######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0021496
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: عبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (المتوفى: 1298هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1298
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: اللباب في شرح الكتاب
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي
#META# 022.BookVOLS :: 4
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0021496
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21496
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21496
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: محمد محيي الدين عبد الحميد
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة العلمية، بيروت - لبنان
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
### | كتاب الطهارة
# - قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين} .
# بسم الله الرحمن الرحيم
# (الطهارة لغة) النظافة. وشرعا: النظافة عن النجاسة: حقيقية كانت وهي
~~الخبث، أو حكمية وهي الحدث. وتنقسم بالإعتبار الثاني إلى الكبرى واسمها
~~الخاص الغسل، والموجب له الحدث الأكبر، وإلى الصغرى واسمها الخاص الوضوء،
~~والموجب له الحدث الأصغر. وبقي نوع آخر - وهو التيمم - فإنه طهارة حكمية
~~يخلفهما معا ويخلف كل منهما منفردا عن الآخر.
# وقدمت العبادات على غيرها اهتماما بها؛ لأن الجن والإنس لم تخلق إلا لها،
~~وقدمت الصلاة من بينها؛ لأنها عمادها، وقدمت الطهارة عليها لأنها مفتاحها
~~وقدمت طهارة الوضوء لكثرة تكرارها.
# قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين} افتتح
~~رحمه الله تعالى كتابه بآية من القرآن على وجه البرهان استنزالا لبركته
~~وتيمنا بتلاوته، وإلا فذكر الدليل - خصوصا على وجه التقديم - ليس من عادته
# PageV01P005
# ففرض الطهارة: غسل الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس،
~~والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل؛ والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية؛
~~لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي
# (ففرض الطهارة غسل الأعضاء
~~الثلاثة) يعني الوجه واليدين والرجلين، وسماها ثلاثة وهي خمسة؛ لأن اليدين
~~والرجلين جعلا في الحكم بمنزلة عضوين كما في الآية، جوهرة (ومسح الرأس)
~~بهذا النص (1) هداية. والفرض لغة: التقدير، وشرعا ما ثبت لزومه بدليل قطعي
~~لا شبهة فيه، كأصل الغسل والمسح في أعضاء الوضوء، وهو الفرض علما وعملا،
~~ويسمى الفرض القطعي، ومنه قول المصنف: "فرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة
~~ومسح الرأس" وكثيرا ما يطلق الفرض على ما يفوت الجواز بفوته كغسل ومسح
~~مقدار معين فيها، وهو الفرض عملا لا علما ويسمى الفرض الإجتهادي، ومنه
~~قوله: "والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية" وحد الوجه: من مبدأ سطح
~~الجبهة إلى أسفل الذقن طولا وما بين شحمتي الأذنين عرضا (والمرفقان) تثنية
~~مرفق - بكسر الميم وفتح ms001 الفاء، وعكسه - موصل الذراع في العضد (والكعبان)
~~تثنية كعب، والمريد به هنا هو العظم الناتئ المتصل بعظم الساق، وهو الصحيح،
~~هداية (يدخلان في الغسل) على سبيل الفرضية. والغسل: إسالة الماء: وحد
~~الإسالة في الغسل: أن يتقاطر الماء ولو قطرة عندهما، وعند أبي يوسف يجزئ
~~إذا سال على العضو وإن لم يقطر، فتح، وفي الفيض: أقله قطرتان في الأصح. اه،
~~وفي دخول المرفقين والكعبين خلاف زفر. والبحث في ذلك وفي القراءتين في
~~"أرجلكم" قال في البحر: لا طائل تحته بعد انعقاد الإجماع على ذلك (والمفروض
~~في مسح الرأس مقدار الناصية) أي مقدم الرأس (وهو الربع) وذلك (لما روى
~~المغيرة ابن شعبة) رضي الله تعالى عنه: (أن النبي PageV01P006
# صلى الله عليه وسلم "أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح
~~على ناصيته وخفيه (1) ".
# وسنن الطهارة:
# صلى الله عليه وسلم أتى سباطة)
~~بالضم: أي كناسة (قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه) والكتاب مجمل في
~~حق المقدار، فالتحقق بيانا به؛ وفي بعض الروايات: قدره أصحابنا بثلاث أصابع
~~من أصابع اليد؛ لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح هداية. قال في الفتح:
~~وأما رواية جواز قدر الثلاثة الأصابع - وإن صححها بعض المشايخ، نظرا إلى أن
~~الواجب إلصاق اليد، والأصابع أصلها؛ ولذا يلزم بقطعها دية كل اليد، والثلاث
~~أكثرها وللأكثر حكم الكل، وهو المذكور في الأصل - فيحمل على أنه قول محمد؛
~~لما ذكر الكرخي والطحاوي عن أصحابنا أنه مقدار الناصية، ورواه الحسن عن أبي
~~حنيفة ويفيد أنها غير المنصور رواية قول المنصف - يعني صاحب الهداية - "وفي
~~بعض الروايات"
# (وسنن الطهارة) السنن. جمع سنة، وهي لغة: الطريقة مرضية كانت أو غير
~~مرضية (2) وفي الشريعة: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك
~~أحيانا. PageV01P007
# غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المتوضئ
~~من نومه،
# فتح واللام في "الطهارة" للعهد. أي
~~الطهارة المذكورة، وتعقيبه الفرض بالسنن يفيد أنه لا واجب للوضوء، وإلا
~~لقدمه (1) (غسل اليدين) إلى الرسغين؛ لوقوع الكفاية به في ms002 التنظيف، وقوله
~~(قبل إدخالهما الإناء) قيد اتفاقي، وإلا فيسن غسلهما وإن لم يحتج إلى
~~إدخالهما الإناء، وكذا قوله (إذا استيقظ المتوضئ من نومه) على ما هو
~~المختار من عدم اختصاص سنية البداءة بالمستيقظ (2) ، قال العلامة قاسم في
~~تصحيحه: الأصح أنه سنة مطلقا نص عليه في شرح الهداية، وفي الجوهرة هذا شرط
~~وقع اتفاقا؛ لأنه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء السنة غسل اليدين، وقال
~~نجم الأئمة في الشرح؛ قال في المحيط والتحفة: وجميع الأئمة البخاريين أنه
~~سنة على الإطلاق. اه. وفي الفتح: وهو الأولى؛ لأن من حكى وضوءه صلى الله
~~عليه وسلم قدمه؛ وإنما يحكي ما كان دأبه وعادته، لا خصوص وضوئه الذي هو على
~~نوم، بل الظاهر أن إطلاعهم على وضوئه عن غير النوم، نعم مع الاستيقاظ
~~PageV01P008
# وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء والسواك،
~~والمضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين،
# وتوهم النجاسة السنة آكدة. اه
~~(وتسمية الله تعالى في بتداء الوضوء) ولفظها المنقول عن السلف - وقيل عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم - (بسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام)
~~وقيل: الأفضل {بسم الله الرحمن الرحيم} بعد التعوذ، وفي المجتبى يجمع
~~بينهما، وفي المحيط: لو قال: (لا إله إلا الله) أو (الحمد لله) أو (أشهد أن
~~لا إله إلا الله) يصير مقيما للسنة، وهو بناء على أن لفظ (يسمى) أعم مما
~~ذكرناه، فتح. وفي التصحيح: قال: في الهداية (الأصح أنها مستحبة) ويسمى قبل
~~الاستنجاء وبعده، هو الصحيح. وقال الزاهدي: والأكثر على أن التسمية وغسل
~~اليدين سنتان قبله وبعده. اه (والسواك) أي: الاستياك عند المضمضة، وقيل:
~~قبلها، وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه فيندب للصلاة، وفي التصحيح: قال في
~~الهداية والمشكلات: والأصح أنه مستحب اه (والمضمضة) بمياه ثلاثا
~~(والاستنشاق) كذلك، فلو تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة لم يصر آتيا بالسنة.
~~وقال: الصيرفي يكون آتيا بالسنة، قال: واختلفوا في الاستنشاق ثلاثا من غرفة
~~واحدة؛ قيل: لا يصير آتيا بالسنة، بخلاف المضمضة؛ لأن في الاستنشاق يعود
~~بعض الماء المستعمل إلى الكف، ms003 وفي المضمضة لا يعود؛ لأنه يقدر على إمساكه،
~~كذا في الجوهرة (ومسح الأذنين) وهو سنة بماء الرأس عندنا هداية: أي لا بماء
~~جديد، عناية. ومثله في جميع شروح الهداية والحلية والتتارخانية وشرح المجمع
~~وشرح الدرر للشيخ إسماعيل، ويؤيده تقييد سائر المتون بقولهم "بماء الرأس"
~~قال في الفتح: وأن ما روي أنه صلى الله عليه وسلم "أخذ لأذنيه ماء جديدا"
~~فيجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب، توفيقا بينه وبين ما ذكرنا،
~~وإذا انعدمت البلة لم يكن بد من الأخذ، كما لو انعدمت في بعض عضو واحد. اه.
~~وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما مشى عليه العلائي في الدر والشرنبلالي وصاحب
~~النهر والبحر تبعا للخلاصة ومنلا مسكين - من أنه لو أخذ للأذنين ماء جديدا
~~فهو حسن - مخالف للرواية المشهورة التي مشى
# PageV01P009
# وتخليل اللحية والأصابع، وتكرار الغسل إلى الثلاث.
~~ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة،
# عليها أصحاب المتون والشروح
~~الموضوعة لنقل المذهب، وتمام ذلك في حاشية شيخنا رد المحتار رحمه الله
~~تعالى. (وتخليل اللحية) وقيل: هو سنة عند أبي يوسف جائز عند أبي حنيفة
~~ومحمد؛ لأن السنة إكمال الفرض في محله. والداخل ليس بمحل له، هداية. وفي
~~التصحيح: وتخليل اللحية وهو قول أبي يوسف ورجحه في المبسوط (والأصابع) لأنه
~~إكمال الفرض في محله، وهذا إذا كان الماء واصلا إلى خلالها بدون التخليل،
~~وإلا فهو فرض (وتكرار الغسل) المستوعب في الأعضاء المغسولة (إلى الثلاث)
~~مرات (1) ؛ ولو زاد لطمأنينة القلب لا بأس به، قيدت بالمستوعب لأنه لو لم
~~يستوعب في كل مرة لا يكون آتيا بسنة التثليث، وقيدت الأعضاء المغسولة لأن
~~الممسوحة يكره تكرار مسحها.
# (ويستحب للمتوضئ) المستحب لغة: هو الشيء المحبوب، وعرفا قيل: هو ما فعله
~~النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، والمندوب: ما فعله مرة أو مرتين،
~~وقيل: هما سواء، وعليه الأصوليون، قال في التحرير: وما لم يواظب عليه مندوب
~~ومستحب، وإن لم يفعله بعدما رغب فيه اه. (أن ينوي الطهارة) في ابتدائها
~~PageV01P010
# ويستوعب رأسه ms004 بالمسح، ويرتب الوضوء، فيبدأ بما بدأ
~~الله تعالى بذكره وبالميامن.
# [نواقض الوضوء]
# - والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين، والدم والقيح والصديد
# (ويستوعب رأسه بالمسح) بمرة واحدة
~~(ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى به) ويختم بما ختم به، قال في
~~التصحيح: قال نجم الأئمة في شرحه: وقد عد الثلاثة في المحيط والتحفة من
~~جملة للسنن، وهو الأصح، وقال في الفتح: لا سند للقدوري في الرواية ولا في
~~الدراية ولا في جعل النية والاستيعاب والترتيب مستحبا غير سنة، أما الدراية
~~فنصوص المشايخ متضافرة على السنة، ولذا خالفه المصنف في الثلاثة وحكم
~~بسنتيها بقوله "فالنية في الوضوء سنة" ونحوه في الأخيرين، وأما الدراية
~~فسنذكره إن شاء الله تعالى، وقيل: أراد يستحب فعل هذه السنة للخروج من
~~الخلاف؛ فإن الخروج عنه مستحب اه. وتمامه فيه (و) البداءة (بالميامن)
~~فضيلة. هداية وجوهرة، أي مستحب.
# (والمعاني) جمع معنى، وهو الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها اللفظ،
~~فإن الصورة الحاصلة في العقل من حيث إنها تقصد باللفظ تسمى معنى كذا في
~~تعريفات السيد (الناقضة للوضوء) أي المخرجة له عن إفادة المقصود به، لأن
~~النقض في الأجسام إبطال تركيبها، وفي المعاني إخراجها عن إفادة ما هو
~~المقصود بها (كل ما) أي: شيء (خرج من السبيلين) أي: مسلكي البول والغائط،
~~أعم من أن يكون معتادا أولا، نجسا أولا، إلا ريح القبل، لأنه اختلاج لا
~~ريح، والمراد بالخروج من السبيلين مجرد الظهور، لأن ذلك الموضع ليس بموضع
~~النجاسة، فيستدل بالظهور على الإنتقال، بخلاف الخروج في غيرهما فإنه مقيد
~~بالسيلان، كما صرح به بقوله (والدم والقيح) وهو: دم نضج حتى ابيض وخثر
~~(والصديد)
# PageV01P011
# إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير
~~(1) ، والقيئ إذا كان ملء الفم،
# وهو: قيح ازداد نضجا حتى رق (إذا
~~خرج من البدن فتجاوز) عن موضعه (إلى موضع يلحقه حكم التطهير) ، لأنه بزوال
~~القشرة تظهر النجاسة في محلها، فتكون بادية لا خارجة، ثم المعتبر هو قوة
~~السيلان، ms005 وهو: أن يكون الخارج بحيث يتحقق فيه قوة أن يسيل بنفسه عن المخرج
~~إن لم يمنع منه مانع، سواء وجد السيلان بالفعل أو لم يوجد، كما إذا مسحه
~~بخرقة كما خرج، ثم وثم. قيد بالدم والقيح احتزازا من سقوط لحم من غير سيلان
~~دم كالعرق المديني فإنه لا ينقض وأما الذي يسيل منه، إن كان ماء صافيا لا
~~ينقض. قال في الينابيع: الماء الصافي إذا خرج من النفطة لا ينقض. وإن أدخل
~~أصبعه في أنفه فدميت أصبعه: إن نزل الدم من قصبة الأنف نقض، وإلا لم ينقض.
~~ولو عض شيئا فوجد فيه أثر الدم - أو استاك فوجد في السواك أثر الدم لا ينقض
~~مالم يتحقق السيلان. ولو تخلل بعود فخرج الدم على العود لا ينقض. إلا أن
~~يسيل بعد ذلك بحيث يغلب على الريق اه. جوهرة (والقيئ) سواء كان طعاما أو
~~ماء أو علفا أو مرة بخلاف البلغم فإنه لا ينقض، خلافا لأبي يوسف في الصاعد
~~من الجوف، وأما النازل من الرأس فغير ناقض اتفاقا (إذا كان ملئ الفم) قال
~~في التصحيح: قال في الينابيع: وتكلموا في تقدير ملء الفم، والصحيح إذا كان
~~لا يقدر على إمساكه. قال الزاهدي: PageV01P012
# والنوم مضطجعا أو متكأ أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه
~~لسقط، والغلبة على العقل بالإغماء، والجنون، والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع
~~وسجود.
# والأصح ما لا يمكنه الإمساك إلا
~~بكلمة اه. ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم فعند أبي يوسف يعتبر اتحاد
~~المجلس، وعند محمد اتحاد السبب: أي الغثيان، وهو الأصح، لأن الأحكام تضاف
~~إلى أسبابها كما بسطه في الكافي.
# ولما ذكر الناقض الحقيقي عقبه بالناقض الحكمي فقال: (والنوم) سواء كان
~~النائم (مضطجعا) وهو: وضع الجنب على الأرض (أو متكأ) وهو: الإعتماد على أحد
~~وركيه (أو مستندا إلى شيء) أي: معتمدا عليه لكنه بحيث (لو أزيل) ذلك الشيء
~~المستند إليه (لسقط) النائم، لأن الاسترخاء يبلغ نهايته بهذا النوع من
~~الاستناد، غير أن السند يمنع من ms006 السقوط، بخلاف النوم حالة القيام والقعود
~~والركوع والسجود في الصلاة وغيرها وهو الصحيح، لأن بعض الاستمساك باق، إذ
~~لو زال لسقط فلم يتم الاسترخاء، هداية. وفي الفتح: وتمكن المقعدة مع غاية
~~الاسترخاء لا يمنع الخروج؛ إذ قد يكون الدافع قويا خصوصا في زمننا لكثرة
~~الأكل فلا يمنعه إلا مسكة اليقظة اه. (والغلبة على العقل بالإغماء) وهو:
~~آفة تعتري العقل وتغلبه (والجنون) وهو: آفة تعتري العقل وتسلبه، وهو مرفوع
~~بالعطف على الغلبة، ولا يجوز خفضه بالعطف على الإغماء لأنه عكسه (والقهقهة)
~~وهي: شدة الضحك بحيث يكون مسموعا له ولجاره، سواء بدت أسنانه أو لا، إذا
~~كانت من بالغ يقظان (في كل صلاة) فريضة أو نافلة، لكن (ذات ركوع وسجود (1))
~~بخلاف صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، فإنه لا ينتقض وضوءه، وتبطل صلاته
~~وسجدته، وكذا الصبي والنائم. PageV01P013
# وفرض الغسل:
# المضمضة، والاستنشاق، وغسل سائر البدن.
# وسنة الغسل: أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة إن كانت
~~على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة
# (وفرض الغسل) أراد بالفرض ما يعم
~~العملى. والغسل - بالضم - تمام غسل الجلد كله، والمصدر الغسل - بالفتح -
~~كما في التهذيب. وقال في السراج يقال: غسل الجمعة، وغسل الجنابة، بضم
~~الغين، وغسل الميت، وغسل الثوب، بفتحها، ومنابطه أنك إذا أضفت إلى المغسول
~~فتحت، وإلى غيره ضممت اه (المضمضة؛ والاستنشاق، وغسل سائر البدن) أي:
~~باقية، مما يمكن غسله من غير حرج كأذن وسرة وشارب وحاجب وداخل لحية وشعر
~~رأس وخارج فرج، لا ما فيه حرج كداخل عين وثقب انضم وكذا داخل قلفة، بل يندب
~~على الأصح، قاله الكمال.
# (وسنة الغسل: أن يبتدئ المغتسل) أي: مريد الإغتسال (فيغسل) أولا (يديه)
~~إلى الرسغين، كما تقدم في الوضوء (وفرجه) وإن لم يكن به خبث (ويزيل نجاسة)
~~وفي بعض النسخ (النجاسة) بالتعريف، والأولى أولى (إن كانت على بدنه) لئلا
~~تشيع (ثم يتوضأ وضوءه) أي: أي كوضوئه (للصلاة) فيمسح رأسه
# PageV01P014
# إلا رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا،
~~ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل ms007 رجليه.
# وأذنيه ورقبته (إلا رجليه) فلا
~~يغسلهما، بل يؤخر غسلهما إلى تمام الغسل، وهذا إذا كان في مستنقع الماء أما
~~إذا كان على لوح أو قبقاب أو حجر فلا يؤخر غسلهما، جوهرة، وفي التصحيح:
~~الأصح أنه إذا لم يكن في مستنقع الماء يقدم غسل رجليه (1) اه
# (ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا) مستوعبا في كل مرة، بادئا بعد
~~الرأس بشقه الأيمن ثم الأيسر وقيل: يختم بالرأس. وفي المجتبى والدرر: وهو
~~الصحيح، لكن نقل في البحر أن الأول هو الأصح وظاهر الرواية والأحاديث، قال:
~~وبه يضعف تصحيح الدرر (ثم يتنحى عن ذلك المكان (2)) إذا كان في مستنقع
~~الماء (فيغسل رجليه) من أثر الماء المستعمل وإلا فلا يسن إعادة غسلهما.
~~PageV01P015
# وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ
~~الماء أصول الشعر.
# والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة، من الرجل
~~والمرأة، والتقاء الختانين
# (وليس) يلازم (على المرأة أن تنقض)
~~أي: أي تحل ضفر (ضفائرها في الغسل) حيث كانت مضفورة، وإن لم يبلغ الماء
~~داخل الضفائر، قال في الينابيع: وهو الأصح ومثله في البدائع، وفي الهداية:
~~وليس عليها بل ذوائبها، وهو الصحيح، وفي الجامع الحسامي: وهو المختار، وهذا
~~(إذا بلغ الماء أصول الشعر) أي منابته، قيد بالمرأة لأن الرجل يلزمه نقض
~~ضفائره، وإن وصل الماء إلى أصول الشعر. وبالضفائر لأن المنقوض يلزم غسل
~~كله، وبما إذا بلغ الماء أصول الشعر لأنه إذا لم يبلغ يجب النقض.
# (والمعاني الموجبة الغسل إنزال) أي: أي انفصال (المني) وهو ماء أبيض خاثر
~~ينكسر منه الذكر عند خروجه تشبه رائحته رائحة الطلع رطبا ورائحة البيض
~~يابسا (على وجه الدفق) أي: أي الدفع (والشهوة) أي: اللذة عند انفصاله عن
~~مقره، وإن لم يخرج من الفرج كذلك، وشرطه أبو يوسف، فلو احتلم وانفصل منه
~~بشهوة فلما قارب الظهور شد على ذكره حتى انكسرت شهوته ثم تركه فسال بغير
~~شهوة: وجب الغسل عندهما، خلافا له، وكذا إذا اغتسل المجامع قبل ms008 أن يبول أو
~~ينام ثم خرج باقي منيه بعد الغسل وجب عليه إعادة الغسل عندهما، خلافا له،
~~وإن خرج بعد البول أو النوم لا يعيد إجماعا (من الرجل والمرأة) حالة النوم
~~واليقظة (والتقاء الختانين (1)) تثنية ختان، وهو موضع القطع من PageV01P016
# من غير إنزال، والحيض والنفاس.
# وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام.
# وليس في المذى والودي غسل، وفيهما الوضوء.
# والطهارة من الأحداث:
# الذكر والفرج: أي محاذاتهما
~~بغيبوبة الحشفة، قال في الجوهرة: ولو قال: "بغيبوبة الحشفة في قبل أو دبر"
~~كما قال في الكنز؛ لكان أحسن وأعم، لأن الإيلاج في الدبر يوجب الغسل، وليس
~~ختانان يلتقيان، ولو كان مقطوع الحشفة يجب الغسل بإيلاج مقدارها من الذكر
~~اه. ولو (من غير إنزال) لأنه: سبب للإنزال وهو متغيب عن البصر فقد يحفى
~~عليه لقلته فبقام مقامه لكمال السببية (والحيض، والنفاس) أي: الخروج منهما،
~~فما داما باقيين لا يصح الغسل.
# (وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين، والإحرام) بحج
~~أو عمرة، وكذا يوم عرفة للوقوف. قال في الهداية: وقيل هذه الأربعة مستحبة
~~وقال: ثم هذا الغسل للصلاة عند أبي يوسف، وهو الصحيح؛ لزيادة فضيلتها على
~~الوقت واختصاص الطهارة بها، وفيه خلاف الحسن اه.
# (وليس في المذي) وهو: ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة، وفيه ثلاث لغات:
~~الأولى سكون الذال، والثانية كسرها مع التثقيل، والثالثة الكسر مع التخفيف،
~~ويعرب في الثالثة إعراب المنقوص. مصباح (والودي) وهو: ماء أصفر غليظ يخرج
~~عقيب البول وقد يسبقه، يخفف ويثقل. مصباح (غسل و) لكن (فيهما الوضوء)
~~كالبول.
# (والطهارة من الأحداث) أل فيه للعهد؛ أي الأحداث التي سبق ذكرها من
~~الأصغر والأكبر وكذا الأنجاس بالأولى، فقيد الأحداث اتفاقي، وليس للتخصيص،
# PageV01P017
# جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار وماء
~~البحار.
# ولا تجوز بما اعتصر من الشجر والثمر، ولا بماء غلب عليه غيره وأخرجه عن
~~طبع الماء،
# إلا أنه لما ذكر الطهارتين احتاج
~~إلى بيان الآلة التي يحصلان بها (جائزة ms009 بماء السماء) من مطر وثلج وبرد
~~مذابين (والأودية) جميع واد، وهو: كل منفرج بين جبال أو آكام يجتمع فيه
~~السيل (والعيون) جمع عين، وهو لفظ مشترك بين حاسة البصر والينبوع وغيرهما،
~~والمراد هنا الينبوع الجاري على وجه الأرض (والآبار) جمع بئر، وهو: الينبوع
~~تحت الأرض (والبحار) جمع بحر، قال الصحاح: البحر خلاف البر، سمي بحرا لعمقه
~~واتساعه، والجمع أبحر وبحار وبحور، وكل نهر عظيم بحر. اه. ولعل المصنف جمعه
~~ليشمل ذلك، ولكن إذا أطلق البحر يراد به البحر الملح.
# (ولا تجوز) أي لا تصح الطهارة (بما اعتصر) بقصر "ما" على أنها موصولة،
~~قال الأكمل: هذا المسموع (من الشجر والثمر) وفي تعبيره بالاعتصار إيماء
~~بمفهومه إلى الجواز بالخارج من غير عصر كالمتقاطر من شجر العنب، وعليه جرى
~~في الهداية، قال: لأنه خرج بغير علاج، ذكره في جوامع أبي يوسف. وفي الكتاب
~~إشارة إليه حيث شرط الاعتصار اه. وأراد بالكتاب هذا المختصر، لكن صرح في
~~المحيط بعدمه، وبه جزم قاضيخان: وصوبه في الكافي بعد ذكر الأول بقليل،
# وقال الحلبي: إنه الأوجه وفي الشرنبلالية عن البرهان: وهو الأظهر.
~~واعتمده القهستاني (ولا بماء) بالمد (غلب عليه غيره) من الجامدات الطاهرة
~~(فأخرجه) ذلك المخالط (عن طبع الماء) وهو الرقة والسيلان، أو أحدث له اسما
~~على حدة، وإنما قيدت المخالط بالجامد؛ لأن المخالط إذا كان مائعا فالعبرة
~~في الغلبة: إن كان موافقا في أوصافه الثلاثة كالماء المستعمل فبالأجزاء،
~~وإن كان مخالفا فيها كالخل فبظهور أكثرها، أو في بعضها فبظهور وصف، كاللبن
~~يخالف في اللون والطعم، فإن ظهر أو أحدهما منع، وإلا لا. وزدت "أو أحدث له
~~اسما على حدة"
# PageV01P018
# كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلا والمرق وماء
~~الزردج.
# وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد والماء
~~الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران.
# لإخراج نبيذ التمر ونحوه فإنه لا
~~تجوز الطهارة به ولو كان رقيقا مع أن المخالط جامد، فاحرص على هذا الضابط
~~فإنه يجمع ما تفرق من فروعهم. وقد ms010 مثل المصنف للأصلين اللذين ذكرهما على
~~الترتيب فقال: (كالأشربة) : أي المتخذة من الأشجار والثمار كشراب الريباس
~~والرمان، وهو مثال لما اعتصر، وقوله (والخل) صالح للأصلين؛ لأنه إن كان
~~خالصا فهو مما اعتصر من الثمر، وإن كان مخلوطا فهو مما غلب عليه غيره بحدوث
~~اسم له على حدة (وماء الباقلاء) تشدد فتقصر وتخفف فتمد، وهي الفول: أي إذا
~~طبخت بالماء حتى صار بحيث برد وثخن (والمرق) لحدوث اسم له على حدة (وماء
~~الزردج) - بزاي معجمة وراء ودال مهملتين وجيم - وهو ما يخرج من العصفر
~~المنقوع فيطرح ولا يصبغ به. مغرب. قال في التصحيح: والصحيح أنه بمنزلة ماء
~~الزعفران، نص. عليه في الهداية، وهو اختيار الناطفي والسرخسي اه.
# (وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء) جامد (طاهر فغير أحد أوصافه) الثلاثة ولم
~~يخرجه عن طبع الماء، قال في الدراية: في قوله "فغير أحد أوصافه" إشارة إلى
~~أنه إذا غير اثنين أو ثلاثة لا يجوز التوضؤ، وإن كان المغير طاهرا، لكن صحت
~~الرواية بخلافه، كذا عن الكردي اه. وفي الجوهرة: فإن غير وصفين فعلى إشارة
~~الشيخ لا يجوز الوضوء، لكن الصحيح أنه يجوز، كذا في المستصفى، وذلك (كماء
~~المد) : أي السيل، فإنه يختلط بالتراب، والأوراق والأشجار، فما دامت رقة
~~الماء غالبة تجوز به الطهارة وإن تغيرت أوصافه كلها، وإن صار الطين غالبا
~~لا تجوز (والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران) ما دام باقيا
~~على رقته وسيلانه؛ لأن اسم الماء باق فيه، واختلاط هذه الأشياء لا يمكن
~~الاحتراز
# PageV01P019
# وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به، قليلا كان
~~أو كثيرا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحفظ الماء من النجاسة؛ فقال:
~~"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة (1) ". وقال
~~عليه الصلاة والسلام: "إذا استيقظ
# عنه، فلو خرج عن طبعه أو حدث له
~~اسم على حدة - كأن صار ماء الصابون أو الأشنان ثخينا أو صار ماء الزعفران
~~صبغا - لا تجوز به الطهارة.
# (وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم ms011 يجز الوضوء به) لتنجسه (قليلا كان) الماء (أو
~~كثيرا) تغيرت أوصافه أو لا، وهذا في غير الجاري وما في حكمه كالغدير
~~العظيم؛ بدليل المقابل (لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ الماء من
~~النجاسة) بنهيه عن ضده؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده فقال: (لا يبولن أحدكم
~~في الماء الدائم) يعني الساكن (ولا يغتسلن فيه من الجنابة) وقد استدل
~~القائلون بنجاسة الماء المستعمل بهذا الحديث حيث قرن الاغتسال بالبول.
~~وأجيب بأن الجنب لما كان يغلب عليه نجاسة المنى عادة جعل كالمتيقن (وقال
~~صلى الله عليه وسلم) أيضا: (إذا استيقظ PageV01P020
# أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها
~~ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده".
# وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه، إذا لم ير لها
~~أثر؛ لأنها لا تستقر مع جريان الماء. والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد
~~طرفيه بتحريك الطرف الآخر.
# أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في
~~الماء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده) يعني لاقت محلا طاهرا
~~أو نجسا، ولولا أن الماء ينجسن بملاقاة لليد النجسة لم تظهر للنهي فائدة.
# (وأما الماء الجاري) وهو: ما لا يتكرر استعماله، وقيل: ما يذهب بتبنة،
~~هداية. وقيل: ما يعده الناس جاريا، قيل: هو الأصح فتح، وفيه: وألحقوا
~~بالجاري حوض الحمام إذا كان الماء ينزل من أعلاه والناس يغترفون منه حتى لو
~~أدخلت القصعة أو اليد النجسة فيه لا يبخس اه. (إذا وقعت فيه نجاسة جاز
~~الوضوء منه إذا لم ير لها) : أي للنجاسة (أثر) من طعم أو لون أو ريح (لأنها
~~لا تستقر مع جريان الماء) قال في الجوهرة: وهذا إذا كانت النجاسة مائعة،
~~أما إذا كانت دابة ميتة: إن كان الماء يجري عليها أو على أكثرها أو نصفها
~~لا يجوز استعماله، وإن كان يجري على أقلها وأكثره يجري على موضع طاهر
~~وللماء قوة فإنه يجوز استعماله إذ لم يوجد للنجاسة أثر اه. (والغدير) قال
~~في المختار: هو ms012 القطعة من الماء يغادرها السيل اه. ومثله الحوض (العظيم) :
~~أي الكبير، وهو (الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر) وهو قول
~~العراقيين، وفي ظاهر الرواية: يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى، قال الزاهدي:
~~وأصح حده، ما لا يخلص بعضه إلى بعض في رأى المبتلى واجتهاده ولا يناظر
~~المجتهد فيه، وهو الأصح عند الكرخي
# PageV01P021
# إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب
~~الآخر؛ لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه.
# وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء
# وصاحب الغاية والينابيع وجماعة اه.
~~وفي التصحيح: قال الحاكم في المختصر: قال أبو عصمة: كان محمد بن الحسن يوقت
~~في ذلك بعشر، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وقال، لا أوقت فيه شيئا؛ فظاهر
~~الرواية أولى اه. ومثله في فتح القدير والبحر قائلا إنه المذهب، وبه يعمل،
~~وإن التقدير بعشر لا يرجع إلى أصل يعتمد عليه، لكن في الهداية: وبعضهم قدر
~~بالمساحة عشرا في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس، وعليه الفتوى
~~اه. ومثله في فتاوى قاضيخان وفتاوى العتابي، وفي الجوهرة: وهو اختيار
~~البخاريين، وفي التصحيح: وبه أخذ أبو سليمان، يعني الجوزجاني، قال في
~~النهر، وأنت خبير بأت اعتبار العشر أضبط، ولاسيما في حق من لا رأى له من
~~العوام، فلذا أفتى به المتأخرون الأعلام، اه. قال شيخنا رحمه الله تعالى:
~~ولا يخفى أن المتأخرون الأعلام اه. قال شيخنا رحمه الله تعالى: ولا يخفى أن
~~المتأخرين الذين أفتوا بالعشر كصاحب الهداية وقاضيخان وغيرهما من أهل
~~الترجيح هم أعلم بالمذهب منا؛ فعلينا اتباع ما رجحوه وما صححوه كما لو
~~أفتونا في حياتهم اه. وفي الهداية: والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا
~~ينحسر بالاغتراف، وهو الصحيح اه.
# (إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر) الذي لم تقع
~~فيه النجاسة (لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه) ، أي الجانب الآخر؛ لأن
~~أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة، قال في التصحيح. وقوله جاز الوضوء
~~من ms013 الجانب الآخر إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع، وعن أبي يوسف لا ينجس إلا
~~بظهور النجاسة فيه كالماء الجاري وقال الزاهدي: واختلفت الروايات والمشايخ
~~في الوضوء من جانب الوقوع، والفتوى الجواز من جميع الجوانب اه.
# (وموت ما ليس له نفس سائلة) أي دم سائل (في الماء) ومثله المائع، وكذا
# PageV01P022
# لا ينجسه، كالبق والذباب والزنابير والعقارب وموت ما
~~يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان.
# والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث.
# والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة.
# لو مات خارجه وألقى فيه (لا ينجسه)
~~لأن المنجس اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت، حتى حل المذكى وطهر
~~لانعدام الدم في، هداية، وذلك (كالبق والذباب والزنابير والعقارب) ونحوها
~~(وموت ما) يولد و (يعيش في الماء فيه) : أي الماء، وكذا المائع على الأصح،
~~هداية وجوهرة، وكذا لو مات خارجه وألقى فيه في الأصح، درر (لا يفسده) وذلك
~~(كالسمك، والضفدع) المائي، وقيل: مطلقا، هداية (السرطان) ونحوها، وقيدت ما
~~يعيش في الماء بيولد لإخراج مائي المعاش دون المولد كالبط وغيره من الطيور،
~~فإنها تفسده اتفاقا.
# (والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) قيد بالأحداث
~~للإشارة إلى جواز استعماله في طهارة الأنجاس كما هو الصحيح. قال المصنف في
~~التقريب: روى محمد عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله، وهو
~~الصحيح اه. وقال الصدر حسام الدين في الكبرى: وعليه الفتوى، وقال فخر
~~الإسلام في شرح الجامع: إنه ظاهر الرواية وهو المختار، وفي الجوهرة: قد
~~اختلف في صفته، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة، وهذا بعيد
~~جدا، وروى أبو يوسف عنه أنه نجس نجاسة خفيفة، وبه أخذ مشايخ بلخ؛ وروى محمد
~~عنه أنه طاهر غير مطهر للأحداث كالخل، وهو الصحيح، وبه أخذ مشايخ العراق.
~~اه.
# (والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث) وإن لم يكن بنية القربة (أو استعمل في
~~البدن) قيد به لأن غسالة الجامدات كالقدور والثياب لا تكون ms014 مستعملة (على
~~وجه القربة) وإن لم يزل به حدث، قال في الهداية: هذا قول أبي يوسف، وقيل:
# PageV01P023
# وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه،
~~إلا جلد الخنزير والآدمي.
# وشعر الميتة وعظمها وحافرها وعصبها وقرنها طاهر.
# وإذا وقعت في البئر نجاسة
# هو قول أبي حنيفة أيضا، وقال محمد:
~~لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة، لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام
~~إليه، وإنما تزال بالقرب، وأبو يوسف يقول: إسقاط الفرض مؤثر أيضا، فيثبت
~~الفساد بالأمرين جميعا اه. وقال أبو نصر الأقطع: وهذا الذي ذكره هو الصحيح
~~من مذهب أبي حنيفة ومحمد، وفي الهداية: ومتى يصير مستعملا؟ الصحيح أنه كما
~~زايل العضو صار مستعملا. لأن سقوط الاستعمال قبل الانفصال للضرورة، ولا
~~ضرورة بعده اه.
# (وكل إهاب) وهو الجلد قبل الدباغة، فإذا دبغ صار أديما (دبغ) بما يمنع
~~النتن والفساد ولو دباغة حكمية كالترتيب والتشميس لحصول المقصود بها (فقد
~~طهر) وما يطهر بالدباغة يطهر بالذكاة، هداية (و) إذا طهر (جازت الصلاة)
~~مستترا (فيه) وكذا الصلاة عليه (والوضوء منه، إلا جلد الخنزير) فلا يطهر
~~النجاسة العينية (و) جلد (الآدمي) للكرامة الإلهية، وألحقوا بهما ما لا
~~يحتمل الدباغة كفأرة صغيرة، وأفاد كلامه طهارة جلد الكلب والفيل، وهو
~~المعتمد.
# (وشعر الميتة) المجزوز، وأراد غير الخنزير لنجاسة جميع أجزائه، ورخص في
~~شعره للخزازين للضرورة، لأنه لا يقوم غيره مقامه عندهم، وعن أبي يوسف أنه
~~كرهه لهم أيضا (وعظمها وقرنها) الخالي عن الدسومة، وكذا كل ما لا تحله
~~الحياة منها كحافرها وعصبها على المشهور (طاهر) وكذا شعر الإنسان وعظمه،
~~هداية.
# (وإذا وقعت في البئر) الصغيرة (نجاسة) مائعة مطلقا، أو جامدة غليظة،
~~بخلاف الخفيفة كالبعر والروث فقد جعل القليل منها عفوا للضرورة، فلا تفسد
~~إلا إذا
# PageV01P024
# نزحت، وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها، فإن ماتت
~~فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين
~~دلوا إلى ثلاثين دلوا، بحسب كبر الحيوان وصغره،
# كثر، ms015 وهو: ما يستكثره الناظر في
~~المروى عن أبي حنيفة، وعليه الاعتماد، ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح
~~والمنكسر، لأن الضرورة تشمل الكل كما في الهداية (نزحت) : أي البئر،
~~والمراد ماؤها من ذكر المحل وإرادة الحال (وكان نزح ما فيها من الماء
~~طهارة) : أي مطهرا (لها) بإجماع السلف؛ ومسائل الآبار مبنية على اتباع
~~الآثار دون القياس، هداية. وفي الجوهرة: وفي قوله "طهارة لها" إشارة إلا
~~أنه يطهر الوحل والأحجار والدلو والرشاء "طهارة لها" إشارة إلى أنه يطهر
~~الوحل والأحجار والدلو والرشاء ويد النازح. اه. وهذا إذا كانت النجاسة غير
~~حيوان.
# وأما حكم الحيوان فذكره بقوله: (فإن ماتت فيها) أو خارجها وألقيت فيها
~~(فأرة أو عصفورة أو صعوة) كتمرة - عصفورة صغيرة حمراء الرأس. مصباح (أو
~~سودانية) طويرة طويلة الذنب على قدر قبضة. مغرب (أو سام) بتشديد الميم
~~(أبرص) أي الوزع، والعوام تقول له "أبو بريص" أو ما قاربها في الجثة (نزح
~~منها) بعد إخراج الواقع فيها (ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين دلوا) العشرين
~~بطريق الإيجاب، والثلاثين بطريق الاستحباب. هداية. وفي الجوهرة: وهذا إذا
~~لم تكن الفأرة هاربة من الهرة ولا مجروحة، وإلا ينزح جميع الماء وإن خرجت
~~حية، لأنها تبول إذا كانت هاربة، وكذا الهرة إذا كانت هاربة من الكلب، أو
~~مجروحة، لأن البول والدم نجاسة مائعة. اه. باختصار، ثم قال: وحكم الفأرتين
~~الثلاث والأربع كالواحدة؛ والخمس كالهرة إلى التسع، والعشر كالكلب، وهذا
~~عند أبي يوسف، وقال محمد؛ الثلاث كالهرة، والست كالكلب. اه. (بحسب كبر
~~الحيوان وصغره) الكبر والصغر - بضم الأول وإسكان الثاني - للجثة، وهو
~~المراد هنا، وبكسر الأول وفتح الثاني: للسن، قال في الجوهرة: ومعنى المسألة
# PageV01P025
# وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور نزح منها ما
~~بين أربعين دلوا إلى ستين.
# وإن مات فيها كلب أو شاة أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء وإن انتفخ
~~الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء صغر الحيوان أو كبر.
# وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار ms016 في البلدان،
# إذا كان الواقع كبيرا والبئر كبيرة
~~فالعشر مستحبة، وإن كانا صغيرين فالاستحباب دون ذلك، وإن كان أحدهما صغيرا
~~والآخر كبيرا فخمس مستحبة وخمس دونها في الاستحباب اه.
# (وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور) أي هرة (نزح منها) بعد إخراج
~~الواقع (ما بين أربعين دلوا إلى ستين) دلوا، وفي الجامع الصغير: أربعون، أو
~~خمسون، وهو الأظهر. هداية، وفي الجوهرة: وفي السنورين والدجاجتين
~~والحمامتين ينزح الماء كله اه.
# (وإن مات فيها كلب أو شاة أو آدمي نزح جميع ما فيها) قيد بموت الكلب لأنه
~~إذا خرج حيا ولم يصب فمه الماء لا ينجس الماء، شرنبلالي، وإذا وصل لعاب
~~الواقع إلى الماء أخذ حكمه: من نجاسة، وشك، وكراهة، وطهارة.
# (وإن انتفخ الحيوان) الواقع (فيها أو تفسخ) ولو خارجها ثم وقع فيها، ذكره
~~الواني، وكذا إذا تمعط شعره، جوهرة (نزح جميع ما فيها) من الماء (صغر
~~الحيوان) الواقع (أو كبر) فلا فرق بينهما لانتشار البلة في أجزاء الماء
~~هداية.
# (وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط) وهو (المستعمل للآبار) أي؛ أكثرها (في)
~~أكثر (البلدان) لأن الأخبار وردت مطلقة فيحمل على الأعم الأغلب،
# PageV01P026
# فإن نزح منها بدلو عظيم قدر ما يسع عشرين دلوا من
~~الدلو الوسط احتسب به.
# وإن كانت البئر معينا لا تنزح ووجب نزح ما فيها من الماء أخرجوا مقدار ما
~~كان فيها من الماء. وقد روى عن محمد بن الحسن رحمة الله عليه أنه قال: ينزح
~~منها مائتا دلو إلى ثلاثمائة دلو.
# وإذا وجد في البئر فأرة أو غيرها ولا يدرون
# ولكن قال في الهداية: ثم المعتبر
~~في كل بئر دلوها التي يستقى بها منها، وقيل: دلو يسع صاعا اه. واختاره غير
~~واحد.
# (فإن نزح منها بدلو عظيم) مرة واحدة (قدر ما يسع عشرين دلوا) مثلا (من
~~الدلو الوسط احتسب به) أي: بذلك القدر وقام مقامه لحصول المقصود مع قلة
~~التقاطر.
# (وإن كانت البئر معينا) أي: ينبع الماء من أسفلها بحيث (لا تنزح) أي: لا ms017
~~يفنى ماؤها، بل كلما نزح من أعلاها نبع من أسفلها (و) قد (وجب نزح) جميع
~~(ما فيها) بوجه من الوجوه المارة (أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء) وقت
~~ابتداء النزح، نقله الحلبي عن الكافي، وطريق معرفته أن يحفر حفيرة بمثل
~~موضع الماء في البئر ويصب فيها ما ينزح من البئر إلى أن تمتلئ، وله طرق
~~أخرى، وهذا قول أبي يوسف (وقد روى عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى (أنه
~~قال: ينزح منها مائتان دلو إلى ثلاثمائة) بذلك أفتى في آبار بغداد لكثرة
~~مائها بمجاورتها لدجلة، كذا في السراج، وفي قوله "مائتا دلو إلى ثلاثمائة"
~~إشارة إلى أن المائة الثالثة مندوبة، ويؤيده ما في المبسوط: وعن محمد في
~~النوادر ينزح ثلاثمائمة دلو أو مائتا دلو. اه. وجعله في العناية رواية عن
~~الإمام، وهو المختار والأيسر كما في الاختيار، وكان المشايخ إنما اختاروا
~~قول محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا. نهر باختصار.
# (وإذا وجد في البئر فأرة أو غيرها) مما يفسد الماء (ولا يدرون) ولا غلب
# PageV01P027
# متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة
~~إذا كانوا توضئوا منها، وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت انتفخت أو
~~تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقال
~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت.
# وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر.
# على ظنهم، قهستاني (متى وقعت ولم
~~تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها) عن حدث
~~(وغسلوا) الثياب عن خبث، وإلا بأن توضئوا عن غير حدث أو غسلوا ثياب صلاتهم
~~عن غير خبث غسلوا الثياب و (كل شيء أصابه ماؤها) ولا يلزمهم إعادة الصلاة
~~إجماعا، جوهرة (وإن انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها) وذلك
~~(في قول أبي حنيفة رحمه الله) لأن للموت سببا ظاهرا، وهو الوقوع في الماء؛
~~فيحال عليه، إلا أن الانتفاخ دليل التقادم فيتقدر بالثلاث، وعدمه دليل قرب
~~العهد فيقدر بيوم ms018 وليلة؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها. هداية (وقال
~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى
~~وقعت) لأن اليقين لا يزال بالشك، وصار كمن رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى
~~أصابته هداية، وفي التصحيح: قال في فتاوى العتابي: قولهما هو المختار. قلت:
~~ولم يوافق على ذلك؛ فقد اعتمد قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر
~~الشريعة، ورجح دليله في جميع المصنفات، وصرح في البدائع أن قولهما قياس
~~وقوله هو الاستحسان وهو الأحوط في العبادات اه.
# (وسؤر الآدمي) : أي بقية شربه، يقال: إذا شربت فأستر: أي أبق شيئا من
~~الشراب (وما يؤكل لحمه طاهر) ومنه الفرس، قال في الهداية: وسؤر الفرس
# PageV01P028
# وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس، وسؤر الهرة
~~والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروه،
~~وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما، فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم
~~وبأيهما بدأ جاز.
# طاهر عندهما؛ لأن لحمه مأكول، وكذا
~~عنده على الصحيح؛ لأن الكراهة لإظهار شرفه اه. ثم السؤر الطاهر بمنزلة
~~الماء المطلق.
# (وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم) وهي: كل ذي ناب يصاد به، ومنه الهرة
~~البرية (نجس (1)) بخلاف الأهلية، لعلة الطواف كما نص عليه بقوله: (وسؤر
~~الهرة) أي: الأهلية (والدجاجة المخلاة) لمخالطة منقارها النجاسة ومثله إبل
~~وبقر جلالة (وسباع الطير) وهي؛ كل ذي مخلب يصيد به (وما يسكن البيوت مثل
~~الحية والفأرة) طاهر مطهر، لكنه (مكروه) استعماله تنزيها في الأصح إن وجد
~~غيره، وإلا لم يكره أصلا كأكله لفقير. در (وسؤر الحمار والبغل) الذي أمه
~~حمارة (مشكوك فيهما) أي: في طهورية سؤرهما، لا في طهارته، في الأصح (2)
~~هداية (فإن لم يجد غيرهما) يتوضأ به أو يغتسل (توضأ بهما) أو اغتسل (وتيمم،
~~وبأيهما بدأ جاز) في الأصح. PageV01P029
#
### | باب التيمم.
# - ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل
~~أو أكثر، أو كان يجد الماء إلا أنه مريض
# باب ms019 التيمم
# هو لغة: القصد، وشرعا: قصد صعيد مطهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة
~~القربة.
# ولما بين الطهارة الأصلية عقبها بخلفها، وهو التيمم، لأن الخلف أبدأ يقفو
~~الأصل، فقال:
# (ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو) كان (خارج المصر) و (بينه وبين المصر)
~~الذي فيه الماء (نحو الميل) هو المختار في المقدار، هداية واختيار. ومثله
~~كان في المصر بينه وبين الماء هذا المقدار، لأن الشرط هو العدم، فأينما
~~تحقق جاز التيمم بحر عن الأسرار، وإنما قال "خارج المصر"، لأن المصر لا
~~يخلو عن الماء، والميل في اللغة: منتهى مد البصر، وقيل للأعلام المبنية في
~~طريق مكة أميال، لأنها بنيت كذلك كما في الصحاح، والمراد هنا أربعة آلاف
~~خطوة المعبر عنها بثلث فرسخ (قال بعضهم: أن يكون بحيث لا يسمع الآذان،
~~وقيل: إن كان الماء أمامه فميلان، وإن كان خلفه أو يمينه أو يساره فميل،
~~وقال زفر: إن كان بحال يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجوز له التيمم،
~~وإلا فيجوز وإن قرب، وعن أبي يوسف: إن كان بحيث إذا ذهب إليه وتوضأ تذهب
~~القافلة وتغيب عن بصره يجوز له التيمم جوهرة وإنما قال (أو أكثر) لأن
~~المسافة المذكورة إنما تعرف بالحزر والظن، فلو كان في ظنه نحو الميل أو أقل
~~لا يجوز، وإن كان نحو الميل أو أكثر جاز، ولو تيقن أنه ميل جاز. جوهرة (أو
~~كان يجد الماء إلا أنه مريض) يضره
# PageV01P030
# فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه، أو خاف الجنب إن
~~اغتسل بالماء أن يقتله البرد، أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد.
# والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين؛
~~والتيمم من الجنابة والحدث سواء.
# ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب
~~والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ.
# استعمال الماء (فخاف) بغلبة الظن
~~أو قول حاذق مسلم (إن استعمل الماء اشتد) أو امتد (مرضه، أو خاف الجنب إن
~~اغتسل بالماء) البارد (أن يقتله البرد أو يمرضه، فإنه يتيمم بالصعيد) قال ms020
~~في الجوهرة: هذا إذا كان خارج المصر إجماعا وكذا في المصر أيضا عند أبي
~~حنيفة، خلافا لهما وقيد بالغسل: لأن المحدث في المصر إذا خاف من التوضؤ
~~الهلاك من البرد يجوز له التيمم إجماعا على الصحيح كذا في المستصفى اه.
~~والصعيد: اسم لوجه الأرض، سمى به لصعوده.
# (والتيمم ضربان) وهما ركنان (يمسح بإحداهما) مستوعبا (وجهه، وبالأخرى
~~يديه إلى المرفقين) أي: معهما، قال في الهداية: ولابد من استيعاب في ظاهر
~~الرواية لقيامه مقام الوضوء، ولهذا قالوا: يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم
~~المسح. اه. (والتيمم من الجنابة) والحيض والنفاس (والحدث سواء) فعلا ونية.
~~جوهرة.
# (ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض)
~~غير منطبع ولا مترمد (كالتراب) قدمه لأنه مجمع عليه (والرمل والحجر والجص)
~~بكسر الجيم وفتحها - ما يبنى به، وهو معرب. صحاح: أي الكلس (والنورة) بضم
~~النون - حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره،
~~وتستعمل لإزالة الشعر. مصباح (والكحل والزرنيخ) ولا يشترط أن
# PageV01P031
# وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوز إلا بالتراب والرمل
~~خاصة والنية فرض في التيمم مستحبة في الوضوء.
# وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء، وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على
~~استعماله.
# ولا يجوز التيمم إلا بصعيد طاهر.
# يكون عليها غبار، وكذا يجوز
~~بالغبار مع القدرة على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى
~~هداية.
# (وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة) وعنه
~~لا يجوز إلا بالتراب فقط، وفي الجوهرة: والخلاف مع وجود التراب، أما إذا
~~عدم فقوله كقولهما.
# (والنية فرض في التيمم) لأن التراب ملوث؛ فلا يكون مطهرا إلا بالنية و
~~(مستحبة في الوضوء) لأن الماء مطهر بنفسه؛ فلا يحتاج إلى نية التطهير.
# (وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء) لأنه خلف عنه؛ فأخذ حكمه (وينقضه أيضا
~~رؤية الماء إذا قدر على استعماله) لأن القدرة هي المراد بالوجود الذي هو
~~غاية لطهورية التراب، وخائف العدو والسبع والعطش عاجز ms021 حكما، والنائم عند
~~أبي حنيفة قادر تقديرا، حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه،
~~والمراد ماء يكفي للوضوء؛ لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء فكذا انتهاء.
~~هداية.
# (ولا يجوز التيمم إلا بالصعيد الطاهر) لأن الطيب أريد به الطاهر (1) ،
~~ولأنه آلة التطهير، فلابد من طهارته في نفسه كالماء. اه. هداية. ولا يستعمل
~~التراب بالاستعمال، فلو تيمم واحد من موضع وتيمم آخر بعده منه جاز.
~~PageV01P032
# ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر
~~الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فإن وجد الماء توضأ به وصلى، وإلا
~~تيمم.
# ويصلى بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل.
# ويجوز التيمم للصحيح
# (ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو
~~أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت) المستحب على الصحيح
~~(فإن وجد الماء توضأ به) ليقع الأداء بأكمل الطهارتين (وإلا تيمم) ولو لم
~~يؤخر وتيمم وصلى جاز لو بينه وبين الماء ميل، وإلا لا، در. قال الإمام حافظ
~~الدين: هذه المسألة تدل على أن الصلاة في أول الوقت عندنا أفضل، إلا إذا
~~تضمن التأخير فضيلة كتكثير الجماعة اه.
# (ويصلى) المتيمم (بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل) لأنه طهور حال عدم
~~الماء فيعمل عمله ما في شرطه (1) . PageV01P033
# في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل
~~بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصي وكذلك من حضر العيد فخاف إن
~~اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيدين فإنه يتيمم ويصلي؛ وإن خاف من شهد
~~الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم ولكنه يتوضأ، فإن
~~أدرك الجمعة صلاها، وإلا صلى الظهر أربعا، وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن
~~توضأ فات الوقت لم يتيمم، ولكنه يتوضأ ويصلي فائتة.
# والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت
#
# PageV01P034
# لم يعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال
~~أبو يوسف: ويعيدها.
# وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ms022 ظنه أن بقربه ماء أن يطلب الماء، فإن
~~غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه، وإن كان مع رفيقه
~~ماء طلبه منه قبل أن يتيمم، فإن منعه منه تيمم وصلى.
#
# PageV01P035
#
### | باب المسح على الخفين.
# - المسح على الخفين جائز بالسنة
# باب المسح على الخفين
# عقبه للتيمم لأن كلا منهما مسح، ولأن كل منهما بدل عن الغسل، وقدم التيمم
~~لأنه بدل عن الكل، وهذا بدل عن البعض.
# (المسح على الخفين جائز بالسنة) والأخبار فيه مستفيضة (1) حتى قيل: إن من
~~لم يره كان. مبتدعا. ولكن من رآه ثم لم يمسح آخذا بالعزيمة كان مأجورا،
~~هداية، وفي قوله "بالسنة" إشارة إلى رد القول بأن ثبوته بالكتاب على قراءة
~~الخفض، PageV01P036
# من كل حدث موجب للضوء إذا لبس الخفين على طهارة كاملة
~~ثم أحدث.
# فإن كان مقيما مسح يوما وليلة، وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها،
~~وابتداؤها عقيب الحدث.
# والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطا بالأصابع، يبدأ من رؤس أصابع الرجل
~~إلى الساق.
# (من كل حدث موجب للوضوء) احترازا
~~عما موجبه الغسل، لأن الرخصة للحرج فيما يتكرر، ولا حرج في الجنابة ونحوها
~~(إذا لبس الخفين على طهارة كاملة ثم أحدث) : أي بعد إكمال الطهارة، وإن لم
~~تكن كاملة عند اللبس - كأن غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة بعده بحيث
~~لم يحدث إلا بعد إكمال الطهارة جاز له المسح.
# فإن كان مقيما مسح يوما وليلة، وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها
~~ابتداؤها عقيب الحدث) لأن الخف مانع سراية الحدث؛ فتعتبر المدة من وقت
~~المنع.
# (والمسح على الخفين) محله (على ظاهرهما) ، فلا يجوز على باطن الخف وعقبه
~~وساقه، لأنه معدول عن القياس، فيراعى فيه جمع ما ورد به الشرع، هداية،
~~والسنة أن يكون المسح (خطوطا بالأصابع) فلو مسح براحته جاز، و (يبدأ)
~~بالمسح (من رءوس أصابع الرجل إلى) مبدأ (الساق) ولو عكس جاز
# PageV01P037
# وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع ms023 من أصغر أصابع اليد.
# ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع
~~الرجل، وإن كان أقل من ذلك جاز.
# ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل.
# وينقض المسح ما ينقض الوضوء، وينقضه
# (وفرض ذلك) المسح (مقدار ثلاث
~~أصابع من أصغر أصابع اليد) طولا وعرضا، وقال الكرخي: من أصابع الرجل،
~~والأول أصح اعتبارا لآلة المسح، هداية.
# (ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير) بموحدة أو مثلثة - وهو (ما يبين
~~منه مقدار ثلاث أصابع من) أصغر (أصابع الرجل) وهذا لو الخرق على غير أصابعه
~~وعقبه، فلو على الأصابع اعتبر نفسها، ولو كبارا، ولو على العقب اعتبر بدو
~~أكثره؛ ولو لم ير القدر المانع عند المشي لصلابته لم يمنع، وإن كثر، كما لو
~~انفتقت الظهارة دون البطانة، در (وإن كان) الخرق (أقل من ذلك) القدر
~~المذكور (جاز) المسح عليها، لأن الأخفاف لا تخلو عن قليل الخرق عادة،
~~فيلحقهم الحرج في النزع، وتخلو عن الكثير فلا حرج، هداية.
# (ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل) والمنفي لا يلزم تصويره،
~~فالاشتغال به اشتغال بما لا يلزم تحصيله (1) . PageV01P038
# أيضا نزع الخف، ومضي المدة، فإذا مضت المدة نزع خفيه
~~وغسل رجليه وصلى، وليس عليه إعادة بقية الوضوء.
# ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثة أيام
~~ولياليها، ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام، فإن كان مسح يوما وليلة أو
~~أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه وإن كان مسح أقل من يوم وليلة تمم مسح يوم
~~وليلة.
# ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه.
#
# PageV01P039
# ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة إلا أن
~~يكونا مجلدين أو منعلين. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز المسح على الجوربين إذا
~~كانا ثخينين لا يشفان الماء (1)
# PageV01P040
# ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة (1) والبرقع
~~والقفازين.
# ويجوز المسح على الجبائر وإن شدها على غير وضوء، فإن ms024 سقطت عن غير برء لم
~~يبطل المسح، وإن سقطت عن برء بطل المسح.
# PageV01P041
#
### | باب الحيض.
# - أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وما نقص عن ذلك فليس بحيض وهو استحاضة.
~~وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها، وما زاد على ذلك فهو استحاضة. وما تراه
~~المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض
~~الخالص.
# باب الحيض
# لما ذكر الأحداث التي يكثر وقوعها عقبها بذكر ما يقل، وعنون بالحيض
~~لكثرته وأصالته، وإلا فهي ثلاثة: حيض، ونفاس، واستحاضة.
# فالحيض: لغة؛ السيلان، وشرعا: دم من رحم امرأة سليمة عن داء.
# (أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها) الثلاث؛ فالإضافة لبيان العدد المقدر
~~بالساعات الفلكية لا للاختصاص؛ فلا يلزم كونها ليالي تلك الأيام، فلو رأته
~~في أول النهار تكمل كل يوم بالليلة المستقبلة (وما نقص عن ذلك فليس بحيض،
~~و) إنما (هو استحاضة) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أقل الحيض للجارية البكر
~~والثيب ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة أيام" (1) ،
# وعن أبي يوسف يومان وأكثر الثالث، إقامة للأكثر مقام الكل، قلنا: هذا نقص
~~عن تقدير الشرع، هداية (وأكثره عشرة أيام و) عشر لياليها، وما زاد على ذلك
~~فهو استحاضة) ؛ لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به (وما تراه المرأة من
~~الحمرة) والسواد، إجماعا (والصفرة والكدرة) والتربية، على الأصح (في أيام
~~الحيض فهو حيض حتى ترى البياض الخالص) PageV01P042
# والحيض يسقط عن الحائض الصلاة، ويحرم عليها الصوم،
~~وتقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، ولا تدخل المسجد، ولا تطوف بالبيت، ولا
~~يأتيها زوجها.
# ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن. ولا يجوز لمحدث مس المصحف إلا أن
~~يأخذه بغلافه.
# قيل: هو شيء يشبه المخاط يخرج عند
~~انتهاء الحيض. وقيل: هو القطن الذي تختبر المرأة نفسها إذا خرج أبيض فقد
~~طهرت جوهرة.
# (والحيض يسقط عن الحائض الصلاة) لأن في قضائها حرجا لتضاعفها (ويحرم
~~عليها الصوم) لأنه ينافيه، ولا يسقطه؛ لعدم الحرج في قضائه، ولذا قال:
~~(وتقضي) أي الحائض والنفساء (الصوم ولا ms025 تقضي الصلاة، ولا تدخل) الحائض وكذا
~~النفساء والجنب (المسجد، ولا تطوف بالبيت، ولا يأتيها زوجها) لحرمة ذلك كله
~~(1) .
# (ولا يجوز لحائض) ولا نفساء (ولا جنب قراءة القرآن) وهو بإطلاقه يعم
~~الآية وما دونها، وقال الطحاوي: يجوز لهم ما دون الآية، والأول أصح، قالوا:
~~إلا أن لا يقصد بما دون الآية القراءة، مثل أن تقول: "الحمد لله" يريد
~~الشكر أو "بسم الله" عند الأكل أو غيره، فإنه لا بأس به؛ لأنهما لا يمنعان
~~من ذكر الله، جوهرة، (و) كذا (لا يجوز) لهم ولا (لمحدث مس المصحف) ولا حمله
~~(إلا أن يأخذه بغلافه) المتجافي كالجراب والخريطة، بخلاف المتصل به كالجلد
~~PageV01P043
# وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها
~~حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة كامل، فإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز
~~وطؤها قبل الغسل.
# والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري.
# المشرز، هو الصحيح، وكذا لا يجوز
~~له وضع الأصابع على الورق الكتوب فيه؛ لأنه تبع له، وكذا مس شيء مكتوب فيه
~~شيء من القرآن من لوح أو درهم أو غير ذلك، إذا كان آية تامة، إلا بصرته،
~~وأما كتب التفسير فلا يجوز له مس موضع القرآن منها، وله أن يمس غيره، بخلاف
~~المصحف؛ لأن جميع ذلك تبع له، والكل من الجوهرة.
# (وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام) ولو لتمام عادتها (لم يجز) أي
~~لم يحل (وطؤها حتى تغتسل) أو تتيمم بشرطه، وإن لم تصل به الأصح، جوهرة (أو
~~يمضي عليها وقت صلاة كامل) بأن تجد من الوقت زمنا يسع الغسل ولبس الثياب
~~والتحريمة وخرج الوقت ولم تصل؛ لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها؛ فطهرت حكما،
~~ولو انقطع الدم لدون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن
~~اغتسلت؛ لأن العود في العادة غالب، فكان الاحتياط في الاجتناب، هداية (فإن
~~انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على
~~العشرة إلا أنه لا ms026 يستحب قبل الغسل؛ للنهي في القراءة بالتشديد هداية.
# (والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري) المتوالي،
~~وهذا إحدى الروايات عن أبي حنيفة، ووجه استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط
~~بالإجماع؛ فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في الزكاة، وعن أبي يوسف - وهو رواية
~~عن أبي حنيفة، وقيل: هو آخر أقواله - أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر
~~يوما
# PageV01P044
# وأقل الطهر خمسة عشر يوما ولا غاية لأكثره.
# ودم الاستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة
~~أيام؛ فحكمه حكم الرعاف الدائم: لا يمنع الصوم، ولا الصلاة، ولا الوطء،
# وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيامها عادتها،
~~وما زاد على ذلك فهو استحاضة،
# لا يفصل وهو كالدم المتوالي؛ لأنه
~~طهر فاسد؛ فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر هداية. قال في السراج:
~~وكثير من المتأخرين أفتوا به، لأنه أسهل على المفتي والمستفتي، وفي الفتح
~~وهو الأولى.
# (وأقل الطهر) الفاصل بين الحيضتين أو النفاس والحيض (خمسة عشر يوما) وخمس
~~عشرة ليلة، وأما الفاصل بين النفاسين فهو نصف حول؛ فلو كان أقل من ذلك
~~توأمين، والنفاس من الأول فقط (ولا غاية لأكثره) وإن استغرق العمر.
~~قهستاني.
# (ودم الاستحاضة) و (هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة
~~أيام) في الحيض، أو أكثر من أربعين في النفاس، وكذا ما زاد على العادة
~~وجاوز أكثرهما كما يأتي بعده، وما تراه صغير وحامل وآيسة مخالفا لعادتها
~~قبل الإياس (فحكمه حكم الرعاف) الدائم (لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا
~~الوطء) لحديث؛ "توضئ وصلي وإن قطر الدم على الخصير" وإذا عرف حكم الصلاة
~~عرف حكم الصوم والوطء بالأولى؛ لأن الصلاة أحوج إلى الطهارة.
# (وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى عادتها)
~~المعروفة (وما زاد على ذلك فهو استحاضة) فتقضي ما تركت من الصلاة بعد
~~العادة.
# قيد بالزيادة على العشرة لأنه إذا لم يتجاوز العشرة يكون ms027 المرئي كله حيضا
~~وتنتقل
# PageV01P045
# وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل
~~شهر، والباقي استحاضة.
# والمستحاضة، ومن به سلس البول، والرعاف الدائم، والجرح الذي لا يرقأ -
~~يتوضئون لوقت كل صلاة؛ فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض
~~والنوافل،
# العادة إليه.
# (وإن ابتدأت) المرأة (مع البلوغ مستحاضة) واستمر بها الدم (فحيضها عشرة
~~أيام من كل شهر) من أول ما رأت (والباقي) : أي عشرون يوما (استحاضة) وهكذا
~~دأبها: عشرة حيض، وعشرون استحاضة، وأربعون نفاس، حتى تطهر أو تموت، قال
~~السرخسي في المبسوط: المبتدأة حيضها من أول ما رأت عشرة، وطهرها عشرون، إلى
~~أن تموت أو تظهر. اه. ومثله في عامة المعتبرات، ونقل العلامة نوح أفندي
~~الاتفاق عليه؛ فما نقله الشرنبلالي في شرح مختصره خلاف الصحيح، فتنبه، وإن
~~كانت الممتدة الدم معتادة ردت لعادتها حيضا وطهرا؛ إلا إذا كانت عادتها في
~~الطهر ستة أشهر فأكثر فتردد إلى ستة أشهر إلا ساعة؛ فرقا بين الطهر والحبل،
~~وإن نسيت عادتها فهي المحيرة، والكلام عليها مستوفى في المطولات، وقد
~~استوفينا الكلام عليها في رسالتنا في الدماء المسماة بالمطالب المستطابة في
~~الحيض والنفاس والاستحاضة، فمن رام استيفاء الكلام وشفاء الأوام فعليه بها
~~فإنها وافية المرام.
# (والمستحاضة ومن) بمعناها كمن (به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي
~~لا يرقأ) دمه: أي لا يسكن، واستطلاق البطن، وانفلات الريح، ودمع العين إذا
~~كان يخرج عن علية، وكذا كل ما يخرج عن علة، ولو من أذن أو ثدي أو سرة
~~(يتوضئون لوقت كل صلاة) مفروضة، حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن
~~يصلي الظهر به عندهما، وهو الصحيح هداية.
# (فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض) والواجبات أداء وقضاء
~~(والنوافل،
# PageV01P046
# فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم، وكان عليهم استئناف
~~الوضوء لصلاة أخرى.
# والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة، والدم الذي تراه الحامل وما تراه
~~المرأة
# فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم) : أي
~~ظهر الحدث السابق (وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة ms028 أخرى) ولا يبطل وضوءهم
~~قبل خروج الوقت، إلا إذا طرأ حدث آخر مخالف لعذرهم، وإنما قلنا: "ظهر الحدث
~~السابق" لأن خروج الوقت ليس بناقض، لكن لما كان الوقت مانعا من ظهور الحدث
~~دفعا للحرج فإذا خرج زال المانع، فظهر الحدث السابق، حتى لو توضأ المعذور
~~على انقطاع ودام إلى خروج الوقت لم يبطل؛ لعدم حدث سابق. ثم يشترط لثبوت
~~العذر أن يستوعبه العذر. تمام وقت صلاة مفروضة، وذلك بأن لا يجد في جميع
~~وقتها زمنا يتوضأ ويصلي فيه خاليا عن العذر ولو بالاقتصار على المفروض،
~~وهذا شرط ثبوت العذر في الابتداء، ويكفي في البقاء في كل وقت، ولو مرة، وفي
~~الزوال يشترط استيعاب الانقطاع وقتا كاملا بأن لا يوجد في جزء منه أصلا.
# تنبيه - لا يجب على المعذور غسل الثوب ونحوه، إذا كان بحال لو غسله تنجس
~~قبل الفراغ من الصلاة.
# خاتمة - يجب رد عذر المعذور إن كان يرتد، وتقليه بقدر الإمكان إن كان لا
~~يرتد، قال في البحر: ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو أو كان
~~لو جلس لا يسيل ولو قام سال - وجب رده، وخرج عن أن يكون صاحب عذر، ويجب
~~عليه أن يصلي جالسا بالإيماء إن كان يسيل بالميلان؛ لأن ترك السجود أهون من
~~الصلاة مع الحدث اه.
# (والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة) ولو بخروج أكثر الولد، ولو متقطعا
~~عضوا عضوا (والدم الذي تراه) المرأة (الحامل وما تراه المرأة
# PageV01P047
# في حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة، وأقل النفاس
~~لا حد له، وأكثره أربعون يوما، وما زاد على ذلك فهو استحاضة، وإذا تجاوز
~~الدم الأربعين، وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت
~~إلى أيام عادتها، وإن تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يوما، ومن ولدت
~~ولدين في بطن واحد.
# (في حال ولادتها قبل خروج الولد)
~~أو أكثره (استحاضة) فتتوضأ إن قدرت أو تتيمم وتومئ بصلاة ولا تؤخر، فما عذر
~~الصحيح القادر؟ در (وأقل النفاس لا حد ms029 له) ؛ لأن تقدم الولد علامة الخروج
~~من الرحم، فأغنى عن امتداد يجعل علما عليه، بخلاف الحيض (وأكثره أربعون
~~يوما) لحديث الترمذي وغيره (1) (وما زاد على ذلك فهو استحاضة) لو مبتدأة
~~وأما المعتادة فحكمها كما ذكره بقوله: (وإذا تجاوز الدم الأربعين وقد كانت
~~هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها) فتقضي
~~ما تركت من الصلاة بعد العادة كما مر في الحيض (وإن لم تكن لها عادة)
~~معروفة (فابتداء نفاسها أربعون يوما) ؛ لأنه ليس لها عادة ترد إليها فأخذ
~~لها بالأكثر؛ لأنه المتيقن (ومن ولدت ولدين) أو أكثر (في بطن) : أي حمل
~~(واحد) وذلك بأن يكون بينهما أقل من ستة أشهر. ولو ولدت أولادا بين كل
~~ولدين أقل من ستة أشهر، وبين الأول والثالث أكثر - جعله بعضهم من بطن واحد،
~~منهم أبو علي الدقاق. قهستاني؛ قال في الدر: وهو الأصح PageV01P048
# فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد وزفر: نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد
~~الثاني.
### | باب الأنجاس.
# - تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه
# (فنفاسها ما خرج من الدم عقيب
~~الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لأنه ظهر إنفتاح الرحم، فكان
~~المرئي عقيبه نفاسا، ثم تراه عقيب الثاني إن كان قبل الأربعين فهو نفاس
~~للأول لتمامها واستحاضة بعدها؛ فتغتسل وتصلي، وهو الصحيح. بحر عن النهاية.
~~(وقال محمد وزفر) رحمهما الله (نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني) ؛
~~لأن حكم النفاس عندهما تعلق بالولادة كانقضاء العدة، وهي بالأخير اتفاقا؛
~~قال في التصحيح. والصحيح هو القول الأول، واعتمده الأئمة المصححون.
# باب الأنجاس
# لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها، شرع في بيان الحقيقة،
~~ومزيلها، وتقسيمها، ومقدار المعفو عنه منها، وكيفية تطهير محلها وقدمت
~~الأولى لأنها أقوى. إذ بقاء القليل منها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق.
# والأنجاس: جمع نجس بكسر الجيم - كما ذكره تاج الشريعة، لا جمع نجس
~~بفتحتين كما وقع لكثير؛ لأنه لا يجمع، ms030 قال في العباب: النجس ضد الطاهر،
~~والنجاسة ضد الطهارة وقد نجس ينجس، كسمع يسمع، وكرم يكرم، وإذا قلت: رجل
~~نجس - بكسر الجيم - ثنيت وجمعت، وبفتحها لم تثن ولم تجمع، وتقول: رجل
~~ورجلان ورجال وامرأة ونساء نجس اه. وتمامه في شرح الهداية للعيني.
# (تطهير النجاسة) : أي محلها (واجب) : أي لازم (من بدن المصلي وثوبه
# PageV01P049
# والمكان الذي يصلي عليه.
# ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالحل وماء
~~الورد.
# وإذا أصابت الخف نجاسة ولها جرم فجفت فدلكه بالأرض جاز.
# والمكان الذي يصلي عليه) لقوله
~~تعالى: {وثيابك فطهر} وإذا وجب تطهير الثوب وجب في البدن والمكان، لأن
~~استعمال في حال الصلاة يشمل الكل (1) .
# (ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مانع) أي سائل (طاهر) قالع للنجاسة
~~كما عبر عنه بقوله (يمكن إزالتها به) بأن ينعصر بالعصر، وذلك (كالخل وماء
~~الورد) والماء المستعمل ونحو ذلك كالمستخرج من البقول، لأنه قالع ومزيل،
~~والطهورية بالقلع والإزالة للنجاسة الجاورة، فإذا انتهت أجزاء النجاسة يبقى
~~طاهرا بخلاف نحو لبن وزيت، لأنه غير قالع.
# (وإذا أصابت الخف) ونحوه كنعل (نجاسة لها جرم) بالكسر - الجسد، والمراد
~~به كل ما يرى بعد الجفاف كالروث والعذرة والمنى، ولو من غيرها كخمر وبول
~~أصابه تراب، به يفتي. در (فجفت) النجاسة (فدلكه) : أي الخف ونحوه (بالأرض)
~~ونحوها (جاز) ، لأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة PageV01P050
# والمني نجس يجب غسل رطبه، فإذا جف على الثوب أجزأ فيه
~~الفرك.
# والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما.
# وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهبت أثرها جازت الصلاة بمكانها،
~~ولا يجوز التيمم منها.
# ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول
# إلا قليل ثم يحتذبه الجرم إذا جف،
~~فإذا زال زال ما قام به. وفي الرطب لا يجوز حتى يغسله، لأن المسح بالأرض
~~يكثر، ولا يطهره هداية.
# (والمني نجس) نجاسة مغلظة (يجب غسل رطبه، وإذا جف على الثوب) ولو جديدا
~~مبطنا، وكذا البدن في ظاهر الرواية (أجزأ فيه الفرك) لقوله صلى ms031 الله عليه
~~وسلم لعائشة: "فاغسليه إن كان رطبا، وافركيه إن كان يابسا".
# (والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما) بما يزول به أثرها
~~ومثلهما كل ثقيل لا مسام له؛ كزجاج وعظم وآنية مدهونة وظفر، لأنه لا يداخله
~~النجاسة؛ وما على ظاهره يزول بالمسح.
# (وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس) أو نحوها؛ قال في الجوهرة: التقييد
~~بالشمس ليس بشرط، بل لو جفت بالظل فالحكم كذلك. اه. (وذهب أثرها) الأثر:
~~اللون والطعم والرائحة (جازت الصلاة على مكانها، و) لكن (لا يجوز التيمم
~~منها) ؛ لأن المشروط للصلاة الطهارة، وللتيمم الطهورية، وحكم آجر مفروش
~~وشجر وكلا قائمين في الأرض كذلك، فيطهر بالجفاف.
# (ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول) من غير مأكول اللحم ولو
# PageV01P051
# والغائط والخمر مقدار الدرهم فما دونه جازت الصلاة
~~معه، فإن زاد لم تجز، وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه جازت
~~الصلاة معه، ما لم يبلغ ربع الثوب.
# من صغير لم يطعم (والغائط والخمر)
~~وخرء الطير لا يزرق في الهواء كذجاج وبط وإوز (مقدار الدرهم فما دونه جازت
~~الصلاة معه: لأن القليل لا يمكن التحرز عنه؛ فيجعل عفوا، وقدرناه بقدر
~~الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء (فإن زاد) عن الدرهم (لم تجز) الصلاة، ثم
~~يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة، وهو قدر عرض الكف في الصحيح، ويروى من
~~حيث الوزن، وهو الدرهم الكبير المثقال، وقيل في التوفيق بينهما: إن الأولى
~~في الرقيق، والثانية في الكثيف، وفي الينابيع: وهذا القول أصح، وفي الزاهدي
~~قيل: هو الأصح، واختاره جماعة، وهو أولى؛ لما فيه من إعمال الروايتين مع
~~مناسبة التوزيع (وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه) ومنه الفرس،
~~وقيد بالبول لأن نجاسة البعر والروث والخشى غليظ عند أبي حنيفة، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: خفيفة، قال الشرنبلالي: وهو الأظهر؛ لعموم البلوى بامتلاء
~~الطرق بها، وطهرها محمد آخرا، وقال: لا يمنع الروث وإن فحش؛ لما رأى من
~~بلوى الناس من امتلاء الطرق والخانات بها لما دخل الري مع الخليفة، ms032 وقاس
~~المشايخ عليه طين بخارى؛ لأن ممشى الناس والدواب واحد. اه. (جازت الصلاة
~~معه ما لم يبلغ ربع) جميع (الثوب) يروى ذلك عن أبي حنيفة لأن التقدير فيه
~~بالكثير الفاحش، والربع ملحق بالكل في حق بعض الأحكام هداية. وصححه في
~~المبسوط، وهو ظاهر ما مشى عليه أصحاب المتون، وقيل: ربع الموضع الذي أصابه
~~كالذيل والكم والدخريص، إن كان المصاب ثوبا. وربع العضو المصاب كاليد
~~والرجل، إن كان بدنا وصححه في التحفة والمحيط والمجتبى والسراج، وفي
~~الحقائق: وعليه الفتوى، وقيل: ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر، قال
~~الأقطع: وهذا أصح ما روى فيه اه. فقد اختلف التصحيح كما ترى، لكن ترجح
~~الثاني بأن الفتوى عليه، وهو الأحوط، فتنبه، قال في الفتح: وقوله
# PageV01P052
# وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: فما كان له
~~منها عين مرئية فطهارتها زوال عينها، إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته،
~~وما ليس له عين مرئية فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر.
# - يعني صاحب الهداية - لأن التقدير
~~فيه بالكثير الفاحش يفيد أن أصل المروي عن أبي حنيفة ذلك على ما هو دأبه في
~~مثله من عدم التقدير؛ فما عد فاحشا منع، وما لا فلا اه. وإنما عدلوا عن
~~التعبير بالكثير الفاحش إلى التقدير بالربع تيسيرا على الناس، سيما من لا
~~رأي له من العوام، كما مر على نظيره الكلام، وبه ظهر الجواب عما إذا أصاب
~~الثوب أو البدن من النجس المخفف المتجسد مقدار كثير، إلا أنه لتراكمه لا
~~يبلغ الربع، فهل يمنع؟ وما القدر المانع؟ ولا شك أنه إذا كان كثيرا فاحشا
~~يمنع وإن لم يبلغ الربع لتراكمه؛ لما علمت أنه أصل المروي عن الإمام، ويحد
~~القدر المانع فيه تيسيرا بأنه إن كان بحيث لو كان مائعا بلغ الربع منع،
~~وإلا فلا.
# (وتطهير) محل (النجاسة التي يجب غسلها على وجهين) ، لأن النجاسة إما أن
~~تكون لها عين مرئية أو لا (فما كان له منها عين مرئية) كالدم ms033 (فطهارتها) أي
~~النجاسة، والمراد محلها (زوال عينها) ولو بمرة على الصحيح، وعن الفقيه أبي
~~جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين، إلحاقا لها بغير مرئية غسلت مرة (إلا
~~أن يبقى من أثرها) كلون أو ريح (ما يشق إزالته) فلا يضر بقاؤه، ويغسل إلى
~~أن يصفو الماء، على الراجح، والمشقة: أن يحتاج في إزالته إلى غير الماء
~~القراح كحرض أو صابون أو ماء حار (وما ليس له عين مرئية) كالبول (فطهارتها
~~أن يغسل) : أي محل النجاسة (حتى يغلب على ظن الغاسل أنه) أي المحل (قد طهر)
~~لأن الكرار لابد منه للاستخراج، ولا يقطع بزواله، فاعتبر غالب الظن، كما في
~~أمر القبلة، وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده؛ فأقيم السبب
~~الظاهر مقامه تيسيرا، ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه ثم لابد من الصر
~~في كل
# PageV01P053
# والاستنجاء سنة، يجزئ فيها الحجر وما يقوم مقامه
~~يمسحه حتى ينقيه، وليس فيه عدد مسنون، وغسله بالماء أفضل، فإن تجاوزت
~~النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء. ولا يستنجي بعظم ولا بروث ولا بطعام
~~ولا بيمينه.
# مرة في ظاهر الرواية، لأنه هو
~~المستخرج. هداية (1) .
# (والاستنجاء سنة) مؤكدة للرجال والنساء (يجزئ فيه) لإقامة السنة (الحجر
~~وما قام مقامه) من كل عين طاهرة قالعة غير محترمة ولا متقومة كمدر (يمسحه)
~~أي المخرج (حتى ينقيه) لأن المقصود هو الإنقاء؛ فيعتبر ما هو المقصود (وليس
~~فيه) أي الاستنجاء (عدد مسنون) بل مستحب؛ فيستحب الثلاث إن حصل التنظيف بما
~~دونها، وإلا جعلها وترا (وغسله) أي المخرج (بالماء) بعد الإنقاء بالحجر
~~أولا (أفضل) إذا كان بلا كشف عورة عند من يراه، أما معه فيتركه؛ لأنه حرام
~~يفسق به فلا يرتكبه لإقامة الفضيلة (فإن تجاوزت النجاسة مخرجها) وكان
~~المتجاوز بانفراده لسقوط اعتبار ذلك الموضع أكثر من الدرهم (لم يجز فيه) أي
~~في طهارته (إلا الماء) أو المائع، ولا يطهر بالحجر؛ لأنه من باب إزالة
~~النجاسة الحقيقية عن البدن (ولا يستنجي بعظم ولا بروث) لورود النهي عنه
~~(ولا بطعام) لآدمي ms034 أو بهيمة؛ لأنه إتلاف وإهانة (ولا بيمينه) لورود النهي
~~عنه أيضا، إلا من عذر باليسرى يمنع الاستنجاء بها. PageV01P054
#
### | كتاب الصلاة
# - أول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق،
~~وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس، وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس، وآخر وقتها
~~عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال.
# كتاب الصلاة
# شروع في المقصود بعد بيان الوسيلة. والصلاة لغة: الدعاء، قال الله تعالى
~~{وصل عليهم} أي ادع لهم. وشرعا: الأفعال المخصوصة المتفتحة بالتكبير
~~المختتمة بالتسليم. وهي فرض عين على كل مكلف، ولكن تؤمر بها الأولاد لسبع
~~سنين، وتضرب عليها لعشر، بيد لا بخشبة، ويكفر جاحدها، وتاركها عمدا كسلا
~~يحبس ويضرب حتى يصلي.
# (أول وقت الفجر) قدمه لعدم الخلاف في طرفيه، بخلاف غيره كما ستقف عليه
~~(إذا طلع الفجر الثاني) المسمى بالصادق (وهو البياض المعترض في الأفق)
~~بخلاف الأول المسمى بالكاذب؛ فإنه يخرج مستطيلا في الأفق ثم تعقبه ظلمة،
~~والأفق: واحد الآفاق، وهي أطراف السماء (وآخر وقتها مالم تطلع الشمس) : أي
~~قبيل طلوعها (وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس) . عن كبد السماء (وآخر وقتها
~~عند أبي حنيفة) رحمه الله (إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال) ؛ أي
~~الفيء الذي يكون وقت الزوال، هذا ظاهر الرواية عن الإمام نهاية وهي رواية
~~محمد في الأصل، وهو الصحيح كما في الينابيع والبدائع والغاية والمنية
~~والمحيط، واختاره برهان الشريعة المحبوبي، وعول عليه النسفي، ووافقه صدر
~~الشريعة ورجح دليله، وفي الغيائية: وهو المختار، واختاره المتون، وارتضاه
~~الشارحون
# PageV01P055
# وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله. وأول
~~وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين، وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس،
~~وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس، وآخر وقتها ما لم يغب الشفق، وهو البياض
~~الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة،
# وقد بسط دليله في معراج الدراية،
~~ثم قال: ms035 والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أولى إذ هو وقت العصر بالاتفاق؛
~~فيكون أجود في الدين؛ لثبوت براءة الذمة بيقين؛ إذ تقديم الصلاة على الوقت
~~لا يجوز بالإجماع، ويجوز التأخير، وإن وقعت قضاء. اه.
# (وقال أبو يوسف ومحمد) رحمهما الله تعالى: آخر وقتها (إذا صار ظل الشيء
~~مثله) سوى فيء الزوال؛ فإنه مستثنى على الروايتين جميعا، وهو رواية عنه
~~أيضا، وبه قال زفر والأئمة الثلاثة. قال الطحاوي: وبه نأخذ، وفي غرر
~~الأذكار: وهو المأخوذ به، وفي البرهان: وهو الأظهر؛ لبيان إمامة جبريل، وهو
~~نص في الباب، وفي الفيض: وعليه عمل الناس اليوم، وبه يفتي. كذا في الدر،
~~وتعقبه شيخنا في حاشيته فراجعه. قال شيخنا: والأحسن ما في السراج عن شيخ
~~الإسلام أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، ولا يصلي العصر حتى يبلغ
~~المثلين؛ ليكون مؤديا للصلاتين في وقتهما بالإجماع. اه. (وأول وقت العصر
~~إذا خرج وقت الظهر (على) اختلاف (القولين) من المثلين أو المثل (وآخر وقتها
~~ما لم تغرب الشمس) أي قبيل غروبها (وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس؛ وآخر
~~وقتها ما لم يغب الشفق، وهو) أي الشفق الموقت به (البياض الذي) يستمر (في
~~الأفق بعد) غيبة (الحمرة) بثلاث درج، كما بين البحرين، كما حققه العلامة
~~الشيخ خليل الكاملي في حاشيته على رسالة الأسطرلاب، حيث قال: التفاوت بين
~~الفجرين وكذا بين الشفقين الأحمر والأبيض إنما هو بثلاث درج، وهذا (عند أبي
~~حنيفة) رحمه الله تعالى (وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة) وهو رواية عنه
~~أيضا،
# PageV01P056
# وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم
~~يطلع الفجر، وأول وقت الوتر بعد العشاء، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر.
# ويستحب الإسفار بالفجر، والإبراد بالظهر في الصيف،
# وعليها الفتوى كما في الدراية
~~ومجمع الروايات وشروح المجمع، وبه قالت الثلاثة، وفي شرح المنظومة: وقد جاء
~~عن أبي حنيفة أنه رجع عن قوله وقال: إنه الحمرة؛ لما ثبت عنده من حمل عامة
~~الصحابة الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى. اه. وتبعه ms036 المحبوبي وصدر الشريعة،
~~لكن تعقبه العلامة قاسم في تصحيحه وسبقه شيخه الكمال في الفتح فصححا قول
~~الإمام، ومشى عليه في البحر. قال شيخنا: لكن تعامل الناس اليوم في عامة
~~البلاد على قولهما، وقد أيده في النهر تبعا للنقاية والوقاية والدر
~~والإصلاح ودرر البحار والإمداد والمواهب وشرح البرهان وغيرهم مصرحين بأن
~~عليه الفتوى. اه.
# (وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) : أي قبيل
~~طلوعه (وأول وقت الوتر بعد العشاء) عندهما، وعند الإمام وقته وقت العشاء
~~إلا أن فعله مرتب على فعل العشاء فلا يقدم عليها عند التذكر، والاختلاف في
~~وقتها فرع الاختلاف في صفتها. جوهرة (وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) وفاقد
~~وقتهما غير مكلب بهما، كما جزم به في الكنز والملتقى والدر، وبه أفتى
~~البقالي وغيره.
# (ويستحب الإسفار بالفجر) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا بالفجر فإنه
~~أعظم للأجر". قال الترمذي: حديث صحيح، والإسفار: الإضاءة، يقال: أسفر
~~الفجر، إذا أضاء، وأسفر الرجل بالصلاة: إذا صلاها في الإسفار، مصباح، وحد
~~الإسفار المستحب: أن يكون بحيث يؤديها بترتيل نحو ستين أو أربعين آية ثم
~~يعيدها بطهارة لو فسدت، وهذا في حق الرجال، وأما النساء فالأفضل لهن الغلس؛
~~لأنه أستر، وفي غير الفجر ينتظرن فراغ الرجال من الجماعة، كذا في المبتغى
~~ومعراج الدراية (و) يستحب (الإبراد بالظهر في الصيف) بحيث يمشي في الظل؛
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" رواه
~~البخاري؛ وسواء فيه صلاته منفردا أو بجماعة والبلاد الحارة وغيرها، في شدة
~~الحر وغيره،
# PageV01P057
# وتقديمها في الشتاء، وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس،
~~وتعجيل المغرب (1) وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل. ويستحب في الوتر
~~لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل، فإن لم يثق بالانتباه
~~أوتر قبل النوم.
### | باب الأذان.
# كذا في معراج الدراية (و) يستحب
~~(تقديمها في الشتاء) والربيع والخريف كما في الإمداد عن مجمع الروايات (و)
~~يستحب (تأخير العصر) مطلقا؛ توسعة للنوافل ms037 (ما لم تتغير الشمس) بذهاب ضوئها
~~فلا يتحير فيها البصر، وهو الصحيح. هداية. (و) يستحب (تعجيل المغرب) مطلقا؛
~~فلا يفصل بين الآذان والإقامة إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة (و) يستحب
~~(تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) الأول، في غير وقت الغيم: فيندب
~~تعجيله فيه (ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل) ويثق بالانتباه (أن يؤخر
~~الوتر إلى آخر الليل) ليكون آخر صلاته فيه. (فإن لم يثق) من نفسه
~~(بالانتباه أوتر قبل النوم) لقوله صلى الله عليه وسلم: "من خاف ألا يقوم
~~آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره، فإن صلاة
~~الليل مشهودة" رواه مسلم.
# باب الأذان
# هو لغة: الإعلام، وشرعا: إعلام مخصوص على وجه مخصوص بألفاظ مخصوصة، وقدم
~~ذكر الأوقات على الأذان لأنها أسباب، والسبب مقدم على المسبب. PageV01P058
# - الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها.
# وصفة الأذان أن يقول: الله أكبر، الله أكبر - إلى آخره، ولا ترجيع فيه
~~(1) ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين.
# والإقامة مثل الأذان، إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح: قد قامت الصلاة،
~~مرتين.
# (الأذان سنة) مؤكدة للرجال
~~(للصلوات الخمس والجمعة) خصها بالذكر مع أنها داخلة في الخمس لدفع توهم
~~أنها كالعبد من حيث الأذان أيضا فلا يسن لها، أو لأن لها أذانين (دون ما
~~سواهما) كالعيد والكسوف والوتر والتراويح وصلاة الجنازة، فلا يسن لها.
# (وصفة الأذان) معروفة، وهي (أن يقول) المؤذن (الله أكبر الله أكبر - إلى
~~آخره) أي: آخر ألفاظه المعروفة بتربيع تكبير أوله وتثنية باقي ألفاظه (ولا
~~ترجيع فيه) وهو أن يرفع صوته بالشهادتين بعد ما خفض بهما، وهو مكروه، ملتقى
~~(ويزيد في أذان الفجر بعد) قوله حي على (الفلاح) الثانية (الصلاة خير من
~~النوم) ويقولها (مرتين) لأنه وقت نوم.
# (والإقامة مثل الأذان) فيما مر من تربيع تكبير أوله وتثنية في باقي
~~ألفاظه (إلا أنه يزيد فيها بعد) قوله (حي على الفلاح) الثانية (قد قامت
~~الصلاة) ويقولها (مرتين) ms038 . PageV01P059
# ويترسل في الأذان، ويحدر عن الإقامة، ويستقبل بهما
~~القبلة، فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا.
# ويؤذن للفائتة ويقيم، فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وكان مخيرا في
~~الباقية: إن شاء أذن وأقام، وإن شاء اقتصر على الإقامة، وينبغي أن يؤذن
~~ويقيم على طهر، فإن أذن على غير وضوء جاز، ويكره أن يقيم على غير وضوء أو
~~يؤذن وهو جنب، ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها.
# (ويترسل) أي يتمهل ندبا (في
~~الأذان) بسكتة بين كل كلمتين (ويحدر) . أي يسرع في الإقامة، بأن يجمع بين
~~كل كلمتين (ويستقبل بهما القبلة: فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه)
~~فيهما (يمينا) بالصلاة (وشمالا) بالفلاح، من غير أن يحول قدميه، لأن فيه
~~مناجاة ومناداة، فيتوجه في المناجاة إلى القبلة، وفي المناداة إلى من عن
~~يمينه وشماله، ويستدير في الصومعة إذا لم يتم الإعلام بمجرد تحويل الوجه،
~~ليحصل تمام الإعلام.
# (ويؤذن) الرجل (للفائتة ويقيم) لأنها بمنزلة الحاضرة (فإن فاتته صلوات)
~~متعددة وأراد قضاءهن في مجلس واحد (أذن الأولى وأقام، وكان مخيرا في
~~الباقية) بعدها (إن شاء أذن وأقام) لكل واحدة كالأولى، وهو أولى (وإن شاء
~~اقتصر) فيما بعد الأولى (على الإقامة) وإن قضاهن في مجالس، فإن صلى في مجلس
~~أكثر من واحدة فكما مر، وإلا أذن وأقام لها.
# (وينبغي) للمؤذن (أن يؤذن ويقيم على طهر) ليكون متهيئا لإجابة ما يدعو
~~إليه (فإن أذن على غير وضوء جاز) لأنه ذكر وليس بصلاة، فكان الوضوء
~~استحبابا، هداية (ويكره أن يقيم على غير وضوء) لما فيه من الفصل بين
~~الإقامة والصلاة (أو يؤذن) أو يقيم بالأولى (وهو جنب) رواية واحدة هداية.
~~ويعاد أذانه (ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها) فإن فعل أعاد في الوقت؛
# PageV01P060
#
### | باب شروط الصلاة التي تتقدمها.
# - يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه،
~~ويستر عورته، والعورة من الرجل: ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من
~~العورة،
# لأن الأذان للإعلام؛ وهو قبل ms039 دخول
~~الوقت تجهيل، وقال أبو يوسف؛ يجوز للفجر في النصف الأخير من الميل، لتوارث
~~أهل الحرمين. هداية.
# باب شروط الصلاة
# الشروط: جمع شرط، وهو لغة: العلامة ومنه أشراط الساعة؛ أي علاماتها
~~وشرعا: ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجا عن ماهيته، ولا يكون مؤثرا
~~في وجوده، واحترز بقوله (التي تتقدمها) عن التي لا تتقدمها كالمقارنة
~~والمتأخرة عنها، وهي التي تأتي في باب صفة للصلاة؛ كالتحريمة، وترتيب
~~الأركان والخروج بصنعة، كما سيأتي:
# والشروط التي تتقدمها - على ما ذكره المصنف - ستة، ذكر منها خمسة، وتقدم
~~ذكر الوقت أول كتاب الصلاة، قال الشرنبلالي: وكان ينبغي ذكره هنا ليتنبه
~~المتعلم، لكونه من الشروط كما في مقدمة أبي الليث ومنية المصلى.
# الأول والثاني من الشروط ما عبر عنهما بقوله (يجب على المصلى) : أي يلزمه
~~(أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما) : أي الوجه الذي قدمناه) في
~~الطهارة.
# والثالث قوله: (ويستر عورته) ولو خاليا، أو في بيت مظلم، ولو بما لا يحل
~~لبسه كثوب حرير وإن أثم بلا عذر (والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى
~~الركبة) : أي معها، كما صرح بذلك بقوله (والركبة من العورة) قال في
~~التصحيح:
# PageV01P061
# وبدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها
~~وقدميها. وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة، وبطنها وظهرها عورة،
~~وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة.
# ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة.
# ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا
# والأصح أنها من الفخذ. اه. (وبدن
~~المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها) باطنهما وظاهرهما على الأصح، كما
~~في شرح المنية، وفي الهداية: وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها
~~ليست بعورة، وهو الأصح اه. وقال في الجوهرة: وقيل: الصحيح أنها عورة في حق
~~النظر والمس، وليست بعورة في حق الصلاة، ومثله في الاختيار، ومشى عليه في
~~التنوير، وقال العلائي: على المعتمد، لكن في التصحيح خلافه حيث قال: قلت
~~تنصيص الكتاب أولى بالصواب؛ لقول محمد ms040 في كتاب الاستحسان "وما سوى ذلك
~~عورة" وقال قاضيخان: وفي قدميها روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع
~~الصلاة، وكذا في نصاب الفقهاء، وتمامه فيه، فتنبه (وما كان عورة من الرجل
~~فهو عورة من الأمة) ولو مديرة أو مكاتبة أو أم ولد (وبطنها وظهرها عورة)
~~أيضا، وجانبهما تبع لهما (وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة) وكشف ربع عضو
~~من أعضاء العورة - كبطن وفخذ وشعر نزل من رأسها ودبر وذكر وأنثيين وفرج -
~~يمنع صحة الصلاة إن استمر مقدار أداء ركن وإلا لا.
# (ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة) ثم إن كان ربع
~~الثوب أو أكثر طاهرا يصلي فيه لزوما، فلو صلى عريانا لا يجزئه؛ وإن كان
~~الطاهر أقل من الربع يتخير بين أن يصلي عريانا والصلاة فيه، والصلاة فيه
~~أفضل، لعدم اختصاص الستر بالصلاة، واختصاص الطهارة بها.
# (ومن لم يجد ثوبا) ولو بإباحة على الأصح (صلى عريانا قاعدا) مادا رجليه
# PageV01P062
# يومئ بالركوع والسجود؛ فإن صلى قائما أجزأه؛ والأول
~~أفضل، وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينهما وبين التحريمة
~~بعمل، ويستقبل القبلة.
# إلى القبلة، لكونه أستر، وقيل:
~~كالمتشهد (يومئ إيماء بالركوع والسجود، فإن صلى قائما) يركع ويسجد، أو
~~قاعدا كذلك (أجزأه) لأن في القعود ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه
~~الأركان؛ فيميل إلى أيهما شاء (و) لكن (الأول أفضل) لأن الستر وجب لحق
~~الصلاة وحق الناس ولا خلف له؛ والإيماء خلف عن الأركان.
# والرابع من الشروط قوله: (وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل
~~بينها وبين التحريمة يعمل) أجنبي عن الصلاة، وهو ما يمنع البناء؛ ويندب
~~اقترانها خروجا من الخلاف، قال في التصحيح: قلت: ولا يتأخر عنها في الصحيح
~~قال الإسبيجاني: لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية اه.
# ثم إن كانت الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية، وكذلك إن كانت سنة في الصحيح
~~هداية اه. والتعيين أفضل وأحوط، ولابد من التعيين في الفرض كظهر وعصر ms041 مثلا،
~~وإن لم يقرنه باليوم أو الوقت، لو أداء، فلو قضاء لزم التعيين، وسيجئ ومثله
~~الواجب كوتر ونذر وسجود تلاوة، ولا يلزم تعيين عدد الركعات، لحصولها ضمنا،
~~فلا يضر الخطأ في عددها، والمعتبر في النية عمل القلب؛ لأنها الإرادة
~~السابقة للعمل اللاحق. فلا عبرة للذكر باللسان. إلا إذا عجز عن إحضار القلب
~~لهموم أصابته فيكفيه اللسان. مجتبى. وعمل القلب أن يعلم بداهة من غير تأمل
~~أي صلاة يصلي، والتلفظ بها مستحب إعانة للقلب.
# والخامس من الشروط قوله: (ويستقبل القبلة) ثم إن كان بمكة ففرضه إصابة
~~عينها، وإن كان غائبا ففرضه إصابة جهتها، هو الصحيح؛ لأن التكليف بحسب
~~الوسع. هداية. وفي معراج الدراية: ومن كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل
~~يمنع المشاهدة كالأنبياء فالأصح أن حكمه حكم الغائب. اه
# PageV01P063
# إلا أن يكون خائفا فيصلي إلى أي جهة قدر؛ فإن اشتبهت
~~عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ
~~بإخبار بعد ما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى
~~القبلة وبنى عليها.
# اعلم أنه لا يجوز لأحد أداء فريضة
~~ولا نافلة ولا سجدة تلاوة ولا صلاة جنازة إلا متوجها إلى القبلة، فإن صلى
~~إلى غير جهة القبلة متعمدا من غير عذر كفر، ثم من كان بمكة ففرضه إصابة
~~عينها، ومن كان غائبا عنها ففرضه إصابة جهتها، هو الصحيح. جوهرة.
# (إلا أن يكون خائفا) من عدو أو سبع، أو كان على خشبة. في البحر يخاف
~~الغرق إن انحرف، أو مريضا لا يجد من يحوله، أو يجد إلا أنه يتضرر (فيصلي
~~إلى أي جهة قدر) لتحقق العذر.
# (فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى) إلى جهة
~~اجتهاده. والاجتهاد: بذل المجهود لنيل المقصود، قيد بما إذا لم يكن بحضرته
~~من يسأله لأنه إذا وجد من يسأله وجب عليه سؤاله والأخذ بقوله، ولو خالف
~~رأيه، إذا كان المخبر من أهل الموضع ومقبول الشهادة، وقيد بالحضرة لأنه لا
~~يجب عليه ms042 طلب من يسأله، ولو سأل قوما بحضرته فلم يخبروه حتى صلى بالتحري ثم
~~أخبروه بعد فراغه أنه لم يصل إلى القبلة فلا إعادة عليه. جوهرة (فإن علم
~~أنه أخطأ بإخبار) أو تبدل اجتهاده (بعدما صلى فلا إعادة عليه) لإتيانه بما
~~في وسعه وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها) : أي على
~~الصلاة، وكذلك إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها؛ لوجوب العمل
~~بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نفض المؤدي قبله، ومن أم قوما في ليلة مظلمة
~~فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق، وتحرى من خلفه وصلى كل واحد منهم إلى جهة،
~~وكلهم خلف الإمام، ولا يعلمون ما صنع الإمام - أجزأهم؛ لوجود التوجه إلى
~~جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة، ومن علم منهم بحال
~~إمامه تفسد صلاته؛ لأنه اعتقد إمامه على الخطأ، وكذا لو كان متقدما عليه؛
~~لتركه فرض المقام. هداية
# PageV01P064
#
### | باب صفة الصلاة.
# - فرائض الصلاة سنة: التحريمة، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود،
# باب صفة الصلاة
# شروع في المشروط بعد بيان الشرط.
# (فرائض) نفس (الصلاة ستة) :
# الأول: (التحريمة) قائما؛ لقوله عليه السلام: (مفتاح الصلاة الطهور
~~وتحريمها التكبير)
# وهي شرط عندهما، وفرض عند محمد، وفائدته فيما إذا فسدت الفريضة: تنقلب
~~نفلا عندهما، وعنده لا، وفيما إذا شرع في الظهر قبل الزوال، فلما فرغ من
~~التحريمة زالت الشمس، فعندهما يجوز، وعنده لا. جوهرة وعدها من فرائضها
~~لأنها منها بمنزلة الباب للدار: فإن الباب - وإن كان غيرها - فهو يعد منها،
~~وسميت تحريمة لأنها تحرم الأشياء المباحة قبلها المباينة للصلاة.
# (و) الثاني: (القيام) بحيث لو مد يديه لا ينال ركبتيه، وذلك في فرض وملحق
~~به لقادر عليه وعلى السجود، فلو قدر عليه دون السجود ندب إيماؤه قاعدا كما
~~في الدر.
# (و) الثالث: (القراءة) لقادر عليها، كما سيأتي.
# (و) الرابع: (الركوع) بحيث لو مد يديه نال ركبتيه.
# (و) الخامس: (السجود) بوضع الجبهة وإحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من
~~أطراف أصابع إحدى القدمين على ما يجد ms043 حجمه، وإلا لم تتحقق السجدة وكماله
~~بوضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة مع الأنف، كما ذكره المحقق
~~ابن الهمام وغيره، ومن اقتصر على بعض عبارت أئمتنا مما فيه مخالفة لما قاله
~~الفقيه أبو الليث والمحققون فقد قصر، وتمامه في الأمداد
# PageV01P065
# والقعدة الأخيرة مقدار التشهد، وما زاد على ذلك فهو
~~سنة، فإذا دخل الرجل في الصلاة كبر، ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذي
~~بإبهاميه شحمتي أذنيه (1) ،
# (و) السادس: (القعدة الأخيرة مقدار
~~التشهد) إلى قوله: "عبده ورسوله" هو الصحيح، حتى لو فرغ المقتدي قبل فراغ
~~الإمام المتكلم أو أكل فصلاته تامة. جوهرة.
# (وما زاد على ذلك) المذكور (فهو سنة) قال في الهداية: أطلق اسم السنة
~~وفيها واجبات: كقراءة الفاتحة، وضم السورة إليها، ومراعاة الترتيب فيما شرع
~~مكررا من الأفعال، والقعدة الأولى، وقراءة التشهد في الأخيرة، والقنوت في
~~الوتر، وتكبيرات العيدين، والجهر فيما يجهر فيه؛ والمخافتة فيما يخافت فيه،
~~ولهذا يجب سجدتا السهو بتركها، هو الصحيح، لما أنه ثبت وجوبها بالسنة اه.
~~(فإذا دخل الرجل) : أي أراد الدخول (في الصلاة كبر) : أي قال وجوبا: "الله
~~أكبر"، (ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذي) ويمس (بإبهاميه شحمتي أذنيه) ؛
~~لأنه من تمام المحاذاة، ويستقبل بكفيه القبلة، وقيل: خديه، قال في الهداية:
~~PageV01P066
# فإن قال بدلا من التكبير: الله أجل أو أعظم أو الرحمن
~~أكبر؛ أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجزئه إلا بلفظ
~~التكبير، ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى، ويضعهما تحت سرته، ثم يقول:
# الأصح أنه يرفع أولا ثم يكبر، وقال
~~الزاهدي: وعليه عامة المشايخ.
# (فإن قال بدلا من التكبير الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر) أو أجل أو
~~أعظم أو لا إله إلا الله أو غير ذلك من كل ذكر خالص لله تعالى (أجزأه) مع
~~كراهة التحريم (1) ، وذلك، (عند أبي حنيفة ومحمد) رحمهما الله تعالى (وقال
~~أبو يوسف) رحمه الله تعالى: إن كان يحسن التكبير (لا يجزئه) الشروع (إلا
~~بلفظ التكبير) كأكبر وكبير، معروفا ومنكرا مقدما ms044 ومؤخرا قال في التصحيح:
~~قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما، وقال الزاهدي: هو الصحيح، واعتمده
~~البرهاني والنسفي. اه. (ويعتمد) الرجل (بيده اليمنى على اليسرى) آخذا رسغها
~~بخنصره وإبهامه باسطا أصابعه الثلاث على المعصم (ويضعهما) كلما فرغ من
~~التكبير (تحت سرته) وتضع المرأة الكف على الكف تحت الثدي؛ قال في الهداية:
~~ثم الاعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، حتى لا يرسل
~~حالة الثناء، والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه، وما لا فلا، هو
~~الصحيح؛ فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ويرسل في القومة وبين تكبيران
~~الأعياد. اه (ثم يقول) كما كبر: PageV01P067
# سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله
~~غيرك (1) ، ويستعيذ من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ويسر
~~بهما (2) ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آيات من أي سورة
# (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
~~وتعالى جدك ولا إله غيرك و) كما فرغ من الاستفتاح (يستعيذ بالله من الشيطان
~~الرجيم) قال في الهداية: والأولى أن يقول: أستعيذ بالله؛ ليوافق القرآن،
~~ويقرب منه "أعوذ" ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة رحمه
~~الله لما تلونا، حتى يأتي به المسبوق دون المقتدى. اه (و) كما فرغ (يقرأ
~~بسم الله الرحمن الرحيم. ويسر بهما: أي الاستعاذة والبسملة، ولو الصلاة
~~جهرية (ثم) كما سمى (يقرأ) وجوبا (فاتحة الكتاب وسورة معها) : أي مضمومة
~~إليها كائنة بعدها (أو ثلاث آيات من أي سورة PageV01P068
# شاء، وإذا قال الإمام "ولا الضالين" قال: آمين،
~~ويقولها المؤتم ويخفونها (1) ، ثم يكبر ويركع ويعتمد بيديه على ركبتيه
~~ويفرج أصابعه، ويبسط ظهره، ولا يرفع رأسه ولا ينكسه، ويقول في ركوعه: سبحان
~~ربي العظيم، ثلاثا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده،
# شاء) ، فقراءة الفاتحة لا تتعين
~~ركنا عندنا، وكذا ضم السورة إليها. هداية.
# (وإذا قال الإمام ولا الضالين قال) بعدها (آمين) بمد أو قصر (ويقولها
~~المؤتم) أيضا معه (ويخفونها) سواء كانت سرية أو جهرية ms045 (ثم كما فرغ من
~~القراءة (يكبر ويركع) وفي الجامع الصغير: ويكبر مع الانحطاط؛ لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم (كان يكبر عند كل خفض ورفع) ويحذف المد في التكبير حذفا،
~~لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما، وفي آخره لحن من حيث
~~اللغة. هداية. (ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج أصابعه) ولا يندب إلى
~~التفريج إلا في هذه الحالة، ليكون أمكن من الأخذ، ولا إلى الضم إلا في حالة
~~السجود، وفيما وراء ذلك يترك على العادة (ويبسط ظهره) ويسوي رأسه بعجزه
~~(ولا يرفع رأسه) عن ظهره (ولا ينكسه) عنه (ويقول في ركوعه؛ سبحان ربي
~~العظيم) ويكررها (ثلاثا، وذلك أدناه) : أي أدنى كمال السنة، قال في المنية:
~~أدناه ثلاث، والأوسط خمس، والأكمل سبع. اه. (ثم يرفع رأسه ويقول) مع الرفع:
~~(سمع الله لمن حمده) ويكتفي به الإمام عند الإمام، وعند الإمامين يضم
~~التحميد سرا، هداية؛ PageV01P069
# ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، فإذا استوى قائما كبر
~~وسجد، واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه، وسجد على أنفه وجبهته؛
~~فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز
~~الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز،
~~ويبدي ضبعيه، ويجافي بطنه عن فخذيه، ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة، ويقول
~~في سجوده: سبحان ربي الأعلى
# وهو رواية عن الإمام أيضا، وإليه
~~مال الفضلي والطحاوي وجماعة من المأخرين معراج عن الظهيرية، ومشى عليه في
~~نور الإيضاح، لكن المتون على خلافه.
# (ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد) ويكتفي به، وأيضا له (اللهم ربنا ولك
~~الحمد) ثم حذف الواو، ثم حذف (اللهم) فقط؛ والمفرد يجمع بينهما في الأصح،
~~هداية وملتقى (فإذا استوى قائما كبر) مع الخرور (وسجد) واضعا ركبتيه أولا
~~(واعتمد بيديه على الأرض) بعدهما (ووضع وجهه بين كفيه) اعتبارا لآخر الركعة
~~بأولها؛ ويوجه أصابع يديه نحو القبلة (وسجد) وجوبا (على أنفه وجبهته، فإن
~~اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة) رحمه ms046 الله، فإن كان على الأنف كره وإن
~~كان على الجبهة لا يكره، كما في الفتح عن التحفة والبدائع (وقال أبو يوسف
~~ومحمد: لا يجوز: الاقتصار على الأنف إلا من عذر) وهو رواية عن أبي حنيفة،
~~وعليه الفتوى. جوهرة، وفي التصحيح نفلا عن العيون: وروى عنه مثل قولهما،
~~وعليه الفتوى، واعتمده المحبوبي وصدر الشريعة (وإن سجد على كور عمامته) إذا
~~كان على جبهته (أو فاضل) : أي طرف (ثوبه جاز) ويكره إلا من عذر (ويبدي
~~ضبعيه) تثنية ضبع - بالسكون - العضد؛ أي الساعد، وهو من المرفق إلى الكتف؛
~~أي يظهرهما، وذلك في غير رحمة. (ويجافي) : أي يباعد (بطنه عن فخذيه ويوجه
~~أصابع رجليه نحو القبلة) ، والمرأة تنخفض وتلزق بطنها بفخذيها، لأن ذلك
~~أستر لها. هداية. (ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى) ويكررها
# PageV01P070
# ثلاثا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويكبر، فإذا اطمأن
~~جالسا كبر وسجد، فإذا اطمأن ساجدا كبر واستوى قائما على صدور قدميه، ولا
~~يقعد، ولا يعتمد بيديه على الأرض، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في
~~الأولى، إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ، ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة
~~الأولى (1) ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش
~~رجله
# (ثلاثا، وذلك أدناه) : أي أدنى
~~كمال السنة، كما مر.
# (ثم يرفع رأسه ويكبر) مع الرفع إلى أن يستوي جالسا، ولو لم يستو جالسا
~~وسجد أخرى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وتكلموا في مقدار
~~الرفع، والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز: لأنه يعد ساجدا. وإن
~~كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا، فتحقق الثانية. هداية (فإذا
~~اطمأن) ؛ أي سكن (جالسا) كجلسة المتشهد (كبر) مع عوده (وسجد) سجدة ثانية
~~كالأولى (فإذا اطمأن ساجدا كبر) مع النهوض (واستوى قائما على صدور قدميه)
~~وذلك بأن يقوم وأصابع القدمين على هيئتها في السجود (ولا يقعد) للاستراحة
~~(ولا يعتمد بيديه على الأرض) ويكره فعلهما تنزيها لمن ليس به عذر. حلية.
~~(ويفعل في الركعة الثانية مثل ما ms047 فعل في) الركعة (الأولى) لأنه تكرار
~~الأركان (إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ) لأنهما لا يشرعا إلا مرة (ولا يرفع
~~يديه إلا في التكبيرة الأولى) فقط (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في
~~الركعة الثانية افترش) الرجل (رجله PageV01P071
# اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو
~~القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد.
# والتشهد أن يقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات،
# اليسرى فجلس عليها) : أي على
~~قدمها، بأن يجعلها تحت إليته (ونصب) قدم (اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو
~~القبلة) ندبا، والمرأة تجلس على إليتها اليسرى وتخرج رجلها اليسرى من تحت
~~اليمنى، لأنه أستر لها (ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه) مفرجة قليلا
~~جاعلا أطرافها عند ركبته (وتشهد) : أي قرأ تشهد ابن مسعود، بلا إشارة
~~بسبابته عند الشهادة في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف في الأمالي أنه يعقد
~~الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويشير بالسبابة؛ ونقل مثله عن محمد
~~والإمام، واعتمده المتأخرون، لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأحاديث
~~الصحيحة، ولصحة نقله عن أئمتنا الثلاثة؛ ولذا قال في الفتح: إن الأول خلاف
~~الدراية والرواية؛ ولشيخنا رحمه الله تعالى رسالة في التشهد حرر فيها صحة
~~هذين القولين ونفى ما عداهما حيث قال: إنه ليس لنا ما سوى قولين: الأول -
~~وهو المشهور في المذهب - بسط الأصابع بدون إشارة، الثاني بسط الأصابع إلى
~~حين الشهادة فيعقد عندها ويرفع السبابة عند النفي ويضعها عند الإثبات، وهذا
~~ما اعتمده المتأخرون، وأما ما عليه الناس من الإشارة مع البسط بدون عقد فلم
~~أر أحدا قال به. اه.؛ ثم ذيل رسالته بأخرى حقق فيها صحة الرواية بما عليه
~~الناس، فمن رام استيفاء الكلام فليرجع إليهما يظفر بالمرام.
# (والتشهد أن يقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات،
# PageV01P072
# السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا
~~عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى، ويقرأ في الركعتين
~~الأخريين فاتحة الكتاب خاصة، ms048 فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما في الأولى،
~~وتشهد، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما شاء بما يشبه ألفاظ
~~القرآن والأدعية
# السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (أشهد أن لا إله إلا الله،
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) وهذا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه؛ فإنه قال:
~~أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة
~~من القرآن، وقال: قل التحيات لله.. إلخ. هداية، ويقصد بألفاظ التشهد
~~معانيها مرادة له على وجه الإنشاء كأنه يحيي الله تعالى ويسلم على نبيه
~~وعلى نفسه وأوليائه؛ در (ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى) فإن زاد عامدا
~~كره، وإن كان ساهيا سجد للسهو إن كانت الزيادة بمقدار (اللهم صلي على محمد)
~~على المذهب. تنوير (ويقرأ في الركعتين الأخريين الفاتحة خاصة) وهذا بيان
~~الأفضل، وهو الصحيح، هداية. فلو سبح ثلاثا أو وقف ساكتا بقدرها صح، ولا بأس
~~به على المذهب، تنوير (فإن جلس في آخر الصلاة جلس) مفترشا أيضا (كما) جلس
~~(في) القعدة (الأولى وتشهد) أيضا (وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) ولو
~~مسبوقا كما رجحه في المبسوط؛ لكن رجح قاضيخان أنه يترسل في التشهد، قال في
~~البحر: وينبغي الإفتاء به. اه. وسئل الإمام محمد عن كيفيتها فقال يقول:
~~(اللهم صلي على محمد) إلى آخر الصلاة المشهورة (ودعا بما شاء مما يشبه
~~ألفاظ القرآن) لفظا ومعنى بكونه فيه نحو (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) وفي
~~الآخرة حسنة وليس منه، لأنه إنما أراد به الدعاء لا القراءة. نهر
~~(والأدعية) بالنصب
# PageV01P073
# المأثورة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، ثم يسلم عن
~~يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره مثل ذلك.
# ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان
~~إماما، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين،
# عطفا على ألفاظ الجر عطفا على
~~القرآن (المأثورة) : أي المروية نحو ما في مسلم (اللهم إني ms049 أعوذ بك من عذاب
~~جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال)
~~ومنها ما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم
~~أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته فقال: (قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا،
~~ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور
~~الرحيم) .
# (ولا يدعو بما يشبه كلام الناس) تحرزا عن الفساد، وقد اضطرب فيه كلامهم،
~~والمختار - كما قاله الحلبي - أن ما في القرآن والحديث لا يفسد مطلقا، وما
~~ليس في أحدهما إن استحال طلبه من الخلق لا يفسد، وإلا أفسد لو قبل القعود
~~قدر التشهد، وإلا خرج به من الصلاة مه كراهية التحريم (ثم يسلم عن يمينه
~~حتى يرى بياض خده فيقول: السلام عليكم ورحمة الله) ولا يقول: (وبركاته)
~~لعدم توارثه؛ وصرح الحدادي بكراهته (و) يسلم بعدها (عن يساره مثل ذلك)
~~السلام المذكور، ويسن خفضه عن الأول، وينوي من عن يمينه من الرجال والنساء
~~والحفظة، وكذلك في الثانية، لأن الأعمال بالنيات. هداية. وفي التصحيح:
~~واختلفوا في تسليم المقتدى؛ فعن أبي يوسف ومحمد يسلم بعد الإمام وعن أبي
~~حنيفة فيه روايتان، قال الفقيه أبو جعفر: المختار أن ينتظر إذا سلم الإمام
~~عن يمينه يسلم المقتدى عن يمينه، وإذا فرغ عن يساره يسلم عن يساره، اه] .
# (ويجهر) المصلي وجوبا بحسب الجماعة وإن زاد أساء (بالقراءة في) ركعتي
~~(الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء) أداء وقضاء وجمعة وعيدين
~~وتراويح ووتر في رمضان (إن كان) المصلي (إماما، ويخفي القراءة فيما بعد
~~الأوليين) هذا هو المتوارث. اه
# PageV01P074
# وإن كان منفردا فهو مخير: إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن
~~شاء خافت، ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر. والوتر
# قال في التصحيح: والمخافتة تصحيح
~~الحروف وهذا هو مختار الكرخي وأبي بكر البلخي، وعن الشيخ أبي القاسم الصفار
~~وأبي جعفر الهندواني ومحمد ابن الفضل البخاري: أن أدنى المخافتة أن يسمع
~~نفسه إلا لمانع، وفي زاد ms050 الفقهاء: هو الصحيح وقال الحلواني: لا يجزئه إلا
~~أن يسمع نفسه ومن بقربه، وفي البدائع: ما قاله الكرخي أنيس وأصح، وفي كتاب
~~الصلاة إشارة إليه فإنه قال: إن شاء قرأ في نفسه سرا وإن شاء جهر وأسمع
~~نفسه، وقد صرح في الآثار بذلك، وتمامه فيه.
# (وإن كان) المصلي (منفردا فهو مخير: إن شاء جهر وأسمع نفسه) لأنه إمام
~~نفسه (وإن شاء خافت) ؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه، والأفضل هو الجهر؛ ليكون
~~الأداء على هيئة الجماعة. هداية. (ويخفي الإمام) وكذا المنفرد (القراءة)
~~وجوبا (في) جميع ركعات (الظهر والعصر) لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة
~~النهار عجماء) : أي ليس فيها قراءة مسموعة (1) . هداية.
# (والوتر) واجب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهذا آخر أقواله، وهو
~~الظاهر من مذهبه، وهو الأصح، وعنه أنه سنة، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد، وعنه
~~PageV01P075
# ثلاث ركعات لا يفصل بينهما بسلام، ويقنت في الثالثة
~~قبل الركوع في جميع السنة، ويقرأ في كل ركعة من الوتر بفاتحة الكتاب وسورة
~~معها، فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم قنت.
# أنه فريضة، وبه أخذ زفر، وقيل
~~بالتوفيق: فرض؛ أي عملا، وواجب: أي اعتقادا، وسنة: أي ثبوتا، وأجمعوا على
~~أنه لا يكفر جاحده، وأنه لا يجوز بدون نية الوتر، وأن القراءة تجب في كل
~~ركعاته، وأنه لا يجوز أداؤه قاعدا أو على الدابة بلا عذر، كما في المحيط،
~~نهر، وهو (ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام) كصلاة المغرب، حتى لو نسي
~~القعود لا يعود إليه، ولو عاد ينبغي الفساد، كما في الدر (ويقنت في الثالثة
~~قبل الركوع في جميع السنة أداء وقضاء (ويقرأ) وجوبا (في كل ركعة من الوتر
~~فاتحة الكتاب وسورة معها) أو ثلاث آيات (فإذا أردت أن يقنت كبر ورفع يديه)
~~كرفعه عند الافتتاح (ثم قنت) ، ويسن الدعاء المشهور، وهو: "اللهم إنا
~~نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك
~~الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك ms051 نصلي
~~ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك، الجد بالكفار
~~ملحق" قال في النهر: ونحفد بدال مهملة: أي نسرع، ولو أتى بها معجمة فسدت،
~~كما في الخانية، قيل: ولا يقول الجد، لكنه ثبت في مراسيل أبي داود، وملحق
~~بكسر الحاء وفتحها، والكسر أفصح، كذا في الدراية، ويصلي فيه على النبي صلى
~~الله عليه وسلم، وقيل: لا، استغناء بما في آخر التشهد، وبالأولى يفتي.
~~واختلف فيمن لا يحسنه بالعربية أو لا يحفظه: هل يقول: "يا رب". أو "اللهم
~~اغفر لي" ثلاثا أو "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة" والخلاف في
~~الأفضلية: والأخيرة أفضل. اه. باختصار، وسكت عن صفته من الجهر والإخفاء
~~لأنه لم يذكر في ظاهر الرواية، وقد قال بن
# PageV01P076
# ولا يقنت في صلاة غيرها.
# وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجزئ غيرها؛ ويكره أن يتخذ
~~سورة بعينها لصلاة لا يقرأ فيها غيرها.
# وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي
~~حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة.
# الفضل: يخفيه الإمام والمقتدي. وفي
~~الهداية تبعا للسرخسي: أنه المختار (ولا يقنت في صلاة غيرها) إلا لنازلة في
~~الجهرية، وقيل: في الكل.
# (وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها) على طريق الفرضية بحيث (لا
~~يجوز غيرها) وإنما منعين الفاتحة على طريق الوجوب (ويكره) للمصلي (أن يتخذ
~~سورة) غير الفاتحة (لصلاة بعينها) بحيث (لا يقرأ غيرها) ؛ لما فيه من هجران
~~الباقي، وإيهام التفضيل، وذلك كقراءة سورة السجدة وهل أتى الفجر كل جمعة،
~~وهذا إذا رأى ذلك حتما واجبا لا يجوز غيره، أما إذا علم أنه يجوز أي سورة
~~قرأها ولكن يقرأ هاتين السورتين تبركا بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فلا
~~يكره، بل يندب، لكن بشرط أن يقرأ غيرهما أحيانا؛ كي لا يظن جاهل أنه لا
~~يجوز غيرهما.
# (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن) ms052 ولو دون
~~الآية (عند أبي حنيفة) واختاره المصنف، ورجحها في البدائع، وفي ظاهر
~~الرواية آية تامة طويلة كانت أو قصيرة، واختارها المحبوبي والنسفي وصدر
~~الشريعة، كذا في التصحيح، (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات
~~قصار أو آية طويلة) قال في الجوهرة: وقولهما في القراءة احتياط، والاحتياط
~~في العبادات أمر حسن. اه
# PageV01P077
# ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام.
# ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية الصلاة ونية
~~المتابعة.
# والجماعة سنة موكدة.
# (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام)
~~مطلقا، وما نسب إلى محمد ضعيف كما بسطه الكمال والعلامة قاسم في الصحيح،
~~فإن قرأ كره تحريما، وتصح في الأصح. در. (1)
# (ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية) نفس (الصلاة، ونية
~~المتابعة) للإمام، وكيفية نيته - كما في المحيط - أن ينوي فرض الوقت
~~والاقتداء بالإمام فيه، أو ينوي الشروع في صلاة الإمام، أو ينوي الاقتداء
~~بالإمام في صلاته، ولو نوى الاقتداء به لا غير، قيل. لا يجزئه، والأصح أنه
~~يجزئه، لأنه جعل نفسه تبعا للإمام مطلقا، والتبعية من كل وجه إنما تتحقق
~~إذا صار مصليا ما صلاه الإمام، كذا في الدراية.
# (الجماعة) للرجال (سنة مؤكدة) وقيل: واجبة، وعليه العامة. تنوير: أي عامة
~~مشايخنا وبه جزم في التحفة وغيرها، قال في البحر: وهو الراجح عند أهل
~~المذهب. اه در، وأقلها اثنان واحد مع الإمام، ولو مميزا، في مسجد أو غيره،
~~PageV01P078
# وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة، فإن تساوو
~~فأقرؤهم، فإن تساووا فأورعهم، فإن تساووا فأسنهم.
# ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنا، فإن تقدموا
~~جاز.
# ويكره تكرارها بأذان وإقامة في
~~مسجد محلة، لا في مسجد طريق، أو في مسجد لا إمام له ولا مؤذن. در. وفي شرح
~~المنية: إذا لم تكن الجماعة على الهيئة الأولى لا تكره، وإلا نكره، وهو
~~الصحيح، وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة، كذا في البزازية. اه.
# (وأولى الناس بالإمامة) - إذا لم يكن صاحب منزل ولا ذو سلطان - (أعلمهم ms053
~~بالسنة) : أي الشريعة، والمراد أحكام الصلاة صحة وفسادا (فإن تساووا) علما
~~(فأقرؤهم) لكتاب الله تعالى: أي أحسنهم تلاوة (فإن تساووا أورعهم) أي
~~أكثرهم اتقاء للشبهات (فإن تساووا فأسنهم) : أي أكبرهم سنا؛ لأنه أكثر
~~خشوعا، ثم الأحسن خلقا، ثم الأحسن وجها، ثم الأشرف نسبا، ثم الأنظف ثوبا،
~~فإن استووا يقرع بينهما، أو الخيار إلى القوم، وإن اختلفوا اعتبر الأكثر
~~وفي الامداد: وأما إذا اجتمعوا فالسلطان مقدم، ثم الأمير، ثم القاضي، ثم
~~صاحب المنزل ولو مستأجرا، وكذا يقدم القاضي على إمام المسجد. اه.
# (ويكره) تنزيها (تقديم العبد) لغلبة جهله؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم
~~(والأعرابي) وهو من يسكن البوادي؛ لأن الجهل فيهم غالب، قال تعالى: {وأجدر
~~أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} (والفاسق) لأنه يتهم بأمر دينه
~~(والأعمى) لأنه لا يتوقى النجاسة (وولد الزنا) لأنه لا أب له يفقهه فيغلب
~~عليه الجهل، ولأن في تقديم هؤلاء تتغير الجماعة فيكره. هداية (فإن تقدموا
~~جاز) لقوله صلى الله عليه وسلم. (صلوا خلف كل بر وفاجر)
# PageV01P079
# وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة.
# ويكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعة، فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن.
# ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه، فإن كانا اثنين تقدم عليهما.
# ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي.
# (وينبغي للإمام أن لا يطول بهم
~~الصلاة) عن القدر المسنون قراءة وأذكارا، قال في الفتح: وقد بحثنا أن
~~الطويل هو الزيادة عن القراءة المسنونة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه،
~~وقراءته هي المسنونة؛ فلابد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة.
~~اه.
# (ويكره للنساء) تحريما. فتح (أن يصلين وحدهن) يعني بغير الرجال (جماعة)
~~وسواء في ذلك الفرائض والنوافل، إلا صلاة الجنازة (فإن فعلن وقفت) المرأة
~~الإمام (وسطهن) فلو تقدمت صحت وأثمت إثما آخر.
# (ومن صلى مع واحد) ولو صبيا أقامه عن يمينه) محاذيا له، وعن محمد يضع
~~أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر، وإن كان وقوفه مساويا للإمام
~~وبسجوده يتقدم ms054 عليه لا يضر؛ لأن العبرة بموضع القيام، ولو صلى خلفه أو على
~~يساره جاز، إلا أن يكون مسيئا. جوهرة (فإن كانا اثنين تقدم عليهما) وعن أبي
~~يوسف يتوسطهما هداية، ويتقدم الأكثر اتفاقا، فلو قاموا بجنبه أو قام واحد
~~بجنبه وخلفه صف كره إجماعا. در.
# (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة) أو خنثى (أو صبي) مطلقا، ولو في
~~جنازة أو نفل في الأصح
# PageV01P080
# ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء.
# فإن قامت امرأة إلى جنب رجل وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته (1) .
# ويكره للنساء حضور الجماعات، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب
~~والعشاء.
# (ويصف) الإمام (الرجال ثم الصبيان)
~~إن تعددوا؛ فلو واحد دخل في الصف، ولا يقوم وحده، ثم الخنائي، ولو منفردة
~~ثم (النساء) كذلك، قال الشمني: وينبغي للإمام أن يأمرهم بأن يتراصوا،
~~ويسدوا الخلل، ويسووا مناكبهم، ويقف وسطا. اه.
# (فإن قامت امرأة) مشتهاة ولو ماضيا أو أمة أو زوجة أو محرما (إلى جنب
~~رجل) ركنا كاملا (وهما مشتركان في صلاة واحدة) ذات ركوع وسجود، ولا حائل
~~بينهما، ولم يشر إليها لتتأخر عنه، ونوى الإمام إمامتها (فسدت صلاته) لا
~~صلاتها، وإن أشار إليها فلم تتأخر، أو لم ينو الإمام إمامتها - فسدت
~~صلاتها، لا صلاته، وأن لم تدم المحاذاة ركنا كاملا، أو لم يكونا في صلاة
~~واحدة، أو في صلاة غير ذات ركوع وسجود، أو بينهما حائل مثل مؤخرة الرجل في
~~الطول والإصبع في الغلط - لم تضرهما المحاذاة والفرجة تقوم مقام الحائل،
~~وأدناها قدر ما يقوم فيه المصلي، وتمامه في القهستاني.
# (ويكره للنساء) الشواب (حضور الجماعة) مطلقا؛ لما فيه من خوف الفتنة (ولا
~~بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء) وهذا عند أبي حنيفة،
~~PageV01P081
# ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول، ولا الطاهرات
~~خلف المستحاضة، ولا القارئ خلف الأمي، ولا المكتسي خلف العريان، ويجوز أن
~~يؤم المتيمم المتوضئين، والماسح على الخفين الغاسلين، ويصلي القائم خلف
~~القاعد، ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ، ولا ms055 يصلي المفترض خلف
~~المتنفل، ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر،
# أما عندهما فتخرج في الصلوات كلها؛
~~لأنه لا فتنة لقلة الرغبة فيهن، وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة، غير أن
~~الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجر والعشاء فإنهم
~~نائمون، وفي المغرب بالطعام مشتغلون. هداية، وفي الجوهرة: والفتوى اليوم
~~على الكراهة في الصلوات كلها؛ لظهور الفسق في هذا الزمان اه.
# (ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول ولا الطاهرات خلف المستحاضة) لما
~~فيه من بناء القوي على الضعيف، ويصلي من به سلس البول خلف مثله، وخلف من
~~عذره أخف من عذره (و) كذا (لا) يصلي (القارئ) وهو من يحفظ من القرآن ما تصح
~~به الصلاة (خلف الأمي) وهو عكس القارئ (ولا المكتسي خلف العريان) لقوة
~~حالهما (ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين) لأنه طهارة مطلقة، ولهذا لا يتقدر
~~بقدر الحاجة (والماسح على الخفين الغاسلين) لأن الخف مانع سراية الحدث إلى
~~القدم، وما حل بالخف يزيله المسح (ويصلي القائم خلف القاعد) وقال محمد: لا
~~يجوز، وهو القياس؛ لقوة حال القائم، ونحن تركناه بالنص، وهو ما روى أنه صلى
~~الله عليه وسلم (صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام) هداية.
# (ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ) لأن حال المقتدي أقوى (ولا يصلي
~~المفترض خلف المتنقل) لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام
~~فلا يتحقق البناء على المعدوم (ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر)
# PageV01P082
# ويصلي المتنفل خلف المفترض.
# ومن اقتدى بإمام، ثم علم أنه على غير وضوء أعاد الصلاة.
# ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده، ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه
~~السجود فيسويه مرة واحدة، ولا يفرقع أصابعه، ولا يتخصر، ولا يسدل ثوبه،
# لأن الاقتداء شركة وموافقة؛ فلابد
~~من الاتحاد، ومتى فسد الاقتداء لفقد شرط كظاهر بمعذور لم تنعقد أصلا، وإن
~~لاختلاف الصلاتين تنعقد نفلا غير مضمون، كذا في الزيلعي، وثمرته الانتقاص
~~بالقهقهة إذا ms056 انعقدت وإلا لا (ويصلي المنفل خلف المفترض) لأن فيه بناء
~~الضعيف على القوى وهو جائز.
# (ومن اقتدى بإمام ثم علم) أي المقتدي (أنه) أي الإمام (على غير وضوء) في
~~زعمهما (أعاد الصلاة) اتفاقا (لظهور بطلانها) وكذا لو كانت صحيحة في زعم
~~الإمام فاسدة في زعم المقتدي؛ لبنائه على الفاسد في زعمه فلا يصح، وفيه
~~خلاف، وصحح كل، أما لو فسدت في زعم الإمام وهو لا يعلم به وعلمه المقتدي
~~صحت في قول الأكثر، وهو الأصح؛ لأن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه، والمعتبر
~~في حقه رأى نفسه؛ فوجب القول بجوازها، كذا في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي.
# (ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده) والعبث: عمل ما لا فائدة فيه،
~~مصباح والمراد هنا فعل ما ليس من أفعال الصلاة. لأنه ينافي الصلاة (ولا
~~يقلب الحصى) لأنه نوع عبث (إلا أن يمكنه السجود) عليه إلا بمشقة (فيسويه
~~مرة واحدة) وتركه أفضل، لأنه أقرب للخشوع (ولا يفرقع أصابعه) بغمزها أو
~~مدها حتى تصوت (ولا يتخصر) وهو: أن يضع يده على خاصرته، قال ابن سرين؛ وهو
~~أشهر تأويلاته، لما فيه من تفويت سنة أخذ اليدين، ولأنه من فعل الجبابرة،
~~وقيل: أن يتكئ على المخصرة (ولا يسدل ثوبه) تكبرا أو تهاونا، وهو: أن
# PageV01P083
# ولا يعقص شعره، ولا يكف ثوبه، ولا يلتفت، ولا يقعي،
~~ولا يرد السلام بلسانه ولا بيده، ولا يتربع إلا من عذر، ولا يأكل ولا يشرب.
# فإن سبقه الحدث انصرف، فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى على صلاته،
# يجعل الثوب على رأسه وكتفيه ويرسل
~~جوانبه من غير أن يضمها؛ قال صدر الشريعة: هذا في الطيلسان، أما في القباء
~~ونحوه فهو أن يلقيه على كتفيه من غير أن يدخل يديه في كميه. اه. (ولا يعقص
~~شعره) وهو: أن يجمعه ويعقده في مؤخر رأسه، والسنة أن يدعه على حاله يسجد
~~معه، (ولا يكف ثوبه) وهو: رفعه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود،
~~وقيل: أن يجمع ثوبه ويشده في وسطه: لما ms057 فيه من التجبر المنافي لوضع الصلاة،
~~وهو الخشوع (ولا يلتفت) : أي بعنقه بحيث يخرج وجهه عن القبلة، فأما النظر
~~بطرف عينه من غير أن يلوي عنقه فخلاف الأولى (ولا يقعي) كالكلب، وهو أن:
~~ينصب ركبتيه ولا يضع يديه على الأرض (ولا يرد السلام بلسانه) لأنه مفسد
~~صلاته (ولا بيده) لأنه سلام معنى حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته (ولا
~~يتربع إلا من عذر) لأن فيه ترك سنة القعود (ولا يأكل، ولا يشرب) لأنه ليس
~~من أعمال الصلاة، فإن فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته: سواء كان عامدا أو
~~ناسيا.
# (فإن سبقه الحدث) في صلاته (انصرف) من ساعته من غير مهلة، حتى لو وقف قدر
~~أداء ركن بطلت صلاته، ويباح له المشي، والاغتراف من الإناء والانحراف عن
~~القبلة، وغسل النجاسة، واستنجاء إذا أمكنه من غير كشف عورته، وإن تجاوز
~~الماء القريب إلى غيره تفسد صلاته، لمشيه من غير حاجة (فإن كان إماما
~~استخلف) بأن يجره بثوبه إلى المحراب، وذهب المسبوق (وتوضأ وبنى على صلاته)
~~ثم إن كان منفردا فهو بالخيار: إن شاء عاد إلى مصلاه وأت
# PageV01P084
# والاستئناف أفضل.
# وإن نام فاحتلم أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استأنف الوضوء والصلاة.
# فإن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته.
# وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم، وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو
~~تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته.
# م صلاته، وهو الأفضل، ليكون مؤديا
~~صلاته في مكان واحد، وإن شاء أتم في موضع وضوئه، لما فيه من تقليل المشي،
~~وإن كان مقتديا فإنه يعود إلى مكانه، إلا أن يكون إمامه قد فرغ من صلاته
~~فيخير كالمنفرد، وإن كان إماما عاد أيضا إلى مصلاه وصارل مأموما، إلا أن
~~يكون الخليفة قد فرغ من صلاته فيخير أيضا (والاستئناف) في حق الكل (أفضل)
~~خروجا من الخلاف، وقيل: إن المنفرد يستقبل؛ والإمام والمقتدي يبني صيانة
~~لفضيلة الجماعة.
# فإن نام المصلي في صلاته (فاحتلم أو جن أو أغمي ms058 عليه أو قهقه استأنف
~~(الوضوء والصلاة) جميعا؛ لأنه يندر وجود هذه العوارض، فلم يكن في معنى ما
~~ورد به النص. هداية.
# وإن تكلم المصلي (في الصلاة) كلا ما يعرف في تفاهم الناس ولو من غير حروف
~~كالذي يستاق به الحمار (عامدا أو ساهيا بطلت صلاته) وكذا لو أن أو تأوه أو
~~ارتفع بكاؤه من وجع أو مصيبة، فإن كانت من ذكر جنة أو نار لا تبطل؛
~~لدلالتها على زيادة الخشوع.
# (وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم) لأن التسليم واجب، فلابد من
~~التوضؤ ليأتي به (وإن تعمد الحدث في هذه الحالة) يعني بعد التشهد (أو تكلم
~~أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته) لتعذر البناء بوجود القاطع، ولم يبق
~~عليه شيء من الأركان
# PageV01P085
# وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته، وإن رآه
~~بعدما قعد قدر التشهد، أو كان ماسحا على الخفين فانقضت مدة مسحه، أو خلع
~~خفيه بعمل رفيق، أو كان أميا فتعلم سورة، أو عريانا فوجد ثوبا، أو موميا
~~فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه الصلاة، أو أحدث
~~الإمام القارئ فاستخلف أميا، أو طلعت الشمس في صلاة الفجر، أو دخل وقت
~~العصر في الجمعة، أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء، أو كان صاحب عذر
~~فانقطع عذره -
# (وإن رأى المتيمم الماء) الكافي
~~(في صلاته) قبل القعود الأخير قدر التشهد (بطلت صلاته) اتفاقا (وإن رآه) أي
~~الماء (بعدما قعد قدر التشهد، أو كان ماسحا) على الخفين (فانقضت مدة مسحه،
~~أو خلع خفيه بعمل رفيق) : أي قليل؛ فلو بعمل كثير تمت صلاته اتفاقا (أو كان
~~أميا فتعلم سورة) بتذكر أو عمل قليل (بأن قرئ) عنده آية فحفظها (أو) كان
~~يصلي (عريانا) لفقد الساتر (فوجد ثوبا؛ أو) كان يصلي (موميا) لعجزه عن
~~الركوع والسجود (فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه
~~الصلاة) وكان ذا ترتيب وفي الوقت سعة (أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا،
~~أو طلعت الشمس في ms059 صلاة الفجر أو دخل وقت العصر في) صلاة (الجمعة، أو كان
~~ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برئ؛ أو كان صاحب عذر فانقطع عذره) كالمستحاضة
~~ومن هو بمعناها بأن توضأت مع السيلان وشرعت في الظهر وقعدت قدر التشهد
~~فانقطع الدم ودام الانقطاع إلى غروب الشمس، فإنها تعيد الظهر عنده، كما لو
~~انقطع في خلال الصلاة
# PageV01P086
# بطلت صلاته في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد:
~~تمت صلاته.
### | باب قضاء الفوائت.
# - ومن فاتته الصلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها لزوما على صلاة الوقت إلا أن
~~يخاف فوات صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت ثم يقضيها، فإن فاتته صلوات رتبها
~~في القضاء كما
# (بطلت صلاته في قول أبي حنيفة)
~~وذلك لأن الخروج بصنعة فرض عنده، فاعتراض هذه الأشياء في هذه الحالة
~~كاعتراضها في خلال الصلاة (وقال أبو يوسف ومحمد: تمت صلاته) ، لأن الخروج
~~بصنعة ليس يفرض، فاعتراض هذه الأشياء كاعتراضها بعد السلام، قال في
~~التصحيح: ورجح دليله في الشروح وعامة المصنفات واعتمده النسفي وغيره. اه.
# باب قضاء الفوائت
# لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به الذي هو الأصل شرع في بيان
~~أحكام القضاء الذي هو خلفه، وعبر بالفوائت دون المتروكات تحسينا للظن، لأن
~~الظاهر من حال المسلم أن لا يترك الصلاة عمدا، ولذا قال: (ومن فاتته
~~الصلاة) يعني عن غفلة أو نوم أو نسيان (قضاها إذا ذكرها) وكذا إذا تركها
~~عمدا، لكن المسلم عقل ودين يمنعان عن التفويت قصدا (وقدمها لزوما على صلاة
~~الوقت) فلو عكس لم تجز الوقتة، ولزمه إعادتها (إلا أن) ينسى الفائتة ولم
~~يذكرها حتى صلى الوقتية، أو يكون ما عليه من الفوائت أكثر من ست صلوات، أو
~~يضيق وقت الحاضرة و (يخاف فوات صلاة الوقت) إن اشتغل بقضاء الفائتة (فيقدم
~~صلاة الوقت) حينئذ (ثم يقضيها) يعني الفائتة (وإن فاتته صلوات رتبها) لزوما
~~(في القضاء كما
# PageV01P087
# وجبت في الأصل، إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات،
~~فيسقط الترتيب فيها.
### | باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة.
# - لا ms060 تجوز الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيامها في الظهيرة، ولا عند
~~غروبها، ولا يصلى على جنازة،
# وجبت) عليه (في الأصل) : أي قبل
~~الفوات، وهذا حيث كانت الفوائت قليلة دون ست صلوات، وأما إذا صارت ستا
~~فأكثر فلا يلزمه الترتيب؛ لما فيه من الحرج؛ ولذا قال: (إلا أن تزيد
~~الفوائت على ست صلوات) وكذا لو كانت ستا، والمعتبر خروج وقت السادسة في
~~الصحيح، إمداد (فيسقط الترتيب فيها) : أي بينها، كما سقط فيما بينها وبين
~~الوقتية، ولا يعود الترتيب بعودها إلى القلة على المختار كما في التصحيح.
# باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة
# والأوقات التي لا يجوز فيها. وعنون بالأول لأن الأغلب، وإنما ذكره هنا
~~لأن الكراهة من العوارض فأشبه الفوائت. جوهرة.
# (لا تجوز الصلاة) : أي المفروضة الواجبة التي وجبت قبل دخول الأوقات
~~الآنية، وهي، (عند طلوع الشمس) إلى أن ترتفع وتبيض، قال في الأصل: إذا
~~ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين تباح الصلاة، وقال الفضلي: ما دام الإنسان
~~يقدر على النظر إلى قرص الشمس فالشمس في طلوعها؛ فلا تباح فيه الصلاة؛ فإذا
~~عجز عن النظر تباح. اه. (ولا عند قيامها في الظهيرة) إلى أن تزول (ولا عند)
~~قرب (غروبها) بحيث تصفر وتضعف حتى تقدر العين على مقابلتها إلى أن تغرب (و)
~~كذا (لا يصلي) : أي لا يجوز أن يصلي (على جنازة) حضرت
# PageV01P088
# ولا يسجد للتلاوة، إلا عصر يومه عند غروب الشمس،
~~ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب
~~الشمس؛ ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، ويسجد للتلاوة، ويصلي
~~على الجنازة، ولا يصلي ركعتي الطواف، ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر
~~من ركعتي الفجر
# قبل دخول أحد الأوقات المذكورة
~~وأخرت إليه (ولا يسجد للتلاوة) الآية تليت قبله؛ لأنها في معنى الصلاة (إلا
~~عصر يومه) فإنه يجوز أداؤه (عند غروب الشمس) لبقاء سببه، وهو الجزء المتصل
~~به الأداء من الوقت، فأديت كما وجبت، بخلاف غيرها من الصلوات، ms061 فإنها وجبت
~~كاملة فلا تتأدى بالناقص، قيد بعصر يومه لأن عصر غيره لا يصح في حال تغير
~~الشمس؛ لإضافة السبب بخروج الوقت إلى جميعه وليس بمكروه، فلا يتأدى في
~~مكروه.
# (ويكره أن يتنفل) قصدا ولو لها سبب (بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس)
~~وترتفع (وبعد صلاة العصر) ولو لم تتغير الشمس (حتى تغرب، ولا بأس بأن يصلي
~~في هذين الوقتين) المذكورين (الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة) لأن
~~النهي لمعنى في غير الوقت. وهو كون الوقت كالمشغول بفرض الوقت حكما، وهو
~~أفضل من النفل، فلا يظهر في حق فرض آخر مثله؛ فلا يظهر تأثيره إلا في كراهة
~~النافلة، بخلاف ما ورد النهي عن الصلاة فيه لمعنى فيه - وهو الطلوع،
~~والاستواء، والغروب - فيؤثر في إبطال غير النافلة، وفي كراهة النافلة لا
~~إبطالها (ولا يصلي) في الوقتين المذكورين (ركعتي الطواف؛ لأن وجوبه لغيره،
~~وهو ختم الطواف، وكذا المنذور؛ لتعلق وجوبه بسبب من جهته، وما شرع فيه ثم
~~أفسده؛ لصيانة المؤدى.
# (ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر) قبل فرضه، قال شيخ
~~الإسلام؛ النهي عما سواهما لحقهما؛ لأن الوقت متعين لهما، حتى لو نوى
# PageV01P089
# ولا يتنفل قبل المغرب.
### | باب النوافل.
# - السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعا قبل الظهر،
~~وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر، وإن شاء ركعتين، وركعتين بعد المغرب،
# تطوعا كان عنهما. اه. وفي التجنيس:
~~المتنفل إذا صلى ركعة فطلع الفجر كان الإتمام أفضل؛ لأنه وقع لا عن قصد.
~~اه. (ولا يتنفل قبل المغرب) لما فيه من تأخير المغرب المستحب تعجيله.
# باب النوافل
# النوافل: جمع نافلة، وهي لغة؛ الزيادة، وشرعا: عبارة عن فعل مشروع ليس
~~بفرض ولا واجب ولا مسنون. جوهرة.
# قال في النهاية: لقبه بالنوافل وفيه ذكر السنن، لكون النوافل أعم. اه.
# وقدم بيان السنة لأنها أقوى، فقال: (السنة) وهي لغة: الطريقة مرضية أو
~~غير مرضية، وشرعا: الطريقة المسلوكة في الدين من غير اقتراض ولا وجوب (في
~~الصلاة أن يصلي ركعتين بعد ms062 طلوع الفجر) بدأ بها لأنها آكد من سائر السنن
~~ولهذا قيل: إنها قريبة من الواجب (وأربعا قبل) صلاة (الظهر) بتسليمة واحدة،
~~ويقتصر في الجلوس الأول على التشهد، ولا يأتي في ابتداء الثالثة بدعاء
~~الاستفتاح، وكذا كل رباعية مؤكدة، بخلاف المستحبة؛ فإنه يأتي بالصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتح ويتعوذ، لكن قال في شرح المنية: مسألة
~~الاستفتاح ونحوه ليست بمروية عن المتقدمين من الأئمة، وإنما هي اختيار بعض
~~المتأخرين. اه. (وركعتين بعدها؛ وأربعا قبل) صلاة (العصر) بتسليمة أيضا،
~~وهي مستحبة (وإن شاء ركعتين) والأربع أفضل (وركعتين بعد) صلاة (المغرب)
~~وهما
# PageV01P090
# وأربعا قبل العشاء، وأربعا بعدها، وإن شاء ركعتين.
# ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة، وإن شاء أربعا، وتكره
~~الزيادة على ذلك، فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة: إن صلى
# مؤكدتان (وأربعا قبل) صلاة
~~(العشاء) بتسليمة أيضا (وأربعا بعدها) بتسليمة أيضا، وهما مستحبتان أيضا؛
~~فإن أراد الأكمل فعلهما (وإن شاء) اقتصر على صلاة (ركعتين) المؤكدتين
~~بعدها، قال في الهداية: والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من ثابر على
~~ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة)
# وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب، غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر (1) ،
~~فلهذا سماه في الأصل حسنا، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، ولهذا كان مستحبا
~~لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، وفي غيره ذكر الأربع، فلهذا
~~خير، إلا أن الأربع أفضل. اه.
# وآكد السنن: سنة الفجر، ثم الأربع قبل الظهر، ثم الكل سواء، ولا يقضي شيء
~~منها إذا خرج الوقت، سوى سنة الفجر إذا فاتت معه وقضاه من يومه قبل الزوال.
# (ونوافل النهار) مخير فيها (إن شاء صلى) كل (ركعتين) بتسليمة (وإن شاء)
~~صلى (أربعا) بتسليمة (وتكره الزيادة على ذلك) : أي على أربع بتسليمة (فأما
~~نافلة الليل فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: (إن صلى) أربع ركعات أو ست
~~ركعات أو PageV01P091
# ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز؛ وتكره الزيادة على
~~ذلك. ms063
# وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة.
# والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين الأوليين، وهو مخير في الأخريين إن
~~شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت.
# والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر،
# ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز) من
~~غير كراهة (وتكره الزيادة على ذلك) ؛ أي على ثمان بتسليمة، والأفضل عنده
~~أربعا أربعا ليلا ونهارا، (وقالا) : الأفضل بالنهار كما قال الإمام، و (لا
~~يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة) قال في الدراية: وفي العيون: وبه
~~يفتي إتباعا للحديث؛ وتعقبه العلامة قاسم في تصحيحه، ثم قال؛ وقد اعتمد
~~الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم قول الإمام. اه.
# (والقراءة في الفرض) في ركعتين مطلقا فرض، و (واجبة) من حيث تعينها (في
~~الركعتين الأوليين، وهو) حيث قرأ في الأوليين (مخير في الأخريين، إن شاء
~~قرأ) الفاتحة (وإن شاء سبح) ثلاثا (وإن شاء سكت) مقدار ثلاث تسبيحات، قال
~~في الهداية: كذا روى عن أبي حنيفة، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة
~~رضي الله عنهم: إلا أن الأفضل أن يقرأ، لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على
~~ذلك، ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية. اه. (وروى الحسن عن أبي
~~حنيفة رحمه الله تعالى أنها واجبة في الأخريين. ويجب سجود السهو بتركها
~~ساهيا، ورجحه ابن الهمام في شرح الهداية، وعلى هذا يكره الاقتصار على
~~التسبيح والسكوت. ملتقى)
# (والقراءة واجبة) ؛ أي لازمة بحيث يفوت الجواز بفوتها (في جميع ركعات
~~النفل وفي جميع) ركعات (الوتر) قال في الهداية: أما النفل فلأن كل شفع منه
# PageV01P092
# ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها، فإن صلى أربع
~~ركعات وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين.
# ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام، وإن افتتحها قائما ثم قعد جاز
~~عند أبي حنيفة.
# صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة
~~كتحريمة مبتدأة؛ ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن
~~أصحابنا. ومن هذا قالوا: يستفتح في ms064 الثالثة، وأما الوتر فللاحتياط. اه] .
# (ومن دخل في صلاة النفل) قصدا (ثم أفسدها) بفعله أو بغير فعله كرؤية
~~المتيمم للماء ونحوه (قضاها) وجوبا، ويقضي ركعتين، وإن نوى أكثر خلافا لأبي
~~يوسف، قيدنا بالقصد لأنه إذا دخل في النفل ساهيا كما إذا قام للخامسة ناسيا
~~ثم أفسدها لا يقضيها، (فإن صلى أربع ركعات وقعد في) رأس الركعتين
~~(الأوليين) مقدار التشهد (ثم أفسد الأخريين) بعد الشروع فيهما بأن قام إلى
~~الثالثة ثم أفسدها (قضى ركعتين) فقط؛ لأن الشفع الأول قد تم، والقيام إلى
~~الثالثة بمنزلة تحريمه مبتدأة، فيكون ملزما، قيدنا بالقعود لأنه لو لم يقعد
~~وأفسد الأخريين لزمه قضاء الأربع إجماعا، وقيدنا بما بعد الشروع لأنه لو
~~أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي شيئا خلافا لأبي يوسف.
# (ويصلي النافلة) مطلقا راتبة أو مستحبة (قاعدا مع القدرة على القيام) وقد
~~حكى فيه الإجماع، ولا يرد عليه سنة الفجر، لأنه مبني على القول بوجوبها،
~~ولذا قال الزيلعي: وأما السنن الرواتب فنوافل حتى تجوز على الدابة، وعن أبي
~~حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر، لأنها آكد من غيرها، وروى عنه أنها واجبة، وعلى
~~هذا. الخلاف أداؤها قاعدا. اه. وفي الهداية: واختلفوا في كيفية القعود،
~~والمختار أنه يقعد كما في حالة التشهد، لأنه عهد مشروعا في الصلاة (وإن
~~افتتحها) : أي النافلة (قائما ثم قعد) وأتمها قاعدا (جاز عند أبي حنيفة)
~~رحمه الله تعالى، لأن القيام
# PageV01P093
# وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إلا من عذر،
# ومن خارج المصر يجوز أن يتنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء.
### | باب سجود السهو.
# - سجود السهو واجب، في الزيادة والنقصان، بعد السلام
# ليس بركن في النفل، فجاز تركه
~~ابتداء، فبقاء أولى (وقالا: لا يجوز إلا من عذر) ، لأن الشروع ملزم كالنذر،
~~قال في الهداية: قوله استحسان، وقولهما قياس، وقال العلامة قاسم في
~~التصحيح: واختار المحبوبي والنسفي وغيرهما قول الإمام (ومن كان خارج المصر)
~~أي: العمران، وهو الموضع الذي يجوز للمسافر فيه قصر الصلاة (يتنفل) أي: ms065
~~يجوز له التنفل (على دابته) سواء كان مسافرا أو مقيما (إلى أي جهة) متعلق
~~يومئ (توجهت) دابته (يومئ إيماء) أي: يشير إلى الركوع والسجود بالإيماء
~~برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع، قيد بالخارج المصر لأنه لا يجوز
~~التنفل على الدابة في المصر، خلافا لأبي يوسف، وقيد بكونه على الدابة لعدم
~~جواز التنفل للماشي، وقيد بجهة توجه الدابة لأنه لو صلى إلى غير ما توجهت
~~به وكان لغير القبلة لا يجوز، لعدم الضرورة.
