######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000383Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد علي الموسوي القزويني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1298 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000383Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/383_ينابيع-الأحكام-في-معرفة-الحلال-والحرام-السيد-علي-الموسوي-القزويني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد علي العلوي القزويني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: رجب المرجب 1424 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كتاب الطهارة قسم المياه PageV01P021 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة على خير خلقه ~~محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. # وبعد، فهذه أوراق سودتها روما لشكره على إفاضة الإنعام، وسميتها ب‍ " ~~ينابيع الأحكام في معرفة الحلال من الحرام "، وأسأله أن يتخذها من فضله ~~ذخيرة لي في يوم القيام. # ينبوع الماء ينقسم عندهم إلى مطلق ومضاف، ثم المطلق إلى جار وغيره، ثم ~~غير الجاري إلى غيث وغيره، ثم غير الغيث إلى بئر وغيرها، ثم غير البئر إلى ~~كثير وغيره، ثم غير الكثير إلى سؤر وغيره. # و ظاهر أن غير السؤر إنما يلحقه البحث هنا باعتبار حكمه الوضعي المعبر ~~عنه بالطهارة والنجاسة، وإن كان المقصود بالأصالة من ذلك البحث التوصل إلى ~~الأحكام التكليفية المترتبة عليهما - حسبما قرر في محله - بخلاف السؤر الذي ~~يبحث فيه هنا عن حكم تكليفي، من كراهة شربه أو مطلق استعماله وعدمها، وإن ~~كان قد يلحقه البحث عن حكمه الوضعي أيضا استطرادا، كما في سؤر الكافر و ~~أخويه. # وفي دخول المضاف في تقسيمات الأصحاب، أو ما عنون به باب الطهارة إن لم ~~يكن هناك تقسيم صريحا وجهان: من أن اللفظ لا يتناول بظاهره إلا المطلق، ~~فيكون PageV01P022 # البحث عن غيره واردا من باب الاستطراد لعدم كونه فردا منه، ومن أن المضاف ~~يلحقه أحكام مقصودة أصالة كغيره من الأقسام فيبعد كون البحث عنه استطرادا، ~~و لازمه كونه داخلا في المقسم، أو ما عنون به الباب، وإن توقفت صحته على ~~نحو تجوز في الإطلاق بإرادة عموم المجاز. # ولكن الذي يساعد عليه الإنصاف: أن هذا المقام مما يختلف فيه الحال ~~باختلاف مشارب الأعلام، فمن تعرض منهم لذكره صريحا في أصل التقسيم أو ~~العنوان كما في نافع المحقق (1)، فلا محيص من الحكم عليه بالتجوز واعتبار ~~عموم المجاز، ومن أعرض منهم عن ذلك كما في شرايعه (2)، فليس الحكم عليه ~~بارتكاب التجوز مما ينبغي. # و ما قررناه من الاستبعاد في منع الاستطراد لا يصلح بمجرده قرينة على ~~العدول عن ms001 الأصل والظاهر، خصوصا مع ملاحظة أن الاستطراد ليس بعادم النظير، ~~بل واقع في كافة المسائل والأبواب. # PageV01P023 # ينبوع كون الماء من أظهر المفاهيم تناولا وأشيعها عند العرف تداولا مما ~~يغنينا عن التعرض لشرحه، بإيراد ما يتعلق به من الضوابط المعمولة في تشخيص ~~الموضوعات، لغوية أم عرفية. # نعم، هو باعتبار وصف كونه مطلقا في مقابلة المضاف عبارة - على ما في كلام ~~غير واحد من الأصحاب - عن كل ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة، ~~على معنى كونه بحيث لو أطلق عليه الاسم بلا قيد ولا إضافة كان ذلك الإطلاق ~~باعتبار استناده إلى الوضع اللغوي أو العرفي في محله، الذي يكشف عنه عدم ~~اشتماله على الغرابة في لحاظ الاستعمال، ولا صحة سلب الاسم عنه في نظر ~~العرف، وإن فرض وقوعه في بعض الأحيان مقرونا بالقيد والإضافة، فخرج عنه ماء ~~الورد والعنب واللحم ونظراؤه، كما دخل فيه ماء البحر والكوز والملح ~~وأشباهه. # ووضوح كون ذلك التفسير من مقولة التعريف اللفظي - المقصود منه تفسير ~~اللفظ لخفاء مسماه بأظهر ما يرادفه مما علم فيه بذلك المسمى، كالأسد ~~بالقياس إلى الليث مثلا، وعلى قياسه ما عليه طريقة نقلة متون اللغة في ذكر ~~معاني الألفاظ - مما يدفع حزازة اشتماله على لفظة " الكل " جنسا؛ نظرا إلى ~~أن الماهية لمكان البينونة بينها وبين الأفراد لا تعرف بما لا يدل إلا على ~~الأفراد، وعلى لفظة " الماء " فصلا بملاحظة أدائه إلى الدور، المستحيل معه ~~حصول المعرفة، فإن كل ذلك إنما يمنع عنه في التعاريف الحقيقية المعبر عنها ~~بالحدود والرسوم، التفاتا إلى أن المقصود فيها الكشف عن الماهية والتوصل من ~~معلوم تصوري تفصيلا إلى مجهوله، وهو مما لا يتأتى بما يباين الماهية ~~PageV01P024 # ولا بإعادة المعرف. # وبعبارة اخرى: التعريف اللفظي إنما يقصد به بيان ما يطلق عليه اللفظ في ~~اصطلاح التخاطب ولو كان مجهولا باعتبار الماهية، وهو مما يتأتى بكل ما ~~يوجبه، بخلاف الحد والرسم المقصود بهما بيان أصل الماهية وتمييزها عما ~~عداها من الماهيات المردد فيها، فلا يتأتى بما يدل على ms002 الأفراد، ولا بلفظ ~~المعرف أو مرادفه، وإنما اقتصروا في المقام على مجرد التعريف اللفظي بينها، ~~على أن الفقيه لا يتعلق غرضه في التعاريف إلا بتحصيل ما هو من موضوع بحثه؛ ~~لضابطة أن الأحكام تدور مدار الموضوعات [العرفية وذلك يحصل] (1) بالتعريف ~~اللفظي أيضا؛ لكون موضوعات الأحكام منوطة بصدق الاسم عرفا أو لغة، ولذا ~~تراهم يقتصرون في تحصيل الموضوعات اللغوية على مجرد ما ذكره أئمة اللغة، ~~فالماء الذي علق عليه من الأحكام الشرعية - تكليفية ووضعية - ما لا يعد ولا ~~يحصى ما يطلق عليه الاسم على جهة الاستحقاق، ويصدق عليه اللفظ عرفا على وجه ~~يأبى عن سلبه. # فما علم فيه بذلك فلا إشكال في إجراء الأحكام عليه، كما أن ما علم فيه ~~بخلاف ذلك فلا إشكال في عدم إجراء الأحكام عليه، بل في إجراء أحكام المضاف ~~عليه. # وأما ما اشتبه حاله فيرجع فيه إلى الاصول، مثل أنه لو كان ذلك الاشتباه ~~عن حالة سابقة معلومة من الإطلاق والإضافة، يلحق المشكوك فيه بأحد الأولين ~~استصحابا لما كان عليه سابقا، من غير فرق بين ما لو كان الشك ناشيا عن زوال ~~وصف، أو حدوثه مشابها بما هو من أوصاف الطرف المقابل، أو مشكوكا حاله. # ولو لم يكن عن حالة سابقة، فبالنسبة إلى انفعال نفسه بمجرد الملاقاة أو ~~تطهره باتصال الكر أو الجاري ما دام الوصف باقيا يحكم بالعدم، مع تأمل في ~~الأول يأتي وجهه في مباحث المضاف، كما أنه بالنسبة إلى رفعه الحدث أو الخبث ~~عن غيره يحكم بالعدم؛ للأصل في كل منهما، مضافا إلى أن الشرط في مشروط ~~بالماء ولو من جهة نذر معلق عليه مما لا يحرز بالشك، فسبيله من هذه الجهة ~~سبيل المضاف، وإن لم يكن منه بحسب الواقع. # PageV01P025 # نعم، عند الشك في إباحة استعماله في غير مشروط بالماء من شرب ونحوه، كما ~~لو دار بين الماء والمضافات النجسة كالخمر ونحوها، كان سبيله سبيل الماء، ~~وإن لم يكن ماء في الواقع، من غير فرق في كل ذلك بين ما لو كانت الشبهة ms003 ~~مصداقية، أو ناشئة عن الشك في الاندراج. # والفرق بينهما مع اشتراكهما في الشك في الصدق، أن الشبهة في الثاني تنشأ ~~عن الجهل بتفصيل المسمى، وفي الأول تنشأ عن أمر خارج وجودي أو عدمي غير ~~مناف للعلم بالمسمى تفصيلا. # وإن شئت فقل: إن الشك في الأول نظير الشك في الصغرى بعد إحراز الكبرى، ~~وفي الثاني نظير الشك في الكبرى بعد إحراز الصغرى، والمراد بالكبرى المشكوك ~~فيها ما كان محموله شيئا معلوم الوصف مشكوكا في كونه ماء، كالمياه ~~الكبريتية والنفطية، وبالصغرى المشكوك فيها ما كان محموله شيئا مشتملا على ~~وصف وجودي أو عدمي شبيه بوصف المضاف، مع العلم بكونه ماء على فرض عدم ~~الوصف، كمايع فيه رائحة الجلاب، مشكوك في كونه جلابا في الواقع أو ماء قد ~~اكتسب الرائحة بالمجاورة ونحوها، أو مايع ليس فيه رائحة الجلاب، مشكوك في ~~كونه ماء أو جلابا زال رائحته لعارض. # ومحصله: أن الشك في الصورتين هنا راجع إلى كون الوصف الموجود من الوجودي ~~أو العدمي أصليا، ليكون المايع جلابا في الصورة الاولى وماء في الصورة ~~الثانية، أو عرضيا ليكون ماء في الصورة الاولى و جلابا في الصورة الثانية. ~~PageV01P026 # ينبوع الماء بعنوانه الكلي المتحقق في ضمن جميع الأقسام المتقدمة حتى ما ~~كان منه مذابا من الثلج أو البرد أو كان ماء بحر، ما دام باقيا على خلقته ~~الأصلية - بعدم مصادفة ما يوجب فيه سلب الإطلاق، أو التنجس والانفعال - ~~طاهر في نفسه مطهر لغيره من حدث - وهو الحالة المانعة من الصلاة المتوقف ~~رفعها على النية، أو ما كان منشأ لتلك الحالة من الأسباب الآتي تفاصيلها، ~~فيراد برفعها رفع الأثر المتعقب لها المعبر عنه بالحالة المذكورة - وخبث - ~~وهو نفس النجاسة التي تفارق عن الحدث بما ذكر فيه من القيد الأخير - خلافا ~~في ماء البحر لسعيد بن المسيب (1) المانع من الوضوء به مع وجود الماء، وعبد ~~الله بن عمر القائل: " بأن التيمم أحب إلي منه " على ما حكي عنهما (2)؛ فإن ~~خلافهما - مع إمكان تأويله إلى ما لا ينافي ما ادعيناه ms004 من الكلية، بإرجاعه ~~إلى شبهة في الموضوع، حصلت لهما على حد ما فرضناه في مشكوك الحال المردد ~~بين كونه مطلقا أو مضافا - وإن كانت شبهة في مقابلة البديهة - مضافا إلى ~~عدم كون المحكي عن الثاني صريحا في المخالفة، لجواز ابتناء كلامه على ~~الاحتياط الغير اللازم، كما هو ظاهر التعبير ب‍ " أحب "، وإن كان ذلك ~~الاحتياط في غير محله - محجوج عليه بما ستسمعه # PageV01P027 # من الأدلة القاطعة، مضافا إلى قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما ~~سئل عن الوضوء بماء البحر: " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته " (١). # والدليل على الكلية المدعاة واضح، بعد ملاحظة الإجماع الضروري من العلماء ~~كافة، ونقله على حد الاستفاضة المدعى كونها قريبة من التواتر الذي منه ما ~~عن المعتبر (٢) والمنتهى (٣) وشرح الدروس للمحقق الخوانساري (٤)، ونقل كونه ~~من ضروريات الدين عن المفاتيح (٥)، ولعله كذلك، بل مما لا يمكن الاسترابة ~~فيه، والأخبار المتواترة معنا بل البالغة فوق التواتر بألف مرة الواردة في ~~تطهير النجاسات وتعليم الطهارات، الآمرة بها وبتفاصيلها المتكفلة لبيان ~~أجزائها وشروطها وموانعها وسائر ما اعتبر فيها. # وقد شاع عندهم الاستدلال من الكتاب العزيز بقوله عز من قائل: (وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به) (٦) وقوله الآخر: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (7) ولا كلام لأحد ~~في دلالة الأول على المطهرية مطابقة والطهارة التزاما عرفيا بل عقليا؛ لا ~~لأن فاقد الشئ لا يعقل معطيا له، فإن حكم التطهير مبني على التسبيب الشرعي ~~[ولا يحكم العقل] (8) بامتناع أن يجعل الشارع شيئا غير طاهر سببا لتطهير ~~الغير، كما في الأرض التي تطهر باطن النعل على القول بعدم اشتراط الطهارة ~~فيها، ومثله ثلاثة أحجار الاستنجاء إن لم نقل باشتراط الطهارة فيها تعبدا، ~~بل لأن الماء إذا كان نجسا فيسري نجاسته إلى المحل فلا يزيد فيه إلا نجاسة ~~في نجاسة، ومعه لا يمكن التطهر. # نعم، ربما نوقش فيه بل وفي الثاني أولا: بمنع العموم في لفظة " الماء "؛ ~~لكونها نكرة في الإثبات. # وثانيا: بعدم تناوله لمياه الأرض، فيكون الدليل أخص ms005 من المدعى. # PageV01P028 # ويمكن المناقشة أيضا بعدم تناوله رفع الحدث؛ لأن كونه تطهيرا إنما ثبت ~~بالشرع، واللفظ الوارد في الخطاب إنما يحمل على ما يتداوله العرف و يساعد ~~عليه اللغة. # ولكن دفعها بناء على القول بثبوت الحقيقة الشرعية فيه وفي لفظ " الطهارة ~~" أيضا هين، وعلى القول بعدم ثبوتها فيه بالخصوص - كما هو الأرجح - بأن ~~نقول: حمل اللفظ على المعنى العرفي اللغوي هنا لا يقدح في دخول رفع الحدث ~~في مفهوم التطهير؛ فإن النظافة في مفهوم " الطهارة " لغة وعرفا في نظر ~~العرف شئ وعند الشارع شئ آخر، ولعل بينهما عموما من وجه، فيكون الاختلاف ~~بينهما إختلافا في المصداق دون المسمى، نظير ما لو اختلف زيد وعمرو - بعد ~~اتفاقهما على أن لفظة " زيد " موضوعة لابن عمرو - في أن ابن عمرو هذا الرجل ~~أو ذاك الرجل، فإذا حملنا التطهير الوارد في الآية على التنظيف بالمعنى ~~الشامل لرفع الحدث والخبث معا، لم يكن منافيا لحمله على معناه العرفي ~~اللغوي جدا. # وأجيب عن الأوليين: بأن ورود المطلق مورد الامتنان وإظهار الإنعام ~~والإحسان مما يفيد العموم، فيمنع عن كون لفظة " الماء " حينئذ نكرة، بل هو ~~اسم جنس منون، على حد ما في قول القائل: " في الدار رجل لا امرأة "، ومعه ~~كان الحكم معلقا على الماهية الجنسية، فيسري إلى الأفراد قاطبة. # وأن مياه الأرض كلها من السماء، كما نطق به قوله تعالى: (وأنزلنا من ~~السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون) (١)، وقوله ~~تعالى: ﴿ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه﴾ (٢)، ~~وقوله تعالى: # ﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه ~~شراب ومنه شجر - إلى قوله - ينبت لكم به الزرع﴾ (3). # وجه الاستدلال بالآية الاولى: أنها تقضي بذلك صدرا وذيلا. # أما الأول: فلكونه في معرض الامتنان، فلولا جميع مياه الأرض من السماء ~~لما تأتي ذلك الغرض؛ لإمكان التعيش من الماء بما هو من أصل الأرض. ms006 # وأما الثاني: فلظهور قوله: (وإنا على ذهاب به لقادرون) (4) في إرادة ~~التهديد على كفران النعمة، والعدول عن الطاعة إلى المعصية، فلولا إذهابه ~~بماء السماء موجبا لخلو # PageV01P029 # الأرض عن الماء لما تأتي ذلك الغرض، هذا مضافا إلى ما عن القمي أنه روى ~~في تفسيره عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: " هي الأنهار و العيون و ~~الآبار " (1). # وبالثانية والثالثة: أنهما واردان أيضا في معرض الامتنان، فلولا جميع ما ~~في الأرض من الينابيع وما يحصل به الشراب والشجر والزرع والنبات منزلا من ~~السماء من أصله - وإن كان نابعا فعلا من الأرض - لما أعطى الله سبحانه ~~بكلامه الغرض حقه، بل كان الامتنان في غير محله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # وربما يتأمل في دلالة الآيتين، أو هما مع ما تقدم من الرواية في تفسير ~~الآية الاولى، كما أشار إليه في الرياض (2)، آمرا به بعدما أوردهما عقيب ~~الرواية المذكورة. # ولعل وجهه قصور الجميع عن إفادة تمام المطلب؛ فإن أعظم مياه الأرض إنما ~~هو ماء البحر، ولا دلالة في شئ من ذلك على كونه من السماء. # ويمكن دفعه: بأنه إنما يتجه لو لم يكن ماء البحر نابعا من الأرض، وإلا ~~فيرجع إلى عنوان " العيون " الوارد في الرواية والآية الاولى من الأخيرتين ~~- ولو من جهة أصله - ولعله الظاهر، أو بأن ماء البحر على ما يشاهد بالحس ما ~~يجتمع فيه من الأنهار العظيمة المخرجة إليه عن العيون والأمطار والثلوج، ~~فلا يكون خارجا عنها، أو بأن المطلب يتم بملاحظة عموم الامتنان أيضا، إذ لو ~~كان ماء البحر من نفس الأرض لما احتاج العباد إلى مياه السماء، فيكون ~~الامتنان واردا في غير محله. فتأمل (3). # نعم، هاهنا مناقشة اخرى واردة على الثاني خاصة، وهي: أن لفظة " طهور " لا ~~تقضي إلا بوصف الطهارة، والعمدة في المقام إنما هو إثبات المطهرية، وأصل ~~هذه المناقشة عن أبي حنيفة (4)، فإنه منع عن دلالة الآية على كون الماء ~~مطهرا، ومستنده إما # PageV01P030 # ما حكاه في الرياض (1) والحدائق (2) من عدم جواز كون " طهور " على بابه ~~من المبالغة في ms007 أمثاله؛ لأن المبالغة في " فعول " إنما هي بزيادة المعنى ~~المصدري وشدته فيه، ك‍ " أكول " و " ضروب "، وكون الماء مطهرا لغيره أمر ~~خارج عن الطهارة - التي هي المعنى المصدري - فكيف يراد منه، بل هو حينئذ ~~بمعنى الطاهر. # أو ما قرره الشيخ في التهذيب من: " أنه كيف يكون الطهور هو المطهر، واسم ~~الفاعل منه غير متعد، وكل فعول ورد في كلام العرب متعديا لم يكن متعديا إلا ~~وفاعله متعد، فإذا كان فاعله غير متعد ينبغي أن يحكم بأن فعوله غير متعد ~~أيضا، ألا ترى أن قولهم: " ضروب " إنما كان متعديا لأن الضارب منه متعد، ~~وإذا كان اسم الطاهر غير متعد يجب أن يكون الطهور أيضا غير متعد " (3). # ولا يذهب عليك: أن هذا لا يرجع إلى الوجه الأول، لأن مبناه على منع دعوى ~~المبالغة في تلك اللفظة بخصوصها رأسا، بتوهم أنها مبنى الاستدلال على كون ~~الماء مطهرا، ومحصله يرجع إلى أن المبالغة إنما هي للدلالة على الزيادة في ~~أصل المعنى المصدري، وهذه الزيادة في خصوص تلك اللفظة إما أن تعتبر بالقياس ~~إلى معنى الطهارة، أو بالقياس إلى معنى التطهير، ولا سبيل إلى شئ منهما. # وأما الأول: فلأن الطهارة في الماء لا تكون إلا على نمط واحد، فلا تقبل ~~الزيادة والتكرار. # وأما الثاني: فلخروج معنى التطهير عما هو معنى مصدري لطهور، فلا يعقل منه ~~الدلالة على المبالغة بالقياس إليه، بخلاف الوجه الثاني الذي مرجعه إلى منع ~~كون المبالغة في تلك اللفظة بالقياس إلى المعنى المتعدي، وهو كما ترى لا ~~ينافي كونها للمبالغة بالقياس إلى المعنى اللازم. # وملخصه: أن المبالغة بالقياس إلى ما عدا المعنى اللازم مبنية على كون " ~~طهور " متعديا وهو باطل؛ لمكان التلازم فيما بين الفاعل و الفعول لغة في ~~وصفي التعدية واللزوم، و " الطهور " إذا كان فاعله وهو " الطاهر " لازما - ~~كما هو المسلم المتفق عليه - فكيف يمكن التفكيك بينهما بجعل " فعوله " ~~متعديا، وهو كما ترى مما لا تعرض فيه # PageV01P031 # لمنع المبالغة بالقياس إلى المعنى اللازم. # فما ذكره الشيخ في دفع هذا الوجه ms008 من: أنه لا خلاف بين أهل النحو أن اسم " ~~فعول " موضوع للمبالغة وتكرر الصفة، ألا ترى أنهم يقولون: " فلان ضارب "، ~~ثم يقولون: " ضروب " إذا تكرر منه ذلك وكثر، وإذا كان كون الماء طاهرا ليس ~~مما يتكرر ويتزايد، فينبغي أن يعتبر في إطلاق " الطهور " عليه غير ذلك، ~~وليس بعد ذلك إلا أنه مطهر، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة الفاعل لم ~~تكن فيه زيادة فائدة (1)، ليس مما يتوجه إليه بل هو بظاهره أجنبي منه. # نعم، يتوجه إلى الوجه الأول الذي سمعته عن الرياض (2) والحدائق (3)، ~~وكلام الشيخ (رحمه الله) خلو عن الإشارة إليه. # نعم، إنما يتوجه إليه ما قرره من العلاوة بقوله: " إن ما قاله السائل: إن ~~كل اسم للفاعل إذا لم يكن متعديا فالفعول منه غير متعد فغلط أيضا، لأنا ~~وجدنا كثيرا ما يعتبرون في أسماء المبالغة التعدية، وإن كان اسم الفاعل منه ~~غير متعد، ألا ترى إلى قول الشاعر: # حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم (4) فعدى " كليل ~~" إلى " موهنا " لما كان موضوعا للمبالغة، وإن كان اسم الفاعل منه غير متعد ~~" (5) انتهى. # ثم، إن بعد الغض عما ذكرناه، فالذي يقتضيه التدبر ويساعد عليه النظر، ~~ورود كل من الوجهين على خلاف التحقيق؛ لا لما قرره في المدارك (6) - كما عن ~~صاحب المعالم (7) أيضا - في دفع الوجه الأول، من أن ذلك إثبات للغة ~~بالاستدلال، وترجيح لها بالعقل، فإن ذلك أيضا وارد في غير محله؛ لما تنبه ~~عليه في الحدائق (8)، وأشار إليه # PageV01P032 # في الرياض (1) أيضا، بل لابتنائهما على المغالطة والاشتباه من جهات اخر. # أما الأول منهما: فلعدم كون الخصم بصدد إنكار ورود صيغة " فعول " لغة ~~للمبالغة، حتى يدفع كلامه بما ذكر من قضية عدم الخلاف بين أهل النحو في وضع ~~" الفعول " لغة للمبالغة وتكرر الصفة، بل غرضه إنكار كون " طهور " بالخصوص ~~مندرجا في " الفعول " بهذا المعنى، فحينئذ يتجه أن يقال: كما أنه لا خلاف ~~بين أهل النحو في وضع " فعول " للمبالغة وتكرر الصفة، فكذلك لا خلاف بينهم ~~في وضعه ms009 لمجرد الوصف قائما مقام الفاعل فيما كان من فعل يفعل بضم العين، ~~على قياس ما هو الحال في الصفات المشبهة، فأي شئ يستدعي لحوق " طهور " ~~بالأول دون الثاني؟ بل قضية ما أشرنا إليه من الضابط كونه من الفعول بمعنى ~~الفاعل، لا مما هو مبالغة في الفاعل. # ومع الغض عن ذلك، فالعدول عن جعله للمبالغة في المعنى اللازم إلى جعله ~~لها في المعنى المتعدي مما لا داعي إليه، بعد ملاحظة أن " الطهارة " ~~باعتبار معناها اللغوي - وهو النظافة والنزاهة - مما يقبل الزيادة والشدة ~~والضعف، كما يشير إليه ما عن الزمخشري من " أن الطهور: البليغ في الطهارة " ~~(2)، وتنبه عليه صاحب المدارك أيضا فأشار إليه في دفع ما حكاه عن الشيخ من ~~الوجه الأول، وقال: " وابتنائه على ثبوت الحقيقة الشرعية للمطهر على وجه ~~يتناول الأمرين، فهو أولى مما ذكره الشيخ في التهذيب " - إلى قوله -: " ~~لتوجه المنع إلى ذلك، وعدم ثبوت الوضع بالاستدلال " (3). # فإن قوله: " لتوجه المنع إلى ذلك "، مراد منه المنع عن عدم صلاحية " طهور ~~" بغير المعنى المتعدي للتكرر والتزايد. # ووجهه: أن النظافة في الماء باعتبار الصفاء والكدورة، أو خلوصه عن ~~الأوساخ والأقذار وعدمه، أو عن الأرياح النتنة والألوان المكرهة وعدمه لها ~~مراتب، لأن كلا من ذلك قد يضعف وقد يتضاعف، وقد يقل وقد يتكثر على وجه ينشأ ~~منه صحة إطلاق " فعول " للمبالغة في ذلك عرفا كما نشاهده بطريق الحس ~~والعيان، وبذلك ينقدح أيضا # PageV01P033 # فساد الأول [الذي] (1) تقدم تقريره. # نعم، الطهارة بالمعنى الشرعي غير صالحة لهما، لعدم كونها متصورة إلا على ~~نمط واحد، وكأن مبنى كلام الخصم على توهم إرادته، وهو كما ترى مما لا ضرورة ~~في المقام دعت إلى اعتباره، إلا على تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ " ~~الطهارة "، أو ثبوت القرينة على اعتباره مجازا على التقدير الآخر، وكلاهما ~~ممنوعان. # ومع الغض عن ذلك أيضا فاعتبار المبالغة بالنسبة إلى المعنى اللغوي مما لا ~~يكاد يعقل بعد فرض كون " طهور " أو " فعول " من المشتقات، لمكان كونه ~~مخالفا للقياس وقانون الاشتقاق، فإن المشتق في تعديته ms010 ولزومه تابع لمأخذ ~~اشتقاقه، والمفروض أنه لازم، وإلا كانت التعدية سارية في جميع التصاريف، ~~وهو باطل ومخالف لضرورة العرف واللغة. # ودعوى أن كون الماء طاهرا مما لا يتكرر ولا يتزايد، فينبغي أن يعتبر ~~المبالغة في كونه مطهرا. # يدفعها: أن هذا الاعتبار لابد وأن يثبت من الواضع، وهو ليس بثابت إن لم ~~نقل بثبوت خلافه، بملاحظة كون الوضع في المشتقات نوعيا - على ما قرر في ~~محله - فإن خصوص لفظ " طهور " ليس مما وضعه واضع اللغة، حتى يقال: بأنه إذا ~~وضعه للمبالغة بدليل مثبت له فلا محالة اعتبر المبالغة في كون الماء. # مطهرا لعدم صلاحية ما عداه للتكرار والزيادة، بل الذي تصدى لوضعه الواضع ~~إنما هو صيغة " فعول " مجردة عن خصوصيات المواد التي منها مادة " طهر "، و ~~هذه الصيغة إنما تعتبر مفيدة لما وضعت له من المبالغة في كل مادة تكون ~~صالحة للزيادة والتكرار، وقد فرضتم خلافه في مادة " طهر "، ومعه لا محيص عن ~~اعتبار كون " طهور " من الفعول الموضوع للمعنى الوصفي، المعبر به عن الفاعل ~~- حسبما أشرنا إليه - على حد ما يقال في أفعل التفضيل: من أنه يصاغ عن مادة ~~قابلة للتفاضل، وأما ما ليس كذلك فالأفعل بالقياس إليه وصفي كما في أعمى ~~ونحوه. # وما ذكرناه من أن الواضع لم يتصد لوضع " طهور " بخصوصه للمبالغة، لا ~~ينافي ما # PageV01P034 # يأتي في كلام كثير من أهل اللغة من تفسير " الطهور " بالطاهر المطهر، أو ~~المطهر فقط؛ لعدم ابتناء كلامهم على دعوى كونه من جهة المبالغة، كيف ولا ~~إشارة في كلام [واحد منهم بذلك] (1) و إن سبق إلى بعض الأوهام كما ستعرفه، ~~بل أقصى ما يقضي به نصهم إنما هو كون ذلك من مقتضى الوضع الشخصي الثابت له ~~بإزاء المطهر، ولعله وضع عرفي محدث وارد على الوضع اللغوي النوعي، بل ~~الالتزام به في تصحيح كلامهم مما لا محيص عنه عند التحقيق، كما ستعرفه. # ومن جميع ما قررناه ينقدح حينئذ فساد الوجه الثاني الذي ذكره الشيخ، فإن ~~ما ذكره مخالف لقانون الاشتقاق، المقتضي لسراية مأخذ الاشتقاق ms011 في المشتق، ~~المقتضية لكون المشتق تابعا لمأخذ اشتقاقه، حتى في التعدية واللزوم، ولزوم ~~الفاعل دليل محكم وشاهد عدل على لزوم المأخذ، وهو ملازم للزوم المشتق الآخر ~~وهو " فعول "، وإلا حصل التخلف، وهو كما ترى غير معقول. # وأما ما استشهد به من كثرة اعتبار التعدية في أسماء المبالغة وإن فرض ~~الفاعل لازما، فليس مما يشهد له بكون " طهور " أيضا من هذا الباب، إن أراد ~~به اعتبارها مطلقا ولو على سبيل التجوز؛ ضرورة أن ثبوت التجوز في موضع ~~لقرينة دلت عليه لا يقضي بثبوته في سائر المواضع، ولا سيما في الموضوعات ~~النوعية التي أشخاصها ألفاظ مستقلة في حد أنفسها تباين بعضها بعضا، فلا ~~ينبغي مقايسة بعضها على بعض في وصفي الحقيقة والمجاز. # وإن أراد به اعتبارها على سبيل الحقيقة، فهو يخالف قانون الاشتقاق، مضافا ~~إلى ما ثبت في المشتقات من الوضع النوعي، هذا مع ما في الاستشهاد بقول ~~الشاعر من الغفلة عن حقيقة الحال. # أما أولا: فلتوجه المنع إلى كون " كليل " في الشعر المذكور متعديا، عاملا ~~على المفعولية في " الموهن "، الذي هو عبارة عن ساعات الليل، أو نحو من ~~نصفه، أو ما بعده بساعة، وإن توهمه سيبويه - على ما حكاه عنه الشارح الرضي ~~(2) - فيما ادعاه من أن: # PageV01P035 # فاعلا إذا حول إلى " فعيل " أو " فعل " عمل، متمسكا بذلك الشعر، بل " ~~الموهن " - على ما يساعد عليه الذوق، ونص عليه غير سيبويه - نصب على ~~الظرفية متعلق ب‍ " شأها " بمعنى ساقها، أو سبقها راجعا ضميره إلى " للاتن ~~" وهي حمير الوحش، وعلى فرض كونه معمولا ل‍ " كليل " فهو نصب على الظرفية ~~أيضا، وهو على التقديرين لازم مراد منه العجز والتعب، اللذين اعتبرا وصفين ~~للبرق الذي هو السائق. # غاية الأمر، استلزام ذلك مجازا في الإسناد، من باب الإسناد إلى السبب؛ ~~نظرا إلى أنهما في الحقيقة وصفان للاتن، و إنما أسندا إلى " البرق " - الذي ~~اريد من الكليل - لكونه سببا لهما فيها، نظير إطلاق " القاتل " على سبب ~~القتل، وهذا كما ترى باب وسيع العرض يجري في فنون كثيرة، ولا سيما ms012 المقام ~~الذي لابد فيه من اعتباره بملاحظة الفقرات الاخر الواردة فيه من باب المجاز ~~في الإسناد، التي منها: إسناد السوق إلى " البرق " الذي لا يلائم إلا كونه ~~من باب التسبيب؛ لعدم كون السوق بالقياس إليه من الأفعال المباشرية، ضرورة ~~ابتناء المباشرة على الشعور والإرادة، وظاهر أن " البرق " ليس من ذوات ~~الشعور والإرادة. # ومنها: إسناد البيتوتة إلى الليل، فإنها في الحقيقة وصف " للاتن " والليل ~~ظرف له، فإسنادها إليه من باب الإسناد إلى الظرف. # ومنها: إسناد عدم النوم إليه، بناء على كون قوله: " لم ينم " عطفا على ~~قوله: " بات " بإسقاط العاطف للضرورة، والتقريب ما تقدم. # هذا مضافا إلى أنه لولا إطلاق " الكليل " هنا من باب المجاز في الإسناد - ~~حسبما قررناه - لزم على تقدير كونه متعديا مجازان: # أحدهما: ما يلزم منه فيه باعتبار المادة، من حيث إنه بالوضع الأصلي ~~اللغوي من المواد اللازمة. # وثانيهما: ما يلزم منه في تعديته إلى " الموهن "، فإن الإعياء بمعنى ~~الإعجاز و الإتعاب مما يقع في الحقيقة على " الاتن "، و " الموهن " ظرف ~~لهما، فيكون الإسناد إليه من باب قولهم: " أتعبت يومك، وساهرت ليلتك "، ولا ~~ريب أن المجاز الواحد أولى من مجازين. # وأما ثانيا: فلأن " الكليل " إذا كان متعديا فهو مبالغة في الفاعل بمعنى ~~الفعل، وقضية PageV01P036 # ذلك اعتبار التعدية في كل من " الفاعل " و " الفعيل "، وهو - مع أنه خلاف ~~ما استشهد له - مما لا يجري في " الطهور " إذا فرض كونه مبالغة في الطاهر، ~~إذ لم يقل أحد بكون " طاهر " بمعنى المطهر حتى في موضع الاستدلال. # وأما ثالثا: فلأن غاية ما هنالك، ثبوت استعمال على الوجه المذكور، ولعله ~~في هذا الموضع وارد على سبيل المجاز، محافظة على القاعدة النحوية من " أن ~~المفعول به لا يعمل فيه إلا المتعدي " ولا يلزم من ذلك اعتبار التجوز في كل ~~" فعول " ورد مجردا عن القرينة، ونعم ما قال الشارح الرضي - [في نفي] (١) ~~كون " الكليل " متعديا من المكل من -: " أنه لا استدلال بالمحتمل ولا سيما ~~إذا كان بعيدا " (٢). # وبالجملة: هذه الكلمات مما لا ينبغي التفوه بها ms013 في منع الدليل المحكم ~~المطابق للعرف واللغة، والقواعد المحكمة المتفق عليها. # نعم، لو كان منع كلام الخصم وهدم استدلاله مما لابد منه، فليقل: بمنع ~~ابتناء الدلالة على كون الماء مطهرا على كون " طهور " في الآية مرادا منه ~~المبالغة، وسند هذا المنع وجوه جمعناها عن كلام الأصحاب، وإن كان بعضها ~~واضح الضعف: # منها: ما حكاه صاحب المصباح المنير، في عبارة محكية عنه عن بعض العلماء، ~~أنه قال: " ويفهم من قوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (3) أنه طاهر في ~~نفسه مطهر لغيره، لأن قوله: " ماء " يفهم منه أنه طاهر، لأنه ذكره في معرض ~~الامتنان، ولا يكون ذلك إلا بما ينتفع به، فيكون طاهرا في نفسه، وقوله: " ~~طهورا " يفهم منه صفة زائدة على الطهارة، وهي الطهورية " (4). # وقد يقال: بأن " الطهور " لو لم يرد منه المطهرية، بعد ما كانت الطهارة ~~مفهومة من الماء بملاحظة الامتنان، كان ذكره عبثا تعالى الله عن ذلك. # وفيه: أن الامتنان وإن كان يقتضي كون الماء مما ينتفع به، إلا أن جهة ~~الانتفاع به لا تنحصر فيما يقتضي الطهارة الشرعية، بالمعنى المقابل ~~للنجاسة، بل له جهات اخر كثيرة # PageV01P037 # غير متوقفة على الطهارة بهذا المعنى، كسقي الدواب والبساتين والمزارع ~~والأشجار واتخاذ الطين للأبنية والمساكن، ولو سلم فذكر الوصف بعده لا يقتضي ~~كونه لصفة زائدة، غاية الأمر كونه - على تقدير إرادة الصفة المفهومة أولا - ~~للتوضيح، وهو ليس مما يمنع عنه في الكلام، وإن كان الأصل الناشئ عن الغلبة ~~يقتضي خلافه، وهذا الأصل كما ترى مما لا ينبغي إجراؤه في المقام، بعد ~~ملاحظة دوران الأمر فيه بين الأخذ به أو الأخذ بأصالة الحقيقة بالنسبة إلى ~~مادة " طهور "، فإن العدول عن الحقيقة يستدعي قرينة معتبرة، والأصل المذكور ~~غير صالح لها. # هذا إذا كان انفهام المطهرية مبنيا على التجوز، وإلا - فمع أنه في حيز ~~المنع - فأصالة الحقيقة كافية في إفادة الحكم المذكور عما ذكر من الوجه ~~الاعتباري. # وأما ما عرفته من الزيادة، ففيه: أنه كلام فاسد قد هدمنا بنيانه في ms014 مباحث ~~المفاهيم من فن الاصول (1)، فلا يعبأ به، والعجب عن شيخنا في الجواهر (2) ~~أنه استوجه هذا الوجه. # ومنها: ما حكاه أو احتمله في المدارك، من أن " الطهور " في العربية على ~~وجهين: # صفة، كقولك: " ماء طهور " أي طاهر، واسم غير صفة، ومعناه: ما يتطهر به، ~~كالوضوء والوقود بفتح الواو فيهما لما يتوضؤ به ويوقد به، وإرادة المعنى ~~الثاني هناك أولى، لأن الآية مسوقة في معرض الإنعام، فحمل الوصف فيها على ~~الفرد الأكمل أولى وأنسب (3). # وفيه: - مع رجوعه إلى إثبات الحكم الشرعي بالاستحسان ومجرد الاعتبار ~~العقليين، لحصول المقصود من الامتنان بمجرد الطهارة المقتضي للحمل على ~~المعنى الوصفي - أن الحمل على المعنى الاسمي لا يستقيم إلا مع ارتكاب ضرب ~~من التجوز، كما تنبه عليه غير واحد من الأصحاب، وهو تجريد اللفظ عما يدل ~~على الذات المأخوذة في مفهومه، إذ لولاه لما صح الوصف به، وهذا التجوز كما ~~ترى مما لا شاهد له في الكلام، # PageV01P038 # وما ذكر من الأولوية الاعتبارية بمجرده لا يصلح لذلك بعد قيام احتمال ~~معنى غير موجب له، ومرجعه إلى أن الاحتمال ولو ساعد عليه الاعتبار لا يعارض ~~أصالة الحقيقة. # وأما عدم جواز الوصف على المعنى الاسمي بدون التجرد، فقد يعلل: بكونه من ~~جهة جمود اللفظ بهذا المعنى، وهو أيضا ليس بسديد؛ فإن أسماء الآلة يعد ~~عندهم كأسماء المكان والزمان من المشتقات الاسمية، فكيف يلائمه الحكم على " ~~الطهور " بالجمود. # فالأولى إرجاع ذلك إلى قاعدة التوقيف، نظرا إلى أن الأوضاع مجازية أو ~~حقيقية، شخصية أو نوعية، إفرادية أو تركيبية، لا تتلقى إلا من الواضع، ومن ~~الأوضاع النوعية التركيبية توصيف شئ بشئ في الكلام، وهذا مما لم يثبت في ~~خصوص أسماء الآلة، كما أنه لم يثبت في أسماء الزمان والمكان، والذي يفصح ~~عنه إنما هو الاستهجان العرفي فيما لو أخذ شئ من هذه وصفا بلا ارتكاب تجريد ~~كما لا يخفى. # ثم العجب عن شيخ الحدائق (1) وسيد الرياض (2) أنهما تعرضا لذكر احتمال ~~إرادة المعنى المذكور، وظاهرهما الارتضاء به، بل ظاهر الثاني الاعتماد ~~عليه، مع ms015 أنه تنبه على ابتناء ذلك على التأويل المذكور. # ومنها: ما يظهر عن المدارك (3) من ابتناء ذلك على ثبوت الحقيقة الشرعية ~~في لفظ " طهور " للمطهر - كما أشرنا إليه آنفا - وظاهره أنه لا خصوصية للفظ ~~" طهور " في تلك الدعوى، بل الحقيقة الشرعية لو كانت ثابتة فيه فإنما هو ~~لثبوتها في مبدأ اشتقاقه وهو الطهارة، كما أشار إليه قبل ذلك عند شرح " ~~الطهارة " لغة وشرعا، فقال - بعد ذكر معناها اللغوي -: " وقد استعملها ~~الشارع في معنى آخر مناسب للمعنى اللغوي، مناسبة السبب للمسبب، وصار حقيقة ~~عند الفقهاء، ولا يبعد كونه كذلك عند الشارع أيضا على تفصيل ذكرناه في محله ~~" (4). # وهذه الدعوى في خصوص تلك اللفظة - بناء على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ~~- # PageV01P039 # وإن كانت خلافية، ولكنها في غاية الإشكال، وإن قلنا بها في غيرها؛ لعدم ~~جريان الضابط - الذي قررناه في محله (1) - لإثبات الحقيقة الشرعية نوعا في ~~خصوص هذه اللفظة؛ إذ لم يثبت من الشارع الاستعمال في معنى مغاير للمعنى ~~اللغوي ولو مجازا، بل لو استعمله في المعنى اللغوي لم يكن منافيا للمعنى ~~الشرعي، بل غاية ما حصل من الاختلاف بينهما هو الاختلاف في مصاديق هذا ~~المعنى؛ فإن " النظافة " عند أهل اللغة تصدق على شئ، وعند الشارع على شئ ~~آخر مغاير له كشف عنه الأدلة الخارجية، ولا ريب أن الاختلاف في المصداق لا ~~يوجب الاختلاف في أصل المسمى - كما أشرنا إليه سابقا - فحينئذ لو وجدنا " ~~الطهارة " مستعملة في كلام الشارع حملناها على " النظافة "، ثم نراجع ~~الأدلة الشرعية في استعلام ما يصدق عليه " النظافة " عند الشارع، كما أنه ~~لو وجدنا " المطهر " مستعملا في كلام الشارع حملناه على المنظف، فنراجع ~~الأدلة الشرعية لمعرفة ما يصدق عليه " التنظيف " في نظر الشارع، ومعه لا ~~داعي إلى التزام النقل الشرعي، كما هو لازم القول بثبوت الحقيقة الشرعية، ~~مع كونه في حد ذاته مخالفا للأصل. # نعم، يمكن دعوى الحقيقة الشرعية في خصوص " طهور " بإزاء المطهر، لا لأجل ~~ضابطنا المقرر في محله، بل بملاحظة كثرة ما استعمله الشارع في هذا المعنى، ~~كما يكشف ms016 عنه روايات كثيرة. # منها: قوله (صلى الله عليه وآله): " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " (2). # ومنها: " أيما رجل من امتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الأرض، لقد جعلت ~~له مسجدا وطهورا " (3). # ومنها: قوله - وقد سئل عن الوضوء بماء البحر -: " هو الطهور ماؤه " (4). # ومنها: ما عن الصادق (عليه السلام) " كان بنوا إسرائيل إذا أصابتهم قطرة ~~من بول، قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله عليكم بما بين السماء ~~والأرض، وجعل لكم الماء # PageV01P040 # طهورا، فانظروا كيف تكونون " (١). # ومنها: ما عن أمير المؤمنين، إذ قال - لابن الحنفية -: " يا محمد إيتني ~~بإناء من ماء أتوضأ للصلاة، فأتاه محمد بالماء، فأكفاه بيده اليسرى على يده ~~اليمنى، ثم قال: بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا ~~" (٢). # ومنها: قوله تعالى: (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) (٣) بناء على ما قيل: من ~~أن المراد به المطهر، مستندا إلى ما نقل: أن الرجل من أهل الجنة تقسم له ~~شهوة مائة رجل من أهل الدنيا، فيأكل ما شاء، ثم يسقى شرابا طهورا، فيطهر ~~باطنه، ويصير ما أكله رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك (٤). # ويشكل ذلك أيضا: بأن مجرد كثرة الاستعمال في معنى مغاير للمعنى الأصلي لا ~~تكشف عن النقل وحدوث الوضع ما لم تبلغ الاستعمالات في الكثرة حدا يستغني ~~معها عن مراعاة القرينة، فكيف بها إذا وجدت مع القرينة كما في المقام، ~~لاقتران اللفظ في جميع الروايات المذكورة بالقرينة، كما لا يخفى على ~~المتدرب، ولا سيما مع ملاحظة تحقق تلك الكثرة في الطرف المقابل أيضا، كما ~~يظهر للمتتبع. # فالحق أن إثبات الوضع الشرعي المخالف للأصل بمجرد الاستعمالات المذكورة ~~مما لا سبيل إليه. # نعم، يمكن أن يستكشف ببعض تلك الاستعمالات عن إرادة هذا المعنى من اللفظ ~~الوارد في الآية، بأن يجعل ذلك قرينة كاشفة عن المراد كما في الروايتين ~~الأخيرتين؛ فإن قول الصادق (عليه السلام): " وقد وسع الله عليكم بما بين ~~السماء والأرض، وجعل الماء طهورا، " إظهار للشكر وقبول للامتنان الذي أخذه ~~الله تعالى على العباد بقوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (5)، أو حث وتحريص ~~على قبوله وإظهار الشكر على تلك النعمة # PageV01P041 # العظمى، ومثله قول الأمير: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، ولم يجعله ~~نجسا " (1)؛ فإنه أيضا يرشد إلى أنه خروج عن عهدة ما اقتضاه الامتنان ~~الوارد في الآية، فتأمل جيدا. # ومنها: ما اعتمد عليه غير واحد من أصحابنا المتأخرين، من نقل أئمة اللغة ~~وتفسيرهم للطهور بالطاهر المطهر، أو المطهر وحده، كما عن الفاضل الفيومي في ~~كتاب المصباح المنير، أنه قال: " وطهور قيل: مبالغة وأنه بمعنى طاهر، ~~والأكثر أنه لوصف زايد، قال ابن فارس: قال ثعلب: والطهور هو الطاهر في نفسه ~~المطهر لغيره، وقال الأزهري أيضا: الطهور في اللغة هو الطاهر المطهر، وفعول ~~في كلام العرب لمعان، منها فعول لما يفعل به، مثل الطهور لما يتطهر به، ~~والوضوء لما يتوضؤ به، والفطور لما يفطر عليه، والغسول لما يغتسل به، أو ~~يغسل به الشئ، وقوله (عليه السلام): " هو الطهور ماؤه "، أي هو الطاهر ~~المطهر قاله ابن الأثير، قال: وما لم يكن مطهرا فليس بطهور، قال الزمخشري: # " الطهور: البليغ في الطهارة " (2)، قال بعض العلماء: ويفهم من قوله ~~تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا)، أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره، لأن ~~قوله: " ماء "، يفهم منه أنه طاهر، لأنه ذكره في معرض الامتنان على العباد، ~~ولا يكون ذلك إلا فيما ينتفع به، فيكون طاهرا في نفسه، وقوله: " طهورا "، ~~يفهم منه صفة زائدة على الطهارة وهي الطهورية. # وإنكار أبي حنيفة استعمال " الطهور " بمعنى الطاهر المطهر غيره، وأنه ~~لمعنى الطاهر فقط، وأن المبالغة في " فعول " إنما هي بزيادة المعنى المصدري ~~كالأكول لكثير الأكل لا يلتفت إليه، بعد مجيء النص من أكثر أهل اللغة، ~~والاحتجاج بقوله: " ريقهن طهور " مردود، بعدم اطراده، وأنه في البيت ~~للمبالغة في الوصف، أو واقع موقع " طاهر " لإقامة الوزن، لأن كل طاهر (3) ~~طهور ولا عكس، ولو كان " طهور " بمعنى " طاهر " مطلقا، لقيل: # ثوب طهور، وخشب طهور، ونحو ذلك وهو ممتنع " إنتهى عبارة المصباح المنير ~~(4). # PageV01P042 # وعن القاموس: ms018 " الطهور " المصدر واسم ما يتطهر به، والطاهر المطهر " (1)، ~~وعن الترمذي وهو من أئمة اللغة، أنه قال: " الطهور بالفتح من الأسماء ~~المتعدية وهو المطهر غيره " (2)، وفي الحدائق - عن بعض مشايخه -: " أن ~~الشافعية نقلت ذلك عن أهل اللغة (3)، وعنه أيضا: " أنه نقله عن الترمذي، ~~وعن المعتبر أنه نقله عن بعض أهل اللغة " (4). # وعن المصابيح - للسيد مهدي - " أن المشهور بين المفسرين والفقهاء وأئمة ~~اللغة أنه بمعنى المطهر أو الطاهر المطهر " (5). # قال الشيخ في التهذيب: " (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (6)، فأطلق على ~~ما وقع اسم " الماء " عليه بأنه " الطهور "، و " الطهور " هو المطهر في لغة ~~العرب، فيجب أن يعتبر كلما يقع عليه اسم " الماء " بأنه طاهر مطهر إلا ما ~~قام الدليل على تغير حكمه، وليس لأحد أن يقول: إن " الطهور " لا يفيد في ~~لغة العرب كونه مطهرا، لأن هذا خلاف على أهل اللغة، لأنهم لا يفرقون بين ~~قول القائل: هذا ماء طهور، وهذا ماء مطهر إلى آخر ما حكينا عنه آنفا " (7). # ولا يذهب عليك أن غرض الشيخ من أهل اللغة هنا ليس هم النقلة للمتون، ~~الذين عرفت ذكر جملتهم، ليكون مقصوده فيما ادعاه الاستناد إلى قولهم، بل ~~مراده به أهل لسان العرب، بدليل قوله: " لأنهم لا يفرقون بين قول القائل: ~~هذا ماء طهور، وهذا ماء مطهر " فإن ظاهره عدم الفرق بين اللفظين بحسب ~~الاستعمال العرفي، وانفهام العرف عند الإطلاق، لأنه إنما يعلم بالاستعمال ~~دون النص اللغوي كما لا يخفى، فيكون قوله المذكور كقول غيره نصا في أمر ~~لغوي، فيكون بنفسه مثبتا للغة معتبرا في حق غيره. # ولا ينافيه ما تقدم عنه في دفع كلام من أنكر ورود " طهور " لهذا المعنى، ~~استنادا إلى ما سبق ذكره من إناطة كونه لهذا المعنى بعلة فاسدة وهو كونه من ~~مقتضى الوضع المبالغي في " فعول "، لعدم استناده في أصل الدعوى إلى هذه ~~العلة، كما فهمه صاحب # PageV01P043 # المدارك (1) والمعالم (2)، وأوردا عليه: بكونه إثباتا لللغة بالاستدلال، ~~بل مستنده في ذلك - كما فهمه صاحب الحدائق (3) وغيره - إنما هو العرف، ~~وطريقة أهل اللسان ms019 الذين عبر عنهم بأهل اللغة، وإنما ذكر ذلك حكمة لكونه ~~لهذا المعنى وعلة له بعد الوقوع، هدما لإنكار من أنكره، غاية الأمر خطؤه في ~~فهم ما ذكره من الحكمة، ولا ريب أن خطأه في ذلك لا يقضي بخطئه في فهم أصل ~~المعنى عن العرف، ونحن نأخذ بفهمه هذا ونطرح فهمه الآخر لعلمنا بفساده. # وإلى ذلك ينظر ما ذكره ثاني الشهيدين في الروضة - عند شرح التعريف الذي ~~ذكره الشهيد الأول للطهارة شرعا، وهو: " استعمال طهور مشروط بالنية " - ~~فقال: " والطهور مبالغة في الطاهر، والمراد منه هنا الطاهر في نفسه المطهر ~~لغيره، جعل بحسب الاستعمال متعديا، وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازما ~~كالأكول " (4)، فإن مراده بالإستعمال إنما هو الاستعمال العرفي، فيكون ~~كلامه في موضع دعوى تحقق النقل في تلك اللفظة عرفا عن المعنى اللازم اللغوي ~~المبالغي إلى المعنى المتعدي، فهو أيضا نص في اللغة، حكمه حكم نص من تقدم ~~من أئمة اللغة. # ويوافقه في تلك الدعوى ما عن المعتبر (5) وكنز العرفان (6) من أن كلام ~~أبي حنيفة موافق لمقتضى القياس غير موافق لمقتضى الاستعمال، فإن ظاهرهما ~~إرادة الاستعمال الحقيقي، لأن الاستعمال المجازي في هذا المعنى ليس مما ~~ينكره أحد، حتى أبي حنيفة الذي ظاهر كلامه فيما أنكره إنما هو الجري على ~~مقتضى الأصل، كما هو مناط حمل اللفظ المجرد عن القرينة، ولا ريب أن ~~الاستعمال الحقيقي الذي ادعياه لا يكون إلا من جهة النقل العرفي، ~~لاعترافهما بكون القياس اللغوي على خلافه، فهو منهما أيضا بمنزلة النص ~~اللغوي، فيكون مسموعا. # ثم لا يذهب عليك أن كلام هذين - ككلام ثاني الشهيدين - في دعوى النقل لا ~~يخالف كلام من تقدم من أئمة اللغة، فإن كلامهم وإن كان خاليا عن تلك ~~الدعوى، # PageV01P044 # غير أنه لا محيص من تنزيله إليها، أو دعوى ابتنائه على تحقق النقل؛ لعدم ~~انطباق المعنى المذكور على ما هو مقتضى القياس اللغوي في " فعول " بحسب ما ~~ثبت فيه من الوضع النوعي بإزاء المعنى المبالغي، أو المعنى الوصفي المعبر ~~عنه بلفظ " فاعل "، والوجه ما تقدم، فلابد ms020 وأن يستند هذا المعنى بوضع آخر ~~لاحق بالوضع الأول النوعي، متعلق بلفظ " طهور " (1) بالخصوص، ولا نعني من ~~النقل إلا هذا. # ويؤيده أيضا: أن ما يذكره أهل اللغة ليس مما يتلقونه عن الواضع الأول، بل ~~إنما يأخذونه عن عرف أهل زمانهم، بملاحظة الاستعمالات الدائرة فيما بينهم، ~~ومراجعة الأمارات الكاشفة عن أوضاعهم، فيكون ذلك الذي ذكروه للفظ " طهور " ~~معنى عرفيا مستفادا عن أهل اللسان، لا معنى أصليا مستفادا عن واضع أصل ~~اللغة، ولا ينافيه ما في تعبيرات بعضهم - فيما تقدم - بقولهم: " في اللغة ~~"، لأن اللغة لها إطلاقات وهي في كلامهم عبارة عن عرف أهل اللسان، أو ~~الألفاظ المتداولة فيما بينهم المستعملة في محاوراتهم، والنسبة بينها بهذا ~~المعنى وبينها بمعنى عرف الواضع، أو الألفاظ الموضوعة التي وصل وضعها منه ~~عموم من وجه، كما يظهر بأدنى تأمل. # لا يقال: حمل كلامهم على هذا المعنى، والتزام ابتنائه على تحقق النقل، ~~ينفيه الأصل، وقضية ذلك كون " طهور " بهذا المعنى واصلا عن الواضع، ومعه لا ~~معنى لدعوى النقل في تلك اللفظة. # لأن التزام النقل بملاحظة ما ذكرناه مما لا محيص عنه، وإن قلنا بأن ~~المتصدي لوضعها بإزاء هذا المعنى هو الواضع؛ لأن المفروض لحوق هذا الوضع ~~بالوضع الأولي المتعلق بالفعول نوعا، فيكون اللفظ مخرجة عن مقتضى الوضع ~~الأولي النوعي إلى المقتضى الوضع الثانوي، من غير فرق بين كونه صادرا عن ~~الواضع أو أهل العرف على # PageV01P045 # سبيل التعيين أو التعين، وإن كان أصالة التأخر تقتضي كونه عن غير الواضع، ~~فالأصل المشار إليه ليس في محله، فبما قررناه نجمع بين القياس اللغوي ~~الجاري في تلك اللفظة، ونص أئمة اللغة الوارد على خلافه. # وبذلك يضعف ما عن الزمخشري في الكشاف من أنه قال: " طهورا أي بليغا في ~~طهارته، وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره، فإن كان ما ~~قاله شرحا لبلاغته في الطهارة، كان سديدا، ويعضده قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ (1)، وإلا ~~فليس " فعول " من التفعيل في ms021 شئ " (2)، وما عن صاحب المغرب من قوله: " وما ~~حكي عن ثعلب أن " الطهور " ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره " (3) إن كان ~~مراده بيان النهاية في الطهارة فصواب حسن، وإلا فليس فعول من التفعيل في ~~شئ، وقياس هذا على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية ك‍ " منوع " و " قطوع " ~~ليس بسديد. # و ما عن الطراز: " أن فعولا ليس من التفعيل في شئ، وقياسه على ما هو مشتق ~~عن الأفعال المتعدية كمنوع و قطوع غير سديد " (4)، إلا أن يكون المراد بذلك ~~بيان كونه بليغا في الطهارة فهو حسن صواب، إذا كانت الطهارة بنفسها غير ~~قابلة للزيادة، لترجع الزيادة إلى انضمام التطهير، لا أن اللازم قد جاء ~~متعديا. # ووجه الضعف - فيما ذكره هؤلاء -: منع انحصار طريق الجمع بين القياس وما ~~ذكروه في معنى " الطهور " - من المعنى المتعدي - في كون ذلك لبيان البلاغة ~~في الطهارة، ومنع ابتنائه على القياس على ما اشتق عن الأفعال المتعدية ~~أيضا، بل هاهنا شق آخر وهو الابتناء على ما ذكرناه من الوضع الثانوي، فإنه ~~هو الذي لا محيص عن التزامه دون غيره من الاحتمالات السخيفة الغير ~~المستقيمة. # كما يضعف أيضا ما قيل: من أن من ذكر أنه يراد بالطهور المطهر، أخذه من " ~~الطهور " بمعنى ما يتطهر به، لا أن المراد بالطهور المطهر وضعا، إذ لا ريب ~~في استفادة المطهرية منه على تقدير كونه اسما للآلة. # PageV01P046 # ووجه الضعف: أنه ينافي كلماتهم المؤداة بطريق الحمل، الظاهر في كون ذلك ~~من مقتضى الوضع كما قرر في محله، كيف وهو ينافي تصريح كلام جملة منهم حيث ~~ذكر " الطهور " بمعنى ما يتطهر به مقابلا له بمعنى الطاهر المطهر، كما ~~عرفته عن القاموس (1) وعن الأزهري حيث قال: " الطهور في اللغة هو الطاهر ~~المطهر، وفعول في كلام العرب لمعان منها فعول لما يفعل به الخ " (2) فتأمل. # والعجب عن شيخنا في الجواهر في تقويته هذا الكلام، بقوله: " وكيف كان فلا ~~يخلو القول بإنكار كون " الطهور " بمعنى المطهر وضعا من قوة، نعم هو يستفاد ~~من كونه اسما ms022 لما يتطهر به " (3). # نعم، ربما يشكل تتميم الاستدلال بحمل الآية على هذا المعنى، من جهة كون ~~المقام بالنظر إلى ما قررناه من مسألة تعارض العرف واللغة كما لا يخفى، ولا ~~يضره احتمال كون الوضع الطاري أيضا من واضع اللغة، بعد ملاحظة أصالة ~~التأخر. # لا يقال: الحمل على المعنى اللغوي - وهو ما يتطهر به - لا ينافي الحمل ~~على المعنى العرفي؛ لكونهما متلازمين، فلا تعارض بينهما في الحقيقة. # لأن المعنى اللغوي غير منحصر في ذلك، بعد ملاحظة المعنى المبالغي والمعنى ~~الوصفي، فلا يتعين الحمل على ما لا ينافي المعنى العرفي على تقدير عدم ~~الحمل عليه، فما ذكرناه من الإشكال في محله، إلا أن يستفاد عن أهل اللغة ~~أنهم إنما ذكروا هذا المعنى باعتقاد ثبوته عن قديم الأيام، وأقله ثبوته في ~~زمن الشارع، وليس ببعيد لو ادعينا ذلك. # ثم هذا المعنى على تقدير ثبوته هل المطهر أو الطاهر المطهر؟ وهذا وإن لم ~~يتعلق به فائدة، لرجوع كل إلى الآخر، غير أن الظاهر كونه موضع خلاف، وأقله ~~اختلاف كلمات أهل اللغة في ذلك، كما يظهر بالمراجعة إلى ما تقدم، ولكن لا ~~يبعد ترجيح الثاني بملاحظة الغلبة في المنقولات العرفية، فإن النقل على ~~الأول من باب النقل عن اللازم إلى الملزوم، وعلى الثاني من باب النقل عن ~~العام إلى الخاص، نظرا إلى أن # PageV01P047 # " الطهور " بمعنى " طاهر " قد يكون مطهرا وقد يكون غير مطهر، فيكون ~~الطاهر المطهر فردا من الطاهر المطلق، فتأمل. # ومنها: ما اعتمد عليه في الرياض بعد الاعتماد على نصوص أهل اللغة، فتمسك ~~في إثبات كون " طهور " لهذا المعنى ببعض الأخبار، قائلا: " وإنكار وروده في ~~كلام أهل اللغة بهذا المعنى - كما وقع لجماعة من متأخري الأصحاب - لا وجه ~~له، بعد ملاحظة ما ذكرنا، و خصوص صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم - إلى قوله - وجعل لكم ~~الماء طهورا "، الحديث (1)، مضافا إلى قولهم (عليهم السلام) - في تعليل ~~الأمر بالتيمم -: جعل الله التراب طهورا، كما جعل ms023 الماء طهورا " (2) (3). # ولا يخفى ضعفه، فإن ورود لفظ في خطاب الشرع لا يصلح دليلا على المطلب ~~المتعلق باللغة، كيف وأن قضية عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة عندهم ~~واضحة، ولا سيما في المتعدد المعنى، بل فيما ثبت له معنى حقيقي على التعيين ~~وشك في غيره، وإن أراد به الكشف عن المراد في الآية، فهو - مع أنه لا يظهر ~~عن سياق العبارة - ممنوع أيضا، لأن مجرد استعمال لفظ في معنى لقرينة بل ~~وكثرته أيضا لا يصلح قرينة على كونه مستعملا في هذا المعنى عند فقد ~~القرينة، إلا أن يرجع إلى ما استظهرناه وقررناه سابقا، فإنه ليس بذلك ~~البعيد، كما يشهد به الذوق السليم. # ومنها: ما أفاده خالي العلامة دام ظله (4)، بعد ما اعتمد على النص ~~اللغوي، من أنه يظهر أيضا كون " الطهور " في الآية بمعنى الطاهر المطهر من ~~تتبع أغلب موارد استعمال هذا اللفظ في الكتاب والسنة، فإن المراد منه في ~~أغلب ما تكلم الشارع به إنما هو # PageV01P048 # الطاهر المطهر، وإن كان مع قرينة تدل عليه، فيظن باعتبار تلك الغلبة أن ~~المراد منه في الآية أيضا هو هذا المعنى، وإن كان بلا قرينة، ثم عقبه ~~بقوله: " فتأمل ". # ويشكل ذلك أيضا - بعد تسليم أصل الغلبة -: بأن المدار في الخروج عن ~~الظواهر عند العرف إنما هو على القرائن المعتبرة لديهم، ولم يظهر منهم أن ~~مجرد غلبة استعمال لفظ في معنى مع القرينة قرينة على إرادة هذا المعنى في ~~موضع التجرد عن القرينة، بل الظاهر خلافه كما هو المصرح به في كلام أهل ~~الاصول، فإن ظاهر اللفظ هو الحجة المحكمة نوعا ما لم يقم ظن معتبر بخلافه، ~~والظن الحاصل عن الغلبة المذكورة - على فرض تسليمه - ليس من الظنون ~~المعتبرة، كيف وأن مجرد الغلبة المتحققة في الكتاب والسنة غير كافية في ~~إفادة الظن، بل العبرة فيه بالغلبة المتحققة في قاطبة الاستعمالات الصادرة ~~من الشارع في كافة محاوراته، لا في خصوص الكتاب والسنة، وأي طريق إلى إحراز ~~تلك الغلبة. # ثم لو سلمنا ثبوت هذه الغلبة، فإن أفادت ms024 الظن بحيث أوجب إجمال اللفظ في ~~نظر العرف وسقوطه عن الظهور - كما في المجاز المشهور على فرض تحققه - فهو ~~لا يوجب إلا التوقف، وإلا فلا يترتب عليه أثر أصلا في العدول عن الظاهر، ~~ولا سقوطه عن الظهور، وعلى التقديرين لا وجه للعدول إلى خلاف الظاهر وحمل ~~اللفظ عليه، كما هو المطلوب و لعل قوله مد ظله: " فتأمل " يشير إلى بعض ما ~~ذكر. # ومنها: ما احتمله شيخنا في الجواهر (1)، من القول بأنه يراد المطهرية من ~~" الطهور " ولو مجازا، بقرينة قوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به) (2)، وهو كما ترى أضعف الوجوه، فإن الكلام المنفصل عن اللفظ لا ~~يعد عندهم صارفة عن الظاهر، إلا إذا كان بظاهره معارضا لظاهر ذلك اللفظ، ~~وأي منافاة بين الآيتين إذا اريد بإحداهما إفادة حكم الطهارة المحضة، ~~وبالاخرى حكم المطهرية. # فالذي يترجح في النظر القاصر - بملاحظة جميع ما قررناه من النقوض ~~والإبرامات - أن إثبات مطهرية الماء بآية " الطهور " مما لا سبيل إليه، إلا ~~على ما قررناه # PageV01P049 # من جعل الخبرين المتقدمين قرينة كاشفة، بتقريب ما ذكر - إن تم - وأما ما ~~عداه من الامور المذكورة فليس شئ منها صالحا له. # نعم نص أهل اللغة في نفسه دليل محكم، غير أن حاله في خصوص المقام كما ~~عرفت، إلا على ما أشرنا إليه أيضا من استظهار كونهم فيما نصوا به معتقدين ~~بثبوته عن قديم الأيام. # وقد شاع الاستدلال على أصل المطلب بعد الفراغ عن الاستدلال بالكتاب ~~الاستدلال بجملة من الأخبار، فعلى كون الماء طاهرا، بما رواه المشايخ ~~الثلاث بأسانيدهم عن الصادق (عليه السلام) قال: " الماء كله طاهر ما لم ~~تعلم أنه قذر " (1)، وعلى كونه مطهرا، بما تقدم من رواية داود بن فرقد عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول " ~~إلى آخر ما تقدم ذكره (2)، وهذا كما ترى في محله. # وربما يكثر الاستدلال بما في الكافي عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ms025 الماء يطهر ولا ~~يطهر " (3). # وقد يعلل الفقرة الثانية: بأنه إنما لا يطهر لأنه إن غلب على النجاسة حتى ~~استهلكت فيه طهرها ولم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير، وإن غلبت عليه النجاسة ~~حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة، ولم يقبل التطهير إلا بالإستهلاك ~~في الماء الطاهر، وحينئذ لم يبق منه شئ، كذا عن الوافي (4). # وفيه: ما فيه كما يظهر بأدنى تأمل. # وأورد عليه: بأن قليل الماء إذا تنجس كان تطهيره بالكثير من الجاري ~~والراكد، فلم يصدق أنه لا يطهر. # فدفع: بأن المراد يطهر غيره ولا يطهره غيره. # وقد يوجه أيضا: بأنه يطهر كل شئ حتى نفسه، ولا يطهر من شئ إلا من نفسه، ~~فيعلل: بأن التعميم في الأول أولى، ثم يقال: وقد يخطر بالبال أنه يمكن أن ~~يستدل بهذا # PageV01P050 # الخبر على عدم نجاسة البئر بالملاقاة، لأنه لو نجس لكان طهره بالنزح، ~~والقول بأن الطهر بالماء النابع بعد النزح بعيد كما لا يخفى. # وفيه: أيضا ما لا يخفى. # وقد أورد على التوجيه المذكور أيضا: بأنه على إطلاقه غير مستقيم، ~~لانتقاضه بالبئر، فإن تطهيرها بالنزح، والماء النجس يطهر باستحالته ملحا، ~~والماء القليل إذا كان نجسا وتمم كرا بمضاف لم يسلبه الإطلاق، فإنه في جميع ~~هذه الصور قد طهر الماء غيره. # واجيب عن الأول: تارة: بأنا لا نسلم أن مطهر البئر حقيقة هو النزح، بل هو ~~في الحقيقة الماء النابع منها شيئا فشيئا، بعد إخراج الماء المنزوح. # أقول: الذي يختلج بالبال أنه لا حاجة في دفع ما ذكر من الإشكال إلى هذا ~~التكلف، بل يسهل دفعه بأن يقال: إن إسناد التطهير إلى الماء عند التحقيق ~~مجاز، لأنه فعل يباشره المكلف، والماء آلة شرعية، فحاصل معناه الحقيقي الذي ~~يباشره المكلف ويخاطب به استعمال الماء على الكيفية المقررة في الشريعة، ~~ولا ريب أن استعمال الماء أعم من صبه على النهج المعهود الذي يسمى بالغسل، ~~أو تقليله الذي يعبر عنه بالنزح، فيصدق عليه أنه تطهير، ومن هنا يمكن توجيه ~~الرواية بقراءة الاولى مشددا بصيغة المجهول، ms026 والثانية كذلك بصيغة المعلوم - ~~على عكس ما فهمه الجماعة - ويكون المعنى: أن الماء يقع عليه التطهير، ولا ~~يصدر عنه التطهير، لأن التطهير فعل يصدر من المكلف بواسطته، لا أنه يصدر ~~منه. # واخرى: بمنع نجاسة البئر بالملاقاة حينئذ، فأصل الاعتراض ساقط، كذا حققه ~~في الحدائق (1). # وعن الثاني: بأن الماء قد عدم بالكلية، فلم يبق هناك ماء مطهر بغيره، ~~ومثله أيضا الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم واستحال بولا، فإنه ~~يخرج عن الحقيقة الاولى إلى حقيقة اخرى. # وعن الثالث: بأنه - بعد تسليم ذلك - لا يسمى في العرف تطهيرا لاضمحلال # PageV01P051 # النجس حينئذ، فيصدق حينئذ أن الماء لا يطهر. # وهذا أيضا ضعيف لأن المراد بالاضمحلال إن كان الانعدام الصرف أو استهلاك ~~الماء في جنب المضاف - فمع أنه ينافي الحس، ويمتنع الانعدام الصرف - أنه ~~خلاف ما فرضه المورد؛ لأنه قيد مورد النقض بماء لم يكن المضاف المتمم له ~~كرا موجبا لسلب الإطلاق عنه، ومعه لا معنى لفرض الانعدام أو الاستهلاك، ~~لصيرورة الجميع حينئذ مضافا صرفا، وإن كان المراد ما عدا ذلك فهو - مع ~~وجوده - إما طاهر في ضمن الجميع أو غير طاهر، والأول محقق للاعتراض، ~~والثاني خلاف فرض المعترض من كون التتميم بالمضاف مطهرا. # وقد يناقش في أصل التمسك بالرواية من حيث إنها بنفسها معارضة لنفسها، ~~لمنافاة صدرها لذيلها، بملاحظة العموم المستفاد من حذف المتعلق فيها، ~~فمفادها صدرا وذيلا: " أن الماء يطهر كل شئ حتى نفسه، ولا يطهر بشئ حتى ~~بنفسه "، وهما عمومان من وجه تعارضا، فلابد من التصرف في أحدهما، بأن يقال: ~~الماء يطهر كل شئ إلا نفسه، أو أنه لا يطهر بشئ إلا بنفسه، ولا ريب أن ~~ارتكاب التخصيص في أحد العامين ليس بأولى من ارتكابه في الآخر، فيصير سبيل ~~الرواية سبيل ما يطرئه الإجمال، ومعه يسقط بها الاستدلال. # وفيه: - بعد تسليم أن حذف المتعلق مما يفيد العموم - أنه إنما يفيده في ~~موضع يليق به وليس المقام منه، فإن الرواية بقرينة ما فيها من الجمع بين ~~السلب والإيجاب واردة مورد الإهمال، ومراد ms027 منها أداء المطلب على طريق ~~الإجمال، فقرينة المقام قائمة بعدم اعتبار العموم في كل من الجانبين، ~~وشاهدة باعتبار جزئية فيها إما في الإيجاب أو في السلب، فلا تعارض فيها بين ~~صدرها وذيلها، حيث لا ظهور لها بالنسبة إلى أحد العمومين. # غاية الأمر أن ما اعتبر فيه الجزئية غير متعين، وهو غير قادح فيما هو ~~الغرض الأصلي هنا من الاستدلال بها، وهو إثبات مطهرية الماء في الجملة، لكن ~~بالنسبة إلى ما يقبل التطهير لا بالنسبة إلى أفراد الماء، حتى ينافي ما ~~تقدم من عنوان المسألة، حيث اعتبرناه على طريق الإيجاب الكلي بالنسبة إلى ~~المياه؛ ضرورة أن هذا الغرض يتأتى بكل من الاحتمالين إن أحرزنا العموم فيها ~~بالنسبة إلى الماء، ولو بقي عندك مناقشة في PageV01P052 # هذا العموم فهو كلام آخر لا مدخل له فيما ذكرته من المناقشة المقتضية ~~لرميها بالإجمال المسقط للاستدلال. # فالحق أن يقال: إن الرواية بملاحظة ورودها مورد الإهمال، بإرادة المهملة ~~في إحدى قضيتيها التي هي في قوة الجزئية محتملة لوجوه كثيرة، تبلغ إلى ستة ~~عشر وجها، حاصلة بملاحظة الأربع الجارية في الصدر، من جهة احتمالي التخفيف ~~والتشديد، في احتمالي المعلوم والمجهول في نفس تلك الأربع الجارية في ~~الذيل. # ولا ريب أن كلا من تلك الوجوه - مع ملاحظة ما ذكرناه من قرينة المقام - ~~مما يصح إرادته من دون أن ينشأ منه محذور، غاية ما في الباب أنها في بعض ~~تلك الوجوه تصير من أدلة مطهرية الماء، وفي بعضها الآخر تصير من أدلة ~~طهارته أو قبوله الطهارة بعد ما تنجس، والمفروض كون كل من الحكمين مطلوبا ~~في المسألة، فعلى أيهما دلت كانت دالة على ما هو المقصود، وإن كانت دلالتها ~~على الحكم الأول - على تقدير الحمل على الوجوه المناسبة له - دلالة على ~~تمام المقصود، ولو من جهة اعتبارها تارة من حيث المطابقة، واخرى من حيث ~~الالتزام، وعليك باستخراج تلك الوجوه مفصلة، واستفادة المعنى عن كل وجه على ~~حسب ما يقتضيه القواعد العرفية في مثل هذه الهيئة التركيبية. # وإن شئت نشير إلى ms028 بعض تلك القواعد، لتكون بمراعاتها على بصيرة وتدبر، فلو ~~قيل لأحد: " احب مجيئك إياي، ولا احب مجيئك إياي "، فإنما يقال به وبنظائره ~~عرفا في كل موضع يكون موضوع القضية ذا حيثيتين، تعلق به الإيجاب بالنظر إلى ~~إحداهما والسلب بالنظر إلى الاخرى، على نحو يكون مفاد المثال المذكور فرضا: ~~" أني احب مجيئك لأني مشتاق إلى لقائك، أو لأن أتبرك بحضورك "، ونحو ذلك ~~مما يمكن فرضه، " ولا احب مجيئك لأنه تعب عليك، أو مانعك عما هو أهم لك " ~~ونحو ذلك، وعلى هذا القياس باعتبارات شتى ما لو قيل: " زيد يأكل ولا يأكل ~~"، " يشتغل ولا يشتغل "، " يعطي ولا يعطي "، وما أشبه ذلك إلى ما لا يعد ~~ولا يحصى، كما يظهر لمن تأمل في العرفيات. # فحينئذ لو حملنا الصدر والذيل في الرواية على كونهما معلومين مشددين كان ~~الحكمان المختلفان من جهة اختلاف الحيثية في أصل الموضوع، وذلك الاختلاف ~~إما باعتبار اختلاف مواضع التطهير، فإن منها ما يقبله ومنها ما لا يقبله، ~~أو من جهة اختلاف PageV01P053 # كيفيات التطهير، فإن كل كيفية قررها الشارع تطهر، وكل كيفية يخالفها لا ~~تطهر، أو باعتبار اختلاف الخصوصيات العارضة للماء من الخارج، كالإباحة ~~والغصبية بالقياس إلى رفع الحدث، فإن المباح يرفعه والمغصوب لا يرفعه، ~~وهكذا إلى آخر ما فرض، هذا على احتمال التشديد فيهما ومثله تجري على احتمال ~~التخفيف فيهما. # فحينئذ إما أن يرجع الطهر وعدمه إلى نفس الماء فلا حذف معه، أو إلى شئ ~~آخر بواسطته فيلزمه الحذف، ويكون المعنى: " الماء يطهر به الشئ ولا يطهر به ~~الشئ "، فعلى الاحتمالين يجري فيهما من القاعدة نظير ما فرضناه فلاحظ، ~~وافرض ما شئت هذا على قراءة المعلومين، وكذلك على قراءة المجهولين مع ~~التشديد أو التخفيف، وأما على الاختلاف في المعلومية والمجهولية فمفاد ~~القضية عرفا نظير ما تقدم الإشارة إليه عنهم في دفع الإيراد الأول على ~~الرواية. # هذا مضافا إلى ما أشرنا إليه سابقا، بناء على هذا الاحتمال من كون ذلك ~~لبيان اختلاف النسبة في الحقيقية والمجازية، ولكنه مبني على فرض الأول ms029 ~~مجهولا والثاني معلوما كما عرفت، فإن النسبة في الأول حقيقية وفي الثاني ~~مجازية واردة من باب الإسناد إلى السبب بتقريب ما تقدم، مع ما يحتمل في عكس ~~هذا الفرض من كون القضية في الثاني من باب السالبة المنتفية الموضوع، مرادا ~~بها بيان طهارة الماء بحسب الخلقة الأصلية، فليس ينجس حتى يطهر أو يحتاج ~~(1). # وبالجملة: فلا إشكال في مفاد الرواية من حيث اشتمالها على النفي والإثبات ~~الواردين على موضوع واحد، فلا وجه لرميها بالإجمال من هذه الجهة، كما لا ~~وجه للحكم عليها بالمطروحية كما في رياض السيد (2). # وأما الإشكال من جهة اخرى، كقصورها عن إفادة العموم في أفراد الماء - على ~~فرض توجهه - فهو شئ آخر غير ما ذكروه. # ثم لا يذهب عليك أن ما عرفت من الأدلة على مطهرية الماء حتى - آية الطهور ~~إن تمت دلالتها - فإنما تنهض دليلا على نفس المطهرية ولو في جميع أفراد ~~الماء، وأما # PageV01P054 # موضع التطهير وما يرتفع به من النجاسة وكيفيته وشروطه وآدابه فتبقى ~~مستفادة من الخارج؛ لكون تلك الأدلة ساكتة عن التعرض لها نفيا وإثباتا، ~~وورودها مورد حكم آخر، فلو شك حينئذ في شئ أنه هل يقبل التطهير بالماء ~~كالأدهان المتنجسة؟ أو في نجاسة أنها هل ترتفع بالماء وحده كولوغ الكلب؟ أو ~~في تطهير نجاسة أنه هل يعتبر فيه التعدد كالبول؟ أو يعتبر فيه النية أو ~~إباحة الماء أو المباشرة؟ كغسل الثوب للصلاة، فلا يمكن التمسك لاستعلامه ~~بالآية ولا غيرها عموما ولا إطلاقا، إذ لم يؤخذ شئ مما ذكر عنوانا فيها، ~~فلا يعقل معه بالنسبة إليه حينئذ عموم أو إطلاق، وإنما الذي عنون في صريح ~~تلك الأدلة هو حكم المطهرية القائمة بالماء، والعموم بالقياس إليه ثابت، ~~فحينئذ لو شك في فرد من أفراده بعد إحراز الفردية وصدق الاسم عليه أنه هل ~~يصلح لكونه مطهرا ورافعا للخبث أو الحدث - كالماء المستعمل في رفع الحدث من ~~وضوء أو غسل، أو في رفع الخبث كما في الاستنجاء على القول بعدم انفعاله، ~~كما هو المجمع عليه بشروطه الآتية - يحكم ms030 بصلوحه له، استنادا إلى عموم ~~الآية أو إطلاقها أو غيرها من الأدلة المتقدمة بلا إشكال فيه ولا شبهة ~~تعتريه. # فتقرر عندنا بما أثبتناه من الحكمين قاعدتان كليتان يجدي الرجوع إليهما ~~في مواضع الشك و الشبهة، إحداهما: طهارة الماء بجميع أفراده عدا ما خرج ~~منها بالدليل، واخراهما: مطهريته كذلك إلا ما أخرجه الدليل، فليكن ذلك على ~~ذكر منك ليجديك في كل موضع وجدتنا نتمسك بالأصل على الطهارة أو المطهرية في ~~شئ، فإن مرادنا به إنما هو إحدى القاعدتين. # * * * * * * * PageV01P055 # ينبوع ما عرفت من الحكمين الكليين إنما يلحقان الماء ما دام باقيا على ~~خلقته الأصلية وصفاته الأولية كما تقدم الإشارة إليه، والسر في هذا القيد ~~أنه قد يطرئه بعنوانه الكلي على النهج المتقدم من غير استثناء شئ ما يقابل ~~الحكمين لعارض التغير من جهة النجاسة، فيحكم بنجاسته حينئذ وعدم صلوحه ~~للمطهرية إلى أن يثبت لها مزيل شرعي، وكان ذلك أصل ثانوي ورد على الأصل ~~الأولي الدائر بين الحكمين، ولا تعارض بينهما لورود كل موضوعا غير موضوع ~~الآخر كما عرفت، وفائدتهما أنه لو شك في نجاسة فرد من المتغير يلحق بالثاني ~~لانتفاء موضوع الأول، كما أنه لو شك في فردية شئ للمتغير يلحق بالأول لعدم ~~كون موضوع الثاني محرزا، وكيف كان فتحقيق القول في هذا العنوان يستدعي رسم ~~مطالب: # المطلب الأول: # إذا تغير الماء مطلقا بسبب النجاسة في أحد أوصافه الثلاثة، أعني اللون ~~والطعم والرائحة، فقال الأصحاب - قولا واحدا في الجملة -: بأنه ينجس، و ~~عليه نقل الإجماعات فوق حد الكثرة، وفي الدلائل (1): " كونها فوق حد ~~الاستفاضة "، وفي الجواهر (2): " أنها كادت تكون متواترة "، وفي الحدائق ~~(3): " نفي الخلاف والإشكال عنه "، وفي [حاشية الإرشاد (4)]: " لا خلاف فيه ~~"، وفي الرياض (5): " بالإجماع # PageV01P056 # والنصوص المستفيضة العامية والخاصية "، وفي المنتهى (1): " أنه قول كل من ~~يحفظ عنه العلم "، وعن المعتبر (2): " أنه مذهب أهل العلم كافة "، وعن ~~السيد في الناصريات (3): # " إجماع الشيعة عليه "، وفي [حاشية الإرشاد]: " الأخبار في الأخيرين ~~متواترة وفي الأول مستفيضة "، ومما يؤيد الإجماع أن المسألة غير معنونة في ~~مختلف العلامة ms031 مع أنه موضوع لذكر خلافيات الشيعة. # وبالجملة: لا يعرف فيه خلاف لا من العامة ولا من الخاصة، عدا ما يظهر من ~~سيد المدارك من التشكيك في الأول في مسألة عدم انفعال البئر بالملاقاة، ~~محتجا عليه بما يأتي من قول الرضا (عليه السلام): " ماء البئر واسع لا ~~يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " (4)، فقال - في جملة أجوبته عن ~~الاعتراض على الحجة المذكورة بأن الحصر المستفاد منه متروك الظاهر، للقطع ~~بنجاسة الماء مطلقا بتغير لونه -: " وثانيا: بأنا لم نقف في روايات الأصحاب ~~على ما يدل على نجاسة الماء بتغير لونه، وإنما الموجود فيها نجاسته بتغير ~~ريحه أو طعمه كما في صحيحتي أبي خالد القماط (5)، وحريز بن عبد الله عن ~~الصادق (عليه السلام) (6)، وما تضمن ذلك عامي مرسل، فإن لم يثبت ما ذكرناه ~~من الملازمة أو الأولوية أمكن المناقشة في هذا الحكم " (7). # وقوله: " ما تضمن ذلك عامي مرسل " يشير به إلى ما يأتي من النبوي المرسل ~~- المدعى انجباره بالعمل -: " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير ~~لونه أو طعمه أو ريحه " (8)، ومراده بالملازمة والأولوية ما أشار إليهما ~~أولا: - في جملة الأجوبة عن الاعتراض المذكور -: " من أن تغير اللون مقتض ~~لتغير الطعم، ومع ثبوت الملازمة ينتفي المحذور، أو يقال: إنه إذا ثبت نجاسة ~~الماء بتغير طعمه أو ريحه وجب القطع # PageV01P057 # بنجاسته بتغير لونه لأنه أظهر في الانفعال " (1). # وتبعه بعده في تلك المقالة شيخنا البهائي في كلام محكي عنه في حبل ~~المتين، فقال: " وما تضمنه الحديث الثاني والثالث - يعني بهما الصحيحتين ~~اللتين أشار إليهما السيد من نجاسة الماء بتغير ريحه أو طعمه بالنجاسة - ~~مما لا خلاف فيه، ويدور على ألسنة الأصحاب أن تغير لونه أيضا كذلك؛ ولم ~~أظفر به في أخبارنا صريحا، وما ينقل من قوله (صلى الله عليه وآله): " خلق ~~الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (2)، فخبر ~~عامي مرسل ". # ثم قال: " ولو قيل إن تغير اللون بذي طعم أو ريح لا ms032 ينفك عن التغير ~~بأحدهما لم يكن بعيدا، بل ربما يدعى أن انفعال الماء بلون النجاسة متأخر في ~~المرتبة عن انفعاله بريحها أو طعمها فاستغنى بذكرهما عن ذكره " (3). # وتبعهما في ذلك كله المحقق الخوانساري في شرح الدروس، حيث قال: " واعلم ~~أن الروايات المتقدمة خالية عن التعرض لللون، سوى رواية العلاء بن الفضيل ~~(4)، فإنها بمفهومها تدل على نجاسته بتغير اللون، لكنها ضعيفة بمحمد بن ~~سنان، ونقلوا رواية عن الجمهور أيضا متضمنة لذكر اللون ولا يصلح أيضا ~~للتعويل، وذكر بعضهم أن تغير الريح والطعم أسرع من تغير اللون، إذ لا ينفك ~~تغير اللون عن تغيرهما، فلا ثمرة في التعرض له ووجهه غير ظاهر، وقد يستنبط ~~اعتبار اللون من قوله (عليه السلام) - في صحيحة حريز المتقدمة -: " فإذا ~~تغير الماء أو تغير الطعم " (5)، وفيه: أيضا إشكال، وقد يتمسك فيه بما قاله ~~ابن أبي عقيل: أنه قد تواتر عن الصادق وعن آبائه (عليهم السلام): أن الماء ~~طاهر لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (6)، والظاهر أن ~~انضمام هذه الامور بعضها مع بعض مع اعتضادها بالإجماع يكفي في الحكم " الخ ~~(7). # PageV01P058 # ومحصل ما أفاده (رحمه الله) أنه وافق السيد والشيخ في القدح في سند ~~النبوية المرسلة، فأشار إليه بقوله: " ونقلوا رواية عن الجمهور أيضا متضمنة ~~لذكر اللون ولا يصلح أيضا للتعويل "، وخالفهما في استظهار الحكم مما ذكره ~~أخيرا، وحذى حذوه صاحب الحدائق وإن خالفه في الاستناد للحكم إلى جملة من ~~أخبار أصحابنا، فإنه بعد ما نقل كلام السيد المتقدم في القدح على سند ~~الرواية المتقدمة، قال: " والحق أنه كذلك، فإنا لم نقف عليه في شئ من كتب ~~أخبارنا بعد الفحص التام، وبذلك صرح أيضا جمع ممن تقدمنا " (1). # وبالجملة: فهؤلاء الأجلاء متفقون على القدح في الرواية المذكورة وإن ~~اختلفوا في المذهب، فالأخيران وافقا المعظم في أصل الحكم، غير أن الأول ~~منهما قال به على سبيل الظن، والثاني على سبيل الجزم كما لا يخفى على من ~~لاحظ عبارته في الحدائق، وأما الأولان فظاهرهما إنكار أصل الحكم. ms033 # ويمكن أن يقال: بأن السيد لا يظهر منه المخالفة بناء على ما ادعاه من ~~الأولوية، وإن كان ما قرره من الملازمة يدعوه إلى المخالفة، وكيف كان فقد ~~تقرر بجميع ما ذكر أن هاهنا كلامين: # أحدهما: دعوى الملازمة بين تغير اللون وغيره، وبعدها دعوى الأولوية ~~اللتين عرفتهما من السيد، ووافقه شيخنا البهائي على الاولى، وإليهما ينظر ~~ما في الحدائق من قوله: " ولعل السر في اشتمال أكثر الأخبار على التغير ~~الطعمي أو الريحي دون اللوني أن تغير الطعم والريح أسرع من تغير اللون، إذ ~~لا ينفك تغير اللون من تغيرهما، ولا ثمرة في التعرض له حينئذ " (2). # وثانيهما: الطعن على سند النبوي المشار إليه، وينبغي النظر في صحة هذين ~~الكلامين وسقمهما. # أما الملازمة: فغاية ما يمكن أن يقال في تقريرها - على وجه يكون عذرا ~~لخلو الأخبار أو أكثرها عن التعرض لذكر تغير اللون -: أن تغير اللون ~~بالقياس إلى أخويه بمنزلة الخاص في مقابلة العام، فبينه وبينهما عموم وخصوص ~~مطلق ولكن من حيث # PageV01P059 # المورد لا المفهوم؛ فإن تغير اللون حيثما وجد فقد وجد معه تغير الطعم ~~والرائحة أيضا، فهو لا ينفك عنهما بخلافهما لانفكاكهما عنه، فلهما فردان، ~~أحدهما: ما اقترن منهما مع تغير اللون، وثانيهما: ما انفك منهما عن تغير ~~اللون. # فإذا اريد بهما في الأخبار ما يعم القسمين كان تغير اللون مما استغنى عن ~~ذكره، كما أن ذكر العام مما يستغني به عن ذكر الخاص لتناوله الخاص وغيره. # وفيه أولا: أنه ينافي فتاوي الأصحاب الظاهرة بل الصريحة في استقلال كل من ~~الثلاثة في السببية لتنجس الماء. # وتوضيح ذلك: أن تغير الطعم والريح إذا صادفهما تغير اللون أيضا فإما أن ~~يستند السببية إلى المجموع على نحو الشركة، أو إلى تغير الطعم والريح فقط ~~وكان تغير اللون كالحجر في جنب الإنسان، أو إلى تغير اللون وحده وكان تغير ~~الطعم والريح كما ذكر، ولا سبيل إلى شئ منها. # أما الأول: فلمنافاته أولا: صريح فتاوي الأصحاب في الدلالة على كون كل ~~سببا مستقلا. # وثانيا: لما يراه مدعي ms034 الملازمة من كون تغير الطعم والريح مستقلين في ~~السببية، ولذا يقول بجواز انفكاكهما عن تغير اللون. # وأما الثاني: فلمنافاته صريح الفتاوي. # وأما الثالث: فلمنافاته صريح الفتاوي، وما يراه مدعي الملازمة. # وثانيا: منع كون النسبة بينه وبينهما كما ذكر، بل الذي يقتضيه التدبر: أن ~~بين كل مع الآخر عموم من وجه، فإن النجاسات مختلفة في الاشتمال على الأوصاف ~~الثلاثة وحدانيا وثنائيا وثلاثيا، والصور المتصورة سبع، فإن منها ما هو ذو ~~اللون فقط، ومنها ما هو ذو الطعم فقط، ومنها ما هو ذو الرائحة فقط، ومنها ~~ما هو ذو اللون والطعم دون الرائحة، ومنها ما هو ذو اللون والرائحة دون ~~الطعم، ومنها ما هو ذو الطعم والرائحة دون اللون، ومنها ما هو ذو اللون ~~والطعم والرائحة، فكل يفترق عن صاحبه، وأكثر تلك الصفات تتلاحق البول ~~باختلاف أحواله على ما هو المشاهد، وأظهر أفراد افتراق ذي PageV01P060 # اللون عن ذي الطعم والرائحة إنما هو في الدم، إذ ليس فيه طعم ورائحة ~~فاحشين على وجه يستدعي استناد التغير إليهما، بل الغالب فيه التغير اللوني. # فحينئذ إما أن يقال: بأنه كالمتغير في سائر الصفات غير الثلاثة من ~~الحرارة والبرودة ونحوهما فلا حكم له في إيراث النجاسة، أو أن الشارع قد ~~أهمل فيه حيث لم يتعرض لذكره فيما بين أقسام ما يوجب نجاسة الماء من ~~التغير، ولا يصغى إلى شئ من ذلك، مع منافاته لدعوى الملازمة. # وأما ما قرره السيد من الأولوية فهو أهون من الملازمة المدعاة، إما لمنع ~~أصل الأولوية، أو لمنع اعتبارها لكونها ظنية، وذلك لأنه لو أراد بكون تغير ~~اللون أظهر في الانفعال كونه أظهر في نظر الحس. # ففيه: أن الانفعال مما لا يدرك بالحس، إلا أن يراد به الانفعال الوصفي، ~~فيدفعه: أنه ليس بأظهر من انفعال الرائحة بل الطعم أيضا، ولو أراد به كونه ~~أظهر في نظر العقل، فمع أنه ممنوع لا عبرة به، لعدم جزم العقل به فيكون ~~ظنيا، وهو لا يوجب إلا أولوية ظنية وهو كما ترى، ولو أراد به كونه ms035 كذلك في ~~نظر الشرع فهو أوضح فسادا، بملاحظة أن الشرع ليس فيه ما يقضي بذلك أصلا. # وأما الطعن في النبوي فقد اجيب عنه: بأن غير الصحيح قد تبلغ بالجبر مرتبة ~~الصحيح، وقد يقرر ذلك: بانجباره بالإجماع والشهرة والإجماعات المحكية، وأنت ~~إذا تأملت في عباراتهم لوجدتها مملوة من الإشارة إلى ذلك. # ويشكل ذلك كله: بأن الشبهة إذا كانت في السند فالإجماع والشهرة لا يجديان ~~في جبران ضعفه إلا في موضع الاستناد، على معنى كون ما شك في سنده مستندا ~~للمجمعين أو المعظم، فإن استنادهم إليه يكشف عن سلامة سنده في الواقع، ولو ~~بأن يبلغهم من الخارج ما أفادهم الوثوق به، ولم يظهر منهم ما يقضي بذلك، بل ~~نرى كلام كثير منهم خاليا عن ذكر هذا الحديث والاستناد إليه. # نعم غاية ما يترتب على هذه الامور أنها تكشف عن صدق المضمون ومطابقته ~~للواقع، وهو كما ترى ليس من تصحيح السند في شئ، ولا رفع الشبهة المذكورة. ~~PageV01P061 # نعم يمكن رفعها بطريق آخر، وهو التشبث في خصوصه بما ادعي من التواتر أو ~~الاستفاضة ولو في غير جهة إسناده إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، أو ~~الاتفاق على روايته، فعن ابن أبي عقيل - في جملة احتجاجاته على عدم انفعال ~~الماء الراكد بملاقاة النجاسة -: " أنه قد تواتر عن الصادق (عليه السلام) ~~عن آبائه (عليهم السلام): أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه ~~أو رائحته " (1). # وعن السرائر: " ومن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) المتفق على روايته ~~أنه: " قال خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~ريحه " (2)، وعن ابن فهد: " روي متواترا عنهم أنهم قالوا: " الماء طهور لا ~~ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (3) وعن الوافي: " وما استفاض ~~روايته عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " خلق الله الماء طهورا لا ~~ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (4)، وعن الشيخ: أنه رواه أيضا ~~(5)، وفي المنتهى (6) روى الجمهور عن ms036 النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " ~~خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (7)، وعن ~~الذخيرة: " أنه ما عمل الامة بمدلوله وقبلوه " (8). # ولا ريب أن نقل التواتر إذا بلغ حد التواتر كنفس التواتر، فيفيد العلم ~~بصدور هذا اللفظ عن المعصوم (عليه السلام). # ومع الغض عن ذلك فأقل مراتبه الظن بالصدور، والظاهر أنه كاف في أسانيد ~~الأخبار على ما قرر في محله، كيف وهو لا يقصر عن رواية عدلين أو عدل واحد ~~إذا كان عن ناقل واحد فضلا عن ناقلين متعددين، حيث إن كلا منهما يخبر عن ~~علم، غايته أنه في ناقل التواتر علم مع الواسطة. # ثم مع التنزل عن ذلك أيضا نقول: بأن ثبوت المطلب غير منوط بثبوت اعتبار ~~سند هذا الحديث، إن كان العذر في عدم المصير إليه عدم ورود خبر في أخبار ~~أصحابنا، لتظافر الروايات عن أئمتنا في خصوص التغير اللوني، فإنها كثيرة ~~جدا إن لم نقل بتواترها. # PageV01P062 # منها: ما عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " في الماء ~~الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم يتوضأ منه ويشرب، وليس ينجسه شئ ما لم ~~يتغير أوصافه، طعمه ولونه وريحه " (1). # ومنها: ما عن الكتاب المذكور (2) أيضا عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ~~" إذا مر الجنب في الماء وفيه الجيفة أو الميتة، فإن كان قد تغير لذلك طعمه ~~أو ريحه أو لونه فلا يشرب منه ولا يتوضأ ولا يتطهر "، رواه شيخنا في ~~الجواهر مرسلا (3). # ومنها: ما عن الفقه الرضوي: " كل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ينجسه ~~ما يقع فيه من النجاسات، إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه ورائحته، ~~فإن غيرته لم تشرب منه ولم تتطهر " (4). # ومنها: ما في مختلف العلامة في جملة احتجاجات ابن أبي عقيل على عدم ~~انفعال الماء بالملاقاة، رواه مرسلا قال: " وسئل الصادق (عليه السلام) عن ~~القربة والجرة (5) من الماء سقط فيهما فأرة أو جرذ أو غير ذلك فيموتون ~~فيها، فقال: " إذا غلب رائحته على طعم الماء ms037 أو لونه فأرقه، وإن لم يغلب ~~عليه فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها رطبة " (6) وفي نسخة اخرى ~~طرية. # ومنها: ما في الوسائل في الصحيح - على الصحيح - عن الثقة الجليل محمد ابن ~~الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات، عن محمد بن إسماعيل - يعني البرمكي - ~~عن علي بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~أسأله فابتدأني، " فقال: إن شئت إسأل يا شهاب وإن شئت أخبرناك بما جئت له، ~~قلت: أخبرني، قال: # جئت تسألني عن الغدير تكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا؟ قال: " نعم ~~"، قال: # توضأ من الجانب الآخر، إلا أن يغلب الماء الريح فينتن، وجئت تسأل عن ~~الماء الراكد، فإن لم تكن فيه تغير وريح غالبة قلت: فما التغير؟ قال: ~~الصفرة، فتوضأ منه (7)، وكلما # PageV01P063 # غلب كثرة الماء فهو طاهر " (1). # ومنها: ما في زيادات التهذيب عن العلاء بن فضيل قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الحياض يبال فيها، " قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون ~~البول " (2). # ومنها: ما في نوادر الكافي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ~~(عليه السلام) قال: سألته عن رجل رعف فامتخط، فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا ~~فأصاب إناءه، هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: " إن لم يكن شئ يستبين في الماء ~~فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه " (3) بناء على أن المراد ~~باستبانة الدم في الماء استبانة أثره، ولا يكون إلا باللون فتأمل. # والظاهر أنه مما لا مدخل له في المقام بعد ملاحظة أن السؤال وقع عن كون ~~إصابة الدم الإناء صالحا للحكم بتنجس الماء وعدمه، فأجابه الإمام (عليه ~~السلام) بأن المعيار في ذلك تبين الدم في الإناء، أي الماء الذي فيه، بمعنى ~~العلم بوقوعه فيه ومجرد العلم بإصابته الإناء غير كاف لكونه أعم، فلعله لم ~~يتعد عن خارج الإناء إلى داخله، والذي يرشد إليه وقوع السؤال بعد ذلك عن ~~صورة العلم بوقوع الدم في الإناء، فقال: " وسألته عن ms038 رجل رعف وهو يتوضأ، ~~فقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا " (4)، ومن هنا ضعف ما ~~فهمه الشيخ عن تلك الرواية من عدم انفعال القليل بما لا يدركه الطرف من ~~الدم. # وأما ما عدا ذلك فالكل صريح في الدلالة على المطلب، وما فيها من التكاثر ~~والتظافر إن لم يفد العلم بالصدق فلا أقل من إفادته الوثوق، مضافا إلى أن ~~فيها ما هو صحيح - على الصحيح - كما أشرنا إليه، ومنه رواية علاء بن الفضيل ~~(5) ورميها بالضعف - كما صنعه المحقق الخوانساري (6) على ما عرفت سابقا - ~~من جهة اشتمال سندها # PageV01P064 # على محمد بن سنان مما لا وجه له؛ فإن هذا الرجل وإن كان ممن ضعفه النجاشي ~~(1) والفضل بن شاذان (2) وغيره (3)، غير أن الذي يظهر بملاحظة القرائن ~~الخارجية المقررة في محالها وثاقته، وكونه من الأجلاء الفضلاء، هذا مع ما ~~يأتي من روايات اخر مطلقة تشمل بإطلاقها تغير اللون أيضا. # ثم إن بملاحظة أكثر ما ذكر يعرف الحكم في تغير الطعم والرائحة أيضا، ~~مضافا إلى روايات اخر كثيرة واردة في المقام. # منها: ما في التهذيب و الاستبصار من الصحيح عن أبي خالد القماط، أنه سمع ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: في الماء يمر به الرجل وهو نقيع وفيه ~~الميتة والجيفة - وفي بعض النسخ الميتة الجيفة - فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " إن كان الماء قد تغير ريحه وطعمه فلا تشرب ولا تتوضأ، وإن لم ~~يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ [منه] (4) "، وفي بعض نسخ التهذيب: " ريحه أو ~~طعمه " (5). # ومنها: ما فيهما أيضا من الصحيح عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): قال كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، ~~فإذا تغير الماء أو تغير الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب " (6)، ورواه في ~~الكافي أيضا مرسلا عن حماد عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) (7). # PageV01P065 # والظاهر أن مراده بمن أخبره هو حريز بن عبد الله بقرينة ما سبق، فإنه هو ~~الذي روى عنه حماد بن عيسى ms039 على ما ذكر في الرجال (1)، فيكون الرواية على ~~طريق الكليني الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم، لأنه يروي عن علي بن إبراهيم ~~عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد عمن أخبره، ولو ~~أخذنا من هذا السند بمحمد بن إسماعيل كان صحيحا جدا، لو صح ما ذكرنا من أن ~~هذا الإرسال بمنزلة الإسناد. فتأمل. # ومنها: ما فيهما أيضا من الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت ~~إلى رجل أسئلة أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) أتوضأ؟ فقال: " ماء ~~البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح منه حتى يذهب ~~الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة " (2). # ومنها: ما في الكافي من الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم عن زرارة، قال: " ~~إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ، تفسخ فيه أو لم يتفسخ، إلا أن ~~يجيء له ريح يغلب على ريح الماء " (3)، والظاهر أن المروي عنه هو أبو جعفر ~~(عليه السلام) لوقوع هذا الحديث في ذيل حديث رواه الشيخ في الاستبصار بطريق ~~ضعيف بعلي بن حديد، وقد رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت ~~له راوية من ماء سقطت فأرة، - إلى أن قال -: وقال أبو جعفر: " إذا كان ~~الماء أكثر إلخ " (4). # وأقوى ما يشهد بذلك أن هذا الحديث ما رواه في الكتاب المذكور بعينه عن ~~الكليني مسندا إلى أبي جعفر (عليه السلام)، وكان ما عندنا من النسخة فيه ~~غلط من قلم الناسخ. # ومنها: ما في الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سأل رجل أبا ~~عبد الله (عليه السلام) وأنا جالس عن غدير أتوه وفيه جيفة؟ فقال: " إذا كان ~~الماء قاهرا ولم يوجد # PageV01P066 # فيه الريح فتوضأ " (1). # ومنها: ما في الاستبصار من الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # سمعته يقول: " لا تغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ~~أنتن، فإن انتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " (2). # ومنها: ms040 ما في التهذيب من الصحيح أو الحسن بالحسين بن الحسن بن أبان عن ~~سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يمر بالماء وفيه ~~دابة ميتة قد أنتنت؟ # قال: " إن كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضأ ولا يشرب " (3). # ومنها: ما في الاستبصار في القوي أو الصحيح بياسين بن ضرير عن حريز بن ~~عبد الله عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الماء ~~النقيع تبول فيه الدواب؟ فقال: " إن تغير فلا تتوضأ منه، وإن لم تغيره ~~أبوالها فتوضأ منه، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " (4)، ومن قوله: ~~" وكذلك الدم " يمكن استفادة حكم اللون أيضا كما لا يخفى. # ومنها: ما في الكافي في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن ~~الرضا (عليه السلام) قال: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير [به] ~~" (5)، ومثله ما في التهذيب (6). # ومنها: ما في الاستبصار في الحسن عن محمد بن القاسم عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة وأقل وأكثر يتوضأ منها؟ قال: ~~" ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير [الماء] (7) " و ~~(8). # PageV01P067 # ومنها: ما في مختلف العلامة مرسلا في جملة احتجاجات ابن أبي عقيل أيضا، ~~سئل عن الماء النقيع والغدير وأشباههما فيه الجيف والقذر وولوغ الكلب، ~~ويشرب منه الدواب وتبول فيه أيتوضأ منه؟ فقال لسائله: " إن كان ما فيه من ~~النجاسة غالبا على الماء فلا تتوضأ منه، وإن كان الماء غالبا على النجاسة ~~فتوضأ منه، واغتسل " (1). # ويتضح طريق الاستدلال بالأخبار المذكورة بعد حمل مطلقاتها على مقيداتها، ~~وحمل ما ذكر فيه من الأوصاف واحدا أو اثنين على إرادة المثال، أو على أنه ~~الوصف الغالب مما يحصل فيه التغير فلا تنافي بينها أصلا، فالمسألة بحمد ~~الله سبحانه في غاية الوضوح. # نعم، يبقى في المقام أمران ينبغي التنبيه عليهما: # أحدهما: ما أشار إليه المحقق الخوانساري - في شرح الدروس - من: " أنه ~~يشكل أن يستنبط من تلك ms041 الروايات أن تغير الطعم وحده موجب للنجاسة؛ لأن في ~~بعض نسخ التهذيب في صحيحة أبي خالد المتقدمة " قد تغير ريحه أو طعمه، " وفي ~~النسخة المعتمدة " وطعمه " ويؤيدها آخر الحديث، والتعويل أيضا على الإجماع ~~" (2)، وهو كما ترى أضعف شئ يذكر في المقام. # أما أولا: فلعدم انحصار روايات الباب في الصحيحة المذكورة، لما عرفت من ~~أن فيها ما اشتمل على كلمة " أو " بلا اختلاف في النسخ. # وأما ثانيا: فلأن " الواو " كثيرا ما ترد مورد " أو " فلتحمل عليها كي ~~يرتفع الإشكال. # فإن قيل: العكس أيضا ممكن. # لقلنا: بأن العكس يأباه اختلاف الروايات في التضمن على الصفات المذكورة ~~وحدانية وثنائية وثلاثية، فإن كثيرا منها ما تضمن واحدا منها، وكل ذلك شاهد ~~عدل بأن كلا من الصفات مستقل بانفراده في السببية، فيكون ذلك قرينة على ما ~~ذكرناه من التجوز دون العكس. # وثانيهما: أنه قد يوجد في الروايات ما يعارض روايات الباب في الدلالة على ~~كون التغير بالنجاسة مقتضيا لنجاسة الماء، كما في الكافي مرسلا عن رجل عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV01P068 # قال: قلت: يسيل علي من ماء المطر الذي فيه التغير وأرى فيه آثار القذر ~~فتقطر القطرات علي، وينتضح علي منه، والبيت يتوضأ على سطحه، فكيف على ~~ثيابنا؟ قال: # " ما به (1) بأس، لا تغسله، كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " (2). # وهو أيضا كما ترى كلام ظاهري، فإن هذه الرواية - مع أنها مرسلة غير صالحة ~~للمعارضة للروايات الكثيرة القريبة من التواتر، بل المتواترة في الحقيقة، ~~التي منها ما هو الصحيح ومنها ما هو في حكمه من حيث الاعتبار - غير دالة ~~على ما ينافي مفاد روايات الباب، بل هي عند التحقيق واردة لإعطاء قاعدة ~~كلية مجمع عليها، مدلول عليها بالأخبار الكثيرة التي منها: ما استفاض عنهم ~~(عليهم السلام) " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " (3)، ومحصل مفاد الرواية ~~- على ما يرشد إليه سياق السؤال -: أن السائل لما وجد التغير في الماء ~~المفروض ومع ذلك وجد فيه القذر أيضا، ولكن لم يتبين عنده أن هذا التغير ms042 ~~مستند إلى القذر المفروض، فسأل الإمام (عليه السلام) استعلاما، لأن وجود ~~القذر مع الماء المتغير هل يصلح أمارة على استناد التغير إليه أولا؟ فأجابه ~~الإمام (عليه السلام) بما يرجع إلى منع صلوحه لذلك، فنهاه عن غسل الثياب ~~تنبيها على أن مدار النجاسة في الشريعة على العلم، وأنت غير عالم بالاستناد ~~فغير عالم بالنجاسة، وقوله (عليه السلام): " كل شئ يراه المطر فقد طهر " ~~جواب عن سؤال آخر تعرض له السائل بقوله: " والبيت يتوضأ على سطحه "، وغرضه ~~بذلك - والله أعلم - أن النجاسة التي تتحقق مع التوضي على سطح البيت فيه هل ~~تؤثر في نجاسة ثيابنا بالقطرات الواقعة منه عليها بواسطة ماء المطر؟ # فأجاب عنه الإمام (عليه السلام) بالعدم تعليلا بما أفاده. # المطلب الثاني: # في نبذة من الفروع المتعلقة بالباب وهي امور: # أحدها: كل واحد من الصفات الثلاث القائمة بالنجاسة قد يكون في اقتضاء ~~تغير # PageV01P069 # صفة الماء علة تامة، وقد يكون جزء للعلة، بحيث لولا انضمام مغير خارجي ~~إليه من عمل شمس أو حرارة هواء أو تصرف غيرها مما يتكون في الماء من ~~الديدان ونحوها لا يكون صالحا للتأثير، بل يكون التأثير قائما بالمجموع ~~منها على الشركة من دون كفاية كل بانفراده في التأثير، ففي كونه كافيا في ~~توجه الحكم بنجاسة الماء مطلقا، أو عدمه كذلك، أو إناطة الأمر بما يساعد ~~عليه نظر العرف في صدق عنوان " التغيير " على وجه يسند إلى النجاسة (1) أو ~~وصفها وعدمه وجوه. # من أن الحكم المخرج في الشرع على خلاف الأصل يجب فيه الاقتصار على القدر ~~المتيقن. # ومن أن إسناد التغيير إلى النجاسة أو وصفها الوارد في روايات الباب ليس ~~على حقيقته، بل هو وارد من باب التسبيب، وظاهر أن هذا الإسناد كما أنه يصدق ~~عرفا فيما لو اعتبر إلى السبب التام كذلك يصدق فيما لو اعتبر إلى جزء السبب ~~كما يفصح عنه قولهم: # " أنبت الربيع البقل "، المتفق على كونه من باب المجاز في الإسناد ~~بالقياس إلى السبب، والربيع ليس إلا أحد أجزاء العلة، فيكون ما ورد في ms043 ~~الروايات شاملا لما يتحقق مع النجاسة في صورة ما لو كانت سببا تاما، وما ~~يتحقق معها في صورة ما لو كانت جزء للسبب. # ومن أن اللفظ الوارد في خطاب الشرع ينزل على ما يساعد عليه العرف، فإن صح ~~عرفا في صورة جزئية النجاسة القول بأن هذا ما غيرته النجاسة يتبعه الحكم ~~بالنجاسة وإلا فلا. # ولكن الإنصاف أن يقال: إن الحكم في وجوده وعدمه يتبع العنوان الوارد في ~~الأخبار، المعلق عليه ذلك الحكم، وأنت بملاحظة الأخبار المتقدمة تعرف أن ما ~~أخذ فيها عنوانا لذلك الحكم شيئان، هما عند التحقيق متلازمان وجودا وعدما. # أحدهما: غلبة وصف النجاسة على وصف الماء، من ريح أو لون أو طعم. # وثانيهما: تغيير النجاسة أو وصفها المذكور لوصف الماء. # PageV01P070 # ولا ريب أن العنوان الأول غير متحقق مع الفرض، لوضوح عدم غلبة لوصف ~~النجاسة في فرض الجزئية على وصف الماء، وأما ثاني العنوانين فهو وإن كان في ~~نظر العقل مما لا مانع من إجرائه في مفروض الكلام غير أن العرف يأبى عنه؛ ~~ضرورة أن التغيير الوارد في الأخبار بأي صيغة كانت لو عرضناه على العرف كان ~~ظاهرا في تمام السببية، بحيث لا يكاد الذهن ينصرف إلى صورة الجزئية، ولو ~~كان ذلك باعتبار تركيب الكلام المتضمن لهذا اللفظ، فلاحظ وتأمل كي يتضح لك ~~حقيقة الحال. # وقضية ذلك اختصاص الحكم بالنجاسة بما لو كان النجاسة أو وصفها علة تامة ~~لتغير وصف الماء، فيلحق المفروض بالأصل الأولي المقتضي للطهارة، مضافا إلى ~~اصول اخر جارية في المقام هذا، ولكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه خصوصا في ~~مشروط بالمائية. # وثانيها: إذا تغير الماء بالنجاسة لا عن وصف النجاسة - على معنى تغيره في ~~وصف مغاير لوصف النجاسة جنسا أو نوعا، كتغير لونه بذي الطعم أو الرائحة، أو ~~طعمه بذي اللون أو الرائحة، أو رائحته بذي الطعم أو اللون - فهل يقتضي ذلك ~~نجاسة الماء كما يقتضيها لو حصل في الوصف الموافق أو لا؟ # والأول أولى، عملا بإطلاق الإجماعات وفتاوي الأصحاب، وإطلاق جملة كثيرة ~~من روايات ms044 الباب، وخصوص المرسلة الواردة في مختلف العلامة المتضمنة لقوله ~~(عليه السلام): # " إذا غلب رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه " (1)، وصحيحة هشام بن عبد ~~ربه المشتملة على قوله: " فما التغير؟ قال: الصفرة " (2)، نظرا إلى أن ظاهر ~~السياق بقرينة ما سبق كون السؤال عن الجيفة التي تكون وصفها الغالب هو ~~الريح. # مضافا إلى أن المعلوم من طريقة الشارع كون مناط الحكم هو التغير المستند ~~إلى النجاسة بأي نحو اتفق، ولا ينافي شيئا من ذلك ما في رواية العلاء بن ~~الفضيل من قوله: # " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " (3)؛ لعدم ابتناء روايات الباب ~~على الضبط # PageV01P071 # والحصر، كما يفصح عنه اختلافها زيادة ونقيصة في الاشتمال على الأوصاف ~~الثلاثة. # فما عن المعتبر من قوله: " وكله ينجس باستيلاء النجاسة عليه، ونريد ~~باستيلاء النجاسة غلبة ريحها على ريح الماء وطعمها على طعمه ولونها على ~~لونه " (1)، ليس بسديد إن أراد به الاشتراط. # والعجب عن شيخنا في الجواهر (2) أنه - بعد ما ذكر الاحتمالين في مفروض ~~المسألة - قوى الاحتمال الثاني استنادا إلى استصحاب الطهارة، مع الاقتصار ~~فيما خالف الأصل على القدر المتيقن، فإنه كما ترى اجتهاد في مقابلة النص، ~~واتكال بالأصل في موضع الدليل. # فعلى ما قويناه لو وقع في الماء نجاسات متعددة مختلفة اللون فحصل له من ~~جهتها لون آخر غير موافق للون شئ منها كان نجسا، ولا يقدح فيه مخالفة لونه ~~لألوانها بحسب النوع. # بل وبما عرفت من التحقيق تعرف أنه لو وقع فيه نجاسة لا وصف لها من حيث ~~الجهات الثلاث المعهودة، فامتزجت معه وأورثت فيه بمقتضى اختلاط مزاجيهما ~~تغيرا في إحدى من جهاته الثلاث كان نجسا، بل قضية بعض ما سبق - مضافا إلى ~~أن مورد أكثر روايات الباب إنما هو الميتة أو الجيفة - عدم الفرق بين ما لو ~~كان الوصف الغالب من النجاسة على وصف الماء من لوازم طبعها ومقتضيات ~~ماهيتها كحمرة الدم ونحوها، أو من الطوارئ اللاحقة بها بعد انقضاء مدة ~~مثلا، كنتن الجيفة التي أصلها الميتة، وهي ما لم ينقض عنها ms045 زمان اقتضى فيها ~~الفساد مما ليس لها وصف مغير. # وثالثها: لو وقع في الماء ما يغيره وكان مرددا بين الطاهر والنجس لا يخرج ~~الماء عن طهارته الأصلية، للأصل السليم عن المعارض، مع استصحاب الطهارة، ~~كما أنه كذلك لو ظن بكونه نجسا، ما لم يقم على اعتبار هذا الظن دليل ~~بالخصوص، ولو وقع فيه من النجس ما يصلح للتغيير فاستعقب تغيرا في الماء مع ~~عدم العلم باستناده إليه كان باقيا على طهارته، كما أنه لو وقع فيه ما شك ~~في كونه صالحا للتغيير فتعقبه التغير مع # PageV01P072 # احتمال استناده إلى غيره كان طاهرا. # وكذلك لو وقع فيه طاهر ونجس وتعقبهما التغير مع الشك في استناده إلى ~~الطاهر أو النجس، نعم لو علم باستناده إلى أحدهما معينا يلحقه حكمه من ~~طهارة أو نجاسة، وأما لو علم باستناده إليهما معا على نحو الشركة فهو من ~~جزئيات الفرع الأول وقد تبين حاله. # ولو تغير بعض الزايد على الكر فإن كان الباقي كرا اختص النجاسة بالمتغير، ~~بخلاف ما لو كان الباقي دون الكر فإنه ينجس الجميع، أما البعض المتغير ~~فللتغير، وأما الباقي فبالملاقاة، وأما لو شك في كرية الباقي كان محكوما ~~عليه بالطهارة للأصل والاستصحاب. # وأما ما يسند إلى بعض الشافعية (1) - من القول بنجاسة الجميع وإن كثر ~~وتباعدت أقطاره، لأن المتغير نجس فينجس ما يلاقيه ثم ينجس ملاقي ملاقيه ~~وهكذا - فضعيف جدا؛ لأن ملاقي النجس إذا كان كثيرا لا ينجس بالملاقاة ~~إجماعا كما يأتي تحقيقه. # ولو تغير الماء بالنجاسة في غير الصفات الثلاثة، من الحرارة والبرودة أو ~~الخفة والغلظة أو الصفاء والكدورة أو التأثير والخاصية لم ينجس قولا واحدا ~~فتوى وعملا؛ لاختصاص أدلة التنجيس بغير تلك الصفات من الصفات الثلاثة، ولا ~~ينافيه ما فيها من المطلقات بعد إعمال قاعدة حمل المطلق على المقيد، الذي ~~هو عبارة عن الحصر المستفاد من ملاحظة مجموع الروايات، حيث لم يقع فيها ~~إشارة إلى اعتبار التغير فيما عدا الأوصاف الثلاث بالخصوص. # ولو تغير بالمجاورة ومرور رائحة النجاسة القريبة منه إليه من ms046 دون ~~ملاقاتها له لم ينجس أيضا، وفي الحدائق قولا واحدا (2)؛ لأن الرائحة ليست ~~بنجاسة فلا تؤثر تنجيسا، وهو كما ترى في غاية الجودة، وإن كان لا يخلو عن ~~ضرب من القصور في التأدية. # فتوضيحه: أن الحكم في أكثر روايات الباب معلق على أعيان النجاسات من الدم ~~والبول والجيفة على فرض وقوعها في الماء وكونها بأعيانها فيه، ولا ريب أن ~~اللون في مفروض المسألة ليس بعين نجسة، كما أن العين فيها ليست بواقعة في ~~الماء، ومعه # PageV01P073 # لا داعي إلى الحكم بالنجاسة في تلك الصورة. # نعم، في جملة من الروايات ما يوهم في ابتداء النظر عدم الفرق بين ما لو ~~كان التغير عن عين النجاسة أو عن مجاورتها ومرور رائحتها، كالنبوي المتقدم ~~(1)، والأولى من روايتي دعائم الإسلام (2)، ورواية الشهاب (3) بما في ~~ذيلها، ورواية حريز (4)، وروايتي محمد بن إسماعيل (5) الواردتين في البئر، ~~ولكن ليس شئ منها بشئ. # أما النبوي فللقدح في سنده أولا، ودلالته ثانيا. # أما الأول: فلما عرفت من كونه عاميا مرسلا وإن ادعي كونه متواترا، ولا ~~جابر له في خصوص المقام لما عرفت من ذهاب الأصحاب إلى خلاف ما اقتضاه ~~إطلاقه أو عمومه، بل ولو فرضنا سنده صحيحا لسقط عن الاعتبار في خصوص هذا ~~الحكم، بملاحظة إعراض الأصحاب عنه من هذه الجهة وعدم الاعتناء به. # وأما الثاني: فلمنع عموم أو إطلاق في الرواية بحيث يشمل المبحوث عنه ~~أيضا؛ فإن " شيئا " في قوله: " لا ينجسه شئ، " لايراد منه ما يصدق عليه ~~الشئ في الخارج كائنا ما كان، وإن كان عاما من جهة وقوعه في سياق النفي، بل ~~يراد به بملاحظة تركيب الكلام وتضمنه للفظ " ينجسه " جميع الأفراد مما كان ~~من سنخ المتنجس، كما أنه لو قال لأحد: " ما أكلت اليوم شيئا "، لا يتناول ~~ذلك العام ما ليس من أفراد المأكول أصلا، بل هو عام في خصوص أفراد المأكول، ~~فيكون حاصل تقدير الرواية: أنه لا ينجسه شئ من المنجسات، فيكون قوله: " إلا ~~ما غير لونه " الخ استثناء عن الشئ بهذا المعنى، وحاصله: إلا ms047 متنجس غير ~~لونه الخ. # ولا ريب أنه بهذا المعنى لا يتناول نظائر المقام ولو فرضناه عاما، بناء ~~على القول بكون الموصولات من العمومات؛ إذ العام إنما يشمل أفراده بعد ~~الفراغ عن إحراز فرديتها له، وكون مرور الرائحة إلى الماء من النجاسة ~~وتغيره بالمجاورة منجسا له مما # PageV01P074 # لم يكن محرزا؛ لعدم قيام دليل من الشرع على أنه أيضا يوجب نجاسة الماء ~~فيكون مشكوكا في فرديته، ومعه لا يعقل العموم بالقياس إليه. # وأما رواية دعائم الإسلام فللقدح فيها أيضا سندا ودلالة. # أما الأول: فقد اتضح، وأما الثاني: فلانصراف قوله: " وليس ينجسه شئ ما لم ~~يتغير أوصافه " إلى الامور المذكورة أولا من الجيف والعذرة والدم، فيكون ~~التغير ظاهرا فيما يستند إليها، وهو ظاهر فيما يستند إلى أعيانها. # ودعوى: أن المورد لا يصلح مخصصا للوارد. # يدفعها: أن الحمل المذكور ليس من باب التخصيص بل هو عند التحقيق أخذ بما ~~هو من مقتضى التخصص. # وبيان ذلك: أن لفظ " شئ " حيثما طرأه العموم المصطلح ليس على حد غيره من ~~ألفاظ العموم التي لمدلولها أفراد مضبوطة معينة لا يتجاوزها الألفاظ إلا ~~بالتخصيص، بل هو في إفادته العموم وكمية ما يعمه يتبع المقام، ويأخذ من ~~الأفراد ما يناسبه ويساعد عليه سياق الكلام، فقوله: " ليس ينجسه شئ " إنما ~~ينصرف عرفا إلى ما سبقه من النجاسات المذكورة، فيكون عاما في أفرادها لا ~~مطلقا. # وأما الثالث: فلظهور أن المراد بالماء الراكد بقرينة ما سبق الماء الراكد ~~الذي فيه الجيفة. # لا يقال: لو صح ذلك لكان إضمار السؤال عن أحدهما مغنيا عنه في الآخر لكون ~~كل من الغدير والراكد من واد واحد. # لأنا نقول: إنهما موضوعان متغايران وإن كان الثاني أعم من الأول، فإن ~~الغدير هو الماء الذي تغادره السيول أي تخلفه، والراكد هو الماء الساكن ~~الغير الجاري، فلعل السائل قد أضمر السؤال عن كليهما لتوهمه الفرق بينهما ~~في الحكم باعتبار خصوصية من الخصوصيات، لعلمه بأن مبنى الشرع على الجمع بين ~~المختلفات والتفريق بين المتفقات. # وأما الرابع: فلأن المتبادر من قوله: " كلما ms048 غلب الماء على ريح الجيفة " ~~ما اعتبر غلبة وصفه على الجيفة الواقعة فيه الملاصقة له، لا مطلقا. # وأما الخامس: فلأن المراد ب‍ " الإفساد " الوارد في الروايتين إنما هو ~~الإفساد الشرعي المانع عن استعمال الماء في مشروط بالطهارة وهو التنجيس، ~~فيرجع مفاده إلى ما قررناه في PageV01P075 # النبوي، فلا يتناول عمومه للمجاورة ونحوها لمكان الشك في كونها من ~~المنجسات. # ولو تغير الماء في أحد أوصافه الثلاثة المعروفة بالمتنجس دون عين النجس - ~~كالدبس النجس وما شابهه - ففي قبوله النجاسة به وعدمه وجهان، بل قولان على ~~ما قيل، فالمعظم إلى الثاني، وعن كشف اللثام: " أنه ظاهر الأكثر " (1)، وفي ~~الرياض: " أنه الأشهر " (2)، وعن شرح المفاتيح: " أنه مذهب جميع من عدا ~~الشيخ " (3)، وعن ظاهر الشيخ في المبسوط (4) الأول، فلا فرق في نجاسة الماء ~~بالتغير عنده بين ما لو كان التغير بعين النجس أو بالمتنجس، وربما يعزى إلى ~~ظاهر السيد في الجمل (5) أيضا بل عن المصابيح (6) أنه استظهره من المعتبر ~~(7) والتحرير (8)، وقد يستظهر الموافقة من السرائر (9) كما في الجواهر ~~(10)، بل في مناهل السيد (11): " أنه قد يستظهر من الكتب التي أطلقت التنجس ~~بالتغير مصرحة بأنه لا ينجس الجاري إلا أن يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، ~~كالمقنعة (12)، وجمل العلم (13)، والجمل والعقود (14)، والغنية (15)، ~~والتبصرة (16)، والدروس (17)، والبيان (18)، والجعفرية (19)، ومجمع الفائدة ~~(20). # وقد يدعى استفادته أيضا من الكتب التي صرحت بأنه لا ينجس إلا باستيلاء ~~النجاسة على أحد أوصافه، كالوسيلة (21)، والمراسم (22)، والنافع (23)، ~~والشرائع (24)، # PageV01P076 # و حاشيته (1)، و من الكتب التي صرحت بأنه لا ينجس إلا بتغير لونه أو طعمه ~~أو ريحه بالنجاسة كالنهاية (2) والإرشاد (3) والقواعد (4) والسرائر (5) ~~ونهاية الإحكام (6) والجامع (7) واللمعة (8) والروضة (9)، لأن النجاسة يعم ~~المتنجس في كلمات الأصحاب. # وأنت خبير: بأن كل هذه الاستظهارات وارد على خلاف التحقيق، فإن لفظ " ~~النجاسة " أو " النجس " ليس مما ورد في أخبار الباب، ولا أنه اخذ بهذا ~~العنوان الكلي عنوانا في أدلة المسألة، بل هو مفهوم كلي انتزعه الفقهاء عن ~~الموارد الخاصة الواردة في الروايات والأعيان المخصوصة من النجاسات المعلق ~~عليها الحكم في أخبار الباب، كالبول والدم ms049 والميتة والجيفة، بعد إسقاط ~~الخصوصية وإلغاء الفارق بينها وبين سائر أنواع النجاسات، ولا ريب أن ما ~~ينتزع عن شئ لا يراد منه عند الإطلاق إلا ما ينطبق على المنتزع عنه، وليس ~~المتنجس من جملته؛ ضرورة عدم وروده في الروايات بهذا اللفظ، ولا أن فيها ~~إشارة إليه، ولا أن شيئا من مصاديقه مذكور في أسئلتها ولا أجوبتها، حتى ~~يقال: بأن ما ذكر من المفهوم الكلي منتزع عما يعمه والموارد الخاصة من ~~أعيان النجاسة، ومعه كيف يجترأ على الفقهاء باستظهار كون مرادهم من النجاسة ~~في عناوينهم المطلقة ما يعم الأمرين. # كيف ولو كانت قضية الاستظهار صادقة على النهج المذكور لزم كون القول ~~بنجاسة الماء إذا تغير بالمتنجس مذهبا للمشهور، وهو كما ترى ينافي خلو ~~كلامهم كافة عن التصريح بذكره عنوانا ومثالا، وكأن الحال في استظهار هذا ~~القول أيضا من الشيخ والسيد من هذا القبيل، بل هو كذلك عند التحقيق؛ لقصور ~~العبارة التي استظهر منها هذا القول عن إفادته والدلالة على اختياره، وهي - ~~على ما حكي عنه - قوله: " ولا طريق إلى تطهير المضاف إلا بأن يختلط بما زاد ~~على الكر من المياه الطاهرة المطلقة، ثم ينظر فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء ~~وغير أحد أوصافه، إما لونه أو طعمه أو رائحته فلا يجوز # PageV01P077 # استعماله بحال، وإن لم يتغير أوصافه ولا سلبه إطلاق اسم الماء جاز ~~استعماله في جميع ما يجوز استعمال المياه المطلقة " (1). # فإن مفاد هذه العبارة - كما ترى - أنه صرح فيما يحكم عليه بعدم جواز ~~الاستعمال باعتبار اجتماع الأمرين من سلب إطلاق الاسم والتغير، وفيما يحكم ~~عليه بجواز الاستعمال باعتبار انتفاء الأمرين معا، فيبقى ما انتفى عنه أحد ~~الأمرين واسطة بين القسمين، وهو كما يمكن لحوقه بالقسم الأول فكذلك يمكن ~~لحوقه بالقسم الثاني فيكون أعم، ومن البين أن العام لا يصلح دليلا على ~~الخاص. # بل لنا أن نقول: بإمكان كون ما انتفى عنه التغير دون عدم سلب إطلاق الاسم ~~ملحقا بالقسم الأول في الجملة؛ لأنه مضاف حينئذ وهو مما لا يجوز استعماله ms050 ~~في مشروط بالمائية، وما انتفى عنه سلب الإطلاق دون التغير ملحقا بالقسم ~~الثاني. # هذا مع أن الظاهر كون عطف " التغير " على سلب إطلاق الاسم عطفا تفسيريا ~~مرادا به بيان ما يحقق سلب الإطلاق ويتحقق معه عدم صدق الاسم، بناءا على ~~كون المراد بتغير الماء حينئذ اكتسابه شيئا من أوصاف المضاف طعما أو لونا ~~أو رائحة، لا اكتسابه شيئا من صفات النجاسة الواقعة كما هو الظاهر الذي ~~يساعد عليه الاعتبار، ولا ينافيه الحكم عليه حينئذ بعدم جواز الاستعمال ~~بحال، لأنه إذا اكتسب شيئا من أوصاف المضاف انقلب مضافا فيلحقه النجاسة، ~~لأن المضاف كائنا ما كان ينفعل بملاقاة النجاسة والمتنجس معا إجماعا، ~~كانفعال الماء القليل الملاقي بهما، فحينئذ يكون عبارته أجنبية عما فهموه ~~بالمرة، ولا يعقل معه الاستظهار المذكور. # فالإنصاف: أنه لم يظهر من أصحابنا من كان قائلا بنجاسة الماء المتغير ~~بالمتنجس صراحة ولا ظهورا، و من هنا يمكن استظهار الإجماع على عدم النجاسة، ~~كيف وأنه مقتضى الأصل والاستصحاب كما استند إليه المعظم، ولم يوجد في ~~روايات الباب ما ينافيهما صريحا ولا ظهورا ولا إشعارا. # نعم، الروايات المطلقة في الحكم بالنجاسة لمجرد التغير - التي منها ~~النبوي (2) - # PageV01P078 # ربما توهم ذلك، ولكنه يندفع بملاحظة مجموع روايات الباب من مطلقاتها ~~ومقيداتها؛ فإن الذي يظهر منها - والله أعلم - أن هذه المطلقات ليست ~~بإطلاقها كما توهم، بل هي منزلة على المقيدات وناظرة إليها ومنطبقة عليها ~~حرفا بحرف و قذا بقذ، وكأن الوجه في ورودها مطلقة تبين الأمر للمشافهين بها ~~من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) باعتبار ~~الخارج من قرينة حال أو مقال. # ولو سلم عدم ظهور ذلك، فلا أقل من صيرورة الإطلاق الذي فيها بملاحظة ما ~~ذكرناه - مضافا إلى مصير المعظم إن لم نقل مصير الكل إلى خلافه - موهونا ~~ساقطا عن درجة الاعتبار والحجية، ومعه يبقى الأصلان المذكوران سليمين عن ~~المعارض. # فتحقيق المقام - على ما يقتضيه القواعد المقررة والاصول المسلمة - أن ~~يقال: إن الوصف الحاصل في الماء عند دخول المتنجس فيه، إما أن ms051 يعلم كونه من ~~أوصاف نفس المتنجس كحلاوة الدبس، ورائحة ماء الورد، وحمرة ماء البقم (1) ~~مثلا، أو يعلم كونه من أوصاف النجاسة التي مع ذلك المتنجس كحمرة الدم إذا ~~كان المتنجس متنجسا من جهته، أو يعلم كونه من وصفيهما معا على معنى استناد ~~تغيره إليهما على جهة الشركة، أو لا يعلم شئ من ذلك. # أما الأول: فالمتجه فيه عدم النجاسة لعين ما مر. # وأما الثاني: فالمتجه فيه النجاسة لصدق كونه متغيرا بعين النجاسة فيشمله ~~الأدلة. # وأما الثالث (2): فهو من جزئيات الفرع الأول الذي تقدم الكلام فيه. # وأما الرابع: فهو كالأول، لسلامة الأصلين بالنسبة إليه عن المعارض. # وهذا التفصيل يظهر عن غير واحد من متأخري أصحابنا، منهم ثاني الشهيدين في ~~الروضة، كما أشار إليه بقوله: " فإنه لا ينجس بذلك كما لو تغير طعمه بالدبس ~~[المتنجس] (3) من غير أن تؤثر نجاسته فيه " (4)، وإن كان إطلاق القيد يشمل ~~في كلامه ما # PageV01P079 # لو كان تأثير النجاسة فيه على سبيل الجزئية، فإن قضية ذلك توجه الحكم فيه ~~بالنجاسة أيضا وإن كان ذلك خلاف التحقيق كما عرفت سابقا. # وممن صرح بهذا التفصيل في الجملة السيد الطباطبائي في مصابيحه - على ما ~~حكي - قائلا: " بأنه لا يتوهم من إطلاق الأصحاب بعدم نجاسة الماء بتغيره ~~بالمتنجس، أنه لا ينجس بتغيره بالنجاسة بواسطة المتنجس أيضا، بناء على أن ~~التغير بالواسطة تغير بالمتنجس أيضا لا بالنجاسة، ومن ثم ترى الأصحاب مثلوا ~~له بالدبس المتنجس ونحوه مما يوجب التغير بصفته الأصلية دون العارضة بواسطة ~~النجاسة إلخ " (1)، وظاهر هذه العبارة بل صريحها أن هذا التفصيل مذهب ~~للأصحاب أيضا. # المطلب الثالث: # التغير قد يكون حسيا وقد يكون تقديريا، والمراد بالأول ما من شأنه أن ~~يكون مدركا بإحدى الحواس الظاهرة من البصر والذوق والشم، وبالثاني ما لا ~~يكون كذلك من جهة كون النجاسة الواقعة في الماء مسلوب الصفات الأصلية ~~موافقة له في صفاته بالعارض، ولكن كانت في المقدار بحيث لو كانت على صفاتها ~~الأصلية المخالفة لصفات الماء كانت موجبة لتغيره غالبة صفاتها على صفاته، ~~فهل المعتبر ms052 في التغير الموجب لتنجس الماء أن يكون حسيا، فلا يكفي فيه مجرد ~~التقدير ما لم يكن التغير مما يدركه الحس، أو لا؟ بل هو موجب للتنجس ولو ~~تقديريا، بحيث لو لم يكن محسوسا يجب تقدير الأوصاف في النجاسة، فلو كانت ~~مما يتغير بها الماء على تقدير وجودها نجس الماء وإلا فلا. # اختلف فيه الأصحاب على قولين: # أولهما: ما عليه الأكثر كما في الرياض (2)، وهو قول أكثر الأصحاب كما عن ~~الذخيرة (3)، وهو المشهور كما في الحدائق (4)، وهو لظاهر المعظم وثاني ~~الشهيدين # PageV01P080 # وجماعة من المتأخرين كما عن المصابيح (1)، وهو ظاهر المذهب كما عن الذكرى ~~(2) والروض (3)، وهو صريح أكثر من تأخر عن العلامة (4) وظاهر من تقدمه (5)، ~~لتعبيرهم بالتغير الظاهر في الحسي كما في الجواهر (6). # وثانيهما: ما صرح به العلامة في القواعد (7)، وعنه أيضا في نهاية الإحكام ~~(8)، والمختلف (9)، وعن ابنه فخر الإسلام في الإيضاح (10)، والمحقق الثاني ~~في جامع المقاصد (11)، وعن المصابيح (12): أنه حكاه عن ابن فهد في موجزه ~~(13)، وفي المناهل (14): # " وقيل: نفى عنه البعد في حبل المتين " (15). # حجة الأولين: الأصل والعمومات ودلالة النصوص والفتاوي على دوران الحكم ~~بالتنجس مدار التغيير بالأوصاف الثلاثة، الذي هو حقيقة في الحسي خاصة. # أما أولا: فلأنه المتبادر منه عند الإطلاق. # وأما ثانيا: فلصحة السلب عن التقديري. # وأما ثالثا: فلتصريح جامع المقاصد (16) والروض (17) بأن التغير حقيقة في ~~الحسي، وهو لا يقصر عن إخبار أهل اللغة بوضع اللفظ بل هو أولى بالقبول، وأن ~~اعتبار التقدير في مسلوب الصفة يقتضي اعتباره في فاقدها وفي الواجد الضعيف ~~منها، والإجماع قائم على عدمه كما عن المصابيح (18). # PageV01P081 # وللآخرين أيضا وجوه: # منها: ما عن الإيضاح من أن هذا القول أحوط فيجب المصير إليه (1). # وفيه أولا: أن الاحتياط لا يجدي نفعا في إثبات ما هو الغرض الأصلي في ~~المسألة من معرفة حكم الله الواقعي. # وثانيا: منع وجوب الاحتياط، لسلامة الاصول وعمومات الطهارة عن المعارض؛ ~~إذ المفروض أن أدلة التنجس بالتغير لا تشمل هذا الفرد، كما يظهر الاعتراف ~~به من أصحاب هذا القول، فلذا لا يتمسكون له إلا ms053 بوجوه لا ترجع إلى دلالة ~~تلك الأدلة، فلا معارض لعمومات الطهارة، والمفروض أنه لا إجمال فيها فيندرج ~~فيها المقام، ويبقى الاصول مؤيدة لها. # نعم، إنما يتجه الاحتياط وجوبا لو كانت النجاسة الواقعة في الماء باعتبار ~~الكثرة بحيث أوجبت الشك في استهلاك الماء أو خروجه عن الإطلاق، من جهة أن ~~ذلك شك في الاندراج في عمومات الطهارة، غير أن صور المسألة لا تنحصر في ~~ذلك، ومن هنا قد يجاب عنه بمنع كونه أحوط في جميع الفروض بل هو كذلك غالبا، ~~وأنت خبير بأن دعوى الغلبة أيضا ليست في محلها. # ومنها: ما عن العلامة: " بأن التغير الذي هو مناط النجاسة دائر مع ~~الأوصاف، فإذا فقدت وجب تقديرها " (2). # وفيه: تسليم المقدمة الاولى ومنع الثانية، لكونها إعادة للمدعى فلا تصلح ~~دليلا. # وقد يوجه: بأن غرضه دعوى استناد النجاسة إلى عين النجاسة وذاتها، فإنها ~~المؤثرة في تنجس العين دون الوصف، فلهذا لا يحكم به في صورة تغير الأوصاف ~~بالمجاورة، فالأوصاف الثابتة في النجاسة مما لا مدخل لها في التأثير، غير ~~أن الشارع تعالى أناط الحكم بتغير الوصف من جهة أنه كاشف وجودا و عدما عن ~~تحقق المؤثر الواقعي، فإذا علم عند فقد الوصف بتحقق المقدار الذي يكفي في ~~حصول الأثر على تقدير وجود الوصف كما هو قضية القول بالتقدير علم بتحقق ~~المؤثر التام، ومعه لا مناص من الحكم # PageV01P082 # بحصول الأثر استحالة تخلف الأثر عن مؤثره التام، ولا يقدح فيه فقدان ~~الوصف حينئذ لأن فائدة اعتباره ليست إلا الكشف عن الواقع وقد حصل بدونه من ~~جهة التقدير. # وفيه: منع عدم دخول تغير الوصف في المؤثر، بل ظاهر الأدلة إن لم نقل ~~صريحها كون التغير مؤثرا في الحكم داخلا في موضوعه، ومعه لا يعقل التفكيك ~~بينه وبين الحكم، سلمنا عدم ظهور ذلك ولكن ظهور خلافه من الأدلة في حيز ~~المنع، ومعه يبقى المقام مشكوكا في اندراجه تحت تلك الأدلة، فيبقى أدلة ~~الطهارة سليمة عما يزاحمها. # ومنها: ما عن فخر المحققين في الإيضاح، من " أن وجه اختيار المصنف ms054 صيرورة ~~الماء مقهورا؛ لأنه كلما لم يصر مقهورا بالنجاسة لم يتغير بها على تقدير ~~المخالفة، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا: كلما تغير على تقدير المخالفة كان ~~مقهورا، ولا يلزم من عدم أمارة الشئ عدمه " (1). # وفيه أولا: كذب الأصل المستلزم لكذب العكس - للضابطة المقررة في محله ~~المعتبرة في قاعدة عكس النقيض - إن اريد بمقهورية الماء مقهوريته بحسب ~~الذات، بكون النجاسة الواقعة فيه أكثر منه بحسب الكمية والمقدار، لضرورة ~~قضاء الوجدان المطابق للحس والعيان بأن النجاسة كثيرا ما تكون بحسب المقدار ~~أقل من الماء بمراتب شتى فتغيره لو وقعت فيه، ويكفيك في ذلك ملاحظة الدم ~~والجيفة فإن صاعا من الأول يغير صياعا من الماء، ولا سيما عند اشتداد لونه ~~وبلوغه في الشداد حد السواد، وأن دجاجة من الثاني إذا أنتنت تغير أكرارا من ~~الماء فضلا عن كر واحد أو أقل، وعن جيفة الشاة أو ما هو أكبر منها في ~~الجثة، ولا ندري من أن دعوى هذه الكلية القاطعة للضرورة من أي شئ نشأت لمثل ~~هذا الفاضل المشتهر بالمحقق، نعم لو اريد بالمقهورية ما هو بحسب الكيف أعني ~~الوصف فكلية الشرطية مسلمة، ولكن الشرط كذب وإلا كان خارجا عن الفرض فلا ~~نتيجة. # وثانيا: أن المقهورية إن اريد بها ما يتحقق معها الاستهلاك فلا كلام لأحد ~~في التنجس هنا، بل هو في الحقيقة خارج عن مفروض المسألة، وإن اريد بها ما ~~دون ذلك # PageV01P083 # على وجه يكون الإطلاق معه باقيا، فكونها مع فقد الوصف ملزومة للتنجس على ~~ما هو النتيجة المقصودة أول الكلام، إلا إذا ثبت أنها هو السبب التام، ~~وتغير الوصف حيثما يوجد إنما اعتبر كاشفا والكاشف قد يقوم مقامه غيره، وهو ~~في حيز المنع كيف ولم يثبت إلا خلافه كما تقدم الإشارة إليه، ونفصله أيضا ~~بعد ذلك. # وقد يجاب عنه - أيضا - على هذا التقدير: بأن المدار لو كان على الغلبة ~~والمقهورية فكيف يصح تعليق الحكم على التغير الذي هو وصف مفارق لها، وجعلها ~~دائرة مداره، وأيضا ينبغي القول حينئذ بما إذا كشف عن ms055 الغلبة غير التغير من ~~الكثرة ونحوها، وأيضا لو كان المدار عليها لوجب القول بالتقدير في فاقد ~~الصفات، وفي الواجد الضعيف، وقد نقل الإجماع على خلافه، وبعض هذه الوجوه ~~غير خال عن المكابرة. # ومنها: ما عن المحقق الثاني في شرح القواعد من " أنه يمكن الاحتجاج بأن ~~المضاف المسلوب الأوصاف لو وقع في الماء وجب اعتباره إما بقلة الأجزاء أو ~~كثرتها، أو تقديره مخالفا في الأوصاف على اختلاف القولين، وإذا وجب ~~الاعتبار في الجملة للمضاف فللنجاسة أولى، ولأن عدم وجوب التقدير يفضي إلى ~~جواز الاستعمال وإن زادت النجاسة على الماء أضعافا وهو كالمعلوم البطلان، ~~فوجب تقدير الأوصاف لأنها مناط التنجس وعدمه " (1). # وفيه: بعد تسليم الحكم في المقيس عليه منع الأولوية في المقيس، لوضوح ~~الفرق بينهما بأن الحكم هنا معلق على أمر واقعي يستلزم المحسوسية، فإذا ~~انتفت المحسوسية كشف عن انتفاء ذلك الأمر الواقعي المعلق عليه الحكم، لوضوح ~~استلزام انتفاء اللازم انتفاء الملزوم فينتفي معه الحكم، وثمة معلق على أمر ~~واقعي لا يستلزم المحسوسية، فإذا لم يكن مدركا بالحس لفقده أوصافه احتمل ~~كونه متحققا في الواقع لاحتمال استهلاك الماء به، واحتمل عدم تحققه لاحتمال ~~استهلاكه بالماء، فوجب تقدير أوصافه استعلاما لحقيقة الحال. # وأيضا المقصود بالتقدير هنا إحراز ما هو من مقولة المانع وهو التنجس، بعد ~~الفراغ عن إحراز المقتضي وهو صدق " المائية " وبقاء الإطلاق، وثمة إحراز ~~المقتضي باستعلام بقاء " المائية " وصدق الاسم، ولا ريب أن المقتضي مما لا ~~يحرز إلا بطريق # PageV01P084 # رافع للشك، فلذا لا يمكن إحرازه بالأصل إلا في بعض الفروض النادرة، فلابد ~~من اعتبار التقدير استكشافا عن وجود المقتضي وبقائه أو ارتفاعه ليتوصل به ~~إلى ترتيب الأحكام المعلقة عليه وجودا وعدما، وهولا يقضي بوجوب التقدير ~~فيما لو شك في وجود المانع وتحققه مع الجزم ببقاء المقتضي؛ لأن المانع مما ~~ينفي احتماله بالأصل فيترتب على المقتضي الموجود أحكامه المعلقة عليه. # وأما ما ذكره في العلاوة، فإن أراد به صورة الاستهلاك وعدم بقاء الإطلاق ~~فهو مما لا يقول فيه أحد بجواز الاستعمال في ms056 مشروط بالمائية ولا في مشروط ~~بالطهارة، وإن أراد به غير تلك الصورة حتى لا يكون زيادة النجاسة على الماء ~~أضعافا منافية لبقاء " المائية " وصدق الاسم عليه عرفا، فدعوى العلم ~~بالبطلان فيه غير واضح الوجه؛ لعدم كونه مما يساعد عليه العقل والشرع وإلا ~~ارتفع الإشكال، بل لا نرى ذلك إلا استبعادا صرفا هو مما لا يصلح للتعويل ~~عليه في استعلام أحكام الشرع، سيما بعد ملاحظة قيام الدلالة الشرعية على ~~الجواز، من أصل وعموم وإطلاق دليل كما سبق الكلام فيه. # ومنها: ما احتج به في الحدائق من أنه " يمكن أن يقال: إن التغير حقيقة في ~~النفس الأمري لا فيما كان محسوسا ظاهرا، فقد يمنع عن ظهوره مانع، كما ~~اعترفوا به فيما سيأتي مما إذا خالفت النجاسة الجاري في الأوصاف لكن منع من ~~ظهورها مانع، فإنهم هناك قالوا بوجوب التقدير استنادا إلى أن التغير حصل ~~واقعا وإن منع من ظهوره مانع، والمناط التغير في الواقع لا الحسي، والفرق ~~بين الموضعين لا يخلو عن خفاء. # ويؤيد ذلك أن الشارع إنما أناط النجاسة بالتغير في هذه الأوصاف لدلالته ~~على غلبة النجاسة وكثرتها واقعا، وإلا فالتغير لها من حيث هو لا مدخل له في ~~التنجس، فالتنجيس حقيقة هو غلبة النجاسة وزيادتها، وإن كان مظهره التغير ~~المذكور، وحينئذ فلو كانت هذه النجاسة المسلوبة الأوصاف بلغت في الكثرة إلى ~~حد يقطع بتغير الماء بها لو كانت ذات أوصاف، فقد حصل موجب التنجس حقيقة ~~الذي هو غلبة النجاسة وزيادتها على الماء " (1). # PageV01P085 # وفيه: أن الأمر الواقعي النفس الأمري قد يستلزم المحسوسية لزوما مساويا، ~~خصوصا التغير الذي هو عبارة عن انتقال الشئ عن حالة إلى اخرى، فإذا انتفت ~~المحسوسية كشف عن انتفاء ما هو ملزوم لها، فالتغير حينئذ معدوم صرف لا أنه ~~موجود وقد منع عن ظهوره مانع، فقوله: " فقد يمنع عن ظهوره مانع "، ليس ~~بالقياس إلى مفروض المسألة في محله جدا، كما أن قوله: " كما اعترفوا به ~~فيما سيأتي مما إذا خالفت النجاسة الجاري في الأوصاف لكن منع من ظهورها ms057 ~~مانع " ليس في محله إن أراد به مقايسة المقام عليه، كيف وأن أصل الحكم في ~~المقيس عليه غير مسلم إلا في بعض الفروض النادرة التي هي في الحقيقة خارجة ~~عن محل البحث - كما سيأتي الكلام فيه مفصلا - وعلى فرض تسليم ذلك فالفرق ~~بين المقامين واضح كما بين السماء والأرض، فإن عدم الظهور لوجود مانع غير ~~عدم الظهور لفقد المقتضي؛ إذ الأول ربما لا يكون منافيا لوجود أصل الموجود ~~بحسب الواقع بخلاف الثاني لاستناد عدم الظهور فيه إلى عدم الوجود، فالسالبة ~~فيه إنما هي بانتفاء الموضوع وفي الأول بمنع المانع الخارجي مع تحقق ~~الموضوع، فبطل بذلك قوله: " والمناط التغير في الواقع لا الحسي والفرق بين ~~الموضعين لا يخلو عن خفاء ". # وأما ما ذكره في نتيجة الوجه الثاني بقوله: " فالمنجس حقيقة هو غلبة ~~النجاسة وزيادتها إلخ ". # ففيه: أنا لا ندري أن هذا المناط من أي شئ حصل له ولمن تقدمه، فهل هو بما ~~أثبته الإجماع أو أعطاه النص أو أنه استفيد بالاستنباط؟ وظني أنه وهم نشأ ~~عن ورود التعبير في بعض روايات الباب بلفظ " الغلبة " مطلقة أو مضافة إلى ~~عين النجاسة دون وصفها، كما في رواية شهاب المتضمنة لقوله: " وكلما غلب ~~كثرة الماء فهو طاهر " (1)، ورواية أبي بصير المشتملة على قوله: " وإن لم ~~تغيره أبوالها فتوضأ منه " (2)، والرواية المرسلة المشتملة على قوله: " إن ~~كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا توضأ # PageV01P086 # منه، وإن كان الماء غالبا على النجاسة فتوضأ منه، واغتسل " (1). # وأنت خبير بأن التعويل على مجرد ذلك ليس على ما ينبغي، مع إمكان حمله على ~~غلبة الوصف على حد حذف المضاف، بقرينة سائر الروايات المصرحة باعتبار ~~الغلبة أو التغير في الوصف، كما في رواية الفقه الرضوي: " إلا أن يكون فيه ~~الجيف فتغير لونه وطعمه ورائحته " (2)، ومرسلة مختلف العلامة: " إذا غلب ~~رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه " (3)، وصدر رواية الشهاب: " إلا أن ~~يغلب الماء الريح فينتن " (4)، ورواية العلاء بن الفضيل: " لا بأس إذا غلب ~~لون الماء لون البول " (5)، وهكذا ms058 إلى آخر الروايات المتقدمة مع أن ~~الاعتماد عليه كما ترى طرح لتلك النصوص أو الظواهر الكثيرة. # فإن قلت: إنما يلزم ذلك لو كانت الروايات المذكورة منافية له وليس كذلك، ~~بعد ملاحظة كون اعتبار الأوصاف فيها واردا من باب الكاشفية دون المدخلية. # قلنا: إنما ينافي ذلك الجمل الشرطية الواردة فيها الظاهرة في العلية ~~وارتباط الجزاء بالشرط ربطا مسببيا بسببه التام كما قرر في محله، وقضية ما ~~ذكر حمل هذه على إرادة مجرد الملازمة، كالتي بين المتلازمين المتساويين أو ~~المختلفين في العموم والخصوص وهو كما ترى مما لا وجه له ولا داعي إليه ~~أصلا، مع ما ذكرنا من احتمال اعتبار الإضمار فيما ذكر، ولا ينبغي لأحد أن ~~يعارض ذلك باحتمال التجوز في القضايا المذكورة. # أما أولا: فلأنها أظهر في إفادة السببية بمراتب شتى من ظهور ما ذكر في ~~عدم الإضمار. # وأما ثانيا: فلصيرورة هذا الظاهر موهونا بقلته في الغاية، وإعراض الأكثر ~~الأشهر عنه فلا يعبأ به جدا، ولا أنه صالح للمعارضة، مع أن ظاهر سياق مجموع ~~الروايات # PageV01P087 # بملاحظة العرف يقضي بعدم اعتبار هذا الظاهر واعتبار ما يقضي بسببية ~~الأوصاف وإناطة الحكم بها من غير دخل فيه للغلبة أو الكثرة في الماء أو ~~النجاسة، مضافا إلى ما قيل: " إن اعتبار هذه الصفات لو كان لكشفها عن ~~الغلبة " - كما ادعاه المستدل - لزم اعتبار غيرها من الصفات أيضا، لأنها في ~~الكشف عن الغلبة مثلها، فعلم أن المدار على خصوصية الصفات المعتبرة فيثبت ~~الحكم بثبوتها. # تنبيه: # قال في المدارك - بعد ما وافقنا في المسألة السابقة -: " لو خالفت ~~النجاسة الجاري في الصفات لكن منع من ظهورها مانع، كما لو وقع في الماء ~~المتغير بطاهر أحمر دم مثلا فينبغي القطع بنجاسته لتحقق التغير حقيقة، غاية ~~الأمر أنه مستور عن الحس، ثم قال: وقد نبه على ذلك الشهيد (رحمه الله) في ~~البيان. إنتهى " (1). # ومحكي عبارة البيان أنه قال: " إن الماء إذا كان مشتملا على ما يمنع من ~~ظهور التغير فحينئذ يكفي التقدير، لأن التغير هنا تحقيقي، غاية الأمر أنه ms059 ~~مستور عن الحس " (2). # وحكى نحوه عن المعالم (3)، وجامع المقاصد (4)، وعن المصابيح (5) أيضا، ~~سيما فيما لو كانتا الصفة الثابتة في الماء أصلية، كما في المياه الزاجية و ~~الكبريتية مدعيا فيها القطع بالتنجس، وفي الحدائق: " أنه ما قطع به متأخرو ~~الأصحاب من غير خلاف معروف في الباب " (6). # ويظهر من إطلاق ثاني الشهيدين في الحكم بعدم اعتبار التقدير خلاف ذلك حيث ~~قال: " والمعتبر من التغير الحسي لا التقديري " (7)، بل هو خيرة الرياض (8) ~~حيث صرح بعدم الفرق في عدم اعتبار التقدير بين حصول المانع ظهور التغير ~~وعدمه، كما إذا توافق الماء والنجاسة في الصفات وعليه كافة من عاصرناهم، ~~وعن المحقق الخوانساري (9) # PageV01P088 # الفرق في صورة مانعية صفات الماء عن ظهور التغير بين كونها أصلية كالمياه ~~الزاجية والكبريتية وبين كونها عارضية كالمصبوغ بطاهر، فيعتبر التقدير في ~~الثاني دون الأول، فانقدح بذلك أن المسألة ذات أقوال ثلاث. # وتحقيق المقام: أن الماء إذا وافق النجاسة في الأوصاف لخلقة أو لعارض، ~~فإما أن يكونا متساويين فيها بحسب المرتبة - على معنى كونهما باعتبار الوصف ~~في درجة واحدة بأن لا يزيد الوصف في أحدهما عليه في الآخر - أو لا، وعليه ~~فإما أن يكون وصف النجاسة أشد وأعظم من وصف الماء أو بالعكس، والذي يساعد ~~عليه النظر أن شيئا من هذه الصور مما لا ينبغي الخلاف في حكمها من حيث ~~الطهارة والنجاسة، نظرا إلى أن المتجه في الاولى والثالثة الحكم بالطهارة ~~وفي الثانية الحكم بالنجاسة. # أما في الصورة الاولى: فلأن التغير بحكم الحس والوجدان مما لا يتأتى فيما ~~بين شيئين على نحو يكون أحدهما مغيرا والآخر متغيرا إلا إذا كانا قابلين ~~للفعل والانفعال - أي التأثير والتأثر - ولا يعقل ذلك إلا إذا كان لأحدهما ~~مزية كاملة على صاحبه، على معنى اشتماله في حد ذاته أو لعارض على ما لا ~~يشتمل عليه صاحبه ليكون من جهته صالحا للفعل والتأثير فيه، ومعطيا إياه ~~شيئا مما اشتمل عليه؛ ضرورة أن فاقد الشئ لا يعقل معطيا لذلك الشئ. # وإذا فرضنا الماء والنجس متساويين في مرتبة الوصف غير ms060 متفاوتين في ~~الزيادة والنقيصة باعتبار ذلك الوصف فدخل أحدهما في الآخر واختلط معه، فكيف ~~يعقل التأثير والتأثر فيما بينهما وتغير أحدهما عن صاحبه، مع أنه لو صح ذلك ~~فإما أن يكون من أحد الجانبين خاصة أو من كليهما - بأن يكون كل مؤثرا في ~~الآخر ومتأثرا - ولا سبيل إلى شئ منهما. # أما الأول: فلأن ذلك التأثير إما أن يكون بإحداث زيادة في وصفه وإيراث ~~شدة له، أو بإيجاد ضعف وخفة في وصفه، والأول محال بالنظر إلى ما أشرنا إليه ~~من أن الفاقد لا يصلح معطيا، كما أن الثاني مما لا يعقل إلا في المتخالفين ~~من جهة الوصف كالأسود والأبيض مثلا، فيؤثر الأسود مثلا في الأبيض فيضعف به ~~بياض الأبيض والمقام ليس منه، مع أن فرض التأثير من أحدهما دون الآخر مع ~~فرض تساويهما من جميع الجهات PageV01P089 # تجويز للترجح بغير مرجح، نظرا إلى أنه لو صح الواحد المعين لذلك فصاحبه ~~أيضا صالح له، مع أن ذلك مما يدفع ضرورة الحس والوجدان ويقطع بديهة ما ~~يشاهد بالعيان. # وإن شئت: فاستوضح ذلك بملاحظة اللبنين المتمازجين ومراعاة الأحمرين ~~المتخالطين، فهل تجد لنفسك طريقا إلى دعوى تحقق للفعل والانفعال فيما ~~بينهما أو أنهما باقيين بعد الاختلاط والامتزاج على ما كانا عليه قبلهما من ~~البياض والحمرة من دون طرو شدة في بياض أحدهما أو حمرته، ولا تطرق خفة ~~إليهما في الآخر، غاية الأمر أنهما لشدة الامتزاج في أحدهما صارا كالمتصل ~~الواحد، على نحو كان كل جزء من كل باقيا على وصفه الأولي القائم به قبل ~~الامتزاج. # وأما الثاني: فلأن تأثير كل في الآخر فرع لقابلية المحل للتأثر وهو باطل، ~~لتشاغل كل قبل انعقاد جهة التأثير بما لو كان الآخر مؤثرا فيه لكان هو ~~أثره، مع أن حقيقة التأثير هنا ترجع إلى اكتساب الوصف بالمجاورة، ولا ~~اكتساب إلا في موضع الحاجة ولا حاجة إلا للفاقد، مع أن تأثير كل في الآخر ~~إما أن يكون بزيادة على ما فيه من الوصف أو بنقيصة عما كان فيه ولا سبيل ~~إليهما. ms061 # أما الأول: فلأن تلك الزيادة إما أن تأتي من الخارج والمفروض خلافه، أو ~~من قبل نفس المؤثر والمفروض أنه فاقد لها. # وأما الثاني: فلأن النقص في الوصف مما لا يتأتى إلا باستيلاء الوصف ~~المخالف، ولا مخالفة بينهما في الوصف على ما هو المفروض. # وبالجملة: حصول التغير في الصورة المفروضة بحسب الواقع على نحو يكون ~~مستورا عن الحس مما لا يمكن تعقله. # وأما في الصورة الثانية: فلأن قضية أشدية وصف النجس بالقياس إلى وصف ~~الماء أن يتأثر به الماء لا محالة بحدوث زيادة ما في وصفه، إذ المفروض كون ~~النجس بحسب المقدار بحيث لولا المانع عن ظهور أثره لأثر وظهر الأثر، ولا ~~ريب أن الزيادة لا مانع من حصولها لقابلية المحل مع وجود المقتضي فوجب ~~حصولها وهي مع ذلك محسوسة، وإن تعذر امتيازها عن المزيد عليه، ولعل كلام ~~أهل القول بالتنجس ناظر إلى تلك الصورة، وإن كان مما لا يساعد عليه ~~إطلاقهم، ولا يلائمه التصريح بأن التغير وإن PageV01P090 # كان تحقيقيا غير أنه مستور عن الحس، فإن قضية الفرض كونه محسوسا أيضا، ~~نعم إنما يخفى على نظر الحس امتياز ما حصل عما كان، إلا أن يحمل كلامهم في ~~دعوى المستورية على إرادة هذا المعنى، فلو تم هذا كله خرج أصل النزاع ~~لفظيا، إذ لا نظن أن القائلين بعدم التنجس ينكرونه في تلك الصورة أيضا، ~~وكأنهم إنما ينكرونه في الصورة المتقدمة وإن كان لا يساعد عليه إطلاقهم ~~أيضا، لكن لنا في أصل الحكم هنا بالنجاسة تأملا يأتي الإشارة إليه وإلى ~~وجهه في ذيل المسألة. # وأما في الصورة الثالثة: فلأن قضية الفرض أن يؤثر الماء في تطهير النجس، ~~لأن التغير إنما يحدث فيه بطرو الزيادة في وصفه لا في الماء. # وبالجملة: نحن لا نعقل في تلك الصورة تغيرا، بل الذي نعقله أنه ضعف بذلك ~~من الماء تغيره السابق، لا أنه زيد على تغيره السابق تغيرا آخر، إلا أن ~~يكتفى به في الحكم بالتنجس، بدعوى: أن ما حصل من الضعف في وصف الماء نحو من ms062 ~~التغير فيشمله إطلاق الأدلة وعمومها، وهو كما ترى خروج عن السداد، وعدول عن ~~قانون الاجتهاد، لكون الأدلة ظاهرة كالنص في اعتبار الأمر الوجودي في عنوان ~~" التغير " الذي انيط به الحكم، كما هو معلوم للناظر المنصف، من غير إشارة ~~فيها إلى اعتبار الأمر العدمي أيضا، كيف وأن زوال التغير في إيجابه التنجس ~~يعد من شرائط التطهير ومقدماته فيكون لضعفه أيضا مدخلية في ذلك، ومعه كيف ~~يعقل موجبا للتنجس في موضع قيام الطهارة فليتدبر. # فنتيجة الكلام أن تقدير التغير مما لا حكم له في الشريعة في شئ من صور ~~المسألة، سواء كان في موضع موافقة النجس للماء في الصفات، أو في موضع ~~موافقة الماء للنجس - بالأصل أو بالعارض - في صفات النجس، ما لم يحدث بسبب ~~التداخل والامتزاج زيادة في تغيره السابق على ورود النجس عليه أو وروده على ~~النجس، ومعه يخرج الفرض عن قاعدة التقدير حسبما قرروها. # وأما ما عرفته عن المشارق (1) من الفرق في صورة موافقة الماء للنجس في ~~الصفات بين ما لو كانت الصفات أصلية وما لو كانت عارضية فلا نعقل وجهه، إلا ~~أن # PageV01P091 # يقال: بابتنائه على توهم كون المقتضي لتنجس الماء إنما هو قابلية النجاسة ~~للتأثير فيه من حيث تغيير صفاته لا فعلية التأثير خاصة، والقابلية إنما ~~تحصل لها في ماء يكون صفاته الأصلية مخالفة لصفاتها، حتى توجب تغيرها ~~وانقلابها إلى صفاتها، وقد حصلت هذه في فرض كون صفاته عارضية. # ومحصله يرجع إلى أن مخالفة الصفات الأصلية للماء لصفات النجاسة شرط مقوم ~~للمؤثر، مأخوذ في ماهيته من حيث المؤثرية، والموافقة مانع عن التأثير فعلا ~~لا أن عدمها مأخوذ في قوام المؤثر، فمن هنا ينشأ الفرق بين الصورتين من حيث ~~إن المفقود في إحداهما إنما هو نفس المؤثر وفي الاخرى تأثيره الفعلي، ~~وفقدان الأول ملزوم لفقد المقتضي للتنجس و هو قابلية التأثير؛ ضرورة أن ما ~~لا يكون مؤثرا تاما لا يكون قابلا للتأثير، بخلاف فقدان الثاني فإنه لا ~~ينافي تحقق القابلية، والمفروض أنها المقتضية للتنجس دون ما زاد عليها. # وفيه: ms063 أن هذا المعنى إن اريد استفادته عن أخبار الباب أو كلام الأصحاب ~~فلا شاهد عليه، وإلا فلا تعويل عليه. # وأما حجة هذا القول - فعلى ما حكي - وجوه: # أحدها: أن التأثير المقدر على النهج المذكور لا يكون إلا مع أثر للنجاسة ~~صالح للتغيير لو فرض، وهذا الأثر مما يجب إزالته في تطهير الماء لو فرض ~~تغيره حسا بنجاسة اخرى - كما يشهد به أخبار البئر - فهو مؤثر للتنجيس أيضا. # وفيه: ما لا يخفى من التفكيك بين مقدمتي الدليل وعدم ارتباط إحداهما ~~بالاخرى، ومع ذلك نقول: إن الذي يجب إزالته في تطهير الماء على فرض تغيره ~~حسا بنجاسة اخرى إنما هو أثر النجاسة الفعلي الحاصل في الماء، المعبر عنه ~~بالتغير، فذلك يكشف عن أن المؤثر في تنجيسه أيضا أثرها الفعلي الحاصل فيه ~~حسا، دون ما هو صالح للحصول ولم يحصل فعلا، وإلا لفاتت الملازمة بين ما يجب ~~إزالته وما هو المؤثر في التنجيس، ومعه لا نتيجة للقياس، وكون تقدير ~~التأثير عند القائلين بالتقدير دائرا مدار أثر النجاسة صالح للتغيير لو فرض ~~لا يقضي بكون المؤثر في التنجيس هو الأثر الصالح للتغيير، إلا إذا ثبت ~~اعتبار التقدير في الشريعة كيف ولم يثبت، هذا مع ما يظهر PageV01P092 # من الأدلة أن المؤثر في التنجيس إنما هو حصول الأثر فعلا لا كونه صالحا ~~للحصول. # ومع الغض عن جميع ذلك، فقد يتوجه المنع إلى الفرق بين ما لو كان المانع ~~عن حصول الأثر فعلا هو الصفات الأصلية للماء أو الصفات العارضية، فإن ~~الصفات الأصلية إنما هي أصلية من جهة أنها ليست من طواري الشخص، وإلا فهي ~~بالنظر إلى الماهية النوعية عارضية أيضا، فوجب اعتبار التقدير بالإضافة ~~إليها أيضا والفارق لا يصلح للفرق. # وثانيها: أنه لو زالت الصفة أولا بالنجاسة ثم ورد عليه الطاهر المغير ~~لولا سبق النجاسة فلا إشكال في النجاسة فكذلك العكس، لأنا نعلم أن زوالها ~~بالطاهر أولا لا يوجب قوة للماء، لو لم يوجب ضعفا. # وفيه: أنا لا ندري أن ذلك - مع أنه قياس - بأي جامع ms064 يتم وبأي طريق ~~يستقيم، وهو مع ذلك يقتضي ما يضاد المطلوب، إذ كما أن ورود الطاهر عليه في ~~المقيس عليه الذي من شأنه التغيير لولا سبق النجاسة لا يؤثر في زوال ~~النجاسة الحاصلة بزوال الصفة الأصلية بالنجاسة، فكذلك يجب أن لا يكون ورود ~~النجاسة التي من شأنها التغيير لولا سبق طاهر عليها مؤثرا في زوال الطهارة ~~الأصلية الثابتة للماء، بل هو أولى بعدم التأثير؛ لوضوح الفرق بين ما كان ~~أصليا وما كان عارضيا. # ودعوى العلم بأن زوال الصفة بالطاهر أولا لا يوجب قوة للماء مسلمة، ولكنه ~~يوجب قيام ما يزاحم النجاسة الواردة في اقتضائها التنجس من جهة إناطة ~~تأثيرها فيه بإيراث وصفها في الماء، فبذلك يظهر الفرق بين المقيس والمقيس ~~عليه، فإن النجاسة في الثاني صادفت محلا فارغا عما يزاحمها في التأثير، ~~وورود الطاهر عقيبها ليس مما يترتب عليه أثر بعد ما أثرت النجاسة أثرها، ~~بخلاف الأول فإنها إنما صادفت محلا مشغولا بما يزاحمها في إيراث ما عليه ~~مدار تأثيرها في التنجس حسبما اقتضته الدلالة الشرعية. # وثالثها: أنه لو القي في الماء طاهر ونجس بحيث استند تغيره إليهما معا، ~~وكان النجس بنفسه صالحا للتغيير فهذا الماء نجس قطعا، ولا وجه لذلك إلا ~~وقوع ما هو صالح لتغييره. # وفيه أولا: بطلان دعوى القطع بالنجاسة في الصورة المفروضة، ومنع تأثير ~~النجاسة في التنجس ما لم تكن علة تامة للتغير كما سبق وجهه في الفرع الأول. ~~وثانيا: PageV01P093 # منع كون الموجب للنجاسة في الصورة المفروضة مجرد وقوع ما يصلح للتغيير، ~~بل هو مع التأثير فيه في الجملة ولو بعنوان الجزئية، ولا ريب أن هذا المعنى ~~ليس بموجود في مفروض المسألة وإلا ارتفع النزاع بالمرة. # ورابعها: أنه لو فرض وقوع نجاسة مغيرة إلى صفة، ثم وقوع نجاسة مغيرة عنها ~~إلى اخرى فالماء نجس يقينا، ولا وجه لمنع كون التغير الثاني غير مندرج في ~~التغير المعتبر الواجب إزالته في التطهير، والمفروض أن النجاسة الثانية لم ~~تغير صفة الماء المذكور في النص والفتوى، ولذا لا يكفي إعادة ms065 الصفة لو فرض ~~إمكانها، فتعين اعتبار الصفة الذاتية للماء وتقدير وقوع النجاسة حال وجودها ~~إن وردت حال زوالها، وجعل توارد المغير بمنزلة توارد الناقض، فإذا توارد ~~طاهر ونجس أثر النجس أثره وهو المطلوب. # وفيه: ما لا يخفى من الخلط بين المسألتين، واشتباه موضوع إحداهما بموضوع ~~الاخرى، فإن وجوب التطهير حكم آخر غير ما نحن بصدده، وموضوعه إنما هو وجود ~~أثر النجاسة في الماء من غير فرق بين كونه هو الرافع لصفة الماء أو رافعا ~~لرافع صفته، ولا بين كونه هو الموجب لتنجس الماء أو أن الموجب غيره، وهو ~~وارد عليه على سبيل التعاقب مصادف محلا غير قابل للتنجس ثانيا - بناءا على ~~أن النجس لا ينجس ثانيا - فلا يلزم من كون إزالة الصفة الثانية معتبرة في ~~التطهير كونها هي المغيرة لصفة الماء، ولا كونها هي المقتضية لتنجسه، بل ~~اعتبار إزالتها إنما هو من جهة أن عدمها مأخوذ في التطهير، ووجودها مانع عن ~~حصول أثره وهو الطهارة. # وإن شئت: فلاحظ نظائر الفرض، فإنها كثيرة جدا. # منها: ما لو أحدث المتطهر ونقض طهارته بحدث كالبول مثلا، ثم صير نفسه ~~سكران بشرب الخمر ونحوه، فإنه حينئذ لو أخذ بالوضوء وهو سكران لا ينفعه ذلك ~~ولو كرره بألف مرة، بل يعتبر في حصول الطهارة حينئذ زوال حالة السكر عنه ~~جزما، وليس ذلك إلا من جهة أن وجود السكر كما أنه رافع للطهارة فيما لو لم ~~يسبقه رافع آخر، فكذلك مانع عن حصولها. # والوجه في ذلك: أن ما اعتبر كونه ناقضا للطهارة الحدثية بل الخبثية أيضا ~~ليس إلا من جهة أنه في حد ذاته معاند لها. PageV01P094 # ومن البين أن المعاند للشئ كما أنه يعانده في بقائه فيكون رافعا له، ~~فكذلك يعانده في حدوثه فيكون دافعا، فنواقض الوضوء بأجمعها قد يلحقها وصف ~~الرفع وقد يلحقها وصف الدفع، وكذلك الأسباب الموجبة لتنجس الماء وغيره من ~~الأشياء الطاهرة، فإنها قد تكون رافعة للطهارة وقد تكون دافعة عنها، وليس ~~ذلك إلا من جهة ما فيها من منافاتها الطهارة بقاء وحدوثا. ms066 # وقضية ذلك كون زوال صفة النجاسة عن الماء شرطا في تطهيره، سواء كانت ~~نجاسته مستندة إلى تلك الصفة الموجودة أو إلى غيرها مما هي واردة عليه ~~قائمة مقامه على وجه البدلية، ولا يتولد من تلك ما ينافي مدعانا من أن ~~المعتبر في تنجيس الماء إنما هو وجود أثر النجاسة فيه فعلا، ولا يكفي فيه ~~قابلية الوجود، كما لا يلزم منه كون كل أثر موجود فعلا لابد وأن يكون موجبا ~~للتنجس. # وبالجملة: ما فرضه (رحمه الله) تعالى في إثبات مطلوبه لا ربط له بالمقام ~~أصلا، ولا أنه معارض لمفروض المسألة، ولا مقابل له ولا شبيه به. # نعم، له مناسبة ما فيما لو قلنا بعدم التنجس إذا وقع في الماء طاهر مغير ~~له إلى صفة، ثم وقع نجس مغير له عن تلك الصفة إلى صفة اخرى وهو كما ترى مما ~~لا نقول فيه بعدم التنجس، ولا أنه قال به أحد ممن يحفظ عنه العلم، لتحقق ما ~~هو مناط التنجس فيه، وهو حصول أثر النجاسة في الماء فعلا وتغيره به من صفة ~~إلى اخرى، إذ لم يعتبر في التغير الموجب لتنجس الماء كونه حاصلا في صفاته ~~الأصلية، بل يكفي فيه لو كان حاصلا في الصفات العارضية أيضا، غير أن ذلك ~~مما لا مدخل له في محل البحث أصلا، بل ولو قلنا فيه بعدم التنجس لما كان ~~فيه بعد إذا ساعدنا عليه القواعد، كأن يقال: # بأن الصفة المضافة إلى الماء التي تغيرها النجاسة في تعليق الحكم بالتنجس ~~عليه ظاهرة في الصفة الأصلية، كما يعترف به المستدل بعد ذلك في ثامن أدلته ~~فلا يشملها أدلة الباب، وغايته الشك في الشمول فيرجع معه إلى الاصول ~~المقتضية للطهارة وعدم النجاسة. # وخامسها: أنه لو تغير الماء بطاهر أحمر، ثم بالدم ثم صفا الماء عن حمرة ~~الطاهر فظهر لون الدم، فإن الماء نجس قطعا، ولا وجه له إلا ما قلنا، لعدم ~~بقاء عين النجاسة حين ظهور صفتها، وعدم تجدد تأثيرها في الماء، فيلزم الحكم ~~بتنجيسها من حين وقوعها. PageV01P095 # وفيه: ms067 منع اعتبار قيام الأثر المؤثر في التنجس في تأثيره بعين النجاسة ~~حين التأثير، بل المعتبر حصوله فعلا مع استناده إلى عين النجاسة الواقعة في ~~الماء، سواء بقيت معه حين تأثيره في التنجس أم زالت. # وإن شئت فقل: إن ما يستفاد من أدلة الباب هو أن المؤثر في نجاسة الماء ~~ليس هو عين النجاسة ولو عارية عن أثرها، ولا أثرها كيفما اتفق حتى ~~بالمجاورة، بل هو العين بشرط كونها مستتبعة لأثرها في الماء حسا، أو هو ~~الأثر بشرط استناده إلى وقوع العين فيه، وأما اشتراط بقائها حين تأثير ذلك ~~الأثر أثره فلم يقم عليه من الشرع دلالة، فينفي احتماله بإطلاق الأدلة ~~المعطية إياه كونه مؤثرا. # وسادسها: أنه لو القي في الماء طاهر أحمر حتى استعد لأن يحمر بقليل من ~~الدم، فالقي فيه فتغير، فلا سبيل إلى الحكم بنجاسته كما هو ظاهر، فعلم أن ~~الملحوظ في نظر الشارع حال الماء قبل حدوث الطواري، فلا عبرة بتغيره بإعداد ~~الطوارئ و لا بعدمه لمنعها. # وفيه: أن هذا الفرض داخل في جزئيات ما فرضناه في الفرع الأول، لأن مرجعه ~~إلى فرض كون الحمرة الناشئة من الدم جزء لعلة التنجس، غايته أنه هنا جزء ~~أخير منها، وقد تبين حكمه من حيث عدم إيجابه الحكم بنجاسة الماء معه، ولكنه ~~لا يكشف عما ذكر في متن الدليل، بل غايته الكشف عن كون العبرة في الموجب ~~لتنجس الماء في نظر الشارع بما لو كانت النجاسة علة تامة للتغير، ولا يكفي ~~فيه كونه جزءا للعلة، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في نظره عبرة بعدم ~~الطواري، نظرا إلى أنه لولاه كانت الطواري مانعة عن تأثر الماء وانفعاله. # وسابعها: أنه كما استفيد من مجموع أخبار الباب اعتبار الصفات الثلاث، ~~كذلك المحصل منها بعد الجمع بينها أن المعتبر في طهارة الماء غلبته على ~~النجاسة وقهره لصفاتها، بحيث لا يوجد شئ منها في الماء على وجه يصلح ~~لتغييره أصلا. # وفيه: أولا منع استفادة هذا المعنى من الأخبار، بل الذي يستفاد منها بعد ms068 ~~الجمع وإعمال القواعد - كما تقدم - هو كون العبرة في التنجيس بغلبة صفة ~~النجاسة على صفة الماء إذا كانت من الثلاث المذكورة. # وثانيا: منع الملازمة بين المغير للماء أو ما هو صالح للتغيير وبين كونه ~~غالبا على PageV01P096 # الماء إن اريد به الغلبة بحسب الكم والمقدار. # نعم، إن اريد به الغلبة بحسب الكيف فاستفادة اعتبارها من الأخبار مسلمة، ~~ولكنه ينافي ظاهر الدليل وما هو غرض المستدل، لرجوعه إلى مختارنا من كون ~~العبرة في التنجيس بوجود الصفة فعلا؛ إذ لا معنى للغلبة بدونه وشأنية ~~الغلبة ليست من الغلبة في شئ، فإن أحكام الشرع واردة على الموضوعات ~~المحققة، ولا ريب أن فرض التحقق لا يحقق الموضوع، ولا يجدي نفعا في ترتب ~~الحكم عليه ما لم يتحقق هو بنفسه في الخارج، فتدبر حتى لا يختلط عليك الأمر ~~فيما ذكرنا وما هو المقرر في محله من تعلق أحكام الشرع بالطبائع من حيث هي ~~دون أفرادها الموجودة في الخارج، إذ لا منافاة بين الكلامين كما يظهر ~~بالتأمل. # وتوضيحه: أن حكم السببية للتنجيس إنما تعلق بماهية الغلبة ومفهومها مع ~~قطع النظر عن أفرادها الخارجية، وهي ظاهرة في الفعلية دون ما يعمها ~~والشأنية، فأفرادها الموجودة في الخارج التي يترتب عليها النجاسة فعلا، ~~إنما هي الصفات الحاصلة من النجاسة في الماء فعلا، ولا يندرج فيها ما هو ~~صالح للحصول ولم يحصل بعد، ففرض الحصول في حقه لا يصلح محققا للحصول، حتى ~~يندرج المفروض في أفراد ما هو موضوع الحكم. # وثامنها: أنه كما لا يعتبر في النجاسة إلا صفاتها الأصلية المستندة إليها ~~لا صفاتها العارضية المستندة إلى غيرها وإن كانت هي الموجودة بالفعل، فلا ~~تكون معتبرة في صفات الماء أيضا، لدلالة الإضافة على اعتبار الحيثية في ~~الموضعين. # وفيه: أن مفاد هذا الدليل شئ لا يرتبط بالمبحوث عنه أصلا، فإن أقصى ما ~~يدل عليه أن النجاسة لو غيرت من الماء صفاته العارضية المستندة إلى الخارج ~~لا تكون مؤثرة في انفعاله، لدلالة إضافة الصفة - المعتبر تغيرها - إلى ~~الماء على الصفة الأصلية، كما أن ms069 الظاهر من الصفة المضافة إلى النجاسة - ~~المعتبر كونها مغيرة - الصفة الأصلية، فلو استند التغيير إلى صفتها ~~العارضية كما لو القي شئ من الزعفران في البول الصافي، فالقي البول في ~~الماء فأثر فيه بإيراثه الصفرة فيه لا يكون موجبا للانفعال، وكل من ذلك كما ~~ترى مطلب آخر خارج عن المسألة، وقد تعرضنا لبعضه سابقا، ولعلنا نتعرض له ~~ولغيره تفصيلا فيما بعد ذلك عن قريب إن شاء الله، فبناء المسألة على اعتبار ~~الصفات الأصلية واستظهار PageV01P097 # ذلك عن أخبار الباب لا يجدي نفعا في مطلوبه، بعد ملاحظة ما استظهرناه ~~منها من كون العبرة في حكم نجاسة الماء بتأثره فعلا عن النجاسة المفقود في ~~موضع البحث. # ولنختم المقام بإيراد فروع: # الأول: بناء على وجوب التقدير، إن علم في الوصف المسلوب عن النجاسة ~~بحالته الخاصة التي سلب على تلك الحالة من الأشدية والأضعفية وما يتوسط ~~بينهما تعين تقديره على تلك الحالة، فيرتب عليه الحكم كائنا ما كان، وإلا ~~ففي وجوب اعتبار الأشد رعاية لجانب الاحتياط أو الأوسط أخذا بالغالب، أو ~~الأضعف ترجيحا لجانب الأصل المقتضي للطهارة وجوه: # أولها: ما نسب إلى ظاهر العلامة والشهيد في نهاية الإحكام (1) والذكرى ~~(2). # وثانيها: ما استظهره في الحدائق (3) وجامع المقاصد (4) على ما في عبارة ~~محكية عنه، وحكي عن بعض المتأخرين أيضا. # وثالثها: ما حكي (5) احتماله عن بعض متأخري المتأخرين، ويظهر الفائدة في ~~قلة ما يقدر له الوصف من النجاسة وكثرته. # ولا يبعد ترجيح الأخير عملا بالاصول - اجتهادية وفقاهية - السليمة عما ~~يصلح للمعارضة، نظرا إلى أن الاحتياط ليس في محله، وأن الغلبة لا عبرة بها ~~هنا لكونها ظنا في الموضوع الصرف. # الثاني: عن المحقق الثاني: " وهل يعتبر أوصاف الماء وسطا؟ نظرا إلى شدة ~~اختلافها كالعذوبة والملوحة، والرقة والغلظة، والصفاء والكدورة فيه احتمال ~~ولا يبعد اعتبارها؛ لأن له أثرا بينا في قبول التغير وعدمه " (6). # وعن المعالم - أنه بعد ما نقل ما ذكره المحقق المذكور - احتماله " حيث لا ~~يكون # PageV01P098 # الماء على الوصف القوي، إذ لا معنى لتقديره حينئذ بما دونه " (1)، وعن ~~بعضهم (2) أنه ms070 استشكله بما إذا لم يكن خارجا عن أوصافه الأصلية، واستظهر في ~~الجواهر من الباقين عدمه، واختاره قائلا: " وهو أولى سيما إذا كان الماء ~~على صفة معلومة، إذ لا معنى لفرض عدمها لعدم المانع في اختلاف المياه في ~~الانفعال وإن كانت فردا نادرا ". # ثم قال: " ولعله من ذلك ينقدح الفرق في الماء الموافق للنجاسة في الصفة ~~بين الصفة الأصلية والعارضية، فيقدر في الثانية دون الاولى. فتأمل " (3). # الثالث: على المختار من عدم اعتبار التقدير إن بلغ النجاسة حدا استهلك ~~معه الماء فلا إشكال في النجاسة، وإن لم يستهلك فإن لم يسلبه معه إطلاق ~~الاسم فلا إشكال في الطهارة للأصل والاستصحاب، وإن سلبه معه الإطلاق ولم ~~يدخل تحت الاسم فعدم كونه مطهرا مما لا إشكال فيه؛ لانتفاء المائية حينئذ، ~~وفي كونه طاهرا وجه رجحه في الرياض (4) استنادا إلى الأصل السالم عن ~~المعارض، لتعارض الاستصحابين من الجانبين، وكأن مراده بالأصل أصالة الإباحة ~~المقتضية لجواز الاستعمال فيما لا يجوز فيه استعمال النجس من أكل أو شرب أو ~~نحوه، وبالاستصحابين استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الخليط، وقد يقرر ~~الأصل بأصالة الطهارة والاستصحابين بأصالة عدم ذهاب الإطلاق مع أصالة عدم ~~ذهاب اسم الخليط، فإن كلا من الذهابين أمر حادث، والأصل يقتضي تأخر كل ~~منهما عن الآخر، فيبقى أصل الطهارة سليما، إلا إذا كان المغير للماء من ~~الأجسام التي علم بقاؤها بعد زوال الإطلاقية، فإن المتجه حينئذ الحكم ~~بالنجاسة. # الرابع: هل المعتبر في صفات الماء التي يغيرها النجاسة الصفات الأصلية؟ ~~فلو غيرت ما كان وصفا عارضا له حتى عاد إلى وصفه الأصلي أو وصف ثالث لم ~~ينجس؟ # أو لا عبرة بأصلية الصفات فينجس الماء بالتغير مطلقا؟ احتمالان: أقواهما ~~الأول؛ لظهور الإضافة الواردة في الأخبار في الاختصاص، بل ظهور ألفاظ ~~الصفات الواردة # PageV01P099 # فيها في الصفات الأصلية، فإن الحكم معلق على لون الماء وطعمه ورائحته، ~~ولا شئ من الصفات العارضية بلون الماء ولا طعمه ولا رائحته، فلا يشمله ~~إطلاق الأدلة ولا عمومها، وأقله الشك في الشمول فيرجع إلى الاصول، ففي ms071 مقام ~~التطهير يحكم بعدم المطهرية لاستصحاب الحالة السابقة من حدث أو خبث، وفي ~~مقام الاستعمال في مشروط بالطهارة يحكم بها استصحابا لها، والأقوى عدم ~~الفرق فيه بين الحكم بكونه مطهرا أو طاهرا، للأصل المستفاد من العمومات ~~حسبما تقدم، فإن كلا من الأمرين يدوران على المائية والنجاسة إن كانت ~~مانعة، وحيث لم تكن يرتب عليه أحكام الماء مطلقة، لصدق الاسم وعدم قيام ~~المانع. # الخامس: بما قررناه من الفرع يعلم الحال فيما لو لم يكن النجاسة باقية ~~على وصفها الأصلي، وكان التغيير القائم بها مستندا إلى وصفها العارضي، كما ~~لو القي فيها وهو بول صافي شئ من الزعفران، فإذا القيت في الماء أورثت فيه ~~لون الزعفران أو رائحته وهي باقية على اسم البول، فقضية الأصل المذكور ~~بقاؤه على كونه طاهرا و مطهرا، مع اعتضاده في الأول باستصحاب الحالة ~~السابقة. # السادس: إذ قد عرفت أن المعتبر في تنجيس الماء تغير وصفه المستند إلى وصف ~~النجاسة الواقعة لا مطلقا، ففي كون المعتبر في تأثير وصف النجاسة فيه وجود ~~العين وبقاؤها حين تأثير الوصف وعدمه وجهان؛ لعدم ثبوت اشتراط وجود العين ~~حين تأثير الوصف بدلالة الشرع عليه، فالأصل يقتضي عدم الشرطية؛ ولأن احتمال ~~الاشتراط محقق لموضوع أصل الطهارة، وموجب للشك في اندراج المقام في أدلة ~~الباب ولازمه الرجوع إلى الاصول، نظرا إلى أنه لم يعلم من تلك الأدلة إطلاق ~~بحيث أوجب شمولها المقام وهذا أقرب، والله العالم. # السابع: إذا كانت النجاسة في صورة موافقة الماء لها في الصفات أشد وصفا ~~من الماء، بحيث لو ألقيت فيه لأوجبت زيادة في وصفه الأولي العارضي، ففي كون ~~ذلك من التغير المقتضي لنجاسة الماء وعدمه وجهان، منشؤهما الشك في أن حدوث ~~الزيادة في الوصف العارضي للماء هل هو تغير له في وصفه الأصلي حتى يندرج في ~~أدلة المسألة، أو تغير في وصفه العارضي حتى يخرج عن تلك الأدلة بضابطة ما ~~قدمنا ذكره. PageV01P100 # الثامن: لو تغير الماء في أحد أوصافه بطاهر لم يخرج عن حكمه الأصلي من ~~الطهارة والمطهرية ما ms072 دام باقيا على إطلاق اسم المائية، دون ما إذا خرج عن ~~الإطلاق، فإنه حينئذ وإن كان طاهرا ما لم يصبه ما أوجب تنجسه، إلا أنه خرج ~~عن حكم المطهرية، وكل ذلك في مرتبة الوضوح بحيث لا يحتاج إلى الاحتجاج، وعن ~~المحقق في المعتبر تصريح بما ذكرناه في قوله - المحكي -: " لو مازج المطلق ~~طاهر فغير أحد أوصافه لم يخرج بالتغيير عن التطهير ما لم يسلبه إطلاق اسم ~~الماء، سواء كان مما لا ينفك عنه الماء كالتراب والطحلب والكبريت وورق ~~الشجر، أو مما ينفك كالدقيق والسويق، أو من المايعات كاللبن وماء الورد ~~والأدهان كالبرز والزيت، أو مما يجاوره ولا يشيع فيه كالعود والمسك؛ لأن ~~جواز التطهير منوط بالمائية وهي موجودة فيه؛ ولأن أسقية الصحابة الأدم وهي ~~لا تنفك عن الدباغ المغير للماء غالبا ولم يمنع منها؛ ولأن الماء لرطوبته ~~ولطافته ينفعل بالكيفيات الملائمة، فلو خرج بتغير أحد الأوصاف عن التطهير ~~لعسرت الطهارة؛ ولأنه لا يكاد ينفك عن التكيف برائحة الإناء " (1)، ويقرب ~~من ذلك ما ذكره غير واحد من الأصحاب، منهم الشهيد في الذكرى (2). # وعلى قياس ما ذكرناه ما لو تغير الماء من قبل نفسه لطول مدة مكثه فإنه إن ~~بقي على إطلاق اسمه عليه كان طاهرا مطهرا، وإلا خرج عن المطهرية، وعن ~~المعتبر (3) أيضا التصريح به، مع تصريحه بكراهة استعماله إن وجد غيره، ~~مستندا في ذلك إلى رواية الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الماء ~~الآجن يتوضأ منه، إلا أن تجد [ماء] غيره " (4)؛ ولأنه يستخبث طبعا فكان ~~اجتنابه أنسب بحال المتطهر، وفي منتهى العلامة (5) ما يقرب من ذلك فتوى ~~وحجة، إلا أنه أضاف إلى الرواية المذكورة ما رواه الجمهور " أنه (عليه ~~السلام) توضأ من بئر بضاعة وكان ماؤها نقاعة الحناء " (6). # * * * * * * * # PageV01P101 # ينبوع ما عرفت من البحث في العنوانين المتقدمين بحث يلحق نوع الماء بما ~~هو هو من دون نظر إلى أقسامه الخاصة المندرجة تحته، فأحدهما: ما لحقه ~~باعتبار خلقته الأصلية من حيث إن خلقته هل هي على وصف الطهارة أو لا؟. ms073 # وثانيهما: ما لحقه باعتبار الطوارئ اللاحقة به من حيث قبوله من جهتها ~~النجاسة وعدمه، وقد عرفت ما هو التحقيق في كلا المقامين. # ثم، إن هاهنا عناوين اخر مخصوصا كل واحد منها بقسم خاص من أقسامه المتقدم ~~إليها الإشارة في الجملة، ومن جملة تلك العناوين ما هو مخصوص بالكثير ~~الراكد في مقابلة القليل، والبحث في هذا العنوان يلحقه من جهات: # الجهة الاولى: اختلف العلماء من الخاصة والعامة في تقدير الكثير الذي لا ~~يقبل الانفعال بمجرد ملاقاة النجاسة، ففي منتهى العلامة (1) عن الشافعي ~~وأحمد أنهما ذهبا إلى تقديره بالقلتين (2)، احتجاجا بقوله (صلى الله عليه ~~وآله): " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " (3). # وعن أبي حنيفة (4): " إن كان الماء يصل بعضه إلى بعض نجس بحصول النجاسة ~~فيه وإلا فلا، واختلف أصحابه في تفسير هذا الكلام، فعن أبي يوسف والطحاوي ~~تفسيره بحركة أحد الجانبين عند حركة الآخر وعدمها (5)، فالموضع الذي لم ~~يبلغ التحرك إليه لا ينجس. # PageV01P102 # وعن بعضهم (1) تفسيره: بأن ما كان كل من طوله وعرضه عشرة أذرع في عمق بئر ~~لا ينجس، فإن كان أقل نجس بالملاقاة للنجاسة، وإن بلغ ألف قلة. # وعن المتأخرين من أصحابه (2) القول بأن الاعتبار بحصول النجاسة علما أو ~~ظنا، والحركة اعتبرت للظن، فإن غلب ظن الخلاف حكم بالطهارة. # وعن الشيخين (3) من أصحابنا والسيد المرتضى (4) وأتباعهم الذهاب إلى ~~التقدير بالكر، وعزاه إلى الحسن بن صالح بن حي عن محكي الطحاوي (5) و (6)، ~~ولعله لا خلاف في ذلك بين أصحابنا، فهو الحق لوضوح فساد غيره مما ذكر، ~~مضافا إلى قيام أدلة محكمة من الأخبار وغيرها على تقديره بالكر. # ومن جملة ذلك ما احتج به العلامة في المنتهى قائلا: " لنا: ما رواه ~~الجمهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ~~" (7)، وفي رواية " لم يحمل خبثا " (8) ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في ~~الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (9)، ولأن الأصل الطهارة ms074 خرج ما دون # PageV01P103 # الكر بما نذكره فيبقى الباقي على الأصل، إلى أن يظهر مناف " (1) انتهى. # وإن كان هذا الوجه الأخير لا يخلو عن مناقشة من جهة أنه بانفراده لا يصلح ~~دليلا على أن الكثير الذي لا ينفعل بالملاقاة هو الكر، إلا بضميمة الأخبار ~~الفارقة بين الكر وما دونه، ومعه يرجع الحجة إلى الوجه السابق، فلا يكون ~~دليلا على حدة كما لا يخفى. # نعم، لو كان ما دل الأخبار على انفعاله بها مبينا، وقدرا معينا بنفس تلك ~~الأخبار فشك في حكم ما زاد عليه اتجه الرجوع إلى الأصل، ولكن المقام ليس ~~منه، لأن تعيين ما علم بانفعاله منوط بتعيين ما لا ينفعل، ولا يتأتى ذلك ~~إلا بالأخبار الفارقة، وكيف كان فتحديد الكثير بما ذكر قد ورد - مضافا إلى ~~ما تقدم - في أخبار كثيرة قريبة من حد التواتر. # منها: ما رواه الشيخ في التهذيب في باب آداب الأحداث، وفي الاستبصار في ~~باب القدر الذي لا ينجسه شئ، في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) إنه سئل عن الماء تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل ~~منه الجنب؟ قال (عليه السلام): " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ ". (2) ~~ومنها: نظيره في الكافي في باب الماء الذي لا ينجسه شئ، عن محمد بن مسلم ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي تبول فيه الدواب " ~~(3) الخ. # ومنها: ما رواه الشيخ في التهذيب في زيادات باب المياه، في الصحيح عن ~~محمد بن مسلم عن أبي عبد الله، قال: قلت له: الغدير ماء مجتمع تبول فيه ~~الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب، قال (عليه السلام): " إذا كان ~~الماء قدر كر لا ينجسه شئ والكر ستمائة رطل " (4). # ومنها: ما رواه في الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا كان ~~الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ، قلت: وكم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار ونصف ~~عمقها في ثلاث أشبار ونصف عرضها " (5). # PageV01P104 # وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة بالحسن بن ms075 صالح الثوري إلا أنها في حكم ~~الصحيح بوجود ابن محبوب في سندها، الذي هو من أصحاب الإجماع، ولي فيها بعد ~~تأمل يأتي وجهه في مسألة تحديد الكر. # ومنها: ما رواه الشيخ في التهذيب في باب زيادات المياه، في الصحيح عن علي ~~بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الدجاجة ~~والحمامة وأشباهها تطأ العذرة، ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا ~~إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء " (1). # ومنها: ما رواه في التهذيب أيضا في باب آداب الأحداث، في الصحيح عن ~~إسماعيل بن جابر، قال: سألت أبا عبد الله عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: ~~" كر " (2). # وبالجملة: هذا الحكم بملاحظة تظافر الروايات الصحيحة عليه مع انضمام عمل ~~الأصحاب عليها من قطعيات الفقه التي لا يمكن الاسترابة فيها، نعم ربما يوجد ~~في أخبارنا ما يقضي منها بما يخالف ذلك ظاهرا، مثل ما في التهذيب في زيادات ~~باب المياه، في المرسل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~" إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ، والقلتان جرتان " (3)، وما رواه في ~~الكافي - في الصحيح - عن زرارة قال: " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ~~ينجسه شئ الخ " (4). # ولكن الأمر في ذلك هين بعد ملاحظة سقوط هذا النوع من الأخبار عن درجة ~~الاعتبار، من جهة كونها معرضا عنها الأصحاب كلمة واحدة، مع ملاحظة ظهور ~~احتمال خروجها مخرج التقية كما هو واضح في خبر القلتين، لموافقته مذهب ~~الشافعي (5) وأحمد (6) من العامة كما عرفت، مضافا إلى إمكان تطرق التأويل ~~إليها بحمل القلتين أو الراوية أو غيرهما على ما يسع مقدار الكر كما صنعه ~~الشيخ في التهذيب (7) # PageV01P105 # وتصدى لبيان تفصيله صاحب الحدائق (1)، فمن أراده فعليه بمراجعة كلامه. # وكيف كان: فحكم المسألة واضح بحمد الله سبحانه، ولا يقتضي لأجل ذلك زيادة ~~كلام في تحقيقه. # الجهة الثانية: لا فرق فيما تقدم من حكم عدم انفعال الكر بملاقاة النجاسة ~~بين شئ من أفراده حتى ما في الحياض ms076 والأواني كما عليه المعظم، وادعى عليه ~~الشهرة على حد الاستفاضة، بل الإجماع في بعض العبائر، بناء على شذوذ ~~المخالف وانقطاع خلافه، حيث لم ينسب الخلاف إلا إلى المفيد (2) والسلار (3) ~~لمصيرهما إلى الانفعال في الحياض والأواني وإن كان كرا. # لنا: عموم ما تقدم من أخبار الكر المعتضد بالشهرة العظيمة القريبة من ~~الإجماع، والأصل المتقدم تحقيقه، مع عموم الروايات المتقدمة، القاضية بحصر ~~الانفعال في التغير، الصادق عليها قضية قولهم: " خرج ما خرج وبقى الباقي "، ~~الذي منه الكر بجميع أفراده. # مضافا إلى خصوص ما في التهذيب والاستبصار والكافي عن صفوان الجمال قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة ~~تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، وتشرب منها الحمير، ويغتسل منها الجنب، ~~أيتوضأ منها؟ فقال (عليه السلام) " وكم قدر الماء؟ قلت: إلى نصف الساق وإلى ~~الركبة، فقال (عليه السلام): توضأ منه " (4). # وما تقدم من رواية العلاء بن الفضيل، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الحياض يبال فيها؟ قال: " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " ~~(5). # وما في التهذيب والفقيه عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه (عليه ~~السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتى الماء فأتاه أهل الماء فقالوا: ~~يا رسول الله إن حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم، قال (صلى الله ~~عليه وآله): " لها ما أخذت بأفواهها ولكم سائر ذلك " (6). # PageV01P106 # وما عن التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " ولا ~~يشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه " (1). # وليس للمخالف إلا ما حكي عنه من عموم النهي عن استعمال ماء الأواني مع ~~ملاقاته الكر، وكأن مراده به ما توهمه عن روايات كثيرة: # منها: ما في الكافي عن شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) - ~~في الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها - " أنه لا بأس إذا ~~لم يكن أصاب يده شئ " (2). # ومنها: ما في التهذيب في الموثق عن سماعة ms077 عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس، إن لم يكن أصاب ~~يده شئ من المني " (3). # ومنها: ما في التهذيب أيضا في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه الخل أو ~~[ماء] (4) كامخ أو زيتون؟ # قال: " إذا غسل فلا بأس "، وعن الإبريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ~~ماء؟ قال: # " إذا غسل فلا بأس " (5). # ومنها: ما عن قرب الإسناد والوسائل عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) قال: # سألته عن الشرب في الإناء يشرب منه الخمر قدحان عيدان أو باطيه، قال ~~(عليه السلام): " إذا غسله لا بأس " (6). # ومنها: ما في التهذيب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: سألت أبا ~~الحسن عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة، قال: " يكفئ الإناء " (7). # ومنها: ما في الكافي في الموثق بسماعة بن مهران عن أبي بصير عنهم (عليهم ~~السلام) قال: # " إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا أن يكون أصابها ~~قذر بول أو # PageV01P107 # جنابة، فإن أدخلت يدك في الإناء وفيها شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء " (1). ~~ومنها: ما في التهذيب والاستبصار في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: # سألته عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال: " اغسل الإناء " الخ (2). # ومنها: ما في التهذيب في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ~~(عليهما السلام) قال: سألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به، قال: " ~~يغسل سبع مرات " (3). # ومنها: ما في الكافي في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه ~~السلام) قال: # سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في إنائه هل يصلح للوضوء منه؟ قال: ~~" لا " (4). # ومنها: ما في التهذيب والاستبصار عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما ms078 قذر لا يدري أيهما هو، وليس ~~يقدر على ماء غيره؟ # قال (عليه السلام): " يهريقهما ويتيمم إن شاء " (5). # ومنها: ما في التهذيب عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~حديث طويل قال: سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري ~~أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره؟ قال (عليه السلام): " يهريقهما جميعا ~~ويتيمم " (6). # ومنها: ما في التهذيب عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " إذا ولغ الكلب في الماء أو شرب منه اهريق الماء وغسل الإناء ثلاث ~~مرات، مرة بالتراب ومرتين بالماء، ثم يجفف " (7). # ومنها: ما عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه ~~السلام) قال: # PageV01P108 # سألته عن حب ماء وقع فيه أوقية بول، هل يصلح شربه أو الوضوء؟ قال (عليه ~~السلام): " لا يصلح " (1). # والجواب أولا: بأنه أخص من المدعى لعدم شمول النهي المستفاد من الروايات ~~ماء الحياض. # وثانيا: بكونه منزلا على ما دون الكر بملاحظة الغلبة، فإن الغالب في ~~الإناء أنها لا تسع الكر. # وثالثا: بأنه لا يصلح للمعارضة لعموم ما دل على عدم انفعال الكر ~~بالملاقاة، وإن كان النسبة بينهما عموم من وجه، لاعتضاد ذلك بعمل المعظم ~~وإعراضهم عن الطرف المقابل، سلمنا ولكن أقله أنه لا رجحان للطرف المقابل ~~أيضا، فيؤول الأمر إلى تساقط العامين بالنسبة إلى مورد الاجتماع فيرجع في ~~حكمه إلى الاصول، لبقائها سليمة عن المعارض. # لا يقال: لا عموم في أخبار الكر بحيث يشمل الأواني؛ لأن الغالب فيها عدم ~~اتساعها الكر، فإن ذلك معارض بالمثل كما أشرنا إليه في ثاني الأجوبة. # ثم اعلم: أنه ربما ينزل كلام المفيد والسلار على ما يوافق المذهب ~~المشهور، فيستظهر بذلك الإجماع على عدم الفرق حسبما ادعيناه، كما في ~~المدارك (2) والرياض (3) والمناهل (4) وغيره، وأول من فتح هذا الباب ~~العلامة في المنتهى، فقال: # " والحق أن مرادهما بالكثرة هنا الكثرة العرفية بالنسبة إلى الأواني ~~والحياض التي تسقى منها الدواب، وهي غالبا تقصر عن الكر " (5). # ثم تبعه ms079 بعده صاحب المدارك (6) وسلك هذا المسلك بعدهما صاحب الرياض (7) ~~وولده الشريف في المناهل (8)، وكتابه الآخر (9) الحاضر عندنا الآن، ونسبه ~~في الرياض (10) إلى الشيخ الذي هو تلميذ المفيد، وحكاه صاحب الحدائق عن بعض ~~مشايخه المحققين من متأخري المتأخرين فاستبعده قائلا: " بأنه لا يخفى بعد ~~ما استظهره (قدس سره) كما يظهر # PageV01P109 # ذلك لمن لاحظ عبارة المقنعة، سيما و قد قرن الحياض والأواني في تلك ~~العبارة بالبئر، مع أن مذهبه فيها النجاسة وإن بلغت كرا " (1). # والحق كما فهمه (رحمه الله)، ضرورة عدم كون الاستظهار المذكور في محله، ~~لكونه مما يأبى عنه العبارة المحكية عن المقنعة، الظاهرة كالصريح بل ~~الصريحة فيما أسند إليه من المخالفة. # فإن شئت لاحظ قوله: " وإذا وقع في الماء الراكد شئ من النجاسات وكان كرا ~~وقدره ألف ومائتا رطل بالبغدادي، وما زاد على ذلك لم ينجس إلا أن يتغير به، ~~كما ذكرنا في المياه الجارية، هذا إذا كان الماء في غدير أو قليب، فأما إذا ~~كان في بئر أو حوض أو إناء فإنه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات الأنفس ~~السائلة، وبجميع ما يلاقيه من النجاسات، ولا يجوز التطهر به حتى يطهر، وإن ~~كان الماء في الغدران والقلبان دون ألف رطل ومائتي رطل جرى مجرى مياه ~~الآبار والحياض التي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات، ولم يجز الطهارة به " ~~(2) انتهى. # والدليل على كون ذلك صريحا أو ظاهرا في غير ما فهمه الجماعة امور: # منها: ما نبه عليه صاحب الحدائق كما عرفت. # ومنها: ما استدركه بقوله: " هذا إذا كان الماء في غدير أو قليب، فأما إذا ~~كان في بئر أو حوض أو إناء إلخ "، فإنه استدراك عما فرضه أولا من موضوع ~~المسألة وهو الكر، وخصه بما كان في غدير أو قليب نظرا إلى أن الماء في ~~قوله: " هذا إذا كان الماء " بقرينة سبق الفرض في خصوص الكر أراد به ذلك ~~المفروض، وإلا لكانت الإشارة ودعوى الاختصاص كذبا، فيكون الضمير في قوله: " ~~فأما إذا كان في بئر إلخ " عائدا إلى ذلك ms080 الذي اريد منه الكر، وإلا لما ~~حصلت المطابقة بين الضمير والمرجع إلا بتأويله إلى نوع من الاستخدام، وهو ~~كما ترى. # ومنها: قوله: " وإن كان الماء في الغدران والقلبان دون ألف رطل ومائتي ~~رطل " فإنه عطف على قوله: " وإذا وقع في الماء الراكد " باعتبار ما اخذ فيه ~~من قيد الكرية، فلولا الحكم في المعطوف عليه مخصوصا بالغدران والقلبان ولم ~~يكن الكر من الحياض # PageV01P110 # والأواني خارجا عن موضوع هذا الحكم لما كان لإفراد الغدران والقلبان في ~~المعطوف بالذكر وجه، بل لم يكن للتنبيه على حكم البئر والحوض والإناء قبل ~~ذلك وجه لو كان مراده بها ما دون الكر خاصة، بل كان اللازم أن يسقط ما ذكره ~~أولا، ثم عمم الحكم في المعطوف على وجه يشمل الحوض والإناء والبئر أيضا. # ومنها: قوله: " جرى مجرى مياه الآبار والحياض " فإن هذا التنظير لا يكون ~~مستحسنا إلا إذا غاير الفرع الأصل ذاتا، ولا ريب أن مجرد كون الماء في ~~الغدير والقليب مع كونه في البئر والحوض مع فرض كونهما معا ما دون الكر لا ~~يستدعي تلك المغايرة لكون الجميع حينئذ من واد واحد، فلا وجه لتنظير بعضه ~~على بعض، فلابد من أن يعتبر المغايرة بينهما بكون المراد من الأصل خصوص ~~الكر أو ما يعمه وما دونه ومن الفرع ما دونه خاصة، كما هو صريح الفرض ~~بالنسبة إليه، ولا ينافي شيئا من ذلك الوصف بالموصول في قوله: " والحياض ~~التي يفسدها ما وقع فيها " بعد ملاحظة إمكان كونه وصفا توضيحيا، كما هو ~~ظاهر المقام بملاحظة سياق الكلام. # ومثله في الصراحة أو الظهور ما حكي عن مراسم السلار من قوله: " ولا ينجس ~~الغدران إذا بلغت الكر، وما لا يزول الحكم بنجاسته فهو ما في الأواني ~~والحياض، فإنه يجب إهراقه وإن كثر " (1) انتهى. # فإن التعبير ب‍ " ما لا يزول الحكم بنجاسته فهو إلخ "، تصريح بأن هذا ~~الحكم من لوازم الماهية بالنسبة إلى ما في الأواني والحياض التي لا تنفك ~~عنها أبدا، وقضية ذلك تعدي الحكم إلى ما يبلغ منه حد ms081 الكر أيضا، كما أوضحه ~~بقوله: " وإن كثر ". # ودعوى: أن الكثرة هنا مراد بها العرفية الصادقة على ما دون الكر أيضا. # يدفعها: ظهور السياق أولا، وكون إفراد ما في الأواني والحياض بالذكر لغوا ~~ثانيا، لجريان الحكم المذكور في كل ما يكون دون الكر جزما. # وربما يظهر من عبارة الشيخ في النهاية موافقته لهما في الأواني خاصة، وهي ~~على ما في محكي الحدائق (2) قوله: " والماء الراكد على ثلاثة أقسام، مياه ~~الغدران والقلبان # PageV01P111 # والمصانع (1) ومياه الأواني المحصورة ومياه الآبار، فأما مياه الغدران ~~والقلبان فإن كان مقدارها مقدار الكر فإنه لا ينجسها شئ، إلا ما غير لونها ~~أو طعمها أو ريحها، وإن كان مقدارها أقل من الكر فإنه ينجسها كل ما وقع ~~فيها من النجاسة، وأما مياه الأواني المحصورة فإن وقع فيها شئ من النجاسات ~~أفسدها، ولم يجز استعمالها ". انتهى ملخصا (2). # وجه الدلالة في ذلك: أنه فصل في الحكم بالنجاسة وعدمها بالنسبة إلى ~~الغدران والقلبان بين ما كان منها قدر الكر وما دونه، وتنحى عن هذا المسلك ~~في خصوص الأواني فأطلق فيها الحكم بالنجاسة، وقضية ما عنه - من أن طريقته ~~في النهاية أنه لا يذكر فيها إلا متون الروايات من غير تفاوت، أو مع تفاوت ~~يسير لا يخل بالمعنى - كون هذه الجملة مضمون الرواية وإن كانت مرسلة. # ولكن يضعفه: ما سبق في منع الاحتجاج بما تقدم من الروايات في تفصيل بيان ~~حجة المفيد والسلار، مع إمكان أن يقال: إن مراده بالأواني خصوص ما لا يسع ~~الكر. كما يفصح عنه الوصف، نظرا إلى أن الحصر مما لا معنى له ظاهرا إلا ~~الضيق - كما هو أحد معانيه المذكورة في كلام أهل اللغة - فيراد بالأواني ~~المحصورة الأواني الضيقة. فليتدبر. # الجهة الثالثة: إذ قد عرفت أن فائدة ما اسسناه في أول عناوين الكتاب من ~~الأصل العام المستنبط عن عمومات طهارة الماء وطهوريته، تظهر فيما لو شك ~~فيهما من جهة الطواري بعد إحراز الإطلاق وصدق الاسم بالتفصيل الذي تقدم ~~بيانه، فهل يجوز إجراء هذا الأصل في مشكوك الكرية وعدمها ms082 من جهة الشك في ~~المصداق، كما لو وجد الماء في غدير ابتداء وكان مرددا بين الكر وما دونه، ~~أو في اندراج المشكوك فيه تحت موضوع الكر باعتبار الشبهة في شرطية شئ له، ~~أو للحكم المعلق عليه، كالوحدة والاجتماع وتساوي السطوح ونحوه مما اختلف في ~~اعتباره في الكر موضوعا أو حكما - على ما ستعرف تفصيله - أو لا؟ وجهان: # أولهما: ما يظهر عن الرياض حيث قال - في الكتاب مستدلا على ما اختاره في # PageV01P112 # المسألة الآتية من كفاية الاتصال مطلقا في عدم انفعال الكثير بالملاقاة، ~~وعدم اشتراطه بتساوي السطوح مطلقا -: " بأن ذلك إما بناء على اتحاد المائين ~~عرفا وإن تغايرا محلا فيشمله عموم ما دل على عدم انفعال الكر، أو بناء على ~~عدم العموم فيما دل على انفعال القليل، نظرا إلى اختصاص أكثره بصور مخصوصة ~~ليس المقام منها، وظهور بعض ما لم يكن كذلك في المجتمع وعدم ظهور غيره في ~~غيره بحيث يشمل المفروض، فيسلم حينئذ الأصل والعمومات المقتضية للطهارة ~~بحالها " (1). # وذكر نظير ذلك عقيب ما ذكر عند دفع استدلال من ذهب في عدم انفعال الكر ~~إلى اشتراط المساواة " (2). # ثم وافقه على ذلك جماعة ممن عاصرناهم وغيرهم ومنهم شيخنا في الجواهر، ~~فقال: " متى شك في شمول إطلاقات الكر لفرد من الأفراد وشك في شمول القليل ~~فلم يعلم دخوله في أي القاعدتين، فالظاهر أن الأصل يقضي بالطهارة وعدم ~~تنجسه بالملاقاة، نعم لا يرفع الخبث به بأن يوضع المتنجس فيه كما يوضع في ~~الجاري والكثير، وإن كان لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم عليه ~~بالطهارة، فيؤخذ منه ماء ويرفع به الخبث على نحو ما يرفع بالقليل، ولا مانع ~~من رفع الحدث به لكونه ماء طاهرا، و كلما كان كذلك يجري عليه الحكم، وكان ~~السبب في ذلك أن احتمال الكرية فيه كافية في حفظ طهارته وعدم نجاسته ~~بملاقاة النجاسة " (3). # وثانيهما: ما صار إليه شيخنا الآخر في شرحه للشرائع، قائلا - بعد ما أفاد ~~طريق المسألة حسبما نشير إليه إجمالا -: " بأنه لابد من الرجوع إلى أصالة ms083 ~~الانفعال عند الشك في الكرية، سواء شك في مصداق الكر أو مفهومه، كما إذا ~~اختلف في مقدار الكر أو في اعتبار اجتماعه أو استواء سطوح أجزائه ولم يكن ~~هناك إطلاق في لفظ الكر ونحوه ليرجع إليه " (4). # ثم عزاه بعد كلام طويل في إثبات تلك المقالة إلى جماعة من أصحابنا، حيث ~~قال: # PageV01P113 # " ولأجل بعض ما ذكرنا أفتى جماعة كالفاضلين (1) والشهيد (2) بنجاسة الماء ~~المشكوك في كريته، نظرا إلى أصالة عدم الكرية الحاكمة على استصحاب طهارة ~~الماء " (3) الخ. # وممن يظهر منه الموافقة له في تلك المقالة صاحب الحدائق (4) حيث إنه بعد ~~ما بنى في المسألة الآتية على التوقف، حكم في حكم موضوع المسألة بالاحتياط ~~المقتضي للتحرز عن مثل هذا الماء، بل هو صريح جماعة آخرين منهم صاحب ~~المعالم (5) وغيره. # وتحقيق المقام: مبني على النظر في أن مفاد الأخبار الفارقة بين الكر وما ~~دونه بانفعال الثاني دون الأول، هل هو مانعية الكثرة الكرية عن الانفعال أو ~~شرطية القلة للانفعال؟ # فعلى الأول يترتب الحكم في موضع الشك بالانفعال، لضابطتهم المقررة من أن ~~المانع المشكوك في وجوده محكوم عليه بالعدم، فيتفرع عليه خلاف مقتضاه من ~~عدم الانفعال، وعلى الثاني يترتب الحكم في موضع الشك بعدم الانفعال، لمكان ~~أن الشرط المشكوك في تحققه يحكم عليه بالعدم، فيتفرع عليه الحكم بخلاف ~~المشروط به. # أو على النظر في أن مفاد الأدلة المخرجة للقليل عن العمومات القاضية ~~بالطهارة وعدم الانفعال بشئ هل هو شرطية الكرية لعدم الانفعال؟ حتى يكون ~~المجموع من المخصص والمخصص نظير ما لو قيل: " أكرم العلماء إن كانوا عدولا ~~"، أو شرطية القلة للانفعال حتى يكون المجموع من المخصص والمخصص نظير ما لو ~~قيل: " أكرم العلماء إلا الفساق منهم "، حيث إن الفسق في ذلك شرط لعدم وجوب ~~الإكرام. # والذي يساعد عليه النظر، ويقتضيه أدلة الباب عموما وخصوصا، أن الحق ما ~~فهم الأولون خلافا للآخرين، وأن أصل الطهارة مما لا مجال إلى رفع اليد عنه ~~ما دام محكما - كما سبق - وجاريا كما في المقام، والوجه في ذلك أن الظاهر ms084 ~~المنساق من العمومات المحققة لذلك الأصل كون الطهارة وعدم قبول الانفعال ~~إنما هو من مقتضى الطبيعة المائية بحسب خلقتها الأصلية كما يفصح عنه ~~التعبير بالخلق في قوله (صلى الله عليه وآله): " خلق الله الماء # PageV01P114 # طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (١)، وبالإنزال في ~~قوله تعالى: # ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ ~~(2)، فيكون الماهية بما هي هي مقتضية للطهارة، وظاهر أن المقتضي ما دام لم ~~يصادف ما يزاحمه من الموانع أو الروافع كان على اقتضائه، والتغيير مع ~~ملاقاة النجاسة حيثما وجدا رافعان لذلك المقتضي، وحاجبان عن الاقتضاء، غاية ~~الأمر أن الأول معتبر لا بشرط شئ من الكرية ولا عدمها، والثاني معتبر بشرط ~~القلة. # ومما يدل على رافعية التغير قوله (صلى الله عليه وآله): " خلق الله الماء ~~طهورا (3) الخ "، وكما أن مفاد التخصيص هنا بحكم ظاهر العرف كون التغير ~~رافعا، فكذلك مفاد أدلة انفعال القليل من المفاهيم والمناطيق الواردة في ~~مواضع خاصة أيضا كون الملاقاة دافعة للطهارة بشرط القلة، غاية الأمر أن ~~التخصيص في الأول قد حصل بمخصص متصل وفي الثاني بمخصص منفصل، فيكون مفاد ~~العمومات مع هذين المخصصين - بعد الجمع بينهما -: كل ماء طاهر لا ينجسه شئ ~~ولا يرفع طهارته إلا تغيره بالنجاسة مطلقا، أو ملاقاته لها بشرط القلة. # وإنما فصل بينهما باعتبار الأول مطلقا والثاني مشروطا، لأن التغير يكشف ~~عن تضاعف النجاسة واستيلائها على الماء بحسب المعنى، فيضعف المقتضي ويخرج ~~عن اقتضائه، لعدم كون الطبيعة المائية علة تامة للطهارة حتى لا يجامعها ~~رافع، وقضية ذلك عدم الفرق فيه بين الكثرة والقلة، بخلاف مجرد الملاقاة ~~فإنه في التأثير لا يبلغ مرتبة التغير فلا يضعف به المقتضي إلا مع انتفاء ~~الكثرة، ولا أنه يخرج عن فعلية الاقتضاء إلا مع القلة. # وأصرح من ذلك في الدلالة على المختار ما رواه المحمدون الثلاث بطرق ~~متكثرة من قولهم (عليهم السلام): " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر " (4)، ~~فإن تعليق الحكم بالطهارة في كل ماء على غاية ms085 العلم بالقذارة صريح في أن ما ~~لم يعلم بقذارته كائنا ما كان محكوم عليه بالطهارة، فلو كان الانفعال هو ~~الأصل في موضع الشك لما كان لذلك وجه، بل كان # PageV01P115 # يجب أن يعلق الحكم بالقذارة على غاية العلم بالطهارة، ويقال: الماء كله ~~قذر حتى يعلم أنه طاهر، كما هو مفاد القول بأن الكرية مانعة عن الانفعال ~~وأن القلة ليست شرطا في الانفعال، وأن المشكوك فيه المردد بين الكرية ~~والقلة يلحق بقاعدة الانفعال لا أصالة الطهارة وهو كما ترى، وقضية كل ذلك ~~كون التغير والملاقاة رافعين للطهارة المعلومة بالشرع مع اشتراط الثاني في ~~رافعيته بالقلة. # والاحتجاج على أن الكرية في موضوع المسألة مانعة عن الانفعال، بأن ~~المستفاد من الصحيح المشهور " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) أن ~~الكرية علة لعدم التنجيس، ولا نعني بالمانع إلا ما يلزم من وجوده العدم. # يدفعه: منع ذلك؛ بأن ذلك كما أنه محتمل لأن يكون من جهة أن الكرية مانعة ~~عن الانفعال، فكذلك محتمل لأن يكون الكر ملزوما لانتفاء شرط الانفعال، ~~فالكر لا ينفعل إما لأنه علة لعدم الانفعال، أو لأنه ملزوم لانتفاء شرط ~~الانفعال، فكيف يستفاد منه العلية على التعيين؟ # فإن قلت: قد تقرر في الاصول أن الجملة الشرطية ظاهرة في سببية المقدم ~~للتالي، فلا يمكن رفع اليد عن هذا الظهور بلا صارف. # قلت: قد علمنا بملاحظة أدلة التغير أن الكرية ليست بعلة تامة بل هي جزء ~~للعلة، وهي مركبة عنها وعن عدم التغير، فكما أن استعمال أداة التعليق - ~~الظاهرة في العلية - في مجرد التلازم بين المقدم وانتفاء شرط نقيض التالي ~~مجاز وإخراج لها عن الظهور، فكذلك استعمالها في شرطية المقدم للتالي وكونه ~~جزءا للعلة أيضا مجاز وعدول عن الظاهر، فيبقى قوله (صلى الله عليه وآله): " ~~خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (2) ~~الظاهر في كون القلة شرطا للانفعال - كما يعترف به المدعي لكون الكرية ~~مانعة عن الانفعال - مرجحا للمجاز الأول، إن لم نقل بأنه في ms086 نفسه أرجح، ~~نظرا إلى أن التلازم أقرب إلى العلية وأشبه بها من حيث اقتضائه اللزوم في ~~الوجود والعدم معا من # PageV01P116 # الشرطية التي لا يقتضي اللزوم إلا في جانب العدم. # ودعوى: أن نفس قوله: " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " (1) دال على ~~عدم شرطية القلة، من جهة أنه يقضي بأن الخارج عن عمومات الطهارة إنما هو ~~القلة، وهي أمر عدمي لا يصلح لأن يكون شرطا، فإذا انتفى احتمال كونها شرطا ~~تعين كون الكرية مانعة. # يدفعها: منع عدم كون الأمر العدمي صالحا للشرطية، كما يشهد به قولهم: " ~~بأن عدم المانع شرط "، كيف وأن ثبوت كون الامور العدمية معتبرة بعنوان ~~الشرطية في الشريعة في الكثرة ما لا يكاد ينكر، ألا ترى أنهم يقولون - عند ~~تعداد شرائط النية المعتبرة في العبادة -: أن استمرار النية شرط فيها، ~~ويفسرونه بعدم قصد المنافي وعدم التردد في أثناء العمل، والقول بأن الأمر ~~العدمي لا يصلح للتأثير في الوجود مخصوص بما كان عدميا صرفا غير متشبث ~~بالوجود، والقلة ليست منه لأنها عبارة عن عدم الكثرة فيما من شأنه الكثرة، ~~فيكون متشبثا بالوجود لاقترانه بشأنية الوجود، مع أن الشروط الشرعية كثيرا ~~ما تكون من باب المعرفات دون المؤثرات، فلعل المقام منها. # وبالجملة: رفع اليد عن ظهور مثل " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الخ ~~" (2) " والماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر " (3) وما أشبه ذلك المقتضي لكون ~~الماء بما هو هو مأخوذا عنوانا لحكم الطهارة، وأن ما خالفه من أفراده في ~~ذلك الحكم فإنما هو مخرج عنه بالتخصيص، ومن المقرر أن كل ما يشك في خروجه ~~له بالتخصيص مع إحراز دخوله في أصل العنوان - كما هو مفروض الكلام - يحكم ~~عليه بعدم الخروج لأصالة عدم التخصيص. # فما يقال: من أن تلك العمومات ليست من قبيل ما كان عنوان العام مقتضيا ~~للحكم وعنوان المخصص مانعا، فليس بسديد جدا. # ولا ينافيه " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " إذا كان المراد منه ~~بيان أقل مراتب ما هو ملزوم لانتفاء عنوان ms087 المخصص، فاعتبار الكر ليس من باب ~~أنه بالخصوص عنوان ينشأ منه الحكم، بحيث لو شك فيه في موضع كان ذلك شكا في # PageV01P117 # المقتضي، مانعا عن الأخذ بالمقتضي، بل المقتضي في الحقيقة هو عنوان ~~المائية، فيوجد المقتضي حيثما وجد وينتفي حيثما انتفى، والكرية إنما اعتبرت ~~ميزانا لمعرفة أن الكر هو أقل مراتب ما يسلم من هذا العنوان العام عما ~~يزاحمه في فعلية الاقتضاء. # ولو سلم فمقتضى الجمع بين منطوق هذه الرواية ومفهومها تنوع هذا العنوان ~~إلى نوعين وانكشاف عدم كونه بما هو هو عنوانا في الشريعة، بل العنوان الذي ~~يدور عليه الحكم إنما هو النوعان المذكوران، أحدهما: ما هو موضوع المنطوق ~~وهو الماء البالغ حد الكر، وثانيهما: ما هو موضوع المفهوم وهو الماء الغير ~~البالغ هذا الحد. وقضية ذلك: # كون المشكوك في كريته كائنا ما كان مجملا مصداقيا مرددا بين كونه من ~~أفراد هذا النوع، أو ذاك النوع ومعه فكما لا يمكن إلحاقه بالنوع الأول فكذا ~~لا يمكن إلحاقه بالنوع الثاني. # وقضية ذلك لزوم الرجوع إلى الاصول العملية من احتياط كما صار إليه صاحب ~~الحدائق - فيما عرفت (1) - بناء على مذهبه فيما لا نص فيه من كون المرجع ~~فيه هو الاحتياط، أو استصحاب للطهارة السابقة ونحوها، لا الحكم عليه مطلقا ~~بالانفعال إلا فيما لو كان مسبوقا بالقلة وشك في بلوغه حد الكر، فإن اللازم ~~حينئذ أن يترتب عليه أحكام ما دون الكر، عملا بالأصل الموضوعي الوارد على ~~الأصل الحكمي كما قرر في محله. # وأنت خبير بأن موضوع المسألة لا ينحصر أفراده في مثل ذلك بل هو في ~~الحقيقة خارج عن هذا الموضوع؛ إذ لا أظن أحدا يقول في مثله بالطهارة عملا ~~بالأصل المستفاد من العمومات، ولا يكون ذلك من باب تخصيص العام بالأصل ~~العملي حتى يقال: بمنع ذلك عندهم، بل المخصص له في الحقيقة إنما هو أدلة ~~انفعال القليل، والعمل بالأصل المذكور تعميم في موضوع تلك الأدلة بدعوى: أن ~~القليل المحكوم عليه بالانفعال أعم من أن يكون كذلك بحسب الواقع أو بحسب ms088 ~~الشرع، عملا بعموم أدلة الاستصحاب القاضية بأنه مما جعله الشارع طريقا ~~للمكلف إلى إحراز الواقع من موضوع أو حكم، وأقامه مقام العلم بالواقع ~~الحاكمة على سائر الأدلة المقتضية لاعتبار الواقع بطريق علمي، فليتدبر. # PageV01P118 # فبجميع ما قررناه ينقدح أن ما تقدم عن الفاضلين (1) والشهيد (2) من ~~إفتائهما بنجاسة الماء المشكوك في كريته عملا بأصالة عدم الكرية على إطلاقه ~~ليس على ما ينبغي؛ إذ لا معنى لأصالة عدم الكرية فيما لم يكن مسبوق بالقلة، ~~بل أصالة الطهارة الأصلية في مثله هو الأصل المعول عليه، السالم عن ~~المعارض. # فبالجملة: أصل الطهارة سواء أردنا منه الأصل الاجتهادي المستفاد من ~~عمومات الطهارة، أو الأصل العملي المعبر عنه بالاستصحاب، مما لا يمكن ~~الإغماض عنه في مواضع الشبهة والدوران وانسداد الطرق العلمية، لإجمال في ~~المصداق، أو الصدق، أو المفهوم بالنظر إلى عنوان الكرية وما يقابله. # الجهة الرابعة: بعد ما عرفت أن مقدار الكر من الماء من حكمه أن لا ينفعل ~~بمجرد الملاقاة، فهل يعتبر فيه مساواة سطوحه أو يكفي مجرد اتصال بعضه بعضا ~~ولو مع الاختلاف في سطوحه؟ وعلى الثاني فهل يعتبر في كفاية الاتصال أن لا ~~يكون الاختلاف المفروض معه فاحشا بينا بحيث يخفى على الحس أو يصعب عليه ~~إدراكه، أو أن الاختلاف غير مضر ولو فاحشا بينا للحس؟ # وعلى الثاني فهل يعتبر فيه أن يكون بطريق الانحدار كما لو كان الماء في ~~أرض منحدرة، أو لا يضر الاختلاف ولو كان على طريق التسنيم، كما لو سال ~~الماء إلى الأرض في ميزاب ونحوه من الأراضي المرتفعة التي يجري منها الماء ~~إلى ما تحتها بطريق التسنيم كالجبل وما أشبهه؟ وعلى التقادير فهل معنى ~~كفاية مجرد الاتصال وعدم مضرية الاختلاف كون كل من الأعلى والأسفل متقوما ~~بالآخر فلا ينفعل شئ منهما إذا لاقته النجاسة، أو كون الأسفل متقوما ~~بالأعلى دون العكس، فينفعل الأعلى بالملاقاة إن كان أقل من الكر دون العكس؟ ~~وجوه: # قد وقع الخلاف بينهم في كثير منها، ولكن ينبغي النظر في معرفة تفصيل ~~أقوالهم وتشخيص موضع الخلاف ms089 عن موضع الوفاق في عبائرهم حسبما وقفنا عليه ~~نقلا وتحصيلا، ولكن الذي يظهر بالتتبع - وصرح به غير واحد - أن المسألة لم ~~تكن معنونة في كلام قدماء # PageV01P119 # أصحابنا، وإنما حدث تدوينها ولو بنحو الإشارة من المتأخرين عن زمن ~~العلامة (رحمه الله) إلى هذه الأزمنة، كما أنه يظهر أيضا عدم الفرق ~~عندالمتأخرين - بناء على عدم اعتبار المساواة - بين اختلاف الانحدار ~~والتسنيم، بل عدم الفرق بين ما لو كان الاختلاف فاحشا وغيره. # نعم، حصل الاختلاف بينهم في مقامين، أحدهما: أصل اشتراط المساواة وعدمه، ~~وثانيهما: الفرق - بناء على عدم الاشتراط - بين الأعلى والأسفل في تقوم كل ~~بالآخر وعدمه. # أما المقام الأول: فمحصل خلافهم فيه يرجع إلى أقوال ثلاث: # أحدها: القول بعدم الاشتراط، وقد صرح به الشهيد الثاني في كلام محكي له ~~عن الروض، قائلا: " وتحرير المقام أن النصوص الدالة على اعتبار الكثرة مثل ~~قوله (عليه السلام): " إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) وكلام أكثر ~~الأصحاب ليس فيه تقييد الكر المجتمع بكون سطوحه مستوية، بل هو أعم منه ومن ~~المختلف كيف اتفق "، ثم قال: - بعد كلام مطوي له - " والذي يظهر لي في ~~المسألة ودل عليه إطلاق النص، أن الماء متى كان قدر كر متصلا ثم عرضت له ~~النجاسة لم تؤثر فيه إلا مع التغير، سواء كان متساوي السطوح أو مختلفها " ~~(2) الخ. # وتبعه في ذلك سبطه السيد في المدارك، قائلا - بعد ما أسند إلى اطلاق ~~كلامي المحقق والعلامة في المعتبر (3) والمنتهى (4) أنه يقتضي عدم الفرق ~~بين مساواة السطوح واختلافها، فيكون كل من الأعلى والأسفل متقويا بالآخر -: ~~" بأنه ينبغي القطع بذلك إذا كان جريان الماء في أرض منحدرة، لاندراجه تحت ~~عموم قوله (عليه السلام): " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (5) فإنه ~~شامل لتساوي السطوح ومختلفها، وإنما يحصل التردد فيما إذا كان الأعلى ~~متسنما على الأسفل بميزاب ونحوه، لعدم صدق الوحدة عرفا ولا يبعد التقوي في ~~ذلك أيضا كما اختاره جدي (قدس سره) في فوائد القواعد عملا بالعموم " (6) ~~انتهى. # فظهر منه أنه جزم بالحكم ms090 في الشق الأول ورجحه في الثاني بعد ما صار ~~مترددا، # PageV01P120 # ووافقهما على ذلك في الرياض (1)، وحكي ذلك أيضا عن الأردبيلي في مجمع ~~الفائدة (2)، والمحقق الخراساني في الذخيرة (3)، والبهبهاني في حاشية ~~المدارك (4)، وشرح المفاتيح (5)، ويستفاد التصريح به من المحقق الخوانساري ~~في تضاعيف كلامه في شرح الدروس (6)، ونسبه في المدارك (7) إلى إطلاق ما صرح ~~به المحقق والعلامة في المعتبر (8) والمنتهى (9) من " أن الغدير إذا وصل ~~بينهما بساقية صارا كالماء الواحد، فلو وقع في أحدهما لم ينجس وإن نقص عن ~~الكر إذا بلغ المجموع منهما ومن الساقية كرا "، وحكاه عنهما أيضا في شرح ~~الدروس بعد ما قال - في أول عنوان المسألة -: # " فالظاهر من كلام الأصحاب الاحتمال الثاني، يعني عدم اعتبار المساواة، ~~بل في بعض كلماتهم التصريح به "، ثم قال: " ولم نقف على نص ظاهر من كلام ~~الأصحاب في خلافه إلا ظاهر كلام بعض المتأخرين " (10). # وثانيها: القول باعتبار المساواة في الكر، وخروجه عن الكثرة بالاختلاف ~~خصوصا إذا كان الاختلاف بالتسنيم ونحوه، وقضية ذلك عدم تقوم شئ من الأعلى ~~والأسفل في صورة الاختلاف بالآخر، فينجس كل منهما بوقوع النجاسة ولم نقف ~~على من صرح به إلا صاحب المعالم - في كلام محكي (11) له - قائلا: " بأن ~~الأخبار المتضمنة لحكم الكر - أشبارا و كمية - اعتبار الاجتماع في الماء، ~~وصدق الوحدة والكثرة عليه، وفي تحقق # PageV01P121 # ذلك مع عدم المساواة في كثير من الصور نظر، والتمسك في عدم اعتبارها ~~بعموم ما دل على عدم انفعال مقدار الكر بملاقاة النجاسة مدخول، لأنه من باب ~~المفرد المحلى باللام وقد بين في المباحث الاصولية أن عمومه ليس من حيث ~~كونه موضوعا لذلك على حد صيغ العموم، وإنما هو باعتبار منافاة عدم إرادته ~~الحكمة، فيصان كلام الحكيم عنه. # وظاهر أن منافاة الحكمة حيث ينتفي احتمال العهد، ولا ريب أن تقدم السؤال ~~عن بعض أنواع الماهية عهد ظاهر، وهو في محل النزاع واقع؛ إذ النص متضمن ~~للسؤال عن الماء المجتمع وحينئذ لا يبقى لإثبات الشمول لغير المعهود وجه " ~~(1). # وقد يستظهر ذلك من كلام العلامة - كما ms091 أشار إليه في شرح الدروس - ويقال: ~~" إن كلام العلامة في بحث الحمام حيث اعتبر كرية المادة مطلقا مما يشعر به؛ ~~لأنه لو لم يعتبر مساواة السطح لم يلزم كرية المادة وحدها، بل إنما يلزم أن ~~يكون المجموع من المادة والحوض الصغير والساقية بينهما كرا. # لا يقال: ما ذكرتم أعم من المدعى؛ لأن اعتبار الكرية مطلقا في المادة يدل ~~على أن عند المساواة أيضا يلزم كرية المادة، فعلم أن الوجه غير ما ذكر. # لأنا نقول: إطلاق الحكم إنما هو بناء على الغالب؛ إذ الغالب أن مادة ~~الحمام أعلى، ويؤيده أنه إنما يمثل في العلو بماء الحمام كما فعله المصنف ~~في الذكرى (2) " (3) انتهى. # واجيب عنه: بأن اعتبار ذلك في مادة الحمام على فرض تسليمه لعله لخصوصية ~~فيه لا تتعداه إلى غيره مما هو من محل البحث، فلا وجه لجعل ذلك من العلامة ~~قرينة على أنه قائل به مطلقا، وأجاب عنه في شرح الدروس بوجوه: # الأول: ما يرجع محصله إلى منع كون اعتبار الكرية في مادة الحمام لأجل حفظ ~~الحوض الصغير عن الانفعال بملاقاة النجاسة، بل إنما هو لأجل تطهيره بعد ما ~~طرأه الانفعال، نظرا إلى أن ماء الحمام حكمه حكم الجاري في تطهير القليل ~~المنفعل ولا يكون ذلك إلا إذا كان المادة وحدها كرا، إذ ما دون الكر لا ~~يصلح لأن يطهر الماء. # الثاني: ما يرجع ملخصه إلى أن ذلك لعله لمراعاة ما هو الغالب في الحمام ~~من أن # PageV01P122 # الماء يؤخذ فيه كثيرا من الحوض الصغير، فلو اكتفى بكرية المجموع مما فيه ~~وفي المادة والساقية لطرأه القلة بواسطة الأخذ منه فينفعل إذا لاقاه ~~النجاسة، فلابد فيه من عاصم يحفظه عن طرو القلة عليه صونا له عن الانفعال، ~~ولا يكون ذلك إلا مع اعتبار الكرية في المادة، فاعتبارها حينئذ ليس لأجل ~~اعتبار مساواة السطح في الكر كما هو محل النزاع، بل لأجل أنه مانع عن زوال ~~الكرية المعتبرة في المجموع. # الثالث: ما يرجع مفاده إلى أن ذلك لعله من جهة أن العلامة قائل ms092 بمانعية ~~الاختلاف على نحو التسنيم، نظرا إلى أن الغالب في الحمامات انحدار مائها ~~بالميزاب ونحوه، لا من جهة أنه مانع عن الاختلاف مطلقا وكلامنا فيه لا في ~~الأول الخ (1). # وهذه الأجوبة في حد نفسها وإن كانت جيدة، حاسمة لدعوى مصير العلامة إلى ~~تلك المقالة لمجرد ما اعتبره في المادة من الكرية، غير أنها في مقابلة ما ~~تقدم من العبارة واردة في غير محلها، من حيث إن هذا الرجل ليس جازما في ~~إسناد تلك المقالة إلى العلامة، ولا أنه مدع لدلالة كلام العلامة على ذلك ~~دلالة معتبرة في نظائره، بل غاية ما ادعاه الإشعار وهو دون الدلالة، وكأنه ~~أعرض عن دعوى الدلالة بملاحظة قيام ما ذكر من الاحتمالات، فارتفع النزاع عن ~~البين جدا. # وثالثها: ما أبرزه في الحدائق من التوقف والعجز عن ترجيح أحد القولين ~~الأولين، قائلا: " بأن الحكم في المسألة لا يخلو عن إشكال، ينشأ من أن ~~المستفاد من أخبار الكر تقارب أجزاء الماء بعضها من بعض، كقوله (عليه ~~السلام) - في صحيحة إسماعيل بن جابر حين سأله عن الماء الذي لا ينجسه شئ - ~~فقال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (2)، ونحوها من الأخبار الدالة على ~~التقدير بالمساحة، وصحيحة صفوان المتضمنة للسؤال عن الحياض التي بين مكة ~~والمدينة، حيث سئل (عليه السلام) وكم قدر الماء؟ قال: قلت إلى نصف الساق ~~وإلى الركبة وأقل، قال: " توضأ " (3) - إلى قوله - بعد ما ذكر جملة من ~~المؤيدات، # PageV01P123 # وتكلم مع أهل القول بعدم اعتبار المساواة بالمناقشة في أدلتهم من ~~العمومات والأصل والاستصحاب -: " وينشأ من إطلاق الأخبار بأن بلوغ الماء ~~كرا عاصم له عن الانفعال بالملاقاة، والأخبار الدالة على التحديد بالمساحة ~~و إن أفهمت بحسب الظاهر اعتبار الاجتماع فيه، إلا أنه إن أخذ الاجتماع فيها ~~على الهيئة التي دلت عليه فلا قائل به إجماعا وإن أخذ الاجتماع الذي هو ~~عبارة عن تساوي السطوح فلا دلالة لها عليه صريحا " - إلى أن قال -: # " فمجال التوقف في الحكم المذكور لما ذكرناه بين الظهور والاحتياط لا ~~يخفى " (1). # وأما المقام الثاني: فمحصل ms093 خلافهم فيه يرجع إلى قولين: # أحدهما: ما عليه الأكثر من أنه لا يتفاوت الحال في عدم قدح الاختلاف في ~~تقوي بعض الماء ببعض بين الأعلى والأسفل، وهو المستفاد من الجماعة المتقدمة ~~صراحة وظهورا. # وثانيهما: ما هو صريح جامع المقاصد في شرح القواعد، حيث - إنه بعد ما نقل ~~عبارة المتن من أنه لو اتصل الواقف القليل بالجاري لم ينجس بالملاقاة - ~~قال: " يشترط في هذا الحكم علو الجاري، أو مساواة السطوح، أو فوران الجاري ~~من تحت القليل إذا كان الجاري أسفل، لانتفاء تقويه بدون ذلك " (2). # وربما يعزى ذلك إلى صريح العلامة في التذكرة (3)، والشهيد في الدروس (4)، ~~والذكرى (5)، والبيان (6)، وقد يتوهم لأجل ذلك التدافع بين كلامي العلامة ~~بل الشهيد أيضا، حيث إنهما يصرحان في موضع بالحكم من دون تقييد بما يقضي ~~بعدم تقوي الأعلى بالأسفل، ثم يصرحان عقيب ذلك بقليل بما يخالف ذلك، وأنت ~~إذا تأملت في أكثر عبائرهم لوجدتها غير مخالفة لما عليه الأكثر لا صراحة ~~ولا ظهورا و إن أوهمت ذلك في بادي النظر، وإن شئت صدق هذه المقالة فلاحظ ما ~~ذكره الشهيد في الدروس بقوله: # " ولو كان الجاري لا عن مادة ولاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا، ولا ~~ما تحتها إن كان جميعه كرا فصاعدا إلا مع التغير " (7)، فأطلق الحكم بعدم ~~نجاسة ما تحت موضع الملاقاة إذا بلغ المجموع كرا من غير اشتراط استواء ~~السطح. # PageV01P124 # ثم قال - بعد ذلك بقليل -: " ولو اتصل الواقف بالجاري اتحدا مع مساواة ~~سطحهما، أو كون الجاري أعلى لا العكس، ويكفي في العلو فوران الجاري من تحت ~~الواقف " (1). # فاعتبر في صدق الاتحاد مساواة السطحين أو علو الكثير، وممن صرح بتناقض ~~هذين الكلامين المحقق الخوانساري (2) عند شرح الكلام الأول، وعن صاحب ~~الذخيرة (3) أنه جعلهما من باب الاضطراب في الفتوى الذي نسبه إلى جماعة من ~~متأخري الأصحاب. # وأنت إذا تأملت لوجدت أن ذلك ليس على ما ينبغي، لما أفاده خالنا العلامة ~~دام ظله (4) من إمكان حمل مسألة اتصاف الواقف بالجاري والحكم باتحادها مع ~~مساواة السطح أو علو ms094 الجاري دون العكس، على كون الواقف المتصل بالجاري ~~بمنزلة الجاري في جميع أحكامه التي منها تطهير ما ينفعل من الماء عند تحقق ~~أحد الشرطين المذكورين، لا في عدم الانفعال بالملاقاة خاصة كما هو موضع ~~البحث في مسألة الكر، بخلاف ما لم يتحقق فيه الشرط، فيمكن أن يقول فيه ~~حينئذ بعدم الانفعال بالملاقاة، بناء على أن الأعلى يتقوم بالأسفل كما أن ~~الأسفل يتقوم به، وإن لا يقول به فليست العبارة بصريحة في التناقض ولا ~~ظاهرة فيه. # وكيف كان: فاعترض صاحب المدارك عليهم - في القول بعدم تقوي الأعلى ~~بالأسفل -: " بأنه يلزمهم أن ينجس كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر ~~إذا لم يكن فوقه كرا، وإن كان نهرا عظيما وهو معلوم البطلان " (5). # وعن صاحب المعالم (6) دفع ذلك بإمكان التزام عدم انفعال ما بعد عن موضع ~~الملاقاة بمجردها لعدم الدليل عليه؛ إذ الأدلة على انفعال ما نقص عن الكر ~~بالملاقاة مختصة بالمجتمع والمتقارب، وليس مجرد الاتصال بالنجس موجبا ~~للانفعال في نظر الشارع وإلا لنجس الأعلى بنجاسة الأسفل لصدق الاتصال، وهو ~~منفي قطعا، وإذا لم يكن الانفعال بمجرده موجبا لسريان الانفعال، فلابد في ~~الحكم بنجاسة البعيد من دليل. # نعم، جريان الماء النجس يقتضي نجاسة ما يصل إليه، فإذا استوعب الأجزاء # PageV01P125 # المنحدرة نجسها وإن كثرت ولا بعد في ذلك، فإنها لعدم استواء سطحها بمنزلة ~~المنفصل، فكما أنه ينجس بملاقاة النجاسة له - وإن قلت وكان مجموعه في غاية ~~الكثرة - فكذا هذه. # وأورد عليه المحقق الخوانساري: " بأنه بعد تسليم انفعال ما نقص عن الكر ~~بالملاقاة مع الاجتماع والتقارب، لا شك أنه يلزم نجاسة جميع ماء النهر ~~المذكور؛ لأن النجاسة ملاقية لبعضه، وذلك البعض ملاق للبعض الآخر القريب ~~منه، وهكذا فينجس الجميع، إذ الظاهر أن القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة ~~لا يفرقون بين النجاسة والمتنجس، وما ذكره من أن مجرد الاتصال بالنجس لو ~~كان موجبا للانفعال في نظر الشارع لنجس الأعلى بنجاسة الأسفل. # ففيه: أنه مخصص عن العموم بالإجماع، فإلحاق ما عداه به مما لا دليل عليه ~~قياس ms095 لا نقول به، على أن الفارق أيضا موجود كما ذكره بعض من عدم تعقل سريان ~~النجاسة إلى الأعلى " (1). # ثم إن المحقق الشيخ علي احتج على ما صار إليه: " بأن الأسفل والأعلى لو ~~اتحدا في الحكم، للزم تنجس كل أعلى متصل بأسفل مع القلة وهو معلوم البطلان، ~~وحيث لم يتنجس بنجاسته لم يطهر بطهره " (2) انتهى. # ومراده بالأسفل في قوله: " كل أعلى متصل بأسفل " ما كان من الأسفل ~~متنجسا، وإلا لا يعقل تنجس الأعلى به وهو طاهر، وبالقلة في قوله: " مع ~~القلة " المجموع. # وأجاب عنه في المدارك: بأن الحكم بعدم نجاسة الأعلى بوقوع النجاسة فيه مع ~~بلوغ المجموع منه ومن الأسفل الكر إنما كان لاندراجه تحت عموم الخبر، وليس ~~في هذا ما يستلزم نجاسة الأعلى بنجاسة الأسفل بوجه، مع أن الإجماع منعقد ~~على أن النجاسة لا تسري إلى الأعلى مطلقا (3). # وقد يقرر: بأن القول بتقوي الأعلى بالأسفل، إما لكونهما ماء واحدا مندرجا ~~تحت # PageV01P126 # عموم " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه " (1) أو لعدم دليل على تنجسه بناء ~~على عدم عموم في أدلة انفعال القليل كما ذكرنا، فإن كان الأول فإنما يلزم ~~ما ذكره لو ثبت أن كل ماء واحد قليل ينجس جميعا بنجاسة بعض منه وإن كان ~~أسفل من بعض آخر، ولم يثبت لما عرفت من عدم دليل عام على انفعال القليل، ~~وعلى تقدير وجوده نقول: إنه مخصص بغير صورة النزاع، للإجماع على عدم سراية ~~النجاسة عن الأسفل إلى الأعلى، وذلك الإجماع لا يستلزم خروج الأسفل والأعلى ~~عن الوحدة كما لا يخفى، وقس عليه الحال في نجاسة أسفل الكثير بالتغير وعدم ~~نجاسة ما فوقه، وإن كان الثاني فالأمر أظهر. # فقد انقدح لك بجميع ما فصلناه في تحرير النزاع ومحله، من تكلف ذكر ~~العبارات وتعرض نقل النقوض والإبرامات، امور: # الأول: اتفاقهم على اعتبار الاتصال فيما بين أجزاء الماء لو كانت متفرقة، ~~فلو انفصل بعضها عن بعض من دون توسط ما يوجب بينها الوصل - ولو بنحو ~~الساقية أو الثقبة - لم يكن من محل النزاع ms096 في شئ، ولا أن المجموع من الكر ~~المحكوم عليه بعدم الانفعال بالملاقاة. # والثاني: كون العمدة فيما هو مناط موضع البحث صدق الوحدة عند اختلاف ~~السطوح وعدمه. # والثالث: قضية ما تقدم عن صاحب المعالم كون الاجتماع فيما بين أجزاء الكر ~~مما له مدخلية في الحكم، فلا يكون مجرد تساوي السطوح عنده مع فرض عدم ~~الاجتماع - كما لو تواصلت المياه المتفرقة في نظر الحس بعضها مع بعض ~~المستوية السطوح - كافيا في انعقاد موضوع الحكم. # والرابع: عدم كون الخلاف عن نصوص واردة في المسألة بخصوصها، بل مبناه على ~~الاستظهارات الناشئة عن أخبار الكر، فكل يستظهر مطلبه عنها بملاحظة شئ من ~~الجهات الموجودة فيها ولو في نظر الوهم، وبذلك يعلم أن الأمر في تحقيق ~~المسألة هين، لوضوح طريقه واتضاح مدركه، فلابد من النظر في مساق الأخبار ~~المذكورة ومفادها حسبما # PageV01P127 # يساعد عليه العرف وفهم أهل اللسان، ويوافقه القواعد المحكمة المقررة في ~~مظانها. # فنقول: يمكن الاستدلال لمشترطي المساواة بصحيحة محمد بن مسلم - المتقدمة ~~- المتضمنة لقول السائل: " قلت له: الغدير ماء مجتمع إلخ " (1) القاضية ~~باعتبار الاجتماع، الذي هو أخص من مساواة السطح. # ورواية الكافي المتضمنة لقوله (عليه السلام) " إذا كان الماء في الركي " ~~(2) نظرا إلى أن الركية - وهي البئر - مما لا يعقل فيه الاختلاف. # وصحيحة صفوان المشتملة على السؤال عن حياض ما بين مكة والمدينة (3) ~~وصحيحة إسماعيل بن جابر (4) وغيرها مما يتضمن تحديد الكر بالمساحة على وجه ~~لا يعقل معه عدم الاجتماع ويبعد عدم المساواة، فلولا هذه الامور معتبرة في ~~نظر الشارع لما وردت الروايات على هذا النمط. # وأنت خبير بأنه ليس شئ من ذلك بشئ، بل كل من ذا أوهن من بيت العنكبوت، ~~على وجه لا يمكن التعويل عليها في إثبات مثل هذا الحكم، المخرج على خلاف ~~الأصل من جهات شتى: # أما الأول من الوجوه فيدفعه: أن من المقرر في المباحث الاصولية أن خصوصية ~~المورد والسؤال لا تصلح مخصصة للوارد والجواب، بل العبرة بعموم اللفظ لا ~~خصوص المحل، وكما أن أفراد الغدير بالسؤال عنه لا يقضي ms097 باختصاص الحكم به ~~ولا ينافي شموله غيره كائنا ما كان - كما هو المجمع عليه هنا ويعترف به ~~الخصم جدا - فكذلك خصوصية الوصف الوارد معه في السؤال أيضا لا يقضي بذلك، ~~كيف وأن الفرع لا يزيد على الأصل. # وإلحاقه بقاعدة مفهوم الوصف - لو قيل به - مدفوع بمنع حجية ذلك المفهوم ~~إلا في مواضع ليس المقام منها - كما قرر في محله - ومنع اعتباره هنا على ~~فرض الحجية، من # PageV01P128 # حيث عدم وروده إلا في كلام السائل، والعبرة إنما هو بما ورد في كلام ~~المسؤول وهو خال عن القيد، ولا يلزم من عدم إرادته في الجواب خروجه عن ~~المطابقة للسؤال، لعدم انكشاف كون وروده في السؤال على وجه له مدخلية في ~~غرض السائل، لقوة احتمال - بل ظهور - كونه حكاية للواقعة حسبما وقعت في ~~الخارج، من دون التفات إلى مدخلية الخصوصية وعدمها، كما هو واقع وشائع في ~~جميع العرفيات وكافة الأجوبة والسؤالات. # وأما الثاني: فقد تبين حاله بما ذكرنا، فإن خصوصية أصل الركية مما لا ~~مدخلية له في الحكم فضلا عن الوصف الموجود فيها في نظر الوهم، هذا مع توجه ~~المنع إلى ظهورها في الاجتماع أو المساواة، لوضوح أن المذكور في الخطاب ~~إنما هو الركي، وهو جمع " الركية " على ما عن الصحاح (1) و " الركية " هي ~~البئر على ما في المجمع (2) فيكون إطلاق الرواية قاضيا بأنه لو كان المجموع ~~من مياه آبار متعددة كرا - كما قد يتفق ذلك - كان كافيا في حكم عدم ~~الانفعال فيفوت به اعتبار الاجتماع. # بل لك أن تقول: بمنع ظهوره في المساواة التي لا تتحقق في مفروض المسألة ~~غالبا إلا بعدم الجريان، وقد يتفق كثيرا جريان المجتمع من مياه الآبار عن ~~تحت الأرض كما في القنوات، ولا ريب أن الإطلاق يشمله فترتب عليه الحكم. # وأما الثالث: فالكلام فيه أيضا نظير ما عرفت، فإنه سؤال عن محل الابتلاء، ~~أو عما عساه يبتلى به، من دون نظر إلى الخصوصيات القائمة به، فلا يوجب شئ ~~منها وهنا في عموم الجواب الوارد عليه الماهية المطلقة التي ms098 حيثما وجدت ~~أوجبت جريان الحكم المعلق عليها. # وأما الرابع: فلأن المتبادر في نظائره بيان ضابط كلي يرجع إليه في مواضع ~~الشبهة، وهو بلوغ الماء المشكوك في حاله بعد الجمع بحسب المساحة هذا ~~المقدار، من دون مدخل لخصوصية الوضع والشكل في الحكم، كيف ولو صح المدخلية ~~لوجب الاقتصار على ما يخرج معه الحساب صحيحا مستقيما في جميع الأبعاد ~~الثلاث على حسبما هو صريح التحديد، من دون حاجة إلى الكسر وإضافة ما خرج في ~~بعضها عن حده # PageV01P129 # المضروب إلى ما نقص منها عن هذا الحد، فيلزم أن لا يكون بما عدا المربع ~~من الأشكال المختلفة من المثلثات والدوائر والمستطيلات والهلاليات ونحوها ~~عبرة في ترتيب أحكام الكر، وهو في غاية البعد، بل يشبه بكونه خلاف الإجماع ~~بل خلاف الضرورة، مع أن الاختلاف على وجه الانحدار الذي يتحقق مع جريان ~~اليسير - خصوصا إذا لم يكن فاحشا - لا ينافي شيئا من تلك التحديدات. # سلمنا ولكن جميع ما ذكر في تلك الوجوه يعارضه ظاهر روايات اخر واردة في ~~هذا الباب، كرواية محمد بن مسلم المتضمنة للسؤال عن الماء الذي تبول فيه ~~الدواب (1)، وصحيحة علي بن جعفر المشتملة على السؤال عن الدجاجة والحمامة ~~وأشباهها تطأ العذرة ثم تدخل الماء (2)، وصحيحة إسماعيل بن جابر المتضمنة ~~للسؤال عن الماء الذي لا ينجسه شئ (3)، فإن السؤال في كل ذلك ورد على وجه ~~عام وطابقه الجواب، مع اقترانه بترك الاستفصال من دون إشعار فيهما بشئ من ~~الأحوال والخصوصيات، فلولا الحكم عاما لجميع الصور لكان ترك التنبيه على ما ~~له مدخلية - لو كان في مقام التعليم والبيان - منافيا للحكمة، وهو كما ترى. # فلو سلم عدم كون هذه بنفسها أظهر من الطرف المقابل كان غايته التساقط، ~~فتبقى الأخبار المطلقة الغير المسبوقة بالأسئلة كالنبوي المتقدم (4)، ~~وصحيحة معاوية بن عمار (5) المشتملين ابتداء على قولهم (عليهم السلام): " ~~إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " سليمة عن المعارض. # وينبغي التعرض لوجه دلالة هذه على المطلوب ليتضح المقام كمال الوضوح. ~~فنقول: # شبهة الخصم إما أن تنشأ عن ms099 توهم قصور لفظة " الماء " عن الدلالة على ما ~~يعم نظائر المقام، أو تنشأ عن توهم ذلك في لفظة " الكر "، أو عن توهم ذلك ~~في الهيئة التركيبية # PageV01P130 # الكلامية المشتملة عليهما وعلى ما يسند إليهما من الفعلين، ولا سبيل إلى ~~شئ من ذلك. # أما الأول: فلأن " الماء " من أسماء الأجناس الواقعة على القليل والكثير، ~~المشتركة فيها بين الأكثر والأقل، والكل و الأبعاض، كالتمر والحنطة ونحوها ~~مما يختلف أفرادها وتتمايز بالقلة والكثرة، فالكر من الماء ماء، وصاع منه - ~~بل مد وغرفة منه على فرض الانفصال - ماء، ولو وزع أرطالا مثلا وجعل كل رطل ~~في مكان، فإن لم يوصل بين كل وصاحبه بساقية كان كل واحد ماء والمجموع مياه، ~~وإلا كان المجموع ماء، ولو صب الماء من آنية على رأس منارة حتى يصل منتهاه ~~إلى وجه الأرض كان المجموع مما فيهما وما في أثناء النزول ماء ما دام ~~الاتصال باقيا، بخلاف ما لو انقطع الاتصال فكان ما في الآنية ماء، وما في ~~المنارة آخر، وما على وجه الأرض ثالثا. # وقضية ذلك: سراية الحكم لو علق على الطبيعة من حيث هي إلى جميع تلك ~~المصاديق من غير أن يخرج شئ منها. # وتوهم: كون ما فرض في مسألة المنارة من نادر تلك المصاديق، والإطلاق إنما ~~ينصرف إلى شائعها - كما هو مقرر في المسائل الاصولية - يدفعه: منع الاعتبار ~~بندرة الوجود، وغيرها غير موجود. # وأما الثاني: فلأن " الكر " من الألفاظ الموضوعة لمقدار معين، ولو بحسب ~~الشرع أو على سبيل المجاز، فلا يقع على الأبعاض كالمن ونحوه، بل يقع على ~~المجموع من حيث هو، فلهيئته الاجتماعية دخل في الصدق، نعم يكفي في الصدق ~~عليها اتصال ما بينها إذا كانت متفرقة في محال متعددة، فالمقدار الوارد في ~~الروايات كر بأي شكل فرض، حتى ما يفرض منه في المنارة على الوجه المتقدم، ~~فيكون مفاد الروايات بعد الجمع بين مدلوله ومدلول الماء نظير ما لو قيل: ما ~~يقع عليه اسم الماء فهو مما لا ينجسه النجاسة بمجرد وقوعها فيه إذا كان مما ms100 ~~يقع عليه اسم الكر. ولا ريب أن ذلك معنى عام لا يشذ منه شئ من أفراد الماء، ~~ولا شئ من مصاديق الكر، ومعه كيف يناقش في دلالة ذلك على عموم الحكم، ولم ~~يسبقه ما يصلح قرينة على العهد الصارف للعام إلى الخصوص، ومن أين يجيء ~~اعتبار الاجتماع أو مساواة السطوح أو نحو ذلك، PageV01P131 # فهل لك أن تقول: بأن ما عرى عنهما ليس بماء، أو أنه ليس من الكر حتى لا ~~يكون مشمولا للدليل، أو تقول: بأن ذلك شرط خارج عنهما بكليهما معتبر معهما ~~في الحكم على حد سائر الشروط الواردة في الشريعة، ولم يقم عليه من الشارع ~~دلالة ولا إشارة مع كون الحكم مما يعم به البلوى، بل هو أعم ابتلاء من سائر ~~الشرعيات. # وتوهم: عدم انصراف الهيئة التركيبية إلى نظائر المقام، مع عدم اقترانها ~~بما يوجب ذلك، وظهور سياقها في ورودها لإعطاء قاعدة كلية مندرجة في قولهم ~~(عليهم السلام): " علينا أن نلقي إليكم الاصول وعليكم أن تفرعوا " (1) التي ~~لا تصلح لذلك إلا على تقدير كون موضوعها مأخوذا على وجه عام معبر عنه ~~بالماهية لا بشرط شئ، مما لا ينبغي الالتفات إليه. # وكل ذلك مما يرفع الحاجة إلى التشبث بالاعتبارات أو الاستبعادات المخرجة ~~في المقام لتأييد هذا المذهب - التي قد عرفت بعضها - كما أنه مما يحسم مادة ~~الاستبعادات والاعتبارات الاخر المخرجة لتأييد خلاف المذهب بالكلية، كما ~~أنه مما لا يفترق فيه الحال بين أنواع الاختلاف، ولا بين أوضاع الماء من ~~علو أو دنو أو غيرهما، فإن قضية العموم تقوم كل بعض من أبعاض الكر بالآخر ~~كيفما اتفق. # والقول: بأن الأسفل والأعلى لو اتحدا في الحكم للزم تنجيس كل أعلى طاهر ~~متصل بأسفل متنجس مع فرض قلة المجموع وهو باطل، فحيث إنه لا ينجس بنجاسته ~~فلا يطهر بطهارته، كما عرفته من المحقق الكركي (2). # يدفعه: منع الملازمة، بعد ملاحظة قيام الدلالة على المقدم دون التالي، بل ~~قيامها على خلافه كما عرفته من الإجماع، مع أنا لا نقول: بأن العالي يطهر ~~بطهر السافل، ms101 إذ ليس بحثنا في مسألة التطهير، بل نقول: إنه لا ينفعل من جهة ~~وجوده كما في صورة العكس، وعدم كونهما متحدين في سائر الأحكام لا يقضي ~~بكونهما كذلك في مسألة التقوم والاعتصام، لوضوح بطلان دعوى الملازمة، كيف ~~ولولا ذلك اتجه قبول الانفعال وهو لكونه حكما مخالفا للأصل بل الاصول لابد ~~له من دلالة، وأنى لهم الدلالة عليه، مع # PageV01P132 # الجزم بعدم اندراجه في أدلة انفعال القليل كما اعترفوا به. # وبالجملة: لا إشكال في حكم المسألة أصلا في شئ من صورها، نعم لو شئت ~~الأخذ بالاحتياط في بعضها فلا بأس به خروجا عن شبهة الخلاف، لأنه حسن على ~~كل حال. # ويقوي رجحان الاحتياط فيما لو بلغ الاختلاف حدا يضعف به صدق الوحدة، لضعف ~~الاتصال برقة الساقية أو دقة الثقبة كرأس الإبرة ونحوه، إلا أنه لا يبلغ ~~مرتبة الوجوب لعدم صلوحه معارضا للأصل الأصيل الذي تقدم الكلام في تحقيقه، ~~نعم، يتعين الانفعال لو بلغ ضعف الاتصال حدا لا يقال معه ماء، بل يقال ~~ماءان. # ولنختم المقام بإيراد فروع: # الأول: إذا وقعت في الكر نجاسة مايعة غير مغيرة جاز استعمال جميعه كما ~~صرح به العلامة في المنتهى (1)؛ لأنه من آثار الكرية ولوازمها؛ ولأنه لو ~~منع عن استعماله فإما في الجميع أو في البعض، والأول خلاف الإجماع، والثاني ~~ترجيح بلا مرجح. # وقد يعزى إلى بعض الشافعية (2) المنع عن ذلك في المقدار من الماء الذي لا ~~ينفعل بالنجاسة. # وأما لو وقعت فيه نجاسة متميزة فجاز استعمال الماء المجاور لها ولا يجب ~~التباعد، وفاقا للعلامة في الكتاب (3)، لأنه منوط بالمائية والطهارة وهما ~~حاصلان في الفرض. # الثاني: لا فرق في عدم انفعال الكثير بالملاقاة الغير المغيرة بين أنواع ~~النجاسة، لعموم " لا ينجسه شئ " (4) خلافا لأحمد (5) في قوله بالانفعال ~~بوقوع بول الآدميين وعذرتهم الرطبة، استنادا إلى قوله (عليه السلام): " لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا تجري ثم يغتسل منه " (6) وهو يتناول ~~القليل والكثير. # PageV01P133 # وجوابه: أنه محمول على القلة جمعا بين الأدلة أو النهي ليس هنا للتحريم، ~~وعلى ms102 فرضه فلا ملازمة بينه وبين النجاسة إلا بضميمة الإجماع وهو هنا على ~~خلافه. # والزم أيضا: بأنه لا يقول به في بول الكلب، فلأن لا يقول به في بول ~~الآدميين طريق الأولوية؛ لأن نجاسة بول الكلب أزيد من نجاسته. # الثالث: لو اغترف من كر فيه نجاسة غير متميزة كان المجموع من المأخوذ ~~والباقي وآلة الاغتراف طاهرا، ولو كانت النجاسة متميزة فإن لم يخرج الباقي ~~عن الكرية كان الجميع أيضا طاهرا، وإلا كان المأخوذ مع باطن الآنية طاهرين، ~~والباقي مع ظاهر الآنية الملاصق للماء حين خروجها عنه نجسين. # هذا على تقدير دخول الآنية بأجمعها في الماء على وجه لم يخرج ما فيها وما ~~في خارجها عن الاتصال، وإلا نجس الجميع، لخروج الماء بدخول جزء أول منه في ~~الإناء عن الكرية فينجس بتخلل الفصل بينه وبين ما فيها، ولو دخلت النجاسة ~~في الآنية في هذا الفرض فإن كان دخولها بأول جزء من الماء كان ما في الآنية ~~مع باطنها نجسين والباقي مع ظاهرها طاهرين، وإن كان دخولها أخيرا كان ~~الجميع نجسا إن اتفق سلب الاتصال فيما بين ما دخل فيها وما خرج عنها؛ لأن ~~الخارج بانقطاعه عن الداخل في أول المرتبة قد صار نجسا، لخروجه عن الكرية ~~ثم دخل منه ثانيا فيها جزء آخر وهو نجس، وإلا اختص النجاسة بما فيها مع ~~باطنها، وأما الباقي مع ظاهرها فهما باقيان على الطهارة. # الرابع: لو دخل الكلب أو أحد أخويه في الكر، فهو طاهر ما دام الكلب داخلا ~~فيه، إن لم يتلف منه شيئا بشرب ونحوه، وإذا خرج عنه انقلب حكمه إلى النجاسة ~~من جهة الملاقاة مع القلة، كما أنه كذلك على تقدير الإتلاف ولو مع الدخول. # الخامس: عن العلامة في المنتهى: " أنه لو جمد الكثير ثم أصابته نجاسة بعد ~~الجمود، فالأقرب عدم تنجسه بها ما لم تغيرها، محتجا بأن الجمود لم يخرجه عن ~~حقيقته بل هو مؤكد لثبوتها، فإن الآثار الصادرة عن الحقيقة كلما قويت كانت ~~أوكد في ثبوتها، والبرودة من معلولات طبيعة الماء ms103 وهي تقضي الجمود، وإذا لم ~~يكن ذلك مخرجا له عن الحقيقة كان داخلا في عموم قوله (عليه السلام): " إذا ~~كان الماء قدر كر لم ينجسه PageV01P134 # شئ " (1) (2) وهو كما ترى من أوهن الأشياء كما تنبه عليه صاحب الحدائق ~~(3)، لعدم ابتناء أحكام الشرع على أمثال هذه الدقائق، بل العبرة فيها بما ~~يساعد عليه العرف أو اللغة، ولا ريب أن عروض الجمود للماء يخرجه عن صدق اسم ~~المائية، ويسلب عنه الإطلاق فلا يتناوله الحكم المعلق عليه حينئذ. # نعم لو قيل بهذا الكلام في مثل الدهن والدبس ونحوهما مما لا يخرج بالجمود ~~عن الصدق كان متجها، فيترتب عليه بعد الجمود الأحكام الثابتة له قبل ~~الجمود، غير أن المقام ليس منه جزما، فكان الأقوى بل المتعين تنجس موضع ~~الملاقاة في الجامد، كما عليه الشهيد في الدروس (4)، والمحقق الخوانساري في ~~شرحه (5)، واختاره في الحدائق (6)، وعزى استظهاره إلى بعض المحققين، وعليه ~~طهره كطهر سائر الجوامد، فيحصل تارة بإلقاء العين مع ما يكتنفها إن كانت ~~ذات عين، واخرى باتصاله بالجاري أو الكثير، أو وقوع المطر عليه مع زوال ~~العين في الجميع، وثالثة بصب الماء القليل عليه على حد ما يتطهر به سائر ~~الجوامد. # السادس: الماء إذا كان كرا وتغير بعضه فالجميع نجس إن كانت سطوحه مستوية، ~~وإلا اختصت النجاسة بالأسفل إن لم يكن موضع التغير هو الأعلى، لإجماعهم على ~~عدم السراية إليه، وإن كان زائدا على الكر فتغير بعضه فإما أن يكون الباقي ~~مقدار الكر أو أزيد منه أو أنقص، وعلى التقادير فإما أن يستوعب النجاسة ~~عمود الماء - وهو خط ما بين حاشيته عرضا وطولا - أو لا، وعلى التقادير فإما ~~أن يكون سطوحه مستوية أو مختلفة. # ومحصل أحكام تلك الصور: أن الجميع في صورة النقصان مع استواء السطوح نجس، ~~ومع اختلافها كانت النجاسة مختصة بالأسفل، من غير فرق فيهما بين استيعاب ~~العمود وعدمه، كما أن الجميع في غير صورة عدم النقصان مع عدم استيعاب ~~العمود طاهر، من غير فرق بين استواء السطوح وعدمه، وأما مع الاستيعاب فإن ~~كانت ms104 الكرية قائمة بمجموع الطرفين كان الجميع مع الاستواء والأسفل خاصة مع ~~الاختلاف نجسا، # PageV01P135 # وإن كانت قائمة بأحدهما اختصت الطهارة به مع الاستواء، وأما مع الاختلاف ~~فإن كانت الكرية في الطرف الأسفل كان الجميع طاهرا، أما هو فبالكرية وأما ~~الأعلى فبعدم السراية، وإن كانت في الطرف الأعلى فهو الطاهر بجهتين دون ~~الأسفل. # السابع: عن العلامة أنه حكم في القواعد (1) بالنجاسة في الماء الذي يشك ~~في كريته إذا وجد فيها نجاسة، وعن جامع المقاصد (2) أنه علله: " بأن ~~المقتضي للتنجيس موجود والمانع مشكوك فيه فينفى بالأصل "، وكأنه مبني على ~~توهم كون الكرية مانعة عن الانفعال كما سبق إلى بعض الأوهام، وقد تقدم منا ~~ما يهدم بنيان هذا البيان، فالأقرب في الصورة المفروضة الحكم بالطهارة عملا ~~بالاصول المحكمة، ومثله الكلام فيما لو وجد نجاسة في الكر وشك في وقوعها ~~عليه قبل بلوغ الكرية أو بعد بلوغها. # الثامن: عن المحقق في المعتبر: " أنه لو تطهر من ماء ثم علم فيه نجاسة ~~وشك هل كانت قبل الوضوء أو بعده فالأصل الصحة، ولو علم أنها قبله ولم يعلم ~~هل كان كرا أو أقل أعاد لأن الأصل القلة " (3). # وهو على إطلاقه غير وجيه، إذ كثيرا ما لا يكون الماء مسبوقا بالقلة، ومعه ~~لا معارض لأصل الطهارة حسبما اقتضته العمومات. فالمتجه حينئذ صحة الوضوء ~~وعدم لزوم إعادته، فإنها وإن كانت معلقة على طهارة الماء، غير أن الطهارة ~~منوطة بعدم العلم بالقذارة والمفروض منه، وإنما لا نقول به في صورة جريان ~~أصالة القلة، لإمكان القول بأنها علم شرعي بالقذارة وهو قائم مقام العلم، ~~فيدخل المفروض في غاية قوله (عليه السلام): # " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " (4). # الجهة الخامسة: في تحديد الكر الذي لا ينجس بالملاقاة، فاعلم: أن للأصحاب ~~في تحديد الكر طريقين: # الطريق الأول: تحديده باعتبار الوزن، فهو بهذا الاعتبار ألف و مأتا رطل، ~~كما عن الأصحاب قديما وحديثا، وعليه نقل الإجماعات على حد الاستفاضة، كما ~~عن صريح الناصريات (5)، # PageV01P136 # والغنية (1)، ومجمع الفائدة (2)، وظاهر الانتصار (3)، والمعتبر (4)، ونهج ~~الحق (5)، وعن الصدوق ms105 في محكي [شرح] المفاتيح: " أنه من دين الإمامية " ~~(6)، وفي الحدائق: " أنه لا خلاف فيه " (7)، وفي الجواهر: " إجماعا منقولا ~~بل محصلا " (8). # والأصل في ذلك مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # " الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ الف ومائتا رطل "، الواردة في التهذيب ~~في باب آداب الأحداث (9)، والاستبصار في باب كمية الكر (10)، وفي الكافي في ~~باب الماء الذي لا ينجسه شئ (11). # ولا يقدح ما فيها من الإرسال، أما أولا: فلاتفاقهم على أن مراسيل ابن أبي ~~عمير في حكم مسانيده، لأنه لا يرسل إلا عن ثقة. # وأما ثانيا: فلانجباره في خصوص المقام بعمل الأصحاب وقبولهم إياها. # ولا يعارضها ما في الصحيح - الوارد في التهذيب (12) والاستبصار (13) في ~~زيادات باب المياه - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال: قلت له الغدير ~~ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب، قال: " إذا ~~كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ستمائة رطل ". # ولا المرفوعة - الواردة في التهذيب في باب الأحداث (14) - عن عبد الله بن ~~مغيرة رفعه إلى أبي عبد الله: " إن الكر ستمائة رطل ". # PageV01P137 # ولا ما في التهذيب (1) والاستبصار (2) والكافي (3) الموصوف بالحسن عن ~~زرارة قال: " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم ~~يتفسخ فيه، إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء ". # ولا ما في الكتب المذكورة الموصوف بالحسن عن عبد الله بن مغيرة عن بعض ~~أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الكر من الماء نحو حبي هذا، ~~وأشار إلى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة " (4). # ولا ما في التهذيب (5) والاستبصار (6) في زيادات باب المياه، عن عبد الله ~~بن مغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا كان ~~الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ، والقلتان جرتان "، ورواه في الفقيه أيضا ~~مرسلا (7). # أما الأولان: فلأنهما إما محمولان على الرطل المكي الذي هو ضعف الرطل ~~العراقي بقرينة ما سيجيء، أو ms106 ساقطان عن درجة الحجية لمصير الأصحاب إلى ~~خلافهما. # وأما الأواخر: فلإمكان حمل الجميع على ما يسع الكر إذ لا بعد فيه كما ~~قيل، مضافا إلى ما في الأخيرة من قوة احتمال ورودها مورد التقية كما تقدم ~~إليه الإشارة، مع ما في الجميع بعد الإغماض عما ذكر من الموهونية المسقطة ~~عن الحجية بمصير الأصحاب إلى المخالفة، فهذا المقدار من المسألة بحمدالله ~~والمنة له مما لا إشكال فيه، ولا شبهة تعتريه. # وإنما الإشكال في تعيين المراد بالرطل الوارد في الرواية المذكورة، فإن ~~للأصحاب فيه خلافا، منشؤه أن " الرطل " مما يقال بالاشتراك على ثلاث مقادير ~~مخصوصة، أحدها: بالعراقي، وثانيها: بالمدني، وثالثها: بالمكي، والأول من ~~الثاني ثلثاه، ومن الثالث نصفه، كما أن الثاني منه ثلاثة أرباعه. # فالأول على ما فسره به المشهور مائة وثلاثون درهما، فيكون الثاني مائة ~~وخمسة # PageV01P138 # وتسعين درهما، والثالث مائتين وستين درهما، وإنما قيدناه بالمشهور ~~إحترازا عما عن العلامة من تفسيره في نصاب الغلات من التحرير (1) والمنتهى ~~(2): " بأنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم "، فينقص من ~~الأول بواحد وثلاثة أسباع واحد وفي كلام غير واحد أنه سهو وغفلة. # ومما يفصح عن ذلك ويشهد بصدق مقالة المشهور، ما في مكاتبة الهمداني (3) ~~عن أبي الحسن (عليه السلام): " إن الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال ~~بالعراقي، ووزنه ألف ومائة وسبعون وزنة " (4)؛ فإن هذا التقدير يقتضي كون ~~كل رطل من العراقي مائة وثلاثين وزنة، مضافا إلى اقتضائه كون العراقي ثلثين ~~من المدني؛ إذ لولا الرطل العراقي ناقصا من المدني بثلثه لما كان عدد أرطال ~~الصاع بالعراقي زائدا على عدد أرطاله بالمدني بثلثه، فيحصل الموازنة في ~~أرطال الصاع بالعراقي بين نقصان المادة وزيادة الهيئة، فيرجع التقدير إلى ~~أرطاله بالمدني، كما أنه لو حصلت الموازنة في أرطاله بالمدني بين نقصان ~~الهيئة وزيادة المادة رجع المقدر إلى أرطاله بالعراقي فليتدبر. # وكيف كان: فخلافهم المذكور واقع فيما بين العراقي والمدني دون المكي الذي ~~قيل فيه بعدم ذهاب أحد إليه، ولهم في ذلك الخلاف قولان: # أحدهما: ما نسب إلى ms107 المشهور من حمله على العراقي، وفي المختلف (5): قال ~~به الشيخ المفيد (6) وأبو جعفر (رحمهما الله) (7)، وهو اختيار ابن البراج ~~(8) وابن حمزة (9) وابن إدريس (10). # وفي شرح الدروس (11): " عليه الشيخ في النهاية (12) والمبسوط (13)، وهذا ~~يقتضي كونه # PageV01P139 # كونه على طبق الرواية وإن كانت مرسلة لانجبارها بالعمل ". # وفي المناهل (1): " ذهب إليه الحلي في السرائر (2) والفاضلان في المعتبر ~~(3) والشرائع (4) والقواعد (5) والإرشاد (6) والمختلف (7)، والمحقق الثاني ~~في جامع المقاصد (8) والجعفرية (9)، والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة ~~(10)، وصاحب المدارك (11) والذخيرة " (12). # وربما يعزى إلى محكي كشف الرموز (13) أن الشيخ ادعى عليه الإجماع. # وثانيهما: ما عن المرتضى والصدوق في الناصريات (14) والانتصار (15) ~~والمصباح (16) والفقيه (17) من حمله على المدني، وفي المختلف (18): وأطلق ~~ابن الجنيد (19) وسلار " (20). # وفي المناهل (21): وربما يظهر من الغنية (22) والذكرى (23) التوقف. # احتج الأولون بوجوه: # الأول: ما قرره العلامة في المختلف (24): من أن الأصل طهارة الماء، خرج ~~ما نقص عن الأرطال العراقية بالإجماع فيبقى الزائد على الأصل، وليس في النص ~~ما ينافيه فيجب العمل عليه عملا بالأصل السالم عن المعارض. # وهذا الأصل لا يخلو عن إجمال لاحتماله الأصل الاجتهادي المستفاد من ~~عمومات # PageV01P140 # الأدلة القائمة بطهارة الماء إلا ما علم منه بخروجه كما تقدم، والقاعدة ~~العامة المقتضية لكون كل شئ مخلوقا لأجل الانتفاع، واستصحاب الطهارة، ~~وأصالة البراءة عن الاجتناب عما يشك في نجاسته بالملاقاة مما يزيد على ~~الرطل العراقي، وإنما ذكرنا ذلك لورود الاحتجاج في كلامهم بكل من هذه ~~الوجوه المذكورة على الاستقلال كما تعرفه. # الثاني: ما حكاه في المناهل (١): من قوله (صلى الله عليه وآله): " خلق ~~الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (٢) فإنه ~~يدل على عدم انفعال الماء بالملاقاة مطلقا ولو كان دون العراقي، لكنه خرج ~~عن هذا العموم بالدليل، ولا دليل على خروج العراقي، فالأصل بقاؤه على ~~العموم. # الثالث: ما حكاه في الكتاب (٣) أيضا من أن قوله (عليه السلام): " كل ماء ~~طاهر حتى تعلم أنه قذر " (٤)، يدل على أن اللازم الحكم بطهارة الماء في ~~مقام الشك في طهارته ونجاسته، ومحل البحث منه. # الرابع: ms108 ما حكاه في شرح الدروس (٥) من أن الأصل طهارة الماء، لأنه خلق ~~للانتفاع والانتفاع بالنجس لا يصح. # الخامس: ما حكاه في المناهل (٦) أيضا من أن حد العراقي قبل ملاقاته النجس ~~كان طاهرا ومطهرا، فالأصل بقاؤهما حتى يثبت المزيل لهما، ولم يثبت بالنسبة ~~إليه. # والسادس: ما تمسك به في المدارك (٧) و حكاه في الحدائق (٨) من أن الأقل ~~متيقن والزائد مشكوك فيه فيجب نفيه بالأصل، يعني أصل البراءة كما صرح به ~~عند التعرض لدفعه، كما سيأتي الإشارة إليه. # والسابع: ما حكاه في المناهل (٩) أيضا من أن قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ (10) إلخ، # PageV01P141 # يدل بمفهومه على أنه إذا وجد الماء لم يجب التيمم فيجب الطهارة المائية، ~~وهو عام يشمل المفروض، وخروج ما دون العراقي من العموم لا يمنع من التمسك ~~به بالنسبة إليه. # والثامن: ما حكاه فيه أيضا (1) - واعتمد عليه غير واحد، منهم شيخنا في ~~الجواهر (2) - من شيوع إطلاق الرطل في كلامهم (عليهم السلام) وإرادة ~~العراقي منه عند الإطلاق، كما يشير إليه خبر الكلبي النسابة (3) أنه سأل ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن النبيذ؟ فقال: " حلال، فقال: إنا ننبذه ~~فنطرح فيه العكر، وما سوى ذلك، شه شه، تلك الحمرة المنتنة، قلت: جعلت فداك ~~فأي نبيذ تعني؟ فقال إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) تغير الماء وفساد طبائعهم فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه ~~أن ينبذ له، فيعمد إلى كف من تمر فيقذف في الشن (4)، فمنه شربه ومنه طهره. # فقلت: وكم كان عدد التمر الذي في الكف؟ فقال: ما حمل الكف، قلت: واحدة أو ~~اثنتين؟ فقال ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين، فقلت: وكم كان يسع الشن ~~ماء؟ # فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين، إلى ما فوق ذلك فقلت: بأي الأرطال؟ ~~فقال: أرطال مكيال العراق " (5). # فإنه (عليه السلام) أطلق وأراد به العراقي قبل أن يسأله السائل، ولو لم ~~يسأله لاعتمد على ذلك الإطلاق. # والتاسع: ما اعتمد عليه في المدارك (6). من أن ذلك هو ms109 المناسب لرواية ~~الأشبار الثلاثة، وقرره في المختلف - معتمدا عليه -: " بأن الأرطال ~~العراقية تناسب رواية # PageV01P142 # الأشبار بخلاف المدنية فإنها تفضل عليها، ومن المستبعد تحديد مقدار الشئ ~~الواحد بأمرين متفاوتين " (1). # والعاشر: ما تمسك به في المدارك أيضا واعتمد عليه في المختلف، فقال ~~الأول: " ولما في ذلك من الجمع بين هذه الرواية وبين صحيحة محمد بن مسلم عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: والكر ستمائة رطل (2) بحملها على أرطال ~~مكة، إذ لا يجوز حملها على غيرها من الأرطال العراقية أو المدنية؛ لأن ذلك ~~لم يعتبره أحد من الأصحاب كما ذكره الشيخ في التهذيب (3) " (4). # وفي المختلف: " قال الشيخ (5) وهذا يرجح اعتبار العراقية ووجهه أن يكون ~~المراد به رطل مكة لأنه رطلان، ولا يمتنع أن يكونوا (عليهم السلام) أفتوا ~~السائل عن عادة بلده؛ لأنه لا يجوز أن يكون المراد به رطل أهل العراق، ولا ~~أرطال أهل المدينة؛ لأن ذلك لم يعتبره أحد من أصحابنا فهو متروك بالإجماع " ~~(6) انتهى. # ومما يقرب مقالة الشيخ إلى الواقع شهادة حال الراوي، فإن محمد بن مسلم ~~على ما في نقد الرجال (7) عن رجال الشيخ طائفي، فكونه من أهل الطائف الذي ~~هو من أتباع مكة مما يقرب كون الإمام (عليه السلام) قد تكلم باصطلاحه، لما ~~عرفت من امتناع حمله على اصطلاح آخر. # الحادي عشر: ما في المناهل: " من أن الظاهر أن الراوي لابن أبي عمير ~~تحديد الكر بألف ومائتا رطل عراقي، لأن الظاهر أنه من مشايخه، وهم من أهل ~~العراق فيجب أن يكون الرطل فيما رواه العراقي، لأن الحكيم لا يخاطب إلا بما ~~هو المصطلح عليه عند المخاطب " (8). # قال شيخنا في الجواهر - مستدلا على ما اختاره من مذهب المشهور -: " لكون ~~المرسل ابن أبي عمير ومشايخه من أهل العراق، مع قوله فيها: " عن بعض ~~أصحابنا " # PageV01P143 # وظاهر الإضافة كونه من أهل العراق، وعرف السائل في الكلام مع الحكيم ~~العالم بعرف المخاطب مقدم على عرف المتكلم والبلد، على أنه لم يعرف كونه ~~(عليه السلام) قال ذلك وهو في المدينة، قيل ولذلك اعتبر العراقي ms110 في الصاع " ~~- إلى أن قال -: " وربما يؤيده ما قيل إن الكر في الأصل كان مكيال أهل ~~العراق، و أنهم قدروا بالكر من جهة أن مخاطبهم كان من أهل العراق " (1) ~~انتهى. # وقيل أيضا (2) - في جواب الاحتجاج الحاملين على المدني، بأنه (عليه ~~السلام) كان من أهل المدينة فالظاهر أنه (عليه السلام) أجاب بما هو المعهود ~~عنده -: " بأن المهم في نظر الحكيم هو رعاية ما يفهمه السائل، وذلك إنما ~~يحصل بمخاطبته بما يعهده من اصطلاحه، ولم يعلم أن السائل كان مدنيا، وغالب ~~الرواة عنه (عليه السلام) كانوا من أهل العراق، فلعل السائل كان منهم حملا ~~على الغالب ". # قال في الحدائق - عقيب هذا الكلام -: قلت: " ويؤيد بأن المرسل وهو ابن ~~أبي عمير كان عراقيا " (3) وعن الآخرين الاحتجاج أولا بالإجماع، حكاه في ~~المناهل (4) عن السيد في الناصريات، قائلا: " وأما الكلام في تصحيح ما ~~ذكرناه من الكر وتعيينه بالأرطال فالحجة في صحته إجماع الإمامية وإجماعنا ~~حجة " (5). # وفيه: ما لا يخفى بعد ملاحظة أن القول بما صار إليه منحصر فيه وفي ~~الصدوق. # وثانيا: أن الصادق (عليه السلام) كان مدنيا فيجب حمل كلامه على المصطلح ~~عليه بين أهل المدينة، لأن كل قوم يحاورون بما هو المصطلح عليه بينهم، ~~وثالثا: الاحتياط. # وأنت إذا تأملت في المسألة علمت بما في أكثر أدلة الأولين مع بعض أدلة ~~الآخرين، فإنها ليست إلا اجتهادات وردت على خلاف التحقيق واستنباطات خرجت ~~غير مطابقة لمقصود المقام، فإن الشبهة لفظية والغرض المهم تحصيل ما يوجب ~~الخروج عن تلك الشبهة، ويجدينا في رفع إجمال الاشتراك بالكشف عن حقيقة ~~المراد من اللفظ، وأي ربط في عمومات الطهارة والمطهرية وخلقة الماء لجهة ~~الانتفاع، والاصول # PageV01P144 # العملية من الاحتياط والاستصحاب والبراءة بذلك. # فإن أقصى ما يفيده العمومات أن عند عدم العلم بالنجاسة يجب البناء على ~~الطهارة، وهو غير العلم أو الظن بأن المراد بالرطل الوارد في الرواية ~~العراقي، الملازم لطهارة ما زاد عليه، كيف ومن المقرر في محله أن إجمال ~~المخصص ولو في الجملة يسري إلى العام، فيصير مجملا في القدر ms111 الذي كان ~~المخصص مجملا بالنسبة إليه، ولا ريب أن ما دل على انفعال ما دون الكر مع ما ~~دل على عدم انفعال الكر مجمل في القدر الذي اريد من الكر وهو يقضي بكون ما ~~دل على طهارة الماء بعمومه مجملا في هذا القدر، ومعه كيف يمكن أخذه بيانا ~~رافعا للإجمال عن الأول، كما أن أقصى ما يفيده الاصول التوصل بها إلى ما هو ~~حكم ظاهري مجعول للمكلف طريقا إلى عمله في مقام الجهل والشبهة، وكيف يلائم ~~ذلك للحكم الواقعي الذي لا ينعقد إلا مع تبين ما هو حقيقة المراد من ~~الخطاب. # وبالجملة: الاصول في جميع مواردها مما لا يجدي نفعا في إحراز الواقع وهذا ~~هو المقصود بالبحث، إلا أن يقال: بأن هذه الوجوه إنما خرجت مستندة بعد ~~الفراغ عن رمي الخطاب بالإجمال واليأس عما يوجب فيه البيان، طلبا لطريق ~~العمل والحكم الظاهري المعمول به عند الجهل. # فيرد عليه أولا: أنه لا وجه حينئذ للتمسك بعمومات الطهارة أصلا كما عرفت ~~وثانيا: أنه لا وجه لذكر تلك الوجوه في عنوان قولهم: " هل المراد بالرطل ~~العراقي أو المدني "؟ # فتحقيق المقام: أن الأقوى وإن كان ما صار إليه الأولون، غير أن دليله ~~الذي يمكن التعويل عليه وأخذه حجة فيما بين الرب و العبد منحصر في عاشر ~~الوجوه المتقدمة، فإن حمل " الرطل " الوارد في الرواية المتضمنة لتحديد ~~الكر بألف ومائتا رطل على العراقي من مقتضى الجمع بين تلك الرواية والرواية ~~المتضمنة لتحديده بستمائة رطل، وإنما يتأتى ذلك الجمع بعد ملاحظة الإجماع ~~على أن الكر لا ينقص عن الأرطال العراقية، وامتناع الكذب على الأئمة (عليهم ~~السلام)، ووجوب العمل على أدلة الحجية، وأصالة عدم التقية، وأصالة عدم ~~المعارضة فيما بين الأدلة، وأصالة عدم الإجمال والشبهة، وقاعدة أولوية ~~الجمع مهما أمكن ونحو ذلك. PageV01P145 # ولا ريب أن قضية الجمع بين هذه الاصول والقواعد أن يحمل رواية ستمائة على ~~ما يوازي نصفه تمام رواية الألف والمائتين، ولا يعقل ذلك إلا إذا حملت ~~الاولى على المكي والثانية على العراقي؛ إذ على ms112 هذا التقدير يكون الستة ~~مائة من الأرطال موازية للألف والمائتين منها، ولا بعد في هذا الجمع بل مما ~~لابد منه، إخراجا لخطاب الحكيم عن الإجمال، فيكون كل من الروايتين بيانا ~~بالقياس إلى الاخرى، وإن كانت كل واحدة مع قطع النظر عن صاحبها مجملة، وليس ~~ذلك من الجمع الذي يطالب فيه بدليل دعي إليه، معتبر في نظر العرف؛ إذ لا ~~يوجب خروجا عن ظاهر ولا طرحا لدليل في الحقيقة؛ لعدم ظهور في الروايتين ~~بدونه في شئ، وإنما يطرأهما الظهور بعد اعتبار الجمع، فهو مما يعطيهما ~~الظهور لا أنه يوجب فيهما طرح الظهور، ولا امتناع في مجملين إذا اجتمعا ~~ولوحظا معا كان كل منهما بيانا للآخر، بمعنى: أن بيان كل منهما يحصل ~~بملاحظتهما معا. # ثم يبقى جملة من الوجوه المتقدمة مؤيدة لهذا الجمع، شاهدة به - لو تمت - ~~مع عدم الحاجة إليها، فاتضح بذلك حكم المسألة بحمد الله ولي النعمة. # ولأصحابنا الأعلام رضوان الله عليهم نقوض وإبرامات في تصحيح أدلة الطرفين ~~وإفسادها، مذكورة في مظانها ومن يطلبها فليراجعها، ولا فائدة مهمة تدعونا - ~~بعد وضوح المسألة - إلى تحمل نقلها وجرحها وتعديلها، فهي بالإعراض عنها هنا ~~أحرى وأجدر. # ولكن يبقى في المقام فائدة ينبغي الإشارة إليها لعموم النفع بها، وهي ~~بيان ما يبلغ إليه الكر بالأرطال العراقية من المنان، وغيرها من الأوزان ~~المتعارفة الآن في كثير من البلدان على حسب ما يقتضيه قواعد الحساب وغيرها. # فنقول: إذ قد عرفت سابقا أن " الرطل " مائة وثلاثون درهما فاعلم: أن " ~~الدرهم " يطلق فيما يقابل المثقال الذي منه ما كان شرعيا ومنه ما كان ~~صيرفيا، والأول من الثاني ثلاثة أرباعه، كما أن الثاني من الأول مثله ~~وثلثه، فالدرهم من المثقال الشرعي نصف مثقال وخمسه، كما أن المثقال الشرعي ~~منه درهم وثلاثة أسباعه، والدرهم من المثقال الصيرفي نصفه وربع عشره. # وإن شئت السهولة في معرفة هذه النسب، فافرض العشرين مثقالا صيرفيا، وخمسة ~~عشر مثقالا شرعيا، والعشرة والنصف درهما، فاعلم: أن كل عشرة دراهم على ~~PageV01P146 # هذا الحساب سبعة مثاقيل بالشرعي، وخمسة ms113 مثاقيل وربع مثقال بالصيرفي، وكل ~~مائة درهم سبعون مثقالا بالشرعي، واثنان وخمسون مثقالا ونصف مثقال ~~بالصيرفي، وكل ألف درهم سبعمائة مثقال بالشرعي و ستمائة مثقال وعشرون ~~مثقالا بالصيرفي، فالرطل على هذا الحساب إذا انحل إلى المثاقيل الشرعية كان ~~واحدا وتسعين مثقالا شرعيا، وإذا انحل إلى المثاقيل الصيرفية كان ثمانية ~~وستين مثقالا وربع مثقال. # والكر حينئذ إذا انحل إلى المثاقيل الشرعية كان مائة ألف وتسعة آلاف ~~ومائتين مثقالا، وإذا انحل إلى المثاقيل الصيرفية كان واحدا وثمانين ألف ~~مثقال وستمائة مثقال، ثم " الصاع " بقرينة ما تقدم في المكاتبة تسعة أرطال ~~بالعراقي، فكل صاع ثمانمائة مثقال وتسعة عشر مثقالا بالشرعي، وستمائة مثقال ~~وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال بالصيرفي، وذلك يعادل المن التبريزي المعهود ~~في بلاد العجم الموصوف ب‍ " هشت عباسى " إلا خمسة وعشرين وثلاثة أرباع ~~مثقال بالصيرفي، لأن " المن " عبارة عن ستمائة وأربعين مثقالا بالصيرفي، ~~وقيل: الصاع العراقي حقتان بالعطاري، فالحقتان حينئذ ستمائة وأربعة عشر ~~مثقالا وربع مثقال بالصيرفي، فالكر حينئذ بعيار الصاع مائة وثلاثة وثلاثون ~~صاعا وثلث صاع، وبعيار المن مائة وثمانية وعشرون منا إلا عشرين مثقالا ~~بالصيرفي، وطريق العمل في استخراج ذلك أن تقسم مثاقيل الكر المتقدمة على ~~مثاقيل المن المذكورة فالخارج من القسمة هو المطلوب، وهو يوازي العدد ~~المذكور. # الطريق الثاني: تحديده باعتبار المساحة، واضطربت كلمة الأصحاب فيه ~~اضطرابا شديدا، حتى حدث فيهم أقوال مختلفة. # أحدها: ما كان كل من طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصف شبر، بالغا ~~تكسيره اثنين و أربعين شبرا وسبعة أثمان شبر، و هو عن الحلي في السرائر ~~(1)، وابن زهرة في الغنية (2)، والفاضلين في الشرائع (3) والقواعد (4) ~~والإرشاد (5)، وعن محكي الأمالي (6) والهداية (7) # PageV01P147 # للصدوق، والنهاية (1) والمبسوط (2)، والوسيلة (3)، والتحرير (4) والتذكرة ~~(5) والمنتهى (6) ونهاية الاحكام (7)، وفي اللمعة (8) ومحكي البيان (9) ~~والذكرى (10) والدروس (11)، والتنقيح (12) وجامع المقاصد (13) والمعالم ~~(14) والبداية. # وفي محكي التنقيح (15) والمهذب (16) نسبته إلى المرتضى. # وفي المنتهى (17) والروضة (18) والمدارك (19) والحدائق (20) والرياض (21) ~~وغيرها - كما عن التذكرة (22) والذكرى (23) والدروس (24) وجامع المقاصد ~~(25) ومجمع الفائدة (26) والذخيرة (27) والمهذب البارع (28) والمشارق (29) ~~وحبل المتين (30) والمعتصم (31) والبحار (32) - دعوى الشهرة عليه. # وفي ms114 شرح الدروس (33) نسبته إلى الأكثر. # وعن محكي الخلاف (34) نسبته إلى جميع القميين وأصحاب الحديث. # وعن الغنية (35) دعوى الإجماع عليه، حتى أن شيخنا في الجواهر (36) أخذه ~~مستندا لنفسه مضافا إلى ما يأتي، كما استند إليه في المناهل، قائلا فيه: " ~~بأن الإجماع المنقول حجة ما لم يثبت المانع منه، ومجرد استفادة الشهرة على ~~خلافه من بعض # PageV01P148 # الأصحاب لا يصلح له، خصوصا إذا قطعت أكثر الأصحاب بأن الشهرة موافقة له. # ويؤيده مضافا إلى الشهرة مصير من لا يعتمد في الشرعيات إلا على اليقين ~~إليه " (1)، وإنما ذكر ذلك في دفع ما أورد على الإجماع المنقول بوهنه بمصير ~~الأكثر، كما يستفاد من كلام بعض الأصحاب إلى خلافه، وبهما يدفع بمثل ما ~~ذكره ما عن المعتبر (2) - في المناقشة في الإجماع المذكور -: " من أنه لا ~~[تصفح] (3) إلى من يدعي الإجماع هنا " فإنه يدعي الإجماع في محل الخلاف، ~~فيقال: وجود الخلاف لا ينافي تحقق الإجماع، لأن حجيته من باب الكشف عن قول ~~الحجة وذلك ممكن مع الخلاف، فلو ادعاه مدع وكان ثقة وجب قبوله، ولا يخفى ما ~~في هذه الكلمات، وتفصيله موكول إلى محله. # وثانيها: ما حكاه في المختلف (4) عن الصدوق وجماعة القميين، ومال هو (5) ~~إليه حيث جعله أقوى، من أنه ما كان ثلاثة أشبار طولا في عرض في عمق فخالفوا ~~الأولين بإسقاط النصف عما حدوه به، وعليه يكون مبلغ تكسيره سبعة وعشرين ~~شبرا، ويظهر من ثاني الشهيدين (6) الميل إليه، ونسبه في المناهل (7) وغيره ~~إلى المقدس الأردبيلي (8) والمحقق في المعتبر (9)، وعن المجلسيين في ~~الحديقة (10) والبحار (11)، وعن شيخنا البهائي واستاد الكل في حبل المتين ~~(12) والمشارق (13)، وعن الشيخ علي في بعض حواشيه (14). # وثالثها: ما نسبه في المختلف (15) إلى ابن الجنيد من أن حده قلتان، ~~ومبلغه وزنا ألفو مائتا رطل، وتكسيره بالذرع نحو مائة شبر، ثم قال: وهو قول ~~غريب، لأن اعتبار الأرطال يقارب قول القميين، فيكون مجموع أشباره تكسيرا في ~~قولهم: سبعة وعشرين شبرا. # PageV01P149 # ورابعها: ما نسبه فيه (1) إلى القطب الدين الراوندي (2) من كون الكر عشرة ~~أشبار ونصفا طولا وعرضا ms115 وعمقا، والظاهر أنه لا مخالفة بينه وبين الأكثر في ~~المستند، فإن كلا يستند إلى ما يقضي من الروايات، باعتبار كون كل من ~~الأبعاد الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف، إلا أن الخلاف في أن الأكثر يعتبرون ~~تكسير هذه المقادير بطريق الضرب فيكون مبلغه اثنان وأربعون شبرا وسبعة ~~أثمان شبر، وهو يعتبره بطريق الجمع فيكون مبلغه عشرة أشبار ونصفا، فعلى هذا ~~لا مخالفة بينه وبينهم في المعنى فتأمل. # وخامسها: ما يظهر عن المدارك من أنه ما بلغ ذراعين في عمقه، وذراعا وشبرا ~~سعته، حيث قال: " وأوضح ما وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار سندا ومتنا ~~ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) الماء الذي لا ينجسه شئ، قال: " ذراعان عمقه في ذراع وشبر ~~سعته " (3)، إذ معنى اعتبار الذراع والشبر في السعة اعتبارهما في كل من ~~البعدين، ويظهر من المصنف (رحمه الله) في المعتبر (4) الميل إلى العمل بهذه ~~الرواية وهو متجه " (5). # ثم إن هاهنا أقوالا اخر شاذة متروكة: # منها: ما هو منقول عن الشلمغاني (6) من أنه ما لا يتحرك جنباه بطرح حجر ~~فيوسطه. # و منها: ما عن ابن طاووس (7) من الأخذ بكل ما روي. # ومنها: [التوقف، وهو المحكي] عن ظاهر [المهذب] (8) وشرح ابن مفلح الصيمري ~~(9) [والذخيرة (10)] (11). # والمعروف من مستند القول الأول نقلا وتحصيلا ما رواه الكليني عن محمد ابن ~~يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: # PageV01P150 # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ قال: ~~إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله، ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في ~~الأرض، فذلك الكر من الماء " (1)، هكذا وجدناه في النسخة المصححة من الكافي ~~مع أكثر كتب أصحابنا الفقهاء، ولكن في المختلف (2) والمدارك (3) مكان " نصف ~~" " نصفا " بالنصب، ولعل المعنى يتفاوت بذلك في الجملة كما ستعرف. # وقد يحكى (4) عن أبي بصير رواية اخرى مصرحة بذكر الأبعاد الثلاثة مروية ~~في المهذب عن أبي عبد الله ms116 (عليه السلام) قال: " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ~~ونصفا في طوله ومثله ثلاثة أشبار ونصفا في عرضه ومثله ثلاثة أشبار ونصفا في ~~عمقه في الأرض، فذلك الكر من الماء " (5). # وقد يستدل على هذا المذهب أيضا بما في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن ~~محمد عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ، قلت: وكم الكر؟ قال: ثلاثة ~~أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " (6)، ونحوه ما في التهذيب ~~(7) والاستبصار (8) إلا في أنه أضاف في الثاني إلى البعدين البعد الآخر، ~~فقال - بعد قول الراوي: " وكم الكر؟ - قال: # ثلاثة أشبار ونصف طولها، في ثلاث أشبار ونصف عمقها، في ثلاثة أشبار ونصف ~~عرضها ". # وقد يقال: بأن الظاهر أنه سهو من الشيخ أو من الناسخين وقال الشيخ - في ~~توجيه هذا الخبر، من حيث منافاته لما صار إليه من عدم قبول البئر للانفعال ~~مطلقا ما لم يتغير # PageV01P151 # أحد أوصافه الثلاث -: " بأنه يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون المراد بالركي المصنع الذي لا يكون له مادة بالنبع دون ~~الآبار التي لها مادة، فإن ذلك هو الذي يراعى فيه الاعتبار بالكر على ما ~~بيناه. # والثاني: أن يكون ذلك ورد مورد التقية؛ لأن من الفقهاء من سوى بين الآبار ~~والغدران في قلتها وكثرتها، فيجوز أن يكون الخبر ورد موافقا لهم، والذي ~~يبين ذلك أن الحسن بن صالح راوي هذا الحديث زيدي بتري متروك الحديث فيما ~~يختص به (1) انتهى ". # وفي الوجه الأخير ما لا يخفى من البعد الواضح، إذ لو صح حكاية التقية ~~لوجب التقدير بالقلتين ونحوهما مما صار إليه العامة في تقدير الكثير، دون ~~الكر الذي يختص التقدير به بالخاصة خلافا للعامة، وعلى أي حال كان فاعترض ~~على الرواية الاولى بالطعن في سندها ودلالتها معا. # أما الأول: فالذي أكثر في ذلك الطعن صاحب المدارك في قوله: " وهي ضعيفة ~~السند بأحمد بن محمد بن يحيى فإنه مجهول، وعثمان بن عيسى فإنه ms117 واقفي، وأبي ~~بصير وهو مشترك بين الثقة والضعيف، ثم قال: وقد اعترف بذلك المصنف (رحمه ~~الله) في المعتبر، فقال: وعثمان بن عيسى واقفي فروايته ساقطة " (2). انتهى. # وذكر العلامة أيضا في المختلف (3) بمثل ما عرفت عن المعتبر. # وأما الثاني: فلأنها خالية عن تحديد العمق، فلا يوافق مذهبهم في اعتبار ~~كل من الأبعاد الثلاث على النهج المتقدم. # واجيب عن الأول تارة: بانجبار ضعفها بالشهرة والإجماع المنقول، وممن أشار ~~إلى ذلك في الجملة العلامة في المنتهى، فقال: " هذه الرواية عمل عليها أكثر ~~الأصحاب، إلا أن في طريقها عثمان بن عيسى وهو واقفي، لكن الشهرة يعضدها " ~~(4). واخرى: بأن الموجود في الكافي إنما هو أحمد بن محمد، والظاهر أنه ابن ~~عيسى، خصوصا مع رواية محمد بن يحيى العطار عنه، وروايته عن عثمان بن عيسى. # نعم نقل عن التهذيب (5) أنه أثبت " يحيى "، والظاهر أنه من الناسخ أو أنه ~~تصحيف # PageV01P152 # " عيسى "، ويؤيده أن العلامة (1) وغيره لم يطعنوا في الرواية إلا بعثمان ~~بن عيسى، وبعضهم بأبي بصير. # وأما عثمان بن عيسى فعن الشيخ في العدة (2) أنه نقل الإجماع على العمل ~~بروايته، وعن الكشي (3): " ذكر بعضهم أنه ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما ~~يصح عنه "، وأيضا نقل أنه تاب ورجع من الوقف، على أن الظاهر أنه ثقة مع ~~وقفه فيكون الخبر موثقا، وهو حجة كما تبين في الاصول. # وأما أبو بصير فالظاهر أنه ليث المرادي بقرينة رواية ابن مسكان عنه، فإن ~~الظاهر أن المراد منه عبد الله وهو يروي عن ليث، مضافا إلى أن عبد الله من ~~أصحاب الإجماع فلا يلتفت إلى ما بعده - على وجه - بعد تنقيح حال عثمان، ~~ولعله لمعلومية حال أبي بصير عند العلامة لم يطعن في سند الرواية في ~~المنتهى (4) إلا بعثمان بن عيسى، على أنه ذكر الاستاذ الأكبر في حاشيته على ~~المدارك (5) أن أبا بصير مشترك بين ثلاثة كلهم ثقات، وعلى كل حال فلا ينبغي ~~الطعن في سند الرواية. # أقول: ينبغي القطع بأن أحمد بن محمد ليس إلا ابن عيسى، أبو جعفر شيخ ~~القميين ms118 ووجههم وفقيههم. # أما أولا: فلما ذكر في ترجمته - كما عن المشتركات (6) - من أنه يروي عنه ~~جماعة منهم محمد بن يحيى العطار. # وأما ثانيا: فلما عرفت من كونه شيخ القميين، فينبغي أن يكون محمد بن يحيى ~~راويا عنه لأنه قمي أيضا. # وأما ثالثا: فلأن أحمد بن محمد الذي يروي عنه محمد بن يحيى يذكره الكليني ~~في السند مطلقا تارة وهو الأكثر، ومقيدا بابن عيسى اخرى، فليحمل المطلق على ~~المقيد. # وأما رابعا: فلأن المطلق ينصرف إلى فرده الشائع، ولا ريب أن ابن عيسى ~~أشيع وأشهر من ابن يحيى. # PageV01P153 # وأما خامسا: فلأن محمد بن يحيى يكثر الرواية عن أحمد بن محمد غاية ~~الإكثار، كما يظهر بالتتبع، ومن البعيد في الغاية أن يكون الذي يروي عنه ~~مجهولا غير مذكور في الرجال، كيف ولم يوجد ممن ذكر فيه بعنوان " أحمد بن ~~محمد بن يحيى " إلا رجلان يروي عنهما التلعكبري، أحدهما: أحمد بن محمد بن ~~يحيى العطار القمي، وثانيهما: أحمد بن محمد بن يحيى الفارسي المكنى بأبي ~~علي، ومن الممتنع أن يكون محمد بن يحيى راويا عنهما. # أما الأول: فلأنه ابنه، وأما الثاني: فلأنه من أهل طبقة الأول، كما يشهد ~~به رواية التلعكبري عنهما، فيكون متأخرا عن الراوي. # هذا مع ما عن التعليقة (1) من احتمال اتحاده مع الأول بملاحظة رواية ~~التلعكبري عنه مع ملاحظة الطبقة والكنية، وإن كان ذلك بعيدا في الغاية، لما ~~قيل (2) في ترجمة الأول من أن التلعكبري سمع منه سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ~~وله منه إجازة، وفي ترجمة الثاني من أنه سمع منه سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ~~وخرج إلى قزوين وليس له منه إجازة، ومن هنا ينبغي الجزم بابتناء ما في ~~تهذيب الشيخ من التقييد بابن يحيى من الغلطية أو التصحيف. # ومما يرشد أيضا إلى صدق مقالتنا ما عن التعليقة (3) في ترجمة عثمان بن ~~عيسى من إكثار الأجلاء الثقات الرواية عنه، وعد منهم أحمد بن محمد بن عيسى، ~~ونحوه ما عن مشتركات (4). # وأما عثمان بن عيسى فبعض ما تقدم فيه من الامور الرافعة ms119 للقدح من جهته ~~محل تأمل عندنا، فإن الظاهر أن دعوى الإجماع عن الشيخ في العدة (5) على ~~العمل برواياته سهو، إذ لم ينقل عن الشيخ إلا قوله: " إن الأصحاب يعملون ~~بأخباره "، وهو كما ترى لا يدل على ما ذكر - كما قرر في محله، نعم فيه نحو ~~إشعار ربما يمكن تأييد الأمارة الدالة على الوثاقة به، أو أخذ المجموع منه ~~ومن نظائره المذكورة في المقام أمارة عليها، # PageV01P154 # ونحوه الكلام في دعوى رجوعه عن الوقف، إذ لم يوجد نقل ذلك في كلام أئمة ~~الرجال إلا ما في العبارة المحكية عن التعليقة (1) من إشارة إجمالية إلى ~~كونه اثنى عشريا، ولو صح ذلك لقضى بإنكار أصل الوقف لابقائه عليه، ولو سلم ~~فلا يجدينا نفعا في تصحيح الرواية المبحوث عنها هنا إلا بعد ثبوت أنه قد ~~رواها حال استقامته وأي طريق إلى ذلك. # نعم، يمكن استفادة وثاقته - مع كونه واقفيا - مما ذكر فيه (2) من كونه ~~واحد الوكلاء المستبدين بمال موسى بن جعفر (عليه السلام)، فإنه يقضي بكونه ~~من الامناء والعدول عند الإمام (عليه السلام) لعدم صلاحية غيرهم لمرتبة ~~الوكالة. # ولكن يوهنه: أن غاية ما يسلم من ذلك كونه كذلك في زمن حياة الإمام وأما ~~بعده فلا؛ لأن عروض الوقف له حينئذ مما يرفع العدالة بالمعنى الذي اعتمد ~~عليها الإمام، فلم يعلم منه أنه قد روى الرواية حال تلك العدالة موجودة أو ~~بعد زوالها، إلا أن يقال: بأن زوال العدالة بهذا المعنى لا ينافي وجودها ~~بالمعنى المعتبر في مذهبه، غاية الأمر كون الرواية من جهته موثقة ولا ضير ~~فيه بعد قيام الدلالة على الحجية. # ومما يرشد إلى هذا المعنى ما تقدم الإشارة إليه عن محكي التعليقة (3) من ~~إكثار الأجلاء الثقات الرواية عنه، ويقوي ذلك بملاحظة ما في محكي التعليقة ~~أيضامن: " أنا لم نقف على أحد من فقهائنا السابقين تأمل في روايته في موضع ~~من المواضع، ويؤيده كونه كثير الرواية وسديدها ومقبولها وأن أهل الرجال ~~ربما ينقلون عنه ويعتدون بقوله " (4) الخ. # وربما يمكن المناقشة في السند من جهة ms120 ابن مسكان لاشتراكه بين أربعة، ~~ليسوا ثقات بأجمعهم إلا اثنان منهم عبد الله بن مسكان وعمران بن مسكان، ~~وأما الآخران وهما محمد بن مسكان وحسين بن مسكان فقد صرح فيهما بالجهالة. # ولكن يدفعه: ما قيل من أن الغالب في ابن مسكان " عبد الله " فلا يحمل على ~~غيره مع احتماله إلا بقرينة صالحة. # وأما أبو بصير فهو على ما في نقد الرجال (5) كنية لأربعة، يحيى بن القاسم ~~وليث بن # PageV01P155 # البختري وعبد الله بن محمد الأسدي ويوسف بن الحرث، إلا أن الإطلاق ينصرف ~~إلى أحد الأولين لكونه فيهما أشهر، فلا يقدح ما في الأخير من التصريح ~~بالضعف، ولا ما في سابقه من أنه لم يذكر بمدح ولا قدح، ورواية ابن مسكان ~~عنه مما يعين كونه الليث، لأنه من يروي عنه جماعة منهم ابن مسكان فيكون ثقة ~~جليلا، فلا يقدح اختلاف كلماتهم في يحيى بن القاسم، فيما بين ما يقضي بكونه ~~الثقة، وما يقضي بكونه غيره ممن يرمى تارة بالوقف، واخرى بفساد المذهب، ~~وثالثة بغيره من صفات الذم، فالسند حينئذ لا بأس به إن شاء الله. # والجواب عن الثاني: أعني المناقشة في دلالة الرواية بمنع خلوها عن تحديد ~~العمق، بناء على ما في الكافي والوسائل كما في كلام أكثر الأصحاب المتصدين ~~لذكر تلك الرواية في كتبهم الفقهية من ورود " النصف " مرفوعا، عطفا على محل ~~" ثلاثة " على أنه خبر ل‍ " لكان " والظرف نعت أوحال له كما هو الأصح، بل ~~الرواية حينئذ متكفلة لتحديد كل واحد من الأبعاد الثلاث، أما تحديد واحد من ~~العرض أو العمق (1) فلصريح قوله (عليه السلام): # " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف " (2) وأما تحديد البعد الآخر منهما ~~فلكونه مرادا من لفظة " مثله "، ضرورة أن المماثلة بينه وبين الثلاثة ~~والنصف مما لا يصدق إلا على تقدير المساواة في ذلك المقدار، ولا ينافيها ~~الظرفية ضرورة أن البعدين مما يصدق على كل واحد منهما إذا تساويا أنه كائن ~~في مثله، أو حاصل فيه لانتشار كل في الآخر ولزومه له. # وأما تحديد العمق، فلقوله: " ثلاثة ms121 أشبار ونصف في عمقه " أي حاصلا وكائنا ~~فيه، على أن يكون عطفا على ما ذكر أولا، على حد الخبر بعد الخبر بإسقاط ~~العاطف، كما في " هذا حلو حامض " وإنما عبر هاهنا بالعمق دون المثل إذ لم ~~يبق - بعد ما اعتبر المماثلة بين البعدين الأولين، وعبر عنها بالمثل - في ~~مقابل البعد الآخر شئ آخر ليعتبر المماثلة بينهما أيضا ويعبر عنها بالمثل. # وإنما عطف فيما بين الخبرين بإسقاط العاطف لكونهما من جهة التداخل ~~وانتشار كل في الآخر بمنزلة خبر واحد كما في المثال، ولا يصغى حينئذ إلى ~~احتمال كون هذا المذكور بدلا عن المثل، وليس في الكلام ما يساعد عليه - ~~والبدلية بنفسها على خلاف الأصل # PageV01P156 # لأولوية الإفادة وظهور خلافها - حتى يكون ذلك منشأ للشبهة، وتوهم عدم ~~تمامية الدلالة. # نعم إنما يقوي هذا الاحتمال بناء على كون " النصف " في الفقرة الاولى ~~منصوبا عطفا على لفظ " ثلاثة " كما في التهذيب والاستبصار وكلام بعض ~~الأصحاب كالمدارك ومختلف العلامة، نظرا إلى أن التفكيك بينه وبين ما ذكر في ~~الفقرة الثانية بإيراده غير منصوب ربما يدخل في الوهم كونه مجرورا عطفا على ~~ثلاثة، ولا يكونان كذلك إلا إذا اعتبر كونهما تابعين لمثله المجرور على ~~سبيل البدلية، وحينئذ يتوجه الإشكال من حيث قصور الرواية على هذا التوجيه ~~عن إفادة تحديد العمق. # وفيه: مع - أن تقدير الجر ليس بلازم حينئذ، بل يجوز الرفع فيهما عطفين ~~على الفقرة الاولى، على طريقة العطف على المحل ليكونا خبرين أيضا، على حد ~~الخبر بعد الخبر بإسقاط العاطف - أن الظاهر كون ما في التهذيب والاستبصار ~~وغيرهما مبنيا على سهو الناسخ أو تصرف الشيخ وغيره، بجعل اللفظ المذكور ~~منصوبا بتوهم أن ما في الكافي وارد على خلاف القانون النحوي، نظرا إلى أن ~~الشيخ إنما أخذ الرواية فيهما عن الكافي بقرينة طريقه المشتمل على الكليني، ~~وأما غيره كالعلامة وصاحب المدارك فقد أخذها منه بعد تطرق التغيير المذكور، ~~أو من الكافي فتصرفا فيها مثل ما تصرف فيها الشيخ، وإلا فأصل الرواية في ~~الكافي قد وردت على ما ms122 حكيناه عنه، بشهادة ورود ما في كلام أكثر الأصحاب ~~موافقا له مع تصريحاتهم بأخذ الرواية عنه، مضافا إلى ما في الوسائل المروي ~~عن الكافي أيضا بقرينة الطريق المذكور فيه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى ~~إلى آخر السند المتقدم. # وبجميع ما ذكرناه في توجيه الاستدلال تبين لك امور: # منها: عدم الحاجة إلى أن يجاب عن الإشكال (1) " بأن هذه الأخبار كلها ~~مشتركة في عدم عد الأبعاد الثلاثة بأجمعها، ولم نجد رادا لها من هذه الجهة، ~~بل ظاهر الأصحاب قديما وحديثا الاتفاق على قبولها، وتقدير البعد الثالث ~~فيها لدلالة سوق الكلام عليه، وكأن ذلك كان شائعا كثيرا في استعمالاتهم ~~وجاريا دائما في محاوراتهم " (2) إلخ. # PageV01P157 # ومنها: اندفاع ما قيل (1) على الرواية - قبالا لما تقدم في تقرير ~~الاعتراض - من أن القول بعدم تحديد العمق في الخبر لا وجه له، بل لو كان ~~عدم تحديد فإنما هو في العرض. # بيانه: أن قوله: " ثلاثة أشبار ونصف " الذي بدل من مثله إذا كان حال ~~العرض فيكون في عمقه كلاما منقطعا منها، فتأمل، إلا أن يكون المراد في عمقه ~~كذلك، وحينئذ يظهر تحديد العمق أيضا، فيكون التحديد للعرض دون العمق مما لا ~~وجه له، بل الظاهر أن ثلاثة أشبار ونصف بدل من مثله، وفي عمقه حال من مثله ~~أو بدله أو نعت لهما، وحينئذ يكون العمق محددا والعرض مسكوتا عنه. # ومنها: اندفاع ما اعترض أيضا (2) على دلالة الرواية بأنه يجوز أن يكون ~~المراد من ثلاثة أشبار الأول تحديد قطر الماء الذي هو عبارة عن مجموع الطول ~~والعرض، والثاني تحديد عمقه، وحينئذ لم يكن اكتفاء في الكلام، ولم يتم ~~استدلالهم بهذا الخبر على مطلوبهم، إذ لم يبلغ تكسير هذا القدر إلى ما ~~اعتبروه. # ومنها: اندفاع ما عن المحقق البهبهاني في حاشية المدارك (3) من أن في ~~دلالتها على المشهور نظرا من حيث عدم اشتمالها على الأبعاد الثلاثة، وليس ~~هو من قبيل قولهم: " ثلاثة في ثلاثة " لشيوع هذا الإطلاق وإرادة الضرب في ~~الأبعاد الثلاثة، لوجود الفارق وهو عدم ذكر شئ ms123 من الأبعاد بالخصوص في ~~المثال بخلاف الرواية حيث صرح فيها ببعد العمق، فيكون البعد الآخر هو القطر ~~ويكون ظاهرا في الدوري، ويؤيده أن الكر مكيال العراق والمعهود منه الدوري، ~~وكذا رواية ابن صالح الثوري (4) الواردة في الركي؛ إذ لا قائل بتفاوت ~~الكرية، فيكون الحاصل منهما كون الكر ثلاثة وثلاثين شبرا ونصفا وثمنا ونصف ~~ثمن، ولا قائل به بخصوصه. # ومنها: عدم الافتقار إلى الاستدلال بالرواية المشار إليها حتى يحتاج في ~~تتميم دلالتها على المطلوب إلى تكلف أن يقال: إن المراد بالعرض السعة فيشمل ~~الطول أيضا. # أو يقال: إن العرف شاهد في مثل هذا المقام أن الطول أيضا كذلك، للاكتفاء ~~في # PageV01P158 # المحاورات كثيرا في أمثال هذه المواضع بذكر البعض وإرادة الجميع. # أو يقال: إن تحديد العرض بهذا الحد مستلزم لكون الطول أيضا كذلك إذ لو ~~كان أقل منه لما كان طولا، ولو لزم زيادته على هذا الحد لكان الظاهر أن ~~يشعر به، مع أن الزيادة عليه منتف البتة لأن خلاف ابن الجنيد والشلمغاني لا ~~عبرة به. # أو يعترض عليه: بأنه يمكن أن يكون المراد بالعرض القطر، بقرينة كون ~~السؤال عن البئر والبئر مستديرة، حتى يحتاج في التفصي عنه إلى أن يقال: بأن ~~ذلك مبني على ما لا يعرفه إلا الخواص من علماء الهيئة، من ضرب نصف القطر ~~وهو واحد وثلاثة أرباع في نصف الدائرة وهو خمسة وربع، لأن القطر ثلث ~~الدائرة فيكون مجموع الدائرة عشرة ونصف؛ إذ المفروض أن القطر ثلاثة ونصف ~~فيبلغ المرتفع حينئذ إلى ثلاثة وثلاثين شبرا ونصفا وثمنا ونصف ثمن تقريبا ~~لا تحقيقا على ما توهم، وليس كذلك بل التحقيق بلوغه اثنين وثلاثين وثمنا ~~وربع ثمن، ولا ريب أن تنزيل الرواية على مثل ذلك مما يتجه للأفهام ~~المستقيمة، وكيف يخاطب بذلك الحكيم من هو معلوم له أنه عن هذه المطالب ~~بمعزل. # أو يعترض عليها بمثل ما تقدم عن الشيخ (1)، فيحتاج في دفعه إلى ما ذكره ~~الشيخ من حملها على التقية أو على المصنع الذي ليس له مادة (2). # نعم، لابد ms124 في دفع معارضة ذلك لما تقدم من دليل المطلوب من الالتزام فيها ~~بالتأويل بمثل بعض ما ذكر، أو الحكم عليها بالإطراح لمخالفتها الإجماع وعدم ~~مصير أحد من الأصحاب إلى موجبها، بناء على انقطاع بعض ما تقدم من الأقوال ~~الشاذة، مع عدم انطباق شئ منها عليه كما لا يخفى. # فنتيجة الكلام من البداية إلى هذا الختام: أن المنصور المقطوع به هو ~~القول المشهور بدلالة ما تقدم من الرواية، وأن القدح فيها سندا أو دلالة ~~ليس على ما ينبغي، بدلالة ما قدمناه في دفع المناقشة. # نعم، يبقى الكلام المتمم لهذا المرام في دفع معارضة أدلة الأقوال الاخر ~~لتلك الرواية، فإن حجة الصدوق وغيره من موافقيه من القميين وغيرهم الرواية ~~الواردة في الكافي والتهذيب والاستبصار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الماء الذي لا ينجسه # PageV01P159 # شئ؟ قال: " كر "، قلت: وما الكر؟ قال: " ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار " ~~(1) مع اختلاف في أسانيدها حيث إن الشيخ رواها أولا في التهذيب (2) عن شيخه ~~المفيد (رحمه الله) عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن ~~محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، ثم رواها عقيب ~~ذلك بقليل (3) بطريق آخر فيه عبد الله بن سنان بدل محمد بن سنان، ومثله ما ~~في الاستبصار (4)، وقيل إن الأول صواب، وفي الكافي (5) رواها بطريق آخر ~~موصوف بالصحة، فيه البرقي عن ابن سنان من غير تعيين. # ثم إن ما ذكروه في تلك الرواية أيضا من المناقشة فيها سندا - باعتبار ما ~~في الطرق المذكورة من الاضطراب والاختلاف في بعض رجاله حسبما عرفت - ودلالة ~~باعتبار عدم اشتمالها على تحديد جميع الأبعاد، ومن النقوض و الإبرامات في ~~دفع المناقشة المذكورة مما لا يخفى على المتتبع والناظر في كتب الأصحاب ولا ~~يهمنا التعرض لإيراد جميع ما ذكروه في هذا الباب، بعد البناء على عدم ~~الاستناد إلى تلك الرواية، بل المهم التعرض لنفي صلوحها للمعارضة للرواية ~~المتقدمة التي أخذناها حجة على المذهب المشهور ms125 الذي صرنا إليه، إذ بدونه لا ~~يتم الاحتجاج ولا ينقطع العذر. # فنقول: إن توهم المعارضة فيما بين الروايتين إما أن يكون بين منطوقيهما، ~~بدعوى: # أن الرواية بمنطوقها يدل على انحصار الكرية في ثلاثة أشبار ونصف، ~~والثانية تدل بمنطوقها على انحصارها في ثلاثة أشبار، فيرجع المعارضة إلى ~~المعارضة فيما بين الزائد والناقص. # أو يكون بين مفهوم كل ومنطوق الاخرى، بدعوى: أن الاولى تدل بمفهومها على ~~نفي الكرية عن أقل من ثلاثة أشبار ونصف كائنا ما كان، والثانية تدل ~~بمفهومها على نفيها عما عدا ثلاثة أشبار كائنا ما كان، ولا سبيل إلى شئ ~~منهما، بل الرواية الاولى سليمة عن المعارض على كل تقدير، أو أن الرجحان في ~~جانبها على فرض تسليم المعارضة. # أما على التقدير الأول فأولا: لأن الثانية يحتمل فيها مما يوجب الوهن في ~~دلالتها ما لا يحتمل في الاولى، من قوة احتمال سقوط لفظة " النصف " فيها عن ~~متن الحديث بخلاف الاولى، إذ ليس فيها إلا احتمال زيادة تلك اللفظة وهو إما ~~مقطوع بعدمه، أو أنه # PageV01P160 # في غاية الضعف، فتندرج في عموم قوله (عليه السلام): " دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك " (1) وعموم التعليل في رواية عمر بن حنظلة الواردة في علاج ~~المتعارضين بقوله: " فإن المجمع عليه لا ريب فيه " (2) بناء على أن الريب ~~المنفي هنا هو الريب الإضافي، وأن العبرة في باب التراجيح إنما هو بمطلق ~~الوثوق والاطمئنان، كما هو المحقق المقرر في محله. # وثانيا: لأن الاولى أظهر في إفادة الحصر - من حيث ورود الخطاب فيها بصورة ~~الجملة الشرطية الظاهرة في السببية المنحصرة أو مطلق التلازم وجودا وعدما - ~~من الثانية من حيث ورود الخطاب فيها بصورة القضية الحملية، التي يكون الأصل ~~في حملها حمل المتعارفي الغير المفيد للحصر، إلا أن يقال: بأن ورودها مورد ~~التحديد والبيان شاهد حال بإرادة الحصر أيضا، إذ لولاه لما حصل الغرض فيكون ~~الحمل فيها من باب المواطاة، أو يقال: بكفاية الحمل المتعارفي أيضا في ثبوت ~~المطلوب، نظرا إلى أن النزاع في أن ثلاثة أشبار هل ms126 هو مما يصدق عليه عنوان ~~الكرية أو لا، وقضية الحمل المفروض هو الصدق، وهو المطلوب. # وثالثا: لأن مرجع ما فرض من التعارض إلى تعارض المطلق والمقيد في موضع ~~العلم بوحدة الحكم، فتندرجان في قاعدتهم المقررة المحكمة من حمل المطلق على ~~المقيد، وقضية ذلك تعين العمل بالرواية الاولى. # ورابعا: لأن الثانية تتوهن بمصير الأكثر بل المعظم إلى خلافها فتقوى به ~~الاولى وتضعف الثانية، فيسقط عن رتبة الحجية أو المعارضة. # وأما على التقدير الثاني فأولا: لأن الرواية الاولى إنما تدل على المطلب ~~من جهة مفهوم الشرط، بخلاف الثانية إذ ليس فيها إلا تعليق الحكم بالعدد، ~~ومن المقرر في محله أن مفهوم الشرط حجة دون مفهوم العدد، فلا مفهوم للثانية ~~ليكون معارضا لمنطوق الاولى. # وثانيا: لأن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم العدد - لو قلنا به مطلقا أو في ~~خصوص المقام - بملاحظة قرينة المقام من ورود الخطاب مقام التحديد والبيان، ~~فيجب تقديمه. # PageV01P161 # وثالثا: بمنع إرادة المفهوم من الثانية هنا لو قلنا بالمفهوم مطلقا ~~وسلمنا تساويه مع مفهوم الاولى، أو لابد من حمل مفهومها على نفي الكرية عن ~~الأقل من ثلاثة أشبار صونا لها عن مخالفة الإجماع؛ ضرورة أن ما زاد على ذلك ~~كر مع زيادة فكيف يعقل نفي الكرية عنه، ومعه ارتفع المعارضة بينهما كما لا ~~يخفى. # إلا أن يقال بأن: المنفي في الثانية بالنسبة إلى جانب الزيادة إنما هو ~~الكر بشرط لا، لا مطلق الكر، ولا ريب أنه يصدق على ثلاثة أشبار ونصف على ~~تقدير تحقق الكرية بأقل منه: أنه ليس من الكر بشرط لا، أي الكر بشرط عدم ~~الزيادة. # وفيه: مع أنه لا ينافي مفاد منطوق الاولى كما لا يخفى، أن الالتزام بذلك ~~التقييد مع عدم إشعار في الرواية به ليس بأولى من التزام عدم اعتبار ~~المفهوم هنا بالمرة، أو تخصيصه بجانب القلة مع صلاحية منطوق الاولى مع ~~انضمام الإجماع المشار إليه قرينة على هذا التصرف في الثانية. # ورابعا: لأن مفهوم الاولى مما يعضده الشهرة ومصير المعظم إلى خلاف مفهوم ~~الثانية. # ثم، ms127 إنه ربما يحتج على قول القميين بالأصل، وبالاحتياط، وبمقاربته ~~للأرطال ولأكثر من راوية والحب والقلتين، المذكورات في الروايات المتقدمة. # ولا يخفى ما في جميع ذلك من الخروج عن السداد، والاعتماد في استنباط ~~الحكم الشرعي على ما لا ينبغي عليه الاعتماد، فإن الأصل والاحتياط - مع ~~أنهما معارضان بمثليهما، ضرورة أن الأصل بقاء الحدث والخبث فيما لو اريد ~~التطهير بما دون ثلاثة أشبار ونصف الملاقي للنجاسة، وأن الاحتياط واستصحاب ~~الاشتغال بمشروط بالمائية يقتضيان عدم الاكتفاء بذلك المفروض - يندفعان ~~بعدم صلوحهما لإحراز الحكم الواقعي ولا الحكم الظاهري بعد قيام الدليل ~~الاجتهادي السليم عن المعارض على خلافهما كما عرفت، وكما أنهما لا يصلحان ~~معارضين لدليل اجتهادي فكذلك لا يصلحان معاضدين له لو وافقهما. # فلو اريد بهما تأييد ما تقدم من الرواية المقامة حجة على هذا القول، ~~يدفعه: توجه المنع إلى صلوح الأصل العملي معاضدا للدليل الاجتهادي كما قرر ~~في محله. # ومحصل بيانه على وجه الإجمال: أنه كما يعتبر في المتعارضين تواردهما على ~~PageV01P162 # موضوع واحد، فلأجل ذلك لا يقع المعارضة بين الأصل والدليل لتعدد ~~موضوعيهما، فكذلك يعتبر في المتعاضدين كونهما واردين على موضوع واحد، ولا ~~ريب أن موضوع الأصل يغاير موضوع الدليل فكيف يعقل معه كونه معاضدا له. # وبالجملة: فالدليل الاجتهادي الموافق للأصل إن صلح مخرجا للمورد عن موضوع ~~الأصل فلا يشمله حكم الأصل حتى يكون معاضدا لذلك الدليل، وإلا فالحكم منحصر ~~في حكم الأصل فلا شئ معه حينئذ يكون معتضدا به، هذا كله إذا اريد بالأصل ما ~~يرجع إلى استصحاب الطهارة، وأما لو اريد به قاعدة الطهارة المستفادة عن ~~عمومات الأدلة فهو وإن كان أصلا اجتهاديا غير أن حكمه حكم الأصل العملي من ~~حيث كونه دليلا تعليقيا، فيكون اعتباره منوطا بموضع عدم قيام الدلالة على ~~الخلاف، والمقام ليس منه لما عرفت من قيام الدلالة الشرعية السليمة عما ~~يعارضها. # وأما البواقي فهي على فرض تسليم موجبها وما ادعي فيها مقربات لا تجدي ~~بنفسها نفعا في إثبات المطلب، ولا تقوية للدليل الموافق بعد رجحان الدليل ~~المخالف ms128 عليه لذاته، أو بعد عدم معارضة بينهما في الحقيقة، بناء على كثير ~~من الوجوه المتقدمة في تقديم دليلنا على المطلب، الذي مرجعه في الحقيقة إلى ~~الجمع بينهما. # مضافا إلى عدم منافاة المذكورات للمذهب المشهور، بناء على ما قيل من ~~إمكان اختلافها في الصغر والكبر على وجه يكون بعض أفرادها موافقا لذلك ~~المذهب، وبعضها الآخر موافقا لمذهب القميين، والثالث مخالفا لهما معا. # ومن هنا يعلم أن هذه الروايات موهونة بمنافاتها حكمة الشارع، فإنها ~~لاختلاف أفرادها غاية الاختلاف ليس بجائز في حكمة الحكيم أن يجعلها مناطا ~~لما يقصد بجعله إعطاء ضابط كلي لا ينبغي في مثله الاختلاف وعدم الانضباط، ~~ومعه كيف تصلح لإثبات المطلب أو تأييد ما خرج عن كونه دليلا. # مضافا إلى ما في بعضها من قوة احتمال الخروج مخرج التقية، مع كون ظواهر ~~جميعها معرضا عنها الأصحاب، مع توجه المنع إلى دعوى كون التحديد بالأرطال ~~وزنا مقاربا للتحديد بثلاثة أشبار، بل إنما هو يقرب بناء على ما قيل - ~~وسيأتي بيانه - مما رجحه صاحب المدارك استنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر ~~المتقدم بيانها، الآتي PageV01P163 # بعض الكلام فيها وعليها. # وأما سائر الأقوال فقد عرفت أن منها: قول ابن الجنيد ولم نقف له على ~~مستند، كما اعترف به غير واحد من فحول أصحابنا، مع ما فيه من شذوذه ~~ومخالفته الشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل الإجماع في الحقيقة، حيث لا ~~موافق له منهم مع ما قيل فيه من أنه ما أبعد بين ما ذهب إليه باعتبار ~~المساحة وما ذهب إليه في الوزن من اعتبار بلوغه القلتين مع كون مبلغ تكسيره ~~ألفا ومائتي رطل، وقد تقدم عن العلامة في المختلف (1) ما يقرب من هذا ~~الكلام على هذا القول، وبالجملة فهو مما ينبغي الجزم بسقوطه، وعدم كونه مما ~~يعبأ به. # ومنها: قول الراوندي ولم نقف له أيضا على مستند، نعم في جواهر شيخنا: " ~~أن مستنده دليل المشهور من رواية أبي بصير ونحوها، إلا أنه فهم منها أن " ~~في " ليست للظرفية بل بمعنى " مع " فتبلغ عشرة ms129 ونصفا " (2) وهو كما ترى، ~~فإن أراد ببلوغه إليه بلوغه بطريقة الضرب فإنما يبلغ إثنى عشر وربعا، وإن ~~أراد به بلوغه بطريقة الجمع فإنما يبلغ سبعة، وعلى التقديرين لا ينطبق ~~المذكور على هذا القول، بل الوجه في هذا القول ما أشرنا إليه سابقا - على ~~الظاهر - من ابتناء كلامه على أنه فهم مما حد الكر بثلاثة أشبار ونصف في كل ~~من أبعاده الثلاث من الأخبار أو فتاوى الأخيار إرادة اعتبار الجمع فيما بين ~~بعض هذه الحدود مع بعض آخر، خلافا للمشهور في فهم إرادة ضرب بعض في بعض، ~~ومثل هذا الاشتباه يتفق كثيرا للإنسان، كما رأيناه وسمعناه عن بعض أهل ~~عصرنا من تلامذتنا المترددين إلينا، حيث إنه فهم عما حدده المشهور طريق ~~الجمع، على وجه سبقت إليه من أجل ذلك شبهة أتعبتنا رفعها. # ومما ينبه على صدق ما فهمناه ظاهر سياق كلام العلامة في المختلف حيث قال ~~- بعد الفراغ عن ذكر احتجاجات القولين الأولين في المسألة -: " تنبيه: ~~الظاهر أن الأشبار يراد ضرب الحساب فيها، فيكون حد الكر تكسيرا اثنين و ~~أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر، وقال القطب ليس المراد ذلك بل يكون الكر ~~عشرة أشبار ونصفا طولا وعرضا وعمقا " (3) انتهى. # وبالجملة: فالذي يظهر - والله أعلم - أن هذا اشتباه في فهم المراد ~~بالتحديد بثلاثة # PageV01P164 # أشبار ونصف طولا، في ثلاثة أشبار ونصف عرضا، في ثلاثة أشبار ونصف عمقا، ~~فزعمه أنه لبيان ما يعتبر تكسيره بطريق الجمع، فلذا عبر عما يحصل بالتكسير ~~بعشرة أشبار ونصف. # فهل هو حينئذ يخالف المشهور في المقدار الواقعي بالكلية أو يوافقه ~~بالكلية أو يخالفه في بعض الفروض ويوافقه في البعض الآخر؟ وجوه، من أن ~~المراد به بلوغ المجموع من الأعداد المذكورة ذهنا وخارجا هذا المبلغ، على ~~معنى كون ذلك مبلغا لنفس المعدود الموجود في متن الخارج، فيراد بالعشرة ~~والنصف المبلغ من الماء الموجود في الخارج الذي لو قسم على كل واحد من ~~الأبعاد على نحو السوية لاخذ منه كل واحد ثلاثة ونصفا. # أو أن المراد به ما لو فرض ms130 كون كل من هذه المقادير الثلاث مفصولا عن ~~الآخر في نظر الحس لكان المجموع منها عشرة ونصفا، كما أنه لو اعتبرنا الجمع ~~بين ثلاثة أعداد متفاصلة في الخارج مقدار كل ثلاثة ونصف كان الحاصل عشرة ~~ونصفا حتى يكون ذلك مبلغا حقيقيا للأعداد على فرض انفصال كل عن الآخر دون ~~المعدود الذي هو الماء. # أو أن المراد به بلوغ هذه المقادير حال اتصالها وتداخل بعضها في البعض ~~المبلغ المذكور، وإن لزم التكرار في جملة من الفروض ودخول طائفة منها في ~~الحساب مرات عديدة من جهة ما فيها من التداخل والاتصال، كما في الحد ~~المشترك بين كل بعدين بداية ونهاية، فإنه لو جمع حينئذ أحدهما مع الآخر ~~لدخل ذلك الحد المشترك في الحساب مرتين كما لا يخفى. # فعلى الأول: يكون هذا المذهب مخالفا للمشهور كليا، ومن فروض مقدره حينئذ ~~ما لو كان طول الماء عشرة أشبار ونصفا، وكل من عرضه وعمقه شبرا واحدا. # ومنها: ما لو كان طوله خمسة أشبار وربعا، وكل من عرضه وعمقه شبرين (1). # ومنها: ما لو كان طوله واحدا و عشرين شبرا، وكل من عرضه وعمقه نصف شبر. # ومنها: ما لو كان عرضه شبرين ونصفا وثمن شبر، وكل من طوله وعمقه أربعة ~~أشبار. # ومنها: ما لو كان كل من طوله وعرضه أربعة أشبار، وعمقه شبرين ونصفا وثمن ~~شبر. # ومنها: ما لو كان طوله تسعة أشبار، وعرضه شبرا، وعمقه نصف شبر. # PageV01P165 # ومنها: ما لو كان الطول ثمانية أشبار، والعرض شبرا ونصفه، والعمق شبرا و ~~هكذا إلى آخر ما يمكن فرضه، و لا يذهب عليك أن اختلاف هذه الفروض ليس ~~اختلافا في مقدار الماء، بل هو اختلاف يحصل في أوضاعه وأشكاله على حسبما ~~يفرض. # وعلى الثاني: يكون موافقا له كليا فلا اختلاف بينهما حينئذ في المعنى، بل ~~هو اختلاف في اللفظ والاعتبار. # وعلى الثالث: قد يوافقه وقد يخالفه، وقد يقرب منه وقد يبعد منه، ومن هنا ~~قد يقال: إنه قد يكون كالمشهور كما إذا كان كل من أبعاده الثلاثة ثلاثة ~~ونصفا، ms131 وقد يقرب منه كما لو فرض طوله ثلاثة أشبار وعرضه ثلاثة وعمقه أربعة ~~ونصفا، فإن مساحته حينئذ أربعون شبرا ونصف، وقد يبعد منه جدا كما لو فرض ~~طوله ستة وعرضه أربعة وعمقه نصف شبر، فإن مساحته إثنا عشر شبرا، وأبعد منه ~~ما لو فرض طوله تسعة أشبار وعرضه شبرا واحدا وعمقه نصف شبر، فعلى كلامه ~~يكون مثل ذلك كرا وإن كان تبلغ مساحته على تقدير الضرب أربعة أشبار ونصف. # وبجميع ما ذكر ينقدح أنه لم يتبين مخالفته للمشهور، فإن رجع دعواه إلى ما ~~يوافقه كليا كما يرشد إليه أنهم لم يذكروه مخالفا للمعظم، وإنما ذكره في ~~المختلف (1) وغيره في فروع التحديد بثلاثة أشبار ونصف وأن المعظم يعتبرون ~~في الأبعاد الضرب وهو لا يعتبره، لا أنه يعتبر عدمه وإلا فيرده ظاهر ~~الأخبار وصريح فتاوي الأخيار من اعتبار الضرب في تقدير الكر، مضافا إلى أنه ~~لو بنى على ما فهمه لكان منافيا لحكمة الحكيم، من حيث إنه أناط الكرية ~~العاصمة للماء عن الانفعال بما يختلف أفراده اختلافا شديدا، وما لا يستقر ~~على شئ ولا ينضبط في حد، فيكون التحديد الذي تعرض له الشارع واحتاج إليه ~~المحتاجون من المكلفين والسائلون عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ~~بمنزلة عدمه وهو كما ترى نقض للغرض و تعمية للمكلف، وإرشاد له إلى ما يعسر ~~معرفته على التعيين، بل ما يتعذر تعيينه على وجه يرتفع به الحاجة. # ومنها: ما عرفت عن صاحب المدارك (2) مع مستنده، وهو صحيحة إسماعيل ابن ~~جابر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: " ~~ذراعان عمقه في # PageV01P166 # ذراع وشبر سعته " (1). # وقد يقال: إن تكسيره يبلغ إلى ستة وثلاثين شبرا، لأن المراد بالذراع ~~القدمان - كما يظهر من أخبار المواقيت (2) - والقدم شبر، وقد صرح هو بأن ~~المراد بالسعة كل من جهتي الطول والعرض، فيكون كل منهما ذراعا وشبرا فيضرب ~~الثلاثة في مثله يبلغ المرتفع تسعة، ثم يضرب في أربعة فيبلغ المقدار ~~المذكور، والخطب في ذلك بعد خروجه على خلاف الشهرة - لو ms132 خالف المشهور - ~~هين، لأنه يتوهن بذلك، وإن كان صحيحا بل في أعلى مرتبة الصحة، والعجب عنه ~~كيف استوجه العمل به، والمشهور منه استشكاله في العمل بالصحيح إذا خالف عمل ~~الأصحاب، مع أنه قابل للتأويل وإرجاعه إلى ما لا يخالف المشهور إلا يسيرا، ~~قال في المنتهى: " وتأولها الشيخ على احتمال بلوغ الأرطال، وهو حسن لأنه لم ~~يعتبر أحد من أصحابنا هذا المقدار " (3). # وعن الفاضل الأسترآبادي - محمد أمين - في تعليقاته على شرح المدارك: " قد ~~اعتبرنا الكر وزنا ومساحة في المدينة المنورة فوجدنا رواية ألف ومائتا رطل ~~مع الحمل على العراقي قريبة غاية القرب من هذه الصحيحة " (4). # نعم في الحدائق: " والظاهر أن اعتباره بناء على ما ذكره يرجع إلى سبع ~~وعشرين شبرا " (5) وقضية ذلك انطباق الصحيحة على ما تقدم من رواية استند ~~إليها القميون، وهو كما ترى استظهار في غير محله، وكأنه وهم نشأ عما سبق ~~الإشارة إليه في تحديد الكر وزنا من احتجاج بعضهم على حمل " الرطل " ثمة ~~على العراقي بأنه المناسب لرواية ثلاثة أشبار الصحيحة. # وأنت خبير: بأن ذلك توهم فاسد، بل هذه الرواية إما توافق مذهب المشهور أو ~~تخالفه ومذهب القميين معا، كما أشار إليه المحقق الخوانساري بقوله: " ~~الذراع إن كان شبرين كما في بعض الأفراد فحينئذ لا ينطبق على شئ منهما، بل ~~هو أمر متوسط # PageV01P167 # بينهما إذ تكسيره يبلغ ستة وثلاثين، وإن كان أزيد منهما كما في البعض ~~الآخر فيمكن أن ينطبق على المذهب المشهور، وإن لم ينطبق فيقاربه جدا، وعلى ~~أي حال يكون أقرب إلى المشهور منه إلى القول الثاني " (1) انتهى. # ومما يؤيد كونه مخالفا للقولين أن صاحب المدارك (2) اعتمد عليه مع عدم ~~اختياره بشئ منهما، ولو صح ما توهم فيدفعها ما دفعها حسبما تقدم بيانه. # ومنها: ما عرفت عن الشلمغاني (3)، ومستنده على ما ذكره بعضهم الرضوي، " ~~وكل غدير فيه الماء أكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات، والعلامة ~~في ذلك أن يؤخذ الحجر فيرمى به في وسط الماء، فإن بلغت أمواجه من الحجر ~~جنبي ms133 الغدير فهو دون الكر، وإن لم يبلغ فهو كر لا ينجسه شئ " (4)، وهو كما ~~ترى أضعف الأقوال ومستنده أضعف الأدلة، ويكفي في ذلك موافقته لمذهب أبي ~~حنيفة على ما تقدم بيانه في صدر باب الكثير، فيقوى فيه احتمال وروده مورد ~~التقية بعد سلامة السند عن المناقشة، ومع الغض عن ذلك فإعراض الأصحاب عن ~~العمل به مما يسقطه عن درجة الاعتبار. # ومنها: ما عرفت عن ابن طاووس (5) من العمل بكل ما روى، ومستنده على ما ~~قيل اختلاف روايات الباب، وقيل: بأن مرجعه إلى العمل بقول القميين وجوبا مع ~~استحباب الزائد الذي عليه المشهور، وكأنه - لو صح - مبني على مصيره في ~~مسألة التخيير بين الأقل والأكثر إلى وجوب الأقل واستحباب الأكثر، كما هو ~~أحد الأقوال في المسألة. # وربما يظهر من صاحب المدارك الميل إليه، كما نبه عليه عند حكاية هذا ~~القول بقوله: " وكأنه يحمل الزائد على الندب وهو في غاية القوة لكن بعد صحة ~~المستند " (6). # وفيه: مع أن الحق في مسألة التخيير بين الأقل والأكثر وجوب الزائد ~~والناقص معا، أن التخيير إن اريد به ما يكون في المكلف به نظير ما هو الحال ~~في خصال الكفارة فهو فرع الدلالة، لأنه خلاف الأصل - على ما قرر في محله - ~~وهي منتفية على الفرض، وإن اريد به ما يكون في الإسناد على قياس ما هو ~~الحال في الأدلة المتعارضة فهو فرع # PageV01P168 # التكافؤ وفقد المرجح وعدم إمكان العمل، وقد عرفت في تتميم دليل المشهور ~~المنع عن جميع ذلك، فإن أقل المراتب في ذلك قيام المرجح من جهات شتى من ~~الداخلية والخارجية وهو كاف في علاج التعارض. # نعم، ينبغي أن يعلم أن هذا المذهب من المعظم مع مصيرهم في تحديد الكر إلى ~~ما تقدم، إنما يستقيم إذا لم يحصل بين الحدين تفاوت بحسب المقدار ولو ~~يسيرا، و إلا ‍ - كما هو توهمه غير واحد، حتى أن منهم من يدعي في ذلك دوام ~~كون الوزن أقل، كبعض مشايخنا (1) في شرح الشرائع - أشكل الأمر إشكالا لا ~~يندفع إلا بتكلف إناطة ms134 ذلك باختلاف المياه وزنا في الثقل والخفة، كما ~~ارتكبه بعضهم. # ثم إن تحديد الكر بكل من الجهتين مبني على التحقيق، ولا يكفي فيه التقريب ~~كما قرر في الاصول، ونص عليه هنا غير واحد من الفحول، وليس الحال فيه بل في ~~جميع التحديدات الشرعية - كما في الموازين وغيرها - من المقادير التي ~~يتسامح فيها عرفا، فلو نقص الماء عن أحد الحدين ولو بيسير من مثقال بل أقل ~~وجزء من شبر ينفعل بالملاقاة، ولا يلحقه أحكام الكر جزما. # ثم إن المعتبر في الأشبار إنما هو شبر مستوى الخلقة، فلا اعتداد بشبر من ~~قصر شبره عن الحد المذكور لصغر يده، ولا بشبر من زاد شبره على ذلك الحد ~~لكبر يده أو طول أصابعه، وكل ذلك قضية لانصراف المطلق في نظر العرف ~~والعادة، و لأنه لولا ذلك خرج الحد الشرعي عن الانضباط، وأفضى إلى الهرج ~~والمرج لغاية وضوح الاختلاف، وقد نص على ما ذكرناه أيضا غير واحد من ~~الفحول، وحكي التصريح به عن السرائر (2) والمنتهى (3) والقواعد (4) ~~والتحرير (5) وجامع المقاصد (6) والذكرى (7) والمسالك (8)، بل عن الذكرى ~~(9) أنه عزاه إلى الأكثر، وإلا فالعلم عند الله الأكبر. # * * * * * * * # PageV01P169 # ينبوع الماء إذا كان دون الكر فله أنواع، كالراكد والجاري والمطر والحمام ~~والبئر وستسمع البحث عن جميع هذه الأنواع، ولنقدم البحث عن الأول لكونه مما ~~يعلم به ما لا يعلم بتقديم البواقي كما لا يخفى، فالكلام فيه يقع في ~~مقامين: # المقام الأول: # في انفعال القليل من الراكد بملاقاة النجاسة في الجملة، والمعروف من مذهب ~~الأصحاب - المدعى عليه إجماع الفرقة تارة ومقيدا باستثناء من يأتي من ~~أصحابنا اخرى - أنه ينفعل بمجرد الملاقاة تغير أو لم يتغير، خلافا للعماني ~~- ابن أبي عقيل الحسن من قدماء أصحابنا (1) - لمصيره فيه إلى عدم الانفعال ~~إلا في صورة التغير كالكر، ثم وافقه على ذلك المحدث الكاشاني (2) و غيره من ~~جماعة من المتأخرين على ما حكي عنهم، و عن العامة في منتهى العلامة (3) ~~اختلافهم في ذلك، فعن أبي حنيفة (4) و سعيد بن جبير (5) # PageV01P170 # وابن عمر (1) ومجاهد (2). # وإسحاق (3) وأبو عبيدة ms135 (4) اختيارهم القول الأول، خلافا لحذيفة (5) وأبي ~~هريرة (6) وابن عباس (7) # PageV01P171 # وسعيد بن المسيب (1) والحسن البصري (2) وعكرمة (3) وعطا (4) وطاووس (5) ~~وجابر بن زيد (6) # PageV01P172 # وابن أبي ليلى (1) ومالك (2) والأوزاعي (3) والثوري (4) وابن المنذر (5) ~~فإن المروي عنهم المصير إلى القول الثاني وللشافعي (6) قولان وعن أحمد (7) ~~روايتان. # ولا يذهب عليك أن الأصل في المسألة اجتهادا وفقاهة من وجوه شتى كاستصحاب ~~الطهار وأصلي البراءة والإباحة عن وجوب الاجتناب واستعمال هذا الماء مطلقا ~~في جانب القول الثاني فلذا قد يؤخذ حجة لأصحابه، وليس في جانب القول الأول ~~أصل يوافقه. # نعم قد سبق إلى بعض الأوهام الضعيفة جريان أصل الشغل واستصحابه في مشروط ~~المائية في جانبه، ولكن يدفعه: أن الضابط الكلي في باب الاصول أنها تجري ~~حيث لم يكن أصل موضوعي في أحد طرفي الشك واستصحاب الطهارة أصل موضوعي لا ~~يجري معه الأصلان المشار إليهما، والسر في ذلك أنه حيثما يجري علم # PageV01P173 # شرعي يحرز به الواقع تعبدا من الشارع يرتفع معه الشك في البراءة ارتفاعا ~~شرعيا. # ومن هنا ينقدح أنه لو قرر هنا في بعض الفروض النادرة أصل آخر مخالف لكلا ~~القولين كقاعدة الشغل الجارية عندنا عند الشك في المكلف به ودوران الأمر ~~بين المتباينين، فيما لو فرض انحصار الماء في القليل الملاقي للنجاسة عند ~~الاشتغال بمشروط بالطهارة المرددة في الفرض بين المائية والترابية المقتضية ~~للجمع بينهما لم يكن في محله، لارتفاع ذلك الشك والتردد بواسطة الأصل ~~الموضوعي المذكور، وبالجملة: لو كان في المسألة أصل فهو مختص بالقول ~~الثاني. # وتظهر فائدته في أمرين أحدهما: أن المطالب بالدليل في المسألة أصحاب ~~القول الأول، لمصيرهم إلى مخالفة الأصل دون أهل القول الثاني، فلو وجدتهم ~~حينئذ مستندين إلى دليل آخر فهو تفضل منهم. # وثانيهما: كونه المرجع جدا عند فقدان الدليل، أو وجوده مجملا أو معارضا ~~بمثله، المساوي له من جميع الجهات، الموجب للعجز عن الترجيح. # وأما ما يتراءى عن بعض العبائر من ظهور فائدته في مقام الترجيح، لأنه ~~يوجب اعتضاد الدليل المقتضي لما يوافقه وتأيده به، فهو كلام ظاهري منشؤه ~~عدم التأمل في ms136 مفاد الأصل، وموضوعه المغاير لموضوع الدليل، والغفلة عما ~~قدمنا الإشارة إليه من أن المعاضد كالمعارض يشترط فيه وحدة الموضوع فيما ~~بينه وبين ما يتعاضد به، وهي مما يمتنع فيما بين الاصول العملية والأدلة ~~الإجتهادية، وقضية ذلك امتناع كل من التعاضد والتعارض، كما أن الأخير مما ~~يعلمه كل أحد، فهو مع الأول من واد واحد لا يعقل الفرق بينهما أصلا. # وبجميع ما قررناه يتبين: أن العمدة في المقام الواجب مراعاته إنما هو ~~النظر في أدلة القول الأول، فإن تمت دلالة وسندا وسلامة عن المعارض المساوي ~~أو بالاصول المعتبرة. # فنقول: إن العمدة في أدلة الباب إنما هو الأخبار المروية عن أئمتنا ~~الأطهار الأطياب سلام الله عليهم أجمعين، وأما نقل الإجماعات وإن ادعى ~~استفاضتها واعتمد عليها غير واحد من الأصحاب، ولكن التعويل عليها عند ~~التحقيق لا يخلو عن إشكال، كما أن الاحتجاج بالضرورة الذي يوجد في بعض ~~العبارات غير خال عن الإشكال. PageV01P174 # أما الأول: فلأن هذا الإجماع لو فرضناه محققا لا يفيدنا في خصوص المقام ~~شيئا فضلا عن كونه منقولا، لعلمنا بأنه ليس إلا عن الأخبار الواردة في ~~المقام التي صارت من مزال بعض الأقدام، فلابد من النظر في تلك الأخبار ~~وكيفية دلالتها وصحة أسانيدها، وخلوها عن معارض أقوى، إستعلاما لصدق المجمع ~~عليه، لعدم ثبوت حجية أصل النقل من حيث هو تعبدا، ولا حجية أصل الاتفاق ~~كذلك، وإنما يصير حجة لو كشف عن الواقع كشفا علميا، أو عن وجود دليل غير ~~علمي للمجمعين، بحيث لو عثرنا به ووجدنا لعملنا به ولم نبعده، وهذا ليس منه ~~للعلم التفصيلي بالمستند الذي لم يتحقق عندنا حاله بعد، نعم لا مضائقة في ~~أخذها مؤيدة لتلك الأخبار في مقام ترجيحها على معارضاتها إذا حصل الوثوق ~~بالمنقول، لكشفه حينئذ عما يستقيم به الدلالة لو فرض فيها قصور، ويتقوم به ~~السند لو كان معه ضعف، أو حزازة اخرى مما يوجب الوهن في أسانيد الأخبار. # وأما الثاني: فللقطع بأن انفعال ماء القليل بملاقاة النجاسة ليس حاله ~~كحال سائر الضروريات كوجوب الصلاة ms137 على وجه يعرفه كل أحد حتى الرساتيق ~~والبدويين من الامة أو الشيعة، كيف ولم يعهد عن أحد من هؤلاء أنهم يتحرزون ~~عن ماء قريب من الكر بمجرد ما لاقاه قطرة بول أو ولغة كلب أو نحوه، بل نرى ~~عملهم على خلافه كما لا يخفى على البصير. # غاية ما في الباب أن تقول: إنه ينشأ عن قلة المبالاة والمسامحة في الدين، ~~غير أنه احتمال أو مع الرجحان، ولا ريب أنه لا يجامع الضرورة لمجامعته ~~احتمال كون منشائه الجهل وعدم الاطلاع بأصل الحكم، وإن اريد بالضرورة ما هي ~~بين الخواص وأهالي المعرفة بالمسائل والأحكام فمنعها أوضح، كما يرشد إليه ~~استنادهم عند السؤال عن وجه المسألة إلى فتوى المجتهد، ومن خواص الضرورة ~~كون الحكم معلوما لكل أحد بعلم ضروري لا يستند إلى قول المفتي كما لا يخفى، ~~بل إحالة الوجه إلى الفتوى مما يكشف بنفسه عن عدم العلم الضروري كما لا ~~يخفى. # ثم إن هاهنا وجهين آخرين استند إليهما العلامة، مضافا إلى روايات المسألة ~~أحدهما: ما ذكره في المنتهى: " من أن النجاسة امتزجت بالماء وشاعت أجزاؤها ~~في PageV01P175 # أجزائه، ويجب الاحتراز عن أجزاء النجاسة، وقد تعذر إلا بالاحتراز عن ~~الماء المختلط أجزاؤه بأجزائها " (1)، وهو كما ترى من أوهن ما لا ينبغي ~~الاستناد إليه في أمثال المقام؛ فإنه - مع أن فيه نوع مصادرة لتوجه المنع ~~عن وجوب الاحتراز عن أجزاء النجاسة بعد شيوعها في الماء، بل هو أول المسألة ~~- منقوض بالكر وما فوقه إذا شاعت فيه أجزاء النجاسة، ولا سيما إذا فرضنا ~~القليل أقل منه بيسير كالمثقال بل المثاقيل، إذ لولا الحكم على فرض ثبوته ~~تعبديا صرفا فأي عاقل يدرك الفرق بين ألف ومائتي رطل وما نقص عنه بمثقال بل ~~مد بل رطل ونحو ذلك، حتى يدعي في الثاني وجوب الاحتراز عن مجموع هذا الماء ~~مقدمة للاحتراز عن أجزاء النجاسة الشائعة فيه دون الأول، هذا كله مع ما فيه ~~من عدم جريانه في جميع صور المسألة حتى ما لا يكون للنجاسة جزء كعضو الكافر ~~أو ms138 أخويه، أو شئ من أجزائها الساقطة من عظم ونحوه. # وثانيهما: ما قرره في المختلف: من " أن القليل مظنة الانفعال غالبا، ~~فربما غيرت النجاسة أحد أوصافه ولا يظهر للحس، فوجب اجتنابه " (2). # وفيه: مع أنه مبني على اعتبار التغير التقديري وقد تقدم المنع عنه، وعلى ~~وجوب الاحتياط في مواضع الشبهة سيما إذا قابله أصل موضوعي اجتهادا وفقاهة ~~حينما عرفت أنه منقوض أولا بالفرض المتقدم، وثانيا بعدم جريانه في النجاسات ~~الغير المغيرة لذواتها أو لقلة ونحوها، ولو قيل بأن ذلك تعبد من الشارع ~~فسقط اعتبار هذا الوجه ويطالب القائل بدليل ذلك، فلابد له من التشبث ~~بالأدلة السمعية، و قضية ذلك انحصار المستند حقيقة في الأخبار فلابد من ~~النظر فيها. # فنقول: إنها حسبما احتج به أهل هذا القول كثيرة جدا، ومنقول فيها البلوغ ~~حد التواتر معنى، بل ربما يدعى بلوغها نحو مائتين رواية أو أزيد، غير أن ~~جملة منها صحاح، واخرى موثقات، وثالثة حسان، ورابعة ضعاف منجبرة بالشهرة ~~العظيمة القريبة من الإجماع، مع نقله المدعى فيه الاستفاضة. # ثم إن جملة منها ما هو صريح أو ظاهر كالصريح في المطلوب، واخرى ما هو ~~ظاهر فيه منطوقا، وثالثة ما هو ظاهر فيه مفهوما، ونحن نراعي في ذكرها هذه ~~الأنواع الثلاث، # PageV01P176 # فنذكرها بالترتيب المذكور غير مراع فيه مراتب الصحة وغيرها من الأنواع ~~الأربع الأولة. # فأما النوع الأول: فروايات، منها: ما في التهذيب والاستبصار - الموصوف ~~بالصحة في كلام جماعة - عن الفضل أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش ~~والسباع، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: " لا بأس به "، حتى انتهيت ~~إلى الكلب، فقال: " رجس نجس لا تتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله ~~بالتراب أول مرة ثم بالماء " (1). # ومنها: ما فيهما أيضا عن معاوية بن شريح، قال: سأل عذافر أبا عبد الله ~~(عليه السلام) وأنا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار ~~والفرس والبغال والسباع يشرب أو يتوضأ منه؟ فقال: " نعم اشرب منه وتوضأ "، ~~قال: ms139 قلت له الكلب؟ قال: " لا "، قلت أليس هو بسبع؟ قال: " لا والله إنه ~~نجس، لا والله إ نه نجس " (2) وفيهما (3) أيضا مثله بطريق آخر إلى معاوية ~~بن ميسرة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفي الرجال (4) اتحاده مع معاوية ~~بن شريح. # ومنها: ما عن التهذيب في كتاب الأطعمة والأشربة عن أبي بصير، قال: " دخلت ~~ام معبد العبدية على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده، قالت: جعلت ~~فداك أنه يعتريني قراقر في بطني، إلى أن قالت: وقد وصف لي أطباء العراق ~~النبيذ بالسويق وقد وقفت وعرفت كراهتك له فأحببت أن أسألك عن ذلك، فقال: ~~وما يمنعك عن شربه؟ قالت: وقد قلدتك ديني فألقى الله حين ألقاه فاخبره أن ~~جعفر بن محمد أمرني ونهاني، فقال: " يا أبا محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة ~~وهذه المسائل، لا والله لا آذن لك في قطرة فلا تذوقي منه قطرة، إلى أن قال: ~~ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما يبل منه الميل ينجس حبا من ماء ~~يقولها ثلاثا " (5). # PageV01P177 # وجه الاستدلال بالخبر الأخير واضح لا حاجة معه إلى البيان، وأما الأولان ~~فلأنهما يقضيان بالصراحة أن السبعية ليست عنوانا يقتضي المنع عن الماء، بل ~~المقتضي له إنما هو النجاسة التي يمتاز بها الكلب عن غيره من سائر الأنواع ~~المذكورة في الخبرين، ولا ريب أن تعليق الحكم بالنجاسة ليس إلا من جهة أنها ~~تؤثر في النجاسة، ثم إن الحكم على الكلب بكونه رجسا نجسا وارد مورد التعليل ~~وإن كان مقدما في الخبر الأول على ما علل به كما يشهد به التأمل الصادق، ~~فيعم سائر النجاسات ومعه يتعدى إليها الحكم، فيندفع به جملة من الاعتراضات ~~الآتية، نعم هنا بعض آخر من الاعتراضات يعلم اندفاعه بما يأتي إن شاء الله. # وأما النوع الثاني فروايات كثيرة منها: ما في زيادات التهذيب في الصحيح ~~عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن ~~الدجاجة والحمامة و أشباهها تطأ العذرة، ثم تدخل في الماء يتوضأ منه ms140 ~~للصلاة؟ قال (عليه السلام): لا، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر " (1). # ومنها: ما فيه في باب آداب الأحداث في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ~~البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يدخل يده في الإناء ~~وهي قذرة قال (عليه السلام): # " يكفئ الماء " (2). # ومنها: ما في الكافي في الموثق بسماعة بن مهران في باب " الرجل يدخل يده ~~في الإناء قبل أن يغسلها " عن أبي بصير عنهم (عليهم السلام) قال: " إذا ~~أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا أن يكون أصابها قذر بول، ~~أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الإناء وفيها شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء " (3). # ومنها: ما في باب آداب الأحداث من التهذيب في القوي عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور فيدخل ~~إصبعه فيه؟ قال (عليه السلام): إذا كانت يده قذرة فأهرقه وإن كان لم يصبها ~~قذر فيغتسل منه هذا مما قال الله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ~~(4). # PageV01P178 # ومنها: ما في باب الماء إذا ولغ فيه الكلب من التهذيب والاستبصار في ~~الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الكلب ~~يشرب من الإناء قال: # " اغسل الإناء " الحديث (1). # ومنها: ما في باب تطهير الثياب من التهذيب في الصحيح عن علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن خنزير شرب من إناء كيف ~~يصنع به؟ قال: # " يغسل سبع مرات " (2). # ولا يذهب عليك أن في هذا الخبر دلالة على المطلب زيادة على ما في سوابقه، ~~من حيث ظهوره في كون أصل التنجس مفروغا عنه معتقدا للسائل، وإنما وقع ~~السؤال عن كيفية تطهير الإناء، فقرره الإمام (عليه السلام) على ما اعتقده ~~وبين له الكيفية، والمفروض أن السائل هو علي بن جعفر، وهو من أهل الوثاقة ~~والفضل والفقاهة، كما يشهد بها تكثيره في الرواية عن أخيه، ومن البعيد ~~المقطوع ببطلانه أن ms141 يعتقد بما لم يكن أخذه من أخيه، أو ثبت له من ضرورة أو ~~غيرها من الطرق العلمية المتحققة له في عصره. # ومنها: ما في نوادر كتاب الطهارة من الكافي - في الصحيح - عن علي بن جعفر ~~عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ، فقطر ~~قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: " لا " (3). # ومنها: ما في باب المياه من التهذيب - في الصحيح - عن علي بن جعفر (عليه ~~السلام) إنه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن النصراني يغتسل مع ~~المسلم في الحمام؟ قال (عليه السلام): # " إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على ~~الحوض، فيغتسل ثم يغتسل " الحديث (4). # ومنها: ما في باب آداب الأحداث من التهذيب - في الموثق - عن سماعة بن ~~مهران، قال: سألته عن رجل يمس الطست أو الركوة، ثم يدخل يده في الإناء قبل ~~أن # PageV01P179 # يفرغ على كفيه؟ قال (عليه السلام): " يهريق من الماء ثلاث حفنات، فإن لم ~~يفعل فلا بأس، وإن كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم ~~يكن أصاب يده شئ من المني، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن ~~يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله " (1). # ومنها: ما في بابي المياه وتطهير المياه من التهذيب، وباب القليل يحصل ~~فيه النجاسة، وعن الكليني أيضا في الكافي - في الموثق - عن سماعة قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما ~~قذر، لا يدري أيهما هو؟ # وليس يقدر على ماء غيره؟ قال: " يهريقهما ويتيمم إن شاء الله " (2). # ومنها: ما في بابي تطهير المياه وأحكام التيمم، من الزيادات من التهذيب - ~~في الموثق - عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث ~~طويل، قال: سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر، لا يدري ~~أيهما هو؟ وليس يقدر على ماء غيره، قال (عليه السلام): " يهريقهما جميعا ~~ويتيمم " (3). # وفي هذين الخبرين ms142 مضافا إلى موافقتهما للأخبار الاخر في جهة الدلالة، ~~دلالة اخرى تستفاد من ملاحظة سياق السؤال، بتقريب ما بيناه في خبر علي بن ~~جعفر المتقدم، كما يشهد به التأمل، بل فيهما دلالة من جهة ثالثة وهو أمره ~~(عليه السلام) بالتيمم، وظاهر أن ليس ذلك إلا من جهة نجاسة الماء بوقوع ~~القذر فيه، ثم اشتباه الطاهر بالنجس من باب الشبهة المحصورة التي يجب ~~الاجتناب عنها، كيف ولولا ذلك لما سوغ العدول من المائية إلى التيمم، لمكان ~~كونه طهارة اضطرارية، واحتمال كون ذلك لأجل التغير - كما جنح إليه بعض ~~المتأخرين - لا ينشأ منه أثر بعد مراعاة قاعدة ترك الاستفصال، فتأمل. # ومنها: ما في الكافي في باب السؤر - في الموثق - عن عمار بن موسى عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عما يشرب منه الحمامة؟ قال: " كلما أكل ~~لحمه فتوضأ من سؤره واشرب، وعن ماء شرب منه باز أو صقر، أو عقاب؟ فقال: كل ~~شئ من الطير # PageV01P180 # يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما، فإن رأيت في منقاره دما ~~فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (1). # ومنها: ما في آخر باب تطهير الثياب من التهذيب - في الموثق - عن عمار ~~الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الكوز أو الإناء يكون ~~قذرا فيه كيف يغسل؟ - إلى أن قال -: وعن ماء شربت منه الدجاجة؟ قال: " إن ~~كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا ~~توضأ واشرب، وقال: كلما يؤكل لحمه فليتوضأ منه وليشربه، [وسأل] عن ماء يشرب ~~منه صقر أو باز أو عقاب؟ # قال: كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه: إلا أن ترى في منقاره دما فإن ~~رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه، ولا تشرب " الحديث (2). # ومنها: ما في أواخر زيادات باب المياه من التهذيب، وسأل عمار بن موسى ~~الساباطي أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ ~~من ذلك الإناء مرارا وغسل منه ثيابه ms143 واغتسل منه، وقد كانت الفأرة منسلخة، ~~فقال: " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه، ثم ~~فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه، ويغسل كلما أصابه ذلك ~~الماء، ويعيد الوضوء والصلاة، وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله ~~فلا يمس من الماء شيئا، وليس عليه شئ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه، ثم قال: ~~لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها " (3). # ومنها: ما في الباب المذكور من التهذيب - في الموثق - عن سعيد الأعرج ~~قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجرة تسع مائة رطل من ماء، يقع فيها ~~أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ؟ قال (عليه السلام): " لا " (4). # ومنها: ما في باب مياه التهذيب - في الموثق - عن أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " ليس بأس بفضل السنور أن تتوضأ منه ويشرب، ولا ~~يشرب سؤر الكلب إلا أن # PageV01P181 # يكون حوضا كبيرا يستقي منه " (1). # ومنها: ما عن علل الصدوق - في الموثق - عن عبد الله بن يعفور عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) - في حديث - قال: " وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام، ~~وفيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو ~~شرهم، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وأن الناصب لنا ~~أهل البيت أنجس منه " (2). # ومنها: ما في باب دخول الحمام من زيادات التهذيب، عن حمزة بن أحمد عن أبي ~~الحسن الأول (عليه السلام) قال: سألته أو سأله غيري عن الحمام؟ قال: " ~~ادخله بمئزر، وغض بصرك، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، ~~فإنه يسيل فيها ماء يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت، ~~وهو شرهم " (3). # وفي دلالة هذا الخبر شئ لا يخفى على المتأمل. # ومنها: ما في باب المياه من التهذيب عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # " إذا ولغ الكلب في الإناء فصبه " (4). # ومنها: المحكي عن فقه الرضا ms144 قال (عليه السلام): " إذا ولغ كلب في الماء ~~أو شرب منه اهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب ومرتين بالماء ~~ثم يجفف " (5). # ومنها: المحكي عن كتاب الأطعمة والأشربة من التهذيب عن عمر بن حنظلة، ~~قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء ~~حتى يذهب عاديته و يذهب سكره؟ فقال (عليه السلام): " لا والله، ولا قطرة ~~قطرت في حب إلا اهريق ذلك الحب " (6). # ومنها: ما عن الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن ~~جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن حب ماء وقع فيه أوقية بول، هل يصلح شربه ~~أو الوضوء؟ قال (عليه السلام): " لا يصلح " (7). # PageV01P182 # ومنها: ما في باب النزح من التهذيب، عن علي بن حديد عن بعض أصحابنا، قال: ~~كنت مع أبي عبد الله في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله ~~(عليه السلام) دلوا فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ~~أرقه: فاستقى آخر فخرج فيه فأرة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # أرقه، فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ، فقال: صبه في الإناء، فصبه في ~~الإناء " (1). # ومنها: ما في باب المياه من التهذيب، عن سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن سؤر اليهودي والنصراني؟ فقال: " لا " (2). # ومنها: ما في الحدائق عن الشهيد في الذكرى، وعن غيره في غيره، عن العيص ~~بن القاسم قال: سألته عن رجل أصابته قطرة عن طست فيه وضوء؟ قال: " إن كان ~~من بول أو قذر فليغسل ما أصابه " (3). # ومنها: ما في المناهل (4) عن الصدوق مرسلا عن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): " إذا وقع وزغ في إناء فأهرق ذلك الماء، وإذا وقع فيه كلب أو شرب ~~منه أهرق الماء واغسل الإناء مرات " (5). # ومنها: ما في الصحيح - في زيادات باب المياه من التهذيب - عن ابن أبي ~~عمير عن بعض أصحابه - قال: وما أحسبه إلا حفص بن البختري - قال: قيل لأبي ~~عبد الله (عليه ms145 السلام) العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: " ~~يباع ممن يستحل أكل الميتة " (6). # وفي رواية اخرى صحيحة في الباب المذكور من الكتاب " أنه يدفن ولا يباع " ~~(7). # هذا آخر ما وجدناه من مناطيق روايات المسألة وقد عرفت أنها بحسب المتن ~~على قسمين: # منها: ما هو مشتمل على نفي صلاحية ما لاقاه النجاسة من الماء للتوضي # PageV01P183 # والاغتسال به. # ومنها: ما هو مشتمل على النهي عن التوضي والاغتسال، وعن الشرب أيضا ~~والأمر بالإراقة، وهو الغالب جدا. # وأما وجه الاستدلال بالقسم الأول فواضح، من جهة أن نفي الصلاحية للتوضي ~~عن الماء الملاقي للنجاسة لا يعقل له وجه، إلا بأن يقال: إن الملاقاة قد ~~أوجبت فيه زوال وصف وجودي عليه مدار الصلاحية في نظر الشارع وليس ذلك إلا ~~الطهارة، ولا ريب أن زوالها ملزوم للنجاسة وهو المطلوب. # ولك أن تقول: إنها أوجبت في الماء حدوث وصف وجودي عليه مدار عدم الصلاحية ~~شرعا، ولا يكون ذلك إلا النجاسة. # واحتمال أن الوصف الزائل لعله وصف الإطلاق، كاحتمال أن الوصف الحادث لعله ~~التغير. # يدفعه: القطع بأن القطرة من الدم الواقعة في الإناء، والأوقية من البول ~~الواقعة في الحب لا يوجبان شيئا من ذلك، أما الأول: فواضح، وأما الثاني: ~~فلأن الأوقية - بضم الأول وسكون الثاني وتشديد الياء المثناة - إما عبارة ~~عن أربعين درهما - على ما حكي عن الجوهري (1) - وهو يعادل واحدا وعشرين ~~مثقالا صيرفيا، أو عما اصطلح عليه الأطباء وهو وزن عشرة مثاقيل وخمسة أسباع ~~درهم، - على ما في محكي المغرب (2) - وأيا ما كان فهو لا يعادل عشرا من ~~أعشار الحب، كما لا يخفى، ومعه كيف يعقل كونه سالبا للإطلاق أو موجبا ~~للتغيير، ثم إنه لو سلم أنهما في بعض الفروض، يوجبان أحد الأمرين، فلا يقدح ~~في تمامية الاستدلال بعد ملاحظة ما في الجواب من ترك الاستفصال المفيد ~~للعموم في المقال. # وأما وجه الاستدلال بالقسم الثاني: فلما تقرر في الاصول من أن الأوامر ~~والنواهي المتعلقة بالعبادات والمعاملات بقرينة المقام التي يكشف عنها ~~العرف وبناء العقلاء - نظير القرينة ms146 في الأمر الوارد عقيب الحظر - ليست على ~~حقائقها، بل هي إرشادية محضة، معراة عن الطلب الحقيقي، واردة لبيان الواقع، ~~وإرشاد المكلف إلى ما يصلحه وتمييزه له عما يفسده، فيراد بالنواهي إحراز ~~المانعية مثلا، كما يراد بالأوامر إحراز # PageV01P184 # الشرطية أو الجزئية أو نحوهما، ولا يعقل في المقام مانع يكشف عنه النواهي ~~إلا النجاسة، وهذا بالنسبة إلى النواهي عن التوضي والاغتسال واضح وأما ~~بالنسبة إلى النواهي عن الشرب فكذلك، حملا على النظائر بقرينة وحدة السياق، ~~وكذلك الحال في الأمر بغسل الإناء فيما شرب منه الكلب، والأمر بالإراقة ~~ونحوها. # مضافا إلى ما فيه من احتمال كونه واردا من باب الكناية، مرادا به في ~~الحقيقة النهي عن التوضي، أو الاغتسال أو مطلق الاستعمال نهيا اريد منه ~~الإرشاد حسبما بيناه، بل هذا المعنى مما لا اختصاص له بالمقام بل يجري في ~~جميع أبواب الطهارات والنجاسات والتنجسات، بل وأنت إذا لاحظت الأخبار ~~الواردة في إثبات حكم النجاسة لأنواع النجاسات وإثبات حكم المتنجس لما ~~يلاقيه النجاسة غير الماء من البدن والثياب والأواني وغيرها، لما وجدتها ~~دالة على ذلك إلا بواسطة ما فيها من الأوامر والنواهي، بل قلما يتفق فيها ~~ما يدل على الحكمين بلفظي " النجاسة " و " التنجس "، كما لا يخفى على ~~المتتبع. # وإن شئت لاحظ الأخبار الواردة في نجاسة البول ونحوه، فترى أنه ليس فيها ~~إلا الأمر بالغسل عنه مرتين، أو الأمر بصب الماء عليه مرتين، وليس ذلك إلا ~~من جهة وروده مورد الإرشاد إلى النجاسة، والتنبيه عليها مجردا عن الطلب ~~الحقيقي، كيف ولو فرضناه مع الطلب كان غيريا وهو أيضا مجاز في قول، أو ~~تقييد في أشهر الأقوال، وما ذكرناه أيضا مجاز، غير أنه في خصوص المقام أرجح ~~من غيره بحكم العرف والتبادر ونحوه. # بل لنا: أن نثبت الدلالة من غير ابتناء لها على ما ذكرناه من القاعدة في ~~الأوامر والنواهي المتعلقة بالعبادات أو المعاملات، بأن نقول: إنه قد استقر ~~بناء العرف في الطهارات والنجاسات على تعريف الطهارة بالأمر بالاستعمال أو ~~الشرب أو نحو ذلك، وتعريف ms147 النجاسة بالنهي عن الاستعمال، أو الشرب، أو الأمر ~~بالإراقة، أو الصب أو إبقائه على حاله، ألا ترى أنه لو كان هنا ماء معلوم ~~عندك كونه نجسا فأراد أن يأخذه من لا يعلمه على هذا الوصف للشرب أو سائر ~~الاستعمالات، فأنت تعرف له النجاسة المعلومة عندك بقولك: " دعه، أو صبه ~~أولا تشربه " أو نحو ذلك، وهو أيضا لا يفهم من ذلك إلا النجاسة، ولا ريب أن ~~ما ورد في الأخبار أيضا منزل ومنطبق على هذا المعنى العرفي وإن كان مجازيا، ~~فإن الحمل على المجاز بعد ظهور القرينة العرفية ووضوحها PageV01P185 # مما لا ضير فيه، بل كان واجبا جدا. # ولا ندري أن من ينكر دلالة أوامر المقام و نواهيه على النجاسة، أو يأخذ ~~فيها بالتأويل - حسبما يأتي إليه الإشارة - كيف يصنع في إثبات نجاسة أنواع ~~النجاسات، وبتنجس ما يلاقيها من الثياب وغيرها، فإن عمم في إنكاره بحيث ~~يشمل المقامين فقد سد على نفسه باب إثبات الحكمين، وإن خصه بالمقام كان ~~مكابرة محضة، حيث إنه فرق بين أمرين لافرق بينهما في نظر العرف والشرع أصلا ~~ورأسا. # ولو قيل: بأن الفارق هو الإجماع، يرد عليه: أن مثله موجود في المقام - ~~على ما حكاه جماعة - بناء على أن مخالفة العماني لمعلومية نسبه غير قادحة، ~~من غير فرق فيه بين طريقة قدماء أصحابنا أو متأخريهم. # وبالجملة: إنكار ما ذكرناه من الدلالة خارج عن قانون الفقاهة، وفهم ~~الأحكام الشرعية من الأدلة اللفظية بطريق الاستنباط كما لا يخفى. # وما يتوهم من أنه لو صحت الدلالة المدعاة لكانت شاملة للكر وما زاد عليه، ~~مع أنكم لا تقولون بها فيه جزما. # مما يدفعه أولا: المنع عن العموم المذكور، كيف وأن غالب روايات الباب ~~واردة في الأواني المتخذة للشرب والتوضي والاغتسال، ولا ريب أن مجرى ~~العادات في أمثال هذه الأواني ما لا يسع كرا ولا نصفه ولا ربعه ولا ثمنه ~~ولا عشره. # وثانيا: المنع عن عموم الحكم بعد ما فرضنا المورد بنفسه عاما، إذ كل مطلق ~~قابل للتقييد، ولا ريب أن الأخبار ms148 الفارقة بين الكر وغيره مقيدات، فتحمل ~~مطلقات المقام على تلك المقيدات. # واحتمال ابتناء أخبار الباب على صورة التغير - كما سبق إلى بعض الأوهام - ~~مندفع. # أولا: بمنع جريان أصل الاحتمال، للقطع بعدم كون النجاسات الواردة في ~~أسئلة الروايات موجبة للتغير عادة كقذارة اليد، ولا سيما إذا كانت من مني، ~~والدجاجة الواطئة للعذرة - وأشباهها - الداخلة في الماء، والدم الذي يكون ~~في منقار الطيور وما أشبه ذلك، وكذلك أوقية دم واقعة في جرة تسع مائة رطل ~~من ماء، وإن كان لاحتمال التغير بالقياس إليه نوع قوة خصوصا في بعض أفراد ~~الدم، كما لا يخفى. PageV01P186 # وثانيا: بأن احتمال التغير غير اختصاص الروايات به، والقادح في الاستدلال ~~هو الثاني والقائم في محل المقال هو الأول، و أقصى ما يترتب عليه بعد ~~التسليم بملاحظة قاعدة ترك الاستفصال إنما هو ثبوت عموم في موضوع الحكم، ~~وهو غير مناف للمقصود بعد اندراج محل البحث في هذا العام جزما، مع عدم مخرج ~~له قطعا. # ومما يرد على الأخذ بهذا الاحتمال - بل على القول بخلاف ما هو ظاهر ~~الأخبار، مضافا إلى ما ذكر - أنه يوجب إبطال التحديد الوارد في الأخبار ~~الكثيرة المجمع على العمل به، وطرح تلك الأخبار مع كثرتها وهو كما ترى. # أما بيان الملازمة: فلأن هذا التحديد لابد له من فائدة تكون فارقة بين ~~الكر وما دونه، وهذه الفائدة إما عبارة عن النجاسة بالتغير وعدمها فالكر لا ~~ينجس به بخلاف ما دونه، أو عن الانفعال بمجرد الملاقاة وعدمه. # والأول: باطل بالإجماع وغيره مما تقدم في محله من الدلالة على أن التغير ~~مما يوجب نجاسة الماء ولو كرا أو أكرارا. # والثاني: مما أبطله أهل هذا القول فلا يبقى إلا أن هذا التحديد قد ورد ~~لغوا، لا يعقل له فائدة اخرى سوى ما ذكرناه. # ومما يدخل في عداد مناطيق أخبار الباب: ما رواه في باب آداب الأحداث من ~~التهذيب - في الصحيح - عن إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: " ذراعان عمقه ms149 في ذراع وشبر سعته " ~~(1). # وما رواه فيه في الباب المذكور - في الصحيح - عن إسماعيل بن جابر قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: " كر "، ~~الحديث (2). # وما رواه في زيادات التهذيب، وباب القليل الذي يحصل فيه النجاسة من ~~الاستبصار - في الصحيح - وفي الكافي أيضا في الباب المذكور، بطريق فيه سهل ~~بن زياد عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض ~~التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، وتشرب منها ~~الحمير، ويغتسل منها الجنب، أيتوضأ منها؟ فقال (عليه السلام): وكم قدر ~~الماء؟ قلت: إلى نصف الساق وإلى الركبة، فقال (عليه السلام): # PageV01P187 # " توضأ منه " (1). # وجه الدلالة في الأولين: أن السؤال الوارد فيهما يدل على أن السائل كان ~~معتقدا بأن الماء منه ما لا ينجسه شئ، ومنه ما ينجسه شئ، ومشتبها في تشخيص ~~الموضوع وتمييز الأول عن الثاني، وإنما سأل الإمام عما يرفع ذلك الاشتباه ~~فقرره الإمام عليه السلام على الاعتقاد المذكور و أجاب له بما رفع الاشتباه ~~فلولا الحكم كما اعتقده السائل لما كان لتقرير الإمام (عليه السلام) ولا ~~جوابه بما ذكر وجه، بل كان عليه الجواب بما يردعه عن هذا الاعتقاد كما لا ~~يخفى. # وفي الأخير: أن الإمام (عليه السلام) قد استفصل عن مقدار الماء الذي في ~~الحياض، فلو لم يكن فرق بين قليل الماء وكثيره في الحكم لما كان لذلك ~~الاستفصال وجه، بل كان لغوا، وكان عليه الأمر بالتوضي مطلقا تنبيها للسائل ~~على أن الماء بإطلاقه لا ينجس بما ذكر من النجاسات. # واحتمال كون نظره (عليه السلام) في ذلك الاستفصال إلى تشخيص ما يتحقق معه ~~التغير الموجب للنجاسة عما عداه. # يدفعه: أن السؤال الوارد في ذلك يأبى عن ذلك؛ إذ لم يذكر فيه من النجاسات ~~ما يوجب التغير بل لم يذكر فيه نجاسة إلا ولوغ الكلب، وهو كما ترى ليس مما ~~يوجب التغير جدا، ومعه كيف يمكن تنزيل الاستفصال المذكور إلى مراعاة صورة ~~التغير. # ويمكن تقرير ms150 الاستدلال بالخبرين الأولين من وجه آخر، وهو: أن مقتضى الجمع ~~بين ما ذكر في السؤال وجواب الإمام المطابق له، أن يقال: إن مفاد الرواية ~~أن الماء الذي لا ينجسه شئ بعنوانه الكلي ما كان كرا، أو ما كان عمقه ~~ذراعين وسعته ذراعا وشبرا، فينعكس هذه الكلية بطريقة عكس النقيض إلى أن ما ~~ليس بكر وما لا يكون عمقه ذراعين وسعته ذراعا وشبرا لا يكون بما لا ينجسه ~~شئ، ولما كان النفي في النفي مما يفيد الإثبات فكان مفاد العكس إثبات ~~النجاسة لما كان فاقدا للوصفين معا وهو المطلوب، غير أن الدلالة فيهما على ~~هذا التقرير تكون من باب المفهوم، فيدخلان في عداد أخبار النوع الثالث، ولا ~~ضير فيه بعد وضوح المطلب. # PageV01P188 # وأما أخبار هذا النوع فكثيرة أيضا. # منها: صحيحة محمد بن مسلم - الواردة في باب آداب الأحداث من التهذيب، ~~وباب مقدار الماء الذي لا ينجسه شئ من الاستبصار - عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) إنه سئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل منه ~~الجنب؟ قال (عليه السلام): " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1). # ومثله الصحيح في الكافي - في باب الماء الذي لا ينجسه شئ - عن محمد بن ~~مسلم، إلا أنه قال فيه: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي ~~تبول فيه الدواب " إلى آخر المتن المذكور (2). # ومنها: صحيحة معاوية بن عمار - الواردة في الكتب الثلاثة في الأبواب ~~المذكورة - قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا كان الماء ~~قدر كر لم ينجسه شئ " (3). # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) - الواردة في ~~باب المياه من زيادات التهذيب - قال: قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه ~~الدواب، وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب؟ قال (عليه السلام): " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ، والكر ستمائة رطل " (4). # ومنها: الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب المذكور - في الباب المتقدم من ~~الكافي - عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله (عليه السلام) ms151 قال: " ~~إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ، قلت: وكم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار ~~ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " (5). # ومنها: الصحيحة المذكورة في باب المياه من زيادات التهذيب عن علي بن جعفر ~~عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية ~~أو مستنقع أيغتسل منه لجنابته، أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره؟ ~~والماء لا يبلغ صاعا # PageV01P189 # للجنابة، ولا مدا للوضوء، وهو متفرق فكيف يصنع وهو يتخوف أن يكون السباع ~~قد شربت منه؟ فقال (عليه السلام): " إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من ~~الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه، وكفا أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن شماله، ~~" الحديث (1). # ومنها: موثقة شهاب بن عبد ربه - الواردة في الكافي في باب الرجل يدخل يده ~~في الإناء قبل أن يغسلها - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل الجنب ~~يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: " إنه لا بأس إذا لم يكن ~~أصاب يده شئ " (2). # ومنها: الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم - الوارد في حكم الجنابة من ~~التهذيب - عن زرارة قال: قلت له كيف يغتسل الجنب؟ فقال: " إن لم يكن أصاب ~~كفه مني غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم ~~صب على منكبه الأيمن مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين، فما جرى عليه الماء ~~فقد أجزأه " (3). # وهذا الخبر باعتبار سنده لا يخلو عن شئ لما فيه من الإضمار، وإن قيل فيه ~~بأن الظاهر أن المضمر أحد الصادقين [(عليهما السلام)]. # ومنها: موثقة سماعة - المذكورة في باب آداب الأحداث من التهذيب - عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أصابت الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء ~~فلا بأس، إن لم يكن أصاب يده شئ من المني " (4). # ومنها: موثقة عمار - الواردة في باب تطهير الثياب من التهذيب - عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح أن ~~يكون فيه الخل أو كامخ أو ms152 زيتون؟ # قال: " إذا غسل فلا بأس وعن الإبريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء ~~قال إذا غسل فلا بأس " (5). # ومنها: المحكي عن كتاب الوسائل، وكتاب قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الشرب في الإناء يشرب منه الخمر ~~قدحان عيدان أو # PageV01P190 # باطية؟ قال (عليه السلام): " إذا غسله فلا بأس " (1). # ومنها: المحكي عن مصابيح السيد عن محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر ~~الدرجات - في الصحيح - عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) أسأله فابتدأني، فقال: " إن شئت أخبرتك بما جئت له، قلت: أخبرني ~~جعلت فداك، قال (عليه السلام): # جئت تسأل عن الجنب يغرف الماء من الحب بالكوز، فيصيب يده الماء، قال: قلت ~~نعم، قال (عليه السلام): ليس به بأس، قال: وإن شئت سل وإن شئت أخبرتك، قلت: ~~أخبرني قال (عليه السلام): # جئت تسأل عن الجنب يسهو فيغمز يده في الماء قبل أن يغسلها؟ قال: قلت وذلك ~~جعلت فداك، قال (عليه السلام): إذا لم يكن أصاب يده شئ فلا بأس " (2). # ومنها: رواية علي بن يقطين - المذكورة في باب المياه من التهذيب - عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) في الرجل يتوضأ بفضل الحائض؟ قال: " إذا كانت مأمونة ~~فلا بأس " (3). # ومنها: ما في الباب المذكور من الكتاب عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن سؤر الحائض؟ قال: " توضأ منه، وتوضأ من سؤر ~~الجنب إذا كانت مأمونة " (4). # وجه الدلالة في هذا النوع من الأخبار: أن الحكم الوارد فيها أعني عدم ~~التنجيس كما في الأربعة الأولية، وتجويز الأخذ من الماء كما في الخامسة، ~~وتجويز غمس اليد في الماء كما في السادسة، وتجويز الوضوء من سؤر الجنب كما ~~في الثاني عشر، ونفي البأس كما في البواقي معلق على وصف الكرية في الأول، ~~ووصف النظافة في الثاني، وعدم إصابة المني الكف أو اليد والغسل والمأمونية، ~~ومن المقرر في محله أنه في الجمل الشرطية يفيد انتفاء الحكم عند انتفاء ~~الوصف ms153 المعلق عليه على ما هو مفاد حجية مفهوم الشرط، وهو في الأربعة الاول ~~عين المطلوب، وفي البواقي كاشف عنه، فإن نفي الجواز كإثبات البأس مما لا ~~معنى له إلا لكونه لأجل مانع، ولا يعقل ما يصلح المنع إلا النجاسة، أو أنه ~~المتبادر عرفا في نظائر المقام كما تقدم الإشارة إليه. # فروايات هذا النوع كلها متفقة في وجه الدلالة، لكونها في الجميع من باب ~~مفهوم # PageV01P191 # الشرط، وإن حصلت المفارقة بينها في كمية المدلول، حيث إن الأربع الاول ~~تفيد المطلب بتمامه، وعمومه بالقياس إلى الماء والنجاسة معا - بناء على ما ~~ستعرف تحقيقه - بخلاف البواقي فإنها لا تفيده إلا في موارد خاصة ورد ذكرها ~~في أسئلة تلك الأخبار، فإن الحكم المستفاد منها لا يتعدى تلك الموارد إلا ~~مع ضميمة خارجية كالإجماع المركب وعدم القول بالفصل، إذ ليس فيها ما يفيد ~~العموم وضعا أو عرفا بالقياس إلى الماء ولا إلى النجاسة، فبمجرد تلك ~~الأخبار لا يمكن القول بأن كل ماء في كل حال ينجس بملاقاة كل نجس كما لا ~~يخفى. # هذا كله على حسبما استفدناه من كلام القوم في تقرير وجه الدلالة، غير أن ~~لنا مناقشة على ما ذكروه في خصوص الأربعة الاول، لعدم انطباق الدلالة ~~القائمة بها على قاعدة حجية مفهوم الشرط، لأن معنى الحجية على القول بها - ~~كما هو المحقق عندنا أيضا كون مفاد القضية بملاحظة أداة الشرط السببية ~~التامة القائمة بالمقدم بالقياس إلى التالي، التي تفسر بكون الشئ بحيث يلزم ~~من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، وقد قطعنا بملاحظة الخارج أن الكرية ~~بنفسها ليست سببا تاما لعدم التنجس، وإنما هو جزء للسبب، لأن السبب التام ~~هو المجموع منها ومن عدم التغير. # هذا بناء على الإغماض عما يساعد عليه النظر، وإلا فلنا أن نمنع دعوى كون ~~هذا المجموع أيضا سببا، لأن المعهود في السبب كونه مؤثرا فيما هو مسبب منه، ~~ونحن نقطع بأنه لا تأثير لشئ من الكرية وعدم التغير في طهارة الماء، بل ~~الطهارة حيثما تكون قائمة من مقتضيات نفس الطبيعة ms154 المائية ولوازمها كنجاسة ~~الكلب ونحوها، كما نطق به قوله عز من قائل: ﴿و أنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (1)، وقوله (صلى ~~الله عليه وآله): " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو ~~طعمه أو ريحه " (2). # فإن قضية ذلك كون النجاسة بالنسبة إلى الماء من الطوارئ التي لا يلحقه ~~إلا بعد ارتفاع ما هو من مقتضياته وأوصافه المستندة إلى طبيعته، ولا ريب أن ~~الوصف الأصلي للشئ لا يعقل ارتفاعه عن ذلك الشئ إذا كان بنفسه مقتضيا له، ~~حتى يطرأ محله وصف وجودي # PageV01P192 # آخر إلا من جهة قيام رافع لولاه لما كان مرتفعا، ومما جعله الشارع رافعا ~~لطهارة الماء أو كشف عن رافعيته إنما هو التغير بالنجاسة، فإذا فرض كون ~~وجوده رافعا لها فكيف يعقل كون عدمه مؤثرا في وجودها ومحدثا لها ولو بعنوان ~~الجزئية، وإلا لزم ارتفاع النقيضين أو ضدين لا ثالث لهما، إذ المفروض كون ~~كل من الطهارة والنجاسة مستندة إلى أمر خارج عن ذات الماء، فالذات بما هي ~~هي معراة عن كلا الوصفين، وإن لم يمكن فرض خلوها عن أحدهما باعتبار الزمان، ~~حيث إنها لا تخلو عن أحد وصفي التغير وعدمه، إلا أنه كما لا يمكن ارتفاع ~~النقيضين أو الضدين عن الشئ باعتبار الزمان - أي في زمان من الأزمنة - ~~فكذلك لا يمكن ارتفاعهما عنه باعتبار الذات - بمعنى خلوها بما هي هي عنهما ~~معا - ولذلك جعل وصف الماء باعتبار ذاته وخلقته الطهارة، كما يرشد إليه ~~أيضا تعليق عدم الطهارة على العلم بالقذارة، المستفاد من قولهم (عليهم ~~السلام): " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر " (1) فلو لم يكن وصفه الأصلي ~~هو الطهارة ولا أن عدمها من جهة طرو ما يرفعها، لوجب تعليق عدم قذارته على ~~العلم بالطهارة كما لا يخفى. # فإذا ثبت أن طهارة الماء من مقتضيات ذاته، وأنه لا يحكم عليها بالعدم إلا ~~من جهة طرو ما يوجب ارتفاعها، وأن عدم التغير ليس بمؤثر فيها، بل هو حيثما ~~وجد معها يكون من ms155 باب المقارنات الاتفاقية، وأن التغير هو الذي يؤثر في ~~عدمها ويوجب ارتفاعها، علم أن ملاقاة النجاسة في الماء القليل أيضا من ~~مقولة الروافع، ولكن بهذا الشرط - أي شرط القلة -، فالعلة في ارتفاع ~~الطهارة التي هي من مقتضيات ذات الماء حينئذ مركبة عن وصفي القلة ~~والملاقاة، فإذا كان وجود هذين الوصفين مؤثرا في ارتفاع الطهارة فلا يعقل ~~كون عدمهما مؤثرا في وجود الطهارة لعين ما تقدم. # وقضية ذلك أن لا يكون وصف الكرية كوصف عدم التغير مؤثرا في الطهارة، بل ~~هو كأخيه حيثما وجد مع الطهارة كان من المقارنات الاتفاقية، وإنما اعتبره ~~الشارع مناطا للحكم لا من جهة أنه مؤثر - ولو بعنوان الشرطية - بل من جهة ~~أنه ميزان كلي هو ملزوم لانتفاء ما هو مؤثر في ارتفاع الطهارة، وشرط لطرو ~~النجاسة وهو القلة، وإلا فالمقتضي للطهارة كما عرفت هو نفس الذات لا بشرط ~~هذا الوصف، كيف ولو كان له # PageV01P193 # مدخل في اقتضاء الطهارة ولو بعنوان الشرطية لزم انتفاء الطهارة في الماء ~~القليل الغير الملاقي للنجاسة أيضا، ضرورة أن المشروط عدم عند عدم شرطه، ~~وهو بديهي البطلان، وهذا أيضا من أقوى الشواهد على أن طهارة الماء مستندة ~~إلى ذاته من غير مدخل للكرية فيها، وإلا لزم تخلف الشرط عن المشروط وهو ~~محال. # وقضية كل ما ذكر عدم إمكان تتميم الاستدلال على المطلب بقاعدة حجية مفهوم ~~الشرط، بل لابد وأن يقال - في تقريب الاستدلال -: بأن مقتضى ظاهر الجملة ~~الشرطية وإن كان سببية المقدم للتالي، ولكن الصارف في خصوص المقام صرفنا عن ~~هذا الظاهر ومنعنا عن الحكم على الكرية بالسببية التامة، فإما أن يحكم ~~عليها حينئذ بالشرطية - بالمعنى المصطلح عليه عند الاصولي - فيكون مفاد ~~القضية العلقة الشرطية على حد ما هو في قولك: " إن قبضت في المجلس صح الصرف ~~"، أو يحكم بكونها ملزومة للطهارة من جهة أنها ملزومة لانتفاء ما هو شرط ~~للنجاسة، فيكون مفاد القضية مطلق الملازمة، معراة عن التأثير والعلقة ~~السببية والشرطية فيما بين المقدم والتالي، على حد ما في قولك: " إن ms156 كنت ~~محدثا فصلاتك ليست بصحيحة ". # وكل من هذين المعنيين وإن كان معنى مجازيا للقضية - حسبما تقرر في الاصول ~~- إلا أن المتعين منهما بعنوان القطع واليقين هو المعنى الثاني، بقرينة ما ~~قررناه من عدم إمكان فرض الكرية شرطا، ومعه يثبت المفهوم وهو الانتفاء مع ~~الانتفاء، وإن لم يكن من باب مفهوم الشرط في الاصطلاح، وهو كاف في تمامية ~~الإستدلال وثبوت المطلب جدا. # ثم إنه أورد على روايات الباب بوجوه: # منها: ما يرد على ما اشتمل منها على الأمر بالغسل أو الصب أو الإراقة ~~والنهي عن الشرب أو التوضي أو الاغتسال، من أن الاستدلال بأمثال ذلك إنما ~~تصح إذا كان الأمر والنهي حقيقة في الوجوب والتحريم وهو في حيز المنع، ولو ~~سلم فيشكل التعلق بهما في الحمل على الوجوب والتحريم، لشيوع استعمالهما في ~~كلام الأئمة في الندب والكراهة، بحيث صارا من المجازات الراجحة المساوي ~~احتمالها في اللفظ لاحتمال الحقيقة، كما صرح به صاحب المعالم (1) وتبعه ~~غيره. # PageV01P194 # ومنها: ما يرد على ما علق فيه الحكم على نظافة اليد من باب مفهوم الشرط، ~~من أن طهارة اليد إنما جعلت شرطا لوجوب الاستعمال، لمكان الأمر الذي هو ~~حقيقة في الوجوب، واللازم منه انتفاء الوجوب بانتفائه لا انتفاء الجواز. # ومنها: ما يريد على ما اشتمل من الروايات على نفي البأس معلقا على ما ذكر ~~فيها من الشروط، من أن نفي البأس نفي للحرمة والكراهة معا، فثبوته يقتضي ~~ثبوت أحدهما فلا يتعين ثبوت الحرمة، إذ العام لا يدل على الخاص. # ومنها: ما يرد على ما يكون دلالته من باب المفهوم، من منع حجية المفهوم. # ومنها: ما يرد على ما اشتمل منها على لفظة " النجاسة "، من منع كونها في ~~عرفهم بالمعنى المصطلح عليه الآن، لجواز كونها بمعنى الاستقذار والاستكراه، ~~وحينئذ لا تثبت نجاسة القليل بالمعنى المصطلح الذي هو المتنازع فيه، بل ~~إنما ثبت استقذارها، وغاية ما يلزم كراهة استعماله بعد ملاقاة النجاسة ولا ~~نزاع فيه، سلمنا كونها في عرفهم لهذا المعنى غير أنها يعارضها عمومات دالة ~~على عدم ms157 نجاسة الماء ما لم يتغير - كما سيأتي في حجة القول بعدم التنجيس - ~~ولا نسلم أن تخصيص العمومات بها أولى من حملها على المجاز، بل الرجحان مع ~~الثاني بملاحظة الأصل والاستصحاب والعمومات المتقدمة الدالة على طهارة ~~الماء ما لم يعلم أنه قذر. # ومنها: ما ورد على ما اشتمل منها على عبارة " إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ " من حيث إن مفهومه " إذا لم يكن الماء قدر كر ينجسه شئ "، وهو لا ~~يدل على الكلية المدعاة من انفعال كل ماء بكل نجاسة، نظرا إلى أن " شيئا " ~~في قضية المفهوم نكرة في سياق الإثبات، فلا يفيد العموم. # والجواب عن الأول، أولا: بأن المحقق في محله المدلول عليه بالقاطع كون ~~الأمر حقيقة في الوجوب والنهي حقيقة في التحريم، وتفصيل ذلك في محله. # وثانيا: بأن المطلب غير مبتن ثبوته على كون المراد بهما الوجوب والتحريم، ~~لما عرفت من قيام القرينة العرفية على إرادة الإرشاد، وهو وإن كان معنى ~~مجازيا، غير أن المصير إليه واجب مع القرينة، فلا يضر فيه عدم كونهما حقيقة ~~في الوجوب والتحريم، ولا كونهما من المجازات الراجحة في الندب والكراهة، لو ~~سلمنا أصل هذه الدعوى PageV01P195 # وأغمضنا عما أوردناه في دفعها وإبطالها في محله. # وبالجملة: فكل من هاتين المناقشتين مما لا وقع له في خصوص المقام، بعد ~~ملاحظة ما قررناه في توجيه الاستدلال. # وعن الثاني: بمنع كون المعلق على وصف الطهارة وجوب الاستعمال - بناء على ~~ما قررناه من عدم كون أمثال هذه الأوامر مرادا منها الوجوب - بل المراد ~~منها الإرشاد إلى الطهارة وتعريفها، وإن كان المستعمل فيه هو تجويز ~~الاستعمال، فيكون المعلق على الوصف المذكور هو الأمر بهذا المعنى، واللازم ~~من ذلك انتفاء الجواز عند انتفائه، ويكون ذلك إرشاد إلى النجاسة بالملاقاة ~~وتعريفها وهو المطلوب. # وعن الثالث: بمنع إطلاق القول بكون نفي البأس مرادا منه نفي الحرمة ~~والكراهة، بل يختلف مفاده في استعمالات الشارع بحسب اختلاف الموارد حسبما ~~يشهد به الانسباق العرفي المقرون بقرينة المقام، فيراد به في موضع توهم ~~الحرمة ms158 نفي الحرمة، وفي موضع توهم الكراهة نفي الكراهة، وفي موضع توهم فساد ~~المعاملة نفي جهة الفساد، وفي موضع توهم بطلان العبادة نفي الجهة المقتضية ~~له، وفي موضع توهم النجاسة نفي النجاسة، وإنما يعلم ذلك الاختلاف بملاحظة ~~الأسئلة الواردة في الروايات، فإن كل سؤال يرد في موضع توهم شئ مما ذكر ~~ويرد الجواب على طبقه، فيراد من نفي البأس حينئذ نفي ما توهمه السائل ليكون ~~الجواب مطابقا للسؤال، ولا ريب أن الظاهر من الأسئلة الواردة في باب المياه ~~كونها في موضع توهم النجاسة، فيكون نفي البأس الوارد في أجوبتها مرادا به ~~نفي النجاسة، وقضية ذلك كون المراد بالبأس في جانب المفهوم إثبات النجاسة ~~وهو المطلوب. # وعن الرابع: بالمنع عن دعوى عدم حجية المفهوم، بل المحقق الثابت في محله ~~هو الحجية، غير أنه قد عرفت في المقام عدم إمكان المصير إلى المعنى الحقيقي ~~لقيام صارف عنه، ولكنه لا يقدح في نهوض الدلالة من جهة اخرى على المطلوب ~~وإن كانت مجازية، وهي مع قيام القرينة القاضية بالتعيين مما يجب المصير ~~إليها، وقد تبين القرينة التي مفادها مطابق لمفاد المعنى الحقيقي بالقياس ~~إلى أصل المطلب. # وعن الخامس: فعن وجهه الأول: بمنع ابتناء ثبوت المطلب على ثبوت الحقيقة ~~PageV01P196 # الشرعية في تلك اللفظة، بل نقول: بأن لفظ " النجاسة " كلفظ " الطهارة " ~~باق على معناه الأصلي اللغوي وهو القذارة قبالا للنظافة، غير أن المعلوم من ~~طريقة الشارع أن مصداق النجاسة بهذا المعنى في نظر الشارع غير ما هو ~~مصداقها في نظر العرف، فإنهم يروه صفة ظاهرية يعرض الماء وغيره من الألوان ~~المكروهة والأرياح النتنة و الطعوم المستقبحة، والشارع يراه صفة معنوية ~~تعرض الماء وغيره وتوجب المنع عن الاستعمال، فإذا علمنا من طريقة الشارع، ~~اعتبار هذا المعنى في مصداق النجاسة في سائر الموارد يجب علينا اعتباره في ~~كل موضع لم يقم قرينة على خلافه والمقام منه. # هذا مضافا إلى أن احتمال الاستقذار والاستكراه العرفيين ليس مما ينبغي ~~تنزيل كلام الشارع إليه، من حيث إن بيان أمثال ذلك ليس من ms159 وظيفته، بل ~~اللائق بشأنه وبمنصب الإمامة إنما هو بيان النجاسة بالمعنى الشرعي. # ودعوى: كون بيان غيره لأجل التنبيه على كراهة الاستعمال، يدفعها: منع ~~الكراهة بمجرد ملاقاة النجاسة من دون انفعال، لعدم قيام الدلالة عليه شرعا، ~~ومجرد الاحتمال غير كاف في نهوضها، ولا يعارض الدلالة المعتبرة القائمة ~~بإرادة المعنى الشرعي. # وعن وجهه الثاني: بمنع المعارضة أولا، ومنع كون الرجحان في جانب المعارض ~~ثانيا، بل الرجحان في جانب روايات الباب لقوة دلالتها في أنفسها لما فيها ~~من الصراحة والظهور منطوقا ومفهوما، واعتضادها بالشهرة العظيمة القريبة من ~~الإجماع، ولا مرجح في جانب المعارض، لكون الأصل والاستصحاب غير صالحين ~~للترجيح، كما ذكرناه مرارا ولا منافاة لعموم ما دل على طهارة الماء حتى ~~يعلم أنه قذر، لدخول المقام في غاية هذا العام، بناء على أن العلم المأخوذ ~~فيه غاية أعم من الشرعي، والأخبار المقامة على النجاسة علم شرعي. # فيبقى إعراض الأصحاب عن العمل بالأخبار المعارضة مع كثرتها على ما توهمه ~~الذاهب إليها موهنا فيها، كاشفا عن قصور فيها سندا أو دلالة أو هما معا، ~~وتمام الكلام في منع نهوضها دليلا على عدم الانفعال، يأتي عند ذكر الاحتجاج ~~بها. # وعن السادس: بمنع كون قضية المفهوم كما ذكر، بل هو قضية معقولة لو عبر ~~عنها باللفظ لعبر بقولنا: " إذا لم يكن الماء قدر كر ينجسه كل شئ من ~~النجاسات " وتحقيق PageV01P197 # القول فيه مع الدليل عليه في الاصول، ومجمل ذلك: أن مفهوم المخالفة كائنا ~~ما كان يعتبر بينه وبين منطوقه الوحدة والمطابقة من جميع الجهات التي منها ~~الكم، إلا جهتي الإيجاب والسلب وموضوعيهما، وكما أن في منطوق قوله (عليه ~~السلام): " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) عموما من جهات أربع: # الأول: في الماء، والثاني: في الشئ، وهذان عمومان أفراديان، والمعنى: كل ~~فرد من أفراد الماء، وكل فرد من أفراد الشئ المنجس، والثالث: في قدر الكر، ~~والرابع: في لم ينجسه، وهذان عمومان أحواليان، فالأول منهما في كيفيات ~~مقادير الكر ومحال وقوعه وأنحاء شكله، والثاني في كيفيات الملاقاة ms160 من ~~التساوي والاختلاف، تسنما أو انحدارا، وورود النجاسة على الماء أو ورود ~~الماء على النجاسة، وأمثال ذلك، مما يستفاد من النسبة، فكذلك يجب أن يعتبر ~~هذا العموم في جانب المفهوم أيضا من جميع الجهات المذكورة، ولا ينافي ~~العموم من الجهة الأخيرة في المفهوم كون عموم الشئ في جانب المنطوق وضعيا، ~~لكونه نكرة في سياق النفي، والوضع منتف عنه في جانب المفهوم، لأن انتفاء ~~الوضع لا يوجب انتفاء ما يقوم مقامه، كما في المجازات وغيرها، وقد قامت ~~القرينة العرفية بل العقلية القطعية على اعتبار العموم في جانب المفهوم ~~أيضا، غايته أنه عموم معنوي حيث لا معبر له في الكلام، ولعله صار منشأ ~~لمزال بعض الأقدام، وكأنه غفلة عن قضية السببية، أو الملازمة المطلقة التي ~~يستحيل معها تحقق المسبب بدون السبب، أو اللازم بدون الملزوم، وإلا لما كان ~~السبب سببا ولا الملزوم ملزوما وقد فرضنا خلاف ذلك. # ومن أجل ما ذكر نحكم على من أنكر العموم في مفهوم يكون منطوقه عاما - ولو ~~من جهة الإطلاق والسكوت عن التقييد في معرض البيان - بأن مآله إلى إنكار ~~أصل الحجية، مع أنه يعد نفسه من أهل القول بها، ولا يخفى ما في هاتين ~~الدعويين من التهافت الواضح، وهذا ليس بعادم النظير، بعد ما كان مبناه على ~~الغفلة عن حقيقة الحال، والله العالم في جميع الأحوال. # وبقي الكلام في حجة القول بعدم انفعال القليل بملاقاة النجاسة، وقد احتج ~~العلامة # PageV01P198 # له في المختلف، بل حكى عن ابن أبي عقيل الاحتجاج بأنه: " قد تواتر عن ~~الصادق عن آبائه (عليهم السلام) " أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير لونه ~~أو طعمه أو رائحته "، ولأنه سئل (عليه السلام) عن الماء النقيع والغدير ~~وأشباههما، فيه الجيف والقذر، وولوغ الكلاب ويشرب منه الدواب وتبول فيه ~~أيتوضأ منه؟ فقال: لسائله: " إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا ~~تتوضأ منه، وإن كان الماء غالبا على النجاسة فتوضأ منه واغتسل " (1). # وروي عنه (عليه السلام) في طريق مكة أن بعض مواليه استقى ms161 له من بئر دلوا ~~من ماء فخرج فيه فأرتان، فقال: " أرقه "، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة فقال: " ~~أرقه ثم استقى دلوا آخر فلم يخرج فيه شئ فقال له: صبه في الإناء فتوضأ ~~واغتسل منه وشرب " (2). # وسئل الباقر (عليه السلام) عن القربة، والجرة من الماء سقط فيهما فأرة أو ~~جرذ أو غيره فيموتون فيها، فقال (عليه السلام): " إذا غلب رائحته على طعم ~~الماء أو لونه فأرقه، وإن لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا ~~أخرجتها طرية " (3). # وذكر بعض علماء الشيعة: أنه كان بالمدينة رجل يدخل إلى أبي جعفر محمد ابن ~~علي (عليهما السلام)، وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيفة وكان يأمر ~~الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل رجليه إذا خاضه فأبصرني يوما أبو جعفر (عليه ~~السلام) فقال: " إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا " (4). # وهذه الأحاديث عامة في القليل والكثير، والأخبار الدالة على الكثير ~~مقيدة، ولا يجوز أن يكونا في وقت واحد للتنافي بينهما، بل أحدهما سابق، ~~فالمتأخر يكون ناسخا والمتأخر هنا مجهول، فلا يجوز العمل بأحد الخبرين دون ~~الآخر، ويبقى التعويل على الكتاب الدال على طهارة الماء مطلقا، وأيضا ليس ~~القول بنجاسة الماء الطاهر بمخالطته للنجاسة بأولى من القول بطهارة النجس ~~لملاقاته الماء الطاهر، مع أن الله تعالى جعل الماء مزيلا للنجاسة " (5). # PageV01P199 # والجواب عن ذلك: بمنع الصغرى والكبرى معا. # أما الأول: فلأن التنافي الذي بينهما على تقدير كونهما في وقت واحد، إن ~~اريد به ما يكون كذلك في الظاهر والواقع فالملازمة ممنوعة؛ ضرورة: أن العام ~~إنما يقتضي العموم معلقا على عدم ورود ما يكشف عن عدم اعتبار المتكلم ~~لعمومه وهو الخاص، ومعه لا اقتضاء فيه للعموم واقعا، فلا تنافي بينه وبين ~~الخاص المخالف له واقعا، كما يشهد به العرف والاعتبار من غير فرق في ذلك ~~بين ورودهما في وقت واحد أو في وقتين مع تأخر الخاص أو تقدمه - كما قرر في ~~محله - بل الواجب في الجميع حمل العام على الخاص، وجعل الخاص بيانا ms162 له ~~وقرينة كاشفة عما أراده المتكلم منه. # وإن اريد به ما يكون كذلك في الظاهر فقط فهو غير قادح في الحمل بل شرطه ~~المحقق له، ولا يقتضي العدول منه إلى النسخ ليعتبر فيه العلم بالتاريخ ~~وتأخر الناسخ عن المنسوخ، كيف ولو صلح ذلك مانعا لجرى في احتمال النسخ ~~أيضا، ولكن بالنسبة إلى الأزمان من حيث إن الناسخ في الحقيقة بيان لانتهاء ~~الحكم، وقد اقتضى دليل الأصل بظاهر إطلاقه أو عمومه دوامه واستمراره، كما ~~هو من شرائط النسخ المقررة في محله. # وأما الثاني: فلأن النسخ بعد انقطاع الوحي مما لا معنى له، ومع الغض عن ~~ذلك فانقطاع اليد عن التعويل على أحد الخبرين - لعدم إمكان معرفة الناسخ من ~~المنسوخ - موجب لانقطاع اليد عن عموم الكتاب أيضا، بناء على ما عليه بعض ~~المحققين من جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، فإذا احتمل عمومات الأخبار ~~لكونها منسوخة بمقيد أخبار الكر كان ذلك الاحتمال قائما في الكتاب الدال ~~على طهارة الماء مطلقا، بل لا يعقل فيه البقاء على العموم مع كون ذلك الحكم ~~في الواقع منسوخا، وقضية ذلك عدم جواز التعويل على الكتاب أيضا، بل قضية ~~إناطة التوقف بالنسبة إلى النوعين من الأخبار بالجهل بالمتأخر أن لا يتوقف ~~في منسوخية الكتاب؛ لتأخر الخبر المقيد عنه لا محالة، ومعه يتعين عمومات ~~الأخبار؛ لكونها منسوخة حذرا عن تعدد النسخ كما لا يخفى، وقضية ذلك تعين ~~العمل على المقيد وهو المطلوب. # وأما ما ذكره في العلاوة، ففيه: أن المصير إلى نجاسة الماء الطاهر ~~بمخالطته للنجاسة ليس لمجرد التشهي وهوى النفس، ليتوجه إليه منع كونه أولى ~~من المصير إلى طهارة PageV01P200 # النجس لملاقاة الماء الطاهر، بل هومن جهة دلالة الشرع عليه بأنحائها ~~المختلفة من الصراحة والظهور، منطوقا ومفهوما وسياقا ونحو ذلك، وعليه يكون ~~ذلك هو الباعث على الأولوية، وليس مثله موجودا في جانب العكس؛ لاعتراف ~~الخصم بأن كل ما فيه من الأخبار لا يكون إلا عمومات أو مطلقات، ولا ريب أن ~~الاولى قابلة للتخصيص والثانية للتقييد. # وأما ما في العلاوة ms163 الاخرى: من أن الله تعالى جعل الماء مزيلا للنجاسة، ~~إن اريد به ما هو الحال في غسل الثياب وغيرها من المتنجسات القابلة ~~للتطهير، ففيه: أنه حكم خاص تعبدي أثبته الدليل في مورده الخاص به فلا يقاس ~~عليه غيره، ما لم يكن هناك مناط معلوم أو أولوية قطعية أو عرفية، وإن اريد ~~به ما يكون كذلك مطلقا حتى بالقياس إلى المتنازع فيه فهو أول المسألة كما ~~لا يخفى، فيكون التعويل عليه مصادرة بينة. # وعن المحدث الكاشاني الذاهب إلى عدم انفعال القليل بملاقاة النجاسة ~~الاحتجاج بوجوه: # أولها: ما رواه السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الماء يطهر ولا يطهر " (1). # حيث قال - في الوافي في شرح الحديث -: " إنما لا يطهر لأنه إن غلب على ~~النجاسة حتى استهلكت فيه طهرها ولم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير، وإن غلبت ~~عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة ولم يقبل التطهير إلا ~~بالاستهلاك في الماء الطاهر، وحينئذ لم يبق منه شئ " (2) انتهى. # ومحصل الاحتجاج: أن النفي في السالبة إنما هو من جهة انتفاء الموضوع، ~~وذلك من جهة أن الماء إما يستهلك فلا ماء، أو يوجب الاستهلاك فلا ينجس، ~~فليس له حالة يكون فيها باقيا على صدق اسم المائية عليه وهو نجس، حتى يحتاج ~~إلى تطهير يصدق عليه أنه تطهير للماء، وهذا المعنى مما يستفاد من النفي ~~فيكون دليلا على أن الماء بما هو ماء لا ينجس. # وفيه: مع تطرق القدح في السند كما لا يخفى، منع دلالته على ما ذكر، كيف ~~وأنه # PageV01P201 # يفضي إلى إنكار تنجسه بالتغير أيضا، ودعوى: أن التغير مما لا يتأتى إلا ~~باستهلاك الماء في النجاسة، يدفعها: البداهة القاضية بأن الاستهلاك موضوع ~~آخر مغاير لموضوع التغير، فهو حال التغير ماء ونجس فيحتاج إلى التطهير، ~~فحمل الرواية على المعنى المذكور إخراج لها إلى الكذب، مع أنه قد سبق منا ~~(1) في معنى الرواية محامل كثيرة ظاهرة لا معنى معها لتكلف الحمل على ms164 ~~المعنى المذكور، ولو سلم عدم ظهورها فلا يسلم ظهور هذا المعنى أيضا، ومعه ~~يكون الرواية سبيلها سبيل المجملات فيخرج به عن عداد ما يعتبر في ~~الاستدلالات. # وثانيها: أنه لو كان معيار نجاسة الماء وطهارته نقصانه عن الكر وبلوغه ~~إليه، لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه مع أنه جائز ~~بالاتفاق؛ وذلك لأن كل جزء من أجزاء الماء الوارد على المحل النجس إذا ~~لاقاه كان متنجسا بالملاقاة، خارجا عن الطهورية في أول آنات اللقاء، وما لم ~~يلاقه لم يعقل أن يكون مطهرا، والفرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه - ~~مع أنه مخالف للنصوص - لا يجدي؛ إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي ولزوم ~~تنجسه، والقدر المستعلي لكونه دون مبلغ الكر لا يقوى على أن يعصمه بالاتصال ~~عن الانفعال، فلو كانت الملاقاة مناط التنجيس لزم تنجس القدر الملاقي لا ~~محالة فلا يحصل التطهير. # وأما ما تكلفه بعضهم من ارتكاب القول بالانفعال هناك من بعد الانفصال عن ~~محل النجاسة فمن أبعد التكلفات، ومن ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي ~~للنجاسة بعد مفارقته عنها وطهارته - بل طهوريته - حال ملاقاته لها برطوبة. # وفيه: أن الأحكام التعبدية الثابتة في الشريعة من جهة الضرورة لا تدفع ~~بالاستبعادات العقلية، ولا تقابل بالاستغرابات الذوقية خصوصا مع ما اشتهر ~~فيما بينهم من أن مبنى شرعنا على الجمع بين المختلفات والتفريق بين ~~المتفقات، مع إمكان أن يقال: بمنع كون استناد الطهارة إلى نفس الماء وأنه ~~علة تامة له، بل التطهر حقيقة يحصل بإخراج أجزاء النجاسة عن المحل أو إخراج ~~أثرها عنه، ولا يتأتى ذلك إلا بواسطة الماء؛ حيث إنه إذا صب على المحل ما ~~يحيط منه عليه ويستولي على أجزاء النجاسة # PageV01P202 # الواصلة إليه أوجب إخراجه عنه بالعصر، وما في معناه فيما لا يقبل العصر، ~~خروج أجزاء النجاسة عنه فيطهر، ولا ينافيه الحكم عليه بكونه مطهرا، لأنه هو ~~الموجب لتحقق ما هو مناط التطهير في الحقيقة. # ومما يؤيد ذلك اعتبار العصر ونحوه في الغسل، وأنه لو كان المحل مما يمكن ~~فيه ms165 عزل أجزاء النجاسة عنه بغير توسط ماء كان طاهرا، كما لو كان عينا جامدة ~~والنجاسة عينية يمكن إلقاؤها مع ما يكتنفها من المحل. # هذا مع ما اجيب عنه بالنقض بأحجار الاستنجاء، فإن الأصحاب اوجبوا فيها ~~الطهارة وحكموا بأن النجس منها لا يطهر، مع أنها تنجس حال الاستعمال بمجرد ~~الملاقاة، ولم يقل أحد بكون نجاسة هذه مانعة عن حصول طهارة المحل بها، ~~ونحوه الكلام في مسألة تطهير الأرض. # وثالثها: أن اشتراط الكر مثار الوسواس، ولأجله شق الأمر على الناس، يعرفه ~~من يجربه ويتأمله، ومما لا شك فيه أن ذلك لو كان شرطا لكان أولى المواضع ~~بتعذر الطهارة مكة والمدينة المشرفتين؛ إذ لا يكثر فيها المياه الجارية ولا ~~الراكد الكثير، ومن أول عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر عصر ~~الصحابة لم ينقل واقعة في الطهارات، ولا سؤال عن كيفية حفظ المياه عن ~~النجاسات، وكانت أواني مياههم تتعاطاها الصبيان والإماء الذين لا يتحرزون ~~من النجاسات، بل الكفار كما هو معلوم لمن تتبع. # وفيه: أن هذا مما لا يفهم معناه، فإن اريد به أن إناطة حفظ الماء عن ~~الانفعال بالكرية مما يوجب الأمرين لما يكثر في المياه من الشك في الكرية، ~~ففيه: مع أنه منقوض بكافة الموازين الشرعية التي انيط بها الأحكام الكلية، ~~كإناطة حلية اللحوم وحرمتها بالتذكية والعدم، وإناطة حل الأموال وحرمتها ~~بالملكية والعدم، وإناطة الملكية بأسبابها المعهودة إلى غير ذلك مما لا ~~يحصى عددا، أن هذا الشك وما يترتب عليه من الأمرين بعد تسليم الملازمة ~~يرتفع بملاحظة الضوابط الكلية، والقواعد المقررة في الشريعة مرجعا للمكلف ~~في مظان الشك والشبهة من الاصول العملية والاجتهادية، فإن هذا الشك غير خال ~~عن كونه إبتدائيا أو مسبوقا بمعلومية الكرية أو معلومية القلة، ولا إشكال ~~في شئ من الصور. # أما الاولى: فلتعين الرجوع حينئذ إلى الأصل العام المستفاد عن عمومات ~~الطهارة، PageV01P203 # وخصوص الخبر المستفيض " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر " (1) كما ~~أسسناه وشيدناه، وبالغنا في إحكامه بتتميم الاحتجاج عليه، وعلى الأخيرتين: ~~يرجع إلى ms166 الاستصحاب الجاري فيهما، هذا كله لو اريد بالوسواس ما يحصل ~~للمعتدلين من المكلفين، وأما غيرهم فوسواسهم إنما ينشأ من قبل الشيطان فلا ~~يكون منشأ للأثر. # وإن اريد به أن من الأناسي طوائف لا يتمكنون عن الكرية، ولا ما هو ~~بمنزلتها لعدم وجود المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة عندهم، فيشق عليهم ~~الأمر في حفظ المياه القليلة عن الانفعال، ومعه يشكل ويعسر عليهم الأمر في ~~سائر معايشهم. # ففيه: بعد تسليم مثل هذا الفرض، إنا لا نعقل إشكالا ولا عسرا في حفظ ~~المياه حينئذ عن الانفعال، كما أنهم يحفظون المآكل والملابس وغيرها عنه، ~~ومعه لا مجال للوسواس أصلا، سيما بعد ملاحظة ما أوسع الله عليهم من إناطة ~~النجاسة بالعلم بها واكتفائه في طهارة كل شئ بمجرد عدم العلم بالقذارة، مع ~~أن لزوم محذور في بعض الفروض النادرة لا يقضي بنقض القاعدة الكلية، المنوطة ~~بمصالح عامة ملحوظة فيها حال الغالب أو الأغلب، وإلا فكم من هذا القبيل، ~~فيلزم حينئذ هدم جميع القواعد والضوابط الشرعية، مع أن ذلك لو صلح نقضا ~~لكان وروده على المستدل أوضح، وقضى بعدم اعتبار الكرية بالكلية، وستعرف عنه ~~فيما يأتي من تأويله لأخبار الكر أنه يعتبرها ميزانا لمعرفة التغير وعدمه ~~بالنجاسة المعتادة حيثما لم يكن ظاهرا عند الحس. # وأنت خبير: بأن ذلك أكثر إثارة للوسواس، وأشد مدخلية في صعوبة الأمر على ~~الناس، لكثرة ما يتفق لهم من الشك في التغير عند عدم ظهوره للحس، فيكون ~~نتيجة كلامه إنكارا لما ثبت بضرورة من المذهب - بل الدين - نظرا إلى أن ~~اعتبار الكثرة في الماء في الجملة مما اتفق عليه الفريقان، غاية الأمر وقوع ~~الخلاف بينهما في تقدير تلك الكثرة، حيث إن الأصحاب رضوان الله عليهم ~~قدروها بالكرية أخذا برواياتهم المستفيضة، وغيرهم يقدرونها بطرق اخر مما ~~تقدم إليها الإشارة. # وأما ما ذكره في تأييد هذا الكلام: " من أنه لم ينقل من أول عصر النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر الصحابة واقعة في الطهارات، ولا سؤال عن ~~كيفية حفظ المياه من النجاسات ms167 "، فهو # PageV01P204 # من أعجب ما يذكر في هذا المقام، كيف وكم من هذا القبيل فيما بين الأحكام ~~الثابتة في الشريعة، ولا سيما ما اختص منها بالفرقة المحقة، وأي ملازمة بين ~~ثبوت حكم كلي ثمة ونقل واقعة أو وقائع في مراعاة ذلك الحكم إلينا، فإن ~~أمثال هذه الوقائع كثيرا ما لا تنقل اقتناعا ببداهة الحكم فيها، كما أنها ~~قد لا تنقل لمعاندة المعاندين ومكايدة أعداء الدين، الذين كان هممهم مصروفة ~~في إخفاء الشريعة المطهرة، وهدم أساس القوانين النبوية، كما هو معلوم من ~~طريقتهم في مواضع متكثرة، مع أن العبرة بنقل أصل الحكم بعنوانه الكلي، وقد ~~نقل بلسان أئمتنا سلام الله عليهم الذي هو لسان النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، مع أن كل واقعة لو فرض نقلها لتطرق إليها التأويل، كما تطرق إلى نقل ~~أصل الحكم المتحقق بما تقدم من وجوه البيان. # ورابعها: أن ما يدل على المشهور إنما يدل بالمفهوم، والمفهوم لا يعارض ~~المنطوق ولا الظاهر النص، مع أن أقصى ما يدل عليه هذا المفهوم تنجس ما دون ~~الكر بملاقاة شئ ما، لا كل نجاسة فيحمل على المستولية جمعا، فيكون المراد ~~ما لم يستول عليه شئ، أي لم يظهر فيه النجاسة، فيكون تحديدا للقدر الذي لا ~~يتغير بها في الأغلب، ثم عنه: " أنه حمل الأخبار المتضمنة للنهي عن الشرب ~~والوضوء مما لاقته النجاسة على التنزه والاستحباب ". # ولا يخفى ما في كل هذه الكلمات، فإن دلالة المفهوم من الدلالات المعتبرة ~~في العرف والشرع، والمناقشة فيها بأن أقصاها اقتضاء التنجس بشئ ما لا كل ~~شئ، قد عرفت ما فيها سابقا مما بينا إجمالا، ودعوى: أن المفهوم لا يعارض ~~المنطوق واضحة الفساد، بعد ملاحظة أن المفهوم كثيرا ما يعارض المنطوق ويقدم ~~عليه، ولا سيما المقام الذي وقع فيه التعارض بين ظاهر العام والجملة ~~الشرطية، ومن المقرر في محله أن الجملة الشرطية أظهر في اعتبار المفهوم من ~~العام في إرادة العموم، فيخصص به العام جدا. # هذا على فرض تسليم ما ادعى دلالته على عدم الانفعال ms168 عموما، وإلا فيتجه ~~المناقشة في أصل الدلالة بالنسبة إلى أكثرها، أو كونها على جهة العموم، فلا ~~منطوق لأكثر تلك الأخبار بحيث يكون منافيا لمفهوم أخبار الانفعال، مع توجه ~~المنع إلى دعوى انحصار تلك الأخبار في كون دلالتها مفهومية؛ لما عرفت من أن ~~أكثرها يدل PageV01P205 # على الانفعال منطوقا بعنوان الصراحة أو الظهور، والعذر في توجيه ما اشتمل ~~منها على الأوامر أو النواهي بحملهما على التنزه والاستحباب قد عرفت ما ~~فيه، من أنهما محمولان من جهة قرينة المقام على معنى آخر غير الوجوب ~~والتحريم والاستحباب والكراهة وهو الإرشاد، ومعه يثبت المطلب. # هذا مع ما في دعوى كون أخبار المقابل دالة على عدم الانفعال من باب ~~المنطوق على الإطلاق من المنع الواضح، لما سيتضح من أن جملة من ذلك إنما ~~يدل على الحكم مفهوما، وقضية ذلك - مضافا إلى ما سبق - مقابلة مناطيق تلك ~~الأخبار لمناطيق أخبار الانفعال ومقابلة مفاهيمها لمفاهيمها، ولا ريب أن ~~أخبار الانفعال في مناطيقها ومفاهيمها معا مقدمة سندا ومتنا على ما يقابلها ~~منطوقا ومفهوما. # أما تقدمها سندا: فبحكم أن الموهون منها بالضعف والإرسال يتقوى بالعمل، ~~فضلا عما هو المعتبر منها بالصحة والموثقية والحسن، كما أن المعتبر من ~~الطرف المقابل يتوهن بالإعراض، ويسقط به عن درجة الاعتبار، فكيف بما هو غير ~~معتبر منه في حد ذاته. # وأما تقدمها متنا: فبحكم المرجحات الداخلية من جهة الدلالة وغيرها، ~~والخارجية باعتبار المضمون وجهة الصدور، وتوضيح ذلك يحتاج إلى ذكر تلك ~~الأخبار مفصلة والتكلم عليها دلالة وغيرها، فنقول: إنها تشتمل على طوائف: # الطائفة الاولى: ما يدل بمنطوقه على المطلب في الماء والنجاسة بعنوانهما ~~الكلي كالنبوي المتقدم، المدعى تواتره " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، ~~إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (1) والخبر المستفيض المروي في الكتب ~~الأربعة بطرق متعددة " الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر " (2) وصحيحة محمد ~~بن حمران وجميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) - الواردة في باب التيمم من ~~زيادات التهذيب - أنهما سألاه عن إمام قوم أصابته في سفر جنابة ms169 وليس معه من ~~الماء ما يكفيه في الغسل أيتوضأ ويصلي بهم؟ # قال: " لا ولكن يتيمم ويصلي، فإن الله تعالى جعل التراب طهورا، كما جعل ~~الماء # PageV01P206 # طهورا " (1) و صحيحة داود بن فرقد - في باب استنجاء زيادات التهذيب - ~~المروية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان بنوا إسرائيل إذا أصاب ~~أحدهم قطرة من البول - إلى قوله (عليه السلام) -: # وجعل لكم الماء طهورا إلخ " (2). # والجواب عن هذه الجملة تارة على الجملة، واخرى على التفصيل. # أما الأول: فأي عاقل يرضى بالعمل على تلك الأخبار التي هي أعم عمومات ما ~~ورد في الماء، ورفع اليد عن أول أنواع ما تقدم من أخبار الانفعال الذي تضمن ~~نصوصا صريحة لا سبيل إلى إبداء احتمال الخلاف فيها، وإن اختص بموارد خاصة ~~من النجاسات كالكلب والنبيذ، وهل هذا إلا الخروج عن جادة الإنصاف، والتشبث ~~بذريعة الاعتساف، بل هو في الحقيقة يرجع إلى التعمد على مخالفة الحجة، على ~~ما هو دأب أهل الخلاف الملتزمين بإبداء القول على خلاف قول الحجة. # وأما الثاني: فلمنع دلالة أخبار هذه الجملة على خلاف ما يقتضيه أخبار ~~الانفعال، أما في الخبرين الأخيرين فلوضوح كون الإطلاق فيهما مسوقا لبيان ~~حكم آخر وهو قيام وصف المطهرية بالماء بحسب خلقته الأصلية، وأما عدم قبوله ~~الانفعال لعارض فلا تعرض فيهما لبيانه أصلا، ولذا نقول: إنه لا تنافي ~~بينهما وبين أخبار التغير الموجب للانفعال، نعم لو ثبت أنهما يدلان على أن ~~الطبيعة المائية علة تامة للمطهرية اتجه القول بالدلالة على الحكم المذكور، ~~ولكنه يدفعه: منع الدلالة أولا، بل غاية ما فيه الدلالة على أنها مقتضية ~~لها فلا ينافيه مجامعة المانع الرافع لما هو مقتضاها، وكونها منقوضة ثانيا ~~بالتغير الموجب لزوال الوصف عنه المانع عن حصوله ما دام باقيا، فلو سلمنا ~~فيها الدلالة ظاهرا فكشف عن خلافها القاطع المثبت للتغير عنوانا مقتضيا ~~للتنجس المنافي للوصف المذكور. # وأما في الثاني: فلعدم تعرض فيه أيضا لبيان حكم الانفعال وعدمه. # وتوضيح ذلك: أن الطهارة في قوله: " كل ماء طاهر " إن اريد بها الحكم ms170 ~~الواقعي الإلهي المجعول لطبيعة الماء، أو الثابت فيه بحسب الواقع فهو لا ~~يغيا بالعلم بالقذارة؛ لأنها من الأحكام التي لا يدخل فيها العلم والجهل، ~~بل هي ثابتة لموضوعها في نفس # PageV01P207 # الأمر سواء علم بها أو بخلافها المكلف أو لم يعلم بهما، فتعليق خلافها ~~على العلم بالقذارة قرينة واضحة على عدم إرادة هذا المعنى جزما، ولو اريد ~~بها إعطاء حكم ظاهري فمن شأنه التعليق على العلم بالخلاف، وهو الظاهر من ~~الخبر فحينئذ يخرج عن إفادة عدم الانفعال رأسا، لكونه في صدد بيان حكم ~~لصورة الاشتباه، وإفادة أن النجاسة إنما يحكم بها مع العلم بها خاصة، فيكون ~~جاريا مجرى أدلة البراءة المعلقة على العلم بالتكليف، وهو مما لا دخل فيه ~~لعدم الانفعال بالعارض بحسب الواقع أصلا. # فإن قلت: قضية ذلك دخول القليل الملاقي للنجاسة في موضوع هذا الحكم وهو ~~الاشتباه، ومعه يحكم عليه بالطهارة وهو المطلوب. # قلت: مع أنه لا يلائم أصل المسألة المفروضة لمعرفة الحكم الواقعي، يدفعه: ~~أنه إنما يتجه مع عدم قيام ما يرفع الاشتباه في خصوص المورد، والأخبار ~~المقامة على الانفعال من النصوص والظواهر رافعة له، وواردة على هذا الخبر ~~باقتضائها الخروج عن الموضوع، فلا معارضة بينه وبينها على ما هو الحال في ~~سائر الأدلة المعلقة على الجهل والاشتباه في مقابلة الاجتهاديات الواردة ~~عليها. # مع أنه لو سلمنا أن الخبر ورد في مقام إعطاء الحكم الواقعي، فمفاده لا ~~يزيد على كون الطبيعة المائية ملزومة للطهارة من باب المقتضي، وهو لا ينافي ~~مصادفة ما يوجب ارتفاعها كما يرشد إليه تعليق القذارة على العلم بها، ولولا ~~الماء بطبعه قابلا لعروض النجاسة لعرى ذلك عن الفائدة بالمرة، وبطل به ~~قاعدة التغير القائمة على حكم النجاسة. # فنقول حينئذ: إن القذارة المستندة إلى العلم بها لابد لها من مورد ~~والقليل الملاقي للنجاسة منه بحكم الأخبار الواردة فيه، كما أن منه المتغير ~~بالنجاسة، ولا ينافيه كونها في الخبر معلقة على العلم، لأن الأخبار ~~المذكورة علم شرعي. # لا يقال: إن العلم حقيقة في الواقعي، فلا يشمل ms171 ما ذكر لكونه معنى مجازيا ~~للعلم. # لأن ذلك إنما في موضع عدم نهوض ما يصرفه عن ظاهره من القرائن، ولا ريب أن ~~أدلة حجية أخبار الآحاد صارفة له عن ذلك، وحاكمة على هذا الخبر بكشفها عن ~~كون المراد بالعلم ما يعم الشرعي، وإلا أشكل الحال بالقياس إلى التغير، حيث ~~إن أدلته ليست إلا الأخبار، ودعوى: أن أخبار التغير مفيدة للعلم الواقعي ~~لكثرتها والإجماع على PageV01P208 # العمل بها، يعارضها: أن أخبار القليل الملاقي أيضا كذلك لكثرتها، وصراحة ~~دلالة جملة منها، وقيام العمل بها مع شذوذ المخالف وضعف المعارض. # وأما في الأول: فلأن النظر في الاستدلال إن كان إلى إطلاق الماء فهو قابل ~~للتقييد فيقيد بما دون القليل جمعا، وإن كان إلى عموم النكرة المنفية فهي ~~قابلة للتخصيص بمتصل ومنفصل، وكما أنها مخصصة بما معها من المتصل - وفاقا ~~من الخصم - فكذلك تخصص بالمنفصل جمعا بضرورة من العرف واللغة، ومعه لا يبقى ~~فيه دلالة أصلا. # الطائفة الثانية: روايات وردت في موارد خاصة من الماء أو النجس أو هما ~~معا تدل بمنطوقها أو مفهومها على المطلب عموما، كحسنة محمد بن ميسر - ~~المروية في الكافي والتهذيب - قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل الجنب ينتهي ~~إلى الماء القليل في الطريق، ويريد أن يغتسل منه، وليس معه إناء يغترف به، ~~ويداه قذرتان؟ قال: " يضع يده ويتوضأ ويغتسل، هذا مما قال الله عزوجل: (ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج) " ﴿١﴾ (2). # وصحيحة أبي خالد القماط، أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، في ~~الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة الجيفة، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ منه، وإن ~~لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ " (3). # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إنه سئل عن الماء النقيع ~~تبول فيه الدواب؟ فقال: " إن تغير الماء فلا تتوضأ منه، وإن لم تغيره ~~أبوالها فتوضأ منه، وكذلك الدم إذا سال ms172 في الماء وأشباهه " (4). # وصحيحة حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كلما غلب الماء على ~~ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء أو تغير الطعم فلا توضأ ~~ولا تشرب " (5). # وموثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الرجل يمر بالماء # PageV01P209 # وفيه دابة ميتة قد أنتنت؟ قال: " إن كان النتن الغالب على الماء فلا ~~تتوضأ ولا تشرب " (1). # وصحيحة شهاب بن عبد ربه، قال: أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) أسأله ~~فابتدأني فقال: " إن شئت يا شهاب فسل، وإن شئت أخبرتك، قال: قلت أخبرني، ~~قال: جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ أو لا؟ قلت: نعم، ~~قال: فتوضأ من الجانب الآخر إلا أن يغلب الماء الريح فينتن، وجئت لتسأل عن ~~الماء الراكد من البئر، قال: فما لم يكن فيه تغير أو ريح، قلت: فما التغير؟ ~~قال (عليه السلام): الصفرة، فتوضأ منه وكلما غلب كثرة الماء فهو طاهر " ~~(2). # وصحيحة عبد الله بن سنان قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا ~~جالس - عن غدير أتوه وفيه جيفة؟ فقال (عليه السلام): " إذا كان الماء قاهرا ~~ولا يوجد فيه الريح فتوضأ " (3). # وصحيحة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحبل يكون من ~~شعر الخنزير، يستقى به الماء من البئر، أيتوضأ من ذلك الماء؟ قال: " لا بأس ~~" (4). # وصحيحة هشام بن سالم إنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن السطح يبال ~~عليه: فيكف فيصيب الثوب؟ فقال: " لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه " ~~(5)، بناء على حجية العلة المنصوصة المقتضية لاطراد الحكم في جميع موارد ~~جريانها، واعتبار الأكثرية في موضع النص بالعلية. # وموثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء؟ قال: " يتوضأ من ~~الناحية التي ليس فيها الميتة " (6). # وموثقة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إنا نسافر فربما ~~بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية، فيكون فيه العذرة، ويبول فيه ~~الصبي، وتبول فيه الدابة وتروث؟ ms173 فقال: " إن عرض في قلبك شئ فقل هكذا - يعني ~~افرج الماء بيدك - ثم توضأ، فإن الدين ليس بمضيق، وإن الله تعالى يقول: (ما ~~جعل عليكم في الدين من # PageV01P210 # حرج) " ﴿١﴾ (2). # ورواية العلاء بن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض ~~يبال فيها؟ قال: # " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " (3). # ورواية علي بن حمزة قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الساكن ~~والاستنجاء منه؟ # قال: " توضأ من الجانب الأخر، ولا توضأ من جانب الجيفة " (4). # ورواية عثمان بن زياد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أكون في ~~السفر فآتي الماء النقيع ويدي قذرة فأغمسها في الماء؟ قال: " لا بأس " (5). # ورواية إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أتى الماء فأتاه أهل الماء، فقالوا: يا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إن حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم، قال (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): # " لها ما أخذت بأفواهها، ولكم سائر ذلك " (6). # وما رواه الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن غدير فيه ~~جيفة؟ فقال (عليه السلام): # " إن كان الماء قاهرا لها لا يوجد الريح منه فتوضأ منه واغتسل " (7). # ورواية محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن ~~ميزابين سالا ميزاب ببول وميزاب بماء، فاختلطا ثم أصابك ما كان به بأس " ~~(8). # ورواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت راوية من ماء سقطت فيها ~~فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة: قال: " إذا تفسخت فيها فلا تشرب من مائها ولا ~~تتوضأ وصبها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها ~~طرية، وكذلك الجرة، وحب الماء، والقربة، وأشباه ذلك من أوعية الماء ". # PageV01P211 # قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ~~ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء " ~~(1). # ورواية الأحول - المحكية عن الصدوق ms174 في العلل - قال: دخلت على أبي عبد ~~الله (عليه السلام) فقال: سل عما شئت فارتجت علي المسائل فقال لي: " سل عما ~~بدا لك، فقلت: جعلت فداك الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ ~~فقال: لا بأس، فسكت فقال: # أو تدري ولم صار لا بأس به؟ فقلت: لا والله جعلت فداك، فقال: إن الماء ~~أكثر من القذر " (2). # بناء على ما تقدم إليه الإشارة من حجية العلة المنصوصة المقتضية للعموم. # والرواية المحكية عن كتاب دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إنه قال: " إذا مر الجنب في الماء وفيه الجيفة أو الميتة، فإن كان قد تغير ~~لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا يشرب منه، ولا يتوضأ ولا يتطهر منه " (3). # ولا يخفى أن دفع هذه الأخبار هين بعد المراجعة إلى أخبار الانفعال، ~~لكونها عمومات قابلة للتخصيص أو غيره من أنواع التأويل، فلو قابلناها ~~بالنوع الأول من أخبار الانفعال فلا ينبغي التأمل في تعين تخصيصها بها، ~~لدلالتها الصريحة على الانفعال فيما دون الكر بالخصوص، حيث تضمنت فضل الكلب ~~كما في خبر الفضل بن أبي العباس، أو سؤره كما في خبر معاوية بن شريح، ~~الظاهرين بل الصريحين فيما دون الكر، أوحب من الماء كما في خبر أبي بصير، ~~نظرا إلى أن الحب لا يكون إلا أنه يسع ما دون الكر أو الغالب فيه هو ذلك، ~~ونظيره الكلام فيما لو قابلناها من أخبار النوع الثالث بما تضمن قوله " إذا ~~كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " كما في أربعة أو خمسة من أخبار هذا النوع. # ودعوى: أن ذلك مفهوم وهو لا يصلح معارضا للمنطوق، قد عرفت ما فيه من ~~صلوحه لذلك، وتقدمه فيما بين الظواهر على ظاهر العام أو المطلق حيثما وردا ~~في كلامين منفصلين، مع اعتضاد المفهوم هنا بوجوه من الخارج كالشهرة العظيمة ~~القريبة من الإجماع، ونقل الإجماعات في حد الاستفاضة، التي منها: ما في ~~محكي الفاضل # PageV01P212 # الهندي في شرح القواعد (1) عن الناصريات (2) والانتصار (3) والغنية (4) ~~والخلاف (5)، وقوة احتمال التقية فيما يقابله من ms175 المناطيق لموافقته مذهب ~~أكثر العامة كما عرفت في صدر المسألة، مع ما عرفت من أن جملة من الأخبار ~~المقابلة إنما تدل على مطلب الخصم مفهوما، كما في موثقة سماعة ورواية دعائم ~~الإسلام، فالمعارضة حينئذ وإن كانت بين المفهومين إلا أن الأول يقدم لكونه ~~خاصا فيخصص به الثاني لكونه عاما كما لا يخفى. # وأما لو قابلناها بالنوع الأول والبواقي من مفاهيم النوع الثالث، فطريق ~~العلاج من وجوه: # أحدها: أن يقال: إن أكثر أخبار هذين النوعين بين صريحة وظاهرة فيما دون ~~الكر، فيخصص بها ما يعمه والكر أيضا، ولا يتطرق إليها المناقشة المذكورة ~~وأما المناقشة في دلالة الأوامر والنواهي الواردة فيها قد عرفت ما فيها، مع ~~ما عرفت في طي الاستدلال بها من قيام الدلالة بها من غير هذه الجهة، مضافا ~~إلى ما عرفت في جملة منها من الأمر بالتيمم الذي لا يصح بإجماع الفرقة إلا ~~مع تعذر المائية عقلا أو شرعا، مع أن الأمر بناء على ابتناء تمامية الدلالة ~~على كونهما مرادا بهما الوجوب والتحريم - كما هو المشهور في وجه الاستدلال، ~~واعترف به الخصم أيضا - دائر بين المجاز والتخصيص، أو التقييد، ومن المقرر ~~في محله أولوية الأخيرين. # وثانيها: أن يقال: إن النسبة بين الطرفين من الأخبار هو التباين، بناء ~~على الإغماض عما قررناه في الوجه السابق، فيرجح أخبار الانفعال، إما لأنها ~~أظهر دلالة - كما يساعد عليه الإنصاف - أو اعتضادها من المرجحات الخارجية ~~بما يكشف عن اعتبار دلالتها من الشهرة ونقل الإجماع وعدم تطرق احتمال ~~التقية أو ضعفه فيها، أو لأنها لما دلت بعمومها على انفعال الكر أيضا بمجرد ~~الملاقاة فتخصص بما دونه بالإجماع، ومنطوق " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه ~~شئ " الوارد في المستفيض من الأخبار، فيرجع التعارض إلى تعارض العام والخاص ~~المطلقين، وقضية ذلك نهوض تلك الأخبار مخصصة لأخبار الطرف المقابل، فيحمل ~~الحكم الوارد فيها على الكر ويخرج عنها ما دونه. # PageV01P213 # وثالثها: أنه بعد فرض فقد المرجح والعجز عن الجمع يصير المسألة من باب ~~التعادل، وأقل مراتبه البناء على ms176 التساقط، أو التوقف والرجوع إلى الخارج من ~~أصل ونحوه، ولا ريب أن المرجع حينئذ النوع الأول من أخبار الانفعال، والقسم ~~الأول من مفاهيم أخبار النوع الثالث، لبقائها سليمة عن المعارض. # وليس لأحد أن يقول: باختصاص بعض الأخبار الدالة على عدم الانفعال ~~بالقليل، كحسنة محمد بن ميسر المشتملة على الماء القليل، لمنع كونه مرادا ~~به ما هو موضوع المسألة، إذ لم يثبت فيه للشارع ولا للأئمة (عليهم السلام) ~~ولا أهل زمانهم اصطلاح بالقياس إليه في المعنى المعهود عند الفقهاء، فيحمل ~~على ما يساعده عليه العرف فيعم الكر وما زاد عليه، وعلى فرض تسليمه أمكن ~~دعوى ظهوره في الجاري، كما يومئ إليه تمسكهم في بحث الجاري بتلك الرواية ~~على عدم انفعال القليل منه بالملاقاة، فلو سلم عدم الظهور فأقل المراتب ~~كونه أعم من الجاري والراكد، قابلا للتخصيص بالجاري، فينتهض الأخبار ~~المقامة على الانفعال مخصصة لها، لظهور أكثرها في قليل الراكد، مع توجه ~~المنع إلى أصل الدلالة في جملة منها وإمكان القدح فيها، كما في صحيحة زرارة ~~الواردة في الحبل من شعر الخنزير، وصحيحة هشام الواردة في إصابة الثوب مما ~~يكف عن السطح الذي يبال عليه، وروايتي العلاء بن الفضيل وإسماعيل بن مسلم ~~الواردتين في الحياض. # أما الاولى: فلمنع دلالتها على أن الماء الذي يتوضأ هو الذي يستقى بالحبل ~~المفروض، فتكون الرواية من أدلة عدم انفعال البئر بالملاقاة، وعلى فرضه ~~فيتجه المنع إلى كون الماء المستقى مما لاقاه ذلك الحبل، أو تقاطر منه فيه ~~شئ، ولعل السؤال ورد لاحتمال ذلك فأجاب المعصوم (عليه السلام) بما دله على ~~أن الاحتمال مما لا يوجب المنع، وعلى فرضه فورودها مورد التقية احتمال ~~ظاهر. # وأما الأخيرتان فلظهورهما في الكرية، لأن الغالب في الحياض التي يتخذها ~~الناس كونها مما يسع الكر وما زاد، سيما في البلاد التي ليس عند أهلها مياه ~~جارية ولا غيرها، فإن ديدنهم في مثل ذلك اتخاذ الحياض لحفظ الكر، الذي يرجع ~~إليه في تطهير النجاسات ونحوه. # وأما صحيحة هشام فأصل الحكم الوارد فيها مما ms177 لا إشكال فيه، بل هو في مورد ~~PageV01P214 # هو خارج عن المتنازع، لظهور السياق وكيفية السؤال في نزول المطر وهو مطهر ~~غير منفعل ولو قليلا، وأما التعليل الذي هو محل الاستدلال فالإنصاف إنا ~~لانفهم معناه، ونظيره الكلام في رواية الأحول الواردة في الاستنجاء، فإن ~~أصل الحكم فيها مما لا إشكال فيه، لكون ماء الاستنجاء من مستثنيات القاعدة، ~~وتعليله بأكثرية الماء من القذر غير مفهوم المعنى، ولعل المراد بها فيهما ~~الأكثرية المعنوية أي الزيادة في القوة العاصمة، أو أنها حكم مخصوص بالمورد ~~كما قيل به في المطر، وسيلحقك زيادة بيان وتوضيح لذلك في بحث الغسالة، عند ~~دفع الاحتجاج بتلك الرواية على طهارة الغسالة، وكيف كان فلو استفدنا منه ~~شيئا ظاهرا فنحن نقول به حيث عاضده العمل، وإلا لا ينفك عن الوهن المانع عن ~~العمل. # الطائفة الثانية: روايات وردت في موارد خاصة بين ظاهرة في المطلب خصوصا، ~~وغير دالة عليه نفيا وإثباتا، وظاهرة في خلافه عند التحقيق في ثالثة. # منها: صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الوضوء مما ولغ الكلب فيه والسنور أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، ~~أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال (عليه السلام): # " نعم إلا أن تجد غيره فتنزه عنه " (1). # وفيه: أن التفصيل في التنزه وعدمه بين وجدان الغير وعدمه، وإن كان لا ~~يلائم الانفعال، ويقتضي كون الأمر بالتنزه استحبابيا مقتضيا لكراهة التوضي ~~ولكنه لا يلائم تشريك الجمل والدابة مطلقا بل السنور في التنزه أيضا، ولو ~~فرضناه مستحبا ملازما لكراهة خلافه فالرواية بعضها يعارض بعضا، فيضطرب معه ~~الدلالة واعتبارها، فتسقط عن صلاحية المعارضة لنصوص الانفعال وظواهره. # وبالجملة: فلو أخذنا منها بحكم الجواز المعلق على عدم وجدان المقتضي ~~للطهارة، كانت معارضة بموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ~~فيها: " ولا يشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه " (2). # ومن هنا حملها الشيخ في التهذيب (3) على ما بلغ الكر جمعا، ولو أخذنا ~~منها # PageV01P215 # بالأمر بالتنزه المعلق بوجدان الغير سواء ms178 كان إيجابيا أو ندبيا، كانت ~~معارضة بما ورد من الروايات في فضل السنور وسؤر الدواب والغنم دالا على عدم ~~المنع بل المرجوحية أيضا (1)، مع ما فيها من عدم صلوحها لمعارضة ما سبق من ~~الصحاح، وغيرها المعتضدة بالعمل وغيره، مع ما قيل فيها - كما عن المصابيح ~~(2) - من المناقشة في سندها من حيث اشتماله على محمد بن سنان الذي ضعفه ~~الأكثر، مع تصريح علماء الرجال بأن عبد الله بن مسكان لم يرو عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلا حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك الحج " (3) فتكون ~~الرواية مرسلة، ولا جابر لها في إرسالها، فيكون عدم صلوحها للمعارضة أوضح. # ومنها: صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير ~~تجتمع فيه ماء السماء، ويستقى فيه من بئر، فيستنجي فيه الإنسان من بول، أو ~~يغتسل فيه الجنب، ما حده الذي لا يجوز؟ قال: " فكتب: لا تتوضأ من مثل هذا ~~إلا من ضرورة إليه " (4). # وفيه: مع ما فيها من الإضمار الموجب لإجمال الضمير، لتردده بين كونه ~~للمسؤول أو المكتوب إليه السائل، مع تردد المسؤول بين الحجة وغيره، أنه ~~استدلال بما هو خارج عن المتنازع، لما يأتي من استثناء ماء الاستنجاء من ~~قاعدة الانفعال، فالسؤال إنما وقع عن جواز التطهير بمثله، وبما يغتسل فيه ~~الجنب والجواب مطابق له، ولا منافاة في المنع عن التطهير بما لا يكون نجسا ~~تعبدا من الشارع، مع إمكان حمل الضرورة على التقية، واحتماله احتمالا غير ~~خفي فلا ينافي التفصيل بينها وبين غيرها للانفعال لو قلنا به في ماء ~~الاستنجاء. # ومنها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: وسأله ~~عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ قال (عليه ~~السلام): " لا، إلا أن يضطر إليه " (5). # وفيه: أنه على القول بنجاسة أهل الكتاب كان حملها على التقية احتمالا ~~ظاهرا، # PageV01P216 # كما يرشد إليه التفصيل بين الاضطرار وغيره، بناء على إرادة التقية منه ~~بقرينة أنه لولاه مع فرض عدم الانفعال لما كان لمنعه ms179 عن التوضي في صورة عدم ~~الاضطرار وجه، سواء كان تحريميا أو تنريهيا كما لا يخفى. # وعلى القول بطهارتهم كانت الرواية من أدلته فكانت خارجة عن المتنازع. # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الثوب يصيبه البول؟ قال (عليه السلام): " إغسله في المركن مرتين، فإن غسلته ~~في ماء جار فمرة واحدة " (1)، و " المركن " على ما عن الجوهري الإجانة التي ~~تغسل فيها الثياب. # وفيه أولا: منع تعرض الرواية لبيان حكم الماء من حيث إنه ينفعل أو لا ~~ينفعل، وإنما هي مسوقة لبيان حكم البول من حيث الاكتفاء بغسل الثوب عنه مرة ~~واحدة إذا غسل في الجاري ولزوم التعدد إذا غسل في غيره، وذكر " المركن " ~~إنما هو من باب المثال فتكون حينئذ من أدلة القول بعدم اشتراط ورود الماء ~~في إزالة النجاسة كما عن جماعة، ولا ينافيه دلالتها التزاما - من باب ~~الإشارة - على عدم الانفعال، لجواز كونه حكما خاصا بالمورد أثبته الشارع ~~تعبدا، فتكون من أدلة القول بعدم نجاسة الغسالة كما عليه غير واحد. # مع اتجاه المنع إلى الدلالة على ذلك رأسا، لجواز انفعاله وطهر المغسول ~~بالانفصال على ما وجهناه سابقا، مع ورود النقض بذلك في كافة أنواع إزالة ~~الخبث إذا كانت بالقليل، فلولا الحكم تعبديا - على القول بانفعال القليل ~~بالملاقاة - لشق الأمر على العباد في تطهير المتنجسات، مع إمكان القول بأن ~~أقصاها الدلالة على أن ملاقاة المتنجس لا توجب الانفعال، ولعل القائل ~~بانفعاله بالنجاسة لا يقول به في المتنجس، وعلى فرضه يكون الدليل أخص من ~~المدعى. # وثانيا: أنها لا تقاوم ما قدمناه من النصوص والظواهر المعتبرة المعتضدة ~~بأنواع المرجحات. # ومنها: الرواية المروية عن الفقيه عن الصادق (عليه السلام) عن جلود ~~الميتة، يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: " لا بأس بأن ~~تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو # PageV01P217 # سمن، وتوضأ منه وتشرب، ولكن لا تشرب فيها " (1). # وفيه: - بعد عدم مقاومتها لما تقدم - ما لا يخفى من أمارات الكذب ~~والتقية، فإنها مبنية على ms180 ما صارت إليه العامة من طهر جلود الميتة بالدباغ، ~~فتكون خارجة مخرج التقية، كما يشهد به السياق الجامع للماء واللبن والسمن، ~~مع أنه لا خلاف في انفعال غير الماء بالنجاسة. # ومنها: رواية علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن ~~رجل رعف فامتخط، فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا، فأصاب إناءه هل يصلح له ~~الوضوء منه؟ # فقال (عليه السلام): " إن لم يكن شئ يستبين فلا بأس، وإن كان شيئا بينا ~~فلا يتوضأ منه " (2). # وفيه: مع أن النهي في الشق الثاني مما يكشف عن الانفعال فتكون من أدلة ~~القول به في الجملة، منع الدلالة على المطلب لما قدمناه في بحث التغير من ~~أن أقصى ما فيه الدلالة على إصابة الدم الإناء وهو غير إصابته الماء، ولعل ~~السؤال وارد لاستعلام أن ذلك هل يصلح أمارة على إصابته الماء فيترتب عليها ~~الحكم عليه بالانفعال المانع عن الوضوء؟ فخرج الجواب مخرج التفصيل الموافق ~~لمفاد قولهم: " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر " (3)، فالاستبانة وعدمها ~~كنايتان عن العلم بالإصابة وعدمه، ويعطيان إناطة الحكم بالنجاسة بالعلم دون ~~غيره. # ومما يفصح عن ذلك ورود السؤال بعد ذلك عن صورة العلم بالإصابة بقوله: # وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ، فقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ ~~قال: # " لا "، وعلى فرض تسليم الدلالة ينهض دليلا على ما فصله الشيخ لا على عدم ~~الانفعال مطلقا، ومع الغض عن جميع ذلك فعدم مقاومته لما تقدم كما سبق. # ومنها: مرسلة ابن أبي عمير عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~عجين عجن وخبز، ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة؟ قال: " لا بأس، أكلت النار ~~ما فيه " (4)؛ فإن السؤال بإطلاقه يتناول القليل الراكد أيضا، وإطلاق نفي ~~البأس يدل على عدم انفعاله، ولا ينافيه # PageV01P218 # التعليل بقوله: " أكلت النار ما فيه " لعدم تحقق الاستحالة، وقد قام ~~الإجماع على أن النار (1) إنما تطهر ما أحالته دون غيره، فكان ذلك دفعا ~~للاستخباث والاستقذار. # وفيه أولا: احتمال ابتناء الجواب على ms181 إبداء احتمال كون وقوع الميتة في ~~الماء الذي أخذ منه للعجين مسبوقا بالأخذ، وثانيا: صلوح إطلاقه للتقييد، ~~وثالثا: وروده في مقام ضرب من التقية، ورابعا: عدم صلوحه لمعارضة ما تقدم. # ومنها: رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الماء الساكن والاستنجاء منه؟ فقال (عليه السلام): " توضأ من الجانب الآخر، ~~ولا توضأ من جانب الجيفة " (2)، ورواها الصدوق أيضا مرسلة (3). # وفيه: أن طريق الجواب يقضي بكون الماء المسؤول عنه بمحضر من الإمام و ~~مرئى منه، حيث إنه تعرض لذكر الجيفة وفصل بين جانبي الماء وهي غير مذكورة ~~في السؤال، وقضية ذلك أن لا يكون للماء المسؤول عنه إطلاق يصلح للاستناد ~~إليه؛ لقوة احتمال كونه كرا وما زاد، وقد علم به الإمام بالمشاهدة. # ومع الغض عن هذا الاحتمال فليست الرواية إلا من باب حكايات الأحوال، ~~فترمى بالإجمال ويخرج عن صلاحية الاستدلال، ويجري هذا المجرى في جميع ما ~~ذكرناه موثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء؟ قال: " ~~يتوضأ من الناحية التي ليس فيها الميتة " (4)، وعلى الإطلاق فيهما فهو قابل ~~للتقييد بما تقدم. # ومنها: رواية محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن ~~ميزابين سالا، ميزاب ببول وميزاب بماء، فاختلطا، ثم أصابك ما كان به بأس " ~~(5). # وفيه: أن ظاهر الرواية ورودها في ماء المطر وهو خارج عن المتنازع، ولو ~~كان فيها إطلاق بالقياس إلى حال التقاطر وعدمها فليحمل عليها جمعا، مع ما ~~فيها من قصور السند وعدم صلاحية المعارضة لما سبق. # PageV01P219 # ومنها: رواية زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جلد الخنزير ~~يجعل دلوا يستقى به الماء؟ قال: " لا بأس " (1). # وفيه: مع احتمال ورودها تقية احتمالا ظاهرا، إمكان حملها على ما ليس من ~~الاستعمالات [المشروطة] بالطهارة كسقي الدواب والبساتين والمزارع، أو ~~ورودها استعلاما لحكم البئر فتكون من أدلة عدم انفعالها، وهي موضوع آخر ~~خارج عن المتنازع، ومع الغض عن جميع ذلك فغير صالحة للمعارضة. # ومنها: رواية أبي مريم الأنصاري، قال: ms182 " كنت مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في حائط فحضرت الصلاة فنزح دلوا للوضوء من ركي له، فخرج عليه قطعة ~~عذرة يابسة فأكفأ (2) رأسه وتوضأ بالباقي " (3). # واجيب عنها أولا: بقصور السند، لجهالة " عبد الرحمن "، واشتراك " بشير " ~~بين مجاهيل، وثانيا: بقصورها دلالة لعدم ظهورها في وصول العذرة إلى الماء، ~~لعود الضمير إلى الدلو، ولا يمتنع استقرار العذرة عليه من دون أن تصل إلى ~~الماء، فأكفأ رأسه لسقوط العذرة وغسل محلها، كما يشعر به الحكم عليها ~~باليبوسة، إذ لو كانت في الماء لما بقيت يابسة، مع احتمال كون المراد ~~بالعذرة السرقين كما حكي احتماله عن المصابيح قائلا: " بأن ما ادعاه بعض ~~الفضلاء من اختصاصها لغة وعرفا بفضلة الإنسان استنادا إلى ما يظهر من كلام ~~الهروي، حيث قال: إن العذرة في أصل اللغة فناء الدار، وسميت عذرة الإنسان ~~بهذه لأنها كانت تلقى في الأفنية فكني عنها باسم الفناء، فيتوجه عليه: أن ~~المفهوم من الصحاح والقاموس أنها أعم منها، حيث فسر الخرء فيهما بالعذرة، ~~ولا ريب أنه أعم " (4). # ويرشد إليه صحيحة ابن بزيع قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن البئر يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة ونحوها "، الحديث ~~(5)، وصحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان، # PageV01P220 # أو سنور أو كلب، الحديث (1). # وقيل: بإمكان حملها على اشتباه الراوي، لجواز عدم كون ما رآه عذرة، وقد ~~توهم كونه عذرة هذا، مع ما فيها من عدم صلوحها للمعارضة للأخبار المتواترة ~~المانعة عن الوضوء بمثل ذلك. # ومنها: رواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أغتسل في ~~مغتسل يبال فيه، ويغتسل من الجنابة، فيقع في الإناء ماء ينزو من الأرض؟ ~~فقال: " لا بأس به " (2). # وفيه: منع كون ما وقع في الإناء مرتفعا عن محل البول، إذ الرواية تضمنت ~~كونه ينزو من الأرض وهي أعم، فيكون السؤال واردا لاستعلام حال الاشتباه، ~~فأجاب له الإمام (عليه السلام) ms183 بما وافق أصل الطهارة الجاري في المياه ~~المشتبهة وكون الأرض من الشبهة المحصورة لا يوجب تنجس ملاقيها كما هو مقرر ~~في محله، هذا مع عدم صلوحها للمعارضة مع ضعفها ب‍ " المعلى " سندا. # ومنها: رواية الأحول قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أخرج من ~~الخلاء فأستنجي بالماء، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به؟ قال: " لا ~~بأس به " (3). # وفيه: ما تقدم من خروج ماء الاستنجاء عن موضوع المسألة. # ومنها: مرسلة أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الماضي ~~(عليه السلام) قال: سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب ~~الثوب؟ قال: " لا بأس " (4). # وفيه: منع واضح، لعدم تعرض الرواية لذكر ملاقاة النجاسة، والغسالة أعم ~~منها فلا يبقى إلا الاحتمال وهو المنشأ للسؤال ومثله من مجرى الأصل والجواب ~~مطابق له جدا. # ومنها: رواية أبي بكار بن أبي بكر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~الرجل يضع الكوز الذي يغرف به من الحب في مكان قذر، ثم يدخل الحب قال: " ~~يصب من الماء ثلاثة أكف، ثم يدلك الكوز " (5). # PageV01P221 # وفيه: أنها أظهر في الدلالة على خلاف المطلب، نظرا إلى أن قوله (عليه ~~السلام): " يصب من الماء ثلاثة أكف، ثم يدلك الكوز " تعليم لكيفية تطهير ~~الكوز، فيريد به صب ثلاثة أكف على الكوز لغسله، والذي أمر به عبارة عن ~~غسله، والمراد بقول السائل: " ثم يدخل الكوز " إرادة الإدخال لا تحققه، ~~والقرينة عليه أنه لو كان فرض السؤال فيما بعد الإدخال لما كان للدلك الذي ~~أمر به فائدة أصلا، وشأن الحكيم أرفع من أن يأمر بما لا فائدة فيه أصلا، ~~وظني أن هذا المعنى الذي استظهرناه واضح لا سترة عليه، وقضية ذلك قلب ~~الاستدلال بالرواية، بأنه لولا الكوز المفروض موجبا لانفعال ماء الحب لما ~~أمر بغسله قبل الإدخال فيه. # ومنها: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى، قال: وسألته عن جنب أصابت يده من ~~جنابته، فمسحه بخرقة أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها هل يجزيه أن يغتسل من ms184 ~~ذلك الماء؟ قال: " إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل به، وإن لم يجد غيره ~~أجزأه " (1). # وفيه: أنها لا تلائم القول بالانفعال في شقها الثاني، فكذلك لا تلائم ~~القول بالعدم، لأن لازمه جواز الاغتسال بالماء المفروض وكونه مجزيا عن ~~الفرض، غايته أنهم يقولون بكراهة استعماله، كما عليه مبنى حملهم النواهي ~~الواردة في المقام عن الاستعمال على الكراهة، ولا ريب أن الكراهة لا تؤثر ~~في عدم الإجزاء، وقد حكم به الإمام (عليه السلام) فالاستدلال بها ساقط من ~~الطرفين. # إلا أن يرجع إلى ابتنائها على قاعدة اصولية - قررناها في محلها - من ~~امتناع اجتماع الكراهة مع الوجوب والندب، فكان المنع عن الاغتسال بالماء ~~المفروض - على تقدير وجدان ماء غيره - استنادا إلى أن الاغتسال به مما لا ~~أمر به لمكان الكراهة المانعة عنه، بخلاف التقدير الآخر المحكوم عليه ~~بالإجزاء، من حيث إن عدم وجدان ماء آخر يوجب الاضطرار إلى الماء المفروض ~~وهو يوجب ارتفاع الكراهة فيحصل الأمر، اعتبارا لوجود المقتضي وفقد المانع، ~~وعليه يمنع كون ما أصاب اليد من الجنابة عبارة عن المني، لجواز كونه شيئا ~~مشتبها به وبطاهر، أو كون الماء المفروض قليلا لجواز كونه عند السائل مرددا ~~بين الكثير والقليل، ولا ريب أن كلا من ذلك مما يقتضي الاحتياط ويوجب كراهة ~~الاستعمال من حيث كون الماء محتملا للنجاسة، فأعطى له # PageV01P222 # الإمام (عليه السلام) قاعدة كلية متضمنة للتفصيل المذكور، المبتني على ~~الكراهة وزوالها، ومع ذلك كله فالرواية غير صالحة للمعارضة جزما. # ومنها: رواية دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن ~~الغدير، تبول فيه وتروث، ويغتسل فيه الجنب؟ فقال: " لا بأس، أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) نزل بأصحابه في سفر لهم على غدير، وكانت دوابهم ~~تبول فيه وتروث، فيغتسلون فيه ويتوضؤون ويشربون " (1). # وفيه: ما لا يخفى من عدم إشعارها بملاقاة النجاسة، لعدم التعين في مرجع ~~ضمير تبول ونحوه، بل الظاهر كونه مرادا به " الدواب "، كما يرشد إليه تأنيث ~~الضمير وذكر " الدواب " في كلام الإمام (عليه السلام) عند ms185 حكايته الواقعة ~~المفروضة، ولا ريب أن الدواب لا تتناول مثل الإنسان ونحوه مما ليس بطاهر ~~البول. # ومنها: صحيحة شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: - ~~في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الإناء، وينضح الماء من الأرض فيصير ~~في الإناء - " أنه لا بأس بهذا كله " (2). # وفيه: ما لا يخفى أيضا من عدم إشعاره بنجاسة الأرض ولا الجسد، ولا ينبغي ~~التمسك بالإطلاق لوروده مقام إفادة حكم آخر، وهو عدم مانعية ما تقاطر في ~~الإناء من قطرات غسالة الاغتسال عن صحة الغسل. # ونظيره الكلام في صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الإناء؟ فقال: " لا بأس ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج " (3). # ومنها: رواية الوشاء عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه كره ~~سؤر ولد الزناء، وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك، وكلما خالف الإسلام، وكان ~~أشد عنده سؤر الناصب " (4). # وفيه: أن الكراهة في أخبار الأئمة - سلام الله عليهم - شائع استعمالها في ~~التحريم، فلا ينبغي حملها على المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء، غير أنه ~~ينبغي حملها على ما يعم المعنيين بقرينة السياق الجامع بين ولد الزناء ~~وغيره من الطوائف المذكورة، مضافا # PageV01P223 # إلى أنه طريق جمع بينها وبين الأخبار الدالة على الانفعال صراحة وظهورا. # فهذه هي الأخبار التي عثرنا عليها للقول بعدم الانفعال، ولا ريب أن ~~الاستناد إليها لهذا الحكم خروج عن قانون الفقاهة، بعد وجود أخبار اخر ~~متواترة دالة على الانفعال، فإن ذلك لا ينشأ إلا عن قصور البال. # ثم عن الكاشاني كلمات اخر في تشييد مذهبه المخالف للنصوص المتواترة، وهي ~~لغاية سخافتها وإن كانت مما لا ينبغي الالتفات إليها، وتضييع الوقت بالتعرض ~~لنقلها وتزييفها، غير أن مزيد انكشاف شناعة ما صار إليه وما اعتمد عليه ~~يدعونا إلى التعرض لذلك. # فنقول: إن من جملة ما حكي عنه: أنه أيد ما صار إليه من عدم انفعال القليل ~~بملاقاة النجاسة، بورود الأخبار المصرحة بطهارة ماء ms186 الاستنجاء. # وفيه: أن حكم الانفعال إنما ثبت من باب القاعدة، ولا شئ منها إلا وهي ~~قابلة للتخصيص، وما ذكر مخصص لها، كما ثبت نظيره في المطر بالإجماع ونحوه، ~~والبئر والجاري على القول بعدم انفعال القليل فيهما، فلو صلح ما ذكر مؤيدا ~~لمذهبه الفاسد لكان هذه منه، فلا وجه للاقتصار عليه. # مع ما قيل عليه: من أن تخصيص الحكم بماء الاستنجاء في الروايات يشعر ~~بالمغايرة لغيره من المياه الملاقية للنجاسات، فلأن يكون ذلك من مؤيدات ~~القول بالانفعال طريق الأولوية دون العكس. # ومن جملة ما حكي عنه: أنه جمع بين الروايات التي تمسك بها لمصيره إلى عدم ~~الانفعال، والأخبار المصرحة باشتراط الكرية، بحملها على أنها مناط ومعيار ~~للقدر الذي لا يتغير من الماء بما يعتاد وروده من النجاسات. # قائلا في الوافي: " وعلى هذا فنسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء، ~~كنسبة مقدار أقل من تلك النجاسة إلى مقدار أقل من ذلك الماء، ومقدار أكثر ~~منها إلى مقدار أكثر منه، فكلما غلب الماء على النجاسة فهو مطهر لها ~~بالاستحالة، وكلما غلب النجاسة عليه بغلبة أحد أوصافها فهو منفعل منها خارج ~~عن الطهورية بها " (1). # وعنه أيضا أنه بعد ما أورد صحيحة صفوان، المتضمنة للسؤال عن الحياض التي # PageV01P224 # بين مكة والمدينة، قال: " ولما كانت الحياض بين الحرمين الشريفين معهودة ~~معروفة في ذلك الزمان، اقتصر (عليه السلام) على السؤال عن مقدار الماء في ~~عمقها، ولم يسأل عن الطول والعرض، وإنما سأل عن ذلك ليعلم نسبة الماء إلى ~~تلك النجاسات المذكورة، حتى يتبين انفعاله منها وعدمه، فإن نسبة مقدار من ~~النجاسة إلى مقدار من الماء في التأثير والتغيير كنسبة ضعفه إلى ضعفه مثلا ~~وعلى هذا القياس " (1). # وعنه أيضا: أنه أيد هذا المعنى الذي أول الأخبار إليه باختلاف تلك ~~الأخبار، قائلا: " بأنه يؤيد ما قلناه - من أنه تخمين ومقايسة بين قدري ~~الماء والنجاسة - أنه لو كان أمرا مضبوطا وحدا محدودا لم يقع الاختلاف ~~الشديد في تقديره لا مساحة ولا وزنا، وقد وقع الاختلاف فيهما معا، والوجوب ~~لا ms187 يقبل الدرجات بخلاف الاستحباب، وقد اعترف جماعة منهم بمثل ذلك في ماء ~~البئر " (2) انتهى. # وفيه: إن أراد بما أفاده من الحمل دعوى الملازمة بين الكرية وعدم قبول ~~التغيير فهو مما يشهد بكذبه الضرورة والعيان، فكم من كر بل كرور يقبل ~~التغير، فلذا ترى كلماتهم مشحونة في بحث التغير بالتصريح بعدم الفرق فيه ~~بين الكر وغيره، وإن أراد به دعوى الملازمة بينها وبين مقدار معين من ~~النجاسة الواقعة في الماء، ككون وقوعها فيه مما جرت العادة عليه. # ففيه: مع أنه مما لم يستقر له عادة، بل لم يحصل له حد عادي، أنه يوجب ~~أولا ارتكاب التجوز في لفظ " ينجسه " الوارد في تلك الأخبار بحمله على " ~~يغيره "، والتقييد ثانيا بحمل " شئ " على ما يعتاد وقوعه من النجاسات، مع ~~لزوم تقييد آخر بحمله على ما كان صالحا للتغيير ليخرج عنه مباشرة الكافر ~~والكلب ونحوهما مما لا يوجب تغير أصلا، وأي دليل على هذه كلها. # ولو سلم أن الداعي إلى ذلك إرادة الجمع بينها وبين ما دل بإطلاقه على عدم ~~الانفعال، فتطرق التأويل إليها ليس بأولى من تطرقه إلى تلك المطلقات بحملها ~~في اقتضاء عدم الانفعال على الكر، مع أنه لو اعتبر المفهوم مع هذا التأويل ~~كان مفاده أن ما دون الكر يلازم التغيير وهو خلاف الحس، وإلا لزم خلاف أصل ~~آخر وهو إلغاء المفهوم. # PageV01P225 # وأما ما استنبطه من النسبة فالظاهر أن معناها: أن ما يعتاد وروده على ~~الماء من النجاسة إذا لم يكن مغيرا للكر، فبعض منه بنسبة مخصوصة إذا وقع في ~~بعض من الكر بتلك النسبة لم يكن مغيرا له أيضا، لوضوح اتحاد البعض للكل في ~~الحكم، فحينئذ لو أن ثلثا من الكر - مثلا - إذا وقع فيه بعض من النجاسة ~~المعتاد وقوعها في الماء، فلابد من استعلام الحال بأخذ النسبة بين ذلك ~~البعض وكله، فإن بلغ ثلثه لم يكن مغيرا لما هو واقع فيه، كما أنه لو قصر ~~عنه لم يكن مغيرا له، وإن تجاوز الثلث كان مغيرا له، ولو أن ربعا ms188 مما يعتاد ~~وقوعه وقع على بعض من الكر يجب مراعاة النسبة بينهما، فإن بلغ ربعه أيضا لم ~~يكن الواقع فيه مغيرا له، كما أنه كذلك لو قصر عنه، وأما لو زاد عليه كان ~~مغيرا له، وهكذا إلى آخر الفروض. # وأنت خبير: بوضوح فساد ذلك، وعدم كونه مما ينساق عن تلك الأخبار، فإن هذا ~~مما لا ينضبط أبدا، ومراعاة تلك النسبة مما لا يبلغ إليه فهم كافة المكلفين ~~عدا الأوحدي من الخواص، ومع ذلك فالغالب وقوعه من النجاسات على المياه ما ~~يقع بغتة بلا معلومية مقداره، مع تعذر استعلامه بعد ذلك أيضا - كما لو كان ~~من المايعات - فكيف يسوغ على الشارع الحكيم أن ينوط حكمه الذي يعم به ~~البلوى في قاطبة الأعصار وكافة الأمصار على قاعدة لا يدركها إلا الأوحدي من ~~البعض، مع تعذر إعمالها في غالب موارد موضوعها، مع أنه لا يدري أن اعتبار ~~هذه النسبة والإرشاد إلى هذا التخمين والمقايسة لأي فائدة هو؟ بعد ما كان ~~أصل التغير أمرا حسيا غير محتاج إلى الكاشف. # ومن هنا يتوجه إشكال آخر، من جهة لزومه حمل كلام الشارع على ما ليس بيانه ~~من شأنه، وهو إعطاء الضابط والميزان لما هو من مقولة الحسيات، وما اعتذر له ~~المحدث - في جملة من كلامه - " بأنه ربما يشتبه التغير مع أن الماء قد تغير ~~أوصافه الثلاثة بغير النجاسة فيحصل الاشتباه " (1). # ففيه: مع قضائه بحمل الكلام على موارده النادرة، أن الاشتباه يرتفع بأصل ~~الطهارة الذي قرره الشارع، مضافا إلى خصوص قوله: " الماء كله طاهر حتى تعلم ~~أنه قذر " (2) الذي عرفت اختصاصه بمواضع الاشتباه. # PageV01P226 # وأما ما ساق إليه التأويل المذكور، بل استشهد به لمختاره من صحيحة صفوان ~~بن [مهران] الجمال (1)، ففيه: أن سياق السؤال الوارد فيها يأبى عن ذلك، حيث ~~لم يذكر فيه من النجاسات ما يوجب تغير الماء عادة، كما لا يخفى على المتأمل ~~فيه. # وأما ما أيد به مختاره من اختلاف الأخبار المقدرة للكر وزنا ومساحة. # ففيه: أولا: عدم قيام ما يقضي بكون الاختلاف من جانب ms189 الشارع، فلعله ~~اختلاف نشأ من الرواة أو الجاعلين للأخبار الكاذبة، والتأييد إنما يحصل على ~~التقدير الأول دون الأخيرين. # وثانيا: أنه كم من هذا القبيل في أخبار أئمتنا المعصومين، الواردة في ~~جميع أبواب الفقه، فلو كان ذلك منشأ للأثر وموجبا لتطرق التأويل إلى ~~الأخبار الظاهرة والنصوص المحكمة، لم ينضبط قاعدة من قواعد الفقه. # وثالثا: أن ذلك لو صلح إشكالا لكان مشترك الورود، فيتوجه إلى ما صار إليه ~~بل بطريق أولى؛ لأن مرجع كلامنا إلى أن أخبار الكر واردة لإحراز موضوع لحكم ~~شرعي معلق عليه وهو الكرية التي ينوط بها عدم الانفعال بشئ، ومرجع كلامه ~~إلى أنها إنما وردت لإعطاء ضابط كلي وميزان مطرد لمعرفة موضوع حكم وهو ~~التغير المورث للانفعال، فإذا كان الأول مقتضيا لكون مفادها أمرا مضبوطا ~~وحدا محدودا، فكان الثاني أولى بالاقتضاء كما لا يخفى. # ثم إنه بقي الكلام في مقامين، ينبغي سوق عنان النظر إليهما. # أحدهما: النظر في معممات المسألة. # وثانيهما: في مستثنياتها من محل وفاق أو خلاف، فاستمع لما يتلى عليك. # أما الكلام في المقام الأول، فمن جهات: # الجهة الاولى: يظهر من صاحب المدارك بعد ما صار إلى انفعال القليل ~~بالملاقاة، التشكيك في انفعاله بكل نجس قائلا فيه: " لكن لا يخفى أنه ليس ~~في شئ من تلك الروايات دلالة على انفعال القليل بوروده على النجاسة، بل ولا ~~على انفعاله بكل ما يرد عليه من النجاسات " (2) الخ. # PageV01P227 # والعجب منه أنه ذكر ذلك مع تمسكه على ما صار إليه بصحيحتي محمد بن مسلم ~~(1)، ومعاوية بن عمار " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (2) وكأنه مبني ~~على منع العموم في المفهوم، كما صار إليه جماعة منهم الكاشاني فيما تقدم ~~عنه من جملة اعتراضاته على الأخبار الواردة بهذا المضمون، وقد أشرنا إجمالا ~~إلى ما يدفعه. # ونقول هنا أيضا: أن المفهوم على ما يساعد عليه العرف وطريقة أهل اللسان، ~~يتبع المنطوق في عمومه وخصوصه، وما توهم: من منع العموم في المفهوم مع كون ~~المنطوق مشتملا على النكرة في سياق النفي، إنما ms190 يتجه لو فسر مفاد منطوق ~~قوله: " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " بأنه لا ينجس بجميع أفراد ~~النجس، ليكون محصله السلب الجزئي المستلزم لكون المفهوم إيجابا جزئيا، وهو ~~كما ترى بعيد عن هذه العبارة غاية البعد، بل لا يكاد ينساق منها عرفا، بل ~~معناه: أنه لا ينجس بشئ من أفراد النجس، فيكون مفهومه: أنه ينجس بكل فرد ~~منه، ومع الغض عن ذلك يكفينا في إثبات العموم عموم التعليل في قوله: " رجس ~~نجس " الوارد في الكلب (3) حسبما قررناه. # مضافا إلى إطلاق " القذر " الوارد في كثير من أخبار الباب، مع كفاية ~~ملاحظة مجموع الروايات المتضمن كل واحد منها لنوع أو نوعين أو أنواع من ~~النجاسات، حتى أنه لا يشذ منها شئ ظاهرا، مع الإجماع المركب أيضا، كما في ~~كلام غير واحد من الفحول. # مع أن المسائل الفرعية التي كلها ضوابط كلية وقواعد مطردة يقتبس أغلبها - ~~من الطهارات إلى الديات - من موارد جزئية من جزئيات موضوعاتها، من غير أن ~~يرد فيها لفظ عام شامل لجميع الجزئيات، وعليه طريقة الفقهاء قديما وحديثا، ~~ولذلك تراهم لا يزالون يستدلون على الأحكام الكلية بما ورد من الأخبار في ~~بعض الجزئيات، وكأن ذلك من جهة أنه علموا من طريقة الشارع أنه يعطي الضوابط ~~الكلية بخطابات جزئية وبيانات شخصية. # مع إمكان دعوى تنقيح المناط في خصوص المقام - لو سلم عدم ورود جميع أنواع ~~النجاسات في الأخبار الواردة فيه - بتقريب: أن القطع يحصل بأن الانفعال ~~بالنسبة إلى الموارد الخاصة الواردة في تلك الأخبار، ليس مستند إلا إلى ما ~~في تلك الموارد من # PageV01P228 # الوصف العنواني الذي يعبر عنه ب‍ " النجاسة "، من غير مدخلية في ذلك لما ~~فيها من الخصوصية الراجعة إلى ذاتياتها أو عرضياتها من غير جهة هذا الوصف، ~~هذا. # الجهة الثانية: ربما يحكى في المسألة عدم تنجيس المتنجس، الذي لازمه أن ~~لا ينفعل القليل به، ويظهر من المحقق الخوانساري الميل إليه (1)، وإن كان ~~جعل الانفعال أولى بعد ما نسبه إلى ظاهر كلام الأصحاب، ويظهر من شيخنا في ~~الجواهر ms191 (2) الفرق بين متنجس لا يفيد الماء طهره فالانفعال، ومتنجس يفيد ~~الماء طهره فعدم الانفعال، ويظهر ذلك أيضا من محكي المصابيح (3) فيما لو ~~ورد عليه الماء مفيدا طهره، ومنشؤه على ما صرح به في الجواهر (4) طهارة ~~الغسالة - على ما صار إليه - جمعا بين القاعدتين: انفعال القليل بالملاقاة، ~~وطهارة الغسالة. # وصحة هذا التفصيل - على أحد الوجهين - وسقمه مبنيتان على النظر في حكم ~~الغسالة، والكلام مع المدعين لطهارتها وستعرفه في محله، وأما منع الانفعال ~~بالمتنجس مطلقا فلم نقف له على وجه، ولعله غفلة عن التدبر في روايات الباب، ~~أو مبني على توهم انحصار أدلة الانفعال في مفهوم قوله: " إذا كان الماء قدر ~~كر لا ينجسه شئ " (5) مع منع العموم فيه بحيث يشمل المتنجس أيضا، وكيف كان ~~فهو في غاية الضعف. # أما أولا: فللمفهوم المشار إليه، فإنه عام بالقياس إلى جميع مصاديق " شئ ~~" ومنها المتنجس، غاية الأمر خروج ما كان منها طاهرا بالتخصيص أو التخصص، ~~بدعوى: # عدم صلاحية الطاهر مشمولا للمنطوق، نظرا إلى كون بيان الحكم بالنسبة إليه ~~من باب توضيح الواضحات وهو سفه، فليس من شأن الحكيم بل ويقبح ذلك عليه، ~~وقضية ذلك خروجه عن المفهوم من أول الأمر من دون حاجة له إلى المخرج. # ولكن فيه: أن المراد بالخروج في مواضع التخصيص ليس هو الخروج الحقيقي ~~لاستحالة البداء من الحكيم العالم، بل المراد به انكشاف خروجه بملاحظة ~~الخارج الذي يعبر عنه بالمخصص، ولا ريب أن ذلك الخارج الذي يوجب الانكشاف ~~كما أنه # PageV01P229 # قد يكون لفظا فكذلك قد يكون عقلا قاطعا، وما قررناه في وجه استحالة شمول ~~المنطوق للطاهر ليس إلا عقلا قاطعا قام في المقام وكشف عن حقيقة المراد، ~~وإلا فاللفظ بما هو هو - أي مع قطع النظر عن ذلك - صالح للشمول جزما، فيكون ~~خروجه المذكور عن المنطوق من باب التخصيص، ويتبعه في ذلك المفهوم ويكون ~~مخصصا بخروج ما ذكر، ويبقى الباقي ومنه المتنجس؛ إذ لا استحالة في كونه ~~مرادا في المنطوق فيكون كذلك في المفهوم؛ إذ لا مخرج له من عقل ms192 ولا نقل. # لا يقال: إن العام بالقياس إليه مجمل إذ لا ريب - على ما اعترفت به - في ~~ورود تخصيص عليه، والقدر المتيقن مما يشمله المخصص إنما هو الطاهر، كما أن ~~القدر المتيقن مما يشمله العام إنما هو نفس النجاسة، وأما المتنجس فيبقى ~~مترددا بين كونه مشمولا للعام أو المخصص، ومعه لا معنى للتمسك بالعموم ~~بالنسبة إليه. # لأنا نقول: بمنع كون هذا النوع من التردد موجبا لإجمال العام، وإنما هو ~~في الشبهة المصداقية أو المفهومية بالقياس إلى مسمى موضوع المخصص، والمقام ~~ليس بشئ منهما، بل التردد المذكور فيه ابتدائي ينشأ من احتمال زيادة ~~التخصيص، فيرتفع بملاحظة ظهور اللفظ نوعا، وأصالة عدم الزيادة في التخصيص. # ولو سلم عدم ارتفاعه فليس بقادح في جواز التمسك بالعام، لكون اعتبار ~~ظواهر الألفاظ ثابتا بالنوع، وكون قلة التخصيص أولى من كثرته - حيثما دار ~~الأمر بينهما - باب معروف متسالم عليه عندهم، فلا وجه للمناقشة في العموم. # وأما ثانيا: فلأن قذارة اليد الواردة في أكثر روايات الباب الموجبة ~~للانفعال تشمل ما لو كانت متنجسة، وحملها على ما لو كانت العين باقية فيها ~~بعيد عن الانفعال (1) وينفيه ترك الاستفصال. # ودعوى: ظهور " القذر " في العين، يدفعها: ما في صحيحة البزنطي " عن الرجل ~~يدخل يده في الإناء وهي قذرة " (2) وما في قوية أبي بصير " إذا كانت يده ~~قذرة فأهرقه " (3). # PageV01P230 # وأما ثالثا: فلخصوص صحيحة علي بن جعفر المشتملة في ذيلها على قوله (عليه ~~السلام): # " إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء " (1) إلخ وموثقة عمار ~~المتضمنة لقوله: وعن الإبريق يكون فيه خمر، أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: " ~~إذا غسل فلا بأس " (2)، ورواية علي بن جعفر المتضمنة لقوله عن الشرب في ~~الإناء يشرب منه الخمر قدحان عيدان أو باطية؟ قال (عليه السلام): " إذا ~~غسله فلا بأس " (3)، وروايتي علي بن يقطين (4)، وعيص بن القاسم (5) ~~الواردتين في سؤر الحائض وفضلها الحاكمتين بأنه إذا كانت مأمونة فلا بأس، ~~أو توضأ منه إذا كانت مأمونة. # الجهة الثالثة: عزي إلى المشهور عدم الفرق في النجاسة الموجبة للانفعال ms193 ~~بين كثيرها وقليلها حتى ما لو كان منها مما لا يدركه الطرف مثل رؤوس الإبر ~~التي لا تحس ولا تدرك ولو كان دما، وعن الحلي (6) دعوى الإجماع عليه، وعليه ~~الشيخ على ما حكي عنه في سائر كتبه سوى المبسوط والاستبصار، وأما فيهما ~~فخالف المشهور وذهب إلى الفرق بين الكثير والقليل الذي لا يدركه الطرف فخص ~~الحكم بالأول دون الثاني، قائلا في المبسوط - على ما حكي -: " وحد القليل ~~ما نقص عن الكر، وذلك ينجس بكل نجاسة تحصل فيه، قليلة كانت النجاسة أو ~~كثيرة، تغيرت أوصافه أو لم يتغير، إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس ~~الإبر من الدم وغيره، فإنه معفو عنه لأنه لا يمكن التحرز منه " (7). # وعنه أنه خص ذلك في الاستبصار بالدم (8)، كما أن العلامة حكاه عنه في ~~المختلف (9) مخصوصا به من غير تعرض لتعيين كتابه، ولعله أيضا وهم نشأ عن ~~كلامه في الاستبصار، ولأجل ذلك توهم جماعة على - ما حكي - كون أقواله ثلاثة ~~والإنصاف يقتضي خلافه، إذ لا إشعار في كلامه في الاستبصار باختصاص الحكم # PageV01P231 # بالدم، كما لا يخفى على من يراجعه في ذيل باب القليل الذي تحصل فيه ~~النجاسة (١). # وكيف كان ففي المختلف (٢) احتج الشيخ (رحمه الله) بوجهين: # الأول: رواية علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: ~~سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال: ~~" إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه ~~" (٣). # الثاني: أن وجوب التحرز عن ذلك مشقة عظيمة وضرر كثير فيسقط، لقوله تعالى: # ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (4). # وقد يقال: إن دلالة الرواية مبنية على إرادة السائل إصابة الماء من ~~الإناء تسمية باسم المحل، لأن إرادة خصوص الظرف لا يناسب السؤال. # ولا يخفى بعده لكونه مجازا بلا قرينة واضحة، ولا يلائمه قوله (عليه ~~السلام): " في الماء " لكونه على التوجيه المذكور في موضع الإضمار، مع توجه ~~المنع إلى ابتناء ms194 دلالتها على ذلك، لجواز تقريرها بأن السؤال وإن كان لا ~~قضاء له بإصابة الدم للماء غير أن الجواب يشمل بعمومه ما هو المقصود ~~بالاستدلال في وجه، أو هو مختص بالمقصود في آخر. # أما على ما في بعض النسخ من نصب " شئ "، فلعود الضمير في الفعل الناقص ~~إلى " الدم " بنفسه، أو بوصف كونه مصيبا للإناء، وكون الجملة المتعقبة له ~~صفة للشئ والظرف متعلقا بها، فيكون المعنى: إن لم يكن الدم أو ما أصاب ~~الإناء شيئا يستبين في الماء فلا بأس، وهذا كما ترى يعم ما لو لم يكن فيه ~~شئ أصلا، أو كان ولم يكن مستبينا فيه، بناء على رجوع النفي إلى كل من الوصف ~~والموصوف، فثبت به المطلوب أيضا. # ولكن الحمل عليه لعله ليس على ما ينبغي؛ لعدم كون إفادة الحكم لصورة ~~انتفاء الدم بالمرة من شأن السائل ولا المسؤول، مضافا إلى أن النفي ~~والإثبات يرجعان في الكلام إلى القيد، وكما أن الإثبات في الفقرة الثانية ~~من الرواية يدور على القيد فكذلك # PageV01P232 # في النفي، فيكون حاصل معنى الفقرة الاولى: إن كان ما أصاب الإناء شيئا ~~غير مستبين في الماء فلا بأس، وهذا عين المطلوب. # وأما على ما في أكثر النسخ - على ما وجدناه في الكافي والتهذيب ~~والاستبصار - من رفع " شئ " فيكون " شئ " اسما للفعل الناقص، وخبره الجملة ~~المستعقبة للظرف الذي هو متعلق بها، أو الظرف والجملة صفة للشئ، فيكون ~~المعنى - بناء على رجوع النفي إلى الخبر أو إلى الصفة -: إن كان شئ غير ~~مستبين في الماء فلا بأس، أو إن كان شئ غير مستبين حاصلا في الماء، أي إن ~~حصل في الماء شئ غير مستبين فلا بأس، وهذا أيضا عين المطلوب. # وبما قررناه يندفع ما أورد عليه غير واحد بأنه لا يدل على إصابة الدم ~~للماء التي هي محل الكلام، قال العلامة في المختلف: " والجواب أنه غير دال ~~على محل النزاع، لأنه ليس في الرواية دلالة على أن الدم أصاب الماء، ولا ~~يلزم من إصابته الإناء إصابته للماء، وإن كان ms195 يفهم منه ذلك لكن دلالة ~~المفهوم ضعيفة " (1). # وقد يجاب عنه - كما في المختلف أيضا: بأنه معارض برواية علي بن جعفر - في ~~الصحيح - عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ، ~~فيقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: " لا ". (2) وهو كما ترى ~~بمكان من الوهن، فإن الفرق بين القطرة وما لا يدركه الطرف المفسر في كلام ~~الشيخ برؤوس الإبر كما بين السماء والأرض، فهي معارضة بما ليس من محل ~~النزاع في شئ. # ودون هذا الجواب ما قيل أيضا: من أن عدم استبانة الدم في الماء لا يقضي ~~بلوغ قطع الدم في الصغر إلى حد رؤوس الإبر، فإنه قد لا يستبين في الماء وهو ~~أعظم مما ذكر، ووجهه: أن ذلك مذكور في كلام الشيخ من باب المثال لا من باب ~~الانحصار، وإلا فمناط كلامه إنما هو عدم الاستبانة كائنا ما كان. # PageV01P233 # وأدون من الجميع ما عن الذخيرة من: " أن مورد الرواية دم الأنف، فالتعميم ~~لا يخلو عن إشكال، وأشكل منه إلحاقه في المبسوط كل ما لا يستبين " (1)، ~~ووجهه: أن المناط عند القائلين بانفعال القليل بالملاقاة واحد، وهو مباشرة ~~وصف النجاسة التي هي حاصلة في الجميع، ولذا يدعي إجماعهم المركب على ~~التعميم في أصل المسألة. # والأولى في هدم الاستدلال بالرواية منع دلالة ما فيها من الجواب المفصل ~~بين الاستبانة وعدمها، بل هي عند التحقيق تقضي بما ذهب إليه المشهور من ~~إطلاق القول بالانفعال، فإن " الاستبانة " لغة وعرفا ضد الخفاء، يقال: " ~~استبان الأمر "، أي اتضح وتبين وانكشف أي زال خفاؤه، وكما أن الشئ قد يخفى ~~على الحس فلا يرى أو لا يسمع، فكذلك يخفى على الذهن فلا يدرك، يقال: " خفي ~~الحق علي "، كما يقال: " خفي الهلال على بصري ". # وقضية ذلك أن يكون التبين - على معنى زوال الخفاء - مقولا بالاشتراك على ~~التبين في الحس والتبين في الذهن معا، ولذا لو حصل لك العلم بفسق أحد تقول: ~~" قد خفي علي فسقه فتبين لي أنه فاسق "، ولا يصح أن تقول: " ما ms196 تبين لي ~~فسقه "، كما أنه إذا رأيت الهلال تقول: " قد خفي على بصري الهلال فتبين "، ~~ولا يصح أن تقول: " لم يتبين ". # وقضية ذلك أن يكون الحكم المعلق على الاستبانة بهذا المعنى، معلقا عليها ~~بالمعنى الأعم الذي هو القدر المشترك بين النوعين، فيكون مفاد الرواية ~~حينئذ إناطة حكم النجاسة المانعة عن الوضوء بزوال خفاء مباشرة الدم للماء، ~~الذي يتحقق تارة عند البصر كما لو رأيناه فيه بعينه، واخرى عند الذهن كما ~~لو علمنا بوقوعه فيه وإن خفي على أبصارنا بعد الوقوع، فيكون المعنى - على ~~نسخة النصب -: إن كان الذي أصاب الإناء شيئا يخفى عليك كونه في الماء فلا ~~بأس، وإن كان شيئا لا يخفى عليك كونه في الماء فلا يتوضأ منه، ولا ريب أنه ~~إذا علمنا بوقوع قليل من الدم أو غيره ولو صغيرا بقدر رؤوس الإبر في الماء، ~~لصدق في حقنا قضية القول بعدم خفاء كونه في الماء، ولم يصدق لو قلنا: أنه ~~شئ خفي علينا كونه في الماء. # PageV01P234 # وعلى نسخة الرفع: إن كان شئ من الدم أو غيره خفي كونه في الماء فلا بأس ~~به، وإن كان شيئا لا يخفى كونه في الماء فلا يتوضأ منه، ولا ريب أن الرواية ~~بكل من التقديرين واضحة الدلالة على أن إدراك مباشرة النجاسة بالحس أو ~~الذهن موجب لترتب النجاسة وأحكامها، وهو عين ما صار إليه المشهور، ولا ~~شهادة لها بما صار إليه الشيخ، ومحصل مفادها - على ما أشرنا إليه غير مرة - ~~إفادة النجاسة وأحكامها منوطة بالعلم بالمباشرة ولو بتوسط الحس، ويكون ~~موردها كما يرشد إليه السؤال المصرح بإصابة الدم للإناء صورة الاشتباه ~~والاحتمال ظنا أو وهما أو شكا، لصدق الخفاء المعلق عليه عدم المنع على ~~الجميع عرفا، ولا ريب أنها مما يحسن معها السؤال، بل السؤال عن مثلها مما ~~ينبعث عن التقوى وكمال الاعتناء بآثار الشرع وأحكامه، كما هو من دأب ~~المحتاطين وديدن المتقين، لا سيما الذين لهم حظ من العلم والفقاهة في مسائل ~~الدين. # فما أورد على القول بمنع دلالة الرواية ms197 إلا على إصابة الإناء، من أن ذلك ~~غير لائق بعلو شأن السائل وهو علي بن جعفر؛ لكونه فقيها جليل القدر عظيم ~~الشأن من أهل العلم والمعرفة، فكيف يسأل عن حكم إصابة النجاسة للإناء دون ~~الماء، مع وضوحه وبداهة أن إصابة الإناء مما لا يعقل لها تأثير في المنع، ~~ليس على ما ينبغي. # لا يقال: السؤال إنما ينبعث عن الجهل، ومن البعيد أن لا يكون علي بن جعفر ~~عالما بحكم صورة الاشتباه، وما قرر لها من الأصل الذي يرجع إليه معها، لأنه ~~لا يناسب ما فيه من الفقاهة وجلالة الشأن وعلو المرتبة، لمنع اقتضاء كل ذلك ~~ما ذكر من الاستبعاد، فإن البحر قد يشذ منه القطرة، مع أن الفقاهة إنما ~~تحصل تدرجا فلم لا يجوز كون الرواية صادرة في أول الأمر، أو أنه علم الأصل ~~بالاجتهاد ومع ذلك راعى السؤال أخذا بالأوثق، أو أن السؤال إنما ورد تنبيها ~~للغير على حكم المسألة ممن خفي عليه الأمر. # وبما قررناه في دفع دلالة الرواية على ما صار إليه الشيخ، وقعنا في فراغ ~~عن القدح في سندها، والحكم عليه بالضعف من جهة الجهالة، فإن في طريقها محمد ~~ابن أحمد العلوي وهو مجهول حاله، غير منصوص في كلام علماء الرجال بمدح ولا ~~قدح، حتى يعارض بكون توثيقه مستفادا من تصحيح العلامة رواياته في المختلف ~~والمنتهى، PageV01P235 # سيما هذه الرواية التي صححها العلامة في المختلف (1) بخصوصها. # وأما الوجه الثاني: مما احتج به الشيخ فمنعه واضح غاية الوضوح، وتفصيل ~~القول عليه منع الصغرى أولا: - سواء أراد بالمشقة العظيمة العسر والحرج ~~المنفيين في الشريعة، أو ما فوق ذلك - ومنع الكبرى ثانيا: فإن أقصى ما ~~يترتب على المشقة ارتفاع الحكم التكليفي كما هو نتيجة الدليل المصرح بها في ~~متن الاستدلال المعبر عنها بالعفو، ولا يلزم منه عدم انعقاد الحكم الوضعي ~~وهو النجاسة وتحقق الانفعال، كما أنه مما لا يلزم منه ارتفاع الحكم الوضعي، ~~كما ثبت نظيره في غير موضع من الشرعيات كقليل الدم في لباس المصلي أو بدنه، ~~ومثله دم ms198 القروح والجروح فيهما ونحو ذلك، ولا ريب أن المتنازع فيه هو ~~الثاني دون الأول كما لا يخفى، فثبت إذن أن الأقوى ما صار إليه المشهور ~~عملا بعموم الأخبار منطوقا ومفهوما، سيما عموم التعليل الوارد في الكلب. # ومنع ذلك - كما عن جماعة ويظهر من المحقق السبزواري (2) أيضا - ليس ~~بوجيه، فإن المستفاد من ملاحظة مجموع الروايات - خصوصا ما ورد من التعليل ~~بالنجاسة - كون الحكم منوطا بنفس الوصف مع قطع النظر عن خصوصية موصوفه، ولا ~~ريب أنه يتحقق مع الكثير ومع القليل أيضا في أي مرتبة من مراتبه، والتشكيك ~~في مثل ذلك خروج عن جادة الاستقامة واجتهاد في مقابلة النص، وتبقى الرواية ~~المتقدمة بالمعنى الذي فسرناها به دليلا آخرا ومؤيدة للدليل، فاحفظ هذا ~~واغتنم. # الجهة الرابعة: قد استفاض نقل الشهرة في عدم الفرق في انفعال الماء ~~القليل بملاقاة النجاسة بين ورودها عليه، أو وروده عليها، أو تواردهما، كما ~~لو سالا عن ميزابين ونحوهما فاختلطا، كما أنه اشتهر المخالفة في ذلك عن ~~السيد المرتضى في الناصريات لذهابه إلى الفرق بتخصيصه الانفعال بالماء الذي ~~يرد عليه النجاسة دون العكس، وهو محكي عن الشافعي من العامة، ولكن العبارة ~~المحكية عن السيد غير دالة على استقرار هذه المخالفة منه، لأنه عند حكاية ~~القول بعدم الفرق بين الورودين عن جده الناصر، قال في الناصريات: # " قال الناصر: ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على ~~الماء. # PageV01P236 # قال السيد: وهذه المسألة لا أعرف لها نصا لأصحابنا ولا قولا صريحا، ~~والشافعي يفرق بين ورود الماء عليها، وورودها عليه فيعتبر القلتين في ورود ~~النجاسة على الماء، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة، وخالفه سائر ~~الفقهاء في هذه المسألة، والذي يقوى في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمل لذلك. ~~صحة ما ذهب إليه الشافعي؛ والوجه فيه: إنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل ~~الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد ~~كر من الماء عليه وذلك يشق، فدل على أن الماء الوارد على النجاسة، لا ms199 يعتبر ~~فيه القلة والكثرة كما يعتبر فيما يرد عليه النجاسة " (1). # وهذا كما ترى مما لا يقضي بأنه أخذ ذلك مذهبا لنفسه على سبيل الإذعان، ~~ولا على استقراره عليه لو فرض إذعانه به حين إنشاء تلك العبارة، وعلى أي ~~حال فلم نقف من أصحابنا على من وافقه على ذلك عدا صاحب المدارك من ~~المتأخرين، في قوله - بعد ما رجح في مسألة الانفعال خلاف مذهب العماني -: " ~~لكن لا يخفى أنه ليس في شئ من تلك الروايات دلالة على انفعال القليل بوروده ~~على النجاسة، ولا على انفعاله بكل ما يرد عليه من النجاسات، ومن ثم ذهب ~~المرتضى (رحمه الله) في جواب المسائل الناصرية إلى عدم نجاسة القليل بوروده ~~على النجاسة وهو متجه " (2) انتهى. # نعم، عن الحلي في السرائر أنه قال - بعد ما نقل العبارة المتقدمة عن ~~السيد - قال: # " محمد بن إدريس وما قوي في نفس السيد هو الصحيح، المستمر على أصل المذهب ~~وفتاوي الأصحاب " (3) انتهى. # وما أبعد بين كلامه (رحمه الله) وعبارة السيد المتقدمة حيث إن ظاهره ~~الإجماع على الفرق المذكور، ومن البعيد أن يكون مسألة إجماعية ولم يعرف ~~السيد فيها نصا و لا قولا صريحا لأصحابنا، وهو أقدم منه وأعرف بفتاوي من ~~سلف منهم واصول مذهبهم، ولعله أراد بما نقله ما تحقق متأخرا عن عصر السيد، ~~أو ما تحقق بين أهل عصره بالخصوص، وهو أيضا بمكان من المنع، حيث لم يوافقه ~~أحد على ذلك النقل، وربما يمكن القول بأنه وهم نشأ عن ملاحظة ما استقر عليه ~~المذهب واجتمعت عليه فتاوي الأصحاب، من أن الماء القليل الوارد # PageV01P237 # على المتنجس يفيد طهارة المحل بزعم أنه مما لا يتأتى إلا على فرض طهارة ~~الماء. # وربما يحمل كلام السيد فيما تقدم على أن يكون مراده بعدم نجاسة الوارد ~~عدم نجاسة العالي بالسافل، حتى يكون لما ذكره ابن إدريس من أن فتاوي ~~الأصحاب به وجه صحة فيرتفع الخلاف في البين، وهو كما ترى في وضوح من البعد، ~~وعن ظاهر الشهيد في الذكرى (1) أن كلامهما في الغسالة خاصة، ms200 فلا مخالفة ~~لهما في مسألة الورودين، ويقوى ذلك بملاحظة جملة من العبارات المحكية عنهما ~~الظاهرة في موافقة المشهور. # فعن السيد - في مسألة التطهير بالمستعمل في رفع الحدث -: " أنه يجوز أن ~~يجمع الإنسان وضوءه عن الحدث أو غسله من الجنابة في إناء نظيف ويتوضأ به، ~~ويغتسل به مرة اخرى، بعد أن لا يكون في بدنه شئ من النجاسة، بناء على أن ~~اعتبار نظافة الإناء وخلو البدن عن النجاسة إنما هو لحفظ الماء الوارد ~~عليهما عن الانفعال كما هو الظاهر، لا لأن غسالة النجس لا تصلح مطهرة، وإن ~~كانت طاهرة " (2). # وعن ابن إدريس في مواضع: # منها: ما حكي عن أول السرائر، من قوله: " والماء المستعمل في تطهير ~~الأعضاء و البدن الذي لا نجاسة عليه إذا جمع في إناء نظيف كان طاهرا مطهرا، ~~سواء كان مستعملا في الطهارة الكبرى أو الصغرى على الصحيح من المذهب " (3) ~~والتقريب فيه أيضا نظير ما تقدم. # ومنها: ما حكي أيضا في مسألة ماء الاستنجاء وماء الاغتسال من الجنابة، من ~~قوله: " متى انفصل ووقع على نجاسة ثم رجع إليه وجب إزالته " (4)، وهذا كما ~~ترى كالصريح في موافقة المشهور في غير الغسالة. # ومنها: ما حكي أيضا من أنه ادعى الإجماع والأخبار على نجاسة غسالة ~~الحمام، بناء على أنها في الغالب من المياه الواردة على النجاسة (5). # وقد يستظهر القول المبحوث عنه من الشيخين في المقنعة والمبسوط؛ لأن الأول ~~- بعد ما حكم بطهارة ما يرجع من ماء الوضوء إلى بدن المتوضي أو ثيابه - ~~قال: # PageV01P238 # " وكذلك ما يقع على الأرض الطاهرة من الماء الذي يستنجى به ثم يرجع عليه ~~لا يضره ولا ينجس شيئا من ثيابه وبدنه، إلا أن يقع على نجاسة ظاهرة فيحملها ~~في رجوعه، فيجب غسل ما أصابه منه " (1). # والثاني قال: " لو كان على جسد المغتسل نجاسة أزالها ثم اغتسل، فإن خالف ~~واغتسل أولا ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل ~~بالاغتسال " (2)، فإن حكمه بارتفاع حدث الجنابة مبنى على عدم انفعال الماء ~~الوارد على النجاسة التي تكون ms201 في الجسد، وإلا لم يكن لما ذكره وجه، بناء ~~على اشتراط الطهارة في ماء الغسل. # واجيب عن الأول: باحتمال أن يكون مراد المفيد من حمل الماء النجاسة تنجسه ~~بها، كما في قوله (عليه السلام): " لم يحمل خبثا " (3)، لا حمله جزءا منها ~~حتى يكون إيجاب الغسل من جهة هذا الجزء لإصابته الثياب أو البدن، فلا ظهور ~~لما ذكره في ما توهم منه. # وعن الثاني: بحمل كلامه على الاغتسال فيما لا ينفعل من الماء لا مطلقا. # وكيف كان فلم نقف من أصحابنا على مصرح بالقول المذكور على نحو يشمل محل ~~النزاع، نعم عبارة المدارك - فيما تقدم (4) - ظاهرة في الميل إليه، ودونها ~~في الظهور كلام الحلي المتقدم (5)، وأما السيد فقد عرفت أن كلامه غير ظاهر ~~في اختياره مذهبا على جهة الاستقرار، وعلى أي حال فالحق هو المشهور المنصور ~~لوجوه. # الأول: ظاهر الخبر المستفيض " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (6) ~~فإنه بعموم مفهومه التابع لعموم منطوقه يشمل المقام وغيره، من ورود النجاسة ~~على الماء أو تواردهما معا، والوجه في ذلك ما سبق الإشارة إليه من أن له ~~عموما من جهات أربع: باعتبار لفظي " الماء " و " الشئ " فيشملان كل ماء وكل ~~نجس، وباعتبار لفظ " الكر " بالنظر إلى الأحوال الطارئة له من الاجتماع ~~والتفرقة، مع الاتصال أو تساوي السطوح. واختلافهما، تسنما أو انحدارا، ~~وباعتبار نسبة التنجيس إلى الشئ المنفي في المنطوق المثبت في # PageV01P239 # المفهوم، بالنظر إلى الأحوال اللاحقة بالمباشرة التي تستفاد من تلك ~~النسبة من كونها حاصلة بورود الشئ على الماء، أو بورود الماء على الشئ، أو ~~بورود كل على الآخر دفعة. # ولا ريب أن إطلاق تلك النسبة يشمل جميع تلك الأحوال فيتبعه الحكم منطوقا ~~ومفهوما، لئلا يلزم الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه، وما ادعي من القول ~~المذكور لا يصار إليه إلا مع دليل دافع لذلك الإطلاق وليس ثابتا لما ستعرف ~~من ضعف المستند. # ومما قررناه تبين اندفاع ما اعترض عليه من منع شموله لمحل البحث، تعليلا ~~بأن الدلالة تنشأ عن عموم " الشئ ms202 " المأخوذ في المفهوم، وهو بمكان من المنع ~~لكونه نكرة في سياق الإثبات فلا يعم، كما تبين بطلان ما قيل في دفعه - بعد ~~تسليم المنع المذكور - من أن الدلالة تنشأ من لفظ " الماء " وهو عام. # والوجه فيهما: أن العام إنما يشمل من الأفراد لما هو من سنخه بحسب ~~المفهوم العرفي أو اللغوي، ولو من جهة الإطلاق المقابل للتقييد، ولا ريب أن ~~كون كل فرد من أفراد النجاسة مما يوجب انفعال القليل لا يستلزم كونه كذلك ~~في جميع الأحوال اللاحقة بالمباشرة؛ إذ ليست الأحوال من سنخ أفراد النجاسة، ~~كما أن كون كل فرد من أفراد القليل مما ينفعل بالملاقاة لا يستلزم كونه ~~كذلك بالقياس إلى جميع أحوال المباشرة، فلابد من إحراز العموم من جهة اخرى ~~مما يرجع إلى المباشرة، نظرا إلى أنها التي تختلف بالأنواع المختلفة المعبر ~~عنها بالورودين والتوارد. # الثاني: إطلاق جملة من الروايات المتقدمة كرواية أبي بصير الواردة في ~~النبيذ المتضمنة لقوله (عليه السلام): " ما يبل منه الميل ينجس حبا من ماء ~~" (1)، فإن ذكر " الحب " وارد من باب المثال، للقطع بعدم مدخلية الخصوصية ~~في الحكم، فهو في الحقيقة كناية عن الكثير الذي يباشره النبيذ كائنا ما ~~كان، وتحديده بما يبل منه الميل مبالغة في قوة ما فيه من التأثير، حتى أن ~~أقل قليل منه ينجس من الماء ما كان أكثر منه بمراتب، ولا ريب أن ذلك ~~بإطلاقه يتناول محل البحث أيضا. # ورواية عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام): عن الرجل ~~يجد في إنائه فأرة، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا، وغسل منه ثيابه واغتسل ~~منه، وقد كانت الفأرة # PageV01P240 # منسلخة؟ فقال: " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ~~ثيابه، ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه، ويغسل كلما ~~أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء و الصلاة الحديث " (1) فإن ترك الاستفصال في ~~موضع الاحتمال يفيد العموم في المقال، ولولا عدم الفرق بين الورودين لكان ~~اللازم تفصيلا آخر في اولى ms203 شقي التفصيل المذكور في الرواية، كما لا يخفى. # ورواية عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما ترى في قدح ~~من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب عاديته، ويذهب سكره؟، فقال (عليه السلام): ~~" لا والله، ولا قطرة قطرت في حب إلا اهريق ذلك الحب " (2) فإن السؤال ظاهر ~~بل صريح في ورود الماء والجواب صريح في عكسه، فلولا المراد إعطاء الحكم على ~~الوجه الأعم لفاتت المطابقة بينهما، بل لك أن تقول: لا حاجة إلى توسيط ذلك، ~~بناء على أن النفي المستفاد من قوله (عليه السلام): " لا "، راجع إلى فرض ~~السؤال ويبقى ما بعده مخصوصا بصورة العكس، تعميما للحكم بالقياس إلى ~~الصورتين معا وهو المطلوب. # والثالث: جملة من الروايات أيضا صريحة أو ظاهرة كالصريحة في خصوص المسألة ~~المبحوث عنها، كموثقة عبد الله بن يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام، وفيها يجتمع غسالة اليهودي، ~~والنصراني، والمجوسي، والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم " (3)، فإن غسالة ~~الحمام تحصل غالبا بصب الماء على البدن لغسل أو تنظيف أو غير ذلك كما لا ~~يخفى. # ومنه رواية حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأول المتضمنة لقوله (عليه ~~السلام): " لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل فيها ~~ماء يغتسل به الجنب، و ولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت "، الحديث (4)، ~~ولكنها إنما تنطبق عليها لو قلنا بظهورها في الانفعال، وإلا فأقصاها ~~الدلالة على أن الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لا يرفع # PageV01P241 # الحدث، ولا يستعمل ثانيا في التطهير عن الحدث، كما يرشد إليه الجمع بين ~~الناصب والجنب وولد الزناء مع عدم كونهما نجسين، وكون الجنب ممن عليه نجاسة ~~خارجية مجرد احتمال لا ينبغي تنزيل الرواية عليه. # وموثقة عمار المتضمنة لقوله: وعن الإبريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ~~ماء؟ قال: " إذا غسل فلا بأس " (1)، وهي صريحة في ورود الماء دالة بمفهومها ~~على الانفعال في المتنازع نفسه. # وفي معناها رواية الوسائل وقرب الإسناد، المتضمنة للسؤال ms204 عن الشرب في ~~الإناء يشرب منه الخمر قدحان عيدان أو باطية، المستعقب لقول الإمام (عليه ~~السلام): " إذا غسل فلا بأس " (2). # والرابع: إطلاق الإجماعات المحكية في المسألة على حد الاستفاضة. # منها: ما عن أمالي الصدوق: " من أنه من دين الإمامية الإقرار بأن الماء ~~كله طاهر حتى يعلم أنه قذر، ولا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة " ~~(3)، لا يقال: إنه لا يشمل جميع أنواع النجاسة؛ لأنه غير قادح فيما نحن ~~بصدده، مع إمكان إرجاعه إلى أكثر الأنواع نظرا إلى أن الغالب منها ما يرجع ~~إلى ذي النفس كما لا يخفى على المتأمل. # ومنها: ما عن الغنية (4) من أنه إن كان الماء الراكد قليلا، ومياه الآبار ~~قليلا كان أو كثيرا تغير بالنجاسة أو لم يتغير فهو نجس بدليل إجماع ~~الطائفة. # ومنها: ما في المختلف (5) من أنه اتفق علماؤنا إلا ابن أبي عقيل على أن ~~الماء القليل - وهو ما نقص عن الكر - ينجس بملاقاة النجاسة له تغير بها أو ~~لم يتغير. # ومنها: ما عن السيوري (6) من أن تنجس القليل من الراكد مذهب كافة ~~العلماء، إلا ابن أبي عقيل منا ومالكا من الجمهور. # ومنها: ما عن شرح المفاتيح للمحقق البهبهاني: " أجمع علماؤنا على انفعال ~~القليل # PageV01P242 # بالملاقاة سوى ابن أبي عقيل، ولعله خارج غير مضر لكونه معلوم النسب إلخ " ~~(1). # وأما ما تقدم في عبارة السيد من الاحتجاج، فجوابه - بعد قصوره عن إفادة ~~تمام المدعى كما أشار إليه في المصابيح - على ما حكي - قائلا: " بأن غاية ~~ما هناك قضاء الضرورة بطهارة الوارد على المحل المتنجس إذا استعقب طهر ~~المحل، فأما طهارة الوارد مطلقا ولو على النجس أو المتنجس فيما عدا الغسلة ~~المطهرة فلا " (2) - منع الملازمة، لما سبق الإشارة إلى تحقيقه من أنه لا ~~مانع عن إفادة هذا الماء ولو مع الانفصال طهارة المحل بعد الانفصال. # فإن قلت: الفاقد للشئ لا يصلح لكونه معطيا له. # قلت: أولا أنه منقوض بأحجار الاستنجاء، وثانيا: منع كون الماء بنفسه علة ~~مستقلة للطهارة، بل العلة هو المجموع من وروده طاهرا ms205 على المحل مع انفصاله ~~عنه بالعصر ونحوه، فالمطهر حقيقة ورود الطاهر مع انفصاله، ولا يقدح فيه ~~انفعاله بنفسه فيما بين الجزئين إذا دل عليه الشرع، فالالتزام به عند ~~التحقيق إنما هو من جهة الجمع بين القاعدتين: قاعدة انفعال القليل ~~بالملاقاة، وقاعدة طهر المتنجس بالقليل الوارد عليه، فإن كلا من القاعدتين ~~مما قام به الدليل، والمفروض أن الأسباب الشرعية ليست كالعلل العقلية حتى ~~تقاس بالعقول، بل هي امور تعبدية تتبع دليل التعبد بها، فإذا قام الدليل ~~عليه يجب الأخذ بها وإعمالها في موارد ذلك التعبد. # وعن بعض المتأخرين أنه بعد ما وافق السيد في المذهب المذكور احتج بأن ~~أقصى ما دلت عليه الأدلة الدالة على انفعال القليل هو انفعال ما وردت عليه ~~النجاسة، فيتمسك فيما عدا ذلك بمقتضى الأصل، والعمومات السالمة على ~~المعارض. # وأنت بعد ما أحطت خبرا بما قررناه في دليل المختار تعرف ضعف ذلك، وأضعف ~~منه ما عرفت عن الحلي (3) من دعوى استمرار الفرق بين الورودين على فتاوي ~~الأصحاب واصول المذهب، فإنه كما ترى ينافي إطلاق الإجماعات المتقدمة، وكيف ~~ذلك مع ما # PageV01P243 # عرفت عن السيد (1) من إنكاره وجود نص من الأصحاب ولا قول صريح لهم في ~~ذلك. # المقام الثاني: # في مستثنيات قاعدة الانفعال مما هو محل وفاق وما هو محل خلاف، وقبل الخوض ~~فيها ينبغي الإشارة إلى دقيقة ينكشف بها بعض الفوائد والغفلات، وهي أنك قد ~~عرفت مما سبق - من أول المسألة إلى مقامنا هذا - أن قاعدة انفعال القليل ~~بالملاقاة مطلقا، يقابلها أقوال حدثت فيما بين العلماء. # أحدها: قول العماني بعدم انفعاله مطلقا. # وثانيها: قول السيد بعدم انفعاله إذا كان واردا على النجاسة. # وثالثها: عدم نجاسة الغسالة الحاصلة من النجس. # ورابعها: عدم سراية النجاسة من أسفل الماء إلى أعلاه ولو قليلا، وهذا قول ~~إجماعي في الجملة على ما حكي، ولا ريب أن كلا من هذه الأقوال ناظر إلى جهة ~~تطرأ القليل من غير الجهة الطارئة له بالنظر إلى قول آخر، فالقليل مما ~~يطرئه جهات متكثرة نشأت من كل جهة ms206 قول، غير أن هذه الجهات قد تجامعه في بعض ~~فروضه، وقد تفارق بعضها بعضا في البعض الآخر من الفروض، وتوضيح ذلك: أن ~~القليل الوارد على النجاسة عاليا كان أو غير عال له صور. # منها: ما لو ورد على النجاسة واستعقب طهر المحل وانفصل عنه بعد وروده، ~~فذلك الماء المنفصل حينئذ مما يلحقه حكم الطهارة قبالا للحكم عليه بالنجاسة ~~من جهات، بحسب الأقوال الناشئة عن تلك الجهات، للزومه أن يقول بطهارته ~~العماني لما يراه من عدم انفعال القليل بملاقاة النجاسة في جميع أحواله، ~~وأصحاب القول بطهارة الغسالة لكونه من أفرادها، والسيد لكونه من أفراد ~~الماء الوارد على النجاسة. # ومنها: ما لو ورد على النجاسة من غير أن يستعقب طهارة المحل، انفصل عنه ~~أو لم ينفصل مستعليا كان أو غيره، وهذا مما يتمشى فيه قولا العماني والسيد، ~~فما سبق إلى بعض الأوهام من أن القول بالفرق بين الورودين مبني على القول ~~بطهارة الغسالة، # PageV01P244 # ليس على ما ينبغي. # ومنها: ما لو ورد عليها مستعليا، وهذا مما يجري فيه قول العماني وقول ~~السيد والقول بعدم سراية النجاسة من الأسفل، فما سبق إلى بعض الأوهام من أن ~~طهارة المستعلي مبنية على الفرق بين الورودين غفلة، مبناها عدم مراعاة ~~حيثيات المسألة فإنها مما تختلف باختلافها العنوانات، واجتماع حيثية مع ~~حيثية اخرى في موضوع واحد لا يوجب وحدة المسألة بعد ما تعدد الموضوع ~~بتعددهما، ولذا ترى أن إحدى الحيثيتين تفارق الحيثية الاخرى، فينعقد بها ~~مسألة لا يدخل فيها مسألة اخرى، ويمتاز الحيثية الاخرى بانعقاد الإجماع على ~~الحكم معها، مع الخلاف فيه بالقياس إلى الحيثية الاولى. # فكون الماء المفروض من حيث إنه مستعل غير منفعل بما ورد عليه من النجاسة، ~~مما لا مدخلية فيه، لكونه غير منفعل من حيث إنه وارد عليها، غاية الأمر ~~كونهما متصادقين في مورد واحد، وهو ليس من اتحاد المسألتين في شئ، ولذا ترى ~~أنه من حيث الورود قد يطرئه أحوال يجري على الجميع الحكم بعدم الانفعال عند ~~أهل القول بالفرق بين الورودين، وهي ms207 حالة اللقاء - أي حدوثه - وحالة بقائه ~~متصلا بها إلى مدة، وحالة انفصاله المستتبع لزوال وصف العلو عنه، فإن قضية ~~إطلاق القول بعدم انفعال الوارد ودليله أيضا لو تم تشمل جميع تلك الأحوال، ~~بخلاف القول بعدم نجاسة العالي، فإن ظاهره كونه كذلك ما دام وصف العلو ~~باقيا، وأما إذا زال عنه الوصف - سواء بقي على كونه ملاقيا لها أو انفصل ~~عنها جزء فجزء - فيندرج في عنوان الغير المستعلي الملاقي للنجاسة، وهو كما ~~ترى خروج عن الموضوع، ومعه لا يعقل لحوق الحكم به لكون القضية بالقياس إلى ~~الوصف الزائل من باب المشروطة. # فمسألة عدم انفعال المستعلي مفروضة في العالي بوصف كونه عاليا، وأظهر ~~أفراده ما لو جعل الماء في انبوبة متصل رأسها بنجاسة بحيث أوجب اتصالها بها ~~اتصال الماء من الجانب التحتاني بها، وهذا مع نظائره مما يندرج تحت مفهوم ~~المستعلي مما يعد من مستثنيات قاعدة الانفعال، ويستفاد من غير واحد ثبوت ~~هذا الاستثناء، بل ظاهرهم فيما وجدناه من كلماتهم في الفروع التي منها ما ~~سبق الإشارة إليه في فروع الكر الاتفاق PageV01P245 # عليه، وفي كلام غير واحد منهم صاحب الحدائق (1) في فروع الكر التعليل له ~~بعدم تعقل سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى، وحكى ذلك عن الشهيد في ~~الروض (2). # ولا يخفى ما فيه، فإن الأحكام الشرعية التعبدية - ولا سيما أحكام الطهارة ~~والنجاسة - لا تقاس بالعقول، فقصور العقل عن إدراك السراية من الأسفل لا ~~يوجب الحكم عليها بالعدم، بعد ما كان مقتضى الأدلة النقلية من العمومات ~~والإطلاقات هو السراية؛ ضرورة جريان قاعدة الانفعال في المفروض أيضا، مع أن ~~السراية التي لا تعقل هنا إن اريد بها سراية عين النجاسة الحاصلة بتفرق ~~أجزائها في أجزاء الماء وامتزاجها معها. # ففيه: أنه منقوض بالمتساوي السطوح من القليل الذي يقع فيه من النجاسات ما ~~لا تتفرق أجزاؤه مطلقا أو في الجملة، فقضية ما ذكر من الاستحالة أن لا يحكم ~~فيه بالانفعال، لأن مبناها على عدم سراية العين وهو حاصل في الفرض، فينبغي ~~من أجل ذلك أن يفصل ms208 في مسألة انفعال القليل بملاقاة النجاسة بين ما كان ~~النجاسة الواقعة فيه مما له أجزاء قابلة للتفرق والسراية فيحكم بالانفعال، ~~وبين غيره وهو كما ترى. # وإن اريد بها سراية أثر النجاسة، فأي استحالة في سراية الأثر من الأسفل ~~إلى الأعلى، وأي شئ قضى لكم بها في غير مختلف السطوح، والنجاسة لا تباشره ~~إلا في جزء منه وهو لا يقضي بها هنا ولا يجري في المقام، وهل هو إلا تعبد ~~من الشارع، أو لأن الأثر يسري من جزء إلى جزء آخر بواسطة ما بينهما من ~~الاتصال، وأن الجزء الملاقي لعين النجاسة ينفعل بها ويوجب انفعال ما اتصل ~~به من الجزء الغير الملاقي لها وهكذا أتى آخر الأجزاء، بناء على أن انفعال ~~القليل لا يفرق فيه بين استناده إلى ملاقاة النجس وملاقاة المتنجس، بمعنى ~~أن ملاقاة المتنجس أيضا توجب انفعال الملاقي له كملاقاة النجس، وأي عقل ~~ينكر إمكان جريان الأول في مفروض المسألة، كما أنه أي عقل يقضي باستحالة ~~جريان الثاني فيه، مع أن الواسطة في الانفعال وهو مجرد الاتصال متحققة معه ~~جزما. # فالحق أن الحكم تعبدي ومستنده الإجماع لمن حصل له ذلك، أو منقوله لمن ~~يراه حجة، وقد استفاض من علمائنا الأعلام نقله، ومنهم ثاني الشهيدين في ~~روضه (3) - على # PageV01P246 # ما حكي - وتصدى لنقله صاحب الحدائق (1) أيضا في غير موضع يظهر للمتتبع، ~~والسيد صاحب المصابيح (2) في عبارة محكية منه، وصرح به صاحب المدارك (3) في ~~مسألة عدم اشتراط تساوي السطوح في عدم انفعال الكر، ردا على المحقق الثاني ~~في احتجاجه بما تقدم في بحث الكر على عدم تقوي الأعلى بالأسفل، وقد حكي (4) ~~ذلك عن صاحب المقابس (5) من تلامذة السيد المتقدم ذكره، وله في مصابيحه ~~عبارة عثرنا على حكايته ولا بأس بأن نذكرها لتضمنها تحقيقا وبسطا. # فإنه قال: " لا ينجس المستعلي من السائل عن نبع وغيره، والمراد به ما فوق ~~الملاقي للنجاسة أو المتنجس بغير هذه الملاقاة، لما تقدم من عدم الفرق في ~~الملاقي بين الوارد والمورود عليه كما هو المشهور، والحكم بطهارة المستعلي ms209 ~~بهذا المعنى مجمع عليه، وقد حكى جماعة من الأصحاب، منهم الشهيد في الروض ~~(6)، وسبطه في المدارك (7) الإجماع على عدم سراية النجاسة من الأسفل إلى ~~الأعلى، والمراد نفي السراية في السائل خاصة، فلو استقر نجس الأعلى إلا على ~~القول بالفرق بين الورودين، فالمستعلي على هذا القول طاهر مطلقا، سواء في ~~ذلك الملاقي للنجاسة وغيره، ولا فرق في طهارة المستعلي من السائل بين ~~النابع وغيره، وإن كان الحكم في الأول أظهر لثبوت العصمة فيه باعتبار ~~الجريان والاستعلاء معا، بخلاف الثاني فإن المانع من انفعاله هو الثاني ~~خاصة، وعلى قول العلامة باشتراط الكرية في الجاري فالمانع عن الانفعال هو ~~الاستعلاء مطلقا، وقد صرح غير واحد من الأصحاب في مسألة تغير الجاري ~~والكثير باختصاص المتغير بالتنجيس إذا اختلف سطوح الماء وكان المتغير هو ~~الأسفل، وهذا يقتضي طهارة المستعلي عن نبع وغيره. # PageV01P247 # وقال العلامة (رحمه الله) في المنتهى: " لا فرق بين الأنهار الكبار ~~والصغار، نعم الأقرب اشتراط الكرية لانفعال الناقص عنها مطلقا، ولو كان ~~القليل يجري على أرض منحدرة كان ما فوق النجاسة طاهرا " (1)، وقال في ~~التذكرة: " لو كان الجاري أقل من الكر نجس بالملاقاة الملاقي وما تحته " ~~(2)، وقال الشهيد في الدروس: " ولو كان الجاري لا عن مادة ولاقته النجاسة ~~لم ينجس ما فوقها مطلقا " (3)، وقال في البيان: " ولو كان الجاري بلا مادة ~~نجس بالملاقاة إذا نقص عن الكر، ولا ينجس به ما فوق النجاسة " (4). # وقال ابن فهد في الموجز: " ولو كان لا عن مادة كثيرا لم ينجس بالملاقاة ~~مطلقا، وقليلا ينفعل السافل خاصة " (5)، وقال المحقق الكركي في حواشي ~~الإرشاد: " أن الجاري هو النابع من الأرض دون ما جرى فإنه واقف، وإن لم ~~ينجس العالي منه بنجاسة السافل إذا اختلف السطوح " (6)، وهذه العبارات ~~صريحة في طهارة المستعلي من السائل من حيث هو كذلك، جاريا كان أو راكدا، ~~سواء قلنا بنجاسة الماء الوارد على النجاسة أو لم نقل " (7) انتهى. # أقول: ما استظهره (رحمه الله) من عموم الحكم بالقياس إلى السائل عن مادة ~~والسائل لا عن مادة ms210 في محله، بل وإطلاق بعض هذه العبارات بل وصريح بعضها ~~يقضي بعدم الفرق في ذلك بين ما لو كان العالي بنفسه كرا أو عاليا في كر أو ~~في قليل. # ويبقى الكلام مع السيد المتقدم (رحمه الله) في شئ، حيث إنه خص الحكم بما ~~إذا كان العالي سائلا، فإنه غير معلوم الوجه، ولعله اقتصار على القدر ~~المتيقن من معقد الإجماع المخرج عن القاعدة، أو مستفاد من كون المسألة في ~~فتاوي الأصحاب مفروضة في خصوص الجاري بالمعنى الأعم من النابع والسائل لا ~~عن نبع كما يرشد إليه الكلمات السابقة، أو من أن إجماعات المسألة قد نقلت ~~في الجاري بالمعنى الأخص، أو في مسألة اختلاف سطوح الكثير الذي لا يتأتى ~~فرضه إلا مع السيلان، وعلى كل تقدير فهو # PageV01P248 # إغماض عن إطلاق العبارة في منقول الإجماع المتضمنة لقولهم: " النجاسة لا ~~تسري من الأسفل إلى الأعلى "، ولا ريب أنها تشمل الغير السائل أيضا، بل ~~أظهر أفراده ما تقدم الإشارة إليه من مسألة الانبوبة، ومن المصرح به في ~~كلام غير واحد من الأساطين أن منقول الإجماع عند العاملين به تعبدا باعتبار ~~العبارة الحاكية له من جملة الأدلة اللفظية، ولذا يسمونه بالسنة الإجمالية، ~~فيجري عليه جميع أحكام اللفظ من إطلاق وتقييد، وعموم وخصوص، وإجمال وبيان، ~~فإذا كان عبارة قولهم: " النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى إجماعا "، ~~أو أنهم أجمعوا على عدم سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى مطلقة شاملة ~~لعال غير سائل، فأي شئ يقضي بخروج ذلك عن الحكم المثبت بذلك وهو يوجب تقييد ~~تلك العبارة، ولا يصار إليه إلا بدليل. # وقاعدة الاقتصار على مورد اليقين لا مجال إليها في الظواهر، لأن الظاهر ~~حيثما ثبت حجية سنده قائم مقام اليقين ومعه لا معنى للاقتصار، وخصوصية ~~المثال في فتاوي الأصحاب لا تقضي باختصاص إجماعهم المنقول بعبارة مطلقة ~~ظاهرة في العموم، كما أن خصوص المورد والسبب لا يوجب تخصيصا في العام ولا ~~تقييدا في المطلق، واعتبار كون كل ذلك قرينة كاشفة عن حقيقة مراد الناقلين ~~للإجماع من تلك ms211 العبارة، أو مراد المفتين في المسألة بتلك العبارة ليس على ~~ما ينبغي، لتوجه المنع الواضح إلى صلوح ذلك للقرينية، وإلا لكان ينبغي أن ~~يقال بمثله في غير محل المقال كعمومات اخر واردة في موارد خاصة، ومجرد ~~الاحتمال لا يعارض الظهور، ويقوى هذا الإشكال لو كان مستند الحكم أو مستند ~~الإجماع ما سبق الإشارة إلى ضعفه من عدم معقولية سراية النجاسة من الأسفل ~~إلى الأعلى، كما لا يخفى. # نعم، يمكن الاعتذار له (قدس سره) بأن مستنده في حكم المسألة إجماع حصله ~~بنفسه، كما صرح به في صدر العبارة المتقدمة، وكان معقد ذلك الإجماع مجملا ~~في نظره بالقياس إلى بعض الأفراد، فاضطر إلى الاقتصار على مورد اليقين، حيث ~~إن الإجماع المحصل ليس من مقولة الألفاظ ليعتبر فيه إطلاق أو عموم أو نحو ~~ذلك، ولكنه بعيد عن المتتبع الناقد، ولعله عثر من الخارج على ما دله على ما ~~ادعاه فهو أبصر بحقيقة الحال، ولكن مجرد ذلك لا يوجب لغيره الغير العاثر ~~على ما عثر عليه رفع اليد عن ظهور منقول PageV01P249 # الإجماع إن قال بالتعبد به، ثم إن هاهنا فروعا ينبغي الإشارة إليها. # أحدها: هل الحكم يثبت للعالي بجميع أجزائه حتى الجزء الملاصق للنجس أو ~~المتنجس، أو يختص بما عدا ذلك الجزء؟ وجهان: من أن العالي يشمل بإطلاقه ~~جميع الأجزاء حتى الجزء الملاصق، ومن أن الأسفل في مقابلة الأعلى المأخوذ ~~في عبارة الإجماع ظاهر في الماء وهو محكوم عليه بالنجاسة - كما يفصح عنه ~~التعبير بأن النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى - وهو الأظهر، كما تنبه ~~عليه السيد المتقدم في قوله المتقدم، والمراد به ما فوق الملاقي للنجاسة أو ~~المتنجس بغير هذه الملاقاة، بناء على أن مراده بالملاقي للنجاسة أو المتنجس ~~هو الجزء الملاصق لهما من الأعلى، فإن المحكوم عليه بالطهارة هو ما فوق ذلك ~~الجزء. # وأما هو فمحكوم عليه بالنجاسة مستدلا عليه بقوله: " لما تقدم من عدم ~~الفرق في الملاقي بين الوارد والمورود عليه " ولا يخفى ما في هذا التعليل ~~من الوهن الواضح، ms212 فإن مستند انفعال ذلك الجزء لو كان هو قضية عدم الفرق بين ~~الورودين لقضى بانفعال ما فوقه أيضا، لأن ما لا يفرق فيه بين الورودين أعم ~~من أن يكون واردا على النجس أو المتنجس، بناء على عدم الفرق في انفعال ~~القليل بين ملاقاة النجس أو المتنجس كما سبق تحقيقه - وعليه السيد كما ~~يستفاد من قوله: " أو المتنجس بغير هذه الملاقاة "، وإلا لم يكن فائدة في ~~ذكره - فإذا فرض أن الوارد على المتنجس ينجس بملاقاته يلزم نجاسة ما فوق ~~الجزء الملاقي أيضا، لوروده على المتنجس، ولا فرق في الملاقاة بين ~~الورودين، فلزم أن الحكم بالفرق بين الجزء الملاصق وما فوقه تعبدي أثبته ~~الإجماع، وعلى هذا فالمفروض من مستثنيات قاعدة انفعال القليل بالمتنجس ~~خاصة. # ثم يبقى الإشكال في تحديد ذلك الجزء استعلاما للطاهر عن المتنجس، ولو قيل ~~بأنه أقل ما يصدق عليه الماء الملاصق للنجس أو المتنجس لم يكن بعيدا، جمعا ~~بين الوجهين المتقدمين، فلا يكفي مجرد النداوة والرطوبة الظاهرة لو أمكن ~~إدراكها منفصلة عما فوقها. # وثانيها: ظاهر عباراتهم فتوى ونقلا للإجماع أن يكون المراد بالعلو ~~والاستعلاء الارتفاع بحسب المكان، لا مجرد الفوقية بأن يكون الماء واردا ~~على النجس أو المتنجس من مكان مرتفع موجب لارتفاع الماء المحكوم عليه ~~بالطهارة على الجزء PageV01P250 # الملاصق لهما في نظر الحس، وإلا لزمهم الحكم بالطهارة في غالب أفراد ~~القليل ومعظم أحواله، إذ الغالب من الملاقي ولو كان ساكنا وتساوى سطوحه ~~اختصاص الملاقاة بما تحته إذا كان هو الوارد على النجس، فيكون سائر الأجزاء ~~المتواصلة واقعة في طرف الفوق، فلو أن مجرد هذه الفوقية توجب العصمة لقضى ~~بما ذكرناه، وهو باطل جزما. # وثالثها: قد عرفت في بحث الكر أن العلو قد يكون على جهة التسنيم وقد يكون ~~على جهة الانحدار، وتحتهما أفراد مختلفة في الظهور والخفاء، وأخفى أفراد ~~العالي ما لو كان من المنحدر ما توقف سيلان الماء على الأرض على ارتفاع خفي ~~لها بحيث يدق إدراكه على الحس، وعبارات الأصحاب وإن كانت مطلقة في الحكم ~~على ms213 الأعلى بعدم انفعاله بالأسفل، غير أن انصراف ذلك الإطلاق إلى المفروض ~~من المنحدر وما يشبهه محل إشكال، كما أن المتيقن من مورد الإجماع وصريح ~~فتاوي الأصحاب ما لو كان عاليا على جهة التسنيم، ودونه على وجه يعد من ~~مصاديق الظاهر صورة الانحدار الذي يكون ظاهرا في الأنظار، وما عداهما مما ~~فرض سابقا يبقى مشكوكا في حاله من حيث خروجه عن عموم قاعدة الانفعال وعدمه، ~~ولما كان دليل تلك القاعدة في عمومه ظاهر التناول لجميع أفراد المسألة التي ~~منها المشكوك فيه فليحكم عليه بعدم الخروج عنها، عملا بالظاهر السليم عما ~~يصلح للمعارضة، لعدم تبين التخصيص بالقياس إليه، غايته بقاء الاحتمال ~~فيرتفع بالأصل، وممن تنبه على ما قررناه شيخنا الاستاد مد ظله في شرحه على ~~الشرائع بقوله: " والمتيقن من الإجماع صورة التسنيم وما يشبهه من التصريح، ~~وللتأمل في غير ذلك مجال، والتمسك بالعموم أوضح، وفاقا لظاهر كشف الغطاء ~~(1) لصدق وحدة الماء، فيدخل في عموم " ينجسه "، ولذا لو كان الماء على هذه ~~الهيئة كرا لم ينفعل شئ منه بالملاقاة " (2) انتهى. # وممن صرح بذلك أيضا الفاضل الكاظميني في شرحه للدروس - في عبارة محكية ~~منه - حيث إنه عند شرح قول المصنف: " ولو كان الجاري لا عن مادة " الخ، ~~قال: " بقي شئ، وهو أن إطلاق عدم النجاسة فيما فوقها غير جيد، إذ على تقدير ~~تساوي السطوح وخصوصا مع كون حركة الماء ضعيفة ينجس ما فوق النجاسة إذا # PageV01P251 # نقص المجموع عن الكر " (1) انتهى. # وأما ما قيل - في دفع ذلك -: من أن إطلاقات الأصحاب وإطلاق الإجماعات ~~المنقولة شاملة لمحل الفرض، وهي وإن كانت معارضة لإطلاقاتهم في الانفعال ~~القليل، وإطلاق ادعاء بعضهم عدم الفرق بين أفراد القليل في حكم الانفعال ~~بالملاقاة، إلا أن الترجيح معها لتأييدها بالاصول والعمومات، ولكن الاحتياط ~~مما لا ينبغي تركه. # وأنت بالتأمل فيما قررناه تقدر على دفعه، مع ما في إبداء المعارضة بين ~~إطلاقات مسألتنا هذه وإطلاقات مسألة الانفعال ما لا يخفى من خروجه عن ~~السداد، فإن هذه الإطلاقات لو صحت وتمت دلالتها بحيث تشمل ms214 مفروض المسألة ~~كانت بأنفسها قاطعة لإطلاقات الانفعال، لرجوع النسبة فيما بينهما إلى ~~العموم والخصوص المطلقتين كما لا يخفى، ومعه لا يكون الحاجة ماسة إلى ~~التشبث بالمرجح الخارجي، مع ما في الترجيح بما ذكر مما لا يخفى، كما أشرنا ~~إليه مرارا. # ولو سبق إلى الوهم شبهة أن النسبة بينهما عموم من وجه، بتقريب: أن هذه ~~الإطلاقات تشمل المستعلي من المضاف، فتفترق من جهته، وإطلاقات انفعال ~~القليل تشمل غير المستعلي من الماء فتفترق به، وتجتمعان في المستعلي من ~~قليل الماء، لدفعها: ما سنبينه في الفرع الآتي. # فإن قلت: هذا لا يجدي نفعا في المقام لبقاء تلك النسبة من جهة اخرى، فإن ~~اطلاقات المستعلي تشمل ما لو كان المستعلي من الماء كرا وإطلاقات القليل ~~تشمل غير المستعلي منه، فيتعارضان في المستعلي من الماء إذا كان قليلا. # قلت: يندفع ذلك بملاحظة أن أكثر إطلاقات الانفعال بملاقاة النجاسة تشمل ~~الكر وما دونه، فتكون إطلاقات المستعلي أخص منها مطلقا. # ورابعها: في إلحاق المضاف بالماء في عدم نجاسة أعلاه بأسفله قولان، ~~أحدهما: ما اختاره أو مال إليه بعض أفاضل السادة في مناهله (2) من عدم ~~لحوقه به، ناسبا له إلى بعض فضلاء معاصريه، قائلا في عبارة محكية له: " ~~فإذن احتمال سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى في المضاف في غاية القوة، ~~كما ذهب إليه بعض فضلاء # PageV01P252 # المعاصرين "، ومستنده على ما في شرح الشرائع للاستاد (1) دعوى شمول إطلاق ~~فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم على انفعال المضاف بالملاقاة لما إذا كان المضاف ~~عاليا. # وأورد عليه الاستاذ: " بأن ظاهرهم تنجس المضاف مطلقا على نحو تنجس المطلق ~~القليل، بل الملاقاة في كلامهم غير معلوم الشمول لهذا الفرد، خصوصا عند من ~~لا يرى اتحاد العالي مع السافل " (2). # وثانيهما: ما رجحه الشيخ الاستاذ في شرحه (3)، وفاقا لصريح السيدين في ~~المدارك، والمصابيح، والرسالة المنظومة (4)، قال في المدارك - في مسألة أن ~~المضاف متى لاقته نجاسة نجس، قليله وكثيره -: " ولا تسري النجاسة مع اختلاف ~~السطوح إلى الأعلى قطعا، تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض " (5). # وكان مراده (قدس سره) بالأصل ms215 القاعدة المجمع عليها من عدم سراية النجاسة ~~من الأسفل إلى الأعلى، خصوصا إذا استند لها إلى عدم المعقولية كما عرفته عن ~~ثاني الشهيدين في الروض (6)، وإلا أشكل الحال في الجمع بين دعوى القطع ~~والتمسك بالأصل الذي لا مجال له إلى إيراث القطع، وعن المصابيح أنه قال: " ~~وكما أن المستعلي من الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة لما تحته فكذا غيره من ~~المايعات، وقولهم: " النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى " يتناول الماء ~~وغيره، فلو صب من قارورة ماء الورد مثلا على يد الكافر اختص ما في يده ~~بالتنجس، وكان ما في الإناء والخارج الغير الملاقي طاهرا إجماعا " (7). # وعنه أيضا - في مسألة نفي الفرق بين الورودين: - " اعلم أن محل البحث هو ~~القدر المتصل بالنجاسة دون ما فوقه، فإنه طاهر إجماعا، لأن النجاسة لا تسري ~~من الأسفل إلى الأعلى قطعا، سواء في ذلك الماء وغيره " (8). # وفي إطلاق هذا الكلام شئ يظهر وجهه بالتأمل فيما قررناه سابقا، من مفارقة # PageV01P253 # مسألة الورودين كثيرا عن مسألة العالي والسافل، وكلامه يقتضي المصادقة ~~الدائمة وإلا لم يكن [وجه] (1) لتخصيص محل البحث من مسألة الورودين بما ~~يبدأ فيه الفرق بين القدر المتصل بالنجاسة وما فوقه، إلا أن يكون مراده ~~بالفوقية ما يتحقق مع تساوي السطوح أيضا، وقد عرفت القول فيه. # وكيف كان فالوجه في المسألة هو هذا، خلافا لما عرفت عن المناهل، عملا ~~بإطلاق الإجماعات المنقولة، على أن النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى، ~~فإنه يشمل المقام وسائر المايعات مما لا يندرج تحت المطلق ولا المضاف الذي ~~يطلق عليه الماء مجازا جزما، بحيث يكون الاسترابة فيه دفعا للضرورة، فعلى ~~ثبوت العمل به تم الدليل واستقرت الحجة، وليس للمخالف على ما عرفت إلا ~~إطلاقات الفتاوي، والإجماعات المنعقدة على انفعال المضاف مطلقا، ودفعه بعد ~~ملاحظة أن إطلاقاتهم فتوى ودعوى للإجماع في الفرق بين العالي وغيره أخص ~~مطلقا من تلك الإطلاقات هين. # لا يقال: النسبة بينهما ترجع إلى عموم من وجه، لافتراق الاولى في الماء ~~المستعلي، وافتراق الثانية في المضاف الغير ms216 المستعلي، فيجتمعان في المضاف ~~المستعلي، ويلزمه الترجيح بالخارج. # لأنا نقول: مع إمكان ترجيح الاولى بموافقتها الأصل، فيه منع واضح فإن ذلك ~~إنما يتجه إذا لوحظت الثانية منفردة عن إطلاقات انفعال الماء القليل، وأما ~~إذا لوحظتا معا وهما متوافقان في الحكم كان إطلاقات المستعلي أخص منهما ~~مطلقا فتخصصهما معا، ألا ترى أنه لو قال: " أكرم الرجال "، ثم قال: " أكرم ~~النسوان "، ثم قال ثالثا: " لا تكرم الفساق "، كان ذلك الأخير مخصصا ~~للأولين معا إذا لوحظا منضمين، وإن كان بينه وبين كل واحد منهما إذا لوحظ ~~منفردا عموما من وجه كما لا يخفى. # ويستفاد من الشيخ الاستاذ في الشرح المشار إليه (2): دعوى الضرورة ~~والسيرة فيه وفي الماء، وكون مسألة عدم السراية مركوزة في أذهان المتشرعة، ~~وهو في الجملة ليس ببعيد خصوصا في الماء، ثم إنه دام ظله خص الحكم فيه وفي ~~المطلق بما إذا كان العالي سائلا، وأما مع وقوف العالي على السافل من دون ~~سيلان كما لو أدخل إبرة # PageV01P254 # نجسة في قارورة من ماء الورد فنفي الإشكال فيه عن انفعال جميعه، نافيا ~~للخلاف عنه، وهو أيضا ليس ببعيد بالنظر إلى ما قررناه في الفرع الثاني، وإن ~~كنا رجحنا خلافه في أصل المسألة ردا على السيد المتقدم (قدس سره)، فإن ~~الظاهر أن ما ذكرناه ثمة من الفرض داخل في عنوان متساوي السطوح من الوارد ~~على النجاسة، فتأمل. # ولكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه على كل حال، كما أن الاحتياط مما لا ~~ينبغي ترك مراعاته فيما لا يكون الاختلاف بين الأعلى والأسفل على جهة ~~التسنيم، ولا سيما ما كان من السافل له حركة ضعيفة كما في بعض صور ~~الإنحدار، والله العالم، هذا تمام الكلام في أول ما استثني من قاعدة انفعال ~~القليل بالملاقاة. # والثاني: مما استثنى منها وفاقا في الجملة ماء الاستنجاء، والمراد به ماء ~~يغسل به موضع النجو، يقال: استنجيت، أي غسلت موضع النجو، ومنه الاستنجاء ~~أعني إزالة ما يخرج من النجو، كذا في المجمع (1)، والنجو - على ما فيه أيضا ~~- الغائط، ومنه الحديث ms217 لم ير للنبي (صلى الله عليه وآله) نجو (2) أي غائط، ~~وما بمعنى الحدث ومنه أنجى أي أحدث، ولعله بهذا المعنى مخصوص بالغائط ~~والبول أو يشملهما أيضا، ومع الغض عنه فظاهر التفسير الأول اختصاصه ~~بالغائط، وعليه لا يتناول الاستنجاء إزالة البول وغسل موضعه، ولكن الذي ~~يظهر من الأخبار كونه للأعم، كما يشهد به صحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) أبول، وأتوضأ، وأنسى استنجائي، ثم أذكر بعد ما صليت ~~قال: " اغسل ذكرك، وأعد صلاتك، ولا تعد وضوءك " (3). # ولا يبعد دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية له في المعنى الأعم، كما يفصح عنه ~~صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك ~~من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وأما البول فإنه لابد من غسله " (4)، فإنه لولا للأعم لما حاجة إلى ~~قوله (عليه السلام): " وأما البول الخ "، إذ احتمال التجوز مما لا يعتنى به # PageV01P255 # عند أهل اللسان، فإنما أتى به (عليه السلام) على عدم إرادة الأعم صونا له ~~عن الوقوع في مخالفة الواقع لأجل فهمه الأعم كما هو دأب الحكيم فتأمل. # وعلى فرض عدمه فهو في الأخبار حيثما تجرد عن قرينة مخصوصة محمول على ~~الأعم بقرينة فهم الأصحاب، كما في أخبار الباب على ما ستعرفه من أنهم في ~~ذهابهم إلى طهارة الاستنجاء، أو ثبوت العفو عنه يستندون إلى هذه الأخبار، ~~مع تصريحهم في عناوين المسألة بالتعميم بالنسبة إلى الحدثين، ونقلوا ~~إجماعاتهم على هذا المذكور صريحا في معاقدها كما سيأتي بيانها، بل ظاهر ~~تعليلاتهم فيما يأتي من مسألة التعميم بالنسبة إلى المخرجين يقتضي كونه ~~للأعم باعتبار الوضع، ولعله وضع شرعي كما أشرنا إليه، وكيف كان فالبحث في ~~ماء الاستنجاء مفروض عندهم في مسألتين: # المسألة الاولى: في أصل جواز مباشرته، وعدم وجوب غسل الثوب والبدن عنه من ~~جهة الصلاة وغيرها. # والمسألة الثانية: في أن هذا الجواز هل هو من جهة العفو، حتى لا ينافي ~~نجاسته على قياس ما هو الحال في بعض ms218 أفراد الدم وغيره، أو من جهة الطهارة ~~وعدم انفعاله بمباشرة النجاسة، ويظهر الفائدة في جواز استعماله في الشرب ~~ونحوه، واختصاص الجواز بحالة الصلاة لزوال مانعيتها بدليل العفو، كما في ~~قليل الدم، فتأمل. # ولكن لما كان طريق الاستدلال على الحكمين واحدا على القول بعدم النجاسة، ~~فنحن نورد البحث عنهما في سياق واحد حذرا عن الإطالة بلا طائلة. # ونقول: الحق خروج ماء الاستنجاء عن قاعدة انفعال القليل إذا جامع الشروط ~~الآتية، سواء كان عن غائط أو بول، والأصل في ذلك الروايات المستفيضة ~~المعتضدة بالمستفيضة من الإجماعات، مع الشهرة العظيمة. # منها: صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أينجس ذلك ثوبه؟ ~~فقال: " لا " (1). # ومنها: الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم المروي في التهذيب والكافي عن ~~محمد بن النعمان الأحول قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أخرج من ~~الخلاء، فأستنجي # PageV01P256 # بالماء، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به؟ فقال: " لا بأس به " ~~(1) وعن الصدوق رواه باسناده عن محمد بن نعمان وزاد في آخره " ليس عليك شئ ~~" (2). # ومنها: ما في الوسائل عن الصدوق في العلل، من مرسلة يونس بن عبد الرحمن ~~عن رجل عن العيزار عن الأحول أنه قال لأبي عبد الله (عليه السلام) - في ~~حديث - الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ فقال: " لا بأس " ~~فسكت، فقال: أو تدري ولم صار لا بأس به؟ فقلت: لا والله جعلت فداك، فقال: " ~~إن الماء أكثر من القذر " (3)، وتمام الحديث قد سبق في جملة الأخبار ~~المتمسك بها على عدم انفعال القليل، وضعفه بالإرسال وجهالة العيزار ينجبر ~~بموافقة الشهرة. # ومنها: صحيحة محمد بن النعمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت ~~أستنجي، ثم يقع ثوبي فيه، وأنا جنب؟ فقال: " لا بأس به " (4) وكما يمكن أن ~~يكون اعتبار الجنابة كناية عن وجود المني مع الحدث في المخرج، فكان ~~الاستنجاء غسالة عنهما معا، فكذا يمكن كونه لتوهم تأثير القذارة المعنوية ~~الحاصلة ms219 بالجنابة في نجاسة الماء المستنجى به، وليس الأول أظهر من الثاني، ~~لعدم الملازمة عقلا ولا عادة بين الجنابة وتنجس موضع الاستنجاء بالمني، ~~فيكون ذلك مجملا فلا يرد أنه كما يدل على طهارة ماء الاستنجاء فكذلك يدل ~~على طهارة الغسالة من المني، فينبغي القول بهما معا لا بأحدهما فقط، فتأمل. # وكيف كان فلا حاجة في تتميم الاستدلال إلى انضمام هذه الرواية، لما في ~~سوابقها من الكفاية، ولا ريب أنها على ما ادعيناه واضحة الدلالة، ولا يقدح ~~فيها كون السؤال مخصوصا بالثوب، لأن المنساق عرفا من أمثال هذه الأسئلة كون ~~الجواب واردا عليها على وجه عام يشمل الثوب وغيره، على معنى ورود الحكم فيه ~~بعنوان كلي، وإن كان السبب الباعث على السؤال خاصا، أو لأن الفرق بين وقوع ~~الثوب وغيره مما لا يعقل إلا على فرض كون المراد الدلالة على العفو عن هذا ~~النحو من المتنجس، كما في بعض # PageV01P257 # أنواع الدم لا على عدم النجاسة؛ إذ لولاه كان الفرق بين المقامين في ~~التنجس بذلك المتنجس وعدمه غير معقول، كما لا يخفى على المتأمل، أو لأن ~~التعميم إنما يثبت بالإجماع على عدم الفرق كما نقله غير واحد. # نعم، ربما يورد عليها بمعارضة رواية العيص بن القاسم، قال: سألته عن رجل ~~أصابه قطرة من طشت فيه وضوء، فقال: " إن كان من بول أو قذر فليغسل ما أصابه ~~" (1). # فاجيب عنها: بأنها عامة وروايات الباب خاصة فيجب حملها عليها، مضافا إلى ~~ما في سندها من الكلام القادح حيث إنها لم توجد في الكتب الأربعة، ولم يظهر ~~حال سندها فلعلها لا تكون معولا عليها، كذا ذكره المحقق الخوانساري في شرح ~~الدروس (2). # أقول: ينبغي أن نشرح المقام ليتضح به وجه المعارضة، وانطباق الجواب عليها ~~وعدمه، والعمدة في ذلك بيان معنى " الوضوء " الوارد في السؤال، قال في ~~المجمع: # " الوضوء بالفتح اسم الماء الذي يتوضأ به " - إلى أن قال -: " وقد يطلق ~~الوضوء على الاستنجاء وغسل اليد وهو شائع فيهما، ومن الأول حديث اليهودي ~~والنصراني حيث قال فيه: وأنت تعلم أنه ms220 يبول ولا يتوضأ، أي لا يستنجي، ومن ~~الثاني حديثهما في المواكلة حيث قال: إذا أكل من طعامك وتوضأ فلا بأس، ~~والمراد به غسل اليد الخ " (3). # وظاهره أن هذين الأخيرين تفسير للوضوء بالضم وهو مصدر، ولا يبعد أن يقال: # إن الآلة من هذين المعنيين أيضا هو الوضوء بالفتح، بل لا محيص من حمله في ~~الرواية عليه، بناء على الحمل عليهما إذ المعنى المصدري لا يلائمه السؤال ~~كما لا يخفى. # فانقدح بجميع ما ذكر أنه عبارة إما عن الماء الذي يتوضأ به، أو الماء ~~الذي يستنجى به، أو الماء الذي يغسل به اليد، ويمكن إرادة مطلق الغسالة ~~منه، ومقتضى عبارة المجمع - بناء على ما قرر في محله - كونه حقيقة في الأول ~~ومجازا في الأخيرين المصدر بيانهما بلفظة " قد "، ولا ينبغي أن يكون مبنى ~~المعارضة على المعنى الأول، لبعده عن السؤال ومنافاته للجواب المفصل بين ~~البول والقذر وغيرهما منطوقا ومفهوما، فلابد أن يكون مبناها على المعنى ~~الثاني وهو إرادة الاستنجاء، وأما الجواب # PageV01P258 # عنها فمبناها على المعنى الثالث، أو المعنى الأخير الذي احتملناه، وعليه ~~كيف ينطبق الجواب على السؤال، وكيف يقال: بأن الرواية عامة ورواياتنا خاصة، ~~خصوصا إذا حمل " القذر " على إرادة الغائط منه دون مطلق النجاسة كما هو ~~الظاهر. # فالتحقيق في الجواب أن يقال: إن لفظة " الوضوء " في متن الواقع إما حقيقة ~~في جميع المعاني الأربعة، أو حقيقة في الأولين ومجاز في الأخيرين، أو حقيقة ~~في الأول والأخيرين أو أحدهما ومجاز في الثاني، أو حقيقة في الأول خاصة ~~ومجاز في البواقي، ولا يتم الاستدلال بشئ من الاحتمالات، لأن الحمل على ~~المعنى الأول مما لا مجال إليه بقرينة ما قررناه، فهو متعذر على جميع ~~التقادير، بل قد عرفت أن مبناه على المعنى الثاني، وعليه يكون الدلالة على ~~صحة المعارضة متوقفة على ارتكاب أمرين كلاهما على خلاف الأصل. # أحدهما: حمل الشرطية في الجواب على ما لا مفهوم لها، بأن يكون المراد ~~بالشرطية بيان تحقق الموضوع - دون التعليق على الشرط القاضي بانتفاء الحكم ~~في جانب المفهوم ms221 لانتفاء شرطه - حيث لا موضوع له في جانب المفهوم كما لا ~~يخفى، فيكون قوله (عليه السلام): " إن كان من بول أو قذر فليغسل ما أصابه " ~~على حد قولك: " إن رزقت ولدا فاختنه، وإن رزقت مالا فاحمد الله، وإن قدم ~~زيد من السفر فاستقبله "، وهو كما ترى مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة ~~المعينة. # وثانيهما: اعتبار التقييد في لفظة " قذر " بحملها على خصوص الغائط، وهو ~~أيضا خلاف الظاهر لظهورها في مطلق النجاسة، ثم إنه لو قلنا بكون لفظة " ~~وضوء " حقيقة خاصة في المعنى الأول لزم مجاز آخر فيه بحمله على المعنى ~~الثاني، فيلزم من بناء الاستدلال عليه ارتكاب تقييد ومجازين، بخلاف ما لو ~~حمل " الوضوء " على أحد الأخيرين فإنه يستلزم مجازا واحدا، ولا ريب أنه ~~أولى ومتعين، ولو قلنا بكونه حقيقة فيهما أيضا أو في أحدهما قوى وجه ضعف ~~الحمل المذكور. # نعم على الحمل عليهما يلزم تخصيص بإخراج ماء الاستنجاء عنه كما هو مبني ~~عليه الجواب، ولكن لا يوجب ذلك قدحا في الحمل عليهما لكونه خلاف أصل واحد ~~إن قلنا بالحقيقة فيهما أيضا، أو خلاف أصلين إن قلنا بالمجازية فيهما، وهو ~~على كل تقدير يترجح على حمله على المعنى الثاني، بل التخصيص إنما يلزم لو ~~حملناه على الثاني من الأخيرين خاصة كما لا يخفى، فلم لا يحمل على الأول ~~منهما ليكون خارجا PageV01P259 # عن المسألة بالمرة. # ويؤيده الحكم على الوضوء بكونه في الطشت الذي هو إناء معروف، فإن الغالب ~~بين الناس إنما هو غسل اليد في الطشت من البول وغيره من قذر وغيره، وأما ~~الاستنجاء عليه ففي غاية الندرة. # وإن قلنا بكون الوضوء حقيقة في الاستنجاء أيضا ومجازا في الأخيرين كانت ~~المسألة من دوران الأمر بين تقييد ومجاز، وتخصيص ومجاز، فإن لم نقل بترجيح ~~الثاني لكون التخصيص بنفسه أرجح فلا أقل من عدم ترجيح الأول، ولازمه خروج ~~الرواية مجملة لتكافؤ الاحتمالين، ومعه لا استدلال. # وإن قلنا بكونه حقيقة في الجميع يكون المسألة من باب تعارض مجاز وتقييد ~~معا في مقابلة التخصيص، ms222 ولا ريب أن الثاني متعين، ترجيحا لما هو راجح بنفسه ~~وتقليلا لمخالفة الأصل، ولو حملناه على الأول من الأخيرين خاصة لم يلزم ~~مخالفة أصل أصلا كما لا يخفى، فلا سبيل إلى الحمل على المعنى الذي عليه ~~مبنى الاستدلال، ومعه يبطل أصل الاستدلال. # هذا مع ما عرفت في الرواية من القدح في سندها، مضافا إلى أنها لو تمت ~~دلالتها واستقام سندها لم تكن صالحة لمعارضة ما سبق من روايات المسألة، ~~لكثرتها وصحة أسانيد أكثرها، واعتضادها بالعمل والشهرة العظيمة، والإجماعات ~~المنقولة. # نعم، يبقى الكلام في شيئين: # أحدهما: تعميم الدليل بحيث يشمل استنجاء البول أيضا، والأمر في ذلك هين ~~بعد وضوح المدرك؛ لشمول الأخبار كلا المقامين، إما بأنفسها بناء على ما ~~قررناه سابقا في شرح " الاستنجاء " مما يقتضي كون هذا اللفظ عاما، كما ~~يستفاد من جماعة من أساطين الأصحاب كما تعرفه بملاحظة عباراتهم الآتية ~~بعضها، أو من جهة الخارج حيث لم نقف على مشكك في ذلك، مع استنادهم في الحكم ~~إلى الأخبار المتقدمة، بل عباراتهم فيما نعلم مصرحة بالتعميم، وظاهرهم ~~الاتفاق على ذلك كما يشعر به عبارة المدارك: " استثنى الأصحاب من غسالة ~~النجاسة ماء الاستنجاء من الحدثين " (1)، ونسب # PageV01P260 # إلى كثير من الأصحاب التصريح بالعموم وهو كذلك. # ففي المنتهى: " الماء الذي يغسل به الدبر والقبل يدخل تحت هذا الحكم، ~~لعموم اسم الاستنجاء لهما " (1). # وعن المعتبر: " ويستوي ما يغسل به القبل والدبر، لأنه يطلق على كل واحد ~~منهما لفظ الاستنجاء " (2). # وعن الذكرى: " ولا فرق بين المخرجين للشمول " (3)، وعن الدروس (4)، وجامع ~~المقاصد (5): " ولا فرق بين المخرجين "، وعن مجمع الفائدة: " والظاهر عدم ~~الفرق بين المخرجين؛ لعموم الأدلة من الإجماع والأخبار " (6)، وعن المشارق: ~~" ولا فرق بين المخرجين لإطلاق اللفظ " (7)، وعن الذخيرة: " ومقتضى النص ~~وكلام الأصحاب عدم الفرق بين المخرجين " (8)، وفي الحدائق: " وإطلاق هذه ~~الأخبار يقتضي عدم الفرق بين المخرجين، لصدق الاستنجاء بالنسبة إلى كل ~~منهما، وبذلك صرح الأصحاب رضي الله عنهم أيضا " (9)، فإذن لا إشكال فيه. # وثانيهما: أن خروج ماء الاستنجاء عن القاعدة هل هو لأجل كونه طاهرا، ms223 أو ~~لثبوت العفو عنه؟ وهذه المسألة وإن فرضت في كلام جماعة من الأساطين كالمحقق ~~الخوانساري (10)، وصاحب الحدائق (11)، وصاحب المناهل (12) خلافية ذات ~~قولين، أحدهما: القول بالطهارة حكاه صاحب المناهل في كتاب آخر منسوب إليه ~~(13) عن الجعفرية (14)، وجامع المقاصد (15)، والروض (16)، ومجمع الفائدة ~~(17)، والذخيرة (18)، # PageV01P261 # والمشارق والرياض (1)، قائلا: و " حكي عن الخلاف (2)، والمبسوط (3)، ~~والمقنعة (4)، والجامع (5)، والسرائر (6) والشرائع (7)، والمنتهى " (8). # ثم قال: " وبالجملة الظاهر مصير الأكثر إليه " انتهى. # وعليه المحقق في الشرائع (9)، والمحقق الخوانساري (10)، وصاحب المدارك ~~(11)، وصاحب الحدائق (12). # وثانيهما: القول بكونه معفوا عنه حكاه في المناهل (13) وكتابه الآخر ~~(14)، ولكنا لم نقف على قول صريح به عدا ما يظهر من الشهيد في محكي الذكرى ~~من الميل إليه حيث قال: " وفي المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة ~~إنما هو بالعفو، ويظهر الفائدة في استعماله ولعله أقرب لتيقن البراءة بغيره ~~" (15). # وقضية هذه العبارة كون العفو قولا للمحقق في المعتبر أيضا، وتبعه على نقل ~~هذه العبارة المحقق الشيخ علي في شرح القواعد - على ما حكي - قائلا فيه: " ~~واعلم أن قول المصنف: " بأنه طاهر " مقتضاه أنه كغيره من المياه الطاهرة في ~~ثبوت الطهارة، ونقل في المنتهى (16) على ذلك الإجماع، وقال في المعتبر ~~(17): ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة وإنما هو بالعفو، ويظهر الفائدة في ~~استعماله [ثانيا]، قال في الذكرى: ولعله أقرب، لتيقن البراءة بغيره " (18) ~~انتهى. # وأصرح منهما في نسبة هذا القول إلى المعتبر كلام محكي عن ثاني الشهيدين ~~في الروض قائلا: " وفي المعتبر هو عفو، وقربه في الذكرى " (19) انتهى. # وأنكر عليهم هذه النسبة إلى المعتبر في المدارك قائلا: " بأنه لم أقف على ~~ما نقلوه في الكتاب المذكور، بل كلامه فيه كالصريح في الطهارة، فإنه قال: ~~وأما طهارة ماء # PageV01P262 # الاستنجاء فهو مذهب الشيخين، وقال علم الهدى في المصباح: لا بأس بما ~~ينتضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن، وكلامه صريح في العفو وليس بصريح ~~في الطهارة، ويدل على الطهارة ما رواه الأحول، ونقل الروايتين المتقدمين " ~~(1)، يعني صحيحتي محمد بن النعمان. # وتبعه في ذلك الإنكار ونقل العبارة المذكورة صاحب الحدائق أيضا، قال في ~~الحدائق: ms224 " فنسبة القول بالطهارة إلى المعتبر - كما فهمه في المدارك، وجمع ~~ممن تأخر عنه - كما ترى، وأعجب من ذلك نقل الشهيد في الذكرى - كما تقدم في ~~عبارته المنقولة - القول بالعفو عن المعتبر بتلك العبارة، وتبعه على ذلك ~~الشيخ علي في شرح القواعد، وشيخنا الشهيد الثاني في الروض " - إلى أن قال ~~-: " والظاهر أن أصل السهو من شيخنا الشهيد في الذكرى، وتبعه من تبعه من ~~غير ملاحظة لكتاب المعتبر، وعبارة المعتبر - كما مرت بك - خالية عما ذكروه ~~" (2). # ومراده بالعبارة المشار إليها ما تقدم حكايته عن المدارك. # وقال صاحب المعالم: " وأجمل المحقق كلامه في ذلك فهو محتمل للقولين، ~~وربما كان احتمال القول بالطهارة فيه أظهر، وقد كثر في كلام المتأخرين نسبة ~~القول بالعفو إليه ولا وجه له، والعجب أن الشهيد في الذكرى حكى عنه أنه ~~قال: ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة وإنما هو بالعفو، ثم قال الشهيد: ~~ولعله أقرب لتيقن البراءة بغيره (3)، وهذه الحكاية وهم ظاهر، فإن المحقق ~~حكى عن الشيخين صريحا القول بالطهارة، وإنما ذكر هذا الكلام عند نقله عبارة ~~علم الهدى " (4) انتهى. # ومن الأصحاب - كالمحقق الخوانساري في شرح الدروس - من صحح هذه النسبة إلى ~~المعتبر، وعقبه بتوجيه العبارة المنقولة عن المعتبر في الذكرى وصححها على ~~ما وجهه، قائلا: " وإذ قد تقرر هذا، ظهر أن ما نسبه المصنف في الذكرى إلى ~~المعتبر - كما ذكرنا -، وتبعه المحقق الشيخ علي ره في شرح القواعد، والشهيد ~~الثاني في شرح الإرشاد صحيح، ومراد الذكرى من أن في المعتبر ليس في ~~الاستنجاء تصريح بالطهارة، # PageV01P263 # أنه ليس في الروايات لا في كلام الأصحاب، وهو كذلك كما قررناه " (1) ~~انتهى. # وفيه ما فيه من ابتنائه إلى وهم فاسد سبق إليه، وإلجائه إلى تصديق ~~الجماعة فيما نسبوه إلى المعتبر و سنزيفه إن شاء الله. # فالإنصاف: أنه لم يتحقق عندنا ما شهد بصحة هذه النسبة، ولم يثبت أن العفو ~~ما يقول به في المعتبر، والعبارة المتكفلة لبيان هذه النسبة قد عرفت أنها ~~غير ثابتة عن المعتبر، وهذا الكتاب وإن لم يحضرنا الآن لننظر ms225 في صحة ما ~~نسبوه وسقمه على ما ذكروه الجماعة المتقدمة، لكن المظنون أن ما نقله الشهيد ~~في الذكرى تقطيع عن العبارة التي سمعت نقلها عن صاحب المدارك، مبني على ~~الاشتباه والإغماض عن دقة النظر، وإلا فهذه العبارة لا توافق شيئا من هذه ~~النسبة، وإن كانت هي أيضا مما اختلفت الأنظار في فهمها، وأنها هل تدل على ~~أن مذهب المحقق هو الطهارة - كما صرح به في المدارك (2)، وجعله أظهر ~~الاحتمالين في المعالم (3) - أو على أن مذهبه العفو كما استظهره المحقق ~~الخوانساري في شرح الدروس (4). # ولأجله صدق الشهيد ومن تبعه فيما نسبوه إلى المعتبر حيث قال: " ثم كلامه ~~هل هو صريح في الطهارة أم العفو؟ " فالذي يتراءى ظاهرا من قوله: " ويدل على ~~الطهارة الخ " الأول، ولكن التأمل يشهد بالثاني فيكون مراده بالطهارة ~~العفو. # بيانه: أنه أورد في الاستدلال رواية الأحول (5)، وظاهر أنه لا تفاوت ~~بينها وبين عبارة المرتضى في المعنى، فحيث صرح بأنه ليس في عبارته تصريح ~~بالطهارة فكيف يجوز أن يجعل الرواية دليلا عليها، وأما دليله الآخر من ~~رواية عبد الكريم (6) فهو أيضا ليس تصريح في الطهارة، لأن عدم تنجيسه الثوب ~~لا يستلزم طهارته، - إلى أن قال -: # وإذ قد تقرر هذا، ظهر أن ما نسبه المصنف في الذكرى إلى آخر ما نقلناه عنه ~~سابقا " (7). # وقوله: " وأما دليله الآخر من رواية عبد الكريم " الخ إنما ذكر ذلك لأنه ~~حينما نقل # PageV01P264 # عن المعتبر ما نقله صاحب المدارك من العبارة المتقدمة نسب إلى المحقق في ~~تلك العبارة أنه في الاستدلال على الطهارة جمع بين رواية الأحول ورواية عبد ~~الكريم، وأنت خبير بفساد ما فهمه مع تعليله، إذ لا تنافي بين ما نسبه إلى ~~علم الهدى وجعله الرواية دليلا على الطهارة، وإن كانت العبارة الصادرة منه ~~موافقة لعبارة الرواية، فإنه لما كان بصدد ضبط ما ذهب إليه أصحابنا، وقالوا ~~به صراحة أو ظهورا، فنسب إلى الشيخين الذهاب إلى الطهارة، ومقتضى التعبير ~~بقوله: " فهو مذهب الشيخين " وقوع التصريح منهما بذلك، وكونه معلوما له من ~~صريح كلامهما، ms226 بخلاف كلام علم الهدى المتضمن لنفي البأس، فإنه ليس بصريح في ~~الطهارة لاحتمال أن يريد به نفي البأس عن المباشرة الغير المنافي للنجاسة، ~~فيحكم على كلامه بأنه ليس بصريح في الطهارة، بمعنى أنه لا يدل على دعوى ~~الطهارة دلالة صريحة، ومعنى كونه صريحا في العفو أن القدر المتيقن من مذهبه ~~على وجه يصح إسناده إليه المعلوم من هذا الكلام كونه قائلا بالعفو لا ~~محاله، لأنه لا ينفك عن القول بالطهارة، فهو سواء كان قائلا بالطهارة أو لا ~~قائل بالعفو على وجه ينبغي معه الجزم به. # ولا ريب أن عدم دلالة هذه العبارة في كلام السيد على أن مذهبه المحقق هو ~~الطهارة على وجه الصراحة، لا ينافي دلالته عليها على وجه الظهور، فلا ينافي ~~كونها في الرواية دليلا لنا على الطهارة، نظرا إلى أن مبنى دليلية الأدلة ~~اللفظية على الصراحة تارة والظهور اخرى، فإذا ثبت أنها في الرواية تدل على ~~الطهارة على وجه الظهور - كما هو الحق على ما سنبينه - انتهضت الرواية ~~دليلا عليها، وصح إطلاق الدليل عليها من جهته في الاصطلاح، فهو مستظهر من ~~رواية الأحول الدلالة على الطهارة بتقريب ما سنقرره ثم يقوى هذا الظهور ~~بملاحظة رواية عبد الكريم، فلذا جمع بينهما في الاستدلال. # ومما يؤيد هذا المعنى تعرضه لحكم ماء الاستنجاء في الشرائع والنافع مصرحا ~~بالطهارة في الأول (1)، وظاهرا فيه كلامه في الثاني (2)، حيث استثناه عما ~~يزال به الخبث الذي رجح فيه القول بالتنجيس الذي جعله أشهر القولين، نظرا ~~إلى أن الاستثناء عن # PageV01P265 # الإثبات نفي، ونفي التنجيس في معنى إثبات الطهارة، ومن هنا تبين إصابة ~~صاحب المدارك فيما فهمه عن تلك العبارة، من أنه قائل بالطهارة قولا ظاهرا ~~كالصريح، وبطلان ما ذكره المحقق الخوانساري وغيره من أنه قائل بالعفو، ~~كبطلان قوله: " وبهذا ظهر اندفاع ما أورده صاحب المدارك على المصنف وتابعيه ~~من أن هذه النسبة إلى المعتبر غلط، بل كلامه فيه كالصريح في الطهارة " (1). # وبطلان ما أورده صاحب الحدائق على صاحب المدارك بقوله: " وحينئذ فنسبة ~~القول بالطهارة إلى ms227 المعتبر كما فهمه في المدارك وجمع ممن تأخر عنه كما ترى ~~" (2). # والعجب عنه في الحدائق حيث إنه اختل ذهنه في إدراك حقيقة المراد من عبارة ~~المعتبر فرماها بالإجمال وحكم عليها بالاضطراب قائلا: " وأما كلام المعتبر ~~في هذا الباب لا يخلو من إجمال بل اضطراب، ولهذا اختلفت في نقل مذهبه كلمة ~~من تأخر عنه من الأصحاب ". # ثم أخذ بنقل عين العبارة فعقبها بقوله: " وأنت خبير بأن مقتضى قوله: " ~~ويدل على الطهارة الخ " بعد نقله القولين أولا هو اعتبار الطهارة التي هي ~~أحد ذينك القولين وقوله في الدليل الثاني: " ولأن في التفصي عنه عسرا فيسوغ ~~(3) العفو للعسر " ظاهر في اختيار العفو الذي هو القول الآخر أيضا، وأيضا ~~ففي حكمه على كلام المرتضى (رضي الله عنه) بالصراحة في القول بالعفو - مع ~~حكمه على رواية الأحول بالدلالة على الطهارة - نوع تدافع، فإن العبارة ~~فيهما واحدة، إذ نفي البأس إن كان صريحا في العفو ففي الموضعين، وإن كان في ~~الطهارة فكذلك، وحينئذ فنسبة القول بالطهارة إلى المعتبر " (4)، إلى آخر ما ~~نقلناه. # وأنت خبير بما في هذه الكلمات السخيفة والاستخراجات الواهية، إذ قد عرفت ~~أنه لا اضطراب في عبارة المعتبر، ولا إجمال أصلا، بل هي صريحة الدلالة في ~~اختيار الطهارة، ولا تدافع بين الحكم على الرواية بالدلالة على الطهارة ~~وعلى كلام السيد بالصراحة في العفو، بعد ملاحظة ما قررناه من المعنى ~~الواضح. # ولا ينافي قوله بالطهارة استنادا إلى الرواية استدلاله ثانيا بلزوم العسر ~~المسوغ عدمه العفو، إما لأن مراده بالعفو الطهارة توسعا، كما استدل عليها ~~به جماعة منهم ثاني # PageV01P266 # الشهيدين فيما يأتي بيانه، أو لأن ذلك تأييد الأول من حيث موافقته له في ~~لازم مفاده وهو العفو الذي لا ينفك عن الطهارة ظاهرا، أو أن الغرض بالتمسك ~~به إثبات بعض المطلب وإن كان من جهة الملزوم لا إثبات تمامه، أو إثبات ما ~~هو مفاده ليصار إليه لو خرج الوجه الأول مردودا أو غير واضح الدلالة على ~~الطهارة، حيث إن المصير إليه بعد قصور دليل الطهارة عن ms228 الدلالة مما لا محيص ~~عنه. # وبالجملة: فنسبة القول بالعفو إلى المعتبر مستفادا من عبارته المتقدمة ~~ليس على ما ينبغي، وإن تصدى لها جماعة من الأساطين، إذ الصارم قد ينبو ~~والجواد قد يكبو، بل الحق الذي لا محيص عنه هو القول بصراحة المعتبر في ~~اختيار الطهارة، فليس من أصحابنا من صرح بالعفو، وصار إليه على سبيل الجزم ~~والإذعان، ولا الاطمئنان. # نعم، للعلامة في المنتهى كلام ربما يدخل في الوهم مصيره إلى العفو دون ~~الطهارة، ومن هنا يظهر عن المحقق الخوانساري في شرح الدروس نسبته إليه في ~~الكتاب المذكور بنقل عبارته، فإنه قال فيه: " عفي عن ماء الاستنجاء إذا سقط ~~منه شئ على ثوبه أو بدنه، سواء رجع على الأرض الطاهرة أو لا، وصرح الشيخان ~~بطهارته " (1) ومراده بقوله: " سواء رجع على الأرض الطاهرة أو لا " بقرينة ~~ما نذكره بعد ذلك أنه سواء سقط على الأرض الطاهرة فرجع منها إلى الثوب أو ~~البدن، أو سقط عليهما إبتداء. # وأنت خبير بأن ذلك أيضا وهم صرف منشؤه عدم المراجعة إلى فقرات كلامه ~~المتأخرة عن تلك العبارة، بل الذي يقتضيه التدبر وصحيح النظر أنه أيضا قائل ~~فيه بالطهارة، وأن تعبيره بالعفو مسامحة أو كناية عنها، وأن مراده بما نسبه ~~إلى الشيخين الإتيان بموافق له في تلك المقالة، لا إبداء المخالفة بينه ~~وبينهما، والذي يفصح عن ذلك امور عديدة، كل واحد منها قرينة واضحة على ما ~~ادعيناه، وشاهد عدل بما نسبناه إليه، وجعلنا العفو المصرح به في كلامه ~~عبارة عن الطهارة. # فمن جملة هذه الامور، قوله - بعد العبارة المذكورة بلا فاصلة -: " أما لو ~~سقط وعلى الأرض نجاسة ثم رجع على الثوب أو البدن فهو نجس، سواء تغير أو لا ~~" (2) فإن ذلك مع ضميمة ما سبق تفصيل لحكم ماء الاستنجاء بين ما لو رجع على ~~الثوب والبدن بعد # PageV01P267 # سقوطه على الأرض النجسة وبين ما لم يكن كذلك، ولما كان الأول محكوما عليه ~~بالنجاسة، فلابد وأن يكون الثاني - بقرينة المقابلة - محكوما عليه بالطهارة ~~ليختلف القسمان المتقابلان في الحكم، وإنما ms229 حكم بالنجاسة في الأول أخذا ~~بالقدر المتيقن مما خرج بالدليل عن قاعدة انفعال القليل الملاقي للنجاسة، ~~أو لأن الظاهر من ماء الاستنجاء المحكوم عليه بالطهارة في الروايات ما لم ~~يباشر نجاسة اخرى غير نجاسة الحدثين والمفروض ليس منه، ولذا جعلوا عدم ~~ملاقاته نجاسة اخرى خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه - كالدم مثلا - من ~~جملة الشروط على ما سيأتي بيانه. # ومنها: قوله - عقيب ما ذكر ثانيا -: " وكذا لو تغير أحد أوصافه من ~~الاستنجاء " (١) فإنه تشبيه للمتغير من ماء الاستنجاء بالاستنجاء بالقسم ~~المحكوم عليه بالنجاسة، فيكون هو أيضا محكوما عليه بها، وهو مما حكم عليه ~~بالعفو بمنزلة الاستثناء، فيكون المراد بالعفو المحكوم به هنا الطهارة، ~~ليتغاير المستثنى مع المستثنى منه في الحكم. # ومنها: قوله - بعد ما فرغ من الاستدلال على العفو، الذي حكم به في ~~الاستنجاء بروايتي الأحول ورواية عبد الكريم: - " وهكذا حكم الماء الذي ~~يتوضأ به أو يغتسل به من الجنابة، أما عندنا فظاهر وأما عند الشيخ فلما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~الرجل الجنب يغتسل، فينتضح من الأرض في إنائه؟ فقال: # " لا بأس ﴿ما جعل عليكم في الدين من ~~حرج﴾ (2) وفي الصحيح عن الفضيل أيضا " (3) الخ. # فإنه تشبيه للماء المستعمل في الوضوء والغسل بماء الاستنجاء، ومن المعلوم ~~لزوم مشاركة المشبه للمشبه به في الحكم، ولولا المراد بالعفو المحكوم به ~~على ماء الاستنجاء الطهارة خرج هذا التشبيه باطلا، لأن مذهبه في المستعمل ~~في دفع الحدثين الأصغر والأكبر إنما هو كونه طاهرا ومطهرا - كما حققه سابقا ~~- خلافا للشيخ الذي يراه طاهرا فقط، كما أشار إليه بقوله: " أما عندنا ~~فظاهر " فإن ذلك إحالة لوجه المسألة إلى ما حققه سابقا في مسألتي الماء ~~المستعمل في رفع الحدث الأصغر والمستعمل في رفع الحدث الأكبر، فإنه حكم في ~~الاولى بأنه طاهر مطهر إجماعا (4)، ثم ساق الكلام إلى نقل مذاهب العامة في ~~ذلك، وفي الثانية - بعد ما أسند إلى الشيخين وابن بابويه ms230 في # PageV01P268 # قولهم: " بأنه طاهر غير مطهر "، وإلى العامة مذاهبهم في الأول - قال: " ~~والذي أذهب إليه أنه طاهر مطهر " (1)، ثم أخذ بتفصيل المسألة والاستدلال ~~عليها بالنسبة إلى الحكمين. # ومنها: ما ذكره بعد الفراغ عن المسألة في مسألة الآنية من قوله: " الماء ~~الذي تغسل به الآنية لا يلحقه هذا الحكم " ثم أسند إلى الشيخ في الخلاف ~~خلاف ذلك، ثم أخذ بالاستدلال على ما صار إليه بقوله: # " لنا: أنه ماء قليل لاقى نجاسة فينفعل بها، ولا يتعدى إليه الرخصة التي ~~في الاستنجاء، لأنه استعمال الماء الذي قام المانع على المنع منه، مع عدم ~~قيام الموجب " (2) إلخ. # فإن الحكم عليه بالنجاسة، بعد الحكم عليه بعدم لحوق حكم ماء الاستنجاء، ~~ظاهر في أن الحكم الذي نفى لحوقه بماء الغسالة عبارة عن عدم الانفعال، ~~بدليل أنه بعد ما نفى ذلك الحكم عنه استدل عليه بما يقتضي ثبوت نقيضه، ~~فلابد وأن يكون الحكم المنفي هنا الثابت لماء الاستنجاء هو عدم الانفعال، ~~لأن نقيضه الثابت هنا هو الانفعال فتأمل. # فالإنصاف: أنه لم يوجد بين أصحابنا قول محقق بالعفو قبالا للطهارة، سوى ~~ما عرفت عن الشهيد في الذكرى من احتمال الأقربية، فكان الحكم بالطهارة على ~~الإطلاق من إجماعيات الأصحاب، ولا ينافيه الحكم عليه بعدم المطهرية عن ~~الحدث مطلقا، المدعى عليه الإجماع في المعتبر (3) والمنتهى (4) - على ما ~~حكي عنهما فيما يأتي - لأن ذلك حكم خاص ثبت له بالخارج، كثبوته في أشياء ~~اخر. # ومن هنا ترى أنه قد استفاضت الإجماعات المنقولة على الطهارة التي تصدى ~~بنقلها صاحب المناهل في الكتاب الآخر (5) المنسوب إليه، حيث إنه عند ذكر ~~الأدلة على الطهارة قال: الثاني: دعوى جماعة الإجماع على الطهارة. # قال في الروض: " واعلم أن المستعمل في إزالة الخبث نجس، إلا ماء ~~الاستنجاء من الحدثين فإنه طاهر إجماعا، كما نقله المصنف في المنتهى " (6). # وقال في الجعفرية: " ماء الاستنجاء من الحدثين طاهر إجماعا " (7). # PageV01P269 # وقال في جامع المقاصد: " استثنى الأصحاب من غسالة النجاسة ماء الاستنجاء ~~من الحدثين، فاتفقوا على عدم تنجسه، وحكم الصادق (عليه السلام) - بعدم ms231 ~~نجاسة الثوب الملاقي له - يدل على ذلك ". # ثم قال: " واعلم أن قول المصنف: " فإنه طاهر " مقتضاه أنه كغيره من ~~المياه الطاهرة في ثبوت الطهارة له، ونقل في المنتهى (1) على ذلك الإجماع " ~~(2). # وقيل: إن ماء الاستنجاء طاهر إجماعا، حكاه ابن إدريس (3) في باب تطهير ~~الثياب " (4). # انتهى واحتمال كون الطهارة في عبارة هؤلاء الأساطين مرادا بها معنى العفو ~~كما ترى. # وعلى أي حال كان فنحن نفرض المسألة خلافية، ونتكلم فيها دفعا لمقالة من ~~لو توهم أن الحكم الثابت هنا إنما هو العفو دون الطهارة، وينبغي قبل الخوض ~~في الاحتجاج أن نشير إلى مقدمة يتضح بها معنى العنوان، ويتحرر ما هو محل ~~النزاع. # وهي: أن المراد بطهارة ماء الاستنجاء - عند أهل القول بها - ما يقابل ~~النجاسة، التي هي عبارة عن الحالة المانعة عن المباشرة، والباعثة على وجوب ~~الغسل، وعدم جواز الاستعمال في التطهير عن الحدث والخبث، و في شربه ~~وتناوله، ولازمه أن يحكم عليه بجميع الآثار الشرعية المترتبة على خلاف ~~النجاسة، من الامور المذكورة وغيرها عدا ما خرج منها بالدليل، كاستعماله في ~~إزالة الحدث المدعى على عدم جوازه الإجماع فيما يأتي بيانه. # وأما العفو المقابل لها، فقرينة المقابلة تقتضي كون المراد به ما يلازم ~~النجاسة مع سلب بعض أحكامها، أعني الحكم بنجاسته مع الرخصة في مباشرته. # ولكن الظاهر من الشهيد في عبارته المتقدمة من الذكرى كون المراد به سلب ~~الطهورية وإن كان أكثر الأدلة المقامة على القول بالطهارة - لاقتضائها ~~الطهارة بالمعنى المقابل للمعنى الأول من العفو - يأبى عن ذلك، حيث قال: " ~~وتظهر الفائدة في استعماله، ولعله الأقرب، لتيقن البراءة بغيره " (5). # PageV01P270 # ووجه الظهور: أن قوله: " لتيقن البراءة بغيره " دليل استدل به على ما ~~احتمل كونه أقرب وهو العفو، ولما كان الدليل لابد من انطباقه على المدعى، ~~فذلك يكشف عن أن المشكوك فيه - الذي يبحث عنه - إنما هو كون ماء الاستنجاء ~~طهورا - أي رافعا للحدث - وعدمه، فحكم عليه بالعدم لأن اليقين بالبراءة لا ~~يحصل باستعماله بل يحصل باستعمال غيره، وإلا فلو كان المبحوث عنه هو ms232 العفو ~~- بمعنى النجاسة مع الرخصة في المباشرة - لم يلزم من تيقن البراءة بغيره ~~كونه في الواقع نجسا مع الرخصة في مباشرته. # ولا يمكن أن يقرر هذا الدليل بالقياس إلى الصلاة بثوب باشره هذا الماء، ~~لأنه لو تم لقضى بالنجاسة المطلقة، الملزومة لعدم الرخصة في مباشرته، وهو ~~خلاف المدعى. # ومن هنا ترى أن غير واحد من أصحابنا استظهر منه ذلك، كصاحب المدارك وتبعه ~~صاحب الحدائق، فقال في الأول: " اعلم أن إطلاق العفو عن ماء الاستنجاء ~~يقتضي جواز مباشرته مطلقا، وعدم وجوب إزالته عن الثوب والبدن للصلاة ~~وغيرها، وهذا معنى الطاهر، فلا يستقيم ما نقله المحقق الشيخ علي في حواشي ~~الكتاب عن المعتبر أنه اختار كونه نجسا معفوا عنه، بل ولا جعل القول بالعفو ~~عنه مقابلا للقول بطهارته. # والظاهر أن مرادهم بالعفو هنا عدم الطهورية كما يفهم من كلام شيخنا ~~الشهيد (رحمه الله) في الذكرى، حيث قال - بعد نقل القول بالطهارة والعفو -: ~~" وتظهر الفائدة في استعماله، وقد نقل المصنف في المعتبر، والعلامة في ~~المنتهى الإجماع على عدم جواز رفع الحدث بما تزال به النجاسة مطلقا، فتنحصر ~~فائدة الخلاف في جواز إزالة النجاسة به ثانيا والأصح الجواز تمسكا بالعموم، ~~وصدق الامتثال باستعماله " (1). # وقال في الثاني - بعد نقله القولين -: " وربما أشعر ذلك بكون العفو عبارة ~~عن الحكم بنجاسته مع الرخصة في مباشرته، والذي يظهر من كلام الذكرى - وتبعه ~~عليه جماعة ممن تأخر عنه - كون العفو هنا إنما هو بمعنى سلب الطهورية، حيث ~~قال - بعد نقل القولين -: " وتظهر الفائدة في استعماله " وحينئذ فيصير محط ~~الخلاف في جواز رفع الحدث أو الخبث به وعدمه، وكذا تناوله وعدمه، إلا أنهم ~~نقلوا الإجماع أيضا على عدم جواز الرفع بما تزال به النجاسة مطلقا، كما ~~سيأتي في تالي هذه المسألة، وحينئذ # PageV01P271 # فينحصر الخلاف في الأخيرين، والظاهر - كما هو المشهور - الجواز تمسكا ~~بأصالة الطهارة عموما وخصوصا، وصدق الماء المطلق عليه، فيجوز شربه وإزالة ~~الخبث به " (1) انتهى. # وملخص الفرق بين المعنيين للعفو: أن هناك مطلبين لابد وأن يكون أحدهما ~~مرادا للقائل ms233 بالطهارة. # أحدهما: الحكم بطهارته و استثنائه من عموم انفعال القليل بالملاقاة. # وثانيهما: أنه ما يثبت له أحكام الطهارة بأسرها، فإن كان مدعى القائل ~~بالطهارة هو المعنى الأول، فيقابله العفو بمعنى أنه نجس ومرخص في مباشرته، ~~وإن كان مدعاه المعنى الثاني فيقابله العفو بمعنى أنه طاهر يخص حكمه بما ~~دون التناول ورفع الحدث والخبث. # ولا ريب أن المتبادر من لفظ " العفو "، الشايع جريانه في لسان القوم هو ~~المعنى الأول، فأما بالمعنى الثاني فغير معهود في كلامهم، فلا ينبغي صرف ~~إطلاقه في كلام من لم يعلم مذهبه إلى إرادة هذا المعنى، وثبوت كون مراد ~~الشهيد منه هذا المعنى - لقضاء دليله به - لا يقضي بكونه في كلام من عداه ~~مرادا به هذا المعنى، كيف وأن أكثر الأدلة المقامة على القول بالطهارة - ~~على ما ستعرفها - إنما تقضي بما يقابل المعنى الأول من العفو، فعرف منه أنه ~~هو المتنازع فيه. # والعجب عن صاحب المدارك كيف غفل عن ذلك في قوله: " والظاهر أن مرادهم ~~بالعفو هنا عدم الطهورية " مع فساد منشأ هذا الاستظهار، وهو الذي ذكره أولا ~~في الاعتراض على المحقق الشيخ علي، وعلى من يجعل العفو مقابلا للقول ~~بالطهارة، لوضوح وهن كل منهما، فإن الطاهر لا ينحصر أحكامه فيما ذكره، بل ~~له أحكام اخر من جواز تناوله، وعدم انفعال ما يلاقيه برطوبة، وجواز غسل ما ~~يباشره من الثوب والبدن بقصد التطهير الشرعي - على معنى إباحته شرعا بعدم ~~دخوله في البدعة المحرمة، نظرا إلى أنه لو كان [نجسا] (2) لكان غسله بعد ~~العنوان بدعة وتشريعا - إلى غير ذلك من الأحكام. # فثبوت بعض أحكام الطاهر لهذا الماء - الذي يلتزم به القائل بالعفو - لا ~~يستلزم كونه طاهرا في مقابلة النجس، لجواز كونه نجسا قد رفع عنه بعض أحكام ~~النجاسة فلا منافاة، وبهذا الاعتبار يصح مقابلة القول بالعفو - بالمعنى ~~الملازم للنجاسة - للقول بالطهارة. # PageV01P272 # ولا يسلم أن العفو في كلام كل قائل به وارد على إطلاقه، ومراد به رفع ~~جميع أحكام النجاسة لئلا يصح المقابلة، ويوجب ذلك العدول عن المعنى الظاهر ms234 ~~المعهود إلى معنى آخر غير معهود، كيف وأن عباراتهم تنادي بأعلى صوتها أن ~~القول بالعفو يلزمه عدم تجويز الاستعمال من تناول ونحوه، وهو كما ترى من ~~لوازم النجاسة وأحكامها، إذ لا يعقل في المقام باعث عليه ولا داع إليه سوى ~~قيام هذا الوصف به، بل ظاهرهم الإجماع على أنه لا مانع سواه فتأمل. # وعلى أي حال فالحاسم لمادة هذا الإشكال، الذي ربما يحصل في تشخيص محل ~~المقال، أن يجعل البحث بالنسبة إلى مسألة العفو هنا من جهتين: باعتبار ما ~~عرفت له من المعنيين، ثم ينظر في كل جهة إلى مقتضى ما هو الموجود من ~~دليلها. فتحقيق الكلام في تحرير عنوان المسألتين: أن مرجع البحث في الطهارة ~~والعفو بالمعنى الأول إلى أن مفاد الدليل الوارد في ماء الاستنجاء، هل هو ~~سلب جميع أحكام النجاسة عن هذا الماء أو سلب بعضها مع إبقاء البعض الآخر؟ ~~كما أن مرجعه على العفو بالمعنى الثاني إلى أن مفاد الدليل الوارد فيه هل ~~إثبات جميع أحكام الطهارة لهذا الماء أو إثبات بعضها مع إلغاء البعض الآخر. # ولا ريب أن النزاع على الوجه الأول يرجع إلى أصل الاستثناء عن عموم دليل ~~انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة، فالقائل بالطهارة لابد وأن يدعي وقوع ~~هذا الاستثناء، والقائل بالعفو لابد وأن ينكر ذلك، بدعوى: أن مفاد الدليل ~~الوارد فيه كائنا ما كان إنما هو سلب بعض أحكام النجاسة عن هذا الماء لا ~~إخراجه عن حكم النجاسة بالمرة، كما أنه على الوجه الثاني يرجع إلى تحقيق ~~معنى الطهارة الثابتة هنا بالدليل الوارد، بعد الاتفاق على وقوع أصل ~~الاستثناء، وخروج هذا الفرد من القليل عن عموم الانفعال. # فالكلام في باب الاستنجاء بالنسبة إلى كل من الوجهين وقع في مقامين ~~أحدهما وفاقي، والآخر خلافي. # أما الأول على الوجه الأول فهو أنه قد ثبت لماء الاستنجاء عما بين ~~مشاركاته حكم يمتاز به عما عداه من المياه القليلة الملاقية للنجاسة جزما. # وأما الثاني على هذا الوجه: فهو أن هذا الحكم الثابت فيه هل هو خروجه ms235 عن ~~PageV01P273 # حكم الانفعال بالمرة وكونه محكوما عليه بالطهارة أو هو زوال بعض أحكام ~~النجاسة مع بقاء أصل الوصف الملازم لبقاء البعض الآخر من أحكامها. # وأما الأول على الوجه الثاني: فهو أنه قد خرج ذلك عن حكم الانفعال ~~بالمرة، وحكم عليه خاصة بالطهارة في الشريعة. # وأما الثاني على هذا الوجه: فهو أنه هل يثبت له جميع أحكام الطهارة أو ~~يثبت بعضها وينتفي البعض الآخر، ومن البين أن الخلاف إن كان في الجهة ~~الاولى صح لمدعي الطهارة أن يتمسك بما تقدم من الأخبار الواردة في ~~الاستنجاء، ولمدع العفو حينئذ أن يناقش في دلالة تلك الأخبار، ولا يسوغ ~~للأول الرجوع إلى القواعد الخارجة المقتضية للطهارة من الأصل والاستصحاب ~~والعمومات كما لا يخفى، وإن كان في الجهة الثانية فلا معنى في دعوى الطهارة ~~للرجوع إلى تلك الأخبار، لأنها إنما قضت بخروج الموضوع عن حكم الانفعال، ~~ولا تعرض فيها أصلا لبيان أن هذا الموضوع المحكوم عليه بكونه طاهرا يثبت له ~~جميع أحكام الطهارة أو بعضها، بل لابد له من الرجوع إلى الخارج، ولأجل ~~اختلاط هاتين الجهتين اختلط الأمر كثيرا ما على بعض الفحول، فيتمسك تارة ~~بما يناسب الجهة الاولى، واخرى بما يناسب الجهة الثانية فلاحظ وتأمل، وإذا ~~تقرر هذا كله فلا مناص من إيراد الكلام في الجهتين معا. # أما الجهة الاولى: فالحق فيها أن ماء الاستنجاء وإن كان من أفراد القليل ~~الملاقي للنجاسة، ولكنه لا ينجس بتلك الملاقاة، فهو طاهر لا أنه نجس معفو ~~عنه، خلافا لمن يتوهمه كذلك إن كان؛ إذ ليس له مستند فيما نعلم سوى ما حكي ~~من العمومات الدالة على أن الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة، وهذا إنما ~~يتجه لولا الدليل الوارد الموجب للتخصيص في تلك العمومات. # واحتج موافقونا في الاختيار بوجوه: # منها: ما عن الذخيرة (1) والمشارق (2) ومجمع الفائدة (3) من أصالة ~~الطهارة، واستصحابها، وقد يضاف إليهما العمومات القاضية بأن الأصل في الماء ~~الطهارة. # PageV01P274 # وفيه: ما لا يخفى من أن الأصل والاستصحاب مما لا مدخل لهما في تعريف ~~الحكم الواقعي، ومع ذلك ms236 فقد انقطعا بعموم قاعدة انفعال القليل، ومعه لا ~~معنى للاستناد إليهما، ولعله مبني على القول بمنع العموم في تلك القاعدة، ~~وقد ظهر لك ضعفه في محله، وأما العمومات فالأمر فيها أوهن، لأن الاستناد ~~إليها إنما يصح لو كان الغرض معرفة حكم ذلك بنوعه وخلقته الأصلية ولا كلام ~~لنا فيه، بل الغرض الأصلي هنا معرفة حكمه من حيث قبوله الانفعال وعدمه ~~بالعارض، ولا تعرض في تلك العمومات لذلك نفيا ولا إثباتا، وعلى فرض تعرضها ~~للنفي فهي منقطعة بما يحكم عليها من الدليل الشرعي، إذ المفروض أن العارض ~~وهو ملاقاة النجاسة متحقق، وعموم الدليل على كون هذا النحو من العارض مما ~~يوجب الانفعال قائم، فلا محيص من تخصيصها بذلك، والمناقشة في عموم ذلك ~~الدليل قد تبين دفعها. وبجميع ما ذكر يتبين ضعف ما في شرح الدروس ~~للخوانساري (1) من الاحتجاج بما يقرب مما تقدم من أن الأصل في الأشياء ~~الطهارة والإباحة، وقد عرفت أن أدلة نجاسة القليل لا عموم لها بحيث يشمل ما ~~نحن فيه، وإنما كان التعدي عن الموارد المخصوصة التي وردت فيها الروايات ~~إلى بعض الصور لأجل الشهرة وعدم القول بالفصل وكلاهما مفقودان فيما نحن فيه ~~فيبنى على الأصل فيثبت جواز الطهارة والتناول. # ومنها: ما احتج به جماعة من لزوم العسر والمشقة لولا البناء على الطهارة. # وفيه أولا: منع الصغرى، حيث لا نجد عسرا في التحرز عن هذا الماء أصلا، ~~خصوصا إذا كان الاستنجاء من البول، إذ لو اريد به ما يلزم حالة الاستنجاء ~~من حيث إنها معرض للرشاش، فلدفعه طرق واضحة لا تكاد تخفى على أحد، ولو اريد ~~به ما يلزم من جهة غلبة الابتلاء بماء الاستنجاء بالمباشرة ونحوها فمنعه ~~أوضح، إذ لا نعقل ابتلاء به يكون غالبيا أو كثيرا إلا حالة التشاغل بأصل ~~الاستنجاء، وهو كما ترى لا يقتضي عسرا في التحرز عنه إذا تحقق معه الغسل ~~على النهج المقرر في الشرع، المستتبع لطهارة المحل واليد المباشرة له وزوال ~~الغسالة على النحو المتعارف. # وثانيا: منع الكبرى، إذ لو اريد ms237 بالعسر ما ينشأ من الوسواس فلا عبرة به ~~في الشريعة لفساد مبناه، ولو اريد به ما ينشأ من الاحتياط - الذي هو حسن ~~على كل حال PageV01P275 # - فهو غير معلوم الشمول للأدلة النافية له فهو غير منفي حينئذ، ولو اريد ~~به ما ينشأ من التكليف الإلزامي الإلهي فيرتفع بالعفو عنه والرخصة في ~~مباشرته، وهو مما لا ينكره الخصم، والمفروض عدم حصول البلوى باستعماله في ~~التطهير ليلزم العسر، بل العذر على تقدير نجاسته لتوقف التطهير على ~~الطهارة، ومجرد المباشرة بالثوب والبدن لا يقتضي أزيد من العفو والرخصة، ~~وإلى ذلك أشار المحقق الخوانساري في دفع الاحتجاج، قائلا: " بأن الحرج على ~~تقدير تسليمه يرتفع بالعفو، ولا يتوقف على طهارته، إذ لا حرج في عدم جواز ~~استعماله في رفع الخبث والتناول " (1) وتبعه على ذلك غير واحد من الأصحاب. # ومنها: ما تكرر الاحتجاج به في كلام الأصحاب من الأخبار المتقدم بيانها، ~~وهي الحجة التي لا محيص عنها في المسألة، لوضوح دلالتها ولا سيما الأول ~~منها، وهو خبر عبد الكريم على الطهارة. # والمناقشة في ذلك بما يظهر من شرح الدروس: " بأن نفي البأس الوارد في ~~أكثر تلك الأخبار أعم من الطهارة والعفو، فلا قضاء له بالطهارة " (2) - ~~وتبعه في تلك الدعوى صاحب الحدائق (3) - وكذا الحال في رواية عبد الكريم، ~~فإن عدم تنجيسه الثوب لا يستلزم طهارته، إذ كونه معفوا عنه مطلقا أيضا ~~يستلزم ذلك. # والجواب: أما عن المناقشة في خبر عبد الكريم، فبأن الاستلزام إن اريد به ~~العقلي فانتفاؤه مسلم، ولكن اعتباره في الشرعيات بل ودلالة الألفاظ ليس ~~بلازم، وإن اريد به غيره شرعيا أو عرفيا فهو موجود بكلا قسميه. # أما الأول: فلأن المعلوم من طريقة الشارع المركوز في أذهان المتشرعة أن ~~ملاقاة النجس إذا قارنت شرائط التأثير توجب النجاسة في الملاقي أيضا، إلا ~~في مواضع مخصوصة خرجت بالدليل، وإنكاره مكابرة لا يلتفت إليها. # وأما الثاني: فلأن المنساق من قوله: " لا ينجس " جوابا لمن قال: " هل ~~ينجس ذلك بذلك الشئ " في العرف والعادة إنما هو انتفاء النجاسة من الشئ ms238 ~~الثاني، وإن كان # PageV01P276 # المصرح بنفيه في عبارة الجواب إنما هو نجاسة الشئ الأول، نظرا إلى أن نفي ~~اللازم يقضي بنفي الملزوم، بناء على أن الملازمة بينهما عند تحقق اللقاء مع ~~اجتماع شرائط التأثير مركوزة في أذهان المتشرعة فعدم تنجيسه الثوب إنما هو ~~لعدم كونه بنفسه نجسا. # فإن قلت: قضية ذلك حمل السلب في قضية الجواب على كونه باعتبار انتفاء ~~الموضوع، وهو خلاف الأصل. # قلت: إنما يلزم ذلك لو فرض كون النجاسة مأخوذة في موضوع قضية السؤال وليس ~~كذلك، بل الموضوع هو ذات ماء الاستنجاء معراة عن وصف النجاسة، وهذا الموضوع ~~باق في قضية الجواب، وليس السلب الوارد فيه من جهة انتفائه، بل من جهة ~~انتفاء أمر خارج عنه غير لازم له. # فإن قلت: لولا وصف النجاسة مأخوذا في قضية السؤال فلأي فائدة وقع السؤال؟ # فإن كل عاقل يعلم بأن الشئ لا ينجس بواسطة ملاقاة الطاهر. # قلت: فائدة السؤال استعلام ما احتمله السائل من قيام وصف النجاسة بماء ~~الاستنجاء، كغيره من المياه القليلة الملاقية للنجاسة الموجب لسرايته إلى ~~ما يلاقيه، فأورد السؤال عن اللازم انتقالا إلى ما هو مرامه من الملزوم. # مع أنه لولا دلالته على عدم النجاسة لما كان دالا على العفو أيضا، ~~بالمعنى المعروف الذي فرضنا البحث من جهته، لأن القائلين به معترفون بأنه ~~نجس، ويوجب النجاسة في مباشره ولكنهم يدعون العفو عنه، على معنى أن هذه ~~النجاسة الحاصلة في الثوب أو البدن من جهة أنها حاصلة عن ماء الاستنجاء لا ~~تقدح في صحة الصلاة أو الطواف أو غير ذلك من مشروط بطهارة الثوب والبدن، بل ~~هي من جهة ما فيها من الخصوصية ملغاة في نظر الشارع تسهيلا للأمر على ~~المكلف، وصونا له عن الوقوع في العسر والمشقة، وقد دلت الرواية على انتفاء ~~النجاسة من الثوب رأسا، لا أنها موجودة ولكنها معفو عنها، وبذلك بطل ما ~~ذكره في التعليل من قوله: " إذ كونه معفوا عنه مطلقا أيضا يستلزم ذلك " إن ~~أراد بقوله: " يستلزم ذلك " استلزامه عدم تنجس الثوب، فإنه ms239 مخالف لما عليه ~~أهل القول بالعفو، فلا يمكن حمله على إرادة العفو، ومعه يتعين حمله على ~~إرادة الطهارة؛ للإجماع على انتفاء الواسطة، كما لا يخفى على الفطن العارف. ~~PageV01P277 # وأما عن المناقشة في الروايات المشتملة على نفي البأس، فلأن الظاهر من ~~سياق السؤال وملاحظة الأسئلة الواردة في نظائر المقام، كون السؤال ناشئا عن ~~الجهل بحكم هذا الماء، وواردا في موضع توهم نجاسته، وإن كان المذكور في متن ~~السؤال وقوع الثوب فيه، فلو كان المراد بنفي البأس نفيه عن مباشرته - على ~~نحو يكون مفاده العفو - لم يطابق الجواب للسؤال، ولم يوجب رفع الجهالة عن ~~السائل فيما جهل به. # مع أن كلمة " لا " نافية للجنس، والبأس ظاهر في الماهية الصادقة على جميع ~~ما يصدق عليه في العرف أنه بأس، والعفو بالمعنى المبحوث عنه مراد به انتفاء ~~البأس عن مجرد مباشرته حال الصلاة ونحوها، فلو حمل النفي في الرواية على ~~إرادة هذا المعنى فقط كان منافيا لإطلاقه المفيد للعموم؛ لكونه تقييدا بلا ~~دليل، خصوصا إذا ضم إليه قوله (عليه السلام): " ولا شئ عليك " كما في رواية ~~الصدوق. # وبالجملة: إما أن يقال: " بأن هذا الماء طاهر " أو يقال: " بأنه نجس ~~وينجس ما يلاقيه، ولكن عفى عن مباشرته "، أو يقال: " بأنه نجس ولا ينجس ما ~~يلاقيه "، أو يقال: # " بأنه نجس وينجس ما يلاقيه، ولا يجوز مباشرته في حال "، والأخيران ~~منفيان بالإجماع، مضافا إلى كون الأخير منهما منفيا بنص الرواية، فتعين ~~الأول؛ لكون الثاني تخصيصا في العام أو تقييدا في المطلق، ولا يصار إليهما ~~إلا بدليل ولا دليل. # فإن قضية الحمل المذكور أن لا يجوز تناول المعتصر من هذا الماء الذي باشر ~~الثوب لو فرض عصره على نحو يحصل منه ما يمكن تناوله، وأن لا يجوز استعماله ~~في إزالة الخبث لو اعتصر منه ما يكفي في الإزالة، وأن ينجس ما يلاقيه في ~~الثوب الملاقي له، وأن ينفعل القليل الذي يقع فيه ما لاقاه من الثوب - بناء ~~على ما سبق تحقيقه من عدم الفرق في انفعال القليل بالملاقاة ms240 بين النجس ~~والمتنجس - ولا ريب أن كل ذلك بأس يبقى خارجا عن النفي، وهو مناف لإطلاق ~~النفي أو عمومه، ولو حمل النفي على نفي جميع ذلك رجع مفاده إلى إثبات ~~الطهارة، إذ لا يعني بالطهارة إلا ما انتفى معه جميع آثار النجاسة وأحكامها ~~وهو المطلوب. # وإلى هذا أشار المحقق الشيخ علي - في كلام محكي له - فقال: " قلت: اللازم ~~أحد الأمرين: إما عدم إطلاق العفو عنه، أو القول بطهارته؛ لأنه إن جاز ~~مباشرته من كل PageV01P278 # الوجوه لزم الثاني؛ لأنه إذا باشره بيده ثم باشر به ماء قليلا - ولم يمنع ~~من الوضوء به - كان طاهرا لا محالة، وإلا وجب المنع من مباشرة نحو ماء ~~الوضوء به إذا كان قليلا، فلا يكون العفو مطلقا، وهو خلاف ما ظهر من الخبر ~~وكلام الأصحاب " (1). # كما أنه إلى ذلك - مضافا إلى ما قررناه في وجه الاستدلال بخبر عبد الكريم ~~- ينظر ما قيل من أن كونه معفوا عنه مطلقا مع نجاسته يستلزم نجاسة ما ~~يلاقيه، غايته أنه يكون أيضا معفوا عنه، فحيث حكم بعدم تنجيسه الثوب ظهر ~~أنه ليس بنجس. # وكذا الكلام في رواية الأحول، بأن يقال: نجاسة الماء تستلزم وجوب إزالته ~~عن الثوب والبدن، ووجود البأس فيه، فحيث نفي البأس عنه يثبت طهارته، فإن ~~الظاهر أن إفراد استلزام نجاسته نجاسة ما يلاقيه ووجوب إزالته عن الثوب ~~والبدن بالذكر إنما هو من باب المثال، إذ كل أحد ممن له أدنى معرفة بتفاصيل ~~الشرع يعلم أن النجاسة كما يقتضي الامور المذكورة، فكذا تقتضي امورا اخر ~~مما أشرنا إليها سابقا ومما لم نشر، كاقتضائها المنع عن رفع الحدث وإزالة ~~الخبث بذلك الماء، خصوصا إذا اعتبرناه معتصرا عن الثوب الملاقي له، فحيث ~~نفي نجاسة الثوب به ونفي البأس عنه على الإطلاق يدل على طهارته، لأن نفي ~~اللوازم يستدعي نفي الملزوم. # فما ذكره الخوانساري في شرحه للدروس في دفع ما قيل - من " أن الاستلزام ~~ممنوع، وغاية ما يتمسك به في اقتضاء النجاسة هذه الامور الإجماع، وهو فيما ~~نحن فيه مفقود " (2) - ليس ms241 على ما ينبغي، فإن غاية ما فقد فيه الإجماع من ~~اللوازم إنما هو وجوب إزالة هذا الماء عن الثوب والبدن، كما هو مفاد القول ~~بالعفو، وأما سائر اللوازم فلا خلاف عندهم في وجودها على تقدير ثبوت العفو، ~~والمفروض أن الروايتين دلتا بعمومهما على انتفاء اللوازم بأسرها، ومعه لا ~~مناص عن القول بالطهارة، فالكلام المذكور عن المحقق من الامور العجيبة. # وأعجب منه ما ذكره عقيب الكلام المذكور، من: " أنه ولو فرض تحقق عمومات ~~دالة على ذلك، نقول: الروايات في بحث القليل تدل على نجاسة هذا الماء أيضا ~~عند من يقول بعمومها كالمحقق وأضرابه، والنجاسة كما تقتضي الأشياء التي ~~ذكرتم، كذلك # PageV01P279 # تقتضي أشياء اخر من عدم جواز رفع الحدث ورفع الخبث والتناول؛ للاتفاق على ~~عدم الفرق بين هذه الامور وبين تلك، وهذان الخبران إنما دلا على ارتفاع بعض ~~أحكامها مما ذكر، وأما البعض الآخر من عدم جواز استعماله في رفع الحدث ~~والخبث وتناوله، فينبغي أن يكون على حاله حتى يثبت ارتفاعه بدليل آخر، ونفي ~~البأس غير ظاهر في الجميع، بل ظاهره عدم النجاسة أو العفو " (1). # فإن قوله: " لا بأس " إذا كانت نكرة منفية وكانت النكرة المنفية مفيدة ~~للعموم خصوصا مع ملاحظة حذف المتعلق المفيد للعموم أيضا، وإذا كان نفي ~~نجاسة الثوب مستلزما لنفي جميع لوازم النجاسة عن الماء الذي هو في الثوب، ~~فأي شئ يدعو إلى دعوى أن هذان الخبران إنما دلا على ارتفاع بعض أحكامها، ~~وبأي قاعدة يقال: إن نفي البأس ظاهر في عدم النجاسة أو العفو، مع أن العام ~~لا يردد بين العموم والخصوص إلا على بعض المذاهب الفاسدة في صيغ العموم - ~~المذكورة في فن الاصول - وكيف يعقل إبداء المعارضة بين عمومات القليل ~~المقتضية لانفعاله بالملاقاة وبين هذين الخبرين، وهما خاصان وكل خاص مقدم ~~على العام وحاكم عليه، وهل الكلام المذكور التزام بالتخصيص في المخصص أيضا ~~بعد التزامه في المخصص بلا دليل يقضي بذلك. # نعم، غاية ما يلتزم به من التخصيص في المخصص - بالكسر - إنما هو بالنسبة ~~إلى رفع الحدث، ms242 لنقل الإجماع على عدم جوازه بذلك الماء مع إمكان المناقشة ~~فيه، وأما سائر أحكام الطهارة فباقية تحت عموم نفي البأس وغيره. # لا يقال: التزام ما ذكر من التخصيص يكفي الخصم في إثبات النجاسة مع ~~العفو؛ لأن النجاسة هي الباعثة على ذلك الحكم الثابت بالإجماع، لمنع انحصار ~~الباعث على هذا الحكم في النجاسة، ألا يرى أن المضاف أيضا مما لا يرفع به ~~الحدث، وكذا الماء المغصوب، والماء المستتبع استعماله في ذلك للضرر على ~~النفس المحترمة ونحوها، ولعل الباعث على ذلك في ماء الاستنجاء زوال وصف ~~ينوط به قوته الرافعة غير الطهارة، أو حدوث وصف يمنع عن تأثيره في الرفع ~~غير النجاسة، وقد علم به الشارع الحكيم ونبه عليه، ومما يفصح عن ذلك استناد ~~المفتين بذلك في الكتب الفقهية إلى # PageV01P280 # الإجماع - أو نقله - لا إلى النجاسة. # وأعجب من الجميع ما ذكره في دفع ما أورده على نفسه - عقيب الكلام المتقدم ~~- بقوله: " فإن قلت: لو لم يرتفع هذه الأحكام أيضا يلزم التخصيص ". # فقال: " قلت: هذا معارض بلزوم التخصيص في عمومات القليل، والترجيح لها ~~كما لا يخفى " (1)، فإن الخاص في مقابلة العام بمنزلة النص - وإن كان بنفسه ~~من جملة الظواهر - فيقدم عليه. # ومحصله يرجع إلى أنه أظهر والأظهر يقدم على الظاهر، مع أن التخصيص الذي ~~يحترز عنه في عمومات القليل إن اريد به أصل التخصيص فهو وفاقي الحصول بيننا ~~وبينه، فكيف يعقل نفيه بترجيح تخصيص الخبرين عليه، وإن اريد به كثرة ~~التخصيص فالمقام ليس منها، لأن المخرج عن تلك العمومات ليس إلا فرد واحد ~~وهو ماء الاستنجاء وليس في مقابله شئ يكون الأمر فيما بينه وبينه دائرا بين ~~الأقل والأكثر حتى يرجح إخراج الأقل على إخراج الأكثر، وما يرى من القلة ~~والكثرة اللتين يدور الأمر بينهما فهو مفروض بالنسبة إلى لوازم النجاسة ~~التي كانت تثبت في ذلك الماء لولا المخرج له عن عمومات النجاسة، فلا يعقل ~~في مثل ذلك أن يقال: إنه قد ورد على تلك العمومات تخصيص ولكنه مردد بين ~~كونه في الأقل ms243 أو الأكثر، والأصل عدم الزيادة في التخصيص فيرجح تخصيص ~~الأقل. # وإن شئت توضيح ذلك فقس المقام على ما لو ورد خطاب عام بوجوب كل صلاة، ثم ~~قام خطاب آخر خاص بعدم وجوب صلاة الوتيرة مثلا، والمفروض أن المنفي هنا شئ ~~مركب مفهومه بين الاستدعاء والمنع، وقضية نفيه انتفاء كل من جزئيه، فلا ~~يمكن أن يقال: حينئذ بمنع ذلك لاستلزامه تخصيص الأكثر والمتيقن مما خرج عن ~~العام إنما هو أحد جزئي وجوب هذا الفرد، وهو المنع عن الترك مثلا، فيحكم ~~بأنه الخارج تقليلا للتخصيص وذلك واضح. # واحتج في المناهل (2) - مضافا إلى النصوص وغيرها - بالإجماعات المنقولة ~~المتقدم إليها الإشارة. # PageV01P281 # ثم إن قضية إطلاق نصوص الباب وفتاوي الأصحاب عدم الفرق بين المتعدي ~~وغيره، ما لم يتفاحش على وجه لا يصدق معه على إزالته اسم الاستنجاء عرفا، ~~كما صرح به غير واحد من الأصحاب. # قال الشيخ علي في حواشي الشرائع: " ولا فرق بين نجاسة المخرجين، ولا بين ~~المتعدي وغيره " (1). # وفي الدروس: " ولا فرق بين المخرجين، ولا بين المتعدي وغيره " (2). # قال الخوانساري في شرحه: " وقد قيل: إلا أن يتفاحش بحيث يخرج به عن مسمى ~~الاستنجاء، ولا بأس به " (3). # وعن الذكرى: " ولا فرق بين المتعدي وغيره للعموم " (4). # وعن جامع المقاصد: " لا فرق بين المتعدي وغيره، إلا أن يتفاحش " (5). # وعن الروض: " لا فرق بين المتعدي وغيره، إلا أن يتفاحش على وجه لا يصدق ~~على إزالته اسم الاستنجاء " (6). # وعن الذخيرة: " ومقتضى النص وكلام الأصحاب عدم الفرق بين المتعدي وغيره، ~~إلا أن يتفاحش على وجه لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء به " (7). # ووجه التقييد بعدم التفاحش: أن الأحكام تدور مع عناوينها وجودا وعدما، ~~وقضية ذلك انقلابها بانقلاب العناوين، والظاهر أن تعدي الحدث من المخرج إلى ~~أن يتفاحش على الوجه المذكور مما يوجب انقلاب العنوان، فإن حكم الطهارة قد ~~علق في النص على عنوان الاستنجاء، وإزالة المتعدي على الوجه المذكور ليست ~~من هذا العنوان في شئ، ولكنه مبني على كون الاستنجاء عبارة عن إزالة الحدث ~~المعهود عن المخرج خاصة وما ms244 يلحق به من الحواشي القريبة منه، ولعله كذلك بل ~~هو الظاهر من نص اللغوي وكلام الأصحاب، ولذا تراهم لا يسمون إزالة الحدثين ~~عن الثوب أو موضع آخر من البدن استنجاء، ولا يلحقه حكم ماء الاستنجاء، ~~فللخصوصية مدخلية في صدق # PageV01P282 # الاسم، ومع انتفائها ينتفي الصدق فينقلب العنوان. # وفي كلام غير واحد أيضا التصريح بعدم الفرق بين الطبيعي وغيره، كما عن ~~الذخيرة (1)، وفي كلام المحقق الشيخ علي (2) تقييده بالاعتياد تمسكا ~~بالإطلاق، وعن بعضهم المناقشة في ذلك بمنع انصراف إطلاق عبائر الأصحاب ~~ونصوص الباب إلى غسالة غير الطبيعي - وإن صار معتادا - لندرته، وإفادة ترك ~~الاستفصال في الأخبار العموم بحيث يشمل ذلك محل تأمل، اللهم إلا أن يمنع من ~~الدليل على نجاسته، والأحوط الاجتناب عنه. # والتحقيق أن يقال: إن قضية عدم الانصراف إلى غير الطبيعي لندرته وإن كانت ~~كما ادعيت، والتمسك بالإطلاق وإن كان ليس في محله، وترك الاستفصال في مثله ~~لا يفيد العموم، غير أنه يمكن القول بأن الحكم - على ما يستفاد من طريقة ~~الشارع وبناء الأصحاب في نظائر المقام - طهارة ونجاسة تابع للعنوان، ~~والخصوصيات بأسرها ملغاة في نظر الشارع، فيوجد الحكم حيثما وجد العنوان ~~وينتفي بانتفائه، كما يفصح عن ذلك بناؤهم في انفعال القليل على عموم الحكم ~~لمجرد روايات خاصة، مع ما فيها من الخصوصيات والإضافات ما لا تحصى عددا، ~~فقصور لفظ الرواية عن شموله لبعض الأفراد غير قادح، فلذا نقول بعدم الفرق ~~في طهارة ماء الاستنجاء بين كون الحدث المستنجى منه من المكلف نفسه أو من ~~غيره، فلو سقط من استنجاء غيره شئ على ثوبه أو بدنه لم يكن به بأس، مع أن ~~النص غير ظاهر التناول جزما، فيجري الحكم في الماء الذي يطهر به مخرج ~~المريض أو الطفل أو المجنون أو نحو ذلك. # نعم، لا يلحق به غسل مخرج غير هؤلاء من سائر أنواع الحيوان، لعدم تحقق ~~العنوان بالنسبة إليه، فالعمدة في المقام إحراز أن المفروض مما يصدق عليه ~~العنوان وإن كان مما ندر وقوعه، بناء على أن الاستنجاء بحسب ms245 المفهوم ليس ~~إلا إزالة الحدثين عن المخرج كائنا ما كان، وأما خصوص كون المخرج هو الموضع ~~المعهود الذي جرى عليه الطبيعة الانسانية فمما لا مدخل له في ذلك لغة ولا ~~عرفا، أو أن عنوان الحكم على ما # PageV01P283 # يستفاد عن طريقة الشارع هو الإزالة عن المخرج كائنا ما كان، وإن لم يندرج ~~تحت مفهوم الاستنجاء، واختصاصه بالذكر في النصوص من جهة أنه محل ابتلاء ~~السائل دون غيره، وعلى أي حال فالمسألة غير خالية عن الإشكال، وللاحتياط ~~فيها مجال. # نعم، لا ينبغي التأمل في إطلاق النصوص وكلام الأصحاب القاضي بعدم الفرق ~~في الطهارة بين الغسلة الاولى والثانية فيما يعتبر فيه التعدد، كما نص عليه ~~السيد في المناهل (1) وغيره، وهو المحكي عن الكشف (2) أيضا، ناسبا له إلى ~~نص السرائر (3)، فما عن الشيخ في الخلاف (4) من تخصصه بالغسلة الثانية ليس ~~على ما ينبغي، والاعتذار له: " بأنه لعله لبعد الطهارة والعفو مع اختلاطه، ~~أو للجمع بين هذه النصوص ومضمرة العيص " (5) غير مسموع. # ثم إنهم رضوان الله عليهم ذكروا لما صاروا إليه من طهارة ماء الاستنجاء ~~أو العفو عنه شروطا، بعضها محل وفاق عندهم والبعض الآخر محل خلاف. # أولها: عدم تغيره بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة، نص عليه في الشرائع ~~(6)، والرياض (7) أيضا غير أنه عبر عنه بعدم العلم بتغيره، وربما يحمل عليه ~~كلام الأصحاب في هذا الشرط وغيره من الشروط الآتية، فيعتبر العلم في جميع ~~ذلك كما صرح به المحقق البهبهاني في حواشيه على المدارك، حيث إنه عند شرح ~~قول المصنف: " وشرط المصنف وغيره الخ "، قال: " وليس المراد بالشرطية ~~معناها المعروف، لأن الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، فيلزم ندرة تحقق ~~الغسالة الطاهرة، بل المراد أنه إن علم التغيير أو غيره مما ذكر ينجس، ولا ~~يجوز حمل الأخبار وكلام الأخيار على الفروض النادرة، سيما فيما نحن فيه ". ~~انتهى (8). # وكيف كان فاعتبار هذا الشرط وفاقي عندهم ظاهرا، حيث لم نقف فيه على ~~مخالف، بل ربما يتمسك على اعتباره بالإجماع كما في المناهل (9)، نعم يظهر ~~من # PageV01P284 # الخوانساري ms246 في شرح الدروس (1) التشكيك في ذلك لولا مستنده الإجماع، حيث ~~إنه بعد ما ذكر الشرط المذكور قال: " والظاهر أنه إجماعي وإلا لأمكن ~~المناقشة، إذ الروايات الدالة على نجاسة المتغير عامة وهذه الروايات خاصة ~~". # واعترض عليه في المناهل: " بمنع ذلك بل بينهما عموم من وجه، فإن أخبار ~~ماء الاستنجاء من حيث موردها خاصة، ومن حيث شمولها لحالتي التغير وعدمه ~~عامة، وما دل من الأخبار على نجاسة الماء بالتغير بالنجاسة من حيث اختصاص ~~مورده بالتغير خاص، ومن حيث شمولها لماء الاستنجاء وغيره عام، فإذن ينبغي ~~الرجوع إلى وجوه الترجيح، ومن الظاهر أنها مع الأخبار الدالة على نجاسة ~~الماء بالتغير بالنجاسة، فلا يجوز العدول عنها " (2) الخ. # ولعل نظره في دعوى كون الترجيح مع تلك الأخبار، إلى العمل والفتوى ونقل ~~الإجماع وغيره من المرجحات الخارجة، وإلا فمع الغض عن ذلك فالمرجح الداخلي ~~من حيث الدلالة في جانب أخبار المقام، لكونها أقل أفرادا من الأخبار الدالة ~~على نجاسة المتغير، فتكون أظهر منها دلالة فيكون حكمها حكم الخاص، ولعله ~~الذي أراده الخوانساري من حكمه على تلك الأخبار بكونها خاصة. # فالتحقيق: في إثبات هذا الشرط - على نحو ينطبق على القواعد، ولا يبتني ~~على ثبوت الإجماع عليه، بحيث لولا ثبوته كان الحكم بالاشتراط في موضع ~~التأمل أن يقال: بمنع الإطلاق في روايات المقام بحيث يشمل صورة التغير وإن ~~فرضناها خاصة بالقياس إلى أخبار التغير، لا لما ذكره في المناهل من ندرة ~~التغير في ماء الاستنجاء، بل لأن التغير حيثية اخرى مبين حكمها في الخارج، ~~والملحوظ في المقام إنما هو حيثية الاستنجاء من حيث هو مع قطع النظر عن ~~الحيثيات الاخر، ومن البين اختلاف العنوانات باختلاف الحيثيات. # وما توهم من الإطلاق وإن كان إطلاقا في الأحوال غير أنه إنما يجدي في ~~تعميم الحكم بالقياس إلى ما شمله من الأحوال، إذا لم يكن الحالة حيثية ~~ممتازة عن غيرها بحكم مبين لها في الخارج؛ ضرورة أن عدم اعتبار الإطلاق معه ~~لا يكون منافيا # PageV01P285 # للحكمة ولا موجبا لمحذور، ولذا تراهم في مثل ms247 قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (1) لا ~~يجوزون أكل موضع عض الكلب ولو مع عدم التطهير، مع أن الاطلاق الأحوالي قائم ~~فيه جزما. # فإذا كانت الحيثية المذكورة خارجة عن مفاد الأخبار، وكانت هي بنفسها ~~مقتضية للمنع لم يتعد إليها حكم الطهارة، لا لأنه تقييد في ماء الاستنجاء، ~~أو تخصيص في الأخبار الواردة فيه حتى يطالب بدليله، أو يرجع التعارض فيما ~~بينها وبين أخبار التغير إلى تعارض الخاص مع العام، أو تعارض العامين من ~~وجه، بل لأنه أخذ بالمنع الثابت لحيثية التغير، وهو عنوان آخر لا مدخل له ~~لعنوان الاستنجاء، مجامع له من باب المقارنات، فعند التحقيق لا معارضة ~~بينهما لاختلاف موضوعيهما، والعمل في الحقيقة بالدليلين معا، لا أنه أخذ ~~بأحدهما وطرح للآخر؛ لعدم تنافيهما، فنحكم بكل من الحيثين المجامعتين ~~بحكمها الخاص له. # ونقول: إن حيثية " الاستنجاء " مقتضية للطهارة، وحيثية " التغير " مقتضية ~~للنجاسة، غير أن هاتين الحيثيتين لاجتماعهما في مورد واحد شخصي مما لا يمكن ~~ترتيب الآثار على حكمهما معا في مقام العمل، فلابد من رفع اليد عن أحدهما ~~ترتيبا للآثار على الآخر، لإمكانه حينئذ على قياس ما هو الحال في الواجبين ~~المتزاحمين، حيث يرفع اليد عن أحدهما لعدم إمكان امتثالهما معا، من دون أن ~~يقضي بتخصيص دليله كما قرر في محله، غاية الفرق بينهما أن البناء فيهما على ~~التخيير لإمكان الامتثال كذلك، ولئلا يلزم الترجيح بلا مرجح، بخلاف المقام ~~حيث إن المتعين فيه إنما هو العمل على حيثية " التغير " لتقدم الجهة ~~المانعة في جميع الموارد على جهة الإذن، على ما قررناه في محله. # ولك أن تسلك هنا مسلكا آخر، بأن تقول: إن الأخبار الواردة عن أهل العصمة ~~فيما يرتبط بالمقام أو ما هو من أفراده، الحاكمة بعضها بالطهارة وبعضها ~~بالنجاسة، التي يلاحظ النسبة بينها وبين أخبار المقام، على ثلاثة أصناف: # أحدها: ما هو معنون بعنوان التغير. # وثانيها: ما هو معنون بعنوان الكرية. # PageV01P286 # وثالثها: ما هو معنون بعنوان الملاقاة للنجاسة. # ومفاد كل واحد منها بعد الجمع ms248 بين مناطيقها ومفاهيمها ينحل إلى قضيتين: ~~موجبة وسالبة. # فمن الأول: الماء المتغير بالنجاسة نجس، والماء الغير المتغير بالنجاسة ~~ليس بنجس. # ومن الثاني: الكر من الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة، وما دون الكر منه ~~ينجس بملاقاة النجاسة. # ومن الثالث: الماء الملاقي للنجاسة ينجس بالملاقاة، والغير الملاقي لها ~~لا ينجس. # وإذا أردنا ملاحظة النسبة بين كل واحد من تلك القضايا الستة مع الاخرى ~~يرتقي صور المسألة إلى خمسة عشر، كما يظهر بأدنى تأمل. إلا أنه لا يتحقق ~~معارضة في البين إلا في أربع منها: # أحدها: قولنا: الماء المتغير بالنجاسة ينجس بالتغير، والكر من الماء لا ~~ينجس بالملاقاة. # وثانيها: الماء الغير المتغير بالنجاسة لا ينجس بالملاقاة، وما دون الكر ~~من الماء ينجس بالملاقاة. # وثالثها: الماء الغير المتغير بالنجاسة لا ينجس بالملاقاة، والماء ~~الملاقي للنجاسة ينجس بالملاقاة. # ورابعها: الكر من الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة، والماء الملاقي للنجاسة ~~ينجس بالملاقاة. # والنسبة في الصورتين الاوليين عموم من وجه، وفي الأخيرتين عموم وخصوص ~~مطلق، كما لا يخفى على المتأمل. # وقاعدتهم في تعارض العامين من وجه، وفي تعارض الخاص والعام وإن كانت ~~تقتضي الرجوع إلى وجوه الترجيح في الاوليين، وتقديم الخاص على العام في ~~الأخيرتين، إلا إنا نراهم أنهم في الاولى من الاوليين يحكمون عموم التغير ~~على عموم الكر من غير تأمل ولا خلاف، وفي الثانية منهما يحكمون عموم ما دون ~~الكر على عموم عدم التغير، وفي الاولى من الأخيرتين يقدمون العام على ~~الخاص، فلا يفرقون في نجاسة ما دون الكر بين صورتي التغير وعدمها، وليس ذلك ~~إلا من جهة أنهم عثروا PageV01P287 # من الأدلة الشرعية والقرائن المعتبرة ما دعاهم إلى ذلك، وإلا فلا ريب أن ~~تقديم العام على الخاص - كما يصنعونه في الصورة الثالثة - على خلاف ~~القاعدة. # نعم مشوا على طبق القاعدة في الصورة الرابعة، حيث قدموا خصوص الكر على ~~عموم الملاقاة، فمن بنائهم في هذا المقام يظهر الإجماع على تحكيم أدلة ~~التغير على أدلة سائر العنوانات، ولو فرضت في بعضها جهة خصوصية بالقياس إلى ~~عنوان التغير، ms249 وإجماعهم ذلك يكشف جزما عن وجود دليل محكم وقرينة معتبرة، ~~وإن لم نعلم بهما عينا، وقضية ذلك خروج صورة التغير عن أدلة ماء الاستنجاء، ~~كما هي خارجة عن أدلة الكر. # ولك أن تقول: إن النسبة بين أدلة الاستنجاء وأدلة التغير وإن كانت في ~~ابتداء النظر عموم من وجه - كما فهمه صاحب المناهل - غير أنها منقلبة إلى ~~ما لا معارضة معه، بعد تحكم أدلة التغير على أدلة الكر، ثم تحكيم أدلة الكر ~~على أدلة الماء الملاقي للنجاسة، ثم تحكيم أدلة الاستنجاء على أدلة القليل ~~الملاقي للنجاسة، فإن صورة التغير حينئذ خارجة عن عنوان الكر، فهو في قوله: ~~" إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " (1) مقيد بعدم التغير، فيكون مفهومه ~~أيضا مقيدا به، إذ المفهوم تابع للمنطوق في جميع ما اعتبر فيه، فالحكم بعدم ~~انفعال القليل إنما ورد عليه وهو مقيد بعدم التغير، والمفروض أن ماء ~~الاستنجاء مخرج منه، فيكون مشاركا له في قيده، لوجوب دخول المستثنى في ~~الاستثناء المتصل في جملة أفراد المستثنى منه، ومعه أيضا لا يتناول حكم ~~الطهارة في الاستثناء لصورة التغير، فيبقى تلك الصورة - إذا تحققت في ضمنه ~~- في الحكم عليها بالنجاسة سليمة عن المعارض، فتأمل جيدا (2). # وبالجملة: اعتبار عدم التغير في طهارة ماء الاستنجاء - كما صنعه الجماعة، ~~وأطبقوا عليه، وادعى عليه الإجماع - في محله. # PageV01P288 # وثانيها: أن لا يقع ماء الاستنجاء على نجاسة خارجة عن حقيقة الحدث ~~المستنجى منه كالدم المستصحب له، أو عن محله وإن لم يخرج عن الحقيقة كالحدث ~~الملقى على الأرض، من غائط أو بول أو غيرهما من النجاسات، فلو سقط ماء ~~الاستنجاء وعلى الأرض نجاسة ثم رجع إلى الثوب أو البدن فهو نجس، سواء تغير ~~به أو لا، وسواء كانت النجاسة هو البول أو الغائط المستنجى منهما أو ~~غيرهما. # وقد أشار إلى ذلك في الشرائع (1)، وقد تقدم التصريح به - في الجملة - عن ~~المنتهى (2) وحكي ذلك عن القواعد (3)، والدروس (4)، وجامع المقاصد (5)، ~~والجعفرية (6)، والمقاصد العلية (7)، والروضة (8)، والروض (9)، ومجمع ~~الفائدة (10)، والكشف (11)، وصرح به في الرياض (12) أيضا، ms250 ونفى عنه الخلاف. # والوجه في ذلك يظهر بالتأمل فيما تقدم، فإن وقوعه على ما فرض من النجاسة ~~مما يوجب انقلاب العنوان، ويتبعه انقلاب الحكم أيضا، وإلى ذلك أشار في مجمع ~~الفائدة - على ما حكي - بقوله: " نعم اشتراط عدم وقوعه على نجاسة خارجة غير ~~بعيد، لأن الظاهر من الدليل هو الطهارة من حيث النجاسة التي في المحل ما ~~دام كذلك " (13). # وثالثها: ما اعتبره جماعة من أن لا يخالط الحدثان لنجاسة اخرى كالدم ~~والمني، عزى إلى جامع المقاصد (14)، ومحكي الذخيرة (15) عن جماعة، واستشكل ~~فيه صاحب المدارك قائلا: " بأن اشتراطه أحوط، وإن كان للتوقف فيه مجال ~~لإطلاق النص " (16)، ووافقه على ذلك الخوانساري في شرح الدروس قائلا: " بأن ~~اشتراطه محل كلام لإطلاق اللفظ، مع أن الغالب عدم انفكاك الغائط عن شئ آخر ~~من الدم، أو الأجزاء # PageV01P289 # الغير المنهضمة من الغذاء، أو الدود، على أن في صحيحة محمد بن النعمان - ~~المنقولة أيضا - إشعارا بالعفو عنه، وإن كان على الذكر مني، كما لا يخفى " ~~انتهى (1). # وأنت خبير بما فيه من الخلط والاشتباه، والحق التفصيل في ذلك، فإن كانت ~~النجاسة المخالطة بنفسها عنوانا مستقلا في النجاسة، ثابتا حكمها من الخارج ~~كالدم والمني إذا خرجا مخلوطين مع الحدث المستنجى منه، فلا مناص فيه من ~~المنع والحكم بالنجاسة، لمكان تداخل العنوانين واجتماع الحيثين، فيقدم جهة ~~المنع على جهة الإذن لما تقدم الإشارة إليه، ولا ينبغي التمسك بالإطلاق ~~حينئذ لعين ما مر، ودعوى وقوع الإشعار بخلافه في الصحيحة المذكورة غير ~~مسموعة، بملاحظة ما تقدم في صدر المسألة. # وإن لم تكن كذلك، بل كانت نجاسته مكتسبة عن الحدث المستنجى منه، فالأقرب ~~فيه ما صار إليه الجماعة من الحكم بالطهارة، لمكان الإطلاق السليم عن ~~المعارض، وإن كان أحواليا. # ورابعها: ما حكى اشتراطه عن جامع المقاصد (2)، والروض (3)، من عدم انفصال ~~أجزاء من النجاسة متميزة مع الماء، محتجين عليه: بأن أجزاء النجاسة - ~~كالنجاسة الخارجة - تنجس الماء بعد مفارقة المحل، ولا يخفى ما فيه من ~~المصادرة. # واستشكل فيه في المدارك (4) أيضا قائلا بما سبق. # ولو ms251 استدل على القول الأول بما سبق عن مجمع الفائدة (5) من أن الظاهر من ~~الدليل هو الطهارة من حيث النجاسة التي في المحل ما دام كذلك لكان أسد، ~~ومحصله: انقلاب العنوان معه، فإن المفروض بعد مفارقة المحل داخل في عنوان ~~القليل الملاقي للنجاسة في غير محل الاستنجاء، فيلحقه حكمه، ويقوي ذلك لو ~~بقي على هذه الحالة بعد الانفصال مدة ثم باشره الثوب أو البدن، فاتضح أن ~~الاشتراط المذكور في محله. # وخامسها: ما عزى إلى الكشف (6) ومحكي بعض، من اشتراط عدم سبق اليد على ~~الماء في ملاقاة المحل، فلو سبقته ينجس، ولو سبقها أو كانا متقارنين كان ~~طاهرا أو معفوا عنه، ويظهر من شرح (7) الدروس الاحتجاج عليه: " بأن نجاسة ~~اليد إنما تكون # PageV01P290 # مستثناة بسبب جعلها آلة للغسل، فلو اتفقت لغرض آخر كانت في معنى النجاسة ~~الخارجية "، وفيه: مصادرة أو خروج عن الفرض كما لا يخفى. # وعن صريح جامع المقاصد (1)، والرياض (2) والذخيرة (3)، والمشارق (4)، ~~وظاهر الشرائع (5)، والمنتهى (6)، والدروس (7)، والجعفرية (8)، والمقاصد ~~العلية (9)، والروضة (10)، والروض، أن ذلك ليس بشرط، وحكى الاحتجاج عليه: " ~~بأن التنجس على كل حال؛ إذ لا أثر للتقدم والتأخر في ذلك " (11)، وإطلاق ~~هذا الكلام ليس على ما ينبغي، كما أن إطلاق القول الأول كذلك. # بل الذي يقتضيه التدبر، التفصيل بين ما لو كان سبق اليد منبعثا عن العزم ~~على الغسل وقارنه الفعل فلا يكون قادحا، وبين ما لو لم تكن لأجل هذا الغرض، ~~فاتفق حدوث العزم على الغسل بعد ما تنجست، فيكون نجاستها موجبة لنجاسة ~~الماء. # أما الأول: بملاحظة ما سبق، وأما الثاني: فلأن أعمال اليد من لوازم ~~الاستنجاء ومقدماته، فالحكم عليه بالطهارة يقضي بعدم قادحية النجاسة ~~الحاصلة فيها بمباشرة النجاسة الحدثية إن لم نقل بقضائه بعدم قبولها ~~النجاسة في هذه الحالة، فهذا المعنى مما يستفاد من النص بالدلالة ~~الالتزامية. # ثم إذا لوحظ ما فيه من الإطلاق السليم عن المعارض بالنسبة إليه يتم ~~المطلوب، من عدم الفرق بين السبق والمسبوقية والمقارنة. # وسادسها: ما عن الشهيد في الذكرى (12)، من اشتراطه عدم زيادة وزن الماء ms252 ~~على ما قبل الاستنجاء، فلو زاد وزنه بعد الاستنجاء كان نجسا، ولو لم يزد ~~كان طاهرا، وفي شرح الدروس: " أنه مما اعتبره العلامة في النهاية (13) في ~~مطلق الغسالة " (14)، وعن # PageV01P291 # الآخرين عدم اشتراطه صريحا أو ظهورا، وهو صريح المدارك (1)، وشرح الدروس ~~(2)، وغيرهما وهو الأقرب، لإطلاق النص والفتوى، مضافا إلى أنه لو استفيد ~~ذلك من نصوص الباب فواضح المنع جدا، ولو استفيد من أخبار التغير بدعوى: ~~دخول المفروض في عنوان " التغير " الموجب للنجاسة. # ففيه: مع أن الشرط الأول يغني عن إفراده بالذكر، ما تقدم تحقيقه في بحث " ~~التغير " من أنه إذا حصل في غير الأوصاف الثلاث المعهودة لم يوجب نجاسته ~~للنصوص وإجماع الأصحاب، ولو اريد استفادته من خبر العلل (3) المذيل بقوله: ~~" إن الماء أكثر من القذر " كما احتمله بعضهم، مستندا له من حيث إنه يعطي ~~أن نفي البأس عنه إنما هو لأكثرية الماء واضمحلال النجاسة فيه، وحينئذ فلو ~~زاد لدل على وجود شئ من النجاسة فيه وعدم اضمحلالها. # ففيه أولا: أن مستند الاشتراط إن كان ذلك فقد علم اعتباره في الشرط ~~الرابع؛ ضرورة أن المفروض - لو سلم الملازمة بين زيادة الوزن وزيادة شئ من ~~أجزاء النجاسة غير مضمحل فيه - من أفراده فلا يكون شرطا آخر يدل عليه. # وثانيا: أن ذلك أدل على خلاف مدعاهم؛ لقضائه بأن الماء فيه شئ من القذر ~~ولكنه أكثر منه، ولا ريب أن ذلك يقضي بزيادة وزنه لا محالة على ما كان عليه ~~قبل الاستنجاء؛ ضرورة إنه كان قبله ماء خالصا خاليا عن القذر الذي فيه ~~بعده، واضمحلاله فيه لا يوجب عدم زيادته؛ لأنه ليس عبارة عن الانعدام ~~الصرف، بل هو عبارة عن انتشار أجزائه فيه بحيث لا يدركه الحس، على نحو كان ~~المجموع في نظر الحس ماء، فهو سواء اضمحل أو لم يضمحل موجود فيه جزما، وهو ~~لا ينفك عن زيادة الوزن به جزما. # تنبيه: المعتبر في الشرائط المذكورة عدم العلم بوجود نقيضها، كما سبق عن ~~المحقق البهبهاني (4) التنبيه على ذلك، فلو شك أو ظن بوجود شئ ms253 من نقيض تلك # PageV01P292 # الشرائط لم يخرجه عن حكم الطهارة، والأصل في ذلك الخبر المستفيض " الماء ~~كله طاهر حتى يعلم أنه قذر " (1) بناء على ما قررناه من أنه وارد لبيان ~~الحكم لصورة الاشتباه، مضافا إلى الأصل المتقدم تأسيسه في غير موضع، غير أن ~~الاحتياط مما لا ينبغي تركه، وممن صرح بما ذكرناه السيد في المناهل قائلا: ~~" بأنه إذا شك في تحقق الشرط فالأصل طهارة الماء مطلقا، وإن حصل الظن ~~بفقده، ولكن مراعاة الاحتياط أولى " (2). # واما الجهة الثانية: ففيها مسائل ثلاث. # الاولى والثانية: في أن ماء الاستنجاء بعد ما ثبت كونه طاهرا و جامع ~~الشرائط المتقدمة، فهل يكون طهورا - بالمعنى الأعم من إزالة الخبث به، ولو ~~استنجاءا آخر، ورفع الحدث به صغيرا كان أو كبيرا، - كما كان كذلك قبل ~~الاستنجاء أولا؟ فيه خلاف على أقوال: # أحدها: أنه ليس بطهور مطلقا، وهو لظاهر الشرائع (3)، والدروس (4)، ~~والمنتهى (5)، وصريح الذكرى (6)، حيث إن الأول فرق بين ماء الاستنجاء ~~والمستعمل في الوضوء والمستعمل في الحدث الأكبر، فحكم على الأول بكونه ~~طاهرا فقط من غير تعرض لطهوريته، وعلى الثاني بكونه طاهرا مطهرا، وعلى ~~الثالث بكونه طاهرا وتردد في طهوريته. # وصنع نظيره الثاني، غير أنه قدم المستعمل في الوضوء فحكم بكونه طهورا، ثم ~~أورد المستعمل في الحدث الأكبر فحكم بطهارته، ناقلا في طهوريته قولين مع ~~جعله الكراهية أقربهما، ثم تعرض لذكر الاستنجاء فحكم عليه بالطهارة فقط. # والثالث حكم على ماء الاستنجاء بكونه معفوا عنه بمعنى الطهارة - على ما ~~استظهرناه سابقا - من غير تعرض لحكم طهوريته، مع أنه في المستعمل في رفع ~~الحدث الأصغر حكم عليه قبل ذلك بكونه طاهرا مطهرا مدعيا عليه الإجماع، وفي ~~رفع الحدث الأكبر نقل الخلاف في طهوريته، واختار هو كونه طاهرا مطهرا. وأن ~~الرابع قال - حسبما تقدم -: " وفي المعتبر: ليس في الاستنجاء تصريح ~~بالطهارة إنما هو # PageV01P293 # بالعفو، وتظهر الفائدة في استعماله ولعله أقرب لتيقن الطهارة بغيره " ~~(1)، فإن تعليله عام يجري في كل من النوعين. # وثانيهما: أنه طهور مطلقا، وهو الذي اختاره في المناهل (2)، ناسبا في ms254 ~~مسألة رفع الحدث الجواز إلى صريح الكشف (3)، وظاهر مجمع الفائدة (4)، وهذا ~~يقتضي أنهما يقولان بالجواز في مسألة الخبث أيضا بل بطريق أولى كما لا ~~يخفى. # وثالثهما: الفرق بين المسألتين، فالجواز في إزالة الخبث وعدمه في رفع ~~الحدث، ويستفاد ذلك من المدارك (5) والحدائق (6) - فيما تقدم عنهما من ~~عبارتهما - ويستفاد أيضا من الرياض (7) وشرح الدروس (8). # والعجب عن السيد في المناهل (9) حيث جعل المسألة ذات قولين، مدعيا ~~للاتفاق على الجواز في إزالة الخبث، حاكيا للخلاف على قولين في رفع الحدث، ~~ولم نقف للأولين على مستند سوى ما أشار إليه الشهيد في الذكرى (10) من تيقن ~~الطهارة بغيره. # وحكى عن الآخرين الاستدلال بالأصل والعمومات والاستصحاب، فإن الأصل بقاء ~~الطهورية خرج عنه ما خرج وبقي الباقي. # وعن الباقين الاستدلال على الجواز في رفع الخبث بما تقدم من الأصل ~~والعمومات واستصحاب الطهورية، مضافا إلى ما في شرح الدروس (11) من التمسك " ~~بأن الأوامر إنما وردت بالغسل بالماء، وهذا يصدق عليه الماء فيحصل الامتثال ~~" وإلى ما في المدارك (12) والحدائق (13) " من صدق الامتثال باستعماله "، ~~ومثله ما عن # PageV01P294 # الذخيرة (1) من قوله: " ولحصول الامتثال في رفع النجاسات به ". # وعلى عدمه بما عزى (2) إلى المعتبر (3) والمنتهى (4) من دعوى الإجماع على ~~عدم جواز رفع الحدث بما تزال به النجاسة مطلقا. # فقد تبين بجميع ما ذكر: أن القول بالمنع مطلقا أو في الجملة، لا حجة عليه ~~سوى قاعدة الشغل، والاطلاق والإجماع المنقول في المنتهى والمعتبر، وأنت إذا ~~تأملت علمت أن شيئا منهما ليس بشئ. # أما الأول: فلأن التمسك بتلك القاعدة مع وجود ما يرفع موضوعها - على ما ~~ستعرف - مما لا معنى له. # وأما الثاني: فلتوجه المنع إلى شمول هذا الإجماع لمثل المقام، بل ~~التحقيق: أنه لا مجال إلى دعوى الاطلاق في إجماع المنتهى، فإنه في كلام ~~العلامة معلل بما لا يجري في المقام أصلا، فإنه بعد ما أورد الكلام في ~~الماء المنفصل عن غسالة النجاسة بجميع صوره، حتى ما لو انفصل غير متغير من ~~الغسلة التي طهرت المحل حاكما في الجميع بالنجاسة، - مع نقله في ms255 الأخير ~~اختلاف القولين عن الشيخ في المبسوط (5)، فقال: # بنجاسته مطلقا، والخلاف (6)، فقال: بنجاسة الغسلة الاولى وطهارة الغسلة ~~الثانية، - قال: # " رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره مما يزيل النجاسة لا يجوز إجماعا، ~~أما على قولنا فظاهر، وأما على قول الشيخ فلما رواه عبد الله بن سنان عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به ~~من الجنابة لا يتوضأ منه (7) ". (8) فقوله: " أما عندنا فظاهر " إشارة إلى ~~ما اختاره فيما تقدم من نجاسة ما ينفصل من غسالة النجاسة، تمسكا بأنه ماء ~~قليل لاقى نجاسة، فينجس. # PageV01P295 # فظهر أن مستند الإجماع أحد الأمرين: من النجاسة والرواية، والمقام ليس ~~مندرجا في شئ منهما كما لا يخفى. # وأما إجماع المعتبر فلعله أيضا من هذا القبيل، ولم يحضرنا الكتاب حتى ~~نلاحظ في مفاد كلامه وسياقه، ثم لو سلم الإطلاق في هذين الإجماعين أو في ~~أحدهما فهو قابل للتقييد، فإنه باعتبار العبارة الناقلة عام، وبعض ما ستعرف ~~من أدلة القول بالطهورية في ماء الاستنجاء خاص فيخصص به العام، فالقول بسلب ~~الطهورية على إطلاقه ضعيف جدا، إذا كان مستنده ما ذكر ونظراءه، وأما القول ~~بالطهورية مطلقا فالظاهر أن التمسك عليه بالأصل والعمومات متجه، إذا اريد ~~بالأصل القاعدة الشرعية المستفادة من أدلة طهورية الماء كتابا وسنة. # لا يقال: إنه مع العمومات قد انقطعا بأدلة انفعال القليل بالملاقاة، إن ~~اريد بالعمومات قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (1) وما أشبه ذلك ~~كتابا وسنة لتوجه المنع إلى دعوى الانقطاع، فإن المفروض خروج ماء الاستنجاء ~~عن تحت القليل الذي ينفعل بملاقاة النجاسة، ومعنى خروجه عنه انكشاف كونه ~~مرادا من العمومات الأولية، أو انكشاف عدم تعرض أدلة الانفعال لإخراجه ~~عنها، وهذا القدر كاف في صحة التمسك بها؛ لأن مبناها على الظهور النوعي وهو ~~حاصل هنا. # نعم، إنما يتجه هذه المناقشة بالقياس إلى تمسكهم بالأصل، بمعنى استصحاب ~~الطهورية الثابتة لهذا الماء قبل الاستنجاء، لارتفاع موضوعه بورود أدلة ~~الانفعال الشاملة له، ومعه لا يعقل ms256 الاستصحاب، كيف ولو صح التمسك به لإثبات ~~الطهورية له مع ورود تلك الأدلة المقتضية لخلافها لصح التمسك به لإثبات ~~الطهارة له أيضا؛ لكونها كالطهورية ثابتة له قبل الاستنجاء، ومعه يرتفع ~~الحاجة إلى التمسك بالأخبار الواردة فيه، واللازم باطل بالضرورة، وإبداء ~~الفرق بين الحكمين بدعوى: صحة ذلك في أحدهما دون الآخر، تحكم صرف. # فإن قلت: التمسك به لإثبات الطهورية لهذا الماء إنما هو بعد ملاحظة ~~الأخبار الواردة المخرجة له عن تحت أدلة الانفعال، ولا ضير فيه لكشف تلك ~~الأخبار عن عدم # PageV01P296 # تعرض الأدلة المذكورة لرفع موضوع الأصل بالنسبة إليه، على قياس ما ذكرته ~~في صحة التمسك بالعمومات الأولية. # قلت: هذه الأخبار لو صلحت عندهم كاشفة عن هذا المعنى، لكانت بأنفسها ~~رافعة لموضوع الأصل أيضا؛ إذ لا فرق في ارتفاع موضوع الأصل بين ورود الدليل ~~على خلافه ووروده على طبقه؛ لأنه كائنا ما كان في مقابلة الأصل علم، ومن ~~البين عدم اجتماع العلم مع الشك في قضية شخصية. # ومن هنا فالتمسك به مما لا وجه له على كل حال، إن كان المراد جعله دليلا ~~للحكم على الإطلاق كما هو ظاهر الجماعة. # ومما ذكرنا يتجه أن يقال: بصحة التمسك بأخبار الاستنجاء لإثبات حكم ~~الطهورية أيضا، كما أشار إلى التمسك بها في المناهل (1)، وقد تقدم منا ~~الإشارة إلى وجهه عند التمسك بها على إثبات حكم الطهارة له في الجهة ~~الاولى. # وتوضيح ذلك: أن إثبات هذا الحكم لماء الاستنجاء بالأخبار الواردة فيه ليس ~~من جهة وروده فيها بلفظ " الطهارة " على نحو الصراحة، بل من جهة ما تضمنته ~~من نفي البأس، بتقريب: أن النكرة المنفية لكونها مفيدة للعموم، فنفي البأس ~~عن هذا الماء في موضع توهم النجاسة ظاهر في نفي جميع لوازم النجاسة التي ~~منها المنع عن استعماله في مقام إزالة الخبث، أو في مقام رفع الحدث، أو في ~~مقام الشرب ونحوه من سائر أنحاء الانتفاعات. # ضرورة أنه كما أن المنع عن مباشرته حال الصلاة وغيرها بأس، فكذلك المنع ~~عن شربه والتطهير به بأس، وكما أن ms257 النفي يتوجه إلى الأول فكذلك يتوجه إلى ~~الباقي؛ لكون أفراد العام متساوية الأقدام بالنسبة إليه، ودعوى: عدم كون ما ~~ذكر من أفراد البأس ومصاديقه، تحكم فلا تسمع، كما أن منع العموم في النفي ~~الوارد على النكرة مطلقا، أو في خصوص المقام غير مسموعة، ومن هنا يتضح ~~الحكم في المسألة الثالثة أيضا. # نعم، يشكل الحال بالقياس إلى مسألة التطهير من جهة اخرى، وهي أن أقصى ما ~~يستفاد من نفي البأس بالقياس إليه إنما هو نفي الحكم التكليفي، وهو المنع ~~عن # PageV01P297 # استعمال هذا الماء في مقام التطهير وتحريمه، لأنه بأس على المكلف وشدة في ~~حقه وموجب لتوجه العذاب إليه، وهو ليس من مسألة أصل التطهير الذي هو ~~المبحوث عنه؛ إذ ليس المراد به مجرد استعمال الماء معنونا بهذا العنوان ~~ليكون نفي تحريمه مجديا في حال المكلف، بل المراد به استعمال بهذا العنوان ~~مستتبع لترتب الأثر عليه، من زوال الخبث وارتفاع الحدث، وهو ليس بلازم من ~~نفي التحريم؛ لأنه حكم وضعي لا ملازمة بينه هنا وبين نفي التحريم، ومن هنا ~~نبهناك سابقا على أن أهل القول بالطهارة - قبالا للقول بالعفو - إن كان ~~كلامهم في الجهة الثانية التي فرضناها للعفو بالمعنى الثاني المتقدم، ليس ~~لهم التمسك في إثبات الطهارة المقابلة للعفو بهذا المعنى بالأخبار الواردة ~~في ماء الاستنجاء؛ إذ لا تعرض فيها لبيان أن الثابت لهذا الماء هل هو جميع ~~أحكام الطهارة ولوازمها أو بعضها؟ على أن مرادنا بتلك الأحكام ما يعم ~~الوضعية والتكليفية. # ويمكن دفعه: بأنه لولا كفاية هذا الماء في إفادة التطهير الشرعي، لكان ~~على المكلف تحمل الكلفة في تحصيل ماء آخر مكانه لترتب هذه الفائدة، ولو ~~فرضناه متيسرا مثله بل حاضرا في المجلس؛ ضرورة اقتضاء التعيين من الكلفة ~~والضيق المعنوي ما لا يقتضيه التخيير، وهو أيضا نحو من البأس، والمفروض أنه ~~منفي بجميع أنحائه. # نعم، ربما يخدش في ذلك ما تقدم في روايات القول بعدم انفعال القليل من ~~رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير، ms258 تجتمع ~~فيه ماء السماء، ويستقي فيه من بئر، فيستنجي فيه الإنسان من بول، أو يغتسل ~~فيه الجنب، ما حده الذي لا يجوز؟ قال: " فكتب لا تتوضأ من مثل هذا إلا من ~~ضرورة إليه " (1)، فإن التوضؤ إما أن يكون مرادا به معناه الظاهر أو ~~الاستنجاء، نظرا إلى إطلاقه في الأخبار على هذا المعنى، فعلى الأول تدل ~~الرواية على عدم جواز رفع الحدث بماء الاستنجاء، وعلى الثاني تدل على عدم ~~جواز إزالة الخبث به. # ولكن الأمر في دفعه هين من حيث إنها - مع كونها مضمرة، قادحة في السند من ~~وجهين، كما تقدم إليهما الإشارة - مما لم يظهر من الأصحاب عامل بها، مستند ~~إليها في المقام بالخصوص ولا سيما مع ما تقتضيه من التفصيل في المنع بين ~~الضرورة وعدمها، # PageV01P298 # فإنه مما لم يقل به أحد ظاهرا، إلا أن يحمل النهي الوارد فيها على ~~التنزيه الذي مفاده الكراهة التي ترتفع في موضع الضرورة، فحينئذ تخرج عن ~~معارضة ما ذكرناه بالمرة؛ إذ الظاهر أن القائلين بجواز التطهير بماء ~~الاستنجاء يعترفون بالكراهية، ولا يبعد القول بها حينئذ عملا بتلك الرواية ~~من باب المسامحة في أدلة السنن. # ومن هنا اتجه أن يقال: بجواز التطهير بماء الاستنجاء خبثا وحدثا على ~~كراهية - بالمعنى المقرر في الاصول بالقياس إلى الكراهة المضافة إلى ~~العبادات - ودليله الأخبار المتقدمة. # مضافا إلى الأصل، والعمومات، والقاعدة المستفادة من الأدلة، والأخبار ~~الجزئية الواردة في أبواب الطهارات القاضية بأن الماء المطلق الطاهر مما ~~يجوز التطهير به مطلقا ما لم ينهض مانع شرعي عنه، والمقام منه؛ إذ لم يثبت ~~من الشرع كون الحيثية الاستنجائية من موجبات المنع عن ذلك. # وإلى القاعدة المقررة في الاصول من كون الأمر مقتضيا للإجزاء، فإن ~~المأمور به ليس إلا استعمال الماء الظاهر في الإطلاق، الخالي عن النجاسة من ~~جهة الدليل الخارج، وهذا منه، فقد اوتي بالمأمور به على وجهه؛ إذ لم يثبت ~~كون الخلو عن حيثية الاستنجاء وجها من وجوهه، فيجب الإجزاء. # المسألة الثالثة: لا إشكال بملاحظة ما ظهر من تضاعيف كلماتنا السابقة ms259 في ~~جواز شرب ماء الاستنجاء ومطلق استعماله، كاستعمال سائر المياه الطاهرة، ما ~~لم يصادفه عنوان آخر مقتضي للمنع كالخباثة ونحوها، ومعه يدخل في عموم تحريم ~~" الخبائث " وكونه دائم المطابقة لهذا العنوان المقتضي لدوام المنع عنه، لو ~~سلمناه لا ينافي جواز استعماله من الحيثية المبحوث عنها، وإن لم يتحقق ~~للجواز بهذه الحيثية مصداق. # والثالث مما ادعي استثناؤه عن قاعدة انفعال القليل: ماء الغسالة. # والمراد به هنا الماء المستعمل في إزالة الأخباث غير الاستنجاء، ولا ~~إشكال بل لا خلاف في انفعاله مع التغير بما استعمل في إزالته من النجاسة، ~~واستفاض نقل الإجماع عليه ونفي الخلاف عنه في كلامهم، ومع الغض عن ذلك فوجه ~~المسألة واضح بملاحظة ما تقدم في شرائط ماء الاستنجاء، وأما مع عدم التغير ~~به فاختلف فيه PageV01P299 # الأصحاب على أقوال (1). # أحدها: القول بأنه نجس مطلقا، من غير فرق فيه بين كونه منفصلا عن الغسلة ~~التي تستتبع طهر المحل، أو كونه منفصلا عما لا يستتبعه، ولا بين الثياب ~~والأواني، ولا بين كون نجاسة الآنية حاصلة من ولوغ الكلب وغيره، ذهب إليه ~~العلامة في المنتهى (2) مصرحا بالجهة الاولى من عدم الفروق، أما الجهات ~~الاخر فتستفاد من إطلاق قوله بالنجاسة، وعزى إليه ذلك في القواعد (3) ~~والتحرير (4) والمختلف (5) والتذكرة (6) وقد استفاض من حكاية هذا القول ~~أيضا عن المحقق في المعتبر (7)، وصرح به في الشرائع (8)، والنافع (9)، ~~جاعلا له في الثاني أشهر القولين وأظهرهما، وفي شرح الشرائع (10) للاستاذ ~~نسبته إلى أكثر من تأخر عن الفاضلين، بعد ما نسبه إليهما يعني العلامة ~~والمحقق. # وفي الحدائق: " الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين " (11)، وفي حاشية ~~الشرائع للشيخ علي: " هذا هو المشهور بين أصحابنا " (12). # قال الاستاذ في الشرح: " وحكي عن [المصباح] (13) وظاهر المقنع (14)، وفي ~~الذكرى (15) عن ابن بابويه، وكثير من الأصحاب عدم جواز استعمال الغسالة، ~~وظاهر إطلاقه النجاسة " (16) انتهى. # وقال ابن بابويه في الفقيه: " فأما الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل ~~به من الجنابة، أو تزال به النجاسة، فلا تتوضأ به " (17)، ويمكن استفادة ~~هذا القول من عبارته # PageV01P300 # هذه أيضا، لكن ms260 في المدارك: " والتسوية بينه وبين رافع الأكبر تشعر ~~بطهارته " (1). # وفيه: ما لا يخفى، فإن الجمع بين شيئين في الفتوى لا يقتضي إلا اشتراكهما ~~في الحكم، وأقصى ما يقتضيه التسوية المذكورة إنما هو ذلك، دون الجهة التي ~~ينشأ منها الحكم؛ لجواز اختلافها، فلعلها في المزيل للنجاسة وجود المانع - ~~وهو النجاسة - وفي رافع الحدث الأكبر فقد المقتضي وارتفاعه بالاستعمال ~~المفروض - هو الطهورية -، كما هو المصرح به في كلام جملة منهم على ما سيأتي ~~في محله، ومعه فأي إشعار فيها بالطهارة. # وفي شرح الاستاذ أيضا: " عن التحرير والمعتبر في باب غسل المس الإجماع ~~على نجاسة المستعمل في الغسل، إذا كان على البدن نجاسة " (2). وهو ظاهر ~~الشيخ في المبسوط قائلا - فيما حكي عنه -: " والماء الذي يزال به النجاسة ~~نجس؛ لأنه ماء قليل خالط نجاسة، ومن الناس من قال: ليس بنجس إذا لم يغلب ~~على أحد أوصافه، بدلالة أن ما يبقى في الثوب جزء منه وهو طاهر بالإجماع، ~~فما انفصل عنه فهو مثله، وهذا أقوى والأول أحوط " (3)، فإن حكمه عليه أولا ~~بالنجاسة يدل على أنه اختياره، ولا ينافيه جعله القول الآخر أقوى، ولا جعله ~~القول الأول أحوط، إذ ليس مراده بالأحوطية الاحتياط الاستحبابي، ولا ~~بالأقوائية القوة بالنظر إلى الواقع، بل مراده بالأول الأحوطية بالنظر إلى ~~الواقع المقتضية لوجوب المصير إليه، وبالثاني الأقوائية من حيث الاعتبار ~~فإن الوجه الذي تمسك به القائل بالطهارة مما يساعد عليه الاعتبار الذي لا ~~ينبغي التعويل عليه في الامور التعبدية، وستعرف عن بعضهم الاعتراف بنظيره ~~فيما يأتي من دليل القول بالتفصيل بين الغسلتين. # وفي نسبته القول المذكور إلى بعض الناس إشعار بأنه ليس مختاره، بل ربما ~~يشعر بأنه قول لا قائل به من الامامية، كما تنبه عليه غير واحد. # ومما يفصح عن اختياره القول بالنجاسة مطلقا، كلامه الآخر المنقول عنه في ~~المبسوط، حيث إنه في الماء المستعمل - بعد ما حكم عليه بأنه طاهر مطهر من ~~الخبث لا من الحدث - قال: " هذا إذا كان أبدانها خالية عن نجاسة، فإن كان ~~عليها شئ ms261 من # PageV01P301 # نجاسة فإنه ينجس الماء ولا يجوز استعماله بحال " (1). # وكلامه الآخر أيضا في مسألة تطهير الثياب قائلا: " وإذا ترك تحت الثوب ~~النجس إجانة، وصب عليه الماء وجرى الماء في الإجانة، لا يجوز استعماله لأنه ~~نجس " (2). # فما في الحدائق (3) - تبعا لشرح الدروس (4) - من أنه في الظاهر قوى القول ~~بالطهارة مطلقا، ليس على ما ينبغي. # نعم، عنه في الخلاف (5)، وأول المبسوط (6)، أنه جزم بطهارة ماء الغسلتين ~~من الولوغ، ولكن الأمر فيه سهل لجواز رجوعه عنه إلى ما ذكر كما جزم به ~~الاستاذ في الشرح (7) المشار إليه. # ثم إن الغسالة في كلام هؤلاء القائلين بالنجاسة محتملة لكون حكمها حكم ~~المحل قبل الغسل، فيعتبر فيها العدد فيما يجب فيه التعدد، ولكون حكمها حكم ~~المحل بعد الغسلة، فيجب الغسل عنها في الغسلة الغير المستتبعة للطهر دون ~~الغسلة المستتبعة له، ولكون حكمها حكم المحل قبل الغسلة المستتبعة للطهر ~~مطلقا، فيجب الغسل عنها مرة واحدة ولو من الغسلة الاولى، ولم يظهر من ~~كلامهم ما يقضي بإرادة المعنى الأول دون أحد الأخيرين، فما في الحدائق (8) ~~من تفسيره القول بالنجاسة مطلقا بأن حكمها حكم المحل قبل الغسل، لعله ليس ~~في محله. كما أنه كذلك ما حكاه في شرح الدروس (9) عن بعض الأصحاب من حصره ~~القول المذكور في الاحتمال الثاني، وقد أصاب هو في جعله إياه محتملا للوجوه ~~الثلاثة، وأما تحقيق الكلام في ذلك فسنورده إن شاء الله. # وهذا القول هو الراجح في النظر، وأقوى بالنظر إلى الواقع وأقرب إلى جادة ~~الاستنباط. # لنا عليه: وجود المقتضي وفقد المانع، وكلما كان كذلك يجب المصير إليه، ~~أما الكبرى: فواضحة، وأما الصغرى: فلعموم الأدلة الواردة في انفعال القليل، ~~مع ما ورد عليها مما خصصها، الدالة على أن ملاقاة النجاسة بشرط القلة سبب ~~للانفعال ما لم يصادفها مانع عن التأثير، من علو أو استعمال في الاستنجاء، ~~أو جريان عن النبع - بناء # PageV01P302 # على عدم انفعال القليل من الجاري - والمفروض تحقق السبب بهذا المعنى في ~~محل البحث وعدم مصادفة مانع له، وما احتمل كونه مانعا من ms262 حيثية كونه ~~مستعملا في إزالة الخبث لم ينهض على مانعيته من الشرع شئ، كما نهض على ~~مانعية العلو وغيره مما ذكر، فمن يدعي الطهارة لابد له من إقامة ما يحرز به ~~المانعية و أنى له بذلك، وستعرف ضعف ما احتج به على ذلك. # وإلى ما قررناه ينظر ما احتج به العلامة في المنتهى، فعلى نجاسة ما انفصل ~~قبل طهر المحل: " بأنه ماء يسير لاقى نجاسة لم يطهرها، فكان نجسا كالمتغير، ~~وكما لو وردت النجاسة عليه، وكالباقي في المحل فإنه نجس، وهو جزء من الماء ~~الذي غسلت به النجاسة، و لأنه قد كان نجسا في المحل، فلا يخرجه العصر إلى ~~التطهير، لعدم صلاحيته له " (1). وعلى نجاسة ما انفصل في الغسلة المطهرة ~~للمحل: " بأنه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس بها، كما لو وردت عليه " (2)، وإن ~~كان في أكثر تنظيراته للشق الأول نظر واضح. # واعترض عليه في المدارك (3) - وتبعه في شرح الدروس (4) - بمنع كلية كبراه ~~- كما بيناه سابقا - وهذا إشارة إلى ما سبق منه في ذيل مسألة انفعال القليل ~~من قوله: " واعلم أنه ليس في شئ من تلك الروايات دلالة على انفعال القليل ~~بوروده على النجاسة، بل ولا على انفعاله بكلما يرد عليه من النجاسات " (5) ~~الخ. # والجواب عن الأول: ما أسلفناه في دفع القول بالفرق بين الورودين، وعن ~~الثاني: # بما أسلفناه أيضا في إثبات العموم بالقياس إلى كافة النجاسات، مضافا إلى ~~عدم ابتناء المطلب على ثبوت العموم بالقياس إلى أنواع النجاسة، ولا العموم ~~بالقياس إلى أفراد الماء، بل يثبت ذلك في النوع الذي يقول المعترض بكونه ~~سببا للانفعال؛ لابتنائه على إحراز العموم بالنسبة إلى كيفيات الملاقاة ~~المستفادة سببا للتنجيس من الأخبار الواردة في المسألة، وهو محرز جزما ~~بملاحظة ما في أكثر تلك الأخبار من الإطلاق الشامل لكون الملاقاة منبعثة عن ~~إرادة التطهير حاصلة في الغسلة الاولى أو الثانية أو غيرها مما ثبت وجوبه ~~شرعا أو لم تكن منبعثة عنه، استتبعت طهارة المحل أولا، ويكفيك شاهدا # PageV01P303 # بذلك مفهوم قولهم: " إذا كان الماء قدر كر ms263 لم ينجسه شئ " (1). # والمناقشة فيه أولا: بمنع العموم في المفهوم لمكان صيرورة " الشئ " نكرة ~~في سياق الإثبات، وثانيا: بأن ارتفاع السلب الكلي في المنطوق أعم من ~~الإيجاب الكلي في المفهوم، كما في قولك: " إذا خفت من الله فلا تخف من أحد ~~"، و " إن جاءك زيد فلا تكرمه ". # يدفعها: - مع ما فيها مما ذكرناه مرارا - كفاية ما في الملاقاة المستفادة ~~من الرواية منطوقا ومفهوما من الإطلاق الشامل لمحل البحث؛ لعدم ورود ما ~~ينافيه بالقياس إليه، وإنما ورد عليها ما أخرجها عن هذا الإطلاق بالقياس ~~إلى مواضع ليس المقام منها، فلا مجال إلى رفع اليد عنه بالنسبة إليه لمجرد ~~الاحتمال؛ إذ الاحتمال لا يعارض الحجة، والظاهر الناشئ من الإطلاق هو ~~الحجة. # وتوضيح ذلك: إنا لا ندعي كون ملاقاة النجاسة علة تامة للانفعال؛ كيف وهو ~~منتقض بالكر، والقليل من الجاري، والعالي من الراكد، والمستعمل في ~~الاستنجاء، وغيره مما يعد من مستثنيات قاعدة انفعال القليل، بل غرضنا أن ~~المستفاد من أدلة انفعال القليل بالملاقاة - مع ملاحظة أدلة الكر، والأدلة ~~الواردة في الجاري والمستعلي، والمستعمل في الاستنجاء - كون ملاقاة النجاسة ~~سببا للانفعال، بالمعنى المصطلح عليه عند الاصولي الذي يجامع فقد الشرط - ~~إذا كان من شروط التأثير لا انعقاد الماهية - ووجود المانع - إذا كان راجعا ~~إلى التأثير أيضا دون أصل الماهية - وله في تأثيره شرط أثبته الأدلة وهو ~~القلة، بناء على ما مر تحقيقه في أوائل الكتاب من أن الكرية إنما اعتبرت ~~لكونها ملزومة لانتفاء شرط الانفعال كاشفة عنه، لا لكونها سببا لعدم ~~الانفعال؛ كيف وأن المسبب لا يتخلف عن سببه، وقد ترى تخلفه في الماء ~~المتغير بالنجاسة وإن كان كرا. # ولا يرد مثله علينا في دعوى الملازمة؛ لأن الانفعال له عندنا علتان: ~~إحداهما: # بسيطة وهو التغير، بناء على ما قررناه لك عند الجمع بين أدلة التغير، ~~والأدلة المخرجة لماء الاستنجاء، وأخراهما: مركبة وهي الملاقاة مع القلة ~~وغيرها مما اعتبر عدمه من الموانع، فالكرية إذا اجتمعت مع عدم التغير فقد ~~جامعت فقد ما هو شرط للانفعال، ms264 وإذا اجتمعت مع التغير فقد صادفت ما هو علة ~~تامة للانفعال، ولا حكم لها حينئذ، ومعه # PageV01P304 # لا يمكن حمل التعليق على إفادة السببية التامة، - على ما هو مناط القول ~~بحجية مفهوم الشرط عند أهل التحقيق - فإما أن يحمل بعد ذلك على إفادة ~~العلقة الشرطية فيما بين المقدم والتالي، فتكون أحد شروط عدم الانفعال، أو ~~على إفادة مطلق الملازمة فيما بينهما من غير علقة سبب ولا شرط، فتكون ~~ملزومة لانتفاء شرط الانفعال كاشفة عنه، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن ما يتوقف ~~عليه الشئ لا ينفك عنه ذلك الشئ، وإلا لم يكن شرطا، وقد رأينا إنفكاكه في ~~المستثنيات، إلا أن يقال: بأنه شرط على سبيل البدلية، ولكنه خلاف ما يظهر ~~من التعبير من الرواية، فلابد من حمله على الثاني، فيكون القلة على ذلك ~~شرطا للانفعال، ولا ينافيه التخلف في المستثنيات؛ لأن الشرط ما لا يلزم من ~~وجوده الوجود لكثرة مقابلته لوجود موانع أو فقد شروط، والمفروض أن ما أثبته ~~الأدلة سببا للانفعال بشرط القلة له موانع قد أثبتها الأدلة المخصصة لأدلة ~~الانفعال، كالجريان عن نبع، وعلو الملاقي ونحوه مما سبق الإشارة إليه. # فإذا ثبت أن الملاقاة سبب وشرطها القلة وله موانع، فهو متحقق في المقام ~~بهذا الشرط مع فقد الموانع المذكورة، فيجب تأثيرها؛ ضرورة أن الأثر لا ~~يتخلف عن مقتضيه الموجود المصادف لفقد الموانع، ولو كان ذلك بحسب ظاهر ~~اللفظ عن إطلاق أو عموم، ودعوى: كون حيثية رفع الخبث، أو الاستعمال من جهته ~~في غير جهة الاستنجاء من جملة الموانع تقتضي تقييد الملاقاة في حكم الشرع ~~عليها بالسببية بلا دليل؛ إذ المفروض كون الأدلة المقامة على تلك الدعوى ~~على ما يأتي ذكرها مدخولة بأسرها. # ومن المشايخ العظام (1) من أجاب عن المناقشة المذكورة بوجوه، ثالثها ما ~~يرجع في حاصل المعنى إلى ما حققناه. # وأولها: ما يرجع محصلة إلى ما هو التحقيق في دليل حجية مفهوم الشرط، من ~~إفادة التعليق على الشرط في متفاهم العرف كونه سببا تاما للجزاء على جهة ~~الانحصار، ومعه لا ms265 يعقل إنكار العموم في مفهوم الرواية، إلا على القول ~~بإنكار حجية مفهوم الشرط. # وبيان ذلك: أن الشرط إذا فرضناه سببا تاما للجزاء على جهة الانحصار، ~~فمعناه: أن الجزاء لابد من وجوده في جميع موارد وجود الشرط، وانتفائه في ~~جميع موارد انتفائه، # PageV01P305 # وإلا فلو لم يوجد في بعض موارد وجوده، أو لم ينتف في بعض موارد انتفائه ~~لم يكن الشرط على الأول سببا، ولا على الثاني سببا منحصرا فيه، كما إليه ~~يرجع كلام السيد المرتضى المنكر لحجية مفهوم الشرط، تعويلا على مجرد احتمال ~~تعدد الأسباب، وكلاهما خلاف الفرض مما يظهر من قضية التعليق. # نعم، لا ضير في القول بوجود الجزاء مع انتفاء الشرط - في بعض الموارد - ~~إذا علمنا بتعدد أسبابه من الخارج، كما علمناه في المثالين المتقدم إليهما ~~الإشارة، حيث نعلم أن لعدم الخوف من آحاد الناس أسبابا كثيرة، منها: الخوف ~~من الله، ولعدم إكرام كثير من آحاد الناس أسبابا كثيرة، منها: مجيء زيد، ~~غير أنه خارج عن القول بحجية المفهوم، وارد على خلاف ما يظهر من اللفظ ~~عرفا، من جهة القرينة الخارجة، ومع انتفائها فالمتبع هو الظاهر. # وقضية ذلك كون المفهوم من السلب الكلي الإيجاب الكلي، ومن الإيجاب الكلي ~~السلب الكلي، ومعه لا مجال إلى إنكار عموم المفهوم في قضية قوله (عليه ~~السلام): " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1)، وكون مفهومه الإيجاب ~~الكلي القاضي بانفعال القليل بكل نجاسة " (2) انتهى محصلا. # ولعله مد ظله إنما أورد هذا الجواب في مقام الجدل، لما فيه من الكفاية في ~~دفع كلام الخصم، لكونه دفعا لاعتراضه من الجهة التي سبقت إليه في توجيه هذا ~~الاعتراض وليس جوابا تحقيقيا، وإلا فلا إشكال في أن إثبات العموم بالمعنى ~~المذكور مما لا تحسم مادة الإشكال بالقياس إلى ما هو من محل البحث؛ إذ بعد ~~تسليم أن كل نجس ينجس الماء القليل من غير استثناء شئ من أفراد النجس، ولا ~~استثناء شئ من أفراد الماء، فالإشكال بالنسبة إلى أحوال الملاقاة على حاله، ~~لجواز أن يقول أحد: بأنه ms266 لم يظهر من هذه القضية الكلية أن ملاقاة كل نجس ~~سبب للانفعال في جميع أحوالها؛ إذ لا ملازمة بين العمومين، كما في قول ~~القائل: " أحب كل عالم " حيث إنه لا يدل على أنه محبه في جميع أحواله. # PageV01P306 # والحاسم لمادة الإشكال إنما هو العموم من الجهة المذكورة أيضا لا مجردة ~~من جهة الأفراد ولا يلزم من كون الشرط علة منحصرة للجزاء إلا ثبوت العموم ~~من جهة الأفراد ويبقى إثبات العموم الآخر محتاجا إلى دليل آخر، ولذا تراه - ~~مد ظله - عدل في ثالث الأجوبة عن ذلك إلى ما قررناه سابقا. # وثاني ما أفاده مد ظله في الجواب، قوله: " لو سلمنا عدم دلالة المفهوم ~~بمقتضى نفس التركيب على العموم، لكن القرينة هنا عليه موجودة؛ لأن المراد " ~~بالشئ " في المنطوق ليس كل شئ من أشياء العالم، بل المراد ما من شأنه تنجيس ~~ملاقيه من النجاسات المقتضية للتنجيس فإذا فرض كل فرد منها مقتضيا للتنجيس، ~~وكانت الكرية مانعة، لزم عند انتفاء الكرية المانعة ثبوت الحكم المنفي لكل ~~فرد من " الشئ " باقتضائه السليم من منع المانع، وأول المثالين من هذا ~~القبيل، فإن المنفي مع ثبوت الخوف من الله هو الخوف من كل من يوجد فيه ~~مقتضى الخوف منه، فمع عدم الخوف من الله يثبت الخوف من كل واحد من هذه ~~المخوفات باقتضاء نفسه، ومن هذا القبيل قولك: " إذا توكلت على الله فلا ~~يضرك ضار " (1) انتهى. # وظني أن ذلك منه مد ظله وقع في غير محله، فإن قوله: " فإذا فرض كل فرد ~~منها مقتضيا للتنجيس الخ " هذا هو محل الكلام؛ إذ الخصم لا يسلم أن كل فرد ~~من النجاسات مقتض لتنجيس الماء، فلابد في تتميم الدليل من تحقيق هذا الفرض ~~وإثبات عنوان الشأنية لكل نجس، فلو اريد إثباته بالخارج كان خروجا عن ~~الاستدلال بالرواية كما لا يخفى، ولو اريد إثباته بنفس الرواية اتجه إليه ~~المنع المتقدم في تقرير الاعتراض، ولو أرسل ذلك بعدم إقامة دليل على إثباته ~~كان إبقاء لشبهة المعترض على حالها، من أن ما يثبت ms267 في جانب المفهوم ليس إلا ~~قضية مهملة هي في قوة الجزئية، وأن رفع السلب الكلي أعم من الإيجاب الكلي. # هذا مضافا إلى أن بناءه مد ظله في توجيه الرواية - على ما حققه في غير ~~هذا الموضع - على كونها مسوقة لبيان مانعية الكر عن الانفعال، وعليه فرع ~~أصالة الانفعال التي بنى عليها الأمر في كل ماء مشكوك حاله من حيث الانفعال ~~وعدمه، وقد مر منعه بغير مرة. # PageV01P307 # هذا مضافا إلى أنه لو بنى في توجيه الرواية على كونها لبيان المانعية ~~أشكل إثبات نجاسة ماء الغسالة، بل أشكل الاستدلال بها على انفعال القليل ~~على الإطلاق؛ لأن أقصى ما يستفاد منها حينئذ أن الكرية حيثما وجدت كانت ~~مستلزمة لعدم الانفعال؛ لأن المانع ما يلزم من وجوده العدم، وأما أن عدمها ~~يستلزم الانفعال فلا؛ إذ المانع ما لا يلزم من عدمه الوجود، فالجمع بين هذا ~~التوجيه والاستدلال بها في كلا المقامين عجيب. # وبما قررنا في توجيه الاستدلال، وما أثبتناه من نجاسة ماء الغسالة، ظهر ~~وجه المنع الوارد في رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به من الجنابة، لا يتوضأ منه " ~~(1) فإن هذا المنع الجامع للنوعين معا إما من جهة وجود المانع في كليهما ~~وهو النجاسة، أو من جهة فقد المقتضي عن كليهما وهو انسلاخ الطهورية عنهما ~~بالاستعمال، أو من جهة وجود المانع في الأول وفقد المقتضي في الثاني، أو ~~بالعكس. # والأول مع الأخير منفيان كل بالإجماع على طهارة ما يستعمل في الغسل، وبقي ~~المتوسطان محتملين معا، غير أن الأول منهما أيضا منفي بما دل على نجاسة ماء ~~الغسالة، فإنه بمنزلة البيان لتلك الرواية فتعين ثانيهما. # ومن هنا يعلم أنه لا يمكن الاستدلال بتلك الرواية على النجاسة بجعلها ~~دليلا مستقلا عليها، فالاستدلال بها - كما حكي (2) عن المعتبر (3)، ~~والمنتهى (4)، ضعيف جدا، ونظيره في الضعف ما قيل: من أنها تشعر بطهارة ماء ~~الغسالة، حيث جمع فيها بينه وبين المستعمل في الغسل الذي هو طاهر ms268 إجماعا، ~~فإن اتحاد شيئين في الحكم لا يقضي باتحاد الجهة وعلة ذلك الحكم، كما لا ~~يخفى. # ثم يبقى في المقام شئ وهو أن في الشرح المشار إليه للاستاذ (5) نسبته ~~الاستدلال بها إلى العلامة في المنتهى ولعله اشتباه؛ لأن العلامة في ~~المنتهى لم يورد هذه الرواية في تلك المسألة، ولا أنه تمسك بها على مطلوبه، ~~وإنما أورده بعد الفراغ عن تلك المسألة # PageV01P308 # في مسألة عدم جواز استعمال ماء الغسالة في رفع الحدث، وأسند التمسك بها ~~إلى الشيخ فقال: " رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره مما يزيل النجاسة لا ~~يجوز إجماعا، أما على قولنا فظاهر، وأما على قول الشيخ فلما رواه عبد الله ~~بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) الحديث " (1). # وبالجملة: فالاستدلال بتلك الرواية من أي أحد كان ليس في محله، وكان ~~القدح فيها دلالة بعد القدح في سندها في محله جدا. # نعم، يصح الاستدلال على هذا المطلب بما رواه عيص بن القاسم - وأورده ~~الشيخ خاصة في الخلاف (2)، واستند إليه العلامة من غير قدح فيها سندا و ~~دلالة قال: سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء؟ فقال: " إن كان من ~~بول أو قذر فيغسل ما أصابه " (3)، ودلالته على المطلب بملاحظة ما فيها من ~~الإطلاق الشامل لما انفصل عن الغسلة مطلقا، بل ظهورها في هذا المعنى بناء ~~على ما تقدم منا (4) في بحث الاستنجاء من توجيهها عند شرح لفظة " الوضوء " ~~واضحة لا إشكال فيه، وما عن الشهيد في الذكرى (5) من تكلف حملها على صورة ~~التغير مما لا يلتفت إليه، لكونه قطعا للظاهر بلا داع إليه. # وأضعف منه ما في شرح الدروس (6)، من منع دلالة الجملة الخبرية على ~~الوجوب، فإن المحقق في محله الدلالة، مع عدم ابتناء ثبوت المطلب على ثبوت ~~تلك الدلالة، بل يكفي فيه كونه إخبارا في مقام الإرشاد وبيان الواقع كما لا ~~يخفى، وأضعف من الجميع ما عن الأمين الأسترآبادي (7) من حملها على كون ~~الاستنجاء في الطشت إنما وقع بعد التغوط أو البول فيه، مدعيا أن ms269 ذلك مقتضى ~~العادة. # فإن الرواية ليست مسوقة لبيان حكم الاستنجاء جدا - كما بيناه آنفا - لعدم ~~جريان العادة بالاستنجاء على الطشت وإن وقع نادرا لضرورة، وأما رفع الأخباث ~~عليه ولا سيما في الفروش وغيرها من الثياب الغير المنقولة كاللحاف ونحوه ~~شائع معتاد جزما، وعلى فرض صحة ما ذكر فالعادة المدعاة ممنوعة، كما أشار ~~إليه في الحدائق (8). # PageV01P309 # نعم، ربما يناقش في الرواية بما هو جيد في ظاهر الحال، وهو القدح في ~~سندها تارة: من جهة أنها غير موجودة في كتب الأخبار الموجودة الآن، واخرى: ~~من جهة ما فيها من الإضمار. # ولكن الخطب في ذلك هين، لوضوح اندفاع الأول: بأن رواية الشيخ لها في ~~خلافه لا تقصر عن روايته في تهذيبه واستبصاره، بل الأول أولى بالتعويل عليه ~~في نظر الاعتبار، لأنه إنما ذكرها مستندا إليها في الفتوى بخلاف الثاني، ~~لكثرة ما فيه من ذكره لمجرد الضبط من دون استناده إليه. # وأما ما فيها من الإرسال لحذفه الوسائط فغير قادح أيضا، لظهور أنه إنما ~~وجدها في كتاب العيص مع ملاحظة ما ذكره في الفهرست (1) من: " أن له كتابا ~~"، وهو بنفسه على ما صرح به النجاشي (2) والعلامة في الخلاصة (3): " ثقة ~~عين يروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأبي الحسن "، وطريق الشيخ إليه ~~على ما صرح به غير واحد حسن وهو كذلك، لأنه قال في الفهرست (4) على ما في ~~منتهى المقال (5): " له كتاب، أخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن محمد ~~بن الحسن الصفار والحسن بن متيل، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير ~~وصفوان، عن العيص ". # وليس فيه إلا إبراهيم بن هاشم وابن أبي جيد، وهو علي بن أحمد بن أبي جيد، ~~والأول حاله معلوم من حيث أن السند من جهته يعد عندهم حسنا، وربما يطلق ~~عليه الحسن كالصحيح، والثاني من ذكر الشيخ في ترجمته في الفهرست: " أنه كان ~~إماميا مستقيم الطريقة، وصنف كتبا كثيرة سديدة " (6). # وعن التعليقة: " قال المحقق البحراني: إكثار الشيخ الرواية عنه في الرجال ~~وكتابي # PageV01P310 # الحديث يدل على ثقته ms270 وعدالته وفضله، كما ذكره بعض المعاصرين يعني خالي ~~(1) والمحقق الداماد " (2). # وبالجملة: فالرواية من هذه الجهة مما لا ينبغي الاسترابة فيه، وكأن ~~إسقاطه الوسائط مبني على قاعدته المعروفة في كتابي الحديث، من أنه إذا ترك ~~بعض أسناد الحديث فإنما يبدأ في أول السند باسم الرجل الذي أخذ الحديث من ~~كتابه، وأما ما فيه من الإضمار، فهو وإن اشتهر في الألسن كونه مما يوجب ~~القدح في الحديث، غير أن التأمل يقضي بخلافه، كما صرح به جماعة منهم صاحب ~~الحدائق قائلا: " بأن الإضمار في أخبارنا فقد حقق غير واحد من أصحابنا رضي ~~الله عنهم أنه غير قادح في الاعتماد على الخبر، فإن الظاهر أن منشأ ذلك هو ~~أن أصحاب الاصول لما كان من عادتهم أن يقول أحدهم - في أول الكلام -: " ~~سألت فلانا " ويسمي الإمام الذي روى عنه، ثم يقول: " وسألته " أو نحو ذلك ~~حتى ينتهي الأخبار التي رواها، كما يشهد به ملاحظة بعض الاصول الموجودة ~~الآن ككتاب علي بن [أبي فضال] (3)، وكتاب قرب الأسناد وغيرهما، وكان ما ~~رواه عن ذلك الإمام أحكاما كثيرة مختلفة بعضها يتعلق بالطهارة، وبعض ~~بالصلاة، وبعض بالنكاح وهكذا، والمشايخ الثلاثة رضي الله عنهم لما بوبوا ~~الأخبار ورتبوها اقتطعوا كل حكم من تلك الأحكام، ووضعوه في بابه بصورة ما ~~هو مذكور في الأصل المنتزع منه، فوقع الاشتباه على الناظر بظن كون المسؤول ~~عنه غير الإمام، وجعل هذا من جملة ما يطعن به في الاعتماد على الخبر " (4) ~~انتهى. # وهذا في غاية الجودة كما نشاهد في الناس، فإن العادة مستقرة بأن من لو ~~وقع بينه وبين غيره وقائع أو مسائل، فأراد حكاية تلك الوقائع أو المسائل ~~لغيره فيصرح باسم صاحبه أولا، ثم يحكي عنه كل مسألة مسألة مضمرا اسمه. # وإن شئت لاحظ المستفتي في حكاية فتاوي مجتهده التي سأله عنها في مجلس # PageV01P311 # واحد، وهي مسائل متفرقة كل بعض منها متعلقة بباب، والعادة أيضا جارية بأن ~~الناقلين لتلك الوقائع أو المسائل عمن يروون عنه، إذا أرادوا نقل كل واقعة ~~أو مسألة في بابها ms271 اللائق بها، فلا يزالون يرتكبون التقطيع بين تلك الوقائع ~~أو المسائل المسموعتين، وينقلون كل واقعة ومسألة في بابهما اللائق بهما ~~بصورة ما كانت مسموعة لهم من التصريح بالاسم، أو إضماره أو نحو ذلك، هذا ~~فإنه تحقيق عام نفعه. # ومما استدل على المطلب الإجماع المنقول، اعتمد عليه شيخنا في الشرح ~~المشار إليه (1). # والذي وصل إلينا منه ثلاث إجماعات، أحدها ما في المنتهى، قائلا: " متى ~~كان على جسد الجنب أو المغتسل من حيض وشبهه نجاسة عينية، فالمستعمل إذا قل ~~عن الكر نجس إجماعا، بل الحكم بالطهارة إنما يكون مع الخلو عن النجاسة ~~العينية " (2)، وثانيها مع ثالثها - ما تقدم الإشارة إليهما - عن التحرير ~~(3) والمعتبر (4)، وعليهما اعتمد الاستاد (5)، حاكما عليهما بكونهما ~~معتضدين بالشهرة المحققة. # واستدل أيضا: بإيجاب تعدد الغسل وإهراق الغسلة الاولى بالكلية من الظروف، ~~و وجوب العصر فيما يجب فيه العصر، وعدم جواز تطهير ما لا يخرج عنه الماء ~~بالماء القليل، بل بالماء الكثير. # وضعف الكل واضح للمتأمل، لجواز كون إيجاب التعدد من جهة أن النجاسة لا ~~تزول عن المحل بالمرة إلا معه، وقد علم به الشارع الحكيم فأوجب التعدد، ~~وكون اعتبار الإهراق في الآنية والعصر في الثوب من جهة أن المطهر حقيقة هو ~~الصب مع الإهراق أو العصر، دون نفس الماء وإنما هو شرط، ولا ينافيه إسناد ~~المطهرية إليه، لأنه آلة فيتوسع في الاستعمال، ولعله السر في اعتبار الكثرة ~~فيما لا يخرج عنه الماء، فإن المطهر لما كان مركبا من الصب والعصر وهو غير ~~ممكن في المفروض، فأقام الشارع مقامه الغسل بالكثير، لعلمه بأنه أيضا نظير ~~الأول في إفادة التطهير. # ومن هنا يندفع ما نقض به الجواب عن اعتبار الإهراق في الأواني، بأن ذلك ~~تعبد من الشارع، أو أنه من جهة توقف تحقق مفهوم " الغسل " على إخراج ~~الغسالة، من أنه # PageV01P312 # فلم لا يجب إذا فرضنا الغسلة بإجراء ماء معتصم عليه كالكثير والجاري ~~والمطر؟ فعلم أن الإهراق ليس إلا لنجاسة الغسالة، فإذا غسل بالمعتصم لم ~~ينفعل بملاقاة المحل. # ثم بقي في المقام تفريعا ms272 على المختار أمران: # أحدهما: مقتضى القاعدة أن تكون البلة الباقية على المحل بعد انفصال ~~الغسالة عنه بالعصر أو الإفراغ نجسا، لأنه جزء من النجس، بل قضية ذلك أن لا ~~يطهر المحل بالماء القليل أبدا، لكن ظاهر المنتهى (1)، والمحكي عن المعتبر ~~(2)، المسند إلى ظاهر المشهور في الحدائق المدعى فيه " أنه قطع به جمع من ~~الأصحاب " (3) كونها طاهرة مطلقا. # قال في المنتهى - بعد ما حكى عن الشافعي القائل بطهارة الغسالة، ~~الاستدلال بأنه جزء من المتصل، والمتصل طاهر، فكذا المنفصل -: " والجواب عن ~~الأول: الفرق، وهو لزوم المشقة في تنجس المتصل دونه " (4) فإن الجواب ~~بإبداء الفارق دون منع الحكم في المقيس عليه ينبئ عن اختياره الطهارة، كما ~~يدل عليه أيضا التعبير بلفظة " التنجس " في قوله: " لزوم المشقة في تنجس ~~المتصل دونه ". # وأصرح منه كلام المعتبر - فإنه بعد ما حكى عن الشيخ الاحتجاج على طهارة ~~الغسالة في إناء الولوغ، بأنه لو كان المنفصل نجسا لما طهر الإناء، لأنه ~~كان يلزم نجاسة البلة الباقية بعد المنفصل، ثم نجس الماء الثاني بنجاسة ~~البلة، وكذا ما بعده - قال: " والجواب أن ثبوت الطهارة بعد الثانية ثابت ~~بالإجماع، فلا يقدح ما ذكره، ولأنه معفو عنه رفعا للحرج " (5) ولا منافاة ~~بين الحكم بالطهارة أولا، والحكم بالعفو ثانيا - كما سبق إلى بعض الأوهام - ~~لجواز كون العفو هنا مرادا به رفع النجاسة نفسها لا رفع حكمها فقط، ولو ~~اريد به ذلك - كما هو المعهود من معنى هذه اللفظة - لما كان قادحا أيضا، ~~لجواز ابتنائه على التنزل والمماشاة، وكيف كان فالعفو بهذا المعنى أحد ~~الوجوه المحتملة في المقام، ولم ينقل اختياره صريحا عن أحد من أصحابنا. # نعم عن الأردبيلي (6) ذكره احتمالا، وهو محتمل القول الذي حكاه الشهيد في ~~حاشية الألفية (7) عن بعض الأصحاب، أعني القول بنجاسة الغسالة مطلقا - ولو ~~بعد # PageV01P313 # طهارة المحل - على ما سنقرر وجهه. # والوجه الآخر من وجوه المقام النجاسة مطلقا، في مقابلة الطهارة مطلقا ~~والعفو، وهذا مما لم يذهب إليه أحد. # نعم، هاهنا وجه رابع، وهو كونه طاهرا ما دام في ms273 المحل فإذا انفصل نجس، ~~وهو محكي في الحدائق وغيره عن صريح العلامة في القواعد، قال في الحدائق: " ~~والظاهر أنه مبني على ما اختاره من عدم نجاسة القليل الذي تزال به النجاسة ~~إلا بعد الانفصال عن المحل، قال في الكتاب المذكور: " والمتخلف في الثوب ~~بعد عصره طاهر، فإن انفصل فهو نجس " (1) انتهى. # فعنده أنه إذا عصر الثوب من الغسل المعتبر في تطهيره حكم بطهارته قطعا، ~~والمتخلف عنه على حكم الطهارة، فلو بالغ أحد في عصره فانفصل منه شئ كان ~~نجسا؛ لأن أثر ملاقاته للمحل النجس عنده إنما يظهر بعد الانفصال ". (2) ~~انتهى. # والذي يترجح في النظر القاصر، أنها تتبع المحل فتكون طاهرة مطلقا، وذلك ~~لإجماع المسلمين المعلوم من عملهم في كافة الأعصار والأمصار، حيث إنهم ~~يغسلون أبدانهم وأثوابهم وأوانيهم، ويجرون عليها بعد ذلك وعلى ما فيها من ~~البلل الباقية جميع أحكام الطهارة ولا يتأملون فيها، فيباشرون بها حال ~~البلة وحال عدمها في مآكلهم ومشاربهم وتطهيراتهم من الأخباث والأحداث، فإذا ~~غسلوا شيئا من الأبدان يدخلونه في المآكل والمشارب ومياه الوضوء والغسل، أو ~~شيئا من الثياب لا يتحرزون عن ملاقاته لشئ من ذلك، أو شيئا من الأواني ~~يجعلون عليه المأكل والمشرب والوضوء والغسول بلا تأمل في شئ من ذلك، فلولا ~~المحل مع ما فيه من البلل طاهرين لما ساغ لهم شئ من ذلك، لإجماعهم الضروري ~~على اشتراط الطهارة في جميع ما ذكر، وأخبارهم متواترة عليه معنى. # فنقول: بملاحظة ذلك مع ما ذكر من الإجماع الأول أن ما ليس بطاهر لا يجوز ~~استعماله في المأكل والمشرب والوضوء والغسول، فينعكس ذلك بطريقة عكس النقيض ~~إلى أن: كل ما جاز استعماله في الامور المذكورة فهو طاهر، والعفو المدعى في # PageV01P314 # هذا المقام إن اريد به سلب أحكام النجاسة في خصوص المباشرة حال الصلاة ~~ونحوها، فكيف يجامعه المباشرة في الامور المذكورة، ولو اريد به سلب أحكام ~~النجاسة مطلقة ولو في الموارد المذكورة فهو عين معنى الطهارة ومعه ارتفع ~~النزاع بالمرة. # هذا مضافا إلى أن نجاسة البلة الباقية في المحل ms274 عرضية، حاصلة عن نجاسة ~~المحل، فإذا أفاد الغسل - الذي هو عبارة عن مجموع الصب مع العصر أو الإفراغ ~~- طهارة المحل وزوال النجاسة الأصلية عنه، فلأن يكون مفيدا لطهارة البلة ~~الباقية فيه وزوال نجاستها العرضية الحاصلة من النجاسة الأصلية طريق ~~الأولوية. # دعوى: أنه يزيل النجاسة الأصلية ولا يزيل النجاسة العرضية الحاصلة منها ~~كما ترى، مع أنه عند التحقيق مما لا يكاد يعقل، حيث إن العرضية معلولة من ~~الأصلية، ولا بقاء للمعلول بدون العلة. # واحتمال كون الأصل علة محدثة، فلا ضير في انعدامه، لجواز تخلف العلة ~~المبقية عنه. # يدفعه: أن هذا الفرض إنما يستقيم إذا كان علة الحدوث عين النجاسة ~~الموجودة في المحل، لا الأثر الحاصل منها فيه، فإذا فرض زوال العين عن ~~المحل لا يلزم منه زوال المعلول، لجواز استناده في البقاء إلى الأثر الحاصل ~~منها في المحل، فنحن نفرض في محل الكلام كون علة الحدوث وهو الأثر الحاصل ~~في المحل بعد زوال العين، فحينئذ إما أن يقال: بزوال هذه العلة عن المحل ~~بالغسل الشرعي، أو يقال: بعدم زوالها، والثاني باطل بالضرورة من الشرع ~~القائم على أن الغسل الشرعي يوجب طهارة المحل، والأول مستتبع للمحذور، ولا ~~يعقل مع زوال كل من العين والأثر عن المحل علة اخرى يستند إليها بقاء نجاسة ~~البلة. # ولو قيل: بأن العلة المبقية هو كون ما بقي في المحل بلة، فحينئذ نقول: ~~إذا زالت البلة بطرو اليبوسة على المحل، إما أن يكون شئ من أثر تلك النجاسة ~~باقيا في المحل أو لا؟ و لا سبيل إلى شئ منهما، أما الأول: فلاستلزامه ~~المحذور، وأما الثاني: فلقضائه بكون اليبوسة في غير ما حصل من الشمس في ~~مواضع مخصوصة - يأتي ذكرها في محلها - من جملة المطهرات، وهو مما لا أثر له ~~في الشرع ولا دليل عليه أصلا، بل الأدلة قائمة بخلافه، مع أن القول ببقاء ~~النجاسة في البلة مما يفضي إلى عدم قبول PageV01P315 # المحل للطهارة أصلا؛ لأنها ما دامت باقية لازمة للمحل ولا تنفك عنها، وهي ~~على الفرض ملزومة للنجاسة، ms275 فكانت النجاسة لازمة للمحل، وهو كما ترى خلاف ما ~~يظهر من الأدلة، والقول بطهارة المحل مع نجاسة البلة الباقية فيه كما ترى ~~تناقض في المقالة، كما أن القول بعدم تأثر المحل من تلك النجاسة مجازفة ~~صرفة. # ومن هنا يعلم أن الحكم بنجاسة البلة مما يفضي إلى تجويز السفه على الشارع ~~الحكيم في إيجابه الغسل والتطهير، إذ المفروض عدم انفكاك النجاسة العرضية ~~عن المحل، فلأي فائدة أوجب على المكلف تكلف الغسل، واعتبار العفو هنا مع ~~أنه مما لا محصل له يشبه بكونه أكلا بالقفاء؛ لأن هذا العفو كما كان يمكن ~~اعتباره بالنسبة إلى النجاسة العرضية، فكذلك كان يمكن بالنسبة إلى الأصل ~~أيضا، فلم لم يعتبر فيه مع أنه أسهل وأقرب إلى السمحة السهلة؟ مع أن القول ~~بنجاسة البلة مع العفو عنها مما يخالف مفاد الأدلة من الأخبار المتواترة ~~جدا، الآمرة بالغسل في أنحاء النجاسات وتطهير أنواع المتنجسات، والواردة في ~~تعليم كيفية ذلك وطريقه في المواضع التي يختلف باختلافها الكيفية؛ لأن مصب ~~الجميع والمنساق منها عرفا وشرعا إنما هو حصول الطهارة بذلك، وأن الغرض من ~~اعتباره تحصيلها، ولا ريب أن الطهارة في المحل مع نجاسة البلة الباقية فيه ~~غير ممكنة. # ومما يدل على ذلك أيضا خصوص موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # سئل عن الكوز أو الإناء يكون قذرا، كيف يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال: " ثلاث ~~مرات، يصب فيه ماء فيحرك فيه، ثم يفرغ ذلك الماء منه، ثم يصب ماء آخر فيحرك ~~فيه، ثم يفرغ ذلك الماء منه، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه، ~~وقد طهر " (1). # فإن نجاسة البلة الباقية ينفيها قوله (عليه السلام): " وقد طهر "، لما ~~عرفت من أن نجاسة البلة تستلزم نجاسة المحل لا محالة، واحتمال كون المراد ~~بالطهارة هنا العفو كما ترى. # ثم إذا فرضنا البلة طاهرة ما دامت في المحل، فأي شئ يوجب انقلاب حكمها ~~إلى النجاسة لو فرض انفصالها بالمبالغة في العصر؟ وأي دليل من الشرع يقضي ~~بذلك؟ # مع ms276 أن الطهارة هو الأصل في الأشياء ولا سيما المياه - حسبما قررناه ~~وأسسناه سابقا - # PageV01P316 # وكون ذلك متفرعا على القول بنجاسة ماء الغسالة بعد الانفصال خاصة كما ~~يأتي عن العلامة مما لا يصلح عذرا لفساد هذا القول من رأسه، كما يأتي ~~بيانه. # وأما مقدار ما يبقى من البلة في حكم الطهارة، فهو من فروع كيفية الغسل ~~ويأتي التعرض له في مباحث التطهير، إن شاء الله تعالى. # وثانيهما: قد عرفت سابقا أن القول بنجاسة ماء الغسالة مطلقا في كلام أهل ~~القول بها محتمل لأن يكون حكمه كالمحل قبل الغسل، ولأن يكون كالمحل قبل ~~الغسلة المطهرة كما صرح به في شرح الدروس (1)، والوجه في ذلك عدم تصريحهم ~~باختيار شئ من ذلك، بل ولا إشعار في كلامهم باختيار أحد هذه الوجوه، لكون ~~الحكم بالنجاسة واردا في كلامهم على الإطلاق كما صرح به في الحدائق (2)، ~~فما في هذا الكتاب عن جملة من المتأخرين ومتأخريهم بالنسبة إلى هذا القول - ~~أي القول بالنجاسة مطلقا - من أن حكم الغسالة كالمحل قبل الغسل (3) ليس على ~~ما ينبغي، إن كان الغرض بيان كونه مذهب القائلين بهذا القول، والعجب عن ~~صاحب هذا الكتاب أنه حيثما عنون هذا القول عنونه بعبارة مصرحة بكون حكمها ~~كالمحل قبل الغسل، فيعتبر التعدد فيما تلاقيه متى كان التعدد معتبرا في ~~المحل، ثم بالغ في إنكار هذا العنوان عند ذكر الفروع، قائلا - في دفع القول ~~المشار إليه، المنقول عن جملة من المتأخرين ومتأخريهم -: " بأني لم أجد له ~~أثرا في كلام القائلين بهذا القول، كالمحقق والعلامة، بل يحتمل أن مرادهم ~~أنها في حكم المحل قبل الغسلة، إذ غاية ما يدل عليه كلامهم هو النجاسة، ~~وأما أنه يجب فيما تلاقيه العدد المعتبر في المحل فلا " الخ (4). # ثم لا يخفى ما في اقتصاره على الاحتمال المذكور، إذ قد عرفت جريان احتمال ~~ثالث في كلامهم. # وكيف كان: فتحقيق المسألة مبني على النظر في أن الأصل في تطهير النجاسات ~~هل هو التعدد، أو الاكتفاء بالمرة؟ وله محل آخر يأتي إن شاء الله، ولكن ms277 ~~الذي يقوى في نظري القاصر إلى أن يقع التأمل التام فيه في محله الآتي، هو ~~الاكتفاء بالمرة، وفاقا # PageV01P317 # للحدائق (1)، ومحكي المعالم (2)، مع نقله فيه عن بعض مشايخه المعاصرين؛ ~~لأن اعتبار التعدد تكليف بأمر زائد، على ما ثبت من الشرع يقينا، والأصل ~~ينفيه، ولا يعارضه الاستصحاب وأصل الشغل هنا وإن كانا جاريين، لما قرر في ~~محله. # هذا حكم الغسالة بعد الانفصال وأما حكمها قبله فكذلك، فلو لاقاها شئ وهي ~~في المحل - وحاصله ملاقاة المحل قبل إخراج الغسالة عنه - لم يجب غسله ~~متعددا، كما لو لاقاها بعد مفارقة المحل، هذا تمام الكلام في أول الأقوال. # وأما ثانيها: فالقول بالنجاسة، لكن حكمه حكم المحل قبل الغسلة، فيجب غسل ~~ما أصابه ماء الغسلة الاولى مرتين، والثانية مرة فيما يجب فيه المرتان ~~وهكذا، ذهب إليه الشهيد في الدروس (3) - كما نقل عنه في الذكرى (4) - ~~وعبارته في الدروس - على ما في محكي الخوانساري في شرحه (5) - هكذا: " وفي ~~إزالة النجاسة نجس في الاولى على قول، ومطلقا على قول، وكرافع الأكبر على ~~قول، وطاهر إذا ورد على النجاسة على قول، والأولى أن ماء الغسلة كمغسولها ~~قبلها ". # وعن الأردبيلي في شرح الإرشاد (6) الميل إليه، واختلفت كلمتهم في اتحاد ~~هذا القول مع سابقه ومغايرته له، فعن الشهيد الثاني (7) وغيره التصريح ~~بالمغايرة، ويستفاد من صاحب الحدائق اتحادهما، حيث قال: " بل ظاهر الشهيد ~~في الذكرى أن القول المنسوب إليه هو بعينه القول الأول، وأن القول بالنجاسة ~~مطلقا عبارة عن كون حكم الغسالة حكم المحل قبل الغسلة الخ " (8). # ولكن العبارة المتقدمة منه في الدروس تنادي بفهم المغايرة بين مذهبه ~~والقول الأول، حيث جعل مختاره مقابلا للأقوال الاخر، التي منها القول ~~بالنجاسة مطلقا، ولا ريب أنه لا يعقل بينهما مغايرة مع اشتراكهما في أصل ~~الحكم بالنجاسة، إلا أنه فهم من الجماعة أنهم يجعلون الغسالة كالمحل قبل ~~الغسل، وإن كان فهمه بهذا المعنى موضع مناقشة قدمناها، وكان مستند الشهيد ~~الثاني في فهم المغايرة أيضا هو العبارة المذكورة، واستشهد # PageV01P318 # في الحدائق على ما فهمه من الاتحاد بقوله: ms278 " فإنه - يعنى الشهيد في ~~الذكرى - نقل أولا القول بالطهارة عن المبسوط، ثم نقل مذهب الشيخ في ~~الخلاف، ثم نقل مذهب المحقق والعلامة وهو القول بالنجاسة مطلقا، ونقل أدلته ~~وطعن فيها ثم قال: " ولم يبق سوى الاحتياط، ولا ريب فيها، فعلى هذا ماء ~~الغسلة كمغسولها قبلها، وعلى الأول كمغسولها بعدها أو كمغسولها بعد الغسل ~~"، ومثله كلام الشيخ علي في شرح القواعد (1) انتهى. # وجه الاستشهاد: ما أفاده بعد ذلك: " من أن التفريع في عبارة الذكرى إنما ~~جرى على مقتضى الأقوال المتقدمة، فإن قوله: " فعلى هذا " أي فعلى القول ~~بالنجاسة، وهو المنقول عن المحقق والعلامة، وقوله: " وعلى الأول " إشارة ~~إلى مذهبي المبسوط والخلاف، وإن كان على سبيل اللف والنشر المشوش، وعلى ~~تقدير ما ذكر من المغايرة يلزم عدم التفريع على مذهب المحقق والعلامة " (2) ~~انتهى. # والإنصاف: أن هذه العبارة ليست بصريحة ولا ظاهرة في كون ما اختاره عين ما ~~اختاره المحقق والعلامة. # نعم غاية ما فيها الدلالة على مشاركته في أصل القول بالنجاسة، وأما أنه ~~يوافقهما في حكم الغسالة من حيث ملاقيها فلا، والتفريع المذكور فيه لا يشعر ~~بذلك، بل هو تفريع على أصل القول من حيث إنه اختاره، وتحقيق للمسألة لنفسه ~~لا عليه من حيث إنه مختارهما، ولا ينافيه عدم التفريع عليه من هذه الحيثية، ~~لجواز كون الحكم المذكور على مذهبهما مشتبها عنده، بمعنى أنه لم يكن يدري ~~أنهما ما يقولان في أصل الغسالة وملاقيها، بعد البناء فيها على النجاسة، ~~فليتأمل. # وكيف كان: فقد ذكر في هذا الكتاب في وجه الفرق بين الغسلتين باعتبار ~~التعدد في الاولى دون الثانية - فيما يجب غسله مرتين مثلا -: " أن المحل ~~المغسول تضعف نجاسته بعد كل غسلة وإن لم يطهر، ولهذا يكفيه من العدد بعدها ~~ما لا يكفي قبلها، فيكون حكم ماء الغسلة كذلك، لأن نجاسته مسببة عنه فلا ~~يزيد حكمه عليه، لأن الفرع لا يزيد عن الأصل ". # ثم نقل عن والده أنه قال - بعد ما نقل هذا الكلام -: " أقول: هذا التفصيل ~~بالفرق # PageV01P319 # بين المنفصل من الغسلتين وإن ms279 كان لا يفهم من الأخبار، ولكنه قريب من ~~الاعتبار "، ثم قال: # " وهو كذلك، إلا أنه بمجرده لا يمكن الاعتماد عليه في تأسيس حكم شرعي " ~~(1) انتهى. # أقول: لا يخفى عليك أنه لا مخالفة بيننا وبين الشهيد في أصل المذهب، وما ~~صار إليه من الفرق بين الغسلتين كلام له راجع إلى ما يتفرع على هذا القول، ~~و وجهه ضعيف جدا، وبعد الغض عنه فالمتبع هو ما يقتضيه الأدلة الشرعية، وحيث ~~إن من الظاهر البديهي أن دليل الأصل في دلالته على اعتبار التعدد في الغسل ~~عنه كالبول مثلا لا يتناول ما ينفصل من الغسلة عنه؛ لعدم دخوله في مسمى ~~البول ولا الدم ولا غيرهما من النجاسات، ليس في البين مناط يكون منقحا من ~~نص الشارع، أو تنبيهه عليه بضرب من الدلالة المعتبرة، فلا جرم يكون اعتبار ~~التعدد بالنسبة إلى الغسلة الاولى قولا بلا دليل في ظاهر الحال، كما أن ~~الاقتصار على المرة في الغسلة الثانية استنادا إلى ما ذكر أخذ بموجب ~~الاستحسان الصرف وليس من مذهبنا، فلا يبقى ما يصلح لأن يكون مرجعا إلا ~~الأصل المشار إليه، وقد عرفت أن مقتضاه الاكتفاء بالمرة حتى يثبت اعتبار ~~الزائد بالدليل، فلابد من اتباع الأصل. # وأما ثالثها: فالقول بالنجاسة إن كان من الغسلة الاولى والطهارة إن كان ~~من الغسلة الثانية، وحاصله يرجع إلى أن الغسالة كالمحل بعد الغسلة، ولازمه ~~التفصيل المذكور فيما يعتبر فيه الغسل مرتين، وإطلاق هذا القول بالقياس إلى ~~أنواع المحل المتنجس من الثوب والبدن والإناء ولو في ولوغ الكلب محكي - كما ~~في الشرح المتقدم للاستاد (2) - عن العلامة الطباطبائي، وكل من قال بأن ~~الغسالة كالمحل بعدها، ونسب ذلك أيضا إلى الشيخ في الخلاف (3)، ولكن ~~المنقول منه أنه خصصه بالمستعمل في تطهير الثوب، وأما المستعمل في الآنية ~~فلا ينجس عنده مطلقا، سواء كان من الاولى أو غيرها، فله تفصيل حينئذ أولا ~~بين الثوب والآنية، ثم في الثوب بين الغسلة الاولى وغيرها، بل ظاهر عبارته ~~المنقولة عنه في الآنية يقتضي اختصاص ذلك بالولوغ، حيث إنه في ms280 موضع من ~~الخلاف قال: " إذا أصاب من الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب ثوب ~~الإنسان أو جسده # PageV01P320 # لا يجب غسله، سواء كان من الدفعة الاولى أو الثانية أو الثالثة " (1)، ~~ولعل عموم هذا الحكم في الآنية بالقياس إلى جميع النجاسات - كما اشتهر في ~~الألسنة - مستفاد من دليله الآتي على هذا الحكم، فإنه عام الجريان وإن كان ~~مورده قاصرا عن إفادة العموم. # وكيف كان فعنه (2) الاحتجاج على نجاسة الغسلة الاولى في الثوب بأنه: " ~~ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه، فيجب أن يحكم بنجاسته، وبما تقدم من ~~رواية العيص " (3). # وأنت خبير بما فيه من التحكم، فإن قاعدة انفعال القليل بملاقاة النجاسة ~~إن كانت عامة في نظره بحيث كانت متناولة لماء الغسالة، لكانت جارية في كل ~~من الغسلتين؛ ضرورة: أن المحل بعد الغسلة الاولى لم يطهر بعد، فالماء ~~المستعمل في الغسلة الثانية أيضا مما يصدق عليه أنه ماء معلوم حصول النجاسة ~~فيه، وإن لم تكن عامة على نحو تشمل ماء الغسالة فلا وجه للقول بالنجاسة في ~~الغسلة الاولى أيضا، بل لازمه القول بالطهارة في كلتا الغسلتين، عملا ~~بالأصل السليم عن المعارض، ودعوى: شمولها للغسلة الاولى منه دون الثانية ~~كما ترى. # إلا أن يقال: بخروج تلك الغسلة عن القاعدة بالدليل، فيدفعه: ما سيأتي في ~~تزييف ذلك، إذ ليس ذلك إلا أصل الطهارة، وهو عام لا يعارض الخاص، أو أصل ~~عملي لا يعارض الدليل، أو الأخبار المتقدمة في الاستنجاء الحاكمة بطهارة ~~الماء المستنجى به، فهي لعمومها الشامل للغسلتين معا تقضي بتخصيص القاعدة ~~في الغسلة الاولى أيضا، فما وجه الفرق بينهما؟ # مضافا إلى أنها لا تشمل المقام بدلالة لفظية، لاختصاصها بماء الاستنجاء ~~المخرج عن مطلق المستعمل في رفع الأخباث، ولا بدلالة شرعية؛ إذ ليس في ~~المقام مناط منقح، وكذا الكلام في احتجاجه بالرواية المشار إليها، فإنها ~~أيضا عامة - فإن سلمت عنده سندا ودلالة - فهي مقتضية للنجاسة مطلقا، وإلا ~~فلا وجه للاستناد إليها أصلا، إلا أن يدعي التخصيص فيها أيضا، فيبقى الكلام ~~معه في المخصص، وليس ms281 له ما يصلح لذلك، نعم يبقى فيها شئ ستسمعه مع دفعه. # PageV01P321 # وقد يجاب عن دليله الأول - كما في شرح الدروس -: " بأن أدلة نجاسة القليل ~~لا عموم لها، وإنما يكون مناط التعميم في بعض الصور بعدم القول بالفصل، ~~والشهرة بين الأصحاب وهما مفقودان فيما نحن فيه، والأولى أن يقال: إن غاية ~~ما يدل عليه أدلة نجاسة القليل نجاسته بورود النجاسة عليه وأما العكس فلا، ~~فحينئذ لو اشترطنا في التطهير الورود - كما هو رأي الشيخ - لا نسلم جريان ~~تلك الأدلة في الغسالة، وهو ظاهر " (1) انتهى، وفيه: ما فيه. # وعنه (2) الاحتجاج على طهارة الغسلة الثانية: بما تقدم من الأصل، وأخبار ~~الاستنجاء، وبأن المحل بعدها طاهر مع بقاء مائها فيه، والماء الواحد لا ~~يختلف أجزاؤه في الطهارة والنجاسة. # والجواب عن الأولين: قد ظهر بما مر، وعن الأخير، بأنه إنما يتجه في ~~الأجزاء ما دامت عنوان الجزئية باقية، ولا ريب أن الانفصال الذي يتحقق فيما ~~بين المنفصل عن المحل والمتخلف فيه رافع لهذا العنوان، ومعه لا مانع في ~~اختلافهما في الحكم، فحينئذ نقول: إن الماء المستعمل في الغسل نجس بجميع ~~أجزائه ما دام في المحل، وإذا انفصل بقي المنفصل على نجاسته وطهر الباقي ~~تبعا للمحل، بحكم أن الغسل الذي جعله الشارع مطهرا - وهو عبارة عن الصب ~~والعصر - يوجب الطهر فيهما معا، ولا مانع منه إذا دل عليه الدليل، ولو سلم ~~عدم قيام الدلالة على ذلك فيكفينا الاحتمال في هدم ما ذكر من الاستدلال، ~~لأنه عقلي فيبطل بمجرد الاحتمال. # وقد يستدل على الطهارة في الغسلة الثانية المزيلة لنجاسة المحل، احتمالا ~~عن قبل العلامة الطباطبائي كما في شرح المشار إليه للاستاد (3): " بأن ~~ملاقاة الماء للمحل سبب في طهارته، والظاهر من أدلة انفعال القليل انفعاله ~~بما يكون نجسا حين الملاقاة، لا ما يكون الملاقاة سببا لزوال نجاسته، لمكان ~~أنه لا يدخل في أذهان العرف صيرورة الماء الملاقي للمحل النجس بمنزلة نفس ~~النجس مع طهارة المحل الملاقي له " (4). # PageV01P322 # وقياسه على إزالة الأوساخ الحسية التي يكتسب فيها كل جزء من ms282 الماء جزءا ~~من الوسخ بالحس، بدعوى: أن النجاسة تنتقل من المحل إلى الماء، كالقذارة ~~الخارجية التي تستهلك في الماء ويتوزع على أجزائه، قياس مع الفارق لأن ذلك ~~مما يساعد عليه أذهان العرف في القذارة الخارجية دون النجاسة، لأنهم بعد ~~اطلاعهم على أن كل جزء من الماء يكتسب قذارة كقذارة المحل بعينها، مع ~~ملاحظة أن الماء يوجب زوال النجاسة عن المحل الملاقي له، يتحاشون عن انفعال ~~الماء بذلك المحل. # وصيرورة كل قطرة منه كالرطوبة النجسة التي في المحل الحاصلة من البول أو ~~الدم مثلا، مع كونها في موضع اريد إزالتها بذلك الماء وهو أيضا يفيد ~~إزالتها؛ لأن ذلك لا يجامع طهارة المحل التي هي غير ممكن الاجتماع مع نجاسة ~~الماء الذي فيه، كما يفهم ذلك منهم لو قيل لهم: أن هذا الماء المنصب على ~~المحل لإزالة ما به من رطوبة الوسخ الفلاني يصير كل جزء صغير منه متصفا ~~بوسخ تلك الرطوبة. # والحاصل كيفية تنجيس الشئ أمر لم يدل عليه جامع شامل للمقام، والمستفاد ~~من تتبع المقامات الخاصة لا يشمل الملاقاة المزيلة، والمفروض أنه إذا عرض ~~على العرف صيرورة كل جزء صغير من الماء بمنزلة عين الأثر الموجود في الثوب ~~من الوسخ أنكروا طهارته به، وإذا عرض عليهم طهارته به أنكروا صيرورته كذلك، ~~فإذا فرض قطعهم بالثاني لم يفهموا من أدلة الانفعال شمولها لهذا النحو من ~~الملاقاة المزيلة، فلم يبق إلا عموم معاقد الإجماعات في نجاسة الماء القليل ~~الملاقي للنجس، أو مطلق الجسم الرطب الملاقي له لكن من المعلوم عدم إرادة ~~القائلين بطهارة الغسالة هذا العموم من كلامهم في دعوى الإجماع. # وأما القائلون بنجاستها فلو جاز الاكتفاء بهم كفى قولهم بنجاسة الغسالة ~~في دعوى الإجماع عليها. # وأما رواية العيص المتقدمة فالاستدلال بها في المقام مبني على كفاية ~~الغسلة الواحدة - في مطلق القذارات، وإلا أمكن حمل الرواية على الغالب من ~~اجتماع الغسالتين، بل يمكن حملها - بناء على الاكتفاء في التطهير بالغسلة ~~الواحدة كالإجماعات على ما هو الغالب من اجتماع الأجزاء المنفصلة عن المحل ms283 ~~قبل زوال PageV01P323 # العين، فإن المنفصل عن المحل كذلك ليس منفصلا عن الغسلة المطهرة، فحكمه ~~كالمنفصل من الغسلة الاولى، بل هو أشد منه، بل لا ينبغي أن يكون محلا ~~للنزاع، لأن النزاع في المنفصل عن الغسل المؤثر في التطهير الشرعي الواجب ~~كونه بالماء المطلق الطاهر، والمنفصل قبل زوال العين إنما انفصل عن غسلة ~~غير معتبرة في نظر الشارع؛ لعدم إفادتها إلا زوال العين الذي يحصل بالماء ~~المضاف والنجس والمسح بجسم طاهر أو نجس، ولذا احتاج الثوب بعده إلى غسلتين، ~~لكن يكفي في الاولى منهما استمرار الصب عن الأول آنا ما بعد زوال العين " ~~(1) الخ. # وحاصله يرجع إلى منع العموم في أدلة انفعال القليل بملاقاة النجاسة بحيث ~~تشمل ماء الغسالة، حتى ما انفصل منه عن الغسلة المستتبعة لطهارة المحل، ~~وسند هذا المنع إما دعوى قصور تلك الأدلة عن إفادة حكم الانفعال لنظائر ~~المقام بأنفسها، فلا عموم في مفهوم قوله: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه ~~شئ " (2) لا من جهة " الماء " بحيث يشمل كل ماء، ولا من جهة الشئ النجس ~~بحيث يشمل كل نجاسة، ولا من جهة الملاقاة المستفادة من الرواية منطوقا ~~ومفهوما، ولا في الأخبار الخاصة الواردة في موارد جزئية بالنسبة إلى الماء ~~وإلى النجس، إذ ليس المستعمل في إزالة النجاسة بشئ منها، ولا في الإجماعات ~~المنقولة ولا الرواية الخاصة المذكورة، أو دعوى: خروج محل البحث عن عموم ~~تلك الأدلة بملاحظة الخارج، ولو نحو قرينة حال أو مقام يلتفت إليها العرف ~~ويلاحظها، مثل ما ثبت لهم بضرورة من شرعهم أن الماء القليل إذا استعمل في ~~الثوب النجس ونحوه لإزالة ما فيه من النجاسة يوجب زوالها، ويصيره طاهرا، ~~ولا سبيل إلى شئ من ذلك. # أما الأول: فلأن مفاد القضية في جانب مفهوم الرواية يرجع إلى أن يقال: إن ~~الماء المتصف بالقلة كائنا ما كان من حكمه أن ينفعل بأي نجس لاقاه كيفما ~~اتفق. # أما الأول: فلورود لفظة " الماء " فيها مطلقة فيكون الحكم المعلق عليها ~~معلقا على الطبيعة السارية في جميع مصاديقها، التي ms284 منها ما يعد لإزالة ~~الأخباث به، فمن يدعي # PageV01P324 # الاختصاص بغير هذا الماء مطلقا أو في الجملة يطالب بدليل ذلك. # وأما الثاني: فبحكم السببية التامة المستفادة من التعليق، المقتضية لوجود ~~الجزاء في جميع موارد وجود الشرط، وانتفائه في كلما انتفى فيه الشرط - على ~~ما فهمه غير واحد - وأما على ما قررناه سابقا من عدم إمكان الحمل على كون ~~الكرية سببا تاما فإما أن يكون حينئذ شرطا لعدم الانفعال، أو ملازما له ~~بكونه ملزوما لما هو شرط له فكذلك أيضا، لأن المشروط يعدم عند عدم شرطه، ~~كما أن اللازم يعدم مع انعدام ملزومه. # ولا ينافي احتمال الشرطية ولا احتمال الملازمة ثبوت المشروط أو ثبوت ~~اللازم في بعض صور انتفاء الشرط أو انتفاء الملزوم، أو ثبوت نقيض اللازم في ~~بعض صور وجود الملزوم، كما في المستعلي، وماء الاستنجاء، وماء الجاري في ~~الأولين، والمتغير بالنجاسة في الأخير؛ لأن الشرطية والملازمة ليستا ~~بعقليتين لئلا يمكن فيهما التقييد ولا التخصيص، بل هما شرعيتان ثابتتان ~~بالأدلة اللفظية فتكونان قابلتين للتخصيص كدليلهما، فيقال على احتمال ~~الشرطية أن الكرية شرط لعدم الانفعال إلا في العالي وغيره مما ذكر، وعلى ~~احتمال الملازمة وجودا وعدما أن الكرية تلازم عدم الانفعال إلا في صورة ~~التغير، وأن انتفاء الكرية يلازم الانفعال إلا في صورة العلو والاستنجاء ~~والجريان. # فأقصى ما ثبت بالدليل إنما هو تقييد كل من الشرطية والملازمة بالقياس إلى ~~الموارد المذكورة، وأما أنه لا ينفعل أيضا في صورة إزالة النجاسة مع القلة ~~مطلقا، أو في الغسلة المطهرة خاصة فهو تقييد آخر في مفاد الشرطية وفي ~~الملازمة الثانية، ويحتاج إلى الدليل فمن يدعيه مطالب بالدليل. # وأما الثالث: فلأن الملاقاة المفهومة من الرواية منطوقا ومفهوما لها ~~أحوال، منها كونها مستتبعة لزوال النجاسة عن المحل، وهي مطلقة بالنسبة إلى ~~أحوالها، فدعوى: # أنها لا تؤثر في الانفعال حال استتباعها لطهارة المحل تقييد لها بما عدا ~~تلك الحالة، فلا تسمع إلا بدليل. # وأما الثاني: فلأن أقصى ما يتصور كونه مخرجا لمحل البحث عن عموم الأدلة، ~~إنما هو ms285 شبهة عدم إمكان كون المزيل للنجاسة متأثرا بتلك النجاسة وإلا لا ~~يزيلها بل يؤكدها ولا يفيد المحل إلا تنجسا، وهو خلاف ما قطع بالشرع من ~~صلاحية الماء القليل PageV01P325 # لإزالة النجاسة، فلا جرم يقال: إن ملاقاة النجاسة سبب للانفعال إلا فيما ~~كان مزيلا للنجاسة عن محل، فإنه لا ينفعل بتلك النجاسة. # وظني أن هذه الشبهة إنما تنشأ عن توهم كون نفس الملاقاة في الغسلة ~~المطهرة سببا لزوال النجاسة عن المحل - كما تقدم التصريح به في أول ~~الاستدلال - فإذا فرض أنها سبب لزوال النجاسة فكيف يمكن فرض كونها سببا ~~لانفعال الملاقي، إلا على تجويز التناقض أو الجمع بين النقيضين، ولذا نسب ~~إلى العرف: " أنه إذا عرض عليهم صيرورة كل جزء صغير من الماء بمنزلة عين ~~الأثر الموجود في الثوب من الوسخ أنكروا طهارته به، وإذا عرض عليهم طهارته ~~به أنكروا صيرورته كذلك " الخ. # وأنت خبير بأنه توهم فاسد، فإن نفس الملاقاة لا تصلح سببا للتطهير وإلا ~~لما اعتبر فيه العصر ولا الإفراغ، بل السبب حقيقة هو الغسل، وهو شئ لا ~~يتأتى إلا مع الملاقاة، لا أنه نفس الملاقاة، فلم لا يجوز صيرورة الماء ~~بملاقاته المحل النجس نجسا، ثم إذا تحقق معه الغسل المعتبر في نظر الشارع ~~باستكمال آدابه وشرائطه وأجزائه أفاد المحل الطهارة وزوال النجاسة، مع بقاء ~~الماء المنفصل على ما كان عليه من النجاسة، فإن النجاسة فيه قد حصلت ~~بالملاقاة، وطهارة المحل قد حصلت بالغسل المتقوم بتلك الملاقاة، لا بنفس ~~الملاقاة، ولا تنافي بينهما أصلا من جهة العقل، وأما من جهة الشرع فهو تابع ~~لدليل الحكمين والمفروض قيامه على كليهما، أما الأول: فلعموم أدلة انفعال ~~القليل بملاقاة النجاسة، وأما الثاني: فلقضاء الشرع بأن الغسل بالماء ~~القليل مما يوجب زوال النجاسة عن الثوب وغيره مما هو قابل له. # نعم بملاحظة هذا البيان يتجه أن يقال - في توجيه التخصيص في أدلة ~~الانفعال -: # إن ما قام عليه الدليل إنما هو كون الغسل بالماء القليل الطاهر سببا ~~لزوال النجاسة عن المحل لا مطلقا، فحينئذ يحصل ms286 عندنا بملاحظة أدلة انفعال ~~القليل قضيتان كليتان: # أحدهما: أن الغسل بالماء القليل الطاهر سبب لزوال النجاسة. # والاخرى: أن كل ماء قليل ينفعل بملاقاة النجاسة. # ولا يمكن العمل بالقضية الاولى مع إبقاء الثانية على عمومها، لأن مقتضى ~~هذا العموم صيرورة الماء الملاقي لمحل النجس نجسا، ومقتضى صيرورته نجسا عدم ~~تأثيره في PageV01P326 # زوال النجاسة عن المحل، لاختصاص دليل كونه مؤثرا في ذلك بصورة كونه ~~طاهرا، فلا محالة إما أن يرفع اليد عن تلك القضية ويقال: إن الماء القليل ~~مما لا يصلح كونه مؤثرا في زوال النجاسة، أو عن عموم القضية الثانية ~~بتخصيصها بما عدا هذا الماء، ولما كان القضية الاولى أخص منها في الثانية ~~لاختصاصها بما يزيل النجاسة وشمول الثانية له ولغيره، فلا محيص من تخصيص ~~الثانية بها؛ إذ لولاه لزم أن لا يكون لأدلة هذه القضية مورد. # ولكن يدفعه: منع هذه الدعوى، بل بين القضيتين عند التحقيق عموم وخصوص من ~~وجه، فإن الاولى في اقتضاء الطهارة تشمل ما قبل الملاقاة وما بعدها، ~~والثانية تشمل هذا الماء وغيره، فيتعارضان في هذا الماء بالقياس إلى حال ~~الملاقاة؛ حيث إن الاولى تقتضي فيه الطهارة، والثانية تقتضي نجاسته، فلابد ~~من الترجيح ومع فقد المرجح يجب التوقف والرجوع إلى الاصول، فعلى فرض التوقف ~~وإن كان الأصل - حسبما قررناه سابقا - يقتضي الطهارة، غير أنه لا داعي إلى ~~التوقف لوجود المرجح في جانب القضية الاولى، فإن ما فيها من العموم عموم ~~أحوالي وما في الثانية عموم أفرادي، ومن المعلوم بضرورة العرف واللغة أن ~~الدلالة على العموم في الأحوال أضعف منها على العموم في الأفراد، لاستناد ~~الأول إلى أمر خارج من اللفظ بخلاف الثاني، وإن كان من جهة الإطلاق، فإذا ~~أوجب رفع اليد عن أحدهما تعين الأول لضعفه، فيخصص قولنا: " الماء القليل ~~الطاهر سبب لزوال النجاسة " بما لم يكن نجسا بغير جهة نجاسة المحل، وبعبارة ~~اخرى: بما كان طاهرا قبل ملاقاته المحل. # لا يقال: كون هذا التصرف من باب التخصيص الراجح على تخصيص القضية الثانية ~~ممنوع، بل هو عند ms287 التحقيق تجوز في لفظة " الطاهر " المأخوذة في القضية، فإن ~~المشتق حقيقة في حال التلبس، والمراد بها - على ما قرر في محله - اعتبار ~~وجود المبدأ حين اعتبار المتكلم للنسبة فيما بين المشتق وغيره من أطراف ~~الكلام، فقولنا: " الغسل بالماء الطاهر سبب لزوال النجاسة " يقتضي اعتبار ~~طهارة الماء حال الغسل لأنه معناه الحقيقي، وحمله على إرادة الطهارة قبل ~~الملاقاة يستدعي كونه مرادا منه الماضي، لعود حاصل معنى العبارة إلى أن ~~يقال: الغسل بما كان من الماء القليل طاهرا سبب لزوال النجاسة، فعاد الأمر ~~إلى تعارض المجاز والتخصيص، ومن المقرر في محله أولوية PageV01P327 # التخصيص، كما أن من المقرر في محله أيضا مجازية المشتق في الماضي. # لأنا نقول: هذه اللفظة ليست بواردة في الخطاب، ولا أن القضية المذكورة ~~موجودة بتلك العبارة في كلام الشارع، وإنما هي قاعدة تستفاد عن مجموع ~~الروايات الواردة في الغسل عن النجاسات الآمرة به، مع ضميمة الإجماعات ~~المتضمنة لاشتراط ذلك بطهارة الماء وعدم حصوله بغير الطاهر، فإن الأخبار ~~الآمرة بالغسل بالماء قد وردت مطلقة، إذ لا تصريح فيها باشتراط الطهارة، ~~ولكن الإجماعات المنقولة قد أوجبت فيها التقييد، فحصل من ملاحظة المجموع ~~القضية المقيدة، وكذلك القضية الثانية أيضا مستفادة من الروايات الواردة في ~~انفعال ماء القليل، فالمعارضة بينهما في الحقيقة حاصلة فيما بين أدلة القيد ~~المعتبر في القضية الاولى وأدلة القضية الثانية، والنسبة بينهما كما ذكرنا، ~~لعموم الأول في الأحوال وعموم الثاني في الأفراد، فيرجح تخصيص الأول لما ~~تقدم، وقضية ذلك كون المشتق في القضية الاولى مرادا منه الماضي ولا ضير فيه ~~أصلا. # هذا كله إذا أردنا استفادة الاشتراط بالطهارة من الإجماعات المنقولة التي ~~هي نحو من الأدلة اللفظية، وأما إذا أردنا استفادته من الإجماع المحصل، أو ~~من نفس الأخبار الواردة في الغسل بالماء، بدعوى: أنها وإن وردت مطلقة ~~بالقياس إلى الطهارة والنجاسة في الماء، غير أن المنساق منها بالدلالة ~~الالتزامية العرفية - نظرا إلى أن أذهان المتشرعة لا تساعد على حصول الغسل ~~بالماء النجس، وإنما تساعد عليه بالماء الطاهر - اشتراطه بطهارة ms288 الماء، فلا ~~حاجة إلى تكلف الترجيح، بل ولا تتحقق المعارضة في البين بالنسبة المذكورة، ~~إذ أقصى ما يحصل عليه الإجماع بملاحظة اختلافهم في طهارة ماء الغسالة ~~ونجاسته - إن كان قول محقق بالطهارة فيما بينهم مطلقا أو في الغسلة المطهرة ~~- وغاية ما ينساق من الأخبار إنما هو اعتبار أن لا يكون الماء المعد للغسل ~~نجسا قبل الغسل وبغير نجاسة المحل، وأما اعتبار طهارته حين الغسل فلا. # وقضية ذلك تطرق التصرف إلى الأخبار الآمرة بالغسل بالماء من باب التقييد، ~~من دون أن يتحقق هنا معارض بالقياس إلى أدلة انفعال القليل بالملاقاة في ~~دلالتها على انفعال هذا الماء حين استعماله. # هذا كله في دفع المناقشة في أدلة انفعال القليل إذا كان النظر فيها إلى ~~الأخبار PageV01P328 # الواردة فيه، وأما المناقشة فيها إذا كان النظر فيها إلى الإجماعات، ~~فيدفعها: أنها إنما تتجه لو اريد استفادة الحكم من الإجماع المحصل الذي ~~يحصل من ملاحظة فتاوي الأصحاب، بعبارة " أن الماء القليل ينفعل بملاقاة ~~النجاسة "، فإنه مع ملاحظة اختلافهم في نجاسة ماء الغسالة ونجاسته مما لا ~~يعقل حصوله على إطلاق هذا العنوان، حتى بالنسبة إلى ما يستعمل في إزالة ~~النجاسة، فحينئذ لو اريد الاستناد إلى معقد هذا الإجماع على إثبات نجاسة ~~ماء الغسالة، لكان مرجعه إلى الاستناد إلى فتوى من يرى ماء الغسالة نجسا، ~~وهو كما ترى ليس من الاستناد إلى الإجماع في شئ. # وأما لو اريد استفادته من الإجماعات المنقولة المتضمنة للعبارة المذكورة ~~فلا، فإن الحجة حينئذ على القول بحجية الإجماع المنقول - لكونه بمنزلة ~~السنة - إنما هي تلك العبارة من حيث إنها معقد للإجماع، لا من حيث إنها ~~صادرة من ناقل الإجماع، كما أن الاستناد إلى الخبر - لو فرض وروده هنا بتلك ~~العبارة - إنما هو استناد إلى العبارة من حيث إنها كلام الحجة الثابت بنقل ~~الواحد، لا من حيث إنها صادرة من الراوي، فإنها من هذه الحيثية ليست إلا ~~حكاية، والحجة ليست هي الحكاية بل المحكي بتلك الحكاية. # فالعبارة المذكورة من حيث إنها صادرة من ناقل الإجماع ms289 عليها مثلها من حيث ~~إنها صادرة من راوي السنة، فكما أن العبرة هنا بالمروي من حيث إنه كلام ~~الحجة، فكذلك العبرة في نقل الإجماع بالمنقول من حيث معقد للإجماع، بل من ~~حيث إنه كلام الحجة أيضا، والمفروض أنه عبارة عامة تشمل بعمومها لنفسها محل ~~البحث أيضا. # ولا ينافيه كون الناقل بنقله لا يريد منه العموم نظرا إلى اعتقاده بطهارة ~~ماء الغسالة، إذ لا عبرة بإرادة الناقل كما أن في الروايات لا عبرة بإرادة ~~الراوي، بل العبرة بإرادة الحجة، فيفرض العبارة المذكورة كالمسموعة بنفسها ~~عن الحجة، ولم يثبت أنه أراد منها ما ينافي العموم، فيؤخذ بما هو مفاد أصل ~~العبارة ويلغى ما عداه. # ولكن يشكل ذلك: بأن فهم الراوي في نقل الأخبار حيثما علم به متبع، فلو أن ~~هذه العبارة صدرت من الحجة وفهم الراوي منها الخصوص كان متبعا، كما أنه ~~كذلك لو علم أنه فهم منها العموم، وكذلك ناقل الإجماع، فإن إرادته الخصوص ~~إنما هو من جهة فهمه إياه من العبارة المجمع عليها. PageV01P329 # ويمكن الذب عنه: بأن لزوم اتباع فهم الراوي إنما هو فيما لم يعلم باستناد ~~فهمه إلى مذهبه الحاصل له بالاجتهاد من جهة الخارج، بل فيما إذا كان فهمه ~~ناشئا عن مقتضى متفاهم العرف الكاشف عن مراد المتكلم، وأما إذا نشأ هذا ~~الفهم عن مذهبه الغير الحاصل عن هذا الكلام فلا عبرة به، فإن المتبع حقيقة ~~هو مدلول الكلام بحسب ما اقتضاه التفاهم العرفي، الكاشف عما اعتبره المتكلم ~~في ضميره وما ينشأ من مذهبه الحاصل من الاجتهاد ليس منه ولا أنه كاشف عما ~~اعتبره المتكلم، لجواز خطئه في الاجتهاد، واستناده في الاجتهاد إلى ما لا ~~اعتداد به من الأدلة. # ومن هنا يقال: إن مذهب الراوي لا يصلح مخصصا للعام، ولا ريب أن فهم ناقل ~~الإجماع وإرادته الخصوص من هذا الباب، فالمتبع في مثل ذلك ما اقتضاه نفس ~~العبارة المجمع عليها دون مذهب الناقل، على أن فهم ذلك للخصوص معارض بما ~~فهم الناقل الآخر، فإن من الناقلين للإجماع من ms290 يقول بعموم العبارة، ويرى ~~ماء الغسالة نجسا، وقضية ذلك إلغاء فهميهما والأخذ بموجب نفس العبارة. # وأما المناقشة المذكورة بالنسبة إلى رواية العيص، فيدفعها: ما في الرواية ~~من الجمع في الجواب بين البول والقذر، وإيجاب الغسل في كل منهما، إذ ليس كل ~~قذر يعتبر فيه التعدد، ولا أن البول فيه عين تحتاج إلى الزوال - سيما بعد ~~جفافه في المحل - فلا وقع لدعوى إمكان حملها على الغالب من اجتماع ~~الغسالتين، ولا لدعوى حملها على ما هو الغالب - على تقدير الاكتفاء بالغسلة ~~الواحدة - من اجتماع الأجزاء المنفصلة عن المحل قبل زوال العين. # مع إمكان أن يقال: باستفادة مناط عام من الرواية جار في جميع الغسلات ~~الواردة على المحل قبل زوال النجاسة عنه، وهو أن إيجاب غسل ما أصابه الوضوء ~~إنما هو لمباشرته النجاسة، ويقوى ذلك الاحتمال على ما في نسخة تلك الرواية ~~- المنقولة في شرح الدروس - من قوله (عليه السلام): " إن كان الوضوء من بول ~~أو قذر فيغسل ما أصابه، وإن كان من وضوء الصلاة فلا يضره " (1) فإن التفصيل ~~بين الوضوئين يشعر بأن مناط الفرق بينهما إنما هو مباشرة النجاسة وعدم ~~مباشرتها، هذا تمام الكلام في الاحتجاج عن الشيخ أو غيره ممن # PageV01P330 # يوافقه على طهارة الغسالة من الغسلة المطهرة في الثوب خاصة، أو مطلق ~~المتنجسات. # وعنه - الاحتجاج على الطهارة مطلقا في الآنية -: بأن الحكم بالنجاسة ~~يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه، و بأنه لو حكم بالنجاسة لما طهر ~~الإناء أبدا، لأنه كلما غسل فما يبقى فيه من النداوة يكون نجسا، فإذا طرح ~~فيه ماء آخر نجس أيضا، وذلك يؤدي إلى أن لا يطهر أبدا. # ولا يخفى ما في الأول من التدافع بينه وبين ما أقامه دليلا على نجاسة ~~الغسلة الاولى في الثوب، ومع الغض عن ذلك فيرده ما لم نقصر في تقريبه ~~وتتميمه من الدليل المقتضي للنجاسة، ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار، كما ~~تبين اندفاع وجهه الثاني أيضا بما عرفته بما لا مزيد [عليه] (1) من عدم ~~المنافاة بين حصول الطهر ms291 المسبب عن الغسل وانفعال الماء الذي يستعمل في ذلك ~~بسبب الملاقاة، فإذا دل الدليل عليهما معا يجب القول بهما كذلك إلى أن يقوم ~~الدليل بخلافه، وسيلحقك زيادة توضيح في ذلك عند دفع حجج القول بالطهارة ~~مطلقا، مضافا إلى ما مر. # وأما رابعها: فالقول بالطهارة مطلقا، ويلزمه أن يكون حكمها حكم المحل بعد ~~الغسل، من غير فرق في ذلك بين الغسلة الاولى والثانية، ولا بين الثوب ~~والآنية، ولا بين الورودين، بل مقتضى مقابلة هذا القول في كلام الشهيد في ~~الدروس (2) حسبما تقدم ذكره للقول بالفرق بين الورودين، أن لا يفرق بين ~~ورود الماء على المتنجس وعكسه. # ومن هنا يتجه أن يقال: بعدم وجود قائل به فيما بين أصحابنا، وقد تقدم في ~~عبارة الشيخ في المبسوط (3) إشعار بذلك، فما في المدارك (4) من اختصاص ~~القول بالطهارة بصورة ورود الماء مما لم يعرف وجهه، كما أن ما في الحدائق ~~عن والده - في دفع ما ادعاه في المدارك - من أنه: " لا يخفى ما فيه، لأن من ~~جملة القائلين بطهارة الغسالة من قال بعدم نجاسة القليل مطلقا بالملاقاة، ~~ومن المعلوم أنه لا يظهر للشرط وجه " (5) مما لا وجه له، فإن القول في ~~المسألة إنما يؤخذ من المتنازعين فيها، والعماني مع من وافقه خارج عن أصل ~~هذا النزاع، لابتنائه على القول بنجاسة القليل بالملاقاة ولو في الجملة. # PageV01P331 # وأضعف منه ما عن كشف الالتباس - عند نقل هذا القول - " من أن عليه فتوى ~~شيوخ المذهب، كالسيد والشيخ وابني إدريس وحمزة وأبي عقيل " (1). # فإن السيد له قول آخر في مقابلة هذا القول، والشيخ غير خبير بإطلاق هذا ~~القول، وإن حكم عليه بالقوة فيما سبق من عبارة المبسوط (2)، بناء على ~~التوجيه المتقدم في منع توهم اختياره، وابن إدريس له كلام محكي عن السرائر ~~يأبى عن ذلك، حيث قال: # " وإن أصابه من الماء الذي يغسل به الاناء، فإن كان من الغسلة الاولى يجب ~~غسله، وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة لا يجب غسله، وقال بعض ~~أصحابنا: لا يجب غسله سواء كان ms292 من الغسلة الاولى والثانية، وما اخترناه هو ~~المذهب الخ " (3). فإن هذا الكلام صريح في موافقته أهل القول بالفرق بين ~~الغسلتين. # نعم، كلامه هذا مذيل بما ينافي ظاهره اختياره هذا المذهب، فإنه بعد ما ~~ذكر هذا الكلام أخذ بنقل عبارة السيد المتقدمة في مسألة الفرق بين الورودين ~~في انفعال القليل، ثم قال - بعد نقل هذه العبارة -: " قال محمد بن إدريس: ~~وما قوى في نفس السيد صحيح، مستمر على أصل المذهب، وفتاوي الأصحاب به " (4) ~~انتهى. # فإن ذلك يقضي باختياره القول الآتي في الفرق بين الورودين، في مسألة ~~الغسالة الذي جعله الشهيد وغيره قولا آخر مقابلا للأقوال الاخر. # ولكن يمكن دفع المنافاة بأنه إنما تصدى بنقل عبارة السيد في مسألة انفعال ~~القليل تنبيها على موافقته للسيد في تلك المسألة، ليكون نتيجته التنبيه على ~~أنه في مسألة الغسالة أيضا يعتبر - مع ما تقدم - ورود الماء على المحل، ~~فلازم الجمع بين صدر كلامه وذيله أنه يقول بنجاسة الغسالة في الغسلة ~~الاولى، وطهارتها في الغسلة الثانية بشرط ورود الماء على المحل، وأما مع ~~العكس فلازمه القول بالنجاسة مطلقا، وكيف كان فهو ليس قائلا في الغسالة ~~بالطهارة مطلقا. # وأما ابن حمزة، فالمنقول عنه في الذكرى (5)، من أنه والبصروي سويا بينه ~~وبين # PageV01P332 # رافع الأكبر، لا يساعد على أنه اختار الطهارة، لما تقدم الإشارة إليه من ~~أن التسوية بينهما لا تقتضي إلا المشاركة في أصل الحكم دون جهته، فلعله في ~~الأول من جهة وجود المانع وفي الثاني من جهة فقد المقتضي، ونظير هذا ~~التعبير شائع في كلام الفقهاء وأخبار الأئمة - سلام الله عليهم - كما لا ~~يخفى على المتتبع. # ومن هنا ظهر ضعف ما في الحدائق (1) من استظهار اختياره عن ابن بابويه في ~~الفقيه، حيث ساوى بينه وبين رافع الحدث الأكبر، وهو طاهر إجماعا، كما سبق ~~الإشارة إليه أيضا. # نعم، عن ابن حمزة كلام آخر ربما يومئ إلى اختياره، فإنه - على ما في ~~المحكي عنه في الوسيلة - جعل الماء أولا عشرة أقسام، وعد منها المستعمل، ~~ومنها الماء النجس، ثم قال: ms293 " إن المستعمل ثلاثة أقسام: المستعمل في ~~الوضوء، والمستعمل في غسل الجنابة والحيض ونحوهما، والمستعمل في إزالة ~~النجاسة، وقال: إن الأول يجوز استعماله ثانيا في رفع الحدث وإزالة الخبث، ~~والأخيران لا يجوز ذلك فيهما إلا أن يبلغا كرا فصاعدا بالماء الطاهر " (2). # ثم ذكر في حكم الماء النجس: " أنه لا يجوز استعماله بحال إلا حال الضرورة ~~للشرب " (3) فإن قرينة المقابلة بين المستعمل والماء النجس تقضي بأن ~~المستعمل بأقسامه الثلاث ليس بنجس، وإلا لم يكن لذكره مع الماء النجس ~~متقابلين وجه. # ولكن هذه الدلالة ربما تتوهن بما اعتبره في تجويز استعمال الأخيرين في ~~رفع الحدث وإزالة الخبث من بلوغهما كرا بالماء الطاهر، فإن ذلك يرجع إلى ~~القول بطهارة القليل النجس بإتمامه كرا - كما عليه جماعة - وقضية ذلك ~~اختياره القول بالنجاسة، حتى في المستعمل في رفع الحدث الأكبر، وإن ادعى ~~الإجماع على خلافه في كلام جماعة. # ومما يؤيد أنه يقول فيه أيضا بالنجاسة، ما نسب إليه من أنه حكم في الماء ~~القليل بنجاسته بارتماس الجنب فيه، بعد ما حكم بنجاسته بوقوع النجاسة فيه، ~~ولا ينافيه دعوى الإجماع على خلافه، لأن ذلك ليس بعادم النظير في المسائل ~~الفقهية. # PageV01P333 # ومن هذا القبيل أنه قال بعدم جواز إزالة الخبث بذلك الماء، مع دعوى ~~العلامة وولده - على ما حكي عنهما - على الجواز. # فالحق: أن كلامه في تلك المسألة متشابه، ويناقض بعضه بعضا، فلا يظهر منه ~~اختياره القول بالطهارة هنا، إن لم نقل بظهوره في اختيار النجاسة كما عرفت، ~~ولا ينافيه ما ذكر من قرينة المقابلة، فلعل الداعي إلى جعلهما متقابلين كون ~~النجاسة في الماء النجس جزءا للعنوان، إذ مع فرض ارتفاعها بعلاج كإتمامه ~~كرا مثلا يخرج عن كونه الماء النجس، بخلاف المستعمل في إزالة الخبث، فإن ~~النجاسة فيه ليس جزءا للعنوان، فلذا فرض فيه ارتفاع الحكم المذكور من عدم ~~جواز استعماله ثانيا ببلوغه كرا. # وغرضه بذلك الفرض التنبيه على أن المانع عن الاستعمال فيه ليس هو حيثية ~~كونه مستعملا في إزالة الخبث، وهو معنون في مقابلة الماء النجس ms294 من هذه ~~الحيثية، بل المانع هو النجاسة، فإذا ارتفع بالعلاج جاز فيه الاستعمال مع ~~بقائه على عنوان المقتضي لجعله مقابلا وعده قسما برأسه، بخلاف الماء النجس ~~المقابل له، فإنه إذا ارتفع عنه النجاسة بالعلاج خرج عن عنوانه بالمرة، ~~فإنه بعد الطهارة لا يكون ماء نجسا. # وأما التشريك بينه وبين رافع الحدث الأكبر في المنع عن الاستعمال - بعد ~~بنائه فيه أيضا على النجاسة - لا حكم له في اقتضاء اختياره الطهارة في رافع ~~الخبث، وكذلك على فرض عدم بنائه فيه على النجاسة وفاقا للمعظم، لما سبق من ~~أن التشريك في الحكم لا يقتضي التشريك في جهة الحكم. # ومن جميع ما ذكر يظهر ضعف ما عن اللوامع (1) أيضا من نسبة القول بالطهارة ~~مطلقا إلى المرتضى وجل الطبقة الاولى، كما يظهر عدم دلالة ما عن جامع ~~المقاصد من: # " أن الأشهر بين المتقدمين أنه غير رافع كالمستعمل في الكبرى " (2) على ~~دعواه الشهرة على الطهارة. # فنتيجة الكلام أنه لم يثبت في أصحابنا قول صريح ولا ظاهر فيه. # نعم، ربما يحكى عن الأمين الإسترآبادي كلام هو صريح في الميل إلى الطهارة # PageV01P334 # مطلقا (1)، وحكي عن ظاهر الشهيد في الذكرى أيضا - كما في المدارك (2) - ~~واختاره بعض مشايخنا قدس سره (3) مع اشتراطه ورود الماء، فهو في الحقيقة ~~اختار القول الآتي في المسألة وهو خامس الأقوال. # وكيف كان فالقول الرابع هو القول بالطهارة مطلقا من غير فرق حتى بين ~~الورودين، وأما أدلة هذا القول. # فمنها: ما أشار إليه في المدارك (4) من الأصل السالم عما يصلح للمعارضة، ~~نظرا إلى أن الروايات المتضمنة لنجاسة القليل بالملاقاة لا تتناول ذلك ~~صريحا ولا ظاهرا، وتخرج الروايات الدالة على طهارة ماء الاستنجاء شاهدا، ~~وبملاحظة جميع ما مر يظهر ضعف ذلك بل كونه في غاية الضعف. # ومنها: أنه لو انفعل لم يطهر المحل، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم، ~~وهذا الوجه وان لم يصرح بالاستدلال به في هذا المقام، وإنما صرح به في كلام ~~السيد في مسألة انفعال القليل بالقياس إلى الفرق بين الورودين، ولكن يمكن ~~إجراؤه في ms295 المقام لعموم مفاده، بل جريانه ثمة مبني على نهوضه دليلا هنا، ~~كما لا يخفى. # ولكن لقائل أن يقول: إنه لو تم لم يكن قاضيا بالطهارة إلا في الغسلة ~~الثانية المزيلة لنجاسة المحل، لمنع بطلان التالي إذا قرر لإثبات الطهارة ~~في الغسلة الاولى أيضا، فيكون أخص من المدعى، ولذا عدل عنه الاستاذ مد ظله ~~في شرح الشرائع (5)، فقرره على وجه يعم الغسلتين، وهو أنه لو كان نجسا لم ~~يؤثر في التطهير. # والجواب: بمطالبة دليل الملازمة، وهو لا يخلو إما قاعدة " اشتراط طهارة ~~الماء في إزالة النجاسة "، أو قاعدة " أن المتنجس لا يطهر " وهي أخص من ~~الاولى، أو قاعدة " تنجس ملاقي النجس "، ولا سبيل إلى شئ منها، سواء استند ~~فيها إلى الإجماعات المنقولة، أو إلى الإجماع المحصل، أو إلى تتبع الأخبار ~~الجزئية الواردة في الموارد الخاصة من أبواب الطهارات. # PageV01P335 # وأما على الاوليين بجميع تقاديرهما الثلاث فلما مر فيهما من الكلام ~~مستوفى في دفع حجج القول السابق بالفرق بين الغسلتين، فراجع. # ومرجعه إلى منع انعقاد هاتين القاعدتين على تقدير، ومنع منافاتهما ~~للانفعال على آخر، إذ لو اريد بالطهارة المشترطة طهارة الماء قبل ملاقاته ~~للمحل وحين ملاقاته له، وبالتنجس المانع عن التطهير تنجس الماء أعم مما حصل ~~من نجاسة المحل وما حصل من غيرها سابقا أو لاحقا، فانعقاد أصل القاعدة ~~ممنوع، وسند المنع ما تقدم، فيبقى عموم قاعدة الانفعال سليما عن المعارض. # وإن عورض بمنع العموم في تلك القاعدة أيضا رجع البحث إلى الدليل السابق، ~~وقد استوفينا فيه الكلام أيضا فيما سبق. # ولو اريد بهما الطهارة والتنجس في الجملة، ولو بالنسبة إلى ما قبل ~~الملاقاة، أو حينها إذا حصل التنجس من نجاسة خارجة عن نجاسة المحل، فأصل ~~القاعدة مسلم ولا إشكال فيها أصلا، ولكنها لا تنافي عموم قاعدة الانفعال، ~~ولو قيل بمنع عموم تلك القاعدة أيضا ليلزم منه صحة المراجعة إلى الأصل ~~والأخذ بموجبه عاد الكلام السابق. # ومن هنا يتضح أن ما في كلام بعض مشايخنا العظام (قدس سره) - بعد ذكر ~~القاعدتين وإبداء المعارضة ms296 بينهما، - من: " أن دعوى: أنه لم يعلم كونها - ~~يعني قاعدة أن المتنجس لا يطهر - شاملة لمثل المقام ليست بأولى من دعوى: ~~أنه لم يعلم شمول القاعدة الاولى - يعني قاعدة الانفعال - له " (1) ليس في ~~محله. # والعجب أنه أقعد القاعدة المذكورة رجما بالغيب، وأظهر من نفسه تسليم ~~قاعدة الانفعال، لكن لا إذا استند فيها إلى عموم المفهوم لأنه غير مسلم في ~~نظره، بل إذا استند فيها إلى ما قيل: من أن المتتبع لكثير من الأخبار - ~~مضافا إلى حكاية الإجماعات هناك على النجاسة - يستفيد قاعدة وهي: " أن ~~الماء القليل ينفعل بالملاقاة "، فتوهم المعارضة بينهما ثم تحرى في تحصيل ~~المرجحات للقاعدة الاولى، فلم يأت إلا بامور واهية لا يكاد يخفى وهنها على ~~الخبير المنصف، وسنشير إليها مع ما يوهنها. # وأما على الأخيرة: فلأنها تعضدنا ولا تنافينا كما لا يخفى، ومع ذلك نقول ~~ما المراد # PageV01P336 # بتنجس ملاقي النجس أو المتنجس؟ فإن اريد أن الماء إذا فرض انفعاله بنجاسة ~~المحل كان المحل ملاقيا للمتنجس فيتنجس به، لا أنه يطهر به. # ففيه: أنه لا ينافي طهره بعد تحقق ما هو سبب له شرعا، وهو الغسل الذي لا ~~يتأتى إلا بإخراج ذلك الماء المتنجس عنه بالعصر العرفي أو الإفراغ، على ما ~~يستفاد من الأدلة من أنه هو المطهر حقيقة، والماء شرط مقوم له، كما أن ~~طهارته بالمعنى المتقدم شرط له. # وإن اريد به أن طهره به إنما يكون بما إذا تطهر حال الملاقاة، فإذا فرض ~~أن الماء يتنجس به فلا يتأتى فيه ذلك فلا يطهر. # وفيه: أن اعتبار ذلك في التطهير مما لم يقل به أحد، ولا أنه مما قام عليه ~~دليل بل الدليل على خلافه، كيف ولو صح ذلك لقضى بعدم اعتبار التعدد في ~~التطهير عن بعض النجاسات، بل وبعدم اعتبار العصر في الثياب، ولا الإفراغ في ~~الأواني، وكل ذا كما ترى، مع أن الفريقين من أهل القول بالطهارة وأصحاب ~~القول بالنجاسة متسالمان على أنه لا تطهر ما لم يستكمل الغسل بآدابه ~~وشرائطه. # وقد يعترض أيضا: بأن ms297 قاعدة نجاسة الملاقي للنجس مما لا ريب في شمولها لكل ~~من الماء والمحل، إذ اللازم من نجاسة الماء بالمحل نجاسة المحل بالماء ~~لحصول الملاقاة من الطرفين، فالتزام عدم نجاسة الماء - وإلا لنجس المحل ولم ~~يطهره - ليس بأولى من التزام عدم نجاسة المحل به، بل الأول أبعد، لأن ما ~~تأثر من الشئ لا يؤثر فيه ذلك الأثر، نعم لا يبعد أن يؤثر فيه خلافه بنقل ~~ما فيه إلى نفسه. # ويمكن دفعه: بأن المتأثر عن الشئ لا يمكن كونه علة محدثة لذلك الأثر في ~~ذلك الشئ، فلم لا يجوز أن يكون علة مبقية لذلك الأثر فيه؟ إذ ليس معنى ~~تأثره عنه أنه ينتقل إليه ذلك الأثر عنه بالمرة، بل الذي ينبغي أن يحمل ~~عليه هذه القاعدة في تتميم الاستدلال إنما هو إرادة البقاء على التنجس ~~السابق، على فرض تنجس الماء به، فإن ملاقي المتنجس إما أن يحدث فيه التنجس ~~من جهته إذا كانت الملاقاة مسبوقة بالطهارة، أو أن يستمر فيه التنجس من ~~جهته إذا كانت الملاقاة مسبوقة بالنجاسة، فإن أصحاب القول بطهارة الغسالة ~~وكذلك أهل القول بنجاستها لا يدعون أن المحل يطهر قبل انفصالها عنه، بل ~~الظاهر أنه خلاف الإجماع، بل يشبه بأن لا يكون متعقلا على PageV01P337 # القول بالنجاسة، بعد فرض استيلاء الماء المتنجس عليه ونفوذه في جميع ~~أجزائه وأعماقه، ودعوى: كون ذلك مركوزا في أذهان العرف حيث إنه يفهمون من ~~أدلة غسل النجاسة بالماء انتقالها عن المحل إليه مع طهر المحل غير مسموعة، ~~وعلى فرض صحة هذه النسبة فلا عبرة بما عند العرف جزما إذا خالف حكم العقل. # نعم، يمكن القول بأن النجاسة حينئذ وإن كانت تنتسب إلى المحل أيضا ولكنه ~~بالواسطة، فإنها قبل ملاقاة الماء للمحل كانت قائمة به منتسبة إليه أولا ~~وبالذات، وإذا لاقاه الماء انتقلت النجاسة إليه وصارت قائمة به منتسبة إليه ~~أولا وبالذات وإلى المحل ثانيا وبالعرض، بواسطة استيلاء ذلك الماء عليه ~~ونفوذه في جميع أجزائه وأعماقه، فمعنى طهره قبل الانفصال أن النجاسة لا ~~تنتسب إليه أصالة، ms298 لا أنه طاهر مطلقا، ولكنه مبني على ثبوت أنها تنتقل عنه ~~إلى الماء الملاقي له بالمرة، وهو في حيز المنع، ولا يكفي فيه مجرد ~~الاحتمال، ومع قيام احتمال الخلاف كان عروض النجاسة للماء والانتقال إليه ~~مشكوكا فيه مع تيقن ثبوته للمحل قبل الملاقاة، فيخرج الأصل الجاري من ~~الجانبين - أعني أصالة بقاء النجاسة في المحل كما كانت وأصالة عدم عروضها ~~للماء - مرجحا لالتزام عدم نجاسة الماء، وإلا لنجس المحل ولم يطهره. # ولكن يرد عليه حينئذ: أن طهارة الماء حينئذ ليس من جهة أنها لولاها لما ~~طهر المحل، إذ لا منافاة بين نجاسته وطهارة الماء بتحقق سببها الشرعي وهو ~~الغسل، بل من جهة الأصل، ومع ذلك فيقع الكلام في صحة الاستناد إلى هذا ~~الأصل وجريانه، ولعله في محل المنع، إذ لا مجال له بعد تحكيم قاعدة: " أن ~~الملاقي للنجس يتنجس " المقتضية لتنجس الماء. # فمن هنا تبين أن هذه القاعدة لنا لا علينا، فيبقى دعوى الملازمة في أصل ~~الحجة - على تقدير الاستناد فيها إلى تلك القاعدة - بلا دليل، لأنا معاشر ~~القول بنجاسة هذا الماء لا ندعي أن المحل لابد وأن يطهر حين ملاقاة الماء، ~~وأن طهره بعد الانفصال منوط بطهره حين الاتصال، بل ولا يقول به أحد، بل ~~ندعي عدم المنافاة بين نجاسة الماء - بل ونجاسة المحل ما دام الماء متصلا ~~به - وصيرورته طاهر بعد الانفصال، لأن لكل سببا، وسبب تنجس الماء المستلزم ~~لتنجس المحل باتصاله به هو الملاقاة - بناء PageV01P338 # على عموم قاعدة الانفعال - وسبب طهارة المحل بعد الانفصال هو تحقق الغسل ~~واستكماله بالانفصال، فيجب إعمال السببين لإمكانه وعدم مانع عنه. # ثم إنك قد عرفت أن بعض مشايخنا العظام (قدس سره) (1) بعد ما توهم ~~المعارضة بين قاعدة انفعال القليل وقاعدة أن المتنجس لا يطهر، بالغ في ~~ترجيح تلك القاعدة على قاعدة الانفعال، وذكر في ذلك امورا كثيرة، ليس شئ ~~منها بشئ. # منها: ما أشار إليه (2) في صدر البحث، من أن الحكم بنجاسة الغسالة مطلقا ~~فيه من العسر والحرج ما لا يخفى. # وفيه: أن ms299 هذا كلام لا يساعدنا الوجدان على تعقله، فإنا نجد المتشرعة ~~متحرزين في جميع الأعصار والأمصار عن الغسالة بجميع لوازمها العادية من دون ~~أثر للعسر والحرج فيه، ومع ذلك فهذا العسر إن كان بالنسبة إلى البلة ~~الباقية في المحل فالتزام الحكم بطهارتها لئلا يلزم العسر والحرج ليس بأبعد ~~من التزام طهارة الغسالة رأسا لئلا يلزم العسر والحرج، مع أن في الأول جمعا ~~بين القاعدتين: قاعدة الانفعال وقاعدة طهارة المتنجس بالغسل المستلزمة ~~لطهارة البلة الباقية، بخلاف الثاني لاستلزامه طرح القاعدة الاولى، وإن كان ~~بالنسبة إلى اليد الغاسلة وغيرها من آلات الغسل فهي مما لابد من تنجسها على ~~كل حال، لملاقاتها المتنجس أو النجس برطوبة، وإلا لزم طرح قاعدة اخرى وهي: ~~" أن ملاقي النجس أو المتنجس برطوبة يتنجس "، ومع ذلك أي عسر من جهته بعد ~~جريان طريق التطهير وهو الغسل بالقياس إليها أيضا؟ مع قوة احتمال جريان ~~قاعدة التبعية هنا، بل يمكن عليه دعوى السيرة وعمل المتشرعة. # وهنا احتمالات اخر لتقريب دعوى لزوم العسر والحرج لا ينبغي الإطناب ~~بذكرها، لخلوه عن الجدوى، مع أن أقصى ما يترتب على العسر والحرج المنفيين ~~في الشريعة إنما هو رفع التكليف، وهو وجوب التحرز لا رفع النجاسة، فلا ~~ملازمة أيضا. # ومنها: عدم وجود أثر لها - أي لنجاسة الغسالة هنا - فيما وصل إلينا من ~~الأخبار بالخصوص مع عموم البلوى والابتلاء بها، واشتمالها على كثير من ~~فروعها الدقيقة مثل القطرات ويد المباشر ونحوهما، ولذلك قال في الذكرى: " ~~والعجب خلو كلام أكثر # PageV01P339 # القدماء عن الغسالة مع عموم البلوى بها " (1). # وفيه: أن مطالبة الأثر في نجاسة الغسالة مع قيام قاعدة انفعال القليل كما ~~ترى، فإنها على الفرض قاعدة كلية تكفي في معرفة جزئياتها ما لم تخرج عنها، ~~وقد قررها الشارع ومعها لا معنى لمطالبة الدليل في خصوص كل مورد من ~~مواردها، ومن هنا اتجه عليه إيراد آخر بالقلب، فإنه لو كانت الغسالة طاهرة ~~مع اقتضاء قاعدة الانفعال نجاستها لوجب ورود نص فيها، كما ورد في طهارة ~~الاستنجاء ونحوه، فخلو ما وصل ms300 إلينا من الأخبار عن مثل هذا النص دليل محكم ~~على العدم، مع المنع عن خلوه عن أثر النجاسة، فإن رواية العيص (2) - ~~المتقدمة - كافية في ذلك، والمناقشة فيها سندا أو دلالة مندفعة بما مر، ثم ~~تخرج رواية عبد الله بن سنان (3) - المتقدمة - أيضا شاهدة. # ومنها: تأيد هذه القاعدة بأصل البراءة، وأصل الإباحة، وأصل الطهارة ~~واستصحابها. # وفيه: أن قاعدة الانفعال أيضا متأيدة بالإجماعات المنقولة - حسبما تقدم ~~إليها الإشارة - والشهرة محققة ومحكية، وعدم قائل بالطهارة صريحا من ~~علمائنا السلف أو ندرة، والتأييد بهذه الامور لا يقصر عن التأييد بالاصول ~~بل أولى، كما لا يخفى. # ومنها: نسبة ابن إدريس ما قاله المرتضى - في كلامه المتقدم - إلى ~~الاستمرار على أصل المذهب، وفتاوي الأصحاب به. # وفيه: مع ما عرفت في بحث الورودين من المناقشة في تلك الدعوى - حيث لا ~~موافق له فيها، بل التتبع في كلمات الفقهاء وملاحظة سيرة الناس يقضي ~~ببطلانها - أنها معارضة بدعوى الإجماعات المتقدمة، والعجب أنه يغمض عن هذه ~~الإجماعات ويتشبث بما فيه عندهم ألف كلام. # ومنها: أن هذه لم يعثر على تخلفها بالنسبة إلى المياه أبدا، بخلاف الاخرى ~~فإنها قد تخلفت في بعض وهو محل وفاق، كالإستنجاء وماء المطر والجاري، وآخر ~~محل خلاف كالحمام ونحوه. # وفيه أولا: أنه لو اكتفى في دعوى تخلف قاعدة الانفعال بما هو محل خلاف ~~فمثله # PageV01P340 # موجود في القاعدة الاخرى بالنسبة إلى المياه، كما في مسألة تتميم القليل ~~النجس كرا بنجس، على ما نسب إلى ظاهر جماعة يدعون الطهارة، واستنادها إلى ~~اجتماعهما. # وثانيا: أن موضوع القضية في قاعدة: " أن المتنجس لا يطهر " إن اعتبر جنس ~~المتنجس من دون تقييده بالماء، فتخلفها بالنسبة إلى حجر الاستنجاء الذي هو ~~محل وفاق، وإلى الأرض التي تطهر باطن القدم وغيره الذي هو محل خلاف، يكفي ~~في إبداء المعارضة. # وإن اعتبر مقيدا بالماء، فمع أنه لا داعي إليه - حيث لا قيد له في كلامهم ~~فينبغي أن تلاحظ مطلقة - نحن نقول بموجب القاعدة إن اريد بالتنجس ما يحصل ~~من غير نجاسة المحل، وإلا فأصل ms301 القاعدة غير مسلمة، مع أن التخلف الخلافي لو ~~صلح موهنا للقاعدة لكان محل البحث منه، على أنه لا يسلم وجود التخلف ~~الوفاقي في الطرف المقابل، لأنه في كل من الموارد المذكورة موضع خلاف كما ~~لا يخفى على المتأمل. # ومنها: أن قاعدة: " المتنجس ينجس " القاضية بتنجس القليل به في المقام ~~استنباطية، ولم يعلم شمولها لمثل [المقام] (1) مع تخلفها عندهم هنا، فإن ~~الماء عندهم ينجس ولا ينجس الثوب مثلا به، فإن كان لم يعلم شمول قاعدة: " ~~أن المتنجس ينجس " للمقام حتى ينجس الماء للثوب، فكذلك لم يعلم شمولها له ~~حتى ينجس الثوب الماء. # وفيه: إنا لا نقول بأن الماء بعد تنجسه بالثوب ينجس الثوب، ولا أن الثوب ~~طاهر ما دام هو فيه، بل نقول: إنه باق على تنجسه حتى يستكمل المطهر والسبب ~~الشرعي للتطهر وهو الغسل، فإنا نقول بموجب قاعدة: " أن المتنجس ينجس " فيما ~~إذا كان الملاقي له قابلا للتنجس وتجدده بعدم قيام المانع عنه، وإنما لا ~~نقول في الثوب بتنجسه بالماء المشمس لأنه باق بعد على نجاسته، فهو ليس ~~قابلا للتنجس حتى نقول فيه بموجب القاعدة. # ومنها: عسر التحرز في كثير من المقامات بالنسبة إلى جريانها إلى غير محل ~~النجاسة، وبالنسبة إلى مقدار التقاطر ومقدار التخلف ونحو ذلك، والقول بأن ~~المدار في ذلك على العرف، لا أثر له في الأدلة الشرعية، ولو تأمل الناظر في ~~عمل القائلين بالنجاسة وكيفية عدم تحرزهم عنها، لقطع بأن عملهم يخالف ما ~~يفتون به " الخ (2). # PageV01P341 # وفيه: أن مبنى عمل القائلين بالنجاسة في الموارد المذكورة إنما هو على ~~المصاديق العرفية، ومع كونه ميزانا في المقام ارتفع الإشكال بحذافيره، ~~ودعوى: أن اعتبار العرف مما لا أثر له، من أبعد الأشياء التي تذكر في ~~المقام، كيف وأن مسميات الموضوعات مما لا يعرف إلا بمراجعة العرف، ونظيره ~~في المسائل الفرعية فوق حد الإحصاء، ألا ترى أنه في مسألة الخليطين بالنسبة ~~إلى غسل الميت يقتصر فيهما على المسمى العرفي، وفي مسألة السجود على الأرض ~~مثلا يعتبر ما يصدق عليه الاسم عرفا، ms302 وكذلك الكلام في الطهورين وغيرهما. # وبالجملة: المتتبع في الشرعيات يقطع بأن المناط في موضوعات الأحكام إذا ~~كانت لغوية إنما هو الصدق العرفي، فكذا المقام ومعه لا عسر ولا حرج، و على ~~فرض تسليمهما بالقياس إلى بعض ما ذكر، فهما إنما يسقطان التكليف دون الوضع، ~~فلا يجب التحرز لا أنه لا نجاسة. # ومنها: جملة من الروايات الجزئية التي أخذها بعضهم دليلا من جانب ~~القائلين بالطهارة، وستسمعها مع ما يدفعها. # وقد يجاب عن أصل الحجة: بإبداء المعارضة بمثلها، فيقال: بأنه لو كانت ~~الغسالة طاهرة لجاز التطهر بها من الحدث، لأن التفكيك بينهما يوجب التقييد ~~في إطلاق ما دل على جواز رفع الحدث بالماء الطاهر، خرج ماء الاستنجاء عنه ~~كما خرج أحجار الاستنجاء عن الحجة المذكورة. # وحاصل المعارضة: أن هذا الماء قد جمع بين ما هو لازم للطهارة - إلا ما ~~خرج - وهو تطهير، وما هو للنجاسة - إلا ما خرج - وهو عدم جواز رفع الحدث به ~~ثانيا، فأدلة الملازمتين متعارضة، وأقصى ما يلزم من هذه المعارضة التوقف، ~~أو الحكم بالتساقط، فيبقى عمومات انفعال القليل سليمة عن المعارض. # إلا أن يقال - بعد تسليم عموم أدلة الملازمة الاولى، أعني ما دل على ~~الملازمة بين طهارة الماء والتطهير به -: كما أنها معارضة بأدلة الملازمة ~~الثانية - أعني الإطلاقات المذكورة القاضية بالملازمة فيما بين عدم جواز ~~رفع الحدث بالماء ونجاسته - كذلك معارضة بأدلة انفعال القليل، والتعارض بين ~~الكل إنما هو بالعموم من وجه، فيجب PageV01P342 # التوقف والرجوع إلى أصالة عدم الانفعال. # لكن يمكن الذب عنه: بأن ارتكاب التقييد في دليل واحد وهو دليل الملازمة ~~الاولى - خصوصا مثل هذا الإطلاق الذي لا نسلمه إلا من باب التنزل والمماشاة ~~- أولى من ارتكابه في الأدلة المتعددة، وهي أدلة الملازمة الثانية مع أدلة ~~انفعال القليل، فلا داعي إلى التوقف والرجوع إلى الأصل، لأنهما بعد العجز ~~عن الترجيح على حسب مقتضى القواعد العرفية المعمولة في الأدلة اللفظية، ولا ~~عجز هنا. # ومنها: طائفة من الأخبار التي أوردها شيخنا الاستاذ دام ظله (1) بزعم ~~إمكان الاستدلال بها على ms303 الطهارة، بل أخذها بعض آخر من مشايخنا في الجواهر ~~(2) مؤيدة لما اعتمد عليه من قاعدة " أن المتنجس لا يطهر "، بل جعلها في ~~الحدائق (3) دالة على الطهارة، ولذا توقف في المسألة بدعوى: معارضة تلك ~~الأخبار لروايات اخر دالة على النجاسة، وهي روايات: # منها: رواية الأحول المتقدمة في بحث الاستنجاء النافية للبأس عنه، ~~المعللة بأكثرية الماء في مقابلة القذر، بقوله (عليه السلام): " أو تدري لم ~~صار لا بأس به؟ قلت: لا والله، قال: لأن الماء أكثر من القذر " (4) فإن ~~العلة بعمومها تشمل المقام. # وقد يقرر: بأن ليس المراد بالأكثرية مجرد الكم، بل المراد استهلاك القذر ~~في الماء الذي يورده عليه، فدل على أن كل ماء ورد على قذر فاستهلكه بحيث لم ~~يظهر فيه أوصافه كان طاهرا. # وأجاب عنه الاستاذ (5) بما يرجع محصله: إلى أن تعرض الإمام (عليه السلام) ~~بعد نفيه البأس عن الماء المفروض في السؤال للتعليل بالعلة المذكورة، يدل ~~على أن الحكم الوارد في الرواية إنما ورد على خلاف القاعدة، لأنه تعرض لذلك ~~بعد أن سكت، فكأنه فهم من حال السائل في زمان سكوته أنه استبعد ذلك الحكم، ~~لما ركز في ذهنه من أن مقتضى # PageV01P343 # القاعدة خلاف ذلك، فقال: " أو تدري لم صار لا بأس به " دفعا للاستبعاد، ~~مريدا به أن هذا الحكم ما جعل على خلاف القاعدة المركوزة في ذهنك، والذي ~~يشعر بذلك أنه عبر عن جعل هذا الحكم بلفظ " صار " الذي يدل على الانتقال، ~~ومعناه أن هذا الحكم خارج عن مقتضى [القاعدة]، والعلة في خروجه أن الماء ~~أكثر من القذر، ومعه لا يمكن التمسك بعموم تلك العلة، لأن الحكم الخارج على ~~خلاف القاعدة هنا طهارة ماء الاستنجاء، فحينئذ إما أن يريد الإمام (عليه ~~السلام) بقوله: " أو تدري لم صار لا بأس به " بيان أن طهارة ماء الاستنجاء ~~من حيث كونه ماء قليلا ملاقيا للنجاسة خارجة عن مقتضى القاعدة، أو يريد به ~~بيان أن طهارة ماء الاستنجاء من حيث كونه غسالة خارجة عن مقتضى القاعدة، أو ~~يريد به بيان أن ms304 طهارة ماء الاستنجاء من حيث كونه ماء استنجاء خارجة عن ~~القاعدة. # فان كان الأول: يدل على عدم انفعال القليل بالملاقاة، كما توهم مستدلا ~~بتلك الرواية. # وإن كان الثاني: يدل على طهارة الغسالة كائنة ما كانت. # وإن كان الثالث: يدل على طهارة ماء الاستنجاء خاصة. # ولكن لا سبيل إلى الأول إذ لا قاعدة في مقابلة عدم انفعال القليل، ليكون ~~ذلك على خلافها مخرجا عنها، بل هو على تقدير ثبوته حكم موافق للقاعدة، لأن ~~القاعدة الأولوية في الماء الطهارة بخلاف الأخيرين، إذ يمكن فرض قاعدة في ~~مقابلتهما بكون الحكم فيهما مخالفا لها، إذ على أولها يكون الحكم المذكور ~~مخالفا لقاعدة انفعال القليل بالملاقاة، وعلى ثانيهما يكون مخالفا لقاعدة ~~نجاسة الغسالة، والاستدلال بالرواية على طهارة مطلق الغسالة لا يتم إلا على ~~تقدير تعين أول الاحتمالين في كونه مرادا، ولا معين له في الكلام. # والتشبث بالعموم مما لا معنى له، لأنه لو كان لقضى بعدم انفعال القليل ~~مطلقا، وقد فرضنا عدم إمكان إرادته، والمفروض أن المستدل أيضا لا يقول به، ~~بل هو ممن يقول بالانفعال، فصارت العلة الواردة في الرواية مجملة، ومعه سقط ~~بها الاستدلال جدا. # أقول: إنه مد ظله وإن أجاد فيما أفاد، وأتى في منع الدلالة بما لم يأته ~~إلا ذو القوة القدسية، وصاحب الملكة القوية المستقيمة، إلا أن فيه بعد ~~إشكالا لم يتعرض هو لدفعه، PageV01P344 # مع إمكان المناقشة فيه: بأن العلة إذا كانت بنفسها عامة، فغاية ما يلزم ~~مما ذكر في نفي إرادة المعنى إنما هو ورود تخصيص عليها، ومن المقرر أن ~~العام المخصص حجة في الباقي بعد التخصيص، أي ظاهر في تمام الباقي لا أنه ~~مردد بينه وبين البعض منه، فإنه لو حملناها على إرادة المعنى الثاني ~~لحملناها على تمام الباقي بعد التخصيص، ولو حملناها على إرادة المعنى ~~الثالث لحملناها على البعض منه، وحيث إن البعض الآخر لا يعلم له مخرج فيجب ~~الحمل على الجميع، ومعه يتم الاستدلال فيها. # وأما الإشكال المشار إليه فهو أن اللازم من الحمل على أحد ms305 المعنيين ~~الأخيرين دون الأول أن تكون الرواية فارقة بين أقسام القليل الملاقي ~~للنجاسة، مفصلة فيها بالحكم على البعض بالطهارة دون البعض الآخر، والعلة ~~المأخوذة لذلك الحكم هي أكثرية الماء، وهذه العلة كما أنها تجري بالقياس ~~إلى الاستنجاء، كذلك تجري بالقياس إلى مطلق الغسالة، وكما أنها تجري في ~~الغسالة كذلك تجري في مطلق القليل، ومن القبيح عقلا المستقبح عرفا تعليل ~~الفرق بين شيئين أو أشياء بعلة مشتركة بين الجميع، فإن علة الحكم المخصوص ~~بشئ لابد وأن يكون من خصائص ذلك الشئ وإلا لما اختص الحكم به، لئلا يلزم ~~تخلف المعلول عن العلة. # فالأولى أن يقال في الجواب - بعد البناء على كون التعليل في معرض بيان ~~كون الحكم المذكور على خلاف مقتضى القاعدة، حسبما ذكر -: إن المراد بأكثرية ~~الماء بالقياس إلى القذر ليس هو الأكثرية الحسية، ليلزم أحد المحذورات مما ~~ذكر في نفي احتمال المعنى الأول، وما أشرنا إليه من الإشكال بالقياس إلى ~~المعنى الأخيرين - ولو فسرت بما يوجب الاستهلاك - بل المراد بها الأكثرية ~~المعنوية، التي يرادفها القوة العاصمة، فيكون معنى التعليل: أن هذا الماء ~~فيه قوة تعصمه عن الانفعال بذلك القذر، وليس في القذر في مقابلته قوة تزاحم ~~ما في الماء وتترجح عليه فتوجب انفعاله، وهذه القوة مما لا يدري أنها هل هي ~~الحيثية الاستنجائية اللاحقة بالماء، أو الحيثية المطهرية عن الخبث العارضة ~~له، أو مجرد كونه ماء، فتكون العلة مجملة والقدر المتيقن منها الحيثية ~~الاولى، لأنها حاصلة على جميع التقادير في ماء الاستنجاء المسؤول عنه، فلا ~~يظهر من الرواية حكم الماء القليل مطلقا، ولا حكم مطلق الغسالة، فسقط ~~الاستدلال PageV01P345 # بها على عدم انفعال القليل بالملاقاة، ولا طهارة الغسالة على الإطلاق، ~~وإلى هذا المعنى - من دعوى إجمال العلة - أشرنا في بحث انفعال القليل. # ومنها: ما ورد في بول الصبي من الروايات الآمرة بصب الماء عليه (1). # وأجاب عنه الاستاذ دام ظله: " بأنها لا تدل على طهارة غسالته المنفصلة، ~~ونحن لا نقول أيضا بنجاسة ما لا يلزم انفصاله عن المحل " (2) وهو أيضا في ms306 ~~غاية الجودة كما لا يخفى. # ومنها: ما ورد في غسالة الحمام التي لا تنفك عادة عن الماء المستعمل في ~~إزالة النجاسة، كمرسلة أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن ~~الماضي (عليه السلام) قال: # " سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس تصيب الثوب؟ قال: لا بأس ~~به " (3). # وفيه: أن غسالة الحمام بنفسها عنوان آخر، ولهم فيه كلام آخر يأتي إيراده، ~~ولعل البناء فيها على الطهارة، فلا مدخل لها في محل البحث، على أن الكلام ~~في غسالة الحمام - على ما يأتي بيانه - فيما لم يعلم بملاقاة النجاسة ولا ~~بعدم ملاقاته. # ودعوى: أن الغالب فيها إزالة الخبث بها، فيحمل الرواية على الغالب. # يدفعها: المعارضة بأن الغالب فيها أيضا ملاقاة نجس العين من أصناف ~~الكفار، من المجوسي والنصراني واليهودي، وغيرها من أنواع النجاسات كالبول ~~والمني، الحاصل ملاقاتهما من غير جهة الإزالة ليكون من محل البحث، فلو بنى ~~على حملها على الغالب لكان ذلك من جملة المحمول عليه، ولازمه عدم انفعال ~~القليل رأسا، ولا يقول به المستدل، ومع قيام الأدلة على الانفعال فلابد من ~~حمل الرواية على ما لا ينافيها، وهو مورد النادر. ودعوى: أن النادر ما لم ~~يلاق نجس العين ليست بأولى من دعوى: أن النادر ما لم يستعمل في إزالة ~~الخبث، أو ما لم يلاق نجس العين ولم يستعمل في إزالة الخبث. # ومنها: رواية الذنوب (4) الواردة في أمر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بتطهير المسجد من بول الأعرابي # PageV01P346 # بصب ذنوب من الماء عليه، وعن الخلاف في وجه الاستدلال: " أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيسا " (1) فيلزم أن ~~يكون الماء باقيا على طهارته. # وفيه: ما عن المعتبر عن الخلاف من أنه بعد حكايتها قال: " إنها عندنا ~~ضعيفة الطريق، لأنها رواية أبي هريرة، ومنافية للاصول، لأنا بينا أن الماء ~~المنفصل عن محل النجاسة نجس، تغير أم لم يتغير، لأنه ماء قليل لاقى نجسا " ~~(2). # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم (3) المروية في المركن، الآمرة بغسل الثوب فيه ms307 ~~مرتين، وفي الماء الجاري مرة واحدة، وقيل في وجه الدلالة: أن نجاسة الغسالة ~~توجب نجاسة المركن فلا يطهر الثوب بالغسلة الثانية، خصوصا مع عدم إحاطتها ~~بجميع ما تنجس منه بالأولى. # وفيه أولا: عدم دلالتها على ملاقاة الثوب للمركن بوروده على الماء الذي ~~هو في المركن، أو بورود الماء عليه وهو في المركن، لجواز أن يكون المراد ~~غسله بالقليل الذي يصب عليه من الآنية ونحوها، على وجه ينفصل منه الغسالة ~~إلى المركن وتدخل فيه، وقضية ذلك طهارة الثوب بالغسلتين، مع سكوت الرواية ~~عما في المركن من الغسالة. # وثانيا: منع دلالتها على ملاقاة الثوب للمركن وهو باق على نجاسته الحاصلة ~~بالغسلة الاولى، بجواز لزوم غسله بعد الاولى ثم إيقاع الغسلة الثانية فيه ~~أيضا، ولا ينافيه عدم تعرض الرواية لبيان ذلك، لجواز أن الراوي كان عالما ~~به، وإنما وردت الرواية لبيان حكم اعتبار التعدد في الغسل عن البول إذا كان ~~بالقليل. # PageV01P347 # وثالثا: منع منافاة نجاسة المركن بالغسلة الاولى لطهر الثوب بالغسلة ~~الثانية، إذا وقعت عليه مستكملة بإخراج الغسالة عنه بعد رفعه عن المركن، ~~والنجاسة الحاصلة فيه بالغسلة الاولى لا تزيد على نجاسة البلة الباقية في ~~الثوب عن الاولى، ولا على نجاسة اليد المباشرة له في الغسل، وكما أنهما لا ~~تؤثران في تنجس الثوب ثانيا، ولا تنافيان طهره باستعمال الغسل الشرعي، ~~فكذلك نجاسة المركن، لأن الجميع من واد واحد، ودعوى، كون ما فيه قادحا دون ~~ما في البلة واليد تحكم، ومن هنا ترى أن العلامة (1) أفتى بموجب تلك ~~الرواية، وحكم بأن الثوب يخرج طاهرا والمركن وما فيه يكون نجسا، مع احتمال ~~طهر المركن بالتبعية إذا أفرغ منه الغسالة كاليد المباشرة. # ومنها: رواية إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، وعن الفرو وما فيه من الحشو؟ ~~قال: " اغسل ما أصاب منه، ومس الجانب الآخر، فإن أصبت شيئا منه فاغسله، ~~وإلا فانضحه " (2). وتقريب الدلالة فيها - على ما أشار إليه في الحدائق: " ~~أنه لو تنجس الماء ms308 الوارد بالملاقاة لكان النضح سببا لزيادة المحذور، فكيف ~~يؤمر به " (3). # وفيه: مع أنه لو تم لقضى بعدم انفعال الماء في صورة وروده على النجاسة، ~~وإن لم يكن في مقام الغسل والإزالة ليدخل في عنوان " الغسالة "، ضرورة، أن ~~النضح ليس بغسل، والمستدل ممن لا يقول به أنه خارج عن المتنازع فيه، إذ ~~النضح إنما يكلف به في موضع عدم إصابة شئ من البول، فلم يعلم ملاقاته ~~للنجاسة، وعدم العلم بالملاقاة كاف في الحكم بعدم النجاسة، فالنضح حينئذ ~~إما تعبد صرف يكلف به في موضع الاحتمال، أو أن الأمر به في الرواية مبالغة ~~في الحكم بعدم النجاسة مع عدم العلم بها بعد التحري والفحص. # وحاصله: إفادة أن احتمال النجاسة في عدم اقتضاء الغسل أو وجوب الاجتناب ~~بحيث يجوز معه مباشرة المحل وملاقاته بالرطوبة، وإن شئت فانضح موضع ~~الاحتمال، # PageV01P348 # وعلى هذا المعنى يحمل صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: سألته عن الصلاة في البيع، والكنائس، وبيوت المجوس، فقال: " رش وصل " ~~(1) والتعبير عن نفي آثار معلومة عن شئ مفروض بنظائر هذه العبارة، كثير ~~شائع في العرفيات كما لا يخفى. # فما في الحدائق - الاستدلال بتلك الرواية أيضا بالتقريب المتقدم - من: " ~~أنه لو تنجس الماء الوارد بالملاقاة لكان الرش سببا لزيادة المحذور " (2) ~~مما لاوجه له أصلا. # والعجب منه أنه استند إلى تلك الروايات بزعم دلالتها على الطهارة فارقا ~~بينها وبين الطهورية، فحكم بعدمها عملا بالأصل الذي لا يخرج عنه هنا (3)، ~~ثم توقف في آخر كلامه، قائلا: " وبالجملة عندي محل توقف والاحتياط فيها ~~لازم " (4) نظرا منه إلى جملة اخرى من الروايات الدالة على النجاسة، كما ~~تقدم في مبحث نجاسة الماء القليل بالملاقاة من الأخبار الدالة على إهراق ~~ماء الركوة والتور ونحوهما، مما وضع فيها إصبع أو يد فيهما قذر، فإن إطلاق ~~تلك الأخبار شامل لما لو كان بقصد الغسل أم لا، بل [ولو لم يكن بقصد الغسل، ~~فإنه يجب الحكم بالطهارة متى زالت العين و لم يتغير الماء] (5) بمجرد ذلك ~~الوضع، ونحوها في ms309 الدلالة ما ورد من إيجاب تعدد الغسل فيما ورد فيه، وعدم ~~تطهير ما لا يخرج عنه الماء إلا بالكثير، فإنه لا وجه لهذه الأشياء على ~~تقدير القول بطهارة الغسالة، وما اجيب عن ذلك من كون ذلك تعبدا بعيد جدا " ~~(6) انتهى. # وكل ذلك كما ترى خروج عن طريق الاجتهاد، وعدول عن جادة الاستنباط. # ثم إنه بعد ما استظهر من الأخبار المتقدمة الدلالة على الطهارة، وضم ~~إليها الحكم بعدم الطهورية، أسند إلى الأمين الإسترآبادي الميل إلى هذا ~~القول، ناقلا كلامه بأنه - بعد الكلام في المسألة - قال: " ملاحظة الروايات ~~الواردة في أبواب متفرقة تفيد ظاهرا لطهارة غسالة الأخباث وسلب طهوريتها ~~بمعنى رفع الحدث، ولم أقف على دلالة سلب طهوريتها بمعنى إزالة الخبث، ~~والأصل المستصحب بمعنى الحالة السابقة، # PageV01P349 # وأصالة الطهورية بمعنى القاعدة الكلية، والبراءة الأصلية بمعنى الحالة ~~الراجحة، والعمومات تقتضي إجراء حكم الطهورية بهذا المعنى إلى ظهور مخرج، ~~والله أعلم " (1). # وأما خامسها: فالقول بالطهارة إذا ورد الماء على المحل، ولازمه النجاسة ~~إذا انعكس الأمر، وأما أن المحل هل يطهر حينئذ أو لا يطهر؟ فمبني على مسألة ~~كيفية التطهير المفروضة في اشتراط ورود الماء على المحل المغسول وعدمه، ومن ~~هنا يظهر أن هذا القول ينحل إلى قولين، وكيف كان فهذا مما عده الشهيد في ~~عبارته المتقدمة من الدروس (2) قولا برأسه، مقابلا للأقوال الاخر في ~~المسألة. # ولمناقش أن يناقش فيه بدعوى: أنه ليس من أقوال تلك المسألة مقابلا للقول ~~بالطهارة، بل هو جمع بين القول بالطهارة هنا والقول باشتراط الورود في ~~المسألة المشار إليها. # وبيان ذلك: أن الفقهاء عندهم نزاعان، أحدهما: ما في مسألة الغسالة، من ~~أنها هل هي طاهرة أو لا؟ والآخر: ما في مسألة الغسل عن الأخباث، من أنه هل ~~يشترط فيه ورود الماء على المغسول أو لا؟ فإذا اتفق أحد قال بالطهارة في ~~الاولى واشتراط الورود في الثانية، كان قائلا بطهارة الغسالة إذا ورد الماء ~~على المحل، ومعه فلا ينبغي عد ذلك قولا برأسه مقابلا للقول بالطهارة هنا. # بل ربما يمكن أن يقال: ms310 بأن هذا لا يدخل في أقوال تلك المسألة أصلا، بل هو ~~جمع بين القول بعدم انفعال الماء القليل في صورة وروده على النجاسة مع ~~القول باشتراط الورود في مسألة الغسل، وهذا هو الظاهر من كلام السيد (3) ~~فيما تقدم، وقد عرفت آنفا موافقة الحلي (4) له، وتبعهما صاحب المدارك (5)، ~~ويستفاد اختياره من تضاعيف كلام بعض من عاصرناه من مشايخنا العظام (6). # واحتج في المدارك على الطهارة: " بالأصل السالم عما يصلح للمعارضة، فإن ~~الروايات # PageV01P350 # المتضمنة لنجاسة القليل بالملاقاة لا تتناول ذلك صريحا ولا ظاهرا، وتخرج ~~الروايات الدالة على طهارة ماء الاستنجاء شاهدا " (1) وعلى اعتبار الورود " ~~بأن أقصى ما يستفاد من الروايات انفعال القليل بورود النجاسة عليه، فيكون ~~غيره باقيا على حكم الأصل " (2). # ومحصل الوجهين يرجع إلى الاستدلال على النجاسة في صورة ورودها على الماء ~~بروايات انفعال القليل بالملاقاة، وعلى الطهارة في صورة العكس، بالأصل بعد ~~المنع عن تناول تلك الروايات لهذه الصورة، فالعمدة في ذلك الدليل حينئذ ~~دعوى: عدم تناول أدلة انفعال القليل لصورة ورود الماء، وقد بينا بطلان تلك ~~الدعوى بما لا مزيد وفي غير موضع، فلا حاجة إلى إعادة الكلام. # وعن السيد الاحتجاج: " بأنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على ~~النجاسة، لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء ~~عليه، والتالي باطل بالمشقة المنتفية بالأصل فالمقدم مثله، وبيان الشرطية: ~~أن الملاقي للثوب ماء قليل فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب، لأن النجس ~~لا يطهر غيره " (3). # ولا يخفى أن دعوى تلك الملازمة إنما تستقيم إذا كان في مسألة تطهير الثوب ~~قائلا باعتبار ورود الماء، وإلا لكان الدليل على فرض تماميته قاضيا بعدم ~~انفعال القليل مطلقا كما عليه العماني، وهو لا يقول به ظاهرا، وحيث إن هذه ~~الملازمة مستندة إلى قاعدة أن النجس لا يطهر، فمنعها عندنا سهل، بعد ما ~~استوفينا الكلام في منع القاعدة المذكورة على إطلاقها، ففيما تقدم مفصلا ~~كفاية - في الجواب عن هذا الدليل - عن إطالة الكلام هنا. # وأجاب عنه العلامة في المختلف ms311 بالمنع من الملازمة أيضا، قائلا: " بأنا ~~نحكم بتطهير الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل " (4) والفرق ~~بينه وبين مقالتنا أنا نحكم بالنجاسة حال الاتصال وبعد الانفصال معا ولا ~~منافاة، وهو لا يحكم بالنجاسة إلا بعد الانفصال وزوال الملاقاة التي هي ~~السبب في انفعاله. # PageV01P351 # ومن هنا اعترض عليه في المدارك: " بأن ضعفه ظاهر: لأن ذلك يقتضي انفكاك ~~المعلول عن علته التامة، ووجوده بدونها، وهو معلوم البطلان " (1) فإنه متجه ~~قطعا، ولا يمكن التفصي عنه، ومراده بالعلة هي الملاقاة حسبما اقتضته الأدلة ~~وكلام الأعلام، فما في حاشية هذا الكلام للمحقق البهبهاني من: " أنه لا ~~يخفى أنه لم يظهر أن العلة ما هي؟ # حتى يعترض عليه بذلك " (2) ليس على ما ينبغي. # وأما الكلام في اعتبار الورود وعدمه، فهو مما لا يتعلق بالمقام، ويأتي ~~البحث عنه في محله. # وأما سادسها: فالقول بالنجاسة مطلقا وإن كان بعد طهارة المحل، بمعنى: أن ~~الماء المنفصل عن كل غسلة نجس، وإن ترامت الغسلات إلى ما لا نهاية له، وعن ~~الشهيد في حاشية الألفية: " أنه حكاه عن بعض الأصحاب " (3). # وفي الحدائق: " عن الشيخ المفلح الصيمري - في شرح كتاب موجز الشيخ ابن ~~فهد - أنه نقل عن مصنفه أنه نقل في كتاب المهذب والمقتصر هذا القول عن ~~المحقق والعلامة، وابنه فخر الدين، ثم نسبه في ذلك إلى الغلط الفاحش والسهو ~~الواضح " (4) انتهى. # ولعله إلى ابن فهد يشير ما في المدارك - بعد نقله هذا القول -: " من أنه ~~ربما نسب إلى المصنف والعلامة " - ثم رده بقوله: " وهو خطأ، فإن المسألة في ~~كلامهما مفروضة فيما يزال به النجاسة، وهو لا يصدق على الماء المنفصل بعد ~~الحكم بالطهارة " (5). # وعن الروض - أنه بعد ما نقل القول المذكور، نقل: " أنه قائله " يعني ابن ~~فهد (6). # وكيف كان: هذا القول - مع أنه غريب مقطوع بفساده، لمخالفته الاصول ~~المحكمة، والقواعد المتقنة وغيرها من الأدلة الشرعية، فالمحكي من حجته أيضا ~~قاصر عن إفادته، وهو: أنه ماء قليل لاقى نجاسة. # وبيانه: أن طهارة المحل بالقليل على خلاف الأصل - المقرر من نجاسة القليل ms312 # PageV01P352 # بالملاقاة - فيقتصر فيه على موضع الحاجة وهو المحل دون الماء، ولا خفاء ~~ما فيه من الفساد، لو كان دليلا على النجاسة في جميع الغسلات حتى بعد طهارة ~~المحل، لوضوح امتناع صغراه بعد فرض الطهارة في المحل، فإن كبراه - على ما ~~هو المصرح به في العبارة - كلية انفعال القليل بملاقاة النجاسة، ولا تتم هي ~~دليلا إلا بعد انضمام الصغرى إليها، وهي: أن هذا الماء - أي المنفصل عن ~~المحل - بعد طهره ملاق للنجس، وهو كما ترى بعد فرض الطهارة مما يبطله دليل ~~الخلف. # نعم، يمكن بعيدا توجيهه: بكونه مبنيا على نجاسة البلة الباقية في المحل ~~بعد طهارة المحل - على القول بنجاسة الغسالة - كما هو أحد الاحتمالات ~~المتقدمة فيه، فإنها باقية على النجاسة وإن طهر المحل، فحينئذ فكلما غسل ~~هذا المحل كان الماء الملاقي له ملاقيا لتلك البلة فيكون ملاقيا للنجس، وهو ~~صغرى الدليل فيضم إليها الكبرى الكلية ويحصل المطلوب، لكن فيه: ما عرفت ~~آنفا من أن نجاسة البلة الباقية بعد طهارة المحل مما لم يقل به أحد، ولا ~~حكي القول به، وإنما هو مجرد احتمال يذكر في المقام، مع ما عرفت من فساده ~~في نفسه، وعدم تعقل مجامعة نجاستها لطهارة المحل، مضافا إلى الوجوه الاخر ~~القاضية بطهارتها. # وبالجملة: فهذا القول بظاهره في غاية السخافة ونهاية الغرابة. # ومن هنا قد يوجه كلام هذا القائل - كما في شرح الشرائع للاستاذ مد ظله - ~~بأنه: # " إذا فرض تحقق الغسلة المطهرة، ولكن لم ينفصل الماء عن المحل، فالمحل ~~طاهر والماء الموجود فيه نجس، فإذا غسل مرة اخرى لاقى ماؤه الماء الباقي من ~~الغسل المطهر - والمفروض أنه نجس، وإن طهر المحل - فينفعل به الماء الثاني ~~" (1) إلى أن قال -: " وحينئذ فإذا فرض نجاسة غير المنفصل، فكلما لاقاه ~~الماء نجس به، وإن ترامى إلى غير النهاية " (2)، ثم قال: " وهذا قول حسن ~~جدا، بل هو الذي ينبغي أن يقول به كل من يقول بنجاسة الغسالة، لأن النجاسة ~~لا تختص بما بعد الانفصال، - كما يظهر من العلامة في المختلف (3) - حتى ~~يورد عليه ms313 - كما في الذكرى (4) - بلزوم تأخر المعلول # PageV01P353 # وهو النجاسة عن العلة وهي الملاقاة " (1) انتهى. # وهذا توجيه وجيه، وإن كان خلاف ظاهر الحكاية بل صريحها، وما ذكرناه أوجه، ~~وإن كان فاسدا في نفسه. # ثم إن لنا في حكمه - مد ظله - بطهارة المحل مع نجاسة ما لم ينفصل عنه من ~~الماء إشكالا، قد تقدم بيانه. # فأولا: لأنه كيف يعقل الطهارة فيه مع نجاسة ما نفذ في جميع أعماقه، إلا ~~أن يراد بالطهارة زوال نجاسته الأصلية، وهذا الموجود نجاسة في الماء عرضية، ~~تنسب إلى المحل تبعا وعرضا. # وثانيا: لأن المطهر الشرعي - وهو الغسل - بعد لم يتحقق قبل انفصال الماء ~~المنصب عنه، فكيف يحكم عليه بالطهارة قبل الانفصال، إن اريد به ما قبل ~~العصر والإفراغ، إلا أن يبنى على القول بعدم دخولهما في مفهوم الغسل، ولا ~~كونهما معتبرين معه بالدليل الخارج. # ثم بقي في المقام امور ينبغي التنبيه عليها: # الأول قال في المنتهى: " إذا غسل الثوب من البول في إجانة، بأن يصب عليه ~~الماء فسد الماء وخرج من الثانية طاهرا، اتحدت الآنية أو تعددت، وقال أبو ~~يوسف: إذا غسل في ثلاث إجانات خرج من الثالثة طاهرا، وماء الإجانة الرابعة ~~فما فوقها طاهر " (2) الخ، ثم أخذ في الاحتجاج على طهارة الثوب قائلا: " ~~ويدل عليه وجهان: # الأول: أنه قد حصل الامتثال بغسله مرتين، وإلا لم يدل الأمر على الإجزاء. # الثاني: ما رواه الشيخ (3) - في الصحيح - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: سألته عن الثوب يصيبه البول؟ قال: اغسله في المركن ~~مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (4). # PageV01P354 # أقول: غسل الثوب في الإجانة له ثلاث صور: # إحداها: أن يؤخذ الثوب على اليد والاجانة تحتها، ليطرح فيها ما ينفصل عن ~~الثوب من الغسالة وقطرات الماء الملاقي له حال الغسل، وهذا مما لا إشكال ~~لأحد في أنه يفيد الثوب طهارة، إذ لا فرق بينه وبين الغسل في غير الإجانة، ~~إلا أن المنفصل فيه يطرح في الإجانة وفي غيره في الأرض، وهو مما لا يعقل ms314 ~~كونه فارقا بينهما في الحكم، بل هذه الصورة خارجة عن فرض المنتهى، كما لا ~~يخفى على المتأمل. # وثانيتها: أن يصب الماء في الإجانة، ثم وضع عليه الثوب ليغسل به فيها، ~~وهو أيضا خارج عن فرض المنتهى، ويتبين حكمه. # وثالثها: ما هو مفروض المنتهى من انعكاس الصورة الثانية، وحينئذ يشكل ~~الحال في تنزيله الرواية عليها، مع أنها بإطلاقها تشمل الصورتين معا، بل ~~الصور الثلاث جميعا، وإن كان بعيدا بالقياس إلى الصورة الاولى، وكأنه مبني ~~على الأخذ بالغالب. فتأمل. # وعن الذخيرة: " أنه قد يستشكل حكمه بطهارة الثوب مع نجاسة الماء المجتمع ~~تحته في الإجانة، سيما على مذهبه المتقدم من عدم نجاسة الغسالة إلا بعد ~~الانفصال عن المحل المغسول، ومن المعلوم أن الماء بعد انفصاله عن الثوب ~~المغسول يلاقيه في الاناء، واللازم مما ذكر تنجسه به " (1). # وعنه (2) - كما في الحدائق -: " أنه وقد يتكلف في دفع الإيراد المذكور ~~بأن المراد من الانفصال خروج الغسالة عن الثوب أو الإناء المغسول فيه، ~~تنزيلا للاتصال الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول، ~~للحديث " (3). # ثم عنه الاعتراض عليه: " بأنه لا يخفى بأن بناء هذا الخبر على طهارة ~~الغسالة أولى من ارتكاب هذا التكلف، فإن ذلك إنما يصح إذا ثبت دليل واضح ~~على نجاسة الغسالة، وقد عرفت انتفاؤه " (4) مع أن ظاهر الرواية يدل على ~~الطهارة. # واستجوده شيخنا في الجواهر، قائلا: " بأنه في غاية الجودة " (5) ودفعه في ~~الحدائق " أولا: بأن هذا التكلف إنما ارتكب لدفع المنافاة بين كلامي ~~العلامة (رحمه الله) من حكمه # PageV01P355 # بنجاسة الغسالة بعد الانفصال، وحكمه بطهارة الثوب في الصورة المفروضة، ~~فنزل الإناء في الصورة المفروضة منزلة الثوب لتندفع المنافاة بين كلاميه، ~~وأما الكلام في نجاسة الغسالة وطهارتها فهو كلام آخر. # وثانيا: أن دعوى دلالة الرواية على طهارة الغسالة مع تضمنها وجوب التعدد ~~في الغسل محل إشكال، إلا أن يدعي حمل التعدد على محض التعبد " (1) الخ. # أقول: الإنصاف أن الرواية لا دلالة فيها على طهارة ولا على نجاسة، كما أن ~~التعويل على الإشكال المتقدم خلاف الإنصاف، ms315 فإن الرواية مع سكوتها عن حكم ~~الغسالة طهارة ونجاسة قد تضمنت طهارة الثوب بغسله على النحو المذكور، فلابد ~~من الالتزام بها لعدم معارض لها، مع ثبوت العمل بها في الجملة، وأما حكم ~~الغسالة فلابد فيه من مراجعة القاعدة، فمن انعقدت القاعدة عنده في الطهارة ~~فيبنى عليها هنا أيضا، ومن انعقدت عنده في النجاسة فيبنى عليها هنا أيضا. # وإذ قد عرفت أن المحقق عندنا نجاسة الغسالة فنقول بها هنا أيضا، من غير ~~أن ينشأ منه إشكال، وما ذكر في تقرير الإشكال ليس إلا استبعادا محضا، وهو ~~مما لا ينبغي التعويل عليه بعد ورود الشرع بخلافه. # مع أن المطهر للثوب حقيقة بالماء، وهو إنما يتحقق بعد إخراج الماء المنصب ~~عليه في الاجانة - بعد رفعه عنها - باليد المعصر الذي هو المخرج، واتصاله ~~بما في الإجانة قبل الرفع عنها ليس بأشد من اتصاله بما فيه نفسه، وقد ثبت ~~أنه غير قادح وإن كان نجسا. # مع أن اتصاله بالإجانة مع ما فيه من الأجزاء المنفصلة عنه من الماء ليس ~~إلا كاتصاله باليد مع ما فيها من البلة المتنجسة، وقد تقرر أن أمثال هذه ~~الاتصالات لا تقدح في طهارة الثوب بعروض المطهر الشرعي له، من حيث إن ما ~~معها من النجاسات لم تحصل من خارج، والقدر المحقق من كونه قادحا إنما هو ما ~~لو حصل النجاسة فيه بالخارج. # ومن هنا نقدر على أن نقول: إنه لو القي الثوب من يد الغاسل في غير صورة ~~غسله في الإجانة على الأرض التي وقع عليها من قطراته المنفصلة قبل إخراج ~~الغسالة لم يكن قادحا، بل برفعه عنها على هذه الحالة فيستكمل غسله بما بقي ~~منه، لكن في هذا الفرع بعد شئ # PageV01P356 # في النفس، وطريق الاحتياط هنا مما لا ينبغي تركه، وهو إنما يحصل باستكمال ~~ما بقي من غسله عن أصل النجاسة، ثم غسله مرة اخرى لما طرأه من ملاقاة ما ~~لاقاه في وجه الأرض. # ويبقى الكلام مع العلامة فيما اعتبره في مفروض المسألة من صب الماء على ~~الثوب في ms316 الإجانة الذي يرجع محصله إلى اعتبار ورود الماء على المغسول، فإن ~~كان النظر في ذلك إلى ما يقتضيه القاعدة الشرعية فهو موكول إلى محله، وإن ~~كان النظر في استفادته من الرواية المذكورة فهو موضع إشكال، لمنافاته ما ~~فيها من الإطلاق، ولو ادعى فيها الانصراف العرفي فهو أشكل، لعدم قيام ما ~~يقتضيه من غلبة إطلاق ونحوها، ومجرد غلبة الوجود لا يوجبه على التحقيق، مع ~~توجه المنع إلى أصل الغلبة، أو كونها معتدا بها. # وبالجملة: دعوى الانصراف مما لا يلتفت إليها، إلا على فرض كون لفظ " ~~الغسل " مجازا فيما لو ورد المغسول على الماء، أو على فرض كون المنساق منه ~~في نظر أهل المخاطبة بملاحظة غلبة إطلاق أو غلبة وجود - إن اعتبرناها - هو ~~الماهية بوصف وجودها في ضمن ما لو ورد الماء على المغسول، أو على فرض قصور ~~اللفظ عن إفادته الماهية المطلقة، باعتبار كونه في موضع لا يجري فيه مقدمة: ~~أنه لولاها مرادة لزم الإغراء بالجهل، التي هي العمدة في إحراز الإطلاق في ~~المطلقات. # والفرق بينهما أن الأول يرجع إلى دعوى الظهور العرفي في صورة ورود الماء، ~~والثاني يرجع إلى دعوى عدم الظهور فيما يتناول صورة العكس، ومنشأ الدعويين: ~~هو الغلبة، والسر في الفرق بينهما اختلاف الغلبة في الشدة والضعف، ولا ريب ~~أن الوجوه باطل جزما، وثانيها في غاية الضعف، كما أن ثالثها في محل من ~~البعد. # ومن هنا يتبين صحة الاستدلال بالوجه الأول - الذي سمعته عن العلامة - من ~~قاعدة الإجزاء، حتى على عكس ما فرضه (رحمه الله)، فإن مبناها على إحراز ~~المأمور به على وجهه والإتيان به كذلك وقد حصل، إذ لا يفهم من قوله (عليه ~~السلام): " اغسل ثوبك عن البول مرتين " إلا إيجاد ماهية الغسل على ما هو ~~المتعارف مرتين، واحتمال مدخلية ورود الماء أو كون الغسل في غير الإجانة ~~وغيرها من الإناء منفي بالإطلاق، نعم لو كان هناك دليل من الخارج أوجب خروج ~~ذلك من الإطلاق فهو كلام آخر، وله مقام آخر، ولذا أوكلنا تحقيقه إلى محله ~~ومقامه، ms317 فانتظر له. PageV01P357 # الثاني حكم غسالة الحمام، فإنها مما انفرد ذكره في كلام الأصحاب، والتعرض ~~له بالخصوص في هذا الباب، والمراد بها على ما يستفاد من كلماتهم بل هو صريح ~~بعضهم - كالحدائق (1) - ما يجتمع في البئر من ماء الحمام المستعمل في غسلات ~~الناس وصباتهم، ويظهر مما حكي عن الأردبيلي (2) من استدلاله على الطهارة - ~~بما يأتي ذكره من صحيحة محمد بن مسلم، وموثقة زرارة - كونها أعم منه ومما ~~هو في سطوح الحمام من المياه التي ينحدر منها إلى البئر، وليس ببعيد، إذ ~~ليس المجتمع في البئر إلا المياه المنحدرة إليها، من السطح الجارية إليها ~~من خطوطه المتخذة في السطح لأجل تلك الفائدة، ومعه يبعد الفرق في الحكم بين ~~المجتمع وما هو في السطح وخطوطه، ويمكن القول: بأن المقصود بالعنوان هو ~~الأول، والثاني ملحق به في الحكم لاتحادهما في المناط. # وعلى أي تقدير فلهم فيها عبارات مختلفة، بعضها مصرحة بالطهارة، آخر ~~بالنجاسة، وثالث غير واضح المؤدى من حيث الحكم بالطهارة أو النجاسة، ومع ~~ذلك فلم يرد فيها بالمعنى الأول إلا عدة روايات غير معتبرة الأسانيد ~~متعارضة الدلالات، والتي وقفنا عليها أربع روايات، مضافا إلى ما سنذكرها من ~~الروايات الاخر. # منها: المرسلة الواردة في الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ~~أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: ~~سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب؟ قال: " لا بأس " ~~(3). # ومنها: ما فيه أيضا من المرسلة بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن محمد بن ~~القاسم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا تغتسل ~~من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام، فإن فيها غسالة ولد الزنا، ولا ~~يطهر إلى سبعة آباء، وفيها غسالة الناصب وهو شرهما، أن الله لم يخلق خلقا ~~شرا من الكلب، وأن الناصب أهون على الله # PageV01P358 # من الكلب " (1). # ومنها: المرسلة في التهذيب، محمد بن علي بن محبوب، عن عدة من أصحابنا، عن ~~محمد بن عبد الحميد، ms318 عن حمزة بن أحمد، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) ~~قال: سألته - أو سأله غيري - عن الحمام؟ قال: " ادخله بمئزر، وغض بصرك، ولا ~~تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به ~~الجنب، وولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم " (2). # ومنها: ما عن علل الصدوق - الموصوف في الحدائق (3) وغيره بالموثقية - عن ~~عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: " ~~وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام، وفيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني ~~والمجوسي، والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم " (4). # ولا يخفى أن المرسلة الاولى تعارض البواقي، غير أن العلاج سهل، من حيث إن ~~ما عداها أخص منها مطلقا من وجهين، وهي أعم لهذين الوجهين: # أحدهما: تعرض ما عداها لبيان ملاقاة النجاسة وهي غسالة الكافر، دونها. # وثانيهما: اختصاص المنع فيما عداها بالأغسال، وشمول الرخصة المستفادة ~~منها بملاحظة نفي البأس للاغتسال وغيره من أنواع الاستعمال، نظرا إلى أن ~~نفي البأس عما أصاب الثوب يقضي بطهارته، ويستلزم عدم البأس باستعمال الماء ~~الملاقي له - وهو في الثوب - بجميع أنواعه التي منها التطهر به مطلقا، ~~فطريق الجمع بينهما يتأتى من وجهين: # الأول: التخصيص فيها بحملها على ما خلا عن النجاسة، وقضية ذلك نجاسة ~~غسالة الحمام مع اتفاق ملاقاة النجاسة دون غيره، فيكون حكمها على قاعدة ~~الغسالة المطلقة، حسبما تقدم. # والثاني: التخصيص فيها أيضا بحمل الرخصة فيها على ما عدا الاغتسال، من ~~أنواع # PageV01P359 # الاستعمال بل مطلق التطهير، بناء على ما أفتى به غير واحد من الأصحاب - ~~كما ستعرف - وحينئذ يشكل الحال في دلالة الروايات على النجاسة، لأن ثبوت ~~الرخصة فيما عدا الاغتسال أو مطلق التطهير مما لا يجامع النجاسة، نظرا إلى ~~أنها مما يقتضي المنع مطلقا، وقضية ذلك خروج حكم غسالة الحمام على خلاف ~~قاعدة مطلق الغسالة، كما أفتى به بعض الأصحاب على ما ستعرفه. # ولا ينافيه تعرض ما عدا المرسلة الاولى لبيان ملاقاة النجاسة - نظرا إلى ~~أن تعليل المنع بالوصف المناسب يقضي بأنه علة الحكم ms319 دون الذات، لأنه لو كان ~~ذات الغسالة كوصف ملاقاة النجاسة صالحة للتعليل بها، لما كان للعدول عنه ~~إلى التعليل بالوصف العرضي وجه، ليقدم الذاتي على العرضي في ذلك - كما قرر ~~في محله - وإلا كان سفها. # فإذا ثبت أن علة المنع هي الملاقاة للنجاسة، تبين أنه من جهة أنها أثرت ~~في نجاسة أصل الغسالة؛ إذ لا ملازمة عقلا بين ملاقاة النجاسة ونجاسة ~~الملاقي، بل الملازمة الثابتة بينهما بعد اللتيا والتي شرعية، وإجراؤها هنا ~~استدلال بما هو خارج عن تلك الروايات. # مع أن مرجعه - عند التحقيق - إلى إجراء حكم العام في الخاص وهو كما ترى، ~~وإلا فأصل الروايات لو خليت وطبعها لا قضاء فيها بالملازمة أصلا. # وما ذكرناه في تقريب المنافاة - من اقتضاء التعليل بالوصف المناسب للحكم ~~لذلك - ممنوع، لأن أقصى ما يسلم من مناسبة الوصف كون الملاقاة للنجاسة ~~مناسبة لأصل المنع، لا أنها مناسبة لنجاسة الملاقي، والمنع مستند إليها لا ~~إلى أصل الملاقاة، وإلا لقضت الروايات بأن علة المنع هي النجاسة الحاصلة ~~بالملاقاة لا نفس الملاقاة، وإنما هي علة للعلة وهو كما ترى خلاف ما يظهر ~~منها. # ولا مانع من أن يكون ذلك الماء النجس إذا دخل في نوع الغسالة الغير ~~المتنجسة وامتزج معها مقتضيا لهذا المنع في نظر الشارع، مع بقاء أصل ~~الممتزج على أصل الطهارة، غاية الأمر أن طهارته توجب زوال النجاسة عما دخل ~~فيه وامتزج معه بالاستهلاك أو مطلق الممازجة. # فعلة المنع في الحقيقة اشتمال غسالة الحمام على غسالة الكافر، من حيث ~~إنها غسالة الكافر، لا من حيث نجاستها ليستبعد بقاء المعلول مع زوال العلة ~~بالامتزاج، إذ PageV01P360 # المفروض أنه لا تصريح في الروايات بالنجاسة، ولا بأنها هي المقتضية ~~للمنع، لجواز أن يكون في غسالة الكافر باعتبار المعنى صفة اخرى غير النجاسة ~~هي المقتضية لذلك المنع. # ومما يشعر بذلك ما في ذيل رواية ابن جمهور من " أن الناصب أهون على الله ~~من الكلب " فإنه يومئ إلى أن الحكمة الداعية إلى المنع المذكور إنما هي ~~الإهانة على الكافر لما فيه ms320 من خبث الباطن، ولا ينافي ذلك ما في تلك ~~الرواية من الطعن على ولد الزنا من " أنه لا يطهر إلى سبعة آباء " لأن ذلك ~~أيضا من جهة ما فيه من الخبث الباطني، لا أن الطهارة هنا مراد بها ما يقابل ~~النجاسة بالمعنى الشرعي؛ فإن النجاسة بهذا المعنى مما لا سبيل إلى التزامه ~~في ولد الزنا - كما تنبه عليه بعض الأصحاب كصاحب الحدائق - قائلا: " بأنه ~~لم يقل بنجاسة ابن الزنا على هذا الوجه قائل من الأصحاب، ولا دليل عليه من ~~سنة أو كتاب " (1). # نعم في بعض نسخ تلك الرواية الواصلة إلينا - كما قدمنا ذكرها في جملة ~~أخبار انفعال القليل - مكان قوله (عليه السلام): " أن الله لم يخلق خلقا ~~شرا من الكلب الخ "، قوله: " أن الله لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وأن ~~الناصب لنا أهل البيت أنجس منه " ومثله ما في ذيل رواية العلل على ما ~~وجدناه في الوسائل، لكن بعد وقوع الاختلاف في النسخ لا يتعين علية وصف ~~النجاسة دون وصف آخر، وغرضنا منع الدلالة ويكفي فيه مجرد إبداء الاحتمال، ~~لابتناء الاستدلال على دعوى: الملازمة بين المنع والنجاسة، أو دعوى: # المنافاة بينه وبين زوال النجاسة، والاحتمال يرفعهما. # إلا أن يقال: بأن الغرض دعوى الملازمة أو المنافاة العرفيتين، والاحتمال ~~لا يقدح فيهما، لأن مبناهما حينئذ على الظهور العرفي وهو حاصل في المقام، ~~لأن المنساق من الروايات عرفا كون العلة الداعية إلى المنع هي النجاسة في ~~غسالة الكافر، بل انفعال ما يمتزج هي معها من الغسالات الاخر بملاقاتها ~~إياها. # وبعد كل هذه اللتيا والتي، فالإنصاف يقتضي عدم جواز الاستناد إلى تلك ~~الروايات في هذا المقام لإثبات الحكم الشرعي، من طهارة أو نجاسة، لعدم ~~سلامة أسانيد أكثرها من الضعف والإرسال معا، أو أحدهما، فإن المرسلة الاولى ~~مع ضعفها بالإرسال، # PageV01P361 # مقدوحة بما في أبي يحيى الواسطي من الاشتباه، لوقوعه - كما قيل - على ~~إسماعيل بن زياد، وهو من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ولم نقف فيه على مدح ~~ولا قدح، حيث لم نجده معنونا بخصوصه في ms321 كتب الرجال، وعلى زكريا بن يحيى وهو ~~من أصحاب الرضا (عليه السلام) وحاله كالأول، نعم في الخلاصة: " زكريا بن ~~يحيى الواسطي ثقة روى عن أبي عبد الله " (1) والظاهر اتحادهما، ولكن قد ~~يبعده النسبة إلى الإمامين (عليهما السلام)، إلا أن يقال: # بلقائه إياهما، إلا أن السند يأبى كونه هو لرواية " أحمد ابن محمد "، ~~فإنه بدليل رواية محمد بن يحيى الظاهر في العطار - بدليل رواية الكليني عنه ~~- هو ابن عيسى المعروف الثقة الجليل، ولم يعهد روايته عن زكريا، لما قيل: ~~من أنه يروي عنه إبراهيم بن محمد بن إسماعيل، نعم هو يروي عن سهل ابن زياد، ~~وهو ثالث من يقع عليهم أبو يحيى الواسطي، ولكن السند يأبى أيضا عن كونه ~~سهيلا، لما قيل: من أنه من أصحاب العسكري (عليه السلام) والمذكور في السند ~~إنما هو أبو الحسن الماضي (عليه السلام)، وكونه ملاقيا له (عليه السلام) ~~أيضا يستلزم ملاقاته خمسة وهو بعيد في الغاية، مع أن سهل بن زياد - على فرض ~~احتمال السند له ممن لم يذكر بتوثيق. # نعم عن النجاشي: " أنه شيخنا المتكلم " (2) ولكنه لا يدل على وثاقته، مع ~~ما قيل فيه: " من أنه لم يكن بكل الثبت " (3)، وما عن ابن الغضائري: " من ~~أن حديثه نعرفه تارة وننكره اخرى ويجوز أن يخرج شاهدا " (4) إلا أن يقال: ~~إن رواية أحمد عنه يعد عندهم من أمارات الوثاقة، ومعه ليس علينا أن ننظر في ~~أنه أي رجل، ومن أصحاب أي إمام، وكيف كان فالسند لا يخلو عن اضطراب صالح ~~للقدح فيه. # والمرسلة الثانية مع ما فيها من الإرسال أيضا ضعيفة جدا بابن جمهور، ضعفه ~~العلامة في المنتهى (5)، والمحقق في المعتبر (6)، - على ما حكي عنه في ~~الحدائق (7)، - ومثله الكلام في المرسلة الثالثة، فإنها أيضا مضافا إلى ~~الإرسال ضعيفة بجهالة حمزة بن أحمد، كما اعترف به العلامة في المنتهى (8)، ~~وغيره في الرجال فلا يبقى في المقام إلا # PageV01P362 # موثقة العلل، والكلام في صحة الاستناد إليها وعدمها يتبين بعد تبين ~~عبارات الأعلام، وتعين ما هو محل كلامهم في هذا ms322 المقام. # فنقول: قد اختلفت عباراتهم في ذلك، فالعلامة في المنتهى حكم بالطهارة، ~~قائلا - بعد نقل الخلاف في المسألة -: " والأقوى عندي أنه على أصل الطهارة ~~" (1) وإطلاق ذلك يقتضي عدم الفرق عنده بين صور العلم بملاقاة النجاسة، أو ~~الشك فيها، أو العلم بعدمها. # ومما يرشد إليه أنه تمسك على ذلك بمرسلة أبي يحيى الواسطي المتقدمة (2) - ~~وهي عامة - وبصحيحة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب (3) "، وبما روي - في ~~الحسن - عن الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " في الماء الآجن ~~يتوضأ منه إلا أن تجد غيره " (4). وهما أيضا عامان، وحينئذ فغسالة الحمام ~~عنده مخرجة عن قاعدة نجاسة الغسالة، بل قاعدة انفعال القليل بالملاقاة. # إلا أن يقال: بأن قوله بالنجاسة فيهما يقيد كلامه هنا، فيخصصه بصورة عدم ~~العلم بملاقاة النجاسة، كما أن أدلة القاعدتين تخصص هذه الأخبار بالصورة ~~المذكورة، وهو مشكل، لأن قوله بالنجاسة فيهما عام وكلامه هنا خاص، وكيف ~~يقيد الخاص بالعام، مع أن قاعدة الحمل مما لا يجري في فتاوي الفقهاء كما ~~قرر في محله، والنسبة بين أدلة الانفعال وهذه الأخبار عموم من وجه، لاختصاص ~~الاولى بصورة الملاقاة وعمومها بالقياس إلى غسالة الحمام وغيرها، واختصاص ~~المرسلة من تلك الأخبار بغسالة الحمام وعمومها بالقياس إلى صورة الملاقاة ~~وغيرها، وكيف يخصص أحد العامين من وجه بالآخر بلا شاهد خارجي. # نعم، يجري هذا الكلام بالقياس إلى الحسنة في الآجن، من حيث إنها أعم من ~~الغسالة وصورة الملاقاة أيضا، ولكن دليله غير منحصر فيها، وبالجملة كلامه ~~(رحمه الله) هنا غير # PageV01P363 # خال عن الاضطراب، مع ما في استدلاله على ما اختاره بصحيحة حريز من الفساد ~~الواضح، لأن هذه الرواية وإن كانت عامة غير أنها بملاحظة أدلة انفعال ~~القليل - التي يقول بموجبها - محمولة عنده على صورة الكر، ومعه كيف يتمسك ~~بها هنا. # إلا أن يقال: بأن محل النزاع هنا أعم من القليل والكثير، وليس ببعيد. # وكيف كان: فالقول بالطهارة منسوب معه إلى ms323 جملة من المتأخرين ومتأخريهم، ~~وعد منهم الشيخ علي في جامع المقاصد (1)، غير أن صريح كلامه المنقول عنه - ~~يقتضي اختصاصه بصورة الشك، لأنه قال: " والذي يقتضيه النظر أنه مع الشك في ~~النجاسة تكون على حكمها الثابت لها قبل الاستعمال، وإن كان اجتنابها أحوط " ~~(2)، وعن صاحب المعالم (3) وقبله والده في الروض (4) الميل إليه، وعن ~~العلامة في الإرشاد (5) أنه قال: بالنجاسة، وفي الحدائق: " ربما تبعه فيه ~~بعض من تأخر عنه " (6). # وعن الصدوق قال: " لا يجوز التطهير بغسالة الحمام، لأنه يجتمع فيه غسالة ~~اليهودي والمجوسي [والنصراني] والمبغض لآل محمد وهو شرهم " (7)، والظاهر أن ~~ذلك فتوى بموجب موثقة العلل، وعن أبيه قريب من هذا الكلام في رسالته إليه، ~~وعن نهاية الشيخ: " غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال " (8) وعن ابن ~~إدريس أنه جرى عليه قائلا: " غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال وهذا ~~إجماع، وقد وردت به عن الأئمة (عليهم السلام) آثار معتمدة، قد اجتمع ~~الأصحاب عليها، لا أجد من خالف فيها " (9) وعن المحقق في المعتبر الاعتراض ~~عليه قائلا - بعد نقل كلامه -: " وهو خلاف الرواية وخلاف ما ذكره ابن ~~بابويه، ولم نقف على رواية بهذا الحكم سوى تلك الرواية ورواية مرسلة ذكرها ~~الكليني قال: بعض أصحابنا عن ابن جمهور، وهذه مرسلة وابن جمهور ضعيف جدا، ~~ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال، فأين الإجماع وأين الأخبار المعتمدة؟ ونحن ~~نطالبه بما ادعاه، وأفرط في دعواه " (10) انتهى. # والظاهر أن مراده بالرواية المشار إليها التي حكم على كلام ابن إدريس ~~بكونه على # PageV01P364 # خلافها مرسلة أبي يحيى الواسطي، وكيف كان فعنه في المعتبر القول: " بأنه ~~لا يغتسل بغسالة الحمام، إلا أن يعلم خلوها من النجاسة " (1)، وبه صرح في ~~النافع (2) بعين تلك العبارة وعن العلامة في القواعد (3) نحوه. # وقضية الاستثناء في كلاميهما أنهما يقولان بالنجاسة في غير صورة العلم ~~بالخلو عنها، حتى مع الشك في الخلو وعدمه، كما أن مقتضى ما عرفت عن الشيخ ~~والحلي أنهما يقولان بالنجاسة مطلقا حتى مع العلم بالخلو ولكن يبطله: أن ~~الحكم بالنجاسة بلا علة داعية ms324 إليه - وهي الملاقاة - مما لا يحوم حوله ~~الجاهل، فضلا عن الفقيه الكامل، فلابد من تنزيل إطلاق كلاميهما على غير ~~صورة العلم بالخلو عن الملاقاة، فيرجع قولاهما إلى قولي المعتبر والقواعد. # وأما ما عرفت عن المحقق فلا يخلو عن إجمال، من حيث إنه خص المنع ~~بالتطهير، فلو أن الجهة هي النجاسة لم يتفاوت الحال بينه وبين سائر أنواع ~~الاستعمال، إلا أن يحمل على إرادة المثال لنكتة تأدية المطلب بلفظ الرواية ~~تيمنا. # نعم، يبقى الكلام في تعليله، فلو أراد بما ذكره القضية الدائمة، بدعوى: ~~دوام اتفاق اجتماع غسالة اليهودي وغيره في غسالة الحمام، فهو مما يكذبه ~~الضرورة، ولو أراد به القضية الغالبة، بدعوى: غلبة ذلك فيها بحكم العادة، ~~فهو أيضا بالنسبة إلى هذا الصنف غير مسلم في غالب الحمامات، ولا سيما ~~أعصارنا هذه، وبالنسبة إلى نوع النجاسة غير بعيد، غير أن الكلام حينئذ يبقى ~~في مستند الحكم، وسيتضح منع وجوده، كما يتضح عدم دلالة رواية العلل عليه، ~~وعلى أي تقدير فلو كان مراده القضية الاولى كان قوله مغايرا لقول الشيخ ~~والحلي والمعتبر والقواعد، لاختصاصه بصورة العلم بالملاقاة، غاية الأمر ~~يحصل بينه وبينهم خلاف في الصغرى، ولو كان مراده الثانية رجع قوله إلى ~~قولهم. # فتلخص من جميع ما ذكر: أن صورة العلم بالخلو عن ملاقاة النجاسة خارجة عن ~~معقد هذه المسألة، وأما الصورتان الباقيتان فكون إحداهما وهي صورة العلم ~~بملاقاة النجاسة من معقد هذه المسألة محل شبهة، حيث قد عرفت أنه لا مصرح ~~بالنسبة إليها بالطهارة عدا ما كان يوهمه ظاهر عبارة العلامة في المنتهى، ~~وقد عرفت ما فيه من # PageV01P365 # الاضطراب والاختلال وعدم استقامة دليله. # فبقيت صورة الشك، وفيها قولان: أحدهما: الطهارة وهو للعلامة وغيره ممن ~~عرفتهم، ويظهر من الأردبيلي (1) أيضا. # [وثانيهما] النجاسة: وهو للصدوق والشيخ والحلي والمحقق والعلامة أيضا، ~~ولا ريب أن القول بالنجاسة هنا مخالف لقاعدتهم المشهورة المتسالم عليها، من ~~أن مدار الحكم بالنجاسة على العلم بتحقق السبب، ولا يكفي فيه مجرد الشك ~~والاحتمال بل الظن أيضا، فمرجعه إلى التعويل على ms325 الظن المستند إلى الغلبة ~~ولو نوعا، كما أن مرجع القول بالطهارة إلى عدم العبرة بذلك الظن. # فالعمدة في المقام النظر في هذا المطلب، وليس فيه من الأدلة الخاصة إلا ~~ما عرفت من الروايات، مضافة إلى صحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره، أغتسل من مائه؟ قال: " ~~نعم، لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت فيه، ثم جئت فغسلت رجلي، وما ~~غسلتهما إلا مما لزق بهما من التراب " (2). # وصحيحته الاخرى، قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) جائيا من الحمام وبينه ~~وبين داره قذر، فقال: " لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا تجنبت ماء ~~الحمام " (3). # ورواية زرارة الموصوفة بالموثقة، قال: " رأيت الباقر (عليه السلام) يخرج ~~من الحمام فيمضي كما هو، لا يغسل رجليه حتى يصلي " (4). # حكى الاستدلال بها وبسابقتها عن الأردبيلي (5) ولا بأس به، بناء على ما ~~أشرنا إليه آنفا من أن غسالة الحمام ما يجتمع في البئر من سطوحه الجاري من ~~خطوطها المياه إليها، وفعل المعصوم حجة كقوله إذا كشف عن حكم بعينه، فلولا ~~سطح الحمام مع ما فيه من المياه محكوما عليه بالطهارة - مع قيام الشك في ~~نجاسته بحكم العادة - لما ترك المعصوم التجنب عنه جزما، ولا ضير في تركه ~~الاحتياط الراجح، لمكان كونه بذلك الفعل في مقام التعليم والارشاد، ويخرج ~~رواية أبي يحيى الواسطي شاهدة، لعدم # PageV01P366 # صلوحها دليلا مستقلا بالإرسال الذي لا جابر له، وإن عمل بها العلامة في ~~المنتهى (1). # وأما الروايات الباقية فليس فيها أيضا ما يصلح للاستناد إليه بحكم الضعف ~~والارسال إلا موثقة العلل، والظاهر أنها مستند الصدوق (2) فيما عرفت عنه، ~~وهي عند التحقيق لا تعارض ما ذكر أصلا، لعدم وضوح دلالتها على نجاسة ولا ~~على طهارة، فإن قوله (عليه السلام): " وفيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني ~~" إما أن يكون قيدا للموضوع، ليكون مفاد الرواية: المنع عن غسالة الحمام ~~حال كونها يجتمع فيها غسالة هؤلاء، الموجبة لتنجسها، وحاصله اعتبار العلم ~~بملاقاة النجاسة، فلا تتناول صورة الشك. ms326 # أو يكون علة للحكم، فيكون المنع على الإطلاق لتلك العلة الموجبة للنجاسة ~~في مطلق الغسالة، مع تعين حمل القضية على الغلبة دون الدوام، صونا لها عن ~~الكذب، فتكون شاملة لصورة الشك أيضا، غير أنه لا يتعين الحمل على هذا ~~المعنى بعد قيام احتمال آخر مساو له، مع إمكان دعوى الظهور فيه كما لا ~~يخفى. # هذا مضافا إلى قوة احتمال كون المقصود على الاحتمال الثاني تعليل الحكم ~~بما يكون من مقولة الحكمة - وهي علة التشريع - دون العلة الحقيقية، فيكون ~~محصل المعنى: أن غسالة الحمام لكونها معرضا لأن يجتمع فيها غسالة هؤلاء ~~وأهلا له، فمن حكمها أن لا يغتسل بها، وحينئذ كما ترى خرج عن الدلالة على ~~النجاسة بالمرة. # مضافا إلى احتمال النهي الوارد فيها لكونه تنزيهيا احتمالا قويا، بقرينة ~~ما سنذكر من رواية علي بن جعفر، وإلى ما سبق آنفا من الكلام في دلالة هذه ~~الرواية ونظائرها من جهات اخر. # فالإنصاف: أنه لا دلالة ثابتة معتبرة على نجاسة غسالة الحمام في غير صورة ~~العلم بملاقاة النجاسة، مع عدم سبق الكرية، فمقتضى الاصول - مضافة إلى ~~الصحيحتين وغيرهما - الحكم عليها بالطهارة، ولو مع الظن بتحقق السبب، ظنا ~~مستندا إلى العادة والغلبة. # وأما صورة العلم بتحقق السبب مع عدم سبق الكرية، فعلى مقتضى القاعدة ~~المتقدمة في القليل الملاقي للنجس، كما أن صورة التغير بالنجاسة مع سبق ~~الكرية على قاعدة التغير الموجب للنجاسة، ولا مانع عن شئ من ذلك في المقام، ~~إلا ما عساه يقال: من # PageV01P367 # معارضة قاعدة الانفعال للصحيحتين المتقدمتين وغيرهما، مما يقضي بإطلاقه ~~على عدم النجاسة حتى مع الملاقاة والقلة، والنسبة بينهما عموم من وجه، غير ~~أن الخطب فيه سهل، لوجود المرجح في جانب القاعدة، مع عدم ظهور مخالف فيه ~~ظاهرا كما عرفت. # هذا كله في حكمها بالقياس إلى الطهارة، وأما حكمها من حيث الطهورية فمحل ~~إشكال، من حيث إن الموثقة المذكورة تضمنت المنع عن الاغتسال، وهو شامل لكلا ~~تقديري الدلالة على الطهارة وعدمها. # ويدفعه: أيضا ابتناء ثبوت المنع عن الطهورية - كالطهارة - على ms327 جعل ما سبق ~~علة للحكم لا قيدا لموضوعه، وإلا خرج عن دلالته عليه في صورة الشك، لكن ~~الأحوط الاجتناب عنه في مقام الطهورية، كما أن الأحوط الجمع بين استعماله ~~في رفع الحدث وبين التيمم مع الانحصار. # نعم، الظاهر أن كراهة التطهير بها في رفع الحدث مع الاختيار مما لا ينبغي ~~إنكاره، لما في الوسائل عن الكافي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام): " من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه، فأصابه الجذام فلا ~~يلومن إلا نفسه، فقلت - لأبي الحسن (عليه السلام) -: أن أهل المدينة ~~يقولون: إن فيه شفاء من العين، فقال: كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام، ~~والزاني، والناصب الذي هو شرهما وكل من خلق الله، ثم يكون فيه شفاء من ~~العين؟ " الحديث. (1) فإنها وإن كانت ظاهرة في غير محل البحث، غير أن الحكم ~~يتعدى إليه بالأولوية، ولا يقدح ما في سندها من الضعف والجهالة في صحة ~~الاستناد إليها هنا، تسامحا في أدلة السنن، وهذه الرواية لو كانت جامعة ~~لشرائط الحجية من حيث السند، لكانت صالحة لصرف الروايات المتقدمة المانعة ~~عن الاغتسال بغسالة الحمام عن ظواهرها، بحمل نواهيها على الكراهة والتنزيه، ~~ولذا احتملناها سابقا فيها، والله العالم بحقائق أحكامه. # الثالث في الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر، وهذا أحد أقسام المستعمل، ~~الذي ينقسم عندهم إلى ما يكون مستعملا في إزالة حدث، أو خبث، أو مطلقا، ~~والأول إما في # PageV01P368 # حدث أصغر أو أكبر، والثاني إما في الاستنجاء أو غيره، والثالث هو غسالة ~~الحمام. # فالمستعمل في الحدث الأصغر ما حكي فيه عن العامة في منتهى العلامة (1) ~~اختلافا عظيما وأقوالا متشتة، القول: بأنه طاهر مطهر - كما عليه أصحابنا - ~~وهو لأكثرهم، و بأنه: طاهر غير مطهر، وهو لمحمد بن [الحسين] (2)، وحكي عن ~~الشافعي في الجديد، وعن المالك أيضا، وغيره. # و بأنه: نجس نجاسة مغلظة، كالدم والبول والخمر، حتى إنه إذا أصاب الثوب ~~أكثر من درهم منع أداء الصلاة، وهو لأبي حنيفة، و بأنه: نجس نجاسة ضعيفة، ~~حتى إنه إذا أصاب ms328 الثوب أكثر من درهم لم يمنع الصلاة، وهي لأبي يوسف. # و بأنه: إن كان المتوضئ محدثا، فهو كما قال محمد، وإن كان غير محدث فهو ~~طاهر وطهور، وهو لزفر، وقيل: إنه قول للشافعي، وعنه أيضا أنه توقف فيه. # وعن أبي حنيفة الاحتجاج على ما اختاره، ومثله أبو يوسف " بأن هذا الفعل ~~يسمى طهارة، وذلك يستدعي نجاسة المحل، فشارك الذي ازيلت به النجاسة " (3). ~~وكأنه اشتباه في القياس، وإلا فالحكم بالقياس إلى أنفسهم لعله في محله، فإن ~~المستعمل في وضوئهم بملاحظة تلك النسبة لا يقصر بحسب الحقيقة عن المستعمل ~~في إزالة البول، وهذا القياس هو اللائق بالمقام، لكمال المناسبة بين المقيس ~~والمقيس عليه دون ما ذكر، لكمال وضوح الفرق بينهما على هذا البيان، إذ ~~إطلاق الطهارة لا يقتضي مقابلة النجاسة على التعيين، بل مقابلة أحد الأمرين ~~منها ومن الحدث، وهما في الشريعة موضوعان متغايران لا يدخل أحدهما في مسمى ~~الآخر ولا في حكمه، ولذا لا يسمى المحدث نجسا، ولا أن ملاقاة المحدث توجب ~~نجاسة الملاقي، والتفكيك بين أنحاء الملاقاة غير معقول في النجاسات، فلو أن ~~ملاقاة الماء له حال التوضي تؤثر نجاسة الماء فملاقاته له في سائر الأحوال ~~أولى بذلك، والتسمية بالطهارة في الأول دون الثاني لا تصلح فارقة بينهما في ~~الحكم بعد ما كان سبب الحكم هو الاستعمال والملاقاة. # فالحق: أنه طاهر في نفسه مطهر عن الحدث والخبث بلا خلاف يعرف بين ~~أصحابنا، وعليه نقل الإجماعات في حد الاستفاضة، منها: ما في المنتهى (4)، ~~وما عن المعتبر (5). # PageV01P369 # لنا: على الطهارة - مضافا إلى ما ذكر من القواعد - أن عروض النجاسة له - ~~بعد قيام الدليل عموما وخصوصا على أن الماء من حكمه بحسب خلقته الأصلية ~~الطهارة، وعلى انحصار سبب عروض النجاسة في التغير مطلقا، والملاقاة للنجاسة ~~مع القلة - مما لا يعقل بلا تحقق سببه، والمفروض منه. # وعلى المطهرية من القواعد القاعدة المستفادة من الأدلة الشرعية عموما ~~وخصوصا، القاضية بأن ما جامع وصفي الإطلاق والطهارة مطهر عن الخبث والحدث ~~صغيرا وكبيرا ما لم يصادفه مانع ms329 كالمغصوبية ونحوها وهذا منه، لعدم قيام ~~الدلالة الشرعية من كتاب ولا سنة ولا غيرهما على مانعية عروض الاستعمال ~~ورفع الحدث الأصغر له، من غير فرق في ذلك بين المستعمل في المرة الاولى، ~~والمستعمل في المرة الثانية المستحبة، أو في المضمضة، والاستنشاق، أو ~~التجديد، خلافا في الثاني والثالث والرابع للشافعية (١)، المنسوب إليهم أن ~~لهم فيها وجهين: # أحدهما: ذلك لأنه لم يؤده فرضا، والثاني: المنع لأنه مستعمل في الطهارة، ~~فإن فساد المدرك يقضي بفساد المذهب، وتأديته فرضا أو ندبا مما لا حكم له في ~~الشريعة، كما أن الماء لم يحدد له في الشرع فعل فضلا عن انحصاره في فعلين. # فما عن الشافعية - أيضا - في إزالة الخبث بماء الوضوء من الوجهين، " ~~أحدهما: # جواز ذلك، لأن للماء فعلين رفع الحدث وإزالة الخبث، فإذا رفع الحدث بقي ~~تطهير الخبث. # والثاني: المنع وهو المشهور عندهم، لأنه مايع لا يزيل الحدث فلا يرفع ~~الخبث كسائر المايعات، وليس للماء فعلان بل فعل واحد، وهو رفع أحدهما، إما ~~الحدث أو الخبث لا بعينه، فأيهما حصل زالت طهوريته " (٢) متضح البطلان ~~لابتناء كل ذلك على قياس أو استحسان، ولا نقول بشئ منهما. # مضافا إلى أن القول بأن الماء له فعلان، إن اريد به المرة فهو دعوى ~~يبطلها ظواهر النصوص كتابا وسنة، القاضية بأن له وصف الطهورية بحسب ~~الماهية، فإن إطلاق قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (3) يقضي بأن ~~الثابت له إنما هو ماهية وصف الطهورية، وصرف ذلك إلى إثبات فرد من هذا ~~الوصف له يحتاج إلى دلالة معتبرة من # PageV01P370 # الخارج ترفع هذا الإطلاق وليست بموجودة، وإن اريد به الماهية بمعنى أنه ~~ما قام به هذا الوصف بحسب الماهية فهي لا ترتفع بالمرة، لأن الثابت بالأدلة ~~حينئذ أن ماهية هذا الوصف في ثبوتها له تتبع الماهية المائية، وهي لا تزول ~~بعروض الاستعمال جزما، فكذلك ما يتبعها لوجود المقتضي وفقد المانع. # هذا مضافا إلى أن الأوامر الواردة في دفع الحدث وإزالة الخبث لم ترد إلا ~~مطلقة، والأمر ms330 مما يفيد الإجزاء، فلو استعمل المستعمل ثانيا في رفع حدث أو ~~إزالة خبث كان إتيانا بالمأمور به على وجهه فيجب إجزاؤه. # وفي حكمه من حيث الطهارة والمطهرية المستعمل في تعبد غير حدثي ولا خبثي، ~~كغسل اليد من نوم الليل أو للتغذي متقدما ومتأخرا، فإنه أيضا طاهر و مطهر ~~للقاعدة الشرعية. # فما عن أحمد - من العامة - في الحكم الثاني من الروايتين، أحدهما: المنع، ~~" لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث " ليس بشئ، لبطلان ~~الأصل عندنا - كما في المنتهى (1) - مع بطلان الصغرى أيضا، لعدم دخول ~~المفروض في مسمى الطهارة شرعا. # وقد شاع الاحتجاج على الحكمين معا، بما في التهذيب عن عبد الله بن سنان، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: لا بأس أن يتوضأ بالماء المستعمل، ~~وقال: الماء الذي يغسل به الثوب ويغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن ~~يتوضأ به، وأشباهه، وأما الماء الذي يتوضأ به الرجل، فيغسل به يده ووجهه في ~~شئ نظيف، فلا بأس أن يأخذه غيره، ويتوضأ به " (2). # وما فيه أيضا عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " كان النبي (صلى ~~الله عليه وآله) إذا توضأ اخذ ما يسقط من وضوئه، فيتوضؤون به " (3) وهو في ~~محله لولا قصور سندها بأحمد بن هلال العبرتائي، المحكوم عليه بالضعف تارة، ~~وبالغلو اخرى، إلى غير ذلك مما قيل فيه وورد في ذمه، ويمكن التعويل على ~~روايته الثانية لما عن الغضائري (4) من أنه توقف في # PageV01P371 # حديثه، إلا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة، ومحمد بن أبي ~~عمير من نوادره، وقيل: وقد سمع هذين الكتابين جل أصحاب الحديث، واعتمدوه ~~فيهما. # وقيل فيه: لعل قبول الغضائري والجماعة لما يرويه من الكتابين لتواترهما ~~عندهم وشهرتهما، وحينئذ فلا يضر ضعف الطريق إليهما، ويحتمل أن يكون قد ~~صنفهما في حال استقامته، وهذه الرواية قد رواها عن الحسن بن محبوب، ولو ثبت ~~عمل الأصحاب كلا أو جلا بهما على نحو الاستناد ارتفع الإشكال. # وأضاف إليهما في المنتهى (1) صحيحة حريز عن أبي ms331 عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب " (2)، وذكر أن ~~الاستدلال بها من وجهين: # أحدهما: عموم جواز الاستعمال، سواء استعمل في الوضوء أم لا. # الثاني: أنه إذا لاقى النجاسة العينية كان حكمه جواز الاستعمال ما دام ~~وصف الماء باقيا، فالأولى إنه إذا رفع به الحدث مع عدم ملاقاة النجاسة جاز ~~استعماله، وليس في محله لضعف ما ذكره من الوجهين. # أما الأول: فلمنع ما ادعاه من العموم، إذ ليست الرواية إلا في معرض بيان ~~أن غلبة الماء على ريح الجيفة توجب عصمته عن الانفعال بها، فجاز التوضي به ~~لأجل ذلك، فكانت ساكتة عن الجهات الاخر التي منها المبحوث عنه. # ولذا لا يقول أحد بجواز استعماله ثانيا بعد ما استعمل في إزالة الخبث، ~~استنادا إلى تلك الرواية، مع جريان ما قرره من العموم فيه أيضا. # وأما الثاني: فلمنع الأولوية بعد البناء على حمل الرواية على الكر، دفعا ~~للمنافاة بينها وبين روايات الانفعال بالملاقاة، فإن الكرية إذا كانت عاصمة ~~له عن ظهور أثر النجاسة فيه فالأولى كونها عاصمة له عن ظهور أثر الحدث فيه، ~~وأما مع القلة كما - هو محل البحث - فلا عاصم له عن الانفعال، ومعه كيف ~~يقاس عليه غيره في نقيض هذا الحكم ويدعي عليه الأولوية. # نعم، يمكن الاستناد إلى الأولوية بالقياس إلى رافع الحدث الأكبر لو قيل ~~فيه # PageV01P372 # بالطهارة - كما ادعى عليه الإجماع - والمطهرية - كما عليه جماعة من فحول ~~الأصحاب - فإذن يكون ذلك دليلا آخر مضافا إلى ما قررناه من القاعدة. # وعن المفيد في المقنعة (1) القول باستحباب التنزه منه، بل عنه (2) ذلك ~~أيضا في ماء الأغسال المستحبة، بل الغسل المستحب كغسل اليد للأكل، ومستنده ~~غير واضح. # نعم، ربما يعزى إلى شيخنا البهائي في الحبل المتين الاستدلال بما في ~~الكافي عن محمد بن علي بن جعفر عن الرضا (عليه السلام) قال: " من اغتسل فيه ~~فأصابه الجذام، فلا يلومن إلا نفسه " (3) قائلا - بعد إيراد الخبر -: " ~~وإطلاق الغسل في هذا يشمل الغسل الواجب والمندوب وفي كلام ms332 المفيد في ~~المقنعة تصريح بأفضلية اجتناب الغسل والوضوء بما استعمل في طهارة مندوبة، ~~ولعل مستنده هذا الحديث، وأكثرهم لم يتنبهوا له " (4) انتهى. # أقول: وكان ما نقله (رحمه الله) خبر آخر عثر عليه مخصوص بما استعمل في ~~الوضوء، وإلا فلو كان إشارة إلى الخبر المتقدم في ذيل مسألة غسالة الحمام ~~فالاستناد إليه في هذا المقام ليس من شأن العامي فضلا عنه ومن هو دونه، ~~لاختصاص هذا الخبر على ما هو صريح صدره وذيله بالماء الذي يغتسل فيه. # ومن هنا أورد عليه في الحدائق: " بأن عجز الرواية المذكورة يدل على أن ~~مورد الخبر المشار إليه إنما هو ماء الحمام "، إلى أن قال: " وهذا أحد ~~العيوب المترتبة على تقطيع الحديث، وفصل بعضها عن بعض، فإن بذلك ربما تخفى ~~القرائن المفيدة للحكم كما هنا " (5) إنتهى، كما أنه كذلك لو كان إشارة إلى ~~ما عن الكافي، عن محمد بن علي بن جعفر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ~~قال: " من أخذ من الحمام خرقة فحك بها جسده فأصابه البرص، فلا يلومن إلا ~~نفسه، ومن اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه، فأصابه الجذام فلا يلومن إلا ~~نفسه " (6) نعم لو قيل بجريان قاعدة التسامح وأدلة السنن في مثل فتوى فقيه ~~واحد كان استحباب الاجتناب متجها من غير إشكال، كما لا يخفى. # PageV01P373 # والرابع في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، وقد اختلفت كلمة جماعة ~~من المتأخرين في تفسيره على ما هو محل نزاعهم الآتي، ففي المدارك: " ~~والمراد بالمستعمل: الماء القليل المنفصل عن أعضاء الطهارة " (1) وإنما عبر ~~بالطهارة ليشمل المستعمل في الوضوء أيضا، واعتبار القلة لأن الكثير إذا ~~حصلت الطهارة به لا يدخل في مسمى المستعمل عندهم، وليس من محل كلامهم على ~~ما يظهر من تتبع تضاعيف عباراتهم، واعتبار الانفصال يقضي بأنه ما لم ينفصل ~~عن العضو لا يسمى مستعملا، وستعرف أن ذلك ليس بمحل وفاق بينهم. # وعن العلامة في النهاية: " أنه الذي جمع من المتقاطر من الأعضاء " (2) ~~وذلك تقضي بأن النزاع فيما يحصل به الغسل الترتيبي دون ms333 الارتماسي، وستعرف ~~إن شاء الله أنه غير مختص به. # وعن صاحب المعالم: " أنه يفهم من كلامه أن النزاع في الماء المنفصل عن ~~جميع البدن أو أكثره " (3). # وفي شرح الدروس: " أنه القدر المعتد به الذي يكون زائدا على القطرة ~~والرشحة، إما بأن ينفصل مرة عن البدن أو لا، بل اجتمع مما انفصل عنه مرارا ~~" (4). وإنما اعتبر القدر المعتد به ليعم ما ينفصل عن جميع البدن أو أكثره، ~~أو ما دون الأكثر مما زاد على القطرة والرشحة، وقد نبه بذلك على أمرين: # أحدهما: خروج القطرة ونحوها عن موضع النزاع، كما صرح به أيضا فيما تقدم ~~على تلك العبارة. # وثانيهما: دفع كلام صاحب المعالم فيما عرفت منه، الظاهر في الاقتصار على ~~القسمين الأولين، القاضي بخروج القسم الثالث عن النزاع. # واحتج على الأمر الأول بكلام الصدوق المشعر بذلك، فإنه - مع منعه التطهير ~~بغسالة الجنب - قال: " وإن اغتسل الجنب فنزا الماء من الأرض فوقع في ~~الإناء، أو سال # PageV01P374 # من بدنه في الماء، فلا بأس " (1) قائلا: " بأن هذا يشعر بما ذكرنا، ولا ~~يخفى أنه لو كان النزاع فيه - يعني في مثل القطرة أيضا - يكون الروايات ~~المتقدمة آنفا - يعني ما أقامه من الأخبار دليلا على طهارة هذا الماء، ~~وسيأتي بيانها - من روايتي الفضل، ورواية شهاب، ورواية سماعة، ورواية عمر ~~بن يزيد، دالة على ما اخترناه من جواز رفع الحدث (2) الخ ". # وأنت خبير بما فيه من اعتماده في تشخيص محل النزاع على مجرد الإشعار، إن ~~أراد به ما دون الدلالة المعتبرة، وإلا فأصل الإشعار ممنوع، إذ لا منافاة ~~بين اعتقاد الصدوق بكون مثل القطرة من محل النزاع وبين ما ذكره في الفرع ~~المتقدم، لجواز ابتناء ذلك الفرع على حصول الاستهلاك، وخروج القطرة الواقعة ~~في الإناء عن عنوان المستعمل بذلك الاستهلاك، مع كونها في حد ذاتها من محل ~~النزاع. # وإنما يظهر الفائدة فيما لو كانت القطرة ممتازة غير مستهلكة في شئ، ~~فحينئذ لو أخذت من محلها وجعلت جزءا من ماء الغسل، بأن يغسل بها جزء من ~~أعضاء الطهارة، كان ms334 منع المانعين عن التطهير بغسالة الجنب مثلا شاملا له، ~~على تقدير دخولها في محل النزاع. # ومن هنا ينقدح ضعف ما ذكره بالنسبة إلى الروايات من دلالتها على مختاره، ~~فإن الدلالة على جواز التطهير فرع المنافاة بين القول بعدم جوازه ومفاد تلك ~~الروايات، وقد بينا انتفاء المنافاة. # وبذلك أيضا يظهر وهن ما احتج به ثانيا - على ما زعمه من خروج مثل القطرة ~~عن محل النزاع: " من أن الشيخ (رحمه الله) مع كونه من المانعين روى أكثر ~~هذه الروايات في التهذيب، ولم يتعرض لرد أو تأويل وإيراد معارض، فهذا أيضا ~~يشعر بعدم الخلاف فيه " (3) فإن تجشم هذه الامور إنما هو بعد المنافاة، ~~وهذه الروايات قد وردت في مورد خرج عن مسمى المستعمل بالاستهلاك، وإنما ~~يقول الشيخ بالمنع في المستعمل ما دام هذا الوصف لا مطلقا، فالموضوع متعدد ~~ومعه لا يعقل التنافي ليوجب تجشم أحد الامور المذكورة. # ثم، إنه احتج على الأمر الثاني: " بأنه لا دليل على ذلك، إذ عباراتهم ~~مطلقة في # PageV01P375 # المنع عن الماء الذي اغتسل به، غايته أنه يفهم من بعض كلماتهم - كما ~~نقلنا - عدم المنع من القطرة والرشحة، وهذا لا يستلزم كون النزاع فيما ~~ذكره، بل الظاهر ما ذكرناه " (1). # وفيه: ما فيه مما مر، ومن أنه قائل لنفسه. # ثم إنه بعد ما ذكر هذا الكلام، ذكر: " أن ما ذكره العلامة في النهاية من ~~التفسير المتقدم يؤيده ما ذكرناه " (2) وهو أيضا كما ترى فإن كلام العلامة ~~ظاهر في اعتبار أمرين، أحدهما: الانفصال عن جميع البدن، لمكان تعبيره ~~بالأعضاء الظاهر في العموم، وثانيهما: اعتبار الجمع بين ما انفصل عن كل ~~واحد من الأعضاء، وبذلك يفارق ما عرفت عن المدارك عنه، فإنه ظاهر في اعتبار ~~القطرة أيضا، لأن كل واحد من القطرات المنفصلة عن الأعضاء ماء قليل منفصل ~~عن عضو الطهارة. # فتلخص بما ذكر: أن التفاسير الأربع المذكورة بينها شئ هو ما به اشتراكها، ~~وشئ آخر هو ما به امتيازها. # أما الأول: فأمران، أحدهما: الدلالة على اعتبار الانفصال عن العضو، ~~وثانيهما: # الدلالة على ms335 خروج فضل الماء الذي يتطهر به عن المتنازع فيه، وهو كذلك وإن ~~كان الأول منظورا فيه، لما أشرنا إليه وستعرف تفصيله. # وأما الثاني: فلأن ما في المدارك ظاهر في كون القطرة بانفرادها أيضا من ~~محل النزاع بخلاف الثلاث الباقية، غير أنها أيضا تمتاز بأن ما في النهاية ~~ظاهر في اعتبار الانفصال عن جميع البدن بخلاف الباقيين، فإن ما عن صاحب ~~المعالم ظاهر في اعتبار أحد الأمرين من الانفصال عن جميع البدن والانفصال ~~من أكثره، وما في شرح الدروس ظاهر بل صريح في اعتبار أحد الامور الثلاث من ~~الانفصال عن جميع البدن أو أكثره أو ما دون الأكثر مما زاد على القطرة. # فما في المدارك أعم من الجميع لظهوره في اعتبار أحد الامور الأربع، التي ~~منها القطرة المنفصلة، وهو الأظهر بملاحظة بعض أدلة الطرفين، فإن المجوزين ~~للتطهير بذلك يستدلون بأنه ماء مطلق ولم يسلبه الاستعمال إطلاق الاسم، فيجب ~~أن يكون مجزيا في التطهير المعلق على الماء المطلق، وهو كما ترى متناول ~~للقطرة أيضا، إذا # PageV01P376 # حصل بها غسل جزء من العضو، والمانعون يستدلون بأن استعمال هذا الماء في ~~التطهير مما لا يحصل معه تيقن البراءة، فيجب أن لا يكون مجزيا، وهو أيضا ~~شامل للقطرة التي يحصل بها غسل الجزء من العضو. # وكيف كان فالكلام في هذا الماء تارة في طهارته، واخرى في طهوريته. # أما الأول: فهو مفروغ عنه بين أصحابنا، إذ لا خلاف لأحد في الطهارة، ونقل ~~عليه الإجماع في حد الاستفاضة، نعم أسند الاختلاف فيه إلى العامة في ~~المنتهى (1) على حذو اختلافهم في ماء الوضوء، ويكفينا في إثبات الطهارة - ~~مضافا إلى ما أشرنا إليه - ما قدمناه من القاعدة، فإن سبب الانفعال هو ~~الملاقاة للنجاسة وهو غير متحقق هنا، وكون مجرد الاستعمال رافعا للطهارة ~~الأصلية مما لم يقم عليه دلالة معتبرة، وإلى ذلك أشار العلامة في المنتهى ~~بقوله: " ولأن التنجيس حكم شرعي، فيتوقف ثبوته على الشرع، وليس في الشرع ~~دلالة عليه " (2)، وأضاف إليه وجها آخر وهو: " أن القول بالتنجيس مع القول ~~بطهارة ms336 المستعمل في الوضوء مما لا يجتمعان إجماعا، والثاني ثابت إجماعا، ~~فينتفي الأول، وإلا لزم خرق الإجماع " (3). # ويدل عليه أيضا روايات مستفيضة قريبة من التواتر، بل متواترة هي بين صحاح ~~وموثقات وغيرهما. # منها: ما في التهذيب - في صفة الوضوء - عن الفضيل قال: سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن الجنب يغتسل فينتضح الماء من الأرض في الإناء؟ فقال: " لا ~~بأس، هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) " (4) (5). # ومنها: ما في الكافي - في باب اختلاط ماء المطر بالبول - عن شهاب بن عبد ~~ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " في الجنب يغتسل فيقطر الماء ~~عن جسده في الإناء، وينتضح الماء من الأرض، فيصير في الإناء، أنه لا بأس ~~بهذا كله " (6). # ومنها: ما في التهذيب - في الباب المذكور - عن عمار بن موسى الساباطي، ~~قال: # PageV01P377 # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل من الجنابة، وثوبه قريب ~~منه، فيصيب الثوب من الماء الذي يغتسل منه؟ قال: " نعم، لا بأس به " (1). # ومنها: ما فيه في الباب المذكور عن بريد بن معاوية، قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): # اغتسل من الجنابة، فيقع الماء على الصفاء، فينزو، فيقع على الثوب؟ فقال: ~~" لا بأس به " (2). # ومنها: ما تقدم في غسالة الحمام، من مرسلة أبي يحيى الواسطي، عن بعض ~~أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئل عن مجتمع الماء في ~~الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب؟ قال: " لا بأس " (3). # ومنها: ما سبق ذكره في بحث القليل، في جملة الأخبار المستدل بها على عدم ~~الانفعال، من رواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~أغتسل في مغتسل يبال فيه، ويغتسل من الجنابة، فيقع في الإناء ماء ينزو من ~~الأرض؟ فقال: " لا بأس به " (4). # ومنها: ما في التهذيب في باب حكم الجنابة، عن سماعة عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # إذا أصاب الرجل جنابة، فأراد الغسل فليفرغ على كفيه، فليغسلهما دون ~~المرفق، ثم يدخل يده في ms337 إنائه، ثم يغسل فرجه، إلى أن قال -: " فما انتضح من ~~مائه في إنائه بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس " (5). # وهذه الأخبار هي التي توهم منها المحقق الخوانساري الدلالة على عدم المنع ~~عن التطهير بماء الغسل، على فرض كون القطرة أيضا من محل النزاع، وقد عرفت ~~منع هذه الدلالة، فإنها غير دالة على حكم التطهير إثباتا ونفيا كما لا ~~يخفى. # وأما الثاني: ففيه خلاف بين أصحابنا على قولين، بل أقوال إن صح عد التوقف ~~قولا في المسألة. # أحدهما: جواز التطهير به وهو الأقوى، وفاقا للمنتهى (6) والمختلف (7)، ~~والدروس (8)، والمدارك (9) والحدائق (10)، والرياض (11)، والمحكي عن # PageV01P378 # الغنية (1)، والقواعد (2)، والإرشاد (3)، والذكرى (4)، والتنقيح (5) ~~والروض (6)، والجعفرية (7)، وجامع المقاصد (8)، ومجمع الفائدة (9)، ونسب ~~إلى محكي جمل العلم (10)، والناصريات (11)، والمراسم (12)، والسرائر (13)، ~~وبعض مصنفات المحقق (14) والتذكرة (15)، ونهاية الإحكام (16)، والبيان (17) ~~و شرح القواعد للسيد عميد الدين (18) والمعالم (19) والذخيرة (20)، والحبل ~~المتين (21)، وفي الحدائق: " أنه المشهور بين المتأخرين " (22)، وفي ~~المدارك: " ذهب إليه المرتضى، وابن إدريس وأكثر المتأخرين " (23). # وثانيهما: المنع عن التطهير به، وهو المحكي عن الصدوقين (24)، والشيخين ~~(25)، وابني حمزة (26) والبراج (27)، وعن الشيخ في الخلاف (28) نسبته إلى ~~أكثر الأصحاب، ويظهر من المحقق في كتبه الثلاث المعتبر (29) والشرائع (30) ~~والنافع (31) التوقف، بل صرح بالتردد في الشرائع (32)، وإن جعل المنع أحوط. # و ربما يستشم من الشيخ أنه قائل بجواز الاستعمال في حال الضرورة، حيث إنه # PageV01P379 # في كتابيه التهذيب (1) والاستبصار (2) - بعد ما أورد فيهما الرواية ~~الآتية عن علي بن جعفر المؤذنة بالجواز - أخذ بحملها على الضرورة المستفادة ~~من سياقها أيضا - على ما قيل - ولكن كون ذلك مذهبا له محل إشكال، حيث إن ~~التأويل لدفع التنافي لا يستلزم اختياره مذهبا - كما تنبه عليه في الحدائق ~~(3) - ونظيره كثير الوقوع في كلامه في الكتابين كما لا يخفى على المتتبع. # وبالجملة: فحجة القول الأول - من المحصل، والمحكي، والمزيف، والصحيح - ~~وجوه: # أولها: الإجماع المحكي عن الناصريات (4)، المعتضدة بالشهرة المتأخرة، ~~المحكية في كلام جماعة، وهو لمن يراه حجة بالخصوص في محله، إن لم يكن ~~موهونا بمصير جماعة من أعاظم القدماء إلى خلافه. # وثانيها: أصالة بقاء ms338 المطهرية الثابتة قبل الاستعمال، ولا يعارضها أصالة ~~بقاء الحدث الثاني على ما قرر في محله، كما أنه بالاستعمال لا يخرج عن ~~موضوعه الأول، وهو أيضا في محله إن لم يكن في مقابله ما يرفع موضوعه. # وثالثها: أصالة بقاء الأمر بالغسل الثابت قبل انحصار الماء في المفروض، ~~وهو فاسد لرجوعه بالقياس إلى إثبات المطهرية لهذا الماء إلى الأصل المثبت، ~~ضرورة أن المطهرية له ليست من الأحكام الثابتة للمستصحب في الحالة السابقة ~~حتى يحكم ببقائها في الحالة اللاحقة، لكونها مشكوكا فيها في كلتا الحالتين ~~كما لا يخفى، وبذلك يستغني عن تجشم معارضة ذلك بأصالة بقاء الحدث. # ورابعها: إطلاق الأمر بالغسل، لصدق امتثاله باستعمال الماء المفروض، ~~وحاصله: # أن استعمال هذا الماء في رفع الحدث ونحوه غسل، وكل غسل موجب لامتثال ~~الأمر به ومقتض للإجزاء، أما الصغرى: فواضحة، وأما الكبرى: فلإطلاق الأوامر ~~الواردة بالغسل كتابا وسنة، والمناقشة فيه: بخروج الماء المفروض بسبب ~~الاستعمال عن كونه مطهرا، مصادرة لا يعبأ بها. # PageV01P380 # نعم، قد يناقش بمنع اعتبار هذا الإطلاق، لانصرافه إلى الغالب، وهو ~~الاغتسال بالماء الذي لم يستعمل في الحدث الأكبر. # ويمكن دفعه: بأن الانصراف المدعى إن اريد به ما هو بالقياس إلى لفظ " ~~الماء " فهو في حيز المنع، لأن الغلبة والندرة إنما تلاحظان فيما بين ~~الأفراد الأولية للمطلق، الممتازة بعضها عن بعض بمشخصاتها التي عليها مدار ~~وجوداتها وبها ينوط فرديتها له، والماء المستعمل في الحدث الأكبر بوصف أنه ~~مستعمل فيه ليس منها، لعدم كون هذا الوصف من مشخصاته بالمعنى المذكور، ~~وإنما هو من طوارئه العارضة له بعد وجوده وتشخصه بمشخصاته، فهو لا يدخل في ~~عداد الأفراد التي يلاحظ بينها - لمجرد الفردية - غلبة وندرة، فيحمل المطلق ~~على ما هو الغالب منها دون النادر، بل " الماء " ينبغي أن يلاحظ بالنسبة ~~إليه مطلقا، لكونه مجامعا لكل واحد من أفراده الحقيقية، المتمايزة بحسب ~~المشخصات الخارجية. # ولو قيل: بأن قضية هذا البيان كون حيثية الاستعمال في الحدث الأكبر من ~~الأحوال الطارئة للماء، فلابد وأن يراد بالإطلاق المستدل به في الدليل ms339 ~~المذكور ما يلاحظ بالقياس إلى الأحوال، حتى يثبت جواز استعمال الماء حال ~~كونه مستعملا في الحدث الأكبر أولا، أو أنها من الصفات الطارئة له الزائدة ~~على مشخصاته، فلابد من إحراز الإطلاق بالنسبة إلى الصفات ليندرج فيه محل ~~البحث، فحينئذ يتوجه دعوى الانصراف إلى غير تلك الحالة، أو غير هذه الصفة. # لدفعه: منع الانصراف الناشئ عن غلبة حصول غير تلك الحالة أو الصفة، إذ لا ~~ندرة في عروض وصف الاستعمال في الحدث الأكبر للماء بحسب الخارج بالقياس إلى ~~سائر الأحوال والصفات العارضتين له، كما لا يخفى. # ومن هنا يتجه منع الانصراف ودعوى الغلبة لو قرر الإطلاق بالقياس إلى ~~الأفراد وجعل هذا الماء من جملتها، ضرورة أنه لا ندرة في هذا الفرد أصلا في ~~الوجود الخارجي بالنسبة إلى كثير من الأفراد الاخر كما لا يخفى، بل الظاهر ~~أن من يدعي الانصراف هنا لا يدعيه من هذه الجهة. # وإن اريد به ما هو بالقياس إلى لفظي " الغسل " و " الاغتسال "، فيخدشه: ~~منع PageV01P381 # جريان قاعدة الانصراف في المشتقات، لما قرر فيها من كونها مأخوذة من ~~المبادئ المجردة عن اللام والتنوين، الموضوعة للماهيات لا بشرط شئ، فيجب أن ~~تعتبر المشتقات أيضا على هذا الوجه. # لكن يدفعه: أن كون اشتقاقها باعتبار الوضع اللغوي من هذا الباب لا ينافي ~~طرو الانصراف لها في لحاظ العرف والإطلاق، لما طرأ أفراد مباديها من ~~الاختلاف في الغلبة والندرة. # فالإنصاف: أن الانصراف من الجهة المذكورة مما لا مجال إلى إنكاره، إذ ~~المتبادر من قول القائل: " غسلت واغتسلت، واغتسل "، ونحوه إنما هو ما يحصل ~~بغير المستعمل في الحدث الأكبر، وهو الفرد الشائع المتعارف الغالب في ~~الوجود. # فما قيل في دفع الانصراف - بهذا المعنى -: من أنه في غاية الضعف لصدق " ~~الماء " على المفروض من جهة عدم صحة السلب، وصحة التقسيم، والتقييد به ~~وبغيره، وحسن الاستفهام، وصدق الامتثال بالإتيان به إذا أمر بالإتيان ~~بالماء، وتبادر القدر المشترك بينه وبين غيره من إطلاق الماء، وأن المخرج ~~عن الإطلاق لا يكون إلا وصف الاستعمال، وهو غير صالح ms340 له وإلا كان كل ماء ~~مستعمل في طهارة من الحدث أو الخبث أو في غير طهارة ماء مضافا، والبديهة ~~تشهد بخلافه - ليس في محله، لابتنائه أولا: على الغفلة عن فهم المقصود ~~بالانصراف هنا، وثانيا: على الاشتباه في فهم معنى مطلق الانصراف، فإنه ~~حيثما ادعى مما لا ينبغي مقابلته بشئ من الوجوه المذكورة، كما لا يخفى ~~والمفروض أنه ثابت بالقياس إلى لفظي " الغسل " و " الاغتسال " وما اشتق ~~منهما. # فالأولى أن يجاب عنه: بأن التبادر العرفي عند الإطلاق وإن كان مسلما، غير ~~أن الذي يظهر بملاحظة النظائر أن هذا التبادر نوعا ملغى في نظر الشارع، ~~بمعنى أنه لم يرتب عليه حكما ولم يعتبره على وجه يكشف عن المراد، بل الذي ~~اعتبره في تعليق الأحكام على هذين اللفظين وما يشتق منهما إنما هو نفس ~~الماهية الصادقة على الغالب والنادر، كما يفصح عنه الإجماع على جواز ~~استعمال المستعمل في الوضوء في رفع الحدث ثانيا، وعلى جواز استعمال محل ~~البحث في إزالة الخبث كما يأتي التنبيه عليه، وعلى جواز استعمال المياه ~~الكبريتية والنفطية مطلقا وما أشبه ذلك، مع أن الكل مشارك للمقام في الندرة ~~وعدم الانصراف عند الإطلاق، وستسمع نظير هذا التحقيق عن السيد PageV01P382 # المرتضى في بحث المضاف، وإن كان ذلك منه في غير محله. # وخامسها: عموم ما دل على أن الماء مطهر، كقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (1) و نحوه، و ~~الأولى أن يقال في تقريبه: بأن العمومات الواردة في طهورية الماء كتابا ~~وسنة، مضافة إلى الأدلة الحاكمة عليها المخصصة لها في موارد مخصوصة، قد قضت ~~بأن الماهية المائية من حيث هي مقتضية للطهورية ما لم يصادفها ما يمنعها عن ~~الاقتضاء، ويرفع الطهورية عنها من العوارض الخارجية، وكون عروض الاستعمال ~~في الحدث الأكبر من جملة الروافع، مما لم يقم عليه من الشرع دلالة معتبرة، ~~وما اقيم فيه من الدلالة ليست بمعتبرة كما سنبينه، فالمقتضي للطهورية عند ~~استعمال الماء المفروض موجود، والمانع مفقود، فيجب القول بها. # وما عساه يناقش ms341 في ذلك: بأن أقصى ما يلزم من ذلك أن الماهية المائية ~~متصفة بالطهورية، وأما أنها بمعنى رفع الحدث أو الخبث أو هما معا فلا، ~~فتكون مجملة. سلمنا أنها بمعنى رفع الحدث أو مطلقا، ولكنه أعم من دفعه مرة ~~أو مرارا، فلا دلالة فيها على الثاني. # يندفع: بأنها من حيث هي من الجهة الاولى وإن كانت مجملة، غير أن الأدلة ~~الخارجية قد بينها وكشفت عن كونها بالمعنيين معا، فالماهية المائية بموجب ~~تلك الأدلة رافعة للحدث في موارده، ومزيلة للخبث في محاله، وأما كون ذلك ~~حاصلا منه مرارا - على ما هو من محل النزاع - فيثبت بمقتضى ما بيناه من كون ~~الوصفين تابعين لأصل الماهية مع فرض بقاء الماهية في مفروض المسألة، إذ ~~الكلام فيما لو بقي الإطلاق، فإذا كانت الماهية باقية فهي بنفسها مقتضية ~~للتكرار، ولا حاجة معه إلى دلالة اخرى. # وبذلك يستغنى عما قيل في الذب عن نظير تلك المناقشة، من أن صيغة " فعول " ~~للتكرار، فإذا قيل: " فلان ضروب "، كان معناه: أنه يكثر منه الضرب، كما حكي ~~الإشارة إليه أيضا عن الشهيدين في مقام الاحتجاج على الجواز، بتقريب: أن ~~الطهور يتكرر منه الطهارة، مع أنه في أصله فاسد لابتنائه على كون طهور في ~~الآية وغيرها للمبالغة. # وقد تقدم في مفتتح الكتاب منعه كما أن بما بينا من تقريب الاستدلال - ~~مضافا إلى ما قررناه في دفع المناقشة المشار إليها - يندفع ما قيل في ~~المناقشة في عموم الآية # PageV01P383 # ونظائرها، من أن أقصى ما يستفاد من ذلك كون " الماء " مطهرا، وأما أنه من ~~الحدث أو الخبث فلا، لاشتراك الطهارة لفظا بين رفع الحدث وإزالة الخبث، كما ~~صرح به العلامة في المنتهى (١)، ولو سلم الاشتراك المعنوي بينهما فهو لا ~~يجدي نفعا في رفع الإشكال، لكون المشترك المعنوي إذا وقع خبرا أو ما هو ~~بحكمه مجملا، كما في قولك: " زيد إنسان " فإن أقصى ما يدل عليه ذلك إنما هو ~~كون زيد فردا من الإنسان، وأما أنه أسود أو أبيض أو أنه عالم أو جاهل فلا ~~دلالة ms342 له على شئ من ذلك، مع كون الإنسان مشتركا بين الكل معنى، والمقام ~~أيضا من هذا الباب، فإن قوله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (٢) إنما يدل على ~~أن الماء من أفراد الطهور، وهو وإن كان مشتركا بين رفع الحدث وإزالة الخبث، ~~معنى على الفرض، ولكن توصيف الماء به لا يدل على أنه موصوف بأحدهما معينا ~~أو بكليهما، فيكون مجملا، فإن " طهور " على ما سبق في أوائل الكتاب - إنما ~~هو بمعنى المطهر المستلزم للطهارة، المأخوذ عنها بالمعنى اللغوي الذي فصله ~~الشرع بالخلوص عن الحدث والخبث، فالمطهر على ما فصله الشرع هو الرافع للحدث ~~المزيل للخبث فلا اشتراك فيه لفظا كما لا إجمال على الاشتراك معنى. # وسادسها: ما قدمنا الإشارة إليه في بحث ماء الوضوء، من القاعدة المستفادة ~~عن مجموع الأدلة الجزئية الواردة في أبواب الطهارات وتطهير النجاسات، ~~الحاكمة بأن الماء إذا جامع وصفي الإطلاق والطهارة فهو مطهر عن الحدث ومزيل ~~للخبث والمفروض منه، فيجب كونه كذلك، ودعوى: أن الطهورية قد حصلت منه ~~بالفرض فلا يصلح لها ثانيا، تقييد في موضوع القاعدة فلا يصار إليه إلا ~~بدليل، وأي دليل عليه في المقام. # وسابعها: قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا﴾ (3) الآية، فإنه يدل على المنع من التيمم مع وجود الماء، ~~فالماء المفروض مع وجوده يوجب أن لا يصدق هنا قضية عدم وجدان الماء فلم يجز ~~التيمم، ومعه وجب استعماله للإجماع على عدم سقوط الطهارة حينئذ. # والأولى أن يقرر: بأن الآية بمفهومها دلت على عدم وجوب التيمم مع وجدان ~~الماء، وإذا انضم إليه الإجماع المذكور مع الإجماع على أن التيمم حيثما لم ~~يجب لم يجز، ثبت وجوب استعمال الماء المفروض. # PageV01P384 # وما عساه يورد عليه: بأن أقصى ما دلت عليه الآية إنما هو جواز التيمم مع ~~عدم وجدان الماء، وعدم جوازه مع وجدانه، وأما أن هذا الماء أي ماء، وأي نوع ~~منه فليست الآية بصدد تفصيله، على معنى أنها ساكتة عن بيان الموضوع وتعيينه ms343 ~~بالتعميم والتخصيص. # يدفعه: أن الإهمال ينافيه ما هو مفاد الشرطية من السببية الثانية، ومرجع ~~الايراد إلى منع العموم في المفهوم، وقد سبق تفصيل إبطاله في غير موضع مما ~~تعلق بمفهوم قولهم (عليهم السلام) " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه " (1) ~~وقضية ذلك: كون وجدان الماء كائنا ما كان مانعا عن التيمم، من غير فرق في ~~ذلك بين حمل عدم الوجدان على معناه الظاهر المرادف لعدم التمكن العقلي، أو ~~ما يعمه وعدم التمكن الشرعي الغير المنافي للتمكن العقلي، ليشمل صور وجود ~~الماء المغصوب ونحوه. # فما يقال: من أن المراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله لا فقده ~~بالمرة، وعدم التمكن كما يكون لعدم القدرة الذاتية، كذا يكون لنهي الشارع ~~عن استعماله لا فقده بالمرة، فهذا الماء يحتمل أن يكون منهيا عن استعماله ~~شرعا فيكون غير متمكن من استعماله، كما يحتمل أن يكون مرخصا فيه فيكون ~~متمكنا عن استعماله، فلم يعلم بتعلق حكم المنطوق به ولا المفهوم. مما لا ~~وقع له، فإن مجرد احتمال المنع الشرعي - مع كونه منفيا بالأصل - لا يوجب ~~رفع التمكن شرعا، ومعه فالماء المفروض مندرج في المفهوم جزما. # والقول باندراجه في المنطوق المعلق على عدم التمكن، لأن ما لم يقم من ~~الشرع دليل على جواز استعماله في الطهارة فالأصل عدمه، فيكون الآية على هذا ~~التقدير دليلا على المنع، واضح المنع، بأن جواز الاستعمال - بحكم مفهوم ~~الآية المستند إلى انفهام السببية التامة معلق على القدرة الذاتية مع عدم ~~منع الشارع عن الاستعمال وهما حاصلان في المقام، أما الأول: فواضح، وأما ~~الثاني: فلعدم قيام المنع المنفي احتماله بالأصل. # نعم، ربما يشكل ذلك بأن ذلك لا يقتضي إلا جواز استعماله حال الضرورة، ~~ولعله ليس من محل النزاع بالنظر إلى ما يأتي ذكره، فلا يمكن تتميمه بعدم ~~القول بالفصل بالنسبة إلى حالتي الاختيار والضرورة، إلا أن يقال في تقريره: ~~بأن كل ماء جاز استعماله في # PageV01P385 # موضع مظنة التيمم، جاز استعماله في غير موضع مظنته بالإجماع المركب، ~~ويبقى الكلام حينئذ في إثبات ms344 هذا الإجماع ليثبت به الملازمة المذكورة، وهو ~~محل تأمل. # وثامنها: ما احتج به العلامة في المختلف: " من أنه لو لم يجز إزالة الحدث ~~به لم يجز إزالة النجاسة به، والثاني باطل، أما أولا: فلأن الخصم قد سلم ~~إزالة النجاسة به، وأما ثانيا: فلأنه ماء طاهر، فجاز إزالة النجاسة به ~~للأمر بالغسل على الإطلاق. # وأما بيان الشرطية: فلأن النجاسة العينية نجاسة حقيقية، والحدث نجاسة ~~حكمية، ورافع أقوى النجاستين يجب أن يكون رافعا لأضعفهما " (1) وهو واضح ~~الضعف، لوضوح منع الملازمة، ببطلان دعوى الأقوائية في النجاسة العينية ~~والأضعفية في خلافها، بل القضية عند التحقق منعكسة، ولذا يغتفر الأول في ~~الصلاة في كثير من صورها بخلاف الثاني، إذ لا يغتفر أصلا إلا إذا قارن ~~ارتفاع التكليف عن الصلاة بالمرة، وكذلك يتسامح في الأول بما لا يتسامح في ~~الثاني، ولذا ترى أن زوال الأول يحصل بالماء المغصوب، وبمباشرة الغير، ~~وبإجبار الغير عليه بخلاف الثاني، مع أن اختلاف حكميهما كما وكيفا من أقوى ~~الشواهد بانتفاء الملازمة فيما بينهما شرعا. # وتاسعها: ما احتج به في المختلف أيضا، من " أن زوال الطهورية عن هذا ~~الماء مع ثبوتها في المستعمل في الصغرى مما لا يجتمعان، والثاني ثابت ~~بالإجماع فينتفي الأول، والدليل على التنافي: أن رفع الحدث مع طهارة المحل ~~إما أن يقتضي زوال الطهورية عن هذا الماء أو لا يقتضي، وأيا ما كان يلزم ~~عدم الاجتماع، أما على التقدير الأول: فلاقتضائه زوال الطهورية عن المستعمل ~~في الصغرى، وأما على التقدير الثاني: # فلعدم صلاحية عليته لإزالة الطهورية عن محل النزاع، ولا مقتضي للإزالة ~~سواه، فيكون الإزالة منتفية عملا بأصالة طهورية الماء، السالمة عن معارضة ~~العلية " (2) وهذا كما ترى أضعف من سابقه، فإن دعوى عدم اجتماع الحكمين مع ~~تعدد موضوعيهما كما ترى، إذ ملاحظة رفع الحدث بعنوان كلي في بيان عدم ~~الاجتماع مما لا معنى له، بعد ملاحظة أنه في الصغرى موضوع، وفي الكبرى ~~موضوع آخر مغاير للأول، وإنما يختلف الموضوعان باختلاف الإضافة المختلفة ~~بحسب اختلاف المضاف إليه، فإن الحدث # PageV01P386 # الأصغر ms345 مع الحدث الأكبر أمران متغايران، دل على تغايرهما الشرع بما رتب ~~على كل أحكاما غير الأحكام المترتبة على الآخر، كما يفصح عن ذلك حرمة دخول ~~المسجدين، واللبث في سائر المساجد، وقراءة سور العزائم، وكراهة الأكل ~~والشرب والنوم بلا وضوء ولا تيمم مع الثاني، وانتفاء هذه الأحكام بأسرها مع ~~الأول، واعتبار الموالاة والترتيب بين أجزاء العضو في الأول دون الثاني، ~~ومن البين: أن اختلاف اللوازم مما يكشف عن اختلاف الملزومات. # فحينئذ يتجه أن يقال - في هدم الاستدلال - إن رفع الحدث في بيان ما ادعي ~~من عدم إمكان الاجتماع إن اريد به رفع الأصغر، فهو لا يقتضي زوال الطهورية ~~عما استعمل فيه، ولا يدخل فيه رفع الأكبر لما بيناه من المغايرة بينهما، ~~وإن اريد به رفع الأكبر، فلو قيل فيه: بأنه يقتضي زوال الطهورية، فهو مما ~~لا رادع له إلا القياس الباطل، وتتميمه بأصالة عدم زوال الطهورية مما يرفع ~~الحاجة إلى تحمل المشقة في نظم هذا الوجه العليل بطوله، وإن اريد به المعنى ~~الأعم فمرجعه إلى الخلط بين المسألتين، فلا يصغى إليه جدا. # وعاشرها: عدة من الروايات التي منها: ما في التهذيب - من الصحيح - عن علي ~~بن جعفر، عن أبي الحسن الأول عن الرجل يصيب الماء في ساقية، أو مستنقع، ~~أيغتسل منه للجنابة، أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره؟ والماء لا ~~يبلغ صاعا للجنابة، ولا مدا للوضوء، وهو متفرق فكيف يصنع؟ وهو يتخوف أن ~~تكون السباع قد شربت منه؟ فقال: " إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء ~~بيد واحدة، فلينضحه خلفه، وكفا أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن شماله، فإن ~~خشي أن لا يكفيه، غسل رأسه ثلاث مرات، ثم مسح جلده بيده، فإن ذلك يجزيه، ~~وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه، ورأسه، ورجليه، وإن كان ~~الماء متفرقا فقدر أن يجمعه، وإلا اغتسل من هذا و هذا، وإن كان في مكان ~~واحد، وهو قليل، لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل، ويرجع الماء فيه، فإن ~~ذلك ms346 يجزيه " (1). # واعلم أن صحة الاستدلال بتلك الرواية وسقمه يستدعي معرفتهما النظر في فهم # PageV01P387 # الفقرات التي تضمنتها، فإنها غير خالية عن وصمة الشبهة والإجمال في بادي ~~الرأي، ومن جملة تلك الفقرات ما تضمنته أولا من الأمر بنضح الجوانب الأربع ~~بأربعة أكف من الماء، وبه ورد روايات اخر مثل رواية ابن مسكان قال: حدثني، ~~صاحب لي ثقة، أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينتهي إلى الماء ~~القليل في الطريق، فيريد أن يغتسل، وليس معه إناء، والماء في وهدة، فإن هو ~~اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: # " ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، وكفا عن يمينه، وكفا عن شماله، ثم ~~يغتسل " (1). # وعن المحقق أنه رواه في المعتبر (2) نقلا من كتاب الجامع لأحمد بن محمد ~~بن أبي نصر [عن عبد الكريم]، عن محمد بن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام). # وعن ابن إدريس (3) أنه نقله في آخر السرائر من كتاب نوادر البزنطي، عن ~~عبد الكريم، عن محمد بن ميسر. # وفي الكافي عن الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ~~إذا أتيت ماء وفيه قلة، فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضأ " (4). # واختلفوا في محل النضح، وفي الحكمة الداعية إليه، وفي المسائل (5) عن ~~المحقق أنه في المعتبر (6) حكى في تفسير نضح الأكف قولين: # أحدهما: أن المراد منه رش الأرض، ليجتمع أجزاؤها، فيمتنع سرعة انحدار ما ~~ينفصل من بدنه إلى الماء. # والثاني: أن المراد به بل جسده قبل الاغتسال، ليتعجل قبل أن ينحدر ما ~~ينفصل منه ويعود إلى الماء، وحكاهما العلامة أيضا في المنتهى (7)، وصاحب ~~المدارك في حاشية الاستبصار (8) غير أنه عدل عنهما باستظهار احتمال ثالث، ~~قائلا: " والذي يظهر أن المراد به نضح الأرض، لكن لا لهذه الفائدة، بل ~~لإلقاء الخبث المتوهم الحاصل في وجه الماء، كما يدل عليه قوله (عليه ~~السلام) في رواية الكاهلي " إذ أتيت ماء وفيه قلة فانضح عن # PageV01P388 # يمينك، وعن يسارك، وبين يديك وتوضأ " (1)، وفي رواية أبي بصير: " إن عرضك ~~في قلبك ms347 شئ فافعل هكذا، يعني افرج الماء بيديك ثم توضأ " (2) وتمام الحديث ~~قد تقدم في بحث انفعال القليل. # وعن بعضهم القول: بأن محل النضح هو الأرض، والحكمة فيه عدم رجوع ماء ~~الغسل، لكن لا من جهة كونه غسالة بل من جهة النجاسة الوهمية التي في الأرض ~~فالنضح إنما هو لإزالة النجاسة الوهمية منها. # وعن الآخر القول: بأن الحكمة إنما هي رفع ما يستقذر منه الطبع من ~~الكثافات، بأن يؤخذ من وجه الماء أربع أكف وينضح على الأرض، نسبه في ~~الحدائق (3) إلى صاحب المدارك في حاشية الاستبصار، ولكن عبارته المتقدمة ~~يأباه كما لا يخفى. وعن بعضهم أيضا أن المراد بمحل النضح البدن، لكن الحكمة ~~فيه ترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا، فلا يفي بغسله ~~لقلة الماء، وعن الآخر: أن المراد نضح البدن لحكمة إزالة توهم ورود ~~الغسالة، إما بحمل ما يرد على الماء على وروده مما نضح على البدن قبل الغسل ~~الذي ليس من الغسالة، وإما أنه مع الاكتفاء بالمسح بعد النضح لا يرجع إلى ~~الماء شئ. # وعن صاحب المنتقى: " أن عجز الخبر - يعني صحيحة علي بن جعفر المتقدمة - ~~صريح في نفي البأس، فحكم النضح للاستحباب " (4)، وغرضه بذلك أن النضح سواء ~~اريد به نضح الأرض أو البدن، ليس لحكمة ما قيل من عدم انحدار ما ينفصل من ~~البدن إلى الماء، وهذا مبني على توهم دلالة الرواية على عدم المنع عن ~~استعمال المستعمل، كما أن القول المنقولين في المعتبر وغيره مبنيان على ~~القول بالمنع. # أقول: أما القول بأن المراد نضح البدن بجميع محتملاته بالنسبة إلى ~~الحكمة، فمما ينبغي القطع ببطلانه، لدلالة صريح رواية الكاهلي، وظاهر صحيحة ~~علي بن جعفر بذلك. # أما الأول: فلمكان قوله (عليه السلام) - بعد الأمر بالنضح -: " وتوضأ " ~~ضرورة: أن الجوانب # PageV01P389 # الأربع حينئذ مما لا يتصور بالنسبة إلى الوضوء، واحتمال كون التوضي مرادا ~~به هنا الاغتسال، كما ترى مما لا يصغى إليه. # وأما الثاني: فلأن قوله (عليه السلام): " فإن خشي أن لا يكفيه " وإن كان ~~بالقياس إلى ms348 ما قبله مجملا، من حيث احتمال كونه أمرا بالعدول عن نضح الأكف ~~في موضع خشية عدم كفاية الباقي من الماء إلى الغسل والمسح اللذين أمر بهما، ~~فيكون تنبيها على سقوط النضح حينئذ، واحتمال كونه أمرا بالكيفية المذكورة ~~في موضوع الخشية بعد الفراغ عن نضح الأكف، ويكون حاصل المعنى: أنه إذا صنع ~~النضح كما فصل فصادف خشية عدم كفاية الباقي فليفعل في طهارته هكذا. # ومنشأ الاحتمالين أن الخشية إذا قسناه إلى نضح الأكف قبلا وبعدا لابد له ~~من متعلق مقدر، فإما أن يكون المعنى: إن خشي قبل أن ينضح أن لا يكفيه ليفعل ~~هكذا، وإما أن يكون أنه إن خشي بعد ما فرغ عن النضح أن لا يكفيه ليفعل ~~هكذا، فعلى الأول يكون النضح المأمور به معلقا، وعلى الثاني يكون مطلقا، ~~وعلى التقديرين فهو بالقياس إلى ما بعده مفصل، لتضمنه تعليم كيفية الغسل ~~والوضوء في محل خشية عدم كفاية الباقي من النضح، مع حصول النضح أو عدم ~~حصوله. # وأيا ما كان فالوضوء بقرينة التفصيل اللاحق مندرج في الحكم السابق، سواء ~~اعتبرناه معلقا أو مطلقا، وقد عرفت أن نضح البدن في جهاته الأربع بالنسبة ~~إلى الوضوء ومريد التوضي، مما لا معنى له. # فالإنصاف: أن المراد بالنضح الوارد في الروايات إنما هو نضح الأرض، ~~بدلالة ما قررناه، لكن الكلام يبقى في الحكمة الباعثة عليه، والذي يترجح في ~~النظر القاصر أنه لأجل إزالة أثر أقدام السباع التي منها الكلب والخنزير، ~~المتوهم انطباعه على جوانب الساقية أو النقيع من الأرض، المحتمل بقاؤه بعد ~~ذهابهن عن الماء، لئلا ينكشف فساد الماء بعد استعماله في الغسل أو الوضوء، ~~لمكان كونه قليلا قابلا للانفعال بمباشرة نجس العين، فإن الإنسان ربما ~~يستعمل الماء فيهما، فيتبين له بعده من آثار أقدامهن في حوالي الماء ~~وجوانبه الأربع ما تكون ملزوما للعلم العادي بمباشرتهن الماء، فيفسد عليه ~~الطهارة، ويشق عليه الأمر في تطهير ثيابه وأعضاء طهارته مع قلة الماء ~~وإعوازه. PageV01P390 # ومما يرشد إلى إرادة هذا المعنى قول السائل وهو يتخوف أن تكون ms349 السباع قد ~~شربت منه، فإن السؤال مفروض في موضع احتمال تردد السباع المستلزم لمباشرة ~~الماء الموجبة لانفعاله، والجواب خارج على طبقه، ومراد به التنبيه على عدم ~~الاعتناء بهذا الاحتمال، وعدم وجوب مراعاة المباشرة المحتملة بالنظر في ~~تحصيل الأمارات الدالة عليها، التي منها آثار أقدامهن، ويبقى بعد ذلك ~~احتمال ظهور الفساد بعد الاستعمال بتبين المباشرة بحكم العادة المستندة إلى ~~تبين أثر الأقدام، فيتخلص من ذلك بالنضح على الجوانب الأربع الموجب لزوال ~~الأثر لو كان موجودا في الواقع. # ولا ينافي هذا المعنى ما في رواية ابن مسكان من قول السائل: " فإن هو ~~اغتسل رجع غسله في الماء " المتعقب للجواب الآمر بالنضح على النهج المتقدم، ~~وإن أوهم في بادي الرأي كونه لحفظ الماء عن ورود الغسل عليه ورجوعه فيه، ~~ومنه نشأ توهم الجماعة ظاهرا، لكون (1) المورد محتملا لتردد السباع وإن لم ~~يذكره السائل، وقد علم به الإمام (عليه السلام) فأجاب بموجب ما اقتضاه هذا ~~الاحتمال، لجواز اعتقاده بأن ما فرضه السائل غافلا عن هذا الاحتمال مما لا ~~حكم له، ولا يترتب عليه أثر، ولا ينشأ منه محذور بالقياس إلى عدم تعرضه ~~لبيان ما هو واقع الأمر فيما عرضه السائل على نحو الصراحة، لأن عدم التصريح ~~ببيان حال ما لا حكم له شرعا ليس بمناف للحكمة، وإنما المنافي لها عدم ~~التعرض لبيان حكم ما له حكم في الشرع، والمقام ليس منه، مع إفادته إرشاد ~~السائل إلى خلو مورد السؤال عن جهة المنع بعد استعمال النضح، وإن لم تكن ~~تلك الجهة المنبه على ارتفاعها بذلك العمل ما توهمه السائل، والقرينة على ~~ذلك كله ما قررناه في توجيه صحيحة علي بن جعفر، فإن الظاهر أن هذه الروايات ~~كلها واردة في سياق واحد لحكمة واحدة، وقضية ذلك كله كون الأمر بالنضح ~~الوارد إرشاديا مرادفا للاستحباب، مرادا به إرشاد السائل إلى طريق ~~الاحتياط، والأخذ بالأوثق الذي هو حسن في كل حال. # وأما الوجوه الاخر التي ذكروها في المقام فليس شئ منها بشئ. # أما الأول منها: فلعدم كون رش ms350 الأرض ملزوما عقليا ولا عاديا لإمساك ~~الغسالة # PageV01P391 # عن انحدارها ولا بطؤ انحدارها إلى الماء، بل له مزيد مدخل في استعداد ~~الأرض، لإفادتها إياها سرعة الانحدار إليه، كما تنبه عليه ابن إدريس (1) ~~فيما حكي عنه. # وأما الثاني - الذي أفاده صاحب المدارك (2) - فيأباه اعتبار كون النضح ~~على الجهات الأربع، ضرورة أن ذلك حكمة تتأتى بأي نحو اتفق النضح، مع أن ~~النجاسة المتوهمة إن كان لها حقيقة فلا ترتفع بذلك بالضرورة، وإن لم يكن ~~لها حقيقة أصلا - أي في شئ من المواد - فلا يترتب عليه فائدة، وعلى ~~التقديرين فلا مورد للاحتياط الذي كان الأمر بالنضح إرشادا إليه، نظرا إلى ~~الحكمة المذكورة، ضرورة أن طريق الاحتياط لابد وأن يكون ملزوما للتحرز عن ~~المفسدة المحتملة، ولذا تراه موجبا لتيقن البراءة في موارد جريانه. # وبهذا كله يتبين فساد الثالث - المحكي عن بعضهم - من أنه لأجل النجاسة ~~الوهمية التي في الأرض، فإن هذا الوهم إن كان له حقيقة فالرش لا يجدي نفعا ~~في زوال المقتضي، بل ربما يوجب تضاعفه كما لا يخفى، وإلا كان لغوا. # وأما الرابع: فهو أوضح فسادا من الجميع، أما أولا: فلأن بيان طريق رفع ~~هذا الاستقذار ليس من وظيفة الشارع لكونه من الامور البينة، وأما ثانيا: ~~فلأنه لا يقتضي اعتبار الكيفية المذكورة في الروايات، بل يتأتى بالنضح ~~كيفما اتفق. # فإن قلت: ما ذكرته في إبطال الوجه الثاني والثالث مما يرد على ما ~~استظهرته من الحكمة، لأن احتمال مباشرة السباع للماء إن كان له واقع، ~~فإزالة أثر أقدامهن برش الأرض، مما لا يجدي حينئذ في ارتفاع هذه الجهة التي ~~هي المانعة عن الاستعمال. # قلت: النجاسة في تأثيرها في المنع معلقة على العلم بها أو بتحقق سببها، ~~ورش الأرض لإزالة أثر أقدام السباع حيلة اعتبرها الشارع طريقا إلى عدم ~~اتفاق حصول العلم بتحقق سبب النجاسة، إذ بدونه ربما يحصل العلم به ولو ~~بملاحظة العادة، وأما معه فينعدم ما هو طريق العلم، وبذلك أمكن أخذ تلك ~~الروايات من أدلة اعتبار العلم في النجاسات، بخلاف الوجهين المذكورين، ms351 فإن ~~هذا الكلام مما لا يجري فيهما جزما، لاشتراك صورتي الرش وعدمه في عدم العلم ~~بالنجاسة كما لا يخفى، فمناط سقوط أحكام النجاسة حاصل على كلا التقديرين، ~~فإما أن يقال حينئذ: بأن النضح معتبر بلا # PageV01P392 # فائدة، أو يقال: بأن العبرة في النجاسة بتحقق أسبابها في متن الواقع لا ~~العلم به، فالنضح معتبر لإزالة ذلك الأمر الواقعي لا لسد طريق العلم به، ~~وأيا ما كان فهو باطل جزما. # ومن هنا ينقدح وجه آخر لإبطال هذين الوجهين، من حيث ابتنائهما على كون ~~النجاسة من الموانع الواقعية دون العلمية وهو فاسد بالأدلة القطعية، وقد ~~أشرنا إليه في غير موضع مما سبق، ولعلنا نتعرض لتفصيل تحقيقه في موضع يليق ~~به. # ومن جملة فقرات الصحيحة المتقدمة، أنها دلت على اعتبار غسل الرأس ومسح ~~الجلد في الغسل، وغسل الوجه مع مسح الذراعين في الوضوء، وقد استشكل في ذلك ~~بعض أصحابنا كصاحب الحدائق قائلا: " بأن هذا الخبر قد اشتمل على جملة من ~~الأحكام المخالفة لما عليه علمائنا الأعلام " (1) ثم ذكر من جملة ذلك ~~الحكمين المذكورين. # ويمكن الذب عنه: بأن المسح هنا استعارة لأقل ما يقنع به من الماء ~~واستعماله في صورة خشية عدم الكفاية، وبعبارة اخرى: المراد به هنا الاكتفاء ~~بأقل ما يحصل به الواجب من أفراد الغسل، لا المسح الحقيقي المقابل للغسل، ~~والقرينة عليه ما ادعاه من عمل علمائنا الأعلام إن رجع إلى الإجماع، لأنه ~~يصلح قرينة على التجوز، كما يصلح قرينة على التخصيص وغيره، بل ولو رجع إلى ~~نقل الكاشف لكان كافيا في ذلك، لأن عملهم يكشف عن وقوفهم على دليل معتبر هو ~~من تلك الرواية بمنزلة قرينة التجوز، ومخالفة الإجماع أو عمل العلماء إنما ~~تصير موجبة لوهن الخبر إذا لم يتطرق إليه التأويل بشئ من وجوهه، التي منها ~~التجوز. # ومن جملة فقراتها ما هو محل الاستدلال بها على جواز استعمال غسالة الغسل ~~في الطهارة، من قوله (عليه السلام): " وإن كان في مكان واحد وهو قليل، لا ~~يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل، ويرجع الماء ms352 فيه، فإن ذلك يجزيه " فإنه ~~صريح في نفي البأس عما رجع مما انفصل عن البدن في الماء، فلولا استعمال ذلك ~~جاز في الطهارة لما كان لذلك وجه. # واعترض عليه تارة: باختصاص دلالتها على الجواز في حال الضرورة والمدعى ~~أعم منها، ولا يمكن تتميمه بالإجماع المركب، إذ لم يعلم اتفاقهم على عدم ~~الفصل، بل ربما يمكن تنزيل إطلاق المانعين إلى ما عدا الضرورة، كما يومئ ~~إليه كلام الشيخ في كتابي # PageV01P393 # الحديث، حيث يحمل الرواية على صورة الضرورة كما سبق الإشارة إليه، بل ليس ~~ذلك لمجرد التأويل رفعا للتنافي بين الروايات حتى يقال: بأنه لا يستلزم ~~الاختيار، إنما هو أخذ بما هو ظاهر الرواية ومفادها، فيكون اختيارا للمذهب، ~~لا أنه مجرد وجه جمع ذكره في المقام، فلا إجماع على عدم الفرق، إن لم نقل ~~بأن النزاع إنما هو في غير حال الضرورة. # والقول بأن النهي المستفاد منها بالقياس إلى حالة الاختيار إنما اعتبر ~~هنا تنزيها، كما صرح به العلامة في المختلف (1)، مما لا يلتفت إليه، بعد ~~ظهور الرواية في المنع التحريمي، ومن هنا أمكن جعلها من أدلة القول بالمنع، ~~عملا بمفهوم الشرط في قوله (عليه السلام): " فإن كان في مكان واحد وهو قليل ~~لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل، ويرجع الماء فيه ". # واخرى: بأن نفي البأس في الصورة المفروضة لعله من جهة حصول الاستهلاك ~~وصيرورة المائين واحد، المستلزمة لعدم صدق عنوان التطهير بالمستعمل، فتكون ~~الرواية دالة على الجواز فيما هو خارج عن محل النزاع. # وفي أول الاعتراضين: أنه إن اريد به قصور الرواية عن الدلالة على الجواز ~~بالنسبة إلى حال الاختيار، ولكن بملاحظة ما في كلام السائل من قوله: " إذا ~~كان لا يجد غيره " لا بملاحظة ما في الجواب من فرض وحدة المكان وقلة الماء ~~معها وعدم كفايته لغسله، فله وجه، نظرا إلى أن الجواب ينصرف إلى مفروض ~~السؤال، وليس فيه لفظ عام ولا مطلق صالح لأن يتناول مورد السؤال وغيره، فهو ~~بالنسبة إلى حالة الاختيار ساكت نفيا وإثباتا. # وإن اريد ms353 به الدلالة على المنع في حالة الاختيار أيضا، ولكن بملاحظة ما ~~في الجواب من قوله: " وإن كان في مكان واحد وهو قليل، لا يكفيه " فهو في ~~حيز المنع، إذ لا مدرك لهذه الدلالة إلا قاعدة المفهوم، وهو إما يعتبر من ~~الشرطية، أو من التقييد بوصف وحدة المكان، أو من التقييد بالقلة مع عدم ~~الكفاية، ولا سبيل إلى شئ من ذلك. # أما الأول: فلأن مثل هذا الشرط إنما يعتبر لبيان موضوع الحكم، لا للتعليق ~~المنحل إلى إفادة لزوم الوجود للوجود والانتفاء للانتفاء، فلا مفهوم له، إذ ~~لا معنى لقولنا: " إن لم يكن في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فعليه ~~بأس أن يغتسل ويرجع الماء فيه " # PageV01P394 # كما لا يخفى، بل لو كان هناك مفهوم فهو مفهوم موافقة، لمكان أولوية عدم ~~البأس مع الفرض المذكور، وعلى كل تقدير فلا يدخل فيه حالة الاختيار إلا إذا ~~اعتبر المفهوم بالنسبة إلى القيود المذكورة أيضا، وهو كما ترى خروج عن ~~الاستناد إلى مفهوم الشرط. # وأما الأخيران: فلما تقرر عندنا من عدم حجية مفهوم الوصف، ولا يلزم بذلك ~~خروج القيود المذكورة لغوا لظهور كون النكتة في اعتبارها هنا سبق السؤال ~~عما يستلزمها، كما لا يخفى على المتأمل. # وفي ثاني الاعتراضين: منع تحقق الاستهلاك مع فرض القلة، على نحو لا يكون ~~كافيا في الغسل. # نعم، يتجه أن يقال: إن المائين بعد صيرورتهما واحدا لا يصدق عليه ~~المستعمل ولا غير المستعمل، بل هو مركب منهما، والمركب خارج عن كل منهما ~~فيكون خارجا عن المتنازع فيه من هذه الجهة. # فتلخص من جميع ما ذكرنا: أن الرواية لا تعرض فيها لحالة الاختيار، وأما ~~في حالة الضرورة فتدل على الجواز في المركب من المستعمل وغيره، وأما ~~المستعمل الصرف فيبقى حكمه غير مستفاد من الرواية نفيا وإثباتا، ومن هنا ~~يعلم أن ما في كلام غير واحد كصاحب الحدائق (1)، وصاحب المناهل (2)، ~~كالعلامة في المختلف (3)، والشيخ في كتابي الحديث (4) - (5)، وغيرهما من ~~التزام دلالتها على الجواز مطلقا في حالة الضرورة ليس في محله. # ثم ms354 إنه لو سلمنا دلالتها على المنع في حال الاختيار - كما توهم - فلا ~~يثبت مطلوب المانعين على الإطلاق، بل غايته الدلالة على المنع عن استعمال ~~المستعمل في طهارة في نفس تلك الطهارة لا في طهارة اخرى، كما لو غسل عضو من ~~أعضاء الوضوء أو الغسل بما انفصل عن العضو الآخر، وهذه المسألة غير مذكورة ~~في كلامهم، ولا أن عناوين المسألة المبحوث عنها شاملة لها، لكونها بين ~~صريحة وظاهرة في إرادة # PageV01P395 # التعدد، بأن تستعمل ما انفصل عن غسل في طهارة اخرى وضوءا وغسلا آخر. # فالحق: أن الرواية لو كانت متعرضة لحالة الاختيار أيضا كانت وجها في ~~التفصيل في استعمال المستعمل بين استعماله في الطهارة التي هو منفصل عنها ~~واستعماله في طهارة اخرى، وإن لم نقف على قائل به من أصحابنا. # ثم خرجت الأخبار الآمرة بالتيمم في جنب ليس عنده من الماء إلا ما يكفيه ~~من الوضوء شاهدة به أو مؤيدة له، وعلى أي تقدير فالاستدلال بتلك الرواية ~~على الجواز مطلقا ليس على ما ينبغي. # ومن الروايات المستدل بها على هذا المطلب، صحيحة محمد بن إسماعيل بن ~~بزيع، قال: كتبت إليه أسأله عن الغدير، يجتمع فيه ماء السماء، ويستقى فيه ~~من بئر، ويستنجي فيه الإنسان من بول، ويغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا ~~يجوز؟ فكتب: " لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة " (1). # وفيه: أن سياق الرواية حيث جمع فيه بين الاغتسال والاستنجاء والاستقاء من ~~البئر وماء السماء، وإن كان يقضي بالكراهة والضرورة رافعة لها، غير أن ~~الاستدلال بها على حكم محل البحث مشكل، لجواز كون الماء المسؤول كرا وما ~~زاد، إلا أن يقال: # بأن الجواب بملاحظة ترك الاستفصال يعم الكر وما دونه، ولكن يشكل الحال ~~أيضا بملاحظة ظهور السؤال في فرض الاجتماع بين الامور المذكورة فيه، فحينئذ ~~يسقط الدلالة على الكراهة، ضرورة كون بعض هذه الامور مع دخوله في المجموع ~~كافيا في توجه المنع إذا لم يثبت فيه الرخصة من جهة الخارج كالاغتسال، وكون ~~ما عدا ذلك موجبا للكراهة مثلا إذا ms355 انفرد لا ينافي كون ذلك موجبا للمنع إذا ~~اجتمع مع موجب الكراهة. # ويمكن دفعه: بأن جعل الرواية شاملة لصورة الكر وما زاد مما يرفع ظهور ~~المنع، بل واحتماله بملاحظة الإجماع على أن الاغتسال في الكر لا يورث منع ~~الاغتسال ولا مطلق الاستعمال ثانيا. # ومنها: صحيحة صفوان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض التي ~~بين مكة إلى المدينة، تردها السباع وتلغ فيها الكلاب، ويشرب منها الخنزير، ~~ويغتسل فيها الجنب # PageV01P396 # ويتوضأ منها؟ فقال: وكم قدر الماء؟ قلت إلى نصف الساق وإلى الركبة، فقال: ~~" توضأ منه " (١) والاستدلال بها كما ترى في غاية الوهن، وإلا لدلت على عدم ~~انفعال القليل بملاقاة النجاسة أيضا وهو كما ترى مما لا يرضى به المستدل ~~لكونها محمولة عنده على بلوغ الكرية ولذا تعد من أخبار الكر وتذكر ثمة. # و منها: صحيحة الفضيل قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الجنب ~~يغتسل فينتضح الماء من الأرض في الإناء؟ فقال: لا بأس، وهذا مما قال الله ~~تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ﴿٢﴾ (3) و قد تبين آنفا ضعف الاستدلال بها، وأضعف منه ~~الاستدلال بصحيحة محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره أغتسل من مائه قال " نعم: لا بأس أن يغتسل ~~منه الجنب " (4). # حجة المانعين وجوه: # الأول: أن السلف قد استمرت عادتهم بعدم جمع الماء المفروض، وليس ذلك إلا ~~لكونه غير رافع للحدث الأكبر، وهو كما ترى أوهن من بيوت العنكبوت، لما عن ~~الذكرى من " أن السر في ذلك ندور الحاجة إليه " (5) مع أن عادتهم كما ~~استمرت بعدم جمعه لرفع الحدث الأكبر، فكذلك استمرت بعدم جمعه لإزالة الخبث ~~به ولاستعمال آخر، مع جواز كل ذلك عندكم. # والثاني: ما عن الشيخ (رحمه الله): من أن الإنسان مكلف بالطهارة ~~بالمتيقن، طهارة المقطوع على استباحة الصلاة باستعماله، والمستعمل في غسل ~~الجنابة ليس كذلك، لأنه مشكوك فيه فلا يخرج عن العمل باستعماله، ولا معنى ~~لعدم الإجزاء ms356 إلا ذلك (6). # وأجاب عنه العلامة في المنتهى: " بأن الشك إما أن يقع في كونه طاهرا وهو ~~باطل عند الشيخ، أو في كونه مطهرا وهو أيضا باطل، فإنه حكم تابع لطهارة ~~الماء وإطلاقه وقد حصلا، فأي شك هاهنا " (7) وهو في غاية الجودة. # PageV01P397 # والثالث: عدة أخبار: # منها: ما هو العمدة منها من رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل، وقال: الماء الذي ~~يغسل به الثوب، أو يغتسل به الرجل من الجنابة، لا يجوز أن يتوضأ منه ~~وأشباهه، وأما الذي يتوضأ به الرجل، فيغسل به وجهه، ويده، في شئ نظيف، فلا ~~بأس أن يأخذ غيره ويتوضأ به " (1) وهذه مما لا ينبغي القدح في دلالتها، نعم ~~القدح في سندها - على ما في كلام أساطين علمائنا - كما سبق في بحث غسالة ~~الوضوء، فإنه ضعيف بأحمد بن هلال إلا في وجه غير ثابت الاعتبار عند كثير ~~منهم، متقدم عن الغضائري (2)، وعلى ثبوت اعتباره ليس مما يجدي نفعا في صحة ~~التعويل عليها، لكونها موهونة بمصير المعظم إلى خلافها. # وأما المناقشة في دلالتها تارة: بكونها محمولة على الغالب، وهو مصاحبة ~~الجنب للنجاسة. # وأخرى: بأن لفظة " لا يجوز " مما لا يمكن حملها على الحرمة، لاستلزامه ~~التخصيص في قوله: " بالماء المستعمل " وتخصيص آخر في قوله: " الماء الذي ~~يغسل به الثوب " فلابد من حملها على الكراهة، ترجيحا للمجاز على تخصيصين، ~~ورجحان التخصيص على المجاز إنما يسلم مع الاتحاد لا غير، وأنت خبير بما في ~~كل من الوجهين من الوهن. # أما الأول: فلأن غلبة مصاحبة النجاسة للجنب بما هو هو وإن كانت مسلمة، ~~غير أن اللفظ المفرد لابد و أن يعتبر ظهوره في التركيب الكلامي، فإن الهيئة ~~التركيبية الكلامية ربما توجب انسلاخ ظهور المفردات، وقوله: " أو يغتسل به ~~الرجل " ظاهر بملاحظة " باء " الاستعانة في الغسل الترتيبي، إذ لولاه لكان ~~الأنسب التعبير بقوله، " يغتسل فيه الرجل " كما لا يخفى، ولا ريب أن الغالب ~~في الاغتسال ترتيبا بل الدائم وقوعه إنما هو خلو ms357 البدن عن النجاسة، ولو من ~~جهة إزالتها قبل الغسل، فلا يبقى في لفظ " الرجل " باعتبار وصفه المقدر ~~ظهور فيما ذكر من مصاحبة النجاسة. # PageV01P398 # وأما الثاني: فلمنع التعارض بين الأمرين، فإن القرينة على تخصيص قوله: " ~~بالماء المستعمل " موجودة في الكلام، وهي التفصيل الذي ذكره بعد ذلك، فإنه ~~من الأول بمنزلة البيان، فيكشف عن عدم كونه في لحاظ المتكلم على إطلاقه، أي ~~يكشف عن كونه مقيدا بما كان من الوضوء، ومثله يقال في التخصيص الثاني، فإن ~~كلمة الاستعانة قرينة مرشدة - بالتقريب المتقدم - إلى كون المراد من الماء ~~الذي يغسل به الثوب ما يرد على المحل، ولا يكون إلا قليلا، ومعه يبقى ظهور ~~نفي الجواز في المنع المتؤكد سليما عن المعارض. # ومنها: رواية حمزة بن أحمد - المتقدمة في بحث غسالة الحمام - عن أبي ~~الحسن الأول، المشتملة على قوله: " ولا تغتسل من البئر التي يجتمع منها ماء ~~الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب لنا أهل ~~البيت وهو شرهم " (1). # والقدح فيها سندا ودلالة قد مضى ثمة. # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن ماء ~~الحمام؟ # فقال: " ادخله بإزار، ولا تغتسل من ماء آخر، إلا أن يكون فيه جنب، أو ~~يكثر أهله فلا يدري فيه جنب أم لا " (2). # وفيه: أن مبنى الاستدلال بذلك، إما على جعل النهي للتحريم كما هو ظاهر ~~الصيغة المجردة. # ففيه أولا: أنه متعذر هنا، ضرورة أن الاغتسال بماء آخر مع وجود ماء ~~الحمام ليس بمحرم في نفسه. # وثانيا: أنه غير مجد في ثبوت المنع عن الاغتسال في ماء الحمام، لأن ~~الاستثناء من التحريم لا يقتضي إلا نفي التحريم، وهو أعم من الوجوب. # أو (3) على جعله من باب النهي الواقع عقيب ظن الوجوب أو توهمه، ليكون ~~الاستثناء منه مفيدا للوجوب، لضابطة أن الاستثناء من النفي إثبات. # PageV01P399 # ففيه أولا: أنه مما لا يلائمه قوله (عليه السلام): " أو يكثر أهله " الخ، ~~ضرورة أن الشك في تحقق جهة المنع، لا يوجب المنع بل ولا يقول به ms358 أهل القول ~~بالمنع، وعليه دعوى الإجماع في كلام غير واحد، مضافا إلى ظهور ذلك في كون ~~الماء كثيرا في حد الكر بل الأكرار، ولا يقول أحد بالمنع عن الاغتسال فيه، ~~ليجب الاغتسال في غيره. # وثانيا: أنه معارض باحتمال كون النهي هنا لمجرد الإرشاد وبيان الواقع، ~~والتنبيه على عدم الداعي إلى الاغتسال بغير ماء الحمام مع وجوده، فيكون ~~تقدير قوله (عليه السلام): # " ولا تغتسل من ماء آخر " في حاصل المعنى: أنه لا داعي إلى الاغتسال من ~~ماء آخر، ومفاد الاستثناء منه يرجع إلى إثبات الداعي إليه، وهو أعم من ~~إثبات المفسدة المقتضية لمنع الاغتسال بماء الحمام، أو الجهة المقتضية ~~لمرجوحيته، وهذا كما ترى احتمال ظاهر، والمعنى المذكور معنى شائع في العرف، ~~يجري في شئ له طريقان: # أحدهما: أكثر مؤنة من الآخر، وأزيد مسافة أو مشقة منه، مثلا فأنت إذا ~~أردت إرشاده إلى اختيار غيره، وتنبيهه على أنه مما لا داعي إلى اختياره، ~~قلت: " افعل كذا وكذا، ولا تسلك من الطريق الفلاني " أي لا داعي إلى سلوكه، ~~وهو مع ظهوره في نفسه بعد تعذر الحقيقة مؤيد باستثناء صورة الشك أيضا، مع ~~ظهورها في كثرة الماء كما عرفت، ولو سلم عدم ظهوره فلا أقل من عدم ظهور ~~خلافه، وعلى أي تقدير فلا دلالة للرواية على المنع أصلا. # ولنختم المقام بذكر امور: # أحدها: أن معقد البحث في هذه المسألة الماء الذي استعمله المحدث خاليا ~~بدنه عن نجاسة عينية أو أثرها، فلو كان فيه شئ منهما كان الماء ملاقيا له، ~~فخرج عن هذا العنوان ودخل في عنوان غسالة النجس، أو مطلق القليل الملاقي ~~للنجاسة، ومن حكمه أنه نجس - على ما تقدم - غير مطهر أيضا. # وقد تنبه عليه صاحب الحدائق (1) ونبه عليه في المنتهى، قائلا: " متى كان ~~على جسد المجنب أو المغتسل من حيض وشبهه نجاسة عينية، فالمستعمل إذا قل عن ~~الكر نجس إجماعا، بل الحكم بالطهارة إنما يكون مع الخلو من النجاسة ~~العينية، (2) " انتهى. # PageV01P400 # وفي تعرض جماعة من الأصحاب لحمل الأخبار التي استند إليها المانعون ms359 عن ~~التطهير بذلك الماء على صورة وجود النجاسة على الجسد إشارة إلى ذلك أيضا، ~~إذ لولاه خارجا عن محل النزاع لما كان لذلك الحمل فائدة في منع الاستدلال ~~بها، كما لا يخفى. # وثانيها: إطلاق عناوينهم المعبرة عن موضوع المسألة بالمستعمل في رفع ~~الحدث الأكبر، يقضي بأن النزاع فيما يعم الجنابة والحيض والاستحاضة ونحوها، ~~بل هو صريح جملة عبايرهم، كما في المختلف قائلا: " الماء المستعمل في ~~الطهارة الكبرى كغسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، مع خلو البدن ~~من النجاسة طاهر إجماعا، وهل هو مطهر أم لا؟ منع الشيخ، والمفيد، وابنا ~~بابويه عن ذلك، وقال السيد المرتضى، وابن إدريس أنه مطهر وهو الحق " (1). # وقريب منه ما عرفت في صدر الأمر الأول من عبارة المنتهى (2) ومن هنا صح ~~لصاحب المعالم - على ما حكي عنه - حمل عبارته الاخرى فيما بعد العبارة ~~المشار إليها من قوله: " المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النجاسة به ~~إجماعا منا " (3). على إرادة التمثيل دون الحصر (4). # ولا ينافيه اختصاص الأخبار من الطرفين بالجنابة، لجواز كون العموم ~~مستفادا لهم من جهة تنقيح مناط، أو إجماع مركب أو نحو ذلك، ولذا ترى أن ~~سائر أدلة الفريقين قد وردت على جهة العموم، حتى ما عرفت عن الشيخ من الوجه ~~الثاني المتضمن لقوله: " الإنسان مكلف بالطهارة بالمتيقن طهارة، المقطوع ~~على استباحة الصلاة باستعماله، والمستعمل في غسل الجنابة ليس كذلك " (5) ~~لأن استباحة الصلاة باستعمال الماء أعم من أن يكون استعمال الماء علة تامة ~~لها كما في غسل الجنابة، أو جزء علة كما في سائر الأغسال. # ولا ينافي ذلك إفراده الجنابة بالذكر بعد احتمال إرادة التمثيل احتمالا ~~ظاهرا، كما لا ينافي كل ذلك عبارة الصدوق: " فإن اغتسل الرجل في وهدة وخشي ~~أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه، أخذ كفا وصبه أمامه، وكفا ~~عن يمينه، وكفا عن يساره، وكفا عن خلفه، واغتسل منه " (5) ولا عبارة أبيه ~~في رسالته إليه: " وإن اغتسلت # PageV01P401 # من ماء في وهدة وخشيت أن يرجع ما ينصب عنك إلى المكان الذي ms360 تغتسل فيه، ~~أخذت كفا وصببته عن يمينك، وكفا عن يسارك وكفا خلفك وكفا أمامك واغتسلت " ~~(1) ولا عبارة الشيخ في النهاية: " متى حصل الانسان عند غدير أو قليب ولم ~~يكن معه ما يغترف به الماء للوضوء، فليدخل يده فيه، ويأخذ منه ما يحتاج ~~إليه، وليس عليه شئ، وإن أراد الغسل للجنابة وخاف أن نزل إليها فساد الماء، ~~فليرش عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه، ثم ليأخذ كفا من الماء فليغتسل به " ~~(2) فإن كل ذلك تأدية بما يوافق متون الروايات في الجملة لما فيه من ~~الأغراض والحكم. # فما في الحدائق: " من أن أمثال هذه الامور صريحة في التخصيص بالجنابة " ~~(3)، ليس مما ينبغي الالتفات إليه، بل التعبير عن عنوان المسألة بما يرفع ~~الحدث تصريح بخروج المستعمل في الأغسال المندوبة عن المتنازع فيه، وعن ~~الشيخ في الخلاف: # " نفي الخلاف عنه " (4) ويظهر ذلك عن منتهى العلامة قائلا: " المستعمل في ~~الأغسال المندوبة، أو في غسل الثوب، أو الآنية الطاهرين ليس بمستعمل، لأن ~~الاستعمال لم يسلبه الاطلاق، فيجب بقاؤه على التطهير للآية (5). # وقالت الحنفية: كل مستعمل في غسل بني آدم على وجه القربة فهو مستعمل، وما ~~لا فلا، فلو غسل يده للطعام أو من الطعام صار مستعملا، بخلاف ما لو غسل ~~لإزالة الوسخ ولإزالة العجين من يده " (6) الخ وبالجملة: تخصيص الخلاف ~~إليهم يقضي بنفيه عما بين أصحابنا. # وثالثها: قال العلامة في المنتهى: " المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة ~~النجاسة به إجماعا منا، لإطلاقه، والمنع من رفع الحدث به عند بعض الأصحاب ~~لا يوجب المنع من إزالة النجاسة، لأنهم إنما قالوه ثم لعلة لم توجد في ~~إزالة الخبث، فإن صحت تلك العلة ظهر الفرق وبطل الإلحاق، وإلا حكموا ~~بالتساوي في البابين كما قلناه " (7) انتهى. # ولعل نظره في العلة التي لا توجد في إزالة الخبث إلى الأخبار المخصوصة في # PageV01P402 # المنع - على تقدير صحتها سندا ودلالة - برفع الحدث، وإلا فبعض أدلتهم يعم ~~البابين كما لا يخفى على المتأمل. # وكيف كان: فالخلاف في إزالة الخبث بذلك الماء غير متحقق بين أصحابنا، ولا ms361 ~~حكاه عنهم صريحا أحد منا، نعم في عبارة الشهيد المحكية عن الذكرى ما يوهم ~~ذلك، حيث قال: " جوز الشيخ والمحقق إزالة النجاسة به، لطهارته، وبقاء قوة ~~إزالته الخبث، وإن ذهب قوة رفعه الحدث، وقيل: لا، لأن قوته استوفيت فالتحق ~~بالمضاف " (1) انتهى. # وربما يوجه ذلك، - كما عن صاحب المعالم (2) - باحتمال أن يكون المنقول ~~عنه بعض المخالفين، كما يشعر به التعليل الواهي، وكيف كان فما ادعاه ~~العلامة من الإجماع لا يخلو عن وصمة الشبهة، وإن كان يؤيده ظهور العناوين، ~~ولكن الحكم في حد ذاته كما ذكره، بلا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه بالنظر إلى ~~ما قدمناه من الأدلة، ولك أن تستند إلى الأولوية بالقياس إلى رفع الحدث ~~صغيرا وكبيرا كما لا يخفى. # ورابعها: الأقرب على المختار من طهورية المستعمل في رفع الحدث، كراهية ~~استعماله في رفع الحدث ثانيا، وفاقا للشهيد في الدروس (3)، والخوانساري في ~~شرحه (4) عملا بما تقدم من رواية عبد الله بن سنان (5)، وإن ضعف سندها بناء ~~على التسامح، وخصوص الرواية المروية عن الكافي (6)، التي قدمنا ذكرها في ~~ذيل غسالة الوضوء، والظاهر أنه لا يخالف فيه أحد. # وخامسها: يظهر من العلامة في المنتهى عدم اشتراط الانفصال عند المانعين ~~من أصحابنا في صدق الاستعمال، ولكن عبارته في هذا المقام غير خالية عن ~~التهافت، فإنه قال: " لو اغتسل من الجنابة، وبقيت في العضو لمعة لم يصبها ~~الماء، فصرف البلل الذي على العضو إلى تلك اللمعة جائز، أما على ما اخترناه ~~نحن فظاهر، وأما على قول الحنفية فكذلك، لأنه إنما يكون مستعملا بانفصاله ~~عن البدن، وفي اشتراط استقراره في # PageV01P403 # المكان خلاف عندهم. # وأما في الوضوء، فقالوا: لا يجوز صرف البلل الذي في اليمنى إلى اللمعة ~~التي في اليسرى، لأن البدن في الجنابة كالعضو الواحد فافترقا، وليس للشيخ ~~فيه نص، والذي ينبغي أن يقال على مذهبه عدم الجواز في الجنابة، فإنه لم ~~يشترط في المستعمل الانفصال " (1) إنتهى. # وكأنه أخذ بإطلاق كلامه في المنع، كما نبه عليه بقوله: " ليس له فيه نص " ~~وإلا فقضية عدم النص ms362 جريان احتمال الأمرين معافي كلامه لا تعين أحدهما، غير ~~أنه لا يخفى ما فيه، مع ما ذكره من التعليل بناء على قول الحنفية من ~~التهافت، فإنه لو صلح علة لاشتراط الانفصال على مذهب الحنفية لجرى على مذهب ~~الشيخ أيضا، إذ ليس في كلام الشيخ إلا الاستعمال، والمفروض أنه عنوان متوقف ~~صدقه بمقتضى تلك العلة على الانفصال. # وكيف كان فعن جمع ممن تأخر إنكار النسبة المذكورة إلى الشيخ، لعدم تصريحه ~~بها في كتبه المشهورة، مع استلزام ذلك عدم الاجتزاء بإجراء الماء في الغسل ~~من محل إلى آخر بعد تحقق مسماه، وهو بمحل من البعد بل البطلان، كما لا يخفى ~~على من لاحظ الأخبار الواردة في كيفية الغسل من الجنابة، وقد يعلل البطلان ~~بلزوم تعذر الغسل لولا الاجتزاء، وهو في الجملة في محله كما ستعرفه. # والأولى أن يقال - في تحرير المقام -: إن المستعمل في طهارة، قد يكون ~~مستعملا في عضو من الطهارة، أو جزء من العضو فاريد استعماله في عضو آخر ~~منها، أو جزء آخر من العضو، وقد يكون مستعملا فيه أو في طهارة كاملة، فاريد ~~استعماله في طهارة اخرى، وهذا هو القدر المتيقن من مراد المانع عن ~~الاستعمال الثاني. # وأما الأول: فقد يكون منفصلا عن العضو أو الجزء المغسولين، بأن يؤخذ بعد ~~انفصاله ويغسل العضو أو الجزء الآخر، وقد لا يكون منفصلا عنه، وعلى الثاني ~~فقد يكون مستقرا على العضو أو الجزء اللذين هو فيهما، فاريد إمراره فيهما ~~إلى العضو أو الجزء الباقي، وقد لا يكون مستقرا بل هو سائل، فاريد إمراره ~~حال السيلان إلى ما لا يسيل عليه عادة، وهذا هو القدر الذي يمكن دعوى القطع ~~بخروجه عن المتنازع # PageV01P404 # بملاحظة سيرة المتشرعة، مع تعسر الغسل ترتيبا بل تعذره، لولا جوازه ~~والاجتزاء به، وأما الصورتان الباقيتان فكونهما من محل النزاع موضع شبهة، ~~والظاهر أن الأخيرة منهما مفروضة في مسألة اللمعة. # وعلى المختار فهل يجوز استعماله فيهما أو لا؟ والظاهر أن الجواز في مسألة ~~اللمعة مما لا إشكال فيه، وبه روايات مخصوصة، ms363 تأتي في باب الغسل إن شاء ~~الله، دالة على جواز مسح اللمعة بالبلة الباقية في الأعضاء، وادعى عليه ~~ظهور الإجماع في شرح الدروس (1). # وإنما الإشكال في الصورة الاخرى، ويظهر الفائدة بالنسبة إليها فيما لو ~~قصر الماء المعد للغسل عن تمام الغسل، بأن لا يكون كافيا إلا عن غسل بعض ~~الأعضاء، فهل يجوز الاكتفاء به في تمام الغسل، بأن يغسل به العضو المذكور ~~ويؤخذ بعد انفصاله عنه في إناء، ثم يغسل به العضو الآخر إلى أن يستكمل ~~الغسل به، أو لا؟ # والحق أن الجواز هنا مشكل، من أن بعض القواعد المتقدمة في الاستدلال على ~~الجواز في أصل المسألة - كقاعدة: إن الماهية المائية مقتضية للطهارة ~~والطهورية معا ما لم يزاحمها خارج - يقتضي الجواز، من حيث إن الماهية غير ~~زالة عن المفروض جدا، والعارض مما لم يعلم كونه مزاحما رافعا لما اقتضته ~~الماهية. # ومن أنه مما لا ذاهب إليه من الأصحاب، بل ظاهرهم في غير هذا الموضع عدم ~~الاكتفاء به، حيث إنه في مسألة ما لو وجد المحدث من الماء ما لا يكفيه ~~لطهارته حكموا بوجوب التيمم عليه، مصرحين بعدم الفرق فيه بين الجنب والمحدث ~~بالأصغر، وعزاه في المنتهى (2) إلى مذهب علمائنا، مؤذنا بالإجماع عليه، فلم ~~يذكروا فيه إلا احتمال الوضوء مع التيمم إذا كان جنبا، أو استعماله في بعض ~~الأعضاء ثم التيمم للباقي، ناسبين لهما إلى العامة، ولهم في هذا المقام ~~روايات مصرحة بالتيمم دون الوضوء في الجنب خاصة، من غير تعرض لبيان ما ~~ذكرناه في مفروض المسألة، فلو أنه أمر مقرر في الشريعة ثابت من الشارع لما ~~كان للعدول عن الأمر به إلى الأمر بالتيمم في الأخبار وجه، كما لا يخفى. # PageV01P405 # فتلخص من ذلك أن الأقرب حينئذ هو عدم الاكتفاء بالماء المفروض في الصورة ~~المفروضة، تحكيما لتلك الأخبار المؤيدة بعمل الأخيار على القاعدة المشار ~~إليها، ويؤيده ما قررناه في ذيل الكلام على رواية علي بن جعفر، المتقدمة في ~~جملة الأخبار المستدل بها على طهورية المستعمل، ولكن على التقدير المتقدم ~~إليه الإشارة. ms364 # فصار محصل مختارنا مع ضميمة ما قررناه الآن: أن المستعمل في الحدث الأكبر ~~لا يزول عنه الطهورية، إلا ما لو استعمل في بعض أعضاء الطهارة فاريد ~~استعماله في العضو الآخر من تلك الطهارة، فإنه غير جائز لدليله الخاص الذي ~~لولاه لكان الجواز ظاهر الثبوت. # وسادسها: إذا اجتمعت المياه المستعملة حتى بلغت كرا وما زاد، لم يزل ~~المنع على القول به، وفاقا لمحكي المعتبر (1)، وخلافا للمبسوط (2)، ~~والمنتهى (3)، وعن الخلاف: أنه تردد فيه (4). # لنا: ما احتج به المعتبر: " بأن ثبوت المنع معلوم شرعا، فيتوقف ارتفاعه ~~على وجود الدلالة، وهي مفقودة " (5). # واحتج العلامة: " بأن بلوغ الكرية موجب لعدم انفعال الماء عن الملاقي، ~~وما ذلك إلا لقوته، فكيف يبقى انفعاله عن ارتفاع الحدث الذي لو كان نجاسة ~~لكانت تقديرية " (6). # وفيه: أن بلوغ الكرية إن اريد به سبق الكرية على الملاقاة فالمقدمة ~~الاولى مسلمة، ولكن المقام ليس منها، وإن اريد به لحوق الكرية بها فالمقدمة ~~الاولى ممنوعة، فضلا عن المقدمة الثانية. # وعن الشيخ في الخلاف (7) في منشأ التردد: " أنه ثبت فيه المنع قبل أن ~~يبلغ كرا، فيحتاج في جواز استعماله بعد البلوغ إلى دليل، ومن دلالة الآيات ~~والأخبار على طهارة الماء، خرج عنه الناقص عن الكر بدليل، فيبقى ما عداه، ~~وقولهم:: " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (8). # PageV01P406 # ويرد على أول الوجهين: أن المجتمع هو الناقص الذي بلغ كرا بالاجتماع، ~~فإذا سلم خروجه عن الآيات والأخبار حال النقصان، فأي دليل قضى بدخوله فيهما ~~بعد الاجتماع؟ # هذا مع ما فيه من التعبير بالطهارة التي ليست من المتنازع فيه، إلا أن ~~يراد بها الطهورية. # وعلى ثاني الوجهين: القدح فيه سندا ودلالة، أما الأول: فلما صرح به غير ~~واحد من أنه غير معلوم الإسناد، وأما الثاني: فلظهوره في أن بلوغ الكرية ~~مانع عن حدوث الخبثية فيه، أو ملزوم له، وهو ليس من كونه سببا أو ملزوما ~~لزوالها عنه بعد الحدوث في شئ. ولقد أجاد صاحب المعالم - فيما حكى عنه - من ~~قوله: " والعجب أن الشيخ (رحمه الله) احتج في ms365 الخلاف (1) على عدم زوال ~~النجاسة في المجتمع من الطاهر والنجس؛ بأنه: ماء محكوم بنجاسته، فمن ادعى ~~زوال حكم النجاسة عنه بالاجتماع فعليه الدليل، و ليس هناك دليل، فيبقى على ~~الأصل، ولو صح الحديث الذي جعله في موضع النزاع منشأ لاحتمال زوال المانع، ~~لكان دليلا على زوال النجاسة هناك، وليس بين الحكمين في الخلاف إلا أوراق ~~يسيرة. " (2) انتهى. # وسابعها: قال في المنتهى: " لو اغتسل وجوبا من جنابة مشكوك فيها، كالواجد ~~في ثوبه المختص، أو المتيقن لها وللغسل الشاك في السابق، أو من حيض مشكوك ~~فيه كالناسية للوقت والعدد، هل يكون ماؤه مستعملا؟ فيه إشكال، فإن لقائل أن ~~يقول: إنه غير مستعمل، لأنه ماء طاهر في الأصل لم يعلم إزالة الجنابة به، ~~فلا يلحقه حكم المستعمل ويمكن أن يقال: إنه مستعمل، لأنه قد اغتسل به من ~~الجنابة وإن لم تكن معلومة، إلا أن الاغتسال معلوم فيلحقه حكمه، و لأنه ما ~~أزال مانعا من الصلاة، فانتقل المنع إليه كالمتيقن " (3). # أقول: والأولى إناطة الأمر بأن الرافع للطهورية هل هو طرو الاستعمال في ~~الجنابة ولو شرعية، أو كونه رافعا للحدث الذي هو أمر واقعي؟ فإن كان الأول ~~فلا إشكال في # PageV01P407 # صيرورته مستعملا، وإن كان الثاني فلا إشكال في الحكم عليه بعدم صيرورته ~~مستعملا، للأصل الذي ينشأ عن الشك في وجود الرافع، والذي يظهر من الأخبار ~~المقامة على المنع - على فرض تمامية دلالتها - وكلام العلماء الأخيار هو ~~الثاني، كما لا يخفى على المتأمل. # وثامنها: قد أشرنا سابقا إلى أن الحكم في كلام أهل القول بالمنع مختص ~~بالقليل، لخروج الكثير عن المتنازع فيه، وصرح به غير واحد، نعم عن المفيد ~~(1) القول بكراهة الارتماس في الماء الكثير الراكد، ووجهه في شرح الدروس ~~بقوله: " والظاهر أن وجهه صيرورته مستعملا يكره الطهارة به " (2) ويظهر من ~~الحدائق (3) احتمال كون الكراهة مرادا بها المنع، لأنها في كلام المتقدمين ~~- كما هو في الأخبار - للأعم من المعنى المصطلح. # وعن شيخنا البهائي في حواشي الحبل المتين (4) ما يقضي بتوهمه عموم ~~النزاع، مستدلا بما في المختلف ms366 من الاستدلال على عدم المنع بصحيحة صفوان، ~~الواردة في الحياض بين مكة والمدينة، وصحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة في ~~عداد أدلة القول المختار، وهو كما ترى، فإن الاستدلال بالإطلاق في بعض ~~الأفراد المتنازع في حكمه، لا يقضي بكون البعض الآخر من أفراده أيضا من ~~المتنازع فيه. # وأما كراهة الاغتسال فلا يعرف له وجه، مع منافاتها مع احتمال المنع لسيرة ~~المتشرعة، وعمل الفرقة المحقة. # وصحيحة محمد بن إسماعيل (5) المفصلة في الرخصة وبين الضرورة، وغيرها التي ~~قدمنا فيها احتمال كون النهي للكراهة، - بل استظهرناه - لا تكفي في إثبات ~~الكراهة، لعدم تبين كون هذه الكراهة هل هي من جهة الاغتسال، أو من جهة ~~الاستنجاء، أو غير ذلك؟ والمفروض أن السؤال وقع عن هذه الأشياء مجتمعة لا ~~منفردة، ومن الظاهر كفاية كون بعض من هذه الأشياء مقتضيا للكراهة في الحكم ~~بها مطلقا حال الاجتماع، # PageV01P408 # والعمدة في هذا السؤال بيان الحكم لا تعيين محله، لأن السؤال ورد عن ~~المجتمع فخرج الجواب على طبقه، فإن قيام الجهة المانعة بالجزء كاف في المنع ~~عن الكل. # فالإنصاف: أن الرواية بالقياس إلى مفردات المسؤول عنه مجملة لا يصح ~~الاستناد إليها في شئ منها بالخصوص. على إطلاقه وفي جميع أحواله، فكراهة ~~الاغتسال من الكر المغتسل فيه مشكل، مع أنه لم يظهر به قول من أصحابنا، وما ~~عرفت عن المفيد غير ثابت، وحكمه بكراهة الارتماس في الكثير الراكد غير دال ~~عليه، فإن الارتماس في الراكد أعم من الاغتسال، كما أن الراكد أخص من ~~الكثير؛ ولعله لخصوصية لا مدخلية فيها للاغتسال، ثم إن كون ذلك لأجل حفظ ~~الماء عن كونه مستعملا يكره الطهارة به من أي جهة والاستظهار المتقدم عن ~~شرح الدروس ممنوع، ولعل الاغتسال بنفسه مكروه في الراكد، والله العالم ~~بحقائق أحكامه. # * * * * * * * PageV01P409 # ينبوع الماء الجاري مما أفرده الأصحاب بعنوان مستقل، لما في قليله عند ~~أهل القول بانفعال القليل بالملاقاة من الخلاف في انفعاله، وإلا فهو على ~~القول المشهور من عدم انفعاله كان ينبغي أن يذكر في عداد المستثنيات عن ~~قاعدة انفعال ms367 القليل، ونحن أيضا أفردناه بالعنوان، ولكن عقيب الفراغ عن ~~المستثنيات اقتفاء لإثرهم، مع مراعاة المناسبة المذكورة على قدر الإمكان. # وكيف كان: فاختلفت كلمتهم في تفسير الجاري هنا؛ ففي المجمع - نقلا عن ~~المصباح -: " الماء الجاري هو المتدافع في انحدار واستواء " (1) وفي مفتاح ~~المعاني - الذي هو منتخب من الصحاح والقاموس وغيرهما - " جرى الماء سال " ~~(2). # وعن بعض متأخري المتأخرين الاكتفاء بمطلق السيلان ولولا عن مادة، استنادا ~~إلى صدق " الجاري " على المياه الجارية عن ذوبان الثلج، خصوصا إذا لم ينقطع ~~في السنة. # وفي حاشية الشرائع - للشيخ علي - والمراد بالجاري: " ما كان نابعا من ~~الأرض " (3). # وعنه في حاشية الإرشاد والمراد به: " النابع من الأرض دون ما أجري " (4)، ~~فإنه واقف وإن لم يتنجس العالي منه بنجاسة السافل إذا اختلف السطوح وعنه في ~~جامع المقاصد المراد به: " النابع، لأن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد " ~~(5). # وعن المسالك: " المراد بالجاري النابع غير البئر سواء جرى أم لا، وإطلاق ~~الجريان # PageV01P410 # عليه مطلقا تغليب أو حقيقة عرفية " (1). # وفي الروضة: " وهو النابع من الأرض مطلقا غير البئر، على المشهور " (2). # وعن الذخيرة: " والمراد به النابع غير البئر، سواء جرى على وجه الأرض ~~أولا، والجاري لا عن مادة لا يسمى جاريا عرفا " (3). # وفي المدارك: " المراد بالجاري النابع، لأن الجاري لاعن مادة من أقسام ~~الراكد اتفاقا " (4). # وفي الحدائق: " المراد بالجاري هو النابع، وإن لم يتعد محله " (5). # وفي الرياض: " وهو النابع عن عين بقوة أو مطلقا ولو بالرشح، على إشكال في ~~الأخير " (6). # وفي الوسائل: " هو النابع غير البئر، بقوة أو مطلقا ولو بالرشح، على ~~إشكال في الأخير " (7). # وقيل: هو هنا السائل على الأرض بالنبع من تحتها، وإلا فهو الواقف، لأن ~~الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد اتفاقا أو البئر. # وفي شرح الاستاذ للشرائع: " وهو السائل عن مادة لا النابع مطلقا، ولا ~~السائل كذلك " (8). # أقول: والذي يظهر - والله أعلم - أن لفظ " الجاري " في وصف الماء به، ليس ~~حاله إلا كلفظ " المحقون " و " الواقف " و " الراكد " و " الكر " و " ~~القليل "، فلا وضع فيه لغة وعرفا ms368 لما يقابل المحقون وماء البئر وغيرهما من ~~الأقسام المتداولة في لسان الفقهاء، الممتازة بعضها عن بعض بحسب الأحكام ~~المثبتة من الأدلة الشرعية، بل هو لغة وعرفا بالمعنى الأعم من المتشرعة ~~وغيرهم - وصف عام يلحق الماء باعتبار ما يعرضه من وصف السيلان، ولا ينافيه ~~تبادر ما يقابل المحقون وغيره من الأقسام المشار إليها عند المتشرعة ~~بالخصوص، لأنه تبادر إطلاقي ينشأ من انسهم بطريقة الفقهاء في إجراء ~~الأحكام، والتفرقة بين ما ذكر من الأقسام، بناء على أن ما عرفت عن الفقهاء ~~من التفاسير # PageV01P411 # المذكورة بيان لموضوع - حكم متفق عليه أو مختلف فيه - استفادوه كلا أم ~~جلا من الأدلة الشرعية، لا أنه تفسير لمفهوم اللفظ لغة ولا عرفا ولا شرعا ~~حتى يلزم منه ثبوت الحقيقة الشرعية فيه، وإلا فمفهوم قولنا: " ماء جار " ~~لغة وعرفا ليس إلا الماء السائل، ووصف الجاري صفة تقييدية يحترز بها عما ~~ليس بسائل فعلا، لا أنه صفة توضيحية. # نعم هو حيثما يؤخذ اللفظ المذكور موضوعا للحكم المشار إليه أو في المسألة ~~المختلف فيها يكون صفة توضيحية، لكن من جهة الفرض والاعتبار، لا من جهة ~~دخولها مع الموصوف في مفهوم اللفظ لغة أو عرفا. # وبالجملة: مفهوم اللفظ لغة أو عرفا شئ، وموضوع الحكم الشرعي شئ آخر، غاية ~~الأمر أنهما قد يتطابقان وقد يتفارقان، وغرضهم من التفاسير المذكورة ~~الإشارة إلى الثاني فقط، والأول يفارقه في غير النابع، فإنه إذا سال ماء ~~جار لغة وعرفا وإن لم يكن من موضوع الحكم الشرعي أو المسألة المذكورين في ~~شئ، والذي يشهد بما ذكرناه من تغاير الأمرين وجوه: # الأول: خلو كلام أئمة اللغة - فيما نعلم - عن تفسيره بما هو موضوع للحكم ~~الشرعي، واشتمال جملة من كلامهم على تفسيره بما يعم هذا المعنى كما عرفت عن ~~مفتاح المعاني، ولا ينافيه ما عرفته عن المصباح، لأن تفسيره بالمتدافع إما ~~تفسير له بما يرادف السائل أو بما يلزمه، نظرا إلى أن السيلان يستلزم كون ~~بعض الأجزاء دافعا للبعض الآخر، وموجبا لانتقاله عن مكان إلى آخر. # والثاني: ما عرفت ms369 في التفاسير المذكورة من التعبير في أكثرها بقولهم: " ~~والمراد بالجاري "، " أو المراد به هنا "، فإن ذلك كالتصريح بأن هذا ~~التفسير بيان لما هو المراد من اللفظ في خصوص المقام، ويزيده بيانا ما في ~~كلام بعضهم من إخراج الجاري لا عن نبع عما هو المراد هنا بطريق الاستدلال، ~~ولا ينافيه ما في بعض تلك التفاسير من بيان المعنى بطريق الحمل دون التعبير ~~بلفظة " المراد "، لأن ذلك أيضا بقرينة ما في أكثرها ينزل إلى بيان المراد ~~بالخصوص، لا بيان مفهوم اللفظ بما هو هو، كما يفصح عن ذلك ما عرفت عن ثاني ~~الشهيدين في كتابيه المسالك (1) والروضة (2)، حيث إنه في # PageV01P412 # الأول عبر باللفظ المذكور، وفي الثاني ذكر المعنى بطريق الحمل. # وأقوى مما ذكر ما في الدروس من قوله: " ثالثها: الجاري نابعا " (1) بعد ~~ما جعل أقسام الماء باعتبار مخالطة النجس له أربعة، وفي شرح العبارة ~~المذكورة للمحقق الخوانساري: " احترز به عما إذا كان جاريا من غير نبع، فإن ~~حكمه حكم الواقف اتفاقا نعم القليل منه إذا كان منحدرا لا ينجس ما فوقه " ~~(2)، انتهى فإن ظاهر هذه العبارات كلها أن وقوع لفظ " الجاري " على الماء ~~ليس بحسب الوضع اللغوي، ولا العرفي العام، ولا أنه حصل فيه للفقهاء اصطلاح ~~خاص، وإلا لم يكن لما فيها من التقييدات والتصريح بالاحترازات وجه. # والثالث: ما عن المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة من قوله: " و أما حقيقة ~~الجاري، فقيل: إنه النابع غير البئر، فكأنه اصطلاح، ويفهم مما نقل عن ~~الدروس اشتراط دوام النبع، وكذا ابن فهد وليس هنا حقيقة شرعية بل ولا ~~عرفية، ومعلوم عدم إرادة اللغوية، ويمكن استخراج المعنى المتقدم. أما غير ~~البئر فلانفرادها بالأحكام، و أما النابع مطلقا فلعدم القوة في غير النابع، ~~وللإجماع أيضا على اعتبار الكرية في غير النابع بين القائلين بالتنجيس، ~~ولوجود معنى الجري في النابع " (3) انتهى. وحينئذ فما في عبارة المسالك من ~~قوله - بعد تفسيره المتقدم - " وإطلاق الجريان عليه مطلقا تغليب أو حقيقة ~~عرفية " (4) لابد وأن يحمل على إرادة التغليب في لسان الفقهاء، ms370 حيث يعتبرون ~~المعنى المذكور موضوعا في المسألة المتنازع فيها، وإرادة الحقيقة العرفية ~~الخاصة كما فهمه الأردبيلي. # وعليه فما ربما يورد عليه من مخالفة ذلك للعرف واللغة، والاستدلال في رده ~~بأن الجاري، لا يصدق إلا مع تحقق الجريان ليس على ما ينبغي، فإن اعتبار ~~الجريان فعلا في صدق الجاري لغة أو عرفا لا ينافي عدم كونه معتبرا فيما هو ~~موضوع في المسألة الفقهية، بعد تبين أن العبرة فيه بالنبع فقط دون الجريان ~~فعلا، غاية الأمر كون وقوع اللفظ عليه مجازا من باب التغليب لتحقق الجريان ~~في أكثر أفراد هذا الموضوع، أو # PageV01P413 # اصطلاحا خاصا، ولا مشاحة فيه. # وربما يقال: بأن قولهم - في تطهير الجاري -: أنه يطهر بكثرة الماء الجاري ~~عليه متدافعا حتى يزول التغير، وما في بعض الأخبار عن الماء الجاري يمر ~~بالجيف والعذرة والدم أيتوضأ منه؟ يشير إلى كون الجاري ما تحقق فيه ~~الجريان. # وفيه: ما لا يخفى على المتأمل. # نعم، من يدعي كفاية النبع مطلقا في موضوع المسألة عند الفقهاء، وعدم ~~اعتبار الجريان الفعلي فيه، ينبغي أن يطالب بدليل ذلك. # فإذا ثبت أن مرجع التفاسير المتقدمة إلى تحقيق موضوع المسألة. فلابد من ~~النظر في تحقيقه في كلماتهم، وأدلتهم المقامة على امتياز الجاري عن سائر ~~الأقسام بحسب الحكم في الجملة. # فنقول: لا إشكال ولا خلاف ظاهرا في أن النابع السائل على وجه الأرض من ~~موضوع المسألة، كما أنه لا إشكال ولا خلاف في أن ما ليس بنابع ولا سائل ليس ~~من موضوع المسألة في شئ، وإنما الكلام في اعتبار هذين الوصفين معا في هذا ~~الموضوع، على وجه لولا أحدهما لم يكن المورد منه، والظاهر أنه لا إشكال ولا ~~خلاف أيضا في اعتبار الوصف الأول - أعني النبع - المفسر في كلام أهل اللغة ~~بخروج الماء من العين، ولذا ترى تفاسيرهم المتقدمة متوافقة على اعتباره، مع ~~استتباع بعضها بدعوى الاتفاق على دخول غير النابع في أقسام الراكد، و إن ~~حصل له وصف الجريان. # ومما يرشد إلى ذلك أيضا فرضهم مسألة اختلاف السطوح بالتسنيم أو ms371 الانحدار ~~- الذي لا يتأتى إلا مع الجريان - في الكر الذي هو من الراكد. # نعم، العمدة في المقام اعتبار الوصف الثاني وهو الجريان. # ويظهر الفائدة في العيون الصغار الغير السائلة، التي ينبع منها الماء إلى ~~مرتبة فيقف عليها حتى يؤخذ منه شئ، فإذا أخذ ينبع ثانيا إلى أن يصل المرتبة ~~أيضا وهكذا، وقد اختلفت كلمة المتأخرين في ذلك ففي صريح المسالك (1) ~~والذخيرة (2) والحدائق (3) - على ما تقدم - عدم اعتباره، وصرح به ~~الخوانساري في شرح الدروس أيضا قائلا: # PageV01P414 # " واعلم، أنه لا يشترط فيه الجريان، بل يكفي مجرد النبع " (1)، ويمكن ~~استفادته أيضا عن جملة من التفاسير المتقدم ذكرها لما فيها من إطلاق النبع، ~~وعن ظاهر المحقق اعتباره، حيث حكم بعدم تطهير القليل بالنبع من تحته، ~~تعليلا: " بأن النابع ينجس بالملاقاة " (2)، وعن كاشف اللثام - للفاضل ~~الهندي - أنه جعله أوضح الاحتمالين (3) وهو المحكي عن المقنعة (4)، ~~والتهذيب (5)، حيث حكما بانفعال القليل من الغدير النابع وتطهيره بالنزح، ~~وهو صريح بعض من قاربناه عصرا، قائلا، " بأنه يلحق بالبئر العيون الصغار ~~الغير السائلة، وغير الصادق عليها اسم البئر، وفاقا للمقنعة والتهذيب ~~والفاضل الهندي في شرح القواعد، لعدم صدق الجريان في مائها شرعا ولغة ~~وعرفا، فلا يشمله عبارات الأصحاب ولا ما ورد من الأخبار " (6). # وعن المحقق البهبهاني: " أن النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر " ~~(7). # ويستفاد عن المحقق المذكور - في عبارة محكية عن شرحه للمفاتيح اعتباره في ~~صدق الاسم دون الحكم، بمعنى دخول العيون المشار إليها في حكم الجاري، ~~وخروجها عنه اسما، حيث قال: " المعتبر في الجاري والبئر هو الصدق العرفي - ~~أي العرف العام - فمجرد الجريان اللغوي لا ينفع في الجاري، حتى يكون ~~الجريان عن مادة سواء كانت نبعا أو نزأ حاصلين عن حفر الآبار وخرق أسافلها، ~~ودخل الماء من بئر إلى بئر إلى أن جرى على الأرض وهذا هو المسمى بالقناة، ~~أو كان البئر واحدة وثقب أسفلها حتى يجري ماؤها على الأرض، أو امتلأت ماء ~~إلى أن جرى على الأرض، ففي جميع هذه الصور يكون الماء جاريا، وإن أطلق عليه ms372 ~~ماء البئر أيضا، إلا أنه ليس إطلاقا حقيقيا باصطلاح العرف العام، ومن ~~الجاري العيون التي يجري منها الماء، و أما التي لا يجري أصلا وإن كان عن ~~مادة نبعا أو نزأ فحكمها حكم الجاري في عدم الانفعال ما لم يتغير، للأصل، ~~والعمومات، وقوله (عليه السلام) في البئر: " لأن له مادة " وغير ذلك " (8) ~~انتهى. # PageV01P415 # وأنت بعد ما أحطت خبرا بما قررناه آنفا، من أن مبنى إطلاق الجاري على ~~النابع السائل ليس على الوضع اللغوي جزما، و لا العرفي و الشرعي، حيث لا ~~شاهد بهما أصلا، بل إنما هو لأجل كونه أحد أفراد مفهومه اللغوي، تعرف أن ~~بعض الكلمات المذكورة ليس في محله، فالاستناد في نفي دخول ما فرض من العيون ~~في اسم الجاري إلى عدم صدق الجريان ونحوه عليها ليس مما ينبغي، والاعتراف ~~بكونها في حكمه مما يشهد بما تقدم من أن غرضهم في المقام ضبط موضوع الحكم ~~لا شرح مفهوم اللفظ، فلابد وأن يكون الجاري مرادا به حينئذ معنى يشمل الغير ~~السائل أيضا، ومعه لا معنى لنفي دخوله في المسمى هنا، استنادا إلى ما يرجع ~~إلى إحراز المسمى اللغوي أو العرفي. # والعمدة في معرفة دخوله في موضوع الحكم ملاحظة الأدلة المقامة على ذلك ~~الحكم، ولا يبعد أن يقال: بعموم أكثر الأدلة المقامة على عدم انفعاله على ~~فرض سلامتها دلالة، خصوصا ما يأتي من رواية البئر المعللة بوجود المادة، ~~على تقدير رجوع التعليل إلى حكم عدم الإفساد لا الطهر بالنزح كما هو ~~الأظهر، فإنها على هذا التقدير تفيد قاعدة عامة جارية في كل ذي مادة ~~والمقام منه، نظرا إلى أن عدم السيلان على وجه الأرض ينشأ عن تحتية المادة ~~لا عن فقدها أو ضعفها كما قد يتوهم، ولو فرض شك في شمول ذلك الحكم له ~~بملاحظة ما تقدم من الخلاف الواقع فيه، ولم يظهر من الأدلة شئ، كان المتعين ~~إدخاله في عمومات انفعال القليل، المفيدة قاعدة عامة تجري في المقام جزما ~~لو خلي و طبعها حسبما تقدم في محله. # وهذا ضابط ms373 كلي في المسألة يجب الرجوع إليه في كل ما يشك دخوله في الجاري ~~الذي هو موضوع المسألة، لأجل خلاف، أو ضعف نبع، أو يشك في وجود النبع ونحوه ~~حين الملاقاة. # ومن جملة ذلك ما يتعدى محله خارجا من الأرض بطريق الرشح، وهو العرق يقال: ~~" رشح جبينه إذا عرق " ولعله إلى إخراج مثل ذلك ينظر ما اعتبره الشهيد في ~~الدروس (1) من دوام النبع في الجاري، نظرا إلى أن الماء في صورة الرشح يخرج ~~شيئا فشيئا، والمعتبر في عدم الانفعال اتصال الملاقي للنجاسة بالمادة حين ~~تحقق الملاقاة، # PageV01P416 # ولا ريب أن الاتصال مما لا يعلم به مع الخروج رشحا، وإنما اعتبرنا العلم ~~هنا مع أن الحكم بالطهارة يكفي فيه عدم العلم بتحقق سبب النجاسة، والمقام ~~منه، لأن المقتضي للنجاسة هنا موجود وهو عموم القاعدة، فلابد في الخروج ~~عنها من مخرج علمي ولو شرعا. # لكن يرد على الشهيد في اعتباره الشرط المذكور - بناء على هذا التوجيه -: ~~أن ذلك إنما يستقيم لو كان الحكم بعدم انفعال الجاري معلقا عند الأصحاب ~~بوجود المادة، وهو غير ظاهر من أكثرهم، بل أكثر أدلتهم خلو عن اعتباره. # نعم لو استند في ذلك إلى الرواية المشار إليها، المعللة بوجود المادة كان ~~الاشتراط متجها. لكن يشكل ذلك: بأن الاستناد إليها غير معلوم من جميعهم إلا ~~أن يقال: بأنها مستند الحكم عنده، فاعتبر الشرط المذكور جريا على مقتضى ~~دليله، فلا إيراد عليه بعد تسليم هذا الدليل منه، ونقل اعتبار ذلك أيضا عن ~~ابن فهد في موجزه (1) وعن التنقيح: # " أنه استحسن ذلك الشرط " (2). # وذكر في معناه وجوه: # منها: ما ذكرناه، وهو أظهرها، وفاقا للمحكي عن بعض محشي الروضة، والمحقق ~~الثاني (3) وصاحب المعالم (4) حيث استحسنه. # وأما ما أورد عليه: بأنه غير مفيد، إذ مجرد عدم ظهور المادة لا يكفي في ~~الحكم بالانفعال، بل التحقيق في صورة الشك في وجود المادة الحكم بعدم ~~الانفعال للأصل، بل وكذلك مع ظن العدم للاستصحاب، وإن انحصر الدليل على عدم ~~اشتراط الكرية في الخبر المشار إليه، وهو كما ترى ms374 وكأنه غفلة عما قررناه من ~~وجود المقتضي للانفعال، لولا الدليل المخرج. # ومنها: ما عن روض الجنان (5) التصريح به من، أن المراد بدوام النبع عدم ~~الانقطاع في أثناء الزمان، ككثير من المياه التي تخرج زمن الشتاء وتجف في ~~الصيف. # PageV01P417 # ففيه: ما لا يخفى، فإن الحكم إذا كان معلقا بوصف النبع فهو ما لم يتحقق ~~الانقطاع موجود، فينبغي أن يتحقق معه الحكم، ولا يعقل مدخلية لانقطاعه في ~~بعض الأزمنة في ذلك، ولذا يقال: بأن القول بالانفعال مع انتفاء الشرط ~~بالمعنى المذكور يوجب تخصيص عموم الأدلة بمجرد التشهي، ومن هنا صح القول ~~بأن ذلك مما لا ينبغي نسبته إلى مثل الشهيد، بل من هو دونه بمراتب. # وربما يورد عليه: بأن الدوام بالمعنى المذكور إن اريد به ما يعم الزمان ~~كله، فلا ريب في بطلانه إذ لا سبيل إلى العلم به، وإن خص ببعضه فهو مجرد ~~تحكم، وفيه نظر. # ومنها: أن يكون المراد به ما يحترز به عن بعض العيون أو الآبار التي لها ~~نبع ولا يجري ماؤها على الأرض، مع عدم دخولها في اسم البئر، وإنما يعلم ~~النبع بأخذ شئ من الماء، فإنه حينئذ يأخذ بالنبع إلى أن يبلغ الحد الأول، ~~وهذا أضعف من سابقه، فإن الحكم بعدم الانفعال إن كان مستفادا من الأصل أو ~~الروايات غير رواية البئر المعللة بما سبق فلا ريب أنهما ساكتان عن اعتبار ~~أصل النبع فضلا عن دوامه، و إن كان مستفادا عن الرواية المشار إليها ~~فأقصاها الدلالة على اعتبار وجود المادة والاتصال بها، وعدم تعدي الماء لا ~~يقدح في شئ منهما، كما لا يخفى. # وفي الحدائق عن بعض الفقهاء المحدثين من متأخري المتأخرين: أن النابع على ~~وجوه: # أحدها: أن ينبع الماء حتى يبلغ حدا معينا، ثم يقف ولا ينبع ثانيا إلا بعد ~~إخراج بعض الماء. # وثانيها: أن لا ينبع ثانيا إلا بعد حفر جديد، كما هو المشاهد في بعض ~~الأراضي. # وثالثها: أن ينبع الماء ولا يقف على حد كما في العيون الجارية، قال: " ~~وشمول الأخبار المستفاد منها ms375 حكم الجاري للوجه الثاني غير واضح، فيبقى تحت ~~ما يدل على اعتبار الكرية، وكأن مراد شيخنا الشهيد (رحمه الله) ما ذكرناه " ~~(1) انتهى. # ويرد عليه: أن وقوف نبعه ثانيا على حفر جديد لا يخرج النابع أولا عن كونه ~~نابعا، والحكم معلق عليه، إلا أن يقال: إن النبع إنما يناط به الحكم في ~~موضع اتصال # PageV01P418 # النابع بالمادة لا مطلقا، ولا ريب أن افتقار النبع ثانيا إلى الحفر ~~الجديد مما يكشف عن انقطاع ما نبع أولا عن المادة. # ويبقى من المواضع المشكوك فيها " الثمد " بالفتح والسكون، بل هو مما لا ~~ينبغي الشك في عدم اندراجه تحت الجاري اسما وحكما، سواء فسرناه بما عن ~~منقول الأساس - عن الأصمعي - من أنه: " ماء المطر الذي يبقى محقونا تحت ~~الرمل، فإذا انكشف عنه الأرض " (1) وحاصله: ما يختفي تحت الرمل من ماء ~~المطر، أو بما في مفتاح المعاني (2) والقاموس (3) والمجمع (4) من: " أنه ~~الماء القليل لا مادة له " أو " ما يبقى في الأرض الجلد " وهي الأرض الصلبة ~~المستوية المتن، نعم إن فسرناه بما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف - كما هو ~~أحد الثلاث المذكورة في الكتب المشار إليها - كان مما تقدم بيان كونه مرادا ~~للشهيد فيما اعتبره من الشرط المتقدم، وقد ظهر بملاحظة ما ذكر أن القدر ~~المتيقن مما هو مراد المشهور إنما هو السائل عن نبع، وهذا أو ما هو أعم منه ~~هو الذي اختلف الأصحاب في انفعال قليله، واشتراط الكرية في عدم انفعاله ~~وعدمه على قولين: # الأول: ما هو المشهور جدا محققا ومحكيا من أنه لا يشترط فيه الكرية، فلا ~~ينفعل قليله بالنجاسة إلا إذا تغير، وعزى إلى صريح المبسوط (5)، والغنية ~~(6)، وشرح الجمل (7)، للقاضي، والدروس (8)، والذكرى (9)، وحاشية الشرائع ~~(10)، والإرشاد (11)، والجعفرية (12)، والكفاية (13)، والمصابيح (13) (15)، ~~وظاهر إطلاق المقنعة (15)، # PageV01P419 # والخلاف (1)، والجمل والعقود (2)، والنهاية (3)، والمراسم (4)، والوسيلة ~~(5) والسرائر (6)، والإشارة (7)، والنافع (8)، والشرائع (9)، والمعتبر ~~(10)، والتبصرة (11)، والإرشاد (12)، والجامع (13)، واللمعة (14)، والبيان ~~(15)، ومحكي أبي الصلاح (16)، والسيوري (17)، وابن فهد (18)، والمحقق ~~الكركي (19)، و ولده (20)، والشيخ البهائي (21)، والمجمع (22)، والمدارك ~~(23)، والمعالم (24)، بل عن المعتبر، " ولا ينجس الجاري بالملاقاة، وهو ~~مذهب فقهائنا أجمع، ms376 إلى أن قال بعد ذلك: # " ولا الكثير الراكد " (25)، فعلم أنه لا فرق بين قليل الجاري وكثيره، ~~وعن شرح الجمل لابن البراج: نقل الإجماع على عدم نجاسة الجاري، مع التصريح ~~فيه بعدم الفرق بين القليل والكثير (26)، ونحوه عن الغنية (27)، وعن ظاهر ~~الخلاف (28) نقله، ومثله عن حواشي التحرير (29) للمحقق الثاني، ومثله عن ~~مصابيح العلامة الطباطبائي (30)، وعن الذكرى: " إني لم أقف فيه على مخالف ~~ممن سلف " (31)، أي ممن تقدم على العلامة، وعن جامع المقاصد: أنه نسب رأي ~~العلامة إلى مخالفة مذهب الأصحاب (32). # والثاني: ما عن العلامة في صريح نهاية الإحكام (33)، وظاهر القواعد (34) ~~من اشتراط الكرية وانفعال قليله، وعن ثاني الشهيدين في المسالك (35) إنه ~~اختاره صريحا، # PageV01P420 # ويظهر منه الميل إليه في الروضة (1)؛ قيل: وكذلك أيضا في روض الجنان (2)، ~~وعن ولده صاحب المعالم: " أنه ذهب إليه في جملة من كتبه، إلا أن الذي استقر ~~عليه رأيه بعد ذلك هو المذهب المشهور " (3) وعنه في الروض (4) عن جماعة من ~~المتأخرين. # احتج الأولون بوجوه: # أحدها: الأصل، تمسك به غير واحد من الأساطين. # ويرد عليه: أنه إن اريد به القاعدة الكلية المستفادة عن عمومات الأدلة ~~كتابا وسنة، فهي وإن كانت مسلمة، غير أنها لا ربط لها بالمقام، لأن الكلام ~~في قبول الجاري للانفعال بالعارض وعدمه، والقاعدة إنما تقتضي طهارته في ~~أصله وخلقته الأصلية، فهي في الحقيقة ساكتة عما نحن بصدده نفيا وإثباتا. # ومنه يعلم ضعف ما في كلام جملة منهم من الاحتجاج بالعمومات، وأضعف منه ما ~~في كلام بعضهم من الاحتجاج بالخبر المستفيض " كل ماء طاهر حتى يعلم أنه قذر ~~" (5) فإنه على ما قررناه سابقا عام في مورده وهو الشبهة في الموضوع، ~~والمقام ليس منه، على أن العلم بالقذارة أعم من الشرعي، وهو قائم في ~~المقام، بناء على عموم قاعدة انفعال القليل كما هو التحقيق؛ فلابد في ~~الخروج عنه من مخصص والعام لا يصلح له، بل هو مما ينبغي تخصيصه بالقاعدة، ~~ومن هنا ظهر جواب آخر عن العمومات والأصل بالمعنى المفروض، لو قلنا فيهما ~~بالدلالة على عدم قبول الانفعال ms377 بالعارض عموما. # وإن اريد به قاعدة الطهارة أيضا ولكن بالمعنى الذي قرره صاحب المدارك. ~~(6) من أن الأشياء كلها على الطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته لأنها ~~مخلوقة لمنافع العباد، ولا يتم النفع إلا بطهارتها. ففيه: # أولا: منع منافاته أيضا لما نحن بصدده، إذ غاية ما فيه كون خلقة الأشياء ~~على الطهارة، وهو لا ينافي عروض النجاسة من جهة الطوارئ. # PageV01P421 # وثانيا: منع بقائه على عمومه، بعد ملاحظة خصوص ما ورد في قليل الماء ~~المتناول للجاري أيضا. # وثالثا: منع ذلك الأصل رأسا، بمنع الملازمة و منع بطلان اللازم أما ~~الأول: فلأن منافع العباد ملحوظة في الخلقة من باب الحكمة، فلا يجب فيها ~~الاطراد. وأما الثاني: # فلعدم انحصار جهة الانتفاع في مشروط بالطهارة، كما هو الحال في خلقة ~~الأعيان النجسة. # وإن اريد به استصحاب الحالة السابقة، فهو إنما يستقيم لولا القاطع ~~والرافع لموضوعه، وفي دليل الخصم - على ما سيجيء من عموم قاعدة الانفعال ~~ولو استندت إلى المفهوم - كفاية في ذلك؛ فلابد في دفعه من قاطع آخر حاكم ~~عليه، والأصل لا يصلح له، وبذلك يظهر عدم صحة الاستناد إليه لو اريد به ~~أصالة البراءة، كما اعتمد عليها المحقق البهبهاني في حاشية المدارك، ~~تعليلا: " بأن النجاسة تكليف بالتجنب " (1). # وثانيها: ما حكى الاحتجاج به عن المحقق (2)، والعلامة (3)، من أن النجاسة ~~لا تستقر مع الجريان. # وفيه أولا: منقوض بالجاري لا عن نبع. # وثانيا: أن عدم استقرار النجاسة إن اريد به عدم استقرار عينها، فاعتبار ~~استقرارها مع إمكان استقرار أثرها في الأجزاء المتواصلة من جهة السراية من ~~جزء إلى جزء - ولو لاحقا - ممنوع، ما لم يدخل الأجزاء اللاحقة في عنوان ~~المستعلي، وإن اريد به عدم استقرار أثرها فهو أول الدعوى. # وثالثها: عدة روايات عامة منها: النبوي - المتكرر ذكره سابقا -: " خلق ~~الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (4). # ومنها: صحيحة حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كلما غلب الماء ~~على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإن تغير الماء ms378 وتغير الطعم، فلا ~~تتوضأ ولا تشرب " (5). # PageV01P422 # ومنها: حسنة محمد بن ميسر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، ويريد أن يغتسل منه، وليس معه ~~إناء يغترف به، ويداه قذرتان؟ # قال: يضع يده ويتوضأ، ويغتسل، هذا مما قال الله عزوجل: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (1) (2). وجه ~~الاستدلال بها: أن الأولين يدلان بظاهرهما على انحصار سبب عروض النجاسة في ~~التغير، كما أن الأخير يدل بإطلاقه على عدم انفعال الماء القليل بقذارة ~~اليد، سواء حملنا القلة على المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء، أو على ما ~~يعم الكثير المصطلح، غاية الأمر أنه خرج منها القليل الراكد بالدليل و بقي ~~الباقي، ومنه محل البحث. # وفيه: أن الدليل الذي أوجب خروج الراكد توجب خروج الجاري، ودعوى: # الاختصاص، لا وجه لها بعد ملاحظة عموم المفهوم في روايات انفعال القليل. # ورابعها: خصوص صحيحة إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) " قال: ماء ~~البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ~~ويطيب طعمه، لأن له مادة " (3)، بتقريب: أنه جعل العلة في عدم فساده بدون ~~التغير وطهارته بزواله وجود المادة، والعلة المنصوصة حجة. # و اعترض عليه تارة: بما عن المحقق الخراساني (4)، - وتبعه على ذلك صاحب ~~الحدائق - من أن التحقيق في العلة المنصوصة، أن الحكم يتعدى إلى كل موضع ~~يوجد فيه العلة، إذا شهدت الحال والقرائن على أن خصوص متعلقها الأول لا ~~مدخل له في الحكم لا مطلقا، وإثبات الشهادة المذكورة هاهنا لا يخلو عن ~~إشكال. # واخرى: بمنع وجود المادة في الجاري مطلقا، إذ المادة كما هو الظاهر لابد ~~أن يكون كرا مجتمعا، ووجود مثلها في كل جار غير معلوم، إذ يجوز أن يكون ~~نبعه بطريق الرشح من عروق الأرض، سلمنا عدم اعتبار الاجتماع، لكن وجود الكر ~~أيضا متصلا غير معلوم، لجواز أن يحصل في بعض العيون الماء بقدر ما يخرج ~~تدريجا في الأرض، إما بانقلاب الهواء كما ms379 هو رأي الحكماء، أو بإيجاد الله ~~تعالى إياه من غير مادة، أو بذوبان # PageV01P423 # الثلج ونفوذه شيئا فشيئا، والبعض الذي يبعد فيه هذه الاحتمالات لا ينفك ~~عن الكثرة. # والأول: واضح الدفع بعد ملاحظة بناء العرف، فإن الأصل العرفي في ~~التعليلات الواردة في الكلام عدم مدخلية الخصوصية في انعقاد الحكم، نظرا ~~إلى ظهور كلمة " أن " وما يؤدي مؤداها في نظائر المقام في كون ما بعدها مما ~~اعتبره المتكلم وسطا لما أفاده من الحكم، فيكون في قوة كبرى كلية، فلا يضر ~~فيها حينئذ خصوصية المتعلق الأول، لرجوعه موضوعا في صغرى القياس، والصغرى ~~لابد فيها من خصوصية موضوعها، فالمراد بشهادة الحال المعتبرة في المقام إن ~~كان هذا المعنى فهي قائمة في المقام جدا، وإن كان ما زاد عليه فغير معتبرة ~~جزما. # وأما الثاني فيدفعه: أن كلام القوم ومحط الاستدلال بالرواية مفروضان فيما ~~علم بوجود المادة فعلا، وإطلاق ورودها في كلام الإمام (عليه السلام) يأبى ~~عن اعتبار الكرية والاجتماع معها، ودعوى الظهور في ذلك مما لا شاهد عليه، ~~والقضية إنما اعتبرت فرضية، فعدم انفكاك الكرية عما علم فيه بوجود المادة - ~~مع بطلان دعواه في نفسه - غير قادح في انعقاد الحكم الذي يرد على المفهوم ~~دون المصداق، ففرض الترشح أو انقلاب الماء من الهواء، وكون حصوله من إيجاد ~~الله سبحانه، غير قادح فيما هو من موضوع الحكم، لكون كل ذلك من الصور ~~المشكوكة التي يرجع فيها إلى الأصل الأولي - كما عليه غير واحد هنا - أو ~~قاعدة انفعال القليل، كما هو من مقتضى التحقيق والنظير في خصوص المقام أيضا ~~- بناء على ما تقدم الإشارة إليه - فدفع الاستدلال بالرواية بأمثال هذه ~~الامور، ليس على ما ينبغي. # نعم، إن كان ولابد من ذلك فليعترض عليه: بمنع رجوع التعليل إلى الحكم ~~الأول، وهو عدم فساد ماء البئر بشئ، ودعوى: ظهوره في ذلك ممنوعة جدا، وإن ~~كان المقصود أصالة من الحديث بيان سعة ماء البئر وعدم فساده بغير التغير، ~~بل ظاهره كونه راجعا إلى الحكم بزوال التغير بالنزح، وقد تنبه عليه ms380 احتمالا ~~شيخنا البهائي (رحمه الله) - فيما حكي عنه - قائلا في الحبل المتين - عند ~~بيان الاستدلال -: " وفيه نظر، لاحتمال أن يكون قوله (عليه السلام): " لأن ~~له مادة " تعليلا لترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح، كما يقال: لازم ~~غريمك حتى يعطيك حقك، لأنه يكره ملازمتك " (1). # PageV01P424 # والمناقشة فيه: بأن تعليل زوال التغير بوجود المادة مع خفائه وانتفاء ~~الحاجة إليه - لكون التغير من الامور المحسوسة الظاهرة - ليس من الوظائف ~~الشرعية المطلوب بيانها من كلام الأئمة، فلا يحمل الحديث عليه - كما عن ~~السيد الطباطبائي في مصابيحه (1) - وقريب منه ما في الحدائق (2) وغيره. # يدفعها: أن ذلك مما لا غرابة فيه، بل هو بنفسه احتمال ظاهر لا خفاء فيه، ~~بعد ملاحظة أن الإمام (عليه السلام) حين ما ادعى الملازمة بين النزح وزوال ~~التغير استفاد من الراوي إستبعادا في تلك الملازمة، فأتى بالعلة المذكورة ~~رفعا لذلك وتحقيقا لتلك الملازمة، أو دفعا لما عساه يتأمل بعد ذلك فيها، ~~ولا ريب أن ذلك مما لا ينافي وظيفة الإمامة بعد ما حصل له المقتضي، وإنما ~~لا يحمل كلام الأئمة على نظائر هذه الامور إذا لم يقم عليه مقتض، كما أن ~~المقام كان من مظان الاستبعاد والتأمل المذكورين، بملاحظة طرو عدم الالتفات ~~إلى تجدد الماء من المادة عقيب نزح المتغير منه شيئا فشيئا، فينشأ منه ~~مقايسة ذلك على ماء الحوض أو البئر الغير النابع، أو الغدير أو غيره ~~المتغير بالنجاسة أو غيرها، حيث إنه لا يخرج عن كونه متغيرا بالنزح ~~بالضرورة والعيان، بل هو كلما نزح كان الباقي منه على تغيره إلى أن لا يبقى ~~منه شئ، كما لا يخفى، والتعليل ورد لبيان أن ماء البئر ليس من هذا الباب، ~~بل النزح فيه يوجب زوال التغير من جهة وجود المادة، الموجبة لتجدد جزء من ~~الماء الغير المتغير مكان ما نزح من المتغير، وهكذا إلى ما لا يبقى معه من ~~المتغير شئ، أو يستهلك في جنب المتجدد إن بقي منه شئ، فالمراد بذهاب الريح ~~وطيب الطعم حقيقة إنما هو فراغ البئر عن ms381 المتغير لا زوال مجرد الوصف مع ~~بقاء العين، فإنه غير معقول مع تحقق النزح. # وقد يوجه الاستدلال على نحو يستلزم المطلوب، فيقال: إن قوله: " لأن له ~~مادة " علة لأصل الحكم، وهو عدم فساد الماء بدون التغير، أو له ولطهره ~~بزواله المفهوم من قوله: " فينزح حتى يذهب الريح "، أو للأخير خاصة على ~~بعد، وعلى التقادير فالحكم المعلل بالمادة يطرد بوجودها في غير مورد ~~التعليل، لأن العلة المنصوصة حجة كما # PageV01P425 # تقرر في محله - فيجري في الجاري لوجودها فيه، ومقتضى التعليل على الأولين ~~نفس المدعى، وهو عدم انفعال الجاري بدون التغير، وعلى الثالث ما يستلزمه، ~~لأن زوال النجاسة بواسطة المادة يستلزم العصمة عن الانفعال بها، لكون الدفع ~~أهون من الرفع، وهذا محكى عن مصابيح السيد الطباطبائي (1)، وفي كلام جماعة ~~ما يقرب من ذلك. # والجواب عنه: منع اقتضاء مجرد زوال التغير بالنزح - المعلل بوجود المادة ~~- حصول الطهر، لجواز كون المطهر هو مع شئ آخر من إلقاء كر ونحوه، وقد علم ~~به الراوي من الخارج فلم يبينه الإمام (عليه السلام)، وإنما بين له طريق ~~إزالة التغير، فتأمل. مع إمكان أن يقال: بورود التعليل مورد الغالب في ~~الآبار من بلوغ مائها كرا بل كرورا، كما يومئ إليه قوله (عليه السلام): # " ماء البئر واسع " بناء على أنه كناية عن كثرة الماء، أو مراد به اتساعه ~~بحسب المقدار، والطهر المستفاد منها لعله من جهة أن الكر يطهر بمجرد زوال ~~تغيره كما هو أحد القولين في المسألة، فحينئذ لو استلزم ذلك عصمته عن ~~الانفعال بها من غير تغير فإنما يستلزمه لكونه كرا لا لكونه ذا مادة، ~~والمادة إنما اعتبرت على الاحتمال الأخير معدة لزوال التغير الذي هو ~~المطهر، أو سببا لتحقق نزح المتغير مع اشتمال المحل على الماء بعد تفريغ ~~المتغير عنه، مع إمكان أن يكون وجود المادة إنما اعتبر جزءا لسبب التطهير، ~~المركب منه ومن النزح المزيل للتغير، أو المجموع منه ومن زوال التغير، ولا ~~يلزم منه كونه علة تامة للعصمة عن الانفعال كما لا يخفى، فدعوى: كون ms382 الدفع ~~أهون من الرفع - مع كونها رأسا محل تأمل - مما لا يجدي نفعا هنا، لكون ~~الرافع شيئا لا يوجد في صورة الدفع. # نعم، لو وجه الاستدلال بما قد يقال أيضا: من أن التعليل إن رجع إلى الحكم ~~الأول فيدل على عدم انفعال كل ذي مادة بما عدا التغير، وإن رجع إلى الحكم ~~الثاني فيدل على أن كل ذي مادة متغيرة يرتفع نجاسته بزوال تغيره بتجدد ~~الماء عليه من المادة بل مطلق الزوال، وهذا مما لا يجتمع مع انفعال قليله ~~بالملاقاة، كان أوجه مما ذكر. # ولكن يدفعه أيضا: منع المنافاة بين الحكمين، بجواز قبول قليله الانفعال ~~وكون ما ذكر طريقا إلى تطهيره، كما عليه مبنى القول بانفعال ماء البئر، ~~غاية الأمر أن النزح على تقدير عدم التغير لا يعلق بزوال التغير، بل له ~~حينئذ حد مقرر في الشريعة، والمفروض أن # PageV01P426 # أحكام الشرع لا تقاس بالعقول القاصرة، وإلا كان اللازم عدم طهر المتنجس ~~بالغسل بناء على نجاسة الغسالة كما هو التحقيق، إلا أن يقال: إن طهر ~~المتغير بمجرد زوال التغير، أو به مع ضميمة النزح، أو بهما مع ضميمة وجود ~~المادة، لا يجتمع مع قبول الغير المتغير منه المتجدد من المادة للانفعال ~~بمجرد الملاقاة، بعد ملاحظة أن الملاقاة الموجبة للانفعال أعم من ملاقاة ~~النجاسة وملاقاة المتنجس، فإن المتجدد من المادة حين زوال التغير ملاق ~~للماء وهو متنجس، والمفروض أنه ليس له قوة عاصمة عن الانفعال، فإما أن ~~يقال: بطهر الجميع بالزوال، أو يقال: بعدم طهر شئ منها، أو يقال: بطهر ~~المتغير دون غيره، والثاني بموجب الرواية، وكذلك الثالث لاستحالة اختلاف ~~الماء الواحد في سطح واحد في وصفي الطهارة والنجاسة، فتعين الأول. فإذا كان ~~المتجدد عن المادة محلا لحدوث الطهر فيه بزوال تغير غيره، فلأن يكون محلا ~~لبقاء طهره عند انتفاء التغير رأسا، وقضية ذلك: عدم انفعاله رأسا حتى ~~بملاقاته المتغير، وليس ذلك إلا من جهة أن له قوة عاصمة وليست إلا المادة، ~~ولا يخفى أن الاستدلال بهذا الوجه تمام لولا رجوعه إلى ms383 استنباط العلة، ~~فليتأمل. # وخامسها: الروايات النافية للبأس عن البول في الماء الجاري، كرواية سماعة ~~قال: # " سألته عن الماء الجاري يبال فيه؟ قال: لا بأس به " (1)، ورواية ابن ~~بكير عن أبي عبد الله قال: " لا بأس بالبول في الماء الجاري " (2) ورواية ~~الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا بأس بأن يبول الرجل في ~~الماء الجاري، وكره أن يبول في الماء الراكد " (3) ورواية عنبسة بن مصعب، ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول في الماء الجاري؟ ~~قال: لا بأس به إذا كان الماء جاريا " (4). # ورد الاستدلال بها: بأنها واردة في حكم البول في الماء، لا في حكم الماء ~~بعد البول، فلا يستفاد منها إلا حكم تكليفي وهو جواز البول في الجاري، وهو ~~ليس مما نحن فيه ولا مستلزما له، حيث لا منافاة بين إباحة ذلك الفعل ~~وانفعال الماء به. # وقد يفصل فيها بجعل الرواية الاولى من أدلة المقام، لظهورها في السؤال عن ~~الماء # PageV01P427 # لا البول، دون الباقية لظهورها في السؤال عن البول في الماء دون الماء ~~نفسه. # أقول: الإنصاف ورود هذه الروايات في سياق واحد، وإن قدم في بعضها البول و ~~في البعض الآخر الماء، والذي يظهر - والله أعلم - أن الغرض بالسؤال فيها ~~استعلام الحكم التكليفي حتى فيما قدم فيه ذكر الماء، ولو سلم عدم الظهور ~~فيها بالخصوص، فلا نسلم ظهورها في خلاف ما ذكر، لأن ظهور البواقي فيما ذكر ~~يوجب فيها عدم ظهور في خلافه، كما أن تقديم ذكر الماء فيها يوجب عدم ظهورها ~~فيما ذكر، فهو في الحقيقة مجمل من جهة العارض. # وربما يحكي الاستدلال فيما هو من قبيل هذه الروايات بصحيحة محمد بن مسلم ~~المتقدمة في بحث الغسالة - الواردة في الثوب الذي يصيبه البول، المشتملة ~~على قوله (عليه السلام): # " وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (1) وهو أضعف من سابقه، لابتنائه ~~على عدم نجاسة الغسالة، أو المنافاة بين طهر المحل ونجاسة ما يغسل به. # وسادسها: ما ورد في الروايات من تشبيه ماء الحمام بالجاري، ms384 كصحيحة داود ~~بن سرحان " قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في ماء الحمام؟ ~~قال: هو بمنزلة ماء الجاري " (2) ومرسلة الكافي عن ابن جمهور، عن محمد بن ~~القاسم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: أخبرني ~~عن ماء الحمام، يغتسل منه الجنب، والصبي واليهودي والنصراني، والمجوسي؟ ~~فقال: إن ماء الحمام كماء النهر، يطهر بعضه بعضا " (3) بتقريب: أنه لو كان ~~الجاري يشترط فيه الكرية لم يكن للتشبيه به وجه من جهة الطهارة. # والأولى أن يقال - في تقريب الاستدلال -: إن التشبيه وما هو بمنزلته مما ~~يقتضي في نظر العرف والعادة - بل العقل - أيضا أمرين: # أحدهما: امتياز المشبه به - الذي هو الجاري هنا - عما عداه في وصف أو حكم ~~ملحوظ للمتكلم منبعث منه التشبيه. # وثانيهما: مشاركة المشبه - الذي هو هنا ماء الحمام - له في ذلك الوصف أو ~~الحكم المقصود إفادتها من التشبيه، وامتياز الجاري عما عداه من المياه إما ~~في طهارته # PageV01P428 # الأصلية، وهو باطل لعدم اختصاص ذلك به، أو في اشتراطه بالكرية في عدم ~~انفعاله وهو أيضا باطل للعلة المذكورة، أو في قبوله الانفعال بالتغير وهو ~~أيضا باطل لعين ما ذكر، أو في طهر متغيره بمجرد زوال تغيره، أو في عدم قبول ~~قليله الانفعال، والأول خلاف ما يظهر من السياق جدا، فتعين الأخير وهو ~~المطلوب. # وأما ما يقال في دفعها: من أنها بناء على اشتراط بلوغ المادة المعتبرة في ~~ماء الحمام، - ولو بضميمتها في الحياض - كرا أدل على خلاف المطلب، لقضاء ~~التنزيل بتساوي الأمرين في الحكم، ففيه: أن ذلك إنما يتجه على تقدير ~~استفادة الاشتراط المذكور من تلك الرواية، وهو مبني على تنزيل التنزيل ~~الوارد فيها إلى الثاني من الاحتمالات المذكورة وقد عرفت بطلانه. # وأما إذا ثبت الاشتراط من جهة الخارج فتشبيهه بالجاري لا يقتضي تعدي ذلك ~~الحكم منه إليه، لأن التشبيه إنما يقتضي تعدي الحكم من المشبه به إلى ~~المشبه لا العكس، فلابد من كونه مسوقا لبيان مشاركته للجاري في حكم آخر، ~~ولعله تقوي ما ms385 في حياضه بما اعتبر معه من المادة كتقوي الجاري بما له من ~~المادة، ثم بملاحظة إطلاق اللفظ في المشبه به يلزم المطلوب أيضا. # وقد يتكلف - بناء على اعتبار الكرية في ماء الحمام - بحمله على تنزيله ~~منزلة الجاري في تجدد الماء النظيف منه تدريجا، فيرتفع به القذارة المتوهمة ~~من ملاقاة بعضه للنجاسة، نظرا إلى أن الماء الراكد ولو كان كرا مورد لتوهم ~~استقرار القذارة المتوهمة من الملاقاة فيه، فهذا التنزيل لدفع ما في النفس ~~من الاستقذار الناشئ من ملاقاة النجاسات، فليس الكلام مسوقا لبيان حكم ~~الجاري من حيث اعتبار الكثرة فيه وعدمه، وهو كما ترى خروج عن ظاهر السياق ~~سؤالا وجوابا، وتكلف يلتزم به بلا داع إليه، وما ذكرناه أوجه، بل هو الظاهر ~~بناء على قضية الاشتراط، ومع الغض عنه فالرواية ظاهرة في بيان عدم اعتبار ~~الكرية في ماء الحمام، وقضية ذلك كون الجاري أيضا من حكمه عدم اعتبار ~~الكرية. # و يمكن تقرير الاستدلال بها على المطلب بوجه آخر أمتن مما ذكرناه، و هو: ~~أن السؤال و إن لم يصرح فيه بالحكم المسؤول عنه المطلوب استعلامه، غير أن ~~أخذ ماء الحمام عنوانا في السؤال دليل على أن مقصود السائل استعلام حكمه من ~~حيث الطهارة PageV01P429 # و الطهورية، لاستقرار العادة في الأسئلة حيثما ذكر فيها العناوين مطلقة ~~من غير تصريح بالحكم المسؤول عنه معها، بكون المقصود استعلام أحكامها ~~الظاهرة التي أخذت هي في أصل الشرع عناوين لها بالأصالة، ومن المعلوم أن ~~الحكم الذي يؤخذ " الماء " عنوانا له بالأصالة بحسب الشرع إنما هو الطهورية ~~بالمعنى الشامل للطهارة و المطهرية، فمقصود السائل في تلك الرواية استعلام ~~حكم ماء الحمام من حيث الطهارة أو المطهرية، لكن لا بالنظر إلى خلقته ~~الأصلية، لأن ماء الحمام بحسب الخلقة ليس حاله إلا كحال ساير المياه، وقد ~~ثبت طهوريتها كتابا و سنة على الإطلاق، فالغرض حينئذ استعلام بقاء طهوريته ~~والعدم من جهة الطوارئ، فتنزيله في الجواب منزلة الجاري كناية عن بقائه على ~~وصف الطهورية طهارة أو مطهرية وعدم ارتفاعها بسبب ms386 الطوارئ، ولا يستقيم ذلك ~~إلا أن يكون الجاري أيضا حكمه كذلك كما لا يخفى. # وهذا مع ملاحظة الإطلاق الشامل للكرية و ما دونها عين المطلوب، سواء كان ~~الغرض استعلام طهارته أو مطهريته. # فإن قلت: لو كان الغرض استعلام مطهريته لا يستلزم المطلوب، لجواز كون ~~شبهة السائل زوال الطهورية عن الماء المستعمل في رفع الأحداث، ومع قيام هذا ~~الاحتمال يسقط بها الاستدلال، لاستلزامه فيها الإجمال. # قلت: سياق السؤال في كونه سؤالا عن الطوارئ السالبة للطهارة أظهر منه في ~~كونه سؤالا عن الطوارئ السالبة للطهورية لامن جهة الطهارة، مع أن الجواب لو ~~دل على بقاء الطهورية - مع أن ماء الحمام محل لورود النجاسات عليه غالبا - ~~لاستلزام بقاء الطهارة، ولا يقدح فيه عدم التعرض لحكم الطهارة أصلا و ~~بالذات، بعد الجزم بثبوت الملازمة الشرعية بين الطهارة و الطهورية كما لا ~~يخفى. # غاية الأمر كون هذه الاستفادة من باب الدلالة بالإشارة ولا بأس به بعد ~~ملاحظة أنها أيضا من الدلالات المعتبرة. # وأما المرسلة: فلو لا الضعف في سندها بالإرسال وابن جمهور، أمكن الاستناد ~~إليها بحمل " يطهر بعضه بعضا " على إرادة أنه يعصم بعضه الغير الملاقي ~~للنجاسة البعض الآخر الملاقي لها كما هو الظاهر، بقرينة أن تطهير البعض ~~للبعض بالمعنى الحقيقي - بناء على عدم الانفعال PageV01P430 # بمجرد الملاقاة - لا يتأتى فرضه إلا في صورة التغير الذي يزول بتجدد ~~الماء عليه من المادة، وليس في النجاسات الواردة في سؤال الرواية ما يوجب ~~التغير عادة كما لا يخفى، وبناء على الانفعال بمجرد الملاقاة لا يمكن ~~التطهير بلا مطهر خارجي، من إلقاء كر ونحوه. # وأما ما قيل - في توجيه الاستدلال -: من أن المراد به الرفع قضية للمعنى ~~الحقيقي، ويعلم منه الدفع وهو الحكم المطلوب من السؤال بالفحوى، ففيه: ~~مالايخفى من البعد والغرابة. # وربما يعترض عليها: بأنها على خلاف المطلب أدل، حيث إن ظاهرها اعتصام ماء ~~النهر بعضه ببعض لا بالمادة، فتدل على اعتبار كثرته في اعتصامه، وهو أيضا ~~كما ترى، فإن الأبعاض المتواصلة التي يعتصم كل بعض منها بآخر ms387 منتهية إلى ~~المادة، وقضية ذلك كون الاعتصام الذي يتحقق فيما بينها مستندا بالأخرة إلى ~~المادة. # وأضعف منه الاعتراض أيضا: بأن المماثلة مما يقتضي المساواة من الطرفين، ~~ومن المعلوم أن رفع النجاسة المتحققة في ماء الحمام لا يكون إلا بالمادة ~~البالغة كرا، فمقتضى المماثلة اعتبار ذلك في الجاري إذا تنجس بعضه، وهذا ~~عين مذهب العلامة (1) في الجاري، فإن (2) المماثلة إنما تقتضي المساواة في ~~الحكم المسوق لبيانه الكلام لا في موضوعه، والمادة البالغة كرا - بناء على ~~تسليم اعتبار الكرية فيها في الصورة المفروضة - مأخوذة وملحوظة موضوعا لحكم ~~الرفع، المنساق لبيانه الرواية، هذا مضافا إلى ما عرفت من ورود الرواية ~~لبيان حكم الدفع لا الرفع الذي يوجب توهم الاعتراض المذكور. # وأضعف من الجميع المناقشة في اختصاص لفظ " النهر " بالنابع، ثم في شموله ~~لما دون الكر، فإن لفظ " النهر " وإن لم يختص بالنابع، إلا أن الظاهر ~~المتبادر منه ومن لفظ " الجاري " الوارد في الروايات المتقدمة والآتية إنما ~~هو النابع وإن كان إطلاقيا، وهو شئ يجده الذوق بملاحظة المقام. # نعم، يمكن الاعتراض عليها: بأن الدلالة المذكورة إنما تثبت على جهة ~~العموم بالقياس إلى الكر وما دونه، ومفهوم قوله (عليه السلام): " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " # PageV01P431 # عام بالقياس إلى الجاري والحمام وغيرهما، فيتعارضان في قليل الجاري ~~والحمام، والجمع وإن كان يحصل بتخصيص كل منهما، غير أن تخصيص الرواية بصورة ~~الكرية أولى من تخصيص المفهوم بغير الجاري، لكون المخرج بالأول أقل منه ~~بالثاني بمراتب شتى. # وفيه أيضا: أن المخرج عن كل من العامين - بناء على ارتكاب التخصيص في ~~أحدهما - إنما هو ما دون الكر من الجاري، وهو شئ واحد لا يطرأه وصفا القلة ~~والكثرة بالإعتبارين، بل لنا أن نقول: بأولوية تخصيص المفهوم، لكون عمومات ~~الجاري من جهة أنها أقل أفرادا من المفهوم أظهر في العموم من المفهوم، كما ~~لا يخفى. # وسابعها: عموم روايات وردت في خصوص الجاري، نافية لتنجيسه بشئ ما عدا ~~التغير، كالمرسل المروي عن نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~" الماء ms388 الجاري لا ينجسه شئ " (1) وحديث دعائم الإسلام: " في الماء الجاري ~~يمر بالجيف والعذرة والدم يتوضأ منه ويشرب، وليس ينجسه شئ ما لم يتغير ~~أوصافه، طعمه ولونه وريحه " (2) والمحكي عن الفقه الرضوي: " واعلموا رحمكم ~~الله: أن كل ماء جار لا ينجسه شئ " (3). # واعترض عليها: بكونها معارضة بإطلاقات أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة، ~~والتقييد في إطلاقات الجاري إخراج للفرد النادر، لأن ما لا يبلغ مع ما في ~~المادة - بل بنفسه - كرا قليل، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلة ~~إناطة الاعتصام، فإنه إخراج للفرد المتعارف، وبالتأمل فيما ذكرناه تقدر على ~~دفع ذلك، نظرا إلى أن المخرج ليس إلا قليل الجاري، سواء اعتبر إخراجه عن ~~إطلاقات الجاري أو إطلاقات الاعتصام. # وأما ما يقال في دفعه: من أن الخارج من أدلة إناطة الاعتصام بالكثرة في ~~مثل قوله (عليه السلام): # بعد السؤال عن الماء الذي لا ينجسه شئ: " أنه الكر من الماء " وقوله: " ~~إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " ونحو ذلك، هو مطلق الجاري، فيكون ~~المقسم في هذه الأدلة هو الماء الراكد، وهذا أبعد من تقييد الجاري بما يبلغ ~~كرا فضعفه أوضح من أن يوضح، ضرورة: أن التنافي لا يتأتى إلا بعد اختلاف ~~الدليلين في مفاديهما، ومن البين أنه لا تنافي بين منطوق # PageV01P432 # الخبرين، وإنما التنافي بين مفهوم الثاني - بل الأول إن كان له مفهوم - ~~ولا ريب أن المفهوم مخصوص بالقليل، وأما المنطوق الشامل للجاري والراكد ~~وغيرهما فهو موافق لإطلاقات الجاري في الدلالة على عدم الانفعال كما هو ~~واضح وبالجملة: الاولى من التخصيصين إنما هو تخصيص المفهوم، تقديما للأظهر ~~على الظاهر من جهتين، كما لا يخفى على المتأمل. # نعم، إنما يخدش في تلك الروايات عدم ثبوت اعتبار أسانيدها، والشهرة وإن ~~كانت محققة لا تصلح جابرة، لعدم وضوح كونها مستندة إليها، على معنى كون ~~مستند المشهور في ذهابهم إلى عدم اشتراط الكرية في الجاري هو تلك الروايات ~~وهو غير واضح، فالقدح في السند لا رافع له، ومجرد موافقة المضمون لها لا ~~يوجب الوثوق بصدقه ما ms389 لم تكن الشهرة موجبة للوثوق بمفادها، وبالجملة: لولا ~~هذه المناقشة في السند كان في تلك الروايات كفاية في إثبات الحكم المبحوث ~~عنه. # وثامنها: الإجماعات المنقولة - المتقدم إليها الإشارة - المعتضدة بالشهرة ~~العظيمة، محققة ومحكية، ويشكل التعويل عليها في المقام على جهة الاستقلال، ~~لعدم ثبوت حجية منقول الإجماع عندنا بالخصوص، وكونه حجة من باب الكشف عن ~~وجود دليل معتبر ليس المقام من موارده، إذ المراد بالكشف حصول الاطمئنان ~~وسكون النفس وخروجها عن التزلزل، وهي قاصرة عن الكشف بهذا المعنى، لما نرى ~~في كلام كثير من المتأخرين - كما عرفت - من التعويل على ما ليس بصالح له من ~~الوجوه المتقدمة، والتعويل عليها وإن لم يعلم من المجمعين أو كثير من ~~الناقلين للإجماع غير أن تعويل المتأخرين عليها مانع عن حصول الوثوق بما ~~ذكر، وإن وجد في كلام بعضهم التعويل على ما له دلالة على المطلب، سليمة عما ~~يصلح للمعارضة، كصحيحة داود بن سرحان (1) ورواية ابن أبي يعفور (2) - على ~~فرض انجبار سندها - والروايات الاخر المتقدمة على فرض اعتبار أسانيدها أو ~~انجبارها. # وتاسعها: ما اعتمد عليه المحقق البهبهاني - مضافا إلى أصالة البراءة ~~المتقدم ذكرها وقوله: " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " (3) - " من طريقة ~~المسلمين في عملهم في الأعصار والأمصار واتفاق فتاوي فقائهم " (4). # PageV01P433 # والأصل والرواية قد عرفت ما فيهما، وطريقة المسلمين وإن كانت جارية في ~~الجملة، غير أنه غير واضح الوجه، لقوة احتمال استنادها إلى فتاوي فقهائهم ~~فقد تبين من البداية إلى تلك النهاية: أن المعتمد من الأدلة المذكورة صحيحة ~~داود بن سرحان، ودونها - بعد سلامة السند - رواية ابن أبي يعفور، المعتضدة ~~بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة، وما ذكر من طريقة المتشرعة، فإن كل ~~ذا مما لا ضير في أخذها مؤيدة، فصار المحصل: أن المختار ما ذهب إليه ~~المشهور - المنصور - بشرط أن يكون سائلا على وجه الأرض عن نبع، اقتصارا على ~~القدر المتيقن من معقد الإجماعات وعمل المسلمين، المتبادر من الصحيحة ولو ~~بحسب الغلبة والقرائن الخارجة، المعلومة بالتتبع ونحوها. # وأما غيره من السائل لا عن نبع، أو ms390 السائل عن رشح، أو النابع أو الراشح ~~بلا سيلان، فيبقى على حكم القاعدة. # وعن العلامة الاحتجاج على ما صار إليه - من اشتراط الكرية في الجاري - ~~بعموم الأدلة الدالة على اعتبار الكرية، كقوله (عليه السلام) في صحيحتي ~~معاوية بن عمار، ومحمد بن مسلم: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1). # أقول: هذا حق لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه، لولا حكومة ما تقدم على ~~الأدلة المذكورة، لو اريد بها مفهوم الروايتين مع الروايات الاخر الواردة ~~بهذا المضمون، وإلا فإطلاق دعوى العموم في محل منع، لكون ما عدا تلك ~~الروايات المشار إليها بين ظاهرة وصريحة في الراكد، كما لا يخفى على الناظر ~~الناقد. # وأجاب عنه في المدارك - ووافقه عليه غيره كما عن مصابيح العلامة ~~الطباطبائي (2) -: # " بمنع العموم، لفقد اللفظ الدال عليه، سلمنا العموم لكن نقول: عمومان ~~تعارضا من وجه، فيجب الجمع بينهما بتقييد أحدهما بالآخر، والترجيح في جانب ~~الطهارة بالأصل، والإجماع، وقوة دلالة المنطوق على المفهوم " (3). # وفيه: ما لا يخفى من التعسف، فإن المفهوم - إذا كان الاستدلال به - تابع ~~للمنطوق، فلفظة " الماء " في المنطوق شاملة للجاري جزما، لبطلان خلافه ~~بالضرورة، ولعدم ما # PageV01P434 # يوجبه من ندرة ونحوها، ضرورة عدم ندرة الكر من الجاري، بل هو عند التحقيق ~~أغلب وأكثر يحسب الأفراد من الراكد كما لا يخفى، فمع فرض شمول المنطوق ~~لكثير الجاري فلابد وأن يشمل المفهوم لقليله أيضا وإن فرضناه نادرا بالقياس ~~إلى قليل الراكد، وإلا لزم كون القضية في جانب المنطوق مستعملة في معنيين: # أحدهما: التعليق على ما يوجب انتفاؤه الانتفاء بالقياس إلى الراكد. # والآخر: بيان تحقق موضوع الحكم وهو الكرية بالقياس إلى الجاري كما في ~~قولك: # " إن رزقت ولدا فاختنه " وهو كما ترى، ومجرد ندرة القليل من الجاري لا ~~يوجب عدم دخوله في موضوع المفهوم، بعد ملاحظة اقتضاء موضوع المنطوق مقابلا ~~في جانب المفهوم، وأما ما ذكره من المرجحات فكلها منظور فيه عدا الأخير ~~منها، ونضيف إليه ما قدمنا الإشارة إليه من كون تخصيص عمومات الجاري لقلة ~~أفرادها تخصيص في ms391 الأظهر، فيرجح عليه تخصيص المفهوم لكونه تخصيص الظاهر، ~~تقديما للأظهر عليه. # ثم الظاهر أن مراده (رحمه الله) بأحد العامين اللذين فرض النسبة بينهما ~~عموما من وجه، صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (1)، الدالة على عدم فساد كل ~~ذي مادة بمادته ومنه الجاري، الذي يدخل قليله في عموم المفهوم، وإلا فلا ~~تعارض لو اعتبر ذلك العام الخبر المستفيض " كل ماء طاهر حتى يعلم أنه قذر " ~~(2) فضلا عن كونه من باب العموم من وجه، لدخول القليل حينئذ فيما أخذ غاية ~~في ذلك الخبر، إن قلنا بتناوله لمشتبه الحكم، كما أن المفهوم أخص لو فرض ~~الطرف المقابل صحيحة حريز (3)، وصحيحة أبي خالد القماط (4)، وحسنة محمد بن ~~ميسر (5)، لعموم تلك الروايات القليل والكثير، فتخصص بالمفهوم، ولم يقع ~~الاستدلال منه (رحمه الله) إلا بها وبصحيحة محمد بن إسماعيل. (6) * * * * * ~~* * # PageV01P435 # " ينبوع " اتفقت كلمتهم على إلحاق ماء الحمام بالجاري، بقولهم: " يلحق به ~~" وما يؤدي مؤداه، وكأنه جرى على مقتضى ما ورد في النصوص من تنزيله منزلة ~~الجاري أو تشبيهه به، وقضية ذلك كونه فرعا له في كل ما يلحق به من الأحكام، ~~أو أن في خصوص ما عقدوا له الباب المتقدم من عدم اشتراط الكرية فيه، فحينئذ ~~يشكل الحال بالنظر إلى خلافهم الآتي - في الفرع - من اشتراط كرية المادة ~~كما عليه المشهور، أو كرية المجموع منها ومما في الحياض مطلقا، أو مع تساوي ~~سطحهما أو انحدار المادة، وليس شئ من ذلك مذكورا في الأصل ولا في النصوص ~~القاضية بالفرعية، واستفادته من الخارج يوجب إلحاقه بالراكد البالغ مجموعه ~~كرا، أو المتصل بما يبلغ كرا لا بالجاري، بل يوجب ذلك كونه في الحقيقة من ~~أفراد الراكد الذي يعتبر في عدم انفعاله الكرية، وإن اختلفت سطوحه كما عليه ~~الأكثر، ومعه لا معنى لإفراده بالذكر فضلا عن إلحاقه بالجاري. # ثم إنه أي فرق بين المقام مع فرض الاتصال بالمادة المأخوذ في موضوع الحكم ~~وبين الغديرين الموصل بينهما بساقية، المعدود في كلام جمع من المتأخرين من ~~أقسام الراكد، المكتفى فيه عندهم بكرية مجموع ms392 ما فيهما وفي الساقية، وأي شئ ~~أوجب إفراد المقام عن المفروض، ودعا فيه إلى اعتبار الكرية في المادة، ونفي ~~كفاية بلوغ المجموع كرا خصوصا إذا كان مستند اعتبار الكرية في المادة أو في ~~المجموع أدلة انفعال القليل واشتراط الكرية في عدم الانفعال، فإن اتحاد ~~طريق المسألتين يقضي بكونهما من واد واحد، فكيف يفرق بينهما بجعل إحداهما ~~فرعا لباب، وإفراد الاخرى بباب على حدة. PageV01P436 # ويمكن الذب عنه: بأن الاعتبار وقانون التأدية والإيجاز وإن كان يقتضي ~~ذلك، ولكن ماء الحمام لما اخذ عنوانا في طائفة من الأخبار فذلك دعاهم إلى ~~إفراده بعنوان خاص مع مراعاة إعمال القواعد فيه، بزعم جريانها من غير ~~معارضة لها في تلك الأخبار، فاعتبروا فيه كرية المادة أو المجموع كل بحسب ~~ما اقتضاه نظره واجتهاده في إجراء القواعد، جمعا بينها وبين ما اقتضته ~~الأخبار المشار إليها من تخصيصه بالعنوان. # وعلى أي حال كان فينبغي أولا سوق عنان القلم إلى بيان المراد من ماء ~~الحمام المبحوث عنه هنا، وقد أطبق كلمتهم - فيما نعلم - على تفسيره: بما في ~~الحياض الصغار التي لا تبلغ الكر، ثم صريح غير واحد مع ظاهر آخرين يقضي ~~باختصاص البحث عنه بصورة اتصاله بالمادة، والمراد بها - على ما في كلام ~~بعضهم - الحوض الكبير الذي يجري منه الماء إلى الحياض الصغار، كما أن ~~المراد بالحياض الصغار - على ما يستفاد من تتبع كلماتهم - الحياض المتخذة ~~في جنب الحوض الكبير ليرد عليها الواردون لأخذ الماء والغسل، بل الاغتسال ~~أيضا على ما هو المعهود من طريقة أهل السنة، حيث لا يغتسلون في الحوض ~~الكبير المسمى بالخزانة. وكأن دليلهم على هذه التقييدات كلها كونه المنساق ~~من جملة من الروايات الواردة في ماء الحمام، كرواية بكر بن حبيب: " ماء ~~الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة " (1) والمحكي عن الفقه الرضوي: " ماء ~~الحمام سبيله سبيل الجاري إذا كانت له مادة " (2) فإن كلمة الاختصاص في ~~الظرف تقضي بأن المراد به ما يكون للمادة جهة اختصاص به، بحيث لا يوجد ذلك ~~الاختصاص في غيره ms393 مما هو في الحمام، ولا يكون ذلك إلا الحياض الموصوفة بما ~~ذكر التي تستمد الماء من المادة. # واعتبار كونها لا تسع الكر، أما أولا: فلأن الغرض من الشرطية إفادة ما ~~يعتصم به الماء المذكور، والكر بنفسه معتصم، فيعود اعتبار وجود المادة ~~لغوا. # وأما ثانيا: فلأن روايات ماء الحمام مسوقة لبيان أنه أخف حكما من سائر ~~المياه كما لا يخفى على المتأمل، والتسوية فيه بين كثيره وقليله توجب كون ~~الحكم فيه # PageV01P437 # أغلظ، وهو كما ترى. # واشتراط اتصاله بها، فلأنه المتبادر عرفا من عبارة قوله (عليه السلام): " ~~إذا كانت له مادة "، و لأنه لولا اتصالها به كان وجودها بمنزلة عدمها، ~~فإنها إنما اعتبرت عاصمة، ولا يعقل العصمة لها إلا مع الاتصال. # فما يقال: من أن ذكر الحياض الصغار في تفسير ماء الحمام لعله مبني على ~~المثال، أو لأنه محل الثمرة غالبا، وإلا فلو كان في الحوض الكثير ما ينقص ~~عن الكر لحقه الحكم، ليس على ما ينبغي إن اريد به الحوض الكبير المعد مادة. # ومنه يظهر ضعف ما قيل من إمكان أن يقال: إن الماء المنبسط في أرض الحمام ~~المتصل بالحوض الصغير أو الكبير المتصلين بالمادة حكمه حكم ما في الحياض، ~~إن اريد به إدراج ذلك في الروايتين، وإن اريد استفادة حكمه من باب تنقيح ~~المناط فلا بأس به. # وأضعف منه - الذي ينبغي القطع بفساده - ما قيل: من قوة احتمال تمشي الحكم ~~إلى حياض المسلخ، بل الماء الذي في البئر إذا اتصل الماء النازل من المادة ~~بالحوض، واتصل ماء الحوض بالماء المنبسط على أرض الحمام، واتصل ذلك بماء ~~البئر، إلا أن يكون ذلك من باب تنقيح المناط أيضا لا من جهة شمول النصوص، ~~وتفسير المادة بالحوض الكبير لأجل أن ماء الحمام لا مادة له سواه. # ثم من الواضح أن المراد بالحمام وحياضه في الأخبار وكلام العلماء الأخيار ~~ما يقع عليه الاسم عرفا، ولو كان في الآن الحاضر على الهيئة المغايرة ~~للهيئة الموجودة في الآن السابق، كما هو الأصل المتفق عليه في جميع ms394 موضوعات ~~الأحكام الثابتة عن الزمن القديم. # فما في الحدائق من الاستشكال في تمامية الاستدلال بالأخبار: " بأن ذلك ~~إنما يتم بعد معرفة الحيضان التي كانت في زمانهم على أي كيفية كانت؟ إذ ~~الظاهر أن الأسئلة كانت عن ماء الحمام المعهود عندهم، سيما أن أصل الإضافة ~~للعهد " (1) مما لا يلتفت إليه، لمنع كون المعهودية عندهم مخصصة لعموم ~~الجواب بعد فرض تحقق التسمية مطلقا، والاختلاف في الكيفية لا يوجب الاختلاف ~~في التسمية، فلا يوجب الاختلاف في الحكم، وإلا لتغيرت أكثر الأحكام الثابتة ~~ثمة. # PageV01P438 # فالقول: بأن الهيئة المركبة إذا انتفى شئ منها لا تجري عليها الأحكام، ~~لانتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه، ولأن أحكام الحمام مخالفة للأصل، ~~فيقتصر فيها على المتيقن، بل لو شك في كون الموجود الآن كالسابق أو لا؟ لم ~~تجر عليه الأحكام أيضا وإن اطلق عليه الاسم الآن، مع عدم جريان أصالة عدم ~~التغير هنا، إذ هي إنما تجري حيث يكون المعنى قديما ورأينا اللفظ الأول ~~مستعملا فيه الآن، وشككنا فيه بالنسبة إلى الزمن السابق فنحكم بذلك لأصالة ~~عدم التغير، لا فيما إذا شككنا في كون هذا المعنى موجودا سابقا أو لا؟ وفرق ~~واضح بين المقامين. # وأصالة عدم الاشتراك لا يثبت بها وجود المعنى، إذ غاية ما يمكن إثباته ~~بها نفي الاشتراك بعد فرض وجود المعنى، أما أنها تثبت أن هذا الموضوع موجود ~~في السابق فلا، متضح الفساد (1) ضرورة أن اختلاف الهيئة لا يوجب عدم جريان ~~الأحكام ما لم يكن موجبا لاختلاف الماهية وانتفاء الماهية الاولى، ونحن ~~نقطع ببقاء الماهية الاولى في الحمامات المستحدثة، وإن حصل فيها الاختلاف ~~كثيرا، والأحكام الثابتة ثمة تجري عليها مع القطع بالتغير فكيف مع الشك ~~فيه، ومعه لم يكن الحاجة ماسة إلى التشبث بالأصل حتى ينظر في جريانه وعدمه. # ووقوع اللفظ عليها مع اختلافها في الهيئات من باب وقوع المشترك المعنوي ~~على أفراده المختلفة، فلا حاجة إلى أصالة عدم الاشتراك، وليس للحمام حكم ~~مغاير للقواعد حتى يقتصر فيه على المتيقن، لكون عدم الانفعال مستند إلى ~~الاتصال بالمادة ms395 البالغة بنفسها أو مع ما في الحياض والساقية كرا، وهو من ~~مقتضي القواعد المقررة. # نعم، على القول بعدم اشتراط الكرية رأسا - كما هو أضعف الأقوال - ربما ~~يتجه ذلك، غير أنه يندفع بملاحظة ما قررناه، نظرا إلى ورود النص الخاص مع ~~عدم داع إلى الاختصاص، فلا ضير معه في الخروج عن الأصل، بل هو واجب حينئذ ~~كما مر في مستثنيات قاعدة الانفعال، هذا إذا اريد بالأصل ما يقتضيه تلك ~~القاعدة، وأما إذا اريد به ما يقتضيه الأصل الأولي في المياه من الطهارة، ~~ليكون ذلك دفعا لمقالة مشترطي الكرية بأحد المعنيين، فيكفي في الخروج عنه ~~عموم تلك القاعدة وعلى أي حال كان فما في الحياض الصغار # PageV01P439 # إذا لاقته النجاسة حال اتصاله بالمادة لا ينفعل به ما لم يتغير أحد ~~أوصافه، والأصل فيه بعد الإجماع - محصلا في الجملة ومنقولا - صحيحة داود بن ~~سرحان المروية في التهذيب، قال: قلت لأبي عبد الله ما تقول في ماء الحمام؟ ~~قال: " هو بمنزلة الجاري " (1). # وما نقل عن قرب الأسناد عن إسماعيل بن جابر، عن أبي الحسن الأول (عليه ~~السلام) قال: # إبتدأني فقال: " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (2) وخبر أبي الحسن الهاشمي - ~~المروي في التهذيب - قال: سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام، لا ~~أعرف اليهودي من النصراني، ولا الجنب من غير الجنب؟ قال: " يغتسل منه، ولا ~~يغتسل من ماء آخر فإنه طهور "، وعن الرجل يدخل الحمام وهو جنب فيمس الماء ~~بيديه من غير أن يغسلهما؟ قال: " لا بأس "، وقال: أدخل الحمام فأغتسل، ~~فيصيب جسدي بعد الغسل جنبا، أو غير جنب؟ فقال: " لا بأس " (3). # وخبر حنان - الوارد في الكافي - قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) إني أدخل الحمام في السحر، وفيه الجنب وغير ذلك، فأقوم، فأغتسل ~~فينتضح علي بعد ما أفرغ من مائهم؟ قال: أليس هو جار؟ قلت: بلى، قال: " لا ~~بأس " (4)، والاستدلال به مبني على كون الجاري في قضية الاستفهام استعارة، ~~مرادا به كونه بمنزلة الجاري، والتشبيه به على حد ما هو في ms396 " الطواف بالبيت ~~صلاة " كما هو الظاهر، بملاحظة أن المعهود في ماء الحمام كونه حارا فلا ~~يكون جاريا بالمعنى المعهود. # وخبر بكر بن حبيب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ماء الحمام لا بأس به ~~إذا كانت له مادة " (5)، و خبر ابن أبي يعفور المتقدم المتضمن لقوله (عليه ~~السلام): " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (6)، بناء على أن ~~المراد بالتطهير العصمة كما تقدم، بعد فرض انجبار السند بالعمل. # PageV01P440 # والمحكي عن فقه الرضا قال (عليه السلام): " وماء الحمام سبيله الماء ~~الجاري إذا كانت له مادة " (1)، وجه الاستدلال بها واضح بعد حمل مطلقها على ~~مقيدها، وقضية ذلك عدم انفعال ماء الحمام - أي ما في حياضه الصغار الغير ~~البالغ كرا - بمجرد الملاقاة عند اتصاله بالمادة. # وربما يقال: بأن في تنزيله منزلة الجاري في خبر ابن سرحان، وتشبيهه بماء ~~النهر في خبر ابن أبي يعفور، إشعارا باعتبار المادة، لأن لكل من الجاري ~~والنهر مادة فلا حاجة فيهما إلى إعمال قاعدة الحمل. # وفيه: أن التشبيه لا يقتضي المشاركة في مناط الحكم، بل غايته المشاركة في ~~أصل الحكم وإن تغاير في المشبه والمشبه به، ألا ترى أنه لو قيل: " زيد ~~كالأسد " لا يقتضي إلا المشاركة في الشجاعة، نعم يمكن الاستناد في اعتبار ~~ذلك في المطلقات إلى الغلبة كما توهم، إذ الغالب في الحمامات وجود المادة ~~وأما ضعف أسانيد جملة منها فمجبور بالعمل في الجملة، فلا يعبأ بما في ~~المدارك (2) من القدح في سند رواية بكر بن حبيب لجهالة بكر. # مضافا إلى أن من رجال السند صفوان بن يحيى، فلا ضير في ضعف من قبله، وقد ~~يوصف السند بالحسن، ولعل وجهه ما استظهره بعض مشايخنا (3) من احتمال كون ~~بكر بن حبيب هنا هو بكر بن محمد بن حبيب، وقد ذكر في ترجمته ما تدل على ~~حسنه، وربما نقل (4) عن الكشي توثيقه وإن أنكره بعضهم، ولكن الاستظهار غير ~~واضح الوجه، وقد يؤيد السند - مضافا إلى ما ذكرنا في صفوان - بما عن الشيخ ~~في العدة من أنه قال في ms397 حقه: " أنه لا يروي إلا عن ثقة " (5). # وفيه: أن صفوان يرويه هنا عن ابن حبيب بواسطة منصور بن حازم، فأقصى ما ~~يقتضيه ما ذكر هنا وثاقة الواسطة - مع عدم الحاجة في ثبوت وثاقته إلى ذلك ~~لكونه بنفسه ثقة جليلا - لا وثاقة ابن حبيب، إلا أن يقال بذلك فيه أيضا من ~~جهة رواية منصور عنه، نظرا إلى ما قيل فيه: " من أنه ثقة عين صدوق، من أجلة ~~أصحابنا # PageV01P441 # وفقهائهم، له كتب منها: اصول الشرائع " (1). فجلالة شأنه وفضله وعلو ~~رتبته يأبى عن روايته عمن لا يوثق به، أو روايته ما لا ينبغي الوثوق عليه، ~~فأقله كون الرواية مما يوثق به ويعتمد عليه وإن لم يكن الراوي بنفسه على ~~تلك المثابة، لجواز احتفاف الرواية بقرينة الخارج، وبالجملة: فأصل الحكم في ~~الجملة مما لا إشكال فيه ولا كلام، فلا ينبغي إطالة الكلام في إقعاده ~~وتتميم الدليل عليه، بل اللائق بالبحث جهات اخر متعلقة بموضوع المسألة، وقد ~~تكلم فيها الأصحاب واختلفت أقوالهم فيها. # الجهة الاولى: أنهم اختلفوا في اشتراط الكرية في المادة على قولين: # أحدهما: كونها شرطا وعزاه غير واحد إلى الأكثر، وربما يعزى إلى العلامة ~~في التحرير (2) اعتبار زيادة المادة على الكرية، ولكنه غير واضح الوجه، ~~فلذا حمله ثاني الشهيدين (3) والمحقق الثاني (4) - على ما حكي عنهما - على ~~اعتبار ذلك في تطهير الحوض الصغير على فرض تنجسه. # وربما يتأمل في نسبته اعتبار الكرية أيضا إلى الأكثر، بل عن كشف اللثام ~~(5) أنه نقل عن الجامع (6) - وحده - موافقة العلامة على الاشتراط، حاملا ~~لتلك النسبة على كون المراد من الأكثر أكثر من تأخر عن المحقق، المصرح بعدم ~~الاشتراط لإطلاق النصوص والفتاوى، قائلا: " بأن ظاهره أن الفتاوي مطلقة ". # وثانيهما: عدم كونها شرطا صرح به المحقق في محكي المعتبر قائلا: " ولا ~~اعتبار بكثرة المادة وقلتها، لكن لو تحققت نجاستها لم تطهر بالجريان " (7) ~~وهو ظاهر إطلاق كلامه في كتابيه الشرائع (8) والنافع (9)، وعزى إلى جملة ~~ممن تأخر عنه، بل عن الشيخ جعفر في - محكي بعض تلامذته - دعوى الإجماع عليه ~~من القائلين باشتراط ms398 الكرية، # PageV01P442 # حاملا لإطلاق كلامهم في اشتراط الكرية في المادة على التطهير بعد تنجس ما ~~في الحياض، ولإطلاق كلامهم أيضا في كفاية مجموع ما في المادة والحوض ~~والمجرى على عدم قبول النجاسة بالملاقاة، فالفريقان اتفقا على لزوم كرية ~~المادة للتطهير، والاكتفاء بكرية المجموع لدفع الانفعال مع اختياره إياه. # وللشيخ علي في حاشية الشرائع تفصيل في المسألة، حيث قال: " وينبغي تنقيح ~~المبحث بأن المادة إما أن يكون سطوحها مساويا لسطوح الحوض، أو أعلى، أو ~~أخفض، فإن كان مساويا وهما معا طاهران كفى لدفع النجاسة وعدم الانفعال عنها ~~بالملاقاة كون المائين معا كرا، وإن كان سطوح الماء أعلى اعتبر في زمان ~~اتصال مائها بماء الحوض وتسلطه عليه بلوغها الكرية، وهذا إنما يكون إذا ~~كانت في الأصل أزيد من كر، وإن كانت سطوحها أخفض اعتبر مع هذا فوران المادة ~~من تحت الحوض بقوة ودفع، بحيث تظهر عامليتها فيه، فلو كان اتصالها به إنما ~~هو اتصال مماسة أو يجري إليه ترشحا لم يعتد بها " (1). # حجة القول الأول: أنه عند عدم بلوغ المادة كرا يصدق عليه أنه ماء قليل ~~لاقى نجاسة، فيشمله ما دل على انفعال القليل. # وقد يؤيد ذلك أو يستدل عليه بانصراف نصوص الحمام إلى ما هو الغالب فيه من ~~كون مائها كرا بل أزيد، مع أن في رواية ابن أبي يعفور " ماء الحمام كماء ~~النهر يطهر بعضه بعضا " (2) إشارة بل دلالة على أن العاصم له هي الكثرة لا ~~مجرد المادة. # واجيب عن الأول: بمنع ما ادعي من الصدق مع بلوغ المجموع كرا. # ويشكل ذلك: بأنه لا يجدي نفعا في عدم الانفعال إلا مع صدق الوحدة على ~~المجموع، والمراد به صدق قضية قولنا: " هذا الماء كر " ليشمله منطوق قوله ~~(عليه السلام): " إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ " (3) وهو في حيز المنع ~~جدا، ضرورة عدم وقوع اسم الإشارة بصيغة المفرد على ما في الحوض مع ما في ~~المادة ولو حال اتصالها به، # PageV01P443 # فلا يقال عليهما عرفا: " إن هذا ماء " بل لو قيل ذلك ms399 مع انكشاف المراد ~~كان مستهجنا، بخلاف ما لو قيل: " هذان أو هذا وهذا ". ولا ريب أن كلا منهما ~~دليل التعدد، ومعه لا يندرج المجموع في منطوق " إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ ". إلا أن يقال: بأن العبرة في المقام صدق عنوان المائية على ~~المجموع مع وقوع اسم الكر على ما صدق عليه ذلك العنوان، لا بوقوع اسم ~~الإشارة عليه بصيغة المفرد، وعدم وقوع لفظة " هذا " على المجموع من جهة ~~أنها بحسب الوضع أو الاستعمال مخصوص بما هو ملزوم للوحدة والفردية، وهو ~~الجزئي الخارجي من المشار إليه، بخلاف لفظة " الماء " لكونها بحسب الوضع ~~للجنس المعرى عن وصفي الوحدة والكثرة، فتصدق اللفظ من جهته على الواحد ~~والاثنين وما زاد، فيتبعه لفظ " الكر " في صدقه على ما صدق هو عليه. # ولكن الإنصاف: أن الحكم إنما يتبع الظهور والصدق إذا كان الظهور من مقتضى ~~الهيئة التركيبية المأخوذة في الخطاب، ولا ريب أنها قد تكون ظاهرة في خلاف ~~ما اقتضته مفرداتها باعتبار أوضاعها الأفرادية فلفظ " الماء " وإن فرضناه ~~صادقا بنفسه على ما عدا الواحد أيضا، لكن الهيئة التركيبية في قوله " إذا ~~كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " تنصرف عرفا إلى صورة الاتحاد. # فالأولى أن يقال في الجواب: إن قولكم: يصدق عليه أنه " ماء قليل لاقى ~~نجاسة " إما أن يراد منه صدقه على المجموع، أو على المادة وحدها، أو على ما ~~في الحوض وحده، ولا سبيل إلى الأول، لأن مبنى صدق كونه ماء قليلا على عدم ~~اعتبار الوحدة في صدق قضية المفهوم من الرواية، وإذا جاز ذلك هنا جاز في ~~المنطوق أيضا على تقدير بلوغ المجموع كرا، فلا ملازمة بين قصور المادة عن ~~الكر وصدق القليل الملاقي للنجاسة على المجموع على التقدير المذكور. # ولا إلى الثاني، لمنع صدق الملاقاة للنجاسة على المادة ولو بالمعنى الأعم ~~المتنجس، ضرورة كونها حال الاتصال ملاقية لما في الحوض، وهو إن لم يكن ~~طاهرا بملاحظة النص الغير الفارق بين كرية المادة وعدمها، فلا أقل من كونه ~~مشكوك الحال ms400 بملاحظة الشك في اعتبار كرية المادة وعدمها، ومعه لا يحكم عليه ~~بالنجاسة جزما، فكيف يقال: بأن المادة حينئذ ملاقية للنجاسة أو المتنجس، ~~وإنما هي ملاقية لما يحكم PageV01P444 # عليه في ظاهر الشرع بالطهارة. # ولا إلى الثالث، لأن اعتبار الكرية فيها إما مع البناء على صدق الوحدة ~~على المجموع منها ومما في الحوض، أو مع البناء على عدمه. # فعلى الأول: يرجع قضية الاشتراط إلى اعتبار الزيادة على الكر لدفع ~~الانفعال في الماء الواحد، وهو مما لا قائل به، ولم ينهض عليه دليل، ولا ~~اقتضاه أدلة الكر أيضا، نعم ربما يحكى في الأخبار ما يوهمه كما في الرضوي - ~~المحكي - " وكل غدير فيه من الماء أكثر من كر لم ينجسه شئ " (1) ولكنه ليس ~~بظاهره إتفاقا على تقدير ثبوت العمل به، بل محمول على إرادة معنى " كر فما ~~زاد " أو " كر فصاعدا " كما في كثير من العبارات، ويراد به إناطة العاصمية ~~بالكرية زاد عليها أو لا. # وعلى الثاني: يرجع الكلام إلى إناطة اعتصام الماء القليل عن الانفعال ~~باتصاله بالكر وإن لم يكن جزءا منه، كاعتصامه باتصاله بالجاري، وهو وإن لم ~~يكن منافيا للتشبيه والتنزيل الواردين في جملة من الأخبار المتقدمة، ولا ~~ظهور تلك الأخبار في امتياز ماء الحمام عن سائر المياه، واشتماله على مزية ~~لا توجد فيها، حيث إن اعتصامه عن الانفعال يحصل بمجرد الاتصال وإن لم يكن ~~بنفسه كرا ولا جزء من الكر، بخلاف غيره، فإن المعتبر في اعتصامه بلوغه كرا، ~~ولا يكفي فيه مجرد الاتصال إلا مع صدق قضية الاتحاد. # ولكن الاستناد في استفادة ذلك الحكم إلى قاعدة انفعال القليل أو قاعدة ~~اعتبار الكرية باطل جدا، لأن هاتين القاعدتين لا تقضيان إلا الاعتصام في ~~نفس الكر لا فيما يتصل به وهو ليس منه، كما أنه لو اريد استفادته عن أخبار ~~الباب كان أوضح فسادا من الأول، لأن هذه الأخبار إن لم تكن نافية لاعتبار ~~الكرية بالمرة - كما سبق إلى بعض الأوهام، نظرا إلى إطلاقها - فلا أقل من ~~عدم كونها مثبتة لاعتبارها. # وبالجملة: هذا ms401 القول مما لم يعرف له مستند صحيح، وما جعل مستندا له فاسد ~~الوضع في كل محتملاته. # وأما دعوى: الانصراف إلى الغالب، فقد يجاب عنها: " بمنع حصول الغلبة إلى ~~حد بحيث يكون الأقل من كر - ولو قليلا - من الأفراد النادرة بحيث لا يشمله ~~اللفظ، ولو # PageV01P445 # سلم الندرة فهي ندرة وجود لا ندرة إطلاق، ولذلك ترى صدق ماء الحمام على ~~مثله من غير استنكار كما هو ظاهر " (1). # ولا يخفى ما في الأول من كونه مكابرة، ودفعا للضرورة، وما في الثاني من ~~عدم منافاة الصدق في لحاظ العقل عدم شمول الإطلاق له في لحاظ المحاورة ~~المبتنية على اعتبار الظواهر والأخذ بها. # والأولى في الجواب أن يقال: إن الانصراف الناشئ من الغلبة وإن كان يؤخذ ~~به لدخوله في عداد الظواهر النوعية، غير أن الظواهر - أولية أو ثانوية - ~~إنما يعول عليها ما لم يصادفها ما يوهنها، بكشفه عن عدم اعتماد المتكلم في ~~إفادة مطلبه عليها، وقد قام في تلك الأخبار ما يوجب ذلك، لما في جملة منها ~~من التصريح باعتبار وجود المادة، فإن الغلبة موجودة بالنسبة إليها أيضا، بل ~~لم يعهد حمام لم يكن له مادة، بخلاف كرية تلك المادة فإنها قد يتخلفها، ~~فكانت غلبة المادة أولى بالاعتماد عليها في إفادة المطلب، فالتصريح ~~باعتبارها مما يقضي بعدم اعتناء المعصوم (عليه السلام) في خصوص المورد ~~بالغلبة، وعدم اتكاله إليها في الإفادة، وبذلك يضعف تأثير الغلبة المدعاة ~~في الكشف عن حقيقة المراد. # وقد يجاب عن أصل الحجة - بعد تسليم نهوضها دليلا على اعتبار الكرية في ~~المادة: # " بأن بين ما دل على انفعال القليل وبين ما نحن فيه تعارض العموم من وجه، ~~والترجيح مع أخبار الحمام لكثرتها، وتعاضدها، وعدم وجود المعارض فيها، ~~وكونها منطوقة وتلك أكثرها مفاهيم، وبعضها قضايا في موارد خاصة مع معارضتها ~~بكثير من الأخبار. # مضافا إلى أن أخبار الحمام معتضدة بأصالة البراءة، لأن النجاسة تكليف ~~بالاجتناب، وباستصحاب الطهارة، وبأصل الطهارة المستفادة من العمومات على ~~وجه، وما دل على عدم انفعال الماء إلا بما تغير ريحه ms402 أو طعمه أو لونه " ~~(2). ولا يخفى ما في هذا الترجيح وما ذكر من المرجحات، لعدم كون شئ منها ~~بشئ عند أهل الدقة والنظر. وقد يعارض: " بأن التقييد في أخبار الحمام أقوى، ~~لكون الإطلاق فيها أضعف " (3) ولعله من جهة ملاحظة الانصراف بالغلبة ~~المدعاة سابقا. # PageV01P446 # وفيه: أن الغلبة إن كانت مما يعتد بها هنا فلا كرامة لفرض التعارض حينئذ ~~ليوجب مراجعة الترجيح، فإنه فرع الدلالة وهي نافية لها، وإلا فلا وجه لدعوى ~~ضعف الإطلاق، مع أنه يعارضه كون التقييد المذكور تقييدا فيما هو أقل أفرادا ~~من أخبار الانفعال فيكون تقييدا في الأظهر، ولا ريب أن تقييد الظاهر أولى، ~~فإن الإنصاف أن أخبار الحمام أظهر في الشمول لصورتي الكرية وعدمها من أخبار ~~الانفعال في الدلالة على عموم الحكم للحمام أيضا، بل هو فيما بين أفراد ~~الماء القليل من نادر الأفراد، ومن هنا اتجه المعارضة من جهة اخرى بالنظر ~~إلى دعوى الندرة في خلاف الكرية في ماء الحمام الموجبة لضعف الإطلاق فيها. # وقد يمنع التعارض أيضا، بناء على اختصاص أدلة الانفعال بصورة ورود ~~النجاسة على الماء، فلا يشمل مثل المقام. # واجيب: بأن الكلام في انفعال الماء الموجود في الحوض الصغير بورود ~~النجاسة عليه، لا فيما يرد عليه. # أقول: وكأن المنع مبني على توهم كون الكرية إنما تعتبر في المادة لتطهير ~~ماء الحوض عند تنجسه، فاعتبرت الكرية فيها - على القول به - صونا لها عن ~~الانفعال بملاقاة المتنجس، فجوابه حينئذ ما تحقق في محله من عدم الفرق في ~~الانفعال بين الورودين. # وقد يعترض على القول باشتراط الكرية في المادة: " بأنه ينافي ما هو ~~كالصريح من الأخبار من أن ماء الحمام له خصوصية على غيره من المياه، إذ على ~~تقدير الاشتراط يكون حاله كغيره من المياه، كما اعترف به الشهيد في الذكرى ~~" (1) (2). # ويدفعه: ما أشرنا إليه آنفا، من أن الخصوصية لعلها اعتصامه بما هو ليس ~~جزء منه، وحاصله عدم اعتبار الكرية فيه لمجرد اتصاله بما ليس منه. # والأولى في دفع القول: منع شمول دليله المدعى - حسبما قررناه ms403 - وهو مما ~~لا إشكال فيه، ضرورة أنه بمجرد اتصاله بالمادة لا يصدق عليه: أنه ماء وهو ~~بقدر الكر فلا ينجسه شئ فلا يتناوله منطوق قولهم (عليهم السلام): " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ " # PageV01P447 # فلابد في إخراجه عن المفهوم من وسط، ولا يصلح له إلا ما دل على أن كون ~~الماء متصلا بالكر ككونه بنفسه كرا في مرحلة الاعتصام عن الانفعال ~~بالملاقاة. # ولا ريب أن أخبار الكر بأجمعها قاصرة عن إفادة ذلك، كما أن أخبار انفعال ~~القليل لا تقضي بشئ من ذلك كما لا يخفى على المنصف، فلا محيص في إنهاض هذا ~~الوسط من مراجعة أخبار الحمام، وقد عرفت أنها خالية عن الدلالة على اعتبار ~~الكرية في المادة، إذ قد تبين أن غلبة الكرية وندرة خلافها لا عبرة بهما ~~هنا، مع أن الغلبة لو صلحت منشأ للأثر هنا لقضت باعتبار الزيادة على الكر ~~بل اعتبار الكرور، لما هو الغالب في مواد الحمامات من وجود كرور من الماء ~~فيها كما لا يخفى على المتأمل وهو كما ترى، فإذا بنى على كون تلك الغلبة ~~ملغاة في نظر الإمام (عليه السلام)، فلم لا يبنى على كون غلبة الكرية أيضا ~~ملغاة في نظره، مع ما فيه من استبعاد واضح لو قيل بالفرق بين ما لو بقيت ~~المادة بقدر الكر وما لو نقصت مثقالا أو عشرة مثاقيل أو عشرين مثقالا، ~~بدعوى: كون الأول من الغالب فيعتصم به ما في الحوض، والثاني من النادر فلا ~~يصلح للعاصمية كما هو لازم القول بالإشتراط، بل هو شئ يعد من المضحكات. # فالإنصاف: أن اشتراط الكرية في المادة مما لا دليل عليه من العقل والنقل، ~~فالقول به خال عن الوجه جدا. # وأما القول بعدم اشتراطها فمستنده - على ما عرفت عن المحقق سابقا - إطلاق ~~نصوص الباب وفتاوي الأصحاب، ولا يخدشه إلا ما ذكره صاحب المدارك: " من عدم ~~صلوحها لمعارضة ما دل على انفعال القليل بالملاقاة، إذ الغالب في مادة ~~الحمام بلوغ الكرية فينزل عليه الإطلاق، والمعتمد اعتبار الكرية لما سيجيء ms404 ~~من الأدلة الدالة على انفعال القليل بالملاقاة، ولأن المادة الناقصة عن ~~الكر كالعدم " (1) وأنت بملاحظة ما قررناه بما لا مزيد عليه تقدر على دفع ~~ما ادعاه من تنزيل الإطلاق، ونهوض أدلة انفعال القليل على الاشتراط، ومن ~~العجب أنه ينادي بأعلى صوته في مواضع عديدة - مما سبق ولحق - بنفي العموم ~~عن تلك الأدلة ويتمسك بها هنا، وهو لا يتم إلا مع إحراز العموم. # وأما ما ذكره من الوجه الأخير من كون المادة الناقصة عن الكر كالعدم، فهو # PageV01P448 # مصادرة واضحة لا يعبأ بها. # الجهة الثانية: عن ثاني الشهيدين في المدارك (1) وغيره أنه اكتفى بكون ~~المجموع من المادة وما في الحوض كرا مع تواصلهما مطلقا، لعموم قوله (عليه ~~السلام) " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (2) ووافقه على ذلك جمع كثير ~~ممن تأخر عنه ممن عاصرناهم وغيرهم، وحكي عن شرح المفاتيح (3) اختياره، وعن ~~الذخيرة (4) عن بعض المتأخرين: " أنه ذكر أن بلوغ المجموع قدر الكر كاف ~~مطلقا إجماعا " وأن إطلاق الأصحاب اشتراط كرية المادة مبني على الغالب من ~~كثرة أخذ الماء من الحوض، وكأن المراد به أن الكرية إنما اعتبرت في المادة ~~لئلا يخرج المجموع عن الكرية بكثرة أخذ الماء من الحوض. # وعن الأردبيلي في المجمع: " أنه مع اختلاف السطوح لا يكفي بلوغ المجموع ~~كرا، وأما مع استواء السطوح فيكتفى به " (5) وعن جامع المقاصد اختياره أيضا ~~مع نوع اختلاف قائلا: " واشتراط الكرية في المادة إنما هو مع عدم استواء ~~السطوح، بأن تكون المادة أعلى أو أسفل، لكن مع اشتراط القاهرية بفوران ~~ونحوه في هذا القسم، أما مع استواء السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرا، ~~كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية، بل أولى لعموم البلوى هنا " (6) وقد سبق ~~هذا التفصيل عن حاشية الشرائع أيضا في الجهة الاولى. # وفي الرياض وغيره عن بعض المتأخرين الاكتفاء بكرية المجموع مع التساوي، ~~أو الانحدار مع الاختلاف وإلا فيشترط الكرية في المادة، قائلا: " وربما نسب ~~إلى العلامة جمعا بين كلماته في كتبه " (7)، ويظهر هذا الجمع أيضا عن صاحب ~~المدارك، فإنه بعد ms405 ما حكى عن أكثر المتأخرين (8) اشتراط الكرية في المادة، ~~وعن المحقق في المعتبر (9) وغيره (10) في مسألة الغديرين إذا أوصل بينهما ~~بساقية، أنهما كانا كالماء الواحد مع بلوغ # PageV01P449 # المجموع منهما ومن الساقية كرا، قائلا: " وهو بإطلاقه يقتضي عدم الفرق ~~بين ما سطوحه مستوية أو مختلفة " ثم حكى عن العلامة " أنه صرح في التذكرة ~~(1) بالاكتفاء ببلوغ المجموع الكر مع عدم تساوي السطوح بالنسبة إلى السافل، ~~قال معترضا: فيكون حكم الحمام أغلظ من غيره، والحال يقتضي العكس، كما صرحوا ~~به، والجمع بين الكلامين وإن كان ممكنا بحمل مسألة الغديرين على استواء ~~السطوح، أو كون الساقية في أرض منحدرة، لا نازلة من ميزاب ونحوه، إلا أن ~~فيه تقييدا للنص وكلام الأصحاب من غير دليل " (2). # وبما بيناه سابقا - مضافا إلى ما سيأتي - تعرف أنه لا تنافي بين الكلامين ~~في المسألتين ليحتاج إلى الحمل والجمع، بل أمكن أن يكون العلامة قائلا ~~باشتراط الكرية في مادة الحمام مع اكتفائه بكرية المجموع في مسألة ~~الغديرين، أو بشرط عدم الاختلاف بطريق النزول والتسنيم. # وربما يحكى في المسألة قول بعدم اعتبار الكرية أصلا لا في المادة ولا في ~~المجموع مطلقا ولو مع الاختلاف بالتسنيم، صار إليه بعض مشايخنا في جواهره ~~(3)، وقد يحكى عن صريح المحقق في المعتبر (4)، وظاهره في الشرائع (5)، ~~والنافع (6)، وهو اشتباه صرف، فإنه على ما تقدم في الجهة الاولى من عبارته ~~مصرح بنفي اعتبارها عن المادة، وأما اعتبارها بالنسبة إلى المجموع فكلامه ~~محتمل، لإطلاقه. # فهذه أقوال أربع، مبنى الأول منها كما عرفت على إعمال أدلة انفعال القليل ~~بالملاقاة، لزعم أنه لا تنافي بينها وبين أدلة ماء الحمام، إما لكونها ~~ساكتة عن اعتبار الكرية وعدمها، أو لانصرافها إلى ما هو الغالب فيه من بلوغ ~~المجموع كرا، أو لأن الترجيح على تقدير التنافي في جانب أدلة الانفعال لضعف ~~الإطلاق في جانب أدلة الحمام، كما أن مبنى القول الأخير على إعمال أدلة ماء ~~الحمام، إما لعدم تناول أدلة الانفعال له، أو لكون الترجيح في جانب أدلة ~~الحمام لكونها أظهر من جهة ms406 قلة أفرادها، أو لظهورها في أن ماء الحمام له ~~مزية يمتاز بها عما عداه من أفراد الماء القليل. # PageV01P450 # وأما القولان المتوسطان فمبناهما على مراعاة صدق الوحدة وعدمه، بزعم أنها ~~لا تصدق إلا مع تساوي السطوح، أو معه ومع انحدار المادة فيكتفي بكرية ~~المجموع، وفي غيرهما لابد من كرية المادة، ويشكل التعلق له بالأدلة الفارقة ~~بين الكثير والقليل لعدم اقتضائها توقف الاعتصام عن الانفعال على الاتصال ~~بالكر، إذ غايتها الدلالة على اعتصام نفس الكر لا ما يتصل به وهو ليس منه، ~~كما يشكل التعلق له بأدلة الحمام، إذ مبنى الاستدلال بها إن كان على ~~إطلاقها فهي تقتضي نفي اعتبار الكرية رأسا فضلا عن اعتبارها في المادة، وإن ~~كان على ما توهم من انصرافها إلى كرية المادة بملاحظة الغلبة، فهي تقتضي ~~حينئذ - على فرض صحته - اعتبارها مع تساوي السطوح واختلافها مطلقا، لا في ~~خصوص اختلافها مطلقا، أو في صورة التسنيم خاصة، فكيف يخصص ذلك بصورة ~~الاختلاف مطلقا، أو مع التسنيم خاصة والمفروض أنه على هذا التقدير لا تنافي ~~بينها في صورة التساوي وبين أدلة إناطة الاعتصام بالكر حتى يقال: إنه نشأ ~~من ترجيح تلك الأدلة عليها، بل الذي يقتضيه أدلة الكر من كرية المجموع ما ~~يقتضيه أدلة الباب أيضا بناء على قاعدتهم المذكورة، إذ كما أن الغالب في ~~الحمام بلوغ المادة كرا فكذلك الغالب فيه بلوغ المجموع كرا، بل الغلبة في ~~ذلك أقوى وأظهر كما لا يخفى. # وبالجملة: هذان القولان مما لا نعرف له وجها يعتمد عليه، فهما بالإعراض ~~عنهما أولى وأجدر، بل اللائق بالبحث إنما هو القول الأول والأخير، وقد عرفت ~~أن مبنى الأول على تحكيم أدلة انفعال القليل على أدلة الحمام. # ويرد عليه: أن هذا لا يجدي في حصول مطلوبهم إلا إذا اندرج المقام على ~~تقدير كرية المجموع في منطوق " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " وهو في ~~غاية الإشكال، بل في حيز المنع، لا لأن الكر يشترط في عدم انفعاله تساوي ~~السطوح، بل لعدم جريان ما ذكرناه ms407 من الضابط في معنى تلك القضية في مباحث ~~الكر، من كون مفاد أدلته أن كل ماء يقع عليه اسم الكر عرفا فهو مما لا ~~ينجسه شئ، ولا ريب أن ماء الحوض الصغير في الحمام لا يقع عليه اسم الكر - ~~ولو حال اتصاله بالمادة - مع كون المجموع كرا، بل مع كون المادة وحدها كرا، ~~ووقوعه على المجموع مبني على الاعتبار، لا أنه له في الواقع ونفس الأمر. ~~PageV01P451 # وتوضيح ذلك: أن موضوعات الأحكام - التي منها الكر - امور واقعية لا ينفع ~~فيها مجرد الاعتبار، فموضوع الحكم بعدم الانفعال لابد وأن يكون متصفا ~~بالكرية في متن الواقع لا في نظر الاعتبار فقط، وإنما يتأتى ذلك إذا كان ~~للماء هيئة توجب كون كل من أطرافه جزءا مما حصل منها، وهذا المعنى غير حاصل ~~في المقام بحسب الواقع، وصحة وقوع الاسم على المجموع اعتبار صرف متضمن ~~لاشتراط حصول تلك الهيئة بحسب الواقع، وكأن غفلة من اكتفى بكرية المجموع ~~نشأت عن الغفلة عن كون ذلك اعتبار صرفا، أو متضمنا للتعليق على ما لا تحقق ~~له في الواقع، ولا ريب أن مجرد الاعتبار لا يصير الشئ واقعا. # ومن هنا اتضح عدم المنافاة بين ما قررناه هنا وما اخترناه في بحث الكر من ~~عدم اشتراط تساوي السطوح، لتحقق المعنى المذكور ثمة في جميع صور المسألة ~~والفارق هو العرف، كما اتضح سر ما عرفت عن العلامة من فرقه بين الغديرين ~~وما نحن فيه، فإذا فرض عدم اندراج المقام على تقدير كرية المجموع في ~~المنطوق فلابد وأن يندرج في المفهوم، وقضية ذلك عدم الفرق في انفعال ماء ~~الحمام - وهو ما في الحوض الصغير - بين بلوغ المجموع كرا وعدمه، وهو مع أنه ~~خلاف المطلوب ترك للعمل على أخبار الحمام بالمرة، وهو كما ترى. # فإن قلت: العمل بها يحصل في صورة كرية المجموع. # قلت: معنى حصول العمل بها حينئذ كونها مخرجة له عن المفهوم المقتضي ~~للانفعال، واعتبار كونها مخرجة إما مع تسليم كونها مطلقة، أو مع كونها ~~منصرفة إلى الغالب، ولا ينطبق شئ ms408 منهما على مقصودكم، أما الأول: فلأن ~~الإطلاق على فرض تسليمه يقتضي إلغاء الكرية رأسا، وأما الثاني: فمع ما فيه ~~من منع اعتبار الغلبة هنا كما سبق مشروحا أن التعويل عليه في اعتبار الكرية ~~خروج عن الاستدلال بأخبار انفعال ما دون الكر، مضافا إلى أنه لو صح لقضى ~~باعتبار الكرية في المادة أيضا لا في المجموع فقط. # فالحق أن العمل في المقام إنما هو بأخبار الحمام لا غير، وأن مقتضى ما ~~فيها من الإطلاق إلغاء الكرية بالمرة عن المادة وعن المجموع معا، والمراد ~~بالإطلاق ما في غير الخبرين المتضمنين لتنزيل ماء الحمام منزلة الجاري ~~وتشبيهه بماء النهر، إذ لا إطلاق فيهما لكونهما واردين لمجرد بيان حكم ~~الاعتصام وعدم الانفعال كالجاري وماء PageV01P452 # النهر، من غير تعرض فيهما للتشبيه في عدم اعتبار الكرية كما في المشبه ~~به، فلا يستفاد منهما إلا قضية مهملة بخلاف ما عداهما، فإن الإطلاق فيه مما ~~لا إشكال فيه خصوصا في خبر قرب الأسناد " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (1) ~~وخبر بكر بن حبيب: " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة ". (2) ودعوى: ~~كون الإطلاق منزلا على الغالب قد عرفت ما فيها بما لا مزيد عليه، فماء ~~الحمام حينئذ مخرج عن قاعدة انفعال القليل بالدليل، فثبت أن الأقوى في ~~النظر القاصر هو القول الأخير الذي صار إليه بعض مشايخنا، قائلا - بعد ما ~~أطنب الكلام في تقريب هذا القول -: " فصار حاصل البحث أن ما في الحياض حاله ~~كحال الماء الخارج من عين الجاري، والحوض الكبير الذي يأتي منه الماء ~~بمنزلة العين التي ينبع منها الماء القليل، فلا يقبل ما في الحياض النجاسة ~~سواء كان ما في الحوض الكبير كرا أو لا، وسواء كان المجموع مقدار كر أولا، ~~لكن بشرط اتصالها بالمادة وتجدد الخروج منها " (3) انتهى. ولكن الاحتياط في ~~كرية المجموع، وأحوط منه اعتبار كرية المادة أيضا. # الجهة الثالثة: لهم خلاف آخر في تطهير ماء الحمام، بعد تنجسه بسبب ~~الانقطاع عن المادة حين ملاقاة النجاسة، وفيه مسائل: # المسألة الاولى: في اشتراط ms409 كرية المادة في رفع النجاسة عن ماء الحوض ~~الصغير وعدمه، والذي صرح به غير واحد هو الاشتراط نافين عنه الاشكال، بل ~~نقل عليه الإجماعات، التي منها ما ستعرف عن الفاضل الهندي (4)، وفي الرياض ~~(5) نفي الخلاف عنه، وإن كان بضابطته المعروفة عنه عبارة عن عدم عثوره على ~~الخلاف حيثما يعبر به، لا أنه عثر على الإجماع، ولعله من جهة تردده في مذهب ~~المحقق، حيث إنه قد ينسب إليه المصير إلى عدم اعتبار الكرية في الدفع ~~والرفع معا، لإطلاق قوله - فيما تقدم عن المعتبر -: " ولا اعتبار بكثرة ~~المادة وقلتها " (6) وقد يعزى إليه اختيار الاعتبار في الرفع خاصة، لمكان # PageV01P453 # قوله - في ذيل العبارة المذكورة -: " لكن لو تحققت نجاستها لم تطهر ~~بالجريان ". # وفي دلالة ذلك على ما ذكر نظر واضح، كما تنبه عليه غير واحد من الأجلة، ~~لجواز كونه مرادا به عدم كفاية مجرد اتصال المادة في التطهير واشتراط ~~الامتزاج فيه، كما هو أحد القولين في المسألة الآتية، بل لا يبعد أن يقال: ~~بكونه المنساق من نظائر تلك العبارة كما لا يخفى. # فالإنصاف: أن كلام المحقق بالنسبة إلى مسألة التطهير متشابه، فلا يعلم ~~مذهبه في تلك المسألة بنفس تلك العبارة، فإن علم من الخارج شئ يقضي ~~باختياره الكرية يعلم له الموافقة وإلا فلا، وقد يستفاد اختياره إياها بما ~~يرجع في الحقيقة إلى استبعاد صرف، كما عن الفاضل الهندي حيث قال: " بأن ~~المحقق إنما يسوي بين الكر والأقل من الباقي منها إلا ما جرى في الحوض، ولا ~~يقول بأن الباقي إذا نقص عن الكر فانقطع الجريان ثم تنجس ما في الحوض يطهر ~~بالإجراء ثانيا، للاتفاق على أنه لا يطهر الماء النجس إلا الكر أو الماء ~~الجاري " (1) انتهى. # وبالجملة: لم يعهد من الأصحاب هنا مخالف في اعتبار الكرية، عدا ما يوهمه ~~إطلاق عبارات المحقق في المعتبر (2) والشرائع (3) والنافع (4). # نعم في الحدائق (5) عن بعض الأخباريين (6) المفصل في مسألة انفعال القليل ~~بين الورودين الميل إلى عدم اعتبار الكرية في الرفع، اكتفاء بجريان الماء ~~الطاهر عليه بقوة بحيث يستهلك ms410 الماء فيه، استنادا إلى ظواهر جملة من ~~الأخبار، ولكن المسألة لو كانت إجماعية فهذا الخلاف غير قادح فيه جزما، حتى ~~مع صحة مستنده فكيف به مع فساد المستند كما سيتبين، وعلى أي حال كان فحجة ~~القول باعتبار الكرية وجوه: # أحدها: ظهور الإجماع. # وثانيها: الإجماعات المحكية التي منها ما تقدم، ومنها ما عن الخوانساري ~~(7) من # PageV01P454 # الإجماع ظاهرا على أن المادة البالغة كرا لها قابلية لتطهير ما في الحوض ~~بمجرد جريانه إليه من دون القاء كر عليه دفعة، ولكن في نهوض ذلك على اشتراط ~~الكرية نظر واضح، لا يخفى وجهه على المتأمل. # وثالثها: استصحاب النجاسة إلى أن يتحقق رافع يقيني، وليس إلا كرية ~~المادة. # ورابعها: ما عن جامع المقاصد: " واعلم أن اشتراط الكرية في المادة هو أصح ~~القولين للأصحاب، لانفعال ما دون الكر بالملاقاة، فلا يرفع النجاسة عن غيره ~~" (1). # وهذان أيضا كما ترى لا ينهضان دليلا على الاشتراط، بل غاية ما فيهما ~~الدلالة على أن ما دون الكر لا يصلح مطهرا، وأما أن المطهر هو الكر أو أن ~~الكر صالح له فلابد في إثبات ذلك من إنهاض دليل آخر، فالحق أن ماء الحمام ~~لم يثبت له من حيث الرفع والتطهير خصوصية، لعدم تعرض في الأخبار الواردة ~~فيه لبيان هذا الحكم فضلا عن كيفيته كما ستعرف، فلابد في استعلام حكم ~~المسألة من المراجعة إلى ما يطهر به الماء القليل، والنظر في دليل اعتبار ~~كونه كرا وغيره من الإجماع وغيره، ولتحقيق ذلك موضع آخر يأتي في أبواب ~~كيفية تطهير المياه. # وأما القول بعدم الكرية إن كان ثابتا في المسألة، وكان قائله ممن يعتنى ~~به - فلا مستند له إلا إطلاق أخبار الباب المتقدمة، وهو ظاهر الفساد لكون ~~تلك الأخباربين صريحة وظاهرة سياقا ومتنا في التعرض لبيان حكم الدفع من غير ~~تعرض لبيان حكم الرفع، نعم في ثلاث روايات منها ما ربما يوهم ذلك كقوله ~~(عليه السلام): " ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري " (2) وقوله (عليه ~~السلام): " ماء الحمام كماء النهر، يطهر بعضه بعضا " (3) وقوله (عليه ~~السلام): " ماء ms411 الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة " (4) ~~بناء على أن المنزلة والتشبيه يفيدان العموم. # وفيه: مع أن في عموم المنزلة والتشبيه كلاما، والقول بانصرافهما إلى ~~الخواص الظاهرة لا يخلو عن قوة، والظاهر من خواص المشبه به إنما هو الدفع، ~~أن هذه الامور إنما تفيد الظهور في العموم إذا لم يقم في الكلام المشتمل ~~عليها ما يصرفها عن ظهورها والمقام ليس منه. # PageV01P455 # أما في الخبر الأول: فلأن سياق السؤال الوارد فيه بقوله: " ما تقول في ~~ماء الحمام؟ " ظاهر في السؤال عن حكم الدفع وقبوله الانفعال وعدمه، كما لا ~~يخفى على المنصف، فيصرف إليه الجواب. # وأما في الخبر الثاني: فلما قررناه في توجيهه في بحث الجاري من أن المراد ~~بقوله: # " يطهر بعضه بعضا " يعصم بعضه بعضا عن الانفعال ويوجب اعتصامه، بقرينة ما ~~تقدم من عدم كون شئ مما ذكر في سؤاله من النجاسات ما يوجب تغير الماء عادة، ~~فلاحظ وتأمل. # وأما في الخبر الثالث: فلأن قوله (عليه السلام): " إذا كانت له مادة " ~~قيد احترازي أتى به المعصوم لدفع ما لعله يتوهمه المخاطب من عدم الاحتياج ~~إلى المادة في الحكم الذي أعطاه عليه السلام، والذي هو محل لأن يطرأه هذا ~~التوهم إنما هو مقام الدفع دون مقام الرفع، لأن كل عاقل متشرع يعلم أن ~~النجاسة بعد ما طرأت الماء لا ترتفع من قبل نفسها، بل تحتاج إلى رافع شرعي ~~ومطهر خارجي، ومحصله يرجع إلى دوران الشرط بين كونه قيدا احترازيا أو ~~توضيحيا، ومن المقرر أن الأصل - بمعنى الظاهر - هو الأول، وقضية ذلك كون ~~الخبر واردا لبيان الدفع دون الرفع. # المسألة الثانية: في تطهير ماء الحمام بمجرد اتصاله بالمادة أو اشتراطه ~~بالامتزاج وغلبة المادة عليه، قولان من الاقتصار فيما خالف الأصل - وهو ~~استصحاب النجاسة أو أصالة عدم الطهارة - على المتفق عليه، وأن الصادق (عليه ~~السلام) حكم بأنه بمنزلة الجاري، ولو تنجس الجاري لم يطهر إلا باستيلاء ~~الماء عليه، بحيث يزيل انفعاله، ومن امتياز الطاهر من النجس مع عدم ~~الامتزاج، وذلك يقتضي اختصاص ms412 كل بحكمه. # ومن أن اتصال القليل بالكثير قبل النجاسة كاف في دفع النجاسة وإن لم ~~يمتزج به فكذا بعدها، لأن عدم قبول النجاسة في الأول إنما هو بصيرورة ~~المائين ماء واحدا بالاتصال. # وأن الامتزاج إن اريد به امتزاج كل جزء من الماء النجس بجزء من الطاهر لم ~~يمكن الحكم بالطهارة أصلا، لعدم العلم بذلك، وإن اكتفى بامتزاج البعض لم ~~يكن المطهر للبعض الآخر هو الامتزاج بل مجرد الاتصال، فيلزم إما القول بعدم ~~الطهارة أصلا، أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال. # و أنه عن المنتهى: " أن الاتفاق واقع على أن تطهير ما نقص عن الكر بإلقاء ~~كر عليه، PageV01P456 # ولاشك أن المداخلة ممتنعة، فالمعتبر إذن الاتصال الموجود هنا " (1)، وأن ~~الأجزاء الملاقية للطاهر يجب الحكم بطهارتها عملا بعموم ما دل على طهورية ~~الماء، فتطهر الأجزاء التي يليها لذلك، وكذا الكلام في بقية الأجزاء، كما ~~حكاه في المدارك عن المحقق والشهيد الثانيين، قائلا: " بأن هذا اعتبار حسن ~~نبه عليه المحقق الشيخ علي في بعض فوائده، وجدي في روض الجنان " (2)، وفي ~~أكثر ما ذكر عن الطرفين نظر، وإذ قد عرفت أن الحمام لم يثبت له خصوصية ~~بالنسبة إلى مقام الرفع، لكون الأخبار الواردة فيه ساكتة عن ذلك المقام، ~~فكيفية تطهير هذا الماء كتطهير سائر المياه القليلة، فتحقيق حاله بالقياس ~~إلى اشتراط الامتزاج وعدمه، موكول إلى محله، وسيلحقك البحث عن ذلك إن شاء ~~الله. # المسألة الثالثة: بناء على القول باشتراط الامتزاج واشتراط كرية المادة ~~في التطهير، فهل يكتفى بكون المادة مقدار الكر من غير زيادة عليه، أو يشترط ~~زيادتها بمقدار ما يحصل به الممازجة والغلبة؟ وكذا بناء على القول بكفاية ~~الاتصال يجري الكلام في اشتراط الزيادة بمقدار ما ينحدر من الماء عن المادة ~~المتصلة بالحوض، قولان، اختار أولهما في المدارك (3)، وعن العلامة في ~~المنتهى (4)، التصريح في مسألة الغديرين. # وحكى ثانيهما عن ثاني الشهيدين تعليلا: " بأنه لو كانت كرا فقط لكان ورود ~~شئ منها على الحياض موجبا لخروجها عن الكرية، إذ المعتبر كرية المادة بعد ~~الملاقاة فتقبل الانفعال ms413 حينئذ " (5) وعن صريح التحرير (6) أيضا اختياره، ~~كما عن جامع المقاصد (7) اختياره أيضا استنادا بما ذكر عن الشهيد، ولا يخفى ~~ما فيه من الاعتبار الصرف، والحكم تابع للإجماع، فإن ثبت إجماع فكيف ولم ~~يثبت، وإلا كان كسائر المياه القليلة التي تطهر بالكر. # واستدل على القول الأول بقوله (عليه السلام): " ماء الحمام كماء النهر، ~~يطهر بعضه بعضا " (8) # PageV01P457 # ويؤيده " هو بمنزلة الجاري " (1) و " ماء الحمام سبيله سبيل الجاري " ~~(2). # وفيه: ضعف واضح تقدم وجهه. # وقد يقال: بابتناء القولين على قولهم في اعتبار الدفعة في القاء الكر ~~وعدمه، فالأول مبنى على الثاني، كما أن الثاني مبنى على الأول، وهو أيضا ~~مشكل. # ثم إن جماعة من الأصحاب تنبهوا على فروع في المقام، لا بأس بإيرادها. # أحدها: أنه هل يشترط في مادة الحمام العلم بعدم نجاستها أو يكفي عدم ~~العلم بالنجاسة؟ احتمالان صرح بثانيهما العلامة في المنتهى (3)، وتبعه غير ~~واحد، وأما الأول فلم نقف على قائل به، كما أن احتمال كفاية المادة مطلقة ~~ولو مع العلم بالنجاسة مما لا قائل به، بل ظاهرهم الاتفاق على بطلانه، بل ~~المستفاد من أخبار الباب بحكم الالتزام العرفي إنما هو طهارة المادة، كما ~~أن المستفاد من الأخبار الآمرة بالغسل عن النجاسات إنما هو اشتراط طهارة ~~الماء الذي يغسل به، كما هو مجمع عليه عندهم أيضا - على ما سبق بيانه في ~~بحث الغسالة - ومع هذا فالفرع المذكور مفروض لاستعلام أن الطهارة المعتبرة ~~في المادة هل هي عبارة عن الطهارة العلمية أو الشرعية التي تتأتى مع عدم ~~العلم بالنجاسة في الجملة، كما سيتبين عقيب ذلك. واحتج العلامة (4) - على ~~ما صرح به - بالعموم، والتعذر، والحرج، واستجوده المحقق الخوانساري في شرح ~~الدروس. (5) وقد يفصل: فيحكم بكفاية عدم العلم بالنجاسة إذا لم تكن المادة ~~مسبوقة بالعلم بها، وإلا فلا إشكال في عدم الكفاية في صورة تطهير ما في ~~الحوض بها، لاستصحابي النجاستين في المادة وفي الحوض، وكذلك في مقام الدفع ~~لمكان النجاسة المستصحبة فلا تفيد تقويا بالقياس إلى غيرها، وقضية ذلك ~~انفعال ذلك الغير بالملاقاة، بل ms414 بمجرد اتصاله بها على إشكال فيه، ينشأ عن ~~ملاحظة استصحاب الطهارة فيه. # وثانيها: بناء على اعتبار كرية المادة أو المجموع، لو شك في الكرية فعزى ~~الخوانساري إلى ظاهر كلامهم أنه يبني على الأصل. وهو عدم بلوغ الكرية، ~~فضعفه قائلا: " والظاهر البناء على طهارتها، وعدم الحكم بنجاستها بملاقاة ~~النجاسة، للروايات # PageV01P458 # الدالة على " أن كل ماء طاهر حتى يعلم أنه قذر " ولاستصحاب الطهارة " - ~~إلى أن قال: - " وكذا طهارة الحوض الصغير، نعم، إذا تغير الحوض الصغير فلا ~~يمكن الحكم بتطهيره بإجراء تلك المادة إليه، وكذا لا يمكن تطهير شئ نجس لا ~~فيها ولا في الحوض الصغير، وكذا الحال في جميع المياه المشكوك الكرية ". ~~(1) ووافقه على هذا التفصيل صاحب الرياض قائلا: " وينبغي القطع بالطهارة لو ~~طرأ الشك بعد تيقن الكرية فيها، لاستصحابي بقاء الطهارة والمادة على ~~الكرية، وعمومي الأصلين البراءة، و " كل ماء طاهر حتى يعلم أنه قذر " (2). # ولو طرأ الشك بعد تيقن نقصها من الكر بكثرة مجيء الماء إليها فلا يبعد ~~ذلك، لتعارضهما من الجانبين فيبقى الأصلان سالمين عن المعارض. # ومنه يظهر الحكم فيما لو طرأ مع فقد اليقين، وأما لو انفعل ما في الحوض ~~ثم اتصل بالمادة المزبورة المشكوك كريتها فالأقرب البقاء على النجاسة، ~~لاستصحابها السليم عن المعارض، وإن احتمل الطهارة أيضا في الجملة، بمعنى ~~عدم تنجيسه ما يلاقيه بإمكان وجود المعارض من جانب الملاقي الطاهر لمثله، ~~إلا أن الظاهر كون الاستصحاب الأول مجمعا عليه. " (3) انتهى، واستجوده بعض ~~تلامذته (4) أيضا. # وثالثها: قال المحقق الخوانساري: و " اعلم انهم اكتفوا في الكرية بشهادة ~~العدلين بها واختلف في الواحد، فقد قطع المحقق الشيخ علي بالاكتفاء به، ~~بناء على أنه إخبار لا شهادة، واستقرب لو كان له يد على الحمام كالمالك ~~والمستأجر والوكيل، ونقل عن فخر المحققين قبول قول ذي اليد على الحمام ~~مطلقا، سواء كان عدلا أو لا وفي غير شهادة العدلين إشكال قوي لعدم نص عليه ~~وفيها أيضا بعض الإشكال ". (5) ورابعها: قد عرفت في ذيل كلام السيد في ~~الرياض الحكم بنجاسة ما يلاقي ماء ms415 الحوض النجس المتصل بالمادة المشكوكة في ~~كريتها، مع احتماله طهارة الملاقي خاصة لإمكان معارضة استصحاب الطهارة فيه ~~لاستصحاب النجاسة في الماء، مع دعواه على العمل باستصحاب النجاسة المقتضية ~~لنجاسة الملاقي، وقد يجعل الاحتمالان المذكوران # PageV01P459 # قولين في ذلك الفرع، ولكن يرجح احتمال النجاسة تعليلا بكون استصحاب نجاسة ~~الماء من استصحاب طهارة الملاقي مزيلا له فيقدم عليه على ما هو مقرر في ~~محله، ويجعل السر في الإجماع المدعى على العمل باستصحاب النجاسة هو ذلك، ~~هذا. # وتحقيق الكلام: في جميع الفروع المذكورة مبني على النظر في تأسيس أصل كلي ~~يجري في غالب أبواب الطهارات وغيرها، وهو أن الطهارة في الماء حيثما علق ~~عليها الأحكام، هل العبرة فيها بالعلم بها أو لا؟ وعلى الثاني فهل يعتبر ~~فيها أمارة من الأمارات الشرعية التعبدية أو لا؟ ثم النجاسة على فرض عدم ~~اعتبار علم ولا أمارة في نقيضها يلزمها أن يعتبر فيها العلم أو الأمارة؟ ~~فهل يتعين فيها العلم خاصة، ولا يحكم بها بدونه ولو مع قيام الأمارة عليها؟ ~~أو يكفي في ثبوتها الأمارة أيضا، و أنها تقوم مقام العلم؟ وعليه فهل يتعين ~~في ذلك أمارة دون اخرى؟ أو يجري فيها عامة الأمارات الجارية في غير المقام، ~~ثم إذا كفت الأمارة في ثبوت نجاسة شئ فهل تفيد تلك النجاسة تنجيسا لملاقيه ~~أو لا؟ # غير أنه ينبغي أن يعلم أن هذا البحث إنما يثمر ويجري في معرفة حكم ~~الجزئيات، المعلوم حكم كلياتها بأصل الشرع من طهارة أو نجاسة، الصالحة ~~لاندراجها تحت كل من الكليين المعلوم حكمهما الكلي الإلهي، التي قد يعبر ~~عنها بالموضوعات الصرفة، وإلا فكل من الطهارة والنجاسة من حيث إنه حكم كلي ~~إلهي يتبع في ثبوته لموضوعاته الكلية - التي قد يعبر عنها بالموضوعات ~~المستنبطة - لدليله، من حيث إنه توقيفي فلابد فيه من دليل علمي أو ظني حيث ~~يعتبر. # فالكلام في اعتبار العلم فيه من هذه الجهة، أو كفاية مطلق الظن، أو ~~اعتبار الأمارة مطلقة، أو غيرها، هو الكلام في حجية الظن ودليلية الطرق ~~المعهودة، وهذا كما ms416 ترى شئ لا يتعلق به غرض الفقيه أصلا وإنما هو بحث له ~~محل آخر، بل الذي يتعلق به الغرض هنا إنما هو استعلام كون الطهارة والنجاسة ~~المعلومتين للموضوعات المستنبطة منوطتين في موضوعاتها الخارجية بالعلم ~~خاصة، أو تكفي فيهما الظن مطلقا، أو أن الطهارة منوطة بعدم العلم بالنجاسة ~~بخلاف النجاسة، فإنها منوطة بالعلم بها، على معنى العلم بتحقق سببها الموجب ~~لها، أو ما هو قائم مقامه على فرض ثبوته، ثم إنه لا فرق في هذا البحث بين ~~المياه وغيرها مما اعتبر فيها الطهارة، من المآكل والمشارب والثياب ~~PageV01P460 # والأواني ونحوها، وكيف كان فينبغي في المقام الكلام في مطالب: # المطلب الأول: لا إشكال كما لا خلاف في أن الطهارة المعتبرة في الماء بل ~~كل مشروط بالطهارة غير منوطة بالعلم به، بل الذي ينوط به في ترتيب الأحكام ~~الشرعية إنما هو النجاسة، قال الشيخ في لباس المصلي من زيادات التهذيب - ~~عقيب رواية عبد الله بن سنان الآتية، الآمرة بغسل الثوب للصلاة الذي اعير ~~لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر -: " هذا الخبر محمول على الاستحباب، ~~لأن الأصل في الأشياء كلها الطهارة، ولا يجب غسل شئ من الثياب إلا بعد ~~العلم بأن فيها نجاسة، وقد روى هذا الراوي بعينه خلاف هذا الخبر " (1) يعني ~~به روايته الاخرى الآتية المصرحة في الثوب الذي اعير للذمي بعدم وجوب غسله. # وقال صاحب المدارك: " إن ما عدا نجس العين يجب الحكم بطهارته، تمسكا ~~بمقتضى الأصل والعمومات إلى أن يحصل اليقين بملاقاته لشئ من الأعيان النجسة ~~بإحدى الطرق المفيدة له، ولا عبرة بالظن ما لم يستند إلى حجة شرعية، ~~لانتفاء الدليل على اعتباره، وعموم النهي عن اتباعه "، إلى آخر كلامه (قدس ~~سره) (2). # والأصل فيما ذكرناه من الحكمين بعد الإجماع القولي المقطوع به من تتبع ~~كلمات الأصحاب، والعملي المعلوم من طريقة الفقهاء وسيرة كافة المتشرعة في ~~عامة الأعصار وقاطبة الأمصار، الأخبار المعتبرة التي فيها الصحاح وغيرها ~~المستفيضة القريبة من التواتر، بل المتواترة باعتبار المعنى جدا بل البالغة ~~فوق التواتر. # منها: الخبر المستفيض ms417 المروي في كتب المشايخ الثلاث بطرق متكررة، المتفق ~~على العمل به، المتلقى بالقبول لدى الكل: " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه ~~قذر " (3). # ومنها: موثقة عمار المروية في التهذيب والوسائل عنه عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في حديث، قال: " كل شئ نظيف حتى يعلم أنه قذر، فإذا علمت فقد ~~قذر، وما لم تعلم فليس عليك شئ " (4) وقد مر في مباحث الماء القليل الكلام ~~في تطبيق الاولى على # PageV01P461 # الموضوعات الخارجية وعلى قياسها الثانية. # ومنها: خبر غياث عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) قال: " ما ~~ابالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم " (1) تمسك به في المدارك (2) على ما ~~تقدم عنه من دعوى الأصل الكلي. # ومنها: خبر عمار بن موسى الساباطي، أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يجد في إنائه فأرة، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا، أو غسل منه ~~ثيابه أو اغتسل منه، وقد كانت الفأرة متسلخة؟ فقال: " إن كان رآها في ~~الإناء قبل أن يغتسل، أو يتوضأ، أو يغسل ثيابه، ثم فعل ذلك بعد ما رآها في ~~الإناء فعليه أن يغسل ثيابه، ويغسل كلما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء ~~والصلاة، وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من الماء ~~شيئا، وليس عليه شئ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه، ثم قال: لعله أن تكون سقطت ~~فيه تلك الساعة التي رآها، " (3) وهذا كما ترى يقضي بعدم اعتبار الظن ~~بالنجاسة بجميع مراتبه، حتى ما يكون منه قويا متآخما بالعلم، ضرورة أن ~~انفساخ الفأرة كما هو مفروض السؤال مما يحصل معه ظن قوي قريب من العلم ~~بسقوطها في الإناء قبل جميع تلك الاستعمالات، إن لم نقل بإيراثه العلم ~~بذلك، واحتمال كونها ساقطة في الساعة الذي أبدأه الإمام (عليه السلام) في ~~غاية البعد والغرابة. # ومنها: صحيحة علي بن جعفر المتقدمة في مباحث الماء القليل، بالتوجيه ~~المتقدم ثمة، القائلة في دم الرعاف بأنه: " ان لم يكن شئ يستبين في الماء ~~فلا بأس، وإن كان شيئا ms418 بينا فلا تتوضأ منه " (4). # ومنها: مرسلة محمد بن إسماعيل المروية في الكافي عن بعض أصحابنا عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) " في طين المطر، أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة ~~أيام، إلا أن تعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر، فإن أصابه بعد ثلاثة أيام ~~فاغسله، فإن كان الطريق نظيفا لم تغسله " (5). # PageV01P462 # ومنها: الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم، المروى في الكافي عن الحلبي، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه شئ فليغسل ~~الذي أصابه، فإن ظن أنه أصابه شئ ولم يستيقن ولم ير مكانه. فلينضحه بالماء، ~~وإن استيقن أنه قد أصابه شئ ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كله، فإنه أحسن " (1) ~~بناء على أن النضح المعلق على ظن الإصابة وعدم تيقنها هو الرش، فلا يكون ~~مجزيا عن الغسل لو كان الظن كافيا في تنجس المحل، وهو محمول عندهم ~~بالاستحباب، وأمكن كونه تعبدا على حد سائر التعبديات التي منها غسل موضع ~~النجاسة. # ومنها: خبر علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته ~~عن الرجل يكون له الثوب قد أصابه الجنابة فلم يغسله، هل يصلح النوم فيه؟ ~~قال: " يكره " (2)، وسألته عن الرجل يعرق في الثوب، يعلم أن فيه جنابة، كيف ~~يصنع؟ هل يصلح له أن يصلي قبل أن يغسل؟ قال: " إذا علم أنه إذا عرق أصاب ~~جسده من ذلك الجنابة التي في الثوب، فليغسل ما أصاب جسده من ذلك، وإن علم ~~أنه قد أصاب جسده ولم يعرف مكانه، فليغسل جسده كله، " (3) فإنه بمفهومه دال ~~على عدم وجوب غسل الجسد مع عدم العلم بإصابة الجسد، كما أنه بمنطوقه دال ~~على وجوبه مع العلم بالإصابة تفصيلا أو إجمالا. # منها: خبر موسى بن القاسم عن علي بن محمد (عليهما السلام) قال: سألته عن ~~الفأرة والدجاجة والحمامة وأشباهها، تطأ العذرة، ثم تطأ الثوب أيغسل؟ قال: ~~" إن كان استبان من أثره شئ فاغسله، وإلا فلا بأس " (4) ومثله مروي (5) عن ~~علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه ms419 السلام)، ودلالتهما واضحة بعد ~~ملاحظة ما أشرنا إليه في رواية دم الرعاف المتقدمة. # منها: خبر عبد الله بن الحجاج، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن ~~رجل يبول بالليل، فيحسب أن البول أصابه فلا يستيقن، فهل يجزيه أن يصب على ~~ذكره إذا بال، ولا يتنشف؟ قال: " يغسل ما استبان أنه قد أصابه، وينضح ما ~~يشك فيه من جسده وثيابه، # PageV01P463 # ويتنشف قبل أن يتوضأ " (1) قال في الوسائل: " المراد بالتنشف الاستبراء، ~~وبالوضوء الاستنجاء "، وجه الاستدلال ما تقدم في حسنة الحلبي. # ومنها: صحيحة زرارة قال: " قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره، أو شئ من ~~المني إلى أن قال: فإن ظننت أنه أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت، فلم أر شيئا ثم ~~صليت فرأيت فيه؟ قال: تغسله ولا تعيد الصلاة، قلت: لم ذلك؟ قال: لأنك كنت ~~على يقين من طهارتك ثم شككت، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا، ~~قلت: فهل علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر فيه؟ قال: لا، ولكنك تريد أن ~~تذهب الشك الذي وقع في نفسك " (2). # ومنها: الحسن بإبراهيم بن هاشم أيضا، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم؟ قال: " إن كان علم ~~إنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي، ثم صلى فيه ولم يغسله، فعليه أن يعيد ما ~~صلى، وإن كان لم يعلم فليس عليه إعادة، وإن كان يرى أنه أصابه شئ فينظر فلم ~~ير شيئا، أجزأه أن ينضحه بالماء " (3). # ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) ~~وأنا حاضر، أني اعير الذمي ثوبي، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر، ويأكل الخنزير، ~~فيرده علي فأغسله قبل أن اصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " صل ~~فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم تستيقن أنه نجسه، ~~فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " (4). # ومنها: رواية السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن ms420 أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في طريق مطروحة، كثير لحمها وخبزها وجبنها ~~وبيضها وفيها سكين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " يقوم ما فيها، ثم ~~يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن "، قيل: يا ~~أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم هي أم مجوس؟ فقال: " هم في سعة حتى تعلموا ~~" (5). # PageV01P464 # ومنها: رواية سماعة بن مهران، أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~تقليد السيف في الصلاة، وفيه الغري (1) والكيمخت؟ فقال: " لا، ما لم تعلم ~~أنه ميتة " (2). # ومنها: رواية علي بن أبي حمزة، إن رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) - ~~وأنا عنده - عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه؟ قال: " نعم "، فقال الرجل: إن ~~فيه الكيمخت؟ قال: " و ما الكيمخت "؟ قال: جلود دواب، منه ما يكون ذكيا ~~ومنه ما يكون ميتة، فقال: " ما علمت أنه ميت فلا تصل فيه " (3). # ومنها: خبر ابن مسكان عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الخفاف التي تباع في السوق؟ فقال: " اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميت ~~بعينه " (4). # ومنها: صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألته عن الرجل يأتي السوق ~~فيشتري جبة فرا، لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلي فيها؟ قال: " نعم، ~~ليس عليكم المسألة، أن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إن الخوارج ضيقوا ~~على أنفسهم بجهالتهم، أن الدين أوسع من ذلك " (5). # ومنها: صحيحته الاخرى عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الخفاف يأتي ~~السوق فيشتري الخف، لا يدري أذكي هو أم لا؟ ما تقول في الصلاة فيه، وهو لا ~~يدري أيصلي فيه؟ قال: " نعم، أنا أشتري الخف من السوق، ويصنع لي واصلي، ~~وليس عليكم المسألة " (6). # ومنها: ما في التهذيب عن إسماعيل بن عيسى، قال: سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) عن جلود الفرا يشتريها الرجل من أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته إذا ~~كان البائع مسلما غير عارف؟ قال: " عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين ~~يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون ms421 فيه فلا تسألوا عنه " (7). # PageV01P465 # ومنها: ما عن قرب الأسناد - لعبد الله بن جعفر - عن حماد بن عيسى، قال: ~~سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كان أبي (عليه السلام) يبعث ~~بالدراهم إلى السوق، فيشتري بها جبنا، فيسمي ويأكل ولا يسأل عنه " (1). # ومنها: ما في الكافي - في الصحيح - عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: " صل فيها ~~حتى يقال لك أنها ميتة بعينه " (2). # ومنها: ما فيه أيضا عن الحسن بن الجهم، قال: قلت لأبي الحسن (عليه ~~السلام): أعترض السوق فأشتري خفا، لا أدري أذكي هو أم لا؟ قال: " صل فيه "، ~~قلت: فالنعل، قال: # " مثل ذلك " قلت: إني أضيق من هذا، قال " أترغب عما كان أبو الحسن (عليه ~~السلام) يفعله " (3). # ومنها: ما - في الصحيح - في التهذيب عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن الثياب السابرية يعملها المجوس، وهم أخباث وهم ~~يشربون الخمر، ونساؤهم على تلك الحال، ألبسها ولا أغسلها واصلي فيها؟ قال: ~~" نعم " قال معاوية: # فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له إزارا ورداء من السابري، ثم بعثت بها إليه ~~في يوم جمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما اريد فخرج بها إلى الجمعة (4). # ومنها: ما في التهذيب من خبر المعلى بن خنيس، قال سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: # " لا بأس بالصلاة في الثياب التي تعملها المجوس والنصارى واليهود " (5) ~~بناء على أن المراد نفي البأس عن الصلاة فيها بلا غسل، وإلا فلم يكن أحد ~~يشك في عدم البأس مع الغسل. # ومنها: ما في التهذيب - في الصحيح - عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ فقال: " يرش بالماء " (6) بناء ~~على ما تقدم من أن الرش ليس غسلا ليتبع النجاسة الثابتة. # ومنها: رواية أبي علي البزاز عن أبيه، قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) عن الثوب # PageV01P466 # يعمله أهل الكتاب، اصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: " لا بأس، وأن ms422 يغسل أحب ~~إلي " (1). # ومنها: خبر أبي جميلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن ثوب ~~المجوسي، ألبسه واصلي فيه؟ قال: " نعم "، قال: قلت: يشربون الخمر؟ قال: " ~~نعم نحن نشتري الثياب السابرية فنلبسها ولا نغسلها " (2). # ومنها: ما في الوسائل عن أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج، ~~عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، أنه كتب إلى صاحب الزمان (عليه ~~السلام) عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة، ولا يغتسلون من الجنابة، وينسجون ~~لنا ثيابنا، فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن تغتسل؟ فكتب إليه في الجواب: " ~~لا بأس بالصلاة فيها " (3). # ومنها: ما في الاستبصار عن سماعة، قال: سألته عن أكل الجبن، وتقليد السيف ~~وفيه الكيمخت والفراء؟ فقال: " لا بأس به ما لم يعلم أنه ميتة " (4) إلى ~~غير ذلك من الروايات الجزئية التي يطلع عليها المتتبع في أبواب متفرقة. # ولا ريب أن المستفاد من مجموع تلك الأخبار الدالة بعضها عموما والبعض ~~الآخر خصوصا امور: # أحدها: أن ثبوت الطهارة في مواردها وترتب أحكامها على تلك الموارد لا ~~يتوقف على العلم بها. # وثانيها: أنها كما لا تتوقف على العلم، فكذلك لا تتوقف على قيام أمارة ~~تعبدية بها، من استصحاب، أو بينة، أو إخبار عدل، أو ذي يد ونحوها، فإن ذلك ~~يستفاد عن إطلاق الخبر الأول والثاني وجملة كثيرة من البواقي، وأقوى ما يدل ~~على ذلك الخبر الثالث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله (عليه ~~السلام): " ما ابالي أبول أصابني أو ماء "، ضرورة أن ما يتردد بين الماء ~~والبول لا يعلم له بالخصوص حالة سابقة، ليكون الحكم بالطهارة مستندا إليها ~~استصحابا لها، وطهارة المحل وإن كانت بعد إصابة ذلك إياه قابلة للاستصحاب، ~~غير أن # PageV01P467 # المنساق من الرواية كون الحكم بالطهارة لاحقا هنا بالمايع المتردد بين ~~الأمرين لا بالمحل، وإن استلزم طهارة الأول طهارة المحل أيضا. # ولا ينافيه ما في صحيحة زرارة (1) من استناد الإمام (عليه السلام) إلى ~~الاستصحاب، ولا ما يظهر من صحيحة عبد الله بن سنان (2) من كون الاستناد ms423 إلى ~~الحالة السابقة، فلا داعي إلى حمل المطلقات على هذا المقيد، لما قرر في ~~محله من أن العام والخاص لا يحمل أحدهما على الآخر، فلا يقال: إن المراد ب‍ ~~" كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " أو " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " ما ~~علم له حالة سابقة تصلح للاستناد إليها، مع أن قاعدة حمل المطلق على المقيد ~~فيما بين المثبتين - للتنافي - لا تجري إلا في موضع التكليف الإلزامي ~~والمقام ليس منه، مع أن أصل الحمل لا يمكن بالنسبة إلى الخبر الثالث كما ~~عرفت. # وثالثها: عدم وجوب الفحص والنظر تحصيلا للعلم بالنجاسة، أو إحرازا لأمارة ~~قامت بها على فرض كونها معتبرة في ثبوتها، والذي يدل عليه صراحة من الأخبار ~~صحيحة زرارة المتضمنة لقوله (عليه السلام): " لا "، عقيب قول السائل، " فهل ~~علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر فيه؟ " (3). # نعم، قوله (عليه السلام): " ولكنك تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك " ~~يدل على استحبابه، وهو مما لا إشكال فيه لاستقلال العقل بحسن الاحتياط، ~~ونحو الصحيحة المذكورة في الصراحة على عدم وجوب الفحص الأخبار الاخر ~~النافية للمسألة، وقد يدعي الإجماع على عدم وجوبه في العمل بالأصل في ~~الموضوعات الخارجية، كما سمعناه عن بعض مشايخنا العظام (4) - شكر الله ~~مساعيهم - مشافهة عند قراءتنا عليه، والظاهر أنه في محله في الجملة، وإن ~~اقتضى بعض القواعد وجوبه على ما قررناه في بعض تحقيقاتنا الاصولية (5)، لكن ~~النصوص في خصوص المقام كما عرفت حاكمة عليها. # PageV01P468 # ورابعها: أن النجاسة لا تثبت إلا بالعلم، وأن الظن لا يكفي فيها، ولا ريب ~~أن لفظي " العلم " و " الظن " الواردين فيها ظاهران في المتعارف من ~~معنييهما، فمن يكتفي فيها بالظن أو الأمارة الشرعية - عامة أو خاصة - يطالب ~~بدليل ذلك، ليكون حاكما على روايات الباب، بكشفه عن كون الحصر المستفاد ~~منها إضافيا، أو أن العلم واليقين المعلق عليهما حكم النجاسة اريد منهما ما ~~يعم الظن وغيرها من الأمارات، وأنى له بإثبات ذلك. # نعم، يمكن استفادة كفاية إخبار ذي اليد واعتباره ms424 فيها من الأخبار ~~المشتملة على السؤال عن وجوب المسألة والسؤال، فإن هذه الأسئلة قاضية بأن ~~كون قول ذي اليد مجديا في ثبوت النجاسة كان مفروغا عنه فيما بينهم، وإنما ~~الشبهة كانت في وجوب تحصيله، وجواب المسؤول بنفي وجوب المسألة أيضا ربما ~~يكون تقريرا لهم على معتقدهم. # إلا أن يقال: بأن نفي المسألة بنفسه ردع لهم، لجواز ابتنائه على كون ~~المراد بيان أن ما يترتب على المسألة من الإخبار بالمسؤول عنه لا يجدي نفعا ~~في ثبوت النجاسة حتى يكون المسألة واجبة، ولكنه خلاف ما يظهر من سياق ~~الروايات، ومن سياق أصل القضية، مع أن في بعضها ما يكون ظاهرا بنفسه في ~~لزوم القبول على تقدير تحققه، كما في خبر إسماعيل بن عيسى المتضمن لقوله ~~(عليه السلام): " عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك " (1) ~~الخ إذ أقل مراتب معنى " عليكم " الرجحان المطلق، وإلا فهو ظاهر في ~~الإيجاب، فلولا الإخبار بالمسؤول عنه مجديا في لزوم القبول لما كان لرجحان ~~السؤال عنه وجه، فضلا عن وجوبه. # وقد يقرر - كما في شرح الدروس -: " بأن ظاهره أن قول المشركين يقبل في ~~أموالهم أنها ذكية وإلا فلا فائدة للسؤال عنهم، فإذا قبل قول المشركين ~~فقبول قول المسلمين بطريق أولى، " (2) ولا يخفى ضعفه - كما تنبه عليه في ~~الحدائق - إذ ليس المراد بالسؤال المأمور به بقرينة السؤال هو السؤال عن ~~المشرك، بل المراد به السؤال من # PageV01P469 # المسلم البايع الغير العارف الذي فرضه السائل، ولا ينافيه التفصيل كما ~~ذكره في الكتاب المشار إليه قائلا: " بأن الأظهر في معنى الخبر أنه لما سأل ~~السائل عن حكم الاشتراء من السوق المذكورة إذا كان البايع مسلما، وأنه هل ~~سأل عن ذكاته أم لا؟ أجاب (عليه السلام) بالتفصيل بأنه إن كان في تلك السوق ~~من يبيع من المشركين فعليكم السؤال من ذلك المسلم، إذ لعله أخذه من ~~المشركين، وإذا رأيتم المسلم يصلي فيه فلا تسألوا، لأن صلاته فيه دليل على ~~طهارته عنده، ويفهم من الخبر بمفهوم الشرط أنه مع عدم من يبيع ms425 من المشركين ~~فليس عليكم السؤال " (1) إنتهى. # ولكن يبقى الإشكال في هذا الخبر بالنسبة إلى دلالته على وجوب السؤال على ~~فرض بيع المشركين في تلك السوق، وهو ينافي إطلاق سائر الأخبار المشار إليها ~~النافية لوجوب الفحص والسؤال، ولعله لضعف سنده - كما أشار إليه المحقق ~~الخوانساري - لا يصلح تقييدا لتلك الأخبار لما فيها من الصحاح، وبذلك يضعف ~~التمسك به على أصل المطلب وهو لزوم قبول قول ذي اليد. # نعم، يمكن التمسك عليه - مضافا إلى ما مر - بصحيحة الحلبي المتقدمة ~~المشتملة على قوله (عليه السلام): " صل فيها حتى يقال لك أنها ميتة بعينه " ~~(2) فإنها بمفهومها يدل على عدم جواز الصلاة بعد تحقق القول المذكور، ولا ~~نعني من لزوم القبول إلا هذا، ولكنها بإطلاقها تدل على لزوم القبول مع هذا ~~القول سواء كان القائل مالكا أو غيره، عادلا أو غيره، واحدا أو متعددا، ~~فيشمل البينة وأخبار العادل بل الفاسق أيضا ولكن الظاهر أنه لا قائل بهذا ~~الإطلاق. # مضافا إلى أنه ينافي ظواهر الأخبار الاخر المشار إليها، لظهورها في مسألة ~~المالك فيقيد بها هذا الإطلاق وبالجملة: فالظاهر أن المسألة مما لا إشكال ~~فيه، ولم يظهر من الأصحاب مخالف فيها، وربما يستظهر الاتفاق عليه كما أشار ~~إليه صاحب الحدائق قائلا: " وظاهر كلام الأصحاب - قدس الله أرواحهم - ~~الاتفاق على قبول قول # PageV01P470 # المالك في طهارة ثوبه وإنائه ونجاستهما " (1). # وقال العلامة (رحمه الله) في موضع من المنتهى: " لو أخبر العدل بنجاسة ~~إنائه فالوجه القبول، ولو أخبر الفاسق بنجاسة إنائه فالأقرب القبول أيضا " ~~(2) فما في كلام المحقق الخوانساري في شرح الدروس من المناقشة في ذلك بأن: ~~" قبول قول المالك عدلا كان أو فاسقا فلم أظفر له على حجة " (3) مما يقضي ~~بالعجب، ومع ذلك ليس مما يلتفت إليه. # وعن جماعة (4) أنهم قيدوا قبول قول إخبار الواحد بنجاسة إنائه بما إذا ~~وقع الإخبار قبل الاستعمال، فلو كان الإخبار بعده لم يقبل بالنظر إلى نجاسة ~~المستعمل له، فإن ذلك في الحقيقة إخبار بنجاسة العين فلا يكفي فيه الواحد ~~وإن كان عدلا، ولأن الماء ms426 يخرج بالاستعمال عن ملكه إذ هو في معنى الإتلاف ~~أو نفسه. وهذا بمكان من القوة وإن كان ما ذكر في التعليل عليلا، والوجه في ~~ذلك أن هذا الإخبار لا يفيد علما، ولا يستفاد من الروايات المشار إليها ~~أزيد من قبول إخبار ذي اليد، لو تحقق حال وجود المورد وبقائه في يده، فيبقى ~~الأصل الكلي المستفاد عن الروايات سليما عن المعارض، فصار نتيجة الكلام: أن ~~النجاسة تثبت بالعلم أو بإخبار ذي اليد بها، فثبوت الطهارة بهما - مع أنه ~~لا حاجة له إلى شئ منهما - بطريق أولى. # وخامسها: إن الظن بالنجاسة لا عبرة به ولو كان قويا، و أنه لا فرق فيه ~~بين ما لو استند إلى العادة والغلبة وغيرها، وهذا يستفاد عن إطلاق جملة ~~كثيرة من الروايات، مضافا إلى ظهور جملة اخرى فيه بالخصوص، كما يشهد به ~~التأمل في صحيحة عبد الله بن سنان (5) الواردة في إعارة الثوب للذمي، فإن ~~مباشرة الذمي له مما يوجب بحسب العادة الظن الغالب بالملاقاة المنجسة، وعلى ~~قياسها الأخبار الاخر الواردة في ثياب المجوس ونحوها، لكن في رواية طين ~~المطر ما ربما يوهم اعتبار الظن الحاصل من الغلبة حيث يقول (عليه السلام): ~~" فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله " (6)، فإن الغالب عند مضي هذا المقدار ~~من الزمان تحقق سبب النجاسة. # PageV01P471 # غير أنه يمكن دفعه بظهور كون ذلك تقدير الماء يوجب العلم بتحقق السبب، ~~بقرينة قوله (عليه السلام) - عقيب تلك -: " فإن كان الطريق نظيفا لم تغسله ~~" فإن ذلك يوجب تقييد الحد المذكور بعدم نظافة الطريق، أي عدم خلوه عن ~~النجاسة العينية، ولا ريب أن مضي هذا المقدار من الزمان مع عدم نظافة ~~الطريق مما يورث العلم العادي بتحقق السبب، سيما إذا كثر فيه المستطرقون. # نعم، هنا روايات اخر تعارض بظاهرها - بل صراحة بعضها - الروايات المتقدمة ~~في مفادها. # منها: خبر عبد الله بن الحجاج، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني ~~أدخل سوق المسلمين - أعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام - فاشتري منهم ~~الفراء للتجارة فأقول لصاحبها: أليس هي ms427 ذكية؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن ~~أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: # لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ~~ذكية، قلت: وما أفسد ذلك، قال: " استحلال أهل العراق الميتة، وأن دباغ ~~الجلد الميتة ذكاته، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) " (1) وجه الدلالة: أنه (عليه السلام) علل في المنع ~~المذكور بقضية استحلال أهل العراق الميتة، وهي كما ترى قضية غالبية، فلولا ~~الغلبة معتبرة في نظر الشارع لما صلحت جهة للمنع. # ومنها: رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة ~~في الفراء؟ فقال: # كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما رجلا صردا (2) لا تدفئه فراء ~~الحجاز، لأن دباغها بالقرظ (3)، وكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلهم ~~بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه، وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل ~~عن ذلك؟ فيقول: إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ~~ذكاته " (4). # ومنها: حسنة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يكره الصلاة في ~~الفراء إلا ما صنع # PageV01P472 # في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة " (1). # ومنها: صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) - في حديث - قال: ~~سألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس، ولا يدري لمن كان هل يصلح الصلاة ~~فيه؟ قال: # " إن كان اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه ~~حتى يغسله " (2) وعن الحميري أنه رواه أيضا في قرب الإسناد (3) عن عبد الله ~~بن الحسن، عن جده، عن علي بن جعفر. # وحكى عن ابن إدريس أنه رواه في آخر السرائر نقلا من كتاب الجامع لأحمد بن ~~محمد ابن أبي نصر، قال: سألته وذكر مثله، إلا أنه قال في آخره: " فلا يلبسه ~~ولا يصلي فيه " (4). # ومنها: رواية عبد الله بن سنان قال: سئل أبي عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر، فيرده أيصلي فيه ms428 قبل ~~أن يغسله؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله " (5). # ومنها: صحيحة إسحاق بن عمار عن العبد الصالح (عليه السلام) أنه قال: " لا ~~بأس بالصلاة في فرو اليماني، وفيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فإن كان فيها ~~غير أهل الإسلام؟ # قال: إذا كان الغالب عليهما المسلمين فلا بأس " (6). # والجواب: أما عن أول الأخبار: بمنع المعارضة، لما تقدم، إذ اعتبار الغلبة ~~هنا ليس من جهة أن النجاسة تثبت بها في ظاهر الشرع، بل لمراعاة ما يرجع إلى ~~البيع صونا له عن الغرر، أو احتياطا عن إيقاع البيع في غير محله، نظرا إلى ~~أنه لا يصح في الأعيان النجسة التي منها الميتة وأجزائها، كيف ولولا ذلك - ~~بناء على ثبوت النجاسة بالغلبة - كان الواجب المنع عن البيع رأسا، بل ~~وإفساد اشتراء السائل أيضا كما لا يخفى، فهذه الرواية عند التحقيق توافق ~~روايات الباب، وفيها دلالة أيضا على اعتبار قول المالك. # وكذا الجواب عن الخبر الثاني: فإن فعل المعصوم وإن كان حجة، إلا أنه هنا ~~مجمل، # PageV01P473 # إذ جهة إلقائه (عليه السلام) الفرو عند حضور الصلاة ملتبسة، حيث لم يظهر ~~كونه لأجل النجاسة التي لا يستند ثبوتها هنا إلا إلى الغلبة، لجواز كونه ~~احتياطا منه فإنه حسن خصوصا في حقهم (عليهم السلام)، بل هذا هو المتعين ~~بملاحظة أنه لو كان عنده (عليه السلام) مما ثبت فيه النجاسة والميتة لم يكن ~~يباشره أصلا ولا يلبسه رأسا، إما لأن الميتة مما لا ينتفع بها أصلا، أو أن ~~شأنه (عليه السلام) يأبى عن مباشرة النجاسات عن علم وعمد على فرض إباحة ~~الانتفاع بالميتة. # وكذا عن الخبر الثالث: لقوة احتمال كون المراد بالكراهة معناها المصطلح ~~عليها لا الحرمة، وإن قيل بشيوع استعمال الكراهة في الروايات في الحرمة ~~وكراهة الصلاة فيما ظن بنجاسته واستحباب التجنب عنه مما لا إشكال فيه، كما ~~يومئ إليه أيضا استثناء ما صنع في أرض الحجاز، فإنه ما لا يظن معه بالنجاسة ~~والميتة، وحاصله يرجع إلى أن اعتبار الظن الحاصل بالغلبة أو غيرها لإحراز ~~موضوع الكراهة لا ms429 الحرمة. # وعلى هذا القياس يجاب عن البواقي. فالنهي والأمر الواردين فيها يحملان ~~على الكراهة والاستحباب، كما أن الغلبة التي اعتبرها الإمام في الأخير منها ~~يحمل على كونه من جهة إحراز ما يرتفع معه الكراهة، ومع الغض عن جميع ذلك ~~فهذه الأخبار غير صالحة لمعارضة ما سبق لقلتها، وعدم عامل بها ظاهرا، أو ~~شذوذ العامل على فرض ثبوته، مع ما عرفت من كون ما سبق بالغ حد التواتر بل ~~متجاوز عنه، فلا يلتفت إلى غيره، أو يلزم التأويل فيه تقديما للسند على ~~الدلالة كما قرر في محله، وهو الطريقة المستمرة بين الأعلام. # المطلب الثاني: قد عرفت أن مفاد الأخبار المذكورة اعتبار العلم في ~~النجاسة وعدم كفاية الظن فيها و أنه لا يقوم مقام العلم، وهو المحكي عن ابن ~~البراج (1) من قدماء أصحابنا، بل لم نعثر في ذلك على نقل مخالفة عدا ما عن ~~الحلبي (2) من أن الظن بها مطلقا يقوم مقام العلم، وقد يسند إلى العلامة في ~~التذكرة (3) التفصيل بين ما كان عن سبب كإخبار العدل فهو كاليقين وما لم ~~يكن كذلك فلا يكتفى به، وقد يقال: إنه في جملة من كتبه يكتفي به إذا كان من ~~شهادة العدلين دون غيره والأولى إيراد كلمات العلامة (رحمه الله) في المطلب ~~الآتي إذ لا مخالفة له في هذا المقام، حيث إنه لا يكتفى بمطلق الظن. # PageV01P474 # وعن الحلبي الاحتجاج على ما صار إليه بأن: " الشرعيات كلها ظنية، وأن ~~العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل " (1)، وقد يحتج له أيضا: " بأن ~~الاشتغال بالطهارة بالماء الطاهر والصلاة بالثوب الطاهر ثابت يقينا، وهو ~~مما يقتضي اليقين بالبراءة جزما، ولا يحصل اليقين إلا بالطاهر الواقعي ~~لمكان وضع الألفاظ للمعاني الواقعية، وقضية ذلك تعين الاجتناب عما ظن ~~بنجاسته، لأن مقدمة الواجب المطلق مما لابد منها ". (2) والجواب عن الأول: ~~بمنع ابتناء الشرعيات مطلقة على الظن، لو اريد بها ما يعم الموضوعات ~~الخارجية كما هو المتنازع فيه وبدونه لا يجدي، ولو سلم فهو لم يثبت إلا من ~~باب القاعدة القابلة للتخصيص، والروايات ms430 المتقدمة تنهض مخصصة لها، هذا ~~مضافا إلى ما في حسنة الحلبي المتقدمة (3) من الظن المأمور معه بالنضح الذي ~~لا يكفي في رفع النجاسة، ومثله ما في رواية زرارة المنهى معه عن إعادة ~~الصلاة، فإن " الظن " إن لم يكن ظاهرا في معناه المعهود فلا أقل من كونه ~~شاملا له، ومثله الشك الوارد في رواية ابن الحجاج (4) بقرينة تقدم الحسبان ~~في كلام السائل، مع شيوع إطلاق هذا اللفظ في الروايات على مطلق الاحتمال، ~~وعلى هذا القياس لفظ " الرأي " الوارد في رواية عبد الله بن سنان (5) ~~المحكوم معه بالنضح، مضافا إلى سائر الروايات الشاملة بإطلاقها لصورة الظن ~~أو الظاهرة فيها، ولا ريب أن ما ذكر في الاحتجاج لا يصلح معارضا لشئ من ~~ذلك. # وعن الثاني: بأن العقل مما لا مدخل له في التعبديات، والعبرة في الراجحية ~~والمرجوحية بالقياس إليها إنما هو بما اعتبره الشارع، ولا اعتداد فيها ~~بالترجيح العقلي، فحيث إن الشارع حكم بالطهارة، ما لم يحصل العلم بنقيضها ~~كشف عن كون الراجح في نظره مع عدم العلم هو الطهارة، فنحن أنما نأخذ بها لا ~~بعنوان أنه مرجوح في نظر العقل لئلا يكون جائزا، بل بعنوان أنه راجح في نظر ~~الشارع، بل المتجه حينئذ المنع عن قضاء العقل بالمرجوحية بعد ما لاحظ ترجيح ~~الشارع للطهارة. # وبالجملة: المرجوحية لو اريد بها ما هو بحسب اعتقاد المكلف فنمنع حكم ~~العقل # PageV01P475 # بعدم جواز الأخذ به، ولو اريد ما هو بحسب الشرع فنمنع أصل المرجوحية بعد ~~نهوض الأدلة القطعية برجحانه. # وعن الثالث: بمنع عدم تيقن الامتثال بالطهارة المفروضة بعد تنصيص الشارع ~~بالاجتزاء به، ولا ينافيه كون الألفاظ للمعاني الواقعية، فإن الواقع قد ~~يحرز بما نص الشارع بكونه محرزا له، والأخبار المذكورة مع الإجماعات ~~المقطوعة كافية في ذلك، غاية الأمر نهوض تلك الأدلة حاكمة على الأدلة ~~المثبتة لاشتراط الطهارة في امتثال التكاليف إلى الواقع، بكشفها عن كون ~~الطهارة المأخوذة شرطا عبارة عما لم يعلم معه بالنجاسة، والحاصل: التشبث ~~بأمثال هذه الامور اجتهاد في مقابله النص، وهل هو من ms431 باب الرد على قول ~~السيد لو قال لعبده: " ائت بالشئ الفلاني فإني أجتزي به ".؟ # ومن المحققين من أجاب عنه - كالخوانساري -: " بأنا لم نجد في الآيات ولا ~~في الروايات - على ما يحضرنا الآن - ما يكون قائلا بأن تطهروا بالماء ~~الطاهر، وصلوا في الثوب الطاهر مثلا، بالمعنى المراد في الاحتجاج، وقوله ~~تعالى: ﴿فثيابك فطهر﴾ (1) ~~فظاهره مخصوص بالرسول (صلى الله عليه وآله) وإثبات عمومه مشكل، مع إمكان ~~المناقشة في ظهور كون الطهارة بالمعنى المراد بناء على عدم ثبوت الحقيقة ~~الشرعية، بل الأوامر فيها إنما هو بالطهارة بالماء مطلقا، وكذا الأوامر ~~بالصلاة أيضا مطلقة من دون تخصيص بالثياب الطاهرة، وغاية ما يدل فيها على ~~التقييد هو مثل ما وقع أن الماء إذا تغير مثلا فلا تتوضأ منه، أو أنه إذا ~~وقع قذر في الماء فلا تتوضأ أو أنه إذا وصل الثوب البول مثلا أو خصوص شئ ~~آخر من النجاسات إلى الثوب أو البدن فاغسله، أو اغسل البول مثلا عن الثوب ~~أو البدن، أو مثل أن الشئ الفلاني إذا كان طاهرا فلا بأس بالصلاة فيه، ~~الدال بمفهومه على أنه إذا لم يكن طاهرا فيتحقق البأس فيه وهكذا " (2) ~~انتهى. # فهذا كما ترى بمكان من الضعف لا يكاد يخفى على ذي بصيرة، بل هو في ~~الحقيقة أوضح ضعفا من أصل الاحتجاج، فالتفوه به لا يليق بالمحققين. # المطلب الثالث: اختلفوا في قيام الأخبار بالنجاسة مقام العلم بها إذا كان ~~المخبر عدلا وعدمه على أقوال، فعن العلامة في التذكرة (3) إن استند الظن ~~إلى سبب شرعي # PageV01P476 # كقول العدل فهو كالمتيقن وإلا فلا، وقال في المنتهى: " لو أخبر عدل ~~بنجاسة الإناء لم يجب القبول أما لو شهد عدلان فالأولى القبول " (1) وصرح ~~في المختلف (2) بذلك مع شهادة الشاهدين، ونسب اختياره إلى ابن إدريس (3) ~~أيضا، وعن المحقق في المعتبر (4) أنه جزم بعدم القبول في العدل الواحد وجعل ~~القبول في العدلين أظهر، وعن المعالم: # " أن ما فصله في المنتهى هو المشهور بين المتأخرين " (5)، وعنه أيضا أنه ~~نقل عن بعضهم ms432 أنه قيد القبول في خبر العدلين بذكر السبب، قائلا: " لاختلاف ~~العلماء في المقتضي للتنجيس " (6) وفي المختلف عن ابن البراج: " عدم وجوب ~~القبول والحكم بالطهارة استنادا إلى أن الطهارة معلومة بالأصل، وشهادة ~~الشاهدين تثمر الظن، فلا يترك لأجله المعلوم " (7). # وأجاب عنه في المختلف: " بأن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم، ولهذا لو كان ~~الماء مبيعا لرده المشتري، وإنما يحصل ذلك بعد الحكم بالشهادة " (8) واحتج ~~هو على ما اختاره من قبول شهادة الشاهدين: " بأن الحكم بشهادتهما معلوم في ~~الشرع فيجب العمل بها هنا " (9) ولا يخفى ما فيه، إذ لو أراد بما ذكره من ~~معلومية الحكم بشهادة الشاهدين ما هو كذلك على الإطلاق حتى في خصوص المقام، ~~فهو في حيز المنع، لعدم قيام ما يقضي من الشرع بذلك عموما، وما ورد هو فيه ~~من الموارد لا يتناول المقام جزما، ولو أراد بكونه كذلك في الجملة فهو غير ~~مجد. # وأما الاستشهاد: بأن المشتري إذا ادعى عيب النجاسة في المبيع وشهد عدلان ~~به لوجب القبول. # ففيه أولا: أن القبول في مقام الحكم للحاكم غير القبول على الإطلاق، ومحل ~~البحث من الثاني. # وثانيا: أن الفسخ وإن كان يتوقف على ثبوت العيب، و هو يستند إلى القضاء ~~بموجب الشهادة، لكن عنوان العيب لا ينحصر في النجاسة وتحققها، بل الاتهام ~~بالنجاسة وكون الشئ معرضا للاحتياط الراجح الذي لا يكاد يتركه المتقون مما # PageV01P477 # يصلح كونه عيبا في نظر العرف. # والإنصاف: أن مجرد هذه الاستظهارات لا يصلح حاكما على الأخبار المتقدمة ~~الدالة على إناطة النجاسة بالعلم بها، بل لابد في ذلك من وجود نص معتبر ~~صريح الدلالة، ولم نقف إلى الآن بعد ما تتبعنا بقدر الوسع على ما يقضي بذلك ~~من الأدلة الشرعية، وإن قال السيد في مناهله: " و سمعت من الوالد دام ظله ~~العالي وجود رواية دالة على حجية شهادة العدلين مطلقا " (1). # نعم يمكن الاستناد في ذلك إلى ما في الاستبصار عن علي بن إبراهيم، عن ~~محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ms433 ~~سألته عن البينة إذا اقيمت على الحق، أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من ~~غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ # قال: فقال: " خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال، ~~الولايات، والمناكح والمواريث، والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا ~~مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ". (2) ويمكن أن يكون المراد من ~~الرواية التي حكى وجودها السيد عن أبيه (قدس سرهما) هو هذه الرواية، و فيه: ~~أنها لو خلي و طبعها وإن كانت عامة، غير أن سياقها سؤالا وجوابا يقضي بعدم ~~كون المعصوم (عليه السلام) بصدد بيان هذا الحكم العام، وإنما هو في مقام ~~إعطاء حكم آخر، و هو أن الشهادات التي يجب الأخذ بها في مواردها إنما يؤخذ ~~بها بلا تفتيش عن البواطن، كما تنبه عليه الشيخ في الاستبصار قائلا - في ~~تفسيرها: " أنه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، وإنما يجوز له ~~أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام والأمانة، وأن لا يعرفهم بما ~~يقدح فيهم ويوجب تفتيشهم " (3)، انتهى كلامه أعلى الله مقامه. # فقضية كونها مما يجب قبولها بظاهر الحال بالنسبة إلى جميع المقامات، أو ~~بالنسبة إلى موارد مخصوصة غير متضحة الدلالة، فالتشبت بمثل ذلك في إخراج ~~الأخبار الكثيرة # PageV01P478 # المتواترة عن ظواهرها في غاية الإشكال، وأشكل منه مخالفة من تقدم من ~~الأساطين، بل الشهرة على فرض تحققها كما حكيت، فالاحتياط في مثله مما لا ~~ينبغي تركه جدا. # نعم وجوب قبول قول المالك في نجاسة إنائه، أو كل ما يتعلق به، مما لا ~~ينبغي التأمل فيه كما عرفت، آخذا بموجب جملة من الروايات المتقدمة، مضافة ~~إلى ما حكاه في الحدائق (1) عن الحميري في قرب الأسناد عن عبد الله بن بكير ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو ~~لا يصلي فيه قال: " لا يعلمه " قلت: فإن أعلمه، قال: " يعيد " (2) وفي ~~معناه أخبار اخر. # المطلب الرابع: لا أعرف خلافا في قيام الاستصحاب بالقياس إلى النجاسة ~~مقام العلم بها، فتحرز به النجاسة ms434 حيثما كان جاريا، كما تحرز بالعلم وبغيره ~~مما يقوم مقامه، بل هو المعلوم ضرورة من سيرة العلماء، ويدل عليه عموم ~~الأخبار المستفيضة الواردة في باب الاستصحاب المشتملة على أن اليقين لا ~~ينقض بالشك، بناء على أن المراد بعدم نقض اليقين عدم نقض المتيقن، أي رفع ~~اليد عما كان متيقنا إلى أن يحصل اليقين بارتفاعه، وهذه الأخبار وإن كان ~~أعم من أخبار الباب المتقدمة موردا و مفهوما، بل أعم من جميع الأدلة، غير ~~أنها كأدلة العسر والحرج في مواردها واردة بحكم فهم العرف على سائر الأدلة، ~~وحاكمة عليها في اقتضاء كون الواقع مما يحرز بالعلم، أو أن العلم داخل في ~~موضوع الحكم، فتكون مفادها أن الاستصحاب حيثما يكون جاريا يقوم مقام العلم ~~في كل ما هو شأنه، فإن كان العلم في موارد اعتباره معتبرا من باب الطريقية ~~إلى الواقع فيقوم مقامه الاستصحاب، ومرجعه بعد الجمع بين مفادي الأدلة ~~الحاكمة والمحكوم عليها إلى أن الواقع ما يحرز بأحد الأمرين: من العلم، أو ~~الحالة المتعقبة له مما لم يبلغ رتبة العلم بالخلاف. # وإن كان العلم في موارد اعتباره معتبرا من باب الموضوعية - على معنى كون ~~العلم داخلا في موضوع الحكم جزءا منه - فيقوم مقامه الاستصحاب، ومرجعه - ~~بعد الجمع - إلى أن موضوع الحكم أحد الأمرين: من العلم، أو الحالة المتعقبة ~~له الغير البالغة حد # PageV01P479 # العلم بخلاف المعلوم الأول، وإنما يستفاد هذا التعميم من إطلاق قوله ~~(عليه السلام): " لا ينقض اليقين أبدا بالشك " (1) بناء على ما تقدم من أن ~~المراد منع رفع اليد عما كان متيقنا، وهو كما ترى يشمل ما لو كان اليقين ~~المعتبر معه لمجرد الطريقية، أو من جهة الموضوعية. # ومن جملة ما اعتبر فيه العلم واليقين شرعا من باب الموضوعية إنما هو ~~النجاسة المنوطة بالعلم بتحقق سببها، على حسب ما هو موجب الأخبار المتقدمة، ~~فإن المتأمل فيها وفي مفادها يعرف أن الشارع جعل العلم بالنسبة إلى حكم ~~النجاسة جزءا للموضوع، على معنى أن النجاسة وأحكامها لا تثبت إلا فيما علم ~~بتحقق سبب ms435 النجاسة فيه. # ومما يستفاد منه ذلك صراحة صحيحة زرارة (2) المتقدمة المشتملة بقوله ~~(عليه السلام): # " تغسله ولا تعيد الصلاة " بعد قول السائل: " فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت ~~فرأيته فيه " فإن موضوع النجاسة لو كان هو الواقع من غير مدخلية للعلم فيه ~~إلا من باب الطريقية، كان اللازم إبطال الصلاة والحكم بإعادتها، ضرورة ~~وقوعها في مفروض السؤال مع النجاسة الواقعية، ومن أحكام النجاسة بطلان ~~الصلاة الواقعة معها وفي معناها الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الواردة ~~في اشتمال المصلي على النجاسة، المفصلة بين سبق العلم بها على الصلاة ~~وعدمه، فموضوع النجاسة ما علم فيه بتحقق السبب، أو ما قارنه الحالة ~~المتعقبة للعلم بتحققه إلى أن تصل حد العلم بالخلاف. # ومن هنا يعرف أن العلم بعد ما كان داخلا في موضوع النجاسة لا يمكن دخوله ~~في موضوع الطهارة، وإلا لزم ارتفاع النقيضين، أو ضدين لا ثالث لهما في صورة ~~عدم العلم بشئ منهما كما لا يخفى، ولذا وردت الأخبار المتواترة حسبما عرفت ~~بين صريحة وظاهرة في الحكم بالطهارة ما لم يعلم النجاسة، فموضوع الطهارة ~~حينئذ ما لم يعلم فيه بتحقق سبب النجاسة. # و لا ريب أن هذا الموضوع مما لا يجتمع في الوجود الخارجي مع ما هو موضوع ~~النجاسة، وهو ما علم فيه بتحقق سبب النجاسة، لاشتمال كل على قيد معاند لما ~~قيد به الآخر، فحيثما انتفى العلم وما يقوم مقامه حصل موضوع الطهارة، ~~وحيثما حصل العلم أوما يقوم مقامه انتفى موضوع الطهارة و وجد موضوع ~~النجاسة. # PageV01P480 # وقضية ذلك أن لا يعارض العلم ولا ما يقوم مقامه في اقتضاء النجاسة شئ من ~~الأمارات، حتى الاستصحاب في مقابلة استصحاب النجاسة، واليد في مقابلة ~~البينة القائمة بها - إن قلنا بالبينة فيها - وبالعكس، فإن استصحاب الطهارة ~~في موارده قائم مقام العلم بها، والعلم بالقياس إلى الطهارة لا يعتبر إلا ~~طريقا إليها، وكما أن ثبوت أصل الحكم تابع لبقاء موضوعه، ولا يعقل له ~~البقاء مع ارتفاع الموضوع، فكذلك الذي يكون طريقا إليه فإنه يصلح طريقا ~~إليه ما دام ms436 موضوعه باقيا، وحيث بنينا على أن موضوع الطهارة [هو] (1) ما لم ~~يعلم فيه بتحقق سبب النجاسة، وأن العلم المأخوذ في ذلك أعم من العلم ~~الحقيقي وما يقوم مقامه، وأن مما يقوم مقامه إنما هو الحالة المتعقبة له ~~إلى أن يبلغ حد العلم بخلاف المعلوم السابق، يتبين أن استصحاب الطهارة في ~~موضع جريان استصحاب النجاسة سواء كانا في محل واحد أو في محلين مما لا معنى ~~له أصلا، ضرورة أن استصحاب النجاسة لقيامه مقام العلم رافع لموضوع الطهارة ~~- وهو ما لم يعلم فيه بتحقق سبب النجاسة - ومعه لا يعقل كون استصحاب ~~الطهارة طريقا إليها، ضرورة أنه مع فرض استصحاب النجاسة، يصدق على المورد ~~أنه ما علم فيه بتحقق سبب النجاسة، ولا يصدق معه ما هو موضوع الطهارة، لما ~~عرفت من المنافاة بينهما وعدم إمكان اجتماعهما في محل واحد. # فما يوجد في كلام العلماء الأعلام في مواضع استصحاب النجاسة من معارضته ~~باستصحاب الطهارة في غاية الضعف، وإنما المعارضة بين الاستصحابين أو مطلق ~~الأمارتين يتأتى فيما لم يكن شئ من المتعارضين داخلا في موضوع الحكم، على ~~معنى كونهما في غير موضع التعارض من مواردهما معتبرين لمجرد الطريقية. # فتحصل من ذلك أصل كلي وهو: أن الامارات القائمة بالنجاسة لا يعارضها ~~الأمارات القائمة بالطهارة ما لم يكن دليل اعتبارها حاكما على دليل اعتبار ~~أمارة النجاسة، كما في قول ذي اليد والبينة - إن قلنا بها - الواردين على ~~استصحاب النجاسة، فحينئذ لو قام البينة على نجاسة شئ فلا يعارضها إخبار ذي ~~اليد بالطهارة لانتفاء موضوعه، كما أنه لو أخبر ذو اليد بنجاسة شئ لا ~~يعارضه البينة لو قامت بالطهارة لعين ما ذكر. # PageV01P481 # ولو أن شريكين في إناء أخبر أحدهما بنجاسته والآخر بطهارته، قبل الأول ~~لاستلزامه انتفاء موضوع الطهارة، فيكون الثاني قد صادف غير موضوع الطهارة، ~~فلا محل لقبوله. # ومن هنا يعلم حقيقة الحال فيما لو تعارضت البينتان في إناء واحد، فشهدت ~~إحداهما بعروض النجاسة له في وقت معين، وشهدت الاخرى بعدم عروضها له في ذلك ~~الوقت، فإن ms437 للأصحاب في ذلك على ما ضبطه بعضهم (1) أقوال أربع: # أحدها: ما عن العلامة في التذكرة (2) والقواعد (3) من إلحاقه حينئذ ~~بالمشتبه بالنجس الذي يجب الاجتناب عنه كالإنائين المشتبهين، وعن فخر ~~المحققين في شرح القواعد (4) أنه جعله أولى، وعن ثاني الشهيدين (5) في بعض ~~فوائده أنه قواه. # وثانيها: ترجيح بينة الطهارة لاعتضادها بالأصل، حكاه فخر المحققين (6) ~~على ما نقل عنه عن بعض الأصحاب. # وثالثها: الحكم بتساقط البينتين والرجوع إلى الأصل، وعن الشهيد أنه ذكره ~~في البيان (7) وقواه، وعن فخر المحققين (8) أنه نسبه مع الذي قبله إلى ~~الشيخ. # ورابعها: العمل ببينة النجاسة لأنها ناقلة عن حكم الأصل، وبينة الطهارة ~~مقررة، والناقل أولى من المقرر، ولموافقتها الاحتياط، و لأنها في معنى ~~الإثبات والطهارة في معنى النفي، وهو منسوب إلى ابن إدريس (9) وعن صاحب ~~المعالم (10) أنه مال إليه بعض المتأخرين، ولا ريب أن هذا القول هو المتعين ~~لا للوجوه المذكورة، بل لما قررناه من الضابطة، ولا يلزم منه تكذيب بينة ~~الطهارة ولا طرحها، لورودها في غير موضوع الطهارة فلا محل لها حتى يعمل ~~بها، بعد ملاحظة دخول المفروض في عنوان ما علم فيه النجاسة علما شرعيا. # كما يعلم من هنا أيضا حكم ما لو تعارضا (11) البينتان في إنائين، بأن ~~يشهد إحداهما بأن النجس هو هذا بعينه، والاخرى بأنه الآخر بعينه، فإنه على ~~القاعدة # PageV01P482 # المتقدمة يدخل في عنوان المشتبه، كما عن المحقق والعلامة في المعتبر (1) ~~والتحرير (2) والشهيد في الذكرى (3) والشيخ علي وثاني الشهيدين في شرح ~~القواعد (4) وبعض فوائده (5) فإن البينتين متفقتان في نجاسة القدر المشترك ~~المردد، فيكون كالمعلوم بالإجمال الذي يوجب التحرز عن الجميع من باب ~~المقدمة. # فلا وجه لما يسند إلى الشيخ في الخلاف (6) من سقوط الشهادتين وبقاء الماء ~~على أصل الطهارة، ولا لما اختاره العلامة في المختلف (7) من التفصيل بين ما ~~أمكن العمل بشهادتهما معا فيجب، وما لو تنافيا فيطرح الجميع ويحكم بأصل ~~الطهارة. # ويظهر ذلك عن محكي الشيخ في المبسوط قائلا: " لو قلنا: إن أمكن الجمع ~~بينهما قبلتا ونجسا، كان قويا " (8) قال العلامة في ms438 المنتهى - بعد ما نقل ~~العبارة المذكورة عن المبسوط ولم يتعرض لما لا يمكن فيه الجمع -: " والوجه ~~فيه وجوب الاحتراز عنهما والحكم بنجاسة أحدهما لا بعينه، والقول بسقوط ~~شهادتهما فيما يتعذر الجمع فيه لا يخلو من قوة وهو قول الحنابلة " (9) ~~انتهى. # ثم نحن لا نعقل هذا التفصيل في الصورة المفروضة، ولعله مفروض فيما لو ~~قامت الشهادتان في الإنائين مع تعرض كل لنفي ما أثبته الاخرى، أو سكوتها عن ~~النفي والاقتصار على مجرد الإثبات، فيكون مرادهم مما لا يمكن الجمع بينهما ~~هو الفرض الأول، حيث إن الأخذ بكل من الشهادتين في عقدها الإيجابي يوجب طرح ~~الاخرى في العقد السلبي، والوجه عندنا وجوب الاجتناب عن كل من الإنائين في ~~كل من الفرضين، أما الأول: فلما عرفت من دخوله في عنوان المشتبه، نظرا إلى ~~اتفاقهما في أن هنا نجسا واختلافهما في التعيين، فيصدقان بالقياس إلى نجاسة ~~القدر المشترك المردد من دون أن يلزم منه طرح إحداهما في الشهادة بالطهارة، ~~لأن العمل بموجب النجاسة في كليهما # PageV01P483 # ينشأ عن لزوم إدراك ما يحكم عليه بالنجاسة شرعا، المتوقف على التحرز عن ~~الجميع. # وأما الثاني: فلكون كل أمارة على نجاسة محلها بلا معارض فيجب الأخذ بهما ~~معا. # وعن ابن إدريس - في المختلف -: " أنه فصل بين ما أمكن الجمع بينهما ~~وغيره، فحكم بنجاسة الإنائين في الأول واضطرب في الثاني، فأدخله تارة تحت ~~عموم وجوب القرعة لكل أمر مشكل، وأخرجه اخرى عنه مستبعدا لاستعمال القرعة ~~في الأواني والثياب، ولا أولوية للعمل بإحدى الشهادتين دون الاخرى، فيطرح ~~الجميع لأنه ماء طاهر في الأصل فحصل الشك في النجاسة فيبني على اليقين؛ ثم ~~أفتى بعد ذلك كله بنجاسة الإنائين معا، وقبول الشهود الأربع لأن ظاهر الشرع ~~يقتضي صحة شهادتهم، لأن كل شاهدين قد شهدا بإثبات ما نفاه الآخر " (1) ولا ~~يخفى ما في أكثر هذه الكلمات من الاضطراب، وعدم موافقة قانون الاجتهاد، ~~والأقرب ما ذكرناه بما وجهناه. # المطلب الخامس: معنى قيام الأمارة كائنة ما كانت مقام العلم كونها كالعلم ~~بها في ترتب جميع أحكام ms439 النجاسة، التي منها تنجس الملاقي ووجوب تطهيره، ولا ~~يفترق الحال في ذلك بين استصحاب وغيره، ولا معنى لاستصحاب طهارة الملاقي ~~حينئذ، لما عرفت من أن ترتب الحكم على الأمارة فرع على بقاء موضوعها، و ~~ورودها محلا فارغا عن أمارة رافعة لموضوعها. # وبجميع ما تقرر في ضمن المطالب المذكورة يعرف أحكام الفروع المتقدم إليها ~~الإشارة، فإن مادة الحمام لا يشترط فيها العلم بعدم النجاسة، بل يكفي في ~~ترتب أحكام الحمام عليها عدم العلم بتحقق سبب النجاسة فيها ما لم تكن ~~مسبوقة بالعلم بها، وإلا فالاستصحاب يقوم مقام العلم بها فيترتب عليه أحكام ~~النجاسة أيضا بأجمعها، فلا تفيد حينئذ تطهيرا لماء الحوض الصغير، ولا تعصمه ~~أيضا عن الانفعال بالغير، بل ربما توجب بمجرد اتصالها به تنجسه شرعا ولو لم ~~يصادفه ملاقاة الغير. # والمادة أو المجموع منها ومما في الحوض المشكوك في كريتهما يبقى على ~~الطهارة، فلا يلحقه النجاسة ما لم يعلم بنقصه عن الكر - على القول باشتراط ~~الكرية - من # PageV01P484 # غير فرق بين سبق العلم بالكرية ولا سبقه بعدمها، ولا انتفاء العلم رأسا، ~~لدخول كل في موضوع الطهارة، وهو الذي لا يعلم فيه بتحقق سبب النجاسة. # واستصحاب عدم الكرية في بعض تلك الصور لا يجدي نفعا في تحقق موضوع ~~النجاسة، لأن عدم الكرية ليس سببا للنجاسة، وإنما هو شرط لها، وإحراز الشرط ~~بالاستصحاب حال فرض تحقق الملاقاة لا يقتضي بإحراز المشروط إلا من باب ~~الاصول المثبتة، لعدم كون هذه النجاسة على فرض طريانها من الأحكام الثابتة ~~للمستصحب في حال اليقين. # إلا أن يقال: بأن لا عبرة بفعلية طرو هذه النجاسة في الزمن السابق، ولا ~~ريب أنه ثمة كان صالحا لأن يطرأه النجاسة وهو من أحكامه السابقة، فيستصحب ~~تلك الصلاحية، على معنى كما أنه كان قابلا للانفعال في الزمن السابق فيكون ~~كذلك الآن للاستصحاب، لكن صلاحية قبول الانفعال غير قبوله فعلا، والمطلوب ~~إثبات الثاني، ولعل إثبات الأول غير كاف فيه، فتأمل وتحصن بالاحتياط جدا. # والكلام في قبول شهادة العدلين بالكرية في الحمام كما مضى ms440 من عدم خلوه عن ~~الإشكال، مع موافقته للاحتياط الذي هو حسن على كل حال، وأما قبول قول ذي ~~اليد في إخباره بها مالكا أو وكيلا أو مستأجرا فليس بمحل للإشكال. # فلو اتصل ماء الحوض بعد تنجسه بالمادة المشكوك في كريتها - بناء على ~~اعتبار الكرية فيها - كان استصحاب النجاسة خاليا عن الإشكال أيضا، ولا ~~يعارضه استصحاب الكرية في بعض الصور المتقدمة، لما مر من كونه استصحابا في ~~موضع انتفاء موضوع الطهارة، ومن هنا يعلم حكم الملاقي لذلك الماء المستصحب ~~نجاسته، فإنه أيضا ينجس بحكم الشرع، ولا حكم لاستصحاب طهارته بعد ما أحطت ~~خبرا بما قررناه. # * * * * * * * * PageV01P485 # ينبوع ومما يلحق عندهم بالجاري - بعد إلحاق ماء الحمام به - ماء المطر ~~حال تقاطره من السماء، فلا ينفعل قليله بملاقاة النجاسة ما لم يتغير أحد ~~أوصافه الثلاثة، والظاهر أنه في الجملة مما لا خلاف فيه، حتى ممن اشترط ~~الكرية في الجاري كالعلامة كما هو المصرح به في كلام جماعة، وإن شئت لاحظ ~~عبارة المنتهى قائلا: " ماء الغيث حال نزوله يلحق بالجاري " (1) مذيلا له ~~في آخر المسألة بقوله: " أما إذا استقر على الأرض وانقطع التقاطر، ثم لاقته ~~نجاسة اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف، لانتفاء العلة التي هي الجريان " (2) ~~ومراده بالجريان الذي أخذه علة نزوله من السماء، كما يأتي منه التصريح به ~~في دفع احتجاج الشيخ على ما صار إليه من اشتراط الجريان من الميزاب. # وقريب من هذه العبارة ما عنه في نهاية الإحكام: " ولا يشترط فيه الجريان ~~من الميزاب، بل التقاطر من السماء كاف، ولو انقطع التقاطر فلاقته النجاسة ~~كان كالواقف " (3) وعنه في التذكرة التصريح بعدم اشتراط الكرية مع التقاطر، ~~واشتراطها مع انقطاعه قائلا: # " لو انقطع تقاطر المطر وفيه نجاسة عينية اعتبرت الكرية، ولا تعتبر حال ~~التقاطر، ولو استحالت عينها قبل انقطاعه ثم انقطع كان طاهرا، وإن قصر عن ~~الكر " (4). # وأنت خبير بأن ما عرفت منه من التشبيه مع انضمام هذا التصريح إليه، لا ~~ينافي ما يراه في الجاري من اشتراط الكرية، لما ذكرناه مرارا في ms441 المباحث ~~السابقة من أن التشبيه لا يقتضي إلا المشاركة في الحكم دون علته، والذي ~~يعتبره في الجاري من # PageV01P486 # الكرية علة للحكم اللاحق به، ولا يعتبر في العلة التعدية إلى المشبه بعد ~~ما قلنا بتعدي أصل الحكم، لجواز اختلافه مع المشبه به في العلة. # فما عن الكركي في جامع المقاصد بعد نقل كلام العلامة في القواعد - أعني ~~قوله: " وماء المطر حال تقاطره كالجاري " إلى آخره - من الاعتراض عليه ~~بقوله: " وعلى ما اختاره المصنف من اشتراط الكرية في الجاري يلزمه اشتراطها ~~هاهنا. # وقوله: " كالجاري " مع قوله: " فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره، ~~فكالواقف " إنما يظهر - لاختلاف التشبيه - فيه معنى على مقالة الأصحاب، أما ~~على مقالته فالكل سواء " (1). # فلعله غفلة عن ملاحظة ما عرفت عنه من التصريح، مع ما قررناه في توجيه ~~التشبيه. # وكأنه إلى هذا التوجيه ينظر ما عن الفاضل الجواد في شرحه للدروس من قوله: # " واعلم أن تشبيه ماء المطر بالنابع على مذهب المصنف جيد، إذ لا يشترط في ~~النابع الكرية لعدم الانفعال، فيتم تشبيه ماء المطر به، وأما من اشترطها في ~~النابع فلا معنى لتشبيهه، إلا أن يراد أنه كالجاري حال كريته " (2) انتهى. # وبذلك يظهر أنه لا حاجة في الجمع بين كلمات العلامة إلى تكلف توجيهات ~~اخر، كما ارتكبه بعضهم بعد الإيراد عليه بنحو ما عرفت عن جامع المقاصد على ~~ما حكاه الخوانساري في شرحه للدروس قائلا - بعد ما نقل عبارة العلامة -: " ~~وأورد عليه أن الفرق بين الجاري والواقف إنما يظهر عند عدم اشتراط الكرية ~~في الجاري كما هو رأي غيره، وأما على رأيه فلا فرق، إلا أن يفرق بينهما ~~باعتبار أنه لا يعتبر في الكر من الجاري مساواة السطوح، وأيضا يقول فيه ~~بتقوي الأعلى بالأسفل، وكذا يحكم في حال النجاسة بطهره بالتدافع والتكاثر ~~وإن لم يكن الماء الطاهر الدافع قدر كر، كما مر سابقا من احتمال أن يكون ~~مختاره رحمه الله هذه الامور في الجاري بخلاف الواقف، ولا يذهب عليك أن ~~الظاهر من كلامه رحمه الله اشتراط الكرية في ms442 ماء المطر " (3) انتهى. # ولا يخفى ما في الجزء الآخر من الغفلة عما عرفت عنه من التصريح بعدم ~~اشتراط الكرية فيه، إلا أن يكون كلامه في الفرق مأخوذا من كتاب لم يذكر فيه ~~ذلك التصريح. # وكيف كان فأصحابنا بعد اتفاقهم ظاهرا على عدم اشتراط الكرية في ماء المطر # PageV01P487 # بالقياس إلى مقام الدفع، اختلفوا في اشتراط بعض من الامور الاخر وعدمه، ~~فالمشهور بينهم اشتراط التقاطر من السماء فقط، من غير اشتراط الكثرة ولا ~~الجريان من ميزاب أو غيره، وعليه دعوى الشهرة في كلام غير واحد، وفي بعض ~~العبارات (1): " عليه الفاضلان والشهيدان والمحققان وغيرهم من الأساطين "، ~~وقد عرفت التصريح به عن العلامة في جملة من كتبه (2) وعن الشهيد في الدروس ~~(3)، وعن مجمع الفوائد (4) أنه صرح بعدم اشتراط الكثرة والجريان، وعزى إلى ~~ظاهر المعتبر (5)، وشرح الموجز (6)، وصريح شرح المفاتيح (7)، وجامع المقاصد ~~(8)، واختاره في الرياض (9)، وغيره ممن تأخر عنه. # لكن ظاهر هؤلاء كما هو صريح بعضهم اعتبار الصدق العرفي مع التقاطر، لا ~~كفاية مسمى المطر مطلقا ولو بقطرة ونحوها، نعم ربما يحكى عن بعض المتأخرين ~~القول بطهارة الماء النازل من السماء مطلقا ولو كان قطرة واحدة، وهو في ~~غاية البعد عن الأدلة، خلافا للشيخ في التهذيب (10)، ومحكي المبسوط (11) - ~~كما في المنتهى (12) - بل الاستبصار (13) - كما في المدارك - لمصيره إلى ~~اشتراط الجريان من الميزاب، قائلا: " أن ماء المطر إذا جرى من الميزاب ~~فحكمه حكم الماء الجاري، لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " ~~(14) لكن قضية احتجاجه على ذلك بصحيحة علي بن جعفر الآتية اكتفاؤه بمطلق ~~الجريان ولو عن غير ميزاب، لذكر الجريان فيها مطلقا، فيكون الميزاب واردا ~~في كلامه من باب المثال. # وربما يحكى ذلك عن ابن فهد في الموجز وعن صاحب الجامع (15) أيضا، ولكن # PageV01P488 # العبارة المنقولة عن الموجز قاصرة عن تأديته، ولعلها ظاهرة في موافقة ~~المشهور، حيث قال: " وكذا ماء الغيث نازلا ولو من ميزاب " (1) فإن اعتبار ~~النزول هو القول المشهور بعينه، ولا ينافيه تعميمه بالقياس إلى الميزاب، ~~لأن تحقق النزول بالقياس ms443 إلى ما لا يصيبه السماء قد يكون بالميزاب الحاجز ~~بينه وبين السماء، أو أن النزول المعتبر في حفظ الماء عن الانفعال أعم من ~~كونه من السماء بلا واسطة أو منها بواسطة الميزاب، أو أن حالة النزول من ~~السماء مقتضية لاعتصام الماء عن قبول الانفعال ولو بالقياس إلى ما ينزل منه ~~من الميزاب، وحاصله عدم اختصاص الحكم مع هذه الحالة بما له مبدأ النزول ~~عنها فعلا، بل يتعدى إلى ما انقضى عنه ذلك المبدأ لكن ما دامت الحالة ~~باقية. # ويمكن إجراء ما يقرب من هذا التوجيه في كلام الشيخ أيضا وإن كان خلاف ~~الظاهر، ولعله لذا عبر العلامة في المنتهى عند حكاية مذهبه بقوله: " ويلوح ~~من كلام الشيخ في التهذيب (2) والمبسوط (3) اشتراط الجريان من الميزاب " ~~(4) وعلى هذا فلم يتحقق منه المخالفة وإن اشتهر في الألسنة، وعن الفاضل ~~الجواد (5) أنه اعتبر أن يكون لماء المطر قوة بحيث يصلح للجريان، وإن لم ~~يكن جاريا بالفعل، وعزى إلى جملة ممن تأخر عنه الميل إليه. فأقوال المسألة ~~- بضميمة ما عرفته عن الروض - (6) أربع، وقد يحكى عن العلامة الطباطبائي في ~~المصابيح (7) تسديس الأقوال. # أحدها: كفاية النزول من السماء مطلقا، ولو بنحو قطرة واحدة، وهو المحكى ~~عن الروض (8). # وثانيها: اشتراط قوة يصح معها إطلاق اسم الغيث والمطر عرفا، وإن قل أو لم ~~يجر وهو المشهور. # ثالثها: اعتبار الكثرة والجريان ولو قوة، وهو اختيار الفاضل الأردبيلي ~~(9). # PageV01P489 # ورابعها: اعتبار مسمى الجريان فعلا وإن لم يكن من ميزاب ونحوه، وهو خيرة ~~كشف اللثام (1)، ونفي عنه البعد في المدارك (2). # وخامسها: اشتراط الجريان فعلا من الميزاب خاصة وهو لظاهر الشيخ (3). # وسادسها: وأحق الأقوال ظاهرا هو المذهب المشهور، ولم نقف على ذكر مستند ~~إلا له ولمختار الشيخ ولمشترطي الكثرة. # وينبغي أولا استقصاء جميع ما ورد في الباب من الأخبار المروية في كتب ~~الأصحاب، ثم النظر في دلالتها، واستعلام ما يتحصل من مجموعها، وهي من ~~الصحاح وغيرها عدة روايات. # منها: ما في التهذيب - في الصحيح - عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن ms444 ~~جعفر (عليهما السلام) عن الرجل يمر في ماء المطر، وقد صب فيه خمر، فأصاب ~~ثوبه، هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: " لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه، ~~فلا بأس " (4). # ومنها: ما في الوسائل عن التهذيب عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الكنيف يكون خارجا، فتمطر السماء فتقطر علي القطرة؟ قال: ~~" ليس به بأس " (5). # ومنها: ما فيه عن الكافي عن الكاهلي، عن رجل، عن أبي عبد الله قال: قلت: ~~أمر في الطريق فيسيل علي الميزاب في أوقات أعلم أن الناس يتوضؤون؟ قال: " ~~ليس به بأس لا يسأل عنه "، قلت: ويسيل علي من ماء المطر أرى فيه التغير، ~~وأرى فيه آثار القذر، فيقطر القطرات علي وينتضح علي منه، والبيت يتوضؤ على ~~سطحه، فيكف (6) على ثيابنا؟ قال: " لابذا بأس، كل شئ رآه ماء المطر فقد طهر ~~" (7). # ومنها: ما فيه عن الكافي في الصحيح أو الحسن بإبراهيم بن هاشم، عن ابن ~~أبي # PageV01P490 # عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في ميزابين ~~سالا، أحدهما بول والآخر ماء المطر، فاختلطا، فأصاب ثوب رجل، لم يضره ذلك " ~~(1). # ومنها: ما في الفقيه بإسناده الصحيح عن هشام بن سالم، أنه سأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن السطح يبال عليه، فيصيبه السماء، فيكف فيصيب الثوب؟ ~~فقال: " لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه " (2). # ومنها: الصحيح الوارد في الفقيه بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى ~~(عليه السلام) قال: " سألته عن البيت يبال على ظهره، ويغتسل من الجنابة، ثم ~~يصيبه المطر، أيؤخذ من مائه فيتوضاء به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس ~~[به]. # قال: وسألته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر، فأصاب ثوبه، هل ~~يصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: " لا يغسل ثوبه ولا رجله، ويصلي فيه ولا بأس ~~[به] " (3). # لا يخفى أن هذا الجزء هو الذي حكيناه أولا عن التهذيب أيضا، وفي الوسائل ~~رواه الحميري في قرب الأسناد عن عبد الله ms445 الحسن، عن جده على بن جعفر مثله، ~~وزاد وسألته عن الكنيف فوق البيت، فيصيبه المطر، فيكف فيصيب الثياب، أيصلي ~~فيها قبل أن تغسل؟ قال: " إذا جرى من ماء المطر فلا بأس " (4). # ومنها: ما نقله في الحدائق عن علي بن جعفر، قال: وروى في كتاب المسائل ~~أيضا عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن المطر يجري في المكان فيه ~~العذرة، فيصيب الثوب، أيصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: " إذا جرى به المطر فلا ~~بأس " (5). # ومنها: ما في الكافي عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن ~~(عليه السلام): # PageV01P491 # " في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام، إلا أن يعلم أنه ~~قد نجسه شئ بعد المطر، فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله، وإن كان الطريق ~~نظيفا لم تغسله " (1). # ولا يذهب عليك أن عموم قاعدة انفعال القليل بملاقاة النجاسة - حسبما ~~قررناه في المباحث السابقة - يقتضي عدم الفرق في الانفعال بين ماء المطر ~~وغيره، خلافا لبعض من ذهب إلى عدم انفعال ماء المطر استنادا إلى عدم العموم ~~في تلك القاعدة كالمحقق الخوانساري (2)، فالقول بعدم الانفعال هنا حال ~~التقاطر مطلقا - كما عليه المشهور - أو بشرط الجريان مطلقا، أو مقيدا ~~بالميزاب، أو الكثرة الصالحة لأن ينشأ منها الجريان لا يصار إليه إلا ~~بدليل. # فعلى المشهور لابد من دليلين أحدهما ما يقضي بأصل الحكم الصالح مخصصا ~~للقاعدة، والآخر ما يقضي بصحة اشتراط التقاطر وعلى المذهبين الآخرين يزيد ~~عليهما لزوم دليل ثالث يدل على اعتبار الجريان أو الكثرة، لا بمعنى لزوم ~~إقامة أدلة منفصلة على هذه المطالب، بل بمعنى لزوم إقامة ما يحتويها جميعا، ~~اتحد أو تعدد، وحينئذ فلو استدل المشهور على ما صاروا إليه بالصحيحة الاولى ~~المشتملة على قول السائل: " عن الرجل يمر في ماء المطر، وقد صب فيه خمر " ~~كان كافيا لهم في ثبوت مطلوبهم بكلا جزئيه، أما الجزء الأول: # فواضح، وأما الجزء الثاني: فلعدم تناول الصحيحة في الإخراج عن القاعدة ~~إلا حال التقاطر، فيجب عدم التعدي إلى غيرها، إقتصارا ms446 فيما خالف الأصل على ~~مورد الدليل، وإنما يتضح هذا البيان بالقياس إلى صغرى القياس على تقدير كون ~~الإضافة في قوله: " في ماء المطر " بيانية إذ المرور في المطر ظاهر - ~~كالصريح - فيه حال النزول والتقاطر، والمفروض عدم اشتمال الجواب على عام أو ~~مطلق ليتجه القول بعدم صلاحية المورد لتخصيصه. # وأما على احتمال كونها لامية، فربما يدخل في الوهم شمول الجواب بملاحظة ~~ترك الاستفصال حال التقاطر وغيرها، إلا أنه لا يجدي نفعا في استفادة ~~التعميم من الرواية # PageV01P492 # بمجردها بعد قيام احتمال كون الإضافة بيانية، فأنه لقوته لو لم يكافؤا ~~لاحتمال الآخر حتى يكون الإضافة لترددها بين المعنيين مجملة، فلا أقل من ~~كونه مزاحما لدلالة الرواية على العموم المبني على الاحتمال الآخر، وموجبا ~~لضعف تلك الدلالة، ومعه لا محيص من الأخذ بالقدر المتيقن من مدلولها، ~~المشترك بين الاحتمالين، كما أنه كذلك على تقدير إجمال الإضافة، نعم ترك ~~الاستفصال بالقياس إلى اعتبار الجريان أو الكثرة وعدمه في محله. # فالمناقشة فيها تارة: بأن فيها إشعارا بحصول الجريان، فلا دلالة فيها على ~~تمام المدعى. # واخرى: بأن دلالتها موقوفة على نجاسة الخمر، وهي ممنوعة. # يدفعها: منع الإشعار لو اريد به الظهور، بل ومنعه أيضا مطلقا، ولو سلم ~~فاعتباره ممنوع وأن المحقق نجاسة الخمر كما يأتي في محله، ولو سلم فالرواية ~~بنفسها تنهض دليلا عليها، كما تنبه عليه في مجمع الفائدة (1) - على ما حكي ~~عنه - فإن سياق السؤال مما يشهد بتعرض السؤال عن نجاسة الماء، وهو فرع على ~~اعتقاد السائل بنجاسة الخمر، واحتمال كونه في صدد السؤال عن نجاسة الخمر ~~مما يبعده سياق السؤال، ولا يلائمه جلالة شأن السائل، كما أن احتمال كون ~~شبهته في نجاسة الماء ناشئة عن الشبهة في نجاسة الخمر مما لا يلائمه جلالة ~~شأنه، وعلو رتبته في الفقه والمعرفة. # لكن يبقى الكلام في صحة الاستناد إلى مثل هذا الاعتقاد، لجواز كونه ~~مستحصلا له بطريق الاجتهاد، ولو عول على التقرير المتوهم في المقام لم يكن ~~في محله، لعدم احتواء المقام جميع مقدماته لجواز الاكتفاء في ms447 الردع بما ~~ذكره (عليه السلام) في الجواب، إلا أن يدعى قيام الظهور العرفي - بملاحظة ~~السياق - في كون نجاسة الخمر مفروغا عنها فيما بين السائل والمسؤول. # ومما يوافق الصحيحة المذكورة في الدلالة على ما يوافق المذهب المشهور، ~~والسكوت عن اعتبار الجريان والكثرة الرواية الثانية، غير أنه يشكل الحال في ~~التمسك بها وحدها، لما في سندها من القصور بجهالة عمرو بن الوليد، أو عمر ~~بن الوليد على اختلاف النسخ، لعدم كونه مذكورا في الرجال فيما نعلم بشئ من ~~العنوانين. # PageV01P493 # نعم، يصح الاستناد عليه أيضا بالرواية الرابعة كما استند إليها في ~~المنتهى (1)، سواء اعتبرناها صحيحة كما في الكتاب أو حسنة، ولا يقدح فيه ~~اختصاص المورد بصورة الجريان بعد ملاحظة ما تقدم في الصحيحة الاولى من ~~العموم في تلك الجهة، نظرا إلى أن المورد بمجرده لا ينهض دليلا على اختصاص ~~الحكم، و لا أنه صالح لتقييد الصحيحة، لعدم المنافاة بينهما في المقام ~~ونظائره، وهي أيضا في عدم تناولها لغير حالة النزول كالصحيحة المذكورة، ~~لمكان انصراف سيلان ماء المطر من الميزاب إليه في حال النزول، كما لا يخفى. # ويمكن لهم الاستناد بالرواية الثالثة لولا قصورها بالإرسال، وربما يدعى ~~انجبارها بالشهرة وليس بثابت، إذ العبرة في الانجبار بالشهرة بكونها ~~استنادية ليوجب الوثوق بصدور الرواية، وغاية ما هنالك انكشاف صدق مضمونها، ~~وهو ليس من انكشاف صدق نفسها في شئ، وعلى هذا القياس الحال في الثامنة ~~الواردة في طين المطر، بل هي مما لو حصل له جابر تدل على أحكام كثيرة. # منها: كون ماء المطر مطهرا للأرض، نظرا إلى إطلاق قوله (عليه السلام): " ~~طين المطر لا بأس به " الشامل لما كان نجسا قبل المطر وغيره. # ومنها: كونه عاصما لغيره عن الانفعال، لمكان قوله (عليه السلام): " إلا ~~أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر " فإن التقييد ببعدية المطر يقضي بأنه لا ~~ينجسه شئ حال المطر، وعلى فرض تنجيسه فيقضي بالمطهرية أيضا، بل يقضي بها لو ~~نجسه قبل المطر أيضا. # ومنها: عدم انفعاله بنفسه لو ورد عليه وهو نجس، ms448 ضرورة أن الطين ما يحصل ~~بامتزاج الماء في الأجزاء الترابية، فلو فرض كون تلك الأجزاء نجسة قبل ورود ~~الماء عليها مع كونه قابلا للانفعال بملاقاته إياها، فهو بعد امتزاجه باق ~~على وصف النجاسة، ومعه كيف يصح نفي البأس عن الممتزج فيه بإطلاقه، بل كونه ~~مطهرا له على بعض الفروض يستلزم طهارته، ولا يستقيم ذلك إلا على تقدير عدم ~~قبوله الانفعال، إذ الضرورة قاضية بأن الامتزاج لا يفيده طهارة، ودعوى: أن ~~المطهرية لا يستلزم الطهارة، مما لا ينبغي الالتفات إليه. # نعم، لو استند على المشهور بالصحيحة الخامسة كان بلا إشكال أيضا، ~~لسلامتها عما يقدح فيها سندا ودلالة، لكن يبقى الكلام في معنى " الأكثرية " ~~التي علل بها الحكم، # PageV01P494 # فأنه ربما يوهم اعتبار الكثرة بالمعنى المتقدم سابقا، ولذا حكي الاحتجاج ~~بتلك الرواية عن أهل القول بذلك. # ولكن يدفعه: منع نهوض ذلك دليلا على هذا الحكم، لجواز كون المراد " ~~بالأكثرية " الأكثرية الإضافية بالقياس إلى البول، مرادا بها بيان أنه لا ~~داعي إلى ثبوت البأس في هذا الماء الذي أصاب الثوب إلا كونه مستهلكا في جنب ~~البول، وهو مفروض الانتفاء بقرينة كون الماء أكثر من البول بحسب المقدار، ~~وكلما كان كذلك فهو موجب لاستهلاك البول، والأكثرية بهذا المعنى كما ترى ~~أعم من الكثرة النفسية حسبما اعتبره القائل، والعام لا يدل على الخاص، وكيف ~~كان فهذه الرواية لا تصلح مستندة لهذا القول، بل دلالتها على المذهب ~~المشهور أنسب وأوضح. # ومن هنا اتضح ضعف هذا القول، وعدم جواز المصير إليه، حيث أنه مما لا ~~مستند له. # نعم، المعضل دفع القول باشتراط الجريان فعلا لقوة دليله ظاهرا، فإن الشيخ ~~في زيادات باب المياه من التهذيب (1) احتج عليه بالصحيحة السادسة، المشتملة ~~على قوله (عليه السلام): " إذا جرى فلا بأس ". # ويمكن دفعه: بأنه يستقيم على تقدير عود الضمير في الشرط إلى " مائه " ~~المذكور في كلام السائل، نظرا إلى ظهور الجريان المسند إلى الماء في سيلانه ~~على الأرض ونحوها، كظهور الماء مضافا إلى المطر فيه بعد النزول من السماء ~~كما هو ms449 واضح، ولعله موضع منع لقوة احتمال عوده إلى المطر المذكور في كلام ~~السائل أيضا سابقا على مائه. # ولا ريب أن المطر ظاهر في ماء السماء حال نزوله خاصة، كما أن الجريان ~~المسند إليه ظاهر في وروده على الأرض، فيكون الشرطية مرادا بها نفي البأس ~~عن ظهر البيت المتنجس بالبول الذي ورد عليه المطر، كما أنه لا ريب أن إطلاق ~~نفي البأس عن المحل النجس بورود المطر عليه يستلزم طهره وبقاء الماء الذي ~~فيه على طهارته الأصلية، وهو المطلوب من عدم قبول ماء المطر للانفعال، ولا ~~يلزم على هذا التقدير عدم مطابقة الجواب للسؤال، حيث إن الغرض الأصلي من ~~السؤال استعلام حال التوضي بالماء المفروض، بملاحظة أن شبهة السائل في جواز ~~التوضي - على ما يرشد إليه ابتداء # PageV01P495 # السؤال - إنما نشأت عن شبهة طهر المحل الذي ورد عليه المطر بعد المطرو ~~طهارة الماء الملاقي له، وقد علم بذلك الإمام (عليه السلام) فأجابه بما ~~يرفع شبهته التي هي المنشأ، ولعل هذا المعنى هو الظاهر المنساق من الرواية ~~بملاحظة ما ذكر، وكأنه إليه يرجع ما في منتهى العلامة (1) وتبعه الجماعة في ~~دفع احتجاج الشيخ بالرواية من حمل الجريان الوارد فيها على النزول من ~~السماء، ويوافقها على هذا المعنى الرواية السابعة المتضمنة لقوله (عليه ~~السلام): " إذا جرى به المطر فلا بأس " لوضوح عود الضمير المجرور إلى ~~المكان المذكور في السؤال، الذي يجري فيه المطر، مع ملاحظة ما أشرنا إليه ~~من ظهور الجريان حيثما يسند إلى " المطر " دون " ماء المطر " في النزول ~~والورود، ولا ضير في موافقة الشرط المأخوذ في الشرطية الواردة في الجواب ~~لما هو مفروض في السؤال، ولا يكون نظائره أجنبية عن تأدية العبارة، لأن ~~تعليق نفي البأس عليه إعطاء للحكم في موضوعه الذي فرضه السائل، وهذا نظير ~~ما لو قيل للطبيب مثلا: " أكلت اليوم الهندباء "، فيقول: " إذا أكلت ~~الهندباء أو إن أكلت الهندباء فنعم ما فعلت ". # غاية ما في الباب لزوم عدم اعتبار المفهوم في مثله، ولا ضير في ذلك بعد ~~قيام القرينة ms450 عليه، لما قرر في محله من أن التعليق بالشرط إذا ورد لبيان ~~موضوع الحكم - كما في قولك: " إن أصبت ماء فاشربه " - فلا مفهوم له، أو أن ~~المفهوم إنما يعتبر في الشرطية إذا لم يكن المسكوت عنه معلوما حكمه قبل ~~الخطاب، والظاهر أن مورد الرواية أقرب إلى هذه القاعدة، ضرورة أن ثبوت ~~البأس في المكان المفروض في السؤال بلا جريان المطر به - على معنى وروده ~~عليه - مما كان معلوما للسائل، وإنما تعرض للسؤال استعلاما لارتفاع ذلك ~~البأس بالمطر وعدمه. # ولا يخفى أن هذه الرواية أقوى دلالة على المعنى المذكور من الصحيحة، غير ~~أنها غير صالحة إلا لتأييد هذا المعنى في الصحيحة، لمكان ما فيها من ~~الإرسال بعدم معلومية سندها، والغرض من التأييد بتلك الرواية استظهار كون ~~إطلاق الجريان على نزول المطر من السماء صحيحا في عرفهم، وإن كان مطلقه ~~ينصرف إلى السيلان من الأرض، ففرق بين الجريان المطلق ومطلق الجريان، وعلى ~~قياس هذا المعنى ما في العلاوة التي عرفتها عن الوسائل عن # PageV01P496 # الحميري في قرب الأسناد من قوله (عليه السلام): " إذا جرى من ماء المطر ~~فلا بأس " فأنه أيضا تعليق على شرط مذكور في السؤال، غير أنه يقضي بكون ~~كلمة " من " زائدة كما لا يخفى. # ويمكن إضمار فاعل قوله (عليه السلام): " جرى " مع عوده إلى ما يكف بعد ~~إصابة المطر للكنيف فيصيب الثياب، مرادا به اعتبار كون الذي يكف في موضوع ~~حكم نفي البأس شيئا من ماء المطر لا مما هو في الكنيف، أو اعتبار كون الوكف ~~الذي لا بأس به لابد وأن ينشأ من المطر، لا من قبل الكنيف نفسه، ولا من قبل ~~أمر خارج عنه غير المطر، بناء على أن كلمة " من " نشوية. # واجيب عن احتجاج الشيخ بالصحيحة المتقدمة بوجوه اخر: # منها: ما عن المعتبر (1) من أنه لا يدل على الاشتراط، لأنه لو لم يكن ~~طاهرا لما طهر بالجريان، ولا يخفى ضعفه. # ومنها: ما في شرح الدروس للخوانساري (2) من أن دلالة المفهوم إنما تعتبر ~~فيما لا فائدة فيه سوى ms451 الاشتراط، وليس الأمر هاهنا كذلك، لجواز أن يقال: إن ~~السؤال لما كان متضمنا للجريان، فأجاب على وفقه تحقيقا وتثبيتا لنفي البأس ~~في هذه الحالة، وهو أيضا ضعيف لفساد مدركه. # ومنها: ما أشار إليه في الكتاب (3) أيضا وتبعه قوم، من أن البأس أعم من ~~الحرمة والكراهة، فيجوز أن يكون التوضي به قبل الجريان مكروها، وهو لا ~~يستلزم النجاسة، وهو أضعف من سابقيه. # ومنها: ما في الكتاب المذكور: " من أنه لا يدل على نجاسة ماء المطر ~~بالملاقاة إذا لم يكن جاريا، لجواز أن يكون البأس حين عدم الجريان، بناء ~~على عدم تطهيره للأرض بدون الجريان، ولما لم يطهر الأرض والغالب اختلاط ~~أجزائها بماء المطر فلذلك يتحقق البأس، فلم تظهر دلالته على الانفعال ~~بالملاقاة " (4) ولعله بعيد من حيث استلزامه عدم مطابقة الجواب للسؤال، ~~لظهور السياق في أن الغرض الأصلي معرفة حكم الماء والثوب، وإن خصت الصلاة ~~بعنوان الاستفهام، والنكتة في ذلك أن أثر نجاسة الماء # PageV01P497 # والثوب وطهارتهما إنما يظهر في الصلاة وغيرها مما هو مشروط بالطهارة، ~~فأجود الأجوبة ما نقلناه عن منتهى العلامة (رحمه الله) (1) بناء على ~~التوجيه الذي قررناه. # ثم لو أغمضنا و قلنا بظهور الجريان مطلقا فيما فهمه الشيخ، يتوهن هذا ~~الظهور بملاحظة مخالفته للشهرة القريبة من الإجماع، فإن الشهرة بمجردها وإن ~~لم تصلح قرينة على صرف الظاهر عن الظهور، غير أنها ربما تكون موهنة له، ~~فيشكل معه الأخذ به، فيبقى الروايات الاخر في المقام بالقياس إلى قضائها ~~بعدم اشتراط الجريان سليمة عما يصلح لمعارضتها، ويؤيدها أصالة عدم ~~الاشتراط، فظهر بجميع ما تقرر أن الأقوى هو القول المشهور. # وربما يستدل عليه - مضافا إلى ما مر - بالأصل، والقاعدة، وعموم ما دل على ~~طهارة الماء ما لم يتغير، وضعفه بعد ملاحظة عموم قاعدة الانفعال ظاهر، ~~وربما يستدل أيضا كما في المنتهى (2) بأنه يشق الاحتراز عن ماء الغيث، ~~فلولا التخفيف بعدم انفعاله مطلقا لزم العسر والحرج، وصغرى ذلك الدليل وإن ~~كانت مسلمة في الجملة ولكن كبراه لا يخلو عن مناقشة تظهر بأدنى تأمل، ~~ولنختم ms452 المقام بذكر امور مهمة. # أولها: معنى اعتصام ماء المطر عن الانفعال حال التقاطر عدم قبول ما حصل ~~في الأرض منه للانفعال بتقاطر ما بقي منه عليه، وإلا فالمتقاطر حال تقاطره ~~مما لا يعقل فيه ملاقاة النجاسة عادة حتى يلحقه حكم الاعتصام وعدمه، وملخص ~~المعنى المذكور: أن ماء المطر المنقضي عنه مبدأ التقاطر لا ينفعل بورود ما ~~تلبس بذلك المبدأ عليه. # وهل يلحق به غيره من المياه القليلة المتوقف عدم قبولها الانفعال على ~~وجود عاصم، من مياه الحياض والغدران والقلتان والأواني ونحوها، على معنى ~~اعتصامها بالمتقاطر من ماء المطر أولا؟ والمسألة موضع توقف لخلو نصوص الباب ~~عن التعرض لهذا المطلب، فانحصر طريقه في الإجماع فإن أمكن تحصيله فهو، وإلا ~~فلا مجال إلى رفع اليد عن قاعدة الانفعال، خلافا للخوانساري في شرح الدروس، ~~قائلا: " بأن الظاهر التقوي، لعدم عموم انفعال القليل، مع أن الظاهر أنه ~~المشهور بين الأصحاب، ولو كان جاريا إليه من ميزاب ونحوه. فالتقوي ظاهر " ~~(3) انتهى. # لكن في الحدائق: " لا ريب في ذلك على المشهور من جعل ماء المطر كالجاري # PageV01P498 # مطلقا، وأما على اعتبار الجريان أو الكثرة فيناط بحصول أحدهما " (1) ~~انتهى. # وعن الذخيرة بناء المسألة على الوفاق، والخلاف في المسألة السابقة، حيث ~~قال: # " فإن كان بطريق الجريان، فلا ريب في أنه يفيده تقويا فيصير كالجاري، ~~وإلا فيبنى على الخلاف في اشتراط الجريان وعدمه " (2). # وقد يستدل على التقوي مطلقا باستصحاب الطهارة، بناءا على أنه لا دليل ~~يوجب رفع اليد عنه، واتضح ضعفه. # وبالأولوية، بتقريب: أن ماء المطر مطهر للماء النجس ورافع عنه النجاسة، ~~فكونه عاصما له عن قبول النجاسة، - لمكان كون الدفع أهون من الرفع [طريق ~~الأولوية] (3)، وهو أوهن من بيت العنكبوت لعدم صلاحية الاعتبارات العقلية ~~وسطا للأحكام التعبدية، ألا ترى أن الماء القليل يفيد تطهير النجس ولا يفيد ~~تقويا أصلا. # نعم، لو بنى على أن ماء المطر مما يطهر غيره من المياه النجسة، أمكن ~~المصير إلى طهارة القليل الملاقي للنجاسة لا لأنه يفيد تقويا، بل لأن هذا ~~الماء ينفعل بالملاقاة ms453 آنا ما ولو حال التقاطر ثم يزول انفعاله بلحوق تقاطر ~~آخر، أخذا بموجب أنه يطهر غيره، إذ لا يفترق الحال في ذلك بين طرو النجاسة ~~للغير حال التقاطر أو قبله، ولكن ثبوت الطهارة له بتلك القاعدة لا يجدي ~~نفعا في طهارة ما لو فرض تحقق ملاقاة النجاسة له في آخر أزمنة التقاطر، على ~~معنى انقطاع التقاطر في ثاني زمان الملاقاة كما لا يخفى. # نعم، على ثبوت قاعدة التقوي يحكم عليه بالطهارة جزما، وأما لو تحققت ~~الملاقاة حال الانقطاع - على معنى عروضها مقارنة له - فلا يحكم عليه ~~بالطهارة على القاعدتين معا. # وثانيها: لا إشكال في كون ماء المطر حال التقاطر مطهرا للأرض التي أصابها ~~نجاسة قبل نزولها بل حال النزول أيضا، على تقدير تحقق الاستيعاب لموضع ~~النجاسة، وزوال عينها لو كانت عينية، بل لو قلنا بالعمل بمرسلة الكاهلي ~~المتقدمة كان مطهرا عن كل متنجس حتى الأواني والثياب، لعموم قوله (عليه ~~السلام): " كل شئ يراه المطر فقد طهر " وقد يعزى ذلك إلى المشهور، بل قضية ~~الشرطية المقتضية للسببية التامة حصول الطهر بمجرد الإصابة من دون اعتبار ~~ما يعتبر في غسل الأواني والثياب إذا حصل بغير المطر من عصر وإزالة غسالة، # PageV01P499 # لكن لما لم يثبت عندنا جابر لإرسال تلك الرواية كان الواجب علينا الآن ~~الاقتصار على مورد الدليل، وليس إلا الأرض، والذي يدل عليه جملة من الأخبار ~~المتقدمة. # منها: الصحيحة الاولى الواردة في المرور في ماء مطر، صب فيه خمر فأصاب ~~الثوب، المحكوم على الصلاة فيه قبل الغسل بعدم البأس، مع التصريح بعدم وجوب ~~غسل الثوب والرجل. # بتقريب: أن الخمر ما دامت عينها باقية في الأرض توجب نجاستها جزما، وإن ~~لم تتميز أجزاؤها عن الماء في نظر الحس، فلولا طهرها بسبب المطر لم يكن ~~للحكم بعدم البأس وعدم وجوب الغسل معنى، ضرورة العلم العادي بأن ما أصاب ~~الثوب من الماء كان مستصحبا للأجزاء الأرضية لا محالة، وهي باقية على ما ~~كانت عليها من النجاسة، فتكون كافية في المنع عن الصلاة ووجوب غسل الثوب ms454 بل ~~الرجل أيضا، ضرورة اشتمالها بواسطة الماء على الأجزاء الأرضية لا محالة، ~~والمناقشة فيها بابتناء المطلب على نجاسة الخمر وهي ممنوعة، قد عرفت دفعها. # ومنها: الصحيحة الخامسة الواردة في السطح يبال عليه فيصيبه السماء، فيكف ~~فيصيب الثوب، الحاكمة بعدم البأس، بتقريب ما مر. # ومنها: الصحيحة السادسة بهذا التقريب، والكلام في قضية اشتراط الجريان ~~فيها كما مر، ويدل عليه أيضا إطلاق المرسلة الثامنة، النافية للبأس عن طين ~~المطر، غير أنك قد عرفت الإشكال في جواز الاستناد إليها، لما فيها من ~~الإرسال الذي لا نعلم بجابر له. # وثالثها: ماء المطر كما أنه مطهر للأرض كذلك يطهر الماء المتنجس، وقد ~~يدعى الإجماع عليه إذا كان واردا عليه بطريق الجريان من الميزاب، والشهرة ~~إذا كان بطريق الجريان مطلقا أو الكثرة. # وعن الذخيرة (1) نفي الريب في تطهيره بمطلق الجريان وهذا الحكم على تقدير ~~صحة الاستناد إلى مرسلة الكاهلي واضح وعمومها يقتضي عدم اعتبار الجريان من ~~الميزاب وغيره، ولا الكثرة ولا الامتزاج ولا استيعاب المطر لسطح الماء، لا ~~بمعنى كفاية ورود قطرة واحدة عليه - كما حكي القول به عن بعض الفضلاء (2) - ~~ولو كان الماء # PageV01P500 # حوضا كبيرا، فإن ذلك غير معلوم الاندراج تحت المرسلة، بل بمعنى كفاية ما ~~يسمى في العرف والعادة مطرا، بأن يقع عليه المطر على النحو المتعارف، وإن ~~فرض بقاء بعض من سطحه بحيث لم يقع عليه مطر. # لا يقال: المقتضي لطهارة الماء بمجرد الاتصال - على القول به - هو كون ~~الماء مطهرا للجزء الذي يليه، وبعد الحكم بطهارته يتصل بالجزء الثاني وهو ~~متقو بالكر الذي منه طهره فيطهر الجزء الثاني وهكذا، وهذا مما لا يتم في ~~مفروض المقام بعد عدم تحقق ملاقاة المطر لبعض سطوح الماء، لعدم تحقق اتصال ~~المطهر بالقياس إلى هذا الجزء، لأن الاجتهاد في مقابلة النص مما لا معنى ~~له. # ومناط الطهارة في مدلول النص إنما هو رؤية المطر، وهذه قضية تصدق مع ورود ~~ما يصدق عليه اسم المطر عرفا على الماء، وإن بقي من أجزاء السطح ما لم ~~يتحقق فيه ms455 ملاقاة المطر، فأنه حينئذ غير قادح في صدق رؤية المطر لهذا ~~الماء، لكن الإشكال في صحة الاستناد إلى المرسلة كما عرفت. # فالأولى حينئذ الاستناد إلى الصحيحة الرابعة، الواردة في ميزابين سالا ~~أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك، فإنها ~~منصرفة إلى حال التقاطر، لأنه الغالب في سيلان ماء المطر من الميزاب، دالة ~~على كون المطر مطهر للخمر (1) ولو بعد الاستهلاك، نظرا إلى أنه ليس عبارة ~~عن الانعدام بالمرة، فأجزاؤها المنتشرة موجودة مع الماء، وإصابته تستلزم ~~إصابة شئ من تلك الأجزاء وهي من الأعيان النجسة، فلولا طهرها بالماء لم يكن ~~لقوله (عليه السلام): " لم يضره ذلك " وجه، فإذا كان ماء المطر مطهرا عن ~~النجاسة الذاتية فكونه مطهرا عن النجاسة العرضية بطريق أولى أولوية قطعية. # نعم، ينبغي الاقتصار في ذلك على صورة الامتزاج جمودا بما هو مفروض في ~~مورد الرواية من الاختلاط، ويمكن استفادة تطهير الماء بطريق الأولوية عن ~~الصحيحة الاولى وغيرها من المعتبرة المتقدمة بالتقريب المتقدم. # PageV01P501 # ينبوع ومن الموضوعات المخصوصة بالعنوان في كتب الأصحاب البئر، لاختصاصها ~~بمزيد الأبحاث، وامتيازها بأحكام مختلفة ناشئة عن اختلاف مواردها والأسباب ~~المقتضية لها، وينبغي قبل الخوض في البحث عن تلك الأحكام صرف النظر في ~~معرفة البئر موضوعا، وهي كما ترى من المفاهيم العرفية التي لا يكاد يخفى ~~أمرها على المتأمل، ويقطع بعدم تغير العرف فيها، واتحاده فيها مع اللغة أو ~~العرف القديم المتناول لعرف نفس الشارع، ولذلك أن القاموس (1) والمجمع (2) ~~جعلاها معروفة، فكل ما يسمى في العرف بئرا - تسمية حقيقية - فقد لحقه أحكام ~~البئر، وإن شك في التسمية لشبهة في المصداق أو الصدق فإن دخل في مسمى ~~الجاري لحقه حكمه، وإلا فيعتبر في انفعاله وعدم انفعاله ما هو معتبر في ~~الواقف من الكرية وعدمها. # وربما يعرف البئر كما عن الشهيد في شرح الإرشاد: " بأنها مجمع ماء نابع ~~من الأرض لا يتعداها غالبا، و لا يخرج عن مسماها عرفا، " (3) و عن ~~الأردبيلي: " أنه مجمع ماء تحت الأرض، ذي نبع بحيث يصعب الوصول ms456 إليه غالبا ~~عرفا، وعلى حسب العادة " (4). # وعن المحقق الشيخ علي الاعتراض عليه: " بأن القيد الأخير موجب لإجمال ~~التعريف، لأن العرف الواقع لا يظهر أي عرف هو؟ أعرف زمانه (صلى الله عليه ~~وآله) أم عرف غيره؟ # وعلى الثاني، فيراد العرف العام، أو الأعم منه ومن الخاص؟ # مع أنه يشكل إرادة عرف غيره (صلى الله عليه وآله) وإلا لزم تغير الحكم ~~بتغيير التسمية فيثبت في العين حكم البئر لو سميت باسمه، وبطلانه ظاهر. # PageV01P502 # والذي يقتضيه النظر: أن ما ثبت إطلاق البئر عليه في زمنه (صلى الله عليه ~~وآله) أو زمن أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، كالتي في العراق ~~والحجاز، فثبوت الأحكام له واضح، وما وقع فيه الشك فالأصل عدم تعلق أحكام ~~البئر به، وإن كان العمل بالاحتياط أولى " (1). # وفيه: أن موضوعات الأحكام بحكم الاشتراك في التكاليف لابد وأن تكون مشترك ~~الثبوت فيما بين زماننا وما بعده وقبله، وزمان النبي (صلى الله عليه وآله) ~~والأئمة (عليهم السلام)، فما ثبت اختصاصه بأهل أحد الزمانين لم يعقل ثبوت ~~حكمه لأهل الزمان الآخر، إن ثبت له حكم خاص أو عام. # وقد يحصل الاشتباه في مسمى اللفظ الوارد في الخطاب بالقياس إلى زمانه ~~(صلى الله عليه وآله) أو زمان أحد الأئمة (عليهم السلام)، فلابد في الوصول ~~إليه من وسط وليس ذلك الوسط عندهم إلا العرف، المردد بين كونه عرف ~~المتشرعة، أو عرف أهل اللغة، أو العرف الحاضر المعبر عنه بالعرف العام، كل ~~في مورده. # ومعلوم أن البئر ليست من الموضوعات المحدثة التي لم تكن ثابتة في زمانه ~~(صلى الله عليه وآله) ولا من الموضوعات المنقطعة عن زمان غيره، بل هي ثابتة ~~في جميع الأزمنة، فإذا طرأ اشتباه في مسماها الذي أخذه الشارع موضوعا في ~~خطابه لابد في استعلامه من مراجعة العرف بأحد من الأقسام المذكورة، لعدم ~~إمكان الوصول إلى عرف زمانه بدون ذلك، والمفروض أنها ليست مما ثبت فيه تصرف ~~من الشارع ليرجع فيه إلى عرف المتشرعة، ولا أنها مما ثبت فيها من أهل اللغة ~~نص خاص ms457 ليرجع إلى عرفهم، فيعين الرجوع فيها إلى العرف الحاضر، لا بوصف أنه ~~عرف غير زمانه (صلى الله عليه وآله)، بل بعنوان أنه مرآت وطريق إلى عرف ~~زمانه (صلى الله عليه وآله). # فليس المراد بالعرف المأخوذ في الحد عرف زمانه بالخصوص، ليرد عليه: أنه ~~الوصول إليه غير ممكن فيكون التعريف به تعريفا بالمجهول. # ولا أن المراد به غير عرف زمانه بوصف أنه كذلك، ليرد عليه: أن العبرة في ~~موضوعات الأحكام بما ثبت في عرفه (صلى الله عليه وآله) دون غيره. # بل المراد به العرف العام لا بشئ من القيدين، نظرا إلى أن القيود ~~المأخوذة في # PageV01P503 # الحدود إنما تؤخذ باعتبار مفاهيمها لا باعتبار مصاديقها، حيث إنها ترد ~~للماهيات بالماهيات، فالترديد فيه بين أن المراد به عرف زمانه (صلى الله ~~عليه وآله)، أو عرف غيره في غاية السخافة، لكون مرجعه إلى اعتبار هذا القيد ~~في الحد باعتبار المصداق. # غاية الأمر، أن العرف العام باعتبار مفهومه الكلي المتحقق تارة في ضمن ~~عرف زمانه، واخرى في ضمن عرف زمان أئمة اللغة، وثالثة في ضمن عرف زماننا، ~~إن ثبت في الخارج تحققه في ضمن عرف زمانه (صلى الله عليه وآله) كان موضوعا ~~للحكم بالاستقلال، فيتعدي الحكم إلى الأزمنة المتأخرة إلى زماننا هذا على ~~تقدير ثبوت المسمى، وإن تغير العرف وانقلبت التسمية. # وإن ثبت تحققه في ضمن عرف أهل اللغة، كان مرآتا لموضوع الحكم الثابت في ~~زمانه (صلى الله عليه وآله)، وموضوعا له بالاستقلال في زمان أهل اللغة، ~~وموجبا لتعديه إلى زماننا على تقدير بقاء المسمى وتغير العرف والتسمية. # وإن ثبت تحققه في ضمن العرف الحاضر كان مرآتا لموضوع الحكم الثابت في ~~الأزمنة المتقدمة إلى زمانه (صلى الله عليه وآله)، وموضوعا له بالاستقلال ~~في هذا الزمان، فلا يلزم في شئ من الصور إشكال، ولا تغير الحكم بتغير ~~التسمية ولا ثبوت حكم البئر للعين لو سميت باسمه، لأن هذه التسمية - على ~~فرض تحققها - إن فرض كونها على وجه المجاز فعدم ثبوت حكم البئر لمسماها ~~واضح، وكذلك لو فرض ms458 كونها على وجه الحقيقة ولكن بالوضع الجديد، وأما لو فرض ~~كونها على وجه الحقيقة مع العلم بثبوتها في زمانه (صلى الله عليه وآله)، أو ~~مع احتمال ثبوتها أيضا، فأي إشكال في ثبوت أحكام البئر للمسمى بها بعد ~~تسليم كون العرف الحاضر مرآتا إلى عرف زمانه (صلى الله عليه وآله). # ومنع تلك المتقدمة لعله سد لباب الاستنباط، وخرق للإجماع، وهدم لبناء ~~العرف في حكمهم بتشابه الأزمان في التسمية ما لم يثبت لهم خلافه. # فدعوى: أن ما ثبت إطلاق " البئر " عليه في زمنه (صلى الله عليه وآله) أو ~~زمن أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، - كالتي في العراق والحجاز - ~~فثبوت الأحكام له واضح، وما وقع فيه الشك فالأصل عدم تعلق أحكام البئر به، ~~مما لا وجه له أصلا. # نعم، لو علم بعدم الإطلاق في العرف الحاضر، أو شك في الإطلاق والعدم، أو ~~علم بالإطلاق وشك في وصفه، أو علم بالوصف وأنه على وجه المجاز أو على وجه ~~PageV01P504 # الحقيقة بوضع متأخر مع عدم تبين حال زمانه (صلى الله عليه وآله)، فلا ~~تعلق لأحكام البئر حينئذ، ولعله من أحد هذه الأقسام الآبار الغير النابعة، ~~كما في بلاد الشام على ما حكي - والجارية تحت الأرض كما في المشهد الغروى ~~على ساكنه السلام، ولذا صرح صاحب المدارك (1) فيهما بعدم تعلق أحكام البئر. # ومن هذا الباب بعض العيون النابعة التي يخرج منها الماء إلى حد معين لا ~~يتعداه إلى وجه الأرض على وجه يجري فيها، وبعض الآبار التي يكثر ماؤها حتى ~~يجري على وجه الأرض، فإنها وإن سميت " بئرا " غير أنه لا يجري عليها أحكام ~~البئر، كما هو المصرح به في كلام بعضهم. # وكان قيد " النبع " في الحد لإخراج الآبار الغير النابعة، وقيد " عدم ~~التعدي " - أي عدم بروزه على وجه الأرض - لإخراج العيون الجارية، وقيد " ~~الغالب " لإدخال ما ذكرناه من بعض الآبار، إن كان النظر في اعتبار الغلبة ~~والندرة إلى الأفراد، وإن كان النظر فيهما إلى الأزمان والأحيان فلابد من ~~فرض الكلام في بئر يتعدى ماؤها إلى وجه ms459 الأرض في بعض الفصول، فإنها من ~~أفراد الماهية وإن لم يجر عليها أحكام البئر حال جريانها، وقيد " عدم ~~الخروج عن المسمى عرفا " لإخراج بعض العيون حسبما فرضناه. # ومما ربما يشك في حكمه، الآبار المتثاقبة التي تدخل الماء من بعضها إلى ~~بعض بثقبات تحتها، من دون أن يجري على وجه الأرض، بل يدخل في صورة الشك بئر ~~يكون ماؤها متصلا بالكر أو الجاري، لكن هذا الشك ليس من جهة الشك في ~~التسمية، بل من جهة الشك في شمول الأدلة لمثل هذا الفرد، كما أن عدم جريان ~~أحكام البئر لما تعدى ماؤها إلى وجه الأرض من جهة الشك في شمول الأدلة. # ولا يجدي في إثبات الشمول التعليل الوارد في رواية ابن بزيع " بأن له ~~مادة " (2)، إما لظهور كونه لبيان الملازمة بين النزح وزوال التغير - حسبما ~~قررناه في بحث الجاري أو لكونه مجملا بتردده بين كونه لبيان تلك الملازمة ~~أو الملازمة بين ماء البئر وعدم إفساد شئ إياه، مع أنه لو قلنا بنجاسة ماء ~~البئر بالملاقاة لا يجدينا هذا التعليل رأسا، وإن قلنا برجوعه إلى الملازمة ~~الثانية، لكون أصل الرواية متروكة الظاهر عند أهل القول بالنجاسة. # PageV01P505 # وعلى أي حال كان فماء البئر - بالمعنى الذي يكشف عنه العرف - إن تغير أحد ~~أوصافه بالنجاسة الواقعة فيها نجس قولا واحدا نصا وفتوى، وعليه الإجماعات ~~المنقولة مستفيضة، ومع ذا كله فهو من مقتضى كون التغير علة تامة للنجاسة - ~~حسبما قررناه في المباحث السابقة - وأما مع عدم تغير أحد أوصافه بالنجاسة ~~الواقعة فيها ففي تنجسه والعدم خلاف على أقوال: # أحدها: ما حكي عليه الشهرة بين قدماء أصحابنا من أنه ينجس بمجرد ملاقاة ~~النجاسة ولو كان كثيرا، كما عن الصدوقين (1)، والشيخين (2)، بل المشايخ ~~الثلاث وأتباعهم، والحلي (3)، وابن سعيد (4)، والمحقق في المصريات (5) ~~والشهيدين (6) أيضا، وعن الأمالي: " أنه من دين الإمامية " (7)، وعن ~~الانتصار (8) والغنية (9) والسرائر (10) ومصريات (11) المحقق نفي الخلاف ~~عنه، و ربما نسب ذلك إلى الشيخ في التهذيبين غير أنا لم نقف من كلامه فيهما ~~على ما يدل على ذلك صراحة ms460 وظهورا. # وعن كاشف الرموز: " أن عليه فتوى الفقهاء من زمن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إلى يومنا هذا " (12) وعن غاية المراد: " أن عليه عمل الإمامية في ~~سائر الأعصار والأمصار " (13) وعن الروضة: " كاد يكون إجماعا " (14) و في ~~المنتهى: " و ذهب الجمهور إلى التنجيس # PageV01P506 # أيضا " (1)، يعني بهم العامة. # وثانيها: ما يظهر عن الشيخ أيضا، ولكن في التهذيبين (2) من أنه لا ينجس ~~ما لم يتغير، وإن أوجب فيه النزح المقدر حسبما يأتي بيانه، و هو محكي عن ~~جماعة من الأصحاب أيضا كالحسن بن أبي عقيل (3)، والشيخ، وشيخه الحسين بن ~~عبد الله الغضائري، والعلامة (4)، وشيخه مفيد الدين بن جهم (5)، و ولده فخر ~~المحققين (6) على ما في المدارك (7)، بل فيه: " إليه ذهب عامة المتأخرين " ~~(8)، وعزى إلى صاحب التنقيح (9)، والموجز (10)، وجامع المقاصد (11) والمحقق ~~الميسي (12)، وثاني الشهيدين في رسالة منفردة (13) له في تلك المسألة ~~وجمهور المتأخرين. # وثالثها: الفرق بين قليله فينجس و كثيره فلا ينجس، وفي المدارك (14) ذهب ~~إليه الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصروي من المتقدمين، و عن المنتقى: " ~~أنه حكاه عن جماعة " (15) و في المدارك (16) أيضا: " و هو لازم للعلامة ~~لأنه يعتبر الكرية في مطلق الجاري، والبئر من أنواعه، و تنظر فيما ادعاه من ~~الملازمة جماعة، و هو في محله لتوجه المنع إلى كون البئر من أنواع الجاري " ~~(17). # و عن الذكرى عن الجعفي: " أنه يعتبر فيه ذراعين في الأبعاد الثلاثة حتى ~~لا ينجس " (18). # PageV01P507 # وأوسط الأقوال أوسطها واحتج أهل القول به بوجوه، بين صحيحة وسقيمة. # أولها: الاستصحاب، أشار إليه العلامة في المختلف قائلا: " و لأنه ماء ~~محكوم بطهارته قبل ورود النجاسة عليه، فيتم بعده عملا بالاستصحاب السالم عن ~~معارضة الانفعال بالتغير " (1) و هو مما لا يعقل له وجه، إذ لو اريد به ~~أخذه دليلا إقناعيا فهو بالقياس إلى الكثير من ماء البئر مما لا حاجة إلى ~~أخذه وسطا، بل لا معنى له لكفاية الأصل الاجتهادي وعمومات الكر في ذلك، بل ~~لا موضوع له مع وجودهما، و بالقياس إلى ما دون الكر منه مما لا ينفع ms461 في ~~مقابلة عموم انفعال القليل، بل لا يعقل معه أيضا، ومنع العموم في كلا ~~المقامين فيه ما لا يخفى، بل هو مما لا يرضى به المستدل كما يظهر بالتتبع ~~في كلماته. # وإن اريد أخذه دليلا إلزاميا فهو لا يجدي نفعا في إلزام الخصم ما دام ~~باقيا على مستنده ولا حاجة إليه بعد إلزامه بمنع مستنده، وإنهاضه طريقا إلى ~~حكم المسألة بعد البناء على تساقط مستنده بمعارضة مستند أهل القول ~~بالطهارة، يدفعه: ما ذكرناه أولا. # وثانيها: العمومات الدالة على أن مطلق الماء طهور، وتخصيصها بالماء ~~القليل حال ملاقاة النجاسة لا يخرجه عن كونها حجة، تمسك به العلامة في ~~المنتهى (2)، وكأن المراد به إثبات المطلب في الجملة ولو في ضمن الكر، ~~قبالا للإيجاب الكلي الذي يدعيه الخصم، وإلا فالعمومات لا تنهض دليلا على ~~عموم المطلب بعد خروج الماء القليل عنها، لأن المقام منه إذا كان قليلا. # وثالثها: ما تمسك به في المنتهى أيضا من أنها: " لو نجست لما طهرت، ~~والتالي باطل اتفاقا، و لأنه حرج فالمقدم مثله. # بيان الشرطية: أنه لا طريق إليه إلا النزح، وإلا لزم إحداث الثالث، وليس ~~بصالح لذلك. # أما أولا: فلأنه لم يعهد في الشرع تطهير شئ بإعدام بعضه. # وأما ثانيا: فلأنه غالبا يسقط من الدلو الأخير إلى البئر، فيلزم تنجيسها، ~~ولا ينفك المكلف من النزح وذلك ضرر عظيم. # PageV01P508 # وأما ثالثا: فلأن الأخبار اضطربت في تقدير النزح، فتارة دلت على التنصيص ~~في التقديرات المختلفة، وتارة دلت على الإطلاق، و ذلك مما لا يمكن أن يجعله ~~الشارع طريقا إلى التطهير " (1). # و فيه: ما لا يخفى من منع الملازمة، وضعف الوجوه المقامة عليها. # أما الأول: فلمنع كون المطهر هو الإعدام، بل المطهر في الحقيقة هو الماء ~~المتجدد من المادة، والنزح اعتبر طريقا إلى تجدده، و لو سلم فأي مانع عن ~~كون إعدام البعض مطهرا إذا دل عليه الشرع، فإن الأحكام ولا سيما أحكام ~~البئر كلها تعبدية متلقاة من الشارع، فلا ينبغي قياسها بالعقول القاصرة. # وأما الثاني: فلمنع كون سقوط القطرة ms462 من الدلو إلى البئر قادحا في طهرها ~~بالنزح المقدر له شرعا، لجواز كون تلك القطر مسلوب الأثر في نظر الشارع، ~~صونا للمكلف عن الحرج. # ومنه ينقدح ضعف ما قد يقرر هذا الدليل بأنها لو نجست لما طهرت، للزوم ~~تنجسها بعود الدلو والرشا إليها، والساقط من الدلو خصوصا الأخير، واللازم ~~باطل وليس القول بالطهارة بعد النزح بأولى عن القول بعدم النجاسة ~~بالملاقاة. # وفيه: أيضا ضعف واضح فإن الأولوية بعد ما قضى الشرع بهما مما لا يمكن رفع ~~اليد عنها. # وأما الثالث: فلأن اختلاف الأخبار بالإطلاق والتقييد، أو الإجمال والبيان ~~مما لا يعد من الاضطراب المخل، وإلا فكم من هذا القبيل، و ظاهر أن كيفيات ~~الخطاب تختلف بحسب اختلاف المقامات و أحوال المخاطبين، ومقتضيات الإطلاق ~~والتقييد، أو الإجمال والبيان، فإن الخطاب ربما يرد مطلقا ويحال تقييده إلى ~~المقيدات الخارجية، وقد يرد مجملا إذا لم يكن في موضع الحاجة فيؤخر بيانه ~~إلى وقتها، وقد يرد مقيدا أو مبينا حيث كان وقت الحاجة حاضرا. # ورابعها: أنها لو نجست لزم الحرج الشديد، خصوصا في البلاد التي ينحصر ~~ماؤهم # PageV01P509 # في البئر، وعن كاشف الغطاء ما يرجع محصله: إلى " أن من لاحظ ذلك لم يحتج ~~إلى النظر في الأخبار، عامها وخاصها " (1) ولعل المقصود بيان لزوم هذا ~~المحذور على تقدير النجاسة، مع سائر لوازمها التي منها وجوب النزح بأعدادها ~~المقدرة، وعلى هذا فالإلزام عليه في محله، والمحذور وارد، وإلا فإن كان ~~المراد بيان لزومه لمجرد النجاسة الداعية إلى التجنب، فلزومه بعد جعل النزح ~~طريقا إلى تطهيره في محل المنع، كما لا يخفى. # وخامسها: ما اعتمد عليه بعضهم من أنه يلزم على التنجيس الحكم بنجاسة الكر ~~المصاحب للنجاسة إذا القي في البئر مع نجاسة البئر، والأدلة تبطله، والحكم ~~بنجاسة البئر دون الكر مع فرض عدم تميز أحدهما عن الآخر، غير معقول. # وفيه: ما لا يخفى من توجه المنع إلى بطلان التالي، فإن الأدلة المبطلة له ~~إن اريد بها الأدلة القاضية بكون الكرية عاصمة عن الانفعال، فجريانها في ~~الفرض المذكور ms463 ليس بأقوى من جريانها في الكر بل الكرور التي هي في نفس ~~البئر، على أن بناء القول بالنجاسة على تخصيص تلك الأدلة، فلا يفترق الحال ~~في ذلك بين كون الكر الحاصل فيه أصليا أو عارضيا بوقوعه عليها من الخارج، ~~وظهور الإضافة في " ماء البئر " في الماء النابع فيها لا يقدح في ذلك، بعد ~~البناء على كون دليله عاما، كما يرشد إلى الاعتراف به دعوى الملازمة. # وإن اريد بها ما عدا تلك الأدلة فنطالبه ببيانه حتى ننظر في حاله، كيف ~~ولا دليل هنا سوى الاستبعاد الغير الصالح للتعويل عليه في استنباط الحكم ~~الشرعي. # وبذلك يظهر ضعف ما استدل به أيضا: من أنه يبعد كثيرا الحكم بنجاستها مع ~~نبعها واتصالها بالمياه الكثيرة، بل بالبحر لو فرض، مع اشتمال الخارج على ~~الكرور أيضا، و لو اخرج من مائها خارجها مقدار الكر لم ينجس بالملاقاة، فإن ~~الحكم عند القائل به من لوازم الخصوصية البئرية، ولا يقدح فيها النبع ~~والاتصال بالكثير، ويمكن منع الملازمة في تلك الصورة بالقياس إلى مسألة ~~الاتصال بالكثير، لجواز كونه قائلا بالتقوي في تلك الصورة، لكنه يطالب ~~بدليل التقوي، فأنه لابد وأن يكون عاما بحيث يشمل المفروض. # PageV01P510 # وسادسها: ما أشار إليه في المنتهى من: " أنه بجريانه من منابعه أشبه ~~الماء الجاري، فيتساويان حكما " (1) وهو أوضح فسادا من جميع ما مر، مع أن ~~قضية ذلك مع ملاحظة قوله باشتراط الكرية في الجاري كونه قائلا هنا بالفرق، ~~ولعله من هنا قد يستظهر منه في الكتاب المشار إليها المصير إلى هذا القول، ~~وكيف كان فالملازمة ممنوعة، إذ لا مستند لها سوى القياس وهو ليس من مذهبه. # وسابعها: الأخبار الخاصة وهي العمدة في المقام. # منها: الصحيح المروي في الكافي، والتهذيب، والاستبصار، عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) قال: " ماء البئر واسع لا يفسده ~~شئ، إلا أن يتغير ريحه، أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح، ويطيب طعمه، لأن له ~~مادة " (2) قال الشيخ في التهذيبين: " المعنى في هذا الخبر أنه لا يفسده شئ ms464 ~~إفسادا لا يجوز الانتفاع بشئ منه إلا بعد نزح جميعه، إلا ما غيره، فأما ما ~~لم يتغير فإنه ينزح منه مقدار وينتفع بالباقي " (3) وغرضه بهذا الكلام جعل ~~الرواية بحيث لم تكن منافية لوجوب النزح بدون التغير الذي يقول به تعبدا، ~~وإن كان لا يقول بنجاسة الماء. # ويرد عليه: منع كون الإفساد مع التغير إفسادا لا يجوز معه الانتفاع بشئ ~~منه إلا بعد نزح جميعه. # أما أولا: فلأن المنع عن الانتفاع مع التغير يدور مع التغير وجودا وعدما، ~~وإعدام التغير لا يستدعي نزح الجميع. # وأما ثانيا: فلمنع انحصار الانتفاع في مشروط بالطهارة، لحصوله بسقي ~~الدواب والبساتين ونحوها، و مع ذلك فالمنع المتوقف رفعه على زوال التغير ~~المتوقف على النزح - على تقدير التغير - ثابت مع عدم التغير أيضا، على ما ~~يراه من وجوب النزح الذي لا يتحقق في كثير من صوره إلا في ضمن نزح الجميع، ~~فما معنى الاستثناء الوارد في الرواية؟ والتأويل المذكور بعد الجمع بينه ~~وبين قضية وجوب النزح موجب لاتحاد # PageV01P511 # المستثنى مع المستثنى منه في الحكم فلغى الاستثناء، وهو كما ترى. # فالإنصاف: أنها كما تدل على عدم النجاسة مع عدم التغير دلالة واضحة، ~~فكذلك تدل على عدم وجوب النزح أيضا، حيث أنه خصه بصورة التغير، كما تنبه ~~عليه صاحب المدارك في حاشية الاستبصار عند اعتراضه على الشيخ في التأويل ~~المذكور حيث قال: " وما ذكره الشيخ من معنى الخبر بعيد جدا، ومع ذلك فيتوجه ~~عليه: أن عدم جواز الانتفاع بشئ من ماء البئر يتحقق مع التغير في كثير من ~~النجاسات عند القائلين بالتنجيس، كما أنه قد يجوز الانتفاع بالباقي إذا زال ~~التغير بنزح البعض، فإطلاق القول بعدم جواز الانتفاع بشئ منه مع التغير ~~وجوازه مطلقا بدونه غير مستقيم، و هذه الرواية كما تدل على عدم انفعال ~~البئر بالملاقاة كذا تدل على عدم وجوب النزح بدون التغير، لأنه (عليه ~~السلام) اكتفى في تطهيره مع التغير بنزح ما يذهب الريح و يطيب الطعم، ولو ~~وجب نزح المقادير المعينة لم يكن ذلك كافيا، ms465 إذ لا يحصل به استيفاء المقدر، ~~و يشهد لذلك الاختلاف الكثير الواقع في قدر النزح كما ستطلع عليه، فأنه ~~قرينة الاستحباب " (1) انتهى. # والوجه في دلالة الخبر على عدم الانفعال مع عدم التغير، أن المراد ~~بالإفساد الذي حصره (عليه السلام) في صورة التغير إنما هو التنجيس، بقرينة ~~الوصف بالسعة واستثناء صورة التغير، فأنه موجب للتنجيس فيكون المنتفي عن ~~المستثنى منه مع عدم التغير هو التنجيس أيضا، كما ذكره في أول الحاشية ~~المذكورة. # وأما " السعة " فيمكن أن يراد بها السعة الحسية، و هي التي تفرض بحسب ~~المساحة طولا وعرضا وعمقا، فيكون في الخبر حينئذ إشعار باعتبار الكرية - ~~كما هو أحد أقوال المسألة - كما يمكن أن يراد بها السعة المعنوية، و هي ~~القوة العاصمة له عن الانفعال بدون التغير - أي القوة الغير القابلة ~~للانفعال بدونه - و هو الأظهر بقرينة وصفها بعدم الإفساد، فإن هذا الوصف ~~إما تفسير للسعة فلا يصلح إلا إذا اريد بها السعة المعنوية، لأنه وصف معنوي ~~ومن الواجب إتحاد المفسر والمفسر، أو تقييد لها فلا يصلح وصفا للكرية، لأن ~~الكر مع عدم التغير لا ينقسم إلى ما يقبل منه الفساد وما لا يقبله، بل الذي ~~ينقسم إليها الماء لا بشرط الكرية ولا بشرط عدمها، فلابد وأن يعتبر # PageV01P512 # الموصوف أمرا معنويا والوصف تفسيريا ولا محذور، فتمت بذلك دلالة الخبر ~~على تمام مدعى القائلين بعدم الانفعال. # وأما الاعتراض عليه تارة: بما عن المعتبر (1) من أنه مكاتبة يضعف دلالته، ~~ومن أن الفساد يحمل على فساد يوجب التعطيل، ومن أنه معارض برواية محمد بن ~~إسماعيل الآتية. # واخرى: بأن دلالته بالعموم، ويخرج عنه بالأدلة الخاصة كما يخرج عن ~~العمومات وعن الأصل بها، و بأنه متروك الظاهر لثبوت التنجيس باللون أيضا. # فيدفعه: منع كون هذا الخبر مكاتبة، بل المكاتبة هو الخبر الآتي الذي تمسك ~~به أهل القول بالنجاسة، ولذا قال في هذا الخبر: " قال " من دون إشعار فيه ~~بالكتابة سؤالا وجوابا، نعم المكاتبة بهذا المضمون رواها في التهذيب بطريق ~~آخر عن المفيد، عن ابن قولويه، عن ms466 أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن ~~محمد، عن محمد ابن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا ~~الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ " الحديث ~~(2). وأن التقييد بما ذكر تأويل لا يصار إليه بلا ضرورة دعت إليه. # والمعارضة تندفع بما يأتي من الوجوه الدافعة لاحتجاج القول بالنجاسة. # ومنع قيام أدلة خاصة تصلح رافعة للدلالة العامة إن اريد بها العموم ~~بالقياس إلى ملاقاة نجس لا يغيره وملاقاة غير النجس، مع منع العموم من تلك ~~الجهة لظهور " شئ " بقرينة استثناء صورة التغير فيما يكون نجسا. # وإن اريد بها العموم بالقياس إلى الكرية وعدمها، فيدفعه: أن الأدلة ~~الخاصة إن اريد بها الأخبار الواردة في البئر الدالة على التنجيس، ففيه: ~~بعد تسليم دلالتها عليه، منع كونها أخص من هذا الخبر، بل النسبة بينها ~~وبينه هو التباين، و معه يجب الرجوع إلى المرجحات، والترجيح في جانبه كما ~~يأتي بيانه. # وإن اريد بها أدلة انفعال القليل، ليكون مفاد الاعتراض لزوم اعتبار ~~الكرية في البئر أيضا. # ففيه: أن أدلة الانفعال منها ما لا يتناول البئر، لاختصاصها بموارد ~~مخصوصة ليس البئر منها، و منها ما يتناول بعمومه البئر كمفهوم " إذا كان ~~الماء قدر كر لا ينجسه شئ " # PageV01P513 # ففيه: منع أخصية المفهوم، بل النسبة بينه وبين الخبر عموم من وجه، لأن ~~الخبر أعم من الكر وعدمه، والمفهوم أعم من ماء البئر وغيره، فيجب التخصيص ~~في أحدهما، وهو في المفهوم أولى منه في الخبر، لكون دلالته منطوقية ~~والمنطوق أقوى من المفهوم، ولا سيما المنطوق المؤدى بعبارة الحصر الذي هو ~~من أظهر الظواهر، ولا ريب أن الأظهر لا يترك بالظاهر. # وأن (1) ترك ظهور الكلام في بعض فقراته كالمستثنى مثلا لدليل لا يقضي ~~بضعف ظهوره بالقياس إلى الفقرة الاخرى وهي المستثنى منه هنا. # وحاصله: أن التقييد في المستثنى بزيادة شئ عليه لا يقضي بتقييد المستثنى ~~منه لغير جهة تلك الزيادة، ولا رفع اليد عن ظهوره بغير جهة التقييد كما لا ~~يخفى. ms467 # ومنها: الصحيح المروي في التهذيب عن على بن جعفر عن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) قال: سألته عن بئر ماء وقع فيها زنبيل (2) من عذرة رطبة. أو يابسة، ~~أو زنبيل من سرقين، أيصلح الوضوء منها؟ قال: " لا بأس " (3). # وعن الشهيد في غاية المراد: " أن المراد من العذرة والسرقين النجس، لأن ~~الفقيه لا يسأل عن ملاقاة الطاهر " (4). # وقريب منه ما في المدارك قائلا - في دفع الاعتراض على الخبر بأن العذرة ~~والسرقين أعم من النجس فلا يدل عليه، لعدم دلالة العام على الخاص -: " بأن ~~العذرة لغة وعرفا فضلة الإنسان، والسرقين وإن كان أعم منه إلا أن المراد ~~منه هنا النجس، لأن الفقيه لا يسأل عن الطاهر " (5) أقول: هذا الكلام ~~بالقياس إلى السرقين لعله غير وجيه، لظهور " السرقين " عرفا ولغة في روث ~~الدواب، ولا جهة فيه للعموم، ولا ينافي السؤال عنه لفقاهة السائل لجواز ~~ابتنائه على توهم النجاسة في روث الدواب. # ولقد أجاد المحقق البهبهاني في حاشية المدارك قائلا بما يرجع محصله إلى ~~دعوى: " كون المتعارف في السرقين مثل الحمار والبغل و الخيل و الأنعام، ~~وسيجئ في # PageV01P514 # بحث النجاسات ما يدفع هذا الاستبعاد، حيث قال: جمع بنجاسة بول الدواب ~~واحتمل السائل نجاسة سرقينهم أيضا، فسأل عن صلاحية الوضوء، وكونه فقيها ~~بحيث لم يكن له إشكال أصلا في صلاحية الوضوء غير ثابت، مع أنه إنما حصل لهم ~~ولنا الفقه من سؤالهم عن المعصوم (عليه السلام). # فالأولى أن يقال: إن الدلالة من جهة العذرة وهي كافية، أو يقال: ترك ~~الاستفصال يفيد العموم، لكن هذا فرع عدم كونه أظهر في " ما ذكر " (1) ~~انتهى. # وبالجملة: الاستدلال بالخبر غير مبنى على ثبوت نجاسة السرقين عندنا، لما ~~في نجاسة العذرة كفاية في ذلك، وبذلك يندفع الاعتراض المشار إليه. # وربما اعترض عليه: بأن وصول الزنبيل إلى الماء - كما هو المذكور في ~~السؤال - لا يستلزم وصول العذرة والسرقين إليه. # ويدفعه: أن الاستلزام يثبت بحكم العادة، كما صرح به جماعة. # واعترض عليه أيضا: بإمكان أن يراد نفي البأس بعد نزح المقدر، وحكي ms468 ذلك عن ~~الشيخ أيضا قائلا: " بأن المراد لا بأس بعد نزح ثلاثين دلوا " (2) وعنه (3) ~~احتمال آخر وهو: أن يراد بالبئر المصنع دون المعين، لأن هنا رواية اخرى " ~~إذا كان فيها كثرة " والكثرة قرينة المصنع. # وأنت خبير بأن كل ذلك بعيد عن الصواب، وخروج عن قانون الاجتهاد، حيث لا ~~داعي إلى ارتكاب هذه الامور، وظهر أن هذا الخبر أيضا تام الدلالة على تمام ~~المطلب. # ومنها: صحيحة معاوية بن عمار المروية في التهذيبين عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # سمعته يقول: " لا يغسل الثوب، و لا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ~~ينتن، فإن أنتن غسل الثوب، وأعاد الصلاة، ونزحت البئر " (4) وعن المحقق في ~~المعتبر المناقشة في سند هذا الخبر: " بأن حمادا في طريقه مشترك بين الثقة ~~والضعيف "، وفي دلالته: # " بأن لفظ " البئر " يقع على النابعة والغدير، فيجوز أن يكون السؤال عن ~~بئر ماؤها # PageV01P515 # محقون " (1) ودفعهما في المدارك: " بالقطع بأن حمادا هذا هو ابن عيسى ~~الثقة الصدوق، لرواية الحسين بن سعيد عنه، وروايته عن ابن عمار وهذا السند ~~متكرر في كتب الأحاديث مع التصريح بأنه ابن عيسى على وجه لا يحصل شك في أنه ~~المراد من الإطلاق كما يظهر للمتتبع، وأن البئر حقيقة في النابعة، ولهذا ~~حملت الأحكام كلها عليها واللفظ إنما يحمل على حقيقته لا على مجازه " (2) ~~أقول: ولقد أجاد رحمه الله تعالى فيما أفاد. # ومنها: الصحيحة الاخرى عن معاوية بن عمار المروية في التهذيبين في طريق ~~فيه سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد عن أبي طالب عبد الله بن الصلت عن ~~عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~في الفأرة تقع في البئر فيتوضأ الرجل منها ويصلي، وهولا يعلم أيعيد الصلاة ~~ويغسل ثوبه؟ فقال: لا يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه " (3) وعن المحقق الشيخ ~~محمد في شرح الاستبصار القدح في سند الرواية قائلا: # " وفي الفهرست الراوي عن ابن الصلت هو أحمد بن أبي عبد الله لا ابن عيسى، ~~وفي ms469 أحمد ابن أبي عبد الله نوع كلام " (4) ومراده بأحمد ابن أبي عبد الله، ~~أحمد بن محمد بن خالد البرقي، و وجه الكلام فيه ما قيل في طعنه من أنه أكثر ~~الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل، ولأجل ذا كان أحمد بن محمد ابن عيسى ~~أبعده عن قم، ثم أعاده إليها واعتذر إليه. # لكن فيما نقله عن الفهرست نظر، لأن أحمد بن محمد بن عيسى أيضا يروي عن ~~ابن الصلت كما نقل عن كتاب المشتركات (5) فهما معا يرويان عن ابن الصلت، ~~كما أن سعد بن عبد الله يروي عنهما معا، غير أن ذلك لا يجدي في تعيين كون ~~أحمد هنا هو ابن عيسى، لما عرفت من اشتراكهما في الوصف، ولعله غير قادح في ~~صحة الرواية وإن لم يتعين هذا الراوي، لأنهما معا ثقتان، ولذا قيل في ترجمة ~~ابن أبي عبد الله: " أنه كان ثقة في نفسه " (6) وعن ابن الغضائري: " طعن ~~عليه القميون وليس الطعن فيه إنما الطعن فيمن يروي عنه، فإنه كان لا يبالي ~~عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار " (7) وحينئذ فهذا السند صحيح جدا، لكون ابن ~~الصلت الذي يروي عنه في هذا السند من الثقات، فلا # PageV01P516 # وجه للقدح في الرواية من حيث السند كما لا وجه للقدح فيها من حيث ~~الدلالة، باحتمال وقوع الفأرة بعد الوضوء مع أنه لا دلالة فيها على موتها ~~فيها، فإن الاحتمال المذكور يأباه لفظة " الفاء " في قوله: " فيتوضأ الرجل ~~منها " عقيب قوله: " في الفأرة تقع في البئر " وبذلك يندفع احتمال عدم ~~موتها فيها، فإن مقتضى ظهور ترتيب " الفاء " تبين وقوعها قبل الوضوء ~~والصلاة، ولا ريب أن العادة تأبى عن بقائها حية في الماء في هذا المقدار من ~~الزمان. # وفي معنى هذا الخبر موثقة أبان بن عثمان (1)، ورواية (2) جعفر بن بشير عن ~~أبي عيينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) - ففي الاولى - قال: سئل عن ~~الفأرة تقع في البئر، لا يعلم بها إلا بعد ما يتوضأ منها، أيعاد الصلاة؟ ~~فقال: " لا " (3). # وفي الثانية قال: سئل أبو عبد ms470 الله (عليه السلام) عن الفأرة تقع في ~~البئر، فلا يعلم بها أحد إلا بعد ما يتوضأ منها، أيعيد وضوءه وصلاته، ويغسل ~~ما أصابه؟ فقال: " لا " (4). # ومنها: موثقة زيد بن محمد بن يونس أبي اسامة الشحام، لأبان بن عثمان عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا وقع في البئر الطير والدجاجة ~~والفأرة فانزح منها سبع دلاء "، قلنا: # فما تقول: في صلاتنا: ووضوئنا: وما أصاب ثيابنا؟ فقال: " لا بأس به " ~~(5)، والمناقشة فيها باحتمال عدم تحقق الموت ليست على ما ينبغي، لكونها ~~دفعا للظاهر. # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم المروية في التهذيب عن أحدهما (عليهما السلام) ~~في البئر يقع فيها الميتة، قال: " إذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا "، ~~وقال: " إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء " (6)، ودلالتها بالمفهوم ~~بناءا على ما قيل من أن النزح لزوال الريح غالبا بالعشرين، فيدل على نفي ~~النزح على تقدير عدم الريح، ولكنه إنما يستقيم على تقدير تذكير الضمير ~~لعوده إلى " الماء " حينئذ - كما في النسخة الحاضرة عندنا - وأما # PageV01P517 # على تقدير تأنيث الضمير - كما في نسخ اخرى نقلها غير واحد من أصحابنا - ~~فيحتمل عوده إلى البئر، أو إلى الميتة، فلا دلالة فيها إذن على أن النزح ~~إنما هو لأجل التغير الذي يزول غالبا بالعشرين. # ولكنه لا يقدح في دلالته على أنه ليس لأجل النجاسة، بقرينة اعتبار نزح ~~سبع دلاء لدخول الجنب، لأن الجنب بوصف دخوله في البئر لا يستلزم بدنه ~~مباشرة النجاسة والاشتمال عليها كما لا يخفى، فالرواية بعمومها الشامل ~~لصورة عدم اشتماله عليها تدل على النزح، وهو لا يجامع نجاسة الماء. # وبذلك يتوهن ما أورد عليها: من أنها لا تدل على أنه إذا لم يكن لها ريح ~~لم ينزح شئ، فإن دلالتها على النزح - على تسليم وجوبه - أعم من النجاسة ~~فضلا عن توجه المنع إلى وجوبه. # ومنها: موثقة يعقوب بن عثيم بأبان بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) سام أبرص وجدناه قد تفسخ في البئر؟ قال: إنما عليك أن تنزح ms471 ~~منها سبع أدل (1)، قلت: # فثيابنا التي قد صلينا فيها نغسلها ونعيد الصلاة؟ قال: " لا " (2). # وروي في التهذيب عقيب ذلك مرسلا عن جابر بن يزيد الجعفي، أنه سأل أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن السام أبرص في البئر (3) فقال: " ليس بشئ حرك الماء ~~بالدلو " (4). # ولو قيل: بمنع نهوض ذلك دليلا على عدم النجاسة، لتوجه المنع إلى كون " ~~سام أبرص " (5) من ذوات الأنفس، لعارضناه: - بعد التسليم - بمنع نهوض النزح ~~الوارد في الأخبار دليلا على النجاسة لوروده بعينه في " سام أبرص " كما في ~~الموثقة. # ومنها: موثقة عبد الكريم بن عمرو الواقفي الثقة، عن أبي بصير، قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام) بئر يستقى منها، وتوضئ به، وغسل منه الثياب، و ~~عجن به، ثم علم أنه كان # PageV01P518 # فيها ميت؟ قال: " لا بأس، ولا يغسل الثوب، و لا تعاد منه الصلاة " (1) ~~ومنها: صحيحة زرارة الواردة في زيادات التهذيب، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير، يستقى به الماء من ~~البئر، أيتوضأ من ذلك الماء؟ قال: " لا بأس " (2). # ولكن دلالته على المطلب مبنية على كون المراد " بالماء " المسؤول عن ~~التوضي به هو ما في البئر، بناء على أنه لا ينفك عن ملاقاته الحبل عادة، ~~ولا عن ملاقاة ما في الدلوله ثم سقوط القطرات منه إليها، ولعله الأظهر. # وهاهنا روايات اخر ضعيفة الأسانيد بإرسال ونحوه دالة على المطلب، كرواية ~~زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلوا ~~يستقى به الماء؟ قال: " لا بأس " (3) (4). وظاهر السياق وإن كان يقتضي كونه ~~واردا لبيان حكم أصل الاستعمال تكليفا، لكونه استعمالا لنجس العين وانتفاعا ~~به، إلا أن قضية منصب الإمامة ورجحان الدعاء إلى الخير أو وجوبه، أن تنبه ~~(عليه السلام) على الانفعال لو كان ملاقاة النجاسة موجبة لانفعاله، لئلا ~~يستعمل من مائه بلا تطهير. # ومرسلة علي بن حديد، عن بعض أصحابنا، قال: " كنت مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في طريق مكة فصرنا إلى بئر، فاستقى غلام أبي عبد ms472 الله (عليه ~~السلام) دلوا فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أرقه، ~~فاستقى آخر، فخرج فيه فأرة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أرقه، قال ~~فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ، فقال: صبه في الإناء، فصبه في الإناء " ~~(5). # وأورد عليه الشيخ في التهذيب: بأن علي بن حديد رواه عن بعض أصحابنا ولم ~~يسنده، وهذا مما يضعف الحديث، ويحتمل مع تسليمه أن يكون أراد بالبئر المصنع ~~الذي فيه من الماء ما يزيد مقداره على الكر، فلا يجب نزح شئ منه، ثم لم يقل ~~أنه توضأ منه بل قال: " صبه في الإناء " وليس في قوله: " صبه في الإناء " ~~دلالة على جواز استعماله في الوضوء، ويجوز أن يكون إنما أمره بالصب في ~~الإناء للشرب، وهذا يجوز # PageV01P519 # عندنا عند الضرورة " (1). # ولا يخفى ما في الوجهين الأخيرين من التكلف، وإنما دعاه إليه مصيره إلى ~~وجوب النزح، مع ما في وجهه الأخيرين من إمكان المنع، لما عن المحقق في ~~المعتبر من أنه ذكره وزاده في آخره: " فصبه فتوضأ منه، وشرب " (2). # وما أرسله الصدوق: " أنه كان في المدينة بئر وسط مزبلة، وكانت الريح تهب ~~وتلقي فيها العذرة، وكان النبى (صلى الله عليه وآله) يتوضأ منها " (3). # ورواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن (عليه السلام): في البئر يكون بينها ~~وبين الكنيف خمس أذرع، أو أقل، أو أكثر، يتوضأ منها؟ قال: " ليس يكره من ~~قرب ولا بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " (4). # ومن الروايات المعتبرة في هذا الباب موثقة عمار، قال سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن البئر تقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، قال: " لا بأس، ~~إذا كان فيها ماء كثير " (5). # قيل فيوجه دلالتها: أن الكثرة العرفية غير معتبرة في الماء إجماعا إلا ~~للتحفظ عن التغير، ولم يثبت الحقيقة الشرعية في لفظ " كثير " ليكون الرواية ~~دليلا على اعتبار الكرية في البئر. # وبالجملة: هذه جملة روايات أكثرها معتبرة الأسانيد، واضحة الدلالات، ~~عثرنا عليها في الباب تدل بإطلاقها على عدم انفعال ماء البئر بمجرد ms473 ~~الملاقاة، كرا كان أو دونه، فهي بالقياس إلى الكر على طبق الأصل الثابت ~~فيه، وبالقياس إلى ما دونه تنهض حاكمة على أدلة انفعال القليل، إما لأنه لا ~~تعارض بينهما لعدم تناول أكثر تلك الأدلة لماء البئر، أو لكون التأويل فيها ~~أولى، إن كان النظر فيها إلى ما يعارض بعمومه أخبار الباب معارضة العامين ~~من وجه. # فظهر إذن أن الأقوى في المسألة ما صار إليه معظم المتأخرين، من عدم ~~الانفعال مطلقا. # ومما يمكن أن يؤخذ دليلا على هذا المطلب - مضافا إلى ما سيأتي الإشارة ~~إليه - # PageV01P520 # أن النوع الواحد من النجاسة لا يعقل أن يختلف أفراده في اقتضاء بعضها من ~~المطهر ما يزيد على ما اقتضاه الآخر بمراتب شتى، ولو فرضناها متساوية في ~~الوصف والمقدار، ولازم قولهم بالانفعال هو الاختلاف، نظرا إلى ما سيأتي في ~~ذيل مسائل النزح من أن " الدلو " الوارد في الروايات محمولة عندهم على ما ~~جرت العادة باستعماله في شخص البئر، ولا ريب أنه يختلف في الصغر والكبر، ~~وقد اعتبر في النزح عن بول الرجل مثلا أربعون دلوا بما هو متعارف على البئر ~~التي وقع فيها البول، والمطهر إما الماء المتجدد، أو نفس النزح، وعلى ~~التقديرين يلزم الاختلاف لو فرضنا آبارا متعددة وقع في كل منها من أفراد ~~بول الرجل ما هو بوصف واحد، ومقدار واحد. # أما على الأول: فلأنه قد يبلغ مجموع أربعين دلوا إلى الكر وما فوقه، وقد ~~يبلغ إلى نصف الكر، وقد يبلغ إلى ثلثه، وقد يبلغ إلى ربعه وهكذا، ومنشأ ذلك ~~الاختلاف إنما هو اختلاف دلاء هذه الآبار في الكبر والصغر، فرجع حكم النزح ~~حينئذ إلى أن يقول الشارع: ماء هذه البئر لا يطهر إلا بكر من الماء، وماء ~~هذه الاخرى يطهر بنصف الكر، ولا يطهر بما دونه، وماء هذه الثالثة يطهر ثلثه ~~و لا يطهر بما دونه مع أن النجاسة الواقعة في الكل هو البول على مقدار واحد ~~في وصف واحد، ومثل هذا الحكم حزازة لا ينبغي نسبتها إلى جاهل، فضلا عن ~~الحكيم العادل. ms474 # وأما على الثاني: فواضح، أو يتضح بملاحظة ما ذكرناه على الأول. # وأما القول بالانفعال مطلقا: فليس عليه إلا وجوه واضحة الدفع، غير واضحة ~~الدلالة في أكثرها. # منها: أنه يقبل النجاسة بالانفعال فيقبلها بالملاقاة، حكاه العلامة في ~~المختلف (1) فأجاب عنه أولا: " بأنه قياس لا نقول به، وثانيا: بإبداء ~~الفارق بين حالتي الانفعال وعدمه، فإن الماء حالة الانفعال مقهور بالنجاسة، ~~فيبقى الحكم وهو الامتناع من استعماله ثابتا وفي حالة عدم الانفعال كان ~~الماء قاهرا فيبقى حكم الماء وهو استعماله ثابتا، ومع قيام الفرق بطل ~~القياس، وثالثا: أن المشترك غير صالح للعلية، لوجوده في # PageV01P521 # الواقف الكثير، مع تخلف الحكم عنه " (١). # ومنها: ما حكاه في المختلف (٢) أيضا من: أن التيمم سائغ عند الملاقاة ~~للنجاسة وليس بسائغ عند وجود الماء الطاهر، فالملاقاة للنجاسة توجب ~~التنجيس، أما الأول: # فلما رواه عبد الله بن أبي يعفور - في الصحيح - عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: " إذا أتيت البئر وأنت جنب، فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم ~~بالصعيد الطيب، فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر، ولا تفسد على ~~القوم ماءهم " (٣). # وأما الثاني: فللإجماع ولقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (4). # وقد يقرر الاستدلال من الصحيحة المذكورة: بالأمر بالتيمم، المتوقف على ~~تنجيس البئر بالاغتسال فيها، وبالنهي عن الوقوع والإفساد المترتب عليه، ~~الذي يراد به النجاسة، كما سبق بيانه في صحيحة محمد بن بزيع في جملة أدلة ~~القول بالطهارة. # والأولى أن يقال في تقريره: أن الملاقاة للنجاسة لو لم تكن سببا لنجاسة ~~البئر لما ساغ التيمم عند انحصار سبب الاغتسال فيها، والتالي باطل للصحيحة ~~المذكورة والمقدم مثله. # والجواب: منع انحصار سبب الاغتسال في مورد الرواية في ملاقاة النجاسة ~~للبئر، كيف وهو موقوف على فرض اشتمال بدن الجنب المفروض فيها على النجاسة، ~~وهو ليس بلازم عقلي ولا غالبي له، فإطلاق النهي عن الوقوع في البئر يشمل ~~صورتي الاشتمال وعدمه، فيكون أعم، والعام لا يدل على الخاص، و هو التنجيس. # و لو سلم أن الاشتمال ms475 عليها كان متحققا في خصوص المورد وقد علم به الإمام ~~(عليه السلام)، فنمنع الملازمة بينه وبين تنجيس البئر، كيف وهو مبني على ~~كون الإفساد المنهي عنه مرادا به التنجيس، وهو في حيز المنع. # أما أولا: فلأن الإفساد أعم من التنجيس، والعام لا يدل على الخاص، فلعل ~~المراد به هنا كون الاغتسال في البئر مستتبعا للاستقذار وتنفر الطباع عن ~~مائها بعده، أو لإثارة الوحل وانكداره باستلزامه لامتزاج الأجزاء الوحلية ~~به، أو لصيرورته مستعملا في الحدث الأكبر، وهو مما يراه القوم رافعا ~~لطهوريته. # فلا يقاس ذلك على الإفساد الوارد في صحيحة ابن بزيع المحمول على التنجيس، # PageV01P522 # لأن ذلك الحمل ثمة إنما هو بقرينة ما تقدم من وصف الواسعية، واستثناء ~~التغير الموجب للتنجيس لا محالة، المقتضي لكون الحكم المنفي في المستثنى ~~منه هو التنجيس أو ما يعمه، لئلا يلزم عدم ارتباط الاستثناء بسابقة، للزومه ~~كون المنفي في المستثنى منه شيئا والمثبت في المستثنى شيئا آخر. # وأما ثانيا: فلأنه لو كان علة المنع التنجيس، لكان التعليل باللغوية ~~وزيادة محذور النجاسة في البدن، وعدم تأتي الغرض - وهو زوال الحدث - أولى ~~من التعليل بفساد الماء على القوم، الذي علاجه سهل لزواله بالنزح المتعدد، ~~إذ المفروض أن الماء ينجس بمجرد الملاقاة فلا يفيد رفعا للحدث، ومع ذلك ~~يفيد نجاسة البدن كله لملاقاته الماء النجس، واحتمال طهره بالانفصال عن ~~الماء وبقاء الماء نجسا مبنى على عدم اشتراط ورود الماء على المحل النجس في ~~تطهيره مطلقا، حتى في البدن إذا غسل فيما ينفعل، ولعله ممنوع كما يأتي في ~~محله. # وأما ثالثا: فعلى تسليم كون المراد به التنجيس، فكونه هو التنجيس الواقعي ~~الذي يراه الشارع تنجيسا في حيز المنع، لجواز كون المراد به ما هو التنجيس ~~بحسب اعتقاد القوم ومذهبهم الفاسد، نظرا إلى أن المراد بهم الفرقة الغير ~~المحقة القائلين بالتنجيس، حيث قد عرفت كونه مذهبا للجمهور - على ما حكاه ~~العلامة (1) ووافقه آخرون - فلعل الراوي كان محشورا معهم، وكانت البئر ~~متعلقة بهم، وهم يزعمون الملاقاة للنجاسة سببا للتنجيس. # ومما يومئ ms476 إلى إرادة هذا المعنى تعبيره عليه السلام بعدم افساده على ~~القوم مائهم، فلو كان ذلك سببا للتنجيس في متن الواقع لكان الأولى التعبير ~~بما يخص الراوي، أو بما يعمه أيضا، بأن يقول: " لا تفسد الماء على نفسك "، ~~أو " لا تفسده مطلقا "، أو مع " قيد على أنفسكم " وما يؤدي مؤداه، فتأمل. # ومنها: جملة من الأخبار كصحيحة محمد بن إسماعيل المروية في التهذيبين، ~~والكافي، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ~~عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط ~~فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها ~~للصلاة؟ فوقع (عليه السلام) في كتابي بخطه: # PageV01P523 # " ينزح منها دلاء " (1) ولو كانت طاهرة لما حسن تقريره على السؤال. # وصحيحة علي بن يقطين المروية في التهذيبين، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ~~(عليه السلام) قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة، والدجاجة، والفأرة، ~~أو الكلب أو الهرة، فقال: " يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإن ذلك يطهرها إن ~~شاء الله " (2)، ولو كانت طاهرة لكان تعليل التطهير بالنزح تعليلا لحكم ~~سابق بعلة لاحقة، وهو محال. # وموثقة عمار - الواردة في التهذيب - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في - ~~حديث طويل - قال: # وسئل عن بئر يقع فيها كلب، أو فأرة، أو خنزير؟ قال: " ينزف كلها، فإن غلب ~~عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين ~~اثنين، فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت " (3). # وحسنة زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير بإبراهيم بن هاشم - الموجودة في ~~التهذيبين، وفي الكافي اختلاف يسير في بعض ألفاظها - قالوا: قلنا له: بئر ~~نتوضأ منها يجري البول قريبا منها، أينجسها؟ قالوا: فقال: " إن كانت البئر ~~في أعلى الوادي (4) والوادي يجري فيه البول من تحتها، فكان بينهما قدر ~~ثلاثة أذرع، أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ، وإن كانت البئر في أسفل الوادي ~~ويمر الماء عليها، وكان بين البئر وبينه سبعة أذرع لم ينجسها، وما كان أقل ms477 ~~من ذلك لم يتوضأ منه ". # قال زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى بلزقها (5) وكان لا يلبث (6) على الأرض ~~فقال: # " ما لم يكن له قرار فليس به بأس، وإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب الأرض ~~ولا قعر له حتى يبلغ إليه، وليس على البئر منه بأس، فتوضأ منه، إنما ذلك ~~إذا استنقع كله " (7). # PageV01P524 # وفي نسخة اخرى محكية عقيب قوله (عليه السلام): " أو أربعة أذرع " قوله: " ~~لم ينجس شئ من ذلك، وإن كان أقل من ذلك نجسها، قال: وإن كانت البئر في أسفل ~~الوادي، ويمر الماء عليها، وكان بينه وبين البئر تسعة أذرع لم ينجس، وما ~~كان أقل من ذلك فلا تتوضأ منه، فقلت له: فإن كان مجرى البول يلصقها... " ~~الحديث (1). # والجواب عن الأول: منع كون السائل معتقدا بالنجاسة حتى يلاحظ فيه التقرير ~~وعدمه، وإن عبر في سؤاله بلفظ " التطهير " الموهم لذلك، لجواز كون عدم ~~النجاسة معهودا فيما بينه وبين المسؤول، معلوما له منه (عليه السلام)، وأن ~~النزح إنما يجب تعبدا، أو أنه مستحب مع جهله بوظيفة الواجب التعبدي، أو ~~الاستحباب في مفروض السؤال، فسأل عنه بعبارة: " ما الذي يطهرها؟ " تورية ~~وتحفظا عن عثور المخالف على ما هو عليه من المذهب، فأجابه الإمام (عليه ~~السلام) على وفق غرضه من السؤال، لعلمه (عليه السلام) به بما أفاده التخيير ~~في مراتب الجمع المناسب للاستحباب. # ويقوى هذا الاحتمال بملاحظة أن السائل كان يعد من وزراء الخليفة، فدواعي ~~التقية بالنسبة إليه كانت متحققة من جهات عديدة، مع ملاحظة أن المسألة فيما ~~بينه وبين المسؤول حصلت بطريق المكاتبة، ومن الواضح أن المراسلة وإن ارسلت ~~في خفية مما يظفر عليه الأعداء المستور عنهم كثيرا، خصوصا في حق من يكثر ~~عنده تردد المخالفين، و هو يعاشرهم ليلا ونهارا، ولا معنى لأصالة عدم ~~التقية مع قيام هذه الدواعي وقوة احتماله. # ولو سلم أنه كان معتقدا بالنجاسة، ولم يكن في سؤاله مظهرا للتقية مريدا ~~به التورية، ولكن الجواب الصادر عن الإمام (عليه السلام) إما ردع له عما ~~اعتقده، أو إمساك ms478 عن الردع صريحا مع التنبيه على خطئه في اعتقاده ومخالفته ~~للواقع، وذلك لأن صيغة الجمع في قوله (عليه السلام): " ينزح دلاء " إما ~~يراد بها الماهية المطلقة التي مفادها التخيير بين مصاديقها المترتبة التي ~~منها أقل مراتب الجمع، أو مراد بها الإهمال الغير الملحوظ معه شئ من ~~الإطلاق والتقييد، أو مراد بها المرتبة المعينة من مراتب الجمع مع عدم ~~إفادته التعيين للسائل أصلا، أو تأخير بيانه إلى زمان آخر، أو إحالته في ~~معرفة التعيين # PageV01P525 # إلى ما تقرر منه في الخارج. # ولا سبيل إلى الأخير بشئ من محتملاته، إذ مبنى الفرض على أن السائل بعد ~~اعتقاده بأصل النجاسة، وأن زواله يفتقر إلى مطهر لا محالة، تصدى للسؤال عن ~~تعيين المطهر، كما هو ظاهر قوله: " ما الذي يطهرها "؟ فهو على تقدير إصابة ~~اعتقاده للواقع كان في مقام الحاجة إلى البيان، ولو كانت حاجته مجرد العلم ~~بحكم المسألة فلا يناسبه الإجمال، ولا تأخير البيان إلى غير زمن السؤال، ~~ولا إحالته إلى ما هو مقرر في الخارج، لأن ذلك يوجب خروج السؤال منه لغوا، ~~حيث أنه قبل السؤال كان عالما - على فرض علمه بالنجاسة بحسب الواقع - بأن ~~هناك مطهرا معينا في الواقع مقررا في الخارج، ولو كان مجرد ذلك كافيا له في ~~استحصال التعيين لما تعرض للسؤال. # واحتمال اقتران الجواب بالبيان أيضا، أو بما يرشده إلى البيان الثابت في ~~الخارج وقد اختفى ذلك علينا، يدفعه: الأصل، فتعين حينئذ أحد الوجهين ~~الأولين. # ولا ريب أن الجواب على أولهما يفيد ردعا للسائل عن اعتقاده، لأن التخيير ~~المطلق لا يلائم العدد المعين الذي يعتبره أهل القول بالنجاسة، فيرجع مفاده ~~إلى أن مورد السؤال لم يقرر له في الشريعة مطهر معين، لا لأنه يحتاج إلى ~~مطهر معين ولم يبين مطهره، فإن ذلك محال على الإمام (عليه السلام) لكونه من ~~أنحاء الجهل بالحكم الشرعي، بل لأنه لا يفتقر إلى مطهر فكيف يستحصل تعيينه. # غاية الأمر أن هناك نزحا ثابتا بعنوان الوجوب، أو الاستحباب، وأنت مخير ~~فيه بين الزائد والناقص، ولا ms479 يعقل التخيير بينهما بالقياس إلى المطهر الذي ~~هو من قبيل الوضعيات - لو سلمنا إمكانه في التكليفيات - لأن الوضعيات - ~~التي تكون من مقولة المقام - أسباب واقعية لا تتغير باعتبار العلم والجهل، ~~والقصد والإرادة، فلا يطرأها الاختلاف بالوجوه والاعتبارات، فالناقص إن كان ~~صالحا للتطهير فبمجرد حصوله يترتب عليه الأثر، ويبقى اعتبار الزيادة في ~~الفرد الزائد لغوا، وقصد اختيار الزائد لا يعطيها التأثير والمدخلية في ~~الأثر. # بخلاف التكليفيات فإنها لقبولها التغير والاختلاف بالوجوه والاعتبارات، ~~التي منها قصد المكلف ونيته، ومنها اشتمال الناقص بوصف أنه ناقص على مصلحة ~~مشتركة بينه PageV01P526 # وبين الزائد بوصف أنه زائد، أمكن اعتبار التخيير فيها بينهما بدعوى: كون ~~مناط الفردية في كل منهما هو القصد والنية - كما عليه بعضهم - أو وصفي ~~الزيادة والنقصان من حيث إنهما متقابلان تقابل الملكة والعدم، وقد لاحظهما ~~الشارع ووجدهما مشتملتين معا على خصوصية معتبرة في أفراد المخير فيه ~~المتشاركتين في المصلحة الداعية إلى إيجاب التخيير، كما فصلناه في ~~تحقيقاتنا الاصولية. # هذا شئ يتكلف على تقدير وجوب النزح، وإلا فعلى تقدير استحبابه - كما هو ~~الأظهر - فلا حاجة إلى شئ من التكلف، لأن مراتب الاستحباب مما يقبل ~~الاختلاف في زيادة الرجحان ونقصانه إلى أن يبلغ مرتبة رجحان الوجوب، ومع ~~بلوغه له يسقط حكم التخيير فيما بين المراتب الباقية المندرجة تحت الرجحان ~~الملزم، وإن أمكن اختلافها في القوة والضعف لو فرضنا المزية في ذي المزية ~~بنفسها كافية في الإيجاب والإلزام، فإن ذلك مما يقضي بإيجاب التعيين، ولا ~~يقبل التخيير بينه وبين الفاقد لتلك المزية وتمام الكلام في محله. # كما أنه على ثانيهما (1) إمساك عن بيان الواقع مع التنبيه الإجمالي على ~~أن السؤال الكاشف عن الاعتقاد ليس على ما ينبغي، وهو كما ترى مما لا يستقيم ~~إلا إذا لم يكن المقام مقتضيا لبيان الواقع، فلولا السؤال على خلاف الواقع ~~لم يعقل مانع عن بيان تفصيله، لموافقته ما عليه العامة الذين يكون التقية ~~في مواردها من جهتهم، وأصالة عدم الخوف والتقية - على فرض جريانها في ~~المقام، مع ملاحظة ما ذكر ms480 سابقا من وجود دواعيها - يعارضها أصالة عدم ~~اقتران الخطاب بما يفيد بيان التعيين، لأن ذلك لا يجدي نفعا إلا على تقدير ~~فرض السائل سائلا عن تعيين المطهر، وكون الجواب متضمنا لما يحصل به الغرض. # فالأولى حمل الجواب على هذا الوجه الثاني، بدعوى: أن الإمام (عليه ~~السلام) أهمل في جوابه - لداعي الخوف - عن الردع القائم في خصوص مورد هذا ~~السؤال، مؤخرا له إلى مقام يقتضيه بتجرده عن دواعي الخوف، فردعه بما صح عنه ~~من الرواية المتقدمة التي هي أول روايات الطهارة في وقت آخر، إذ المفروض أن ~~هذه الرواية مع ما استدل بها # PageV01P527 # على النجاسة صحتا معا عن ابن بزيع، فليحمل كلام الإمام (عليه السلام) في ~~إحداهما على الإهمال الناشئ عن الخوف لوجود دواعيه حين صدوره، وفي اخراهما ~~على بيان الواقع المفيد للردع، لعراء مقام صدوره عن تلك الدواعي، ومع الغض ~~عن جميع ذلك فنقول: إن هاتين الروايتين مع صحتهما معا، واتحاد الطريق فيهما ~~متعارضتان جزما، فلابد إما من الجمع بينهما بإرجاع إحداهما إلى الاخرى ~~باعتبار الدلالة، أو جهة الصدور، أو مراجعة الترجيح فيما بينهما، أو ~~إرجاعهما إلى باب التعادل المقتضي للتخيير فيما بينهما، وعلى كل تقدير كان ~~المتعين العمل بالرواية القاضية بالطهارة. # أما على التقدير الأول: فلأن بناء العمل على رواية النجاسة بجعلها حاكمة ~~على رواية الطهارة يستلزم فساد الاستثناء الواقع فيها، لابتناء صحة هذا ~~الاستثناء على اعتبار المستثنى منه ملاقاة النجاسة أعم من المغيرة وغير ~~المغيرة، فلو أخرجت الملاقاة المغيرة بالاستثناء والملاقاة الغير المغيرة ~~برواية النجاسة لزم كذب المستثنى منه. # ولا يرد نظير ذلك في عموم أدلة التغير المتقدمة التي منها: النبوي " خلق ~~الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (1). بعد ~~الجمع في تخصيصها بين الاستثناء الوارد فيها وأدلة انفعال القليل، لأن مرجع ~~هذين التخصيصين إلى تخصيص " شئ " بما عدا النجاسة المغيرة باستثناء ~~المذكور، وتقييد " الماء " بالكر بموجب أدلة انفعال القليل، ولا يلزم من ~~ذلك محذور من حيث كون لفظة " الماء " أعم ms481 من الكر، ولفظة " شئ " أعم من ~~النجاسة المغيرة والنجاسة الغير المغيرة، وبعد ارتكاب التقييد مع التخصيص ~~المذكورين يبقى تحت اللفظين الكر وما زاد عليه مع النجاسة الغير المغيرة، ~~فصدق بذلك المستثنى منه جزما، ولا يتأتى نظير هذا الفرض في المقام، لأن ~~مبنى الاستدلال برواية النجاسة على دعوى: نجاسة ماء البئر - وإن كان كرا - ~~بملاقاة النجاسة ولو لم يكن مغيرة، فلا يبقى تحت المستثنى منه شئ. # ولو قدرنا المستثنى عاما بالقياس إلى ملاقاة النجاسة وعدم ملاقاتها لزم ~~فساد آخر، وهو كون السلب الوارد فيه من باب السالبة المنتفية الموضوع، ولو ~~قدرناه عاما بالقياس إلى ملاقاة النجاسة وملاقاة ما عدا النجاسة لزم فساد ~~ثالث، وهو حمل # PageV01P528 # المستثنى منه بعد الاستثناء والتخصيص على ملاقاة غير النجاسة، فيرجع ~~مفاده إلى أن ملاقاة غير النجاسة لا يوجب فساد الماء، وهو كما ترى من باب ~~توضيح الواضحات، وهو كما ترى مما لا ينبغي حمل كلام الحكيم عليه. # فلابد من تطرق التصرف إلى رواية النجاسة، إما بحملها على التقية، أو بحمل ~~" التطهير " الوارد فيها مع ضميمة التقرير على رفع الاستقذار وتنفر الطبع، ~~وليس شئ من ذلك بعيدا في مقابلة المحاذير المذكورة، مع وجود ما يقربهما ~~معا، أما الأول: فلما مر من قيام دواعي التقية، وأما الثاني: فلورود لفظ " ~~التطهير " في الروايات على هذا المعنى. # وأما على التقدير الثاني: فلوضوح أن الترجيح في جانب رواية الطهارة ~~لموافقتها الأصل، والعمومات القرآنية القاضية بطهارة الماء بحسب الخلقة ~~الأصلية، ومخالفتها لمذهب العامة، وكونها بعضا من مجموع الأخبار المتقدمة ~~التي أكثرها معتبرة فيما بين صحاح وموثقات، فإن المعارضة في الحقيقة فيما ~~بين مجموع تلك الأخبار والأخبار المذكورة للقول بالنجاسة، ولا ريب أن ~~الكثرة من المرجحات، وليس في جانب تلك الأخبار إلا الإجماعات المنقولة ~~والشهرة العظيمة، وهي موهونة بقوة المخالف، والعلم باستنادها إلى أدلة ~~ضعيفة غير واضحة الدلالة، الغير السليمة عن قصور جهة صدورها، ولا ينبغي ~~اعتبار الكثرة فيها بضم أوامر النزح الواردة في أنواع النجاسات - حسبما ~~يأتي تفصيلها - لأن ذلك فرع سلامة ms482 تلك الأوامر عما يزاحمها مما يقتضي حملها ~~على الاستحباب، وستعرف قيام ذلك في المقام من وجوه عديدة. # وأما على التقدير الثالث (1): فلأن المقام - مع أنه ليس من جزئيات ~~التعادل، لما عرفت من وجوه المرجح من جهات عديدة - قابل لاختيار كل من ~~المتعارضين، فلم لا يختار أخبار الطهارة، مع أن العمل بها عمل بالأصل، ~~وعمومات الطهارة، والأدلة النافية للعسر والحرج، وعمومات السمحة السهلة. # وبجميع ما قررناه في الوجه الأخير من البداية إلى تلك النهاية ينقدح ~~الجواب عن الأخبار الاخر، فإن طريق الاستدلال بها واحد، وإن كان بعضها أظهر ~~في الدلالة على الانفعال من البعض الآخر فيكون طريق الجواب أيضا واحد، وإن ~~كان لا يجري بالنسبة # PageV01P529 # إليها الوجهان الأولان مما ذكرناه بالقياس إلى الصحيحة الاولى، كما لا ~~يخفى على المتأمل. # ومحصل الجواب: أن ترك العمل بأخبار الطهارة عملا بأخبار النجاسة خلاف ~~الإنصاف، وخلاف طريقة الاجتهاد وقواعد الاستنباط، وقوانين فهم الألفاظ، ~~وليس لهذا القول بعد ذلك مما يصلح الاستناد إليه إلا الإجماعات المنقولة ~~المعتضدة بالشهرة العظيمة، والأخبار المتضمنة للنزح كما حكي الاستدلال بهما ~~أيضا. # والجواب عن الاولى: قد تبين بما ذكر من قيام ما يوهنها، فلا يمكن التعويل ~~عليها، وعن الثانية: بمنع دلالتها على الوجوب أولا، لقيام ما يزاحمها في ~~تلك الدلالة مما يصرفها إلى الاستحباب أولا (1)، ومنع الملازمة بين وجوب ~~النزح والنجاسة، بعد قيام قوة احتمال التعبد - كما عليه جماعة - ولا سيما ~~مع ملاحظة كون الحمل عليه طريق جمع بينها وبين أخبار الطهارة، مع كثرتها ~~واعتبارها سندا وقوتها دلالة، مضافا إلى ورود النزح في أشياء طاهرة كما ~~ستعرف. # وأما القول بالفرق بين الكر وما دونه: فحكي الاحتجاج له بوجوه: # أحدها: رواية الحسن بن صالح الثوري المروية في التهذيبين عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " (2). # وثانيها: ما عن الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام): " وكل بئر عمق مائها ~~ثلاثة أشبار ونصف في مثلها، فسبيلها سبيل الماء الجاري، إلا أن يتغير لونها ~~أو ريحها ms483 " (3). # وثالثها: موثقة عمار - المتقدمة - قال: سئل عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) عن البئر يقع فيها زنبيل من عذرة يابسة أو رطبة، فقال: " لا بأس ~~إذا كان فيها ماء كثير " (4). # ورابعها: عموم ما دل من الأخبار على اشتراط الكرية في عدم الانفعال. # وأجاب الشيخ (5) عن الأول بوجهين: # أحدهما: أن يكون المراد بالركي المصنع الذي لا يكون له مادة بالنبع، دون ~~الآبار # PageV01P530 # التي لها مادة، فإن ذلك هو الذي يراعى فيه الاعتبار بالكر. # والثاني: أن يكون ذلك ورد مورد التقية، لأن من الفقهاء من سوى بين الآبار ~~والغدران في قلتها وكثرتها، فيجوز أن يكون الخبر ورد موافقا لهم، والذي ~~يبين ذلك أن الحسن بن صالح - راوي هذا الحديث - زيدي بتري، متروك الحديث ~~فيما يختص به. # والجواب عن الثاني: بما تقدم الإشارة إليه من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ~~في لفظة " كثير " فلابد من حملها على الكثرة العرفية، وهي غير معتبرة في ~~عدم انفعال الماء إجماعا، فيجب كونها معتبرة للتحفظ عن التغير، ولو سلم فهي ~~محتملة للتقية كما عرفت في كلام الشيخ، ومع هذا كله فهي معرض عنها الأصحاب ~~بأجمعهم وكان القول بموجبها خرق للإجماع. # وعن الثالث: بعدم اعتبار السند، وعلى فرض الاعتبار يتوهن بما عرفت. # وعن الرابع: بأن عمومات الكر تخصص بما عدا البئر، تحكيما لعمومات البئر ~~عليها، وإن كان بينهما عموم من وجه حسبما عرفت سابقا مع وجه التحكيم، دون ~~العكس. # وقد يقرر الاحتجاج بذلك على وجه لا يتوجه إليه ما ذكر من التحكيم، وهو ~~عموم أدلة انفعال القليل، و لا يعارضها عموم أدلة طهارة ماء البئر لانصراف ~~ما فيها من الإطلاق إلى ما يبلغ الكر، بملاحظة أنه الغالب في الآبار، ولذا ~~ترى أنهم (عليهم السلام) أمروا أحيانا بنزح مائة دلو وسبعين دلوا، والكر، ~~من غير تقييد بكون الماء كثيرا تعويلا على الغالب. # ودعوى: أن العمومات مخصصة بما دل على طهارة البئر عند التغير، بنزحها حتى ~~يزول التغير، فلولا اعتصام الماء لا نفعل ما يخرج منها بملاقاة المتغير، ~~مدفوعة: باحتمال كون ms484 النزح مطهرا تعبديا على خلاف القاعدة. # واجيب عنه: بأنه لولا إعراض الأصحاب عن هذا القول أمكن المصير إليه، لقوة ~~مستنده. # وأما قول الجعفي: فلم نقف على مستنده. # ثم على المختار فهل النزح الوارد في الأخبار المستفيضة واجب أولا؟ فيه ~~خلاف، فعن المشهور القول باستحبابه، وصرح الشيخ في التهذيبين (1) بوجوبه، ~~وهو صريح # PageV01P531 # العلامة في المنتهى (1) ويشكل ذلك من حيث إنه في الكتاب المذكور صرح بكون ~~النزح الوارد عن الأئمة (عليهم السلام) تعبدا، مع تصريحه عند الفراغ عن بحث ~~المنزوحات: " بأنه لا يجب النية في النزح، ويجوز أن يتولى النزح البالغ ~~وغيره، والمسلم وغيره مع عدم المباشرة، للمقتضي وهو النزح السالم عن معارضة ~~اشتراط النية " (2). # وهو كما ترى خلاف المعنى المصطلح عليه في الواجب التعبدي. ولكن يدفعه: أن ~~إطلاق التعبد هنا ليس باعتبار المعنى المصطلح عليه، بل معناه: أنه شئ ~~يلتزمه المكلف ويثبت عليه ويستقر في ذمته لأجل ما فيه من وصف العبودية، كما ~~صرح به الفاضل عند الاستدلال على ما ادعاه من عدم وجوب النية بقوله: " لعدم ~~الدال (3) على الوجوب، ولأنه ليس في نفسه عبادة مطلوبة، بل معنى وجوب النزح ~~عدم جواز الاستعمال إلا به، لأنه مستقر في الذمة فجرى مجرى إزالة النجاسات ~~". (4) وقضية هذه العبارة كون النزح المعتبر على حد الواجبات التوصلية، ~~التي لا يتوقف الخروج عنها على المباشرة النفسية ولا نية القربة، بل قضية ~~العبارة أن إطلاق الوجوب هنا أيضا ليس على معناه المصطلح عليه، وهو الطلب ~~الحتمي الذي يستتبع مخالفته استحقاق الذم والعقوبة، بمعنى أنه ليس هناك طلب ~~حتمي متعلق بالنزح نفسه ليكون بنفسه مطلوبا لذاته أو للغير، بل معنى وجوبه ~~أنه يحرم استعمال الماء بدونه، فهو مما يتوقف عليه إباحة الاستعمال وارتفاع ~~الحرمة، فيكون شرطا للإباحة، وهو المراد بكونه مستقرا في الذمة، على معنى ~~أن من أراد استعمال الماء على وجه مباح وهو لا يتأتى إلا بعد النزح، فذمته ~~مشغولة بالنزح. # فمعنى كونه جاريا مجرى إزالة النجاسات، أنه نظيرها في اشتغال الذمة ~~المتوقف رفعه على حصول المشتغل ms485 به في الخارج كيفما اتفق، لا أنه نظيرها في ~~جميع الجهات، وإلا فهي مع ما ذكر واجبة بالمعنى المصطلح عليه وإن كان ~~وجوبها للغير، وهو الأمر النفسي مشروط بالطهارة. # فتبين من جميع ذلك: أن الوجوب المدعى هنا ليس هو الوجوب النفسي التعبدي، ~~ولا الوجوب النفسي التوصلي كدفن الميت ومواراته، ولا الوجوب التوصلي الغيري # PageV01P532 # كإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، لأن كل ذلك يتضمن الطلب الحتمي وهو منتف ~~في المقام، وهذا المعنى من الوجوب قد يسمى عندهم بالوجوب الشرطي قبالا ~~للنفسي والغيري، وإن كان إطلاق الوجوب عليه باعتبار المعنى المصطلح عليه ~~مجازا، ولا يخفى أن الوجوب بهذا المعنى يصح إطلاقه على كل ما هو شرط لإباحة ~~شئ محرم، كاستئذان المالك مثلا عند إرادة التصرف في ملكه، فأنه محرم بدون ~~الإذن. # وعلى هذا المعنى يحمل قولهم: يجب الوضوء للنافلة، ولمس كتابة القرآن، ~~ويجب الغسل لدخول المساجد، وقراءة العزائم ونحو ذلك، وممن صرح بثبوت هذا ~~الإطلاق وثبوت التسمية المذكورة عندهم صاحب المدارك في أول الكتاب عند شرح ~~قول المحقق: " فالواجب من الوضوء ما كان لصلاة واجبة ". بقوله: " إنما قيد ~~الصلاة بالواجبة، لعدم وجوب الوضوء للنافلة، وإن كان شرطا فيها، إذ لا ~~يتصور وجوب الشرط لمشروط غير واجب، ولأنه يجوز تركه لا إلى بدل، ولا شئ من ~~الواجب كذلك. # وقد توهم بعض من لا تحقيق له وجوب الوضوء للنافلة، لتوجه الذم إلى تاركه ~~إذا أتى بالنافلة في تلك الحال، وهو خطأ، فإن الذم إنما يتوجه إلى الفعل ~~المذكور لا الترك، وأحدهما غير الآخر. # نعم، قد يطلق على هذا النوع من الندب اسم الواجب تجوزا، لمشابهة الواجب ~~في أنه لابد منه بالنسبة إلى المشروط، وإن كان في حد ذاته مندوبا، ويعبر ~~عنه بالوجوب الشرطي إشارة إلى علاقة التجوز " (1) انتهى. # وعلى هذا فاستعمال الماء قبل النزح يستتبع استحقاق العقوبة بالنسبة إلى ~~فعل المحرم لا بالنسبة إلى ترك الواجب، و لا يخل ذلك في صحة ما استعمل فيه ~~ذلك الماء كالطهارة لمشروط بها ما لم يندرج في مسألة ms486 اجتماع الأمر والنهي ~~المستحيل عندنا، و لا أنه يفيد تحريما في فعل متوقف على استعمال الماء فيه ~~مشروط بطهارة ذلك الماء كما في المأكول، نعم يفيد تحريما في استعمال ~~المشروب لا بعنوان أنه شرب للماء، بل بعنوان أنه استعمال لما لا يجوز ~~استعماله بدون الشرط المذكور، كما أن أكل مال الغير حرام لا بعنوان أنه ~~أكل، بل بعنوان أنه إتلاف لمال الغير بدون إذن منه. # PageV01P533 # ويستفاد هذا المعنى مع جميع ما ذكر من معنى الوجوب هنا وغيره من الشيخ في ~~التهذيب، حيث إنه بعد ما نقل عبارة شيخه المفيد (قدس سره) في المقنعة وهو ~~قوله: " وبقي أن ندل على وجوب تطهير مياه الآبار، و أن من استعملها قبل ~~تطهيره يجب عليه إعادة ما استعمله فيه إن وضوءا فوضوءا، وإن غسلا فغسلا وإن ~~كان غسل الثياب فكذلك ". # قال: " قال محمد بن الحسن: عندي أن هذا إذا كان قد غير ما وقع فيه من ~~النجاسة أحد أوصاف الماء، إما ريحه أو طعمه أو لونه، فأما إذا لم يتغير ~~شيئا من ذلك فلا يجب إعادة شئ من ذلك، وإن كان لا يجوز استعماله إلا بعد ~~تطهيره " (1). # أقول: و يشكل ذلك بأنه إذا كان أصل الاستعمال حراما فكيف يعقل صحة الوضوء ~~أو الغسل معه وإن لم يكن الماء نجسا، فإن اجتماع الأمر والنهي غير جائز ~~عقلا ولو كان الأمر غيريا، - كما قرر في محله - و كان قوله بالصحة مبني على ~~تجويزه الاجتماع بينهما مطلقا، أو إذا كان الأمر غيريا، و كيف كان فمراد ~~أهل القول بوجوب النزح تعبدا كونه شرطا لإباحة استعمال الماء، و هو لا ~~يستلزم نجاسته جزما. وحينئذ فلا وقع لما اورد (2) عليهم: " من أنهم إن ~~أرادوا به الوجوب الشرطي لما يشترط فيه الطهارة من الشرب، والاستعمال في ~~المأكول، والطهارة به من الحدث والخبث، بمعنى عدم جواز هذه الامور قبل ~~النزح، فليس النجاسة إلا ما منع استعماله في هذه الامور، فإذا تحقق المنع ~~عن هذه الامور تحققت النجاسة، ويلزمها نجاسة الملاقي له، ms487 فلا يرد أن الثمرة ~~تظهر في عدم تنجس ملاقيه. فتأمل. # و إن أرادوا الوجوب النفسي ففي غاية البعد عن ظاهر الروايات " فإن (3) ~~النجاسة وصف وجودي هو منشأ للمنع عن الامور المذكورة لا أنها نفس المنع ~~عنها، و لا ريب أن منشأ المنع أعم من النجاسة، و لذا ترى المنع عنها ثابتا ~~في الماء المغصوب أيضا، ولا يقال: بأنه نجاسة، فالثمرة المذكورة في محلها، ~~و لعل الأمر بالتأمل في كلامه إشارة إلى المعنى الذي قررناه. # فالأولى أن يقال في ردهم: بأن قولكم بوجوب النزح بالمعنى المذكور نشأ عن # PageV01P534 # توهم كونه طريق جمع بين الروايات القاضية بطهارة ماء البئر الملاقي ~~للنجاسة والأخبار الآمرة بالنزح، فالقول بالطهارة مع وجوب النزح تعبدا جمع ~~بينهما في العمل. # ويرد عليه: أن بناء هذا الجمع - مع كون الوجوب عبارة عن المعنى المتقدم - ~~على حمل الأوامر والجمل الخبرية الواردتين في أخبار النزح على كونها ~~للإرشاد إلى الواقع، المفيد لشرطية النزح لجواز الاستعمال، المستلزمة ~~لحرمته بدونه. # ويعارضه إمكان حملها على الاستحباب الغير المستلزم لحرمة الاستعمال ~~بدونه. # واختيار الأول دون الثاني لابد له من شاهد خارجي، وأي شئ في المقام ينهض ~~شاهدا بذلك، مع ما فيه من استلزامه حرمة الاستعمال التي هي مخالفة للأصل، ~~إذ المفروض أنها لم تثبت بدليل منفصل عن تلك الأخبار، وإنما تثبت بعد حمل ~~أوامرها مع جملها الخبرية على بيان الشرطية من باب الدلالة الالتزامية. # مع إمكان ترجيح الثاني عليه بشهادة نفس الأخبار القاضية بالطهارة، ~~بملاحظة ما في أكثرها من إطلاق نفي البأس، و لا ريب أن وجوب النزح بالمعنى ~~المصطلح عليه - إن ثبت به قول - و حرمة الاستعمال بدونه - كما يقول به ~~الجماعة - بأس. # مع ما يلزم على هذا القول من تجويز المعصوم (عليه السلام) لاجتماع الأمر ~~والنهي في الأخبار النافية للبأس عن استعمال الماء المفروض قبل النزح - كما ~~هو مورد تلك الأخبار - لو صح الوضوء والغسل بهذا الماء قبله كما هو مقالتهم ~~المتقدمة، إذ مبنى ذلك على جعل إطلاق نفي البأس الوارد فيها شاملا ms488 لصورتي ~~العلم بملاقاة النجاسة والجهل بها إلى ما بعد الاستعمال، وإن اختص موردها ~~بصورة الجهل كما لا يخفى، نظرا إلى أن خصوصية مورد السؤال لا تصلح مخصصة ~~لعموم الجواب أو إطلاقه، فيرجع مفاد قولهم: " لا بأس بالماء المفروض، أو ~~باستعماله المفروض " إلى أنه لا بأس به سواء كان في صورة العلم أو الجهل، و ~~لا ريب أن نفي البأس عنه في صورة العلم مع قصد صحة العمل تصريح بجواز ~~اجتماع الأمر والنهي، وهو على خلاف مقتضي العقل القاطع. # إلا أن يقال: بمنع تناول الجواب لصورة العلم أيضا، بل إطلاقه ينزل إلى ~~مورد السؤال كما هو الأظهر، بل لا إطلاق في جملة منها لصراحتها في صورة ~~الجهل حين الاستعمال كما لا يخفى، فنفي البأس عن الاستعمال المذكور في صورة ~~الجهل المتضمن PageV01P535 # لتصحيح العمل لا ينافي حرمته في صورة التذكر، المستلزمة لبطلان العمل، ~~حذرا عن اجتماع الأمر والنهي، فصحة العمل في صورة التذكر لا تستفاد من تلك ~~الأخبار، فهي ساكتة عن إفادة استحباب النزح كما هي ساكتة عن إفادة حرمة ~~الاستعمال قبله، فحينئذ لابد في تعيين أحد المعنيين من ملاحظة روايات النزح ~~وتحصيل الشاهد منها. # ولكن يدفعه: منع إطلاق هذا التنزيل، بل جملة من تلك الأخبار صريحة في ~~صورة العلم، كصحيحة علي بن جعفر (1)، وصحيحة زرارة (2)، ومرسلة علي بن حديد ~~(3)، وجملة اخرى مطلقة بالقياس إلى صورتي العلم والجهل، كصحيحة معاوية بن ~~عمار المشتملة على قوله (عليه السلام): " لا يغسل الثوب، و لا تعاد الصلاة ~~مما وقع في البئر، إلا أن ينتن " (4)، وموثقة زيد بن أبي اسامة الشحام (5)، ~~ولا ريب أنه لا داعي فيها إلى التنزيل المذكور، فإذا كانت هي بصراحتها أو ~~إطلاقها شاملة لصورة العلم بالملاقاة مع تضمنها لصحة الوضوء ونحوه، فكما لا ~~يمكن القول في مواردها بالنجاسة، فكذلك لا يمكن القول بحرمة الاستعمال حذرا ~~عن اجتماع الأمر والنهي. # واحتمال كون روايات النزح مخصصة لها بما بعد النزح، يدفعه: مع أنه موجب ~~لحمل كلام المعصوم (عليه السلام) على ما لا حاجة له ms489 إلى البيان، من حيث إن ~~الصحة وعدم البأس مما يعلمه كل أحد حتى على تقدير النجاسة التي ترتفع ~~بالنزح، أن أخبار النزح بناء على صلوحها للتخصيص لا تنافي كون اعتبار النزح ~~لأجل التطهير وإزالة النجاسة، وليست بظاهرة الدلالة على أنه لأجل حرمة ~~الاستعمال قبله. # ثم بعد البناء على الطهارة بأدلة اخرى خارجة عنها، فكما أنها محتملة ~~لإفادة شرطية النزح المستلزمة لحرمة الاستعمال بدونه، فكذلك محتملة ~~لاستحبابه، فلا تنافي بينها وبين أخبار الطهارة القاضية بصحة العمل بدون ~~النزح، و معه لا تصلح مخصصة، و حيث إن هذا الاحتمال قائم فيها مع الاحتمال ~~الأول فلم يثبت فيها عنوان المخصصية، # PageV01P536 # لأنه مبني على الاحتمال الأول والمفروض كونه مشغولا بالمعارض المساوي، إن ~~لم نقل بكونه أقوى. # هذا مع أن هذه الأخبار متعارضة بنفسها، لتضمنها باختلافها تقديرات متعددة ~~لنجاسة واحدة، بحيث لا يمكن الأخذ بكل من هذه التقديرات بعنوان أنه شرط، ~~نظرا إلى أنه أمر واقعي والواقع لا يقبل الاختلاف، مع ما في أكثرها من ~~القصور في أسانيدها، فلا تنهض دليلا على إثبات الحكم المخالف للأصل، فلابد ~~من حملها على الاستحباب، لأنه الذي يتسامح في أدلته، و هو الذي لا يقبل ~~الاختلاف بحسب مراتبه كما لا يخفى. # ثم إن النزح إن اعتبر مطهرا للبئر - على القول بالنجاسة، أو في صورة ~~التغير - ففي سقوطه بقيام غيره مقامه مما هو مطهر لغيرها، من إلقاء الكر، ~~أو إجراء الماء الجاري عليها، أو وقوع المطر عليها، نوع كلام بين الأصحاب ~~يأتي التعرض له عند البحث عن المنزوحات، و أما على المختار من استحباب ~~النزح، و على القول بوجوبه تعبدا، فمقتضي القاعدة عدم سقوطه بالغير ما دام ~~صدق اسم البئر باقيا. # ولعله إلى ذلك يرجع ما فصله بعضهم من أن النزح لو كان للنجاسة فالظاهر ~~حينئذ سقوطه، وإن كان للتعبد فإن حصل الامتزاج بالجاري أو الكثير فالظاهر ~~أيضا السقوط، لأن النزح إنما تعلق به في حال البقاء على حقيقته، و عند ~~الاستهلاك يصير في حكم المعدوم، وإن حصل الاتصال فالظاهر ms490 عدم السقوط لعدم ~~خروجه عن حقيقته. # * * * * * * * PageV01P537 # ينبوع كل ماء حكم بنجاسته شرعا من جهة التغير، أو الملاقاة للنجاسة، أو ~~قيام أمارة عليها - حيث تعتبر - لم يجز استعماله في الطهارة حدثا وخبثا، و ~~في مشروط بالطهارة غير الطهارة أكلا وشربا، شرعا إلا عند الضرورة، و يتوقف ~~الجواز على تطهيره بما هو مطهر له شرعا، وحيث إن العنوان مشتمل على أحكام ~~فلابد من إيراد البحث في مقاصد: # المقصد الأول: في عدم جواز استعماله في الطهارة ولو كانت عن خبث مطلقا، ~~والظاهر أن هذا الحكم إجماعي في الجملة، و فتاوي الفقهاء متظافرة عليه، قال ~~العلامة في المنتهى: " لا يجوز استعمال الماء النجس في رفع الحدث، و لا في ~~إزالة النجاسة " (1) قال المحقق في الشرائع: " وإذا حكم بنجاسة الماء لم ~~يجز استعماله في الطهارة مطلقا، ولا في الأكل والشرب إلا عند الضرورة " (2) ~~و في النافع: " كل ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله، ولو اضطر معه إلى ~~الطهارة يتيمم " (3) قال الشهيد في الدروس: " و يحرم استعمال الماء النجس، ~~والمشتبه به في الطهارة " إلى قوله: " و يجوز شربه للضرورة " (4)، ومفهومه ~~عدم جواز الشرب لغير الضرورة. # وفي المدارك: " الإجماع عليه ناقلا حكايته عن النهاية (5) أيضا، مع ~~التصريح بعدم الفرق بين حالتي الاختيار والاضطرار " (6)، كما تشير إليه قيد ~~الإطلاق في عبارة الشرائع، وصرح بالإجماع أيضا في الرياض (7) وفي الحدائق ~~(8) نفى الخلاف، و في شرح الدروس للخوانساري: " كأنه إجماعي " (9)، و حكي ~~إطلاق المنع في الطهارة # PageV01P538 # واختصاصه بالاختيار في الشرب، كما في المناهل (1) عن النهاية (2)، ~~والسرائر (3)، والمعتبر (4)، والقواعد (5)، والتحرير (6)، والذكرى (7)، ~~والجعفرية (8)، ومجمع الفائدة (9). # واستدل عليه: بأن الطهارة تقرب إلى الله تعالى، وهو لا يحصل بالنجاسة، ~~ولا يخفى ما فيه من المصادرة، فإن عدم حصول القرب بتلك الطهارة مبني على ~~ثبوت المنع الشرعي عن استعمال هذا الماء فيها، وهو لا يثبت بهذا الوجه. # وفي المنتهى (10) الاستدلال عليه بالنسبة إلى إزالة النجاسة: " بأن الماء ~~منفعل بها، فكيف يعدمها عن غيره " وبالنسبة إلى رفع الحدث بصحيحتي حريز، ~~والفضل المتقدمتين في أخبار انفعال القليل، ms491 ففي اولاهما قال (عليه السلام): ~~" فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ منه، و لا تشرب " (11). و في ~~الثانية فقال: " رجس نجس، لا تتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب ~~أول مرة، ثم بالماء " (12). # ويدل عليه أكثر ما تقدم من روايات الباب المذكور، وأصل الحكم واضح لا ~~حاجة له إلى الاستدلال، لتظافر الأخبار المفيدة للقطع باشتراط الطهارة في ~~ماء الوضوء والغسل، مع قضاء العقل القاطع بعدم صلوح النجس لرفع النجاسة، بل ~~هو لا يفيد إلا تأكد نجاسة المحل، وقضية ذلك عدم كون استعماله فيها مجزيا، ~~فعدم الإجزاء مما لا إشكال فيه، بل الإشكال في أنه هل يحرم بحيث يترتب عليه ~~الإثم واستحقاق العقوبة؟ # ومنشؤه أن فتاوي الأصحاب تضمنت في عناوين المسألة للتعبير عن الحكم بلفظ ~~" الحرمة " و " عدم الجواز " فاختلفت الآراء الناظرة فيها في المعنى المراد ~~من اللفظين، لاحتمالهما إرادة مجرد البطلان وعدم الإجزاء، أو المعنى ~~المتعارف المستتبع للإثم، ففي المدارك: " المراد بعدم الجواز هنا معناه ~~المتعارف و هو التحريم، بقرينة قوله: " ولا في # PageV01P539 # الأكل والشرب "، فإن استعماله فيهما محرم قطعا " (1)، وعزى ذلك إلى ~~المحقق الثاني في شرح القواعد (2)، وثاني الشهيدين في الروضة (3)، وعنه في ~~المسالك: " أنه حرام مع اعتقاد شرعيته أما بدونه فلا " (4). # وعن العلامة في النهاية إرادة المعنى الأول، قائلا - بعد الحكم بالتحريم ~~-: " إنا لا نعني بالتحريم حصول الإثم بذلك، بل نعني عدم الاعتداد به في ~~رفع الحدث " (5)، واحتمله صاحب المدارك أخيرا في عبارة الشرائع، واحتج على ~~الاحتمال الأول: " بأن استعمال المكلف النجس فيما يعده طهارة في نظر ~~الشارع، أو إزالة للنجاسة يتضمن إدخال ما ليس من الشرع فيه، فيكون حراما لا ~~محالة " (6) وحكي مثل هذا الاحتجاج عن المحقق الثاني، قائلا: " بأن استعمال ~~المكلف الماء النجس في الطهارة وإزالة النجاسة، إدخال لما ليس من الشرع ~~فيه، فيكون حراما لا محالة " (7). # فظهر من جميع ما ذكر أن القائلين بإرادة الحرمة الشرعية مرادهم بها ~~الحرمة التشريعية و الظاهر أن العلامة في النهاية لا ينكر الحرمة بهذا ~~المعنى، بل الذي نفاه ms492 إنما هو الحرمة الذاتية، كما أن ظاهر الآخرين أنهم لا ~~ينكرون الحرمة بمعنى عدم الإجزاء، كيف والحرمة التشريعية مما لا يعقل ~~الالتزام بها إلا مع الاعتراف بعدم الإجزاء في نظر الشارع، لأنه الذي يحقق ~~موضوع التشريع ويثبته مع علم المكلف به، وأما الحرمة الذاتية فلم نقف على ~~قائل بها بعنوان الجزم واليقين. # نعم، يستفاد عن المحقق الخوانساري في شرح الدروس توهم احتمالها، حيث أنه ~~بعد ما تنظر في احتجاج المحقق الثاني المتقدم بقوله: " فيه نظر، إذ كونه من ~~قبيل الإدخال الذي يكون حراما ممنوع لابد له من دليل ". # قال: " ويمكن الاستدلال على الحرمة بالمعنى المتعارف في استعمال الماء ~~النجس في الطهارة، بما ورد كثيرا في أكثر الروايات من النهي عن التوضي ~~والغسل بالمياه النجسة، مثل ما ورد في الماء المتغير بالنجاسة وغيره، بحيث ~~يفضي إحصاؤه إلى تطويل # PageV01P540 # زائد " (1)، و لا ريب أن هذه النواهي على تقدير بقائها على ظواهر لا تقضي ~~إلا بالحرمة الذاتية، لأن الحرمة التشريعية لا تنعقد إلا بعد ما كان ~~موضوعها - و هو كون موردها خارجا عن الشرع - محرزا، و لا يعلم به إلا من ~~تلك النواهي على تقدير كونها لبيان الواقع، وإرشاد المكلف إلى مانعية ~~النجاسة عن الصحة، وكون المأتي به المتضمن لها خارجا عن المأمور به. # ومن البين أن الحمل عليه لا يجامع الحمل على المعنى المتعارف، وإن كان ~~الحمل على هذا المعنى يستلزم انعقاد موضوع التشريع، بناء على أن النهي مما ~~يقتضى الفساد، لكن حكم التشريع لا يتأتى من هذا المعنى وإلا لزم الدور، لأن ~~انعقاده متأخر عن انعقاد موضوعه، وهو متأخر عن انعقاد المعنى المتعارف، فلو ~~كان ذلك المعنى هو حكم التشريع بعينه لزم تقدم الشئ على نفسه وأنه محال، ~~فلا يبقى إلا أن الحرمة المستفادة منها هو الحرمة الذاتية. # ولكن يضعف هذا الاستدلال، واستفادة هذا المعنى من تلك النواهي، بملاحظة ~~ما قررناه في بحث انفعال القليل من ظهورها بملاحظة المقام في إثبات شرطية ~~الطهارة و مانعية النجاسة، على حد سائر النواهي المتعلقة ms493 بالعبادات ~~والمعاملات على ما قررناه في محله، و صرح به هنا غير واحد من الأعاظم، ~~ومحصل مفادها يرجع إلى دفع توهم الاجتزاء في الطهارة بالماء النجس، الناشئ ~~عن توهم إطلاق الأوامر الواردة بالطهارات من الوضوء والغسل ونحوه، و معه ~~فلا يستفاد منها إلا البطلان وعدم الإجزاء. # وأما الحرمة إن اريد بها الذاتية فلا دليل عليها ولا قائل بها أيضا، وإن ~~اريد بها التشريعية فالحق - وفاقا للجماعة - ثبوتها بدليل العقل، الذي ~~يستدعي بيانه التعرض لبيان تفصيل موضوعها، فنقول: إن المكلف إذا أتى بما ~~ليس من الشرع - أي ما ليس من المأمور به المشروع له - فإما أن يأتي به ~~باعتقاد أنه ليس من الشرع، أو يأتي به باعتقاد أنه من الشرع، أو يأتي به مع ~~الشك في أنه من الشرع أم ليس من الشرع، و على الأخير فإما أن يأتي به لرجاء ~~كونه من الشرع، أو يأتي به على أنه منه - أي يقصد أنه منه - كما أنه على ~~الأول إما أن يأتي به بقصد أنه من الشرع ولغرض الامتثال بما # PageV01P541 # أمر به، أو يأتي به لغرض آخر من تعليم أو تعلم أو تعود أو نحوه. # فإن أتى به على أنه من الشرع - أي لغرض الامتثال - مع اعتقاد أنه منه، ~~الحاصل من الاجتهاد أو التعويل على ما أفاد له ذلك الاعتقاد من الطرق الغير ~~الاجتهادية، فلا شبهة في خروجه عن موضوع التشريع، ولا قبح فيه ذاتا ولا ~~عرضا إن لم نقل بأن فيه حسنا، بل ربما يقبح تركه في نظر العقل من جهة ~~التجري. # وما عرفته عن ثاني الشهيدين (1) من اعتباره اعتقاد الشرعية في موضوع ~~الحرمة التشريعية لابد من تنزيله إلى غير تلك الصورة بحمل الاعتقاد المذكور ~~على قصد الشرعية - أي قصد امتثال المشروع بما ليس بمشروع مع اعتقاد ~~المشروعية - ضرورة أن اعتقاد الشرعية على معناه الظاهر إن اعتبر مع اعتقاد ~~عدم المشروعية أو الشك فيها فهو فرض محال، وإن اعتبر لا مع اعتقاده ولا ~~الشك فيه فأي شئ يقضي بحرمته، و بأي ms494 وجه يدخل في التشريع المحرم، خصوصا إذا ~~كان اعتقاد الشرعية حاصلا له بالاجتهاد، مع ملاحظة قولهم: " بأن المخطئ ~~معذور ولا إثم عليه، بل له أجر واحد ". # وإن أتى به لرجاء المشروعية مع الشك فيها، فهو أيضا خارج عن عنوان ~~التشريع جزما، بل العقل فيه مستقل بحسنه، وهذا هو معنى ما يقال: من أن ~~الحرمة التشريعية لا تمنع عن الاحتياط. # وإن أتى به لغرض آخر معتقدا عدم مشروعيته فهو أيضا ليس من التشريع ~~المحرم. # وإن أتى به على أنه مشروع مع اعتقاد عدم المشروعية فهو التشريع المحرم ~~الذي يستقل العقل بقبحه، ودونه في القبح ما لو أتى به على أنه مشروع مع ~~الشك في المشروعية، فإن الإتيان بغير المشروع أو ما يشك في مشروعيته بقصد ~~الامتثال مما يعد في نظر العقلاء استهزاء، و ينبغي تنزيل إطلاق ما تقدم من ~~الاحتجاج عن المدارك (2) و شرح القواعد (3) بل كل من فسر التشريع: " بإدخال ~~ما ليس من الدين في الدين " إلى هاتين الصورتين. # ومما فصلناه تبين أن ما عرفت عن الخوانساري (4) من إطلاق منع كون الطهارة ~~بالماء النجس من الإدخال المحرم ليس في محله. # PageV01P542 # ثم قضية إطلاق ما تقدم من الأخبار المشار إليها وفتاوي الفقهاء و تخصيصهم ~~الأكل والشرب باستثناء حال الضرورة، عدم الفرق في عدم جواز استعمال الماء ~~النجس في الطهارة بين حالتي الاختيار والاضطرار، بل هو المصرح به في كلام ~~غير واحد، مصرحين بانتقال التكليف مع الاضطرار إلى التيمم، بل لم نقف في ~~ذلك على مشكك ولا مصرح بالجواز مع الاضطرار، عدا الخوانساري في نفيه البعد ~~عنه، قائلا: " و بالجملة لا شك في أن الاحتياط في عدم التطهر به في أكثر ~~الصور، نعم في بعض الصور النادرة كما إذا لم يكن إلا الماء النجس ويعلم ~~المكلف أن بعد التطهر به يمكن أن يصل إلى ماء طاهر، ولكن لا يتيسر له إلا ~~تطهير أعضائه التي لاقاها الماء النجس لا الطهارة، لا يبعد أن يكون ~~الاحتياط في الطهارة بالماء النجس، ثم يطهر الأعضاء، ثم ms495 التيمم، خصوصا إذا ~~كان نجاسة الماء بما يختلف فيه لا بالمتفق عليه " (1). # وهو كما ترى مما يخالف الاصول والقواعد والنصوص، و لا يشهد له شئ من ~~العقل والنقل، نعم ربما يؤيده ما تقدم في جملة الأخبار المستدل بها على عدم ~~انفعال القليل بالملاقاة، من صحيحة علي بن جعفر قال: وسأله عن اليهودي ~~والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ قال (عليه السلام): " لا، ~~إلا أن يضطر إليه (2)، وصحيحة ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: سألته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه - إلى أن قال - أيتوضأ منه أو ~~يغتسل؟ قال (عليه السلام): " نعم، إلا أن تجد غيره " (3) وصحيحة ابن بزيع ~~قال: # كتبت إلى من يسأله عن الغدير، يجتمع فيه ماء السماء، ويستقى فيه من بئر، ~~فيستنجي فيه الإنسان من بول، أو يغتسل فيه الجنب، ما حده الذي لا يجوز؟ قال ~~فكتب: " لا تتوضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه " (4)، ودلالة هذه الروايات ~~على ما توهمه من الجواز واضحة، لكن لا على التفصيل الذي ذكره، ولولا مخالفة ~~الإجماع وإعراض الأصحاب عنها لما كان المصير إليها بعيدا، فهي حينئذ مطروحة ~~أو مؤولة، لقوة احتمال أن يراد بالضرورة والاضطراب موجب التقية كما تقدم ~~بيانه في الباب المشار إليه، مع انطباق # PageV01P543 # الأخيرة على محل البحث بناء على ما سبق من طهارة ماء الاستنجاء وعدم ~~اشتمال السؤال على ملاقاة النجاسة صريحا، وكيف كان فالقول المذكور في غاية ~~الضعف. # المقصد الثاني: في عدم جواز استعماله في الشرب وغيره مما يتوقف على الماء ~~من أنواع المآكل، ما لم تدع إليه ضرورة مبيحة لعامة المحذورات عدا ما خرج، ~~والظاهر أن هذين الحكمين أيضا إجماعي، وما تقدم من الفتاوى مصرحة بهما، ~~والأخبار المستفيضة المتقدمة في الباب المشار إليه - مضافة إلى غيرها - ~~ناطقة بأولهما، كما أن الظاهر أن الحرمة الذاتيه هنا مما لا إشكال فيه، لكن ~~ظاهر الفتاوى مع النصوص المشار إليها اختصاص المنع بالشرب وما يلحق به دون ~~سائر الانتفاعات من سقي الدواب والأشجار والبساتين ms496 والمزارع والأبنية، ~~باستعماله في الطين والجص وعجن الحناء وغيره من الأصباغ. # نعم عن الشيخ في المبسوط (١) عدم جواز استعماله بحال. # وتحقيق القول في ذلك يستدعي النظر في كون الأصل في المتنجسات جواز ~~الانتفاع بها مطلقا إلا ما خرج بالدليل، أو عدم جوازه إلا ما ثبت بالدليل؟ # وظاهر أن المراد بالأصل المطلوب هنا هو الأصل الثانوي، وإلا فمقتضى الأصل ~~الأولي المستفاد من عموم ﴿وخلق لكم ما في ~~الأرض جميعا﴾ (2) الجواز مطلقا، ضرورة اندراج المتنجس قبل طرو النجاسة ~~له تحت ذلك العام، وطرو النجاسة أوجب الشك في كون الطارئ مانعا وعدمه، ~~فالمقتضي للجواز موجود والشك في مانعية الطارئ، وقضية ذلك كون الأصل هو ~~الجواز مطلقا، لكن الكلام في انقلاب هذا الأصل إلى أصل ثانوي مستفاد من ~~عموم الدليل وعدمه. # وقد وقع الخلاف في ذلك بين أصحابنا رضوان الله عليهم فعن القدماء ومشهور ~~المتأخرين كالشيخين في المقنعة (3) والنهاية (4) والخلاف (5) والمبسوط (6) ~~والسلار (5) # PageV01P544 # والحلي (1)، وابن الزهرة في الغنية (2)، والعلامة (3) والشهيد (4) في ~~قواعديهما، والفاضل المقداد في التنقيح، (5) انقلاب الأصل. # بل عن الأخير دعوى الإجماع عليه قائلا - في الاستدلال على عدم جواز بيع ~~الأعيان النجسة -: " بأنها مما لا يجوز الانتفاع بها، وكل ما لا يجوز ~~الانتفاع بها لا يجوز بيعها "، فقال: " أما الصغرى: فبالإجماع المعتضد ~~بفتاوي الأصحاب من القدماء وأكثر المتأخرين " (6)، وعن فخر الإسلام في شرح ~~الإرشاد (7) أيضا عليه الإجماع، ونحوه محكي عن الشيخ في المبسوط (8)، وعن ~~المحقق الأردبيلي (9) المصير إلى الثاني، وقبله المحقق في المعتبر قائلا: " ~~الماء النجس لا يجوز استعماله في رفع حدث ولا إزالة خبث مطلقا، ولا في ~~الأكل والشرب إلا عند الضرورة، وأطلق الشيخ (رحمه الله) المنع من استعماله ~~إلا عند الضرورة. # لنا: أن مقتضى الدليل جواز الاستعمال، ترك العمل به فيما ذكرنا بالاتفاق ~~والنقل وبقي الباقي على الأصل " (10) انتهى. # ونسب اختياره إلى الشيخ جعفر (11) من متأخري متأخرينا، بل هو ظاهر كل من ~~اقتصر في المنع على ذكر الشرب فقط أو مع الأكل كما عرفت. # ومن مشايخنا ms497 (12) من وافق الأولين، ومنهم (13) من اختار الثاني وهو ~~الأقوى، إذ ليس للأول إلا وجوه واضحة الدفع والعمدة منها أمران: # أحدهما: الإجماعات المشار إليها المعتضدة بفتوى الشيخ في النهاية، ~~المنزلة منزلة # PageV01P545 # الرواية المرسلة، لما قيل عنه من أنه لا يذكر فيها إلا متون الروايات من ~~دون اختلاف، أو مع اختلاف يسير غير مخل بالمعنى. # وثانيهما: الرواية المنقولة عن تحف العقول (1) مرسلة؛ وعن الوسائل (2) ~~مسندة بسند غير نقي، وهي رواية طويلة وموضع الحاجة منها قوله (عليه ~~السلام): # " وأما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو ~~منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته ~~أو عاريته، أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا أو البيع ~~للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش، أو ~~الطير أو جلودها أو الخمر أو شئ من وجوه النجس، فهذا كله حرام ومحرم، لأن ~~ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه، فجميع تقلبه ~~في ذلك حرام ". # وفيه: مع القدح في سند الرواية المشتمل على الحسن بن علي بن أبي حمزة، ~~وأبيه علي بن أبي حمزة المجروحين في كلام أهل الرجال (3) مع عدم العلم ~~بجابر له، منع الدلالة على وجه يتناول محل البحث، من حيث إن لفظة " وجوه ~~النجس " الواقعة فيها عبارة عن الذوات المأخوذة عنوانا لحكم النجاسة التي ~~هي بأنفسها مقتضية لها، بعد تسليم أن لفظة " النجس " بانفرادها تشمل ~~المتنجس أيضا، ولا ريب أن محل البحث ليس من هذا القبيل لكون النجاسة في ~~المتنجسات - ولا سيما المياه - عرضية. # وأما الإجماعات المنقولة فعلى فرض تناولها لمحل الكلام، فموهونة بمصير ~~المتأخرين كلا أم جلا إلى عدم انقلاب الأصل الأولي، كما يظهر للمتتبع في ~~كلماتهم في باب المكاسب؛ وأما باقي الوجوه المستدل بها على انقلاب الأصل مع ~~أجوبتها فتطلب من الباب المذكور، فإذن كان الأصل الأولي المشار إليه ~~المعتضد بأصلي البراءة والإباحة على حاله. ms498 # المقصد الثالث: في كيفية تطهير المياه المتوقف عليها إباحة الاستعمال. # واعلم أنه كما أن عروض النجاسة لما يكون طاهرا بحسب ذاته وأصله على # PageV01P546 # خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا بدلالة الشرع عليه، فكذلك زوال تلك ~~النجاسة العارضة بعد العلم بعروضها على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا ~~بدلالة الشرع عليه، وقضية ذلك وجوب البناء على النجاسة فيما لو شك في ~~طهارته بعد تيقن النجاسة، من غير فرق فيه بين كون الشك من جهة حصول الرافع ~~المعلوم كونه رافعا، أو في رافعية الحاصل لأمر راجع إليه نفسه في شبهة ~~موضوعية أو حكمية لعدم تعينه بحسب الشرع، أو للشك في مدخلية شئ فيه؛ أو ~~لأمر راجع إلى المحل. # وقد تبين فيما سبق أن الأصل في اقتضاء ترتب جميع أحكام النجاسة على المحل ~~كالعلم، على معنى أنه يقوم مقامه ما لم يحصل ما يرفعه، فالماء المحكوم عليه ~~بالنجاسة إذا شك في زوال نجاسته، لا كلام فيه إذا كان الشك ناشئا عن حصول ~~المزيل، أو عن الشبهة الموضوعية في الحاصل، كما لو ثبت شرعا أن الكر من ~~الماء رافع لنجاسة القليل المتنجس، ومطهر له، فالقي عليه مقدار كر متردد ~~بين كونه ماء أو مضافا، فإن المرجع في مثل ذلك هو الأصل بلا إشكال. # وإنما الغرض المهم في المقام، استعلام حال الشك إذا كان في رافعية الحاصل ~~لشبهة حكمية راجعة إلى المحل، كما لو شككنا في كونه قابلا للطهارة كالثياب، ~~أو غير قابل لها كالأدهان المتنجسة، أو إلى الرافع بعد إحراز القابلية ~~للمحل، إما من حيث تعيين أصله المردد بين كونه ماء أو غيره، كزوال التغير ~~مثلا في الكر المتغير بالنجاسة، أو من حيث مدخلية ما يشك في مدخليته فيه، ~~كالدفعة والامتزاج وغيره مما ستعرفه من موارد الخلاف، فلابد في الخروج عن ~~ذلك الشك من الدلالة الشرعية نصا أو إجماعا، غير أن النصوص - كتابا وسنة - ~~خالية عن تلك الدلالة كما اعترف به غير واحد. # هذا إذا أردنا من الدلالة من جهة النص ما يكون دلالة ms499 صريحة مستقلة، وإلا ~~أمكن إثبات الدلالة التزاما تبعيا، بملاحظة النصوص الواردة في البئر ~~المتغير ماؤها بالنجاسة، الدالة على طهرها بالنزح المزيل للتغير، بناء على ~~ما نستظهر منها كون المطهر في الحقيقة هو الماء المتجدد من المادة لا ~~النزح، ولا مجرد زوال التغير أو هو مع الزوال، فإن ذلك مع ملاحظة ما دل من ~~الأخبار، على عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة، مما يمكن أخذه دليلا على ~~الملازمة المجمع عليها التي ستعرف الكلام في إثباتها هذا. PageV01P547 # وأما عمومات طهورية الماء - كتابا وسنة - فلا قضاء لشئ منها بشئ مما ذكر، ~~لكونها ساكتة عن التعرض لكيفية التطهير ومحله، وما يقبله من المتنجسات، ولا ~~ينافيه ورودها كلا أم بعضا مورد الامتنان، لحصول الامتنان بمجرد كون الماء ~~بنوعه قابلا لتطهير الغير، ولا يقتضي أزيد من ذلك، ولو سلم اقتضاؤه الزيادة ~~وهو كون هذا الحكم ثابتا لجميع أفراد النوع، فلا يقتضي حكما بالقياس إلى ~~موارده من حيث القابلية للتطهر، كما أنه لا يقتضي حكما بالقياس إلى كيفية ~~التطهير من جهة ما يعتبر فيه وما لا يعتبر من الشرائط والموانع. # فما ستسمعه عن غير واحد من التمسك بإطلاق تلك الأدلة أو عمومها - في بعض ~~تفاصيل محل البحث وفروعه الآتيتين - ليس على ما ينبغي، إذ التمسك بالإطلاق ~~عند عدم القيد المفيد للاشتراط، فرع ثبوت إطلاق في اللفظ يساعد عليه متفاهم ~~العرف، وهو مع عدم تعرض الدليل للكيفية الراجعة إلى الشرائط نفيا وإثباتا ~~غير معقول، نعم قيام الدلالة من جهة الإجماع الكاشف عن رأي الحجة ثابت في ~~المقام جزما، فإنهم مجمعون على أن الماء المتنجس بجميع أقسامه قابل ~~للتطهير، وعلى أن مطهره لا يكون إلا ماء طاهرا في الجملة، لكن هذا الإجماع ~~الثاني قد طرأه إجمال في معقده من جهة الشبهة في مدخلية بعض في حصول ~~التطهير مما تقدم إليه الإشارة، ومن هنا وقع الخلاف بينهم في اعتبار هذه ~~الامور نفيا وإثباتا، غير أنه على تقدير عدم قيام الدلالة على الخروج عن ~~هذه الشبهة لا يورث ذلك إشكالا لا يحصل ms500 التفصي عنه، لتعين مراجعة الأصل ~~حينئذ. # نعم، ربما يقع الإشكال في أن هذا المرجع هل هو الأصل المقتضي للنجاسة، ~~وهو استصحاب الحالة السابقة، أو الأصل المقتضي للطهارة وهو أصالة عدم ~~الشرطية؟ فإن فيه أيضا خلافا تعرفه - مع تحقيقات منا - عند ذكر حجج النافين ~~لشرطية لامتزاج، ولما كان موضوع المسألة الذي هو معقد للإجماع المذكور مما ~~يختلف أحكامه باعتبار اختلاف أنواعه، فلابد من إيراد البحث عنه في مراحل: # المرحلة الاولى: في تطهير الماء القليل المتنجس متغيرا أو غيره، وقد ~~ذكروا فيه أنه يطهر بإلقاء كر عليه دفعة كما في الشرائع (1)، هذا إذا لم ~~يكن متغيرا أو كان وزال تغيره # PageV01P548 # بالواحد، وإلا فكر آخر، وهكذا إلى أن يزول التغير فيطهر، فاعتبار الزيادة ~~إنما هو حيث لم يزل التغير بدونها لا لتوقف الطهر عليها. # نعم، الكرية معتبرة في الطهر مع التغير ومع عدمه عند أهل القول بانفعال ~~القليل بالملاقاة بلا خلاف، ووجهه واضح من حيث إن ما دونه ينفعل بمجرد ~~الملاقاة، من غير فرق فيه عندهم بين ملاقاة النجس أو المتنجس، فكيف يصلح ~~مطهرا للغير، وقد يدعى عليه الوفاق على الإطلاق، غير أنه يشكل ذلك على مذهب ~~العماني ومن تبعه، بل عن فخر الإسلام في شرح الإرشاد (1) ما ينافي إطلاق ~~هذه الدعوى، حيث أنه بعد حكاية هذا المذهب قال - في عبارة محكية عنه -: " ~~ويتفرع عليه أنه لو تغير بعض أقل من الكر ثم زال التغير من قبل نفسه طهر ~~عند العماني ومن وافقه ". # وقضية هذا التفريع أنه لا يعتبر الكرية في الرفع كما أنه لا يعتبرها في ~~الدفع، فلو تغير مادون الكر على هذا فالقي عليه طاهر أقل من الكر موجب ~~لزوال تغيره، لزم انقلابه طاهرا. # ولعل وجه التفريع المذكور أن كل معلول يدور وجودا وعدما مع علته، فيرتفع ~~بارتفاع العلة، وحيث أنه لا تأثير لمجرد الملاقاة عند أهل هذا المذهب ~~فانحصر علة النجاسة عندهم في التغير، فإذا زال بغير الكر وجب زوال النجاسة ~~أيضا، وقضية ذلك حينئذ طهره أيضا بزوال التغير بنفسه ms501 من غير حاجة إلى إلقاء ~~الماء الطاهر ولو قليلا، وهو كما ترى في غاية البعد، ولم يعهد القول بذلك ~~عن أهل هذا القول. # نعم، لغيرهم في مسألة الكر المتغير إذا زال تغيره بنفسه أو بعلاج كلام ~~يأتي # PageV01P549 # التعرض له، وستعرف أن المشهور في تلك المسألة عدم كفاية ذلك، بل لم يسند ~~المخالفة إلا إلى يحيى بن سعيد، وجعله بعضهم لازما لقول كل من يقول بطهارة ~~القليل المتنجس بإتمامه كرا، مع ما فيه من المناقشة ومنع الملازمة كما ~~ستعرفه. # فالذي يظهر - والله أعلم - أنه لا قائل هنا بكفاية زوال التغير مطلقا أو ~~مع تلبسه بإلقاء الماء القليل، والتفريع المذكور لعله اجتهاد من قائله من ~~دون وقوع التصريح به في كلام الجماعة، فيرده حينئذ منع الملازمة بين مقامي ~~الدفع والرفع، وقضية العلية على نحو ما ذكرناه أمر نظري عقلي، وكون العلة ~~المبقية غير العلة المحدثة على فرض افتقار الباقي في بقائه إلى العلة ~~احتمال قائم في المقام، ومعه لا دافع لاستصحاب النجاسة كما لا رافع للنجاسة ~~المستصحبة. # ويمكن أن يكون التفريع المذكور مبنيا على توهم امتناع كون الماء الواحد ~~بعضه طاهرا لمكان عدم انفعال الجزء الغير المتغير وبعضه الآخر نجسا وهو ~~الجزء المتغير، ويرده: إن كان ذلك لمجرد العقل. # أولا: النقض بحالة التغير، فأنه لا يخرج الماء الواحد عن الوحدة. # وثانيا: أن جعل الجزء المتنجس تابعا للجزء الطاهر في صيرورته طاهرا بمجرد ~~زوال التغير فرارا عن المحذور، ليس بأولى من جعل الجزء الطاهر تابعا للجزء ~~المتنجس بمجرد عروض التغير في صيرورته متنجسا، والاستصحاب كما أنه يجري ~~بالقياس إلى الجزء الطاهر كذلك يجري بالقياس إلى الجزء المتنجس، وشمول ~~دلالة الشرع على عدم قبول القليل الانفعال بمجرد الملاقاة بعد تسليمها لتلك ~~الصورة غير معلوم، لو قيل بأن شمول دليل علية التغير للانفعال لما بعد زوال ~~التغير غير معلوم. # وثالثا: منع امتناع تبعض الماء في وصفي الطهارة والنجاسة عقلا، إذ لا ~~مانع منه من جهة العقل والشرع، وعدم امتياز الجزئين في نظر الحس لا يقضي ms502 ~~بعدم امتيازهما في علم الله سبحانه، غاية الأمر أن الطهارة والنجاسة وصفان ~~لا يجتمعان في محل واحد، لكن مجرد صدق الوحدة على المائين في نظر العرف لا ~~يستلزم وحدة محل الوصفين في متن الواقع وإن فرضناهما مختلطين بالامتزاج، ~~نظرا إلى أنه لا يخرج الأجزاء المتواصلة عما هي عليها ذاتا ووصفا سيما بناء ~~على عدم تداخل الأجسام، وإن أوجب PageV01P550 # فيها طريان مفارقة البعض عن بعض كما لا يخفى. # والقول: بأنه يلزم حينئذ عدم جواز استعمال الطاهر الموجود هنا فيما يشترط ~~فيه الطهارة، لاشتمال كل جزء منه بعد الامتزاج على جزء من المتنجس وهذا في ~~معنى نجاسة الكل، إذ لا يجوز على الفرض شربه ولا التوضي ولا تطهير الثوب ~~والبدن به. # يدفعه: أن ذلك من جهة قيام مانع عرضي لا من جهة فقد المقتضي كما في ~~الشبهة المحصورة، فلا ملازمة بين منع الاستعمال من جهة الاشتباه وبين كونه ~~لأجل النجاسة في الجميع لا غير. # وأما ما يتوهم: في تلك الصورة أو نظيرها - كما في الكر الملقى على ~~المتنجس، بناء على عدم تأثيره في طهره ولا تأثره عنه بقبول النجاسة لمكان ~~كر غير متغير - من أنه لو ارتمس فيه مرتمس ارتفعت جنابته باشتمال الماء ~~الطاهر عليه، وإن كان يتنجس بدنه من حين الخروج. # ففيه: ما لا يخفى من الغرابة والبعد عن قواعد الشرع؛ فإن الجنابة لا ~~ترتفع إلا بطهارة الماء المستعمل فيها بجميع أجزائه، والعلم باشتمال البدن ~~في الصورة المفروضة على الماء الطاهر ليس من العلم بطهارة الماء المشتمل ~~عليه بجميع أجزائه، ومعه فأي شئ ينهض رافعا للحدث المتيقن ودافعا ~~لاستصحابه؟ وكيف كان فمذهب العماني وموافقيه في تلك المسألة غير معلوم. # ومن هنا يعلم القدح في إطلاق دعوى الإجماع على اشتراط الكرية في المطهر، ~~والإجماع على كون الكر مطهرا ليس من الإجماع على أن الطهر لا يحصل إلا ~~بالكر. # نعم، على المختار من انفعال القليل بالملاقاة لا إشكال في اعتبار الكرية، ~~وكأن إطلاق نقل الإجماعات منزل على هذا التقدير. # ثم: لا يذهب عليك ms503 إنا وإن منعنا بطلان تبعض الماء الواحد في الطهارة ~~والنجاسة من جهة العقل، ولكنه لا نمنعه من جهة الإجماع، مضافا إلى ما أشرنا ~~إليه من قيام الدلالة التبعية عليه فيما دل من النصوص على طهر البئر ~~المتغير بالنزح إلى أن يزول التغير، بناء على ما تقدم الإشارة إليه مع ما ~~سيأتي من تفصيل ذلك، غير أن العمدة هو الإجماع وهو قائم جزما، كيف وهو قضية ~~إجماعهم على أن الكر أو غيره مما سيأتي PageV01P551 # مطهر عن القليل المتنجس، وستعرف في مسألة الامتزاج عن كاشف اللثام (1) ~~دعوى الإجماع عليه بالخصوص، فعندهم - على ما يظهر للمتأمل - ملازمتان ~~قطعيتان أثبتهما النصوص والإجماع، وملازمة ثالثة أثبتها الإجماع خاصة أو هو ~~مع ما أشرنا إليه من الدلالة التبعية في نصوص زوال التغير. # أما الاوليان: فإحداهما أن الماء الملقى على المتنجس إذا كان ذا قوة ~~عاصمة كالكرية مثلا لم ينفعل بملاقاته. # واخراهما: أنه إذا عرا عن تلك القوة ينفعل بتلك الملاقاة. # وأما الثالثة: فهي أن بقاء الماء الملقى على وصف الطهارة - كما هو مقتضي ~~الملازمة الاولى - ملازم لزوال النجاسة عن الماء المتنجس وإلا لزم تبعض ~~الماء الواحد في الطهارة والنجاسة وهو منفي بالإجماع، ومرجع هذه الملازمة ~~إلى اعتبار التبعية فيما بين المائين بعد حصول التلاقي بينهما، فلابد على ~~طريقة الانفصال الحقيقي إما وأن يتبع الماء الطاهر لما القي عليه في وصف ~~النجاسة، أو يتبع الماء المتنجس لما القي عليه في وصف الطهارة، فحينئذ لو ~~القي على الماء المتنجس مقدار كر من الماء الطاهر فلا يخلو إما أن نقول: ~~بنجاسة الملقي كالملقى عليه أو بالعكس؛ أو ببقاء كل على حكمه الأول، والأول ~~منفي بحكم الملازمة الاولى، كما أن الثالث منفي بحكم الملازمة الثالثة، ~~فتعين الثاني إذ لا احتمال سواه. # كما أنه لو القي عليه ما دون كر من الماء فإما أن يقال بطهارتهما معا، أو ~~بنجاستهما كذلك، أو ببقاء كل على حكمه، والأول منفي بحكم الملازمة الثانية، ~~كما أن الأخير منفي بحكم الملازمة الثالثة، فتعين الثاني إذ لا ms504 احتمال ~~سواه. # ولعله إلى هذا المعنى يرجع ما في كلامهم من الاحتجاج على حكم المطهرية ~~كما في المنتهى قائلا: " والواقف إنما يطهر بإلقاء كر عليه دفعة من المطلق ~~بحيث يزول تغيره، وإن لم يزل فبإلقاء كر آخر عليه وهكذا، لأن الطاري غير ~~قابل للنجاسة لكثرته، والمتغير مستهلك فيه فيطهر " (2) بناء على أن مراده ~~بالاستهلاك زوال امتياز التغير عن الكر بما يتحقق بينهما من الوحدة، وذكر ~~نظير هذا الاستدلال في الجاري المتغير أيضا # PageV01P552 # المحكوم عليه بأنه إنما يطهر بإكثار الماء المتدافع حتى يزول التغير، ~~وأما تطهير القليل الذي أورده بعدهما وإن لم يستدل فيه بمثل ما ذكر غير أنه ~~جار فيه أيضا، وكأنه تركه هنا اكتفاء بما سبق. # ولكن ينبغي أن يعلم أن الملازمة الأخيرة موضوعها الماء الواحد، فلابد في ~~الاستدلال بها من إحراز الوحدة أولا، وكأن اختلافهم الآتي في الشروط الآتية ~~من الدفعة والممازجة ونحوها ناش عن طلب إحراز الوحدة، فمن يراها كلا أم ~~بعضا شرطا يرى أن الوحدة لاتصدق إلا معها، ومن لا يعتبرها يراها صادقة ~~بدونها، وعليه لا يكون شئ من تلك الشروط أمرا تعبديا صرفا، وبذلك ربما ~~يرتفع الحاجة في إثبات اعتبار شئ منها أو نفي اعتباره إلى التمسك بالأصل، ~~من استصحاب أو أصالة عدم الشرطية - على الخلاف المتقدم إليه الإشارة - لكون ~~الحكم حينئذ منوطا بالوحدة وصدقها وهو أمر عرفي لا يرجع فيه إلى الشرع. # كما علم بذلك وجه الاختلاف الذي وقع بين العلامة والمحقق في المنتهى ~~والمعتبر في غديرين أحدهما أقل من الكر فلاقته نجاسة ثم وصل بالآخر البالغ ~~كرا، حيث إن العلامة قال في الكتاب: " لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا، ~~واعتبر الكرية فيهما مع الساقية جميعا، أما لو كان أحدهما أقل من كر ولاقته ~~نجاسة فوصل بغدير بالغ كرا، قال بعض الأصحاب: الأولى بقاؤه على النجاسة، ~~لأنه ممتاز عن الطاهر، مع أنه لو مازجه وقهره لنجسه، وعندي فيه نظر فإن ~~الاتفاق واقع على أن تطهير ما نقص عن الكر بإلقاء كر عليه، ولا شك ms505 أن ~~المداخلة ممتنعة، فالمعتبر إذن الاتصال الموجود هنا " (1). # والظاهر أن مراده ببعض الأصحاب هو المحقق، لما حكي عنه في المعتبر من ~~قوله: " الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد، فلو ~~وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس، ولو نقص كل واحد منهما عن الكر إذا كان ~~مجموعهما مع الساقية كرا فصاعدا، الثالث: لو نقص الغدير عن كر فنجس فوصل ~~بغدير فيه كر ففي طهارته تردد، والأشبه بقاؤه على النجاسة لأنه ممتاز عن ~~الطاهر، والنجس لو غلب على الطاهر نجسه مع ممازجته فكيف مع مبائنته " (2). # PageV01P553 # وإن شئت صدق مقالتنا في دعوى رجوع ذلك إلى الخلاف في صدق الوحدة و عدمه؛ ~~فانظر في كلاميهما تجدهما مشتملين نفيا وإثباتا على إناطة الحكم بصدق ~~الوحدة وعدم صدقه، لتصريح العلامة بصدقها في المسألة الاولى بقوله: " اتحدا ~~" فيكون المسألة الثانية أيضا على قياسها، وتصريح المحقق بعدم صدقها بعنوان ~~الحقيقة لقوله: " صارا كالماء الواحد " فإن التأدية بأداة التشبيه تقتضي ~~كون المائين مع عدم اتحادهما حقيقة في حكم الماء الواحد البالغ كرا في عدم ~~انفعاله بمجرد الملاقاة، وعلى قياسها المسألة الثانية فإن الوحدة الحقيقية ~~إذا لم تكن متحققة بمجرد الوصل بساقية لم يكن مجرد الوصل كافيا في التطهير، ~~على خلاف الحكم في المسألة الاولى وهو الكفاية في عدم الانفعال. # وجه الفرق بين المسألتين: أن الأحكام تدور مدار عناوينها المأخوذة في ~~الأدلة، والماء الواحد من حيث أنه ماء واحد لم يؤخذ عنوانا في حكم عدم ~~الانفعال بملاقاة النجاسة، بل المأخوذ عنوانا في هذا الحكم - حسبما قررناه ~~في بحث الكر - إنما هو عنوان الكرية وما فوقها، وصدق هذا العنوان لا يتوقف ~~على وحدة الماء حقيقة بل يكفي فيه مجرد الاتصال بين المائين كما لا يخفى ~~على المتأمل؛ بخلاف حكم التطهير فأنه معلق على عنوان الوحدة الذي لا يتأتى ~~بمجرد الاتصال المفروض. # وبما وجهناه في الفرق بين المسألتين يندفع المنافاة المتوهمة بين ~~الكلامين، فظهر أن النزاع بينهما راجع إلى الصغرى، فالعلامة يرى مجرد هذا ~~الاتصال كافيا في صدق عنوان الوحدة، ms506 والمحقق لا يراه كافيا لتصريحه بأنه ~~ممتاز عن الطاهر، بل يراه متوقفا على حصول الممازجة كما فهمه العلامة من ~~كلامه ورده بأن المداخلة ممتنعة، واستظهره منه أيضا جماعة، ويرشد إليه أيضا ~~قوله - في الوجه الثاني مما استدل به -: # " والنجس لو غلب على الطاهر نجسه مع ممازجته، فكيف مع مبائنته " يعني ~~فكيف يطهر مع مفارقته عن الطاهر البالغ كرا. # وحاصله: أن نجاسة الكر معلقة على غلبة النجس عليه وتغيره بسببه، وهي لا ~~تتأتى إلا مع الممازجة، ضرورة أن النجس لو كان مفارقا عن الكر لم يصدق عليه ~~أنه غلبه، كما أن طهر النجس معلق على صيرورته مع الكر ماء واحدا، ولا يتأتى ~~ذلك إلا مع الممازجة. PageV01P554 # وبعبارة اخرى: أن الكر في كل من تأثره عن النجس وتأثيره فيه موقوف على ~~الممازجة، أما الأول: فلأن تأثره منه يتوقف على غلبته عليه، ولا يتأتى ~~الغلبة إلا مع الممازجة. # وأما الثاني: فلأن تأثيره فيه يتوقف على الوحدة، ولا يتأتى الوحدة إلا مع ~~الممازجة. # ويوافقه على دعوى كون العبرة في مقام التطهير بالوحدة الرافعة للتمييز ~~بين المائين الغير المتحققة بمجرد الوصل بينهما عبارة الشهيد المحكية عن ~~الذكرى قائلا: # " ويطهر القليل بمطهر الكثير ممازجا، فلو وصل بكر مماسة لم يطهر للتمييز ~~المقتضي لاختصاص كل بحكمه، ولو كان الملاقاة بعد الاتصال ولو بساقية لم ~~ينجس القليل مع مساواة السطحين أو علو الكثير كماء الحمام، ولو نبع الكثير ~~من تحته - كالفوارة - فامتزج طهره لصيرورتهما ماء واحدا، أما لو كان ترشحا ~~لم يطهر لعدم الكثرة الفعلية " (1). # ومراده بالكثرة الفعلية الكرية الفعلية التي هي مناط التطهير؛ ولا ريب ~~أنها غير متحققة مع الرشح. # ويرد عليه مع المحقق بالنظر إلى إطلاق كلاميهما: أن ما ذكرتماه إنما ~~يستقيم على فرض تسليمه فيما لو كان الوصل بين الغديرين بساقية، خصوصا إذا ~~كانت الساقية خفية، وإلا فلو كان هنا حوضان أحدهما كر دون الآخر مفصول ~~بينهما بفاصل يساويها في الأبعاد الثلاث وكان ما دون الكر نجسا، ثم رفع ~~الفاصل بحيث صارا حوضا واحدا فأنه ms507 لا شبهة حينئذ في صدق الوحدة صدقا ~~حقيقيا، إذا كان المراد بها الوحدة العرفية كما هو الظاهر المصرح به في ~~جملة من العباير، وظني أن هذا الفرض لا يندرج في معقد كلاميهما كما يفصح ~~عنه التصريح بالساقية في كلام المحقق المتضمن لقضية الوصل بين المائين. # نعم، يتوجه الإشكال إلى إطلاق كلام العلامة في دعوى الاتحاد، فإن حصوله ~~لو اريد به اتحاد المائين في جميع صور المسألة حتى ما لو كان الوصل بينهما ~~بساقية خفية في غاية الإشكال، والاكتفاء بنحو هذا الاتصال في نهاية ~~الصعوبة. # ومما يومئ إلى أن محط كلامهم هنا اعتبار الوحدة عبارة الشيخ في المبسوط ~~التي حكاها العلامة في المنتهى موردا عليه في بعض محتملاته قائلا: " وقال ~~الشيخ في # PageV01P555 # المبسوط: " لا فرق بين أن يكون الطاري نابعا من تحته أو يجري إليه أو ~~يغلب "، فإن أراد بالنابع ما يكون نبعا من الأرض، ففيه إشكال من حيث إنه ~~ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهرا، وإن أراد به ما يوصل إليه من تحته فهو حق " ~~(1). # فإن الشيخ يرى الوحدة صادقة في جميع التقادير، والعلامة يراها متوقفة على ~~كون النبع وصلا للكثير إليه من تحته، ووجه استشكاله على هذا التقدير لو كان ~~المراد بالنابع ما ينبع من الأرض إما لأن الجاري مطلقا ليس عنده من ذوات ~~القوة العاصمة فيكون إشارة إلى الملازمة الثانية مما تقدم، أو أن العبرة في ~~التطهير بحصول الكثير في الماء فعلا ولا يتأتى ذلك إلا بالوصل إليه دفعة، ~~ولا يكفي فيه مجرد النبع كيفما اتفق، لأنه عبارة عن خروج الماء جزء فجزء ~~فهو ما لم ينبع لم يحصل في المتنجس وبالنبع خرج عن كونه جزءا من المطهر، ~~لأنه يوجب اتحاده مع المتنجس؛ ومثل هذا الاتحاد لا يجدي لأن العبرة فيه ~~باتحاد المطهر معه، والجزء المنفصل عنه المتحد مع المتنجس ليس بمطهر بنفسه، ~~لعدم كونه ذا القوة العاصمة فينجس بالملاقاة؛ وعلى هذا يكون ذلك أيضا إشارة ~~إلى الملازمة الثانية؛ وموافقا لما عرفته عن الشهيد فيما يخرج إليه بالرشح. # وإلى ms508 هذا ينظر ما عن المعتبر: " من أن هذا أشبه بالمذهب، لأن النابع ينجس ~~بملاقاة النجاسة، وإن أراد بالنابع ما يوصل إليه من تحته لا أن يكون من ~~الأرض فهو صواب " (2). # وقد أشار بقوله: " هذا أشبه " إلى ما عن الخلاف (3) في رد الشافعي القائل ~~بكفاية النبع، من أن الطهارة بالنبع حكم مختص بالبئر، ومن هنا يمكن أن ~~يقال: إن مراد الشيخ بالنبع في العبارة المتقدمة عن المبسوط هو ثاني ما ~~ذكره العلامة في توجيهها، ومعه لا يتوجه إليه ما ذكره من الترديد. # ومن جميع ما ذكر تعرف أن اشتراط الدفعة في كلامهم كما هو الأظهر - على ما ~~سيأتي - إنما هو لإحراز عنوان الوحدة، إذ بدونها لا يتأتى الوحدة فيما بين ~~المطهر والمتنجس، بل إنما تتأتي فيما بينه وبين جزء من المطهر، وهو ليس بذي ~~القوة العاصمة فينفعل بحكم الملازمة الثانية، فورود الكر بل الأكرار عليه ~~تدريجا لا يكفي في التطهير، سواء تخلل الفصل بين الدفعات المتدرجة أو لا، ~~وستعرف تفصيل القول فيه وفي سائر الشروط. # PageV01P556 # ومما بيناه - من مناط التطهير - تعرف عدم اشتراطه بعلو المطهر ولا ~~مساواته في السطح، لعدم توقف صدق الوحدة على شئ من الوصفين، ضرورة أنها ~~تحصل بعد الملاقاة والاتصال سواء نزل إليه من عال، أو ورد عليه من مساو، أو ~~اتصل به من تحت بشرط كون الاتصال حاصلا بينه وبين تمام الكر، كما لو كان ~~هناك فيما بينهما حاجز فرفع، فلو جرى إليه من فوارة ونحوها لا يكفي في ~~الطهر لفقده ما هو مناط التطهير وهو الوحدة الحاصلة بالنسبة إلى تمام ~~المطهر لا جزئه. # فما قد يفصل في المقام - من أنه إن كان من فوارة بحيث يكون مستعليا على ~~الماء النجس حصل التطهر به، إن كان استعلاؤه بحيث لا يمس الماء النجس إلا ~~بعد نزوله، وإن كان لا من فوارة بل إنما ينبع ملاقيا للماء النجس فبناء على ~~الاكتفاء بالاتصال في التطهير بمثله، أو على تسليم الملازمة في أنه ليس لنا ~~ماء واحد بعضه طاهر وبعضه نجس ms509 مع القول بعدم اشتراط الكرية في الجاري، اتجه ~~القول بالطهارة أيضا، وإلا أمكن المناقشة فيه لاستصحاب النجاسة - ليس على ~~ما ينبغي. # بل الإنصاف عدم حصول الطهر في كل من الصورتين لانتفاء الدفعة التي عليها ~~مدار الوحدة، وهو صريح المحكي عن العلامة في نهاية الإحكام من أنه: " لو ~~نبع من تحت فإن كان على التدريج لم يطهره وإلا طهره " (1). # وكيف كان: فاشتراط الاستعلاء أو المساواة في المطهر خال عن الوجه، بل لم ~~نقف عليه بقائل تحصيلا ولا نقلا، بل العبارات المتقدمة عن فحول فقهائنا ~~كالشيخ والعلامة مصرحة في عدم الاشتراط. # نعم ربما يستشم - كما في الروضة - (2) عن تعبيرهم ب‍ " إلقاء كر دفعة " ~~بناؤهم على شرطية العلو أيضا، ودونه في الإشعار بذلك ما في الروضة أيضا من ~~أن المشهور اشتراط طهر القليل بالكر بوقوعه عليه دفعة (3). # وما عن تذكرة العلامة من: " أنا نشترط في المطهر وقوع كر دفعة، قائلا - ~~في رد الشافعي -: بأنه لو نبع الماء من تحته لما يطهر، وإن أزال التغير ~~خلافا للشافعي، لأنا نشترط في المطهر وقوعه كرا دفعة " (4). # PageV01P557 # وعن الشيخ في الخلاف (1) من أنه يشترط في تطهير الكر الورود، وأنت بعد ~~التأمل في ما تقدم من عباراتهم المصرحة بعدم الفرق أو الظاهرة فيه تعرف أن ~~هذا الاستظهار ليس في محله، كيف والمقصود من هذه العبارات إفادة اعتبار ~~القيد من الكرية والدفعة دون المقيد، كما يرشد إليه ورود بعضها في رد ~~الشافعي القائل بكفاية النبع، ومعه فلو بني على الأخذ بمثل هذا الظهور - ~~بعد الغض عما ينافيه مما ذكر - لاتجه اعتبار امور اخر غير الاستعلاء التي ~~منها قصد التطهير، لكون الإلقاء من الأفعال الاختيارية المنوطة بالقصد ~~والنية، وهو كما ترى. # ولذا قد يقال - في توجيه التعبير بالإلقاء والوقوع والورود -: من أنه ~~إنما وقع من جهة أن الغالب في تطهير المياه القليلة الباقية في الحياض ~~المنفعلة بالملاقاة كون المطهر ماء خارجيا. # وقد يوجه أيضا: بأن مراد من وقعت منه مثل هذه العبارات إنما هو في مقابلة ~~الشيخ القائل بكفاية التطهير ms510 بالنبع من تحت. # وفيه: إن اريد بالنبع ما يكون من الأرض على حد ما في الجاري فقد عرفت من ~~عبارة الخلاف المتقدمة (2) أن الشيخ أيضا لا يقول بالاكتفاء به، وإن اريد ~~به وصل الكثير إليه من قعره فقد تبين أنه لا يخالفه غيره كالمحقق والعلامة ~~في الاكتفاء به. # ويشهد بما ذكرناه من عدم اعتبارهم ظهور الألفاظ المذكورة هنا - مضافا إلى ~~ما تقدم - إطلاق الاتفاق الذي ادعاه العلامة في المنتهى في مسألة الغديرين ~~الموصول بينهما بساقية عند دفع كلام المحقق المصرح بعدم كفاية مجرد الاتصال ~~في التطهير. # نعم، ربما يظهر عن عبارة الشيخ في الخلاف المعبرة باشتراط الورود توقف ~~الطهر على ورود المطهر، فلو عكس بإيراد المتنجس على الكر الطاهر لم يؤثر في ~~الطهر، وقضية إطلاق الآخرين عدم الفرق وهو الأقرب أخذا بالملازمة الثالثة ~~المتقدم ذكرها، المنوطة بصدق الوحدة الحاصلة في صورة العكس أيضا، بل حصولها ~~فيه أظهر وأبين كما لا يخفى، إلا أن يكون ذلك في نظره شرطا تعبديا كالكرية، ~~غير أنه يحتاج إلى دليل. # ويظهر الثمرة فيما لو ألقي الماء النجس في الكثير فيطهر على ما ذكرناه، ~~من غير فرق # PageV01P558 # بين كونه من فوق أو من تحت، كما لو كان في إناء ثم كسر الإناء في قعر ~~الحوض البالغ كرا. # وإذا تمهد جميع ما بيناه فتنقيح المسألة يستدعي رسم امور: # أحدها: النظر في اعتبار الدفعة وعدمه، فأنه مما اختلفت فيه عبائر الأصحاب ~~فصريح أكثر العبائر المتقدمة اعتبارها؛ وفي الحدائق: " بل الظاهر أنه ~~المشهور بين المتأخرين " (1) وفي الروضة التصريح بالشهرة (2)، وعن ظاهر ~~آخرين بل صريح بعضهم عدم اعتبارها. # وربما يشتبه المراد بالدفعة هنا فيذكر فيه وجوه، وذلك لأن الكرية إما أن ~~تكون محرزة فيما يلقى قبل الإلقاء أو لا، بل يلقى عليه من الماء القليل ~~مرات إلى أن يبلغ المجموع الملقى كرا. # وعلى الأول: فإما أن يلقى بعضا فبعضا على وجه يحصل الانقطاع فيما بين ~~الأبعاض الملقاة من حين الإلقاء - كأن يلقى ثلثه فقطع، ثم يلقى الثلث ~~الثاني فقطع، ثم ms511 يلقى الثلث الأخير - أو لا، بل يلقى المجموع بلا انقطاع ~~فيما بين الأبعاض، وعليه فإما أن يتحقق وقوع المجموع عليه في آنات متعددة ~~على نحو التدريج كما لو أجرى الكر عليه بساقية ضيقة، أو يتحقق وقوعه في آن ~~واحد عرفي - كما هو المصرح به في كلام جماعة - أو حقيقي كما هو المنفي في ~~كلامهم. # ولا ينبغي أن يكون المراد بها هنا ما يقابل المعنى الأول، ولا ما يقابل ~~المعنى الثاني، لأن اعتبارها بكل من المعنيين ليس أمرا وراء اعتبار الكرية، ~~فلا معنى للخلاف فيه حينئذ لو كان الخلاف محققا، مع أن اعتبار الكرية تغني ~~عن اعتبارها، لظهور اعتبار الكرية في كون المحرز للإلقاء والمعد له كرا في ~~الواقع واقعا على المتنجس بوصف الكرية. # فتعين أن يكون المراد ما يقابل المعنى الثالث، وهو المعنى الرابع بعينه ~~كما صرح به غير واحد، منهم صاحب المدارك قائلا فيه: " المراد بالدفعة هنا ~~وقوع جميع أجزاء الكر على الماء النجس في آن عرفي " (3) وقريب منه ما في ~~الحدائق (4). # ويدل على إرادته أيضا التقييد بالعرفي في بعض كلماتهم، بل ما تقدم عن ~~العلامة في النهاية والتذكرة أيضا في رد الشافعي القائل بكفاية النبع من ~~تحته شاهد بذلك. # PageV01P559 # واختلف في وجه اعتبار الدفعة بهذا المعنى، فقد يقال: بأنه يحتمل أن يكون ~~ذلك لأجل تحصيل الامتزاج، فإن الوقوع دفعة يوجب ذلك غالبا بل دائما، وعن ~~حاشية الروضة لجمال المحققين: " إن في صورة إلقاء الكر دفعة يتحقق ~~الممازجة، وإنما الخلاف في اشتراط الممازجة فيما يلق دفعة " (1). # وأن يكون اعتبارها مختصا بصورة الإلقاء دون الاتصال الذي يحصل فيما بين ~~الغديرين المتواصلين، تحرزا عن اختلاف سطوح المطهر فينفعل السافل منه ~~بالملاقاة ولا يتقوي الجزء العالي منه. # وأن يكون ذلك لاستصحاب النجاسة ولزوم الاحتياط في إزالتها بعد ذهاب جماعة ~~إلى الدفعة، وعن حاشية الروضة (2) - المشار إليها - الاعتماد عليه. # وأن يكون الوجه فيه ما ذكره في جامع المقاصد: " من ورود النص بالدفعة ~~وتصريح الأصحاب بها " (3). # بل قد يقال: بأن ذلك هو غاية ما ms512 يمكن الاستناد فيه إليه، وأما ما في ~~المدارك من المناقشة فيه: " بأنا لم نعثر عليه في كتب الحديث، ولا نقله ~~ناقل في كتب الاستدلال " (4) فغير قادح في الاعتبار، إذ عدم الوجدان لا ~~يقضي بعدم الوجود، ونسبته إلى تصريح الأصحاب مع ما في الحدائق (5) من نسبته ~~إلى المشهور بين المتأخرين جابران لهذا المرسل، مع أن استصحاب النجاسة محكم ~~ولا بيان لكيفية التطهير. # هذا كله: مع التأييد بأن مع التدريج ينجس كل جزء يصل إلى الماء النجس ~~لعدم تقوي السافل بالعالي. # وأنت خبير بما في هذه الوجوه من الوهن الواضح. # أما الوجه الأول: فلأن النسبة بين الدفعة والممازجة - على ما يشهد به ~~التأمل الصادق - عموم من وجه يجتمعان في مادة ويفترقان في أخريين، ولذا ترى ~~أن العلامة # PageV01P560 # في المنتهى مع أنه صرح باعتبار الدفعة (1) أنكر على بعض الأصحاب - وهو ~~المحقق على ما هو ظاهر ما تقدم - اعتبار الممازجة، مصرحا في الغديرين ~~المتواصلين بكفاية الاتصال الموجود هنا (2). # فما عرفت عن جمال المحققين من أن في صورة إلقاء الكر دفعة يتحقق الممازجة ~~في حيز المنع؛ لعدم الملازمة بينهما كما لو وضع على الماء المتنجس كر محرز ~~في إناء على وجه يتحقق معه المماسة بين سطحيهما بدون مداخلة، وعلى فرض ~~تسليم استلزامه المداخلة لا محالة فهي ليست من الممازجة المقصودة هنا، بل ~~هي مداخلة في الجملة فتكون أعم أيضا. # وأما الوجه الثاني: فلأنه تقييد في إطلاق كلامهم من وجهين؛ فالتقييد ~~الأول ينافي إطلاق اشتراطهم الدفعة كالمحقق والعلامة في المعتبر (3) ~~والمنتهى (4)، كما أن التقييد الثاني ينافي إطلاقهم في عدم انفعال الكر ~~بالملاقاة، المقتضي لعدم الفرق بين استواء السطوح واختلافها، المستلزم لأن ~~يكون كل من الأعلى والأسفل متقويا بالآخر كما في الكتابين أيضا. # والظاهر أن مرادهم بالدفعة ما يعم إلقاء تمام الكر عليه في آن واحد عرفي، ~~ووصله إليه إذا كان في غدير يمكن وصله إليه، ومنه مسألة الغديرين ~~المتواصلين، لأن مناط نظرهم - على ما عرفت من الملازمة الثالثة - حصول ~~عنوان الوحدة فيما بين المائين من حين ms513 اللقاء ولا يتأتى ذلك إلا بأحد ~~الوجهين، هذا مضافا إلى ما ستعرف في الاعتراض على ما يأتي عن صاحب المدارك ~~والمعالم. # وأما الوجه الثالث: فلأن الاستصحاب - مع أن المقصود من اعتبار الدفعة ~~إحراز شرط لا حاجة له عند التحقيق إليها وهو الوحدة بين المائين - ليس في ~~محله. # وأما الوجه الرابع: فلأن النص المدعى وروده مما لا أثر له أصلا، وإلا ~~كانت العادة قاضية بنقله إلينا وضبطه في الكتب لعموم البلوى به ومن هنا ~~أنكره في المدارك (5)، ولو سلم فهو مرسل لا جابر له، إذ ما تقدم مما ادعي ~~كونه جابرا لا يصلح جابرا كما هو # PageV01P561 # واضح، مع إمكان كون مراد من ادعاه به غير معناه المصطلح عليه على أن يكون ~~عطف تصريح الأصحاب عليه تفسيرا له. # فتحقيق المقام أن يقال: إن الدفعة إن اريد بها ما يكون شرطا تعبديا ~~فالمتجه منع اعتبارها، لانتفاء الدلالة عليه شرعا. # وإن اريد بها ما يكون مقدمة لإحراز الوحدة بين المائين - الكر والمتنجس - ~~الرافعة للتمييز بينهما، فاعتبارها مما لا محيص عنه، بناء على ما تقدم من ~~الملازمة المتوقفة عليها. # ولكن ينبغي أن يراد بالدفعة حينئذ ما يعم الإلقاء في آن واحد، وإيجاد ~~الاتصال بين الكر والمتنجس في موضع عدم إمكان الإلقاء، كما لو كانا في ~~حوضين أو غديرين فوصل بينهما على وجه صارا حوضا أو غديرا واحدا، وذلك مما ~~لا يقتضي ممازجة ولا مداخلة، ولا يكفي فيه إجراء الكر إليه على وجه يدخل ~~فيه جزء فجزء وإن لم يحصل الانقطاع في الأثناء، إذ لا يتحقق معه الوحدة ~~بينه وبين تمام الكر؛ والوحدة الحاصلة بينه وبين أجزاء الكر ليست من الوحدة ~~بينه وبين الكر، وذلك يوجب انفعال كل جزء منه يدخل فيه ويتحد معه، لا لأن ~~الكر يشترط في عدم انفعاله مساواة السطوح، بل لأن الجزء المفروض بمجرد ~~اتحاده مع الماء المتنجس يخرج عن كونه جزء من الكر ويدخل في عنوان الجزئية ~~للماء المتنجس، والمفروض أنه بنفسه غير معتصم فينفعل لا محالة، بل لو دخل ~~فيه ms514 كرور كثيرة بهذا الوجه انفعل المجموع بانفعال أجزائها المجتمعة فيه ~~المتحدة معه، كما لو القي عليه مياه قليلة بدفعات متكررة. # ولعله إلى ما ذكرنا من كفاية الاتصال الحاصل في بعض الصور ينظر ما نسب ~~إلى الشهيد في الذكرى؛ وإن كان لا يوافق ما تقدم عنه فيه (1) أيضا سابقا من ~~الاكتفاء بإلقاء كر عليه متصل مع عدم اشتراط الدفعة. # ولكن الإنصاف: أن ظاهر مراده بالاتصال هنا اتصال أجزاء الكر الملقى بعضها ~~ببعض، احترازا عما القي بدفعات متكررة على وجه يتحقق الانفصال فيما بينها؛ ~~والاتصال بهذا المعنى أحد المعاني المتقدمة للدفعة، فالقول بأنه لم يشترط ~~الدفعة بإطلاقه في غير محله. # ومن هنا ظهر أنه لا وقع لما عن المحقق الشيخ علي من الاعتراض عليه: " بأن ~~فيه # PageV01P562 # تسامحا لأن وصول أول جزء منه إلى النجس يقتضي نقصانه عن الكر، فلا يطهر ~~حينئذ ولورود النص بالدفعة، وتصريح الأصحاب بها " (1). # فإن وجه الاعتراض إن كان أنه أهمل الدفعة بالمرة ولم يعتبرها، ففيه: أن ~~الاتصال الذي صرح به أحد معاني الدفعة. # وإن كان أنه لم يعتبر الزيادة على الكر في مقام التطهير لئلا يخرج عند ~~الاتصال عن الكرية. # ففيه: منع خروجه عنها باتصال أول جزء منه بالماء المتنجس، لأن مجرد ~~اتصاله به بواسطة هذا الجزء يوجب تحقق الوحدة فيما بينهما التي هي مناط حكم ~~التطهير وموضوع الملازمة المتقدمة المجمع عليها، فإن في آن الاتصال يحصل ~~الوحدة ويقارنها طهره عند ذلك بلا تراخي زمان. # ولا ينافيه كون الوحدة شرطا مأخوذا في موضوع الملازمة فلابد من تقدمها ~~على الطهر، ضرورة تقدم الشرط على مشروطه فكيف يقارنها الطهر في آن واحد، ~~لأن أقصى ما يقتضيه عنوان الشرطية - كما هو الحال في سائر المقدمات - إنما ~~هو التقدم بحسب الذات وهو حاصل في المقام، ولا ينافيه المقارنة بحسب ~~الزمان، فلا [وجه] (2) للاعتراض المذكور في شئ من الاحتمالين. # إلا أن يقال: بأن المقصود منه هو الاحتمال الأول، لكن وجهها: أن الاتصال ~~بمعنى الدفعة بالمعنى المذكور ليست من الدفعة التي هي المقصودة في ms515 المقام ~~اللازم اعتبارها، لشموله ما لو دخل فيه الكر الواحد على سبيل التدريج ~~والمفروض أنه غير كاف على التحقيق، فحينئذ كانت الاعتراض بنفسه متجها غير ~~أن صدر العبارة تأبى عن إرادة هذا المعنى؛ وإنما هو ظاهر في دعوى اعتبار ~~الزيادة على الكر، إلا أن يقال أيضا: إن العبارة صدرا وذيلا تتضمن دعوى ~~اعتبار أمرين: # أحدهما: الزيادة على الكر، وقد أشار إليه بصدر العبارة. # وثانيهما: الدفعة بالمعنى المبحوث عنه، فأشار إليه بدعوى ورود النص ~~والتصريح. # لكن يرد عليه في اعتبار الأمر الأول: أن مجرد وصول الجزء إلى النجس لو ~~كان # PageV01P563 # مقتضيا للنقصان لما كانت الزيادة مجدية في رفع المحذور، لأن ذلك الاقتضاء ~~لا يستقيم إلا مع سبق الجزء على الكل في الوصول إليه، فلو فرض الإلقاء على ~~نحو يستلزم سبق بعض الأجزاء على بعض في الوصول فهذا المعنى يتحقق بالنسبة ~~إلى ما يلحق الجزء الأول، فأنه أيضا سابق بالقياس إلى لاحقه وهكذا إلى أن ~~ينتهي إلى النقصان بل إلى آخر الأجزاء، فيلزم أن لا يطهر أبدا ولو بإلقاء ~~كرور على هذا الوجه، وهذا كما ترى. # مع أن اعتبارهم الدفعة وتقييدهم إياها بالعرفية في معنى اعتبار عدم سبق ~~بعض أجزاء الكر على بعض آخر في الملاقاة إذا اريد بالسبق وجودا وعدما ما ~~يكون عرفيا، فإن عدم السبق العرفي متحقق مع الدفعة العرفية جزما، وإذا اريد ~~به ما يكون عقليا فلا يتحقق الشرط أبدا فيلزم محذور عدم حصول الطهر أبدا. # ومما يرشد إلى ما ذكرناه آنفا - من أن الاتصال بالمعنى الذي اكتفينا به ~~بالنسبة إلى الغديرين أو الحوضين المتواصلين داخل في الدفعة المشترطة ما في ~~منتهى العلامة من تقييد العنوان بالدفعة (1)، مع ما عرفت منه من التصريح ~~بكفاية الاتصال الموجود في الغديرين المتواصلين (2)، ولا ينبغي أن يكون ~~مراده بالدفعة هنا مجرد الاتصال بين أجزاء الكر احترازا عما يلقى متفرقة ~~الأجزاء كما فهمه ثاني الشهيدين - فيما حكي عنه في شرح الدروس - (3) لأن ~~ذلك مناف لما سمعت عنه في دفع كلام الشيخ في المبسوط (4) وما ms516 حكي عنه في ~~التذكرة (5) فراجع وتأمل. # ثم إن لصاحب المعالم (رحمه الله) تفصيلا في المقام، محكيا عنه في كلام ~~غير واحد من الأعلام، قائلا في معالمه: " والتحقيق في ذلك أنه لا يخلو إما ~~أن يعتبر في عدم انفعال مقدار الكر استواء سطحه أو لا، وعلى الثاني إما أن ~~يشترط في التطهير حصول الامتزاج أو لا، وعلى تقدير عدم الاشتراط إما أن ~~يكون حصول النجاسة عن مجرد الملاقاة أو مع التغير، فهاهنا صور أربع: # الاولى: أن يعتبر في عدم انفعال الكر استواء السطح، والمتجه حينئذ اشتراط ~~الدفعة في الإلقاء، لأن وقوعه تدريجا يقتضي خروجه عن المساواة فينفعل ~~الأجزاء التي # PageV01P564 # يصيبها الماء النجس، وينقص الطاهر عن الكر فلا يصلح لإفادة الطهارة، ولا ~~فرق في ذلك بين المتغير وغيره لاشتراك الكل في التأثير في القليل، والمفروض ~~صيرورة الأجزاء بعدم المساواة في معنى القليل. # الثانية: أن يهمل اعتبار المساواة ولكن يشترط الامتزاج، والوجه حينئذ عدم ~~اعتبار الدفعة بل ما يحصل به ممازجة الطاهر بالنجس واستهلاكه، حتى لو فرض ~~حصول ذلك قبل إلقاء تمام الكر لم يحتج إلى الباقي، ولم يفرق هنا أيضا بين ~~المتغير وغيره، لكن يعتبر في المتغير مع الممازجة زوال تغيره، فيجب أن يلقى ~~عليه من مقدار الكر ما يحصل به الأمران. # ولو قدر قوة المتغير بحيث يلزم منه تغير شئ من أجزاء الكر حال وقوعها ~~عليه وجب مراعاة ما يؤمن معه ذلك الأمر بتكثر الأجزاء أو بإلقاء الجميع ~~دفعة. # الثالثة: أن لا يشترط الممازجة ولا يعتبر المساواة ويكون نجاسة الماء ~~بمجرد الملاقاة، والمتجه حينئذ الاكتفاء بمجرد الاتصال، فإذا حصل بأقل ~~مسماه كفى ولم يحتج إلى الزيادة منه. # الرابعة: الصورة بحالها ولكن كان النجاسة للتغير، والمعتبر حينئذ اندفاع ~~التغير كما في صورة اشتراط الامتزاج، وحينئذ لو فرض تأثير المتغير في بعض ~~الأجزاء يتعين الدفعة وما جرى مجراها كما ذكر، وحيث قد تقدم منا الميل إلى ~~اعتبار المساواة فاعتبار الدفعة متعين " (1) انتهى. # ولا يخفى ما في هذا التفصيل من الخروج عن السداد، والعدول ms517 في جميع صوره ~~عن جادة الصواب. # أما الصورة الاولى: فيرد على ما حققه فيها أولا: منع ابتناء اعتبار ~~الدفعة هنا على اشتراط مساواة السطوح في عدم انفعال الكر، فإن القول ~~باشتراط المساواة إنما نشأ عن توهم توقف اعتصام الكر عن الانفعال على صدق ~~عنوان الوحدة على ما يصدق عليه عنوان الكرية، ولا يتأتى ذلك إلا مع مساواة ~~السطوح. # وكما أن اعتصام الكر عن الانفعال يتوقف على صدق الوحدة عليه - على هذا # PageV01P565 # القول - فكذلك طهر الماء النجس بإلقاء الكر يتوقف على صدق عنوان الوحدة ~~على المجموع منه ومن الكر الملقى عليه ولا يتأتى ذلك إلا مع الدفعة، إذ ~~الوحدة الحاصلة مع التدريج حاصلة بينه وبين أبعاض الكر لا بينه وبين الكر، ~~ولازمه انفعال الأبعاض بمجرد الملاقاة، سواء قلنا باشتراط المساواة في ~~الاعتصام عن الانفعال في غير الصورة المفروضة أو لم نقل، فلا معنى لتفريع ~~اشتراط الدفعة على أحد القولين دون الآخر. # ثم على القول باشتراط المساواة فالمقتضي لانفعال الأجزاء ليس هو صيرورتها ~~من جهة عدم المساواة في معنى القليل، بل خروجها بمجرد الدخول في الماء ~~المتنجس عن جزئية الكر واتحادها مع النجس؛ بناء على الملازمة الثانية ~~المتقدمة. # ومما ذكر جميعا انقدح ضعف ما ذكره في الصورة الثانية من اعتبار ما يحصل ~~به الممازجة دون الدفعة - بناء على الإهمال في اعتبار المساواة - فإن ذلك ~~غير كاف جزما؛ هذا مضافا إلى بطلان ما ذكره من عدم الاحتياج إلى القاء تمام ~~الكر لو فرض استهلاك الماء النجس بالطاهر قبل إلقاء التمام، فإن الحكم معلق ~~على عنوان الكرية مع تحقق الوحدة بين المائين كما عرفت؛ وكيف يجتمع هذا ~~العنوان قبل إلقاء التمام. # مع أن الاستهلاك لو اريد به مجرد زوال الامتياز في نظر الحس فهو معتبر ~~بالقياس إلى نفس الكر لا مجرد ما حصل منه الممازجة بينه وبين النجس، ولو ~~اريد به مقهورية النجس في جنب الطاهر الممازج معه فهو كثيرا ما - بل دائما ~~- يحصل بين ما لو كان الطاهر الملقى قريبا من الكر، بل ms518 كثيرا غير بالغ حد ~~الكرية وكان النجس بالقياس إليه أقل قليل، فبناء على عدم الحاجة إلى إلقاء ~~تمام الكر على تقدير حصول الاستهلاك يلزم حصول الطهر في تلك الصورة أيضا، ~~لأن وجود ما لا يحتاج إلى إلقائه بمنزلة عدمه؛ فأين اعتبار الكرية المجمع ~~على اعتبارها؟. # إلا أن يقال: إن اعتبار التمام إنما هو لحفظ المطهر عن الانفعال، لكنه لا ~~يجدي في دفع محذور عدم اعتبار الكرية في مسألة التطهير. # وانقدح: بما ذكر أيضا عدم كون ما ذكره في حكم الصورة الثالثة على ما ~~ينبغي؛ فإن مسمى الاتصال غير كاف جزما حيث لم يرد فيه نص لفظي؛ ولا أن ~~الاتصال مأخوذ عنوانا في الأدلة اللفظية حتى يكتفى بمسماه بناء على ~~الإطلاق، وإنما الحكم مستفاد من الإجماع PageV01P566 # معلق على وصفي الكرية والوحدة - حسبما قررناه - فلابد حينئذ من الاتصال ~~بقدر ما يجمع معه الوصفان؛ على معنى أن يصدق الوحدة عرفا على الماء النجس ~~مع الكر الملقى عليه وغيره، ولو مع القول بعدم اشتراط الممازجة ولا ~~المساواة في عدم انفعال الكر. # ومنه يظهر الضعف في حكم الصورة الرابعة، فإن مجرد الزوال غير كاف في ~~الطهر لو فرض حصوله بما دون الكر أو ببعضه، لما تبين سابقا من أن الكرية ~~إنما اعتبرت لا لزوال التغير، واعتبار زوال التغير المصرح به في كلامهم ليس ~~من جهة أنه بنفسه مقتض للطهر كما قيل به في الكر أو الجاري المتغير؛ بل من ~~جهة أن وجوده وبقاءه مانع عن حصول الطهر بالكر؛ وإذ قد عرفت أن الكر بشرط ~~اتحاده مع النجس مناط للحكم فلابد من اعتبار الدفعة أو الاتصال الرافعين ~~للتمييز بين الماءين، سواء زال التغير بدون ذلك أو لا، وسواء أهملنا اعتبار ~~الممازجة والمساواة أو لا. # فصار محصل المقام: أن الدفعة بالمعنى الشامل للاتصال الرافع للتمييز مما ~~لا محيص عنه في كل التقادير؛ ومن هنا وردت الفتاوى في اعتبار الدفعة مطلقة، ~~ولا يقدح في اعتبارها من جهة الإجماع على الملازمة الثالثة عدم ورود ~~اعتبارها في كلام بعضهم، أو ms519 تصريحه بعدم الاعتبار، لأن ذلك مخالفة - على ~~فرض تحققها واستقرارها - ترجع إلى أمر صغروي وهو أن الوحدة ربما تحصل بدون ~~الدفعة، فإنا أيضا نوافق على هذه الدعوى على تقدير صدق الفرض وصحته؛ ضرورة ~~أن الدفعة إنما نعتبرها توصلا إلى إحراز الوحدة لا تعبدا. # وثانيها: النظر في اعتبار الامتزاج وعدمه، فإنه أيضا مما اختلفت فيه كلمة ~~الأصحاب، وقد عرفت عن العلامة في المنتهى (1) التصريح بكفاية الاتصال في ~~مسألة الغديرين عند دفع كلام المحقق، وعزى إليه أيضا في التحرير (2) ~~والنهاية (3)، وهو محكي عن المحقق والشهيد الثانيين (4)، وهو ظاهر المحقق ~~في الشرائع (5) حيث أطلق إلقاء # PageV01P567 # الكر دفعة خلافا لجماعة، قيل: ونسب إلى الأشهر. # وعن بعضهم: أن القول بالامتزاج لم يعرف ممن قبل المحقق في المعتبر (1)، ~~وربما عزى إلى الشيخ في الخلاف مستشهدا بأنه في الاستدلال على طهر الكثير ~~المتغير - بأن يرد عليه من الكثير ما يزيل تغيره - قال: " إن البالغ الوارد ~~لو وقع فيه عين النجاسة لم ينجس؛ والماء المتنجس ليس بأكثر من عين النجاسة ~~" (2)، ثم ذكر في القليل النجس: # " أنه لا يطهر إلا بورود كر عليه لما ذكرنا من الدليل " (3) انتهى. # قيل في وجه الاستشهاد بذلك: ولا ريب أن تمسكه بأولوية المتنجس بالطهارة ~~من عين النجاسة لا يصح إلا مع امتزاجه بالكر واستهلاكه؛ إذ مع الامتياز لا ~~يطهر عين النجاسة حتى يقاس عليه المتنجس. # ولا يخفى ما فيه من الاشتباه الواضح، فإن الأولوية المشار إليها هنا ~~مدعاة في عدم انفعال الكثير الملقى على المتنجس لتطهيره، لا في طهر المتنجس ~~وزوال نجاسته، وأحدهما ليس بعين الآخر. # وتوضيح ذلك - بناء على ما تقدم إليه الإشارة من الملازمة المجمع عليها - ~~أن الكثير إذا القي على المتنجس فلا محالة إما أن يتأثر هو من المتنجس ~~فينجس، أو يتأثر المتنجس منه فيطهر، والأول مما لا سبيل إليه، لأن الكثير ~~من حكمه أن لا ينجس بمجرد ملاقاة عين النجاسة فكيف بالمتنجس وهو أهون من ~~العين، فإنه أولى بعدم التأثير لعرضية نجاسته، فتعين الثاني لبطلان الواسطة ~~بالإجماع على الملازمة، ms520 وهذا المعنى على ما هو صريح العبارة مما لا ربط له ~~بما ذكر ولا فيه إشعار باعتبار الممازجة. # وقد يستظهر القول بالامتزاج من كل من ذكر في الجاري المتغير أنه يطهر ~~بتدافع الماء من المادة وتكاثره حتى يزول التغير، كما في المقنعة (4) ~~والمبسوط (5) والسرائر (6) والوسيلة؛ (7) فإن اعتبار زوال التغير بالتدافع ~~والتكاثر لا يكون إلا لاعتبار الامتزاج، إذ لو # PageV01P568 # كفى الاتصال كان الطهر بمجرد زوال التغير كما في اللمعة (1) والجعفرية ~~(2). # وهذا أيضا بمكان من الوهن، فإن إفراد الجاري المتغير بهذا التعبير وجعل ~~اعتبار الوصفين مغيى بغاية زوال التغير - على فرض استلزامهما الامتزاج - ~~يأبى عن كون ذلك لتوقف الطهر عليه، مع ملاحظة أن توقف زوال التغير في ~~الغالب عليهما أمر حسي لا يقبل الإنكار. # وظني أن هذا التعبير في الجاري المتغير نظير تعبيرهم في القليل المتغير ~~بأنه يطهر بإلقاء كر عليه فما زاد كما في الشرائع (3) وغيره؛ مع إجماعهم ~~على أن الزيادة على الكرية لا تعتبر إلا حيث يتوقف عليها زوال التغير. # وقال في المنتهى: " والواقف إنما يطهر بإلقاء كر عليه دفعة من المطلق ~~بحيث يزول تغيره، وإن لم يزل فبإلقاء كر آخر عليه وهكذا " (4) وقال أيضا ~~بعد ذلك بقليل: " الماء القليل وإن لم يتغير بالنجاسة فطريق تطهيره بإلقاء ~~كر عليه أيضا دفعة، فإن زال تغيره فقد طهر إجماعا، وإن لم يزل وجب إلقاء كر ~~آخر وهكذا إلى أن يزول التغير " (5). # فاعتبار التدافع والتكاثر في كلامهم ليس إلا من حيث توقف زوال التغير ~~عليهما، ولذا أن العلامة في المنتهى صدر منه العبارة المذكورة بعينها مع أن ~~ظاهره فيه بل صريحه في بعض مواضع منه كفاية مجرد الاتصال وعدم اعتبار ~~الامتزاج، فما عن جامع المقاصد (6) أيضا من جعله التعبير بتلك العبارة ~~مبنيا على اعتبار الامتزاج، ليس على ما ينبغي. # فالإنصاف: أن هذا القول صريحا لم يثبت إلا من المحقق والعلامة والشهيد في ~~المعتبر و التذكرة والذكرى، فعن المعتبر في مسألة الغديرين المتواصلين ما ~~تقدم من قوله: " لو نقص الغدير عن كر فوصل بغدير ms521 آخر فيه كر ففي طهارته ~~تردد؛ والأشبه بقاؤه على النجاسة لأنه ممتاز عن الطاهر، والنجس لو غلب ~~الطاهر ينجسه مع ممازجته فكيف مع مبائنته " (7). # وربما يستظهر ذلك من كلامه الآخر فيه، قائلا - في الاستدلال على طهارة ~~القليل النجس بورود كر من الماء عليه -: " بأن الوارد لا يقبل النجاسة ~~والنجس مستهلك " (8) فأنه كالصريح في اعتبار الامتزاج. # PageV01P569 # وضعفه واضح بعد ملاحظة ما ذكرناه في المسألة المتقدمة من ظهور كون ~~الاستهلاك بالنسبة إلى النجس مرادا به فوات التمييز بينه وبين الكر، وهذا ~~كما ترى يحصل بغير الامتزاج أيضا، كيف لا مع أن الاستهلاك بالمعنى الذي ~~يحصل من المداخلة والامتزاج في كثير من صور المسألة متساوي إلى الطاهر ~~والنجس، كما لو كان النجس أقل من الكر الطاهر بيسير، فالقول بتحقق ~~الاستهلاك في مثل ذلك بالنسبة إلى النجس ليس بأولى من القول بتحققه بالنسبة ~~إلى الكر الطاهر؛ فلولا أن المناط حينئذ انتفاء التمايز بينهما الموجب ~~لجريان الملازمة المجمع عليها - المتقدم إليها الإشارة - لأتجه الحكم ~~بنجاسة الطاهر لمكان الاستهلاك الموجب للنجاسة عندهم، فتأمل. # وقال العلامة في التذكرة - على ما حكي عنه -: " لو وصل بين الغديرين ~~بساقية اتحدا إن اعتدل الماء، وإلا ففي حق السافل، فلو نقص الأعلى عن الكر ~~انفعل بالملاقاة؛ فلو كان أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال، ~~وانتقاله إلى الطهارة مع الممازجة، لأن النجس لو غلب على الطاهر نجسه مع ~~الممازجة فمع التمييز يبقى على النجاسة " (1). # وعن الذكرى: " ويطهر القليل بمطهر الكثير ممازجا، فلو وصل بكر مماسة لم ~~يطهر، للتمييز المقتضي لاختصاص كل بحكمه (2) الخ ". # وربما يستظهر ذلك عن كلامه الآخر قائلا - عقيب ما ذكر -: " لو نبع الكثير ~~من تحته - كالفوارة - فامتزج طهره، لصيرورتهما ماء واحدا، أما لو كان رشحا ~~لم يطهر لعدم الكثرة الفعلية " (3) نظرا إلى أن مراده من الكثرة الفعلية ما ~~يحصل به الامتزاج لا بلوغ الكر، إذ لا يعتبر عنده الكرية في النابع، ولو ~~فرض النابع في كلامه بئرا أو كونه قائلا بانفعال مطلق النابع القليل كان ~~اللازم تعليل ms522 الحكم بنجاسة النابع بالملاقاة كما في المعتبر (4) والمنتهى ~~(5). # وأنت خبير أيضا بما فيه من الخروج عن استقامة السليقة، فإنه فرض النبع في ~~الكثير إذا تحقق من تحت النجس كالفوارة، فليس مراده به النابع المصطلح عليه ~~في الجاري حتى يقال: بأنه لا يقول بانفعال قليله، ومن المعلوم أن مطهر ~~القليل اتحاده مع # PageV01P570 # الكر الفعلي، بأن يتحد مع نفس الكر دون ما يرشح منه شيئا فشيئا، فمراده ~~بعدم الكثرة الفعلية - كما تقدم الإشارة إليه أيضا - الكرية الفعلية فيما ~~يحصل الاتحاد بينه وبين المتنجس التي هي مناط التطهير. # و كيف كان فالعبارات المذكورة من هؤلاء الأساطين صريحة في اعتبار ~~الممازجة، غير أنه لا يتحقق بمجرد ذلك إجماع ولا شهرة في الاعتبار، فلا ~~ندري أن دعوى الشهرة أو الأشهرية من أين حصلت؟ مع أنها معارضة بعباراتهم ~~الاخر التي هي بين صريحة وظاهرة في عدم الاعتبار كما عرفته عن العلامة في ~~كتبه المتقدم إليها الإشارة؛ (1) وعن ظاهر الشرائع وهو المحكي عن اللمعة، ~~فيحتمل حينئذ رجوعهم عما بنوا عليه الأمر أولا من اعتبار الممازجة، مع أن ~~التعليلات الواردة في عباراتهم المتقدمة تقضي بأنه ليس بشرط تعبدي، وإنما ~~هو معتبر لإحراز الوحدة بين الماءين ورفع التمييز الذي يوجب لأن يلحق كل ~~واحد حكمه السابق. # وإذا كان مناط الحكم هو هذا، فنحن نقول: إنه قد يتأتى مع عدم الممازجة ~~أيضا، فقضية ذلك إناطة الحكم بالوحدة الرافعة للتمييز، وجعل الممازجة ~~وغيرها كالدفعة - على ما بنينا عليه - مقدمة لها، فيقال باعتبار كل في موضع ~~التوقف عليه لا مطلقا. # وقد ينقل في المقام قول ثالث، وهو التفصيل بين الجاري وماء الحمام وبين ~~غيرهما، فيشترط الامتزاج في الأولين، ونسب إلى ظاهر المنتهى والنهاية ~~والتحرير والموجز وشرحه (2) من حيث إنهم حكموا بالطهارة بتواصل الغديرين ~~(3)، وعبروا في الجاري بأنه يطهر بالتدافع والتكاثر (4)، واعتبروا في طهارة ~~ماء الحمام استيلاء الماء من المادة عليه إما مطلقا - كما في كتب العلامة - ~~أو مع عدم تساوي سطح الطاهر والنجس كما في الأخيرين (5). # وبما ذكرناه في توجيه ما ذكروه ms523 في الجاري يظهر ضعف هذا الاستظهار بالنسبة ~~إلى الجاري من العبارة المذكورة؛ وأما بالنسبة إلى ماء الحمام فقد قيل في ~~رده: " بظهور # PageV01P571 # عدم قائل بكون ماء الحمام أغلظ حكما من غيره "، هذا مع ما عن الموجز ~~وشرحه (1) من أن صريحهما عدم الفرق بين ماء الحمام وغيره من الحياض الصغار. # وقد يحكى (2) هذا الفصل بعكس ما ذكر من أن الامتزاج يختص بغير الجاري ~~وماء الحمام تعويلا على صحيحة ابن بزيع - المتقدمة - (3) المعللة بوجود ~~المادة، ومرسلة الكاهلي المتقدمة: " كل شئ يراه المطر فقد طهر " (4)، وقوله ~~(عليه السلام) " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (5)، ومستنده على ~~فرض ثبوته ضعيف كما ستعرفه. # وأما القول بالاعتبار مطلقا فلا مستند له إلا وجهان: # أحدهما: ما يستفاد من بعض تعليلاتهم - كما عرفت - من توقف صدق عنوان ~~الوحدة وزوال امتياز المائين على الممازجة. # وجوابه: ما سمعت مرارا من منع التوقف. # لكن ربما يشكل ذلك لو كان الحكم المجمع عليه منوطا بزوال الامتياز، ~~بدعوى: # أن المانع عن الطهر هو الامتياز كما سمعته في عبارتي المعتبر (6) والذكرى ~~(7) لإمكان الفرق بين الوحدة وعدم الامتياز بنحو ما يفرق به بين العام ~~والخاص المطلقين، لإمكان فرض الوحدة مفارقة عن عدم الامتياز كما في وصل ~~الغديرين أحدهما إلى الآخر على وجه يفرض بينهما في الذهن - بل الخارج أيضا ~~- حد فاصل، كما لو علم موضع تلاقيهما من خارج حيزيهما، فالمجموع بملاحظة ما ~~حصل بينهما من الاتصال الحسي ماء واحد، وكل واحد بملاحظة الحد الفاصل أو ~~الموضع المعلم ماء ممتاز عن صاحبه، وحينئذ فلم يثبت كون معقد الإجماع هو ~~الوحدة فقط، ومع مانعية الامتياز لا محيص عن اعتبار الامتزاج إحرازا لرفع ~~المانع. # PageV01P572 # ويدفعه: أن ظاهرهم كون اعتبار الامتياز وجودا وعدما، والتعليل به في صورة ~~الحكم بعدم الطهر وارد في كلامهم أيضا لتوهم كونه مساوقا لعدم الوحدة، وكون ~~زواله مساوقا للوحدة وإلا فالحكم منوط بالوحدة، ألا ترى أن الشهيد في أول ~~كلامه في العبارة المتقدمة منه في الذكرى علل الحكم بعدم الطهر لمجرد الوصل ~~بالتمييز، المقتضي ms524 لاختصاص كل بحكمه؛ ثم قال: " ولو نبع الكثير من تحته - ~~كالفوارة - فامتزج طهره لصيرورتهما ماء واحدا " (1) وهذا كالصريح في أن ~~اعتبار الامتزاج وإن كان لإحراز عدم التمييز بين المائين غير أن عدم ~~التمييز مساوق للوحدة التي هي مناط الحكم، وإلا لزم كون تعليله بصيرورتهما ~~ماء واحدا تعليلا للحكم المعلق على الخاص بالعام كما لا يخفى وهو قبيح. # وقد عرفت في المسألة السابقة عن المحقق أن تعليله بقوله: " لأنه ممتاز عن ~~الطاهر " (2) إنما هو في موضع حكم فيه على الماء بكونه كالماء الواحد، ~~المقتضي بظاهر التشبيه انتفاء الوحدة الحقيقية؛ فغرضه من اعتبار الممازجة ~~التي لا تتأتى مع الامتياز إنما هو إحراز كون المائين ماء واحدا بعنوان ~~الحقيقة، لعدم كفاية مجرد كونهما كالماء الواحد هنا كما كان كافيا في حكم ~~عدم الانفعال المنوط بصدق عنوان الكرية دون صدق عنوان الوحدة الحقيقية، كما ~~تقدم شرحه مفصلا. # نعم في عبارة العلامة - المتقدمة عن التذكرة - (3) ما ربما يوهم كون ~~الحكم بعدم الطهارة مع عدم الممازجة واردا فيما يعم صورتي صدق الوحدة ~~وعدمه؛ بناء على أن قوله: " فلو كان أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع ~~الاتصال؛ وانتقاله إلى الطهارة مع الممازجة " ابتداء كلام في مسألة ~~الغديرين الموصول بينهما بساقية شامل لكلتا صورتي اعتدال الماء ومساواة ~~سطحه، المقتضي لاتحاد المائين، وعدمهما المقتضي لعدم الاتحاد وارد على خلاف ~~حكم التقوي والاعتصام عن الانفعال الذي فصل فيه بين صورتي الاعتدال المقتضي ~~لكون كل من الغديرين متقويا بالآخر فلا يطرأهما الانفعال، وعدمه المقتضي ~~لاختصاص التقوي بالأسفل دون الأعلى الذي يلزم منه انفعال الأعلى بملاقاته ~~النجاسة لو نقص عن الكر، فإطلاق الحكم ببقاء النجس على حاله عند عدم ~~الممازجة من غير تفصيل الشامل للصورتين معا مما ينفي كون العبرة في مسألة ~~التطهير # PageV01P573 # بمجرد الوحدة، ويقضي بإناطة الحكم بالممازجة التي هي أخص من الوحدة. # ولكن يدفعه أيضا: ظهور كون قوله هذا، كقوله المتقدم عليه: " فلو نقص ~~الأعلى عن الكر انفعل بالملاقاة " (1) من فروع صورة عدم اعتدال الماء ~~واختلاف سطوحه فيكون كل ms525 من الحكمين في نظره مستندا إلى عدم الاتحاد الذي لا ~~يتأتى في تلك الصورة بمجرد الاتصال. # وبالجملة: نحن لا نفهم من كلماتهم إلا إناطة الحكم بالوحدة التي قد تتأتى ~~بدون الممازجة، وإن كان بعض عباراتهم يقضي بتوهم توقفها عليها فيعود النزاع ~~صغرويا، لكن فيه بعد شئ يتبين وجهه عن قريب. # وثانيهما: ما هو العمدة المعول عليه في كلام غير واحد - خصوصا فحول ~~مشايخنا المعاصرين - من أصالة النجاسة وعدم الدليل على الطهارة إلا ~~بالممازجة، لضعف ما تمسكوا به على الطهارة بدونها، وهذا كما ترى تتضمن ثلاث ~~مقدمات. # إحداها: أن أصالة النجاسة تقتضي ثبوتها إلى أن يثبت ما يرفعها. # وثانيتها: أن الدليل قائم على الطهارة مع الممازجة. # وثالثتها: أن أدلة القول بالطهارة مع عدم الممازجة ضعيفة، وهذه المقدمة ~~مسلمة في الجملة لا شبهة فيها لما ستعرفه. # أما المقدمة الاولى فستعرف أيضا حالها من صحة أو سقم. # وأما المقدمة الثانية فيستند عليها بوجوه: # منها: الإجماع على أن الكر الممتزج بالنجس مطهر له كما ادعي؛ وهو كما ترى ~~لا يقضي بأزيد من حصول الطهر به، وإلا فالمجمع عليه المتوقف عليه الطهر ~~حقيقة هو الكر المتحد مع المتنجس، فيكون فرض الامتزاج معه مع عدم مدخليته ~~في الحكم كالحجر الموضوع في جنب الإنسان، إلا على توهم توقف الاتحاد عليه ~~لكن لا مطلقا بل بالمعنى الذي سنقرره. # ومنها: أن الكر إذا فرض عدم قبوله الانفعال بالملاقاة وامتزج مع المتنجس ~~فإن طهره فهو المطلوب وإلا فإن تنجس به لزم خلاف الفرض؛ وإن اختص بالطهارة ~~لزم # PageV01P574 # تعدد حكم المائين الممتزج أحدهما بالآخر، بل يلزم عدم جواز استعمال الكر ~~فيما يشترط فيه الطهارة، لاشتمال كل جزء منه على جزء من المتنجس وهذا في ~~الحقيقة في معنى انفعاله، إذ لا يجوز شربه ولا التوضؤ منه ولا تطهير الثوب ~~به، وقد تبين في صدر المسألة ضعف ذلك بجميع فقراته، إلا إذا استند في دعوى ~~عدم جواز تعدد حكم المائين الممتزج أحدهما بالآخر إلى الإجماع، ليرجع إلى ~~ما تقدم من الملازمة الثالثة، لكن ms526 يبقى المناقشة في كون الامتزاج مأخوذا في ~~موضوع تلك الملازمة على جهة الاستقلال. # ومنها: فحوى ما دل على طهارة نجس العين بالاستهلاك، كرواية العلاء بن ~~الفضيل - المتقدمة في باب الكر - عن الحياض يبال فيها، قال: " لا بأس إذا ~~غلب لون الماء لون البول " (1) فإن وقوع النجاسة العينية يستلزم تغير ما ~~اكتنفتها من أجزاء الماء فينجس، وقد حكم الشارع بنفي البأس عن ذلك وليس إلا ~~لامتزاجه بباقي أجزاء الكر، فدل على حصول الطهارة بالامتزاج. # وفيه: منع دلالة الرواية على تحقق الممازجة والاستهلاك، ولو سلم فكونهما ~~مؤثرين في الحكم في موضع المنع؛ ولو سلم فلعله حكم مختص بعين النجاسة حيث ~~إنها لا تنتقل إلى الطهارة إلا بانقلاب الماهية وتبدل العنوان الغير ~~المعقولين في المقام، الغير الحاصلين في غير صورة الاستهلاك الذي هو فوق ~~الامتزاج. # ولو سلم الدلالة على الامتزاج بالمعنى المتنازع فيه على جهة الاعتبار، ~~فلعله لكونه مقدمة لزوال التغير عن الأجزاء المكتنفة من الماء بالنجس ~~المغير لها حسبما فرضه المستدل؛ والحاصل كون اعتباره على فرض الدلالة عليه ~~لأجل مدخليته في الطهر دون زوال التغير المقتضي للنجاسة موضع منع. # ومنها: أنه حيث يكون طاهرا ووصل دخل تحت قوله (عليه السلام): " إذا كان ~~الماء قدر كر " بخلاف ما إذا كان نجسا لاشتراط كون ذلك الماء طاهرا وإلا لم ~~يكن وجه لقوله: " لم ينجسه شئ ". # نعم على رواية " لم يحمل خبثا " ربما يكون داخلا لكن لا نقول بمقتضاها، ~~كما سيظهر في مسألة إتمام القليل المتنجس كرا. # PageV01P575 # وهذا بظاهره كما ترى لا ينتج شيئا إلا أن يوجه: بأن الماء النجس إذا وصل ~~بكر لا يمكن إثبات طهره بمجرد ذلك الوصل تعويلا على الرواية، لتوقف صدق ~~قضية " لم ينجسه شئ " على كون الطهارة محرزة قبل الوصل والملاقاة، فلا يمكن ~~إحرازها بعد الملاقاة بتلك القضية، فلا بد من اعتبار أمر زائد على الكرية ~~ليفيد طهارته وليس ذلك إلا الامتزاج. # وفيه: أن مستند القول بالطهارة بمجرد الوصل ليس هو الرواية ليصح دفعه بما ~~ذكر، ثم أنه أي دليل ms527 على تأثير الامتزاج بما هو امتزاج في الطهارة ليفيد ~~اعتباره زائدا على وصف الكرية؟ # فإن قلت: الإجماع قائم بأن الماء المتنجس الممتزج بالكر ينتقل حكمه إلى ~~الطهارة. # قلت: قصارى ما يقتضيه الإجماع المذكور أن الامتزاج لا ينافي الطهارة، وهو ~~ليس من دعوى كونه مؤثرا في شئ. # فإن قلت: إنما يشهد بكونه مؤثرا وقوع اعتباره في كلام جماعة من المجمعين. # قلت: مع أنه معارض بعدم وقوعه في كلام الآخرين، بل التصريح بعدم التأثير ~~في كلام غير واحد منهم، قد عرفت الوجه في اعتباره وأنه ليس اعتبارا ~~للامتزاج بعنوان أنه امتزاج بل بعنوان أنه محصل للوحدة. # ومنها: أن المعروف من الماء المطهر - حيث يطهر - أن المطهر يتخلل في ~~أجزائه ويجري عليه حيث يكون جسما قابلا لذلك، وإلا فلا معنى للقول بطهارة ~~الطرف البعيد المتناهي في البعد بمجرد ملاقاته لأول أجزاء الطرف الآخر، ~~والقول بأن الأجزاء الملاقية طهرت بالملاقاة وهي طهرت غيرها للملاقاة ~~والامتزاج، وهكذا خيال حكمي لا يصلح لأن يكون مستندا للحكم الشرعي من غير ~~دليل، على أنه مبني على السراية وهي مخالفة للأصل من وجه. # وفيه: أن الجزء الأول من الدليل لا يرجع إلى محصل إلا القياس الباطل، إذ ~~المداخلة والتخلل والجريان قد ثبت اعتبارها في التطهير بالقياس إلى غير ~~موضع النزاع كالثوب ونحوه؛ ولو اريد به الإلحاق بمورد الغالب فهو ظني لا ~~يعبأ به، والجزء الثاني منه استبعاد صرف لا يصلح مستندا في المقام بعد ما ~~قام من الشرع ما يقضي به، والمتبع هو الإجماع القائم في المقام وقد تبين ~~مفاده ومعقده. PageV01P576 # وأما القول بعدم الاعتبار مطلقا، فمستنده وجوه: # منها: الأصل الذي حكي التمسك به عن بعض الأفاضل، والظاهر أن المراد به ~~أصالة عدم الشرطية. # واجيب عنه: بأن الأصل يقتضي النجاسة، وكأن المراد به استصحاب النجاسة. # ووجهه: أن تطهير الماء بعد تيقن النجاسة حكم ورد من الشارع على خلاف ~~الأصل، ومن البين أن كل حكم مخالف للأصل يجب الاقتصار فيه على القدر ~~اليقيني الرافع منه لموضوع الأصل، وقضية ذلك القول ms528 بمدخلية كل ما يشك في ~~مدخليته معه، ومنه الامتزاج في خصوص المقام تحصيلا للرافع اليقيني للنجاسة. # ولكن يشكل ذلك أولا: بأن التمسك باستصحاب النجاسة هنا إنما يستقيم لو كان ~~النزاع في أمر تعبدي وقد عرفت منعه بما لا مزيد عليه، لرجوع الكلام إلى ~~تحقق موضوع الطهارة وهو الوحدة بدون الممازجة وعدمه، ونحن في علم بتحققها ~~بدونها ومعه لا يعقل الاستصحاب. # ويمكن دفعه: بأن هذا إنما يتجه إذا اريد بالوحدة في موضوع الطهارة ما ~~يكون كذلك في نظر الحس، ولم لا يجوز أن يراد به ما هو كذلك في نظر العرف؟ # وبعبارة اخرى: ما يصدق عليه الماء الواحد حال الاتصال عند العالم بالحال ~~والجاهل بها، ومجرد الاتصال غير كاف في ذلك، لأن أقصى ما فيه صدق الوحدة ~~عند الجاهل؛ وأما العالم فلعلمه بسبق الانفصال وطرو الاتصال لا يحسبه من ~~الماء الواحد إلا بعد المداخلة وتحقق الممازجة وهو المراد بالوحدة العرفية، ~~لأنها عبارة عما لا يختلف العرف في وصفه بالوحدة، وإليه يشير تعليلاتهم ~~المتقدمة بالامتياز، فالوحدة بهذا المعنى إن لم يتيقن دخولها في معقد ~~الإجماع فلا أقل من احتمال دخولها فيه، فيكون المقام من مورد الاستصحاب. # وثانيا: أن التمسك بالاصول إنما يصح إذا لم يكن في المقام أصل موضوعي ~~رافع لموضوعها؛ ولا ريب أن الشبهة راجعة إلى موضوع حكم المطهرية التي ~~أثبتها الشارع، والاستصحاب لا يتعرض لذلك الموضوع نفيا وإثباتا وإلا كان ~~أصلا مثبتا؛ وقد دل الإجماع على قيام المطهرية بالكر الملقى المتصل مع ~~الماء المتنجس، وحصل الشك في مدخلية PageV01P577 # الممازجة في ذلك الموضوع وعدمها، وأصالة عدم الشرطية تتعرض له وتوجب عدم ~~المدخلية، فإذا ثبت به المطهر الرافع للنجاسة ثبوتا شرعيا وصادف الماء ~~المتنجس فقد أوجب ارتفاع الشك في الطهارة ارتفاعا شرعيا ومعه لا وجه ~~للاستصحاب أيضا. # وتوضيح المقام: أن الأصل المقتضي للنجاسة مما لا معنى له إلا استصحاب ~~النجاسة المستند إلى عموم قوله (عليه السلام): " لا ينقض اليقين إلا بيقين ~~مثله " (1) المقتضي لوجوب إجراء حكم النجاسة هنا إلى أن تتحقق رافع ms529 يقيني، ~~وهذا الأصل مما لا إشكال في كبراه؛ ولكن الكلام في صغراه حيث إن أصالة عدم ~~الشرطية - فيما لا يبينه إلا الشرع ولم يبينه في مفروض المقام بعد ما بين ~~أصل الرافع في الجملة، وهو الكر الملقى دفعة محصلة للوحدة بينه وبين ما ~~يلقى عليه - أصل يقيني أو ظني بالظن الخاص القائم مقام اليقين، ناف لاحتمال ~~شرطية الامتزاج مقتض لكون ما ذكر هو الرافع اليقيني، أو القائم مقام الرافع ~~اليقيني المأخوذ غاية لحكم الاستصحاب المقتضي للنجاسة، وقضية ذلك كون ~~المقام مندرجا تحت تلك الغاية - نظير ما لو ورد نص خاص بعدم شرطية الامتزاج ~~قطعي أو ظني معتبر -، لا أنه مندرج في المغيى ومعه لا معنى للاستصحاب بعد ~~فرض كونه مغيى بغاية حاصلة [حتى] (2). # وبالجملة: أصالة عدم الشرطية مما لا مدفع له إلا منع صغراه، بأن يقال: ~~أصل معلق على عدم وصول البيان واستصحاب النجاسة - حسبما فرضه الخصم - كاف ~~في وصوله هنا، أو منع كبراه بأن يقال: إن هذا الأصل مما لا مدرك له بالنسبة ~~إلى القضايا الوضعية التي منها المقام، إذ غاية ما قام عليه الدليل من ~~الشرع قطعا أو ظنا خاصا إنما هو أصل البراءة الغير الجارية إلا في القضايا ~~التكليفية، نظرا إلى أن الأدلة المقامة عليها منها ما هو مقيد بالعلم الذي ~~هو موضوع للتكليف، دون الوضع الذي هو أمر واقعي لا يدخل فيه العلم شطرا ولا ~~شرطا إلا في موضوع قام على جزئيته الدليل، كما في النجاسة فيما يحكم عليه ~~بالنجاسة بناء على ما تقدم تحقيقه من أن أحكام النجاسة مرتبة في نظر الشارع ~~على العلم بها الذي يقوم مقامه الاستصحاب. # PageV01P578 # ومنها ما هو ناف للمؤاخذة والعقاب عند عدم البيان اللذين لا يعقلان إلا ~~في التكاليف. # ومنها ما هو ناف للحكم حتى يرد فيه أمر أو نهي، فلا يجري أيضا إلا في ~~التكاليف. # والأول: مما لا سبيل إليه جزما، لأن الاستصحاب لا يقتضي إلا ترتب أحكام ~~النجاسة على المورد وإلا كان أصلا مثبتا، فهو إنما يرفع صغرى ms530 الأصل المقتضي ~~للطهارة، وهو أن شرطية الامتزاج في التطهير مما لم يبينه الشارع إذا اقتضى ~~شرطية الامتزاج؛ والمفروض أنه غير صالح له فيبقى الصغرى المذكورة صادقة؛ ~~وإذا انضم إليها الكبرى المذكورة كان مفاديهما نفي الشرطية فيرتفع به صغرى ~~الاستصحاب، هذا مع أن جعل الاستصحاب رافعا لصغرى أصالة عدم الشرطية يؤدي ~~إلى الدور المستحيل، لأن جريان الاستصحاب هنا موقوف على ثبوت صغراه وهو ~~تيقن النجاسة مع عدم تيقن ما يرفعها، وهو موقوف على عدم جريان كبرى أصالة ~~عدم الشرطية (1)، وهو موقوف على انتفاء صغراها، إذ المفروض في منع الصغرى ~~كون الكبرى مسلمة وإلا رجع الكلام إلى المنع الثاني وهو خلاف الفرض، فلو ~~توقف انتفاء هذه الصغرى على جريان الاستصحاب لزم توقف جريان الاستصحاب على ~~نفسه. # ولا يرد نظير ذلك في صورة العكس، لأن جريان أصالة عدم الشرطية وإن كان ~~موقوفا على عدم جريان استصحاب النجاسة لكن عدم جريان استصحاب النجاسة أعم ~~من أن يكون من جهة عدم صغراه المتوقف على جريان أصالة عدم الشرطية، أو من ~~جهة عدم ثبوت كبراه هنا بالخصوص؛ ولما كان الأول باطلا لاستلزامه الدور ~~المستحيل فتعين الثاني؛ وهو لا يستتبع محذورا لأن غاية ما يترتب عليه خروج ~~كبرى الاستصحاب عن الكلية لا بطلانها رأسا. # وقضية ذلك لزوم تخصيص في دليل الاستصحاب، بأن يكون مفاده لزوم العمل بكل ~~استصحاب إلا ما عارضه أصالة عدم الشرطية، وهو بعد ما قام عليه الدليل - ولو ~~من جهة العقل - مما لا ضير فيه. # PageV01P579 # ولا يمكن جريان نظير ذلك في أصالة عدم الشرطية بأن يقال في منع الدور: إن ~~عدم ثبوت صغرى الاستصحاب وإن كان موقوفا على عدم جريان أصالة عدم الشرطية، ~~لكنه أعم من أن يكون من جهة عدم ثبوت صغراها المتوقف على جريان الاستصحاب؛ ~~أو من جهة عدم ثبوت كبراها هنا بالخصوص؛ ولما كان الأول باطلا لاستلزامه ~~الدور المستحيل فتعين الثاني، لأنه لو بنى في ذلك على منع الكبرى لزم ~~بطلانها رأسا فيلزم بقاء أصالة عدم الشرطية والدليل عليها بلا مورد ms531 كما لا ~~يخفى على المتأمل؛ وهو كما ترى. # ومما ذكر يتبين وجه تقدم الاستصحاب على أصل البراءة حيثما يتقدم عليه، ~~ووجه تقدم أصل البراءة على الاستصحاب حيثما يقدم عليه، فإن الأول من جهة ~~كون الاستصحاب واردا على أصل البراءة رافعا لموضوعه كما هو واضح بخلاف ~~الثاني؛ فإن تقدمه على الاستصحاب إنما هو من جهة حكومة دليله على دليل ~~الاستصحاب وتعرضه له بالتخصيص ولا يعقل كونه من باب الورود؛ لأن فرض وروده ~~على الاستصحاب يقضي بكونه متعرضا لصغرى الاستصحاب مع كون كبراه سليما عن ~~المعارض؛ والمفروض أنه أيضا لعموم دليله وسلامة كبراه عن المعارض متعرض ~~لصغرى أصل البراءة لئلا يلزم بقاء دليله في مظان الشك في الشرطية بلا مورد؛ ~~فيلزم الدور في الجانبين كما يظهر بالتأمل فيما سبق. # نعم، فرض الورود بالنسبة إلى الاستصحاب إنما يصح فيما لو عارضه استصحاب ~~آخر وكان شكه سببيا كما في استصحاب طهارة الماء المشكوك في كريته عند ~~ملاقاته النجاسة؛ فإن تقديم استصحاب القلة وعدم الكرية على استصحاب الطهارة ~~لا يمكن كونه من باب الحكومة؛ لأنه ليس مدلولا لدليل يعارض دليل استصحاب ~~الطهارة حتى يفرض ذلك الدليل مخصصا لدليل استصحاب الطهارة، لكونهما مدلولي ~~دليل واحد، والمفروض أن دخول بعض أفراد العام تحته عند التنافي بينه وبين ~~البعض الآخر لا يعقل كونه مخصصا له مخرجا لذلك الفرد المنافي عن تحته ~~لامتناع الترجيح بغير مرجح؛ ضرورة كون أفراد العام المندرجة فيه متساوية ~~الإقدام بالنسبة إليه؛ فلابد في تقديمه من اعتبار مقدمة اخرى بأن يقال: إن ~~الشك في الكرية لما كان علة للشك في النجاسة والعلة متقدمة بالذات على ~~معلولها فهو حين طروه المتقدم بالذات على الشك PageV01P580 # في النجاسة كان مقتضيا للاستصحاب قبل الالتفات إلى معارض له، فيكون ~~الاستصحاب المتقوم به علما شرعيا بالنجاسة ومعه لا يبقى لاستصحاب الطهارة ~~موضوع؛ فمعنى تقديم استصحاب عدم الكرية أنه لا استصحاب هنا يكون معارضا له؛ ~~لا أن هنا استصحابا محققا وهو مقدم عليه، فإنه غير معقول لما عرفت من قضية ~~لزوم الترجيح ms532 بغير مرجح. # وقد يتفق في تعارض الاستصحابين ما لا يمكن فيه اعتبار الحكومة ولا ~~الورود؛ كما لو كان شكاهما في مرتبة واحدة من غير سببية أحدهما للآخر؛ كما ~~في الكر الوارد على الماء المتنجس تدريجا المقارن للشك في تنجسه مع الشك في ~~طهر الماء المسببتين عن الشك في اشتراط الدفعة في التطهير؛ ومنه المقام ~~بملاحظة الشك في شرطية الامتزاج، فإن استصحاب نجاسة المتنجس يعارضه استصحاب ~~طهارة الكر ففي مثل ذلك لا يمكن العمل بأحد الاستصحابين تعيينا، لأن ~~التعيين لابد وأن يكون إما من باب الحكومة أو الورود؛ ولا سبيل إلى الأول ~~لعدم إمكانه ولا إلى الثاني لفقد المرجح المذكور من كون الشك في أحدهما علة ~~للآخر، فإما أن يقال حينئذ بالتخيير، أو طرحهما معا، والظاهر أن الثاني ~~أيضا مما لا سبيل إليه وإن قال به بعض الأصحاب لأنه يوجب التخصيص في أدلة ~~الاستصحاب بلا مخصص، لأن العمل بها في أحد الاستصحابين ممكن، وعدم العمل ~~بالآخر بعد التخيير ليس من باب التخصيص، بل من جهة اقتضاء بناء العمل على ~~صاحبه نظير أمر الأبوين في مكان التنافي. # ولو سلم كونه من باب التخصيص فلا بأس به بالنسبة إلى أحدهما، لأن المانع ~~عن العمل قائم في هذا المقدار فالمخصص حينئذ هو العقل؛ هذا كله وإن كان ~~كلاما خارجا عن المقام لكن أوردناه هنا لكثرة فوائده، فلنعد إلى ما نحن فيه ~~فنقول: قد عرفت أن منع صغرى أصالة عدم الشرطية مما لا سبيل إليه. # وأما منع الكبرى فقد يسبق إلى الوهم عدم إمكانه أيضا لما ورد في بعض ~~أخبار البراءة ما يعم غير موارد التكليف أيضا، كقوله: " كل شئ مطلق حتى يرد ~~فيه نص " فإن (1) النص أعم من خطاب التكليف، وخطاب الوضع. # لكن الإنصاف: أن هذا الخبر على تقدير ثبوته وصحته وارد في سياق نفي ~~التكليف # PageV01P581 # ولوازمه؛ خصوصا إذا كان قوله: " مطلق " مرادا به " مرخص فيه "، فإنه لا ~~يفيد حينئذ إلا الإباحة بالمعنى التكليفي؛ وهو ليس من محل البحث في شئ؛ ولا ~~يمكن إرجاع ms533 المقام إلى ما يتعلق بالتكليف بملاحظة العبادة المشروطة ~~بالطهارة؛ نظرا إلى أن شرطية الامتزاج في الواقع تستلزم عدم صحة الصلاة ~~بالوضوء أو الغسل الحاصلين بذلك الماء الذي لم يحصل في تطهيره الامتزاج؛ ~~وهو في حكم الترك فيترتب استحقاق العقوبة عليه وهو منفي بالأصل، لأن أدلة ~~الأصل مسوقة في سياق أصل التكليف لا ما يكون التكليف من لوازمه البعيدة، ~~وإلا أمكن التوصل به إلى نفي كل حكم وضعي وهو خلاف الطريقة المستمرة عند ~~العلماء، فاستصحاب النجاسة حينئذ لا مدفع له، ولكن بملاحظة ما ذكرناه من ~~قيام احتمال كون الوحدة المأخوذة في الملازمة المجمع عليها هي الوحدة ~~العرفية الغير الحاصلة إلا بالممازجة. # ومنها: أن اتصال القليل بالكثير قبل ورود النجاسة كاف في دفعها فكذا ما ~~بعده، لأن عدم قبول النجاسة في الأول إنما هو لصيرورة المائين ماء واحدا ~~بالاتصال. # وفيه: ما لا يخفى من فساد الوضع، لأن دعوى الملازمة بين الوحدة الحاصلة ~~بالاتصال وزوال النجاسة إن كانت لمجرد ثبوت الملازمة بينها وبين عدم قبول ~~الانفعال كما هو صريح الاستدلال، ففيه: أنه قياس، ومع الفارق، لوضوح الفرق ~~بين مقامي الدفع والرفع، وإن كانت لأمر خارج كالإجماع ونحوه فبطل توسيط ~~مسألة الدفع حينئذ، ومع ذلك فكفاية الوحدة الحاصلة لمجرد الاتصال في مورد ~~الإجماع أول الدعوى، لأنها وحدة حسية ولعل المأخوذ في مورد الإجماع هو ~~الوحدة العرفية التي لا يتفاوت فيها العالم والجاهل، وقد عرفت أنها لا ~~تتأتى إلا بالمداخلة، وأقل مراتب هذا الاحتمال تحقق موضوع الاستصحاب وهو ~~كاف في لزوم اعتبار الممازجة تحصيلا للرافع اليقيني. # ومنها: ما عرفت عن منتهى العلامة (1) من أن الاتفاق واقع على أن تطهير ما ~~نقص عن الكر بإلقاء كر عليه، ولا شك أن المداخلة ممتنعة فالمعتبر إذن ~~الاتصال الموجود هنا. # وفيه: أن المداخلة المحكوم عليها بالامتناع إن اريد بها دخول الأجزاء ~~بعضها في بعض حتى الأجزاء الصغار من أحد المائين فيها من الماء الآخر دخولا ~~حقيقيا # PageV01P582 # فالامتناع مسلم؛ ولكن اعتباره عند أهل القول بالممانعة ممنوع؛ وإن اريد ~~بها انتشار ms534 أجزاء أحد المائين في أجزاء الماء الآخر على وجه يوجب تعذر ~~امتياز البعض عن بعض على قياس ما هو الحال في سائر المركبات المزجية ~~فامتناعها ممنوع؛ كيف وجواز ذلك من ضروريات العقل خصوصا في الماء الذي هو ~~سريع النفوذ. # ومنها: أن الأجزاء الملاقية للطاهر يجب الحكم بطهارتها عملا بعموم ما دل ~~على طهورية الماء، فتطهر الأجزاء التي يليها كذلك وكذا الكلام في بقية ~~الأجزاء، وفي المدارك: " وهذا اعتبار حسن نبه عليه المحقق الشيخ على في بعض ~~فوائده، وجدي في روض الجنان " (1). # وفيه: ما لا يخفى من المصادرة المحضة، لتوجه المنع إلى طهر الأجزاء ~~الملاقية بمجرد الاتصال، لجواز كونه مشروطا بالممازجة والانتشار ولا نافي ~~له؛ بناء على أن عموم المطهرية قاصر عن إفادة كيفية التطهير كما تقدم إليها ~~الإشارة، فالاستصحاب سليم عن المعارض. # ومنها: أن الامتزاج إن اريد به امتزاج كل جزء من الماء النجس لجزء من ~~الماء الطاهر لم يمكن الحكم بالطهارة أصلا لعدم العلم بذلك، وإن اكتفى ~~بامتزاج البعض لم يكن الطهر للبعض الآخر هو الامتزاج بل مجرد الاتصال، ~~فيلزم إما القول بعدم طهارته أصلا، أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال. # وفيه: أن المراد بالامتزاج انتشار يتعذر معه الامتياز وهو معلوم الحصول ~~ضرورة. # وقد يقرر هذا الوجه بما فيه بسط وتطويل، فيقال: " لو اعتبر الممازجة فإما ~~أن يراد امتزاج الكل بالكل، أو البعض بالبعض. # أما الأول ففيه أولا: أنه غير ممكن. # وثانيا: أنه غير ممكن الاطلاع عليه، فالأصل بقاء النجاسة. # وثالثا: أن جماعة من معتبري الامتزاج كالعلامة والشهيد وغير هم حكموا ~~بطهارة حياض الصغار المتصلة باستيلاء الماء من المادة عليها، وبغمس كوز ~~الماء النجس في الكثير ولو بعد مضي زمان، وطهارة القليل بماء المطر، بل ~~ادعى السيوري (2) والشهيد الثاني (3) # PageV01P583 # الإجماع على الثالث، مع أن الامتزاج الكلي لا يحصل في شئ. # ورابعا: أن الامتزاج ليس كاشفا عن الطهارة حين الملاقاة قطعا بل يتوقف ~~عليه، والمفروض أن الماء المعتصم يخرج عن كونه كرا أو جاريا أو ماء غيث قبل ~~تمام الامتزاج الكلي. ms535 # وخامسا: أنه إذا القي النجس الكثير في المطهر القليل بحيث يستهلك فيه؛ ~~فإما أن يحكم بالنجاسة وهو خلاف الأصل والإجماع؛ أو بالطهارة وهو المطلوب؛ ~~وكذلك عكسه إذا سيق المطهر عن مجاري متعددة بل دفعة، وغاية ما يمكن أن ~~يقال: إنه يطهر أجزاءه المخالطة له وهكذا بالتدريج. # وفيه: مع استلزامه المنع عن استعمال الماء قبله بلا دليل؛ واختلاف الماء ~~الواحد في السطح الواحد، أنه إنما يتم إذا اجتمع الاجزاء المختلطة بحيث لا ~~يتوسط بين الكر منها النجس وعلم ذلك والمعلوم مع الاستهلاك خلافه. # وأما الثاني: فإن اريد بالبعض مسماه فهو المطلوب؛ أو القدر المعين فلابد ~~من أن يبين، أو الأكثر بالأكثر تقريبا فلا دليل عليه، مع أن الفرق بين الا ~~بعاض غير معقول، مضافا إلى ورود كثير مما ذكر في الأول هنا " (1) انتهى. # وفيه: أن الامتزاج إذا اريد به انتشار الأجزاء في الأجزاء على وجه يزول ~~معه الامتياز بينهما في نظر العالم بالحال فلا استحالة فيه، ولا أن الاطلاع ~~عليه محال بل هو ممكن ضرورة من الحس والوجدان، وظهور كلام العلامة في ~~المسألتين المشار إليهما في عدم اعتبار الامتزاج الكلي ليس بأقوى من صريح ~~كلامه في جملة من كتبه في نفي اعتباره؛ والمفروض أن القائل باعتبار ~~الامتزاج لا يعتني بمثل هذه المخالفة وإن ثبتت منه بنحو الصراحة، مع أنه لو ~~كان مستنده في دعوى الاعتبار هو الأصل تكون هذه المخالفة محققة لموضوع ذلك ~~الأصل، فالاستشهاد بها حينئذ لا يجدي نفعا في إلزامه؛ والامتزاج عند هذا ~~القائل يعتبر ناقلا لا كاشفا وعند خصمه لا يترتب عليه أثر، فهو على كلا ~~المذهبين غير مناف لبقاء الماء المعتصم كائنا ما كان على طهارته وطهر ~~المتنجس، وبعد ما كان الحكمان متفقا عليهما عند الفريقين فبأي شئ يلزم أحد # PageV01P584 # الفريقين على بطلان مذهبه، لأن الذي يقول به من جهة الامتزاج خاصة لا ~~ينافيه الامتزاج عند الفريق الآخر القائل بعدم كونه مؤثرا. # فلو قيل: إن الإشكال يتوجه على تقدير عدم حصول الطهر بمجرد الاتصال، ~~وتوقفه على حصول ms536 الامتزاج بالمعنى المفروض، فحصوله متأخر عن الامتزاج وهو ~~يستلزم محالا، لأن الماء المعتصم بمجرد الامتزاج الجزئي المتقدم على ~~الامتزاج الكلي طبعا يخرج عن كونه معتصما بل عن كونه جزء من المعتصم، على ~~معنى أنه لا يبقى فيه عنوان الكرية ولا الجريان ولا المطرية بصيرورته كلا ~~أم بعضا جزء من المتنجس، فهو حينئذ إذا لم يكن بنفسه معتصما عن الانفعال ~~فكيف يعقل بالنسبة إلى غيره كونه رافعا للانفعال. # ففيه: أن هذه الشبهة وإن كانت في محلها غير أنها تندفع بملاحظة أن أصل ~~حكم التطهير هنا ثابت بالإجماع، لجواز كون الإجماع حاصلا فيه على هذا ~~النمط، ولا اجتهاد بعد الإجماع لكون أحكام الشرع منوطة بالتعبد. # وفرض إلقاء النجس الكثير لو اريد به الكثير العرفي المتجاوز عن الكرية في ~~المطهر القليل لو اريد بقلته ما يكون عرفيا مجامعا للكرية على وجه يستهلك ~~معه المطهر لا ينافي مناط الطهر هنا بل يؤكده، لأن الغرض الأصلي من ~~الامتزاج إنما هو رفع الامتياز بين المائين وهو حاصل في هذا الفرض جزما. # وأما عكس هذا الفرض وهو سوق المطهر القليل من مجاري متعددة إلى الكثير ~~النجس؛ فالمتجه فيه عدم حصول الطهر لا من جهة اختلال جهة الامتزاج بل من ~~جهة اختلال الدفعة التي قد عرفت كونها شرطا كما لا يخفى؛ بل قضية بعض ما ~~سبق في بحث الدفعة انتقال المطهر إلى النجاسة، ولو سلم بقاؤه على الطهارة ~~فلا استحالة في اختلاف الماء الواحد في السطح الواحد من حيث الحكم في غير ~~مورد الامتزاج؛ فإن المانع عن ذلك ليس هو العقل كما تقدم شرحه؛ ولا الشرع ~~إذا اعتبرناه غير الإجماع، وأما إذا اعتبرناه الإجماع فهو غير ثابت في جميع ~~فروض المسألة. # وبذلك يظهر الجواب أيضا عما استدل به أيضا من أن الاتصال يقتضي الاتحاد ~~والماء الواحد لا يختلف حكمه؛ فإن الاتحاد إن اريد به اتحاد السطح فقط مع ~~إمكان التمييز بينهما فالكبرى ممنوعة، وإن اريد به الاتحاد الرافع للامتياز ~~وهو الاتحاد في PageV01P585 # الإشارة فالصغرى ممنوعة، بل بملاحظة ذلك ms537 - مضافا إلى بعض ما سبق - يظهر ~~الجواب عن الوجه الآخر مما استدل به من أن الاتصال يوجب اختلاط بعض أجزاء ~~الكر ببعض أجزاء المتنجس؛ فإما أن يرتفع النجاسة عن النجس أو يتنجس جزء ~~الكر، والثاني مخالف لأدلة عدم انفعال الكر فتعين الأول، فإذا طهر الجزء ~~طهر الجميع لعين ما ذكر، لجواز الواسطة بين ارتفاع النجاسة عن النجس وتنجس ~~جزء الكر وهو بقاء كل على حكمه إلى أن يتحقق الامتزاج المعتبر، غاية ما ~~يلزم اختلاف السطح الواحد في الحكم ولا دليل على بطلانه مطلقا. # ثم على فرض تسليم زوال النجاسة عن الجزء المختلط فالتعدي منه إلى الأجزاء ~~الباقية لا وجه له بعد الفرق بينهما بتحقق الشرط في الأول دون الثاني. # ومنها: الروايات الواردة في مطهرية الماء بقول مطلق أو في الجملة، كقوله: ~~" الماء يطهر ولا يطهر " (1) بناء على أن المعنى: " يطهر حتى نفسه ولا يطهر ~~بغير نفسه "، بقرينة ما ذكر من جهة حذف المتعلق دفعا للتناقض، " وماء ~~الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (2) ولا يضر غلبة المزج في النهر ~~المشبه به، لظهور أن التشبيه في أصل الحكم لا في كيفيته، " وكل شئ يراه ~~المطر فقد طهر (3) " كما في مرسلة الكاهلي، فإنه يصدق على ماء المطر الواقع ~~على سطح الحوض أنه رأى الحوض فطهر. # وما حكاه العلامة عن بعض علماء الشيعة: من أنه كان بالمدينة رجل يدخل إلى ~~أبي جعفر (عليه السلام) وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيفة، وكان يأمر ~~الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل رجليه إذا خاضه، فأبصر بي يوما أبو جعفر ~~(عليه السلام) فقال: إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره " (4). # وما في صحيحة ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا ما غير طعمه أو ~~ريحه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة " (5) بناء على ~~اختصاص # PageV01P586 # التعليل بالفقرة الأخيرة، أو شموله لها ولما قبلها، وعلى كل تقدير فيدل ~~على كفاية زوال التغير في طهارة ما ينجس بالتغير وله مادة من غير اعتبار ~~امتزاجه بشئ ms538 من المادة أو ماء معتصم آخر، فإذا اكتفى بالاتصال في المتغير ~~ذي المادة اكتفى في غيره من المياه النجسة بغير التغير باتصاله بماء معتصم. # وقد تقدم منا في صدر الباب ما يدفع به أكثر هذه الروايات، ونقول هنا: إن ~~الرواية الاولى مع أنها غير معتبرة السند بالسكوني غير واضحة الدلالة، ~~لمكان ما فيها من الإجمال المتقدم بيانه مشروحا، وكون حذف المتعلق مفيدا ~~للعموم - على فرض تسليمه - مشترك الاعتبار بالنسبة إلى الفقرتين، ودفع ~~التناقض الذي يلزم على تقدير اعتبار العموم فيهما بتخصيص أحدهما بالآخر ~~متساوي النسبة إليهما معا، فلا معين لإبقاء الاولى على العموم وتقييد ~~الثانية، مع قوة احتمال أن يكون الفعلان على فرض التشديد معلومين، أو ~~مجهولين مرادا بهما قضيتان مهملتان متصادقتان على الماء، لما فيه من اجتماع ~~حيثيتين باعتبار نفسه أو باعتبار الفاعل أو باعتبار القابل، فهو بملاحظة ~~إحدى الحيثيتين يطهر أو يقبل الطهر، وبملاحظة الحيثية الاخرى لا يطهر أو لا ~~يقبل الطهارة، كما إذا قلت: " إني احب الشئ الفلاني ولا أحبه " ومن المعلوم ~~أن مثل هذه القضية لا يفيدنا إلا الإجمال، ومعه كيف يصلح محلا للاستدلال. # ورواية النهر مع ضعف سندها - كما تقدم في بحث الجاري والحمام - ممنوعة ~~الدلالة على حكم التطهير، لما تقدم من القرينة على إرادة تقوي البعض بالبعض ~~لا تطهره به، ولو سلم الدلالة على التطهير فهي أيضا دلالة إجمالية مقصودة ~~منها إعطاء أصل الحكم لا كيفيته. # والمرسلة مع أنه لم يثبت لإرسالها جابر وإن كانت دلالتها واضحة لمكان ~~الإطلاق في الرؤية، يقيدها رواية الميزابين (1) - المتقدمة في بحث المطر - ~~المتضمنة لاعتبار الاختلاط كما لا يخفى على المتأمل، ومع الغض عن ذلك ~~فالتعدي عن حكم المطر إلى غيره مما لا قاضي به؛ والكلام إنما هو في التطهير ~~بالكثير ولعل بينهما فرقا في نظر الشارع. # PageV01P587 # وببعض ما ذكر يظهر الجواب عن المرسلة الاخرى مع ما فيها من ظهور قوله ~~(عليه السلام): # " هذا لا يصيب شيئا إلا طهره " (1) في كونه تأكيدا لطهورية المشار إليه، ~~مرادا به أن هذا ms539 الماء من شأنه أن يطهر الأشياء المتنجسة لا أن من شأنه أن ~~ينجس الأشياء الطاهرة، ردعا للمخاطب عن معتقده الذي كشف عنه فعله، فلم ~~يعتبر فيها أيضا عموم أو إطلاق يصلح للاستناد إليه. # والظاهر أن الصحيحة أدل على خلاف مطلب المستدل؛ بناء على ظهور رجوع ~~التعليل إلى الفقرة الأخيرة كما تقدم في باب البئر وغيره، نظرا إلى ما تقدم ~~منا في بعض المباحث المتقدمة من أن اعتبار النزح هنا ليس من جهة أنه بنفسه ~~مطهر، بل إنما هو لمجرد رفع مانعية التغير وإلا فالمطهر في الحقيقة هو ~~الماء المتجدد من المادة، ضرورة أن ماء البئر كلما ينزح يتجدد من المادة ما ~~يقوم مقام المنزوح حتى يزول التغير، فالطهر مستند إلى هذا الماء المتجدد ~~وهو لازم الممازجة مع الماء المتنجس عادة بسبب النزح الذي يوجب مباشرة ~~الدلو وغيره من الآلات المقتضية بحكم العادة تحرك الماء وتقلب أجزائه من ~~مكان إلى آخر كما لا يخفى. # وهذا كما ترى ملزوم للممازجة لا محالة، ولو سلم فالتعدي من البئر إلى ~~غيرها لابد له من وسط وهو مفقود، بناء على اختصاص العلة بزوال التغير كما ~~هو الظاهر؛ ولعل ذلك حكم مختص بالبئر كسائر أحكامها المختصة بها التي منها ~~المنزوحات المقدرة فيها وجوبا أو استحبابا فليتدبر، ولنختم المقام بذكر ~~فوائد: # الاولى: أنه قد ظهر من تضاعيف كلماتنا أن المعتبر من الامتزاج ما يرتفع ~~به امتياز المائين على وجه لا يقع عليهما عند المطلع بالحال إلا إشارة ~~واحدة، سواء حصل ذلك باختلاط كل الأجزاء بكل الأجزاء أو بغيره، لأن المقتضي ~~للامتزاج هو الامتياز فلابد وأن يكون العبرة بارتفاعه المتحقق تارة ~~بالامتزاج الكلي وأخرى بالامتزاج الجزئي، خلافا لكاشف اللثام - المحكي عنه ~~- الاكتفاء بامتزاج البعض مطلقا مدعيا عليه الإجماع، قائلا: # " بأنه مع الاتصال لابد من اختلاط شئ من الأجزاء، فإما أن ينجس الطاهر، ~~أو يطهر النجس، أو يبقيان على ما كانا عليه، والأول والثالث خلاف ما اجمع ~~عليه فتعين الثاني. # PageV01P588 # وإذا تطهر ما اختلط من الأجزاء طهر الباقي، إذ ms540 ليس لنا ماء واحد في سطح ~~واحد يختلف أجزاؤه طهارة ونجاسة بلا تغير؛ وأيضا لا خلاف في طهر الزائد على ~~الكر أضعافا كثيرة بإلقاء كر عليه وإن استهلكه. # وربما كانت نسبة ما يقع فيه الاختلاط منه ومن أجزاء النجس إلى مجموع ~~أجزائه كنسبة ما يقع فيه الاختلاط بين القليل والكثير عند أول الاتصال، ~~فإما أن يقال هنا: أنه يطهر الأجزاء المختلطة، ثم هي تطهر ما جاورها وهكذا ~~إلى أن يطهر الجميع، فكذا فيما فيه المسألة. # وإما أن لا يحكم بالطهارة إلا إذا اختلط الكر الطاهر بجميع أجزاء النجس ~~ويحكم ببقائه على الطهارة، وبقاء الأجزاء الغير المختلطة من النجس على ~~النجاسة إلى تمام الاختلاط، وقد عرفت أنه ليس لنا ماء واحد في سطح واحد ~~يختلف أجزاؤه من غير تغير، وأيضا فالماء جسم لطيف سيال تسري فيه الطهارة ~~سريعا كما تسري فيه النجاسة، ولا دليل على الفرق بينهما " (1) إنتهى. # وضعفه ظاهر بعد الإحاطة بجميع ما تقدم مع أنه لو كان هذا التحقيق منه ~~بناء على القول باشتراط الامتزاج لغى معه الاشتراط، لأن الاختلاط الجزئي ~~كيفما اتفق لازم عقلي للاتصال كما لا يخفى على المتأمل. # الثانية: قد يستظهر من كلمات أهل القول باعتبار الامتزاج زيادة عليه ~~القول باعتبار الاستهلاك أيضا على الوجه المعتبر في تطهير المضاف وعدم ~~كفاية مطلق الامتزاج؛ وهو كما ترى إفراط كما أن ما سبق عن كاشف اللثام من ~~القول بكفاية الاختلاط الجزئي الحاصل عند أول الاتصال تفريط؛ ولم نقف في ~~كلمات من تقدم على ما يقضي بهذا الظهور، بل من تأمل في العبارات المتقدمة ~~ونظر فيها حق النظر يجدها بين صريحة وظاهرة في عدم اعتباره؛ وما تقدم في ~~عبارة كاشف اللثام من نفي الخلاف في طهر الزائد على الكر أضعافا كثيرة ~~بإلقاء كر عليه وإن استهلكه مما يشهد بكذب دعوى اعتباره عندهم، كيف وهو ~~مستحيل الفرض فيما لو كان الماء النجس أقل من الكر الملقى عليه بقليل، فضلا ~~عن كونه أكرارا كثيرة والملقى عليه كرا واحدا. # PageV01P589 # نعم، ربما يوهم ms541 اعتباره وقوع لفظ " الاستهلاك " في بعض استدلالاتهم ~~المتقدمة على طهر القليل بإلقاء كر عليه؛ ومثله ما في الاستدلال على طهر ~~الجاري المتغير بزوال التغير من جهة تدافع الماء من المادة وتكاثره كما ~~عرفته عن المنتهى (1)، لكن كلماتهم الاخر في طي تفاصيل المسألة قرائن تنهض ~~شاهدة بعدم إرادة الاستهلاك بالمعنى المذكور، بل بإرادة الامتزاج الرافع ~~للامتياز الخارجي بين المائين، وحينئذ فيلزم حصول الطهر ولو فرض الكر ~~الملقى مستهلكا في جنب النجس كما في مفروض كاشف اللثام، وهو الحق الذي لا ~~محيص عنه بالنظر إلى استدلالهم بما تقدم من الملازمة المجمع عليها التي لا ~~يقطع بها إلا مع الامتزاج المذكور، فحينئذ يكفي في طهر كرور متكاثرة كر ~~واحد إذا امتزج معها على الوجه المذكور. # الثالثة: لافرق في اعتبار الامتزاج في تطهير القليل المتنجس بين أنواعه، ~~حتى ماء الحمام الذي هو عبارة عما في حياضه الصغار إذا تنجس بسبب انقطاعه ~~عن المادة، فإن مستند الاعتبار في غيره الذي هو استصحاب النجاسة إلى أن ~~يتحقق مزيل يقيني كما ترى جار في ماء الحمام أيضا، نظرا إلى أنه بملاحظة ~~الخلاف المتقدم في بابه من مواضع الشبهة، وطهره بإلقاء الكر عليه دفعة مع ~~تحقق الممازجة أيضا مما لا إشكال فيه. # وأما طهره بإجراء المادة عليه فالظاهر أنه مما لا خلاف فيه عندهم، بل ~~عليه الإجماع في كلام المحقق الخوانساري المتقدم في بابه؛ (2)، نعم ربما ~~يتوهم الخلاف في اعتبار كرية المادة عند الرفع وعدمه وإن لم يوجد عليه قول ~~محقق كما مر ثمة، وعلى أي حال فقضية الأصل المشار إليه اعتبارها فهو أيضا ~~مما لا إشكال فيه. # نعم، يحصل الإشكال بالنظر إلى اشتراط الدفعة - المتقدم في تحقيقه الكلام ~~- التي لا تكاد تتحقق في مادة الحمام لورود الماء منها إلى الحياض تدريجا، ~~ولو فرضناهما متساويي السطح فاتصل أحدهما بالآخر أشكل الحال من جهة حصول ~~الوحدة المعتبرة في تطهير القليل حسبما تقدم؛ فإن حصل الإجماع على إلغاء ~~هذين الأمرين في خصوص # PageV01P590 # الحمام وإلا أشكل الحال غاية الإشكال وقوي معه ms542 احتمال تعين إلقاء الكر في ~~تطهيره، وعلى أي حال فالاحتياط في مثله المعتضد بالاستصحاب مما لا ينبغي ~~تركه جدا. # الرابعة: كما أن القليل المتنجس يطهر بإلقاء كر عليه فكذا يطهر بالجاري ~~ونزول الغيث، أما الأول فقد نص عليه غير واحد منهم الشهيد في الدروس (1) ~~وغيره، بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه في الجملة كما في شرح الدروس ~~للخوانساري (2). # نعم، على القول باشتراط الكرية في عدم انفعال الجاري يعتبر الكرية؛ وأما ~~على المختار فالكرية ليست بمعتبرة هنا كما أن الظاهر عدم اعتبار الدفعة ~~هنا، بل لا معنى له بعد ملاحظة أن وصف الجريان لا يجامعه الدفعة بالمعنى ~~المتقدم؛ وأما الامتزاج فقد صرح غير واحد بأن الكلام فيه هنا كالكلام في ~~إلقاء الكر، وقضية ذلك كونه معتبرا هنا عند معتبريه ثمة، وهذا هو مقتضى ~~الأصل المتقدم ذكره، ولا فرق في الطهر به بين الورودين ولا بين علو المطهر ~~وغيره، فلو اتصل به الجاري من تحته فامتزجا طهر، والدلالة على ذلك كله ما ~~سبق مفصلا في إلقاء الكر. # وأما ما عن العلامة في القواعد (3) والتحرير (4) من أنه لا يطهر بالنبع ~~من تحته، فلعله لا ينافي ما ذكرناه، لجواز أن يكون مراده بالنبع خروج ~~الكثير المنخفض عن القليل إليه بطريق النبع، كما مرت الإشارة إليه في نظير ~~ذلك عنه في المنتهى (5) في رد الشيخ في المبسوط. # وقد يذكر في توجيهه وجهان آخران كما في شرح الدروس (6). # أحدهما: ابتناؤه على اشتراط العلو في الطهر، وهو ليس على ما ينبغي كما ~~يظهر وجهه بملاحظة ما أشرنا إليه عنه في المنتهى. # وثانيهما: ابتناؤه على ما هو مختاره من نجاسة الجاري بالملاقاة إذا كان ~~قليلا، وما ذكرناه أوجه، وأما الثاني فقد سبق شرحه مفصلا في باب المطر. # وثالثها (7): في تطهير القليل بإتمامه كرا، وهذا مما اختلف فيه الأصحاب ~~رضوان الله # PageV01P591 # عليهم، فعن الشيخ في الخلاف (1) وابن الجنيد (2) وأكثر المتأخرين عدم ~~طهره به مطلقا سواء كان بطاهر أو نجس؛ وفي بعض العباير: " أنه المشهور "، ~~وعن المرتضى في المسائل ms543 الرسية (3)، والشيخ في ظاهر المبسوط (4)، والسلار ~~(5)، ويحيى بن سعيد (6)، وابني إدريس (7) وحمزة (8)، والمحقق الشيخ علي (9) ~~القول بالطهارة، وهؤلاء - على ما نقل - بين مطلق ومصرح بعدم الفرق بين ~~الطاهر والنجس كما عن ابن إدريس (10)، وعن المبسوط نسبته إلى بعض أصحابنا، ~~ومقيد له بالطاهر كما عن بعضهم على ما في محكي المبسوط (11) والذكرى (12). # والأقوى الأول، لأنه ماء حكم الشارع بنجاسته فيقف زواله على دلالة من ~~الشارع وهي منتفية، كيف وأن المتمم إن كان طاهرا فقد تنجس بالملاقاة بحكم ~~عليتها المستفادة من مفهوم " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (13) ومعه ~~لا يعقل الطهارة في المجموع بمجرد الإتمام؛ وإن كان نجسا فأولى بعدم ~~التأثير في التطهير. # ويؤيده عموم النهي عن استعمال غسالة الحمام التي لا تنفك عادة عن الطاهر ~~إذا بلغ المجموع كرا. # فإن قلت: كما أن ملاقاة هذا النجس علة لانفعال الملاقي بحكم المفهوم ~~فكذلك علة لكرية المجموع وهي مانعة عن الانفعال؛ فيجب القول بعدمه في ~~الملاقي عملا بمنطوق الرواية، ثم يحكم بطهارة المجموع عملا بالإجماع على ~~عدم اختلاف الماء الواحد في السطح الواحد في وصفي الطهارة والنجاسة ولو بعد ~~اعتبار الممازجة بينهما. # قلت: مع أن المستفاد من المنطوق أن الكرية مانعة عن الانفعال إذا صادفت ~~طهارة # PageV01P592 # المجموع فلا يندرج فيه المقام؛ ومعه يبقى المفهوم سليما عن المعارضة، أن ~~الملاقاة لكونها علة للكرية مقدمة ذاتا على الكرية فهي بمجرد تحققها تؤثر ~~في انفعال الملاقي قضاء لاستحالة تخلف المعلول عن العلة، غاية الأمر أن هذا ~~المعلول يقارن المعلول الآخر وهو الكرية في الوجود الخارجي، وقضية ذلك ~~مصادفة هذا المعلول محلا غير قابل لأن يؤثر في عدم انفعاله وإلا لزم اجتماع ~~النقيضين. # فإن قلت: إنما يلزم المحذور لو ترتب الأثران على الملاقاة والكرية ~~متقارنين وهو ليس بلازم، لجواز أن يترتب الأثر على الكرية بعد ما ترتب على ~~الملاقاة أثرها، غاية ما هنالك لزوم الالتزام بأن هنا حدوثا للانفعال ~~وزوالا له جمعا بين المفهوم والمنطوق. # قلت: ذلك خروج عن الفرض حيث إن الاعتراض - قبالا ms544 لما ادعيناه من اقتضاء ~~الملاقاة انفعال الملاقي - دعوى مانعية الكرية عن حدوث الانفعال، وما ذكر ~~في التفصي عن المحذور التزام بكون الكرية رافعة للانفعال الحادث؛ والفرق ~~بين المعنيين بين كما بين السماء والأرض؛ مع أن مفاد المنطوق كون الكرية ~~مانعة عن حدوث الانفعال لا أنها رافعة للانفعال الحادث فلا منطوق بالقياس ~~إلى ما ذكر، فيعود الكلام إلى بقائه تحت المفهوم. # ودعوى دخوله فيه أولا وخروجه ثانيا بطرو الكرية مما لا شاهد بها. # وفي كلام غير واحد الاحتجاج على المختار بالاستصحاب وهو لا يخلو عن نوع ~~مناقشة؛ إذ لو اريد بالنجاسة المستصحبة نجاسة الجميع فهو كذب، لمكان كون ~~الحالة السابقة في المتمم الطهارة. # ولو اريد بها ما يختص بالبعض المتنجس فهي معارضة بطهارة المتمم؛ ولو اريد ~~العمل بالاستصحابين معا ولو بعد الممازجة، فهو باطل بحكم الملازمة المجمع ~~عليها المقتضية لعدم اختلاف الماء الواحد في الحكم. # إلا أن يقال: بأن المراد بها النجاسة المختصة مع الحكم بنجاسة الجميع ~~بحكم تلك الملازمة، أو بحكم ما دل على انفعال القليل بملاقاة المتنجس الذي ~~حكم عليه بالنجاسة شرعا، على ما سبق تحقيقه في ذيل مسألة أن النجاسة منوطة ~~في نظر الشارع بالعلم بها ولو شرعا. PageV01P593 # ولكن يتوجه إليه: أن المقام ليس من موارد الاستصحاب لمكان العلم ببقاء ~~النجاسة، إلا أن يكون التمسك به مبنيا على المماشاة مع الخصم. # وكيف كان فاحتج أهل القول بالطهارة بوجوه: # منها: ما عن المرتضى (1) من أن البلوغ قدر الكر يوجب استهلاكه للنجاسة ~~فليستوي وقوعها قبل البلوغ وبعده. # وجوابه: أن معنى كون بلوغ قدر الكر موجبا لاستهلاك النجاسة أن الماء معه ~~لا يتأثر عما يقع فيه من النجاسة العينية الغير المغيرة وما في حكمها في ~~التأثير كالمتنجس، كما أن معنى كون الماء البالغ قدر الكر مستهلكا للنجاسة ~~عدم قبوله أثر النجاسة الواقعة فيه وعدم بروز أثر تلك النجاسة فيه وعروضه ~~له، بحيث كان وجودها فيه بمنزلة عدمها، فلو اريد بالمقدمة الاولى من الدليل ~~هذا المعنى فهو حق متين لا سترة عليه، ms545 لكنه لا يقتضي الاستواء بين وقوعها ~~قبل البلوغ ووقوعها بعد البلوغ، ضرورة الفرق بينهما كما بين السماء والأرض، ~~إذ ليس الكلام في أنه هل يتأثر أو لا يتأثر؟ بل في أنه هل يزول عنه الأثر ~~أو لا يزول؟ ومن البين أن أحدهما ليس بعين الآخر ولا ملازمة بينهما عقلا ~~ولا شرعا، فيكون التعدي عن أحدهما إلى الآخر قياسا ومع الفارق، ضرورة أن ~~الماء في رفعه الأثر الحاصل ربما يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه في دفعه الأثر ~~الغير الحاصل كما هو معلوم من الشرع. # ولو اريد بها ما زاد على هذا المعنى بدعوى: أن الكرية في الماء صفة لا ~~تجامعها صفة النجاسة سابقة ولاحقة، وبعبارة اخرى: أن الشرع قد كشف عن كون ~~الكرية مضادة للنجاسة ولا معنى له إلا كونها في مقام الرفع رافعة وفي مقام ~~الدفع دافعة؛ فهو أول الدعوى لمنع قيام الدلالة من الشرع على هذا المعنى، ~~بل القدر المسلم قيام الدلالة على أن سبق الكرية يوجب في الماء قوة تعصمه ~~عن حصول أثر النجاسة وحدوثه فيه. # ومنها: ما عنه (2) أيضا من أن الإجماع واقع على طهارة الماء الكثير إذا ~~وجدت فيه نجاسة ولم يعلم هل كان وقوعها قبل بلوغ الكرية أو بعده، وما ذاك ~~إلا لتساوي الحالين، إذ لو اختص الحكم ببعدية الوقوع لم يكن للحكم بالطهارة ~~وجه، لأنه كما # PageV01P594 # يمكن تأخره عن البلوغ كذا يمكن تقدمه عليه. # وجوابه أولا: أنه أدل على خلاف المقصود من الاستدلال، ضرورة أنه لولا ~~الفرق بين وقوعها قبل بلوغ الكرية ووقوعها بعده لغى أخذ الشك قيدا في موضوع ~~الحكم المجمع عليه، والمفروض أنه لا إجماع مع عدم اعتبار هذا الشك، فظهر أن ~~للشك المذكور مدخلية في الحكم وبطل به دعوى تساوي الحالين مطلقا. # وثانيا: أن ذلك من جهة استصحاب الطهارة الأصلية في الماء، حيث إن بلوغ ~~الكرية مع وقوع النجاسة بكليهما أمران حادثان لا يجري فيهما الأصل، فيبقى ~~أصالة الطهارة سليمة. # وثالثا: أن ذلك لما سبق تحقيقه من أن أحكام النجاسة ms546 في نظر الشارع معلقة ~~على العلم بتحقق أسباب النجاسة ولو شرعا، وأن مشكوك النجاسة عندنا محكوم ~~عليه عنده بالطهارة، ولا ريب أن المقام مما لا مدخل له في ذلك، فبالجملة ~~فرق بين المقامين والفارق هو الإجماع في أحدهما دون الآخر، مضافا إلى ~~الأصلين المتقدم إليهما الإشارة. # وقد يجاب عنه - بعد ما قرر بأنه: لو لم يحكم بالطهارة بذلك لم يحكم ~~بطهارة الماء الذي وجد فيه نجاسة لم يعلم وقوعها قبل الكرية أو بعدها -: " ~~بأن الالتزام به ليس من المنكرات فلا يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة، فهو ~~لا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس، فيكون حاله حال المشكوك في كريته إذا لاقته ~~النجاسة في وجه قوي، لأنه كما أن الكرية شرط وقد شك فيها فكذلك الطهارة شرط ~~وقد شك فيها " (1). # وفيه: أن ذلك لا يلائم الإجماع المدعى على الحكم بالطهارة، وكأنه غفلة عن ~~كون مستند بطلان التالي هو الإجماع كما يرشد إليه تجريد التقرير المذكور عن ~~ذكره، وقد وقع التصريح بالاستناد إليه في كلام جماعة على وجه يظهر منهم ~~الاعتراف به، وحكي الاعتراف به أيضا عن الفاضلين (2) والشهيد (3). # هذا مع ما في مقايسة المقام على المشكوك في كريته من الفساد الواضح، لمنع ~~أصل الحكم في المقيس عليه، ضرورة أن المشكوك في كريته إما أن يعلم له حالة ~~سابقة من # PageV01P595 # قلة أو كرية أو لا؟ فعلى الأول يكون المتبع هو الأصل الذي يقتضيه الحالة ~~السابقة، فالمتجه حينئذ الحكم بالنجاسة لاستصحاب القلة أو الحكم بالطهارة ~~لاستصحاب الكرية. # وعلى الثاني: يكون المتبع قاعدة الطهارة بعد الحكم على الأصلين بالتساقط، ~~بل لا أصل في البين حينئذ لانتفاء الحالة السابقة التي هي من أركان ~~الاستصحاب، فيبقى قاعدة الطهارة المستفادة عن عموم " الماء كله طاهر حتى ~~تعلم أنه قذر " (١) سليمة. # وأما التعليل بشرطية الكرية وشرطية الطهارة المشكوك فيهما فمما لا يرجع ~~إلى محصل، لأن الكرية شرط في عدم نجاسة الماء بوقوع النجاسة فيه، والطهارة ~~شرط في تطهير النجس، لكن الشرط إذا كان مطابقا للأصل أمكن إحرازه بالأصل، ~~فلم ms547 لا يحكم بأصالة الطهارة إن سلمت عن معارضة أصالة عدم الكرية وتقدمها ~~عليها حتى يترتب عليه تطهير النجس؟ ومع عدم السلامة فأصالة عدم الكرية يقضي ~~بالنجاسة فيترتب عليها تنجس الطاهر، ففسد التعليل كما فسد أصل الحكم. # ومنها: ما عن ابن إدريس (٢) الاحتجاج بالإجماع قائلا: " بأن إجماع ~~أصحابنا على هذه المسألة إلا من عرف اسمه ونسبه "، وبقوله (عليه السلام): " ~~إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (٣) مدعيا إجماع المؤالف والمخالف على ~~هذه الرواية، فإنها عامة لصورتي تأخر الخبث وتقدمه. # بل عن القاموس (٤) ونهاية ابن الأثير (٥) أن معنى " لم يحمل خبثا ": لم ~~يظهر فيه خبث، وحينئذ يكون دلالته من باب الخصوص لا العموم، لأن عدم ظهور ~~الخبث فيه يستلزم معناه أنه كان سابقا على البلوغ وبعده لم يظهر حكمه فيه. # وبالعمومات الدالة على طهارة الماء وجواز استعماله كقوله سبحانه: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم ~~به﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا﴾ (7)؛ وقوله (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: " إذا وجدت الماء ~~فامسسه جسدك " (8)، وقوله: " أما أنا فلا أزيد على أن أحثوا # PageV01P596 # على رأسي ثلاث حثيات فإذن أني قد طهرت " (1)، وضعف الجميع واضح. # أما الأخير: فلأن عموم الآية لا تعرض فيه لما بعد النجاسة، بل أقصى ما ~~فيها الدلالة على حكم الماء بحسب الخلقة الأصلية وهو لا ينافي طرو النجاسة ~~فضلا عن استمرارها بعد الطرو. # وأما البواقي: فلأنها قضايا مهملة سيقت لإعطاء أصل حكم التطهير، من غير ~~نظر فيها إلى تشخيص موضوعه عموما ولا خصوصا. # وأما الأول: فلمنافاته مخالفة المعظم فلا اعتداد بنقله بعد الاسترابة في ~~منقوله. # وأما الأوسط: فمع ما فيه من قدح السند - على ما يظهر وجهه - يرد عليه منع ~~دلالته على ما يرامه المستدل كما هو واضح لمن له أدنى خبرة بمعاني الألفاظ ~~ومقتضى تراكيب الكلام؛ إذ أقصى ما فيها من الدلالة أن الماء ببلوغ الكرية ~~لا يتحمل صفة الخبثية، على معنى أنه لا يحدث له تحمل تلك ms548 الصفة، لا أنه ~~بسببه يضع حمله من تلك الصفة على تقدير تحمله لها قبل البلوغ، وهذان معنيان ~~متغايران، والأول منهما يقتضي خلو الماء عنها قبل البلوغ؛ ومحل البحث مندرج ~~في الثاني فلا يندرج في الرواية، فيكون مفادها مطابقا لمفاد " إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ ". # ولا ينافيه ما عرفت نقله عن القاموس والنهاية، لأن عدم ظهور الخبث معناه ~~عدم بروزه في ظرف الخارج لا زوال الخبث البارز في الخارج عنه. # وللمحقق - على ما نقل عنه في المعتبر - كلام طويل في دفع هذه الأدلة ولا ~~سيما الرواية، حيث إنه بعد ما نقل الأدلة قال: " فالجواب: دفع الخبر فإنا ~~لم نروه مسندا، والذي # PageV01P597 # رواه مرسلا المرتضى (رضي الله عنه) والشيخ أبو جعفر وآحاد ممن جاء بعده؛ ~~والخبر المرسل لا يعمل به وكتب الحديث عن الأئمة (عليهم السلام) خالية عنه ~~أصلا، وأما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ابن حي وهو زيدي ~~منقطع المذهب، وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد ~~إلا نادرا، فإذن الرواية ساقطة. # وأما أصحابنا فرووا عن الأئمة (عليهم السلام) " إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ " وهذا صريح في أن بلوغه كرا هو المانع لتأثره بالنجاسة، ولا يلزم ~~من كونه لا ينجسه شئ بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجسا قبله، والشيخ ~~(رحمه الله) قال بقولهم (عليهم السلام)، ونحن قد طالعنا كتب الأخبار ~~المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ، وإنما رأينا ما ذكرناه وهو قول الصادق ~~(عليه السلام) " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ولعل غلط من غلط في ~~هذه المسألة لتوهمه أن معنى اللفظين واحد. # وأما الآيات والخبر البواقي فالاستدلال بها ضعيف لا يفتقر إلى جواب، لأنا ~~لا ننازع في استعمال الطاهر المطلق، بل بحثنا في هذا النجس إذا بلغ بطاهر، ~~فإن ثبت طهارته تناولته الأحاديث الآمرة بالاغتسال أو غيره، وإن لم يثبت ~~طهارته فالإجماع على المنع منه فلا تعلق له إذن فيما ذكره، وهل ms549 يستجيز أن ~~يقول محصل: أن يقول النبي (صلى الله عليه وآله): # " أحثوا على رأسي ثلاث حثيات مما يجتمع من غسالة البول والدم وملغة الكلب ~~"؟. # واحتج لذلك أيضا بالإجماع وهو أضعف من الأول؛ لأنا لم نقف على هذا في شئ ~~من كتب الأصحاب ولو وجد كان نادرا، بل ذكره المرتضى (رحمه الله) في المسائل ~~منفردة وبعده اثنان أو ثلاثة ممن تابعه، ودعوى مثل هذا إجماعا غلط، إذ لسنا ~~بدعوى المائة نعلم بدخول الإمام (عليه السلام) فيهم فكيف بفتوى الثلاثة ~~والأربعة " (1) انتهى. # المرحلة الثانية: (2) في تطهير الكر والجاري المتغيرين، ففيها مسألتان. # المسألة الاولى: في تطهير الكر. # فانه يطهر بإلقاء كر عليه فما زاد حتى يزول التغير، سواء عم التغير جميع ~~الكر أو اختص ببعضه مع كون الباقي أقل من كر، ولو زال التغير بكر واحد ولو ~~بعد مكث ومضي مدة اكتفى به ولم يحتج إلى الزائد، بشرط أن لا يتغير الكر ~~الملقى كلا أم بعضا # PageV01P598 # وإلا احتيج إلى إلقاء كر آخر، والبحث في اعتبار الدفعة والممازجة كما ~~سبق، فالمتجه على المختار اعتبارهما هنا أيضا. # ولو اختص التغير ببعض الكر وكان الباقي أيضا كرا ولم يقطع التغير عمود ~~الغير المتغير كفى ذلك الباقي في طهر صاحبه، بشرط تموج بعضه في بعض تحقيقا ~~للممازجة المعتبرة، وعلى القول بعدم اعتبارها كفى الاتصال الموجود هنا، لكن ~~يشترط على كلا التقديرين زوال التغير. # وأما الدليل على الطهر في جميع الصور المذكورة هو الدليل المتقدم في ~~تطهير القليل من الملازمة المجمع عليه. # ويطهر الكثير أيضا بالجاري وبماء المطر على النحو المتقدم إليه الإشارة، ~~وينوط الحكم فيهما أيضا بزوال التغير، فهذا كله مما لا إشكال فيه. # نعم، الإشكال في طهره بزوال التغير من قبل نفسه، أو بعلاج من تصفيق ~~الرياح أو وقوع أجسام طاهرة فيه ونحوه، كما نقل القول به عن يحيى بن سعيد ~~من أصحابنا في الجامع (1)، وعن العلامة في النهاية (2) أنه تردد في حصول ~~الطهارة بزوال التغير من قبل نفسه خاصة؛ وأما الباقون فعلى أنه لا يطهر ms550 به ~~مطلقا، وقد يجعل ذلك أشهر القولين. # وفي المنتهى: " المشهور أنه لا يطهر به " (3)، ولم يعرف من أصحابنا عدا ~~من ذكر قائل بالطهر به. # نعم، في المنتهى نقل تفصيلا عن الشافعي وأحمد من العامة وهو: " أنه إن ~~زال التغير لطول المكث عاد طهورا، وإن زال لطرح المسك والزعفران فلا، ~~لأنهما ساتران لا مزيلان "، ثم قال: " وفي التراب قولان مبنيان على أنه ~~مزيل أو ساتر ". # ثم قال: " ولو زال التغير بأخذ بعضه لم يطهر وإن كان كرا، وكذا لو زال ~~التغير بإلقاء أقل من الكر على الأقوى، خلافا لبعض علمائنا وللشافعي " (4). # لكن في المدارك جعل القول الأول - الذي ذهب إليه القاضي - مبنيا على ما ~~ذهب إليه من أن الماء النجس يطهر بالإتمام، ومن هنا صرح بأنه في الحقيقة ~~لازم لكل من قال بذلك (5). # PageV01P599 # وفي الحدائق: " صرح جمع من الأصحاب بأن القول بطهارة المتغير بزوال ~~التغير لازم لكل من قال بالطهارة بالإتمام " (1)، ونقل دعوى هذه الملازمة ~~عن المحقق في المعتبر (2) أيضا. # ولعلها مبنية على توهم رجوع القول بالطهارة بالإتمام إلى دعوى منافاة ~~عنوان الكرية لوصف النجاسة، وهو مما لا ينافيه أكثر أدلة هذا القول، بل ~~بعضها - إن تم - متناول للمقام كالرواية المتقدمة مع عمومات الطهارة ~~والمطهرية، ولا ينافيه كون التغير عند أصحاب هذا القول مقتضيا للنجاسة حتى ~~مع عنوان الكرية، لأن أقصى ما يلزم من ذلك التزامهم بتقييد العنوان بغير ~~صورة التغير أو تخصيص تلك الصورة عن العام. # ولا يقدح فيه القول بالطهارة بعد زوال التغير، لأن ذلك تخصيص في بعض ~~الأحوال وهو لا يقضي بتخصيص الفرد في جميع الأحوال، فالمخرج عن العموم هو ~~حالة التغير دون الفرد المتغير حتى لا يمكن دخوله فيه بعد الخروج، وقضية ~~ذلك شمول حكم العام له بعد ارتفاع الحالة المذكورة نظرا إلى وجود المقتضي ~~وارتفاع المانع. # ولكن يضعف دعوى الملازمة بمصير بعض أهل القول بالطهارة في مسألة الإتمام ~~إلى عدمها في مسألة زوال التغير كالحلي (3) - على ما حكي - وذهاب بعض ~~القائلين بعدم الطهارة ثمة إليها هنا، ms551 مستدلا: بأن الأصل في الماء الطهارة، ~~والحكم بالنجاسة للتغير، فإذا زالت العلة انتفى المعلول كما حكاه في ~~المدارك (4)، وكيف كان فعمدة ما احتج به للقول بالطهارة هو الوجه المذكور. # واجيب عنه: بأن المعلول هو حدوث النجاسة لا بقاؤها، وقد تقرر في الاصول ~~أن # PageV01P600 # البقاء لا يحتاج إلى دليل في نفسه، إذ الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع ~~وذلك معنى الاستصحاب، لكن ربما يتوجه إليه مناقشة من حيث التعليل المذكور ~~يظهر وجهها بالتأمل. # وقد يستدل له بوجوه اخر: # منها: الرواية المتقدمة في المسألة السابقة (1) إما بناء على ما قررناه ~~من أن الخارج من ذلك حالة التغير فيدخل ما بعدها في العموم، أو لأنه إذا ~~فرض الماء المتغير نصفين زال تغيرهما فاجتمعا دخل تحت عموم الرواية، وإذا ~~ثبت فيه ثبت في غيره بالإجماع. # وفيه: أن الاستناد إلى تلك الرواية إنما يصح لو كانت متعرضة لحكم الزوال ~~عقيب الحدوث خصوصا أو عموما وقد مر منعه في المسألة السابقة، فإن العبارة ~~قاصرة جدا عن التعرض للحكم المذكور نفيا وإثباتا، وظاهرة في إعطاء حكم ~~الدفع الذي ليس المقام عنه، ومع الغض عن ذلك فالتمسك بالإجماع بناء على ~~التقرير الثاني ضعيف جدا، إذ لا محمل له إلا مركب الإجماع وهو مع وجود ~~القول بالفصل كما ترى؛ وقد عرفت أن الحلي العامل بالرواية فيما هو من قبيل ~~المسألة الثانية أنكر الطهارة هنا. # وقد يجاب عنه (2) أيضا: بأن الرواية مخصوصة بالنص والإجماع بالخبث الذي ~~لا يكون مغيرا للماء، فإذا ثبت النجاسة بالتغير كانت مستصحبة، وبالتأمل ~~فيما قررناه في تحقيق دعوى الملازمة بين القولين تقدر على تزييف ذلك بأحسن ~~وجه. # ومنها: قاعدة الطهارة بناء على عدم جريان استصحاب النجاسة، لأن موضوع ~~النجاسة هو المتلبس بالتغير، أو المردد بين ما حدث فيه التغير في زمان وما ~~تلبس به، وعلى التقديرين فلا يعلم بقاء الموضوع الذي هو شرط في جريان ~~الاستصحاب. # وفيه: منع كون موضوع النجاسة شئ مما ذكر، بل الموضوع هو الماء الملاقي ~~للنجاسة المغيرة، بناء على أن ms552 الموجب للنجاسة هو الملاقاة المغيرة دون ~~الملاقاة مطلقة ولا التغير منفردا وهو باق جزما، وسيلحقك زيادة توضيح في ~~ذلك. # ومنها: الأخبار الظاهرة في اعتبار فعلية التغير في النجاسة مثل قوله ~~(عليه السلام): " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ [من الماء] واشرب " ~~(3) وقوله (عليه السلام): " لا بأس إذا # PageV01P601 # غلب لون الماء لون البول " (1)، وقوله (عليه السلام): " إذا كان النتن ~~الغالب على الماء فلا توضأ ولا تشرب " (2) ونحو ذلك. # وفيه: أن اعتبار فعلية التغير في النجاسة مما لا ينكره أحد، لكنها تلاحظ ~~تارة بالقياس إلى حدوث التغير فيراد بها حدوثه فعلا، واخرى بالقياس إلى ~~بقاء التغير فيراد بها بقاؤها فعلا، والمطلب إنما يثبت لو كان المستفاد من ~~الأخبار اعتبار الفعلية في كل من جهتي الحدوث والبقاء، على معنى استفادة ~~استناد النجاسة حدوثا وبقاء إلى التغير حدوثا وبقاء، فحدوثها إلى حدوثه ~~وبقاؤها إلى بقائه، وقضية ذلك انتفائها عند انتفاء إحدى جهتي التغير، فلا ~~حدوث مع عدم حدوثه ولا بقاء لها مع عدم بقائه، وهذا كما ترى موضع منع كل ~~المنع، لوضوح أن أقصى ما يستفاد منها اعتبار الفعلية في جهة الحدوث فقط، ~~وأما جهة البقاء فهي إما دالة على عدم اعتبار الفعلية فيها أو ساكتة عن ~~التعرض لها نفيا وإثباتا، فعلى كل من التقديرين يجب استصحاب النجاسة بعد ~~زوال التغير إلى أن يقوم رافع يقيني، وإن كان الاستصحاب على التقدير الأول ~~يراد به معنى وعلى التقدير الثاني معنى آخر وسيأتي بيان المعنيين مع الفرق ~~بينهما. # ومما يفصح عما ذكرناه من أن المستفاد من الأخبار اعتبار الفعلية في جهة ~~الحدوث فقط ورود التعبير في الأخبار عن اعتبار التغير في النجاسة بصيغة ~~الفعل ماضيا ومستقبلا التي هي باعتبار الوضع اللغوي ظاهرة في الحدوث، ~~وسيلحقك زيادة بيان في ذلك. # ومنها: الأمر بالنزح في البئر المتغير حتى يزول التغير الوارد في صحيحة ~~محمد بن بزيع (3) بناء على أن كلمة " حتى " للتعليل أو للانتهاء، مع ~~استظهار كون ما بعدها علة غائية نظير ما في قولك: " تفكر في ms553 العبارة حتى - ~~أو إلى - أن تفهمها ". # وفيه أولا: منع كون كلمة " حتى " تعليلية لظهورها في الانتهاء، ولو سلم ~~فليس ذهاب الريح وطيب الطعم علة للطهر وإنما هو علة للنزح الذي اعتبره ~~الشارع لرفع المانع عن الطهر المقارن للطهر الحاصل بتجدد الماء من المادة، ~~فالمطهر هو الماء المتجدد دون زوال التغير، لكون وجود التغير مانعا عن حصول ~~الطهر. # PageV01P602 # وثانيا: منع دخولها على العلة الغائية على تقدير كونها انتهائية، لما ~~تبين من أن الغاية المقصودة من النزح طهر البئر بتجدد الماء من المادة، ~~وذهاب الريح مع طيب الطعم مقصود بالتبع دفعا للمانع. # ولو سلم كونه مقصودا بالأصالة فإنما يقصد إحرازا لرفع المانع لا لأن ~~المقصود إحراز المقتضي للطهارة ولا يكون إلا زوال التغير. # ولو سلم أن إحراز المقتضي أيضا مقصود بالأصالة فالمقتضي ليس إلا الماء ~~المتجدد من المادة المقارن تجدده لزوال التغير فكلاهما مقصودان بالأصالة، ~~إلا أن تجدد الماء مقصود لإحراز المقتضي وزوال التغير مقصود لإحراز رفع ~~المانع. # ولو سلم أن عدم المانع له مدخلية في ترتب الأثر فغايته كونه جزءا للعلة ~~لا أنه علة تامة، فالجزء الآخر هو تجدد الماء. # ولو سلم عدم الدلالة على مدخلية تجدد الماء فلا نسلم الدلالة على نفي ~~المدخلية أيضا، ولازم ذلك قيام الاحتمال المتساوي ومعه يكون المقام من ~~مجاري الاستصحاب الذي لا قاطع له سوى تجدد الماء، فكون زوال التغير علة ~~غائية لا يستلزم كونه هو المطهر، فالاستدلال بالصحيحة على طهر الماء بمجرد ~~زوال التغير غير متجه، سواء جعل كلمة " حتى " تعليلية، أو انتهائية داخلة ~~على العلة الغائية أو لا. # حجة القول المشهور امور: # أحدها: ما اعتمد عليه المحقق الخوانساري فأنه قال - معرضا عن الوجوه ~~الثلاث الآتية -: " والأولى أن يتمسك بالروايات الدالة على النجاسة ~~بالتغير، لأن فيها النهي عن الوضوء والشرب من هذا الماء، والنهي للدوام ~~والتكرار خرج ما بعد التطهير بالإلقاء ونحوه مما فيه إجماع أو دليل آخر ~~بالدليل فيبقى الباقي " (1)، وهذا كما ترى بمكان من الوهن، ضرورة أن النهي ~~هنا تابع للنجاسة لكونه ms554 ناشئا منها فدوامه موقوف على بقائها بعد زوال ~~التغير، فالتمسك بدوامه على بقائها لا يخلو عن نوع مصادرة، ولك أن تقول: # بكونه مؤديا إلى الدور كما يعرف بأدنى تأمل، ومن هنا يعلم أن دعوى دوام ~~النهي هنا إن لم تكن عن علم ببقاء النجاسة لابد لها من وسط، فمع وجوده لغى ~~توسيط دوام # PageV01P603 # النهي وبدونه بقي المطلب موقوفا، فالاستدلال بالأخبار إن كان ولابد منه ~~فلابد وأن يقرر بطريق آخر سنشير إليه. # وثانيها: ما اعتمد عليه العلامة في المنتهى (1) من " أن النجاسة حكم ~~شرعي، فيتوقف زواله على حكم آخر " وهذا أيضا لا يخلو عن نوع ضعف؛ إذ كل من ~~المقدمتين مسلمة لا إشكال فيها غير أن الحكم بزوال النجاسة يكفي فيه زوال ~~علة الحدوث، ومع قيام شبهة العلية في التغير المقطوع زواله لا يمكن العلم ~~بعدم زوال العلة، فالعمدة في المقام نفي العلية عن التغير لا الاقتصار على ~~ما لا يجدي شيئا من ثبوت المطلوب ودفع كلام الخصم. # وثالثها: ما اعتمد عليه في الكتاب المذكور أيضا من أن " النجاسة تثبت ~~بوارد، فلا تزول إلا بوارد، بخلاف نجاسة الخمر، فإنها تثبت بغير وارد فتطهر ~~بغير وارد " (2)، وهذا أضعف من سابقه. # ورابعها: ما اعتمد عليه غير واحد من فحول أصحابنا منهم العلامة في الكتاب ~~المذكور (3) من أنه كان نجسا قبل الزوال فيستصحب الحكم بعده أيضا، وهذا هو ~~الذي لا محيص عنه في المقام، ومحصله يرجع إلى التمسك بالاستصحاب وإن ~~اختلفوا في المعنى المراد به هنا، حيث إن ظاهر الأكثرين وصريح بعضهم أن ~~المراد به معناه المعهود الذي يعد عندهم من أدلة الأحكام الظاهرية واختلف ~~في حجيته، خلافا لصريح بعضهم في عده هنا من العمل بعموم الدليل وإطلاقه كما ~~نقله صاحب الحدائق عن بعض من استدل بالوجه المذكور، حيث أنه بعد ما فرغ عن ~~تقرير الاستدلال قال: " وليس الاستصحاب هنا من قبيل الاستصحاب المتنازع ~~فيه، بل مرجعه إلى العمل بعموم الدليل " (4). # والظاهر أن الاستصحاب بهذا المعنى هو الذي يعبر عنه في العمل بالأدلة ~~اللفظية ms555 بأصالة العموم، أو الإطلاق، وأصالة عدم التخصيص، أو عدم التقييد، ~~ومن المصرح به في كلامهم أن الاستصحاب عندهم يطلق على هذا المعنى. # قال في مقدمات الحدائق: " واعلم أنهم صرحوا بأن الاستصحاب يقع على أقسام ~~أربعة: # أحدها: نفي الحكم الشرعي وبراءة الذمة منه إلى أن يظهر دليله وهو المعبر ~~عنه بالبراءة الأصلية. # PageV01P604 # وثانيها: استصحاب حكم العموم إلى أن يقوم المخصص وحكم النسخ إلى أن يرد ~~الناسخ. # وثالثها: استصحاب إطلاق النص إلى أن يثبت القيد. # ورابعها: استصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم ~~لها، بمعنى أنه يثبت في وقت ثم يجيء وقت آخر لا يقوم دليل على انتفاء ذلك ~~الحكم فيه فيحكم ببقائه على ما كان استصحابا لتلك الحالة الاولى. # إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا خلاف ولا إشكال في حجيته بالمعنى الثاني ~~والثالث، لأن مرجعهما إلى الاستدلال بعموم النص وإطلاقه وإنما الإشكال ~~والخلاف في معنى البراءة الأصلية وقد تقدم وفي المعنى الرابع " (1) انتهى. # وقال في الكتاب المذكور بعد الفراغ عن نقل الاستدلال بالاستصحاب مع ~~العبارة المصرحة " بأن ليس الاستصحاب هنا من قبيل الاستصحاب المتنازع فيه " ~~في شرح هذا الكلام وتوضيحه: " وتحقيق القول في الاستصحاب وجملة أقسامه قد ~~تقدم في المقدمة الثالثة. # فظاهر كلام المستدل هنا أن الاستصحاب المذكور من قبيل القسم الثالث ~~المذكور هناك الذي هو عبارة عن إطلاق النص، دون القسم الرابع الذي هو محل ~~للنزاع ". - إلى أن قال -: " وتحقيق القول في ذلك أن يقال: إذا تعلق حكم ~~بذات لأجل صفة - كالماء المتغير بالنجاسة، والماء المسخن بالشمس، والحائض ~~أي ذات دم الحيض - فهل يحكم بمجرد زوال التغير وزوال السخونة وانقطاع الدم ~~بخلاف الأحكام السابقة، أو يحكم بإجراء الأحكام السابقة إلى ظهور نص جديد؟ ~~فيه إشكال ينشأ من أن الحكم في هذه النصوص الواردة في هذه الأفراد المعدودة ~~ونحوها محتمل القصر على زمان وجود الوصف، بناء على أن التعليق على الوصف ~~مشعر بالعلية، وأن المحكوم عليه هو العنوان لا الفرد وقد انتفى، وبانتفائه ~~ينتفي الحكم، ومحتمل ms556 للإطلاق بناء على أن المحكوم عليه إنما هو الفرد لا ~~العنوان، والعنوان إنما جعل آلة لملاحظة الفرد، فمورد الحكم حقيقة هو ~~الفرد. # فعلى الاحتمال الأول يكون من القسم الرابع، وإن تغير الماء بالنجاسة نظير ~~فقد PageV01P605 # الماء في مسألة المتيمم الداخل في الصلاة ثم يجد الماء، فكما أن وجود ~~الماء هناك حالة [اخرى] مغايرة للأولى؛ فتعلق النص بالاولى لا يوجب ~~استصحابه في الثانية لمكان المخالفة فكذا هنا زوال الوصف حالة ثانية مغايرة ~~للأولى لا يتناولها النص المتعلق بالاولى. # وعلى الاحتمال الثاني يكون من قبيل القسم الثالث " (1) انتهى. # ومحصل كلامه رفع مقامه: أن كون الاستصحاب هنا مرادا به المعنى المعروف ~~المتنازع فيه أو المعنى الآخر المعبر عنه بإطلاق الدليل مبني على كون حكم ~~النجاسة بالتغير متعلقا بالعنوان دون الفرد، أو بالفرد دون العنوان، لكن ~~فيه فساد المبنى في وجه وفساد الابتناء في وجه آخر؛ وذلك لأن العنوان ~~والفرد إن اريد بهما معناهما الظاهر المتعارف وهو المفهوم الكلي في الأول ~~والفرد الخارجي المنطبق عليه في الثاني. # ففيه: فساد المبنى، لأن الفرد لا يتخلف عن عنوان ولا يخالفه وإلا لا يكون ~~فردا له، فكل ما اعتبر في العنوان من القيود والصفات لابد من اعتباره في ~~الفرد المطابق له إحرازا لقضية الانطباق، فإذا فرض أن منشأ فقد الإطلاق في ~~دليل الحكم كون موضوعه مأخوذا فيه وصف مشعر بالعلية فلا يفترق الحال فيه ~~بين القول بتعلقه بأصل العنوان مع قطع النظر عن أفراده الموجودة في الخارج ~~وبين القول بتعلقه بالفرد المنطبق عليه، لقيام الموجب في كل منهما، فلا ~~يحصل في دليل الحكم على التقدير الثاني إطلاق أيضا بالقياس إلى حالتي وجود ~~الوصف وزواله ليتمسك به عند طرو حالة الزوال، وإلا لزم كون الفرد المنطبق ~~على العنوان أعم من العنوان وهو محال. # هذا مع أن المحقق أن الأحكام كائنة ما كانت إنما تتعلق بالعناوين دون ~~الأفراد المنطبقة عليها، والفرد لا مدخل له في متعلق الحكم إلا باعتبار ~~الوجود الخارجي من حيث إن وجوده في الخارج يتضمن وجود ms557 العنوان، ومن هنا ~~يظهر فساد ما لو قرر الاستصحاب بالمعنى المعروف - فرارا عن شبهة ارتفاع ~~الموضوع المتقدم إلى رفعها الإشارة - بأن: هذا الماء الموجود في الخارج ~~المشار إليه بالإشارة الحسية كان نجسا قبل زوال التغير فيحكم عليه بالنجاسة ~~أيضا بعده استصحابا للحالة السابقة في موضوع # PageV01P606 # نقطع ببقائه وهو هذا الماء، فإن ذلك من أبده المفاسد. # ضرورة أن الحكم الشرعي الأصلي لم يكن متعلقا بهذا الفرد من حيث أنه هذا ~~الفرد، ولا باعتبار عنوان صادق عليه حين زوال التغير، بل باعتبار عنوان ~~التغير الذي لم يكن باقيا فيه جزما ومعه لا يعقل الاستصحاب، فعلى القول ~~بمدخلية الوصف في موضوع الحكم لا يمكن له البقاء بعد زوال ذلك الوصف. # وإن اريد بهما الذات الموصوفة والذات المجردة عن الوصف، بمعنى تعلق الحكم ~~على الأول بالماء بوصف أنه متغير على أن يكون وصف التغير جزء للموضوع؛ ~~وتعلقه على الثاني بالذات المعراة عن ذلك الوصف وبالماهية لا بشرط هذا ~~الوصف، ولا ينافي ورود اعتباره في الأدلة معه لأنه معتبر معه من باب ~~المرآتية لا الموضوعية على معنى كونه علامة لمعرفة موضوع الحكم وهو الذي ~~يطرأه ذلك الوصف، فإذا عرفناه بذلك الوصف نحكم عليه بهذا الحكم إلى أن يظهر ~~له رافع سواء بقي فيه الوصف أم لا. # ففيه: فساد الابتناء لعدم انحصار وجه المسألة في الاحتمالين المذكورين، ~~بل هاهنا احتمال ثالث يجري معه الشبهة والإشكال، وهو أن الوصف ليس بداخل في ~~الموضوع ولا أنه معتبر لمجرد العلامية، وإنما هو علة للحكم مؤثر في حدوثه ~~كما هو الحق الذي لا محيص عنه. # وتوضيح ذلك - كما أشرنا إليه سابقا -: أن موضوع النجاسة هنا هو الماء ~~الملاقي للنجاسة المغيرة، على أن يكون كل من الملاقاة والتغير جزء للعلة ~~والمجموع منهما علة تامة لا جزء للموضوع، فلا يكفي مجرد الملاقاة ولا ~~التغير بدون الملاقاة كما سبق تحقيقه في مسألة أن التغير الحاصل بمجاورة ~~النجاسة لا يوجب نجاسة الماء؛ والوجه في عدم كون التغير جزء للموضوع ورود ~~اعتباره في أخبار الباب ms558 بعبارة القضية الشرطية المفيدة للسببية كما لا يخفى ~~على المتتبع، وقد حصلت هاهنا شبهتان: # إحداهما: ما نشأ منها الخلاف في أن زوال التغير بنفسه هل يوجب زوال ~~النجاسة عن الماء أو لا؟ # واخراهما: ما نشأ منها الخلاف بين القائلين بعدم طهر الماء بمجرد زوال ~~التغير في أن ثبوت النجاسة في الحالة الثانية هل هو من مقتضى الخطاب الأول ~~أو من مقتضى PageV01P607 # الاستصحاب بالمعنى المعروف؟ # ومرجع الشبهة الاولى إلى أن المستفاد من أدلة التغير هل هو علية حدوث ~~التغير فقط أو علية حدوثه وبقائه معا، كما أن مرجع الشبهة الثانية إلى أن ~~الأدلة الدالة على علية حدوث التغير فقط هل هي بالقياس إلى ما بعد التغير ~~دالة على ثبوت الحكم أيضا إلى أن يقوم له رافع يقيني فيكون المقام من مجاري ~~استصحاب حكم الإطلاق المتفق على حجيته، أو ساكتة عنه نفيا وإثباتا، فيكون ~~المقام من مجاري الاستصحاب بالمعنى المعروف المختلف في حجيته؟ # ونحن قد تخلصنا عن الشبهة الاولى بدعوى ظهور الأخبار الواردة في الباب في ~~علية الحدوث فقط من غير تعرض فيها لجهة البقاء، وإن شئت لاحظ ما في النبوي ~~من قوله: " إلا ما غير لونه " (1) أي أحدث فيه تغير اللون، وما في خبري ~~دعائم الإسلام من قوله: " ما لم يتغير أوصافه " (2) كما في أولهما، أي ما ~~لم يحدث فيه تغير الأوصاف. # وقوله: " فإن كان قد تغير لذلك طعمه " (3) كما في ثانيهما، أي حدث فيه ~~تغير الطعم. # وما في المروي عن الفقه الرضوي من قوله: " إلا أن يكون فيه الجيف فتغير ~~لونه " (4) أي حدث به تغير اللون. # وما في المرسل المروي في المختلف من قوله: " إذا غلبت رائحته على طعم ~~الماء أو لونه فأرقه، وإن لم يغلب عليه فاشرب منه " (5) أي حدث فيه غلبة ~~الرائحة ولم يحدث الغلبة، وما في خبر بصائر الدرجات من قوله: " إلا أن يغلب ~~الماء الريح فينتن " (6) أي يحدث غلبة الريح على الماء فيحدث من جهة النتن ~~في الماء. # وعلى هذا القياس ما في خبر العلاء من ms559 قوله: " لا بأس إذا غلب لون الماء ~~لون البول " (7)، وخبر أبي خالد القماط من قوله: " إن كان الماء قد تغير ~~ريحه " (8)، وخبر # PageV01P608 # حريز من قوله: " فإذا تغير الماء أو تغير الطعم " (1)، وخبر محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع من قوله: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه ~~" (2)، وخبر زرارة من قوله: " إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء " ~~(3)، وخبر عبد الله بن سنان من قوله: " إذا كان الماء قاهرا ولم يوجد فيه ~~الريح فتوضأ " (4)، وخبر معاوية بن عمار من قوله: " لا تعاد الصلاة مما وقع ~~في البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب " (5)، وخبر أبي بصير من قوله ~~(عليه السلام): " إن تغير [الماء] فلا تتوضأ منه وإن لم تغيره أبوالها ~~فتوضأ منه " (6)، والخبر الآخر لمحمد بن إسماعيل من قوله: " لا يفسده شئ ~~إلا أن يتغير " (7)، وخبر محمد بن القاسم من قوله: " ما لم يتغير " (8)، ~~وهذه كما ترى كلها ظاهرة في علية الحدوث من غير دلالة فيها على إناطة بقاء ~~النجاسة على بقاء التغير على وجه يكون مفادها نفي الحكم مع انتفاء التغير ~~مطلقا. # نعم، في جملة من أخبار الباب ما يوهم ذلك كما في ذيل خبر البصائر المتقدم ~~ذكره من قوله (عليه السلام): " وجئت تسأل عن الماء الراكد فإن لم تكن فيه ~~تغير وريح غالبة فتوضأ منه " (9)، وخبر سماعة من قوله (عليه السلام): " إن ~~كان النتن الغالب على الماء فلا يتوضأ ولا يشرب " (10)، والمرسل الآخر في ~~مختلف العلامة من قوله: " إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا ~~تتوضأ منه، وإن كان الماء غالبا على النجاسة فتوضأ منه واغتسل " (11)، ~~بملاحظة أن لفظة " كان " من أفعال الناقصة لتقرير الصفة، فتدل على أن ~~العبرة في النجاسة وعدمها بثبوت التغير والغلبة وعدمهما. # ولا ينبغي لأحد توهم عدم الفرق بين التركيبين في المعنى لأنه من ضروريات ~~الوجدان، كما يفصح عنه ملاحظة قولنا: " إن قام زيد فأكرمه "، وقولنا: " إن ~~كان زيد # PageV01P609 # قائما فأكرمه "؛ لظهور الثاني في اعتبار فعلية ms560 التلبس حدوثا وبقاء بخلاف ~~الأول. # ولكن يمكن رفعه بأن الثبوت في جانب المنطوق وإن كان أعم من التلبس ~~المسبوق بالوجود وهو العدم الابتدائي، وأما عدم التلبس المسبوق بالوجود ~~الذي هو من قبيل محل البحث فخارج عن مدلول اللفظ منطوقا ومفهوما، فلا دلالة ~~في هذه الجملة من الأخبار أيضا على زوال النجاسة بمجرد زوال التغير. # وأما الشبهة الثانية: فإنما نتفصى عنها بالتزام دخول محل البحث في مناطيق ~~المتقدم إليها الإشارة، فتكون النجاسة في الماء المتغير بعد زوال تغيره ~~ثابتة بإطلاق الدليل إلا في وجه ضعيف نشير إليه، ضرورة أن الأخبار الدالة ~~على علية حدوث التغير مطلقة بالقياس إلى حالتي بقاء التغير وزواله، وكما أن ~~قولك: " إن قام زيد فأكرمه " يدل في متفاهم العرف على وجوب الإكرام بمجرد ~~حدوث التلبس بالقيام وبقاء ذلك الواجب على الذمة إلى أن يحصل أداؤه في ~~الخارج ولو بعد زوال التلبس، ولا ينافي ذلك مفهوم الشرطية وهو عدم وجوب ~~الإكرام عند انتفاء التلبس رأسا، فكذلك أخبار الباب في دلالتها على علية ~~حدوث التغير للنجاسة، فإنها أيضا بإطلاقها تنفي شرطية البقاء وتدل على بقاء ~~النجاسة إلى أن يحصل رافعها ولو بعد زوال التغير، فمن أنكر ذلك فقد كابر ~~وجدانه. # نعم، يشكل الحال بالقياس إلى جملة من تلك الأخبار المتقدم إليها الإشارة ~~أيضا، لما عرفت فيها من أن عدم التلبس المسبوق بالتلبس غير داخل فيها ~~منطوقا ولا مفهوما، وليس ذلك إلا من جهة أنه لا إطلاق فيها منطوقا بالقياس ~~إلى حالتي بقاء التلبس وزواله، لكن قد عرفت أنها باعتبار المفهوم ظاهرة في ~~نفي النجاسة عند انتفاء التغير رأسا من غير تعرض فيها مفهوما لحكم زوال ~~التغير، فإن تم ذلك الظهور سهل الذب عن هذا الإشكال، ضرورة أن هذا الظهور ~~لاختصاصه بانتفاء التغير رأسا مما يحرز به بالقياس إلى زوال التغير بعد ~~حدوثه موضوع الاستصحاب بالمعنى المعروف، ولما كان الاستصحاب بهذا المعنى ~~مما لا يعارض الدليل فيكون إطلاق المنطوق في الأخبار الاخر واردا عليه ~~رافعا لموضوعه. # وعليه يكون مدرك النجاسة ms561 هو الاستصحاب بالمعنى الثالث مما تقدم وهو العمل ~~بإطلاق النص؛ وإلا وقع التعارض بين مفهوم هذه الجملة من الأخبار ومنطوق ~~الأخبار PageV01P610 # الاخر على طريق تعارض العامين من وجه؛ حيث إن المنطوق بإطلاقه يقضي ~~بنجاسة ما حدث فيه التغير سواء بقي على حاله أو لم يبق، والمفهوم بإطلاقه ~~يقضي بطهارة ما انتفى عنه التغير سواء حدث فيه أولا أو لم يحدث أصلا، فلابد ~~حينئذ إما من الترجيح بتقديم العمل بالمنطوق أخذا بالكثرة وقوة الدلالة ~~ونحوها، فيكون العمل أيضا بالاستصحاب بالمعنى الثالث، أو القول بالتساقط، ~~فيندرج المقام حينئذ في موضوع الاستصحاب بالمعنى المعروف؛ وعليه يتعين ~~العمل بهذا المعنى من الاستصحاب. # فنتيجة الكلام: أن النظر في أخبار التغير يقضي بنجاسة المتغير الذي زال ~~تغيره إما للاستصحاب بمعنى العمل بإطلاق النص كما في وجه قوي؛ أو للاستصحاب ~~بالمعنى المعروف كما في وجه ضعيف. # وبالتأمل في جميع ما قررناه ينقدح أن جريان الاستصحاب بهذا المعنى لا ~~يتوقف على القول بعدم حجية مفهوم الوصف. # فما يقال - في دفع مقالة من فسر الاستصحاب هنا بالعمل بعموم الدليل - من: ~~أن الظاهر من الأدلة أن القضية دائمة عرفية ما دام الوصف، يعني كل ماء ~~متغير نجس ما دام متغيرا فلا تفيد العموم المذكور، فانحصر الدليل حينئذ في ~~الاستصحاب الممنوع عنده؛ وتقريره حينئذ: أن القضية المذكورة وإن كانت دائمة ~~ما دام الوصف في صورة الإثبات إلا أنها لا تدل على نفي الحكم عند نفيه كما ~~هو المحقق في مفهوم الوصف، فيبقى الحكم في ثاني الحال مشكوكا فيه فيتمسك ~~لثبوته بالاستصحاب حتى يحصل الرافع اليقيني. # ففيه أولا: أن القضية بالعبارة المذكورة غير موجودة في شئ من أخبار ~~الباب، وإنما هي شئ يجري في لسان الفقهاء انتزعوه عن الأخبار فلا يصلح ~~ميزانا لحكم الشرع الذي يختلف باختلاف مؤدى العبارات الصادرة من الشارع، ~~والموجود في خطاباته هنا إنما هو إعطاء الحكم بعبارة القضية الشرطية كما ~~عرفت، ومفهوم الشرط حجة مضافا إلى ذكر المفهوم في كثير من الأخبار صريحا ~~كما لا يخفى. # وثانيا: أن ms562 ثبوت المفهوم هنا فيما له مفهوم لا ينافي جريان الاستصحاب ~~بهذا المعنى، لما عرفت من أن أقصى ما فيه الدلالة على نفي الحكم على تقدير ~~انتفاء PageV01P611 # حدوث التغير، وأما انتفاء بقائه بعد الحدوث فالمفهوم أيضا ساكت عن حكمه ~~إلا في وجه ضعيف تقدم الإشارة إليه. # والظاهر أن طهره بإلقاء كر عليه، أو إجراء جار آخر إليه، أو نزول الغيث ~~عليه، مع مراعاة سائر الشروط المتقدمة - التي منها زوال التغير في الجميع، ~~والدفعة في الأول والممازجة فيه وفي الباقيين أيضا -، مما لا إشكال فيه ولا ~~شبهة تعتريه، لأن مناط الطهر بهذه الامور على التفصيل المتقدم واحد يجري في ~~الجميع، وليس في عدم تعرض الفقهاء إلا لبيان ما سيأتي من العنوان دلالة على ~~خلاف ما ذكرناه لأن إثبات الشئ لا ينفي ما عداه، ووجه الاقتصار عليه التعرض ~~لذكر ما لا يجري في غير الجاري. # ومن هنا ترى جماعة من فحول الأصحاب أنهم بالنسبة إلى العنوان الآتي فرعوا ~~على القول باشتراط الكرية في عدم انفعال الجاري أن من لوازمه أن لا يطهر ~~ذلك الماء إلا بمطهر خارجي وإن كان عينا عظيما ما لم يكن الخارج من المنبع ~~في كل نبع كرا فما زاد. # وكيف كان فقد ذكروا أنه " يطهر بكثرة الماء الطاهر عليه - متدافعا حتى ~~يزول التغير " كما في الشرائع (1) " أو إنما يطهر بإكثار الماء المتدافع ~~حتى يزول التغير " كما في المنتهى (2)؛ " أو طهره بتدافعه حتى يزول التغير ~~" كما في الدروس (3)؛ والتصريح " بتدافع الماء من المادة وتكاثره " محكي ~~أيضا عن المبسوط (4) والسرائر (5) والوسيلة (6) والمعتبر (7) والتذكرة (8)، ~~وكونه مع زوال التغير في الجملة مطهرا مما لا خلاف فيه أيضا. # المسألة الثانية: في تطهير الجاري. # نعم ربما يتوهم الإشكال في أمرين: # أحدهما: طهره بمجرد زوال التغير، وقد صرح غير واحد من أصحابنا المتأخرين # PageV01P612 # - تبعا لصاحب المدارك - (1) أن اعتبار التدافع حتى يزول التغير إنما هو ~~على رأي من يعتبر الممازجة كالمحقق وغيره؛ وأما من يكتفي بالاتصال فالظاهر ~~على رأيه كفاية زوال التغير وإن لم يحصل التدافع. # وهو ms563 كما ترى فإن العلامة في المنتهى (2) - على ما عرفت - ممن يكتفي ~~بالاتصال وهو مصرح هنا بالتدافع كما عرفت. # وقال في موضع آخر قبل ذلك: " لو كان الحوض الصغير من الحمام إذا نجس لم ~~يطهر بإجراء المادة إليه ما لم يغلب عليه بحيث يستولي عليه، لأن الصادق ~~(عليه السلام) حكم بأنه بمنزلة الجاري، ولو نجس الجاري لم يطهر إلا ~~باستيلاء الماء عليه بحيث يزيل انفعاله " (3). # ومن هنا علم أنه ليس لأحد أن يحمل ورود التدافع في كلامه وكلام غيره ممن ~~تقدم على إرادة كونه أسهل أسباب زوال التغير وأغلبها في الجاري؛ على معنى ~~أن ذكره ليس من جهة أنه معتبر في التطهير؛ بل من جهة أنه مقدمة لإحراز زوال ~~التغير الذي هو مانع عن الطهر، بل الظاهر أنه لا خلاف في اعتبار التدافع ~~إلا ما يوهمه عبارة اللمعة (4) كما عن الجعفرية أيضا من: " أنه يطهر بزوال ~~التغير " (5). # ويمكن الذب عنه: بدعوى ابتناء الاكتفاء بمجرد زوال التغير في مثل هذه ~~العبارة على فرض كون اعتبار التدافع مفروغا عنه ومما لابد منه، والسر في ~~عدم التصريح به - مع أن الطهر بناء على اشتراطه بالتدافع لا يتأتى إلا بعد ~~إحراز مقتضيه وفقد مانعه - أن العمدة في المقام المحتاج إلى التنبيه عليه ~~والتصريح به إنما هو اعتبار زوال التغير الذي هو مانع إحرازا لفقد المانع، ~~وأما المقتضي فهو دائم الوجود، إذ الجاري لا يكون إلا بتدافع أجزائه من ~~المادة بعضها بعضا كما لا يخفى، فكلما يحرز زوال التغير فالتدافع من المادة ~~موجود معه مقارن له. # ومن هنا ظهر: أن التعرض لهذا البحث - كما في كلام جمع كثير من متأخري ~~المتأخرين - ليس فيه كثير فائدة؛ وعلى فرض جواز الانفكاك بينهما فليس في ~~عدم اكتفاء العلامة ونحوه بالاتصال بالمادة هنا منافاة لاكتفائه بالاتصال ~~في الغديرين # PageV01P613 # المتواصلين، لوضوح الفرق بين المقامين بصيرورة المائين في الغديرين عنده ~~ماء واحدا بالاتصال في نظر العرف دون ما يتصل من الجاري بالمادة، لأنها ما ~~لم يبرز منها شئ في الخارج لا تعد ms564 في نظر العرف من الماء المتحد مع ما برز ~~في الخارج، والحاصل: أن الوحدة التي هي مناط التطهير في المياه الحاصلة في ~~نظره بمجرد الاتصال غير محرزة هنا، ومن هنا ظهر بطلان توهم التلازم بين ~~الاكتفاء بالاتصال وعدم اشتراط التدافع رأسا. # وأما ما قيل في وجه التفرقة بين المسألتين: من أن الاتصال الذي يكتفى به ~~في التطهير هو الحاصل بطريق العلو أو المساواة وليس بمتحقق هنا، لأن المادة ~~باعتبار خروجها من الأرض لا تكون إلا أسفل منه. # ففيه: مع أنه لا يتم إلا في بعض الصور، بل الغالب في مواد المياه الجارية ~~ارتفاعها بالقياس إلى ما يجري منها على الأرض، أنه لا يلائم ما عرفت عن ~~العلامة القائل بكفاية الاتصال، وغيره من التصريح في مسألة تطهير القليل ~~بما يقضي بعدم الفرق بين الأحوال الثلاث، فراجع وتبصر. # وثانيهما: اعتبار الكرية وعدمه في المطهر هنا، فإن إطلاق أكثر العباير ~~يقضي بعدم اعتبارها، وهو صريح كل من وقفنا على كلامه من متأخري المتأخرين، ~~بل هو لازم ما يراه المعظم من عدم انفعال قليل الجاري بمجرد الملاقاة، وليس ~~في تعبير المحقق في الشرائع (1) ب‍ " كثرة الماء الطاهر " - على ما تقدم - ~~منافاة لذلك كما سبق إلى بعض الأوهام، إذ ليس المراد بالكثرة هنا ما يقابل ~~القلة بالمعنى المصطلح عليه، بل المراد بها كثرة التدافع، فهي في المعنى ~~قيد للتدافع وإن قدمت عليه لفظا، فهذا التعبير نظير تعبيرهم في تطهير ~~الكثير المتغير بإلقاء كر فما زاد أو فصاعدا عليه حتى يزول التغير، فكما أن ~~الزيادة هنا أمر زائد على الكرية معتبر معها حيث يتوقف عليها زوال التغير ~~لا مطلقا، فكذلك الكثرة في المقام أمر زائد على أصل التدافع، فاعتبارها ~~إنما هو حيث يتوقف عليها زوال التغير، وإلا فالمطهر هو خروج الماء الجديد ~~من المادة ولو في آن واحد بشرط تحقق زوال التغير في هذا الآن مع مراعاة شرط ~~الممازجة أيضا حسبما تقدم. # نعم، ربما يستشكل في ذلك بالنظر إلى مذهب العلامة لقوله في عدم انفعال ~~الجاري ms565 # PageV01P614 # باشتراط الكرية (1)، ومن هنا نشأ توهم المدافعة بين مذهبه هذا واحتجاجه ~~في المنتهى - على ما تقدم - عنه من القضية بأن: " الحكم تابع للوصف فيزول ~~بزواله، ولأن الطارئ لا يقبل النجاسة لجريانه والمتغير مستهلك " (2)، وهو ~~في محله ظاهرا وإن نقل عن كاشف اللثام ما يدفعه في زعمه من " أن ذلك مبني ~~على اعتبار الدفعة في إلقاء الكر المطهر، وقد عرفت أن معناها الاتصال وهو ~~متحقق في النابع، وأما منبع الأنهار الكبار الذي ينبع الكر أو أزيد منه ~~دفعة فلا إشكال فيه. # نعم ينبغي التربص في العيون [الصغار] وفيما لا ينبع الكر فصاعدا [متصلا]، ~~إذ ربما ينقطع في البين فينكشف عدم اتصال الكر " (3) إلى آخره، فإن ذلك - ~~مع ما فيه من الحزازات التي يظهر بعد التأمل - توجيه لما ذكر بما لا يرضى ~~به صاحبه، كيف وقد عرفت عن العلامة التصريح بما يقضي بعدم كفاية مجرد ~~الاتصال هنا. # وعلى أي حال كان فدليل طهر الماء بما عرفت من التدافع المزيل للتغير ~~المحصل للممازجة هو ما تقدم من الملازمة المجمع عليها. # وقد يستدل عليه بمرسلة الكاهلي: " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ~~" (4) وقد سمعت منع ذلك غير مرة، وبصحيحة محمد بن بزيع " ماء البئر واسع لا ~~يفسده شئ إلا ما غير طعمه أو ريحه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن ~~له مادة " (5) بناء على حجية العلة المنصوصة القاضية هنا بتعدي الحكم إلى ~~كل ذي مادة، وإنما يستقيم ذلك لو لم يكن العلة راجعة إلى زوال التغير ~~المقصود بها بيان الملازمة بينه وبين النزح وقد تقدم منعه. # المرحلة الثالثة: (6) في تطهير البئر، وهو على المختار من عدم انفعاله ~~بمجرد الملاقاة مما لا يحتاج إليه إلا في صورة التغير، فطهرها حينئذ بنزحها ~~إلى أن يزول # PageV01P615 # التغير بتجدد الماء من المادة، فيعتبر فيه النزح ثم تجدد الماء ثم زوال ~~التغير، فلا يكفي الأول بدون الأخيرين، ولا الأوسط بدون الطرفين، ولا ~~الأخير بدون الأولين، خلافا لما حكي من القول بكفاية زوال التغير بالنزح ~~وإن لم يتجدد ms566 الماء تعويلا على إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن بزيع ~~" فينزح حتى يذهب اللون ويطيب الطعم " (1)، والمحكي الآخر من القول بعدم ~~اعتبار النزح وكفاية زوال التغير لاتصاله بماء المادة، بناء على أن علة ~~النزح في الصحيحة زوال تغيره فهو المقصود دونه، وذكره في الصحيحة لكونه ~~مقدمة له في الغالب. # لنا: الصحيحة المذكورة المذيلة بقوله: " لأن له مادة " (2) بناء على ~~رجوعه علة للملازمة بين النزح وزوال التغير كما هو الظاهر، لا لأن المطهر ~~هو زوال التغير مستقلا، بل لأنه الماء المتجدد أو هو وزوال التغير معا. # ولا ينافيه عدم التصريح به في العبارة، لأن تعليل زوال التغير بوجود ~~المادة نظرا إلى انتفاء الملازمة بينهما لا يظهر له أثر بدون التجدد فهو ~~مذكور بحكم تلك الملازمة، ويمكن اعتبار كونه مذكورا بحكم ملازمة النزح ~~لزوال التغير مع ملاحظة أن النزح بنفسه لا يؤثر في الزوال وإن بلغ إلى ~~إخراج الكل. # وقد يستند في ذلك إلى الغلبة نظرا إلى أن الغالب في زوال التغير بالنزح ~~تحققه بالتجدد لا مطلقا. # وبكل من هذه التقادير يندفع أول القولين المذكورين ومستنده، وأما ثانيهما ~~فضعفه مع مستنده يظهر بملاحظة ظهور كلمة " حتى " في الانتهاء. # نعم، ربما يشكل إثبات الدلالة على مدخلية تجدد الماء في حصول الطهر وإن ~~سلمنا الدلالة على اعتبار وجوده، لجواز كون اعتباره من جهة أنه مقدمة ~~دائمية أو غالبية لزوال التغير بالنزح. # ولكن يمكن دفعه: بأنه كما لا يدل على المدخلية على نحو يوجب الاطمئنان ~~فكذلك لا يدل على المقدمية بهذا العنوان، فيبقى احتمال المدخلية مقتضيا ~~لجريان الاستصحاب وفيه الكفاية حتى بالقياس إلى اعتبار النزح وإن فرضنا عدم ~~ورود النص # PageV01P616 # به؛ وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في بحث زوال التغير بنفسه عن الكر ~~المتغير. # وفي معنى الصحيحة المذكورة صحيحة أبي اسامة الشحام الواردة في التهذيبين ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام): في الفأرة والسنور والدجاجة والكلب والطير؟ ~~قال: " فإذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن تغير الماء ~~فخذ منه ms567 حتى يذهب الريح " (1)، وموثقة سماعة الواردة فيهما عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): عن الفأرة تقع في البئر أو الطير؟ قال: # " إن أدرك قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء - إلى أن قال -: وإن أنتن حتى ~~توجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء " (2). # وصحيحة أبي بصير - المروية في الكافي - قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عما يقع في الآبار؟، فقال: " أما الفأرة وأشباهها فتنزع منها سبع ~~دلاء إلا أن يتغير الماء فينزح حتى تطيب " (3). # ورواية زرارة - المروية في التهذيبين وإن كانت غير نقية السند - قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام) بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر؟ قال: " الدم ~~والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد، ينزح منه عشرون دلوا، فإن ~~غلبت الريح نزحت حتى تطيب " (4). # وأما ما يتوهم من منافاة صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سمعته يقول: " لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في ~~البئر إلا أن ينتن، فإن أنتن غسل الثوب، وأعاد الصلاة، ونزحت البئر " (5) ~~لتلك الأخبار حتى عن الشيخ الاستناد إليها على نزح الجميع. # ففيه: منع واضح، ضرورة أن قوله: " نزحت البئر " قضية كما تحتمل تقييدها ~~بالجميع كذا تحتمل التقييد بالبعض الذي يزول معه التغير، ولا ريب أن الأول ~~ليس بأولى من الثاني، فهي في الحقيقة قضية مجملة تبينها الأخبار المذكورة ~~ومعه لا يعقل التعارض. # نعم، في بعض الروايات كرواية منهال بن عمرو المروية في التهذيب، وصحيحة # PageV01P617 # أبي خديجة المروية في الاستبصار ما ينافيها. # ففي أولاهما: قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): العقرب تخرج من ~~البئر ميتة؟ قال: # " استق عشرة دلاء " قال: فقلت: فغيرها من الجيف؟ فقال: " الجيف كلها سواء ~~إلا جيفة قد أجيفت [فإن كانت جيفة قد أجيفت] فاستق منها مائة دلو، فإن غلب ~~عليها الريح بعد مائة دلو فانزحها كلها " (1). # وفي ثانيتهما: قال: سئل عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: " إذا ماتت ولم ~~تنتن فأربعين دلوا، وإذا انتفخت ms568 فيه ونتنت نزح الماء كله " (2). # لكن يدفعهما: مع عدم صلوح الاولى بجهالة المنهال لمعارضة ما سبق، أنهما ~~محمولان على ما لو توقف زوال التغير على نزح الجميع، كما يومئ إليه ما في ~~الرواية الاولى من قوله (عليه السلام): " فإن غلب عليها الريح بعد مائة دلو ~~" فإن التقييد ببعديته بالقياس إلى المقدر المذكور تقضي بأنه في الفرض تغير ~~لا يزول بنزح ما عدا الجميع، مع إمكان حملهما على الاستحباب كيف وأنا في ~~الرواية الثانية نحمل نزح الأربعين المقدر لغير صورة النتن بقرينة ما سبق ~~على الاستحباب فكيف بنزح الجميع المقدر لصورة النتن، مع احتمال كون المراد ~~بالبئر الواقع فيهما المصنع الذي لا مادة له ولا يزول تغيره إذا توقف على ~~النزح إلا بنزح الجميع. # ومع الغض عن جميع ذلك فما تقدم من الأخبار تترجح عليهما لكثرتها وقوة ~~دلالتها لسلامتها عما يوهنها من الاحتمالات المذكورة الجارية فيهما دونها. # هذا كله على القول المختار من عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة. # وأما على القول بالانفعال فاختلفت أقوالهم وتشتت آرائهم في تطهير ~~المتغير، وهي على ما حكاه غير واحد تبلغ ثمانية: # أحدها: ما عن أبي الصلاح (3)، والشهيد في البيان، (4) وظاهر المفيد (5) ~~من أنه ينزح حتى يزول التغير، وإطلاق هذا القول كما ترى يشمل ما لو كان ~~للنجاسة المغيرة مقدر # PageV01P618 # وغيره، قصر المقدر عما يزول به التغير أو ساواه أو زاد عليه؛ ومستنده ~~إطلاق ما تقدم من الأخبار المستدل بها على المختار. # ويشكل ذلك في صورة زوال التغير قبل استيفاء المقدر فيما له مقدر، فإن ~~الاكتفاء به مطلقا ترك للعمل بأخبار المقدرات. # وكونه من باب تخصيص تلك الأخبار بغير صورة التغير، يدفعه: المعارضة ~~بإمكان ذلك في الأخبار المذكورة بحملها على غير ما له مقدر نظرا إلى أن ~~النسبة بين النوعين عموم من وجه، ولا ريب أن مورد الاجتماع وهو التغير ~~الحاصل بذي التقدير قابل لأن يخرج عن كل منهما، فإخراجه عن أحدهما ليس ~~بأولى من إخراجه عن الآخر. # وما عساه أن يتوهم من أن تخصيص أخبار ms569 المقدرات بإخراج مورد الاجتماع عنها ~~مطلقا عمل بما في سوى صحيحة ابن بزيع من أخبار زوال التغير من الانتقال عن ~~إيجاب نزح المقدر إلى إيجاب نزح المزيل للتغير المفروض عروضه، نظرا إلى ~~قضاء ذلك بكون إيجاب نزح المقدر مشروطا بعدم التغير، وأما معه فالمتبع ~~إزالة التغير مطلقا، ثم هذا التفصيل المقتضي للاشتراط المذكور ينهض قرينة ~~على تقييد الأخبار المطلقة من المقدرات الغير المشتملة على التفصيل ~~المذكور. # يدفعه: منع ابتناء هذا التفصيل على إرادة الاشتراط، وإنما هو لبيان عدم ~~كفاية نزح المقدر الوارد تقديره في الأخبار المفصلة في تحقق موضوع زوال ~~التغير، ضرورة عدم زواله بالخمس والسبع بل العشرين أيضا في الغالب، ~~والاكتفاء بنزح ذلك مع بقاء التغير مما لا معنى له، لا أنه يفيد تقييد ~~اعتبار نزح المقدر بغير صورة التغير كما هو مفاد التوهم المذكور. # مع أن هذا كله مبني على تعارض هذين النوعين من الأخبار الذي هو ضروري ~~المنع في المقام، لمكان كونهما مثبتين متوافقين في المدلول فيمكن العمل ~~بهما معا في كل من مادتي الافتراق والاجتماع، كما في قولك: " أكرم العلماء ~~" " وأكرم الشعراء "، فلا سقوط في شئ من العامين في شئ من الأحوال الثلاث ~~الجارية في كل منهما من النقصان والمساواة والزيادة التي يشملها العموم ~~الإطلاقي، غاية الأمر أن ذلك يقضي بلزوم نزح الأكثر مما يحصل به زوال ~~التغير واستيفاء المقدر عملا بهما معا في جميع PageV01P619 # الأحوال الثلاث المذكورة لمورد الاجتماع في كل من الجانبين، ضرورة أن ~~الأخذ بالأكثر في كل من الجانبين أخذ بأقل الجانب الآخر لاندراج الأقل تحت ~~الأكثر، بناء على أنه في مفاد أخبار المقدرات ليس مأخوذا بشرط عدم الزيادة، ~~فمورد في كل من العامين باق على إطلاقه، فلا داعي إلى التخصيص لا بالنظر ~~إلى أحد العامين ولا بالنظر إلى مورد اجتماعهما، هذا. # لكن الإنصاف: أن دعوى تناول أخبار المقدرات لصورة التغير على وجه يكون ~~مفادها إعطاء حكم المقدر وكفايته مع التغير وعدمه في غاية الإشكال، بل هو ~~عند التأمل الصادق في حيز المنع، ms570 بل الحكم في المقدرات يختص بغير حالة ~~التغير. # أما أولا: فلأن كثيرا مما ورد له تقدير بالخصوص من النجاسات ليس صالحا ~~لتغيير الماء كبول الفطيم وقطرة خمر أو بول وما أشبه ذلك، فكيف يكون حكمه ~~لما يعم حالة التغير. # وأما ثانيا: فلأن من تتبع آثار تلك الديار وأنصف ملاحظا لمساق ما ورد في ~~حكم المقدرات من الأخبار يجد جازما أن مفروض الأسئلة ومصب الأجوبة المنطبقة ~~عليها إنما هو حيثية وقوع النجاسات التي ورد فيها المقدرات وملاقاتها البئر ~~من غير نظر للسائل ولا المسؤول إلى حيثية التغير؛ بل يعلم أن مورد كل من ~~السؤال والجواب إنما هو مجرد الوقوع والملاقاة لا هما أعم من التأثير في ~~التغير وعدمه. # وأما ثالثا: فلأن ما عرفته في جملة من أخبار اعتبار إزالة التغير من ~~استفصال المسؤول بين حالة التغير وحالة عدمها وتخصيصه المقدر بحالة العدم ~~قرينة واضحة على أن الأجوبة الوارد في الأخبار المطلقة للمقدرات ليست على ~~إطلاقها بحيث تشمل في الدلالة على كفاية المقدر كلتا حالتي التغير وغيرها، ~~بل إنما هي مخصوصة بما عدا حالة التغير، ولا ينافيه التنبيه مع ذلك على عدم ~~كفاية مثل الخمس والسبع والعشرين من المقدرات في تحقق الزوال عند قيام ~~مقتضي اعتباره. # وأما رابعا: فلأن التقدير في المقدرات المطلقة لو كان مطلقا شاملا إطلاقه ~~في الدلالة على كفاية المقدر في التطهير حالة التغير أيضا لقضى به ولو حصل ~~استيفاء المقدر قبل زوال وهو ضروري البطلان، لا لما يقال: من أنه نظير ما ~~إذا استوفى المقدر أو بعضه قبل إخراج عين النجاسة لأن بقاء التغير دليل ~~بقاء العين، حتى يتوجه إليه المنع PageV01P620 # على حد الضرورة، بل لأن زوال المعلول مع بقاء العلة غير معقول، وقد ثبت ~~عن الأدلة أن التغير حدوثا وبقاء علة للنجاسة ومعه كيف يمكن اعتبار العموم ~~أو الإطلاق في المقدرات المطلقة، وقضية ذلك اختصاص اعتبارها بغير حالة ~~التغير. # فإن قلت: غاية ما يلزم من ذلك تقييد المطلقات بما إذا لم يكن المقدر أقل ~~من مزيل التغير، ms571 فالمتجه حينئذ اعتبار أكثر الأمرين من المقدر ومزيل التغير ~~عملا بنوعي أخبار الباب. # قلت: أخبار المقدرات بناء على إطلاقها قابلة لأن يتصرف فيها بأحد ~~الوجهين، تخصيصها بغير حالة التغير مطلقا، أو تقييدها بما إذا لم يكن ~~المقدر أقل من مزيل التغير، غير أن هذا التصرف الثاني مما يأباه كثير من ~~المقدرات الواردة لعدم كونها صالحة لإزالة التغير بالذات لمكان كونها أقل ~~من مزيله كالثلاث والخمس والسبع والعشرة والعشرين غالبا وما أشبه، فلابد في ~~مثله من تطرق أول التصرفين، وقضية ذلك كون التطرق إلى البواقي هو هذا ~~التصرف لمكان ورود أخبار الباب بأجمعها في متفاهم العرف على نمط واحد، ~~واعتبار أحد التصرفين في جملة والتصرف الآخر في جملة اخرى كما ترى بعيد عن ~~العرف والوجدان، ويزيد ذلك البعد في جملة مشتملة على مقدرين في نوعين من ~~النجاسات أحدهما لا يصلح مزيلا للتغير والآخر صالح له في الجملة، ومن هذه ~~الجملة رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن ~~سقط في البئر دابة صغيرة، أو نزل فيها جنب، نزح منها سبع دلاء، وإن مات ~~فيها ثور أو صب فيها خمر نزح الماء كله " (1). # ورواية عمرو بن سعيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يقع في البئر ~~ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة؟ فقال: " كل ذلك يقول سبع دلاء، حتى بلغت ~~الحمار والجمل، قال: # كر من ماء " (2)، ونظير ذلك كثير فيما بين روايات الباب. # ولا ريب أن الالتزام بالتخصيص صدرا والتقييد ذيلا في أمثال ذلك في غاية ~~الغرابة، بل المتعين في متفاهم العرف اعتبار التخصيص مطلقا لعدم جريان ~~التقييد فيهما معا. # ومما يؤيد عدم تناول أخبار المقدرات لحالة التغير كون التقدير الوارد ~~فيها بأعداد # PageV01P621 # معينة لا يمكن أن يناط بها زوال التغير في المتغير لعدم انضباطه وتعينه ~~في عدد معين، وبالجملة فالذي يقتضيه التدبر اختصاص روايات التقدير بغير ~~حالة التغير، فيبقى الروايات المتضمنة لحالة التغير في الدلالة على اعتبار ~~إزالته سليمة عما يزاحمها من غير فرق في ms572 ذلك بين كون النجاسة المغيرة مما ~~لم تقدر وغيره، أما الأول: فلما في جملة من تلك الأخبار من الاستفصال وأما ~~الثاني: فلإطلاق صحيحة ابن بزيع. # فتحصل من جميع ما قررناه: أن الأقوى مما بين أقوال المسألة - بناء على ~~القول بنجاسة البئر بالملاقاة - إنما هو القول المذكور، وهو اعتبار زوال ~~التغير في تطهير البئر مطلقا عند التغير. # وثانيها: ما عن الصدوقين (1) والمرتضى (2) والشيخ (3) وعليه المحقق في ~~الشرائع من أنه ينزح الجميع ومع التعذر فالتراوح، وعد الشيخ من أهل هذا ~~القول بناء على القول بالنجاسة بمجرد الملاقاة ليس في محله، لما مر من أنه ~~قائل بوجوب النزح تعبدا لا للنجاسة. # نعم، يصح ذلك ممن لا يخصص الاختلاف في تطهير المتغير بأهل القول بالنجاسة ~~كالعلامة في المختلف. # وكيف كان فمستند هذا القول بالنسبة إلى نزح الجميع ما تقدم من الروايات ~~القاضية به، المعارضة لما مر من أخبار اعتبار نزح المزيل للتغير، وقد يعلل ~~بكون النجاسة الحاصلة بالتغير غير منصوص المقدر بناء على ظهور أخبار ~~المقدرات في الاختصاص بغير صورة التغير، وبالنسبة إلى التراوح مع التعذر ~~موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث طويل - قال: ~~وسئل عن البئر وقع فيه كلب أو فأرة أو خنزير؟ [قال:] " تنزف كلها، ثم فإن ~~غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين ~~اثنين، فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت " (4). # وفي كلام الشيخ في التهذيبين - بعد قوله (عليه السلام): " تنزف كلها " - ~~يعني: إذا تغير لونه أو طعمه بدلالة ما تقدم من أربعين دلوا في هذه ~~الأشياء، وقد يعلل بأنه قائم مقام نزح # PageV01P622 # الجميع فيما يكون واجبا مع تعذره. # وقد يستدل على الحكمين معا بأنه: ماء محكوم بنجاسته فيجب إخراجه أجمع، ~~ومع التعذر التراوح كما في غيره من النجاسات المقتضية لنزح الجميع. # والجواب عن الجميع: بأن ترك العمل بما تقدم من الأخبار الدالة على كفاية ~~زوال التغير في التطهير مع كونها أظهر دلالة وأكثر عددا والمصير إلى هذا ~~القول عملا بالوجوه ms573 المذكورة - مع تبين ضعف بعضها - خلاف الإنصاف؛ وحمل ~~الأخبار المشار إليها على الاستحباب أو على صورة توقف الزوال طريق الجمع، ~~فوجوب نزح الجميع لإزالة التغير غير ثابت ليقوم مقامه التراوح عند التعذر. # والاستدلال بالموثقة لإيجاب التراوح ليس في محله، لعدم اعتبار كونه في ~~الرواية للتغير، وتنزيلها إليه تأويل يلتزم به لمجرد الجمع فلا يصلح مستندا ~~لإيجاب الجميع، ودعوى كون النجاسة الحاصلة بالتغير غير منصوص المقدر مع ~~ورود الأخبار المتقدمة المعتبرة الواضحة الدلالة في غاية الغرابة، والوجه ~~الأخير القائم على الحكمين معا لا يرجع إلا إلى المصادرة فلا يلتفت إليه، ~~ولو اريد الاستناد فيه إلى الاستصحاب فيرده: # ورود الدليل على كفاية زوال التغير كما عرفت. # وثالثها: ما عزى إلى الشيخ في النهاية (1) والمبسوط (2) وعن كاشف الرموز: ~~(3) أنه نقله عن المقنعة من أنه ينزح الجميع ومع تعذره فإلى زوال التغير، ~~ومستنده على ما قيل الجمع بين النوعين المتقدمين من أخبار التغير، بحمل ما ~~دل منها على نزح الجميع على صورة الإمكان وما دل منها على اعتبار زوال ~~التغير على صورة تعذر نزح الجميع. # وفيه: أن حمل النوع الثاني على صورة تعذر نزح الجميع ليس بأولى من حمل ~~النوع الأول على صورة توقف زوال التغير على نزح الجميع، بل الأولى هو هذا ~~لكونه في الحقيقة تصرفا في خبر واحد وهو صحيحة أبي خديجة، لما عرفت من أن ~~الدال على نزح الجميع خبران أحدهما لقصور سنده - وهو رواية منهال - غير ~~صالح لمعارضة ما سبق من المعتبرة بخلاف الأول فإنه تصرف في عدة أخبار ~~معتبرة. # PageV01P623 # ورابعها: ما عزى إلى ابن الزهرة (1) وتبعه الشهيد في الذكرى (2) من أنه ~~ينزح الأكثر مما يحصل به زوال التغير واستيفاء المقدر، ومستنده الجمع بين ~~أخبار التقدير وأخبار زوال التغير، وكأن المراد بهذا الجمع ليس معناه ~~المصطلح عليه المستلزم لطرح ظاهر أو ظاهرين بل العمل بالدليلين معا من غير ~~طرح وإسقاط، بناء على ما قدمنا توجيهه من أن الأخذ بأكثر كل من الجانبين ~~عمل بأقل الجانب الآخر من حيث أنه مندرج ms574 فيه. # وعلى هذا فلا وقع لما يعترض عليه بما في الحدائق من: " أنه لا منافاة بين ~~ما دل على نزح مقدار مخصوص مع عدم التغير وما دل على نزح ما يزول به التغير ~~وإن اتحدت النجاسة ليحتاج إلى الجمع بين أخبارهما، لتغاير السببين الموجب ~~لتغاير الحكمين " (3). # فإن مراعاة اتحاد السبب إنما تعتبر في قاعدة الحمل لا الجمع بالمعنى ~~المذكور. # ثم على فرض شمول أخبار التقدير لجميع أحوال زوال التغير حتى ما لو كان ~~المزيل أقل من المقدر أو بالعكس فلازمه دلالة دليل الأقل على كفايته في ~~التطهير، ودلالة دليل الأكثر على خلاف ذلك وهو عين التعارض، فكيف ينفي ~~المنافاة عما بينهما، ولولا ما قدمنا ذكره من منع تناول أخبار التقدير ~~لحالة التغير كان ذلك القول جيدا متعينا للقبول جدا، وإن كان قد أهمل ~~قائلوه في حكم ما لم يكن للنجاسة المغيرة تقدير، فمن هنا كان القول الآتي ~~أجود منه لتعرضه لبيان حكم ما لا تقدير له من اعتبار إزالة التغير، ويمكن ~~إرجاع ما ذكر إلى هذا القول فلا يكون حينئذ قولا على حدة. # وخامسها: ما نسب إلى صاحب المعالم (4) وظاهر جملة من تأخر من أنه ينزح ~~أكثر الأمرين مما يزول معه التغير أو يستوفى به المقدر إن كان للنجاسة ~~المغيرة تقدير، وإلا اكتفى بزوال التغير؛ واستظهره الخوانساري (5)، وصاحب ~~الحدائق (6)، وهذا هو الحق الذي لم يكن محيص عن اختياره لولا ما تقدم، ~~وعليه اتضح ضعفه مع حجته وهو الجمع بين النصوص الدالة على الاكتفاء بزوال ~~التغير والنصوص الموجبة لاستيفاء المقدر في الحكم الأول، وعموم النصوص ~~الأولة في الحكم الثاني حيث لا معارض لها فيما لا مقدر له. # PageV01P624 # وسادسها: ما عن ابن إدريس (1)، والمحقق الشيخ علي (2)، من نزح أكثر ~~الأمرين من المقدر ومزيل التغير إن كان للنجاسة المغيرة مقدر وإلا فالجميع، ~~فإن تعذر فالتراوح، وعن ثاني الشهيدين في الروض (3) أنه اختاره. # وحجته على الأول ما تقدم من قضية [الجمع] (4) وعلى الثاني والثالث توهم ~~كونه مما لا نص فيه، ومذهبهم أن ما لا ms575 نص فيه يجب فيه نزح الجميع، وبدلية ~~التراوح مع تعذره ففي صورة التغير بتلك النجاسة بالطريق الأولى، ويظهر ~~الجواب عن الكل بملاحظة ما سبق. # وسابعها: ما صرح به الشهيد في الدروس (5) من وجوب نزح الجميع، فإن غلب ~~الماء اعتبر أكثر الأمرين من مزيل التغير والمقدر، واستظهره الخوانساري (6) ~~من المعتبر، ثم احتمل في كلامه كون مراده في صورة تعذر الجميع وجوب نزح ما ~~يزيل المتغير ثم استيفاء المقدر، ثم قال: " وهذا القول أيضا غير صريح فيما ~~إذا تعذر نزح الجميع ولم يكن له مقدر، لكن الظاهر الاكتفاء بزوال التغير " ~~(7) انتهى. # وحجته: ظاهرا الجمع بين ما دل على وجوب نزح الجميع مع ما دل على التقدير، ~~وما دل على اعتبار زوال التغير، وبملاحظة ما سبق في تقريب القول الأول ~~وتزييف الأقوال الاخر يظهر الجواب عنه فلاحظ وتأمل. # وثامنها: ما نسبه الخوانساري (8) إلى بعض الأصحاب، وقواه بعض مشايخنا - ~~دام ظله - (9) من نزح ما يزيل التغير أولا ثم المقدر بعده إن كان لتلك ~~النجاسة مقدر، وإلا فالجميع، وإن تعذر فالتراوح. # وحجته: أن وقوع النجاسة التي لها مقدر موجب لنزحه بمجرده، فإذا انضم إليه ~~التغير الموجب لنزح ما يزول به التغير صارا سببين، ولا منافاة بينهما فيعمل ~~كل منهما عمله، وتقديم مزيل التغير لكون الجمع بين الأمرين لا يتم إلا به، ~~وأما ما لا مقدر له # PageV01P625 # فلوجوب نزح الجميع فيما لا نص فيه وبدلية التراوح مع تعذره. # وجوابه: منع سببية مجرد الوقوع إذا صادفه التغير، لما عرفت من عدم تناول ~~النصوص الدالة على سببيته إلا حال التغير، فانحصر السبب في التغير الذي ~~يكتفى فيه بزواله عملا بالنصوص الواردة فيه. # وتوهم جريان الاستصحاب المقتضي لاستيفاء المقدر، يدفعه أولا: أنه لو صح ~~لقضى بوجوب نزح الجميع أو بدله. # وثانيا: أن اعتبار ما زاد على زوال التغير مما ينفيه وروده غاية في ~~النصوص الواردة فيه، فإن ورودها مورد التعليم يقضي باعتبار المفهوم فيها، ~~كيف ولو وجب نزح المقدر بعد إزالة التغير لوجب التنبيه عليه والمفروض ~~خلافه، وبالجملة ظاهر ms576 نصوص زوال التغير - كما يظهر لمن تأمل فيها جيدا - ~~أنه لا يعتبر شئ بعد زوال التغير ومعه لا معنى للاستصحاب. # وأما الجواب عن تقدير نزح الجميع أو بدله فيظهر مما مر، هذا كله فيما لو ~~توقف زوال التغير على النزح، وأما لو زال من قبل نفسه أو بعلاج فمقتضى ما ~~حققناه في بحث تطهير الكر المتغير وغيره عدم طهرها به كما صرح به غير واحد ~~من أصحابنا، بل في كلام جماعة نفي الإشكال عنه. # نعم، الإشكال يقع فيما يطهره حينئذ، وينبغي النظر فيه تارة على القول ~~المختار من عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة، واخرى على القول الآخر. # أما الجهة الاولى: فالظاهر أنه لا فرق في طريق التطهير حينئذ بينها وبين ~~سائر المياه المتنجسة، فيجري فيها جميع ما تقدم من الطرق المطهرة من إلقاء ~~الكر، وإجراء الجاري، وإنزال الغيث عليها. # وضابطه اعتبار وجود الماء المعتصم فيها منضما إلى مائها مراعيا للشرائط ~~المتقدمة في تطهير القليل، إحرازا لموضوع الملازمة المتقدمة المجمع عليها، ~~ومن جملة ذلك ظاهرا تجدد الماء من المادة، بناء على ما تقرر عندنا من عدم ~~انفعال مائها كائنا ما كان في غير صورة التغير، فإذا تجدد الماء من المادة ~~واتحد مع الباقي صار موضوعا لتلك الملازمة، ضرورة أن المتجدد غير قابل ~~للنجاسة حينئذ بمجرد ملاقاة PageV01P626 # الباقي المتنجس، فلو بقي ذلك على نجاسته بعد حصول الاتحاد بينه وبين ~~المعتصم لزم تبعض الماء الواحد في الطهارة والنجاسة وهو منفي بحكم الملازمة ~~المذكورة. # ومن هنا إتجه أن يقال: بكفاية مسمى النزح على نحو يستتبع تجدد شئ من ماء ~~المادة وامتزاجه مع الباقي لو توقف تجدده على النزح. # ومما يمكن أن يستدل به على هذا المطلب نفس الروايات الدالة على طهرها ~~بالنزح المزيل لتغيرها، نظرا إلى أن الطهر لا يحصل إلا بالدلو الأخير ~~المستتبع للزوال، لقيام المقتضي لبقاء النجاسة قبله حتى بالقياس إلى ما ~~تجدد بالدلاء السابقة لو فرض تغيره بممازجة المتغير، ومن البين أن الطهر ~~حينئذ لا يستند إلا إلى الجزء الأخير المتجدد ms577 بنزح ذلك الدلو، وليس ذلك إلا ~~لما ذكرنا من كفاية المسمى. # ولأجل ذلك أمكن الاستدلال بتلك الروايات على الملازمة المشار إليها كما ~~أشرنا إليه أيضا في بعض ما سبق، وعليه يمكن الاحتجاج بنفس تلك الروايات على ~~المختار من عدم انفعال ماء البئر بمجرد ملاقاة النجس أو المتنجس ولو قليلا. # وما تقدم في ذيل البحث عن تلك المسألة من المناقشة فيه باحتمال كون النزح ~~مطهرا تعبديا في البئر. # يدفعه: ورود النزح في الروايات مقيدا بزوال التغير الذي لا يتأتى إلا ~~بمقارنة النزح تجدد الماء، فالماء المتجدد مع عدم انفعاله بملاقاة المتنجس ~~له مدخل في التطهير من باب العلية التامة أو جزء العلة ولو بحكم الاستصحاب. # وبملاحظة وجود الاستصحاب في مثل مسألتنا لا يبعد القول بكون الأحوط ~~اعتبار التقدير هنا، وهو اعتبار نزح المقدار الذي كان يزول معه التغير على ~~فرض ثبوته وعدم سبق زواله بنفسه أو بعلاج. # وأما إذا تعذر العلم بذلك المقدار - كما يتفق في بعض الصور - فالأحوط ~~اعتبار نزح الجميع، لأن العلم بنزح المقدار المذكور لا يحصل إلا بذلك. # وأما الجهة الثانية: فالظاهر عدم الفرق بينها وبين الجهة الاولى بملاحظة ~~ما تقدم ترجيحه من أن تطهير البئر في صورة التغير - على القول بانفعالها في ~~غير صورة التغير - إنما هو بالنزح المزيل للتغير أيضا، عملا بالنصوص ~~المتقدمة التي لا يعارضها نصوص PageV01P627 # المقدرات، فيجري في تلك الجهة حينئذ جميع ما تقدم في الجهة الاولى. # فالأقرب حينئذ كفاية نزح المسمى المستتبع للتجدد من المادة، والأحوط نزح ~~المقدار الذي كان يزول معه التغير إن أمكن العلم به وإلا اعتبر نزح الجميع، ~~لكن المنقول في ذلك عن الأصحاب قولان: # أحدهما: ما عن العلامة في التذكرة (1) من إطلاق القول بنزح الجميع، وعن ~~ولده فخر المحققين (2) أنه صححه، وعن الذكرى (3) أنه قواه، وعن بعض ~~المتأخرين (4) أيضا موافقتهم على ذلك. # وثانيهما: ما عن ثاني الشهيدين (5)، وصاحب المعالم (6) وظاهر البيان (7) ~~من الاكتفاء بمزيل التغير على تقديره. # وعن الأولين الاحتجاج بأنه: ماء محكوم بنجاسته وقد تعذر ضابط تطهره، ~~فيتوقف ms578 الحكم بالطهارة على نزح الجميع. # واجيب عنه: بمنع إطلاق دعوى التعذر، فإنه يمكن في كثير من الصور أن يعلم ~~المقدار الذي يزول معه التغير تقريبا، نعم لو فرض عدم العلم في بعض الصور ~~توقف الحكم بالطهارة حينئذ على نزح الجميع، إذ لا سبيل إلى العلم بنزح ~~القدر المطهر إلا به. # واحتج على القول الثاني بأنه: إذا اكتفى بنزح ذلك المقدر من الماء ~~للتطهير مع وجود التغير فلئن يكتفى به مع ذهابه طريق الأولوية، والأقرب هو ~~ما ذكرنا وإن كان الأحوط هو التفصيل كما عرفت، هذا. # وهل يطهر البئر حينئذ على هذا القول بسائر المطهرات الجارية في سائر ~~المياه أو لا تطهر إلا بالنزح؟ # والظاهر أن فيه خلافا وإن لم يصرح به هنا بالخصوص، بناء على كونه من ~~أفراد # PageV01P628 # العنوان الذي حكي الخلاف فيه على القول بالنجاسة المتوقف رفعها على نزح ~~المقدرات الواردة في الشريعة من قيام سائر الطرق المطهرة للماء مقام نزح ~~المقدر هنا وعدمه. # فعن جماعة أنهم صرحوا بعدم انحصار طريق تطهير البئر حيث حكم بنجاسته في ~~النزح، بل هو طريق يختص به، وهو يشارك غيره من المياه في الطهارة بوصول ~~الجاري إليه أو وقوع الغيث عليه أو إلقاء الكر على ما مر تفصيله، وهو ظاهر ~~العلامة في المنتهى قائلا: " لو سبق إليها نهر من الماء الجاري وصارت متصلة ~~فالأولى على التخريج الحكم بالطهارة، لأن المتصل بالجاري كأحد أجزائه فخرج ~~عنه حكم البئر " (1)، ويوافقه عبارته المنقولة عن القواعد قائلا: " لو ~~اتصلت بالنهر الجاري طهرت " (2)، بل قد يقال: كما أنها تشارك غيرها في ~~المطهر فكذلك قد يشاركها غيرها في التطهير بالنزح كالغدير النابع على ما هو ~~ظاهر صحيحة ابن بزيع الشاملة لكل ذي مادة، وأفتى به الشيخان أيضا. # وعن ظاهر المعتبر انحصار طريق تطهيرها في النزح حيث قال: " إذا أجرى ~~إليها الماء المتصل بالجاري لم تطهر، لأن الحكم متعلق بالنزح ولم يحصل " ~~(3)، ووافقه عليه المحقق الخوانساري محتجا عليه: " بأن التطهير أمر شرعي ~~لابد له من دليل ولا دليل ظاهرا على ms579 ما عدا النزح فيستصحب حكم النجاسة " ~~(4). # وذهب الشهيد في الدروس بعد ما وافق الأولين في القول بالمشاركة في البيان ~~- قائلا: " وينجس ماء البئر بالتغير ويطهر بمطهر غيره وبالنزح " - (5)، " ~~والأصح نجاسته بالملاقاة أيضا وطهره بما مر وينزح كذا وكذا " (6) فذكر ~~المقدرات إلى تفصيل في المسألة، قائلا: " ولو اتصلت بالجاري طهرت، وكذا ~~بالكثير مع الامتزاج، وأما لو تسنما عليها من أعلى فالأولى عدم التطهير، ~~لعدم الاتحاد في المسمى " (7). # ويوافقه عبارته في الذكرى قائلا - على ما حكي -: " وامتزاجه بالجاري ~~مطهر، لأنه أقوى من جريان النزح باعتبار دخول ما ينافي اسمه، وكذا لو اتصل ~~بالكثير، أما لو وردا من فوق عليها فالأقوى أنه لا يكفي، لعدم الاتحاد في ~~المسمى " (8). # PageV01P629 # وله في بحث الواقف القليل من الدروس كلام ربما يتوهم كونه مدافعا للعبارة ~~المذكورة، حيث قال: " ولو اتصل الواقف بالجاري اتحدا مع مساواة سطحيهما، أو ~~كون الجاري أعلى لا العكس " (1). # ويمكن دفع توهم المدافعة بإبداء الفرق بين المقامين، حيث إن المعتبر في ~~محل البحث - وهو مقام الرفع عن ماء البئر - صيرورة المائين واحدا بأن يخرج ~~المجموع عن مسمى البئر ليزول عنه الحكم المخصوص بها وهو النزح، ولا ريب أنه ~~لا يكفي فيه مجرد الجريان من فوق ما دام مسمى البئر باقيا، والمقصود في ~~المقام الآخر - وهو الدفع عن الواقف القليل - مجرد الاتصال بالمعتصم، لقيام ~~الدلالة على كفايته في اتحادهما في الحكم، كما هو مذهب من يقول في الكر ~~الغير المتساوي السطوح بتقوي الأسفل بالأعلى دون العكس، فالمثبت هنا إنما ~~هو الاتحاد في الحكم والمنفي في الأول هو الاتحاد في الاسم، ولذا صدر ~~العبارة مقيدة بالمسمى. # وأنت إذا تأملت في عبارة العلامة - المتقدمة - (2) لم تجدها مخالفة لتلك ~~العبارة، ويرجع إليهما ظاهرا كلام المعتبر (3) في المنع عن الكفاية، إذ لا ~~يظن أنه يقول به حتى في صورة خروج العنوان عن مسمى البئر كما لا يخفى. # فينبغي القطع حينئذ بعدم الخلاف في الكفاية في تلك الصورة، ومنشأ احتجاج ~~المعتبر على عدم الكفاية بما مر هو الحصر المستفاد من ms580 نصوص المنزوحات التي ~~أصرحها دلالة عليه صحيحة ابن بزيع - المتقدمة - (4) في أدلة القول ~~بالنجاسة، المشتملة على قوله (عليه السلام): " ينزح دلاء " في جواب قول ~~السائل: " ما الذي يطهرها "؟ # واجيب عنه: بظهور ورودها مورد الغالب من تعذر التطهير بغير النزح أو ~~تعسره، ولي في المسألة تأمل. # وقد يعترض - على القول بتطهيرها بإلقاء الكر عليها -: بأن اللازم من ~~القول بذلك الالتزام أيضا بصيرورة ماء البئر معتصما لا ينفعل بما يقع فيه، ~~لأن دليل التطهير بإلقاء # PageV01P630 # الكر عدم قبول الكر للانفعال، واتحاد ماء البئر معه بالامتزاج أو مجرد ~~الاتصال على الخلاف المتقدم، وقضية ذلك عدم قبوله النجاسة الخارجية بعد ~~ذلك، فيكفي في اعتصام البئر دائما إلقاء الكر عليه. # ودفع بإمكان أن يقال: أنه إن استهلك به الكر في البئر بعد وقوعه دخل في ~~حكم البئر فيشمله أدلة البئر ويخرج عن مورد أدلة الكر، وحصول التطهر به ~~إنما هو بأول وقوع المطهر، وامتزاج البئر مع شئ منه معتصم به ولا استهلاك ~~في ذلك الآن، وإنما المستهلك هو الواقع بعد انقضاء حالة الوقوع، فلا منافاة ~~بين كونه رافعا وكونه غير دافع، بل وغير معتصم لاختلاف زمانيهما، وإن ~~استهلك البئر بالكر الملقى لقلتها جدا كان لها حكم الكر لعدم صدق البئر ~~عليها حينئذ، وإن شك رجع إلى أصالة عدم استهلاك البئر، أو إلى أصالة عدم ~~الانفعال على اختلاف الأنظار في ذلك. # ولا يخفى ما في التعويل على أول هذين الأصلين، لكونه في الحقيقة ترجيحا ~~للحادث بالأصل ومعه كان أصالة عدم الانفعال واستصحاب الطهارة السابقة ~~سليمتين عن المعارض. # ثم يبقى الكلام على القول بالنجاسة في تطهير البئر عن النجاسة الغير ~~المغيرة بطريق النزح، وله حسبما يستفاد من النصوص المختلفة المتعارضة بعد ~~الجمع بينها مقدرات اعتبرها الشارع على حسب اختلاف أنواع النجاسات، وتفصيل ~~البحث في ذلك يقع في طي مسائل: # المسألة الاولى: ما يوجب نزح الجميع، وهو على ما ضبطه غير واحد من ~~الأصحاب وأفتوا به امور، وهو موت البعير، والثور، ووقوع الخمر وكل مسكر، ~~والفقاع، والمني، وأحد ms581 الدماء الثلاث، وفي حكم موت البعير وأخيه وقوعهما ~~ميتين كما تنبه عليه بعض مشايخنا (1)، للقطع باستناد الحكم إلى نجاستهما لا ~~تحقق موتهما في البئر. # ولا ينافيه اشتمال بعض العناوين بالموت الظاهر فيما يتحقق فيها، بعد ~~ملاحظة التنزيل على الغالب. # و " البعير " على ما نقل عن الجوهري (2) وغيره من أئمة اللغة كالنهاية ~~الأثيرية (3) # PageV01P631 # والمصباح المنير (1) ومختصر الصحاح: (2) " أنه من الإبل بمنزلة الإنسان ~~من الناس "، ومقتضاه أنه يشمل الذكر والانثى، كما هو المصرح به في كلام غير ~~واحد من الأصحاب كمنتهى العلامة (3) وغيره - على ما حكي - كالحلي (4)، ~~والمقداد (5)، والمحقق الأول (6)، والثاني الشيخ علي (7)، والفاضل الهندي ~~(8)، وثاني الشهيدين (9)، وغيرهم، بل عن الفاضل دعوى اتفاق أهل اللغة عليه ~~(10)، لكن يستفاد منه الميل - في كلام محكي عنه - إلى أن ذلك إنما هو بحسب ~~أصل اللغة وإلا ففي العرف شاع استعماله في الذكر خاصة، كما إليه يرجع ما ~~حكاه عن الشافعي من القول في الوصية بأنه لو قال: " أعطوه بعيرا " لم يكن ~~لهم أن يعطوه ناقة، فحمل " البعير " على الجمل، لأن الوصية مبنية على عرف ~~الناس لاعلى محتملات اللغة التي لا يعرفها إلا الخواص (11). # وعليه أمكن الجمع بين ما عرفت عن الأئمة وما عن الغزالي في البسيط من: " ~~أن المذهب أنه لا تدخل فيه الناقة " (12)، لكنه لا يجدي نفعا في صحة حمل ~~الخطاب الشرعي على المطلق على فرض صدق دعوى الانصراف العرفي إلى الذكر، ~~لظهور عدم كون نظيره من الامور الحادثة بعد زمن الخطاب، وعليه اتجه القول ~~بأولوية إلحاق الناقة بما لا نص فيه. # ثم في شمول " البعير " كالإنسان للكبير والصغير كلام لهم تبعا لما عن أهل ~~اللغة من الاختلاف في ذلك، فعن النهاية الأثيرية (13) كما عن ظاهر فقه ~~اللغة (14) - للثعالبي - التعميم، وعليه القطع في المنتهى (15)، كما عن ~~المعتبر (16)، والذكرى (17)، ووصايا التذكرة (18 (، والقواعد (19). # PageV01P632 # وعن القاموس: " الجمل ": الباذل أو الجذع (1)، وعن العين (2): أنه ~~الباذل. # وعن الصحاح (3) والمحيط (4) وتهذيب اللغة (5) أنه يقال: لما أجذع. # وأما " الثور " فهو الذكر من البقر كما في المجمع (6)، ولا ينبغي الريبة ~~في ms582 اختصاصه بالأهلي، فاحتمال تناوله للوحشي في غاية الغرابة، وقد يحتمل ~~لحوق الوحشي بالأهلي بملاحظة العطف في الرواية الآتية عليه بلفظة و " نحوه ~~". # وكون الحكم في البعير ما ذكر هو المصرح به في المنتهى (7) والشرائع (8) ~~والدروس (9) وغيره (10)، المنفي عنه الخلاف في كلام جماعة (11)، بل عن ~~الغنية (12) والسرائر (13) الإجماع عليه، وأما لحوق الثور به فقد جعله ~~جماعة مشهورا وغيرهم وصفه بالأشهر. # والحجة فيهما صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا سقط ~~في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء، وإن وقع فيها جنب فانزح منها ~~سبع دلاء، وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح الماء كله " (14). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) [قال]: " إن سقط ~~في البئر دابة صغيرة، أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء، وإن مات فيها ~~ثور، أو صب فيها خمر، نزح الماء كله " (15). # وأما ما في خبر عمرو بن سعيد بن هلال، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ~~عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة؟ فقال: " كل ذلك نقول ~~سبع دلاء "، قال: حتى بلغت الحمار والجمل؟ قال: " كر من ماء " (16) فغير ~~صالح لمعارضة ما ذكره لقصوره سندا بما في منتهى العلامة (17) من أن عمرو ~~هذا فطحي، والأصحاب لم يعملوا بهذه الرواية. # PageV01P633 # أو بما في حواشي الاستبصار (1) - للسيد صاحب المدارك - من أن عمرو بن ~~سعيد بن هلال لم ينص عليه علمائنا بمدح ولا قدح. # وتصدى الشيخ في الإستبصار لدفع التنافي بتخصيصه التقدير المذكور بالحمار ~~قائلا: " بأنه لا يمتنع أن يكون (عليه السلام) أجاب بما يختص حكم الحمار، ~~وعول في حكم الجمل على ما سمع منه من وجوب نزح الماء كله " (2)، وهذا ~~التأويل كما ترى لا يلائم ما في المدارك (3) عن الشيخين (4)، وأتباعهما ~~(5)، من أنهم أوجبوا في البقرة كرا، بناء على أن تاءها للوحدة والمجرد عنها ~~اسم جنس يقع على الذكر والانثى كما في المجمع (6)، وكأنه وجد عن الشيخ في ~~كتابه الآخر، وعلى أي نحو ms583 كان فهو ضعيف وإن أرادوا بالبقرة خصوص الانثى كما ~~يظهر عن صاحب المدارك (7)، ومثله في الضعف ما عن ابن إدريس (8) من أنه ~~اكتفى في الثور بكر. # وكما أن الخبرين المتقدمين يدلان على حكم ما تقدم فكذلك يدلان على حكم ~~وقوع الخمر على ما استدل عليه بهما الجماعة، مصرحين بعدم الفرق بين قليله ~~وكثيره، وجعله الشيخ مؤيدا لصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله في البئر ~~يبول فيها الصبي، أو يصب فيها بول أو خمر؟ فقال: " ينزح " (9). # وفيه نظر واعترض في تعميم الحكم بالقياس إلى القليل بمنع تناول الخبرين ~~له، لأن التعبير بالصب يفهم منه الكثرة، ومن هنا ذهب ابن بابويه القمي - ~~على ما حكي # PageV01P634 # عنه - (1) في المقنع (2) إلى التفصيل بين القطرة فخصها بعشرين دلوا، ~~محتجا بما رواه زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بئر قطر فيها دم ~~أو خمر؟ قال: " الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد، ينزح منه ~~عشرون دلوا، وإن غلبت الريح نزحت حتى تطيب " (3). # وقد ورد لها التقدير بثلاثين أيضا كما في خبر كردويه، قال: سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن البئر يقع فيها قطرة دم، أو نبيذ مسكر، أو بول، أو ~~خمر؟ قال: " ينزح منها ثلاثون دلوا " (4) وأجاب في المختلف عن الاعتراض: " ~~بمنع دلالة الأنصاب على الكثير، بل مفهومه الوقوع لذي الأجزاء على الاتصال ~~سواء قل أو كثر، والخمر الوارد في الحديث نكرة لا يدل على قلة ولا كثرة ". # وعن الخبرين: " بالمنع من صحة سنديهما، لأن في طريقيهما من لا يحضرني ~~الآن حاله " (5) وعلى فرض الصحة فإعراض المعظم عنهما يخرجهما عن الاعتبار. # وأما سائر المسكرات فإلحاقها بالخمر محكي عن المفيد (6)، والشيخ (7)، ~~والمرتضى، وقد يدعي فيه الشهرة العظيمة، بل عن الغنية (8)، والسرائر (9) ~~الإجماع عليه، وقيدها جماعة بالمايع بالأصالة احترازا عن الجامد كالحشيشة ~~للاتفاق على عدم نجاسته، كما في كلام المحقق الخوانساري (10) لكنهم لم ~~يذكروا هنا في أصل الحكم حديثا، بل اعترف بعدم الظفر عليه غير واحد منهم ~~العلامة في المنتهى (11). # نعم المصرح ms584 به في جملة كلماتهم كما في المنتهى (12)، وغيره، وعن المعتبر ~~(13)، وغيره أن ذلك من جهة إطلاق الخمر على كل مسكر في كثير من الأخبار، ~~كرواية عطاء # PageV01P635 # ابن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): كل مسكر خمر " (1)، ورواية علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي (عليه ~~السلام): " إن الله لم يحرم الخمر لاسمها، ولكن حرمها لعاقبتها، فما كان ~~عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " (2). # ويعترض عليه تارة: بأنه لو بنى على هذا العموم لزم عدم الفرق بين الجامد ~~والمايع، ولو بنى على ظهور التنزيل في حرمة التناول خاصة خرج ما عدا الخمر، ~~لاختصاص ما فيه من الأمر بنزح الكل بالخمر. # واخرى: بما في المدارك (3) من أن الإطلاق أعم من الحقيقة، والمجاز خير من ~~الاشتراك. # ويمكن دفع الأول: باختيار الشق الأول مع القول بموجب العموم المذكور لولا ~~ما يوجب الخروج عنه بالقياس إلى الجامد من الدلالة على عدم نجاسته، وقد ~~عرفت نقل الاتفاق عليه، وكل عام قابل للتخصيص. # ودفع الثاني: بأن التمسك بالإطلاق ليس لغرض إثبات الوضع والحقيقة حتى ~~يقابل بما ذكر، مع ما فيه من عدم جريانه بالنسبة إلى احتمال الاشتراك ~~المعنوي كما قرر في محله، وإنما المقصود به إثبات الإطلاق على نحو ~~الاستعارة والتشبيه ليحرز به ما هو مناط قاعدتهم المعروفة من أن التشبيه ~~يفيد المشاركة في الأحكام مطلقة أو الظاهرة منها خاصة، نعم يشكل ذلك بمنع ~~كون وجوب نزح الجميع من الأحكام الظاهرة، والمحقق عدم اقتضاء التشبيه إلا ~~المشاركة فيها خاصة، ومن هنا اتجه أن يقال: إنه لو قيل بنزح الجميع فيما لا ~~نص فيه عم الحكم لغير الخمر أيضا وإلا فللتأمل فيه مجال واسع. # ومما ذكر تبين الحال في الفقاع الذي حكى عن الشيخ (4) إلحاقه بالخمر، وعن ~~أبي الصلاح (5) أنه تبعه، وكذلك ابن إدريس (6) وغيره (7)، بل عنه (8) كابن ~~زهرة (9) دعوى الإجماع عليه، فإن ذلك أيضا مما لا مستند له في الأخبار عدا ~~ورود إطلاق الخمر عليه # PageV01P636 # في كثير منها، كرواية هشام ms585 بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~سألته عن الفقاع؟ فقال: # " لا تشربه فإنه خمر مجهول " (1). # وعن الرضا (عليه السلام): " وهو حرام وهو خمر " (2) وعن أبي الحسن الأخير ~~(عليه السلام) قال: " هي خمر استصغرها الناس " (3) والظاهر أن هذا هو مستند ~~الحكم كما في كلام جماعة، واعترض عليه أيضا في المدارك (4) بنحو ما مر، وقد ~~تقدم الجواب عنه مع المناقشة في أصل الاستدلال من وجه آخر، بل النظر في ~~سياق الأخبار وملاحظة صدرها وذيلها يعطي عدم ورودها إلا لإفادة حكم ~~التحريم، وإن بنينا في أصل مسألة التشبيه على التعميم، فالإشكال في الفقاع ~~هو الإشكال المتقدم. # وأما موضوع الفقاع فعن القاموس: " الفقاع كرمان، هذا الذي يشرب، وإنما ~~سمي بذلك لما يرتفع في رأسه من الزبد " (5). # وفي المجمع: " شئ يشرب يتخذ من ماء الشعير فقط وليس بمسكر ولكن ورد النهي ~~عنه " (6). # وعن المرتضى في الانتصار: " أن الفقاع هو الشراب المتخذ من الشعير " (7). # وفي حاشية الشيخ علي للشرائع: " أن المراد به ما يتخذ من الشعير ويسمى ~~بالغبيراء " (8). # وعن الشهيد في الذكرى إلحاق العصير العنبي به بعد ما غلى واشتد (9)، ~~واستبعده في الروضة (10)، ومنعه في المدارك (11) عملا بالأصل السالم عن ~~المعارض، وعن حاشية المدارك للمحقق البهبهاني: " أن ما نقل في المسكر ~~والفقاع وارد في العصير أيضا، بل # PageV01P637 # وأشد، يظهر ذلك من الأخبار الواردة في علة حرمة الخمر، لاحظ الكافي وغيره ~~" (1). # وقد يجعل من تلك الأخبار المشار إليها ما ورد من " أن الخمر من خمسة: ~~العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، البتع من العسل، والمزر من الشعير، ~~والنبيذ من التمر " (2)، وفيه تأمل. # وأما " المني " ففسره جماعة بمني ذي النفس السائلة إنسانا كان أو غيره، ~~وقيل باختصاصه بمني الإنسان وأن غيره ملحق بما لا نص فيه. # واعترضه: بأن كلا النوعين كذلك (3)؛ والوجه في ذلك ما اعترف به غير واحد ~~كما في المنتهى (4)، وعن المعتبر (5)، وشرح النهاية لأبي علي (6) من: أنهم ~~لم يقفوا فيه على نص، ولا ورد فيه مقدر شرعي، وإن كان مما قال به ms586 الشيخ ~~وتبعه جماعة. # وعن المحقق الشيخ علي: " أنه اشتهر القول بذلك بين الأصحاب " (7)، بل عن ~~الغنية (8) والسرائر (9) الإجماع عليه، وفي المنتهى (10) - كما عن المعتبر ~~- (11) أنه: " يمكن القول بأنه ماء محكوم بنجاسته، وتقدير بعض المنزوحات ~~ترجيح من غير مرجح فيجب الجميع ". # وعلى قياسه الكلام في الدماء الثلاثة، فإن القول بوجوب نزح الجميع فيها ~~منقول عن الشيخ (12) وتبعه السلار (13)، وابن البراج (14)، وابن إدريس ~~(15)، وابن الزهرة (16)، بل عنهما دعوى الإجماع عليه، واعترف غير هؤلاء ~~بعدم ورود حديث في ذلك، ولذا عزي إلى المفيد (17) إطلاق القول في الدم بنزح ~~عشرة لكثيره وخمسة لقليله، ومثله ابن بابويه وأبوه (18) في عدم التفصيل وإن ~~خالفاه في التقدير. # PageV01P638 # وعن المعتبر أنه كسائر الدماء قائلا - في وجه قول الشيخ بعد الاعتراف ~~بعدم عثوره على نص في ذلك -: " ولعل الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب ~~إزالة قليله وكثيره من الثوب، فغلظ حكمه في البئر وألحق به الدمين الآخرين، ~~لكن هذا التعليل ضعيف، فالأصل أن حكمه حكم بقية الدماء عملا بالأحاديث ~~المطلقة " (1) انتهى. # وتنظر فيما ادعاه من إطلاق الأحاديث بعد ما استوجه التسوية بينه وبين ~~بقية الدماء، واستحسن ما ذكره من ضعف التعلق بالتوجيه المذكور، ولعل وجه ~~النظر في دعوى الإطلاق ما قيل فيه من دعوى الانصراف، المقتضي للحوق المقام ~~بما لا نص فيه، لكنه عند التأمل في حيز المنع، والظاهر أن الإطلاق ثابت. # وقد يحكى عن ابن البراج (2) قول بوجوب نزح الجميع لعرق الجنب حراما، وعرق ~~الإبل الجلالة، والفيل، وآخر عن أبي الصلاح (3) بوجوبه لروث وبول ما لا ~~يؤكل لحمه مطلقا، كما نسبه العلامة في المختلف (4) أو في غير بول الصبي ~~والرجل كما نسبه في الذكرى (5) على ما حكي. # وأورد على الجميع بعدم ورود الدليل عليه. # وقد يوجه: بأن هذا القائل لعله يقول بوجوب نزح الجميع فيما لا نص فيه، ~~فاعترض بأن لا وجه حينئذ لإفراد هذه الامور بالذكر، وكأنه لذا عد الشهيد في ~~الدروس (6) من جملة ما يجب فيه نزح الجميع نجاسة لا نص فيها بناء له على ms587 ~~الأحوط، ونحوه محكي عن الشيخ في المبسوط قائلا: " بأن الاحتياط يقتضي نزح ~~جميع الماء " (7) ويظهر منه الميل إلى اختيار أربعين الذي هو أحد أقوال ~~المسألة، لقوله - عقيب الكلام المذكور بلا فصل -: " وإن قلنا: بجواز أربعين ~~دلوا منها، لقولهم (عليهم السلام): " ينزح منها أربعون دلوا إن صارت مبخرة ~~" (8)، وفي بعض النسخ المحكية عنه " وإن صارت منجرة " (9). # PageV01P639 # ولا نعقل معنى هذه الرواية ولا وجه الاستدلال بها، مع ما فيها من ضعف ~~السند بالإرسال، ولذا أورد عليه: بعد موجود ذلك في كتب الأخبار مع عدم ~~معلومية حال سنده بل وقصور دلالته، لمكان عدم كون متعلق نزح أربعين مذكورا ~~والدلالة موقوفة عليه. # ولا يخفى عليك أن هذا كاف في القدح وإن قلنا بما قيل في دفع الأولين من ~~أن الشيخ ثقة ثبت فلا يضر إرساله، لأنه لا يرسل إلا من الثقات، والقول بأن ~~الظاهر من احتجاجه دلالة صدره على محل النزاع في دفع الأخير مما لا ينبغي ~~الإصغاء إليه، بعد ملاحظة أن الخطاء غير مأمون على المجتهد ولا عبرة ~~باجتهاد الغير. # نعم، هنا رواية اخرى ذكرها العلامة في المختلف (1) عن كتابه المسمى ~~بمدارك الأحكام، وهو ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن ~~كردويه قال: # سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول، ~~والعذرة، وأبوال الدواب وأرواثها، وخرء الكلاب؟ قال: " ينزح منها ثلاثون ~~دلوا وإن كانت مبخرة " (2) ولكنه كما ترى لا يرتبط بمحل البحث أولا، ~~وبالقول المذكور ثانيا، وكيف كان فلهم في مسألة ما لا نص فيه أقوال ثلاث: # أحدها: القول بوجوب نزح الجميع، المحكي عن ابن إدريس (3)، وابن زهرة (4)، ~~وعن الغنية (5) الإجماع عليه. # وثانيها: القول بوجوب نزح أربعين، المنسوب إلى بعض الأصحاب (6)، الظاهر ~~من الشيخ (7) فيما عرفت، وعزي إلى العلامة أيضا في بعض كتبه (8)، وإلى ~~الشهيد في شرح الإرشاد (9). # وثالثها: القول بوجوب نزح ثلاثين، المحكي عن السيد جمال الدين بن طاووس ~~في البشرى (10)، وعن الشهيد (11) نفي البأس عنه أيضا. # PageV01P640 # واحتج للقول الأول - كما في المنتهى - (1): بأنه ms588 ماء محكوم بنجاسته، ~~فلابد من النزح والتخصيص ببعض المقادير ترجيح من غير مرجح، فوجب نزح ~~الجميع. # ومرجعه إما إلى الاحتياط كما تقدم عن الشيخ (2)، بدعوى: أن مع نزح الجميع ~~يحصل القطع بجواز الاستعمال ومع نزح البعض لا يحصل اليقين بالجواز. # أو إلى الاستصحاب كما في كلام جماعة وهو الظاهر، ويمكن كونه وجها آخر ~~غيرهما كما هو الأظهر، وعلى أي حال فهذا القول هو الأقرب بناء على القول ~~بالنجاسة، للاستصحاب السليم عن المعارض، ولا مجال لأصل البراءة هنا لأنه لا ~~يفيد حكم الطهارة عند الشك في النجاسة، وكذا الحال لو قلنا بوجوب النزح ~~وجوبا شرطيا لرجوع الشك حينئذ إلى ارتفاع المنع عن الاستعمال بغير نزح ~~الجميع، وواضح أن الأصل عدمه. # نعم، على تقدير كون وجوبه في قول من لم يقل بالنجاسة تعبديا صرفا كان ~~المتجه الاكتفاء بالأقل وهو نزح ثلاثين، لو قلنا بانحصار أقوال المسألة في ~~الثلاثة انحصارا نافيا للقول الرابع، كما هو الأصل المقرر في كل أكثر وأقل ~~يدور الأمر بينهما في التعبديات الصرفة. # نعم، يشكل الحال هنا على القول المختار من استحباب النزح من حيث أنه في ~~جميع موارده يتبع النص ولو ضعيفا، ولا نص هنا بالقياس إلى شئ من أقوال ~~المسألة، ولو قيل باستحباب نزح الجميع احتياطا خروجا عن شبهة النجاسة أو ~~الوجوب تعبدا لم يكن بعيدا كما لا يخفى. # واحتج للقول بالأربعين: بما تقدم عن الشيخ (3) وقد عرفت عدم نهوضه دليلا ~~عليه في سنده ولا دلالته، قال في المدارك - بعد القدح فيما ذكر بنحو ما مر ~~مفصلا -: " نعم يمكن الاستدلال عليه بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ~~المتقدمة في أدلة الطهارة، فإنها صريحة في الاكتفاء في طهارة البئر مع ~~تغيره بنزح ما يزيل التغير خاصة وعدم وجوب نزح الماء كله، ومتى انتفى وجوب ~~نزح الجميع مع التغير انتفى مع عدمه بطريق أولى، فيثبت الأربعون لعدم الجزم ~~بحصول الطهارة بالثلاثين " (4) انتهى. # PageV01P641 # وهو كما ترى لا يفيد إلا نفي وجوب نزح الجميع على تقدير تسليم أصل ~~الدلالة، وأما تعيين ms589 أربعين فلا، إلا إذا ثبت الإجماع على نفي القول الرابع ~~الزائد على الأقوال المذكورة، وهو بمحل من المنع. # واحتج للقول الثالث: برواية كردويه المتقدمة (1)، ورد: بقصور السند أولا، ~~وقصور الدلالة ثانيا، بوضوح اختصاصها بأشياء مخصوصة من دون أن يكون فيها ~~دلالة على الحكم عموما، فالحكم الوارد فيها في الحقيقة من جملة المقدرات ~~الخاصة لا أنه حاكم لما لا تقدير له عموما. # ثم في المسألة وجه آخر احتمله المحقق في المعتبر قائلا - على ما حكي عنه ~~-: # " ويمكن أن يقال فيه وجه [ثالث] وهو: أن كلما لم يقدر له منزوح لا يجب ~~فيه نزح، عملا برواية معاوية المتضمنة لقول أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن "، ورواية ابن ~~بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " وهذا يدل ~~بالعموم فيخرج منه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها أو فحواها، ويبقى الباقي ~~داخلا تحت هذا العموم " (2) انتهى. # وهو كما ترى إنما يتجه على القول بوجوب النزح لمجرد التعبد كما اعترف به ~~هو في ذيل تلك العبارة، وإلا فالمتجه تعين نزح الجميع عملا بالأصل المتقدم. # ثم أنه عن الشيخين (3) وأتباعهما (4) فيما تعذر استيعاب ماء البئر فيما ~~يجب نزح الجميع الحكم بالاكتفاء بالتراوح، وهو أن ينزح أربعة، كل اثنين ~~دفعة يوما إلى الليل، فإن " التراوح " تفاعل من الراحة، لأن كل اثنين ~~يريحان صاحبيهما، وكون ذلك كافيا مما جعله في شرح الدروس (5) مشهورا بين ~~الأصحاب، بل في منتهى العلامة: " ولم أعرف مخالفا من القائلين بالنجاسة " ~~(6)، وعن المحقق في المعتبر تعليل الحكم - مضافا إلى ما سيأتي -: " بأنه ~~إذا وجب نزح الماء كله وتعذر فالتعطيل غير جائز، والاقتصار على نزح # PageV01P642 # البعض تحكم، والنزح يوما يتحقق معه زوال ما كان في البئر فيكون العمل به ~~لازما " (1). # وضعفه واضح بعد ملاحظة كون بعض مقدماته ممنوعة وبعضها الآخر مصادرة، ~~والعمدة في المستند موثقة عمار المروية في التهذيب عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) - في حديث طويل ms590 - قال: وسئل عن بئر يقع فيها كلب، أو فأرة، أو ~~خنزير؟ قال: " ينزف كلها، فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، ثم ~~يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين، فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت " ~~(2). # وفي معناه ما روي عن فقه الرضا (عليه السلام) من قوله (عليه السلام): " ~~فإن تغير الماء وجب أن ينزح الماء كله، فإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب ~~عليه أن يكتري عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى ~~الليل " (3). # واعترض على الأول تارة: بقصور سنده من حيث إن جماعة من رجاله فطحية فلا ~~تعويل عليه. # فاجيب عنه: بأن جماعة من رواته وإن كانت فطحية غير أنها ثقات، فيعمل بما ~~رووه مع سلامته عن المعارض واعتضاده بعمل الأصحاب؛ وما عن الشيخ في العدة ~~(4) من دعوى إجماع الإمامية على العمل برواية عمار مع تأيده بالرضوي ~~المذكور، واخرى: بتهافت متنه من حيث تضمنه إيجاب نزح الجميع لما لا قائل به ~~فيه. # فدفع: بأن نزح الجميع هنا إما محمول على الاستحباب، أو على صورة التغير ~~كما صرح به الشيخ في التهذيب؛ (5) وأيا ما كان فليس مما لا قائل به، ويثبت ~~به بدلية التراوح عن نزح الجميع وهو المطلوب. # و قد يستند - على تقدير الحمل على التغير - للتعدي إلى غيره إلى ~~الأولوية، فإنه إذا أجزأ التراوح في صورة التغير عن نزح الجميع عند العجز ~~عنه، أجزأ عنه في المقام بطريق أولى. # PageV01P643 # وفيه: منع استفادة البدلية المطلقة على تقدير الحمل على الاستحباب كما هو ~~الظاهر، فإن بدلية مستحب عن مستحب لا يقضي ببدلية مثل ذلك المستحب عن واجب، ~~سيما إذا اعتبرناه للتطهير لا لمجرد التعبد، وحمله على التعبد تأويل لا ~~شاهد له يصلح التعويل عليه، وعلى صحة التعويل عليه هنا فهو في أشياء مخصوصة ~~ليس معها ما يدل بعموم الحكم، وسقوط الخصوصية ولو سلم فأقصى ما يسلم فيه من ~~العموم إنما هو بالنسبة إلى أفراد التغير لا مطلقا، والأولوية المدعاة ~~ممنوعة، كيف والتغير أقوى سببي النجاسة. # وثالثة: بأن ظاهره ms591 يدل على وجوب التراوح يوما بعد وجوب نزحه يوما، وحاصله ~~الدلالة على وجوب نزحه يومين، لمكان قوله (عليه السلام): " ثم يقام عليها ~~قوم يتراوحون " بعد قوله (عليه السلام): " فلينزف يوما إلى الليل " وهو مما ~~لا قائل به. # فدفع تارة: بمنع كون كلمة " ثم " هنا للترتيب، لجواز كونها لغيره، كما ~~ورد كثيرا ومنه قوله تعالى: ﴿كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون﴾ (1). # واخرى: بالإجماع على عدم وجوب ما عدا التراوح، فهو قرينة ظاهرة على عدم ~~إرادة الترتيب. # وثالثة: باحتمال سقوط لفظ " قال " بعد كلمة " ثم " على أن يكونا من كلام ~~الراوي، كما يرشد إليه ما في سابقه في التهذيب (2) من قوله: " ثم قال: فإن ~~غلب " الظاهر في كونه للشيخ، لمكان قوله - بعد قال -: " أعني أبا عبد الله ~~"، هذا مضافا إلى ما عن بعض النسخ من قوله: " ثم قال: يقام " كما نقل، مع ~~قوة احتمال زيادة تلك اللفظة كما عن المعتبر (3) من عدم ذكره إياها. # ورابعة: بأن المراد بالنزف يوما نزح الجميع في يوم، ثم إذا لم ينزف في ~~يوم تراوح عليها أربعة. # وخامسة: باحتمال الفتح في " ثم " على أن تكون للإشارة، فيكون معنى: ثم ~~يقام في تلك الحال وذلك الوقت يقام عليها قوم، ويكون قوله: " يقام " بيانا ~~لكيفية النزف. # ولا يخفى ما في الكل من التكلف؛ وفي المقام فروع ينبغي الإشارة إليها. # PageV01P644 # منها: أن الذي يقتضيه عبارة المقنعة (1) المحكية في التهذيب كون حكم ~~التراوح معلقا على صعوبة نزح الجميع وتعسره، لقوله: " وإن مات فيها بعير ~~نزح جميع ما فيها، فإن صعب ذلك لغزارة الماء وكثرته تراوح على نزحه أربعة ~~رجال " (2) إلى آخره. # إلا أن مقتضى صريح الجماعة كونه معلقا على التعذر، والخبر المتقدم (3) ~~الذي هو مستند الحكم يعضد الأول، لوقوع التعبير فيه بالغلبة التي هي أعم من ~~موجب التعذر، بل يوافقه صريح الرضوي (5) إن قلنا بالعمل به، ولعل كلام ~~الجماعة مبني على خارج بلغهم من إجماع وغيره، وإلا فلا يساعدهم الدليل ~~النقلي كما عرفت. # ويمكن ابتناؤه على مراعاة ms592 الاحتياط الذي هو حسن على كل حال، وإن كان ~~كلامهم فيما نعلم خلوا عن التعليل به، بل عن التعرض لذكر هذا الفرع. # وكيف كان فالمعتبر في التعذر أو التعسر الموجبين للاكتفاء بالتراوح كونه ~~ناشئا عن كثرة الماء وغزارته المانعة عن نزح جميعه، كما هو المصرح به في ~~كلماتهم، المنصوص عليه في الخبرين المتقدمين، فلا يجتزأ به لو كان العذر أو ~~العسر لمانع خارجي، اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص. # ومنها: أن مقتضى القاعدة المشار إليها وقوع النزح في النهار القائم ~~المتصل طويلا كان أو قصيرا لإطلاق النص، فلا يكفي مقداره من الليل ولا ~~الملفق من الليل والنهار كائنا ما كان، ولا نصف النهار لو فرض فيه وقوع ما ~~يقع في النهار التام من العمل، كما أنه لا يجب تحري أطول الأيام، بل هو في ~~كثير من الصور منفي بالضرر. # لكن الكلام في تحديد النهار هنا من حيث احتمال كون العبرة فيه بما بين ~~طلوع الشمس وغيبوبتها، كما هو في ظاهر العرف المنصرف إليه الإطلاق في ~~النذور والإجارات وغيرها من العقود، أو بما هو معتبر في يوم الصوم كما ~~يساعد عليه الاحتياط وخرج به في كلام جماعة من الأصحاب. # وعلى أي حال فيجب تهيئة الأسباب قبل الوقت، بل أخذ شئ من الطرفين للعمل ~~شروعا وختما مقدمة للعلم، وربما يقال بوجوب التهيؤ قبل الوقت حتى بالقياس ~~إلى # PageV01P645 # إرسال الدلو إلى البئر، وهو بعيد بل منفي ببطلان الترجيح من غير مرجح، ~~حيث إن ذلك لا يعقل إلا في الدلو الأول الذي يشرع به. # ومنها: أن قضية القاعدة المشار إليها بملاحظة مفهوم " القوم " الظاهر في ~~الرجال إن لم نقل باختصاصه بهم - كما يقتضيه المحكي عن الصحاح (١) والنهاية ~~الأثيرية (٢)، وقوله عز من قائل: ﴿لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء﴾ (3) وقول ~~زهير: " أقوم آل حصن أم نساء "، مضافا إلى ورود التصريح بهم بالخصوص في ~~الرضوي على تقدير العمل به - عدم الاجتزاء بالنسوان ولا الصبيان ولا ~~الخناثي، وإن ms593 نهض كل واحد من هؤلاء بعمل الرجال، وهو المصرح به في كلام غير ~~واحد عدا العلامة في المنتهى (4)، حيث استشكل في عدم إجزاء هؤلاء لو ساوت ~~قوتهم قوة الرجال، بل عن بعض الأصحاب - كما في المدارك - (5) الاجتزاء بهم، ~~واستحسنه في الكتاب على تقدير عدم قصور نزحهم عن نزح الرجال، وهذا جيد على ~~القول بكون النزح للتطهير، للقطع بعدم مدخلية الرجولية في ذلك. # وأما على القول به تعبدا فالإشكال قوي في غاية القوة، ولعله الداعي إلى ~~ما عرفته من العلامة من حيث إنه في المسألة قائل بطهارة البئر ووجوب النزح ~~تعبدا كما تبين آنفا. # ومنها: أن قضية إطلاق " القوم " في الخبر الأول، وإطلاق قوله (عليه ~~السلام): " يتراوحون اثنين اثنين " عدم انحصار العدد المعتبر هنا في ~~الأربعة، وكفاية الزائد عليه ما لم يؤد الكثرة إلى صرف الوقت بالبطوء ~~ونحوه، ولا ينافيه ما في الرضوي من تخصيص الأربعة بالذكر - على تقدير العمل ~~به - بعد ملاحظة أن العدد لا مفهوم له، فتأمل. # نعم، قضية ما ذكر من اعتبار التراوح بين اثنين اثنين في النزح عدم كفاية ~~ما دون الأربعة اقتصارا على مورد النص، كما صرح به غير واحد، وإن كان ~~العلامة في المنتهى (6) قد استقرب إجزاء نزح الاثنين إن امتد نزحهما إلى ~~الليل وعلم مساواته لتراوح الأربعة، وهذا قوي على تقدير اعتبار النزح ~~للتطهير كما عرفت. # وقد يقال: باعتبار قيام الآخرين للنزح في أول زمان تعب الأولين وكلهما ~~تحصيلا # PageV01P646 # لصدق الإراحة، وليس ببعيد سيما على التعبد. # ومنها: قال في الروضة: " ويجوز لهم الصلاة جماعة، لا جميعا بدونها، ولا ~~الأكل كذلك " (1) وفي المدارك: " قيل [إنه] يستثنى لهم الأكل جميعا، ~~والصلاة جماعة " (2)، ثم نفى عنه البأس تعليلا بقضاء العرف بذلك. # وأورد عليه: بأن مسألة التراوح حكم شرعي فلا دخل لمعرفة العرف فيه، وظاهر ~~الخبر امتداد النزح إلى الليل، والغالب فيه التعبد، ولذا لا يكفي فيه الليل ~~ولا الملفق " (3). # وفيه: أن مقصود المتمسك بالعرف أنه يفهم من خطاب التراوح عرفا الترخيص في ~~الاجتماع للأكل والصلاة، فلا ينافيه ms594 كون مسألة التراوح حكما شرعيا، ولا ~~ظهور الخبر في الامتداد إلى الليل، لأن معنى الامتداد حينئذ عدم التقاعد عن ~~الاشتغال جميعا في غير ما ساعد العرف على الترخيص فيه، وعدم منافاته ~~للامتداد. # نعم، عن بعض المحققين الاستشكال في الاجتماع لغير صلاة الجمعة، إذ دليل ~~الجماعة أعم من دليل التراوح من وجه والأصل بقاء نجاسة البئر، كيف ولو ~~اعتبر هذا العموم لدخل سائر المستحبات كقضاء حاجة المؤمن وتشييع الجنازة، ~~ودعوى استثناء الصلاة من اللفظ عرفا أو عادة محل تأمل. # وربما يتأمل أيضا في طهارة البئر لو ترك النزح لصلاة الجمعة أيضا، لإمكان ~~تطهيرها في غير يومها. # وقد يعترض على دعوى استثناء الجماعة للصلاة بأن اللازم عليهم استثناء ~~زمان مقدمات الجماعة كالسعي والانصراف إلى المسجد ونحوه، وبالجملة هذه ~~الأحكام كلها على خلاف الاحتياط؛ وبناء العرف في خصوص المقام غير معلوم وإن ~~ادعي ثبوته على الترخيص في الاجتماع. # ومنها: أن المشهور المدعى عليه الشهرة كون العبرة في كيفية تراوح القوم ~~اثنين اثنين اشتغال كل اثنين معا بالنزح، بأن يستقيا بدلو واحد ويتجاذبا ~~إياه إلى أن يتعبا فيقعدان وقام الآخران مشتغلين متجاذبين كذلك، وعن ثاني ~~الشهيدين في روض الجنان: " أن # PageV01P647 # أحد المتراوحين يكون فوق البئر يمتح الدلو والآخر فيها يملؤه " (1)، ~~والأولى كونهما معا فوق البئر كما في المدارك (2) لأنه المتعارف، وعن ~~المولى التقي المجلسي (قدس سره) (3) أنه احتاط في ذلك بدخول واحد في البئر ~~ووقوف اثنين في الفوق للنزح خروجا عن الشبهة. # المسألة الثانية: ما يوجب نزح كر من ماء البئر، وهو على ما ضبطه الشهيد ~~في الدروس (4) وأفتى فيه بالحكم المذكور، الدابة، والبغل، والحمار، ~~والبقرة، ونقل عنه مثله في الذكرى (5) والبيان (6) ومثله في اللمعة (7) ~~أيضا ولكن بإسقاط " البغل " تبعا في ذلك لشرائع (8) المحقق، وقرينة ~~المقابلة تعطي كون المراد ب‍ " الدابة " في كلامهما " الفرس " خاصة، دون ما ~~يدب على الأرض، ولا ما يركب على إطلاقهما. # قال في الروضة: " هذا هو المشهور والمنصوص منها، مع ضعف طريقة " الحمار ~~والبغل "، وغايته أن ينجبر ضعفه بعمل الأصحاب، ms595 فيبقى إلحاق الدابة والبقرة ~~بما لا نص فيه أولى " (9). # قال العلامة في المنتهى - بعد ذكر الامور المذكورة بزيادة " أشباهها " -: ~~" أما الحمار، فقد ذهب إليه أكثر أصحابنا " - إلى أن قال -: " وأما البقرة ~~والفرس، فقد قال الشيخ والسيد المرتضى والمفيد بمساواتهما للحمار في الكر " ~~(10). # وعن السرائر (11) أنه ذكر الخيل، والبغال، والحمير أهلية كانت أو غير ~~أهلية، والبقرة وحشية أو غير وحشية، أو ما ماثلها في مقدار الجثة. # وعن الوسيلة (12)، والإصباح (13): الحمار والبقرة وما أشبههما. # وعن المهذب (14): الخيل، والبغال، والحمير، وما أشبههما في الجسم. # وعن الغنية (15) دعوى الإجماع على الخيل وشبهها، وعن المعتبر المناقشة في ~~هذا التعميم، قائلا - بعد ما نسب إلحاق الفرس والبقر بالحمار إلى الثلاثة - ~~(16): " ونحن نطالبهم بدليل ذلك، فإن احتجوا برواية عمرو بن سعيد، قلنا: هي ~~مقصورة على الجمل # PageV01P648 # والحمار والبغل، فمن أين يلزم في البقرة والفرس، فإن قالوا: هي مثلها في ~~العظم، طالبنا هم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه، لابد له من دليل، ~~ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم لكانت البقرة كالثور، ولكان الجاموس ~~كالجمل، وربما كانت الفرس في عظم الجمل، فلا تعلق إذا بهذا وشبهه، ومن ~~المقلدة من لو طالبته بدليل ذلك لادعى الإجماع بوجوده في كتب الثلاثة، وهو ~~غلط وجهالة إن لم يكن تجاهلا، فالأوجه أن يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لم ~~يتناوله نص على الخصوص " (1) انتهى. # والظاهر أن مراده بالمقلد المدعي للإجماع هو ابن الزهرة (2)، ومراده ~~برواية عمرو بن سعيد ما تقدم إليه الإشارة في المسألة الاولى، قال: سألت ~~أبا جعفر عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة؟ فقال: " كل ~~ذلك نقول سبع دلاء " قال: حتى بلغت الحمار والجمل، قال: " كر من ماء " (3). # والظاهر أن مستند الحكم هنا هو هذه الرواية ولو بالنسبة إلى بعض ~~المذكورات، وقد تقدم عن العلامة (4)، وصاحب المعالم (5)، القدح في سندها، ~~فإن العلامة رمى عمرو بن سعيد بالفطحية كما عنه أيضا في المختلف (6)، وعن ~~المحقق في المعتبر (7) وعن الشهيد في الذكرى (8). # وقد يستفاد توثيقه عن ms596 بعض الأخبار (9)، بل وثاقته وجلالة شانه عن كلام ~~بعض العلماء الأخيار كالكليني، حيث وصف في الروضة (10) الحديث الذي هو في ~~سنده # PageV01P649 # بالصحة، وبالجملة فهو إما صحيح أو موثق أو منجبر بعمل الأصحاب، ولا يقدح ~~في اعتباره اشتماله على الجمل الذي لم يقل بذلك الحكم فيه أحد، لأن ذلك ~~يوجب الوهن فيه في هذا المقدار، أو أنه لا جابر له بالقياس إلى هذا ~~المقدار. # وإلى بعض ما ذكرناه يشير عبارة المنتهى القائلة: " بأنها ضعيفة من حيث ~~السند، ومن حيث التسوية بين الحمار والجمل، إلا أن أصحابنا عملوا فيها ~~بالحمار والتسوية سقطت باعتبار حصول المعارض، فلا يلزم نفي الحكم عما فقد ~~عنه المعارض ". (1) وأما دلالته من حيث الصراحة فترى أنها مقصورة على " ~~الحمار " على ما هو في النسخ الموجودة الآن بأيدينا، أو هو و " البغل " على ~~ما صرح به ثاني الشهيدين (2) والمحقق (3) فيما تقدم، وعن المعتبر (4) أنه ~~نقل الرواية بزيادة " البغل " ونحوه محكي عن المهذب (5)، بل عن شرح الفاضل ~~الهندي (6) وجود " البغل " فيها في موضع من التهذيب (7)، ونحوه عن كشف ~~الالتباس (8) والمقتصر (9) والروض (10) والذكرى (11)، وعن المحقق البهبهاني ~~- بعد نقل الرواية -: " وفي نسخة من التهذيب حتى بلغت الحمار والبغل ~~والجمل، وظاهرها أن الراوي كان يسأل عن [حكم] موت حيوان بترتيب الجثة من ~~الصغر إلى الكبر، فقوله: " حتى بلغت الحمار والجمل " في قوة أن يقال: إلى ~~أن بلغت جثة الحمار، ثم بعدها إلى أن بلغت جثة الجمل، ومعلوم أن جثة البقر ~~جثة الحمار، وأما جثة الدابة فهي الجثة المتوسطة بين جثة الحمار وجثة ~~الجمل، هذا على النسخة المشهورة، وأما على النسخة الغير المشهورة فغير خفي ~~أن جثتها جثة البغل " (12) انتهى. # والمقصود من هذا التحقيق جعل الرواية متضمنة لجميع الامور المذكورة حتى ~~الدابة والبقرة وليس ببعيد، بل الظاهر من سوق الرواية أن ذكر " الحمار " ~~على النسخة المشهورة وارد من باب المثال، وإلا فغرض السائل سؤاله عن حكم " ~~الحمار " وما يشبهه أو يقرب منه في الجثة، كما تنبه عليه بعض مشايخنا ~~قائلا: " ويظهر من سوق # PageV01P650 # الرواية ms597 عموم حكم الحمار لما ماثلها في الجثة، حيث جعل الحيوانات أصنافا ~~بحسب الجثة فيشمل البقرة " (1). # وإلى ذلك نزل ما تقدم من عبارات القدماء قائلا: " بأن الظاهر أن الكل ~~فهموا من رواية الحمار وغيرها ما ذكرنا من إرادة المثال " (2). # ولا يخفى على الفطن العارف أن ذلك في غاية الجودة، وأجود مما رامه ~~العلامة في المنتهى (3) من الاستناد في تعميم الحكم إلى ما رواه الشيخ - في ~~الصحيح - عن الفضلاء الثلاثة زرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية ~~العجلي، عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليهما السلام) في البئر يقع فيها ~~الدابة والفأرة والكلب والطير فيموت؟، قال: " يخرج ثم ينزح من البئر دلاء، ~~ثم اشرب وتوضأ " (4). # فقال في وجهه: " قال صاحب الصحاح: " الدابة " اسم لكل ما يدب على الأرض، ~~و " الدابة " اسم لكل ما يركب، فنقول: لا يمكن حمله على المعنى الأول وإلا ~~لعم، وهو باطل لما يأتي، فيجب حمله على الثاني. # فنقول: الألف واللام في " الدابة " ليست للعهد، لعدم سبق معهود يرجع ~~إليه، فإما أن يكون للعموم كما ذهب إليه الجبائيان، أو لتعريف الماهية على ~~المذهب الحق، وعلى التقديرين يلزم العموم في كل مركوب. # أما الأول: فظاهر، وأما الثاني: فلأن تعليق الحكم على الماهية يستدعي ~~ثبوته في جميع صور وجودها وإلا لم يكن علة، هذا خلف، وإذا ثبت العموم دخل ~~فيه الحمار، والفرس، والبغل، والإبل، والبقر [نادرا] غير أن الإبل والثور ~~خرجا بما دل بمنطوقه على نزح الجميع، فيكون الحكم ثابتا في الباقي. # فإن قلت: يلزم التسوية بين ما عدده الإمامان (عليهما السلام). # قلت: خرج ما استثنى بدليل منفصل، فيبقى الباقي لعدم المعارض، وأيضا: ~~التسوية حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء، وإن افترقت بالكثرة والقلة، ~~وذلك شئ # PageV01P651 # لم يتعرضا (عليهما السلام) له، إلا أن لقائل أن يقول: إن ما ذكرتموه لا ~~يدل على بلوغ الكرية، ويمكن التمحل بأن يحمل " الدلاء " على ما يبلغ الكر ~~جمعا بين المطلق والمقيد خصوصا مع الإتيان بصيغة جمع الكثرة. # لا يقال: إن حمل الجمع على الكثرة ms598 استحال إرادة القلة منه، وإلا لزم ~~الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز، وإن حمل على القلة فكذلك. # لأنا نقول: لا نسلم استحالة التالي، سلمناه لكن إن حمل على إرادة معناه ~~المجازي وهو مطلق الجمع لم يلزم ما ذكرتم، على أن لنا في كون الصيغ ~~المذكورة حقائق أو مجازات في القلة والكثرة نظرا " (1)، إلى آخر ما ذكره، ~~ولا يخفى ما في هذا التقريب من وجوه النظر. # أما أولا: فلأن لزوم الحمل على المعنى الثاني إنما هو لقرينة المقابلة ~~فيما بين الدابة والفأرة والكلب والطير لا العموم الموهوم، وإلا سهل علاجه ~~بتطرق التخصيص، كما يعالج ذلك على الحمل على المعنى الثاني أيضا بالقياس ~~إلى الثور، والحمل بالتخصيص حسبما اعترف به (قدس سره). # وتوهم كون الداعي إلى الفرق لزوم تخصيص الأكثر على التخصيص الأول دون ~~الثاني، يدفعه: أن إخراج غير موضوع الحكم هنا ليس من باب التخصيص المصطلح، ~~حيث لا عام في المقام، بل هو من باب تقييد المطلق وهو جائز كائنا ما كان. # وأما ثانيا: فلأن الحمل عليه يقضي بعدم تناول الحكم للبقرة، لعدم كونها ~~بحسب العادة من جنس المركوب، والركوب عليها عند بعض الطوائف النادرة - على ~~فرض تسليمه - غير مجد، بعد ملاحظة أن المطلق لا ينصرف إلى الأفراد النادرة، ~~ويرد ذلك بعينه بالنسبة إلى الحمار والبقر الوحشيين مطلقا كما لا يخفى، مع ~~أن ظاهر الجماعة بل صريح بعضهم عدم الفرق في الحكم المذكور بين الوحشي من ~~الأنواع المذكورة وغيره. # وأما ثالثا: فلأن جعل اللام للعهد الذهني أيضا ممكن، مع عموم الحكم لجميع ~~الأنواع المذكورة كما لا يخفى، ولا يبعد أخذ ورود السؤال بعنوان الوقوع ~~قرينة على ذلك، بملاحظة أن الوقوع من عوارض الشخص دون الجنس والماهية. # وأما رابعا: فلأن ذلك بعد اللتيا والتي لا يجدي نفعا في ثبوت التحديد ~~بالكرية، # PageV01P652 # والتمحل له بالجمع بين المطلق والمقيد غير مفهوم المعنى، حيث لم يرد ~~التقدير بالكرية للدابة، إلا أن يراد به ما ورد في الرواية السابقة بالقياس ~~إلى الحمار أو هو والبغل، وفيه: # أن ms599 ما ورد في هاتين الروايتين أشبه بكونه من باب المجمل والمبين، مع ما ~~في التشبث بتلك القاعدة من إخراج الرواية أجنبية عن المطلوب، حيث إن " ~~الدابة " في تلك الرواية أيضا مطلقة، فيحمل على مقيد الرواية السابقة وهو " ~~الحمار "، بناء على أن المقيد عبارة عما دل لا على شايع في جنسه، إلا أن ~~يتفصى بعدم المنافاة بينهما من هذه الجهة الذي هو الداعي إلى الجمع وحمل ~~أحدهما على الآخر، بخلاف ما بين التحديد بالدلاء والتحديد بالكرية، المفيد ~~أولهما الاجتزاء بما دون الكر كما لا يخفى، ثم حمل الجمع على الكثرة لا ~~يقضي بتعين الكرية، لأن الكثرة لها مراتب منها الكرية، ومنها ما فوقها، ~~ومنها ما دونها في الجملة، وكون اعتبار الزائد عليها هنا منفيا بالإجماع - ~~على فرض تسليمه - لا يقضي بنفي اعتبار ما دونها إذا اندرج في مفهوم الكثرة ~~عرفا، إلا أن يتشبث لنفي كفاية الأقل أيضا بالإجماع، فيتضح حينئذ منعه مع ~~عدم جدواه في تتميم الاستدلال بالرواية كما هو مقصود المقام، لكون المطلب ~~إنما ثبت حينئذ بالإجماع على نفي طرفي الكر. # المسألة الثالثة: فيما ينزح له سبعون دلوا بما اعتاده البئر، ومع ~~الاختلاف فالأغلب كما هو صريح الروضة (1) وغيرها، وهو على ما اتفقت عليه ~~كلمة أهل القول بالتنجيس وغيرهم ممن يوجب النزح ولو تعبدا موت الإنسان. # وفي المنتهى: " وهو مذهب القائلين بالتنجيس " (2)، وفي المختلف: " ذهب ~~إليه أصحابنا " (3) وعن الغنية (4) وظاهر المعتبر (5) دعوى الإجماع عليه، ~~ومستنده على ما في كلام غير واحد موثقة عمار الساباطي المروية في التهذيب، ~~قال سئل أبو عبد الله عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر؟ قال: " تنزح ~~منها دلاء، هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا، وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء ~~فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا، وأقله العصفور ينزح دلوا ~~واحدا، وما سوى ذلك فيما بين هذين " (6). # PageV01P653 # وقدح فيها العلامة في المنتهى بكون رواتها فطحية (١)، غير أنه واضح الدفع ~~بالعمل والوثاقة كما هو صريح المحكي عن المعتبر (٢)، وقضية إطلاق " الإنسان ms600 ~~" عدم الفرق فيه بين الكبير والصغير، ولا السمين والمهزول، ولا الذكر ~~والانثى، كما هو المصرح به في كلام غير واحد، مع دعوى الاتفاق عليه في بعض ~~العباير، وفي شموله للكافر كشموله للمسلم قضية للإطلاق خلاف، فالأكثر على ~~الشمول، وغيرهم كابن إدريس - في المحكي عنه - على منعه، لقوله في الكافر ~~بوجوب نزح الجميع، محتجا: " بأن الكافر نجس، فعند ملاقاته حيا يجب نزح ~~البئر أجمع، والموت لا يطهر فلا يزول وجوب نزح الماء " (٣)، ثم دفع التمسك ~~بإطلاق " الإنسان " بمعارضته للجنب إذا ارتمس في البئر المحمول على المسلم، ~~مع أنه بإطلاقه يعم الكافر. # وأجاب عنه في المنتهى: " بمنع وجوب نزح الجميع في مباشرة الكافر حيا، ~~لابتنائه على وجوب نزح الجميع فيما لا مقدر له بالخصوص في النصوص، وهو في ~~حيز المنع، وما ذكر من القياس ضعيف حيث أنه لا جامع بين المقامين، إلا من ~~حيث إن لفظ " الإنسان " مطلق، كما أن لفظ " الجنب " مطلق، وهذا لا يوجب أن ~~لو قيد أحد المطلقين بوصف وجب أن يقيد به المطلق الآخر، كيف ولو صح ذلك ~~لاطرد في كل اسم جنس حلي باللام، فوجب أن يقال: إن لفظ " البيع " في ﴿أحل الله البيع﴾ (4) ولفظ " ~~الزاني " و " الزانية " وكذا " السارق " و " السارقة " ونحوهما ليس للعموم، ~~لأن لفظ " الجنب " ليس للعموم، ولا ريب في فساد ذلك، على أنا نقول: إن وجد ~~بالقياس إلى الجنب مخصص امتنع القياس، وإلا كان التقييد فيه أيضا ممنوعا، ~~مع أن دعوى عدم النص هنا غير مسلمة، كيف وأن النص كما يدل بمنطوقه فكذلك قد ~~يدل بمفهومه الذي هو ثابت هنا، حيث إن " الإنسان " مطلق يتناول المسلم ~~والكافر، فيجري مجرى النطق بهما معا، فإذا وجب في موته سبعون لم يجب في ~~مباشرته أكثر، لأن الموت يتضمن المباشرة فيعلم نفي ما زاد من مفهوم النص، ~~سلمنا، لكن نمنع بقاء نجاسة الكفر بعد الموت، وإنما يحصل له نجاسة بالموت ~~مغايرة لنجاسة حالة الحياة. # PageV01P654 # وتوضيحه: أن النجاسة حكم شرعي يتبع مورد النص، ms601 والكافر إنما لحقه حكم ~~التنجيس باعتبار كفره وجحوده الحق، وقد انتفى ذلك بموته فينتفي الحكم ~~التابع له، ويلحقه حكم آخر شرعي بالموت، والحكمان متغايران "، انتهى ملخصا ~~(١)، وعن المعتبر (٢) أيضا الاعتراض على الحلي بما يقرب من ذلك. # وأنت خبير بما في جميع ذلك من المكابرة ودفع ضرورة الوجدان، القاضي بكون ~~المتجه هو ما ذكره الحلي (٣)، ووافقه الإسكافي - على ما حكي -، لوجوب عدم ~~كون المطلق في إفادة الإطلاق واردا مورد حكم آخر، ولذا لا يقولون بحلية أكل ~~الصيد كيفما اتفق ولو قبل تطهير موضع عض الكلب، تمسكا بقوله: ﴿كلوا مما أمسكن عليكم﴾ (4) وليس ~~ذلك إلا من جهة أن ملاقاة الكلب برطوبة كعدم وقوع الذبح الشرعي جهة مقتضية ~~للمنع، على نحو يكون كل منهما سببا مستقلا له، وكان المطلق مسوقا لرفع ما ~~يقتضيه الجهة الثانية من المنع ساكتا عن الجهة الاولى نفيا وإثباتا، فيطهر ~~حينئذ ثم يؤكل عملا بالدليلين الغير المتعارضين، المقتضي أحدهما اشتراط ~~إباحة أكل ما لاقته النجاسة بتطهيره، والآخر حلية الصيد مع عدم وقوع الذبح ~~الشرعي عليه، كيف فإما أن يقال: بورود الآية لرفع مقتضي الجهة الاولى، أو ~~لرفع مقتضي الجهة الثانية، أو لرفع مقتضي الجهتين. # والأول يأباه التعبير بعنوان " الإمساك "، كما أن الأخير يأباه متفاهم ~~العرف، فتعين الأوسط، لأنه الذي يساعد عليه العرف، ولا ريب أن المقام ليس ~~إلا من هذا الباب، فإن موت الإنسان في البئر أو وقوعه ميتا بنفسه جهة ~~مقتضية للنزح ونجاسة الكفر أيضا جهة اخرى مقتضية له، وإلا لزم الفرق في ~~النجاسات بينها وبين غيرها وهو منفي باتفاق الأقوال. # فقوله (عليه السلام): " وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء، فيموت فيه ~~فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا " إما أن يكون لبيان ما اقتضته كلتا ~~الجهتين فلا يساعد عليه متفاهم العرف، أو لبيان ما اقتضته الجهة الثانية ~~فينافيه صريح قوله: " فيموت " وظاهر السياق صدرا وذيلا، فتعين كونه لبيان ~~ما اقتضته الجهة الاولى وهو الذي يساعد عليه العرف، # PageV01P655 # كيف ولولا ذلك لزم ms602 استعمال لفظ " الإنسان " في أكثر من معنى لكون إحدى ~~الجهتين مستلزمة لإرادة المطلق، والاخرى مستلزمة لإرادة المقيد، ولا يكفي ~~فيه إرادة المطلق فقط لعدم كون الجهة الثانية من لوازم مطلق الماهية ~~واحتمال كفاية سبعين عن الجهتين معا فلا يضر فيه إرادة المطلق مبني على ~~تداخل السببين، وهو منفي بما قرر في محله من أصالة عدم التداخل. # فالحاصل: أن الكافر من حيث نجاسة كفره في حكم المسكوت عنه، ومعه لا يعقل ~~الحكم بكفاية السبعين الوارد لنجاسة الموت عن نجاسة الكفر أيضا، فيجب ~~المراجعة من حيث النجاسة المسكوت عنها إلى ما يقتضيه دليلها خصوصا أو ~~عموما، ولما لم يرد لها دليل خاص فالواجب مراجعة الدليل العام الجاري في ~~غير المنصوص عموما. # فإن قلت: تخصيص الكافر عن حكم الموت المنصوص على مقدره ليس بأولى من ~~تخصيصه عن حكم الكفر الغير المنصوص على مقدره. # قلت: ما ذكرناه ليس من باب التخصيص بل هو عمل بالدليلين، بناء على عدم ~~التداخل إن قلنا في غير المنصوص بوجوب ثلاثين أو أربعين، نعم لو قلنا فيه ~~بوجوب نزح الجميع كان الكافر خارجا عن حكم الموت المقدر بسبعين، لكن لا ~~بعنوان التخصيص بل من جهة انتفاء موضوع هذا المقدر، نظرا إلى أن الماء إذا ~~وجب نزح جميعه، فلا يبقى لنزح سبعين محل حتى يمتثل الأمر به إلا في موضع ~~التراوح، فيجب الجمع أيضا بين مقدر الموت والتراوح قضية لعدم التداخل. # ومن هنا اندفع ما يقال في الاعتراض على القول بأن النص وإن كان شاملا ~~للكافر إلا أنه أوجب نزح سبعين لأجل موته، فهو ساكت عما يجب نزحه للكفر، ~~من: " أن الجهتين في الكافر متلازمتان فلا معنى للسكوت عن إحداهما، فهو ~~نظير ما إذا حكم الشارع بصحة الصلاة في ثوب عليه عذرة الكلب ناسيا، فإنه لا ~~يمكن القول بأن الحكم بالصحة من جهة نجاسة الثوب بالعذرة لا من جهة استصحاب ~~فضلة ما لا يؤكل لحمه أو العكس، لأن الجهتين متلازمتان يقبح السكوت عن ~~إحداهما في مقام البيان " (1) انتهى. # فإن الجهتين ms603 المتلازمتين إنما تشاركتا في اقتضاء أمر واحد بحكم العقل، ~~إذا لم # PageV01P656 # يمكن تفارقهما باقتضاء أمرين مختلفين كالصحة وعدمها في المثال المفروض، ~~فيفارقه المقام لكون مقتضي الجهتين فيه أمرين وجوديين يمكن اجتماعهما ~~مختلفين بالزيادة والنقصان، فبطلت المقايسة بوضوح الفرق. # ومن جميع ما قررناه تبين إصابة ما ذكره صاحب المعالم - على ما حكي عنه - ~~في الاعتراض على المحقق - الموافق للعلامة فيما تقدم - من الاعتراض على ابن ~~إدريس من " أن الحيثية معتبرة في جميع موجبات النزح، فمعنى وجوب نزح ~~السبعين لموت " الإنسان " أن نجاسة موته يقتضي ذلك، فالعموم الواقع فيه ~~إنما يدل على تساوي المسلم والكافر في الاكتفاء لنجاسة موتهما بنزح ~~السبعين، فإذا انضم إلى ذلك جهة اخرى للنجاسة كالكفر ونحوه لم يكن للفظ ~~دلالة على الكفاية، ألا ترى أنه لو كان بدن المسلم متنجسا بشئ من النجاسات ~~وكانت العين غير موجودة لم يكف نزح المقدر عن الأمرين، ولو تم ما ذكروه ~~لاقتضى الاكتفاء وهم لا يقولون به. # وبالجملة، فالكفر أمر عرضي للإنسان كملاقاة النجاسة، ولكل منهما تأثير في ~~بدنه بالتنجيس، لكن الأول يشمل جميع بدنه، والثاني يختص بما يلاقيه، فكما ~~أن العموم غير متناول لنجاسة الملاقاة، لا يتناول نجاسة الكفر. # وبهذا يظهر أن معارضة الحلي في محلها، إذ حاصلها أن الحيثية متبادرة من ~~اللفظ، ولذلك فرقوا بين المسلم والكافر في مسألة الجنب، فينبغي مثل ذلك ~~هاهنا أيضا ". # - إلى أن قال -: " وقوله: " هذا ليس بنقض على مسألتنا بل نقض على استعمال ~~اللام في الاستغراق " واه جدا، لأن اللازم من عدم عموم لفظ " الجنب " ~~لنجاسة الكفر عدم تناول الزاني والسارق ونحوهما لغير حيثية الزنا والسرقة ~~بحيث يكون الحد المذكور لكل واحد منهما كافيا عنه وعن غيره " (1)، انتهى ~~كلامه رفع مقامه. # وإنما نقلناه بطوله لاشتماله على دفع أكثر ما سمعته عن العلامة كما لا ~~يخفى على المتأمل، ويمكن أن يستشهد على ما ادعاه من اعتبار الحيثية في جميع ~~موجبات النزح بصدر رواية المقام المتضمن لقوله (عليه السلام): " هذا إذا ~~كان ذكيا، وما سوى ذلك مما ms604 يقع في بئر الماء فيموت فيه " عقيب ما أعطاه من ~~الحكم بنزح دلاء لوقوع الطير المذبوح بدمه، # PageV01P657 # نظرا إلى أنه كان محلا لتوهم الإطلاق بالقياس إلى أحوال وقوع الطير بالدم ~~التي فيها وقوعه ميتا بغير التذكية، أو تحقق موته في الماء لغير الذبح ~~الواقع عليه في مفروض السائل، بأن يستند موته إلى الماء دون الذبح، فإنه ~~(عليه السلام) لما التفت إلى هذا المعنى فردع عنه بقوله (عليه السلام): " ~~هذا إذا كان ذكيا " فتعرض لحيثية الموت بما أفاده بعد ذلك إلى آخر الرواية. # وقضية هذا الالتفات أنه لو فرض تحقق موت الطير المفروض في الماء مستندا ~~إليه لم يكن مطلق الدلاء كافيا في نزحه، وهو عين ما عرفته عن صاحب المعالم ~~وفهمه الحلي، ولازم ما ذكره الجماعة وعرفته عن المحقق والعلامة كون ذلك ~~كافيا، فانظر كي تعرف المحق عن غيره. # ثم إن العلامة في المختلف صرح بعدم الفرق في الكافر بين وقوعه ميتا، ~~ووقوعه حيا ثم موته في البئر، فاكتفى في الجميع بنزح السبعين، قائلا - بعد ~~نقل قول الحلي واحتجاجه -: " والحق تفريعا على القول بالتنجيس أن نقول: إن ~~وقع ميتا نزح له سبعون للعموم، وتمنع من زيادة نجاسته، فإن نجاسته حيا إنما ~~هو بسبب اعتقاده، وهو منفي بعد الموت، وإن وقع حيا ومات في البئر فكذلك، ~~لأنه لو باشرها حيا نزح له ثلاثون لحديث كردويه " (1) انتهى. # ومحصله في كلا الشقين يرجع إلى التمسك بالعموم، والظاهر ابتناؤه في الشق ~~الثاني على القول بالتداخل، وإلا لم يكن للاكتفاء بالسبعين مع إيجاب ~~الثلاثين لمباشرته حيا - بناء على مصيره إليه فيما لا نص فيه - معنى، وعلى ~~أي حال كان فوهنه واضح بعد ملاحظة ما تقدم. # وعن المحقق (2) والشهيد الثانيين (3) الفرق بين وقوعه ميتا فيكتفى بنزح ~~السبعين للعموم، وموته في البئر بعد وقوعه حيا فينزح الجميع إن قلنا به ~~فيما لا نص فيه، وإلا فثلاثون أو أربعون على الخلاف، فلو كان المعهود عنهما ~~موافقة العلامة في القول بزوال نجاسة الكفر بالموت لكان ذلك وجها ظاهرا في ms605 ~~هذا الفرق، غير أن المحكي عن الشهيد في شرح الإرشاد (4) دفع كلام العلامة ~~في دعوى زوال نجاسة الكفر، فحينئذ # PageV01P658 # يشكل الحال في الفرق. # وإن كان قد يوجه: (1) " بأن نظر المفصل إلى أن المستفاد من النص أن ~~السبعين لأجل نجاسة الموت مطلقا لا خصوص موت المسلم، ولا فرق بين المسلم، ~~والكافر في النجاسة الحاصلة بالموت، وأما إيجاب نزح الجميع لموت الكافر ~~فليس للفرق بين موته وموت المسلم، بل لخصوص نجاسة الكفر حال الحياة " (2)، ~~وعليه يبنى ما تعرفه من الاعتراض عليهما. # وفيه: أن نجاسة الكفر إذا كانت مؤثرة في اقتضاء نزح الجميع ولو من جهة ~~البناء على حكم ما لا نص فيه، فما الذي [ألغاها] (3) في صورة ما لو وقع ~~ميتا إلا على ما يراه العلامة من زوالها بعد الموت، ولا أظن أن الموجه لحدة ~~نظره يرضى بذلك، وعليه فما اعترض عليهما الخوانساري في شرح الدروس: " من أن ~~الرواية صريحة في الوقوع حيا ثم الموت بعده، فإن عمل على عمومها مع عدم ~~اعتبار الحيثية لزم الاكتفاء بالسبعين في الموضعين، وإن لم يعمل على عمومها ~~أو يعتبر الحيثية المقتضية لقصر السبعين على نجاسة الموت فقط يجب أن لا ~~يكتفي به على التقديرين، إذ كما أن في الصورة الثانية يجتمع جهتان للنجاسة ~~بالقياس إلى الكفر والموت، فكذا في الصورة الاولى " (4) كان متجها ثم ~~الظاهر في المسلم عدم الفرق في اعتبار السبعين بين وقوعه ميتا أو وقوعه حيا ~~وموته في البئر، لظهور النص في إناطة الحكم بالموت كائنا ما كان، ولا ~~ينافيه ورود فرض الرواية في الوقوع حيا، بعد ملاحظة كونه آخذا بما غلب ~~وقوعه فليتأمل، والاحتياط طريق لا ينبغي الإغماض عنه. # المسألة الرابعة: فيما ينزح له خمسون دلوا، وهو على ما في كلام غير واحد ~~من الأصحاب أمران: # أحدهما: العذرة، وظاهرهم كصريح بعضهم أن المراد بالعذرة هنا فضلة ~~الإنسان، مع # PageV01P659 # أنهم في غير هذا الموضع اختلفوا في اختصاصها بها، وقد تقدم عن صاحب ~~المدارك (1) التصريح بأنها لغة وعرفا فضلة الإنسان، وعن المعتبر (2) ~~التصريح بأن ms606 العذرة والخرء مترادفان يعمان فضلة كل حيوان، وهو ظاهر المحكي ~~عن الحلي (3) حيث أضافها هنا إلى ابن آدم، بناء على أن القيد ظاهر في ~~التخصيص. # وقد ورد في بعض الأخبار إطلاقها على ما يعم فضلة غير الإنسان أيضا، كخبر ~~عبد الرحمن " عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب " (4)، ~~ورواية ابن بزيع - المتقدمة - " في البئر يقع فيها شئ من العذرة كالبعرة ~~ونحوها " (5)، ومقتضى قاعدتهم في استعمال اللفظ في معنيين خاص وعام كونه ~~حقيقة في العام إلا إذا غلب الاستعمال في الخاص، فيكون حقيقة فيه خاصة؛ ~~والظاهر ثبوت تلك الغلبة هنا. # لكن يشكل ذلك بأن مقتضى قاعدتهم الاخرى في تعارض قول نقلة اللغة كون ~~اللفظ حقيقة في العام إذا كان الاختلاف بينهما في العموم والخصوص المطلقين، ~~وقد عرفت وجود هذا الخلاف بين قولي المعتبر والمدارك، ومثله موجود في كلام ~~أئمة اللغة، فإن المحكي عن جماعة منهم كون العذرة: خرء الإنسان، وظاهر ~~المصباح المنير والمجمع كونها للعام، حيث فسرا بمطلق الخرء، قال الأول: " ~~العذرة: وزان كلمة الخرء ولا يعرف تخفيفها وتطلق العذرة على فناء الدار، ~~لأنهم كانوا يلقون الخرء فيه، فهو مجاز من باب تسمية الظرف باسم المظروف " ~~(6). # وقال الثاني: " العذرة وزان كلمة الخرء، وقد تكرر ذكرها في الحديث، وسمي ~~فناء الدار (7) عذرة لمكان إلقاء العذرة هناك " (8)، ولعل الخلاف نشأ عن ~~ملاحظة المطلق من غير نظر إلى انصرافه، وعن الأخذ بموجب الانصراف توهما، ~~ويمكن حمل التفسيرين على المسامحة في التعبير، كما يوهمه عبارة اخرى في ~~المجمع في عنوان الخرء، قائلة: # " وقد تكرر ذكر الخرء كخرء الطير والكلاب ونحو ذلك، والمراد ما خرج منها ~~كالعذرة # PageV01P660 # من الإنسان " (1). # وفي المصباح ما يوهم اختصاص الخرء أيضا بالإنسان، لأنه إذا أخذ بشرح تلك ~~المادة قال: " خرئ بالهمزة يخرأ من باب تعب، إذا تغوط واسم الخارج خرؤ " ~~(2)، وإذا أخذ بشرح مادة التغوط قال: " الغائط اسم للمكان المطمئن الواسع ~~من الأرض، ثم أطلق الغائط على الخارج المتقذر من الإنسان كراهية تسميته ~~باسمه الخاص، لأنهم ms607 كانوا يقضون حوائجهم في الأمكنة المطمئنة فهو من باب ~~مجاز المجاورة، ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه وقالوا: تغوط الإنسان انتهى " ~~(3). # وكيف كان فالعذرة إما اسم خاص أو اسم عام منصرف إلى مسمى خاص، وعلى كل ~~تقدير فيبقى فضلات سائر الحيوانات النجسة داخلة في عنوان ما لا نص فيه. # ثم الحكم المذكور للعذرة مشهور، ونقل الشهرة عليه في حد الاستفاضة، بل ~~عليه نقل الإجماع عن ابن الزهرة (4)، وعن الصدوق (5) والمحقق في المعتبر ~~(6) والنافع (7) الحكم بالأربعين إلى الخمسين، وعن الأول في الأول عدم ~~الوقوف على شاهد للأول، ولعله لتوهم كون الترديد في الرواية المذكورة ~~مستندة له من الإمام (عليه السلام)، وهي رواية أبي بصير المروية في ~~التهذيبين، ورواية علي بن أبي حمزة المروية في الكافي قال: سألت أبي عبد ~~الله (عليه السلام) عن العذرة تقع في البئر؟ قال: " ينزح منها عشرة دلاء، ~~فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا " (8) غير أن نظر المشهور في الاستناد إلى ~~احتمال كونه من الراوي، الموجب للشك المحرز لموضوع الاستصحاب، وقصور سندها ~~باشتراك أبي بصير وضعف علي بن أبي حمزة منجبر بالعمل، مع أنه يرد على ~~المحقق عدم انطباق قوله على الرواية لو حمل الترديد على كونه من الإمام ~~(عليه السلام)، لقضائه بالتخيير بين المقدرين مع كون الزيادة للاستحباب ~~والأفضلية كما عليه جماعة، وللوجوب كما عليه البعض مع قوته عندنا، والقول ~~المتقدم يستدعي الاكتفاء بما بين المقدرين أيضا وهو ليس من مقتضى النص في ~~شئ، إلا أن يوجه بحمل " إلى " في كلامه على بيان البدلية، على حد # PageV01P661 # ما هو في كلامهم في حد الواجب المخير: " ما جاز تركه إلى بدل "، وفي حد ~~الواجب المطلق: " ما لا يجوز تركه لا إلى بدل "، وعلى أي حال فالأخذ ~~بالمشهور أخذ بالأحوط فلا ينبغي تركه. # ثم صريح الرواية اشتراط هذا التقدير للعذرة بذوبانها، كما أن قضية ما ~~فيها من الإطلاق عدم الفرق بين وقوعها رطبة أو يابسة فذابت في الماء، وأما ~~الذوبان ففي كلام غير واحد الانتشار وتفرق الأجزاء. # وفي المجمع: ms608 " ذابت العذرة في الماء أي تفرقت أجزاؤها وشاعت فيه " (1). # وفي المصباح المنير: " أن الذائب خلاف الجامد " (2) وذكر هذا الشرط وارد ~~في كلام جماعة كالشرائع (3)، والنافع (4)، وعن المعتبر (5)، والتذكرة (6)، ~~والذكرى (7)، والهداية (8)، ومصباح السيد (9). ونقله في المختلف (10) عن ~~الشيخين (11) والتقي (12) والديلمي (13) والقاضي (14) والعجلي (15). وفي ~~اللمعة (16) كما عن البيان (17) ونهاية الشيخ (18) ومبسوطه (19) والوسيلة ~~(20) والمراسم (21) والإصباح (22) والنهاية (23). # وفي المنتهى (24) اعتبار كونها رطبة، وفي الدروس (25) كما عن الإرشاد ~~(26) والتحرير (27) اعتبار أحد الأمرين الذوبان أو الرطوبة، وعن الموجز ~~(28) الاقتصار على التقطع، ولعله يرادف الذوبان بالمعنى المتقدم. # PageV01P662 # وأما اعتبار الرطوبة أو أحد الأمرين منها ومن الذوبان فلعله على خلاف ~~النص، وتوجيهه بلزوم الذوبان للعذرة الرطبة عادة مما يؤدي إلى عراء اعتبار ~~الرطوبة مع الذوبان، والعطف بينهما بكلمة " أو " يمنع عن اعتبار كونه ~~للتفسير، وكيف كان فلا دليل على الاكتفاء بمجرد الرطوبة ما لم يصادفها ~~الذوبان، وعليه فلو وقعت العذرة رطبة من دون أن تذوب فأخرجت لزمها نزح عشرة ~~عملا بإطلاق النص. # والظاهر من إطلاق العذرة أيضا عدم الفرق بين الكبير والصغير، ولا بين ~~الذكر والانثى، ولا بين العاقل والمجنون، ولا بين المسلم والكافر، إلا أن ~~يدعى الانصراف، فيكون عذرة الكافر حينئذ مندرجة في غير المنصوص، كما جزم به ~~بعض مشايخنا (1) وأما مقدارها فالظاهر أنه لا حد له، بل يكفي مسماه عرفا ما ~~لم يدخل من جهة القلة فيما لا يتناوله الإطلاق كحبة من خردل، غير أنه لا ~~يجدي في سقوط المقدر المذكور حيث أنه لا تقدير لقليلها كذلك، وإلحاقه بما ~~لا نص فيه يبطله الأولوية إن قلنا فيه بنزح الجميع، نعم على القولين ~~الآخرين لا يبعد اعتبار مقدريهما. # والأحوط اعتبار مقدر الكثير وهو الخمسون، أو هو والأربعون تخييرا، ولم ~~نقف من الأصحاب على كلام في هذا الفرع سوى ما نسب إلى المحقق البهبهاني في ~~شرحه للمفاتيح قائلا: " ولا حد لمقدار العذرة، بل يكفي مسماه عرفا بأن يكون ~~فردا متبادرا لقوله (عليه السلام): " فإن ذابت "، فلا يكفي كونها قدر حبة ~~من خردل وأقل منه، وعلى القول بالانفعال لعله ms609 يكفي لانفعال البئر به ~~واحتياجها إلى مطهر شرعي، وهو منحصر في النزح عند القائل به، فبنزح الخمسين ~~يحصل الطهارة البتة بخلاف ما هو أقل منه " (2). # ثم إن لهم في اعتبار ذوبان الجميع أو كفاية ذوبان البعض كلاما، فقيل ~~بالأول لأن الرواية أسندت الذوبان إلى العذرة الواقعة في البئر، وهو إنما ~~يحصل بذوبان الجميع، وقيل بالثاني لعدم اعتبار القلة والكثرة، فلو سقط ~~مقدار البعض الذائب منفردا وذاب كان كافيا في التأثير، فانضمام الغير إليه ~~لا يمنعه عن التأثير، وهذا أوجه كما أن الأخذ بموجبه أحوط. # PageV01P663 # وثانيهما: كثير الدم الذي مثلوه بدم ذبح الشاة، وفي عبارة محكية عن ~~السرائر (1) تحديد أقل الكثير بدم الشاة، وتحديد قليل الدم بما نقص عن دم ~~الشاة، وعن القطب الراوندي (2) ملاحظة الكثرة والقلة بالإضافة إلى ماء ~~البئر كثرة وقلة، فتختلفان باختلافهما فيه، خلافا للمشهور المحكي عنهم ~~ملاحظة الكثرة بالإضافة إلى نفس الدم، وقد تقيد الكثرة بالعرفية. # وفي الجميع نظر لخلوها عن المستند، وعدم ورود الحكم في النصوص منوطا ~~بلفظي " الكثير " و " القليل " حتى ينظر في مفهوميهما، والقول بأن المراد ~~من الكثير ما ظهر من مورد الرواية في مقابل القليل وهما بالنسبة إلى الدم ~~نفسه، واضح الدفع، بأن: # مورد الرواية على ما فهموا منه الكثير ليس إلا ذبح الشاة، وعلى ما فهموا ~~منه القليل ليس إلا ذبح الدجاجة، أو دم رعاف، على ما في رواية علي بن جعفر ~~الآتية (3). # وفيه أولا: عدم قضاء الرواية بالخمسين تعيينا ولا تخييرا، حتى يقال ~~بإناطته بالكثرة المفهومة من مورد الرواية. # وثانيا: عدم قضائها بوقوع دم الشاة المذبوحة بأجمعه في البئر، حتى يجعل ~~ذلك ميزانا لمعرفة مناط الحكم، بل المتأمل في مورد السؤال يعطي وقوع البعض ~~المطلق أو القليل منه فيها، كما أن ذلك هو المفهوم من سؤال الدجاجة، ثم أنه ~~على تقدير انفهام الكثرة عن مورد تلك الرواية فهي كثرة إضافية بالقياس إلى ~~مقابلة دم الدجاجة، وذلك لا يوجب أصلا كليا مطردا في جميع أنواع الدم ~~الكثير حتى ما كان منه دم ms610 إنسان أو ثور أو بعير أو نحو ذلك، فالتعدي حينئذ ~~مما لا مسوغ له إلا القياس المبني على استنباط ظني بل وهمي، وهو كما ترى. # فما عن السرائر من أنه: " ينزح لسائر الدماء النجسة من سائر دماء ~~الحيوانات سواء كان مأكول اللحم أو غيره، نجس العين أو غيره، ما عدا دم ~~الحيض والاستحاضة والنفاس إذا كان الدم كثيرا، وحد أقل الكثير دم شاة خمسون ~~دلوا، وللقليل منه وحده ما نقص عن دم شاة عشرة دلاء بغير خلاف، إلى آخره " ~~(4)، مما لم يعرف له مستند، ولو # PageV01P664 # كان مبناه على ما ذكر فليس إلا قياسات في قياس، وكيف كان فالحكم المذكور ~~لكثير الدم موصوف في كلامهم بكونه مشهورا. # وعن جماعة كشرح الفاضل على القواعد (1)، والكفاية (2)، والذكرى (3)، ~~والرياض (4)، والمجمع (5) نقل الشهرة عليه، وعن الغنية (6) الإجماع عليه، ~~وفي العبارة المتقدمة من (7) السرائر نفي الخلاف عنه، وحكاه في المنتهى (8) ~~وغيره عن الشيخ في النهاية (9) والمبسوط (10)، لكن أضاف إليه العشرة ~~للقليل. # وفي المسألة مع ذلك أقوال اخر: # منها: ما عن المفيد في المقنعة (11) من أن لكثير الدم عشر دلاء ولقليله ~~خمس دلاء. # ومنها: ما عن الصدوق (12) من وجوب ثلاثين إلى أربعين في الكثير ودلاء ~~يسيرة في القليل، وعن المعتبر (13) أنه مال إليه، وعن الشهيد في الذكرى ~~(14) أنه حسنه، وعن الفاضل الهندي أنه قربه، قائلا: " بأنه لا يخلو عن قرب ~~" (15). # لأن المروي صحيحا عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) في رجل ذبح شاة ~~فاضطربت فوقعت في البئر، وأوداجها تشخب دما؟ قال: " ينزح منها ما بين ~~ثلاثين إلى أربعين " (16) وطرح هذا الصحيح لأجل الشهرة والإجماع المدعى في ~~الغنية، وعدم الخلاف المدعى في السرائر، مع مخالفة المشايخ الأربعة من ~~القدماء والفاضلين والشهيدين من المتأخرين في غير محله، نعم العمل بالمشهور ~~أحوط " (17). # ومنها: ما عن المرتضى في المصباح (18) من أن الدم فيه ما بين الدلو ~~الواحدة إلى عشرين، وأما روايات الباب فعدة أخبار لا بأس بإيرادها جميعا. # PageV01P665 # منها: الصحيحة المشار إليها في كلام الفاضل، وهي على ما في ms611 الاستبصار عن ~~علي بن جعفر، قال: سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها ~~تشخب دما هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: " ينزح منها ما بين الثلاثين إلى ~~الأربعين دلوا ويتوضأ ولا بأس به ". # قال: وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ ~~منها؟ قال: " ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها ". # وسألته عن رجل يستقي من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها؟ قال: " ينزح منها ~~دلاء يسيرة " (1). # ومنها: ما تقدم في المسألة الاولى من رواية كردويه، قال: سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن البئر يقع فيها قطرة دم، أو نبيذ مسكر، أو بول، أو خمر؟ ~~قال: " ينزح منها ثلاثون دلوا " (2). # ومنها: ما تقدم أيضا في المسألة المذكورة من رواية زرارة قال: قلت: لأبي ~~عبد الله (عليه السلام) بئر قطر فيها قطرة دم أو خمر؟ قال: " الدم والخمر ~~والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا " (3) إلى آخره. # ومنها: ما تقدم في المسألة الثالثة من رواية عمار المتضمنة لقوله: سئل ~~أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر؟ فقال: " ~~ينزح منها دلاء، هذا إذا كان ذكيا " (4) إلى آخره. # ومنها: ما تقدم في أدلة القائلين بنجاسة البئر بالملاقاة من رواية ابن ~~إسماعيل ابن بزيع، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه ~~السلام) عن البئر تكون في المنزل للوضوء، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، ~~أو يسقط فيها شئ من العذرة كالبعرة ونحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء ~~منها للصلاة؟ فوقع (عليه السلام) بخطه في كتابي: " ينزح دلاء منها " (5). # PageV01P666 # وأنت خبير بأن هذه الروايات لا ينطبق شئ منها على شئ من الأقوال المتقدمة ~~حتى قول الصدوق أيضا، لأن قضية ذلك القول دخول الثلاثين في التحديد القاضي ~~بجواز الاكتفاء به، وما يمكن توهم انطباقه عليه من الروايات إنما هو صحيحة ~~علي بن جعفر - على ما فهمه الفاضل - (1) وهي كما ترى ms612 ظاهرة في الخروج، وكون ~~العبرة بما بين الثلاثين والأربعين من الأعداد، وأقصى ما يتكلف في ذلك ~~إدراج الطرف الثاني وهو الأربعون في الحد، بناء على أن التقييد بالغاية ~~ظاهر في دخول الغاية في المغيى، وأما الطرف الأول فلا مقتضي لاندراجه بحسب ~~الدلالة اللفظية، وادعاء فهم العرف للدخول غير مسموع؛ والمفروض أنه لا ~~أولوية في البين أيضا لتوجب ظن الدخول، وكون مستند دخوله الإجماع ينفيه ~~الخلاف الفاحش المتقدم ومخالفة المشهور. # وأما ما قيل في الاحتجاج للمفيد بمكاتبة ابن بزيع الحاكمة بنزح دلاء، من ~~أن أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن يؤخذ به ويصير إليه، إذ لا ~~دليل على ما دونه، على ما حكي عن الشيخ (2) من هذا التقرير للاحتجاج. # ففيه: ما لا يخفى، أما أولا: فلعدم انطباق مورد الرواية على القول ~~المذكور، مع عدم تبين وجه الحكم في تعين الخمس لقليل الدم، نظرا إلى أن ~~السؤال مفروض في القطرات المنبئة عن القلة، وتعين العشرة في ذلك القول ~~مفروض في الكثير. # وأما ثانيا: فلمنع الاختلاف في مفاد صيغ الجمع في نظر العرف على ما قرر ~~في محله، وما عليه النحاة من الفرق بين جموع القلة وجموع الكثرة بكون أقل ~~الأول ثلاثة وأكثره عشرة وهي أقل الثاني اصطلاح لا شاهد عليه، بل العرف ~~شاهد بخلافه، فلا يعدل عنه في خطابات الشرع، ومقتضاه الاقتصار على الثلاثة ~~في الجميع عملا بالإطلاق القاضي بكفاية أقل المراتب. # وأما ثالثا: فلمنع كون لفظة " الدلاء " من جموع القلة على ما هو مضبوط ~~عندهم، ومع كونه من جموع الكثرة فقضية البناء على الفرق المذكور كون العشرة ~~أقل عدد يضاف إلى هذا الجمع لا أكثره. # وأما رابعا: فلمنع تعين الحمل على الأكثر بعد تسليم المقدمتين، بل ~~القاعدة تقتضي # PageV01P667 # الاكتفاء بالأقل كما عرفت، ومن هنا لو ذهب الوهم إلى اعتبار ذلك مستندا ~~لقول الشيخ بالعشرة في القليل - كما تقدم عنه في النهاية (1) والمبسوط - ~~(2) وهو الذي نسب إلى المشهور أيضا في بعض المسائل الآتية بدعوى: أن هذا ~~العدد أقل ما ms613 يضاف إلى جمع الكثرة، لاتجه المنع إليه بابتنائه على الفرق ~~المتقدم منعه. # وبالجملة: أقوال المسألة لا يخلو عن اضطراب وتشويش، حيث لا مستند لشئ ~~منها يكون واضح الدلالة على المطلق حتى المشهور، وإن حكي عليه الإجماع ~~والشهرة، لأنهما ما لم يوجبا أو لم يقترنهما ما يوجب الاطمئنان لا عبرة ~~بهما، ومع ذلك فهو الأحوط لكونه أجمع الأقوال بعدم خروج شئ منها عنه. # ويمكن تأييده بما عرفت من مصير الشيخ في النهاية إليه، بناء على أنه ~~بمنزلة الرواية المرسلة لما اعترف به من أنه لا يفتي فيها إلا بمتون ~~الروايات (3)، فالمصير إليه حينئذ أولى عملا بالاحتياط. # ثم إن إطلاق الأصحاب يقضي بشمول الحكم لدم نجس العين، بل هو صريح ما تقدم ~~عن ابن إدريس (4)، غير أن التأمل في ظاهر الروايات ولو من جهة الانصراف مما ~~يعطي خلافه، فالأولى على القول بوجوب نزح الجميع في غير المنصوص إلحاقه به، ~~وإلا فإلحاقه بغيره من الدماء مع البناء فيها على المشهور أولى وأحوط، وعلى ~~قياسه الدماء الثلاث التي قد عرفت عن الحلي (5) التصريح باستثنائها من ~~عنوان المسألة، والله العالم. # المسألة الخامسة: فيما ينزح له أربعون دلوا، وقد اختلفت كلمة الأصحاب في ~~ضبط ذلك وحصره عددا، ففي شرائع المحقق: " أنه لموت الثعلب، والأرنب، ~~والخنزير، والسنور، والكلب، وشبهه، وبول الرجل " (6). # وفي المنتهى (7) عزاه في الجميع مع زيادة " الشاة " إلى الشيخين، ثم نسب ~~إلى السيد أنه وافقهما في الكلب وبول الرجل، وإلى ابن بابويه أنه وافقهم في ~~البول. # ووافقهم في الجميع إلا زيادة لفظة " شبهه " الشهيد في الدروس (8) واللمعة ~~(9)، وعن # PageV01P668 # السرائر (1) زيادة الشاة، والغزال، وابن آوى، وابن عرس، على ما عرفت عن ~~الشرائع ثم قال: " وما أشبه ذلك في مقدار الجسم على التقريب " (2). # وعن الغنية (3) الإجماع على المذكورات وأشباهها، وفي الروضة (4) - كما عن ~~شرح المفاتيح - (5) جعل الحكم مشهورا، وعن الذكرى (6) أن الحكم في الكلب ~~والسنور مشهور، وعن الكفاية (7) شهرته في الكلب والسنور، قال الصدوق في ~~الفقيه: " فإن وقع فيها كلب نزح منها ثلاثون دلوا إلى أربعين دلوا، ms614 فإن وقع ~~فيها سنور نزح منها سبع دلاء " - إلى أن قال -: " وإن بال فيها رجل استقى ~~منها أربعون " - إلى أن قال -: # " وإن وقعت شاة وما أشبهها في بئر ينزح منها تسعة دلاء إلى عشرة دلاء " ~~(8). # وعنه في المقنع: " إن وقع فيها كلب أو سنور فانزح ثلاثين دلوا إلى ~~أربعين، وقد روى سبع دلاء " (9). # ومستند المشهور في غير بول الرجل - على ما في كلام غير واحد - روايتان، ~~إحداهما: موثقة سماعة - المروية في التهذيبين - قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الفأرة تقع في البئر أو الطير؟ قال: " إن أدرك قبل أن ~~ينتن نزحت منها سبع دلاء، وإن كانت سنورا أو أكبر منه نزحت منها ثلاثين ~~دلوا أو أربعين دلوا " (10). # اخراهما: رواية القاسم عن علي المروية فيهما أيضا، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: " سبع دلاء " قال: وسألته ~~عن الطير والدجاجة تقع في البئر؟ # قال: " سبع دلاء، والسنور عشرون، أو ثلاثون، أو أربعون دلوا، والكلب ~~وشبهه " (11). # ولا يذهب عليك أن هذه الرواية كسابقتها إنما تقتضي الأربعين على جهة ~~التخيير، وهو ينافي التعيين الذي صار إليه الجماعة، ولكن ظاهرهم أنهم إنما ~~صاروا إليه من # PageV01P669 # جهة الاستصحاب كما هو صريح البعض، أو لمراعاة الاحتياط خروجا عن شبهة ~~الخلاف، وعملا بجميع ما ورد في هذا الباب من الأخبار، وإن شئت فانظر إلى ~~كلام الشيخ في التهذيب في وجه الاحتجاج بالروايتين، قائلا: " وليس لأحد أن ~~يقول: كيف عملتم على أربعين دلوا في السنور والكلب وشبههما، وفي الدجاجة ~~والطير على سبع دلاء، وفي هذين الخبرين ليس القطع إلى أربعين دلوا، بل إنما ~~يتضمن على جهة التخيير، وهلا عملتم بغير هذين الخبرين مما يتضمن نقصان ما ~~ذهبتم إليه؟ لأنا إذا عملنا على ما ذكرناه من نزح أربعين دلوا مما وقع فيه ~~الكلب وشبهه، و [نزح] سبع دلاء مما وقع فيه الدجاج وشبهه، فلا خلاف بين ~~أصحابنا في جواز استعمال ما بقي من الماء، ويكون أيضا الأخبار تتضمن الأقل ~~من ذلك ms615 داخلة في جملته، وإذا عملنا على غير ذلك نكون دافعين لهذين الخبرين ~~جملة وصايرين إلى المختلف فيه، فلأجل هذا عملنا على نهاية ما وردت به ~~الأخبار " (1). # واعتذر بمثل ذلك في الاستبصار (2)، وأضاف فيه التعليل: بأن العمل ~~بالخبرين مما يوجب العلم بزوال النجاسة، ولا يحصل مع العمل على غيرهما، ~~وعلى هذا فيظهر ثمرة الاستدلال بالخبرين في نفي اعتبار ما زاد على أربعين، ~~لأنه أقصى ما ورد به النص، وحينئذ فلا إشكال ظاهرا. # نعم، يبقى الكلام في جواز الاعتماد على الرواية الثانية باعتبار سنده ~~الذي هو بنفسه ضعيف بواسطة القاسم بن محمد، وعلي بن أبي حمزة، ولذا وصفه في ~~المنتهى (3) بالضعف تعليلا بكون الرجلين واقفيين، ولكن الخطب في ذلك بعد ~~ملاحظة انجباره بالشهرة وبعمل من لا يعتمد على أخبار الآحاد كالحلي (4)، مع ~~ما ستعرفه في علي، مما يوجب الاطمئنان به، مع أن تعويل الشيخ عليه من ~~أمارات الاعتبار عندهم. # ومما بيناه من ظاهر دلالة الخبرين ظهر وجه الاختلاف بينهم وبين الصدوق، ~~فإن ظاهره أنه أخذ بظاهر التخيير من دون التفات إلى احتياط وغيره، مع ظهور ~~كون مستنده الموثقة أو ما هو نظيرها في الاقتصار على ما يشمل الكلب ~~والسنور، لكنه مع # PageV01P670 # إشكال في دعوى الانحصار لا ينطبق إلا على فتواه في المقنع (1)، وأما ~~فتواه في " الشاة " - على ما عرفته عن الفقيه - (2) فقيل: إن مستنده رواية ~~إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه، أن عليا (عليه السلام) كان يقول: " الدجاجة ~~ومثلها يموت في البئر نزح منها دلوان [أ] وثلاثة، فإذا كانت شاة وما أشبهها ~~فتسعة أو عشرة " (3). # و هذه الرواية مع روايات اخر قد خرجت على خلاف المذهب المشهور، ولأجل ذا ~~سقطت عن الاعتبار، سيما الروايات الاخر التي لا عامل بها أصلا، وهي التي ~~بين ما دل على وجوب نزح الجميع كرواية عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال سئل عن بئر يقع فيها كلب، أو فأرة، أو خنزير؟ قال: " تنزف كلها " (4)، ~~وحملها الشيخ (5) على صورة التغير. # وما دل على نزح دلاء ms616 كرواية الفضل البقباق، قال: قال: أبو عبد الله (عليه ~~السلام) في البئر يقع فيها الفأرة، أو الدابة، أو الكلب، أو الطير، فيموت، ~~قال: " يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم يشرب منه ويتوضأ " (6). # ورواية علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته ~~عن البئر يقع فيها الحمامة، والدجاجة، أو الفأرة، أو الكلب، أو الهرة؟ ~~فقال: " يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإن ذلك يطهره إن شاء الله تعالى " (7). # وفي معناهما روايات اخر، وحملهما الشيخ على إرادة بيان الحكم لبعض ~~المذكورات كالفأرة والطير، أو أن الدلاء جمع كثرة وهو ما زاد على عشرة فلا ~~يمتنع أن يكون المراد به أربعين. # وما دل على كفاية السبع كرواية عمرو بن سعيد بن هلال، قال: سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى الشاة؟ فقال: " ~~كل ذلك نقول سبع دلاء " (8) إلى آخره، وما دل على كفاية الخمس كرواية أبي ~~اسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الفأرة، والسنور، والدجاجة، ~~والكلب، والطير، قال: " فإذا لم يتفسخ، أو يتغير طعم الماء، فيكفيك خمس # PageV01P671 # دلاء " (1) وحملها الشيخ على نظير ما سبق من إرادة بيان الحكم لبعض ~~المذكورات. # ولا يخفى أن اختلاف هذه الروايات وغيرها من روايات البول قرينة واضحة على ~~المختار من عدم نجاسة البئر وعدم وجوب نزحها، لأن الاستحباب هو الذي لا ~~ينافيه هذا الاختلاف، لاختلاف مراتب الفضل والرجحان. # وأما الحكم في بول الرجل فقد أسنده في المدارك (2) إلى الخمسة وأتباعهم، ~~وعن الغنية (3) والسرائر (4) الإجماع عليه، ومستنده الرواية المروية - في ~~التهذيبين - عن علي ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته ~~عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر؟ فقال: # " دلوا واحدة "، قلت: بول الرجل؟ قال: " ينزح منها أربعون " (5). # والرواية واضحة الدلالة على المطلوب، غير أنه قد يستشكل بالنظر إلى سندها ~~من جهة علي بن أبي حمزة المجروح عندهم، المرمي بالوقف، لكن الخطب فيه أيضا ~~سهل بعد ملاحظة الانجبار بالشهرة كما صرح به ms617 جماعة منهم المحقق - على ما ~~حكي - قائلا: " إنها مجبورة بعمل الأصحاب " (6). # وعن المنتهى: " أن علي بن حمزة لا يعول على روايته، غير أن الأصحاب ~~قبلوها وبذلك يطرح ما يعارضها من الأخبار " (7). # وفي حاشية المدارك - للمحقق البهبهاني -: " أن الشيخ ادعى إجماع الإمامية ~~على العمل برواية علي بن أبي حمزة، مضافا إلى أن هذه الرواية منجبرة ~~بالشهرة " (8). # PageV01P672 # وعن المحقق في المعتبر أنه دفعه - مضافا إلى دعوى الإنجبار - " بأن كونه ~~واقفيا غير قادح في اعتبار روايته، لأن تغيره إنما كان بعد موت الكاظم ~~(عليه السلام) فلا يقدح فيما قبله " (1). # واستضعفه في المدارك بأن: " العبرة في عدالة الراوي بوقت الأداء لا ~~التحمل، ومن المعلوم انتفاء تحقق ذلك " (2). # وعن صاحب المعالم نظير ذلك مع وجه آخر، قائلا: " بأن قوله: " ابن أبي ~~حمزة إنما تغير في زمن موسى، (عليه السلام) " عجيب، إذ ليس الاعتبار في ~~عدالة الراوي بحال التحمل بل بحال الرواية، وكيف يعلم بمجرد إسنادها إلى ~~الصادق (عليه السلام) أن روايته لها وقعت قبل تغيره؟ وما هذا إلا محض ~~التوهم. # مع أن الجزم بإرادة ابن أبي حمزة البطائني الذي هو واقفي لا وجه له، ~~لاشتراك الاسم بينه وبين ابن أبي حمزة الثمالي، وأي قرينة واضحة على ~~التمييز " (3). # أقول: لا حاجة إلى قرينة التميز لكون الثمالي بنفسه ثقة مصرحا بتوثيقه في ~~كلام غير واحد، فلا وجه لما ذكره إن أراد به القدح من جهة الاشتراك. # وفي حاشية المدارك - للمحقق المتقدم ذكره - التعرض لتوجيه كلام المحقق ~~دفعا للاعتراض المذكور قائلا: " ولعل غرض المحقق أن الأصحاب يعملون بروايته ~~مع أن عادتهم عدم الاتفاق على العمل برواية من أنكر الحق عنادا، وأكل أموال ~~الكاظم (عليه السلام) ظلما وعدوانا، فالظاهر أنهم إنما أخذوا الرواية عنه ~~قبل أن يصدر منه ما صدر " (4). # وقد يوجه أيضا: " بأنه لعله لأن الظاهر أن من تحمل الحديث عن الإمام ~~(عليه السلام) يبادر إلى نقله وروايته لغيره وثبته في كتابه، والظاهر أن من ~~سمعه إنما سمعه منه قبل موت الكاظم (عليه السلام)، ويبعد أن يكون قد ms618 ترك ~~الرواية من زمان الصادق (عليه السلام) إلى زمان الرضا غير مروية ولا مثبتة ~~في الكتاب " (5). # وفي المسألة قولان آخران. # أحدهما: ما يستفاد من العلامة في المنتهى قائلا: " والأقرب عندي في العمل ~~الأخذ # PageV01P673 # برواية محمد بن بزيع لسلامة سندها، ويحمل " الدلاء " في البول على رواية ~~كردويه، فإنها لا بأس بها " (1). # ومراده من رواية محمد بن بزيع الصحيحة - المتقدمة مرارا - المتضمنة لقوله ~~(عليه السلام): # " ينزح منها دلاء " (2) وبرواية كردويه ما تقدم من قوله سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن البئر يقع فيها قطرة دم، أو نبيذ مسكر، أو بول، أو خمر؟ ~~قال: " ينزح منها ثلاثون دلوا " (3). # ولعل الحمل الذي اعتبره بين الروايتين مبني على توهم عطف البول في رواية ~~كردويه على المضاف في " قطرة دم " دون المضاف إليه، وإلا لم يكن لحمل " ~~دلاء " الصحيحة على ثلاثين دلوا [وجها] (4) لاختصاصه بالقطرة، ومع ذلك فأصل ~~القول شاذ لا عبرة به. # وثانيهما: ما استظهره صاحب المدارك (5) من نزح دلاء للقطرات من البول ~~مطلقا، لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) (6)، ونزح ~~الجميع لإنصبابه فيها مطلقا، لصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق (عليه ~~السلام) في البئر يبول فيها الصبي، أو يصب فيها بول، أو خمر؟ فقال: " ينزح ~~الماء كله " (7). # ويظهر الميل إليه من صاحب المعالم أيضا، قائلا - في كلام محكي له -: " ~~المتجه العمل بصحيحة معاوية بن عمار في الكثير، لدلالة الإنصباب عليه، ~~وبصحيحة محمد بن إسماعيل في القليل، لظهور القطرات فيه، إلا أن يتحقق إجماع ~~على خلافه، لا مجرد عدم ظهور القائل به كما يقال " (8). # وهذا أيضا كسابقه في الشذوذ المسقط للاعتبار. # (فروع) أحدها: إذا عرفت أن مورد النص والفتوى هو الرجل، وهو ظاهر في ~~الذكر البالغ، تعلم أن الحكم لا يتناول المرأة، فحصل الفرق إذن بينهما، وهو ~~المحكي عن # PageV01P674 # الأكثر المصرح به في كلام جماعة. # لكن المروي عن السرائر (1) عدم الفرق تعليلا: بأن الأخبار متواترة من ~~الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) على أنه ينزح لبول الإنسان أربعون دلوا، ~~وظاهره الشمول للمرأة فضلا ms619 عن الصغير، قيل: وهو المحكي عن التحرير (2)، بل ~~وعن الغنية (3)، والإصباح (4) والإشارة (5). # قيل: وفي شرح المفاتيح (6) وغيره نقل الإجماع عن ابن زهرة عليه، قال في ~~المنتهى: " لا فرق بين بول المرأة والرجل، إن عملنا برواية محمد بن بزيع أو ~~رواية كردويه، وإن عملنا برواية علي بن أبي حمزة حصل الفرق، وابن إدريس لم ~~يفرق بينهما من مآخذ اخر، قال: لأنها إنسان، والحكم معلق عليه معرفا باللام ~~الدال على العموم، ومقدماته كلها فاسدة. نعم لا فرق في المرأة بين الصغيرة ~~والكبيرة في وجوب الأربعين " (7). # وعن المعالم: " وعلى ما ذكرناه - من العمل بروايتي معاوية بن عمار، ومحمد ~~ابن إسماعيل - لا فرق بينهما، لإطلاق البول في الروايتين " (8). # وعن المعتبر الاعتراض على ما ذكره ابن إدريس، قائلا: " نحن نسلم أنها ~~إنسان، ونطالبه أين وجد الأربعين معلقة على بول الإنسان، ولا ريب أنه وهم " ~~(9)، واستحسنه المحقق الخوانساري (10) تعليلا بعدم وقوفه في الروايات على ~~ما يدل عليه. # ثم القائلون بالفرق اختلفوا في مقدر المرأة، فعن جماعة منهم إلحاقه بما ~~لا نص فيه، وعن المعتبر أنه أوجب ثلاثين دلوا، سواء كان من صغيرة أو كبيرة ~~لرواية كردويه، وحكم باستحباب نزح الجميع لرواية معاوية بن عمار، وتنظر ~~المحقق الخوانساري في القولين بكليهما. # " أما الأول: فلورود النص فيه متعددا، كصحيحتي معاوية بن عمار، وابن بزيع # PageV01P675 # وروايتي كردويه، إلا أن يقال: صحيحة معاوية لم يعمل بها الأصحاب في حكم ~~البول فلا عبرة بها، وقد يقال: إن عدم عمل الأصحاب بها إنما هو في بول ~~الرجل لوجود مخصص في الخارج، وذلك لا يستلزم عدم العمل بها في بول المرأة، ~~إلا أن يقال: إذا ثبت عدم العمل بها في بول الرجل فالتخصيص ليس بأولى من ~~المجاز، فليحمل على الاستحباب؛ وكذا الحال في صحيحة ابن بزيع، وأما روايتا ~~كردويه فإحداهما خارجة عن البحث لاختصاصها بالمخالط بماء المطر، وأما ~~الاخرى فغير نقية السند، فالعمل بها مشكل، مع أن الأصحاب لم يعملوا ~~بمضمونها، وأيضا أنها مختصة ظاهرا بقطرة البول فلا نص فيما عداها. # وأما الثاني: ms620 فلأن رواية كردويه لا تصلح للاعتماد عليها مع ظهورها في ~~القطرة، والذي يقتضيه النظر أن يكتفى في القليل منه بدلاء لصحيحة ابن بزيع، ~~مع تأيدها بالأصل، وأما في الكثير فلا يبعد الاكتفاء بالثلاثين، لأنه القدر ~~المتيقن ولا دليل على الزائد، والأولى الأربعون، والأحوط الجميع " (1)، ~~انتهى ملخصا. وهذا كما ترى قول آخر اختاره وهو فرق في بول المرأة بعد الفرق ~~بينه وبين بول الرجل بين قليله وكثيره، فعلم أن المسألة ذات أقوال، وحيث ~~إنا لا نقول بالنجاسة ولا بوجوب النزح فلا جدوى للتعرض لجرح هذه الأقوال ~~وتعديلها. # وثانيها: عن ظاهر الأكثر عدم لحوق الخنثى بالرجل، وعن بعضهم استقرب ~~إلحاقه بما لا نص فيه، وعن المسالك: " والأجود في بول الخنثى وجوب أكثر ~~الأمرين من الأربعين وما يجب لما لا نص فيه " (2). # وفي الروضة - بعد إلحاقه بما لا نص فيه -: " ولو قيل فيما لا نص فيه بنزح ~~ثلاثين أو أربعين وجب في بول الخنثى أكثر الأمرين منه ومن بول الرجل مع ~~احتمال الاجتزاء بالأقل " (3) إنتهى. # وفي حكم الخنثى الممسوح وهو الذي ليس له ما للرجال ولا للنساء. # وثالثها: قضية إطلاق الرجل في مورد النص عدم الفرق فيه بين المسلم وغيره، ~~كما # PageV01P676 # في الروضة (1)، وعن المسالك (2)، والمهذب (3)، وشرح الفاضل (4)، بل عن ~~السرائر (5)، والتحرير (6)، ونهاية الإحكام (7)، أيضا. # وفي المنتهى التصريح به (8)، وعن المعالم (9)، وشرح المفاتيح (10)، ~~والذخيرة (11)، " أنه ظاهر الأصحاب ". # وفي شرح الدروس للخوانساري: " أن المتقدمين حتى ابن إدريس القائل بالفرق ~~بين موت المسلم والكافر لم يفرقوا بينهما في البول، لتناول العموم لهما، ~~واحتمل بعض المتأخرين الفرق لأن لنجاسة الكفر تأثيرا، ولهذا لو وقع في ~~البئر ماء متنجس بملاقاة بدن الكافر لوجب له النزح، فكيف يكتفي للبول مع ~~ملاقاته لبدنه بأربعين، والحكم إنما هو منوط بنجاسة البول لا بنجاسة الكفر، ~~وقال: وهذا وارد في سائر فضلاته كعذرته وبوله، ومثله دم نجس العين " (12) ~~انتهى. # وأنت خبير بوهن هذا الكلام وفساد ذلك الاستنباط، فإن أقصى ما ثبت بالدليل ~~من نجاسة الكافر إنما هو نجاسة ظواهر بدنه لا بواطنه، ms621 ولا سيما عروقه ~~ومجاري فضلاته، والبول وما أشبهه إنما يخرج من الباطن من دون لصوقه لظاهر ~~البدن كما لا يخفى، ولو فرض الكلام فيما لو لاصق ظاهر البدن اتفاقا - فمع ~~أنه خارج عن مفروض المسألة - يتجه المنع إلى اقتضاء ذلك تأثيرا من حيث ~~ابتنائه على قبول النجس أو المتنجس للنجاسة ثانيا، وهو موضع منع، خصوصا في ~~النجس بالأصل كالبول والدم وغيرهما من الفضلات، وقياس ما نحن فيه على الماء ~~المتنجس بملاقاة بدن الكافر باطل لوضوح الفرق بين المقامين. # ومن هنا يظهر الفرق بين مسألتنا هذه وما تقدم من مسألة الموت الذي صرنا ~~فيه # PageV01P677 # إلى الفرق بينهما فيما لو وقع الكافر حيا في البئر ثم اتفق موته فيها. # ومحصل الفرق: أن ماء البئر يلاقيه نجاسة الكفر سابقة على الموت وهي داخلة ~~في غير المنصوص ولا يشملها حكم الموت، كما سبق تفصيل القول في تحقيقه، ~~بخلاف المقام الذي لم يطرأ الموضوع نجاسة اخرى غير النجاسة البولية. # فاندفع بذلك ما عن صاحب المعالم قائلا: " والتحقيق: أن الحيثية معتبرة في ~~الجميع كما أشرنا إليه في مسألة موت الإنسان، واللازم من ذلك عدم الاكتفاء ~~بالمقدر لحيثيته عند مصاحبة اخرى لها، لما سيأتي من عدم تداخل المنزوحات ~~عند تعدد أسبابها. # ولا ريب أن ملاقاة النجاسة لنجاسة اخرى على وجه مؤثر يوجب لها قوة ~~واعتبارا زائدا على حقيقتها، والدليل الدال على نزح مقدار مخصوص لها غير ~~متناول لما سواها، فكيف يكون كافيا عن الجميع بتقدير الاجتماع " (1) انتهى. # ومحصل الاندفاع: منع اجتماع الحيثيتين من النجاسة أو نجاستين مؤثرتين، ~~حيث لا مقتضي لأحدهما كما عرفت. # المسألة السادسة: فيما ينزح له ثلاثون دلوا، وهو على ما في كلام غير واحد ~~ماء المطر المخالط للبول، والعذرة، وخرء الكلب. # وأصل الحكم مشهور، ونقل الشهرة عليه إلى حد الاستفاضة في كلامهم مذكور، ~~ومستنده الرواية المروية - في التهذيبين وغيرهما - عن ابن أبي عمير عن ~~كردويه، قال: # سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول، ~~والعذرة، وأبوال الدواب وأرواثها، وخرء الكلاب؟ ms622 قال: " ينزح منها ثلاثون ~~دلوا، وإن كانت مبخرة " (2) وضعف الرواية بكردويه لجهالته غير قادح، بعد ~~ملاحظة قضية الانجبار بالشهرة ورواية ابن أبي عمير عنه. # وأما ما عن مبسوط الشيخ من أنه: " متى وقع في البئر ماء خالطه شئ من ~~النجاسات مثل ماء المطر والبالوعة وغير ذلك، نزح منها أربعون دلوا للخبر " ~~(3) فاسد مخالف للنص والفتوى، والخبر المشار إليه مما لم يعرف له أثر. # PageV01P678 # ومثله في الشذوذ ما عن الفقيه (1) بدل " ماء المطر " " ماء الطريق "، إلا ~~أن ينزل إلى إرادة ماء المطر لأنه الغالب، وكيف فالتعدي عن مورد النص غير ~~سايغ، وإلحاق غير المنصوص هنا كالمطر المخالط بغير ما ذكر من النجاسات، ~~والماء المخالط لها ولغيرها بغير المنصوص المخصوص بحكم آخر متعين، إن لم ~~يفهم من دليل مقدر كل نجاسة منفردة شموله لها مختلطة. # ولعله إلى ذلك ينظر ما عن السرائر من " أن ما في المبسوط غير واضح ولا ~~محكي، بل تعتبر النجاسة المخالطة للماء [الواقع في ماء البئر]، فإن كانت ~~منصوصة [عليها] أخرج المنصوص [عليها]، وإن كانت غير منصوصة دخلت في قسم غير ~~المنصوص، والصحيح من المذهب والأقوال المقصودة (2) بالإجماع والنظر ~~والاعتبار والاحتياط نزح جميع ماء البئر، ومع التعذر التراوح " (3) انتهى. # وقضية ما عرفت عدم التعدي عن حكم النص إلى ما لو انضم إلى المذكورات ~~غيرها، أو وقع الغير بدل بعضها، ولما كان النص ظاهرا في اعتبار وقوع جميع ~~المذكورات فقد يشكل الحال لو فقد بعضها، لكن في كلام غير واحد - كما عن ~~الشيخ علي في شرحه للقواعد (4)، وشرح الدروس (5)، وغيرهما - الاقتصار على ~~حكم الجميع بالطريق الأولى. # وللتأمل في أمثال هذه الأولوية مجال واسع ما لم تكن عرفية، والأقرب ~~ملاحظة حال النص الوارد في مقدر النجاسة المختلطة إذا وقعت منفردة، فإن ~~تناولها مختلطة وإلا فالإلحاق بغير المنصوص، من غير فرق في جميع ما ذكر بين ~~كون مقدر البعض المختلط مساويا للثلاثين أو زائدا عليه أو ناقصا منه. # وقد يقال في الأخير: بالاقتصار على المقدر الأقل من ثلاثين إن كان، ويدعى ms623 ~~عليه الأولوية أيضا بالإضافة إلى حالة الانفراد وإن كان الأحوط اعتبار ~~الثلاثين، وفي # PageV01P679 # الروضة أطلق القول بأن الحكم معلق على الجميع فيجب لغيره مقدره أو الجميع ~~إن لم يكن له مقدر، الأقرب بالاحتياط هو ما ذكرنا. # ثم إن هاهنا إشكالا معروفا أورده بعضهم على أصل المسألة، وهو: أن ترك ~~الاستفصال عن النجاسات المذكورة يقتضي [تساوي] جميع محتملاتها في الحكم، ~~فيستوي حال العذرة رطبة ويابسة، وحال البول إذا كان بول رجل أو غيره، وقد ~~حكموا بنزح خمسين للعذرة الرطبة، وأربعين لبول الرجل مع انفراد كل منهما، ~~فكيف تجتزئ بالثلاثين مع انضمام أحدهما إلى الآخر، وانضمام غيرهما إليهما، ~~وهو مقتض لزيادة النجاسة وتضاعفها. # واجيب عنه تارة: بإمكان تنزيل الرواية على ماء المطر المخالط لهذه ~~النجاسات مع استهلاك أعيانها. # ورد: بأنه على تقدير الاستهلاك لا يبقى فرق بين ماء المطر وغيره وقد ~~فرقوا. # واخرى: بجواز استناد الحكم إلى التخفيف المستند إلى مصاحبة ماء المطر كما ~~عن المسالك (1). # وثالثة: بأن الاستبعاد غير مسموع في مقابلة النص، خصوصا مع ملاحظة ابتناء ~~أحكام البئر - بل الأحكام الشرعية مطلقا - على جمع المتبائنات وتفريق ~~المتماثلات (2). # ورابعة: بأن هذا الكلام إنما يتوجه إذا كان دليل الحكم ناهضا بإثباته ~~وليس الأمر كذلك هاهنا، نظرا إلى أن راوي هذا الحديث أعني " كردويه " مجهول ~~الحال، إذ لم يتعرض له الأصحاب في كتب الرجال، وبما تقدم ذكره تقدر على دفع ~~ذلك. # المسألة السابعة: فيما ينزح له عشرة دلاء وهو أمران: # أحدهما: العذرة الجامدة، والمراد بها ما يقابل الذائبة المنزوح لها خمسون ~~دلوا على ما تقدم الكلام فيها مشروحا، وحيث إن الذوبان كان عبارة عن تفرق ~~الأجزاء وشيوعها في الماء فالجمود كان عبارة عما لم تتفرق أجزاؤه، بأن تخرج ~~قبل شيوعها ولو بعد صيرورتها متبتلة أو رطبة، والحكم المذكور لها هو ~~المشهور المحكي عليه الشهرة في حد الاستفاضة، المنفي عنه الخلاف كما عن ~~السرائر (3)، بل المنقول عليه الإجماع عن # PageV01P680 # الغنية (1)، المنصوص عليه فيما تقدم في العذرة الذائبة من رواية أبي بصير ~~(2) المنجبر ضعفها بالعمل، ms624 وباقي الأحكام والفروع الجارية فيها كما تقدم ~~ثمة، فراجع واستعلم. # وثانيهما: الدم القليل، المقابل لكثيره المتقدم ذكره والبحث عنه مفصلا ~~مقرونا بما يستعلم منه حال القليل أيضا. # ومجمل القول فيه على وجه الإعادة: أن الحكم المذكور له مشهور منقول عليه ~~الشهرة كما عن جماعة، بل الإجماع كما عن الغنية (3)، وحددوه: بدم الدجاجة ~~والرعاف اليسير، وقد تقدم بعض الكلام فيه مع المناقشة في التحديد بما ذكر ~~على وجه يكون ضابطا كليا. # وأما تعيين العدد المذكور فمما لا نص فيه أصلا، والعمدة من مستنده ما ~~تقدم من صحيحة علي بن جعفر (4) في رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر، ~~القائلة: # " بأنه ينزح منها دلاء يسيرة "، وفي رجل يرعف فيها الآمرة بنزح دلاء ~~يسيرة أيضا. # وهذه كغيرها مما استفاض في باب الدم من الروايات المتقدم إلى جملة منها ~~الإشارة غير قاضية بالعدد المذكور، فإن " الدلاء " تشمل ما زاد عليها وما ~~نقص منها، ولا يعطيها التقييد باليسيرة في جملة منها ظهورا في ذلك. # فما قد يوجه به من أن " الدلاء " وإن كان جمع كثرة إلا أن تقييده هنا ~~بلفظ " اليسيرة " الذي يؤدي مؤدى القلة قرينة على إرادة القلة منه هنا ليس ~~بسديد، وما قد عرفته عن الشيخ (5) في تقريب الاستدلال بها من " أن أكثر عدد ~~يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن يؤخذ به، إذ لا دليل على ما دونه "، فقد ~~سمعت المناقشة فيه من جهات عديدة فراجع وتأمل، ألا ترى أن المعتبر اعترض ~~عليه: " بأنا لا نسلم أنه إذا جرد عن الإضافة كانت حاله كذا، فإنه لا يعلم ~~من قوله: " عندي دراهم " أنه لم يخبر عن زيادة عن عشرة، فإن دعوى ذلك باطلة ~~" (6). # وأما ما ذكره المنتهى في دفعه: " بأن الإضافة هنا وإن جردت لفظا، لكنها ~~مقدرة، # PageV01P681 # وإلا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة "، - إلى أن قال -: " فلابد من ~~إضمار عدد تضاف إليه تقديرا، فتحمل على " العشرة " التي هي أقل ما يصلح ~~إضافته لهذا الجمع أخذا بالقدر المتيقن، وحوالة على أصالة براءة ms625 الذمة " ~~(1) فمما لا محصل له، من أن تأخير البيان فرع إرادة التعيين الذي لم ينهض ~~عليه إلى الآن قرينة من عقل أو نقل، فيبقى ظهور التخيير على ما هو شأن كل ~~جمع منكر علق عليه الحكم سليما عما يعارضه أو يصلح معارضته، وعلى تقدير ~~وجوب التقدير فيكون أقل ما يصلح إضافة إلى الجمع " عشرة " في حيز المنع، بل ~~أقله على ما أطبق العرف واللغة عليه " ثلاثة "، فليحمل عليه لأصالة البراءة ~~من الزائد، كما اعترف به غير واحد منهم صاحب المدارك (2). # وبالجملة: لولا الحكم مشهورا لكان سلب تعيين هذا العدد هنا مما لا إشكال ~~فيه، ولا شبهة تعتريه، لكن مخالفة المشهور أيضا مما لا تخلو عن إشكال، وإذن ~~كان الاحتياط في طرفه، فالمصير إليه حينئذ إحتياطا مما لا بأس به. # المسألة الثامنة: فيما ينزح له سبع دلاء، وهو امور: # أحدها: موت الطير، المفسر بالحمامة والنعامة وما بينهما في محكي المسالك ~~(3)، وجماعة، ومثله عن كتب العلامة (4)، والموجز (5)، وشرحه (6). # وعن الذكرى: " أن الصادق فسره بذلك " (7) وعن جماعة الحمامة والدجاجة وما ~~أشبههما (8). # PageV01P682 # وفي المنتهى: " قال ابن إدريس: (1) والسبع يجب للنعامة والحمامة وما ~~بينهما " (2). # ثم في المدارك: " أن القول بوجوب السبع في موت الطير للثلاثة وأتباعهم " ~~(3). # وفي شرح الدروس للخوانساري: " هذا هو المعروف بين الأصحاب " (4). وعن ~~الذخيرة: " أنه مذهب الأصحاب " (5). # وعن غير واحد؛ هو المشهور، وعن الغنية الإجماع عليه (6)، ومستنده روايات ~~فيها صحيح، وفيها غير صحيح، موثق وغيره. # ومنها: صحيحة أبي اسامة عن أبي عبد الله قال: " إذا وقع في البئر الطير، ~~والدجاجة، والفأرة، فانزح منها سبع دلاء " (7). # ومنها: موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفأرة تقع ~~في البئر، أو الطير؟ # قال: " إن أدرك قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء " (8). # ومنها: رواية علي بن أبي حمزة - المتقدمة - قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: " سبع دلاء ". قال: وسألته عن الطير، ~~والدجاجة، تقع في البئر؟ قال: # " سبع دلاء (9) إلى آخره ". # ثم في المقام أخبار اخر ms626 تعارضها بظاهرهما بين دالة على نزح دلاء، ودالة ~~على دلوين وثلاث، ودالة على الخمس، وقد تقدم ذكرها في بحث السنور، لكن ~~الخطب فيها سهل لعدم عامل بها من الأصحاب، عدا رواية الخمس مع كونها صحيحة ~~التي استظهر العمل بها في المدارك ناسبا اختياره إلى المعتبر أيضا، حيث ~~قال: " والأظهر الاكتفاء بالخمس # PageV01P683 # كما اختاره في المعتبر (1)، لصحيحة أبي اسامة المتقدمة، وعليه يحمل إطلاق ~~لفظ " الدلاء " في صحيحتي زرارة وعلي بن يقطين " (2) انتهى. # والخطب في ذلك أيضا سهل لقصور عمل واحد أو اثنين عن دفع ما عرضها من ~~الوهن بسبب إعراض الأكثر. # وثانيها: وقوع الكلب المستتبع لخروجه حيا، فإن وجوب السبع فيه مما ذهب ~~إليه أكثر الأصحاب كما في شرح الدروس (3)، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (4) ~~كما في المنتهى (5)، وعلى المشهور كما عن الذكرى (6)، خلافا لابن إدريس ~~الذاهب فيه إلى نزح أربعين كما في موته (7)، ولصاحب المدارك (8) الذي يظهر ~~منه الميل إلى الاكتفاء بمسمى الدلاء حملا للسبع والخمس الواردين في ~~الأخبار على الاستحباب. # ومستند المشهور صحيحة عبد الله بن المغيرة - كما في نسخة الاستبصار - ~~وأبي مريم - كما عن نسخة التهذيب - قال: حدثنا جعفر، قال: كان أبو جعفر ~~(عليه السلام): " يقول إذا مات الكلب في البئر نزحت "، وقال [أبو] جعفر: " ~~إذا وقع فيها ثم أخرج منها حيا نزح منها سبع دلاء " (9). # ولما كان صدرها ينافي ما تقدم في موته من نزح أربعين لظهوره في نزح ~~الجميع فتصدى الشيخ في الاستبصار (10) وغيره بحمله على صورة التغير، مع ~~جواز ابتنائه على الاستحباب كما احتمله بعضهم، كما يحمل على أحدهما ما في ~~خبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن بئر يقع فيها ~~كلب، أو فأرة، أو خنزير؟ قال: " تنزف كلها " (11) # PageV01P684 # بعد تنزيل الإطلاق إلى صورة الموت، ولكن الحمل الأول مبني على القول بنزح ~~الجميع في صورة التغير وقد عرفت أن التحقيق خلافه، فعلى المختار يتعين ~~الحمل على الاستحباب خاصة لو قلنا بتناول إطلاقه لصورة الوقوع والخروج حيا، ~~فعليه لا معارض للصحيحة. ms627 # نعم، في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ~~قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة، والدجاجة، أو الفأرة، أو الكلب، أو ~~الهرة؟ فقال: " يجزيك أن تنزح منها دلاء " (1) الخ. # وفي صحيحة أبي اسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الفأرة والسنور ~~والدجاجة والكلب والطير، قال: " فإذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك ~~خمس دلاء " (2) إلى آخره، وإطلاقهما يشمل محل البحث أيضا، لكن العلاج سهل ~~بحمل " الدلاء " في الأول على السبع حملا للمطلق على المقيد إن كان المقام ~~من مجاريها، وإلا فرميه كالثاني على الشذوذ من جهة إعراض الأصحاب عنه أولى، ~~كما ضعفه غير واحد، وعن ابن إدريس أنه طرح الصحيحة قائلا: " بأنها ليست بشئ ~~يعتمد عليه والواجب العدول عن الرواية الضعيفة، ونزح أربعين دلوا " (3) ثم ~~اعترض على نفسه: " بأنك إذا لم تعمل بالرواية، فلم لم تقل بنزح الجميع، ~~لأنه مما لا نص فيه؟ # فاعتذر بأنه: إذا كان حال موته يجب له أربعون ففي الحياة بطريق أولى، لأن ~~الموت يزيد النجس نجاسة " (4). وربما يعتذر له: (5) بأن تضعيفه الرواية مع ~~كونها صحيحة مبني على أصله المعروف من منع العمل بأخبار الآحاد، وهو الوجه ~~في وصفه المقام بما لا نص فيه، لأن ما فيه نص غير معتبر بمنزلة ما لا نص ~~فيه، وعليه فما اعترض عليه العلامة من قوله: " والجواب: المنع من عدم النص ~~وقد ذكرنا حديث # PageV01P685 # أبي مريم " (1) ليس على ما ينبغي، وكأن الأولوية التي ادعاها في الحي ~~بالقياس إلى الميت مبناها على مفهوم الموافقة من الخطاب الوارد في الميت، ~~فلا يرد عليه: " أن هذه أحكام شرعية تتبع الاسم، فلابد وأن تستفاد من النص، ~~ولذا يجب في الفأرة مع تفسخها وتقطع أجزائها وانفصالها بالكلية نزح سبع ~~دلاء، مع وجوب نزح الجميع في البعرة منها لعدم ورود النص هنا وثبوته هناك " ~~(2)، فإن مفهوم النص غير خارج عن النص. # إلا أن يقال: بمنع كون الحكم في الأصل مستفادا من النص بخصوصه، كما يعلم ~~ذلك بمراجعة كلام ms628 الشيخ المتقدم في بحث الأربعين للكلب (3)، المصرح بكون ~~الأخذ به معينا من باب الاحتياط. # لكن يمكن دفعه - بعد الإغماض عن احتمال كون ابن إدريس قد بلغه في ذلك ~~الحكم نص خاص -: بأن غاية ما هنالك كون تعين الأربعين متجها من باب الحكم ~~الظاهري، فيجري الأولوية أيضا بدعوى: أن الحي من الكلب أولى من ميته بذلك ~~الحكم الظاهري، نعم إن كان ولابد من منع دليله فيمنع من الأولوية المدعاة، ~~لابتنائها على كون النجس قابلا للتنجس ثانيا وهو لا يسلم إلا بدليله، وهو ~~غير واضح. # ومنه: يظهر الجواب لو قرر الاستدلال: بأن الكلب ميتا أنجس منه حيا، مضافا ~~إلى جواز أن يكون له حال الحياة صفة يقتضي زيادة في نجاسته وقد زالت عنه ~~بالموت، وكون الموت منجسا للحيوان إنما تسلم فيما لم يسبقه النجاسة، ولو ~~سلم كونه هنا مؤثرا لا محالة فلعله من باب أنه قد ارتفعت منه النجاسة ~~الثابتة حال الحياة وتجددت نجاسة اخرى بسبب الموت على حد نجاسة سائر ~~الأموات، مع كون النجاسة المتجددة أخف من الزائلة، واستصحاب الحالة السابقة ~~مع تبدل العنوان غير معقول، إذ لا ريب أن الميت ليس بكلب حقيقة، واحتمال أن ~~يقال: إن هذا العين الخارجي قد كان نجسا وهو باق، فيبقى نجاسته بحكم ~~الاستصحاب. # يدفعه: أن الأحكام الشرعية لا تتبع الأعيان الخارجية، وإنما تتبع ~~عناوينها الكلية، والعنوان غير باق هنا جزما، مع أن ثبوت الأولوية إن كان ~~من باب مفهوم الموافقة # PageV01P686 # - حسبما وجهناها به - فهي أمر عرفي لا يمكن إحرازه بالاستصحاب، لعدم كون ~~اعتمادهم بمثل هذه الأولوية في فهم الخطاب معلوما من بنائهم، وإن لم يكن من ~~هذا الباب فلا محصل لها إلا الظن العقلي بها، فيشكل التعويل عليها حينئذ، ~~ومما يكشف عن كونها من الأولوية الظنية ما تقدم الإشارة إليه - على فرض ~~كونه كذلك في الواقع - من أن ذلك من باب إجراء ما ثبت في الأصل من الحكم ~~الظاهري في الفرع، فلا يرجع في الحقيقة إلا إلى القياس الباطل في مذهبنا. # وثالثها: بول الصبي ms629 الذي لم يبلغ كما في الشرائع (1)، هذا باعتبار ~~المنتهى وأما باعتبار المبدء فالظاهر أنه الذي يتغذي بالطعام، كما يقتضيه ~~قرينة المقابلة بينه وبين الصبي الذي لم يتغذ بالطعام، وأطلق الصبي في ~~المنتهى (2) لكن في مقابلة الصبي الرضيع، وقيده في الدروس (3) بغير الرضيع، ~~وعنه في الذكرى تفسير الصبي بأنه: " الذي لم يتغذ باللبن أو اغتذى به مع ~~غلبة غيره " (4)، وعن المعتبر تفسير الرضيع: " بمن لم يأكل " (5) وقضية ذلك ~~كون المعتبر في الصبي هنا هو الأكل مطلقا، والاكتفاء به مطلقا محكي عن ~~المشهور تارة، وعن الأكثر أخرى؛ وعن جماعة ثالثة، وعن صريح المختلف (6)، ~~وشرح الفاضل (7)، وظاهر المقنعة (8)، والنهاية (9) رابعة، وعن المسالك - ~~تبعا لجامع المقاصد (10) في تفسير محل البحث -: " أنه الفطيم " " والمراد ~~به من زاد سنه على الحولين " (11)، مع تفسيرهما الرضيع بمن كان في الحولين، ~~وعن ابن إدريس (12) تفسير الرضيع هنا بمن كان له دون الحولين، سواء أكل أو ~~لا، وسواء فطم أو لا. # ولا مستند لشئ من هذه التفاسير، مع ما فيها من الاختلاف الفاحش، ولم يرد ~~في نصوص الباب إلا لفظا " الصبي " و " الفطيم "، و " الصبي " على ما في ~~المصباح المنير: # الصغير (13). # PageV01P687 # ومثله في المجمع (1)، وعن الصحاح: الغلام (2)، وعن القاموس: من لم يفطم ~~بعد. # وأما " الفطيم " ففي المصباح: فطمت المرضع الرضيع فطما من باب ضرب، فصلته ~~عن الرضاع فهي (فاطمة)، والصغير (فطيم) (3). # وفي المجمع: " الفطيم ك " كريم "، هو الذي انتهت مدة رضاعه، يقال: فطمت ~~الرضيع من باب ضرب، فصلته عن الرضاع " (4). # وكيف كان فإيجاب السبع للصبي المقيد بأحد ما ذكر هو المشهور كما عن ~~جماعة، وعن المحقق البهبهاني في شرح المفاتيح: " أن الأصحاب أفتوا بالسبع " ~~(5)، وعن الغنية (6)، والسرائر (7) الإجماع عليه، وفي شرح الدروس: " هذا ~~مختار الشيخين (8) وجماعة، والصدوق في المقنع (9) والفقيه (10) أوجب ثلاثة ~~دلاء، واختاره المرتضى (رحمه الله) " (11) (12) انتهى. # ومخالفة الصدوق والسيد محكية في كلام جماعة (13)، ومستند المشهور رواية ~~منصور بن حازم المروية - عن التهذيب في باب تطهير المياه - عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # " ينزح منها سبع دلاء إذا ms630 بال فيها الصبي، أو وقعت فيها فأرة، أو نحوها " ~~(14). # ولعل القول المذكور مع ما يأتي من القول بنزح دلو واحد للصبي الرضيع ~~الغير المغتذي بالطعام جمع بين هذه الرواية وما تقدم في بحث بول الرجل من ~~رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن بول ~~الصبي الفطيم يقع في البئر؟ فقال: # " دلو واحد " (15) على ما أخذ مستندا لهذا القول بناء على حمل " الفطيم " ~~على المشارف للفطام كما قيل، ولولا ذلك لبطل التقييد بما عرفت، لتناول ~~إطلاق " الصبي " لغير مورد القيد أيضا، ولذا صار السلار (16) - على ما حكي ~~عنه - إلى إطلاق القول بوجوب السبع # PageV01P688 # في بول الصبي عملا بالرواية. # وأما ما سمعت عن الصدوق والسيد فعن المعتبر: " لم نعثر له على نص " (1)، ~~وقد يقال: مستنده ما روى في الفقه الرضوي: " من أن بول الصبي إذا أكل ~~الطعام استقى منها له ثلاث أدلؤ، وإن كان رضيعا استقى منها دلوا واحدا " ~~(2). # وهاهنا قول آخر حكاه بعضهم عن ابن حمزة (3) من أنه أوجب السبع في بول ~~الصبي وأطلق، ثم أوجب الثلاث في بوله إذا أكل الطعام ثلاثة أيام، ثم أوجب ~~واحدة في بوله إذا لم يطعم، ولعله جمع بين روايات المقادير الثلاث كما قيل، ~~وإن كان فيه بعض الخصوصيات الخارجة عن الروايات كلها، كتعين ثلاثة أيام لما ~~وجب له الثلاث، وهاهنا رواية اخرى تقدم ذكرها في بحث الخمر دالة على وجوب ~~نزح الجميع، وهي صحيحة معاوية بن عمار في البئر يبول فيها الصبي، ويجد فيها ~~البول أو الخمر؟ قال: # " ينزح الماء كله " (4) وهي - مع سقوط اعتبارها بالنسبة إلى هذا الجزء ~~بإعراض الأصحاب عنه وإن كانت صحيحة لذاتها - مؤولة إلى صورة التغير، وإن ~~كان بعيدا بملاحظة مساوقاته كما لا يخفى. # ثم إطلاق الأخبار وعلمائنا الأخيار يتناول ولد الكافر عدا الشهيد المحكي ~~عنه في البيان (5) التقييد بابن المسلم، ولعله أخذ بقضية الانصراف ولا يخلو ~~عن وجه، وإن كان الأقرب الأول، نعم لا يلحق به الصبية من جهة عدم النص كما ms631 ~~عن بعض المحققين. # ورابعها: موت الفأرة، لكن في الشرائع (6)، والدروس (7)، وغيرهما (8) ~~تقييدها بالتفسخ أو الانتفاخ، والذي ورد في الأخبار من حيث الوصف " التفسخ ~~" كما في بعضها، و " الانسلاخ " في البعض الآخر، ولم نقف على ما ذكر فيه " ~~الانتفاخ "، فلذا أورد في المدارك على معتبريه: " بأنه لا وجه لإلحاق ~~الانتفاخ بالتفسخ، لعدم الدليل # PageV01P689 # عليه " (1). وفيه عن المصنف " أنه حكى عن بعض المتأخرين أنه جعل حد ~~التفسخ الانتفاخ " (2). # ولا يخفى بعده من العرف واللغة وتصريح غير واحد من الأصحاب حيث فسروا " ~~التفسخ " بتفرق الأجزاء. # نعم عن الدلائل (3) وظاهر الكفاية (4) دعوى الشهرة فيهما معا، بل عن ~~الغنية الإجماع عليهما معا (5)، وعن المسالك (6)، والروضة (7)، التصريح ~~بالشهرة في الثاني خاصة، لكن يعارض الجميع ما عن شرح المفاتيح (8)، وكشف ~~الالتباس (9)، من الشهرة في الأول، بل عن كشف الرموز نفي الخلاف عنه (10). # وكيف كان فمستند هذا القول روايات منها ما هي مطلقة، ومنها ما هي مقيدة، ~~ومنها ما هي مجملة أو مطلقة أيضا، ولكن أعم من المطلقة الاولى. # فمن المطلقات موثقة سماعة - المتقدمة - قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الفأرة تقع في البئر، أو الطير؟ قال: " إن أدرك قبل أن ينتن ~~نزحت منها سبع دلاء " إلى آخره (11). # ومنها: رواية علي بن أبي حمزة - المتقدمة أيضا قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: " سبع دلاء " (12). # ومن المقيدات؛ رواية أبي عيينة - المروية في التهذيب - قال: سئل أبو عبد ~~الله (عليه السلام) عن الفأرة تقع في البئر؟ فقال: " إذا أخرجت فلا بأس، ~~وإن تفسخت فسبع دلاء " (13). # PageV01P690 # ومنها: رواية أبي سعيد المكاري - المروية في التهذيبين - عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # " إذا وقعت الفأرة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلاء " (1)، ولا بأس ~~بما فيهما من الضعف بعد ملاحظة قضية الانجبار بالشهرة، وبذلك تنهضان لتقييد ~~الروايتين المطلقتين وما في معناهما، وإن كان فيهما ما هو موثق، ولا ضير في ~~اختلاف القيدين الواردين فيهما من حيث إن " الانسلاخ " يغاير " التفسخ "، ~~لابتناء العمل بهما ms632 معا على كفاية أحد الأمرين في انعقاد الحكم، فليحمل ~~الإطلاق في غيرهما على ما يتحقق معه أحد الأمرين، وممن صرح بكفاية أحد ~~الأمرين المحقق في النافع (2) - على ما حكي عنه - وإن لم نجده فيه. # وأما الصنف الثالث من الروايات، فمنها: صحيحة الفضلاء الثلاث زرارة، ~~ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وأبي ~~جعفر (عليهما السلام) في البئر يقع فيها الدابة، والفأرة، والكلب، والطير ~~فيموت؟ قال: " يخرج، ثم ينزح من البئر دلاء، ثم اشرب [منه] وتوضأ " (3)، ~~وصحيحة أبي العباس الفضل البقباق، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): # في البئر يقع فيها الفأرة أو الدابة، أو الكلب، أو الطير فيموت؟، قال: " ~~يخرج ثم ينزح من البئر دلاء، ثم يشرب منه ويتوضأ " (4). # وهاتان الروايتان وما في معناهما قابلة لأن تحمل على ما تقدم لإجمالهما ~~أو إطلاقهما، ولك أن تحملهما على صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: " ينزح منها ثلاث ~~دلاء " (5) تقليلا للتقييد بناء على حمل الصحيحة على ما يتحقق معه أحد ~~الأمرين، لا بحيث رجع مفاده إلى اعتبار الفأرة بشرط لا، فإن ذلك أيضا نوع ~~من التقييد، بل بمعنى حملها على الماهية المطلقة خرج عنها بعض أفرادها ~~بالدليل، فيقال: إن هذه الماهية من حكمها أن ينزح لها ثلاث # PageV01P691 # دلاء إلا الفرد المتفسخ أو المتسلخ منها لوجوب السبع له، غير أن اللازم ~~من ذلك التفصيل في الفأرة بين المتفسخ أو المتسلخ وغيرهما، كما ذهب إليه ~~الشيخ وصرح في الاستبصار وغيره (1)، حيث جمع بين الصحيحة المذكورة وموثقة ~~سماعة، ورواية ابن أبي حمزة المتقدمتين بحملهما على صورة التفسخ، واستشهد ~~له برواية أبي سعيد المكاري المتقدمة، والظاهر أنه لا ضير فيه لوجود عامل ~~حينئذ بالصحيحة المذكورة وإن لم يعرف عن المشهور ما عدا حكم المقيد. # وبما ذكرنا من وجود عامل بالصحيحة يظهر العذر في عدم الحمل على سائر ~~الروايات الواردة في الباب المتضمنة للخمس أو غيرها، لعدم وجود ms633 عامل بها ~~صريحا، وبذلك يعلم أن أمثال هذه الروايات لا تنهض معارضة لما تقدم، وهي ~~رواية أبي اسامة المتضمنة لقوله (عليه السلام): " فيكفيك خمس دلاء " (2) ~~ورواية عمار الساباطي المذيلة لقوله (عليه السلام): # " تنزف كلها " (3). # وفي المسألة قولان آخران، أحدهما: ما عن المقنع: " وإن وقع فأرة فانزح ~~منها دلوا واحدا، وأكثر ما روي في الفأرة إذا تفسخت سبع دلاء " (4) ومثله ~~عن الفقيه، ومستندهما على الدلو الواحد مع عدم التفسخ غير واضح كما اعترف ~~به غير واحد، وربما احتمل كونه إلحاقا بالعصفور ولا يخفى ضعفه. # وثانيهما: ما يظهر عن صاحب المدارك (5) من العمل بالسبع مع التفسخ، ~~والخمس بدونه، استنادا إلى صحيحة أبي اسامة القائلة بأنه: " إذا لم يتفسخ ~~أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء " بعد ما استقرب الاكتفاء بالثلاث ~~مطلقا ولا موافق له في ذلك. # وفي لحوق الجرذ بالفأرة في الحكم وجهان، من اندراجه فيها اسما كما يشهد ~~به كلام جماعة من أئمة اللغة، ففي المصباح المنير: " قال ابن الأنباري ~~والأزهري هو الذكر من الفأر، وقال بعضهم هو الضخم من الفيران، ويكون في ~~الفلوات ولا يألف البيوت " (6)، وعن الصحاح (7) والقاموس (8): الجرذ ضرب من ~~الفأر. # PageV01P692 # وفي المجمع: " هو الذكر من الفيران ويكون في الفلوات، وهو أعظم من ~~اليربوع أكدر في ذنبه سواد، وعن الجاحظ الفرق بين الجرذ والفأر كالفرق بين ~~الجواميس والبقر والبخاتي والعراب " (1)، ومن التأمل في انصراف الإطلاق إلى ~~ما يتناوله، وهذا هو الأحوط، فيلحق بغير المنصوص. # وخامسها: اغتسال الجنب في البئر مطلقا، كما في الشرائع (2)، والنافع (3)، ~~والمنتهى (4)، والدروس (5)، كما عن المعتبر (6)، والقواعد (7)، والإرشاد ~~(8)، والبيان (9)، واللمعة (10)، وقيل: # بل جميع كتب العلامة، وفي صريح الخوانساري في شرحه للدروس (11)، كما عن ~~شرح المفاتيح للعلامة البهبهاني (12)، وظاهر الكفاية: " أنه المشهور " ~~(13). # أو ارتماسه فيها كما عن نهاية الشيخ (14)، ومقنعة المفيد (15)، بل كتب ~~الشيخين (16)، والسلار (17)، وبني حمزة (18)، والبراج (19)، وسعيد (20)، ~~وإدريس (21)، وغيرهم بل عن ابن إدريس الإجماع عليه (22). # وهل مرادهم به ما يحصل بعنوان الاغتسال؟ أو مطلق الارتماس ولو لغير ~~الاغتسال؟ # وجهان: أظهرهما الأول، وإن لم يصرحوا ms634 به لظهور كلامهم - ولا سيما ~~استدلالهم برواية أبي بصير المشتملة على الاغتسال - فيه، وتنقيح المسألة ~~يستدعي تقديم نقل ما ورد في هذا الباب من السنة وهي عدة روايات: # منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " وإن وقع فيها ~~جنب فانزح منها سبع دلاء " (23). # PageV01P693 # ومنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " إذا دخل ~~الجنب البئر نزح منها سبع دلاء " (1). # ومنها: صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن ~~سقط في البئر دابة صغيرة، أو نزل فيها جنب، فانزح منها سبع دلاء " (2). # ومنها: رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب ~~يدخل في البئر فيغتسل منها؟ قال: " ينزح منها سبع دلاء " (3). # ومنها: صحيحة ابن أبي يعفور، وعنبسة بن مصعب، - المتقدمة في بحث انفعال ~~البئر -: " إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجدد لوا ولا شيئا تغرف به، فتيمم ~~بالصعيد، فإن رب الماء ورب الصعيد واحد، ولا تقع في البئر، فتفسد على القوم ~~ماءهم " (4). # والداعي إلى ذكر هذا الأخير هنا بعض الأغراض المتعلقة بالباب وإن لم يكن ~~متضمنا للتقدير بالسبع. # فاعلم أنه لا كلام لهم في النزح بالسبع هنا، حيث لا منكر له ولا قائل ~~بالزيادة عليه، كما أنه لا خلاف لهم في أن الجنابة لها مدخلية في ذلك ~~الحكم. # نعم، لهم كلام من جهات اخر. # الجهة الاولى: في أن المقتضي للنزح هل هو وقوع الجنب في البئر وإن لم ~~يغتسل، المعبر عنه بمطلق مباشرته جنبا؟ أو اغتساله منها ولو ترتيبا، أو ~~ارتماسه ولو لغير الغسل؟ كما يقتضيه إطلاق حكاية القول به، احتمالات بل ~~أقوال: # أولها: منسوب إلى صريح المحكي عن جماعة، كما هو صريح صاحب المدارك (5) ~~وظاهر الخوانساري (6). # وثانيها: ما صار إليه جماعة، ولعله المشهور بين المتأخرين، وقد عرفت نقل ~~الشهرة عليه. # وثالثها: ما عرفته عن جماعة من المتقدمين. # PageV01P694 # حجة القول الأول: إطلاق الصحاح من الأخبار المذكورة عدا الأخير الذي هو ~~ساكت عن أصل الحكم، وعدم صلوح غيرها ms635 مستندا للحكم وإن تضمن التعليق ~~بالاغتسال فيوجه. # حجة القول الثاني، وجوه: # الأول: تعليق الحكم على الاغتسال في رواية أبي بصير فيحمل عليها غيرها ~~حملا للمطلق على المقيد. # وأورد عليه تارة: بضعف سند الرواية بعبد الله بن بحر، واشتراك أبي بصير ~~كما في المدارك (1). # ويرده: أنه مع انجباره بالشهرة غير قادح، إلا أن يمنع الشهرة أو استناد ~~المشهور إلى تلك الرواية. # واخرى: بعدم خروج الرواية منافية للأخبار المطلقة من حيث إن التقييد ~~الوارد فيها إنما هو من كلام السائل، وجوابه (عليه السلام) عن ذلك المقيد ~~لا يقتضي نفي الحكم عما عداه. # وثالثة: بمنع المنافاة أيضا المقتضية لوجوب الحمل، لجواز وجوب السبع لكل ~~من الوقوع والاغتسال معا. # وتوضيحه: أنه ليس المقيد هنا نظير قولك: " أعتق رقبة مؤمنة " في مقابلة ~~قولك: # " أعتق رقبة " ليكون مفاد الأول بحسب المنطوق الوجوب التعييني المنافي ~~للوجوب التخييري المستفاد من الثاني. # والمفروض عدم حجية مفهوم القيد ليكون مفاده انتفاء الحكم عند انتفاء ~~القيد المعلق عليه المنافي لمنطوق المطلق، وقضية الجمع بين المطلق والمقيد ~~في العمل مع إمكانه كفاية كل من الأمرين في انعقاد الحكم، أو القول بأن ~~المقتضي للحكم إنما هو مطلق المباشرة، والتعليق على الاغتسال لكونه من ~~أفرادها أو مستلزما لها، وهذا في غاية الجودة. # وممن أغرب في هذا المقام المحقق الخوانساري في شرح الدروس حيث تعرض لهذا ~~الإيراد، ثم اعترض على نفسه بقوله: # " فإن قلت: ليس المراد أنه مما يجب فيه حمل المطلق على المقيد حتى يشترط ~~المنافاة، بل أن التقييد بالاغتسال قرينة على أن المراد في الروايات الاخر ~~من الوقوع # PageV01P695 # والنزول والدخول الاغتسال، مع أن له ظهورا في الجملة أيضا بحسب العرف، ~~سيما مع تأييده بالأصل ". # فدفعه بقوله: " قلت: هذا لا يصلح قرينة أيضا، لأن التقييد بالاغتسال ليس ~~في كلامه (عليه السلام) بل السائل إنما سأل عن الاغتسال وأجاب (عليه ~~السلام) بنزح السبع، فيجوز أن يكون أمره (عليه السلام) بالنزح فيه لأنه من ~~أحد أفراد الوقوع وهو ظاهر، مع أن الرواية غير نقي السند، وما ms636 ذكرته من ~~ظهور الدلالة بحسب العرف ممنوع، والتأييد بالأصل لا وجه له بعد ورود ~~الروايات الصحيحة بخلافه " (1) انتهى. # وفيه: أن منع التنافي على مدعي الحمل في معنى منع صلاحية التقييد قرينة ~~على كون المراد بالأفعال المذكورة خصوص الاغتسال، فلا يسوغ إبداء هذا ~~الاحتمال لمن يسلم المنع المذكور، ضرورة أن قرينة المجاز عبارة عما يعاند ~~ظهوره لظهور اللفظ في معناه الحقيقي بحسب إرادة المتكلم مع كونه أقوى من ~~ظهور اللفظ في نظر العرف والعادة، ولا نعني من التنافي في مسألة وجوب حمل ~~المطلق على المقيد إلا ما يكون من هذا الباب، فلا فرق بين الاحتمالين في ~~اشتراط المنافاة، غاية الأمر حصول الفرق بينهما بلزوم التجوز في الألفاظ ~~المذكورة على الاحتمال الثاني، لابتنائه على فرض كون المستعمل فيه الاغتسال ~~بقيد الخصوصية الذي هو فرد من كل واحد من تلك الأفعال، بخلافه على احتمال ~~الحمل الذي هو أول الاحتمالين، بناء على ما تقرر في محله من أنه لرجوعه إلى ~~إطلاق الكلي على الفرد - من حيث انطباقه لا من حيث الخصوصية - لا يستلزم ~~تجوزا في اللفظ. # والثاني: أنه لولا الحمل على الاغتسال لم يكن للنزح وجه، إذ المفروض خلو ~~بدنه عن النجاسة العينية من مني أو غيره، أما غير المني فواضح، وأما هو ~~فلأن المني مما يجب له نزح الجميع فلا معنى لإيجاب السبع منه، وقضية ذلك ~~عدم كونه لأجل النجاسة، فتعين أن يكون لزوال الطهورية الحاصلة من الاغتسال، ~~فظهر الاشتراط به وهو المطلوب. # وفيه أولا: منع انحصار سبب النزح في عروض النجاسة أو زوال الطهورية، ~~لجواز كونه للتعبد المحض، أو لرفع القذارة الوهمية التي تتنفر عنها الطباع ~~ونحو ذلك. # PageV01P696 # وثانيا: منع اقتضاء مباشرة البدن للمني عدم لحوق الحكم بنزح السبع به، ~~والقول بنزح الجميع في المني ليس إلا من جهة دخوله في عنوان ما لا نص فيه، ~~والروايات المذكورة على تقدير استفادة كون ذلك الحكم لأجل مباشرة البدن ~~للمني بملاحظة الحمل على الغالب - على ما قيل من أن الغالب عدم انفكاك بدن ~~الجنب ms637 عن نجاسة المني - تصلح نصا بالقياس إليه، فتخرج به عن العنوان ~~المذكور، ومعه لا مانع لإيجاب السبع له. # وقد يجاب أيضا: بمنع انحصار الأسباب المقتضية للتنجيس في الامور المعهودة ~~في مظانها، لجواز كون بدن الجنب أيضا مما اعتبره الشارع منجسا للماء كسائر ~~الأسباب المنجسة له. # وفيه: من البعد ما لا يخفى، بل ينبغي القطع الضروري بفساده، كيف ولو صح ~~ذلك لاطرد الحكم بالتنجيس، فكان القليل من الراكد أولى بالتنجس من جهته، ~~ووجب تنجس ما يلاقيه برطوبة من الأجسام الطاهرة لأن هذا هو معنى النجس، ~~وكونه نجسا بالقياس إلى شئ دون آخر مما لم يعهد له نظير في الشريعة. # والثالث: أن الأخبار وإن كان أكثرها مطلقة لكن إطلاقها ينصرف إلى صورة ~~الاغتسال، بل لو ادعي انصرافها بحكم غلبة الوجود إلى الارتماس لم يكن ~~بعيدا، كما هو ظاهر لفظ " الوقوع " في رواية الحلبي، وهذا لو تم لكان في ~~غاية المتانة، وبه يدفع ما تقدم من احتجاج أهل القول الأول بإطلاق تلك ~~الأخبار، ويرتفع الحاجة إلى أن يقال في اشتراط الاغتسال بأن العمل بإطلاق ~~الأخبار ليس مشتهرا بين الأصحاب، ويورث ذلك شبهة عظيمة في تعيين معناها ~~فيندرج المقام في ما يكتفى فيه بالقدر المتيقن أو المظنون. # لكن دعوى الانصراف غير خالية عن الإشكال، لعدم إمكان العلم به إلا بعد ~~العثور بمنشئه وهو الغلبة وجودا أو إطلاقا ولا سبيل لنا إلى ذلك، كيف لا ~~ولم يعهد عندنا فيما نعلم دخول الجنب أو نزوله في البئر فضلا عن كون الغالب ~~فيه الاغتسال، فإحراز الغلبة إن كان ولابد منه لا يتأتى حينئذ إلا بملاحظة ~~حال زمن الصدور أو بلد الخطاب، وهو أيضا كما ترى غير متيسر. # نعم، لو كان مورد الروايات الاغتسال في البئر أو بماء البئر ونحو ذلك ~~لكان ثبوت الانصراف إلى الارتماس كما ادعاه المستدل في آخر كلامه بلا ~~إشكال؛ لا من جهة PageV01P697 # غلبة الوجود حتى يتوجه ما أشرنا إليه من عدم العلم بالوجود؛ بل لأن ذلك ~~من مقتضى الهيئة التركيبية العارضة لخصوص هذه ms638 المفردات بحسب العرف كما يشهد ~~به الوجدان السليم، لكن مفروض المقام ليس من هذا الباب. # فإن قلت: المركب قد يتبادر منه بنفس معناه التركيبي معنى مفرد كما في ~~قولك: # " دخلت الحمام " و " اشتريت الثوب " ونحوه المتبادر منه التنظيف واللبس، ~~فلم لا يجوز أن يكون القضية الواردة في الأخبار المطلقة من هذا الباب؟ # قلت: فهم المعنى الخارج عن أجزاء القضية لابد له من مقتض، وهو إما غلبة ~~وجود أو إطلاق قد عرفت عدم ثبوتها هنا، أو لزوم عرفي كما في المثال المذكور ~~ونظائره، حيث إن المعنى الخارج المتبادر الذي هو التنظيف أو اللبس إنما ~~يتبادر من جهة كونه في العرف والعادة غاية، وبملاحظة أن وضع الحمام للتنظيف ~~ووضع الثوب للبس، وهذا المعنى فيما نحن فيه أيضا منتف، لعدم كون وضع البئر ~~لاغتسال الجنب فيها حتى يكون الاغتسال متبادرا من قضية قوله (عليه السلام): ~~" فإن وقع فيها جنب " أو " إذا دخل الجنب البئر " ونحوه نظير تبادر الغايات ~~من القضايا العرفية. # نعم، ربما يمكن استفادة ذلك من هذه التراكيب بملاحظة خارج آخر، وهو ما في ~~صحيحة ابن أبي يعفور من قوله (عليه السلام): " ولا تقع في البئر " الظاهر ~~أو الصريح في الاغتسال أو كونه للاغتسال، فإن ظاهر هذا الكلام بقرينة كونه ~~في سياق الاغتسال يدل على كونه بالنسبة إلى هذا المعنى اصطلاحا معهودا ~~لديهم، وحينئذ يترتب عليه الانصراف إلى الارتماس. # وبذلك يظهر صدق مقالة قدماء الأصحاب في اعتبار الارتماس، ويتعين كون ~~مرادهم به ما يحصل معه الاغتسال، وإن كان قد يناقش في ذلك بأن هذا الظهور - ~~لو سلم - لا ينافي ظهور رواية أبي بصير في الترتيب، فيجمع بينهما على تقدير ~~اعتبار السند والدلالة بكون كل من الفردين سببا للحكم، لا بحمل المطلق على ~~المقيد كما توهم، وهذا الظهور كما ترى مما لا يعرف له مستند إلا باعتبار ~~لفظة " من " المذكورة فيها على خلاف لفظة " في " الظاهرة في الارتماس. # ويزيفه: أن لفظة " من " هنا ابتدائية نشوية نظير ما في قولك: " فهمت منه ~~" و " علمت ms639 PageV01P698 # منه " و " أردت من اللفظ كذا وكذا " فيكون للأعم من الترتيب ومقابله. # الجهة الثانية: في أن النزح الواجب على تقدير كونه للاغتسال ارتماسا هل ~~هو لنجاسة ماء البئر بسببه، أو لزوال الطهورية عنه (1)، أو أنه تعبد صرف؟ ~~وجوه بل أقوال. # اختار أولها العلامة في المختلف (2)، بناء على مذهب الشيخين (3) من سلب ~~الطهورية عن الماء المستعمل في الحدث الأكبر، وهو المحكي عن صريح المعتبر ~~(4) تارة وظاهره اخرى (5). # وثانيها: محكي عن كتب ثاني الشهيدين (6)، ويلوح الثالث عن كلام جماعة كما ~~في المدارك (7)، وهذا هو الأقوى والموافق للاصول القويمة السليمة عما يصلح ~~معارضا ولا رافعا لها، بل الأول من الأقوال مما ينبغي القطع ببطلانه لما ~~تقدم من أن حدوث النجاسة بغير سبب يقتضي التنجيس غير معقول. # والقول بكون الروايات محمولة على الغالب من عدم انفكاك بدنه عن النجاسة. # يدفعه: منع هذه الغلبة في الجنب الواقع أو الداخل أو النازل في البئر، ~~ومع تسليمها مطلقا فليس عليها مدار القول بالنجاسة، ضرورة منافاتها لما حكي ~~عن الشهيد من أن ظاهره أن علة النزح هي النجاسة لكن بشرط الاغتسال، فإن ~~استناد النجاسة إلى النجاسة الخارجية العارضة للبدن بحكم الغلبة يقتضي عدم ~~الفرق بين تحقق الاغتسال وعدمه بعروض النجاسة للماء بمطلق المباشرة فيلغو ~~الاشتراط. # كما أن القول بأن ما ذكر استبعاد مدفوع بالنص، يدفعه: أن الاستبعاد لا ~~يرتفع # PageV01P699 # بمجرد النص بل يتوقف على دلالته الواضحة المعتبرة، ولا سبيل لأحد إلى ~~إحراز تلك الدلالة في نصوص المقام، كيف لا وقصارى ما فيها إنما هو الدلالة ~~على وجوب النزح بعد تسليمها وهي أعم، والعام لا يصلح دليلا على الخاص، وما ~~تقدم منا من دعوى نهوض الدلالة عرفا في الأوامر الواردة في باب المياه ~~وغيرها من سائر التطهيرات وكذلك نواهيها على كونها لأجل النجاسة لا التعبد ~~الصرف إنما نقول به فيما لم يصادف الأمر ما يوجب وهنه في تلك الدلالة، ومن ~~الموهنات القائمة في المقام عدم معهودية مقتض للنجاسة في الشريعة يختلف فيه ~~الأشياء، ولا سيما المياه القابلتين للتنجس. # وكون ms640 ذلك الاختلاف إنما نشأ عن قصور ماء البئر في القوة العاصمة عن ~~الانفعال فلذا ينفعل كره بملاقاة مطلق النجاسة. # يفسده: أن ماء البئر ليس بأضعف من المضاف وهم لا يقولون بانفعاله بمباشرة ~~الجنب ولو بقصد الاغتسال. # وكون ذلك مستندا إلى الفرق في أن المضاف لا يرفع الحدث - مع أنه باطل بأن ~~التحقيق كما سيأتي أن الحدث لا يرتفع بهذا الاغتسال أيضا - ينفيه: أن رفع ~~الحدث حيثية في الماء تكشف عن زيادة القوة فكيف تصلح أمارة لما هو ملزوم ~~للقصور والضعف؟ # مع أن المقتضي لهذا الحكم إن كان هو رفع نوع الحدث فهو منقوض بالأحداث ~~الاخر من الحيض والاستحاضة والنفاس، وإن كان هو رفع حدث الجنابة خاصة فيؤول ~~الكلام إلى دعوى: أن من المنجسات الثابتة في الشريعة رفع حدث الجنابة، وهذا ~~كما ترى حكم كلي قاطع للاصول المحكمة شرعية وعقلية فكيف يمكن إثباته بمثل ~~هذه الدلالات الضعيفة، مع أن في ثبوتها ألف كلام وفيه مخالفة للشهرة أيضا. # وبجميع ما ذكر يندفع ما قيل في تقريب القول بالنجاسة من استظهاره من ظاهر ~~لفظ " الإفساد " الوارد في صحيحة ابن أبي يعفور، بدعوى: " أن ظاهره عدم ~~ترتب أثر عليه فلا يطهر من الحدث ولا الخبث؛ بل ظاهره عدم الصلاح فيه رأسا ~~فلا يصلح للشرب أيضا، وهذه الامور من لوازم النجاسة " (1) انتهى. # مع ما فيه من منع ظهور تلك اللفظة في هذا النحو من عموم الحكم، بل قصارى ~~ما # PageV01P700 # فيه الدلالة على قضية مهملة مرددة بين امور قد تقدم الإشارة إلى جملة ~~منها في مسألة انفعال البئر وعدمه، وأظهر تلك الامور كون المراد بالفساد ~~هنا زوال الطهورية عن الماء في زعم من ليس منا كما يومئ إليه التعبير بلفظة ~~" القوم " الظاهرة أو المحتملة احتمالا مساويا لكون المراد بهم العامة ~~القائلة بسلب الطهورية في الماء المستعمل. # وبذلك - مضافا إلى ما حققناه في الماء المستعمل - يظهر منع القول بكون ~~علة النزح هنا زوال الطهورية عن ذلك الماء، فإن ذلك أيضا يفتقر إلى دلالة ~~قوية فكيف يثبت بالدلالات ms641 المدخولة. # وما اخترناه من التعبد الصرف إنما هو أخذ بالقدر المتيقن المتفق عليه من ~~تلك الدلالات، فإن الوجهين الأولين أيضا مبنيان على التعبد، غير أنهما ~~لاشتمالهما على اعتبار أمر زائد وجودي أو ارتفاعي منفيان بمخالفة الاصول ~~وقصور الدلالة الواردة على خلافها الغير الصالحة لقطعها. # ومن المقالات المخرجة على خلاف الأصل والاعتبار ما حكي عن بعض القائلين ~~بنجاسة البئر من القول بأنه: " إن اغتسل مرتمسا طهر بدنه من الحدث ونجس ~~بالخبث، وإن اغتسل مرتبا أجزأه غسل ما غسله قبل وصول الماء إلى البئر إن ~~كان خارجا عن الماء وإلا فما قارن به النية خاصة ". # وهو كما ترى، مع ما عن الشهيد (1) الموافق له في القول بالنجاسة من ~~الاعتراض عليه في صورة الترتيب من أن الحكم معلق على الاغتسال ولا يتحقق ~~إلا بالإكمال. # الجهة الثالثة: اختلفوا في ارتفاع الحدث عن هذا المغتسل وعدمه، فقيل: ~~بالأول لتحقق الامتثال وعدم استلزام الأمر بالنزح النهي عن الاستعمال، ~~وقيل: بالثاني وحكي اختياره عن المحقق الشيخ علي (2) محتجا عليه بأن خبر ~~عبد الله بن أبي يعفور صريح في النهي عن الوقوع في البئر، وذلك مقتض لفساد ~~الغسل. # وعن الشهيد الثاني أنه أجاب: " بمنع أن النهي عن العبادة، بل عن الوقوع ~~في الماء وإفساده، وهو إنما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرد دخوله في ~~البئر، فلا يضر هذا النهي لتأخره وعدم كونه عن نفس العبادة " (3). # PageV01P701 # وتنظر فيه سبطه في المدارك: " بأنه (رحمه الله) قد حقق فيما سبق أن ~~المراد بالوقوع الغسل، حملا للمطلق على المقيد، فيكون النهي متوجها إليه ~~خاصة، والفساد وإن كان مترتبا على الغسل ومتأخرا عنه عند القائل به إلا أن ~~المفسد له في الحقيقة هو الغسل، وليس بعده فعل يمكن توجه النهي إليه، وإنما ~~الموجود أثر ذلك الفعل " انتهى (1). # والذي يساعد عليه النظر فساد ذلك الغسل وإن لم نحمل " الوقوع " عليه، إن ~~كان المراد بالإفساد المنهي عنه سلب الطهورية عن الماء - وكان المورد نظير ~~مورد الرواية في كون البئر مما تعلق به ملك الغير ms642 على جهة الاختصاص أو ~~الاشتراك - فأنه بهذا المعنى - مع الشرط المذكور - من آثار الغسل ~~ومعلولاته، ومن المحقق في محله أن مقدمة الحرام محرمة سيما إذا كانت علة ~~تامة له. # ولا يجدي في رفع المحذور عدم مقارنة الغسل لنية الإفساد إن أمكن الانفكاك ~~بينهما في حق العالم بالحكم، لأن قصد العلة في حكم العقل كاف في قصد ~~المعلول. # نعم، على تقدير كون المراد بالإفساد معنى آخر من نشر التراب في الماء ~~وجعله كدرا ونحو ذلك أمكن منع العلية، نظرا إلى أنه حينئذ ليس من آثار ~~حيثية الغسل، وإنما هو من آثار الوقوع وإن لم يقارنه الغسل، ولكنه لا يجدي ~~نفعا إلا إذا لم يتحد الكونان بحسب الوقوع الخارجي. # وربما أمكن منعه بدعوى: أن الإفساد حينئذ وإن كان مترتبا على الوقوع لكنه ~~من حيثية الغسل بمنزلة الجنس وهي بمنزلة الفصل، ولا ريب أن الجنس والفصل ~~متحدان في الوجود الخارجي، فليس للفصل وجود سوى وجود الجنس، فالنهي متعلق ~~بإيجاد هو بعينه إيجاد للغسل، ومعه لا يمكن تعلق الأمر به، ضرورة استحالة ~~اجتماع الأمر والنهي. # ويمكن دفعه: بمنع اتحاد الكونين، ومنع كون الغسل فصلا للوقوع، بدعوى: أن ~~الإفساد يترتب على الوقوع سواء وجد معه الغسل أو لا، فهو أمر زائد على كل ~~من اللازم والملزوم، وما هذا شأنه لا يكون لازما لشئ منهما ولا ملزوما له، ~~فلا يسري إليه النهي لا أصالة ولا تبعا. # وفيه: منع نفي كون الغسل ملزوما للوقوع، كيف وهو من مقدماته إن لم يقارن ~~نيته # PageV01P702 # لأول الوقوع وإلا فيتحدا في الوجود الخارجي، ومن البين أن المقدمة من ~~لوازم ذيها، فإذا كانت منهيا عنها لكونها علة للإفساد المنهي خرجت عن كونها ~~مقدورة من جهة الشرع، لأن المنع الشرعي كالمنع العقلي، ومن المحقق عند ~~العقل أن الواجب المطلق بالقياس إلى القدرة على مقدماته الوجودية مشروط ~~كالقدرة على نفسه، فهو فاقد للأمر عند انتفاء القدرة عنه أو عن إحدى ~~مقدماته، ومعه لا يعقل فيه الصحة المقصودة في العبادات. # لكن هذا إنما يتم في ms643 المقدمة المنحصرة كما في مورد الرواية، وأما في ~~غيرها كما لو تمكن عن الغسل بطريق آخر غير الوقوع في البئر فلا يلزم من عدم ~~مقدورية إحدى مقدماته انتفاء الأمر عنه رأسا، وقضية ذلك وقوعه صحيحا وبوصف ~~كونه مأمورا به، وإن كانت مقدمته قد حصلت بوصف كونها منهيا عنها، غاية ما ~~هنا لك عدم تعلق الوجوب المقدمي - على القول به كما هو الحق - بتلك ~~المقدمة، ومن البين أن عدم وجوب فرد من المقدمة لمانع لا يقضي بعدم وجوب ~~ذيها. # ثم كل ذلك إنما يتوجه إذا كان الإفساد بهذا المعنى مما تعلق به النهي، ~~كما لو تحقق الوقوع والغسل في حق الغير الذي يعلم من حاله أن هذا الذي ~~يترتب عليهما إفساد في نظره، وإلا فأصل الوقوع والإفساد ليسا بمنهي عنهما ~~فلا مانع حينئذ من الصحة. # وبذلك يعلم أن البئر في مورد الرواية كانت ملكا للغير أو مما تعلق به ملك ~~الغير أيضا، ككونها من مشتركات المسلمين كافة ولو بعنوان الوقف دون الملك ~~المطلق، أو من مشتركات قوم منهم من غير فرق بين حمل " الإفساد " على إرادة ~~سلب الطهورية أو غيره مما أشرنا إليه، وإن كان يجب الحمل على الثاني بقرينة ~~خارجية غير ما تقدم الإشارة إليه، وهي: أنه لولا ذلك لزم من وجود الشئ ~~عدمه، وأنه محال. # وبيان الملازمة: أن كون ماء البئر مستعملا في رفع الحدث وصف لا ينعقد في ~~الخارج إلا إذا وقع الغسل صحيحا، وصحة الغسل مع فرض كونه علة للإفساد بهذا ~~المعنى المنهي عنه غير معقولة كما تقدم، فإذا لم يقع على وصف الصحة لم ~~ينعقد الوصف المذكور في الخارج؛ وقضية استحالة ذلك خروج النهي لغوا يجب ~~تنزيه كلام الحكيم عنه، ولا يتأتى ذلك إلا بحمل " الإفساد " على غير المعنى ~~المذكور، وإذا اعتبر مع ذلك عدم كون البئر مما تعلق به حق الغير خرج محل ~~البحث عن مورد الرواية PageV01P703 # بالمرة، إذ ليس الكلام فيما لو تحقق الغسل في ملك الغير أو ما تعلق به ~~حقه؛ ولا ريب ms644 أن إفساد المالك وفي حكمه المأذون ماء بئره بأي معنى اريد منه ~~ليس بمنهي عنه، وإذا انضم إليه حيثية كونه في ملك الغير أو ما تعلق به حق ~~الغير مع عدم الإذن فيه لا مالكيا ولا شرعيا فعدم الصحة إنما هو من حيثية ~~اخرى وهي التصرف العدواني في ملك الغير، لا لحيثية كونه للإفساد وسلب ~~الطهورية. # وكيف كان فالحق: أن الغسل صحيح، إذ لا موجب لتوهم فساده إلا وجوب النزح ~~على فرضه، وهو غير مستلزم له عقلا ولا شرعا وهذا مما لا تعلق له بمورد ~~الرواية حتى يصح التعلق بها في إبداء القول بالفساد، وإنما هي محمولة على ~~مورد لم يكن محل البحث منه جزما. # ومن هنا اتضح زيادة على ما مر في الجهة الثانية أن علة وجوب النزح الوارد ~~في الأخبار المطلقة ليست سلب الطهورية عن الماء، إذ لا دليل عليه لمن توهم ~~ذلك إلا الرواية المذكورة وقد عرفت أنها مما لا تعلق له بمحل البحث وبمسألة ~~وجوب النزح أصلا، ونحن إنما ذكرناها هنا من جهة دفع بعض الكلمات المتعلقة ~~بها الصادرة عنهم هنا لا من جهة أن لها مدخلية بموضع البحث هذا، وتدبر. # الجهة الرابعة: عن جماعة من الأصحاب أنهم اشترطوا خلو بدن الجنب عن نجاسة ~~عينية ليتم الاكتفاء بالسبع، إذ لو كان عليه نجاسة لوجب مقدرها إن كان وإلا ~~فعلى ما اختلف فيه من حكم ما لا نص فيه؛ وعن العلامة في المنتهى (1) التوقف ~~في الاشتراط، وإن كانت هذه النسبة لا تخلو عن نظر، لعدم دلالة كلامه على ~~أنه متوقف في أصل المسألة، وإن كان لا يخلو عن المناقشة من جهة اخرى حيث ~~توهم اختصاص النجاسة العينية المشترط خلوها بالمني كما لا يخفى على ~~المتأمل. # وعلى أي حال كان فالحق ما صار إليه الجماعة من قضية الاشتراط، نظرا إلى ~~أن الأحكام تابعة لموضوعاتها وهي مما تختلف باعتبار الحيثيات؛ والظاهر أن ~~الأخبار الواردة في المقام معلقة على حيثية الجنابة فلا تدخل فيها الحيثيات ~~الاخر، ولا يعقل # PageV01P704 # في الخطاب ms645 الوارد لبيان حكم حيثية مخصوصة إطلاق بالقياس إلى غيرها من ~~الحيثيات المستقلة بأحكام اخر، وقد تقدم تقريب هذا الاستدلال في بحث موت ~~الإنسان. # ومن هنا يعلم اختصاص الحكم باغتسال غير الكافر، وأما هو فاغتساله يندرج ~~في عنوان ما لا نص فيه إن لم يثبت في الشريعة لنجاسة الكفر بالنسبة إلى ~~منزوحات البئر حكم بالخصوص، وإلا فالواجب إجراء حكمه، وأما الذكر والانثى ~~فالظاهر من الإطلاق عدم الفرق بينهما كما هو كذلك بالقياس إلى المخالف ~~والمؤمن، والله أعلم. # المسألة التاسعة: فيما ينزح له خمس، وهو مقصور في فتاويهم على ذرق ~~الدجاج، لكن عن مقنعة (1) المفيد وجماعة آخرين تقييده بالجلال، بل في ~~الحاشية الميسية على الشرائع (2) أن المشهور اختصاص النزح بالجلال منه، وعن ~~التذكرة (3): " أن الأكثر قيده بذلك "، وعن نهاية الشيخ (4) وجماعة غير ~~الأولين عدم تقييده بذلك، بل عن الروضة (5) والروض (6): " أنه المشهور ". # ولم نعرف دليل هذا الحكم في شئ من القولين بل في كلام غير واحد الاعتراف ~~بعدم الوقوف على دليل عليه، وإن شئت لاحظ العلامة في المنتهى قائلا: " ولم ~~أقف على حديث يدل على شئ منهما " (7). # وعن معتبر المحقق: " وفي القولين إشكال أما الإطلاق فضعيف، لأن ما ليس ~~بجلال ذرقه طاهر، وكل رجيع طاهر لا يؤثر في البئر تنجيسا، أما الجلال فذرقه ~~نجس لكن تقدير نزحه بالخمس في موضع المنع ونطالب قائله بالدليل " (8). # وفي المدارك: " ولم أقف على نص يقتضي النزح لذلك " (9). # لكن في حاشية هذه العبارة للعلامة البهبهاني: " الظاهر أن المفيد (رحمه ~~الله) ومثله ممن حكم بهذا الحكم كان لهم نص " (10) انتهى. # ويمكن تأييد القول الآخر بأن فتوى الشيخ في النهاية بمنزلة الرواية ~~المرسلة، بناء # PageV01P705 # على ما حكي عن صريح كلامه فيها من أنه لا يفتي فيها إلا بمتون الروايات ~~من دون تغيير أو مع تغيير يسير، وإذا ثبتت الشهرة المدعاة على هذا القول ~~كانت جابرة لإرسالها، فهذا القول متعين لكن على تقدير صحة الحكايتين. # وأما ما عرفت عن المعتبر من المناقشة فيه، فيدفعه أولا: ما في المدارك ~~(1) من تقييد ms646 هذا القول بالبناء على القول بنجاسة الذرق، فإن كان القول ~~بالنزح هنا مما لابد من دفعه فلابد من بناء دفعه على منع ما هو مبني عليه ~~كما منعه في الكتاب المذكور. # وثانيا: بأن مرسلة النهاية على تقدير صحة الحكايتين كما أنها تصلح مستندة ~~للنزح تصلح مستندة لنجاسة الذرق، فتأمل. # وثالثا: بأن الحكم بالنزح قد يكون لمحض التعبد كما هو الحال في اغتسال ~~الجنب على ما تقدم، ولا سيما على مذهب الشيخ القائل بالوجوب التعبدي في ~~سائر النجاسات، فعلى فرض ثبوت المرسلة واعتبارها اتضح مستند الحكم وإن قلنا ~~بمنع الملازمة بين إيجاب النزح ونجاسة الموجب كما أشرنا إلى إمكانه في ~~الأمر بالتأمل. # واحتمل بعضهم الاستناد إلى الإجماع، كما نقل ادعاؤه في الروض (2) على عدم ~~وجوب الزائد على الخمس، مع ضميمة أن الأقل غير مبرء للذمة بعنوان اليقين. # ونوقش فيه بمخالفة أبي الصلاح، فإنه قال: " بأن خرء ما لا يؤكل لحمه يوجب ~~نزح الماء " (3). # وفيه: ظهور كلام أبي الصلاح فيما لا يؤكل لحمه بأصل الشرع لا من جهة ~~العارض، هذا مع ما قيل في دفعها من أن المخالفة من معلوم النسب غير مضرة في ~~انعقاد الإجماع على رأي القدماء ومن وافقهم. # ومما بيناه يتبين ضعف ما يوهمه كلام بعضهم من لحوق ذرق الدجاج الجلال ~~بمورد كلام أبي الصلاح الذي لا مدخل له بالمقام. # وأضعف منه ما في المدارك من قوله: " واستقرب المصنف في المعتبر دخوله في ~~قسم العذرة " (4)، فاعترض عليه بقوله: " وفيه بعد " (5). # PageV01P706 # ووجه ضعفه: أنه ذكر ذلك في خرء ما لا يؤكل لحمه الظاهر فيما يكون كذلك ~~أصالة المتفق على نجاسته، لأنه على ما في عبارة محكية له عن المعتبر قال - ~~بعد ما ناقش في قولي المسألة بما تقدم -: " وقال أبو الصلاح: خرء ما لا ~~يؤكل لحمه يوجب نزح الماء، ويقرب عندي أن يكون داخلا في قسم العذرة ينزح له ~~عشرون، فإن ذاب فأربعون أو خمسون، ويحتمل أن ينزح له ثلاثون لخبر المنجبرة ~~" (1) انتهى. # وقد عرفت أن ما لا يؤكل لحمه ms647 في عبارة أبي الصلاح ظاهر فيما هو كذلك بأصل ~~الشرع فكذلك ما ذكره المحقق، بناء على أنه إنما نقل كلام أبي الصلاح هنا من ~~جهة المناسبة لا من جهة تفريع المسألة على عنوان ما لا يؤكل لحمه، كيف لا ~~وذكره له من جهة التفريع يناقض ما ذكره أولا في دفع القولين في المسألة. # إلا أن يقال: بأنه يناقض دفعه القول بالحكم فيما ليس بجلال دون دفعه ~~القول به في الجلال، لأنه دفع له في تقدير النزح بالخمس لا في دعوى النجاسة ~~التي لا مجال لها في ذرق غير الجلال. # فيرد عليه حينئذ أولا: ما تقدم من منع تعلق المسألة بمورد كلام أبي ~~الصلاح. # وثانيا: ما أورده غير واحد من أن العذرة لغة فضلة الإنسان خاصة، ونزح ~~الثلاثين المستند إلى خبر المنجبرة وهو رواية كردويه المتضمنة لوقوع ماء ~~المطر المخالط بالبول وخرء الكلاب وغيرهما مختص بالأشياء المذكورة مع ~~مخالطة ماء المطر، فالتعدي عنها مما لا مسوغ له. # والمراد بالجلال - على ما في المدارك - (2) المتغذي بعذرة الإنسان محضا ~~إلى أن يسمى في العرف جلالا. # المسألة العاشرة: فيما ينزح له ثلاث، وهو الفأرة إذا لم يتفسخ ولم تنتفخ، ~~أفتى به الشيخان (3)، وأبو الصلاح (4)، وسلار (5)، وابن البراج (6)، وابن ~~إدريس (7)، على ما حكاه # PageV01P707 # في المختلف (1)، خلافا لعلي بن بابويه المحكي عنه في المختلف (2) أيضا ~~الاكتفاء بنزح دلو واحد، وعن المرتضى على ما في المختلف (3) أيضا أنه قال: ~~ينزح لها سبعة دلاء؛ وقد روي ثلاثة ولم يفصل. # واحتج الشيخ - على ما حكي عنه - وهو ظاهره بل صريحه في التهذيبين بما ~~رواه فيهما من صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: " ينزح منها ثلاث دلاء " (4). # وفي معناها صحيحة عبد الله بن سنان (5) المروية فيهما، وتوهم إطلاق ~~الوقوع الشامل لصورتي الموت والخروج حيا، يدفعه: انصرافه إلى الموت عرفا ~~كما فهمه الشيخ وغيره من الجماعة. # وأما الروايات القاضية بنزح السبع فيها على الإطلاق فهي محمولة على صورة ~~وجود ms648 الوصفين بقرينة ما تقدم في المسألة الثانية من الروايات المقيدة كما ~~صنعه الشيخ في الكتابين (6)، حيث جمع بذلك بين الروايات المختلفة، فلذا صار ~~في الفأرة إلى التفصيل في نزحها بالسبع والثلاث بين صورتي وجود الوصف ~~وانتفائه كما تقدم بيانه. # وبما ذكر يظهر الجواب عن احتجاج المرتضى بالروايات المطلقة في السبع، فإن ~~من وظيفة المطلق أن يحمل على المقيد حيث يتعارضان. # وأما قول علي بن بابويه فلم يعرف حجته كما اعترف به في المختلف (7)، وقد ~~يلحق بها هنا امور: # منها: الحية، حكاه في المختلف (8) عن الشيخ (9). # وأبي الصلاح (10)، وسلار (11)، وابني البراج (12)، وإدريس (13). # PageV01P708 # وعن جماعة دعوى الشهرة فيه (1)، وعن السرائر: نفي الخلاف عنه (2). # وعن الغنية: الإجماع عليه (3)، واختلفت الحكاية عن ابن بابويه ففي ~~المختلف ينزح منها سبع دلاء، حكاه عنه في مسألة العقرب أيضا قائلا: " وقال ~~علي بن بابويه في رسالته: إذا وقعت فيها حية، أو عقرب، أو خنافس، أو بنات ~~وردان، فاستق منها للحية سبع دلاء، وليس عليك فيما سواها شئ " (4). # وعن المحقق في المعتبر (5) أنه نقل عبارة الرسالة المذكورة بحيث كان فيها ~~دلو واحد في موضع السبع. # وعن صاحب المعالم: " وفيما عندنا من نسخة الرسالة القديمة التي عليها ~~آثار الصحة " دلاء " بدون السبع " (6). # وعنه أيضا - عقيب الكلام المذكور المنقول بالمعنى -: " وعلى ما فيها ربما ~~لا يبقى في المسألة خلاف، لأن لفظ " الدلاء " لا يبعد حمله عند الإطلاق على ~~الثلاث لما مر تقديره " (7) انتهى. # واعترف غير واحد بعدم ورود نص فيها بالخصوص. # وعن المعتبر: " ويمكن الاستدلال بما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): # " قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء " (8) ~~فينزل على الثلاث لأنه أقل محتملاته (9). # وفي المختلف: " احتج الأكثرون برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) فيما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكبره الإنسان ينزح منها ~~سبعون دلوا، وأصغره العصفور ينزح منها دلو واحد (10). # وللحية يجب فيها أكثر من العصفور وإلا لم يختص القلة بالعصفور، وإنما ~~أوجبنا نزح ms649 ثلاث لمساواتها الفأرة في قدر الجسم تقريبا. # PageV01P709 # وبما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه ~~السلام) كان يقول: # " الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح منها دلوان وثلاثة " (1) ولا ريب أن ~~الحية لا تزيد على قدر الدجاجة في الجسم " (2). # واعترض على الاحتجاج بتلك الأخبار بأن الأحاديث الواردة في أن ما لا نفس ~~له إذا وقع في البئر لا بأس به - كما في بعض - ولا يفسد الماء - كما في آخر ~~- مخرجة للحية عن عموم تلك الأخبار، ومن الأحاديث المذكورة ما حكاه في ~~المختلف (3) من رواية عمار الساباطي في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام): ~~وقد سئل عن الخنفساء، والذباب، والجراد، والنمل، وما أشبه ذلك يموت في ~~البئر والزيت وشبهه قال: " كل ذلك ما ليس له دم فلا بأس " (4). # ومنها: ما حكاه أيضا في الصحيح عن ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: " وكل شئ سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا ~~بأس " (5). # وهذا الاعتراض إنما يتجه لو ثبت صغرى القياس وهو مذهب المشهور على ما في ~~محكي شارح المفاتيح (6) من أنها ليس لها نفس. # وعن الفاضل في شرح القواعد أنه تشكك فيه ثم قال: " ويمكن اختلاف أنواعها ~~" (7) انتهى. # لكن صرح جماعة من فحول أصحابنا بأن لها نفسا، ومن المصرحين المحقق - في ~~عبارة محكية له - في المعتبر قائلا: " والذي أراه وجوب النزح في الحية، لأن ~~لها نفسا سائلة وميتتها نجسة " (8). # ومنهم العلامة في المنتهى قائلا: " والأولى عندي تعلق الحكم، وهو نزح ~~الثلاث بالحية دون غيرها، لوجود النفس السائلة لها دون غيرها وميتتها نجس " ~~(9). # ومنهم من عاصرناه من فحول مجتهدينا المعاصرين (قدس سره) على ما وجدناه في ~~كلام له # PageV01P710 # في الكتاب المعمول في أجوبته عن الأسئلة المعروضة عليه (1)، ونقل عنه (2) ~~أيضا أنه أخبر التصريح عن بعض الأعلام أنه امتحنها بالذبح فرأى أن لها نفسا ~~سائلة، ومن البين أن الاحتجاج بالأخبار المتقدمة مبني على هذا المذهب ومعه ~~لا وقع للاعتراض المذكور أصلا. # وعن علي ms650 بن بابويه أنه احتج على إيجاب سبع بأنها في قدر الفأرة أو أكبر، ~~وقد بينا أن في الفأرة سبع دلاء فلا يزيد الحية عليها للبراءة ولا ينقص ~~عنها للأولوية (3). # وضعفه واضح، لمنع الأولوية وعدم تأثير للبراءة بعد ملاحظة استصحاب ~~النجاسة، وأما الاكتفاء بالدلو الواحد - على ما في المعتبر - (4) فلم نعرف ~~له دليل، وأما على ما حكاه المعالم فاحتمل بعضهم الاستدلال عليه بصحيحة ~~الحلبي المتقدمة، بل بصحيحة الفضلاء، ورواية الفضل المتقدمتين في بحث ~~الفأرة من المسألة الثامنة. # ومنها: الوزغة، أفتى بالثلاث فيها على ما في المختلف (5) الشيخان (6)، ~~وابن البراج (7)، وابن حمزة (8)، والصدوق (9)، ودليله على ما تقدم في ~~الفأرة من صحيحتي ابن عمار، وابن سنان، واضح. # لكن يشكل الحال في ذلك بعدم كون الوزغة - على ما صرحوا به - من ذوات ~~النفس ليوجب موتها نجاسة البئر، ولذا صار ابن إدريس - على ما عزى إليه - ~~إلى منع وجوب النزح فيها، محتجا: بأنها لا نفس لها سائلة (10)، إلا على ما ~~ذكره العلامة في المختلف في تقريب هذا القول من أنه: " يجوز أن يكون الأمر ~~بالنزح من حيث الطب بحصول الضرر في الماء بالسم لا من حيث النجاسة، ولا شك ~~أن السلامة من الضرر أمر مطلوب للشارع، فلا استبعاد في إيجاب النزح لهذا ~~الغرض " (11). # PageV01P711 # فإن تم ذلك اندفع به قول ابن إدريس أيضا واحتجاجه، وإلا لسرى الإشكال إلى ~~الفأرة التي عطف عليها الوزغة في الرواية، وقضية ذلك استحباب النزح فيهما ~~معا كما أفتى به المحقق في الوزغة خاصة على ما حكي عنه في المعتبر (1). # وفي المسألة قول ثالث أو رابع محكي عن سلار (2) وأبو الصلاح الحلبي (3) ~~وهو الاكتفاء بالدلو الواحد، احتجاجا بما في التهذيب والفقيه عن يعقوب بن ~~ميثم أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: بئر ماء في مائها ريح ~~يخرج منها قطع جلود، فقال: " ليس بشئ، لأن الوزغ ربما طرح جلده، إنما يكفيك ~~من ذلك دلو واحد " (4). # وفي معناها ما عن الكافي (5) في باب البئر. # ولا يخفى ما في هذا الاحتجاج من ms651 الوهن بعدم دلالة الروايتين على نفي ~~الزائد لو وقع فيها الوزغ بنفسه، وإنما هما تدلان على الاكتفاء بالواحد في ~~جلده، وهو ليس من موضوع المسألة في شئ. # ومنها: العقرب، حكي القول به عن الشيخ في النهاية (6)، والمبسوط (7)، ~~وتبعه ابن البراج (8)، وأبو الصلاح (9)، ولم يتعرض لها ابن حمزة، وسلار، ~~والشيخ المفيد، وقد تقدم عن علي بن بابويه (10) ما يدل على عدم وجوب شئ ~~فيها، وهو اختيار ابن إدريس (11). # حجة الشيخ - على ما في المختلف - (12) ما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع ~~في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء أو يتوضأ به؟ قال: " يسكب ثلاث ~~مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ، فأنه ~~لا ينتفع ما يقع فيه " (13). # وجه الاستدلال: أن العقرب ينزح لها مع خروجها حية ثلاث دلاء فمع الموت ~~أولى، مضافا إلى أن المقتضي للنزح في الوزغة وهو السم موجود في العقرب. # PageV01P712 # وهذا من جهة ابتنائه على القياس الفاسد ضعيف جدا، والعمدة هي الرواية، ~~وفيها: # أن الأولوية المدعاة إنما تنهض على تقدير دلالة الرواية على الوجوب ~~ولعلها في حيز المنع، كما يرشد إليه العطف على الفأرة المخرجة حية المجمع ~~على عدم وجوب النزح فيها، كيف وهو إما من جهة النجاسة فهي منتفية مع ~~الحياة، أو من جهة شبهة السمية التي انتفاؤها أوضح، ومع ذلك فهي على فرض ~~الدلالة معارضة بعموم ما تقدم في غير ذي النفس، وخصوص صحيحة ابن مسكان ~~المتقدمة عن الصادق (عليه السلام) قال: " وكل شئ سقط في البئر ليس له دم ~~مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس " (1) وهي صحيحة، وعمل بها ~~العلامة (2) وغيره فتكون أرجح، وعليه يجمع بينها وبين ما تقدم بحمله على ~~الاستحباب كما صنعه العلامة في المختلف (3)، وبذلك يظهر الوجه في رواية ~~منهال بن عمرو عن الصادق (عليه السلام) قلت له: العقرب يخرج من البئر ميتة؟ ~~قال: " استق عشرة دلاء " (4) وقد حملها الشيخ على ms652 الاستحباب (5)، كما في ~~المختلف (6). # وعن المانعين عن وجوب النزح الاحتجاج: بأنه حيوان لا نفس له سائلة فلا ~~يجب بموته شئ كالذباب والخنافس، وبالروايات المتقدم إليها الإشارة في غير ~~ذوات النفس، وهو في غاية الجودة. # المسألة الحادية عشر: فيما ينزح له دلو واحد، وهو أمران: # أحدهما: العصفور وما أشبهه، نسب القول به في المنتهى (7) إلى الشيخين (8) ~~وأتباعهما (9)، وفي كلام غير واحد نسبته إلى المشهور. # بل في شرح الدروس (10) - كما عن المعالم - (11) لم يعرف فيه خلاف. # PageV01P713 # وعن الغنية: الإجماع عليه وعلى مماثله في الجسم من الطير (1). # نعم ربما يستظهر الخلاف من الصدوقين، فعن الفقيه: " وأكثر ما يقع في ~~البئر الإنسان " - إلى أن قال -: " وأصغر ما يقع في البئر الصعوة فينزح ~~منها دلو واحد، وفيما بين الإنسان على قدر ما يقع منها " وعن أبيه: أنه كذا ~~قال في الرسالة (2). # ووجه المخالفة: أن الصعوة ليس بمطلق العصفور بل عصفور صغير، كما نص عليه ~~في القاموس (3). # وقد يوجه كلامهما على وجه يرتفع معه المخالفة وهو إما بإطلاق الخاص على ~~العام، أو بأنه لم يثبت كون الصعوة أخص فيكونان مترادفين. # وكيف كان فمستند المشهور رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وذكر الحديث - إلى أن قال -: ~~" وأقل ما يقع في البئر عصفور ينزح منها دلو واحد "، وعمار وإن كان فطحيا ~~لكن الرواية موثقة، ومع ذلك فهي معتضدة بعمل المشهور بل الكل. # قال العلامة في المنتهى: " لكن الأصحاب قبلوا روايته وشهدوا له بالوثاقة ~~" (4). # وبذلك تنهض الرواية مخصصة للمعتبرة الاخر من الصحاح وغيرها القاضية بعضها ~~بالدلاء في الطير، والاخر بالسبع، وثالث بالخمس، ورابع بالثلاث. # فما في المدارك (5) من الميل إلى الخمس أو الثلاث في الطير مطلقا لصحيحتي ~~الفضلاء، وعلي بن يقطين عن الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام)، كما عن ~~المعالم (6) من نفي البعد عن العمل بصحيحة الحلبي المتقدمة في موت الحية ~~لصغير الحيوان الشامل للعصفور، ليس مما يلتفت إليه، وقد يمنع (7) شمول ~~الحيوان للطير وهو بعيد. # وعن بعض الأصحاب ms653 تفسير " العصفور " بما دون الحمامة، وقيل: وهو الظاهر من ~~تفسيرهم " الطير " بالحمامة ونحوها مما فوقها، وهو كما ترى لا يلائم ~~تفسيرهم # PageV01P714 # ل " شبهه " بما يضاهيه في الجسم والمقدار. # ومع ذلك فيدفعه: ما في الرواية من التصريح بما يوجب خروج الحمامة وما ~~دونه إلى العصفور عن هذا الحكم، فإن فيها: " وما سوى ذلك مما يقع في بئر ~~الماء فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا، وأقله العصفور ينزح ~~منها دلو واحد، وما سوى ذلك فيما بين هذين " (1). # فإن المراد بأكثره إما الأكثرية في الجثة والمقدار كما يؤيده ما في بعض ~~نسخ الرواية من التعبير بأكبره، أو أكثرية المنزوح كما يناسبه التعبير عما ~~يقابله بالأقل في كلتا النسختين، وعلى التقديرين فمرجع اسم الإشارة الثانية ~~إما أحد الأمرين من " الإنسان " و " العصفور " كما هو الظاهر، أو خصوص " ~~العصفور "، وعلى التقديرين فالحكم عليه بكونه فيما بين هذين، مع ظهور ~~المثنى في التقديرين المذكورين في الرواية من السبعين والواحد، مخرج لما ~~عدا الحمامة مما فوقها إلى الإنسان وما تحتها إلى العصفور عن هذين الحكمين. # وقضية ذلك عدم بلوغ مقدره في الكثرة إلى السبعين ولا في القلة إلى ~~الواحد، وهو أمر مجمل يستفصل من الروايات، ومع ذلك فكيف يفسر به " العصفور ~~" حيث أنه ليس بمعناه الموضوع له على ما يشهد به العرف ونص عليه أئمة ~~اللغة، ولا أن في المقام قرينة قاضية بإرادة ذلك في الرواية، والعجب عن ~~المحقق الميسي في حاشية الشرائع (2) حيث أنه فسر " شبهه " أولا بما يشبهه ~~في حجمه، ثم قال: " وهو ما دون الحمامة "، ولا ريب أن بين الحمامة والعصفور ~~وسائط كثيرة. # وبملاحظة ما ذكرناه يشكل التعدي عن العصفور إلى ما يشبهه في الجثة ~~والمقدار أيضا كما اعترف به جماعة، ومنعوه تعليلا بأن النص مخصوص بالعصفور، ~~فإن ذلك إنما يصح لو جعلنا المراد بالأكثر الأكثرية في الجثة والمقدار ~~المستلزمة لكون المراد بالأقل الأقلية فيهما أيضا، نظرا إلى أن الرواية في ~~صدد التعرض لحصر أصناف الحيوانات في الثلاثة، فلو لم يكن المراد ms654 بالعصفور ~~ما يعم المتساويات في الجثة والمقدار بطل الحصر المقصود، فتأمل. # PageV01P715 # ولكن قد عرفت أن هذا الاحتمال يعارضه الاحتمال الآخر الذي لا يقتضي كون ~~المراد بالعصفور المعنى الأعم كما يظهر بأدنى تأمل، نظرا إلى أن الحصر ~~المقصود حينئذ إنما هو في المنزوحات المقدرة، فجعلها المعصوم (عليه السلام) ~~في الكثرة والقلة وما يتوسطهما على أقسام ثلاث وهي السبعون والواحد وما ~~بينهما، وقضية ذلك خروج الرواية من هذه الجهة مجملة، إلا أن يجعل فهم ~~المشهور قرينة على التعيين وهو مشكل. # وأما ما يقال - في تقريب التعدي -: من أنه لما ثبت تفسير " الطير " ~~بالحمامة فما فوقها كما تقدم في بحثه، وكان له سبع ولا واسطة بين السبع ~~والواحد من العدد فيما بين الحمامة والعصفور تعين إلحاق ما دونها به. # ففيه أولا: ثبوت الواسطة بنص الرواية بالتقريب الذي قررناه. # وثانيا: أن عدم ورود الواسطة في النصوص يقضي بكون ما عدا العصفور مما دون ~~الحمامة ملحقا بما لا نص فيه كما هو الحال في سائر النجاسات الغير المنصوصة ~~لا بالعصفور. # وكيف كان فالحكم معلق على العصفور خاصة، وعلى تقدير التعدي يتعدى إلى كل ~~ما يشابهه في الجثة بحسب الخلقة الأصلية لا باعتبار صغر السن من غير فرق في ~~ذلك بين المأكول وغيره. # فما عن نظام الدين الصهرشتي شارح النهاية (1) من إجراء هذا الحكم في صغير ~~الطير (2) كالفرخ مما لا ينبغي الالتفات إليه، وأضعف منه ما عن الراوندي ~~(3) من تخصيصه الحكم بمأكول اللحم احترازا عن الخفاش، تعليلا بأنه مسخ أو ~~أنه نجس، فإنه مع أنه مما لا دليل عليه مردود أولا: بمنع كونه مسخا، ~~وثانيا: نمنع نجاسته، وثالثا: # بكونه أخص من المدعى. # وثانيهما: بول الصبي الذي لم يتغذ بالطعام، نسب إلى الشيخين (4) وكثير من ~~الأصحاب، وادعي عليه الشهرة، وعن أبي الصلاح وابن زهرة المصير إلى نزح ثلاث ~~دلاء (5)، وعن # PageV01P716 # الثاني دعوى الإجماع عليه، وهو عجيب مع مخالفة المشهور ومع ذلك فمستند ~~قوله غير واضح؛ ولو احتج له بصحيحة ابن بزيع المتقدمة (1) الحاكمة بنزح ~~دلاء لقطرات البول، ms655 لدفعه: إما الانصراف إلى ما عدا بول الرضيع، أو لكون ~~قطرات البول أعم من وجه من بوله فلا يتناول ما زاد على القطرات، ويقضي ~~بالثلاث في غير بوله والقول به ضعيف كما تقدم. # وكيف كان فمستند المشهور - على ما حكي الاحتجاج به عن الشيخ - رواية علي ~~بن أبي حمزة المتقدمة الواردة في بول الصبي الفطيم، يقع في البئر فقال: " ~~دلو واحد " (2) وهذا مبني على حمل " الفطيم " على المشارف للفطام، نظرا إلى ~~تحديد " الصبي " هنا في كلامهم بمن يغتذي باللبن محضا، أو بحيث يغلب على ~~الطعام، فيغاير " الفطيم " المتقدم تفسيره في بول الصبي المتغذي بالطعام، ~~وهو كما ترى. مجاز يحتاج إلى القرينة، ولعل المشهور عثروا بها كما يومئ ~~إليه كلام عن المهذب البارع (3) من أن الرضيع هو المعبر عنه في الروايات ~~بالفطيم. # وكيف كان فالقول المذكور مستندا إلى هذه الرواية غير خال عن الإشكال، ~~والأحوط بل الأولى إطلاق القول في بول الصبي بالسبع، وفاقا للسلار على ما ~~حكي عنه فيما تقدم، مستندا إلى إطلاق رواية منصور بن حازم المتقدمة في بحث ~~بول الصبي. # نعم، إنما يتجه القول بالواحد هنا على تقدير صحة الاستناد إلى ما روي عن ~~الفقه الرضوي المتقدم ذكره في البحث المذكور، لكنه لم يثبت عندنا إلى الآن ~~ما يقضي بصحة ذلك، وعليه فالاحتياط بناء على القول بالتنجيس أو الوجوب ~~تعبدا مما لا ينبغي تركه. # ولنختم المقام بإيراد مباحث نذكر هنا من باب التفريع: # المبحث الأول: فيما يتعلق بالدلو المعتبر في النزح؛ الوارد في الروايات، ~~وما يلحق به وما لا يلحق وفيه مسائل: # الاولى: في أن " الدلو " المعتبر في الروايات آلة للنزح ليس مما ثبت له ~~معنى شرعي، ولا أنه مما له في عرف زمان الشارع معنى خاص به، ولا أنه مما ~~اختلف فيه عرف الراوي والمروي عنه وبلد السؤال، أو مما اختلف فيه ~~الاصطلاحات كالمن # PageV01P717 # والرطل ونحوهما، ولا أنه مما اختلف فيه العرف واللغة؛ بل هو لغة وعرفا ~~لفظ مقول بالاشتراك المعنوي على الصغار والكبار مع اختلاف آحادهما ms656 والمتوسط ~~بينهما، لكن إطلاقه لا ينصرف إلى الصغير والكبير الخارجين عن حد التعارف ~~والاعتدال، كما لو كان منه في الصغر ما يسع مدا أو أقل إلى مثقال ومثقالين ~~مثلا، وفي الكبر ما يسع كرا أو كرورا أو نصف كر أو ثلثه وربعه مثلا، فإنهما ~~على فرض دخولهما في مسمى اللفظ عرفا أو لغة خارجان عن إطلاق اللفظ جدا، ~~ومقتضي القاعدة المحكمة في مثل ذلك أن يحمل الخطاب على ما يصدق عليه الاسم ~~عرفا وينصرف إليه اللفظ استعمالا، كبيرا كان أو صغيرا أو متوسطا بينهما ما ~~لم يخرجا عن حد الاعتدال، إذ المفروض عدم ورود نص في تقديره كما وردت ~~النصوص في تقدير النزح واعتبار العدد، وورود النصوص المقدرة للعدد بالنسبة ~~إلى الدلو مطلقة من غير استفصال (1) فيها عن الصغر والكبر ولا تفصيل بين ~~الصغير والكبير، ولعله إلى ما ذكرناه يرجع ما في كلام الفقهاء من العبارات ~~المختلفة في هذا المقام. # فعن مبسوط الشيخ: " أنه دلو العادة التي يستقي بها دون الدلاء الكبار ~~لأنه لم يقيد في الخبر " (2). # وعن السرائر: " أنه دلو العادة - دون الشاذة - التي يستقي بها، ودون ~~الصغار والكبار الخارجة عن المعتاد والغالب لأنه لم يقيد في الخبر " (3). # وعن الغنية والكافي: " أنه دلو البئر المألوف " (4). # وعن الوسيلة: " الدلو دلو العادة " (5)، ونحوه عن المنتهى والتحرير (6)، ~~وفي الشرائع: # " ما جرت العادة باستعمالها " (7)، وعن المعتبر: " هي المعتادة صغيرة ~~كانت أو كبيرة، لأنه ليس في الشرع لها وضع فيجب أن تتقيد بالعرف " (8). # وعن التذكرة: " الحوالة في الدلو على المعتاد لعدم التقدير الشرعي " (9) ~~وعن كتب # PageV01P718 # الشهيد: " أنها المعتادة " (1). # إذ ليس المراد بالعادة في تلك العبارات ما يوجب تقييد المفهوم العرفي حتى ~~يطالب بدليله، بل الغلبة وكثرة التداول الموجبين لانصراف اللفظ إلى ما ليس ~~بخارج عن حد الاعتدال لقلة وجوده وعدم كونه مما اعتيد استعماله في الآبار ~~وإن فرض استعماله في بعض الأحيان كما يشهد به مقابلة الشواذ أو الكبار أو ~~الصغار والكبار، نظرا إلى ظهور أن المراد بهما ما هو الخارج في الصغر ~~والكبر ms657 عن حد الاعتدال المتعارفي لا مطلق مسمى الصغير والكبير، اللذين من ~~جهة أنهما أمران إضافيان لا واسطة بينهما بحيث لا يكون صغيرا ولا كبيرا، بل ~~كلما فرض من دلو معتاد فهو صغير بالإضافة إلى دلو وكبير بالإضافة إلى آخر. # فما في المدارك من أنه: " ينبغي أن يكون المرجع في الدلو إلى العرف ~~العام، ولا عبرة بما جرت العادة باستعماله في تلك البئر إذا كان مخالفا له ~~" (2)، وقريب منه ما في شرح الدروس - كما عن المعالم (3) أيضا إن اريد به ~~المعنى الذي ذكرناه فمرحبا بالوفاق، وإن اريد به ما يعم ذلك فوارد على خلاف ~~التحقيق، والظاهر أنهم يريدون المعنى الأول وعليه لا يخالف كلامهم للعبارات ~~المتقدمة. # وأما ما يظهر من بعضهم من توهم المخالفة فهو إما مبني على فهم المعنى ~~الثاني من كلامهم، أو على ما قد يستظهر من العبارات المذكورة من إرادة ما ~~هو المعتاد على تلك البئر، بل هو محكي عن صريح المحقق والشهيد الثانيين ~~(4). # ثم يقال: " بأن أظهر تلك العبارات فيه عبارة السرائر (5)، حيث احترز ب‍ " ~~العادة " عن الشاذة التي يستقى بها، فإن المراد بها - بقرينة عطف الصغار ~~والكبار عليها - ما شذ إلا الاستقاء بها وإن كانت متوسطة في الصغر والكبر " ~~(6) انتهى. # والأول وإن كان محتملا لكن الثاني مقطوع بفساده، بل العبارات ظاهرة فيما ~~ذكرناه، وأظهرها فيه عبارة المعتبر المذيلة بقوله: " فيجب أن يتقيد بالعرف ~~"، بل هو # PageV01P719 # بضميمة تفسيره " الدلو " بالمعتادة مع تعميمه إياها من حيث الصغر والكبر ~~صريح في ذلك كما يظهر بأدنى التفات. # نعم، ربما يوهم خلاف ذلك عبارة الغنية والكافي لمكان احتمال كون " اللام ~~" في البئر للعهد، غير أنه مدفوع أيضا بظهوره في الجنس على ما هو وضعها ~~الأصلي. # ودعوى أظهرية عبارة السرائر في ذلك بتقريب ما ذكر، يدفعها: أن المراد ~~بالشاذة بقرينة استثناء الصغار والكبار ما يشذ اتخاذ الدلو منها من جلود ~~السباع ونحوها بعد تذكيتها، لكونها من الأفراد الغير المتداولة في العرف ~~والعادة، وعليه يكون المراد بالصغار والكبار ما هو الخارج في الصغر ms658 والكبر ~~عن حد الاعتدال مما يتخذ من الجلود المتعارف اتخاذ الدلو منها، لا ما يشذ ~~استعماله في تلك البئر ولو كان مما يتخذ من الجلود المتعارفة مما لا يكون ~~صغيرا ولا كبيرا خارجا عن الاعتدال، وإلا بطل إطلاق استثناء الصغار ~~والكبار، لكونه منافيا لجعل العبرة بالمعتاد على تلك البئر لو فرض كون ~~معتادها دلوا كبيرا أو صغيرا، فإن هذا كله مضافا إلى أن اعتبار المعتاد على ~~تلك البئر خاصة دعوى لا شاهد عليها، بل تقييد لإطلاق " الدلو " في الأخبار ~~بلا موجب له من شاهد خارجي. # فإن قلت: الشاهد له التبادر العرفي ولو كان إطلاقيا، ألا ترى أنه إذا أمر ~~السيد عبده بنزح دلاء من بئر معين لكان المنساق منه نزحه بما يعتاد من ~~الدلاء على تلك البئر. # قلت: نمنع ذلك التبادر من إطلاق اللفظ، وإنما المتبادر أولا الماهية ~~الشاملة للمعتاد عليها ولغيره، ولما كان الأخذ بالماهية لا يتأتى إلا بأخذ ~~مصداق لها فحصل الالتفات إلى تعيين المصداق للأخذ به مقدمة، [فيلتفت] (1) ~~الذهن إلى ذلك المعين المعتاد على تلك البئر، ولذا لو فرض أن العبد عدل عن ~~استعمال هذا المعتاد واستعار دلوا آخر مما يعتاد على غير تلك البئر كان ~~ممتثلا لأمر السيد جزما، وإن كان قد يعد فعله هذا سفها إذا كان صدر منه بلا ~~حكمة دعت إليه كما لا يخفى. # فإن قلت: القدر المتيقن المتفق على حصول الامتثال به إنما هو المعتاد على ~~تلك البئر خاصة. # قلت: هذا يرجع إلى مراعاة الاحتياط الذي نمنع وجوبه بعد نهوض إطلاق اللفظ # PageV01P720 # الوارد في الأخبار، واستحبابه المسلم بحكم العقل والنقل لا ينافي ~~الاكتفاء بغير المعتاد مما هو متداول في العرف. # فإن قلت: لا إشكال كما لا خلاف لأحد في أن الظاهر المنساق من الأخبار ~~إنما هو المتعارف في زمن الصدور، فلم لا تعتبره وتكتفي بالمفهوم العرفي ~~العام؟. # قلت: هذا الظهور إنما هومن جهة اختصاص الخطاب بأهل زمن الصدور بل خصوص ~~المخاطب، لكن قد عرفت سابقا أنه لا مخالفة في لفظ " الدلو " بين ms659 عرف ذلك ~~الزمان وعرف سائر الأزمنة إلى زماننا هذا، ولا بين العرف العام واللغة، ~~فإذا اكتفينا بالعرف العام الثابت في هذا الزمان فقد أخذنا بما كان متعارفا ~~نوعه في زمن الصدور جزما. # ومما ذكرنا ظهر أن الاحتمالات الجارية في المقام وفي عبارات الأصحاب من ~~كون العبرة بالمعتاد في زمن الصدور خاصة، أو بالمعتاد في جميع الأزمنة، أو ~~بالمعتاد في زماننا هذا في جميع البلدان، أو بالمعتاد في بلد البئر المبتلى ~~بها، كلها يرجع إلى معنى واحد، وهو كون العبرة بالمفهوم العرفي العام ~~المنصرف عند الإطلاق إلى الأفراد الغالبة، وهي التي صارت معتادة في جميع ~~الأزمنة وكافة البلدان الدائرة بين صغير وكبير غير الخارجين عن الاعتدال ~~والمتوسط بينهما، فالمكلف بحكم إطلاق الأخبار وفتاوي العلماء الأخيار مخير ~~بين الجميع، وإن لم يكن معتادا استعماله على شخص البئر أو نوعها. # نعم، الاحتياط الاستحبابي في اعتبار المعتاد لو كان أكبر من غيره، كما ~~أنه في غيره لو كان أكبر منه. # فما يستفاد من بعضهم وتبعه غير واحد من متأخري المتأخرين بعد اعتبار ما ~~جرت العادة على شخص البئر أو على نوعها من أنه إن تساوت الدلاء فيه في جميع ~~الأزمان فلا إشكال، وإن اختلفت فالغالب، وإن تساوت فالتخيير، ولو لم يكن ~~لها دلو في البلد ولا لأمثالها فدلو أقرب البلدان إليها فالأقرب إن اتفقت، ~~ومع الاختلاف ما تقدم من اعتبار الغالب إن كان وإلا فالتخيير، تكلف غير ~~واضح الوجه. # وينفيه: إطلاق الأخبار، مع الجزم بأن أصحاب الأئمة ما كانوا يلتزمون بمثل ~~هذا التكلف، فلذا لم يقع إليه في النصوص وكلام الأصحاب إشارة. PageV01P721 # وعن بعض المتقدمين: (1) أن المراد بالدلو الهجرية (2) ووزنها ثلاثون ~~رطلا، وقيل: # أربعون، وهو ضعيف جدا لعراه عن مستند معتبر، وإن كان قد يقال: إن مستنده ~~ما نقل عن الفقه الرضوي من أنه: " إذا سقط في البئر فأرة أو طائر أو سنور ~~وما أشبه ذلك فمات فيها ولم يتفسخ نزح منها سبعة أدلو من دلاء هجر، والدلو ~~أربعون رطلا " (3)، فإن العذر في عدم ms660 الاعتداد بذلك ما تقدم الإشارة إليه، ~~كما عليه بناء المعظم على ما اعتذر لهم بعضهم في عدم اعتدادهم هنا بما ~~عرفت. # المسألة الثانية: عن العلامة في أكثر كتبه (4)، وتبعه الشهيد في الذكرى ~~(5)، وصاحب المعالم (6) وغيره - على ما حكي - القول بأنه لو نزح البئر ~~بإناء عظيم يسع العدد ومقدار الدلاء المقدرة دفعة أو دفعات كان مجزيا، وعن ~~المحقق في المعتبر (7)، والعلامة في التحرير (8)، والمنتهى (9)، والشهيد في ~~الدروس (10) والبيان (11)، والشهيد الثاني (12) أيضا القول بخلافه، حجة ~~الأولين وجهان: # أحدهما: أن الغرض من اعتبار النزح - وهو إخراج المقدار - يحصل بذلك أيضا ~~فيكون مجزيا. # وفيه: إن ذلك إنما يصح فيما لو كان المقدر الشرعي مقدرا وزنيا كالكر ~~المقدر نزحه في بعض النجاسات، وفي حكمه النزح المزيل للتغير على المختار من ~~حصول الطهر بإزالة التغير ونزح الجميع فيما اعتبر له ذلك، فإن الغرض في هذه ~~الصور يحصل بكل ما أمكن معه النزح كما نص عليه غير واحد ونفوا عنه الإشكال ~~بل الخلاف أيضا، ولا ريب أن مفروض المسألة ليس من هذا الباب، بل المقدر ~~الشرعي هنا عددي، وأداء المقدر الوزني من دون مراعاة العدد المخصوص لا يقوم ~~مقام العدد وإن بلغ في الكثرة ما # PageV01P722 # بلغ؛ ولعل الشارع الحكيم من جهة علمه بأن أثر هذه النجاسة لا يزول إلا ~~بتحقق هذا العدد في الخارج واعتبره على قياس ما هو الحال في التطهير عن ~~النجاسات الحاصلة في الثوب ونحوه المعتبر في غسلها التعدد مرتين أو ثلاث أو ~~سبع مرات، وكما أن ذلك لا يطهر بغسله مرة بمد أو أكثر من الماء الذي لو فرض ~~غسله به مع اعتبار العدد كان كافيا في طهره فكذلك المقام، لا نقول بأنه ~~مثله حتى يكون راجعا إلى القياس، بل المراد أن كونه كذلك محتمل فينعقد معه ~~موضوع الاستصحاب وهذا أصل لا رافع له هنا. # نعم، ربما يقوى هذا التوهم على القول بوجوب النزح تعبدا، نظرا إلى أن ~~وجوبه حينئذ توصلي ومن حكمه أن يحصل في الخارج بأي نحو اتفق، ولذا لا يعتبر ms661 ~~فيه نية القربة كما يأتي إليه الإشارة. # ولكن يدفعه: أن المأخوذ في مفهوم الواجب التوصلي حصول المأمور به في ~~الخارج كيفما اتفق إذا اتي به على نحو ما امر به، والمفروض خلافه، إذ الأمر ~~قد تعلق بالعدد والمقدار الغير العددي ليس منه، كيف ولو صح ذلك لكان الواجب ~~على الشارع التعرض لتعيين المقدار، وكان عليه التفصيل في الدلاء باعتبار ما ~~يكون منها كافيا عدده المعين في خروج المقدار المعين. # ومن هنا قد يؤيد القول بعدم الإجزاء بأنهم (عليهم السلام) أمروا بنزح ~~العدد من غير تفصيل بين الدلو الصغير والكبير مع أن الغالب التفاوت بين ~~الدلاء بكثير. # وأما ما قد يؤيد به القول بالإجزاء من أمنه من انصباب الماء النجس عن ~~الدلو في البئر إلا نادرا، فليس بشئ بعد ثبوت العفو عن ذلك قليله وكثير ~~[ه]، ومجرد احتمال كون الأمر بالعدد واردا مورد الغالب لا يوجب اليقين ~~بالبراءة الذي يستدعيه اليقين بالاشتغال، ولذا احتج المانعون عن الاجتزاء ~~بأن الحكمة قد تعلقت بالعدد ولا يعلم حصولها بغيره، واحتجوا أيضا بعدم ~~الإتيان بالمأمور على وجهه. # وثانيهما: أن الأمر بالنزح وارد على الماء، والدلاء مقدار، فيكون القدر ~~هو المراد، وتقييده بالعدد لانضباطه وظهوره بخلاف غيره. # وجوابه: يظهر بملاحظة ما ذكرناه جوابا عن الأول، ومحصله: يرجع إلى منع ~~المقدمة الثالثة والرابعة معا، فإن كلا من ذلك أول المسألة وعين المدعى، ~~فلابد له من دليل آخر. PageV01P723 # وبالجملة: التعدي عن مورد النص إلى ما هو خارج عنه مما لا وجه له سواء ~~على القول بالتنجيس وغيره. # نعم، على القول بالتنجيس لا يبعد القول بكفاية نزح العدد بإناء آخر من ~~سطل أو آنية فخار أو نحوهما مما يسع ما يسعه الدلو المعتاد، بدعوى: القطع ~~الوجداني بعدم مدخلية خصوصية إناء دون إناء آخر في التطهير إذا تساويا في ~~السعة، ولا ينافيه اختصاص ما ورد في النصوص بالدلو بعد ملاحظة كونه الآلة ~~الغالبة في النزح، فلا ينافي ثبوت الحكم في غير الغالب أيضا. # الثالثة: إذا غار ماء البئر قبل النزح ms662 ثم عاد فعلى القول بالوجوب تعبدا ~~لا إشكال في سقوط الأمر بالنزح ما دام غايرا، ضرورة ارتفاع الأمر بانتفاء ~~موضوعه، وعوده بالعود غير معلوم فالأصل عدمه، وعلى قياسه الكلام بناء على ~~المختار من استحباب النزح، وأما على القول بالنجاسة ففي منتهى العلامة: " ~~أن الأصل فيه الطهارة " (1)، وهو محكي عن جملة من الأصحاب كما عن القواعد ~~(2)، والدروس (3)، وظاهر المعالم (4)، وقيل: بل عن كثير من الأصحاب (5) [و] ~~احتجوا بوجهين: # الأول: أن المقتضي للطهارة ذهاب الماء وهو كما يحصل بالنزح يحصل بالغور، ~~ولا يعلم كون الغاير هو العائد، والأصل فيه الطهارة. # والثاني: أن النزح لم يتعلق بالبئر، بل بمائها المحكوم بنجاسته، ولا يعلم ~~بوجوده والحال هذه، فلا يجب نزحه. # واجيب (6) عن الأول: بمنع كون المقتضي للطهارة ذهاب [الماء]، لجواز كونه ~~النزح، باعتبار أنه يوجب جريان الماء فيطهر به أرض البئر وماؤها، ولا ريب ~~أن هذا المعنى مفقود في الغور فلم يطهر أرض البئر، فكلما ينبع منها الماء ~~يصير نجسا لملاقاته النجاسة على القول بانفعال البئر بها. # PageV01P724 # وعن الثاني: بأن المفروض أن ماء كانت نجسة (1)، ولم يعلم لها مزيل ~~فيستصحب نجاستها، وبه ينجس كلما ينبع من الماء. # ولا يخفى ضعف الجوابين، وإن كان منع كون المقتضي للطهارة ذهاب الماء في ~~محله، فإن نجاسة أرض البئر لا قاضي بها إلا الاستصحاب، وكون النجاسة ~~المستصحبة منجسة غير مسلمة لمكان كونها ظاهرية. # ومع الغض عن ذلك، فكما يحتمل تنجس الماء المتجدد بأرض البئر كذلك يحتمل ~~تطهر الأرض بذلك الماء فيحكم على الماء بالطهارة شرعا، مع توجه المنع إلى ~~انفعاله على فرض كون النجاسة في الأرض يقينية لعدم الدليل عليه. # وتوهم شمول أدلة انفعال البئر له في محل المنع، لعدم كون النابع حال نبعه ~~مما يصدق عليه ماء البئر، بل لا يبعد صدق الجاري عليه حينئذ، كما يرشد إليه ~~ما تقدم في بعض ما يتعلق من الكلام بصحيحة ابن بزيع من استظهار كون المطهر ~~لماء البئر في الحقيقة هو الماء المتجدد والنزح مقدمة لتجدده، وهو لا يلائم ~~كونه ms663 مشمولا لأدلة الانفعال، مع أنه لا حاجة لنا إلى إثبات هذه الدعوى بعد ~~قيام منع كونه حال النبع من ماء البئر، فأنه يوجب اندراجه تحت الأصل العام ~~المقتضي لطهارة كل ماء مشكوك في حاله، وطهارته شرعا يستلزم تطهر الأرض ~~أيضا، وعلى فرض عدم الاستلزام فبقاؤها على النجاسة مع الحكم على الماء ~~بالطهارة الموجبة لعدم وجوب النزح غير قادح - ولو بعد دخول الماء - في صدق ~~ماء البئر، لمكان كون النجاسة المفروضة استصحابية فلا تندرج في أدلة ~~الانفعال، لمكان ظهورها في عين النجاسة لا فيما هو بحكمها، فالقول بأنها ~~توجب نجاسة الماء المتجدد في غاية الضعف. وأضعف منه ما قيل بالنجاسة فيما ~~لو طهرت أرض البئر بعد الغور بالشمس أو بالمطر، تعليلا: بأن غور الماء ~~النجس قد أوجب تنجس عمق الأرض فينجس الماء بوصوله إليه، إلا إذا طهر # PageV01P725 # القدر من العمق الذي علم بوصول الماء الغاير إليه. # ثم أنه إذا أجريت البئر المتنجس ماؤها عن تحتها فعن بعض القائلين ~~بالطهارة في الغور أنه نفاها هنا، وليس بوجه لعدم الدليل على النجاسة حينئذ ~~لخروج الماء المتنجس عن مكانه بالجريان؛ وتنجس المتجدد الجاري عن مكانه غير ~~معلوم فيحكم عليه بالطهارة بتقريب ما تقدم، والاستصحاب مع عدم بقاء الموضوع ~~الأولي غير معلوم، وكون أرض البئر حال وجود الماء المتنجس متنجسة غير ضائر ~~في طهارة الماء هنا بل طهارة نفسها كما تقدم. # ومن هنا اعترض صاحب المعالم على القول المذكور: " بأن التوجيه المذكور في ~~مسألة الغور جاء هنا أيضا، ويزيد ذلك عليها بحصول الجزم بأن الآتي غير ~~الذاهب، فإن الجريان يذهب الموجود جزما، وما يأتي بعده ماء جديد، مضافا إلى ~~أن الحكم بالنزح [معلق] بالبئر والإجراء يخرجها عن الاسم " (1) انتهى؛ وفي ~~حكم الغور ما لو ثقبت البئر من التحت إلى أن خرج ماؤها أجمع من الثقبة، فما ~~لو نبع عليها من الماء ثانيا محكوم عليه بالطهارة ولا نزح للأصل. # المبحث الثاني: فيما يتعلق بالنزح وآلاته، والنازح وما يجب فيه وما لا ~~يجب، وهو يتضمن مسائل: # الاولى: ms664 أطلق غير واحد القول بوجوب إخراج النجاسة قبل النزح، وقد يدعى ~~عليه الإجماع، وفي المنتهى ما يوهم اختصاص الإجماع بأصحاب القول بالتنجيس، ~~حيث قال: " النزح إنما يجب بعد إخراج النجاسة، وهو متفق عليه بين القائلين ~~بالتنجيس، فأنه قبل الإخراج لا فائدة فيه وإن كثر " (2) انتهى. # وقد يحتمل الإجماع على القول بعدم التنجيس أيضا، كما في حاشية المدارك ~~للمحقق البهبهاني قائلا: " يجب إخراج النجاسة قبل الشروع في النزح، والظاهر ~~أنه اتفاق بين القائلين بالتنجيس، بل لعله عند القائلين بعدمه أيضا كذلك " ~~(3) انتهى. # فإن تم الإجماع على القولين معا، وإلا أمكن المناقشة بدعوى: اقتضاء ~~القواعد # PageV01P726 # اختصاص الحكم بالقول بالتنجيس دون غيره. # أما الأول: فلأن المستفاد من الروايات الآمرة بالنزح - على تقدير دلالتها ~~على التنجيس - كون سبب النزح وقوع النجس من حيث استلزامه نجاسة ماء البئر، ~~فسبب النزح في الحقيقة هو نجاسة الماء وهي مترتبة على وجود النجس فيه، سواء ~~كان ذلك الوجود حدوثيا أو استمراريا، فإنه ما دام موجودا في الماء كان ~~مقتضيا لتنجسه، فالنزح الحاصل مع وجوده لا يجدي نفعا وإن بلغ في الكثرة ما ~~بلغ، حتى فيما لو كان الواجب نزح الجميع، فإن نزح الجميع حينئذ مع مقارنته ~~لوجود النجاسة إلى الدلو الأخير لا يفيد تطهرا ولو بالقياس إلى أرض البئر، ~~بل هو حينئذ نظير مسألة الغور، فلو تجدد الماء بعد ذلك فعلى القول بأنه ~~ينجس لملاقاته الأرض النجسة لم يزل التنجيس وإن كان ذلك عندنا خلاف ~~التحقيق. # وأما الثاني: فلأن المستفاد من الروايات حينئذ كون أوامر النزح معلقة على ~~وقوع النجس على معنى حدوث ملاقاته الماء، استمرت الملاقاة إلى أن يلحقها ~~النزح أو زالت، فإنها سبب لماهية النزح في ضمن عدد معين، فإذا استكمل العدد ~~صدق عرفا حصول الماهية المقيدة به في الخارج، ومن المقرر أن الأمر مقتض ~~للاجزاء ومع سقوطه فلا نزح بعده وإن كان النجس موجودا، وإلا لزم وجوب ~~الامتثال عقيب الامتثال وهو مع عدم تكرار الأمر غير معقول. # لا يقال: ومن المقرر في مسائل الاصول تكرر ms665 الأمر المشروط بتكرر شرطه، فلا ~~معنى لالتزام سقوط الأمر مع وجود النجس الذي هو في معنى التكرر، لأن ذلك ~~غفلة عما قررناه أولا من أن سبب النزح على ما هو ظاهر الأدلة حدوث ~~الملاقاة، ولا ريب أن الاستمرار ليس منه. # ألا ترى أن السيد إذا قال لعبده: " إن دخل زيد في الدار فأضفه "، لا ~~يستفاد منه عرفا إلا سببية حدوث الدخول للضيافة، فلذا لو دخل وبقي فيها ~~مستمرا فأضافه العبد مرة امتثل، ولا يعاقب على ترك الضيافة ثانيا من جهة ~~استمرار وجوده فيها، وإنما يعاقب عليه لو خرج بعد الدخول فدخل ثانيا على ~~وجه صدق معه تكرر الدخول، فالاستمرار لا ينزل في نظر العرف منزلة التكرار ~~جزما. PageV01P727 # نعم، على تقدير كون الوجوب هنا مرادا به الشرطي بالمعنى المتقدم أمكن ~~القول بتوقف الامتثال على إخراج النجاسة، لأن النزح حينئذ مقدمة لارتفاع ~~المنع عن الاستعمال، وهو بالنزح قبل الإخراج غير معلوم الارتفاع فيستصحب. # هذا كله إذا أردنا الأخذ بموجب القواعد الخارجة عن النصوص، وإلا ففي بعض ~~النصوص ورد الأمر بالإخراج صريحا، كما في صحيحتي الفضلاء (1) والفضل (2)، ~~وإن لم نقف على من التفت أو استند إليه، ففيهما معا قال: " يخرج ثم ينزح " ~~إلى آخره، وهذا كما ترى يتناول جميع المذاهب. # نعم، على القول بوجوب النزح تعبدا أمكن القول بكون وجوب الإخراج نفسيا ~~للأصل، لا أنه غيري حتى يلتزم بكونه شرطا لصحة النزح لكنه بعيد عن السياق، ~~والعجب عن الأصحاب في عدم التفاتهم إلى ذلك. فليتدبر. # وفي حكم عين النجس الموجودة المانعة عن تأثير النزح إلى أن يخرج - على ~~القول بالتنجيس أو مطلقا على القول المتقدم - الشعر المنتشر في الماء إذا ~~كان من نجس العين، فيستعلم خروجه ولو بالنزح ثم ينزح المقدر، والظاهر قيام ~~الظن مقام العلم في موضع تعذره. # قال الشهيد في الدروس: " ولو تمعط (3) الشعر فيها كفى غلبة الظن بخروجه ~~وإن كان شعرا [نجسا]، ولو استمر خروجه استوعب فإن تعذر واستمر عطلت حتى يظن ~~خروجه أو استحالته " (4). # وعنه في الذكرى: " [لو تمعط ms666 الشعر في الماء] نزح الماء حتى يظن خروجه، ~~[إن كان شعر نجس العين] فإن استمر الخروج استوعب، فإن تعذر لم يكف التراوح ~~ما دام الشعر، لقيام النجاسة، والنزح بعد خروجها أو استهلاكها، وكذا لو ~~تفتت اللحم. # وأما شعر طاهر العين فأمكن الإلحاق بمجاورته النجس مع رطوبته وعدمه ~~لطهارته في أصله " (5). # PageV01P728 # الثانية: قال في الدروس: " ويعفى عن المتساقط من الدلو وعن جوانبها ~~وحماتها " (1) وفي شرحه للخوانساري تقييد المتساقط بكونه بالقدر المعتاد ~~قائلا: " وهذا الحكم مما لا خفاء فيه، وكاد أن يكون من الضروريات، إذ لو لم ~~يكن ذلك لما أمكن تطهير البئر بالنزح في المعتاد " (2). # وفي حاشية المدارك للمحقق المتقدم ذكره: " والمتساقط من الدلو الأخير ~~معفو عنه، للمشقة العظيمة، ولأن الطهارة معلقة على النزح وقد حصل، ولكن ~~الظاهر أن المعفو عنه هو المتساقط العادي، فلو خرج عن العادة مثل أن يكون ~~في الدلو خرق ومزق بما يزيد على العادة لم يكن معفوا عنه، بل لم يكن الدلو ~~محسوبا من العدد، وكذا لو تحرك الدلو بما هو زائد على المعتاد فانصب منه ~~كثير، على أن في مطلق الخرق والتمزق إشكالا، لأن المتبادر من الدلو هو ~~الصحيح السالم. # نعم، ما يخرج من مسامات (3) الدلو ومخارق الإبر لا يضر إذا كان الدلو من ~~الدلاء المتعارفة " (4) انتهى. # والظاهر أن مرادهم بالعفو هنا - كما هو المصرح به في الشرح المتقدم - أن ~~المتساقط وإن كان متنجسا لكنه لا يوجب انفعال ما في البئر بتجدد أثر على ~~الأثر الأول كما في غير الدلو الأخير، أو تجدده الرافع للطهارة الحاصلة ~~بالنزح كما فيه. # ويشكل ذلك على القول بالتنجيس بأن المحقق عندهم في تنجس ماء البئر عدم ~~الفرق بين النجس والمتنجس، ولابين كثير كل منهما وقليله، فكيف يلائم الحكم ~~المذكور لمقالتهم هذا، وكيف يعقل ذلك إذا كانت الماهية الصادقة على القليل ~~والكثير في حكم الشرع مقتضية للتنجيس، ولزوم العسر الشديد لا يقضي إلا بنفي ~~التكليف وهو ليس من المدعى في شئ، إلا بإرجاعه إلى تخصيص الأدلة القاضية ~~عندهم بالانفعال وهي ms667 الأوامر الواردة بالنزح. # وفيه: أن التزام التخصيص في جميع هذه الأوامر ليس بأولى من التزام التجوز ~~بإرادة الاستحباب. # PageV01P729 # ولو سلم أن التخصيص بنوعه أرجح من المجاز لا يلزم منه الأرجحية في جميع ~~الأشخاص حتى ما كان منها موهونا بمصادفة خارج كما في المقام، لما تقدم من ~~اختلاف الروايات في تقديرات النجاسات حتى ما كان منها نوعا واحدا، واختلاف ~~أفراد نوع واحد من النجاسات في مقدار النزح كثرة وقلة، مع انتفاء ذلك ~~الاختلاف في غير ماء البئر مما يتنجس بملاقاة النجاسة. # سلمنا لكن يمكن التفصي عنهما معا وإن استلزم القول بوجوب النزح تعبدا، ~~نظرا إلى أن النجاسة في مفاد تلك الأوامر ليست من مقتضي الوضع اللغوي ولا ~~العرفي الثابت على خلاف اللغة، وإنما هو لازم عرفي أو شرعي علم أو ظن به في ~~غير المقام بملاحظة طريقته في الأوامر الواردة في المياه وغيرها مما يغسل ~~ويتطهر من الأواني والثياب وغيرها، فغايته أنه ظهور خارجي ثبت في الأوامر ~~بالعرض، وجعل الضرورة وغيرها بالقياس إلى حكم المتساقط قرينة على الخروج عن ~~هذا الظاهر من جهة التخصيص ليس بأولى من جعلها كاشفة عن عدم اعتبار ذلك ~~الظاهر رأسا في خصوص المقام. # وعلى أي حال كان فالعفو عن المتساقط بالقيد المتقدم بناء على التنجيس ~~ثابت لا شبهة فيه، وبعض ما تقدم في عبارة الحاشية موضع [منع]؛ وما ادعاه من ~~تبادر الصحة حتى بالنسبة إلى خرق ومزق وثقبة لا يسلم عنها الدلاء غالبا غير ~~مسلم، والعبرة بما هو الغالب والمعتاد. # ثم إن العفو عن المتساقط كما هو ثابت بالقياس إلى ماء البئر فكذلك ثابت ~~بالقياس إلى جوانب البئر وجوانبها وطينتها فيما لو فرض السقوط عليها، كما ~~يتفق في نزح الجميع. # وممن صرح بذلك العلامة في المنتهى، قائلا: " لا تنجس جوانب البئر بما ~~يصبها من المنزوح، للمشقة المنفية " (1). وتنزيل ما تقدم عن الدروس (2) إلى ~~هذا المعنى، كما احتمله الشارح فخدشه: " بأن هذا الحكم وإن لم يستبعد في ~~الجدران، لكن لا معنى له في الحماة " (3) وهي الطينة، في ms668 غاية البعد من هذه ~~العبارة، وإنما هي ظاهرة في العفو بالمعنى المراد بالنسبة إلى المتساقط، ~~وهو أن الجدران والطينة وإن كانت نجسة بملاقاة # PageV01P730 # الماء المتنجس، غير أن نجاستها لا تؤثر في ماء البئر حال النجاسة ولا حال ~~صيرورته طاهرا بالنزح، وليت شعري لم لم يحكم بطهارتهما تبعا لطهارة الماء ~~بعد كمال النزح؟ # كما ذكروه في المباشر، والدلو، والرشاء كما يأتي في المسألة الآتية، فإنه ~~أقرب بظاهر الشرع، ولعله المراد من العبارة، وإن كانت غير ظاهرة فيه كما ~~فهمه الشارح المتقدم، قائلا: # " بأن المراد بالعفو أنه بعد تمام النزح يصير طاهرا " (1) وكيف كان ~~فالأقرب هو الطهارة. # الثالثة: جعل في شرح الدروس (2) المتساقط الخارج عن المعتاد أعم من أن ~~ينصب جميع الدلو المنزوح في الماء وعدمه، وانصباب الدلو بأجمعه عندهم مسألة ~~يستفاد منهم الخلاف فيها على قولين، بل أقوال ثلاث: # الأول: ما صرح به في الذكرى - على ما حكي - من أنه: " لو انصب بأسره أعيد ~~مثله - في الأصح - وإن كان الأخير، للأصل " (3)، وهو الذي يظهر من إطلاق ~~المحقق المتقدم في حاشية المدارك بل صريحه من " أنه لا يوجب إلا نزح عوضه " ~~(4)، ثم حكى الفرق عن منتهى العلامة (5) بإدخال ما يكون من الدلو الأخير ~~فيما لا نص فيه، فقال: # " وفي الفرق تأمل " (6). # والثاني: ما يستفاد من الشرح المتقدم من الميل إلى دخوله في غير المنصوص ~~في كل من الدلو الأخير وغيرها، حيث أخذ بالمناقشة فيما فصله العلامة بنفي ~~الفرق، تعليلا: " بأن وجه إدخال الدلو الأخير فيما لا نص فيه - على الظاهر ~~- أنه ماء نجس لاقى البئر فانفعل عنه كغيره من أنواع النجاسات، ولم يرد له ~~مقدر، فيكون من أفراد غير المنصوص، وهو جار فيما عداه. # وتوهم الفرق بأن البئر طاهرة في صورة انصباب الدلو الأخير ونجسة في ~~غيرها. # يدفعه: أن ثبوت الانفعال بنوع من أسبابه لا يمنع من تأثير سبب آخر، ألا ~~ترى أن أهل القول بالتداخل أوجبوا نزح الأكثر، وإن كان الموجب له متأخرا في ~~الوقوع عن موجب الأقل " (7). # PageV01P731 # والثالث: ما فصله ms669 العلامة قائلا في المنتهى: " لو وجب نزح عدد معين، فنزح ~~الدلو الأول ثم صب فيها، فالذي أقوله تفريعا على القول بالتنجيس: أنه لا ~~يجب نزح ما زاد على العدد عملا بالأصل، ولأنه لم تزد النجاسة بالنزح ~~والإلقاء، وكذا إذا القي الدلو الأوسط، أما لو القي الدلو الأخير بعد ~~انفصاله عنها، فالوجه دخوله تحت النجاسة التي لم يرد فيها نص، وكذا لو رمى ~~الدلو الأول في بئر طاهرة الحق بغير المنصوص " (1). # انتهى، وهذا القول بظاهر القواعد لا يخلو عن قوة، ففيما عدا الدلو الأخير ~~- ولا سيما الدلو الأول وما يقرب منه - لا دليل على وجوب الزيادة على ما في ~~الذمة أولا من تمام العدد، كما في الدلو الأول أو ما بقي منه كما في غيره، ~~ودخوله في غير المنصوص إن اريد به في الاسم فقط فهو مسلم، لكنه غير مجد في ~~التزام أمر زائد. # وإن اريد به في الحكم أيضا، فهو إنما يسلم إذا اقتضى انفعالا آخر في ~~الماء غير ما هو حاصل قبل انصبابه، وهو - مع كون نجاسته أثرا من الأثر ~~الثابت أولا - في حيز المنع، فيدفع احتماله بالأصل، وكونه مشمولا لعموم ~~أدلة الانفعال ممنوع، لظهور الأدلة في ملاقاة نجس أو متنجس محلا طاهرا، ولا ~~ريب أن هذه الصغرى منتفية هنا. # نعم، هذا الكلام متجه في الدلو الأخير بعد انفصاله عن المحل الموجب ~~لطهارته، فإنه بعد الانصباب داخل في الصغرى المذكورة، فيترتب عليها الكبرى ~~وهي انفعال المحل ثانيا، ولما لم يرد بالنسبة إليه نص بالخصوص فيلحقه حكم ~~غير المنصوص. # لكن المتعين في نزحه هنا في بادئ النظر ما صار إليه صاحب المعالم (2) - ~~على ما حكي عنه - من الاكتفاء بنزح أقل الأمرين من مقدر النجاسة المقتضية ~~للنزح ومنزوح غير المنصوص حسبما يترجح فيه، ولما ثبت أن الأرجح عندنا في ~~ذلك نزح الجميع فالمتعين حينئذ نزح المقدر، للقطع بأن نجاسته فرع من هذا ~~الأصل، وأنها أضعف منها بمراتب، فلا يزيد حكمها على حكم الأصل. # وإلى ذلك يرجع الأولوية التي ادعاها في المعالم ms670 (3) لصورة الاكتفاء ~~بالمقدر، والمناقشة فيها بمنع الأولية - كما في كلام الخوانساري شارح ~~الدروس - (4) لا يلتفت إليها. # PageV01P732 # الرابعة: قال في الدروس: " وبطهرها يطهر المباشر والرشاء " (1) والظاهر ~~أن مراده من المباشر ما يعم بدنه وثيابه، لكن بشرط كون النجاسة الحاصلة ~~فيهما مستندة إلى ما يلزمه النزح من مباشرة الماء المتنجس، وهذا الحكم لم ~~يرد لبيانه نص بالخصوص غير أنه يستفاد من غير واحد كونه اتفاقيا، ويجوز ~~للفقيه أن يستند فيه إلى ظهورات يستظهرها من الروايات بدلالاتها الغير ~~المقصودة، مثل سكوتها عن إيجاب غسل هذه الأشياء بعد كمال النزح، وخلوها عما ~~يدل على بقائها على نجاسة، مع أنها لا ينفك عنها النزح، واستحباب الزائد ~~على المقدر في بعض المنزوحات من دون إشارة إلى تبديل الدلو والرشاء ولا ~~تطهيرهما وتطهير المباشرة، مع أنه لو بقي أحد هذه الأشياء على نجاسة لسرت ~~إلى ماء البئر لضرورة الملاقاة عادة. # وأقوى ما يستظهر منه ذلك الحكم صحيحة الفضلاء وصحيحة الفضل المتقدمتان في ~~الأبواب السابقة، القائلة اولاهما بأنه: " يخرج، ثم ينزح من البئر دلاء، ثم ~~اشرب منه وتوضأ " (2). # وثانيتهما: بأنه " يخرج، ثم ينزح من البئر دلاء، ثم يشرب ويتوضأ " (3) ~~فلو أن الدلو وغيره لا يطهر بطهر الماء لكان عليه أن يقول بعد قوله (عليه ~~السلام): " ثم ينزح "، " ثم يغسل الدلو، والرشاء، ويد المباشر، ثم يشرب ~~ويتوضأ " وإلى بعض ما ذكرناه هنا أشار المحقق في محكي المعتبر قائلا: " ~~بأنه لو كان نجسا لم يسكت عنه الشرع، ولأن الاستحباب في النزح (4) يدل على ~~عدم نجاستها، وإلا لوجب نجاسة ماء البئر عند الزيادة عليه (5) قبل غسلها، ~~والمعلوم من عادة الشرع خلافه " (6). # الخامسة: وجوب النزح على القولين توصلي ولو من جهة الأصل فيه، ولازمه أن ~~لا يعتبر فيه نية ولا قصد القربة ولا مباشرة نفسية، فلو انعقد في الخارج ~~على العدد المقدر لا بنية، أو بنية جهة اخرى، أو بنية نزح المقدر لكن رياء، ~~كان كافيا في سقوط # PageV01P733 # الأمر، كما أنه كذلك لو حصل من غير المكلف بالغا أو غيره، مسلما أو ms671 غيره ~~بشرط عدم المباشرة المنجسة، بل يكفي نزح المقدر لو حصل من غير إنسان كالثور ~~ونحوه، وقد صرح بأكثر ما ذكرناه غير واحد من أصحابنا، منهم العلامة في ~~المنتهى (1). # المبحث الثالث: فيما يتعلق بما ينزح له من النجاسات الموجبة له، وفيه: ~~مسائل ثلاث: # الاولى: قال المحقق في شرائعه: " حكم صغير الحيوان في النزح حكم كبيره في ~~النزح " (2) ولعله أخذ بما يوجب اليقين بالبراءة، وإلا فلمنع انصراف أدلة ~~العناوين الموجبة للنزح إلى ما عدا الكبير - ولا سيما ما كان من الصغير في ~~أوائل تولده - مجال واسع، وعليه دخول الصغير في غير المنصوص لا يخلو عن ~~قوة، غير أنه لو قيل في غير المنصوص بما يزيد على مقدر هذا النوع من ~~الحيوان فالقطع حاصل بأن منزوح صغيره لا يزيد على منزوح كبيره، ولو قيل بما ~~يقصر عنه فالاكتفاء به له غير بعيد، وإن كان الاحتياط في الأخذ بمقدر ~~النوع، ويعضده استصحاب النجاسة. # الثانية: قال في المنتهى: " لو وقع جزء الحيوان في البئر، كيده ورجله، ~~يلحق بحكمه، عملا بالاحتياط الدال على المساواة، وأصالة البراءة الدالة على ~~عدم الزيادة " (3) وهو الظاهر من شرائع المحقق حيث قال: " إلا أن يكون بعضا ~~من جملة لها مقدر فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها " (4). # وعن المحقق الشيخ علي (5) احتمال إلحاقه بغير المنصوص لعدم تناول اسم ~~الجملة له، وعن صاحب المعالم التفصيل قائلا: " بأنه إن كان مقدر الكل أقل ~~من منزوح غير المنصوص اكتفى به للجزء، لأن الاجتزاء به في الكل يقتضي ~~الاجتزاء به في الجزء بالطريق الأولى، وإن كان المقدر زائدا فالمتجه عدم ~~وجوب نزح الزائد " (6) انتهى. # وهذا هو الأقرب وإن كان الأحوط المتأيد بالاستصحاب على القول بالنجاسة ~~اعتبار مقدر الكل مطلقا. # نعم، على القول بوجوب النزح تعبدا رجع الشك إلى ثبوت التكليف بالزائد ~~والأصل ينفيه، ولا يعارض هنا باستصحاب الأمر ولا اشتغال الذمة، مع إمكان ~~المنع # PageV01P734 # عن أصل الاشتغال على هذا القول بالنسبة إلى غير المنصوص. # وهذا المنع قوي متجه، وعليه يختص ما تقدم من حكم غير ms672 المنصوص واخترنا فيه ~~لزوم نزح الجميع بالقول بالانفعال، لأن الاشتغال على هذا القول تابع لعروض ~~النجاسة للبئر وهو قدر مشترك بين المنصوص وغيره، وإن كان إتمامه في غاية ~~الإشكال إلا من جهة الإجماع على عدم الفرق، ولعله ثابت. فتأمل. # هذا كله إذا اتحد الجزء أو تعدد وعلم بكونه من حيوان واحد، وأما مع ~~الاشتباه في كونه من واحد أو اثنين ففي المدارك: " الأقرب عدم التضاعف، ~~لأصالة عدم التعدد " (1) وهو واضح الضعف، لأن التعدد بالنسبة إلى الجزئين ~~محرز فلا يعقل نفيه بالأصل، وبالنسبة إلى الكل محتمل ككون الاتحاد محتملا ~~فلا يقين بشئ منهما لاحقا ولا سابقا. # وعن الشهيد: " أن الأجود التضاعف " (2) وكأن مستنده الاستصحاب، لكن بناء ~~على عدم التداخل ولو من جهة الاستصحاب. # وعن صاحب المعالم: " الوجه عندي نزح أقل الأمرين من مقدر الكل من كل ~~منهما ومن منزوح غير المنصوص " (3)، وهذا جيد وإن كان الاحتياط واستصحاب ~~النجاسة يقتضي اعتبار مقدر الكل بل القول بالتضاعف. # ولو اشتبه الجزء بين حيوانين مقدر أحدهما أكثر من الآخر، فمقتضي ~~الاستصحاب اعتبار مقدر الأكثر، ومنه يعلم الحال في الجزئين المشتبهين بين ~~حيوانين مختلفين في المقدر. # الثالثة: قال في الدروس: " ولو تضاعف المنجس تضاعف النزح، تخالف أو تماثل ~~في الاسم أو في المقدر " (4) وعزاه الخوانساري في الشرح (5) إلى جماعة من ~~المتأخرين، منهم المحقق والشهيد الثانيين (6)، وهو محكي عن المعالم أيضا ~~(7)، وهذا هو الذي يعبر عنه بعدم التداخل مطلقا، وعن العلامة في جملة من ~~كتبه كالقواعد (8)، والمنتهى (9) المصير إلى تداخل النجاسات مطلقا، متخالفة ~~كانت كالإنسان والكلب، أو متماثلة في # PageV01P735 # الاسم كانسانين، أو في المقدر كالكلب والسنور. # قال في المنتهى: " إذا تكثرت النجاسة، فإن كانت من نوع واحد فالأقرب سقوط ~~التكرير في النزح، لأن الحكم معلق على الاسم المتناول للقليل والكثير لغة؛ ~~أما إذا تغايرت فالأشبه عندي التداخل. # لنا: أنه بفعل الأكثر يمتثل الأمرين فيحصل الإجزاء، وقد بينا أن النية ~~غير معتبرة، فلا يقال: إنه يجب عليه النزحان، لكل نجاسة مقدار مغاير " (1) ~~انتهى. # وتبعه في ذلك شارح الدروس ms673 (2)، وعن المحقق في المعتبر القول بعدم التداخل ~~إذا كانت الأجناس مختلفة كالطير والإنسان، وإن تماثلت في المقدر، لأن الأصل ~~في الأسباب أن تعمل عملها ولا يتداخل مسبباتها، وتردد إذا كانت متساوية، ~~لأن النجاسة من الجنس الواحد لا تتزايد، إذ النجاسة الكلبية موجودة في كل ~~جزء، فلا يتحقق زيادة توجب زيادة النزح، وأن كثرة الواقع تؤثر كثرة في ~~مقدار النجاسة فتؤثر شياعا في الماء زائدا، ولهذا اختلف النزح بتعاظم ~~الواقع. # وربما يحكى عن ابن إدريس (3) التصريح بالفرق من دون تردد. # حجة القول الأول: ما تقدم في أول شقي المعتبر، وقد يقرر: بأن مقتضي دليل ~~كل نوع سببية وقوعه لاشتغال الذمة بنزح المقدر، فتعدد السبب يقضي بتعدد ~~الاشتغال، وهو يقضي بتعدد الامتثال. # وهذا القول هو الأقوى على ما قررناه في كتبنا الاصولية، والحجة المذكورة ~~مما لا دافع لها، من غير فرق في ذلك بين القول بالتنجيس والقول بوجوب النزح ~~تعبدا، وإن كان على الثاني أظهر. # فإن قلت: نمنع استفادة السببية عن أدلة أنواع النجاسة، لجواز كونها ~~معرفات كما في سائر العلل الشرعية للأحكام، فلا مانع من تعددها على معلول ~~واحد. # قلت: مع أنه لا يجري على القول بالتنجيس، لضرورة كون وقوع كل نوع سببا ~~لنجاسة البئر، إن اريد به كونه مجرد احتمال فهو مما لا يصغى إليه في إخراج ~~الخطاب عن ظاهره، ولا يقدح في وجوب الأخذ بالظاهر، حيث إن الاستدلال ليس ~~بعقلي صرف. # PageV01P736 # وإن اريد به كونه مع ذلك ظاهرا، فمنعه أوضح مما مر، لوضوح ظهور الخطاب في ~~السببية ولو من جهة دلالته التنبيهية، كما هو الحال في محل المقال. # مع أن الظاهر أن فرض المعرفية غير مجد في حسم مادة الإشكال، حيث لافرق ~~بين العلة والمعرف إلا في أن الاولى واسطة في الثبوت والثاني واسطة في ~~الإثبات، على معنى كونه علة للعلم بالثبوت، فالمعرف ما كان علة تامة لوجود ~~شئ في الذهن، وكما أنه يستحيل استناد وجود شئ في الخارج إلى أكثر من علة ~~تامة واحدة، فكذلك يستحيل استناد وجوده ms674 الذهني إلى أكثر من علة تامة، وجواز ~~اجتماع أكثر من دليل واحد في مسألة واحدة لا يقضي بكون العلم الحاصل فيها ~~معلولا لكل واحد، بل العلة حينئذ إما المجموع أو أحدها الغير المعين، مع ~~انتفاء سبق البعض البالغ في العلية أو كونه بالقياس إلى غيره أقوى في ~~التأثير. # فحينئذ ينبغي أن يقال - في نظائر المقام مع فرض الاجتماع -: بأن وقوع كل ~~معرف سبب للعلم بوجود معرفه الواقعي وإن لم نعرفه بعينه، سواء كان نفس ~~الحكم الشرعي أو ما هو علة له في الواقع، حتى أنه إذا اجتمع هناك معرفان ~~نقول: بتحقق معلومين وهكذا، بل هذا مما لابد منه على قياس ما هو الحال على ~~فرض العلية الواقعية، نظرا إلى أن كل واسطة في الثبوت واسطة في الإثبات ~~أيضا، فبتعدد العلة يتعدد المعلوم الذي هو المعلول الواقعي. # ولا ريب أن المعلوم بعنوان كونه معلولا لا يتعدد إلا إذا أثر كل علة ~~بوجودها في وجود معلولها، وهو ملزوم للعلم بالوجود، وهكذا يقال في المعرف ~~وإن لم يكن المعلوم المتعدد معلولا له. # وبالجملة تعدد المعرف بظاهر الخطاب بتعدد التعريف، وهو لا يعقل إلا مع ~~تعدد المعرف، والقول بكون الكل للتعريف إلى معرف واحد خلاف ظاهر الخطاب ~~القاضي بكون كل معرفا تاما. # وبالتأمل فيما ذكرناه يندفع ما يقال - في تأييد الحمل على التعريف من -: ~~أنه إذا كان ظاهر الدليل اتحاد المسبب - ولو نوعا - كما هو المفروض، فلا ~~حاجة إلى ارتكاب تعدده الشخصي بتعدد الأشخاص، بل ينبغي حمل السبب على ~~المعرف. PageV01P737 # ويشهد له أنه لا يفهم عرفا فرق بين ورود الأسباب المتعددة لحكم شخصي، مثل ~~قوله: " إن زنى زيد فاقتلوه، وإن ارتد فاقتلوه "، وبين ورودها لحكم واحد ~~بالنوع قابل للتعدد الشخصي، مثل قوله: " إن قدم زيد من السفر فأضفه، وإن ~~زارك في بيتك فأضفه ". # ووجه الاندفاع: أن الاتحاد والتعدد الملحوظين في المقام إنما يعتبران في ~~إيجاد النوع، بل في إيجاب إيجاده لا في نفسه، فكون المسبب واحدا بالنوع لا ~~ينافي تعدد إيجاداته إذا قضت به ms675 السببية المستفادة عن دليل كل نوع، ولا أنه ~~يوجب اعتبار التعدد الشخصي في مورد الدليل، ليكون ارتكابا لخلاف ظاهر فيه، ~~إذ الشخصية الملحوظة هنا من لوازم الامتثال بالنوع، لا من مقاصد دليل ذلك ~~النوع ولا من محتملاته المخرجة له عن ظاهره، فإذا كان ظاهر الدليل سببية كل ~~نوع أو كل وقوع لإيجاد نوع المسبب وهو النزح، فقضية تعدد الأنواع أو تعدد ~~الوقوعات تعدد الإيجادات بتعدد إيجابات إيجاده على حد الأوامر الواردة ~~بإيجاد طبيعة واحدة في غير مورد التأكيد، فالحاجة ماسة إلى اعتبار التعدد ~~لكن في الامتثال بنوع المسبب لا في أشخاصه. # وأما التفرقة بين المثالين بكون الأول من باب ورود الأسباب المتعددة لحكم ~~شخصي، والثاني من باب ورودها لحكم واحد بالنوع، فضعفها واضح، بعد ملاحظة أن ~~مجرد إضافة " القتل " إلى " زيد " لا توجب كونه واحدا بالشخص، لما اعتبر في ~~الشخصية من انضمام خصوصيات اخر من جهة الفاعل وزمان الفعل ومكانه ونحوه، ~~[و] كلها ملغاة في المثال، فقتل " زيد " كضيافته أمر كلي، غير أن الأول غير ~~قابل لتعدد اشخاصه في ظرف الخارج لا في وعاء الذهن، والثاني قابل له. # ولعل ذلك الفرق أوجب توهم كون الأول واحدا بالشخص والثاني واحدا بالنوع. # وأنت خبير بأن ما هو من لوازم الوجود لا يؤخذ فيما هو من مقاصد الخطاب، ~~وعدم قابلية التعدد في الخارج لا ينافي إمكان فرض التعدد. # ومن هنا نقول - في مثال القتل أيضا: إن توارد الأسباب المتعددة عليه يقضي ~~بتعدد الأمر به على نحو التكاليف المتعددة، ولا ينافيه عدم بقاء التكليف ~~بعد حصول امتثال واحد منها، لأن ذلك من جهة سقوط الباقي بارتفاع موضوعه لا ~~من جهة أن الثابت بالدليل فيه تكليف واحد، أو من جهة كفاية امتثال واحد عن ~~اشتغالات عديدة. PageV01P738 # ومن هنا يندفع اعتراضان آخران أوردا على التقرير المتقدم في الاحتجاج: # أحدهما: منع قضاء تعدد المسبب بتعدد الواجب، فإن المسبب اللازم تعدده ~~بتعدد أسبابه إنما هو الوجوب، ولا ريب أن تعدد الوجوب لا يقتضي تعدد ~~الواجب، بل من الجائز ms676 اجتماع إيجابات متعددة في واجب واحد للتأكيد أو لجهات ~~اخر. # وثانيهما: ما يرجع إلى منع اقتضاء تعدد الواجب تعدد الامتثال، بل يكفي ~~فعل واحد عن فعلين، لصدق الامتثال مع الواحد أيضا على قياس ما هو الحال في ~~الأغسال وغيرها من الأحداث المقتضية للوضوء أو الغسل. # وجه اندفاع الأول: أن الوجوب إن اريد به التكليف الفعلي المتوقف فعليته ~~على العلم بتحقق سببه الذي منه صدور الخطاب الكاشف عن انقداح الطلب ~~النفساني صدورا، المتوقف تعلقه على العلم بتحقق جهة صدوره، فلا ريب أن ~~تعدده يقضي بتعدد الواجب، كيف لا وكل عرض لابد له من معروض، ومقايسة ذلك ~~على مقام التأكيد غير سديدة، ضرورة أن الحادث في التأكيد ليس إيجابات ~~حقيقية متعددة، بل إيجاب واحد مبين بعبارات متعددة، وحمل المقام على نظير ~~ذلك خروج عن الظاهر بلا داع إليه. # ووجه اندفاع الثاني: أن معنى تعدد الواجب تعدد الاشتغال بأفعال متعددة أو ~~فعل واحد بالنوع، ولا ريب أن تعدد الأفعال مما يستدعي في حكم العقل تعدد ~~الامتثال ما لم يقم دليل على كفاية الواحد، ومع قيامه خرج المورد عن ~~المبحث. # فمنه يتبين فساد التمثيل بالأغسال وغيرها، فإن الاكتفاء بالواقع هناك ~~اتباع للدليل الغير الموجود هنا، ولو سلم عدم قضاء العقل بلزوم التعدد في ~~الامتثال عند تعدد الاشتغال فلا أقل من الشك في اعتباره، وهو محرز للأصل ~~المقتضي لبقاء الاشتغال بغير ما امتثل به، ولا رافع له في جانب اللفظ ولو ~~من جهة الإطلاق كما لا يخفى. # ومما يعترض في المقام: إن القاعدة وإن اقتضت عدم التداخل، إلا أن من ~~المعلوم في خصوص المقام أن النزح لإزالة النجاسة الحاصلة من ملاقاة ما وقع ~~فيه، والنجاسة وإن تعددت أفرادها - كما يكشف عن ذلك اختلاف كيفية إزالتها - ~~إلا أن الثابت من ذلك كفاية مزيل أحد الأفراد لإزالة الفرد الآخر المساوي ~~له في الكيفية، فيكفي مزيل واحد للنجاسة الحاصلة من وقوع شاة وكلب، لأن ~~الفرض اتحاد نجاستهما لاتحاد مزيلهما، PageV01P739 # وكفاية مزيل الأشد لإزالة الأضعف، فيتداخل الأقل مقدارا في ms677 الأكثر. # وفيه: منع ثبوت هذا المعنى من أدلة المقام، فالكفاية المدعاة من كل من ~~القسمين مبنية على أحد الأمرين، من أصالة التداخل في مسببات الأسباب، أو ~~قيام القرينة عليه في خصوص المقام، والكل محل منع، بل الأصل المستفاد من ~~الأدلة يقتضي خلافه ولا مخرج عنه هنا. # فإن قلت: لا ريب أن السبب المقتضي للنزح على القول بانفعال البئر ~~بالملاقاة إنما هو النجاسة العارضة للماء بسبب وقوع ما يقع فيها من أنواع ~~النجاسات لا نفس الوقوع، فلا عبرة بتعدد الوقوع ولا الواقع، بل المعتبر في ~~عدم التداخل هنا - على ما يقتضيه الإنصاف - إحراز أحد الأمرين، من تعدد ~~الحدوث لصفة النجاسة على حسب تعدد ما يقع فيها، بأن يحدث بوقوع كل واقع من ~~صفة النجاسة فرد ممتاز ولو في علم الله سبحانه مقتض لمقدره المعلوم له من ~~الشرع، زاد على مقدر الفرد الآخر أو ساواه أو قصر عنه، أو بلوغ الصفة ~~الحادثة بكثرة الواقع وتلاحقه في القوة وتأكد التأثير حدا لا ترتفع معه إلا ~~بنزح مجموع المقدرين أو المقدرات المساوية أو المتخالفة، بدعوى: أن الصفة ~~الحادثة مرتبة بالغة من مراتب النجاسة، بناء على أنها تتأكد وتتضاعف، وأن ~~مجموع المقدرين أو المقدرات كأنه في نظر الشارع مقدر لتلك المرتبة، وكل من ~~هذين الأمرين وإن كان ممكنا في نظر العقل لكن ليس في حكمه ولا في النصوص ~~الواردة في الشرع ما يقتضي أحدهما. # غاية الأمر قيام احتمال في ذلك وهو لا يعارض الأصل الجاري في المقام، فإن ~~الأصل عدم حدوث ما زاد على فرد واحد، كما أن الأصل عدم بلوغ الصفة الحادثة ~~إلى ما ذكر من المرتبة. # ولا ينبغي معارضة ذلك الأصل باستصحاب النجاسة، كما تمسك به بعضهم على عدم ~~التداخل، لعدم كون ذلك الاستصحاب في مجراه، إما لانتفاء الحالة السابقة إن ~~قرر بالقياس إلى ما لم ينزح مقدره، أو لتيقن ارتفاع الأثر إن قرر بالقياس ~~إلى ما ينزح مقدره. # ولا يقاس ذلك الاستصحاب على استصحاب القدر المشترك المتيقن المردد بين ~~الأقل والأكثر، لوضوح ms678 الفرق بينهما بكون القدر المشترك المتيقن من أول ~~الأمر مرددا، فهو في الحقيقة كسائر مواقع الاستصحاب أمر واحد طرءه حالة ~~يقين سابقة وحالة PageV01P740 # شك لاحقة كما يظهر بأدنى تأمل، بخلاف المقام لمكان اليقين بحدوث أثر أحد ~~الواقعين بعينه كما في المتعاقبين، أو لا بعينه كما في المتقارنين، والشك ~~في حدوث أثر الآخر من أول الأمر، فاليقين والشك هنا واردان على موضوعين ~~ممتازين في حالة واحدة، لا على موضوع واحد في حالتين، كما لا يخفى. # قلت: كما أن صفة النجاسة الحاصلة في الماء سبب للنزح، كذلك وقوع النجاسة ~~الخارجية في البئر سبب لحدوث تلك الصفة، ولما كانت السببية المستفادة من ~~أدلة كل نوع السببية التامة - على معنى كون وقوع كل نوع سببا تاما لانفعال ~~ماء البئر إلى ما يتوقف ارتفاعه على نزح المقدر - فلا جرم يتعدد الأثر ~~الحاصل في الماء، سواء فرضت أثر كل فردا مستقلا من النجاسة، أو مجموع ~~الآثار فردا بالغا في القوة إلى ما لا يرتفع إلا بنزح مقدرات المجموع، وإن ~~كانت تلك الاستفادة حاصلة من إطلاق الأدلة، فإن منع تمامية السبب لا مستند ~~له إلا قيام احتمال مدخلية وجود شرط أو فقد مانع، وكل ذلك مما ينفيه إطلاق ~~أدلة السببية، ومعه لا مجرى للأصل المذكور هنا. # ولا ينبغي نقض المقام بإطلاق أدلة انفعال القليل من الراكد بكل نجاسة، ~~وأدلة تطهير الأواني والثياب وغيرها عن النجاسات الملاقية لها، نظرا إلى أن ~~الكلام حرفا بحرف جار في الجميع، ولا قائل بعدم التداخل في شئ من ~~المسألتين، بل التداخل في ثانيتهما محكي عليه الاتفاق في كلام بعض، لمكان ~~الفرق بين المقامين، فإن الشرع في كل من المسألتين أسقط اعتبار إطلاق ~~الأدلة الموجودة فيهما، حيث دل من جهة الضرورة وغيرها على كفاية غسل واحد ~~عن الجميع عند الاجتماع، والقول فيهما - عند التحقيق - القول في مسألتي ~~الأغسال ورفع الأحداث الصغيرة، وإلا فلولا ذلك لكان التمسك بإطلاق الأدلة ~~في الجميع متجها، وكان مقتضاه السببية التامة المقتضية في كل سبب وظيفته ~~وإن تعددت. # ويمكن ms679 الفرق بين المسألتين وغيرهما من النظاير وبين المقام بعد فرض ~~اشتراك الجميع في بقاء إطلاق الأدلة على حاله، وكون مقتضاه في الجميع تعدد ~~الآثار الحادثة في المحل من جهة تعدد المؤثرات، بناء على دلالة الإطلاق على ~~كون كل مؤثرا تاما ولكن الشرع في غير المقام من جهة الضرورة اكتفى بمزيل ~~واحد عن الجميع، ولا يجوز مقايسة المقام عليه لبطلانه رأسا، ولإمكان الفارق ~~بمدخلية خصوصية في البئر قاضية PageV01P741 # بعدم الاكتفاء، بل تحقق الفارق كما يفصح عنه الاختلاف في كيفية التطهير ~~هنا إختلافا فاحشا شديدا مع انتفاء نظيره في المسألتين، ولولا ذلك من جهة ~~مدخلية الخصوصية لبطل الفرق المذكور جدا. # لا يقال: الإطلاق المدعى هنا لعله في حيز المنع، بل لا نرى في أدلة ~~المقام إطلاقا صالحا لتناول سائر الأحوال، إن لم نقل بظهورها حال الانفراد ~~كما هو كذلك في أكثرها، كما لا يخفى على من يلاحظها سياقا وسؤالا وجوابا. # لأنا نقول: إن المعتبر في نهوض الإطلاق دليلا عدم اعتبار التقييد لا ثبوت ~~اعتبار الإطلاق، وإلا لانسد باب التمسك بالمطلقات؛ ولا ريب في عدم ثبوت ~~التقييد ولا عدم قيام ما يقضي باعتبار الانفراد، وظهوره المدعى وإن كان ~~مسلما في الجملة لكنه غير كاشف عن الاعتبار، لكونه ناشئا عن اتفاق الانفراد ~~في الغالب؛ فالموجب للظهور هو غلبة اتفاق الانفراد، ومثل هذه الغلبة غير ~~معتبرة جدا في شئ من المحاورة، وهل هي إلا نظير غلبة الصفاء في الماء الذي ~~رتب عليه الشارع أحكاما كثيرة؟ # وبالجملة: لا عبرة بالغلبة الناشئة عن مجرد العادة، لكون موردها من البدو ~~إلى الختم من اتفاقيات الامور لا من مقاصدها، بل المعتبر منها في إفادة ~~انصراف اللفظ وظهوره المعتبر في خلاف الإطلاق إنما هو الغلبة في إطلاق ~~اللفظ، بأن يغلب استعماله لبعض الأفراد المساوي للبعض الآخر في الوجود أو ~~الأقل منه وجودا. # ومن هنا يندفع ما عساك تقول في منع نهوض الإطلاق على بعض الوجوه: من ~~إبداء احتمال مدخلية طهر المحل وعدم سبق النجاسة إليه، فيكون ثاني السببين ~~مصادفا للمحل ms680 وهو غير قابل للتأثير؛ والإطلاق المتوهم موهون جدا بقوة ~~احتمال الغناء عن التصريح بالاشتراط والتعرض للذكر بوجوده في موارد السؤال ~~وعدم الحاجة إلى التنبيه عليه، كما يقتضيه سياق الأسئلة وغيرها، فإن ذلك في ~~جميع النصوص ظاهر في ورود النجاسة أو فرض ورودها على محل طاهر، فإن ذلك ليس ~~إلا من جهة الغلبة العادية المستندة إلى مجرد الاتفاق، ولا يصلح مثلها ~~صارفة عن الإطلاق. # نعم، هنا مناقشة اخرى قوية لم نقف على من سبقنا إليها كجملة مما تقدم، ~~وهي أن تحكيم هذا الإطلاق على الأصل المتقدم ذكره يعارضه قضاء نفس تلك ~~الأدلة بكون PageV01P742 # مقدر كل نوع مطهرا تاما وموجبا مستقلا لطهر الماء، فحينئذ لو وقع فيها ~~فردان من نوع، أو نوعان متساويان، أو مختلفان في المقدر، فنزح مقدر أحد ~~الفردين أو أحد النوعين ساوى مقدر الباقي أو زاد عليه أو نقص عنه، فإما أن ~~يقال: بحصول الطهر في الماء، أو يقال: بتوقفه على نزح مقدر الباقي. # والأول اعتراف بالتداخل وعدم تضاعف النزح، والثاني إخراج للسببية ~~المستفادة عن الإطلاق عن كونها تامة. # بل الإنصاف: أن استفادة السببية التامة عن تلك الأدلة بالقياس إلى المنجس ~~ليست بأظهر من استفادتها بالقياس إلى المطهر، إن لم نقل بأنها في الدلالة ~~على أن كل مقدر سبب تام للطهر أظهر، فقضية التنافي بين القضيتين طرح ~~إحداهما والأخذ بالاخرى بمرجح خارجي، ولا يبعد كون الرجحان في جانب القضية ~~الثانية، لتأيدها أولا: # بالأصل المتقدم، وثانيا: بملاحظة النظاير التي تقدم إلى بعضها الإشارة؛ ~~وثالثا: بقضاء الاعتبار بأن أثر النجاسة ليس من الامور القابلة للتعدد. # واحتمال التأكد بكثرة الوارد ليس مما يساعد عليه النظر، حيث لا مقتضي له ~~سوى قيام الدليل على تأكد أثر بعض النجاسات بالقياس إلى أثر نجاسة اخرى، ~~كالخمر بالقياس إلى الدم، كما يفصح الاختلاف في المقدر بالكثرة والقلة؛ وهو ~~كما ترى قياس ومع الفارق، لجواز كون تأكد الأثر في المقيس عليه من مقتضيات ~~ذات المؤثر وطبعه، فكيف يقاس عليه غيره في اقتضاء التأكد بواسطة أمر عرضي ~~وهو ms681 انضمام مؤثر إلى مثله. # ولكن يمكن دفعها: بمنع اقتضاء الأدلة كون كل مقدر سببا تاما للطهر، بل ~~القدر المسلم اقتضاؤها كونه سببا تاما لزوال الأثر الناشئ عن النوع المعلق ~~على وقوعه ذلك المقدر، ولا ريب أنه بحكم السببية التامة في مزيله حاصل، ~~غايته كونه مقارنا لطهر المحل إن قلنا بكونه أمرا وجوديا، وقد يقارن أثر ~~النجاسة الباقية المتوقف زواله على نزح مقدرها أيضا، فعدم حصول الطهر فعلا ~~لمانع بعد نزح أحد المقدرين لا ينافي كون ذلك النزح سببا تاما كما لا يخفى. # وأما ما ذكر من الوجوه في تأييد القضية الثانية، فليس شئ منها بشئ يصلح ~~للتعويل عليه في نظاير المقام. PageV01P743 # وبالتأمل في جميع ما ذكر ظهر ضعف حجة القول بالتداخل مطلقا أو في الجملة، ~~وبقي في المقام امور ينبغي الإشارة إليها من باب التفريع. # أحدها: قضية الدليل المذكور عدم الفرق في المنجس بين النوعين المختلفين ~~في الاسم والحكم معا، أو في الاسم فقط، واقعين في البئر على سبيل التعاقب ~~أو الدفعة، وبين فردين من نوع واحد، خلافا لمن توهم الفرق محتجا في الأخير: ~~بأن الحكم معلق في الأخير على الاسم المتناول للقليل والكثير لغة وعرفا. # واجيب عنه: بأن ظاهر الأدلة في الأكثر تعلق الحكم بالفرد من الجنس، نعم ~~قد يتم ذلك في مثل البول والعذرة وأشباهها، لشمول اللفظ للقليل منهما ~~والكثير، أما في مثل البعير والحمار فلا، لعدم شمول اللفظ أزيد من واحد. # ولا يخفى وهنه على الخبير البصير، فإن الأحكام تتبع الطبايع باعتبار ~~وجوداتها، على معنى أن المصحح لتعلق الحكم بها وجوداتها الخارجية ولو بحسب ~~الإمكان لئلا يلزم السفه، مضافا إلى التكليف بغير المقدور. # نعم، قد ترد الطبيعة في الخطاب مقرونة بما هو من لوازم الوجود الخارجي، ك ~~" الوقوع " الوارد في أسئلة نصوص الباب وأجوبتها كما هو الأكثر، فيظن أن ~~ذلك الوجود له مدخلية في موضوع الحكم فيترتب عليه حينئذ دعوى تعلقه بالفرد، ~~وهذا كما ترى، فإن أقصى ما يلزم من ذلك توارد السؤال والجواب على الفرد من ms682 ~~حيث انطباقه على الطبيعة المطلقة لا من حيث الفردية. # فتحصل من ذلك دفع الاحتجاج بأنه إن اريد بما ذكر كون ذلك هو الأصل في ~~المسألة الاصولية فقد دفعناه في محله، وإن اريد به كونه كذلك في خصوص ~~المقام بملاحظة ما ذكر من القرينة فقد تبين منعه. # فالحق أن الحكم معلق على الطبيعة من غير نظر إلى الأفراد، وقد دل الدليل ~~على أنها في ضمن أي فرد تحققت مؤثر تام لما يقتضي نزح المقدر، ومقتضي ~~المؤثرية التامة تعدد أثرها بوقوعاتها المتعددة على سبيل التدريج. # فما في بعض العبائر من دعوى القطع بعدم الفرق في الحكم بين مقدار من ~~البول وقع دفعة أو وقع كل جزء منه دفعة؛ وأنا نفهم من أدلة وقوع هذه ~~الطبايع أن السبب وجودها PageV01P744 # في البئر ولو برجوعات متعددة، واضح الضعف؛ بعد ملاحظة ما بيناه من قاعدة ~~السببية. # وأضعف منه ما في كلام بعض المشايخ من: " أن الدليل لما دل على أن العذرة ~~ينزح لها خمسون دلوا وكانت ماهية صادقة على القليل والكثير، واشتغل الذمة ~~بالنزح بالوقوع الأول وجاء الوقوع الثاني انقلب الفرد الأول إلى الثاني، ~~فصارت مصداقا واحدا للماهية، وهكذا كلما يزداد فيدخل تحت قوله (عليه ~~السلام): " العذرة المذابة ينزح لها خمسون " وليس هذا إلا كتعدد النوع ~~الواحد من الحدث الأصغر أو الأكبر، كالبول مرات والجنابة مرات " (1) انتهى. # ولعله (قدس سره) فرض الكلام فيما يقع مستمرا على وجه يكون أجزاؤها ~~الواقعة متواصلة أو متفاصلة بفصل غير معتد به، وإلا فلا يرجع إلى محصل، فإن ~~الواقع بالوقوع الأول قد وقع بوصف أنه مؤثر تام فلابد له من أثر لا محالة، ~~ثم إذا جاء الوقوع الثاني فإما أن ينعقد به مع قطع النظر عن الأول المؤثر ~~التام أو لا، وعلى الأول فما معنى الانقلاب؟ # وأي شئ أوجب وحدة المصداق؟ مع أنه عند التحقيق غير معقول بملاحظة أن ~~الواقع أولا قد انعدم بعد وقوعه بالاستهلاك، والواقع ثانيا حين وقوعه ~~موجود، وكيف ينعقد المعدوم مع الموجود مصداقا واحدا لماهية. # ثم أي ms683 فائدة في ذلك الانقلاب ووحدة المصداق إلا قيام الأثر بهما معا، وهو ~~خلاف فرض كونهما مؤثرين تامين؛ مع أنه غير معقول أيضا، إذ الأثر قد استكمل ~~بالأول فتوجه الثاني أيضا إليه توارد للعلتين التامتين على معلول واحد. # إلا أن يقال: بكون ترتب الأثر على الأول معلقا على لحوق الثاني وهو خلاف ~~ما فرضناه أولا كما لا يخفى. # وعلى الثاني فعدم التأثير إما لقصور في الواقع، بدعوى: أنه فاقد للماهية ~~التي علق عليها التأثير، أو فاقد للخصوصية الثابتة في الواقع الأول. أو ~~لقصور في المحل، بدعوى: أنه لا يتأثر إلا إذا كان فارغا عن أثر مؤثر آخر. # ولا سبيل إلى شئ منها، لقيام الضرورة بوجود الماهية، كيف لا وأن الكلام ~~على هذا الفرض دون غيره، وضرورة عدم مدخلية الخصوصية المتعينة في صلاحية ~~التأثير # PageV01P745 # ولا فعليته، سيما مع أن الكلام على تقدير تعلق الحكم بالطبيعة وظهور ~~إطلاق الأدلة - على ما بيناه - في عدم مدخلية ما عدا الماهية، فسبق أثر إلى ~~المحل لا يصلح مانعا عن التأثير وإلا لزم تقييد الأدلة بلا شاهد عليه. # ونعم ما قيل (1) - في دفع بعض ما ذكر - من: أن صدق " أن العذرة ينزح لها ~~خمسون " على الكل إنما يوجب حدوث سبب متأخر عن الكل، لا انقلاب ما حدث ~~بالأول إلى كونه مسببا عن المصداق الواحد الصادق على الكل. # ثم تشبيه المقام بمسألة الحدث الأصغر والأكبر، قد عرفت ما فيه بغير مرة. # نعم، ربما يشكل الحال في اعتبار تعدد الأثر على حسب تعدد الفرد الواقع في ~~صورة وقوع الفردين على سبيل الدفعة، إذ الماهية حينئذ ليست إلا واحدة صادقة ~~على الجميع، ولم يتحقق لها وقوع إلا مرة واحدة، فكيف يتعدد أثرها. # وقد يفصل: (2) بأن موضوع الحكم بالمقدر إن كان هو الفرد الواحد فوقوع ~~المتعدد دفعة في حكم المتعاقبين، واحتمال خروج ذلك عن مورد النص ضعيف، وإن ~~كان هو الطبيعة الكلية الصادقة على القليل والكثير فلا يحصل التعدد فيها ~~إلا بالتعاقب مع الفصل الموجب لصدق التعدد. # أقول: ويمكن اعتبار التعدد ms684 أيضا على الوجه الثاني، إذ لا عبرة بتعدد ~~الوقوع حتى يقال: بانتفائه هنا، ولا أن النظر في هذا الوجه إلى تعدد الواقع ~~حتى يقال: برجوعه إلى الوجه الأول، بل المعتبر تعدد التأثير وإن كان قائما ~~بماهية واحدة، كما هو كذلك في الفردين المتعاقبين، وكما أن الماهية يجوز ~~اتصافها بوصفين متضادين فصاعدا، ووجودها في مكانين متغايرين فصاعدا، فكذلك ~~يجوز اتصافها بتأثيرين فصاعدا، كل تأثير في ضمن خصوصية لا بشرط انضمام ~~الخصوصية، بل لأن من دأبها أن تؤثر حال الوجود، نظرا إلى أن التأثير الفعلي ~~من لوازم وجودها الخارجي ولا وجود لها إلا مع انضمام الخصوصية، ولا يعقل ~~فرق من هذه الجهة بعد إلغاء الخصوصية بين وجودها في ضمن فردين متقارنين ~~ووجودها في ضمن فردين متعاقبين، فإن المؤثر في الكل هو # PageV01P746 # الماهية، وكما يتعدد تأثيرها مع التعاقب فينبغي أن يتعدد التأثير مع ~~التقارن، ومجرد تقارن الفردين وتعاقبهما مع إحراز بعض ما سبق لا يصلح في ~~حكم العقل فارقا بينهما في الحكم، كيف لا ولا ريب أنها في ضمن كل من ~~الفردين المتقارنين كانت مؤثرة تامة على تقدير الانفراد وعدم اتفاق ~~الانضمام بينهما حتى أنها من جهتها منفردين كانت مقتضية لأثرين، فأي شئ ~~أسقطها عن هذا الحكم؟ وهل هو إلا إنكار السببية التامة بالقياس إليها؟ أو ~~رجوعا عن القول بأن الأدلة قضت بكونها سببا تاما للتنجيس كائنة ما كانت؛ ~~والمفروض تحققها في ضمن كل من الفردين فيجب بحكم السببية المطلقة أن تؤثر ~~أثرين. # وثانيها: عن أهل القول بعدم التداخل أنه استثنوا من ذلك ما إذا تبدل ~~موضوع حكم بسبب تعاقب الفردين من ماهية فصاعدا بموضوع حكم آخر، كما لو وقع ~~دمان قليلان فصاعدا إلى أن بلغ المجموع حد الدم الكثير الذي هو موضوع لنزح ~~خمسين، كما أن القليل موضوع لنزح عشرة فاكتفوا منه بمنزوح الموضوع الثاني ~~وهو خمسون في المثال. # وعن الشهيد (رحمه الله) (1) استثناء آخر لما إذا كان التكثر داخلا تحت ~~الاسم كزيادة كثرة الدم، فلا زيادة في القدر حينئذ لشمول الاسم. ms685 # والأول لا يخلو عن مناقشة، فإن القليل والكثير ليسا بعنوانين واردين في ~~النصوص ليتمسك في الموارد المشتبهة بإطلاق لفظيهما، وإنما هما معنيان ~~استفاد وهما من النصوص الواردة في رمي الشاة والدجاجة كما مر، فيضعف ~~تناولهما لمثل هذه الكثرة الانتزاعية جدا. # بل لو كان الموجود في النصوص هو لفظ " الكثرة " - كالموجود في الفتاوي - ~~لكان شموله لمثل المقام في غاية الإشكال، إذ " الكثرة " هنا في مقابل " ~~القلة " فتكون ظاهرة فيما كان وصفا حقيقيا في فرد، لا ما كان منتزعا عن ~~أفراد، مع أنك قد عرفت أن التأثير قائم بذات المؤثر حال الوجود، فالمقتضي ~~لنزح خمسين إنما هو الكثير الخارجي لا مفهومه الذهني الصرف ولا خارج له ~~هنا، لأن الفرد الأول عند وجوده كان منفردا عن الثاني ثم انعدم باستهلاكه ~~في الماء عند وجود الثاني. # PageV01P747 # نعم، إذا اعتبر العقل بينهما حالة انضمام حصل عنده عنوان " الكثرة " وليس ~~ذلك إلا مفهوما ذهنيا، مع أن الفرد الأول بحكم أدلة السببية قد أثر بحدوثه ~~في نزح العشرة جزما، فإذا حدث الفرد الثاني لكان ينبغي أن يؤثر في نزح عشرة ~~اخرى لا في انقلاب الحكم الأول إلى حكم آخر، لا لأن الأصل عدم حدوث ذلك ~~الحكم، حتى يعارض بأصالة عدم حدوث العشرة الثانية نظرا إلى أن الشك في ~~تعيين الحادث لا في نفس الحدوث، بل لأن الانقلاب يقتضي زوال الحكم الأول ~~وحدوث حكم آخر والأصل في الحادث القلة، ولا ريب أن الزوال محل شك ولا معارض ~~للأصل النافي له. # مع أنه كما يصدق على مجموع هذه الدماء عنوان " الكثرة " فيندرج بذلك في ~~أدلة دم الكثير، فكذلك يصدق على كل واحد عنوان " القلة " فيندرج بذلك في ~~أدلة القليل، ولا يمكن الجمع بين الدليلين بمراعاة المنزوحين الحاصلة بنزح ~~الخمسين تارة اعتبارا للمجموع، ونزح العشرة مكررا تارة اخرى اعتبارا لكل ~~واحد، لأن العبرة في تعدد السبب المقتضي لتعدد المسبب بالتعدد الحقيقي ~~الخارجي، والمغايرة بين المجموع وكل واحد اعتباري عقلي، فيجب إعمال أحد ~~الدليلين بإعمال الترجيح بينهما، ولعل الرجحان مع دليل ms686 العشرة لكون القلة ~~في كل واحد حقيقية والكثرة في المجموع اعتبارية. # وملخصه دعوى: أن أدلة القليل أظهر شمولا للمقام من أدلة الكثير فيجب ~~العمل بها. # وقد يتكلف في المقام بلزوم مراعاة أكثر الأمرين من منزوح القليل المتكرر ~~و منزوح الكثير جمعا بين الدليلين، بدعوى: " أن الموجود في الخارج على سبيل ~~البدل إما أسباب متعددة للعشرة، وإما سبب واحد للخمسين، ولا وجه لإلغاء ~~تأثير مصداق السبب المقتضي للأكثر، ولا لإلغاء تأثير المقتضي للأقل، لكنه ~~يتداخل في الأكثر لعدم إمكان الجمع بين مقتضاهما للحكم بالسبعين فيما لو ~~وقع دمان قليلان. # وإنما اعتبرنا التداخل في جانب الأقل إذ بعد البناء على تداخل مقتضي ~~المصداقين لا معنى لتداخل الأكثر في الأقل إلا إسقاط الزائد مع وجود سببه، ~~وهو طرح لإطلاق دليله من غير تقييد، بخلاف تداخل الأقل في الأكثر فأنه لا ~~يوجب إسقاطا، فلو فرضنا أن التعدد يقتضي أزيد من الخمسين كما إذا وقع ~~القليل سبع مرات فصار بالثامن كثيرا، فأنه وإن صدق على المجموع " وقوع الدم ~~الكثير "، إلا أنه يصدق أيضا " وقع فيه سبع PageV01P748 # مرات بل ثمانية دماء قليلة " فلا معنى حينئذ لإلغاء ما يوجبه كل مرة، ~~وليس في ذلك إلغاء لمقتضي مصداق الدم الكثير " (1). # وفيه: أن الجمع بعد فقد المرجح واليأس عن الترجيح، وقد عرفت وجود المرجح، ~~فالأقوى إذن الاكتفاء بمنزوح القليل متكررا حسب تكرر الدم، زاد المجموع على ~~منزوح الكثير أو ساواه أو نقص عنه، وإن كان الاحتياط مع مراعاة جانب ~~الكثير، وأحوط منه الأخذ بالأكثر كائنا ما كان. # وثالثها: قضية إطلاقهم في عدم التداخل مع إطلاق قولهم فيما تقدم بلحوق ~~الجزء بالكل تضاعف النجاسة فيما لو وقع فيه جزءان من حيوان، لكن عن الشهيد ~~(2) أنه مع اختياره القولين المذكورين اكتفى بنزح مقدر الكل، بناء على صدق ~~الاسم فيما لو اتفق وقوع أجزاء الحيوان كلها دفعة أو تدريجا، وقد يقال: ~~بأنه مستثنى من قاعدة عدم التداخل، وكأن القائل بدخول الجزء فيما لا نص فيه ~~أيضا قائل بالاكتفاء. # واعترض عليه الخوانساري في ms687 شرح الدروس بأن: " ذلك يستلزم نقصان النزح ~~بسبب زيادة النجاسة، وذلك لأنه إذا وقع جزءان من الحيوان دفعتين بحيث لم ~~يتم كله فعلى القول بالإلحاق وعدم التداخل يجب نزح مقدر ذلك الحيوان مرتين، ~~وعلى القول بإدخاله فيما لا نص فيه يجب نزح ما يجب فيه مرتين، وإذا وقع ~~حينئذ الجزء الآخر الذي يتم به الحيوان يجب نزح مقدره " مرة "، فيلزم ~~المحذور على الأول مطلقا وعلى الثاني إذا كان هذا المقدر أقل من مرتي منزوح ~~مالا نص فيه ". # ثم دفعه (رحمه الله): " بأن الاستبعاد في الامور الشرعية مما لا مجال له ~~خصوصا في أحكام البئر " (3). # وأنت خبير بعدم ابتناء الاعتراض على الاستبعاد الصرف، بل الاعتراض متجه ~~من جهة أن في الحكم المذكور مخالفة للأصل، لابتنائه على انقلاب الحكم الأول ~~الناشئ من قاعدة عدم التداخل المبتنية على قاعدة السببية، ولا معنى له إلا ~~زوال حكم وحدوث حكم آخر، ولا دليل لهم عليه يرفع حكم الأصل. # PageV01P749 # وتحقق صدق اسم الكل لا يصلح رافعا لحكم حادث قبله، وإنما هو موجب لحدوث ~~حكم غير حادث لولا المانع، وهو هنا غير معقول لما عرفت من كون المغايرة بين ~~الكل والأبعاض اعتبارية، ومعه لا يتعدد مقتضاهما. # إلا أن يدفع: بأن الحكم بلحوق الجزء بالكل كان مبنيا على الاحتياط، بناء ~~على عدم صدق اسم الكل على الجزء، وتضاعف النزح على تقدير تعدد الجزء الغير ~~البالغ حد الكل أيضا كان مبنيا على ذلك، فالاستصحاب المذكور النافي لاحتمال ~~زوال الحكم الأول استصحاب في حكم الاحتياط، فهو حكم ظاهري في حكم ظاهري، ~~وصدق الاسم حيثما تحقق إنما يعطي الحكم الواقعي ولو بملاحظة دليل اجتهادي، ~~ومن البين ارتفاع الحكم الظاهري بانكشاف الحكم الواقعي وحدوثه. # لكن إنما يستقيم ذلك بعد تسليم قضية الصدق، وإلا فللمناقشة فيه مجال ~~واسع، لوضوح مدخلية تواصل الأعضاء في صدق اسم الحيوان بعنوان الحقيقة أو ~~المجاز القريب. # والأولى في كل من الجزء والجزئين فصاعدا وتمام الأجزاء اعتبار ما تقدم عن ~~صاحب المعالم (1) من الاكتفاء بأقل الأمرين من مقدر الكل ms688 ومقدر غير ~~المنصوص، ودليله الأولوية. # إلا أن يقال: بمنع الأولوية، بل ثبوتها مع تمام الأجزاء أو ما يقرب منه ~~من الأجزاء الناقصة في الإلحاق بغير المنصوص المقتضي عند التعدد المفروض ~~تعدد نزح ما يجب لغير المنصوص، للقطع بأن النجاسة الملاقية للماء حينئذ ~~أكثر وأزيد من الملاقية فيما لو وقع الحيوان كاملا متواصلة الأعضاء، هذا ~~ومع ذلك فالمسألة ليست بخالية عن الإشكال. # ومما ذكرناه جميعا بان الحكم فيما لو وقع جزءان من إنسانين مثلا، فعلى ~~القول بإلحاق الجزء بالكل يجب نزح مقدر الإنسان مرتين، وعلى القول بإدخاله ~~فيما لا نص فيه يجب منزوح ما لا نص فيه مرتين، وعلى قول صاحب المعالم يجب ~~نزح أقل الأمرين من المقدر للكل من كل منهما ومن منزوح غير المنصوص، كذا ~~قيل. # ورابعها: عن الشهيد في الذكرى (2) أنه ألحق الحيوان الحامل وذا الرجيع ~~النجس بغيرهما، إما لانضمام المخرج المانع من الدخول في الماء، أو لإطلاق ~~الأدلة في تقدير # PageV01P750 # النزح، إلا إذا انفتح المخرج بحيث تحقق معه ملاقاة الماء لما في الباطن. # وعن صاحب المعالم (1) أنه استوجهه إلا في ثاني التعليلين، فإن الاعتماد ~~عليه في الحيوان الحامل مشكل، من حيث إن الإطلاق إنما يجدي فيما يغلب لزومه ~~لذي المقدر كالرجيع الكائن في الجوف، وليس الحمل منه كما لا يخفى، وإنما ~~الاعتماد على التعليل الأول واستحسنه في هذا الكلام الخوانساري (2). # والظاهر ابتناء هذا الكلام على قاعدتهم في انصراف المطلق إلى الغالب، ~~التي مآلها إلى مانعية الندرة عن شمول الإطلاق، وإن كان مؤدى العبارة يعطي ~~شرطية الغلبة للشمول، وعلى أي تقدير فلا وجه له بعد ملاحظة ما سبق بيانه من ~~أن العبرة في انصراف المطلق ليست بالغلبة العادية. # وخامسها: عن صاحب المعالم أنه بعد ذكر المسألة قال: " إذا تقرر هذا، ~~فاعلم أن الحكم على تقدير سعة ماء البئر لنزح المقادير المتعددة واضح. # وأما مع قصوره عنها فالظاهر الاكتفاء بنزح الجميع، لأنه به يتحقق إخراج ~~الماء المنفعل، والحكم بالنزح إنما تعلق به، وهذا آت فيما لو زاد المقدر ~~الواحد ms689 عن الجميع أيضا. # وحينئذ فلو كان كل واحد من المتعدد موجبا لنزح الجميع حصل التداخل واكتفى ~~بنزحه مرة، ولو كان الماء - والحال هذه - غالبا وقلنا بقيام التراوح مقام ~~نزح الجميع حينئذ، ففي الاكتفاء بتراوح اليوم للكل نظر. # من حيث إنه قائم مقام نزح الجميع وبدل منه، وقد فرض الاكتفاء في المبدل ~~بالمرة فكذا البدل. # ومن أن الاكتفاء في المبدل بالمرة إنما هو لزوال متعلق الحكم بالنزح أعني ~~الماء المنفعل، وذلك مفقود في البدل، ولا يلزم من ثبوت البدلية المساواة من ~~كل وجه. # ويمكن ترجيح الوجه الأول بأن ظاهر أدلة المنزوحات كون نزح الجميع أبعد ~~غايات النزح عند ملاقاة النجاسات، وقيام التراوح مقامه حينئذ يقتضي نفي ~~الزيادة عليه " (3) انتهى. # PageV01P751 # ولا يخفى ضعف الوجه الأول مع ما ذكره في ترجيحه، فإن التراوح يقوم مقام ~~نزح الجميع في كونه أبعد الغايات إذا لم يتعدد ما يوجب نزح الجميع، وأما ~~معه فسقوط الحكم مع حصول نزح الجميع مرة إنما هو لعدم قابلية المحل للتعدد ~~لا لحصول ما هو أبعد الغايات عن الكل، وحينئذ فلا موجب لسقوط التعدد عن ~~التراوح المفروض بدلا، لانتفاء موجب السقوط وهو تعذر التعدد. # فقضية البدلية تعدد البدل مع تعدد المبدل واتحاده مع اتحاده، وإن شئت نظر ~~المقام بمسألة قتل زيد إذا تعدد أسبابه كقتل النفس مرتين مثلا، وقلنا: ~~ببدلية الدية عن القصاص إذا رضي بها أولياء الدم، فحينئذ لو اختير المبدل ~~فلا إشكال في الاكتفاء بالمرة، وإن قلنا بعدم التداخل لعدم قابلية المحل ~~للتعدد، وأما مع اختيار البدل فلا أظن قائلا يقول بالاكتفاء فيه بدية ~~واحدة. # وأما ما قيل: من أن الواجب أولا نزح الجميع للكل فإن لم يمكن قام مقام ~~الجميع التراوح، وكما أنه إذا نزح الجميع في صورة الإمكان أجزأ لعدم بقاء ~~ما يتعلق به النزح، كذلك إذا نزح الماء بطريق التراوح، فإن ماء التراوح على ~~هذا يكون عبارة عن مجموع ماء البئر، فلم يبق للنزح حينئذ متعلق حتى يمكن ~~تعدد البدل، لأن الماء الباقي بعد التراوح يكون ms690 في حكم النابع بعد نزح ~~الجميع، وكما أنه لا يتعلق النزح بالنابع فكذلك لا يتعلق بما هو مثله. # فضعفه واضح جدا، ضرورة أن التراوح بدل عن نزح الجميع في تعلق الحكم به لا ~~أنه بدل عنه في ارتفاع الحكم عنه، ولا ريب أن الحكم قد تعلق بنزح يتعدد ~~بتعدد أسبابه من أول الأمر، غايته أنه إذا حصل في الخارج مرة ارتفع الحكم ~~عن الباقي لعدم بقاء متعلقه، لا أن الباقي لم يتعلق به الحكم من أول الأمر، ~~ولذلك لا يوجب ذلك تخصيصا في دليل سببية ما يقتضي من النجاسات نزح الجميع ~~ثانية وثالثة وهكذا، فإن زوال الحكم المتعلق بانتفاء متعلقه غير عدم تعلق ~~الحكم من أول الأمر بما هو صالح له، والتخصيص يلزم على الأول دون الثاني، ~~فإذا فرض أن الحكم يتعدد تعلقه بنزح الجميع عند تعدد أسبابه وفرض تعذر ذلك ~~من جهة غلبة الماء واستيلائه، فلا جرم يتعدد الحكم المتعلق ببدله بعد ثبوت ~~البدلية؛ والمفروض أن انتفاء المتعلق بالقياس إليه PageV01P752 # غير معقول ما دام نزح الجميع غير ممكن، فلا مقتضي حينئذ لسقوط الحكم عن ~~الباقي بعد حصول التراوح مرة، ولو فرض أن الماء الباقي بعد تراوح اليوم ~~يقصر عن تراوح يوم آخر فهو فرض انكشاف خطأ في ظن تعذر نزح الجميع أولا، ~~فينكشف به عدم انتقال الحكم من المبدل إلى بدله من أول الأمر، فيجب الإقدام ~~على نزح الباقي لينعقد به نزح الجميع المأمور به الأولي. # ولو سلم أن الحكم أولا بمقتضي حجية الظن كان متعلقا بالبدل، فانكشاف ~~القصور بالقياس إلى البدل الآخر يكشف عن كون الحكم بالقياس إليه قائما بنفس ~~المبدل لا منتقلا منه إلى البدل. PageV01P753 # ينبوع لا ينجس البئر بالبالوعة، قربت منها أم بعدت ما لم يعلم بتغيرها ~~بما فيها إذا كان نجاسة عينية، على المختار من عدم انفعالها بمجرد الملاقاة ~~أو بملاقاة ما فيها لها، وإن لم يكن نجاسة عينية على القول الآخر، ولا يكفي ~~فيهما الظن المطلق بتحقق السبب، والكلام في كل هذه المطالب وأدلتها ms691 قد ~~تقدم، ويدل على المختار أو يؤيده رواية محمد بن القاسم عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع وأقل وأكثر يتوضأ منها؟ ~~قال: " ليس يكره من قرب ولا بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " ~~(1). # وعلى القول الآخر يؤول الرواية إلى أن التغير إنما اعتبر هنا أمارة ~~غالبية على الملاقاة، لا لقصر الحكم على التغير ليخرج عنه الملاقاة ~~المطلقة. # والبالوعة: ثقب في وسط الدار كما في المجمع (2)، وعن الصحاح أيضا (3)، أو ~~بئر يحفر ضيق الرأس يجري فيها ماء المطر ونحوه كما عن القاموس (4)، أو مجمع ~~ماء النزح كما في الروضة (5)، أو مرمى مطلق النجاسات كما عن الروض (6)، أو ~~ما يرمى فيه ماء النزح أو غيره من النجاسات كما في المدارك (7)، وهو ~~الأجود. # وعلى أي معنى فحكموا بأنه تستحب التباعد بينها وبين البئر واتفقوا عليه، ~~وإن اختلفوا في تحديد ما ينبغي بينهما من البعد، فعن المشهور - مع استفاضة ~~حكاية الشهرة فيه - أنه بخمسة أذرع مع صلابة الأرض أو فوقية البئر، وبسبعة ~~أذرع مع انتفاء الأمرين. # PageV01P754 # ومقتضى ذلك استحباب الخمس في أربع صور من الست التي هي مرتفع الاثنين ~~اللذين هما صلابة الأرض ورخاوتها في الثلاث التي هي فوقية البئر ومساواتها ~~وتحتيتها، واستحباب السبع في صورتين منها وهما صورة المساواة وتحتية البئر ~~مع رخاوة الأرض. # ومعنى فوقية البئر أن يكون قرارها أعلى من قرار البالوعة، بأن يكون ~~البالوعة أعمق منها كما في المدارك (1)، وفي كلام شارح الدروس: " أن العبرة ~~في الفوقية على ما ذكره الأصحاب بقراريهما، لا بوجه الأرض " (2)، وفي عبارة ~~الشيخ علي في حاشية الشرائع: " المراد بالفوقية كون قرار البئر أعلى، ~~ويتحقق علو أحدهما بكونها أكثر عمقا وبالجهة " (3)، وقضية ذلك - كما في ~~المدارك - (4) كون القرار عبارة عن قعريهما من الأرض. # وقد يقال في تفسيره: إنه وجه الماء لا قعره، والأول أظهر؛ وصرحوا أيضا ~~بأن المراد بالذراع ما هو المعتبر في تحديد المسافة، وفسرها في المدارك (5) ~~بالذراع الهاشمية (6)، وليس على ما ينبغي؛ بل المعتبر في ms692 المسافة ذراع اليد ~~المحدودة بست قبضات معتدلة، وكل قبضة أربع أصابع معتدلة، والإصبع عرض ست ~~شعيرات معتدلة، والشعيرة ست شعرات من ذنب البرذون. # ومقابل المشهور مذهب ابن جنيد الإسكافي، وهو على ما في مختلف العلامة ~~أنه: # " إن كانت الأرض رخوة والبئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنى عشر ذراعا، ~~وإن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع " (7). # وهذه العبارة كما ترى لا توافق عبارته المحكية عنه في مختصره؛ وهي: " لا ~~استحب الطهارة من بئر يكون بئر للنجاسة التي يستقر فيها النجاسة من أعلاها ~~في مجرى الوادي، إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنى عشر ذراعا، وفي ~~الأرض الصلبة سبع أذرع، فإن كان تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس، وإن كانت ~~محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبع أذرع فلا بأس " (8). # PageV01P755 # ووجه المخالفة: أنها يقضي باعتبار اثنى عشر بشرط فوقية البالوعة ورخاوة ~~الأرض، والسبع بشرط فوقية البالوعة وصلابة الأرض، أو بشرط تحاذيهما من جهة ~~القبلة، بأن يكون إحداهما في جهة الشرق واخراهما في جهة الغرب؛ وعدم اعتبار ~~شئ من التقديرين وغيرهما مع انتفاء الامور كلها، بأن يكون البالوعة تحت ~~البئر في رخوة أو صلبة، فإن إطلاق نفي البأس هنا يقضي بعدم اعتبار تقدير في ~~ذلك. # وهاهنا مذاهب اخر محكية: # منها: ما حكي عن ظاهر الصدوق من جعله المدار على الصلابة والرخاوة، وهذه ~~عبارته في الفقيه: " والبئر إذا كان إلى جانبها كنيف، فإن كانت الأرض صلبة ~~فينبغي أن يكون بينهما خمسة أذرع، وإن كانت رخوة فسبعة أذرع " (1). # ومنها: ما عن السرائر (2) من أنه يستحب أن يكون بين البئر التي يستقى ~~منها وبين البالوعة سبعة أذرع، إذا كانت البئر تحت البالوعة وكانت الأرض ~~سهلة، وخمسة أذرع إذا كانت فوقها والأرض أيضا سهلة، وإن كانت الأرض صلبة ~~فخمس. # ومرجع ذلك إلى ما حكي من عبارة التلخيص من أنه: " يستحب تباعد البئر عن ~~البالوعة بسبع أذرع مع الرخاوة والتحتية، وإلا فخمس " (3). # ومنها: ما حكي عن الإرشاد من " أنه يستحب تباعد البئر ms693 عن البالوعة بسبع ~~أذرع إن كانت الأرض رخوة أو كانت البالوعة فوقها، وإلا فخمس " (4)، وعن بعض ~~النسخ " الواو " بدل " أو " وحينئذ يرجع إلى عبارة التلخيص، والسرائر. # ومستند المشهور الجمع بين رواية الحسن بن رباط ومرسلة قدامة بن أبي زياد ~~الجماز، المرويتين في الكتب الثلاث الكافي والتهذيبين. # فأولاهما: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن البالوعة يكون ~~فوق البئر؟ قال: " إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع، وإن كانت فوق البئر ~~فسبعة أذرع من كل ناحية (5) # PageV01P756 # وذلك كثير " (1). # وثانيتهما: عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته كم ~~أدنى ما يكون بين بئر الماء والبالوعة؟ فقال: " إن كان سهلا فسبعة أذرع، ~~وإن كان جبلا فخمسة أذرع، ثم قال: يجري الماء إلى القبلة إلى يمين القبلة، ~~ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين ~~القبلة، ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة " (2). # وجه الاستدلال بهما: أن الحكم بالخمس في الاولى معلق على أسفلية البالوعة ~~وفي الثانية على جبلية الأرض وهي صلابتها، كما أن الحكم بالسبع في الاولى ~~معلق على فوقية البالوعة وفي الثانية على سهلية الأرض وهي رخاوتها، فالاولى ~~مطلقة من حيث الأرض ومقيدة من حيث الوضع، كما أن الثانية مطلقة من حيث ~~الوضع ومقيدة من حيث الأرض، فيتعارضان فيما لو كانت البالوعة فوقا في أرض ~~صلبة وما لو كانت البالوعة أسفل في أرض سهلة، ضرورة أن مطلق الاولى في ~~الصورة الاولى يقتضي السبع، ومقيد الثانية يقتضي فيها الخمس، كما أن مقيد ~~الاولى في الصورة الثانية يقتضي الخمس ومطلق الثانية يقتضي فيها السبع، ~~فيطرح مطلق كل في جانب السبع بمقيد الاخرى في جانب الخمس جمعا بينهما. # وقضية ذلك دخول الصورتين المذكورتين في حكم الخمس، لرجوع قوله (عليه ~~السلام): " وإن كانت فوق البئر فسبعة أذرع " في الرواية الاولى بعد التقييد ~~إلى أن يقول: " وإن كانت فوق البئر فسبعة أذرع إلا أن تكونا في أرض صلبة ~~فيكفي حينئذ الخمس " فيدخل الاولى من الصورتين في ms694 حكم الخمس، ورجوع قوله ~~(عليه السلام): " إن كان سهلا فسبعة أذرع " في الرواية الثانية بعد التقييد ~~إلى أن يقول: " إن كان سهلا فسبعة أذرع إلا مع أسفلية البالوعة # PageV01P757 # فيكفي حينئذ الخمس " فيدخل الثانية من الصورتين في حكم الخمس أيضا، ~~فالداخل في حكم الخمس أربع صور من الست المذكورة، والباقي تحت السبع ~~صورتان. # وأنت خبير بأنه يمكن انعكاس الفرض أيضا بحيث كان الداخل في حكم السبع ~~أربع صور والباقي تحت الخمس صورتين، وإنما يتأتى ذلك بطريق آخر للجمع، وهو ~~طرح مطلق كل في جانب الخمس بمقيد الاخرى في جانب السبع، وقضية ذلك دخول ~~الصورتين المذكورتين موردا للتعارض في حكم السبع، فيبقى تحت الخمس ما لو ~~كانت البالوعة في الأرض الصلبة أسفل من البئر أو مساوية لها. # وإلى ذلك ينظر عبارة الإرشاد المتقدمة على النسخة التي فيها " أو "، وكان ~~منشؤها اختيار هذا الطريق من الجمع على خلاف ما اختاره المشهور، ومن هنا ~~ترى شارح الدروس اعترض على مختار المشهور بأن: " طريق الجمع لا ينحصر فيما ~~ذكر، إذ كما يقيد الحكم بالسبعة في الموضعين، يمكن أن يقيد الحكم بالخمسة ~~فيهما، لكن الأولى متابعة المشهور مع التأييد بالأصل " (1) انتهى. # وإن كان صاحب الحدائق تصدى بدفعه قائلا: " لا يخفى أن الغرض من التحديد ~~في هذه الأخبار والشروط المذكورة فيها إنما هو منع تعدي ماء البالوعة إلى ~~البئر، فمع السهولة فيما عدا صورة علو قرار البئر لما كان مظنة التعدي كان ~~اعتبار البعد بالسبعة أليق، ومع الصلابة وكذا مع علو قرار البئر في السهلة ~~لما كان مظنة عدم التعدي حسن الاقتصار على الخمسة، فلا يحتاج إلى قيد آخر " ~~(2). # وعن الشهيد الثاني في الروض المناقشة في مستند المشهور، بقوله: " ~~والرواية التي هي مستند الحكم ليس فيها ما يدل على حكم التساوي فهو مسكوت ~~عنه " (3) انتهى. # ولعله إلى دفع هذه المناقشة ينظر ما قد يتكلف في بيان وجه جمع المشهور، ~~ويقال: " وجمع المشهور بينهما بتقييد حكم السبع في الروايتين مع إرادة عدم ~~فوقية البئر من الفقرة الثانية من ms695 الرواية الاولى، لأن المتبادر من مثله ~~نقيض الشرطية الاولى لا ضدها " (4) انتهى. # PageV01P758 # فإن عدم فوقية البئر المراد من تلك الفقرة أعم من فوقية البالوعة ~~ومساواتها، فعلم من الرواية حينئذ حكم التساوي أيضا. # وأنت خبير بعدم الحاجة إلى ارتكاب هذا التكلف وعدم ورود المناقشة ~~المذكورة، فإنها إنما تتوجه إذا انحصر مستند المشهور في الرواية الاولى، ~~وقد عرفت أنه المجموع منها ومن الرواية الثانية بعد اعتبار الجمع بينهما ~~وتقييد مطلق كل بمقيد الاخرى، ولا ريب أن حكم التساوي وإن كان مسكوتا عنه ~~بالقياس إلى الرواية الاولى، غير أنه منطوق به في الرواية الثانية بحكم ~~الإطلاق من حيث الوضع، الشامل لصور ثلاث، منها صورة التساوي، والمفروض أنه ~~لم يخرج من هذا الإطلاق بعد اعتبار التقييد بالقياس إليه إلا صورة فوقية ~~البئر، فتبقي الصورتان الأخيرتان مندرجتين في حكم السبع. # ومن هنا يعلم عدم خروج صورة التساوي المحكوم عليها بالخمس مع صلابة ~~الأرض، لأنها مندرجة في الفقرة الثانية من الرواية الثانية أخذا بموجب ~~الإطلاق الذي لم يطرأه التقييد أصلا. # وقد يقال: " بأن المستفاد من مجموع الروايتين أن السبعة لها سببان: وهما ~~السهولة وفوقية البالوعة، والخمسة أيضا لها سببان: الجبلية وأسفلية ~~البالوعة، ويحصل التعارض عند تعارض السببين، كما إذا كانت الأرض سهلة ~~والبالوعة أسفل، فلابد من مرجح خارجي، وكذا إذا كانت الأرض جبلية والبالوعة ~~فوق البئر، ولعله بالنسبة إلينا يكفي الشهرة في الترجيح، فيحكم كل منهما ~~على الآخر بمعونتها، وبالنسبة إليهم لا نعلم المرجح ولعله دليل خارجي " ~~انتهى. # وهذا الكلام نقله بعض مشايخنا (1) عن بعض مشايخه المعاصرين (2) أنه ذكره ~~بعد ما زيف جمع المشهور بعدم جريانه على القواعد، ومبناه على العمل ~~بالروايتين معا من دون تصرف فيهما، وهو كما ترى غير معقول مع فرض التعارض، ~~فكيف يستفاد السببية لكل من الامور الأربع حتى يفرض صورة التعارض بين ~~السببين. # ثم على فرض هذا التعارض فكيف يصح الشهرة مرجحة فيه، وهي على فرض صلوحها ~~للمرجحية إنما يرجع إليها في تعارض الدليلين، والكلام المذكور مبني على # PageV01P759 # عدم الالتفات إلى ms696 تعارض الدليلين، لأنه أخذ بالمدلولين بعد الفراغ عن ~~تمامية الدليلين. # فظهر أن ما صنعه المشهور هو الموافق للقواعد، وعليه كان المستفاد من ~~الروايتين بعد الجمع والتقييد - مع ملاحظة أن الغرض الأصلي من التقدير ~~والتحديد الواردين فيهما إنما هو حفظ ماء البالوعة عن النفوذ والتعدي إلى ~~البئر -، أن عدم التعدي مشروط بأحد الامور الثلاث من صلابة الأرض في البعد ~~المحدود بالخمس، وأسفلية البالوعة في ذلك البعد أيضا، وكون البعد بينهما ~~سبعة أذرع مع انتفاء الأمرين الأولين. # وبذلك - مضافا إلى ما مر - يظهر الدليل على جمع المشهور، وكونه أولى من ~~الجمع الذي كان يقتضيه الإرشاد على إحدى النسختين. # وبقي الكلام في مستند سائر الأقوال ما عدا قولي المشهور والإرشاد. # أما قول الصدوق: فلعله مبني على الأخذ بالرواية الثانية بعد البناء على ~~التخيير، أو من جهة ترجيحها على الرواية الاولى بمرجح داخلي أو خارجي، أو ~~على العمل بهما معا، بتوهم أنهما من باب العام والخاص المتوافقي الظاهر، ~~نظرا إلى أن الفقرة الاولى من الرواية الاولى مقيسا إلى الفقرة الثانية من ~~الثانية، والفقرة الثانية من الاولى مقيسا إلى الفقرة الاولى من الثانية ~~خاص في مقابل العام موافق ظاهراهما فلا تعارض بينهما، ومعه يجب العمل ~~عليهما معا بحمل الخاص على بيان إحدى فردي العام. # أما عموم فقرتي الرواية الثانية فلأنهما يتضمنان من جهة الوضع صورا ثلاث، ~~وأما خصوص فقرتي الرواية الاولى فلاختصاص كل منهما من جهة الوضع بإحدى ~~الثلاث، وأما موافقة الظاهرين في الحكم فلاتحاد اولى الاولى مع ثانية ~~الثانية في التقدير بالخمس، واتحاد ثانية الاولى مع اولى الثانية في ~~التقدير بالسبع. # وأنت خبير بما في كل من هذه الوجوه من الفساد الواضح: # أما فساد الأولين: فلأن اعتبار التخيير أو الترجيح بين الدليلين ~~المتعارضين إنما هو مبني على عدم إمكان الجمع بينهما بأحد من وجوه التصرف، ~~من تخصيص أو تقييد فيهما معا أو في أحدهما حسبما يقتضيه القواعد والقرائن ~~العرفية، وقد عرفت أن الجمع بنحو التقييد في الروايتين معا مع قيام القرينة ~~على تعيينه ممكن، ms697 ومعه لا يعقل التخيير ولا الترجيح. PageV01P760 # وأما فساد الثالث: فلما عرفت من أن كلا من الروايتين بالقياس إلى الاخرى ~~خاص من جهة وعام من جهة اخرى، ومعه لا يمكن العمل عليهما بعد مقابلة الفقرة ~~الاولى من كل للفقرة الثانية من الاخرى لتخالفهما في الحكم. # وهاهنا وجه رابع يمكن كونه مناط قول الصدوق، وهو ابتناؤه على طرح الرواية ~~الاولى أولا وبالذات والإعراض عنها ابتداء، لما بلغه من الخارج وكشف له عن ~~عدم سلامة سندها، فهو أعلم بما منعه. # لكنا نقول: بأن شيئا من الروايتين لا يخلو سندها عن شئ - ولا سيما ~~الثانية - من جهة ما فيها من الإرسال؛ لكن عمل المشهور بهما جابر لضعفهما، ~~هذا مع ما تقرر عندهم من جواز المسامحة في أدلة السنة كما صرح به هنا بعض ~~الأجلة. # وأما قول السرائر: فقد يقال: بأن مستنده الجمع بين الروايتين بتقييد حكم ~~السبع في إحداهما به في الاخرى، مع بقاء الفقرة الثانية من الاولى على ~~ظاهرها من إرادة خصوص فوقية البالوعة دون عدم فوقية البئر، الشامل بعمومه ~~لصورة التساوي. # وهو كما ترى جمع لا يجامع القواعد، كيف وهو فرع التعارض، ولا تعارض بين ~~الروايتين بالقياس إلى حكم السبع لتوافق الحكمين، غاية الأمر أن مقتضاهما - ~~لكون كل أعم من الآخر من وجه بحسب المفهوم - اجتماع السببين للسبع في صورة ~~سهولة الأرض مع فوقية البالوعة. # ولو فرض مستند هذا القول كونه جمعا بين الروايتين بتقييد كل من فقرتي ~~الاولى بالفقرة الاولى من الثانية مع بقاء فقرتها الثانية على ظاهرها. # لدفعه: أن الفقرة الاولى من الثانية لا تعارض الفقرة الثانية من الاولى ~~لما ذكر، فلا وجه لاعتبار التقييد هنا، مضافا إلى أن الفقرة الثانية من ~~الثانية لا يلائم الفقرة الثانية من الاولى، فلابد من تقييد في إحداهما ~~بالاخرى. # وأما قول التلخيص وإحدى نسختي الإرشاد: فقد عرفت أن مرجعهما إلى قول ~~السرائر إلا بنحو من الاعتبار الذي قد يتكلف، وهو أن يراد بتحتية البئر مع ~~رخاوة الأرض نقيض الفوقية، وهو عدم فوقية البئر الشامل ms698 لصورتي التساوي مع ~~الرخاوة أيضا، بناء على أن المراد بها في عبارة السرائر معناه الظاهر، ~~وعليه يكون مستند هذا PageV01P761 # القول الجمع بين الروايتين حسبما فهمه المشهور. # لكنك خبير بأن هذا الفرق بين القولين تحكم بحت، فهما معا إما يوافقان ~~المشهور أو يخالفانه، بناء على أنهما يهملان صورة التساوي مع رخاوة الأرض ~~المحكوم عليها في كلام المشهور باعتبار السبع. # وأما قول الإسكافي: فمستنده - على ما حكاه العلامة في المختلف (1) بعد ما ~~حكى مذهبه المتقدم - رواية محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه فقال [لي]: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام): " عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف؟ فقال: إن ~~مجرى العيون كلها مع (2) مهب الشمال، فإذا كانت [البئر] النظيفة فوق الشمال ~~والكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع، وإن كان الكنيف فوق ~~النظيفة فلا أقل من إثنى [عشر] ذراعا، وإن كانت تجاهها بحذاء القبلة وهما ~~مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع... " (3). # بل الاستناد إلى تلك الرواية صريح عبارته المتقدمة المذيلة بقوله: " ~~تسليما لما رواه ابن يحيى عن سليمان عن أبي عبد الله " عقيب ما تقدم من ~~العبارة. # وأورد عليه: بأن الرواية لا تنطبق على كلامه بشئ من النقلين المتقدمين، ~~أما على ما نقله العلامة وغيره فلأنهم نقلوا عنه التباعد بسبعة أذرع في ~~صورة فوقية البئر، مع أنه ليس في الرواية لذلك أثر. # وأما على ما نقلوه من العبارة المتقدمة، فلأنهم نقلوا عنه التفصيل في ~~صورة علو البالوعة بالرخاوة والصلابة، والرواية كما ترى لا تفصيل فيها بشئ ~~من ذلك. # وقد يعتذر له بما يدفع معه هذا الإشكال عن العبارة المنقولة عنه لو كان ~~سديدا، فيقال: " ولعله (قدس سره) فهم من إطلاق الأرض الرخوة، لأنها الغالب، ~~وتحديده البعد في الصلبة بسبع لرواية الحسن بن رباط - المتقدمة - في اعتبار ~~السبع مع فوقية البالوعة، بناء على أن المراد بالفوقية أعم من العلو من حيث ~~الجهة، وحملها على الصلبة لكونها الفرد المتيقن من الإطلاق كالرخوة في هذه ~~الرواية، فيطرح ظاهر كل بنص الآخر " (4) انتهى. # PageV01P762 # ولا يخفى ms699 بعده وخروجه عن السداد، ومع [هذا] فأصل هذا القول لشذوذه وندرة ~~القائل به ليس مما يلتفت إليه ليصرف النظر في تصحيح مستنده، ويزيد على ضعف ~~القول رأسا ضعف هذه الرواية بمحمد بن سليمان الديلمي، قال في المدارك: " ~~فقد قيل: # إن سليمان كان غاليا كذابا، وقال القتيبي: إنه كان من الغلاة الكبار، ~~وقال النجاشي: أن ابنه محمدا ضعيف جدا لا يعول عليه في شئ " (1). # ثم عن جماعة من المتأخرين القائلين بالمشهور أنهم ألحقوا بالفوقية الحسية ~~الفوقية بالجهة، فحكموا بالاكتفاء بالخمس مع استواء القرارين ورخاوة الأرض ~~إذا كانت البئر في جهة الشمال، بناء على أن جهة الشمال أعلى وأن مجاري ~~العيون كما يدل عليه رواية سليمان المتقدمة المتضمنة لقوله (عليه السلام): ~~" مجرى العيون كلها مع مهب الشمال "، وفي ذيل رواية قدامة أيضا إشارة إلى ~~هذا المعنى حيث قال: " يجري الماء إلى القبلة " - إلى قوله -: " ولا يجري ~~من القبلة إلى دبر القبلة "، فإن المراد بالقبلة قبلة أهل العراق بقرينة أن ~~الرواة منهم، وهي كناية عن جهة الجنوب، وإنما عبر عنها بها لمعروفيتها عند ~~عامة الناس من العراقيين، فالمراد بدبر القبلة العراق وما يحاذيها، لوقوعها ~~في جهة الشمال، فيمين القبلة ويسارها إشارة إلى الغرب والشرق. # وحاصل معنى الرواية: أن الماء بالأخرة يميل إلى جهة القبلة وهي الجنوب، ~~وإن مال أولا إلى يمين القبلة، وعن يمين القبلة إلى يسار القبلة، وعن يسار ~~القبلة إلى يمين القبلة، بخلاف دبر القبلة فإن الماء لا يميل إليه بالطبع ~~أصلا. # والسر في ذلك، ما قيل: من أن كل شئ يميل إلى مركزه، ومركز الماء البحر، ~~وهو في طرف الجنوب، فهو بالطبع (2) مايل إلى الجنوب ليصل إلى البحر، وما قد ~~يشاهد من خلاف ذلك فليس من جهة الطبع، بل هو لأجل العارض. وكيف كان: فمستند ~~الإلحاق # PageV01P763 # على ما في المدارك وغيره (1) رواية سليمان المتقدمة، وأورد عليه في ~~الكتاب: " بأنها غير دالة عليه ". # أقول: وكأن المقصود بالاستناد إليها إثبات العلو لجهة الشمال بالقياس إلى ~~الجنوب، ليترتب عليه الإلحاق، بناء على ما ms700 استفادوه من النصوص من أن الغرض ~~من التحديد الوارد فيها حفظ الماء عن نفوذ البالوعة إليه كما تقدم الإشارة ~~إليه، وحينئذ فلا إشكال في أن البئر إذا كانت واقعة في جهة الشمال فلا تميل ~~إليها البالوعة وإن تساوى قراراهما، بخلاف ما لو كانت واقعة في جهة الجنوب، ~~فإن البالوعة حينئذ يميل إليها بالطبع. # ثم إن صور المسألة على ما ذكره الجماعة أربع وعشرون، حاصلة من ضرب الجهات ~~الأربع وهي الجنوب والشمال والمشرق والمغرب في الستة المتقدمة، الحاصلة من ~~ضرب الاثنين المتصورين من جهة الأرض في الثلاث المتصورة من حيث الوضع. # ومحصل العمل: أن البعد فيما بين البئر والبالوعة إما أن يكون مما بين ~~الجنوب والشمال، أو مما بين المشرق والمغرب، وكل من هذين صورتان، وعلى ~~التقادير الأربع فالأرض إما صلبة أو رخوة، فهذه ثمان صور، وعلى التقادير ~~إما أن يستوي القراران حسا، أو يكون البئر أعلى، أو البالوعة، فالمرتفع ~~أربع وعشرون صورة، وإن لم يكن لبعضها تأثير في اختلاف الحكم. # وقد ذكروا: أن في سبع عشر منها يكون التباعد بخمس أذرع، وفي سبع منها ~~بسبع أذرع، وهذه السبع بعض من الثمان المخرجة لصورتي استواء القرارين، أو ~~علو قرار البالوعة في الأرض الرخوة، بناء على أن كل صورة من الصور الست ~~المتقدمة يتحصل لها بملاحظة الجهة أربع صور، فإذا اخرج من تلك الثمان صورة ~~ما لو استوى القراران وكان البئر أعلى جهة من البالوعة بكونها في جهة ~~الشمال والبالوعة [تحتها] وأدخلت في صور الحكم بالخمس، يبقى تحت حكم السبع ~~سبع صور يعلم تفاصيلها بالتأمل. # لكن في كلام شارح [الدروس] بعد ذكر الصور ما لفظه: " وفي صورة يقع ~~التعارض بين الفوقيتين يجعلونها بمنزلة التساوي " (2)، ومراده بالفوقيتين ~~فوقية البئر قرارا وفوقية البالوعة جهة، أو بالعكس، والمراد من كونها ~~بمنزلة التساوي الحكم عليها بالسبع، وحينئذ # PageV01P764 # لا يتم العددان المذكوران حسبما ضبطوهما، ولذا اعترض عليهم المحقق المشار ~~إليه عقيب الكلام المذكور بكثير قائلا: " وفي كلام جمع من الأصحاب هاهنا ~~تأمل ظاهر، إذ ذكروا أن التباعد ms701 بسبع في سبع، وبخمس في الباقي، والاعتبار ~~يقتضي أن يكون التباعد بسبع في ثمان أو ست، لأن فوقية القرار إما أن تعارض ~~فوقية الجهة وتصير بمنزلة التساوي أو لا، فعلى الأول الأول، وعلى الثاني ~~الثاني، وأما اعتبار الجهة في البئر دون البالوعة فتحكم " (1). # وهذا الاعتراض كما ترى متجه. # ووجهه واضح بالتأمل، وإن كان صاحب الحدائق تصدى لدفعه قائلا: " بأن ما ~~نقله [عنهم] من جعلهم صورة التعارض بمنزلة التساوي مما لم أقف عليه فيما ~~حضرني من كلامهم، بل صرح غير واحد منهم أن الفوقية بالجهة إنما تعتبر في ~~الرخاوة مع تساوى القرارين ومقتضى ذلك اختصاص اعتبارها بالبئر دون ~~البالوعة، ولهذا صرح في الروض (2) - في صورة كون البئر في جهة الجنوب مع ~~رخاوة الأرض وعلو قرار البئر - بأنه: " يستحب التباعد بخمس أذرع نظرا إلى ~~علو قرار البئر "، وبمقتضى ما ذكره من تعارض الفوقيتين مطلقا ينبغي أن يكون ~~بسبع " (3) انتهى. # وهذا الكلام عند التحقيق غير صالح لدفع الاعتراض، كيف والتحكم المذكور في ~~كلام المعترض باق على حاله، والاستشهاد بكلام الروض لا يجدي نفعا، إذ ~~الاعتراض على هذا الكلام ونظايره، ووجه التحكم: أن علو الجهة إما أن يصلح ~~مؤثرا في اقتضاء خلاف ما يلزم مع انتفائه أو لا، فعلى الأول ينبغي أن يلاحظ ~~في كل من البئر والبالوعة ويرتب عليه أثره، وعلى الثاني ينبغي أن لا يلاحظ ~~في شئ منهما، والفرق بينهما في الاعتبار والعدم ليس إلا تحكما بحتا، كما أن ~~ما عساه أن يدعي من أنه صالح للتأثير في البئر دون البالوعة ليس إلا مكابرة ~~محضة، بل ليس إلا من الخرافات، فالاعتراض بظاهر الحال في محله. # ثم إن في تحديد البعد بين البئر والبالوعة روايات اخر لم يعمل بها ~~الأصحاب، مثل ما حكاه في الحدائق (4) عن الحميري في قرب الأسناد عن محمد بن ~~خالد الطيالسي # PageV01P765 # عن العلاء عن الصادق (عليه السلام) " قال: سألته عن البئر يتوضأ منها ~~القوم، وإلى جانبها بالوعة؟ # قال: إن كان بينهما عشرة أذرع وكانت البئر التي يستقون منها تلي ms702 الوادي، ~~فلا بأس " (1). # وما رواه في الكافي عن الفضلاء الثلاث زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، ~~قالوا: # قلنا له: بئر يتوضأ منها، يجري البول قريبا منها أينجسها؟ قال فقال: " إن ~~كانت البئر في أعلى الوادي، والوادي يجري فيه البول من تحتها، فكان بينهما ~~قدر ثلاثة أذرع، أو أربعة أذرع، لم ينجس ذلك شئ، [وإن كان أقل من ذلك ~~نجسها] (2). # قال: وإن كانت البئر في أسفل الوادي، ويمر الماء عليها، وكان بين البئر ~~وبينه سبعة أذرع لم ينجسها، وما كان أقل من ذلك لم يتوضأ منه ". # قال زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى البول يلزقها وكان لا يثبت على الأرض؟ ~~فقال: # " ما لم يكن له قرار فليس به بأس؛ وإن استقر منه قليل فإنه لا يثقب ~~الأرض، ولا قعر له حتى بلغ البئر، وليس على البئر منه بأس، فيتوضأ منه، ~~إنما ذلك إذا استنقع كله " (3). # وهذه الرواية مذكورة في التهذيبين أيضا باختلاف يسير في بعض ألفاظها. # ويبقى الكلام في وجه استفادة ما أطبقوا عليه من استحباب التباعد بين ~~البئر والبالوعة بأحد الأبعاد المتقدمة على الخلاف، مع ظهور النصوص ~~الموجودة في هذا الباب في الوجوب، فهو إما من جهة الإجماع الناهض قرينة على ~~صرف النصوص عن ظاهرها، ولا ينافيه الاختلاف مع التمسك بتلك النصوص، لأن ذلك ~~اختلاف في مقدار المستحب واستعلام له. # أو من جهة اختلاف النصوص الواردة في التحديد، نظرا إلى أنه يصلح قرينة ~~على إرادة الاستحباب الذي يختلف مراتبه، كما ذكروا نظيره في مواضع، منها: ~~ما تقدم في روايات النزح من تصريحهم بكون اختلافها الشديد في التقادير ~~قرينة على استحباب النزح، أو من جهة تنزيل النصوص إلى الاستحباب الذي ~~يتسامح في دليله، نظرا إلى ما فيها من الضعف المانع عن صلوحها دليلا على ~~الوجوب. # PageV01P766 # أو من جهة قيام قرينة عليه في نفس تلك النصوص، كما تقدم من رواية محمد بن ~~القاسم عن أبي الحسن (عليه السلام) في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة ~~وأقل وأكثر يتوضأ منها؟ قال: " ليس يكره ms703 من قرب ولا بعد، يتوضأ منها ويغتسل ~~ما لم يتغير الماء " (1)، وممن صرح بالوجه الأخير الشيخ في الاستبصار ~~قائلا: " هذا الخبر يدل على أن الأخبار المتقدمة كلها محمولة على الاستحباب ~~دون الحظر والإيجاب " (2). # * * * * * * * # PageV01P767 # ينبوع المضاف كل ما افتقر صدق اسم " الماء " عليه إلى تقييد، كما في ~~منتهى العلامة (1)، أو ما لا يتناوله إطلاق " الماء " كما في الدروس (2)، ~~أو ما لا يتناوله الاسم بإطلاقه كما في نافع المحقق (3). # أو كل ما اعتصر من جسم أو مزج به مزجا يسلبه إطلاق الاسم كما في شرائعه ~~(4). # أو ما لا ينصرف إليه لفظ " الماء " على الإطلاق عرفا بل يحتاج في صدقه ~~إلى القيد كما في الحدائق (5). # أو كل مايع يصح إطلاق اسم " الماء " عليه لعلاقة المشابهة الصورية كما في ~~كلام بعض مشايخنا العظام (6). # ولا يخفى على البصير أن هذه التعاريف وغيرها مما هو مذكور في كلام ~~الأصحاب كلها لفظية يراد بها كشف المسمى بأشهر اسميه، على حد ما هو قانون ~~أهل اللغة في بيان مسميات الألفاظ، فلا ضير في عدم كون بعضها مطردا بدخول ~~الدم المعتصر من جسم، أو منعكسا بخروج المصعد من الأنوار أو الأوراق كماء ~~الورد والهندباء ونحوهما، فالمناقشة في ذلك بالقياس إلى تعريف الشرائع بعد ~~وضوح الأمر ليست في محله. # ثم إن المضاف منه ما يحصل بالتصعيد كمائي الورد والهندباء، وما يحصل ~~بالعصر كمائي الحصرم والرمان، وما يحصل بمزج الماء بغيره على وجه زال عنه ~~عنوان المائية في نظر العرف كماء الزعفران ونحوه، وأما الممزوج بغيره لا ~~على هذا الوجه فليس # PageV01P768 # بمضاف وإن تغير وصفه لونا كالممتزج بالتراب، أو طعما كالممتزج بالملح وإن ~~اضيف إليهما، والعبرة فيهما بالصدق العرفي وعدمه، ولو اشتبه العرف أو اشتبه ~~الأمر على العرف بتردد الموضوع بين المطلق والمضاف يرجع في إحراز أحد ~~العنوانين أو الأحكام المترتبة عليهما إلى الاصول والقواعد المقررة، وذلك ~~يتأتى في صور: # منها: ما لو وجد مايع وتردد ابتداء بين المطلق والمضاف من غير تبين حالته ~~السابقة، وفي مثله لا أصل يحرز به ms704 العنوان، وأما الأحكام فبالنسبة إلى ~~انفعاله بملاقاة النجاسة فالأصل هو الانفعال إذا كان قليلا، لأنه إن كان في ~~الواقع مطلقا فحكمه هذا وإن كان مضافا فأولى بذلك. # وإذا كان كثيرا فقد يتوهم فيه الطهارة لأصالة عدم الانفعال، وليس كما ~~توهم، لما هو المعلوم من ضرورة المتشرعة وتتبع الأخبار الجزئية الواردة في ~~الأبواب المتفرقة من أن النجس معد لتنجيس ما يلاقيه كائنا ما كان عدا ما ~~كان منه مخرجا بالدليل من المواضع المخصوصة التي ليس المقام منها، فإن ذلك ~~أصل كلي مستفاد من الشرع وارد على الأصل المذكور ونظايره، ومن علامات هذا ~~الأصل أن المركوز في قاطبة الأذهان من عالم أو عامي مطالبة من [يدعي] (1) ~~عدم التنجيس في مواضع ملاقاة الطاهر مع النجس مع تحقق شرائط السراية التي ~~منها الرطوبة. # ولو قيل: هذا الأصل يكذبه ما استقر في الأذهان من مطالبة من يدعي انفعال ~~الماء القليل الراكد بالملاقاة، فلو أن الأصل ثابت لكان كافيا في الدلالة. # لدفعه: أن ذلك إنما هو من جهة مخالفة هذه الدعوى لأصل ثانوي ثابت في ~~الماء خاصة، من أنه بحسب الخلقة الأصلية طاهر، وأن الطبيعة المائية مقتضية ~~للطهارة غير قابلة للنجاسة عدا ما خرج منه بالدليل وهو القليل الراكد عند ~~من يقول بانفعاله، فإن الماء بمقتضى هذا الأصل من جملة المخرجات عن الأصل ~~المذكور. # مع إمكان أن يقال: إن الداعي إلى ذلك وإلى تجشم الاستدلال على الانفعال ~~بأدلة خاصة، حدوث القول بعدم الانفعال استنادا إلى أدلة خاصة لو تمت دليلا ~~لما كان الأصل # PageV01P769 # صالحا للمعارضة لها، فالغرض من تجشم الاستدلال دفع هذا القول ورد أدلته، ~~فليتأمل. # وقد يستظهر هذا الأصل عن قوله عز من قائل: ﴿والرجز فاهجر﴾ (1)، أو يؤيد باستدلال الغنية (2) ~~على نجاسة القليل بالملاقاة بتلك الآية. # ولا يخفى وهنه - بعد تسليم كون الآية محمولة على المعنى المبحوث عنه - ~~فإن أقصى ما يستفاد منها وجوب الاجتناب عن " الرجز " الذي هو النجس أو ~~المتنجس أيضا، وليس ذلك إلا كبرى كلية، فإن اريد ms705 بصغرى تلك الكبرى كون ~~ملاقي النجس رجزا فهو أول المسألة، بل لا يكاد يستقيم ذلك إلا بإثبات وصف ~~الرجزية من الخارج، وهو ليس استدلالا بالآية، ولو اريد بها نفس النجس الذي ~~لاقاه الطاهر فالكبرى بالقياس إليه مسلمة، لكنه لا يجدي نفعا في ثبوت دعوى ~~سراية ما فيه من النجاسة إلى ملاقيه، كما لا يخفى. # وأما حكمه بالنسبة إلى إفادته التطهير عن حدث أو خبث، فمبني على المباحث ~~الآتية، فإن ثبت فيها أن المضاف صالح لذلك مطلقا أو في الجملة يلزمه كون ~~المقام صالحا له كذلك، لأنه إما مطلق أو مضاف والكل صالح له. # ومنها: ما لو امتزج المطلق بمضاف خاص على وجه يعلم معه بعدم صدق الاسمين ~~عليه، فتحقق عنوان المضاف على الوجه الكلي مما لا ريب فيه بنفس الفرض، مع ~~ملاحظة انتفاء الواسطة بحسب الشرع فيما بين المطلق والمضاف، وعدم اندراج ~~المفروض في اسم نوع خاص منه لا يوجب خروجه عن عنوانه الكلي، مع عدم اندراجه ~~في اسم المطلق أيضا، فهو مضاف لا اسم له بالخصوص. # وقضية ذلك عدم ترتب أحكام الماء عليه كائنة ما كانت، لأن الخروج عن الاسم ~~كاف في العدم، ولا يمكن استصحاب تلك الأحكام لتيقن ثبوتها قبل هذه الحالة ~~في هذا الموضوع الخارجي. # أما أولا: لتبدل المشار إليه السابق بالامتزاج وإن اعتبرنا الشخص، فإن ~~الموجود بعد الامتزاج ليس بعين ما كان قبل الامتزاج ليترتب عليه الأحكام ~~السابقة. # PageV01P770 # وأما ثانيا: لكون الأحكام تابعة للعنوان الذي هو ليس بباق بالفرض، ~~وعروضها لهذا الموضوع الموجود في الخارج لم يكن من جهة أنه هو هذا الموجود ~~في الخارج، بل من جهة انطباقه على عنوان غير باق هنا. # ولا يفرق فيما ذكرناه من عدم ترتب أحكام الماء على ذلك، بين ما لو تحقق ~~استهلاك أحدهما بالآخر في الواقع وبين ما لو لم يتحقق استهلاك واقعي. # فما توهم من احتمال ترتب آثار المطلق على أجزاء المطلق الموجودة فيه، ~~وترتب آثار المضاف على أجزاء المضاف الموجودة فيه - بناء على عدم الاستهلاك ~~- فيصح ms706 ارتماس الجنب لانغماره بالأجزاء المائية الموجودة فيه بالفرض مقطوع ~~بفساده، لكون تلك الأحكام منوطة بما هو داخل في اسم " الماء " عرفا لا بما ~~يعم هذه الأجزاء، مع أن العلم بمباشرة تلك الأجزاء المتفرقة لجميع أجزاء ~~البشرة من أي شئ حصل؟ بعد فرض كون كل من الأجزاء المائية والأجزاء المضافية ~~بالقياس إلى مباشرة كل جزء من كل عضو - ولو على البدل - متساوي النسبة، ~~ولعل الرطوبة الموجودة في جزء غير معين من العضو من أثر الأجزاء المضافية ~~خاصة، على معنى أن هذا الجزء لم يباشره جزء مائي أصلا. # ومنها: ما لو امتزج المطلق بمضاف أو مايع غير مضاف كالدبس، أو جامد غير ~~مضاف على وجه شك معه في سلب الإطلاق عنه، فالظاهر بقاء الإطلاق بمقتضى ~~الأصل الجاري هنا. # والقول بأن المفروض من باب الشك في اندراج هذا الجزئي الحقيقي تحت ~~العنوان، وهذا لم يكن متيقنا في الآن السابق، وما كان مندرجا في السابق تحت ~~العنوان كان جزئيا حقيقيا آخر متشخصا بمشخصات اخر. # واضح الدفع، بأن الأحكام ليست مترتبة على الجزئي الحقيقي ليكون التبدل ~~مضرا في استصحاب بقائه، وإنما هي مترتبة على العنوان الذي هو مشكوك في ~~بقائه بعد تيقن ثبوته في الآن السابق، ولا ريب أن مجرد تبدل الشخص لا ~~يستلزم تبدل العنوان ما لم يعلم بكون المتبدل إليه من أشخاص عنوان آخر غير ~~العنوان المتيقن، والمقام ليس منه، لجواز كون هذا الشخص من أشخاص العنوان ~~الأول، وإن غاير الشخص الأول بتغاير مشخصاته الحادثة، كيف لا ومعنى الشك في ~~بقاء العنوان الأول هو هذا، فالقطع بتبدل PageV01P771 # الشخص لا ينافي الشك في بقاء العنوان وهو المستصحب المتيقن الثبوت ~~المشكوك البقاء، فالاستصحاب في محله. # وإذا تمهد هذا، فاعلم أنه لا إشكال ولا كلام في طهارة المضاف بنفسه إذا ~~كان أصله طاهر، أو لم يطرأه ما يقتضي تنجسه، ونقل الإجماعات عليه ونفي ~~الخلاف فيه في حد الاستفاضة، مضافا إلى أن الطهارة هي الأصل في الأشياء ~~والنجاسة طارئة فيحتاج إلى سبب، فهذا الحكم ليس بمقصود المقام، ms707 بل المقصود ~~البحث عن امور اخر يلحقها من جهة قبوله الانفعال وعدمه، وصلوحه رافعا للحدث ~~وعدمه، مزيلا للخبث وعدمه، وقبوله التطهير على فرض الانفعال وطريق تطهيره، ~~وغير ذلك مما يتلى عقيب ذلك، فينبغي إيراد الكلام في مباحث: # المبحث الأول: المشهور القريب من الإجماع أن المضاف مطلقا لا يرفع حدثا ~~مطلقا اختيارا ولا اضطرارا، بل هو إجماع من أصحابنا حقيقة كما يفصح عنه نقل ~~الإجماعات في كلام غير واحد، بناء على أن مخالفة معلوم النسب لا تقدح في ~~انعقاد الإجماع، أو أنها منقرضة بتأخر الإجماع، والمخالف من أصحابنا الصدوق ~~على ما حكي عنه في الفقيه قائلا: " ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة ~~والاستياك بماء الورد " (١)، وعن الشيخ في الخلاف (٢) أنه حكى عن قوم من ~~أصحاب الحديث منا أنهم أجازوا الوضوء بماء الورد، وعن ظاهر ابن أبي عقيل ~~العماني (٣) أنه جوز الوضوء حال الضرورة فيقدم على التيمم. # والمعتمد: الأول، لأصالة بقاء الحدث، والمنع عن الدخول في الصلاة إلى أن ~~يتحقق رافع يقيني ومبيح شرعي، مضافا إلى جملة مما احتج به الأكثر وهو امور: # منها: قوله عز من قائل: ﴿فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا﴾ (4) حيث أوجب التيمم عند فقد الماء، ولا ريب أن الماء بإطلاقه ~~لا يتناول المضاف، فعلم منه سقوط الواسطة، إذ اللفظ يحمل على حقيقته، فلو ~~كان الوضوء سائغا بغير الماء لم يجب التيمم عند فقده. # ومنها: ما اعتمد عليه العلامة في المختلف (5) من قوله تعالى: (وينزل ~~عليكم من # PageV01P772 # السماء ماء ليطهركم به) (1) بتقريب: أنه خص التطهير بالماء بقرينة وروده ~~مورد الامتنان، فلو وقع بغيره لكان الامتنان بالأعم أولى، ولم تكن للتخصيص ~~فائدة، وقضية ذلك كله أن لا يقع بغيره، ولا يخفى وهنه. # أما أولا: فلأن الامتنان معلق على حيثية الإنزال من السماء لأجل فائدة ~~التطهير لا على مجرد جعل تلك الفائدة في الماء، ولا ريب أن هذه الحيثية ~~المحققة للامتنان مختصة بالماء. # وحاصل معنى الآية: " أن إنزال الماء من السماء إنما هو لأجل تطهيركم به ms708 " ~~ولا ريب أن هذا المعنى لا ينافي حصول التطهير بغير الماء أيضا، وإلا يرد ~~النقض بالصعيد الذي يحصل به التطهير أيضا. # وأما ثانيا: فلأن المضاف أيضا بجميع أقسامه أصله من الماء كما يظهر بأدنى ~~التفات، فحصول التطهير به لا ينافي قصد الامتنان بكون الماء منزلا لحصول ~~التطهير به، لرجوعه بالأخرة إليه من جهة استناده إليه بحسب أصله. # واعترض أيضا: بأنه يجوز أن يخص أحد الشيئين الممتن بهما بالذكر، لكونه ~~أبلغ وأكثر وجودا وأعم نفعا. # ومنها: رواية أبي بصير المروية في التهذيبين عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يكون معه اللبن، أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا إنما هو ~~الماء والصعيد " (2) بتقريب: أن كلمة " إنما " للحصر، فتفيد انتفاء التطهر ~~بغير الماء والصعيد. # وعن الصدوق الاحتجاج بما رواه في التهذيب عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به ~~للصلاة؟ قال: " لا بأس بذلك " (3). # ويضعف: باشتمال سنده على سهل بن زياد وهو عامي، ومحمد بن عيسى عن يونس، ~~وقد نقل الصدوق عن شيخه محمد بن الوليد أنه لا يعتمد على حديث محمد بن # PageV01P773 # عيسى عن يونس، وحكم الشيخ في كتابي الأخبار (1) بشذوذ هذه الرواية، وأن ~~العصابة أجمعت على ترك العمل بظاهرها قائلا: " بأنه خبر شاذ شديد الشذوذ، ~~وإن تكرر في الكتب والاصول، فإنما أصله يونس عن أبي الحسن ولم يروه غيره، ~~وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره، وما هذا [يكون] حكمه لا يعمل به. # ولو سلم لاحتمل أن يكون أراد به الوضوء الذي هو التحسين، وقد بينا فيما ~~تقدم أنه يسمى وضوء ". # ثم قال: " وليس لأحد أن يقول: إن في الخبر أنه سأله عن ماء الورد يتوضأ ~~به للصلاة؟ فإن ذلك لا ينافي ما قلناه، لأنه يجوز أن يستعمل للتحسين ومع ~~هذا يقصد به الدخول في الصلاة من حيث أنه متى استعمل الرائحة الطيبة لدخوله ~~في الصلاة ولمناجاة ربه كان أفضل من أن يقصد به التلذذ حسب دون وجه ms709 الله، ~~وفي هذا إسقاط ما ظنه السامع. # ويحتمل أن يكون أراد بقوله: " ماء الورد " الذي وقع فيه الورد، لأن ذلك ~~يسمى " ماء ورد " وإن لم يكن معتصرا منه، لأن كل شئ جاور غيره فأنه يكسب ~~اسم الإضافة إليه " (2) انتهى. # وفي حاشية المدارك: " وربما وجه بأن المراد ماء الورد " (3) بكسر الراء. # وبجميع ما ذكر يظهر ضعف قول العماني أيضا، ولم يذكر له مستند فيما حضرنا ~~من كتب الأصحاب. # وظاهر النقل عنه أنه يجوز التطهير بكل مضاف من غير اختصاص له بماء الورد ~~ولا موافق له وللصدوق فيما ادعياه. # نعم، ربما يحكى عن المحدث الكاشاني في المفاتيح والوافي ما يوهم ميله إلى ~~موافقة الصدوق، حيث قال في الأول: " ويحتمل قويا الجواز لصدق الماء على ماء ~~الورد، لأن الإضافة ليست إلا لمجرد اللفظ كماء السماء، دون المعنى كماء ~~الزعفران والحناء والخليط بغيره، مع تأيد الخبر بعمل الصدوق وضمانه صحة ما ~~رواه في الفقيه # PageV01P774 # وعدم المعارض النافع " (1). # وقال في الثاني - بعد نقل خبر يونس المتقدم -: " وأفتى بمضمونه في ~~الفقيه، ونسبه في التهذيبين إلى الشذوذ، ثم حمله على التحسين والتطيب ~~للصلاة دون رفع الحدث مستدلا بما في الخبر الآتي إنما هو الماء والصعيد. # أقول: هذا الاستدلال غير صحيح، إذ لا منافاة بين الحديثين، فإن ماء الورد ~~ماء مستخرج من الورد " (2) انتهى. # ومرجعه إلى إنكار الإضافة المخرجة عن الإطلاق، فماء الورد ماء وإن اضيف ~~إلى الورد كماء البئر ونحوه، فما لم يكن الإضافة مؤثرة في سلب الإطلاق لم ~~يكن منافاة بين الخبر وما دل على انحصار الطهور في الماء والصعيد. # وهذا الكلام كما ترى يرجع إلى إنكار الصغرى، فلا مخالفة بينه وبين ~~المشهور في منع التطهر بغير الماء، وإنما خالفهم في خصوص المقام في دعوى ~~كون المتخذ من الورد ماء وإن أطلق مضافا إلى الورد. # فدفع كلامه حينئذ إنما هو بدفع هذه الدعوى، لا بإقامة الدليل على أن ~~المضاف لا يرفع الحدث، كما قد يوجد في بعض العبائر. # المبحث الثاني: المشهور أن المضاف كما لا يرفع ms710 الحدث لا يرفع الخبث أيضا، ~~وعن الروض (3) الإجماع عليه، خلافا للمفيد في المسائل الخلافية (4)، ~~والمرتضى في شرح الرسالة قائلا فيه: " يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمايع ~~الطاهر غير الماء " (5) ونقل عنه أيضا في المسائل الناصرية (6) جواز ذلك ~~بكل مايع، وعن المعتبر (7) أنه أضاف ذلك إلى مذهبنا، وعن ابن أبي عقيل (8) ~~أيضا القول بجواز ذلك حال الضرورة خاصة، والمعتمد الأول للأصل المتقدم، حجة ~~المشهور امور: # منها: ورود الأمر بغسل الثوب والبدن بالماء في أخبار كثيرة، وهو حقيقة في # PageV01P775 # المطلق فيجب حمله عليه، ولا ينافي ذلك إطلاق الأمر بالغسل في بعضها أيضا، ~~لأن المقيد يحكم على المطلق كما هو مقرر في الاصول. # واعترض عليه تارة: بأن الأوامر المذكورة مخصوصة بنجاسات معينة والمدعى ~~عام. # فأجاب عنه المحقق - بما حكي عنه في بعض مسائله -: " من أنه لا قائل هنا ~~بالفرق " (1) واخرى بما عن الذخيرة: من أنه كما يمكن الجمع بحمل المطلق على ~~المقيد، كذا يمكن بالحمل على الاستحباب، أو على ما هو الغالب من أنه لا ~~يستعمل في الإزالة غير الماء (2). # والجواب عن الأول: مقرر في الاصول. # وعن الثاني: بأن الغلبة المدعاة إن اريد بها ما هو في جانب المطلق، على ~~معنى أن الأمر بمطلق الغسل ينصرف إليه بالماء لأنه الغالب، فهو تأييد لقول ~~المشهور، ودفع لما ورد على تمسكهم بالأوامر المقيدة من وجود الأوامر ~~بالمطلق أيضا، ورفع للحاجة إلى تجشم حمل المطلق على المقيد دفعا للمعارضة ~~بينهما، إذ مبنى هذا الكلام على منع المعارضة بينهما من طريق آخر غير قاعدة ~~الحمل. # فإن اريد بها ما هو في جانب القيد الوارد في المقيد، على معنى كون قيد " ~~الماء " واردا مورد الغالب فلا يكون مفهومه حجة. # ففيه: منع ابتناء قاعدة الحمل على أن يكون للقيد الوارد في الكلام مفهوم ~~كما هو مقرر في الاصول، وإنما هو مبتن على التنافي بين إطلاق المطلق وتقييد ~~المقيد، وهو حيثما حصل كان من مقتضيات منطوق المقيد وإن لم يكن له مفهوم، ~~حيث إن إطلاق المطلق يقتضي تخيير الوجوب، والتقييد يقتضي ms711 تعيينه رأسا وهما ~~متنافيان، ومن هنا كان الحمل مما يقول به من لا يقول بالمفهوم رأسا. # ويمكن المناقشة في هذا الحمل بأن: من شرائطه المقررة في محله اتحاد موجب ~~الخطابين، بأن يكون علة الحكمين متحدة، وهذا الشرط ليس بمحرز في المقام، ~~حيث إن علة الحكم في المقيد النجاسة البولية ونحوها، وهي في المطلق سائر ~~النجاسات، ولعله إلى هذا البيان يرجع ما تقدم في الاعتراض الأول. فجوابه: ~~حينئذ ما عرفت عن # PageV01P776 # المعتبر (1)، ومرجعه على هذا البيان إلى منع انحصار الشرط في اتحاد ذات ~~الموجب، بل هو أحد الأمرين من اتحاد الذات واتحاد الأثر وإن تعددت الذات، ~~ويعلم ذلك عند تعدد ذات الموجب بقيام دليل من الخارج، على أن هذه الموجبات ~~متحدة في الاقتضاء والأثر، والمقام من هذا الباب، والدليل الخارج هو عدم ~~القول بالفرق بين أنواع النجاسات في اقتضاء الغسل بما يوجب زوالها، إن ماء ~~ففي الجميع وإن أعم منه ففي الجميع. # نعم، إن كان المقام ولابد من المناقشة فيه، فالأولى أن يقال: إن من شروط ~~قاعدة الحمل كون المطلق والمقيد تكليفيين إلزاميين، دون وضعيين، أو ~~تكليفيين غير إلزاميين، ولعله منتف في المقام، لما هو المقرر من أن الأوامر ~~والنواهي الواردتين في نظايره يراد بها الإرشاد دون الطلب والإلزام، فهي ~~إرشاد ورد بصورة الطلب، فتكون مساقها مساق القضايا الوضعية، وهي في الحقيقة ~~قضايا إخبارية، ومعه لا تنافي بين مطلقاتها ومقيداتها ليوجب الاضطرار إلى ~~الحمل. # فالأولى في طريق الاستدلال منع إطلاق الغسل بالقياس إلى ما يحصل منه ~~بالمضاف، بدعوى: كونه باعتبار اللغة والعرف حقيقة فيما يحصل بالماء، كما هو ~~مذكور في كلام جماعة من الأصحاب، فحينئذ لا تنافي بين المطلقات والمقيدات، ~~بل المقيدات على ذلك معتبرة بالقياس إلى المطلقات من باب القرائن المؤكدة، ~~بل لا تقييد حينئذ ولا إطلاق، بل الكل مجتمعة على مدلول واحد، غاية الأمر ~~أن الدلالة في البعض من باب النصوصية وفي الباقي من باب الظهور لابتنائها ~~فيه على إعمال أصالة الحقيقة كما لا يخفى. # ولعله إلى هذا المعنى ms712 يشير ما ورد في بعض المعتبرة كقوله: " ولا يجزي في ~~البول غير الماء " (2) وقوله: " كيف يطهر من غير ماء " (3) بناء على كون ~~المراد أن الحكم معلق على الغسل وهو لا يتأتى بغير الماء، وقوله: " كيف ~~يطهر من غير ماء "؟ مبالغة في إنكار تأتيه بغير الماء، وليس ذلك إلا من جهة ~~كمال البعد بين الغسل المعلق عليه الحكم وما يحصل بغير الماء. # PageV01P777 # ويؤيده ما عن الصحيح عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب في ~~ثوب وليس معه غيره؟ قال: " يصلي فيه إلى حين وجدان الماء " (١). # فإن قضية الجمع بين الجواب والسؤال أن الرجل كان في حالة الاضطرار لمجرد ~~انحصار ثوبه في ثوب الجنابة وعدم وجدانه الماء، فلو أن الغسل أو إزالة ~~الخبث يتأتى بغير طريق استعمال الماء لم يكن هناك حالة اضطرار، وليس في ~~الرواية تعرض لعدم وجدانه غير الماء من أنواع المضاف، ولا أقل من الريق، مع ~~ما قيل من أن أهل الحجاز كان في بيوتهم الخل وماء الورد وأمثالهما، أو كان ~~هذه الأشياء موجودة في بلادهم مكة والمدينة ونحوهما، فكيف يفرض في حقهم عدم ~~التمكن عن المضاف. # ومنها: قوله تعالى ﴿وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا﴾ (2) وقوله (عليه السلام) في حديث " كان بنو إسرائيل ~~إذا أصاب أحدهم قطرة البول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله عليكم ~~بأوسع ما بين السماء والأرض، وجعل لكم الماء طهورا " (3) فإن قصر الحكم في ~~مقام الامتنان يدل على انحصار المطهر فيه، وهذا موهون بما ذكرنا في المسألة ~~السابقة فلاحظ بعين الدقة. # ومنها: أن ملاقاة المايع للنجاسة يقتضي نجاسته، والنجس لا يزال به ~~النجاسة، وهو كما ترى لا يتم على القول بطهارة الغسالة، وعلى قول المرتضى ~~(4) بالفرق بين الورودين، بل على قول الآخرين بنجاسة الغسالة أيضا، كيف وهو ~~منقوض على هذا القول باستعمال المطلق القليل في إزالة النجاسة، فأنه ينجس ~~بالملاقاة ومع هذا يفيد طهارة المحل. # وأما ما قيل في دفعه - كما عن المعتبر -: " من أن مقتضى الدليل ms713 التسوية ~~بينهما، لكن ترك العمل به في المطلق للإجماع ولضرورة الحاجة إلى الإزالة، ~~والضرورة تندفع بالمطلق، ولا يسوى غيره لما في ذلك من تكثير المخالفة ~~للدليل " (5). # ففيه: ما لا يخفى من الغفلة عن حقيقة المقصود بالنقض، فإنه عند التحقيق ~~حل ورد بصورة النقض. # PageV01P778 # وملخصه: منع ما استحاله المستدل من إفادة المتنجس طهر متنجس غيره، وسنده ~~عدم المنافاة بين نجاسة المطهر المكتسبة عن المتنجس الذي يطهره وبين طهارة ~~ذلك المتنجس بهذا المطهر، كما كشف عنه الشرع في القليل المطلق المستعمل في ~~إزالة النجاسة، ومعه انهدم بنيان الاستدلال الذي مبناه على الاستحالة ~~العقلية، وإن لم يوجب بنفسه ثبوت مدعى الخصم، نظرا إلى أن الاحتمال مبطل ~~لمثل هذا الاستدلال. # ومنها: أنها طهارة تراد لأجل الصلاة، فلا تجوز إلا بالماء كطهارة الحدث، ~~بل اشتراط الماء هنا أولى، لأن اشتراطه في النجاسة الحكمية يعطي أولوية ~~اشتراطه في النجاسات الحقيقية. # وضعفه واضح، وإن قال العلامة في توجيهه: بأنه استدلال بالاقتضاء، فإن ~~التنصيص على الأضعف يقتضي أولوية ثبوت الحكم في الأقوى، كما في دلالة تحريم ~~التأفيف على تحريم الضرب، لمنع كونه أقوى بعد ملاحظة أنه يعتبر في النجاسة ~~الحكمية ما لا يعتبر في الحقيقية كالنية وغيرها من الشرائط المقررة في ~~محالها. # ومنها: أن منع الشرع في استصحاب الثوب النجس مثلا في الصلاة ثابت قبل ~~غسله بالماء، فيثبت بعد غسله بغير الماء أيضا بحكم الاستصحاب، وهذا أمتن ~~وإليه يرجع ما اعتمدنا عليه من الأصل، وإن اعترض شارح الدروس: " بأن ~~الاستصحاب إنما يكون حجة إذا كان دليل الحكم غير مقيد بوقت دون وقت وليس ~~المقام كذلك، إذ العمدة في إثبات المنع المذكور بطريق العموم الإجماع، وهو ~~في منع استصحاب النجس قبل الغسل مطلقا، لا قبل الغسل بالماء " (1) فإن هذا ~~التشكيك مدفوع بما قرر في الاصول. # وعن المرتضى الاحتجاج بوجوه: # الأول: الإجماع، وضعفه بعد ملاحظة مصير المعظم إلى المخالفة واضح، وأما ~~نسبة ذلك إلى مذهبنا فعن المحقق أنه وجهه: " بأن مذهبنا العمل بالبراءة ~~الأصلية ما لم يثبت الناقل، وهنا لم ms714 يثبت " (2) قيل: ولولا هذا التوجيه ~~لظننا موافقة بعض من تقدم عليهما # PageV01P779 # لهما في هذه المسألة (١). # الثاني: قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ ~~(2)، بتقريب: أنه تعالى أمر بتطهير الثوب من دون استفصال بين الماء وغيره، ~~وعنه - على ما في المختلف - (3) أنه اعترض على نفسه بالمنع من تناول ~~الطهارة للغسل بغير الماء. # فأجاب: بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة منه، وقد زالت بغسله ~~بغير الماء مشاهدة، لأن الثوب لا يلحقه عبادة. # وأجاب عنه في المختلف: " بأن المراد - على ما ورد في التفسير - لا تلبسها ~~على معصية ولا على غدر، فإن الغادر [و] الفاجر يسمى دنس الثياب. # سلمنا: أن المراد الطهارة المتعارفة شرعا، لكن لا دلالة فيه على أن ~~الطهارة بأي شئ تحصل، بل دلالتها على [ما قلناه: من] أن الطهارة إنما تحصل ~~بالماء أولى، إذ مع الغسل بالماء يحصل الامتثال قطعا، وليس كذلك لو غسل ~~بغيره. # وقوله: " النجاسة قد زالت حسا "، قلنا: لا يلزم من زوالها في الحس زوالها ~~شرعا، فإن الثوب لو يبس بلله بالماء النجس، أو بالبول لم يطهر وإن زالت ~~النجاسة عنه، مع أنه أجاب حين سئل " عن معنى نجس العين ونجس الحكم " بأن: ~~الأعيان ليست بنجسة لأنها عبارة عن جواهر مركبة وهي متماثلة، فلو نجس بعضها ~~نجس سائرها، وانتفى الفرق بين الخنزير وغيره، وقد علم خلافه، وإنما التنجيس ~~حكم شرعي. # ولا يقال: نجس العين إلا على وجه المجاز دون الحقيقة، وإذا كانت النجاسة ~~حكما شرعيا لم يزل عن المحل إلا بحكم شرعي، فحكمه (رحمه الله) بزوالها عن ~~المحل لزوالها حسا ممنوع " (4) انتهى. # ولا يخفى لطف هذا الجواب خصوصا بعض وجوهه، وهو منع دلالة الآية على أن ~~الطهارة بأي شئ تحصل، فإن ذلك في كمال المتانة. # ووافقه على هذا الجواب المحقق - فيما حكي عنه - (5) من " منع دلالتها ~~على، # PageV01P780 # موضع النزاع، لأنها دالة على وجوب التطهير والبحث ليس فيه، بل في كيفية ~~الإزالة " (1) وملخصه على ما رامه (رحمه الله): أن مرجع الاستدلال بالآية ~~إلى ms715 التمسك بإطلاقها المتناول لما يحصل بالماء وما يحصل بغيره، لمكان عدم ~~الاستفصال، وهو باطل لأن الآية ليست في صدد بيان كيفية التطهير وطريقه ~~ليكون الإطلاق من هذه الجهة مناطا للحكم، وإنما هي في صدد تشريع أصل ~~التطهير مع السكوت عن كيفيته، ومعه لا معنى للتمسك بالإطلاق من هذه الجهة، ~~على ما هو الشرط المقرر في التمسك بالمطلقات من عدم ورودها مورد بيان حكم ~~آخر. # والثالث: إطلاق الأمر بالغسل من النجاسة في عدة أخبار من غير تقييد ~~بالماء، وقد اعترض على نفسه أيضا: " بأن إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما ~~يغسل به في العادة، ولم يقض العادة بالغسل بغير الماء. # فأجاب: بمنع اختصاص الغسل بما يسمى الغاسل به غاسلا عادة، إذ لو كان كذلك ~~لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما مما لم يجر العادة ~~بالغسل به، ولما جاز ذلك وإن لم يكن معتادا إجماعا علمنا عدم الاشتراط ~~بالعادة، وأن المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة " ~~(2) إنتهى. # وجوابه بناء على ما قدمناه في تتميم الاستدلال على المذهب المشهور واضح، ~~ومرجعه إلى منع إطلاق الغسل بالقياس إلى ما يحصل بغير الماء، فإن اللفظ لا ~~يعقل فيه إطلاق بالقياس إلى معنييه الحقيقي والمجازي. # وحكي هذا الجواب عن جماعة من الأصحاب منهم العلامة في المنتهى (3)، ~~والشهيد في الذكرى (4)، وإن كانوا في دعوى الحقيقة بين مطلق ومقيد لها ~~بالشرعية، وعن المطلقين الاحتجاج بسبقه إلى الذهن عند الإطلاق، كما يسبق ~~عند إطلاق الأمر بالسقي فيما لو قال السيد: " اسقني " حيث لا يتبادر منه ~~إلا السقي بالماء، ولذا لو أتاه المأمور بمضاف كان معاقبا، وليس ذلك إلا من ~~جهة كون الماء مأخوذا في مفهوم السقي. # وأما على طريقة من يقول بأن الغسل باعتبار مفهومه اللغوي وإن كان للأعم ~~ولكنه # PageV01P781 # لا ينصرف عند الإطلاق إلا إلى أحد فرديه لكونه الغالب، فيجاب عن النقض ~~تارة: # بالفرق بين الانصرافين، واخرى: بأن شمول المطلق أو حكمه لبعض الأفراد ~~النادرة لدليل لا يوجب التعدي إلى غيره ms716 منها. # والرابع: أن الغرض من الطهارة إزالة عين النجاسة كما يشهد به ما رواه ~~الفقيه في باب ما ينجس الثوب والجسد في الصحيح عن حكم بن حكيم الصيرفي، ~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أبول فلا أصيب الماء، وقد أصاب يدي ~~شئ من البول، فأمسحه بالحائط والتراب، ثم يعرق يدي فأمس وجهي أو بعض جسدي، ~~أو يصيب ثوبي؟ قال: " لا بأس به " (1). # وما رواه التهذيب في زيادات باب تطهير الثياب عن غياث بن إبراهيم عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليه السلام) " قال: لا بأس بأن ~~يغسل الدم بالبصاق " (2). # واجيب عنه - كما عن المعتبر - (3) بما يرجع محصله إلى أن: زوال النجاسة ~~بالتراب مما لا يقول به الخصم، وخبر غياث متروك لكون غياث بتريا ضعيف ~~الرواية فلا يعمل على ما ينفرد به، أو محمول على جواز الاستعانة في غسله ~~بالبصاق، فإن جواز الغسل به لا يقتضي طهر المحل به منفردا، والبحث فيه. # وكما في الرياض بأن: " دعوى التبعية مصادرة محضة (4)، والخبر مع ضعفه ~~وعدم صراحته لا يقاوم ما قدمناه، وهو مع ذلك من طريق الآحاد والسيد لا يعمل ~~به، وبه يجاب عن الحسن (5)، مع معارضته بما تقدم من أنه " لا يجزي في البول ~~غير الماء " مع عدم وضوح الدلالة، لاحتمال رجوع نفي البأس إلى نجاسة ~~الممسوس لا إلى طهارة الماس بذلك، [وذلك] بناء على عدم العلم بملاقاة المحل ~~النجس له وإن حصل الظن به، بناء على عدم اعتباره في أمثاله، وفي الموثق: " ~~إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك # PageV01P782 # بريقك، فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك " (1) (2) إنتهى. # ثم عن المحدث الكاشاني في المفاتيح أنه قال: " يشترط في الإزالة إطلاق ~~الماء على المشهور خلافا للسيد والمفيد فجوزا بالمضاف، بل جوزا تطهير ~~الأجسام الصيقلية بالمسح بحيث يزول العين لزوال العلة، ولا يخلو من قوة، إذ ~~غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات، أما وجوب غسلها ~~بالماء من كل جسم فلا، فكل ما علم زوال النجاسة عنه قطعا ms717 حكم بتطهيره إلا ~~ما أخرج بدليل، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب والبدن، ومن هنا يظهر ~~طهارة البواطن كلها بزوال العين مضافا إلى نفي الحرج، ويدل عليه الموثق، ~~وكذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي كما يستفاد [من الصحاح] " (3) ~~انتهى. # وظاهر هذا الكلام بل صريحه موافقة السيد فيما نسب إليه من تطهير الأجسام ~~الصيقلية بالمسح على الوجه الذي ذكره، بل ظاهره موافقته في رفع الحدث ~~بالمضاف لكن في غير الثوب والجسد، ولا يخفى ما فيه من مخالفته لما علم من ~~الشرع ضرورة، ونطقت به الأخبار البالغة فوق الكثرة المتفرقة في أبواب ~~النجاسات والمطهرات، ولباس المصلي وغيره، وبالجملة المعلوم من الشرع خلاف ~~ما ذكره جدا. # ونعم ما قيل - في رده من معارضة الكلية المدعاة في كلامه -: بأن كل متنجس ~~يجب تطهيره بالماء إلا ما خرج بالدليل، ولا ريب أن هذه الكلية أكثر أفرادا ~~وأشمل أشخاصا من الكلية التي ادعاها، بحيث لم يخرج سوا ما ذكره من الفردين، ~~وهما طهارة البواطن وطهارة أعضاء الحيوان بالغيبة. # وهل يصح من عالم كامل أو جاهل عاقل أن يدعي قاعدة كلية وضابطة مطردة يكون ~~خارجها أكثر بمراتب شئ من داخلها، بحيث لم يعلم لها داخل إلا فردان أو ~~ثلاثة أفراد، وليس ذلك إلا من سوء الحدس وقصور الملكة ". # المبحث الثالث: المعروف من مذهب الأصحاب المنقول فيه الإجماع في كلام غير ~~واحد أن المضاف ينفعل بملاقاة النجاسة وإن كثر وبلغ في الكثرة ما بلغ ~~مطلقا، أو بشرط ورودها، بناء على ما هو لازم كلام المفيد والسيد من تجويز ~~رفع الحدث به، إلا # PageV01P783 # على المشهور المنصور من الجمع بين الانفعال والرفع على الوجه الذي سبق ~~بيانه في محله، وهو الحق الذي لا محيص عنه. # والحجة فيه بعد الإجماع الضروري فتوى وعملا، بعض الأخبار الواردة في ~~مواضع مخصوصة من المضافات - بل مطلق المايعات وإن كانت من قبيل الأدهان، مع ~~ضميمة الإجماع على عدم الفصل - مثل ما رواه التهذيب في باب الأطعمة ~~والأشربة عن زكريا ابن آدم قال: سألت أبا الحسن ms718 (عليه السلام) عن قطرة خمر، ~~أو نبيذ مسكر، قطرت في قدر فيه لحم [كثير] ومرق كثير؟ قال: " يهراق المرق، ~~أو يطعمه أهل الذمة [أ] والكلاب، واللحم اغسله وكله " (1). # وما رواه أيضا في الباب المذكور عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت، وإذا في القدر ~~فأرة؟ قال: " يهراق مرقها، ويغسل اللحم، ويؤكل " (2). # وما رواه أيضا عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إذا وقعت ~~الفأرة في السمن فماتت، فإن كان جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي، وإن ~~كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك " (3). # فما في شرح [الدروس] من المناقشة في الخبر الأخير من: " أنه ليس مما نحن ~~فيه، إذ المضاف في اصطلاحهم لا يشمل الدهن والزيت " (4)، ليس على ما ينبغي ~~القاعدة المستفادة من الشرع بملاحظة بناء المتشرعة والأخبار المتفرقة في ~~الأبواب الفقهية، من أن كل مايع - بل كل جامد رطب - قابل للانفعال بملاقاة ~~النجاسة، وأن كل نجس معد لتنجيس ملاقيه برطوبة، عدا ما خرج بالدليل. # ولنذكر نبذة من الأخبار التي يستفاد منها تلك الكلية وهي كثيرة جدا. # منها: ما رواه في الوسائل عن علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى بن جعفر ~~(عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الثوب قد أصابه الجنابة، فلم ~~يغسله هل # PageV01P784 # يصلح النوم فيه؟ قال: " يكره ". # قال: وسألته عن الرجل يعرق في الثوب يعلم أن فيه جنابة كيف يصنع؟ هل يصلح ~~له أن يصلي قبل أن يغسل؟ قال: " إذا علم أنه إذا عرق أصاب جسده من ذلك ~~الجنابة التي في الثوب فليغسل ما أصاب جسده من ذلك، وإن علم أنه قد أصاب ~~جسده ولم يعرف مكانه فليغسل جسده كله " (1). # ومنها: ما رواه أيضا عن الخصال عن علي بن إبراهيم في حديث الأربعمائة، ~~قال: # " تنزهوا عن قرب الكلاب، فمن أصاب الكلب وهو رطب فليغسله، وإن كان جافا ~~فلينضح ثوبه بالماء " (2). # وفي معناه ما رواه أيضا عن الشيخ عن حريز عن ms719 الفضل أبي العباس قال: قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): " إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وإن ~~مسه جافا فاصبب عليه الماء "، قلت: لم صار بهذه المنزلة؟ قال: " لأن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أمر بغسلها " (3). # ومنها: ما رواه أيضا عن الكافي عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام): عن آنية أهل الذمة والمجوس؟ فقال: " لا تأكلوا من آنيتهم، ولا من ~~طعامهم الذي يطبخون، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر " (4) وفي هذا ~~دلالة على ما هو من محل البحث بالخصوص كما لا يخفى. # وفي معناه ما رواه أيضا عنه عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي، أيدعونه ~~إلى طعامهم؟ # فقال: " أما أنا فلا اؤاكل المجوسي " الحديث (5). # ومنها: الأخبار الآمرة لمن صافح الكافر بغسل يده (6)، والناهية عن ~~مؤاكلته (7)، والدالة على نجاسة سؤره (8)، الشاملة بعمومها لما هو من أفراد ~~المبحث، وهي كثيرة كما # PageV01P785 # لا يخفى على المتتبع. # ومنها: ما رواه أيضا عن الشيخ عن العيص بن القاسم قال: " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء، فمسح ذكره بحجر، وقد ~~عرق ذكره وفخذه؟ قال: # " يغسل ذكره وفخذيه " (1). # ومنها: ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سئل عن الشمس هل تطهر الأرض؟ قال: " إذا كان الموضع قذرا من ~~البول أو غير ذلك فأصابته الشمس، ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة، ~~وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا فلا يجوز الصلاة عليه ~~حتى ييبس، وإن كان رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك ~~الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع، وإن كان غير الشمس أصابه حتى يبس ~~فانه لا يجوز ذلك " (2). # ومنها: ما في الكافي عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~سألته عن الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح ms720 أن يكون فيه الخل أو كامخ أو زيتون؟ ~~قال: " إذا غسل فلا بأس " الحديث، وفيه أيضا دلالة على ما هو من أفراد ~~المسألة كما لا يخفى. # ومنها: الأخبار الكثيرة المتقدمة في بحث القليل. # وبالجملة: المستفاد من تلك الأخبار وغيرها بعنوان القطع أن الرطوبة حيثما ~~توسطت فيما بين نجس أو متنجس وطاهر أثرت في تنجس ذلك الطاهر بملاقاته النجس ~~أو المتنجس، فهذا أصل كلي لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه، ولا يفرق فيه بين ~~النجس والمتنجس، كما يعلم بملاحظة بعض الأخبار المذكورة. # فما عن بعض المتأخرين (3) من التشكيك في تنجس الشئ بملاقاة المتنجس الذي ~~ليس معه نجاسة عينية، بل تقويته العدم استظهارا له من بعض الأخبار، مما لا ~~ينبغي الالتفات إليه للقطع بفساده. # فما عن المحدث الكاشاني في جملة كلام له في الوافي ونحوه في المفاتيح ~~قائلا: # PageV01P786 # " لا يخفى على من فك رقبته عن ربقة التقليد أن هذه الأخبار وما يجري ~~مجراها صريحة في عدم تعدي النجاسة من المتنجس إلى شئ قبل تطهيره وإن كان ~~رطبا إذا ازيل عنه عين النجاسة بالتمسح ونحوه، وإنما المنجس للشئ عين ~~النجاسة لا غير، على أنا لا نحتاج إلى دليل في ذلك، فإن عدم الدليل على ~~وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب، إذ لا تكليف إلا بعد البيان " (١) مقطوع ~~بفساده. # و قد يستدل على هذا الأصل بقوله تعالى: ﴿والرجز فاهجر﴾ (2)، ويؤيد ذلك بفهم الغنية (3) حيث ~~استدل به على انفعال القليل بملاقاة النجاسة، وقد تقدم منا ما يخدشه في صدر ~~الباب. # وقد يستدل أيضا (4) بما دل على وجوب الاجتناب عن النجاسات، بتوهم: أنه ~~يستفاد منه وجوب الاجتناب عما يلاقيها، ويجعل من أجل هذه الاستفادة عد ~~الإمام (عليه السلام) من ارتكب الطعام الملاقي للميتة مخالفة للشارع في ~~تحريمه لها، كما نطق به خبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتاه رجل ~~فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ قال: فقال ~~له أبو جعفر (عليه ms721 السلام): " لا تأكله "، فقال له الرجل: الفأرة أهون علي ~~من أن أترك طعامي من أجلها، قال: فقال له أبو جعفر (عليه السلام): " إنك لم ~~تستخف بالفأرة، وإنما استخففت بدينك، أن الله حرم الميتة من كل شئ " (5). # فإن أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافا لحكم الشارع بحرمة الميتة، يعني ~~نجاستها إلا من جهة ما هو المركوز في الأذهان من استلزام نجاسة الشئ لنجاسة ~~ما يلاقيه. # وفيه: نوع تأمل، والعمدة أصل القاعدة وهي ثابتة جدا لوضوح مدركها ~~للمتتبع، ويستفاد من كلام الفقهاء أيضا تسالمهم عليها، وإليها يرجع استدلال ~~المعتبر - على ما حكي عنه - على نجاسة المضاف وإن كثر بالملاقاة: " بأن ~~المايع قابل للنجاسة، والنجاسة موجبة لنجاسة ما لاقته، فيظهر حكمها عند ~~الملاقاة، ثم تسري النجاسة بممازجة المايع بعضه بعضا " (6). # PageV01P787 # واستحسنه في المدارك (1)، فما في كلام شارح الدروس من المناقشة فيه: " ~~بعدم دليل عام يدل على نجاسة جميع المايعات بملاقاة النجاسة أو المتنجس بأي ~~نحو كان " (2) ليس على ما ينبغي بعد استفادة عموم القاعدة من الأخبار ~~الجزئية الواردة في موارد مخصوصة. # ثم لا يذهب عليك أن الحكم المستفاد من تلك القاعدة بالقياس إلى محل البحث ~~مخصوص بما عدا الأجزاء العالية فيما اختلفت سطوحه، بناء على أصالة عدم ~~سراية النجاسة من السافل إلى العالي على الوجه الذي قدمناه مفصلا في ~~مستثنيات انفعال القليل، من غير فرق فيه بين المطلق والمضاف كما تقدم ذكره، ~~وفاقا لبعض مشايخنا المحققين (3)، وممن صرح به هنا بالخصوص صاحب المدارك ~~مدعيا فيه القطع، حيث إنه بعد ما استحسن الدليل المتقدم على الانفعال قال: ~~" ولا تسري النجاسة مع اختلاف السطوح إلى الأعلى قطعا، تمسكا بمقتضى الأصل ~~السالم من المعارض " (4) انتهى. # ولا ريب أن دعوى القطع لا تقصر عن دعوى الإجماع، وإن كان الجمع بينهما ~~وبين التمسك بالأصل لها مما لا يكاد يمكن، غير أنه (قدس سره) أعلم بحقيقة ~~ما ادعاه، وقد تقدم في البحث المذكور عن الشهيد في روض الجنان (5) وعن غيره ~~دعوى عدم معقولية السراية، فإنها وإن كانت لا تخلو ms722 عن إشكال كما تقدم وجهه، ~~لكنه في قوة نقل الإجماع الكاشف عن عدم وجدانهم الخلاف في المسألة، الكاشف ~~عن عدم وجوده. # وقد يوجه: بأن مرادهم عدم تعقل المتشرعة له وعدم دخوله في أذهانهم لا عدم ~~المعقولية المصطلح عليه عند أهل المعقول، فإن عدم السراية إلى الأعلى في ~~مطلق المايعات من الامور المركوزة في أذهان المتشرعة، الكاشفة عن بناء ~~الشارع عليه واعتقاده به. # وبالجملة: لم نقف على مخالف في ذلك عدا السيد الجليل في مناهله (6) - ~~فيما # PageV01P788 # حكي عنه - (1) من إنكار ذلك في خصوص المضاف، تمسكا بشمول إطلاق فتاويهم ~~ومعاقد إجماعاتهم على انفعال المضاف بالملاقاة لما إذا كان المضاف عاليا. # وفيه: ما لا يخفى، فإن إطلاق الفتاوى يقيد بما ذكر، على قياس ما هو الحال ~~في انفعال القليل من المطلق، وإلا فالفتاوى ونقل الإجماعات وأخبار الأئمة ~~(عليهم السلام) في ذلك أيضا مطلقة تشمل بإطلاقها لما إذا كان المطلق عاليا، ~~ومع ذلك فلا كلام لأحد بالنسبة إليه في عدم سراية النجاسة إلى الأعلى ~~بالشروط المتقدمة، هذا كله ولكن الاحتياط مما يحسن مراعاته هنا جدا. # المبحث الرابع: لا خلاف بين الأصحاب في طهر المضاف المتنجس بصيرورته ~~مطلقا بسبب اختلاطه بما زاد على الكثير من المياه المطلقة، بل بكل ماء ~~معتصم وإن كان جاريا أو ماء مطر، بناء على أن ذكر " الكثير " في عباراتهم ~~إنما ورد من باب المثال، أو من جهة غلبة استعماله في التطهير، لا من باب ~~قصر الحكم عليه. # والدليل على ذلك: ما تقدم في تطهير المطلق المتنجس من الإجماع على ~~الملازمة التي يعبر عنها بامتناع اختلاف ماء واحد في سطح واحد في الحكم، ~~بكون بعضه محكوما عليه بالطهارة والبعض الآخر محكوما عليه بالنجاسة، على ما ~~هو المفروض من أنهما باختلاطهما وامتزاجهما صارا ماء واحدا ووقع عليهما ~~إشارة واحدة، مع انضمام ما دل على عدم انفعال الماء المعتصم بملاقاة ~~النجاسة. # فحينئذ يقال: إن هذا الماء لابد أن يكون له حكم واحد من طهارة الجميع أو ~~نجاسة الجميع بحكم الملازمة المجمع عليها، ولا ms723 سبيل إلى الحكم بنجاسة ~~الجميع بحكم أدلة عدم انفعال المعتصم بما لاقاه من نجس أو متنجس، فتعين ~~طهارة الجميع إذ لا واسطة بعد (2). # وإلى هذه الحجة أشار العلامة في المنتهى قائلا: " والطريق إلى تطهيره ~~حينئذ إلقاء كر فما زاد عليه من الماء المطلق، لأن بلوغ الكرية سبب لعدم ~~الانفعال عن الملاقي، وقد مازجه المضاف فاستهلكه، فلم يكون مؤثرا في تنجيسه ~~لوجود السبب، ولا يمكن الإشارة إلى عين نجسة فوجب الجزم بطهارة الجميع " ~~(3). # PageV01P789 # وقد يستدل بوجهين آخرين: # أحدهما: الأدلة الدالة على عدم انفعال الكثير بوقوع الأبوال النجسة والدم ~~والعذرة ونحوها، إذ من المعلوم أن هذه النجاسات توجب إضافة أجزاء من الماء ~~مجاورة لها ولو يسيرة، بل اختلاطها بالماء يوجب صيرورة أنفسها مضافة في أول ~~الاختلاط، فحكم الشارع بطهارة الجميع لا يكون إلا بالاستهلاك. # وفيه: تأمل واضح، من حيث إن حكم الشارع بطهارة الجميع مما لا يستفاد من ~~تلك الأدلة ولا دلالة فيها عليه بشئ، بل غايتها الدلالة على بقاء الماء بعد ~~وقوع هذه الأشياء على طهارته الأصلية وعدم زوال الطهارة، وهو كما ترى يجامع ~~بقاء ما وقع فيه من هذه الأشياء على حكمها الأصلي من النجاسة ولو في علم ~~الله سبحا نه على فرض الاستهلاك، بناء على أنه ليس عبارة عن الانعدام ~~بالمرة، بل عن تلاشي الأجزاء وشيوعها في أجزاء الماء على وجه امتنع على ~~الحس إدراكها، فلا قاضي إذا بطهر هذه الأجزاء وزوال صفة النجاسة عنها، ولو ~~انضم إلى تلك الأدلة مقدمة امتناع اختلاف الماء الواحد في الحكم رجع الدليل ~~إلى الوجه الأول، فلا تغاير بينهما ليكون دليلا ثانيا كما هو مقصود ~~المستدل. # وثانيهما: أن المضاف المتنجس يصير ماء مطلقا، فيطهر بامتزاجه بالكثير ~~إجماعا، كما تقدم في تطهير القليل. # و فيه: أن صيرورته ماء مطلقا لم تكن جزما إلا بالامتزاج، وعبارة الدليل ~~تستدعي اعتبار امتزاج آخر غير هذا الامتزاج الموجب للإطلاق، على وجه يتحقق ~~هنا امتزاجان، أحدهما ما هو موجب للإطلاق، والآخر ما هو موجب للطهر، ليكون ~~طهره من باب ms724 طهر الماء القليل ومندرجا في دليله. # فإن أريد بما ذكر ما هو ظاهر العبارة، ففيه أولا: أن ثاني الامتزاجين بعد ~~تحقق الامتزاج الأول محال، إذ الامتزاج وصف يحصل في الشيئين، مسبوق ~~بالامتياز بينهما، رافع لذلك الامتزاج (1)، والمفروض أن الكثير مع المضاف ~~المتنجس بالامتزاج الأول صارا ماء واحدا، فلا امتياز بينهما بعد ليلحقه ~~امتزاج رافع له. # PageV01P790 # وثانيا: أن اعتبار الامتزاج الثاني على فرض تحققه يشبه بكونه خلاف ~~الإجماع، لتطابق عباراتهم بعد البناء على اشتراط الامتزاج في التطهير على ~~كفاية الامتزاج الأول الموجب للإطلاق. # وإن اريد به خلاف ظاهر العبارة، وهو الاكتفاء بالامتزاج الأول كما هو ~~مقتضى كلام الأصحاب. # ففيه: أن دعوى الطهر بذلك لا تتم إلا بعد إحراز المقدمة المذكورة في ~~الوجه الأول المجمع عليها، ومعه يرجع الكلام أيضا إلى الوجه الأول، فلم ~~يتحقق هنا دليل آخر كما لا يخفى. # ودعوى: كون ذلك تطهيرا للماء بعينه، فيكون مشمولا لدليله من حيث إنه ~~دليله، مما يكذبه الوجدان، بل هو تطهير من باب تطهير المطلق لجريان دليله ~~فيه، لا تطهير المطلق بعينه، والفرق بين المعنيين واضح للمتأمل، وكيف كان ~~فلا خلاف عندهم في كون ما ذكر مطهرا للمضاف المتنجس، لكنهم اختلفوا في جهات ~~اخر. # إحداها: اعتبار الزيادة على الكر في مطهر المضاف وعدمه، والقائل ~~بالاعتبار الشيخ في المبسوط على ما هو ظاهر عبارته المحكية: " ولا طريق إلى ~~تطهيرها بحال إلا أن يختلط بما زاد على الكر من المياه الطاهرة المطلقة " ~~(1) كما في كلام شارح الدروس (2). # أو " والمضاف إذا وقعت فيه نجاسة نجس قليلا كان أو كثيرا على ما قدمناه ~~ولا يطهر إلا بأن يختلط بما زاد على الكثير (3) من المطلق " على ما في ~~مختلف العلامة (4). # أو " أنه - يعني المضاف - لا يطهر إلا بأن يختلط بما زاد عن الكر الطاهر ~~المطلق " على ما في كلام بعض مشايخنا العظام (5). # وكيف كان فظاهر هذه العبارات المحكية عن الشيخ اشتراط الزيادة على الكر، ~~واتفق الآخرون على خلافه، وإن احتمل موافقة المعتبر (6) له حيث إنه تصدى ~~لنقل قوله ms725 ولم يتعرض لرده. # PageV01P791 # وممن صرح بمخالفته العلامة في المختلف، حيث إنه بعد ما نقل كلامه المشتمل ~~على فقرة اخرى تأتي بيانها قال: " والحق عندي خلاف ما قاله الشيخ (رحمه ~~الله) في موضعين، أحدهما: أنا لا نشترط امتزاجه بما زاد على الكر، بل لو ~~مزج بالكر وبقي الإطلاق جاز استعماله " (5) انتهى. # وربما يحمل كلام الشيخ إلى كونه واردا على جهة التساهل لا على جهة ~~الاشتراط. # أقول: ويمكن تنزيل عبارته إلى إرادة ما يراد بقولهم: " يطهر بإلقاء كر ~~فما زاد " كما سبق نظيره في عبارة المنتهى، وعلى تقدير كون المراد ظاهر ~~العبارة على وجه ينشأ منه الخلاف في المسألة فلاوجه له يعتد به، إلا ما ~~قيل: من أن قدر الكر لا ينفك غالبا عن تغير أحد أوصاف جزء ما منه، ومعه ~~ينتقض عن الكرية فينجس البتة، فلابد من الزيادة عليه. # وفيه أولا: النقض بكثير من أفراد الزائد على الكر أيضا كما لا يخفى، إلا ~~أن يكون المراد بالزيادة زيادة ما يبقى بعد تغيره من كر غير متغير. # وثانيا: كونه في الحقيقة اجتهادا في مقابلة النص، لأن اعتبار الزيادة ~~بالوجه المذكور هنا يستدعي اعتبارها في مسألة عدم انفعال الكثير بملاقاة ~~النجاسات التي منها البول المغير والدم والعذرة، إذ الفرق بين المسألتين ~~تحكم بحت، والالتزام بالاعتبار فيهما تقييد للأدلة القاضية بعدم الانفعال. # إلا أن يقال: بأن التزام التقييد مما لا محيص عنه، عملا بموجب ما دل ~~بعمومه على نجاسة الماء بالتغير قليلا أو كثيرا أو جزء كثير، بناء على ما ~~قدمنا تحقيقه من الإجماع على تحكيم أدلة التغير على أدلة الكثير، وإن كان ~~بينهما عموم من وجه. # وعليه نحن نفرق بين المسألتين باعتبار الزيادة بالقدر المذكور ثمة دون ~~المقام، والفارق ما قدمنا في بحث التغير من أنه إنما يوجب التنجس إذا حصل ~~من عين النجاسة دون المتنجس منها، والتغير المفروض في المقام مستند إلى ~~المضاف وهو ليس بعين النجس. # ثم يرد على الشيخ - مع هذا -: أن هذا الشرط على فرض اعتباره ليس أمرا ~~وراء ms726 ما يعتبره في مطهر المضاف من بقائه على إطلاقه وعدم تغير أوصافه من ~~الطعم واللون والرائحة على ما سيجيء من الخلاف فيه، بناء على ما اشتهر في ~~كلامهم من أن الشيخ يعتبر هنا امورا ثلاث: الزيادة على الكرية، وبقاء ~~الإطلاق، وعدم التغير، إلا أن يحكم PageV01P792 # بخطئهم في تلك النسبة، بدعوى: أن الشيخ قائل باعتبار أمرين يعبر عن ~~أحدهما بعبارتين متلازمتين، وقضية ذلك أن يكون للشيخ موافق في اعتبار ~~الزيادة وإن لم يصرح بها في عبائرهم، نظرا إلى ما سيأتي في الجهة الثانية ~~من مصير جماعة إلى اعتبار عدم التغير. # وثانيتها: اعتبار بقاء المطهر بعد الاختلاط على إطلاقه، وعدم سلبه المضاف ~~الإطلاق وعدمه، وأول من علم منه القول بالاعتبار الشيخ حيث أنه بعد العبارة ~~المتقدمة عنه في المختلف قال: " ثم ينظر فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز ~~استعماله بحال، وإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء وغير أحد أوصافه إما لونه أو ~~طعمه أو رائحته لم يجز استعماله بحال " (1) ثم تبعه بعده المحقق في المعتبر ~~(2)، والعلامة في التحرير (3)، والنهاية (4)، والتذكرة (5) - على ما حكي - ~~وهو ظاهره في المختلف (6)، حيث إنه في رد قول الشيخ لم يتعرض إلا لنفي ~~اعتبار الزيادة على الكرية واعتبار عدم التغير في الأوصاف الثلاث، وحكي ~~اختيار هذا القول عن المحقق والشهيد الثانيين (7)، وعليه الشهيد في الدروس ~~(8)، ومحكي الذكرى (9)، وعبارته في الدروس: " ويطهر بصيرورته مطلقا، وقيل: ~~باختلاطه بالكثير وإن بقي الاسم " (10). # والعبارة المحكية عن المعتبر ما قال: " لو كان المايع الواقع في الماء ~~نجسا، فإن غلب أحد أوصاف المطلق كان نجسا، ولو لم يغلب أحد أوصافه وكان ~~الماء كرا فإن استهلكه الماء صار بحكم المطلق وجاز استعمالها أجمع، ولو ~~كانت النجاسة جامدة جاز استعمال الماء حتى ينقص عن الكر، ثم ينجس الماء بما ~~فيه من عين النجاسة " (11). # وهذه العبارة وإن لم يصرح فيها باشتراط بقاء الإطلاق ولكن اشتراط عدم ~~التغير يقضي باشتراط بقاء الإطلاق بطريق أولى كما لا يخفى، مضافا إلى مفهوم ~~قوله: " فإن # PageV01P793 # استهلكه الماء ". # والعبارة المحكية عن ms727 التحرير ما قال: " ويطهر بإلقاء كر عليه فما زاد ~~عليه دفعة بشرط أن لا يسلبه الإطلاق ولا يغير أحد أوصافه " (1). # وأما النهاية والتذكرة فلم نقف على عبارتهما (2). # والمخالف في المسألة العلامة في المنتهى والقواعد (3)، لمصيره فيهما إلى ~~تطهيره باختلاطه بالكثير وإن تغير أحد أوصاف المطلق، بل وإن سلب عنها ~~الإطلاق، لكن في الصورة الثانية يزول عنه حكم الطهورية لا الطهارة، ويصير ~~في حكم المضاف فينجس بملاقاة النجاسة، وعبارته المؤدية في المنتهى لهذا ~~المعنى قوله: " لو سلبه المضاف إطلاق الاسم، فالأقوى حصول الطهارة وارتفاع ~~الطهورية " (4) ولم نقف على عبارة القواعد (5). # ثم لا يذهب عليك أن قول الشيخ باشتراط بقاء الكثير على إطلاقه مع اختلاطه ~~بالمضاف المتنجس يستلزم اشتراط زوال الإضافة عن المضاف، ضرورة أن البقاء ~~على الإطلاق مع امتزاج المضاف على وجه صارا واحدا لا يتأتى إلا مع زوال ~~الإضافة عنه. # فما في كلام شارح الدروس من قوله: " واعلم: أنه لم يفهم من كلام المبسوط ~~أنه إذا لم يتغير أحد أوصاف المطلق لكن بقي المضاف ممتازا، ولم يسلب عنه ~~الإضافة زالت أوصافه أو لا، فما حكمه " (6). # ليس على ما ينبغي بل الاستلزام المذكور ثابت على القول باشتراط بقاء ~~الإطلاق وعدم اشتراط عدم التغير بغير ما ذكر. # PageV01P794 # فلا وجه لقوله أيضا: " وكذا لم يعلم على القول الثالث أن حكمه مع ~~الامتياز وعدم سلب الإضافة ماذا؟ " (1). # فإن حكم ذلك يعلم من اعتبارهم الاختلاط في التطهير كما لا يخفى، ومراده ~~بالقول الثالث حسبما ذكره هو ما ذكرناه. # حجة القول باشتراط بقاء الإطلاق - على ما قرر -: أن المضاف يتوقف طهره ~~على شيوعه في المطلق بحيث يستهلك، وهذا لا يتم بدون بقاء المطلق على ~~إطلاقه، وإذا لم يحصل الطهارة للمضاف وصار المطلق بخروجه عن الاسم قابلا ~~للانفعال فلا جرم ينجس الجميع. # ومقتضى هذه الحجة أن هذا الشرط من فروع اشتراط الاختلاط والامتزاج، بمعنى ~~شيوع الأجزاء في الأجزاء على وجه زالت الامتياز بينهما، وهو كما ترى، فإن ~~ظاهرهم التسالم في اشتراط الاختلاط بهذا المعنى، والذي يختلفون فيه ms728 أمر ~~زائد عليه. # ولو سلم اختلافهم في اشتراط الاختلاط أيضا كما يومئ إليه تعبير العلامة ~~في المنتهى بقوله: " والطريق في تطهيره إلقاء كر فما زاد عليه " (2) وتعبير ~~الشيخ بأنه: " لا يطهر إلا بأن يختلط بما زاد على الكثير " (3) فهو أمر آخر ~~لا ربط له بمسألة بقاء المطلق على إطلاقه، إذ قد يحصل الشيوع بينهما على ~~الوجه المذكور مع خروج المطلق عن إطلاقه، وإن خرج المضاف أيضا عن اسمه ~~الأول، كما لو كان الخليط خلا حادا في غاية الحدة، أو ماء ممزوجا بالدبس، ~~وكان بعد الامتزاج حلوا في غاية الحلاوة، وذلك واضح، ويتضح غاية الاتضاح ~~فيما لو كان الخليط كثيرا في غاية الكثرة، فعبارة الحجة حينئذ إما مسامحة ~~في التعبير أو اشتباه عن سوء الفهم. # والمنقول من حجة المنتهى والقواعد: أن بلوغ الكرية سبب لعدم الانفعال من ~~دون التغير بالنجاسة، فلا يؤثر المضاف في تنجسه باستهلاكه إياه، لقيام ~~السبب المانع، وليس # PageV01P795 # ثمة عين نجسة مشار إليها يقتضي التنجيس. # ولا يخفى ما فيه أيضا من الاشتباه الواضح، لأن عبارة المنتهى خالية عن ~~الاحتجاج على نفي شرطية البقاء على الإطلاق، وإنما هي فتوى بلا دليل، وما ~~ذكر من الحجة شئ قرره العلامة على ما ادعاه من حصول المطهر بإلقاء كر فما ~~زاد، وليس كلامه في تقريره صريحا ولا ظاهرا في فرض استهلاك المطلق في جنب ~~المضاف، بل سوق الدليل يقتضي انعكاس الفرض كما لا يخفى على من يراجع كلامه ~~وتأمل في عبارته المتقدمة. # وكيف كان، فاجيب عن التقرير المذكور: بأن بلوغ الكرية وصف للماء المطلق، ~~فإنما يكون سببا لعدم الانفعال مع وجود موصوفه، ومع صيرورته مستهلكا يخرج ~~عن الاسم، فيزول الوصف الذي هو السبب لعدم الانفعال، فينفعل حينئذ ولو ~~بالمتنجس. # واعترض عليه بوجهين: # أحدهما: أن غاية ما ذكر في الجواب أن الماء المطلق بعد صيرورته مضافا ~~ينجس بملاقاة النجاسة وهو ليس بتمام، لأن الشأن حينئذ في إثبات نجس أو ~~متنجس ينجسه ولا سبيل إليه، إذ المضاف الذي كان نجسا قبل الاختلاط لم يعلم ms729 ~~بقاؤه على النجاسة حينئذ، نظرا إلى أن نجاسته السابقة كانت ثابتة بالإجماع ~~ولا إجماع فيما نحن فيه، لمكان الخلاف - على الفرض - في طهارته. # نعم، لو ثبت حجية الاستصحاب فيما نحن فيه أيضا، وسلم شمول روايات عدم ~~جواز نقض اليقين بالشك له، لكان الأمر كما ذكر، فإن نجاسته المستصحبة حينئذ ~~يبقى إلى صيرورة المطلق مضافا، وحينئذ ينجس به. # وفيه: أن الاستصحاب المذكور حجة على ما قرر في محله، لكن الإشكال يقع في ~~إفادة النجاسة المستصحبة تنجس الغير، فإن دليل تنجس الملاقي للنجس أو ~~المتنجس لا يشمله، لظهوره في النجس أو المتنجس اليقينيين كما يظهر بأدنى ~~تأمل، وأقصى ما يقتضيه النجاسة المستصحبة إنما هو وجوب الاجتناب عن ~~معروضها، وهو لا يقضي بنجاسة ما يلاقي ذلك المعروض، إلا على القول بأن وجوب ~~الاجتناب عن الشئ يستلزم وجوب الاجتناب عما يلاقيه، وهو عندنا محل تأمل كما ~~سبق الإشارة إليه في المبحث الثالث، إلا أن يتم ذلك الاستلزام في خصوص ~~المقام بضميمة إجماع الأعلام PageV01P796 # على امتناع اختلاف الماء الواحد في الحكم، بدعوى: عدم اختصاص هذه القاعدة ~~بالماء بل تجري في مطلق المايع، ولعلها كذلك. # وثانيهما: أن كلام الأصحاب ليس مفروضا في صورة استهلاك المطلق، بل ~~المعتبر عندهم استهلاك المضاف في الكثير المطلق، وحينئذ لو فرض أن استهلاك ~~المضاف في الماء المطلق وحدوث إضافته صار دفعة واحدة حقيقية، أمكن أن يقال: ~~إن المضاف لم يلاق نجسا، بل الكثير بتلاشيه فيه صار مضافا، والمفروض حدوث ~~الطهارة بنفس التلاشي لأن الكثير لا ينفعل، فالاختلاط سبب للتطهير والإضافة ~~معا، ولو شك في طهارة المضاف حينئذ شك في نجاسة الكر والأصل عدمهما، ~~فيتساقطان ويرجع إلى قاعدة الطهارة. # ودفع: بأن الامتزاج الدفعي الحقيقي مما لا يوجد في الخارج، وبدونه لا ~~مناص عن التزام النجاسة بما ذكر، بل ينبغي الحكم بالانفعال مع الدفعة إذا ~~القي الكر على المضاف على ما فرضه في المنتهى، لأن محله يبقى على النجاسة ~~فينجس المضاف بملاقاته. # أقول: ويمكن دفع ذلك بأن طهارة المحل حينئذ تابعة لطهارة الحال، ms730 فإذا فرض ~~أن طهارة المضاف مع إضافة المطلق قد حصلتا في آن واحد، فيلزم طهارة المحل ~~أيضا تبعا. # ولا يلزم منه كون مطهره المضاف، ليرد عليه: أن المضاف لا يصلح مطهرا، لأن ~~المؤثر في طهارة الحال حين الامتزاج هو المطلق، وهو لو صلح مؤثرا فيها في ~~تلك الحين لكان صالحا له بالقياس إلى المحل أيضا والفرق تحكم. # إلا أن يقال: بأن المقتضي لتأثيره في طهارة الحال إنما هو امتناع اختلاف ~~الما يعين في الحكم المجمع عليه عند الأصحاب، وهذا غير جار بالقياس إلى ~~المحل. # وفيه: كما أن هذا الإجماع ثابت بالقياس إلى الحال كذلك ثابت بالقياس إلى ~~المحل أيضا، إذ لا يعقل شرعا كون مايع كائن في محل طاهرا ومحله نجسا، ~~فطهارته حين ما هو طاهر تستلزم طهارة محله، وبعد حدوث الطهارة فيه لا يعود ~~نجاسته الزائلة. # وتحقيق المقام: أن حكم المسألة لابد وأن يستفاد من الملازمة المجمع عليها ~~النافية لاختلاف المتخالطين في الحكم، فإن حكم ببقاء المضاف على نجاسته ~~فيتبعه المطلق، وإن حكم ببقاء المطلق بعد الإضافة على طهارته فيتبعه ~~المضاف، لكن الحكم PageV01P797 # ببقاء المطلق على الطهارة لابد وأن يستند إلى أدلة عدم انفعال الكثير ~~بملاقاة النجاسة، وشمول تلك الأدلة لمثل المقام محل تأمل، بل مقطوع بعدمه ~~عند التحقيق، وذلك لأنها لا تثمر في المقام إلا بعد إحراز الملازمة ~~المذكورة، وقد تبين في مباحث تطهير المطلق المتنجس أن تلك الملازمة منوطة ~~بصدق الوحدة الحقيقية على المتخالطين، ولا ريب أنها لا تتأتى إلا بعد ~~الامتزاج الكلي بينهما، وكما أن الامتزاج بحصوله هنا علة لتحقق الوحدة ~~فكذلك علة لحدوث الإضافة في المطلق على وجه كلي، فالوحدة حين حدوثها مقارنة ~~لوصف الإضافة في الجميع، فالجميع ماء مضاف حين هو واحد، فلا يقع مع ذلك ~~مشمولا لأدلة عدم انفعال الكثير، لكون تلك الأدلة واردة في الماء، والمفروض ~~حين ما هو واحد ليس بماء، بل هو عند حدوث وصفي الوحدة والإضافة مضاف ملاق ~~للمضاف المتنجس، ومعه يجب القطع بنجاسة الجميع. # أما نجاسة المضاف الأول: ms731 فلعدم تحقق رافع لنجاسته قطعا. # وأما نجاسة المضاف الثاني: فلملاقاته المتنجس. # ومما بينا تبين: أنه لا محل للاستصحاب هنا لا في جانب المضاف الأول ولا ~~في جانب المضاف الثاني، أما الأول: فلانتفاء الشك اللاحق، وأما الثاني: ~~فلانقلاب الموضوع كما لا يخفى، بناء على أن الموضوع هو العنوان الغير ~~الباقي لا مصداقه الباقي. # فالحق إذا قول الشيخ وتابعيه، من غير فرق في ذلك بين ما لو القي المضاف ~~في المطلق أو انعكس الأمر، وإن قيل: بأن موضع النزاع هو الأول دون الثاني، ~~كما عن جماعة من أصحابنا كجامع المقاصد (1)، وكاشف اللثام (2)، والمعالم ~~(3)، قائلين بأن صورة العكس يجب فيها الحكم بعدم الطهارة جزما، لأن مكان ~~المضاف - أي محله - متنجس به، وهو ما لم يصر مطلقا لا يطهره، وملاقاته له ~~مستمرة فيرده على النجاسة لو فرضنا طهارته، وقد سبق منا ما يصحح هذا الكلام ~~ويزيفه. # وثالثها: اعتبار عدم تغير أحد أوصاف المطلق باختلاطه مع المضاف المتنجس ~~وعدمه، والمصرح بالاعتبار هو الشيخ (4) على ما عرفت في عبارته المتقدمة، ~~وبعده # PageV01P798 # المحقق في المعتبر (1)، والعلامة في التحرير (2)، كما يظهر بملاحظة ~~عبارتيهما المتقدمتين، والمخالف العلامة في صريح المنتهى (3)، والمختلف ~~(4)، ومحكي النهاية (5)، والتذكرة (6)، والقواعد (7)، والشهيد في ظاهر ~~الدروس (8) بناء على إطلاق كلامه، ومحكي الذكرى (9)، والمحقق والشهيد ~~الثانيان (10) في المحكي عنهما. # وهاهنا شئ ينبغي أن ينبه عليه وهو أنه ربما وقع الاختلاف فيما حكي عن ~~الشيخ بحسب العبارة اختلافا مؤديا إلى اختلاف المعنى في وجه، وذلك أنه قد ~~عرفت عبارة المختلف في نقل القول عن الشيخ بقوله: " قال الشيخ (رحمه الله): ~~المضاف إذا وقعت فيه نجاسة نجس، قليلا كان أو كثيرا على ما قدمناه، ولا ~~يطهر إلا بأن يختلط بما زاد على الكثير من المطلق، ثم ينظر فإن سلبه إطلاق ~~اسم الماء لم يجز استعماله بحال، وإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء وغير أحد ~~أوصافه إما لونه أو طعمه أو رائحته لم يجز استعماله بحال " (11) انتهى. # وعبارته على ما حكاه بعض مشايخنا (12) عن المبسوط: " أنه لا يطهر إلا بأن ms732 ~~يختلط بما زاد عن الكر الطاهر المطلق، ثم نظر فيه، فإن سلبه أو غير أحد ~~أوصافه لم يجز استعماله وإن لم يغيره ولم يسلبه جاز استعماله فيما يستعمل ~~فيه المياه الطاهرة " (13) انتهى. # وعن بعض نسخ المبسوط عطف غير " بالواو " لا ب‍ " أو " وحينئذ يوافق ~~العبارة ما نقله شارح الدروس عن المبسوط من: " أنه ولا طريق إلى تطهيرها ~~بحال إلا أن يختلط بما زاد على الكر من المياه الطاهرة المطلقة، ثم ينظر ~~فيه، فإن سلبه إطلاق اسم الماء وغير أحد أوصافه، إما لونه أو طعمه أو ~~رائحته، فلا يجوز أيضا استعماله بحال، وإن لم يغير أحد أوصافه ولا سلبه اسم ~~الماء جاز استعماله في جميع ما يجوز استعمال المياه الطاهرة " (14) انتهى. # PageV01P799 # وجه الاختلاف: أن العبارة الاولى مع الثانية على نسخة العطف " أو " تقتضي ~~كون المانع عن الاستعمال أحد الأمرين: من سلبه الإطلاق، وحدوث التغير، وإذا ~~اجتمعا فأولى بالمنع، والجواز يتوقف حينئذ على ارتفاع الأمرين معا. # بخلاف العبارة الثالثة مع الثانية على نسخة العطف " بالواو " فإنها تقتضي ~~كون المانع مجموع الأمرين، وأما أحدهما منفردا عن الآخر فيمكن أن لا يكون ~~مانعا وإن لم يصرح بحكمه في العبارة. # وكيف كان فمستند القول بعدم الاعتبار ما سبق ذكره عن المختلف (1)، ~~ومحصله: # أن مقتضى دليل نجاسة الماء بالتغير أنه ينجس إذا تغير بعين النجاسة لا ~~إذا تغير بالمتنجس بها، وهذا حق لا مدفع له على ما قررناه في محله. # وحجة قول الشيخ ومتابعيه: أن المضاف بعد تنجسه صار في حكم النجاسة، فكما ~~ينجس الماء بالتغيير بها ينجس بالتغير به أيضا. # وضعفه واضح، إذ لو اريد بما ادعى من القضية الكلية، يدفعه: عدم نهوض دليل ~~عليها. # ولو اريد بها كونها كذلك في الجملة، فهو حق لكنه غير مجد في ثبوت المطلب ~~كما لا يخفى. # والأولى بناء القولين هنا على ما تقدم من الخلاف في اقتضاء التغير ~~بالمتنجس نجاسة الماء وعدمه. # وقد يقال: بأنه يمكن أن يحتج عليه باستصحاب النجاسة إلى أن يثبت المزيل، ~~وهو غير ثابت ms733 هنا. # فعورض: " بأنه كما يحكم باستصحاب النجاسة في المضاف يحكم باستصحاب ~~الطهارة أيضا في المطلق، بل فيه أولى لوجود أدلة اخر فيه سوى الأصل مقتضية ~~للطهارة، من الروايات الدالة على طهارته ما لم يتغير بعين النجاسة، ومقتضى ~~الاستصحابين حينئذ الحكم ببقاء كل على وصفه السابق، وإذا أدخل اليد مثلا في ~~هذا الماء فإن علم بملاقاة الأجزاء المضافة أيضا يحكم بنجاسة اليد، وإلا ~~بني على أصل الطهارة. # لكن يدفعه: إمكان الاستدلال على طهارة الجميع بظهور تحقق الإجماع على أن # PageV01P800 # هذا الماء له حكم واحد، ولا اختلاف لأجزائه في الحكم، ولا ترجيح ليغلب ~~أحد الاستصحابين على الآخر، فيحكم بتساقطهما، ويبنى الحكم على أصالة ~~الطهارة في جميع الأشياء سيما الماء، وأصالة حل التناول، وحصول الامتثال ~~باستعماله في الأوامر الواردة بالتطهير بالماء " (1) انتهى محصلا. # ثم إن الكلام في سائر شرائط المطهر هنا من الدفعة والممازجة وغيرها نفيا ~~وإثباتا، نظيره فيما سبق من مباحث تطهير المتنجس من المطلق حرفا بحرف، ~~فكلما اعتبرناه من الشروط ثمة لابد من اعتباره هنا بعين ما قدمنا ذكره ثمة، ~~فراجع وتأمل. # المبحث الخامس: إذا اختلط المضاف بالمطلق فلا إشكال في أن الأحكام تتبع ~~في ترتبها إطلاق الاسم عرفا، بل لا خلاف فيه إذا اختلفا في الأوصاف، وأما ~~إذا اتفقا ولو بزوال الوصف عن أحدهما كماء الورد المنقطع الرائحة فاختلفت ~~كلمة الأصحاب في جواز التطهر به وعدمه، ومجموع القول فيه ما تكفله كلام ~~العلامة في المختلف قائلا: # " قال الشيخ (رحمه الله): إذا اختلط المطلق بالمضاف كماء الورد المنقطع ~~الرائحة حكم للأكثر، فإن تساويا ينبغي القول بجواز استعماله لأن الأصل ~~الإباحة، وإن قلنا يستعمل [ذلك] ويتيمم كان أحوط. # قال ابن البراج: والأقوى عندي أنه لا يجوز استعماله في رفع الحدث، ولا ~~إزالة النجاسة، ويجوز في غير ذلك. # ثم نقل مباحثة جرت بينه وبين الشيخ (رحمه الله)، وخلاصتها تمسك الشيخ ~~(رحمه الله) بالأصل الدال على الإباحة وتمسكه هو بالاحتياط. # والحق عندي: خلاف القولين معا، وأن جواز التطهير به تابع لإطلاق الاسم، ~~فإن كانت ms734 الممازجة أخرجته عن الإطلاق لم يجز الطهارة به وإلا جاز، ولا ~~اعتبر في ذلك المساواة والتفاضل، فلو كان ماء الورد أكثر وبقى إطلاق [اسم] ~~الماء أجزأت الطهارة به، لأنه امتثل المأمور به وهو الطهارة بالماء المطلق، ~~وطريق معرفة ذلك أن يقدر ماء الورد باقيا على أوصافه ثم تعتبر ممازجته ~~حينئذ فيحمل عليه منقطع الرائحة " (2) انتهى. # وعنه في النهاية أنه علل الحكم بالتقدير: " بأن الإخراج عن الاسم سالب ~~للطهورية، # PageV01P801 # وهذا الممازج لا يخرج عن الاسم بسبب الموافقة في الأوصاف، فيعتبر بغيره ~~(1) كما يفعل في حكومات الجرائح " (2) وإليه يرجع ما عن المحقق الثاني في ~~بعض فوائده من أنه بعد ما اختار التقدير وجهه: " بأن الحكم لما كان دائرا ~~مع بقاء اسم الماء مطلقا، وهو إنما يعلم بالأوصاف، وجب تقدير بقائها قطعا ~~كما يقدر الحر عبدا في الحكومة " (3). # ولا يخفى أن التأمل في هذه الكلمات وما ذكر من التعليلات يعطي أنهم ~~متسالمون في أن العبرة في ترتيب الأحكام على المتخالطين إنما هي بإطلاق ~~الاسم عرفا، فما يطلق عليه اسم الماء عرفا يرتب عليه أحكام الماء التي منها ~~الطهورية، وما يطلق عليه اسم المضاف خصوصا أو عموما يرتب عليه أحكام المضاف ~~التي منها عدم الطهورية، وأن ما اشتبه الحال فيه يرجع لاستعلام حكمه إلى ~~الاصول، وظاهر كلام الشيخ أن الأكثرية في أحد المتخالطين ميزان لبقاء الاسم ~~مطلقا كان أو مضافا، ومعنى قوله: # " حكم للأكثر " حكم على ما حصل بالاختلاط بالاسم الذي هو للأكثر، أي ~~لأكثرهما. # وأما مع التساوي فالميزان المميز لأحد العنوانين مفقود، ومعه يدخل ~~الموضوع في عنوان المشتبه الذي يرجع فيه إلى الاصول، وهذا المقدر على ما ~~يستفاد من الحكاية متفق عليه بينه وبين ابن البراج، واختلافهما راجع إلى ~~تعيين الأصل الذي يرجع إليه في مشتبه الحال، فرجح الشيخ كونه أصل الإباحة ~~القاضية بجواز الاستعمال، ثم جعل الجمع بين الاستعمال والتيمم أحوط، وخالفه ~~ابن البراج فرجح الأصل كونه الاحتياط القاضي بالاجتناب وترك الاستعمال. # ومخالفة العلامة لهما ترجع إلى منع كون المفروض من صور ms735 الاشتباه الذي ~~يرجع فيه إلى الاصول، بناء على أن الاشتباه المسوغ لذلك ما لم يكن إلى دفعه ~~طريق والمقام ليس منه، لأن تقدير المخالفة في الأوصاف بين المتخالطين ثم ~~حمل المفروض على ما يقتضيه اعتبار التقدير، من كونه من موارد إطلاق اسم ~~المطلق أو من موارد إطلاق اسم المضاف طرق إلى رفع الاشتباه، واستعلام الحال ~~في الواقع من إطلاق أحد الاسمين عرفا، فإن الاشتباه مانع للعرف عن الإطلاق ~~وموجب للتوقف ما دام هو موجودا، # PageV01P802 # وتقدير المخالفة بالمعنى المذكور رافع للمانع، فخلافه أعلى الله مقاماته ~~إنما هو في صغرى العمل بالاصول لا في كبراه. # ومما بيناه ظهر أن ما ذكره شارح الدروس في رد كلام العلامة من " أن ما ~~اختاره العلامة من التقدير أمر لا مستند له أصلا لا شرعا ولا عقلا، وهل هو ~~إلا مثل ما يقال - فيما إذا جاور مضاف مطلقا ولم يخالطه -: أنه يقدر بأنه ~~لو خالطه هل يخرجه عن الإطلاق أم لا؟ كيف وبناء الأحكام على الأسماء، فإذا ~~أمر بالماء وفرض أنه يصدق على شئ بالفعل أنه ماء فلا شك أنه يجوز الطهارة ~~به إلى آخره " (1) أجنبي عن هذا المقام بالمرة، فإن العلامة أو غيره لا ~~ينكر كون بناء الأحكام على الأسماء، بل الداعي إلى اعتباره التقدير إنما هو ~~هذه المقدمة، لأنه يرى استعلام الاسم متوقفا على التقدير المذكور، وأن ~~بدونه لم يتبين الاسم ليرتب عليه الحكم. # وتنظير مورد كلامه بما ذكره من المثال ليس على ما ينبغي، بل هو بالقياس ~~إلى العلامة وأحزابه سوء أدب جزما، كيف ولا اشتباه فيما ذكره ومعه لا داعي ~~إلى اعتبار التقدير وإلا يؤدي إلى السفه، بخلاف المقام الذي هو مورد كلام ~~العلامة، فأنه مقام الاشتباه والصدق العرفي لأحد الاسمين بدون الطريق ~~المذكور وما يجري مجراه مجهول، لا علينا فقط بل على العرف أيضا، فإن ~~الاشتباه حاصل لأهل العرف، فإنهم يتوقفون في إطلاق أحد الاسمين حتى يرتفع ~~الاشتباه. # فما ذكر من أنه إذا أمر بالماء وفرض أنه يصدق بالفعل على شئ ms736 أنه ماء فلا ~~شك أنه يجوز الطهارة به حق، لكن المقام ليس منه، إذ لا صدق للاسم بالفعل ما ~~دام الاشتباه باقيا، هذا إذا كان العبرة بصدقه عند العالمين بالحال ~~والمطلعين على الاختلاط المفروض في محل المقال، وأما إذا كان النظر إلى ~~صدقه عند الجاهلين الغير المطلعين على حقيقة الحال فالصدق عندهم ما دام ~~الجهل وإن كان مسلما لكنه لا عبرة به أصلا، وإلا فهذا الصدق حاصل عندهم في ~~المضاف الخالص المسلوب عنه الصفات كماء الورد المنقطع الرائحة، فأنه بحيث ~~لو رآه كل من لا يعلم بأصله يحكم عليه بأنه ماء، ويرتب عليه أحكام الماء، ~~فيجب متابعته والأخذ بقضية الصدق عنده، وأنه باطل # PageV01P803 # بديهة، وليس الاكتفاء بالصدق عند الجاهلين بالحال مع تحقق علمنا بالحال ~~إلا كالاكتفاء بصدق اسم الماء على ما نعلم كونه خمرا عند من يجهله، فيجوز ~~شربه واستعماله في كل مشروط بالمطلق الطاهر وهذا كما ترى. # ونظير المقام ما لو كان هناك ماء نعلم بأن له حالة سابقة وهي النجاسة ~~ووجده من لا يعلم له بهذه الحالة، فأنه حينئذ بمقتضى الأصل المقرر للجاهل ~~الابتدائي يبني على الطهارة ويرتب عليه أحكامها، وليس لنا ذلك اتباعا له بل ~~تكليفنا البناء على النجاسة عملا بالاستصحاب. # وبالجملة: ما ذكره (رحمه الله) من الاعتراض في غاية الضعف والسقوط، ~~ولنرجع إلى تحقيق المسألة. # فنقول: إن ملاحظة ما نقل من كلماتهم تعطي كون الكلام في حالة الضرورة ~~والاضطرار إلى استعمال هذا الشئ الحاصل بالاختلاط، وإلا لم يكن للحكم على ~~كون الجمع بين الاستعمال والتيمم أحوط معنى كما لا يخفى. # ومن هنا يتبين أنه ليس شئ من الأصلين المتمسك بهما في كلامي الشيخ وابن ~~البراج في محله، أما ما تمسك به الشيخ فليس المقام من مواضع اشتباه التكليف ~~المحتمل للحرمة حتى يرجع فيه إلى أصل الإباحة، بل الاشتباه إنما هو باعتبار ~~الوضع وهو صحة هذا الاستعمال وترتب الآثار الشرعية عليه من زوال نجاسة أو ~~ارتفاع حدث، وأصل الإباحة لا ينفع في ذلك شيئا، بل المقام في ms737 موارد ~~الاستصحاب القاضي هنا ببقاء كل من النجاسة والحدث، والحرمة التشريعية التي ~~تتأتى في استعمال المضاف مع العلم بإضافته في التطهيرات لا تتأتى هنا أيضا، ~~لأنه لا يستعمله على أنه مضاف وإنما يستعمله لرجاء كونه مطلقا. # وأما ما تمسك به ابن البراج فلأن الاحتياط المذكور يعارضه الاحتياط ~~المقتضي للاستعمال، وذلك لأن المقام لكونه مقام ضرورة بالنسبة إلى استعمال ~~ذلك فالأمر دائر بين التكليف بالمائية والتكليف بالترابية، لأن الأول مشروط ~~بوجدان الماء والثاني مشروط بفقدانه، ولا ريب أن الشك في الشرط يستلزم الشك ~~في المشروط، فكما أن الاقتصار على استعمال هذا الشئ خلاف الاحتياط لاحتمال ~~كونه في الواقع مضافا، PageV01P804 # فكذلك العدول إلى التيمم أيضا خلاف الاحتياط، لجواز كون ذلك مطلقا في ~~الواقع، ومقتضى العمل على الاحتياطين الجمع بين الأمرين حسبما ذكره الشيخ ~~أخيرا، لا الاجتناب عن استعمال ذلك رأسا. # ثم يبقى الكلام بعد ما أمكن الاحتياط بالجمع فيما ذكره العلامة من اعتبار ~~التقدير استعلاما للحال ورفعا للاشتباه الذي هو مناط الاحتياط بناء على ~~إمكانه، وجواز ذلك كما ترى مما لا إشكال فيه ولا خلاف، بل الكلام - لو كان ~~- فإنما هو في وجوبه، ولما كان المقام مما أمكن فيه الامتثال العلمي وكان ~~دائرا بين الامتثال التفصيلي - وهو ما اوتي بشئ على أنه بعينه المأمور به - ~~والامتثال الإجمالي - وهو ما اوتي بأشياء على أن المأمور به فيها مردد ~~بينها، بأن يكون الإتيان بكل واحد على أنه أحد الامور المردد فيها المأمور ~~به - فالكلام يرجع إلى أن المعتبر في مورد إمكان الامتثال العلمي هل هو ~~الامتثال التفصيلي، ولا يجوز العدول إلى الامتثال الإجمالي إلا مع تعذر ~~الامتثال التفصيلي أو لا؟ بل يجوز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي أيضا، على ~~معنى ثبوت التخيير بين الامتثالين من أول الأمر. # والمسألة اصولية وفيها وجهان بل قولان وتحقيقها موكول إلى محله، ومجمل ~~القول فيها - حسبما يساعد عليه النظر القاصر - أن الامتثال التفصيلي متعين ~~ما دام ممكنا، عملا بأصل الشغل السليم هنا عن المعارض، بناء على ما هو ~~الراجح من كون ms738 الامتثال اللازم في الأوامر من قبيل الأغراض لا من قيود ~~المأمور به حتى يدفع احتمال مدخلية التفصيل وكونه معتبرا مع المأمور به ~~بإطلاق الأمر. # وعليه كان الأقوى في المقام ما ذهب إليه العلامة ومن وافقه كالشهيد (رحمه ~~الله) في الدروس (1)، والمحقق الثاني في بعض فوائده (2) من اعتبار التقدير ~~ووجوبه، إذ به يحصل الامتثال العلمي التفصيلي، وما يحصل من الامتثال ~~بالاحتياط المقتضي للجمع وإن كان علميا لكنه إجمالي ينفي جواز الاكتفاء به ~~بأصل الشغل. فما في كلام جماعة من أن هذا القول مما لا دليل عليه من عقل ~~ولا شرع كلام خال عن التحصيل. # ثم عن العلامة أنه اعتبر تقدير الوصف في كثير من كتبه ولم يتعرض لبيان ~~الوصف # PageV01P805 # المقدر، من حيث إنه يختلف بالشدة والضعف والتوسط بينهما، فهل المعتبر ~~تقدير الأشد أو الأضعف أو الوسط؟ لكن عن المحقق الثاني (1) أنه حكى عنه (2) ~~أنه قال في بعض كتبه: " يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطا، ولا يقدر ~~الأوصاف التي كانت قبل ذلك " واستوجهه. # وعن الشهيد في الذكرى الموافقة له في ذلك قائلا: " فحينئذ يعتبر الوسط في ~~المخالفة، فلا يعتبر في الطعم حدة الخل، ولا في الرائحة ذكاء المسك، وينبغي ~~اعتبار صفات الماء من العذوبة والرقة والصفاء وأضدادها " (3) انتهى. # وعن المحقق المذكور تعليل ما استوجهه: " بأنه بعد زوال تلك الأوصاف صارت ~~هي وغيرها على حد سواء، فيجب رعاية الوسط، لأنه الأغلب، أو للتبادر عند ~~الإطلاق. # قال: " وإنما قلنا إن الزائل هنا لا ينظر إليه بعد الزوال، لأنه لو كان ~~المضاف في غاية المخالفة في أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر ~~الناقص، فكذا لو زالت أصلا ورأسا " (4) انتهى. # واعترض عليه: " بأن النظر إلى كلامه الأخير يقتضي كون المقدر هو أقل ما ~~يتحقق به الوصف لا الوسط. # وتحقيقه: أن نقصان المخالفة كما فرضه لو انتهى إلى حد لم يبق معه إلا أقل ~~ما يصدق به المسمى لم يؤثر ذلك النقصان، ولا اعتبر مع الوصف الباقي أمر ~~آخر، فكذا مع زوال الوصف من أصله، ms739 واعتبار الأغلبية والتبادر هنا مما لا ~~وجه له " (5) انتهى. # وأنت خبير بما في كل من التعليل والاعتذار وتحقيق المعتبر (6)، أما ~~الأول: فلأن التسوية بين الوصف الزائل وغيره أول الكلام. # وأما الثاني: فرجوعه إلى القياس مع توجه المنع إلى الحكم في المقيس عليه ~~أيضا. # وأما الثالث: فلما يتضح بعد ذلك. # وتحقيق المقام: إنك قد عرفت أن الداعي إلى اعتبار التقدير إنما هو ~~استعلام كون # PageV01P806 # هذا الشئ مما سلب عنه الإطلاق لئلا يجوز استعماله في التطهير، أو سلب عنه ~~الإضافة ليجوز استعماله في التطهير، ومن المعلوم أن معنى سلب الإطلاق وسلب ~~الإضافة المحتملين هنا بحسب الواقع انقلاب ماهية أحد المختلطين بالآخر، لا ~~مجرد تغير وصف أحدهما بوصف الآخر، أو بقائه على وصفه الأصلي. # فالمضاف إذا كان على الوصف الأضعف فربما لا يوجب لضعف وصفه تغير وصف ~~المطلق مع احتمال سلب الإطلاق في الواقع، كما أنه إذا كان على الوصف الأشد ~~فربما يوجب بشدة وصفه تغير وصف المطلق مع احتمال بقاء الإطلاق السالب ~~لإضافة المضاف بحسب الواقع، وإنما يعلم هذا الاختلاف فيما بين الظاهر ~~والواقع في كل من القسمين بفرض مضاف آخر متوسط الوصف متساوي المقدار ~~للمفروض، مختلطا بمثل ما اختلط به الأول من الماء في المقدار، فإن خالف ~~الأول في التأثير والاقتضاء كشف عن كون ما اقتضاه الأول من البقاء على ~~الوصف الأصلي أو الخروج عنه مستند إلى الوصف القائم به من جهة ضعفه أو ~~شدته، لا إلى ذاته الموجبة عند التأثير لانقلاب الماهية، لاستحالة الاختلاف ~~بينهما في الاقتضاء والتأثير، مع اتحاد الذات فيهما ومساواتهما فيما يرجع ~~إلى الذات. # مثلا لو فرضنا ثلاثة أمداد من ماء الورد أحدهما شديد الرائحة والآخر ~~متوسطها والثالث ضعيفها، فامتزج كل واحد بمد من ماء مثلا، فإن تغير وصفه ~~على الأولين دون الأخير كشف ذلك عن سلب الإطلاق في الواقع في كل من الثلاث؛ ~~وأن بقاء الأخير على وصفه الأصلي إنما هو لضعف ممزوجه في الوصف لا في ~~الاقتضاء المستند إلى ذاته في ذلك الفرض؛ وإن تغير ms740 وصفه على الأول دون ~~الأخير كشف ذلك عن بقاء الإطلاق الواقعي في جميع الثلاث؛ وأن خروج الأول عن ~~وصفه الأصلي إنما هو لأجل شدة ممزوجه في الوصف لا في الاقتضاء المستند إلى ~~ذاته في هذا الفرض. # ونتيجة هذا الاختلاف أن الوصف إذا كان ضعيفا فله تأثير في عدم تغير الوصف ~~وإن انقلبت معه الماهية، وإذا كان شديدا فله تأثير في تغير الوصف وإن لم ~~تنقلب معه الماهية، وعليه فلا عبرة بالأوصاف الضعيفة ولا الأوصاف الشديدة، ~~بل المعتبر هو الأوصاف المتوسطة، لأن الوصف المتوسط على البيان المذكور ~~لابد وأن يغاير PageV01P807 # القسمين، ولا يعقل المغايرة إلا بأن لا يكون بنفسه مؤثرا لا في التغير ~~ولا في عدمه مخالفا لما أثرته الماهية. # وحينئذ لو امتزج ذو الوصف المتوسط بالمطلق وصادف امتزاجه لتغير المطلق ~~كشف ذلك عن انقلاب الماهية وسلب إطلاقه بحسب الواقع، وكونه مستندا إلى ذات ~~ذي الوصف لا إلى وصفه. # وقضية ذلك لزوم تقدير الوصف المتوسط في محل البحث لا الوصف الزائل، ضعيفا ~~كان أو شديدا، إذ معه يحصل التغير السالب للإطلاق المصادف لانقلاب الماهية. # فظهر من جميع ذلك أن الأقوى ما صار إليه الجماعة، وأن القول بلزوم تقدير ~~أقل ما يتحقق به مسمى الوصف كالقول بأن تقدير الوصف المتوسط لا دليل عليه ~~ضعيف، كيف وهذا من مقتضى الاحتياط وأصل الشغل الذي قررناه دليلا على وجوب ~~التقدير خروجا عن شبهة بقاء الإطلاق المانع عن التيمم أو زواله المسوغ له، ~~بل مقتضى هذا الاحتياط العدول إلى تقدير الوصف المتوسط فيما له وصف محقق ~~شديد أو ضعيف، وإن لم نقف على القول به من الأصحاب كما لا يخفى، والله ~~العالم. # المبحث السادس: لو كان مع المكلف من المطلق ما لا يكفيه للطهارة وأمكن ~~إتمامه بمضاف على وجه لا يسلبه الإطلاق، فعن الشيخ عدم وجوب ذلك (1)، ~~وخالفه العلامة فرجح وجوبه (2)، وتبعه المحقق الثاني (3)، وبعض من لا تحصيل ~~له. # قال في المختلف: " لو كان معه رطلان من المطلق ويفتقر في طهارته إلى ~~ثلاثة أرطال مثلا ومعه ms741 ماء الورد إذا مزجه بالمطلق لم يسلبه الإطلاق، قال ~~الشيخ (رحمه الله): ينبغي أن يجوز استعماله وليس واجبا، بل يكون فرضه ~~التيمم، لأنه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته. # وهذا القول عندي ضعيف لاستلزامه التنافي بين الحكمين، فإن جواز الاستعمال ~~يستلزم وجوب المزج، لأن الاستعمال إنما يجوز بالمطلق، فإن كان هذا الاسم ~~صادقا عليه بعد المزج وجب المزج، لأن الطهارة بالمطلق واجبة مع المكنة، ولا ~~يتم إلا بالمزج، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن كذب الإطلاق عليه ~~لم يجز استعماله # PageV01P808 # في الطهارة ويكون خلاف الفرض، فظهر في الحكمين. # والحق عندي: وجوب المزج إن بقي الإطلاق، والمنع من الاستعمال إن لم يبق " ~~(١). # انتهى. # وأنت بعد التأمل في سوق ما نقله عن الشيخ تعرف عدم التنافي بين ما ذكره ~~من الحكمين، فإن استعمال المضاف المحكوم عليه بجوازه المتعقب للحكم بعدم ~~وجوبه ليس مرادا به الاستعمال في الطهارة، حتى يرد عليه ما ذكر، بل المراد ~~به استعماله في المزج فإنه جائز وليس بواجب، لا أن استعماله منفردا في ~~الطهارة جائز، ولا أن استعماله مركبا مع المطلق بلا سلبه الإطلاق ليس ~~بواجب، فإن كلا من ذلك باطل جدا، فلا تنافي بين الحكمين أصلا. # وأما ما رجحه من وجوب المزج، فأجاب عنه ابنه فخر المحققين في الشرح - على ~~ما حكي عنه -: " بأن الطهارة واجب مشروط بوجود الماء والتمكن منه، فلا يجب ~~إيجاده لأن شرط الواجب المشروط غير واجب " (٢). # ورده شارح الدروس: " بصدق الوجدان فيما نحن فيه، وليس وجدانه هنا بأبعد ~~من الوجدان فيما إذا أمكن حفر بئر مثلا، والظاهر أنه لا نزاع أنه إذا أمكن ~~حفر بئر مثلا لتحصيل الماء لوجب، فلم لم يحكم بالوجوب هنا والتفرقة خلاف ما ~~يحكم به الوجدان " (٣). # وعن المحقق الثاني أنه رده في جامع المقاصد بأنه: " إن أراد بإيجاد الماء ~~ما لا يدخل تحت قدرة المكلف، فاشتراط الأمر بالطهارة به حق ولا يضرنا، وإن ~~أراد به الأعم فليس بجيد، إذ لا دليل يدل على ذلك، والإيجاد ms742 المتنازع فيه ~~معلوم كونه مقدورا للمكلف، والأمر بالطهارة خال عن الاشتراط، فلا يجوز ~~تقييده إلا بدليل " (٤) انتهى. # ولعل نظره في منع اشتراط الأمر بالطهارة إلى مثل قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم﴾ (5)، وقوله (عليه السلام): " إذا دخل الوقت وجبت الصلاة ~~والطهور " (6). # ولا يخفى ضعف كل من الردين، أما ما رده شارح الدروس: فلمنع صدق الوجدان # PageV01P809 # فيما نحن فيه، فإن العبرة إنما هو بصدق وجدان الماء لا ما يؤول إلى ~~الماء، فإن الماء اسم لما تلبس بمبدأ المائية فعلا، والمفروض ليس من هذا ~~الباب، بل هو آئل إلى المتلبس بالمبدأ على تقدير لحوق المزج، وبذلك يظهر ~~التفرقة بينه وبين حفر البئر إخراجا للماء، لأنه طلب للمتلبس بالمبدأ ~~بالفعل. # وإلى ذلك ينظر ما عن بعض المحققين من أن صدق الوجدان على ما نحن فيه عرفا ~~غير مسلم، وجعله كحفر البئر على تقدير تسليم صدق الوجدان عنده قياس مع ~~الفارق، فإن الماء هنا موجود بالفعل والحفر للتوصل إليه بخلاف ما نحن فيه، ~~فأنه معدوم الحقيقة والمزج إيجاد لها كنفس الاستطاعة المعدومة. # وأما ما رده المحقق الثاني: فلأن الآية والرواية وغيرهما وإن كانت مطلقة ~~ولكن قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا﴾ (1) مقيد، ضرورة أن تقيد الأمر بالتيمم بعدم وجدان الماء يقضي ~~بتقييد الأمر بالوضوء بوجدانه، فيقيد بها ما ذكر من المطلقات جدا. # فلو قيل: تقييد الآية للإطلاق متوقف على حمل " الوجدان " على حقيقته مع ~~بقاء الآية على إطلاقها، ولا ريب أنه ليس بممكن، لأنا نرى تحقق وجدان الماء ~~بالفعل مع حرمة الوضوء لمانع شرعي كخوف الضرر من استعماله ونحوه، ونرى عدم ~~تحققه كالفاقد له المتمكن عن حفر البئر ونحوه لتحصيله مع وجوب الوضوء به، ~~فلابد حينئذ من التجوز في الآية، وهو إما بالتقييد لمنطوقها ومفهومها لوجوب ~~استثناء ما عرفت من الصور، فيرد ما ذكرت حينئذ من كون التقييد بالوجدان ~~موجبا لتقييد تلك الإطلاقات، ومقتضاه عدم وجوب المزج. # أو بحمل الوجدان على التمكن ms743 والاقتدار مجازا، فلا يرد بذلك حينئذ عدم ~~وجوب المزج لمكان التقييد بالقدرة وهي متحققة في المقام، فالوضوء حينئذ ~~واجب لتحقق شرط وجوبه، وهو يستلزم وجوب المزج لأن ما لا يتم الواجب إلا به ~~واجب. # نعم، لو لم يتمكن المكلف من المزج المذكور سقط عنه الوضوء بحكم الآية، ~~لأنه يكون من باب الواجب المشروط المنتفي شرطه، ولكن لما كان المفروض تحقق ~~القدرة التي هي شرط التكليف بالفرض بقيت تلك الإطلاقات الدالة على الوجوب ~~على # PageV01P810 # إطلاقها، وتكون هذه المقدمة أعني المزج المحصل للماء بالنظر إلى الوضوء ~~الواجب مقدمة وجودية يجب تحصيلها، والمجاز وإن كان مرجوحا بالقياس إلى نوع ~~التقييد، إلا أنه لوحدته وتعدد التقييد منطوقا ومفهوما - مع تفسير المقدس ~~الأردبيلي في آيات أحكامه (1) ل‍ " تجدوا " في الآية ب‍ " تتمكنوا " من دون ~~نقل خلاف فيه، المشعر بالاتفاق عليه، مع تصريح بعض الفقهاء أيضا بذلك، ~~وشهرة الحكم المذكور على الظاهر - وجب المصير إليه، فالقول بوجوب المزج إذا ~~أرجح، مع أنه أحوط. # لقلنا: مع أنه لا حاجة إلى استثناء بعض المذكورات حتى يلزم بذلك تقييد، ~~لما عرفت من صدق قضية وجدان الماء عند التمكن بالحفر ونحوه من مقدمات ~~التحصيل، لا تعارض بين التقييد والمجاز المذكورين ليوجب ذلك إلى مراجعة ~~الترجيح، بل مفاد الآية ما يستلزم تقييد المطلقات ولو حملنا " الوجدان " ~~على التمكن، فلا يلزم وجوب المزج على التقديرين وكونه مقدمة وجودية، أما ~~على تقدير حمل " الوجدان " على حقيقته المستلزم للتقييد فلما ذكرناه، وأما ~~على تقدير حمله على التمكن والاقتدار فلأن التمكن ليس بحاصل بالقياس إلى ~~الماء بالمعنى المذكور، وإنما هو تمكن بالقياس إلى ما يؤول إلى الماء بعين ~~ما ذكر، فلا يختلف الحال بسبب اختلاف التفسير، فتفسير المحقق الأردبيلي ~~(رحمه الله) مع كونه متعينا لا ينفع شيئا في إثبات دعوى إطلاق وجوب الوضوء ~~المقتضي لوجوب المزج، إلا على تقدير حمل " الماء " أيضا على معناه المجازي ~~بعلاقة الأول، وهو كما ترى مجاز آخر غير ما يلزم منه بحمل " الوجدان " على ~~التمكن، فما في كلام جماعة من ms744 بناء المسألة على احتمالي كون " الوجدان " ~~مرادا به معناه الحقيقي أو التمكن مجازا ليس بشئ. # فالراجح في النظر - على ما بيناه - ما صار إليه الشيخ عملا بقاعدة عدم ~~وجوب إيجاد مقدمة الوجوب، وإن كان الإيجاد ممكنا بحسب أصله وذاته، كاستطاعة ~~الحج الغير الموجودة مع التمكن عن إيجادها بالسعي في تحصيل المال أو قبول ~~ما يبذله باذل. # PageV01P811 # ينبوع ومما خصه الأصحاب بالعنوان من أفراد المياه، الماء الطاهر المباح ~~المطلق إذا اشتبه بغيره من النجس، أو المغصوب، أو المضاف، فإن كل واحد من ~~ذلك مما لحقه البحث عندهم، وكثر التشاجر في فروع بعضها لديهم، وبسط الكلام ~~فيها يستدعي رسم مقامات: # المقام الأول: في الماء المشتبه بالنجس، المعنون في كلام بعضهم بالإنائين ~~أحدهما طاهر والآخر نجس فاشتبها، وظاهر أن تخصيص الإناء بالذكر مثال، أو ~~اقتفاء في التعبير لعبارة النص على ما سيظهر في الموثقتين الآتيتين، كما أن ~~ذكر هذا العدد بالخصوص مبني على المثال، أو اكتفاء بأقل مراتب التعدد، ~~وظاهرهم كصريح غير واحد منهم عدم اختصاص الحكم بما كان الاشتباه ابتدائيا، ~~كما لو وقعت النجاسة في الطاهرين أو أكثر على ما لا يعلم أيهما هو وإن اختص ~~به مورد النص، بل يجري فيما لو كان الاشتباه طارويا أيضا، كما لو كان ~~الطاهر مع النجس ممتازين ففات امتيازهما. # وفي حكم الاشتباه الابتدائي الحاصل بين الطاهرين ما يحصل بين النجسين لو ~~زالت النجاسة عن أحدهما من غير علم بأنه أي منهما، كما أنه في حكم النجس ~~بالذات النجس بالعرض وهو المتنجس، فإن جميع هذه الصور من واد واحد وإن اختص ~~عنوان الأصحاب كالنص الموجود في الباب ببعضها، مع ما بينها من التفاوت في ~~قوة احتمال عدم وجوب الاجتناب عن الجميع وضعفه حسبما يأتي الإشارة إليه. # وكذلك التفاوت في قوة احتمال الوجوب وضعفه، بل الظاهر بناء على عموم ~~القاعدة المستفاد عن عموم جملة من أدلتهم الآتية - كما هو الحق الذي لا ~~محيص عنه - عدم الفرق في الحكم بين ما لو كانت أطراف الشبهة من أفراد ماهية ms745 ~~واحدة مشتركة بينها PageV01P812 # كالإنائين والثوبين ونحوهما، وما لو كانت من أفراد ماهيتين فصاعدا، ~~كالثوب والإناء أو الثوب والبدن إذا علم بإصابة نجاسة للأمر المردد بينهما، ~~فإن قضية حجية العلم الإجمالي وجوب الاجتناب عن كليهما معا في الصلاة ~~ونحوها من مشروط بالطهارة. # نعم، ينبغي تخصيص الحكم بما كانت الشبهة محصورة، أخذا بموجب تصريحاتهم ~~وأدلتهم المقتضية لعدم وجوب الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة حسبما قرر ~~في الاصول. # وكيف كان، فقال المحقق (قدس سره) في الشرائع: " ولو اشتبه الإناء النجس ~~بالطاهر وجب الامتناع عنهما " (1) وصرح بما يقرب من ذلك في النافع (2)، ~~وقريب منهما ما في الدروس (3)، ومنتهى العلامة ومختلفه (4)، وحكى الجزم به ~~في المنتهى (5) عن الشيخ في النهاية، وابن بابويه في كتابه، والمفيد في ~~المقنعة. # كما حكى الموافقة في ذلك في المناهل (6) عن الفقيه (7)، والنهاية (8)، ~~والناصريات (9)، والغنية (10)، والمعتبر (11)، والسرائر (12)، والتحرير ~~(13)، والقواعد (14)، ونهاية الإحكام (15)، والإيضاح (16)، والذكرى (17)، ~~وجامع المقاصد (18)، والجعفرية (19)، ومجمع الفائدة (20). # واستفاض نقل الإجماع عليه، وحكى نقله أيضا عن الشيخ في الخلاف (21)، ~~والمحقق في المعتبر (22)، والعلامة في المختلف (23) والتحرير (24) ونهاية ~~الإحكام (25)، # PageV01P813 # وصاحب الذخيرة (1)، وعن ظاهر جماعة كالتنقيح (2)، والسرائر (3)، والمنتهى ~~(4)، بل لم نقف على حكاية خلاف في المسألة عن أصحابنا، بل عن العامة أيضا ~~عدا ما عن الشافعي على ما في حاشية المدارك للمحقق البهبهاني قائلا: " ونقل ~~الإجماع في هذه المسألة غير واحد من الفقهاء، منهم الفاضلان (5)، بل ما ~~نقلوا خلافا إلا عن الشافعي، فإنه قال: " يجتهد المكلف في تحصيل الأمارات ~~المرجحات ومع العجز يتخير " (6)، فالظاهر أنها وفاقية بين المسلمين جميعا " ~~(7) انتهى. # والعجب عن صاحب المدارك (8) في جعله مذهب الأصحاب، مشعرا بدعوى الإجماع، ~~مع ميله إلى جواز الارتكاب إذا لم يحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه ~~الاشتباه، إلا أن يكون ذلك من جهة القدح في هذا الإجماع بتضعيف مستنده ~~حسبما يأتي في كلامه. # والحق ما صاروا إليه، واستقرت عليه فتاواهم، وانعقد عليه إجماعهم من وجوب ~~الامتناع عن الجميع، ومستنده من النقل الموثقان المتقدمان في أخبار انفعال ~~القليل. # أحدهما: ما عن سماعة قال: سألت أبا عبد ms746 الله (عليه السلام) عن رجل معه ~~إناءان، فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو، وليس يقدر على ماء ~~غيره؟ قال: " يهريقهما [جميعا] ويتيمم إن شاء الله " (9). # وثانيهما: ما عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل ~~عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو؟ وليس ~~يقدر على ماء غيره؟ قال (عليه السلام): # " يهريقهما جميعا ويتيمم " (10). # والخبران المتقدمان في مسألة إناطة أحكام النجاسة بالعلم بتحقق السبب، # PageV01P814 # أحدهما: الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم المروي في الكافي عن الحلبي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: " وإن استيقن أنه قد أصابه شئ ~~ولم ير مكانه فليغسل ثوبه كله " (1). # وثانيهما: خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) - في حديث ~~- قال: # " وإن علم أنه قد أصاب جسده ولم يعرف مكانه فليغسل جسده كله " (2). # وجه الاستدلال بهما: أنه لو كان الاشتباه صالحا لرفع النجاسة أو أحكامها ~~لم يكن للأمر بغسل الثوب كله ولا للأمر بغسل الجسد كله وجه، نعم لا ينهض ~~ذلك حجة على من جوز الارتكاب في غير ما يحصل معه مباشرة الجميع. # والأخبار الآمرة في الثوبين المشتبهين بالصلاة فيهما معا، التي منها حسنة ~~صفوان بن يحيى عن الصادق (عليه السلام) أنه كتب إليه يسأله عن رجل كان معه ~~ثوبان، فأصاب أحدهما بول، ولم يدر أيهما هو؟ وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس ~~عنده ماء، كيف يصنع؟ قال: " يصلي فيهما " (3). # وعن الصدوق في الفقيه: أنه بعد نقل الرواية قال: " يعني على الانفراد " ~~(4) والتقريب في الاستدلال بها نظير ما مر، مع قيامه حجة على من جوز ~~الارتكاب بغير ما يحصل معه مباشرة الجميع، وفيها دلالة على المطلوب من وجه ~~آخر وهو: كون وجوب الغسل في تلك الصورة مع وجود الماء معتقدا للسائل مفروغا ~~عنه لديه، كما يفصح عنه قوله: " وليس عنده ماء " فسئل عما أشكل عليه الأمر ~~وهو الصلاة في تلك الحالة، بقوله: " كيف يصنع "؟ فأجابه الإمام (عليه ~~السلام) ms747 بما ينطبق على سؤاله. # والمقصود من إيراد هذه الأخبار التنبيه على أن الناظر فيها وفي غيرها مما ~~نقف عليها بالتتبع يجد أن الشارع في جميع أنواع المشتبه كان بناؤه على ~~إيجاب الاجتناب، وترتيب آثار النجس على جميع أطراف الشبهة. # PageV01P815 # والمناقشة في الأولين بما في المدارك (1) من ضعف السند بجماعة من الفطحية ~~مما لا يلتفت إليها، بعد ملاحظة انجبارهما بعمل الأصحاب كافة، وكونهما مما ~~تلقوه بالقبول كما في صريح غير واحد من الفحول، مع ملاحظة موافقة مضمونهما ~~لحكم العقل ومقتضى القواعد والاصول حسبما يأتي بيانها، مع أن الموثق بنفسه ~~مما يفيد الاطمئنان الذي عليه مناط الحجية في الأخبار حسبما قرر في الاصول. # كما لا يلتفت أيضا إلى المناقشة فيها بمعارضة أصالة الطهارة، وأصالة ~~الحلية في الأشياء، والأخبار الدالة على " أن كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك ~~حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه " التي منها: صحيحة عبد الله بن سنان قال: ~~قال أبو عبد الله (عليه السلام) " كل شئ يكون فيه حرام وحلال، فهو لك حلال ~~[أبدا] حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " (2). # ومنها: رواية سليمان (3) قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن؟ ~~فقال: " سألتني عن طعام يعجبني "، ثم أعطى الغلام درهما فقال: " يا غلام ~~ابتع لنا جبنا "، ثم دعى بالغداء فتغدى وتغدينا معه، فأتى الجبن فأكل ~~وأكلنا، فلما فرغنا قلت: ما تقول في الجبن؟ # فقال: " تراني آكله "، قلت: بلى ولكني احب أن أسمعه منك، فقال: " سأخبرك ~~من الجبن وغيره، كلما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام ~~بعينه [فتدعه] " (4) فإن الأصلين ثابتان في غير نظائر المقام مما لا علم ~~معه بتحقق السبب أصلا، كما يفصح عنه التقييد بغاية العلم في مستند الأصل ~~الأول، وهو الخبر المستفيض المتقدم ذكره مرارا " الماء كله طاهر حتى تعلم ~~أنه قذر " (5) و " كل شئ نظيف حتى يعلم أنه قذر " (6) فإن العلم الذي هو ~~منتهى الحكم بالطهارة حاصل في المقام، ودعوى: عدم شمول العلم لما اشتبه ~~معلومه غير مسموعة. # والأخبار المذكورة مع أنها ms748 غير صالحة لمعارضة ما سبق، ظاهرة بحكم العرف ~~في # PageV01P816 # غير ما حصل فيه العلم ولو على نحو ما هو المفروض في المقام، على معنى كون ~~المراد بقوله: # " كل شئ يكون فيه حرام وحلال " أن كل شئ صالح لأن يوجد فيه فرد حرام وفرد ~~حلال ومحتمل لهما معا فهو لك حلال، كما يفصح عنه صريح صحيحة ضريس قال: سألت ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم ~~أنأكله؟ فقال: " أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل، وأما ما لم تعلم ~~فكله حتى تعلم أنه حرام " (1). # وظهور الموثقة الذي هو كالصريح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كل ~~شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب ~~فيكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، ومملوك عندك وهو حر قد باع نفسه، أو خدع ~~فبيع قهرا، أو امرأة تحتك وهي أختك، أو رضيعتك، والأشياء كلها على هذا حتى ~~يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة " (2). # ولا ينافيه لفظ " بعينه " لكون المراد به العلم بوجود شخص الحرام في محل ~~الابتلاء، وهو مفروض الحصول في المقام، مع قوة احتمال ورودها - بعد تسليم ~~شمولها لصورة العلم المبحوث عنه - في الشبهة الغير المحصورة التي أجمعوا ~~فيها على عدم وجوب الاجتناب، وقضت به الأدلة النافية للعسر والحرج الموجبين ~~هنا لاختلال نظم العالم، مضافة إلى قاعدة قبح التكليف بما لا يطاق في أكثر ~~صور تلك الشبهة، بل هو الظاهر منها بعد تسليم المقدمة المذكورة، كما يفصح ~~عنه ما حكاه في المجالس عن أبي الجارود قال: سألت الباقر (عليه السلام) عن ~~الجبن؟ فقلت: أخبرني عمن رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: # " أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض، فما علمت منه ~~ميتة فلا تأكله، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل، والله أني لأعترض السوق فأشتري ~~بها اللحم والتمر والجبن، والله ما أظن كلهم مأمون هذه البرية وهذه السودان ~~" (3). # ثم على فرض تسليم ms749 عموم هذه الأخبار لصورتي العلم وعدمه، وكلا قسمي ~~الشبهة، فهي لعمومها قابلة للتخصيص، وأخبار الباب أخص منها مطلقا فتنهض # PageV01P817 # مخصصة لها، وعلى فرض منع هذه القضية فهذه الأخبار موهونة بعدم أخذ ~~الأصحاب بعمومها فيما يتعلق بالمقام. # ومن العقل والاصول العامة وجوه بين سليم وسقيم. # منها: ما نقرره على وجه يكون سليما عما يقدح فيه، من: أن النجاسة في موضع ~~العلم بتحقق سببها ما يوجب وجود تكاليف كثيرة مترتبة على العلم المذكور، من ~~حرمة مباشرتها في الأكل والشرب، ووجوب إزالتها في مشروط بها من الصلاة ~~والوضوء ونحوهما، ووجوب الصلاة ونحوها بما سلم عنها من ثوب أو بدن أو ماء ~~أو نحوه، ولا ريب أن التكليف اليقيني بحكم العقل المرشد المكلف إلى ما يدفع ~~معه استحقاق العقوبة ومخالفة الإطاعة يستدعي الفراغ اليقيني والامتثال ~~العلمي بالمعنى الأعم، مما هو قائم مقام العلم في نظر الشارع، والفارغ ~~اليقيني بعنوان أنه يقيني كالامتثال العلمي بوصف أنه علمي لا يتأتى إلا ~~بإجراء لوازم النجاسة في الجميع، من التحرز عن الجميع في مقام الأكل ~~والشرب، وعدم تطهير الثوب أو البدن، وكذلك الاغتسال والتوضي به، وعدم ~~الدخول في الصلاة ونحوها مع مباشرته كلا أم بعضا في بدن أو ثوب، ولو كان ~~ذلك من جهة كون الثوب بنفسه من أطراف الشبهة، فيكون الكل واجبا من باب ~~المقدمة الثابت وجوبها هنا كوجوب ذيها بحكم العقل على جهة الإنشاء بنفسه، ~~لا إدراك المنشأ لغيره. # والمناقشة في هذا الدليل إنما هي بمنع مقدماته، كمنع العلم بتحقق السبب ~~رأسا، أو منع تأثير هذا القسم في ثبوت النجاسة، أو منع كفايته في اقتضاء ~~النجاسة الثابتة به لأحكامها ولوازمها، بدعوى: أن الاشتباه المقارن لهذا ~~العلم مانع عن حدوث تلك الأحكام ورافع لما حدث منها قبل طروه كالعذر العقلي ~~أو الشرعي، أو أن الشارع جعله أمارة لرفع أحكام النجاسة عن النجس المعلوم ~~بالإجمال، أو منع شمول الأدلة المرتبة لتلك الأحكام للمعلوم بالإجمال، أو ~~منع استدعاء الشغل اليقيني العلم بالفراغ بالموافقة، بل غاية ما يستدعيه ~~إنما هو ms750 منع المخالفة القطعية وهي لا تحصل بارتكاب ما لا يقطع معه بمباشرة ~~النجس الواقعي. # وأنت خبير بأنها بجميع الوجوه المقررة دعوى ممنوعة على مدعيها. # أما الوجه الأول من المنع: فلأن المفروض حصول العلم بوجود السبب، وكونه ~~إجماليا باعتبار عدم تعين متعلقه في ظاهر الحال لا يقضي بانتفائه رأسا. ~~PageV01P818 # وأما الوجه الثاني: فلأن ثبوت صفة النجاسة في الشئ لا ينوط يعلم أصلا، ~~حتى يقال: بأن العلم الإجمالي غير مؤثر فيه، بناء على أنها من الامور ~~الواقعية التابعة لموضوعاتها التي كشف عنها الشرع ورتب عليها أحكاما، فثبت ~~حين ثبوت الموضوع، وتنتفي بانتفائه، من غير مدخلية للعلم فيها وجودا وعدما، ~~والقول: بأنها ليست إلا الأحكام المرتبة التي لابد فيها من العلم ضعيف جدا، ~~وعلى فرض صحته فالمناط موجود قطعا. # وأما الوجه الثالث: فلأن جريان أحكام النجاسة تابع للأدلة المعلقة لها ~~على العلم بتحقق سبب النجاسة، ولا ريب أنه لا تقييد في تلك الأدلة كما يظهر ~~بملاحظة ما تقدم من الأخبار المستفيضة القريبة من التواتر في مسألة إناطة ~~أحكام النجاسة بالعلم، أو ما يقوم مقامه، ودعوى انصراف العلم الوارد فيها ~~إلى غير المقام مكابرة يكشف عنها بناء العرف في عدم الفرق في الأخذ بآثار ~~العلم بين المعلوم تحقق سببه تفصيلا أو إجمالا. # هذا بناء على ما تقرر في المسألة المشار إليها من نهوض الأخبار المذكورة ~~فيها مقيدة لأدلة الواقع، وإلا فخطاب قوله: " اجتنب عن النجس " مثلا وما ~~يؤدي مؤداه ظاهر في وجوب الاجتناب عن النجس الواقعي من غير مدخلية للعلم ~~إلا طريقا للتوصل إلى امتثال الأمر بالاجتناب ونحوه بحكم العقل، الذي لا ~~فرق فيه بين المعلوم نجاسته تفصيلا أو إجمالا. # فمنع شمول أدلة الواقع، أو الأدلة المقيدة لتلك الأدلة بصورة العلم لمثل ~~المقام مكابرة، يدفعها: فهم العرف، وعدم قيام صارف من قبله، ولا من قبل ~~العقل ولا الشرع. # أما الأول: فلأن أهل العرف هم الذين يقيمون بذم من يخالف معلوم بالإجمال. # وأما الثاني: فلأن العقل لا يأبى عن معاقبة المخالف بل يجوزها، ولا يرضى ms751 ~~من العالم بالإجمال بخلاف الامتثال الذي هو متمكن عنه بالفرض. # وأما الثالث: فلأنه ليس في خطابات الشرع إلا ما يقضي بمنع المخالفة كما ~~عرفته من الأخبار الآمرة بالاجتناب، أو بما هو من لوازم الاجتناب. # وتوهم المعارضة لذلك بما تقدم من الأصلين، وعمومات الأخبار المعمولة في ~~أصل البراءة، قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه. PageV01P819 # وبذلك كله يندفع القول بكون الاشتباه المقارن للعلم المفروض مانعا عن ~~ترتب أحكام المعلوم ورافعا لما حدث منها، سواء اريد به المانعية والرافعية ~~الثابتتان بحكم العقل أو خطاب الشرع، فإن قضية كل منهما كون العلم المصادف ~~لهذا الاشتباه مقتضيا تاما لترتب الأحكام جميعا، ومعه لا يعقل المانعية ولا ~~الرافعية. # وأما الوجه الأخير: فلأن مرجع ما ذكر إلى دعوى كفاية الموافقة الاحتمالية ~~في موضع التمكن عن الموافقة القطعية، وهي مما ينكره العقل السليم والوجدان ~~المستقيم، والذي يكشف عن ذلك صحة معاقبة من اقتنع في امتثال الأمر المتوجه ~~إليه باحتمال الموافقة فصادف عمله مخالفة (1) الواقع، من غير فرق في ذلك ~~بين الأفعال والتروك، فإن معنى كفاية الاحتمال كونه قائما مقام العلم مبرءا ~~للذمة، ومعه لا يحسن العقاب على اتفاق المخالفة، لأن الاحتمال من شأنه ذلك. # وبجميع ما ذكر تبين أن وجوب الامتناع عن جميع أطراف الشبهة المتفق عليه ~~لدى الأصحاب ليس إلا وجوبا مقدميا ثابتا بحكم العقل، مضافا إلى خطاب الشرع ~~به أصالة كما تقدم، ومن لوازم الوجوب المقدمي أن لا يترتب على مخالفة عقاب ~~ما لم تفض إلى مخالفة الواقع، وما تقدم من خطاب الشرع لا يستفاد منه في ~~خصوص المقام أزيد من ذلك، فهو في الحقيقة تقرير لحكم العقل، هذا بناء على ~~الإغماض عما هو الأصل المقرر عندنا في الخطابات الواردة في نظاير المقام، ~~وإلا فهي بملاحظة الانسياق العرفي ظاهرة في الإرشاد إلى أمر واقعي من ~~النجاسة أو أحكامها كما في المقام. # ومنها: ما احتج به العلامة في المختلف - على ما نقله في المدارك - (2) من ~~" أن اجتناب النجس واجب قطعا، وهو لا يتم إلا باجتنابهما ms752 معا، وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب " (3). # ويمكن إرجاعه بضرب من التأويل إلى ما قررناه، بأن يكون المراد من ~~الاجتناب الواجب المتوقف على اجتنابهما معا اجتنابه على وجه القطع به، حتى ~~يكون الواجب قائما به على هذا الوجه لا الاجتناب الواقعي، ويكون الواجب في ~~الحقيقة هو القطع بالاجتناب لا نفس الاجتناب، أو يكون قوله: " قطعا " قيدا ~~للمحمول لا للإسناد، حتى # PageV01P820 # يكون وصف الوجوب راجعا إلى القطع، ولولا ذلك لضعف: بأن المتوقف على ~~اجتنابهما معا ليس هو اجتناب النجس الواقعي بنفسه لاتفاق حصوله تارة ~~بالاجتناب عن أحدهما واخرى باجتنابهما بل المتوقف عليه حينئذ العلم باجتناب ~~النجس الواقعي. # وكيف كان فعن صاحب المدارك - وفاقا لشيخه الأردبيلي - (1) الاعتراض عليه: # " بأن اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلا مع تحققه بعينه لا مع الشك فيه، ~~واستبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا إذا لم يحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه ~~الاشتباه غير ملتفت إليه، وقد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثوب ~~المشترك، واعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا، والفرق بينه وبين المحصور ~~غير واضح عند التأمل " (2). # وأنت خبير بما فيه، فإن تقييد أدلة أحكام النجاسة بصورة العلم بتحقق ~~السبب وإن كان مسلما ثابتا بالأدلة المتقدم إليها الإشارة، لكن دعوى كون ~~المعتبر في ذلك تحققه بعينه لا ترجع إلى محصل، إلا تقييد الأدلة المقيدة ~~بما يخرج معه علم يكون معلومه مجملا، وهي كما ترى دعوى لا شاهد لها من عقل ~~ولا نقل، بل الشواهد العرفية والعقلية والنقلية متطابقة في خلاف تلك الدعوى ~~كما تقدم بيانه، فمنع سقوط حكم هذه النجاسة ليس من جهة الاستبعاد الصرف، مع ~~ما في جعل ذلك استبعادا غير ملتفت إليه، وتقييده بما لم يحصل المباشرة ~~بجميع ما وقع فيه الاشتباه من التدافع الواضح، ضرورة أن سقوط حكم هذه ~~النجاسة في الواقع أو الظاهر يقتضي جواز المباشرة بجميع ما وقع فيه ~~الاشتباه، كما أن منع مباشرة الجميع اعتراف بعدم سقوط حكم النجاسة ولزوم ~~الاجتناب عن الجميع الذي حكم به ms753 العقل ووافقه الشرع ليس من أحكام هذه ~~النجاسة من حيث هي حتى يرتفع الاستبعاد عن سقوطه بل هو من أحكام العلم بعدم ~~مباشرة النجاسة. # وأعجب مما ذكر مقايسة المقام على مسألة واجدي المني في الثوب المشترك، ~~فإن وضوح الفرق بين المقامين كما بين السماء والأرض، فإن المكلف في محل ~~البحث عالم بتوجه طلب الشارع إليه لعلمه بتحقق سبب النجاسة بالقياس إليه ~~نفسه، فينعقد معلومه بذلك تكليفا فعليا في حقه فيجب عليه امتثاله على وجه ~~القطع به، بخلاف المقيس عليه الذي لا علم فيه لأحد من المشتركين في الثوب ~~بتوجه الخطاب إليه، من # PageV01P821 # جهة عدم علمه بتحقق السبب منه، بل لو فرض استمرار العذر لهما معا يقبح ~~على الشارع الحكيم توجيه الخطاب إليهما بطلب الاغتسال عنهما معا أو عمن ~~تحقق منه السبب بحسب الواقع، ضرورة عدم جواز أمر الآمر مع العلم بانتفاء ~~شرطه؛ وهو علم المأمور بتحقق جهة صدور الطلب المتوقف على علمه بتحقق السبب ~~منه بعينه، ولا يجدي فيه علم الآمر بواقع الأمر، لأن العبرة في صحة الأمر ~~بعلم المأمور لا بعلم الآمر. # وأضعف من الجميع الاستشهاد بما اعترف به الأصحاب من حكم الشبهة الغير ~~المحصورة، فإن هذا الاعتراف منهم إنما نشأ عن وجوه غير جارية في المقام ~~الذي هو من أفراد الشبهة المحصورة، وإلا فلولا قيام تلك الوجوه ثمة لمكان ~~الحكم الذي اعترفوا به على خلاف القاعدة، فالفرق بين المقامين واضح ~~للمتأمل. # ومنها: ما احتج به في المنتهى (1) تبعا للخلاف - (2) على ما في شرح ~~الدروس - (3) من أن الصلاة بالماء النجس حرام، فالإقدام على ما لا يؤمن معه ~~أن يكون نجسا إقدام على ما لا يؤمن معه فعل الحرام، فيكون حراما. # ولا يخفى ضعفه، فإن حرمة الصلاة بالماء النجس إن اريد بها الحرمة الذاتية ~~فالمتجه منعه، لعدم قيام دليل عليه من الشرع بالخصوص، وإن اريد بها الحرمة ~~التشريعية فالمتجه منع كلية المقدمة الثانية، لأنه لا يأتي بالماء المذكور ~~إلا لرجاء إصابة الماء الطاهر، فلا يعلم اندراجه في موضوع التشريع ليكون ms754 ~~حراما. # ومنها: ما عن المعتبر (4) من أن يقين الطهارة في كل منهما معارض بيقين ~~النجاسة ولا رجحان، فيتحقق المنع. # وعن المعالم الإيراد عليه: " بأن يقين الطهارة في كل واحد بانفراده إنما ~~يعارضه الشك في النجاسة لا اليقين " (5). # واستجوده شارح الدروس، وأضاف إليه: " أنه لو تم المعارضة من دون رجحان ~~فما الوجه في المصير إلى المنع، لم لا يصار إلى أصلي البراءة والطهارة " ~~(6). # والظاهر أن المراد بيقين الطهارة في الحجة اليقين الفعلي بالطهارة ~~المرددة ظاهرا، # PageV01P822 # المتساوي نسبتها من جهة الاشتباه إليهما معا، وهذا وإن كان مما يقتضي ~~جواز الاستعمال، غير أنه يعارض اليقين الفعلي بالنجاسة المرددة المتساوي ~~نسبتها إلى كل واحد، المقتضي لمنع الاستعمال. # وقوله: " ولا رجحان " أي لا مزية لأحد اليقينين لتوجب الأخذ به في حد ~~ذاته، لعدم تعين مورده، فلابد من مراجعة الخارج، ومقتضاه المنع عن الجميع، ~~إما لحكم العقل بوجوب الإطاعة التي لا يحصل العلم بها إلا بذلك، أو لبناء ~~العرف على تقديم أدلة المنع على أدلة الجواز وفهمه حكومة الاولى على ~~الثانية. # وبالجملة مرجع هذه الحجة - بناء على الظاهر - إلى ما قررناه وحققناه، ~~وعليه يضعف ما ذكر في الإيراد عليه، ولا سيما الوجه الثاني، فإن كلا من ~~أصلي البراءة والطهارة مما يصار إليه في غير موضع العلم بالخلاف، وكأن مبنى ~~الوجه الأول على توهم إرادة اليقين السابق من يقين الطهارة، فيقال في دفعه: ~~إنه لا مقابل له في كل واحد منفردا إلا احتمال النجاسة، وهو لا يصلح معارضا ~~لليقين بالطهارة السابق على طرو الاشتباه، بل هو مما يحقق الاستصحاب ومحله، ~~أو يوجب مراجعة أصل الطهارة الجاري في كل مشكوك في نجاسته. # وأنت خبير بما فيه من أنه لا يجري في أكثر الصور المتقدمة، ولا سيما صورة ~~تأخر الشبهة عن اليقين بنجاستهما معا عند إصابة المزيل لأحدهما المشتبه، ~~فينعكس فرض الاستصحاب حينئذ، مع أن اليقين بالنجاسة ولو كانت مرددة المفروض ~~وجوده في المقام صالح لنقض اليقين السابق بالطهارة، ضرورة أنه يقين نقضناه ~~بيقين مثله، مع أن مقتضى القاعدة ms755 المتقدمة المأخوذة من حكم العقل عدم الفرق ~~بين الصور المشار إليها، التي منها ما لو كان المشتبهان مسبوقين بالطهارة ~~كما في مورد الرواية، أو بالنجاسة، أو غير معلوم الحالة السابقة. # ولعله لأجل ما أشرنا إليه من توهم جريان الاستصحاب أو أصل الطهارة قد ~~يقال: # " ويحتمل ضعيفا الفرق بين الصور بالحكم بجواز ارتكاب أحدهما في الاولى ~~دون الأخيرتين، أو في الاولى والأخيرة دون الثانية " (1)، بل ومقتضى ~~القاعدة جريان الحكم في الشيئين # PageV01P823 # المختلفين في الماهية المعلوم بإصابة النجاسة لأحدهما لا بعينه كما نبهنا ~~عليه سابقا. # وأما ما في المدارك من أنه " يستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو تعلق الشك ~~بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك، ولم يمنع من [استعماله] ~~" (1)، آخذا له مؤيدا لما تقدم منه من إنكار لزوم الاجتناب عن الجميع فغير ~~واضح الوجه، إذا كان كل من المشتبهين مما يحوج إلى استعماله المكلف في ~~مشروط بالطهارة، بحيث لو فرض علم تفصيلي له بمورد النجاسة لكان مخاطبا ~~بالاجتناب عنه خطابا فعليا كثوب بدنه، وماء إناءه الذي يريد استعماله أو ~~شربه، والأرض التي يريد التيمم بها، أو ماء يريد شربه، وأرض يريد التيمم ~~بها (2) وما أشبه ذلك. # وليس في كلام الأصحاب ولا في أخبار الأئمة الأطياب عليهم صلوات الله رب ~~الأرباب ما يقضي بما ادعاه تصريحا ولا تلويحا. # نعم، في رواية علي بن جعفر المتقدمة في مواضع متكثرة من الأبواب المتقدمة ~~ما ربما يوهم ذلك حيث يقول: " عن رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا، ~~فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا ~~بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه " (3). # وقد تقدم منا ما يدفع ذلك، فإن الرواية صريحة في إصابة الإناء ولا مدخل ~~له بصورة الاشتباه، والسؤال واقع عن صلاحية إصابة الإناء أمارة على إصابة ~~الماء أيضا ليوجب الامتناع عنه في الوضوء، فالمورد ليس إلا من باب الشك ~~الصرف في إصابة الماء، وهذا من مجاري أصالة الطهارة، ولذا أناط الإمام ~~(عليه ms756 السلام) الامتناع عنه باستبانة الدم في الماء. # ويمكن تنزيل كلامه إلى ما لا يستلزم توجه التكليف الفعلي بالاجتناب على ~~تقدير العلم التفصيلي بموقع النجاسة، بحمل " الخارج " الذي هو أحد طرفي ~~الشبهة على ما لا يقع موضع ابتلاء للمكلف، بحيث لو فرض توجه التكليف إليه ~~لعد عبثا، لكنه يخرج حينئذ عن كونه مؤيدا لمطلوبه. # وبالجملة هاهنا صورتان، إحداهما: ما لو كان كل من أطراف المشتبه من مواضع ~~ابتلاء # PageV01P824 # المكلف، على وجه صح توجه التكليف إليه فعلا على تقدير عدم الاشتباه، مع ~~كون التكليف الفعلي مسببا عما حصل الاشتباه في مورده. # واخراهما: ما لم يكن بعض الأطراف من مواضع ابتلاء المكلف، أو كان لكن كان ~~الحكم بالاجتناب عن بعض معين ثابتا على كلا تقديري إصابة هذه النجاسة ~~المرددة وعدمها، كما لو أصاب قطرة بول أو دم وتردد بين إصابته الماء أو ~~الثوب، وإصابته الأرض النجسة أو العذرة الموجودة فيها أو البالوعة ونحوها. # ولا ريب أن محل الكلام ومورد حكم العقل هو الصورة الثانية، إذ مع ~~الابتلاء تنجز التكليف الفعلي ويقوم العلم الإجمالي بتحقق سببه مقام العلم ~~التفصيلي حسبما ذكرنا. # وأما الصورة الثانية فالارتكاب فيها لمحل الابتلاء من أطراف الشبهة جائز ~~قطعا، والعلم الإجمالي بتحقق النجاسة المرددة بينه وبين غير محل الابتلاء ~~لا يؤثر في تنجز التكليف أصلا، فأصالة الطهارة فيه سليمة عن المعارض قطعا. # ومنه ما لو وقع النجاسة على ما يتردد بين ثوبه وثوب شخص آخر الذي لا يمس ~~له الابتلاء بذلك، ومنه ما لو ترددت النجاسة الواقعة بين وقوعها في إنائه ~~الذي يريد التطهر به أو استعماله في أكل أو شرب أو في الماء الكثير أو ~~الجاري الموجود عنده، فإن أمثال هذه الفروض من باب الشك الصرف في التكليف، ~~بالقياس إلى ما لو علم بتحقق السبب فيه تفصيلا لكان مكلفا بالاجتناب عنه ~~فعلا. # ثم إن هاهنا فروعا ينبغي التعرض لبيانها لما فيها من عموم النفع. # أحدها: إذا اتفق ملاقاة طاهر للمشتبه، فهناك صور. # الاولى: ما يتولد معه العلم التفصيلي بالنجاسة، ms757 كما لو اتفق ملاقاته لكلا ~~طرفي الشبهة. # الثانية: ما يتولد معه العلم الإجمالي، كما لو اتفق ملاقاة طاهر لأحد ~~طرفي الشبهة وآخر لطرفها الآخر. # الثالثة: ما يتولد معه مجرد الاحتمال. # ولا إشكال في الصورة الاولى لدخول المفروض في النجس المعلوم بالتفصيل، ~~ولا في الصورة الثانية لدخول المفروضين في الشبهة المحصورة فيلحقهما حكمها، ~~وأما PageV01P825 # الصورة الثالثة ففيها إشكال نشأ من جهة خلاف بين الأصحاب، فقيل: بأنه لا ~~يلحقه حكم المشتبه ولا يجب اجتنابه، صرح به في المدارك (1)، وحكى القطع به ~~عن المحقق الشيخ علي في حاشية الشرائع (2)، والميل إليه عن جده (قدس سره) ~~في روض الجنان (3)، لأن احتمال ملاقاة النجس لا يرفع الطهارة المتيقنة، وقد ~~روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " ليس ينبغي لك أن ~~تنقض اليقين بالشك أبدا " (4) ولأنه لم يعلم ملاقاته لنجس، وإنما علم ~~ملاقاته لما يجب الاجتناب عنه مقدمة، فهو باق على أصالة الطهارة، ولا يجري ~~فيه دليل وجوب الاجتناب عن النجاسة الواقعية بعد حكم الشارع بأنه طاهر غير ~~نجس. # وقيل: بأنه يلحقه حكم المشتبه الذي منه وجوب غسله، صرح به العلامة في ~~المنتهى قائلا: " بأنه لو استعمل أحدهما وصلى به، لم تصح صلاته ووجب غسل ما ~~أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس " (5). # ثم حكى عن الحنابلة وجها بعدم وجوب غسله، لأن المحل طاهر بيقين، فلا يزول ~~بشك النجاسة. # فأجاب عنه: " بأنه لافرق هنا بين يقين النجاسة وشكها في المنع بخلاف غيره ~~" (6). # واجيب عنه: " بأن اليقين بالنجاسة موجب لليقين بنجاسة ما أصابه، وأما ~~الشك فيها فلا يوجب اليقين بنجاسة ما أصابه، فيبقى على أصالة الطهارة، وعدم ~~الفرق بين اليقين والشك هنا شرعا إنما هو في وجوب الاجتناب لا في تنجيس ~~الملاقي " (7). # والوجه في ذلك: أن الساري من حكم النجس الواقعي إلى كل من المشتبهين إنما ~~هو الحكم التكليفي أعني وجوب الاجتناب، لأن الاجتناب عن كل واحد مقدمة ~~علمية للواجب، وأما الحكم الوضعي وهي نفس النجاسة فلا يعقل سرايتها إليهما، ~~بل هي قائمة بما ms758 هو نجس واقعا. ويظهر من صاحب الحدائق موافقة العلامة، حيث ~~يقول: " بأن مقتضى القاعدة المستفادة من استقراء الأخبار الواردة في أفراد ~~الشبهة المحصورة أن # PageV01P826 # الشارع أعطى المشتبه بالنجس والحرام حكمهما، ألا ترى أن ملاقاة النجاسة ~~بعض أجزاء الثوب مع الاشتباه بباقي أجزاءه موجب لغسله كملا " (1). # ورد: بمنع عموم هذه الدعوى إن اريد بها جميع الأحكام، وعدم جدواه إن اريد ~~في الجملة. # وبمثل ذلك اعترض صاحب المعالم على ما ذكر في الاحتجاج على مذهب العلامة، ~~من أن المفروض كون الاشتباه موجبا للإلحاق بالنجس في الأحكام، فملاقيه إما ~~نجس أو مشتبه بالنجس، وكلاهما موجب للاجتناب، قائلا: " وفساده ظاهر، فإن ~~إيجاب الاشتباه للإلحاق بالنجس إن كان في جميع الأحكام فهو عين المتنازع؛ ~~وإن كان في الجملة فغير مجد، وكون مطلق الاشتباه موجبا للاجتناب في حيز ~~المنع، وإنما الموجب لذلك على ما هو المفروض اشتباه خاص " انتهى (2). # وتحقيق المقام: أنه لا يمكن مقايسة ملاقي المشتبه كائنا ما كان على نفس ~~المشتبه في شئ من أحكامه حتى الحكم التكليفي المعبر عنه هنا بوجوب ~~الاجتناب، لأن أصالة الطهارة أصل قرره الشارع - حسبما تقدم بيانه مفصلا - ~~لإحراز الطهارة في كل ماء - بل كل شئ - مشكوك في نجاسته، باعتبار الشك في ~~عروض وصف النجاسة بتحقق سببه وعدمه، ولا ريب أن المقام من مجاريه، السليمة ~~عما يمنع جريانه، ومعناه القاعدة المقتضية لإجراء جميع أحكام الطهارة ~~وآثارها، وعدم الاعتناء باحتمال طرو النجاسة - ولو ظنا - ما لم يستند إلى ~~دليل شرعي. # وقضية ذلك كونه في مجاريه علما شرعيا بالطهارة في ترتيب أحكامها، كالدخول ~~في الصلاة وغيرها من مشروط بالطهارة، متلبسا بمورده باستعمال وغيره من ~~أنواع الملاقاة، وتناوله أكلا أو شربا أو نحو ذلك من أنواع التصرفات المنوط ~~جوازها بالطهارة، فلا يعارضه أصل الشغل الجاري في الصلاة ونظايرها، ولا ~~استصحاب الأمر المقتضيين للعلم بالبراءة المتوقف على ترك مباشرة المورد، ~~لأن العلم المأخوذ في مقتضاهما بملاحظة الأدلة الشرعية القطعية، التي ~~عمدتها السيرة والإجماع الضروري والأخبار المتفرقة في الأبواب الفقهية ~~البالغة فوق حد التواتر، ms759 معنى أعم من الشرعي # PageV01P827 # الذي هو موجود في المقام. # ولا يجري نظيره في نفس المشتبه لعدم كونه من مجاريه المأخوذ فيها الشك في ~~عروض الوصف، ضرورة أن أحد فردي المشتبه متيقن طهارته والفرد الآخر متيقن ~~نجاسته، ولا شك في شئ منهما، غاية الأمر حصول الاشتباه بين موردي الطهارة ~~والنجاسة المتيقنتين، ومعه لا يعقل جريان الأصل المعلق على الشك في عروض ~~الوصف، ولا ينفع في ذلك فرض الكلام في أحدهما المعين الذي هو مشكوك في ~~طهارته ونجاسته، لأن هذا الشك شك في تعيين ما عرض له الوصف لا أنه شك في ~~عروض الوصف، ومثله لم يعلم كونه مشمولا لأدلة الأصل إن لم ندع العلم ~~بالعدم. # ولو سلم عموم الأدلة، فهذا الأصل كما يمكن فرض جريانه في هذا المعين ~~فكذلك يمكن جريانه في المعين الآخر، وإعماله فيه دون صاحبه ترجيح بلا مرجح، ~~وإعمالهما معا طرح لأدلة النجس الواقعي المحرز لأحكامه جميعا فيما هو النجس ~~الواقعي من الفردين، واعتبار التخيير بينهما مما لم يقم عليه دليل من العقل ~~ولا النقل، فيبقى حكم العقل بلزوم اجتناب الجميع مقدمة للعلم بالامتثال ~~سليما عما يرفعه. # ولا يمكن استفادة التخيير من نفس أدلة الأصل، كما هو في سائر موارد ~~التخيير المعلق على الاضطرار، ولذا كان التخيير الثابت فيها راجعا إلى حكم ~~العقل الذي هو هنا بعد حكمه بلزوم تحصيل المقدمة العلمية غير معقول. # ومما ذكر جميعا يندفع ما توهم في المقام من أن الموجب لسقوط أصالة ~~الطهارة في المشتبه الملاقى - بالفتح - وهي معارضتها بأصالة طهارة المشتبه ~~الآخر موجود بعينه في الثالث الملاقي - بالكسر -، فيسقط أصالة طهارته أيضا، ~~فيجب الاجتناب عنه مقدمة للواجب الواقعي. # هذا مع أن المعارضة بين الأصلين بالنسبة إلى المقام إنما تتأتى فيما كان ~~الأخذ بأحد الأصلين منافيا للعلم بحصول امتثال الأمر بالاجتناب عن النجس ~~الواقعي، كما في الأصل الجاري في كل من المشتبهين، ولا ريب أن ما يجري في ~~الملاقي بالكسر ليس بهذه المثابة، لعدم دخول مورده في أطراف العلم الإجمالي ~~المحرز للتكليف الفعلي. ms760 # فإن قلت: مقتضى الخطاب بالاجتناب عن النجس الواقعي وجوب ترتيب جميع ~~PageV01P828 # آثار النجس على المشتبه، التي منها الاجتناب عن ملاقيه، كما أن منها ~~الامتناع عن تناوله أكلا وشربا، ولا يعلم امتثال هذا الخطاب إلا بالامتناع ~~عن ملاقي المشتبه أيضا، فيكون ذلك أيضا مقدمة علمية للامتثال. # قلت: آثار النجس الواقعي على قسمين: # أحدهما: ما ليس له في ترتبه موضوع سوا نفس النجس المعلوم وجوده هنا فيما ~~بين المشتبهين، كحرمة تناوله أكلا وشربا، وعدم إجزاء استعماله في مشروط ~~بالطهارة. # وثانيهما: ما له في ترتبه موضوع أثبته الشارع، لا يترتب ذلك الحكم إلا ~~بعد كون ذلك الموضوع محرزا، كوجوب الاجتناب عن ملاقي النجس، فأنه حكم تابع ~~لموضوعه وهو الملاقاة، وهو في المقام غير محرز، لعدم تبين كون الملاقى - ~~بالفتح - هو النجس الواقعي، ومجرد الاحتمال غير كاف في ذلك، فحينئذ لم يعلم ~~كون الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - المفروض هنا من آثار النجس المشتبه، ~~كما علم ذلك في الملاقي لكلا المشتبهين. # وبجميع ما ذكر ينقدح أنه لو فقد المشتبه الملاقي لم يكن المشتبه الآخر مع ~~الملاقى من باب الشبهة المحصورة كما قد يتوهم. # نعم، لو اتفق اشتباه الملاقى بالمشتبه الملاقي أو صاحبه استقرت الشبهة ~~بين الجميع، لدخول الملاقى في دائرة العلم الإجمالي. # وثانيها: لو انصب أحد الإنائين بعد ملاقاة النجاسة وقبل العلم بها، فإذا ~~علم بها حصل الاشتباه في محل الملاقاة هل هو الإناء المنصب أو الباقي؟ لم ~~يجب الاجتناب عن الباقي لا أصالة ولا مقدمة. # أما الأول: فلعدم تبين كون الملاقاة بالنسبة إليه. # وأما الثاني: فلعدم تنجز التكليف بذي المقدمة، أما قبل الانصباب فلعدم ~~العلم بتحقق السبب، وأما بعده فلعدم العلم ببقاء الموضوع. # ومن هذا الباب ما لو انصب أحد الإنائين بعد الاشتباه الطاري لمحل ~~الملاقاة المعلومة، ضرورة أن ارتفاع موضوع الحكم من مسقطاته، وبقاؤه مع هذا ~~الفرض غير معلوم، ومعه لا يعلم ببقاء التكليف. ولا يمكن إبقاء الموضوع بحكم ~~الاستصحاب، لأن PageV01P829 # الانصباب قد حدث بيقين والشك في المنصب، ولا يعقل تعيينه بالأصل، ولا ms761 ~~يمكن أيضا استصحاب وجوب الاجتناب كما توهم، إذ لو اريد به الوجوب الأصلي ~~المعلق على النجس الواقعي فبقاء موضوعه غير محرز، ولو اريد الوجوب المقدمي ~~فهو - مع أنه تابع لوجوب ذي المقدمة ووجوده - حكم قد ثبت من العقل الذي هو ~~موجود مع الفرض، فينبغي المراجعة إليه نفسه لا استصحاب حكمه، ولا نجده بعد ~~المراجعة إلا ساكتا، كيف وحكمه كان مبنيا على عدم اقتناعه باحتمال الامتثال ~~في موضع تيقن الاشتغال، وهو في الفرض غير متيقن. # فما يقال هنا: من أنه يجب الامتناع عن الآخر الباقي لبقاء حكم العقل ~~الثابت قبل الانصباب، ولا معنى لارتفاعه بتعذر الامتناع عن المنصب، شئ لا ~~نعقله، فحينئذ لو اشتبه طاهر آخر بذلك المشتبه الباقي لا يوجب اندراجهما في ~~عنوان الشبهة، فما في منتهى العلامة من أنه " لو كان أحدهما متيقن الطهارة ~~والآخر مشكوك النجاسة، كما لو انقلب أحد المشتبهين ثم اشتبه الباقي بمتيقن ~~الطهارة، [وكذا لو اشتبه الباقي بمتيقن النجاسة] وجب الاجتناب " (1) ليس ~~بسديد. # نعم، قوله: " وكذا لو اشتبه الباقي بمتيقن النجاسة وجب الاجتناب " سديد. # هذا كله إذا كان النظر إلى إثبات الحكم من جهة القاعدة، وأما بناء على ~~الاقتصار على النص فيمكن استفادة الإلحاق منه في مورده بناء على عدم التعدي ~~عنه إلى غيره، نظرا إلى أنه لو كان انصباب أحدهما وسيلة إلى رفع التكليف ~~بالاجتناب المسوغ لاستعمال الباقي في طهارة وغيرها لكان على المعصوم (عليه ~~السلام) الإرشاد إليه بالأمر باهراق أحد الإنائين دون الجميع، فالأحوط إذن ~~الاجتناب عن الباقي وطاهر مشتبه به أيضا، ولا يترك هذا الاحتياط البتة. # وثالثها: إذا تمكن المكلف عن ماء آخر غير المشتبهين لصلاته حدثا أو خبثا ~~تعين بلا إشكال ولا خلاف، ولا يسوغ معه العدول عن المائية إلى التيمم، وإذا ~~لم يتمكن عن ماء آخر فإن لم يمكن له الصلاة بالطهارة المتيقنة عن الحدث ~~فالظاهر أنه لا إشكال أيضا عندهم في تعين العدول إلى التيمم، وإن أمكن له ~~الصلاة بالطهارة المتيقنة كما لو # PageV01P830 # تطهر بأحدهما وصلى، ثم تطهر بالآخر ms762 وصلى بعد ما غسل من أعضائه ما لاقاه ~~الأول، فالمصرح به في كلام جمع المنع عنه أيضا، بل في الحدائق: " الظاهر ~~أنه لا خلاف في الحكم المذكور " (1)، والمنقول عن المعتبر في تعليله: " أنه ~~ماء محكوم بالمنع منه، فيجري استعماله مجرى النجس " (2)، وعن بعضهم: " أنه ~~يصدق عليه بعد الطهارة الاولى أنه متيقن الحدث شاك في الطهارة، ومن هذا ~~[شأنه] لا يسوغ له الدخول في الصلاة نصا وإجماعا، والوضوء الثاني يجوز أن ~~يكون بالنجس، فيكون قد صلى بنجاسة " (3). # وعلله في المدارك: " بأن هذين المائين قد صارا محكوما بنجاستهما شرعا، ~~واستعمال النجس في الطهارة مما لا يمكن التقرب به، لأنه بدعة "، ثم قال: " ~~وفيه ما فيه " (4) ولعله لمنع المقدمة الاولى، حيث إن هذين المائين إنما ~~حكم بالاجتناب عنهما لا بنجاستهما معا، ولا ملازمة بين وجوب الاجتناب عن شئ ~~ونجاسته، والمانع عن قصد التقرب إنما هو النجاسة المتيقنة، وهي مع الصلاة ~~بكل واحد بعد استعماله منفردا ثم غسل ما لاقاه الأول غير حاصلة، ومقارنة ~~رجاء إدراك الصلاة مع الطهارة الحدثية رافعة لعنوان البدعة، واحتمال فوات ~~الطهارة الخبثية عند كل صلاة لا يعارض اليقين بوقوع إحداهما مع الطهارة لا ~~محالة. # نعم، إنما يترتب الأثر على هذا الاحتمال فيما لم يتخلل صلاة بين ~~الوضوئين، بأن توضأ بأحدهما ثم توضأ بالآخر بعد ما غسل به العضو الملاقي ~~للأول ثم صلى، فإن الغسل وإن كان يمنع عن يقين وجود النجاسة في العضو حين ~~الوضوء الثاني والصلاة به، غير أنه يوجب اليقين بطرو النجاسة للعضو المردد ~~بين كونه بالوضوء الأول أو غيره لا محالة، مع عدم اليقين بزوالها بمجرد ذلك ~~الغسل لجواز كونه باعثا على طروها، ولا ريب أن المقام حينئذ من مواضع ~~الاستصحاب، والنجاسة المستصحبة كالنجاسة المتيقنة في اقتضاء المنع، وليس ~~كذلك الحال في الفرض المتقدم لاستلزامه وقوع إحدى الصلاتين بالطهارة ~~المتيقنة. # PageV01P831 # نعم، قضية ما نبهنا عليه من تقرير الاستصحاب تحقق المنع في هذا الفرض ~~أيضا عن الصلاة الثانية ولو بمعونة أصالة تأخر الحادث، بملاحظة أن استعمال ~~الماء ms763 الثاني في غسل العضو والوضوء بعده مع استلزامه حصول اليقين بطرو ~~النجاسة للعضو لا محالة مردد بين كونه مقتضيا لطروها أو رافعا للطاري، فلا ~~يمكن الحكم عليه بأحد العنوانين معينا، لكن أصالة تأخر الحادث يقتضي مقارنة ~~طروها له، ولا يمكن الاستناد إلى أصل الطهارة بالقياس إلى العضو لانقطاعه ~~باليقين المذكور، فالإقدام على الصلاة ثانيا حينئذ إلقاء للنجاسة المستصحبة ~~ونقض لليقين بها بمجرد الشك، فهذه الصلاة محكوم بفسادها جدا، وإن لم نقل ~~بحرمة فعلها من جهة تحقق عنوان البدعة فيها، أو حرمة مخالفة الاستصحاب، أو ~~حرمة الصلاة بالنجاسة - ولو مستصحبة - حرمة ذاتية. # ومن هنا لا يبعد طرد نظير هذا الكلام إلى الصلاة الاولى أيضا، بملاحظة ~~أنه حين الإقدام عليها شاك في شرط الصحة من طهارة حدثية وخبثية معا، ومعلوم ~~أن الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط، والشك في الصحة كاف في الحكم ~~بالفساد، إذ لابد في الإقدام عليها على وجه الصحة من كون شروط الصحة محرزة ~~ولا محرز لهذين الشرطين. # ولو سلم أن الطهارة الخبثية مما يحرز بالأصل فلا يتم ذلك في الطهارة ~~الحدثية، بل الأصل بالنسبة إليها يقتضي الخلاف كما لا يخفى، فالمانع عن ~~الاقدام على هذه الصلاة هو استصحاب الحدث، كما أن المانع عن الصلاة الثانية ~~هو استصحاب الخبث. # ومع قيام هذين المانعين فكيف يكتفي بهاتين الصلاتين في إحراز الصحة ~~وامتثال الأمر بالصلاة، ولعله إلى ما قررناه ينظر الثاني من الوجوه ~~المتقدمة في سند المنع، فتبين أنه أوجه من الوجهين الآخرين. # فما يقال: من أن الأقوى وجوب الجمع بين الوضوءين مع التيمم على تقدير ~~إمكان غسل العضو الملاقي لأول المائين ثم الصلاة عقيب كل وضوء غير واضح ~~الوجه، فإن الوضوءين لاقتران كل منهما بما يقتضي بطلان الصلاة معه يكون ~~وجودهما بمنزلة عدمهما، فهما مع التيمم كالحجر الموضوع جنب الإنسان. # إلا أن يقال: بأن المكلف قبل الإقدام على إيجاد الوضوءين يعلم أن أحدهما ~~يقع PageV01P832 # بماء طاهر على محل طاهر، فيعلم أن إحدى الصلاتين تقع جامعة لشرطي الطهارة ~~الحدثية والخبثية ms764 معا، وإن كان لا يعلم به عند إيجاد كل بعينه، فهو من أول ~~الأمر قاصد لإيجادهما بداعي إدراك المأمور به الواقعي وهو الصلاة الجامعة ~~للشرطين، كما في الصلاة إلى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة بشرط أن لا ~~يقصد عند إيجاد كل كونه بعينه المأمور به الواقعي، ولا كونه بعينه مقدمة ~~علمية، بل يأتي بكل على أنه بعض من العدد المندرج فيه المأمور به الواقعي، ~~فالاشتباه لا ينافي قصد التقرب والنية التي هي الداعي في الحقيقة، وانضمام ~~التيمم حينئذ إلى الوضوءين إنما هو للخروج عن شبهة الحرمة الذاتية في ~~التطهر بالماء النجس الموجبة لسقوط الأمر بالمائية، لعدم إمكانها بعد فرض ~~وجوب الاجتناب عن الجميع مقدمة علمية للاجتناب الواجب، الثابت وجوبه ~~بالقياس إلى ما هو نجس في الواقع، كما هو الحال بالقياس إلى مقام الاستعمال ~~في الأكل والشرب، فيكون الوجه في وجوب الجمع حينئذ هو الاحتياط الذي هو ~~واجب في نظائر المقام. # لكن يشكل ذلك: بأن الالتزام بذلك الاحتياط رعاية لتحصيل الطهارة الحدثية ~~على وجه اليقين ترك للاحتياط بالقياس إلى رعاية الطهارة الخبثية، لما عرفت ~~من أن الغسل المتخلل بين الوضوءين مورث لطرو النجاسة اليقينية، ومحرز ~~لموضوع استصحاب تلك النجاسة المتيقنة إلى أن يقارن الوضوء والصلاة الثانيين ~~للنجاسة المستصحبة في العضو، ومعه لا يعقل كونهما بعضا من العدد المندرج ~~فيه المأمور به الواقعي. # فالأقوى إذن الاكتفاء بصلاة واحدة مع الوضوء بإحدى المائين مع انضمام ~~التيمم إليه، هذا كله على حسب القواعد مع قطع النظر عن النص، ولعله عليه ~~يبتني كلام الأصحاب في الاستدلال على المنع من الاستعمال رأسا بالوجوه ~~المتقدمة وإلا فالنص المتقدم ذكره في الإناءين صريح في المنع من الاستعمال ~~مطلقا والأمر بالتيمم، فالأخذ بمقتضى النص يستدعي تعين التيمم، وكون ~~التكليف في الصلاة معه فقط. # إلا أن يقال: بأنه حكم ثبت في محل خاص ولا عموم في النص ليشمل ساير أفراد ~~الشبهة الحاصلة في المائين. # وأما ما في كلام بعض مشايخنا (1) من احتمال تنزيله على صورة عدم التمكن ~~من # PageV01P833 # إزالة النجاسة ms765 المتيقنة عن بدنه، فإن تكرار الصلاة مع كل وضوء وإن كان ~~ممكنا، إلا أنه قد لا يمكن إزالة النجاسة للصلاة الآتية ولسائر استعمالاته ~~المتوقفة على طهارة يده ووجهه، مع كون المقام من مواضع ترك الاستفصال ~~المفيد للعموم في المقال، ليس على ما ينبغي، إذ لم يعلم بقاطع ولا موهن له ~~في المقام. # فتقرر بجميع ما ذكر: أن الأقوى الاقتصار على التيمم في مورد النص خاصة، ~~والجمع بينه وبين استعمال أحد المائين في غيره عملا بالاحتياط. # ورابعها: ما تقدم من الكلام إنما هو في استعمال أحد المائين أو كليهما ~~للطهارة عن الحدث، وأما بالقياس إلى الطهارة عن الخبث ففي جوازه بأحدهما، ~~أو بهما معا، أو عدم جوازه مطلقا وجوه، نسب أوسطهما إلى جماعة منهم العلامة ~~الطباطبائي (رحمه الله) القائل في منظومته " وإن تواردا على رفع الحدث * لم ~~يرتفع، وليس هكذا الخبث " (1). # وهذا هو الأقوى عملا بالطهارة المتيقنة المشكوك في استناد حصولها إلى ~~الغسل بالماء الأول أو الغسل بالماء الثاني لكن بعد انضمام أصالة التأخر، ~~لأنها أمر حادث يشك في بدو زمان حدوثه، فأصل العدم يقتضي حدوثه بالغسل ~~الأول، وليس في المقام أصل يقتضي النجاسة، إذ لو اريد بها النجاسة السابقة ~~على الغسلين فالأصل بالنسبة إليهما منقطع بالقطع بأن أحد الغسلين قد أثر ~~طهارة لا محالة، ولو اريد بها ما يستند طروها إلى ملاقاة النجس الواقعي من ~~هذين المائين المقطوع بتحققها. # ففيه: أن هذه الملاقاة هنا غير معلوم التأثير، لأن المنجس إنما يفيد ~~تنجيسا إذا ورد محلا فارغا عن النجاسة ومن الجائز مصادفة الغسل بالماء ~~النجس نجاسة المحل، بأن يكون هو أول الغسلين، ولا أثر له في إفادة التنجيس، ~~ومصادفته طهارة المحل بأن يكون هو ثاني الغسلين، فيكون موجبا لنجاسة المحل ~~ثانيا، وقضية ذلك كون النجاسة الثانية مشكوكا في حدوثها رأسا، فلا يعقل ~~بالنسبة إليها أصل. # ولو سلم أن المتنجس قابل للتنجيس ثانيا، فأقله معارضة الأصل المقتضي ~~لتأخر تلك النجاسة للأصل المتقدم المقتضي لتأخر الطهارة الحاصلة من الغسل ~~بطاهر # PageV01P834 # المائين، فيتساقطان، فيرجع ms766 إلى أصالة الطهارة في الأشياء، ولا معارض لها ~~بعد تساقط الأصلين وانقطاع الأصل بالنسبة إلى النجاسة السابقة. # فبجميع ما ذكر يندفع ما يقال - في وجه الاحتمال الثالث مما تقدم - من: أن ~~المرجع بعد تساقط الأصلين عموم ما دل على وجوب غسل الثوب من النجاسة ~~المرددة مثلا إذا فرضناها بولا، دل قوله (عليه السلام): " اغسل ثوبك من ~~أبوال ما لا يؤكل لحمه " (1) على وجوب الغسل عقيب كل بول، والأمر بالغسل ~~وإن لم يعلم بقاؤه، إلا أن الاحتياط اللازم عند الشك في سقوط الأمر يقتضي ~~وجوب الغسل، فإن وجوب الاحتياط يدفعه الأصل المشار إليه، واستحبابه غير ~~مفيد. # نعم، مقتضى الاحتياط واستصحاب النجاسة السابقة لزوم الغسل بكل من المائين ~~وعدم الاقتصار على أحدهما. # فما يقال - في وجه الاحتمال الأول مما تقدم -: من أن إطلاقات الغسل ~~بالماء يقتضي ذلك، غاية الأمر أنه خرج منها ما علم نجاسته وبها يدفع ~~استصحاب نجاسة المحل، واضح الضعف، فإن المنساق من الإطلاقات كون الغسل ~~حاصلا بالماء الطاهر، فالمفروض غير معلوم الاندراج فيها. # ولو سلم الشمول لكن دليل اشتراط الطهارة في الغاسل المسلم عند المستدل - ~~كما يفصح عنه قوله: " خرج منها ما علم نجاسته " - قيدها بصورة الطهارة، ~~والشرط غير معلوم الحصول فيحصل به موضوع استصحاب النجاسة في المحل، وهو ~~محرز لموضوع تلك الإطلاقات وهو النجاسة، ضرورة أن النجاسة التي يجب الغسل ~~عنها أعم من النجاسة المستصحبة، ومع ذلك فكيف يندفع بها الاستصحاب المذكور. # نعم، يندفع بحصول ما علم كونه رافعا بحسب الشرع وهو غير معلوم الحصول كما ~~عرفت. # ثم لو انصب أحد المائين ففي وجوب الغسل بالآخر عند انحصار الماء فيه ~~وعدمه وجهان، من أن النجاسة المستصحبة كالنجاسة المتيقنة في اقتضاء المنع ~~ووجوب الغسل ونحو ذلك من سائر أحكام النجاسة، والغسل المذكور لا يوجب ~~ارتفاع شئ # PageV01P835 # من تلك الأحكام، بل غاية ما يوجبه إنما هو نقل النجاسة المتيقنة إلى ~~النجاسة المستصحبة، فالأحكام بعد باقية، فلم يترتب عليه فائدة، فلا وجه ~~لإيجابه. # ومن أن النجاسة الغير المعلومة أهون في نظر ms767 الشارع من معلومتها، فلذا ~~القي أحكام النجاسة الواقعية بمجرد انتفاء العلم بها، والأول اولى للأصل ~~وإن كان أحوط. # وخامسها: اختلفوا في وجوب إراقة المائين الواردة في النص المتقدم في ~~الإنائين، فعن الشيخين (1) والصدوقين (2) الوجوب لظاهر الأمر الوارد في ~~النص، وعن ابن إدريس (3) ومن تأخر عنه الثاني، وعليه العلامة في المختلف ~~(4) وغيره، وعن بعض الأصحاب (5) أن علة الأمر بالإراقة ليصح التيمم، لأنه ~~مشروط بعدم الماء. # وقد يعد ذلك قولا على حدة في مقابلة الأول، حملا له على وجوبها تعبدا ~~وذلك على وجوبها مقدمة للتيمم. # ورده غير واحد - كما في المختلف (6)، وعن المعتبر (7)، أيضا -: " بأن ~~وجود الماء الممنوع من استعماله لا يمنع التيمم كما في المغصوب ". # وحاصله: أن شرط التيمم عدم التمكن من استعمال الماء لا مجرد عدمه، ومنع ~~الشارع عن استعمال هذا الماء رافع لتمكن الاستعمال، فالشرط حاصل، ومعه لا ~~حاجة إلى إراقة الماء. # وهذا كما ترى مبني على حرمة الاستعمال ذاتا حتى في رفع الحدث، وهو محل ~~إشكال. # والأولى في دفع هذا القول أن يقال: إن التيمم مع وجود هذا الماء إما أن ~~يكون سائغا أو لا، فعلى الأول لا مقتضي للإراقة، وعلى الثاني يتعين المائية ~~بذلك الماء، وذلك يكشف عن عدم المنع من استعماله في الطهارة، ضرورة امتناع ~~التكليف بالمتناقضين كامتناع عدم ثبوت التكليف بشئ من البدلين. # وبذلك يظهر ضعف ما ذكر في توجيه الأمر الوارد في النص، نعم إنما يتجه ذلك # PageV01P836 # فيمن يشك في حصول شرط التيمم والحال هذه، فيلتزم بإراقة الماء إحرازا ~~للشرط المشكوك فيه، وهو مستحيل على المعصوم (عليه السلام). # فالأقوى إذن عدم وجوب الإراقة للأصل، ولا ينافيه الأمر الوارد لظهور كونه ~~كناية عن النجاسة والمبالغة فيها، كما في كثير من الأخبار بالقياس إلى غير ~~المقام، المتقدمة في بحث انفعال القليل، وإطلاق مثل هذا اللفظ في موضوع ~~إرادة المبالغة في عدم ترتب الفائدة المطلوبة من الشئ شايع في العرف ~~والعادة. # ويؤيده: أنه لو كان مكان المائين عين النجس لم يجب إراقته بالضرورة. # المقام الثاني: في الماء ms768 المشتبه بالمغصوب، والكلام فيه أيضا كسابقه في ~~وجوب الاجتناب عن الجميع، وعدم جواز ارتكاب شئ كلا ولا بعضا، والدليل عليه ~~أيضا ما تقدم على جهة التفصيل، وما عن بعض أفاضل متأخري المتأخرين من ~~استشكاله في ذلك استنادا إلى قوله (عليه السلام): " كل شئ فيه حلال وحرام ~~فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " (1)، ليس بشئ. # والمعروف عن علماء الاصول في تلك المسألة ونظايرها التي منها المسألة ~~المتقدمة المندرج جميعها في عنوان " الشبهة المحصورة " أقوال، قد استقصينا ~~الكلام في جرحها وتعديلها في المسألة الاصولية، فلو ارتكب كليهما أو أحدهما ~~فعل حراما، لكن لو توضأ أو اغتسل بهما ففي صحته أقوال. # أحدها: الصحة، لأن أحدهما ماء مباح، ولا شك أنه قد وقع الطهارة، فيستلزم ~~أن تكون صحيحة، وكون كل منهما حراما منهيا عنه لا يوجب الفساد، بعد منع ~~دلالة النهي على فساد العبادة، حكى التصريح به عن بعض محققي متأخري ~~المتأخرين. # وثانيها: عدم الصحة، صرح به غير واحد من متأخري أصحابنا، وقواه العلامة ~~في المنتهى (2) تعلقا بنهي العبادة المقتضي للفساد، ويقين الاشتغال المقتضي ~~ليقين البراءة الغير الحاصل هنا، لعدم حصول الجزم بالتقرب، بل التقرب بما ~~يحتمل كونه حراما احتمالا مساويا ربما يعد قبيحا، بل هو الظاهر، فلا يقع ~~الامتثال. # وثالثها: الفرق بين صورتي انحصار الماء فيهما فلا يصح، وعدمه فيصح، لأن # PageV01P837 # الانحصار يوجب ارتفاع الأمر بالمائية وعدم تعلقه رأسا، لامتناع الأمر ~~باستعمال ما نهي عن استعماله، بخلاف صورة عدم الانحصار فإن الأمر بالمائية ~~متوجه جزما، ومباح الماء موجود بين المشتبهين، فالمكلف قبل اشتغاله ~~باستعمال هذا وذاك قاصد باستعمالهما لإدراك الطهارة بالمباح الموجود فرضا، ~~وبذلك يتحقق قصد التقرب وإن لم يستتبع حصوله بفعله المنهي عنه ولو مقدمة، ~~فإن شرط الصحة قصد التقرب لا حصوله، بل الشرط في الحقيقة قصد الامتثال ~~الموجب للتقرب، فالتعبير عنه به تعبير باللازم. # فلو سلم حينئذ أنه مع تفطنه بأنه يفعل المحرم جازم بعدم حصول التقرب، ~~ومعه يستحيل منه القصد، نقول: إن استحالة قصد التقرب لا تستلزم استحالة قصد ms769 ~~الامتثال. # وفيه: منع إمكان حصول قصد الامتثال، بل عدم إمكان قصد التقرب لعدم إمكان ~~قصد الامتثال، ضرورة أن الامتثال بمعنى موافقة الأمر فرع الأمر، وإيجاد ~~الطهارة بهذين المائين بعد فرض كونه محرما فكيف يعقل كونه موردا للأمر، ~~والمفروض أنه ليس إلا أمرا واحدا، والأمر الواحد لا يصلح موردا للأمر ~~والنهي، وكونه موردا لأحدهما دون الآخر خلاف الفرض أو مثبت للمطلوب من ~~انتفاء الأمر، فلا جرم يتقيد المأمور به بغير هذين المائين وإن كان بينه ~~وبين استعمالهما المنهي عنه عموم من وجه، لضابطة ما تقرر في الاصول من ~~امتناع اجتماع الأمر والنهي وإن كان أحدهما مقدميا الموجب للتصرف في الأمر، ~~ومجرد كون أحد المائين مباحا ذاتيا مع فرض الحرمة العرضية المانعة عن تعلق ~~الأمر غير مجد كما لا يخفى، فالأقوى إذن عدم الصحة. # نعم، لو استعملهما أو استعمل أحدهما في رفع الخبث كان مجزيا، لا لحصول ~~الامتثال، بل لسقوط الأمر بحصول الغرض في الخارج. # والمقام الثالث: في الماء المشتبه بالمضاف، المصرح به في كلام الأصحاب ~~وجوب التطهير بكل منهما، وهو كذلك لوجود الماء جزما والتمكن قطعا، فيثبت ~~الأمر بالمائية لوجود المقتضي وفقد المانع، ولا يحصل يقين الامتثال إلا ~~بالجمع، فيجب تحقيقا لمقتضي يقين الاشتغال. # والمناقشة فيه: بأنه لابد من الجزم كما في النية، ولا جزم هنا عند شئ من ~~الطهارتين، قد عرفت ما فيها من أن الجزم هنا حاصل قبل التشاغل، فأنه جازم ~~بأن PageV01P838 # أحد المشتبهين ماء وهو باستعمالهما معا يدرك استعمال الماء المأمور به، ~~فينوي من حينه امتثال الأمر وأداء المأمور به، فيأتي بهذا وذاك بداعي هذه ~~النية، مع مقارنتها من حينها لنية كون الجمع بينهما مقدمة للعلم، من غير أن ~~ينوي في كل بخصوصه عنوان المقدمية، ولا عنوان كونه مأمورا به على جهة ~~الاستقلال، غاية الأمر أنه ينوي عند إيجاد كل إيجاد الوضوء أو الغسل ~~بشرايطهما وآدابهما المقررة في الشريعة. # وأما ما يقال في دفعها: من منع اشتراط مثل هذا الجزم في النية، ولو سلم ~~فهو في صورة تيسر ms770 الجزم أو الظن، وأما مع عدم التيسر فلا، فإن اريد به منع ~~اعتبار الجزم في الخصوصيتين بدعوى: كفاية الجزم الإجمالي في تيسر نية ~~التقرب فهو راجع إلى ما ذكرناه، وإن اريد به منع اعتبار الجزم رأسا فهو ~~واضح الضعف، كيف وهو - عند التحقيق - راجع إلى إنكار اعتبار نية التقرب في ~~صحة العبادة، ضرورة أنها غير ممكن الحصول مع عدم الجزم ولا الظن المعتبر ~~بوجود المأمور به مع المأتي به لا تفصيلا ولا إجمالا. # وما يقال: من أن احتمال المطلوبية ولو مرجوحا يكفي في تأتي قصد التقرب، ~~فإنما يسلم إذا جامع هذا الاحتمال للجزم الإجمالي بوجود المأمور به الواقعي ~~مع المأتي به، بأن يكون الاحتمال بالقياس إلى الخصوصية والجزم في الأمر ~~المردد بينها وبين خصوصية اخرى، كما في اشتباه القبلة ونحوها، ولا يوجب ذلك ~~الترديد في النية، لأنه إنما يلزم إذا كان التردد بين أن يفعل وأن لا يفعل، ~~لا إذا تردد المأمور به اليقيني بين هذا وذاك. # ثم إن هذا الحكم عند عدم التمكن عن ماء آخر غير مشتبه واضح، وأما مع ~~التمكن عنه فالمحكي عن ثاني الشهيدين في شرحه للإرشاد (1) عدم الصحة، ~~للقدرة على الجزم التام في النية فلا تصح بدونه، ومرجعه إلى عدم الاكتفاء ~~بالامتثال الإجمالي مع التمكن عن الامتثال التفصيلي، ولا يخلو عن قوة كما ~~تقدم الإشارة إليه في مباحث النزح. # وهاهنا مسألة اخرى وهي: أنه لو انقلب أحد المشتبهين بحيث تعذر استعماله، ~~فالمنقول في المدارك عن الأصحاب " أنهم قطعوا على وجوب الوضوء بالباقي مع ~~التيمم، مقدما للأول على الثاني " (2) انتهى. # PageV01P839 # ونقل القطع عن الأصحاب كما ترى لا تقصر عن نقل إجماعهم على المسألة، غير ~~أنه على كل تقدير يشكل التوفيق بينه وبين المحكي عن جده في روض الجنان (1) ~~من الاستناد لأصل الحكم إلى القواعد العملية من أصل الشغل والاستصحاب، ~~القاضي بعدم كونه بالخصوص مأخوذا من المعصوم، ونظير هذه القواعد مما لا ~~سبيل له إلى إعطاء القطع إلا أن يفرض بالقياس إلى الحكم الفعلي الظاهري. # وكيف كان ms771 فالعبارة المنقولة عن روض الجنان ما هذه صورته: " ولو فرض ~~انقلاب أحدهما قبل الطهارة وجب الطهارة بالآخر ثم التيمم، لما تقدم من أن ~~الجمع مقدمة الواجب المطلق، ولأن الحكم بوجوب الاستعمال تابع لوجود المطلق، ~~وقد كان وجوده مقطوعا به فيستصحب إلى أن يثبت العدم، ويحتمل ضعيفا عدم ~~الوجوب فيتيمم خاصة، لأن التكليف بالطهارة مع تحقق وجود المطلق وهو منتف، ~~ولأصالة البراءة من وجوب الطهارتين. # وجوابهما: يعلم مما ذكرناه، فإن الاستصحاب كاف في الحكم بوجود المطلق، ~~وأصالة البراءة منتفية بوجوب تحصيل مقدمة الواجب المطلق وهي لا تتم إلا ~~بفعلهما معا. # فإن قيل: ما ذكرتم من الدليل يقتضي عدم وجوب التيمم، فإن استصحاب وجود ~~المطلق - إن تم - لا يتم معه وجوب التيمم، إذ هو مع الاشتباه لا مع تحقق ~~الوجود. # قلنا: الاستصحاب المدعى إنما هو استصحاب وجوب الطهارة بناء على أصالة عدم ~~فقد المطلق، وذلك لا يرفع أصل الاشتباه، لأن الاستصحاب لا يفيد ما في نفس ~~الأمر، فالجمع بين الطهارتين يحصل اليقين " (2) انتهى. # وكأن مراده بالواجب المطلق الذي يجعل الجمع مقدمة له يقين البراءة الذي ~~يستدعيه يقين الشغل بالصلاة مع الطهارة المرددة بين المائية والترابية، ~~الواجب بحكم العقل، المتوقف على الجمع بين الطهارتين، وعليه فهذا هو الوجه ~~الذي لا محيص عنه، فيكون القول بوجوب الجمع - كما نقل القطع به عن الأصحاب ~~- مما لابد من المصير إليه. # وأما التمسك باستصحاب وجود المطلق ففي غاية الوهن، ضرورة أنه لا يجدي إلا ~~مع الحكم من جهته بكون هذا الموجود هو الماء المطلق، وهو محال بعد ملاحظة ~~أن # PageV01P840 # استصحاب وجود المضاف أيضا يقتضي الحكم عليه بكونه مضافا، ومع الغض عن ذلك ~~فوجود الماء - على ما تقرر في الشريعة - مع إمكان استعماله مانع عن ~~[الترابية] (1) ورافع للتكليف بها، ومعه فلا مقتضي للجمع. # والاعتذار له: " بأن المدعى هنا استصحاب وجوب الطهارة بناء على أصالة عدم ~~فقد المطلق، وذلك لا يرفع أصل الاشتباه، لأن الاستصحاب لا يفيد ما في نفس ~~الأمر "، غير نافع في دفع الإشكال، بعد ملاحظة أن ms772 وجوب الطهارة المائية - ~~ولو ثبت بنحو الاستصحاب - لا يجامع التكليف بالترابية، ولا يعتبر في وجود ~~المطلق كونه معلوما بالعلم الحقيقي، بعد ملاحظة كون الاستصحاب - على فرض ~~جريانه واستكماله شرائط الحجية - علما شرعيا قائما مقام العلم الحقيقي، ولا ~~يعتبر فيه إفادة نفس الأمر و إلا انسد باب التعويل عليه، وخرج عن كونه أصلا ~~تعبديا غير ناظر إلى ما في الواقع ونفس الأمر. # وأما ما عن بعض الأصحاب - كما في المدارك -: " من أن الماء الذي يجب ~~استعماله في الطهارة إن كان هو ما علم كونه ماء مطلقا فالمتجه الاجتزاء ~~بالتيمم وعدم وجوب الوضوء به كما هو الظاهر، وإن كان [هو] ما لا يعلم كونه ~~مضافا اكتفي بالوضوء، فالجمع بين الطهارتين غير واضح " (2). # فيدفعه: أن الواجب استعماله في الطهارة ليس هذا بعينه ولا ذاك بخصوصه، بل ~~ما هو ماء مطلق بحسب الواقع ونفس الأمر، لكن الواقع لكونه مما لا مرآة له ~~إلا العلم، ولا طريق إلى إدراكه إلا من جهة الاعتقاد بالمعنى الشامل ~~للشرعي، فلابد في حكم العقل من إحرازه بطريق علمي ولو شرعا، وحيثما فقد ~~الطريق بكلا قسميه مع عدم قيام ما يرفع الخطاب بالواقع سوا الاشتباه الغير ~~الصالح للرفع إلا مع فرض كون المنصب المتعذر استعماله هو المطلق، إتجه ~~الاحتياط في حكم العقل مقدمة ليقين الشغل بالطهارة أو بالصلاة معها، حسبما ~~تقدم بيانه بما لا مزيد عليه. # نعم، يبقى الإشكال فيما تقدم في كلام الأصحاب من اعتبار تقديم المائية ~~على الترابية فأنه غير واضح الوجه، كما حكى التنبه عليه عن المفصل المتقدم ~~ذكره، حيث # PageV01P841 # أنه بعد العبارة المتقدمة عنه قال: " ومع ذلك فوجوب التيمم إنما هو ~~لاحتمال كون المنقلب هو المطلق، فلا يكون الوضوء بالآخر مجزيا، وهذا لا ~~يتفاوت الحال فيه بين تقديم التيمم وتأخيره كما هو واضح " (1) انتهى. # ويمكن الاعتذار عنه بأن التيمم بدل اضطراري للمائية، ورتبته في الحكم ~~الشرعي متأخرة عنها، فينبغي أن يتأخر عنها أيضا في الوضع العملي، غير أنه ~~لا يفيد لزوم الاعتبار، فالإشكال من هذه الجهة ms773 على حاله، وإن كان مقتضى ~~الاحتياط الذي عليه مبنى الجمع هو ذلك خروجا عن شبهة مخالفة الواقع. # * * * * * * * # PageV01P842 # ينبوع ومما خصه الأصحاب بالعنوان بحث الأسئار، المتخذه لديهم قسما للمطلق ~~بجميع أقسامه، والمضاف بجميع فروضه التي يلحقها البحث هنا طهارة ونجاسة ~~وحرمة وكراهة، ونحن أيضا أفردناها بالذكر تأسيا لهم وتبعا لممشاهم، وإلا ~~فيشكل الحال كل الإشكال بأن منظور هذا الباب إن كان بيان حكم الماء من حيث ~~أنه ينفعل أو لا ينفعل بملاقاة ما يباشره من حيوان نجس العين أو طاهرها، ~~فقد تبين ذلك في المباحث المتقدمة المتكفلة لبيان ما ينفعل من الماء وما لا ~~ينفعل قليلا أو كثيرا، ولبيان ما كان يتعلق بالمضاف من الانفعال ونحوه. # وإن كان بيان حكم ذي السؤر من أنواع الحيوانات من طهارة عينية أو نجاسة ~~عينية موجبة لانفعال السؤر مع قلته أو إضافته، فهو مما يتبين في مباحث ~~النجاسات ولا ربط له بهذا المقام. # وإن كان بيان ما يتعرض لتحقيقه في ضمن بعض مباحث هذا الباب من كون زوال ~~عين النجاسة عن الحيوان أو غيبته بعد مباشرتها مطهرا له، فهو شئ ينبغي ~~إيراده في مباحث المطهرات. # وإن كان بيان الأحكام التكليفية الراجعة إليه من حرمة استعماله أو كراهته ~~أو إباحته أكلا أو شربا أو تطهيرا، فالأنسب إيراده في باب الأطعمة ~~والأشربة. # إلا أن يقال: إن استعماله في مقام التطهير لم يتبين حكمه من الحرمة ~~والكراهة في الأبواب الاخر، فهو المقصود بالبيان هنا، وإن بين معه أحكام ~~اخر من الطهارة والنجاسة وغيرها تبعا، لمراعاة شدة مناسبة إيراده في أبواب ~~المياه، على حد ما روعي ذلك في مباحث الماء المستعمل في الحدث كبيرا أو ~~صغيرا وإن كان له محل مناسب أيضا في PageV01P843 # أبواب الطهارات، غير أن ذلك أنسب لكون موضوع القضية الذي هو العمدة من ~~أجزائها هو الماء، وهو المأخوذ عنوانا في جملة من الأخبار حسبما يأتي ذكرها ~~مفصلة. # وكيف كان فقد اختلفت كلمة أئمة اللغة في تفسير " السؤر " بحسب اللغة ~~اختلافا دائرا بين أقوال، مرجعها إلى ما ms774 تكفلها العبارة المنقولة عن كاشف ~~اللثام من: " أنه في اللغة: البقية من كل شئ، أو ما يبقيه المتناول من ~~الطعام والشراب، أو من الماء خاصة " (1). # ومثله ما في الرياض بزيادة " مع القلة " عقيب قوله: " من الماء خاصة " ~~مفرعا عليه: " أنه لا يقال لما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار ~~إذا شرب منها " (2)، وكأنه غفلة عما ورد في بعض الروايات من أنه " لا يشرب ~~سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه " (3)، أو مبني على جعله من ~~باب الاستعمال الأعم، أو على جعل الاستثناء من باب الانقطاع. # وعلى أي حال فأول الوجوه: قول نقل التصريح به عن القاموس بقوله: " ~~البقية، والفضلة " وفي معناه ما في المجمع عن الأزهري مع دعوى الاتفاق عليه ~~قائلا: " اتفق أهل اللغة أن سائر الشئ باقية قليلا كان أو كثيرا. # وثانيها: مما لم نقف تحصيلا ولا نقلا على صريح من كلامهم، نعم عن المغرب ~~وغيره - على ما في المجمع - أنه: " بقية الماء التي يبقيها الشارب في ~~الإناء أو في الحوض، ثم استعير لبقية الطعام " (4) ولكنه لا يلائم الوجه ~~المذكور إلا بحمله على إرادة ما يعم المعنى الحقيقي والمجازي على ما هو ~~مقتضى العبارة المذكورة، أو على إرادة ما يعم المعنى اللغوي الثابت بالوضع ~~الأولي والعرفي الثابت بالوضع الثانوي، بناء على حمل الاستعارة في العبارة ~~المذكورة على ما استتبع النقل العرفي. # وثالثها: ما نسب إلى المعالم أنه نقله عن الجوهري بعبارة: " البقية بعد ~~الشرب " (5) غير أن في شرح الدروس (6) ما يقضي بإنكار وجدانه في الصحاح، ~~فلعله لم يجده بهذه # PageV01P844 # العبارة كما تنبه عليه في الحدائق (1)، وإلا فهو منقول عنه بعبارة قوله: ~~" يقال: إذا شرب فأسار، أي أبقى شيئا من الشراب في قعر الإناء " (2) وعن ~~المعتبر: " السؤر: لغة بقية المشروب " (3) وفي الحدائق - عن المجمع -: أنه ~~نقل عن الأزهري " أن السؤر هو ما يبقى بعد الشرب " (4) وهو كما ترى لا ~~يوافق ما قدمنا نقله عنه عن الأزهري، وليس في النسخة الحاضرة عندنا سواه. # نعم فيها (5) عن النهاية: ms775 " سائر مهموز، ومعناه الباقي، لأنه اسم فاعل من ~~السؤر، وهو ما يبقى بعد الشراب، وهذا مما يغلط فيه الناس فيضعونه موضع ~~الجميع " (6) فإن ذلك يمكن أن يرجع إلى القول المذكور المنسوب إلى المجمع ~~نقله عن الأزهري، بناء على كون الذيل بيانا للصدر، ويحتمل رجوعه إلى أحد ~~القولين الأولين بناء على كون الخصوصية المأخوذة في الذيل واردة من باب ~~المثال. # وربما يوجد في كلام بعض أهل اللغة ما يبائن جميع الأقوال المذكورة ~~كالفيومي في المصباح المنير، قائلا: " إن السؤر من الفأرة وغيرها كالريق من ~~الإنسان " (7). # ولم يتعرض لذكره كثير من الأصحاب، إما لتبين ضعفه عندهم، أو لعدم ارتباطه ~~بمقام البحث. # وقد يوجه ذلك: بأنه إما معنى آخر وأنه في الأصل لذلك، أو أن تسمية بقية ~~المشروب سؤرا لما يمازجه من الريق بسبب الشرب، ولا يخفى بعده. # وكيف كان فمقتضى القول الأول عدم الفرق في البقية بين كونها من مأكول أو ~~مشروب، مطلق أو مضاف، قليل أو كثير، في آنية أو غيرها، أو من غيرهما من ~~جامد أو مايع، كما أن مقتضى القول الثاني اختصاصها بالمشروب مع عدم الفرق ~~فيه بين المطلق والمضاف، والقليل والكثير في الإناء أو غيره. # وأما القول الثالث فمقتضاه - على ما في الصحاح (8) والمعتبر - (9) عدم ~~الفرق فيه # PageV01P845 # بين كون المشروب من ماء أو مضاف، فيخالفه نقل الكاشف (1) حينئذ من هذه ~~الجهة، وكأنه مبني على توهم انصراف الشرب إلى ما يستلزم الماء، كما أن ~~اعتبار القلة - على ما سمعته عن الرياض - (2) لعله لأجل توهم الانصراف، ~~وإلا فقد عرفت عن الأزهري تصريحا بالتعميم بالقياس إلى القليل والكثير. # نعم، ربما يتبادر إلى الذهن بملاحظة الاستعمالات كون الباقي أقل من ~~الذاهب وإن كان كثيرا في نفسه، غير أنه أيضا عند التحقيق تبادر بدوي لا ~~عبرة به، لعدم إباء الاستعمالات إطلاقه على الأكثر كما يظهر بأدنى تأمل. # فمن هنا يعلم أن ما تقدم من تفريع الرياض المتضمن لنفي قول السؤر على ما ~~يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها، ms776 ليس على ما ينبغي. # نعم، اشتراط القلة في المعنى المبحوث عنه هنا الوارد في كلام الأصحاب ~~الموجود في أخبار الباب كما حكي التصريح به عن جماعة، ليس ببعيد تعويلا على ~~ظهور الفتاوي والأخبار في القلة، غير أن تفسيرها حينئذ بما دون الكرية - ~~كما في جواهر بعض مشايخنا - (3) لعله غير مستقيم، وكأنه توهم عن كون بعض ~~الأحكام الجارية على السؤر ما لا يجري إلا إذا كان الماء قليلا بهذا ~~المعنى، كالنجاسة إذا كان ذو السؤر من نجس العين، وإلا فلقائل أن يقول: بأن ~~كلام الأصحاب مع روايات الباب لا يتناول في غير حكم النجاسة إلا ما كانت ~~القلة فاحشة، فلا يشمل البحث لكثير من أفراد ما دون الكر. # وربما وقع النزاع عندهم في اختصاص البحث بالماء أو عمومه لمطلق المايع، ~~فعن جملة التصريح بالأول، وعن ابن إدريس (4) التصريح بالثاني، فلعل وجه ~~الأول ورود الروايات المشتملة على السؤر وما يرادفه في خصوص الماء كما يظهر ~~بأدنى تأمل، ووجه الثاني عدم الفرق في بعض أحكامه كالطهارة والنجاسة بين ~~سائر المايعات، بل ربما يستفاد من بعض الروايات ما يعم المايع مطلقا بل ~~الجامد أيضا، كما في المروي عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم ~~السلام) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن أكل سؤر الفأر " (5)، ~~وصحيح زرارة عنه أيضا أن في كتاب علي (عليه السلام) " أن الهر سبع [و] لا ~~بأس بسؤره، وإني لأستحيي من # PageV01P846 # الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه " (1). # وكما تستفاد منها عموم الحكم بالقياس إلى كل مأكول ومشروب، كذلك يستفاد ~~منها خصوصه بالقياس إلى كون المباشرة حاصلة بالفم، وكأنه من هنا نشأ مخالفة ~~صاحب المدارك للشهيد وغيره فيما سيجيء من الاعتراض عليه. # لكن المستفاد من خبر العيص عن القاسم (2) عن سؤر الحائض قال: " توضأ منه، ~~وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة، وتغسل يدها قبل أن تدخلها الإناء، وقد ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو وعائشة يغتسلان في إناء واحد " (3) ~~عموم الحكم لمطلق المباشرة كما ms777 فهمه جماعة، وهو الذي حكى التصريح به عن ~~السرائر (4) والذكرى (5)، والمهذب للقاضي (6)، والروض (7)، والمسالك (8)، ~~وغيرها. # وعن المقنعة: " أن أسئار الكفار هو ما فضل في الأواني مما شربوا منه، أو ~~توضؤوا به، أو مسوه بأيديهم وأجسادهم " (9). # وفي معناه ما عن بعضهم: " من أن السؤر عبارة عما شرب منه الحيوان أو ~~باشره بجسمه من المياه وسائر المايعات ". # وبجميع ما ذكر - مضافا إلى ما يأتي - يعلم أنه لا فرق في المباشر بين ~~الآدمي وغيره من سائر أنواع الحيوان، كما صرح به غير واحد. # وإن شئت فلاحظ المنتهى حيث إنه بعد العنوان أخذ بتقسيم السؤر باعتبار ~~انقسام ذيه قائلا: " الحيوان على وجهين: آدمي وغير آدمي، فالآدمي إن كان ~~مسلما أو بحكمه فسؤره طاهر، عدا الناصب والغلاة، فإن سؤرهم نجس. # وغير الآدمي مأكول اللحم وغيره، فالأول سؤره طاهر، فإن كان لحمه مكروها ~~كان سؤره كذلك، كالفرس والحمار والبغل، وغير المأكول إما أن يكون نجس العين # PageV01P847 # كالكلب والخنزير أو لا، والأول سؤره نجس، والثاني سؤره طاهر " - ثم قال ~~-: " هذا على القول المشهور لأصحابنا " (1) انتهى. # ولقد أجاد الشهيد (رحمه الله) (2) وغيره (3) - على ما نقل - حيث أخذوا ~~بمجامع الفتاوى والجهات المستفادة من الأخبار وكلام العلماء الأخيار، ~~فقالوا في تعريفه الاصطلاحي: # " أنه ماء قليل باشره جسم حيوان " (4). # لكن يبقى المناقشة فيه من حيث كون جنسه الماء، وقد عرفت أن المستفاد من ~~الأخبار وغيرها ما يعم غير الماء أيضا. # وأجود منه ما تقدم نقله عن بعضهم، وفي معناه ما نقله في المجمع من: " أنه ~~ما باشره جسم حيوان " (5) بناء على أن المراد بالتعريف هنا ما هو كذلك بحسب ~~الاصطلاح، فما في المدارك (6) من الاعتراض على ما سمعت عن الشهيد وغيره ~~بأنه غير جيد، بعد ما ذكر أن الأظهر في تعريفه في هذا الباب: " أنه ماء ~~قليل لاقاه فم حيوان "، ليس في محله، لما عرفت من أن المستفاد من بعض ~~الروايات ما يعم مباشرة الفم وغيره، هذا مع وضوح فساد ما ذكره في تعليله من ~~الوجهين. # أحدهما: أنه مخالف لما نص ms778 عليه أهل اللغة، ودل عليه العرف العام بل الخاص ~~أيضا، كما يظهر لمن تتبع الأخبار وكلام الأصحاب. # وجه الضعف: ما عرفت من أن كلا من الأخبار وكلام الأصحاب شاهد بخلاف ما ~~ذكره. # وثانيهما: أن الوجه الذي جعل لأجله السؤر قسيما للمطلق مع كونه قسما منه ~~بحسب الحقيقة وقوع الخلاف في نجاسة بعضه من طاهر العين وكراهة بعض آخر، ~~وليس في كلام القائلين بذلك دلالة على اعتبار مطلق المباشرة، بل كلامهم ~~ودليلهم كالصريح في أن مرادهم بالسؤر المعنى الذي ذكرناه خاصة. # وجه الضعف: صراحة كلامهم في خلاف ما ذكره، مع أن منشأ جعله قسيما # PageV01P848 # للمطلق إن كان وقوع الخلاف في الطهارة والنجاسة فالأنسب له جعل البحث في ~~مطلق المباشرة، لأن ملاقاة الحيوان إذا قضت بنجاسة ملاقيه فلا يعقل اختصاصه ~~بعضو منه دون عضو، إن اريد بالنجاسة الصفة المقتضية لأحكامها دون نفس ~~الأحكام المقررة لها، لجواز كون ذلك تعبدا من الشارع، مختصا ببعض الفروض، ~~حسبما استفيد من دليل التعبد إن كان، وستعرف خلافه. # وربما يحكى التعريف المتقدم عن الشهيد وجملة ممن تأخر عنه - كما في ~~الحدائق - (1) على وجه تضمن اعتبار طهارة الحيوان، فيقال: " أنه ماء قليل ~~باشره جسم حيوان طاهر " وهو كما ترى لا يوافق شيئا مما تقدم، وعلى فرض ورود ~~الإشتراط في كلام بعضهم، يدفعه: بعض ما تقدم مما يقضي بكون العنوان ملحوظا ~~على الوجه الأعم كما في عبارة المنتهى (2)، مضافا إلى ما في أكثر كتبهم من ~~التعرض لسؤر الكلب والخنزير وغيرهما مما يحكم عليه بنجاسة العين، كبعض فرق ~~الإسلام من الخوارج والغلاة. # ثم إن المعنى المذكور على ما في كلام غير واحد من تقييده بالاصطلاح، أو ~~التنبيه على كونه مرادا من اللفظ في خصوص المقام، اصطلاح من المصنفين مأخوذ ~~من الأخبار المتفرقة، وفتاوى الفرقة المتفقهة من باب الأخذ بالقدر الجامع، ~~حسبما أشرنا إليه، وقد يحتمل كونه معنى شرعيا تعويلا على تعريف جمع له: " ~~بأنه " شرعا ماء قليل باشره جسم حيوان ". # وفيه: منع واضح، لإمكان أن يراد به ما عند المتشرعة، ms779 أو ما عند حفظة ~~الشريعة، كيف ولم يثبت في كلام الشارع أصل الاستعمال على الوجه الأعم ولا ~~أخبار الأئمة (عليهم السلام)، ولو فرض وجوده أيضا فهو ليس إلا استعمالا غير ~~صالح للاستناد إليه في إثبات الوضع الشرعي، على ما هو مقرر في محله. # ثم تمام البحث في أحكام هذا المعنى العام يقع في طي مسائل: # المسألة الاولى: لا خلاف عند أصحابنا في نجاسة سؤر ما حكم بنجاسته شرعا ~~آدميا كان كالكافر والخوارج وهم أهل النهروان ومن دان بمقالتهم، والغلاة ~~وهم # PageV01P849 # القائلون بإلهية علي (عليه السلام) أو أحد من الأئمة، والنواصب وهم ~~المبغضون لأهل البيت (عليهم السلام) كما في المدارك (1)، أو المعلنون ~~لعداوتهم (عليهم السلام) كما في حاشية الشرائع للشيخ علي، أو غير آدمي ~~كالكلب والخنزير، بل إجماعاتهم المنقولة على ذلك مستفيضة، ومصنفاتهم من نفي ~~الخلاف والإشكال مشحونة، ولو وجد خلاف في سؤر بعض ما حكم بنجاسته في الجملة ~~من أفراد موضوع تلك القاعدة فهو راجع إلى الصغرى، وهي نجاسة ذي السؤر أو ~~طهارته من آدمي كاليهود والنصارى والمجسمة والمجبرة وولد الزنا وكل مخالف ~~للحق، أو غير آدمي كالمسوخ من القرد والذئب والثعلب والأرنب، فإن المنقول ~~عن المفيد (2) في أحد قوليه طهارة اليهود والنصارى، وهو مذهب ابن الجنيد ~~(3) في مطلق أهل الكتاب، والباقون على النجاسة، وعن الشيخ في المبسوط (4) ~~نجاسة المجسمة والمجبرة، ووافقه جماعة (5) على نجاسة المجسمة، وعن المرتضى ~~(6) وابن إدريس (7) القول بكفر ولد الزنا، وعن جماعة كفر المخالفين، بل هو ~~المشهور بين المتقدمين كما في الحدائق (8)، وعن الشيخ (9) نجاسة المسوخ، ~~والكلام في جميع هذه الأقسام موكول إلى محله فيأتي إن شاء الله. # المسألة الثانية: المشهور المدعى عليه الإجماع أن كلما حكم عليه بالطهارة ~~شرعا من الحيوانات فسؤره طاهر، على عكس القاعدة المتقدمة، وعزى ذلك إلى ~~عامة من تأخر، بل عن الغنية (10) والخلاف (11) الإجماع عليه، وهو صريح ~~السرائر - في عبارة محكية له - في باب الأطعمة والأشربة قائلا: " فأما ما ~~حرم شرعا فجملته إن الحيوان ضربان: طاهر ونجس، فالنجس الكلب والخنزير، وما ms780 ~~عداهما كله طاهر في حال حياته، بدلالة إجماع أصحابنا، المنعقد على أنهم ~~أجازوا شرب سؤرها في حال الوضوء منه، ولم يجوزوا في الكلب والخنزير " (12). # PageV01P850 # وعليه العلامة في جملة من كتبه (1)، وعزاه في الحدائق (2) إلى جمهور ~~المتأخرين، بل لا يوجد خلاف في المسألة إلا ما عن نهاية العلامة (3) من ~~استثناء سؤر آكل الجيف من الطير، وما عن المرتضى (4) وابن الجنيد (5) من ~~استثناء الجلال، وما عن الشيخ في التهذيبين من المنع من الوضوء والشرب من ~~سؤر غير مأكول اللحم عدا السنور والطير كما في التهذيب (6)، أو غير الفأرة ~~والطيور من البازي والصقر والعقاب وغيرها كما في الاستبصار (7)، معللا له ~~فيه بمشقة الاحتراز عنها. # وعنه أيضا في المبسوط (8) المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الغير ~~الآدمي والطيور إلا ما لا يمكن التحرز عنه، كالهرة والفأرة، وربما نقل ذلك ~~عن المهذب (9) أيضا. # وعن ابن إدريس أنه حكم بنجاسة سؤر ما أمكن التحرز عنه مما لا يؤكل لحمه ~~من حيوان الحضر غير الطيور، قائلا بأنه: " لا بأس بأسآر الفأر والحيات ~~وجميع حشرات الأرض " (10). # ولا يخفى ما في هذا القول من السقوط لضعفه، ومخالفته الاصول المحكمة ~~المجمع عليها، والقواعد المتقنة السليمة عما يصلح لمعارضتها، وخصوصا ما ~~تقدم من الإجماع الذي ادعاه في الأطعمة والأشربة الحاصر للنجاسة المانعة عن ~~الاستعمال في سؤر الكلب والخنزير، ولعله هنا وقع منه خطأ فالتفت إليه في ~~الباب المذكور فعدل عنه مدعيا على خلافه الإجماع، كيف لا ونجاسة السؤر تتبع ~~نجاسة ذيه، ولا يظن أنه قائل بنجاسة ما عدا الكلب والخنزير من أنواع ~~الحيوانات والطيور - لكونه في غير ما وقع الخلاف في نجاسته مما تقدم ~~الإشارة إليه - على خلاف الطريقة المستمرة بين المسلمين المعلومة # PageV01P851 # من صاحب الشريعة، ولو ادعاه هو أو غيره لم يكن له عليه دلالة من كتاب ولا ~~سنة. # نعم، في مرسلة وشاء عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه كان ~~يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه " (1) ما يوهم ذلك، غير أنها - مع ما ms781 فيها من ~~الضعف بالإرسال، وعدم فهم الأصحاب منها إلا الكراهة المصطلحة التي هي في ~~الجملة مسلمة، وتوجه القدح إلى متنها من حيث إن الكراهة المأخوذة فيها لفظ ~~الراوي دون الإمام (عليه السلام) - من أخبار الآحاد التي لا عمل بها عنده، ~~مع معارضتها بأقوى منها سندا وأظهر دلالة وأصح متنا وهي صحيحة البقباق (2)، ~~المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع، مضافا إلى دعواه حسبما تقدم، ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضل الهرة والشاة والبقرة، والإبل ~~والحمار والخيل، والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه؟، ~~فقال: " لا بأس [به] حتى انتهيت إلى الكلب "؟ فقال: " رجس نجس، لا تتوضأ ~~بفضله، إلى آخره " (3). # وفي معناها حسنة معاوية بن شريح قال: سأل عذافر أبا عبد الله (عليه ~~السلام) وأنا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة، والبعير والحمار والفرس، ~~والبغل والسباع، يشرب منه أو يتوضأ منه؟ فقال: " نعم اشرب منه وتوضأ ". ~~قال: قلت له: الكلب؟ قال: لا. " قلت: # أليس هو سبع؟ قال: " لا والله أنه نجس، لا والله أنه نجس " (4). # وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) - في حديث - ~~قال: سألته عن العظاية (5) والحية، والوزغ، يقع في الماء فلا يموت، أيتوضأ ~~منه للصلاة؟ قال: " لا بأس به " (6). # مع أنها لو صلحت مستندة لهذا الحكم المخالف للاصول فهي دالة عليه على جهة ~~العموم فما وجه تخصيصه بما خص به، ولو فرضنا، أنه قال بنجاسة السؤر مع ~~الاعتراف بطهارة ذيه فهو أشد ضعفا، بل هو عند التحقيق مما لا يكاد يعقل، ~~سيما مع ملاحظة # PageV01P852 # استصحاب الطهارة وأصلها المستفاد من عمومات الآيات والروايات مع فقد ما ~~يوجب الخروج عنهما. # إلا أن يراد بالنجاسة ما هو من أحكامها التي منها منع الشرب والوضوء لا ~~نفس الصفة المقتضية لتلك الأحكام، حتى يقال: بأنها عرضية لابد لها من منشأ ~~وليس إلا نجاسة ذي السؤر وقد فرض خلافه، فيرده: الأصلان المذكوران السليمان ~~عما يصلح للمعارضة، والمرسلة المتقدم إليها الإشارة قد تبين حالها. # واحتمال كون ذلك ms782 كاغتسال الجنب في البئر المحكوم عليه كونه سببا للنزح ~~ولا سبب له إلا النجاسة وإن فرض خلو بدنه عنها، مردود من جهات شتى، من منع ~~الحكم في المقيس عليه، لابتناء أحكام البئر على الندب والاستحباب بناء على ~~التحقيق. # ولو سلم الحتم فهو ليس إلا تعبدا صرفا كما عليه جماعة، فلا فرق فيه بين ~~وقوع النجس أو الطاهر، لكون الحكم حينئذ منوطا بمجرد التعبد لا لعروض صفة ~~النجاسة لماء البئر. # ولو سلم كون بدن الجنب مع فرض طهارته موجبا لنجاسة الماء فهي نجاسة حكمية ~~لا حقيقية، ومع ذلك لا يلزم من ثبوتها ثمة ثبوتها هنا إلا قياسا وهو باطل. # وبجميع ما ذكر تبين ضعف ما عرفته عن الشيخ في كتبه (1)، وعن المهذب (2) ~~أيضا، سواء أراد بالمنع ما هو كذلك تعبدا، أو ملزومه من النجاسة كما هو ~~الأظهر، بملاحظة ما في كلامه في الاستبصار (3) من جعله الجواز فيما استثناه ~~من باب العفو، لأجل كون التحرز عن ذلك مما يشق على الإنسان. # هذا مع ضعف مستنده الذي هو موثقة عمار الساباطي (4) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: # سئل عن ماء يشرب منه الحمام؟ فقال: " كل ما اكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب ~~"، وعن ماء يشرب منه باز، أو صقر، أو عقاب؟ فقال: " كل شئ من الطير يتوضأ ~~مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما، فإن رأيت في منقاره شيئا فلا ~~تتوضأ منه ولا تشرب " (5). # PageV01P853 # وجه الدلالة - على ما بينه في التهذيب -: أن قوله: " كلما يؤكل لحمه ~~يتوضأ بسؤره ويشرب " يدل على أن مالا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ به والشرب ~~منه، لأنه إذا اشترط في استباحة سؤره أن يؤكل لحمه دل على أن ما عداه ~~بخلافه، ويجري هذا المجرى قول النبي (صلى الله عليه وآله): " في سائمة ~~الغنم زكاة " في أنه يدل على أن المعلوفة ليس فيها زكاة (1). # قال في الاستبصار - بعد إيراد الرواية -: " وهذا خبر عام في جواز استعمال ~~سؤر كل ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان، وأن ما ms783 لا يؤكل لحمه لا يجوز استعمال ~~سؤره - إلى أن قال -: وما يتضمن هذا الخبر من جواز سؤر طيور لا يؤكل لحمها ~~مثل البازي والصقر إذا عرا منقارهما من الدم مخصوص من بين ما لا يؤكل لحمه ~~في جواز استعمال سؤره، وكذلك ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: " لا بأس بسؤر الفأرة إذا ~~شربت من الإناء أن تشرب منه وتتوضأ منه ". # الوجه فيه: أن نخصه من بين ما لا يؤكل لحمه من حيث لا يمكن التحرز من ~~الفأرة ويشق ذلك على الإنسان، فعفي لأجل ذلك عن سؤره " (2) انتهى. # وجه الضعف - على ما بينه -: ابتناؤه على ثبوت مفهوم الوصف، ومن المقرر في ~~محله المنع من ذلك، ولو سلم ثبوته في أصل المسألة فقد يمنع ثبوته هنا ~~بالخصوص، كما يرشد إليه فرض السؤال ثانيا عما شرب منه باز أو صقر أو عقاب، ~~فأنه كاشف عن عدم انفهام الانتفاء عن المسكوت عنه وإلا لم يحتج إلى السؤال. # ولو سلم أنه فهم الانتفاء في الجملة - أي على سبيل القضية الجزئية لا ~~القضية الكلية - فلا يجدي في ثبوت الدلالة على تمام المدعى، إذ الجزئية ~~صادقة في ضمن بعض ما لا يؤكل لحمه من الكلب والخنزير وغيره من نجس العين. # وملخص هذا الكلام: أن الاستدلال لا يتم إلا بإثبات مقدمتين. # إحداهما: ثبوت اعتبار المفهوم هنا، واخراهما: ثبوت كونه معتبرا على سبيل ~~الكلية، على معنى ثبوت الحكم المفهومي لجميع أفراد ما لا يؤكل لحمه. # ولا ريب أن سؤال الراوي عقيب استماع المنطوق مع جواب الإمام (عليه ~~السلام) في مورد السؤال الذي هو بعض أفراد المسكوت عنه على طبق المنطوق ~~يكشفان عن عدم # PageV01P854 # اعتبار المفهوم هنا رأسا، أو عن كونه معتبرا هنا على سبيل الجزئية ~~الصادقة في بعض أفراد المسكوت عنه كالكلب والخنزير، وأيا ما كان فالاستدلال ~~ساقط جزما. # ومع الغض عن ذلك أيضا فدلالة المفهوم لا تقاوم دلالة المنطوق، وقد تقدم ~~من المناطيق ما يقضي بخلاف ms784 ذلك المفهوم، كما أن السند الموثق لا يقاوم ~~السند الصحيح، ولاسيما إذا اعتضد الصحيح بما تقدم ذكره من الشهرة العظيمة ~~التي كادت تكون إجماعا. # وكيف كان فالعمل على الصحيح وفاقا للمعظم، لكون مفاده هو الصحيح، مع ما ~~فيه من العمل على الاصول والقواعد. # المسألة الثالثة: لا فرق فيما حققناه من طهارة سؤر الحيوان الطاهر العين ~~لطهارة ذيه بين كون الحيوان مأكول اللحم أو غيره، ولا بين كونه آكل الجيف ~~أو غيره، سواء اريد من آكل الجيف ما من شأنه ذلك كما في صريح المدارك (1)، ~~أو ما برز منه الأكل في الخارج كما نقل التصريح به في الحدائق (2) عن ~~المنتهى (3). # لنا على ذلك: مضافا إلى الاصول والقواعد المتقدم إليهما الإشارة، الموثقة ~~المتقدمة في عبارة الاستبصار السائلة عن ماء يشرب منه باز أو صقر أو عقاب، ~~المصرحة: " بأن كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه " إلى آخره، مضافة إلى ~~الصحيحة والحسنة المتقدمتين (4) المبيحتين لسؤر السباع، التي لا تكاد تنفك ~~عن أكل الجيف في الغالب، وإطلاق هذه الأحاديث كما ترى يشمل كلتا صورتي بروز ~~المبدأ في الخارج وعدمه، ومن هنا يمكن أن يؤخذ الأخبار الواردة في طهارة ~~سؤر الهرة - بل في فضله التي يأتي إليها الإشارة - دليلا على هذا المطلب، ~~بل المستفاد منها دلالة اخرى عليه من حيث تضمنها إعطاء قاعدة كلية في ~~السباع كما سيظهر وجهه. # فما عرفته عن النهاية (5) من استثناء سؤر آكل الجيف إما لمنعه عنه كما في ~~بعض العباير الناقلة، أو لحكمه عليه بالنجاسة كما في الحدائق (6)، ومثله ما ~~عن كشف اللثام # PageV01P855 # من " أن كلام القاضي (1) يعطي نجاسة السؤرين " (2) - يعني: هذا السؤر مع ~~سؤر الجلال -، مما لا يصغى إليه، لمخالفته الاصول المعتبرة والأخبار ~~المصرحة من جهات عديدة، كيف ولا مستند لشئ من المنع ولا الحكم بالنجاسة إلا ~~ما نقل من الاستدلال عليه بالمفهوم المتقدم في موثقة عمار المتضمنة لقوله ~~(عليه السلام): " كل ما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب منه " (3) وقد تبين ~~ما فيه من وجوه المنع. # وقد ms785 يجاب عنه: بعدم شموله لجميع أفراد المقام، لأن آكل الجيف قد يكون ~~مأكول اللحم فلا يجري فيه المفهوم، ضرورة امتناع وقوع شئ واحد موردا ~~للمنطوق والمفهوم معا، ولعله مبني على حمل آكل الجيف على ثاني المعنيين ~~المتقدم إليهما الإشارة، وإلا فعلى أولهما كان في غير محله، إذ لم يعهد إلى ~~الآن من أفراد ما يؤكل لحمه ما من شأنه أكل الجيف كما لا يخفى. # وأما ما يجاب عنه أيضا: من أن الحكم معلق على عدم مأكولية اللحم ولا مدخل ~~لأكل الجيف فيه، فمما لا يرجع إلى محصل، إذ لو اريد به منع جريان الحكم ~~فيما يؤكل لحمه إذا أكل الجيف بالعرض فمرجعه إلى الجواب السابق، ولو اريد ~~به منع جريانه في غير مأكول اللحم إذا أكل الجيف فغير مفيد، لأن الحيثيتين ~~مجتمعتان، بل الحيثية الاولى لا تكاد تنفك عن الثانية، فالمنع ثابت على أي ~~تقدير. # والعجب عن الحدائق (4) وتبعه غيره حيث جمع بين الجوابين، إلا أن يرجع ~~الثاني إلى منع انطباق الدليل على موضوع البحث وإن كان قد يجامع مورده. # المسألة الرابعة: بالنظر في بعض ما تقدم يعلم الحكم في سؤر الجلال أيضا، ~~وهو على ما في كلام غير واحد المتغذي بعذرة الإنسان محضا إلى أن ينبت عليه ~~لحمه ويشتد عظمه، وزاد في المدارك قوله: " بحيث يسمى في العرف جلالا قبل أن ~~يستبرأ بما يزيل الجلل " (5) والظاهر أن الأخير قيد يرجع إلى الحكم لا أنه ~~من قيود الموضوع، وفيه التصريح بدعوى الشهرة على طهارة هذا السؤر (6)، ولا ~~فرق في ذلك بين كون # PageV01P856 # الحيوان مأكول اللحم فصار جلالا أو غير مأكول اللحم من الطيور أو غيرها، ~~والقول بالمنع عن هذا السؤر مع طهارة ذيه كما عرفته عن المرتضى (1) كالقول ~~بنجاسته كما عرفت نقله عن القاضي (2) - فيما حكي عن كاشف اللثام - (3) ~~كالمحكي عن الإصباح (4) من نجاسة سؤر جلال الطيور، مما لا يعرف له وجه، كما ~~اعترف به غير واحد وحكي أيضا عن جمع. # وربما نقل الاستدلال عليه: بأن رطوبة أفواهها تنشأ من ms786 غذاء نجس فيجب ~~الحكم بالنجاسة. # وقد يحتمل الاستدلال عليه أيضا بما دل من الأخبار على نجاسة عرق الجلالة، ~~كخبر هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال: " لا تأكلوا لحوم الجلالات، فإن ~~أصابك من عرقها فاغسل " (5) بناء على ما في حاشية الوسائل من مصنفه (6) - ~~على ما حكي - " من أنهم أجمعوا على تساوي حكم العرق والسؤر هنا، بل في جميع ~~الأفراد، والفرق إحداث قول ثالث ". # وبملاحظة ما ذكر في الخبر من المنع عن أكل لحوم الجلالات أمكن الاستدلال ~~عليه أيضا بأخبار ما لا يؤكل لحمه - ولو من جهة المفهوم - كما علم من طريقة ~~الشيخ في غير مأكول اللحم (7)، بناء على أن المراد في مورد المفهوم المذكور ~~ما يعم المنع العرضي. # وفي جميع هذه الوجوه ما لا يخفى من الضعف والاعتساف المخرج عن الإنصاف، ~~فإن الاستحالة المغيرة للعنوان رافعة لحكم النجاسة كما في غير المقام، مع ~~ما فيه من # PageV01P857 # النقض - على ما في كلام غير واحد - (1) بما لو تغذى بغير العذرة من ~~النجاسات العينية من دم ونحوه، وبما لو تغذى بالمتنجس من العذرة، وبما لو ~~تغذى بها وبغيرها من النجاسات أو غيرها على جهة الانضمام، وبآكل الجيف ~~محضا، وببصاق شارب الخمر إذا لم يتغير به. # وإحداث القول الثالث عن مستند شرعي - ولو كان من الاصول المعتبر - ليس ~~بباطل ما لم يثبت الإجماع على نفيه وبطلانه، وهو غير ثابت بل الثابت خلافه، ~~كيف وقد عرفت نقل الشهرة هنا على الطهارة. # والمفهوم - مع ما فيه مما تقدم - ظاهر في المنع الذاتي، فلا يصرف إلى ~~المنع العرضي إلا بدليل وليس، وبالجملة الاصول الموجودة في المقام مما لا ~~سبيل إلى رفع اليد عنها، وهذا هو مستند الحكم هنا، وإن كان قد يستدل عليه ~~أيضا بعموم الروايات الحاكمة بطهارة سؤر الطيور والسنور والدواب والسباع، ~~التي منها: موثقة عمار " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في ~~منقاره دما، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (2) المشتملة ~~على العموم اللغوي الذي ms787 قيل فيه إنه يتناول الأفراد النادرة أيضا، فلا يقدح ~~لو قيل بكون الجلال من الأفراد النادرة. # ومنها: صحيحة البقباق (3) وحسنة معاوية بن شريح (4) المتقدمتان. # وظني أن هذا في غير محله نظرا إلى أن النجاسة المبحوث عنها في تلك ~~المسألة ما يكون عرضيا ناشئا عن أمر عرضي للحيوان المأكول لحمه وغيره، ولعل ~~الروايات المذكورة أو أكثرها مسوقة لبيان الطهارة الذاتية المنافية للنجاسة ~~الذاتية، فلا تنافي النجاسة العرضية الناشئة عن الجلل، والعموم اللغوي في ~~الموثقة لا يجدي إلا في تعميم الحكم الأول بالقياس إلى جميع أنواع الطيور، ~~فيبقى الحكم الثاني مسكوتا عنه، ولا يمكن إثباته بتوهم [كونه] بالقياس إلى ~~الأحوال، بعد ملاحظة عدم كونه مسوقا لبيان ما # PageV01P858 # عدا الطهارة الذاتية. # إلا أن يستكشف الانسياق لبيان الطهارة على الوجه الأعم عن الاستثناء ~~الوارد في الموثقة لصورة وجود الدم في المنقار، نظرا إلى أنه إثبات للنجاسة ~~الفعلية الغير المنافية للطهارة الذاتية، فيكون المراد من المستثنى منه ~~إثبات الطهارة الفعلية التي هي أمر زائد على الطهارة الذاتية، فحينئذ يبقى ~~المناقشة في الاستدلال بعمومات اخر مما ورد في السنور والدواب والسباع ~~كالصحيحة والحسنة المتقدمتين، وغيرهما مما سيأتي ذكرها في بحث الهرة، فإن ~~الظاهر المنساق منها كونها لبيان الطهارة الذاتية، وستسمع زيادة بيان في ~~ذلك، فلا ينبغي أخذها مستندة لنفي النجاسة العرضية. # وبالجملة فرق واضح بين النجاسة التي هي من مقتضيات ذات الحيوان وطبعه ~~والنجاسة الطارئة له لعارض، والكلام في المسائل السابقة نفيا وإثباتا كان ~~راجعا إلى النجاسة المستندة إلى الذات، وفي هذه المسألة راجع إلى النجاسة ~~المستندة إلى ما هو خارج عن الذات، فما انتهض دليلا على نفي النجاسة في ~~المقام الأول على جهة الاختصاص لا ينبغي أخذه دليلا على نفيها في المقام ~~الثاني، وإن كان ما انتهض دليلا على نفيها في المقام الثاني صالحا لأن يؤخذ ~~دليلا عليه في المقام الأول، والظاهر أن الأخبار المشتملة على استثناء صورة ~~وجود النجاسة من قبيل القسم الثاني، بخلاف الأخبار المتضمنة لنفي البأس عن ~~سؤر الهرة والدواب والسباع، فإنها ms788 لا تنطبق إلا على المقام الأول فتكون من ~~قبيل القسم الأول. # المسألة الخامسة: والظاهر أنه لا خلاف عندهم في كراهة سؤر الجلال وآكل ~~الجيف، بل نسب القول بالكراهة في كلام غير واحد (1) إلى جمهور أصحابنا في ~~كل حيوان غير مأكول اللحم عدا السنور، ولعله لا ضير فيه لرواية الوشاء ~~المتقدمة (2) تسامحا في أدلة السنن، ويمكن الاستناد في ذلك أيضا إلى مستند ~~الكراهة في الأنعام الثلاثة من الخيل والبغال والحمير من جهة الأولوية كما ~~لا يخفى؛ وقد شاع في كلامهم التعليل لذلك أيضا بالخروج عن شبهة المنع ~~والتحريم، وليس على ما ينبغي عند التأمل، # PageV01P859 # إذ الخروج عن الشبهة يقتضي المصير إلى ما يلازم الترك وليس إلا الاحتياط، ~~والكراهة ليست منه وإلا كانت تحريما. # نعم، على الاكتفاء في قاعدة التسامح بمجرد فتوى الفقيه - خصوصا إذا صدرت ~~عن الجمهور - اتضح حكم المسألة من حيث الكراهة غاية الوضوح كما لا يخفى. # وأما السنور فمقتضى فتوى غير واحد من الأصحاب مع ملاحظة ما ورد فيها من ~~الأخبار الكثيرة النافية للبأس عن سؤره، الحاكمة عليه بكونه من أهل البيت، ~~الآمرة باستعمال سؤره شربا ووضوءا وغيره مع أنواع التأكيدات انتفاء الكراهة ~~عن سؤره، بل قد يستظهر من الأخبار فضل ذلك السؤر، ففي الصحيح عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " في الهرة أنها من أهل البيت ويتوضأ من سؤرها " (1) ~~وفي آخر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في كتاب علي (عليه السلام) " أن ~~الهر سبع، ولا بأس بسؤره، وإني لأستحيي من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل ~~منه " (2). # وفي ثالث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الكلب يشرب من ~~الماء؟ قال: # " اغسل الإناء ". وعن السنور؟ قال: " لا بأس أن تتوضأ من فضلها، إنما هي ~~من السبع " (3). # وفي رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان علي ~~(عليه السلام) يقول: لا تدع فضل السنور أن تتوضأ [منه]، إنما هي سبع " (4) ~~ويستفاد منها مع سابقتيها ما أشرنا إليها من القاعدة الكلية في السباع، ms789 وفي ~~الخبر قال: الصادق (عليه السلام) " إني لا أمتنع من طعام طعم منه لسنور، ~~ولا من شراب شرب منه " (5) وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~" إن عليا (عليه السلام) قال: إنما هي من أهل البيت " (6). # المسألة السادسة: في كلام غير واحد كالمحقق والعلامة والشهيد تقييد كراهة ~~سؤر الجلال آكل الجيف المتضمنة لطهارته بصورة خلو موضع الملاقاة عن عين ~~النجاسة. # PageV01P860 # قال في الشرائع: " ويكره سؤر الجلال، وكذا ما أكل الجيف إذا خلا موضع ~~الملاقاة من عين النجاسة " (1) وفي معناه عبارة النافع (2). # وقال في المنتهى: " يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موضع ~~الملاقاة من عين النجاسة، وهو قول السيد [المرتضى] - إلى أن قال -: وهكذا ~~سؤر الهرة وإن أكلت الميتة ثم شربت، قل الماء أو كثر، غابت عن العين أو لم ~~تغب " (3). # وقال في الدروس: " ويكره سؤر الجلال وآكل الجيف مع الخلو عن النجاسة " ~~(4) وعن العلامة في التذكرة (5) والمحقق في المعتبر (6) نظير ما ذكره في ~~الهرة، وفهم جماعة كصاحبي المدارك والحدائق وغيرهما من تلك العبارة أن ~~المراد بها طهارة الهرة بمجرد زوال العين، بل في الحدائق: " أنه المشهور ~~بين الأصحاب " (7). # وجزم به في المدارك قائلا: " وهنا شئ ينبغي التنبيه له، وهو أن مقتضى ~~الأخبار المتضمنة لنفي البأس عن سؤر الهرة وغيرها من السباع طهارتها بمجرد ~~زوال العين، لأنها لا تكاد تنفك عن النجاسات خصوصا الهرة، فإن العلم ~~بمباشرتها للنجاسة متحقق في أكثر الأوقات، ولولا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر ~~إلى الفرد النادر، بل تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأنه ممتنع عقلا، وبذلك ~~صرح المصنف في المعتبر (8) والعلامة في التذكرة (9) والمنتهى (10)، فإنهما ~~قالا: إن الهرة لو أكلت ميتة ثم شربت من الماء القليل لم ينجس بذلك، سواء ~~غابت أو لم تغب " (11) انتهى. # أقول: ما سمعته من الاستدلال على الطهارة بمجرد زوال العين موافق لما ~~ذكره العلامة في المنتهى، فإنه بعد قوله: " وهو قول السيد المرتضى في ~~العبارة المتقدمة قال: # " لنا: ما أوردناه من الأحاديث العامة في استعمال سؤر ms790 الطيور والسباع، ~~وهي لا تنفك عن تناول ذلك عادة، فلو كان ذلك مانعا لوجب التنصيص عليه، وإلا ~~لزم صرف الطهارة (12) # PageV01P861 # إلى نادر لا دلالة للفظ السائل (1) عليه، وذلك بعيد ومحال من حيث إنه ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة " انتهى (2). # ومحصل مراده: أن الغالب في الهرة وغيرها من السباع إنما هو مباشرة ~~النجاسات من الجيف وغيرها، وما لم يباشرها منها أصلا ليس إلا فردا نادرا، ~~والنصوص قد تضمنت نفي البأس عن أسآرها فتكون دالة على طهارتها، فإما أن ~~يراد بها بيان الحكم للفرد النادر وهو الذي لم يباشر النجاسات أصلا، أو ~~للأفراد الغالبة التي لا تنفك عن مباشرة النجاسات، ولا سبيل إلى الأول ~~لانصراف اللفظ المجرد إلى الغالب، فلو كان المراد به بيان الحكم للفرد ~~النادر لوجب التنصيص عليه بنصب قرينة توجب انفهامه لئلا يلزم تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة، من حيث إن السائل لا دلالة للفظه على إرادة ذلك الفرد بل هو ~~ظاهر في إرادة الغالب، ومن الواجب انطباق الجواب عليه حذرا عن المحذور ~~فتعين الثاني. # لكن يبقى الإشكال في وجه تقييدهم الطهارة بصورة زوال عين النجاسة عن موضع ~~الملاقاة، نظرا إلى إطلاق النصوص بالقياس إلى تلك الصورة أيضا، وكأنه نشأ ~~عن غلبة اخرى في مورد الغلبة الاولى، إذ كما أن الغالب في الهرة وغيرها من ~~السباع مباشرة النجاسات، فكذلك الغالب فيما يباشرها وروده على الماء بعد ~~زوال عين النجاسة عن موضع ملاقاة الماء، إذ لا ملازمة بين غلبة مباشرة ~~النجاسة وغلبة ملاقاة الماء مع النجاسة، بل الغالب عند الملاقاة عدم وجود ~~النجاسة، فيكون الفرد النادر - وهو ملاقاة الماء مع وجود النجاسة - خارجا ~~عن النصوص المنصرفة إلى الغالب. # وقضية ذلك اندراج تلك الصورة في قاعدة انفعال القليل بملاقاة النجاسة، ~~فاشتراط الخلو عن عين النجاسة عمل بتلك القاعدة حيث لا معارض لها حينئذ لا ~~أنه مستفاد من النصوص. # ويمكن القول بأن ذلك جمع بين تلك النصوص وأدلة القاعدة المذكورة، من حيث # PageV01P862 # إن بين كل مع الآخر عموم من وجه كما يظهر ms791 بالتأمل، لكن في كل من الوجهين ~~شئ يظهر للمتأمل أيضا. # وكيف كان فللعلامة قول آخر في النهاية - حكاه جماعة - وهو " أنه لو نجس ~~فم الهرة بسبب كأكل الفأرة وشبهه، ثم وقعت في ماء قليل، ونحن نتيقن نجاسة ~~فمها، فالأقوى النجاسة، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة، والاحتراز يعسر عن مطلق ~~الولوغ، لا عن الولوغ بعد تيقن النجاسة، ولو غابت من العين واحتمل ولوغها ~~في كثير أو جار لم ينجس، لأن الإناء معلوم الطهارة، فلا يحكم بنجاسته بالشك ~~" (1). # ونتيجة كلامه - على ما فهمه جماعة - إناطة الطهارة بالغيبة مع احتمال ~~الولوغ في الكثير أو الجاري لا بمجرد زوال عين النجاسة، وفي المدارك بعد ما ~~نقل هذا القول عن النهاية قال: " وهو مشكل، وقد قطع جمع من المتأخرين ~~بطهارة الحيوان غير الآدمي بمجرد زوال العين، وهو حسن، للأصل وعدم ثبوت ~~التعبد بغسل النجاسة عنه " (2). # وإلى هذا أشار في الحدائق بقوله: " وألحق جملة من المتأخرين بها - يعني ~~بالهرة - كل حيوان غير آدمي " (3). # وفيه (4) أيضا قول بالنجاسة وأصالة البقاء عليها نقله من دون تعيين ~~قائله، ثم نقل القول بالطهارة بالغيبة عن نهاية العلامة، والتأمل في ~~العبارة المتقدمة للنهاية يعطي أنه لا يريد الحكم بطهارة الهرة بسبب الغيبة ~~ولو مع الاحتمال المتقدم، بل مراده الحكم بطهارة الماء الملاقي لها عملا ~~بالأصل فيه الذي لا يرتفع بالشك، وذلك لا ينافي بقاء الهرة أيضا على وصف ~~النجاسة ولو بحكم الأصل الموجود فيه. # نعم، مبنى كلامه على عدم تحكيم استصحاب النجاسة على استصحاب طهارة ~~الملاقي، وهو خلاف طريقة الأصحاب التي قضت بها أخبار الاستصحاب، وعلى أي ~~حال كان فقد تبين أن في الحيوانات المباشرة للنجاسات أقوالا. # أحدها: طهارتها بمجرد زوال عين النجاسة. # وثانيها: النجاسة مطلقا عملا بأصالة البقاء. # PageV01P863 # وثالثها: الطهارة بالغيبة مع الاحتمال لا غير. # وتمكن أخذ الطهارة بالغيبة المطلقة أيضا قولا في المسألة وإن لم يكن نقله ~~أحد، ويمكن اعتبار الغيبة توصلا إلى إبداء الاحتمال المحرز لموضوع ~~الاستصحاب في الماء لا للتوصل إلى طهارة الحيوان كما هو ظاهر عبارة ms792 ~~النهاية. # ثم إن لقولهم بالطهارة لمجرد الزوال معنيين: # أحدهما: كون زوال العين موجبا لارتفاع أثرها الحاصل في جسم الحيوان الغير ~~الآدمي، بناء على أنه كجسم الآدمي تقبل النجاسة، وهي الأثر الحاصل فيه ~~بعروض العين له، فعليه يكون الزوال من جملة المطهرات. # وثانيهما: كونه موجبا لبروز الطهارة الأصلية التي كانت للحيوان قبل عروض ~~العين له، بناء على أنه ليس كجسم الآدمي في قبول النجاسة، بل هو قبل عروض ~~العين وحاله باق على وصف الطهارة، غاية الأمر أن العين ما دامت موجودة ~~مانعة عن ترتيب أحكام الطهارة على المحل، فإذا زالت بقيت الطهارة الموجودة ~~في المحل حال وجودها بلا مانع عن ترتيب أحكامها عليه. # فالعين على أول المعنيين رافعة لطهارة المحل، وعلى ثانيهما مانعة عن ترتب ~~أحكامها عليه، وهذا هو الذي مال إليه بعض مشايخنا (1)، بل في كلامه ما يقضي ~~برجوع قولهم: " أن الحيوانات تطهر بزوال العين " إلى هذا المعنى. # ومحصل هذا المعنى: " أنه لا يحكم بتنجيس هذه النجاسات، لأبدان الحيوانات، ~~بل تكون من قبيل البواطن، فلا تنفعل بملاقاة النجاسات، بل إن كانت عين ~~النجاسة موجودة كان الحكم مستند إليها، وإلا فلا ". # إلى أن قال: " ولعله إلى ما ذكرنا أشار السيد مهدي في منظومته: # واجعل زوال العين في الحيوان * طهرا كذا بواطن الإنسان " (2) فعلم من ~~جميع ما ذكر: أن في كون أجسام سائر الحيوانات كسائر المتنجسات في افتقارها ~~إلى مطهر خارجي ومزيل شرعي وعدمه خلافا. # PageV01P864 # فما يقال: من أن الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جسم الحيوانات لا ~~يعامل معها معاملة غيرها من كفاية العلم بنجاستها في زمان في وجوب الاجتناب ~~عنها إلى أن يعلم طهارتها بمطهر غيرها، ليس على ما ينبغي، إلا أن يرجع إلى ~~إنكار وجود القول بالنجاسة المطلقة، الذي مرجعه إلى القول باعتبار مطهر ~~خارجي حسبما نقله في الحدائق (1). # وكيف كان فهاهنا صور: # إحداها: ملاحظة جسم الحيوان قبل العلم بمباشرة النجس، وهذا مما لا إشكال ~~لأحد في الحكم عليه بالطهارة عملا بأصالة الطهارة. # وثانيتها: ملاحظته بعد حصول ms793 مطهر شرعي له، بوروده على الكثير أو الجاري ~~بعد مباشرة النجاسة، وهذا أيضا مما لا إشكال لأحد في الحكم عليه بالطهارة. # وثالثتها: ملاحظته حال وجود النجاسة العينية، وهذا أيضا مما لا إشكال ~~لأحد في عدم ترتيب أحكام الطهارة عليه، إما لوجود الرافع أو لوجود المانع. # ورابعتها: ملاحظته بعد زوال عين النجاسة قبل العلم بحصول المطهر الخارجي، ~~فهذا هو محل الخلاف في أنه هل يكفي مجرد ذلك في الحكم عليه بالطهارة، أو ~~يتوقف على الغيبة، مع احتمال حصول المزيل الشرعي بوروده على كر أو جار، أو ~~لا يكفي شئ من ذلك، بل يتوقف الحكم بالطهارة على حصول المزيل؟ # والأقوى وفاقا للأكثر هو الأول، لكن لا على معنى كون الزوال مطهرا، بل ~~على معنى كونه من باب ارتفاع المانع، فالطهارة الموجودة بعده هي الطهارة ~~الأصلية التي صادفها المانع في زمان فارتفع ذلك المانع بفرض زوال العين، من ~~غير فرق في ذلك بين الهرة وغيرها من سائر أنواع الحيوانات، اكلت لحمها أو ~~لا، لكن لا للأخبار النافية للبأس عن سؤرها كما عرفت الاستناد إليها في ~~الجملة عن العلامة وصاحب المدارك (2)، فإن جملة من تلك الأخبار قد عرفت ~~سابقا أنه لا تعلق لها بمقام البحث، كأخبار الهرة والصحيحة مع الحسنة ~~المتقدمتين فيها وفي الدواب والسباع، لما عرفت # PageV01P865 # من عدم تعرض فيها إلا لبيان الطهارة الذاتية، ولا سيما الصحيحة والحسنة، ~~لما فيهما من تعليل المنع عن سؤر الكلب بنجاسته التي هي بالقياس إليه ~~ذاتية، فيكون الرخصة في سؤر ما عداه من الأنواع المذكورة فيهما لطهارتها ~~الذاتية، فلا ينافيها المنع لنجاسة عرضية، فلا تعرض في تلك الأخبار لبيان ~~الطهارة الفعلية فضلا عن تعرضها لبيان كيفية تلك الطهارة وبيان حال الحيوان ~~بعد زوال عين النجاسة العرضية، فالتمسك بها في هذه المقامات ليس إلا من ~~الخرافات الناشئة عن سوء الفهم وقلة التدبر. # وأما جملة اخرى من أخبار الباب كما في موثقة عمار من قوله: وعن ماء يشرب ~~منه باز، أو صقر، أو عقاب، فقال: " كل شئ من الطير ms794 يتوضأ مما يشرب منه، إلا ~~أن ترى في منقاره دما، فإن رأيت شيئا في منقاره فلا تتوضأ منه ولا تشرب ". # وسأل عن ماء شربت منه الدجاجة، قال: " إن كان في منقارها قذر لا تشرب ولا ~~تتوضأ منه، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ واشرب " (1) وإن كانت ~~متعرضة لبيان الطهارة الفعلية بقرينة الاستثناء القاضي بالنجاسة الفعلية، ~~غير أنه لا يستفاد منها أيضا ما يتعلق بالمقام من كفاية زوال عين النجاسة ~~في الحكم على الحيوان بالطهارة وعدمها، لما في المستثنى من الإجمال، حيث لا ~~يعلم أنه حالة وجود عين النجاسة بخصوصها حتى يفارق سائر أنواع الحيوان من ~~الإنسان من جهته، أو هي مع ما بعدها إلى أن يعلم بحصول المزيل الشرعي، حتى ~~يشارك الحيوان الإنسان في أنه لا يحكم عليه بالطهارة إلا إذا لم يعلم بطرو ~~عين النجاسة، أو علم معه بحصول المزيل، فيكون النظر في تلك الأخبار على هذا ~~الاحتمال - كالأخبار الواردة في طهارة ثياب المشركين وأوانيهم - إلى أصالة ~~الطهارة. # فالقول: بأن الأخبار الواردة في أسئار ما يعلم بطهارته من الحيوانات ~~كالحمام والدجاجة وغيرها لم يستثن فيها إلا صورة وجود النجاسة على جسم ~~الحيوان، والمناسب على تقدير إناطة الحكم بأصالة الطهارة استثناء صورة ~~العلم بتنجيس نفس الجسم، بإطلاقه ليس على ما ينبغي، لما عرفت من أن مقتضى ~~الاحتمال الثاني الجاري في تلك الأخبار مساويا للاحتمال الأول هو إناطة ~~الحكم في هذه الحيوانات أيضا بأصالة الطهارة. # PageV01P866 # وكيف كان فقضية الإجمال الناشئ عن تساوي الاحتمالين سقوط الاستدلال بتلك ~~الأخبار أيضا على حكم المسألة، بل المستند في الحقيقة في عموم المسألة مما ~~اخذ عنوانا في الأخبار وما لم يؤخذ هو الأصل، فإن فتوى الفقهاء بطهارة ~~الحيوان بمجرد زوال العين مع ملاحظة ما تقدم من المعنيين في شرح هذه ~~العبارة ومصير بعضهم إلى ثانيهما يوجب الشك في عروض صفة النجاسة - وهو ~~الأثر الحاصل من عين النجس الجسم الحيوان، الملازم لزوال طهارته الأصلية ~~الموجودة فيه قبل وجود العين عليه - وعدمه، ومن البين أن الأصل ms795 عدم عروض ~~ذلك الأثر، كما أن الأصل بقاء الطهارة الأصلية، ولا ينافيه عدم ترتب آثار ~~الطهارة على الجسم ما دامت العين موجودة عليه، لجواز استناد ذلك إلى وجود ~~المانع - حسبما فصلناه - لا إلى فقد المقتضي، ولا ريب أن مجرد الاحتمال كاف ~~في جريان الأصل وصحة الاستناد إليه. # لا يقال: هذا الأصل قد انقطع بعموم قاعدة تنجيس النجاسات العينية لما ~~يلاقيها من الأجسام وغيرها، المستفادة من عمومات النجاسات، ضرورة أن ~~القاعدة إذا استفيدت من الدليل دليل بالقياس إلى مورد الأصل رافع لموضوعه، ~~فلا أصل حينئذ، بل الأصل بعد زوال عين النجاسة عن جسم الحيوان يقتضي الحكم ~~عليه بالنجاسة إلى أن يعلم المزيل، ومعه كيف يحكم بالطهارة لمجرد زوال ~~العين. # لأنا نمنع ثبوت هذه القاعدة على جهة العموم حتى بالقياس إلى جسم الحيوان ~~غير الإنسان، فإنها ليست لفظا عاما، ولا ثابتة بلفظ عام شامل لمثل المقام، ~~بل هي أمر معنوي مستفاد عن الإجماع والأخبار الجزئية الواردة في أبواب ~~النجاسات الآمرة بغسل ما يلاقيها من أنواع المتنجسات. # ولا ريب أن ملاحظة كلام الفقهاء - حسبما تقدم - مع ما علم من سيرة قاطبة ~~المسلمين من عدم التزامهم بغسل الحيوانات عند ملاقاتها للنجاسات، بل ملاحظة ~~ما يرد من الحكم بالسفه على من التزم ذلك، يوجب الشك في انعقاد هذه القاعدة ~~على جهة العموم، بل التتبع في النصوص وآثار الأئمة (عليهم السلام) في ~~تفاصيل أحكام النجاسات يعطي عدم انعقاد القاعدة إلا في الإنسان، وما يتعلق ~~به من الأواني والثياب، حيث لا يوجد فيها ما يأمر بغسل الحيوانات أيضا مع ~~عموم البلوى بأكثرها، كالآمرة منها بغسل الإنسان وأوانيه وثيابه. ~~PageV01P867 # وكأنه إلى ذلك ينظر ما تقدم عن المدارك (1) من الاستناد إلى عدم ثبوت ~~التعبد بغسل النجاسة عنه، لما استحسنه من طهارة الحيوان غير الآدمي بمجرد ~~زوال العين، كما أن الأصل الذي اعتمد عليه - مع ما ذكر - أمكن رجوعه إلى ما ~~قررناه. # ويوافقه في منع ثبوت التعبد بالغسل ما نقل عن المعالم من أنه " لو فرضنا ~~عدم دلالة الأخبار على ms796 العموم، فلا ريب أن الحكم بتوقف الطهارة في مثلها ~~على التطهير المعهود شرعا منفي قطعا، والواسطة بين ذلك وبين زوال العين ~~يتوقف على الدليل، ولا دليل " (2). # فإن مراده بالعموم في فرض عدم دلالة الأخبار عليه عموم الحكم بالطهارة ~~لمجرد زوال العين في سائر الحيوانات، وما نفاه من الدليل على وجود الواسطة ~~مرجعه إلى إنكار ثبوت القاعدة المشار إليها على جهة العموم. # فما يقال في دفعه: من أن النظر في أخبار النجاسات يقضي بثبوت قاعدتين. # الاولى: أنها تنجس كل ما تلاقيه، ومثلها المتنجسات. # والثانية: أن كل متنجس لا يطهر إلا بالغسل بالماء، بل يكفي في الثانية ~~الاستصحاب، ولولاهما لثبت الإشكال في كثير من المقامات، ليس على ما ينبغي، ~~فإن ثبوت القاعدة الاولى على الإطلاق في حيز المنع، ومعه دعوى عدم ثبوت ~~التعبد بالغسل وعدم ثبوت الواسطة بين طهارة الحيوانات وبين زوال عين ~~النجاسات عنها متجهة، كما أن التمسك بالأصل - حسبما قررناه - مما لا مانع ~~عنه من معارض اجتهادي أو فقاهي، فلا يكون الحكم بالطهارة لمجرد الزوال ~~بالمعنى المتقدم واردا على خلاف أصل ولا قاعدة. # فاندفع بذلك ما قيل أيضا: " من أن هذا الحكم مخالف لإحدى قواعد اقتضتها ~~العمومات. # إحداها: قاعدة تنجيس النجاسات [العينية] لما يلاقيها حتى أجسام ~~الحيوانات. # الثانية: عدم زوال نجاسة المتنجس ولو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين ~~النجاسة عنه. # الثالثة: تنجيس المتنجس ولو كان جسم حيوان لما يلاقيه من المياه وغيرها. # الرابعة: أن النجاسة إذا ثبتت في محل فهي مستصحبة. # PageV01P868 # الخامسة: أن استصحاب نجاسة الشئ حاكم على استصحاب طهارة ملاقيه. # إلى أن قيل: ثم الأولى إخراج المقام من القاعدة الثانية (1) لأصالة بقاء ~~الأولين على عمومهما، ولا يرد ذلك في الثالثة لأن مستندها راجع إلى ~~الاستصحاب، فيصلح أخبار الباب للورود عليه بجعل زوال العين من جملة ~~المطهرات، فلا يلزم من ذلك طرح الاستصحاب كما لا يخفى " (2). # فإن القاعدة الاولى إذا لم تكن متناولة للمقام فالقواعد الاخر كلها مسلمة ~~في مجاريها والمقام ليست منها، فلا مخالفة فيه لشئ منها، وأخبار ms797 الباب لو ~~صلحت دليلا على المقام لم تكن مخرجة عن شئ من تلك القواعد، ولا مخصصة ~~لقاعدة انفعال القليل بملاقاة كل من النجس والمتنجس. # ومن هنا يعلم الوجه في استثناء صورة وجود عين النجاسة، فأنه في الحقيقة ~~عمل على عموم قاعدة الانفعال، لاستناد الانفعال حينئذ إلى عين النجاسة، ~~فإذا زالت العين خرج المقام من جهة الأصل المذكور عن كونه من موارد تلك ~~القاعدة، إذ لا نجس حينئذ بحكم الفرض ولا متنجس بحكم الأصل، ثم إن في بعض ~~فقرات الكلام المذكور أيضا نظرا يظهر بالتأمل. # وبجميع ما ذكر انقدح أن الزوال في محل الكلام الموجب لطهارة المحل - ~~بالمعنى المختار - أعم من الجفاف، فيما إذا كانت النجاسة من قبيل الماء وإن ~~أفادت خشونة أو ثخنا لما كانت عليه، فإن مرجع الزوال - على ما بيناه - إلى ~~ارتفاع المانع، وهذا يتحقق مع الجفاف في المايع الخالي عن العين التي يبقى ~~بعد الجفاف، كما في الدم والمني، إلا أن لا يصدق الزوال عرفا مع ما فرض ~~حدوثه من الخشونة أو الثخونة. # فما عن الشهيد في الذكرى من الاعتراض على الشيخ والمحقق فيما حكى عنهما ~~في مسألة ما لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء - من: " أنه ~~عند الشيخ # PageV01P869 # عفو، واختاره نجم الدين المحقق في الفتاوي، لعسر الاحتراز، ولعدم الجزم ~~ببقائها، لجفافها بالهواء " - بأنه: " إنما يتم ف الثوب دون الماء " (1)، ~~لم يصادف محله ما لم يرجع الفرض إلى ما بقي عينه بعد الجفاف كما لا يخفى. # وبجميع ما ذكر تبين الحال في بواطن الإنسان المحكوم عليها بالطهارة بزوال ~~العين، فإن الذي ينبغي أن يراد منه هنا أيضا إنما هو عدم انفعال الباطن بما ~~لاقته من النجاسة، بل العين ما دامت موجودة فأحكام النجاسة مستندة لها، ~~وإلا بقيت الطهارة الأولية بلا مقارنة المانع. # وإلى هذا المعنى ينبغي أن ينزل ما يقتضيه ظاهر كلماتهم من عد زوال العين ~~من المطهرات في البواطن والحيوان غير الآدمي. # وأما الغيبة فلا أثر لها في الحيوان غير الإنسان، وأما هو ms798 فكونها بالنسبة ~~إليه من المطهرات مطلقا أو بشروط آخر مقررة عندهم، فيأتي تحقيق البحث عنه ~~في بحث المطهرات إن شاء الله تعالى. # ثم لا ملازمة بين كون زوال العين من المطهرات وكون الغيبة منها ولو من ~~جهة استلزامها الزوال، لأن النسبة بينهما عموم من وجه، فقد يزول العين بدون ~~الغيبة، وقد يغيب مع عدم زوال العين إلى أن حصل معه مباشرة الماء ونحوه مما ~~ينفعل، فحينئذ لو غاب بعد مباشرة النجاسة فباشر الماء قبل العلم بزوال ~~العين، فإن كان ذلك مع العلم بعدمه فالمتجه انفعال ذلك، وإن كان مع الشك في ~~تحقق الزوال وعدمه فالأوجه أيضا الحكم عليه بالانفعال، تحكيما لاستصحاب ~~بقاء العين على استصحاب طهارة الماء. # المسألة السابعة: المشهور محصلا ومحكيا - كما صرح به غير واحد - كراهة ~~سؤر البغال والحمير، كما في الشرائع (2) واللمعة (3) وعن التحرير (4) ~~والإرشاد (5) والذكرى (6). # أو " سؤر البغال والحمير والخيل " كما عن نهاية الأحكام (7) وعن المنتهى # PageV01P870 # أيضا (1) لكن مع تبديل " الخيل " ب‍ " الفرس ". # أو " سؤر البغال والحمير الأهلية " كما عن جامع المقاصد (2) مصرحا بعدم ~~كراهة سؤر الوحشية، بل قيد " الأهلية " معتبر في الحمير، وإن أطلقها جماعة ~~كما صرح به في المدارك (3) ونقل التصريح به عن الميسي (4) كما عرفته عن ~~الكركي، وفي المدارك: " إذ الوحشية لا كراهة في سؤرها " (5) كما عرفته عن ~~المقاصد أيضا. # وربما يعمم الحكم بالقياس إلى كل ما يكره لحمه كما يقتضيه صريح الدروس في ~~قوله: " السؤر يتبع الحيوان طهارة ونجاسة وكراهة " (6) وظاهر تعليلهم في ~~البغال والحمير كما عن الذكرى (7)، وجامع المقاصد (8)، والروضة (9)، بأن: " ~~السؤر لا يخلو عن فضلات الفم، وهي تابعة للحم، وهو مكروه فكانت مكروهة، ~~فكان السؤر مكروها ". # وهذا التعليل كما ترى يستدعي كون الملازمة بين كراهة اللحم وكراهة السؤر ~~من الامور المسلمة. # وكيف كان فالعمدة بيان مستند الحكم، ولولا الكراهة من الامور التي يتسامح ~~فيها وفي دليلها أمكن المناقشة فيها هنا، حيث لم يذكر لها مستند إلا ما ذكر ~~في التعليل الذي قد يمنع فيه الكبرى، وهي دعوى التبعية في الكراهة، ms799 لوجوب ~~كونها عن دليل شرعي، وليس فليس. # واستدل جماعة بمفهوم مضمرة سماعة الذي قيل فيه: " أنه لا يروي إلا عن ~~الإمام (عليه السلام) " (10) فلا يضر إضماره، كما لا يقدح جهالة السند بأبي ~~داود لمكان التسامح في دليل الكراهة. # قال: سألته هل يشرب سؤر شئ من الدواب أو يتوضأ؟ فقال: " أما الإبل والبقر ~~والغنم فلا بأس " (11). # وكأن إثبات المفهوم هنا - مع أنه من باب اللقب - لورودها في مقام البيان # PageV01P871 # والتفصيل، وحمل البأس الثابت بالمفهوم هنا على الكراهة، مع أنه أعم من ~~الحرمة كما اعترف به جماعة، جمعا بينها وبين الأخبار النافية للبأس التي ~~يأتي إليها الإشارة، نظرا إلى أن نفي البأس يراد به الرخصة الغير المنافية ~~للكراهة. # وقد يستدل أيضا بالمرسلة المتقدمة [عن أبى عبد الله (عليه السلام) " إنه] ~~كان يكره سؤر كلما لا يؤكل لحمه " (1) بناء على حمل " ما لا يؤكل لحمه " ~~على إرادة الأعم مما لا يعتاد أكله وما لم يخلق لأجل الأكل. # واستدل أيضا بخبر ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) سألته: عن الوضوء ~~بما ولغ فيه الكلب والسنور، أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، أيتوضأ منه ~~أو يغتسل؟ قال: # " نعم، إلا أن تجد غيره فتنزه [عنه] " (2). # ولا قائل هنا بالفصل بين الوضوء وغيره، ولعله مبني على أن خروج بعض مدلول ~~الخبر عنه لدليل لا يقدح في العمل عليه للبعض الآخر من مدلوله، وإلا فلا ~~إشكال في المنع عن سؤر الكلب، كما لا كلام في عدم كراهة سؤر السنور كما ~~تقدم. # لكن قد يعارض الجميع بصحيحة أبي العباس البقباق المتقدمة (3) النافية ~~للبأس عن سؤر البقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع، ورواية ~~معاوية بن شريح (4) المرخصة بكلمة الإيجاب في سؤر السنور والشاة والبقرة ~~والبعير والفرس والبغل والسباع. # لكن الإنصاف عدم ظهور شئ من ذلك في المعارضة لما تقدم، لورود نفي البأس ~~والإيجاب فيهما في مقابل سؤر الكلب، فيراد بهما مجرد نفي المنع، وهو لا ~~ينافي الكراهة. # نعم، إنما يحسن المعارضة بصحيحة جميل بن دراج قال: ms800 سألت الصادق (عليه ~~السلام) عن سؤر الدواب والغنم والبقر، أيتوضأ منه ويشرب؟ فقال: " لا بأس " ~~(5). # وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: " لا بأس بأن ~~تتوضأ مما يشرب # PageV01P872 # منه ما يؤكل لحمه (1). # وموثقة عمار المتضمنة لقوله (عليه السلام) " كلما يؤكل لحمه يتوضأ من ~~سؤره ويشرب " (2). # ولعله لأجل هذه الأخبار صار بعض المتأخرين - كما حكي - إلى عدم الكراهة، ~~بل هو صريح الحدائق حيث أنه بعد ما ذكر هذه الأخبار عقيب ما ذكره من مستند ~~القول بالكراهة قال: " والحق تقديم العمل بهذه الأخبار، لاستفاضتها ~~وصراحتها، وصحة أكثرها، وضعف ما عارضتها سندا ودلالة " (3). # هذا مع ملاحظة ما قيل: من ظهور كلمة " لا بأس " في نفي جميع أفراد البأس ~~منها الكراهة، لمكان كونها نكرة في سياق النفي، لا أنها تفيد نفي العذاب ~~خاصة، ولعله إلى ذلك ينظر ما ادعاه الحدائق من قوة هذه الأخبار دلالة. # لكن الإنصاف عدم صلاحية ذلك لمعارضة ما تقدم بعد مراعاة قاعدة المسامحة ~~ثمة، ودعوى ظهور نفي البأس فيما ذكر غير مسموعة، بل الإنصاف بملاحظة ~~الانسباق العرفي أنها في نظاير المقام ظاهرة في رفع توهم النجاسة أو ~~الحرمة، فلا يراد منها ما ينافي الكراهة، ولذا يقال: بظهورها في إرادة ~~الإذن الغير المنافية لها، والأمر بالتوضؤ والشرب في الخبر الأخير لايراد ~~منه في نظاير المقام إلا الإرشاد إلى انتفاء النجاسة أو غيرها من جهات ~~المنع، مع ظهور قوله: " ما يؤكل لحمه " فيه وفي سابقه فيما يكون أكل لحمه ~~بعد الجواز الشرعي الغير المنافي للكراهة معتادا ومتعارفا بين الناس. # مع أنه قد يقال: إن البقر بمفهومه يشمل الجاموس أيضا الذي يكون لحمه ~~مكروها، فينبغي أن يراد بنفي البأس عن سؤره الوارد في الصحيحة ما لا ينافي ~~الكراهة. فتأمل، فإن ذلك لعله مبني على الملازمة المدعاة بين كراهة لحم ~~الحيوان وكراهة سؤره، وقد سمعت المناقشة فيه. # ومع الغض عن جميع ذلك فلعل الشهرة الموجودة في المقام بكلا قسميها كافية ~~في إثبات هذا الحكم لقاعدة التسامح، على أنه لا مخالف في ms801 المسألة ظاهرا عدا ~~ما عرفت # PageV01P873 # نقله عن بعض المتأخرين، ولعل المراد به صاحب الحدائق الذي سمعت كلامه، ~~المتضمن لترجيح عدم الكراهة. # وربما يستظهر ذلك أيضا من المفيد من قدماء أصحابنا لقوله في المقنعة: " ~~ولا بأس بالوضوء من فضلة الخيل، والبغال، والحمير، والإبل، والبقر، والغنم، ~~وما شرب منه سائر الطير إلا ما أكل الجيف، فأنه يكره الوضوء بفضلة ما [قد] ~~شرب منه " انتهى (1). # فإن استثناءه يقضي بأن يكون مراده بالبأس المنفي ما يعم الكراهة، لكون ~~الحكم الثابت في المستثنى هو الكراهة، كما صرح به في العبارة أيضا. # ولك أن تمنع مخالفة المفيد تعويلا على هذه العبارة، لما يقال: من أن ~~الكراهة في أخبار الأئمة المعصومين وكلام علمائنا المتقدمين كان كثير ~~الاستعمال في الحرمة، بل ربما يدعي ظهورها فيها، وكونها بما يقابل الحرمة ~~اصطلاح محدث من الفقهاء، فلا ينزل عليه إطلاقات الأخبار والعلماء الأخيار، ~~فهذه هو الحكم الثابت في المستثنى، لجواز أن يكون المفيد ممن يمنع عن سؤر ~~أكل الجيف أو ينجسه كما تقدم القول به فيما بين الأصحاب، فيكون الحكم ~~المأخوذ في المستثنى المفاد بكلمة " لا بأس " نفي الحرمة، فلا ينافي ~~الكراهة ولو في بعض ما ذكر من الامور المفصلة. # المسألة الثامنة: المعروف من المذهب - كما حكي - كراهة سؤر الفأرة، وهو ~~مقتضى ما تقدم من عموم الكراهة فيما لا يؤكل لحمه، فهي تتضمن أمرين. # الأول: عدم المنع عن هذا السؤر. # والثاني: كون الإذن فيه على جهة الكراهة دون الندب والإباحة. # ودليل الأول - مضافا إلى ما تقدم ذكرها في المسائل السابقة من الروايات ~~العامة أو المطلقة الشاملة لمثل المقام جزما، بل الشهرة المحكية -: الأخبار ~~المستفيضة النافية للبأس عنه والآمرة باستعماله، كالصحيح عن علي بن جعفر عن ~~أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث قال: وسألته عن الفأرة وقعت في جب ~~دهن، وأخرجت قبل أن تموت، أيبيعه من مسلم؟ قال: " نعم، ويدهن منه " (2). # PageV01P874 # وخبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أبا جعفر (عليه ~~السلام) كان يقول: " لا بأس ms802 بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء، أن تشرب منه ~~وتتوضأ منه " (1) والمروي عن الحميري في قرب الاسناد عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه (عليه السلام) " أن عليا (عليه السلام) قال: " لا بأس بسؤر الفأر أن ~~يشرب منه ويتوضأ " (2). # وخبر هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ~~الفأرة، والعقرب، وأشباه ذلك، يقع في الماء فيخرج حيا، هل يشرب من ذلك ~~الماء ويتوضأ به؟ قال: # " يسكب منه ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم تشرب منه ويتوضأ ~~منه، غير الوزغ، فإنه لا ينتفع بما يقع فيه " (3). # وخبر سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفأرة تقع في ~~السمن أو الزيت، ثم تخرج منه حيا؟ قال: لا بأس به " وفي بعض النسخ: " لا ~~بأس بأكله ". # وبجميع ذلك يندفع ما عن الشيخ في النهاية في باب أحكام النجاسات (4) ~~وكذلك المبسوط في باب تطهير الثياب (5) من أنه " إذا أصاب ثوب الإنسان كلب، ~~أو خنزير، أو ثعلب، أو أرنب، أو فأرة، أو وزغة، وكان رطبا وجب غسل الموضع ~~الذي أصابه " وهو المحكي عن المقنعة (6)، بل الفقيه (7) أيضا، فإن ذلك إما ~~لنجاستها فالأخبار العامة والخاصة قائمة بخلافها، أو تعبد من الشارع - فمع ~~أنه في غاية البعد - خارج عما نحن فيه، مع أن كلماته الاخر في غير المقام ~~نافية للنجاسة لما حكي عنه في باب المياه من النهاية أنه قال: " إذا وقعت ~~الفأرة والحية في الإناء وشربتا منها، ثم خرجتا [حيا] لم يكن به بأس، ~~والأفضل ترك استعمالها " (8). # وعنه أيضا في المبسوط (9) في مقام البحث أنه لا بأس فيما لا يمكن التحرز ~~منه من حيوان الحضر مثل الهرة والفأرة والحية. # ودليل الثاني - مضافا إلى ما مر من عموم القاعدة فيما لا يؤكل لحمه عدا ~~ما # PageV01P875 # استثنى وهو السنور، وعموم خبر الوشاء: " أنه كان يكره سؤر كلما لا يؤكل ~~لحمه " - (1): # ما ورد في حديث المناهي: " أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن أكل سؤر ~~الفأرة " (2)، فإن حمل النهي هنا ms803 مع ظهوره في التحريم على التنزيه طريق جمع ~~بين الأخبار المستفيضة المتقدمة وبينه، وكذا الكلام بينها وبين صحيحة علي ~~بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز، أو شماه ~~[أيؤكل]؟ قال: يطرح ما شماه، ويؤكل ما بقي " (3) وصحيحته الاخرى عن الفأرة ~~الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب، أيصلي فيها؟ قال: " اغسل ما ~~رأيت من أثرها " (4) بناء على ما نزل الأمر فيهما على الاستحباب. # فما عن المعتبر والمنتهى (5) من أنه يظهر منهما نفي الكراهة، مع ما قيل: ~~(6) من أن ظاهر كلامهما نفي الرجحان لا نفي المرجوحية، مما لا يلتفت إليه، ~~ومع الغض عن جميع ما ذكر فشهرة الكراهة كافية في المصير إليها. # المسألة التاسعة: عن المعتبر أنه حكي عن الشيخ أنه قال: " يكره سؤر ~~الدجاج على كل حال " (7) ثم قال بعد الحكاية: " وهو حسن إن قصد المهملة، ~~لأنها [لا] تنفك عن الاغتذاء بالنجاسة " (8). # وعن المعالم (9) أيضا أنه استحسن ما استحسنه المحقق. # وعن العلامة وغيره (10) إطلاق القول بكراهة هذا السؤر تعليلا بعدم انفكاك ~~منقارها # PageV01P876 # عن النجاسة غالبا، ونحن قد هدمنا في المسائل السابقة بنيان هذا الكلام، ~~وحققنا أن مجرد الاغتذاء بالنجاسات لا يقتضي منعا - ولو بنحو الكراهة - ما ~~لم يحصل الملاقاة حال وجود النجاسة في المنقار ونحوه، فيمتنع الاستعمال ~~حينئذ لا أنه يكره. # وبالجملة هذا القول لضعف مستنده مما لا ينبغي المصير إليه، كيف والنصوص ~~الواردة عن امناء الشرع عموما وخصوصا قاضية بخلافه، ألا تنظر إلى ما تقدم ~~من العمومات النافية للبأس عن سؤر ما يؤكل لحمه، وخصوص رواية أبي بصير عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: " فضل الحمامة والدجاجة لا بأس به، والطير " ~~(1). # وموثقة عمار المتقدمة أنه سئل عن ماء شربت منه الدجاجة؟ " قال: إن كان في ~~منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب، وإن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ ~~منه واشرب " (2). # وعن التهذيب أنه ذكر ذلك وزاد: " وكلما يؤكل لحمه فليتوضأ منه " (3). # لكن الإنصاف بضابطة ما ذكرنا سابقا من أن نفي البأس ms804 في نظاير المقام لا ~~يفيد إلا نفي الحرج من نجاسة أو حرمة، كما أن الأمر بالشرب والتوضأ لا يفيد ~~إلا الإرشاد إلى انتفاء الماهية المقتضية للمنع من نجاسة ونحوها، لا يمكن ~~التعويل في نفي الكراهة على هذه الأخبار. # فالأولى أن يستند إلى الأصل، مع ضميمة ضعف مستند القول بالكراهة إن كان ~~هو الاعتبار المتقدم، فتأمل جدا. # المسألة العاشرة: نص المحقق في الشرائع (4) والشهيد في الدروس (5) ~~بكراهية سؤر الحية، كما عن التحرير (6)، والقواعد (7)، والإرشاد (8)، وظاهر ~~الذكرى (8) (9)، وعن البيان (10)، # PageV01P877 # والروض (1) أيضا، وفي المدارك: " القول بكراهة سؤر الحية للشيخ في ~~النهاية وأتباعه " (2)، لكن المنقول من عبارته في النهاية لعله ليس صريحا ~~في إرادة الكراهة بالمعنى المصطلح عليه، فإنه قال: " إذا وقعت الفأرة ~~والحية في الآنية، أو شربتا منها، ثم خرجتا [حيا] لم يكن به بأس، والأفضل ~~ترك استعماله على كل حال " (3). # فإن التعبير بأفضلية الاجتناب يقتضي إرادة المرجوحية بالإضافة إلى الغير، ~~لا المرجوحية الذاتية على حد ما يراد من الكراهة حيثما تضاف إلى العبارات ~~على بعض الوجوه المذكورة فيها، ولك أن تأخذ قوله أولا: " لم يكن به بأس " ~~مؤيدا له، بناء على بعض الوجوه المتقدمة من ظهوره لكونه نكرة في سياق النفي ~~في نفي جميع أفراد البأس التي منها الكراهة المصطلحة. # وكيف كان. فعن ظاهر المعتبر (4) والمنتهى (5) إنكار الكراهة هنا، بل هو ~~صريح المدارك (6) قائلا: والأظهر انتفاء الكراهة كما اختاره في المعتبر، ~~لصحيحة علي ابن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الغطاية، ~~والحية، والوزغ تقع في الماء فلا تموت؟ أيتوضأ للصلاة؟ فقال: " لا بأس به " ~~(7). # وأنت بملاحظة ما مر مرارا تقدر على دفع هذا الاستدلال. # نعم، العمدة في المقام ملاحظة ما يكون مستندا للقول بالكراهة الذي صار ~~إليه من الأساطين من عرفتهم، فإنه مشهور جدا، حتى أنه في شرح الدروس: " إني ~~لم أجد نقل خلاف في الحية " (8) فلك أن تعتمد على ما تقدم من عموم مرسلة ~~وشاء (9)، بناء على أن الحكم مما يتسامح فيه، وعلى خبر أبي بصير قال: سألت ms805 ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن حية دخلت حبا فيه ماء، وخرجت منه؟ قال: " إن ~~وجد ماء غيره فليهرقه " (10) بناء على حمل الأمر بالإهراق على إرادة الندب، ~~لعدم قائل فيه بالوجوب، أو على كونه مبالغة في # PageV01P878 # الكراهة، وإلا فلا فائدة في الإهراق نفسه، لجواز الانتفاع بهذا الماء في ~~غير جهة الشرب والتطهير به. # لا يقال: لعله كناية عن المنع تحريما، وإنما علق على وجدان ماء غيره لأنه ~~لا تكليف مع الانحصار، كما هو لازم قولكم: بكونه مبالغة في الكراهة، إذ لا ~~كراهة مع الانحصار، لأن احتمال التحريم إن كان لمجرد التعبد ينفيه الاتفاق ~~على انتفائه. # نعم، هذا احتمال ربما يقال: بدخوله في كلام من منع من سؤر ما لا يؤكل ~~لحمه. # لكن يزيفه: أن لا مانع عن سؤر ما لا يؤكل لحمه إلا الشيخ (1)، وقد صرح ~~هنا بنفي البأس، والحلي في السرائر (2)، وقد عرفت سابقا أنه أدرج المقام ~~فيما لا يمكن التحرز عنه، وإن كان لأمر يرجع إلى الطب، وهو تأثير السمية في ~~الماء. # ففيه: أن التأثير إن كان محققا لا محالة فهو يقضي بالمنع مطلقا، فلا وجه ~~للتفصيل. # ومن هنا يمكن أن يؤخذ الرواية دليلا على انتفاء النجاسة عن هذا السؤر كما ~~تنبه عليه بعضهم، وإن كان محتملا فهو لا يقتضي إلا رجحان الاجتناب احتياطا، ~~ولعله لأجل ذلك عبر الشيخ عن الكراهة بأفضلية الاجتناب، كما فهم المعالم ~~قائلا - بعد نقل عبارة النهاية المتقدمة -: " يتوجه عليه المطالبة بدليل ما ~~ذكره من أفضلية ترك الاستعمال، ولعله نظر في الفأرة إلى ما سيأتي في باب ~~النجاسات - إن شاء الله - من دلالة بعض الأخبار على رجحان الغسل مما لاقته ~~برطوبة، وفي الحية إلى ما يخشى من تأثير سمها في الماء، فإن ذلك ونحوه كاف ~~في أفضلية العدول عن هذا الماء إلى غيره " (3) انتهى. # وبالجملة الكراهة هنا مما لا إشكال فيه ولو من جهة الاعتماد على مجرد ~~الشهرة وذهاب أساطين الفرقة. # المسألة الحادية عشرة: اختلفت كلمتهم في الوزغة، فالمنسوب إلى ابن إدريس ~~(4) والفاضلين (5) ووالد ms806 العلامة (6) وجمهور المتأخرين طهارة سؤرها، وعن # PageV01P879 # المحقق (1) أنه الظاهر من كلام المرتضى في بعض كتبه، وهو صريح الدروس ~~(2)، ومختار المدارك على ظاهر كلامه، بل فيه: " هو المشهور بين الأصحاب " ~~(3)، وعليه الشرائع أيضا، لكن عبر فيه بالموت فقال: " ويكره ما مات فيه ~~الوزغ والعقرب " (4) ولعل الحكم يتعدى إلى ما عدا صورة الموت من باب ~~الفحوى. # وفيه: أنه يستقيم إذا كان منظور العبارة نفي النجاسة خاصة ردا على من ~~توهمها، وأما إذا اريد بها إفادة الكراهة مع ذلك فلا يحصل تمام المقصود، إذ ~~لا ملازمة بين الكراهة بالموت فيه والكراهة بالوقوع فيه، فضلا عن الفحوى، ~~بل الفحوى إنما تحصل لو عبر بالوقوع أو مطلق الملاقاة. # فالعبارة المذكورة لا تخلو عن قصور، وكأنه في هذا التعبير أخذ بمفهوم ~~الدليل المقام على كراهة هذا السؤر الثابت في المقام من حيث الفحوى كما ~~عرفت. # وكيف كان فعن التذكرة: " أن الكراهة هنا من حيث الطب لا لنجاسة الماء " ~~(5) واستحسنه المدارك (6). # والمخالفة هنا بالمصير إلى النجاسة لم يثبت إلا عن المقنعة وموضع من ~~النهاية والمبسوط، وعبارة المقنعة - على ما حكي - أنه بعد ذكر الكلب ~~والخنزير قال: " وكذلك الحكم في الفأرة والوزغة يرش الموضع الذي مساه ~~بالماء من الثوب إذا لم يؤثرا فيه، وإن رطباه وأثرا فيه غسل بالماء، وكذلك ~~إن مس واحد مما ذكرناه جسد الإنسان، أو وقعت يده عليه وكان رطبا غسل ما ~~أصابه منه، وإن كان يابسا مسحه بالتراب " (7). # وأما عبارة النهاية فقد سمعتها في مسألة سؤر الفأرة (8)، وأما عبارة ~~المبسوط # PageV01P880 # - فعلى ما حكي - من أنه في باب تطهير الثياب قال: " فما مس الكلب ~~والخنزير والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة بسائر أبدانها إذا كانت رطبة، أو ~~أدخلت أيديها وأرجلها في الماء وجب غسل الموضع وإراقة ذلك الماء، ولا يراعى ~~في غسل ذلك العدد، لأن العدد يختض بالولوغ، وإن كان يابسا يرش الموضع ~~بالماء، فإن لم يتعين الموضع غسل الثوب كله أو رش، وكذلك إن مس هذه (1) ~~شيئا من ذلك وكان واحد منهما رطبا وجب غسل يده، ms807 وإن كان يابسا مسحه ~~بالتراب، وقد رويت رخصة في استعمال ما يشرب منه سائر الحيوانات في البراري ~~سوا الكلب والخنزير، وما شربت منه الفأرة في البيوت والوزغ أو وقعا فيه ~~وخرجا حيين، لأنه لا يمكن التحرز من ذلك " (2) انتهى. # ولا يذهب عليك أن ملاحظة هذه العبارة صدرا وذيلا تقضي باختياره التفصيل ~~بين المقامين، أي مقام ملاقاة ما يجب غسله في النجاسة من الثوب والجسد، ~~ومقام شرب الماء أو الوقوع فيه ثم الخروج حيا، ففي الأول يجب الاجتناب ~~بالغسل والرش، وفي الثاني لا يجب الاجتناب رخصة لعدم إمكان التحرز، غير أنه ~~بملاحظة هذا التعليل ليس بظاهر في القول بطهارة الماء حينئذ، بل غايته ~~الرخصة في استعماله من باب العفو الغير المنافي للنجاسة، نظير ما قيل في ~~ماء الاستنجاء. # وبذلك ارتفع المنافاة بين عبارته المذكورة في هذا الموضع وعبارته في بحث ~~السؤر (3)، حيث إنه بعد ما حكم بعدم جواز استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه من ~~الحيوان الإنسي استثنى منه الفأرة ونحوها مما يشق التحرز عنه. # وبذلك يحصل الجمع أيضا بين عبارتيه في النهاية حسبما تقدم ذكرهما في سؤر ~~الفأرة، فما في كلام غير واحد (4) من استبعاد كون الاختلاف بين كلاميه في ~~الكتابين مبنيا على الفرق بين المقامين ليس في محله، وكأنه نشأ عن عدم ~~الاطلاع على ذيل العبارة المذكورة، أو عدم إعمال النظر في فهمها صدرا وذيلا ~~على ما ينبغي. # وعلى أي حال كان، فالمنقول من حجة هذا القول وجوه من الروايات. # PageV01P881 # منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: " ينزح منها ثلاث دلاء " (1) وجه ~~الاستدلال - على ما وجهه العلامة في المختلف -: أنه لولا نجاسة الوزغة لما ~~وجب لها النزح بالموت، فإن الموت إنما يقتضي التنجيس في محل له نفس سائلة ~~لا مطلقا " (2). # وكأن ذكر الموت مع خلو الرواية عنه لظهور " الوقوع " عرفا فيه، أو لقرينة ~~ذكر الفأرة في موضوع هذا الحكم الذي لا توجبه إلا بالموت، لأنها لا تنجس ms808 ~~إلا بالموت لما فيها من النفس السائلة، فما لم يفرض موتها لم يعقل لها ~~نجاسة لكونها طاهرة العين، فإذا كان الحكم معلقا على موتها كان بالقياس إلى ~~الوزغة أيضا مفروضا حال الموت، ولا يمكن أن يكون ذلك لنجاستها الحاصلة ~~بالموت، إذ ليس لها نفس سائلة، فيجب أن يكون لنجاستها العينية الثابتة لها ~~في جميع الأحوال، وقضية ذلك نجاسة سؤرها أيضا، لكونه ماء قليلا أو مضافا ~~لاقية النجاسة. # وملخصه بالتقريب الذي ذكرناه: أن وجوب النزح لا يكون إلا لنجاسة ما يقع ~~في البئر، والنجاسة في الحيوان إما ذاتية كما في الكلب، أو عرضية تحصل ~~بالموت كما في الفأرة، وحيث إن الوزغة لا يفرض لها نجاسة عرضية حاصلة ~~بالموت لعدم كونها من ذوات الأنفس فلابد وأن يكون نجاستها ذاتية كالكلب، ~~فحينئذ لا يتفاوت الحال في انفعال القليل أو المضاف بملاقاتها بين حياتها ~~وموتها. # وجوابه: حينئذ منع بطلان التالي أولا، فإن النزح في جميع موارد ثبوته ~~مبني على الاستحباب كما سبق تحقيقه، فالوزغة حينئذ ليس نجسة، والنزح لموتها ~~أيضا ليس بواجب، فتأمل جيدا. # ومنع الملازمة ثانيا: إذ ليس ثبوت وجوب النزح مع انتفاء النجاسة في سببه ~~بعادم النظير فيما بين المنزوحات، ألا ترى أن النزح لاغتسال الجنب - على ~~القول بوجوبه - واجب ولو مع خلو بدنه عن النجاسة، ولو سلم فالرواية لا ~~تقاوم لمعارضة ما سيأتي من الأخبار الخاصة القاضية بالطهارة. # PageV01P882 # ومنها: ما في موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) من أنه سئل عن العظاية ~~(1) تقع في اللبن؟ قال: " يحرم اللبن، وقال: إن فيها السم " (2). # وفيه: ما لا يخفى من عدم انطباق ذلك على البحث، فإن المطلوب هو النجاسة، ~~والتعليل بالسمية يأباها فتأمل. # ولو سلم فالكلام إنما هو في الوزغة وليست العظاية بنص أهل اللغة منها، ~~قال الفيومي في المصباح المنير: " أنها دويبة على خلقة سام أبرص " (3) قال ~~- في مادة " برص " -: " سام أبرص كبار الوزغ " (4) ومثله المجمع (5) في " ~~سام أبرص "، كما في شرح " العظاء " قال: " العظاء ممدود دويبة أكبر من ~~الوزغة الواحدة عظاءة وعظاية، ms809 وجمع الاولى عظاء، والثانية عظايات " (6). # وفيه أيضا في شرح الوزغ: أنه " بالتحريك واحد الأوزاغ والوزغان وهي التي ~~يقال لها سام أبرص، وهي حيوان صغير أصغر من العظاية " (7). # وعن القاموس: الوزغة محركة سام أبرص والجمع وزغ (8). # كما أنه في المصباح: " الوزغ معروف والانثى وزغة وقيل: الوزغ جمع وزغة ~~مثل قصب وقصبة، فيقع الوزغة على الذكر والانثى، والجمع أوزاغ، ووزغان بالضم ~~والكسر والفتح، حكاه الأزهري، وقال: الوزغ سام أبرص (9). # وفي المدارك: " الوزغ جمع وزغة به أيضا دابة معروفة، وسام أبرص من أصنافه ~~" (10). وبالجملة المستفاد من كلام أهل اللغة وغيرهم أن العظاية مغايرة ~~للوزغة، فتخرج الرواية عن محل الكلام بالمرة، مع أن هذا الحكم في العظاية ~~أيضا مما لم يثبت # PageV01P883 # به قائل عدا المقنع (1)، لما قيل: من أنه أفتى بمضمونها، فلعلها تسقط عن ~~الحجية من هذه الجهة، هذا مع عدم صلوحها لمعارضة ما يأتي في حجج القول ~~بالطهارة. # ومنها: حسنة هارون بن حمزة الغنوي المتقدمة المذيلة بقوله (عليه السلام): ~~" غير الوزغ، فإنه لا ينتفع بما يقع فيه " (2). # وفيه: أن عدم الانتفاع بما يقع فيه مبالغة في الكراهة، وتأكيد في استحباب ~~التنزه بملاحظة الأخبار المبيحة الآتية، مع أنه لا ملازمة بينه وبين ~~النجاسة كما هو محل النزاع، فلعله من جهة السمية أيضا كما عرفت القول به عن ~~التذكرة (3) واستحسنه المدارك (4). # ومع هذا كله فهي غير صالحة لمعارضة الأخبار المشار إليها، فإنها عموما ~~وخصوصا كثيرة جدا، فمن الأخبار العامة صحيحة أبي العباس البقباق المتقدمة ~~(5) المشتملة على نفي البأس عن فضل أشياء، منها: الوحش. # ورواية ابن مسكان المتقدمة (6) عن الوضوء مما ولغ فيه الكلب والسنور، أو ~~شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال: " نعم، إلا أن ~~تجد غيره فتنزه عنه " بالتقريب المتقدم، مع عدم قادحية خروج الكلب عن ~~مدلولها بدليل، وحمل الماء على الكر - مع أنه مطلق - بقرينة ولوغ الكلب ~~بعيد، فتأمل. # ومنها: الموثق عن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث طويل - ~~قال: سئل عن الخنفساء والذباب ms810 والجراد والنملة وما أشبه ذلك، يموت في البئر ~~والزيت والسمن وشبهه؟ قال: " كل ما ليس له دم فلا بأس به " (7). # ورواية حفص بن غياث عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " لا يفسد الماء ~~إلا ما كانت له نفس سائلة " (8). # ورواية محمد بن يحيى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا تفسد الماء ~~إلا ما كانت له # PageV01P884 # نفس سائلة " (1). # والتقريب في هذه واضح، بعد ملاحظة تسالمهم في أن الوزغة ليست من ذوات ~~الأنفس، كما تبين عن تقريب الاستدلال على النجاسة بصحيحة معاوية بن عمار ~~(2). # ومن الأخبار الخاصة الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه ~~السلام) - في أثناء حديث - قال: وسألته عن العظاية، والحية، والوزغ يقع في ~~الماء، فلا يموت، أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: " لا بأس " (3). # وهذا الحديث كما ترى يصلح لأن يخرج - مضافا إلى ما مر - دليلا على مغايرة ~~العظاية للوزغ، كما أنه يصلح لأن يؤخذ قرينة على أن الحرمة في الموثقة ~~المتقدمة ليست على معناها الظاهر المصطلح عليه شرعا، ثم إذا انضم إليه - ~~بعد استفادة الطهارة وجواز الاستعمال منه - عموم رواية الوشاء المتقدمة، ~~مضافة إلى الشهرة محققة ومحكية، مع ضميمة قاعدة المسامحة تم أمر الكراهة، ~~فهو الأقوى في المسألة إن شاء الله. # المسألة الثانية عشرة: ذهب من عدا الشيخ في النهاية وابن البراج وأبي ~~الصلاح إلى طهارة ما مات فيه العقرب، وجواز استعماله على كراهية. # فإن الشيخ قال: " وكل ما وقع في الماء، فمات فيه مما ليس له نفس سائلة، ~~فلا بأس باستعمال ذلك الماء، إلا الوزغ والعقرب خاصة، فإنه يجب إهراق ما ~~وقع فيه وغسل الإناء " (4). # وابن البراج حكم بنجاسته (5)، وأبو الصلاح أوجب النزح لها من البئر ثلاث ~~دلاء (6)، وذلك آية كونه ينجسها. # وعن المختلف: " قال ابن البراج: إذا أصاب شيئا وزغ أو عقرب فهو نجس، # PageV01P885 # وأطلق، وأوجب أبو الصلاح النزح لها من البئر ثلاث دلاء. # والوجه عندي: الطهارة، وهو اختيار ابن إدريس، وهو الظاهر من كلام السيد ~~المرتضى، فإنه حكم بأن كل ms811 ما لا نفس له سائلة كالذباب والجراد والزنابير ~~وما أشبهها لا ينجس بالموت، ولا ينجس الماء إذا وقع فيه قليلا كان أو ~~كثيرا. # وكذا علي بن بابويه فأنه قال: إن وقعت فيه عقرب أو شئ من الحيات (1) ~~وبنات وردان، والجراد، وكل ما ليس له دم فلا بأس باستعماله والوضوء منه، ~~مات أو لم يمت " (2) انتهى. # والأقوى ما صار إليه الجماعة المدعى عليه الشهرة من الطهارة، لنا على ~~ذلك: بعد الأصل، وعموم موثقة عمار، ورواية حفص، ومرفوعة محمد بن يحيى ~~المتقدمة، الحاصرة لإفساد الماء في ما له نفس سائلة، خصوص المروي عن قرب ~~الأسناد في الصحيح عن علي بن جعفر عن الكاظم (عليه السلام) قال: سألته عن ~~العقرب والخنفساء وأشباههما، يموت في الجرة أو الدن، يتوضأ منه للصلاة؟ ~~قال: " لا بأس به " (3) وحسنة هارون بن حمزة الغنوي قال: سألته عن الفأرة ~~والعقرب وأشباه ذلك، يقع في الماء ويخرج حيا، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ؟ ~~قال: " يسكب منه ثلاث سكبات، قليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ~~ويتوضأ " (4) إلى آخره. # وهذا الحديث وإن اختص بحالة الحياة، غير أن الظاهر بملاحظة ما سبق في ~~تقريب استدلال العلامة (5) على نجاسة الوزغة بصحيحة معاوية بن عمار عدم ~~اختصاص حكمه بها، فإن نجاسة الحيوان إما ذاتية فلا يتفاوت الحال في تنجيس ~~الغير بين حياته ومماته، أو حاصلة بالموت فلا يوجب تنجس الغير إلا بعد ~~الموت، والثاني منفي هنا بفرض انتفاء النفس السائلة، كما أن الثاني منفي ~~بنص الحديث. وعن مختلف العلامة (6) الاستدلال على الحكم هنا بما وصفه ~~بالصحة من رواية ابن مسكان قال: # PageV01P886 # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يقع في الآبار - إلى أن قال -: " ~~وكل شئ يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك، فلا بأس ~~" (1). # ويشكل التعويل عليه: بأن البئر لا يقاس عليها غيره في الأحكام الثابتة ~~لها، خصوصا على مذهبه فيها وهو عدم انفعالها بالملاقاة وإن أوجب النزح ~~تعبدا. # حجة القول بالنجاسة: موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد ms812 الله (عليه السلام) ~~عن جرة وجد فيها خنفساء قد ماتت؟، قال: " ألقها وتوضأ منه، وإن كان عقربا ~~فأرق الماء وتوضأ من ماء غيره " (2). # وموثقة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الخنفساء يقع ~~في الماء أيتوضأ منه؟ قال: " نعم لا بأس به "، قلت: فالعقرب؟ قال: " أرقه " ~~(3). # والتقريب في ذلك - مع ظهوره في المباشرة عن حياة - ما تقدم. # والجواب عن الكل: أن ما تقدم في دليل الطهارة لاجتماعه جميع جهات ~~الاعتبار والوثوق ينهض قرينة على [أن] الأمر فيهما مرادا به الاستحباب، ~~فمقتضاهما استحباب التنزه عن هذا الماء، وهو ليس بنكير، مع ما فيهما من قوة ~~احتمال كون الجهة الداعية إلى ذلك وجود السمية، فلم يلزم من ذلك ثبوت ~~النجاسة على ما هو المتنازع. # وبالجملة: العدول عن الطهارة إلى النجاسة مع ملاحظة ما ذكر، لأجل ما ذكر، ~~خلاف الإنصاف. # وأما الكراهة: وإن استدل عليها في شرح الدروس (4) بمرسلة الوشاء، ورواية ~~ابن مسكان، ومضمرة سماعة المتقدمة، لكن ليس شئ منها بشئ هنا. # أما الاولى: فلورودها فيما له لحم، والعقرب ليست من ذوات اللحم. # أما الثانية: فلورودها في شرب الدابة فلا يتعدى منه إلى المباشرة ميتا، ~~إذ ليس حكم الكراهة كحكم النجاسة، بحيث إذا ثبت في حال الحياة - بتقريب ما ~~ذكرنا - لكان ثابتا في حال المماة أيضا كما لا يخفى، فلا يلزم من رجحان ~~التنزه عن سؤر العقرب رجحانه عن [ما] ماتت فيه، هذا مع إمكان المناقشة في ~~انصراف " الدابة " إليها، ويجري # PageV01P887 # هذا الكلام بعينه في الثالثة أيضا. # فالإنصاف: أن إثبات الكراهة هنا من جهة السند في غاية الإشكال، وإن أمكن ~~إثباتها بملاحظة الشهرة. # المسألة الثالثة عشر: في سؤر الحائض الذي اختلفت كلمتهم فيه حكما ~~وإطلاقا، وتقييدا وقيدا، فعن ظاهر المقنع (1)، والشيخ في كتابي الحديث (2) ~~المنع عن التوضؤ به مطلقا، كما عن الأول قائلا بأنه: " لا تتوضأ بسؤر ~~الحائض "، أو " إذا لم تكن مأمونة " (3) كما عن الثاني قائلا - عند رفع ~~التنافي عما بين الأخبار الآتية -: " فالوجه في هذه الأخبار ما فصله ms813 في ~~الأخبار الأولة، وهو أنه إذا لم تكن المرأة مأمونة فإنه لا يجوز التوضؤ ~~بسؤرها ". # ثم قال: " ويجوز أن يكون المراد بها ضربا من الاستحباب " (4). # وأما الآخرون فقد أطبقوا على القول بالكراهة في استعماله مطلقا، غير أنه ~~عن مصباح علم الهدى (5) ومبسوط الشيخ (6) القول بها في مطلق الحائض، وعن ~~المعظم القول بها في المقيدة بغير المأمونة (7)، أو بالمتهمة (8)، على ~~الخلاف الآتي في ذلك أيضا. # وقد يمنع مخالفة القولين الأولين للأخيرين، بمنع ظهور لفظ المقنع في ~~الخلاف، فإنه وإن كان بنفسه يفيد التحريم، غير أن الصدوق في الغالب يعبر عن ~~الحكم بلفظ الرواية، والشيخ إنما ذكر ذلك لمجرد الجمع بين الأخبار ~~المتنافية كما هو دأبه في غير المقام، لا أنه ذكره عن اعتقاد، ولذا صرح ~~عقيب ذلك بإبداء احتمال آخر، وهو: " كون المراد بالأخبار الناهية عن التوضؤ ~~بفضل الحائض مطلقا ضربا من الاستحباب " (9). # ومن هنا ترى صاحب المدارك أنه بعد ما نقل الكراهة المطلقة عن مبسوط ~~الشيخ، قال: " وجمع في كتابي الحديث بين الأخبار تارة بالمنع من الوضوء ~~بسؤر غير المأمونة، # PageV01P888 # واخرى بالاستحباب " (1). # وهذا الاختلاف في كلماتهم كما ترى إنما نشأ عن الاختلاف الواقع في أخبار ~~الباب، فإن منها ما يظهر منه المنع المطلق عن التوضؤ، ومنها ما يظهر منه ~~المنع المقيد عن التوضؤ أيضا، ومنها ما يظهر منه الكراهة المطلقة عن التوضؤ ~~أيضا، ومنها ما يتردد بين المنع المطلق عن التوضؤ وبين جواز التوضؤ مطلقا ~~وجوازه مقيدا. # فمن القسم الأول: رواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " سؤر الحائض يشرب منه ولا يتوضأ " (2). # ورواية ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أيتوضأ الرجل ~~من فضل المرأة؟ # قال: " إذا كانت تعرف الوضوء يتوضأ، ولا يتوضأ من سؤر الحائض " (3). # ورواية الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الحائض: " ~~يشرب من سؤرها ولا يتوضأ منه " (4). # ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته هل يتوضأ عن ~~فضل الحائض؟ # قال: ms814 " لا " (5). # ومن القسم الثاني: رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) في ~~الرجل يتوضأ بفضل الحائض؟ قال: " إذا كانت مأمونة فلا بأس " (6). # ومن القسم الثالث: رواية أبي هلال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~" المرأة الطامث أشرب من فضل شرابها، ولا احب أن أتوضأ منه " (7) بناء على ~~أنه يدل على نفي المحبوبية وهو أعم من المبغوضية، فلا يستفاد منه ما زاد ~~على الكراهة، وربما يقال: # بظهور هذه اللفظة فيها. # ومن القسم الرابع: رواية عيص بن القاسم المروية في الكافي والتهذيبين - ~~فعلى ما # PageV01P889 # في الكافي - " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يغتسل الرجل ~~والمرأة من إناء واحد؟ فقال: # " نعم، يفرغان على أيديهما قبل أن يضعا أيديهما في الإناء ". # قال: وسألته عن سؤر الحائض؟ فقال: " لا توضأ منه، وتوضأ من سؤر الجنب إذا ~~كانت مأمونة، ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما في الإناء، وكان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يغتسل هو وعائشة في إناء واحد، [و] يغتسلان جميعا " (1). # وعلى ما في التهذيبين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سؤر ~~الحائض؟ قال: " توضأ منه، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة " (2) إلى ~~آخره. # والجنب هنا مراد بها المرأة، على ما قيل: من أنه لفظ يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، وقوله: " إذا كانت مأمونة " على نسخة الكافي لا يتحمل قيدا لما ~~حكم به لسؤر الحائض من قوله: " لا يتوضأ منه " كما هو واضح، فعليه يكون ~~مفاد ذلك المنع المطلق على طبق القسم الأول من الروايات. # وعلى نسخة التهذيبين يحتمل كونه قيدا للجنب فقط، فيكون مفاد الرواية ~~حينئذ بالقياس إلى سؤر الحائض الجواز المطلق، كما يحتمل كونه قيدا لها ولما ~~قبلها على إرادة كل واحدة، فيكون مفادها حينئذ الجواز المقيد. # وكيف كان ففيما بين تلك الأخبار من التنافي ما لا يخفى، ومعه لا يمكن ~~العمل بالجميع إلا بنوع من التصرف يوجب الجمع بينها، وهو يتصور من وجوه: # أولها: أن يحمل " لا يتوضأ " في روايات القسم الأول، وفي رواية ms815 القسم ~~الرابع - على نسخة الكافي - على المنع، مع حمل إطلاقه على المنع المقيد ~~المستفاد من مفهوم رواية القسم الثاني وكذلك رواية القسم الرابع على نسخة ~~التهذيبين، مع رجوع القيد إلى سؤر الحائض أيضا، بناء على كون كلمة " لا بأس ~~" مرادا بها نفي الحرمة خاصة. # ويحمل قوله: " لا احب " في رواية القسم الثالث على إرادة المبغوضية مع ~~حمل إطلاقه على المنع المقيد المذكور، ليكون مفاد المجموع حينئذ المنع من ~~سؤر الغير المأمونة خاصة، وهذا هو الذي عزي إلى ظاهر التهذيبين، واقتضاه ما ~~ذكره أولا من وجه الجمع كما لا يخفى. # PageV01P890 # وثانيها: أن يؤخذ بظاهر قوله: " لا احب " في رواية القسم الثالث من إرادة ~~الكراهة، ثم يجعل قرينة على كون المراد بقوله: " لا يتوضأ " في روايات ~~القسم الأول وكذلك ما في رواية القسم الرابع - على نسخة الكافي - إنما هو ~~الكراهة، مع حمل قوله: # " لا بأس " في رواية القسم الثاني على نفي الحرمة الغير المنافي لثبوت ~~الكراهة لمحل النطق وإلغاء المفهوم عن المسكوت عنه، وحمل قوله: " يتوضأ " ~~في رواية القسم الرابع - على نسخة التهذيبين - على الإذن الموجودة في ضمن ~~الكراهة مع عدم رجوع القيد إليه، فيكون مفاد الجميع حينئذ الكراهة المطلقة، ~~وهذا هو الذي نقل عن السيد والشيخ في المصباح والمبسوط. # وثالثها: أن يحمل لفظة " لا بأس " في رواية القسم الثاني على إرادة نفي ~~المرجوحية المطلقة، حتى الكراهة الغير المنافي لثبوتها في جانب المفهوم، ثم ~~يؤخذ بظاهر قوله: " لا احب " في رواية القسم الثالث ويجعل أيضا قرينة على ~~إرادة الكراهة من قوله: " لا يتوضأ " في الروايات الاخر، لكن مع تقييد ~~الجميع بغير المأمونة عملا بمنطوق رواية القسم الثاني، وحمل " يتوضأ " في ~~رواية القسم الرابع - على نسخة التهذيبين - على الإذن المطلق الذي هو القدر ~~المشترك بين الكراهة والإباحة الخاصة، فيكون مفاد الجميع كراهة سؤر الغير ~~المأمونة مع انتفائها عن سؤر المأمونة، وهذا هو المشهور الذي صار إليه ~~المعظم. # وهاهنا احتمالات اخر يظهر بالتأمل، ولا ريب أن المصير إلى بعض ما ذكر من ~~الوجوه الثلاث ms816 بعينه لابد له من مرجح عرفي يرجح أحدها بعينه، وظاهر أن مناط ~~الترجيح هو الظهور والأظهرية، على ما هو مقرر في المرجحات الراجعة إلى ~~الدلالة. # ولا يبعد أن يقال: بترجيح الوجه الأخير، بل هو الأقوى، وإن استلزم ذلك ~~ارتكاب خلاف ظاهر في لفظة " لا بأس "، بحملها على نفي المرجوحية المطلقة، ~~مع ظهورها عرفا في نفي الجهة المقتضية للمنع من نجاسة أو غيرها، وفي لفظة " ~~لا يتوضأ " بحملها على الكراهة مع ظهورها في الحرمة، وفيها مع لفظة " لا ~~احب " بإلحاق التقييد بهما مع ظهورهما في الإطلاق. # لكن الإنصاف: أن لفظة " لا احب " أظهر في إفادة الكراهة، والجملة الشرطية ~~أظهر PageV01P891 # في إفادة المفهوم من جميع الامور المذكورة في إفادة ظواهرها، ومن البين ~~وجوب تقديم الأظهر على غيره في مقام التعارض، فلا يصار معه إلى الوجه الأول ~~لاستلزامه العدول عن ظاهر لفظة " لا احب "، مع مشاركته للوجه الأخير في ~~اقتضاء التقييد، ولا إلى الوجه الثاني لأدائه إلى إلغاء المفهوم عن الجملة ~~الشرطية، مع مشاركته للوجه الأخير في اقتضاء حمل " لا يتوضأ " على إرادة ~~الكراهة، مع إمكان المنع من ظهورها في التحريم، لأنها جملة خبرية وهي عند ~~تعذر الحقيقة ظاهرة في الإنشاء المطلق ومنه الكراهة. # ولو سلم ظهورها فيه بالنوع فيتوهن ذلك الظهور بمصير المعظم إلى خلافه، إن ~~لم نقل بكون فهمهم الكراهة موجبا لظهورها، وبمثل ذلك أمكن منع ظهور لفظة " ~~لا بأس " فيما ذكر. # بل قد يقال: " إن ظاهر نفي البأس في المقيدات بعد العلم بعدم الحرمة في ~~غير المأمونة نفي الكراهة رأسا " (1)، فإن العلم بانتفاء الحرمة - لو فرض - ~~يصلح قرينة على كون النظر في روايات الباب نفيا وإثباتا منطوقا ومفهوما إلى ~~الكراهة خاصة، ومن هنا أمكن أيضا استظهار الكراهة من لفظتي " يتوضأ " و " ~~لا يتوضأ ". # ثم يبقى مما يتعلق بالمسألة امور: # الأول: قد عرفت أن مقتضى الجمع بين الأخبار اختصاص الكراهة بالحائض الغير ~~المأمونة، على ما هو صريح رواية علي بن يقطين، ورواية عيص بن القاسم على ~~نسخة التهذيبين في أحد الوجهين، ms817 وقد ورد التقييد به في كلام جماعة من ~~المقيدين كالشرائع (2) وعن الذكرى (3)، والمراسم (4)، والجامع (5)، والمهذب ~~(6). لكن في الدروس (7) تبديل الغير المأمونة بالمتهمة، كما عن السرائر (8) ~~والمعتبر (9)، والمنتهى (10)، والمختلف (11)، والتحرير (12)، # PageV01P892 # والقواعد (1)، والإرشاد (2)، واللمعة (3)، والجعفرية (4). # وفي كلام غير واحد أن الثمرة تظهر في الحائض المجهولة الحال، فإن سؤرها ~~مكروه على الأول دون الثاني، لأن المتهمة أخص من غير المأمونة، حيث إنها ~~تشمل المجهولة دون المتهمة، ولعله كذلك بملاحظة مضمونها لغة، فإن " المأمون ~~" مأخوذ من الأمن أو الأمانة وهو: الوثوق والاطمئنان، فالمأمونة: هي المرأة ~~التي يوثق بطهارتها ويطمئن على تحفظها عن النجاسة، ولا ريب أن الوثوق ~~والاطمئنان منحصر في صورة العلم أو الظن بالتحفظ، فغير المأمونة حينئذ من ~~لم يعلم ولا يظن تحفظها عن النجاسة، سواء علم أو ظن بالعدم كما في المتهمة ~~- على تقدير الظن بالعدم، نظرا إلى أن الاتهام عبارة عن سوء الظن، ~~فالمتهمة: من ظن بسوء تحفظها عن النجاسة - أو لم يعلم ولا يظن كالمجهولة. # ومن هنا حكم في المدارك بأولوية إناطة الكراهة بغير المأمونة من المتهمة، ~~تعليلا: # " بأن النص إنما يقتضي انتفاء المرجوحية إذا كانت مأمونة، وهو أخص من ~~كونها غير متهمة، لتحقق الثاني في ضمن من لا يعلم حالها دون الأول " (5). # لكن قد يقال: باتحادهما عرفا، على معنى أن المتبادر عرفا من المأمونة هي ~~التي لا تتهم، وكأنه إلى ذلك يرجع ما عن بعض المحققين من أن غير المأمونة ~~هي المتهمة، إذ لا واسطة بين المأمونة ومن لا أمانة لها، والتي لا أمانة ~~لها هي المتهمة. وعليه فلا يتوجه إليه ما في المدارك من الاعتراض عليه بأن: ~~" المتبادر من المأمونة من ظن تحفظها من النجاسات، ونقيضها من لم يظن بها ~~ذلك، وهو أعم من المتهمة والمجهولة " (6). # ومرجع ما ذكر إلى منع كون غير المأمونة أعم من المتهمة، بل هما متساويان ~~في العرف، وكما أن من لم يعلم حالها لا تدخل في مفهوم " المتهمة " فكذلك لا ~~تدخل في مفهوم " الغير المأمونة "، فعلى التعبيرين لا يحكم عليها بشئ من ~~الكراهة ms818 والعدم واقعا، وإن كان مقتضى استحباب الحالة السابقة الثابتة للماء ~~هو عدم الكراهة في الحكم الظاهري. # PageV01P893 # لكن يبقى الكلام في صحة دعوى التبادر العرفي ولعلها غير ثابتة. # وبالجملة مبنى الإشكال على دخول الظن في مفهومي " المأمونة " و " المتهمة ~~" لغة، وقضية ذلك كون نقيض كل - وهو ما لا ظن فيه - أعم من عين الآخر. # نعم، لو قدرت " المأمونة " الواردة في الروايات مأخوذة من " الأمن " ~~بمعنى السلامة والحفظ والخلوص عن النجاسة ليكون أمرا واقعيا من غير مدخلية ~~للعلم أو الظن فيه إلا من باب الطريقية، أمكن القول بدخول المجهولة بحسب ~~الواقع إما في " المأمونة " أو في نقيضها، فلا يحكم عليها بحسب الواقع بشئ ~~من الكراهة والعدم، وإن وجب الحكم في الظاهر بعدمها استصحابا للحالة ~~السابقة. # ولعله إلى ذلك يرجع ما قيل: من أنا نمنع أخذ الظن في المأمونة، بل المراد ~~منها المتحفظة عن النجاسة واقعا، فتارة يظن وتارة يقطع، وغير المأمونة غير ~~المتحفظة في الواقع، وعلى كل حال فمجهولة الحال لا يحكم عليها بشئ وإن كان ~~الواقع لا يخلو منهما، كما يرشد إليه قول ابن إدريس في السرائر: " أن ~~المتهمة التي لا تتوقى عن النجاسات " (1) وقول أبي عبد الله (عليه السلام): ~~" أن سؤر الحائض لا بأس [به] أن يتوضأ منه إذا كانت تغسل يديها " (2). # لكنه كما ترى لا يجدي نفعا في إصلاح التعبير بالمتهمة عن غير المأمونة، ~~بل قضية هذا التوجيه إناطة الكراهة وجودا وعدما بموضع القطع بالتحفظ ~~والخلوص عن النجاسة وعدمه، لا لأن القطع له مدخلية في موضوع الحكمين، بل ~~لأنه هو الطريق الموصل إلى الواقع على حد ما هو في سائر الموضوعات، فيلزم ~~أن لا يحكم في التي ظن تحفظها والتي ظن عدم تحفظها - وهي المتهمة - والتي ~~شك في حالها بشئ من الكراهة والعدم في الواقع، وإن قضى الظاهر بالحكم ~~بعدمها حتى في المتهمة أيضا. # لكن هذا بناء على الاقتصار في العمل على الروايات المقيدة بالمأمونة، ~~وأما بناء على العمل بالروايات الناهية على الإطلاق وأخذ الروايات المقيدة ~~مخصصة لها - على ms819 ما هو مبنى الجمع بينهما - اتجه الحكم بالكراهة في جميع ~~الأقسام الثلاث المذكورة، إذ لم يعلم بملاحظة المخصص إلا خروج المأمونة ~~عنها، وهي التي علم أمانتها في الواقع. # PageV01P894 # ومن هنا ربما قيل: إن الروايات قد نهت عن الوضوء بسؤر الحائض مطلقا، أقصى ~~ما هناك أنه خرجت المأمونة عن هذا الإطلاق فيبقى الباقي. # وعلى كل تقدير فالتعبير بالمتهمة مع الاقتصار عليها ليس على ما ينبغي، إذ ~~النظر في الحكم بالكراهة هنا إن كان إلى إطلاق الروايات المطلقة في غير ما ~~خرج بالدليل، فهي مقتضية للكراهة فيما يعم المتهمة وغيرها كالمجهولة إذا لم ~~يؤخذ المتهمة فيها عنوان الحكم بل العنوان هو الحائض، غاية الأمر أنه خرج ~~عنها المأمونة هي التي يوثق بطهارتها - ولو ظنا - أو التي يقطع بتحفظها عن ~~النجاسة بالخصوص، وإن كان إلى مفهوم الروايات المقيدة، فهو على تقدير يوجب ~~الحكم فيما يعم غير المتهمة أيضا، وعلى تقدير آخر لا يوجبه في المتهمة ~~أيضا. # وبملاحظة جميع ما ذكر آل الكلام إلى دعوى: أن الأقوى بملاحظة إطلاق ~~الأخبار الناهية عن سؤر الحائض كراهة سؤر جميع أفرادها عدا المأمونة، وهي ~~المحفوظة عن النجاسة في الواقع، فلا يحكم بها إلا مع العلم بالحفظ، بل ~~ينبغي أن يستثنى من هذا الإطلاق التي علم بعدم سلامتها عن النجاسة الشخصية ~~لثبوت المنع هنا بملاحظة أدلة اخر، وأما التي ظن بعدم سلامتها عن شخص ~~النجاسة فاستثناؤها والعدم يدور على القول بالظن في ثبوت النجاسات وعدمه. # الأمر الثاني: قد عرفت بملاحظة ما تقدم أن المأخوذ في موضوع حكم الكراهة ~~إنما هو الوضوء بسؤر الحائض مطلقة أو مقيدة، بل قد عرفت أنها فارقة في ~~النهي والترخيص بين الوضوء والشرب، حتى أنه قد خرجت أكثرها مصرحة بالشرب مع ~~النهي عن الوضوء المحمول على إرادة الكراهة، ومن هنا استشكل بعضهم في حكم ~~الشرب، لكن المعروف من مذهبهم عدم الفرق بينهما، بل عن المحقق البهبهاني: " ~~أن الاقتصار على الوضوء لم نقل به فقيه " (1) ولعله من جهة التسامح، وعليه ~~يحمل النهي الوارد في الأخبار ms820 بالقياس إلى الوضوء على شدة الكراهة لا على ~~اختصاصها به، ولا يخلو عن إشكال. # PageV01P895 # الأمر الثالث: مقتضى بعض الروايات المتقدمة كون سؤر الجنب أيضا في حكم ~~سؤر الحائض، فيكون مكروها مع عدم المأمونية، وقد يلحق بهما سؤر المستحاضة ~~أيضا والنفساء، بل عن غير واحد كالشهيدين في البيان (1) والروضة (2)، وظاهر ~~الشيخين (3) والحلي (4) والمحقق (5) إلحاق سؤر كل متهم بها، وعن المحقق ~~الشيخ علي المناقشة فيه بكونه تصرفا في النص، بل عنه بعين عبارته: " أنه ~~تصرف في التصرف " (6) ولا يخلو عن قوة، وربما يؤيد ذلك بما يظهر من الأخبار ~~من استحباب التنزه عمن لا يتنزه، بل قد يستظهر ذلك من رواية ابن أبي يعفور: ~~أيتوضأ الرجل من فضل المرأة؟ قال: " إذا كانت تعرف الوضوء يتوضأ " (7) بناء ~~على أن الظاهر من الوضوء الاستنجاء أو إزالة مطلق الخبث. # PageV01P896 # ينبوع ومما حكم عليه بكراهة استعماله مطلقا، أو في الطهارة مطلقا، أو في ~~الوضوء خاصة، الماء الذي سخنته الشمس، نص عليه غير واحد من الأصحاب، وعن ~~الذخيرة: # " أنه مشهور بين الأصحاب " (1) بل عن الخلاف (2) الإجماع على كراهة ~~الوضوء بالمسخن بالشمس إن قصد به ذلك. # والأصل فيه رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ~~" دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عائشة وقد وضعت قمقمتها في ~~الشمس، فقال: يا حميرا، ما هذا؟ قالت: # أغسل رأسي وجسدي، قال: لا تعودي، فإنه يورث البرص " (3). # ورواية إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضؤوا به، ~~ولا تغسلوا به، ولا تعجنوا به، فأنه يورث البرص " (4). # وما في الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله: خمس خصال تورث ~~البرص: النورة يوم الجمعة ويوم الأربعاء، والتوضؤ والاغتسال بالماء الذي ~~تسخنه الشمس، والأكل على الجنابة، وغشيان المرأة في أيام حيضها، والأكل على ~~الشبع " (5) وإنما حمل النهي في الروايتين الاوليين على الكراهة مع ظهوره ~~في الحرمة لما في سنديهما من الضعف، الموجب ms821 لعدم صلاحيتهما لإثبات الحرمة، ~~فحمل النهي على الكراهة مسامحة في دليلها. # PageV01P897 # ويؤيده الشهرة والإجماع المنقولان، مضافا إلى أنه مقتضى الجمع بين ~~الروايات المذكورة وبين مرسلة محمد بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " لا بأس بأن يتوضأ [الإنسان] بالماء الذي يوضع في الشمس " (1). # لا يقال: مقتضى الرواية الثالثة كالتعليل في الاوليين حرمة استعمال الماء ~~لأن البرص ضرر أخبر به المعصوم، ومن أحكام الضرر أن يجب دفعه ولو كان مما ~~يرجع إلى الدنيا، إذ لا يستفاد منها كونه علة تامة لإيراث البرص، بل غاية ~~ما يستفاد أنه مما من شأنه ذلك، فحين شخص الاستعمال لا يقطع ولا يظن بأنه ~~يؤثر لا محالة، بل قصارى ما هنالك الاحتمال، وهو لا يقضي إلا باستحباب ~~التجنب والاحتياط. # ثم في المقام فروع ينبغي التعرض لها. # الأول: أنه يستفاد من المحقق في ظاهر الشرائع - حيث عبر عن المسألة بأنه: # " تكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في آنية " - (2) اعتبار قصد التسخين في ~~موضوع حكم الكراهة، بل هو صريح الخلاف على ما تقدم عنه من نقل الإجماع، ~~المذيل بقوله: # " إن قصد به ذلك " (3) وصريح المحكي عن السرائر من: " أن ما أسخنته الشمس ~~بجعل جاعل له في إناء، وتعمده لذلك، فإنه مكروه في الطهارتين معا فحسب " ~~(4) وحكي عن ظاهر غير واحد أيضا. # لكن يدفعه: إطلاق الروايات الشاملة لما لا قصد إلى تسخينه، وليس فيها ما ~~يخصصها عدا ما يوهم الرواية الاولى، المشتملة على قوله: " قد وضعت قمقمتها ~~في الشمس "، وفيه: ما لا يخفى. # وأضعف منه الاعتذار لهم بأنه: من جهة الاقتصار فيما خالف الأصل على القدر ~~المتيقن، فإن ذلك إنما يستقيم في موضع الإجمال الذي هو منتف هنا جزما ~~فالإطلاق لا صارف عنه هنا قطعا. # PageV01P898 # فالأقرب: عموم الكراهة بالقياس إلى صورتي القصد وعدمه، عملا بالإطلاق ~~المنجبر ضعفه بعمل المعظم كما قيل، مضافا إلى أن التعليل: بإيراث البرص ~~أيضا مما ينفي هذا التوهم، لأن ذلك إنما يترتب عليه من باب الخاصية، فليس ~~للقصد فيها مدخلية. # الثاني: ومما يستفاد من ms822 عبارة الخلاف المتقدمة (1) اختصاص الكراهة ~~بالوضوء، كما أن المستفاد من عبارة الشرائع (2) المتقدمة اختصاصها ~~بالطهارة، ومن صريح ما تقدم عن التحرير (3) قصر الحكم على الطهارتين فحسب، ~~وعن الشهيد في الذكرى (4) تخصيص الحكم بالطهارة مع العجين. # والأولى وفاقا لغير واحد من الأجلة عدم الفرق بين سائر الاستعمالات أيضا، ~~لإطلاق الرواية الاولى المحفوف بترك الاستفصال، وليس في المقام ما يوهم ~~الخروج عنه إلا ما في الرواية الثانية والثالثة. # وفيه: أن الأخذ به أخذ بمفهوم اللقب، وهو من أصله فاسد، ومعه فلا يقاوم ~~إطلاق منطوق الرواية الاولى، ومع الغض عن ذلك فثبوت المفهوم عند القائلين ~~به في جميع موارده منوط بعدم ورود المنطوق مورد الغالب. # ولعل النكتة في عدم التعرض لذكر سائر الاستعمالات التي منها الشرب أنه ~~قلما يتفق من سائر الاستعمالات - ولا سيما الشرب - بما سخنته الشمس، بل ~~النفوس تراها كارهة عن شرب هذا الماء. # نعم، إنما يغلب فيه الاستعمال في الطهارتين والعجين، ولا سيما في أوقات ~~الشتاء، بل الناس تراهم متعمدين في تسخين الماء لهذه الاستعمالات خصوصا ~~العجين، فوردت الروايتان على طبق ما يغلب في عملهم، ولا ينافي مثل ذلك ثبوت ~~الحكم للمسكوت عنه أيضا. # والثالث: المستفاد من عبارة السرائر (5) والشرائع (6) المتقدمتين، وكذلك ~~النافع (5) (7) # PageV01P899 # والمنتهى (1) وكلام الشيخ علي في حاشية الشرائع (2) اختصاص الحكم بالآنية ~~وانتفاؤه عن غيرها، بل عن التذكرة (3) ونهاية الإحكام (4) الإجماع على ~~نفيها عن غيرها من الأنهار والحياض والمصانع، وكأنهم استفادوه عن الرواية ~~الاولى المشتملة على ذكر القمقمة، وإلا فالنصوص الاخر مطلقة، مع توجه المنع ~~إلى استفادته من الرواية المذكورة أيضا، فإن ثبت ذلك إجماعا وإلا فللمناقشة ~~فيه مجال واسع، إلا أن تدفع بتعسر الاجتناب عما أسخنته في غير الآنية. ~~فتأمل. # ثم على تقدير الاختصاص بالآنية ظاهرهم بل صريح غير واحد عموم الحكم ~~للأواني المنطبعة - وهي المصنوعة من الصفر والحديد والرصاص والنحاس ونحوها ~~- ولغيرها، وعدم الفرق أيضا بين البلاد الحارة وغيرها من البلاد المعتدلة، ~~وكل ذلك لعموم النص والفتاوي، ونقل الإجماع أيضا وعن التذكرة (5) القطع به، ~~خلافا لما عن ms823 النهاية من دعوى التخصيص، قائلا: " بأن التعليل بكونه يورث ~~البرص يقتضي قصر الحكم على الأواني المنطبعة غير الذهب والفضة في البلاد ~~الحارة، لأن الشمس إذا أثرت في تلك الأواني استخرجت منها زهومة (6) تعلو ~~الماء، ومنها يتولد المحذور " (7) ولا يخفى ما فيه من الاعتبار في مقابل ~~النص. # الرابع: في كلام غير واحد بقاء الكراهية وإن زالت السخونة والحرارة ~~الحادثة من الشمس، وعلل بالاستصحاب. # وعن بعضهم الاحتجاج عليه: بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق. # وفيه أولا: فساد المبنى، لما قرر في محله. # وثانيا: فساد الابتناء، إذ ليس الحكم في نصوص الباب معلقا على المشتق ~~ليترتب عليه ما ذكر. # نعم، التمسك بالاستصحاب لا ضير فيه، بناء على أن المستفاد من النصوص ~~بملاحظة صيغة " تسخنه " ليس إلا سببية حدوث السخونة لحدوث الكراهة، وأما ~~كون # PageV01P900 # بقائها سببا للبقاء أيضا فلا، غاية الأمر وقوع الشك في البقاء فيجري فيه ~~الاستصحاب. # ثم في اشتراط القلة هنا في موضوع الكراهة وعدمه وجهان، بل قولان - على ما ~~قيل - أقواهما: العدم، عملا بالإطلاق. # ثم ما تقدم من كراهة مطلق الاستعمال إنما هو فيما استلزم المباشرة بالجسد ~~أو عضو منه، وأما مع عدم المباشرة كما لو أزال به نجاسته أو سقى به دابة أو ~~نحو ذلك فالظاهر انتفاء الكراهة، نظرا إلى التعليل بإيراث البرص، وعلى قياس ~~ذلك في انتفاء الكراهة ما لو سخنت الشمس آنية خالية، ثم وضع فيها ماء وهي ~~حارة، فأفادت فيه سخونة وحرارة من غير أن يستند ذلك حينئذ إلى تأثير من ~~الشمس، فإن ذلك غير معلوم الاندراج في دليل الكراهة ولا فتاوى الطائفة إن ~~لم ندع العلم بعدم اندراجه، بل نظيره ما لو تسخن ماء الآنية بتأثير من ~~الشمس والنار على نحو الشركة بحيث لولا أحدهما لم يكن الآخر كافيا في ~~تسخينه، فإن المستفاد من النصوص كون الشمس علة تامة للسخونة، ومثله ما لو ~~وجد الماء متسخنا في موضع صالح لأن يستند سخونته إلى الشمس أو النار من غير ~~أن يتبين عنده أحد الأمرين، سواء بقي ms824 شاكا أو ظانا ما لم يكن الظن مستندا ~~إلى دليل شرعي، فإن الأصل في كل من هاتين الصورتين سليم عن معارضة الغير. # ولنختم الكتاب بذكر امور اخر تلحق بهذا الباب. # أحدها: أنه يكره استعمال ما أسخن بالنار في تغسيل الموتى ما دام الغاسل ~~متمكنا من استعمال الماء البارد، أو لم يكن على بدن الميت ما لا يقلعه إلا ~~الماء الحار من نجاسة أو وسخ أو نحو ذلك، من غير خلاف يحكى في المقام، بل ~~في كلام غير واحد (1) نفي الخلاف، بل عن خلاف الشيخ (2) إجماع الفرقة ~~وأخبارهم عليه، وفي المدارك: " هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، حكاه في ~~المنتهى " (3). # والأصل فيه صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا يسخن ~~الماء للميت " (4) ومرسلة # PageV01P901 # عبد الله بن المغيرة عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " لا يقرب الميت ماء حميما " (1). # ورواية يعقوب بن يزيد عن عدة من أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " لا يسخن للميت الماء، لا تعجل له النار " (2) ورواية محمد بن علي بن ~~الحسين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا يسخن الماء للميت، قال وروي ~~- في حديث آخر -: إلا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك " ~~(3). # وعن كاشف اللثام: وروى عن الرضا (عليه السلام) " ولا تسخن له ماء إلا أن ~~يكون ماء باردا جدا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك " (4). # وكأنه إشارة إلى الرضوي المذكور في الرياض (5) قال في المدارك: " والنهي ~~وإن كان حقيقة في التحريم لكنه محمول على الكراهة، لاتفاق الأصحاب على أن ~~ذلك غير محرم " (6) انتهى. # فبذلك علم وجه الاستدلال بتلك الأخبار، كما علم بما ذكر فيها وجه ~~الاستثناء المتقدم، ولذا قال الشيخ - على ما حكاه في الكتاب المشار إليه ~~(7)، واستحسنه -: " ولو خشي الغاسل من البرد انتفت الكراهة " (8) ووافقه ~~على ذلك كل من أفتى هنا بالكراهة فيما نعلم. # نعم، ينبغي الاقتصار على ما تندفع به الضرورة كما نص عليه جماعة، ومما ~~يلحق بالضرورة إسخانه لتليين ms825 أعضائه وأصابعه، وهو حسن في موضع توقف الغسل ~~على التليين وتوقف التليين على حرارة الماء. # لكن عن بعضهم تجويز ذلك ولو مع عدم الضرورة، تعليلا بخروجه عن الغسل، وهو ~~فاسد لعدم إناطة الكراهة بالغسل كما يظهر بملاحظة الأخبار المطلقة ~~المتقدمة، إلا أن يدعى انصراف إطلاقها إلى الغسل، ولعله في حيز المنع كما ~~يرشد إليه النهي عن تعجيل النار له. # وثانيها: لا يكره استعمال الماء المتسخن بالنار في غير تغسيل الأموات، ~~للأصل، والسيرة المعلومة. # قال في المنتهى: " الماء المسخن بالنار لا بأس باستعماله، لبقاء الاسم، ~~خلافا # PageV01P902 # لمجاهد - إلى أن قال -: بل يكره تغسيل الميت منه " (1). # وعن السرائر: " الماء الذي يسخن بالنار لا يكره استعماله في حال " (2)، ~~بل عن الخلاف: " أنه مما قال به جميع الفقهاء إلا مجاهد فإنه كرهه " (3). # لكن العلامة في المنتهى (4) احتج عليه من طريق العامة بما رواه الجمهور ~~عن شريك قال: أجنبت وأنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجمعت حطبا ~~وأحميت الماء فاغتسلت، فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله) فلم ينكر (5). # ومن طريق الخاصة بما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أنه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل، وقال: " لابد من الغسل " ~~(6). # وأنت خبير بعدم صلاحية شئ من ذلك دليلا على نفي الكراهة، نعم ينبغي أن ~~يعلم أن الثاني لا يدل على الكراهة أيضا، وإن كان قد يوهمها بملاحظة قوله: ~~" أنه اضطر إليه " لجواز عود الضمير إلى الغسل كما قيل، أو إلى الماء، لا ~~إلى تسخينه. # ولو سلم عوده إليه فعدم الاضطرار إلى التسخين أعم من كونه بنفسه مرجوحا ~~كما لا يخفى. # وثالثها: في المنتهى - عن ابن بابويه (رحمه الله) -: " ويكره التداوي ~~بالمياه الحارة من الجبال التي يشم منها رائحة الكبريت، لأنها من فوح جهنم ~~" (7). # أقول: يدل عليه ما رواه في الوسائل عن محمد بن علي بن الحسين قال: أما ~~ماء الحمات (8)، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما نهى أن يستشفى بها ~~ولم ينه عن التوضؤ بها، قال: وهي ms826 المياه الحارة التي يكون في الجبال يشم ~~منها رائحة الكبريت. قال: وقال (عليه السلام): إنها من فوح جهنم (9). # ورواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " نهى رسول ~~الله الاستشفاء # PageV01P903 # بالحمات، وهي: العيون الجارية التي تكون في الجبال توجد منها رائحة ~~الكبريت، فإنها من فوح جهنم " (1). # ورواية مسعدة بن زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال: إن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يستشفى بالحمات التي توجد في الجبال " ~~(2) فالكراهة أيضا مما لا إشكال فيه، لكن بعد ملاحظة السيرة النافية للحرمة ~~عن ذلك. # ثم ينبغي أن يعلم أن الكراهة في جميع ما حكم عليه بالكراهة من أول الكتاب ~~إلى هذه الأبواب إنما تثبت ما لم يتعين استعمال هذا الماء، كما في موضع ~~الانحصار مع الضرورة إليه، ومع تعينه زالت الكراهة، ضرورة امتناع اجتماعها ~~مع الوجوب في شئ واحد، فيخصص به دليل الكراهة، تقديما لأقوى المصلحتين على ~~الاخرى دون العكس. # وأما معنى الكراهة حيثما تضاف إلى الطهارات - مع أنها من العبادات - فهو ~~على ما تقرر في الاصول، ولا حاجة إلى التعرض له هنا. # هذا آخر ما أوردناه في كتاب المياه، ويتلوه الجزء الثاني من الكتاب بعون ~~الله الملك الوهاب، الذي له الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. # قد فرغ من تسويده مؤلفه الفقير إلى الله الغني علي محمد بن إسماعيل ~~المرحوم الموسوي، عند طلوع الفجر من يوم الثلاثاء الاثني عشر من شهر الرجب ~~المرجب من شهور سنة 1272 ه‍ ((3)). # PageV01P904 ms827