# باب سجود السهو
# من إضافة الشيء إلى سببه، ووالاه بالنوافل لكونهما جوابر.
# (سجود السهو واجب: في الزيادة والنقصان) ، والأولى كون السجود (بعد
~~السلام) حتى لو سجد قبل السلام جاز، إلا أن الأول أولى. جوهرة. ويكتفى
~~بسلام واحد عن يمينه، لأنه المعهود، وبه يحصل التحليل، وهو الأصح كما في
~~البحر عن المجتبى، وفي الدراية عن المحيط: وعلى قول عامة المشايخ يكتفى
# PageV01P094
# ثم يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم.
# والسهو يلزم إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها، أو ترك فعلا
~~مسنونا أو ترك قراءة فاتحة الكتاب، أو القنوت، أو التشهد، أو تكبيرات
~~العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت
# بتسليمة واحدة وهو الأضمن للاحتياط
~~اه. وفي الاختيار: وهو الأحسن. وقال الشرنبلالي في الامداد - بعد أن نقل عن
~~الهداية أن الصحيح أن يأتى بالتسليمتين - ولكن قد علمت أنه بعد الأول أحوط؛
~~وقد منع شيخ الإسلام جواهر زاده السجود للسهو بعد التسليمتين، فاتبعنا
~~الأصح والاحتياط. اه. (ثم) بعد السلام (يسجد سجدتين ثم يتشهد) قال في
~~الهداية: ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء في قعدة
~~السهو، هو الصحيح، لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة اه.
# وقال الطحاوي: يدعو في القعدتين جميعا، وفي الخانية: ومن عليه السهو يصلي
~~على النبي صلى الله عليه وسلم في القعدة الأولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف،
~~وفي قول محمد في القعدة الثانية، والاحتياط أن يصلي القعدتين. اه. (ويسلم)
~~.
# (والسهو يلزم) أي: يجب، قال في الهداية: وهذا يدل على أن سجدة السهو
~~واجبة، ms066 وهو الصحيح. اه. (إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها) كما إذا
~~ركع ركوعين، فإنه زاد فعلا من جنس الصلاة من حيث إنه ركوع، ولكنه ليس منها،
~~لكونه زائدا، قال في الهداية: وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير
~~ركن أو ترك واجب. اه. (أو ترك فعلا مسنونا) أي: واجبا عرف. وجوبه بالسنة،
~~كالقعدة الأولى، أو قام في موضع القعود، أو ترك سجدة التلاوة عن موضعها.
~~جوهرة (أو ترك قراءة الفاتحة) أو أكثرها (أو القنوت) أو تكبيرته (أو
~~التشهد) في أي القعدتين أو القعود الأول (أو تكبيرات العيدين) أو بعضها أو
~~تكبيرة الركعة الثانية منهما (أو جهر الإمام فيما يخافت) فيه
# PageV01P095
# أو خافت فيما يجهر.
# وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود، فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم،
~~وإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود.
# (أو خافت فيما يجهر) فيه، قال في
~~الهداية: واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز الصلاة في
~~الفصلين؛ لأن اليسير من الجهر والإخفات لا يمكن الاحتراز عنه، والكثير
~~ممكن، وما تصح به الصلاة فهو كثير. اه. قيد بالإمام لأن المنفرد إذا خافت
~~فيما يجهر فيه لا سهو عليه إجماعا، لأنه مخير فيه، وإن جهر فيما يخافت فيه،
~~ففيه اختلاف المشايخ، فقال الكرخي: لا سهو عليه، وهو مفهوم كلام المصنف،
~~ومشى عليه في الهداية حيث قال: وهذا في حق الإمام دون المنفرد، لأن الجهر
~~والمخافتة من خصائص الجماعة، قال شارحها العيني: وهذا الجواب ظاهر الرواية،
~~وأما جواب رواية النوادر فإنه يجب عليه سجدة السهو، كذا ذكره الناطفي في
~~واقعاته. اه.
# (وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود) إن سجد الإمام، ولو اقتداؤه بعد
~~سهو الإمام، لأن متابعته لازمة، لكن إذا كان مسبوقا إنما يتابع الإمام في
~~السجود دون السلام، لأنه للخروج من الصلاة وقد بقي عليه من أركانها؛ كما في
~~البدائع (فإن لم يسجد الإمام) لسهوه (لم يسجد المؤتم) ؛ لأنه يصير مخالفا
~~(فإن سها المؤتم) حالة اقتدائه (لم ms067 يلزم الإمام ولا المؤتم السجود) ؛ لأنه
~~إذا سجد وحده كان مخلفا لإمامه، وإن تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا، قيدنا
~~بحالة الاقتداء، لأن المسبوق إذا سها فيما يقضيه يسجد له، وإن كان سبق له
~~سجود مع الإمام: لأن صلاة المسبوق كصلاتين حكما؛ منفرد فيما يقضيه
# PageV01P096
# ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود
~~أقرب عاد فجلس وتشهد، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو،
~~ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد
~~وألغى الخامسة، ويسجد للسهو، وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه وتحولت صلاته
~~نفلا وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة،
# (ومن سها عن القعدة الأولى) من
~~الفرض ولو عمليا (ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب) كأن رفع أليته عن الأرض
~~وركبتاه بعد عليها لم يرفعهما (عاد وجلس وتشهد) ولا سجود عليه في الأصح.
~~هداية. (وإن كان إلى حال القيام أقرب) كأن استوى النصف الأسفل وظهره بعد
~~منحن، فتح عن الكافي (لم يعد) لأنه كالقائم معنى؛ لأن ما قارب الشيء يعطي
~~حكمه (ويسجد للسهو لترك) الواجب، قال في الفتح: ثم قيل: ما ذكر في الكتاب
~~رواية عن أبي يوسف اختارها مشايخ بخارى، أما ظاهر المذهب فما لم يستو قائما
~~يعود، قيل: وهو الأصح. اه. قيدنا القعدة من الفرض لأن المتنفل يعود ما لم
~~يقيده بسجدة (ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة
~~ما لم يسجد) ؛ لأن فيه إصلاح صلاة، وأمكنه ذلك؛ لأن ما دون الركعة بمحل
~~الرفض. هداية. (وألغى الخامسة) لأنه رجع إلى شيء محله قبلها. فترتفض.
~~هداية. (ويسجد للسهو) لأنه أخر واجبا، وهو القعدة (فإن قيد الخامسة بسجدة
~~بطل فرضه) أي وصفه (وتحولت صلاته نفلا) عن أبي حنيفة وأبي يوسف (وكان عليه)
~~ندبا (أن يضم إليها ركعة سادسة) ولو في العصر، ويضم رابعة في الفجر، كيلا
~~يتنفل بالوتر، ولو لم يضم لا شيء عليه؛ لأنه لم يشرع فيه قصدا ms068 فلا يلزمه
~~إتمامه، ولكنه يندب، ولا يسجد للسهو على الأصح: لأن النقصان
# PageV01P097
# وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام ولم يسلم يظنها
~~القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم، وإن قيد
~~الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلة، وسجد
~~للسهو، ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان ذلك أول ما عرض
~~له استأنف الصلاة، فإن كان الشك يعرض له كثيرا بنى على غالب ظنه
# بالفساد لا ينجبر.
# (وإن قعد في الرابعة) مثلا (قدر التشهد ثم قام) إلى الخامسة (ولم يسلم)
~~لأنه (يظنها القعدة الأولى عاد) ندبا (إلى القعود) ليسلم جالسا (ما لم يسجد
~~في الخامسة ويسلم) من غير إعادة التشهد، ولو سلم قائما لم تفسد صلاته، وكان
~~تاركا للسنة؛ لأن السنة التسليم جالسا. إمداد (وإن قيد الخامسة) مثلا
~~(بسجدة ضم إليها ركعة أخرى) استحبابا لكراهة النفل بالوتر (وقد تمت صلاته)
~~لوجود الجلوس الأخير في محله (والركعتان) الزائدتان (له نافلة) ولكن لا
~~ينوبان عن سنة الفرض على الصحيح، ويسجد للسهو؛ لتأخير السلام وتمكن النقصان
~~في الفرض بالخروج لا على الوجه الواجب. إمداد (ومن شك في صلاته) : أي تردد
~~في قدر ما صلى (فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا و) كان (ذلك أول ما عرض له) من
~~الشك بعد بلوغه في صلاة، وهذا قول الأكثر، وقال فخر الإسلام: أول ما عرض له
~~في هذه الصلاة؛ واختاره ابن الفضل، وذهب السرخسي إلى أن المعنى أن السهو
~~ليس بعادة له، لا أنه لم يسمه قط، وإليه يشير قول المصنف بعده: "يعرض له
~~كثيرا" (استأنف الصلاة) بعمل مناف، وبالسلام قاعدا أولى، ثم المراد هنا من
~~الشك مطلق التردد الشامل للشك الذي هو تساوي الطرفين، والظن الذي هو ترجيح
~~أحدهما؛ بدليل قوله في مقابله "بنى على غالب ظنه" قيد بكونه في صلاته لأنه
~~لو شك بعد الفراغ أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر شكه، إلا أن يتيقن ms069
~~بالترك (فإن كان الشك يعرض له) في صلاته (كثيرا بنى على غالب ظنه) ؛
# PageV01P098
# إن كان له ظن، فإن لم يكن له ظن يبني على اليقين.
### | باب صلاة المريض.
# - إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعدا يركع ويسجد، فإن لم يستطع الركوع
~~والسجود أومأ إيماء برأسه وجعل السجود أخفض من الركوع ولا يرفع إلى وجهه
~~شيئا يسجد عليه،
# لأن في الاستئناف مع كثرة عروضه
~~حرجا، وهذا (إذا كان له ظن) يرجح أحد الطرفين (فإن لم يكن له ظن) يرجح
~~أحدهما (بنى على اليقين) : أي على الأقل؛ لأنه المتيقن، وقعد في كل موضع
~~ظنه موضع قعوده ولو واجبا؛ لئلا يصير تاركا فرض القعود أو واجبه مع تيسر
~~الوصول إليه.
# باب صلاة المريض
# عقبة للسهو لاشتراكهما في العارضية، وكون الأول أهم (إذا تعذر على المريض
~~القيام) كله بأن لا يمكنه أصلا بحيث لو قام لسقط، وهذا التعذر حقيقي، ومثله
~~في الحكم لتعذر الحكمي المعبر عنه بالتعسر بوجود ألم شديد؛ فإنه بمنزلة
~~التعذر الحقيقي؛ دفعا للحرج، أما إذا لحقه نوع مشقة لم يجز له ترك القيام
~~كما في الخانية والفتح. قيدنا بكل القيام لأنه إذا قدر على بعضه لزمه
~~القيام بقدره، حتى لو كان إنما يقدر على قدر التحريمة لزمه أن يحرم قائما
~~ثم يقعد كما في الفتح، وكذا لو قدر على القيام متكأ أو معتمدا على عصا أو
~~حائط لا يجزئه إلا كذلك كما في المجتبى (صلى قاعدا) كيف تيسر له (يركع
~~ويسجد) إن استطاع (فإن لم يستطع الركوع والسجود) أو السجود فقط (أومأ إيماء
~~برأسه) لأنه وسع مثله (وجعل السجود) : إي إيماءه إليه (أخفض من) إيماء
~~(الركوع) فرقا بينهما، ولا يلزمه أن يبالغ بالإنحناء أقصى ما يمكنه، بل
~~يكفيه أدنى الإنحناء فيهما، بعد تحقق إنخفاض السجود عن الركوع، وإلا - بأن
~~كانا سواء - لا يصح كما في الإمداد، وحقيقة الإيماء: طأطأة الرأس كما في
~~البحر (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن
# PageV01P099
# فإن ms070 لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى
~~القبلة وأومأ بالركوع والسجود، وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ
~~جاز، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة، ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه
~~ولا بحاجبيه، فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه
~~القيام
# ذلك، كذا في المحيط، وهذا يؤذن بأن
~~الكراهة تحريمية. نهر، فإن فعل وهو يخفض عن الركوع أجزأه لوجود الإيماء،
~~وكره، وإلا فلا.
# (فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة) ونصب
~~ركبتيه استحبابا، وإن قدر، تحاميا عن مد رجليه إلى القبلة (وأومأ) برأسه
~~(بالركوع والسجود، فإن استقى) : أي اضطجع (على جنبه) الأيمن أو الأيسر
~~(ووجهه إلى القبلة وأومأ) برأسه (جاز) ولكن الاستلقاء أولى من الاضطجاع،
~~وعلى الشق الأيمن أولى من الأيسر (فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة،
~~ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه) ؛ لأنه لا عبرة به، وفي قوله "أخر
~~الصلاة" إيماء إلى أنها لا تسقط عنه، ويجب عليه القضاء ولو كثرت، إذا كان
~~يفهم مضمون الخطاب، قال في الهداية: وهو الصحيح، قال في النهر: لكن صح
~~قاضيخان وصاحب البدائع عدم لزومه إذا كثرت وإن كان يفهم، وفي الخلاصة: أنه
~~كان المختار، وجعله في الظهيرية ظاهر الرواية، قال وعليه الفتوى. اه. وفي
~~الينابيع: هو الصحيح، وجزم به الوالوالجي وصاحب الهداية في التجنيس، وصححه
~~في مختارات النوازل، وفي التتارخانية عن شرح الطحاوي: لو عجز عن الإيماء
~~وتحريك الرأس سقطت عنه الصلاة. اه (فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع
~~والسجود لم يلزمه القيام) ؛ لأن ركنيته للتوسل به إلى الركوع والسجود؛ فكان
~~تبعا لهما، فإذا لم يقدر عليهما لا يكون القيام ركنا
# PageV01P100
# وجاز أن يصلي قاعدا يومئ إيماء، فإن صلى الصحيح بعض
~~صلاته قائما ثم حدث به مرض أتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع
~~الركوع والسجود أو مستلقيا إن لم يستطع القعود، ومن صلى قاعدا يركع ويسجد
~~لمرض به ثم صح بنى ms071 على صلاته قائما، فإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على
~~الركوع والسجود استأنف الصلاة، ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضاها
~~إذا صح، فإن فاتته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض.
# (وجاز) له (أن يصلي قاعدا) أو
~~قائما (يومئ) برأسه (إيماء) والأفضل الإيماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود لكون
~~رأسه أخفض وأقرب إلى الأرض. زيلعي.
# (فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما) يركع ويسجد (ثم حدث به مرض) في صلاته
~~يتعذر معه القيام (أتمها قاعدا يركع ويسجد) إن استطاع (أو يومئ) إيماء (إن
~~لم يستطع الركوع والسجود، أو مستلقيا إن لم يستطع القعود) لأن في ذلك بناء
~~الأدون على الأعلى، وبناء الضعيف على القوي أولى من الإتيان بالكل ضعيفا
~~(ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض به ثم صح) في خلالها (بنى على صلاته قائما)
~~لأن البناء كالإقتداء والقائم يقتدي بالقاعد، ولذا قال محمد: يستقبل: لأن
~~من أصله أن القائم لا يقتدي بالقاعد (وإن) كان (صلى بعض صلاته إيماء ثم
~~قدر) في خلالها (على الركوع والسجود استأنف الصلاة) ؛ لأنه لا يجوز اقتداء
~~الراكع بالمومئ، فكذا البناء (ومن أغمي عليه) : أي غطى على عقله أو جن
~~بسلبه (خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح) لعدم الحرج (فإن فاتته بالإغماء)
~~أو الجنون صلوات (أكثر من ذلك) بأن خرج وقت السادسة (لم يقض) ما فاته من
~~الصلوات؛ لأن المدة إذا قصرت لا يتحرج في القضاء فيجب كالقائم؛ فإذا طالت
~~تحرج فيسقط كالحائض، ثم الكثرة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد حتى لا يسقط
# PageV01P101
#
### | باب سجود التلاوة.
# - سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر. في آخر الأعراف وفي الرعد، والنحل،
~~وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل؛ وآلم تنزيل، وص،
~~وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك.
# القضاء مالم يستوعب ست صلوات؛ وعند
~~أبي يوسف تعتبر من حيث الساعات، وهو رواية عن أبي حنيفة، والأول أصح؛ لأن
~~الكثرة بالدخول في حد التكرار زيلعي.
# باب سجود التلاوة
# من ms072 إضافة الحكم إلى سببه، لأن سببه التلاوة: على التالي اتفاقا، وعلى
~~السامع في الصحيح.
# (سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر) سجودا: أربع في النصف الأول، وهي (في
~~آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل) وعشرة في الثاني (و) هي في
~~مريم، والأولى من الحج) بخلاف الثانية فإنها للأمر بالصلاة، بدليل اقترانها
~~بالركوع (1) (والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم وإذا
~~السماء انشقت، واقرأ باسم ربك) . PageV01P102
# والسجود واجب في هذه المواضع كلها على التالي
~~والسامع، سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد، وإذا تلا الإمام آية السجدة
~~سجدها وسجد المأموم معه، وإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم، وإن
~~سمعوا وهم في الصلاة آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في
~~الصلاة وسجدوها بعد الصلاة، فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم
# (والسجود واجب) على التراخي إن لم
~~تكن في الصلاة (في هذه المواضع) المذكورة (كلها، على التالي والسامع) إذا
~~كان أهلا للوجوب (سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد) بشرط كون المسموع منه
~~آدميا عاقلا يقظان، ولو جنبا أو حائضا أو نفساء أو كافرا أو صبيا أو سكران؛
~~فلو سمعها من طير أو صدى لا تجب عليه، وفي الجوهرة: ولو سمعها من نائم أو
~~مغمى عليه أو مجنون ففيه روايتان أصحهما لا يجب اه. لكن صحح في الخلاصة
~~والخانية وجوبها بالسماع من النائم، ولا تجب إلا على من علم أنها آية سجدة
~~ولو بالإخبار، فلو لم يسمع بسبب النوم أو التشاغل بأمر لم تجب على الأصح،
~~قهستاني عن المحيط (وإذا تلا الإمام آية سجدة سجدها) : أي الإمام، وجوبا في
~~الصلاة (وسجدها) (المأموم معه) لالتزامه متابعته (وإن تلا المأموم لم يسجد
~~الإمام ولا المأموم) ولا في الصلاة ولا خارجها؛ لأن المقتدى محجور عن
~~القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه، وتصرف المحجور لا حكم له، ولو سمعها رجل
~~خارج الصلاة سجدها، هو الصحيح؛ لأن الحجر ثبت في حقهم، فلا يعدوهم، هداية.
~~(وإن سمعوا وهم في الصلاة ms073 آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة) ولو مصليا
~~(لم يسجدوها في الصلاة) لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم ليس من أفعال الصلاة
~~(وسجدوها بعد الصلاة) لتحقق سببها (فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم) ؛ لأنه
~~ناقض لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل،
# PageV01P103
# ولم تفسد صلاتهم، ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى
~~دخل في الصلاة فصلاها وسجد لها أجزأته السجدة عن التلاوتين، وإن تلاها في
~~غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولم تجزه السجدة
~~الأولى ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة.
# ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه، وسجد ثم كبر، ورفع رأسه، ولا تشهد
~~عليه ولا سلام.
# وتجب إعادتها لتقرر سببها، (ولم
~~تفسد الصلاة) ؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة، (ومن تلا آية سجدة)
~~خارج الصلاة (فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة) في ذلك المجلس (فتلاها وسجد
~~لها أجزأته السجدة) الواحدة (عن التلاوتين) لاتحاد المجلس وقوة الصلاتية؛
~~فجعلت الأولى تبعا لها (وإن تلاها في غير الصلاة فسجد) لها (ثم دخل في
~~الصلاة) ولو في ذلك المجلس (فتلاها فسجد لها) سجدة أخرى (ولم تجزه السجدة
~~الأولى) لأن الصلاتية أقوى فلا تصير تبعا (ومن كرر تلاوة آية سجدة واحدة في
~~مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة) وفعلها بعد الأولى أولى. قنية، وفي البحر:
~~التأخير أحوط، والأصل أن مبناها على التداخل دفعا للحرج، بشرط اتحاد الآية
~~والمجلس. در.
# (ومن أراد السجود كبر) للوضع (ولم يرفع يديه) اعتبارا بسجدة الصلاة
~~(وسجد) بين كفيه (ثم كبر) للرفع، وهما سنتان (ورفع رأسه ولا تشهد عليه ولا
~~سلام) ، لأن ذلك للتحليل، وهو يستدعي سبق التحريمة؛ وهي منعدمة، قال
~~الإسبيجاني: ولم يذكر ما يقول في سجوده، والأصح أن يقول فيها ما يقول في
~~سجود الصلاة
# PageV01P104
#
### | باب صلاة المسافر.
# - السفر الذي تتغير به الأحكام: أن يقصد الإنسان موضعا بينه وبين ذلك
~~الموضع مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يعتبر ذلك ms074
~~بالسير في الماء.
# باب صلاة المسافر
# من إضافة الشيء إلى شرطه أو محله.
# (السفر الذي تتغير به الأحكام) : كقصر الصلاة، وإباحة الفطر، وامتداد مدة
~~المسح، وسقوط الجمعة والعيدين، والأضحية، وحرمة خروج المرأة بغير محرم (أن
~~يقصد الإنسان موضعا بينه) : أي بين القاصد (وبين مقصده مسيرة ثلاثة أيام
~~ولياليها) من أقصر أيام السنة (بسير الإبل ومشي الأقدام) ، لأنه الوسط ولا
~~يشترط سفر كل يوم إلى الليل، بل إلى الزوال، فلو بكر في اليوم الأول ومشى
~~إلى الزوال، ونزل للاستراحة وبات ثم في اليوم الثاني والثالث وكذلك يصير
~~مسافرا جوهرة. وعبر بالقصد لأنه لو طاف الدنيا من غير قصد إلى قطع مسيرة
~~ثلاثة أيام لا يترخص، أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصر، فتح، وعبر يقوله
~~(مسيرة ثلاثة أيام) لأن المراد التحديد، لا أنه يسير بالفعل، حتى لو كانت
~~المسافة ثلاثة بالسير الوسط فقطعها في يومين أو أقل قصر (ولا يعتبر في ذلك)
~~؛ أي السير في البر (السير) نائب فاعل يعتبر (في الماء) كما لا يعتبر السير
~~في الماء بالسير في البر، وإنما يعتبر في كل موضع ما يليق بحاله، حتى لو
~~كان موضع له طريقان: أحدهما في البر وهو يقطع في ثلاثة أيام، والثاني في
~~البحر وهو يقطع في يومين إذا كانت الرياح مستوية، فإنه إذا ذهب في طريق
~~البر يقصر، وفي الثاني لا يقصر وكذا العكس، وكذا الجبل يعتبر فيه ثلاثة
~~أيام، وإن كان في السهل يقطع في أقل منها
# PageV01P105
# وفرض المسافر عندنا في كل صلاة رباعية ركعتان، لا
~~تجوز له الزيادة عليهما، فإن صلى أربعا وقد قعد في الثانية مقدار التشهد
~~أجزأته ركعتان عن فرضه، وكانت الأخريان له نافلة، وإن لم يقعد مقدار التشهد
~~في الركعتين الأوليين بطلت صلاته.
# ومن خرج مسافرا صلى ركعتين إذا فارق بيوت المصر ولا يزال على حكم السفر
~~حتى ينوي الإقامة في بلد خمسة عشر يوما فصاعدا؛ فيلزمه الإتمام،
# (وفرض المسافر عندنا في كل صلاة
~~رباعية) على المقيم ms075 (ركعتان، لا يجوز له الزيادة عليهما عمدا) : لتأخير
~~السلام، وترك واجب القصر، ويجب سجود السهو إن كان سهوا. قيد بالفرض لأنه لا
~~قصر في الوتر والنفل، واختلف فيما هو الأولى في السنن، والمختار أن يأتي
~~بها إن كان على أمن وقرار لا على عجلة وفرار. نهر. وقيد بالرباعي لأنه لا
~~قصر في غيره (فإن صلى) المسافر (أربعا وقعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته
~~الركعتان عن فرضه، وكانت) الركعتان (الأخريان له نافلة) ويكون مسيئا، كما
~~مر (وإن لم يقعد) في الثانية (مقدار التشهد بطلت صلاته) لاختلاط النافلة
~~بها قبل إكمالها.
# (ومن خرج مسافرا صلى ركعتين إذا فارق) ؛ أي جاوز (بيوت المصر) من الجانب
~~الذي خرج منه، وإن لم يجاوزها من جانب آخر، لأن الإقامة تتعلق بدخولها،
~~فيتعلق بالخروج عنها (ولا يزال) المسافر (على حكم السفر حتى ينوي الإقامة)
~~حقيقة أو حكما، كما لو دخل الحاج الشام قبل دخول شوال وأراد الخروج مع
~~القافلة في نصف شوال أتم، لأنه ناو حكما (في بلد) واحد أو ما في حكمها مما
~~يصلح للإقامة من مصر أو قرية أو صحراء دارنا وهو من أهل الأخبية (خمسة عشر
~~يوما فصاعدا) أو يدخل مقامه (فيلزمه الإتمام) وهذا حيث سار
# PageV01P106
# وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم، ومن دخل بلدا ولم
~~ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوما وإنما يقول غدا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي
~~على ذلك سنين صلى ركعتين، وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها
~~خمسة عشر يوما لم يتموا الصلاة، وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء
~~الوقت أتم الصلاة، وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه،
# مدة السفر، وإلا فيتم بمجرد نية
~~العود، لعدم أحكام السفر. قيدنا ببلد واحد لأنه لو نوى الإقامة في موضعين
~~مستقلين كمكة ومنى لم تصلح نيته، كما يأتي. (وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم
~~يتم) ، لأنه لم يزل على حكم السفر (ومن دخل بلدا ولم ينو أن ms076 يقيم فيه خمسة
~~عشرا يوما وإنما) يترقب السفر، و (يقول: غدا أخرج أو بعد غد أخرج) مثلا
~~(حتى بقي على ذلك) الترقب (سنين صلى ركعتين) للأثر المروى عن ابن عباس وابن
~~عمر ولأنه لم يزل عن حكم السفر كما مر (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا
~~الإقامة بها خمسة عشر يوما لم يتموا) الصلاة، لعدم صحة النية المخالفة
~~للعزم، لأن الداخل بين أن يهزم فيقر، أو يهزم فيفر (وإذا دخل المسافر)
~~مقتديا (في صلاة المقيم) ولو في آخرها (مع بقاء الوقت) قدر ما يسع التحريمة
~~جاز، و (أتم الصلاة) أربعا: لأنه التزم متابعة الإمام فيتغير فرضه إلى
~~الأربع كما يتغير بنية الإقامة، لاتصال المغير بالسبب - وهو الوقت - لكن
~~إذا فسدت تعود ركعتين، لأنها صارت أربعا في ضمن الإقتداء، فإذا فات يعود
~~الأمر الأول (وإن دخل معه) مقتديا (فائتة) رباعية (لم تجز صلاته خلفه) لأن
~~فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيلزم
~~منه بناء الفرض على غير الفرض في حق القعدة لو اقتدى في الأوليين أو
~~القراءة لو في الأخريين
# PageV01P107
# وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم، ثم أتم
~~المقيمون صلاتهم، ويستحب له إذا سلم أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر،
~~وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة، وإن لم ينو الإقامة فيه، ومن كان له وطن
~~فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة، وإن نوى
~~المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة،
# در. (وإذا صلى) الإمام (المسافر
~~بالمقيمين ركعتين سلم) لتمام صلاته (ثم أتم المقيمون صلاتهم) منفردين لأنهم
~~التزموا الموافقة في الركعتين فينفردون في الباقي كالمسبوق، إلا أنه لا
~~يقرأ فيما يقضي في الأصح؛ لأنه لا حق (ويستحب إذا سلم) التسليمتين في الأصح
~~(أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بسكون الفاء - جمع مسافر كركب وصحب
~~جمع راكب وصاحب: أي مسافرون؛ وينبغي أن يقول ذلك قبل شروعه في الصلاة: لدفع
~~الاشتباه (وإذا دخل ms077 المسافر مصره أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه) كأن
~~دخله لقضاء حاجة لأنه متعين للإقامة والمرخص هو السفر وقد زال (ومن كان له
~~وطن فانتقل عنه) بكل أهله (واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول) الذي كان
~~انتقل عنه (لم يتم الصلاة) من غير نية إقامة؛ لأنه لم يبق وطنا له، والأصل
~~في ذلك أن الوطن الأصلي يبطل بمثله، دون السفر عنه، ووطن الإقامة يبطل
~~بمثله وبالسفر عنه، قيدنا الانتقال بكل الأهل لأنه إذا بقي له فيه أهل لم
~~يبطل ويصير ذا وطنين (وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم
~~يتم الصلاة) : لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو
~~ممتنع؛ لأن السفر لا يعزى عنه، إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في إحداهما
~~فيصير مقيما بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته. هداية
# PageV01P108
# ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين.
# ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعا.
# والعاصي والمطيع في السفر في الرخصة سواء.
### | باب صلاة الجمعة.
# - لا تصح الجمعة إلا بمصر جامع أو في مصلى المصر،
# (ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في
~~الحضر ركعتين) كما فاتته في السفر.
# (ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعا) كما فاتته في الحضر؛
~~لأنه بعد بعدما تقرر لا يتغير.
# (والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء) لإطلاق النصوص، ولأن نفس
~~السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره، والقبح المجاور
~~لا يعدم المشروعية.
# باب صلاة الجمعة
# بتثليث الميم وسكونها.
# (لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع) وهو: كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام
~~ويقيم الحدود، وهذا عن أبي يوسف، وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم
~~يسعهم، والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر، والثاني اختيار الثلجي هداية. (أو
~~في مصلى المصر) ؛ لأنه من توابعه، والحكم ليس مقصورا على المصلى، بل يجوز
~~في جميع أفنية المصر؛ لأنها بمنزلته في حوائج أهله. هداية. ms078 ثم من كان محله
~~من توابع المصر فحكمه حكم أهل المصر في وجوب الجمعة عليه، واختلفوا فيه:
~~فعن أبي يوسف إن كان الموضع يستمع فيه النداء من المصر فهو من توابعه، وإلا
~~فلا، وعنه: كل قرية متصلة بربض المصر.. فتح وصحح هذا الثاني
# PageV01P109
# ولا تجوز في القرى، ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان أو
~~من أمره السلطان. ومن شرائطها: الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده، ومن
~~شرائطها الخطبة قبل الصلاة، يخطب الإمام خطبتين يفصل بينهما بقعدة، ويخطب
~~قائما على طهارة، فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة. وقال
~~أبو يوسف ومحمد: لابد من ذكر
# في مواهب الرحمن، وعلله في شرحه
~~بأن وجوبها مخص بأهل المصر. والخارج عن هذا الحد ليس من أهله. اه. قال
~~شيخنا: وهو ظاهر المتون، وفي المعراج أنه أصح ما قيل، وفي التتارخانية: ثم
~~ظاهر رواية أصحابنا لا تجب إلا على من يسكن المصر أو من يتصل به؛ فلا تجب
~~على أهل السواد ولو قريبا، وهذا أصح ما قيل فيه. اه (ولا تجوز في القرى)
~~تأكد لما قبله، وتصريح بمفهومه، ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان أو من أمره
~~السلطان بإقامتها؛ لأنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع المنازعة في التقدم
~~والتقديم، وقد تقع في غيره، فلابد منه تتميما لأمره. هداية (ومن شرائطها
~~الوقت؛ فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده) فلو خرج الوقت وهو فيها استقبل
~~الظهر، ولا يبني على الجمعة؛ لأنهما مختلفان (ومن شرائطها) أيضا (الخطبة)
~~بقصدها، وكونها (قبل الصلاة) بحضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة ولو صما أو
~~نياما. فلو صدرت من غير قصد أو بعد الصلاة، أو بغير حضور جماعة - لا يعتد
~~بها، لكن جزم في الخلاصة بأنه يكفي حضور واحد، والسنة في الخطبة أنه (يخطب
~~الإمام خطبتين) خفيفتين بقدر سورة من طوال المفصل (يفصل بينهما بقعدة) قدر
~~قراءة ثلاث آيات ويخفض جهره بالثانية عن الأولى (ويخطب قائما) مستقبل الناس
~~(على طهارة) من الحدثين (فإن اقتصر على ذكر الله ms079 تعالى) كتحميدة أو تهليلة
~~أو تسبيحة (جاز عند أبي حنيفة) مع الكراهة (وقالا: لابد) لصحتها (من ذكر
# PageV01P110
# طويل يسمى خطبة، وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز
~~ويكره، ومن شرائطها الجماعة، وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام، وقال
~~أبو يوسف ومحمد: اثنان سوى الإمام، ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين،
~~وليس فيهما قراءة سورة بعينها، ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا
~~مريض ولا عبد ولا أعمى.
# طويل يسمى خطبة) وأقله قدر التشهد.
# (وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة) أو لم يقعد بين الخطبتين، أو استدبر
~~الناس - (جاز ويكره) لمخالفته المتوارث (1) (ومن شرائطها) أيضا (الجماعة) ؛
~~لأن الجمعة مشتقة منها (وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة) رجال (سوى الإمام،
~~وقالا: اثنان سوى الإمام) قال في التصحيح: ورجح في الشروح دليله واختاره
~~المحبوبي والنسفي. اه. ويشترط بقاؤهم حتى يسجد السجدة الأولى، فلو نفروا
~~بعدها أتمها وحده جمعة (ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين) ؛ لأنه
~~المتوارث (وليس فيهما قرءاة سورة بعينها) قال في شرح الطحاوي: ويقرأ في
~~الركعتين سورة الجمعة والمنافقين، ولا يكره غيرهما. اه. وذكر الزاهدي أنه
~~يقرأ فيهما سورة الأعلى والغاشية، قال في البحر: ولكن لا يواظب على ذلك؛
~~كيلا يؤدي إلى هجر الباقي، ولئلا تظنه العامة حتما. اه.
# (ولا تجب الجمعة على مسافر) ؛ للحوق المشقة بأدائها (ولا امرأة) ؛ لأنها
~~منهية عن الخروج (ولا مريض) لعجزه عن ذلك، وكذا المرض إن بقي المريض ضائعا
~~(ولا عبد) لأنه مشغول بخدمة مولاه، ولا زمن (ولا أعمى) ولا خائف،
~~PageV01P111
# فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت.
# ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم أن يؤم في الجمعة.
# ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له
~~ذلك، وجازت صلاته، فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلت صلاة الظهر
~~عند أبي حنيفة بالسعي وقال أبو يوسف ومحمد: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام.
# ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة
# ولا معذور بمشقة مطر ووحل وثلج،
~~ولا قروي (فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم) ذلك (عن فرض الوقت) ؛ لأنهم
~~تحملوا المشقة فصاروا كالمسافر إذ صام.
# (ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم) خلا امرأة (أن يؤم في الجمعة) لأن
~~عدم وجوبها عليهم رخصة لهم دفعا للحرج؛ فإذا حضروا تقع فرضا.
# (ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له
~~ذلك) تحريما، بل حرم؛ لأنه ترك الفرض القطعي باتفاقهم. فتح (وجازت صلاته)
~~جوازا موقوفا (فإن بدا له) : أي لمن صلى الظهر ولو بمعذرة على المذهب (أن
~~يحضر الجمعة فتوجه إليها) والإمام فيها ولم تقم بعد (بطلت صلاة الصلاة
~~الظهر) أي وصف الفرضية وصارت نفلا (عند أبي حنيفة بالسعي) ، وإن لم يدركها
~~(وقالا: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام) قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في
~~الهداية، واختاره البرهاني والنسفي. اه. قيدنا بكون الإمام فيها؛ لأن السعي
~~إذا كان بعد ما فرغ منها لم يبطل ظهره اتفاقا.
# (ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة) في المصر؛ لما فيه من
~~الإخلال بالجمعة بتقليل الجماعة وصورة المعارضة. قيدنا بالمصر لأنه لا جمعة
# PageV01P112
# وكذلك أهل السجن، ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه
~~ما أدرك وبنى عليها الجمعة، وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى
~~عليها الجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة
~~الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر، وإذا خرج
~~الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته،
~~وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول ترك
# في غيرها فلا يفضي إلى ذلك (وكذلك
~~أهل السجن) : أي يكره لهم ذلك؛ لما فيه من صورة المعارضة. وإنما أفرده
~~بالذكر لما يتوهم من عدم الكراهة يمنعهم من الخروج.
# (ومن أدرك الإمام يوم الجمعة) : أي في صلاتهم (صلى معه ما أدرك وبنى
~~عليها الجمعة) وهذا إن أدرك منها ركعة اتفاقا (وإن أدركه ms081 في التشهد أو في
~~سجود السهو بنى عليها الجمعة) أيضا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد:
~~إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية) بأن أدرك ركوعها (بنى عليها الجمعة، وإن
~~أدرك أقلها) بأن أدركه بعد ما رفع من الركوع (بنى عليها الظهر) أربعا؛ إلا
~~أنه ينوي الجمعة إجماعا جوهرة وعليه يقال: أدى خلاف ما نوى.
# (وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) من حجرته إن كان؛ وإلا فبقيامه للصعود (ترك
~~الناس الصلاة والكلام) خلا قضاء فائتة لذي ترتيب ضرورة صحة الجمعة، وصلاة
~~شرع فيها للزومها (حتى يفرغ من خطبته) وصلاته، بلا فرق بين قريب وبعيد في
~~الأصح. محيط.
# (وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول) لحصول الإعلام به (ترك
# PageV01P113
# الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة، فإذا
~~صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر، فإذا فرغ من خطبته
~~أقاموا الصلاة وصلوا.
# الناس) وجوبا (البيع والشراء
~~وتوجهوا إلى صلاة الجمعة) عبر بقوله "توجهوا" للإشارة بأن المراد بالسعي
~~المأمور به هو التوجه مع السكينة والوقار، لا الهرولة.
# (وإذا صعد الإمام المنبر جلس) عليه (وأذن المؤذنون بين يدي المنبر) بذلك
~~جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا
~~الأذان، ولهذا قيل، هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع، والأصح أن
~~المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال، لحصول الإعلام به. هداية. (فإذا فرغ
~~من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا) ولا ينبغي أن يصلي غير الخطيب، ويكره السفر
~~بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبله كذا في شرح المنية (1) .
~~PageV01P114
#
### | باب صلاة العيدين.
# - يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى، ويغتسل،
~~ويتطيب، ويتوجه إلى المصلى، ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة،
~~وعندهما يكبر، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد،
# باب صلاة العيدين
# مناسبتها للجمعة ظاهرة، حتى اشترط لها ما اشترط للجمعة خلا الخطبة، وتجب
~~على من تجب عليه الجمعة، وقدمت الجمعة لفرضيتها وكثرة وقوعها، وسمى ms082 به لأن
~~لله فيه عوائد الإحسان، وهي واجبة في الأصح كما في الخانية والهداية
~~والبدائع والمحيط والمختار والكافي والنسفي، وفي الخلاصة: وهو المختار،
~~لأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها، وسماها في الجامع سنة؛ لأن وجوبها ثبت
~~بالسنة. اه. وقيل: إنها سنة، وصححه النسفي في المنافع.
# (يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى) مبادرة إلى
~~ضيافة ربه وامتثال أمره، وأن يكون حلوا وتمرا ووترا ليكون أعظم أجرا
~~(ويغتسل، ويتطيب) ويستاك، ويلبس أحسن ثيابه، ويصلي في مسجد حيه، ويؤدي صدقة
~~فطره (ويتوجه إلى المصلى) ماشيا، اقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم (ولا
~~يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة) يعني جهرا، أما سرا فيستحب. جوهرة
~~(وعندهما يكبر) في طريق المصلى جهرا استحبابا، ويقطع إذا انتهى إليه، وفي
~~رواية: إلى الصلاة. جوهرة. قال في التصحيح: قال الإسبيجاني في زاد الفقهاء
~~والعلامة في التحفة: الصحيح قول أبي حنيفة، قلت: وهو المعتمد عند النسفي
~~وبرهان الشريعة وصدرها. اه. (ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد) ثم قيل:
~~الكراهة
# PageV01P115
# فإذا حلت الصلاة من ارتفاع الشمس دخل وقتها إلى
~~الزوال، فإذا زالت الشمس خرج وقتها، ويصلي الإمام بالناس ركعتين: يكبر في
~~الأولى تكبيرة الافتتاح، وثلاثا بعدها، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها،
~~ثم يكبر تكبيرة يركع بها، ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة، فإذا فرغ
~~من القراءة كبر ثلاث تكبيرات، وكبر تكبيرة رابعة يركع بها (1) ويرفع يديه
# في المصلى خاصة، وقيل: فيه وفي
~~غيره عامه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله. هداية.
# (فإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس) قدر رمح (دخل وقتها) فلا تصح قبله عيدا،
~~بل تكون نفلا محرما، ويمتد وقتها من الارتفاع (إلى الزوال، فإذا زالت الشمس
~~خرج وقتها) فلو خرج في أثناء الصلاة فسدت كما مر.
# (ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح) ويأتي
~~عقبها بالاستفتاح (ويكبر ثلاثا بعدها) وبعد الاستفتاح، ويستحب له أن يقف
~~بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات، وليس بينهما ذكر ms083 مسنون، ويتعوذ ويسمي
~~سرا (ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها) : أي سورة شاء، وإن تحرى المأثور
~~كان أولى (ثم يكبر تكبيرة يركع بها) ويتمم ركعته بسجدتيها (ثم) إذا قام
~~(يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة) أولا (فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث
~~تكبيرات) كما تقدم (وكبر تكبيرة رابعة يركع بها) وتمم صلاته (ويرفع يديه
~~PageV01P116
# في تكبيرات العيدين، ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم
~~الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها،
~~فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى
~~العيد من الغد، فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها
~~بعده.
# ويستحب في يوم الأضحى: أن يغتسل، ويتطيب، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من
~~الصلاة،
# في تكبيرات العيدين) الزوائد.
# (ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين) وهي سنة؛ فلو تركها أو قدمها جازت مع
~~الإساءة (يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها) ليؤديها من لم يؤدها؛ لأنها
~~شرعت لذلك، ويستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متوالية، والثانية
~~بسبع.
# (ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام) ولو بالإفساد (لم يقضها) وحده؛ لأنها
~~لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد. هداية. فلو أمكنه الذهاب لإمام
~~آخر فعل؛ لأنها تؤدى بمواضع اتفاقا. تنوير.
# (فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال) أو
~~حدث عذر مانع كمطر ونحوه (صلى العيدين من الغد) ؛ لأنه تأخير بعذر، وقد ورد
~~فيه النص. هداية. ووقتها فيه كالأول (فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في
~~اليوم الثاني) أيضا (لم يصلهما بعده) ؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة
~~إلا أن تركناه بالحديث، وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر.
~~هداية.
# (ويستحب في يوم) عيد (الأضحى أن يغتسل ويتطيب) كما مر في الفطر (و) لكنه
~~(يؤخر الأكل) في الأضحى عن الصلاة (حتى يفرغ من الصلاة)
# PageV01P117
# ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر، ويصلي الأضحى ركعتين
~~كصلاة الفطر، ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس ms084 فيهما الأضحية وتكبيرات
~~التشريق، فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد
~~وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك؛ وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من
~~يوم عرفة، وآخره عقيب صلاة العصر من النحر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف
~~ومحمد: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق،
# وإن لم يضح في الأصح ولو أكل لم
~~يكره.
# (ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر) جهرا (ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة) عيد
~~(الفطر) فيما تقدم (ويخطب بعدها) أيضا (خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية
~~وتكبيرات التشريق) لأنها شرعت لذلك (فإن حدث عذر) من الأعذار المارة (منع
~~الناس من الصلاة في) أول (يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد، ولا يصليها
~~بعد ذلك) لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها، لكنه مسيء بالتأخير
~~بغير عذر، وإلا فلا؛ فالعذر هنا لنفي الكراهة، وفي الفطر للصحة.
# (وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة) اتفاقا (وآخره عقيب
~~صلاة العصر من) يوم (النحر عند أبي حنيفة) فهي ثمان صلوات (وقالا) آخره
~~(إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق) بإدخال الغاية، فهي ثلاث وعشرون
~~صلاة، قال في التصحيح: قال برهان الشريعة وصدر الشريعة: وبقولهما يعمل، وفي
~~الاختيار: وقيل الفتوى على قولهما، وقال في الجامع الكبير للإسبيجاني
~~الفتوى على قولهما، وفي مختارات النوازل: وقولهما الاحتياط في العبادات،
~~والفتوى
# PageV01P118
# والتكبير عقيب الصلوات المفروضات، وهو أن يقول: الله
~~أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
### | باب صلاة الكسوف.
# - إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة
~~ركوع واحد ويطول القراءة فيهما، ويخفي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد:
~~يجهر، ثم يدعو بعدها
# على قولهما. اه. (والتكبير) واجب
~~في الأصح مرة (عقيب الصلوات المفروضات) على المقيمين في الأمصار في
~~الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة، وقالا: على كل من صلى المكتوبة؛ لأنه تبع
~~لها، وقد سبق أنه المفتي به للاحتياط (و) صفة التكبير (أن يقول: ms085 الله أكبر،
~~الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد) هذا المأثور عن الخليل
~~صلوات الله عليه. هداية.
# باب صلاة الكسوف
# من إضافة الشيء إلى سببه.
# (إذا انكسفت الشمس صلى الإمام) أو نائبه (بالناس ركعتين كهيئة النافلة)
~~أي بلا خطبة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا تكرار ركوع، بل (في كل ركعة ركوع
~~واحد، و) لكنه (يطول القراءة فيهما) وكذا الركوع والسجود والأدعية الواردة
~~في النافلة (ويخفي) القراءة (عند أبي حنيفة، وقالا: يجهر) قال في التصحيح
~~قال الإسبيجاني في زاد الفقهاء والعلامة في التحفة؛ والصحيح قول أبي حنيفة
~~قلت: وهو الذي عول عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة اه. (ثم يدعو بعدها)
# PageV01P119
# حتى تنجلي الشمس، ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم
~~الجمعة، فإن لم يجمع صلاها الناس فرادى، وليس في خسوف القمر جماعة، وإنما
~~يصلي كل واحد بنفسه، وليس في الكسوف خطبة.
### | باب الاستسقاء.
# - قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة،
~~فإن صلى الناس وحدانا جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار.
# جالسا مستقبل القبلة أو قائما
~~مستقبل الناس والقوم يؤمنون على دعائه (حتى تنجلي الشمس) كلها.
# (ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يجمع) : أي لم يحضر
~~الإمام (صلاها الناس فرادى) ركعتين أو أربعا، في منازلهم كما في شرح
~~الطحاوي.
# (وليس في خسوف القمر جماعة) ؛ لأنه يكون ليلا وفي الاجتماع فيه مشقة
~~جوهرة (و"إنما يصلي كل واحد بنفسه) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم
~~شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة) (وليس في الكسوف خطبة) ؛ لأنه لم
~~ينقل. هداية.
# باب الاستسقاء
# (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة) وهو ظاهر
~~الرواية كما في البدائع (فإن صلى الناس وحدانا جاز) من غير كراهة. جوهرة؛
~~لأنها نفل مطلق (وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار) ؛ لقوله تعالى: {فقلت
~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} ورسول الله صلى
~~الله عليه وسلم استسقى
# PageV01P120
# وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام ms086 بالناس ركعتين يجهر
~~فيهما بالقراءة، ثم يخطب، ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه، ولا
~~يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء.
# ولم يرو عنه الصلاة. هداية. وفي
~~التصحيح: قال في التحفة: هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح، قلت: وهو المعتمد
~~عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة. اه. (وقالا: يصلي الإمام بالناس ركعتين
~~يجهر فيهما بالقراءة) اعتبارا بصلاة العيد (ثم يخطب) خطبتين عند محمد،
~~وخطبة واحدة عند أبي يوسف، ويكون معظم الخطبة الاستغفار (ويستقبل القبلة
~~بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه) ؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم "لما
~~استسقى حول ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة، وحول رداءه". هداية. وصفة
~~القلب: إن كان مربعا جعل أعلاه أسفله وإن كان مدورا كالجبه: جعل الجانب
~~الأيمن على الأيسر. جوهرة. (ولا يقلب القوم أرديتهم) ؛ لأنه لم ينفل أنه
~~أمرهم بذلك. هداية. ويستحب الخروج له إلى الصحراء؛ إلا في مكة وبيت المقدس
~~فيخرجون إلى المسجد ثلاثة أيام مشاة في ثياب خلقة غسيلة متذللين متواضعين
~~خاشعين لله تعالى ناكسين رءوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويحددون
~~التوبة، ويستسقون بالضعفة والشيوخ والعجائز والأطفال. ويستحب إخراج الدواب
~~وأولادها، ويشتتون فيما بينها؛ ليحصل التحنن ويظهر الضجيج بالحاجات (و) لكن
~~(لا يحضر أهل الذمة الاستسقاء) ؛ لأن الخروج للدعاء، وقد قال الله تعالى:
~~{وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} ولأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم
~~اللعنة. هداية
# PageV01P121
#
### | باب قيام شهر رمضان.
# - يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامهم خمس
~~ترويحات، في كل ترويحة تسليمتان، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة، ثم
~~يوتر بهم، ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان.
# باب قيام شهر رمضان
# أفرده بباب على حده لاختصاصه بأحكام ليست في مطلق النوافل.
# (يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان) كل ليلة (بعد) صلاة (العشاء) ويستحب
~~تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه (فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات) كل ترويحة
~~أربع ركعات، سميت بذلك لأنه يقعد عقبها للاستراحة (في كل ترويحة ms087 تسليمتان،
~~ويجلس) ندبا (بين كل ترويحتين) وكذا بين الخامسة والوتر (مقدار ترويحة)
~~ويخيرون فيها بين تسبيح وقراءة وسكوت وصلاة فرادى (ثم يوتر بهم) ويجهر
~~بالقراءة، وفي تعبيره يتم إشارة إلى أن وقتها قبل الوتر، وبه قال عامة
~~المشايخ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل: قبل الوتر، وبعده؛
~~لأنها نوافل سنت بعد العشاء. هداية (ولا يصلي الوتر) ولا التطوع (بجماعة في
~~غير شهر رمضان) : أي يكره ذلك لو على سبيل التداعي. در. وعليه إجماع
~~المسلمين. هداية
# PageV01P122
#
### | باب صلاة الخوف.
# - إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين: طائفة في وجه العدو، وطائفة
~~خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية
~~مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة، فيصلي بهم الإمام ركعة
~~وسجدتين، وتشهد وسلم، ولم يسلموا، وذهبوا
# باب صلاة الخوف
# من إضافة الشيء إلى شرطه. وهي جائزة بعده صلى الله عليه وسلم عند
~~الطرفين، خلافا للثاني.
# (إذا اشتد الخوف) بحضور عدو يقينا، قال في الفتح: اشتداده ليس بشرط، بل
~~الشرط حضور عدو أو سبع. اه، وفي العناية؛ الاشتداد ليس بشرط عند عامة
~~مشايخنا. اه، ومثله خوف وغرق وحرق، قيدنا باليقين لأنهم لو صلوا على ظنه
~~فبان خلافه أعادوا، ثم الأفضل - كما في الفتح - أن يجعلهم الإمام طائفتين
~~ويصلي بإحداهما تمام الصلاة ويصلي بالأخرى إمام آخر، فإن تنازعوا بالصلاة
~~خلفه (جعل الإمام الناس طائفتين) يقيم (طائفة في وجه العدو) للحراسة
~~(وطائفة خلفه) يصلي بهم (فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين) من الصلاة
~~الثنائية كالصبح والمقصورة والجمعة والعيدين (فإذا رفع رأسه من السجدة
~~الثانية مضت هذه الطائفة) التي صلت معه مشاة (إلى وجه العدو، وجاءت تلك
~~الطائفة) التي كانت في وجه العدو (فيصلي بهم الإمام) ما بقي من صلاته (ركعة
~~وسجدتين وتشهد وسلم) وحده لتمام صلاته (ولم يسلموا) لأنهم مسبوقون (وذهبوا)
~~مشاة
# PageV01P123
# إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحدانا
~~ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت
~~الطائفة ms088 الأخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهدوا وسلموا، فإن كان الإمام
~~مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى
~~ركعتين من المغرب وبالثانية ركعة، ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا
~~ذلك بطلت صلاتهم،
# أيضا (إلى وجه العدو وجاءت الطائفة
~~الأولى) إلى مكانهم الأول إن شاءوا أن يتموا صلاتهم في مكان واحد. وإن
~~شاءوا أتموا في مكانهم تقليلا للمشي (فصلوا) ما فاتهم (وحدانا ركعة وسجدتين
~~بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون، (وتشهدوا وسلموا) ؛ لأنهم فرغوا (ومضوا إلى وجه
~~العدو، وجاءت الطائفة الأخرى) إن شاءوا أيضا، أو أتموا في مكانهم (فصلوا)
~~ما سبقوا به (ركعة وسجدتين) بقراءة؛ لأنهم مسبوقون (وتشهدوا وسلموا) ؛
~~لأنهم فرغوا، قيدنا بمضي المصلين مشاة لأن الركوب يبطلها ككل عمل كثير غير
~~المشي لضرورة القيام بإزاء العدو، (فإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة
~~الأولى ركعتين) من الرباعية (وب) الطائفة (الثانية ركعتين) تسوية بينهما
~~(ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب، وبالثانية ركعة) واعلم أنه ورد
~~في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ستة عشر رواية مختلفة، وصلاها النبي
~~صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة، كذا في شرح المقدسي، وفي المستصفى عن
~~شرح أبي نصر البغدادي أن كل ذلك جائز، والكلام في الأولى، والأقرب من ظاهر
~~القرآن الذي ذكرناه. اه. إمداد. (ولا يقاتلون في حال الصلاة) ؛ لعدم
~~الضرورة إليه، (فإن فعلوا ذلك) وكان كثيرا (بطلت صلاتهم) ؛ لمنافاته للصلاة
~~من غير ضرورة إليه، بخلاف المشي؛ فإنه ضرورى لأجل الاصطفاف
# PageV01P124
# وإن اشتد الخوف صلوا ركبانا واحدانا يومئون بالركوع
~~والسجود إلى أي جهة شاءوا، إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة.
### | باب الجنائز.
# - إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادتين، فإذا
~~مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه،
# (وإن اشتد الخوف) بحيث لا يدعهم
~~العدو يصلون تاركين بهجومهم عليهم (صلوا ركبانا وحدانا) ؛ لأنه لا يصح
~~الإقتداء لاختلاف المكان (يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم
~~يقدروا على التوجه إلى القبلة) ؛ لأنه كما سقطت الأركان للضرورة سقط ms089
~~التوجه.
# باب الجنائز
# من إضافة الشيء إلى سببه: والجنائز جمع جنازة - بالفتح - اسم للميت وأما
~~بالكسر قاسم للنعش، (إذا احتضر الرجل) : أي حضرته الوفاة، أو ملائكة الموت،
~~وعلامته: استرخاء قدميه، واعوجاج منخره، وانخساف صدغيه (وجه إلى القبلة على
~~شقه الأيمن) هذا هو السنة، والمختار أن يوضع مستلقيا على قفاه نحو القبلة؛
~~لأنه أيسر لخروج روحه. جوهرة. وإن شق عليه ترك على حاله (ولقن الشهادتين)
~~بذكرهما عنده، ولا يؤمر بهما لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يعيدها
~~الملقن إلا أن يتكلم بكلام غيرها لتكون آخر كلامه، وأما تلقينه في القبر
~~فمشروع عند أهل السنة؛ لأن الله تعالى يحييه في القبر. جوهرة. وقيل: لا
~~يلقن، وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى عنه.
# (فإذا مات شدوا لحيته) بعصابة من أسفلهما وتربط فوق رأسه (وغمضوا عينيه)
~~تحسينا له، وينبغي أن يتولى ذلك أرفق أهله به، ويقول: بسم الله، وعلى
# PageV01P125
# وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير، وجعلوا على عورته
~~خرقة، ونزعوا ثيابه، ووضئوه، ولا يمضمض، ولا يستنشق، ثم يفيضون الماء عليه،
~~ويجمر سريره وترا، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض، فإن لم يكن فالماء
~~القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى، ثم يضجع على شقه الأيسر
# ملة رسول الله، اللهم يسر عليه
~~أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج
~~عنه. ويحضر عنده الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب، ويستحب أن
~~يسارع إلى قضاء ديونه أو إبرائه منها؛ لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى
~~عنه، ويسرع في جهازه.
# (وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير) لينصب الماء عنه (وجعلوا على عورته
~~خرقة) إقامة لواجب الستر، ويكتفي بستر العورة الغليظة، هو الصحيح تيسيرا.
~~هداية (ونزعوا ثيابه) ليتمكن من التنظيف (ووضئوه) إن كان ممن يؤمر بالصلاة
~~(و) لكن (لا يمضمض ولا يستنشق) للحرج، وقيل: يفعلان بخرقة، وعليه العمل ولو
~~كان جنبا أو حائضا أو نفساء فعلا اتفاقا تتميما للطهارة. إمداد (ثم يفيضون
~~الماء عليه) اعتبارا بحالة الحياة (ويجمر) : أي ms090 يبخر (سريره وترا) إخفاء
~~لكريه الرائحة وتعظيما للميت (ويغلى الماء بالسدر) وهو ورق النبق (أو
~~بالحرض) بضم السكون - الأشنان، إن تيسر ذلك (فإن لم يكن) متيسرا (فالماء
~~القراح) : أي الخالص - كاف، ويسخن إن تيسر؛ لأنه أبلغ في التنظيف (ويغسل
~~رأسه ولحيته بالخطمى) بكسر الخاء وتفتح وتشديد الياء - نبت بالعراق طيب
~~الرائحة يعمل عمل الصابون؛ لأنه أبلغ في استخراج الوسخ، فإن لم يتيسر
~~فالصابون ونحوه، وهذا إذا كان له شعر وإلا لم يحتج إليه. در (ثم يضجع على
~~شقه الأيسر) ليبتدأ
# PageV01P126
# فيغسل بالماء والسدر، حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما
~~يلي التخت منه، ثم يضجع على شقه الأيمن، فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن
~~الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا
~~رفيقا، فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه بثوب ويجعله في
~~أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده.
# والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار،
# بيمينه (فيغسل بالماء والسدر حتى
~~يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت) بالمعجمة (منه) : أي الميت، وهذه
~~غسلة.
# (ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل بالماء والسدر) كذلك حتى يرى أن الماء قد
~~وصل إلى ما يلي التخت منه) وهذه الثانية (ثم يجلسه ويسنده إليه) ؛ لئلا
~~يسقط (ويمسح بطنه مسحا رقيقا) لتخرج فضلاته (فإن خرج منه شيء غسله لإزالة
~~النجاسة عنه، ولا يعيد غسله ولا وضوءه؛ لأنه ليس بناقض في حقه، وقد حصل
~~المأمور به، ثم يضجع على شقه الأيسر فيصب الماء عليه تثليثا للغسلات
~~المستوعبات جسده إقامة لسنة التثليث. إمداد. ويصب عليه الماء عند كل إضجاع
~~ثلاث مرات. تنوير (ثم ينشفه في ثوب) لئلا تبتل الأكفان (ويجعله) : أي يضع
~~الميت (لا أكفائه) بأن تبسط اللفافة، ثم الإزار فوقها، ثم يوضع الميت
~~مقمصا، ثم يعطف عليه الإزار ثم اللفافة (ويجعل الحنوط) بفتح الحاء - عطر
~~مركب من الأشياء الطيبة، ولا بأس بسائر أنواعه غير الزعفران والورس ms091 للرجال
~~(على رأسه ولحيته) ندبا (والكافور على مساجده) ؛ لأن التطيب سنة والمساجد
~~أولى بزيادة الكرامة. هداية. وسواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطى رأسه.
~~تتارخانية.
# (والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار) وهو
# PageV01P127
# وقميص، ولفافة، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، وإذ
~~أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه، ثم بالأيمن،
~~فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه، وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار،
~~وقميص، وخمار، وخرقة يربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب
~~جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة، ويجعل شعرها على صدرها،
# للميت مقداره من الفرق إلى القدم،
~~بخلاف إزار الحي فإنه من السرة إلى الركبة (وقميص) من أصل العنق إلى
~~القدمين بلا دخريص ولا كمين (ولفافة) تزيد على ما هو فوق الفرق والقدم ليلف
~~فيها، وتربط من الأعلى والأسفل، ويحسن الكفن، ولا يتعالى فيه، ويكون مما
~~يلبسه في حياته في الجمعة والعيدين، وفضل البياض من القطن (فإن اقتصروا على
~~ثوبين) إزار ولفافة (جاز) وهذا كفن الكفاية، وأما الثوب الواحد فيكره إلا
~~في حالة الضرورة (فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر
~~فألقوه عليه ثم بالأيمن) كما في حالة الحياة (فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه
~~عقدوه) صيانة عن الكشف (وتكفن المرأة) للسنة (في خمسة أثواب: إزار، وقميص)
~~كما تقدم في الرجل (وخمار) لوجهها ورأسها (وخرقة يربط بها ثدياها) وعرضها
~~من الثدي إلى السرة، وقيل: إلى الركبتين (ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة
~~أثواب) إزار وخمار ولفافة (جاز) : وهذا كفن الكفاية في حقها، ويكره في أقل
~~من ذلك إلا في حالة الضرورة (ويكون الخمار فوق القميص تحت) الإزار و
~~(اللفافة) فتبسط اللفافة، ثم الخرقة فوقها، ثم الإزار فوقهما، ثم توضع
~~المرأة مقصمه (ويجعل شعرها) ضفيرتين (على صدرها) فوق القميص، ثم تخمر
~~بالخمار، ثم يعطف عليها بالإزار، ثم تربط الخرقة فوق الثديين، ثم اللفافة،
~~وفي السراج: قال الخجتدى؛ تربط الخرقة على الثديين
# PageV01P128
# ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته، ولا يقص ظفره، ms092 ولا
~~يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا، فإذا فرغوا منه صلوا
~~عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر فيستحب تقديم
~~إمام الحي ثم الولي، فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى
~~الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده
# فوق الأكفان، قال: وقوله "فوق
~~الأكفان" يحتمل أن يكون المراد تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص، وهو
~~الظاهر، وفي الكرخي قوله "فوق الكفن" يعني به الأكفان التي تحت اللفافة.
~~اه. ومثله في الجوهرة.
# (ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته) ؛ لأنه للزينة، والميت منتقل إلى البلى
~~(ولا يقص ظفره ولا شعره) ؛ لما فيه من قطع جزء منه يحتاج إلى دفنه فلا
~~ينبغي فصله عنه (وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا) فالمواضع التي يندب
~~فيها التجمير ثلاثة: عند خروج روحه، وعند غسله، وعند تكفينه ولا يجمر خلفه؛
~~للنهي عن إتباع الجنازة بصوت أو نار. (فإذا فرغوا منه صلوا عليه) ؛ لأنها
~~فريضة (وأولى الناس بالصلاة عليه: السلطان إن حضر) إلا أن الحق في ذلك
~~للأولياء: لأنهم أقرب إلى الميت، إلا أن السلطان إذا حضر كان أولى منهم
~~بعارض السلطنة وحصول الأزدراء بالتقدم عليه جوهرة (فإن لم يحضر) السلطان
~~فنائبه، فإن لم يحضر (فيستحب تقديم إمام الحي) لأنه رضيه في حياته، فكان
~~أولى بالصلاة عليه في مماته (ثم الولي) بترتيب عصوبة النكاح، إلا الأب
~~فيقدم على الابن اتفاقا (فإن صلى عليه غير الولي والسلطان) ونائبه (أعاد
~~الولي) ولو على قبره إن شاء؛ لأجل حقه، لا لإسقاط الفرض، ولذا قلنا: ليس
~~لمن صلى عليها أن يعيد مع الولي لأن تكرارها غير مشروع در (وإن صلى الولي
~~لم يجز لأحد أن يصلي) عليه (بعده) ؛ لأن الفرض تأدى
# PageV01P129
# فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره.
# والصلاة: أن يكبر تكبيرة يحمد الله تعالى عقبيها، ثم يكبر تكبيرة ويصلي
~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت
~~وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرة رابعة ms093 ويسلم.
# بالأول، والتنفل بها غير مشروع،
~~ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء أخر بمنزلته ليس لهم أن يعيدوا؛ لأن
~~ولاية من صلى عليه كمنزلته. جوهرة (فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره) ما
~~لم يغلب على الظن تفسخه، هو الصحيح؛ لاختلاف الحال والزمان والمكان. هداية.
# (والصلاة) عليه أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، وكيفيتها: (أن
~~يكبر تكبيرة) ويرفع يديه فيها فقط، وبعدها (يحمد الله تعالى عقبيها) : أي
~~يقول: سبحانك اللهم وبحمدك. الخ (ثم يكبر تكبيرة) ثانية (ويصلي على النبي
~~صلى الله عليه وسلم) كما في التشهد (ثم يكبر تكبيرة) ثالثة (يدعو فيها) :
~~أي بعدها بأمور الآخرة (لنفسه وللميت وللمسلمين) قال في الفتح: ولا توقيف
~~في الدعاء، سوى أنه بأمور الآخرة، وإن دعا بالمأثور فما أحسنه وما أبلغه،
~~ومن المأثور حديث عوف بن مالك أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~جنازة فحفظ من دعائه (اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع
~~مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض
~~من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من
~~زوجه وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار) . قال عوف: حتى
~~تمنيت أن أكون ذلك الميت، رواه مسلم والترمذي والنسائي. اه. (ثم يكبر
~~تكبيرة رابعة ويسلم) بعدها من غير دعاء، واستحسن بعض المشايخ أن يقول
~~بعدها: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة،
# PageV01P130
# ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة. فإذا حملوه على
~~سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى
~~قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد
~~ويدخل الميت مما يلي القبلة،
# وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
~~جوهرة ولا قراءة (1) ولا تشهد فيها، ولو كبر إمامه أكثر لا يتابعه، ويمكث
~~حتى يسلم معه إذا سلم، هو المختار. هداية.
# (ولا يصلي) أي يكره تحريما، وقيل: تنزيها، ورجح (على ميت ms094 في مسجد جماعة)
~~: أي مسجد الجامع ومسجد المحلة. قهستاني، وكما يكره الصلاة يكره إدخالها
~~فيه، كما نقله العلامة قاسم، وفي مختارات النوازل: سواء كان الميت فيه أو
~~خارجه، هو ظاهر الرواية، وفي رواية: لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد.
# (فإذا حملوه على سريره وأخذوا بقوائمه الأربع) ؛ لما فيه من زيادة
~~الإكرام، ويضع مقدمها على يمينه ويمشي عشر خطوات، ثم مؤخرها كذلك، ثم
~~مقدمها على يساره كذلك، ثم مؤخرها كذلك (ويمشون به مسرعين دون الخبب) : أي
~~العدو السريع؛ لكراهته (فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن
~~توضع) الجنازة (عن أعناق الرجال) ؛ لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون،
~~والقيام أمكن منه. هداية. (ويحفر القبر) مقدار نصف قامة، وإن زاد فحسن؛ لأن
~~فيه صيانة (ويلحد) إن كانت الأرض صلبة، وهو: أن يحفر في جانب القبلة من
~~القبر حفيرة فيوضع فيها الميت، ويشق إن كانت الأرض رخوة، وهو: أن يحفر
~~حفيرة في وسط القبر فيوضع فيها (ويدخل الميت مما يلي القبلة) إن أمكن، وهو:
~~أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر، ويحمل الميت فيوضع في اللحد
~~فيكون PageV01P131
# فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة
~~رسول الله، ويوجهه إلى القبلة، ويحل العقدة، ويسوي اللبن عليه، ويكره الآجر
~~والخشب، ولا بأس بالقصب ثم يهال التراب عليه، ويسنم القبر ولا يصطح، ومن
~~استهل بعد الولادة
# الآخذ له مستقبل القبلة، وهذا إذا
~~لم يخش على القبر أن ينهار، وإلا فيسل من قبل رأسه أو رجليه.
# (فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه) فيه: (باسم الله وعلى ملة رسول الله) ،
~~صلى الله عليه وسلم (ويوجه إلى القبلة) على جنبه الأيمن (ويحل العقدة) ؛
~~لأنها كانت لخوف الانتشار (ويسوى اللبن) بكسر الباء - جمع لبنة بوزن كلمة:
~~الطوب النيء (عليه) : أي اللحد، بأن يسد من جهة القبر ويقام اللبن فيه
~~اتقاء لوجهه عن التراب (ويكره الآجر) بالمد: الطوب المحرق (والخشب) ؛
~~لأنهما لإحكام البناء، وهو لا يليق بالميت؛ لأن القبر موضع ms095 البلى. وفي
~~الإمداد: وقال بعض مشايخنا: إنما يكره الآجر إذا أريد به الزينة، أما إذا
~~أريد به دفع أذى السباع أو شيء آخر لا يكره. اه (ولا بأس بالقصب) مع اللبن،
~~قال في الحلية: وتسد الفرج التي بين اللبن بالمدر والقصب كيلا ينزل التراب
~~منها على الميت، ونصوا على استحباب القصب فيها كالبن. اه. (ثم يهال التراب
~~عليه) سترا له وصيانة (ويسنم القبر) ؛ أي يجعل ترابه مرتفعا عليه مثل سنام
~~البعير، مقدار شبر ونحوه، وتكره الزيادة على التراب الذي خرج منه (ولا
~~يسطح) للنهي عنه، ولا يجصص ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء، وقيل: لا بأس به،
~~وهو المختار. تنوير، ولا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر
~~ولا يمتهن. سراجية.
# (ومن استهل) بالبناء للفاعل - أي وجد منه ما يدل على حياته من صراخ أو
~~عطاس أو تثاؤب أو نحو ذلك مما يدل على الحياة المستقرة (بعد الولادة) أو
~~خروج أكثره، والعبرة بالصدر إن نزل مستقيما برأسه، وبسرته إن نزل منكوسا
# PageV01P132
# سمى وغسل وصلى عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقة ولم
~~يصل عليه.
### | باب الشهيد.
# - الشهيد: من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله
~~المسلمون ظلما ولم تجب بقتله دية،
# (سمى وغسل) وكفن (وصلى عليه) ويرث
~~ويورث، (وإن لم يستهل) غسل في المختار. هداية. و (أدرج في خرقة ولم يصل
~~عليه) وكذا يغسل السقط الذي لم يتم خلقه في المختار، كما في الفتح
~~والدراية، ويسمى كما ذكره الطحاوي عن أبي يوسف، كذا في التبيين.
# باب الشهيد
# فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مشهود له بالجنة. أو تشهد موته الملائكة، أو
~~فاعل؛ لأنه حي عند ربه، فهو شاهد.
# (الشهيد) الذي له الأحكام الآتية: (من قتله المشركون) بأي آلة كانت،
~~مباشرة أو تسببا منهم، كما لو اضطروهم حتى ألقوه في نار أو ماء، أو نفروا
~~دابة فصدمت مسلما، أو رموا نيرانا فذهبت بها الريح إلى المسلمين، أو أرسلوا
~~ماء فغرقوا به؛ لأنه مضاف إلى ms096 العدو. فتح (أو وجد في المعركة) سواء كانت
~~معركة أهل الحرب أو البغى أو قطاع الطريق (وبه أثر) كجرح وكسر وحرق وخروج
~~دم من أذن أو عين، لا فم وأنف ومخرج (أو قتله المسلمون ظلما ولم تجب بقتله
~~دية) : أي ابتداء، حتى لو وجبت بعارض كالصلح وقتل الأب ابنه لا تسقط
~~الشهادة
# PageV01P133
# فيكفن ويصلى عليه، ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل
~~عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يغسلان، ولا يغسل عن
~~الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح،
~~ومن ارتث غسل. والارتثات: أن يأكل أو يشرب أو يداوى أو يبقى حيا حتى يمضي
~~عليه وقت صلاة وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حيا، ومن قتل في حد أو قصاص
~~غسل وصلى عليه،
# إذا عرف ذلك وأريد تجهيزه (فيكفن)
~~بثيابه (ويصلى عليه ولا يغسل) إذا كان مكما طاهرا، افاقا (و) أما (إذا
~~استشهد الجنب) وكذا الحائض والنفساء (غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي)
~~والمجنون (وقالا: لا يغسلان) قال في التصحيح: ورجح دليله في الشروح، وهو
~~المعول عليه عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي. اه. (ولا يغسل عن الشهيد
~~دمه، ولا ينزع عنه ثيابه) لحديث: (زملوهم بدمائهم) ، (و) لكن (ينزع عنه
~~الفرو والخف والحشو والسلاح) وكل ما لا يصلح للكفن، ويزيدون وينقصون في
~~ثيابه إتماما لكفن المنة.
# (ومن ارتث) بالبناء المجهول -: أي أبطأ موته عن جرحه (غسل) ؛ لانقطاع حكم
~~شهادة الدنيا عنه، وإن كان من شهداء الآخرة (والارتثاث) القاطع لحكم
~~الشهادة: (أن يأكل أو يشرب) أو ينام (أو يتداوى أو يتق حيا حتى يمضي عليه
~~وقت صلاة وهو يعقل) ويقدر على أدائها (أو ينقل من المعركة) وهو يعقل؛ إلا
~~لخوف وطء الخيل.
# (ومن قتل في حد أو قصاص غسل) وكفن (وصلى عليه) ؛ لأنه لم يقتل ظلما،
~~وإنما قتل بحق
# PageV01P134
# ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه.
### | باب الصلاة في الكعبة وحولها.
# - الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ms097 ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعة فجعل
~~بعضهم ظهر الإمام جاز، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته،
~~وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة
~~الإمام،
# (ومن قتل من البغاة) وهم: الخارجون
~~عن طاعة الإمام، كما يأتي (أو قطاع الطريق) حالة المحاربة (لم يصل عليه)
~~ولم يغسل، وقيل: يغسل ولم يصل عليه؛ للفرق بينه وبين الشهيد، قيدنا بحالة
~~المحاربة لأنه إذا قتل بعد ثبوت يد الإمام فإنه يغسل ويصلى عليه، وهذا
~~تفصيل حسن أخذ به الكبار من المشايخ. زيلعي.
# باب الصلاة في الكعبة وحولها
# (الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها؛ فإن صلى الإمام) فيها (بجماعة)
~~معه (فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام) أو جنبه، أو جعل وجهه إلى ظهر الإمام
~~أو جنبه أو جعل جنبه إلى وجه الإمام أو جنبه متوجها إلى غير جهته، أو جعل
~~وجهه إلى وجه الإمام - (جاز) الاقتداء في الصور السبع المذكورة، إلا أنه
~~يكره أن يقابل وجه الإمام بلا حائل، وكل جانب قبلة، والتقدم والتأخر إنما
~~يظهر عند اتحاد الجهة، ولذا قال؛ (ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز
~~صلاته) : أي لتقدمه على الإمام (فإن صلى الإمام) خارجها (في) داخل (المسجد
~~الحرام تحلق) بدون الواو على ما في أكثر النسخ جواب "إن" وفي بعضها (وتحلق
~~الناس حول الكعبة) قال في الجوهرة: إن كان بالواو فهو من صورة المسألة
~~وجوابها "فمن كان" وإن كان بدون الواو فهو جواب إن، ويكون قوله (وصلوا
~~بصلاة الإمام) بيانا للجواز، وقوله "فمن كان" للاستئناف. اه
# PageV01P135
# فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته
~~إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته.
### | كتاب الزكاة
# (1)
# - الزكاة واجبة على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابا
# (فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من
~~الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام) ؛ لأن التقدم والتأخر إنما
~~يظهر عند اتحاد الجانب، وفي الدر: ms098 ولو وقف مستامتا لركن في جانب الإمام
~~وكان أقرب لم أره، وينبغي الفساد احتياطا؛ لترجيح جهة الإمام. اه. (ومن صلى
~~على ظهر الكعبة) ولو بلا سترة (جازت صلاته) إلا أنه يكره لما فيه من ترك
~~التعظيم ولورود النهي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. هداية.
# كتاب الزكاة
# قرنها بالصلاة اقتداء بالقرآن العظيم، والأحاديث الواردة عن النبي عليه
~~الصلاة والتسليم.
# (الزكاة) لغة: الطهارة والنماء، وشرعا: تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص
~~لشخص مخصوث لله تعالى.
# وهي (واجبة) والمراد بالوجوب الفرض: لأنه لا شبهة فيه. هداية. (على الحر
~~المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابا) فارغا عن دين له مطالب وعن حاجته
~~PageV01P136
# ملكا تاما وحال عليه الحول؛ وليس على صبي ولا مجنون
~~ولا مكاتب زكاة، ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله
~~أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابا، وليس في دور السكنى، وثياب البدن،
~~وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال - زكاة، ولا
~~يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب.
# الأصلية ناميا ولو تقديرا (ملكا
~~تاما وحال عليه الحول) ثم أخذ يصرح بمفهوم القيود المذكورة بقوله: (وليس
~~على صبي ولا مجنون) ؛ لأنهما غير مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم
~~(ولا مكاتب زكاة) ؛ لعدم الملك التام (ومن كان عليه دين يحيط بماله) أو
~~يبقى منه دون نصاب (فلا زكاة عليه) ؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر
~~معدوما كالماء المستحق بالعيش. هداية. وإن كان ماله أكثر من الدين زكى
~~الفاضل إذا بلغ نصابا) لفراغه عن الحاجة (وليس في دور السكنى وثياب البدن
~~وأثاث المنزل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة) ؛ لأنها
~~مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أصلا، وعلى هذا كتب العلم لأهلها
~~وآلات المحترفين؛ لما قلنا. هداية. أقول: وكذا لغير أهلها إذا لم ينو بها
~~التجارة؛ لأنها غير نامية، غير أن الأهل له أخذ الزكاة وإن ساوت نصابا،
~~وغيره لا، كما في الدر.
# (ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية ms099 مقارنة للأداء) ولو حكما، كما لو دفع بلا
~~نية در. (أو مقارنة لعزل مقدار الواجب) ؛ لأن الزكاة عبادة وكان من شرطها
~~النية،
# PageV01P137
# ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط فرضها عنه.
### | باب زكاة الإبل.
# - ليس في أقل من خمس ذود من الإبل صدقة فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها
~~الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا
~~كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها أربع
~~شياه
# والأصل فيها الاقتران، إلا أن
~~الدفع يتفرق، فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا، كتقديم النية في الصوم.
~~هداية. (ومن تصدق بجميع ماله) و (لا ينوي) به (الزكاة سقط فرضها عنه)
~~استحسانا، لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه، فلا حاجة إلى التعيين،
~~هداية.
# باب زكاة الإبل
# بدأ بزكاة المواشي وبالإبل منها اقتداء يكتب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. (ليس في أقل من خمس) بالتنوين و (ذود من الإبل) بدل منه. ويقال "خمس
~~ذود" بالإضافة كما في قوله تعالى (1) : {تسعة رهط} وهو من الإبل: من الثلاث
~~إلى التسع (صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا بلغت خمسا سائمة) وهي المكتفية
~~بالرعي المباح أكثر العام لقصد الدر والنسل (وحال عليها الحول ففيها شاة)
~~ثنى ذكر أو أنثى، والثني من الغنم: ما تم له حول، ولا يجوز الجذع (2) في
~~الزكاة، ويجوز في الأضحية (إلى تسع، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان، إلى أربع
~~عشرة فيها ثلاثق شياه، إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه،
~~PageV01P138
# إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها بنت
~~مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون، إلى خمس
~~وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين، فإذا كانت وستين ففيها
~~جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين،
~~فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين؛ ثم تستأنف الفريضة،
~~فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي ms100 العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث
~~شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، إلى مائة وخمسين
~~فيكون فيها ثلاث حقاق؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاة،
# إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسا
~~وعشرين ففيها بنت مخاض) وهي: التي طعنت في السنة الثانية (إلى خمس وثلاثين،
~~فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون) وهي: التي طعنت في الثالثة (إلى خمس
~~وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقه) وهي: التي طعنت في الرابعة (إلى
~~خمس وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين، ففيها بنتا لبون، إلى تسعين، فإذا كانت
~~إحدى وتسعين ففيها حقتان، إلى مائة وعشرين) بهذا اشتهرت كتب الصدقات من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. هداية.
# (ثم) إذا زادت على ذلك (تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاة مع الحقتين،
~~وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس
~~وعشرين بنت مخاض) مع الحقتين (إلى مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم)
~~إذا زادت (تستأنف الفريضة) أيضا (ففي الخمس شاة) مع
# PageV01P139
# وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين
~~أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، فإذا بلغت
~~مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبدا كما
~~استؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخمسين، والبخت والعراب سواء (1) .
# ثلاث حقاق (وفي العشر شاتان، وفي
~~خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست
~~وثلاثين بنت لبون، فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق، إلى
~~مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة
~~والخمسين) حتى يجب في كل خمسين حقة ولا تجزئ ذكور الإبل إلا بالقيمة
~~للإناث، بخلاف البقر والغنم، فإن المالك مخير كما يأتي.
# (والبخت) جمع البختى، وهو: المتولد بين العربي والعجمي، منسوب إلى بخت
~~نصر (والعراب) بالكسر - جمع عربي (سواء) في النصاب والوجوب، لأن اسم الإبل
~~يتناولهما. ms101 PageV01P140
#
### | باب صدقة البقر.
# - ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال
~~عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة أو مسن، فإذا زادت على
~~الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة ربع
~~عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر مسنة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة،
~~وفي الأربع عشر مسنة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ
~~ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان،
# باب صدقة البقر
# (ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا كانت
~~ثلاثين سائمة) كما تقدم (وحال عليها الحول ففيها تبيع) وهو ذو سنة كاملة
~~(أو تبيعة) وسمى تبيعا لأنه يتبع أمه، (وفي أربعين مسنة أو مسن) وهو ذو
~~سنتين كاملتين (فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين)
~~وذلك (عند أبي حنيفة ففي الواحد ربع عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر مسنة،
~~وفي الثلاثة أرباع عشر مسنة، وفي الأربع عشر مسنة) قال في التصحيح: هذه
~~رواية الأصل، ورجح صاحب الهداية وجهها، واعتمده النسفي والمحبوبي تبعا
~~لصاحب الهداية (وقالا: لا شيء في الزيادة) على الأربعين (حتى تبلغ) إلى
~~(ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان) ، قال في التصحيح: روى أسد بن عمرو عن
~~أبي حنيفة مثل قولهما، قال في التحفة: وهذه الرواية أعدل، وقال الإسبيجاني:
~~وهذا أعدل الأقاويل، وعليه الفتوى. اه. ومثله في البحر عن الينابيع، وفي
~~جوامع
# PageV01P141
# وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين
~~ثلاثة أتبعة، وفي مائة تبيعان ومسنة، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرة من
~~تبيع إلى مسنة، والجواميس والبقر سواء.
### | باب صدقة الغنم.
# - ليس في أقل من أربعين شاة صدقة، فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها
~~الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين،
~~فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه، ثم
~~في كل مائة ms102 شاة،
# الفقه: قولهما هو المختار، (وفي
~~سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة
~~تبيعان ومسنة، وعلى هذا) المنوال (يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى
~~مسنة) بهذا المثال.
# (والجواميس والبقر سواء) لاتحاد الجنسية؛ إذ هو نوع منه، وإنما لم يحنث
~~بأكل الجاموس إذا حلف لا يأكل لحم البقر لعدم العرف.
# باب صدقة الغنم
# (ليس في أقل من أربعين شاة صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا كانت أربعين
~~سائمة) كما تقدم (وحلل عليها الحول ففيها شاة) ثنى ذكر أو أنثى (إلى مائة
~~وعشرين فإذا زادت) المائة والعشرون (واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا
~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه) إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين (فإذا بلغت
~~أربعمائة ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة)
# PageV01P142
# والضأن والمعز سواء.
### | باب زكاة الخيل.
# - إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل
~~فرس دينارا، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس في
~~ذكورها منفردة زكاة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا زكاة في الخيل،
# (والضأن والمعز سواء) في النصاب،
~~والوجوب، وأداء الواجب، ولا يؤخذ إلى الثنى وهو ما تمت له سنة كما تقدم.
# باب زكاة الخيل
# إنما أخرها للاختلاف في وجوب الزكاة فيها، قال أبو حنيفة: (إذا كانت
~~الخيل سائمة) كما تقدم، وكانت (ذكورا وإناثا) أو إناثا فقط (فصاحبها
~~بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي
~~درهم خمسة دراهم) بمنزلة عروض التجارة (وليس في ذكورها منفردة زكاة)
~~اتفاقا، ولم يقيد بنصاب إشارة إلى أن الأصح أنها لا نصاب لها؛ لعدم النقل
~~(وقالا: لا زكاة في الخيل) قال في التصحيح: قال الطحاوي: هذا أحب القولين
~~إلينا، ورجحه القاضي أبو زيد في الأسرار، وقال في الينابيع: وعليه الفتوى،
~~وقال في الجواهر: والفتوى على قولهما، وقال في الكافي: هو المختار للفتوى،
~~وتبعه شارح الكنز والزازي في فتاواه تبعا لصاحب الخلاصة، وقال قاضيخان:
~~قالوا ms103 الفتوى على قولهما، وقال الإمام أبو منصور في التحفة: الصحيح قول أبي
~~حنيفة، ورجحه الإمام السرخسي في المبسوط، والقدوري في التجريد، وأجاب عما
~~عساه يورد على دليله، وصاحب البدائع، وصاحب الهداية وهذا أقوى حجة على ما
~~يشهد به التجريد للقدوري والمبسوط للسرخسي وشرح شيخنا للهداية، والله أعلم.
~~اه
# PageV01P143
# ولا في شيء من البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة،
~~وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة عند أبي حنيفة ومحمد إلا أن يكون
~~معها كبار، وقال أبو يوسف. فيها واحدة منها، ومن وجب عليه سن فلم توجد عنده
~~أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل.
# ويجوز دفع القيمة في الزكاة.
# (ولا شيء في البغال والحمير)
~~إجماعا (إلا أن تكون للتجارة) لأنها تصير من العروض.
# (وليس في الفصلان) بضم الفاء - جمع فصيل، وهو: ولد الناقة إذا فصل من أمه
~~ولم يبلغ الحول (والحملان) بضم الحاء - جمع حمل، بفتحتين، وهر: ولد الضأن
~~في السنة الأولى (والعجاجيل) جمع عجول - بوزن سنور - ولد البقر (صدقة عند
~~أبي حنيفة ومحمد، إلا أن يكون معها كبار) ولو واحدا، ويجب ذلك الواحد كما
~~في الدر (وقال أبو يوسف) : يجب (فيها واحد منها) ورجح الأول.
# (ومن وجب عليه سن فلم توجد) عنده (أخذ المصدق) : أي العامل (أعلى منها
~~ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل) إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ
~~ويطلب بعين الواجب أو بقيمته؛ لأنه شراء، وفي الوجه الثاني يجبر؛ لأنه لا
~~بيع فيه، بل هو إعطاء بالقيمة.
# (ويجوز دفع القيمة في الزكاة) وكذا في العشر والخراج والفطرة والنذر
~~والكفارة غير الإعتاق، وتعتبر القيمة يوم الوجوب عند الإمام، وقالا: يوم
~~الأداء، وفي السوائم يوم الأداء إجماعا، ويقوم في البلد الذي المال فيه،
~~ولو في مفازة ففي أقرب الأمصار إليه. فتح
# PageV01P144
# وليس في العوامل والعلوفة صدقة، ولا يأخذ المصدق خيار
~~المال ولا رذالته ويأخذ الوسط منه، ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول
~~من جنسه ضمه إلى ms104 ماله وزكاه به، والسائمة هي: التي تكتفي بالرعي في أكثر
~~حولها، فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها. والزكاة عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف في النصاب دون العفو. وقال محمد: فيهما،
# (وليس في العوامل) أي المعدات لو
~~أسيمت لأنها من الحوائج الأصلية (والعلوفة) : أي التي يعلفها صاحبها نصف
~~حول فأكثر ولو للدر والنسل (صدقة) ؛ لأن الوجوب بالنمو، وهو بالإسامة أو
~~الإعداد للتجارة، ولم يوجد.
# (ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته) : أي رديئه (و) إنما (يأخذ
~~الوسط منه) نظرا للجانبين، لأن في أخذ الخيار إضرارا بأصحاب الأموال؛ وفي
~~رذالته إضرارا بالفقراء. (ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه)
~~سواء كان من نمائه أو لا كهبة وإرث (ضمه إليه) : أي إلى النصاب (وزكاه به)
~~: أي معه، وإن لم يكن من جنسه لا يضم إتفاقا.
# (والسائمة) التي يجب فيها الزكاة (وهي التي تكتفي بالرعي) بكسر الراء -
~~الكلأ (في أكثر حولها) ؛ لأن أصحاب السوائم قد لا يجدون بدا من أن يعلفوا
~~سوائمهم في بعض الأوقات، فجعل الأقل تبعا للأكثر (فإن علفها نصف الحول أو
~~أكثر فلا زكاة فيها) لزيادة المؤنة فينعدم النماء فيها معنى.
# (والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف) تجب (في النصاب دون العفو) وهو ما بين
~~الفريضتين (وقال محمد) وزفر: (فيهما) وفائدته فيما إذا هلك العفو وفي
~~النصاب، فيبقى كل الواجب عند الشيخين، ويسقط بقدر الهالك عند التلميذين
# PageV01P145
# وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت، فإن قدم الزكاة
~~على الحول، وهو مالك للنصاب جاز.
### | باب زكاة الفضة.
# - ليس فيما دون مائتي درهم صدقة، فإذا كانت مائتي درهم وحال عليها الحول
~~ففيها خمسة دراهم، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها
~~درهم، ثم في كل أربعين درهما درهم،
# (وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة)
~~ولو بعد منع الساعي في الأصح. نهاية (سقطت) عنه الزكاة، لتعلقها بالعين دون
~~الذمة، وإذا هلك بعضه سقط حظه، قيد بالهلاك لأن الاستهلاك لا يسقطها، ms105 لأنها
~~بعد الوجوب بمنزلة الأمانة، فإذا استهلكها ضمنها كالوديعة (وإن قدم الزكاة
~~على الحول، وهو مالك للنصاب جاز) وجاز أيضا لأكثر من سنة، لوجود مسبب، وهو
~~ملك النصاب.
# باب زكاة الفضة
# قدمها على الذهب لأنها أكثر تداولا فيما بين الناس.
# (ليس فيما دون مائتي درهم صدقة) ، لعدم بلوغ النصاب (فإن كانت مائتي درهم
~~شرعي زنة كل درهم أربعة عشر قيراطا، والقيراط: خمس شعيرات، فيكون الدرهم
~~الشرعي سبعين شعيرة (وحال عليها الحول ففيها) ربع العشر (خمسة دراهم، ولا
~~شيء في الزيادة) على المائتين (حتى تبلغ) الزيادة (أربعين درهما فيكون فيها
~~درهم؛ ثم في كل أربعين درهما درهم) ولا شيء فيما بينهما؛ وهذا
# PageV01P146
# وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على المائتين فزكاته
~~بحسابه، وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهي في حكم الفضة، وإن كان الغالب
~~عليها الغش فهي في حكم العروض، ويعتبر أن تبلغ قيمتها نصابا.
### | باب زكاة الذهب.
# - ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة، فإذا
# عند أبي حنيفة (وقالا: ما زاد على
~~المائتين فزكاته بحسابه) قال في التصحيح: قال في التحفة وزاد الفقهاء:
~~الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه النسفي وبرهان الشريعة. اه.
# (وإذا كان الغالب على الورق) وهي الدراهم المضروبة، وكذا الرقة، بالتخفيف
~~صحاح (الفضة فهي في حكم الفضة) الخالصة، لأن الدراهم لا يخلو عن قليل غش،
~~لأنها لا تنطبع إلا به، وتخلو عن الكثير، فجعلنا الغلبة فاصلة - وهو أن
~~يزيد على النصف - اعتبارا للحقيقة. هداية. ومثله في الإيضاح عن الجامع
~~الكبير وإذا كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض، ويعتبر أن تبلغ
~~قيمتها نصابا) ولابد فيها من نية التجارة كسائر العروض، إلا إذا كان يخلص
~~منها فضة تبلغ نصابا، لأنه لا تعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة.
~~هداية. واختلف في المساوى والمختار لزومها احتياطا. خانية.
# باب زكاة الذهب
# (ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة) لانعدام النصاب (فإذا
# PageV01P147
# كانت عشرين مثقالا وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال،
~~ثم ms106 في كل أربعة مثاقيل قيراطان، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي
~~حنيفة، وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة.
### | باب زكاة العروض.
# - الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابا من
~~الذهب أو الورق، يقومها بما هو أنفع للفقراء
# كانت عشرين مثقالا) شرعيا زنة كل
~~مثقال عشرون قيراطا فيكون المثقال الشرعي مائة شعيرة فهو درهم وثلاثة أسباع
~~درهم (وحال عليها الحول ففيها) ربع العشر، وهو (نصف مثقال، ثم في كل أربعة
~~مثاقيل قيراطان، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة) خلافا
~~لهما، كما تقدم.
# (وفي تبر الذهب والفضة) وهو غير المضروب منهما. مغرب (وحليهما) سواء كان
~~مباح الاستعمال أو لا (والآنية منهما الزكاة) لأنهما خلقا أثمانا، فتجب
~~وكاتهما كيف كانا.
# باب زكاة العروض
# وهو ما سوى النقدين، وأخرها عنهما لأنها تقوم بهما.
# (الزكاة واجبة في عروض التجارة، كائنة ما كانت) : أي كائنة أي شيء، يعني
~~سواء كانت من جنس ما تجب فيه الزكاة كالسوائم، أو غيرها كالثياب (إذا بلغت
~~قيمتها نصابا من الورق أو الذهب، يقومها) صاحبها (بما هو أنفع للفقراء
# PageV01P148
# والمساكين منهما وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول
~~فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة، وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة،
~~وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم بالأجزاء.
# والمساكين منهما) : أي النصابين؛
~~احتياطا لحق الفقراء، حتى لو وجبت الزكاة إن قومت بأحدهما دون الآخر قومت
~~بما تجب فيه دون الآخر (وإذا كان النصاب) كاملا (في طرفي الحول) : في
~~الابتداء للانعقاد وتحقق الغناء، وفي الانتهاء للوجوب (فنقصانه) حالة
~~البقاء (فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة) قيد بالنقصان لأنه لو هلك كله بطل
~~الحول.
# (وتضم قيمة العروض) التي للتجارة (إلى الذهب والفضة) للمجانسة من حيث
~~الثمينة، لأن القيمة من جنس الدراهم والدنانير (وكذلك يضم الذهب إلى الفضة)
~~لجامع الثمينة ms107 (بالقيمة؛ حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة) ، لأن الضم لما كان
~~واجبا كان اعتبار القيمة أولى كما في عروض التجارة (وقالا: لا يضم الذهب
~~إلى الفضة بالقيمة و) إنما (يضم) أحدهما للآخر (بالأجزاء) ؛ لأن المعتبر
~~فيهما القدر، دون القيمة؛ حتى لا تجب الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين
~~وقيمته فوقها، قال في التصحيح؛ ورحج قول الإمام الإسبيجاني الزوزني، وعليه
~~مشى النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في التحفة؛ قوله أنفع
~~للفقراء وأحوط في باب العبادات. اه
# PageV01P149
#
### | باب زكاة الزروع والثمار.
# - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر،
~~سواء سقى سيحا أو سقته السماء إلا الحطب والقصب والحشيش. وقال أبو يوسف
~~ومحمد: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق، والوسق.
~~ستون صاعا
# باب زكاة الزروع والثمار
# المراد بالزكاة هنا العشر؛ وتسميته زكاة باعتبار مصرفه.
# (قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، سواء سقي سيحا)
~~وهو الماء الجاري كنهر وعين (أو سقته السماء) : أي المطر (إلا الحطب
~~والقصب) الفارسي (والحشيش) وكل ما لا يقصد به استغلال الأرض ويكون في
~~أطرافها، أما إذا اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وساق إليه
~~الماء ومنع الناس عنه يجب فيه العشر. جوهرة. وأطلق الوجوب فيما أخرجته
~~الأرض لعدم اشتراط الحول؛ لأنه فيه معنى المؤنة، ولذا كان للإمام أخذه
~~جبرا، ويؤخذ من البركة، ويجب مع الدين، وفي أرض الصغير والمجنون والمكاتب
~~والمأذون والوقف (وقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية) ؛ أي تبقى
~~حولا من غير تكلف ولا معالجة كالحنطة والشعير والتمر والزبيب ونحو ذلك (1)
~~(إذا بلغ) نصابا (خمسة أوسق) جمع وسق (والوسق) مقدار مخصوص، وهو (ستون صاعا
~~PageV01P150
# بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الخضروات
~~عندهما عشر، وما سقى بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر في القولين،
~~وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن. يجب فيه العشر إذا بلغت ms108
~~قيمته قيمة خمسة أوسق من
# بصاع النبي صلى الله عليه وسلم)
~~وهو: ما يسع ألفا وأربعين درهما من ماش أو عدس كما يأتي تحقيقه في صدقة
~~الفطر.
# (وليس في الخضروات) بفتح الخاء لا غير - الفواكه كالتفاح والكمثرى
~~وغيرهما، أو البقول كالكراث والكرفس ونحوهما (1) ، مغرب. (عندهما عشر) ؛
~~لعدم الثمرة الباقية؛ فالخلاف بين الإمام وصاحبيه في موضعين: في اشتراط
~~النصاب والثمرة الباقية عندهما، وعدم اشتراطهما عنده، قال في التحفة:
~~الصحيح ما قاله الإمام، ورجح الكل دليله، واعتمده النسفي وصدر الشريعة. اه.
~~تصحيح (وما سقى بغرب) : أي دلو (أو دالية) : أي دولاب (أو سانية) : أي بعير
~~يسنى عليه، أي يستقي من البئر. مصباح (ففيه نصف العشر في القولين) : أي على
~~اختلاف القولين المارين بين الإمام وصاحبيه في اشتراط النصاب والثمرة
~~الباقية وعدمها قال في الدر: وكتب الشافعية "أو سقاه بماء اشتراه" وقواعدنا
~~لا تأباه، ولو سقى سيحا وبآلة اعتبر الغالب، ولو استويا فنصفه، وقيل: ثلاثة
~~أرباعه. اه. ثم لما كان اشتراط النصاب قول الإمامين وقداره فيما يوسق بخمسة
~~أوسق، واختلفا في تقدير مالا يوسق - بينه بقوله: (وقال أبو يوسف فيما لا
~~يوسق كالزعفران والقطن) : إنما (يجب في العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من
~~PageV01P151
# أدنى ما يدخل تحت الوسق. وقال محمد: يجب العشر إذا
~~بلغ الخارج خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه، فاعتبر في القطن خمسة
~~أحمال، وفي الزعفران خمسة أمناء، وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر قل
~~أو كثر، وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى يبلغ عشرة أزقاق. وقال محمد: خمسة
~~أفراق، والفرق: ستة وثلاثون رطلا بالعراقي، وليس في الخارج من أرض الخراج
~~عشر.
# أدنى ما) أي شيء (يدخل تحت الوسق)
~~كالذرة في زماننا؛ لأنه لا يمكن التقدير الشرعي فيه؛ فاعتبرت القيمة كما في
~~عروض التجارة. هداية.
# (وقال محمد: يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به
~~نوعه، فاعتبر في القطن خمسة أحمال) كل حمل ثلاثمائة من (وفي ms109 الزعفران خمسة
~~أمناء) لأنه أعلى ما يقدر به، التقدير بالوسق فيما يوسق إنما كان لأنه أعلى
~~ما يقدر به.
# (وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر: قل) العسل المأخوذ (أو كثر) عند
~~أبي حنيفة (وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى يبلغ) نصابا (عشرة أزقاق) جمع زق
~~- بالكسر - ظرف يسع خمسين منا (وقال محمد: خمسة أفراق) جمع فرق، بفتحتين
~~(والفرق ستة وثلاثون رطلا) (قوله رطلا بالكسر، وهو مائة وثلاثون درهما)
~~وهكذا نقله في المغرب عن نوادر هشام عن محمد، قال: ولم أجده فيما عندي من
~~أصول اللغة. اه. قال في التصحيح: ورجح قول الإمام ودليله المصنفون، واعتمده
~~النسفي وبرهان الشريعة. اه. (وليس في الخارج من أرض الخراج) عسل أو غيره
~~(عشر) ؛ لئلا يجتمع العشر والخراج.
# فرع - العشر على المؤجر كالخراج الموظف، وقالا: على المستأجر، قال
# PageV01P152
#
### | باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز.
# - قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية. فهذه ثمانية
~~أصناف قد سقطت منها المؤلفة قلوبهم؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى
~~عنهم، والفقير. من له أدنى شيء، والمسكين:
# في الحاوي وبقولهما نأخذ. اه.
~~أقول: لكن الفتوى على قول الإمام. وبه أفتى الخير الرملي والشيخ إسماعيل
~~الحائك وحامد أفندي العمادي، وعليه العمل؛ لأنه ظاهر الرواية.
# باب من يجوز دفع الزكاة إليه ومن لا يجوز
# لما أنهى الكلام في أحكام الزكاة عقبها ببيان مصرفها مستهلا بالآية
~~الجامعة لأصناف المستحقين فقال:
# قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها؛
~~والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل؛
~~فريضة من الله والله عليم حكيم} .
# (فهذه) الأصناف المحتوية عليها الآية (ثمانية أصناف، وقد سقط منها) صنف
~~وهم (المؤلفة قلوبهم) وهم ثلاثة أصناف: صنف كان يؤلفهم النبي صلى الله عليه
~~وسلم ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم، وصنف أسلموا ولكن على ضعف فيريد
~~تقريرهم عليه، وصنف يعطيهم لدفع شرهم. والمسلمون الآن ولله الحمد في غنية
~~عن ذلك (لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم) وعلى ms110 هذا انعقد الإجماع.
~~هداية.
# (والعقير من له أدنى شيء) : أي دون النصاب (والمسكين) أدنى حالا من
# PageV01P153
# من لا شيء له، والعامل: يدفع إليه الإمام بقدر عمله
~~إن عمل، وفي الرقاب: يعان المكاتبون في فك رقابهم، والغارم، من لزمه دين،
~~وفي سبيل الله. منقطع الغزاة، وابن السبيل. من كان له مال في وطنه، وهو في
~~مكان لا شيء له فيه، فهذه جهات الزكاة.
# الفقير، وهو: (من لا شيء له) وهذا
~~مروى عن أبي حنيفة، وقد قيل على العكس، ولكل وجه، هداية (والعامل يدفع إليه
~~الإمام بقدر عمله) : أي ما يسعه وأعوانه بالوسط، لأن استحقاقه بطريق
~~الكفاية، ولهذا يأخذ وإن كان غنيا، إلا أن فيه شبهة الصدقة، فلا يأخذها
~~العامل الهاشمي، تنزيها لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، والغنى لا يوازيه
~~في استحقاق الكرامة، فلم تعتبر الشبهة في حقه. هداية. وهذا (إن عمل) وبقي
~~المال، حتى لو أدى أرباب الأموال إلى الإمام أو هلك المال في يده لم يستحق
~~شيئا وسقطت عن أرباب الأموال (وفي الرقاب: يعان المكاتبون) ولو لغنى، لا
~~لهاشمي (في فك رقابهم) ولو عجز المكاتب وفي يده الزكاة تطيب لمولاه الغني،
~~كما لو دفعت إلى فقير ثم استغنى والزكاة في يده يطيب له أكلها (والعارم: من
~~لزمه دين) ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه (وفي سبيل الله: منقطع الغزاة) قال
~~الإسبيجاني: هذا قول أبي يوسف، وهو الصحيح، وعند محمد منقطع الحاج (1) ،
~~وقيل: طلبة العلم، وفسره في البدائع بجميع القرب. وثمرة الخلاف في الوصية
~~والأوقاف. اه. تصحيح (وابن السبيل: من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا
~~شيء له فيه) وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه لا غير، حتى لو كان معه ما يوصله
~~إلى بلده من زاد وحمولة لم يجز له (فهذه جهات) مصرف (الزكاة) . PageV01P154
# وللمالك أن يدفع لكل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف
~~واحد، ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي، ولا يبني بها مسجد، ولا يكفن بها
~~ميت، ولا ms111 يشتري بها رقبة تتعتق، ولا تدفع إلى غني، ولا يدفع المزكي زكاته
~~إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ولا إلى امرأته، ولا
~~تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: تدفع إليه،
# (وللمالك أن يدفع لكل واحد منهم،
~~وله أن يقتصر على صنف واحد) منهم ولو واحدا، لأن (أل) الجنسية تبطل
~~الجمعية.
# (ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي) : لأمر الشارع بردها في فقراء
~~المسلمين (1) (ولا يبني بها مسجد ولا يكفن بها ميت) لعدم التمليك (ولا
~~يشتري بها رقبة تعتق) لأنه إسقاط، وليس بتمليك (ولا تدفع إلى غني) يملك قدر
~~النصاب من أي مال كان فارغا عن حاجته (ولا يدفع المزكي زكائه إلى أبيه وجده
~~وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل) ؛ لأن منافع الأملاك بينهم متصلة:
~~فلا يتحقق التمليك على الكمال، (ولا إلى امرأته) للاشتراك في المنافع عادة
~~(ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقالا: تدفع إليه) لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: (لك أجران: أجر الصدقة PageV01P155
# ولا يدفع إلى مكاتبه ولا مملوكه ولا مملوك غني ولا
~~ولد غني إذا كان صغيرا، ولا تدفع إلى بني هاشم، وهم. آل علي وآل عباس وآل
~~جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم، وقال أبو حنيفة ومحمد. إذا
~~دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في
~~ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا
# وأجر الصلة) قاله لامرأة ابن مسعود
~~- وقد سألته عن التصدق عليه - قلنا: هو محمول على النافلة. هداية، قال في
~~التصحيح: ورجح صاحب الهداية وغيره قول الإمام، واعتمده النسفي وبرهان
~~الشريعة. اه.
# (ولا يدفع) زكى زكاته (إلى مكاتبه، ولا) إلى (مملوكه) القد أن التمليك؛
~~إذ كسب المملوك لسيده، وله حق في كسب مكاتبه، فلم يتم التمليك (ولا) إلى
~~(مملوك غني) ؛ لأن الملك واقع لمولاه (ولا إلى ولد غني إذا ms112 كان صغيرا) لأنه
~~يعد غنيا بمال أبيه؛ بخلاف ما إذا كان كبيرا فقيرا؛ لأنه لا يعد غنيا بيسار
~~أبيه، وإن كانت نفقته عليه. هداية (ولا تدفع إلى بني هاشم) لأن الله تعالى
~~حرم عليهم أوساخ الناس وعوضهم بخمس خمس الغنيمة ولما كان المراد من بني
~~هاشم الذين لهم الحكم المذكور ليس كلهم بين المراد منهم بعددهم فقال: (وهم
~~آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب) فخرج أبو لهب
~~بذلك حتى يجوز الدفع إلى من أسلم من بنيه؛ لأن حرمة الصدقة على بني هاشم
~~كرامة من الله تعالى لهم ولذريتهم حيث نصروه صلى الله عليه وسلم في
~~جاهليتهم وإسلامهم وأبو لهب كان حريصا على أذى النبي صلى الله عليه وسلم
~~فلم يستحقها بنوه (و) لا تدفع أيضا إلى (مواليهم) . أي عتقائهم؛ فأرقاؤهم
~~بالأولى، لحديث: "مولى القوم منهم"، (وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة
~~إلى رجل يظنه فقيرا فبان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ظلمة إلى
~~فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه) أو امرأته (فلا
# PageV01P156
# إعادة عليه. وقال أبو يوسف: عليه الإعادة، ولو دفع
~~إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعا، ولا يجوز دفع
~~الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان، ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من
~~ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا، ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، وإنما
~~تفرق صدقة كل قوم فيهم، إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم
~~أحوج من أهل بلده.
# إعادة عليه) ؛ لأن الوقوف على هذه
~~الأشياء بالاجتهاد دون القطع، فيبني الأمر فيها على ما يقع عنده (وقال أبو
~~يوسف: عليه الإعادة) ؛ لظهور خطئه بيقين مع إمكان الوقوف على ذلك، قال في
~~التحفة: والأول جواب ظاهر الرواية، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما. اه
~~تصحيح.
# (ولو دفع إلى شخص) يظنه مصرفا (ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز ms113 في
~~قولهم جميعا) لانعدام التمليك (ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من
~~أي مال كان) ؛ لأن الغنى الشرعي مقدر به. والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة
~~الأصلية (ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا) ؛ لأنه
~~فقير، والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها فأدير الحكم
~~على دليلها وهو فقد النصاب. (ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلجد آخر، وإنما
~~تفرق صدقة كل قوم فيهم) لحديث معاذ (1) ولما فيه من رعاية حق الجوار.
# (إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته) لمل فيه من الصلة، بل في الظهيرية:
~~لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم (أو) ينقلها
~~(إلى قوم هم أحوج من أهل بلده) ، لما فيه PageV01P157
#
### | باب صدقة الفطر.
# - صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب فاضلا
~~عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة،
# من زيادة دفع الحاجة، ولو نقلها
~~إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروها؛ لأن المصرف مطلق الفقير الفقير بالنص،
~~هداية.
# باب صدقة الفطر
# من إضافة الشيء إلى سببه، ومناسبتها للزكاة ظاهرة.
# (صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم) ولو صغيرا أو مجنونا (إذا كان مالكا
~~لمقدار النصاب) من أي مال كان (1) (فاضلا عن مسكنه وثيابه وأثاثه) هو متاع
~~البيت (وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة) ، لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية
~~PageV01P158
# يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار وعن مماليكه، ولا
~~يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا عياله، ولا يخرج عن مكاتبه،
~~ولا عن مماليكه للتجارة، والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما، ويؤدي
~~المولى المسلم الفطرة عن عبده الكافر.
# كالمعدوم، ولا يشترط فيه النمو،
~~ويتعلق بهذا النصاب؛ حرمان الصدقة، ووجوب الأضحية والفطرة. هداية (يخرج
~~ذلك) : أي الذي وجبت عليه الصدقة (عن نفسه وعن أولاده الصغار) والمجانين
~~الفقراء (وعن مماليكه) للخدمة، لتحقق السبب، وهو؛ رأس يمونه ويلي عليه؛
~~قيدنا الصغار والمجانين بالفقراء لأن الأغنياء تجب في ms114 مالهم. قال في
~~الهداية: هذا إذا كانوا لا مال لهم، فإن كان لهم مال يؤدى من مالهم عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف، خلافا لمحمد؛ ورجح صاحب الهداية قولهما، وأجاب عما يتمسك
~~به لمحمد، ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. اه. تصحيح،
~~واحترز بعبيد الخدمة عن عبيد التجارة كما يأتي (ولا يؤدي) ؛ أي لا يجب عليه
~~أن يؤدي (عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله) ، لانعدام
~~الولاية، ولو أدى عنهم بغير أمرهم أجزأهم استحسانا، لثبوت الإذن عادة.
~~هداية (ولا يخرج عن مكاتبه) ؛ لعدم الولاية، ولا المكاتب عن نفسه؛ لفقره،
~~وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما (ولا عن مماليكه
~~للتجارة) ؛ لوجوب الزكاة فيها، ولا تجتمع الزكاة والفطرة (والعبد بين
~~الشريكين لا فطرة على واحد منهما) لقصور الولاية والمؤنة في كل منهما. وكذا
~~العبيد بين الاثنين عند أبي حنيفة؛ وقالا: على كل واحد ما يخصه من الرءوس
~~دون الأشقاص هداية. (ويؤدي المولى المسلم الفطرة عن عبده الكافر لأن السبب
~~قد تحقق، والمولى من أهل الوجوب
# PageV01P159
# والفطرة. نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو زبيب أو
~~شعير. والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي. وقال أبو يوسف:
~~خمسة أرطال وثلث رطل.
# (والفطرة نصف صاع من بر) أو دقيقه
~~أو سويقه أو زبيب. هداية (أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير) وقال أبو يوسف
~~ومحمد؛ الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية عن أبي حنيفة، والأول رواية الجامع
~~الصغير هداية. ومثله في التصحيح عن الإسبيجاني (الصاع عند أبي حنيفة ومحمد
~~ثمانية أرطال بالعراقي) وتقدم أن الرطل ثمانية وعشرون درهما (قال أبو يوسف)
~~: الصاع (خمسة أرطال ثلث رطل) قال الإسبيجاني: الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد،
~~ومشى عليه المحبوبي والنسفي والشريعة لكن في الزيلعي والفتح: اختلف في
~~الصاع؛ فقال الطرفان: ثمانية أرطال بالعراقي، وقال الثاني: خمسة أرطال
~~وثلث، وقيل: لا خلاف؛ لأن الثاني قدره برطل المدينة لأنه ثلاثون أستارا،
~~والعراقي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالعراقي ms115 بخمسة وثلث بالمدني وجدتهما
~~سواء، وهذا هو الأشبه؛ لأن محمدا لم يذكر خلاف أبي يوسف، ولو كان لذكره؛
~~لأنه أعرف بمذهبه. اه. وتمامه في الفتح، قال شيخنا: ثم علم أن الدرهم
~~الشرعي أربعة عشر قيراطا. والمتعارف الآن ستة عشر، فإذا كان الصاع ألفا
~~وأربعين درهما شرعيا يكون بالدرهم المتعارف تسعمائة وعشرة، وقد صرح العلائي
~~في شرحه على الملتقي في باب زكاة الخارج بأن الرطل الشامي ستمائة درهم، وأن
~~المد الشامي صاعان، وعليه فالصاع بالرطل الشامي رطل ونصف، والمد ثلاثة
~~أرطال، ويكون نصف الصاع من البر ربع مد شامي: فالمد الشامي يجزئ عن أربع.
~~وهكذا رأيته محررا بخط شيخ مشايخنا إبراهيم السائحاني، وشيخ مشايخنا منلا
~~علي التركماني، وكفى بهما قدوة، لكني حررت نصف الصاع في عام ست وعشرين بعد
~~المائتين فوجدته ثمنيه ونحو ثلثي ثمنيه؛ فهو تقريبا ربع مد ممسوح من غير
~~تكويم، ولا يخالف ذلك ما مر؛ لأن المد في زماننا أكبر من المد السابق، وهذا
~~على تقدير
# PageV01P160
# ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر، فمن
~~مات قبل ذلك لم تجب فطرته، ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته،
~~ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، فإن
~~قدموها قبل يوم الفطر جاز، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط، وكان عليهم
~~إخراجها.
# الصاع بالماش أو العدس، أما على
~~تقديره بالحنطة أو الشعير - وهو الأحوط - فيزيد نصف الصاع على ذلك؛ فالأحوط
~~إخراج ربع مد شامي على التمام من الحنطة الجيدة اه. أقول. والآن - وهي سنة
~~إحدى وستين بعد المائتين - قد زاد المد الشامي عما كان في أيام شيخنا؛ لأنه
~~بعد ذهاب الدولة المصرية من البلاد الشامية التي أبطلت المد الشامي
~~واستعملت الربع المصري جعلوا كل ربعين مدا، وقد ذكر الطحاوي أن بعض مشايخه
~~قدر نصف الصاع بثلث الربع، عليه فالمد الشامي الآن يكفي عن ستة. والله
~~أعلم.
# (ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر) الثاني (من يوم الفطر، فمن مات) أو
~~افتقر ms116 (قبل ذلك) : أي طلوع الفجر (لم تجب فطرته، و) كذا (من أسلم أو ولد)
~~أو اغتنى (بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته) لعدم وجود السبب في كل منهما؛
~~(ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى) ليتفرغ
~~بال المسكين للصلاة (فإن قدموها) : أي الفطرة (قبل يوم الفطر جاز) ولو قبل
~~دخول رمضان، كما في عامة المتون والشروح، وصححه غير واحد، ورجحه في النهر،
~~ونقل عن الولوالجي أنه ظاهر الرواية (وإن أخرجوها عن يوم الفطر لم تسقط)
~~عنهم (وكان) واجبا عليهم إخراجها) لأنها قربه مالية معقولة المعنى، فلا
~~تسقط بعد الوجوب إلا بالآداء كالزكاة
# PageV01P161
#
### | كتاب الصوم
# (1) .
# - الصوم ضربان: واجب ونفل؛ فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم
~~رمضان والنذر المعين؛ فيجوز صومه بنية من الليل، فإن لم ينو حتى أصبح
~~أجزأته النية ما بينه وبين الزوال.
# كتاب الصوم
# عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالحديث، كما مر.
# (الصوم) لغة: الإمساك مطلقا، وشرعا: الإمساك عن المفطرات حقيقة أو حكما
~~في وقت مخصوص بنية من أهلها.
# وهو (ضربان؛ واجب ونفل) قد يطلق الواجب ويراد به ما يقابل النفل كما هنا،
~~وقد يطلق ويراد به ما يقابل الفرض والنفل معا، فيكون واسطة بينهما كما يأتي
~~في قوله؛ (صوم رمضان فريضة) و (صوم المنذور واجب) (فالواجب ضربان: منه ما
~~يتعلق بزمان بعينه) وذلك كصوم رمضان والنذر المعين) زمانه (فيجوز صومه بنية
~~من الليل) وهو الأفضل؛ فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (فإن لم ينو حتى أصبح
~~أجزأته النية ما بينه) : أي الفجر (وبين الزوال) وفي PageV01P162
# والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة، كقضاء رمضان والنذر
~~المطلق والكفارات؛ فلا يجوز إلا بنية من الليل، والنفل كله يجوز بنية قبل
~~الزوال.
# وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فإن
~~رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا، ومن رأى
~~هلال رمضان وحده صام، وإن لم يقبل الإمام شهادته، وإذا كان بالسماء علة قبل ms117
# الجامع الصغير: قبل نصف النهار،
~~وهو الأصح، لأنه لابد من وجود النية في أكثر النهار؛ ونصفه من وقت طلوع
~~الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى، فيشترط النية قبلها، لتحقق في الأكثر؛ ولا
~~فرق بين المسافر والمقيم، خلافا لزفر. هداية.
# (والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة) من غير تقييد بزمان، وذلك (كقضاء
~~رمضان) وما أفسده من نفل (والنذر المطلق و) صوم الكفارات، فلا يجوز) صوم
~~ذلك (إلا بنية) معينة (من الليل) ، لعدم تعين الوقت، والشرط؛ أن يعلم بقلبه
~~أي صوم يصومه، ثم رمضان يتأدى بمطلق النية، وبنية النفل وواجب آخر (والنفل
~~كله) مستحبه ومكروهه (يجوز بنية قبل الزوال) أي قبل نصف النهار؛ كما مر.
# (وينبغي للناس) : أي يجب. جوهرة (أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع
~~والعشرين من شعبان) وكذا هلال شعبان لأجل إكمال العدة (فإن رأو صاموا وإن
~~غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا) ؛ لأن الأصل بقاء الشهر،
~~فلا ينتقل عنه إلا بدليل، ولم يوجد (ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم
~~يقبل الإمام شهادته) لأنه متعبد بما علمه؛ وإن أفطر فعليه القضاء دون
~~الكفارة لشبهة الرد (وإن كان بالسماء علة) من غيم أو غبار ونحوه (قبل
# PageV01P163
# الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلا كان
~~أو امرأة حرا كان أو عبدا، فإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل شهادته حتى يراه
~~جمع كثير يقع العلم بخبرهم.
# ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب
# الإمام شهادة الواحد العدل) وهو
~~الذي غلبت حسناته سيئاته؛ والمستور في الصحيح كما في التجنيس والبزازية،
~~قال الكمال: وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني (في رؤية الهلال رجلا كان أو
~~امرأة حرا كان أو عبدا) ، لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار، ولهذا لا
~~يختص بلفظ الشهادة، وتشترط العدالة، لأن قول الفاسق في الديانات غير مقبول،
~~وتأويل قول الطحاوي "عدلا أو غير عدل" أن يكون مستورا، وفي إطلاق دواب
~~الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب، وهو ظاهر الرواية، ms118 لأنه خبر
~~ديني، وعن أبي حنيفة أنه لا تقبل، لأنه شهادة من وده اه. هداية (فإن لم يكن
~~بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه) ويشهد به (جمع كثير يقع العلم)
~~الشرعي، وهو غلبة الظن (بخبرهم) ، لأن المطلع متحد في ذلك المحل (والموانع
~~منتفية، والأبصار سليمة، والهمم في طلب الهلال مستقيمة، فالتفرد بالرؤية،
~~من بين الجم الغفير - مع ذلك - ظاهر في غلط الرأي، قال في التصحيح:) لم
~~يقدر الجمع الكثير في ظاهر الرواية، واختلف فيه، قال بعضهم: ذاك مفوض إلى
~~رأى الإمام والقاضي، وفي زاد الفقهاء للإسبيجاني: الصحيح أن يكونوا من نواح
~~شتى. اه. وذكر الشرنبلالي وغيره تبعا للمواهب أن الأصح رواية تفويضه إلى
~~رأي الإمام، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه تقبل فيد شهادة رجلين أو
~~رجل وامرأتين وإن لم يكن في السماء علة، قال في البحر؛ ولم أر من رجح هذه
~~الرواية، وينبغي العمل عليها في زماننا، لأن الناس تكاسلوا عن ترائي
~~الأهلة، فكان التفرد غير ظاهر في غلط. اه.
# (ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني) الذي يقال له الصادق (إلى غروب
# PageV01P164
# الشمس.
# والصوم هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية، فإن أكل
~~الصائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر، وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة
~~فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل لم يفطر (1) . فإن أنزل بقبلة أو
~~لمس فعليه القضاء،
# الشمس) ؛ لقوله تعالى: {وكلوا
~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} إلى أن قال:
~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل} (2) والخيطان: بياض النهار وسواد الليل.
# (والصوم) شرعا (هو الإمساك) حقيقة أو حكما (عن) المفطران (الأكل والشرب
~~والجماع نهارا مع النية) من أهلها، كما مر (فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع
~~ناسيا لم يفطر) ، لأنه ممسك حكما، لأن الشارع أضاف الفعل إلى الله تعالى
~~حيث قال للذي أكل وشرب: "تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك" فيكون الفعل
~~معدوما من العبد، ms119 فلا ينعدم الإمساك (وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة) أو
~~تفكر بها وإن أدامها (فأنزل، أو ادهن أحتجم أو اكتحل) وإن وجد طعمه في حلقه
~~(أو قبل) ولم ينزل (لم يفطر) ، لعدم المنافي صورة ومعنى (فإن أنزل بقبلة أو
~~لمس فعليه القضاء) لوجود المنافي معنى - وهو الإنزال بالمباشرة - دون
~~PageV01P165
# ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه. ويكره إن لم يأمن،
~~وإن ذرعه القيء لم يفطر، وإن استقاء عامدا ملء فيه فعليه القضاء (1) ،
# الكفارة لقصور الجناية، ووجوب
~~الكفارة بكمال الجناية، لأنها تندرئ بالشبهة كالحدود (ولا بأس بالقبلة إذا
~~أمن على نفسه) الجماع والإنزال (ويكره إن لم يأمن) ، لأن عينه ليس بفطر،
~~وربما يصير فطرا بعاقبته، فإن أمن اعتبر عينه وأبيح له، وإن لم يأمن تعتبر
~~عاقبته وكره. هداية (وإن ذرعه) أي سبقه وغلبه (القيء) بلا صنعه ولو ملء فيه
~~(لم يفطر) وكذا لو عاد بنفسه وكان دون ملء الفم، اتفاقا، وكذا ملء الفم عند
~~محمد وصححه في الخانية، خلافا لأبي يوسف. وإن أعاده وكان ملء الفم فسد،
~~اتفاقا، وكذا دونه عند محمد خلافا لأبي يوسف. والصحيح في هذا قول أبي يوسف
~~خانية (وإن استقاء عامدا) : أي تعمد خروج القيء، وكان (ملء فيه فعليه
~~القضاء) دون الكفارة، قال في التصحيح: قيد بملء الفم لأنه إذا كان أقل لا
~~يفطر عند أبي يوسف، واعتمده المحبوبي، وقال في الاختيار وهو الصحيح، وهو
~~رواية الحسن عن أبي حنيفة، وإن كان في ظاهر الرواية PageV01P166
# ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر.
# ومن جامع عامدا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به
~~فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار، ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل
~~فعليه القضاء ولا كفارة عليه، وليس في إفساد الصوم في غير رمضان كفارة، ومن
~~احتقن أو استعط أو قطر في أذنيه
# لم يفصل؛ لأن ما دون ملء الفم تبع
~~للريق كما لو تجشء. اه. وكذا لو عاد إلى جوفه؛ لأن ما ms120 دون ملء الفم ليس
~~بخارج حكما، وإن أعاده عن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية لا يفسد لأنه لا
~~يوصف بالخروج فلا يوصف بالدخول، وفي رواية يفسد فعله في الإخراج والإعادة
~~قد كثر فصار ملحقا بملء الفم. خانية (ومن ابتلع الحصاة أو الحديد) أو
~~نحوهما، لا يأكله الإنسان أو يستقذره (أفطر) ؛ لوجود صورة المفطر، ولا
~~كفارة عليه؛ لعدم المعنى.
# (ومن جامع) آدميا حيا (عامدا في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب
~~ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة) ؛ لكمال الجناية بقضاء
~~شهوة الفرج أو البطن (مثل كفارة الظهار) وستأتي في بابه (ومن جامع فيما دون
~~الفرج) كتفخيذ وتبطين وقبلة ولمس، أو جامع ميتة أو بهيمة (فأنزل فعليه
~~القضاء) ؛ لوجود معنى الجماع (ولا كفارة عليه) ؛ لانعدام صورته (وليس في
~~إفساد صوم في غير رمضان كفارة) ؛ لأنها وردت في هنك حرمة رمضان فلا يلحق به
~~غيره.
# (ومن احتقن) وهو صب الدواء في الدبر (أو استعط) وهو صب الدواء في الأنف
~~(أو أقطر في أذنيه) دهنا؛ بخلاف الماء فلا يفطر على ما اختاره في الهداية
~~والتبيين وصححه في المحيط، وقال في الولواجية: إنه المختار، لكن فصل في
~~الخانية
# PageV01P167
# أو داوى جائفة أو آمة بداوء فوصل إلى جوفه أو دماغه
~~أفطر (1) وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطر.
# بأنه إن دخل لا يفسد وإن أدخله
~~يفسد في الصحيح؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله اه. ومثله في البزازية، واستظهره
~~في الفتح والبرهان، والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن، وعلى عدمه بدخول
~~الماء، واختلاف التصحيح في إدخاله. معراج (أو داوى جائفة) جراحة في البطن
~~بلغت الجوف (أو آمة) جراحة في الرأس بلغت أم الدماغ (بداوء فوصل) الداوء
~~(إلى جوفه) في الجائفة (أو دماغه) في الآمة (أفطر) عند أبي حنيفة، وقالا:
~~لا يفطر؛ لعدم التيقن بالوصول، هداية وقال في التصحيح: لا خلاف في هذه
~~المسألة على هذه العبارة، أما لو داوى بداوء رطب ms121 ولم يتيقن بالوصول فقال
~~أبو حنيفة: يفطر، وقالا: لا يفطر. اه. (وإن أقطر في إحليله) ماء أو دهنا
~~(لم يفطر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يفطر) قال في الاختيار: هذا بناء
~~على أن بينه وبين الجوف منفذا، والأصح أنه ليس بينهما منفذ، قال في التحفة:
~~وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما، وهو PageV01P168
# ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر، ويكره له ذلك، ويكره
~~للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد، ومضغ العلك لا يفطر
~~الصائم ويكره، ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام زاد مرضه أفطر وقضى، وإن
~~كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل، وإن أفطر وقضى جاز،
# الصحيح، لكن اعتمد الأول المحبوبي
~~والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، وهو الأولى: لأن المصنف في
~~التقريب حقق أنه ظاهر الرواية في مقابلة قول أبي يوسف وحده. اه. تصحيح.
# (ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر) ، لعدم وصول المفطر إلى جوفه (ويكره له ذلك)
~~، لما فيه من تعريض الصوم على الفساد (ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام)
~~لما مر، وهذا (إن كان لها منه بد) : أي محيد، بأن تجد من يمضغ لصبيها
~~كمفطرة لحيض أو نفاس أو صغر، أما إذا لم تجد بدا منه فلها المضغ، لصيانة
~~الولد (ومضغ العلك) الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق (لا يفطر
~~الصائم) لعدم وصول شيء منه إلى الجوف (ويكره) ذلك، لأنه يتهم بالإفطار.
# (ومن كان مريضا في رمضان فخاف) الخوف المعتبر شرعا، وهو ما كان مستندا
~~لغلبة الظن بتجربة أو إخبار مسلم عدل أو مستور حاذق بأنه (إن صام ازداد
~~مرضه) أو أبطأ برؤه (أفطر وقضى) ، لأن زيادته وامتداده قد يفضي إلى الهلاك
~~فيحترز عنه (وإن كان مسافرا) وهو (لا يستضر بالصوم فصومه أفضل) لقوله
~~تعالى: {وإن تصوموا خير لكم} (وإن أفطر وقضى جاز) ؛ لأن السفر لا يعرى عن
~~المشقة فجعل نفسه عذرا، بخلاف المرض، لأنه قد يخفف بالصوم فشرط كونه مفضيا
~~إلى الحرج ms122
# PageV01P169
# وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم
~~يلزمهما القضاء، وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر
~~الصحة والإقامة، وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه، فإن أخره حتى دخل
~~رمضان آخر صام رمضان الثاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه.
# والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما.
~~والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم
~~في الكفارات،
# (وإن مات المريض أو المسافر وهما
~~على حالهما) من المرض والسفر (لم يلزمهما القضاء) لعدم إدراكهما عدة من
~~أيام أخر (وإن صح المريض وأقام المسافر، ثم ماتا؛ لزمهما القضاء بقدر الصحة
~~والإقامة) لوجود الإدراك بهذا المقدار، وفائدته وجوب الوصية بالإطعام.
# (وقضاء رمضان) مخير فيه (إن شاء فرقه وإن شاء تابعه) لإطلاق النص، لكن
~~المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب (وإن أخره حتى دخل رمضان آخر صام
~~الثاني) ، لأنه وقته حتى لو نواه عن القضاء لا يقع إلا عن الأداء، كما تقدم
~~(وقضى الأول بعده) لأنه وقت القضاء (ولا فدية عليه) لأن وجوب القضاء على
~~التراخي حتى كان له أن يتطوع. هداية.
# (والحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما) نسبا أو رضاعا، أو على أنفسهما
~~(أفطرتا وقضتا) دفعا للحرج (ولا فدية عليهما) ، لأنه إفطار بسبب العجز
~~فيكتفى بالقضاء اعتبارا بالمريض والمسافر. هداية.
# (والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام) لقربه إلى الفناء أو لفناء قوته
~~(يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم) المكفر (في الكفارات) وكذا
# PageV01P170
# ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل
~~يوم مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير. ومن دخل في صوم
~~التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه (1) .
# العجوز الفانية. والأصل فيه قوله
~~تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} معناه "لا يطيقونه" ولو قدر
~~بعد على الصوم يبطل حكم الفداء، لأن شرط الخليفة استمرار العجز. هداية.
# (ومن ms123 مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه) وجوابا إن خرجت من
~~ثلث ماله، وإلا فيقدر الثلث (لكل يوم مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر
~~أو صاعا من شعير) ، لأنه عجز عن الآداء في آخر عمره فصار كالشيخ الفاني، ثم
~~لابد من الإيصاء عندنا (2) ، حتى إن مات ولم يوص بالإطعام عنه لا يلزم على
~~ورثته ذلك ولو تبرعوا عنه من غير وصية جاز؛ وعلى هذا الزكاة. هداية.
# (ومن دخل في صوم التطوع أو في صلاة التطوع ثم أفسده قضاهما) وجوبا،
~~PageV01P171
# وإذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية
~~يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى، ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض
~~اليوم الذي حدث فيه الإغماء وقضى ما بعده،
# لأن المؤدى قربة وعمل فنجب صيانته
~~بالمضي عن الإبطال؛ وإذا وجب المضى وجب القضاء بتركه؛ ثم عندنا لا يباح
~~الإفطار فيه بغير عذر في إحدى الروايتين، لما بيناه، ويباح بعذر، والضيافة
~~عذر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفطر يوما مكانه) (1) . هداية.
# وفي رواية عن أبي يوسف: يجوز بلا عذر وهي رواية المنتقى، قال الكمال:
~~واعتقادي أن رواية المنتقى أوجه.
# (وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في) نهار (رمضان أمسكا بقية يومهما) قضاء
~~لحق الوقت بالتشبه بالصائمين (وصاما) ما (بعده) لتحقق السببية والأهلية
~~(ولم يقضيا) يومهما الذي تأهلا فيه، ولا (ما مضى) قبله من الشهر، لعدم
~~الخطاب بعد الأهلية له (ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه
~~الإغماء) أو في ليلته، لوجود الصوم، وهو الإمساك المقرون بالنية، إذ الظاهر
~~وجودها منه (وقضى ما بعده) لانعدام النية، وإن أغمي عليه أول PageV01P172
# وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه، وإذا
~~حاضت المرأة أفطرت وقضت، وإذا قدم المسافر، أو طهرت الحائض في بعض النهار
~~أمسكا عن الطعام والشراب بقية يومهما، ومن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع
~~أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت، ms124 ثم تبين أن الفجر كان قد طلع أو أن
~~الشمس لم تغرب
# ليلة قضاه كله غير يوم تلك الليلة،
~~لما قلناه. ومن أغمي عليه رمضان كله قضاه لأنه نوع مرض بضعف القوى ولا يزيل
~~الحجي؛ فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط. هداية (وإذا أفاق المجنون في
~~بعض رمضان قضى ما مضى منه) ؛ لأن السبب - وهو الشهر - قد وجد، وأهلية نفس
~~الوجوب بالذمة وهي متحققة بلامانع؛ فإذا تحقق الوجوب بلا مانع تعين القضاء.
~~در. وإن استوعب لجميع ما يمكنه فيه إنشاء الصوم - على ما مر - لا يقضي؛
~~للحرج، بخلاف الإغماء - كما مر - لأنه لا يستوعب عادة، وامتداده نادر، ولا
~~حرج في ترتيب الحكم على ما هو من النوادر.
# (وإذا حاضت المرأة) أو نفست (أفطرت وقضت) وليس عليها أن تتشبه حال العذر؛
~~لأن صومها حرام، والتشبه بالحرام حرام (وإذا قدم المسافر) أو برئ المريض أو
~~أفاق المجنون (أو طهرت الحائض) أو النفساء (في بعض النهار أمسكا) وجوبا، هو
~~الصحيح. جوهرة. (عن) المفطرات من (الطعام والشراب) وغيرهما (بقية يومهما)
~~قضاء لحق الوقت، كما مر (ومن تسحر وهو يظن أن) الليل باق وأن (الفجر لم
~~يطلع أو أفطر وهو يرى) بضم الياء - أي يظن (أن الشمس قد غربت ثم تبين أن
~~الفجر كان) حين ما تسحر (قد طلع أو أن الشمس) حين ما أفطر (لم تغرب) أمسك
~~بقية يومه قضاء لحق الوقت بالقدر
# PageV01P173
# قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه، ومن رأى هلال الفطر
~~وحده لم يفطر.
# وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين، أو رجل
~~وامرأتين، وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع كثير يقع العلم
~~بخبرهم.
# الممكن ودفعا للتهمة، و (قضى ذلك
~~اليوم) ، لأنه حق مضمون بالمثل (ولا كفارة عليه) ، لقصور الجناية بعدم
~~القصد.
# (ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر ويجب عليه الصوم احتياطا؛ لاحتمال
~~الغلط، فإن أفطر فعليه القضاء، ولا كفارة عليه للشبهة.
# (وإذا كان بالسماء علة ms125 لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل
~~وامرأتين) ؛ لأنه تعلق به نفع العبد - وهو الفطر - فأشبه سائر حقوقه،
~~والأضحى كالفطر في هذا في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافا لما يروى عن أبي
~~حنيفة أنه كهلال رمضان، لأنه تعلق به نفع العباد، وهو التوسع بلحوم
~~الأضاحي. هداية.
# (وإذا لم يكن بالسماء علة لم تقبل) في هلال الفطر (إلا شهادة جمع كثير
~~يقع العلم بخبرهم) كما تقدم
# PageV01P174
#
### | باب الاعتكاف.
# - الاعتكاف مستحب، وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف،
# باب الاعتكاف
# وجه المناسبة والتعقيب اشتراط الصوم فيه، وطلبه في العشر الأخير.
# قال رحمه الله تعالى: (الاعتكاف مستحب) قال في الهداية: والصحيح أنه سنة
~~مؤكدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان،
~~والمواظبة دليل السنية (1) . اه. قال الزيلعي: والحق أنه ينقسم إلى ثلاثة
~~أقسام: واجب، وهو المنذور، وسنة، وهو في العشر الأخير من رمضان، ومستحب،
~~وهو في غيره. اه.
# (وهو اللبث) بفتح اللام - مصدر لبث - كفهم - أي المكث (في المسجد مع
~~الصوم ونية الاعتكاف) أما اللبث فركنه؛ لأن وجوده به، وأما الصوم فشرط لصحة
~~الواجب، واختلفت الروايات في النفل: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه شرط لصحته،
~~وفي ظاهر الرواية ليس بشرط. ذخيرة. والنية شرط في سائر PageV01P175
# ويحرم على المعتكف: الوطء، واللمس، والقبلة، ولا يخرج
~~من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة، ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد
~~من غير أن يحضر السلع ولا يتكلم إلا بخير،
# العبادات، والمراد بالمسجد مسجد
~~الجماعة، وهو: ما له إمام ومؤذن، أديت فيه. الخمس أولا، كما في العناية
~~والفيض والنهر وخزانة الأكمل والخلاصة والزازية، وفي الهداية عن أبي حنيفة:
~~أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس، لأنه عبادة انتظار الصلاة
~~فيختص بمكان تؤدى فيه؛ وصححه الكمال وعن الإمامين يصح في كل مسجد. وصححه
~~السروجي، وهو اختيار الطحاوي، وقال الخير الرملي: وهو أيسر، خصوصا في
~~زماننا، فينبغي أن ms126 يعول عليه. اه. والمرأة تعتكف في مسجد بيتها، وهو الذي
~~عينته لصلاتها؛ لنحقق انتظارها فيه.
# (ويحرم على المعتكف: الوطء) لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
~~المساجد (1) } . (و) كذا (اللمس، والقبلة) لأنهما من دواعيه (ولا يخرج)
~~المعتكف (من المسجد إلا لحاجة الإنسان) الطبيعية كالبول والغائط وإزالة
~~نجاسة، أو الضرورية كانهدام المسجد وتفرق أهله وإخراج ظالم كرها وخوف على
~~نفسه أو متاعه؛ فيدخل مسجدا غيره من ساعته (أو) الشرعية مثل صلاة (الجمعة)
~~والعيد، ولا يمكث بعد فراغه مما خرج إليه، لأن ما ثبت ضرورة يتقدر بقدرها.
~~(ولا بأس بأن يبيع) المعتكف (ويبتاع في المسجد) ما لابد منه كطعام ونحوه،
~~لضرورة الاعتكاف؛ لأنه لو خرج إليها فسد اعتكافه، لكن (من غير أن يحضر
~~السلعة) ، لأن المسجد محرز عن حقوق العباد، وفي إحضار السلعة شغل للمسجد،
~~فيكره، كما يكره لغير المعتكف مطلقا (ولا يتكلم) المعتكف (إلا بخير) وكذا
~~غيره، إلا أن المعتكف به أحرى. PageV01P176
# ويكره له الصمت، فإن جامع المعتكف، ليلا أو نهارا بطل
~~اعتكافه، ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها، وكانت
~~متتابعة وإن لم يشترط التتابع.
### | كتاب الحج.
# (ويكره له الصمت) إن اعتقده قربة:
~~لأنه ليس قربة في شريعتنا؛ أما حفظ اللسان عما لا يعني الإنسان فإنه من حسن
~~الإيمان.
# (فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا) عامدا أو ناسيا أنزل أو لا (بطل
~~اعتكافه) ؛ لأن حالة المعتكف مذكرة فلا يعذر بالنسيان، ولو جامع فيما دون
~~الفرج، أو قبل، أو لمس فأنزل - بطل اعتكافه؛ لأنه في معنى الجماع حتى يفسد
~~به الصوم، ولو لم ينزل لا يفسد، وإن كان محرما؛ لأنه ليس في معنى الجماع،
~~ولهذا لا يفسد به الصوم. هداية.
# (ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام) يومين فأكثر (لزمه اعتكافها بلياليها)
~~لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي (وكانت
~~متتابعة وإن لم يشترط التتابع) ؛ لأن مبنى الاعتكاف على التتابع؛ لأن
~~الأوقات كلها قابلة له، بخلاف الصوم، لأن مبناه على التفرق؛ لأن الليالي ms127
~~غير قابلة للصوم؛ فيجب على التفريق حتى ينص على التتابع، وإن نوى الأيام
~~خاصة صح؛ لأنه نوى الحقيقة. هداية.
# كتاب الحج
# ختم به العبادات الخالصة اقتداء بحديث: "بني الإسلام على خمس"
# (الحج) بفتح الحاء وكسرها - لغة: القصد مطلقا، كما في الجوهرة وغيرها
~~تبعا لإطلاق كثير من كتب اللغة، ونقل في الفتح عن ابن السكيت تقييده
~~بالمعظم، وكذا
# PageV01P177
# - الحج واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء
~~إذا قدروا على الزاد والراحلة، فاضلا عن مسكنه وما لا بد منه، وعن نفقة
~~عياله إلى حين عوده، وكان الطريق آمنا، ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم
# قيده به السيد الشريف في تعريفاته.
~~وشرعا: زيارة مكان مخصوص في زمن مخصوص بفعل مخصوص. وهو (واجب) (1) : أي فرض
~~في العمر مرة (على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد)
~~ذهابا وإيابا (والراحلة) من زاملة أو شق محمل (فاضلا) : أي زائدا ذلك (عن
~~مسكنه وما لا بد) له (منه) كالثياب وأثاث المنزل والخادم ونحو ذلك؛ لأنها
~~مشغولة بالحاجة الأصلية (و) زائدا أيضا (عن نفقة عياله) ممن تلزمه نفقته
~~(إلى حين عوده) لتقدم حق العبد لحاجته (وكان الطريق آمنا) بغلبة السلامة؛
~~لأن الاستطاعة لا تثبت دونه، ثم قيل: هو شرط الوجوب حتى لا يجب عليه
~~الإيصاء، وهو مروى عن أبي حنيفة، وقيل شرط الأداء دون الوجوب. هداية.
~~(ويعتبر في المرأة) ولو عجوزا (أن يكون لها محرم) بالغ PageV01P178
# يحج بها أو زوج، ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان
~~بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها، وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو
~~أعتق العبد فمضيا على ذلك لم يجزهما عن حجة الإسلام.
# والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرما: لأهل المدينة ذو
~~الحليفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن
~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم،
# عاقل غير فاسق، برحم أو صهرته (يحج
~~بها، أو زوج؛ ولا يجوز لها) : أي يكره تحريما على المرأة (أن تحج بغيرهما)
~~: أي المحرم ms128 والزوج (إذا كان بينها وبين مكة) مدة سفر، ويجوز حجها، وهي
~~(مسيرة ثلاثة أيام ولياليها) فصاعدا، وقد اختلفوا في أن المحرم شرط الوجوب
~~أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن الطريق (وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم
~~أو أعتق العبد فمضيا على) إحرامهما (ذلك لم يجزهما عن حجة الإسلام) لأن
~~إحرامهما انعقد لأداء النفل، فلا ينقلب لأداء الفرض، ولو جدد الصبي الإحرام
~~قبل الوقوف ونوى حجة الإسلام جاز، والعبد لو فعل ذلك لم يجز؛ لأن إحرام
~~الصبي غير لازم؛ لعدم الأهلية، أما إحرام العبد فلازم؛ فلا يمكنه الخروج
~~منه بالشروع في غيره. هداية.
# (والمواقيت) : أي المواضع (التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان) مريدا مكة
~~(إلا محرما) يأخذ النسكين خمسة: (لأهل المدينة ذو الحليفة) بضم ففتح - موضع
~~على ستة أميال من المدينة، وعشر مراحل من مكة، وتعرف الآن بآبار علي (ولأهل
~~العراق ذات عرق) بكسر فسكون - على مرحلتين من مكة (ولأهل الشام الجحفة) على
~~ثلاث مراحل من مكة بقرب رلغ (ولأهل نجد قرن المنازل) - بسكون الراء - مغرب،
~~على مرحلتين من مكة (ولأهل اليمن يلملم) جبل على
# PageV01P179
# فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز، ومن كان منزله
~~بعد المواقيت فميقاته الحل، ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي العمرة
~~الحل.
# وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ - والغسل أفضل - ولبس ثوبين جديدين أو
~~غسيلين إزارا ورداء ومس طيبا إن كان له
# مرحلتين أيضا. وكذا لمن مر بها من
~~غير أهلها: كأهل الشام الآن، فإنهم يمرون بميقات أهل المدينة فهي ميقاتهم،
~~لكنهم يمرون بالميقات الآخر، فيخيرون بالإحرام منهما، لأن الواجب على من مر
~~بميقاتين لا يتجاوز آخرهما إلا محرما، ومن الأول أفضل، وإن لم يمر بميقات
~~تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها، وإن لم يكن بحيث يحاذي أحدها فعلى مرحلتين (فإن
~~قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز) وهو أفضل إن أمن مواقعة المحظورات (ومن
~~كان منزله بعد المواقيت) أي داخلها وخارج الحرم (فوقته) للحج والعمرة
~~(الحل) ويجوز لهم دخول مكة لحاجة ms129 من غير إحرام (ومن كان بمكة فميقاته في
~~الحج الحرم وفي العمرة الحل) ليتحقق وقوع السفر؛ لأن أداء الحج في عرفة وهي
~~في الحل، فيكون الإحرام من الحرم وأداء العمرة في الحرم، فيكون الإحرام من
~~الحل، إلا أن التنعيم أفضل، لورود الأثر به. هداية.
# (وإذا أراد) الرجل (الإحرام) بحج أو عمرة (اغتسل وتوضأ، والغسل أفضل) :
~~لأنه أتم نظافة، وهو للنظافة لا للطهارة، ولذا تؤمر به الحائض والنفساء
~~(ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين طاهرين أبيضين ككفن الميت (إزارا) من السرة
~~إلى تحت الركبتين (ورداء) على ظهره لأنه ممنوع عن لبس المخيط، ولابد من ستر
~~العورة ودفع الحر والبرد، وذلك فيما عيناه، والجديد أفضل، لأنه أقرب إلى
~~الطهارة. هداية (ومس طيبا) استحبابا (إن كان) : أي وجد
# PageV01P180
# طيب وصلى ركعتين وقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي
~~وتقبله مني، ثم يلبي عقيب صلاته، فإن كان مفردا في الحج نوى بتلبيته الحج،
~~والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد
~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات، فإن
~~زاد فيها جاز، فإذا لبى فقد أحرم، فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق
# (له طيب) وقص أظافره وشاربه، وأزال
~~عانته، وحلق رأسه إن اعتاده، وإلا سرحه (وصلى ركعتين) في غير وقت مكروه
~~(وقال: اللهم) إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني) ، لأن أداءه في أزمنة
~~متفرقة، وأماكن متباينة، فلا يعرى عن المشقة، فيسأل الله تعالى التيسير،
~~بخلاف الصلاة، لأن مدتها يسيرة، وأداؤها عادة ميسر (ثم يلبي عقيب الصلاة) ،
~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (لبى في دبر صلاته) وإن لبى بعد ما
~~استوت به راحلته جاز، ولكن الأول أفضل. هداية (فإن كان مفردا) الإحرام
~~(بالحج نوى بتلبيته الحج) ؛ لأنه عبادة، والأعمال بالنيات (والتلبية أن
~~يقول؛ لبيك، اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة،
~~وتفتح (والنعمة لك والملك، لا شريك لك) وهي المنقولة عن ms130 رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، (ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات) ؛ لأنه هو المنقول
~~باتفاق الرواة فلا ينقص عنه (فإن زاد فيها) : أي عليها بعد الإتيان بها
~~(جاز) بلا كراهة، أما في خلالها فيكره، كما في الدر وغيره.
# (وإذا لبى) ناويا (فقد أحرم) ولا يصير شارعا في الإحرام بمجرد النية، ما
~~لم يأت بالتلبية (فليتق ما نهى الله تعالى عنه من الرفث) وهو الجماع، أو
~~الكلام الفاحش؛ أو ذكر الجماع بحضرة النساء (والفسوق) : أي المعاصي، وهي في
~~حال
# PageV01P181
# والجدال، ولا يقتل صيدا، ولا يشير إليه، ولا يدل
~~عليه، ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء ولا خفين
~~إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين، ولا يغطي رأسه ولا وجهه، ولا
~~يمس طيبا، ولا يحلق رأسه، ولا شعر بدنه، ولا يقص لحيته، ولا من ظفره، ولا
~~يلبس ثوبا مصبوغا بورس
# الإحرام أشد حرمة (والجدال) : أي
~~الخصام مع الرفقة والخدم والمكارين. بحر (ولا يقتل صيدا) بريا (ولا يشير
~~إليه) حاضرا (ولا يدل عليه) غائبا (ولا يلبس قميصا ولا سراويل) يعني اللبس
~~المعتاد، أما إذا اتزر بالقميص أو ارتدى بالسراويل فلا شيء عليه. جوهرة
~~(ولا) يلبس (عمامة ولا قلنسوة) - بفتح القاف - ما تدار عليها العمامة (ولا
~~قباء) - بالفتح والمد - كساء منفرج من أمام يلبس فوق الثياب، والمراد اللبس
~~المعتاد كما تقدم - حتى لو اتزر أو ارتدى بعمامته وألقى القباء على كتفيه
~~من غير إدخال يديه في كميه ولا زره جاز ولا شيء عليه، غير أنهم قالوا: إن
~~إلقاء القباء والعياء ونحوهما على الكتفين مكروه؛ قال شيخنا: ولعل وجهه أنه
~~كثيرا ما يلبس كذلك تأمل. اه. (ولا) يلبس (خفين إلا أن لا يجد النعلين
~~فيقطعهما) : أي الخفين (أسفل الكعبين) والكعب هنا: المفصل الذي في وسط
~~القدم عند معقد الشراك. هداية (ولا يغطي رأسه ولا وجهه) يعني التغطية
~~المعهودة، أما لو حمل على رأسه عدل برو شبهه فلا شيء عليه، لأن ذلك لا يحصل ms131
~~به المقصود من الإرتفاق، جوهرة (ولا يمس طيبا) بحيث لزق منه بثوبه أو بدنه
~~كاستعمال ماء الورد والمسك وغيرهما (ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه) ويستوي في
~~ذلك إزالته بالموسى وغيره (ولا يقص) شيئا (من لحيته) ، لأنه في معنى الحلق
~~(ولا من ظفره) ، لما فيه من إزالة الشعث، (ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس) بوزن
~~فلس - نبت أصفر يزرع في اليمن
# PageV01P182
# ولازعفران ولا عصفر، إلا أن يكون غسلا لا ينفض، ولا
~~بأس أن يغتسل، ويدخل الحمام، ويستظل بالبيت، والمحمل، ويشد في وسطه
~~الهميان، ولا يغسل رأسه ولا ليته بالخطمى ويكثر من التلبية عقب الصلوات،
~~وكلما علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي ركبانا، وبالأسحار.
# ويصنع به، مصباح (ولا زعفران ولا
~~عصفر) لأن لها رائحة طيبة (إلا أن يكون) ما صنع بها (غسيلا لا ينقض) : أي
~~لا تفوح رائحته؛ وهو الأصح، جوهرة، لأن المنع للطيب لا للون. هداية.
# (ولا بأس أن يغتسل) المحرم (ويدخل الحمام) لأنه طهارة فلا يمنع منها
~~(ويستظل بالبيت) والفسطاط (والمحمل) بوزن مجلس - واحد محامل الحاج صحاح
~~(ويشد في وسطه الهميان) بالكسر - وهو ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط،
~~ومثله المنطقة.
# (ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمى) بكسر الخاء - لأنه نوع طيب، ولأنه
~~يقتل هوام الرأس. هداية.
# (ويكثر من التلبية) ندبا رافعا بها صوته من غير مبالغة (عقيب الصلوات)
~~ولو نفلا (وكلما علا شرفا) : أي مكانا مرتفعا (أو هبط واديا أو لقي ركبانا)
~~: أي جماعة ولو مشاة (وبالأسحار) ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كانوا يلبون في هذه الأحوال، والتلبية في الإحرام على مثال التكبير في
~~الصلاة، فيؤتى بها عند الانتقال من حال إلى حال. هداية
# PageV01P183
# فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام (1) ، فإذا عاين
~~البيت كبر وهلل ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه واستلمه
~~وقبله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما،
# (فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد
~~الحرام) بعدما يأمن على أمتعته، داخلا من باب السلام خاشعا متواضعا ms132 ملاحظا
~~عظمة البيت وشرفه (فإذا عاين البيت كبر) الله تعالى الأكبر من كل كبير؛
~~ثلاثا (وهلل) كذلك ثلاثا ومعناه التبري عن عبادة غيره تعالى ويلزمه التبري
~~عن عبادة البيت المشاهد، ودعا بما أحب؛ فإنه من أرجى مواضع الإجابة، ثم أخذ
~~بالطواف، لأنه تحية البيت، مالم يخف فوت المكتوبة أو الجماعة (ثم ابتدأ
~~بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل ورفع يديه) كرفعهما للصلاة (واستلمه)
~~بباطن كفيه (وقبله) بينهما (إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما) ، لأنه سنة،
~~وترك الإيذاء واجب، PageV01P184
# ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب، وقد اضطبع رداءه قبل
~~ذلك، فيطوف بالبيت سبعة أشواط، ويجعل طوافه من وراء الحطيم، ويرمل في
~~الأشواط الثلاثة الأول، ويمشي فيما بقي على هينته، ويستلم الحجر كلما مر به
~~إن استطاع، ويختم الطواف بالاستلام، ثم يأتي المقام
# فإن لم يقدر يضعها ثم يقبلهما أو
~~إحداهما، وإلا يمكنه يمسه شيئا في يده ثم يقبله، وإلا أشار إليه بباطن كفيه
~~كأنه وضعهما عليه وقبلهما (ثم أخذ) يطوف (عن يمينه) : أي جهة يمين الطائف.
~~وهي (مما يلي) الملتزم و (الباب، وقد اظطبع رداءه) بأن جعله تحت إبطه
~~الأيمن. ويلقيه على كتفه الأيسر (قبل ذلك) ؛ أي قبل الشروع، وهو سنة (فيطوف
~~بالبيت سبعة أشواط) كل واحد من الحجر إلى الحجر (ويجعل طوافه من وراء
~~الحطيم) وجوبا، ويقال له "الحجر" أيضا، لأنه حطم من البيت وحجر عنه: أي
~~منع، لأنه ستة أذرع منه من البيت، فلو طاف من الفرجة التي بينه وبين البيت
~~لا يجوز احتياطا، ويأتي (ويرمل) بأن يسرع مشيه مع تقارب الخطا وهو الكتفين
~~(في الأشواط الثلاثة الأول) من الحجر إلى الحجر، فإذا زحمه الناس قام، فإذا
~~وجد مسلكا رمل، لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة. هداية (ويمشي
~~فيما بقي من الأشواط (على هينته) بسكينة ووقار (ويستلم الحجر كلما مر به) ،
~~لأن أشواط الطواف كركعات الصلاة، فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط
~~باستلام الحجر. جوهرة (إن استطاع) كما مر، ms133 ويستلم الركن اليماني أيضا (1) .
~~(ويختتم الطواف بالاستلام) كما ابتدأ به، (ثم يأتي مقام إبراهيم) عليه
~~السلام PageV01P185
# فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد، وهذا
~~الطواف طواف القدوم، وهو سنة وليس بواجب، وليس على أهل مكة طواف القدوم، ثم
~~يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت، ويكبر ويهلل، ويصلي على النبي
~~صلى الله عليه وسلم، ويدعو الله تعالى بحاجته، ثم ينحط نحو المروة ويمشي
~~على هينته، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سبعا
# وهو حجر كان يقوم عليه عند بناء
~~البيت ظاهر فيه أثر قدمه الشريف (فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد)
~~وهي واجبة لكل إسبوع (1) ، ولا تصلى إلا في وقت مباح (وهذا الطواف) يقال
~~له: (طواف القدوم) وطواف التحية (2) . (وهو سنته) للآفاقي (وليس بواجب) .
# (وليس على أهل مكة طواف القدوم) ، لانعدام القدوم في حقهم (ثم يعود إلى
~~الحجر فيستلمه و (يخرج) ندبا من باب بنى مخزوم المسمى بباب الصفا، اقتداء
~~بخروج سيدنا المصطفى (إلى الصفا فيصعد عليه) بحيث يرى الكعبة من الباب
~~(ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله
~~تعالى بحاجته) رافعا يديه نحو السماء (ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته)
~~بالسكينة والوقار (فإذا بلغ إلى بطن الوادي) قديما، أما الآن فقد ارتدم من
~~السيول حتى استوى مع أعلاه (سعى) : أي عدا في مشيه (بين الميلين الأخضرين)
~~، المتخذين في جدار المسجد علما لموضع بطن الوادي فوضعوا الميلين علامة
~~لموضع الهرولة فيسعى (سعيا) من أول بطن الوادي عند PageV01P186
# حتى يأتي المروى فيصعد عليها ويفعل كما فعل على
~~الصفا، وهذا شوط، فيطوف سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ثم يقيم
~~بمكة حراما يطوف بالبيت كلما بدا له، فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب
~~الإمام خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف
~~والإفاضة (1) ، فإذا صلى الفجر (2) يوم التروية بمكة خرج إلى منى فأقام بها
# أول ميل إلى منتهى بطن الوادي ms134 عند
~~الميل الثاني، ثم يمشي على هينته (حتى يأتي المروى فيصعد عليها ويفعل كما
~~فعل على الصفا (من استقبال البيت والتكبير والتهليل والصلاة على النبي صلى
~~الله عليه وسلم (وهذا شوط واحد؛ فيطوف) ستة أشواط أخر مثله حتى تصير (سبعة
~~أشواط: يبدأ بالصفا) وجوبا (ويختم بالمروة) ويسعى في بطن الوادي في كل شوط،
~~قال في التصحيح: السعي بين الصفا والمروة واجب باتفاقهم، اه، (ثم يقيم بمكة
~~حراما) إلى تمام نسكه (يطوف بالبيت) تطوعا (كلما بدا له) وهو أفضل من تطوع
~~الصلاة للآفاقي (فإذا كان قبل يوم التروية بيوم) وهو سابع ذي الحجة (خطب
~~الإمام) بعد الزوال وصلاة الظهر (خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى
~~والصلاة بعرفات والوقوف) بها (والإفاضة) منها (فإذا صلى الفجر يوم التروية)
~~وهو ثامن ذي الحجة (بمكة خرج إلى منى) قرية من الحل، على فرسخ من مكة،
~~وفرسخين أو أكثر من عرفات (فأقام بها) PageV01P187
# حتى يصلي الفجر يوم عرفة، ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم
~~بها، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر يبتدئ
~~فيخطب خطبة يعلم الناس فيها الوقوف بعرفة والمزدلفة، ورمي الجمار والنحر
~~وطواف الزيارة، ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بآذان وإقامتين، ومن
~~صلى في رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله
~~تعالى،
# وبات (حتى يصلي) بها (الفجر يوم
~~عرفة، ثم) بعد طلوع الشمس (يتوجه إلى عرفات) على طريق ضب (فيقيم بها) إلى
~~الزوال.
# (فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر) وذلك
~~بعدما (يبتدئ) الإمام (فيخطب خطبة قبل الصلاة يعلم الناس فيها الصلاة
~~والوقوف بعرفة و) الوقوف (بالمزدلفة ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة)
~~ونحو ذلك (ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان) واحد (وإقامتين) لأن
~~العصر يؤدى قبل وقته المعهود فيفرد بالإقامة إعلاما للناس، ولا يتطوع بين
~~الصلاتين تحصيلا لمقصود الوقوف؛ ولهذا قدم العصر على وقته. هداية (ومن صلى
~~في رحله وحده) أو مع جماعة ms135 بغير الإمام الأعظم (صلى كل واحدة منهما في
~~وقتها) المعهود (عند أبي حنيفة) ؛ لأن
# PageV01P188
# وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجمع بينهما
~~المنفرد، ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل، وعرفات كلها موقف إلا بطن
~~عرفة. وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ويدعو ويعلم الناس المناسك،
~~ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء، فإذا غربت الشمس أفاض الإمام
~~والناس معه على هينتهم حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها، والمستحب أن ينزل
~~بقرب الجبل الذي عليه الميقدة
# المحافظة على الوقت فرض بالنصوص
~~فلا يجوز تركه إلا فيما ورد الشرع به، وهو الجمع بالجماعة مع الإمام. هداية
~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما المنفرد) أيضا: لأن جوازه للحاجة إلى
~~امتداد الوقوف، والمنفرد محتاج إليه، قال الإسبيجاني الصحيح قول أبي حنيفة،
~~واعتمده برهان الشريعة والنسفي تصحيح (ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب
~~الجبل) المعروف بجبل الرحمة (وعرفات كلها موقف إلا بطن عرفة) كرطبة،
~~وبضمتين لغة: واد بحذاء عرفات (وينبغي للإمام أن يقف بعرفة) عند الصخرات
~~الكبار (على راحلته) مستقبل القبلة (ويدعو) بما شاء، وإن تبرك بالمأثور كان
~~حسنا (ويعلم الناس المناسك) وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام ليؤمتوا على
~~دعائه ويتعلموا بتعليمه، ويقفون وراءه ليكونوا مستقبلين القبلة (ويستحب أن
~~يغتسل قبل الوقوف) ، لأنه يوم اجتماع كالجمعة والعيدين (ويجتهد في الدعاء)
~~لأنه من أرجى مواضع الإجابة (فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على
~~هينتهم) على طريق المأزمين (حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها وحدها من مأزمى
~~عرفة إلى مأزمى محسر (والمستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة) :
~~موضع كانت الخلفاء توقد فيه النار
# PageV01P189
# يقال له قزح، ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء
~~بأذان وإقامة، ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد، فإذا
~~طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلسل ثم وقف ووقف الناس معه، فدعا:
~~والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع
~~الشمس حتى يأتوا منى فيبتدئ بجمرة العقبة ms136 فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات
~~مثل حصى الخذف،
# في تلك الليلة ليهتدي بها، يقال
~~لها: كانون آدم، و (يقال له) : أي لذلك الجبل. (قزح) بضم ففتح - وهو المشعر
~~الحرام على الأصح. نهر.
# (ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء) في وقت العشاء (بأذان) واحد
~~(وإقامة) واحدة؛ لأن العشاء في وقتها فلم تحتج للإعلام كما لا احتياج هنا
~~للإمام (ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد) وعليه
~~إعادتها، مالم يطلع الفجر. هداية، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي
~~والنسفي، وقال أبو يوسف؛ يجزئه وقد أساء اه. (فإذا طلع الفجر) يوم النحر
~~(صلى الإمام بالناس الفجر بغلس) ، لأجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة وجوبا،
~~ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولو لحظة كما مر في عرفة (ووقف الناس
~~معه فدعا) وكبر وهلل ولبى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم (والمزدلفة
~~كلها موقف إلا بطن محسر) وهو واد بين منى ومزدلفة (ثم) إذا أسفر جدا (أفاض
~~الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس) مهللين مكبرين ملبين (حتى يأتوا منى
~~فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي) جاعلا مكة عن يساره ومنى عن
~~يمينه (بسبع حصيات مثل حصى الخذف) بوزن فلس - صغار الحصى، قيل: مقدار
~~الحمصة؛ وقيل: النواة، وقيل: الأنملة، ولو رمى بأكبر أو أصغر أجزأه، إلا
~~أنه لا يرمي بالكبار خشية أن يؤذي أحدا، ولو رمى من فوق العقبة أجزأه، لأن
~~ما حولها موضع النسك،
# PageV01P190
# ويكبر مع كل حصاة ولا يقف عندها ويقطع التلبية مع أول
~~حصاة، ثم يذبح إن أحب، ثم يحلق أو يقصر، والحلق أفضل، وقد حل له كل شيء إلا
~~النساء، ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد، فيطوف بالبيت
~~طواف الزيارة سبعة أشواط، فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم
~~لم يرمل في هذا الطواف
# والأفضل أن يكون من بطن الوادي.
~~هداية. ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل: إن وقعت بنفسها بقرب ms137 الجمرة جاز، وإلا
~~لا، وثلاثة أذرع بعيد، وما دونه قريب، جوهرة (يكبر مع كل حصاة) ولو سبح
~~أجزأه، لحصول الذكر وهو من آداب الرمي. هداية (ولا يقف عندها) لأنه لا رمي
~~بعدها، والأصل أن كل رمي بعده رمي يقف عنده، ويدعو، وما ليس بعده رمي لا
~~يقف عنده، والأصل في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم (ويقطع التلبية مع
~~أول حصاة) إن رمى قبل الحلق، وإن حلق قبل الرمي قطع التلبية، لأنها لا تثبت
~~مع التحلل (ثم يذبح) تطوعا (إن أحب) ؛ لأنه مفرد (ثم يحلق) جميع رأسه ويكفي
~~ربعه (أو يقصر) أن يأخذ منه مقدار الأنملة، ويكفي التقصير من ربعه أيضا
~~(والحلق أفضل) من التقصير؛ لأن الحلق أكمل في قضاء التفث، وهو المقصود،
~~فأشبه الاغتسال مع الوضوء (وقد حل له) : أي بعد الحلق أو التقصير (كل شيء)
~~من محظورات الإحرام (إلا النساء) : أي جماعهن ودواعيه (ثم يأتي مكة من يومه
~~ذلك) : أي أول أيام النحر (أو من الغد أو من بعد الغد) وأفضلها أولها
~~(فيطوف بالبيت طواف الزيارة) ويسمى طواف الإفاضة؛ وطواف الفرض (سبعة أشواط)
~~وجوبا، والفرض منها أربعة (فإن كان سعى بين الصفا والمروة) سابقا (عقب طواف
~~القدوم لم يرمل في هذا الطواف) : لأن الرمل في طواف
# PageV01P191
# ولا سعى عليه وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف
~~وسعى بعده على ما قدمناه، وقد حل له النساء، وهذا الطواف هو المفروض في
~~الحج، ويكره تأخيره عن هذه الأيام، فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة،
~~ثم يعود إلى منى فيقيم بها، فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من النحر رمى
~~الجمار الثلاث يبتدئ بالتي تلي المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة
~~ويقف ويدعو عندها، ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها، ثم يرمي جمرة
~~العقبة كذلك ولا يقف عندها،
# بعده سعى (ولا سعي عليه) : لأن
~~تكراره غير مشروع (فإن لم يكن قدم السعي) بعد طواف القدوم (رمل في هذا
~~الطواف) ms138 استنانا (وسعى بعده) وجوبا؛ على ما قدمناه (وقد حل له النساء أيضا)
~~ولكن بالحلق السابق؛ إذ هو المحلل، لا بالطواف، إلا أنه أخر عمله في حق
~~النساء. هداية.
# (وهذا الطواف هو المفروض في الحج) وهو ركن فيه، إذ هو المأمور به في قوله
~~تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} (1) . (ويكره) تحريما (تأخيره عن هذه
~~الأيام) الثلاثة (فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة) قال في التصحيح:
~~وهو المعول عليه عند النسفي والمحبوبي (ثم يعود إلى منى) من يومه (فيقيم
~~بها) لأجل الرمي (فإذا زالت الشمس في اليوم الثاني من) أيام (النحر رمى
~~الجمار الثلاث) والسنة أنه (يبتدئ بالتي تلي المسجد) مسجد الخيف (فيرميها
~~بسبع حصيات) ويسن أنه (يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ويدعو) ، لأنه بعده رمى
~~(ثم يرمي التي تليها مثل ذلك) الرمي الذي ذكر في الأولى: من كونه بسبع
~~حصيات يكبر مع كل حصاة (ويقف عندها) ويدعو (ثم يرمي جمرة العقبة كذلك، و)
~~لكنه (لا يقف عندها) ، PageV01P192
# فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس
~~كذلك، فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة، وإن أراد أن يقيم رمى الجمار
~~الثلاث في يوم الرابع بعد زوال الشمس، فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل
~~الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة، ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى
~~مكة ويقيم بها حتى يرمي، فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب، ثم طاف بالبيت سبعة
~~أشواط لا يرمل فيها، وهذا طواف الصدر،
# لأنه ليس بعده رمي (فإذا كان من
~~الغد) وهو الثالث من أيام النحر (رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس) أيضا
~~(كذلك) : أي مثل الرمي في اليوم الثاني (فإذا أراد أن يتعجل النفر) في
~~اليوم الثالث (نفر إلى مكة) قبل طلوع فجر الرابع، لا بعده، لدخول وقت الرمي
~~(وإذا أراد أن يقيم) إلى الرابع وهو الأفضل (رمى الجمار الثلاث يوم الرابع
~~بعد زوال الشمس) أيضا (فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع ms139
~~الفجر جاز عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وهذا استحسان، واختاره برهان
~~الشريعة والنسفي وصدر الشريعة. تصحيح (ويكره أن يقدم الإنسان ثقله) بفتحتين
~~- متاعه وخدمه (إلى مكة ويقيم) بمنى (حتى يرمي) ، لأنه يوجب شغل قلبه (فإذا
~~نفر إلى مكة نزل) ندبا (بالمحصب) بضم فتحتين - الأبطح، ويقال له؛ البطحاء،
~~وخيف بني كنانة، قال في الفتح: وهو فناء مكة، وحده: ما بين الجبلين
~~المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا في الشق الأيسر وأنت
~~ذاهب إلى منى مرتفعا عن بطن الوادي (ثم) إذا أراد السفر (طاف بالبيت سبعة
~~أشواط لا يرمل فيها، وهذا) يقال له (طواف الصدر) وطواف الوداع، وطواف آخر
~~عهد بالبيت، لأنه يودع
# PageV01P193
# وهو واجب (1) إلا على أهل مكة، ثم يعود إلى أهله.
# فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط
~~عنه طواف القدوم ولا شيء عليه لتركه.
# البيت ويصدر به (وهو واجب إلا على
~~أهل مكة) ومن في حكمهم ممن كان داخل الميقات، لأنهم لا يصدرون ولا يودعون
~~(2) ، ويصلي بعده ركعتي الطواف، ويأتي زمزم فيشرب من مائها، ثم يأتي
~~الملتزم (3) فيضع صدره ووجهه عليه. ويتشبث بالأستار، ويدعو بما أحب، ويرجع
~~قهقرى حتى يخرج من المسجد وبصره ملاحظ للبيت متباكيا متحاسرا على فراقه،
~~ويخرج من باب حزورة المعروف بباب الوداع (ثم يعود إلى أهله) لفراغه من
~~أفعال حجه.
# (فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط
~~عنه طواف القدوم) ؛ لأنه تحية البيت ولم يدخل (ولا شيء عليه لتركه) ؛ لأنه
~~سنة ولا شيء بتركها. PageV01P194
# ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة
~~إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج، ومن اجتاز بعرفة وهو نائم أو
~~مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف.
# والمرأة في جميع ذلك كالرجل، غير أنها لا تكشف رأسها، وتكشف وجهها، ولا
~~ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل في الطواف، ولا تسعى ms140 بين الميلين، ولا تحلق
~~رأسها، ولكن تقصر.
# (ومن أدرك الوقوف بعرفة) ولو لحظة
~~في وقته، وهو ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر
~~فقد أدرك الحج) : أي أمن من فساده، وإلا فقد بقي عليه الركن الثاني، وهو
~~طواف الزيارة (ومن اجتازه) : أي مر (بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه أو لم
~~يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف) لأن الركن - وهو الوقوف - قد وجد،
~~والجهل يخل بالنية، وهي ليست بشرط فيه.
# (والمرأة في جميع ذلك) المار (كالرجل) لعموم الخطاب (غير أنها لا تكشف
~~رأسها) : لأنها عورة (وتكشف وجهها) ولو سدلت شيئا عليه وجافته عنه جاز؛
~~لأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل (ولا ترفع صوتها بالتلبية) بل تسمع نفسها
~~دفعا للفتنة (ولا ترمل في الطواف) ولا تضطبع، ولا تسعى بين الميلين (ولا
~~تحلق رأسها، ولكن تقصر) من ربع شعرها كما مر، وتلبس المخيط والخفين،
~~والخنثى كالمرأة فيما ذكر احتياطا
# PageV01P195
#
### | باب القران.
# - القران عندنا أفضل من التمتع والإفراد.
# وصفة القران: أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات، ويقول عقيب صلاته:
~~اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني، فإذا دخل مكة ابتدأ
~~فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ويسعى بعدها بين الصفا
~~والمروة،
# باب القران
# مصدر قرن، من باب ضرب ونصر.
# (القران) لغة؛ الجمع بين الشيئين مطلقا، وشرعا: الجمع بين إحرام العمرة
~~والحج في سفر واحد، وهو (عندنا أفضل من التمتع والإفراد) ؛ لأن فيه استدامة
~~الإحرام بهما من الميقات إلى أن يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع، فكان القران
~~أولى منه. هداية.
# (وصفة القران: أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات) ؛ حقيقة، أو حكما
~~بأن أحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أكثر الطواف، لأن الجمع قد
~~تحقق، لأن الأكثر منها قائم، وكذا عكسه، لكنه مكروه، وإذا عزم على أدائهما
~~يسن له سؤال التيسير فيهما، ويقدم ذكر العمرة على الحج فيه، ولذا قال
~~(ويقول عقيب الصلاة: اللهم ms141 إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني)
~~وفي بعض النسخ تقديم ذكر الحج على العمرة. والأولى أولى، وكذلك يقدمها في
~~التلبية، لأنه يبدأ بأفعال العمرة، فكذلك يبدأ بذكرها. هداية (فإذا دخل مكة
~~ابتدأ) بأفعال العمرة (فطاف بالبيت سبعة أشواط) وجوبا، والفرض منها أكثر،
~~ويسن أنه (يرمل في الثلاث الأول منها، وسعى بعدها بين الصفا والمروة) وجوبا
# PageV01P196
# وهذه أفعال العمرة، ثم يطوف بعد السعي طواف القدوم
~~ويسعى بين الصفا والمروة كما بينا في المفرد، فإذا رمى الجمرة يوم النحر
~~ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أو سبع بدنة، فهذا دم القران، فإن لم يكن له ما
~~يذبح صام ثلاثة أيام في الحج وآخرها يوم عرفة، فإن فاته الصوم حتى جاء يوم
~~النحر لم يجزه إلا الدم، ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها
~~بمكة بعد فراغه من الحج جاز.
# وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف،
# (وهذه أفعال العمرة) ولا يحلق؛
~~لأنه بقي عليه أفعال الحج، ولو حلق لم يحل من عمرته ولزمه دمان (ثم) يشرع
~~بأفعال الحج كالمفرد: (يطوف بعد) فراغه من (السعي) للعمرة (طواف القدوم)
~~ويرمل في الثلاثة الأول ويسعى بين الصفا والمروة كما) بينا ذلك (في المفرد)
~~آنفا (وإذا رمى الجمرة) الأولى (يوم النحر ذبح) وجوبا (شاة أو بقرة أو بدنة
~~أو سبع بدنة، فهذا دم القران) وهو دم شكر فيأكل منه (فإن لم يكن له ما يذبح
~~صام ثلاثة أيام في الحج) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة، فإن فاته الصوم) : أي
~~صوم الثلاثة الأيام في أيام الحج (حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم) فلو
~~لم يقدر تحلل وعليه دمان: دم القران، ودم التحلل قبل الذبح (ثم يصوم سبعة
~~أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكة بعد فراغه من) أفعال (الحج جاز) ؛
~~لأن المراد من الرجوع الفراغ من أعمال الحج.
# (وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات) ووقف بها في وقته، ms142 وإلا فلا
~~عبرة به (فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف) ؛ لأنه تعذر عليه أداؤها؛ لأنه
~~يصير
# PageV01P197
# وبطل عنه دم القران، وعليه دم لرفض عمرته، وعليه
~~قضاؤها.
### | باب التمتع.
# - التمتع أفضل من الإفراد عندنا.
# والتمتع على وجهين: متمتع يسوق الهدي، ومتمتع لا يسوق الهدي.
# وصفة التمتع: أن يبتدئ من
# بانيا أفعال العمرة على أفعال
~~الحج، وذلك خلاف المشروع، ولا يصير رافضا بمجرد التوجه، وهو الصحيح. هداية.
~~(و) إذا ارتفضت عمرته (بطل) . أي سقط (عنه دم القران) ؛ لأنه لم يوفق لأداء
~~النسكين (و) وجب (عليه دم لرفض عمرته) وهو دم جبر لا يجوز أكله منه (و) وجب
~~(عليه قضاؤها) ؛ لأنه بشروعه فيها أوجبها على نفسه، ولم يوجد منه الأداء؛
~~فلزمه القضاء.
# باب التمتع
# مناسبته للقران أن في كل منهما جمعا بين النسكين، وقدم القران لمزيد
~~فضله. نهر.
# (التمتع) لغة: الانتفاع، وشرعا الجمع بين إحرام العمرة وأفعالها أو
~~أكثرها وإحرام الحج وأفعاله في أشهر الحج من غير إلمام صحيح بأهله. جوهرة،
~~وهو (أفضل من الإفراد عندنا) ؛ لأن فيه جمعا بين العبادتين، فأشبه القران،
~~ثم فيه زيادة نسك، وهو إراقة الدم. هداية.
# (والمتمتع على وجهين: متمتع يسوق الهدى) معه (ومتمتع لا يسوق الهدي)
~~وحكمهما مختلف، كما عليه ستقف.
# (وصفة المتمتع) الذي لم يسق معه الهدي (أن يبتدئ) بالإحرام (من
# PageV01P198
# الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق
~~أو يقصر، وقد حل من عمرته، ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، ويقيم بمكة
~~حلالا، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد، وفعل ما فعله الحاج،
~~المفرد وعليه دم التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.
# وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه،
# الميقات فيحرم بعمرة) فقط (ويدخل
~~مكة فيطوف لها) : أي للعمرة، ويرمل في الثلاث الأول (ويسعى ويحلق أو يقصر.
~~قد حل من عمرته) وهذا تفسير العمرة، وكذلك إذا أراد أن يفرد بالعمرة فعل ما
~~ذكر. هداية، وليس عليه طواف قدوم، لتمكنه بقدومه ms143 من الطواف الذي هو ركن في
~~نسكه، فلا يشتغل عنه بغيره، بخلاف الحج: فإنه عند قدومه لا يتمكن من الطواف
~~الذي هو ركن الحج، فيأتي بالمسنون تحية للبيت إلى أن يجئ وقت الذي هو ركن
~~(ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف) ؛ لأنه المقصود من العمرة، فيقطعها عند
~~ابتدائه (ويقيم بمكة حلالا) لأنه حل من العمرة (فإذا كان يوم التروية)
~~وقبله وأفضل، وجاز بعده ولو يوم عرفة (أحرم بالحج من المسجد) ندبا، والشرط:
~~أن يحرم من الحرم، لأنه في المكي، وميقات المكي في الحج الحرم كما تقدم
~~(وفعل ما يفعله الحاج المفرد) لأنه مؤد للحج إلا أنه يرمل في طواف الزيارة،
~~ويسعى بعده، لأن هذا أول طواف له في الحج، بخلاف المفرد، لأنه قد سعى مرة،
~~ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يروح إلى منى لم
~~يرمل في طواف الزيارة، ولا يسعى بعده، لأنه قد أتى بذلك مرة. هداية (و) وجب
~~(عليه دم التمتع) وهو دم شكر فيأكل منه) فإن لم يجد) الدم (صام ثلاثة أيام
~~في الحج وسبعة إذا رجع) : أي فرغ من أداء نسكه ولو قبل وصوله إلى أهله.
# (وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي) معه وهو أفضل (أحرم وساق هديه
# PageV01P199
# فإذا كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل وأشعر البدنة عند
~~أبي يوسف ومحمد، وهو: أن يشق سنامها من الجانب الأيمن، ولا يشعرها عند أبي
~~حنيفة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية، وإن
~~قدم الإحرام قبله جاز وعليه دم، فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين.
# وليس لأهل مكة تمتع ولا قران، وإنما لهم الإفراد خاصة،
# فإن كانت بدنة) وهي من الإبل خاصة،
~~وتقع على الذكر والأنثى، والجمع البدن مغرب (قلدها بمزادة) بالفتح -
~~الرواية، والمراد أن يعلق في عنفها قطعة من أدم من مزادة وغيرها (أو نعل)
~~وهو أولى من التجليل (وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد، وهو) أي الإشعار
~~(أن يشق سنامها من ms144 الجانب الأيمن) وفي الهداية قالوا: والأشبه الأيسر؛ لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم طعن في جانب اليسار مقصودا، وفي جانب اليمين
~~اتفاقا، (ولا يشعر عند أبي حنيفة) ويكره، قال في الهداية: وقيل: إن أبا
~~حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية، وقال
~~في الشرح؛ وعلى هذا حمله الطحاوي، وهو أولى، تصحيح (فإذا دخل مكة طاف وسعى)
~~كما تقدم (ولم يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه، وذلك يوم النحر، فيستمر حراما
~~(حتى يحرم بالحج يوم التروية) كما سبق فيمن لم يسق (وإن قدم الإحرام قبله)
~~أي: قبل يوم التروية (جاز) وتقدم أنه أفضل؛ لما فيه من المسارعة وزيادة
~~المشقة، وكذا جاز بعده كما مر (و) وجب (عليه دم) للتمتع كما ذكر (فإذا حلق
~~يوم النحر فقد حل من الإحرامين جميعا؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في
~~الصلاة فيتحلل به عنهما. هداية.
# (وليس لأهل مكة) ومن في حكمهم ممن كان داخل الميقات (تمتع ولا قران)
~~مشروع (وإنما) المشروع (لهم الإفراد خاصة) ، غير أن تمتعهم غير متصور؛
# PageV01P200
# وإذا عاد المتمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم
~~يكن ساق الهدي بطل تمتعه.
# لما صرحوا به من أن عدم الإلمام
~~شرط لصحة التمتع دون القران، وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران
~~قال شيخنا في حاشيته على الدر: ومقتضى هذا أن. تمتع المكي باطل؛ لوجود
~~الإلمام الصحيح بين إحراميه، سواء ساق الهدي أو لا؛ لأن الآفاقي إنما يصح
~~إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق؛ لأنه لا يبقي العود إلى مكة مستحقا عليه،
~~والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة مستحقا عليه، والمكي لا يتصور منه
~~عدم العود إلى مكة؛ لكونه فيها كما صرح به في العناية، وغيرها، وفي النهاية
~~والمعراج عن المحيط: أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، ولا
~~يكون العود إلى العمرة مستحقا عليه، ومن هذا قلنا: لا تمتع لأهل مكة وأهل
~~المواقيت. اه: أي بخلاف القران؛ فإنه يتصور منهم؛ ms145 لأن عدم الإلمام فيه ليس
~~بشرط، وأما قوله في الشرنبلالية و"إنه خاص فيمن لم يسق الهدى وحلق، دون من
~~ساقه، أو لم يسقه ولم يحلق؛ لأن إلمامه غير صحيح" فغير صحيح، لما علمت من
~~التصريح بأن إلمامه صحيح ساق الهدي أو لا، وعلى هذا فقول المتون "ولا تمتع
~~ولا قران لمكي" معناه نفي المشروعية والحل، ولا ينافي عدم التصور في إحدهما
~~دون الآخر. اه باختصار، وتمامه فيها.
# (وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة) وحلق (ولم يكن ساق
~~الهدي بطل تمتعه) لأنه ألم بأهله بين النسكين إلماما صحيحا، وبه يبطل
~~التمتع، وإذا كان ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا، ولا يبطل تمتعه عندهما،
~~وقال محمد: يبطل تمتعه؛ لأنه أداهما بسفرين، ولأنه ألم بأهله، ولهما أن
~~العود مستحق عليه لأجل الحلق؛ لأنه مؤقت بالحرم: وجوبا عند أبي حنيفة،
~~واستحبابا عند أبي يوسف: والعود يمنع صحة الإلمام. جوهرة. ثم قال: وقيد
~~بالتمتع إذ القارن لا يبطل قرانه بالعود إلى بلده في قولهم جميعا
# PageV01P201
# ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من
~~أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا، وإن طاف
~~لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا.
# وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فإن قدم الإحرام بالحج
~~عليها جاز إحرامه وانعقد حجا.
# وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت
# (ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج
~~فطاف لها) أي لعمرته (أقل من أربعة أشواط ثم) لم يتمها حتى (دخلت أشهر الحج
~~فتممها) في أشهره (وأحرم بالحج كان متمتعا) لأن الإحرام عندنا شرط فيصح
~~تقديمه على أشهر الحج، وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وجد الأكثر،
~~وللأكثر حكم الكل هداية (وإن) كان طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط
~~فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا؛ لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج؛
~~فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج، ms146 والأصل في المناسك أن الأكثر له حكم
~~الكل؛ فإذا حصل الأكثر قبل أشهر الحج فكأنها حصلت كلها، وقد ذكرنا أن
~~المتمتع هو الذي يتم العمرة والحج في أشهر الحج. جوهرة.
# (وأشهر الحج شوال وذو القعدة) بفتح الكاف وتكسر (وعشر من ذي الحجة) بكسر
~~الحاء وتفتح (فإن قدم الإحرام بالحج عليها) أي الأشهر المذكورة (جاز
~~إحرامه) لأنه شرط، وكره لشبهه بالركن (وانعقد حجا) إلا أنه لا يجوز له شيء
~~من أفعاله إلا فغي الأشهر. (وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت) للإحرام،
~~وهو للنظافة (وأحرمت
# PageV01P202
# وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى
~~تطهر، وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك
~~طواف الصدر.
### | باب الجنايات.
# - إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة، فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم،
~~وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة.
# وصنعت) إذا جاء وقت الأفعال (كما
~~يصنعه الحاج) من الموقفين ورمي الجمار وغيرها (غير أنها لا تطوف بالبيت حتى
~~تطهر) لأنها منهية عن دخول المسجد (وإذا حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة)
~~وأرادت الانصراف (انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر) ؛ لأنه صلى
~~الله عليه وسلم رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر، فإن طهرت قبل أن تخرج
~~من مكة لزمها طواف الصدر.
# [ش (باب الجنايات) .
# لما فرغ من بيان أحكام المحرمين شرع في بيان حكم ما يعتريهم من العوارض؛
~~من الجنايات، والإحصار، والفوات، وقدم الجنايات لما أن الآداء القاصر خير
~~من العدم. والجنايات: جمع جناية، والمراد بها هنا ارتكاب محظور في الإحرام.
# (إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة) لما أطلق في الطيب أجمل في الكفارة ثم
~~شرع في بيان ما أجمله بقوله: (فإن طيب عضوا كاملا) كالرأس واليد والرجل
~~(فما زاد) مع اتحاد المجلس (فعليه دم) لأن الجنايات تتكامل بتكامل الارتفاق
~~وذلك في العضو الكامل؛ فيترتب عليه كمال الموجب (وإن طيب أقل من عضو) كربعه
~~ونحوه (فعليه صدقة) في ظاهر الرواية؛ لقصور الجناية، وقال محمد: ms147 يجب تقديره
~~من الدم؛ اعتبارا للجزء بالكل. قال الإسبيجاني: الصحيح جواب ظاهر الرواية
~~تصحيح
# PageV01P203
# وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم،
~~وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة، وإن حلق ربع رأسه فصاعدا فعليه دم، وإن حلق
~~أقل من الربع فعليه صدقة.
# وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد:
~~عليه صدقة، وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم.
# وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم، وإن قص أقل من
# (وإن لبس ثوبا مخيطا) اللبس
~~المعتاد، حتى لو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو اتزر بالسراويل فلا بأس به؛
~~لأنه لم يلبسه لبس المخيط، وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في
~~الكمين، خلافا لزفر، لأنه لم يلبسه لبس القباء، ولهذا يتكلف في حفظه.
~~هداية. (أو غطى رأسه) بمعتادة؛ بخلاف نحو إجانة وعدل بر (يوما كاملا) أو
~~ليلة كاملة (فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة) لما تقدم.
# (وإن حلق) أي: أزال (ربع) شعر (رأسه) أو ربع لحيته (فصاعدا فعليه دم وإن
~~حلق أقل من الربع فعليه صدقة) لأن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد
~~فتكامل به الجناية ويتقاصر فيما دونه، كذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق
~~وأرض العرب، وكذا لو حلق إبطيه أو أحدهما أو عانته أو رقبته كلها هداية
~~(وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة) قال في التصحيح؛ واعتمد
~~قوله المحبوبي والنسفي (وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة) لأنه غير مقصود في
~~ذاته (وإن قص أظافير يديه ورجليه) في مجلس واحد (فعليه دم) واحد؛ لأنه
~~إزالة الأذى من نوع واحد، وقيدنا بالمجلس الواحد لأنه إذا تعدد المجلس تعدد
~~الدم (وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم) لأن الربع حكم الكل (وإن قص أقل من
# PageV01P204
# خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: عليه دم.
# وإن تطيب أو حلق أو لبس ms148 من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق
~~على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام، وإن شاء صام ثلاثة أيام.
# خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه
~~فعليه) لكل ظفر (صدقة عندهما) : أي أبي حنيفة وأبي يوسف، قال في التصحيح:
~~واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي (وقال محمد: عليه دم) اعتبارا بما لو قصها
~~من كف واحد، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة. هداية.
# (وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق
~~على ستة مساكين بثلاثة أصوع) بوزن أفلس - جمع صاع في القلة، وفي الكثرة على
~~صيعان، ونقل المطرزي عن الفارسي أنه يجمع أيضا على آصع بالقلب كما قبل
~~أدوار وآدر بالقلب، وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوام. مصباح.
~~(من طعام) على كل مسكين بنصف صاع) وإن شاء صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى:
~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك (1) } . وكلمة "أو" للتخيير، وقد فسرها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، والآية نزلت في المعذور، ثم الصوم
~~يجزئه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان، وكذا الصدقة، لما بينا، وأما
~~النسك فيختص بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو
~~مكان، وهذا لم يختص بزمان؛ فتعين اختصاصه بالمكان. هداية. PageV01P205
# وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم، ومن جامع في أحد
~~السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة، ويمضي في الحج كما يمضي من
~~لم يفسد حجه، وعليه القضاء، وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في
~~القضاء، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه، وعليه بدنة، فإن جامع بعد
~~الحلق فعليه شاة، ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط أفسدها ومضى
~~فغيها وقضاها وعليه شاة، وإن وطئ بعدما طاف أربعة
# (وإن قبل أو لمس بشهوة) أنزل أو لم
~~ينزل، هداية (فعليه دم) وكذا أطلق في المبسوط والكافي والبدائع وشرح ms149 المجمع
~~تبعا للأصل، ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا؛ فيجب
~~الدم مطلقا، واشترط في الجامع الصغير الإنزال، وصححه قاضيخان في شرحه (ومن
~~جامع في أحد السبيلين) من آدمي (قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، و) وجب (عليه
~~شاة) أو سبع بدنة (ويمضي) وجوبا (في) فاسد (الحج كما يمضي من لم يفسد الحج،
~~و) وجب (عليه القضاء) فورا ولو حجه نفلا، لوجوبه بالشروع، ولم يقع موقعه،
~~فبقي الوجوب بحاله (وليس) بواجب (عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في
~~القضاء) وندب له ذلك إن خاف الوقاع (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة) قبل الحلق
~~(لم يفسد حجه، و) وجب (عليه بدنة) لأنه أعلى أنواع الجناية فغلظ موجبها،
~~وإن جامع ثانيا فعليه شاة، لأنه وقع في إحرام مهتوك. نهاية (وإن) كان (جامع
~~بعد) الوقوف و (الحلق فعليه شاة) لبقاء إحرامه في حق النساء فقط، فخفت
~~الجناية، فاكتفى بالشاة (ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف) لها أربعة أشواط
~~أفسدها) لأن الطواف في العمرة بمنزلة الوقوف في الحج، ومضى فيها كما يمضي
~~في صحيحها (وقضاها) فورا (و) وجب (عليه شاة) لأنها سنة، فكانت أحط رتبة من
~~الحج، فاكتفى بالشاة (وإن وطئ بعد ما طاف) لها (أربعة
# PageV01P206
# أشواط فعليه شاة ولا تفسد عمرته، ولا يلزمه قضاؤها،
~~ومن جامع ناسيا كمن جامع عامدا.
# ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة، وإن طاف جنبا فعليه شاة، ومن طاف
~~طواف الزيارة محدثا فعليه شاة، وإن طاف جنبا فعليه بدنة، والأفضل أن يعيد
~~الطواف
# أشواط فعليه شاة، ولا تفسد عمرته،
~~ولا يلزمه قضاؤها) لكن بشرط كونه قبل الحلق وتركه المعلم به؛ لأنه بالحلق
~~يخرج عن إحرامها بالكلية، بخلاف إحرام الحج كما مر (ومن جامع ناسيا) أو
~~جاهلا أو نائما أو مكرها (كمن جامع عامدا) ؛ لاستواء الكل في الارتفاق.
~~نهر.
# (ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة) وكذا في كل طواف تطوع، جبرا لما
~~دخله من النقص بترك الطهارة، وهو وإن وجب بالشروع اكتفي فيه ms150 بالصدقة إظهارا
~~لدون رتبته عما وجب بايجاب الله تعالى (1)
# (وإن) كان (طاف جنبا فعليه شاة) لغلظ الجناية (ومن طاف طواف الزيارة) أو
~~أكثره (محدثا فعليه شاة) ؛ لأنه أدخل النقص في الركن، فكان أفحش من الأول؛
~~فيجبر بالدم (وإن) كان (طافه) أو أكثره (جنبا فعليه بدنة) لغلظ الجناية؛
~~فتجبر بالبدنة، إظهارا للتفاوت بين الركن وغيره (والأفضل أن يعيد الطواف)
~~طاهرا؛ ليكون PageV01P207
# ما دام بمكة ولا ذبح عليه، ومن طاف طواف الصدر محدثا
~~فعليه صدقة، وإن طاف جنبا، فعليه شاة.
# ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة، وإن ترك أربعة
~~أشواط بقي محرما أبدا حتى يطوفها،
# آتيا به على وجه الكمال (ما دام
~~بمكة) لإمكانه من غير عسر، قال في الهداية: وفي بعض النسخ "وعليه أن يعيد"
~~والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا وفي الجنابة إيجابا؛ لفحش
~~النقصان بسبب الجنابة وقصوره بسبب الحدث. اه. (ولا ذبح عليه) إن أعاده
~~للحدث ولو بعد أيام النحر، وكذا للجنابة إن كان في أيام النحر، وإن بعده
~~لزمه بالتأخير (ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة) ؛ لأنه دون طواف
~~الزيارة وإن كان واجبا فلابد من إظهار التفاوت، وعن أبي حنيفة أنه يجب شاة،
~~إلا أن الأول أصح. هداية (وإن) كان (طاف جنبا فعليه شاة) ، لأنه نقص كثير،
~~ثم هو دون طواف الزيادة، فيكتفي بالشاة. هداية، وفي التصحيح: قال
~~الإسبيجاني: وهذا في رواية أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص أوجب الدم فيهما
~~والأصح الأول.
# (ومن ترك طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها) ولم يطف بعده غيره (فعليه
~~شاة) ، لأن النقصان بترك الأقل يسير؛ فأشبه النقصان بسبب الحدث، فإن طاف
~~بعده انتقل إلى الفرض ما يكمله، فإن كان ما بعده للصدر وكان الباقي - بعد
~~إكمال الفرض - هو أكثره فعليه صدقة، وإلا فدم (وإن ترك أربعة أشواط بقي
~~محرما أبدا) في حق النساء (حتى يطوفها) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد
~~المجلس؛ إلا أن يقصد الرفض. فتح: أي فلا يلزمه بالثاني ms151 شيء وإن تعدد
~~المجلس،
# PageV01P208
# ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة، وإن
~~ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة.
# ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة، وحجه تام.
# ومن أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه دم.
# ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم.
# مع أن نية الرفض باطلة؛ لأنه لا
~~يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد - وهو
~~تعجيل الإحلال - كانت متحدة، فكفاه دم واحد. بحر. (ومن ترك ثلاثة أشواط)
~~فما دونها (من طواف الصدر فعليه) لكل شوط (صدقة) إلا أن تبلغ الدم كما تقدم
~~(وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة) ، لأنه ترك الواجب أو
~~الأكثر منه، وما دام بمكة يؤمر بالإعادة إقامة للواجب في وقته. هداية.
# (ومن ترك السعي بين الصفا والمروة) أو أكثره، أو ركب فيه بلا عذر أو
~~ابتدأه من المروة (فعليه شاة وحجه تام) لأنها واجبات، فيلزم بتركها الدم
~~دون الفساد.
# (ومن أفاض من عرفة قبل الإمام) والغرب (فعليه دم) ويسقط بالعودة قبل
~~الغروب، لا بعده، في ظاهر الرواية، وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط.
~~وصححها القدوري. نهر عن الدراية، ومثله في البحر. در، لكن في البدائع ما
~~نصه: ولو عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس وقبل أن يدفع الإمام ثم دفع منها بعد
~~الغروب مع الإمام سقط عنه الدم، لأنه استدراك المتروك، وإن عاد قبل الغروب
~~بعد ما خرج الإمام من عرفة ذكر الكرخي أنه يسقط عنه الدم أيضا، لأنه وهكذا
~~روى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط عنه الدم أيضا استدرك المتروك، إذ
~~المتروك هو الدفع بعد الغروب وقد استدركه، والقدوري اعتمد هذه الرواية،
~~وقال: هي الصحيحة، والمذكور في الأصل مضطرب، ولو عاد إلى عرفة بعد الغروب
~~لا يسقط عنه الدم بلا خلاف، لأنه لما غربت الشمس قبل العود فقد تقرر عليه
~~الدم الواجب ولا يحتمل السقوط بالعود. انتهى. وقيدنا
# PageV01P209
# ومن ترك رمي الجمار ms152 في الأيام كلها فهليه دم، وإن ترك
~~رمي يوم واحد فعليه دم، وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة، وإن
~~ترك رمي جمرة، العقبة في يوم النحر فعليه دم.
# ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذلك لو أخر
~~طواف الزيارة عند أبي حنيفة رحمه الله.
# قوله "قبل الإمام" بقولنا
~~"والغروب" لأنه المراد، حتى لو أفاض بعد الغروب قبل الإمام لا يجب عليه
~~شيء، وعبر به لأنه يستلزمه.
# (ومن ترك الوقوف بالمزدلفة) من غير عذر (فعليه دم) ، لأنه من الواجبات.
# (ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم) واحد، لأن الجنس متحد
~~والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي، وهو اليوم الرابع، وما
~~دامت باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على الترتيب، ثم بالتأخير يجب الدم عند
~~الإمام، خلافا لهما (وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم) لأنه نسك تام (وإن ترك
~~رمي إحدى الجمار الثلاث) في غير اليوم الأول (فعليه) لكل حصاة (صدقة) ، لأن
~~الكل في هذا اليوم نسك واحد، والمتروك الأقل، حتى لو كان الأكثر وجب الدم)
~~(وإن ترك رمي جمرة العقبة) الذي هو (في يوم النحر) أو أكثره (فعليه دم)
~~لأنه نسك تام؛ إذ هو وظيفة ذلك اليوم.
# (ومن أخر الحلق) عن وقته (حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة،
~~وكذلك إن أخر طواف الزيارة عنده عنها) وقالا: لا شيء عليه، وكذلك الخلاف
# PageV01P210
# وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه
~~الجزاء (1) ، يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد والجزاء عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب
~~المواضع منه إن كان في برية، يقومه ذوا عدل،
# في تأخير الرمي، وفي تقديم نسك على
~~نسك: كالحلق قبل الرمي، ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل الذبح، هداية،
~~وفي التصحيح: قال الإسبيجاني؛ الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه برهان
~~الشريعة وصدر الشريعة والنسفي.
# (وإذا قتل ms153 المحرم صيدا) : أي حيوانا بريا متوحشا بأصل خلقته مباحا أو
~~مملوكا (أو دل عليه من قتله) وهو غير عالم به (فعليه الجزاء، ويستوي في ذلك
~~العامد والمخطئ (والناسي) لا حرامه (والمبتدئ) بقتل الصيد (والعائد) إليه:
~~أي تكرر منه؛ لأنه ضمان إتلاف، فأشبه غرامات الأموال (والجزاء) الواجب (عند
~~أبي حنيفة) وأبي يوسف: أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله المحرم فيه) إن
~~كان في مكان يقوم فيه (أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية) لاختلاف
~~القيم باختلاف الأماكن (يقومه ذوا عدل) لهما بصارة في تقويم الصيد، وفي
~~PageV01P211
# ثم هو مخيير في القيمة، إن شاء ابتاع بها هديا فذبح
~~إن بلغت هديا، وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من
~~بر أو صاعا من تمر أو شعير، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما، وعن كل
~~صاع من شعير يوما،
# الهداية: قالوا: والواحد يكفي،
~~والاثنان أولى؛ لأنه أحوط وأبعد من الغلط كما في حقوق العباد، وقيل: يعتبر
~~المثنى ههنا بالنص (1) . اه.
# (ثم هو) : أي المحكوم عليه بالقيمة (مخير في تلك) القيمة (إن شاع ابتاع)
~~أي اشترى (بها هديا فذبح بمكة (إن بلغت) القيمة (هديا) يجزئ في الأضحية، من
~~إبل أو بقر أو غنم؛ لأنه المعهود في إطلاقه (وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق
~~به) أين شاء، على كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيقه، أو صاعا من تمر أو
~~شعير، ولا يجوز أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع؛ لأن الطعام المذكور ينصرف
~~إلى ما هو المعهود في الشرع، هداية، وتكفي الإباحة كدفع القيمة. در (وإن
~~شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما) وعن كل صاع من تمر أو شعير يوما؛ لأن
~~تقدير الصيام بالمقتول غير ممكن؛ إذ لا قيمة للصيام؛ فقدرناه بالطعام،
~~والتقدير على هذا الوجه PageV01P212
# فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير: إن شاء
~~تصدق به، وإن شاء صام عنه ms154 يوما كاملا. وقال محمد. يجب في الصيد النظير فيما
~~له نظير؛ ففي الظبي شاة، وفي الضبع شاة، وفي الأرنب عناق، وفي النعامة
~~بدنة، وفي اليربوع جفرة، ومن جرح صيدا، أو نتف شعره، أو قطع عضوا منه ضمن
~~ما نقصه، وإن
# معهود في الشرع كما في باب الفدية.
~~هداية.
# (فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع) من بر أو أقل من صاع من تمر أو شعير
~~(فهو مخير: إن شاء تصدق به، وإن شاء صام عنه يوما كاملا) ؛ لأن صوم أقل من
~~يوم غير مشروع، وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين يطعم الواجب أو يصوم
~~يوما كاملا لما قلنا. هداية. (وقال محمد: يجب في الصيد النظير) سواء كانت
~~قيمته أقل أو أكثر، وهذا (فيما له نظير) وأما ما ليس له نظير كالعصفور
~~والحمامة ففيه القيمة إجماعا. جوهرة (ففي الظبي شاة، وفي الضبع شاة) أيضا
~~(وفي الأرنب عناق) بالفتح - وهي الأنثى من ولد المعز لم يبلغ الحول (وفي
~~النعامة بدنة، وفي اليربوع (1) جفرة)
# وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو القول
~~الصحيح المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل عند المحبوبي. اه. (وعن
~~جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه) ولم يخرج به من حيز الامتناع (ضمن
~~ما نقص منه) اعتقادا للبعض بالكل كما في حقوق العباد (وإن PageV01P213
# نتف ريش طائر، أو قطع قوائم صيد، فخرج من حيز
~~الامتناع فعليه قيمته كاملة، ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته، فإن خرج من
~~البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية،
~~والقرب والفأرة جزاء (1) .
# نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد
~~فخرج) بذلك (من حيز الامتناع فعليه قيمة كاملة) ؛ لأنه فوت عليه الأمن
~~بتفويت آلة الامتناع؛ فيغرم جزاءه (ومن كسر بيض صيد) غير مذر (2) أو شواه
~~(فعليه قيمته) ؛ لأنه أصل الصيد وله عرضية أن يصير صيدا، فنزل منزلة الصيد
~~احتياطا (فإن خرج من البيض) الذي كسر ms155 (فرخ ميت) ولم يعلم أن موته كان قبل
~~كسره (فعليه قيمته حيا) ؛ لأنه معد ليخرج منه الفرخ الحي، والكسر قبل أوانه
~~سبب لموته؛ فيحال عليه احتياطا، وعلى هذا إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينا
~~ميتا وماتت عليه قيمتها. هداية.
# وليس على المحرم (في قتل الغراب) الأبقع الذي يأكل الجيف، بخلاف غراب
~~الزرع الذي يأكل الحب والعقعق الذي يجمع بينهما لأنهما لا يبتدئان بالأذى
~~(والحدأة) الطائر المعروف؛ وجمعها حدأة، كعنبة وعنب. صحاح (والذئب والحية
~~والعقرب والفأرة) والكلب العقور (جزاء) قال في الهداية: وعن أبي حنيفة: أن
~~الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش منهما سواء، لأن المعتبر في
~~ذلك الجنس، وكذا الفأرة الأهلية والوحشية. اه. PageV01P214
# وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد شيء.
# ومن قتل قملة تصدق بما شاء، ومن قتل جرادة تصدق بما شاء، وتمرة خير من
~~جرادة.
# ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء، ولا
~~يتجاوز بقيمتها شاة.
# وإن صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه،
# (وليس في قتل البعوض والبراغيث
~~والقراد) والفراش والذباب والوزغ والزنبور والخنافس والسلحفاة والقنفذ
~~والصرصر وجميع هوام الأرض (شيء) من الجزاء، لأنها ليست بصيود ولا متولدة من
~~البدن.
# (ومن قتل قملة) أو اثنتين أو ثلاثا من ثوبه أو بدأته أو ألقاها (تصدق بما
~~شاء) ككف طعام، لأنها متولدة من التفث الذي على البدن، وقيدنا بكونها من
~~بدنه أو ثوبه لأنه لو وجدها على الأرض فقتلها لم يكن عليه شيء (ومن قتل
~~جرادة تصدق بما شاء) لأن الجراد من صيد البر، قال في البحر: ولم أر من فرق
~~بين القليل والكثير، وينبغي أن يكون كالقمل. اه (وتمرة خير من جرادة (كذا
~~روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه) .
# (ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد) البري (كالسباع) من البهائم (ونحوها
~~من سباع الطير (فعليه الجزاء، ولا يتجاوز بقيمتها شاة) ؛ لأن قتله إنما كان
~~حراما موجبا للجزاء باعتبار إراقة الدم، لا باعتبار إفساد اللحم؛ لأنه غير
~~مأكول، وبإراقة ms156 الدم لا يجب إلا دم واحد، أما في مأكول اللحم ففيه فساد
~~اللحم أيضا؛ فتجب قيمته بالغة ما بلغت. قاضيخان في شرح الجامع.
# (وإن صال السبع على محرم) ولا يمكنه دفعه إلا بقتله (فقتله فلا شيء عليه)
~~، لأنه ممنوع عن التعرض، لا عن دفع الأذى، ولهذا كان مأذونا في دفع متوهم
# PageV01P215
# وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه
~~الجزاء، ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط
~~الكسكري وإن قتل حماما مسرولا أو ظبيا مستأنسا فعليه الجزاء.
# وإن ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها، ولا بأس أن يأكل المحرم
~~لحم صيد اصطاده حلال أو ذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده،
# الأذى كما في الفواسق، فلأن يكون
~~مأذونا في دفع المتحقق أولى، ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء.
~~هداية.
# (وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء) ؛ لأن الأذى
~~مقيد بالكفارة بالنص. هداية (ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقر والبعير
~~والدجاج والبط) بفتح الباء (الكسكري) بفتح الكافين - نسبة إلى كسكر، قال في
~~المغرب؛ ناحية من نواحي بغداد، وإليها ينسب البط الكسكري، وهو مما يستأنس
~~به في المنازل وطيرانه كالدجاج. اه، لأن هذه الأشياء ليست بصيود لعدم
~~التوحش (وإن قتل حماما مسرولا) بفتح الواو - في رجليه ريش كأنه سراويل ألوف
~~مستأنس بطئ النهوض للطيران (أو ظبيا مستأنسا فعليه الجزاء) ؛ لأنها صيود في
~~الأصل متوحشة بأصل الخلقة؛ فلا يبطل بالاستئناس العارض، كالبعير إذا ند (1)
~~فإنه لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم.
# (وإن ذبح المحرم صيدا) مطلقا أو الحلال صيد الحرم (فذبيحته ميتة لا يحل
~~أكلها) لأحد من محرم أو حلال (ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال)
~~من حل (أو ذبحه، إذا لم يدله المحرم عليه، ولا أمره بصيده) سواء
~~PageV01P216
# وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء، وإن قطع
~~حشيش الحرم أو شجرة الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته ms157 الناس فعليه قيمته،
~~وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان: دم
~~لحجته، ودم لعمرته، إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرام ثم يحرم بالعمرة
~~والحج فيلزمه دم واحد، وإذا اشترك
# اصطاده لنفسه أو للمحرم، حيث لم
~~يكن له فيه صنع.
# (وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال جزاء) بقدر قيمته، يتصدق به على الفقراء،
~~ولا يجزئه هنا الصوم؛ لأنها غرامة، وليست بكفارة، فأشبه ضمان الأموال.
~~هداية.
# (وإن قطع حشيش الحرم) محرم أو حلال (أو شجرة) الرطب (الذي ليس بمملوك)
~~قيد فيهما، وكذا قوله (ولا هو مما ينبته الناس) كالشيح ونحوه فعليه قيمته)
~~كما تقدم قبله؛ وقيدنا بالرطب لأنه لا شيء يقطع اليابس منهما.
# (وكل شيء فعله القارن) بين الحج والعمرة (مما ذكرنا أن فيه على المفرد)
~~بسبب جنايته على إحرامه (دما فعليه) أي القارن (دمان) لجنايته على الحج
~~والعمرة فيجب عليه (دم لحجته ودم لعمرته) وكذا الصدقة (إلا أن يتجاوز
~~الميقات من غير إحرام ثم يحرم) داخل الميقات (بالعمرة والحج) معا (فيلزم دم
~~واحد) لكونه عند المجاوزة غير قارن، والواجب عليه إحرام واحد، وبتأخير واجب
~~واحد لا يجب إلا جزاء واحد. هداية. وقيدنا الإحرام بداخل الميقات لأنه إذا
~~عاد إليه قبل الطواف وجدد الإحرام سقط عنه الدم.
# (وإذا اشترك المحرمان في قتل صيد) في حرم أو حل (فعلى كل واحد منهما
~~الجزاء كاملا) ؛ لأن كل واحد منهما جنى على إحرام كامل (وإذا اشترك
# PageV01P217
# المحرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء
~~كاملا، وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد.
# وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل.
### | باب الإحصار.
# - إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل وقيل
~~له: أبعث شاة تذبح في الحرم وواعد من يحملها يوما بعينه يذبحها فيه ثم
~~تحلل،
# الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما
~~جزاء واحد) ؛ لأن الضمان هنا لحرمة الحرم؛ فجرى مجرى ضمان الأموال؛ فيتحد ms158
~~باتحاد المحل كرجلين قتلا رجلا خطأ يجب عليهما دية واحدة، وعلى كل واحد
~~منهما كفارة. هداية. وإذا اشترك محرم وحلال فعلى المحرم الجزاء الكامل وعلى
~~الحلال النصف. جوهرة.
# (وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه) : أي اشتراه (فالبيع باطل) ؛ لأنه لا
~~يملك بالإصطياد، فكذا بالبيع، فلو صاده حلالا وباعه محرما فالبيع فاسد،
~~وبعكسه جائز. جوهرة.
# باب الإحصار
# هو لغة: المنع، وشرعا: منع المحرم عن أداء الركنين.
# (إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي) أو هلكت نفقته (حل له
~~التحلل) لئلا يمتد إحرامه فيشق عليه (وقيل له: أبعث شاة) أو قيمتها (تذبح
~~في الحرم) فإن لم يجد بقي محرما حتى يجد أو يتحلل بطواف (وواعد من يحملها
~~يوما بعينه) ليعلم حتى يتحلل (يذبحها فيه) أي في ذلك اليوم (ثم) إذا جاء
~~ذلك اليوم (تحلل) : أي حل له ما كان محظورا، وفيه إيماء إلى أنه لا حلق
~~عليه، ولكنه حسن؛ لأن التحلل حصل بالذبح، وهذا إذا كان الإحصار في الحل،
~~أما إذا كان في الحرم فالحلق واجب. جوهرة
# PageV01P218
# وإن كان قارنا بعث بدمين، ولا يجوز ذبح دم الإحصار
~~إلا في الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد
~~رحمهما الله: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر، ويجوز للمحصر
~~بالعمرة أن يذبح متى شاء، والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة، وعلى
~~المحصر بالعمرة القضاء، وعلى القارن حجة وعمرتان، وإذا بعث المحصر هديا
~~وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار،
# (وإن كان قارنا بعث بدمين)
~~لاحتياجه إلى التحلل عن إحرامين، ولا يحتاج إلى التعيين فإن بعث بهدي واحد
~~ليتحلل عن أحدهما لم يتحلل عن واحد منهما، لأن التحلل منهما شرع في حالة
~~واحدة، وفي ذلك تغيير المشروع (ولا يجوز ذبح دم الإحصار) مطلقا (إلا في
~~الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة) ؛ لإطلاق النص، ولأنه
~~لتعجيل التحلل (وقالا: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم ms159 النحر)
~~اعتبارا بدم المتعة والقران، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الشروح،
~~وهو المختار عند أبي الفضل الموصلي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي.
~~اه. (ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء) اتفاقا؛ لأنها غير مختصة بوقت،
~~فكذا التحلل منها (وللمحصر بالحج ولو نقلا (إذا تحلل) ولم يحج من عامه
~~(فعليه حجة) قضاء عما فاته (وعمرة) ، لأنه في معنى فائت الحج يتحلل بأفعال
~~العمرة، فإن لم يأت بها قضاها، وقيدنا بكونه لم يحج من عامه لأنه لو حج منه
~~لا عمرة عليه، لأنه ليس في معنى فائت الحج، جوهرة (وعلى المحصر بالعمرة
~~القضاء) لما شرع فيه (وعلى) المحصر (القارن حجة وعمرتان) أما الحج وإحداهما
~~فلما بينا، والثانية لأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها هداية (وإذا بعث
~~المحصر هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار،
# PageV01P219
# فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل
~~ولزمه المضي، وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل، وإن قدر على إدراك
~~الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا، ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الوقوف
~~والطواف كان محصرا وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر.
### | باب الفوات.
# - ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف
# فإن قدر على إدراك الهدي والحج)
~~معا (لم يجز له التحلل ولزمه المضي) ، لزوال الحجر قبل حصول المقصود
~~بالخلف، وإذا أدرك هديه صنع به ما شاء، لأنه ملكه وقد عينه لمقصود استغنى
~~عنه. هداية، وإلا (فإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل) لعجزه عن الأصل
~~(وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا) . لئلا يضيع
~~عليه ماله مجانا، إلا أن الأفضل التوجه (ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من)
~~الركنين (الطواف والوقوف كان محصرا) ، لأنه تعذر عليه الإتمام، فصار كما
~~إذا أحصر في الحل (وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر) ، لأنه إن قدر على
~~الطواف تحلل به، وإن قدر على الوقوف فقد تم حجه فليس بمحصر.
# باب الفوات
# أعقبه الإحصار لأن كلا ms160 منهما من العوارض، والإحصار منه بمنزلة المفرد من
~~المركب، وذلك لأن الإحصار إحرام بلا أداء، والفوات إحرام وأداء. نهر.
# (ومن أحرم بالحج) فرضا أو نقلا، صحيحا أو فاسدا (ففاته الوقوف
# PageV01P220
# بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج
~~وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل، ولا دم عليه، والعمرة لا
~~تفوت، وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها: يوم عرفة،
~~ويوم النحر، وأيام التشريق.
# والعمرة سنة، وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير.
# بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر
~~فقد فاته الحج) ، لما تقدم أن وقت الوقوف يمتد إليه وأن الحج عرفة (و) يجب
~~(عليه) إذا أراد التحلل (أن) يتحلل بأفعال العمرة بأن (يطوف ويسعى) من غير
~~إحرام جديد لها (ويتحلل) بالحلق أو التقصير، قال الإسبيجاني: ثم عند أبي
~~حنيفة ومحمد أصل إحرامه بالحج باق ويتحلل بعمل عمرة، وعند أبي يوسف يصير
~~إحرامه إحرام عمرة، والصحيح قولهما: تصحيح (ويقضي الحج من قابل ولا دم
~~عليه) ؛ لأن التحلل وقع بأفعال العمرة؛ فكانت حق فائت الحج بمنزلة الدم في
~~حق المحصر، فلا يجمع بينهما. (والعمرة لا تفوت) ؛ لأنها غير موقتة بوقت
~~(وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره) كراهة تحريم (فعلها فيها) ؛
~~أي إنشاؤها بالإحرام، أما إذا أداها إحرام سابق كما إذا كان قارنا ففاته
~~الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره. جوهرة وإنما كرهت في هذه الأيام
~~لأنها أيام الحج، فكانت متعينة له، وهي: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام
~~التشريق) الثلاث.
# (والعمرة سنة) مؤكدة في الصحيح، وقيل: واجبة. نهر. (وهي الإحرام والطواف
~~والسعي) والحلق أو التقصير. فالإحرام شرط، وأكثر الطواف ركن، وغيرهما واجب،
~~وإنما لم يذكر الحلق لأنه مخرج منها
# PageV01P221
#
### | باب الهدي.
# - الهدي أدناه شاة. وهو ثلاثة أنواع: الإبل والبقر، والغنم، يجزئ في ذلك
~~الثني فصاعدا، إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ، ولا يجوز في الهدي مقطوع
~~الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ms161 ولا اليد ولا الرجل، ولا الذاهبة العين
~~ولا العجفاء ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك.
# باب الهدي
# لما دار ذكرى الهدي فيما تقدم من المسائل احتيج إلى بيانه، وما يتعلق به،
~~ابن كمال. ويقال فيه: هدي - بالتشديد على فعيل - الواحدة هدية، كمطية ومطى
~~ومطايا. مغرب.
# (الهدي) لغة وشرعا: ما يهدى إلى الحرم من النعم للتقرب: وأدناه شاة؛ وهو)
~~: أي الهدي (من ثلاثة أنواع: الإبل، والبقر، والغنم) ؛ لأن العادة جارية
~~بإهداء هذه الأنواع (يجزئ في ذلك) ما يجزئ في الأضحية، وهو (الثني فصاعدا)
~~وهو من الإبل ما تم له خمس سنين؛ ومن البقر سنتان، ومن الغنم سنة (إلا من
~~الضأن فإن الجذع منه يجزئ) والجذع - بفتحتين - ما دون الثني (ولا يجزئ في
~~الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ولا اليد ولا الرجل ولا
~~الذاهبة العين ولا العجفاء) كثيرة الهزال (ولا العرجاء التي لا تمشي إلى
~~المنسك) بفتح السين وكسرها - الموضع الذي تذبح به النسائك، صحاح، لأنها
~~عيوب بينة، وهذا إذا كانت العيوب موجودة بها قبل الذبح، أما إذا أصابها ذلك
~~حالة الذبح بالاضطراب وانفلات السكين جاز، لأن مثل هذا لا يمكن
# PageV01P222
# والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين: من طاف طواف
~~الزيارة جنبا، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز إلا بدنة. والبدنة
~~والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة إذا كان كل واحد من الشركاء يريد
~~القربة، فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجزئ عن الباقين، ويجوز الأكل من
~~هدي التطوع والمتعة والقران، ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا (1) .
# الاحتراز عنه.
# (والشاة جائزة) في الحج (في كل شيء) جناه في إحرامه (إلا في موضعين) وهو
~~(من طاف طواف الزيارة جنبا) أو حائضا أو نفساء (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة)
~~وقبل الحلق كما مر (فإنه لا يجوز) في هذين الموضعين (إلا بدنة) كما تقدم
~~(والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة) وما دونهما بالأولى (إذا
~~كان كل واحد من الشركاء ms162 يريد القربة) ولو اختلف وجه القربة: بأن أراد أحدهم
~~المتعة، والآخر القران، والآخر التطوع؛ لأن المقصود بها واحد، وهو الله
~~تعالى (فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم) أو كان ذميا (لم يجزئ عن الباقين)
~~لأنها لم تخلص لله تعالى (ويجوز الأكل) لصاحب الهدي، بل يندب من هدي التطوع
~~والمتعة والقران) إذا بلغ الهدي محله؛ لأنه دم نسك فيجوز الأكل منه بمنزلة
~~الأضحية، وما جاز الأكل منه لصاحبه جاز للغني، وقيدنا ببلوغ المحل لأنه إذا
~~لم يبلغ الحرم لا يحل الانتفاع منه لغير الفقير كما يأتي في آخر الباب (ولا
~~يجوز الأكل من بقية الهدايا) كدماء الكفارات والنذور وهدي PageV01P223
# ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم
~~النحر ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء، ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في
~~الحرم، ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم، ولا يجب التعريف
~~بالهدايا،
# الإحصار والتطوع إذا لم يبلغ محله.
# (ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر) وفي الأصل:
~~يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل، وهذا هو الصحيح؛
~~لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق ببلوغها إلى الحرم؛
~~فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى
~~القربة في إراقة الدم فيه أظهر. هداية (ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء)
~~لأنها دماء كفارات؛ فلا تختص بيوم النحر؛ لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان
~~التعجيل بها أولى؛ لارتفاع النقصان من غير تأخير، بخلاف دم المتعة والقران
~~لأنه دم نسك. هداية (ولا يجوز ذبح الهدايا) مطلقا (إلا في الحرم) ؛ لأن
~~الهدي اسم لما يهدى إلى مكان، ومكانه الحرم) ويجوز أن يتصدق بها على مساكين
~~الحرم وغيرهم) لأن الصدقة قربة معقولة، والصدقة على كل فقير قربة، وعلى
~~مساكين الحرم أفضل، إلا أن يكون غيرهم أحوج. جوهرة (ولا يجب التعريف
~~بالهدايا) وهو إحضارها عرفة؛ فإن عرف بهدي المتعة والقران والتطوع فحسن
~~لأنه يتوقت ms163 بيوم النحر فعسى ألا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به (ولأنه
~~دم نسك، ومبناه على التشهير، بخلاف دماء الكفارات) ؛
# PageV01P224
# والأفضل في البدن النحر، وفي البقر والغنم الذبح،
~~والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك ويتصدق بجلالها
~~وخطامها، ولا يعطي أجرة الجزار منها، ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها،
~~وإن استغنى عن ذلك لم يركبها، وإن كان لها لبن لم يحلبها وينضح ضرعها
~~بالماء البارد حتى ينقطع اللبن، ومن ساق هديا فعطب، فإن كان تطوعا فليس
~~عليه غيره،
# فإنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر،
~~وسببها الجناية فالستر بها أليق.
# (والأفضل في البدن النحر) قياما، وإن شاء أضجعها (وفي البقر والغنم
~~الذبح) مضجعه، ولا تذبح قياما؛ لأن الذبح في حال الإضجاع أبين، فيكون الذبح
~~أيسر (والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إن كان يحسن ذلك) لأنه قربة،
~~والتولي في القربات أولى، لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح
~~إذا لم يذبح بنفسه (ويتصدق بجلالها) جمع جل، وهو ككساء يقي الحيوان الحر
~~والبرد. جوهرة. (وخطامها) يعني زمامها (ولا يعطي أجرة الجزار منها) ؛ لقوله
~~صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط
~~الجزار منها" (ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها) أو حمل متاعه عليها (ركبها)
~~وحملها (وإن استغنى عن ذلك لم يركبها) لأنه خالصا لله جعلها، فلا ينبغي أن
~~يصرف لنفسه شيئا من عينها أو منافعها إلى أن تبلغ محلها، وإذا ركبها أو
~~حملها فانتقصت فعليه ضمان ما انتقص منها (وإن كان لها لبن لم يحلبها) ، لأن
~~اللبن متولد منها، وقد مر أنه لا يصرف لنفسه شيئا من عينها قبل محلها
~~(وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن) عنها، وهذا إذا قرب محلها،
~~وإلا حلبها وتصدق بلبنها كيلا يضر ذلك بها، وإن صرفه لنفسه تصدق بمثله أو
~~قيمته: لأنه مضمون عليه (ومن ساق هديا فعطب) أي هلك (فإن كان تطوعا فليس
~~عليه غيره) ؛ لأن القربة تعلقت به، ms164 وقد فات؛
# PageV01P225
# وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه، وإن أصابه
~~عيب كبير أقام غيره مقامه، وصنع بالمعيب ما شاء وإذا عطبت البدنة في
~~الطريق، فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها ولا يأكل
~~منها هو ولا غيره من الأغنياء، وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها
~~ما شاء؛ ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران،
# ولم يكن سوقه متعلقا بذمته (وإن
~~كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه) ، لأن الواجب باق بذمته حيث لم يقع
~~موقعه، فصار كهلاك الدراهم المعدة للزكاة قبل أدائها (وإن أصابه عيب كبير)
~~بحيث أخرجه إلى الرداءة (أقام غيره مقامه) إبقاء الواجب في ذمته (وصنع
~~بالمعيب ما شاء) لأنه التحق بسائر أملاكه (وإذا عطبت البدنة في الطريق) أي
~~قاربت العطب، بدليل قوله " نحرها" لأن النحر بعد حقيقة العطب لا يتصور (فإن
~~كانت) البدنة (تطوعا نحرها وصنع نعلها) : أي قلادتها. هداية. (بدمها وضرب
~~بها) : أي بقلادتها المصبوغة بدمها (صفحتها) : أي أحد جنبيها (ولم يأكل
~~منها هو) : أي صاحبها (ولا غيره من الأغنياء) وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه
~~هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط
~~بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل
~~من أن يترك جزرا للسباع، وفيه نوع تقرب، والتقرب هو المقصود. هداية (وإن
~~كانت) البدنة (واجبة أقام غيرها مقامها) لأنها لم تبق صالحة لما عينه (وصنع
~~بها) : أي التي عطبت (ما شاء) ، لأنها ملكه كسائر أملاكه (ويقلد) ندبا (هدى
~~التطوع) والنذر (والمتعة والقران) لأنه دم نسك فيليق به الإظهار والشهرة،
~~تعظيما لشعائر الإسلام، والمراد من الهدي الإبل والبقر، وأما الغنم فلا
~~يقلد. وكل ما يقلد يخرج به إلى عرفات، وما لا فلا
# PageV01P226
# ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات.
# جوهرة. (ولا يقلد دم الإحصار) لأنه
~~لرفع لا حرام (ولا دم الجنايات) ، لأنه دم جير، فالأولى إخفاؤها وعدم
~~إظهارها
# PageV01P227
# ms165
### | كتاب البيوع.
# - البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي،
# كتاب البيوع
# عقب البيع للعبادات وأخر النكاح لأن الاحتياج إلى البيع أعم، لأنه يعم
~~الصغير والكبير، وبه قيام المعيشة التي هي قوام الأجسام، وبعض المصنفين قدم
~~النكاح لأنه عبادة، ثم البيع مصدر، وقد يراد به المفعول فيجمع باعتباره كما
~~يجمع المبيع، وقد يراد به المعنى - وهو الأصل - فجمعه باعتبار أنواعه، فتح.
# (البيع) لغة: مبادلة شيء بشيء، ملا أولا، بدليل {إن الله اشترى من
~~المؤمنين أنفسهم} (1) وهو من الأضداد، ويستعمل متعديا لمفعولين؛ يقال: بعتك
~~الشيء وقد تدخل " من" على المفعول الأول على وجه التأكيد، فيقال: بعت من
~~زيد الدار. وربما دخلت اللام، فيقال: بعت لك الشيء؛ فهي زائدة وابتاع الدار
~~بمعنى اشتراها؛ وباع عليه القاضي: أي من غير رضاه. بحر عن ابن القطاع.
~~وشرعا: مبادلة مال بمال بالتراضي (2)
# و (ينعقد بالإيجاب) وهو: ما يذكر أولا من كلام أحد العاقدين (والقبول)
~~وهو: ما يذكر ثانيا (إذا كان بلفظ الماضي) كبعت واشتريت؛ لأن البيع إنشاء
~~تصرف، والإنشاء يعرف بالشرع، وهو قد استعمل الموضوع للإخبار في الإنشاء؛
~~فينعقد به، ولا ينعقد بلفظين أحدهما مستقبل، بخلاف النكاح كما سيأتي، وقوله
~~رضيت أو أعطيتك بكذا أو أخذته بكذا في معنى قوله بعت واشتريت؛ لأنه
~~PageV02P003
# وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار: إن
~~شاء قبل في المجلس وإن شاء رده،
# وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب.
# وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما،
# يؤدي معناه والمعنى هو المعتبر في
~~هذه العقود، ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس وهو الصحيح؛ لتحقق
~~المراضاة. هداية (وإذا أوجب أحد المتعاقدين) بائعا كان أو مشتريا (البيع
~~فالآخر بالخيار: إن شاء قبل) كل المبيع بكل الثمن (في المجلس) ؛ لأن خيار
~~القبول مقيد به (وإن شاء رده) لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم العقد
~~من غير رضاه، وللموجب الرجوع ما لم يقبل الآخر؛ لخلوه عن إبطال حق الغير.
~~وإنما يمتد إلى آخر ms166 المجلس؛ لأنه جامع للمتفرقات؛ فاعتبر ساعاته ساعة واحدة
~~دفعا للعسر وتحقيقا لليسر، والكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى أعتبر مجلس
~~بلوغ الكتاب وأداء الرسالة، وقيدنا القبول لكل المبيع بكل الثمن لأنه ليس
~~له أن يقبل المبيع أو بعضه ببعض الثمن؛ لعدم رضاء الآخر بأقل مما أوجب أو
~~بتفرق الصفقة، إلا إذا بين ثمن كل واحد؛ لأنه صفقات معنى (وأيهما قام من
~~المجلس) وإن لم يذهب عنه. نهر، وابن كمال (قبل القبول) من الآخر (بطل
~~الإيجاب) ؛ لأن القيام دليل الإعراض والرجوع، وتقدم أن له ذلك، وكذلك كل ما
~~يدل على الإعراض من الاشتغال بعمل آخر. فتح:
# (وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع) وإن لم يقبض (ولا خيار لواحد
~~منهما؛ لأن في الفسخ إبطال حق الآخر؛ فلا يجوز، والحديث محمول على خيار
~~القبول
# PageV02P004
# إلا من عيب أو عدم رؤية.
# والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع،
~~والأثمار المطلقة لا تصبح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة،
# وفي الحديث إشارة إليه؛ فإنهما
~~متبايعان حقيقة حالة المباشرة لا بعده، وإن احتمله باعتبار ما كان فجعله
~~على حالة مباشرته أولى عملا بالحقيقة؛ والتفريق محمول على تفرق الأقوال
~~(إلا من عيب) أو شرط (أو عدم رؤية) كما يأتي.
# (والأعواض المشار إليها) من مبيع أو ثمن (لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في
~~جواز البيع) لنفي الجهالة بالإشارة ما لم يكن ربوبيا قوبل بجنسه (والأثمان
~~المطلقة) : أي غير المشار إليها، بدليل المقابلة (لا يصح) البيع بها (إلا
~~أن تكون معروفة القدر والصفة) ؛ لأن التسليم واجب بالعقد، هذه الجهالة
~~مفضية
# PageV02P005
# ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما،
~~ومن أطلق الثمن في البيع، كان على غالب نقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة
~~فالبيع فاسد، إلا أن يبين أحدها.
# إلى المنازعة، فيمتنع التسليم
~~والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز، وهذا هو الأصل. هداية. وهذا حيث
~~اختلف نقد البلد مالية واستوى رواجا، بدليل ما بعده.
# (ويجوز البيع بثمن حال) وهو ms167 الأصل (ومؤجل، إذا كان الأجل معلوما) لئلا
~~يفضي إلى المنازعة، وهذا إذا بيع بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدر؛ لما فيه من
~~ربا النساء كما سيجئ، وابتداء الأجل من وقت التسليم، ولو فيه خيار فمذ
~~سقوطه عنده. خانية: ويبطل الأجل بموت المديون لا الدائن.
# (ومن أطلق الثمن في البيع) عن التقييد بالوصف: بأن ذكر القدر دون الصفة
~~(كان) الثمن المقدر محمولا (على غالب نقد البلد) ؛ لأنه المتعارف وفيه
~~التحري للجواز فيصرف إليه. هداية (فإن كانت النقود مختلفة) في النقد
~~والمالية (فالبيع فاسد) للجهالة (إلا أن يبين أحدها) في المجلس؛ لارتفاع
~~الجهالة قبل تقرر الفساد وهذا إذا استوت رواجا، أما إذا اختلفت في الرواج
~~ولو مع الاختلاف في المالية وذلك كالذهب الغازي والعدلي في زماننا فيصح
~~وينصرف إلى الأروج، وكذا يصح لو استوت ماليه ورواجا، ويخير المشتري بين أن
~~يؤدي أيها شاء، قال في البحر: فلو طلب البائع أحدها للمشتري دفع غيره؛ لأن
~~امتناع البائع من قبول ما دفعه ولا فضل تعنت. اه قال شيخنا: يعلم من قولهم
~~"يصح لو استوت ماليه ورواجا" حكم ما تعورف في زماننا من الشراء بالفروش؛
~~فإنها في حكم المستوية في الماليه، فإن القروش في الأصل قطعه مضروبة من
~~الفضة تقوم بأربعين قطعه من القطع المصرية المسماة في مصر نصفا، ثم أن
~~أنواع العملة المضروبة تقوم القرش، فمنها ما يساوي عشرة، ومنها أقل، ومنها
~~أكثر، وإذا اشترى بمائة قرش فالعادة أنه يدفع ما أراد من القروش أو مما
~~يساويها من بقية أنواع العملة، ولا يفهم أحد أن الشراء وقع بنفس القطعة
~~المسماة قرشا، وقدمنا أن المشتري يخير فيما تساوى ماليه ورواجا
# PageV02P006
# ويجوز بيع الطعام والحبوب مكاملة ومجازفة، وبإناء
~~بعينه لا يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره، ومن باع صبرة طعام
~~كل فقير بدرهم جاز البيع في فقير واحد عند أبي حنيفة إلا أن يسمى جملة
~~قفزانها، ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها،
# في دفع أيها شاء. ثم ms168 قال: في ما
~~إذا اشترى بالقروش المذكورة ثم رخص بعض أنواعها أو كلها واختلفت في الرخص
~~كما وقع ذلك في زماننا مرارا وأكثر السؤال عنه، والذي تحرر أنه يؤمر
~~المشتري بدفع المتوسط رخصا، لحتى لا يلزم الضرر بهما، وهذا إذا رخص الجميع،
~~أما لو بقي منها نوع على حاله فينبغي أن يلزم المشتري بالدفع منه، لأن
~~اختياره دفع غيره يكون تعنتا وقصدا لا ضرار البائع مع إمكان غيره، وتمام
~~ذلك في الرسالة.
# (ويجوز بيع الطعام) وهي الحنطة ودقيقها خاصة في العرف الماضي. فتح (و)
~~جميع (الحبوب) كالشعير والذرة ونحوهما (مكاملة) بكيال معروف (ومجازفة) وهي
~~كما في المغرب: البيع والشراء بلا كيل ولا وزن (وإناء بعينه لا يعرف
~~مقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره) والظاهر أنه من المجازفة وعطفه
~~عليها لأنه صورة كيل ووزن وليس به حقيقة، وهذا إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن
~~رأس مال لشرطية معرفته كما سيجئ (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز
~~البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة) لتعذر الصرف إلى كلها لجهالة المبيع
~~والثمن، فيصرف إلى الأقل وهو معلوم (إلا أن) تزول الجهالة بأن (يسمى جملة
~~قفزاتها) أو بالكبل في المجلس: ثم إذا جاز في قفيز المشتري الخيار؛ لتفرق
~~الصفقة عليه، وقالا: يجوز في الوجهين، وبه يفتي، شرنبلاليه عن الربهان، وفي
~~النهر عن عيون المذاهب: وبه يفتي تيسيرا، وفي البحر: وظاهر الهداية ترجيح
~~قولهما؛ لتأخير دليلهما كما هو عادته. اه. قال شيخنا: لكن رجح في الفتح
~~قوله وقوى دليله على دليلهما، ونقل ترجيحه العلامة قاسم عن الكافي
~~والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. ولعله من حيث قوة الدليل؛ فلا ينافي ترجيح
~~قولهما من حيث التيسير، ثم رأيته في شرح المتقي أفاد ذلك. اه. والفتوى على
~~قوله.
# (ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها) وإن علم عددها
# PageV02P007
# وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة
~~الذرعان، ومن ابتاع صبرة على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل ms169 كان
~~المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع،
~~وإن وجدها أكثر فالزيادة للبائع، ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة
~~دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم
# بعد العقد ولو في المجلس على
~~الأصح، سراج عن الحلواني؛ للجهلة وقت العقد؛ وكذا في الواحدة؛ لأن بيع شاة
~~من قطيع لا يصح؛ للتفاوت بين الشياه؛ بخلاف بيع قفيز من صبرة فإنه يصح؛
~~لعدم التفاوت (وكذلك من باع ثوبا) يضره التبعيض (مذارعة كل ذراع بدرهم ولم
~~يسم جملة الذرعان) وكذلك كل معدود متفاوت كإبل وعبيد ونحوهما (ومن ابتاع) :
~~أي اشترى (صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم) مثلا (فوجدها أقل) مما
~~سمى له (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء
~~فسخ البيع) لتفرق الصفقة عليه، وكذا كل مكيل وموزون ليس في تبعيضه ضرر (وإن
~~وجدها أكثر من ذلك فالزيادة للبائع) ؛ لأن البيع وقع على مقدار معين (ومن
~~اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم) مثلا (أو أرضا على أنها مائة
~~ذراع بمائة درهم فوجدها أقل) مما سمى له فالمشتري (بالخيار: إن شاء أخذها
~~بجملة الثمن) المسمى (وإن شاء تركها) ، لأن الذرع وصف في الثوب؛ بخلاف
~~الأول فإنه مقدار يقابله الثمن، والوصف لا يقابله شيء من الثمن، إلا أنه
~~يخير لفوات الوصف المذكور (وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه) البائع
~~(فهو) : أي الزائد (للمشتري ولا خيار للبائع) ، لما ذكرنا أنه صفة؛ فكان
~~بمنزلة ما إذا باعه معيبا فإذا هو سليم؛ وهذا حيث لم يكن الذرع مقصودا كما
~~أفاده بقوله: (وإن قال بعتكها) : أي الأرض المتقدم ذكرها (على أنها مائة
~~ذراع بمائة درهم) مثلا
# PageV02P008
# فوجدها أقل فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذها بجملة
~~الثمن، وإن شاء تركها، وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو للمشتري،
~~ولا خيار للبائع، وإن قال بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع
~~بدرهم فوجدها ناقصة فهو بالخيار: إن ms170 شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء
~~تركها، وإن وجدها زائدة فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم،
~~وإن شاء فسخ البيع، ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه، ومن باع
~~أرضا دخل ما فيها وإن لم يسمه، ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية،
~~ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمر فثمرته للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع،
# (كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فهو
~~بالخيار: إن شاء أخذها بحصتها من الثمن) ؛ لأن الوصف وإن كان تابعا لكنه
~~صار أصلا بانفراده بذكر الثمن؛ فينزل كل ذراع منزلة ثوب؛ وهذا لأنه لو أخذه
~~بكل الثمن لم يكن آخذا كل ذراع بدرهم هداية (وإن شاء تركها) لتفرق الصفقة
~~(وإن وجدها زائدة كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم،
~~وإن شاء فسخ البيع) لدفع ضرر التزام الزائد.
# (ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه) : أي البناء في عقد
~~البيع لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف، وهو متصل به اتصال
~~قرار؛ فيدخل تبعا له؛ والأصل في جنس هذا أن كل ما كان اسم المبيع متناولا
~~له عرفا أو كان متصلا به اتصال قرار - وهو ما وضع لا ليفصل - دخل من غير
~~ذكر (ومن باع أرضا) ذات نخل وشجر (دخل ما فيها) من النخل والشجر في البيع
~~أيضا (وإن لم يسمه) لأنه متصل به اتصال قرار؛ فأشبه البناء، قال قاضيخان:
~~هذا في المثمرة، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل صغيرا كان أو
~~كبيرا. تصحيح (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية) ، لأنه متصل بها
~~للفصل؛ وله غاية ينتهي إليها، بخلاف الأول (ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمرة)
~~سواء كان بحال له قيمة أو لا في الصحيح: هداية (فثمرته للبائع) ، لأن
~~الاتصال وإن كان خلقه فهو للقطع لا للبقاء فأشبه الزرع (إلا أن يشترطها) أي
~~الثمرة (المبتاع) : أي المشتري. لأنه حينئذ يكون من المبيع، وعبر هنا
~~بالشرط وثمة ms171 بالتسمية إشارة لعدم الفرق بينهما، وأن هذا الشرط غير مفسد
# PageV02P009
# ويقال للبائع: اقطعها وسلم المبيع، ومن باع ثمرة لم
~~يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع، ووجب على المشتري قطعها في الحال، فإن شرط
~~تركها على النخل فسد البيع، ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا
~~معلومة،
# (ويقال للبائع: اقطعها) : أي
~~الثمرة وإن لم يظهر صلاحها (وسلم المبيع) وكذا إذا كان في الأرض زرع، لأن
~~ملك المشتري مشغول بملك البائع، لكان عليه تفريغه وتسليمه، كما إذا كان فيه
~~متاع (ومن باع ثمرة) بارزة (لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع) ؛ لأنه مال
~~متقوم: إما لكونه منتفعا به في الحال؛ أو في الثاني، وقد قيل: لا يجوز قبل
~~أن يبدو صلاحها، والأول أصح، هداية، وقيدنا الثمرة بكونها بارزة لأن بيعها
~~قبل الظهور لا يصح اتفاقا، ولو برز بعضها دون بعض لا يصح في ظاهر المذهب؛
~~وصححه السرخسي، وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر، ويجعل المعدوم تبعا
~~للموجود استحسانا لتعامل الناس للضرورة. زيلعي، وظاهر الفتح الميل إلى هذا؛
~~وقواه شيخنا (ووجب على المشتري قطعها في الحال) بطلب البائع، تفريغا لملكه،
~~وهذا إذا اشتراها مطلقا، أو بشرط القطع (فإن) كان (شرط تركها على النخل)
~~حتى تتنامى (فسد البيع) . لأنه شرط لا يقتضيه العقد. وهو شغل مال الغير.
~~ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع طلب له الفضل. وإن تركها بغير إذنه
~~تصدق بما زاد في ذاته. لحصوله بجهة محظورة. هداية (ولا يجوز أن يبيع ثمرة
~~ويستثني منها أرطالا معلومة) ، لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول، بخلاف ما
~~إذا استثنى نخلا معينا، لأن الباقي معلوم بالمشاهدة. هداية، ومشى عليه
~~المختار وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في الاختيار: وهو الصحيح، وقيل:
~~يجوز، وخالفه النسفي تبعا للهداية حيث قال - بعد ذكر ما في الكتاب - قالوا
~~هذه رواية الحسن. وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز،
~~لأن الأصل أن ما يجوز إيراد العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه من القعد
~~وبيع قفيز ms172 من صبرة جائز، فكذا استثناؤه. اه
# PageV02P010
# ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشرها، ومن
~~باع دارا دخل في المبيع مفاتيح أغلافها، وأجرة الكيال وناقد الثمن على
~~البائع، وأجرة وزان الثمن على المشتري.
# ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري: ادفع الثمن أولا،
# تصحيح، قال في الفتح: وعدم الجواز
~~أقيس بمذهب الإمام. اه (ويجوز بيع الحنطة) بانفرادها حالة كونها (في سنبلها
~~والباقلاء في قشرها) وكذا الأرز والسمسم ونحوهما، وعلى البائع إخراجه،
~~وللمشتري الخيار. فتح، وهذا إذا باع بخلاف جنسه. وإلا لا، لاحتمال الربا،
~~وإنما بطل بيع ما في تمر وقطن وضرع وما على حنطة من نوى وحب ولبن وتبن لأنه
~~معدوم عرفا.
# (ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح أغلاقها) ، لأنه يدخل فيه الأغلاق
~~لأنها مركبة فيها للبقاء والمفتاح يدخل في بيع الغلق، لأنه بمنزلة بعضه، إذ
~~لا ينتفع به بدونه. هداية. (وأجرة الكيال) والوزان والعداد والزراع للمبيع
~~(وناقد الثمن على البائع) أما الكيل والوزن والعدد والذرع فلا بد منه
~~للتسليم، وهو على البائع وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد لأن
~~النقد يكون بعد التسليم وفي رواية ابن سماعه عنه على المشتري، لأنه يحتاج
~~إلى تسليم الجيد المقدر، وهو الجودة تعرف بالنقد كما يعرق القدر بالوزن
~~فيكون عليه. هداية، وفي التصحيح: قال في المحيط: وأجرة الناقد ووزن الثمن
~~على المشتري، وهو الصحيح، وقال قاضيخان: والصحيح أنه يكون على المشتري) لما
~~بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم الثمن، وبالوزن يتحقق التسليم. هداية. (ومن
~~باع سلعة) حاضرة غير مشغولة (بثمن) حال (قيل للمشتري: ادفع الثمن أولا) ،
~~لأن حق المشتري تعين في المبيع، فيتقدم دفع الثمن، ليتعين حق البائع
~~بالقبض، لأن الثمن لا يتعين بالتعين قبل القبض، قيدنا السلعة بالحاضرة وغير
~~مشغولة لأنه إذا كانت
# PageV02P011
# فإذا دفع قيل للبائع: سلم المبيع، ومن باع سلعة بسلعة
~~أو ثمن قيل لهما: سلما معا.
### | باب خيار الشرط.
# - خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري (1) ، ولهما الخيار ثلاثة
~~أيام فما دونها،
# ولا ms173 يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله،
# غائبة أو مشغولة لا يؤمر بدفع
~~الثمن حتى يحضر السلعة أو يفرغها كما في الفيض، وقيد الثمن بالحال لأنه إذا
~~كان مؤجلا لا يملك البائع منع السلعة لقبضه، لأن ابتداء الأجل من قبض
~~السلعة كما مر (فإذا دفع) المشتري (الثمن قيل للبائع: سلم المبيع) لأنه ملك
~~الثمن بالقبض، فلزمه تسليم المبيع. وإن سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن
~~ليس له أن يسترده (ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما: سلما معا) ،
~~لاستوائهما في التعيين، ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض
~~بلا مانع ولا حائل لأن، التخلية قبض حكما لو مع القدرة عليه بلا كلفة،
~~وتمامه في حاشية شيخنا.
# باب خيار الشرط
# قدمه على باقي الخيارات لأنه يمنع ابتداء الحكم، وعقبه بخيار الرؤية لأنه
~~يمنع تمامه، وأخر خيار العيب لأنه يمنع اللزوم؛ وتمام الكلام عليه مبين في
~~الدور.
# (خيار الشرط جائز) في صلب العقد أو بعده ولو بأيام بحر أما قبله فلا
~~يثبت، تتارخانية (في البيع) أي المبيع كله أو بعضه (للبائع) وحده
~~(والمشتري) وحده (ولهما) معا، ولغيرهما (والخيار) مدته (ثلاثة أيام فما
~~دونها) وفسد عنه إطلاق أو تأييد، وفي جامع الفتاوى: ولو قال بعت إن رضى
~~فلان جاز إن بين وقت الرضا. اه. وبه ظهر جواب حادثة الفتوى، وهي: باع إن
~~رضي شفيعها من غير بيان وقت (ولا يجوز) الخيار (أكثر من ذلك عند أبي حنيفة)
~~لأنه ثبت على خلاف القياس PageV02P012
# وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز إذا سمى مدة
~~معلومة.
# وخيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه، فإن قبضه المشتري فهلك في يده
~~ضمنه بالقيمة، وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع، إلا أن
~~المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكه، فإن هلك في يده هلك بالثمن
~~وكذلك إذا دخله عيب،
# بالنص؛ فيبقى الباقي على الأصل
~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز إذا سمى مدة معلومة) ؛ لأنه ms174 شرع للحاجة للتروي
~~ليندفع به الثمن وقد تمس الحاجة إلى الأكثر؛ فصار كالتأجيل في الثمن. قال
~~في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي وصدر الشريعة
~~والنسفي وأبو الفضل الموصلي، ورجحوا دليله، وأجابوا عما يتمسك به لهما.
~~تصح.
# (وخيار البائع) ولو مع خيار المشتري (يمنع خروج المبيع من ملكه) اتفاقا
~~(فإن قبضه المشتري فهلك في يده) في مدة الخيار (ضمنه بالقيمة) لو قيميا،
~~وبالمثل لو مثليا؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان موقوفا، ولا نفاذ بدون
~~المحل؛ فبقي مقبوضا في يده على سوم الشراء، وفيه القيمة في القيمى والمثل
~~في المثلى. فتح. ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع، ولا شيء على المشتري
~~اعتبارا بالمطلق. هداية (وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع)
~~بالإجماع. جوهرة. إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه) ؛
~~لأنه لما خرج من ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى
~~مالك، ولا عهد لنا به في الشرع، ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه
~~فلة قلنا بأنه يدخل في المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما
~~للمعاوضة، ولا أصل له في الشرع؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة. هداية. قال
~~في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة
~~والنسفي والموصلي. تصحيح (فإن هلك في يده هلك بالثمن) المسمى، لأنه عجز عن
~~رده فلزمه ثمنه (وكذلك إن دخله عيب) لازم؛ سواء كان بفعل المشتري أو أجنبي
~~أو آفة سماوية أو فعل المبيع،
# PageV02P013
# ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن
~~يجيزه، فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز، إلا أن يكون الآخر
~~حاضرا، وإذا مات من له الخيار بطل خياره، ولم ينتقل إلى ورثته، ومن باع
~~عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك
# وأما العيب الغير اللازم كمرض: فإن
~~زال في المدة فهو على خياره، وإلا لزمه العقد، لتعذر ms175 الرد. ابن كمال. ولا
~~يخرج شيء من مبيع وثمن عن ملك مالكه إذا كان الخيار لهما اتفاقا، وأيهما
~~فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقط (ومن شرط له الخيار)
~~من بائع أو مشتر أو أجنبي (فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه) ، لأن
~~هذا فائدة الخيار (فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز) إجماعا، لأنه إسقاط
~~لحقه، فلا يتوقف على حضور الآخر، كالطلاق والعتاق، إلا إذا كان الخيار لهما
~~وفسخ أحدهما فليس للآخر الإجازة، لأن المفسوخ لا تلحقه الأجازة (وإن فسخ لم
~~يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا) والشرط العلم، وكنى بالحضرة عنه لأنها سببه،
~~حتى لو كان حاضرا ولم يعلم لم يجز، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو
~~يوسف: يجوز وإن لم يكن الآخر حاضرا، قال في التصحيح: ومشى على قولهما
~~النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة. اه. ولو شرط المشتري أو البائع الخيار
~~لأجنبي صح وثبت للأصيل مع التائب، فإن أجاز أحدهما أو فسخ صح، وإن أجاز
~~أحدهما وعكس الآخر اعتبر الأسبق، لثبوت حكمه قبل المتأخر فلم يعارضه، ولو
~~صدرا معا أو لم يعلم السابق فالفسخ أحق. زيلعي.
# (وإذا مات مات من له الخيار بطل خياره) وتم البيع من جهته (ولم ينتقل إلى
~~ورثته) ، لأنه ليس له إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور انتقاله، والإرث فيما
~~يقبل الانتقال، بخلاف خيار العيب، لأن المورث استحق المبيع سليما، فكذا
~~الوارث. فأما نفس الخيار فلا يورث. هداية.
# (ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك) بأن لم يوجد
# PageV02P014
# فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذهى بجميع الثمن، وإن شاء
~~ترك،
### | باب خيار الرؤية.
# - ومن اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز، وله الخيار إذا رآه: إن شاء أخذه،
~~وإن شاء رده،
# معه أدنى ما يطلق عليه اسم الكاتب
~~والخباز، فتح (فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن) ، لأن الأوصاف
~~لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد (وإن شاء ترك) ، لفوات
~~الوصف المرغوب فيه ms176 المستحق في العقد بالشرط، وفواته يوجب التخيير، لأنه ما
~~رضى به بدونه، وهذا بخلاف شرائه شاة على أنها حامل، أو تحلب كذا رطلا، أو
~~يخبز كذا صاعا، أو يكتب كذا قدرا، فإنه يفسد البيع، لأنه شرط زيادة مجهولة
~~لعدم العلم بها، فتح. أي: والسابق وصف مرغوب فيه كوصف السلامة، ولذا لو شرط
~~أنها حلوب أو لبون جاز.
# باب خيار الرؤية
# قدمنا وجه تقديمه على خيار العيب، وهو من إضافة المسبب إلى السبب. (ومن
~~اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز) لكن بشرط الإشارة إليه، أو إلى مكانه، فلو
~~لم يشر لذلك لم يجز بالإجماع، كما في المبسوط، وما في حاشية أخي زاده من أن
~~الأصح لجواز مبنى على ما فهم من إطلاق الكتاب، قال في الفتح: والظاهر أن
~~المراد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة السرخسي وغيره كصاحب الأسرار والذخيرة
~~من أن الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز، حتى لو لم يشر إليه ولا إلى
~~مكانه لا يجوز بالإجماع (1) اه. (وله الخيار إذا رآه) وكذا قبل الرؤية في
~~الأصح، بحر، لعدم لزوم البيع (إن شاء أخذه، وإن شاء رده) وإن قال رضيت
~~قبلها، لأن الرضى بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق، وهو غير مؤقت، بل
~~يبقى إلى أن يوجد ما يبطله، ويشترط لفسخه علم البائع PageV02P015
# ومن باع مالم يره فلا خيار له، ومن نظر إلى وجه
~~الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويا أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة
~~وكفلها، فلا خيار
# (ومن باع مالم يره فلا خيار له)
~~لأنه معلق بالشراء بالنص فلا يثبت لغيره (وإن نظر) قبل الشراء (إلى وجه
~~الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويا) وكان مما يستدل بظاهره على باطنه، بخلاف
~~ما إذا كان في طيه ما يكون مقصودا كموضع العلم (أو إلى وجه الجارية) لأنه
~~المقصود في الآدمي (أو إلى وجه الدابة وكفلها) لأنهما المقصود في الدواب
~~(فلا خيار له) والأصل في هذا أن رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره؛ فيكتفي
~~برؤية ms177 ما يدل على العلم بالمقصود، ولو دخل في المبيع أشياء: فإن كان لا
~~تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون - وعلامته: أن يعرض بالنموذج - يكتفى برؤية
~~واحد منها إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى؛ فحينئذ يكون له الخيار. أي
~~خيار العيب، لا خيار الرؤية، وإن كان تتفاوت آحاده كالثياب والدواب فلا بد
~~من رؤية كل واحد. هداية. قال شيخنا: وبقي شيء لم آر من نبه عليه. وهو ما لو
~~كان المبيع أثوابا متعددة وهي من نمط واحد لا يختلف عادة بحيث يباع كل واحد
~~منها بثمن متحد، ويظهر لي أنه يكفي رؤية ثوب منها، إلا إذا ظهر الباقي أردأ
~~وذلك لأنها تباع بالنموذج في عادة التجار؛ فإذا كانت ألوانا مختلفة ينظرون
~~من كل لون إلى ثوب. اه. وهذا إذات كان في وعاء واحد، وأما إذا كان
# PageV02P016
# له. وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد
~~بيوتها،
# وبيع الأعمى وشراؤه جائز، وله الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره بأن يجس
~~المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف بالشم، أو يذوقه إذا كان
~~يعرف بالذوق، ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له،
# في وعاءين أو أكثر ورأى أحدها
~~فمشايخ العراق على أنها كرؤية الكل ومشايخ بلخ على أنه لا بد من رؤية الكل،
~~والصحيح أنه يبطل برؤية البعض كما في الفيض والفتح والبحر وغيرها (وإن رأى
~~صحن الدار) : أي ساحتها (فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها) . أي داخلها عند
~~أبي حنيفة؛ لأن رؤية ساحتها وظاهر بيوتها يوقع العلم بالداخل؛ لعدم تفاوت
~~البيوت بالمنفعة، وعند زفر لابد من رؤية داخل البيوت، قال أبو نصر الأقطع؛
~~وهو الصحيح، وفي الجوهرة: وعليه الفتوى: وفي الهداية، والأصح أن جواب
~~الكتاب على وفق عادتهم في الأبنية فإن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ فأما
~~اليوم فلابد من الدخول في داخل الدار للتفاوت والنظر إلى الظاهر لا يوقع
~~العلم بالداخل اه ومثله في الفتح وغيره، ونظر وكيله بالقبض والشراء كنظره،
~~بخلاف رسوله. ms178 (وبيع الأعمى وشراؤه) ولو لغيره (جائز) لأنه مكلف محتاج (وله
~~الخيار إذا اشترى) ، لأنه اشترى ما لم يره (ويسقط خياره) بما يفيد العلم
~~بالمقصود، وذلك (بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف
~~بالشم، أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق) لأن هذه الأشياء تفيد العلم
~~بالمقصود، فكانت في حقه بمنزلة الرؤية (ولا يسقط خياره في العقار) ونحوه
~~مما لا يدرك بالحواس المذكورة (حتى يوصف له) لأن الوصف يقام مقام الرؤية
~~كما في السلم، قال في التحفة: هذا هو الأصح من الروايات، وقال أبو نصر
~~الأقطع: هذا هو الصحيح من المذهب، تصحيح، وعن أبي يوسف: إذا وقف في مكان لو
~~كان بصيرا لرآه فقال " قد رضيت"
# PageV02P017
# ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار: إن شاء
~~أجاز البيع، وإن شاء فسخ، وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا
~~والمتعاقدان بحالهما، ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن
~~يردهما،
# يسقط خياره؛ وقال الحسن؛ يوكل
~~وكيلا بقبضه وهو يراه، وهذا أشبه بقول أبي حنيفة، لأن رؤية الوكيل كرؤية
~~الموكل على ما مر آنفا. هداية.
# (ومن باع ملك غيره) بغير أمره (فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع؛ وإن
~~شاء فسخ؛ و) لكن إنما (له الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا) وكذا المالك
~~والمتعاقدان بحالهما) فإذا حصلت الإجازة مع قيام الأربعة جاز البيع؛ وتكون
~~الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة؛ ويكون البائع كالوكيل، والثمن
~~للمجيز إن كان قائما، وإن ملك في يد البائع ملك أمانة؛ ولكل من المشتري
~~والفضولي أن يفسخ العقد قبل أن يجيز المالك، وإن مات المالك قبل الإجازة
~~تفسخ البيع؛ ولا يجوز بإجازة ورثته. جوهرة.
# (ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما) معا، لأن
~~رؤية أحدهما لا تكون رؤية الآخر للتفاوت في الثياب، فيبقى الخيار له فيما
~~لم يره، فله رده بحكم الخيار، ولا يتمكن من رده وحده، فيردهما إن شاء كيلا
~~يكون تفريغا للصفقة على البائع ms179 قبل التمام، وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار
~~الرؤية قبل القبض وبعده كخيار الشرط، بدليل أن له أن يفسخه بغير قضاء ولا
~~رضاء. فتح
# PageV02P018
# ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره، ومن رأى شيئا ثم
~~اشتراه بعد مدة، فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له، وإن وجده متغيرا
~~فله الخيار.
### | باب حيار العيب.
# - إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار: إن شاء أخذه بجميع
~~الثمن، وإن شاء رده، وليس له
# (ومن مات وله خيار الرؤية بطل
~~خياره) ولم ينتقل إلى ورثته كخيار الشرط كما مر.
# (ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة) وهو يعلم أنه مرئيه (فإن كان) باقيا
~~(على الصفقة التي رآه فلا خيار له) ، لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية
~~السابقة، وبفواته يثبت لخ الخيار، وكذا إذا لم يعلم أنه مرئيه لعدم الرضى
~~به (وإن وجده متميزا فله الخيار) لأنه بالتغير صار كأنه لم يره، وإن اختلفا
~~في التغير فالقول للبائع لأن التغير حادث؛ وسبب اللزوم ظاهر، بخلاف ما إذا
~~اختلفا في الرؤية، لأنها أمر حادث، والمشتري ينكره، فالقول له. هداية.
# باب خيار العيب
# من إضافة الشيء إلى سببه.
# والعيب لغة: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة مما يعد به ناقصا فتح.
~~وشرعا: ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة، كما يذكره المصنف (إذا اطلع
~~المشتري على عيب في المبيع) كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا
~~عند القبض، لأن ذلك رضى به، هداية (فهو بالخيار: إن شاء أخذ بجميع الثمن،
~~وإن شاء رده) ، لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة (1) فعند فواته يتخير،
~~كيلا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به.
# (وليس له PageV02P019
# أن يمسكه ويأخذ النقصان، وكل ما أوجب نقصان الثمن في
~~عادة التجار فهو عيب، والإباق والبول في الفراش والسرقة عيب في الصغير ما
~~لم يبلغ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب، حتى يعاوده بعد البلوغ.
# أن يمسكه ويأخذ النقصان) لما مر أن
~~الأوصاف لا ms180 يقابلها شيء من الثمن، والبائع لم يرض بزواله بأقل من المسمى
~~فيتضرر، ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد (وكل ما أوجب نقصان الثمن في
~~عادة التجار فهو عيب) ، لأن التضرر بنقصان المالية، وذلك بانتقاص القيمة،
~~والمرجع في معرفته أهله، سواء كان فاحشا أو يسيرا، بعد أن يكون مما يعده
~~أهل تلك الصناعة عيبا فيه. جوهرة (والإباق) إلى غير سيده الأول (والبول في
~~الفراش والسرقة) من المولى وغيره (عيب في الصغير) المميز الذي ينكر عليه
~~مثل ذلك (ما لم يبلغ) عند المشتري، فإن وجد شيء منها بعد ما بلغ عنده لم
~~يرده، لأنه عيب حدث عنده، لأن هذه الأشياء تختلف صغرا وكبرا (فإذا بلغ فليس
~~ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ) قال في الهداية: ومعناه إذا ظهرت عند
~~البائع في صغره ثم حدثت عند المشتري في صغره يرده، لأنه عين ذلك، وإن حدثت
~~بعد بلوغه لم يرده، لأنه غيره، وهذا لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر
~~والكبر، فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة، وبعد الكبر لداء في
~~البطن؛ وإلا باق في الصغر لحب اللعب والسرقة لقلة المبالاة وهما بعد الكبر
~~لخبث في الباطن. اه. قال في الفتح: فإذا اختلف سببها بعد البلوغ وقبله كان
~~الموجود منها بعده غير الموجود منها قبله، وإذا كان غيره فلا يرد به، لأنه
~~عيب حادث عنده، بخلاف ما إذا ظهرت عند البائع والمشتري في الصغر أو ظهرت
~~عندهما بعد البلوغ، فإن له أن يرده بها، وإذا عرف الحكم وجب أن يقرر اللفظ
~~المذكور في المختصر، وهو قوله "فإذا بلغ فليس ذلك" الذي كان قبله عند
~~البائع "بعيب" إذا وجد بعده عند المشتري "حتى يعاوده بعد البلوغ" عند
~~المشتري بعد ما وجد عند البائع، واكتفى بلفظ
# PageV02P020
# والبخر والدفر عيب في الجارية، وليس بعيب في الغلام،
~~إلا أن يكون من داء، والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام. وإذا
~~حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان
~~العيب، ms181 ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه، وإن قطع المشتري
~~الثوب فوجد به عيبا رجع بالعيب، وإن خاطه أو صبغه أولت السويق بسمن ثم اطلع
~~على عيب رجع بنقصانه، وليس للبائع أن يأخذه،
# المعاودة لأن المعاودة لا تكون
~~حقيقة إلا إذا اتحد الأمر. اه. (والبخر) نتن الفم (والدفر) بالدال المهملة
~~- نتن الإبط وكذا الأنف، در عن البزازية، (عيب في الجارية) مطلقا، لأن منها
~~قد يكون الاستفراش، وهما يخلان به (وليس بعيب في الغلام) ، لأن المقصود هو
~~الاستخدام، ولا يخلان به (إلا أن يكون من داء) أو يفحش بحيث يمنع القرب من
~~المولى (والزنا وولد الزنا عيب في الجارية) ، لأنه يخل بالمقصود وهو
~~الاستفراش وطلب الولد (دون الغلام) لأنه لا يخل بالمقصود وهو الاستخدام،
~~إلا أن يكون له عادة له، لأنه يخل بالخدمة:
# (وإذا حدث عند المشتري عيب) في مشتريه (ثم اطلع على عيب كان عند البائع
~~فله أن يرجع بنقصان العيب ولا يرد المبيع) لأن في الرد إضرارا بالبائع؛
~~لأنه خرج من ملكه سالما وصار معيبا؛ فامتنع. ولكن لابد من دفع الضرر عنه؛
~~فتعين الرجوع بالنقصان (إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعينه) لأنه أسقط حقه
~~(وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيبا رجع بالعيب) لامتناع الرد بالقطع، إلا
~~أن يقبله البائع كذلك كما مر (وإن خاطه أو صبغه) بأي صبغ كان (أولت السويق
~~بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) لامتناع الرد بالزيادة (وليس للبائع أن
~~يأخذه) ؛ لأنه لا وجه للفسخ بدونها؛ لأنها لا تنفك عنه، ولا معها لحصول
~~الربا
# PageV02P021
# ومن اشترى عبدا فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيب رجع
~~بنقصانه فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاما فأكله لم يرجع عليه بشيء في
~~قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع.
# لأنها زيادة بلا مقابل، ثم الأصل:
~~أن كل موضع للبائع أخذه معيبا لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع. اختيار
~~(ومن اشترى عبدا فأعتقه) مجانا (أو مات) عنده ms182 (ثم اطلع على عيب رجع
~~بنقصانه) أما الموت فلأن الملك ينتهي به، والامتناع منه حكمي لا بفعله،
~~وأما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع؛ لأن العتق انتهاء الملك فكان كالموت،
~~وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد معتذر. هداية.
~~وقيدنا العتق بكونه مجانا لأنه لو أعتقه على مال لم يرجع بشيء (فإن قتل
~~المشتري العبد) المشتري (أو كان طعاما فأكله) أو ثوبا فلبسه حتى تخرق ثم
~~اطلع على عيب (لم يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة) لتعذر الرد بفعل
~~المضمون منه في المبيع، فأشبه البيع والقتل (وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع)
~~استحسابا، وعليه الفتوى. بحر. ومثله في النهاية، وفي الجوهرة: والخلاف إنما
~~هو في الأكل لا غير، أما القتل فلا خلاف أنه لا يرجع إلا في رواية عن أبي
~~يوسف. اه. فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عنده، وعندهما
~~يرجع بنقصان العيب في الكل، وعنهما أنه يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل،
~~ونقل الروايتين عنهما المصنف في التقريب، ومثله في الهداية، وذكر في شرح
~~الطحاوي أن الأولى قول أبي يوسف، والثانية قول محمد، كما في الفتح. والفتوى
~~على قول محمد كما في البحر عن الاختيار والخلاصة، ومثله في النهاية وغاية
~~البيان والمجتبى والخانية وجامع الفصولين. وإن باع بعض الطعام ففي الذخيرة
~~أن عندهما لا يرد ما بقي ولا يرجع بشيء وعن محمد يرد ما بقي ولا يرجع
~~بنقصان ما باع، كذا في الأصل. اه
# PageV02P022
# ومن باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب، فإن
~~قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس
~~له أن يرده.
# ومن اشترى عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب وإن لم يسم
~~العيوب ولم يعدها.
# قال في التصحيح: وكان الفقيه أبو
~~جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد رفقا بالناس، واختاره
~~الصدر الشهيد اه. وفي جامع الفصولين عن الخانية: وعن محمد لا ms183 يرجع بنقصان
~~ما باع ويرد الباقي بحصته من الثمن، وعليه الفتوى. اه. ومثله الولوالجية
~~والمجتبى والمواهب. والحاصل أن المفتى به أنه لو باع البعض أو أكله يرد
~~الباقي ويرجع بنقصان ما أكل، لا ما باع. فإن قيل: إن المصرح به في المتون
~~أنه لو وجد ببعض المكيل أو الموزون عيبا له رده كله أو أخذه، ومفهومه أنه
~~ليس له رد المعيب وحده. أجيب بأن ذاك حيث كان كله باقيا في ملكه، بقرينة
~~قولهم: " له رده كله" أو هو مبني على قول غير محمد.
# (ومن باع عبدا) أو غيره (فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب فإن قبله بقضاء
~~القاضي) ببينة أو إباء أو إقرار. هداية (فله) أي البائع الثاني (أن يرده
~~على بائعه) الأول؛ لأنه فسخ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن (وإن قبله
~~بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده) لأنه بيع جديد في حق ثالث، وإن كان فسخا
~~في حقهما، والأول ثالثهما. هداية.
# (ومن اشترى عبدا) مثلا (وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب)
~~مطلقا، موجود وقت العقد أو حادث قبل القبض (وإن لم يسم العيوب ولم يعدها) ،
~~لأن البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة لعدم إفضائها إلى المنازعة
# PageV02P023
#
### | باب البيع الفاسد.
# - إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد، كالبيع بالميتة أو
~~بالدم أو بالخمر أو بالخنزير، وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر؛ وبيع أم
~~الولد والمدبر والمكاتب فاسد.
# باب البيع الفاسد
# المراد بالفاسد الممنوع، مجازا عرفيا؛ فيعم الباطل والمكروه، وقد يذكر
~~فيه بعض الصيح تبعا. در.
# ثم هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع: باطل، وفاسد، ومكروه؛ فالباطل؛ مالا
~~يكون مشروعا بأصله ووصفه، والفاسد: ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه
~~والمكروه: مشروع بأصله ووصفه، لكن جاوره شيء آخر منهي عنه. وقد يطلق المصنف
~~الفاسد على الباطل؛ لأنه أعم؛ إذ كل باطل فاسد، ولا عكس، ومنه قوله: (إذا
~~كان أحد العوضين) : أي المبيع أو الثمن (أو كلاهما محرما) الانتفاع به
~~(فالبيع ms184 فاسد) : أي باطل، وذلك (كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو
~~بالخنزير) قال في الهداية: هذه فصول جمعها أي في حكم واحد - وهو الفساد -
~~وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله فنقول: البيع بالميتة والدم باطل؛ لانعدام
~~ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال؛ فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد،
~~والبيع بالخمر والخنزير فاسد: لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال
~~عند البعض. اه (وكذلك إذا كان) أحد العوضين أو كلاهما (غير مملوك) لأحد
~~(كالحر) فالبيع باطل (وبيع أم الولد والمدبر) المطلق (والمكاتب فاسد) : أي
~~باطل؛ لأن استحقاق الحرية بالعتق ثابت لكل منهم بجهة لازمة على المولى.
~~فتح. قال في الهداية: ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه
# PageV02P024
# ولا يجوز بيع السمك في الماء، ولا بيع الطير في
~~الهواء؛ ولا يجوز بيع الحمل ولا النتاج، ولا بيع اللبن في الضرع والصوف على
~~ظهر الغنم، وذراع من ثوب، وجذع في سقف، وضربة الغائص، وبيع المزابنة وهو
~~بيع الثمر
# روايتان، والأظهر الجواز. اه. أي
~~إذا بيع برضاه لتضمن رضاه فسخ الكتابة قبل العقد، بخلاف إجازته بعد العقد.
~~جوهرة.
# (ولا يجوز) : أي لا يصح (بيع السمك في الماء) قبل صيده؛ لأنه بيع ما ليس
~~عنده، أو بعده صيده ثم ألقي فيه ولا يؤخذ منه إلا بحيلة؛ للعجز عن التسليم،
~~وإن أخذ بدونها صح وله الخيار: لتفاوتها في الماء وخارجه (ولا بيع الطير في
~~الهواء) قبل صيده أو بعده ولا يرجع بعد إرساله؛ لما تقدم (1) ، وإن كان
~~يطير ويرجع صح وقيل: لا. (ولا يجوز بيع الحمل) : أي الجنين في بطن المرأة
~~(ولا النتاج) أي نتاج الجمل، وهو حبل الحبلة وجزم في البحر ببطلانه؛ لعدم
~~تحقق وجوده (2) ، (ولا بيع اللبن في الضرع) وهو الذات الظلف والخف كالثدي
~~للمرأة؛ للغرر؛ فعساه انتفاخ. ولأنه ينازع في كيفية الحلب، وربما يزداد
~~فيختلط المبيع بغيره (و) لا (الصوف على ظهر الغنم) ؛ لأن موضع القطع منه
~~غير متعين فيقع التنازع في موضع القطع، ولو سلم البائع اللبن أو الصوف ms185 بعد
~~العقد لا يجوز ولا ينقلب صحيحا (3) . جوهرة. (و) لا بيع ذراع من ثوب) يضره
~~التبعيض (وجذع) معين (في سقف) لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر؛ فلو قطع
~~الذراع من الثوب أو قلع الجذع من السقف وسلم قبل فسخ المشتري عاد صحيحا،
~~ولو لم يضره القطع كذراع من ثوب كرباس أو دراهم معينة من نقرة فضة جاز
~~لانتفاء المانع؛ لأنه لا ضرر في تبعيضه، وقيدنا الجذع بالمعين لأن غير
~~المعين لا ينقلب صحيحا وإن قلعه وسلمه للجهالة (و) لا (ضربة القانص) وهو ما
~~يخرج من الصيد بضرب الشبك؛ لأنه مجهول (و) لا (بيع المزابنة وهو بيع الثمر)
~~بالمثلثة - لأن ما على رءوس النخل لا يسمى تمرا بل رطبا ولا يسمى تمرا
~~PageV02P025
# على رءوس النخل بخرصه تمرا، ولا يجوز البيع بإلقاء
~~الحجر والملامسة، ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين.
# ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري، أو يدبره أو يكاتبه، أو باع أمة على
~~أن يستولدها فالبيع فاسد،
# إلا المجذوذ بعد الجفاف (على النخل
~~بخرصه) : أي مقداره حزرا وتخمينا (تمرا) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن
~~المزابنة والمحاقلة؛ فالمزابنة ما ذكرناه، والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها
~~بحنطة مثل كيلها خرصا؛ ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه؛ فلا يجوز بطريق
~~الخرص، كما إذا كانا موضوعين على الأرض، وكذا العنب بالزبيب على هذا. هداية
~~(ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر) من المشتري على السلعة المساومة (والملامسة)
~~لها منه أيضا، والمنابذة لها من البائع: أي طرحها للمشتري، وهذه بيوع كانت
~~في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة: أي يتساومان، فإذا لمسها
~~المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع عليه المشتري حصاة لزم البيع، فالأول
~~بيع الملامسة، والثاني المنابذة، والثالث إلقاء الحجر. وقد نهى النبي صلى
~~الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة، ولأن فيه تعليقا بالخطر. هداية.
~~أي لأنه بمنزلة ما إذا قال: أي ثوب لمسته أو ألقيته عليه حجرا أو نبذته لك
~~فقد بعته، فأشبه القمار (ولا يجوز بيع ثوب ms186 من ثوبين) لجهالة المبيع، ولو
~~قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء، جاز البيع استحسانا. هداية.
# (ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه) أو لا يخرجه من
~~ملكه (أو باع أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد) لأن هذا بيع وشرط، وقد نهى
~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط، ثم جملة المذهب فيه أن يقال: كل شرط
~~يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري لا يفسد العقد؛ لثبوته بدون الشرط، وكل
~~شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من
~~أهل الاستحقاق يفسده، كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع لأن فيه زيادة
~~عارية عن العوض؛ فيؤدي إلى الربا، أو لأنه يقع بسببه المنازعة
# PageV02P026
# وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا، أو
~~دارا على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهما، أو على أن يهدي له
~~هدية، ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسد، ومن باع
~~جارية إلا حملها فسد البيع، ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه
~~قميصا أو قباء، أو نعلا على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسد.
# فيعرى العقد عن مقصوده، ولو كان لا
~~يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده، هو الظاهر من المذهب، كشرط أن
~~لا يبيع المشتري الدابة المبيعة، لأنه انعدمت المطالبة، فلا يؤدي إلى الربا
~~ولا إلى المنازعة. هداية (وكذلك) : أي البيع فاسد (لو باع عبدا على أن
~~يستخدمه البائع شهرا) مثلا (أو دارا على أن يسكنها) كذلك (أو على أن يقرضه
~~المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية) ، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه
~~منفعة لأحد المتعاقدين (ومن باع عينا على أن يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع
~~فاسد) ؛ لما فيه. شرط نفي التسليم المستحق بالعقد (ومن باع جارية إلا حملها
~~فسد البيع) والأصل: أو ما لا يصلح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد،
~~والحمل من هذا القبيل، وهذا ms187 لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقه،
~~وبيع الأصل يتناولها، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب، فلم يصح، فيصير
~~شرطا فاسدا والبيع يبطل به. هداية.
# (ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو قباء) بفتح القاف -
~~فالبيع فاسد؛ لأنه شرط لا قتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأنه
~~يصير صفقة في صفقة. هداية (أو نعلا) أي صرما؛ تسمية له باسم ما يئول إليه
~~(على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسد) أي يضع عليها الشراك وهو السير -
~~قال في الهداية: وما ذكره جواب القياس، ووجه ما بيناه (1) ، وفي الاستحسان
~~PageV02P027
# والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر
~~اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسد، ولا يجوز البيع إلى الحصاد
~~والدياس والقطاف وقدوم الحاج، فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس
~~في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع.
# وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل
~~واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته قيمته.
# يجوز التعامل فيه، فصار كصنع
~~الثوب، وللتعامل جوزنا الاستصناع. اه. (والبيع إلى النيروز) وهو أول يوم من
~~الربيع (والمهرجان) أول يوم من الخريف (وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم
~~يعرف المتبايعان ذلك فاسد) لجهالة الأجل، وهي مفضية إلى المنازعة؛ لابتنائه
~~على المماسكة؛ إلا إذا كان يعرفانه، لكونه معلوما عندهما، أو كان التأجيل
~~إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم؛ لأن مدة صومهم؛ بالأيام معلومة؛
~~فلا جهالة. هداية. (ولا يجوز المبيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم
~~الحاج؛ لأنها تتقدم وتتأخر (فإن تراضيا) بعده ولو بعد الافتراق خلافا لما
~~في التنوير (بإسقاط الأجل قبل) حلوله، وهو (أن يأخذ الناس في الحصاد
~~والدياس وقبل قدوم الحاج) وقبل فسخ العقد (جاز البيع) وانقلب صحيحا، خلافا
~~لزفر، ولو مضت المدة قبل إبطال الأجل تأكد الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا،
~~كما في الحقائق ولو باع مطلقا ثم أجل إليها صح التأجيل، كما لو كفل إلى هذه
~~الأوقات؛ كما في التنوير. وقوله "تراضيا" خرج وفاقا؛ ms188 لأن من له الأجل يستبد
~~بإسقاطه؛ لأنه خالص حقه. هداية.
# (وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد) خرج الباطل (بأمر البائع)
~~صريحا أو دلالة بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته (وفي العقد عوضان كل واحد
~~منهما مال ملك المبيع) بقيمته إن كان قيميا (ولزمته قيمته) يوم قبضه
~~عندهما، لدخوله
# PageV02P028
# ولكل واحد من المتعاقدين فسخه، فإن باعه المشتري نفذ
~~بيعه.
# ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية أو ميتة بطل البيع فيهما، ومن جمع بين
~~عبد ومدبر أو عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن.
# ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش، وعن السوم على سوم غيره؛
# في ضمانه يرمئذ، وقال محمد: يوم
~~الاستهلاك كما في مختلف الرواية لأبي الليث، وبمثله إن مثليا، وهذا حيث كان
~~هالكا أو تعذر رده، وإلا فالواجب رد عينه.
# (ولكل واحد من المتعاقدين فسخه) قبل القبض وبعده، ما دام بحاله. جوهرة،
~~ولا يشترط فيه قضاء قاض (فإن باعه المشتري نفذ بيعه) وامتنع الفسخ لتعلق حق
~~الغير به.
# (ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما) قال في
~~الينابيع: هذا على وجهين. إن كان قد سمى لها ثمنا واحدا فالبيع باطل
~~بالإجماع؛ وإن سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة فكذلك عند أبي حنيفة،
~~وقالا: جاز البيع في العبد والذكية وبطل في الحر والميتة، قال في التصحيح:
~~وعلى قوله اعتمد المحبوبي والنسفي والموصلي.
# (وإن جمع بين عبد ومدبر) أو مكاتب أو أم ولد (أو) جمع بين (عبده وعبد
~~غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن) ، لأن المدبر محل للبيع عند البعض
~~فيدخل في العقد ثم يخرج، فيكون البيع بالحصة في البقاء دون الابتداء،
~~وفائدة ذلك تصحيح كلام العاقل مع رعاية حق المدبر. ابن كمال.
# (ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش) وهو: أن يزيد في الثمن ولا
~~يريد به الشراء ليرغب غيره (وعن السوم على سوم غيره) وعن الخطبة على خطبة ms189
~~غيره؛ لما في ذلك من الإيحاش والإضرار؛ وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ
~~المساومة، فإذا لم يركن أحدهما إلى الآخر - وهو بيع من يزيد فلا بأس به على
~~ما تذكره؛ وما ذكرناه
# PageV02P029
# وعن تلقي الجلب، وعن بيع الحاضر للبادي، وعن البيع
~~عند أذان الجمعة، وكل ذلك يكره ولا يفسد به العقد.
# ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما،
~~وكذلك إن كان أحدهما
# وهو محمل النهي في النكاح. هداية
~~(وعن تلقي الجلب) : أي المجلوب؛ أو الجالب؛ وهذا إذا كان يضر بأهل البلد؛
~~فإن كان لا يضر فلا بأس به؛ إلا إذا لبس السعر على الواردين، لما فيه من
~~الغرر والضرر (وبيع الحاضر) وهو المقيم في المصر والقرى (للبادي) وهو
~~المقيم في البادية؛ لأن فيه إضرارا بأهل البلد، وفي الهداية تبعا لشرح
~~الطحاوي: وصورته أن يكون أهل البلد في قحط وهو يبيع من أهل البدو طمعا في
~~الثمن الغالي اه، وعلى هذا اللام بمعنى "من" أي: من المبادئ؛ وقال
~~الحلواني: صورته أن يجيئ البادي بالطعام إلى المصر؛ فلا يتركه السمسار
~~الحاضر يبيعه بنفسه؛ بل يتوكل عنه ويبيعه ويغلي على الناس؛ ولو تركه لرخص
~~على الناس؛ وعلى هذا قال في المجتبى: هذا التفسير أصح؛ كذا في الفيض (وعن
~~المبيع عند أذان الجمعة) الأول؛ وقد خص منه من لا جمعة عليه؛ فتح (1) .
~~(وكل ذلك) المذكور من قوله " ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم " إلى هنا
~~(يكره) تحريما لصريح النهي (ولا يفسد به العقد) فيجب الثمن لا القيمة؛
~~ويثبت الملك قبل القبض؛ لأن النهي ورد لمعنى خارج عن صلب العقد مجاور له،
~~لا لمعنى في صلب العقد ولا في شرائط الصحة، فأوجب الكراهة، لا الفساد،
~~والمراتد من صلب العقد البدل والمبدل، كذا في غاية البيان.
# (ومن ملك) بأي سبب كان (مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر) من
~~الرحم؛ وبه خرج المحرم من الرضاع إذا كان رحما كإبن العم هو أخ رضاعا (لم
~~يفرق ms190 بينهما) ببيع ونحوه، وغير بالنفي مبالغة في المنع عنه (وكذلك إن كان
~~أحدهما PageV02P030
# كبيرا والآخر صغيرا، فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز
~~البيع، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما.
### | باب الإقالة.
# - الإقالة جائزة في البيع.
# كبيرا والآخر صغيرا) لأن الصغير
~~يستأنس بالصغير والكبير، والكبير يتعاهده، فكان في بيع أحدهما قطع
~~الاستئناس والمنع من التعاهد، وفيه ترك المرحمة على الصغار، وقد أوعد عليه،
~~ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا
~~قريب غير محرم ولا الزوجان حتى جاز التفريق بينهما، لأن النص ورد بحلاف
~~القياس فيقتصر على مورده، ولابد من اجتماعهما بحق مستحق في ملكه حتى لو كان
~~أحدهما له والآخر لغيره لا بأس ببيع واحد منهما، ولو كان التفريق فلا بأس
~~به: كدفع أحدهما بالجناية، وبيعه بالدين، ورده بالعيب، لأن المنظور إليه
~~دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به، كذا في الهداية (فإن فرق بينهما كره له
~~ذلك) لما قلنا (وجاز البيع) ، لأن ركن البيع صدر من أهله في محله، وإنما
~~الكراهة لمعنى مجاور فشابه كراهة الاستيام. هداية. (وإن كان كبيرين فلا بأس
~~بالتفريق بينهما) لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، وقد صح أنه عليه الصلاة
~~والسلام فرق بين مارية وسيرين، وكانتا أمتين أختين. هداية.
# باب الإقالة
# (الإقالة) مصدر أقاله، وربما قالوا: قاله البيع، بغير ألف؛ وهي لغة قليلة
~~مختار. وهي لغة: الرفع، وشرعا: رفع العقد. جوهرة.
# وهي (جائزة في البيع) بلفظين ماضيين أو أحدهما مستقبل، كما لو قال أقلني،
~~فقال: أقلتك، لأن المساومة لا تجري في الإقالة: فكانت. كالنكاح، ولا يتعين
~~مادة قاف
# PageV02P031
# بمثل الثمن الأول، فإن شرط أقل منه أو أكثر فالشرط
~~باطل، ويرد مثل الثمن الأول.
# وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما في قول أبي حنيفة.
# وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة، وهلاك المبيع يمنع منها فإن هلك بعض
~~المبيع جازت الإقالة في باقيه.
# لام، بل لو ms191 قال: تركت البيع، وقال
~~الآخر: رضيت أو أجزت - تمت. ويجوز قبول الإقالة دلالة بالفعل، كما إذا قطعه
~~قميصا في فور قول المشتري: أقلتك. وتنعقد بفاسختك وتاركتك. فتح (بمثل الثمن
~~الأول) جنسا وقدرا (فإن شرط) أحدهما (أقل منه) : أي الثمن الأول إلا إذا
~~حدث في المبيع عيب عند المشتري فإنها تصح بالأقل (أو أكثر) أو شيئا آخر أو
~~أجلا (فالشرط باطل) والإقالة باقية (ويرد مثل الثمن الأول) تحقيقا لمعنى
~~الإقالة. (وهي) : أي الإقالة (فسخ في حق المتعاقدين) حيث أمكن جعله فسخا،
~~وإلا فيبطل (بيع جديد في حق غيرهما) لو بعد القبض بلفظ الإقالة، وهذا (في
~~قول أبي حنيفة) وعند أبي يوسف بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخا إلا
~~أن لا يمكن فيبطل، وعند محمد هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخا فيجعل بيعا إلا
~~أن لا يمكن فيبطل. هداية. وفي التصحيح قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي
~~حنيفة. قلت: واختاره البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة.
~~اه. وقلنا "لو بعد القبض بلفظ الإقالة"، لأنها إذا كانت قبل القبض كانت
~~فسخا في حق الكل في غير لعقار؛ ولو بلفظ المفاسخة أو المتاركة أو التراد لم
~~تكن بيعا اتفاقا، ولو بلفظ البيع فبيع اتفاقا.
# (وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة) كما لا يمنع صحة البيع (وهلاك المبيع
~~يمنع منها) ؛ لأنه محل البيع والفسخ (فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في
~~باقيه) ، لقيام المبيع فيه، ولو تقابضا تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما، ولا
~~تبطل بهلاك أحدهما؛ لأن كل واحد منهما مبيع فكان البيع باقيا. هداية
# PageV02P032
#
### | باب المرابحة والتولية.
# - المرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح.
~~والتولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح.
# ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل.
# ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز والفتل وأجرة
~~حمل الطعام، ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول:
# باب المرابحة والتولية
# شروع ms192 في بيان الثمن بعد بيان المثمن.
# (المرابحة) مصدر رابح، وشرعا: (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول)
~~ولو حكما كالقيمة, وعبر به لأنه الغالب (مع زيادة ربح والتوالية) : مصدر
~~ولى غيره: جعله واليا، وشرعا: (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول) ولو
~~حكما كما مر (من غير زيادة ربح) ولا نقصان (1) .
# (ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل) ؛ لأنه إذا لم
~~يكن له مثل فلو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة، ولو كان المشتري باع مرابحة
~~ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح دراهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز؛ لأنه
~~يقدر على الوفاء بما التزم. هداية.
# ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز) بالكسر - علم
~~الثوب (والفتل وأجرة حمل الطعام) لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس
~~المال في عادة التجارة، ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به هذا
~~هو الأصل، وما عددنا بهذه الصفة؛ لأن الصنع وأخواته يزيد في العين، والحمل
~~يزيد في القيمة؛ إذ القيمة تختلف باختلاف المكان. هداية.) ولكن يقول: قام
~~علي بكذا، ولا يقول: PageV02P033
# اشتريته بكذا.
# فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة: إن
~~شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها
~~المشتري من الثمن.
# وقال أبو يوسف: يحط فيهما وقال محمد: لا يحط فيهما.
# ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه،
# اشتريته بكذا) كيلا يكون كذبا،
~~وسوق الغنم بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة الراعي، وكراء بيت الحفظ؛ لأنه لا
~~يزيد في العين ولا القيمة. فتح.
# (فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة) بإقرار البائع أو برهان أو
~~نكول (فهو) . أي المشتري (بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن،
~~وإن شاء فسخ) لفوت الرضا (وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها المشتري من
~~الثمن) عند أبي حنيفة أيضا؛ لأنه لو لم يحط في التولية لا ms193 يبقى تولية؛ لأنه
~~يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فيتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط
~~يبقى مرابحة وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف؛ فأمكن القول بالتخيير،
~~فلو هلك قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في
~~الروايات الظاهرة. هداية.
# (وقال أبو يوسف: يحط فيهما) لأن الأصل كونه توليه ومرابحة ولهذا تنعقد
~~بقوله: وليتك بالثمن الأول، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول، إذا كان
~~معلوما؛ فلابد من البناء على الأول، وذلك بالحط، غير أنه يحط في التولية
~~قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح (وقال محمد: لا يحط
~~فيهما) ؛ لأن الاعتبار للتسمية لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج
~~وترغيب، فيكون وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة؛ فيتخير بفواته. قال في
~~التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والبرهاني وصدر الشريعة.
# (ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه) ؛ لأن فيه
# PageV02P034
# ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
~~وقال محمد: لا يجوز،
# ومن اشترى مكيلا مكايلة، أو موزونا موازنة، فاكتاله أو اتزنه ثم باعه
~~مكايلة أو موازنة؛ لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا يأكله حتى يعيد الكيل
~~والوزن.
# غرز انفساخ العقد على اعتبار
~~الهلاك (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لأن ركن
~~البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف
~~المنقول، والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد، والحديث معلل بهذا. هداية.
~~(وقال محمد: لا يجوز) رجوعا لإطلاق الحديث (1) واعتبارا بالمنقول. هداية.
~~قال في التصحيح: واختار قول الإمام من ذكر قبله.
# (ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة) يعني بشرط الكيل والوزن
~~(فاكتاله المشتري) أو اتزنه (ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه)
~~أي للمشتري الثاني من المشتري الأول (أن يبيعه، ولا) أن (يأكله حتى يعيد
~~الكيل والوزن) ؛ لاحتمال الزيادة على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال
~~الغير حرام؛ فيجب التحرز عنه، بخلاف ms194 ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة له.
~~هداية. ويكفي كيله من البائع PageV02P035
# والتصرف في الثمن قبل القبض جائز.
# ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن،
# ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع، ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق الاستحقاق
~~بجميع ذلك.
# ومن باع بثمن حال ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا،
# وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا إلى القرض؛ فإن تأجيله لا يصح.
# بحضرة المشتري بعد البيع لا قبله،
~~فلو كيل بحضرة رجل فشراه فباعه قبل كيله لم يجز وإن اكتاله الثاني؛ لعدم
~~كيل الأول فلم يكن قابضا. فتح.
# (والتصرف في الثمن) ولو مكيلا أو موزونا، قهستاني (قبل القبض جائز) لقيام
~~الملك، وليس فيه غرر الانفساخ بالهلاك، لعدم تعينها بالتعيين، بخلاف
~~المبيع. هداية. وهذا في غير صرف وسلم.
# (ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن) ولو من غير جنسه، في المجلس
~~وبعده. خلاصة. بشرط قبول البائع كون المبيع قائما (ويجوز للبائع أن يزيد في
~~المبيع) ويلزمه دفعها إن قبلها المشتري (ويجوز) له أيضا (أن يحط من الثمن)
~~ولو بعد قبضه وهلاك المبيع (ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك) ؛ لأنها تلتحق
~~بأصل العقد، وعند زفر تكون هبة مبتدأة: إن قبضها صحت، وإلا بطلت.
# (ومن باع بثمن حال ثم أجله معلوما) أو مجهولا جهالة متقاربة كالحصاد
~~والدياس ونحو ذلك كما مر، وقبل المديون (صار) الثمن (مؤجلا) وإن أجله إلى
~~مجهول جهالة فاحشة كهبوب الريح ونزول المطر، وإلى الميسرة؛ فالتأجيل باطل
~~والثمن حال (وكل دين حال) كثمن البياعات وبدل المستهلكات (إذا أجله صاحبه)
~~وقبل المديون (صار مؤجلا) ؛ لأنه حقه؛ فله أن يؤخره تيسيرا على من عليه،
~~ألا يرى أنه يملك إبراءه مطلقا، فكذا مؤقتا، ولأن هذه الديون يجوز أن تثبت
~~مؤجلة ابتداء. فجاز أن يطرأ عليها الأجل، بخلاف القرض؛ ولذلك استثناؤه
~~فقال: إلا القرض فإن تأجيله لا يصح) ،
# PageV02P036
#
### | باب الربا.
# - الربا محرم في كل مكيل أو موزون، إذا بيع بجنسه متفاصلا (1) ، فالعلة
~~فيه الكيل مع الجنس أو الوزن مع ms195 الجنس (2) فإذا بيع المكيل أو الموزون
~~بجنسه مثلا بمثل جاز البيع، وإن
# لأنه إعارة وصلة في الابتداء، حتى
~~يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي، ومعاوضة في
~~الانتهاء؛ فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة؛ إذ لا
~~جبر في التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح أيضا؛ لأنه يصير بيع الدرهم
~~بالدرهم نسيئة وهو ربا. وهذا بخلاف ما إذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم
~~فلانا إلى سنة حيث يلزم من ثلاثة أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة؛ لأنه
~~وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصي. هداية.
# باب الربا
# بكسر الراء مقصور على الأشهر، ويثنى ربوان - بالواو على الأصل - وقد
~~يقال: ربيان - على التخفيف - كما في المصباح، والنسبة إليه ربوى - بالكسر -
~~والفتح خطأ. مغرب.
# (الربا) لغة: مطلق الزيادة، وشرعا: فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط
~~لأحد المتعاقدين في المعاوضة، كما أشار إلى ذلك بقوله: هو (محرم في كل مكيل
~~أو موزون) ولو غير مطعوم ومقتات ومدخر (إذا بيع بجنسه متفاضلا؛ فالعلة فيه
~~الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس) قال في الهداية: ويقال: القدر مع
~~الجنس، وهو أشمل. اه. يعني يشمل الكيل والوزن معا (فإذا بيع المكيل أو
~~الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز البيع) : لوجود شرط الجواز، وهو المماثلة في
~~المعيار (وإن PageV02P037
# تفاضلا لم يجز، ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما فيه
~~الربا إلا مثلا بمثل، فإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل
~~التفاضل والنساء، وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء، وإذا وجدا أحدهما وعدم
~~الآخر حل التفاضل وحرم النساء، وكل شيء نص رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا وإن ترك الناس الكيل فيه، مثل
~~الحنطة والشعير والتمر والملح،
# تفاضلا) أو كان فيه نساء (لم يجز)
~~لتحقيق الربا (ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما) يثبت (فيه الربا إلا مثلا
~~بمثل) ؛ لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت ms196 فيه الربا لا قيمة لها.
~~جوهرة. وقيد بما يثبت فيه الربا لإخراج ما لا يدخل تحت القدر كحفنة بحفنتين
~~وتفاحة بتفاحتين وفلس بفلسين وذرة من ذهب وفضة مما لا يدخل تحت الوزن
~~بمثليها بأعيانهما؛ فإنه يجوز التفاضل لفقد القدر، ويحرم النساء لوجود
~~الجنس، فلو اكتفى الجنس أيضا حل مطلقا؛ لعدم العلة (فإذا عدم الوصفان) أي
~~الجنس والمعنى المضموم إليه) من الكيل أو الوزن (حل التفاضل والنساء) بالمد
~~لا غير - التأخير، مغرب لعدم العلة المحرمة، والأصل فيه الإباحة هداية،
~~(وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء) لوجود العلة (وإن وجدا أحدهما) : أي القدر
~~وحده، أو الجنس وحده (وعدم الآخر حل التفاضل، وحرم النساء) ولو مع التساوي،
~~واستثنى في المجمع والدار إسلام النقود في موزون؛ لئلا ينسد أكثر أبواب
~~السلم؛ وحرر شيخنا تبعا لغيره أن المراد بالقدر المحرم القدر المتفق؛ بخلاف
~~النقود المقدرة بالصنجات مع المقدرة بالأمنان والأرطال (وكل شيء نص رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا) ؛ أي
~~(وإن ترك الناس الكيل فيه؛ مثل) الأشياء الأربعة المنصوص عليها (الحنطة
~~والشعير والثمن والملح) . لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يترك
# PageV02P038
# وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون
~~أبدا، مثل الذهب والفضة، وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس.
# وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس، وما
~~سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر فيه التقابض،
# بالأدنى، فلو باع شيئا من هذه
~~الأربعة بجنسها متساويا وزنا لا يجوز وإن تعورف ذلك، لعدم تحقق المساواة
~~فيما هو مقدور فيه وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدا) :
~~أي وإن ترك الناس الوزن فيه (مثل) الإثنين الآخرين (الذهب والفضة) فلو باع
~~أحدهما بجنسه متساويا كيلا لا يجوز وإن تعورف؛ كما مر (وما لم ينص عليه)
~~كغير الأشياء الستة المذكورة (فهو محلول على عادات الناس) ، لأنها دلالة
~~ظاهرة، وعن الثاني اعتبار ms197 العرف مطلقا، لأن النص على ذلك لمكان العادة،
~~وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة: إنه لا حيلة فيه إلا لتمسك
~~بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف، لكن ذكر شارحها العارف سيدي عبد الغني ما
~~حاصله: أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح لا يجوز، ولكن لقول: إذا كان الذهب
~~والفضة مضروبين فذكر العدد كتابة عن الوزن اصطلاحا، لأن لهما وزنا مخصوصا،
~~ولذا نقش وضبط؛ والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار. اه.
~~وتمامه هناك.
# (وعقد الصرف) وهو (ما وقع على جنس الأثمان) من ذهب، وفضة (يعتبر) : أي
~~يشترط (فيه) : أي في صحته (قبض عوضيه في المجلس) : أي قبل الافتراق
~~بالأبدان، وإن اختلف المجلس، حتى لو عقدا عقد الصرف ومشيا فرسخا ثم تقابضا
~~وافترقا صح فتح (وما سواه) : أي سوى جنس الأثمان (مما) يثبت (فيه الربا
~~يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر) : أي لا يشترط (فيه التقابض) لتعينه، لأن
~~غير الأثمان يتعين
# PageV02P039
# ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق.
# ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز،
~~إلا أن يكون اللحم الذي في الحيوان أقل مما هو المعقود عليه، ويجوز بيع
~~الرطب بالتمر مثلا بمثل والعنب بالزبيب،
# ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم
# بالتعيين (ولا يجوز بيع الحنطة
~~بالدقيق) من الحنطة (ولا بالسويق) منها، وهو المجروش، ولا بيع الدقيق
~~بالسويق، ولا الحنطة المقلية بغيرها؛ بوجه من الوجوه، لعدم التسوية، لأن
~~المعيار في كل من الحنطة والدقيق والسويق الكيل، وهو لا يوجب التسوية
~~بينهما، لأنها - بعارض التكسير - صارت أجزاؤها متكثرة في الكيل، والقمح ليس
~~كذلك، فلا تتحقق المساواة؛ فيصير كسبع الجزاف، ويجوز بيع الدقيق بالدقيق
~~والسويق بالسويق إذا تساويا نعومة وكيلا.
# (ويجوز بيع اللحم بالحيوان) ولو من جنسه (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ،
~~لأنه بيع الموزون بما ليس بموزون، فيجوز كيف كان بشرط التعيين لاتحاد
~~الجنس. وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد بمقابلة السقط؛ كالزيت
~~بالزيتون قال في التصحيح: وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد ms198 بمقابلة
~~السقط؛ كالزيت بالزيتون قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما،
~~ومشى عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (ويجوز بيع الرطب بالتمر) وبالرطب
~~(مثلا بمثل) كيلا عند أبي حنيفة، لأن الرطب تمر، وبيع التمر بمثله جائز،
~~قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: وقالا لا يجوز، والصحيح قول أبي حنيفة،
~~واعتمده النسفي، والمحبوبي وصدر الشريعة (و) يجوز بيع (العنب بالزبيب) وكذا
~~كل ثمرة تجف كتين ونحوه: يباع رطبها برطبها وبيابسها؛ قال في العناية: كل
~~تفاوت خلقي كالرطب والتمر والجيد والردئ فهو ساقط الاعتبار، وكل تفاوت بصنع
~~العباد كالحنطة بالدقيق والحنطة المقلية بغيرها يفسد. اه (ولا يجوز بيع
~~الزيتون بالزيت والسمسم) بكسر السينين (بالشيرج) ويقال له حل، بالمهملة
~~(حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم
# PageV02P040
# بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون
~~والسمسم، فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير، ويجوز بيع اللحمان المختلفة
~~بعضها ببعض متفاضلا، وكذلك ألباني البقر والغنم، وخل الدقل بخل العنب،
~~ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلا.
# ولا ربا بين المولى وعبده، ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب.
# فيكون الدهن بمثله والزيادة
~~بالثجير) بفتح المثلثة وبكسر الجيم - النقل. وكذا كل ما لتفله قيمة كجوز
~~بدهنه ولبن بسمنه (ويجوز بيع اللحمان) بضم اللام - جمع لحم. مصباح
~~(المختلفة بعضها ببعض متفضلا) والمراد لحم البقر والإبل والغنم، فأما البقر
~~والجواميس فجنس واحد، وكذا المعز والضأن، والعراب والبخاتي. هداية. (وكذلك
~~ألبان البقر والغنم، وخل الدقل) بفتحتين - ردئ التمر (بخل العنب) متفاضلا،
~~للاختلاف في الأصول؛ وكذا في الأجزاء باختلاف الأجزاء والمقاصد (ويجوز بيع
~~الخبر) ولو من البر (بالحنطة والدقيق متفاضلا) لأن الخبز صار عدديا أو
~~موزونا، والحنطة مكيلة، وعن أبي حنيفة: لا خير فيه، والفتوى على الأول، ولا
~~خير في استقراضه عددا أو وزنا عند أبي حنيفة، لأنه يتفاوت بالخبز والخباز
~~والتنور والتقدم والتأخر. وعند محمد: يجوز بهما؛ للتعامل. وعند أبي يوسف:
~~يجوز وزنا، ولا يجوز عددا؛ للتفاوت في آحاده. هداية قال في الدر: والفتوى
~~على قول محمد. ابن ms199 ملك، واختاره في الاختيار؛ واستحسنه الكمال، واختاره
~~المصنف تيسيرا. اه. باختصار.
# (ولا ربا بين المولى وعبده) : لأن العبد وما في يده ملك لمولاه فلا يتحقق
~~الربا، (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب) ، لأن مالهم مباح في دارهم؛
~~فبأي طريق أخذه المسلم مالا مباحا إذا لم يكن فيه غدر. بخلاف المستأمن
~~منهم، لأن ماله صار محظورا بعقد الأمان. هداية
# PageV02P041
#
### | باب السلم.
# - السلم جائز (1) في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت
~~كالجوز والبيض، وفي المذروعات، ولا يجوز السلم في الحيوان، ولا في أطرافه،
~~ولا في الجلود عددا، ولا في الحطب حزما، ولا في الرطبة جرزا.
# ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل،
# باب السلم
# (السلم) لغة: السلف، وزنا ومعنى، وشرعا؛ بيع آجل بعاجل. وركنه ركن البيع؛
~~ويسمى صاحب الثمن رب السلم، واآخر المسلم إليه، والمبيع المسلم فيه.
# وهو (جائز في) الذي يمكن ضبط صفته كجودته ورداءته ومعرفة مقداره، بالكيل
~~في (المكيلات، و) الوزن في (الموزونات، و) العد في (المعدودات التي لا
~~تتفاوت) آحادها (كالجوز والبيض) ونحوهما (و) كذا يجوز (في المذروعات) ، لا
~~مكان ضبطها بذكر الذراع والصفة والصنعة، ولابد منها لترتفع الجهالة فيتحقق
~~شرط صحة السلم. هداية (ولا يجوز السلم في الحيوان) للتفاوت في المالية
~~باعتبار المعاني الباطنة (ولا في أطرافه) كالرءوس والأكارع (ولا في الجلود
~~عددا) ، لأنها لا تضبط بالصفة ولا توزن عادة، ولكنها تباع عددا، وهي عددى
~~متفاوت (ولا في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا) للتفاوت، إلا إذا عرف ذلك
~~بأن يبين طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع، فحينئذ يجوز إذا كان على
~~وجه لا تتفاوت. هداية.
# (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل)
~~حتى لو كان منقطعا~ عند العقد موجودا عند المحل، أو على العكس، أو منقطعا
~~فيما PageV02P042
# ولا يصح السلم إلا مؤجلا، ولا يجوز إلا بأجل معلوم،
~~ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه، ولا ms200 بذراع رجل بعينه، ولا في طعام قرية
~~بعينها، ولا في ثمرة نخلة بعينها.
# ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد: جنس معلوم،
~~ونوع معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة مقدار رأس
~~المال إذا كان مما يتعلق العقد على
# بين ذلك - لا يجوز. هداية. ولو
~~انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله.
~~در (ولا يصح السلم إلا مؤجلا) ، لأنه شرع رخصة دفعا لحاجة المفاليس، ولو
~~كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص والأجل أدناه شهر، وقيل: ثلاثة أيام؛
~~وقيل: أكثر من نصف يوم؛ والأول أصح. هداية (ولا يصح إلا بأجل معلوم) ؛ لأن
~~الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع (ولا يصح السلم بمكيال رجل
~~بعينه ولا بذراع رجل بعينه) إذا لم يعرف مقداره؛ لأنه يتأخر فيه التسليم
~~فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة. ولابد من أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا
~~ينبسط كالصاع مثلا؛ فإن كان مما يتكلبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز
~~للمنازعة، إلا في قرب الماء التعامل فيه، كذا عن أبي يوسف. هداية (ولا في
~~طعام قرية بعينها أو تمرة بعينها) ؛ لأنه ربما يعتريه آفة فتنتفي قدرة
~~التسليم، إلا أن تكون النسبة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج، فتنبه.
# (ولا يصح التسليم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد) وهي: (جنس
~~معلوم) كحنطة أو شعير (ونوع معلوم) كحوراني أو بلدي (وصفة معلومة) كجيد أو
~~ردئ (ومقدار معلوم) ككذا كيلا أو وزنا (وأجل معلوم) وتقدم أن أدناه شهر
~~(ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان) رأس المال (مما يتعلق العقد على) معرفة
# PageV02P043
# قدره، كالمكيل والموزون والمعدود، وتسمية المكان الذي
~~يوافيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة.
# وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معينا ولا
~~إلى مكان التسليم، ويسلمه في موضع العقد.
# ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه.
# ولا يجوز التصرف في رأس المال ms201 ولا في المسلم فيه قبل قبضه،
# (قدره) وذلك (كالمكيل والموزون
~~والمعدود) بخلاف الثوب والحيوان فإنه يصير معلوما بالإشارة اتفاقا (و)
~~السابع (تسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له) : أي المسلم فيه (حمل
~~ومؤنة) وأما ما لا حمل له ولا مؤنة فلا، ويسلمه حيث لقيه.
# (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معينا)
~~بالإشارة إليه، لأن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار كالثوب
~~(ولا) يحتاج أيضا (إلى) تعيين (مكان التسليم) وإن كان له حمل ومؤنة (ويسلمه
~~في موضع العقد) لتعينه للإيفاء؛ لوجود العقد فيه الموجب للتسليم فيه، ما لم
~~يصرفاه باشتراط مكان غيره. فتح. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي
~~وبرهان الشريعة والمحبوبي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي. اه. قال
~~الإسبيجاني في شرحه: وههنا شروط أخر أغمض عنها صاحب الكتاب، وهو: أن لا
~~يشتمل البدلان على أحد وصفي علة الربا؛ لأنه يتضمن ربا النساء فيكون فاسدا،
~~وأن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعين، حتى لا يجوز السلم في الدراهم
~~والدنانير، وأن يكون العقد باتا ليس فيه خيار شرط لهما أو لأحدهما. اه.
~~وتقدم في الربا أن القدر المحرم إنما هو القدر المتفق عليه، فتنبه.
# (ولا يصح السلم حتى يقبضه) المسلم إليه (رأس المال قبل أن يفارقه) رب
~~السلم ببدنة، وإن ناما في مجلسهما أو أغمي عليهما أو سارا زمانا لم يبطل
~~كما يأتي في الصرف.
# (ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في السلم فيه قبل قبضه) أما الأولى
# PageV02P044
# ولا تجوز الشركة ولا التولية في المسلم فيه قبل قبضه.
# ويجوز السلم في الثياب إذا سمى طولا وعرضا ورقعة، ولا يجوز السلم في
~~الجواهر ولا في الخرز، ولا بأس في السلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبنا
~~معلوما.
# وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، وما لا يمكن ضبط
~~صفته، ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه.
# فلما فيه من تفويت القبض المستحق
~~بالعقد، وأما الثاني ms202 فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف قبل القبض لا يجوز.
~~هداية. (ولا تجوز الشركة ولا التولية) ولا المرابحة ولا الوضعية (في المسلم
~~فيه قبل قبضه) ؛ لأنه تصرف فيه قبل قبضه.
# (ويجوز السلم في الثياب) والبسط ونحوهما (إذا سمى طولا وعرضا ورقعة)
~~بالقاف كبقعة وزنا ومعنى - قال في المغرب: يقال رقعة هذا الثوب جيدة، يراد
~~غلظه وثخانته مجازا. اه. لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم. هداية. (ولا
~~يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز) ؛ لأن آحادها تتفاوت فاحشا، حتى لو
~~كانت اللآلئ صغارا تباع بالوزن يصح السلم فيها (ولا بأس في السلم باللبن)
~~بكسر الباء - الطوب الغير المحرق (والآجر) الطوب المحرق (إذا سمى ملبنا)
~~بكسر الباء (معلوما) ؛ لأنه عددي يمكن ضبطه، وإنما يصير معلوما إذا ذكر
~~طوله وعرضه وسمكه.
# (و) الأصل في ذلك أنه (كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره) بكيل أو وزن
~~أو عدد في متحد الآحاد (جاز السلم فيه) ، لأنه لا يفضي إلى المنازعة (وما
~~لا تضبط صفته ولا يعرف مقداره) لكونه غير مكيل وموزون وآحاده متفاوتة (لا
~~يجوز السلم فيه) لأنه مجهول يفضي إلى المنازعة
# PageV02P045
# ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع، ولا يجوز بيع الخمر
~~والخنزير، ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز، ولا النحل إلا مع
~~الكوارات.
# وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم
~~على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على
~~الشاة.
# (ويجوز بيع الكلب) ولو عقوارا
~~(والفهد) والقرد (و) سائر (السباع) سوى الخنزير؛ للانتفاع بها وبجلدها،
~~والتمسخر بالقرد - وإن كان حراما - لا يمنع بيعه، بل يكرهه كبيع العصير. در
~~شرح الوهبانية (ولا يجوز بيع الخمر والخنزير) لنجاستهما وعدم حل الانتفاع
~~بهما (ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز) قال في الينابيع:
~~المذكور إنما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقوله "إلا أن يكون مع القز"
~~يريد أن يظهر فيه القز. وقال محمد: يجوز كيف كان. اه. قال في ms203 الخلاصة: وفي
~~بيع دود القز الفتوى على قول محمد إنه يجوز، وأما بيع بزر القز فجائز
~~عندهما وعليه الفتوى، وكذا قال الصدر الشهيد في واقعاته، وتبعه النسفي،
~~وكذا في المحيط. كذا في التصحيح (ولا) بيع (النحل) إلا مع الكوارات. قال
~~الإسبيجاني: وعن محمد أنه يجوز إذا كان مجموعا، والصحيح جواب ظاهر الرواية؛
~~لأنه من الهوام، وقال في الينابيع: ولا يجوز بيع النحل، وعن محمد أنه يجوز
~~بشرط أن يكون محرزا، وإن كان مع الكوارات أو مع العسل جاز بالإجماع،
~~وبقولهما أخذ قاضيخان والمحبوبي والنسفي. تصحيح.
# (وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين) لأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين (إلا
~~في الخمر والخنزير خاصة) ومثله الميتة بخنق أو ذبح نحو مجوسي (فإن عقدهم
~~على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير) والميتة (كعقد
~~المسلم على الشاة) لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون.
~~هداية
# PageV02P046
#
### | كتاب الصرف.
# - الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من العوضين من جنس الأثمان، فإن باع
~~فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا في الجودة
~~والصياغة، ولابد من قبض العوضين قبل الافتراق (1) ، وإذا باع الذهب بالفضة
~~جاز التفاضل ووجب التقابض، وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما
~~بطل العقد.
# كتاب الصرف
# لما كان البيع بالنظر إلى المبيع أربعة أنواع: بيع العين بالعين، والعين
~~بالدين، والدين بالعين والدين بالدين، وبين الثلاثة الأول - شرع في بيان
~~الرابع، فقال:
# (الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان) الذهب والفضة
~~(فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل) : أي متساويا وزنا
~~(وإن اختلفا في الجودة والصياغة) لما مر في الربا من أن الجودة إذا لاقت
~~جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها (ولابد) لبقائه على الصحة (من قبض
~~العوضين قبل الافتراق) بالأبدان، حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة
~~واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف. ms204 هداية (وإذا باع
~~الذهب بالفضة جاز التفاضل) لاختلاف الجنس (ووجب التقابض) لحرمة النساء (وإن
~~افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد) لفوات شرط الصحة -
~~وهو القبض قبل الافتراق - ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه؛ لأنه لا يبقى القبض
~~مستحقا، ولا الأجل، لفوات القبض. فإن أسقط الخيار أو الأجل من هو له قبل
~~الافتراق عاد جائزا؛ لارتفاعه قبل تقرر الفساد، بخلافه بعد الافتراق؛
~~لتقرره. PageV02P047
# ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه.
# ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة.
# ومن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما فدفع من ثمنه خمسين جاز
~~البيع، وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك، وكذلك إن قال: خذ هذه
~~الخمسين من ثمنهما، فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية والسيف
~~إن كان لا يتخلص إلا بضرر، وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف
# (ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل
~~قبضه) ؛ لما مر أن القبض شرط لبقائه على الصحة، وفي جواز التصرف فيه قبل
~~قبضه فواته.
# (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) ، لأن المساواة فيه غير مشروطة، لكن
~~بشرط التقابض في المجلس.
# (ومن باع سيفا محلى) بفضة (بمائة درهم) فضة (وحليته خمسون درهما فدفع)
~~المشتري (من ثمنه خمسين) درهما (جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة) التي هي
~~الحلية (وإن لم يبين) المشتري (ذلك) ؛ لأن قبض حصتها في المجلس واجب لكونه
~~بدل الصرف، والظاهر من حاله أنه يأتي بالواجب (وكذلك إن قال: خذ هذه
~~الخمسين من ثمنهما) تحريا للجواز؛ لأنه يذكر الاثنان ويراد به الواحد كما
~~في قوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (1) } (الآية 22 من سورة
~~الرحمن) . وكذا لو قال: هذا المعجل حصة السيف؛ لأنه اسم للحلية أيضا
~~لدخولها في بيعه تبعا، ولو زاده "خاصة" فسد البيع؛ لإزالة الاحتمال، كما في
~~الهداية. (فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية) ؛ لأنه صرف؛
~~وشرطه التقابض قبل الافتراق (و) كذا في (السيف إذا كان لا يتخلص إلا ms205 بضرر)
~~؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر؛ ولهذا لا يجوز إفراده بالعقد كالجذع في
~~السقف (وإن كان يتخلص بدون ضرر جاز البيع في السيف) ؛ لأنه أمكن إفراده
~~بالبيع فصار كالطوق
# PageV02P048
# وبطل في الحلية، ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض
~~بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض، وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركا بينهما،
~~وإن استحق بعض الإناء كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته من
~~الثمن، وإن شاء رده، ومن باع قطعة نقرة فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته، ولا
~~خيار له، ومن باع درهمين ودينارا بدينارين ودرهم جاز البيع وجعل كل واحد من
~~الجنسين بالجنس الآخر، ومن باع أحد عشر درهما
# والجارية، وهذا إذا كانت الفضة
~~المفروزة أزيد من الحلية، فإن كانت مثلها أو أقل أو لا يدري لا يجوز البيع
~~(وبطل في الحلية) ؛ لعدم التقابض الواجب، والأصل في ذلك أنه من بيع عقد مع
~~غيره كمفضض ومزركش بنقد من جنسه يشترط زيادة الثمن والتقابض، وإن بغير جنسه
~~شرط التقابض فقط (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض) البائع (بعض ثمنه
~~بطل العقد فيما لم يقبض) فقط (وصح فيما قبض وكان الإناء شركة بينهما) ؛ لأن
~~الإناء كله صرف؛ فصح فيما وجد شرطه، وبطل فيما لم يوجد، والفساد طارئ، لأنه
~~يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع. هداية (وإن استحق بعض الإناء) بالبرهان
~~(كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء رده) لتعيبه بغير
~~صنعه؛ لأن الشركة عيب، والفرق بين هذه والتي قبلها أن الشركة في الأولى من
~~جهة المشتري، وهنا كانت موجودة مقارنة للعقد. عيني.
# (وإن باع قطعة نقرة) : أي فضة غير مضروبة (فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته
~~ولا خيار له) ؛ لأنها لا يضرها التبعيض (ومن باع درهمين ودينارا بدينارين
~~ودرهم) أو كر بر وكر شعير بكرى بر وكري شعير (جاز البيع وجعل كل واحد من
~~الجنسين بالجنس الآخر) ؛ لأنه طريق متعين للصحة فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه،
~~والأصل؛ أن العقد ms206 إذا كان له وجهان أحدهما يصححه والآخر يفسده حمل على ما
~~يصححه. جوهرة (ومن باع أحد عشر درهما)
# PageV02P049
# بعشرة دراهم ودينار جاز البيع وكانت العشرة بمثلها،
~~والدينار بدرهم، ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم غلة بدرهم صحيح ودرهمين
~~غلة، وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة، وإن كان الغالب على
~~الدنانير الذهب فهي ذهب، ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في
~~الجياد، وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير، فإذا
~~بيعت بجنسها متفاضلا جاز،
# فضة (بعشرة دراهم) فضة (ودينار)
~~ذهبا (جاز البيع وكانت العشرة بمثلها والدينار بدرهم) ، لأن شرط البيع في
~~الدراهم التماثل، فالظاهر أنه أراد به ذلك، فيبقى الدرهم بالدينار، وهما
~~جنسان لا يعتبر التساوي فيهما. ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما
~~أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، وإن
~~لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم تكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع؛ لتحقق
~~الربا، إذا الزيادة لا يقابلها عوض. هداية. (ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم
~~غلة) - بفتح أوله وتشديد ثانيه - فضة رديئة بردها بيت المال ويقبلها التجار
~~(بدرهم صحيح ودرهمين غلة) للمساواة وزنا وعدم اعتبار الجودة (وإذا كان
~~الغالب على الدراهم) المغشوشة (الفضة فهي) كلها (فضة) حكما (و) كذا (إذا
~~كان الغالب على الدنانير) المغشوشة (الذهب فهي) كلها (ذهب) حكما (و) كذا
~~(يعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد) ، لأن النقود لا تخلو
~~عن قليل غش خلقه أو عادة لأجل الانطباع، فإنها بدونه تتفتت، وحيث كان كذلك
~~اعتبر الغالب، لأن المغلوب في حكم المستهلك (وإن كان الغالب عليهما الغش
~~فليسا في حكم الدراهم والدنانير) اعتبارا للغالب (فإذا) اشترى بها فضة
~~خالصة فهي على الوجوه التي ذكرت في حلية السيف، وإذا (بيعت بجنسها متفاضلا
~~جاز) بصرف الجنس لخلافه؛ لأن الغش الذي بها معتبر لكونه غالبا، والذهب
~~والفضة معتبر أيضا، فكان
# PageV02P050
# وإذا اشترى بها سلعة ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها ms207
~~بطل البيع عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع،
# وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها.
# ويجوز البيع بالفلوس النافقة وإن لم تتعين، وإن كانت كاسدة لم يجز البيع
~~بها حتى يعينها، وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي
~~حنيفة.
# لكل واحد منهما حكم نفسه، بشرط
~~التقابض لوجود القدر، (وإذا اشترى بها) : أي بالدراهم الغالبة الغش وهي
~~نافقة (سلعة ثم كسدت) تلك الدراهم قبل التسليم إلى البائع (فترك الناس
~~المعاملة) بها في جميع البلاد، فلو راجت في بعضها لم يبطل البيع، ولكن يخير
~~البائع لتعيبها، أو انقطعت عن أيدي الناس (بطل البيع عند أبي حنيفة) ، لأن
~~الثمينة بالاصطلاح، ولم يبقى، فبقي البيع بلا ثمن فيبطل، وإذا بطل وجب رد
~~المبيع إن كان قائما وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد. فيض (وقال
~~أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع) لأن العقد قد صح، إلا أنه تعذر التسليم
~~بالكساد، وهو لا يوجب الفساد وإذا بقي العقد بها تجب القيمة يوم البيع، لأن
~~الضمان به (وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها) لأنه أوان
~~الانتقال إلى القيمة، وبه يفتي كما في الخانية والخلاصة والفتاوى الصغرى
~~والكبرى والحقائق عن المحيط والتتمة، وعزاه في الذخيرة إلى الصدر الشهيد،
~~وكثير من المشايخ قيد بالكساد، لأنها إذا غلت أو رخصت قبل القبض كان المبيع
~~على حاله إجماعا، ولا خيار لواحد منهما، ويطالب بنقد ذلك المعيار الذي كان
~~وقت البيع، كما في الفتح.
# (ويجوز البيع بالفلوس) مطلقا، لأنها مال معلوم، لكن (النافقة) يجوز البيع
~~بها (وإن لم تتعين) لأنها أثمان بالاصطلاح. فلا فائدة في تعينها (وإن كانت
~~كاسدة لم يجز البيع بها حتى يعينها) بالإشارة إليها، لأنها سلع فلابد من
~~تعينها (وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت) أو انقطعت (بطل البيع عند أبي
~~حنيفة)
# PageV02P051
# ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوسا جاز البيع وعليه ما
~~يباع بنصف درهم من الفلوس، ومن أعطى الصيرفي درهما وقال: ms208
# خلافا لهما، وهو نظير الخلاف الذي
~~بيناه. هداية، وفيها: لو استقرض فلوسا فكسدت عند أبي حنيفة عليه مثلها،
~~لأنه إعارة وموجبها رد العين معنى، والثمينة فيه، إذ القرض لا يختص به،
~~وعندهما يجب قيمتها، لأنه بطل وصف الثمينة تعذر ردها كما قبض، فيجب رد
~~القيمة، كما إذا استقرض مثليا فانقطع، لكن عند أبي يوسف يوم القبض وعند
~~محمد يوم الكساد على ما مر من قبل، اه. قال شيخنا في رسالته: اعلم أن
~~الظاهر من كلامهم أن جميع ما مر إنما هو في الفلوس والدراهم التي غلب غشها
~~كما يظهر بالتأمل، ويدل عليه اقتصارهم في بعض المواضع على الفلوس؛ وفي
~~بعضها ذكر العدالي معها، فإن العدالي كما في البحر - الدراهم المنسوبة إلى
~~العدل، وكأنه اسم ملك ينسب إليه درهم فيه غش، ولم يظهر حكم النقود الخالصة
~~أو المغلوبة الغش، وكأنهم لم يتعرضوا لها لندرة انقطاعها أو كسادها، لكن
~~يكثر في زماننا غلاؤها ورخصها فيحتاج إلى بيان الحكم فيها، ولم أر من نبه
~~عليها، نعم يفهم من التقييد أن الخالصة أو المغلوبة لبس حكمها كذلك، والذي
~~يغلب على الظن ويميل إليه القلب أن الدراهم المغلوبة الغش أو الخالصة إذا
~~غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعا؛ ولا يجب إلا ما وقع عليه العهد من النوع
~~المذكور فيه، فإنها أثمان عرفا وخلقة؛ والغش المغلوب كالعدم، ولا يجري في
~~ذلك خلاف أبي يوسف، على أنه ذكر بعض الفضلاء أن خلاف أبي يوسف إنما هو
~~الفلوس فقط، وأما الدراهم التي غلب غشها فلا خلاف له فيها، وبهذا يحصل
~~التوفيق بين حكاية الخلاف تارة والإجماع تارة أخرى، كما تدل عليه عباراتهم،
~~فحيث كان الواجب ما وقع عليه العقد في الدراهم التي غلب غشها إجماعا ففي
~~الخالصة ونحوها أولى، وتمامه فيها (ومن اشترى شيئا بنصف درهم) مثلا (فلوسا
~~جاز البيع) بلا بيان عددها (وعليه) : أي البائع (ما يباع بنصف درهم من
~~الفلوس) ، لأنه عبارة عن مقدار معلوم منها (ومن أعطى الصيرفي درهما فقال:
# PageV02P052
# أعطني ms209 نصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة فسد البيع في
~~الجميع عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: جاز البيع في الفلوس، وبطل
~~فيما بقي،
# ولو قال (أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة) جاز البيع وكانت الفلوس
~~والنصف إلا حبة بدرهم.
# أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه) الآخر
~~(نصفا إلا حبة فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة) لأن الصفقة متحدة فيشيع
~~الفساد (وقالا: جاز البيع في الفلوس؛ وبطل فيما بقي) لأن بيع نصف درهم
~~بالفلوس جائز، وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا يجوز، ولو كرر لفظ الإعطاء
~~كان جوابه كجوابهما، وهو الصحيح؛ لأنهما بيعان. هداية (ولو قال أعطني) به
~~(نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة جاز وكانت الفلوس والنصف إلا حبة بدرهم) ؛
~~لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة، فيكون
~~نصف درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس. هداية
# PageV02P053
#
### | كتاب الرهن.
# - الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ويتم بالقبض، فإذا قبض المرتهن الرهن
~~محوزا
# كتاب الرهن
# مناسبته للبيع ظاهرة، لأن الغالب أنه يكون بعده.
# (الرهن) لغة: الحبس (1) ، وشرعا: حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه، و
~~(ينعقد بالإيجاب والقبول) اعتبارا بسائر العقود، غير أنه لا يتم بمجرد ذلك
~~(و) إنما (يتم) ويلزم (بالقبض) وهذا إشارة إلى أن القبض شرط لزومه كما في
~~الهبة، وهو خلاف ما صححه في المجتبى من "أنه شرط الجواز، قال في الهداية:
~~ثم يكتفى به بالتخلية في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في
~~المنقول إلا بالنقل، والأول أصح، اه. (فإذا قبض المرتهن الرهن) حال كونه
~~(محوزا) : أي مجموعا، احترز به عن المتفرق، كالثمر على رؤوس النخل والزرع
~~في الأرض بدون النخل والأرض، كما في المجتبى (مفرغا) : أي غير مشغول بحق
~~الراهن، احترازا عن النخل المشغول بالثمرة والأرض المشغولة بالزرع بدون
~~الثمر والزرع (مميزا) : أي غير مشاع كما في المجتبى وغاية البيان، وهذه
~~المعاني هي المناسبة لهذه الألفاظ، لا ما قيل: إن الأول احتراز ms210 عن المشاع،
~~والثالث عن الثمر على الشجر دون الشجر، كما لا يخفى على أهل النظر. كذا في
~~الدرر PageV02P054
# مفرغا مميزا تم العقد فيه، وما لم يقبضه فالراهن
~~بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن الرهن، فإذا سلمه إليه وقبضه دخل في
~~ضمانه، ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون، وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن
~~الدين، فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته والدين سواء صار المرتهن مستوفيا
~~لدينه حكما، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فالفضل أمانة في يده، وإن
~~كانت أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل،
# (تم العقد فيه (1)) ولزم، لحصول
~~الشرط.
# (وما لم يقبضه) المرتهن (فالراهن بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن
~~الرهن) كما في الهبة (فإذا سلمه إليه) : أي إلى المرتهن (وقبضه دخل في
~~ضمانه) لتمامه بالقبض.
# (ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون) لأنه شرع استيثاقا للدين، والاستيثاق
~~فيما ليس بمضمون لغو.
# (وهو) : أي الرهن الذي دخل في ضمانه (مضمون بالأقل) : أي بما هو أقل (من
~~قيمته ومن الدين) فإن كان الدين أقل من القيمة فهو مضمون بالدين، وإن كانت
~~القيمة أقل من الدين فهو مضمون بالقيمة، فتكون "من" لبيان الأقل الذي هو
~~القيمة تارة والدين أخرى، صدر الشريعة (فإذا هلك) الرهن (في يد المرتهن
~~وقيمته) يوم الرهن (والدين سواء صار المرتهن مستوفيا لدينه حكما) لتعلق
~~قيمة الرهن بذمته، وهي مثل دينه الذي على الراهن، فتقاصا (و) كذلك (إن كانت
~~قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة في يده) : أي غير مضمون، ما لم يتعد، قنية
~~(وإن كانت) القيمة (أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل) على
~~الراهن؛ لأن الاستيفاء بقدر المالية. PageV02P055
# ولا يجوز رهن المشاع، ولا رهن ثمرة على رؤوس النخل
~~دون النخل، ولا زرع في الأرض دون الأرض، ولا يجوز رهن الأرض والنخل دونهما،
~~ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة، ويصح الرهن برأس
~~مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه، فإن هلك في مجلس العقد تم ms211 الصرف والسلم
~~وصار المرتهن مستوفيا لدينه.
# وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد عدل جاز، وليس
# (ولا يجوز رهن المشاع) سواء كان
~~يحتمل القسمة أو لا، من شريكه أو غيره، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض،
~~كما في الدر (ولا) يجوز (رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل، ولا) رهن (زرع
~~في أرض دون الأرض) ؛ لما مر من أنه غير محوز، ولأن المرهون متصل بما ليس
~~بمرهون خلقة؛ فكان المعنى المشاع، (و) كذا (لا يجوز) العكس، وهو (رهن النخل
~~والأرض دونهما) أي الثمر والزرع؛ لأن الاتصال من الطرفين (ولا يصح الرهن
~~بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة) ؛ لكونها غير مضمونة، فللراهن
~~أن يأخذه، ولو هلك في يد المرتهن قبل الطلب هلك بلا شيء، كما في صدر
~~الشريعة (ويصح الرهن برأس مال السلم، وثمن الصرف، والمسلم فيه) ؛ لأن
~~المقصود ضمان المال، والمجانسة ثابتة في المالية، فيثبت الاستيفاء (فإن
~~هلك) أي الرهن بثمن الصرف والسلم (في مجلس العقد) : أي قبل الافتراق (ثم
~~الصرف والسلم، وصار المرتهن مستوفيا لدينه) حكما؛ لتحقق القبض، وإن افترقا
~~قبل هلاك الرهن بطلا؛ لفوات القبض حقيقة وحكما، وإن هلك الرهن بالمسلم فيه
~~بطل السلم بهلاكه، لأنه يصير مستوفيا للمسلم فيه؛ فلم يبق السلم؛ ولو
~~تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال؛ لأنه بدله.
# (وإذا اتفقا) : أي الراهن والمرتهن (على وضع الرهن على يد عدل) سمى به
~~لعدالته في زعمهما (جاز) ؛ لأن المرتهن رضي بإسقاط حقه (وليس
# PageV02P056
# للمرتهن ولا للراهن أهذه من يده، فإن هلك في يده هلك
~~من ضمان المرتهن.
# ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون، فإن رهنت بجنسها وهلكت
~~هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا في الجودة والصناعة.
# ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه ثم علم أنه كان زيوفا
~~فلا شيء له عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد مثل الزبوف ويرجع
~~بالجياد،
# للمرتهن ولا للراهن أخذه من يده) ؛
~~لتعلق حق الراهن في الحفظ ms212 بيده وأمانته، وتعلق حق المرتهن به استيفاء، فلا
~~يملك أحدهما إبطال حق الآخر (فإن هلك) الرهن (في يده) : أي العدل (هلك من
~~ضمان المرتهن) ؛ لأن يده في حق المالية يد المرتهن، وهي مضمونة. هداية.
# (ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) لأنها محل للاستيفاء
~~(فإن رهنت) المذكورات (بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا) :
~~أي الرهن والدين (في الجودة والصناعة) ؛ لأنه لا عبرة بالجودة عند المقابلة
~~بالجنس، وهذا عند الإمام، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسها، وإن رهنت
~~بخلاف جنسها هلكت بقيمتها كسائر الأموال.
# (ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه) على زعم أنه جياد
~~(ثم علم) بعد ما أنفقه (أنه كان زيوفا فلا شيء له عند أبي حنيفة) لأنه وصل
~~إليه مثل حقه قدرا، والدراهم لا تخلو عن زيف، والجودة لا قيمة لها (وقال
~~أبو يوسف ومحمد: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد) اعتبارا للمعادلة، قال
~~الإسبيجاني: وذكر في الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة، وهو الصحيح،
~~واعتمده النسفي، لكن قال فخر الإسلام: قولهما قياس، وقول أبي يوسف استحسان
# PageV02P057
# ومن رهن عبدين بألف درهم فقضى حصة أحدهما لم يكن له
~~أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين.
# وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول الدين
~~فالوكالة جائزة، فإن شرطت في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم
~~ينعزل، وإن مات الراهن لم ينعزل.
# وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به،
# وإن كان الرهن في يده فليس عليه أن يمكنه من بيعه حتى يقضيه الدين من
~~ثمنه، فإن قضاه الدين قيل له: سلم الرهن إليه، وإذا باع الراهن الرهن بغير
~~إذن المرتهن فالبيع موقوف، فإن أجازه المرتهن جاز، وإن قضاه الراهن دينه
~~جاز البيع، وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه، فإن كان الدين حالا طولب
~~بأداء الدين، وإن كان مؤجلا أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى يحل
~~الدين،
# وقال في العيون: ما قاله أبو ms213 يوسف
~~حسن وأدفع للضرر فاخترناه للفتوى، تصحيح.
# (ومن رهن عبدين) جملة (بألف درهم) مثلا، ولم يسم لكل واحد قدرا من المال
~~(فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين) ؛ لأن الرهن
~~محبوس بكل الدين؛ فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه، مبالغة في حمله على
~~قضائه، فإن سمى لكل واحد منهما شيئا وقضاه كان له أن يقبضه على الأصح، كما
~~في الدر.
# (وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل) الذي وضع الرهن على يديه (أو غيرهما)
~~كالأجنبي (ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزة) ؛ لأنه توكيل ببيع
~~ماله (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم
~~ينعزل) ؛ لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا من
~~حقوقه، ولو وكله بالبيع مطلقا ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه؛ لأنه
~~لازم بأصله فكذا بوصفه، وكذا إذا عزله المرتهن لم ينعزل، لأنه لم يوكله،
~~وإنما وكله غيره، هداية (و) كذا (إن مات الراهن) أو المرتهن (لم ينعزل) فهي
~~تخالف الوكالة المفردة من وجوه: منها ما تقدم، ومنها أن الوكيل هنا يجبر
~~على البيع عند الامتناع؛ ومنها أنه يملك بيع الولد والأرش، ومنها إذا باع
~~بخلاف جنس الدين كان له أن يضرفه إلى جنسه.
# (وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه) إذا حل الأجل؛ لأن الرهن وثيقة فلا
~~يمنع المطالبة كالكفالة (ويحبسه به) إذا مطله لظلمه؛ لأن الحبس جزاء
# PageV02P058
# وإن كان الراهن معسرا استسعى العبد في قيمته فقضى بها
~~دينه، وكذلك إذا استهلك الراهن الرهن، وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم
~~في تضمينه،
# حق المرتهن من الوثيقة - ولا يمكن
~~استدراك حقه إلا بالتضمين - لزمت قيمته فكانت رهنا مكانه، فإذا حل الدين
~~اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه ورد الفضل.
# (وإن كان الراهن معسرا استسعى) بالبناء للمفعول (العبد في) الأقل من
~~(قيمته) ومن الدين (فقضى به دينه) ؛ لأنه لما تعذر الوصول إلى حقه من جهة
~~المعتق يرجع إلى من ينتفع ms214 بعتقه - وهو العبد - لأن الخراج بالضمان (1) ، ثم
~~يرجع بما يسعى على مولاه إذا أيسر؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه. هداية
~~(وكذلك) الحكم (إذا استهلك الراهن الرهن) : أي كالحكم المار في إعتاق
~~الراهن العبد المرهون، إلا في السعاية؛ لاستحالة سعاية المستهلك (وإن
~~استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه) لأنه أحق بعين الرهن حال
~~قيامه، فكذا في استرداد ما قام مقامه، والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم
~~هلك PageV02P059
# الظلم، فإذا
~~ظهر ظلمه حبسه القاضي به وإن كان به رهن (وإن كان الرهن في يده) : أي يد
~~المرتهن (فليس عليه أن يمكنه من بيعه) : أي الرهن (حتى) أي لأجل أن (يقضيه
~~الدين من ثمنه) لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى قضاء الدين لأجل الوثيقة،
~~وهذا يؤدي إلى إبطاله (فإذا قضاه الدين قيل له) أي للمرتهن: (سلم الرهن
~~إليه) أي إلى الراهن، لزوال المانع من التسليم - وهو الدين - فإن هلك في
~~يده قبل أن يرده هلك بالدين؛ لأنه صار مستوفيا عند الهلاك بالقبض السابق،
~~فيكون الثاني استيفاء ثانيا فيجب رده، جوهرة (وإذا باع الراهن الرهن بغير
~~إذن المرتهن فالبيع موقوف) لتعلق حق الغير به (فإن أجازه المرتهن جاز
~~البيع) وصار ثمنه رهنا مكانه، لأن البدل له حكم المبدل (وإن قضاه الرهن
~~دينه جاز البيع) أيضا؛ لزوال المانع من النفوذ، وإلا بقي موقوفا، وكان
~~المشتري بالخيار: إن شاء صبر إلى فك الرهن، أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ
~~البيع (وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه) وخرج من الرهن؛ لأنه صار حرا
~~(فإن كان الدين حالا) والراهن موسرا (طولب بأداء الدين) ؛ لأنه لو طولب
~~بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا تحصل فائدة (وإن كان مؤجلا أخذ
~~منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين) وذلك لأنه لما بطل
# PageV02P060
# ويأخذ القيمة فتكون رهنا في يده،
# وجناية الراهن على الرهن مضمونة، وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه
~~بقدرها، وجناية الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدر.
# وأجرة البيت ms215 الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن، وأجرة الراعي ونفقة الرهن
~~على الراهن،
# (ويأخذ) المرتهن (القيمة فتكون
~~رهنا في يده) ؛ لأنها قائمة مقام العين.
# (وجناية الراهن على الرهن مضمونة) لأنها تفويت حق لازم محترم، وتعلق مثله
~~بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان (وجناية المرتهن عليه) أي الرهن
~~(تسقط من الدين بقدرها) : أي الجناية: لأنه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه،
~~وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدره، وهذا إذا كان الدين من جنس الضمان، وإلا
~~لم يسقط منه شيء، والجناية على المرتهن، وللمرتهن أن يستوفي دينه (وجناية
~~الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدر) : أما كون جنايته على
~~الرهن هدرا فلأنها جناية المملوك على مالكه، وهي فيما يوجب المال هدر؛ لأنه
~~المستحق، وأما كون جنايته على المرتهن هدرا فلأن هذه الجناية لو اعتبرناها
~~للمرتهن كان عليه نظيرها لأنها حصلت في ضمانه، فلا يفيد وجوب الضمان مع
~~وجوب التخلص عليه. درر. والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال، وأما ما
~~يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع، نهاية.
# (وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن) وأجرة حافظه (على المرتهن) ؛ لأنه
~~مؤنة الحفظ وهي عليه (وأجرة الراعي) لو الرهن حيوانا (ونفقة الرهن) لو
~~إنسانا وعشره أو خراجه لو ضياعا (على الراهن) والأصل فيه: أن كل ما يحتاج
~~إليه لمصلحة الرهن
# PageV02P061
# ونماؤه للراهن، فيكون رهنا مع الأصل، فإن هلك هلك
~~بغير شيء وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته، ويقسم الدين على
~~قيمة الرهن يوم القبض وقيمة النماء يوم الفكاك، فما أصاب الأصل سقط من
~~الدين، وما أصاب النماء افتكه الراهن به.
# وتجوز الزيادة في الرهن، ولا تجوز
# بنفسه وتبقيته فعلى الراهن، لأنه
~~ملكه. وكل ما كان لحفظه فعلى المرتهن، لأن حبسه له (ونماؤه) : أي الرهن،
~~كالولد والثمر واللبن والصوف (للراهن) ؛ لأنه نماء ملكه (فيكون رهنا مع
~~الأصل) ؛ لأنه تبع له لكونه متولدا منه، بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالكسب
~~والأجرة، وكذا الهبة والصدقة فإنها غير داخلة في الرهن، ms216 وتكون للراهن،
~~والأصل: أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن، وما لا فلا،
~~مجمع الفتاوى (فإن هلك) النماء (هلك بغير شيء) لأن الأتباع لا قسط لها مما
~~يقابل بالأصل، لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودا، إذ اللفظ لا يتناولها (وإن
~~هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته) من الدين لأنه صار مقصودا
~~بالفكاك، والتبع يقابله حصة إذا كان مقصودا، وحينئذ (يقسم الدين على قيمة
~~الرهن يوم القبض) ؛ لأنه يصير مضمونا بالقبض (وقيمة النماء يوم الفكاك) ،
~~لأنها تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته (فما أصاب الأصل سقط من الدين)
~~بقدره؛ لأنه يقابله الأصل مقصودا (وما أصاب النماء افتكه الراهن به) : أي
~~بما أصابه، كما لو كان الدين عشرة، وقيمة الأصل يوم القبض عشرة، وقيمة
~~النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الأصل فيسقط، وثلث العشرة حصة
~~النماء فيفك به.
# (وتجوز الزيادة في الرهن) كأن يرهن ثوبا بعشرة ثم يزيد الراهن ثوبا آخر
~~ليكون مع الأول رهنا بالعشرة، وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضا (ولا تجوز)
# PageV02P062
# في الدين عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يصير الرهن رهنا
~~بهما، وقال أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدين أيضا، وإذا رهن عينا واحدة عند
~~رجلين بدين لكل واحد منهما جاز وجميعها رهن عند كل واحد منهما؛ والمضمون
~~على كل واحد منهما حصة دينه منها، فإن قضى أحدهما دينه كانت كلها
# الزيادة (في الدين عند أبي حنيفة
~~ومحمد) كأن يقول: أقرضني خمسة أخرى على أن يكون الثوب الذي عندك رهنا بخمسة
~~عشر؛ فلا يلتحق بأصل العقد (ولا يصير الرهن رهنا بهما) ؛ لأن الزيادة في
~~الدين توجب الشيوع في الرهن، وهو غير مشروع عندنا، والزيادة في الرهن توجب
~~الشيوع في الدين، وهو غير مانع من صحة الرهن؛ هداية (وقال أبو يوسف: تجوز
~~الزيادة في الدين أيضا) قال في التصحيح: واعتمد قولهما النسفي وبرهان
~~الأئمة المحبوبي كما هو الرسم.
# (وإذا رهن عينا واحدة عند رجلين) ولو غير شريكين (بدين لكل واحد منهما ms217
~~جاز، وجميعها رهن عند كل واحد منهما) ؛ لأن الرهن أضيف إلى جميع العين
~~بصفقة واحدة، ولا شيوع فيه، وموجبه الحبس بالدين، وهو لا يتجزأ، فصار
~~محبوسا بكل منهما، بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة لأن
~~المقصود منها الملك، والعين الواحدة لا يتصور كونها ملكا لكل منهما كملا
~~فلابد من الانقسام، وهو ينافي المقصود، درر، ثم إن تهايآ (1) فكل واحد
~~منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر، وهذا إذا كان مما لا يتجزأ، وإلا فعلى
~~كل حبس النصف، فلو دفع له كله ضمنه عنده، خلافا لهما، وأصله مسألة الوديعة.
~~در عن الزيلعي (والمضمون على كل واحد منهما) أي المرتهنين (حصة دينه منها)
~~: أي العين؛ لأنه عند الهلاك يصير كل منهما مستوفيا حصته، لأن الاستيفاء
~~يتجزأ (فإن قضى) الراهن (أحدهما) أي المرتهنين (دينه كانت) العين (كلها
~~PageV02P063
# رهنا في يد اخر حتى يستوفي دينه؛ ومن باع عبدا على أن
~~يرهنه المشتري بالثمن شيئا بعينه، فإن امتنع المشتري من تسليم الرهن لم
~~يجبر عليه، وكان البائع بالخيار: إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ
~~البيع، إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا أو يدفع قيمة الرهن رهنا مكانه،
~~وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله،
# رهنا في يد الآخر حتى يستوفي دينه)
~~، لما مر أن العين كلها رهن في يد كل منهما بلا تفرق.
# (ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري بالثمن شيئا بعينه) أو يعطي كفيلا
~~كذلك حاضرا في المجلس جاز؛ لأنه شرط ملائم للعقد، لأن الكفالة والرهن
~~للاستيثاق وهو يلائم الوجوب، لكن لا يلزم الوفاء به؛ لعدم لزومه (فإن امتنع
~~المشتري من تسليم الرهن) المشروط (لم يجبر عليه) : أي على تسليمه؛ لعدم
~~تمام الرهن؛ لما مر من أن تمامه بالقبض (وكان البائع بالخيار: إن شاء رضي
~~بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع) لفوات الوصف المرغوب فيه (إلا أن يدفع
~~المشتري الثمن حالا) لحصول المقصود (أو يدفع قيمة الرهن رهنا مكانه) ، لأن ms218
~~يد الاستيفاء ثبتت على المعين وهو القيمة. قيد بالمعين لأنه إذا لم يكن
~~المشروط رهنه وكفالته معينا يفسد البيع، وقيدنا بحضور الكفيل بالمجلس لأنه
~~إذا كان غائبا حتى افترقا فسد البيع. وتمامه في البحر.
# (وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده) الكبير الذي في عياله
~~(وخادمه الذي في عياله) لأنه "إنما يحفظ عادة بهؤلاء، وهذا لأن عينه أمانة
~~في يده، فصار كالوديعة. هداية
# PageV02P064
# وإن حفظه بغير من في عياله أو أودعه ضمن، وإذا تعدى
~~المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته، وإذا أعار المرتهن الرهن
~~للراهن فقبضه خرج من ضمان المرتهن، فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء،
~~وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده، فإذا أخذه عاد الضمان، وإذا مات الراهن باع
~~وصيه الرهن وقضى الدين، فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه،
# (وإن حفظه بغير من في عياله) ولو
~~ابنه أو أجيره (1) ، (أو أودعه) أو أعاره أو آجره (ضمن) ؛ لأن يده غير
~~أيديهم، فكان في الدفع إليهم متعديا.
# (وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته) لأنه بالتعدي
~~صار غاصبا (وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن فقبضه) الراهن (خرج) الرهن (من
~~ضمان المرتهن) ؛ لأنه باستعارته وقبضه انتقض القبض الموجب للضمان (فإن هلك)
~~الرهن (في يد الراهن هلك بغير شيء) لتلفه في يد مالكه (وللمرتهن أن يسترجعه
~~إلى يده) ؛ لأن المرتهن بمنزلة المالك في حق الحبس، ولو مات الراهن والرهن
~~في يده عارية فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء (فإذا أخذه) المرتهن (عاد
~~الضمان) لعود سببه وهو القبض (2) .
# (وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن) لقيامه مقامه (وقضى) به (الدين، فإن لم
~~يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) ؛ لأن القاضي نصب ناظرا لحقوق
~~المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم، والنظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه
~~ويستوفي ماله. هداية. PageV02P065
#
### | كتاب الحجر.
# - الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر، والرق، والجنون، ولا يجوز تصرف
~~الصغير إلا بإذن وليه، ولا تصرف ms219 العبد إلا بإذن سيده، ولا يجوز تصرف
~~المجنون المغلوب على عقله بحال،
# كتاب الحجر
# هو لغة: المنع، وشرعا: منع من نفاذ تصرف قولي (1)
# و (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر) لأنه إن كان غير مميز كان عديم
~~العقل، وإن كان مميزا فعقله ناقص (والرق) لأنه وإن كان فيه أهلية لكنه يحجر
~~عليه رعاية لحق المولى، كيلا تبطل منافع عبده بإيجاره نفسه (والجنون) ،
~~لأنه إن كان عديم الإفاقة كان عديم العقل كالصبي الغير المميز، وإن وجدت في
~~بعض الأوقات كان ناقص العقل.
# (ولا يجوز تصرف الصغير) الغير المميز مطلقا، ولا المميز (إلا بإذن وليه)
~~فإن أذن له وليه جاز تصرفه، لأن إذن الولي آية أهليته، ولولا أهليته لم
~~يأذن له (ولا) يجوز (تصرف العبد إلا بإذن سيده) لأن منعه لحق المولى، فإذا
~~أذن له فقد رضي بإسقاط حقه، فيتصرف بأهليته إن كان بالغا عاقلا، وإن كان
~~صغيرا كان بمنزلة الحر الصغير (ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله
~~بحال) : أي في جميع الأحوال، سواء كان بإذن الولي أو لا، وأراد بالمغلوب
~~الذي لا يفيق؛ PageV02P066
# ومن باع من هؤلاء شيئا أو اشتراه وهو يعقل البيع
~~ويقصده فالولي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه.
# وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال؛ فالصبي
~~والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما، ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما، وإن
~~أتلفا شيئا لزمهما ضمانه. وأما العبد فأقواله نافذة في حق نفسه غير نافذة
~~في حق مولاه.
# وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز،
~~نهاية (ومن باع من هؤلاء شيئا) الإشارة إلى الصبي والعبد بطريق إطلاق الجمع
~~على ما فوق الواحد، أو إلى الثلاث ويراد المجنون الذي يجن ويفيق؛ بدليل
~~قوله "وهو يعقل البيع" فإنه كالمميز كما مر (أو اشتراه وهو يعقل البيع) بأن
~~يعلم أن البيع سالب والشراء جالب (ويقصده) بأن يكون غير هازل (فالولي
~~بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه) ؛ لأن عقدهم ينعقد ms220
~~موقوفا لاحتمال الضرر، فإذا أجازه من له الإجازة فقد تعينت جهة المصلحة
~~فنفذ.
# (وهذه المعاني الثلاثة) المذكورة إنما (توجب الحجر في الأقوال دون
~~الأفعال) ؛ لأنها لا مرد لها لوجودها حسا ومشاهدة، بخلاف الأقوال لأن
~~اعتبارها موجودة بالشرع، والقصد من شرطه، إلا إذا كان فعلا يتعلق به حكم
~~يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص، فيجعل عدم القصد في ذلك شبهة في حق الصبي
~~والمجنون، هداية.
# (فالصبي والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما ولا يقع طلاقهما ولا
~~عتاقهما) لعدم اعتبار أقوالهما (وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه) لوجود
~~الإتلاف حقيقة، وعدم افتقاره إلى القصد، كما في النائم إذا انقلب على مال
~~فأتلفه لزمه الضمان.
# (وأما العبد فأقواله نافذة في حق نفسه) لقيام أهليته (غير نافذة في حق
~~مولاه) رعاية لجانبه، لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه، وفي
# PageV02P067
# فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال،
~~وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال، وينفذ طلاقه.
# وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه إذا كان بالغا عاقلا حرا، وتصرفه في
~~ماله جائز، وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة،
~~إلا أنه قال: إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا
~~وعشرين سنة.
# ذلك إتلاف لمال المولى (فأن أقر
~~بمال لزمه بعد الحرية) لوجود الأهلية وانتفاء المانع (ولم يلزمه في الحال)
~~، لوجود المانع (وإذا أقر) العبد (بحد أو قصاص لزمه في الحال) ، لأنه مبقى
~~على أصل الحرية في حق الدم، حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك (وينفذ
~~طلاقه) ، لأنه أهل له، وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه، فينفذ.
# (وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه) : أي الخفيف العقل المتلف لماله
~~فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة (إذا كان) خاليا عما يوجب الحجر، بأن كان
~~(بالغا عاقلا حرا، وتصرفه في ماله جائز) ، لوجود الأهلية (وإن كان مبذرا
~~مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ms221 ولا مصلحة) ، لأن في سلب ولايته إهدار
~~آدميته وإلحاقه بالبهائم، وهو أشد ضررا من التبذير، فلا يتحمل الأعلى لدفع
~~الأدنى، حتى لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي
~~الماجن والمكاري المفلس جاز، إذ هو دفع الأعلى بالأدنى. هداية (إلا أنه
~~قال) الإمام: (إذا بلغ الغلام غير رشيد) لإصلاح ماله (لم يسلم إليه ماله)
~~أوائل بلوغه، بل (حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة) ، لأن المنع باعتبار أثر الصبا
~~وهو في أوائل البلوغ، وينقطع بتطاول الزمان، وهذا بالإجماع كما في الكفاية،
~~وإنما الخلاف في تسليمه له بعد خمس وعشرين كما يأتي، فلو بلغ مفسدا وحجر
~~عليه أولا فسلمه إليه فضاع ضمنه الوصي، ولو دفعه إليه وهو صبي مصلح وأذن له
~~في
# PageV02P068
# فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمسا
~~وعشرين سنة سلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد. وقال أبو يوسف ومحمد:
~~يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله، فإن باع لم ينفذ بيعه، فإن كان
~~فيه مصلحة أجازه الحاكم، وإن أعتق
# التجارة فضاع في يده لم ضمن كما في
~~المنح عن الخانية، وفي الولوالجية: كما يضمن بالدفع إليه وهو مفسد فكذا قبل
~~ظهور رشده بعد الإدراك. اه. وفي فتاوى ابن شلبي وخير الدين الرملي: لا يثبت
~~الرشد إلا بحجة شرعية. اه (وإن تصرف فيه) : أي في ماله (قبل ذلك) المقدار
~~المذكور من المدة (نفذ تصرفه) لوجود الأهلية (وإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم
~~إليه ماله، وإن لم يؤنس منه الرشد) ، لأن المنع عنه بطريق التأديب، ولا
~~يتأدب بعد هذا غالبا، ألا يرى أنه قد يصير جدا في هذا السن؟ فلا فائدة في
~~المنع، فلزم الدفع، قال في التصحيح: واعتمد قوله المحبوبي وصدر الشريعة
~~وغيرهم.
# (وقالا: يحجر على السفيه، ويمنع من التصرف في ماله) نظرا إليه اعتبارا
~~بالصبا، بل أولى، لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته،
~~ولهذا منع عنه المال، ثم هو لا يفيد بدون الحجر، لأنه ms222 يتلف بلسانه ما منع
~~من يده، هداية.
# قال القاضي في كتاب الحيطان: والفتوى على قولهما: قلت: هذا صريح، وهو
~~أقوى من الالتزام. اه، تصحيح. قال شيخنا: ومراده أن ما وقع في المتون من
~~القول بعدم الحجر تصحيح بالالتزام، وما وقع في قاضيخان من التصريح بأن
~~الفتوى على قولهما تصريح بالتصحيح، فيكون هو المعتمد. اه. وفي حاشية الشيخ
~~صالح ما نصه: وقد صرح في كثير من المعتبرات بأن الفتوى على قولهما، اه. وفي
~~القهستاني عن التوضيح: أنه المختار، قال في المنح: وأفتى به البلخي وأبو
~~القاسم، وجعل عليه الفتوى مولانا في بحره. اه (فإن باع) بعد الحجر (لم ينفذ
~~بيعه) لوجود الحجر (وإن كان فيه) : أي بيعه (مصلحة أجازه الحاكم) نظرا له
~~(وإن أعتق)
# PageV02P069
# عبدا نفذ عتقه وكان على العبد أن يسعى في قيمته، وإن
~~تزوج امرأة جاز نكاحه، فإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل
~~الفضل.
# وقالا فيمن بلغ غير رشيد: لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه الرشد،
~~ولا يجوز تصرفه فيه، وتخرج الزكاة من مال السفيه، وينفق منه على أولاده
~~وزوجته ومن تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه، فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع
~~منها
# المحجور عليه (عبدا) له (نفذ عتقه)
~~، لأن الأصل عندهما: أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر، وما لا
~~فلا، والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل، فيصح (وكان على العبد أن يسعى في
~~قيمته) لأن الحجر لأجل النظر، وذلك في رد العتق، إلا أنه متعذر، فيجب رده
~~برد قيمته (وإن تزوج امرأة جاز نكاحه) ، لأنه لا يؤثر فيه الهزل، ولأنه من
~~حوائجه الأصلية (فإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها) ؛ لأنه من
~~ضرورات النكاح (ويبطل الفضل) لأنه لا ضرورة فيه، ولو طلقها قبل الدخول وجب
~~لها النصف، لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل، وكذا إذا تزوج بأربع
~~نسوة، هداية (وقالا) أيضا (فيمن بلغ غير رشيد: لا يدفع إليه ماله أبدا) وإن
~~بلغ ms223 خمسا وعشرين (حتى يؤنس منه الرشد) لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقيت
~~العلة كالصبا (ولا يجوز تصرفه فيه) : أي في ماله، توفيرا لفائدة الحجر
~~عليه، إلا أن يكون فيه مصلحة فيجيزه الحاكم (وتخرج الزكاة من مال السفيه) ،
~~لأنها واجبة بإيجاب الله تعالى كالصوم، إلا أن القاضي يدفع قدر الزكاة إليه
~~ليصرفها إلى مصرفها، لأنه لابد من نيته لكونها عبدة، لكن يبعث معه أمينا
~~كيلا يصرفه في غير وجهه. هداية.
# (وينفق منه على أولاده وزوجته و) كل (من تجب عليه نفقته من ذوي أرحامه) ،
~~لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه، والإنفاق على ذوي الرحم واجب عليه حقا
~~لقرابته، والسفه لا يبطل حقوق الخلق (فإن أراد) أن يحج (حجة الإسلام لم
~~يمنع منها)
# PageV02P070
# ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، ويسلمها إلى ثقة من
~~الحاج ينفقها عليه في طريق الحج، فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب
~~الخير جاز ذلك في ثلث ماله.
# وبلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ، فإن لم يوجد ذلك فحتى
~~يتم له ثماني عشرة سنة عند أبي حنيفة، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام
~~والحبل، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبعة عشرة سنة، وقال أبو يوسف ومحمد:
~~إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا،
# لأنه واجب عليه بإيجاب الله تعالى
~~من غير صنعه (ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، و) إنما (يسلمها إلى ثقة من
~~الحاج ينفقها عليه في طريق الحج) كيلا يتلفها في غير هذا الوجه (فإن مرض
~~وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلث ماله) ؛ لأن الوصية
~~مأمور بها فلا يمنع منها، ولأن الحجر كان نظرا له حال حياته، والنظر في
~~اعتبار وصيته حال وفاته.
# (وبلوغ الغلام بالاحتلام) في النوم مع رؤية الماء (والإحبال، والإنزال)
~~في اليقظة (إذا وطئ) والأصل هو الإنزال، والإحبال دليله (فإن لم يوجد ذلك)
~~المذكور (فحتى يتم له ثمان عشرة سنة) ويطعن في التاسعة عشرة (عند أبي
~~حنيفة. وبلوغ الجارية بالحيض، والاحتلام، والحبل) ms224 والإنزال، ولم يذكره
~~صريحا لأنه قل ما يعلم منها. والأصل هو الإنزال والحيض والحبل دليله (فإن
~~لم يوجد ذلك) المذكور (فحتى يتم لها سبع عشرة سنة) وتطعن في الثامنة عشرة،
~~عند أبي حنيفة أيضا (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم للغلام والجارية خمس عشر
~~سنة فقد بلغا) لأن العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر عن هذه المدة، قال
~~الإمام برهان الأئمة البرهاني والإمام النسفي وصدر الشريعة: وبه يفتي،
# PageV02P071
# وإذا راهق الغلام والجارية وأشكل أمرهما في البلوغ
~~وقالا "قد بلغنا" فالقول قولهما، وأحكامهما أحكام البالغين.
# وقال أبو حنيفة: لا أحجر في الدين. وإذا وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه
~~حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه، وإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم، ولكن
~~يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه، فإن كان له دراهم ودينه دراهم قضاها القاضي
~~بغير أمره،
# وقال الإمام أبو العباس أحمد بن
~~علي البعلبكي في شرحه: وقولهما رواية عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى، تصحيح
~~(وإذا راهق الغلام والجارية) أي قاربا البلوغ (وأشكل أمرهما في البلوغ)
~~وعدمه (فقالا: قد بلغنا، فالقول قولهما) لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما؛
~~فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه كما يقبل قول المرأة في
~~الحيض، هداية. (وأحكامهما) بعد إقرارهما بالبلوغ (أحكام البالغين) قال أبو
~~الفضل الموصلي: وأدنى مدة يصدق فيها الغلام على البلوغ اثنتا عشرة سنة،
~~والجارية تسع سنين، وقيل غير ذلك، وهذا هو المختار. تصحيح.
# (وقال أبو حنيفة: لا أحجر) على المفلس (في الدين) : أي بسبب الدين (وإذا
~~وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه) : أي حبس المديون (والحجر عليه) عن
~~البيع والشراء (لم أحجر عليه) ؛ لأن في الحجر عليه إهدار أهليته؛ فلا يجوز
~~لدفع ضرر خاص، أعني ضرر الدائن، واعترض بالحجر على العبد لأجل المولى،
~~وأجيب بأن العبد أهدرت آدميته بسبب الكفر (وإن كان له مال لم يتصرف فيه
~~الحاكم) لأنه نوع حجر، ولأنه تجارة لا عن تراض فيكون باطلا بالنص (ولكن
~~يحبسه) الحاكم ms225 (أبدا حتى يبيعه) بنفسه (في دينه) : أي لأجل قضاء دينه؛ لأن
~~قضاء الدين واجب عليه، والمماطلة ظلم؛ فحبسه الحاكم دفعا لظلمه، وإيصالا
~~للحق إلى مستحقه (فإن كان له دراهم ودينه دراهم قضاها القاضي بغير أمره) ؛
~~لأن من له دين إذا وجد جنس حقه له أخذه من غير رضاه،
# PageV02P072
# وإن كان دينه دراهم وله دنانير باعها القاضي في دينه،
~~وقال أبو يوسف ومحمد: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه
~~ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء، وباع ماله إن امتنع
~~من بيعه، وقسمه بين غرمائه بالحصص، فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك
~~بعد قضاء الديون، وينفق على المفلس من ماله، وعلى زوجته وأولاده الصغار
~~وذوي أرحامه، وإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي
~~حبسه الحاكم في كل دين التزمه بدلا عن مال حصل
# فدفع القاضي أولى (وإن كان دينه
~~دراهم وله دنانير) أو بالعكس (باعها القاضي في) : أي لأجل قضاء (دينه)
~~وقضاها بغير أمره؛ لأن الدراهم والدنانير متحدان جنسا في الثمينة والمالية
~~حتى يضم أحدهما للآخر في الزكاة (وقالا) أي أبو يوسف ومحمد: (إذا طلب غرماء
~~المفلس الحجر عليه حجر عليه القاضي ومنعه من البيع) أي بأقل من ثمن المثل
~~(والتصرف) بماله (والإقرار حتى لا يضر بالغرماء، وباع) القاضي (ماله إن
~~امتنع) المفلس (من بيعه) بنفسه (وقسمه بين غرمائه بالحصص) على قدر ديونهم،
~~ويباع في الدين: النقود، ثم العروض، ثم العقار، ويبدأ بالأيسر فالأيسر؛ لما
~~فيه من المسارعة إلى قضاء الدين، ويترك عليه دست من ثياب بدنه، ويباع
~~الباقي؛ لأن به كفاية، وقيل: دستان؛ لأنه إذا غسل ثيابه لابد له من ملبس.
~~هداية (فإن أقر في حاله الحجر بإقرار) لأحد (لزمه ذلك) الإقرار (بعد قضاء
~~الديون) ؛ لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين؛ فلا يتمكن من إبطاله بالإقرار
~~لغيرهم، وإن استفاد مالا بعد الحجر نفذ إقراره فيه؛ لأن حقهم لم يتعلق به.
~~جوهرة (وينفق على المفلس ms226 من ماله، وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه)
~~؛ لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء، (وإذا لم يعرف للمفلس مال وطلب
~~غرماؤه حبسه وهو) : أي المفلس (يقول لا مال لي حبسه الحاكم) ولم يصدق في
~~قوله ذلك (في كل دين التزمه بدلا عن مال حصل
# PageV02P073
# في يده كثمن مبيع وبدل القرض، وفي كل دين التزمه بعقد
~~كالمهر والكفالة، ولم يحبسه فيما سوى ذلك كعوض المصوب وأرش الجنايات إلا أن
~~تقوم البينة أن له مالا، وإذا حبسه القاضي شهرين أو ثلاثة سأل القاضي عن
~~حاله: فإن لم ينكشف له مال خلى سبيله، وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال
~~له، ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس، ويلازمونه ولا يمنعونه
~~من التصرف والسفر
# في يده) وذلك (كثمن مبيع وبدل
~~القرض) لأن حصول ذلك في يده يدل على غناه؛ فكان ظالما بالمطل (و) كذلك (في
~~كل دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة) لأن التزام ذلك دليل على ثروته وقدرته
~~على أدائه (ولم يحبسه) ويصدق في دعوى الفقر (فيما سوى ذلك) وذلك (كعوض
~~المغصوب وأرش الجنايات) ؛ لأن الأصل هو الإعسار، فما لم يثبت خلافه لم يثبت
~~ظلمه، وما لم يثبت ظلمه لا يجوز حبسه، ولذا قال: (إلا أن تقوم البينة أن له
~~مالا) فحينئذ يحبسه؛ لإثبات البينة خلاف ما ادعاه (وإذا حبسه القاضي شهرين
~~أو ثلاثة) أو أقل أو أكثر بحسب ما يراه الحاكم، قال في التصحيح والهداية
~~والمحيط والجواهر والاختيار وغيرها: الصحيح أن التقدير مفوض إلى رأى
~~القاضي؛ لاختلاف أحوال الناس فيه (سأل القاضي عن حاله) من جيرانه العارفين
~~به (فإن لم ينكشف) : أي لم يظهر (له) أي للمحبوس (مال) وغلب على ظن القاضي
~~أنه لو كان مال لظهر (خلى سبيله) لوجوب النظرة إلى ميسرة (وكذلك إذا أقام)
~~المفلس (البينة) بعد حبسه (أنه لا مال له) قبلت بينته رواية واحدة وخلى
~~سبيله، وإن أقامها قبل الحبس ففيها روايتان، وعامة المشايخ على عدم القبول.
~~جوهرة (ولا يحول) القاضي إذا ms227 خلى سبيل المديون (بينه وبين غرمائه بعد خروجه
~~من الحبس، ويلازمونه) كيلا يختفي (و) لكن (لا يمنعونه من التصرف) في البيع
~~والشراء (والسفر) ولا يدخلون معه إذا دخل داره لحاجته، بل يجلسون على بابه
~~حتى يخرج،
# PageV02P074
# ويأخذون منه فضل كسبه فيقسم بينهم بالحصص، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة
~~أنه قد حصل له مال.
# ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله، والفسق الأصلي والطارئ سواء،
~~ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة الغرماء فيه.
# ولو اختار المطلوب الحبس والطالب
~~الملازمة فالخيار للطالب. هداية (ويأخذون فضل كسبه، ويقسم بينهم بالحصص) ؛
~~لاستواء حقوقهم في القوة (وقالا) أي أبو يوسف ومحمد: (إذا فلسه الحاكم حال
~~بينه) : أي بين المديون (وبين غرمائه) لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح؛
~~فتثبت العسرة، ويستحق النظرة، وعنده لا يتحقق القضاء بالإفلاس؛ لأن المال
~~غاد ورائح، ولأن وقوف الشهود على المال لا يتحقق إلا ظاهرا فيصلح للدفع، لا
~~لإبطال الحق في الملازمة (إلا أن يقيموا) أي الغرماء (البينة أنه قد حصل له
~~مال) لأن بينة اليسار تترجح على بينة الإعسار؛ لأنها أكثر إثباتا؛ إذ الأصل
~~العسرة.
# (ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله) لأن الحجر شرع لدفع الإسراف
~~والتبذير؛ والمفروض أنه مصلح لماله (والفسق الأصلي) بأن بلغ فاسقا
~~(والطارئ) بعد البلوغ (سواء) في عدم جواز الحجر.
# (ومن أفلس) أو مات (وعنده متاع لرجل بعينه) كان (ابتاعه منه وتسلمه) منه
~~(فصاحب المتاع أسوة) لبقية (الغرماء فيه) لأن حقه في ذمته كسائر الغرماء،
~~وإن كان قبل قبضه كان صاحبه أحق به وحبسه بثمنه
# PageV02P075
#
### | كتاب الإقرار.
# - إذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره، مجهولا كان ما أقر به أو
~~معلوما، ويقال له: بين المجهول، فإن قال "لفلان علي شيء" لزمه أن يبين ماله
~~قيمة، والقول فيه قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك
# كتاب الإقرار
# هو لغة: ms228 الاعتراف، وشرعا: الإخبار بحق عليه، وهو حجة قاصرة على المقر.
# (إذا أقر الحر) قيد به ليصح إقراره مطلقا؛ فإن العبد المحجور عليه يتأخر
~~إقراره بالمال إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون فيما ليس من باب التجارة
~~(البالغ العاقل) ؛ لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم؛ لانعدام أهلية
~~الالتزام، إلا إذا كان الصبي مأذونا؛ لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن (بحق
~~لزمه إقراره) ؛ لثبوت ولايته (مجهولا كان ما أقر به أو معلوما) ؛ لأن جهالة
~~المقر به لا تمنع صحة الإقرار لأن الحق قد يلزمه مجهولا: بأن أتلف مالا لا
~~يدري قيمته، أو بجرح جراحة لا يعلم أرشها، أو تبقى عليه بقية حساب لا يحيط
~~به علمه. والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به، بخلاف الجهالة في المقر له؛
~~لأن المجهول لا يصلح مستحقا (ويقال له) : أي للمقر (بين) ذلك (المجهول)
~~ليتمكن من استيفائه، فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان؛ لأنه لزمه
~~الخروج عما لزمه بصحيح إقراره، وذلك بالبيان.
# (فإن قال لفلان علي شيء) أو حق (لزمه أن يبين ما له قيمه) ؛ لأنه أخبر عن
~~الوجوب في ذمته، وما لا قيمة له لا يجب في الذمة، فإن بين غير ذلك يكون
~~رجوعا، وليس له ذلك (والقول فيه) : أي في البيان (قوله مه يمينه إن ادعى
~~المقر له أكثر من ذلك)
# PageV02P076
# وإن قال "له علي مال" فالمرجع في بيانه إليه، ويقبل
~~قوله في القليل والكثير، فإن قال "له علي مال عظيم" لم يصدق في أقل من
~~مائتي درهم، وإن قال "دراهم كثيرة" لم يصدق في أقل من عشرة دراهم، وإن قال
~~"دراهم" فهي ثلاثة إلى أن يبين أكثر منها، وإن قال "له علي كذا كذا درهما"
~~لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما، وإن قال "كذا وكذا درهما" لم يصدق في أقل
~~من أحد وعشرين درهما،
# الذي بينه؛ لإنكاره الزائد (وإذا
~~قال له علي مال فالمرجع في بيانه إليه) ؛ لأنه هو المجمل (ويقبل قوله) في
~~البيان (في القليل والكثير) ؛ لأن ms229 اسم المال ينطلق عليهما، فإنه اسم لما
~~يتمول، إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم؛ لأنه لا يعد مالا عرفا (فإن قال)
~~في إقراره (له علي مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم) لأنه أقر بمال
~~موصوف؛ فلا يجوز إلغاء الوصف، والنصاب عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا. هداية
~~(وإن قال) له علي (دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة دراهم) ؛ لأنها أقصى
~~ما ينتهي إليه اسم الجمع، يقال: عشرة دراهم، ثم يقال: أحد عشر درهما، فيكون
~~هو الأكثر من حيث اللفظ فيصرف إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما لم يصدق
~~في أقل من مائتين، وقال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والمحبوبي
~~وصدر الشريعة (وإن قال) له علي (دراهم فهي ثلاثة) اعتبارا لأدنى الجمع (إلا
~~أن يبين أكثر منها) لأن اللفظ يحتمله (وإن قال) له علي (كذا كذا درهما لم
~~يصدق في أقل من أحد عشر درهما) لذكره عددين مجهولين ليس بينهما حرف العطف،
~~وأقل ذلك من المفسر أحد عشر (وإن قال كذا وكذا درهما) لم يصدق في أقل من
~~أحد وعشرين درهما) ؛ لذكره عددين مجهولين بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من
~~المفسر أحد وعشرون؛ فيحمل كل وجه على نظيره. ولو قال كذا درهما فهو درهم،
~~لأنه تفسير للمبهم. ولو ثلث "كذا" بغير الواو فأحد عشر؛ لأنه لا نظير له،
~~وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون، وإن ربع يزاد عليهما ألف، لأن ذلك
~~نظيره. هداية
# PageV02P077
# وإن قال "له علي أو قبلي" فقد أقر بدين، وإن قال
~~"عندي" أو "معي" فهو إقرار بأمانة في يده، وإن قال له رجل لي عليك ألف فقال
~~أنزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار، ومن أقر بدين
~~مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين حالا، ويستحلف
~~المقر له في الأجل، ومن أقر واستثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء، ولزمه
~~الباقي، سواء استثنى الأقل أو الأكثر،
# (وإن قال) المقر: (له علي أو ms230 قبلي
~~فقد أقر بدين) ؛ لأن "علي" صيغة إيجاب و "قبلي" ينبئ عن الضمان ويصدق إن
~~وصل به "هو وديعة"، لأنه يحتمله مجازا، وإن فصل لا يصدق، لتقرره بالسكوت.
# (وإن قال) : له عندي، أو معي) أو قال "في بيتي" أو "في كيسي" أو "في
~~صندوق" (فهو إقرار بأمانة في يده) ؛ لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده،
~~وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة، فيثبت أقلهما، وهو الأمانة (وإذا قال له رجل:
~~لي عليك ألف) درهم، مثلا (فقال) المخاطب: (اتزنها أو انتقدها، أو أجلني
~~بها، أو قد قضيتكها؛ فهو إقرار) له بها؛ لرجوع الضمير إليها، فكأنه قال:
~~اتزن الألف التي لك علي، وكذا انتقدها، وأجلني بها، وقضيتكها؛ لأن التأجيل
~~إنما يكون في حق واحب، والقضاء يتلو الوجوب ولو لم يذكر الضمير لا يكون
~~إقرارا؛ لعدم انصرافه إلى المذكور، فكان كلاما مبتدأ، كما في الهداية.
# (ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في) دعوى (التأجيل
~~لزمه الدين) الذي أقر به (حالا) ولم يصدق في دعوى التأجيل (و) لكن (يستحلف
~~المقر له في الأجل) لأنه منكر حقا عليه، واليمين على المنكر.
# (ومن أقر) بشيء (واستثى) منه بعضه (متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه
~~الباقي) ؛ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، ولكن لابد من الاتصال
~~لكونه مغايرا (وسواء استثنى الأقل أو الأكثر) قال في الينابيع: والمذكور هو
~~قول الإمام
# PageV02P078
# فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء، وإن
~~قال "له علي مائة درهم إلا دينارا" أو "إلا قفيز حنطة" لزمه مائة درهم إلا
~~قيمة الدينار أو القفيز، وإن قال "له علي مائة ودرهم" فالمائة كلها دراهم،
~~وإن قال "له علي مائة وثوب" لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير المائة إليه
~~ومن أقر بحق وقال "إن شاء الله" متصلا بإقراره لم يلزمه الإقرار، ومن أقر
~~وشرط الخيار لزمه الإقرار وبطل الخيار، ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه
# وعندهما إن استثنى الأكثر بطل
~~استثناؤه ولزمه جميع ما أقر به، وقال في المحيط: هو ms231 رواية عن أبي يوسف،
~~ولذلك كان المعتمد ما في الكتاب عند الكل، تصحيح (فإن استثنى الجميع لزمه
~~الإقرار وبطل الاستثناء) ؛ لأن استثناء الجميع رجوع، فلا يقبل منه بعد
~~الإقرار (وإن قال له علي مائة درهم إلا دينارا، أو إلا قفيز حنطة لزمه مائة
~~درهم إلا قيمة) ما استثناه من (الدينار أو القفيز) قال الإسبيجاني: وهذا
~~استحسان أخذ به أبو حنيفة وأبو يوسف، والقياس أن لا يصح الاستثناء وهو قول
~~محمد وزفر، والصحيح جواب الاستحسان، واعتمده المحبوبي والنسفي. كذا في
~~التصحيح.
# (وإن قال له علي مائة ودرهم فالمائة كلها دراهم) ؛ لأن الدراهم بيان
~~للمائة عادة، لأن الناس استثقلوا تكرار الدرهم واكتفوا بذكره مرة، وهذا
~~فيما يكثر استعماله بكثرة أسبابه، وذا في المقدرات كالمكيلات والموزونات
~~لأنها تثبت دينا في الذمة سلما وقرضا وثمنا، بخلاف الثياب وما لا يكال ولا
~~يوزن، ولذا قال: (وإن قال "له علي مائة وثوب" لزمه ثوب واحد، والمرجع في
~~تفسير المائة إليه) لعطفه مفسرا على مبهم، والعطف لم يوضع للبيان، فبقيت
~~المائة مبهمة، فيرجع في البيان إليه لأنه المبهم.
# (ومن أقر بحق وقال إن شاء الله متصلا بإقراره لم يلزمه الإقرار) ؛ لأن
~~التعليق بمشيئة الله تعالى إبطال عند محمد، وتعليق بشرط لا يوقف عليه عند
~~أبي يوسف؛ فكان إعداما من الأصل (ومن أقر بشرط الخيار لزمه الإقرار) لصحة
~~إقراره (وبطل الخيار) ؛ لأنه للفسخ، والإقرار لا يقبله (ومن أقر بدار
~~واستثنى بناءها لنفسه
# PageV02P079
# فللمقر له الدار والبناء، وإن قال "بناء هذه الدار لي
~~والعرصة لفلان" فهو كما قال، ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر والقوصرة،
~~ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة، وإن قال "غصبت ثوبا في منديل"
~~لزماه جميعا، وإن قال "له علي ثوب في ثوب" لزماه وإن قال "له علي ثوب في
~~عشرة أثواب" لم يلزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوب واحد.
# فللمقر له الدار والبناء) جميعا؛
~~لأن البناء داخل فيه معنى لا لفظا، والاستثناء إنما يكون بما يتناوله
~~الكلام ms232 نصا؛ لأنه تصرف لفظي. والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير
~~البناء في الدار؛ لأنه يدخل تبعا لا لفظا، بخلاف ما إذا قال: إلا ثلثها، أو
~~إلا بيتا منها، لأنه داخل فيه لفظا. هداية. (وإن قال بناء هذه الدار لي
~~والعرصة لفلان فهو كما قال) لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء؛ فكأنه
~~قال بياض هذه الأرض دون البناء لفلان، بخلاف ما إذا قال "مكان العرصة أرضا"
~~حيث يكون البناء للمقر له؛ لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار
~~بالدار؛ لأن البناء تبع للأرض (ومن أقر بتمر في قوصرة) بتشديد الراء
~~وتخفيفها - وعاء التمر يتخذ من القصب، وإنما يسمى قوصرة ما دام فيها التمر،
~~وإلا فهي زنبيل (لزمه التمر والقوصرة) وفسره في الأصل بقوله "غصبت تمرا في
~~قوصرة" ووجهه أن القوصرة وعاء له وظرف له، وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق
~~بدون الظرف؛ فيلزمانه. وكذا الطعام في السفينة، والحنطة في الجوالق، بخلاف
~~ما إذا قال "غصبت تمرا من قوصرة" لأن كلمة "من" للانتزاع؛ فيكون إقرارا
~~بغصب المنزوع. هداية (ومن أقر بدابة في إسطبل لزمه الدابة خاصة) لأن
~~الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى قياس قول محمد
~~يضمنهما، ومثله الطعام في البيت. هداية (وإن قال غصبت ثوبا في منديل لزماه
~~جميعا) ؛ لأنه ظرف له، لأن الثوب يلف به، وكذا لو قال "ثوب في ثوب" (وإن
~~قال له علي ثوب في ثوب لزماه، وإن قال له علي ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه
~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوب واحد) لأن العشرة لا تكون ظرفا لواحد
~~عادة،
# PageV02P080
# وقال محمد: يلزمه أحد عشر ثوبا، ومن أقر بغصب ثوب
~~وجاء بثوب معيب فالقول قوله فيه مع يمينه، وكذلك لو أقر بدراهم وقال: هي
~~زيوف، وإن قال "له علي خمسة في خمسة" يريد الضرب والحساب لزمه خمسة واحدة،
~~وإن قال: أردت خمسة مع خمسة؛ لزمه عشرة، وإن قال "له علي درهم إلى عشرة"
~~لزمه تسعة عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء ms233 وما بعده وتسقط الغاية، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: يلزمه العشرة كلها وإذا قال "له علي ألف درهم من ثمن عبد
~~اشتريته منه ولم أقبضه"
# والممتنع عادة كالممتنع حقيقة.
# (وقال محمد: يلزمه أحد عشر ثوبا) ؛ لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة،
~~فأمكن جعله ظرفا، أو يحمل على التقديم والتأخير، فكأنه قال "عشرة أثواب في
~~ثوب" والثوب الواحد يكون وعاء للعشرة.
# والصحيح قولهما، وهو المعول عليه عند النسفي والمحبوبي وغيرهما، كما في
~~التصحيح (ومن أقر بغصب ثوب وجاء بثوب معيب) يقول: إنه الذي غصبته (فالقول
~~قوله فيه مع يمينه) ؛ لأن الغصب لا يختص بالسليم (وكذلك) القول قوله (لو
~~أقر بدراهم) أنه اغتصبها أو أودعها (وقال) متصلا أو منفصلا: (هي زيوف) ،
~~لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك؛ فلا مقتصى له في الجياد ولا تعامل؛
~~فيكون بيانا للنوع. وعن أبي يوسف أنه لا يصدق مفصولا اعتبارا بالثمن، كما
~~يأتي قريبا (وإن قال: له علي خمسةو في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة
~~واحدة) ، لأن الضرب لا بكثر المال، وإنما يكثر الأجزاء (وإن قال: أردت خمسة
~~مع خمسة لزمه عشرة) لأن اللفظ يحتمله، لأن كلمة "في" تستعمل بمعنى "مع"
~~(وإن قال له علي من درهم إلى عشرة) أو "ما بين درهم إلى عشرة" (لزمه تسعة
~~عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية) وهذا أصح الأقاويل
~~عند المحبوبي والنسفي. تصحيح (وقالا: يلزمه العشرة كلها) لدخول الغاية،
~~وقال زفر: تلزمه ثمانية، ولا تدخل الغايتان.
# (وإذا قال: له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه) موصولا
# PageV02P081
# فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد
~~وخذ الألف، وإلا فلا شيء لك، وإن قال "له علي ألف من ثمن عبد" ولم يعينه
~~لزمه الألف في قول أبي حنيفة [ولو قال "له علي ألف من ثمن هذا العبد" لم
~~يلزمه حتى يسلم العبد، فإن سلم العبد لزمه الألف، وإن لم يسلمه لم تلزمه]
~~ولو قال "له ms234 علي ألف من ثمن خمر أو خنزير" لزمه الألف ولم يقبل تفسيره، ولو
~~قال "له علي ألف من ثمن متاع وهي زيوف" وقال المقر له "جياد" لزمه الجياد
~~في قول أبي حنيفة، ومن أقر لغيره
# بإقراره كما في الحاوي (فإن ذكر
~~عبدا بعينه) وهو بيد المقر له (قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد) إلى المقر
~~(وخذ الألف) التي أقر بها؛ لتصادقهما على البيع، والثابت بالتصادق كالثابت
~~بالمعاينة (وإلا فلا شيء لك) ؛ لأنه ما أقر بالمال إلا عضا عن العبد؛ فلا
~~يلزمه دونه (وإن قال من ثمن عبد ولم يعينه لزمه الألف في قول أبي حنيفة)
~~ولا يصدق في قوله "ما قبضت" وصل أم فصل، لأنه رجوع ولا يملكه، وقالا: إن
~~وصل صدق وإن فصل لم يصدق، واعتمد قوله البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وأبو
~~الفضل الموصلي. تصحيح (ولو قال له على ألف من ثمن خمر أو خنزير) أو حر أو
~~ميتة أو مال قمار (لزمه الألف) المقر بها (ولم يقبل تفسيره) عند أبي حنيفة،
~~وصل أم فصل؛ لأنه رجوع؛ لأن ثمن الخمر وما عطف عليه لا يكون واجبا، وأول
~~كلامه للوجوب. وقالا: إذا وصل لا يلزمه شيء، لأنه بين بآخر كلامه أنه ما
~~أراد الإيجاب، قال في التصحيح: واعتمد قوله المذكورون قبله (ولو قال له على
~~ألف من ثمن متاع) أو قرض (وهي زيوف، وقال المقر له: جياد، لزمه الجياد في
~~قول أبي حنيفة) ؛ لأن هذا رجوع، لأن مطلق العقد يقتضي السلامة عن العيب،
~~والزيافة عيب، ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه، وصار كما إذا قال "بعتكه
~~معيبا" وقال المشتري "سليما" فالقول للمشتري، وقالا: إن قال موصولا صدق،
~~وإن مفصولا لا يصدق. قال في التصحيح: واعتمد قوله المذكورون قبله (ومن أقر
~~لغيره
# PageV02P082
# بخاتم فله الحلقة والفص، وإن أقر له بسيف فله النصل
~~والجفن والحمائل، وإن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة، وإن قال "لحمل فلانة
~~علي ألف" فإن قال أوصى به له فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار ms235 صحيح، وإن
~~أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف،
# بخاتم فله الحلقة والفص) بالفتح
~~ويكسر - لأن اسم الخاتم يتناولهما (وإن أقر له بسيف فله النصل) أي: الحديدة
~~(والجفن) القراب (والحمائل) جمع حمالة - بالكسر - العلاقة؛ لأن اسم السيف
~~ينطوي على الكل (وإن أقر) له (بحجلة) بحاء فجيم مفتوحتين - بيت يبنى للعروس
~~يزين بالثياب والأسرة والستور (فله) أي: المقر له (العيدان) التي تبنى بها
~~الحجلة (والكسوة) التي توضع على العيدان؛ لأن اسم الحجلة يتناولهما.
# (وإن قال: لحمل فلانة علي ألف) درهم (فإن) بين سببا صالحا بأن (قال: أوصي
~~له به فلان، أو مات أبوه فورثه) منه (فالإقرار صحيح) اتفاقا، ثم إن جاءت به
~~في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه، فإن جاءت به ميتا فالمال
~~للموصي والمروث، لأنه إقرار في الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد
~~الولادة، ولم ينتقل، ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما، وإن بين سببا
~~مستحيلا - بأن قال: باعني، أو أقرضني - فالإقرار باطل اتفاقا أيضا (وإن
~~أبهم الإقرار) ولم يبين سببه (لم يصح عند أبي يوسف) وفي نسخة "أبي حنيفة"
~~بدل "أبي يوسف" وقال محمد: يصح؛ لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله، وقد
~~أمكن بالحمل على السبب الصالح، ولأبي يوسف أن الإقرار مطلقه ينصرف إلى
~~الإقرار بسبب التجارة، فيصير كأنه صرح به، هداية. قال في التصحيح: وفي
~~الهداية والأسرار وشرح الإسبيجاني والاختيار والتقريب ونظم الخلافيات ذكر
~~الخلاف بين أبي يوسف ومحمد، وذكر في النافع الخلاف بين أبي حنيفة وأبي
~~يوسف، وذكر في الينابيع قول أبي حنيفة مع أبي يوسف، فقال: قال أبو حنيفة
~~وأبو يوسف في هذه المسألة: إن بين
# PageV02P083
# وإذا أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح الإقرار
~~ولزمه، وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته
~~في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب مقدم على غيره،
# المقر جهة صالحة كالإرث والوصية
~~رجح إقراره ولزمه، وإلا فلا، وقال محمد: صح إقراره سواء ms236 بين جهة صالحة أو
~~أبهم ويحمل إقراره على أنه أوصى به رجل أو مات مورثه وتركه ميراثا، واعتمد
~~قول أبي يوسف الإمام البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وغيرهم، وعلل
~~الكل لمحمد بالحمل على سبب صحيح وإن لم يذكره، فليحفظ هذا فإنه يقع إقرارات
~~مطلقة عن السبب لا يتصور أن يكون لها سبب صحيح شرعا. اه.
# (ولو أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح الإقرار ولزمه) المقر به، سواء
~~بين سببا صالحا أو أبهم؛ لأن له وجها صحيحا - وهو الوصية من جهة غيره -
~~فيحمل عليه، وهذا إذا علم وجوده وقت الوصية. جوهرة.
# (وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون) وحده سيأتي في الوصايا (1)
# (وعليه ديون) لزمته (في صحته) سواء علم سببه أو بإقراره (و) عليه أيضا
~~(ديون لزمته في مرضه) لكن (بأسباب معلومة) كبدل ما ملكه أو أهلكه أو مهر
~~مثل امرأة نكحها (فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب مقدم) على ما أقر به
~~في مرضه؛ لأن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير، وفي
~~إقرار المريض ذلك، لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء، ولهذا منه
~~من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث، وإنما تقدم PageV02P084
# فإذا قضيت وفضل شيء كان فيما أقر به في حال المرض،
~~وإن لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره وكان المقر له أولى من الورثة،
~~وإقرار المريض لوارثه باطل إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة، ومن أقر لأجنبي
~~في مرضه ثم قال هو ابني ثبت نسبه وبطل إقراره له، ولو أقر لأجنبية ثم
~~تزوجها لم يبطل إقراره لها، ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين
~~ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه،
# المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في
~~ثبوتها، لأن المعاين لا مرد له، ولا يجوز للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء
~~دون البعض؛ لأن في إيثار البعض إبطال حق الباقين إلا إذا قضى ما استقرضه في
~~مرضه أو نقد ثمن ما اشتراه فيه ms237 (فإذا قضيت) : أي ديون الصحة والديون
~~المعروفة الأسباب (وفضل شيء) عنها (كان) ذلك الفاضل مصروفا (فيما أقر به
~~حال المرض) ؛ لأن الإقرار في ذاته صحيح، وإنما رد في حق غرماء الصحة، فإذا
~~لم يبق لهم حق ظهرت صحته (وإن لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره) لأنه
~~لم يتضمن إبطال حق الغير (وكان المقر له أولى من الورثة) ؛ لأن قضاء الدين
~~من الحوائج الأصلية، وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ (وإقرار المريض
~~لوارثه) بدين أو عين (باطل) لتعلق حق الورثة بماله في مرضه، وفي تخصيص
~~البعض به إبطال حق الباقين (إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة) ؛ لأن المانع
~~تعلق حقهم في التركة، فإذا صدقوه زال المانع (ومن أقر لأجنبي في مرضه ثم
~~قال: هو ابني) وصدقه المقر له، وكان بحيث يولد لمثله، كما يأتي قريبا (ثبت
~~نسبه) منه وبطل إقراره له، لأن دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق، فتبين أنه
~~أقر لابنه فلا يصح (ولو أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها) لأن
~~الزوجية تقتصر على زمان التزوج؛ فبقي إقراره لأجنبية (ومن طلق زوجته في
~~مرضه ثلاثا) أو أقل بسؤالها (ثم أقر لها بدين ومات) وهي في العدة (فلها
~~الأقل من الدين) الذي أقر به (ومن ميراثها منه) لأنهما متهمان في ذلك،
~~لجواز أن يكون توصلا بالطلاق إلى تصحيح الإقرار، فيثبت أقل الأمرين. قيدنا
~~بسؤالها
# PageV02P085
# ومن أقر لغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه
~~ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا، ويشارك الورثة في الميراث؛
~~ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى، ويقبل إقرار المرأة
~~بالوالدين والزوج والمولى، ولا يقبل بالولد إلا أن يصدقها الزوج أو تشهد
~~بولادتها قابلة،
# ودوام عدتها لأنه بغير سؤالها يكون
~~فارا فلها الميراث بالغا ما بلغ ويبطل الإقرار، وإذا انقضت عدتها قبل موته
~~ثبت إقراره ولا ميراث لها.
# (ومن أقر بغلام) يعبر عن نفسه، و (يولد مثله لمثله، وليس له) أي الغلام
~~(نسب معروف أنه ابنه ms238 وصدقه الغلام) في دعواه (ثبت نسبه، وإن كان) المقر
~~(مريضا، ويشارك) الغلام المقر له (الورثة في الميراث) لأنه بثبوت نسبه صار
~~كالمعروف النسب، فيشاركهم. وشرط كونه يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا
~~ظاهرا، وأن لا يكون معروف النسب لأن معروف النسب يمتنع ثبوته من غيره، وشرط
~~تصديقه لأنه في يد نفسه إذ المسألة في غلام يعبر عن نفسه، حتى لو كان صغيرا
~~لا يعبر عن نفسه لم يعتبر تصديقه.
# (ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى) ، لأنه إقرار بما
~~يلزمه، وليس فيه تحميل النسب على الغير (ويقبل إقرار المرأة بالوالدين
~~والزوج والمولى) لما بينا (ولا يقبل) إقرارها إذا كانت ذات زوج أو معتدة
~~منه (بالولد) لأن فيه تحميل النسب على الغير وهو الزوج؛ لأن النسب منه (إلا
~~أن يصدقها الزوج) لأن الحق له (أو تشهد بولادتها) امرأة (قابلة) أو غيرها،
~~لأن قول المرأة الواحدة في الولادة مقبول، قال الأقطع: فتثبت الولادة
~~بشهادتها، ويلتحق النسب بالفراش. اه
# قيدنا بذات الزوج أو المعتدة منه لأنها إذا لم تكن كذلك صح مطلقا، وكذا
~~إذا كانت كذلك وادعت أنه من غيره، قال في الهداية: ولابد من تصديق هؤلاء،
~~يعني الوالدين والولد والزوج والزوجة والمولى؛ لما مر أنهم في أيدي أنفسهم،
~~فيتوقف نفاذ
# PageV02P086
# ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد والزوج والزوجة
~~والمولى - مثل الأخ والعم - لم يقبل إقراره في النسب، فإن كان له وارث
~~معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له، وإن لم يكن له وارث
~~استحق المقر له ميراثه، ومن مات أبوه فأقر بأخ له لم يثبت نسب أخيه ويشاركه
~~في الميراث.
### | كتاب الإجارة.
# - الإجارة
# الإقرار على تصديقهم، وقدمنا أن
~~هذا في غير الولد الذي لا يعبر عن نفسه، لأنه بمنزلة المتاع فلا يعتبر
~~تصديقه.
# (ومن أقر بنسب من غير) هؤلاء المذكورين من (الوالدين والولد والزوج
~~والزوجة والمولى، مثل الأخ والعم) والجد وابن الابن (لم يقبل إقراره في
~~النسب) وإن صدقه المقر له، لأن فيه حمل النسب ms239 على الغير (فإن كان له) : أي
~~المقر (وارث معروف) نسبه (قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له) ؛
~~لأنه لما لم يثبت نسبه منه لم يزاحم الوارث المعروف النسب (وإن لم يكن له
~~وارث) معروف (استحق المقر له ميراثه) ، لأن له ولاية التصرف في مال نفسه
~~عند عدم الوارث، فيستحق جميع المال وإن لم يثبت نسبه (ومن مات أبوه فأقر
~~بأخ لم يثبت نسب أخيه) وإن صدقه (و) لكنه (يشاركه في الميراث) لأن إقراره
~~تضمن شيئين: حمل النسب على الغير، ولا ولاية له عليه فلا يثبت، والاشتراك
~~في المال، وله فيه ولاية فيثبت.
# كتاب الإجارة
# (الإجارة) لغة: اسم للأجرة، وهي كراء الأجير. وقد أجره، إذا أعطاه أجرته،
~~من بابي طلب وضرب، فهو آجر، وذاك مأجور، وتمامه في المغرب، واصطلاحات
# PageV02P087
# عقد على المنافع بعوض، ولا تصح حتى تكون المنافع
~~معلومة والأجرة معلومة، وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في
~~الإجارة، والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة كاستئجار الدورلا للسكنى
~~والأرضين للزراعة؛ فيصح العقد على مدة معلومة أي مدة كانت، وتارة تصير
~~معلومة بالعمل والتسمية كمن استأجر رجلا على صبغ ثوب أو خياطته،
# (عقد على المنافع بعوض) وتنعقد
~~ساعة فساعة، على حسب حدوث المنفعة، وأقيمت العين مقام المنفعة في حق إضافة
~~العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول، ثم عمله يظهر في حق المنفعة.
# (ولا تصح) الإجارة (حتى تكون المنافع معلومة والأجرة) أيضا (معلومة) لأن
~~الجهالة في المعقود عليه وبدله تفضي إلى المنازعة، كجهالة الثمن والمثمن في
~~البيع.
# (و) كل (ما جاز أن يكون ثمنا) : أي بدلا (في البيع جاز أن يكون أجرة في
~~الإجارة) ، لأن الأجرة ثمن المنفعة فيعتبر بثمن المبيع، ولا ينعكس، لجواز
~~إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما يأتي.
# (والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة) : أي ببيان مدة الاستئجار (كاستئجار
~~الدور) مدة معلومة (للسكنى، و) استئجار (الأرضين للزراعة؛ فيصح العقد على
~~مدة معلومة أي مدة كانت) : أي طالت أو قصرت، لأن المدة إذا كانت ms240 معلومة كان
~~قدر المنفعة فيها معلوما، إلا في الأوقاف، فلا تجوز الإجارة الطويلة في
~~المختار كيلا يدعى المستأجر ملكها - وهي ما زاد على ثلاث سنين في الضياع،
~~وعلى سنة في غيرها - وعلى هذا أرض اليتيم. جوهرة (وتارة تصير) المنفعة
~~(معلومة بالعمل) أي ببيان العمل المعقود عليه (والتسمية، كمن استأجر رجلا
~~على صبغ ثوب أو خياطته) وبين الثوب
# PageV02P088
# أو استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها
~~مسافة سماها، وتارة تصير معلومة بالتعيين والإشارة كمن استأجر رجلا لينقل
~~له هذا الطعام إلى موضع معلوم، ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى، وإن
~~لم يبين ما يعمل فيها، وله أن يعمل كل شيء إلا الحداد والقصار والطحان،
~~ويجوز استئجار الأراضي للزراعة ولا يصح العقد حتى يسمي ما يزرع فيها أو
~~يقول: على أن يزرع فيها ما شاء، ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني فيها أو يغرس
~~فيها نخلا أو شجرا، فإذا.
# ولون الصبغ وجنس الخياطة (أو
~~استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما) قدره وجنسه (أو يركبها مسافة
~~سماها) ببيان الوقت أو الموضع، فلو خلا عنهما فهي فاسدة. بزازية (وتارة
~~تصير) المنفعة (معلومة بالتعيين) للمعقود عليه (والإشارة) إليه (كمن استأجر
~~رجلا على أن ينقل له هذا الطعام إلى موضع معلوم) ، لأنه إذا أراه ما ينقله
~~والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومة.
# (ويجوز استئجار الدور) جمع دار، وهي معلومة (والحوانيت) جمع حانوت، وهي
~~الدكان، المعدة (للسكنى وإن لم يبين ما يعمل فيها) ، لأن العمل المتعارف
~~فيها السكنى فينصرف إليه (وله أن يعمل كل شيء) مما لا يضر بالبناء كما أشار
~~إليه بقوله: (إلا الحداد والقصار والطحان) ، لأن في ذلك ضررا ظاهرا، لأنه
~~يوهن البناء ويضر به؛ فلا يملكه إلا بالتسمية (ويجوز استئجار الأراضي
~~للزراعة) ، لأنها منفعة مقصودة معهودة فيها (و) لكن (لا يصح العقد حتى يسمي
~~ما يزرع فيها) لأن ما يزرع فيها متفاوت، وبعضه يضر بالأرض، فلابد من
~~التعيين كيلا تقع المنازعة (أو يقول: على أن يزرع فيها ما شاء) ؛ لأنه
~~بالتفويض ms241 إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة (ويجوز أن يستأجر
~~الساحة) بالحاء المهملة - وهي الأرض الخالية من البناء والغرس (ليبني فيها)
~~بناء (أو يغرس فيها نخلا أو شجرا) ، لأنها منفعة تقصد بالأراضي كالزراعة
~~(فإذا
# PageV02P089
# انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع البناء والغرس
~~ويسلمها فارغة، إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا فيملكه
~~أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا، ويجوز استئجار
~~الدواب للركوب والحمل، فإن أطلق الركوب جاز له أن يركبها من شاء، وكذلك إن
~~استأجر ثوبا للبس وأطلق، فإن قال: على أن يركبها فلان، أو يلبس الثوب فلان،
~~فأركبها غيره أو ألبسه غيره؛ كان ضامنا إن عطبت الدابة أو تلف الثوب؛
# انقضت مدة الإجارة لزمه) أي
~~المستأجر (أن يقلع البناء) الذي بناه (والغراس الذي غرسه، إن لم يرض المؤجر
~~بتركها (ويسلمها) لصاحبها (فارغة لأنه لا نهاية لهما وفي إبقائهما إضرارا
~~بصاحب الأرضص، بخلاف ما إذا انقضت المدة والزرع بقل حيث يترك بأجر المثل
~~إلى إدراكه، لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين (إلا أن يختار صاحب
~~الأرض أن يغرم له) : أي للباني والغارس (قيمة ذلك) البناء والغراس (مقلوعا
~~فيملكه) وهذا برضا صاحب البناء والغرس، إلا إذا كانت تنقص الأرض بالقلع،
~~فحينئذ يتملكها بعير رضاه. هداية (أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء
~~لهذا والأرض لهذا) ، لأن الحق له، فله أن لا يستوفيه، والرطبة كالشجر لأنها
~~لا نهاية لهما (ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل) لأنها منفعة معهودة
~~(فإن أطلق الركوب) بأن قال "يركب من شاء" - وهو المراد بالإطلاق، لا أنه
~~يستأجر الدابة للركوب ويطلقه فإنه لا يجوز كما في مسكين نقلا عن الذخيرة
~~والمغنى وشرح الطحاوي - (جاز له أن يركبها من شاء) عملا بالإطلاق، ولكن إذا
~~ركب بنفسه أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره، لأنه تعين مرادا من الأصل،
~~والناس يتفاوتون في الركوب، فصار كأنه نص على ركوبه (وكذلك) الحكم (إن
~~استأجر ثوبا للبس وأطلق) لتفاوت الناس في اللبس ms242 أيضا (فإن) قيد: بأن (قال
~~على أن يركبها فلان أو يلبس الثوب فلان) فخالف (فأركبها غيره أو ألبسه
~~غيره) : أي غير المشروط (كان ضامنا إن عطبت الدابة أو تلف الثوب) ، لأن
~~الناس يتفاوتون في الركوب واللبس، فصح التعيين، وليس له أن يتعداه، ولا أجر
# PageV02P090
# وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل، وأما العقار وما
~~لا يختلف باختلاف المستعمل فلا يعتبر تقييده، فإذا شرط سكنى واحد فله أن
~~يسكن غيره، وإن سمى نوعا أو قدرا يحمله على الدابة مثل أن يقول "خمسة أقفزة
~~حنطة" فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم، وليس
~~له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد، وإن استأجرها ليحمل عليها
~~قطنا سماه فليس له أن يحمل مثل وزنه حديدا، وإن استأجرها ليركبها فأردف معه
~~رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها، ولا يعتبر بالثقل،
# يلزمه لأنه لا يجتمع مع الضمان.
# (وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل) لما تقدم (أما العقار ومالا يختلف
~~باختلاف المستعمل فلا يعتبر تقييده؛ فإذا شرط) في العقار (سكنى واحد) بعينه
~~(فله أن يسكن غيره) ، لأن التقييد غير مفيد، لعدم التفاوت، والذي يضر
~~بالبناء خارج على ما تقدم (وإن سمى) المستأجر (نوعا وقدرا يحمله على الدابة
~~مثل أن يقول) لأحمل عليها (خمسة أقفزة حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة
~~في الضرر) كالعدس والماش، لعدم التفاوت (أو أقل) ضررا (كالشعير والسمسم،
~~لكونه خيرا من المشروط (وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح
~~والحديد) لانعدام الرضا به، والأصل: أن من استحق منفعة مقدرة بالعقد
~~فاستوفاها أو مثلها أو دونها جاز، لدخوله تحت الإذن، ولو أكثر لم يجز، لعدم
~~دخوله تحته (وإن استأجرها) أي الدابة (ليحمل عليها قطنا سماه) : أي سمى
~~قدره (فليس له أن يحمل مثل وزنه حديدا) ونحوه؛ لأنه ربما يكون أضر على
~~الدابة، فإن الحديد يجتمع في موضع في ظهره، والقطن ينبسط عليه (وإن
~~استأجرها) : أي الدابة (ليركبها فأردف معه رجلا) ms243 بحيث يستمسك بنفسه والدابة
~~تطيق ذلك (فعطبت) الدابة (ضمن نصف قيمتها) ، لأنها تلفت بركوبهما وأحدهما
~~مأذون له دون الآخر (ولا يعتبر بالثقل) ، لأي الرجال لا توزن، والدابة ربما
~~يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل، فاعتبر عدد الراكب، ولم
~~يعين الضامن؛ لأن المالك بالخيار في تضمين أيهما شاء، ثم إن ضمن
# PageV02P091
# وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل أكثر
~~منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل، وإذا كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن
~~عند أبي حنيفة.
# الراكب فلا رجوع له على الرديف،
~~وإن ضمن الرديف يرجع بما ضمن على الراكب إن كان مستأجرا منه، وإلا لا، ولم
~~يتعرض لوجوب الأجر، والمنقول في النهاية والمحيط أنه يجب جميع الأجر إذا
~~هلكت بعد بلوغ المقصد مع تضمين النصف، لأن الضمان لركوب غيره، والأجر
~~لركوبه، وقيد بكونها عطبت لأنها لو سلمت لا يلزمه غير المسمى كما في غاية
~~البيان، وقيد بالإرداف ليكون كالتابع، لأنه لو أقعده في السرج صار غاصبا
~~ولم يجب عليه شيء من الأجر، لأنه لا بجامع الضمان كما في غاية البيان، وكذا
~~لو حمله على عاتقه، لكونه يجتمع في محل واحد فيشق على الدابة وإن كانت تطيق
~~حملهما كما في النهاية، وقيد بالرجل لأنه لو ركبها وحمل عليها شيئا ضمن قدر
~~الزيادة، وهذا إذا لم يركب فوق الحمل، أما لو ركب فوق الحمل ضمن جميع
~~القيمة كما ذكره جواهر زاده، وقيدنا بكونه يستمسك بنفسه لأن ما لا يستمسك
~~بنفسه بمنزلة المتاع يضمن بقدر ثقله كما في الزيلعي، وبكونها تطيق ذلك
~~لأنها إذا لم تطق يضمن جميع القيمة كما في النسفي (وإن استأجرها ليحمل
~~عليها مقدارا من الحنطة) مثلا (فحمل أكثر منه) من جنسه (فعطبت) الدابة (ضمن
~~ما زاد الثقل) ؛ لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وغير مأذون فيه، والسبب
~~الثقل، فانقسم عليهما، إلا إذا كان حملا لا تطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ
~~يضمن كل قيمتها، لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن المعتاد، هداية، قيدنا
~~بأنها ms244 من جنس المسمى، لأنه لو حمل جنسا غير المسمى ضمن جميع القيمة كما في
~~البحر (وإذا كبح الدابة) أي جذبها إليه (بلجامها أو ضربها) كبحا وضربا
~~متعارفا (فعطبت ضمن عند أبي حنيفة) ، لأن الإذن مقيد بشرط السلامة، إذ
~~يتحقق السوق بدونهما، وإنما هما للمبالغة، فيتقيد بوصف السلامة. هداية.
# وفي الجوهرة: وعليه الفتوى، وقالا: لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفا؛ لأن
~~المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد، فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه
# PageV02P092
# والأجراء على ضربين: أجير مشترك، وأجير خاص،
~~فالمشترك: من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار، والمتاع أمانة في
~~يده: إن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يضمنه، وما
~~تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به
~~المكاري الحمل وغرق السفينة من مدها مضمون
# قال في التصحيح: واعتمد قوله
~~الإمام المحبوبي والنسفي، لكن صرح الإسبيجاني والزوزني أن قوله قياس
~~وقولهما استحسان، اه. قيدنا بالكبح والضرب لأنه لا يضمن بالسوق اتفاقا،
~~وقيدنا بكونه متعارفا لأنه بغير المتعارف يضمن اتفاقا.
# (والأجراء على ضربين) أي نوعين (أجير مشترك، وأجير خاص، فالمشترك من)
~~يعمل لا لواحد، أو لواحد من غير توقيب، ومن أحكامه أنه (لا يستحق الأجرة
~~حتى يعمل) المعقود عليه، وذلك (كالصباغ والقصار) ونحوهما (والمتاع أمانة في
~~يده: إن هلك لم يضمن شيئا، عند أبي حنيفة) وإن شرط عليه الضمان؛ لأن شرط
~~الضمان في الأمانة مخالف لقضية الشرع، فيكون باطلا كما في الذخيرة نقلا عن
~~الطحاوي، وقالا: يضمنه إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر،
~~ونقل في التصحيح الإفتاء بقول الإمام عن عامة المعتبرات، وقال: واعتمده
~~المحبوبي والنسفي، وبه جزم أصحاب المتون فكان هو المذهب، اه. لكن قال في
~~الدر: وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة، وقيل: إن كان الأجير مصلحا
~~لا يضمن، وإن بخلافه يضمن، وإن مستور الحال يؤمر بالصلح، عمادية. قلت: وهل
~~يجبر عليه؟ حرر في تنوير البصائر نعم، كمن تمت مدته في وسط البحر أو ms245 البرية
~~تبقى الإجارة بالجبر. اه (وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال
~~وانقطاع الحبل الذي يشد به المكارى الحمل وغرق السفينة من مدها) : أي
~~أجرائها (مضمون) عليه؛ لأن المأذون فيه ما هو داخل تحت العقد، وهو العمل
~~الصالح، فلم يكن المفسد مأذونا فيه فيكون مضمونا عليه
# PageV02P093
# إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو
~~سقط من الدابة لم يضمنه، وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع
~~المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك. والأجير الخاص: الذي يستحق الأجرة
~~بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل، كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم.
# (إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن
~~غرق في السفينة أو سقط من الدابة) وإن كان بسوقه أو قوده؛ لأن ضمان الآدمي
~~لا يجب بالعقد، بل بالجناية، وهذا ليس بجناية لكونه مأذونا فيه (وإذا فصد
~~الفصاد) بإذن المفصود (أو بزغ البزاغ) أي البيطار بإذن رب الدابة (ولم
~~يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك) لأنه لا يمكن
~~الاحتراز عن السراية؛ لأنه يبتنى على قوة الطباع وضعفها، ولا يعرف ذلك
~~بنفسه، فلا يمكن تقييده بالسلامة، فسقط اعتباره، إلا إذا جاوز المعتاد
~~فيضمن الزائد كله إذا لم يهلك، وإذا هلك ضمن نصف الدية، لأنه هلك بمأذون
~~فيه وغير مأذون فيه، فيضمن بحسابه - وهو النصف - حتى إن الختان لو قطع
~~الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة، لأن الزائل هو الحشفة، وهو عضو
~~كامل، فتجب دية كاملة، وإن مات يجب عليه نصف الدية. وهي من الغرائب، حيث
~~يجب الأكثر بالبرء والأقل بالهلاك. درر عن الزيلعي.
# قيدنا الفصد والبزغ بالإذن، لأنه لو بغير الإذن ضمن مطلقا.
# (والأجير الخاص) - ويسمى أجير واحد أيضا - هو (الذي) يعمل لواحد عملا
~~موقتا بالتخصيص، ومن أحكامه أنه (يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة)
~~المعقود عليها (وإن لم يعمل) وذلك (كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم)
~~؛ لأن المعقود عليه تسليم نفسه، ms246 لا عمله، كالدار المستأجرة للسكنى، والأجر
~~مقابل بها، فيستحقه ما لم يمنع من العمل مانع كمرض ومطر ونحوهما مما يمنع
~~التمكن من العمل. ثم الأجير للخدمة أو لرعي الغنم إنما يكون خاصا إذا شرط
~~عليه أن لا يخدم غيره ولا يرعى لغيره أو ذكر المدة أو لا، كأن يستأجره شهرا
~~ليرعى له غنما مسماة بأجر معلوم فإنه أجير خاص بأول
# PageV02P094
# ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما
~~تلف من عمله.
# والإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع، ومن استأجر عبدا للخدمة فليس له
~~أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك، ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين
~~إلى مكة جاز، وله المحمل المعتاد، وإن شاهد الجمال المحمل فهو أجود، وإن
~~استأجر
# الكلام، وتمامه في الدرر، ولبس
~~للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أجرته بقدر ما عمل، فتاوى النوازل
~~(ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده) بأن سرق منه أو غصب لأنه
~~أمانة في يده، لأنه قبضه بإذنه (ولا ما تلف من عمله) العمل المعتاد: كتخريق
~~للثوب من دقه، لأن منافعه صارت مملوكة للمستأجر، فإذا أمره بالصرف إلى ملكه
~~صح وصار نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه، قيدنا العمل
~~بالمعتاد لأنه لو كان غير معتاد بأن تعمد الفساد ضمن كالمودع.
# (والإجارة تفسدها الشروط) المخالفة لمقتضى العقد (كما تفسد البيع) بذلك،
~~لأن الإجارة بمنزلة البيع لأنها بيع المنافع.
# (ومن استأجر عبدا للخدمة) وهو مقيم، ولم يكن معروفا بالسفر (فليس له أن
~~يسافر به، إلا أن يشترط ذلك) في عقد الإجارة، لأن خدمة السفر أشق فلا تلزم
~~إلا بالتزامه، قيدنا بكونه مقيما لأنه إذا كان مسافرا له السفر به، كما في
~~الجوهرة، وبكونه غير معروف بالسفر لأنه إذا كان معروفا بالسفر له السفر به،
~~لأن المعروف كالمشروط (ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا) ولو غير معين
~~(وراكبين) معينين أو يقول: على أن أركب من أشاء (إلى مكة جاز) العقد
~~استحسانا ms247 (وله المحمل المعتاد) لأن المقصود هو الراكب وهو معلوم، والمحمل
~~تابع، وما فيه من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المعتاد، ويجعل المعقود عليه
~~جملا في ذمة المكاري؛ والإبل آلة، وجهالة الآلة لا تفسد (وإن شاهد الجمال
~~المحمل فهو أجود) ، لأنه أنفى للجهالة (وإن استأجر
# PageV02P095
# بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق
~~جاز له أن يرد عوض ما أكل، والأجرة لا تجب بالعقد، وتستحق بأحد معان ثلاثة:
~~إما بشرط التعجيل. أو بالتعجيل من غير شرط، أو باستيفاء المعقود عليه، ومن
~~استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم إلا أن يبين وقت الاستحقاق
~~بالعقد، ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة، وليس
~~للقصار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ
# بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد
~~فأكل منه في الطريق جاز له أن يرد عوض ما أكل) من زاد ونحوه، لأنه يستحق
~~عليه حملا مسمى في جميع الطريق؛ فله أن يستوفيه.
# (والأجرة لا تجب بالعقد) فلا يجب تسليمها به (و) إنما (تستحق بأحد معان
~~ثلاثة: إما بشرط التعجيل) وقت العقد، لأنه شرط لازم (أو بالتعجيل من غير
~~شرط) بأن يعطيه حالا، فإنه يكون هو الواجب، حتى لا يكون له الاسترداد (أو
~~باستيفاء المعقود عليه) ، لأنها عقد معاوضة، فإذا استوفى المنفعة استحق
~~عليه البدل.
# (ومن استأجر دارا) سنة مثلا بقدر معلوم من غير بيان وقت الاستحقاق
~~(فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم) لأنهما منفعة مقصودة (إلا أن يبين وقت
~~الاستحقاق في العقد) لأنه بمنزلة التأجيل (و) كذا (من استأجر بعيرا إلى
~~مكة) بقدر معلوم فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة) ، لأن سير كل مرحلة
~~منفعة مقصودة، وكان الإمام أولا يقول: لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة
~~وانتهاء السفر، لأن المعقود عليه جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر
~~على أجزائها، كما إذا كان المعقود عليه العمل، ووجه المرجوع إليه أن القياس
~~يقتضي استحقاق الأجرة ساعة فساعة لتتحقق المساواة، إلا أن المطالبة في كل ms248
~~ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به، فقدر بما ذكرناه، هداية.
# (وليس للقصار والخياط) ونحوهما (أن يطالب بالأجرة) أو بعضها (حتى يفرغ
# PageV02P096
# من العمل إلا أن يشترط التعجيل، ومن استأجر خبازا
~~ليخبز له في بيته قفيز دقيق بدرهم لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من
~~التنور، ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للويمة فالغرف عليه، ومن استأجر
~~رجلا ليضرب له لبنا استحق الأجرة إذا أقامه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
~~ومحمد: لا يستحقها حتى يشرجه، وإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا
~~فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين، جاز، وأي العملين عمل استحق الأجرة،
# من العمل) المعقود عليه، لأن العمل
~~في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر.
# (إلا أن يشترط التعجيل) ، لما مر أن الشرط فيه لازم (ومن استأجر خبازا
~~ليخبز له في بيته) : أي بيت المستأجر (قفيز دقيق) مثلا (بدرهم لم يستحق
~~الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور) ، لأن تمامه بالإخراج، فلو احترق أو سقط
~~من يده قبل الإخراج فلا أجرة له للهلاك قبل التسليم، وإن أخرجه ثم احترق من
~~غير فعله فله الأجر ولا ضمان عليه. هداية. (ومن استأجر طباخا ليطبخ له
~~طعاما للوليمة فالغرف عليه) : أي على الأجير، لجريان العرف بذلك (ومن
~~استأجر رجلا ليضرب له لبنا) بكسر الباء (استحق الأجرة إذا أقامه) أي صار
~~لبنا (عند أبي حنيفة) ؛ لأن العمل قد تم والتشريج عمل زائد كالنقل، ألا يرى
~~أن ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل، بخلاف ما قبل الإقامة،
~~لأنه طين منتشر. هداية (وقالا: لا يستحقها) : أي الأجرة (حتى يشرجه) أي
~~يركب بعضه على بعض، لأنه من تمام عمله، إذ لا يؤمن الفساد قبله، فصار
~~كإخراج الخبز من التنور، ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا، وهو المعتبر
~~فيما لم ينص عليه، قال في التصحيح: وقد اعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي،
~~وقال في العيون: والفتوى على قولهما، قلت: كأنه لاتحاد العرف فيراعى إن
~~اتحد. انتهى. (وإذا قال ms249 للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته
~~روميا فبدرهمين، جاز) الشرطان (وأي العملين عمل استحق الأجرة) المشروطة،
~~وكذا
# PageV02P097
# وإن قال: إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف
~~درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا فله أجر مثله عند أبي حنيفة
~~ولا يتجاوز به نصف درهم، وإن قال: إن سكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم في
~~الشهر، وإن سكنته حدادا فبدرهمين، جاز، وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه
~~عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: الإجارة فاسدة، ومن استأجر دارا كل
~~شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية الشهور.
# إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن
~~خيره بين أربعة لم يجز، اعتبارا بالبيع، فإنه إذا اشترى ثوبين على أن يأخذ
~~أيهما شاء جاز، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أثواب، ولا يجوز في الأربعة فكذا
~~في الإجارة. نهاية.
# (وإن قال: إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف درهم، فإن خاطه
~~اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا) أو بعده (فله أجر مثله عند أبي حنيفة) ؛ لأن
~~ذكر اليوم للتعجيل، بخلاف الغد فإنه للتعليق حقيقة، وإذا كان كذلك يجتمع في
~~الغد تسميتان الوقت والعمل، دون اليوم، فيصح الأول ويجب المسمى في اليوم،
~~ويفسد الثاني ويجب أجر المثل، كما في الهداية (ولا يتجاوز به نصف درهم)
~~لأنه هو المسمى في اليوم الثاني وقد رضى به، وهذا عند أبي حنيفة (وقال أبو
~~يوسف ومحمد: الشرطان جائزان) وقال زفر: الشرطان فاسدان، قال في التصحيح:
~~واعتمد قول الإمام في الخلافيات المذكورة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة
~~وأبو الفضل (وإن قال: إن سكنت في هذه الدكان عطارا فبدرهم في الشهر، وإن
~~سكنت حدادا فبدرهمين جاز) الشرطان (وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه عند
~~أبي حنيفة) ، لأنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة
~~الرومية والفارسية (وقالا: الإجارة فاسدة) لجهالة الأجرة، لأنه لا يعلم أي
~~العملين يعمل، وتقدم في التصحيح أن المعتمد في الخلافيات المذكورة قول
~~الإمام (ومن ms250 استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد) لكونه
~~معلوما (فاسدة في بقية الشهور)
# PageV02P098
# إلا أن يسمي جملة شهور معلومة، فإن سكن ساعة من الشهر
~~الثاني صح العقد فيه [ولزمه ذلك الشهر] ولم يكن للمؤجر أن يخرجه منها إلى
~~أن ينقضي، وكذلك كل شهر يسكن في أوله، وإذا استأجر دارا سنة بعشرة دراهم
~~جاز، وإن لم يسم قسط كل شهر من الأجرة، ويجوز أخذ أجرة الحمام
# لجهالتها، والأصل أن كلمة "كل" إذا
~~دخلت فيما لا نهاية له ينصرف إلى الواحد؛ لتعذر العمل بالعموم، فكان الشهر
~~الواحد معلوما فصح العقد فيه، فإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة
~~لانتهاء مدة العقد الصحيح (إلا أن يسمى جملة شهور) جملة (معلومة) فيجوز،
~~لزوال المانع لأن المدة صارت معلومة (فإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح
~~العقد فيه) : أي الشهر الثاني (ولم يكن للمؤجر أن يخرجه منها إلى أن ينقضي)
~~الشهر (وكذلك) حكم (كل شهر يسكن في أوله) ساعة، لأنه تم العقد بتراضيهما
~~بالسكنى في الشهر الثاني، إلا أن الذي ذكره في الكتاب هو القياس، وقد مال
~~إليه بعض المشايخ، وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما في الليلة
~~الأولى من الشهر ويومها، لأن في اعتبار الأول بعض الحرج، هداية. وفي
~~التصحيح: قال في الجوهرة والتبيين: هذا قول البعض، أما ظاهر الرواية لكل
~~واحد منهما الخيار في الليلة الأولى من الشهر ويومها، وبه يفتى، قال
~~القاضي: وإليه أشار في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. اه (وإذا استأجر دارا
~~سنة بعشرة دراهم) مثلا (جاز) وتقسط على الأشهر بالسوية (وإن لم يسم قسط كل
~~شهر من الأجرة) ، لأن المدة معلومة بدون التقسيم. ثم يعتبر ابتداء المدة
~~مما سمى، وإن لم يسم فمن وقت العقد، ثم إن كان العقد حين يهل الهلال فشهور
~~السنة كلها بالأهلة، لأنها الأصل، وإن كان في أثناء الشهر فالكل بالأيام
~~عند الإمام، وقال محمد: الشهر الأول بالأيام، والباقي بالأهلة، وعن أبي
~~يوسف روايتان.
# (ويجوز أخذ ms251 أجرة الحمام) لتعارف الناس، ولم يعتبر الجهالة لإجماع
~~المسلمين: وقال
# PageV02P099
# والحجام، ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس، ولا يجوز
~~الاستئجار على الأذان والإقامة والحج والغناء والنوح، ولا تجوز إجارة
~~المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك. وقال أبو يوسف ومحمد: إجارة المشاع
~~جائزة.
# النبي صلى الله عليه وسلم: "ما رآه
~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" هداية.
# (والحجام) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام "احتجم وأعطى الحجام الأجر"
~~ولأنه استأجر على عمل معلوم بأجر معلوم، هداية (ولا يجوز أخذ أجرة عسب
~~التيس) أي ضرابه (ولا يجوز الاستئجار على) الطاعات، مثل (الأذان والإقامة
~~والحج) والإمامة وتعليم القرآن والفقه، قال في التصحيح: وهذا جواب
~~المتقدمين، وأجازه المتأخرون، فقال في الهداية: وبعض مشايخنا استحسنوا
~~الاستئجار على تعليم القرآن، وعليه الفتوى، واعتمده النسفي، وقال في
~~المحيط: ولا يجوز الاستئجار على الطاعات كتعليم القرآن والفقه والإمامة
~~والحج عنه، وبعض أصحابنا المتأخرين جوزوا ذلك؛ لكسل الناس، ولحاجتهم.
# وفي الذخيرة: ومشايخ بلخ جوزوا الاستئجار لتعليم القرآن إذا ضرب لذلك
~~مدة، وأفتوا بوجوب المسمى، وإذا كان بدون ذكر المدة أفتوا بوجوب أجرة
~~المثل، وكذلك يفتى بجواز الاستئجار على تعليم الفقه، وقال صدر الشريعة: ولم
~~يصح للعبادات كالأذان والإقامة وتعليم القرآن، ونفتي اليوم بصحتها. اه (و)
~~لا على المعاصي، مثل (الغناء والنوح) وكذا سائر الملاهي؛ لأنه استئجار على
~~المعصية، والمعصية لا تستحق بالعقد. (ولا تجوز إجارة المشاع) الأصلي، سواء
~~كان يقبل القسمة أو لا (عند أبي حنيفة) لعدم القدرة على التسليم؛ لأن تسليم
~~الشائع وحده لا يتصور (إلا من الشريك) ؛ لحدوث المنفعة كلها على ملكه فلا
~~شيوع، والاختلاف في النسبة لا يضر، هداية. وفي جامع الكرخي: نص أبو حنيفة
~~أنه إذا آجر بعض ملكه أو آجر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي فهو فاسد، سواء
~~فيما يقسم ومالا يقسم، اه. وكذا من أحد الشريكين كما في العمادية (وقالا:
~~إجارة المشاع جائزة) ؛ لأن له منفعة، ولهذا يجب أجر المثل، والتسليم ممكن
# PageV02P100
# ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة، ويجوز ms252 بطعامها
~~وكسوتها، وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها، فإن حبلت كان لهم أن
~~يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها، وعليها أن تصلح طعام الصبي،
~~وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها، وكل صنع لعمله أثر في العين
~~كالقصار
# بالتخلية أو بالتهايؤ، فصار كما
~~إذا أجر من شريكه أو من رجلين، قال في التصحيح: وفي الفتاوى الصغرى وتتمة
~~الفتاوى والحقائق: الفتوى على قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي والمحبوبي
~~وصدر الشريعة، قال في شرح الكنز: وفي المغني: الفتوى في إجارة المشاع على
~~قولهما، قلت: هو شاذ مجهول القائل، فلا يعارض ما ذكرناه. اه. قيدنا الشيوع
~~بالأصلي لأن الشيوع الطارئ لا يفسد اتفاقا، وذلك كأن آجر الكل ثم فسخ في
~~البعض، أو آجر لواحد فمات أحدهما، أو بالعكس.
# (ويجوز استئجار الظئر) بالكسر والهمزة - المرضعة (بأجرة معلومة) لتعامل
~~الناس، بخلاف بقية الحيوانات، لعدم التعارف (ويجوز) أيضا (بطعامها وكسوتها)
~~استحسانا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز، لأن الأجرة مجهولة، وله أن
~~الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن العادة التوسعة على الآظآر شفقة على
~~الأولاد (وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها) لأن ذلك حقه (فإن حبلت كان
~~لهم) : أي أولياء الصغير (أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها)
~~لأن لبن الحامل يفسد الصبي، ولهذا كان لهم الفسخ إذا مرضت أيضا (وعليها) أي
~~الظئر (أن تصلح طعام الصبي) ، لأن العمل عليها. والحاصل أنه يعتبر فيما لا
~~ينص عليه العرف في مثل هذا الباب؛ فما جرى عليه العرف من غسل ثياب الصبي
~~وإصلاح الطعام وغير ذلك على الظئر هداية.
# (وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها) ؛ لأنها لم تأت بالعمل
~~المستحق عليها - وهو الإرضاع - لأن إرضاعه بلبن الشاة إيجار وليس بإرضاع،
~~فاختلف العمل، فلم يجب الأجر كما في الهداية.
# (وكل صانع لعمله أثر) بحيث يرى ويعاين (في العين) وذلك (كالقصار
# PageV02P101
# والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى
~~يستوفي الأجرة،
# ومن ليس لعمله ms253 أثر فليس له أن يحبس العين بالأجرة كالحمال والملاح، وإذا
~~شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره، فإن أطلق له العمل
~~فله أن يستأجر من يعمله، وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب:
~~أمرتك أن تعمله قباء، وقال الخياط: قميصا، أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك
~~أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر
# والصباغ فله أن يحبس العين بعد
~~الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة) المشروطة؛ لأن المعقود عليه وصف قائم في
~~الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل، كما في البيع، ولو حبسه فضاع لا ضمان
~~عليه عند الإمام؛ لأنه غير متعد في الحبس، فبقي أمانة كما كان عنده، ولا
~~أجر له؛ لهلاك المعقود عليه قبل التسليم (ومن لس لعمله أثر) في العين (فليس
~~له أن يحبس العين) لأجل الأجرة، وذلك (كالحمال) على ظهره أو دابة (والملاح)
~~صاحب السفينة، لأن المعقود عليه نفس العمل، وهو غير قائم في العين؛ فلا
~~يتصور حبسه، فليس له ولاية الحبس، وغسل الثوب نظير الحل، هداية. قال في
~~المجتبى: أي لتطهيره لا لتحسينه فليحفظ.
# (وإذا اشترط) المستأجر (على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له) : أي الصانع
~~(أن يستعمل غيره) ؛ لأنه لم يرض بعمل غيره (وإن أطلق له العمل فله أن
~~يستأجر من يعمله) ؛ لأن المستحق عمل في ذمته، ويمكن إيفاؤه بنفسه
~~وبالاستعانة بغيره، بمنزلة إيفاء الدين، والعادة جارية أن الصناع يعملون
~~بأنفسهم وبأجرائهم.
# (وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب) في صفة الصنعة المستأجر عليها أو في قدر
~~الأجرة (فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تعمله قباء) بالفتح (وقال الخياط) :
~~أمرتني أن أعمله (قميصا) مثلا (أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه
~~أحمر فصبغته أصفر) وهو خلاف ما أمرتك، وقال الصباغ: بل أمرتني بهذا الأصفر،
~~أو قال
# PageV02P102
# فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه، فإن حلف فالخياط
~~ضامن، وإذا قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجرة~، وقال الصانع: بأجرة،
~~فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن ms254 كان
~~حريفا له فله الأجرة، وإن لم يكن حريف له فلا أجرة له، وقال محمد: إن كان
~~الصانع عروفا بهذه الصنعة أن يعمل بالأجرة فالقول قوله إنه عمله بأجرة،
~~والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى.
# صاحب الثوب: الأجرة عشرة، وقال
~~الأجير: عشرون (فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه) لأن الإذن مستفاد من جهته،
~~ألا يرى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله، فكذا إذا أنكر صفته، لكن
~~يحلف؛ لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه. هداية. (وإذا حلف فالخياط ضامن) ؛
~~لتصرفه في ملك الغير بغير إذنه، لكن صاحب الثوب بالخيار: إن شاء ضمنه، وإن
~~شاء أخذه وأعطاه أجر مثله (وإذا قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجرة، وقال
~~الصانع) : عملته (بأجرة، فالقول قول صاحب الثوب) أيضا (مع يمينه عند أبي
~~حنيفة) ؛ لأنه ينكر الضمان، والصانع يدعيه، والقول قول المنكر (وقال أبو
~~يوسف: إن كان) صاحب الثوب (حريفا) أي معاملا (له) : أي للصانع، بأن كان
~~بينهما معاملة من أخذ وإعطاء (فله الأجرة) ؛ لأن سبق ما بينهما من المعاملة
~~يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما، هداية (وإن لم يكن حريفا) له (فلا
~~أجرة له. وقال محمد: إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة أن يعمل بالأجرة)
~~وقيام حاله بها (فالقول قوله بأنه عمله بأجرة) عملا بشهادة الظاهر، قال في
~~التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية، وأجاب على دليلهما، واعتمده الإمام
~~المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، وجعل جواهر زاده الفتوى على قول محمد. اه،
~~ونقله في الدر عن الزيلعي.
# (والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى) لرضاهما به،
# PageV02P103
# وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكنها،
~~فإن غصبها غاصب من يده سطت الأجرة، وإن وجد بها عيبا يضر بالسكنى فله
~~الفسخ، وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى
~~انفسخت الإجارة،
# وينقص عنه؛ لفساد التسمية، وهذا هو
~~الفساد لشرط فاسد أو شيوع مع العلم بالمسمى، وإن ms255 لجهالة المسمى أو عدم
~~التسمية أصلا أو [كان] المسمى خمرا أو خنزيرا وجب أجر المثل بالغا ما بلغ،
~~لعدم ما يرجع إليه.
# (وإن قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكنها) ؛ لأن تسليم عين
~~المنفعة لا يتصور؛ فأقيم تسليم المحل مقامه؛ إذ التمكن من الانتفاع يثبت
~~به، وهذا لو الإجارة صحيحة، أما في الفاسدة فلا تجب الأجرة إلا بحقيقة
~~الانتفاع كما في العمادية (فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة) لأن تسليم
~~المحل إنما أقيم مقام تسليمه المنفعة للتمكن من الانتفاع، فإذا فات التمكن
~~فات التسليم وانفسخ العقد فيسقط الأجر، وإن وجد الغصب في بعض المدة يسقط
~~بقدره؛ إذا الانفساخ في بعضها. هداية (وإن وجد) المستأجر (بها) أي الدار
~~المستأجرة (عيبا يضر بالسكنى) بحيث لا تفوت به المنفعة كترك تطيينها وإصلاح
~~منافعها (فله الفسخ) ؛ لأن المعقود عليه المنافع، وإنها توجد شيئا فشيئا،
~~فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض؛ فيوجب الخيار كما في البيع، ثم المستأجر
~~إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع، وإن
~~أزال المؤجر العيب بطل خيار المستأجر، لزوال سببه (فإن) فاتت المنفعة
~~بالكلية: بأن (خربت الدار) كلها (أو انقطع شرب الضيعة) : أي الأرض كله (أو
~~انقطع) الماء جميعه (عن الرحى انفسخت الإجارة) لأن المعقود عليه قد فات قبل
~~القبض، فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر، ومن أصحابنا من
~~قال: إن العقد لا ينفسخ، لأن المنافع فاتت على وجه يتصور عودها، فأشبه
# PageV02P104
# وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه
~~انفسخت الإجارة، وإن عقدها لغيره لم تنفسخ، ويصح شرط الخيار في الإجارة،
~~وتنفسخ الإجارة بالأعذار، كمن استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله
~~وكمن أجر دارا أو دكانا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا من ثمن
~~ما آجر فسخ القاضي العقد وباعها في الدين،
# الإباق في البيع، هداية. ومثله في
~~شرح الأقطع، ثم قال: والصحيح هو الأول، وتبعه في الجوهرة، لكن عامة المشايخ
~~على الثاني، ms256 وهو الصحيح كما في الذخيرة والتتار خانية والاختيار وغيرها،
~~وفي الغاية للاتقاني نقلا عن إجارات شمس الأئمة: إذا انهدمت الدار كلها
~~فالصحيح أنه لا تنفسخ، لكن سقط الأجر فسخ أولا.
# (وإذا مات أحد المتعاقدين) عقد الإجارة (وقد) كان (عقد الإجارة لنفسه
~~انفسخت الإجارة) ؛ لأنها لو بقيت تصير المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة
~~لغير العاقد مستحقة بالعقد لانتقالها إلى الوارث، وهو لا يجوز. درر (وإن)
~~كان (عقدها لغيره) بأن كان وكيلا أو وصيا أو متوليا (لم تنفسخ الإجارة)
~~لبقاء المستحق، حتى لو مات المعقود له بطلت، وتنفسخ بموت أحد المستأجرين أو
~~المؤجرين في حصته فقط، وتبقى في حصة الحي.
# (ويصح شرط الخيار في الإجارة) ؛ لأنه عقد معاوضة لا يلزم فيه القبض في
~~المجلس؛ فجاز اشتراط الخيار كالبيع.
# (وتنفسخ الإجارة بالأعذار) الموجبة ضررا لم يستحق بالعقد، وذلك (كمن
~~استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله) أو طباخا ليطبخ للوليمة
~~فاختلعت منه الزوجة؛ لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد
~~(وكمن آجر دارا أو دكانا ثم أفلس ولزمته ديون) بعيان أو برهان، وكان (لا
~~يقدر على قضائها إلا من ثمن ما آجر فسخ القاضي العقد) بينهما (وباعها في
~~الدين) أي: لأجل قضائه، وفي قوله "فسخ القاضي" إشارة إلى أنه يفتقر إلى
~~قضاء القاضي في النقض،
# PageV02P105
# وكمن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر
~~فهو عذر، وإن بدا للمكاري من السفر فليس ذلك بعذر.
### | كتاب الشفعة.
# - الشفعة واجبة للخيط في نفس المبيع، ثم للخليط في حق المبيع، كالشرب
~~والطريق، ثم للجار، وليس للشريك في الطريق والشرب والجار
# وهكذا ذكر في الزيادات في عذر
~~الدين، وقال في الجامع الصغير: وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه
~~تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، ومنهم من فرق فقال:
~~إذا كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر، وإن كان غير ظاهر
~~كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر (1) . هداية.
# (وكمن استأجر دابة ms257 ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر) ؛ لأنه لو
~~مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد؛ لأنه ربما يريد الحج فيفوت وقته، أو
~~طلب غريم فيحضر، أو التجارة فيفتقر (وإن بدا للمكارى من السفر فليس ذلك
~~بعذر) ؛ لأن خروجه غير مستحق عليه، ويمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد
~~أجيره، ولو مرض المؤجر فقعد فكذا الجواب على رواية الأصل، وروى الكرخي أنه
~~عذر؛ لأنه لا يعرى عن ضرر؛ فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار، هداية. قال
~~في الدر: وبالأول يفتي.
# كتاب الشفعة
# (الشفعة) لغة: الضم، وشرعا: تملك العقار جبرا على المشتري بما قام عليه.
# وهي (واجبة) أي ثابتة (للخليط) أي الشريك (في نفس المبيع ثم) إذا لم يكن،
~~أو كان وسلم - تثبت (للخليط في حق المبيع كالشرب) أي: النصيب من الماء
~~(والطريق) الخاصين (ثم) إذا لم يكونا، أو كانا وسلما - تثبت (للجار)
~~الملاصق، ولو بابه في سكة أخرى (وليس للشريك في الطريق والشرب والجار
~~PageV02P106
# شفعة مع الخليط، فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق،
~~فإن سلم أخذها الجار. والشفعة تجب بعقد البيع وتستقر بالإشهاد، وتملك
~~بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها حاكم، وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في
~~مجلسه ذلك على المطالبة
# شفعة مع الخليط) في نفس المبيع؛
~~لأن الاتصال بالشركة أقوى؛ لأنه في كل جزء (فإن سلم) الخليط في نفس المبيع
~~(فالشفعة للشريك في) حق الميع: من (الطريق) والشرب، وليس للجار شفعة معه؛
~~لأنه شريك في المرافق (فإن سلم) الشريك في حق المبيع (أخذها الجار) تقديما
~~للأخص فالأخص؛ قيدنا الشرب والطريق بالخاصين لما في الهداية، ثم لابد أن
~~يكون الطريق أو الشرب خاصا، حتى يستحق الشفعة بالشركة؛ فالطريق الخاص: أن
~~لا يكون نافذا، والشرب الخاص: أن لا يكون تجري فيه السفن، وما تجري فيه
~~السفن فهو عام، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف: الخاص أن يكون
~~نهرا يسقي منه قراحان أو ثلاثة، وما زاد على ذلك فهو عام، فإن كانت سكة غير ms258
~~نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة وهي مستطيلة فبيعت دار في السفلى فلأهلها
~~الشفعة خاصة دون أهل العليا، وإن بيعت في العليا فلأهل السكتين، ولو كان
~~نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق. اه. لكن قال شيخنا:
~~وعامة المشايخ على أن الشركاء في النهر إن كانوا يحصون فصغير، وإلا فكبير،
~~كما في الكفاية.
# (والشفعة تجب بعقد البيع) : أي بعده؛ لأنه هو السبب (وتستقر بالإشهاد)
~~ولابد من طلب المواثبة، لأنها حق ضعيف يبطل بالإعراض، ولابد من الإشهاد
~~والطلب، ليعلم بذلك رغبته فيه دون إعراضه عنه، ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه
~~عند القاضي، ولا يمكنه إلا بالإشهاد، هداية.
# (وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري) بالتراضي (أو حكم بها حاكم) ، لأن
~~الملك للمشتري قد تم؛ فلا تنتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي.
# (وإذا علم الشفيع بالبيع) من المشتري أو رسوله أو عدل أو عدد (أشهد في
~~مجلسه ذلك على المطالبة) وهو طلب المواثبة، والإشهاد فيه ليس بلازم؛ وإنما
~~هو لنفي
# PageV02P107
# ثم ينهض منه فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده
~~أو على المبتاع أو عند العقار، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته ولم تسقط
~~بالتأخير عند أبي حنيفة، وقال محمد: إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت شفعته.
# التجاحد، والتقييد بالمجلس إشارة
~~إلى ما اختاره الكرخي، قال في الهداية: اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه: طلب
~~المواثبة، وهو أن يطلبها كما علم، حتى لو بلغه البيع، ولم يطلب بطلت شفعته،
~~حتى لو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو في وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت
~~شفعته، وعلى هذا عامة المشايخ، وهو رواية عن محمد، وعنه أن له مجلس العلم،
~~والروايتان في النوادر، وبالثانية أخذ الكرخي؛ لأنه لما ثبت له خيار التملك
~~لابد من زمان التأمل كما في المخيرة، اه. قال في الحقائق: والطلب على
~~الفور، وهكذا روى عن أبي حنيفة، وهو ظاهر المذهب، وهو الصحيح، تصحيح، لكن
~~ظاهر المتون وكافي الحاكم أن له مجلس العلم، ولذا ms259 قال في الإيضاح: إنه
~~الأصح، فتنبه (ثم ينهض منه) : أي مجلسه بعد طلب المواثبة (فيشهد على البائع
~~إن كان المبيع في يده) : أي لم يسلم إلى المشتري (أو) يشهد (على المبتاع)
~~أي المشتري وإن لم يكن ذايد لأنه مالك (أو عند العقار) ؛ لأن الحق متعلق
~~به، قيد الشهادة على البائع بما إذا كان العقار في يده لأنه إذا لم يكن
~~ذايد لم يصح اشهاد عليه لخروجه عن أن يكون خصما إذ لا يد له ولا ملك، فصار
~~كالأجنبي. وصورة هذا الطلب أن يقول: إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا شفيعها،
~~وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن، فاشهدوا على ذلك (فإذا فعل ذلك) المذكور
~~(استقرت شفعته ولم تسقط) بعده (بالتأخير عند أبي حنيفة) وهو رواية عن أبي
~~يوسف؛ لأن الحق متى ثبت واستقر لا يسقط إلا بالإسقاط: وهو التصريح بلسانه
~~كما في سائر الحقوق، وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى، هداية. قال في العزمية:
~~وقد رأيت فتوى المولى أبي السعود على هذا القول (وقال محمد: إن تركها شهرا
~~بعد الإشهاد) من غير عذر (بطلت شفعته) ؛ لأنه لو لم تسقط بتأخير الخصومة
~~أبدا يتضر به المشتري؛ لأن لا يمكنه التصرف حذر نقضه من جهة الشفيع،
~~فقدرناه بشهر؛ لأنه آجل وما دونه عاجل. هداية. قال في التصحيح - بعدما نقل
# PageV02P108
# والشفعة واجبة في العقار، وإن كان مما لا يقسم، ولا
~~شفعة في العروض والسفن
# عبارة الهداية من أن قول أبي حنيفة
~~هو ظاهر المذهب وعليه الفتوى - قلت: واعتمده النسفي كذلك، لكن صاحب الهداية
~~خالف هذا في مختارات النوازل، فقال: وعن محمد إذا تركها شهرا بعد الإشهاد
~~بطلت شفعته، وهو قول زفر، والفتوى على قوله، اه. قلت: وقد وقع نظير ذلك
~~للحسام الشهيد فقال في الواقعات: لا تبطل أبدا، وبه نأخذ، وقال في الصغرى:
~~والفتوى اليوم على قولهما، فيحمل على الرجوع إلى هذا، والله أعلم. ثم نقل
~~الإفتاء به عن قاضيخان والذخيرة وشيخ الإسلام والخلاصة والمحيط والاختيار
~~والتتمة والتحفة والمحبوبي وصدر الشريعة، اه. ms260 وفي الجوهرة: وقال في
~~المستصفى: والفتوى على قول محمد، اه. وفي الشرنبلالية عن البرهان: إنه أصح
~~ما يفتى به، ثم قال: يعني به أصح من تصحيح الهداية والكافي، وتمامه فيها،
~~وعزاه في القهستاني إلى المشاهير كالمحيط والخلاصة والمضمرات وغيرها، ثم
~~قال: فقد أشكل ما في الهداية والكافي. اه. وقال في شرح المجمع: وفي الجامع
~~الخاني: والفتوى اليوم على قول محمد؛ لتغير أحوال الناس في قصد الإضرار، اه
~~وقد سمعت ما مر عن الحسام الشهيد من قوله: والفتوى اليوم على قولهما، وقال
~~العلامة قاسم: فيحمل على الرجوع إلى هذا، وبه ظهر أن إفتاءهم بخلاف ظاهر
~~الرواية لتغير الزمن فيترجح على ظاهر الرواية؛ وإن كان مصححا أيضا كما هو
~~مقرر.
# (والشفعة واجبة في العقار) وما في حكمه كالعلو وإن لم يكن طريقه في
~~السفل؛ لأنه التحق بالعقار بماله من حق. درر (وإن كان) العقار (مما لا
~~يقسم) لوجود سببها، وهو الاتصال في الملك، والحكمة دفع ضرر سوء الجوار، وهو
~~ينتظم القسمين (ولا شفعة في) المنقول مثل (العروض والسفن) ؛ لأنها إنما
~~وجبت لدفع ضرر سوء الجوار، وهو على الدوام، والملك المنقول لا يدوم حسب
~~دوامه في العقار، فلا يلحق به. هداية، ثم قال: وفي بعض نسخ الختصر "ولا
~~شفعة في البناء، والنخل إذا بيعت دون العرصة" وهو صحيح مذكور في الأصل،
~~لأنه لا قرار له فكان نقليا، وهذا بخلاف العلو، حيث يستحق
# PageV02P109
# والمسلم والذمي في الشفعة سواء، وإذا ملك العقار بعوض
~~هو مال وجبت فيه الشفعة، ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو
~~يخالع المرأة بها أو يستأجر بها دارا أو يصالح بها عن دم عمد أو يعتق عليها
~~عبدا أو يصالح عنها بإنكار أو سكوت، فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة
# بالشفعة، ويستحق به الشفعة في
~~السفل إذا لم يكن طريق العلو فيه، لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار.
~~اه. قيدنا إذا لم يكن طريق العلو فيه لأنه إذا كان طريق العلو فيه يكون ms261
~~شريكا في الطريق.
# (والمسلم والذمي في) استحقاق (الشفعة سواء) ؛ لأنهما مستويان في السبب
~~والحكمة؛ فيستويان في الاستحقاق.
# (وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة) لأنه أمكن مراعاة شرط
~~الشرع فيه، وهو التملك بمثل ما تملك المشتري صورة أو قيمة، هداية. وعبر
~~بالملك دون البيع ليعم الهبة بشرط العوض لأنها مبادلة مال بمال، ولما كان
~~التعبير بالملك يعم الأعواض المالية وغيرها احترز عن الأعواض التي ليست
~~بمال فقال: (ولا شفعة في الدار) (التي يتزوج الرجل عليها، أو) الدار التي
~~(يخالع المرأة بها، أو يستأجر بها دارا) أو غيرها (ويصالح بها عن دم عمد،
~~أو يعتق عليها عبدا) ؛ لأن الشفعة إنما تجب في مبادلة المال بالمال، وهذه
~~الأعواض ليست بمال؛ فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع، قيد
~~الصلح عن الدم بالعمد لأن الخطأ عوضه مال فتجب فيه الشفعة (أو يصالح عليها
~~بإنكار أو سكوت) قال في الهداية: هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر، والصحيح
~~"عنها" مكان "عليها" لأنه إذا صالح عنها بإنكار يزعم أنها لم تزل عن ملكه
~~وإنما افتدى يمينه (فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة) ؛ لأنه معترف
~~بالملك للمدعى وإنما استفاده بالصلح، وهو مبادلة مالية، أما إذا صالح عليها
~~بإقرار أو
# PageV02P110
# وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فأدعى الشراء وطلب
~~الشفعة سأل القاضي المدعى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به، وإلا كلفه
~~إقامة البينة، فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما نعلم أنه مالك
~~للذي ذكره مما يشفع به، فإن نكل أو قامت للشفيع بينة سأله القاضي: هل ابتاع
~~أم لا؟ فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة، فإن عجز عنها استحلف
~~المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما يستحق علي في هذه الدار شفعة من الوجه
~~الذي ذكره،
# سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في جميع
~~ذلك؛ لأنه أخذها عوضا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه؛ فيعامل بزعمه،
~~هداية.
# (وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي) ليأخذ بالشفعة (فادعى الشراء) للدار ms262
~~المشفوعة (وطلب الشفعة) أي: أخذها بالشفعة (سأل القاضي المدعى عليه) عن
~~مالكية الشفيع لما يشفع به (فإن اعترف بملكه الذي يشفع به) فبها (وإلا) أي:
~~وإن لم يعترف له بملكه الذي يشفع به (كلفه) القاضي (إقامة البينة على ملكه)
~~؛ لأن ظاهر اليد لا يكفي لإثبات الاستحقاق (فإن عجز عن البينة استحلف
~~المشتري بالله ما تعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به) ؛ لأنه ادعى عليه
~~معنى لو أقر به لزمه، ثم هو استحلاف على ما في يد غيره فيحلف على العلم.
~~هداية.
# (فإن نكل) المشتري عن اليمين (أو قامت للشفيع بينة) ثبت ملكه في الدار
~~التي يشفع بها، وثبت حق الشفعة؛ فبعد ذلك (سأله القاضي) أي: سأل المدعى
~~عليه أيضا (هل ابتاع) أي: هل اشترى الدار المشفوعة (أم لا؟ فإن) أقر فبها،
~~وإن (أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة) على شرائه؛ لأن الشفعة لا تثبت
~~إلا بعد ثبوت البيع، وثبوته بالحجة (فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما
~~ابتاع هذه الدار، أو بالله ما يستحق علي في هذه الدار شفعة من الوجه الذي
~~ذكره) فيحلف على البتات؛ لأنه استحلاف على فعل نفسه وما في يده أصالة، وفي
~~مثله يحلف على البتات، هداية. فإن نكل عن اليمين أو أقر وبرهن الشفيع قضى
# PageV02P111
# وتجوز المنازعة في الشفعة، وإن لم يحضر الشفيع الثمن
~~إلى مجلس القاضي، فإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن، وللشفيع أن
~~يرد الدار بخيار العيب والرؤية، فإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده فله
~~أن يخاصمه في الشفعة، ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري، فيفسخ
~~البيع بمشهد منه، ويقضي بالشفعة على البائع، ويجعل العهدة عليه، وإذا ترك
~~الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك
# بالشفعة إن لم ينكر المشتري طلب
~~الشفيع الشفعة؛ فإن أنكر فالقول له بيمينه در عن ابن الكمال.
# (وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي) ؛
~~لأنه لا ثمن له عليه قبل القضاء، ولهذا لا يشترط ms263 تسليمه؛ فكذا لا يشترط
~~إحضاره (وإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن) هذا ظاهر رواية
~~الأصل، وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن، وهو رواية الحسن عن
~~أبي حنيفة. هداية. قال في التصحيح: واعتمد ظاهر الرواية المصنفون، واختاروه
~~للفتوى.
# (وللشفيع أن يرد الدار) المأخوذة بالشفعة (بخيار العيب، و) خيار (الرؤية)
~~لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء؛ فيثبت فيها الخياران كما في الشراء.
# (وإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده) لم يسلمه للمشتري (فله) : أي
~~الشفيع (أن يخاصمه) : أي البائع (في الشفعة) لأن اليد له (و) لكن (لا يسمع
~~القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهد منه) أي: المشتري، لأنه
~~المالك (ويقضي بالشفعة على البائع) حتى يجب عليه تسليم الدار (ويجعل العهدة
~~عليه) أي: على البائع، عند الاستحقاق، وهذا بخلاف ما إذا قبض المشتري
~~المبيع فأخذه الشفيع من يده، حيث تكون العهدة عليه، لأنه تم ملكه بالقبض.
~~هداية.
# (وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم) بالبيع (وهو يقدر على ذلك) الإشهاد،
# PageV02P112
# بطلت شفعته، وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على
~~أحد المتبايعين ولا عند العقار، وإن صالح من شفعته على عوض أخذه بطلت
~~شفعته، وبرد العوض، وإذا مات الشفيع بطلت شفعته، وإن مات المشتري لم تسقط،
~~وإن باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته، ووكيل
~~البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع
~~الشفيع، ووكيل المشتري إذا ابتاع فله الشفعة،
# بخلاف ما إذا أخذ على فمه أو كان
~~في صلاة (بطلت شفعته) لإعراضه عن الطلب، وهو إنما يتحقق حالة الاختيار، وهو
~~عند القدرة (وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند
~~العقار) كما مر (وإن صالح من) حق (شفعته على عوض أخذه) أو باعه إياه (بطلت
~~الشفعة) لوجود الإعراض (ويرد العوض) ؛ لبطلان الصلح والبيع؛ لأنها مجرد حق
~~التملك فلا يصح الاعتياض عنه؛ لأنه رشوة.
# (وإذا مات الشفيع) بعد بيع ms264 المشفوع وقبل القضاء بالشفعة (بطلت شفعته) ،
~~لأن بالموت يزول ملكه عن داره، ويثبت الملك للوارث بعد البيع، وقيام الملك
~~من وقت البيع إلى وقت القضاء شرط فتبطل بدونه، قيدنا موتع بما بعد البيع
~~وقبل القضاء لأن البيع إذا كان بعد الموت ثبتت الشفعة للوارث ابتداء، وإن
~~كان الموت بعد القضاء ولو قبل نقد الثمن فالبيع لازم للورثة (وإن مات
~~المشتري لم تسقط) الشفعة، لأن الحق لا يبطل بموت من عليه كالأجل (فإن باع
~~الشفيع ما) أي ملكه الذي (يشفع به) من غير خيار له (قبل أن يقضى له بالشفعة
~~بطلت شفعته) ، لأن سبب الأخذ بها - وهو الجوار - قد زال.
# قيدنا بعدم الخيار له لأنه لو باع بشرط الخيار له لا تبطل؛ لبقاء السبب
~~(ووكيل البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن
~~البائع الشفيع) ؛ لأنه يسعى في نقض ما تم من جهته (ووكيل المشتري إذا
~~ابتاع) أي: اشترى لموكله (فله الشفعة) ، لأنه لا ينتقض شراؤه بالأخذ بها،
~~لأنها مثل الشراء
# PageV02P113
# ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع، فإن أسقط
~~الخيار وجبت الشفعة، ومن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة، ومن ابتاع دارا
~~شراء فاسدا فلا شفعة فيها، فإن سقط الفسخ وجبت الشفعة، وإذا اشترى ذمي دارا
~~بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير، وإن كان شفيعها
~~مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير، ولا شفعة في الهبة إلا أن تكون بعوض
~~مشروط.
# (ومن باع بشرط الخيار) له) فلا
~~شفعة للشفيع؛ لأنه يمنع زوال الملك (فإن أسقط) البائع (الخيار وجبت الشفعة)
~~؛ لزوال المانع عن الزوال، ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح؛ لأن
~~البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك، هداية (ومن اشترى بشرط الخيار) له
~~(وجبت الشفعة) ؛ لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع بالاتفاق، والشفعة
~~تبتنى عليه كما مر.
# (ومن ابتاع) أي: اشترى (دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها) أما قبل القبض
~~فلعدم زوال ملك البائع، وبعد القبض لاحتمال الفسخ، ms265 وحق الفسخ ثابت بالشرع
~~لدفع الفساد، وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد، فلا يجوز (فإن سقط الفسخ)
~~بوجه من الوجوه (وجبت الشفعة) لزوال المانع.
# (وإذا اشترى ذمي) من ذمي (دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها الشفيع
~~بمثل الخمر وقيمة الخنزير) ؛ لصحة هذا البيع فيما بينهم، وحق الشفعة يضم
~~المسلم والذمي، والخمر لهم كالخل لنا، والخنزير كالشاة، قيدنا الشراء بكونه
~~من ذمي لأنه لو كان من مسلم كان البيع فاسدا، فلا تثبت به الشفعة (وإن كان
~~شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير) أما الخنزير فظاهر، أما الخمر
~~فلمنع المسلم عن التصرف فيه، فالتحق بغير المثلي.
# (ولا شفعة في الهبة) ؛ لأنها ليست بمعاوضة مال بمال (إلا أن تكون بعوض
~~مشروط) ؛ لأنه بيع انتهاء، ولابد من القبض من الجانبين، وأن لا يكون
~~الموهوب ولا عوضه شائعا؛ لأنه هبة ابتداء كما سيجئ
# PageV02P114
# وإذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول
~~المشتري، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الشفيع عند أبي حنيفة ومحمد، وإذا
~~ادعى المشتري ثمنا أكثر وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها الشفيع
~~بما قال البائع، وكان ذلك حطا عن المشتري. وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال
~~المشتري، ولم يلتفت إلى قول البائع، وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن
~~سقط ذلك عن الشفيع، وإن
# (وإذا اختلف الشفيع والمشتري في)
~~مقدار (الثمن فالقول قول المشتري) ، لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه
~~عند نقد الأهل، والمشتري ينكر، والقول قول المنكر مع يمينه، ثم الشفيع
~~بالخيار: إن شاء أخذ بما قال المشتري، وإن شاء ترك، وهذا إذا لم تقم للشفيع
~~بينة، فإن أقام بينة قضي له بها (فإن أقاما) أي: كل من الشفيع والمشتري
~~(البينة) على دعواه (فالبينة) المقبولة (بينة الشفيع) أيضا (عند أبي حنيفة
~~ومحمد) لأن بينته ملزمة، وبينة المشتري غير ملزمة، والبينات للإلزام، وقال
~~أبو يوسف: البينة للمشتري، لأنها أكثر إثباتا، قال في التصحيح: ورجح
~~دليلهما في الشروح، واعتمده المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر
~~الشريعة (وإذا ms266 ادعى المشتري ثمنا أكثر وادعى البائع) ثمنا (أقل منه) أي من
~~الثمن الذي ادعاه المشتري (و) كان البائع (لم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما
~~قال البائع) لأن القول قوله في مقدار الثمن ما بقيت مطالبته (وكان ذلك حطا
~~عن المشتري) وهو يظهر في حق الشفيع كما يأتي قريبا (وإن كان) البائع (قبض
~~الثمن أخذها) الشفيع (بما قال المشتري) أو ترك (ولم يلتفت إلى قول البائع)
~~؛ لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد وخرج هو من البين، وصار كالأجنبي،
~~وبقي الاختلاف بين الشفيع والمشتري، وقد مر (وإذا حط البائع عن المشتري بعض
~~الثمن سقط ذلك) المحطوط (عن الشفيع) ؛ لأن حط البعض يلتحق بأصل العقد فيظهر
~~في حق الشفيع، لأن الثمن ما بقي، وكذا إذا حط بعد ما أخذها الشفيع بالثمن
~~يحط عن الشفيع حتى يرجع عليه بذلك القدر. هداية (وإن
# PageV02P115
# حط جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع،
# وإذا زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم الزيادة الشفيع، وإذا اجتمع
~~الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رؤوسهم، ولا يعتبر اختلاف الأملاك، ومن
~~اشترى دارا بعوض أخذها الشفيع بقيمته، وإن اشتراها بمكيل أو موزون أخذها
~~بمثله، وإذا باع عقارا بعقار أخذ الشفيع كل واحد منهما بقيمة الآخر
# حط) البائع عن المشتري (جميع الثمن
~~لم يسقط عن الشفيع) منه شيء؛ لأن حط الكل لا يلتحق بأصل العقد؛ لعدم بقاء
~~ما يكون ثمنا كما مر في البيع.
# (وإذا زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم) تلك (الزيادة الشفيع) لأن في
~~اعتبار الزيادة ضررا بالشفيع، لاستحقاقه الأخذ بما دونها، بخلاف الحط؛ لأن
~~فيه منفعة له، ونظير الزيادة إذا جدد العقد بأكثر من الثمن الأول لم يلزم
~~الشفيع، حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول. هداية.
# (وإذا اجتمع الشفعاء) وتساووا في سبب الاستحقاق (فالشفعة بينهم على عدد
~~رؤوسهم) ؛ لاستوائهم في سبب الاستحقاق فيستوون في الاستحقاق، ولذا لو انفرد
~~واحد منهم استحق كل الشفعة (ولا يعتبر اختلاف الأملاك) لزيادة والنقصان،
~~ولو أسقط البعض حقه - ولو للبعض ms267 - فهي للباقين، ولو كان البعض غائبا يقضي
~~بها بين الحضور؛ لأن الغائب لعله لا يطلب؛ وإن قضى للحاضر ثم حضر الغائب
~~يقضي له باستحقاقه، فلو سلم الحاضر بعد ما قضي له بالجميع لا يأخذ القادم
~~إلا النصف؛ لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر قطع حق الغائب عن النصف، بخلاف ما
~~قبل القضاء. هداية.
# (ومن اشترى دارا بعرض) أي بشيء من ذوات القيم (أخذها الشفيع بقيمته) لأنه
~~من ذوات القيم (وإن اشتراها بمكيل أو موزون) أو عددي متقارب (أخذها بمثله)
~~لأنه من ذوات الأمثال (وإن باع عقارا بعقار) وكان شفيعهما واحدا (أخذ
~~الشفيع كل واحد منهما) أي العقارين (بقيمة الآخر) لأنه بدله، وهو من ذوات
~~القيم، فيأخذه بقيمته، وإن اختلف شفيعهما يأخذ شفيع كل منهما ماله فيه
~~الشفعة بقيمة الآخر
# PageV02P116
# وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها
~~بيعت بأقل أو بحنطة أو شعير قيمتها ألف أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة،
~~وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له، وإذا قيل له إن المشتري
~~فلان فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة، ومن اشترى دارا لغيره فهو
~~الخصم في الشفعة، إلا أن يسلمها إلى الموكل، وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع
~~في طول الحد الذي بلى الشفيع فلا شفعة له، وإن ابتاع
# (وإذا بلغ الشفيع أنها) : أي الدار
~~(بيعت بألف) مثلا (فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل) مما بلغه (أو بحنطة أو
~~شعير) أو نحوهما من المثليات ولو (قيمتها) أي: الحنطة أو الشعير (ألف أو
~~أكثر فتسليمه باطل، وله الشفعة) ، لأنه إنما سلم لاستكثار الثمن أو لتعذر
~~الجنس الذي بلغه، بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر، لأن
~~الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير. هداية (وإن بان أنها بيعت بدنانير
~~قيمتها ألف) أو أكثر (فلا شفعة له) ، لأن الجنس متحد في حق الثمنية (وإذا
~~قيل له إن المشتري فلان، فسلم، ثم علم أنه غيره فله الشفعة) لتفاوت الجوار، ms268
~~ولو علم أن المشتري هو مع غيره فله أن يأخذ نصيب غيره، لأن التسليم لم يوجد
~~في حقه، ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ظهر شراء الجميع فله الشفعة، لأن
~~التسليم لضرر الشركة، ولا شركة، وفي عكسه لا شفعة في ظاهر الرواية، لأن
~~التسليم في الكل تسليم في أبعاضه. هداية.
# (ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم) للشفيع (في الشفعة) لأنه هو العاقد،
~~والأخذ بالشفعة من حقوق العقد فيتوجه عليه (إلا أن يسلمها إلى الموكل) ؛
~~لأنه لم يبق له يد ولا ملك؛ فيكون الخصم هو الموكل.
# (وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع) مثلا (في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا
~~شفعة له) في المبيع، لانقطاع الجوار، وهذه حيلة، وكذا قوله (وإن ابتاع)
# PageV02P117
# منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في
~~السهم الأول دون الثاني، وإذا ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عنه فالشفعة
~~بالثمن دون الثوب، ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف، وتكره
~~عند محمد، وإذا بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار: إن
~~شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعا، وإن شاء كلف المشتري قلعه،
# أي: اشترى (منها شهما بثمن، ثم
~~ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول) فقط (دون الثاني) ، لأن
~~المشتري صار شريكا في السهم الثاني، فكان أولى من الجار، وكذا قوله.
# (وإذا ابتاعها بثمن) ضعف قيمتها مثلا (ثم دفع إليه ثوبا) عوضا (عنه) بقدر
~~قيمتها (فالشفعة) تكون (بالثمن) المسمى في البيع (دون الثوب) المدفوع عوضا
~~عنه، لأنه عقد آخر. قال في الهداية: وهذه الحيلة تعم الجوار والشركة؛ فيباع
~~بأضعاف قيمته ويعطى بها ثوب بقدر قيمته، إلا أنه إذ استحقت المشفوعة يبقى
~~كل الثمن على مشتري الثوب، لقيام البيع الثاني فيتضرر به، والأوجه أن يباع
~~بالدراهم الثمن دينار حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف، فيجب الدينار لا
~~غير. اه.
# (ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة) قبل ثبوتها (عند أبي يوسف) ؛ لأنها
~~منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا، ms269 وقيده في السراجية بما إذا كان الجار غير
~~محتاج إليه (وتكره عند محمد) ؛ لأنها إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا
~~الحيلة ما دفعناه. وقيدنا بما قبل ثبوتها لأنه بعد ثبوتها مكروه اتفاقا كما
~~في الواقعات وفي التصحيح: قيل الاختلاف قبل البيع، أما بعده فهو مكروه
~~بالإجماع، وظاهر الهداية اختيار قول أبي يوسف، وقد صرح به قاضيخان، فقال:
~~والمشايخ في حيلة الاستبراء والزكاة بقول محمد، وفي الشفعة بقول أبي يوسف،
~~اه.
# (وإذا بنى المشتري) فيما اشتراه (أو غرس، ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو) أي
~~الشفيع (بالخيار: إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعا) أي
~~مستحق القلع (وإن شاء كلف المشتري قلعه) لأنه وضعه في محل تعلق به حق
# PageV02P118
# وإذا أخذها الشفيع فبنى أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن
~~ولا يرجع بقيمة البناء والغرس، وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف
~~شجر البستان بغير فعل أحد، فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن
~~شاء ترك، وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع: إن شئت فخذ العرصة بحصتها،
~~وإن شئت فدع، وليس له أن يأخذ النقض، ومن ابتاع أرضا وعلى نخلها ثمر أخذها
~~الشفيع بثمرها
# متأكد للغير من غير تسليط من جهته
~~(وإذا أخذها الشفيع) بالشفعة (فبنى) بها (أو غرس ثم استحقت رجع) الشفيع على
~~المشتري إن أخذ منه أو البائع على ما مر (بالثمن) لأنه تبين أنه أخذه بغير
~~حق (ولا يرجع بقيمة البناء والغرس) على أحد، بخلاف المشتري، فإنه مغرور من
~~جهة البائع ومسلط عليه، ولا غرر ولا تسليط في حق الشفيع من المشتري، لأنه
~~مجبور عليه. هداية (وإذا انهدمت الدار) في يد المشتري (أو احترق بناؤها أو
~~جف شجر البستان) وكان ذلك (بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها
~~بجميع الثمن) ، لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا
~~يقابلهما شيء من الثمن، ما لم يصر مقصودا، ولهذا يبيعها مرابحة بكل الثمن
~~في هذه الصورة، بخلاف ما إذا غرق نصف ms270 الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته، لأن
~~الفائت بعض الأصل. هداية (وإن شاء ترك) لأن له أن يمتنع عن التملك (وإن نقض
~~المشتري البناء قيل للشفيع) : أنت بالخيار (إن شئت فخذ العرصة) أي أرض
~~الدار (بحصتها) من الثمن (وإن شئت فدع) ، لأنه صار مفصولا بالإتلاف
~~فيقابلها شيء من الثمن، بخلاف الأول، لأن الهلاك بآفة سماوية (وليس له) أي
~~الشفيع (أن يأخذ النقض) بالكسر - أي المنقوض، لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا
~~(ومن ابتاع) أي اشترى (أرضا وعلى نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها) قال في
~~الهداية: ومعناه إذا ذكر الثمن في البيع، لأنه لا يدخل من غير ذكر، وهذا
~~الذي ذكره استحسان، وفي القياس لا يأخذه، لأنه ليس بتبع، ألا يرى أنه لا
~~يدخل في البيع من غير ذكر؛ فأشبه المتاع في الدار، وجه
# PageV02P119
# فإن أخذه المشتري سقط عن الشفيع حصته، وإذا قضى
~~للشفيع بالدار وإن لم يكن رآها فله خيار الرؤية، وإن وجد بها عيبا فله أن
~~يردها به وإن كان المشتري شرط البراءة منه، وإذا ابتاع بثمن مؤجل فالشفيع
~~بالخيار: إن شاء أخذها بثمن حال، وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها،
~~وإذا قسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة، وإذا اشترى دارا فسلم
~~الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء قاض فلا
~~شفعة للشفيع
# الاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار
~~تبعا للعقار كالبناء في الدار، وما كان مركبا فيه، فيأخذه الشفيع، اه (فإن
~~أخذه المشتري سقط عن الشفيع حصته) لدخوله في البيع مقصودا (وإذا قضى للشفيع
~~بالدار ولم يكن رآها) قبل (فله خيار الرؤية) وإن كان المشتري قد رآها (و)
~~كذا (إن وجد بها عيبا) لم يطلع عليه فله أن يردها به (وإن كان المشتري شرط
~~البراءة منه) لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، فيثبت به الخياران كما في
~~الشراء، ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري، ولا برؤيته، لأنه ليس بنائب
~~عنه، فلا يملك إسقاطه، هداية.
# (وإذا ابتاع) المشتري (بثمن مؤجل فالشفيع ms271 بالخيار: إن شاء أخذها بثمن
~~حال، وإن شاء صبر) عن الأخذ بعد استقرارها بالإشهاد (حتى ينقضي الأجل ثم
~~يأخذها) وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل، لأنه إنما يثبت بالشرط ولا
~~شرط منه، وليس الرضا به في حق المشتري رضاء به في حق الشفيع، لتفاوت الناس
~~(وإذا اقتسم الشركاء العقار) المشترك بينهم (فلا شفعة لجارهم بالقسمة) ،
~~لأنها ليست بمعاوضة مطلقا، ولأن الشريك أولى من الجار (وإذا اشترى دارا
~~فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو) بخيار (شرط) مطلقا
~~خلافا لما في الدرر (أو عيب بقضاء قاض، فلا شفعة للشفيع) لأنه فسخ من كل
~~وجه فعاد لقديم ملكه، والشفعة في إنشاء العقد، ولا فرق في هذا بين القبض
~~وعدمه
# PageV02P120
# وإن ردها بغير قضاء أو تقايلا فللشفيع الشفعة.
### | كتاب الشركة.
# - الشركة على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود.
# فشركة الأملاك: العين يرثها رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن
~~يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه، وكل واحد منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي.
# هداية. (وإن ردها) بالعيب، هداية.
~~(بغير قضاء أو تقايلا) البيع (فللشفيع الشفعة) ، لأنه فسخ في حقهما
~~لولايتهما على أنفسهما، وقد قصد الفسخ، وهو بيع جديد في حق ثالث، لوجود حد
~~البيع - وهو: مبادلة المال بالمال بالتراضي - والشفيع ثالث، ومراده الرد
~~بالعيب بعد القبض، لأنه قبله فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء على ما عرف،
~~هداية.
# (وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها) ؛ لأنها لم تأت بالعمل
~~المستحق عليها - وهو الإرضاع - لأن إرضاعه بلبن الشاة إيجار وليس بإرضاع،
~~فاختلف العمل، فلم يجب الأجر كما في الهداية.
# كتاب الشركة
# (الشركة) لغة: الخلطة، وشرعا - كما في القهستاني عن المضمرات -: اختصاص
~~اثنين أو أكثر بمحل واحد.
# وهي (على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود، فشركة الأملاك) هي: (العين)
~~التي (يرثها رجلان) فأكثر (أو يشتريانها) أو تصل إليهما بأي سبب كان، جبريا
~~كان أو اختياريا، كما إذا اتهب الرجلان عينا، أو ملكاها بالاستيلاء، أو
~~اختلط مالهما من غير ms272 صنع، أو بخلطهما، خلطا يمنع التمييز رأسا أو إلا بحرج.
# وحكمها أن كلا منهما أجنبي في حصة الآخر (فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في
~~نصيب الآخر إلا بإذنه) كما في الأجانب، كما صرح بذلك في قوله: (وكل واحد
~~منهما في نصيب الآخر كالأجنبي) في الامتناع عن التصرف إلا بوكالة أو ولاية؛
~~لعد تضمنها الولاية
# PageV02P121
# والضرب الثاني: شركة العقود، وهي على أربعة أوجه:
~~مفاوضة، وعنان، وشركة الصنائع، وشركة الوجوه.
# فأما شركة المفاوضة فهي: أن يشترك الرجلان فيستويان في مالهما وتصرفها
~~ودينهما، فتجوز بين الحرين المسلمين العاقلين البالغين، ولا تجوز بين الحر
~~والمملوك، ولا بين الصبي والبالغ، ولا بين المسلم والكافر،
# (والضرب الثاني: شركة العقود) وهي
~~الحاصلة بسبب العقد، وركنها الإيجاب والقبول، وشرطها: أن يكون التصرف
~~المعقود عليه قابلا للوكالة، ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما (وهي)
~~: أي شركة العقود (على أربعة أوجه: مفاوضة، وعنان) بالكسر وتفتح (وشركة
~~وجوه، وشركة الصنايع) :
# (فأما) الأولى - وهي (شركة المفاوضة - فهي: أن يشترك الرجلان) مثلا
~~(فيستويان في مالهما وتصرفهما ودينهما) لأنها شركة عامة في جميع التجارات
~~يفوض كل منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق؛ إذ هي من المساواة. قال
~~قائلهم:
# لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم (1) ، أي متساوين. ولابد من تحقيق
~~المساواة ابتداء وانتهاء، وذلك في المال، والمراد به ما يصح الشركة فيه،
~~ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة، وكذا في التصرف، لأنه لو ملك
~~أحدهما تصرفا لا يملكه الآخر فات التساوي، وكذا في الدين، لفوات التساوي في
~~التصرف بفواته (فتجوز بين الحرين المسلمين) أو الذميين (البالغين العاقلين)
~~لتحقق التساوي، (ولا تجوز بين الحر والمملوك) ولو مكاتبا أو مأذونا (ولا
~~بين الصبي والبالغ) لعدم التساوي؛ لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة،
~~والمملوك لا يملك واحدا منهما إلا بإذن المولى، والصبي لا يملك الكفالة
~~مطلقا، ولا التصرف إلا بإذن الولي (ولا بين المسلم والكافر) وهذا عند أبي
~~حنيفة ومحمد، لأن الذمي يملك من التصرف ما لا يملكه المسلم. وقال أبو ms273 يوسف:
~~يجوز، للتساوي بينها في الوكالة والكفالة، ولا معتبر بزيادة PageV02P122
# وتنعقد على الوكالة والكفالة، وما يشتريه كل واحد
~~منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم، وما يلزم كل واحد منهما من
~~الديون بدلا عما يصح فيه الاشتراك فالآخر ضامن له، فإن ورث أحدهما مالا تصح
~~فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده
# يملكها أحدهما كالمفاوضة بين شافعي
~~المذهب والحنفي فإنها جائزة، ويتفاوتان في التصرف في متروك التسية، إلا أنه
~~يكره: لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود. قال في التصحيح: والمعتمد
~~قولهما عند الكل كما نطقت به المصنفات للفتوى وغيرها. اه. ولا تجوز بين
~~العبدين ولا الصبيين ولا المكاتبين، لانعدام الكفالة، وفي كل موضع لم تصح
~~المفاوضة لفقد شرط ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا، لاستجماع شرائط
~~العنان. هداية (وتنعقد على الوكالة والكفالة) فالوكالة لتحقق المقصود، وهو
~~الشركة، والكفالة لتحقق المساواة فيما هو من موجبات التجارة، وهو توجه
~~لمطالبة نحوهما، ولا تصح إلا بلفظ المفاوضة وإن لم يعرفا معناها. سراج. أو
~~بيان جميع مقتضياتها؛ لأن المعتبر هو المعنى (وما يشتري كل واحد منهما) :
~~أي المتفاوضين (يكون على الشركة) لأن مقتضى العقد المساواة، وكل واحد منهما
~~قائم مقام صاحبه في التصرف، فكان شراء أحدهما كشرائهما، إلا ما استثناه
~~بقوله: (إلا طعام أهله وكسوتهم) وطعامه وكسوته ونحو ذلك من حوائجه الأصلية
~~استحسانا، لأنه مستثنى بدلالة الحال للضرورة، فإن الحاجة الراتبة معلومة
~~الوقوع، ولا يمكن إيجابه على صاحبه ولا الصرف من ماله، ولابد من الشراء
~~فيختص به ضرورة، وللبائع مطالبة أيهما شاء بثمن ذلك: فالمشتري بالأصالة،
~~والآخر بالكفالة، ويرجع الكفيل على المشتري (وما يلزم كل واحد منهما من
~~الديون بدلا عما يصح فيه الاشتراك) كالبيع والشراء والاستئجار والاستقراض
~~(فالآخر ضامن له) تحقيقا للمساواة. قيد بما يصح فيه الاشتراك لإخراج نحو
~~دين الجناية والنكاح والخلع والنفقة؛ فإن الآخر فيه ليس بضامن (فإن ورث
~~أحدهما مالا) مما (تصح فيه الشركة) مما يأتي (أو وهب له ووصل إلى يده) ms274 : أي
~~الوارث والموهوب له، وإنما لم يثن الفعل لأنه معطوف
# PageV02P123
# بطلت المفاوضة وصارت الشركة عنانا.
# ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة، ولا تجوز بما
~~سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر والنقرة فتصح الشركة بهما،
# بأو، فيشترط قبض كل كما في شرح
~~الطحاوي والنظم قاضيخان والمستصفى والنتف وغيرها. قهستاني (بطلت المفاوضة)
~~لفوات المساواة بقاء، وهي شرط كالابتداء (وصارت الشركة عنانا) للامكان، فإن
~~المساواة ليست بشرط فيها.
# (ولا تنعقد الشركة) أعم من أن تكون مفاوضة أو عنانا (إلا بالدراهم) : أي
~~الفضة المضروبة (والدنانير) : أي الذهب المضروب، لأنهما أثمان الأشياء، ولا
~~تتعين بالعقود، فيصير المشتري مشتريا بأمثالهما في الذمة، والمشتري ضامن
~~لما في ذمته، فيصير الربح المقصود له، لأنه ربح ما ضمنه كما في الجوهرة،
~~والشريك يشتري للشركة فالضمان عليهما والربح لها، فما يستحقه كل واحد منهما
~~من الربح ربح ما ضمن، بخلاف العروض، فإنها مثمنات، فإذا بيعت وتفاضل
~~الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه ربح ما لم يملك ولم
~~يضمن (والفلوس النافقة) ، لأنها تروج رواج الأثمان فالتحقت بها، قال في
~~التصحيح: لم يذكر المصنف في هذا خلافا، وكذلك الحاكم الشهيد في الكافي،
~~وذكر الكرخي الجواز على قولهما، وقال في الينابيع: وأما الفلوس إن كانت
~~نافقة فكذلك عند محمد، وقال أبو حنيفة: لا تصح الشركة بالفلوس، وهو
~~المشهور، وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الشركة بالفلوس جائزة، وأبو
~~يوسف مع أبي حنيفة في بعض النسخ، وفي بعضها مع محمد، وقال الإسبيجاني في
~~مبسوطه: الصحيح أن عقد الشركة يجوز على قول الكل؛ لأنها صارت ثمنا
~~بالاصطلاح، واعتمده المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة (ولا
~~تجوز) الشركة (بما سوى ذلك) المذكور (إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر) : أي
~~الذهب الغير المضروب (والنقرة) : أي الفضة الغير المضروبة (فتصح الشركة
~~فيهما)
# PageV02P124
# وإذا أرادا الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف
~~ماله بنصف مال الآخر ثم عقدا الشركة.
# وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة ms275 دون الكفالة؛ ويصح التفاضل في
~~المال، ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح، ويجوز أن يعقدها كل
~~واحد منهما ببعض ماله دون بعض.
# للتعامل، ففي كل بلدة جرى التعامل
~~بالمبايعة بالتبر والنقرة فهي كالنقود لا تتعين بالعقود وتصح الشركة فيه،
~~ونزل التعامل باستعماله ثمنا منزلة الضرب الخصوص، وفي كل بلدة لم يجز
~~التعامل بها فهي كالعروض تتعين في العقود ولا تصح به الشركة. درر عن
~~الكافي.
# (وإذا أرادا) أي الشريكان (الشركة بالعروض باع كل واحد منهما) قال في
~~الجوهرة: صوابه أحدهما (نصف ماله بنصف مال الآخر) فيصيران شريكي ملك، حتى
~~لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر (ثم) إذا (عقدا الشركة) صارا شريكي
~~عقد، حتى جاز لكل منهما أن يتصرف في نصيب صاحبه، وهذا إن تساويا قيمة، وإن
~~تفاوتا باع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة.
# (وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة) لأنها من ضرويات التصرف (دون
~~الكفالة) لأنها ليست من ضرورياته، وانعقادها في المفاوضة لاقتضاء اللفظ
~~التساوي، بخلاف العنان. (ويصح التفاضل في المال) مع التساوي في الربح لأنها
~~لا تقتضي المساواة (و) كذا (يصح) العكس، وهو: أن (يتساويا في المال
~~ويتفاضلا في الربح) لأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل كما في
~~المضاربة، وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى أو أكثر عملا وأقوى فلا يرضى
~~بالمساواة فمست الحاجة إلى التفاضل (ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما) : أي
~~شريكي العنان (ببعض ماله دون بعض) ؛ لأن المساواة في المال ليست بشرط فيها
# PageV02P125
# ولا تصح إلا بما بينا أن المفاوضة تصح به، ويجوز أن
~~يشتركا ومن جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير، وما اشتراه كل واحد
~~منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر ثم يرجع على شريكه بحصته منه، وإذا هلك
~~مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت الشركة، وإن اشترى
~~أحدهما بماله وهلك مال الآخر قبل الشراء فالمشري بينهما على ما شرطا.
# (ولا تصح) شركة العنان (إلا بما
~~بينا) قريبا (أن ms276 المفاوضة تصح به) وهي الأثمان (ويجوز أن يشترا) مع اختلاف
~~جنس ماليهما (و) ذلك بأن يكون (من جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير)
~~وكذا مع اختلاف الوصف، بأن يكون من أحدهما دراهم بيض ومن الآخر سود، لأنهما
~~وإن كانا جنسين فقد أجرى عليهما التعامل حكم الجنس الواحد، كما في كثير من
~~الأحكام، فكان العقد عليهما كالعقد على الجنس الواحد (وما اشتراه كل واحد
~~منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر) لما مر أنها تتضمن الوكالة دون
~~الكفالة، والوكيل هو الأصل في الحقوق (ثم يرجع) الشريك (على شريكه بحصته
~~منه) إن أدى من ماله، لأنه وكيل من جهته في حصته، فإذا نقد من ماله رجع
~~عليه.
# (وإذا هلك مال الشركة) جميعه (أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت
~~الشركة) لأنها تعينت بهذين المالين، فإذا هلكا فات المحل، وبهلاك أحدهما
~~بطل في الهالك لعدمه، وفي الآخر لأن صاحبه لم يرض أن يعطيه شيئا من ربح
~~ماله (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك) بعده (مال الآخر قبل الشراء فالمشتري)
~~بالفتح (بينهما على ما شرطا) ؛ لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام
~~الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك المال الآخر بعد ذلك، قال في
~~التصحيح: والشركة شركة عقد حتى إن أيهما باع جاز بيعه، وقال الحسن ابن
~~زياد: شركة أملاك، والمعتمد قول محمد على ما مشى عليه في المبسوط. اه
# PageV02P126
# ويرجع على شريكه بحصته من ثمنه، وتجوز الشركة وإن لم
~~يخلطا المالين، ولا تصح الشركة إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح.
# ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال ويدفعه مضاربة،
~~ويوكل من يتصرف فيه، ويده في المال يد أمانة.
# وأما شركة
# (ويرجع) الشريك (على شريكه بحصته
~~من ثمنه) ؛ لأنه اشترى حصته بالوكالة ونقد المال من مال نفسه.
# (وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المالين) ؛ لأن الشركة مستندة إلى العقد دون
~~المال؛ فلم يكن الخلط شرطا. هداية. لكن الهالك قبل الخلط بعد العقد على
~~صاحبه سواء ملك في ms277 يده أو يد الآخر، وبعد الخلط عليهما (ولا تصح الشركة،
~~إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح) لأنه شرط يوجب انقطاع الشركة، فعسى
~~ألا يخرج إلا قدر المسمى، وإذا لم تصح كان الربح بقدر الملك حتى لو كان
~~المال نصفين، وشرطا الربح أثلاثا فالشرط باطل ويكون الربح نصفين.
# (ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال) : أي يدفعه
~~بضاعة، وهو: أن يدفع المتاع إلى الغير ليبيعه ويرد ثمنه وربحه؛ لأنه معتاد
~~في عقد الشركة (ويدفعه مضاربة) لأنها دون الشركة فتتضمنها، وعن أبي حنيفة
~~أنه ليس له ذلك؛ لأنه نوع شركة، والأول الأصح، وهو رواية الأصل، هداية.
# (ويوكل من يتصرف فيه) لأن التوكل بالبيع والشراء من توابع التجارة،
~~والشركة انعقدت للتجارة، وكذلك له أن يودع ويعير لأنه معتاد ولابد له منه،
~~ويبيع بالنقد والنسيئة إلا أن ينهاه عنها (ويده) : أي الشريك (في المال يد
~~أمانة) فلو هلك بلا تعد لم يضمنه.
# (وأما شركة الصنائع) وتسمى التقبل، والأعمال، والأبدان (فالخياطين
# PageV02P127
# الصنائع فالخياطان والصباغان يشتركان على أن يتقبلا
~~الأعمال ويكون الكسب بينهما، فيجوز ذلك، وما يتقبله كل واحد منهما من العمل
~~يلزمه ويلزم شريكه، فإن عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما نصفان.
# وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما
~~ويبيعا، فتصح الشركة على هذا، وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه، فإن
~~شرطا أن يكون المشتري بينهما نصفين فالربح كذلك، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه،
# والصباغان) مثلا، أو خياط وصباغ
~~(يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب) الحاصل (بينهما، فيجوز ذلك) ؛
~~لأن المقصود منه التحصيل، وهو ممكن بالتوكيل، لأنه لما كان وكيلا في النصف
~~أصيلا في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد، ولا يشترط فيه اتحاد العمل
~~والمكان، ولو شرطا العمل نصفين والمال أثلاثا جاز، لأن ما يأخذه ليس بربح،
~~بل بدل عمل، فصح تقويمه، وتمامه في الهداية (وما يتقبله كل واحد منهما من
~~العمل يلزمه ويلزم شريكه) حتى أن كل واحد منهما يطالب ms278 بالعمل، ويطالب
~~بالأجر، ويبرأ الدافع بالدفع إليه، وهذا ظاهر في المفاوضة، وفي غيرها
~~استحسان. هداية (فإن عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما نصفان) إن كان
~~الشرط كذلك، وإلا فكما شرطا.
# (وأما شركة الوجوه) سميت بذلك لأنه لا يشتري إلا من له وجاهة عند الناس
~~(فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا) نوعا أو أكثر (بوجوهها)
~~نسيئة (ويبيعا) فما حصل بالبيع يدفعان منه ثمن ما اشتريا، وما بقي بينهما
~~(فتصح الشركة على هذا) المنوال (وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه)
~~لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو ولاية؛ ولا ولاية فتتعين
~~الأولى (فإن شرطا أن يكون المشتري بينهما نصفين فالربح كذلك) بحسب الملك
~~(ولا يجوز أن يتفاضلا فيه) أي الربح مع التساوي في الملك؛ لأن الربح في
~~شركة الوجوه بالضمان،
# PageV02P128
# وإن شرطا أن يكون المشتري بينهما أثلاثا فالربح كذلك.
# ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد، وما اصطاده كل واحد
~~منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه، وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر رواية
~~يستقي عليها الماء والكسب بينهما لم تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى،
~~وعليه أجر مثل الرواية إن كان صاحب البغل، وإن كان صاحب الرواية فعليه أجر
~~مثل البغل،
# والضمان بقدر الملك في المشتري؛
~~فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن، فلا يصح اشتراطه (وإن شرطا أن يكون
~~المشترى بينهما أثلاثا فالربح كذلك) لما قلناه.
# (ولا تجوز الشركة في) تحصيل الأشياء المباحة مثل (الاحتطاب والاحتشاش
~~والاصطياد) وكل مباح، لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة، والتوكيل في أخذ
~~المباح باطل، لأن أمر الموكل به غير صحيح، والوكيل يملكه بغير أمره فلا
~~يصلح نائبا عنه (وما اصطاده كل واحد منهما أو احتطبه) أو احتشه (فهو له دون
~~صاحبه) ؛ لثبوت الملك في المباح بالأخذ، فإن أخذاه معا فهو بينهما نصفين؛
~~لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا فهو
~~للعامل، وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر بأن حمله معه أو حرسه له فللمعين ms279 أجر
~~مثله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد بالغا ما
~~بلغ.
# (وإذا اشتركا ولأحدهما بغل) مثلا (وللآخر راوية) وهي المزادة من ثلاثة
~~جلود، وأصلها بعير السقاء؛ لأنه يروى الماء أي يحمله، مغرب (يستقي عليها
~~الماء، والكسب بينهما لم تصح الشركة) ؛ لانعقادها على إحراز المباح وهو
~~الماء، (والكسب) الحاصل (كله للذي استقى) الماء؛ لأنه بدل ما ملكه بالإحراز
~~(وعليه مثل أجر الراوية إن كان) المستقى (صاحب البغل، وإن كان) المستقى
~~(صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل) لاستيفائه منافع ملك الغير - وهو البغل
~~أو الراوية - بعقد فاسد؛ فيلزمه أجره
# PageV02P129
# وكل شركة فاسدة فالربح فيها على قدر المال، ويبطل شرط
~~التفاضل وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة، وليس
~~لواحد من الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه.
# فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فأدى كل واحد منهما فالثاني
~~ضامن، علم بأداء الأول أو لم يعلم.
# (وكل شركة فاسدة فالربح فيها على
~~قدر المال، ويبطل شرط التفاضل) لأن الربح تابع للمال كالريع، ولم يعدل عنه
~~إلا عند صحة التسمية، ولم تصح الشركة؛ فلم تصح التسمية.
# (وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب) وحكم بلحاقه: لأنه
~~بمنزلة الموت (بطلت الشركة) لأنها تتضمن الوكالة، ولابد منها لتحقق الشركة،
~~والوكالة تبطل بالموت وكذا بالالتحاق مرتدا، وإذا بطلت الوكالة بطلت
~~الشركة، ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموته وردته أو لم يعلم؛ لأنه عزل
~~حكمي، بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة حيث يتوقف على علم الآخر، لأنه
~~عزل قصدي. قيدنا بالحكم بلحاقه لأنه إذا رجع مسلما قبل أن يقضي بلحاقه لم
~~تبطل الشركة.
# (وليس لواحد من الشريكين أن يؤدي زكاة مال لآخر إلا بإذنه) ؛ لأنه ليس من
~~جنس التجارة (فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي) عنه (زكاته فأدى كل
~~واحد منهما) على التعاقب (فالثاني ضامن) ؛ لأدائه غير المأمور به؛ لأنه
~~مأمور بأداء الزكاة، ms280 والمؤدى لم يقع زكاة، فصار مخالفا فيضمن، سواء (علم
~~بالأداء الأول أو لم يعلم) ، لأنه معزول حكما؛ لفوات المحل، وذا لا يختلف
~~بالعلم والجهل، كالوكيل يبيع العبد إذا أعتقه الموكل، وهذا عند أبي حنيفة،
~~وقالا: لا يضمن إذا لم يعلم، قال في التصحيح: ورجح في الأسرار دليل الإمام
~~واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. اه، قيدنا بأن الأداء على التعاقب لأنه
~~لو أديا معا أو جهل ضمن كل نصيب صاحبه وتقاصا أو رجع بالزيادة
# PageV02P130
#
### | كتاب المضاربة.
# - المضاربة: عقد على الشركة بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر، ولا تصح
~~المضاربة إلا بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به،
# كتاب المضاربة
# أوردها بعد الشركة لأنها كالمقدمة للمضاربة؛ لاشتمالها عليها.
# (المضاربة) لغة: مشتقة من الضرب (1) في الأرض، سمى به لأن المضارب يستحق
~~الربح بسعيه وعمله، وشرعا: (عقد) بإيجاب وقبول (على الشركة) في الربح (بمال
~~من أحد الشريكين) وعمل من الآخر، كما في بعض النسخ، ولا مضاربة بدون ذلك؛
~~لأنها بشرط الربح لرب المال بضاعة، وللمضارب قرض، وإذا كان المال منهما
~~تكون شركة عقد.
# وهي مشروعة للحاجة إليها؛ فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه،
~~وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه؛ فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من
~~التصرف؛ لينتظم مصلحة الغبي والذكي، والفقير والغني، وبعث النبي صلى الله
~~عليه وسلم والناس يباشرونه فقررهم عليه، وتعاملت به الصحابة رضي الله تعالى
~~عنهم. هداية.
# وركنها: العقد، وحكمها إبداع أو لا، وتوكيل عند عمله، وغصب إن خالف،
~~وإجارة فاسدة: إن فسدت، فله أجر عمله بلا زيادة على المشروط.
# وشرط صحتها غير واحد، منها ما عبر عنه بقوله: (ولا تصح المضاربة إلا
~~بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به) وقد تقدم بيانه، ولو دفع إليه عرضا
~~وقال: بعه واعمل مضاربة بثمنه، أو اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة -
~~جاز، لأنه عقد يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل، ولا مانع من الصحة، بخلاف ما
~~إذا قال: "اعمل بالدين الذي عندك" حيث ms281 لا يصح، وتمامه في الهداية.
~~PageV02P131
# ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق
~~أحدهما منه دراهم مسماة، ولابد أن يكون المال مسلما إلى المضارب، ولا يد
~~لرب المال فيه، فإذا صحت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يشتري ويبيع ويسافر
~~ويبضع ويوكل، وليس له أن يدفع المال مضاربة إلا أن يأذن له رب المال في
~~ذلك، وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له
~~أن يتجاوز ذلك.
# ومنها قوله: (ومن شرطها أن يكون
~~الربح بينهما مشاعا) بحيث (لا يستحق أحدهما منه) أي الربح (دراهم مسماة)
~~لأن ذلك يقطع الشركة بينهما؛ لاحتمال أن لا يحصل من الربح إلا قدر ما شرطه
~~له كما مر، ومنها قوله: (ولابد أن يكون المال مسلما إلى المضارب) ليتمكن من
~~التصرف (و) منها أن يكون (لا يد لرب المال فيه) بأن لا يشترط عمل رب المال؛
~~لأنه يمنع خلوص يد المضارب، ومنها كون رأس المال معلوما بالتسمية أو
~~الإشارة إليه.
# (فإذا صحت المضاربة) باستيفاء شرائطها، وكانت (مطلقة) غير مقيدة بزمان أو
~~مكان أو نوع (جاز للمضارب أن يشتري ويبيع) بنقد ونسيئة متعارفة و (يسافر)
~~برا وبحرا (ويبضع ويوكل) ويودع ويرهن ويرتهن ويؤجر ويستأجر، ويحيل ويحتال؛
~~لإطلاق العقد، والمقصود منه الاسترباح، ولا يتحصل إلا بالتجارة؛ فينتظم
~~العقد صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار، والمذكور كله من صنيع التجار
~~(وليس له) أي المضارب (أن يدفع المال مضاربة) لأن الشيء لا يتضمن مثله
~~(إلا) بالتنصيص عليه، مثل (أن يأذن له رب المال في ذلك) به أو التفويض
~~المطلق إليه، بأن يقول له: اعمل برأيك، ولا يملك الإقراض ولا الاستدانة وإن
~~قيل له "اعمل برأيك" ما لم ينص عليهما.
# (وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له)
~~أي المضارب (أن يتجاوز ذلك) المعين؛ لأن المضاربة تقبل التقييد؛ لأنها
~~توكيل، وفي التخصيص فائدة فيتخصص، فإن اشترى غير المعين أو في البلد ms282 المعين
~~كان ضامنا للمال، وكان المشتري له، وله ربحه؛ وإن خرج بالمال لبلد
# PageV02P132
# وكذلك إن وقت للمضاربة مدة بعينها جاز وبطل العد
~~بمضيها، وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه،
~~فإن اشتراهم كان مشتريا لنفسه دون المضاربة، وإن كان في المال ربح فليس له
~~أن يشتري من يعتق عليه، فإن اشتراهم ضمن مال المضاربة، وإن لم يكن في المال
~~ربح جاز أن يشتريهم، فإن زادت قيمتهم عتق نصيبه منهم، ولم يضمن لرب المال
~~شيئا، ويسعى المعتق لرب المال في قيمة نصيبه منه، وإذا دفع المضارب المال
~~مضاربة ولم يأذن له
# غير المعين ثم رده إلى البلد
~~المعين قبل أن يشتري برئ من الضمان ورجع المال مضاربة على حاله؛ لبقائه في
~~يده بالعقد السابق، وكذا لو عاد في البعض؛ اعتبارا للجزء بالكل.
# (وكذلك إن وقت للمضاربة مدة بعينها جاز) التقييد (وبطل العقد بمضيها) ؛
~~لأن الحكم الموقت ينتهي بمضي الوقت.
# (وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه) : أي
~~على رب المال، لأن عقد المضاربة وضع لتحصيل الربح، وهو إنما يكون بشراء ما
~~يمكن بيعه، وهذا ليس كذلك (فإن اشتراهم كان مشتريا لنفسه دون المضاربة) لأن
~~الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه، كالوكيل بالشراء إذا خالف (وإن
~~كان في المال ربح فليس له) : أي المضارب (أن يشتري من يعتق عليه) ، لأنه
~~يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال (فإذا اشتراهم ضمن مال المضاربة) لأنه
~~يصير مشتريا لنفسه، فيضمن بالنقد من مال المضاربة (وإن لم يكن في المال ربح
~~جاز أن يشتريهم) ، لأنه لا مانع من التصرف؛ إذ لا شركة فيه ليعتق عليه (فإن
~~زادت قيمتهم) بعد الشراء (عتق نصيبه منهم) لملكه بعض قريبه (ولم يضمن لرب
~~المال شيئا) ، لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة؛
~~لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره (ويسعى المعتق
~~لرب ms283 المال في قيمة نصيبه) أي رب المال (منه) : أي المعتق، لاحتباس ماليته
~~عنده (وإذا دفع المضارب المال) لآخر (مضاربة ولم يأذن له
# PageV02P133
# رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب
~~الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن المضارب الأول المال، وإذا دفع إليه المال
~~مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعها مضاربة فدفعها بالثلث؛ فإن كان رب المال
~~قال له على أن ما رزق الله بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح، وللمضارب
~~الثاني ثلث الربح، وللأول السدس، وإن قال على أن ما رزقك الله بيننا نصفان
~~فللمضارب الثاني الثلث، وما بقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان
# رب المال في ذلك لم يضمن) المضارب
~~الأول (إلى المضارب الثاني (ولا يتصرف المضارب الثاني) من غير أن يربح، بل
~~(حتى يربح) ، لأنه مالم يربح بمنزلة الوكيل وللمضارب التوكيل (فإذا ربح)
~~المضارب الثاني (ضمن المضارب الأول المال) لرب المال، قال في الهداية: وهذه
~~رواية الحسن عن أبي حنيفة، وقالا: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح، وهو ظاهر
~~الرواية، قال الإسبيجاني: قال صاحب الكتاب "ضمن المضارب الأول" والمشهور من
~~المذهب أن رب المال بالخيار: إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني في
~~قولهم جميعا، اه تصحيح (وإذا دفع) رب المال (إليه المال مضاربة بالنصف وأذن
~~له أن يدفعها) إلى غيره (مضاربة فدفعها) إلى غيره (بالثلث) جاز، لوجود
~~الإذن من المالك (فإن كان رب المال قال له) في اشتراط الربح (على أن ما رزق
~~الله تعالى) أو ما كان من فضل فهو (بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح) عملا
~~بشرطه (وللمضارب الثاني ثلث الربح) لأنه المشروط له (و) للمضارب (الأول)
~~الباقي، وهو (السدس) لأن رب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى،
~~فلم يبقى للأول إلال النصف، فينصرف تصرفه إلى نصيبه، وقد جعل من ذلك بقدر
~~ثلث الجميع للثاني فيأخذه، فلم يبق للأول إلا السدس (وإن كان قال) رب المال
~~للمضارب الأول (على أن ما رزقك الله ms284 تعالى) : أي ما حصل لك من الربح فهو
~~(بينا نصفان فللمضارب الثاي الثلث) لما مر (وما بقي) وهو الثلثان (بين رب
~~المال والمضارب الأول نصفان) ، لأنه فوض إليه التصرف، وجعل لنفسه نصف ما
~~رزق الأول، وقد رزق
# PageV02P134
# فإن قال له على أن ما رزق الله فلي نصفه فدفع المال
~~إلى آخر مضاربة بالنصف فللمضارب الثاني نصف الربح ولرب المال النصف، ولا
~~شيء للمضارب الأول، فإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال نصف
~~الربح وللمضارب الثاني نصف الربح، ويضمن الأول للمضارب الثاني سدس الربح من
~~ماله.
# وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة، وإن ارتد رب المال عن
~~الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة، وإذا عزل رب المال المضارب ولم
~~يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز،
# الأول الثلثين فيكون بينهما (فإن)
~~كان (قال على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه) أو ما كان من فضل فبيني وبينك
~~نصفان (فدفع المال إلى آخر مضاربة بالنصف فللثاني نصف الربح) لأنه المشروط
~~له (ولرب المال النصف، ولا شيء للمضارب الأول) ؛ لأنه شرط للثاني النصف
~~فيستحقه، وقد جعل رب المال لنفسه نصف مطلق الربح، فلم يبق للأول شيء (فإن)
~~كان (شرط) المضارب الأول (للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال نصف الربح)
~~لما مر (وللمضارب الثاني) الباقي، وهو (نصف الربح، ويضمن المضارب الأول
~~للمضارب الثاني سدس الربح) : أي مثله (من ماله) ؛ لأنه شرط للثاني شيئا هو
~~مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال، والتسمية في نفسها
~~صحيحة، فيلزم الوفاء بأداء المثل.
# (وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة) ؛ لأنها توكيل على ما مر
~~وموت الموكل أو الوكيل يبطل الوكالة (وإن ارتد رب المال عن الإسلام)
~~والعياذ بالله تعالى (ولحق بدار الحرب) وحكم بلحوقه (بطلت المضاربة) أيضا؛
~~لزوال ملكه وانتقاله لورثته فكان كالموت، وما لم يحكم بلحوقه فهي موقوفة،
~~فإن رجع مسلما لم تبطل، قيد برب المال لأنه لو كان المضارب هو المرتد
~~فالمضاربة على ms285 حالها؛ لأن عبارته صحيحة، ولا توقف في ملك رب المال.
# (وإن عزل رب المال المضارب) عن المضاربة (ولم يعلم) المضارب (بعزله) : أي
~~عزل نفسه (حتى اشترى وباع فتصرفه) الصادر قبل العلم (جائز) ؛ لأنه توكيل من
# PageV02P135
# وإن علم بعزله والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه
~~العزل من ذلك، ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر، وإن عزله ورأس المال
~~دراهم أو دنانير قد نضت فليس له أن يتصرف فيه.
# وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء
~~الديون، وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء، ويقال له: وكل رب المال في
~~الاقتضاء،
# جهته، وعزل الوكيل قصدا يتوقف على
~~علمه (وإن علم بعزله والمال عروض) هو هنا: ما كان خلاف جنس رأس المال،
~~فالدراهم والدنانير هنا جنسان (فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك)
~~البيع؛ لأن له حقا في الربح، ولا يظهر ذلك إلا بالعقد فيثبت له حق البيع
~~ليظهر ذلك (ثم لا يجوز) له (أن يشتري بثمنها شيئا آخر) ؛ لأن العزل إنما
~~يعمل والمال عروض ضرورة معرفة رأس المال، وقد اندفعت بصيرورته نقدا فعمل
~~العزل (وإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير قد نضت) أي: تحولت عينا بعد أن
~~كانت متاعا، صحاح (فليس له أن يتصرف فيها) لما قلنا، قال في الهداية: وهذا
~~الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال، فإن لم يكن - بأن كان دراهم ورأس
~~المال دنانير، أو على العكس - له أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانا؛ لأن
~~الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض. اه. وقد أشرنا إليه.
# (وإذا افترقا وفي المال ديون و) كان (قد ربح المضارب فيه) : أي المال
~~(أجبره الحاكم على اقتضاء الديون) ؛ لأنه بمنزلة الأجير، فإن الربح كالأجر
~~له (وإن لم يكن) في المال (ربح لم يلزمه الاقتضاء) ؛ لأنه وكيل محض، وهو
~~متبرع، والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به (و) لكن (يقال له) : أي
~~للمضارب (وكل رب المال في ms286 الاقتضاء) ؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد،
~~والمالك ليس بعاقد، فلا يتمكن من الطلب إلا بتوكيله، فيؤمر بالتوكيل كيلا
~~يضيع حقه
# PageV02P136
# وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال،
~~فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب فيه، وإن كانا قد اقتسما
~~الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح حتى يستوفي رب
~~المال رأس المال، فإن فضل شيء كان بينهما، وإن عجز عن رأس المال لم يضمن
~~المضارب، وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم
~~يترادا الربح الأول.
# ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة، ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال
~~المضاربة.
# (وما هلك من مال المضاربة فهو من
~~الربح دون رأس المال) لأن الربح اسم للزيادة على رأس المال؛ فلابد من تعيين
~~رأس المال حتى تظهر الزيادة (وإذا زاد الهالك على الربح فلا ضمان على
~~المضارب فيه) ؛ لأنه أمين (وإذا كانا) : أي المضاربان (قد اقتسما الربح و)
~~بقيت (المضاربة بحالها) : أي لم تفسخ (ثم هلك المال) كله (أو بعضه ترادا
~~الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال) ؛ لأن قسمة الربح قبل استيفاء رأس
~~المال لا تصح؛ لأنه هو الأصل، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما
~~أخذه من رأس المال؛ فوجب رده (فإن فضل شيء) بعد استيفاء رأس المال (كان
~~بينهما) ؛ لأنه ربح (وإن عجز) الربح المردود: أي نقص (عن) إكمال (رأس المال
~~لم يضمن المضارب) لما مر من أنه أمين (وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا
~~المضاربة) الأولى والمال في يد المضارب (ثم عقداها) ثانيا (فهلك المال لم
~~يترادا الربح الأول) لأن الأولى قد انتهت بالفسخ. والثانية عقد جديد لا
~~تعلق لها بالأولى.
# (ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة) المتعارفة؛ لأنها من صنيع
~~التجار قيدنا بالمتعارفة لأنه إذا باع إلى أجل غير متعارف لا يصح؛ لأن له
~~الأمر العام المعروف بين الناس (ولا يزوج عبدا) اتفاقا (ولا أمة) عند أبي
~~حنيفة ms287 ومحمد (من مال المضاربة) لأنه ليس بتجارة والعقد لا يتضمن إلا
~~التوكيل بالتجارة، أو ما هو من
# PageV02P137
#
### | كتاب الوكالة.
# - كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره، ويجوز التوكيل
~~بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها، ويجوز التوكيل
# ضرورياتها، والتزويج ليس كذلك،
~~وقاس أبو يوسف تزويج الأمة على إجارتها لأنه من باب الاكتساب؛ لأنه يستفيد
~~به لمهر وسقوط النفقة، قال في التصحيح: والمعتمد قولهما عند الكل، كما
~~اعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم. اه.
# تتمة - إذا عمل المضارب في المصر فنفقته في ماله، وإن سافر فطعامه وشرابه
~~وكسوته وركوبه في مال المضاربة، هداية.
# كتاب الوكالة
# وجه المناسبة بينها وبين المضاربة ظاهر؛ لأن الوكالة من أحكامها.
# وهي لغة: اسم من التوكيل، وهو التفويض. وشرعا: إقامة الغير مقام نفسه في
~~تصرف معلوم، جوهرة. (1)
# وقد صدر المصنف بضابط ما يصح فيه التوكيل؛ فقال: (كل عقد جاز أن يعقده
~~الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره) لأنه ربما يعجز عن المباشرة بنفسه على
~~اعتبار بعض الأحوال؛ فيحتاج أن يوكل غيره؛ فيكون بسبيل منه دفعا لحاجته
~~(ويجوز التوكيل بالخصومة) من غير استيفاء (في سائر الحقوق، و) كذا
~~(بإثباتها) أي: إثبات سائر الحقوق، تمكينا له من استيفاء حقوقه، قال
~~الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يجوز في إثبات الحد
~~والقصاص والخصومة فيه، وقول محمد مضطرب والأظهر أنه مع أبي حنيفة، والصحيح
~~قولهما، تصحيح (ويجوز التوكيل) أيضا PageV02P138
# بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح
~~باستيفائهما مع غيبة الموكل عن المجلس، وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل
~~بالخصومة إلا برضا الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة
~~أيام فصاعدا. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم.
# ومن شرط الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام
# (بالاستيفاء) والإيفاء لسائر
~~الحقوق (إلا في الحدود والقصاص؛ فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة
~~الموكل عن المجلس) ؛ لأنها تندرئ بالشبهات، وشبهة العفو ms288 ثابتة حال غيبته،
~~بخلاف حالة الحضرة لانتفاء الشبهة (وقال أبو حنيفة لا يجوز) : أي لا يلزم
~~(التوكيل بالخصومة) سواء كان من قبل الطالب أو المطلوب (إلا برضا الخصم)
~~ويستوي فيه الشريف والوضيع، والرجل والمرأة، والبكر والثيب (إلا أن يكون
~~الموكل مريضا) لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه، ابن كمال (أو غائبا مسيرة
~~ثلاثة أيام فصاعدا) أو مريدا سفرا، أو مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور
~~مجلس الحكم. هداية. قال في التصحيح: واختار قوله المحبوبي والنسفي وصدر
~~الشريعة وأبو الفضل الموصلي، ورجح دليله في كل صنف. اه (وقالا: يجوز
~~التوكيل بغير رضا الخصم) وبه أخذ أبو القاسم الصفار وأبو الليث، وفي فتاوى
~~العتابي أنه المختار، وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: والمختار في هذه
~~المسألة أن القاضي إذا علم التعنت من الآبى يقبل توكيله من غير رضاه، وإذا
~~علم أن الموكل قصد إضرار خصمه لا يقبل، اه. ومثله في قاضيخان عن شمس الأئمة
~~السرخسي وشمس الأئمة الحلواني، وفي الحقائق: وإليه مال الأوزجندي، كذا في
~~التصحيح ملخصا. وفي الدرر: وعليه فتوى المتأخرين.
# (ومن شرط) صحة (الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف) ؛ لأن الوكيل
~~إنما يملك التصرف من جهته؛ فلابد من كونه مالكا لما يملكه لغيره (وتلزمه
~~الأحكام) قال في العناية: يحتمل أحكام ذلك التصرف وجنس الأحكام؛
# PageV02P139
# والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده.
# وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون مثلهما جاز، وإن وكلا صبيا محجورا يعقل
~~البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز، ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق
~~بموكليهما.
# والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين؛
# فالأول احتراز عن الوكيل إذا وكل
~~فإنه يملك ذلك التصرف دون التوكيل به؛ لأنه لم تلزمه الأحكام وهي الملك،
~~وعلى هذا يكون في الكلام شرطان، والثاني احتراز عن الصبي والمجنون، ويكون
~~ملك التصرف ولزوم الأحكام شرطا واحدا، وهذا أصح؛ لأن الوكيل إذا أذن له
~~بالتوكيل صح ولم تلزمه أحكام ذلك التصرف (و) أن يكون (الوكيل ممن يعقل
~~العقد) : أي يعقل معناه من أنه سالب بالنسبة إلى كل ms289 من المتعاقدين وجالب
~~له؛ فيسلب عن البائع ملك المبيع ويجلب له ملك البدل، وفي المشتري العكس (و)
~~أن يكون بحيث (يقصده) لفائدته من السلب والجلب، حتى لو كان صبيا لا يعقل أو
~~مجنونا كان التوكيل باطلا، وما قيل من أن قوله "ويقصده" احتراز عن الهازل
~~رده ابن الهمام.
# (ثم فرع على ما أصله بقوله: (وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون) عبدا كان
~~أو صغيرا (مثلهما جاز) ؛ لأن الموكل مالك للتصرف، والوكيل من أهل العبارة
~~(وإن وكلا) : أي الحر البالغ أو المأذون (صبيا محجورا) وهو (يعقل البيع
~~والشراء أو عبدا محجورا جاز) أيضا لما قلناه (و) لكن (لا تتعلق بهما
~~الحقوق) ؛ لأنه لا يصح منهما التزام العهدة، لقصور أهلية الصبي وحق سيد
~~العبد (و) إنما (تتعلق بموكليها) ، لأنه لما تعذر رجوعها إلى العاقد رجعت
~~إلى أقرب الناس إلى هذا التصرف، وهو الموكل، إلا أن الحقوق تلزم العبد بعد
~~العتق، لأن المانع حق المولى وقد زال، ولا يلزم الصبي بعد البلوغ، لأن
~~المانع حقه، وحق الصبي لا يبطل بالبلوغ، كذا في الفيض.
# (والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين) وفي بعض النسخ "والعقد الذي
# PageV02P140
# فكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة
~~- فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع، ويقبض الثمن،
~~ويطالب بالثمن، إذا اشترى، ويقبض المبيع، ويخاصم بالعيب، وكل عقد يضيفه إلى
~~موكله - كالنكاح والخلع والصلح من دم العمد - فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون
~~الوكيل، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها، وإذا
~~طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه،
# يعقده الوكلاء" أي جنس العقد، كذا
~~في غاية البيان، لأن الوكيل يضيف بعض العقود إلى نفسه، وبعضها إلى موكله
~~(فكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه) : أي يصح إضافته إلى نفسه ويستغني عن
~~إضافته إلى الموكل (مثل البيع والإجارة) ونحوهما (فحقوق ذلك العقد تتعلق
~~بالوكيل دون الموكل) ، لأن الوكيل في هذا الضرب هو العاقد: حقيقة، لأن
~~العقد يقوم بكلامه، وحكما، لأنه يستغني عن ms290 إضافة العقد إلى موكله، وحيث كان
~~كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به (فيسلم المبيع، ويقبض الثمن) إذا باع
~~(ويطالب بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيع) ، لأن ذلك من الحقوق، والملك يثبت
~~للموكل خلافة عنه اعتبارا للتوكيل السابق (و) كذا (يخاصم بالعيب) إن كان
~~المبيع في يده، أما بعد التسليم إلى الموكل فلا يملك رده إلا بإذنه (وكل
~~عقد يضيفه) الوكيل (إلى موكله) : أي لا يستغني عن الإضافة إلى موكله، حتى
~~لو أضافه إلى نفسه لا يصح، كذا في المجتبى، وذلك (كالنكاح والخلع والصلح من
~~دم العمد) ونحو ذلك (فإن حقوقه تتعلق بالموكل) لإضافة العقد إليه (دون
~~الوكيل) ، لأنه في هذا الضرب سفير محض، ولذا لا يستغني عن إضافة العقد إلى
~~الموكل، فكان كالرسول، وفرع على كونه سفيرا محضا بقوله: (فلا يطالب وكيل
~~الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها) للزوج، لما قلنا من أنه سفير
~~(وإذا طالب الموكل) بالبيع (المشتري بالثمن فله) : أي المشتري (أن يمنعه
~~إياه) ، لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه، لأن الحقوق
# PageV02P141
# فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به
~~ثانيا.
# ومن وكل رجلا بشراء شيء فلابد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه،
~~إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول: ابتع لي ما رأيت، وإذا اشترى الوكيل وقبض
~~المبيع ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده، وإن سلمه
~~إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه.
# إلى العاقد (فإن دفعه) : أي دفع
~~المشتري الثمن (إليه) أي الموكل (جاز) ، لأن نفس الثمن المقبوض حقه (ولم
~~يكن للوكيل أن يطالبه به ثانيا) لعدم الفائدة، لأنه لو أخذ منه لوجب
~~الإعادة.
# (ومن وكل رجلا بشراء شيء فلابد) لصحة وكالته (من تسمية جنسه) : أي جنس ما
~~وكله به كالجارية والعبد (وصفته) أي نوعه كالتركي والحبشي (أو جنسه ومبلغ
~~ثمنه) ، ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار (إلا أن يوكله وكالة
~~عامة فيقول: ابتع لي ما رأيت) لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي ms291 شيء يشتريه يكون
~~ممتثلا، والأصل أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف
~~استحسانا، لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة فتتحمل الجهالة
~~اليسيرة. هداية. ثم الجهالة في التوكيل ثلاثة أنواع: فاحشة، وهي جهالة
~~الجنس كالثوب والدابة والرقيق، وهي تمنع صحة الوكالة وإن بين الثمن؛ لأن
~~الوكيل لا يقدر على الامتثال، لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس، وجهالة
~~يسيرة، وهي جهالة النوع كالحمار والفرس والثوب الهروي، وهي لا تمنع صحة
~~الوكالة وإن لم يبين الثمن، وجهالة متوسطة بين الجنس والنوع كالعبد والأمة
~~والدار، فإن بين الثمن أو النوع تصح وتلحق بجهالة النوع، و"إن لم يبين
~~واحدا منها فلا تصح وتلحق بجهالة الجنس، فيض عن الكافي. ويؤخذ من كلام
~~المصنف (وإذا اشترى الوكيل) ما وكل بشرائه (وقيض المبيع) أي المشتري (ثم
~~اطلع على عيب) فيه (فله) : أي للوكيل (أن يرده بالعيب ما دام المبيع في
~~يده) لتعلق الحقوق به (فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه) ، لانتهاء
~~حكم الوكالة بالتسليم
# PageV02P142
# ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم، فإن فارق الوكيل
~~صاحبه قبل القبض بطل العقد، ولا تعتبر مفارقة الموكل، وإذا دفع الوكيل
~~بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل، فإن هلك
~~المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن، وله أن يحبسه
~~حتى يستوفي الثمن، فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان
~~المبيع عند محمد،
# (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم)
~~لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل به على ما مر، ومراده التوكيل بالإسلام
~~دون قبول السلم؛ فإن ذلك لا يجوز؛ فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن
~~يكون الثمن لغيره، وهذا لا يجوز. هداية. ثم العبرة بمفارقة الوكيل (فإن
~~فارق الوكيل صاحبه قبل القبض) لبدله (بطل العقد) ؛ لوجود الافتراق من غير
~~قبض (ولا تعتبر مفارقة الموكل) ولو حاضرا كما في البحر، خلافا للعيني؛ لأنه
~~ليس بعاقد.
# (وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله) من ms292 غير صريح إذن الموكل (وقبض
~~المبيع، فله أن يرجع به على الموكل) لوجود الإذن دلالة؛ لأن الحقوق لما
~~كانت إلى العاقد وقد علمه الموكل يكون راضيا بدفعه (فإن هلك المبيع في يده)
~~: أي الوكيل (قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن) ؛ لأن يده كيد
~~الموكل (وله) : أي للوكيل بالشراء (أن يحبسه) : أي المبيع (حتى يستوفي
~~الثمن) وإن لم يكن دفعه؛ لأنه مع الموكل بمنزلة البائع (فإن حبسه) لاستيفاء
~~الثمن (فهلك) في يده (كان مضمونا) عليه (ضمان الرهن عند أبي يوسف) فيضمن
~~الأقل من قيمته ومن الثمن، وضمان الغصب عند زفر فيجب مثله أو قيمته بالغة
~~ما بلغت (وضمان المبيع عند محمد) وهو قول أبي حنيفة أيضا، فيسقط الثمن
~~قليلا كان أو كثيرا، قال في التصحيح: ورجح دليلهما في الهداية، واعتمده
~~المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة
# PageV02P143
# وإذا وكل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه
~~دون الآخر، إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير عوض أو برد وديعة
~~عنده أو بقضاء دين عليه.
# وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به، إلا أن يأذن له الموكل أو يقول له:
~~اعمل برأيك
# (وإذا وكل) موكل (رجلين) معا بأن
~~قال "وكلتكما" سواء كان الثمن مسمى أو لا (فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا
~~فيه دون الآخر) قال في الهداية: وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع
~~والخلع وغيرهما؛ لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، والبدل وإن كان
~~مقدرا ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري. اه.
~~وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: (إلا أن يوكلهما بالخصومة) ؛ لأن الاجتماع
~~فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء، والرأي يحتاج إليه سابقا
~~لتقويم الخصومة (أو بطلاق زوجته بغير عوض، [أو بعتق عبده بغير عوض] ، أو
~~برد وديعة عنده، أو بقضاء دين عليه) ؛ لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى
~~الرأي، بل هو تعبير محض، وعبارة المثنى والواحد سواء. هداية. قيدنا بالمعية
~~لأنه لو وكلهما على ms293 التعاقب جاز لكل منهما الانفراد؛ لأنه رضي برأي كل واحد
~~منهما على الانفراد وقت توكيله، فلا يتغير بعد ذلك. منح. وقيد الطلاق
~~والعتق بغير عوض لأنه لو كان بعوض لا ينفرد أحدهما به؛ لأنه يحتاج إلى
~~الرأي. درر. وقيد برد الوديعة لأنه بقبضها لا ينفرد كما في الذخيرة؛ لأن
~~حفظ الاثنين أنفع؛ فلو قبض أحدهما بدون إذن الآخر ضمن. وقيد بقضاء الدين
~~لأنه باقتضاء الدين لأنه باقتضائه لا ينفرد كما في الجوهرة لاحتياج
~~الاستيفاء إلى الرأي.
# (وليس للوكيل أن يوكل) غيره (فيما وكل به) ؛ لأنه فوض إليه التصرف دون
~~التوكيل به؛ لأنه إنما رضي برأيه، والناس يتفاوتون في الآراء فلا يكون
~~راضيا بغيره (إلا أن يأذن له الموكل) بالتوكيل (أو) يفوض له، بأن (يقول له:
~~اعمل برأيك)
# PageV02P144
# فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز، وإن
~~عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز، وللموكل أن يعزل الوكيل عن
~~الوكالة، فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم.
# وتبطل الوكالة بموت الموكل، وجنونه جنونا مطبقا، ولحاقه بدار الحرب
~~مرتدا، وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون فحجر عليه أو الشريكان فافترقا،
~~فهذه الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم.
# أو اصنع ما شئت، لإطلاق التفويض
~~إلى رأيه، وإذا جاز في هذا الوجه - يعني الذي جاز التوكيل فيه - يكون
~~الثاني وكيلا عن الموكل، حتى لا يملك الأول عزله، ولا ينعزل بموته،
~~وينعزلان بموت الأول. هداية (فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله) أي الوكيل
~~(بحضرته) أي الوكيل الأول (جاز) لانعقاده برأيه. (و) كذا (إن عقد بغير
~~حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز) أيضا، لنفوذه برأيه (وللموكل أن يعزل
~~الوكيل عن الوكالة) متى شاء، لأن الوكالة حقه؛ فله أن يبطله، إلا إذا تعلق
~~به حق الغير، بأن كان وكيلا بالخصومة بطلب من جهة الطالب، لما فيه من إبطال
~~حق الغير، هداية. ثم إنما ينعزل الوكيل إذا بلغه ذلك (فإن لم يبلغه العزل
~~فهو) : أي الوكيل (على ms294 وكالته، وتصرفه جائز حتى يعلم) ، لأن في العزل
~~إضرارا به من حيث إبطال ولايته، أو من حيث رجوع الحق إليه، فيتضرر به،
~~ويستوي الوكيل بالنكاح وغيره للوجه الأول، وقد ذكرنا اشتراط العدد والعدالة
~~في المخبر فلا نعيده. هداية.
# (وتبطل الوكالة بموت الموكل، وجنونه جنونا مطبقا) بضم الميم وكسر الباء
~~وفتحها (ولحاقه بدار الحرب مرتدا) إذا حكم به (و) كذا (إذا وكل المكاتب ثم
~~عجز) وعاد إلى رقه (أو المأذون) عبدا كان أو صغيرا (فحجر عليه، أو الشريكان
~~فافترقا) : أي تفاسخا الشركة (فهذه الوجوه) المذكورة (تبطل الوكالة) سواء
~~(علم الوكيل) بذلك (أو لم يعلم) ، لأنه عزل حكمي، لأن بقاء الوكالة يعتمد
~~قيام
# PageV02P145
# وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت وكالته، وإن
~~لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما، ومن وكل آخر
~~بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة، والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن
~~يعقد عند أبي حنيفة
# الأمر، وقد بطل بهذه العوارض. قيد
~~الجنون بالمطبق لأن قليله بمنزلة الإغماء، وحد المطبق شهر عند أبي يوسف
~~اعتبارا بما يسقط به الصوم، قال في الشرنبلالية معزيا إلى المضمرات: وبه
~~يفتي، ومثله في القهستاني والباقلاني، وجعله قاضيخان في فصل ما يقضي به في
~~المجتهدات قول أبي حنيفة وأن عليه الفتوى، فيحتفط، كذا في الدرر. وقال
~~محمد: حول؛ لأنه يسقط به جميع العبادات، وقال في التصحيح: قال في الاختيار:
~~وهو الصحيح، اه. وقيد باللحاق لأنه قبله لا يبطل توكيله اتفاقا وقيدنا
~~اللحوق بالحكم به لأنه لا يثبت إلا به، كما في الفيض وغيره، ثم هذا كله
~~فيما إذا كانت الوكالة غير لازمة بحيث يملك عزله، بخلاف اللازمة؛ فإنها لا
~~تبطل بهذه العوارض كالوكالة ببيع الرهن والأمر باليد.
# (وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت وكالته) ؛ لبطلان أهليته (وإن
~~لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف) لسقوط أهليته (إلا أن يعود مسلما)
~~قبل الحكم بلحاقه لعود الأهلية، قال في النهاية نقلا عن مبسوط ms295 شيخ الإسلام:
~~وإن لحق الوكيل بدار الحرب مرتدا فإنه لا يخرج عن الوكالة عندهم جميعا ما
~~لم يقض القاضي بلحاقه. اه. قال في التصحيح: قالوا: هذا قول أبي حنيفة
~~واعتمده النسفي والمحبوبي. اه. وعند أبي يوسف: لا تعود بعوده؛ لأنه باللحاق
~~التحق بالأموات؛ فبطلت ولايته ولا تعود بعوده.
# (ومن وكل) غيره (بشيء) من شراء أو بيع أو طلاق أو عتق (ثم تصرف) الموكل
~~(فيما وكل به) بنفسه أو وكيل آخر (بطلت الوكالة) لأنه لما تصرف فيه تعذر
~~على الوكيل التصرف؛ فبطلت وكالته.
# (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز) له: أي لا يصح (أن يعقد عند أبي حنيفة
# PageV02P146
# مع أبيه وجده وولده وولد ولده وزوجته وعبده ومكاتبه.
~~وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا في عبده ومكاتبه.
~~والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف
~~ومحمد: لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس في مثله. والوكيل بالشراء يجوز
~~عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها،
# مع) من ترد شهادته له، مثل (أبيه)
~~وأمه (وجده) وجدته وإن عليا (وولده وولد ولده) وإن سفل (وزوجته وعبده
~~ومكاتبه) للتهمة، ولدا ترد شهادتهم له، ولأن المنافع بينهم متصلة؛ فصار
~~بيعا من نفسه من وجه (وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة) ؛ لأن التوكيل
~~مطلق والأملاك متباينة (إلا في عبده ومكاتبه) ؛ لأنه يبيع من نفسه؛ لأن ما
~~في يد العبد للمولى، وكذا له حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز، قال
~~في التصحيح: وقد رجحوا دليله، واعتمده المحبوبي والنسفي (والوكيل بالبيع
~~يجوز بيعه بالقليل والكثير) والعرض والنقد (عند أبي حنيفة) لإطلاق الأمر
~~(وقالا: لا يجوز بيعه) أي الوكيل (بنقصان) فاحش، بحيث (لا يتغابن الناس) أي
~~لا يتحملون الغبن (في مثله) أي مثل هذا النقصان، ولا بالعرض؛ لأن مطلق
~~الأمر يتقيد بالمتعارف، والمتعارف البيع بثمن المثل والنقد، قال في
~~البزازية: وعليه الفتوى، لكن في التصحيح: ورجح قول الإمام، وهو المعول عليه
~~عند النسفي، وهو أصح الأقاويل والاختيار عند ms296 المحبوبي، ووافقه الموصلي وصدر
~~الشريعة. اه. وعليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب بما هو ظاهر
~~الرواية، وفي التصحيح أيضا: قال القاضي: واختلفت الوايات في الأجل، والصحيح
~~يجوز على كل حال، وعن أبي يوسف: إن كان التوكيل بالبيع للحاجة إلى النفقة
~~وقضاء الدين ليس له أن يبيع بالنسيئة، وعليه الفتوى، اه
# (والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة) يسيرة، بحيث (يتغابن
~~الناس في مثلها) ، إذا لم يكن له قيمة معروفة كالدار والفرس
# PageV02P147
# ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله، والذي لا
~~يتغابن الناس فيه، ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وإذا ضمن الوكيل بالبيع
~~الثمن عن المبتاع فضمانه باطل، وإذا وكل ببيع عبده فباع نصفه جاز عند أبي
~~حنيفة، وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف، فإن اشترى باقيه لزم
~~الموكل، وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من
~~لحم
# ونحوهما، أما ما له قيمة معروفة
~~وسعر مخصوص كالخبز واللحم ونحوهما فزاد فيه الوكيل لا ينفذ على الموكل، وإن
~~كانت الزيادة شيئا قليلا كالفلس ونحوه. نهاية (ولا يجوز بما لا يتغابن
~~الناس في مثله) اتفاقا (والذي لا يتغابن الناس فيه) هو (ما لا يدخل تحت
~~تقويم) جملة (المقومين) ومقابله - وهو ما يدخل تحت تقويم البعض - يتغابن
~~فيه، قال في الذخيرة: وتكلموا في الحد الفاصل بين الغبن اليسير والفاحش،
~~والصحيح ما روى عن الإمام محمد في النوادر أن كل غبن يدخل تحت تقويم
~~المقومين فهو يسير، وما لا يدخل تحت تقويم المقومين فهو فاحش، ثم قال:
~~وإليه أشار في الجامع. اه
# (وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطل) ؛ لأن حكم الوكيل
~~أن يكون الثمن أمانة في يده؛ فلا يجوز نفي موجبه بجعله ضامنا له، فصار كما
~~لو شرط على المودع ضمان الوديعة؛ فلا يجوز (وإذا وكله ببيع عبده فباع نصفه
~~جاز عند أبي حنيفة) ؛ لإطلاق التوكيل، وقالا: لا يجوز، لأنه غير متعارف؛
~~لما فيه من ضرر الشركة، إلا أن يبيع النصف ms297 الآخر قبل أن يختصما، قال في
~~التصحيح: واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة (وإن وكله بشراء
~~عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف) اتفاقا (فإن اشترى باقيه) قبل الخصومة (لزم
~~الموكل) ؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كان موروثا بين
~~جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا؛ فإن اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع
~~تعين أنه وسيلة فينفذ على الآمر، وهذا بالاتفاق. هداية (وإذا وكله بشراء
~~عشرة أرطال لحم) مثلا (بدرهم) واحد (فاشترى عشرين) رطلا (بدرهم من لحم
# PageV02P148
# يباع مثله عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف
~~درهم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه العشرون، وإذا وكله بشراء
~~شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه، وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى
~~عبدا فهو للوكيل، إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل، أو يشتريه بمال الموكل؛
# يباع مثله عشرة بدرهم لزم الموكل
~~منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة) ؛ لأنه أمره بشراء العشرة، ولم
~~يأمره بالزيادة، فينفذ شراؤها عليه، وبشراء العشرة على الموكل (وقالا:
~~يلزمه العشرون) لأنه أمره بصرف الدرهم، وظن أنه سعر عشرة أرطال، فإذا اشترى
~~عشرين فقد زاد خيرا، قال في التصحيح: قال في الهداية: وذكر في بعض النسخ
~~قول محمد مع أبي حنيفة، ومحمد لم يذكر الخلاف في الأصل، وقد مشى على قول
~~الإمام النسفي والبرهاني وغيرهما (وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له) أي
~~الوكيل (أن يشتريه لنفسه) لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر حيث اعتمد عليه، ولأن
~~فيه عزل نفسه، ولا يملكه - على ما قيل - إلا بمحضر من الموكل؛ فلو كان
~~الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه، أو لم يكن مسمى فاشترى بغير النقود، أو وكل
~~وكيلا بشرائه فاشترى الثاني بغيبة الأول - ثبت الملك للوكيل الأول في هذه
~~الوجوه، لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه، ولو اشترى الثاني بحضرة الأول نفذ
~~على الموكل الأول؛ لأنه حضره رأيه فلم يكن مخالفا. هداية (وإن كلفه بشراء
~~عبد بغير عينه فاشترى) الوكيل (عبدا) ms298 من غير نية الشراء للموكل ولا إضافته
~~إلى دراهمه (فهو للوكيل) ؛ لأنه الأصل (إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل،
~~أو يشتريه بمال الموكل) قال في الهداية: وهذه المسألة على وجوه: إن أضاف
~~العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر، وهو المراد عندي بقوله "أو يشتريه بمال
~~الموكل" وهذا بالإجماع، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه، وإن أضافه إلى
~~دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر، وإن نواها لنفسه فلنفسه، وإن
~~تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع؛ لأنه دلالة ظاهرة، وإن توافقا على
~~أنه لم تحضره النية، قال محمد: هو للعاقد، لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه،
~~إلا
# PageV02P149
# والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف ومحمد، والوكيل يقبض الدين وكيل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة.
# إذا ثبت جعله لغيره، ولم يثبت، وعن
~~أبي يوسف يحكم النقد؛ لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل وجهين، فيبقى موقوفا، فمن
~~أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه، اه باختصار.
# (والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند) أئمتنا الثلاثة (أبي حنيفة وأبي يوسف
~~ومحمد) خلافا لزفر، هو يقول: رضي بخصومته، والقبض غير الخصومة ولم يرض به،
~~ولنا أن من ملك شيئا ملك تمامه، وتمام الخصومة بالقبض، والفتوى اليوم على
~~قول زفر؛ لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على
~~المال، ونظيره الوكيل بالتقاضي: يملك القبض على أصل الرواية؛ لأنه في معناه
~~وضعا، إلا أن العرف بخلافه، وهو قاض على الوضع، والفتوى على أن لا يملك
~~هداية. ونقل في التصحيح نحوه عن الإسبيجاني والينابيع والذخيرة والواقعات
~~وغيرها، ثم قال: وفي الصغرى التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إن كان في بلدة
~~العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي
~~توكيلا بالقبض، وإلا فلا، وهذا اللفظ في التتمة، ونقل مثله عن محمد بن
~~الفضل. اه.
# (والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة عند أبي حنيفة) حتى لو أقيمت عليه
~~البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه يقبل، لأنه وكله بالتملك؛ لأن ms299 الديون
~~تقضى بأمثالها، وهو يقتضي حقوقا، وهو أصيل فيها، فيكون خصما، وقالا: لا
~~يكون خصما، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، لأنه ليس كل من يؤتمن على المال
~~يهتدي للخصومة، فلم يكن الرضا بالقبض رضا بالخصومة، قال في التصحيح: وعلى
~~قول الإمام مشى المحبوبي في أصح الأقاويل والاختيارات والنسفي والموصلي
~~وصدر الشريعة، ثم قال: وقيد بقبض الدين لأن الوكيل بقبض العين لا يكون
~~وكيلا بالخصومة فيها بالإجماع، قاله في الاختيار وغيره، اه
# PageV02P150
# وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز
~~إقراره، ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد إلا أنه
~~يخرج من الخصومة.
# وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه عند غير القاضي، ومن ادعى أنه وكيل
~~الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه، فإن حضر الغائب
~~فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا ورجع به على الوكيل إن كان باقيا
~~في يده،
# (وإذا أقر الوكيل بالخصومة) سواء
~~كان وكيل المدعي أو المدعى عليه (على موكله عند القاضي جاز إقراره) لأنه
~~مأمور بالجواب، والإقرار نوعي الجواب (ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي
~~عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأن الإقرار إنما يكون جوبا عند القاضي؛ لأنه في
~~مقابلة الخصومة، فيختص به، فلو أقيمت بينة على إقراره في غير مجلس القضاء
~~لا ينفذ إقراره على الموكل (إلا أنه يخرج) المقر بذلك (من الخصومة) : أي
~~الوكالة، حتى لا يدفع إليه المال، ولو ادعى المدعي ذلك الوكالة وأقام بينة
~~لم تسمع؛ لأنه زعم أنه مبطل في دعواه (وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه)
~~ولو (عند غير القاضي) ؛ لأنه قائم مقام الموكل، وإقراره يختص بمجلس القضاء؛
~~فكذا إقرار نائبه، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما.
# (ومن ادعى أنه وكيل) فلان (الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم) بدعواه (أمر
~~بتسليم الدين إليه) ؛ لإقراره باستحقاق القبض له من غير إسقاط حق الغائب
~~(فإن حضر الغائب فصدقه) فيها (وإلا) أي: وإن لم يصدقه (دفع إليه الغريم
~~الدين ms300 ثانيا) لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة، والقول في ذلك قوله
~~مع يمينه، فيفسد الأداء (ورجع به) أي بما دفعه ثانيا (على الوكيل) أي الذي
~~ادعى الوكالة، وهذا (إن كان) المال (باقيا في يده ولو حكما، فإن استهلكه
~~فإنه يضمن مثله، خلاصة. وإن ضاع في يده لم يرجع عليه، إلا أن يكون ضمنه عند
~~الدفع، ولو لم يصدقه ودفع إليه على ادعائه فإن رجع صاحب المال على الغريم
~~رجع الغريم على الوكيل؛ لأنه لم يصدقه في الوكالة، وإنما دفع إليه على رجاء
~~الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه، هداية
# PageV02P151
# وإن قال "إني وكيل بقبض الوديعة" فصدقه المودع لم
~~يؤمر بالتسليم إليه.
### | كتاب الكفالة.
# - الكفالة ضربان: كفالة بالنفس، وكفالة بالمال.
# فالكفالة بالنفس جائزة، والمضمون بها إحضار المكفول به، وتنعقد إذا قال
~~"تكفلت بنفس فلان، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه، أو بنصفه، أو
~~بثلثه"،
# (وإن قال) المدعى (إني وكيل) فلان
~~الغائب (بقبض الوديعة) التي عندك (فصدقه المودع) في دعواه (لم يؤمر
~~بالتسليم إليه) ؛ لأنه أقر له بمال الغير، بخلاف الدين، ولو ادعى أنه مات
~~أبوه وترك الوديعة ميراثا له ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع
~~إليه؛ لأنه لا يبقى ماله بعد موته؛ فقد اتفقا على أنه مال الوارث، ولو ادعى
~~على أنه اشترى الوديعة من صاحبها وصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه؛ لأنه
~~ما دام حيا كان إقرارا بملك الغير، هداية.
# كتاب الكفالة
# وجه المناسبة بينها وبين الوكالة أن كلا منهما استعانة بالغير.
# (الكفالة) لغة: الضم، وشرعا: ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة (1) .
# وهي (ضربان: كفالة بالنفس، وكفالة بالمال) وتكون بهما معا، كما يأتي.
# (فالكفالة بالنفس جائزة) ؛ لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام "لزعيم غارم)
~~(2) ، (والمضمون بها إحضار المكفول به) ؛ لأن الحضور لازم على الأصيل؛ فجاز
~~أن يلتزم الكفيل إحضاره كما في المال (وتنعقد) كفالة النفس (إذا قال: تكفلت
~~بنفس فلان، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه) أو ببدنه، أو بوجهه
~~أو ms301 نحو ذلك مما يعبر به عن الكل، حقيقة أو عرفا، على ما مر في الطلاق.
~~هداية.
# (أو) قال: كفلت (بنصفه أو بثلثه) أو بجزء شائع منه، لأن النفس الواحدة
~~PageV02P152
# وكذلك إن قال "ضمنته، أو هو علي، أو إلي، أو أنا زعيم
~~به، أو قبيل"، فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه
~~إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت، فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم حتى يحضره،
~~وإذا أحضر وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من
~~الكفالة، وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ،
~~وإن سلمه في برية لم يبرأ،
# في حق الكفالة لا تتجزأ؛ فكان ذكر
~~بعضها شائعا كذكر كلها (وكذلك إن قال: ضمنته، أو هو علي، أو إلي) أو عندي؛
~~لأنها صيغ الالتزام (أو أنابه زعيم) أي كفيل (أو قبيل) هو بمعنى الزعيم،
~~بخلاف ما إذا قال: أنا ضامن بمعرفته؛ لأنه التزم المعرفة دون المطالبة.
~~هداية (فإن شرط) الأصيل (في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه)
~~أي لزم الكفيل (إحضاره) أي إحضار المكفول به (إذا طالبه به) الأصيل (في ذلك
~~الوقت) وفاء بما التزمه كالدين المؤجل إذا حل (فإن أحضره) فيها، لأنه وفى
~~ما عليه (وإلا) أي: وإلا يحضره (حبسه الحاكم) لامتناعه عن إيفاء حق مستحق،
~~ولكن لا يحبسه أول مرة لعله لم يدر لماذا دعي، ولو غاب المكفول بنفسه أمهله
~~الحاكم مدة ذهابه وإيابه، فإن مضت ولم يحضره حبسه، لتحقق الامتناع عن إيفاء
~~الحق. هداية.
# (وإن أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته) كالمصر، سواء
~~قبله أو لم يقبله (برئ من الكفالة) لأنه أتى بما التزمه، إذ لم يلتزم
~~التسليم إلا مرة واحدة (وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في
~~السوق برئ) أيضا، لحصول المقصود، لأن المقصود من شرط التسليم في مجلس
~~القاضي إمكان الخصومة وإثبات الحق، وهذا حاصل متى سلمه في المصر، لأن ms302 الناس
~~يعاونونه على إحضاره إلى القاضي، فلا فائدة في التقييد، وقيل: لا يبرأ في
~~زماننا، لأن الظاهر المعاونة على الامتناع، لا على الإحضار، فكان تقييده
~~مفيدا. هداية. وفي الدر عن ابن ملك: وبه يفتى في زماننا، لتهاون الناس. اه
~~(وإن سلمه في برية لم يبرأ) ، لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها، فلم يحصل
~~المقصود، وكذا
# PageV02P153
# وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة،
~~فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو
~~ألف ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس.
# ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز.
# وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا
# إذا سلمه في سواد، لعدم قاض يفصل
~~الحكم فيه، ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل به برئ عند أبي حنيفة،
~~للقدرة على المخاصمة فيه؛ وعندهما لا يبرأ، لأنه قد يكون شهوده فيما عينه،
~~ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ، لأنه لا يقدر على المحاكمة
~~فيه. هداية.
# (وإذا مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة) ؛ لأنه سقط الحضور
~~عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل، وكذا إذا مات الكفيل؛ لأنه لم يبق
~~قادرا على تسليم المكفول به بنفسه، وماله لا يصلح لإيفاء هذا الواجب، بخلاف
~~الكفيل بالمال، ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل، وإن لم يكن
~~فلوارثه لقيامه مقام الميت. هداية. (وإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به
~~في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف) مثلا (فلم يحضره في) ذلك (الوقت)
~~المعين (لزمه ضمان المال) لأنه علق الكفالة بالمال بشرط متعارف فصح (ولم
~~يبرأ من الكفالة بالنفس) لعدم التنافي.
# (ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة) قال في
~~الهداية: معناه لا يجبر عليها عنده، وقالا: يجبر في حد القذف، لأن فيه حق
~~العبد، بخلاف ms303 الحدود الخالصة لله تعالى. اه. قال في التصحيح - بعد ما ذكر
~~عبارة الهداية - فسره بذلك الإسبيجاني قال: المشهور من قول علمائنا أن
~~الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص جائزة في اختيار المطلوب، أما القاضي لا
~~يجبره على إعطاء الكفيل، وقال أبو يوسف ومحمد: يؤخذ منه الكفيل، ابتداء،
~~واختار قول الإمام النسفي والمحبوبي وغيرهما. اه.
# (وأما الكفالة بالمال فجائزة، معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا) ؛
# PageV02P154
# إذا كان دينا صحيحا، مثل أن يقول: تكفلت عنه بألف، أو
~~بما لك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع، والمكفول له بالخيار: إن شاء طالب
~~الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله.
# ويجوز تعليق الكفالة بالشرط مثل أن يقول: ما بايعت فلانا فعلي، أو ما ذاب
~~لك عليه فعلي، أو ما غصبك فعلي،
# لأن معنى الكفالة على التوسع؛
~~فتتحمل فيها الجهالة (إذا كان) المكفول به (دينا صحيحا) وهو: الذي لا يسقط
~~إلا بأداء أو الإبراء، واحترز به عن بدل الكتابة، وسيأتي، وذلك (مثل أن
~~يقول: تكفلت عنه بألف) مثال المعلوم، ومثال المجهول قوله: (أو بمالك عليه،
~~أو بما يدركك في هذا البيع) ويسمى هذا ضمان الدرك (والمكفول له بالخيار) في
~~المطالبة: (إن شاء طالب الذي عليه الأصل) ويسمى الأصيل، (وإن شاء طالب
~~كفيله) ؛ لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، كما مر، وذلك يقتضي قيام
~~الأول، لا البراءة عنه؛ إلا إذا شرط فيه البراءة؛ فحينئذ ينعقد حوالة
~~اعتبارا للمعنى، كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة،
~~ولو طالب أحدهما له أن يطالب الآخر، وله أن يطالبهما. هداية.
# (ويجوز تعليق الكفالة بالشرط) الملائم لها، وذلك بأن يكون سببا لثبوت
~~الحق (مثل أن يقول: ما) بمعنى إن، أو موصولة والعائد محذوف، أي أن (بايعت)
~~أو الذي بايعت به (فلانا فعلي، أو ما ذاب) أي ثبت (لك عليه فعلي، أو ما
~~غصبك فعلي) وكذا قوله لإمرأة الغير: كفلت لك بالنفقة أبدا ما دامت الزوجية.
~~خانية. أو يكون شرطا لإمكان الاستيفاء، ms304 مثل: إن قدم فلان فعلي ما عليه من
~~الدين، أو شرطا لتعذره، نحو: إن غاب عن المصر؛ فهذه جملة الشروط التي يجوز
~~تعليق الكفالة بها، ولا يصح تعليقها بغير الملائم - نحو: إن هبت الريح، أو
~~جاء المطر - فتبطل الكفالة به، لأنه تعليق بالخطر، وما في الجوهرة تبعا
~~للهداية من أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا، قال الزيلعي: هذا
# PageV02P155
# وإذا قال: تكفلت بما لك عليه، فقامت البينة بألف عليه
~~ضمنه الكفيل، فإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما
~~يعترف به، فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله. وتجوز
~~الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره، فإن كفل بأمره رجع بما يؤدى عليه،
~~وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه
# سهو، فإن الحكم فيه أن التعليق لا
~~يصح ولا يلزمه؛ لأن الشرط غير ملائم، فصار كما لو علقه بدخول الدار ونحوه
~~مما ليس بملائم، ذكره قاضيخان وغيره. ه. وكذا حقق المحقق ابن الهمام.
# (وإذا قال) الكفيل: (تكفلت بما لك عليه، فقامت البينة بألف عليه ضمنه
~~الكفيل) لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق ما عليه، فصح الضمان به
~~(وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به) ،
~~لأنه منكر للزيادة، والقول قول المنكر بيمينه (فإن اعترف المكفول عنه بأكثر
~~من ذلك) الذي اعترف به الكفيل (لم يصدق على كفيله) لأنه إقرار على الغير،
~~ولا ولاية له عليه، ويصدق في حق نفسه، لولايته عليها.
# (وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه، وبغير أمره) لأنه التزام المطالبة، وهو
~~تصرف في حق نفسه، وفيه نفع للطالب، ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع
~~إذ هو عند أمره (فإن) كان (كفل بأمره رجع) الكفيل (بما يؤدى عليه) : أي على
~~الأصيل؛ لأنه قضى دينه بأمره، وهذا إذا أدى مثل الذي ضمنه قدرا وصفة، أما
~~إذا أدى خلافه رجع بما ضمن لا بما أدى، كما إذا تكفل بصحاح أو جياد فأدى
~~مكسرة أو زيوفا ms305 وتجوز بها الطالب، أو أعطاه دنانير أو مكيلا أو موزونا رجع
~~بما ضمن: أي بالصحاح أو الجياد، لأنه ملك الدين بالأداء، بخلاف المأمور
~~بقضاء الدين حيث يرجع بما أدى، لأنه لم يجب عليه شيء حتى يملك الدين
~~بالأداء، جوهرة (وإن) كان (كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه) ؛ لأنه متبرع
~~بأدائه
# PageV02P156
# وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي
~~عنه، فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه، وإذا أبرأ
~~الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل، وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ
~~المكفول عنه، ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط، وكل حق لا يمكن
~~استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص، وإذا تكفل عن
~~المشتري بالثمن جاز، وإن
# (وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه
~~بالمال) الذي كفله عنه (قبل أن يؤديه عنه) ، لأنه لا يملكه قبل الأداء،
~~بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل الأداء كما مر (فإن لوزم) الكفيل
~~(بالمال) المكفول به (كان له أن يلازم المكفول عنه) وإن حبس به كان له أن
~~يحبسه (حتى يخلصه) ، لأنه لم يلحقه ما لحقه إلا من جهته فيجازى بمثله (وإذا
~~أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل) ، لأن براءة الأصيل
~~توجب براءة الكفيل (وإن أبرأ) الطالب (الكفيل لم يبرأ المكفول عنه) ، لبقاء
~~الدين عليه، وكذا إذا أخر الطالب عن الأصيل تأخر عن الكفيل، ولو أخر عن
~~الكفيل لم يتأخر عن الأصيل، هداية.
# (ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط) كإذا جاء غد فأنت برئ منها،
~~لأن في الإبراء معنى التمليك كالإبراء عن الدين، قال في الهداية: ويروى أنه
~~يصح، لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح، فكان إسقاطا محضا كالطلاق،
~~ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل بالرد، بخلاف براءة الأصيل. اه.
# (وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص)
~~قال في الهداية: مهناه بنفس الحد، لا بنفس من عليه الحد، لأنه يتعذر إيجابه
~~عليه، ms306 لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة. اه.
# (وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز) ، لأنه دين كسائر الديون (وإن
# PageV02P157
# تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح، ومن استأجر دابة
~~للحمل فإن كانت بعينها لم تصح الكفالة بالحمل، وإن كانت بغير عينها جازت
~~الكفالة، ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد، إلا في
~~مسألة واحدة، وهي أن يقول المريض لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين فتكفل
~~به مع غيبة الغرماء، وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل ضامن عن
~~اخر فما أدى أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى
# تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح) ،
~~لأنه مضمون بغيره - وهو الثمن - والكفالة بالأعيان المضمونة إنما تصح إذا
~~كانت مضمونة بنفسها كالمبيع فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب.
# (ومن استأجر دابة ليحمل عليها) أو عبدا للخدمة (فإن كانت الإجارة) لدابة
~~(بعيها) أو عبد بعينه (لم تصح الكفالة بالحمل) عليها والخدمة بنفسه، لأن
~~الكفيل يعجز عن ذلك عند تعذره بالموت ونحوه (وإن كانت) لدابة (بغير عينها)
~~وعبد بغير عينه (جازت الكفالة) ، لأن المستحق حينئذ مقدور للكفيل.
# (ولا تصح الكفالة) بنوعيها (إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد) قال في
~~التصحيح: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز إذا بلغه فأجاز،
~~والمختار قولهما عند المحبوبي والنسفي وغيرهما (إلا في مسألة واحدة، وهي أن
~~يقول المريض) الملئ (لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين، فتكفل به) الوارث
~~(مع غيبة الغرماء) فإنه يصح اتفاقا، استحسانا؛ لأن ذلك في الحقيقة وصية،
~~ولذا يصح وإن لم يسم المكفول لهم، وشرط أن يكون مليئا قال في الهداية: ولو
~~قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه. اه. قال في الفتح: والصحة أوجه.
# (وإذا كان الدين على اثنين كل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر) بأمره (فما
~~أدى أحدهما) من الدين الذي عليهما (لم يرجع به على شريكه حتى
# PageV02P158
# يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة، وإذا تكفل
~~اثنان عن رجل بألف ms307 على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فما أداه أحدهما
~~يرجع بنصفه على شريكه، قليلا كان أو كثيرا، ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة،
~~حر تكفل به أو عبد،
# وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل رجل عنه للغرماء لم تصح
~~الكفالة عند أبي حنيفة، وقالا: تصح.
# يزيد ما يؤديه على النصف) لتحقق
~~النيابة (فيرجع بالزيادة) ، لأن الأداء إلى النصف قد تعارض فيه جهة الأصالة
~~وجهة الكفالة، والإيقاع عن الأصالة أولى؛ لما فيه من إسقاط الدين والمطالبة
~~جميعا، بخلاف الكفالة فإنه لا دين على الكفيل (وإذا تكفل اثنان عن رجل بألف
~~على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه) الآخر (فما أداه أحدهما يرجع بنصفه
~~على شريكه، قليلا كان) ما أداه (أو كثيرا) قال في الهداية: ومعنى المسألة
~~في الصحيح أن تكون كفالة بالكل عن الأصيل، وبالكل عن الشريك؛ لأن ما أداه
~~أحدهما وقع شائعا عنهما، إذ الكل كفالة فلا ترجيح للبعض على البعض، بخلاف
~~ما تقدم. اه.
# (ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة، حر تكفل به أو عبد) لما مر من أن شرط
~~صحة الكفالة بالمال أن يكون دينا صحيحا، وهو: ما لا يسقط إلا بالأداء أو
~~الإبراء، والمكاتب لو عجز سقط دينه.
# (وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل رجل) وارثا كان أو غيره
~~(عنه للغرماء) بما عليه من الديون (لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة) ؛ لأن
~~الدين سقط بموته مفلسا، فصار كما لو دفع المال ثم كفل به إنسان (وقالا:
~~تصح) الكفالة؛ لأنه كفل بدين ثابت ولم يوجد المسقط، ولهذا يبقى في الآخرة
~~ولو تبرع به إنسان يصح، قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي
~~والنسفي
# PageV02P159
#
### | كتاب الحوالة.
# - الحوالة جائزة بالديون، وتصح برضا المحيل والمحتال له والمحال عليه
~~وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين،
# وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي
~~وغيرهم. اه. قيد بكونه لم يترك شيئا لأنه لو ترك ما يفي ببعض الدين صح
~~بقدره كما في ms308 ابن ملك.
# كتاب الحوالة
# مناسبتها للكفالة من حيث إن كلا منهما التزام بما على الأصيل، ويستعمل كل
~~منهما موضع الآخر، كما مر.
# (الحوالة) لغة: النقل، وشرعا: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال
~~عليه.
# وهي (جائزة بالديون) دون الأعيان؛ لأنها تنبئ عن النقل، والتحويل في
~~الدين لا في العين. هداية (وتصح) الحوالة (برضا المحيل) وهو المديون؛ لأن
~~ذوي المروءات قد يستنكفون عن تحمل ما عليهم من الدين (والمحتال له) وهو
~~الدائن؛ لأن فيه انتقال حقه إلى ذمة أخرى، والذمم متفاوتة (والمحال عليه)
~~وهو من يقبل الحوالة؛ لأن فيها إلزام الدين، ولا إلزام بلا التزام. ولا
~~خلاف إلا في الأول، قال في الزيادات: الحوالة تصح بلا رضا المحيل؛ لأن
~~التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق نفسه، والمحيل لا يتضرر، بل فيه
~~منفعة؛ لأن المحتال عليه لا يرجع إذا لم يكن بأمره. درر.
# (وإذا تمت الحوالة) باستيفاء ما ذكر (برئ المحيل من الدين) على المختار
~~وقال زفر: لا يبرأ، اعتبارا بالكفالة؛ لأن كل واحد منهما عقد توثق،
~~ولأئمتنا أن الحوالة للنقل لغة، والدين متى انتقل من الذمة لا يبقى فيها،
~~بخلاف الكفالة فإنها للضم، والأحكام الشرعية وفاق المعاني اللغوية؛ والتوثق
~~باختيار الأملأ
# PageV02P160
# ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه، والتوى
~~عند أبي حنيفة حد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه، أو يموت
~~مفلسا. وقال أبو يوسف ومحمد: هذان ووجه ثالث، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه
~~في حال حياته،
# وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل "أحلت بدين
~~لي عليك" لم يقبل قوله، وكان عليه مثل الدين، وإن طالب المحيل المحتال بما
~~أحاله به
# والأحسن قضاء (ولم يرجع المحتال
~~على المحيل إلا أن يتوى) بالقصر - يهلك (حقه) ؛ لأن براءته مقيدة بسلامة
~~حقه؛ إذ هو المقصود (والتوى عند أبي حنيفة أحد أمرين) فقط: (إما أن يجحد)
~~المحال عليه (الحوالة ويحلف) على ذلك (ولا بينة) للمحتال ولا للمحيل
~~لإثباتها (عليه، أو) ms309 بأن (يموت مفلسا) ؛ لأن العجز عن الوصول إلى حقه يتحقق
~~بكل منهما، وهو التوى حقيقة (وقالا: هذان) الأمران (ووجه ثالث، وهو: أن
~~يحكم الحاكم بإفلاسه حال حياته) لعجزه عن الأخذ منه وقطعه عن ملازمته،
~~ولأبي حنيفة أن الدين ثابت في ذمته، وتعذر الاستيفاء لا يوجب الرجوع، كما
~~لو تعذر بغيبته، بخلاف موته؛ لخراب الذمة قال في التصحيح: ومشى على قوله
~~النسفي ورجح دليله. اه. قال شيخنا: وظاهر كلامهم متونا وشروحا تصحيح قول
~~الإمام، ولم أر من صحح قولهما. اه.
# (وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة) الذي أحال به عليه
~~ودفعه إلى المحتال (فقال المحيل) : إنما (أحلت بدين) كان (لي عليك؛ لم يقبل
~~قوله) : أي قول المحيل في دعوى الدين السابق (وكان عليه مثل الدين) الذي
~~كان أحال به؛ لأن سبب الرجوع قد تحقق - وهو قضاء دينه بأمره - والحوالة
~~ليست بإقرار بالدين نصحتها بدونه، غير أن المحيل يدعي عليه دينا وهو منكر،
~~والقول قول المنكر (وإن طالب المحيل المحتال بما) كان (أحاله به) مدعيا
~~وكالته بقبضه
# PageV02P161
# فقال: إنما أحلتك لتقبضه لي، وقال المحتال: بل أحلتني
~~بدين لي عليك، فالقول قول المحيل.
# ويكره السفاتج، وهو: قرض استفاد به المقرض أمن خطر الطريق.
### | كتاب الصلح.
# - الصلح
# (فقال: إنما أحلتك) أي وكلتك
~~بالدين الذي عليه (لتقبضه لي، وقال المحتال: بل أحلتني بدين) كان (لي عليك،
~~فالقول قول المحيل) لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكر، ولفظ الحوالة
~~مستعمل في الوكالة فيكون القول قوله بيمينه، هداية.
# (ويكره السفاتج، وهو قرض (1) استفاد به المقرض أمن خطر الطريق) .
# وصورته كما في الدرر: أن يدفع إلى تاجر مبلغا قرضا ليدفعه إلى صديقه في
~~بلد آخر ليستفيد به سقوط الطريق، اه. قال في الهداية: وهذا نوع نفع استفيد
~~به؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر نفعا. اه.
# كتاب الصلح
# وجه المناسبة لما قبله هو أن في كل من الوكالة والكفالة والحوالة مساعدة
~~لقضاء الحاجة، وكذا الصلح، فتناسبا.
# (الصلح) لغة: ms310 اسم المصالحة، بمعنى المسالمة بعد المخالفة، وشرعا: عقد
~~يرفع النزاع PageV02P162
# على ثلاثة أضرب: صلح مع إقرار، وصلح مع سكوت وهو أن
~~لا يقر المدعى عليه ولا ينكره، وصلح مع إنكار، وكل ذلك جائز.
# فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال
~~بمال، وإن وقع عن مال بمنافع فيعتبر بالإجارات.
# والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى
# ويقطع الخصومة. وركنه: الإيجاب
~~والقبول، وشرطه: العقل، وكذا البلوغ والحرية إلا مع الإذن والنفع، وكون
~~المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه، وكون المصالح عنه حقا يجوز
~~الاعتياض عنه: مالا كان أو غيره، معلوما كان أو مجهولا.
# وهو (على ثلاثة أضرب) أي أنواع؛ لأنه إما (صلح مع إقرار) من المدعى عليه
~~(و) إما (صلح مع سكوت) منه (وهو أن لا يقر المدعى عليه) بالمدعى به (ولا
~~ينكره، و) إما (صلح مع إنكار) له (وكل ذلك) المذكور (جائز) بحيث يثبت الملك
~~للمدعى في بدل الصلح، وينقطع حق الاسترداد للمدعى عليه؛ لأنه سبب لرفع
~~التنازع المحظور، قال تعالى: {ولا تنازعوا} فكان مشروعا.
# (فإن وقع الصلح عن إقرار) من المدعى عليه (اعتبر فيه) : أي الصلح (ما
~~يعتبر في البياعات إن وقع) الصلح (عن مال بمال) لوجود معنى البيع - وهو
~~مبادلة المال بالمال - في حق المتعاقدين بتراضيهما؛ فتجري فيه الشفعة إذا
~~كان عقارا، ويرد بالعيب، ويثبت فيه خيار الشرط، ويفسده جهالة البدل؛ لأنهما
~~هي المفضية إلى المنازعة، دون جهالة المصالح عنه؛ لأنه يسقط، ويشترط القدرة
~~على تسليم البدل. هداية (وإن وقع) الصلح (عن مال بمنافع) كخدمة عبد وسكنى
~~دار، وكذا لو وقع عن منفعة بمال أو بمنفعة من جنس آخر (فيعتبر) فيه ما
~~يعتبر (بالإجارات) لوجود معنى الإجارة - وهو تمليك المنافع بمال -
~~والاعتبار في العقود لمعانيها؛ فيشترط التوقيت فيها، ويبطل بموت أحدهما في
~~المدة؛ لأنه إجارة. هداية.
# (و) أما (الصلح) الواقع (عن السكوت والإنكار) فهو (في حق المدعى
# PageV02P163
# عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وفي حق المدعى ms311
~~بمعنى المعاوضة، وإذا صالح عن دار لم تجب فيها شفعة، وإذا صالح على دار
~~وجبت فيها الشفعة، وإذا كان الصلح عن إقرار فاستحق بعض المصالح عنه رجع
~~المدعى عليه بحصة ذلك من العوض، وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق
~~المتنازع فيه رجع المدعى بالخصومة ورد العوض، وإن استحق بعض ذلك رد حصته
~~ورجع بالخصومة فيه، وإن ادعى حقا في دار لم يبينه فصولح من ذلك على شيء ثم
~~استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض، لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي.
# عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة)
~~؛ لأنه في زعمه أنه مالك لما في يده (وفي حق المدعى بمعنى المعاوضة) ؛ لأنه
~~في زعمه يأخذ عوضا من حقه؛ فيعامل كل على معتقده ويجوز أن يختلف العقد
~~بالنسبة كما في الإقالة وقد مر (وإذا صالح) المدعى عليه (عن دار) بإنكار أو
~~سكوت (لم تجب فيها شفعة) لأنه يزعم أنه لم يملكها بالصلح، وقول المدعى لا
~~ينفذ عليه (وإذا صالح) عما ادعى عليه به (على دار) له (وجبت فيها الشفعة)
~~لأنه الآخذ يزعم أنه ملكها بعوض فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه
~~يكذبه.
# (وإذا كان الصلح عن إقرار فاستحق بعض) المدعى به (المصالح عنه رجع المدعى
~~عليه بحصة ذلك) المستحق (من العوض) المصالح به؛ لما مر أن الصلح مع الإقرار
~~كالبيع، وحكم الاستحقاق في البيع كذلك (وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار
~~فاستحق المتنازع فيه) كله (رجع المدعى بالخصومة) على المستحق (ورد العوض)
~~المصالح به؛ لأن المدعى عليه ما بذل تعوض للمدعى إلا ليدفع خصومته عن نفسه.
~~فإذا ظهر الاستحقاق تبين أنه لا خصومة له، فيبقى العوض في يده غير مشتمل
~~على غرضه فيسترده (وإن استحق بعض ذلك) المتنازع فيه (رد حصته ورجع بالخصومة
~~فيه) على المستحق؛ اعتبارا للبعض بالكل (وإن ادعى) المدعي (حقا في دار لم
~~يبينه) بنسبة إلى جزء شائع، أو إلى جهة مخصوصة، أو مكان معين منها (فصولح
~~من ذلك) أي عن ذلك ms312 الحق (على شيء. ثم استحق بعض الدار) المدعى فيها الحق
~~(لم يرد شيئا من العوض) المصالح به؛ (لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي)
# PageV02P164
# والصلح جائز في معنى الأموال والمنافع وجناية العمد
~~والخطأ ولا يجوز من دعوى حد.
# وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى يترك
~~الدعوى جاز وكان معنى الخلع، وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال
~~بذله لها لم يجز، وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز،
~~وكان في حق المدعى في معنى العتق على مال
# بخلاف ما إذا استحق كله؛ لأنه يعرى
~~العوض عما يقابله.
# (والصلح جائز من دعوى الأموال) ، لأنه في معنى البيع كما مر (والمنافع)
~~لأنها تملك بالإجارة فكذا بالصلح (وجناية العمد والخطأ) في النفس وما دونها
~~أما الأول فلأنه حق ثابت في المحل؛ فجاز أخذ العوض عنه، وأما الثاني فلأن
~~موجبه المال، فيصير بمنزلة البيع، إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية،
~~لأنه مقدر شرعا، فلا يجوز إبطاله، فترد الزيادة، بخلاف الأول حيث تجوز
~~الزيادة على قدر الدية، لأن القصاص ليس بمال، وإنما يقوم بالعقد (ولا يجوز)
~~الصلح (من دعوى حد) ؛ لأنه حق الله تعالى، ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره.
# (وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد) دعواه (فصالحته على مال بذلته)
~~له (حتى يترك الدعوى جاز) الصلح (وكان) ذلك (في معنى الخلع) في جانبه،
~~لزعمه أن النكاح قائم، ولدفع الخصومة في جانبها (وإن ادعت امرأة نكاحا على
~~رجل) وهو يجحد (فصالحها على مال بذله) لها (لم يجز) الصلح، لأنه بذل لها
~~المال لتترك الدعوى، فإن جعل فرقة فالزوج لا يعطى العوض في الفرقة وإن لم
~~يجعل فرقة فالحال على ما كان قبل الدعوى؛ وعلى كل لا شيء يقابله العوض فلم
~~يصح، وفي بعض النسخ "جاز" ووجهه أن يجعل زيادة في مهرها، كذا في الهداية،
~~قال في التصحيح نقلا عن الاختيار: الأول أصح (وإن ادعى على ms313 رجل أنه عبده
~~فصالحه) المدعى عليه (على مال أعطاه) إياه (جاز، وكان) ذلك الصلح (في حق
~~المدعى في معنى العتق على مال) ، لزعمه أنه ملكه، وكذا في حق المدعى
# PageV02P165
# وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم
~~يحمل على المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له
~~على رجل ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز وصار كأنه أبرأه عن بعض
~~حقه وأخذ باقيه، ولو صالحه على ألف مؤجل جاز وصار كأنه أجل نفس الحق، ولو
~~صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز، ولو كان له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة
~~حالة لم يجز، ولو كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز.
# عليه إن كان الصلح عن إقرار، ويثبت
~~الولاء، وإلا كان لدفع الخصومة لزعمه الحرية، ولا يثبت الولاء إلا أن يقيم
~~المدعى البينة فتقبل ويثبت الولاء.
# (وكل شيء وقع عليه) أي عنه (الصلح وهو مستحق بعقد المداينة) الني يدعيها
~~المدعى، وكان بدل الصلح من جنس ما يدعيه (لم يحمل) فيه الصلح (على
~~المعاوضة) لإفضائه إلى الربا الموجب لفساد الصلح (وإنما يحمل على أنه
~~استوفى بعض حقه وأسقط باقيه) تحريا لتصحيحه بقدر الإمكان، وذلك (كمن له على
~~رجل ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز) الصلح (و) صار كأنه أبرأه
~~عن بعض حقه واستوفى بعضه، وتجوز في قبض الزيوف عن الجياد (و) كذلك (لو
~~صالحه على ألف مؤجلة جاز) أيضا (وصار كأنه أجل نفس الحق) ، لأنه لا يمكن
~~جعله معاوضة، لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئة لا يجوز، فحملناه لى التأخير
~~(ولو صالحه على دنانير) مؤخرة (إلى شهر لم يجز) ، لأن الدنانير غير مستحقة
~~بعقد المداينة فلا يمكن حمله على التأخير، ولا وجه له سوى المعاوضة، وبيع
~~الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز وإنما خص المداينة مع أن الحكم في الغصب
~~كذلك حملا لأمر المسلم على الصلاح (ولو كان له ألف مؤجلة فصالحه) عنها (على
~~خمسمائة حالة لم ms314 يجز) ، لأن المعجل خير من المؤجل، وهو غير مستحق بالعقد؛
~~فيكون التعجيل بإزاء ما حط عنه وذلك اعتياض عن الأجل، فلم يجز (و) كذا (لو
~~كان له ألف سود فصالحه) عنها (على خمسمائة بيض لم يجز) أيضا، لما مر أنه
~~معاوضة، بخلاف العكس، لأنه إسقاط قدر أو صف
# PageV02P166
# ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالحه لم يلزم الوكيل ما
~~صالح عليه إلا أن يضمنه والمال لازم للموكل.
# فإن صالح عنه على شيء بغير أمره فهو على أربعة أوجه: إن صالح بمال وضمنه
~~تم الصلح، وكذلك لو قال "صالحتك على ألفي هذه" تم الصلح ولزمه تسليمها،
~~وكذلك لو قال "صالحتك على ألف" وسلمها، وإن قال "صالحتك على ألف" ولم
~~يسلمها فالعقد موقوف: فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف، وإن لم يجزه
~~بطل.
# (ومن وكل رجلا بالصلح عنه) عن دم
~~العمد أو عن دين على بعضه ليكون إسقاطا (فصالحه) أي صالح الوكيل المدعى
~~كذلك (لم يلزم الوكيل ما صالح عليه) . لأن الصلح إذا كان إسقاطا كان الوكيل
~~فيه سفيرا ومعبرا، والسفير لا ضمان عليه، كما مر (إلا أن يضمنه) ؛ لأنه
~~حينئذ مواخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح (والمال) المصالح عليه (لازم
~~للموكل) ؛ لأن العقد يضاف إليه. قيدنا الصلح بدم العمد أو دين ببعضه لأنه
~~إذا كان عن مال بمال فهو بمنزلة البيع؛ فترجع الحقوق إلى الوكيل، فيكون
~~المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل. هداية.
# (فإن صالح عنه) أي عن المدعى عليه، فضولي (على شيء بغير أمره فهو) يقع
~~(على أربعة أوجه) يتم في ثلاثة منها، ويتوقف على إجازة الأصيل في واحد، وقد
~~بين ذلك بقوله: (إن صالح بمال وضمنه تم الصلح) ، لأن الحاصل للمدعى عليه
~~ليس إلا البراءة، ويكون الفضولي متبرعا على المدعى عليه، كما لو تبرع بقضاء
~~الدين (وكذلك إن قال: صالحتك) عنه (على ألفي هذه، تم الصلح ولزمه تسليمها)
~~؛ لأنه لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه، فصح الصلح (وكذلك لو قال:
~~صالحتك) عنه (على ألف) ms315 من غير نسبة (وسلمها) إليه؛ لأن المقصود - وهو سلامة
~~البدل - قد حصل؛ فصح الصلح (وإن قال: صالحتك) عنه (على ألف) من غير نسبة
~~ولا تسليم (ولم يسلمه؛ فالعقد موقوف) على الإجازة؛ لأنه عقد فضولي (فإن
~~أجازه) الأصيل وهو (المدعى عليه جاز ولزمه الألف) المصالح بها (وإن لم يجزه
~~بطل) لأن الصلح حاصل له، إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة
# PageV02P167
# وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على
~~ثوب فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف
~~الثوب، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان
~~لشريكه أن يشركه فيما قبض، ثم يرجعان على الغريم بالباقي، ولو اشترى أحدهما
~~بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين،
# الضمان إلى نفسه، فإذا لم يضفه بقي
~~عاقدا عن الأصيل؛ فيتوقف على إجازته.
# (وإذا كان الدين بين شريكين) بسبب متحد كثمن مبيع صفقة واحدة، وثمن المال
~~المشترك، والموروث بينهما، وقيمة المستهلك المشترك. هداية (فصالح أحدهما من
~~نصيبه على ثوب فشريكه) الساكت (بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين
~~بنصفه) الباقي عنده؛ لأن نصيبه باق في ذمته؛ لأن القابض قبض نصيبه، لكن له
~~حق المشاركة (وإن شاء أخذ نصف الثوب) المصالح به، لأن الصلح وقع على نصف
~~الدين وهو مشاع، لأن قسمة الدين حالة كونه في الذمة لا يصح، وحق الشريك
~~متعلق بكل جزء من الدين، فيتوقف على إجازته، وأخذه النصف دليل على إجازته
~~العقد (إلا أن يضمن له) أي للشريك الساكت (شريكه) المصالح (ربع الدين) ؛
~~لأن حقه في ذلك (ولو استوفى) أحد الشريكين (نصف نصيبه من الذين كان لشريكه)
~~الساكت (أن يشركه فيما قبض) ؛ لأنه لما قبضه ملكه مشاعا كأصله، فلصاحبه أن
~~يشاركه فيه، ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض، لأن العين غير الدين
~~حقيقة، وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه، ويضمن لشريكه حصته
~~(ثم يرجعان) جميعا (على الغريم بالباقي) ms316 ؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض
~~بقي الباقي على الشركة (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين) المشترك (سلعة
~~كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين) ، لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كاملا؛ لأن
~~مبنى البيع على المماكسة، بخلاف الصلح، لأن مبناه على الإغماض والحطيطة،
~~فلو ألزمناه دفع الدين يتضرر به، فيخير القابض كما مر
# PageV02P168
# وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على
~~رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز الصلح.
# وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة
~~عقار أو عروض جاز، قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا، وإن كانت التركة فضة
~~فأعطوه ذهبا. أو كانت ذهبا فأعطوه فضة، فهو كذلك،
# (وإذا كان السلم بين شريكين فصالح
~~أحدهما من نصيبه على) ما دفع من (رأس المال) فإن أجازه الآخر جاز اتفاقا،
~~وكان المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما، وما بقي من السلم كذلك، وإن لم
~~يجزه (لم يجز) الصلح (عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأنه لو جاز في نصيب أحدهما
~~خاصة يكون قسمة الدين قبل القبض، ولو جاز في نصيبهما لابد من إجازة الآخر؛
~~لأن فيه فسخ العقد على شريكه بغير إذنه، وهو لا يملك ذلك (وقال أبو يوسف:
~~يجوز الصلح) اعتبارا بسائر الديون، قال في التصحيح: وهكذا ذكر الحاكم قول
~~محمد مع أبي حنيفة، وهكذا في الهداية، وفي الإسبيجاني: وقالا يجوز الصلح،
~~وقول أبي حنيفة هو أصح الأقاويل عند المحبوبي، وهو المختار للفتوى على ما
~~هو رسم المفتى عند القاضي وصاحب المحيط، وهو المعول عليه عند النسفي.
# (وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة
~~عقارا وعروض جاز) ذلك (قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا) ؛ لأنه أمكن تصحيحه
~~بيعا، وفيه أثر عثمان رضي الله عنه؛ فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبد
~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار. هداية.
~~(وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا، أو) بالعكس، بأن كانت ms317 (ذهبا فأعطوه فضة
~~فهو كذلك) جائز، سواء كان ما أعطوه قليلا أو كثيرا؛ لأن بيع الجنس بخلاف
~~الجنس، فلا يعتبر التساوي، ولكن يعتبر تقابض البدلين في المجلس،
# PageV02P169
# وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على فضة
~~أو ذهب فلابد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه
~~بمثله والزيادة بحقه من بقية الميراث، وإن كان في التركة دين على الناس
~~فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل،
~~فإن شرطوا أن يبرئ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز.
### | كتاب الهبة.
# لأنه صرف (وإن كانت التركة ذهبا
~~وفضة وغير ذلك) من عروض أو عقار (فصالحوه على فضة أو ذهب فلابد) من (أن
~~يكون ما أعطوه) من الذهب والفضة (أكثر من نصيبه) من التركة (من ذلك الجنس)
~~للدفوع إليه (حتى يكون نصيبه بمثله) من المدفوع إليه (والزيادة بحقه) أي
~~بمقابلة حقه (من بقية الميراث) احترازا عن الربا، ولابد من التقابض فيما
~~يقابل نصيبه، لأنه صرف في هذا القدر (وإذا كان في التركة دين على الناس
~~فأدخلوه) : أي الدين (في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين) كله
~~كبقية التركة (لهم فالصلح باطل) في الدين والعين معا؛ لأن فيه تمليك لدين
~~من غير من عليه الدين، وهو باطل، وإذا بطل في حصة الدين بطل في الكل؛ لأن
~~الصفقة واحدة، وقد ذكر لصحته حيلة فقال: (فإن شرطوا) يعني المصالحين (أن
~~يبرئ) المخرج (الغرماء منه) أي من حصته من الدين (ولا يرجع) بالبناء
~~للمجهول (عليهم) أي على الغرماء (بنصيب المصالح فالصلح جائز) ، لأنه إسقاط،
~~أو هو تمليك الدين ممن عليه الدين، وهو جائز. هداية. ثم قال: وهذه حيلة
~~الجواز، والأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين، وفي الوجهين ضرر ببقية
~~الورثة؛ فالأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه، ويصالحوا عما وراء الدين،
~~ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء، اه.
# كتاب الهبة
# وجه المناسبة لما قبله مر من أن في ms318 الصلح مساعدة لقضاء الحاجة وكذا في
~~الهبة فتناسبا
# PageV02P170
# - الهبة تصح بالإيجاب والقبول، وتتم بالقبض، فإذا قبض
~~الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز، وإن قبض بعد الافتراق لم تصح،
~~إلا أن يأذن له الواهب في القبض.
# وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأعطيت، وأطعمتك هذا الطعام
# (الهبة) لغة: التبرع والتفضل بما
~~ينفع الموهوب مطلقا، وشرعا: تمليك عين بلا عوض، و (تصح بالإيجاب والقبول) ،
~~لأنها عقد كسائر العقود، إلا أن الإيجاب من الواهب ركن، والقبول ليس بركن
~~استحسانا، خلافا لزفر كما في الفيض، وفي الدرر: قال الإمام حميد الدين: ركن
~~الهبة الإيجاب في حق الواهب، لأنه تبرع فيتم من جهة المتبرع، أما في حق
~~الموهوب له فلا تتم إلا بالقبول اه. وفي الجوهرة: وإنما عبر هنا بتصح وفي
~~البيع بينعقد لأن الهبة تتم بالإيجاب وحده، ولهذا لو حلف لا يهب فوهب ولم
~~يقبل الموهوب له حنث، أما البيع فلا يتم إلا بهما جميعا. اه.
# ثم لا ينفذ ملك الموهوب له (وتتم) الهبة له إلا (بالقبض) الكامل الممكن
~~في الموهوب، فالقبض الكامل في المنقول ما يناسبه، وكذا العقار كقبض المفتاح
~~أو التخلية، وفيما يحتمل السمة بالقسمة، وفيما لا يحتملها بتبعية الكل،
~~وتمامه في الدرر (فإن قبض الموهوب له) الهبة (في المجلس بغير أمر الواهب)
~~ولم ينهه (جاز) استحسانا، لأن الإيجاب إذن له بالقبض دلالة (وإن قبض بعد
~~الافتراق لم تصح) الهبة؛ لأن القض في الهبة منزل منزلة القبول، والقبول
~~مختص بالمجلس، فكذا ما هو بمنزلته بالأولى (إلا أن يأذن له الواهب في
~~القبض) لأنه بمنزلة عقد مستأنف. قيدنا بعدم نهيه لأنه لو نهاه عن القبض لم
~~يصح قبضه، سواء كان في المجلس أو بعده، لأن الصريح أقوى من الدلالة.
# (وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأعطيت) ، لأن الأول صريح في ذلك،
~~والثاني والثالث مستعملان فيه (و) كذا (أطعمتك هذا الطعام) ، لأن الإطعام
~~إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد تمليك العين، بخلاف ما إذا قال
# PageV02P171
# وجعلت هذا الثوب لك، ms319 وأعمرتك هذا الشيء، وحملتك على
~~هذه الدابة، إذا نوى بالحملان الهبة.
# ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة.
# وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة.
# ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة، فإن قسمه وسلمه جاز.
# ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة، فإن طحن وسلم
# "أطعمتك هذه الأرض" حيث تكون
~~عارية، لأن عينها لا تطعم (وجعلت هذا الثوب لك) لأن اللام للتمليك (وأعمرتك
~~هذا الشيء) وكذا "جعلت هذا الشيء لك عمري" وسيأتي بيانه (وحملتك على هذه
~~الدابة، إذا نوى بالحملان) عليها (الهبة) ؛ لأنه ليس بصريح فيها، إذ هو
~~الإركاب حقيقة، فيكون عارية، لكنه يحتمل الهبة فيحمل عليه عند نيته.
# (ولا تجوز الهبة فيما يقسم) أي يمكن قسمه ويبقى منتفعا به بعد القسمة من
~~جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة ولو من الشريك (إلا محوزة) : أي مجموعة
~~مفرغة عن ملك الواهب وحقوقه، واحترز به عما إذا وهب التمر على النخل دونه،
~~والزرع في الأرض دونها (مقسومة) ؛ لأن القبض الكامل ممكن فيه بالقسمة؛ فلا
~~يكتفي بالقاصر.
# (وهبة المشاع فيما لا يقسم) : أي لا يبقى به بعد القسمة أصلا كعبد ودابة،
~~أو لا يبقى منتفعا به من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة كالحمام الصغير
~~والرحى (جائزة) ؛ لأن القبض القاصر هو الممكن فيكتفي به.
# (ومن وهب شقصا) أي جزءا (مشاعا) فيما يحتمل القسمة (فالهبة فاسدة) ؛ لما
~~مر (فإن قسمه) أي قسم الشقص الموهوب (وسلمه) إلى الموهوب له (جاز) ذلك؛ لأن
~~تمامه بالقبض، وعنده لا شيوع.
# (ولو وهب دقيقا في حنطة أو دنا في سمسم) أو سمنا في لبن (فالهبة فاسدة)
~~أب باطلة؛ ولذا قال: (فإن طحن) الحنطة (وسلم) الدقيق، أو أخرج الدهن
# PageV02P172
# لم يجز.
# وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها بالهبة، وإن لم يجدد فيها قبضا،
~~وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد، فإن وهب له أجنبي هبة
~~تمت بقبض الأب، وإذا وهب
# من السمسم، أو السمن من اللبن،
~~وسلم ms320 للموهوب له (لم يجز) ذلك؛ لأن الموهوب معدوم، والمعدوم ليس محلا
~~للملك، فوقع العقد باطلا، فلا ينعقد إلا بالتحديد، بخلاف ما تقدم؛ لأن
~~المشاع محل للتمليك، وهبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، والزرع
~~والنخل في الأرض، والتمر في النخل - بمنزلة المشاع؛ لأن امتناع الجواز
~~للاتصال، وذلك يمنع القبض كالشائع. هداية.
# (وإذا كانت العين) الموهوبة (في يد الموهوب له ملكها بالهبة) : أي
~~بقبولها (وإن لم يجدد فيها قبضا) جديدا؛ لأن العين في قبضته، والقبض هو
~~الشرط، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأن القبض في البيع مضمون؛ فلا ينوب عنه قبض
~~الأمانة، أما قبض الهبة غير مضمون فينوب عنه، هداية. قال في الينابيع: يريد
~~به إذا كانت العين في يده وديعة أو عارية أو مغصوبة أو مقبوضة بالعقد
~~الفاسد، أما لو كانت في يده رهنا فيحتاج إلى تجديد القبض، قال الإسبيجاني:
~~بأن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها، كذا في
~~التصحيح (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة) معلومة (ملكها الابن) الموهوب له
~~(بالعقد) لأنه في قبض الأب؛ فينوب عن قبض الهبة، ولا فرق بين ما إذا كان في
~~يده أو يد مودعه، لأن يده كيده، بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو
~~مبيعا فاسدا، لأنه في يد غيره أو في ملك غيره، والصدقة في هذا مثل الهبة،
~~وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له، وكذلك كل من
~~يعوله، هداية (فإن وهب له) أي الصغير (أجنبي هبة تمت بقبض الأب) ؛ لأنه
~~يملك عليه الدائر بين النفع والضرر، فملكه النافع أولى (وإذا وهب) بالبناء
~~للمجهول
# PageV02P173
# لليتيم هبة فقبضها له وليه جاز، فإن كان في حجر أمه
~~فقبضها له جائزة، وكذلك إن كان في حجر أجنبي يربيه فقبضه له جائز.
# وإن قبض الصبي الهبة بنفسه له جاز.
# وإن وهب اثنان من واحد دارا جاز، وإن وهب واحد من اثنين دارا لم يصح عند
~~أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: ms321 يصح.
# (لليتيم هبة فقبضها وليه) وهو أحد
~~أربعة: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه (له) أي للصغير (جاز) القبض وتمت
~~الهبة، وإن لم يكن اليتيم في حجرهم، وعند عدم هؤلاء تتم بقبض من هو في
~~حجره، كما ذكره بقوله: (فإن كان) اليتيم (في حجر أمه) أو أخيه أو عمه
~~(فقبضها) أي الأم ونحوها (له جائز) ، لأن لهؤلاء الولاية فيما يرجع إلى
~~حفظه وحفظ ماله، وهذا من باب الحفظ، لأنه لا يبقى إلا بالمال (وكذلك إن
~~كان) اليتيم (في حجر أجنبي يربيه) ولو ملتقطا (فقبضه له جائز) ، لأن له
~~عليه يدا معتبرة، ألا يرى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من يده؛ فيملك
~~ما يتمحض نفعا كم حقه.
# (وإن قبض الصبي الهبة بنفسه جاز) إذا كان مميزا، لأنه في النافع المحض
~~كالبالغ، قال في الهداية: ويملكه مع حضرة الأب، بخلاف الأم ونحوها حيث لا
~~يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح؛ لأن تصرف. هؤلاء
~~للضرورة، ومع حضرة الأب لا ضرورة. اه.
# (وإن وهب اثنان من واحد دارا) أو نحوها مما يقسم (جاز) ؛ لأنهما سلماه
~~جملة وهو قبضها جملة؛ فلا شيوع (وإن وهب واحد من اثنين لم يصح عند أبي
~~حنيفة) ؛ لأنهما هبة النصف من كل واحد منهما، فيلزم الشيوع (وقال أبو يوسف
~~ومحمد: يصح) لأنهما هبة الجملة منهما، إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع،
~~قال في التصحيح: وقد اتفقوا على ترجيح دليل الإمام، واختار قوله أبو الفضل
~~الموصلي وبرهان الأئمة والمحبوبي وأبو البركات النسفي. اه. قيدنا بالهبة
~~لأن الإجارة الرهن والصدقة للاثنين تصح اتفاقا
# PageV02P174
# وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها، إلا أن يعوضه
~~عنها، أو تزيد زيادة متصلة، أو يموت أحد المتعاقدين، أو تخرج الهبة من ملك
~~الموهوب له، وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها،
# (وإذا وهب هبة لأجنبي) وقبضها
~~الموهوب له (فله) أي للواهب (الرجوع فيها) لأن المقصود بها التعويض للعادة،
~~فيثبت ولاية الفسخ ms322 عند فواته، إذ العقد يقبله. هداية، ثم قال: وقوله "فله
~~الرجوع" لبيان الحكم، أما الكراهة فلازمة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
~~"العائد في هبته كالعائد في قيئه". اه.
# (ثم ذكر المصنف للرجوع موانع فقال: (إلا أن يعوضه) الموهوب له (عنها)
~~ويقبضه الواهب، لحصول المقصود، لكن بشرط أن يذكر لفظا يعلم الواهب أنه عوض
~~عن كل هبته كما يأتي قريبا (أو تزيد) العين الموهوبة بنفسها (زيادة متصلة)
~~موجبة لزيادة القيمة كالبناء والغرس والسمن ونحو ذلك، لأنه لا وجه للرجوع
~~فيها دون الزيادة لعدم الإمكان، ولا معها لعدم دخولها تحت العقد. قيد
~~بالزيادة لأن النقصان لا يمنع، وبالمتصلة لأن المنفصلة كالولد والأرش لا
~~تمنع فيرجع بالأصل دون الزيادة، وقيدنا الزيادة بنفسها لأنها لو كانت
~~بالقيمة لا تمنع، لأنها للرغبة إذ العين بحالها، وبالموجبة لزيادة القيمة،
~~لأنه لو كانت غير موجبة لزيادة القيمة لا تمنع، لأنها قد توجب نقصا (أو
~~يموت أحد المتعاقدين) ، لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى الورثة، فصار
~~كما إذا انتقل في حال حياته، وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد، إذ هو
~~ما أوجبه. هداية (أو تخرج الهبة من ملك الموهوب له) ، لأنه حصل بتسليط
~~الواهب، فلا يكون له نقضه، لأن نقض الإنسان ما تم من جهته مردود، ولأن تبدل
~~الملك كتبدل العين، وقد تبدل الملك بتجدد السبب، وفي المحيط: لو رده
~~المشتري بعيب إلى الموهوب له ليس للواهب الرجوع، ولو وهبه لآخر ثم رجع
~~فللأول الرجوع، لو وهب دارا فقبضها الموهوب له ثم باع نصفها فللواهب الرجوع
~~في الباقي لخلوه من مانع الرجوع، كذا في الفيض (وإن وهب هبة لذي رحم محرم
~~منه) نسبا (فلا رجوع فيها) ،
# PageV02P175
# وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر.
# وإذا قال الموهوب له للواهب: خذ هذا عوضا عن هبتك، أو بدلا عنها، أو في
~~مقابلتها، فقبضه الواهب سقط الرجوع، وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا
~~فقبض الواهب العوض سقط الرجوع.
# وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض، وإن استحق نصف العوض لم ms323 يرجع في
~~الهبة.
# لأن المقصود فيها صلة الرحم، وقد
~~حصل. قيدنا بالمحرم نسبا لأنه لو كان محرما من الرضاع كأخيه رضاعا أو
~~المصاهرة كربيبته وأم امرأته كان له الرجوع (وكذلك) حكم (ما وهب أحد
~~الزوجين للآخر) ؛ لأن المقصود فيها الصلة كما في القرابة، وإنما ينظر إلى
~~هذا وقت العقد، حتى لو تزوجها بعدما وهب لها فله الرجوع، ولو أبانها بعد ما
~~وهب لها فلا رجوع، هداية.
# (وإذا قال الموهوب له للواهب: خذ هذا) الشيء، سواء كان قليلا أو كثيرا من
~~جنس الموهوب أولا؛ لأنها ليست بمعاوضة محضة (عوضا عن هبتك، أو بدلا عنها،
~~أو في مقابلتها أو نحو ذلك مما هو صريح في أنه عوض عن جميع هبته (فقبضه
~~الواهب سقط الرجوع) ؛ لحصول المقصود، ولو لم يذكر أنه عوض كان هبة مبتدأة،
~~ولكل منهما الرجوع بهبته، ولهذا يشترط فيها شرائط الهبة من القبض والإفراز
~~وعدم الشيوع (وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا) ؛ وكذا بأمر الموهوب له
~~بالأولى (فقبض الواهب العوض سقط الرجوع) ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من
~~الأجنبي، كبدل الخلع والصلح.
# (وإذا استحق نصف الهبة) المعوض عنها (رجع) المعوض (بنصف العوض) لأنه لم
~~يسلم له ما يقابل نصفه (وإن استحق نصف العوض لم يرجع) الواهب (في الهبة)
~~بشيء منها؛ لأن الباقي يصلح عوضا للكل في الابتداء، وبالاستحقاق
# PageV02P176
# إلا أن يرد ما بقي من العوض ثم يرجع.
# ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما، أو بحكم الحاكم.
# وإذا تلفت العين الموهوبة فاستحقها مستحق فضمن الموهوب له لم يرجع على
~~الواهب بشيء.
# وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين، وإذا تقابضا صح العقد
~~وصار في حكم البيع: يرد بالعيب، وخيار الرؤية، وتجب فيه الشفعة.
# ظهر أنه لا عوض إلا هو (إلا) أنه
~~يتخير، لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض، ولم يسلم له،
~~فكان له (أن يرد ما بقي من العوض ثم يرجع) في هبته لبقائها بغير عوض. (ولا
~~يصح الرجوع) في ms324 الهبة (إلا بتراضيهما، أو بحكم الحاكم) للاختلاف فيه، فيضمن
~~بمنعه بعد القضاء، لا قبله.
# (وإذا تلفت العين الموهوبة) في يد الموهوب له (فاستحقها مستحق فضمن)
~~المستحق (الموهوب له لم يرجع) الموهوب له (على الواهب بشيء) ، لأنه عقد
~~تبرع، فلا يستحق فيه السلامة.
# (وإذا وهب بشرط العوض) المعين (اعتبر) فيه شروط الهبة، وهي (التقابض في
~~العوضين) والتمييز وعدم الشيوع، لأنه هبة ابتداء باعتبار التسمية (فإذا
~~تقابضا) العوضين (صح العقد، وكان في حكم البيع) انتهاء لوجود المعاوضة، فهو
~~(يرد بالعيب وخيار الرؤية وتجب فيه الشفعة) وهذا إذا قال: وهبتك على أن
~~تعوضني كذا أما لو قال: وهبتك بكذا - بالباء - كان بيعا ابتداء وانتهاء كما
~~في الدر والدرر.
# قيدنا العوض بالمعين لأنه لو كان مجهولا يبطل اشتراطه، فيكون هبة ابتداء
~~وانتهاء
# PageV02P177
# والعمرى جائزة للمعتمر في حال حياته، ولورثته من
~~بعده.
# والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: جائزة.
# ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة، وبطل الاستثناء.
# والصدقة كالهبة: لا تصح إلا بالقبض، ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة، وإذا
~~تصدق على فقيرين بشيء جاز، ولا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض.
# (والعمرى) وهي: أن يجعل داره له
~~عمره، وإذا مات ترد عليه، وهي (جائزة للمعمر) له (حال حياته، ولورثته من
~~بعده) ، لصحة التمليك، وبطلان الشرط، لأن الهبة لا تبطل بالشرط الفاسد.
# (والرقبى) وهي أن يقول له: أرقبتك هذه الدار، أو هذه الدار لك رقبى،
~~ومعناه إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إلي، وهي (باطلة عند أبي
~~حنيفة) ومحمد لأنه تعليق التمليك بالخطر، فإذا سلمها إليه على هذا تكون
~~عارية، له أخذها متى شاء (وقال أبو يوسف) : هي (جائزة) ، لأن قوله "داري
~~لك" تمليك، وقوله "رقبى" شرط فاسد فيبطل كالعمرى، قال في التصحيح: قال
~~الإسبيجاني: والصحيح قولهما.
# (ومن وهب جارية إلا حملها) أو على أن يردها عليه، أو يعتقها، أو يستولدها
~~(صحت الهبة) ، لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة (وبطل الاستثناء) في الحمل،
~~لأنه إنما يعمل ms325 في المحل الذي يعمل فيه العقد؛ وهبة الحمل لا تجوز، فلا
~~يجوز استثناؤه، وكذا يبطل الشرط، لمخالفته مقتضى العقد، وهو ثبوت الملك
~~مطلقا.
# (والصدقة) على الفقير (كالهبة) لجامع التبرع؛ ولذا (لا تصح إلا بالقبض)
~~لأنها تبرع كالهبة (ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة) لما مر (و) لكن (إذا
~~تصدق على فقيرين بشيء) يحتمل القسمة (جاز) ، لأن المقصود في الصدقة هو الله
~~تعالى وهو واحد، والفقير نائب عنه في القبض كالساعي في الزكاة (ولا يصح
~~الرجوع في الصدقة) ولو على غنى استحسانا. هداية (بعد القبض) ؛ لأن المقصود
~~هو الثواب وقد حصل
# PageV02P178
# ومن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجنس ما تجب
~~فيه الزكاة، ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع، ويقال له: أمسك
~~منه مقدار ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكسب مالا، فإذا اكتسبت مالا
~~تصدق بمثل ما أمسكت.
### | كتاب الوقف.
# (ومن نذر أن يتصدق بماله تصدق) أي:
~~لزمه أن يتصدق (بجنس ما تجب فيه الزكاة) استحسانا؛ والقياس أن يلزمه التصدق
~~بجميع ماله، لأن المال اسم لما يتمول وهو شامل لما تجب فيه الزكاة وغيره،
~~وجه الاستحسان أن إيجاب العبد يعتبر بإيجاب الله تعالى فينصرف إيجابه إلى
~~ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال، ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل
~~ماله، وهو مال الزكاة. هداية (ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق
~~بالجميع) ، لأنه أعم من لفظ المال، لأن المال مقيد بإيجاب الشارع ولا تخصيص
~~في لفظ الملك، فبقي على العموم، والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين
~~الفاضل عن الحاجة على ما مر، هداية. (و) إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت
~~الإيجاب (يقال له: أمسك منه) أي من المال الذي وجب التصدق به (ما) : أي
~~شيئا (تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا) غيره (فإذا اكتسبت مالا
~~تصدق بمثل ما أمسكت) ؛ لأن حاجته مقدمة لئلا يقع في الضرر، ولم تقدر
~~لاختلاف أحوال الناس وقيل: المحترف يمسك قوته ليوم، ms326 وصاحب الغلة لشهر،
~~وصاحب الضياع لسنة، على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال، وعلى هذا
~~صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله. هداية.
# كتاب الوقف
# مناسبته للهبة من حيث إن كلا منهما تبرع بالملك، وقدمت الهبة لأنها تبرع
~~بالعين والمنفعة جميعا
# PageV02P179
# - لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن
~~يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا. وقال
~~أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول. وقال محمد: لا يزول الملك حتى يجعل
~~للوقف وليا ويسلمه إليه.
# وهو لغة: الحبس، وشرعا: حبس العين
~~على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة عند الإمام، وعندهما هو: حبسها على حكم
~~ملك الله تعالى. هداية.
# (لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة) : أي لا يلزم، فيصح الرجوع
~~عنه، ويجوز بيعه، كما في التصحيح عن الجواهر (إلا) بأحد أمرين: (أن يحكم به
~~الحاكم) المولى، لأنه مجتهد فيه، وصورة الحكم: أن يسلم الواقف وقفه إلى
~~المتولى ثم يريد أن يرجع بعلة عدم اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي
~~باللزوم كما في الفيض. قيدنا بالمولى لأن المحكم بتحكيم الخصمين لا يرفع
~~الخلاف على الصحيح، (أو يعلقه بموته) فيقول: إذا مت فقد وقفت داري مثلا على
~~كذا، فالصحيح أنه كوصيه يلزم من الثلث بالموت لا قبله، كما في الدر (وقال
~~أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول) في المشاع وغيره، سلم إلى المتولي أو
~~لا، ذكر جهة لا تنقطع أولا، كما في التصحيح عن الجواهر (وقال محمد: لا يزول
~~الملك حتى) يستوفي أربعة شرائط، وهي: أن (يجعل للوقف وليا) أي متوليا
~~(ويسلمه إليه) ، وأن يكون مفرزا، وأن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف،
~~وأن يكون مؤبدا، بأن يجعل آخره للفقراء كما في التصحيح عن التحفة
~~والاختيار، ثم قال: قلت: الثالث ليس فيه رواية ظاهرة عنه، وسيأتي، اه.
# ثم نقل أن الفتوى على قولهما في جواز الوقف عن الفتاوى الصغرى والحقائق
~~والتتمة والعيون ومختارات النوازل والخلاصة ومنية المفتي ms327 وغيرها. ثم قال:
~~ثم إن مشايخ بلخ اختاروا قول أبي يوسف، ومشايخ بخارى اختاروا قول محمد، وقد
~~صح كلا القولين وأفتى به طائفة ممن يعول على تصحيحهم وإفتائهم
# PageV02P180
# وإذا الوقف - على اختلافهم - خرج عن ملك الواقف، ولم
~~يدخل في ملك الموقوف عليه.
# ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز.
# (فإذا استحق) بالبناء المجهول - أي
~~ثبت، وفي بعض النسخ "صح" (الوقف على اختلافهم المار في صحته (خرج) الوقف
~~(من ملك الواقف) وصار خبيسا على حكم ملك الله تعالى (ولم يدخل في ملك
~~الموقوف عليه) ؛ لأنه لو ملكه لما انتقل عنه بشرط الواقف كسائر أملاكه، مع
~~أنه ينتقل بالإجماع، وقال في الهداية: وقوله "خرج من ملك الواقف" يجب أن
~~يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره، اه.
# (ووقف المشاع) القابل للقسمة (جائز عند أبي يوسف) ؛ لأن القسمة من تمام
~~القبض، والقبض عنده ليس بشرط؛ فكذا تتمته (وقال محمد: يجوز) لأن أصل القبض
~~عنده شرط فكذا ما يتم به. قيدنا بالقابل للقسمة لأن ما لا يحتمل القسمة
~~يجوز مع الشيوع عند محمد أيضا؛ لأنه يعتبره بالهبة، قال في التصحيح: وأكثر
~~المشايخ أخذوا بقول محمد، وفي الفتح عن المنية: الفتوى على قول أبي يوسف،
~~وفيه عن المبسوط: وكان القاضي أبو عاصم يقول: قول أبي يوسف من حيث المعنى
~~أقوى، إلا أن قول محمد أقرب إلى موافقة الآثار، اه. ولما كثر المصحح من
~~الطرفين، وكان قول أبي يوسف فيه ترغيب للناس في الوقف وهو جهة بر - أطبق
~~المتأخرون من أهل المذهب على أن القاضي الحنفي والمقلد يخير بين أن يحكم
~~بصحته وبطلانه، وإذا كان الأكثر على ترجيح قول محمد، وبأيها حكم صح حكمه
~~ونفذ، فلا يسوغ له ولا لقاض غيره أن يحكم بخلافه كما صرح به غير واحد، وقال
~~في البحر: وصح وقف المشاع إذا قضى بصحته؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه، ثم قال:
~~أطلق القاضي فشمل الحنفي وغيره؛ فإن للحنفي المقلد أن يحكم بصحة وقف المشاع
~~وبطلانه؛ لاختلاف ms328 الترجيح، وإذا كان في المسألة قولان مصححان فإنه يجوز
~~القضاء والإفتاء بأحدهما كما صرحوا به، اه ونحوه في
# PageV02P181
# ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره
~~لجهة لا تنقطع أبدا. وقال أبو يوسف: إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز، وصار بعدها
~~للفقراء، وإن لم يسمهم.
# ويصح وقف العقار، ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول. وقال أبو يوسف: إذا وقف
~~ضيعة ببقرها أو أكرتها وهم عبيده جاز.
# النهر والمنح والدر وغيرها، لكن
~~صرح بعضهم بأنه ينبغي للقاضي - حيث كان مخبرا - أن يميل إلى قول أبي يوسف
~~وبحكم بالصحة؛ أخذا من قولهم: يختار في الوقف ما هو الأنفع والأصلح للوقف،
~~ومن أحب مزيد الاطلاع فعليه برسالتنا "لذة الأسماع، في حكم وقف المشاع"
# (ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدا)
~~بأن يجعل آخره للفقراء؛ لأن شرط جوازه عندهما أن يكون مؤبدا؛ فإذا عين جهة
~~تنقطع صار مؤقتا معنى؛ فلا يجوز (وقال أبو يوسف: إذ سمى فيه جهة تنقطع جاز،
~~وصار) وقفا مؤبدا، وإن لم يذكر التأبيد؛ لأن لفظ الوقف والصدقة منبئ عنه،
~~فيصرف إلى الجهة التي سماها مدة دوامها، ويصرف (بعدها للفقراء وإن لم
~~يسمهم) ولذا قال في الهداية: وقيل: إن التأييد شرط بالإجماع، إلا أن عند
~~أبي يوسف لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأن لفظة الصدقة والوقف منبئة عنه، ثم قال:
~~ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله "وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم"، وهذا
~~هو الصحيح، وعند محمد ذكر التأبيد شرط، اه.
# (ويصح وقف العقار) اتفاقا، لأنه متأبد (ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول) ؛
~~لأنه لا يبقى؛ فكان توقيتا معنى، وقد ذكرنا أن شرط صحته التأبيد، قال في
~~الهداية: وهذا على الإرسال - أي الإطلاق - قول أبي حنيفة (وقال أبو يوسف:
~~إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها) جمع أكار - بالتشديد - الفلاح: أي عمالها
~~(وهم) أي الأكرة (عبيده جاز) وكذا سائر آلات الحراسة؛ لأنه تبع للأرض في
~~تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت ms329 من الحكم تبعا ما لا يثبت مقصودا كالشرب
# PageV02P182
# وقال محمد: يجوز حبس الكراع والسلاح،
# في البيع والبناء في الوقف، ومحمد
~~معه فيه؛ لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول عنده بالوقف فلأن يجوز الوقف تبعا
~~أولى، هداية.
# (وقال محمد: يجوز حبس الكراع) أي الخيل كما في الغاية عن ديوان الأدب
~~(والسلاح) قال في الهداية: وأبو يوسف معه فيه على ما قالوا، وهذا استحسان،
~~ووجهه الآثار المشهورة (1) فيه. قال في الجواهر: تخصيص أبي يوسف في الضيعة
~~ببقرها ومحمد في الكراع باعتبار أن الرواية جاءت عن أبي يوسف في الضيعة وعن
~~محمد في الكراع نصا PageV02P183
# وإذا صح الوقف لم يجز بيعه، ولا تمليكه، إلا أن يكون
~~مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته.
# والواجب: أن يبدأ من ريع الوقف بعمارته، شرط الواقف ذلك أو لم يشرط.
# وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى،
# لا أن ذكر أبي يوسف لأجل خلاف محمد
~~وذكر محمد لأجل خلاف أبي يوسف اه.
# (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه) ؛ لخروجه عن ملكه (إلا أن يكون)
~~الوقف (مشاعا) لجوازه (عند أبي يوسف) كما مر (فيطلب الشريك) فيه (القسمة
~~فتصح مقاسمته) ؛ لأنها تمييز وإفراز، غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل
~~والموزون معنى المبادلة، إلا أنا في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا
~~للوقف؛ فلم يكن بيعا ولا تمليكا، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي
~~يقاسم شريكه؛ لأن الولاية إلى الواقف، وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف
~~عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي، أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسم
~~المشتري، ثم يشرى ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما، ولو
~~كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز، لامتناع بيع الوقف، وإن
~~أعطى جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء، هداية.
# (والواجب أن يبدأ من ريع الوقف) : أي غلته (بعمارته) بقدر ما يبقى على
~~الصفة التي وقف ms330 عليها، وإن خرب بنى على ذلك، سواء (شرط الواقف ذلك أو لم
~~يشرط) ، لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة
~~فيثبت شرط العمارة اقتضاء.
# (وإذا وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى) من ماله؛ لأن
# PageV02P184
# فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم وعمرها
~~بأجرتها، فإذا عمرت ردها إلى من له السكنى.
# وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج
~~إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها، ولا يجوز أن
~~يقسمه بين مستحقي الوقف.
# وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية
# الغرم بالغنم (فإن امتنع) من له
~~السكنى (من ذلك، أو) عجز بأن (كان فقيرا أجرها الحاكم) من الموقوف عليه أو
~~غيره (وعمرها بأجرتها) كعمارة الواقف، ولم يزد في الأصح إلا برضا من له
~~السكنى، زيلعي. ولا يجبر الآتي على العمارة، ولا تصح إجارة من له السكنى،
~~بل المتولي أو القاضي كما في الدر (فإذا عمرت) وانقضت مدة إجارتها (ردها
~~إلى من له السكنى) ؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف بدوام صدقته، وصاحب
~~السكنى بدوام سكناه؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا، وبالإجارة تتأخر،
~~وتأخير الحق أولى من فواته.
# (وما انهدم من بناء الوقف وآلته) وهي الأداة التي يعمل بها كآلة الحراثة
~~في ضيعة الوقف (صرفه الحاكم) أي أعاده (في عمارة الوقف إن احتاج) الوقف
~~(إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها) حتى لا
~~يتعذر عليه ذلك أو أن الحاجة فيبطل المقصود، وإن تعذر إعادة عينه بيع وصرف
~~ثمنه إلى المرمة، صرفا للبدل إلى مصرف البدل.
# (ولا يجوز أن يقسمه) أي المنهدمك وكذا بدله (بين مستحقي الوقف) ؛ لأنه
~~جزء من العين، ولا حق لهم فيها، إنما حقهم في المنفعة؛ فلا يصرف لهم غير
~~حقهم.
# (وإذا جعل الواقف غلة الوقف) أو بعضها (لنفسه أو جعل الولاية) على
# PageV02P185
# إليه جاز عند أبي يوسف. ms331
# وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس
~~بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عنه عند أبي حنيفة ومحمد،
# الوقف (إليه) أي نفسه (جاز عند أبي
~~يوسف) أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف، ولا يجوز على قياس قول محمد، وهو
~~قول هلال الرازي، قال الإمام قاضيخان نقلا عن الفقيه أبي جعفر: وليس في هذا
~~عن محمد رواية ظاهرة، ثم قال: ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، وقالوا:
~~يجوز الوقف والشرط جميعا، وذكر الصدر الشهيد أن الفتوى عليه ترغيبا للناس
~~في الوقف، ومثله في الفتاوى الصغرى نقلا عن شيخ الإسلام، واعتمده النسفي
~~وأبو الفضل الموصلي. وأما الثاني فقال في الهداية: هو قول هلال أيضا، وهو
~~ظاهر المذهب، واستدل له دون مقابله، وكذا لو لم يشترط الولاية لأحد
~~فالولاية له عند أبي يوسف، ثم لوصيه إن كان، وإلا فللحاكم كما في فتاوى
~~قارئ الهداية، تصحيح ملخصا.
# (وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه) الواقف: أي يميزه (عن ملكه
~~بطريقه) ، لأنه لا يخلص لله تعالى إلا به (ويأذن للناس بالصلاة فيه) ، لأنه
~~من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد، وتسليم كل شيء بحبسه، وذلك في المسجد
~~بالصلاة فيه، لتعذر القبض فيه، فقام تحقق المقصود مقامه (فإذا صلى فيه واحد
~~زال ملكه عند أبي حنيفة ومحمد) في رواية، وفي الأخرى - وهي الأشهر - يشترط
~~الصلاة بالجماعة، لأن المسجد يبنى لذلك، وقال الإمام قاضيخان: وعن أبي
~~حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة بالجماعة اثنان
~~فصاعدا كما قال محمد، وفي رواية عنه إذا صلى واحد فإذنه يصير مسجدا! إلا أن
~~بعضهم قال: إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة، وفي ظاهر الرواية لم يذكر هذه
~~الزيادة، والصحيح رواية الحسن عنه، لأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما
~~يليق به، وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة، أما الواحد فإنه يصلي في
~~كل مكان، قال في التصحيح: واستفدنا منه أن ما عن محمد ms332 هو رواية عن أبي
~~حنيفة،
# PageV02P186
# وقال أبو يوسف: يزول ملكه عنه بقوله "جعلته مسجدا"
~~ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل أرضه
~~مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكم.
# وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول. وقال محمد: إذا استقى الناس من السقاية
~~وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك.
# هو الصحيح، اه. (وقال أبو يوسف:
~~يزول ملكه عنه) أي المسجد (بقوله: جعلته مسجدا) لأن التسليم عنده ليس بشرط،
~~لأنه إسقاط لملكه فيصير خالصا لله تعالى بسقوط حقه.
# (ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل) أي المسافرون (أو
~~رباطا) يسكنه الفقراء (أو جعل أرضه مقبرة) لدفن الموتى (لم يزل ملكه عن ذلك
~~عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكم) ؛ لأنه لم ينقطع عن حقد العمد، ألا يرى أن
~~له أن ينتفع به فيسكن وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة،
~~فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء،
~~بخلاف المسجد، لأنه لم يبق له حق الانتفاع به، فخلص لله تعالى من غير حكم
~~الحاكم، هداية (وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول) كما هو أصله، إذ التسليم
~~عنده ليس بشرط (وقال محمد: إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان
~~والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك) لأن التسليم عنده شرط، والشرط تسليم
~~نوعه، وذلك بما ذكرناه، ويكتفى بالواحد، لتعذر فعل الجنس كله، وعلى هذا
~~البئر والحوض، ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه، لأنه نائب عن
~~الموقوف عليه، وفعل النائب كفعل المنوب عنه، وأما في المسجد فقد قيل: لا
~~يكون تسليما، لأنه لا تدبير للمتولي فيه، وقيل: يكون تسليما، لأنه يحتاج
~~إلى من يكنسه ويغلق بابه، فإذا سلم صح تسليمه إليه، والمقبرة في هذا بمنزلة
~~المسجد على ما قيل، لأنه لا متولي له عرفا، وقد قيل: هي بمنزلة السقاية
~~والخان، فيصح التسليم إلى المتولي، لأنه ms333 لو نصب المتولي صح وإن كان بخلاف
~~العادة؛ هداية
# PageV02P187
#
### | كتاب الغصب.
# - ومن غصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله، وإن كان مما لا
~~مثل له فعليه قيمته يوم الغصب، وعلى الغاصب رد العين المغصوبة؛ فإن ادعى
~~هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها، ثم
# كتاب الغصب
# مناسبته للوقف من حيث إن في كل منهما رفع يد المالك وحبس الملك، إلا أن
~~الأول شرعي فقدم، والثاني غير شرعي فأخر.
# وهو لغة: أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب، وشرعا: أخذ مال متقوم
~~محترم بغير إذا المالك على وجه يزيل يده، حتى كان استخدام العبد وحمل
~~الدابة غصبا، دون الجلوس على البساط، هداية.
# (ومن عصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله) ؛ لما فيه من
~~مراعاة الصورة بالجنس والمعنى بالمالية؛ فكان أدفع للضرر، وإن انقطع المثل
~~بأن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه فعليه قيمته: يوم الخصومة عند الإمام،
~~ويوم الغصب عند أبي يوسف، ويوم الانقطاع عند محمد، والأصح قول الإمام، لأن
~~النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع، ولذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك، وإنما
~~ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته حينئذ (وإن كان) المغصوب (مما لا مثل له
~~فعليه قيمته) يوم الغصب اتفاقا لأنه لما تعذر مراعاة الصورة بتفاوت الآحاد
~~وجب مراعاة المعنى فقط - وهو المالية - دفعا للضرر بقدر الإمكان، والمثلى
~~المخلوط بخلاف جنسه كبر مخلوط بشعير قيمي لأنه لا مثل له (و) الواجب (على
~~الغاصب رد العين المغصوبة) في مكان غصبها ما دامت قائمة، سواء كانت مثلية
~~أو قيمية (فإن ادعى) الغاصب (هلاكها) أي العين المغصوبة لم يصدق بمجرد
~~قوله، بل (حبسه الحاكم حتى يعلم) صدقه ويغلب على ظنه (أنها لو كانت باقية)
~~عنده لكان (أظهرها) مبالغة في الاحتيال إلى إيصال الحق إلى المستحق (ثم)
~~بعد
# PageV02P188
# قضى عليه ببدلها.
# والغصب فيما ينقل ويحول، وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي ms334
~~حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يضمنه،
# ومن نقص منه بفعله كهدمه وسكناه ضمنه في قولهم جميعا.
# وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه،
# ذلك (قضى عليه ببدلها) من مثل أو
~~قيمة؛ لتعذر رد العين.
# (والغصب) إنما يتحقق (فيما ينقل ويحول) ؛ لأن الغصب إنما يتحقق فيه دون
~~غيره؛ لأن إزالة اليد بالنقل (وإذا غصب عقارا فهلك في يده) بآفة سماوية
~~كغلبة سيل (لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لعدم تحقق الغصب بإزالة
~~اليد؛ لأن العقار في محله بلا نقل، والتبعيد للمالك عنه فعل فيه لا في
~~العقار؛ فكان كما إذا بعد المالك عن المواشي (وقال محمد: يضمنه) ؛ لتحقق
~~إثبات اليد، ومن ضرورته زوال يد المالك؛ لاستحالة اجتماع اليدين على محل
~~واحد في حالة واحدة، قال في التصحيح: والصحيح قولهما، واعتمده النسفي
~~والمحبوبي وصدر الشريعة والموصلي، اه. لكن في القهستاني: والصحيح الأول في
~~غير الوقف، والثاني في الوقف كما في العمادي وغيره، وفي الدر: وبه يفتى في
~~الوقف، ذكره العيني، اه قيدنا كون الهلاك بآفة سماوية لأنه لو كان بفعله
~~يضمن اتفاقا، كما يشير لذلك قوله (وما نقص منه) أي العقار (بفعله) أي
~~الغاصب (كهدمه) لبنائه (وسكناه) الموهنة لبنائه (ضمنه في قولهم جميعا) ؛
~~لأنه إتلاف، والعقار يضمن به، كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العين، ويدخل
~~فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله، هداية.
# (وإذا هلك المغصوب) النقلي (في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه
~~ضمانه) ؛ لدخوله في ضمانه بالغصب السابق، وعند العجز عن رده تجب قيمته، ثم
~~إن كان بفعل غيره رجع عليه بما ضمن، لأنه قرر عليه ضمانا كان يمكنه أن
~~يتخلص منه
# PageV02P189
# وإن نص في يده فعليه ضمان النقصان.
# ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه وسلمها إليه، وإن شاء
~~ضمنه نقصانها، ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه، وإن خرقه خرقا
~~كثيرا يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته،
# برد العين. ms335 جوهرة (وإن نقص في يده
~~فعليه ضمان النقصان) ؛ لدخوله في ضمانه بجميع أجزائه، فما تعذر رد عينه
~~منها يجب رد قيمته. قيد بالنقصان لأنه لو تراجع السعر لا يضمن، لأنه عبارة
~~عن فتور الرغبات دون فوت الجزء، وإذا وجب ضمان النقصان قومت العين صحيحة
~~يوم غصبها ثم تقوم ناقصة فيغرم ما بينهما،
# قال في الهداية: ومراده غير الربوى، أما في الربويات لا يمكنه تضمين
~~النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا، اه.
# (ومن ذبح شاة غيره) أو بقرته ونحوها من كل دابة مأكولة اللحم (فمالكها
~~بالخيار: إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه) ؛ لأن ذلك إتلاف من وجه باعتبار
~~فوت بعض الأغراض من الحمل والدر والنسل (وإن شاء ضمنه نقصانها) لبقاء بعضها
~~- وهو اللحم - ولو كانت الدابة غير مأكولة اللحم فذبحها الغاصب أو قطع
~~طرفها ضمن جميع قيمتها، لوجود الاستهلاك من كل وجه، بخلاف قطع طرف المملوك
~~حيث يأخذه مع الأرش، لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد القطع (ومن خرق ثوب
~~غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه) والثوب لمالكه، لقيام العين من كل وجه، وإنما
~~دخله عيب قيضمنه (وإن خرق) الثوب (خرقا كثيرا) بحيث (يبطل عامة منفعته
~~فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته (لأنه استهلاك من هذا الوجه، وله أخذه وتضمينه
~~النقصان، لأنه تعيب من وجه، لبقاء اتلعين وبعض المنافع. قال في الهداية: ثم
~~إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع، والصحيح أن الفاحش ما
~~يفوت بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض
# PageV02P190
# وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها
~~وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب، وضمنها، ولم يحل
~~له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها،
~~أو غصب حنطة فطحنها، أو حديدا فاتخذه سيفا، أو صفرا فعمله آنية،
# العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا
~~يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان، لأن محمدا جعل في الأصل
~~قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت بعض المنافع، ms336 اه.
# (وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب) احترز به عما إذا تغيرت بنفسها
~~كأن صار العنب زبيبا بنفسه أو الرطب تمرا فإن المالك فيه بالخيار: إن شاء
~~أخذه، وإن شاء تركه وضمنه (حتى زال اسمها وأعظم منافعها) أي: أكثر مقاصدها،
~~احترز عن الدراهم إذا سبكها بلا ضرب، فإنه وإن زال اسمها لكن بقي أعظم
~~منافعها، ولذا لا ينقطع حق المالك عنها كما في المحيط (زال ملك المغصوب منه
~~عنها) : أي العين المغصوبة (وملكها الغاصب وضمنها) : أي ضمن بدلها لمالكها
~~(و) لكن (لم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها) استحسانا، لأن في إباحة
~~الانتفاع قبل أداء البدل فتح باب الغصب، فيحرم الانتفاع قبل إرضاء المالك
~~بأداء البدل أو إبرائه، حسما لمادة الفساد (وهذا) : أي زوال اسمها وأعظم
~~منافعها مثاله (كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو) غصب (حنطة فطحنها،
~~أو) غصب (حديدا فاتخذه سيفا، أو) عصب (صفرا) بالضم - ما يعمل منه الأواني
~~(فعمله آنية) لحدوث صنعة متقومة صيرت حق المالك هالكا من وجه بحيث تبدل
~~الاسم وفات معظم المقاصد، وحق الغاصب في الصنعة قائم من كل وجه، فيترجح على
~~الأصل الذي هو فائت من وجه، ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور، بل من
~~حيث إنه إحداث صنعة، بخلاف الشاة لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ. هداية
# PageV02P191
# وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم أو آنية
~~لم يزل ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها.
# ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى، قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغة،
# (وإن غصب فضة) نقرة (أو ذهبا) تبرا
~~(فضربها دراهم أو دنانير، أو) عملها (آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي
~~حنيفة) قال في الهداية: فيأخذهما ولا شيء للغاصب؛ وقالا: يملكها الغاصب
~~وعليه مثلهما، وأخر دليل الإمام وضمنه جواب دليلهما، واختاره المحبوبي
~~والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (ومن غصب ساجة)
~~بالجيم - شجر عظيم جدا، ولا ينبت إلا ببلاد الهند (فبنى عليها) ms337 بناء قيمته
~~أكثر من قيمتها (زال ملك مالكها عنها، ولزم الغاصب قيمتها) لصيرورتها شيئا
~~آخر، وفي القلع ضرر ظاهر لصاحب البناء من غير فائدة تعود للمالك، وضرر
~~المالك ينجبر بالضمان. قال في الهداية: ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر:
~~إنما لا ينقض إذا بنى حول الساجة، أما إذا بنى على نفس الساجة ينقض. وجواب
~~الكتاب يرد ذلك وهو الأصح، اه.
# (ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له) أي الغاصب: (اقلع الغرس والبناء
~~وردها) إلى صاحبها (فارغة) كما كانت؛ لأن الأرض لا تغصب حقيقة فيبقى فيها
~~حق المالك كما كان، والغاصب جعلها مشغولة فيؤمر بتفريغها. درر.
# وقيد ذلك في المنح بما إذا كانت قيمة الأرض أكثر، ثم قال: وإن كانت قيمة
~~البناء أكثر فللغاصب أن يضمن له قيمة الأرض ويأخذها، ذكره في النهاية، وفي
~~القهستاني عند قول الماتن "أمر بالقلع والرد" ما نصه: أي رد الأرض فارغة
~~إلى المالك ولو كانت القيمة أكثر من قيمة الأرض، وقال الكرخي: إنه لا يؤمر
~~حينئذ ويضمن القيمة، وهذا أوفق لمسائل الباب كما في النهاية، وبه أفتى بعض
# PageV02P192
# فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له
~~قيمة البناء والغرس مقلوعا فيكون له.
# ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه
~~قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمهما للغاصب، وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد
~~الصبغ والسمن فيهما.
# ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب.
# المتأخرين كصدر الإسلام، وإنه حسن،
~~ولكن نحن نفتي بجواب الكتاب اتباعا لأشياخنا كما في العمادي، اه (فإن كانت
~~الأرض تنقص بقلع ذلك) منها (فللمالك أن يضمن له) أي للغاصب (قيمة البناء
~~والغرس مقلوعا فيكون) ذلك مع الأرض (له) أي للمالك؛ لأن في ذلك نظرا لهما
~~ودفع الضرر عنهما. قال في الهداية: وقوله "قيمته مقلوعا" معناه قيمة بناء
~~أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن حقه فيه إذا لا قرار له؛ فتقوم الأرض بدون الشجر
~~والبناء، وتقوم وبها شجر وبناء ms338 لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه؛ فيضمن فضل ما
~~بينهما، اه.
# (ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر) أو غيره مما تزيد به قيمة الثوب، فلا عبرة
~~للألوان، بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو) غصب (سويقا) : أي دقيقا (فلته)
~~أي خلطه (بسمن، فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه) أي ضمن الغاصب (قيمة ثوب
~~أبيض) ؛ لأن الثوب قيمي (ومثل السويق) لأنه مثلي (وسلمهما) أي الثوب
~~والسويق (للغاصب، وإن شاء أخذهما) المالك (وضمن) للغاصب (ما زاد الصبغ
~~والسمن فيهما) ؛ لأن في ذلك رعاية للجانبين، والخيرة لصاحب الثوب؛ لكونه
~~صاحب الأصل، بخلاف الساجة يبنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض (1) فيتلاشى،
~~هداية.
# (ومن غصب عينا فغيبها) بالمعجمة: أي أخفاها (فضمنه المالك قيمتها ملكها
~~الغاصب) ؛ لأن المالك ملك البدل بكماله، والمبدل قابل للنقل فيملكه
~~PageV02P193
# والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه، إلا أن يقيم
~~المالك البينة بأكثر من ذلك، فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد
~~ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار
~~للمالك، وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى
~~الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض.
# وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب، فإن
~~هلك فلا ضمان
# الغاصب؛ لئلا يجتمع البدلان في ملك
~~شخص واحد.
# (والقول في القيمة) إذا اختلفا فيها (قول الغاصب) ؛ لإنكاره الزيادة،
~~والقول قول المنكر (مع يمينه) كما مر (إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من
~~ذلك) لإثباته بالحجة (فإن ظهرت العين) بعد ذلك (وقيمتها أكثر مما) كان (ضمن
~~وقد) كان (ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها) المالك (أو بنكول الغاصب عن
~~اليمين فلا خيار للمالك) وهي للغاصب؛ لأنه تم له الملك بسبب اتصل به رضا
~~المالك حيث ادعى هذا المقدار (وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك
~~بالخيار: إن شاء أمضى الضمان) ولا خيار للغاصب ولو قيمته أقل؛ للزومه
~~بإقراره (وإن شاء أخذ العين ورد العوض) ؛ لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار
~~حيث يدعى ms339 الزيادة، وأخذه دونها لعدم الحجة، ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما
~~ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذا الجواب في ظاهر الرواية، وهو الأصح،
~~خلافا لما قال الكرخي؛ لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط ما يدعيه، والخيار لفوت
~~الرضا. هداية.
# (وولد) العين (المغصوبة ونماؤها) المتصل كالسمن والحسن والمنفصل كالدر
~~(وثمرة البستان المغصوب) قبل بدو الثمرة (أمانة في يد الغاصب) ؛ لأن الغصب
~~إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك كما مر، ويد المالك ما
~~كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب (فإن هلك) : أي الولد وما
~~عطف عليه (فلا ضمان
# PageV02P194
# عليه، إلا أن يتعدى فيها؛ أو يطلبها مالكها فيمنعها
~~إياه، وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، فإن كان في قيمة الولد
~~وفاء به جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب، ولا يضمن الغاصب منافع
~~ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان.
# وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما،
# عليه) أي الغاصب (إلا أن يتعدى
~~فيها) أي الزيادة - بأن أتلفها، أو أكلها، أو باعها - (أو) أن (يطلبها) :
~~أي الزيادة (مالكها فيمنعها إياه) ؛ لأنه بالمنع والتعدي صار غاصبا.
# (ما نقصت الجارية) أي انتقصت؛ لأن نقص يجئ لازما ومتعديا، وهو هنا لازم
~~كما في ابن ملك (بالولادة) فهو (في ضمان الغاصب) ؛ لأنه حصل في ضمانه (فإن
~~كان في قيمة الولد وفاء به) : أي بالنقصان (جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه
~~عن الغاصب) ؛ لأن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو الولادة، وإن لم يكن فيه
~~وفاء سقط بحسابه، ولو ماتت وبالولد وفاء كفى، هو الصحيح. اختيار.
# (ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه) من ركوب الدابة، وسكنى الدار، وخدمة
~~العبد؛ لأنها حصلت على ملك الغاصب؛ لحدوثها في يده، والإنسان لا يضمن ما
~~حدث في ملكه، سواء استوفاها أو عطلها، وهذا فيما عدا ثلاثة مواضع فيجب فيها
~~أجر المثل على اختيار المتأخرين وعليه الفتوى، وهي: أن يكون وقفا، أو
~~ليتيم، أو معدا للاستغلال بأن بناه أو ms340 اشتراه لذلك؛ إلا إذا سكن المعد
~~للاستغلال بتأويل ملك كسكنى أحد الشريكين أو عقد كسكنى المرتهن (إلا أن
~~ينقص) المغصوب (باستعماله) : أي الغاصب (فيغرم النقصان) لاستهلاكه بعض
~~أجزاء العين.
# (وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما) ؛ لأنهما مال في
~~حقه؛ إذا الخمر عند أهل الذمة كالخل عندنا، والخنزير عندهم كالشاة عندنا،
# PageV02P195
# وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن.
### | كتاب الوديعة.
# - الوديعة أمانة في يد المودع، إذا هلكت لم يضمنها، وللمودع أن يحفظها
~~بنفسه وبمن في عياله، فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن
# ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون،
~~ولهذا أقروا على بيعهما، إلا أنه يجب قيمة الخمر وإن كان من ذوات الأمثال؛
~~لأن المسلم ممنوع من تملكه (وإن استهلكهما) : أي الخمر والخنزير، وهما
~~(لمسلم) بأن أسلم وهما في يده (لم يضمن) المستهلك، سواء كان مسلما أو ذميا؛
~~لأنهما ليسا بمال في حقه، وهو مأمور بإتلافهما، وممنوع عن تملكهما، وتجب في
~~كسر المعازف قيمتها لغير لهو، كما في المختار.
# كتاب الوديعة
# مناسبتها للغصب أنها تنقلب إليه عند المخالفة أو التعدي.
# وهي لغة: الترك، وشرعا: تسليط الغير على حفظ ماله، وهي اسم أيضا لما
~~يحفظه المودع، كما عبر بذلك المصنف بقوله: (الوديعة) فعلية بمعنى مفعولة -
~~بتاء النقل إلى الاسمية كما في نهاية ابن الأثير - (أمانة في يد المودع)
~~بالفتح (إذا هلكت) من غير تعد (لم يضمنها) ؛ لأن بالناس حاجة إلى
~~الاستيداع، فلو ضمناه يمتنع الناس عن قبول الودائع؛ فتتعطل مصالحهم، هداية
~~(وللمودع أن يحفظها) : أي الوديعة (بنفسه وبمن في عياله) ؛ لأن الظاهر أنه
~~يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ به مال نفسه، ولأنه لا يجد بدا من
~~الدفع إلى عياله؛ لأنه لا يمكنه ملازمة بيته، ولا استصحاب الوديعة في
~~خروجه، الذي في عياله هو الذي يسكن معه، وتجري عليه نفقته: من امرأته،
~~وولده، وأجيره، وعبده، وفي الفتاوى: هو ومن يساكنه، سواء كان في نفقته أو
~~لا، جوهرة (فإن حفها بغيرهم) : أي غير من في عياله (أو ms341 أودعها) غيرهم (ضمن)
~~؛ لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره، والأيدي تختلف في الأمانة، ولأن الشيء
# PageV02P196
# إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره، أو يكون
~~في سفينة يخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى، وإن خلطها المودع بماله حتى
~~لا تتميز ضمنها، فإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمنها،
~~وإن اختلطت بماله من غير فعله
# لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل
~~غيره (إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره، أو يكون) المودع (في
~~سفينة) وهاجت الريح، وصار بحيث (يخاف الغرق، فيلقيها إلى سفينة أخرى) ؛
~~لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيها المالك، ولا يصدق على ذلك
~~إلا ببينة، لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب، فصار كما لو ادعى
~~الإذن في الإيداع، هداية. قال في المنتقى: هذا إذا لم يكن الحريق عاما
~~مشهورا عند الناس، حتى لو كان مشهورا لا يحتاج إلى البينة، اه (وإن خلطها
~~المودع بماله حتى) صارت بحيث (لا تتميز ضمنها) ولا سبيل للمودع عليها عند
~~أبي حنيفة؛ لاستهلاكها من كل وجه؛ لتعذر الوصول إلى عين حقه، وقالا: إذا
~~خلطها بجنسها شركه إن شاء؛ لأنه وإن لم يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة
~~يمكنه معنى بالقسمة، فكان استهلاكا من وجه دون وجه، فيميل إلى أيهما شاء.
~~هداية. قال في التصحيح: واختار قول الإمام المحبوبي والنسفي وأبو الفضل
~~الموصلي وصدر الشريعة (فإن طلبها صاحبها) بنفسه أو وكيله (فحبسها عنه وهو
~~يقدر على تسليمها) ثم هلكت (ضمنها) لتعديه بالمنع فيصير غاصبا. قيد بكونه
~~قادرا على تسليمها لأنه لو حبسها عجزا أو خوفا على نفسه أو ماله لم يضمن،
~~وفي القهستاني عن المحيط: لو طلبها فقال "لم أقدر أن أحضرها تلك الساعة"
~~فتركها فهلكت لم يضمن، لأنه بالترك صار مودعا ابتداء، ولو طلبها فقال
~~"اطلبها غدا" فلما كان الغد قال "هلكت" لم يضمن ولو قال في السر "من أخبرك
~~بعلامة كذا فادفعها إليه" ثم جاء رجل بتلك العلامة ولم ms342 يدفعها إليه حتى
~~هلكت لم يضمن، اه (وإن اختلطت) الوديعة (بماله من غير فعله)
# PageV02P197
# فهو شريك لصاحبها، وإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله
~~فخلطه بالباقي ضمن الجميع، وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت دابة
~~فركبها أو ثوبا فلبسه، أو عبدا فاستخدمه، أو أودعها عند غيره - ثم أزال
~~التعدي وردها إلى يده زال الضمان، فإن طلبها صاحبها فحجدها إياه فهلكت
~~ضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان.
# وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة،
# كأن انشق الظرفان وانصب أحدهما على
~~الآخر (فهو) : أي المودع (شريك لصاحبها) اتفاقا؛ لاختلاطها من غير جناية
~~(وإن أنفق المودع بعضها) أي الوديعة (ثم رد مثله) أي مثل ما أنفقه (فخلطه)
~~: أي المردود (بالباقي) ثم هلكت (ضمن الجميع) أي جميع الوديعة، من الذي كان
~~بقي منها والذي رده إليها عوضا عما أنفقه؛ لخلطه الوديعة بماله فيكون
~~استهلاكا على الوجه الذي تقدم (وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت
~~دابة فركبها، أو ثوبا فلبسه، أو عبدا فاستخدمه، أو أودعها عند غيره) ممن
~~ليس في عياله (ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان) لزوال سببه - وهو
~~التعدي - وبقاء الأمر بالحفظ، فكانت يده كيد المالك حكما؛ لأنه عامل له
~~بالحفظ، فبإزالة التعدي ارتدت إلى يد صاحبها حكما (فإن طلبها صاحبها فجحدها
~~إياه) فهلكت (ضمنها) ؛ لأنه لما طالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ، فيبقى بعده
~~بالإمساك غاصبا، فيضمن (فإن عاد) بعد جحوده (إلى الاعتراف) بها (لم يبرأ من
~~الضمان) ؛ لارتفاع العقد، لأن المطالبة بالرد رفع من جهة المالك، والجحود
~~فسخ من جهة المودع، فتم رفع العقد منهما، وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد،
~~فلم يوجد الرد إلى نائبه، بخلاف المخالفة، ثم العود إلى الوفاق لبقاء
~~الأمر؛ فكان الرد إلى نائبه كما ي الهداية.
# (وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل) أي ثقل (ومؤنة) أي أجرة عند
~~أبي حنيفة، لإطلاق الأمر، وقالا: ليس له ذلك إذا كان له حمل ومؤنة،
# PageV02P198
# وإن أودع رجلان عند رجل وديعة ثم حضر أحدهما فطلب
~~نصيبه منها لم يدفع إليه شيئا حتى يحضر الآخر، عند أبي حنيفة، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: يدفع إليه نصيبه.
# وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر
~~ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه، وإن كان مما لا يقسم جاز أن
~~يحفظه أحدهما بإذن الآخر.
# لأن المالك تلزمه مؤنة الرد في
~~ذلك، فالظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد، وظاهر الهداية ترجيح قولهما بتأخير
~~دليلهما.
# (وإن أودع رجلان عند رجل) وديعة من ذوات الأمثال (ثم حضر أحدهما) دون
~~صاحبه (فطلب نصيبه منها لم يدفع إليه) : أي إلى الحاضر (شيئا) منها (حتى
~~يحضر) صاحبه (الآخر عند أبي حنيفة) ، لأنه يطالبه بمفرز، وحقه في مشاع ولا
~~يفرز إلا بالقسمة، وليس للمودع ولايتها (وقالا: يدفع إليه نصيبه) ؛ لأنه
~~يطالبه بدفع نصيبه الذي سلمه إليه، قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام
~~المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة اه. قيدنا بذوات الأمثال
~~لأنها لو كانت من القيميات لا يدفع إليه اتفاقا، على الصحيح، كما في
~~الهداية والفيض.
# (وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم) مثليا كان أو قيميا (لم يجز أن
~~يدفعه أحدهما إلى الآخر) ، لأن المالك لم يرض بحفظ أحدهما لكله (ولكنهما
~~يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه) ، لأنه لما أودعهما مع علمه أنهما لا
~~يقدران على ترك أعمالهما واجتماعهما أبدا في مكان واحد للحفظ كان راضيا
~~بقسمتها وحفظ كل واحد للنصف دلالة، والثابت دلالة كالثابت بالنص (وإن كان
~~مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر) ، لأن المالك يرضى بيد كل
~~منهما على كله، لعلمه أنهما لا يجتمعان عليه أبدا
# PageV02P199
# وإذا قال صاحب الوديعة للمودع "لا تسلمها إلى زوجتك"
~~فسلمها إليها لم يضمن. وإن قال له "احفظها في هذا البيت" فحفظها في بيت آخر
~~من الدار لم يضمن، وإن حفظها في دار أخرى ضمن.
### | كتاب العارية.
# - العارية جائزة
# (وإذا ms344 قال صاحب الوديعة للمودع لا
~~تسلمها إلى زوجتك فسلمها) المودع (إليها) أي إلى زوجته وهلكت (لم يضمن) ؛
~~لأنه لا يجد بدا من ذلك، فإنه إذا خرج كان البيت وما فيه مسلما إليها، فلا
~~يمكنه إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط وإن كان مفيدا، لكن في شرح
~~الإسبيجاني: وهذا إذا كان لا يجد بدا من ذلك، لأن الشرط - وإن كان مفيدا -
~~لكن العمل به غير ممكن، أما إذا كان يجد بدا منه يلزمه مراعاة شرطه بقدر
~~الإمكان، لتمكنه من حفظها على الوجه المأمور به. فإذا خالف ضمن، اه ملخصا
~~(وإن قال له: احفظها في هذا البيت) لبيت معين من الدار (فحفظها في بيت آخر
~~من) تلك (الدار) وهلكت (لم يضمن) ، لأن الشرط غير مفيد، فإن البيتين في دار
~~واحدة لا يتفاوتان في الحرز (وإن حفظها في) بيت من (دار أخرى ضمن) ، لأن
~~الدارين يتفاوتان في الحرز، فكان مفيدا، فيصح التقييد، ولو كان التفاوت بين
~~البيتين ظاهرا - بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة، وللبيت الذي نهاه
~~عن الحفظ فيه عورة ظاهرة - صح الشرط. هداية.
# كتاب العارية
# مناسبتها للوديعة ظاهرة، من حيث اشتراكهما في الأمانة.
# (العارية) بالتشديد، وتخفف (جائزة) ، لأنها نوع إحسان، وقد استعار النبي
~~صلى الله عليه وسلم دروعا من صفوان. (1) هداية. PageV02P200
# وهي: تمليك المنافع بغير عوض، وتصح بقوله: أعرتك،
~~وأطعمتك هذه الأرض
# (وهي) لغة: إعارة الشيء كما في
~~القاموس، وشرعا: تمليك المنافع بغير عوض، أفاد (1) بالتمليك لزوم الإيجاب
~~والقبول ولو فعلا (وتصح بقوله: أعرتك،) لأنه صريح فيها (وأطعمتك هذه الأرض)
~~أي غلتها، لأن الأرض لا تطعم، PageV02P201
# ومنحتك هذا الثوب، وحملتك على هذه الدابة، إذا لم يرد
~~به الهبة، وأخدمتك هذا العبد، وداري لك سكنى، وداري لك عمرى سكنى، وللمعير
~~أن يرجع في العارية متى شاء.
# والعارية أمانة: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئا.
# وليس للمستعير أن يؤاجر ملا استعاره ولا أن يرهنه، وله أن يعيره إذا كان
~~مما لا يختلف باختلاف المستعمل،
# ms345 فينصرف إلى ما يؤخذ منها، على سبيل
~~المجاز، من إطلاق اسم المحل على الحال.
# (ومنحتك) : أي أعطيتك (هذا الثوب) أو هذا العبد (وحملتك على هذه الدابة،
~~إذا لم يرد به) أي بقوله أعطيتك وحملتك (الهبة) لأن اللفظ صالح لتمليك
~~العين والمنفعة، والمنفعة أدنى؛ فيحمل عليها عند عدم النية (وأخدمتك هذا
~~العبد) ، لأنه إذن له في الاستخدام (وداري لك سكنى) ، لأن معناه سكناها لك
~~(وداري لك عمرى سكنى) ، لأن اللام وإن كان للتمليك لكن لما أردفه بالتمييز
~~بلفظ السكنى المحكم في إرادة المنفعة الصرف عنه إفادة الملك.
# (وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء) لأنها عقد تبرع.
# (والعارية) : أي حكمها أنها (أمانة) في يد المستعير: (إن هلكت من غير تعد
~~لم يضمن) ولو بشرط الضمان، قهستاني.
# (وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره، ولا أن يرهنه) ، لأن الشيء لا يتضمن
~~ما فوقه (وله أن يعيره إن كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل) لأنه ملك
~~المنافع ومن ملك شيئا جاز له أن يملكه على حسب ما ملك، ولذا شرط أن لا
~~يختلف باختلاف المستعمل، فلو كان يختلف باختلاف المستعمل لا يجوز له ذلك،
~~لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره، قال في الهداية: وهذا إذا كانت
~~الإعارة مطلقة، وهي على أربعة أوجه: أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع،
~~وللمستعير فيه
# PageV02P202
# وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض.
# وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز، وللمعير أن يرجع فيها
~~ويكلفه قلع البناء والغرس، فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه، وإن كان
~~وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع،
# أن ينتفع به في أي نوع شاء، وفي أي
~~وقت شاء، عملا بالإطلاق، والثاني أن تكون مقيدة فيهما، وليس له أن يجاوز ما
~~سماه، عملا بالتقييد، إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك أو خير منه، والثالث:
~~أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع، والرابع عكسه، وليس له أن
~~يتعدى ما سماه. اه. ms346
# (وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) والمعدود المتقارب عند
~~الإطلاق (قرض) ، لأن الإعارة تمليك المنافع، ولا يمكن الانتفاع بها إلا
~~باستهلاك عينها، فاقتضى تمليك العين ضرورة، وذلك بالهبة أو القرض، والقرض
~~أدناهما فيثبت، ولأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل
~~مقامه، هداية. وإنما قلت "عند الإطلاق" لأنه لو عين الجهة - بأن استعار
~~دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا - لم يكن قرضا، ولا يكون له إلا
~~المنفعة المسماة، كما في الهداية.
# (وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز) لأنها نوع منفعة كالسكنى
~~تملك بالإجارة فكذا بالإعارة (وللمعير أن يرجع فيها متى شاء) ، لما مر أنها
~~عقد غير لازم (ويكلفه قلع البناء والغرس) لشغله أرضه فيكلفه تفريغها، وهذا
~~حيث لم يكن في القلع مضرة بالأرض، وإلا فيتركان بالقيمة مقلوعين، لئلا تتلف
~~أرضه (فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه) أي على المعير فيما نقص
~~البناء والغرس بالقلع، لأن المستعير مغتر غير مغرور، حيث اعتمد إطلاق
~~العقد، من غير أن يسبق منه الوعد، هداية (وإن كان وقت العارية) بوقت (فرجع
~~قبل الوقت ضمن المعير) للمستعير (ما نقص البناء والغرس) ، لأنه مغرور من
~~جهته حيث وقت له، والظاهر هو الوفاء بالعهد، فيرجع دفعا للضرر، هداية. ثم
~~قال: وذكر
# PageV02P203
# وأجرة رد العارية على المستعير، وأجرة رد العين
~~المستأجرة على المؤجر، وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب.
# وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها لم يضمن، وإن استعار عينا فردها
~~إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن، وإن رد الوديعة إلى دار المالك ولم
~~يسلمها إليه ضمن.
# الحاكم الشهيد أنه يضمن رب الأرض
~~للمستعير قيمة غرسه وبنائه، ويكونان له إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما
~~ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك لأنه ملكه، قالوا: إذا كان بالقلع ضرر
~~بالأرض فالخيار إلى رب الأرض، لأنه صاحب أصل، والمستعير صاحب تبع، والترجيح
~~بالأصل، اه. قيد بالبناء والغرس لأنه لو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى
~~يحصد الزرع، سواء ms347 وقت أم لا، لأن له نهاية معلومة فيترك بأجر المثل مراعاة
~~للحقين، كما في الهداية وغيرها.
# (وأجرة رد العارية على المستعير) ، لأن الرد واجب عليه، لأنه قبضها
~~لمنفعة نفسه، والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه (وأجرة رد العين المستأجرة على
~~المؤجر) لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد (وأجرة رد
~~العين المغصوبة على الغاصب) ، لأن الرد واجب عليه دفعا للضرر عن المالك،
~~فتكون مؤنته عليه (وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها) فهلكت (لم
~~يضمن) وهذا استحسان، لأنه أتى بالتسليم المعتاد المتعارف، لأنه لو ردها إلى
~~المالك لردها إلى المربط كما في الهداية (وإن استعار عينا) نفيسة (فردها
~~إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن) قال في الجوهرة: وفي نسخة "لم يضمن"
~~وكذا هو في شرحه، غير أنه بعد ذلك أشار إلى أنه في آلات المنزل، اه. أي:
~~بخلاف الأعيان النفيسة فلا ترد إلا إلى المعير، وتمامه في الهداية (وإن رد
~~الوديعة) أو العين المغصوبة (إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن) لأن
~~الواجب على الغاصب فسخ فعله، وذلك بالرد
# PageV02P204
#
### | كتاب اللقيط.
# - اللقيط: حر مسلم، ونفقته من بيت المال.
# فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه من يده، فإن ادعى مدع أنه ابنه
~~فالقول قوله، وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به.
# إلى المالك دون غيره، والوديعة لا
~~يرضى المالك بالرد إلى الدار، ولا إلى يد من في العيال، لأنه لو ارتضاه لما
~~أودعها، هداية.
# كتاب اللقيط
# مناسبته للوديعة من حيث لزوم الحفظ في كل منهما.
# (اللقيط) لغة: ما يلقط، أي يرفع من الأرض، فقيل بمعنى مفعول، ثم غلب على
~~الصبي المنبوذ، باعتبار مآله لأنه يلقط، وشرعا: مولود طرحه أهله خوفا من
~~العيلة وفرارا من التهمة، وهو (حر مسلم) تبعا للدار (ونفقته من بيت المال)
~~، لأنه مسلم عاجز عن التكسب ولا مال له ولا قرابة، ولأن ميراثه لبيت المال،
~~والخراج بالضمان، والملتقط متبرع في الإنفاق عليه لعدم الولاية، إلا أن
~~يأمره ms348 القاضي به؛ ليكون دينا عليه، لعموم ولايته.
# (فإن التقطه) ملتقط (رجل) أو امرأة (لم يكن لغيره أن يأخذه من يده) لثبوت
~~حق الحفظ له بسبق يده (فإن ادعى مدع) مسلم أو ذمي (أنه ابنه فالقول قوله)
~~استحسانا؛ لأنه إقرار له بما ينفعه؛ لأنه يتشرف بالنسب ويعير بعدمه، وهذا
~~إذا لم يدع الملتقط نسبه، وإلا فهو أولى من الخارج ولو ذميا مع مسلم (وإن
~~ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به) ؛ لأن الظاهر شاهد له
~~لموافقة العلامة كلامه، وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما؛ لاستوائهما في
~~السبب، وإن سبقت دعوى أحدهما فهو ابنه، لأنه ثبت حقه في زمان لا ينازع فيه،
~~إلا إذا أقام الآخر البينة، لأن البينة أقوى، هداية
# PageV02P205
# وإن وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من
~~قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما، وإن وجد في قرية من قرى
~~أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ذميا.
# ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه، فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه
~~منه، وكان حرا.
# وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له.
# (وإذا وجد) اللقيط (في مصر من
~~أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم) : أي قرى المسلمين (فادعى ذمي أنه
~~ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما) تبعا للدار، وهذا استحسان، لأن دعواه تضمن
~~النسب وإبطال الإسلام الثابت بالدار، والأول نافع للصغير، والثاني ضار،
~~فصحت دعواه فيما ينفعه دون ما يضره (وإن وجد) اللقيط (في قرية من قرى أهل
~~الذمة أو في بيعة) بالكسر - معبد اليهود (أو كنيسة) معبد النصارى (كان
~~ذميا) وهذا الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة، قال في الدر:
~~والمسألة رباعية، لأنه إما أن يجده مسلم في مكاننا فمسلم، أو كافر في
~~مكانهم فكافر، أو كافر في مكاننا أو عكسه فظاهر الرواية اعتبار المكان
~~لسبقه، اه اختيار.
# (ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه) إلا بالبينة؛ لأنه ms349 حر ظاهرا (فإن
~~ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه) ، لأنه ينفعه (وكان حرا) لأن المملوك قد
~~تلد له الحرة، فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك، والحر في دعوته اللقيط أولى
~~من العبد، والمسلم من الذمي؛ ترجيحا لما هو الأنظر في حقه. هداية.
# (وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له) اعتبارا للظاهر، وكذا إذا كان
~~مشدودا على دابة هو عليها لما ذكرنا، ثم يصرفه الواجد له بأمر القاضي، لأنه
~~مال ضائع وللقاضي ولاية صرف مثله إليه، وقيل: يصرفه بغير أمر القاضي، لأنه
~~اللقيط ظاهرا، وله ولاية الإنفاق وشراء مالا بد منه كالطعام والكسوة لأنه
~~من الإنفاق، هداية
# PageV02P206
# ولا يجوز تزويج الملتقط ولا تصرفه في مال اللقيط،
~~ويجوز أن يقبض له الهبة ويسلمه في صناعة ويؤاجره.
### | كتاب اللقطة.
# - اللقطة: أمانة، إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على
~~صاحبها،
# (ولا يجوز تزويج الملتقط) ؛
~~لانعدام سبب الولاية (ولا تصرفه في مال اللقيط) لأجل تنميته؛ لأن ولايته
~~ضعيفة بمنزلة ولاية الأم (ويجوز أن يقبض له الهبة) لأنه نفع محض، ولهذا
~~يملكه الصغير بنفسه إذا كان عاقلا، وتملكه الأم ووصيها، هداية (ويسلمه في
~~صناعة) ؛ لأنه من باب تأديبه وحفظ حاله (ويؤاجره) قال في الهداية: وفي
~~الجامع الصغير: لا يجوز أن يؤاجره، ذكره في الكراهية، وهو الأصح اه، وفي
~~التصحيح: قال المحبوبي: لا يملك إيجاره في الأصح، ومشى عليه النسفي وصدر
~~الشريعة.
# كتاب اللقطة
# مناسبتها للقيط ظاهرة؛ لوجود معنى اللقطة فيهما، إلا أن اللقيط اختص
~~بالآدمي، واللقطة بالمال.
# (اللقطة) بفتح القاف وتسكن - اسم للمال الملتقط، وهي (أمانة) في يد
~~الملتقط (إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها) ويكفيه
~~أن يقول: من سمعتموه ينشد ضالة فدلوه علي، قال في الهداية: لأن الأخذ لى
~~هذا الوجه مأذون فيه شرعا، بل هو الأفضل عند عامة العلماء، وهو الواجب إذا
~~خاف الضياع على ما قالوا، وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه، وكذلك إذا
~~تصادقا أنه أخذها للمالك؛ لأن تصادقهما حجة في حقهما، ms350 وصار كالبينة، ولو
~~أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع، وإن لم يشهد وقال "أخذتها للمالك"
~~وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ومحمد؛ وقال أبو يوسف: لا يضمن والقول
~~قوله، اه. باختصار، وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة،
~~واعتمده البرهاني والنسفي وصدر الشريعة، اه
# PageV02P207
# فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما، وإن كانت
~~عشرة فصاعدا عرفها حولا، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو
~~بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة، وإن شاء ضمن الملتقط،
# (فإن كانت) اللقطة (أقل من عشرة
~~دراهم عرفها) : أي نادى عليها حيث وجدها، وفي المجامع (أياما) على حسب رأى
~~الملتقط، بحيث يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعدها (وإن كانت عشرة
~~فصاعدا عرفها حولا) قال في الهداية: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقدر محمد في
~~الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير، ثم قال: وقيل: الصحيح أن
~~شيئا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأى الملتقط، يعرفها إلى أن
~~يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، اه. ومثله في شرح الأقطع قائلا:
~~وهذا اختيار شمس الأئمة، وفي الينابيع: وعليه الفتوى، ومثله في الجواهر
~~ومختارات النوازل والمضمرات كما في التصحيح. وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى
~~عرفه إلى أن يخاف عليه الفساد، وإن كانت شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها
~~كالنورة وقشور الرمان جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكنه مبقي على ملك
~~مالكه؛ لأن التمليك من المجهول لا يصح، كذا في الهداية، وفي الجوهرة: قال
~~بعض المشايخ: التقاط السنابل في أيام الحصاد إن كان قليلا يغلب على الظن
~~أنه لا يشق على صاحبه لا بأس بأخذه من غير تعريف، وإلا فلا. اه.
# (فإن جاء صاحبها) ردها إليه (وإلا تصدق بها) على الفقراء (فإن جاء
~~صاحبها) بعد التصدق بها (فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة) وله ثوابها،
~~وتصير إجازته اللاحقة بمنزلة الإذن السابق (وإن شاء ضمن الملتقط) ؛ لأنه
~~سلم ماله إلى غيره بغير إذنه، وإن ms351 شاء ضمن المسكين إن هلك في يده؛ لأنه قبض
~~ماله بغير إذنه، وإن كان قائما أخذه؛ لأنه وجد عين ماله كما في الهداية،
~~وأيهما ضمن لا يرجع به على الآخر
# PageV02P208
# ويجوز الالتقاط في الشاة والبقرة والبعير.
# فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع، وإن أنفق بأمره كان
~~ذلك دينا على مالكها.
# وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه، فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق
~~عليها من أجرتها، وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها
~~وأمره بحفظ ثمنها، وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن له في
# (ويجوز الالتقاط في الشاة) اتفاقا
~~(والبقرة والبعير) خلافا للأئمة الثلاثة، ثم قيل: الخلاف في الأولوية،
~~فعندهم الترك أولى، لأنها تدفع السباع عن نفسها فلا يخشى عليها، وفيه
~~احتمال عدم رضا المالك، فكره الأخذ، ولنا أنه إذا لم يخش عليها من السباع
~~لم يؤمن عليها من يد خائنة، فندب أخذها صيانة لها، وما لها من القوة ربما
~~يكون سببا للضياع كما هو سبب الصيانة عن السباع، فتعارضا، فالتحقت بالشاة،
~~كذا في الفيض، فإن قيل: قد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لما سئل عن ضالة الإبل قال: "مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، دعها حتى
~~يجدها ربها".
# قيل: في الحديث إشارة إلى أنه يجوز التقاطها إذا خيف عليها.
# (فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع) لقصور ولايته (وإن
~~أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها) لأن للقاضي ولاية في مال الغائب نظرا
~~له.
# (وإذا رفع) الملتقط (ذلك) أي الذي التقطه (إلى الحاكم) ليأمره بالإنفاق
~~عليه (نظر فيه) أي في المرفوع إليه (فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق
~~عليها من أجرتها) لأن فيه إبقاء العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه،
~~وكذلك يفعل بالعبد الآبق (وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة
~~قيمتها باعها وأمره بحفظ ثمنها) إبقاء له معنى عند تعذر إبقائه صورة (وإن
~~كان الأصلح الإنفاق عليها أذن ms352 له في
# PageV02P209
# ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها.
# فإذا حضر مالكها فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة.
# ولقطة الحل والحرم سواء،
# ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها)
~~، لأنه نصب ناظرا من الجانبين، وفي قوله "جعل النفقة دينا على صاحبها"
~~إشارة إلى أنه يرجع على المالك إذا شرط القاضي الرجوع على المالك، وهو
~~الأصح كما في الهداية.
# (وإذا حضر) المالك وطلب اللقطة، وكان الملتقط قد أنفق عليها (فللملتقط أن
~~يمنعه منها حتى يأخذ النفقة) التي أنفقها عليها، لأنها حييت بنفقته، فصار
~~كأنه استفاد الملك من جهته، فأشبه المبيع. ثم لا يسقط دين النفقة بهلاك
~~اللقطة في يد الملتقط قبل الحبس، وتسقط إذا هلكت بعده، لأنها تصير بالحبس
~~بمنزلة الرهن كما في الهداية.
# (ولقطة الحل والحرم سواء) ، لأنها لقطة، وفي التصدق بعد مدة التعريف
~~إبقاء ملك المالك من وجه فيملكه كما في سائرها، وتأويل ما روى (1) أنه لا
~~يحل PageV02P210
# وإذا حضر الرجل فادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى
~~يقيم البينة، فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على
~~ذلك في القضاء.
# ولا يتصدق باللقطة على غني، وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع
~~بها، وإن كان فقيرا فلا بأس أن ينتفع بها، ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنيا
~~على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء؛ والله أعلم.
# الالتقاط إلا للتعريف، والتخصيص
~~بالحرم لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا، هداية.
# (وإذا حضر رجل فادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه) بمجرد دعواه، (حتى يقيم
~~البينة) اعتبارا بسائر الدعاوى (فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها
~~إليه) ، لأن الظاهر أنها له (ولا يجبر على ذلك في القضاء) ، لأن غير المالك
~~قد يعرف وصفها.
# (ولا يتصدق) الملتقط (باللقطة على غني) ، لأن المأمور به هو التصدق،
~~والصدقة لا تكون على غني (وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها)
~~لأنه ليس بمحل للصدقة (وإن كان ms353 فقيرا فلا بأس أن ينتفع بها) في خاجة نفسه،
~~لأنه محل لها، ولأن صرفها إلى فقير آخر كان للثواب، وهو مثله، وفيه نظر
~~للجانبين (ويجوز) للملتقط (أن يتصدق بها إذا كان غنيا على أبيه وابنه
~~وزوجته إذا كانوا فقراء) ، لأنهم محل للصدقة، وفيه نظر للجانبين
# PageV02P211
#
### | كتاب الخنثى.
# - إذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى، فإن كان يبول من الذكر فهو غلام،
~~وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى، وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما
~~نسب إلى الأسبق، فإن كانا في السبق سواء فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة،
~~وقال أبو يوسف ومحمد: ينسب إلى أكثرهما.
# وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فهو رجل، وإن ظهر له
~~ثدي
# كتاب الخنثى
# مناسبته للقطة أنه يتوقف بعض أحكامه حتى يتضح حاله، واللقطة يتوقف عن
~~التصرف بها حتى يغلب على الظن ترك طلبها.
# (إذا كان للمولود فرج وذكر) أو كان عاريا عنهما، بأن كان له ثقبة لا
~~تشبههما (فهو خنثى: فإن كان يبول من الذكر فهو غلام، وإن كان يبول من الفرج
~~فهو أنثى) ، لأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي
~~الصحيح، والآخر بمنزلة العيب. هداية (وإن كان يبول منهما والبول يسبق من
~~أحدهما نسب) الحكم (إلى الأسبق) ، لأن السبق يدل على أنه المجرى الأصلي
~~وغيره عارض (وإن كانا في السبق سواء فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة) ،
~~لأنه قد يكون لاتساع أحدهما وضيق الآخر (وقال أبو يوسف ومحمد: ينسب) الحكم
~~(إلى أكثرهما) بولا، لأنها علامة قوة العضو، ولأن للأكثر حكم الكل في كثير
~~من الأحكام، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية والشروح، واعتمده
~~المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
# (وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء) أو احتلم كما يحتلم
~~الرجال أو كان له ثدي مستو. هداية (فهو رجل) ، لأنها علامات الرجال (وإن
~~ظهر له ثدي
# PageV02P212
# كثدي المرأة أو نزل له لبن في ms354 ثديه أو حاض أو حبل أو
~~أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأة، فإن لم تظهر إحدى هذه العلامات فهو
~~خنثى مشكل، وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء وتبتاع له أمة
~~تختنه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام من بيت المال،
~~فإذا ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال، وإذا مات أبوه وخلف ابنا وخنثى
~~فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم،
~~وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يثبت غير ذلك فيتبع.
# كثدي المرأة، أو نزل له لبن في
~~ثديه، أو حاض، أو حبل، أو أمكن الوصول إليه من الفرج، فهو امرأة) ، لأنها
~~علامات النساء (فإن لم تظهر له إحدى هذه العلامات) أو تعارضت فيه (فهو خنثى
~~مشكل) له أحكام مخصوصة؛ قال في الهداية: والأصل فيه أن يؤخذ فيه بالأحوط
~~والأوثق في أمور الدين، وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته، اه. وهذا
~~إجمال ما قال المصنف بقوله: (وإذا وقف) الخنثى (خلف الإمام) لصلاة الجماعة
~~(قام بين صف الرجال و) صف (النساء، و) إذا بلغ حد الشهوة (تباع له أمة
~~تختنه) لإباحة نظر مملوكته إلى عورته، رجلا كان أو امرأة (إذا كان له مال؛
~~فإن لم يكن له مال ابتاع) أي اشترى (له الإمام) أمة (من) مال (بيت المال) ؛
~~لأنه أعد لنوائب المسلمين (فإذا ختنته باعها) الإمام (ورد ثمنها إلى بيت
~~المال، وإذا مات أبوه وخلف ابنا وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على
~~ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم، وهو) في هذا المثال المذكور (أنثى
~~عنده في الميراث) ، لأن ذلك ثابت بيقين، والزيادة مشكوك فيها؛ فلا يحكم
~~بالشك (إلا أن يتبين غير ذلك فيتبع) والأصل عنده أن له أسوأ الحالين من
~~الذكورة والأنوثة، ويتصور في ذلك أربع صور؛ الأولى: أن يكون إرثه في حال
~~الأنوثة أقل، فينزل أنثى كما في مسألة
# PageV02P213
# وقال أبو يوسف ومحمد: للخنثى نصف ميراث الذكر ms355 ونصف
~~ميراث الأنثى،
# المتن (1) . والثانية: أن يكون في
~~حال الذكورة أقل كزوج وأم وخنثى شقيق أو لأب فينزل (2) ذكرا. والثالثة: أن
~~يكون محرما في حال الأنوثة كشقيقتين وخنثى لأب فيحرم (3) . والرابعة: أن
~~يكون محروما في حال الذكورة كزوج وشقيقة وخنثى لأب فيحرم أيضا (4) .
~~(وقالا: للخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى) : أي يجمع بين نصيبه
~~على تقدير أنوثته وذكوريته ويعطى نصف المجموع PageV02P214
# وهو قول الشعبي، واختلفا في قياس قوله، قال أبو يوسف:
~~المال بينهما على سبعة أسهم: للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة، وقال محمد: المال
~~بينهما على اثني عشر سهما: للابن سبعة، وللخنثى خمسة.
### | كتاب المفقود.
# - إذا غاب الرجل، ولم يعرف له موضع، ولا يعلم أحي هو أم ميت، نصب القاضي
~~من يحفظ ماله ويقوم عليه
# (وهو قول الإمام) عامر (الشعبي،
~~واختلفا) : أي الإمامان (في قياس) : أي في تخريج (قوله: قال أبو يوسف:
~~المال بينهما على سبعة أسهم) ؛ لأن الخنثى بتقدير ذكوريته له سهم، وبتقدير
~~أنوثته نصف، ومجموعهما سهم ونصف، ونصف مجموعهما ثلاثة أرباع، وللابن سهم
~~كامل؛ فتصح من سبعة (للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة، وقال محمد: المال بينهما
~~على اثني عشر سهما) ؛ لأن الخنثى يستحق النصف إن كان ذكرا، والثلث إن كان
~~أنثى، والنصف والثلث خمسة من ستة، فله نصف ذلك وهو اثنان ونصف من ستة، ووقع
~~الكسر بالنصف فضربت الستة في اثنين صار اثني عشر؛ فكان (للابن سبعة) قائمة
~~من ضرب ثلاثة ونصف في الاثنين (وللخنثى خمسة) قائمة من ضرب اثنين ونصف في
~~الاثنين، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: وقول محمد مضطرب، والأظهر أنه مع
~~أبي حنيفة، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه برهان الشريعة والنسفي وصدر
~~الشريعة. اه.
# كتاب المفقود.
# مناسبته للخنثى ظاهرة، من حيث وقف الأحكام إلى البيان.
# وهو لغة: المعدوم، وشرعا: غائب انقطع خبره، ولا يعلم حياته ولا موته، كما
~~أشار إلى ذلك بقوله: (إذا غاب الرجل، ولم يعرف له موضع) ليستطلع عليه (ولا
~~يعلم أحي هو أم ميت؛ نصب القاضي من ms356 يحفظ ماله ويقوم عليه) : أي على
# PageV02P215
# ويستوفي حقوقه، وينفق على زوجته وأولاده من ماله، ولا
~~يفرق بينه وبين امرأته، فإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته
# ماله بالحفظ من عقاره وضياعه وجمع
~~ثماره ويبيع ما يخاف فساده (ويستوفي حقوقه) كقبض غلاته والدين الذي أقر به
~~غريم من غرمائه؛ لأن القاضي نصب ناظرا لكل عاجز عن النظر لنفسه، والمفقود
~~بهذه الصفة، وفي نصب الحافظ لماله والقائم عليه نظر له. هداية (وينفق على
~~زوجته وأولاده) وإن سفلوا، ووالديه وإن علوا قال في الهداية: والأصل أن كل
~~من يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ماله عند
~~غيبته؛ لأن القضاء حينئذ يكون إعانة، وكل من لا يستحقها في حضرته إلا
~~بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته؛ لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء،
~~والقضاء على الغائب ممتنع؛ فمن الأول الأولاد الصغار والإناث من الكبار
~~والزمنى من الذكور والكبار، ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة. اه (من
~~ماله) إن كان ماله دراهم أو دنانير أو تبرا، وكان في يد القاضي أو يد مودع
~~أو مديون مقرين بهما وبالنكاح أو القرابة إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي،
~~فإن كانا ظاهرين عند القاضي لا حاجة إلى الإقرار، وإن دفع المودع بنفسه أو
~~المديون بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا يبرأ المديون، كذا في الهداية.
# (ولا يفرق بينه) : أي بين المفقود (وبين امرأته) ؛ لأن الغيبة لا توجب
~~الفرقة (فإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته) ؛ لأن الظاهر
~~أنه لا يعيش أكثر منها، قال في التصحيح: قال الإمام الإسبيجاني: وهذه رواية
~~الحسن عن أبي حنيفة، وذكر محمد في الأصل موت الأقران، وهو ظاهر المذهب،
~~وهكذا في الهداية، قال في الذخيرة: ويشترط جميع الأقران، فما بقي واحد من
~~أقرانه لا يحكم بموته، ثم إن بعض مشايخنا قالوا: يعتبر موت أقرانه من جميع
~~البلدان، وقال بعضهم: أقرانه ن أهل بلده؛ قال شيخ الإسلام جواهر ms357 زاده: وهذا
~~القول أصح، قال الشيخ محمد بن حامد: قدره بتسعين سنة، وعليه الفتوى، وهكذا
~~مشى الإمام برهان الأئمة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. اه
# PageV02P216
# واعتدت امرأته، وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك
~~الوقت، ومن مات منهم قبل ذلك لم يرث منه، ولا يرث المفقود من أحد مات في
~~حال فقده.
### | كتاب الإباق.
# - إذا أبق مملوك فرده رجل على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه
~~الجعل أربعون درهما، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه، وإن كانت قيمته أقل من
~~أربعين درهما قضى له بقيمته إلا درهما،
# (و) إذا حكم بموت المفقود (اعتدت
~~امرأته) عدة الوفاة (وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت) : أي وقت
~~الحكم بموته (ومن مات منهم) أي من ورثته (قبل ذلك) الوقت (لم يرث منه) : أي
~~من المفقود؛ لعدم تحقق موته (ولا يرث المفقود من أحد مات في حال فقده) ؛
~~لعدم تحقق حياته، ومن شرط الإرث تحقق موت الموروث وحياة الوارث.
# كتاب الإباق
# مناسبته للمفقود أن كلا منهما ترك الأهل والوطن، وصار في عرضية التلف
~~والمحن.
# قال ي الجوهرة: هو التمرد والانطلاق، وهو سوء الأخلاق، ورداءة الأعراق،
~~ورده إلى مولاه إحسان، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟. اه.
# (إذا أبق مملوك فرده رجل على مولاه من) مدة السفر (مسيرة ثلاثة أيام
~~فصاعدا) : أي فأكثر (فله عليه الجعل) تماما، وهو (أربعون درهما، وإن رده
~~لأقل من ذلك) المقدار (فبحسابه) اعتبارا للأقل بالأكثر؛ فيجب في رده من
~~يومين ثلثاها، ومن يوم ثلثها، ومن رده من أقل منه أو وجده في المصر يرضخ
~~له، وعن أبي حنيفة لا شيء له في المصر، كذا في الفيض عن الأصل (وإن كانت
~~قيمته) : أي الآبق المردود من مدة سفر (أقل من أربعين درهما قضى له) : أي
~~للذي رده (بقيمته إلا درهما) ليسلم للمالك شيء تحقيقا للفائدة، قال في
~~التصحيح: قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، واعتمده المحبوبي
# PageV02P217
# وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه، وينبغي ms358 أن يشهد
~~إذا أخذه أنه يأخذه ليرده، فإن كان العبد الآبق رهنا فالجعل على المرتهن.
### | كتاب إحياء الموات.
# - الموات: ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه
# والنسفي وصدر الشريعة. اه (وإن أبق
~~من) يد (الذي رده فلا شيء عليه) قال في الهداية: لكن هذا إذا أشهد، وقد
~~ذكرناه في اللقطة، ثم قال: وفي بعض النسخ "لا شيء له" وهو صحيح أيضا؛ لأنه
~~في معنى البائع من المالك، ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي الجعل،
~~بمنزلة البائع بحبس المبيع لاستيفاتء الثمن، اه.
# (وينبغي) للراد للآبق (أن يشهد إذا أخذه أنه يأخذه ليرده) على مالكه قال
~~في الهداية: والإشهاد حتم على قول أبي حنيفة ومحمد، حتى لو رده من لم يشهد
~~وقت الأخذ لا جعل له عندهما؛ لأن ترك الإشهاد أمارة على أنه أخذه لنفسه.
~~اه.
# (فإن كان العبد الآبق رهنا فالجعل على المرتهن) ؛ لأن اليد له، وهذا إذا
~~كانت قيمته مثل الدين أو أقل؛ فإن كانت أكثر فحصة الدين عليه والباقي على
~~الراهن؛ لأن حقه بالقدر المضمون كما في الفيض.
# كتاب إحياء الموات
# مناسبته للآبق من حيث الإحياء في كل منهما؛ لما مر أن رد الآبق إحياء له.
# والإحياء لغة: جعل الشيء حيا، أي ذا قوة حساسة أو نامية. وشرعا: إصلاح
~~الأرض الموات بالبناء أو الغرس أو الكراب أو غير ذلك كما في القهستاني.
# و (المارت) كسحاب وغراب - ما لا روح فيه، أو أرض لا مالك لها. قاموس.
# وفي المغرب: هو الأرض الخراب، خلافه العامر. اه، وشرعا: (ما لا ينتفع به
~~من الأرض لانقطاع الماء عنه) بارتفاعه عنه، أو ارتدام مجراه، أو غير ذلك
# PageV02P218
# أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يمنع
~~الزراعة، فما كان منها عاديا لا مالك له، أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف
~~له مالك بعينه وهو بعيد من القربة بحيث إذا وقف إنسان في أقصى العامر فصاح
~~لم يسمع الصوت فيه؛ فهو موات: من أحياه بإذن الإمام ms359 ملكه، وإن أحياه بغير
~~إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة.
# (أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه
~~ذلك مما يمنع الزراعة) كغلبة الرمال أو الأحجار أو صيرورتها سبخة، سميت به
~~تشبيها بالحيوان إذا مات ولم يبق منتفعا به (فما كان منها) : أي الأرض
~~(عاديا) : أي قديم الخراب بحيث لم يملك في الإسلام، كما أشار إليه بقوله
~~(لا مالك له) : أي في الإسلام، فكأنها خربت من عهد عاد؛ بدليل المقابلة
~~بقوله (أو كان مملوكا في الإسلام) ولكن لطول تركه وعدم الانتفاع به (لا
~~يعرف له مالك بعينه، وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان) جهوري الصوت
~~(في أقصى العامر) من دور القرية كما في القهستاني عن التجنيس (فصاح) بأعلى
~~صوته (لم يسمع الصوت فيه) : أي في المكان الغير المنتفع به (فهو موات) عند
~~أبي يوسف؛ وعند محمد: إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتا، وإذا لم يعرف
~~مالكها تكون لجماعة المسلمين، واعتبر في غير المملوكة عدم الارتفاق سواء
~~قربت أو بعدت، وهي ظاهر الرواية، وبها يفتي كما في القهستاني عن الكبرى
~~والبرجندي عن المنصورية عن قاضيخان، كذا في الدرر، وقال الزيلعي: وجعل
~~القدوري المملوك في الإسلام إذا لم يعرف مالكه من الموات؛ لأن حكمه كالموات
~~حيث يتصرف فيه الإمام كما يتصرف في الموات؛ لا أنه موات حقيقة. اه. وظاهره
~~عدم الخلاف في الحقيقة تأمل.
# ثم (من أحياه) أي الموات (بإذن الإمام ملكه) اتفاقا (وإن أحياه بغير إذنه
~~لم يملكه عند أبي حنيفة) ؛ لأنه مغنوم للمسلمين؛ لوصوله إلى يدهم بإيجاف
~~الخيل
# PageV02P219
# وقال أبو يوسف ومحمد: يملكه.
# ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم.
# ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره،
# ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر
# والركاب؛ فليس لأحد أن يختص به دون
~~الإمام، كما في سائر الغنائم (وقالا: يملكه) ولو بدون إذن الإمام؛ لأنه
~~مباح سبقت إليه يده فيملكه كما في الحطب والصيد، قال في التصحيح: واختار
~~قول الإمام البرهاني ms360 والنسفي وغيرهما. اه.
# وفي الجوهرة: ثم إذا لم يملكها عند أبي حنيفة بالإحياء وملكه إياها
~~الإمام تصير ملكا له، والأولى للإمام أن يجعلها له ولا يستردها منه، وهذا
~~إذا ترك الاستئذان جهلا، أما إذا تركه تهاونا بالإمام كان له أن يستردها
~~زجرا له، اه. وفي الهداية: ويجب فيه العشر؛ لأن ابتداء توظيف الخراج على
~~المسلم لا يجوز، إلا إذا سقاه بماء الخراج، لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج
~~على المسلم على اعتبار الماء، فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل:
~~الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها، فإذا تركها كان الثاني
~~أحق بها، والأصح أن الأول ينزعها من الثاني؛ لأنه ملكها بالإحياء كما نطق
~~به الحديث، اه.
# (ويملك الذمي) الموات (بالإحياء كما يملك المسلم) ، لأن الإحياء سبب
~~الملك فيستويان فيه كسائر الأسباب، إلا أنه لا يملكه بدون إذن الإام اتفاقا
~~كما في القهستاني، قيد بالذمي لأن المستأمن لا يملكه مطلقا اتفاقا كما في
~~النظم.
# (ومن حجر أرضا) : أي علمها بوضع الأحجار حولها، أو منع غيره منها بوضع
~~علامة من حجر أو غيره (ولم يعمرها) : أي لم يحيها (ثلاث سنين أخذها الإمام)
~~من المحجر (ودفعها إلى غيره) ، لأن التحجير ليس بالإحياء، ولأن الإمام إنما
~~دفعها له لتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو الخراج، فإذا لم يحصل
~~يدفعها إلى غيره تحصيلا للمقصود.
# (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) لأنه تبع له، لأنه من مرافقه كما صرح
# PageV02P220
# ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم.
# ومن حفر بئرا في برية فله حريمها، فإن كانت البئر للعطن فحريمها أربعون
~~ذراعا، وإن كانت للناضح فستون ذراعا، وإن كانت عينا فحريمها ثلاثائة ذراع،
# به بقوله: (ويترك مرعى لأهل القرية
~~ومطرحا لحصائدهم) ، لتحقق حاجتهم إليها فلا يكون مواتا لتعلق حقهم بها،
~~بمنزلة الطريق والنهر، وعلى هذا قالوا: لا يجوز أن يقطع الإمام ما لا غنى
~~للمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها لما ذكرناه، هداية.
~~وإذا أحاط الإحياء بجوانب ما أحياه ms361 الأربعة على التعاقب فطريقه في الرابعة
~~كما في الدرر وغيرها.
# (ومن حفر بئرا في برية) بإذن الإمام عنده، ومطلقا عندهما على ما مر، لأن
~~حفر البئر إحياء (فله حريمها) من جوانبها الأربع، لأن تمام الانتفاع لا
~~يكون إلا به (فإن كانت البئر للعطن) : أي مناخ الإبل، وهي التي يناخ حولها
~~الإبل ويستقي لها باليد (فحريمها أربعون ذراعا) ثم قيل: الأربعون من كل
~~الجوانب، والصحيح أنه من كل جانب؛ لأن في الأراضي رخوة يتحول الماء إلى ما
~~حفر دونها، هداية (وإن كانت) البئر (للناضح) وهي التي يستخرج ماؤها بسير
~~الإبل ونحوها (فستون ذراعا) وهذا عندهما، وعند أبي حنيفة أربعون أيضا، ورجح
~~دليله واعتمده واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، كذا في التصحيح.
# وفيه عن مختارات النوازل: من حفر بئرا في برية موات فله حريمها على قدر
~~الحاجة من كل الجوانب، وهو الصحيح. اه. (وإن كانت) المستخرجة بالحفر (عينا)
~~جارية (فحريمها ثلاثمائة ذراع) من كل جانب، قال في الينابيع: وذكر الطحاوي
~~خمسمائة ذراع، وهذا التقدير ليس بلازم، بل هو موكول إلى رأي الناس
~~واجتهادهم، اه. وفي الهداية: والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب، اه.
# ثم قال: وقيل: إن التقدير في العين والبئر بما ذكرنا في أراضيهم
~~لصلابتها، وفي أرضينا رخاوة فيزداد كيلا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل
~~الأول، اه. ثم
# PageV02P221
# ومن أراد أن يحفر في حريمها منع منه.
# وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه، فإن كان يجوز عوده إليه لم يجز
~~إحياؤه؛ وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات، إذا لم يكن حريما لعامر
~~يملكه من أحياه بإذن الإمام عند الإمام.
# ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريمه عند أبي حنيفة إلا أن
# المراد بالذراع ذراع العامة، وهي
~~ست قبضات، ويعبر عنها بالمكسرة؛ لأن ذراع الملك كان سبع قبضات فكسر منه
~~قبضة (فمن أراد أن يحفر في حريمها) أي حريم المذكورات (منع منه) كيلا يؤدي
~~إلى تفويت حقه أو الإخلال به، لأنه بالحفر ملك ms362 الحريم ضرورة تمكنه من
~~الانتفاع به، فليس لغيره أن يتصرف في ملكه، فإن احتفر آخر بئرا في حريم
~~الأول فللأول كبسه (1) أو تضمينه، وتمامه في الهداية.
# (وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل) ماؤه (عنه) : أي عن المتروك (و) لكن
~~(يجوز عوده) : أي الماء (إليه) : أي إلى ذلك المكان الذي تركه (لم يجز
~~إحياؤه) ولو بإذن الإمام، لحاجة العامة إلى مونه نهرا (وإن كان لا يجوز) :
~~أي غير محتمل (أن يعود إليه فهو كالموات) : أي لأنه ليس في ملك أحد، وهذا
~~(إذا لم يكن حريما ل) محل (عامر) فإن كان حريما لعامر كان تبعا له، لأنه من
~~مرافقه، وإذا لم يكن حريما لعامر فإنه (يملكه من أحياه) إن كان (بإذن
~~الإمام عند الإمام) وإلا فلا، خلافا لهما كما تقدم.
# (ومن كان له نهر) يجري (في أرض غيره فليس له) أي لصاحب النهر (حريمه)
~~بمجرد دعواه أنه له (عند أبي حنيفة) ، لأن الظاهر لا يشهد له، بل لصاحب
~~الأرض، لأنه من جنس أرضه، والقول لمن يشهد له الظاهر (إلا أن PageV02P222
# يقيم بينة على ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: له مسناة
~~(1) يمشي عليها ويلقي عليها طينه.
### | كتاب المأذون.
# - إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز تصرفه في سائر
~~التجارات: يشتري، ويبيع، ويرهن، ويسترهن.
# وإن أذن له في نوع منها دون
# يقيم البينة على ذلك) ، لأنها
~~لإثبات خلاف الظاهر (وقالا: له مسناة يمشي عليها، ويلقي عليها طينه) ، لأن
~~النهر لابد له من ذلك، فكان الظاهر أنه له، قال في التصحيح: واختار قول
~~الإمام المحبوبي والنسفي، قال: وهذا إذا لم تكن مشغولة بغرس لأحدهما أو
~~طين، فإن كان فهي لصاحب الشغل بالاتفاق. اه.
# وفي الهداية: ولو كان عليه غرس لا يدري من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا
~~وثمرة الخلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده، وعندهما لصاحب النهر، اه.
# كتاب المأذون
# مناسبته لإحياء الموات أن في الإذن للعبد والصغير إحياء له معنى.
# وهو لغة: الإعلام، وشرعا: فك الحجر وإسقاط ms363 الحق، كما في الهداية.
# (إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما) كأن يقول له: أذنت لك في
~~التجارة، من غير تقييد بنوع مخصوص (جاز تصرفه في سائر التجارات) اتفاقا لأن
~~اسم التجارة عام يتناول الجنس، وإذا جاز تصرفه (يشتري) ما أراد (ويبيع) ؛
~~لأنهما أصل التجارة (ويرهن، ويسترهن) ويؤجر ويستأجر؛ لأنها من صنيع التجار.
# (و) كذا (إذا أذن له) المولى (في نوع منها) : أي من أنواع التجارة (دون
~~PageV02P223
# غيره فهو مأذون في جميعها.
# وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون.
# وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز، وليس له أن يتزوج، ولا أن يزوج
~~مماليكه، ولا يكاتب، ولا يعتق على مال، ولا يهب بعوض ولا بغير عوض، إلا أن
~~يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه.
# غيره) : أي غير ذلك النوع، كأن
~~يقول له: أذنت لك في التجارة في البر فقط (فهو مأذون في جميعها) ؛ لما تقدم
~~أنه إسقاط الحق وفك الحجر؛ فتظهر مالكية العبد؛ فلا يتخصص بنوع دون نوع.
# (وإن أذن له في شيء بعينه) كشراء ثوب للكسوة وطعام للأكل (فليس بمأذون) ؛
~~لأنه استخدام، فلو صار به مأذونا يفسد عليه باب الاستخدام.
# (وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز) وكذا بالودائع؛ لأن الإقرار من
~~توابع التجارة؛ إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته، ولا فرق بين
~~ما إذا كان عليه دين أو لم يكن، إذا كان الإقرار في صحته، فإن كان في مرضه
~~يقدم دين الصحة كما في الحر، هداية (وليس له) : أي للمأذون (أن يتزوج) ؛
~~لأنه ليس بتجارة (ولا أن يزوج مماليكه) قال في التصحيح: هذا على إطلاقه قول
~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: له أن يزوج أمته، واختار قوله المحبوبي
~~والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، ورجح دليلهما، اه (ولا يكاتب) عبدا (ولا
~~يعتق على مال) وعلى غير مال بالأولى (ولا يهب بعوض ولا بغير عوض) ؛ لأن كل
~~ذلك تبرع ابتداء وانتهاء أو ابتداء، فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة، هداية
~~(إلا أن يهدي اليسير من الطعام ms364 أو يضيف من يطعمه) أي يضيفه، وكذا من لم
~~يطعمه كما في القهستاني عن الذخيرة لأن ذلك من ضروريات التجارة استجلابا
~~لقلوب معامليه وأهل حرفته
# PageV02P224
# وديونه متعلقة برقبته: يباع للغرماء، إلا أن يفديه
~~المولي، ويقسم ثمنه بينهم بالحصص، فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد
~~الحرية.
# وإن حجر عليه لم يصر محجورا عليه حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه. فإن مات
~~المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا عليه، وإن أبق
~~العبد صار
# (وديونه) : أي المأذون (متعلقة
~~برقبته: يباع) فيها (للغرماء) أي لأجلهم أي يبيع القاضي المأذون في ذلك
~~الدين بطلب الغرماء، وهذا إذا كان السيد حاضرا فإن غاب لا يبيعه: لأن الخصم
~~في رقبته هو السيد، وبيعه ليس بحتم، فإن لهم استسعاءه كما في الذخيرة (إلا
~~أن يفديه المولى) بدفع ما عليه من الدين؛ لأنه لا يبقى في رقبته شيء (ويقسم
~~ثمنه) إذا بيع (بينهم) : أي الغرماء (بالحصص) لتعلق حقهم بالرقبة، فصار
~~كتعلقها بالتركة (فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد الحرية) لتقرر الدين في
~~ذمته وعدم وفاء الرقبة به، ولا يباع ثانيا دفعا للضرر عن المشتري.
# (وإن حجر عليه) المولى (لم يصر محجورا عليه) بمجرد حجره، بل (حتى) يعلم
~~المأذون به، و (يظهر حجره بين) أكثر (أهل سوقه) حتى لو حجر عليه في السوق
~~وليس فيه إلا رجل أو رجلان لا ينحجر، إذ المعتبر اشتهار الحجر وشيوعه، فقام
~~ذلك مقام الظهور عند الكل. هذا إذا كان الإذن شائعا، أما إذا كان لم يعلم
~~به إلا العبد ثم حجر عليه بمعرفته ينحجر، لانتفاء الضرر، كذا في الدرر،
~~وهذا في الحجر القصدي، أما إذا ثبت الحجر ضمنا فلا يشترط العلم كما صرح
~~بذلك بقوله: (فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا) وحكم بلحاقه
~~(صار المأذون محجورا عليه) ولو لم يعلم المأذون ولا أهل سوقه، لأن الإذن
~~غير لازم، وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء ms365 فلابد من
~~قيام أهلية الإذن في حالة البقاء، وهي تنعدم بالموت والجنون، وكذا باللحوق
~~لأنه موت حكما حتى قسم ماله بين ورثته. هداية (وإذا أبق العبد) المأذون
~~(صار
# PageV02P225
# محجورا عليه.
# وإذا حجر عليه فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة، وإن
~~لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده، فإن أعتق عبيده لم
~~يعتقوا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يملك ما في يده، وإذا باع من
~~المولى شيئا بمثل قيمته جاز، فإن باعه بنقصان
# محجورا عليه) دلالة، لأن المولى لا
~~يرضى بإسقاط حقه حال تمرده.
# (وإذا حجر) بالبناء للمجهول (عليه) : أي المأذون (فإقراره) بعده (جائز
~~فيما في يده من المال) أي أمانة لغيره، أو غصب منه، أو دين له عليه (عند
~~أبي حنيفة) لأن يده باقية حقيقة، وشرط بطلانها بالحجر حكما فراغها عن
~~حاجته، وإقراره دليل تحققها، وقالا: لا يجوز إقراره بعده، لأن المصحح
~~لإقراره إن كان الإذن فقد زال بالحجر، وإن كان اليد فالحجر أبطلها، لأن يد
~~المحجور غير معتبرة وصنيع الهداية صريح في ترجيح الأول.
# (وإذا لزمته) : أي المأذون (ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في
~~يده) من أكسابه، لتعلق حق الغرماء فيها، وحق الغرماء مقدم على حق المولى
~~ولذا كان لهم بيعه، فصار كالتركة المستغرقة بالدين (فإن أعتق) المولى
~~(عبيده) أي عبيد المأذون (لم يعتقوا عند أبي حنيفة) لصدوره من غير مالك
~~(وقالا: يملك) المولى (ما في يده) من أكسابه، فينفذ إعتاقه لعبيده ويغرم
~~القيمة، لوجود سبب الملك في كسبه وهو ملك رقبته، ولهذا يملك إعتاقه، قال في
~~الينابيع: يريد به لم يعتقوا في حق الغرماء، فلهم أن يبيعوهم ويستوفوا
~~ديونهم، أما في المولى فهم أحرار بالإجماع، اه. قال في التصحيح: واختار قول
~~الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة (وإذا باع) المأذون المديون
~~(من المولى شيئا بمثل قيمته) أو أكثر (جاز) البيع، لعدم التهمة (فإن باعه
~~بنقصان) ولو يسيرا
# PageV02P226
# لم يجز، فإن باعه ms366 المولى شيئا بمثل القيمة جاز البيع،
~~فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن، وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن
~~جاز، وإن أعتق المولى المأذون وعليه ديون فعتقه جائز، والمولى ضامن لقيمته
~~للغرماء، وما بقي من الديون يطالب به المعتق، وإذا ولدت المأذونة من مولاها
~~فذلك حجر عليها.
# وإن أذن ولي الصبي
# (لم يجز) لبيع، لتمكن التهمة (وإن
~~باعه المولى شيئا بمثل القيمة) أو أقل (جاز البيع) لعدم التهمة وظهور النفع
~~(فإن سلمه) : أي سلم المولى المبيع (إليه) : أي المأذون (قبل قبض الثمن)
~~منه والثمن دين (بطل الثمن) لأنه بالتسليم بطلت يد المولى في العين ولا يجب
~~للمولى على عبده دين. قيدنا بكن الثمن دينا لأنه لو كان عرضا لا يبطل وكان
~~المولى أحق به من الغرماء؛ لتعلق حقه بالعين (وإن أمسكه) : أي أمسك المولى
~~المبيع (في يده حتى يستوفي الثمن جاز) ؛ لأن البائع له حق الحبس في المبيع،
~~وجاز أن يكون للمولى حق في الدين إذا كان يتعلق بالعين، هداية.
# (وإن أعتق المولى) العبد (المأذون و) كان (عليه) : أي المأذون (دين) ولو
~~محيطا برقبته (فعتقه جائز) ؛ لأن ملكه فيه باق (والمولى ضامن لقيمته
~~للغرماء) ؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه (وما بقي من
~~الديون يطالب به) المأذون (المعتق) ؛ لأن الدين في ذمته؛ وما لزم المولى
~~إلا بقدر ما أتلف ضمانا، فبقي الباقي عليه كما كان، فإن كان الدين أقل من
~~قيمته ضمن الدين لا غير، لأن حقهم بقدره (وإذا ولدت) الأمة (المأذونة من
~~مولاها فذلك حجر عليها) بدلالة الظاهر؛ لأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة
~~ولا يرضى ببروزها ومخالطتها الرجال، بخلاف ابتداء الإذن؛ لأن الدلالة لا
~~معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها.
# (وإذا أذن ولي الصبي) وهو: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم القاضي
# PageV02P227
# للصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد
~~المأذون، إذا كان يعقل البيع والشراء.
### | كتاب المزارعة.
# - قال أبو حنيفة رحمه الله: المزارعة بالثلث والربع باطلة، ms367 وقال أبو يوسف
~~ومحمد: جائزة،
# كما سيأتي (للصبي في التجارة فهو
~~في) الدائر بين النفع والضر، مثل (الشراء والبيع كالعبد المأذون، إذا كان
~~يعقل البيع والشراء) ؛ لأن الصبي العاقل يشبه البالغ من حيث أنه مميز،
~~ويشبه الطفل الذي لا عقل له من حيث إنه لم يتوجه عليه الخطاب، وفي عقله
~~قصور، وللغير عليه ولاية، فألحق بالبالغ في النافع المحض، وبالطفل في الضار
~~المحض، وفي الدائر بينهما بالطفل عند عدم الإذن وبالبالغ عند الإذن؛ لرجحان
~~جهة النفع على الضرر بدلالة الإذن، ولكن قبل الإذن يكون منعقدا موقوفا على
~~إجازة الولي؛ لأن فيه منفعة؛ لصيرورته مهتديا إلى وجوه التجارات كذا في
~~الدرر.
# كتاب المزارعة.
# مناسبته للمأذون أن كلا من العبد المأذون والمزارع عامل في ملك الغير.
# والمزارعة - وتسمى المخابرة، والمحاقلة - لغة: مفاعلة من الزرع، وفي
~~الشريعة: عقد على الزرع ببعض الخارج كما في الهداية.
# (قال) الإمام (أبو حنيفة: المزارعة بالثلث والربع) والأقل والأكثر
~~(باطلة) :
# لما روى أنه عليه الصلاة والسلام (نهى عن المخابرة)
# ولأنها استئجار ببعض الخارج، فيكون في معنى قفيز الطحان، ولأن الأجر
~~مجهول أو معدوم، وكل ذلك مفسد، ومعاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر
~~كان خراج مقاسمة كما في الهداية.
# وتقييد المصنف بالثلث والربع باعتبار العادة في ذلك (وقال أبو يوسف
~~ومحمد) هي (جائزة) لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (عامل أهل خيبر على نصف
~~ما يخرج
# PageV02P228
# وهي عندهما على أربعة أوجه: إذا كانت الأرض والبذر
~~لواحد والعمل والبقر لواحد جازت المزارعة، وإن كانت الأرض لواحد والعمل
~~والبقر والبذر لآخر جازت، وإن كانت الأرض والبقر والبذر لواحد والعمل لآخر
~~جازت وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة
# من تمر أو زرع) ولأنه عقد شركة بين
~~المال والعمل، فيجوز اعتبار بالمضاربة، والفتوى على قولهما كما في قاضيخان
~~والخلاصة ومختارات النوازل والحقائق والصغرى والتتمة والكبرى والهداية
~~والمحبوبي، ومشى عليه النسفي كما في التصحيح، وفي الهداية والفتوى على
~~قولهما، لحاجة الناس إليها، ms368 ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل
~~كما في الاستصناع. اه.
# ولما كان العمل والفتوى على قولهما فوع عليه المصنف فقال: (وهي عندهما
~~على أربعة أوجه) تصح في ثلاثة منها وتبطل في واحد، لأنه (إذا كانت الأرض
~~والبذر لواحد، والعمل والبقر من آخر، جازت المزارعة) وصار صاحب الأرض
~~والبذر مستأجرا للعامل، والبقر تبعا له، لأن البقر آلة العمل (و) كذا (إذا
~~كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت) أيضا، وصار العامل
~~مستأجرا للأرض ببعض الخارج (و) كذا (إذا كانت الأرض والبقر والبذر لواحد
~~والعمل لواحد جازت) أيضا، وصار رب الأرض مستأجرا للعامل ببعض الخارج، وقد
~~نظم شيخنا هذه الثلاث الجائزة في بيت فقال:
# أرض وبذر، كذا أرض، كذا عمل * من واحد، ذي ثلاث كلها قبلت
# (وإذا كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة) ، لأنه لو
~~قدر إجارة للأرض فاشتراط البقر على صاحبها مفسد للإجارة، إذ لا يمكن جعل
~~البقر تبعا للأرض، لاختلاف المنفعة، لأن الأرض للإنبات والبقر للشق، ولو
~~قدر إجارة للعامل فاشتراط البذر عليه مفسد، لأنه ليس تبعا له.
# وبقي ثلاثة أوجه لم يذكرها المصنف، وهي باطلة أيضا؛ أحدها: أن يكون
# PageV02P229
# ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة،
# ومن شرائطها: أن يكون الخارج مشاعا بينهما، فإن شرطا لأحدهما قفزانا
~~مسماة فهي باطلة، وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي،
# البقر والبذر لأحدهما والآخران
~~للآخر، لأنها استئجار الأرض وشرط العمل، والثاني: أن يكون لأحدهما البقر
~~والباقي للآخر، لأنه استئجار للبقر ببعض الخارج، والثالث أن يكون لأحدهما
~~البذر والباقي للآخر، لأنه شراء للبذر ببعض الخارج، وقد نظم شيخنا هذه
~~الثلاث مع مسألة المتن فقال:
# والبذر مع بقر، أولا، كذا بقر * لا غير، أو مع أرض، أربع بطلت.
# (ولا تصح المزارعة) عند من يجيزها (إلا) بشروط صرح المصنف ببعضها وهي: أن
~~تكون (على مدة معلومة) متعارفة، لأنها عقد على منافع الأرض، أو منافع
~~العامل، والمنفعة لا يعرف مقدارها إلا ببيان المدة، قيدنا المدة بالمتعارفة
~~لأنها لو ms369 لم تكن متعارفة - بأن كانت لا يتمكن فيها من المزارعة، أو مدة لا
~~يعيش إلى مثلها - فسدت كما في الذخيرة، قال في الدرر: وقيل: في بلادنا تصح
~~بلا بيان مدة، ويقع على أول زرع واحد، وعليه الفتوى، مجتبى وبزازية. اه قال
~~في البزازية: وأخذ به الفقيه، لكن في الخانية: والفتوى على جواب الكتاب،
~~قال في الشرنبلالية: فقد تعارض ما عليه الفتوى.
# (ومن شرائطها: أن يكون الخارج) بالمزارعة (مشاعا بينهما) تحقيقا للشركة،
~~ثم فرع على هذا الشرط فقال: (فإن شرطا لأحدهما قفزانا) بالضم: جمع قفيز
~~(مسماة) أي معينة، أو شرط صاحب البذر أن يرفع بقدر بذره (فهي) أي المزارعة
~~(باطلة) لأنه يؤدي إلى انقطاع الشركة، لجواز ألا يخرج إلا ذلك القدر (وكذلك
~~إن شرطا ما على الماذيانات) بفتح الميم وسكون الذال - جمع ماذيان، وهو أصغر
~~من النهر وأعظم من الجدول، فارسي معرب؛ وقيل: ما يجتمع فيه ماء السي ثم
~~يسقى منه الأرض. مغرب (والسواقي) جمع ساقية، وهي النهر الصغير، لإفضائه إلى
~~قطع الشركة؛ لاحتمال أن لا يخرج إلا من ذلك الموضع؛ وكذا إذا شرط لأحدهما
~~التبن وللآخر الحب؛ لأنه عسى نصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج
# PageV02P230
# وإذا صحت المزارعة فالخارج بينهما على الشرط، فإن لم
~~تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل.
# وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر، فإن كان البذر من قبل رب الأرض
~~فللعامل أجر مثله، لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج، وإن كان البذر
~~من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها.
# إلا التبن، وكذا إذا شرط التبن
~~نصفين والحب لأحدهما، لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود، ولو شرط
~~الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت، لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود، ثم
~~التبن يكون لصاحب البذر، لأنه نماء بذره، وقال مشايخ بلخ: التبن بينهما
~~أيضا، اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنه تبع للحب، والتبع
~~يقوم بشرط الأصل، وإن شرط التبن لغير رب البذر فسدت، لإفضائه إلى قطع
~~الشركة بأن لا ms370 يخرج إلا التبن.
# ومن شروط صحتها: أن تكون الأرض صالحة للزراعة، والتخلية بين الأرض
~~والعامل. وتمامه في الهداية.
# (وإذا صحت المزارعة) على ما تقدم (فالخارج) بها مشترك (بينهما على الشرط)
~~السابق منهما لصحة التزامهما (فإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل) لأنه
~~مستأجر ببعض الخارج، ولم يوجد.
# (وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر) ، لأنه نماء ملكه (فإن كان
~~البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله) ، لأن رب الأرض استوفى منفعته
~~بعقد فاسد، ولكن (لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج) ، لرضائه بسقوط
~~الزيادة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: له أجر مثله بالغا ما
~~بلغ، لأنه استوفى منافعه بعقد فاسد، فيجب عليه قيمتها، إذ لا مثل لها.
~~هداية. قال في التصحيح: ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي. اه (وإن كان
~~البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها) ؛ لاستيفاء العامل منفعة أرضه
~~بعقد فاسد
# PageV02P231
# وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاخب البذر من العمل لم
~~يجبر عليه، وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل.
# وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة، وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع
~~لم يدرك كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد، والنفقة
~~على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما، وأجرة الحصاد والرفاع والدياس
~~والتذرية
# (وإذا عقدت المزارعة) بشروطها
~~المتقدمة (فامتنع صاحب البذر من العمل) قبل إلقاء بذره (لم يجبر عليه) ؛
~~لأنه لا يمكنه المضي إلا بضرر يلزمه - وهو استهلاك البذر - فصار كما إذا
~~استأجر أجيرا ليهدم داره ثم بدا له لم يجبر على ذلك.
# قيدنا بكونه قبل إلقاء البذر لأنه لو أبى بعد إلقائه يجبر لانتفاء العلة
~~كما في الكفاية.
# (وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل) لأنه لا
~~يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر، والعقد لازم بمنزلة الإجارة إلا إذا كان عذر
~~تفسخ به الإجارة فتفسخ به المزارعة، هداية. وفيها: وإن امتنع رب الأرلاض
~~والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض ms371 فلا شيء له في عمل الكراب، قيل: هذا
~~في الحكم، أما فيما بينه وبين الله تعالى يلزمه استرضاء العامل. اه.
# (وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة) اعتبارا بالإجارة (وإذا انقضت
~~مدة المزارعة والزرع لم يدرك) بعد (كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض
~~إلى أن يستحصد) الزرع؛ رعاية للجانبين بقدر الإمكان كما في الإجارة
~~(والنفقة على الزرع) بعد انقضاء مدة المزارعة (عليهما) : أي المتعاقدين
~~(على مقدار حقوقهما) ؛ لانتهاء العقد بانقضاء المدة، وهذا عمل في المال
~~المشترك. قيدنا بانقضاء المدة لأنه قبل انقضائها على العامل خاصة (وأجرة
~~الحصاد) : أي قطع الزرع وجمعه (والرفاع) أي نقله إلى البيدر (والدياس) أي
~~تنعيمه (والتذرية)
# PageV02P232
# عليهما بالحصص، فإن شرطاه في المزارعة على العامل
~~فسدت.
### | كتاب المساقاة.
# - قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة باطلة. وقال أبو يوسف ومحمد:
~~جائزة إذا ذكرا مدة معلومة.
# أي تمييز حبه من تبنه، وكذا أجرة
~~الحفظ ونحوه (عليهما بالحصص) سواء انقضت المدة أو لا؛ لأن العقد تناهى
~~بتناهي الزرع لحصول المقصود، وصار مالا مشتركا بينهما؛ فتجب المؤنة عليهما
~~(فإن شرطاه) أي العمل المذكور الذي يكون بعد انتهاء الزرع من الحصاد ونحوه
~~(على العامل) وحده (فسدت) المزارعة، لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة
~~لأحدهما، قال في التصحيح: وهذا ظاهر الرواية، وأفتى به الحسام الشهيد في
~~الكبرى، وقال: وعن الحسن عن أبي حنيفة أنه جائز، وهكذا عن أبي يوسف، قال في
~~الهداية: وعن أبي يوسف أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل؛ للتعامل اعتبارا
~~بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بلخ، قال شمس الأئمة السرخسي: هذا هو الأصح
~~في ديارنا، قال الخاصي: ومثله عن الفضل، وفي الينابيع وهو اختيار مشايخ
~~خراسان، قال الفقيه: وبه نأخذ، وقال الإسبيجاني: وهو اختيار مشايخ العراق
~~اتباعا للتعامل، وقال في مختارات النوازل: وهو اختيار مشايخ بلخ وبخارى
~~للعرف بينهم، اه.
# كتاب المساقاة
# المناسبة بينهما ظاهرة، وتسمى المعاملة.
# وهي لغة: مفاعلة من السقي، وشرعا دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره.
# وهي كالمزارعة حكما ms372 وخلافا وشروطا، كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (قال
~~أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة باطلة، وقالا: جائزة) والفتوى على
~~قولهما كما تقدم في المزارعة (إذا ذكرا) في العقد (مدة معلومة) متعارفة،
~~قال في الهداية: وشرط المدة قياس فيه؛ لأنه إجارة معنى كما في المزارعة،
~~وفي الاستحسان إذا لم يبين المدة يجوز ويقع على أول ثمرة تخرج، لأن الثمرة
~~لإدراكها وقت معلوم
# PageV02P233
# وسميا جزءا من الثمرة مشاعا. وتجوز المساقاة في النخل
~~والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان، فإن دفع نخلا فيه ثمرة مساقاة
~~والثمرة تزيد بالعمل جاز، وإن كانت قد انتهت لم يجز، وإذا فسدت المساقاة
~~فللعامل أجر مثله، وتبطل المساقاة بالموت، وتفسخ بالأعذار كما تفسخ
~~الإجارة.
# وقل ما يتفاوت. اه. قيدنا
~~بالمتعارفة لما مر في المزارعة (وسميا جزءا) معلوما (من الثمرة مشاعا)
~~تحقيقا للشركة، إذ شرط جزء معين يقطع الشركة (وتجوز المساقاة في النخل
~~والشجر والكرم والرطاب) بكسر الراء، كقصاع: جمع رطبة بالفتح كقصعة - القضيب
~~ما دام رطبا كما في الصحاح، وهي المسماة في بلادنا بالقصة، والمراد هنا
~~جميع البقول كما في الدر (وأصول الباذنجان) ، لأن الجواز للحاجة وهي تعم
~~الجميع (فإن دفع) المالك (نخلا فيه ثمرة مساقاة، و) كانت (الثمرة) بحيث
~~(نزيد بالعمل) أو زرعا وهو بقل (جاز) لاحتياجه للعمل (وإن كانت) الثمرة (قد
~~انتهت) والزرع قد استحصد (لم يجز) لأن العامل إنما يستحق بالعمل، ولا أثر
~~للعمل بعد التناهي والإدراك (وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله) ، لأنها
~~في معنى الإجارة الفاسدة (وتبطل المساقاة بالموت) لأحد المتعاقدين، لأنها
~~في معنى الإجارة، ثم إن مات صاحب الأرض فللعامل القيام عليه وإن أبى ورثة
~~صاحب الأرض، وإن مات العامل فلورثه القيام عليه وإن أبى صاحب الأرض، وإن
~~ماتا فالخيار لورثة العامل، لقيامهم مقامه، وتمامه في الدرر (وتفسخ)
~~المساقاة والمزارعة (بالأعذار) المارة في الإجارة (كما تفسخ الإجارة) قال
~~في الهداية: ومن جملتها أن يكون العامل سارقا يخاف عليه سرقة السعف والثمر
~~قبل الإدراك، لأنه يلزم صاحب الأرض ضرر لم ms373 يلتزمه، فيفسخ فيه، ومنها مرض
~~العامل إذا كان يضعفه عن العمل، لأن في إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر
~~عليه ولم يلتزمه، فيجعل عذرا، وفيها: ومن دفع أرضا بيضاء إلى رجل سنين
~~معلومة يغرس فيها شجرا على أن تكون الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس
~~نصفين لم يجز ذلك؛ لاشتراطه الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة لا بعمله،
~~وجميع الثمر والغرس لرب الأرض، وللغارس قيمة غرسه وأجرة مثله فيما عمل. اه
# PageV02P234
# الجزء الثالث
### | كتاب النكاح
# بسم الله الرحمن الرحيم
# - النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول، بلفظين يعبر بهما عن الماضي، أو يعبر
~~بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل، مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك.
# ولا ينقعد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين أو
~~رجل وامرأتين، عدولا كانوا أو غير عدول، أو محدودين في قذف،
# كتاب النكاح
# (مناسبة النكاح للمسافاة أن المطلوب في كل منهما الثمرة) .
# (النكاح) لغة: الضم والجمع كما اختاره صاحب المحيط وتبعه صاحب الكافي
~~وسائر المحققين كما في الدرر، وشرعا: عقد يفيده ملك المتعة قصدا.
# وهو (ينعقد بالإيجاب) من أحد المتعاقدين (والقبول) من الآخر (بلفظين يعبر
~~بهما عن الماضي) مثل أن يقول: زوجتك، فيقول الآخر: تزوجت؛ لأن الصيغة وإن
~~كانت للأخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء شرعا، دفعا للحاجة (أو) بلفظين (يعبر
~~بأحدهما عن الماضي و) يعبر (بالآخر عن المستقبل) وذلك (مثل أن يقول) الزوج
~~للمخاطب: (زوجني) ابنتك، مثلا (فيقول: زوجتك) ، لأن هذا توكيل بالنكاح،
~~والواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبينه، هداية.
# (ولا ينعقد نكاح المسلمين) بصيغة المثنى (إلا بحضور شاهدين حرين بالغين
~~عاقلين مسلمين) سامعين معا قولهما فاهمين كلامهما على المذهب كما في البحر
~~(أو رجل وامرأتين، عدولا كانوا) أي الشهود (أو غير عدول أو محدودين في قذف)
~~أو أعمين أو ابني الزوجين أو ابني أحدهما، لأن كل منهم أهل للولاية ليكون
~~أهلا للشهادة
# PageV03P003
# فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز.
# ولا يحل للرجل ms374 أن يتزوج بأمه، ولا بجداته من قبل الرجال والنساء، ولا
~~ببنته، ولا ببنت ولده وإن سفلت، ولا بأخته، ولا ببنات أخته، ولا ببنات
~~أخيه، ولا بعمته، ولا بخالته، ولا بأم امرأته دخل بابنتها أو لم يدخل، ولا
~~ببنت امرأته التي دخل بها سواء كانت في حجره أو في حجر غيره،
# تحملا، وإنما الفائت ثمرة الأداء؛
~~فلا يبالي بفواته.
# (فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ولن لا
~~يثبت عند جحوده (وقال محمد: لا يجوز) أصلا، قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما،
~~ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح.
# (ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه، ولا بجداته) مطلقا (من قبل الرجال
~~والنساء) وإن علون (ولا ببنته، ولا ببنت ولده) مطلقا (وإن سفلت، ولا بأخته)
~~مطلقا (ولا ببنات أخته) مطلقا وإن سفلن (ولا ببنات أخيه) مطلقا (ولا بعمته
~~ولا بخالته) مطلقا وإن سفلن (ولا بأم امرأته) وجدتها مطلقا وإن علت (دخل
~~ببنتها أو لم يدخل) لما تقرر أن وطء الأمهات يحرم البنات، ونكاح البنات
~~يحرم الأمهات (ولا ببنت امرأته التي دخل بها) وإن سفلت (سواء كانت في حجره)
~~أي عائلته (أو في حجر غيره) ، لأن ذكر الحجر خرج محرج العادة (الدليل على
~~حرمة بنت الزوجة المدخول بها قوله تعالى في ذكر المحرمات: {وربائبكم اللاتي
~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} .
# والربائب: جمع ربيبة، وهي بنت الزوجة، والحجور: جمع حجر، والمراد به هنا
~~البيت. وظاهر هذه الآية الكريمة أنه سبحانه قد قيد تحريم الربيبة على زوج
~~أمها بقيدين: أحدهما أن تكون الربيبة في حجر زوج الأم: أي في بيته وتربيته،
~~وثانيهما أن يكون الرجل قد دخل بالأم، ويؤخذ من مفهوم هذين القيدين أن
~~الربيبة لو كانت تعيش في غير بيت زوج أمها لم يحرم عليه تزوجها، وأن الرجل
~~إذا لم يكن قد دخل بالمرأة لم تحرم عليه بنتها. ولكن هذا الظاهر غير مراد
~~بشقيه جميعا عند جمهرة علماء هذه الأمة، قالوا: إن قيد دخول ms375 الرجل بالمرأة
~~معتبر، وهو شرط في التحريم، فلو لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها، وأما كون
~~البنت في حجر زوج أمها فليس معتبرا، ولا هو شرط في التحريم، بل متى دخل
~~الرجل بالمرأة حرمت عليه بنتها سواء أكانت تعيش معه في عائلته وتربيته أم
~~كانت تعيش خارج عائلته، وذكر الحجور في الآية الكريمة خرج مخرج العادة؛ لأن
~~العادة جارية بأن تكون البنات مع أمهاتهن في بيت أزواج الأمهات. وأظهر ما
~~يدل على صحة هذا النظر أنه سبحانه حين أراد أن يبين متى تحل بنت الزوجة قال
~~بعد ما تلونا: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} ولم يذكر مفهوم
~~القيد الأول، فدل على أنه لم يخرج مخرج الشرط؛ إذ لو خرج مخرج الشرط وكان
~~التحريم مقيدا به لقال: فإن لم يكن في حجوركم أو لم تكونوا قد دخلتم
~~بأمهاتهن فلا جناح عليكم، وقد ذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أن
~~الكون في حجر زوج الأم شرط في تحريم بنت الزوجة، وكان ابن مسعود يذهب هذا
~~المذهب ثم رجع عنه إلى مذهب جمهور الصحابة. وما ذهب إليه علي رضي الله عنه
~~مردود بما ذكرناه) لا مخرج
# PageV03P004
# ولا بامرأة أبيه وأجداده، ولا بامرأة ابنه وبني
~~أولاده، ولا بأمه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة، ولا يجمع بين أختين
~~بنكاح ولا بملك يمين وطئا، ولا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها ولا
~~ابنة أخيها ولا ابنة أختها،
# الشرط.
# (ولا بامرأة أبيه) سواء دخل بها أو لا (وأجداده) مطلقا وإن علون (ولا
~~بامرأة ابنه وبني أولاده) مطلقا وإن نزلن (ولا بأمه ومن الرضاعة) وكذا جميع
~~من ذكر نسبا ومصاهرة، إلا ما استثنى، كما يأتي في بابه، وإنما خص الأم
~~والأخت اقتداء بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من
~~الرضاعة} (ولا يجمع بين أختين) مطلقا، سواء كانت حرتين أو أمتين أو
~~مختلفتين (بنكاح ولا بملك يمين وطئا) قيد به لأنه لا يحرم الجمع ملكا، فإن
~~تزوج أخت ms376 أمته الموطوءة صح النكاح، ولم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الموطوءة
~~على نفسه (ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها ولا ابنة أخيها ولا ابنة
~~أختها) ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على
~~خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها) وهذا مشهور تجوز الزيادة
# PageV03P005
# ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما رجلا لم
~~يجز له أن يتزوج بالأخرى، ولا بأس أن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها من
~~قبل.
# ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها.
# وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي
~~عدتها،
# على الكتاب بمثله. هداية.
# (ولا يجمع بين امرأتين لو كانت) أي لو فرضت (كل واحدة منهما رجلا لم يجز
~~له أن يتزوج بالأخرى) ، لأن الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة، ثم فرع على
~~مفهوم الأصل المذكور بقوله: (ولا بأس أن يجمع) الرجل (بين امرأة وابنة زوج
~~كان لها من قبل) لأن امرأة الأب لو صورت ذكرا جاز له التزوج بهذه البنت.
# (ومن زنى بامرأة) أو مسها أو مسته أو نظر إلى فرجها أو نظرت إلى فرجه
~~بشهوة (حرمت عليه أمها وابنتها) (وذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى أن
~~زنا الرجل بامرأة لا يحرم عليه أمها ولا بنتها ووجه ما ذهب إليه أن
~~المصاهرة نعمة، لكونها تلحق الأجنبيات بالمحارم، وكل ما هو نعمة لا ينال
~~بسبب محظور شرعا، والزنا من أكبر المحظورات، فلا تنال به هذه النعمة
~~العظيمة، وعندنا تحرم أم المزني بها وبنتها على الزاني، وتحرم المزني بها
~~على آباء الزاني وأبنائه) وإن بعدتا، وحرمت على أبيه وابنه وإن بعدا، وحد
~~الشهوة في الشباب انتشار الآلة أو زيادته، وفي الشيخ والعنين ميل القلب أو
~~زيادته، على ما حكى عن أصحابنا كما في المحيط، ثم الشهوة من أحدهما كافية
~~إذا كان الآخر محل الشهوة كما في المضمرات. قهستاني.
# (إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا لم يجز له ms377 أن يتزوج بأختها) ونحوها
~~مما لا يجوز الجمع بينهما (حتى تنقضي عدتها) ؛ لبقاء أثر النكاح المانع من
~~العقد، قيد بالبائن لأنه محل الخلاف، بخلاف الرجعي فإنه لا يرفع النكاح
~~اتفاقا
# PageV03P006
# ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها.
# ويجوز تزوج الكتابيات، ولا يجوز تزوج المجوسيات ولا الوثنيات، ويجوز تزوج
~~الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبي ويقرون بكتاب، وإن كانوا يعبدون الكواكب
~~ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم.
# ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام.
# (ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته
~~ولا المرأة عبدها) ؛ للإجماع على بطلانهما، نعم لو فعله المولى احتياطا كان
~~حسنا.
# (ويجوز تزوج الكتابيات) مطلقا، إسرائيلية أولا، حرة أو أمة (ولا يجوز
~~تزوج المجوسيات) عباد النار (ولا الوثنيات) عباد الأصنام؛ لأنه لا كتاب
~~لهم، وقال صلى الله عليه وسلم في مجوس هجر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير
~~ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) (ويجوز تزوج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون
~~بنبي ويقرون بكتاب) ؛ لأنهم من أهل الكتاب (وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا
~~كتاب لهم لم تجز مناكحتهم) ؛ لأنهم مشركون، قال في الغاية: وهذا الذي ذكره
~~هو الصحيح من المذهب، أما رواية الخلاف بين الإمام وصاحبيه فذاك بناء على
~~اشتباه حال الصابئة؛ فوقع عند الإمام أنهم من أهل الكتاب يقرأون الزبور ولا
~~يعبدون الكواكب، ولكنهم يعظمونها تعظيمنا للقبلة في الاستقبال إليها، ووقع
~~عندهما أنهم يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم فصاروا كعبدة الأوثان، ولا خلاف
~~في الحقيقة بينهم؛ لأنهم إن كانوا كما قال الإمام يجوز مناكحتهم اتفاقا،
~~وإن كانوا كما قال فلا يجوز اتفاقا، وحكم ذبائحهم على ذلك. اه.
# (ويجوز للمحرم والمحرمة) بالحج أو العمرة أو بهما (أن يتزوجا في حال
~~الإحرام (المراد بالتزوج هنا العقد) . لما روى أنه صلى الله عليه وسلم
~~(تزوج ميمونة وهو محرم) وما روى من قوله صلى الله عليه وسلم (لا ينكح
~~المحرم ولا ينكح) محمول على الوطء كما في الهداية
# PageV03P007
# وينعقد نكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة برضاها وإن
~~لم يعقد ms378 عليها ولي عند أبي حنيفة، بكرا كانت أو ثيبا. وقال أبو يوسف ومحمد:
~~لا ينعقد إلا بولي.
# ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح، وإذا استأذنها فسكتت أو
~~ضحكت فذلك إذن منها،
# (وينعقد نكاح) المرأة (الحرة
~~البالغة العاقلة برضاها) فقط، سواء باشرته بنفسها أو وكلت غيرها (وإن لم
~~يعقد عليها ولي) ولم يأذن به (عند أبي حنيفة: بكرا كانت أو ثيبا) ، لتصرفها
~~في خالص حقها وهي من أهله، ولهذا كان لها التصرف في المال (وقالا: لا
~~ينعقد) نكاح المرأة (إلا بولي) قال الإسبيجاني: وعن أبي يوسف أنه رجع إلى
~~قول أبي حنيفة وهو الصحيح، وصرح في الهداية بأنه ظاهر الرواية، ثم قال:
~~ويروى رجوع محمد إلى قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي، اه تصحيح. وقال في
~~الهداية: ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفء وغيره، لكن للولي الاعتراض
~~في غير الكفء، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء، لأن كم
~~من واقع لا يدفع. اه، وقال في المبسوط: روى الحسن عن أبي حنيفة إن كان
~~الزوج كفئا لها جاز النكاح، وإن لم يكن كفئا لها لا يجوز النكاح. اه، وهذا
~~قول مختار صاحب خلاصة الفتاوى، وقال: هكذا كان يفتي شمس الأئمة السرخسي،
~~كذا في غاية البيان، وهو المختار للفتوى كما في الدر.
# (ولا يجوز للولي) مطلقا (إجبار البكر البالغة على النكاح) ؛ لانقطاع
~~الولاية بالبلوغ (وإذا استأذنها) الولي الأقرب وهي تعلم الزوج (فسكتت أو
~~ضحكت) غير مستهزئة (فذلك إذن منها) دلالة، لأنها تستحي من إظهار الرغبة، لا
~~من إظهار الرد، والضحك أدل على الرضا من السكوت، لأنه يدل على الفرح
~~والسرور. قيدنا الضحك بغير المستهزئة لأنها إذا ضحكت مستهزئة بما سمعت لا
~~يكون رضا، قال في الغاية: وذلك معروف بين الناس، فلا يقدح في ضحك الفرح.
~~اه، وقيدنا الاستئذان بالولي وبالأقرب لأنه لو استأذنها
# PageV03P008
# وإن أبت لم يزوجها، وإذا استأذن الثيب فلا بد من
~~رضاها بالقول، وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة ms379 فهي في حكم
~~الأبكار وإن زالت بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة، وإذا قال الزوج: بلغك
~~النكاح فسكت، وقالت: بل رددت، فالقول قولها ولا يمين عليها، ولا يستحلف في
~~النكاح عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف فيه.
# أجنبي أو ولي غيره أولى منه لم يكن
~~رضا حتى تتكلم كما في الهداية. وقيدنا بكونها تعلم الزوج لأنها لو لم تعلم
~~الزوج لا يكون سكوتها رضا كما في الدرر، ولو زوجها فبلغها الخبر فهو على ما
~~ذكرنا، لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف، ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط
~~فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة، خلافا لهما، ولو كان رسولا لا يشترط
~~بالإجماع. هداية.
# (وإن أبت لم يزوجها) : أي لم يجز له أن يزوجها؛ لعدم رضاها (وإذا استأذن)
~~الولي ولو الأقرب (الثيب فلابد من رضاها بالقول) ؛ لأنها جربت الأمور
~~ومارست الرجال؛ فلا مانع من النطق في حقها (وإذا زالت بكارتها بوثبة) أي
~~نطة (أو حيضة) قوية (أو) حصول (جراحة) أو تعنيس (فهي في حكم الأبكار) في أن
~~سكوتها رضا، لأنها بكر حقيقة (وإن زالت) بكارتها (بزنا فهي كذلك) أي في حكم
~~الأبكار (عند أبي حنيفة) فيكتفي بسكوتها، لأن الناس يعرفونها. بكرا
~~فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه كيلا تتعطل عليها مصالحها، وقالا: لا يكتفي
~~بسكوتها؛ لأنها ثيب حقيقة، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده
~~النسفي والمحبوبي، قال في الحقائق: والخلاف فيما إذا لم يصر الفجور عادة
~~لها، ولم يقم عليها الحد، حتى إذا اعتادت ذلك أو أقيم عليها الحد يشترط
~~نطقها بالاتفاق، وهو الصحيح. اه، تصحيح (وإذا قال الزوج) للمرأة البكر
~~(بلغك النكاح فسكت، وقالت) المرأة (بل رددت، فالقول قولها) ؛ لإنكارها لزوم
~~العقد، خلافا لزفر (ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة،
~~وقالا: يستحلف فيه) قال في الحقائق: والفتوى على قولهما، لعموم البلوى
# PageV03P009
# وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج والتمليك والهبة
~~والصدقة، ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة.
# ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي، بكرا ms380 كانت الصغيرة أو
~~ثيبا، والولي هو العصبة، فإن زوجهما الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد
~~بلوغهما، وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ: إن
~~شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ.
# كما في التتمة وفتاوى قاضيخان. اه.
# (وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج) من غير نية ولا دلالة حال، لأنهما
~~صريحان فيه، وما عداهما كناية، وهو: كل لفظ وضع لتمليك العين في الحال (و)
~~ذلك كلفظ (التمليك، والهبة، والصدقة) والبيع، والشراء، فيشترط النية أو
~~قرينة، وقال في التتار خانية: إن كل لفظ موضوع لتمليك العين ينعقد به
~~النكاح إن ذكر المهر، وإلا فبالنية. اه.
# (ولا ينعقد) النكاح (بلفظ الإجارة، و) لا بلفظ (الإباحة) والإعارة؛ لأنها
~~ليست لتمليك العين، ولا بلفظ الوصية؛ لأنها توجب الملك مضافا إلى ما بعد
~~الموت، هداية.
# (ويجوز نكاح الصغير والصغيرة) جبرا (إذا زوجهما الولي) الآتي ذكره (بكرا
~~كانت الصغيرة أو ثيبا) ؛ لوجود شرط الولاية، وهو العجز بالصغر. (والولي) في
~~النكاح (هو العصبة) بنفسه على ترتيب الإرث والحجب؛ فيقدم ابن المجنونة على
~~أبيها لأنه يحجبه حجب نقصان (فإن زوجهما) أي الصغير والصغيرة (الأب أو الجد
~~فلا خيار لهما بعد بلوغهما) ولو كان بغبن فاحش أو من غير كفء، إن لم يعرف
~~منهما سوء الاختيار؛ لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم بمباشرتهما،
~~كما إذا باشرها برضاها بعد البلوغ (وإن زوجهما غير الأب والجد) من كفء
~~وبمهر المثل (فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ) ولو بعد الدخول: (إن شاء
~~أقام على النكاح، وإن شاء فسخ) ؛ لأن
# PageV03P010
# ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون، ولا كافر على
~~مسلمة.
# وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج.
# ومن لا ولي لهما إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز،
# ولاية غيرهما قاصرة لقصور شفقته،
~~فربما يتطرق خلل؛ فيتدارك بخيار الإدراك، قال في الهداية: وإطلاق الجواب في
~~غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي، وهو الصحيح من الرواية؛ لقصور الرأي
~~في أحدهما ونقصان الشفقة في ms381 الآخر. انتهى. قيدنا بالكفء ومهر المثل لأنه لو
~~كان في غير كفء أو بغبن فاحش لا يصح أصلا كما في التنوير وغيره.
# (ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون) ؛ لعدم ولايتهم على أنفسهم،
~~فبالأولى أن تثبت على غيرهم (ولا كافر على مسلمة) ولا مسلم على كافرة، إلا
~~أن يكون سيدا أو سلطانا، وللكافر ولاية على مثله اتفاقا (وقال أبو حنيفة:
~~يجوز لغير العصبات من الأقارب) كالأم والجدة والأخت والعمة والخال والخالة
~~وغيرهم من ذوي الأرحام (التزويج) قال في الهداية: معناه عند عدم العصبات،
~~وهذا استحسان، وقال محمد: لا يثبت، وهو القياس، وهو رواية عن أبي حنيفة.
~~وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب، والأشهر أنه محمد، قلت: قال في الكافي:
~~الجمهور على أن أبا يوسف مع أبي حنيفة، وقال في التبيين: وأبو يوسف مع أبي
~~حنيفة في أكثر الروايات، وعلى الاستحسان مشى المحبوبي والنسفي وصدر
~~الشريعة، اه تصحيح.
# (ومن لا ولى لها) عصبة من جهة النسب (إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز)
~~، لأنه عصبة من جهة السبب، وهو آخر العصبات، وإذا عدم الأولياء فالولاية
~~للإمام؛ لأنه ولي من لا ولي له
# PageV03P011
# وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد
~~منه أن يزوج، والغيبة المنقطعة: أن يكون في بلد لا تصل إليه القوافل في
~~السنة إلا مرة واحدة.
# والكفاءة في النكاح معتبرة، فإذا تزوجت المرأة غير كفء فللأولياء أن
~~يفرقوا بينهما.
# (وإذا غاب الولي الأقرب غيبة
~~منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج) ؛ لأن هذه ولاية نظرية، وليس من النظر
~~التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضنا إلى الأبعد وهو مقدم على السلطان،
~~كما إذا مات الأقرب، ولو زوجها حيث هو نفذ، فأيهما عقد أولا نفذ، لأنهما
~~بمنزلة وليين متساويين (والغيبة المنقطعة: أن يكون) الولي (في بلد لا تصل
~~إليه القوافل في السنة إلا مرة واحدة) قال في التصحيح: ذكره في الينابيع عن
~~أبي شجاع وصححه، وقال الإسبيجاني: ومنهم من قدره بمدة سفر، وهو الذي عليه ms382
~~الفتوى وفي الصغرى ذكر الفضلى أنه يفتي بالشهور، والصحيح بثلاثة أيام، وفي
~~الهداية: وهو اختيار بعض المتأخرين، وفي التبيين: أكثرلا المتأخرين، منهم
~~القاضي أبو علي النسفي، وسعد بن معاذ المروزي، ومحمد بن مقاتل الرازي، وأبو
~~علي السعدي، وأبو اليسر البزدوي، والصدر الشهيد، وتبعهم النسفي، وقيل: إن
~~كان بحال يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا أقرب إلى الفقه، ونسب هذا
~~في الينابيع لمحمد بن الفضل، قال: قيل: هو أقرب للصواب، وقال السرخسي في
~~المبسوط: وهو الأصح، قال الإمام المحبوبي: وعليه الأكثر، وصدر به صدر
~~الشريعة، قلت: وهذا أصح من تصحيح الينابيع. اه.
# (والكفاءة في النكاح معتبرة) من جانب الرجل، لأن الشريفة تأبى أن تكون
~~مستفرشة للخسيس، فلابد من اعتبارها، بخلاف جانب المرأة، لأن الزوج مستفرش
~~فلا يغيظه دناءة الفراش (فإذا تزوجت المرأة غير كفء) لها (فللأولياء) وهم
~~هنا العصبة كما في التصحيح عن الخلاصة (أن يفرقوا بينهما) دفعا لضرر العار
~~عن أنفسهم، قال في التصحيح: وهذا مالم تلد، وهذا على ظاهر الرواية، وعلى ما
~~اختاره السرخسي
# PageV03P012
# والكفاءة تعتبر في النسب والدين والمال، وهو: أن يكون
~~مالكا للمهر والنفقة، وتعتبر في الصنائع،
# لا يصح العقد أصلا، قال
~~الإسبيجاني: وإذا زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم يكن للباقين حق
~~الاعتراض عند أبي حنيفة، وقالا: لهم ذلك، والصحيح قول أبي حنيفة اه.
# (والكفاءة تعتبر في النسب) ، لوقوع التفاخر به، فقريش بعضهم أكفاء لبعض،
~~وبقية العرب بعضهم أكفاء لبعض، وليسوا بأكفاء لقريش، والعجم ليسوا بأكفاء
~~للعرب، وهم أكفاء لبعضهم، والمعتبر فيهم الحرية والإسلام: فمسلم بنفسه أو
~~معتق ليس بكفء لمن أبوها مسلم أو حر، ومن أبوه مسلم أو حر غير كفء لذات
~~أبوين، وأبوان فيهما كالآباء لتمام النسب بالجد (و) يعتبر أيضا في (الدين)
~~فليس الفاسق بكفء للصالحة أو بنت الصالح، قال في الهداية: وهذا عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف، وهو الصحيح، لأنه من أعلى المفاخر، والمرأة تعير بفسق
~~الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه. اه تصحيح (و) تعتبر أيضا في ms383 (المال، وهو: أن
~~يكون مالكا للمهر والنفقة) قال في الهداية: وهذا هو المعتبر في ظاهر
~~الرواية، والمراد من المهر قدر ما تعارفوا تعجيله، وعن أبي حنيفة أنه اعتبر
~~القدرة على النفقة دون المهر، وأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول أبي
~~حنيفة ومحمد، قلت: وهذا خلاف ظاهر الرواية، قال الإمام المحبوبي: والقادر
~~عليهما كفء لذات أموال عظيمة وهو الصحيح، اه تصحيح (وتعتبر) الكفاءة أيضا
~~(في الصنائع) قال في الهداية: وهذا عند أبي يوسف ومحمد، وعن أبي حنيفة
~~روايتان، وعن أبي يوسف: لا يعتبر إلا أن يفحش كالحجام والحائك، وقال
~~الزاهدي: وعن أبي يوسف وأظهر الروايتين عن أبي حنيفة لا يعتبر إلا أن يفحش؛
~~وذكر في شرح الطحاوي أن أرباب الصناعات المتقاربة أكفاء؛ بخلاف المتباعدة؛
~~وهذا مختار المحبوبي، قال: وحرفة حائك أو حجام أو كناس أو دباغ ليست بكفء
~~لعطار أو بزاز أو صراف، وبه يفتي، اه تصحيح
# PageV03P013
# وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض
~~عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها.
# وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر
~~امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد.
# ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرا، ويصح وإن لم يسم فيه مهرا.
# وأقل المهر عشرة دراهم، فإن سمى أقل من عشرة فلها العشرة،
# (وإذاتزوجت المرأة) من كفء (ونقصت
~~من مهرها) أي مهر مثلها (فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم)
~~الزوج (لها مهر مثلها أو يفارقها) وقالا: ليس لهم ذلك، ورجح دليله، واعتمد
~~الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح.
# (وإذا زوج الأب) أو الجد عند فقد الأب (ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو
~~ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته) أي من مهر أمثالها (جاز ذلك عليهما) ، لأن
~~الأب كامل الرأي والشفقة، فالظاهر أنه لم يحط من مهر ولم يزد إلا لمنفعة
~~تربو على ذلك، وكذلك الجد، قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة، وقالا: لا
~~يجوز، ms384 والصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم،
~~اه تصحيح (ولا يجوز ذلك) العقد (لغير الأب والجد) أب الأب لنقصان الشفقة في
~~غيرهما، فولايتهم مقيدة بشرط النظر، فعند فواته يبطل العقد.
# (ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرا) ويلزم المسمى إذا كان عشرة فأكثر، (ويصح)
~~النكاح أيضا (وإن لم يسم فيه مهرا) ، لأنه واجب شرعا إظهار لشرف المحل، فلا
~~يحتاج إلى ذكره في صحة النكاح؛ وكذا بشرط أن لا مهر لها؛ لما بينا هداية.
# (وأقل المهر عشرة دراهم) وزن سبعة مثاقيل؛ سواء كانت مضروبة أو غير
~~مضروبة، أو ما قيمته عشرة دراهم يوم العقد (فإن سمى أقل من عشرة فلها
~~العشرة) بالوطء،
# PageV03P014
# ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها
~~أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى، وإن تزوجها
~~ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها
~~أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة وهي ثلاثة أثواب من كسوة
~~مثلها،
# أو الموت، وخمسة بالطلاق قبل
~~الدخول.
# (ومن سمى مهرا عشرة فما زاد) أي فأكثر (فعليه المسمى إن دخل) أو خلا
~~(بها) خلوة صحيحة (أو مات عنها) أو ماتت عنه لأنه بالدخول يتحقق تسليم
~~المبدل، وبه يتأكد البدل، وبالموت ينتهي النكاح والشيء بانتهائه يتأكد
~~ويتقرر بجميع مواجبه (وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى) إن
~~كان المسمى عشرة فأكثر، وإلا كان لها خمسة كما مر (فإن تزوجها ولم يسم لها
~~مهرا) أي سكت عن ذكر المهر (أو تزوجها على أن لا مهر لها) أي بشرط أن لا
~~مهر لها وهي مسألة المفوضة (فلها مهر مثلها إن دخل) أو خلا (بها أو مات
~~عنها) أو ماتت عنه كما مر، لأن المهر ابتداء حق الشرع، فلا تملك نفيه،
~~وإنما يصير حقها حالة البقاء، فتملك الإبراء عنه (وإن طلقها قبل الدخول)
~~والخلوة (بها فلها المتعة وهي ثلاثة أثواب) درع وخمار وملحفة (من ms385 كسوة
~~مثلها) لكن لا تزيد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة دراهم، قال في
~~الينابيع: وهي على اعتبار حال المرأة في اليسار والإعسار، هذا هو الأصح،
~~وقال في الهداية: قوله " من كسوة مثلها" أشار إلى أنه يعتبر حالها، وهو قول
~~الكرخي في المتعة الواجبة، لقيامها مقام مهر المثل، والصحيح أنه يعتبر
~~حاله، عملا بالنص، وهو قوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره}
~~ومثله في التحفة والمجتبي، قلت: تصحيح الينابيع أولى، لإشارة الكتاب،
~~ولاتفاقهم على أن المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل، لأنها خلفه، ولا تنقص
~~عن خمسة دراهم، ولو اعتبر حاله لناقض هذا، والنص الذي ذكره في المتعة قيل:
~~إنه في المستحبة، لظواهر النصوص، وتمامه في التصحيح
# PageV03P015
# وإن تزوج المسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها
~~مهر مثلها.
# وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر فهو لها إن دخل بها
~~أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة.
# وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة، وتسقط بالطلاق قبل الدخول،
~~وإن حطت عنه من مهرها صح الحط،
# وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال
~~المهر، وإن كان
# (وإن تزوج المسلم على خمر أو خنزير
~~فالنكاح جائز) لما مر أنه سصح من غير تسميو، فمع فسادها أولى (ولها مهر
~~مثلها) ؛ لأنه لما سمى ماليس بمال صار كأنه سكت عن التسمية.
# (وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر) بعد العقد، أو
~~فرضها القاضي (فهو لها إن دخل بها أو مات عنها) ؛ لصحة التسمية باتفاقهما
~~على تعيين ما وجب بالعقد؛ فتستقر بهذه الأشياء (وإن طلقها قبل الدخول بها
~~فلها المتعة) ؛ لأن ما تراضيا عليه تعين للواجب بالعقد، وهو مهر المثل،
~~ومهر المثل لا يتنصف؛ فكذا ما نزل منزلته (وإن زادها في المهر بعد العقد)
~~وقبلت المرأة (لزمته الزيادة) لتراضيهما (وتسقط) الزيادة (بالطلاق قبل
~~الدخول) ؛ لأنها لم تكن مسماة في أصل ms386 العقد والتنصيف مختص بالمفروض في
~~العقد، وقال أبو يوسف: تتنصف مع الأصل؛ لأنها تلتحق بأصل العقد.
# (وإن حطت) المرأة (عنه) أي الزوج (من مهرها) المسمى في العقد ولو كله (صح
~~الحط) ؛ لأنه حقا بقاء كما مر، سواء قبل الزوج أو لا، ويرتد بالرد كما في
~~البحر.
# (وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء) حسي أو شرعي (ثم طلقها
~~فلها كمال المهر) ؛ لأنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع، وذلك وسعها؛
~~فيتأكد حقها في البدل، اعتبارا بالبيع، هداية (وإن كان) مانع حسي: بأن
# PageV03P016
# أحدهما مريضا أو صائما في رمضان أو محرما بفرض أو نفل
~~بحج أو عمرة أو كانت حائضا فليست بخلوة صحيحة، وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم
~~طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة.
# وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة، وهي: التي طلقها قبل الدخول
~~ولم يسم لها مهرا،
# كان (أحدهما مريضا) مرضا يمنع
~~الوطء، أو صغيرا لا يمكن معه الجماع، أو كان بينهما ثالث ولو نائما أو
~~أعمى، إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الجماع، أو كانت رتقاء، أو قرناء أو ذات
~~عضلة (أو) كان مانع شرعي: بأن كان أحدهما (صائما في رمضان) خرج صوم غيره،
~~وهذا هو الأصح، نص عليه في زاد الفقهاء والينابيع والهداية. تصحيح (أو
~~محرما بفرض أو نفل بحج أو عمرة) ؛ لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء
~~(أو كانت حائضا فليست بخلوة صحيحة) ؛ لوجود أحد الموانع المذكورة (وإذا خلا
~~المجبوب) وهو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه (بامرأته ثم طلقها) من غير مانع
~~(فلها كمال المهر عند أبي حنيفة) ؛ لأنها أتت بأقصى ما في وسعها، وليس في
~~هذا العقد تسليم يرجى أكمل من هذا؛ فكان هو المستحق، وقالا: لها نصف المهر؛
~~لأن عذره فوق عذر المريض، قال في التصحيح: والصحيح قوله، ومشى عليه
~~المحبوبي والنسفي وغيرهما. اه قيد بالمجبوب لأن خلوة الخصي والعنين توجب
~~كمال المهر اتفاقا.
# (وتستحب المتعة لكل مطلقة) دفعا لوحشة الفراق عنها (إلا لمطلقة واحدة،
~~وهي: التي طلقها ms387 قبل الدخول ولم يسم لها مهرا) وهي المفوضة؛ فإن متعتها
~~واجبة؛ لأنها بدل عن نصف مهر المثل كما مر، وفي بعض النسخ "وقد سمى لها
~~مهرا" قال في التصحيح: هكذا وجد في كثير من النسخ، ويتكلف في الجواب عنه،
~~وقال نجم الأئمة: المكتوب في النسخ " ولم يسم لها مهرا" قال في الدراية:
~~ضبطه كذلك غير واحد، وقد صححه ركن الأئمة الصباغي في شرحه لهذا الكتاب،
~~وكتب فوقه وتحته وقدامه " صح" ثلاث مرات، وأشار إلى أن هذا من النساخ
# PageV03P017
# وإذا زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل أخته أو
~~ابنته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان، ولكل واحدة منهما
~~مهر مثلها.
# وإن تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها،
~~وإن تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة جاز،
# وقال في الينابيع: المذكور في
~~الكتاب غلط من الناسخ، وقد زعم صحة هذه النسخة شيخ الإسلام ركن الأئمة
~~الدامغاني ونجم الأئمة الحفصي؛ فكتب إليهما أبو الرجاء " إن هذه خلاف
~~المذكورة في التفسير والأصول والشروح؛ فإنه ذكر في الكشاف وتفسير الحاكم
~~وغيرهما أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، وذكر
~~في الأصل والإسبيجاني في موضعين وزاد الفقهاء وغيرها أنها يستحب لها
~~المتعة، فلا يصح استثناؤها من الاستحباب، بخلاف المفوضة فإنها مستثناة من
~~الاستحباب بالوجوب" فاستصوبا ذلك، واتفقوا على أن المستثناة هي التي طلقها
~~قبل الدخول ولم يسم لها مهرا. اه.
# (وإذا زوج الرجل ابنته) أو أخته (على أن يزوجه الرجل) الآخر (أخته أو
~~ابنته؛ ليكون) أي على أن يكون (أحد العقدين عوضا عن) العقد (الآخر فالعقدان
~~جائزان) ؛ لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد، (لكل واحدة منهما مهر مثلها)
~~؛ لفساد التسمية بما لا يصلح صداقا، كما إذا سمى الخمر والخنزير ويسمى هذا
~~نكاح الشغار، لخلوه عن المهر.
# (وإذا تزوج حر امرأة) حرة أو أمة (على خدمته) لها (سنة) مثلا (أو على
~~تعليم القرآن فلها مهر مثلها) ؛ لعدم صحة التسمية ms388 بما ليس بمال، ولأن خدمة
~~الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح؛ لما فيه من قلب الموضوع (وإن
~~تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة) مثلا (جاز) ؛ لأن خدمة العبد مال،
~~لتضمنه تسليم رقبته، بخلاف الحر
# PageV03P018
# وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في
~~نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أبوها.
# ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما، وإذا تزوج العبد بإذن
~~مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه، وإذا زوج المولى أمته فليس عليه أن
~~يبوئها بيت الزوج، ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها.
# وإذا تزوج امرأة على ألف على أن لا يخرجها من البلد، أو على أن لا يتزوج
~~عليها، فإن وفى بالشرط فلها المسمى، وإن تزوج عليها
# (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها
~~وابنها فالولي في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأنه هو المقدم في
~~العصوبة، وهذه الولاية مبنية عليها (وقال محمد: أبوها) ؛ لأنه أوفر شفقة من
~~الابن، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر
~~الشريعة. اه.
# (ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما) لأن في تنفيذ نكاحهما
~~نعيبهما؛ إذا النكاح عيب فيهما، فلا يملكانه بدون إذن المولى (وإذا تزوج
~~العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه) : أي المهر، مرة واحدة،
~~فإن لم يف به لم يبع ثانيا، وإنما يطالب به بعد العتق (وإذا زوج المولى
~~أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج) أي يخلى بينه وبينها في بيته، وإن
~~شرطه في العقد (ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها)
~~ولكن لا نفقة لها إلا بها، فإن بوأها ثم رجع صح وسقطت النفقة.
# (وإذا تزوج امرأة على ألف درهم على) : أي بشرط (أن لا يخرجها من البلد،
~~أو على أن لا يتزوج عليها) أو على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها
~~(فإن وفى بالشرط فلها المسمى) وهو الألف؛ لرضاها به (وإن) لم يف بالشرط:
~~بأن (تزوج ms389 عليها)
# PageV03P019
# أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها.
# وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية، ولها الوسط منه، والزوج
~~مخير: إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمته.
# ولو تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها.
# ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل،
# أخرى.
# (أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها) ؛ لأنه سمى مالها فيه نفع، فعند
~~فواته ينعدم رضاها بالألف، لكن لا ينقص عن الألف، ولا يزاد على ألفين في
~~المسألة التي زدناها على المتن؛ لاتفاقهما على ذلك، ولو طلقها قبل الدخول
~~تنصف المسمى في المسألتين، لسقوط الشرط، كما في الدر.
# (وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف) قال في الهداية: معنى هذه المسألة أن
~~يسمي جنس الحيوان، دون الوصف: بأن يتزوجها على فرس، أو حمار، أما إذا لم
~~يسم الجنس: بأن تزوجها على دابة - لا تجوز التسمية، ويجب مهر المثل. اه.
~~(صحت التسمية، ولها الوسط منه) أي من الجنس المسمى (والزوج مخير: إن شاء
~~أعطاها ذلك) الوسط (وإن شاء أعطاها قيمته) ؛ لأن الوسط لا يعرف إلا
~~بالقيمة، فصارت القيمة أصلا في حق الإيفاء، والوسط أصل تسمية؛ فيتخير
~~بينهما، هداية.
# (ولو تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها) قال في الهداية: معناه
~~ذكر الثوب، ولم يزد عليه، ووجهه أن هذه جهالة الجنس؛ إذ الثياب أجناس، ولو
~~سمى جنسا بأن قال "هروى" تصح التسمية، ويخير الزوج؛ لما بينا، وكذا إذا سمى
~~مكيلا أو موزونا وسمى جنسه دون صفته، وإن سمى جنسه وصفته لا يخير؛ لأن
~~الموصوف منها ثبت في الذمة ثبوتا صحيحا، اه.
# (ونكاح المتعة) وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال (و)
~~النكاح (المؤقت) وهو: أن يتزوج امرأة عشرة أيام مثلا (باطل) أما الأول
# PageV03P020
# وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف: فإن
~~أجازه المولى جاز، وإن رده بطل، وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا
~~بغير رضاه.
# ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه، وإذا أذنت المرأة ms390 لرجل أن
~~يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز.
# فبالإجماع، وأما الثاني فقال زفر:
~~هو صحيح لازم؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، ولنا أنه أتى بمعنى
~~المتعة، والعبرة في العقود للمعاني، ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التوقيت
~~أو قصرت؛ لأن التوقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد، هداية.
# (يتبع ... )
# (وتزويج العبد والأمة) أي تزويج الفضولي لهما (بغير إذن مولاهما موقوف)
~~على إجازته (فإن أجازه المولى جاز) العقد (وإن رده بطل) وليس هذا بتكرار
~~لقوله " ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما" المار؛ لأن ذاك فيما
~~إذا باشرا العقد بأنفسهما، وهنا بمباشرة الفضولي؛ كما يدل لذلك قوله
~~(وكذلك) : أي يكون التزويج موقوفا على رضا الأصيل (لو زوج رجل) فضولي
~~(امرأة بغير رضاها) أي إذنها (أو) زوج (رجلا بغير رضاه) ؛ لأنه تصرف في حق
~~الغير، فلا ينفذ إلا برضاه، وقد مر في البيوع توقف عقوده كلها إن كان لها
~~مجيز وقت العقد وإلا تبطل.
# (ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه) الصغيرة (من نفسه) إذا كانت الولاية
~~له، فيكون أصيلا من جانب وليا من آخر، وكذا لو كانت كبيرة وأذنت له أن
~~يزوجها من نفسه (وإذا أذنت المرأة لرجل أن يزوجها من نفسه) أو ممن يتولى
~~تزويجه أو ممن وكله أن يزوجه منها (فعقد) الرجل عقدها حسبما أذنت له (بحضرة
~~شاهدين جاز) العقد، ويكون وكيلا من جانب وأصيلا أووليا أو وكيلا من آخر،
~~وقد يكون وليا من الجانبين: كأن يزوج بنته من ابن أخيه، قال في الهداية:
~~إذا تولى طرفيه فقوله "زوجت" يتضمن الشطرين، ولا يحتاج إلى القبول. اه
# PageV03P021
# وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه، وللمرأة الخيار في
~~مطالبة زوجها أو وليها.
# وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها،
~~وكذلك بعد الخلوة، وإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى، وعليها
~~العدة، ويثبت نسب ولدها.
# ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها،
# (وإذا ضمن الولي) ms391 : أي ولي الزوجة،
~~وكذا وكيها (المهر) لها (صح ضمانه) لأنه من أهل الالتزام، والولي والوكيل
~~في النكاح سفير ومعبر، ولذا ترجع حقوقه إلى الأصيل (وللمرأة الخيار في
~~مطالبة زوجها أو وليها) اعتبارا بسائر الكفالات، ويرجع الولي إذا أدى على
~~الزوج إن كان بأمره كما هو الرسم في الكفالة، هداية.
# (وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) وهو: الذي فقد شرطا من
~~شروط الصحة كعدم الشهود، وكان التفريق (قبل الدخول) بها فلا مهر لها) ؛ لأن
~~النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول (وكذلك بعد الخلوة) ؛ لفسادها بفساد
~~النكاح؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكين فلا يقام مقام الوطء (وإن دخل
~~بها فلها مهر مثلها) ؛ لأن الوطء في دار الإسلام؛ فلا يخلو عن عقر - بالفتح
~~- أي حد زاجر، أو عقر - بالضم - أي مهر جابر، وقد سقط الحد بشبهة العقد،
~~فيجب مهر المثل، ولكن (لا يزاد على المسمى) لرضاها به (وعليها العدة)
~~إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتحرزا عن اشتباه النسب، ويعتبر
~~ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت، وهو الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار
~~شبهة النكاح ورفعها بالتفريق. هداية (ويثبت نسب ولدها منه) ؛ لأن النسب
~~يحتاط في إثباته صيانة للولد عن الضياع، قال في الهداية: وتعتبر مدة النسب
~~من وقت الدخول عند محمد، وعليه الفتوى، اه ومثله قاضيخان.
# (ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها) ، لأنهم قوم أبيها،
~~والإنسان
# PageV03P022
# ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها،
~~ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السن، والجمال، والعفة،
~~والمال، والعقل، والدين، والبلد، والعصر.
# ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية، ولا يجوز أن يتزوج أمة على حرة،
~~ويجوز تزويج الحرة عليها.
# وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك،
~~ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين، فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم
~~يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها.
# من جنس قوم أبيه.
# (ولا يعتبر بأمها وخالتها ms392 إذا لم يكونا من قبيلتها) ، لأن المهر يختلف
~~بشرف النسب، والنسب يعتبر من جانب الأب، فإن كانت الأم من قوم الأب بأن
~~كانت بنت عمه اعتبر بمهرها، لأنها من قوم أبيها (ويعتبر في مهر المثل: أن
~~تتساوى المرأتان في السن والجمال والعفة والمال والعقل والدين والبلد
~~والعصر) وبكارة وثيوبة، وعلما، وأدبا، وحسن خلق؛ لأن مهر المثل يختلف
~~باختلاف هذه الأوصاف، وهذا في الحرة، وأما الأمة فبقدر الرغبة فيها كما في
~~الفتح (ويجوز) للحر (تزويج الأمة) الرقيقة (مسلمة كانت أو كتابية) ولو مع
~~طول الحرة (ولا يجوز أن يتزوج أمة على حرة) ولو برضاها، لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: (لا تنكح الأمة على الحرة) هداية، وكذا في عدتها، ولو من بائن
~~(ويجوز تزويج الحرة عليها) : أي الأمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وتنكح
~~الحرة على الأمة) ، ولأنها من المحللات في جميع الحالات، هداية.
# (وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من
~~ذلك) وله التسري بما شاء من الإماء (ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين)
~~مطلقا، لأن الرق منصف، ويمتنع عليه التسري، لأنه لا يملك (فإن طلق الحر
~~إحدى الأربع) ولو (طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها)
~~؛ لأن
# PageV03P023
# وإذا زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار، حرا كان
~~زوجها أو عبدا، وكذلك المكاتبة.
# وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها ومن تزوج
~~امرأتين في عقد واحد إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل له نكاحها
~~وبطل نكاح الأخرى.
# وإن كان بالزوجة عيب فلا خيار لزوجها، وإذا كان بالزوج جنون أو جذام أو
~~برص فلا خيار
# نكاحها باق من وجه ببقاء بعض
~~الأحكام، بخلاف ما إذا ماتت، فإنه يجوز له، لانقطاع النكاح بالكلية.
# (وإذا زوج الأمة مولاها) أو تزوجت بإذنه (ثم أعتقت فلها الخيار) بين
~~القرار والفرار (حرا كان زوجها أو عبدا) دفعا لزيادة الملك عليها بطلقة
~~ثالثة (وكذلك) حكم (المكاتبة) ، لوجود ms393 العلة فيها، وهي زيادة الملك عليها،
~~ويقتصر خيارها على مجلس علمها بالعتق إذا كانت تعلم أن لها الخيار، فإن
~~علمت بالعتق لم تعلم بالخيار ثم علمت به في مجلس آخر فلها الخيار في ذلك
~~المجلس.
# (وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح) ؛ لأنها من أهل
~~العبارة، وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال (ولا خيار لها) ، لأن النفوذ
~~بعد العتق، فلا يتحقق زيادة الملك عليها.
# (ومن تزوج امرأتين في عقد واحدة) وكانت (إحداهما لا يحل له نكاحها) بأن
~~كانت محرما له، أو ذات زوج، أو وثنية (صح نكاح التي يحل له نكاحها وبطل
~~نكاح الأخرى) ، لأن المبطل في إحداهما، فيقتصر عليها، بخلاف ما إذا جمع بين
~~حر وعبد في البيع، لأنه يبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف النكاح، ثم جميع
~~المسمى للتي تحل له عند أبي حنيفة، وعندهما يقسم على مهر مثليهما، هداية.
# (وإن كان بالزوجة عيب) كجنون أو جذام أو برص أو رتق أو قرن (فلا خيار
# PageV03P024
# للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لها
~~الخيار، فإن كان عنينا أجله الحاكم حولا، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إن
~~طلبت المرأة ذلك والفرقة تطليقة بائنة، ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها،
~~وإن كان مجبوبا فرق القاضي بينهما في الحال ولم يؤجله،
# لزوجها) ؛ لما فيه من الضرر بها
~~بإبطال حقها، ودفع ضرر الزوج ممكن بالطلاق أو بنكاح أخرى (و) كذا (إذا كان
~~بالزوج) عيب (جنون أو جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف) ؛ لأن المستحق على الزوج تصحيح مهرها بوطئه إياها، وهذا موجود (وقال
~~محمد: لها الخيار) دفعا للضرر عنها كما في الجب والعنة، قال في التصحيح:
~~والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومشى عليه الإمام المحبوبي والنسفي
~~والموصلي وصدر الشريعة. اه (وإن كان) الزوج (عنينا) وهو: من لا يصل إلى
~~النساء، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار، أو يصل إلى بعض النساء دون بعض، فهو
~~عنين في حق من ms394 لا يصل إليها، فإذا رفعته إلى الحاكم (أجله الحاكم) المولى
~~(حولا) تاما؛ لاشتماله على الفصول الأربعة (فإن وصل إليها) مرة في ذلك
~~الحول فبها (وإلا فرق) القاضي (بينهما إن طلبت المرأة ذلك) وأبى الزوج
~~الطلاق، قال في التصحيح: فلو مرض إحداهما مرضا لا يستطاع معه الجماع عن
~~محمد لا يحسب الشهر وما دونه يحسب، وهو أصح الأقاويل. ولو تزوج امرأة تعلم
~~حاله مع التي قبلها، الصحيح أن لها حق الخصومة اه (و) هذه (الفرقة تطليقة)
~~؛ لأنها بسبب من جهة الزوج (بائنة) ؛ لأن مشروعيتها لتملك نفسها، ولا تملك
~~نفسها بالرجعة (ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها) خلوة صحيحة؛ لأن حلوة
~~العنين صحيحة تجب بها العدة، وإن تزوجها بعد ذلك أو تزوجته وهي تعلم أنه
~~عنين فلا خيار لها وإن كان عنينا وهي رتقاء لم يكن لها خيار كما في الجوهرة
~~(وإن كان) الزوج (مجبوبا) أي مقطوع الذكر فقط وطلبت المرأة الفرقة (فرق
~~القاضي بينهما في الحال ولم يؤجله)
# PageV03P025
# والخصي يؤجل كما يؤجل العنين،
# وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه القاضي الإسلام، فإن أسلم فهي
~~امرأته، وإن أبى عن الإسلام فرق بينهما، وكان ذلك طلاقا بائنا عند أبي
~~حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: هي فرقة بغير طلاق.
# فإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته،
~~وإن أبت فرق القاضي بينهما، ولم تكن هذه الفرقة طلاقا، فإن كان قد دخل بها
~~فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها،
# لعدم الفائدة فيه.
# (والخصى) والذي سلت خصيتاه وبقيت آلته، إذا كانت لا تنتشر آلته (يؤجل كما
~~يؤجل العنين) ؛ لاحتمال الانتشار والوصول.
# (وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر) وهو يعقل الإسلام (عرض عليه القاضي
~~الإسلام؛ فإن أسلم فهي امرأته) ؛ لعدم المنافي (وإن أبى عن الإسلام فرق)
~~القاضي (بينهما) ؛ لعدم جواز بقاء المسلمة تحت الكافر (وكان ذلك) التفريق
~~(طلاقا بائنا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هي فرقة من غير طلاق)
~~والصحيح قولهما، ومشى ms395 عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اه
~~تصحيح. قيدنا بالذي يعقل الإسلام لأنه لو لم يعقل لصغره أو جنونه عرض
~~الإسلام على أبويه فإن أسلم أحدهما وإلا فرق بينهما.
# (وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض) القاضي (عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي
~~امرأته، وإن أبت) عن الإسلام (فرق القاضي بينهما) ، لأن نكاح المجوسية حرام
~~ابتداء وبقاء (ولم تكن هذه الفرقة طلاقا) لأن الفرقة بسبب من قبلها والمرأة
~~ليست بأهل للطلاق (فإن كان) الزوج (قد دخل بها فلها المهر) المسمى، لتأكده
~~بالدخول، فلا يسقط بعد بالفرقة (وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها) لأن
~~الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها
# PageV03P026
# وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها
~~حتى تحيض ثلاث حيض، فإذا حاضت بانت من زوجها.
# وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما.
# وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما،
~~وإن شبى أحدهما وقعت البينونة بينهما، وإن سبيا معا لم تقع البينونة، وإذا
~~خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز لها أن تتزوج، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة،
# (وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب
~~لم تقع الفرقة عليها) بمجرد الإسلام، بل (حتى) تنقضي عدتها: بأن (تحيض ثلاث
~~حيض) إن كانت من ذوات الحيض، أو تمضي ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر،
~~أو تضع حملها إن كانت حاملا، وذلك عدتها؛ لأن إسلامه مرجو، والعرض عليه
~~متعذر، فنزل منزلة الطلاق الرجعي (فإذا) انقضت عدتها بأن (حاضت) ثلاث حيض،
~~أو مضت أشهرها، أو وضعت حملها (بانت من زوجها) ولا فرق في ذلك بين المدخولة
~~وغيرها، ثم إن كانت الفرقة قبل الدخول فلا عدة عليها اتقافا، وإن كانت بعده
~~فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما لابد لها من عدة أخرى، وتمامه في معراج
~~الدراية.
# (وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما) ، لأنه يصح النكاح بينهما
~~ابتداء، فبقاء أولى.
# (وإذا خرج أحد الزوجين إلينا) أي إلى دار الإسلام (من دار الحرب مسلما
~~وقعت البينونة بينهما) ms396 لتباين الدار (و) كذلك (إن سبى أحدهما وقعت البينونة
~~بينهما) لما قلنا (وإن سبيا معا لم تقع البينونة) بينهما؛ لعدم تباين
~~الدار، وإنما حدث الرق، وهو غير مناف للنكاح (وإذا خرجت المرأة إلينا
~~مهاجرة) من دار الكفر (جاز لها أن تتزوج) حالا (ولا عدة عليها عند أبي
~~حنيفة) لقوله تعالى: {ولا تمسكوا
# PageV03P027
# فإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها،
# وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق، فإن كان
~~الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها كمال المهر، وإن كان لم يدخل بها فلها
~~نصف المهر، وإن كانت المرأة هي المرتدة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كانت
~~الردة بعد الدخول فلها المهر، وإن ارتدا معا وأسلما فهما على نكاحهما،
# بعصم الكوافر} وفي لزوم العدة
~~عليها تمسك بعصمته، وقالا: عليها العدة لأن الفرقة وقعت بعد الدخول بدار
~~الإسلام، قال في التصحيح: والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي
~~وصدر الشريعة. اه (وإن كانت) المهاجرة (حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها) ،
~~لأن الحمل ثابت النسب فيمنع صحة النكاح، قال في الهداية: وعن أبي حنيفة أنه
~~يصح النكاح، ولا يقربها زوجها حتى تضع كما في الحبلى من الزنا، قال
~~الإسبيجاني: والصحيح الأول.
# (وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام) والعياذ بالله تعالى (وقعت الفرقة
~~بينهما بغير طلاق) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال
~~محمد: إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة طلاق، واعتمد قولهما المحبوبي
~~والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، اه (فإن كان الزوج هو المرتد و) كان (قد
~~دخل بها فلها كمال المهر) ؛ لأنه قد استقر بالدخول (وإن كان لم يدخل بها)
~~بعد (فلها نصف المهر) ؛ لأنهما فرقة حصلت من الزوج قبل الدخول، وهي منصقة
~~(وإن كانت المرأة هي المرتدة) وكانت الردة (قبل الدخول فلا مهر لها) ؛
~~لأنها منعت المعقود عليه بالارتداد، فصارت كالبائع إذا أتلف المبيع قبل
~~القبض (وإن كانت الردة بعد الدخول) بها (فلها المهر) كاملا؛ لما مر أن
~~الدخول في ms397 دار الإسلام لا يخلو عن عقر أو عقر (وإن ارتدا معا) أو لم يعلم
~~السبق (وأسلما معا) كذلك (فهما على نكاحهما) استحسانا؛ لعدم اختلاف دينهما
# PageV03P028
# ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة،
~~وكذلك المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ولا مرتد،
# وإذا كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه، وكذلك إن أسلم أحدهما وله
~~ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه، وإن كان أحد الأبوين كتابيا والآخر
~~مجوسيا فالولد كتابي.
# وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة الكافر وذلك في دينهم جائز ثم
~~أسلما أقرا عليه، وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما،
# (ولا يجوز أن يتزوج) الرجل
~~(المرتد) امرأة (مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة) لأنه مستحق للقتل، والإمهال
~~إنما هو ضرورة التأمل (وكذلك المرتدة لا يتزوجها) أي لا يجوز أن يتزوجها
~~(مسلم ولا كافر ولا مرتد) لأنها محبوسة للتأمل.
# (وإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه) ؛ لأن في ذلك نظرا للولد،
~~والإسلام يعلو ولا يعلى عليه (وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير) أو مجنون
~~(صار ولده مسلما بإسلامه) لما قلنا (وإن كان أحد الأبوين كتابيا و) كان
~~(الآخر مجوسيا) أو وثنيا ونحوه (فالولد كتابي) ؛ لأن فيه نوع نظر؛ لأنه
~~أقرب إلى الإسلام في الأحكام، كحل منالحته وذبيحته.
# (وإن تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر، وذلك في دينهم جائز، ثم
~~أسلما أقرا عليه) قال في زاد الفقهاء: أما قوله "في عدة الكافر" فهو قول
~~أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: لا يقران عليه، والصحيح قول الإمام،
~~واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اه تصحيح. قيد بعدة
~~الكافر لأنه لو كانت من مسلم فرق بينهما؛ لأن المسلم يعتقد العدة بخلاف
~~الكافر (وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته) أو غيرهما ممن لا يحل نكاحها (ثم
~~أسلما) أو أحدهما أو ترافعا إلينا وهما على الكفر (فرق بينهما) ؛ لعدم
~~المحلية؛ للمحرمية، وما يرجع إلى المحل
# PageV03P029
# وإذا كانت للرجل امرأتان ms398 حرتان فعليه أن يعدل بينهما
~~في القسم، بكرين كانت أو ثيبتين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا، وإن كانت
~~إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث، ولا حق لهن
~~في القسم حالة السفر، ويسافر الزوج بمن شاء منهن، والأولى أن يقرع بينهن
~~فيسافر بمن خرجت قرعتها، وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها.
# يستوي فيه الابتداء والبقاء، بخلاف
~~ما مر. درر.
# (وإذا كان لرجل امرأتان حرتان) أو أمتان (فعليه أن يعدل بينهما في القسم)
~~في البيتوتة والملبوس والمأكول والصحبة (بكرين كانت أو ثيبتين أو) كانت
~~(إحداهما بكرا والأخرى ثيبا) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له
~~امرأتان ومال إلى أحدهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولا فصل فيما
~~رويناه، والقديمة والجديدة سواء؛ لإطلاق ما رويناه، ولأن القسم من حقوق
~~النكاح، ولا تفاوت بينهن في ذلك، والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج؛ لأن
~~المستحق هو التسوية دون طريقها، والتسوية المستحقة في البيتوتة، لا في
~~المجامعة؛ لأنها تبنى على النشاط هداية (وإن كانت إحداهما حرة و) كانت
~~(الأخرى أمة فللحرة) : أي كان عليه للحرة (الثلثان من القسم، و) كان (للأمة
~~الثلث) بذلك ورد الأثر، ولأن حق الأمة أنقص من حق الحرة، فلابد من إظهار
~~النقصان في الحقوق. والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة، لأن الرق
~~فيه قائم (ولا حق لهن) أي الزوجات (في القسم حالة السفر) دفعا للحرج
~~(فيسافر الزوج بمن شاء منهن) ، لأن له أن يستصحب واحدة منهن، فكان له أن
~~يسافر بواحدة منهن (و) لكن (الأولى أن يقرع بينهن) تطييبا لخاطرهن (فيسافر
~~بمن خرجت قرعتها) ولا يحسب عليها ليالي سفرها، ولكن يستقبل العدل بينهن
~~(وإذا رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها) بالكسر - نوبتها
# PageV03P030
# لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ذلك.
### | كتاب الرضاع.
# - قليل الرضاع وكثيره سواء، إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة
~~الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرا، وقال أبو يوسف ومحمد: سنتان،
# (لصاحبتها جاز) ، لأنه حقها (ولها ms399
~~أن ترجع في ذلك) ؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد، فلا يسقط، هداية.
# كتاب الرضاع
# مناسبته للنكاح ظاهرة.
# وهو بالفتح والكسر لغة: المص، وشرعا: مص لبن آدمية في وقت مخصوص و (قليل
~~الرضاع وكثيره) في الحكم (سواء، إذا حصل) ذلك (في مدة الرضاع تعلق به
~~التحريم) ؛ لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم - الآية} ، وقوله عليه
~~الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) من غير فصل هداية (ومدة
~~الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرا) لأن الله تعالى ذكر شيئين (يشير إلى
~~قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ) . وضرب لهما مدة، فكانت لكل
~~واحدة منهما بكمالها كالأجل المضروب للدينين، إلا أنه قام المنقص في
~~أحدهما، فبقي الثاني على ظاهره. هداية، ومشى على قوله المحبوبي والنسفي كما
~~في التصحيح، وفي الجوهرة: وعليه الفتوى (وقالا: سنتان) لأن أدنى مدة الحمل
~~ستة أشهر، فيقي للفصال حولان، قال في الفتح: وهو الأصح، وفي التصحيح عن
~~العيون: وبقولهما نأخذ للفتوى، وهذا أولى، لأنه أجيب في شرح الهداية عما
~~يستدل به على الزيادة على سنتين، وبعد الجواب قال: فكان الأصح قولهما، وهو
~~مختار الطحاوي. اه. ثم الخلاف في التحريم، أما لزوم
# PageV03P031
# فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم.
# ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلا أم أخته من الرضاع؛ فإنه يجوز أن
~~يتزوجها. ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب، وأخت ابنه من الرضاع يجوز أن
~~يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أخت ابنه من النسب، وامرأة ابنه من الرضاع لا
~~يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، وامرأة أبيه
~~من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من النسب
~~ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة ضبية فتحرم هذه الصبية
~~على زوجها
# أجرة الرضاع للمطلقة فمقدر
~~بالحولين بالإجماع كما في الدر.
# (فإذا مضت مدة الرضاع) على الخلاف (لم يتعلق بالرضاع تحريم) ولو لم يفطم،
~~كما أنه يثبت في المدة ms400 ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام على المذهب كما
~~في البحر، وفي الهداية: ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن الإمام
~~إذا استغنى عنه، اه.
# (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) للحديث المار (إلا أم أخته) أو أخيه
~~(من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز) له (أن يتزوج أم أخته) أو
~~أخيه (من النسب) ، لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه، بخلاف الرضاع (و) إلا
~~(أخت ابنه من الرضاع) ، فإنه (يجوز) له (أن يتزوجها، ولا يجوز) له (أن
~~يتزوج أخت ابنه من النسب؛ لأنها تكون بنته أو ربيبته، بخلاف الرضاع)
~~(وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز) له (أن يتزوجها كما لا يجوز) له (أن يتزوج
~~امرأة ابنه من النسب) وذكر الأصلاب في النص (هو قوله تعالى كلمته: {وحلائل
~~أبنائكم الذين من أصلابكم} ) لإسقاط اعتبار التبني.
# (ولبن الفحل) أي الرجل من زوجته المرضعة إذا كان لبنها منه (يتعلق به
~~التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها) أي زوج
# PageV03P032
# وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن
~~أبا للمرضعة.
# ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه
~~من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه
~~أن يتزوجها.
# وكل صبيتين اجتمعتا على ثدي واحد لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر، ولا
~~يجوز أن تتزوج المرضعة أحدا من ولد التي أرضعتها ولا ولد ولدها، ولا يتزوج
~~الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع.
# المرضعة (وعلى آبائه وآبنائه،
~~ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن) وذلك بالولادة منه (أبا للمرضعة) بالفتح -
~~أي الصبية، كما أن المرضعة - بالكسر - أم لها. قيد بالذي نزل منه اللبن
~~لأنه إذا لم يكن اللبن منه بأن تزوجت ذات لبن رجلا فأرضعت صبيا فإنه لا
~~يكون ولدا له من الرضاع، بل يكون ربيبا له من الرضاع، وابنا لصاحب اللبن.
# (ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه ms401 من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه
~~من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه
~~أن يتزوجها) لأنه لا قرابة بينهما.
# (وكل صبيتين اجتمعا على ثدي واحد) بأن رضعا منه وإن اختلف الزمن والأب
~~(لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر) ، لأنهما أخوان (ولا يجوز أن تتزوج
~~المرضعة) بفتح الضاد والرفع على الفاعلية - أي الصبية (أحدا) بالنصب على
~~المفعولية وفي بعض النسخ "يتزوج المرضعة أحدا" بالرفع (من ولد التي
~~أرضعتها) ؛ لأنهم أخواتها (ولا ولد ولدها) ، لأنهم أولاد إخوتها، وقد اختلف
~~في إعراب قوله " ولد ولدها" فبعضهم رفعه، وبعضهم نصبه، وكان شيخ الإسلام
~~الحارثي يقول: يجوز فيه الحركات الثلاث: أما الرفع فعطفا على "أحد" وأما
~~النصب فعطفا على "المرضعة" وأما الجر فعطفا على "ولد" والرفع أظهر، كذا في
~~التصحيح (ولا يتزوج الصبي المرضع أخت الزوج) أي زوج المرضعة (لأنها) أي أخت
~~الزوج (عمته من الرضاع) لأن
# PageV03P033
# وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به
~~التحريم، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق
~~به التحريم، وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة، وإذا اختلط بالدواء وهو
~~الغالب تعلق به التحريم.
# وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم،
~~وإذا اختلط اللبن بلبن شاة واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن
~~الشاة لم يتعلق به التحريم،
# الزوج أبوه من الرضاع كما مر.
# (وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب) على الماء (تعلق به التحريم
~~وإن غلب الماء) على اللبن (لم يتعلق به التحريم) ؛ لأن المغلوب غير موجود
~~حكما (وإذا اختلط) اللبن (بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن
~~غالبا) على الطعام (عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وقالا: إذا كان اللبن
~~غالبا تعلق به التحريم، وقولهما فيما إذا لم يصبه النار، حتى لو طبخ بها لا
~~يتعلق به التحريم في قولهما جميعا، ولا يعتبر بتقاطر اللبن من ms402 الطعام عنده،
~~وهو الصحيح، وقال قاضيخان: إنه الأصح، وهذا احتراز عن قول من قال من
~~المشايخ: إن عدم إثبات الحرمة عنده إذا لم يكن متقاطرا عند رفع اللقمة، أما
~~معه فيحرم اتفاقا، وقد رجحوا دليل الإمام، ومشى على قوله المحبوبي والنسفي
~~وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (وإذا اختلط) اللبن (بالدواء و) كان اللبن
~~(هو الغالب تعلق به التحريم) ، لأن اللبن يبقى مقصودا فيه، إذ الدواء
~~لتقويته على الوصول، هداية.
# (وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي) أي صب في حلقه ووصل
~~إلى جوفه (تعلق به التحريم) ، لحصول معنى الرضاع، لأن اللبن بعد الموت على
~~ما كان قبله (وإذا اختلط اللبن) من المرأة (بلبن الشاة واللبن) من المرأة
~~(هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم)
~~اعتبارا
# PageV03P034
# وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يتعلق بهما.
# وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم، وإذا نزل للرجل لبن
~~فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم.
# وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما،
# للغالب كما في الماء.
# (وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف)
~~لأن الكل صار شيئا واحدا، فيجعل الأقل تبعا للأكثر في بناء الحكم عليه
~~(وقال محمد: يتعلق بهما) لأن الجنس لا يغلب الجنس، فإن الشيء لا يصير
~~مستهلكا في جنسه، لاتحاد المقصود، قال في الهداية: وعن أبي حنيفة في هذا
~~روايتان، ومشى على قول أبي يوسف الإمام المحبوبي والنسفي، ورجح قول محمد
~~الطحاوي، وفي شرح الهداية: ويميل كلام المصنف إلى ما قال محمد حيث أخر
~~دليله، فإنه الظاهر من تأخر كلامه في المناظرة لأنه قاطع للآخر، وأصله أن
~~السكوت ظاهر في الانقطاع، ورجح بعض المشايخ قول محمد أيضا، وهو ظاهر. قلت:
~~وقوله أحوط في باب المحرمات، كذا في التصحيح.
# (وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم) ؛ لإطلاق النص؛ ولأنه
~~سبب ms403 النشو، فيثبت به شبهة البعضية. هداية (وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به
~~صبيا لم يتعلق به التحريم) لأنه ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما
~~يتصور ممن تتصور منه الولادة، وإذا نزل للخنثى لبن، فإن علم أنه امرأة تعلق
~~به التحريم وإن علم أنه رجل لم يتعلق به التحريم، وإن أشكل: إن قال النساء
~~إنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به التحريم، احتياطا، وإن لم يقلن
~~ذلك لا يتعلق به التحريم، وإذا جبن لبن امرأة وأطعم الصبي تعلق به التحريم،
~~كذا في الجوهرة.
# (وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما) لأنه لا جزئية بين الآدمي
~~والبهائم، والحرمة باعتبارها
# PageV03P035
# وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة
~~حرمتا على الزوج، فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها، وللصغيرة نصف
~~المهر، ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد
~~فلا شيء عليها.
# ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات، وإنما يثبت بشهادة رجلين أو
~~رجل وامرأتين.
# (وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة
~~فأرضعت) الزوجة (الكبيرة الصغيرة حرمتا) كلتاهما (على الزوج) أبدا إن كان
~~دخل بالكبيرة، وإلا جاز له تزوج الصغيرة ثانيا، ثم (فإن كان لم يدخل
~~بالكبيرة فلا مهر لها) ؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها (و) كان على الزوج
~~(للصغيرة نصف المهر) لأن الفرقة وقعت لا من جهتها؛ والارتضاع وإن كان فعلا
~~منها لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها، هداية (ويرجع
~~به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد) : بأن كانت عاقلة طائعة
~~متيقظة عالمة بالنكاح وبإفساد الإرضاع، ولم تقصد دفع جوع أو هلاك كما في
~~الدرر (وإن لم تتعمد فلا شيء عليها) ؛ لأن السبب يشترط فيه التعدي، والقول
~~لها إن لم يظهر منها تعمد الفساد. در عن المعراج.
# (ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات) لأن شهادة النساء ضرورية فيما
~~لا إطلاع للرجال عليه، والرضاع ليس كذلك (وإنما يثبت) بما يثبت به المال، ms404
~~وذلك (بشهادة رجلين) عدلين أو مستورين (أو رجل وامرأتين) كذلك، لما فيه من
~~إبطال الملك، وهو لا يثبت إلا بحجة، فإذا قامت الحجة فرق بينهما، ولا تقع
~~الفرقة إلا بتفريق القاضي، لتضمنها إبطال حق العبد، ثم إن كانت الفرقة قبل
~~الدخول فلا مهر لها، وإن بعده كان لها الأقل من المسمى ومهر المثل، وليس
~~لها في العدة نفقة ولا سكنى، كما في الجوهرة
# PageV03P036
#
### | كتاب الطلاق.
# - الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة؛ فأحسن
~~الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها
~~حتى تنقضي عدتها. وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار،
~~وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة، أو ثلاثا في طهر واحد.
# كتاب الطلاق
# مناسبته للرضاع هو أن كلا منهما محرم.
# وهو لغة: رفع القيد، لكن جعلوه في المرأة طلاقا، وفي غيرها إطلاقا، ولذا
~~كان "أنت مطلقة" بالتشديد صريحا، و"مطلقة" بالتخفيف كناية.
# وشرعا: رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص.
# وأقسامه ثلاثة كما صرح به المصنف بقوله: (الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن
~~الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة) وجعله الكرخي على ضربين: طلاق السنة،
~~وطلاق البدعة (فأحسن الطلاق) بالنسبة إلى بقية أقسامه (أن يطلق الرجل
~~امرأته تطليقة واحدة) رجعية كما في ظاهر الرواية، وفي زيادات الزيادات:
~~البائن والرجعي سواء، كذا في التصحيح (في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى
~~تنقضي عدتها) لأنه أبعد من الندامة؛ لتمكنه من التدارك، وأقل ضررا بالمرأة
~~(وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار) في كل طهر
~~تطليقة، ثم قيل: الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر، احترازا عن تطويل
~~العدة، والأظهر أن يطلقها كما طهرت، لأنه لو أخر ربما يجامعها، ومن قصده
~~التطليق، فيبتلى بالإيقاع عقب الوقاع. هداية (وطلاق البدعة: أن يطلقها
~~ثلاثا) أو اثنتين (بكلمة واحدة، أو) يطلقها (ثلاثا) أو اثنتين (في طهر
~~واحد) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، لما فيه
# PageV03P037
# فإذا فعل ms405 ذلك وقع الطلاق، وبانت منه، وكان عاصيا.
~~والسنة في الطلاق وجهين: سنة في الوقت، وسنة في العدد، فالسنة في العدد
~~يستوي فيها للمدخول بها وغير المدخول بها، والسنة في الوقت تثبت في المدخول
~~بها خاصة، وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، وغير المدخول بها يطلقها
~~في حال الطهر والحيض، وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن
~~يطلقها للسنة طلقها واحدة، فإذا مضى شهر طلقها أخرى، فإذا مضى شهر آخر
~~طلقها أخرى،
# من قطع النكاح الذي تعلقت به
~~المصالح الدينية والدنيوية، والإباحة إنما هي للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة
~~إلى الجمع بين الثلاث أو في طهر واحد؛ لأن الحاجة تندفع بالواحدة، وتمام
~~الخلاص في المفرق على الأطهار، فالزيادة إسراف، فكان بدعة] .
# (فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت) المرأة (منه، وكان عاصيا) ، لأن النهي
~~لمعنى في غيره، فلا يعدم المشروعية (والسنة في الطلاق من وجهين: سنة في
~~الوقت) بأن تكون طاهرة (وسنة في العدد) بأن تكون واحدة (فالسنة في العدد
~~يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها) ، لأن الطلاق الثلاث في كلمة
~~واحدة إنما منع منه خوفا من الندم، وهو موجود في غير المدخول بها (والسنة
~~في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة، وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه)
~~، لأن المراعي دليل الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة
~~وهو الطهر الخالي عن الجماع، أما زمان الحيض فزمان النقرة، وبالجماع مرة في
~~الطهر تفتر الرغبة (وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض) ، لأن
~~الرغبة بها صدقة في كل حال، ولا عدة عليها فتتضرر بطولها (وإذا كانت المرأة
~~لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة) وتركها حتى يمضي
~~شهر (فإذا مضى شهر طلقها) طلقة (أخرى) وتركها أيضا حتى يمضي شهر آخر (فإذا
~~مضى شهر آخر طلقها) طلقة (أخرى) فتصير ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر؛
# PageV03P038
# ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان.
~~وطلاق ms406 الحامل يجوز عقيب الجماع، ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين
~~بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يطلقها للسنة إلا واحدة، وإذا
~~طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق، ويستحب له أن يراجعها، وإن شاء
~~أمسكها،
# لأن الشهر في حقها قائم مقام
~~الحيض، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في
~~وسطه فبالأيام في حق التفريق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة، وعندهما
~~يكمل الأول بالأخير، والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة الإجارات. هداية.
# (ويجوز أن يطلقها) : أي من لا تحيض (ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان)
~~لأن الكراهية فيمن تحيض لتوهم الحبل، وهو مفقود هنا (وطلاق الحامل يجوز
~~عقيب الجماع) لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة
~~في الوطء (ويطلقها) : أي الحامل (للسنة ثلاثا) في ثلاثة أشهر، كما في ذوات
~~الأشهر (يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ، لأن الإباحة
~~لعلة الحاجة، والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة (وقال محمد) وزفر:
~~(لا يطلقها للسنة إلا واحدة) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع
~~بالتفريق على فصول العدة، والشهر في حق الحامل ليس من فصولها، فصارت
~~كالممتد طهرها، واعتمد قول الأولين المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم كما
~~هو الرسم اه تصحيح.
# (وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق) ؛ لأن النهي عنه لمعنى
~~في غيره، فلا تنعدم مشروعيتة (و) لكن (يستحب له أن يراجعها) قال نجم الأئمة
~~في الشرح: استحباب المراجعة قول بعض المشايخ، والأصح أنه واجب عملا بحقيقة
~~الأمر (هو قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب في شأن ابنه "مره
~~فليراجعها") ورفعا للمعصية بالقدر الممكن، ومثله في الهداية، وقال برهان
# PageV03P039
# فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخير: إن شاء طلقها، وإن
~~شاء أمسكها.
# ويقع الطلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون
~~والنائم، وإذا تزوج العبد ثم طلق وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه ms407 على
~~امرأته.
# والطلاق على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح قوله: أنت طالق، ومطلقة،
~~وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق الرجعي
# الأئمة المحبوبي: وتجب رجعتها في
~~الأصح، كذا في التصحيح.
# (فإذا طهرت) من حيضها الذي طلقها وراجعها فيه (وحاضت) حيضا آخر (وطهرت)
~~منه (فهو) : أي الزوج (مخير: إن شاء طلقها) ثانيا (وإن شاء أمسكها) قال في
~~الهداية: وهكذا ذكر في الأصل، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي
~~الحيضة، قال أبو الحسن الكرخي: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في
~~الأصل قولهما. اه.
# وفي التصحيح: قال الكرخي: هذا قولهما، وقول أبي حنيفة له أن يطلقها في
~~الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيه، وقال في الكافي: المذكور في
~~الكتاب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، والذي ذكره الكرخي رواية عن أبي حنيفة.
~~اه.
# (ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغا عاقلا) ولو مكرها أو سكران بمحظور (ولا
~~يقع طلاق الصبي) ولو مراهقا أو أجازه بعد البلوغ، أما لو قال " أوقعته" وقع
~~لأنه ابتداء إيقاع (و) لا طلاق (المجنون) إلا إذا علق عاقلا ثم جن فوجد
~~الشرط، أو كان عنينا أو مجبوبا وأسلمت امرأته وهو كافر وأبى أبواه الإسلام
~~كما في الأشباه (و) لا طلاق (النائم) لعدم الاختيار، وكذا المغمى عليه، ولو
~~استيقظ وقال "أجزت ذلك الطلاق" أو "أوقعته" لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى
~~غير معتبر. جوهرة (وإذا تزوج العبد وطلق وقع طلاقه) لأن ملك النكاح حقه
~~فيكون الإسقاط إليه (ولا يقع طلاق مولاه على امرأته) : أي امرأة العبد،
~~لأنه لا حق له في نكاحه.
# (والطلاق على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح) مالم يستعمل إلا فيه وهو
~~(قوله: أنت طالق، ومطلقة) بتشديد اللام (وقد طلقتك، فهذا) المذكور (يقع به
~~بالطلاق الرجعي) لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق، ولا تستعمل في غيره
~~فكان
# PageV03P040
# ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك، ولا يفتقر
~~إلى النية.
# وقوله: أنت الطلاق، أو أنت طالق الطلاق، أو أنت طالق طلاقا، فإن ms408 لم تكن
~~له نية فهي واحدة رجعية، وإن نوى به ثلاثا كان ثلاثا.
# والضرب الثاني: الكنايات، ولا يقع بها الطلاق إلا بنية أو دلالة حال. وهي
~~على ضربين منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة،
~~وهي قوله: اعتدى، واستبرئي رحمك،
# صريحا، وإنه يعقب الرجعة بالنص،
~~ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال هداية.
# (ولا يقع به إلا واحدة) رجعية (وإن نوى أكثر من ذلك) أي: أكثر من الواحدة
~~الرجعية؛ فيشمل الواحدة البائنة، والأكثر من الواحدة، لأنه نعت فرد حتى قيل
~~للمثنى: طالقان، وللثلاث: طوالق، فلا يحتمل العدد، لأنه ضده، والعدد الذي
~~يقرن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا ثلاثا، هداية. ومجرد النية من غير لفظ
~~دال لا عبرة بها (ولا يفتقر إلى النية) لأن النية لتعيين المحتمل، وهذا
~~مستعمل في خاص (وقوله أنت الطلاق) أو طلاق (أو أنت طالق الطلاق، أو أنت
~~طالق طلاقا، فإن لم تكن له نية) أو نوى واحدة أو اثنتين (فهي واحدة رجعية)
~~، لأنه مصدر صريح لا يحتمل العدد (وإن نوى به ثلاثا كان ثلاثا) ، لأن
~~المصدر يحتمل العموم والكثرة، فيتناول الأدنى مع احتمال الكل، ويتعين
~~بالنية.
# (والضرب الثاني الكنايات) وهي: مالم يوضع له واحتمله وغيره (ولا يقع بها
~~الطلاق إلا بنية أو دلالة حال) من مذاكرة الطلاق، أو وجود الغضب لأنها غير
~~موضوعة للطلاق، بل تحتمله وغيره، فلابد من التعيين أو دلالته، لأن الطلاق
~~لا يقع بالاحتمال (وهي) : أي ألفاظ الكنايات (على ضربين: منها ثلاثة ألفاظ
~~يقع بها الطلاق الرجعي) إذا نوى الطلاق (ولا يقع بها إلا طلقة واحدة، وهي:
~~قوله اعتدى) لاحتمال أنه أراد اعتدى نعم الله تعالى، أو نعمى عليك، أو
~~اعتدى من النكاح فإذا نوى الاعتداد من النكاح زال الإبهام ووجب بها الطلاق
~~اقتضاء، كأنه قال: طلقتك، أو أنت طالق فاعتدى (و) كذا (استبرئي رحمك) ،
~~فإنه
# PageV03P041
# وأنت واحدة، وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت
~~واحدة بائنة، وإن نوى بها ثلاثا كانت ms409 ثلاثا، وإن نوى اثنتين كانت واحدة،
~~وهذا
# يستعمل بمعنى الاعتداد؛ لأنه تصريح
~~بما هو المقصود بالعدة، فكان بمنزلته، ويحتمل الاستبراء ليطلقها حال فراغ
~~رحمها. أي تعرفي رحمك لأطلقك.
# (وأنت واحدة) لاحتمال أنه أراد أنت واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس لي
~~معك غيرك أو نعتا لمصدر محذوف: أي أنت طالق تطليقة واحدة، فإذا نواه جعل
~~كأنه قاله، قال في الهداية: ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره تحتاج
~~فيه إلى النية، ولا يقع إلا واحدة لأن قوله "أنت طالق" فيها مقتضى مضمر ولو
~~كان مظهرا لا يقع به إلا واحدة فإذا كان مضمر أولى، ثم قال: ولا معتبر
~~بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ، وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين
~~وجوه الإعراب اه، وقوله "فيها مقتضى أو مضمر" يعني أن ثبوت الطلاق بهذه
~~الألفاظ إما بطريق الاقتضاء كما في "اعتدي واستبرئي رحمك" لأن الطلاق ثبت
~~شرعا لا لغة، وإما بطريق الإضمار كما في قوله " أنت واحدة"؛ لأنه لما زال
~~الإبهام بنية الطلاق ثبت الطلاق لغة على أنه مضمر فيه بحذف الموصوف وإقامة
~~الصفة مقامه، وهذا سائغ في كلامهم، وقوله "ولا معتبر بإعراب الواحدة - الخ"
~~احتراز عما قبل إن رفع واحدة لا يقع به شيء، لأنه صفة للمرأة، وإن نصبها
~~وقعت واحدة لأنها صفة للمصدر، وإن سكن اعتبرت نيته كما في غاية البيان،
~~وتمامه فيها (وبقية الكنايات) أي ما سوى الألفاظ الثلاثة المذكورة (إذا نوى
~~بها الطلاق كانت) طلقة (واحدة بائنة) لأنها ليست كناية عن مجرد الطلاق، بل
~~عن الطلاق على وجه البينونة؛ لأنها عوامل في حقائقها، واشترط النية لتعيين
~~أحد نوعي البينونة دون الطلاق (وإن نوى) طلاقا (ثلاثا كانت ثلاثا) ؛ لأن
~~البينونة نوعان: مغلظة وهي الثلاث، ومخففة وهي الواحدة، فأيهما نوى وقعت
~~لاحتمال اللفظ (وإن نوى اثنتين كانت) طلقة (واحدة) لأن الثنتين عدد محض،
~~ولا دلالة عليه؛ فيثبت أدنى البينونتين وهي الواحدة (وهذا
# PageV03P042
# مثل قوله: أنت بائن، وبتة، وبتلة، وحرام، وحبلك على
~~غاربك، والحقي بأهلك، وخلية، وبرية، ms410 ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت
~~حرة، وتقنعي، وتخمري، واستتري، واعزبي، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم يكن
~~له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق، إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق، فيقع بها
~~الطلاق في القضاء، ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه، وإن لم
~~يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق بكل لفظ لا يقصد
~~به السب والشتيمة، ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه،
# مثل قوله) لامرأته: (أنت بائن) أو
~~(وبتة) أو (وبتلة) أو (وحرام) أو (وحبلك على غاربك) أو (والحقي) بالوصل
~~والقطع (بأهلك) أو (وخلية) أو (وبرية) أو (وهبتك لأهلك) أو (وسرحتك) أو
~~(وفارقتك) أو (وأنت حرة) أو (وتقنعي) أو (وتخمري) أو (واستتري) أو (واغربي)
~~بمعجمة فمهملة، من الغربة وهي البعد، أو (واعزبي) بمهملة فمعجمة، من
~~العزوبة وهي عدم الزواج، أو اخرجي، أو اذهبي، أو قومي، أو (وابتغي الأزواج)
~~أو نحو ذلك (فإن لم تكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق) ؛ لأنها تحتمله
~~وغيره، والطلاق لا يقع بالاحتمال (إلا أن يكونا) : أي الزوجان (في مذاكرة
~~الطلاق فيقع بها الطلاق) أي ببعضها، وهو: كل لفظ لا يصلح ردا لقولها وهذا
~~(في القضاء) ؛ لأن الظاهر أن مراده الطلاق، والقاضي إنما يقضي بالظاهر (ولا
~~يقع) فيما يصلح ردا لقولها، لاحتمال إرادة الرد وهو الأدنى فيحمل عليه، ولا
~~(فيما بينه وبين الله تعالى) في الجميع (لا أن ينويه) ؛ لأنه يحتمل غيره
~~(وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق، و) لكن (كانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق)
~~قضاء أيضا (بكل لفظ لا يقصد به السب والشتيمة) ، لأن الغضب يدل على إرادة
~~الطلاق (ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه) ، لأن الحال يدل
~~على إرادة السب والشتيمة، وبيان ذلك أن الأحوال ثلاثة: حال مطلقة وهي حالة
~~الرضا، وحالة مذاكرة
# PageV03P043
# وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان بائنا،
~~مثل أن يقول: أنت طالق بائن، أو طالق أشد الطلاق، ms411 أو أفحش الطلاق، أو طلاق
~~الشيطان والبدعة، وكالجبل، وملء البيت.
# وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق
# الطلاق، وحالة الغضب، والكنايات
~~ثلاثة أقسام: قسم منها يصلح جوابا ولا يصلح ردا ولا شتما، وهي ثلاثة ألفاظ:
~~أمرك بيدك، اختاري، اعتدي، ومرادفها، وقسم يصلح جوابا وشتما ولا يصلح ردا،
~~وهي خمسة ألفاظ: خلية، برية، بتة، بائن، حرام، ومرادفها، وقسم يصلح جوابا
~~وردا ولا يصلح سبا وشتما؛ وهي خمسة أيضا: اخرجي، اذهبي، اغربي، قومي،
~~تقنعي، ومرادفها، ففي حالة الرضا لا يقع الطلاق بشيء منها إلا بالنية،
~~والقول قوله في عدم النية، وفي حالة مذاكرة الطلاق يقع بكل لفظ لا يصلح
~~للرد وهو القسم الأول والثاني، وفي حالة الغضب لا يقع بكل لفظ يصلح للسب
~~والرد وهو القسم الثاني والثالث، ويقع بكل لفظ لا يصلح لهما بل للجواب فقط
~~وهو القسم الأول. كما في الإيضاح.
# (وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان) الطلاق (بائنا) ، لأن
~~الطلاق يقع بمجرد اللفظ، فإذا وصفه بزيادة وشدة أفاد معنى ليس في لفظه،
~~وذلك (مثل أن يقول: أنت طالق بائن؛ أو طالق أشد الطلاق) أو (أفحش الطلاق)
~~أو أشره أو أخبثه أو (وطلاق الشيطان) أو (البدعة) أو (كالجبل) أو (ملء
~~البيت) أو عريضة، أو طويلة. لأن الطلاق إنما يوصف بهذه الصفة باعتبار أثره،
~~وهي البينونة في الحال، فتقع واحدة بائنة إذا لم يكن له نية، أو نوى ثنتين
~~في غير الأمة، أما إذا نوى الثلاث فثلاث، لما مر من قبل، ولو عنى بقوله
~~"أنت طالق" واحدة، وبقوله "بائن" أو "البتة" أخرى يقع تطليقتان بائنتان،
~~لأن هذا الوصف يصلح لابتداء الإيقاع، هداية.
# (وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق)
# PageV03P044
# مثل أن يقول: أنت طالق، أو رقبتك طالق، أو عنقك طالق،
~~أو روحك طالق، أو بدنك، أو جسدك، أو فرجك، أو وجهك.
# وكذلك إن طلق جزءا شائعا منها، مثل أن يقول: نصفك، أو ms412 ثلثك وإن قال: يدك
~~- أو رجلك - طالق؛ لم يقع الطلاق.
# وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طلقة واحدة.
# وطلاق المكره والسكران واقع،
# وذلك (مثل أن يقول) لها: (أنت
~~طالق، أو رقبتك طالق، أو عنقك طالق، أو روحك طالق، أو جسدك، أو بدنك، أو
~~فرجك، أو وجهك) أو رأسك، لأن هذه الأشياء يعبر بها عن الجملة؛ فكان بمنزلة
~~قوله أنت طالق (وكذلك إن طلق جزءا شائعا) منها، وذلك (مثل أن يقول) لها:
~~(نصفك أو ثلثك طالق) ، لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره،
~~فكذا يكون محلا للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ضرورة
~~(وإن قال: يدك أو رجلك طالق لم يقع الطلاق) ، لإضافته إلى غير محله؛ فيلغو
~~كما إذا أضافه إلى ريقها أو إلى ظفرها، واختلفوا في البطن والظهر، والأظهر
~~أنه لا يعبر بهما عن جميع البدن، هداية.
# (وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طلقة واحدة) ، لأن الطلاق لا
~~يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل.
# (وطلاق المكره والسكران واقع) قال في الينابيع: يريد بالسكران الذي سكر
~~بالخمر أو بالنبيذ أما إذا سكر بالبنج أو من الدواء لا يقع طلاقه بالإجماع،
~~قال في الجوهرة: وفي هذا الزمان إذا سكر بالبنج يقع طلاقه زجرا عليه، وعليه
~~الفتوى، ثم الطلاق بالسكر من الخمر واقع سواء شربها طوعا أو كرها أو مضطرا،
~~قاله الزاهدي، كذا في التصحيح
# PageV03P045
# ويقع طلاق الأخرس بالإشارة.
# وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح، مثل أن يقول: إن تزوجتك
~~فأنت طالق، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق، وإن أضافه إلى شرط وقع عقيب
~~الشرط، مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق.
# ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك وإن قال
~~لأجنبية " إن دخلت الدار فأنت طالق" ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق.
# (ويقع طلاق الأخرس بالإشارة)
~~المعهودة له، لأنها قائمة مقام عبارته دفعا للحاجة، (وإذا ms413 أضاف الطلاق إلى
~~النكاح وقع) الطلاق (عقيب النكاح) وذلك (مثل أن يقول) لأجنبية: (إن تزوجتك
~~فأنت طالق، أو) يقول: (كل امرأة أتزوجها فهي طالق) فإذا تزوجها طلقت، ووجب
~~لها نصف المهر، فإن دخل بها وجب لها مهر مثلها، ولا يجب الحد، لوجود
~~الشبهة، ثم إذا تزوجها لا تطلق ثانيا لأن "إن" لا توجب التكرار، وأما " كل"
~~فإنها توجب تكرار الأفراد دون الأفعال، حتى لو تزوج امرأة أخرى تطلق (وإذا
~~أضافه) أي الطلاق (إلى) وجود (شرط وقع عقيب) وجود (الشرط) وذلك (مثل أن
~~يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق) ، وهذا بالاتفاق، لأن الملك قائم
~~في الحال، والظاهر بقاؤه إلى وقت الشرط، ويصير عند وجود الشرط كالمتكلم
~~بالطلاق في ذلك الوقت. (ولا يصح إضافة الطلاق) أي تعليقه (إلا أن يكون
~~الحالف مالكا) للطلاق حين الحلف، كقوله لمنكوحته: إن دخلت الدار فأنت طالق
~~(أو يضيفه إلى ملك) ، كقوله الأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق (وإن) لم يكن
~~مالكا للطلاق حين الحلف ولم يضفه إلى ملك بأن (قال لأجنبية: إن دخلت الدار
~~فأنت طالق، ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق) ، لعدم الملك حين الحلف
~~والإضافة إليه، ولابد من واحد منهما
# PageV03P046
# وألفاظ الشرط: إن، وإذا، وكل، وكلما، ومتى، ومتى ما،
~~ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين، إلا في كلما، فإن الطلاق
~~يتكرر بتكرار الشرط حتى يقع ثلاث تطليقات، فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط
~~لم يقع شيء، وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. فإن وجد في ملكه انحلت
~~اليمين ووقع الطلاق. وإن وجد في غير ملكه انحلت اليمين ولم يقع شيء، وإذا
~~اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه، إلا أن تقيم
# (وألفاظ الشرط: إن) بكسر الهمزة
~~(وإذا، وإذ ما، وكل) وهذا ليس بشرط حقيقة، لأن ما يليها اسم، والشرط ما
~~يتعلق به الجزاء، والأجزية تتعلق بالأفعال، لكنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل
~~بالاسم الذي يليها، كقولك: كل امرأة أتزوجها فكذا، درر (وكلما، ومتى، ومتى
~~ما) ونحو ذلك، كلو، ms414 نحو: أنت كذا لو دخلت الدار (ففي كل هذه الشروط إذا وجد
~~الشرط انحلت اليمين) ، لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار، فبوجود الفعل مرة
~~يتم الشرط، ولا بقاء لليمين بدونه (إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرار
~~الشرط) لأنها تقتضي تعميم الأفعال، ومن ضرورة التعميم التكرار (حتى يقع
~~ثلاث تطليقات) ، وينتهي الحل بزوال المحلية (فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر
~~الشرط لم يقع شيء) ، لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح
~~لم يبق الجزاء وبقاء اليمين به وبالشرط، وفيه خلاف زفر. هداية (وزوال
~~الملك) بطلقة أو اثنتين (بعد اليمين لا يبطلها) : أي لا يبطل اليمين، لأنه
~~لا يوجد الشرط فبقي، والجزاء باق لبقاء محله، فبقي اليمين. قيدنا زوال
~~الملك بالطلقة أو الثنتين لأنه إذا زال بثلاث طلقات فإنه يبطل اليمين،
~~لزوال المحلية (فإن وجد الشرط في ملكه انحلت اليمين) لوجود الشرط (ووقع
~~الطلاق) لوجود المحلية (وإن وجد) الشرط (في غير ملكه انحلت اليمين) أيضا،
~~لوجود الشرط (ولم يقع شيء) لعدم المحلية (وإذا اختلفا) : أي الزوجان (في
~~وجود الشرط) وعدمه (فالقول قول الزوج فيه) لتمسكه بالأصل، وهو عدم الشرط
~~(إلا أن تقيم)
# PageV03P047
# البينة فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول
~~قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالق، فقالت: قد حضت، طلقت.
# وإذا قال: إذا حضت فأنت طالق وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي ولم تطلق
~~فلانة، وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق، فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى
~~يستمر ثلاثة أيام، فإذا تمت ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت،
~~وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهر من حيضها.
# وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاث، حرا كان
~~زوجها أو عبدا.
# المرأة (البينة) لأنها مدعية.
# (فإن كان الشرط) لا يطلع عليه غيرها و (لا يعلم إلا من جهتها فالقول) فيه
~~(قولها) لكن (في حق نفسها) فقط وذلك (مثل أن يقول) لها: (إن ms415 حضت فأنت طالق،
~~فقالت: قد حضت: طلقت) استحسانا، لأنها أمينة في حق نفسها حيث لا يوقف عليه
~~إلا من جهتها كما في انقضاء العدة (وإذا قال) لها (إن حضت فأنت طالق
~~وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي) فقط (ولم تطلق فلانة) لأنها في حق الغير
~~كالمدعية، فصارت كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت قبل قوله في حصته ولم
~~يقبل في حق بقية الورثة (وإذا قال لها) أي لزوجته: (إن حضت فأنت طالق فرأت
~~الدم لم يقع الطلاق) عليها حالا، بل (حتى يستمر ثلاثة أيام) ، لاحتمال
~~انقطاعه دونها فلا يكون حيضا (فإذا تمت لها ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق
~~من حين حاضت) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضا من الابتداء (وإذا
~~قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها) ؛ لأن الحيضة
~~بالهاء هي الكاملة منها، ولهذا حمل عليه حديث الاستبراء، وكما لها
~~بانتهائها، وذلك بالطهر، هداية.
# (وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاث، حرا
~~كان زوجها أو عبدا) والأصل في هذا الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء،
~~لأن حل المحلية نعمة في حقها، والرق أثر في تصنيف النعم، إلا أن العقدة لا
~~تتجزأ فتكاملت عقدين
# PageV03P048
# وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ثلاثا وقعن
~~عليها، فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية، وإذا قال لها أنت
~~طالق واحدة وواحدة وقعت عليها واحدة. وإن قال لها أنت طالق واحدة قبل واحدة
~~وقعت واحدة، وإن قال لها واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان.
# (وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول
~~بها) والخلوة (ثلاثا) جملة (وقعن عليها) ؛ لأن الواقع مصدر محذوف، لأن
~~معناه طلاقا ثلاثا على ما بينا فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدة فيقعن
~~جملة، هداية (فإن فرق الطلاق) كأن يقول لها: أنت طالق طالق طالق (بانت
~~بالأولى ولم تقع الثانية) ، لأن كل واحدة إيقاع على حدة، وليس عليها عدة،
~~فإذا بانت بالأولى صادفها الثاني وهي أجنبية (وإن ms416 قال لها أنت طالق واحدة
~~وواحدة وقعت عليها) طلقة (واحدة) لما ذكرنا أنها بانت بالأولى، فلم تقع
~~الثانية (وإن قال لها أنت طالق واحدة قبل واحدة وقعت) عليها (واحدة) والأصل
~~في ذلك أن الملفوظ به أولا إن كان موقعا أولا وقعت واحدة، وإن كان الملفوظ
~~به أولا موقعا آخرا وقعت ثنتان، لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال، لأن
~~الإسناد ليس في وسعه فيقترنان فإذا ثبت هذا فقوله: " أنت طالق واحدة قبل
~~واحدة" الملفوظ به أولا موقع أولا، فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة
~~وأخبر أنها قبل أخرى ستقع، وقد بانت بهذه، فلعنت الثانية (و) كذا (إن قال
~~لها واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة) أيضا، لأن الملفوظ به أولا موقع أولا
~~فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة، وأخبر أن بعدها أخرى ستقع (وإن قال
~~لها) : أنت طالق (واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان) لأن الملفوظ به أولا موقع
~~آخرا، لأنه أوقع واحدة وأخبر أن قبلها واحدة سابقة؛ فوقعتا معا، لما تقدم
~~أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال (و) كذا (إن قال واحدة بعد واحدة، أو
~~مع واحدة، أو معها واحدة - وقعت ثنتان) أيضا، لأنه في الأولى أوقع واحدة
~~وأخبر أنها بعد واحدة
# PageV03P049
# وإن قال واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة، وإن قال لها
~~واحدة بعد واحدة أو مع واحدة أو معها واحدة وقعت ثنتان، وإذا قال لها: إن
~~دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة، فدخلت الدار وقعت عليها واحدة عند أبي
~~حنيفة. وإذا قال لها أنت طالق بمكة فهي طالق في كل البلاد. وكذلك إذا قال
~~أنت طالق في الدار، وإن قال لها أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل
~~مكة، وإن قال لها أنت طالق غدا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر.
# وإذا قال لامرأته " اختاري نفسك" ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها " طلقي
~~نفسك" فلها أن تطلق نفسها
# سابقة فاقترنتا، وفي الثانية
~~والثالثة " مع" للمقارنة، فكأنه قرن بينهما فوقعتا.
# (وإن قال لها إن ms417 دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة) بتقديم الشرط (فدخلت
~~الدار وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة) وعندهما ثنتان، وإن أخر الشرط يقع
~~ثنتان اتفاقا؛ لأن الشرط إذا تأخر بغير صدر الكلام فيتوقف عليه فيقعن جملة،
~~ولا مغير فيما إذا تقدم الشرط فلم يتوقف ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا
~~الخلاف فيما ذكر الكرخي، وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق،
~~لأن الفاء للتعقيب، وهو الأصح، هداية (وإذا قال لها أنت طالق بمكة) أو في
~~مكة (فهي طالق) في الحال (في كل البلاد،) كذلك (إذا قال أنت طالق في الدار)
~~؛ لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان، وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة
~~لا قضاء؛ لأنه نوى الإضمار، وهو خلاف الظاهر، هداية (وإن قال أنت طالق إذا
~~دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة) ؛ لأنه علقه بالدخول، ولو قال "في دخولك
~~الدار) يتعلق بالفعل؛ لمقاربة بين الشرط والظرف فحمل عليه عند تعذر الظرف
~~هداية (وإن قال لها أنت طالق غدا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر) ؛ لأنه
~~وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه، ولو نوى آخر
~~النهار صدق ديانة لا قضاء؛ لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله مخالفا
~~للظاهر. هداية.
# (وإن قال لامرأته اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق) قيد بنية الطلاق لأنه من
~~الكنايات؛ فلا يعمل إلا بالنية (أو قال لها طلقي نفسك؛ فلها أن تطلق نفسها
# PageV03P050
# ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه أو أخذت في عمل
~~آخر خرج الأمر من يدها، وإن اختارت نفسها في قوله "اختاري" كانت واحدة
~~بائنة ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك، ولابد من ذكر النفس في كلامه أو
~~في كلامها، وإن طلقت نفسها في قوله " طلقي نفسك" فهي واحدة رجعية، وإن طلقت
~~نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها، وإن قال لها "طلقي نفسك متى
~~شئت" فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده وإذا قال لرجل "طلق امرأتي" فله
~~أن يطلقها ms418 في المجلس وبعده،
# ما دامت في مجلسها ذلك) ولا اعتبار
~~بمجلس الرجل، حتى لو قام عن مجلسه وهي في مجلسها كانت على خيارها.
# (فإن قامت منه) : أي المجلس (أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها) ؛
~~لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة، ولأنه تمليك الفعل منها،
~~والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع، لأن ساعات المجلس اعتبرت
~~ساعة واحدة إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه، ومرة بالاشتغال بعمل
~~آخر؛ إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة، ومجلس القتال غيرهما. هداية.
# (وإن ختارت نفسها في قوله "اختاري" كانت) طلقة (واحدة بائنة) لأن
~~اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها، وذلك بالبائن؛ إذ بالرجعي يتمكن الزوج
~~من رجعتها بدون رضاها (ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك) لأن الاختيار لا
~~يتنوع لأنه ينبئ عن الخلوص وهو غير متنوع إلى الغلظة والخفة، بخلاف
~~البينونة (ولابد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها) فلو قال لها "
~~اختاري" فقالت " اخترت" كان لغوا، لأن قولهما " اخترت" من غير ذكر النفس في
~~أحد كلاميهما محتمل لاختيار نفسها أو زوجها؛ فلا تطلق بالشك (وإن طلقت
~~نفسها في قوله " طلقي نفسك" فهي) طلقة (واحدة رجعية) لأنه صريح (وإن طلقت
~~نفسها ثلاثا) جملة أو متفرقا (وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها) ، لأن الأمر
~~يحتمل العدد وإن لم يقتضيه، فإذا نواه صحت نيته (وإن قال لها " طلقي نفسك
~~متى شئت" فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده) لأن كلمة " متى" لعموم
~~الأوقات، ولها المشيئة مرة واحدة
# PageV03P051
# وإن قال "طلقها إن شئت" فله أن يطلقها في المجلس
~~خاصة، وإن قال لها "إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق" فقالت: أنا أحبك
~~أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت،
# وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في العدة ورثت
~~منه، وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها.
# لأنها لا تقتضي التكرار فإذا شاءت
~~مرة وقع الطلاق، ولم يبق ms419 لها مشيئة، فلو راجعها فشاءت بعد ذلك كان لغوا،
~~ولو قال " كلما شئت" كان لها ذلك أبدا حتى تكمل الثلاث؛ لأن " كلما" تقتضي
~~التكرار، فكلما شاءت وقع عليها الطلاق حتى تكمل الثلاث، فإن عادت إليه بعد
~~زوج آخر سقطت مشيئتها لزوال المحلية، وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا بكلمة
~~واحدة لأنها توجب عموم الانفراد لا عموم الاجتماع، وإن قال لها " إن شئت"
~~فذلك مقصور على المجلس، وتمامه في الجوهرة] .
# (وإن قال لرجل طلق امرأتي فله) : أي للرجل المخاطب (أن يطلقها في المجلس
~~وبعده) ؛ لأنها وكالة، وهي لا تتقيد بالمجلس (وإن قال) له: طلقها (إن شئت،
~~فله أن يطلقها في المجلس خاصة) لأن التعليق بالمشيئة تمليك لا توكيل (وإن
~~قال لها) أي لزوجته (إن كنت تحبينني أو) قال لها: إن كنت (تبغضيني فأنت
~~طالق، فقالت) له: (أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق) عليها (وإن كان في قلبها
~~خلاف ما أظهرت) ، لأنه لما تعذر الوقوف على الحقيقة جعل السبب الظاهر - وهو
~~الإخبار - دليلا عليه.
# (وإن طلق الرجل امرأته في مرض موته) وهو الذي يعجز به عن إقامة مصالحه
~~خارج البيت، هو الأصح درر (طلاقا بائنا) من غير سؤال منها ولا رضاها (فمات)
~~فيه (وهي في العدة ورثت منه، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها) ،
~~لأنه لم يبق بينهما علاقة وصارت كالأجانب قيد بالبائن لأن الرجعي لا يقطع
~~الميراث في العدة
# PageV03P052
# وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالق إن شاء الله"
~~متصلا لم يقع الطلاق عليها.
# وإن قال لها " أنت طالق ثلاثا إلا واحدة" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثا
~~إلا اثنتين" طلقت واحدة.
# وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصا منه
~~وقعت الفرقة بينهما.
### | كتاب الرجعة
# لأنه لا يزيل النكاح. وقيدنا بعدم
~~السؤال والرضا لأنه إذا سألته ذلك وخالعها أو قال لها " اختاري" فاختارت
~~نفسها لم ترث، لأنها رضيت بإبطال حقها. وقيدنا بالموت لأنه لو صح منه ثم
~~مرض ومات في العدة لم ms420 ترث، ومثل المريض من قدم ليقتل، ومن انكسرت به
~~السفينة وبقي على لوح، ومن افترسه السبع وصار في فمه، ونحو ذلك] .
# (وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالق إن شاء الله" متصلا لم يقع الطلاق
~~عليها) لأن التعليق بشرط لا يعلم وجوده مغير لصدر الكلام، ولهذا اشترط.
~~اتصاله.
# (وإن قال لها "أنت طالق ثلاثا إلا واحدة" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثا
~~إلا ثنتين" طلقت واحدة) والأصل أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، فشرط
~~صحته أن يبقى وراء المستثنى شيء ليصير متكلما به، حتى لو قال "أنت طالق
~~ثلاثا إلا ثلاثا" تطلق ثلاثا، لأنه استثنى جميع ما تكلم به، فلم يبق بعد
~~الاستثناء شيء ليتكلم به.
# (وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا) : أي جزءا (منها أو ملكت المرأة زوجها
~~أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما) بغير طلاق، للمنافاة بين ملك النكاح وملك
~~الرقبة، إلا أن يشتري المأذون أو المدبر أو المكاتب زوجته، لأن لهم حقا لا
~~ملكا تاما جوهرة.
# كتاب الرجعة
# بالفتح وتكسر، وهي عبارة عن استدامة الملك القائم في العدة بنحو (راجعتك)
# PageV03P053
# - إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله
~~أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترض.
# والرجعة أن يقول: راجعتك، أو راجعت امرأتي، أو يطأها، أو يقبلها، أو
~~يلمسها بشهوة، أو أن ينظر إلى فرجها بشهوة.
# ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة
# وبما يوجب حرمة المصاهرة، كما أشار
~~إلى ذلك بقوله: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية) وهي الطلاق بصريح
~~الطلاق بعد الدخول من غير مقابلة عوض قبل استيفاء عدد طلاقها (أو طلقتين)
~~رجعيتين (فله أن يراجعها في عدتها) أي عدة امرأته المدخول بها حقيقة، إذ لا
~~رجعة في عدة الخلوة، ابن كمال. وفي البزازية: ادعى الوطء بعد الدخول وأنكرت
~~فله الرجعة، لا في عكسه (رضيت بذلك أو لم ترض) ؛ لأنها باقية على الزوجية،
~~بدليل جواز الظهار عليها والإيلاء واللعان والتوارث والطلاق ما دامت في
~~العدة بالإجماع، وقد دل ms421 على ذلك قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} سماه
~~بعلا وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما. جوهرة (والرجعة) إما أن تكون بالقول
~~مثل (أن يقول: راجعتك) إذا كانت حاضرة، أو رددتك، أو أمسكتك (أو راجعت
~~امرأتي) إذا كانت غائبة، ولا يحتاج في ذلك إلى نية؛ لأنه صريح (أو) بالفعل؛
~~مثل أن (يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة، أو ينظر إلى فرجها) الداخل
~~(بشهوة) وكذا بكل ما يوجب حرمة المصاهرة؛ إلا أنه يكره ذلك، ويستحب أن
~~يراجعها بعده بالقول.
# (ويستحب) له (أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة) لما مر
~~أنها استدامة للنكاح القائم، والشهادة ليست شرطا فيه حالة البقاء، كما في
~~الفيء في الإيلاء، إلا أنها تستحب لزيادة الاحتياط؛ كيلا يجري التناكر فيها
~~ويستحب له أن يعلمها كيلا تقع في المعصية. هداية
# PageV03P054
# وإذا انقضت المدة فقال: "قد كنت راجعتها في العدة"
~~فصدقته فهي رجعة، وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة
~~وإذا قال الزوج "قد راجعتك" فقالت مجيبة له "قد انقضت عدتي" لم تصح الرجعة
~~عند أبي حنيفة، وإذا قال زوج الأمه بعد انقضاء عدتها. "قد كنت راجعتها في
~~العدة" فصدقه المولى وكذبته الامة فالقول قولها.
# (وإذا انقضت العدة فقال) الزوج:
~~(قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة) بالتصادق (وإن كذبته فالقول
~~قولها) ؛ لدعواه مالا يملك إنشاءه في الحال؛ فلا يصدق إلا بالبرهان (ولا
~~يمين عليها عند أبي حنيفة) وقالا: عليها اليمين، وهي إحدى مسائل الاستحلاف
~~الستة، قال في التصحيح: قد تقدم أن الفتوى على قولهما، قال الإمام قاضيخان
~~في شرح الجامع الصغير في كتاب الفضاء في باب القضاء في الإيمان: المنكر
~~يستحلف في الأشياء الستة عندهما، فإذا نكل حبس حتى يقر أو يحلف، والفتوى
~~على هذا، قال الإمام السديدي الزوزني: وهو المختار عندي، وبه كنت أعمل
~~بالري وأصبهان اه.
# (وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت) الزوجة مجيبة له (قد انقضت عدتي لم تصح
~~الرجعة عند أبي حنيفة) وقالا: تصح، قال الإسبيجاني: ms422 والصحيح قول أبي حنيفة،
~~واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ كذا في التصحيح (وإذا قال زوج الأمة بعد
~~انقضاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة فصدقه المولى) : أي مولى الأمة
~~(وكذبته الأمة) ولا بينة (فالقول قولها) عند أبي حنيفة، وقالا: القول قول
~~المولى لأن بضعها مملوك له، فقد أقر بما هو خالص حقه للزوج، فشابه الإقرار
~~عليها بالنكاح، وهو يقول بأن حكم الرجعة يبتنى على العدة، والقول في العدة
~~قولها، فكذا فيما يبتنى عليها. هداية. قال في التصحيح قول الإمام، ومشى
~~عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما، ولو كان على القلب فعندهما القول قول
~~المولى، وكذا عنده
# PageV03P055
# وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت
~~الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى
~~تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة، أو تيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
~~وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة، وإن لم تصل، وإن اغتسلت ونسيت شيئا من
~~بدنها لم يصبه الماء، فإن كان
# في الصحيح، ونص عليه في الهداية،
~~احترازا عما حكى في الينابيع من أنه على الخلاف. اه.
# (وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة) في الحرة والحيضة الثانية في الأمة
~~(لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على
~~العشرة؛ فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض بيقين، فانقضت العدة وانقطعت الرجعة
~~(وإن انقطع لأقل من عشرة أيام) وكانت الزوجة مسلمة (لم تنقطع الرجعة حتى
~~تغتسل) لأن عود الدم محتمل؛ فيكون حيضا لبقاء المدة، فلابد أن يعتضد
~~الانقطاع بحقيقة الاغتسال (أو) بلزوم حكم من أحكام الطاهرات: بأن (يمضي
~~عليها وقت الصلاة) فتصير دينا في ذمتها، وهي لا تجب إلا على الطاهرات (أو
~~تتيمم) للعذر (وتصلي) فيه ولو نفلا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) وهذا
~~استحسان. هداية (وقال محمد: إذا تيممت) للعذر (انقطعت الرجعة وإن لم تصل)
~~وهذا قياس، لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة حتى يثبت به من الأحكام
~~ما يثبت بالاغتسال فكان بمنزلته، ولهما أنه ms423 ملوث غير مطهر وإنما اعتبر
~~طهارة ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا
~~فيما قبلها من الأوقات هداية، قال الإمام بهاء الدين في شرحه لهذا الكتاب:
~~والصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة اه.
~~تصحيح. قيدنا بالمسلمة احترازا عن الكتابية فإنه تنقطع بمجرد الانقطاع لعدم
~~توقع أمارة زائدة في حقها كما في الهداية وغيرها (وإن اغتسلت ونسيت شيئا من
~~بدنها لم يصبه الماء؛ فإن كان)
# PageV03P056
# عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضو
~~انقطعت.
# والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى
~~يستأذنها أو يسمعها خفق نعليه.
# والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن
~~يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها،
# المنسي (عضوا) كاملا (فما فوقه لم
~~تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من ذلك انقطعت) قال في الهداية: وهذا استحسان،
~~والقياس فيما دون العضو أن تبقى، لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ، ووجه
~~الاستحسان - وهو الفرق - أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا
~~يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا: إنه تنقطع الرجعة، ولا يحل لها التزوج؛
~~أخذا بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل، لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا
~~يغفل عنه عادة فافترقا. اه.
# (والمطلقة) الطلقة (الرجعية) يستحب لها أنها (تتشوف) أي تتراءى لزوجها
~~(وتتزين) له؛ لأن الزوجية قائمة والرجعة مستحبة، والتزين داع لها (ويستحب
~~لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها) بالتنحنح ونحوه (أو يسمعها خفق
~~نعله) إن لم يكن قصد المراجعة، لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع
~~يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول عليها العدة.
# (والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) ، لأنه لا يزيل الملك، ولا يرفع العقد،
~~بدليل أن له مراجعتها من غير رضاها، ويلحقها الظهار والإيلاء واللعان، ولذا
~~لو قال (نسائي طوالق) دخلت في جملتهن وإن لم ينوها، جوهرة (وإذا كان الطلاق
~~بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها) لأن ms424 حل
~~المحلية باق، لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله، ومنع الغير في
~~العدة لاشتباه النسب، ولا اشتباه في إباحته له
# PageV03P057
# وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو اثنتين في الأمة لم
~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها.
~~والصبي المراهق في التحليل كالبالغ، ووطء المولى لا يحللها، وإذا تزوجها
~~بشرط التحليل فالنكاح مكروه، فإن وطئها حلت للاور، وإذا طلق الحرة تطليقة
~~أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى
# (وإذا كان الطلاق ثلاثا في الحرة
~~أو اثنتين في الأمة) ولو قبل الدخول (لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا
~~صحيحا ويدخل بها) أي يطأها (ثم يطلقها أو يموت عنها) وتنقضي عدتها منه، قيد
~~بالنكاح الصحيح احترازا عن الفاسد والموقوف، فلو نكحها عبد بلا إذن السيد
~~ووطئها قبل الإجازة لا يحلها حتى يطأها بعدها كما في الدرر (والصبي
~~المراهق) وهو الذي تتحرك آلته وتشتهي وقدره شمس الإسلام بعشر سنين (في
~~التحليل كالبالغ) لوجود الوطء في نكاح صحيح، وهو الشرط، وإنما عدم منه
~~الإنزال وهو ليس بشرط فكان بمنزلة المسلول والفحل الذي لا ينزل (ووطء
~~المولى لا يحللها) لاشتراط الزوج بالنص (وإذا تزوجها بشرط التحليل) ولو
~~صريحا بأن قال: تزوجتك على أن أحلك (فالنكاح) صحيح ولكنه (مكروه) تحريما؛
~~لحديث (لعن الله المحلل والمحلل له) (فإن وطئها حلت للأول) ، لوجوه الدخول
~~في نكاح صحيح؛ إذ النكاح لا يبطل بالشرط، هداية. وقال الإسبيجاني إذا
~~تزوجها بشرط التحليل بالقلب ولم يقل باللسان تحل للأول في قولهم جميعا، أما
~~إذا شرط الإحلال بالقول فالنكاح صحيح عند أبي حنيفة وزفر، ويكره للثاني،
~~وتحل للأول، وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسد، والوطء فيه لا يحلها
~~للأول، وقال محمد: النكاح الثاني صحيح، ولا تحل للأول، والصحيح قول أبي
~~حنيفة وزفر، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، كذا في
~~التصحيح (وإذا طلق) الرجل امرأته (الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها)
~~منه (وتزوجت بزوج آخر) ودخل ms425 بها، ثم طلقها الآخر (ثم عادت إلى) زوجها
# PageV03P058
# الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون
~~الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث. وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث.
# وإذا طلقها ثلاثا فقالت "قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي وطلقني وانقضت
~~عدتي" والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها
~~صادقة.
### | كتاب الإيلاء
# (الأول عادت) إليه بحل جديد: أي
~~(بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق) عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف (كما يهدم الثلاث) بالإجماع، لأنه إذا كان يهدم الثلاث فما
~~دونها أولى (وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث) قال الإمام أبو المعالي:
~~والصحيح قول الإمام وصاحبه، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر
~~الشريعة. اه تصحيح. قيدنا بدخول الثاني لأنه لو لم يدخل لم يهدم اتفاقا.
~~قنية.
# (وإذا طلقها ثلاثا) ومضت عليها مدة (فقالت قد انقضت عدتي) منك (وتزوجت)
~~آخر (ودخل بي) الزوج الآخر (وطلقنيو) قد (انقضت عدتي) منه (و) كانت المدة
~~تحتمل ذلك جاز للزوج) الأول (أن يصدقها) وينكحها (إذا كان غالب ظنه أنها
~~صادقة) قال في الجوهرة: إنما ذكره مطولا لأنها لو قالت (حللت لك) فتزوجها
~~ثم قالت (إن الثاني لم يدخل بي) إن كانت عالمة بشرط الحل للأول لم تصدق،
~~وإن لم تكن عالمة به صدقت، وأما إذا ذكرته مطولا كما ذكر الشيخ فإنها لا
~~تصدق على كل حال، وفي المبسوط: لو قالت (حللت) لا تحل له حتى يستفسرها، وإن
~~تزوجها ولم يسألها ولم تخبره بشيء ثم قالت (لم أتزوج زوجا آخر) أو (تزوجت
~~ولم يدخل) فالقول قولها ويفسد النكاح. اه.
# كتاب الإيلاء
# منسبته البينونة مآلا.
# وهو لغة: الحلف مطلقا. وشرعا: الحلف على ترك قربان زوجته مدة مخصوصة،
# PageV03P059
# - إذا قال الرجل لامرأته "والله لا أقربك، أو لا
~~أقربك أربعة أشهر" فهو مول، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه،
~~ولزمته الكفارة، وسقط الإيلاء، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه ms426
~~بتطليقة، فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين، وإن كان حلف على
~~الأبد فاليمين باقية، فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء، فإن وطئها لزمته
~~الكفارة، وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر
# وشرطه: محلية المرأة، بأن تكون
~~منكوحة وقت تنجيز الإيلاء وأهلية الزوج للطلاق وحكمه، وقوع طلقة بائنة إن
~~بر في حلفه، والكفارة والجزاء المعلق إن حنث، كما صرح بذلك بقوله (إذا قال
~~الرجل لامرأته والله لا أقربك) أو (لا أجامعك) أو (لا أطؤك) أو (لا أغسل
~~منك من جنابة) وكذا كل ما ينعقد به اليمين (أو) قال (لا أقربك أربعة أشهر)
~~أو قال (إن قربتك فعلى حج أو عبدي حر، أو أنت طالق) ؛ (فهو مول) لقوله
~~تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} الآية (فإن وطئها في
~~الأربعة أشهر حنث في يمينه) لفعله المحلوف عليه (ولزمته الكفارة) في عقد
~~اليمين والجزاء المعلق، أو الكفارة في التعليق على الصحيح الذي رجع إليه
~~الإمام، كما في الشرنبلالية (وسقط الإيلاء) لانتهاء اليمين بالحنث (وإن لم
~~يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة) ؛ لأنه ظلمها بمنع حقها،
~~فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان
~~وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت، رضي الله عنهم، وكفى بهم قدوة (فإن
~~كان حلف على) مدة الإيلاء فقط (أربعة أشهر فقد سقطت اليمين) ؛ لأنها كانت
~~موقنة بوقت، فترتفع بمضيه (وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية) بعد
~~البينونة؛ لعدم الحنث (فإن عاد) إليها (فتزوجها ثانيا عاد الإيلاء) ؛ لما
~~مر أن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها، إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل
~~التزوج؛ لعدم منع الحق بعد البينونة (فإن وطئها) حنث في يمينه و (لزمته
~~الكفارة) وسقط الإيلاء؛ لأنه يرتفع بالحنث (وإلا) يطأها (وقعت بمضي أربعة
~~أشهر) أخرى
# PageV03P060
# تطليقة أخرى، فإن تزوجها عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة
~~أشهر تطليقة أخرى، فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق،
~~واليمين باقية، فإن وطئها كفر عن يمينه.
# وإذا ms427 حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا، وإن حلف بحج أو صوم أو
~~صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول.
# وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا، وإن آلى من البائنة لم يكن موليا
# (تطليقة أخرى) أيضا لأن بالتزوج
~~ثبت حقها، فيتحقق الظلم، فيعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج. هداية
~~(فإن) عاد إليها و (تزوجها) ثالثا (عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة أشهر) أخرى
~~(تطليقة أخرى) ؛ لبقاء طلاق ذلك الملك ببقاء المحلية (فإن) عاد إليها و
~~(تزوجها) رابعا (بعد) حلها بتزوج (زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق) ؛
~~لزوال طلاق ذلك الملك بزوال المحلية (و) لكن (اليمين باقية) لعدم الحنث
~~(وإن وطئها كفر عن يمينه) لوجود الحنث.
# (وإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا) ؛ لأنه يصل إلى جماعها في
~~تلك المدة من غير يلزمه (وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو
~~مول) ؛ لتحقق المنع باليمين، وهو ذكر الشرط والجزاء؛ وهذه الأجزية مانعة،
~~لما فيها من المشقة، وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبد، وفيه
~~خلاف أبي يوسف؛ فإنه يقول: يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه، وهما يقولان:
~~البيع موهوم فلا يمنع المانعية فيه، هداية، قال في التصحيح: ومشى على
~~قولهما الأئمة؛ حتى إن غالبهم لا يحكي الخلاف. اه.
# (وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا) ، لبقاء الزوجية، فإن انقضت
~~عدتها قبل انقضاء مدة الإيلاء يسقط الإيلاء لفوات المحلية. جوهرة (وإن آلى
~~من) المطلقة (البائنة لم يكن موليا) ، لعدم بقاء الزوجية؛ إذ لا حق لها في
~~الوطء؛ فلم يكن مانعا حقها؛ بخلاف الرجعية
# PageV03P061
# ومندة إيلاء الأمة شهران.
# وإن كان المولى مريضا لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو كان
~~بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيئه أن يقول بلسانه:
~~فئت إليها، فإن قال ذلك سقط الإيلاء، وإن صح في المدة بطل ذلك الفيء وصار
~~فيئه بالجماع.
# وإذا قال لامرأته "أنت علي ms428 حرام" سئل عن نيته، فإن قال أردت الكذب فهو
~~كما قال،
# (ومدة إيلاء الأمة شهران) ؛ لأنها
~~مدة ضربت أجلا للبينونة فتنصف في الرق كمدة العدة.
# (فإن كان المولى مريضا) بحيث (لا يقدر على الجماع، أو كانت المرأة مريضة)
~~أو رتقاء أو صغيرة لا تجامع (أو كان بينهما مسافة) بعيدة، بحيث (لا يقدر أن
~~يصل إليها في مدة الإيلاء) أو محبوسة أو ناشزة لا يصل إليها (ففيئه أن يقول
~~بلسانه: فئت إليها) ؛ أو أبطلت الإيلاء، أو رجعت عما قلت، أو نحو ذلك (فإذا
~~قال ذلك سقط الإيلاء) لأنه آذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها بالوعد، وإذا
~~ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق (وإن صح) من مرضه أو زال المانع (في المدة
~~بطل ذلك الفيء) الذي ذكره بلسانه (وصار فيئه بالجماع) ؛ لأنه قدر على الأصل
~~قبل حصول المقصود؛ فيبطل الخلف، كالتيمم.
# (وإذا قال) الرجل (لامرأته أنت علي حرام) أو أنت معي في الحرام، أو نحو
~~ذلك (سئل عن نيته: فإن قال أردت الكذب فهو كما قال) ، لأنه نوى حقيقة
~~كلامه، قال في التصحيح: هذا ظاهر الرواية، ومشى عليه الحلواني، وقال
~~السرخسي: لا يصدق في القضاء، حتى قال في الينابيع: في قول القدوري (فهو كما
~~قال) يريد فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء فلا يصدق بذلك، ويكون
~~يمينا، ومثله في شرح الإسبيجاني، وفي شرح
# PageV03P062
# وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة، إلا أن ينوي
~~الثلاث، وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به
~~شيئا فهو يمين يصير بها موليا.
# الهداية: وهذا هو الصواب وعليه
~~العمل والفتوى، اه (وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة) ؛ لأنه كناية
~~(إلا أن ينوي الثلاث) فيكون الثلاث اعتبارا بسائر الكنايات (وإن قال أردت
~~الظهار فهو ظهار) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار
~~لانعدام التشبيه بالمحرمة، وهو الركن فيه، ولهما أنه أطلق الحرمة، وفي
~~الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد. هداية. قال الإسبيجاني: والصحيح ms429
~~قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإن قال أردت التحريم أو
~~لم أرد به شيئا فهو يمين يصير به موليا) ؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما
~~هو اليمين عندنا،، فإذا قال (أردت التحريم) فقد أراد اليمين، وإن قال (لم
~~أرد شيئا) لم يصدق في القضاء؛ لأن ظاهخر ذلك اليمين، وإذا ثبت أنه يمين كان
~~به موليا. جوهرة. قال في الهداية: ومن المشايخ من يصرف لفظ التحريم إلى
~~الطلاق من غير نية لحكم العرف، قال الإمام المحبوبي: وبه يفتى، وقال نجم
~~الأئمة في شرحه لهذا الكتاب: قال أصحابنا المتأخرون: الحلال علي حرام، أو
~~أنت علي حرام، أو حلال الله علي حرام، أو كل حلال علي حرام - طلاق بائن،
~~ولا يفتقر إلى النية؛ للعرف. حتى قالوا في قول محمد (إن نوى يمينا فهو
~~يمين، ولا تدخل امرأته إلا بالنية، وهو على المأكول والمشروب) : إنما أجاب
~~به على عرف ديارهم، أما في عرف بلادنا فيريدون تحريم المنكوحة فيحمل عليه.
~~اه. وفي مختارات النوازل: وقد قال المتأخرون: يقع به الطلاق من غير نية،
~~لغلبة الاستعمال بالعرف، وعليه الفتوى، ولهذا لا يحلف به إلا الرجال، قلت:
~~ومن الألفاظ المستعملة في مصرنا وريفنا (الطلاق يلزمني) و (الحرام يلزمني)
~~و (علي الطلاق) و (علي الحرام) كذا في التصحيح
# PageV03P063
#
### | كتاب الخلع.
# - إذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها
~~منه بمال يخلعها به، فإذا فعل ذلك وقع بالخلع بالخلع تطليقة بائنة، ولزمها
~~المال وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها عوضا.
# وإن كان النشوز من قبلها كره له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإذا فعل
~~ذلك جاز في القضاء،
# كتاب الخلع
# بضم الخاء وفتحها، واستعمل في إزالة الزوجية بالضم، وفي غيره بالفتح.
# وهو لغة: الإزالة، وشرعا - كما في البحر - إزالة ملك لنكاح المتوقفة على
~~قبولها، بلفظ الخلع أو ما في معناه. اه.
# ولا بأس به عند الحاجة، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا تشاق ms430 الزوجان) : أي
~~اختلفا ووقع بينهما العداوة والمنازعة (وخافا أن لا يقيما حدود الله) أي ما
~~يلزمهما من موجبات النكاح مما يجب له عليها وعليه لها (فلا بأس أن تفتدي)
~~المرأة (نفسها منه بمال يخلعها به) ؛ لقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما
~~افتدت به} الآية (فإذا) قبل الزوج و (فعل ذلك) المطلوب منه (وقع بالخلع
~~تطليقة بائنة) ، لأنه من الكنايات إلا أن ذكر المال أغنى عن النية ههنا،
~~ولأنها لا تبذل له المال إلا لتسلم لها نفسها، وذلك بالبينونة (ولزمها
~~المال) الذي افتدت به نفسها، لقبولها ذلك.
# (وإن كان النشوز) أي النفرة والجفاء (من قبله) : أي الزوج (كره له أن
~~يأخذ منها عوضا) ، لأنه أوحشها بالاستبدال؛ فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال
~~(وإن كان النشوز من قبلها) أي الزوجة (كره له أن يأخذ) منها عوضا (أكثر مما
~~أعطاها) من المهر، دون نفقة وغيرها وفي الجامع الصغير: يطيب له الفضل أيضا
~~(فإن فعل ذلك) بأن أخذ أكثر مما أعطاها (جاز في القضاء) ؛ لإطلاق قوله
~~تعالى: {فلا جناح
# PageV03P064
# وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق، ولزمها المال،
~~وكان الطلاق بائنا، وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة
~~على خمر أو خنزير فلا شيء للزوج، والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق
~~كان رجعيا، وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع.
# فإن قالت له "خالعني على ما في يدي" فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء
~~له عليها، وإن قالت: خالعني على ما في يدي
# عليهما فيما افتدت به} وكذلك إذا
~~أخذ والنشوز منه. هداية.
# (وإن طلقها على مال) بأن قال لها: أنت طالق بألف، أو على ألف (فقبلت) في
~~المجلس (وقع الطلاق، ولزمها المال) ؛ لأن الزوج يستبد بالطلاق تنجيزا
~~وتعليقا وقد علقه بقبولها، والمرأة تملك التزام المال، لولايتها على نفسها،
~~وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه، وإن لم يكن مالا كالقصاص. هداية (وكان
~~الطلاق بائنا) ، لأن بذل المال إنما كان لتسلم لها ms431 نفسها، وذلك بالبينونة.
# (وإذا بطل العوض في الخلع) وذلك (مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمر أو
~~خنزير) أو ميتة أو دم (فلا شيء للزوج) عليها، لأنها لم تسم له متقوما حتى
~~تصير غارة له، بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمرا، لأنها سمت مالا
~~فصار مغرورا (والفرقة) فيه (بائنة) ، لأنه لما بطل العوض كان العامل فيه
~~لفظ الخلع، وهو كناية (وإن بطل العوض في الطلاق كان) الطلاق (رجعيا) ، لأن
~~العامل فيه لفظ الطلاق، وهو صريح، والصريح يعقب الرجعة.
# (وما جاز أن يكون مهرا) في النكاح (جاز أن يكون بدلا في الخلع) لأن ما
~~يصلح أن يكون بدلا للمتقوم أولى أن يصلح لغيره.
# (فإن قالت له خالعني على ما في يدي) الحسية (فخالعها ولم يكن في يدها شيء
~~فلا شيء له عليها) ، لأنها لم تغره بتسمية المال (وإن قالت) له (خالعني على
~~ما في يدي
# PageV03P065
# من مال ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها، وإن قالت
~~خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة
~~دراهم، وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلاث الألف، وإن
~~قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة، ولو
~~قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها بواحدة لم يقع
~~عليها شيء والمبارأة كالخلع.
# من مال ولم يكن في يدها شيء ردت
~~عليه مهرها) لأنها لم سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بالعوض، ولا
~~وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة، ولا إلى قيمة البض - أعني مهر المثل
~~- لأنه غير متقوم حالة الخروج؛ فتعين إيجاب ما قام به على الزوج؛ دفعا
~~للضرر. هداية (وإن قالت) له (خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم
~~يكن في يدها شيء) أو كان في يدها أقل من ثلاثة دراهم (فعليها ثلاثة دراهم)
~~؛ لأنها سمت الجمع، وأقله ثلاثة (وإن قالت) له (طلقني ثلاثا بألف فطلقها ms432
~~واحدة فعليها ثلث الألف) لأنها لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة
~~بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض، والعوض ينقسم على المعوض،
~~والطلاق بائن لوجوب المال (وإن قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا
~~شيء عليها عند أبي حنيفة) وتقع رجعية، وقالا: عليها ثلاث الألف وتقع بائنة؛
~~لأن كلمة (على) بمنزلة الباء في المعاوضات، وله أن كلمة (على) للشرط،
~~والمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط، بخلاف الباء؛ لأنه للعوض على ما مر،
~~قال الإسبيجاني: والصحيح قوله، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما تصحيح
~~(ولو قال الزوج) لزوجته: (طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها
~~واحدة لم يقع عليها شيء) ؛ لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا لتسلم الألف له
~~كلها، بخلاف قولها (طلقني ثلاثا بألف) ؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف
~~كانت ببعضها أرضى.
# (والمبارأة) مثل أن يقول لها: برئت من نكاحك على ألف فقبلت (كالخلع)
# PageV03P066
# والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين
~~على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة.
### | كتاب الظهار.
# - إذا قال الزوج لامرأته "أنت علي كظهر أمي" فقد حرمت عليه لا يحل له
~~وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره،
# قال في المختارات: أي يقع بها
~~الطلاق البائن بلا نية كما مر في الخلع.
# (والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق
~~بالنكاح) كالمهر: مقبوضا أو غير مقبوض، قبل الدخول وبعده، والنفقة الماضية،
~~وأما نفقة العدة فلا تسقط إلا بالذكر، وهذا (عند أبي حنيفة) وقال أبو يوسف
~~في المبارأة مثل ذلك، وفي الخلع لا يسقط إلا ما سميا، وقال محمد: لا يسقط
~~فيهما إلا ما سميا، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي والنسفي
~~والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح. قيد بما يتعلق بالنكاح لأنه لا يسقط ما لا
~~يتعلق به كالقرض ونحوه، قال في البزازية: اختلعت على أن لا دعوى لكل على
~~صاحبه ثم ادعى أن له كذا من القطن صح؛ لاختصاص البراءة ms433 بحقوق النكاح. اه.
# كتاب الظهار
# هو لغة: مصدر ظاهر امرأته، إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، كما في الصحاح
~~والمغرب. وفي الدرر: هو لغة مقابلة الظهر بالظهر؛ فإن الشخصين إذا كان
~~بينهما عداوة يجعل كل منهما ظهره إلى ظهر الآخر، اه. وشرعا: تشبيه المسلم
~~زوجته أو ما يعبر به عنها أو جزءا شائعا منها بمحرمة عليه تأبيدا، كما أشار
~~إلى ذلك بقوله: (إذا قال الزوج لامرأته أنت علي كظهر أمي) وكذلك لو حذف
~~(علي) كما في النهر (فقد حرمت عليه: لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا
~~تقبيلها) وكذلك يحرم عليها تمكينه من ذلك (حتى يكفر عن ظهاره) وهذا جناية،
~~لأنه منكر من القول وزور، فيناسب
# PageV03P067
# فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى، ولا شيء
~~عليه غير الكفارة الأولى، ولا يعاودها حتى يكفر، والعود الذي تجب به
~~الكفارة أن يعزم على وطئها.
# وإذا قال (أنت علي كبطن أمي، أو كفخذها، أو كفرجها) فهو مظاهر وكذلك إن
~~شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو عمته
~~أو أمه من الرضاعة، وكذلك إن قال: رأسك علي كظهر أمي، أو فرجك، أو وجهك، أو
~~رقبتك، أو نصفك، أو
# المجازاة عليها بالحرمة، وارتفاعها
~~بالكفارة، ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه، كيلا يقع فيه كما في الإحرام،
~~بخلاف الحائض والصائم، لأنه يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي لأفضى إلى
~~الحرج، ولا كذلك الظهار والإحرام، هداية (فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر
~~الله تعالى) من ارتكاب هذا المأثم (ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى) وقيل:
~~عليه أخرى للوطء كما في الدرر (ولا يعاودها حتى يكفر) لقوله صلى الله عليه
~~وسلم للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة: (استغفر الله ولا تعد حتى تكفر) ولو
~~كان شيئا واجبا لنبه عليه، هداية (والعود الذي تجب فيه الكفارة) في قوله
~~تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} (أن يعزم على وطئها) قال في الجوهرة: يعني أن
~~الكفارة إنما تجب عليه إذا قصد ms434 وطأها بعد الظهار، فإن رضي أن تكون محرمة
~~عليه ولم يعزم على وطئها لا تجب عليه، ويجبر على التكفير دفعا للضرر عنها.
~~اه. (وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر) ، لأن
~~الظهار ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز
~~النظر إليه، هداية (وكذلك) الحكم (إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها) نظر
~~الزوج للزوجة (على التأبيد من محارمه) نسبا أو رضاعا، وذلك (مثل أخته أو
~~عمته أو أمه من الرضاعة) ، لأنهن في التحريم المؤبد كأم نسبا (وكذلك) الحكم
~~(إن قال: رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك) ؛ لأنه يعبر بها عن
~~جميع البدن (أو نصفك أو
# PageV03P068
# ثلثك، وإن قال (أنت علي مثل أمي) رجع إلى نيته، فإن
~~قال أردت الكرامة فهو كما قال، وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، وإن قال أردت
~~الطلاق فهو طلاق بائن، وإن لم يكن له نية فليس بشيء.
# ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهر ومن قال
~~لنسائه "أنتن علي كظهر أمي" كان مظاهرا من جماعتهن، وعليه لكل واحدة منهن
~~كفارة.
# ثلثك) ؛ لأنه يثبت الحكم في الشائع
~~ثم يتعدى إلى الكل كما مر في الطلاق (وإن قال أنت علي مثل أمي) أو كأمي،
~~وكذا لو حذف (على) خانية (رجع إلى نيته) لينكشف حكمه (فإن قال أردت الكرامة
~~فهو كما قال) ، لأن التكريم في التشبيه فاش في الكلام (وإن قال أردت الظهار
~~فهو ظهار) ، لأنه تشبيه بجميعها، وفيه تشبيه بالعضو، لكنه ليس بصريح فيفتقر
~~إلى النية (وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن) لأنه تشبيه بالأم في
~~الحرمة؛ فكأنه قال (أنت علي حرام) ونوى الطلاق (وإن لم تكن له فيه نية) أو
~~حذف الكاف كما في الدار (فليس بشيء) لاحتمال الحمل على الكرامة، وهذا عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يكون ظهارا، قال جمال الإسلام في شرحه:
~~الصحيح قول أبي حنيفة وأبي ms435 يوسف، واعتمده البرهان والنسفي وغيرهما. تصحيح.
# (ولا يكون الظهار إلا من زوجته) ، لقوله تعالى: {من نسائهم} (فإن ظاهر من
~~أمته لم يكن مظاهرا) ؛ لأن الظهار منقول عن الطلاق، ولا طلاق في المملوكة
~~(ومن قال لنسائه) المتعددات (أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا من جماعتهن)
~~لأنه أضاف الظهار إليهن، فصار كما إذا أضاف الطلاق (وعليه لكل واحدة كفارة)
~~لأن الحرمة تثبت في كل واحدة. والكفارة لإنهاء الحرمة، فيتعدد بتعددها،
~~بخلاف الإيلاء منهن، لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الإسم - يعني اسم الله
~~تعالى - ولم يتعدد
# PageV03P069
# وكفارة الظهار: عتق رقبة؛ فإن لم يجد فصيام شهرين
~~متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا؛ كل ذلك قبل المسيس؛ ويجزئ في
~~ذلك عتق الرقبة الكافرة، والمسلمة، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، ولا
~~تجزئ العمياء، ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين، ويجوز الأصم، والمقطوع إحدى
~~اليدين وإحدى الرجلين من خلاف، ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين، ولا المجنون
~~الذي لا يعقل، ولا يجوز عتق المدبر، وأم الولد والمكاتب الذي أدى بعض
~~المال،
# ذكر الاسم، هداية.
# (وكفارة الظهار عتق رقبة) أي إعتاقها بنية الكفارة (فإن لم يجد) ما يعتقه
~~(فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع) الصيام (فإطعام ستين مسكينا) للنص
~~الوزارد فيه؛ فإنه يفيد الكفارة على هذا الترتيب (وكل ذلك) يجب العزم (قبل
~~المسيس) لأنها منهبة للحرمة، فلا يدمن تقديمها على الوطء، ليكون الوطء
~~حلالا (ويجزئ في ذلك) التكفير (عتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى
~~والصغير والكبير) ، لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء، إذ هي عبارة عن الذات
~~المرقوقة المملوكة من كل وجه وليست بفائتة المنفعة (ولا تجوز العمياء ولا
~~المقطوعة اليدين أو الرجلين) ، لأنه فائت جنس المنفعة فكان هالكا حكما
~~(ويجوز الأصم والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف) والمقطوع
~~الأذنين والأنف والأعور والأعمش والخصي والمجبوب، لأنه ليس بفائت جنس
~~المنفعة، بل مختلها، وهو لا يمنع (ولا يجوز مقطوع إبهام اليدين) ؛ لأن قوة
~~البطش بهما، فبقولها يفوت جنس المنفعة (ولا المجنون الذي لا يعقل) ؛ لأن
~~الانتفاع بالجوارح ms436 لا يكون إلا بالعقل، فكان فائت المنافع، والذي يجن ويفيق
~~يجزئه؛ لأن الاختلال غير مانع (ولا يجوز عتق المدبر وأم الولد) ،
~~لاستحقاقهما الحرية بتلك الجهة، فكان الرق فيهما ناقصا (و) كذا (المكاتب
~~الذي أدى بعض المال) ولم يعجز نفسه؛ لأنه إعتاق
# PageV03P070
# فإن أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز، فإن اشترى أباه أو
~~ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها، وإن أعتق نصف عبد مشرك عن الكفارة
~~وضمن قيمة باقيه فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة، وإن أعتق نصف عبده عن كفارته
~~ثم أعتق باقيه عنها جاز؛ وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر
~~منها ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة،
# ببدل (فإن أعتق مكاتبا لم يؤد
~~شيئا) وعجز نفسه (جاز) ، لقيام الرق من كل وجه (وإن اشترى) المظاهر (أباه
~~أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها) ؛ لثبوت العتق اقتضاء بالنية،
~~بخلاف مالو ورثه، لأنه لا صنع له فيه (وإن أعتق) المظاهر (نصف عبد مشترك عن
~~الكفارة) وهو موسر (وضمن قيمة باقية فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة) ويجوز
~~عندهما، لأنه يملك نصيب صاحبه بالضمان، فصار معتقا الكل وهو ملكه، ولأبي
~~حنيفة أن نصيب صاحبه ينتقص على ملكه ثم يتحول إليه بالضمان، ومثله يمنع
~~الكفارة. هداية. قال في التصحيح: وهذه من فروع تجزؤ العتق، قال الإسبيجاني
~~فيه: الصحيح قول أبي حنيفة، وعلى هذا مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. قيدنا
~~بالموسر لأنه إذا كان معسرا لم يجز اتفاقا؛ لأنه وجب عليه السعاية في نصيب
~~الشريك، فيكون إعتاقا بعوض (وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه
~~عنها جاز) ، لأنه أعتقه بكلامين، والنقصان حصل على ملكه بجهة الكفارة ومثله
~~غير مانع، كمن أضجع شاة للأضحية فأصابت السكين عينها، بخلاف ما تقدم؛ لأن
~~النقصان تمكن على ملك الشريك، وهذا على أصل أبي حنيفة، أما عندهما فالإعتاق
~~لا يتجزأ؛ فإعتاق النصف إعتاق الكل، فلا يكون إعتاقا بكلامين. هداية (وإن
~~أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر ms437 منها أعتق باقيه لم يجز عند أبي
~~حنيفة) ، لأن الإعتاق يتجزأ عنده، وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص،
~~وإعتاق النصف حصل بعده. وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل، فحصل الكل قبل
# PageV03P071
# وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين
~~متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام
~~التشريق، فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا
~~ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد، وإن أفطر يوما منهما بعذر أو بغير
~~عذر استأنف،
# المسيس. هداية. وقدمنا تصحيح
~~الإسبيجاني لقول الإمام في تجزؤ الإعتاق، وعليه مشى المحبوبي والنسفي
~~وغيرهما. تصحيح (وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق) ولو محتاجا إليه لخدمته أو
~~قضاء دينه؛ لأنه واجد حقيقة. بدائع (فكفارته صوم شهرين) بالأهلة، وإن كان
~~كل واحد منهما تسعة وعشرين يوما، وإلا فستين يوما، فإن صام بالأيام وأفطر
~~لتسعة وخمسين فعليه الاستقبال كما في المحيط، ولو صام تسعة وعشرين يوما
~~بالهلال وثلاثين بالأيام جاز كما في النظم، ولو قدر على التحرير ولو في آخر
~~اليوم الأخير لزمه العتق، وأتم يومه ندبا (متتابعين) للنص عليه (ليس فيهما
~~شهر رمضان) لأنه لا يقع عن الظهار؛ لما فيه من إبطال ما أوجبه الله تعالى
~~(ولا يوم لبفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق) ؛ لأن الصوم في هذه الأيام
~~منهى عنه، فلا ينوب عن الواجب الكامل، هداية (فإن جامع التي ظاهر منها في
~~خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد)
~~وقال أبو يوسف: لا يستأنف؛ لأنه لا يمنع التتابع، إذ لا يفسد به الصوم وهو
~~الشرط، ولهما أن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس، وأن يكون خاليا عنه
~~ضرورة بالنص، وهذا الشرط بنعدم بالجماع في خلال الصوم، فيستأنف كما في
~~الهداية، قال في زاد الفقهاء: والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، ومشى عليه
~~البرهاني والنسفي وصدر الشريعة. تصحيح (وإن أفطر يوما منهما) أي الشهرين
~~(بعذر) كسفر ومرض ونفاس، بخلاف ms438 الحيض لتعذر الخلو عنه (أو بغير عذر استأنف)
~~أيضا، لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة
# PageV03P072
# وإن ظاهر العبد لم يجزه في الكفارة إلا الصوم، فإن
~~أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه،
# وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينا كل مسكين نصف صاع من بر
~~أو صاعا من تمر أو شعير أو قيمة ذلك، فإن غداهم وعشاهم جاز، قليلا ما أكلوا
~~أو كثيرا، فإن أعطى مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه، وإن أعطاه في يوم واحد
~~لم يجزه إلا عن يومه، وإن قرب التي ظاهر منها
# (وإن ظاهر العبد) ولو مكاتبا (لم
~~يجزه في الكفارة إلا الصوم) لأنه لا ملك له، فلم يكن من أهل التكفير بالمال
~~(فإن أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه) لأنه ليس من أهل الملك، فلا يصير
~~مالكا بتمليكه.
# (وإن لم يستطع المظاهر الصيام) لمرض لا يرجى برؤه أو كبر سن (أطعم) هو أو
~~نائبه (ستين مسكينا) التقيد به انفاقي، لجواز صرفه إلى غيره من مصارف
~~الزكاة، ولا يجزئ غير المراهق، بدائع (كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من
~~تمر أو شعير) كالفطرة قدرا ومصرفا (أو قيمة ذلك) لأن المقصود سد الخلة ودفع
~~الحاجة ويوجد ذلك في القيمة (فإن غداهم وعشاهم جاز، قليلا) كان (ما أكلوا
~~أو كثيرا) : لأن المنصوص عليه هو الإطعام، وهو حقيقة في التمكين من الطعم،
~~وفي الإباحة ذلك كما في التمليك، بخلاف الواجب في الزكاة وصدقة الفطر، فإنه
~~الإيتاء والأداء، وهما للتمليك حقيقة، ولابد من الإدام في خبز الشعير،
~~ليمكنه الاستيفاء إلى الشبع، وفي خبز الحنطة لا يشترط الإدام كما في
~~الهداية (فإن أعطى مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه) ، لأن المقصود سد خلة
~~المحتاج، والحاجة تتجدد في كل يوم، فالدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إلى
~~غيره (وإن أعطاه في يوم واحد) ولو بدفعات على الأصح، زيلعى (لم يجزه إلا عن
~~يومه) ذلك، لفقد التعدد حقيقة وحكما (وإن قرب التي ظاهر منها)
# PageV03P073
# في خلال الإطعام ms439 لم يستأنف.
# ومن وجب عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي عن أحداهما بعينها جاز
~~عنهما، وكذلك إن صام أربعة أشهر أو أطعم مائة وعشرين مسكينا جاز، وإن أعتق
~~رقبة واحدة أو صام شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء.
### | كتاب اللعان
# - إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة، والمرأة ممن يحد
~~قاذفها، أو نفى نسب
# أي جامعها (في خلال الإطعام لم
~~يستأنف) ، لأن النص فيه مطلق، إلا أنه يمنع من المسيس قبله، لأنه ربما يقدر
~~على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد المسيس، والمنع لمعنى في غيره لا يعدم
~~المشروعية في نفسه.
# (ومن وجب عليه كفارتا ظهار) من امرأة أو امرأتين (فأعتق رقبتين لا ينوي
~~عن إحداهما بعينها جاز عنهما، وكذلك إذا صام أربعة أشهر، أو أطعم مائة
~~وعشرين مسكينا) لأن الجنس متحد، فلا حاجة إلى نية معينة (وإن أعتق رقبة
~~واحدة أو صام شهرين) عن كفارتي ظهار (كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء) ،
~~لأن النية معتبرة عند اختلاف الجنس.
# كتاب اللعان
# هو لغة: مصدر لاعن كقاتل، ومن اللعن وهو الطرد والإبعاد، سمى به لا
~~بالغضب - للعنه نفسه أولا، والسبق من أسباب الترجيح، وشرعا: شهادات مؤكدات
~~بالأيمان مقرونة باللعن من جهة وبالغضب من أخرى، قائمة مقام حد القذف في
~~حقه، ومقام حد الزنا في حقها؛ كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قذف الرجل
~~امرأته بالزنا) صريحا (وهما) أي الزوجان (من أهل الشهادات) على المسلم (و)
~~كانت (المرأة ممن يحد قاذفها) لأنه قائم في حقه مقام حد القذف فلابد من
~~إحصانها (أو نفى نسب
# PageV03P074
# ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان، فإن امتنع
~~منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد، وإن لاعن وجب عليها اللعان؛
~~فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه.
# وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد،
# ولدها) منه أو من غيره، لأنه إذا
~~نفى نسب ولدها صار قاذفا ms440 لها ظاهرا (وطالبته بموجب القذف) لأنه حقها، فلابد
~~من طلبها كسائر الحقوق، فلو لم تطالبه وسكنت لا يبطل حقها، ولو طالت المدة،
~~لأن طول المدة لا يبطل حقوق العباد (فعليه اللعان) إن عجز عن البرهان (فإن
~~امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن) فيبرأ (أو يكذب نفسه فيحد) لأن اللعان
~~خلف عن الحد، فإذا لم يأت بالخلف وجب عليه الأصل (فإن لاعن) الزوج (وجب
~~عليها اللعان) بعده؛ لأنه المدعي فيطلب منه الحجة أولا، فلو بدأ بلعانها
~~أعادت بعده، فلو فرق قبل الإعادة صح، لحصول المقصود كما في الدر (فإن
~~امتنعت) المرأة (حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه) قال الزيلعي: وفي بعض
~~نسخ القدوري (أو تصدقه فتحد) وهو غلط، لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة، فكيف
~~يجب بالتصديق مرة؟ وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات، لأن التصديق ليس بإقرار
~~قصدا، فلا يعتبر في حق وجوب الحد، ويعتبر في درئه، فيندفع به اللعان، ولا
~~يجب به الحد، وينتفي النسب، لأنه إنما ينقطع حكما باللعان، ولم يوجد، وهو
~~حق الولد، فلا يصدقان في إبطاله وبه يظهر عدم صحة قول صدر الشريعة (فينتفي
~~نسب ولدها) درر. قال شيخنا: وقد يجاب بأن مراد القدوري بالتصديق الإقرار
~~بالزنا، لا مجرد قولها (صدقت) واكتفى عن ذكر التكرار اعتمادا على ما ذكره
~~في بابه. اه.
# (وإذا كان الزوج) غير أهل للشهادة: بأن كان (عبدا أو كافرا أو محدودا في
~~قذف) وكان أهلا للقذف بأن كان بالغا عاقلا ناطقا (فقذف امرأته فعليه الحد)
~~والأصل أن اللعان إذا سقط لمعنى من جهته فلو قذف صحيحا حد، وإلا فلا حد
# PageV03P075
# وإن كان من أهل الشهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة
~~في قذف أو كانت ممن لا يحد قاذفها فلا حد عليه في قذفها ولا لعان.
# وصفة اللعان: أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة:
~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ثم يقول في الخامسة:
~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما ms441 رماها به من الزنا ويشير إليها في
~~جميع ذلك، ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن
~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها.
# ولا لعان، كما في الدر.
# (وإن كان) الزوج (من أهل الشهادة وهي) غير أهل لها، لأنها (أمة أو كافرة
~~أو محدودة في قذف) أو صبية أو مجنونة (أو كانت ممن لا يحد قاذفها) بأن كانت
~~زانية أو موطوءة بشبهة أو نكاح فاسد (فلا حد عليه في قذفها) كما لو قذفها
~~أجنبي (ولا لعان) ، لأن خلفه، ولكنه يعزر، حسما لهذا الباب.
# (وصفة اللعان) ما نطق به القرآن، وحاصله (أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد)
~~على نفسه (أربع مرات يقول في كل مرة: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما
~~رميتها به من الزنا) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظ المواجهة،
~~فيقول: فيما رميتك به، لأنه أقطع للاحتمال، وجه ما ذكره في الكتاب - وهو
~~ظاهر الرواية - أن لفظ الغائب إذا انضمت إليه الإشارة انقطع الاحتمال، كما
~~في الهداية (ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما
~~رماها به من الزنا) إن قذفها به، أو نفى الولد إن نفاه وفي النظم يقول له
~~القاضي: اتق الله فإنها موجبة (ويشير) الزوج (إليها في جميع ذلك، ثم تشهد
~~المرأة) بعده على نفسها (أربع مرات) أيضا (تقول في كل مرة: أشهد بالله إنه
~~لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها
# PageV03P076
# إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا.
# فإذا التعنا فرق القاضي بينهما، وكانت الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة
~~ومحمد، وقال أبو يوسف: تحريم مؤبد، وإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه
~~وألحقه بأمه،
# إن كان من الصادقين فيما رماني به
~~من الزنا) ، وإنما خص الغضب في جانبها لأن النساء يتجاسرن باللعن، فإنهن
~~يستعملن اللعن في كلامهن كثيرا، كما ورد به الحديث، فاختير ms442 الغضب لتتقي ولا
~~تقدم عليه.
# (فإذا التعنا فرق القاضي بينهما) ولا تقع الفرقة حتى يقضي بها على الزوج
~~فيفارقها بالطلاق، وإن امتنع من ذلك فرق القاضي بينهما، ومالم يقض بالفرقة
~~فالزوجية قائمة: فيلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، ويجري بينهما التوارث،
~~كما في الجوهرة (وكانت الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد) لأنها
~~بتفريق القاضي كما في العنين، ولها النفقة والسكنى في عدتها، ويثبت نسب
~~ولدها إلى سنتين إن كانت معتدة، وإن لم تكن معتدة فإلى ستة أشهر. جوهرة
~~(وقال أبو يوسف) : يقع (تحريم مؤبد) ، لقوله عليه الصلاة والسلام:
~~(المتلاعنان لا يجتمعان أبدا) ولهما أن الإكذاب رجوع، والشهادة بعد الرجوع
~~لا حكم لها، ولا يجتمعان ما كانا متلاعنين، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد
~~الإكذاب فيجتمعان. هداية، قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما تصحيح (وإن كان
~~القذف) من الزوج (بولد) أي بنفي نسب ولدها (نفى القاضي نسبه) عن أبيه
~~(وألحقه بأمه) ويشترط في نفي الولد: أن تكون المرأة من أهل الشهادة من حين
~~العلوق إلى حين الوضع، حتى لو كانت حين الوضع (1) كتابية أو أمة ثم أسلمت
~~أو عتقت لا ينتفي ولدها، لأنها لما علقت وليست من أهل اللعان ثبت نسب ولدها
~~ثبوتا لا يلحقه الفسخ، فلا يتغير بعد ذلك بتغير حالها كما في الجوهرة
~~PageV03P077
# فإن عاد الزوج فأكذب نفسه حده القاضي وحل له أن
~~يتزوجها، وكذلك إن قذف غيرها فحد أو زنت فحدت.
# وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما، وقذف الأخرس لا
~~يتعلق به اللعان، وإذا قال الزوج "ليس حملك مني" فلا لعان بينهما، وإن قال:
~~"زنيت وهذا الحمل من الزنا" تلاعنا ولم ينف القاضي الحمل.
# (فإن عاد الزوج فأكذب نفسه) ولو
~~دلالة: بأن مات الولد المنفى عن مال فادعى نسبه (حده القاضي) حد القذف؛
~~لإقراره بوجوبه عليه (وحل له أن يتزوجها) ؛ لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان،
~~فارتفع حكمه المنوط به، وهو التحريم (وكذلك) أي يجوز له أن يتزوجها (إن قذف
~~غيرها فحد) لما ms443 بينا (أو زنت) هي أو قذفت (فحدت) لانتفاء أهلية اللعان من
~~جانبها، والحاصل أن له تزوجها إذا خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان كما في
~~الدر.
# (وإذا قذف) الرجل (امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما) ، لأنه
~~لا يحد قاذفها لو كان أجنبيا، فكذا لا يلاعن الزوج، لقيامه مقامه (وقذف
~~الأخرس لا يتعلق به اللعان) ، لأنه يتعلق بالتصريح كحد القذف، وقذفه لا
~~يعرى عن شبهة، والحدود تندرئ بالشبهة (وإذا قال الزوج) لامرأته الحامل (ليس
~~حملك مني فلا لعان) وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر، وهذا قول أبي حنيفة
~~وزفر، لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفا، وقال أبو يوسف ومحمد: يجب
~~اللعان إذا جاءت به لأقل من ستة أشها، لتيقن الحمل عنده فيتحقق القذف،
~~وأجيب بأنه إذا لم يكن قاذفا في الحال يصير كالمعلق، والقذف لا يصح تعليقه
~~بالشرط، ومشى على قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر الشريعة.
~~تصحيح (وإذا قال) الزوج لامرأته الحامل: (زنيت وهذا الحمل من الزنا تلاعنا)
~~لوجود القذف بصريح الزنا (ولم ينف القاضي الحمل) عن القاذف، لأن
# PageV03P078
# وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة، أو في الحال
~~التي تقبل التهنئة أو تبتاع له آلة الولادة صح نفيه ولاعن به، وإن نفاه بعد
~~ذلك لاعن وثبت النسب. وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس، وإذا
~~ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما وحد الزوج،
~~وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما ولاعن.
# تلاعنهما بسبب قوله (زنيت) لا بنفي
~~الحمل، على أن الحمل لا تترتب عليه الأحكام إلا بعد الولادة.
# (وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحال) أي المدة (التي
~~تقبل) فيها (التهنئة) ومدتها سبعة أيام عادة كما في النهاية (أو تبتاع له)
~~أي تشترى فيها (آلة الولادة صح نفيه) ؛ لاحتياجه إلى نفي ولد غيره عن نفسه،
~~ولم يوجد منه الاعتراف صريحا ولا دلالة (ولاعن به) لأنه بالنفي صار قاذفا
~~(وإن نفاه بعد ms444 ذلك لاعن وثبت النسب) ؛ لأنه ثبت نسبه بوجود الاعتراف منه
~~دلالة، وهو السكوت وقبول التهنئة؛ فلا ينتفي بعد ذلك، وهذا عند أبي حنيفة
~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس) ؛ لأن النفي يصح في مدة
~~قصيرة، ولا يصح في مدة طويلة، ففصلنا بينهما بمدة النفاس؛ لأنه أثر
~~الولادة، وله أنه لا معنى للتقدير؛ لأن الزمان للتأمل، وأحوال الناس فيه
~~مختلفة، فاعتبرنا ما يدل عليه، وهو قبول التهنئة، أو سكوته عندها، أو
~~ابتياعه متاع الولادة أو مضى ذلك الوقت، هداية. قال الإمام أبو المعالي:
~~والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة،
~~تصحيح ولو كان الزوج غائبا فحالة علمه كحالة ولادتها (وإذا ولدت) المرأة
~~(ولدين في بطن واحد) وهو أن يكون بينهما أقل من ستة أشهر (فنفى) الزوج
~~الولد (الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما) ، لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد
~~(وحد الزوج) ؛ لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني (وإن اعترف بالأول ونفى الثاني
~~ثبت نسبهما) لما تقدم (ولاعن) ، لأنه صار قاذفا بنفي الثاني، والإقرار
~~بالعفة سابق على القذف، فصار كأنه أقر بعفتها ثم قذفها بالزنا
# PageV03P079
#
### | كتاب العدة
# - إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير
~~طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء، والأقراء: الحيض، وإن كانت لا
~~تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع
~~حملها، وإن كانت أمة فعدتها حيضتان، وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف،
# كتاب العدة
# هي لغة: الإحصاء، وشرعا: تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته،
~~وسمى التربص (عدة) لأن المرأة تحصي الأيام المضروبة عليها وتنتظر الفرج
~~الموعود لها (إذا طلق الرجل امرأته) المدخول بها سواء كان (طلاقا بائنا أو
~~رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق) كأن حرمت عليه بوجه من الوجوه
~~السابقة: كتمكين ابن الزوج، ونحو ذلك مما يوجب الفرقة (وهي حرة) و (ممن
~~تحيض فعدتها ثلاثة أقراء) كوامل من وقت الطلاق أو الفرقة، ms445 فلو طلقت في
~~الحيض لم بعد من العدة (والأقراء) هي (الحيض) عندنا، لأن الحيض معرف لبراءة
~~الرحم، وهو المقصود (وإن كانت) ممن (لا تحيض من صغر) أو بلوغ بالسن (أو
~~كبر) بأن بلغت سن الإياس (فعدتها ثلاثة أشهر) قيدنا الكبر ببلوغ سن الإياس
~~لأنه إذا كانت ممن تحيض فامتد طهرها فإن عدتها بالحيض مالم تدخل في حد
~~الإياس. جوهرة (وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها) وهذا إذا كانت حرة
~~(وإن كانت أمة فعدتها) إذا كانت ممن تحيض (حيضتان) لأن الرق منصف، والحيضة
~~لا تتجزأ، فكملت فصارت حيضتين (وإن كانت) ممن (لا تحيض فعدتها شهر ونصف) ،
~~لأن الشهر متجزئ فأمكن تنصيفه عملا بالرق، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع
~~حملها كالحرة
# PageV03P080
# وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة فعدتها أربعة أشهر
~~وعشر، وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع
~~حملها، وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين.
# فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر،
~~وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها، وإن كانت آيسة
~~فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض
# (وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة)
~~دخل بها أولا، صغيرة كانت أو كبيرة، مسلمة أو كتابية، حاضت في المدة أو لم
~~تحض، كما في خزانة المفتين (فعدتها أربعة أشهر وعشرة) أيام، لقوله تعالى
~~{ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ، (وإن كانت أمة فعدتها
~~شهران وخمسة أيام) ؛ لأن الرق منصف كما مر (وإن كانت) امرأة الميت (حاملا
~~فعدتها أن تضع حملها) أيضا، لإطلاق قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن
~~يضعن حملهن} ، (وإذا ورثت المطلقة) بائنا (في المرض) بأن كان الطلاق فرارا
~~من إرثها ومات وهي في العدة (فعدتها أبعد الأجلين) من عدة الوفاة وعدة
~~الطلاق احتياطا: بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا من وقت الموت، فإن لم تر فيها
~~حيضا تعتد بعدها بثلاث حيض، حتى لو امتد طهرها تبقى عدتها حتى تبلغ ms446 الإياس
~~كما في الفتح، قال كمال الإسلام في شرحه: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال
~~أبو يوسف: عدتها ثلاث حيض، والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي
~~وغيرهما. تصحيح، قيدنا الطلاق بالبائن لأنه إذا كان رجعيا فعليها عدة
~~الوفاة إجماعا كما في الهداية.
# (فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها) من عدة الإماء
~~(إلى عدة الحرائر) لأن الزوجية باقية (وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها
~~زوجها لم تنتقل عدتها) ؛ لزوال النكاح بالبينونة والموت (وإن كانت) المرأة
~~(آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم) على جاري عادتها أو حبلت من زوج آخر
~~(انتقض
# PageV03P081
# ما مضى من عدتها وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض،
# والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتها الحيض في الفرقة والموت.
# وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض.
# ما مضى من عدتها) وفسد نكاحها
~~(وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض) قال في الهداية: ومعناه إذا رأت الدم
~~على العادة، لأن عودها يبطل الإياس، وهو الصحيح، قال في التصحيح: يحترز
~~بهذا الصحيح عما فصله في زاد الفقهاء فقال: المختار عندنا أنها إذا رأت
~~الدم قبل الاعتداد بالأشهر يبطل الاعتداد بالأشهر، وإذا رأت بعد الاعتداد
~~بالأشهر لا يبطل، قال نجم الأمة: هذا هو الأصح والمختار للفتوى، قال في
~~الذخيرة: وكان الصدر الشهيد حسام الدين يفتي بأنها لو رأت الدم بعد ذلك على
~~أي صفة رأت يكون حيضا، ويفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر إن كانت رأت الدم قبل
~~الاعتداد بالأشهر، ولا يفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر بعد تمام الاعتداد
~~بها، قضي بجواز الأنكحة أم لا، قال في مجموع النوازل: هو الأصح، قلت، وهذا
~~التصحيح أولى من تصحيح فخر الدين في الهداية، وقد حقق وجهه في فتح القدير.
~~اه.
# (والمنكوحة نكاحا فاسدا) المدخول بها (والموطوءة بشبهة عدتها الحيض) إن
~~كانت ممن تحيض، والأشهر إن كانت ممن لا تحيض (في الفرقة والموت) ؛ لأنها
~~للتعرف عن براءة الرحم، لا قضاء حق النكاح، والحيض هو المعرف، والأشهر
~~قائمة مقام الحيض. ms447
# (وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها) ولم تكن تحت زوج ولا معتدة
~~(فعدتها ثلاث حيض) إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إن كانت من ذوات
~~الأشهر؛ لأنها وجبت بالوطء لا بالنكاح، ووجبت وهي حرة، فتكون ثلاث حيض أو
~~ما يقوم مقامها كما في الوطء بشبهة. قيد بأم الولد لأن القنة والمدبرة إذا
~~أعتقها المولى أو مات
# PageV03P082
# وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبل فعدتها أن تضع
~~حملها، وإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر.
# وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها
~~الطلاق، وإذ وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى، وتداخلت العدتان، فيكون
~~ما تراه من الحيض محتسبا به منهما جميعا،
# عنهما لا عدة عليهما؛ لعدم الفراش،
~~وقيدنا بأن لا تكون متزوجة ولا معتدة؛ لأنها إذا كانت متزوجة أو معتدة ومات
~~مولاها أو أعتقها فلا عدة عليها؛ لأنها ليست فراشا له.
# (وإذا مات الصغير) الذي لا يتأتى منه الإحبال (عن امرأته وبها حبل) محقق
~~وذلك بأن تضع لدون ستة أشهر من موته (فعدتها أن تضع حملها) لإطلاق قوله
~~تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} قال في الهداية: وهذا عند أبي
~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عدتها أربعة أشهر وعشر؛ لأن الحمل ليس بثابت
~~النسب منه، فصار كالحادث بعد الموت. اه. قال جمال الإسلام: الصحيح قولهما،
~~واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما. تصحيح. قيدنا الحبل بالمحقق لأنه إذا
~~كان محتملا - بأن ولدت لأكثر من ستة أشهر - فعليها عدة الوفاة اتفاقا كما
~~في التصحيح (فإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر) ؛ لأنها وجبت
~~عند الموت كذلك، فلا تتغير بعده، ولا يثبت نسب الولد في الوجهين، لأن الصبي
~~لا ماء له، فلا يتصور منه العلوق، والنكاح يقام مقامه في موضع التصور،
~~هداية.
# (وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد) المرأة (بالحيضة التي وقع
~~فيها الطلاق) ؛ لأنه انقضى بعضها، ولا يقع الاعتداد إلا بالكاملة (وإذا
~~وطئت المعتدة بشبهة) ms448 ولو من المطلق (فعليها عدة أخرى) لتجدد السبب (وتداخلت
~~العدتان فيكون ما تراه من الحيض) في تلك المدة (محتسبا به منهما جميعا) ،
~~لأن المقصود هو التعرف عن
# PageV03P083
# وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فإن عليها
~~تمام العدة الثانية.
# وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة، فإن لم
~~تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها والعدة في
~~النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما، أو عزم الواطئ على ترك وطئها،
# فراغ الرحم، وقد حصل (وإذا انقضت
~~العدة الأولى ولم تكمل) العدة (الثانية فإن عليها تمام العدة الثانية) فإذا
~~كان الوطء الثاني بعدما رأت حيضة كانت الأولى من العدة الأولى والثنتان
~~بعدها من العدتين، وتجب رابعة لتتم الثانية، وإن كان الوطء قبل رؤية الحيض
~~فلا شيء عليها إلا ثلاث حيض، وهي تنوب عن ست حيض، كما في الدرر.
# (وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة) ، لأنهما
~~السبب في وجوبهما، فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب) فإن لم تعلم بالطلاق
~~والوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها) ، لأن العدة هي مضي الزمان،
~~فإذا مضت المدة انقضت العدة، قال في الهداية: ومشايخنا يفتون في الطلاق أن
~~ابتداءها من وقت الإقرار، نفيا لتهمة المواضعة، اه قال في التصحيح: يعني أن
~~مشايخ بخارى وسمرقند يفتون أن من أقر بطلاق سابق وصدقته الزوجة وهما من
~~مظان التهمة لا يصدق في الإسناد، ويكون ابتداء العدة من وقت الإقرار، ولا
~~نفقة ولا سكنى للزوجة لتصديقها، قال الإمام أبو علي السندي: ما ذكر محمد من
~~أن ابتداء العدة من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين من الوقت
~~الذي أسند الطلاق إليه، أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر، فلا
~~يصدقان في الإسناد. اه (والعدة في النكاح الفاسد) ابتداؤها (عقيب التفريق)
~~من القاضي (بينهما أو) إظهار (عزم الواطئ على ترك وطئها) بأن يقول بلسانه:
~~تركت وطئها، أو تركتها، أو خليت سبيلها، ونحوه، ومنه الطلاق، أما ms449 مجرد
~~العزم فلا عبرة به، وهذا في المدخولة، أما غيرها فيكفي تفرق الأبدان،
~~والخلوة في النكاح
# PageV03P084
# وعلى المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها - إذا كانت بالغة
~~مسلمة - الإحداد، وهو: ترك الطيب والزينة والدهن والكحل إلا من عذر، ولا
~~تختضب بالحناء، ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران، ولا إحداد على
~~كافرة، ولا صغيرة، وعلى الأمة الإحداد، وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في
~~عدة أم الولد إحداد.
# ولا ينبغي أن تخطب المعتدة، ولا بأس بالتعريض في الخطبة.
# الفاسد لا توجب العدة، والطلاق فيه
~~لا ينقص العدد، لأنه فسخ، جوهرة.
# (و) يجب (على المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة) ولو
~~أمة (الإحداد) وإن أمرها المطلق أو الميت بتركه، لأنه حق الشرع، إظهارا
~~للتأسف على فوات نعمة النكاح، وذلك (بترك الطيب والزينة) بحلي أو حرير
~~(والدهن) ولو بلا طيب كزيت خالص (والكحل، إلا من عذر) راجع الجميع، إذ
~~الضرورات تبيح المحظورات (ولا تختضب بالحناء ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر
~~ولا زعفران) ولا ورس لأن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها، وهي ممنوعة،
~~فتجنبها كيلا تصير ذريعة الوقوع في المحرم (ولا إحداد على كافرة) لأنها غير
~~مخاطبة بحقوق الشرع (ولا) على (صغيرة) لأن الخطاب موضوع عنها (وعلى الأمة
~~الإحداد) لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى،
~~بخلاف المنع من الخروج، لأن فيه إبطال حقه، وحق العبد مقدم لحاجته (وليس في
~~عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحداد) ، لأنه لإظهار التأسف على
~~فوات نعمة النكاح، ولم يفتهما ذلك.
# (ولا ينبغي) بل يحرم (أن تخطب المعتدة) أي معتدة كانت (ولا بأس بالتعريض
~~في الخطبة) لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء}
~~إلى أن قال {ولكن لا تواعدوهن سرا، إلا أن تقولوا قول معروفا} قال عليه
~~الصلاة والسلام: (السر النكاح) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: التعريض أن
~~يقول: إني
# PageV03P085
# ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها
~~ليلا ولا نهارا، والمتوفى عنها ms450 زوجها تخرج نهارا وبعض الليل، ولا تبيت في
~~غير منزلها، وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال
~~وقوع الفرقة، فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها وأخرجها الورثة من
~~نصيبهم انتقلت،
# أريد أن أتزوج، وعن سعيد بن جبير
~~في القول المعروف: إني فيك لراغب، وإني أريد أن نجتمع. هداية.
# (ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة) الحرة (الخروج من بيتها ليلا ولا
~~نهارا) ؛ لأن نفقتها واجبة على الزوج، فلا حاجة إلى الخروج، كالزوجة، حتى
~~لو اختلعت على أن لا نفقة لها، قيل: تخرج نهارا لمعاشها، وقيل: لا، وهو
~~الأصح، لأنها هي التي اختارت إسقاط نفقتها، كالمختلعة على أن لا سكنى لها،
~~ولا يجوز لها الخروج اختيارا، فيلزمها أن تكتري بيت الزوج، معراج، قيدنا
~~بالحرة لأن الأمة تخرج في حاجة المولى كما مر (والمتوفى عنها زوجها تخرج
~~نهارا وبعض الليل) ، لأنه لا نفقة لها، فتضطر إلى الخروج لإصلاح معاشها،
~~وربما يمتد ذلك إلى الليل، حتى لو كان عندها كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل
~~لها الخروج، فتح (ولا تبيت في غير منزلها) لعدم الاضطرار إليه (و) يجب (على
~~المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة) حتى
~~لو طلقت وهي في غير منزلها عادت إليه فورا فتعتد يه (فإن كان نصيبها من
~~دار) زوجها (الميت لا يكفيها) لضيقه (فأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت) إلى
~~حيث شاءت، لأن هذا الانتقال بعذر، والعبادات تؤثر فيها الأعذار، وصار كما
~~إذا خافت على متاعها، أو خافت سقوط المنزل، أو كانت فيه بأجر ولا تجد ما
~~تؤديه. ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث لابد من سترة بينهما، ثم لا
~~بأس به مع السترة، لأنه معترف بالحرمة، إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه،
~~فحينئذ تخرج، لأنه عذر، ولا تخرج عما انتقلت إليه، والأولى أن يخرج هو
~~ويتركها، وإن جعلا بينهما امرأة ثقة
# PageV03P086
# ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية.
# وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ms451 ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل أن
~~يدخل بها فعليه مهر، كامل وعليها عدة مستقبلة. وقال محمد: لها نصف المهر
~~وعليها إتمام العدة الأولى،
# ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر
# تقدر على الحيلولة فحسن. هداية.
# (ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية) ، لعموم قوله تعالى: {ولا
~~تخرجوهن من بيوتهن} فيتناول الزوج وغيره، وقال زفر: له ذلك، بناء على أن
~~السفر عنده رجعة إذ لا يسافر بها إلا وهو يريد إمساكها، فلا يكون إخراجا
~~للمعتدة، قيدنا بالرجعية لأن المبانة لا يجوز السفر بها اتفاقا، وإن أبانها
~~أو طلقها في سفر وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها، وإن
~~كان ثلاثة أيام خيرت، والعود أفضل إلا أن تكون في مصر فإنها لا تخرج حتى
~~تعتد كما في الهداية.
# (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها) منه (وطلقها)
~~ثانيا (قبل أن يدخل) أو يختلي (بها فعليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة)
~~لأنها مقبوضة بيده بالوطأة الأوللا، وبقي أثره - وهو العدة - فإذا جدد
~~النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض الواجب في النكاح، فيكون طلاقا
~~بعد الدخول. درر. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال محمد: لها نصف المهر،
~~وعليها إتمام العدة الأولى) ؛ لأنه طلاق قبل المسيس، فلا يوجب كمال المهر
~~ولا استئناف العدة، وإكمال العدة الأولى إنما وجب بالطلاق الأول، هداية.
~~قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به) أي الولد (لسنتين أو أكثر)
# PageV03P087
# مالم تقر بانقضاء عدتها، فإذا جاءت به لأقل من سنتين
~~بانت منه، وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت رجعة.
# والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين، فإن جاءت به لتمام
~~سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه إلا أن يدعيه.
# ولو طالت المدة، لاحتمال امتداد
~~طهرها وعلوقها في العدة (مالم تقر بانقضاء عدتها) والمدة تحتمله (وإن جاءت ms452
~~به لأقل من سنتين بانت منه) أي من زوجها بانقضاء العدة وثبت نسبه لوجود
~~العلوق في النكاح أو في العدة؛ ولا يصير مراجعة، لأنه يحتمل العلوق قبل
~~الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك، هداية (وإن جاءت به لأكثر من
~~سنتين ثبت نسبه وكانت مراجعة) : لأن العلوق بعد الطلاق، إذ الحمل لا يبقى
~~أكثر من سنتين، والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا من المسلم، فحمل أمره على
~~أنه وطئها في العدة فيصير مراجعا.
# (والمبتوتة يثبت نسب ولدها) بلا دعوى، مالم تقر بانقضاء العدة كما مر
~~(إذا جاءت به لأقل من سنتين) لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق،
~~فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق، قيثبت نسبه احتياطا (وإن جاءت به لتمام
~~سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه) من الزوج، لأنه حادث بعد الطلاق، فلا
~~يكون منه، لأن وطأها حرام (إلا أن يدعيه) الزوج، لأنه التزمه، وله وجه بأن
~~وطئها بشبهة في العدة، قال في الهداية: فإن كانت المبتوتة صغيرة يجامع
~~مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من تسعة أشهر عند
~~أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يثبت النسب منه إلى سنتين، لأنها معتدة
~~يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة، فأشبهت الكبيرة، ولهما أن
~~لانقضاء عدتها جهة متعينة - وهي الأشهر - وبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء،
~~وهو بالدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف. اه
# PageV03P088
# ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين
~~سنتين.
# وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت
~~نسبه، وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت نسبه.
# وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها
~~رجلان أو رجل وامرأتان، إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج،
~~فيثبت النسب من غير شهادة.
# (ويثبت نسب ولد المتوفى عنها
~~زوجها) ولو غير مدخول بها، إذا لم تقر بانقضاء عدتها (ما بين الوفاة وبين
~~سنتين) ms453 وقال زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت
~~النسب؛ لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت
~~بالإنقضاء كما بينا في الصغيرة، إلا أنا نقول: لانقضاء عدتها جهة أخرى، وهو
~~وضع الحمل، بخلاف الصغيرة؛ لأن الأصل فيها عدم الحمل؛ لأنها ليست بمحل قبل
~~البلوغ. هداية.
# (وإذا اعترفت المعتدة) مطلقا (بانقضاء عدتها) والمدة المحتملة (ثم جاءت
~~ولد لأقل من ستة أشهر) من وقت الإقرار (يثبت نسبه) ؛ لظهور كذبها بيقين،
~~فبطل الإقرار (وإن جاءت به لستة أشهر) فأكثر (لم يثبت نسبه) ؛ لأنه علم
~~بالإقرار أنه حدث بعده، لأنها أمينة في الإخبار، وقول الأمين مقبول إلا إذا
~~تحقق كذبه.
# (وإذا ولدت المعتدة ولدا) وجحدت ولادتها (لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة
~~إلا) بحجة تامة، وهي (أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان) ؛ لأنه محقق
~~مقصود فلا يثبت إلا بحجة كاملة، وتصور اطلاع الرجال عليه مع جوازه للضرورة
~~كاف في اعتباره (إلا أن يكون هناك حبل ظاهر) وهل تكفي الشهادة لأنه بكونه
~~ظاهرا؟ في البحر بحثا نعم (أو اعترف من قبل الزوج) بالحبل (فيثبت النسب من
~~غير شهادة) يعني
# PageV03P089
# وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت في الجميع بشهادة امرأة
~~واحدة.
# وإذا تزوج امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت
~~نسبه، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت،
~~وإن جحد الولادة ثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة.
# وأكثر مدة الحمل سنتان، وأقله ستة أشهر.
# وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها.
# تامة لأنه إذا كان هناك حمل ظاهر
~~وأنكر الزوج الولادة فلابد أن تشهد بولادتها القابلة لجواز أن تكون ولدت
~~ولدا ميتا وأرادت إلزامه ولدا غيره، جوهرة (قالا: يثبت في الجميع بشهادة
~~امرأة واحدة) لأن الفراش قائم بقيام العدة، وهو ملزم للنسب، والحاجة إلى
~~تعيين الولد، فيتعين بشهادتهما كما في حال قيام النكاح، هداية. قال في
~~التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي ms454 وصدر الشريعة.
# (وإذا تزوج) الرجل (امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم
~~يثبت نسبه) لتحقق سبق العلوق على النكاح (وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا
~~يثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت) ، لأن الفراش قائم، والمدة تامة (وإن
~~جحد) الزوج (الولادة يثبت) نسبه (بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة) ، لأن
~~النسب ثابت بالفراش، والحاجة إلى تعيين الولد، وهو يتعين بشهادة المرأة كما
~~مر. (وأكثر مدة الحمل سنتان) ، لقوال عائشة رضي الله عنها: (الولد لا يبقى
~~في البطن أكثر من سنتين، ولو بظل مغزل) والظاهر أنها قالته سماعا، إذ العقل
~~لا يهتدي إليه. هداية (وأقله ستة أشهر) لقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون
~~شهرا) ثم قال: {وفصاله في عامين) فبقي للحمل ستة أشهر.
# (وإذا طلق الذمي الذمية) أو مات عنها (فلا عدة عليها) عند أبي حنيفة، إذا
# PageV03P090
# وإذا تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح، ولا يطؤها
~~حتى تضع حملها، والله أعلم.
### | كتاب النفقات
# - النفقة واجبة للزوجة على زوجها، مسلمة كانت أو كافرة، إذا سلمت نفسها
~~في منزله
# كان ذلك في دينهم، لأنها إنما تجب
~~لحق الله تعالى وحق الزوج، وهي غير مخاطبة بحقوق الله تعالى كالصلاة
~~والصوم، والزوج قد أسقط حقه، لعدم اعتقاده حقيتها كما في الجوهرة، قال جمال
~~الإسلام في شرحه: وقال أبو يوسف ومحمد: عليها العدة، والصحيح قوله، واعتمده
~~المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح.
# (وإن تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح) لأن ماء الزاني لا حرمة له (و)
~~لكن (لا يطؤها حتى تضع حملها) لئلا يسقي ماءه زرع غيره، إلا أن يكون هو
~~الزاني. قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو سيف: لا يجوز،
~~والصحيح قوله، ومشى عليه الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة.
~~تصحيح.
# كتاب النفقات
# جمع نفقة، وهي لغة: ما ينفقه الإنسان على عياله، وشرعا - كما قال هشام:
~~سألت الإمام محمدا عن النفقة، فقال: هي الطعام والكسوة والسكنى. وتجب
~~بأسباب ثلاثة: زوجية، وقرابة، وملك.
# ولما كانت الزوجية أصل النسب، والنسب ms455 أقوى من الملك - بدأ بالزوجية فقال:
~~(والنفقة واجبة للزوجة على زوجها) ولو صغيرا، أو فقيرا (مسلمة كانت) الزوجة
~~(أو كافرة) فقيرة أو غنية، موطوءة أو لا، ولو رتقاء أو قرناء أو معتوهة أو
~~كبيرة لا توطأ أو صغيرة لا تطيق الوطء ولا تصلح للخدمة أو للاستئناس (إذا
~~سلمت نفسها) للزوج (في منزله) قال في التصحيح: هذه رواية عن أبي يوسف،
~~وظاهر الرواية ما في المبسوط
# PageV03P091
# فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها.
# يعتبر ذلك بحالهما جميعا، موسرا كان الزوج أو معسرا.
# فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة.
# وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله.
# والمحيط من أنها تجب لها قبل
~~الدخول والتحول إذا لم تمتنع عن المقام معه اه (فعليه نفقتها) أي العرفية،
~~وهي: المأكول، والمشروب (وكسوتها وسكناها) وإنما فسرنا النفقة بالعرفية لأن
~~النفقة الشرعية تشمل الكل كما مر.
# (يعتبر ذلك بحالهما) أي الزوجين (جميعا، موسرا كان الزوج أو معسرا) قال
~~في الهداية: وهذا اختيار الخصاف، وعليه الفتوى. اه. وهذا خلاف ظاهر
~~الرواية، وظاهر الرواية - وهو اختيار الكرخي - يعتبر حال الزوج، وفي شرح
~~الإسبيجاني: الصحيح ما ذكره الخصاف، وفي الجواهر: والفتوى على قول الخصاف،
~~وفي شرح الزاهدي: وعليه الفتوى، وعليه مشى المحبوبي والنسفي كما في
~~التصحيح، وحاصله أنه إن كانا موسرين نفقة اليسار، وإن كانا معسرين فنفقة
~~الإعسار، وإن كانا مختلفين فعلى ظاهر الرواية يعتبر حال الزوج، وعلى ما
~~اختاره صاحب الهداية فبين الحالين، إلا أنه إذا كان هو المعسر يطالب بقدر
~~وسعه والباقي دين عليه إلا الميسرة كما في الدرر.
# فإذا امتنعت الزوجة (من تسليم نفسها) ولو بعد الدخول بها (حتى يعطيها
~~مهرها) المعجل (فلها النفقة) ؛ لأنها منع بحق؛ فكان فوت الإحتباس بمعنى من
~~قبله، فيجعل كلا فائت، هداية قيدنا بالمعجل لأنه إذا كان مؤجلا ولو كله أو
~~بعضه واستوفت الحال ليس لها أن تمنع نفسها عندهما، خلافا للثاني، وكذا لو
~~أجلته بعد العقد كما في الجوهرة.
# (وإن نشزت) أي: خرجت من بيته ms456 بلا إذنه بغير حق ولو بعد سفره (فلا نفقة
~~لها حتى تعود إلى منزله) ؛ لأن فوت الاحتباس منها، وإذا عادت جاء الاحتباس
~~فتجب النفقة، بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج؛ لأن الاحتباس
~~قائم؛ والزوج يقدر على الوطء كرها، هداية. وإذا كان الزوج معها في بيتها
~~فمنعته من الدخول عليها كانت ناشزة، إلا أن تسأله التحول عنه كما في
~~الجوهرة
# PageV03P092
# وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة عليها، وإن
~~سلمت نفسها إليه.
# وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة فلها النفقة من
~~ماله.
# وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها، رجعيا كان أو
~~بائنا.
# ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها، وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية فلا
~~نفقة لها.
# (وإذا كانت) الزوجة (صغيرة لا
~~يستمتع بها) ولو للخدمة والاستئناس كما مر. (فلا نفقة لها وإن سلمت نفسها
~~إليه) ؛ لأن النفقة مقابلة باحتباسها له؛ والاحتباس له بكونها منتفعا بها.
~~قيد بالنفقة لأن المهر يجب بمجرد العقد وإن كانت لا يتمتع بها كما في
~~الجوهرة.
# (وإذا كان الزوج صغيرا) بحيث (لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة) بحيث
~~يستمتع بها (فلما النفقة من ماله) ؛ لأن التسليم محقق منها، وإنما العجز من
~~قبله، فصار كالمجبوب والعنين قيد بالكبيرة لأنها لو كانت صغيرة أيضا تجب
~~لها النفقة؛ لأن المنع جاء من قبلها، فغاية ما في الباب أن يجعل المنع من
~~قبله كالمعدوم، فالمنع من قبلها قائم، ومع قيامه من قبلها لا تستحق النفقة
~~كما في الدرر عن النهاية.
# (وإذا طلق الرجل امرأته فلها) عليه (النفقة والسكنى في) مدة (عدتها،
~~رجعيا كان) الطلاق (أو بائنا) أما الرجعي فلأن النكاح بعده قائم لاسيما
~~عندنا؛ فإنه يحل له الوطء، وأما البائن فلأن النفقة جزاء الاحتباس كما مر،
~~والاحتباس قائم في حق حكم المقصود بالنكاح - وهو الولد - إذ العدة واجبة
~~لصيانة الولد فتجب النفقة، ولهذا كان لها السكنى بالإجماع كما في الهداية.
# (ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها) ، لأنها ms457 تجب في ماله شيئا فشيئا، ولا مال
~~له بعد الموت، ولا يمكن إيجابها على الورثة كما في الدرر (وكل فرقة جاءت من
~~قبل المرأة بمعصية) كالردة وتقبيل ابن الزوج (فلا نفقة لها) ؛ لأنها صارت
~~حابسة نفسها بغير حق
# PageV03P093
# وإن طلقها ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن أمكنت ابن زوجها
~~من نفسها: إن كان بعد الطلاق فلها النفقة، وإن كان قبل الطلاق فلا نفقة
~~لها، وإن حبست المرأة في دين أو غصبها رجل كرها فذهب بها أو حجت مع محرم
~~فلا نفقة لها.
# فصارت كأنها ناشزة. قيد بالمعصية
~~لأنها إذا كانت بسبب مباح كما إذا اختارت نفسها للادراك أو العتق أوز لعدم
~~الكفاءة فلها النفقة كما في الجوهرة.
# (وإن طلقها) الزوج ولو ثلاثا (ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن مكنت ابن زوجها
~~من نفسها: إن كان) ذلك (بعد الطلاق فلها النفقة) لأن الفرقة تثبت بالطلاق،
~~ولا عمل فيها للردة والتمكين، إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب، ولا نفقة
~~للمحبوسة، والممكنة لا تحبس؛ فلها النفقة كما في الدرر. (وإن كان قبل
~~الطلاق فلا نفقة لها) ؛ لثبوت الفرقة بالتمكين (وإذا حبست المرأة في دين،
~~أو غصبها رجل كرها فذهب بها، أو حجت) ولو (مع محرم فلا نفقة لها) لفاوت
~~الاحتباس، إلا أن تكون مع الزوج فتجب لها نفقة الحضر، وعن أبي يوسف أن
~~المغصوبة والحاجة مع المحرم لهما النفقة، قال في التصحيح: والمعتمد الأول،
~~ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما.
# (وإن مرضت) الزوجة (في منزل الزوج فلها النفقة) استحسانا؛ لأن الاحتباس
~~قائم؛ فإنه يستأنس بها ولا يمسها وتحفظ البيت؛ والمانع إنما هو لعارض فأشبه
~~الحيض، وعن أبي يوسف: إذا سلمت نفسها ثم مرضت فلها النفقة؛ لتحقق التسليم،
~~وإن مرضت ثم سلمت لا تجب؛ لأن التسليم لم يصح، وهو حسن، وفي كلام المصنف ما
~~يشير إليه حيث قال: (وإن مرضت في منزل الزوج) احترازا عما إذا مرضت في بيت
~~أبيها كما في الجوهرة
# PageV03P094
# وإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة.
# وتفرض على الزوج ms458 نفقة خادمها إذا كان موسرا، ولا تفرض لأكثر من خادم
~~واحد.
# وعليه أن يسكنها في دار منفردة ليس فيها أحد من أهله، إلا أن تختار ذلك،
~~وإن كان له ولد من غيرها فليس له أن يسكنه معها.
# وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول
# (وتفرض على الزوج نفقة خادمها إذا
~~كان) الزوج (موسرا) وهي حرة كما في الجوهرة. قال في الهداية: وقوله في
~~الكتاب {إذا كان موسرا} إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند إعساره، وهو
~~رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو الأصح خلافا لما قاله محمد؛ لأن الواجب على
~~المعسر أدنى الكفاية، وهي قد تكتفي بخدمة نفسها. اه. وفي قاضيخان: فإن لم
~~يكن لها خادم لا تستحق نفقة الخادم في ظاهر الرواية، موسرا كان الزوج أو
~~معسرا، ثم قال: والصحيح أن الزوج لا يملك إخراج خادم المرأة. اه. (ولا
~~تفرض) النفقة (لأكثر من خادم واحد) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة
~~ومحمد، وقال أبو يوسف: تفرض لخادمين، قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما، ومشى
~~عليه المحبوبي والنسفي. تصحيح.
# (وعليه) أي على الزوج (أن يسكنها في دار منفردة) بحسب حالهما، كالطعام
~~والكسوة (ليس فيها أحد من أهله) سوى طفله الذي لا يفهم الجماع وأمته وأم
~~ولده كما في الدر (إلا أن تختار) المرأة (ذلك) لرضاها بانتقاص حقها (وإن
~~كان له ولد من غيرها) بحيث يفهم الجماع (فليس له أن يسكنه معها) ؛ لأن
~~السكنى واجبة لها، فليس له أن يشرك غيرها، لأنها تتضرر به، فإنها لا تأمن
~~على متاعها ويمنعها من المعاشرة مع زوجها.
# (وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها) أي محارمها (من الدخول
# PageV03P095
# عليها، ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها أي وقت
~~اختاروا.
# ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما، ويقال لها: استديني عليه.
# وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل وهو يعترف به وبالزوجية فرض القاضي في
~~ذلك المال نفقة زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه، ويأخذ منها كفيلا بها،
# عليها؛ لأن المنزل ملكه، فله حق
~~المنع من دخوله (ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا) لما
~~فيه من قطيعة الرحم، وليس له في ذلك ضرر، وقيل: لا يمنعهم من الدخول
~~والكلام، وإنما يمنعهم من القرار، وقيل: لا يمنعها من الخروج إليهما ولا
~~يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وغيرهما من المحارم التقدير بسنة، وهو
~~الصحيح كما في الهداية.
# (ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما) بل يفرض القاضي النفقة (ويقال
~~لها: استديني عليه) ، لأن في التفريق إبطال حقه من كل وجه، وفي الاستدانة
~~تأخير حقها مع إبقاء حقه، فكان أولى، لكونه أقل ضررا، قال في الهداية:
~~وفائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها إحالة الغريم على الزوج، فأما
~~إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي كانت المطالية عليها دون الزوج.
# (وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل) أو عنده (وهو يعترف به) أي بما في
~~يده أو عنده من المال (وبالزوجية) وكذا إذا علم القاضي ذلك، هداية (فرض
~~القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وولده) بضم فسكون - جمع ولد كأسد جمع
~~أسد (الصغار ووالديه) إذا كان المال من جنس حقهم: أي دراهم أو دنانير، أو
~~طعام أو كسوة من جنس حقهم، بخلاف ما إذا كان من خلاف جنسه، لأنه يحتاج إلى
~~البيع، ولا يباع مال الغائب بالاتفاق، درر (ويأخذ منها) القاضي (كفيلا بها)
~~أي بالنفقة، ويحلفها باللهما أعطاها النفقة، نظرا للغائب، لأنها ربما
~~استوفت النفقة، أو طلقها الزوج
# PageV03P096
# ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء.
# وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر.
# وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها، إلا أن يكون
~~القاضي فرض لها النفقة، أو صالحت الزوج على مقدارها، فيقضي لها بنفقة ما
~~مضى.
# وانقضت عدتها، وكذا كل آخذ نفقته.
# (ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء) لأن نفقة هؤلاء واجبة قبل
~~قضاء القاضي، ولهذا ms460 كان لهم أخذها بأنفسهم؛ فكان قضاء القاضي إعانة لهم،
~~أما غيرهم من المحارم إنما تجب نفقتهم بالقضاء، والقضاء على الغائب لا
~~يجوز، قال في النهاية: ولو لم يعلم القاضي بذلك ولم يكن مقرا به فأقامت
~~البينة على الزوجية، أو لم يخلف مالا فأقامت البينة ليفرض القاضي نفقتها
~~على الغائب ويأمرها بالاستدانة - لا يقضي القاضي بذلك؛ لأن في ذلك قضاء على
~~الغائب، وقال زفر: يقضي؛ لأن فيه نظرا لها، ولا ضرر فيه على الغائب، إلى أن
~~قال: وعمل القضاة اليوم على هذا. اه. قال في الدرر عازيا إلى البحر: وهذه
~~من الست التي يفتى بها بقول زفر، وعليه فلو غاب وله زوجة وصغار تقبل بينتها
~~على النكاح إن لم يكن عالما به، ثم يفرض لهم، ويأمرها بالإنفاق أو
~~الاستدانة لترجع. اه.
# (وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر) الزوج (فخاصمته تمم) القاضي
~~(لها نفقة الموسر) ؛ لأن النفقة تختلف باختلاف اليسار والإعسار، فإذا تبدل
~~حاله لها المطالبة بتمام حقها.
# (وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج) فيها (عليها فطالبته) الزوجة (بذلك فلا شيء
~~لها) ، لأن النفقة فيها معنى الصلة، فلا يستحكم الوجوب وتصير دينا (إلا)
~~القضاء، وهو (أن يكون القاضي فرض لها النفقة) عليه (أو) الرضا، بأن تكون
~~الزوجة قد (صالحت الزوج على مقدارها) ففرض لها على نفسه قدرا معلوما ولم
~~ينفق عليها حتى مضت مدة (فيقضي لها بنفقة ما مضى) لأن فرضه على نفسه آكد من
~~فرض القاضي،
# PageV03P097
# وإذا مات الزوج بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهور
~~سقطت النفقة. وإن أسلفها نفقة سنة ثم مات لم يسترجع منها شيء، وقال محمد:
~~يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج.
# وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها.
# لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية
~~الغير عليه، وإذا صارت النفقة دينا عليه لم تسقط بطول الزمان، إلا إذا مات
~~أحدهما، أو وقعت الفرقة كما صرح به المصنف بقوله:] .
# (وإذا مات الزوج) أو الزوجة (بعد ما قضي عليه ms461 بالنفقة ومضت شهور) ولم
~~ينفق عليها (سقطت النفقة) المتجمدة عليه، لما مر أن فيها معنى الصلة،
~~والصلات تسقط بالموت قبل القبض.
# (وإن أسلفها) الزوج (نفقة) جميع (السنة ثم مات) هو أو هي (لم يسترجع)
~~بالبناء للمجهول (منها) أي النفقة المسلفة (شيء) ؛ لأنها صلة وقد اتصل بها
~~القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها كما في الهبة. وهذا
~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال محمد: يحتسب لها نفقة ما مضى، وما بقي)
~~يسترد (للزوج) قال في زاد الفقهاء والتحفة: الصحيح قولهما، وفي فتح القدير:
~~الفتوى على قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح.
# (وإذا تزوج العبد حرة) بإذن مولاه (فنفقتها) المفروضة (دين عليه) ،
~~للزومها بعقد باشره بإذن المولى، فيظهر في حقه كسائر الديون (يباع فيها)
~~إذا لم يفده المولى. ذخيرة. وهكذا مرة بعد أخرى إذا تجدد عليه نفقة أخرى
~~بهد ما اشتراه من علم به أو لم يعلم ثم علم فرضي، وإنما قيدت بالمفروضة
~~لأنها بدون فرض تسقط بالمضي، كنفقة زوجة الحر كما في النهر، قال في الفتح:
~~وينبغي أن لا يصح فرضها بتراضيهما لحجر العبد عن التصرف، ولاتهامه بقصد
~~الزيادة لإضرار المولى: اه
# PageV03P098
# وإذا تزوج الرجل أمة فبوأها مولاه معه منزلا فعليه
~~النفقة، وإن لم يبوئها فلا نفقة لها.
# ونفقة الأولاد الصغار على الأب، لا يشاركه فيها أحد، كما لا يشاركه في
~~نفقة الزوجة أحد.
# فإن كان الصغير رضيعا فليس على أمه أن ترضعه.
# (وإذا تزوج الرجل أمة) قنة أو
~~مدبرة أو أم ولد (فبوأها) أي خلاها (مولاها معه) أي مع الزوج (منزلا) أي في
~~منزل الزوج، بأن بعثها إلى منزله وترك استخدامها (فعليه) أي الزوج (النفقة)
~~لتحقق الاحتباس (وإن لم يبوئها) مولاها منزل الزوج أو لم يترك استخدامها
~~(فلا نفقة لها) عليه لعدم الاحتباس، قال في الهداية: ولو استخدمها بعد
~~التبوئة سقطت النفقة؛ لأنه فات الاحتباس، ولو خدمته أحيانا من غير أن
~~يستخدمها لا تسقط النفقة؛ لأنه لم يستخدمها ليكون استردادا. اه.
# (ونفقة الأولاد الصغار) ms462 الفقراء الأحرار (على الأب، لا يشاركه فيها أحد)
~~موسرا كان الأب أو معسرا، غير أنه إذا كان معسرا والأم موسة تؤمر الأم
~~بالإنفاق ويكون دينا على الأب كما في الجوهرة، قيدنا بالفقراء الأحرار لأن
~~نفقة الأغنياء في مالهم والأرقاء على مالكهم (كما) أنه (لا يشاركه) أي الأب
~~(في نفقة الزوجة أحد) ما لم يكن معسرا فيلحق بالميت، فتجب على غيره بلا
~~رجوع عليه على الصحيح من المذهب، إلا الأم موسرة. بحر، قال: وعليه فلابد من
~~إصلاح المتون اه.
# قال شيخنا: لأن قول المتون (إن الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحد) يقتضي
~~أنه لو كان معسرا وأمر غيره بالإنفاق يرجع، سواء كان أما أو جدا أو غيرهما،
~~إذ لو لم يرجع عليه لحصلت المشاركة، وأجاب المقدسي بحمل ما في المتون على
~~حالة اليسار اه.
# (فإن كان الصغير رضيعا فليس على أمه أن ترضعه) قضاء، لأن إرضاعه يجري
~~مجرى النفقة، ونفقته على الأب كما مر، ولكن تؤمر بد ديانة؛ لأنه من باب
~~الاستخدام
# PageV03P099
# ويستأجر له الأب من ترضعه عندها، فإن استأجرها وهي
~~زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه
~~جاز، فإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية
~~كانت الأم أحق به، وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها.
# ككنس البيت والطبخ والخبز، فإنها
~~تؤمر بذلك ديانة، ولا يجبرها القاضي عليها لأن المستحق عليها بعد النكاح
~~تسليم النفس للاستمتاع لا غير، ثم هذا حيث لم تتعين، فإن تعينت لذلك - بأن
~~كان لا يأخذ ثدي غيرها - فإنها تجبر على إرضاعه صيانة له على الهلاك. جوهرة
~~(ويستأجر له الأب من ترضعه عندها) ؛ لأن الحضانة لها (فإن استأجرها) أي
~~استأجر الأب أم الصغير (وهي زوجته أو معتدته) من طلاق رجعي (لترضع ولدها لم
~~يجز) ذلك الاستئجار لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، إلا أنها عذرت لاحتمال
~~عجزها، فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها، فكان الفعل واجبا عليها، فلا
~~يجوز أخذ الأجرة عليه. ms463 هداية قيد بولدها لأنه لو استأجرها لإرضاع ولده من
~~غيرها جاز، لأنه غير مستحق عليها، وقيدنا المعتدة بالرجعي لأن المعتدة من
~~البائن فيها روايتان، والصحيحة منهما أنه يجوز، لأن النكاح قد زال فهي
~~كالأجنبية كما في الجوهرة (وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه) أي الولد
~~(جاز) لأن النكاح قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية (وإن قال الأب لا
~~أستأجرها) أي الأم (وجاء بغيرها) لترضعه عندها (فرضيت الأم بمثل أجرة) تلك
~~(الأجنبية كانت الأم أحق به) ، لأنها أشفق، فكان نظرا للصبي في الدفع
~~إليها، هداية (فإن التمست زيادة) عن الأجنبية ولو بدون أجر المثل أو
~~متبرعة. زيلعي (لم يجبر الزوج عليها) دفعا للضرر عنه، وإليه الإشارة في
~~قوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} أي بإلزامه أكثر من
~~أجرة الأجنبية. هداية. قيد بأجرة لإرضاع لأن الحضانة تبقى للأم فترضعه
~~الأجنبية كما صرح في البدائع، ولا تكون الأجنبية
# PageV03P100
# ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه، كما
~~تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه.
### | كتاب الحضانة
# - وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد، فإن لم تكن الأم فأم
~~الأم أولى من أم الأب، فإن لم تكن فأم الأب أولى من الأخوات، فإن لم تكن
~~جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات وتقدم الأخت
# المتبرعة بالحضانة أولى منها إذا
~~طلبته بأجر المثل، نعم تبرعت العمة بحضانته من غير أن تمنع الأم عنه والأب
~~معسر، فالصحيح أن يقال للأم: إما أن تمسكيه بلا أجر أو تدفعيه إليها، قال
~~شيخنا: وبه ظهر الفرق بين الحضانة والإرضاع، وهو أن الإرضاع إلى غير الأم
~~لا يتوقف على طلب الأم أكثر من أجر المثل، ولا بإعسار الأب ولا بكون
~~المتبرعة عمة أو نحوها من الأقارب. اه.
# (ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه) ؛ لإطلاق قوله تعالى:
~~{وعلى المولود له رزقهن} ولأنه جزؤه، فيكون في معنى نفسه. هداية (كما تجب
~~نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه) ؛ لأن ms464 نفقتها بمقابلة الاحتباس
~~الثابت بالعقد، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة، فوجبت النفقة.
# كتاب الحضانة
# (وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم) ولو كتابية (أحق بالولد) لما مر
~~أنها أشفق عليه وأعرف بتربيته (فإن لم تكن أم فأم الأم) وإن بعدت (أولى من
~~أم الأب) ؛ لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات (فإن لم تكن) أم الأم
~~(فأم الأب وإن بعدت أيضا (أولى من الأخوات) مطلقا لأنها أكثر شفقة منهن لأن
~~قرابتها قرابة ولاد (فإن لم تكن جدة) مطلقا (فالأخوات) مطلقا أولى (من
~~العمات والخالات) مطلقا لأنهن أقرب، ولأنهن أولاد الأبوين، ولهذا قدمن في
~~الميراث (وتقدم الأخت
# PageV03P101
# من الأم والأب، ثم الأخت من الأم، ثم الأخت من الأب،
~~ثم الخالات أولى من العمات، وينزلن كذلك، ثم العمات ينزلن كذلك، وكل من
~~تزوجت من هؤلاء سقط حقها إلا الجدة إذا كان زوجها الجد، وإن لم تكن للصبي
~~امرأة من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبا.
# من الأب والأم) لأنها ذات قرابتين
~~(ثم الأخت من الأم) ، لأن الحق من قبلها (ثم الأخت من الأب) ثم بنات الأخت
~~لأبوين، ثم لأم (ثم الخالات أولى من العمات) ومن بنات الأخت لأب، ترجيحا
~~لقرابة الأم، و (ينزلن كما ينزلن الأخوات) فترجح ذات القرابتين، ثم قرابة
~~الأم، ثم بنت الأخت لأب، قال في الخانية: اختلفت الرواية في بنت الأخت لأب
~~مع الخالة، والصحيح أن الخالة أولى. اه (ثم العمات) و (ينزلن كذلك) ثم خالة
~~الأم كذلك، ثم خالة الأب كذلك، ثم عمة الأم كذلك، ثم عمة الأب كذلك، بهذا
~~الترتيب (وكل من تزوجت من هؤلاء) المذكورات بأجنبي من الصغير (سقط حقها) من
~~الحضانة، لأن الأجنبي يعطيه نزرا، وينظر إليه شزرا، فر نظر في ذلك للصغير،
~~بخلاف ما إذا كان الزوج ذا رحم محرم من الصغير كما يصرح بذلك بقوله: (إلا
~~الجدة إذا كان زوجها الجد) أي فلا يسقط حقها، لأنه قام مقام أبيه فينظر
~~إليه، وكذا كل زوج هو ذو رحم محرم ms465 منه، لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة
~~القريبة، هداية. وتعود الحضانة بالفرقة، لزوال المانع، والقول لها في نفي
~~الزوج وكذا في تطليقه أن أبهمته لا إن عينته كما في الدر (فإن لم تكن للصبي
~~امرأة من أهله) تستحق الحضانة (فاختصم فيها الرجال فأولاهم به أقربهم
~~تعصيبا) لأن الولاية للأقرب، وقد عرف الترتيب في موضعه، غير أن الصغيرة لا
~~تدفع عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم تحرزا عن الفتنة. هداية. ثم
~~إذا لم يكن عصبة فلذوي الأرحام، فإن استووا فأصلحهم، ثم أورعهم، ثم أكبرهم
~~ولا حق لولد عم وعمة وخال وخالة، لعدم المحرمية كما في الدر]
# PageV03P102
# والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده
~~ويستنجي وحده، وبالجارية حتى تحيض، ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى
~~تبلغ حدا تشتهى.
# والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في الولد كالحرة، وليس
~~للأمة وأم الولد قبل العتق حق في الولد، والذمية أحق بولدها المسلم مالم
~~يعقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر.
# (والأم والجدة أحق بالغلام حتى)
~~يستغني، بأن (يأكل وحده) ويشرب وحده (ويلبس وحده، ويستنجي وحده) ، لأن تمام
~~الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء، قال في الهداية: ووجهه أنه إذا استغنى
~~يحتاج إلى التأديب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على التأديب
~~والتثقيف. والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارا للغالب. اه. (و) هما
~~أحق (بالجارية حتى تحيض) أي تبلغ، لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة
# آداب النساء، والمرأة على ذلك أقدر، وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين
~~والحفظ، والأب فيه أقوى وأهدى. هداية (ومن سوى الأم والجدة) ممن لها
~~الحصانة (أحق بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهى) وقدر بتسع، وبه يفتى كما في
~~الدر، وفي التنوير: وعن محمد أن الحكم في الأم والجدة كذلك، وبه يفتى. اه.
~~وفي المنح قال مولانا صاحب البحر: والحاصل أن الفتوى على خلاف ظاهر
~~الرواية؛ فقد صرح في التجنيس بأن ظاهر الرواية أنها أحق بها حتى تحيض،
~~واختلف في حد الشهوة، فقدره أبو الليث بتسع سنين، وعليه ms466 الفتوى، كذا في
~~تبيين الكنز اه.
# (والأم إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في) ثبوت حق حضانة (الولد
~~كالحرة) ، لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق (وليس للأمة وأم الولد قبل العتق
~~حق في الولد) لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى (والذمية أحق
~~بولدها المسلم سواء كان ذكرا أو أنثى (ما لم يعقل الأديان ويخاف عليه أن
~~يألف الكفر) للنظر قبل ذلك، واحتمال الضرر بعده. هداية
# PageV03P103
# وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها
~~ذلك إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج قد تزوجها فيه.
# وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه
~~في دينه،
# (وإذا أرادت المطلقة أن تخرج
~~بولدها من المصر) إلى مصر آخر، وبينهما تفاوت بحيث لا يمكنه أن يبصر ولده
~~ثم يرجع في نهاره (فليس لها ذلك) لما فيه من الإضرار بالأب، لعجزه عن
~~مطالعة ولده (إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها) أي عقد عليها
~~(فيه) أي وطنها ولو قرية في الأصح كما في الدر؛ لأنه التزم ذلك عادة، لأن
~~من تزوج في بلد يقصد المقام به غالبا. قال في الهداية: وإذا أرادت الخروج
~~إلى مصر غير وطنها وقد كان التزويج فيه أشار في الكتب إلى أنه ليس لها ذلك،
~~وذكر في الجامع الصغير أن لها ذلك. وجه الأول أن التزوج في دار الغربة ليس
~~الزاما للمكث فيه عرفا، وهذا أصح.
# فالحاصل أنه لابد من الأمرين جميعا: الوطن، ووجود النكاح، وهذا كله إذا
~~كان بين المصرين تفاوت، أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده
~~ويبيت في بيته فلا بأس، وكذا الجواب في القريتين، ولو انتقلت من قرية المصر
~~إلى المصر لا بأس به، لأن فيه نظرا للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر،
~~وليس فيه ضرر بالأب، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق بأخلاق أهل
~~السواد، فليس لها ذلك (و) يجب (على الرجل) الموسر يسار القطرة (أن ينفق على
~~أبويه وأجداده ms467 وجداته) سواء كانوا من قبل الأب أو الأم (إذا كانوا فقراء)
~~ولو قادرين على الكسب، والقول لمنكر اليسار، والبينة لمدعيه كما في الدر،
~~وفي الخلاصة المختار أن الكسوب يدخل أبويه في نفقته. اه، وعليه الفتوى (وإن
~~خالفوه في دينه) أما الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا}
~~نزلت في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى
~~ويتركهما
# PageV03P104
# ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين
~~والأجداد والجدات والولد وولد الولد، ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد.
# والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا، أو كانت امرأة بالغة
~~فقيرة، أو كان ذكرا زمنا أو أعمى فقيرا،
# يموتان جوعا، وأما الأجداد والجدات
~~فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه. هداية.
# (ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات
~~والولد وولد الولد) لما مر أن نفقة الزوجة بمقابلة الاحتباس، وأما غيرها
~~فلثبوت الجزئية، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفر لا
~~تمتنع نفقة جزئه، إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم، ولو
~~مستأمنين، لنهينا عن بر من يقاتلنا في الدين كما في الهداية (ولا يشارك
~~الولد في نفقة أبويه أحد) ، لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص، ولأنه
~~أقرب الناس إليهما. بحر. وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية،
~~وهو الصحيح، لأن المعنى يشملهما، هداية. قال في التصحيح: وهو أظهر
~~الروايتين عن أبي حنيفة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وبه يفتي، واحترز به عن
~~رواية الحسن عن أبي حنيفة أنها بين الذكور والإناث ثلاثا. اه.
# (والنفقة) تجب (لكل ذي رحم محرم) منه (إذا كان صغيرا فقيرا، أو كانت
~~امرأة) ولو (بالغة) إذا كانت (فقيرة أو كان) ذو الرحم (ذكرا زمنا أو أعمى)
~~وكان (فقيرا) لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل أن
~~يكون ذا رحم محرم، وقد قال اللهتعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} وفي قراءة ms468 ابن
~~مسعود (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ثم لابد من الحاجة والصغر
~~والأنوثة، والزمانة والعمى أمارة الحاجة لنحقق العجز، فإن القادر على الكسب
~~غني بكسبه، بخلاف الأبوين لأنهما يلحقهما تعب الكسب والولد مأمور بدفع
~~الضرر
# PageV03P105
# ويجب ذلك على مقدار الميراث.
# وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا: على الأب
~~الثلثان، وعلى الأم الثلث.
# عنهما، فتجب نفقتهما مع قدرتهما
~~على الكسب. هداية. قيد بالمحرم لأن الرحم غير المحرم لا تجب نفقته كابن
~~العم، وإن كان وارثا، ولابد أن تكون المحرمية بجهة القرابة، ولذا قيدنا
~~بالمحرمية بقولنا (منه) أي الرحم، فلو كان قريبا محرما من غير جهة الرحم
~~كابن العم إذا كان أخا من الرضاع فإنه لا نفقة له كما في البحر عن شرح
~~الطحاوي، (ويجب ذلك) عليهم (على قدر الميراث) لأن التنصيص على الوارث تنبيه
~~على اعتبار المقدار، ولأن الغرم بالغنم. هداية.
# (وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن) والأعمى، إذا كانوا فقراء (على
~~أبويه أثلاثا) على قدر ميراثهما (على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث) ، لأن
~~الميراث لهما على هذا، قال في الهداية: وهذا الذي ذكره رواية الخصاف
~~والحسن، وفي ظاهر الرواية كل النفقة على الأب، قال المحبوبي: وبه يفتي،
~~ومشى عليه صدر الشريعة والنسفي. تصحيح.
# واعلم أن مسائل هذا الباب مما تحير فيه أولو الألباب، وقد اقتحم شيخنا له
~~ضابطا لم يسبق إليه، ولم يحم أحد قبله عليه، مأخوذ من كلامهم تصريحا أو
~~تلويحا، جامعا لفروعهم جمعا صحيحا، بحيث لا يخرج عنه شاذة، ولا يغادر منها
~~فاذة.
# وحاصله أنه لا يخلو: إما أن يكون الموجود من قرابة الولاد واحدا أو أكثر
~~والأول ظاهر، وهو أنه تجب النفقة عليه، والثاني: إما أن يكونوا فروعا فقط،
~~أو فروعا وحواشي، أو فروعا وأصولا، أو فروعا وأصولا وحواشي، أو أصولا فقط،
~~أو أصولا وحواشي، فهذه ستة أقسام؛ وبقي قسم سابع تتمة الأقسام العقلية وهو
~~الحواشي فقط نذكره تتميما للأقسام وإن لم يكن من قرابة الولاد
# PageV03P106
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# القسم الأول والثاني: الفروع فقط
~~والفروع مع الحواشي، والمعتبر فيهم القرب والجزئية دون الميراث، ففي ولدين
~~لمسلم - ولو أحدهما نصرانيا أو أنثى - عليهما سوية، وفي بنت وابن ابن على
~~البنت فقط، وفي بنت وأخت شقيقة على البنت فقط، وفي ابن نصراني وأخ مسلم على
~~الابن فقط، وفي ولد بنت وأخ شقيق على ولد البنت؛ لترجحها بالجزئية مع
~~التساوي في القرب، لإدلاء كل منهما بواسطة.
# القسم الثالث والرابع: الفروع مع الأصول، والفروع مع الأصول والحواشي،
~~والمعتبر فيهم الأقرب جزئية، فإن لم يوجد فالترجيح، فإن لم يوجد فالإرث،
~~ففي أب وابن على الابن لترجحه بأنت ومالك لأبيك، وكذا الأم مع الابن. وفي
~~جد وابن وابن على قدر الميراث أسداسا، للتساوي وعدم المرجح، والحواشي تسقط
~~بالفروع لترجحهم بالقرب والجزئية، فكأنه لم يوجد سوى الفروع والأصول.
# القسم الخامس: الأصول فقط، فإن كان فيهم أب فعليه فقط، وإلا فإما أن يكون
~~البعض وارثا والبعض غير وارث، أو كلهم وارثين، ففي الأول يعتبر الأقرب
~~جزئية، فإن تساووا في القرب ترجح الوارث، ففي جد لأم وجد لأب على الجد لأب
~~فقط، لترجحه بالإرث، وفي الثاني - أعني لو كان الكل وارثين - فكلا إرث، ففي
~~أم وجد لأب عليهما أثلاثا في ظاهر الرواية. خانية.
# القسم السادس: الأصول مع الحواشي، فإن كان أحد الصنفين غير وارث اعتبر
~~الأصول وحدهم، فيقدم الأصل وإن كان غير الوارث، ففي جد لأم وعم على الجد،
~~وإن كان كل منهما وارثا اعتبر الإرث، ففي أم وأخ عصبي على الأم الثلث وعلى
~~الأخ الثلثان، وإذا تعددت الأصول في هذا القسم بنوعيه يعتبر فيهم ما اعتبر
~~في القسم الخامس.
# القسم السابع: الحواشي فقط، والمعتبر فيهم الإرث بعد كونه ذا رحم محرم
~~وتمامه في رسالته في النفقات
# PageV03P107
# ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين، ولا تجب على الفقير.
# وإذا كان للابن الغائب مال قضي عيه بنفقة أبويه، وإن باع أبوه متاعه في
~~نفقته جاز عند أبي حنيفة، وإن باع العقار لم يجز.
# وإن كان للابن الغائب مال ms470 في يد أبويه فأنفقا منه لم يضمنا.
# (ولا تجب نفقتهم) أي ذوي الأرحام
~~(مع اختلاف الدين) ؛ لبطلان أهلية الإرث (ولا تجب) النفقة (على الفقير) ،
~~لأنها تجب صلة، وهو يستحقها على غيره، فكيف تستحق عليه؟ بخلاف نفقة الزوجة
~~وولده الصغير، لأنه التزمها بالإقدام على العقد إذ المقاصد لا تنتظم دونها،
~~ولا يعمل في مثلها الإعسار، هداية.
# قال في مختارات النوازل: إن حد اليسار هنا مقدر بالنصاب الذي تجب به صدقة
~~الفطر، وعن محمد ما يفضل عن نفسه ونفقة عياله شهرا، والفتوى على الأول،
~~وهكذا في الهداية، وفي الصغرى: أنه الصحيح، وبه يفتي، وعليه مشى المحبوبي.
~~اه. تصحيح.
# (وإذا كان للابن الغائب مال) عند مودع أو مضارب أو مديون كما مر (قضي
~~عليه) بالبناء للمجهول (بنفقة أبويه) وولده الصغير وزوجته كما مر قريبا،
~~وبينا وجهه. (وإن باع أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة) استحسانا
~~(وإن باع العقار لم يجز) والقياس أن لا يجوز له بيع شيء، وهو قولهما، لأنه
~~لا ولاية له، لانقطاعها بالبلوغ، ولهذا لا يملك حال حضرته، ولا يملك البيع
~~في دين له سوى النفقة، ولأبي حنيفة أن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب،
~~وبيع المنقول من باب الحفظ، ولا كذلك العقار، لأنها محصنة بنفسها، قيد
~~بالأب لأن الأم وسائر الأقارب ليس لهم بيع شيء اتفاقا، لأنهم لا ولاية لهم
~~أصل في التصرف حالة الصغر، ولا في الحفظ بعد الكبر كما في الهداية.
# (وإن كان للابن الغائب مال في يد أبويع فأنفقا منه) على أنفسهما (لم
~~يضمنا) ما أنفقاه، لأنهما استوفيا حقهما، لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على
~~ما مر، وقد أخذا جنس الحق. هداية
# PageV03P108
# وإن كان له مال في يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن
~~القاضي ضمن.
# وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت،
~~إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه.
# وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته، فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا
~~وأنفقات على أنفسهما،
# (وإن ms471 كان له) : أي للابن (مال في
~~يد أجنبي فأنفق) الأجنبي (عليهما) : أي الأبوين (بغير إذن القاضي ضمن) ،
~~لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية، لأنه نائب في الحفظ لا غير، بخلاف ما
~~إذا أمره القاضي، لأن أمره ملزم لعموم ولايته، وإذا ضمن لا يرجع على
~~القابض، لأنه ملكه بالضمان، فظهر أنه كان متبرعا فيه. هداية.
# (وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة) وطالت
~~شهرا فأكثر (سقطت) نفقة تلك المدة، لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة، حتى
~~لا تجب مع اليسار، وقد حصلت الكفاية بمضي المدة، بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى
~~بها القاضي، لأنها تجب مع يسارها، فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى.
~~هداية. قيدنا المدة بشهر فأكثر لما في الفتح: هذا حيث طالت المدة، فأما إذا
~~قصرت فلا تسقط، وما دون الشهر قصيرة، فلا تسقط، قيل: وكيف لا تصير القصيرة
~~دينا والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر دينا لم يكن للأمر بالقضاء بالنفقة
~~فائدة؟ لأن كل ما مضى يسقط، فلا يمكن استيفاء شيء، اه (إلا أن يأذن القاضي)
~~بعد فرض النفقة (في الاستدانة عليه) أي: على المفروض عليه؛ لأن القاضي له
~~ولاية عامة، فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته، فلا يسقط بمضي
~~المدة. هداية.
# (و) يجب (على المولى أن ينفق على عبده وأمته) سواء في ذلك القن والمدبر
~~وأم الولد والصغير والكبير (فإن امتنع) المولى من الإنفاق (وكان لهما كسب
~~اكتسبا وأنفقا على أنفسهما) لأن فيه نظرا للجانبين: ببقاء حياة المملوك،
~~وبقاء ملك المالك،
# PageV03P109
# وإن لم يكن لهما كسب أجبر المولى على بيعهما.
# (وإن لم يكن لهما كسب) بأن كانا
~~عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها (أجبر المولى على بيعهما) إن كانا محلا
~~للبيع، لأنهما من أهل الاستحقاق، وفي البيع إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى
~~بالخلف، بخلاف نفقة الزوجة، لأنها تصير دينا، فكان تأخيرا على ما ذكرناه،
~~ونفقة المملوك لا تصير دينا، فيكون إبطالا، وبخلاف سائر الحيوانات، لأنها
~~ليست من أهل ms472 الاستحقاق، فلا يجبر على نفقتها، إلا أنه يؤمر فيما بينه وبين
~~اللهتعالى، هداية. قيدنا بكونهما محلا للبيع، لأنهما إذا لم يكونا محلا له
~~كمدبر وأم ولد ألزم بالإنفاق لا غير، كما في الدر
# PageV03P110
#
### | كتاب العتق
# - العتق يقع من الحر البالغ العاقل في ملكه، فإذا قال لعبده أو أمته (أنت
~~حر، أو معتق، أو عتيق، أو محرر، أو قد حررتك، أو أعتقتك) فقد عتق، نوى
~~المولى العتق أو لم ينو،
# كتاب العتق
# ذكره عقب الطلاق لأن كلا منهما إسقاط الحق ولا يقبل الفسخ. وقدم الطلاق
~~لمناسبته للنكاح مع أن الإعتاق أقل وقوعا.
# (العتق) لغة: القوة مطلقا، يقال عتق الفرخ، إذا قوي وطار. وشرعا: عبارة
~~عن إسقاط المولى حقه عن مملوكه بوجه يصير المملوك به من الأحرار.
# (ويقع) العتق (من الحر) ؛ لأن العتق لا يصلح إلا في الملك، ولا ملك
~~للمملوك (البالغ) ، لأن الصبي ليس من أهله، لكونه ضررا ظاهرا، ولهذا لا
~~يملكه الولي عليه.
# (العاقل) لأن المجنون ليس بأهل للتصرف، ويشترط أن يكون المملوك (في ملكه)
~~أو يضيفه إليه، كإن ملكتك فأنت حر، فلو أعتق عبد غيره لا ينفذ، وإن ملكه
~~بعده، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا عتق فيما لا يملك ابن آدم) .
# (فإذا قال) المولى (لعبده أو أمته: أنت حر، أو) عتق، أو (معتق أو عتيق،
~~أو محرر، أو قد حررتك، أو أعتقتك، فقد عتق) العبد، سواء (نوى المولى أو لم
~~ينو) ، لأن هذه الألفاظ صريح فيه، لأنها مستعملة فيه شرعا وعرفا، فأغنى ذلك
~~عن النية، لأنها إنما تشترط إذا اشتبه مراد المتكلم، وهذا لا اشتباه فيه،
~~فلا تشترط فيه
# PageV03P111
# وكذلك إذا قال "رأسك حر، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك"
~~أو قال لأمته "فرجك حر" ولو قال "لا ملك لي عليك" ونوى به الحرية عتق، وإن
~~لم ينو لم يعتق، وكذلك كنايات العتق، وإن قال "لا سلطان لي عليك" ونوى به
~~العتق لم يعتق، وإن قال: "هذا ابني" وثبت على ذلك.
# ms473 النية.
# (وكذلك) الحكم (إذا قال: رأسك حر، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك) حر (أو
~~قال لأمته: فرجك حر) ، لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن، وقد مر في
~~الطلاق، وإن إضافة إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع
~~عندنا، والكلام فيه كالكلام في الطلاق، وقد بينا، هداية.
# (ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق) لأنه
~~كناية؛ لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك، ويحتمل لأني أعتقتك؛
~~فلا يتعين أحدهما مرادا إلا بالنية (وكذلك كنايات العتق) وهي: ما احتمله
~~وغيره كقوله: خرجت من ملكي، ولا سبيل لي عليك، ولا رق لي عليك، وقد خليت
~~سبيلك، لاحتمال نفي هذه الأشياء بالبيع أو الكتابة، كاحتماله بالعتق، فلا
~~يتعين إلا بالنية.
# (وإن قال لا سلطان لي عليك ونوى به العتق لم يعتق) ، لأن السلطان عبارة
~~عن اليد، وسمى به السلطان لقيام يده، وقد يبقى الملك دون اليد كما في
~~المكاتب، بخلاف قوله (لا سبيل لي عليك) لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك، لأن
~~للمولى على المكاتب سبيلا، فلهذا يحتمل العتق، هداية.
# (وإن قال) لعبده: (هذا ابني) أو لأمته: هذه بنتي، وكان بحيث يولد مثله
~~لمثله، بدليل ما بعده (وثبت على ذلك) قال في الفتح: قيل: هذا قيد اتفاقي
# PageV03P112
# أو قال "هذا مولاي"، أو "يا مولاي" عتق، وإن قال "يا
~~ابني" أو "يا أخي" لم يعتق، وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله "هذا ابني"
~~عتق عليه عند أبي حنيفة، وإذا قال لأمته "أنت طالق" ينوي به الحرية لم
~~تعتق،
# لا معتبر به، ولذا لم يذكره في
~~المبسوط، وفي أصول فخر الإسلام: الثبات على ذلك شرط لثبوت النسب، لا العتق،
~~ويوافقه ما في المحيط وجامع شمس الأئمة والمجتبي: هذا ليس بقيد؛ حتى لو قال
~~بعد ذلك أوهمت أو أخطأت يعتق ولا يصدق، اه.
# (أو قال هذا مولاي أو) ناداه (يا مولاي عتق) ، لأن لفظ (المولى) ms474 مشترك
~~أحد معانيه المعتق، وفي العبد لا يليق إلا هذا المعنى، فيعتق بلا نية، لأنه
~~التحق بالصريح كقوله (يا حر) و (يا عتيق) كما في الدر، ثم في دعوى البنوة
~~إذا لم يكن للعبد نسب معروف يثبت منه، وإذا ثبت النسب عتق، لأنه يستند إلى
~~وقت العلوق، وإن كان له نسب معروف لا يثبت نسبه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ
~~في مجازه عند تعذر الحقيقة.
# (وإن قال يا ابني، أو يا أخي، لم يعتق) ، لأن هذا اللفظ في العادة يستعمل
~~للإكرام والشفقة، ولا يراد به التحقيق، قال في التصحيح: وهذا ظاهر الرواية،
~~وفي رواية شاذة عن الإمام أنه يعتق، والاعتماد على ظاهر الرواية، قاله في
~~شرح نجم الأئمة، ومثله في الهداية، اه (وإن قال لغلام له) كبير بحيث (لا
~~يولد مثله) أي الغلام (لمثله) أي المولى: (هذا ابني، عتق عليه عند أبي
~~حنيفة) عملا بالمجاز عند تعذر الحقيقة كما مر، وقال أبو يوسف ومحمد: لا
~~يعتق، لأنه كلام محال فيلغو ويرد، قال الإسبيجاني في شرحه: الصحيح قول أبي
~~حنيفة، واختاره المحبوبي وغيره. تصحيح (وإذا قال المولى لأمته: أنت طالق)
~~أو بائن (ينوي) بذلك (الحرية لم يعتق) وكذا سائر ألفاظ صريح الطلاق
~~وكناياته، وذلك لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح،
# PageV03P113
# وإن قال لعبده "أنت مثل الحر" لم يعتق، وإن قال "ما
~~أنت إلا حر" عتق.
# وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم منه عتق عليه.
# وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته لمولاه،
# وما يكون مزيلا للأضعف لا يلزم أن
~~يكون مزيلا للأقوى، بخلاف العكس، كا سبق في كنايات الطلاق، ولأن صريح
~~الطلاق وكناياته مستعملة لحرمة الوطء، وحرمة الوطء لا تنافي المملوكية، فلا
~~يقع كناية عنه، كما في الاختيار (وإن قال لعبده: أنت مثل الحر لم يعتق) ،
~~لأن (مثل) تستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا، فوقع الشك في الحرية، فلم
~~تثبت (وإن قال له ما أنت إلا حر عتق) ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ms475 على
~~وجه التأكيد، كما في كلمة التوحيد.
# (وإذا ملك الرجل ذا رحم) ولادا أو غيره (محرم منه) أي الرحم كما مر (عتق
~~عليه) قال في الهداية: وهذا اللفظ مروي عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم،
~~واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو غيره، اه. ثم لا
~~فرق بين كون الملك بشراء أو إرث أو غيرهما، ولا بين كون المالك صغيرا أو
~~كبيرا، مجنونا أو عاقلا، ذميا أو مسلما؛ لأنه عتق بسبب الملك، وملكهم صحيح
~~كما في الجوهرة. (وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض) الذي نص عليه
~~فقط (وسعى في بقية فيمته لمولاه) لاحتباس مالية البعض الباقي عند العبد،
~~فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ
~~به؛ فعلى صاحب
# PageV03P114
# عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق كله.
# وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق، فإن كان المعتق موسرا
~~فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء
~~استسعى العبد،
# الثوب قيمة صبغ الآخر، موسرا كان
~~أم معسرا، لما قلنا، فكذا هنا، إلا أن العبد فقير فيستسعيه ويصير بمنزلة
~~المكاتب، غير أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق، لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل
~~الفسخ، بخلاف الكتابة المقصودة؛ لأنها عقد يقال ويفسخ كما في الهداية. وهذا
~~(عند أبي حنيفة) لتجزئ الإعتاق عنده، فيقتصر على ما أعتق (وقال أبو يوسف
~~ومحمد: يعتق كله) لعدم تجزيه عندهما، فإضافة العتق إلى البعض كإضافته إلى
~~الكل؛ فيعتق كله، قال في زاد الفقهاء: الصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما، تصحيح (وإن كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه) منه
~~(عتق) عليه نصيبه، ثم لا يخلو المعتق من أن يكون موسرا أو معسرا (فإن كان
~~المعتق موسرا) وهو: أن يكون مالكا يوم الإعتاق قدر قيمة نصيب الآخر سوى
~~ملبوسه وقوت يومه في الأصح كما في الدر عن المجتبي، وفي التصحيح: وعليه
~~عامة المشايخ، ms476 وهو ظاهر الرواية، اه (فشريكه بالخيار) بين ثلاثة أشياء، وهي
~~أنه (إن شاء أعتق) كما أعتق شريكه، لقيام ملكه في الباقي، ويكون الولاء
~~لهما، لصدور العتق منهما (وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه) ، لأنه جان عليه
~~بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة وغير ذلك مما سوى الإعتاق
~~وتوابعه والاستسعاء، ويرجع المعتق بما ضمن على العبد والولاء للمعتق في هذا
~~الوجه، لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بالضمان (وإن شاء استسعى العبد) لما
~~بينا، ويكون الولاء بينهما، لصدور العتق منهما
# PageV03P115
# وإن كان معسرا فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء
~~استسعى العبد، وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان مع اليسار، والسعاية
~~مع الإعسار، وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، ولا ضمان عليه،
~~وكذلك إذا ورثاه فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى، وإذا
~~شهد،
# (وإن كان) المعتق (معسرا فالشريك
~~بالخيار) بين شيئين: (إن شاء أعتق) لبقاء ملكه (وإن شاء استسعى العبد) لما
~~بينا، والولاء بينهما في الوجهين، وليس له تضمين المعتق لأنه صفر اليدين،
~~وهذا عند أبي حنيفة (وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان) للمعتق (مع
~~اليسار والسعاية) للعبد (مع الإعسار) قال في الهداية: وهه المسألة تبتنى
~~على حرفين: أحدهما تجزؤ الإعتاق وعدمه، على ما بيناه، والثاني في أن يسار
~~المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنع، اه. قال جمال الإسلام في شرحه:
~~الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه البرهاني والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإذا
~~اشترى رجلان ابن أحدهما عتق) من الابن (نصيب الأب) لأنه ملك شقص قريبه (ولا
~~ضمان عليه) : أي الأب؛ لأن الشراء حصل بقولهما جميعا، فصار الشريك راضيا
~~بالعتق؛ لأن شراء القريب إعتاق، فصار كما لو أذن له بإعتاق نصيبه صريحا حيث
~~شاركه فيما هو علة العتق وهو الشراء، ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه،
~~وهو ظاهر الرواية عنه؛ لأن الحكم يدار على السبب كما في الهداية (وكذلك)
~~الحكم (إذا ورثاه) لأنه لم يوجد منه فعل ms477 أصلا (فالشريك بالخيار) بين شيئين:
~~(إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى) العبد، والولاء بينهما في الوجهين كما
~~مر، وهذا عند أبي حنيفة أيضا، وقالا في الشراء: يضمن الأب نصف قيمته إن كان
~~موسرا، وإن كان معسرا سعى الابن في نصف قيمته لشريك الأب، وعلى هذا الخلاف
~~إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية، وقد علمت أن الصحيح قول الإمام (وإذا شهد)
~~:
# PageV03P116
# كل واحد من الشريكين على الآخر بالحرية عتق كله، وسعى
~~العبد لكل واحد منهما في نصيبه، موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة، وقال
~~أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه، وإن كانا معسرين سعى لهما،
~~وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر ولم يسع للمعسر، ومن أعتق
~~عبده لوجه اللهتعالى أو للشيطان أو للصنم عتق.
# أي أخبر، لعدم قبولها وإن تعددوا
~~لجرهم مغنما، در عن البدائع (كل واحد من الشريكين على شريكه (الآخر
~~بالحرية) في نصيبه وأنكر الآخر (سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه، موسرين
~~كانا أو معسرين) أو مختلفين (عند أبي حنيفة) ، لأن كل واحد منهما يزعم أن
~~صاحبه أعتق نصيبه، وأن له التضمين أو السعاية، وقد تعذر التضمين لإنكار
~~الشريك، فتعين الاستسعاء، والولاء لهما؛ لأن كلا منهما يقول: عتق نصيب
~~صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي (وقال أبو
~~يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه) ، لأن من أصلهما أن السعاية لا
~~تثبت مع اليسار، فوجود اليسار من كل منهما إبراء للعبد من السعاية (وإن
~~كانا معسرين سعى لهما) ، لأن في زعمهما أن الواجب هو السعاية دون الضمان
~~للعسرة، فلم يكن إبراء للعبد من السعاية، فيسعى لهما (وإن كان أحدهما موسرا
~~والآخر معسرا سعى للموسر ولم يسع للمعسر) ، لما علمت. قال الإمام أبو
~~المعالي في شرحه: الصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي
~~وصدر الشريعة. تصحيح.
# (ومن أعتق عبده لوجه اللهأو للشيطان أو للصنم عتق) عليه، لصدور الإعتاق
~~من أهله مضافا إلى محله فيقع ms478 ويلغو قوله بعده (للصنم) أو (للشيطان) ويكون
~~آثما به، بل إن قصد التعظيم كفر
# PageV03P117
# وعتق المكره والسكران واقع، وإذا أضاف العتق إلى ملك
~~أو شرط كما يصح في الطلاق، وإذا خرج عبد من دار الحرب إلينا مسلما عتق،
~~وإذا أعتق جارية حاملا عتق حملها، وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم.
# (وعتق المكره والسكران) بسبب محظور
~~(واقع) لصدوره من أهله في محله كما مر في الطلاق، قيدنا السكر بسبب محظور،
~~لأن غير المحظور كسكر المضطر بمنزلة الإغماء لا يصح معه التصرف، سواء كان
~~طلاقا أو عتاقا أو غيرهما كما في البحر عن التحرير.
# (وإذا أضاف العتق إلى ملك) كإن ملكتك فأنت حر (أو) إلى وجود (شرط) كإن
~~دخلت الدار فأنت حر (صح) لأنه إسقاط؛ فيجري فيه التعليق (كما يصح) ذلك (في
~~الطلاق) وقد سبق بيانه.
# (وإذا خرج عبد من دار الحرب إلينا مسلما عتق) ، لأنه لما دخل دار الإسلام
~~ظهرت يده وهو مسلم فلا يسترق.
# (وإذا أعتق) المولى (جارية حاملا عتق حملها) معها، لأنه بمنزلة عضو من
~~أعضائها، ولو استثناه لا يصح كاستثناء جزء منها، كما في البحر. أطلق في عتق
~~لحمل فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة أشهر أو أقل، لكن إن ولدته لأقل
~~فإنه يعتق مقصودا، لا بطريق التبعية، فحينئذ لا ينجر ولاؤه إلى موالى الأب
~~كما في البحر (وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم) معه، لأنه لا وجه
~~إلى إعتاقها مقصودا لعدم الإضافة ولا تبعا لما فيه من قلب الموضوع، هداية.
~~وهذا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، لتحقق وجوده؛ وإلا لم يعتق، لجواز أن
~~تكون حملت به بعد القول فلا يعتق بالشك، إلا أن تكون معتدة من الزوج وجاءت
~~به لدون سنتين، وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر عتقا
~~جميعا لأنهما حمل واحد كما في الجوهرة
# PageV03P118
# وإذا أعتق عبد على مال فقبل العبد عتق ولزمه المال،
~~ولو قال "إن أديت إلي ألفا فأنت ms479 حر" صح وصار مأذونا، فإن أحضر المال أجبر
~~الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد.
# وولد الأمة من مولاها حر، وولدها من زوجها مملوك لسيدها. وولد الحرة من
~~العبد حر.
# (وإذا أعتق عبده على مال) كأنت حر
~~على ألف درهم، أو بألف درهم، (فقبل العبد) في المجلس صح و (عتق) العبد في
~~الحال (ولزمه المال) المشروط فيصير دينا في ذمته. وإطلاق لفظ المال ينتظم
~~أنواعه من النقد والعرض والحيوان وإن كان بغير عينه، لأنه معاوضة بغير
~~المال فشابه النكاح، وكذا الطعام والمكيل والموزون إذا كان معلوم الجنس،
~~ولا تضر جهالة الوصف لأنها يسيرة، وأما إذا كثرت الجهالة بأن قال (أنت حر
~~على ثوب) فقبل عتق وعليه قيمة نفسه، جوهرة (ولو) علق عتقه بأداء المال بأن
~~(قال: إن أديت إلي ألفا فأنت حر - صح) التعليق. (وصار) العبد (مأذونا) ،
~~لأن الأداء لا يحصل إلا بالكسب والكسب بالتجارة فكان إذنا له دلالة (فإن
~~أحضر) العبد (المال) المشروط عليه (أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق
~~العبد) قال في الهداية: ومعنى الإجبار فيه وفي سائر الحقوق أنه ينزل قابضا
~~بالتخلية. اه.
# (وولد الأمة من مولاها الحر) ، لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه، وهذا إذا
~~ادعاه المولى (وولدها من زوجها) سواء كان حرا أو مملوكا (مملوك لسيدها) لأن
~~الولد تابع للأم في الملك والرق، إلا ولد المغرور (وولد الحرة من العبد حر)
~~تبعا لأمه كما تبعها في الملك والرق وأمية الولد والكتابة، كما في الهداية
# PageV03P119
#
### | باب التدبير
# - إذا قال المولى لمملوكه "إذا مت فأنت حر، أو أنت حر عن دبر مني، أو أنت
~~مدبر، أو قد دبرتك" فقد صار مدبرا: لا يجوز بيعه، ولا هبته، وللمولى أن
~~يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت أمة وطئها، وله أن يزوجها، فإذا مات المولى عتق
~~المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث، وإن لم يكن له مال غيره سعى
# باب التدبير
# هو لغة: النظر إلى عاقبة الأمر؛ وشرعا: تعليق العتق بموته؛ كما أشار إلى
~~ذلك ms480 بقوله: (إذا قال المولى لمملوكه: إذا مت فأنت حر، أو أنت حر عن دبر
~~مني، أو أنت مدبر، أو دبرتك) أو أنت حر بعد موتي؛ أو أعتقتك بعد موتي، أو
~~مع موتي، أو عند موتي، أو في موتي (فقد صار) العبد (مدبرا) لأن هذه الألفاظ
~~صريحة في التدبير.
# وإذا صار مدبرا (فلا يجوز) لمولاه (بيعه، ولا هبته) ولا إخراجه عن ملكه
~~إلا إلى الحرية، كما في الكتابة، هداية (و) يجوز (للمولى أن يستخدمه
~~ويؤاجره، وإن كانت) المدبرة (أمة وطئها وله أن يزوجها) جبرا؛ لأن الملك
~~ثابت له، وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات.
# (فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث) وإلا فبحسابه
~~لأن التدبير وصية، لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت، والحكم غير ثابت في الحال
~~فينفذ من الثلث، هداية (وإن لم يكن له مال غيره سعى) المدبر للورثة
# PageV03P120
# في ثلثي قيمته، وإن كان على المولى دين سعى في جميع
~~قيمته لغرمائه، وولد المدبرة مدبر، فإن علق التدبير بموته على صفة - مثل أن
~~يقول: إن مت من مرضي هذا، أو سفري هذا، أو من مرض كذا - فليس بمدبر، ويجوز
~~بيعه، فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر.
# (في ثلثي قيمته) لأن عتقه من
~~الثلث، فيعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه (فإن كان على المولى دين) يستغرق رقبة
~~المدبر (سعى في جميع قيمته للغرماء) ، لتقدم الدين على الوصية، ولا يمكن
~~نقض العتق، فيجب رد قيمته، وهو حينئذ كمكاتب عند الإمام، وقالا: حر مديون
~~(وولد) الأمة (المدبرة مدبر) تبعا لأمه.
# (فإن علق التدبير بموته على صفة) وذلك (مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا
~~أو سفري) هذا (أو من مرض كذا) أو مات فلان (فأنت مدبر فليس بمدبر) حالا،
~~لأن الموت على تلك الحالة ليس كائنا لا محالة، فلم ينعقد سببا في الحال،
~~وإذا انتفى معنى السببية لتردده بين الثبوت والعدم بقي تعليقا كسائر
~~التعليقات لا يمنع التصرف فيه، (و) لذا ms481 (يجوز بيعه) ورهنه وهبته (فإن مات
~~المولى على الصفة التي ذكرها) وعلق تدبيره على وجودها - بأن مات من سفره أو
~~مرضه - (عتق كما يعتق المدبر) المطلق، لأن الصفة لما صارت معينة في آخر جزء
~~من أجزاء الحياة أخذ حكم المدبر المطلق لوجود الإضافة إلى الموت وزوال
~~التردد، درر]
# PageV03P121
#
### | باب الاستيلاد
# - إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له، لا يجوز بيعها، ولا
~~تمليكها، وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها، ولا يثبت نسب ولدها إلا
~~أن يعترف به المولى، فإن جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه بغيؤر إقرار، وإن نفاه
~~انتفى بقوله، وإن زوجها
# باب الاستيلاد
# هو لغة: طلب الولد، وشرعا: طلب المولى الولد من أمة بالوطء. درر.
# (إذا ولدت الأمة) ولو مدبرة (من مولاها فقد صارت أم ولد له) وحكمها حكم
~~المدبرة: (لا يجوز بيعها، ولا تمليكها) ولا رهنها (وله وطؤها واستخدامها
~~وإجارتها وتزويجها) جبرا، لأن الملك فيها قائم كما في المدبر (ولا يثبت نسب
~~ولدها) من مولاها (إلا أن يعترف به المولى) ، لأن وطء الأمة يقصد به قضاء
~~الشهوة دون الولد، فلابد من الدعوى، بخلاف العقد، لأن الولد يتعين مقصودا
~~منه فلا حاجة إلى الدعوى، كما في الهداية (فإن جاءت بعد ذلك) : أي بعد
~~اعترافه بولدها الأول (بوله) آخر (يثبت نسبه منه بغير إقرار) ، لأنه بدعوى
~~الأول تعين الولد مقصودا منها، فصارت فراشه كالمعقودة (و) لكنه (إن نفاه
~~انتفى ب) مجرد (قوله) : أي من غير لعان، لأن فراشها ضعيف، حتى يملك نقله
~~بالتزويج بخلاف المنكوحة حتى لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكيد
~~الفراش، حتى لا يملك إبطاله بالتزويج، هداية. وفيها: وهذا الذي ذكرناه حكم،
~~وأما الديانة فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها فيلزمه أن يعترف به
~~ويدعي، لأن الظاهر أن الولد منه، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن
~~ينفيه، لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر، وكذا روى عن أبي حنيفة، وفيه
~~روايتان أخريان عن أبي يوسف ومحمد ذكرناهما في ms482 كفاية المنتهى، اه (وإن
~~زوجها) :
# PageV03P122
# فجاءت بولد فهو في حكم أمه، وإذا مات المولي عتقت من
~~جميع المال، ولا تلزمها السعاية للغرماء إن كان على المولى دين، وإذا وطئ
~~الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولد له، وإذا وطئ الأب
~~جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولد له.
# أي زوج المولى أم ولده (فجاءت
~~بولد) من زوجها (فهو في حكم أمه) لأن حق الحرية يسري إلى الولد.
# (وإذا مات المولى عتقت) أم ولده (من جميع المال) لأن الحاجة إلى الولد
~~أصلية، فيقدم على حق الورثة والدين كالتكفين، بخلاف التدبير، لأنه وصية بما
~~هو من زوائد الحوائج (ولا تلزمها) أي أم الولد (السعاية للغرماء إن كان على
~~المولى دين) لما قلنا، ولأنها ليست بمال متقوم. حتى لا يضمن بالغضب عند أبي
~~حنيفة، فلا يتعلق بها حق الغرماء.
# (وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم) بعد ذلك (ملكها) بوجه من
~~وجوه الملك (صارت أم ولد له) ، لأن السبب هو الجزئية، والجزئية إنما تثبت
~~بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما كملا، وقد ثبت النسب، فتثبت
~~الجزئية بهذه الواسطة، وقد كان المانع حين الولادة ملك الغير، وقد زال. قيد
~~بالنكاح لأنه لو كان الوطء بالزنا لا تصير أو ولد له، لأنه لا نسبة لولد
~~الزنا من الزاني، وإنما يعتق عليه إذا ما ملكه لأنه جزؤه حقيقة، وتمامه في
~~البحر.
# (وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه) الأب (ثبت نسبه منه، وصارت
~~أم ولد له) سواء صدقه الابن أو كذبه، ادعى الأب شبهة أو لم يدع لأن للأب أن
~~يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء للأكل والشرب، فله أن يتملك جاريته
# PageV03P123
# وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها، وإن
~~وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب، فإن كان الأب ميتا يثبت النسب من
~~الجد كما يثبت من الأب، وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه
~~أحدهما ms483 ثبت نسبه منه، وصارت أم ولد، وعليه نصف عقرها
# للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله،
~~لأن كفاية الأب على ابنه كما مر، إلا أن الحاجة إلى صيانة مائه دون الحاجة
~~إلى بقاء نفسه، ولذا قالوا (يتملك الطعام بلا قيمة والجارية بقيمتها) كما
~~صرح به بقوله.
# (وعليه قيمتها) : أي الجارية يوم العلوق؛ لأنها انتقلت إليه حينئذ،
~~ويستوي فيه الموسر والمعسر؛ لأنه ضمان تملك (وليس عليه عقرها) لثبوت الملك
~~مسندا لما قبل العلوق ضرورة صحة الاستيلاد، وإذا صح الاستيلاد في ملكه لا
~~يلزمه عقرها (ولا قيمة ولدها) لعلوقه حر الأصل، عبر بالجارية ليفيد أنها
~~محل التملك، حتى لو كانت أم ولد الابن أو مدبرته لا تصح دعوى الأب ولا يثبت
~~النسب، ويلزم الأب العقر كما في الجوهرة (وإن وطئ) الجد (أب الأب) جارية
~~ابن ابنه (مع بقاء) ابنه (الأب لم يثبت النسب) ، لأنه لا ولاية للجد حال
~~قيام الأب (وإن كان الأب ميتا يثبت النسب من الجد) وصارت أم ولد له (كما
~~يثبت من الأب) لظهور ولايته عند فقد الأب، وكفر الأب ورقه بمنزلة موته،
~~لأنه قاطع للولاية، هداية.
# (وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه) ،
~~لأنه لما ثبت في نصيبه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ،
~~لما أن سببه - وهو العلوق - لا يتجزأ، لأن الولد الواحد لا ينعلق من ماءين
~~(وصارت أم ولد له) اتفاقا: أما عندهما فظاهر، لأن الاستيلاد لا يتجزأ؛ وأما
~~عنده فيصير نصيبه أم ولد ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك فتكمل له
~~(و) وجب (عليه) لشريكه (نصف عقرها) ، لأنه وطئ جارية مشتركة، إذ الملك يثبت
~~حكما للاستيلاد
# PageV03P124
# ونصف قيمتها، وليس عليه شيء من قيمة ولدها، وإذا
~~ادعياه معا ثبت نسبه منهما، وكانت الأم أم ولد لهما، وعلى كل واحد منهما
~~نصف العقر قصاصا بماله على الآخر، ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن
~~كامل، وهما يرثان منه ميراث أب واحد،
# فيتعقبه ms484 الملك في نصيب صاحبه،
~~بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه؛ لأن الملك هنالك يثبت شرطا للاستيلاد
~~فيتقدمه، فيصير واطئا ملك نفسه (و) كذا (نصف قيمتها) لأنه تملك نصيب صاحبه
~~حين استكمل الاستيلاد؛ وتعتبر قيمتها يوم العلوق لأن أمومية الولد تثبت من
~~ذلك الوقت، ويستوي فيه المعسر والموسر لأنه ضمان تمليك كما مر (وليس عليه
~~شيء من قيمة ولدها) لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق، فلم يتعلق شيء
~~منه على ملك الشريك، هداية (فإن ادعياه) : أي الشريكان (معا) وكان الحبل في
~~ملكهما (ثبت نسبه منهما) لاستوائهما في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب
~~وإن كان لا يتجزأ، ولكن يتعلق به أحكام متجزئة: فما يقبل التجزئة يثبت في
~~حقهما على التجزئة، ومالا يقبل يثبت في حق كل كملا كأنه ليس معه غيره، إلا
~~إذا كان أحد الشريكين أب الآخر، أو كان مسلما والآخر ذميا، لوجود المرجح في
~~حق المسلم وهو الإسلام وفي حق الأب وهو ماله عليه من الحق، هداية (وكانت
~~الأم أم ولد لهما) ، لثبوت نسب ولدها منهما (و) وجب (على كل واحد منهما نصف
~~العقر) لصاحبه، لأن كل واحد منهما واطئ لنصيب شريكه فإذا سقط الحد لزمه
~~العقر، ويكون ذلك (قصاصا بما) وجب (له على الآخر) لأن كل واحد منهما وجب له
~~على صاحبه مثل ما وجب عليه، فلا فائدة في قبضه ورده (ويرث الابن من كل واحد
~~منهما ميراث ابن كامل) لأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه (وهما) : أي
~~المدعيان بنوته (يرثان منه ميراث أب واحد) لاستوائهما في السبب قيدنا بكون
~~الحبل في ملكهما لأنه لو اشترياها وهي حبلى بأن جاءت به لدون ستة أشهر
# PageV03P125
# وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه: فإن
~~صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وكان عليه عقرها وقيمة ولدها، ولا تصير أم
~~ولد له، وإن كذبه في النسب لم يثبت.
# أو اشترياها بعد الولادة فادعياه
~~لا تكون أم ولد لهما، لأن هذه دعوى عتق، لا دعوى استيلاد، ms485 فإن شرطها كون
~~العلوق في الملك، فيعتق الولد مقتصرا على وقت الدعوى كما في الفتح. وفي
~~الجوهرة: ولو اشترياها وهي حامل فولدت فادعياه فهو ابنهما ولا عقر لأحد
~~منهما على صاحبه، لأن وطء كل منهما في غير ملك الآخر، اه.
# (وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه) المولى (فإن صدقه
~~المكاتب ثبت نسب الولد منه) ، لوجود سبب الملك - وهو رق المكاتب - وهذا كاف
~~في ثبوت النسب، لأنه يحتاط في إثباته (وكان عليه) لمكاتبه (عقرها) لأنه لا
~~يتقدمه الملك، لأن ماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد (و) كذا (قيمة ولدها)
~~لأنه في معنى الغرور حيث اعتد دليلا، وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون
~~حرا بالقيمة ثابت النسب منه، هداية (و) لكن (لا تصير) الجارية (أم ولد له)
~~لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور، هداية (وإن كذبه) المكاتب
~~(في) دعوى (النسب لم يثبت) ، لأن فيه إبطال ملك المكاتب، فلا يثبت إلا
~~بتصديقه، وهذا ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: لا يعتبر تصديقه، اعتبارا بالأب
~~يدعي جارية ابنه، ووجه ظاهر الرواية - وهو الفرق - أن المولى لا يملك
~~التصرف في أكساب مكاتبه حتى لا يتملكه، والأب يملك تملكه، فلا معتبر بتصديق
~~الابن، هداية
# PageV03P126
#
### | كتاب المكاتب
# - وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطع عليه وقبل العبد ذلك صار
~~مكاتبا، ويجوز أن يشترط المال حالا ومؤجلا ومنجما وتجوز كتابة العبد الصغير
~~إذا كان يعقل البيع والشراء.
# وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى.
# كتاب المكاتب
# أورده هنا لأن الكتابة من توابع العتق كالتدبير والاستيلاد.
# وهي لغة: الضم والجمع، ومنه الكتيبة للجيش العظيم، والكتب لجمع الحروف في
~~الخط. وشرعا: تحرير المملوك يدا حالا ورقبة مآلا، أي: عند أداء البدل.
~~وركنها: الإيجاب والقبول، وشرطها: كون البدل معلوما، كما أشار إلى ذلك
~~بقوله: (إذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال) معلوم (شرطه عليه، وقبل
~~العبد ذلك؛ صار) العبد (مكاتبا) لوجود الركن والشرط، والأمر في قوله ms486 تعالى:
~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} للندب على الصحيح، والمراد بالخير أن لا يضر
~~بالمسلمين بعد العتق، فلو يضر بهم فالأفضل تركه، وإن كان يصح لو فعله، كما
~~في الهداية.
# (ويجوز أن يشترط) المولى (المال) كله (حالا، و) يجوز أن يشترطه كله
~~(مؤجلا) إلى أجل معلوم (و) يجوز (منجما) أي مقسطا على أزمنة معينة، لأنه
~~عقد معاوضة؛ فأشبه الثمن في البيع (ويجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل
~~البيع والشراء) إذ العاقل من أهل القبول، والتصرف نافع في حقه، فيجوز.
# (وإذا صحت الكتابة) بوجود ركنها وشرطها (خرج المكاتب من يد المولى)
# PageV03P127
# ولم يخرج من ملكه، فيجوز له البيع والشراء والسفر،
~~ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى، ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير،
~~ولا يتكفل، فإن له ولد من أمة له دخل في كتابته، وكا حكمه كحكمه، وكسبه له،
~~وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبها فولدت منه
# لتحقيق مقصد الكتابة، وهو أداء
~~البدل] .
# (ولم يخرج من ملكه) : أي المولى؛ لأنه عقد معاوضة فيقتضي المساواة بين
~~المتعاقدين؛ وينعدم ذلك بتنجيز العتق، ويتحقق بتأخره، فيثبت للمكاتب نوع
~~مالكية، وللمولى البدل في زمنه، فإن أعتقه عتق بعتقه لأنه مالك لرقبته،
~~وسقط عنه بدل الكتابة. كما في الهداية (فيجوز له البيع والشراء والسفر) ؛
~~لأن موجب الكتابة أن يصير حرا يدا بمالكيه التصرف مستبدا به تصرفا يوصله
~~إلى المقصود وهو نيل الحرية بأداء البدل، والبيع والشراء من هذا القبيل،
~~وكذلك السفر، لأن التجارة ربما لا تتفق في الحضر فيحتاج إلى المسافرة،
~~ويملك البيع بالمحاباة؛ لأنه من صنيع التجار، فإن التاجر قد يحابي في صفقة
~~ليربح في الأخرى، هداية.
# (ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى) ، لأن الكتابة فك الحجر مع قيام
~~ضرورة التوصل إلى المطلوب؛ والتزوج ليس وسيلة إليه. ويجوز بإذن المولى لأن
~~الملك له، هداية (ولا يهب) المكاتب (ولا يتصدق) لأنه تبرع وهو لا يملكه
~~(إلا) أن يكون (بالشيء اليسير) ، لأنه من ضرورة التجارة، ومن ملك شيئا ملك ms487
~~ما هو من ضروراته وتوابعه (ولا يتكفل) لأنه تبرع محض، وليس من ضروريات
~~التجارة والاكتساب (فإن ولد له ولد من أمة له) فادعاه ثبت نسبه منه، وإن
~~كان لا يجوز له الاستيلاد، و (دخل) الولد (في الكتابة) لأن المكاتب من أهل
~~أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر
~~الإمكان (وكان حكمه) : أي الولد (كحكمه) أي الأب (وكسبه له) ، لأن كسب
~~الولد كسبه، وكذا إذا ولدت المكاتبة من زوجها (وإن زوج المولى عبده من أمته
~~ثم كاتبهما فولدت منه) :
# PageV03P128
# ولدا دخل في كتابتها وكان كسبه لها، وإن وطئ المولى
~~مكاتبته لزمه العقر، وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية، وإن أتلف
~~مالا لها غرمه وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته، وإن اشترى
~~أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها، وإن اشترى ذا رحم محرم منه لا
~~ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة،
# أي من زوجها المكاتب (ولدا دخل)
~~الولد (في كتابتها) : أي الأمة (وكان كسبه لها) لأن تبعية الأم أرجح، ولهذا
~~يتبعها في الرق والحرية (وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر) ؛ لأنها صارت
~~أحق بأجزائها، ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان (وإن جنى عليها أو على
~~ولدها) جناية خطأ (لزمته الجناية) لما بيناه، قيدنا الجناية بالخطأ لأن
~~جناية العمد تسقط للشبهة، كما في الجوهرة (وإن أتلف مالا لها غرمه) لأن
~~المولى كالأجنبي في حق أكسابها (وإذا اشترى المكاتب أباه) وإن علا (أو
~~ابنه) وإن سفل (دخل في كتابته) ؛ لما مر من أنه أهل أن يكاتب وإن لم يكن من
~~أهل الإعتاق، فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان، ألا يرى أن الحر متى
~~كان يملك الإعتاق يعتق عليه، كما في الهداية (وإن اشترى أم ولده) مع ولدها
~~منه (دخل ولدها في الكتابة) ؛ لأنه ولده، ولم تدخل هي (و) لكن (لم يجز له
~~بيعها) لأنها أم ولده، وإن لم يكن معها ولد فكذلك الجواب عندهما، خلافا ms488
~~لأبي حنيفة، قال الإسبيجاني: الصحيح قوله، ومشى عليه المحبوبي، تصحيح (وإن
~~اشترى) المكاتب (ذا رحم محرم منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي
~~حنيفة) ؛ لأن المكاتب له كسب لا ملك، والكسب يكفي للصلة في الولاد دون
~~غيره، حتى إن القادر على الكسب يخاطب بنفقة قرابة الولاد دون غيرها، لأنها
~~على الموسر كما مر، وقالا: يدخل، اعتبارا
# PageV03P129
# وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله، فإن كان
~~له دين يقتضيه، أو مال يقدم إليه، لم يعجل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين
~~والثلاثة، وإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة، وقال
~~أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام
~~الرق، وكان ما في يده من الأكساب لمولاه، وإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ
~~الكتابة وقضيت كتابته من أكيابه وحكم بعتقه في آخر جزء
# بقرابة الولاد، لأو وجوب الصلة
~~ينتظمها، ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية قال في التصحيح: وجعل
~~الإسبيجاني قوله استحسانا: واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، اه.
# (وإذا عجز المكاتب عن) أداء (نجم نظر الحاكم في حاله) بالسؤال منه، (فإن
~~كان له دين يقتضيه، أو مال) في يد غائب (يقدم) عليه (لم يعجل بتعجيزه
~~وانتظر عليه اليومين والثلاثة) نظرا للجانبين. والثلاثة هي المدة التي ضربت
~~لإبلاء العذر: كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء، فلا يزاد عليه، هداية
~~(وإن لم يكن له وجه، وطلب المولى تعجيزه عجزه) الحاكم (وفسخ الكتابة) لتبين
~~عجزه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد (وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه
~~نجمان) قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، واعتمده
~~البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (وإذا عجز المكاتب) بالقضاء أو الرضا (عاد إلى أحكام الرق) لانفساخ
~~الكتابة (وكان ما في يده من الأكساب للمولى) ؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده لأنه
~~كان موقوفا عليه أو على مولاه، وقد زال التوقف (وإن مات المكاتب وله مال)
~~يفي ببدله (لم تنفسخ الكتابة ms489 وقضيت كتابته من أكسابه) حالا (وحكم بعتقه في
~~آخر جزء
# PageV03P130
# من أجزاء حياته، وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا
~~في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه، وإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل
~~موته وعتق الولد، وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي
~~الكتابة حالا، وإلا رددت في الرق.
# وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة
~~فاسدة، فإن أدى الخمر عتق ولزمه أن يسعى في قيمته
# من أجزاء حياته) وما بقي فهو ميراث
~~لورثته. وتعتق أولاده تبعا له (وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في
~~الكتابة سعى) الولد (في كتابة أبيه على نجومه) المنجمة عليه (فإذا أدى) ما
~~على أبيه (حكمنا بعتق أبيه قبل موته، وعتق الولد) الآن؛ لأن الولد داخل في
~~كتابته، وكسبه ككسبه، فيخلفه في الأداء، وصار كما إذا ترك وفاه (وإن ترك
~~ولدا مشترى قيل له) أي للولد: (إما أن تؤدي الكتابة حالا، وإلا رددت في
~~الرق) ؛ لأنه لم يدخل تحت العقد لعدم الإضافة إليه، ولا يسري إليه حكمه
~~لانفصاله، بخلاف المولود في الكتابة، لأنه متصل به وقت الكتابة فيسري الحكم
~~إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: هو كالمولود في الكتابة، لأنه يكاتب تبعا
~~فاستويا كما في الاختيار] .
# (وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة
~~فاسدة) ، لأن الخمر والخنزير ليسا بمال في حق المسلم فتسميتهما تفسد العقد،
~~وكذلك القيمة، لأنها مجهولة (فإن أدى) ما كوتب عليه، أعني (الخمر) أو
~~الخنزير (عتق) المكاتب بالأداء؛ لأنهما مال في الجملة (ولزمه أن يسعى في
~~قيمته) : أي قيمة نفسه، لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد، وقد تعذر ذلك
~~بالعتق؛ فيجب رد قيمته، كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع، وأما فيما إن
~~كاتبه على قيمة نفسه فإنه يعتق بأداء القيمة، لأنه هوالبدل، بخلاف ما كان
~~كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب، لأنه لا يوقف فيه على مراد ms490 العاقد؛
~~لاختلاف أجناسه، فلا يثبت العتق
# PageV03P131
# ولا ينقص من المسمى ويزاد عليه، وإن كاتبه على حيوان
~~غير موصوف فالكتابة جائزة، وإذا كاتب عبديه كتابة واحدة بألف درهم: إن أديا
~~عتقا، وإن عجزا ردا إلى الرق، وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن
~~الآخر جازت الكتابة، وأيهما أدى عتقا
# بدون إرادته كما في الهداية. واعلم
~~أنه متى سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه وجبت قيمته (و) لكن (لا
~~ينقص من المسمى ويزاد عليه) وذلك كمن كاتب عبده على ألف رطل من خمر فأدى
~~ذلك عتق ووجبت عليه قيمة نفسه إن كانت أكثر من الألف، وإن كانت أقل لا
~~يسترد الفضل، وتمامه في التصحيح، قال في المبسوط: إذا كاتب عبده بألف على
~~أن يخدمه أبدا فالكتابة فاسدة، فتجب القيمة، فإن كانت ناقصة عن الألف لا
~~ينتقص، وإن كانت زائدة زيدت عليه، اه.
# (وإن كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة) قال في الهداية: ومعناه
~~أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة، وينصرف إلى الوسط، ويجبر على قبول
~~القيمة، وقد مر في النكاح، أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول (دابة) لا
~~يجوز، لأنه يشمل أجناسا فتتفاحش الجهالة، وإذا بين الجنس كالعبد فالجهالة
~~يسيرة، ومثلها يتحمل في الكتابة، اه. (وإن كاتب عبديه كتابة واحدة بألف
~~درهم) مثلا جاز، ثم (إن أديا) الألف (عتقا) ، لحصول الشرط (وإن عجزا ردا
~~إلى الرق) ولا يعتقان إلا بأداء الجميع، لأن الكتابة واحدة فكانا كشخص واحد
~~(وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر) حصته (جازت الكتابة،
~~وأيهما أدى) البدل (عتقا)
# PageV03P132
# ويرجع على شريكه بنصف ما أدي؛
# وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه، وسقط عنه مال الكتابة، وإذا مات مولى
~~المكاتب لم تنفسخ الكتابة، وقيل له: أد المال إلي ورثة المولى على نجومه،
~~فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه، وإن أعتقوه جميعا عتق، وسقط عنه مال
~~الكتابة،
# جميعا (ويرجع) الذي أدى (على شريكه
~~بنصف ما ms491 أدى) ويشترط في ذلك قبولهما جميعا؛ فإن قبل أحدهما ولم يقبل الآخر
~~بطل؛ لأنهما صفقة واحدة، وللمولى أن يطالب كل واحد منهما بالجميع نصفه بحق
~~الأصالة ونصفه بحق الكفالة، وأيهما أدى شيئا رجع على صاحبه بنصفه: قليلا
~~كان أو كثيرا؛ لأنهما مستويان في ضمان المال، فإن أعتق المولى أحدهما عتق
~~وسقطت حصته عن الآخر، ويكون مكاتبا بما بقي، ويطال المكاتب بأداء حصته
~~بطريق الأصالة، والمعتق بطريق الكفالة، فإن أداها المعتق رجع بها على
~~صاحبه، وإن أداها المكاتب لم يرجع بشيء، لأنها مستحقة عليه، جوهرة.
# (وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه) لقيام ملكه (وسقط عنه مال الكتابة)
~~مع سلامة الأكساب والأولاد له.
# (وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة) كيلا يؤدي إلى إبطال حق
~~المكاتب؛ إذ الكتابة سبب الحرية، وسبب حق المرء حقه (وقيل له) أي المكاتب:
~~(أد المال) المعين عليك (إلى ورثة المولى على نجومه) ، لأنه استحق الحرية
~~على هذا الوجه، والسبب انعقد كذلك، فيبقى بهذه الصفة، ولا يتغير، إلا أن
~~الورثة يخلفونه في الاستيفاء (فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه) لأنه لم
~~يملكه، لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا الوراثة، هداية. وإنما
~~ينتقل إلى الورثة ما في ذمته من المال (وإن أعتقوه) : أي الورثة (جميعا
~~عتق) مجانا استحسانا (وسقط عنه مال الكتابة) ، لأنه يصير إبراء من بدل
~~الكتابة، وبراءته منه توجب عتقه، وويعتق من جهة الميت، حتى إن
# PageV03P133
# وإذا كاتب المولى أم ولده جاز، وإن مات المولى سقط
~~عنها مال الكتابة، وإن ولدت مكاتبته منه بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة،
~~وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له، وإذا كاتب مدبرته جاز، فإن مات
~~المولى ولا مال له كانت بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال
~~الكتابة، وإن دبر مكاتبته صح التدبير
# الولاء يكون للذكور من عصبته دون
~~الإناث، ولا يشبه هذا ما إذا أعتقه بعضهم، لأن إبراءه إنما يصادف حصته، ولو
~~برئ من حصته بالأداء لم يعتق، فكذا ms492 هذا كما في الجوهرة.
# (وإذا كاتب المولى أم ولد جاز) لبقاء ملكه فيها (فإن مات المولى) قبل
~~الأداء (سقط عنها مال الكتابة) لعتقها بالاستيلاد، فيبطل حكم الكتابة وتسلم
~~لها الأكساب والأولاد (وإن ولدت مكاتبته) : أي المولى (منه فهي بالخيار: إن
~~شاءت مضت على الكتابة) وأخذت العقر من مولاها (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت
~~أم ولد له) لأنه تلقتها جهتا حرية: عاجل ببدل، وآجل بغير بدل، فتخير
~~بينهما، ونسب ولدها ثابت من المولى (وإذا كاتب) المولى (مدبرته جاز)
~~لحاجتها إلى تعجيل الحرية (فإن مات المولى) قبل أداء البدل (ولا مال له)
~~غيرها (كانت بالخيار بين أن تسعى) للورثة (في ثلثي قيمتها أو جميع مال
~~الكتابة) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: تسعى في
~~الأقل منهما، وقال محمد: تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها وثلثي بدل الكتابة،
~~فالخلاف في الخيار والمقدار: فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المقدار، ومع محمد
~~في نفي الخيار، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما، تصحيح (وإن دبر مكاتبته صح التدبير) ؛ لما مر من أنه
# PageV03P134
# ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت
~~نفسها وصارت مدبرة، وإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي
~~بالخيار: إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة،
~~وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز، وإن وهب على عوض لم يصح، وإن كاتب
~~عبده جاز، فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاوه للمولى، وإن أدى بعد
~~عتق المكاتب الأول فولاوه له.
# تلقتها جهتا حرية (ولها الخيار: إن
~~شاءت مضت على الكتابة) تعجيلا للحرية (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة)
~~لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك (فإن مضت على كتابتها فمات المولى
~~ولا مال له) غيرها (فهي بالخيار: إن شاءت سعت) للورثة (في ثلثي مال الكتابة
~~أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة) وقالا: تسعى في الأقل منهما، فالخلاف في هذا
~~الفصل ms493 بناء على ما ذكرنا، أما المقدار فمتفق عليه، هداية. والذي ذكره هو
~~تجزؤ الإعتاق، وقد تقدم مرارا أن الفتوى فيه على قول الإمام كما نقلته عن
~~الأئمة الأعلام، وعلى هذا مشى الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر
~~الشريعة، تصحيح (وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز) ، لأنه ليس من
~~الكسب ولا من توابعه؛ لأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمة
~~المفلس، وكذلك تزويجه، لأنه تعييب له بشغل رقبته بالمهر والنفقة، بخلاف
~~تزويج الأمة؛ لأنه اكتساب باستفادة المهر، كما في الهداية (و) وكذا (إذا
~~وهب على عوض لم يصح) ، لأنها تبرع ابتداء (وإن كاتب) المكاتب (عبده جاز)
~~استحسانا، لأنه عقد اكتساب، وقد يكون أنفع من البيع؛ لأنه لا يزيل الملك
~~إلا بعد وصول البدل إليه (فإن أدى الثاني) البدل (قبل أن يعتق الأول فولاؤه
~~للمولى) لأن فيه نوع الملك فيصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة، فإذا تعذر
~~إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية أضيف إليه (وإن أدى بعد عتق المكاتب
~~الأول فولاؤه له) لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل قيثبت له، هداية
# PageV03P135
#
### | كتاب الولاء
# - إذا أعتق الرجل مملوكه فولاه له، وكذلك المرأة تعتق، فإن شرط أنه سائبة
~~فالشرط باطل والولاء لمن أعتق. وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى. وكذلك
~~إن عتق بعد موت المولى فولاؤه لورثة المولى، فإن مات المولى عتق مدبره
~~وأمهات أولاده
# كتاب الولاء
# هو لغة: النصرة والمحبة، وشرعا: عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء
~~الموالاة كما في الزيلعي. وفي الهداية: الولاء نوعان: ولاء عتاقة، ويسمى
~~ولاء نعمة، وسببه العتق على ملكه في الصحيح، حتى لو عتق قريبه عليه
~~بالوراثة كان الولاء له، وولاء موالاة، وسببه العقد، ولهذا يقال: ولاء
~~العتاقة، وولاء الموالاة، والحكم يضاف إلى سببه. اه.
# (إذا أعتق الرجل مملوكه فولاؤه له) ، لأنه أحياه بإزالة الرق عنه، فيرثه
~~إذا مات ويعقل عنه إذا جنى، ويصير كالولاد؛ لأن الغنم بالغرم (وكذلك المرأة
~~تعتق) مملوكها، فيكون ولاؤه لها لما بينا ms494 (فإن شرط) المولى (أنه) أي العبد
~~(سائبة) لا يرثه إذا مات، ولا يعقل عنه إذا جنى (فالشرط باطل) لمخالفته
~~للنص (والولاء لمن أعتق) كما هو نص الحديث (وإذا أدى المكاتب) بدل الكتابة
~~ومولاه حي (عتق، و) كان (ولاؤه للمولى) ، لعتقه على ملكه (وكذا إن عتق بعد
~~موت المولى) لأن العتق من جهته وإن تأخر بمنزلة المدبر وقد مر أنه لا يورث،
~~وإنما ينتقل إليهم ما تقرر في ذمته، وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه
~~وعتقه بعد موته؛ لأن فعل الوصي بعد موته كفعله، والتركة على حكم ملكه،
~~هداية (فإن مات الولي عتق مدبره وأمهلت أولاده
# PageV03P136
# وولاؤهم له، ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وولاؤه
~~له، وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد
~~عتقت وعتق حملها، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا، فإن ولدت بعد
~~عتفها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولي الأم فإن أعتق العبد جر ولاء
~~ابنه، وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب.
# ومن تزوج من العجم.
# وولاؤهم له) لعتقهم باستيلاده
~~وتدبيره (ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وولاؤه له) لوجود السبب، وهو
~~العتق عليه (وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل
~~من العبد عتقت) الأمة (وعتق حملها) تبعا لها (وولاء الحمل لمولى الأم لا
~~ينتقل عنه) : أي عن مولى الأم (أبدا) لأنه عتق بعتق الأم مقصودا إذ هو جزء
~~منها يقبل الإعتاق مقصودا، فلا ينتقل ولاؤه عنه، وهذا إذا ولدته لأقل من
~~ستة أشهر؛ للتيقن بقيام الحمل وقت الإعتاق، وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لأقل
~~من ستة أشهر والآخر لأكثر، لأنهما توأما حمل واحد كما في الهداية (فإن ولدت
~~بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولى الأم) أيضا، لأنه عتق تبعا
~~للأم لاتصاله بها فتبعها في الولاء، ولكن لما لم يكن محقق الوجود وقت
~~الإعتاق لم يكن عتقه مقصودا (فإن أعتق العبد جر ms495 ولاء ابنه) إلى مواليه
~~(وانتقل) الولاء (عن مولى الأم إلى مولى الأب) ، لأن الولاء بمنزلة النسب،
~~والنسب إلى الآباء، فكذلك الولاء، وإنما صار أولا لموالي الأم لأنه ضرورة
~~لعدم أهليه الأب، فإذا صار الأب أهلا عاد الولاء إليه.
# (ومن تزوج من العجم) جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا كما في
~~المغرب
# PageV03P137
# بمعتقة من العرب فولدت له أولادا فولاء أولاده
~~لمواليها عند أبي حنيفة. وولاء العتاقة تعصيب، فإن كان للمعتق عصبة من
~~النسب فهو أولى منه، وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق، فإن مات
~~المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته.
# (بمعتقة من العرب فولدت له أولادا
~~فولاء ولدها لمواليها عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وهو قول محمد، وقال
~~أبو يوسف: حكمه حكم أبيه، لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب عربيا،
~~بخلاف ما إذا كان عبدا، لأنه هالك معنى، ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتب في
~~حق الأحكام، حتى اعتبرت الكفاءة فيه؛ والنسب في حق العجم ضعيف، فإنهم ضيعوا
~~أنسابهم، ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب، والقوي لا يعارضه
~~الضعيف، بخلاف ما إذا كان الأب عربيا، لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم
~~الكفاءة والعقل، كما أن تناصرهم بها، فأغنت عن الولاء، اه.
# قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي والنسفي
~~وغيرهما كما في التصحيح (وولاء العتاقة تعصيب) : أي موجب للعصوبة (فإن كان
~~للمعتق) بالبناء للمفعول (عصبة من النسب فهو أولى منه) لأن عصوبة المعتق
~~سببية (وإن لم يكب له) : أي المعتق (عصبة من النسب فميراثه للمعتق) يعني
~~إذا لم يكن هناك صاحب فرض في حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه لأنه
~~عصبة، ومعنى قولنا (في حال) أي حالة واحدة كالبنت، بخلاف الأب فإن له حال
~~فرض وحال تعصيب، فلا يرث المعتق في هذه الحالة كما الجوهرة، وهو مقدم على
~~الرد وذوي الأرحام، قال في زاد الفقهاء: ثم عندنا المولى الأسفل لا ms496 يرث من
~~الأعلى؛ لأن المعتق أنعم عليه بالعتق: وهذا لا يوجد في المعتق، اه (فإن مات
~~المولى) أولا (ثم مات) بعده (المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته) لأن
~~الولاء تعصيب،
# PageV03P138
# وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من
~~أعتقن، أو كاتبن، أو كاتب من كاتبن، وإذا ترك المولى ابنا وأولاد ابن آخر
~~فميراث المعتق للابن دون بني الابن، والولاء للكبر.
# وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه؛ أو أسلم على يد
~~غيره ووالاه، فالولاء صحيح، وعقله على مولاه،
# ولا تعصيب للنساء إلا ما ذكر
~~المصنف بقوله:
# (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب
~~من كاتبن) قال في الهداية: بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم، وفي آخر (أو جر ولاء معتقهن) ولأن ثبوت الماليكة والقوة في المعتق من
~~جهتها، فينتسب بالولاء إليها، وينسب إليها من ينسب إلى مولاها، بخلاف
~~النسب، لأن سببه الفراش، وصاحب الفراش إنما هو الزوج، وليس حكم ميراث
~~المعتق مقصورا على بني المولى، بل هو لعصبته الأقرب، اه باختصار (وإذا ترك
~~المولى ابنا وأولاد ابن آخر فميراث المعتق للابن) لأنه أقرب (دون بني
~~الابن) لأنهم أبعد (والولاء) حيث اجتمعت العصبة (للكبر) قال في الصحاح:
~~يقال (هو كبر قومه) أي هو أقعدهم نسبا، اه. والمراد هنا أقربهم.
# (وإذا أسلم رجل) حر مكلف مجهول النسب (على يد رجل ووالاه) أي عقد معه عند
~~الموالاة، وهو أن يتعاقد معه (على أن يرثه) إذا مات (ويعقل عنه) إذا جنى
~~(أو أسلم على يد غيره ووالاه) كذلك (فالولاء صحيح، وعقله على مولاه) قال
~~أبو نصر الأقطع في شرحه. قالوا: وإنما يصح الولاء بشرائط؛ أحدها: أن لا
~~يكون الموالي من العرب، لأن تفاخر العرب بالقبائل أقوى، والثاني: أن لا
~~يكون عتيقا؛ لأن ولاء العتق أقوى، والثالث: أن لا يكون
# PageV03P139
# فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى، وإن كان له وارث
~~فهو ms497 أولى منه، وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره مالم يعقل عنه، فإذا
~~عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره، وليس لمولى العتاقة أن يوالي
~~أحدا.
### | كتاب الجنايات
# عقل عنه غيره؛ لتأكد ذلك؛ الرابع:
~~أن يشترط العقل والإرث. اه (فإن مات) المولى الأسفل (ولا وارث له فميراثه
~~للمولى) الأعلى، لأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء، والصرف إلى بيت المال
~~ضرورة عدم المستحق، لا أنه مستحق، هداية (وإن كان له وارث فهو أولى منه) ؛
~~لأنه وارث شرعا فلا يملكان إبطاله (وللمولى) الأسفل (أن ينتقل عنه) : أي عن
~~المولى الأعلى (بولائه إلى غيره) ، لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية، وكذا
~~للأعلى أن يتبرأ عن ولائه، لعدم اللزوم؛ إلا أنه يشترط في هذا أن يكون
~~بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا، بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره
~~بغير محضر من الأول، لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة، هداية.
~~وهذا (مالم يعقل عنه؛ فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره) ؛
~~لأنه تعلق به حق الغير، وكذا لا يتحول ولد، وكذا إذا عقل عن ولده، كما في
~~الهداية (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا) ؛ لأنه لازم، ومع بقائه لا
~~يظهر الأدنى، هداية.
# كتاب الجنايات
# وجه المناسبة بينه وبين العتق أن في مشروعية كل منهما إحياء معنويا.
# والجنايات: جمع جناية، وهي لغة: التعدي، وشرعا: عبارة عن التعدي الواقع
~~في النفس والأطراف
# PageV03P140
# - القتل على خمسة أوجه: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما
~~أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب.
# فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء،
~~كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك المأثم والقود، إلا أن يعفو
~~الأولياء، ولا كفارة فيه.
# وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح، ولا ما أجري
# (القتل) الذي تتعلق به الأحكام
~~الآتية (على خمسة أوجه) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وغيرهما، وهي: (عمد،
~~وشبه عمد، وخطأ، ms498 وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) ثم أخذ في بيانها على
~~الترتيب فقال:
# (فالعمد: ما) أي آدمى (تعمد) بالبناء للمجهول (ضربه بسلاح أو ما أجرى
~~مجرى السلاح في تفريق الأجزاء) وذلك (كالمحدد) أي الذي له حد يفرق الأجزاء
~~(من الخشب والحجر والنار) ، لأن العمد هو القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله
~~- وهو استعمال الآلة القاتلة - فأقيم الاستعمال مقام القصد، كما أقيم السفر
~~مقام المشقة، وفي حديث غير محدد روايتان: أظهرهما أنه عمد كما في الدرر عن
~~البرهان (وموجب ذلك) : أي القتل العمد (المأثم) ، لأنه من أكبر الكبائر بعد
~~الشرك بالله (والقود) : أي القصاص (إلا أن يعفو الأولياء) أو يصالحوا، لأن
~~الحق لهم، ثم هو واجب عينا، وليس للولي أخذ الدية إلا برضاء القاتل، هداية
~~(ولا كفارة فيه) ؛ لأنه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة، فلا يناط
~~بها، ومن حكمه حرمان الإرث، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ميرات لقاتل)
~~كما في الهداية.
# (وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري
# PageV03P141
# مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر
~~عظيم، أو خشبة عظيمة، فهو عمد،
# وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بمالا لا يقتل غالبا، وموجب ذلك على القولين
~~المأثم والكفارة، ولا قود، وفيه دية مغلظة على العاقلة.
# والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو: أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو
~~آدمي، وخطأ في القتل، وهو:
# مجرى السلاح) مما مر؛ لتقاصر معنة
~~العمدية باستعماله آلة لا يقتل بها غالبا ويقصد بها غير كالتأديب ونحوه،
~~فكان شبه العمد (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر عظيم، أو خشبة عظيمة)
~~مما يقتل به غالبا (فهو عمد) لأنه لما كان يقتل غالبا صار بمنزلة الآلة
~~الموضوعة له (وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالبا) قال الإمام
~~الإسبيجاني في شرحه: الصحيح قول الإمام، وفي الكبرى: الفتوى في شبه العمد
~~على ما قال أبو حنيفة، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (وموجب
~~ذلك) : أي شبه ms499 العمد (على) اختلاف (القولين: المأثم) ، لأنه قاتل وهو قاصد
~~في الضرب (والكفارة) لشبة بالخطأ (ولا قود) ، لأنه ليس بعمد (وفيه دية
~~مغلظة على العاقلة) والأصل في ذلك: أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا لمعنى
~~يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتبارا بالخطأ. ويتعلق به حرمان الإرث لأنه
~~جزاء القتل، والشبهة تؤثر في إسقاط القصاص دون حرمان الإرث، كما في
~~الهداية.
# (والخطأ على وجهين: خطأ في القصد) أي قصد الفاعل (وهو: أن يرمي شخصا يظنه
~~صيدا فإذا هو آدمي) أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم (وخطأ في) نفس (الفعل وهو
# PageV03P142
# أن يرمي غرضا فيصيب آدميا، وموجب ذلك: الكفارة،
~~والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه،
# وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله، فحكمه حكم الخطأ،
# وأما القتل بسبب: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف
~~فيه آدمي: الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه.
# والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد
# أن يرمي غرضا) أو صيدا (فيصيب
~~آدميا، وموجب ذلك) في الوجهين (الكفارة والدية على العاقلة) لفوله تعالى:
~~{فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) الآية (ولا مأثم فيه) في الوجهين،
~~قال في الهداية: قالوا: المراد إثم القتل، وأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم،
~~من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي، إذ شرع الكفارة يؤذن
~~باعتبار هذا المعنى، ويحرم من الميراث، لأن فيه إثما فيصح تعليق الحرمان
~~به، اه.
# (وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله) لأنه معذور
~~كالمخطأ (فحكمه حكم الخطأ) من وجوب الكفارة والدية وحرمان الإرث.
# (وأما القتل بسبب كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه) بغير إذن من
~~السلطان. در عن ابن كمال (وموجبه) أي القتل بسبب (إذا أتلف في آدمي الدية
~~على العاقلة، ولا كفارة فيه) ولا إثم، ولا يتعلق به حرمان الميراث، لأن
~~القتل معدوم منه حقيقة، وألحق به حق الضمان؛ فبقي في حق غيره على الأصل كما
~~في الهداية. ms500
# (والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد) وهو المسلم والذمي بخلاف
~~الحربي والمستأمن، لأن الأول غير محقون الدم، والثاني، وإن كان محقون الدم
~~في
# PageV03P143
# إذا قتل عمدا، ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد،
~~والمسلم بالمستأمن؛ ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى
~~والزمن، ولا يقتل الرجل بابنه، ولا بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد
~~ولده، ومن ورث قصاصا على أبيه
# دارنا لكن لا على التأبيد، لأنه
~~إذا رجع صار مباح الدم (إذا قتل) بالبناء للمجهول (عمدا) بشرط كون القاتل
~~مكلفا، وانتفاء الشبهة بينهما (ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد) لإطلاق
~~قوله تعالى: {أن النفس بالنفس} فإنه ناسخ لقوله تعالى: {الحر بالحر} ، ولأن
~~القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدينم أو بالدار وهما مستويان
~~فيهما (والمسلم بالذمي) لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بذمي،
~~ولأن المساواة في العصمة ثابتة بالدار، والمبيح كفر المحارب دون المسالم
~~(ولا يقتل المسلم بالمستأمن) لأنه غير محقون الدم على التأبيد؛ لأنه على
~~قصد الرجوع ولا يقتل الذمي بالمستأمن، لما بينا، ويقتل المستأمن بالمستأمن
~~قياسا للمساواة، ولا يقتل استحسانا، لقيام المبيح كما في الهداية (ويقتل
~~الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن) وناقص الأطراف
~~والمجنون، للعمومات، ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع
~~القصاص كما في الهداية.
# (ولا يقتل الرجل بابنه) ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقاد الوالد
~~بولده) ولأنه سبب إحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه، والجد من قبل
~~الرجال والنساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل
~~الأب أو الأم قربت أو بعدت، لما بينا. ويقتل الرجل بالوالد لعدم المسقط كما
~~في الهداية (ولا بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده) لأنه لا يستوجب
~~لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه؛ لأن
~~القصاص لا يتجزأ، هداية (ومن ورث قصاصا على أبيه) أي أصله
# PageV03P144
# سقط، ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف،
# وإذا قتل المكاتب عمدا وليس ms501 له وارث إلا المولي وترك وفاء فله القصاص؛
~~فإن ترك وفاء ووارثه غير المولي فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولي،
# (سقط) عنه، (لأن الفرع لا يستوجب
~~العقوبة على أصله. وصورة المسألة فيما إذا قتل الأب أب امرأته مثلا ولا
~~وارث له غيرها، ثم ماتت المرأة؛ فإن ابنها منه يرث القود الواجب على أبيه،
~~فسقط لما ذكرناه، وأما تصوير صدر الشريعة فثبوته فيه للابن ابتداء لا إرثا
~~عند أبي حنيفة وإن اتحد الحكم كما لا يخفى، در.
# (ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف) وإن قتل بغيره، لقوله عليه الصلاة
~~والسلام: (لا قود إلا بالسيف) والمراد به السلاح، هداية] .
# (وإذا قتل) بالبناء للمجهول (المكاتب عمدا) وترك وفاء (وليس له وارث إلا
~~المولي وترك وفاء فله القصاص) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن حق الاستيفاء
~~له بيقين على التقديرين، وقال محمد: لا أرى فيه قصاصا، لأنه اشتبه فيه بسبب
~~الاستيفاء، فإنه الولاء إن مات حرا، والملك إن مات عبدا، وقال الإسبيجاني:
~~وهو قول زفر ورواية عن أبي يوسف، والصحيح قول أبي حنيفة، اه. قيدنا بكونه
~~ترك وفاء لأنه إذا لم يترك وفاء فللمولى القصاص إجماعا، لأنه مات على ملكه،
~~كما في الجوهرة (فإن ترك) المكاتب (وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم)
~~أي للورثة (وإن اجتمعوا مع المولى) ؛ لأنه اشتبه من له الحق، لأنه المولى
~~إن مات عبدا، والوارث إن مات حرا، إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي الله
~~عنهم في موته على نعت الحرية أو الرق، بخلاف الأولى، لأن المولي متعين
~~فيها. هداية
# PageV03P145
# وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن
~~والمرتهن.
# ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص، ومن قطع يد
~~غيره عمدا من المفصل قطعت يده، وكذلك الرجل، ومارن الأنف، والأذن، ومن ضرب
~~عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه، وإن كانت قائمة فذهب ضوءها فعليه القصاص:
~~تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه قطن.
# (وإذا قتل عبد الرهن لم ms502 يجب القصاص
~~حتى يجتمع الراهن والمرتهن) ، لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه، والراهن لو
~~تولاه لبطل حق المرتهن في الدين، فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه،
~~هداية.
# (ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل) المجروح (صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص)
~~لوجود السبب، وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر، فأضيف إليه، هداية.
# (ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده) ولو كانت أكبر من يد المقطوع،
~~لقوله تعالى: {والجروح قصاص} وهو ينبئ عن المماثلة، وكل ما أمكن رعايتها
~~فيه يجب فيه القصاص، وما لا فلا، وقد أمكن من القطع من المفصل فاعتبر؛ ولا
~~معتبر بكبر اليد وصغرها، لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك، هداية.
# فلو القطع من الساعد لم يقد، لامتناع حفظ المماثلة وهي الأصل في جريان
~~القصاق (وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن) ، لإمكان رعاية المماثلة (ومن ضرب
~~عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه) لامتناع المماثلة (و) لكن (إن كانت قائمة)
~~غير منخسفة (فذهب ضوءها) فقط (فعليه القصاص) لإمكان المماثلة حينئذ كما قال
~~(تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه) وعينه الأخرى (قطن
# PageV03P146
# رطب، وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها، وفي السن
~~القصاص، وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص، ولا قصاص في عظم إلا في
~~السن، وليس فيما دون النفس شبه عمد، إنما هو عمد أو خطأ، ولا قصاص بين
~~الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين.
# رطب) أي مبلول (وتقابل عينه
~~بالمرآة حتى يذهب ضوءها) وهو مأثور عن الصحابة رضي الله عنهم (وفي السن
~~القصاص) لقوله تعالى: {والسن بالسن} فتقلع إن قلعت، وقيل: تبرد إلى اللحم،
~~ويسقط ما سواه لتعذر الممائلة؛ إذ ربما تفسد لهاته، وبه أخذ صاحب الكافي،
~~وفي المجتبى: وبه يفتي، وفيه: وتؤخذ الثنية بالثنية والناب بالناب، ولا
~~يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى، اه. والحاصل أنه لا يؤخذ عضو إلا
~~بمثله (وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص) ، لما تلونا.
# (ولا قصاص في عظم إلا في السن) ms503 وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود رضي
~~الله عنهما، ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر، لاحتمال الزيادة
~~والنقصان، بخلاف السن، لأنه يبرد بالمبرد، كما في الهداية.
# (وليس فيما دون النفس شبه عمد، إنما هو عمد أو خطأ) ، لأن شبه العمد يعود
~~إلى الآلة، والقتل هو الذي يختلف باختلافها، بخلاف ما دون النفس، لأنه لا
~~يختلف إتلافه باختلاف الآلة، فلم يبق إلا العمد والخطأ، كما في الهداية.
# (ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد ولا
~~بين العبدين) ، لأن الأطراف يسلك فيها مسلك الأموال فينعدم التماثل
~~بالتفاوت في القيمة
# PageV03P147
# ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر، ومن قطع
~~يد رجل من نصف الساعد، أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه، وإذا كانت
~~يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن
~~شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملا، ومن شج
~~رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه، وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج،
~~فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص
# (ويجب القصاص في الأطراف) فيما
~~(بين المسلم والكافر) ، للتساوي بينهما في الأرش.
# (ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة) وهي التي وصلت إلى جوفه
~~(فبرأ منها فلا قصاص عليه) لتعذر المماثلة، لأن الساعد عظم، ولا قصاص في
~~عظم كما مر، والبرء من الجائفة نادر، على يمكن أن يجرح الجاني على وجه يبرأ
~~منه، فيكون إهلاكا فلا يجوز، وأما إذا لم تبرأ فإن سرت وجب القود، وإلا فلا
~~يقاد إلا أن يظهر الحال من البرء أو السراية كما في الدر (وإذا كانت يد
~~المقطوع صحيحة و) كانت (يد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار:
~~إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملا) ؛
~~لأن استيفاء حقه كاملا متعذر؛ فله أن يتجوز بدون حقه، وله أن يعدل إلى
~~العوض، كمن أتلف مثليا فانقطع عن أيدي الناس ولم ms504 يبق إلا الردئ يخير المالك
~~بين أخذ الموجود وبين القيمة (ومن شج رجلا) : أي جرحه في رأسه (فاستوعبت
~~الشجة ما بين قرنيه) أي طرفي رأسه (وهي) إذا أريد استيفاؤها (لا تستوعب ما
~~بين قرني الشاج) لكون رأسه أكبر من رأس المشجوج (فالمشجوج بالخيار: إن شاء
~~اقتص
# PageV03P148
# بمقدار شجته، يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ
~~الأرش، ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر، إلا أن تقطع الحشفة، وإذا اصطلح
~~القاتل وأولياء المقتول على مال سقط القصاص، ووجب المال، قليلا كان أو
~~كثيرا،
# بمقدار الشجة يبتدئ من أي الجانبين
~~شاء، وإن شاء أخذ الأرش) ، لأن في استيفائه ما بين قرني الشاج زيادة على ما
~~فعل، وفي استيفائه قدر حقه لا يلحق الشاج من الشين ما لحقه فينتقص حقه،
~~فيخير كما في اليد الشلاء.
# (ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر) ولو القطع من أصلهما، قال في
~~الهداية: وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصله يجب، لأنه يمكن اعتبار المساواة
~~ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن اعتبار المساواة. اه، ومثله في شرح جمال
~~الإسلام ثم قال: والصحيح ظاهر الرواية كما في التصحيح (إلا أن تقطع الحشفة)
~~، لأن موضع القطع معلوم كالمفصل، ولو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص
~~فيه، لأن البعض لا يعلم مقداره، بخلاف الأذن إذا قطع كله أو بعضه، لأنه لا
~~ينقبض ولا ينبسط، وله حد يعرف، فيمكن اعتبار المساواة، والشفة إن استقصاها
~~بالقطع يجب القصاص، لإمكان اعتبار المساواة، بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه
~~يتعذر اعتبارها، هداية.
# (وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال) معلوم (سقط القصاص ووجب
~~المال) المصالح عليه (قليلا كان) المال (أو كثيرا) لأنه حق ثابت للورثة
~~يجري فيه الإسقاط عفوا، فكذا تعويضا، لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء
~~القاتل فيجوز بالتراضي، والقليل والكثير فيه سواء، لأنه ليس لهم فيه نص
~~مقدر، فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا حالا ولا مؤجلا فهو
~~حال، كما في
# PageV03P149
# فإن عفا ms505 أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض، سقط
~~حق الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية، وإذا قتل جماعة واحدا
~~عمدا اقتص من جميعهم، وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء المقتولين قتل
~~بجماعتهم، ولا شيء لهم غير ذلك، فإن حضر واحد قتل له وسقط حق الباقين، ومن
~~وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص،
# الهداية.
# (فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من
~~القصاص؛ وكان لهم نصيبهم من الدية) في مال القاتل في ثلاث سنين، لا على
~~العاقلة، ووقع في المختار ومجمع البحرين (وتجب بقيتها على العاقلة) وهذا
~~ليس من مذهب علمائنا، ولا أعلمه قولا لأحد مطلقا، كذا في التصحيح.
# (وإذا قتل جماعة واحدا اقتص من جميعهم) ، لقول عمر رضي الله عنه (ولو
~~تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم) ولأن القصاص مزجرة السفاء، فيجب تحقيقا
~~لحكمة الإحياء، وفي التصحيح: قال في الفوائد: وتشترط المباشرة من الكل بأن
~~جرح كل واحد جرحا ساريا، اه. وهذا إذا كان القتل عمدا، وأما إذا كان خطأ
~~فالواجب عليهم دية واحدة (وإذا قتل واحد جماعة) عمدا (فحضر أولياء
~~المقتولين) جميعهم (قتل بجماعتهم) اكتفاء به (ولا شيء لهم غير ذلك) لأنهم
~~اجتمعوا على قتله، وزهوق الروح لا يتبعض، فصار كل واحد مستوفيا جميع حقه
~~(فإن حضر واحد) من الأولياء (قتل له) : أي للولي الحاضر، وفي بعض النسخ
~~(به) أي بسببه (وسقط حق الباقين) ، لأن حقهم من القصاص، وقد فات، فصار كما
~~إذا مات القاتل.
# (ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص) ، لفوات محل الاستيفاء]
# PageV03P150
# وإذا قطع رجلان يد رجل فلا قصاص على واحد منهما،
~~وعليها نصف الدية، وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا، فلها أن يقطعا يده،
~~ويأخذا منه نصف الدية، ويقتسمانه نصفين، وإن حضر واحد منهما فقطع يده
~~فللآخر عليه نصف الدية، وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود، ومن رمي
~~رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا، فعليه القصاص للأول، والدية
~~للثاني على عاقلته. ms506
# (وإذا قطع رجلان يد رجل واحد) أو
~~رجله أو قلعا سنه أو نحو ذلك مما دون النفس (فلا قصاص على واحد منهما) لأن
~~كل واحد منهما قاطع بعض اليد لأن الانقطاع حصل باعتمادها، والمحل متجزئ؛
~~فيضاف إلى كل واحد منهما البعض فلا مماثلة، بخلاف النفس، لأن الانزهاق لا
~~يتجزأ (و) يجب (عليهما نصف الدية) بالسوية؛ لأنها دية اليد الواحدة (وإن
~~قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية
~~ويقتسمانه) بينهما (نصفين) سواء قطعهما معا أو على التعاقب، لأنهما استويا
~~في سبب الاستحقاق فيستويان في حكمه كالغريمين في التركة (وإن حضر واحد
~~منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية) لأن للحاضر أن يستوفي، لثبوت حقه،
~~فإذا استوفى لم يبق محل لاستيفاء الآخر؛ فيتعين حقه في الدية لأن حقه لا
~~يسقط إلا بالعوض أو العفو.
# (وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود) لأنه لا تهمة في إقراره بالعقوبة
~~على نفسه، بخلاف المال.
# (ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول)
~~لأنه عمد (و) عليه (الدية للثاني على عاقلته) لأنه أحد نوعي الخطأ فكأنه
~~رمى صيدا فأصاب آدميا، والفعل يتعدد بتعدد الأثر كما في الهداية]
# PageV03P151
#
### | كتاب الديات.
# - إذا قتل رجل رجلا شبه عمد فعلى عاقلته دية مغلظة، وعليه كفارة، ودية
~~شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا: خمس وعشرون بنت
~~مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، ولا يثبت
~~التغليظ إلا في الإبل خاصة، فإن قضي بالدية من غير الإبل لم تتغلظ،
# كتاب الديات
# مناسبتها للجنايات وتأخيرها عنها ظاهر.
# والديات جمع دية؛ وهي في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل النفس، لا تسمية
~~للمفعول بالمصدر؛ لأنه من المنقولات الشرعة، والأرش: اسم للواجب فيما دون
~~النفس، كما في الدر.
# (إذا قتل رجل رجلا شبه عمد) كما تقدم (فعلى عاقلته دية مغلظة، وعليه)
~~أيضا (كفارة) وسيأتي أنها عتق رقبة مؤمنة، وإن ms507 لم يجد فصيام شهرين متتابعين
~~(ودية شبه العمد) المعبر عنها بالغلظة (عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من
~~الإبل أرباعا) وهي (خمس وعشرون بنت مخاض) وتقدم في الزكاة أنها التي طعنت
~~في السنة الثانية (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة (وخمس
~~وعشرون حقة) وهي التي طعنت في الرابعة (وخمس وعشرون جذعة) وهي التي طعنت في
~~الخامسة وقال محمد: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية، كلها خلفات في
~~بطونها أولادها، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما كما في التصحيح (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) لأن
~~التوقيف فيه (فإن قضى بالدية من غير الإبل لم تتغلظ) لأنه باب المقدرات،
~~فيقف على التوقيف
# PageV03P152
# وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارة على
~~القاتل، والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن
~~مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، ومن العين ألف دينار، ومن
~~الورق عشرة آلاف درهم، ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي
~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن
~~الحلل مائتا حلة، كل حلة ثوبان،
# (وقتل الخطأ تجب به الدية على
~~العاقلة، والكفارة على القاتل) ؛ لما بينا أول الجنايات.
# (والدية في الخطأ) غير مغلظة، وهي (مائة من الإبل أخماسا: عشون بنت مخاض،
~~وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة) ، لأنها أليق
~~بحالة الخطأ، لأن الخاطئ معذور.
# (و) الدية (من العين) : أي الذهب (ألف دينار، ومن الورق) : أي الفضة
~~(عشرة آلاف درهم) وزن سبعة.
# (ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة) المذكورة (عند أبي حنيفة
~~وقال أبو يوسف ومحمد) : تثبت أيضا (من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا
~~شاة، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان) ؛ لأن عمر رضي الله هكذا جعل على
~~أهل كل مال منها، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره
~~البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح
# PageV03P153
# ودية المسلم والذمي سواء، وفي النفس الدية، وفي
~~المارن الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي العقل إذا ضرب رأسه
~~فذهب عقله الدية،
# (ودية المسلم والذمي سواء) ، لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار) وبه قضى أبو بكر
~~وعمر كما في الدرر، ولا دية للمستأمن، هو الصحيح، وأما المرأة فديتها نصف
~~الدية كما في الجوهرة.
# (وفي النفس الدية) والمراد نفس الحر، يستوي فيه الصغير والكبير، والوضيع
~~والشريف، والمسلم والذمي، لاستوائهم في الحرمة والعصمة وكمال الأحوال في
~~الأحكام الدنيوية، اختيار.
# (وفي المارن) وهو ملان من الألف، ويسمى الأرنبة (الدية) ، لفوات منقعة
~~الجمال، والأصل: أن كل ما يفوت به جنس المنفعة تجب به دية كاملة، لأن البدن
~~يصير هالكا بالنسبة إلى تلك المنفعة، ولو قطع من القصبة لا يزاد على دية
~~واحدة، لأنه عضو واحد.
# (وفي اللسان) الفصيح إذا منع النطق أو أداء الحروف (الدية) قيدنا بالفصيح
~~لأن في لسان الأخرس حكومة عدل، وبمنع النطق أو أداء أكثر الحروف لأنه إذا
~~منع أقلها قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين، أو حروف
~~اللسان، تصحيحان: فما أصاب الفائت بلزمه كما في الدر، وتمامه في شرح
~~الوهبانية (وفي الذكر) الصحيح (الدية) أما ذكر العنين والخصي والخنثى ففيه
~~حكومة (وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب) منه (عقله الدية) ، لأنه بذهاب العقل
~~تتلف منفعة الأعضاء، فصار كتلف النفس؛ وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو
~~ذوقه أو كلامه، كما في الجوهرة
# PageV03P154
# وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية، وفي شعر الرأس
~~الدية، وفي الحاجبين الدية، وفي العينين الدية، وفغي اليدين الدية، وفي
~~الرجلين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين الدية،
~~وفي ثديي المرأة الدية، وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية، وفي أشفار
~~العينين الدية، وفي أحدها ربع الدية، وفي كل إصبع من أصبع اليدين
# (وفي اللحية) من الرجل (إذا حلقت
~~فلم تنبت الدية) أما لحية المرأة ms509 فلا شيء فيها، لأنها نقص، وفي شرح
~~الإسبيجاني: قال الفقيه أبو جعفر الهنداوني: هذا إذا كانت اللحية كاملة
~~يتجمل بها، فإن كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها، فإن كانت غير
~~متفرقة إلا أنه لا يقع بها جمال كامل ففيها حكومة عدل اه.
# وفي الهداية: وفي الشارب حكومة عدل، وهو الصحيح. اه. (وفي شعر الرأس) من
~~الرجل والمرأة إذا حلقه أو نتفه ولم ينبت (الدية، وفي الحاجبين) كذلك
~~(الدية، وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي
~~الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين) : أي الخصيتين (الدية،
~~وفي ثديي المرأة) وحلمتيها (الدية) أي دية المرأة. قيد بالمرأة لأن في ثديي
~~الرجل حكومة كما في الجوهرة (وفي كل واحد من هذه الأشياء) المزدوجة (نصف
~~الدية) ؛ لأن تفويت الاثنين منها تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب
~~كمال الدية، وفي أحدهما تفويت النصف فيجب نصف الدية.
# (وفي أشفار العينين) الأربعة إذا لم تنبت (الدية) وفي الاثنين منها نصف
~~الدية (وفي أحدها ربع الدية) ، لما بينا (وفي كل إصبع من أصابع اليدين
# PageV03P155
# والرجلين عشر الدية، والأصابع كلها سواء، وكل إصبع
~~فيها ثلاثة مفاصل، ففي أحدها ثلث دية الإصبع، وما فيها مفصلان ففهي أحدهما
~~نصف دية الإصبع، وفي كل سن خمس من الإبل، والأسنان والأضراس كلها سواء، ومن
~~ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة، كما لو قطعه، كاليد إذا شلت، والعين
~~إذا ذهب ضوءها.
# والرجلين عشر الدية) لقوله صلى
~~الله عليه وسلم (في كل إصبع عشر من الإبل) (والأصابع كلها) أي صغيرها
~~وكبيرها (سواء) لاستوائها في المنفعة (وكل إصبع فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها)
~~أي أحد المفاصل (ثلث دية الإصبع) ؛ لأنه ثلثها (وما فيها مفصلان ففي أحدها
~~نصف دية الإصبع) ؛ لأنه نصفها، توزيعا للبدل على المبدل (وفي كل سن) من
~~الرجل نصف عشر الدية، وهي (خمس من الإبل) أو خمسون دينارا، أو خمسمائة
~~درهم، وحينئذ تزيد دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها، لأنها
~~في ms510 الغالب اثنان وثلاثون: عشون ضرسا، وأربعة أنياب؛ وأربعة ثنايا، وأربعة
~~ضواحك، ولا بأس في ذلك، لثبوته بالنص على خلاف القياس كما في الغاية؛ وفي
~~العناية: وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الأسنان. اه.
~~قيدنا بسن الرجل لأن دية سن المرأة نصف دية سن الرجل، كما في الجوهرة
~~(والأسنان والأضراس كلها سواء) لاستوائها في المعنى، لأن الطواحن وإن كان
~~فيها منفعة الطحن ففي الضواحك زينة تساوي ذلك كما في الجوهرة.
# (ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة) أي دية ذلك العضو وإن بقي
~~قائما، ويصير (كما لو قطعه) وذلك (كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها) ،
~~لأن المقصود من العضو منفعته، فذهاب منفعته كذهاب عينه
# PageV03P156
# والشجاج عشرة: الحارصة، والدامعة، والدامية،
~~والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والآمة،
~~ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدا.
# (الشجاج) وهو: ما يكون في الوجه
~~والرأس من الجراحة (عشرة) وهي (الحارصة) بمهملات - وهي: التي تحرص الجلد:
~~أي تخدشه (والدامعة) بمهملات أيضا - وهي: التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله
~~(والدامية) وهي: التي تسيل الدم (والباضعة) وهي: التي تبضع اللحم: أي تقطعه
~~(والمتلاحمة) وهي: التي تأخذ في اللحم ولا تبلغ السمحاق (والسمحاق) وهي:
~~التي: تصل السمحاق، وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس (والموضحة) وهي
~~التي توضح العظم: أي تظهره (والهاشمة) وهي: التي تهشم العظم: أي تكسره
~~(والمنقلة) وهي: التي تنقل العظم عن موضعه بعد كسره (والآمة) وهي: التي تصل
~~إلى أم الدماغ، وهي الجلدة التي فيها الدماغ، وبعدها الدامغة - بغين معجمة
~~- وهي التي تخرج الدماغ، ولم يذكرها محمد للموت بعدها عادة فتكون قتلا، لا
~~شجاجا، فعلم بالاستقراء بحسب الآثار أنها لا تزيد على العشرة؛ در.
# (ففي الموضحة القصاص إن كانت) الشجة (عمدا) ، لإمكان المماثلة فيها
~~بالقطع إلى العظم فيتساويان؛ ثم ما فوقها لا قصاص فيه بالإجماع، لتعذر
~~المماثلة؛ وأما ما قبلها ففيه خلاف: روى الحسن عن أبي حنيفة لا قصاص فيها،
~~وذكر محمد في الأصل - وهي ظاهر الرواية - أن ms511 فيه القصاص إلا في السمحاق
~~فإنه لا قصاص فيه إجماعا، لتعذر المماثلة، إذ لا يمكن أن ينشق حتى ينتهي
~~إلى جلدة رقيقة فوق العظم، بخلاف ما قبلها، لإمكانه بعمل حديدة بقدر ذلك
~~وتنفذ في اللحم إلى آخرها فيستوفي منه كما في الجوهرة، ومثله
# PageV03P157
# ولا قصاص في بقية الشجاج، وما دون الموضحة ففيه حكومة
~~عدل، وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية، وفي الهاشمة عشر الدية، وفي
~~المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية،
~~فإن نفذت فهي جائفتان ففيها ثلثا الدية. وفي أصابع اليد نصف الدية.
# في الهداية وشرح الإسبيجاني.
# (ولا قصاص في بقية الشجاج) هذا بعمومه إنما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة،
~~وأما على ذكره محمد في الأصل فمحمول على ما فوق الموضحة، جوهرة. ثم ما لا
~~قصاص فيه يستوي فيه العمد والخطأ (وما دون الموضحة) من الستة السابقة (ففيه
~~حكومة عدل) وهي كما قال الطحاوي: أن يقوم مملوكا بغير هذا الأثر، ثم معه،
~~فقدر التفاوت بين الثمنين يجب بحسابه من دية الحر، فإن كان نصف عشر الثمنين
~~وجب نصف عشر الدية، وهكذا، وبه يفتى، كما في الدر تبعا للوقاية والنقاية
~~والمتلقي والخانية وغيرها.
# (و) يجب (في الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية) وذلك من الدراهم خمسمائة
~~درهم في الرجل، ومائتان وخمسون في المرأة، وهي على العاقلة، ولا تعقل
~~العاقلة ما دونها كما يأتي (وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف
~~عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة) وهي من الجراحة لا من الشجاج
~~وهي التي تصل إلى الجوف (ثلث الدية) أيضا، لأنها بمنزلة الآمة، وكل ذلك ثبت
~~بالحديث (فإن نفذت) الجائفة (فهي جائفتان، ففيها ثلثا الدية) في كل جائفة
~~ثلثها، كما قضى بذلك أبو بكر رضي الله عنه.
# (و) يحب (في) قطع (أصابع اليد) كلها (نصف الدية) لأن في كل إصبع
# PageV03P158
# وإن قطعها مع الكف ففيها نصف الدية، وإن قطعها مع نصف
~~الساعد، ففي ms512 الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل، وفي الإصبع الزائدة
~~حكومة عدل، وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل، ومن شج
~~رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية، وإن ذهب سمعه
~~أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية، ومن قطع إصبع رجل فشلت
# عشر الدية كما مر.
# (و) كذا الحكم (إن قطعها مع الكف ففيها) أي الأصابع مع الكف (نصف الدية)
~~، لأن الكف تبع للأصابع (وإن قطعها) : أي الأصابع (مع نصف الساعد ففي الكف
~~نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل) قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة
~~ومحمد؛ وعند أبي يوسف لا يجب فيهما إلا أرش اليد والصحيح قولهما، واعتمده
~~المحبوبي والنسفي، تصحيح (و) يجب (في الإصبع الزائدة حكومة عدل) تشريفا
~~للآدي، لأنها جزء من يده لكن لا منفعة فيها ولا زينة، وكذا السن الزائدة،
~~جوهرة (و) كذا (في عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته) : أي صحة ذلك
~~العضو بنظر في العين وحركة في الذكر وكلام في اللسان (حكومة عدل) : لأن
~~منفعته غير معلومة (ومن شج رجل موضحة فذهب) بسببها (عقله أو شعر رأسه) كله
~~فلم ينبت (دخل أرش الموضحة في الدية) ، لدخول الجزء في الكل، كمن قطع إصبعا
~~فشلت اليد. قيدنا بالكل لأنه إذا تناثر بعضه ينظر إلى أرش الموضحة وإلى
~~الحكومة في الشعر، فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة، وإن كان أحدهما أكثر من
~~الآخر دخل الأقل في الأكثر، كما في الجوهرة (وإن ذهب) بسببها (سمعه أو بصره
~~أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية) ولا يدخل فيها، لأنه كأعضاء مختلفة،
~~بخلاف العقل، لعود نفعه للكل (ومن قطع إصبع رجل فشلت
# PageV03P159
# أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش ولا قصاص فيه عند أبي
~~حنيفة، ومن قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش، ومن شج رجلا فالتحمت
~~لم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: عليه
~~أرش الألم، ms513 وقال محمد: عليه أجرة الطبيب، ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه
~~حتى يبرأ،
# أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش، ولا
~~قصاص فيه عند أبي حنيفة) وعندهما عليه القصاص في الأولى، والأرش في الأخرى،
~~قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى البرهاني والنسفي
~~وغيرهما، تصحيح (ومن قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش) لأن حقه قد
~~أنجبر بعود المنفعة والزينة (ومن شج رجلا فالتحمت) الشجة (ولم يبق لها أثر
~~ونبت الشعر) كعادته (سقط الأرش عند أبي حنيفة) ؛ لزوال الشين الموجب له؛
~~ولم يبق سوى مجرد الألم؛ وهو لا يوجب الأرش (وقال أبو يوسف: عليه أرش
~~الألم) وهي حكومة عدل؛ هداية (وقال محمد: عليه أجرة الطبيب) وثمن الدواء؛
~~لأنه إنما لزمه ذلك من فعله؛ وفي الدر عن شرح الطحاوي: فسر قول أبي يوسف
~~أرش الألم بأجرة الطبيب وثمن الدواء؛ فعليه لا حلاف بينهما، اه. وفي
~~التصحيح: وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ لكن قال
~~في العيون: لا يجب عليع شيء قياسا. وقالا: يستحسن أن تجب عليه حكومة عدل
~~مثل أجرة الطبيب وثمن الدواء؛ وهكذا كل جراحة برئت، زجرا للجناية وجبرا
~~للضرر، اه.
# (ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه) حالا؛ بل (حتى يبرأ) منه؛ لأن
# PageV03P160
# ومن قطع يد رجل خطأ، ثم قتله قبل البرء، فعليه الدية
~~وسقط أرش اليد.
# وكل عمد سقط فيه القصاص بشبهة فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب بالصلح
~~فهو في مال القاتل.
# وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله ثلاث سنين.
# الجرح معتبر بما يؤول إليه،
~~لاحتمال السراية إلى النفس فيظهر أنه قتل، وإنما يستقر الأمر بالبرء.
# (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله) خطأ أيضا (قبل البرء) منها (فعليه اليدة
~~وسقط أرش اليد) ، لاتحاد جنس الجناية. وهذه ثمانية مسائل؛ لأن القطع إما
~~عمد أو خطأ، والقتل كذلك، فصارت أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا،
~~صارت ثمانية، فإن كان كل منهما عمدا وبرئ بينهما ms514 يقتص بالقطع ثم بالقتل،
~~وإن لم يبرأ فكذلك عند الإمام خلافا لهما، وإن كان كل منهما خطأ فإن برئ
~~بينهما أخذ بهما: فيجب دية النفس واليد، وإن لم يبرأ بينهما كفت دية القتل،
~~وهي مسألة الكتاب، وإن قطع عمدا ثم قتل خطأ أو بالعكس - سواء برئ بينهما أو
~~لم يبرأ - أخذ بهما؛ لاختلاف الجنايتين، وتمامه في صدر الشريعة. (وكل عمد
~~سقط فيه القصاص بشبهة) ككون القاتل أبا، أو من له القصاص ولدا للجاني، أو
~~كان في القاتلين صغير، أو عفا أحد الأولياء (فالدية في مال القاتل) في ثلاث
~~سنين (وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل) أيضا، وتجب حالا، لأنه استحق
~~بالعقد، وما يستحق بالعقد فهو حال إلا إذا اشترط فيه الأجل كأثمان المبيعات
~~كما في الجوهرة.
# (وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين) وكذا لو شاركه في
~~قتله أجنبي فالدية عليهما، وسقط عنه القصاص، وإذا اشترك عامدان في قتل
# PageV03P161
# وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق
~~على عاقلته
# وعمد الصبي والمجنون خطأ، وفيه الدية على العاقلة.
# ومن حفر بئرا في طريق المسلمين، أو وضع حجرا، فتلف بذلك إنسان فديته على
~~عاقلته، وإن تلف فيه بهيمة فضمانها في ماله، وإن أشرع في الطريق روشنا أو
~~ميزابا فسقط على إنسان فعطب فالدية على عاقلته،
# رجل فعفي عن أحدهما فالمشهور أن
~~الآخر يجب عليه القصاص، وعن أبي يوسف لا قصاص عليه، لأنه لما سقط عن أحدهما
~~صار كأن جميع النفس مستوفاة بفعله، كذا في الكرخي، جوهرة.
# (وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته) ويجب
~~حالا، لأنه التزمه بإقراره.
# (وعمد الصبي والمجنون خطأ) ، لأنه ليس لهما قصد صحيح؛ ولذا لم يأثما (و)
~~يجب (فيه الدية على العاقلة) ولا يحرم الميراث، لأنه للعقوبة، وهما ليسا من
~~أهل العقوبة.
# (ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا) أو خشبة أو تربا (فتلف بذلك
~~إنسان فديته على عاقلته) ، لوجوبها ms515 بتسببه (وإن تلف فيها بهيمة فضمانها في
~~ماله) لأنه ضمان مال، وضمان المال لا تحمله العاقلة (وإن أشرع) : أي أخرج
~~(في الطريق روشنا) كظلة وجزع وممر علو (أو ميزابا) أو نحو ذلك (فسقط على
~~إنسان فعطب) : أي هلك (فالدية على عاقلته) ، لوجوبها بتسببه، هذا إن أصابه
~~الطرف الخارج؛ أما لو أصابه الطرف الداخل الذي هو في حائطه فلا ضمان عليه،
~~لعدم تعديه، لأنه موضوع في ملكه، وإن أصابه
# PageV03P162
# ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر، ومن حفر بئرا
~~في ملكه فعطب به إنسان لم يضمن، والراكب ضامن لما وطئت الدابة، وما أصابت
~~بيدها أو كدمت، ولا يضمن ما نفخت برجلها أو ذنبها، فإن
# الطرفان جميعا ضمن النصف، وإن لم
~~يعلم أي الطرفين أصابه فالقياس أن لا يضمن للشك، وفي الاستحسان يضمن النصف
~~كما في الجوهرة، ثم هو جائز إن لم يضر بالعامة، ولكل واحد من أهل الخصومة
~~منعه ومطالبته بقضه إذا بنى لنفسه من غير إذن الإمام، وإن بنى للمسلمين
~~كمسجد ونحوه أو بإذن الإمام لا ينقض، وأما إذا كان يضر بالعامة فلا يجوز
~~مطلقا، والجلوس في الطريق للبيع والشراء على هذا، وهذا كله في الطريق
~~العام، أما غير النافذ فلا يجوز إحداث شيء فيه مطلقا إلا بإذنهم، لأنه
~~بمنزلة الملك الخاص بهم (ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر) ، لأنها
~~تتعلق بحقيقة القتل، والمتسبب ليس بقاتل حقيقة؛ لأنه قد يقع بعد موته،
~~ويستحيل أن يكون الميت قاتلا، ولا يحرم الميراث؛ لما بينا كما مر (ومن حفر
~~بئرا في ملكه فعطب بها إنسان لم يضمن) ؛ لأنه غير متعد في فعله؛ فلا يلزمه
~~ضمان ما تولد منه.
# (والراكب) في طريق العامة (ضامن لما وطئت الدابة وما أصابت بيدها) أو
~~رجلها أو صدمته برأسها (أو كدمت) : أي عضت بفمها؛ لإمكان التحرز عنه (ولا
~~يضمن ما نفخت) : أي ضربت (برجلها أو ذنبها) والأصل: أن المرور في طريق
~~المسلمين مباح، لكنه مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، دون مالا
~~يمكن؛ ms516 لما فيه من المنع من التصرف وسد بابه، والاحتراز عن الوطء وما يضاهيه
~~ممكن، فإنه ليس من ضرورات التسيير، فقيد بشرط السلامة عنه، والنفخة بالرجل
~~والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه فلم يتقيد به كما في الهداية (فإن
# PageV03P163
# راثت أو بالت في الطريق فعطب به إنسان لم يضمن،
~~والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو برجلها، والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون
~~رجلها، ومن قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ، فإن كان معه سائق فالضمان عليهما؛
# راثت) الدابة (أو بالت في الطريق)
~~وهي تسير (فعطب به إنسان لم يضمن) لأنه من ضرورات السير؛ فلا يمكنه
~~الاحتراز عنه، وكذا إذا أوقفها لذلك، لأن من الدواب م لا يفعل ذلك إلا
~~بالإيقاف، وإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن؛ لأنه متعد
~~في هذا الإيقاف، لأنه ليس من ضرورات السير، هداية (والسائق) للدابة (ضامن
~~لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد) لها (ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها)
~~قال الزاهدي في شرحه وصاحب الهداية فيها وفي محموع النوازل: هكذا ذكره
~~القدوري في مختصره، وبذلك أخذ بعض المشايخ، وأكثر المشايخ على أن السائق لا
~~يضمن النفخة لأنه لا يمكنه دفعها عنها، وإن كانت ترى منه، وهو الأصح،
~~تصحيح. وقال في الهداية: وفي الجامع: وكل شيء ضمنه الراكب يضمنه السائق
~~والقائد، لأنهما متسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان
~~الجناية فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب، إلا أن على
~~الراكب الكفارة فيما وطئت ولا كفارة عليهما، وتمامه فيها (ومن قاد قطارا
~~فهو ضامن لما وطئ) ، لأن عليه حفظه كالسائق فيصير متعديا بالتقصير فيه،
~~والتسبب بوصف التعدي سبب الضمان، إلا أن ضمان النفس على العاقلة وضمان
~~المال في ماله كما في الهداية (فإن كان معه) : أي مع القائد (سائق فالضمان
~~عليهما) لاشتراكهما في ذلك، لأن قائد الواحد قائد للكل، وكذا السائق
~~لاتصاله الأزمة
# PageV03P164
# وإذا جنى العبد جناية خطأ قيل لمولاه: إما أن تدفعه
~~بها أو تفديه، فإن دفعه ms517 ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها، فإن عاد
~~فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى، فإن جنى جنايتين قيل للمولى: إما
~~أن تدفعه إلي ولي الجنايتين يقتسمان على قدر حقيهما، وإما أن تفديه بأرش كل
~~واحدة منهما،
# (وإذا جنى العبد جناية خطأ) على حر
~~أو عبد، في النفس وما دونها، قل أرشها أو كثر (قيل لمولاه) : أنت بالخيار
~~(إما أن تدفعه بها) ، إلى ولي الجناية (أو تفديه) بأرشها حالا. قيد بالخطأ
~~لأنه في العمد يجب عليه القصاص، وإنما يفيد في النفس فقط، وأما فيما دونها
~~فلا يفيد، لاستواء خطئه وعمده فيما دونها (فإن دفعه) مولاه بها (ملكه ولي
~~الجناية) ولا شيء له غيره (وإن فداه فداه بأرشها) وكل ذلك يلزمه حالا، أما
~~الأول فلأن التأجيل في الأعيان باطل، وأما الثاني فلأنه جعل بدلا عن العبد
~~فقام مقامه وأخذ حكمه، وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية سواه، فإن
~~لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المحني عليه، لفوات محل حقه، وإن مات
~~بعدما اختار الفداء لم يبرأ، لتحول الحق إلى ذمة المولى كما في الهداية
~~(فإن عاد) العبد (فجنى) جناية أخرى بعدما فداه المولى (كان حكم اتلجناية
~~الثانية حكم الأولى) ، لأنه لما خرج من الجناية الأولى صار كأنه لم يجن غير
~~الجناية الثانية (فإن جنى جنايتين) متواليتين: أي من غير تخلل فدائه (قيل
~~للمولى) : أنت بالخيار (إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه) بينهما
~~(على قدر حقيهما) من أرش جنايتهما، (وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما) :
~~أي الجنايتين، لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون
~~المتلاحقة، ألا يرى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية برقبته، فحق
# PageV03P165
# وإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية، ضمن الأقل
~~من قيمتها ومن أرشها، وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب
~~عليه الأرش، وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية خطأ ضمن المولى الأقل من
~~قيمته ومن أرشها، فإن جنى أخرى وقد دفع ms518 المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء
~~فلا شيء عليه ويتبع ولي
# ولي الجناية الأولى أولى أن لا
~~يمنع كما في الهداية.
# (وإن أعتقه المولى) أو باعه أو وهبه أو دبره أو استولدها (وهو لا يعلم
~~بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها) ، لأنه لما لم يعلم لم يكن مختارا
~~للفداء، إذ لا اختيار بدون علم، إلا أنه استهلك رقبة تعلق بها حق ولي
~~الجناية فلزمه الضمان، وإنما لزمه الأقل لأن الأرش إن كان أقل فليس عليه
~~سواه، وإن كانت القيمة أقل لم يكن متلفا سواها (وإن باعه المولى أو أعتقه)
~~أو تصرف به تصرفا يمنعه عن الدفع مما ذكرنا قبله (بعد العلم بالجناية وجب
~~عليه الأرش) فقط، لأنه لما تصرف به تصرفا منعه من الدفع بالجناية بعد علمه
~~بها صار مختارا للفداء لأن المخير بين شيئين إذا فعل ما يمنع من اختيار
~~أحدهما تعين الآخر عليه (وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية) خطأ (ضمن
~~المولى الأقل من قيمته) : أي المدبر أو أم الولد، وذلك في أم الولد ثلث
~~قيمتها، وفي المدبر الثلثان، وتعتبر القيمة يوم الجناية لا يوم التدبير
~~الاستيلاد (ومن أرشها) : أي الجناية؛ لأنه صار مانعا بذلك للدفع من غير
~~اختيار، فصار كما لو أعتق العبد قبل العلم بالجناية (فإن جنى) المدبر أو أم
~~الولد جناية (أخرى وقد) كان (دفع المولى القيمة إلى) الولي (الأول بقضاء)
~~من القاضي (فلا شيء عليه) سواها، لأنه لم يتلف إلا قيمة واحدة وقد أجبر على
~~دفعها (و) لكن (يتبع ولي
# PageV03P166
# الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما
~~أخذ، وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع
~~المولى، وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى.
# وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم
~~ينقض في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال.
# الجناية الثانية ولي الجناية
~~الأولى فيشاركه فيما أخذ) ، لأنه قبض ما تعلق ms519 به حقه، فصار بمنزلة الوصي
~~إذا دفع التركة إلى الغرماء ثم ظهر غريم آخر (وإن كان المولى دفع القيمة)
~~إلى ولي الجناية الأولى (بغير قضاء فالولي) أي ولي الجناية الثانية
~~(بالخيار: إن شاء اتبع المولى) ، لدفعه ما تعلق به حقه إلى الغير باختياره
~~ثم يرجع المولى على الأول (وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى) لأنه قبض حقه
~~ظلما، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا شيء على المولى؛ سواء دفع بقضاء أو
~~بدونه لأنه دفع إلى الأول ولا حق للثاني، فلم يكن متعديا بالدفع، ولأبي
~~حنيفة أن الجنايات استند ضمانها إلى التدبير الذي صار به المولى مانعا؛
~~فكأنه دبر بعد الجنايات، فيتعلق حق جماعتهم بالقيمة، فإذا دفعها بقضاء فقد
~~زالت يده عنها بغير اختياره؛ فلا يلزمه ضمانها، وإن دفعها بغير قضاء فقد
~~سلم إلى الأول ما تعلق به حق الثاني باختياره، فللثاني أن يضمن أيهما شاء.
# (وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه) بذلك
~~(فلم ينقض) الحائط (في مدة يقدر) فيها (على نقضه حتى سقط) الحائط (ضمن ما
~~تلف به من نفس أو مال) إلا أن ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة، ومن
~~الأموال فعليه. قيد بالطلب لأنه لو لم يطالب حتى تلف إنسان أو مال لم يضمن،
# PageV03P167
# ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي، وإن مال إلى دار
~~رجل؛ فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة، وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة
~~كل واحد منهما دية الآخر، وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على
~~عشرة
# وهذا إذا كان بناؤه ابتداء مستويا،
~~لأنه بناه في ملكه فلك يكن متعديا، والميل حصل بغير فعله، بخلاف ما إذا
~~بناه مائلا من الابتداء، فإنه يضمن ما تلف بسقوطه، سواء طولب أو لا، لتعديه
~~بالبناء، وقيد بصاحبه - أي مالكه - لأنه لو طولب غيره كالمرتهن والمستأجر
~~والمستعير كان باطلا، ولا يلزمهم شيء؛ لأنهم لا يملكون نقضه كما في
~~الجوهرة.
# (ويستوي) في الطلب (أن يطالبه بنقضه) أحد من ms520 أهل الخصومة (مسلم أو ذمي)
~~أو مكاتب، وكذا الصغير والرقيق المأذون لهما؛ لاستوائهم في حق المرور (وإن
~~مال) الحائط (إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة) ؛ لأن الحق له
~~خاصة، وإن كان فيهم سكان فلهم أن يطالبوه، سواء كانوا بإجارة أو إعارة.
# (وإذا اصطدم فارسان) حران خطأ (فماتا) منه (فعلى عاقلة كل واحد منهما دية
~~الآخر) ؛ لأن قتل كل واحد منهما مضاف إلى فعل الآخر. قيدنا بالحرين لأنهما
~~لو كانا عبدين فهما هدر سواء كان خطأ أو عمدا، أما الأول فلأن الجنايات
~~تعلقت برقبة كل منهما دفعا وفداء، وقد فات بغير فعل المولى، وأما الثاني
~~فلأن كل واحد منهما هلك بعدما جنى فيسقط. وقيدنا بالخطأ لأنه لو كان عامدين
~~ضمن كل واحد منهما نصف الدية، لأن فعل كل واحد منهما محظور، وأضيف التلف
~~إلى فعلهما كما في الاختيار.
# (وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته) لكن (لا يزاد) بها (على عشرة
# PageV03P168
# آلاف درهم، فإن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر، قضى
~~عليه بعشرة آلاف إلا عشرة، وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلاف
~~إلى عشرة، وفي يد العبد نصف القيمة، لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة.
# آلاف درهم) ؛ لأنها جناية على آدمي
~~فلا تزاد على دية الحر؛ لأن المعاني التي في العبد موجودة في الحر، وفي
~~الحر زيادة الحرية؛ فإذا لم يجب فيه أكثر فلأن لا يجب في العبد مع نقصانه
~~أولى.
# (فإن كانت قيمته عشرة آلاف) درهم (فأكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة)
~~إظهارا لانحطاط رتبته (وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية) أي دية المرأة
~~الحرة (خمسة آلاف إلى عشرة) اعتبارا بالحرية، فإن ديتها على النصف من
~~الرجل، وينقص العشرة إظهارا لانحطاط الرق كما في العبد، وهذا عند أبي حنيفة
~~ومحمد، وقال أبو يوسف: تجب القيمة بالغة ما بلغت، قال في التصحيح: وعلى قول
~~أبي حنيفة ومحمد اعتمد الأئمة البرهاني والنسفي والموصلي وغيرهم، وقال
~~الزاهدي: وما وقع في بعض نسخ ms521 المختصر (وفي الأمة خمسة آلاف إلا خمسة) غير
~~ظاهر الرواية، وفي عامة الأصول والشروح التي ظفرت بها (إلا عشرة) وروى
~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب خمسة آلاف إلا خمسة، والصحيح ما ذكرناه، وفي
~~الينابيع: والرواية المشهورة هي الأولى، وهي الصحيحة في النسخ، اه.
# (وفي يد العبد) إذا قطعت (نصف قيمته) لكن (لا يزاد) فيها (على خمسة آلاف)
~~درهم (إلا خمسة) ؛ لأن اليد من الآدمي نصفه، فيعتبر بكله، فينقص هذا القدر
~~إظهارا لانحطاط رتبته، هداية، لكن قال في التصحيح:
# PageV03P169
# وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد.
# وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعليه غرة، وهي نصف عشر الدية، فإن
~~ألقته حيا ثم مات فعليه دية كاملة، وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية
~~وغرة، وإن ماتت الأم ثم ألقته ميتا فعليه دية في الأم، ولا شئ في الجنين،
~~وما يجب في الجنين موروث عنه،
# المذكور في الكتاب رواية عن محمد،
~~والصحيح تجب القيمة بالغة ما بلغت، اه.
# (وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقجدر من قيمة العبد) فما وجب فيه في الحر
~~نصف الدية مثلا ففيه من العبد نصف القيمة، وهكذا؛ لأن القيمة في العبد
~~كالدية في الحر، لأنه بدل الدم، ثم الجناية في العبد فيما دون النفس على
~~الجاني في ماله، لأنه أجري مجرى ضمان الأموال، وفي النفس على العاقلة عند
~~أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف كما في الجوهرة.
# (وإذا ضرب) رجل (بطن امرأة فألقت جنينا) حرا (ميتا فعليه) : أي الضارب،
~~وتتحمله عاقلته (غرة) في سنة واحدة (وهي نصف عشر الدية) : أي دية الرجل لو
~~الجنين ذكرا، وعشر دية المرأة لو أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم (فإن ألقته
~~حيا ثم مات فعليه دية كاملة) ، لأنه أتلف حيا بالضرب السابق (وإن ألقته
~~ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية) للأم (وغرة) للجنين، لما تقرر أن الفعل يتعدد
~~بتعدد أثره، وصرح في الذخيرة بتعدد الغرة لو ميتين فأكثر كما في الدر ms522 (وإن
~~ماتت الأم) أولا (ثم ألقته ميتا فعليه دية في الأم) فقط (ولا شيء في
~~الجنين) ، لأن موت الأم سبب لموته ظاهرا فأحيل إليه، وإن ألقته حيا ومات
~~فعليه ديتان (وما يجب في الجنين) من الغرة أو الدية (موروث عنه) لورثته؛
~~لأنه بدل نفسه، والبدل عن المقتول لورثته، إلا أن الضارب إذا كان من
# PageV03P170
# وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان
~~حيا، وعشر قيمته إن كان أنثى، ولا كفارة في الجنين.
# والكفارة في شبه العمد والخطأ: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يوجد فصيام شهرين
~~متتابعين، ولا يجزئ فيها الإطعام.
### | باب القسامة
# الورثة لا يرث، لأن القاتل لا يرث.
~~قيد بالمرأة لأن في الجنين البهيمة ما نقصت الأم إن نقصت، وإلا فلا يجب
~~شيء، وقيدنا بالحر لما ذكره بقوله (وفي جنين الأمة) حيث كان رقيقا (إذا كان
~~ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا، وعشر قيمته إن كان أنثى) ، لما مر أن دية
~~الرقيق قيمته، وإنما قلنا (حيث كان رقيقا) لأنه لا يلزم من رقية الأم رقية
~~الجنين، فالعالق من السيد أو المغرور حر وفيه الغرة، وإن كانت أمه رقيقة
~~كما في الدر عن الزيلعي (ولا كفارة في الجنين) وجوبا، بل ندبا، در عن
~~الزيلعي، لأنها إنما تجب في القتل، والجنين لا تعلم حياته.
# (والكفارة) الواجبة (في شبه العمد والخطأ: عتق رقبة مؤمنة) لقوله تعالى:
~~{فتحرير رقبة مؤمنة} الآية (فإن لم بجد) ما يعتقه (فصيام شهرين متتابعين)
~~بهذا ورد النص (ولا يجزئ فيها الإطعام) لأنه لم يرد به نص، والمقادير تعرف
~~بالتوقيف، وإثبات الأبدال بالرأي لا يجوز، ويجزئه عتق رضيع أحد أبويه مسلم،
~~لأنه مسلم به، والظاهر سلامة أطرافه، ولا يجزئه ما في البطن، لأنه لم تعرف
~~حياته ولا سلامته كما في الهداية.
# باب القسامة
# هي لغة: بمعنى القسم، وهو اليمين مطلقا، وشرعا: اليمين بعدد مخصوص
# PageV03P171
# - وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف
~~خمسون رجلا منهم يتخيرهم الولي: بالله ما ms523 قتلناه ولا علمنا له قاتلا؛ فإذا
~~حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، ولا يقضى له بالجناية.
# وسبب مخصوص على وجه مخصوص، كما
~~بينه بقوله: (وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا
~~منهم) أي: من أهل المحلة (يتخيرهم الولي) ؛ لأن اليمين حقه، والظاهر أنه
~~يختار من يتهمه بالقتل أو الصالحين منهم لتباعدهم عن اليمين الكاذبة فيظهر
~~القاتل (بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) أي: يحلف كل واحد منهم بالله
~~ما قتلته ولا علمت له قاتلا.
# (فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية) في مالهم إن كانت الدعوى بالعمد،
~~وعلى عواقلهم إن كان بالخطأ كما في شرح المجمع معزيا للذخيرة والخانية،
~~ونقل ابن كمال عن المبسوط أن في ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة،
~~والدية على عواقلهم في ثلاث سنين، وكذا قيمة القن تؤخذ في ثلاث سنين، شر
~~نبلانية كذا في الدر.
# (ولا يستحلف الولي) وإن كان من أهل المحلة، لأنه غير مشروع (ولا يقضى له)
~~أي للولي (بالجناية) بيمينه، لأن اليمن شرعت للدفع، لا للاستحقاق، وإنما
~~وجهت الدية بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم، أو
~~بتقصيرهم في النمحافظة كما في قتل الخطأ والقسامة لم تشرع لتجب الدية إذا
~~نكلوا، وإنما شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقرون بالقتل،
~~فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، وثبتت الدية لئلا يهدر دمه، ثم من نكل
~~منهم حبس حتى يحلف، لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيما لأمر الدم، ولهذا
~~يجمع بينه وبين الدية، بخلاف النكول
# PageV03P172
# وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليم حتى يتم
~~خمسون، ولا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد، وإن وجد ميت
~~لا أثر به فلا قسامة ولا دية، وكذلك إن كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره
~~أو من فمه، فإن كان يخرج من عينيه أو من أذنه فهو قتيل.
# في الأموال، لأن الحلف فيها بدل عن
~~أصل ms524 حقه، ولهذا يسقط ببذل المدعى به، وهذا لا يسقط ببذل الدية، كما في
~~الدرر.
# (وإن لم يكمل أهل المحلة) خمسين رجلا (كررت الأيمان عليهم حتى يتم خمسون)
~~يمينا؛ لأنها واجبة بالسنة، فيجب إتمامها ما أمكن، ولا يطلب فيه الوقوف على
~~الفائدة لثبوتها بالسنة، فإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على
~~أحدهم فليس له ذلك لأن المصير إلى التكرار ضرورة عدم الإكمال، هداية.
# (ولا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون) ؛ لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح،
~~(ولا امرأة ولا عبد) لأنهما ليسا من أهل النصرة، واليمين على أهلها.
# (وإن وجد) في المحلة (ميت لا أثر به) من جراحة أو أثر ضرب أو خنق، (فلا
~~قسامة) فيه (ولا دية) لأنه ليس بقتيل، إذ القتيل في العرف من فاتت حياته
~~بسبب مباشرة الحي، وهذا ميت حتف أنفه حيث لا أثر يستدل به على كونه قتيلا.
# (وكذلك) الحكم (إذا كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره) أو قبله (أو من
~~فمه) لأن الدم يخرج منها عادة بلا فعل أحد (وإن كان) الدم (يخرج من عينه أو
~~من أذنه فهو قتيل) ، لأنه لا يخرج منها إلا بفعل من جهة الحي عادة
# PageV03P173
# وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على
~~عاقلته دون أهل المحلة، وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه والدية
~~على عاقلته، ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة، وهي على
~~أهل الخطة دون المشترين،
# (وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها
~~رجل ف) القسامة عليه، و (الدية على عاقلته دون أهل المحلة) لأنه في يده،
~~فصار كما إذا صار في داره، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها؛ فإن اجتمعوا
~~فعليهم؛ لأن القتيل في أيديهم، فصار كما إذا وجد في دارهم هداية. وفي
~~القهستاني: ثم من المشايخ من قال: إن هذا أعم من أن يكون للدابة مالك معروف
~~أو لم يكن؛ ومنه إطلاق الكتاب، ومنهم من قال: إن كان لها مالك فعليه
~~القسامة والدية، ms525 ثم قال: وإنما قال: (يسوقها رجل) إشارة إلى أنه لو لم يكن
~~معها أحد كانت على أهل المحلة كما في الذخيرة، اه (وإن وجد القتيل في دار
~~إنسان فالقسامة عليه) ، لأن الدار في يده (والدية على عاقلته) لأن نصرته
~~منهم وقوته بهم.
# (ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة) وهو قول محمد،
~~وذلك لأن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان، لأن سكنى الملاك ألزم
~~وقرارهم أدوم، فكانت ولاية التدبير إليهم، فيتحقق التقصير منهم، وقال أبو
~~يوسف: هي عليهم جميعا، لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك
~~(وهي) أي القسامة (على أهل الخطة) وهي: ما اختط للبناء، والمراد ما خطه
~~الإمام حين فتح البلدة وقسمها بين الغانمين (دون المشترين) منهم؛ لأن صاحب
~~الخطة هو الأصيل، والمشتري دخيل، وولاية التدبير خلصت للأصيل، فلا يزاحمهم
~~الدخيل
# PageV03P174
# ولو بقي منهم واحد،
# وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين، وإن
~~وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها، وإن وجد في الجامع أو الشارع
~~الأعظم فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال، وإن وجد في برية ليس بقربها
~~عمارة فهو هدر وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما،
# (ولو بقي منهم) أي من أهل الخطة
~~(واحد) لما قلنا، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد أيضا، وقال أبو يوسف: الكل
~~مشتركون، لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ، والولاية
~~باعتبار الملك، وقد استووا فيه، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد
~~مشى الأئمة منهم البرهاني والنسفي وغيرهما، اه، وإن باعوا كلهم كانت على
~~المشترين اتفاقا، لأن الولاية انتقلت إليهم، لزوال من يتقدمهم كما في
~~الهداية.
# (وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من) كان (فيها من الركاب
~~والملاحين) ؛ لأنهم في أيديهم، وكذا العجلة، وذلك لأن كلا منهما ينقل ويحول
~~فيعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة، بخلاف المحلة والدار.
# (وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها) ؛ لأن تدبيره عليهم، ms526
~~لأنهم أخص به (وإن وجد في) المسجد (الجامع أو الشارع) : أي الطريق (الأعظم
~~فلا قسامة فيه) ، لأنه لا يختص به أحد دون غيره (والدية على بيت المال) ،
~~لأنه معد لنوائب المسلمين (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة) بحيث يسمع
~~منها الصوت (فهو هدر) ، لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره،
~~فلا يوصف بالتقصير، وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد، فإن كانت مملوكة لأحد
~~فالقسامة عليه.
# (وإن وجد بين قريتين كان) كل من القسامة والدية (على أقربهما) إليه،
# PageV03P175
# وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر، فإن كان
~~محتبسا بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك المكان، وإن ادعى الولي على واحد
~~من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم، وإن ادعي على واحد من غيرهم
~~سقطت عنهم القسامة،
# قال في الهداية، قيل: هذا محمول
~~على ما إذا كانت بحيث يبلغ أهله الصوت؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه
~~الغوث فيمكنهم النصرة وقد قصروا، اه.
# (وإن وجد في وسط) نهر (الفرات) ونحوه من الأنهار العظام التي ليست
~~بمملوكة لأحد (يمر به الماء فهو هدر) ؛ لأنه ليس في يد أحد ولا في ملكه
~~(فإن كان) القتيل (محتبسا بالشاطئ) : أي جانب النهر (فهو على أقرب القرى من
~~ذلك المكان) إذا كانوا يسمعون الصوت، لأنهم أخص بنصرة هذا الموضع، فهو
~~كالموضوع على الشط، والشط في يد من هو أقرب إليه، لأنه موردهم ومورد
~~دوابهم. قيدنا بالنهر العظيم الذي لا ملك فيه، لأن النهر المملوك الذي
~~تستحق به الشفعة تكون فيه القسامة، والدية على أهله، لأنه في أيديهم، لقيام
~~ملكهم كما في الهداية.
# (وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم) ،
~~لأنه لم يتجاوزهم بالدعوى، وتعيينه واحدا منهم لا ينافي (وإن ادعى على واحد
~~من غيرهم سقطت عنهم) ، لدعواه أن القاتل ليس منهم، وهم إنما يغرمون إذا كان
~~القاتل منهم، لكونهم قتلة تقديرا حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأنهم لا ms527
~~يغرمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم، بل بدعوة الولي، فإذا ادعى على غيرهم
~~امتنع دعواه عليهم، قال جمال الإسلام: وعن أبي حنيفة ومحمد أن القسامة تسقط
~~في الوجه الأول أيضا، والصحيح الأول، تصحيح
# PageV03P176
# وإذا قال المستحلف "قتله فلان" استحلف بالله ما قتلت
~~ولا عرفت له قاتلا غير فلان.
# وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه قتله لم تقبل
~~شهادتهما.
### | كتاب المعاقل
# - الدية في شبه العمد والخطأ، وكل دية وجبت بنفس القتل على
# (وإذا قال المستحلف) بالبناء
~~المجهول (1) يريد أنه اسم مفعول. (قتله فلان) لم يقبل قوله، لأنه يريد
~~إسقاط الخصومة عن نفسه. و (استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير
~~فلان) ؛ لأنه لما أقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين، فبقي حكم من
~~سواه فيحلف عليه.
# (وإذا شهد إثنان من أهل المحلة) التي وجد فيها القتيل (على رجل) منهم أو
~~(من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما) لوجود التهمة في دفع القسامة والدية
~~عنهما، وهذا عند أبي حنيفة، وقال: تقبل؛ لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا
~~خصماء، وقد بطلت بدعوى الولي القتل على غيرهم، فتقبل شهادتهم؛ كالوكيل
~~بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة، قال جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول
~~الإمام، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# كتاب المعاقل
# جمع معقلة - بفتح الميم، وضم القاف - بمعنى العقل: أي الدية، سميت به
~~لأنها تعقل الدماء من أن تسفك، ومن العقل، لأنه يمنع القبائح، درر.
# (الدية في شبه العمد والخطأ، وكل دية وجبت بنفس القتل) واجبة (على
# PageV03P177
# العاقلة، والعاقلة: أهل الديوان إن كان القاتل من أهل
~~الديوان، يؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين.
# العاقلة) لأن الخاطئ معذور، وكذا
~~الذي تولى شبه العمد نظرا إلى الآلة، وفي إيجاب مال عظيم إجحافه واستئصاله،
~~فيضم إليه العاقلة تخفيفا عليه، وإنما خصوا بالضم لأنهم أنصاره وقوته؛
~~واحترز بالواجبة بنفس القتل عما وجبت بالشبهة كالواجبة بقتل الأب ابنه أو
~~الإقرار والصلح، فإن هناك الواجب القصاص، لكنه ms528 سقط لحرمة الأبوة فوجبت
~~الدية صيانة للدم عن الهدر، لا بنفس القتل، وفي الإقرار والصلح وجبت بهما
~~لا بالقتل كما في المستصفى (والعاقلة أهل الديوان وهم الجيش الذين كتبت
~~أساميهم في الديوان، وهو جريدة الحساب؛ وهو معرب، والأصل دوان فأبدل من أحد
~~المضعفين ياء للتخفيف، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله، فيقال: دواوين، ويقال:
~~إن عمر رضي الله عنه أول من دون الدواوين في العرب: أي رتب الجرائد للعمال
~~كما في المصباح (إن كان القاتل من أهل الديوان) لقضية عمر رضي الله عنه،
~~فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل الديوان بمحضر من الصحابة رضي
~~الله عنهم من غير نكير منهم، فكان إجماعا، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير
~~معنى، لأن العقل كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع: بالقرابة، والحلف،
~~والولاء، والعقد، وفي عهد عمر رضي الله عنه قد صارت بالديوان، فجعلها على
~~أهله اتباعا للمعنى، ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم تناصرهم بالحرف
~~فعاقلتهم أهل الحرفة كما في الهداية (يؤخذ) ذلك (من عطاياهم) جمع عطاء، وهو
~~اسم لما يخرج للجندي من بيت المال في السنة مرة أو مرتين، والرزق: ما يخرج
~~لهم في كل شهر، وقيل: يوما بيوم، جوهرة؛ لأن إيجابها فيما هو صلة - وهو
~~العطاء - أولى من إيجابها في أصول أموالهم، لأنها أخف، وما تحملت العاقلة
~~إلا للتخفيف، وتؤخذ (في ثلاث سنين) من وقت القضاء بها، والتقدير بذلك مروي
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومحكي عن عمر
# PageV03P178
# فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت
~~منها، ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته، تقسط عليهم في ثلاث سنين،
~~لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة وينقص منها، فإن لم تتسع القبيلة
~~لذلك ضم إليهم أقرب القبائل من غيرهم؛ ويدخل القاتل مع العاقلة، فيكون فيما
~~يؤدي مثل أحدهم، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه
~~وقبيلته،
# رضي الله عنه، هداية] .
# (فإن خرجت العطايا في أكثر ms529 من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها) ، لحصول
~~المقصود؛ وهو التفريق على العطايا (ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته
~~قبيلته) ؛ لأن نصرته بهم (تقسط عليهم) أيضا (في ثلاث سنين) في كل سنة ثلثها
~~(لا يزاد الواحد) منهم (على أربعة دراهم في كل سنة) إذا قلت العاقلة (وينقص
~~منها) إذا كثرت، قال في الهداية: وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من
~~جميع الدية، وقد نص محمد على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في
~~ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم
~~وثلث، وهو الأصح. اه. ومثله في شرح الزاهدي (فإن لم تتسع القبيلة لذلك)
~~التوزيع (ضم إليهم أقرب القبائل) إليهم نسبا (من غيرهم) ويضم الأقرب
~~فالأقرب على ترتيب العصبات (ويدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدي مثل
~~أحدهم) لأنه هو الفاعل؛ فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره.
# (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) ، لأن النصرة بهم، ويؤيد ذلك قوله صلى الله
~~عليه وسلم: (إن مولى القوم منهم) (ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه) الذي
~~والاه (وقبيلته) : أي قبيلة مولاه، لأنه ولاء يتناصر به فأشبه ولاء العتاقة
# PageV03P179
# ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية، وتتحمل نصف
~~العشر فصاعدا، وما نقص من ذلك فهو في مال الجاني، ولا تعقل العاقلة جناية
~~العبد، ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني إلا أن يصدقوه، ولا تعقل ما
~~لزم بالصلح.
# وإذا جنى الحر على العبد جناية خطأ كانت على عاقلته.
# (ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر
~~الدية) ، لأن تحمل العاقلة للتحرز عن الإجحاف بالجاني بتحمل المال العظيم،
~~فإذا كان خفيفا فلا إجحاف عليه بتحمله (وتتحمل نصف العشر فصاعدا) قال في
~~الهداية: والأصل فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا
~~ولا اعترافا ولا مادون أرش الموضحة) وأرش الموضحة نصف عشر مال النفس، ولأن
~~التحمل ms530 للتحرز عن الإجحاف، ولا إجحاف في القليل، وإنما هو في الكثير؛
~~والتقدير الفاصل عرف بالسمع. اه (وما نقص من ذلك) : أي من نصف العشر (فهو
~~في مال الجاني) دون العاقلة، لما بينا (ولا تعقل العاقلة جناية العبد) على
~~الحر أو غيره، وإنما هي رقبته، والمولى مخير بين دفعه بالجناية أو فدائه
~~بأرشها كما مر (ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني) على نفسه، لأن
~~إقراره قاصر على نفسه، فلا يتعدى إلى العاقلة (إلا أن يصدقوه) لثبوته
~~بتصادقهم، والامتناع كان لحقهم، ولهم ولاية على أنفسهم (ولا تعقل) أيضا (ما
~~لزم بالصلح) عن دم العمد، لأن الواجب فيه القصاص، فإذا صالح عنه كان بدله
~~في ماله.
# (وإذا جنى الحر على العبد جناية خطأ كانت) الدية (على عاقلته) : أي عاقلة
~~الجاني، لأنه فداء النفس، وأما ما دون النفس من العبد فلا تتحمله العاقلة،
~~لأنه يسلك به مسلك الأموال، هداية
# PageV03P180
#
### | كتاب الحدود
# - الزنا يثبت بالبينة والإقرار.
# فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا،
# وإذا لم يكن للقاتل عاقلة فالدية
~~في بيت المال في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى، درر وبزازية، وعن أبي حنيفة
~~رواية شاذة أن الدية في ماله، ووجهه أن الأصل أن تجب الدية على القاتل؛
~~لأنه بدل متلف، والإتلاف منه، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف على
~~ما مر، فإذا لم تكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل، هداية.
# كتاب الحدود
# وجه المناسبة بين الحدود والجنايات وتوابعها من القصاص وغيره ظاهر من حيث
~~اشتمال كل منهما على المحظور والزاجر عنه.
# والحدود: جمع حد، وهو لغة: المنع، ومن الحداد للبواب، وفي الشريعة هو:
~~العقوبة المقدرة حقا لله تعالى، حتى لا يسمى القصاص حدا، لما أنه حق للعبد،
~~ولا التعزير لعدم التقدير. والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به
~~العباد، والطهرة ليست فيه أصلية، بدليل شرعه في حق الكافر كما في الهداية.
# (الزنا يثبت بالبينة والإقرار) لأن البينة دليل ظاهر، وكذا الإقرار،
~~ولاسيما فيما يتعلق بثبوته ms531 مضرة ومعرة، والوصول إلى العلم الحقيقي متعذر،
~~فيكتفي بالظاهر، (فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود) لرجال الأحرار العدول
~~في مجلس واحد (على رجل أو امرأة بالزنا) متعلق بتشهد، لأنه الدال على الفعل
~~الحرام، دون الوطء والجماع
# PageV03P181
# فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟
~~وبمن زنى؟ ومتى زنى؟ فإذا بينوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل
~~في المكحلة، وسأل القاضي عنهم، فعدلوا في السر والعلانية، حكم بشهادتهم.
# والإقرار: أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا، أربع مرات، في أربعة
~~مجالس من مجالس المقر، كلما أقر رده القاضي،
# أو غيره، وإلا لم يحد الشاهد ولا
~~المشهود عليه كما في النهاية (فيسألهم الإمام) بعد الشهادة (عن الزنا ما
~~هو) فإنه قد يطلق على كل وطء حرام، وأطلقه الشارع على غير هذا الفعل نحو
~~(العينان تزنيان) (وكيف هو) فإنه قد يطلق على مجرد تماس الفرجين وعلى ما
~~يكون بالإكراه (وأين زنى) لاحتمال أنه في دار الحرب (وبمن زنى) ؛ لاحتمال
~~أنها ممن تحل له؛ أو له فيها شبهة لا يعرفها الشهود (ومتى زنى) لاحتمال أن
~~يكون متقادما، وكل ذلك يسقط الحد؛ فيستقصى ذلك احتيالا للدرء (فإذا بينوا
~~ذلك) كله (وقالوا رأيناه وطئها) بذكره (في فرجها) بحيث صار فيه (كالميل في
~~المكحلة) بضمتين، أو القلم في المحبرة (وسأل القاضي عنهم) : أي عن حالهم
~~(فعدلوا في السر والعلانية) ، فلا يكتفى بظاهر العدالة هنا اتفاقا، بخلاف
~~سائر الحقوق كما في الهداية (حكم بشهادتهم) وجوبا لتوجه الحكم عليه، وترك
~~الشهادة أولى مالم تتهتك فالشهادة أولى كما مر في النهر.
# (والإقرار: أن يقر البالغ العاقل) ؛ لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر
~~(على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر) لأن الإقرار
~~قائم به، فيعتبر اتحاد مجلسه دون القاضي، قال في الينابيع: وقال بعضهم:
~~يعتبر مجلس القاضي، والأول أصح (كلما أقر) مرة (رده القاضي) وزجره عن
# PageV03P182
# فإذا أتم إقراره أربع مرات سأله الإمام عن الزنا: ما
~~هو؟ وكيف هو؟ وأين ms532 زنى؟ وبمن زنى؟ فإذا بين ذلك لزمه الحد.
# فإن كان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت، يخرجه إلى أرض فضاء، يبتدئ
~~الشهود برجمه، ثم الإمام، ثم الناس، فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط
~~الحد.
# إقراره، وأظهر كراهته لذلك، وأمر
~~بتنحيته عنه وطرده بحيث لا يراه، فإن عاد ثالثا فعل به كذلك (فإذا تم
~~إقراره أربع مرات) على ما بينا (سأله القاضي عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟
~~وأين زنى؟ وبمن زنى؟) كما في الشهود، للاحتمالات المارة، قال في الهداية:
~~ولم يذكر السؤال عن الزمان وذكره في الشهادة؛ لأن تقادم العهد يمنع الشهادة
~~دون الإقرار، وقيل: لو سأله جاز، لجواز أنه زنى في صباه، اه (فإذا بين ذلك)
~~كله (لزمه الحد) لتمام الحجة.
# (فإن كان الزاني محصنا رجمه) : أي أمر الإمام برجمه (بالحجارة حتى يموت)
~~كما فعله صلى الله عليه وسلم (يخرجه إلى أرض فضاء) لأنه أمكن لرجمه؛ ولئلا
~~يصيب بعضهم بعضا، ولذا قالوا: يصفون لرجمه كصفوف الصلاة، وكلما رجم صف
~~تنحوا وتقدم آخر، ولا يحفر للرجل ولا يربط، وأما المرأة فإن شاء الإمام حفر
~~لها لأنه أستر مخافة التكشف، وإن شاء أقامها من غير حفر كالرجل؛ لأنه يتوقع
~~منها الرجوع بالهرب كما في الجوهرة (يبتدئ الشهود برجمه) إن كان ثبوته
~~بالبينة، امتحانا لهم، لأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء، ثم يستعظم
~~المباشرة فيرجع، فكان في بدايته احتيال للدرء، (ثم الإمام) إن حضر تعظيما
~~له، وحضوره ليس بلازم كما في الإيضاح (ثم الناس) الذين عاينوا أداء الشهادة
~~أو أذن لهم القاضي بالرجم، وعن محمد: لا يسعهم أن يرجموه إذا لم يعاينوا
~~أداء الشهادة، قهستاني (فإن امتنع الشهود من الابتداء) برجمه (سقط الحد)
~~لأنه دلالة
# PageV03P183
# وإن كان مقرا ابتداء الإمام ثم الناس، ويغسل ويكفن
~~ويصلى عليه وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة، يأمر الإمام بضربه
~~بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا تنزع عنه ثيابه ويفرق الضرب على أعضائه إلا
~~رأسه ووجهه وفرجه.
# الرجوع، وكذا ms533 إذا غابوا أو ماتوا
~~في ظاهر الرواية؛ لفوات الشرط، هداية.
# (وإن كان) الذي أريد رجمه (مقرا) على نفسه (ابتدأ الإمام ثم الناس) قال
~~في الدر: ومقتضاه أنه لو امتنع لم يحل للقوم رجمه، وإن أمرهم، لفوت شرطه،
~~فتح، لكن سيجئ أنه لو قال قاض عدل (قضيت على هذا بالرجم) وسعك رجمه وإن لم
~~تعاين الحجة، اه. (ويغسل) المرجوم (ويكفن ويصلى عليه) لأنه قتل بحق، فلا
~~يسقط الغسل كالمقتول قصاصا، وصح أنه صلى الله عليه وسلم على الغامدية كما
~~في الدر.
# (وإن لم يكن) الزاني (محصنا، وكان حرا فحده مائة جلدة) ، لقوله تعالى:
~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} إلا أنه انتسخ في حق
~~المحصن، فبقي في حق غير معمولا به، هداية (يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة
~~له) أي لا عقد في طرفه كما في الصحاح (ضربا متوسطا) بين المبرح وغير
~~المؤلم، لإفضاء الأول إلى الهلاك، وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار، و
~~(تنزع عنه ثيابه) دون الإزار لستر عورته (ويفرق الضرب على أعضائه) ، لأن
~~الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف (إلا رأسه) لأنه مجمع الحواس (ووجهه)
~~لأنه مجمع المحاسن فلا يشوه (وفرجه) لأنه مقتل، قال في الهداية: ويضرب في
~~الحدود كلها قائما غير ممدود، لأن مبنى إقامة الحد على التشهير، والقيام
~~أبلغ فيه، ثم قوله (غير ممدود) فقد قيل: المد أن يلقى على الأرض ويمد كما
~~يفعل في زماننا، وقيل: أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه،
# PageV03P184
# وإن كان عبدا جلده خمسين كذلك.
# فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو في وسطه، قبل رجوعه
~~وخلى سبيله.
# ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع، ويقول له: لعلك لمست أو قبلت.
# والرجل والمرأة في ذلك سواء، غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها إلا
~~الفرو والحشو.
# وقيل: أن يمده بعد الضرب، وذلك كله
~~لا يفعل؛ لأنه زيادة على المستحق. اه.
# (وإن كان عبدا جلده خمسين) جلدة (كذلك) أي كما مر في جلد ms534 الحر؛ لأن الرق
~~منصف للنعمة ومنقص للعقوبة.
# (فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل رجوعه وخلى
~~سبيله) ؛ لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كإقرار، وليس أحد يكذبه، فتتحقق
~~الشبهة في الإقرار، بخلاف ما فيه حق العبد كالقصاص وحد القذف، لوجود من
~~يكذبه، ولا كذلك خالص حق الشرع، هداية.
# (ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع) عن إقراره (ويقول له: لعلك لمست أو
~~قبلت) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لماعز: (لعلك لمستها، أو قبلتها) قال في
~~الأصل: وينبغي أن يقول له الإمام: لعلك تزوجتها، أو وطئتها بشبهة، وهذا
~~قريب من الأول، هداية.
# (والرجل والمرأة في ذلك سواء) ، لأن النصوص تشملهما (غير أن المرأة لا
~~تنزع عنها ثيابها) تحرزا عن كشف العورة لأنها عورة (إلا الفرو والحشو)
# PageV03P185
# وإن حفر لها في الرجم جاز.
# ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام.
# وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم، فإن
~~رجع بعد الرجم حد الراجع وحده وضمن ربع الدية، وإن نقص عدد الشهود عن أربعة
~~حدوا.
# لأنهما يمنعان وصول الألم إلى
~~المضروب، والستر حاصل بدونهما، وتضرب الحد جالسة لأنه أستر لها.
# (وإن حفر لها في الرجم جاز) وهو أحسن، لأنه أستر لها، وإن تركه لا يضر،
~~لأنها مستورة بثيابها كما في الهداية.
# (ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام) ، لأن الحد حق الله
~~تعالى، لأن المقصد منه إخلاء العالم عن الفساد، ولهذا لا يسقط بإسقاط
~~العبد، فيستوفيه من هو نائب عن الشرع، وهو الإمام أو نائبه كما في الهداية.
# (وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا) أي الشهود كلهم الراجع
~~والباقي (الحد) أي حد القذف، لصيرورتهم قذفه بنقصان العدد قبل إقامة الحد
~~كما قبل الحكم (وسقط الرجم) عن المحكوم عليه، لنقصان العدد قبل إقامة الحد،
~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يحد الراجع فقط، وعلى قولهما
~~اعتمد الأئمة، تصحيح (فإن رجع) أحدهم (بعد الرجم ms535 حد الراجع وحده) ، لأن
~~الشهادة تأكدت بإقامة الحد، والراجع صار قاذفا في الحال بالشهادة السابقة
~~(وضمن ربع الدية) ، لأن ربع النفس تلف بشهادته.
# (وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا) لأنهم قذفة
# PageV03P186
# وشرط إحصان الرجم: أن يكون حرا، بالغا، عاقلا، مسلما،
~~قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا، ودخل بها وهما على صفة الإحصان.
# ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم، ولا يجمع في البكر بين الجلد
~~والنفي، إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحة فيغربه
# (و) شرط (الإحصان: أن يكون حرا،
~~بالغا، عاقلا، مسلما، قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما) أي الزوجان
~~(على صفة الإحصان) قال في الهداية: فالعقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة؛ إذ
~~لا خطاب دونهما، وماوراهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة، إذ
~~كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها، وهذه الأشياء من جلائل النعم، وقد شرع
~~الرجم بالزنا عند استجماعها فيناط به، ثم قال: والمعتبر في الدخول الإيلاج
~~في القبل على وجه يوجب الغسل، وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول حتى لو
~~دخل بالمنكوحة الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا،
~~وكذا إذا كان الزوج موصوفا بإحدى هذه الصفات وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة،
~~وتمامه فيها.
# (ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم) ، لأن الجلد يعرى عن المقصود مع
~~الرجم، لأن زجر غيره يحصل بالرجم، إذ هو في العقوبة أقصاها، وزجره لا يحصل
~~بعد هلاكه (ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي) ، لأنه زيادة على النص،
~~والحديث منسوخ كشطره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (والثيب بالثيب جلد
~~مائة ورجم بالحجارة (هذا الذي ذكره الشارح هو جزء من حديث رواه مسلم وأبو
~~داود والترمذي عن عبادة بن الصامت، وهو بتمامه: (خذوا عني، فقد جعل الله
~~لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب جلد مائة ورمي
~~بالحجارة) والمراد بالبكر غير المحصن لأن من شرط الإحصان التزوج كما عرفت،
~~والمراد بالثيب المحصن، وقد تضمن الحديث مسألتين: أولاهما أن حد الرجل
~~المحصن والمرأة المحصنة ms536 أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة ثم يرجم، وقد أجمع
~~الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه أن
~~حكم هذا الحديث في هذه المسألة منسوخ بما تظافرت رواياته من الأحاديث
~~الناطقة بأنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع على المحصن والمحصنة بين الجلد
~~والرجم؛ فقد روى أهل الحديث أنه رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما، ورووا
~~أنه عليه الصلاة والسلام أمر في العسيف - بعد أن سأله عن الإحصان ولقنه
~~الرجوع - برجمه فقال: اذهبوا به فارجموه) ولم يزد في صاحبته عن ذلك حيث قال
~~(اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولو كان الجلد واجبا لقال
~~(فإن اعترفت فاجلدها ثم ارجمها) وذهب أهل الظاهر إلى أنه يجمع بين الجلد
~~والرجم في الثيب وهي رواية عن أحمد بن حنبل، وهم محجوجون بما ذكرنا.
# وأما المسألة الثانية التي تضمنها الحديث فهي أن حد الرجل غير المحصن
~~والمرأة غير المحصنة أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة ويغرب عاما، وقد
~~اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجمع بين
~~الجلد والتغريب حدا، وذهب الشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي إلى أنه يجمع
~~بينهما حدا، تمسكا بهذا الحديث. ولأن في بقاء الزاني والزانية ببلدهما
~~إشاعة للفاحشة وفي تغريبهما حسما لمادة الزنا، لأن كلا منهما يغرب إلى بلد
~~لا يعرفه فيها أحد أو يقل من يعرفه فيها، وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد
~~استدلوا على ما ذهبوا إليه بالآية الكريمة: وهي قول الله تعالى: {الزانية
~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائسة جلدة} وجه الاستدلال من الآية على ما
~~ذكرنا أنه سبحانه قد جعل كل الحد جلد كل واحد منها مائة جلدة، فلا تجوز
~~الزيادة عليه، وأما الحديث الذي تمسك فيه الشافعي فهو منسوخ الحكم في هذه
~~المسألة كما أنه منسوخ الحكم في المسألة الأولى بالإجماع من الطرفين، وأما
~~استدلالهم بما ذكرنا عنهم من العلة فهو معارض بأن التغريب قد يكون فتحا
~~لباب الزنا، وذلك لأن المرأة إذا تغربت ولا ms537 مادة لها فقد تتخذ الزنا مكسبة،
~~وهذا أشنع وجوه الزنا، ويؤكد ذلك قول علي ابن أبي طالب: "كفى بالنفي فتنة"
~~كما في الهداية (إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحة فيغربه
# PageV03P187
# على قدر ما يراه.
# على قدر ما يراه) من المصلحة، وذلك
~~تعزيز وسياسة، لأنه قد يفيد في بعض الأحوال، فيكون الرأي فيه للإمام، وعليه
~~يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، هداية
# PageV03P188
# وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم، وإن كان حده الجلد
~~لم يجلد حتى يبرأ، وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها، فإن كان حدها
~~الجلد فحتى تتعالى من نفاسها، وإذا كان حدها الرجم رجمت.
# وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل
~~شهادتهم، إلا في حد القذف خاصة.
# (وإذا زنى المريض وحده) الواجب
~~عليه (الرجم رجم) لأن الإتلاف مستحق، فلا يمتنع بسبب المرض (وإن كان حده
~~الجلد لم يجلد حتى يبرأ) تحرزا عن التلف (وإذا زنت الحامل) ووجب عليها الحد
~~(لم تحد حتى تضع حملها) تحرزا عن إهلاك الولد، لأنه نفس محتومة (فإن كان
~~حدها الجلد فحتى تتعالى) أي ترتفع وتخرج (من نفاسها) ؛ لأنه نوع مرض فيؤخر
~~إلى البرء (وإن كان حدها الرجم رجمت) بمجرد وضع الحمل، لأن التأخير لأجل
~~الولد وقد انفصل، وعن أبي حنيفة أنها تؤخر إلى أن يستغني الولد عنها إذا لم
~~يكن أحد يقوم بتربيته، لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع كما في
~~الهداية. (وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن
~~الإمام) أو مرضهم أو خوف طريقهم (لم تقبل شهادتهم) للتهمة، لأن التأخير إن
~~كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة
~~حركته فيتهم فيها وإن كان لغير الستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع (إلا
~~في حد القذف خاصة) : أي فتقبل؛ لأن فيه حق العبد، لما فيه من دفع العار
~~عنه، والتقادم غير مانع في حقوق العباد، ولأن الدعوى فيه ms538 شرط فيحمل تأخيرهم
~~على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم، قال في الهداية: واختلفوا في حد
~~التقادم، وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر، فإنه قال: بعد حين، وهكذا
~~أشار الطحاوي، وأبو حنيفة لم يقدر في ذلك،
# PageV03P189
# ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج عرر.
# ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده، وإن قال "علمت أنها علي حرام"،
~~وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته، أو وطئ العبد جارية مولاه، وقال
~~"علمت أنها علي حرام" حد، وإن قال "ظننت أنها تحل لي" لم يحد.
# ومن وطئ جارية أخيه، أو عمه، وقال "ظننت أنها حلال" حد،
# وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر،
~~وعن محمد أنه قدره بشهر، لأن ما دونه عاجل وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي
~~يوسف، وهو الأصح، اه، وقال قاضيخان: والشهر وما فوقه متقادم فيمنع قبول
~~الشهادة، وعليه الاعتماد، اه.
# (ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج) كتفخيذ وتبطين (عزر) ، لأنه منكر ليس
~~فيه شيء مقدر، وشمل قوله (فيما دون الفرج) الدبر، وهو قول الإمام، لأنه ليس
~~بزنا كما يأتي قريبا.
# (ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده) وإن سفل، ولو ولده حيا، فتح
~~(وإن قال علمت أنها علي حرام) لأن الشبهة حكمية لأنها نشأت عن دليل هو قوله
~~صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك) والأبوة قائمة في حق الجد. هداية
~~(وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه) وإن عليا (أو زوجته أو وطئ العبد جارية مولاه
~~وقال علمت أنهل تحل لي لم يحد) لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع، فظنه في
~~الاستمتاع محتمل، فكان شبهة اشتباه، وكذا لو قالت الجارية (ظننت أنه يحل
~~لي) والفحل لم يدع الحل، لأن الفعل واحد كما في الجوهرة (ومن وطئ جارية
~~أخيه أو عمه قال ظننت أنها حلال حد) لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما،
~~وكذا سائر المحارم سوى
# PageV03P190
# ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء "إنها زوجتك"
~~فوطئها، فلا حد عليه، وعليه ms539 المهر.
# ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد، ومن تزوج امرأة لا يحل له
~~نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد، ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل
~~عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر،
# الولاد لما بينا، هداية.
# (ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء إنها زوجتك فوطئها فلا حد عليه)
~~لأنه اعتمد دليلا - وهو الإخبار - في موضع الاشتباه، إذ الإنسان لا يميز
~~بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة، فصار كالمغرور (وعليه المهر) ؛ لما
~~تقرر أن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن عقر أو عقر، وقد سقط الحد بالشبهة
~~فيجب المهر (ومن وجد امرأة) نائمة (على فراشه فوطئها فعليه الحد) لأنه لا
~~اشتباه بعد طول الصحبة، فلم يكن الظن مستندا إلى دليل، وهذا لأنه قد ينام
~~على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها، وكذا إذا كان أعمى، لأنه يمكنه
~~التمييز بالسؤال أو غيره، إلا إذا دعاها فأجابته وقالت (أنا زوجتك) لأن
~~الإخبار دليل هداية. (ومن تزوج امر
# أة لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد) ، لشبهة العقد، قال
~~الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تزوج محرمة
~~وعلم أنها حرام فليس ذلك بشبهة وعليه الحد إذا وطئ، وإن كان لا يعلم فلا حد
~~عليه، والصحيح قول أبي حنيفة وزفر، وعليه مشى النسفي والمحبوبي وغيرهما،
~~تصحيح.
# (ومن أتى امرأة في الموضع المكروه) : أي الدبر (أو عمل عمل قوم لوط) أي
~~أتى ذكرا في دبره (فلا حد عليه عند أبي حنيفة، ويعزر) زاد في الجامع
~~الصغير:
# PageV03P191
# وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا، ومن وطئ بهيمة فلا
~~حد عليه، ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه
~~الحد.
### | باب حد الشرب
# - ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجود
# ويودع في السجن اه، لأنه ليس بزنا،
~~لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في موجبه من الإحراق بالنار، وهدم الجدار،
~~والتنكبس من ms540 مكان مرتفع، وإتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا،
~~لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب، إلا أنه يعزر، لأنه أمر منكر
~~ليس فيه شيء مقدر (وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا) لأنه في معنى الزنا،
~~قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة وعليه مشى المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (ومن وطئ بهيمة) له أو غيره (فلا حد عليه) ، لأنه ليس في معنى الزنا إلا
~~أنه يعزر، لأنه منكر كما مر، قال في الهداية: والذي يروي أنها تذبح وتحرق
~~فذلك لقطع التحدث، وليس بواجب، اه.
# (ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد) ،
~~لأن المقصود هو الانزجار، وولاية الإمام منقطعة فيها فيعرى عن الفائدة، ولا
~~تقام بعدما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة، ولو غزا من له ولاية
~~الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على من زنى في معسكره، لأنه
~~تحت أمره، بخلاف أمير العسكر والسرية، لأنه لم يفوض إليهم الإقامة كما في
~~الهداية.
# باب حد الشرب المحرم
# (ومن شرب الخمر) طوعا، ولو قطرة (فأخذ وريحها موجود) أو جاءوا به سكران
# PageV03P192
# فشهد الشهود بذلك عليه أو أقر فعليه الحد، وإن أقر
~~بعد ذهاب رائحتها لم يحد، ومن سكر من النبيذ حد، ولا حد على من وجد منه
~~رائحة الخمر أو تقيأها، ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه
~~طوعا
# (فشهد الشهود بذلك عليه أو أقر) به
~~(فعليه الحد) سواء سكر أم لا، لأن جناية الشرب قد ظهرت، ولم يتقادم العهد
~~(وإن أقر) بذلك (بعد ذهاب ريحها لم يحد) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال
~~محمد: يحد، وكذلك إذا شهدوا عليه بعدما ذهب ريحها، إلا أن يتقادم الزمان
~~كما في الزنا، فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق، غير أنه مقدر بالزمان
~~عنده اعتبارا بحد الزنا، وعندهما بزوال الرائحة. وأما الإقرار فالتقادم لا
~~يبطله عنده كما في حد الزنا، وعندهما لا يقام إلا عند ms541 قيام الرائحة، قال
~~الإسبيجاني والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي، تصحيح. وإن أخذه
~~الشهود وريحها يوجد منه أو سكران فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام
~~فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به حد في قولهم جميعا، لأن هذا عذر كبعد المسافة
~~في حد الزنا، هداية.
# (ومن سكر من النبيذ) أي نبيذ كان (حد) قيد بالسكر من النبيذ لأنه لا يحد
~~بشربه إذا لم يسكر اتفاقا، وإن اختلف في الحل والحرمة في شرب دون المسكر
~~إذا كان كثيره يسكر، للشبهة. والسكران عند أبي حنيفة: من لا يعرف الرجل من
~~المرأة والأرض من السماء، وقالا: هو الذي يخلط كلامه ويهذي، لأنه هو
~~المتعارف بين الناس، وهو اختيار أكثر المشايخ كما في الاختيار، وقال
~~قاضيخان: والفتوى على قولهما، اه.
# (ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها) ، لأن الرائحة محتملة،
~~وكذا الشرب قد يقع عن إكراه واضطرار (ولا يحد السكران) بمجرد وجدانه سكران
~~بل (حتى يعلم أنه سكر من النبيذ) أو الخمر (وشربه طوعا) لاحتمال سكره
# PageV03P193
# ولا يحد حتى يزول عنه السكر.
# وحد الخمر والسكر، في الحر ثمانون سوطا، يفرق على بدنه كما ذكرنا في
~~الزنا، وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا.
# ومن أقر بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد.
# ويثبت الشرب بشهادة شاهدين، وبإقراره مرة واحدة، ولا تقبل فيه شهادة
~~النساء مع الرجال.
# بما لا يوجب الحد كالبنج ولبن
~~الرماك (الرماك: جمع رمكة - بوزن قصبة - وهي الفرس أو البرذرنة تتخذ للنسل)
~~والشرب مكرها أو مضطرا.
# (ولا يحد) السكران حال سكره؛ بل (حتى يزول عنه السكر) ، تحصيلا للمقصود -
~~وهو الانزجار - بوجدان الألم، والسكران زائل العقل كالمجنون لا يعقل الألم]
~~.
# (وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا) : لإجماع الصحابة رضي الله تعالى
~~عنهم (يفرق) ذلك (على بدنه كما ذكرنا في) حد (الزنا، وإن كان) الشارب (عبدا
~~فحده أربعون سوطا) ، لأن الرق منصف على ما عرف.
# (ومن أقر) على نفسه (بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد) ms542 لأنه خالص حق
~~الله تعالى، فيقبل فيه الرجوع، كما مر في حد الزنا.
# (ويثبت الشرب بشهادة شاهدين) كسائر الحدود سوى الزنا لثبوته بالنص
~~(وبإقراره مرة واحدة) قال الإسبيجاني: هو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
~~وزفر: يشترط الإقرار مرتين، والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي والنسفي
~~وغيرهما، تصحيح (ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال) لأنه حد، ولا مدخل
~~لشهادة النساء في الحدود، جوهرة
# PageV03P194
#
### | باب حد القذف
# - إذا قذف رجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا، وطالب المقذوف
~~بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا يفرق على أعضائه، ولا يجرد عن
~~ثيابه، غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو، وإن كان عبدا جلده أربعين.
# والإحصان: أن يكون المقذوف حرا، عاقلا، بالغا،
# باب حد القذف
# هو لغة: الرمي، وشرعا: الرمي بالزنا، وهو من الكبائر بالإجماع؛ فتح.
# (إذا قذف رجل) أو امرأة (رجلا محصنا أو امرأة محصنة) بصريح الزنا كزنيت
~~أو يا زانية (وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان) القاذف
~~(حرا) لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} والمراد الرمي بالزنا بالإجماع. هداية. قيد بمطالبة
~~المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار عنه، وبإصحانه لما تلونا، وبالحر لأن
~~العبد على النصف كما يأتي (يفرق) ذلك الضرب (على أعضائه) كما سبق (ولا يجرد
~~من ثيابه) ؛ لأنه أخف الحدود، لأن سببه غير مقطوع به، لاحتمال صدقه (غير
~~أنه ينزع عنه الحشو والفرو) لأنه يمنع إيصال الألم إليه (وإن كان) القاذف
~~(عبدا جلده) الحاكم (أربعين سوطا) لمكان الرق كما سبق.
# ولما كان معنى الإحصان هنا مغايرا لمعنى الإحصان في الزنا فسره بقوله:
~~(والإحصان أن يكون المقذوف حرا) لإطلاق اسم الإحصان عليه في قوله تعالى:
~~{فعليهن نصف ما على المحصنات} أي الحرائر (عاقلا بالغا) لأن المحنون والصبي
# PageV03P195
# مسلما، عفيفا عن فعل الزنا.
# ومن نفى نسب غيره فقال (لست لأبيك) ، أو (يا ابن الزانية) وأمه ميتة
~~محصنة وطالب الابن بالحد حد القاذف، ms543 ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع
~~القدح في نسبه بقذفه، وإن كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن
~~يطالب بالحد.
# لا يلحقهما عار، لعدم تحقق فعل
~~الزنا منهما (مسلما) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أشرك بالله فليس بمحصن)
~~(عفيفا عن فعل الزنا) لأن غير العفيف لا يلحقه العار، والقاذف صادق فيه.
# (ومن نفى نسب غيره فقال: لست) بابن (لأبيك) فإنه يحد، وهذا إذا كانت أمه
~~محصنة، لأنه في الحقيقة قذف لأمه، لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن
~~غيره (أو) قال له (يا ابن الزانية، وأمه ميتة محصنة، وطالب الابن بالحد، حد
~~القاذف) لأنه قذف محصنة بعد موتها، فلكل من يقع القدح في نسبه المطالبة،
~~كما صرح به بقوله:
# (ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه) وهو الوالد
~~والولد: أي الأصول والفروع، لأن العار يلتحق بهم، لمكان الجزئية، فيكون
~~القذف متناولا لهم معنى، قيد بموت الأم إذا كانت حية فالمطالبة لها، وكذا
~~لو كانت غائبة لجواز أن تصدقه، والتقييد بالأم اتفاقي، فإنه لو قذف رجلا
~~ميتا فلأصله وفرعه المطالبة، ولذا أطلقه فيما بعده حيث قال: (ولا يطالب بحد
~~القذف للميت إلخ) (وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه) ولو غير محصن كابنه
~~(الكافر أو العبد أن يطلب بالحد) ، "لأنه عيره بقذف محصن، وهو من أهل
~~الاستحقاق، لأن عدم الإحصان لا ينافي أهلية الاستحقاق
# PageV03P196
# وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة.
# وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه.
# ومن قال لعربي "يا نبطي" لم يحد، ومن قال لرجل "يا ابن ماء السماء" فليس
~~بقاذف، وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف.
# (وليس للعبد أن يطالب مولاه) ولا
~~للابن أن يطالب أباه (بقذف أمه الحرة) المحصنة، لأن المولى لا يعاقب بسبب
~~عبده، وكذا الأب بسبب ابنه، ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده.
# (وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه) ms544 ، لأن للمقذوف فيه حقا فيكذبه في
~~الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق الله تعالى، لأنه لا مكذب له فيه.
# (ومن قال لعربي يا نبطي) نسبة إلى النبط - بفتحتين - جيل من العرب ينزلون
~~البطائح في سواد العراق (لم يحد) لأنه يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم
~~الفصاحة، وكذا إذا قال (لست بعربي) لما قلنا، هداية (ومن قال لرجل يا ابن
~~ماء السماء فليس بقاذف) لأنه يحتمل المدح بحسن الخلق والكرم والصفاء، لأن
~~ابن ماء السماء لقب لجد النعمان بن المنذر، لقب به لصفائه وسخائه كما في
~~الجوهرة (وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف) لأن كل واحد من
~~هؤلاء يسمى أبا: أما الأول فلقوله تعالى: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل
~~وإسحاق} وإسماعيل كان عما له، والثاني بقوله صلى الله عليه وسلم: (الخال
~~أب) والثالث للتربية، هداية
# PageV03P197
# ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه،
~~والملاعنة بولد لا يحد قاذفها.
# ومن قذف عبدا أو أمة أو كافرا بالزنا، أو قذف مسلما بغير الزنا، فقال: يا
~~فاسق، أو يا كافر، أو يا خبيث، عزر، وإن قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر.
# والتعزير: أكثره تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ثلاث جلدات،
# (ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه)
~~، ولو بشبهة كالوطء بنكاح فاسد (لم يحد قاذفه) لعدم الإحصان (والملاعنة
~~بولد لا يحد قاذفها) ، لأن ولدها غير ثابت النسب؛ وهو أمارة الزنا، فسقط
~~إحصانها، وإن كانت الملاعنة بغير ولد حد قاذفها.
# ومن قذف أمة أو عبدا أو كافرا) أو صغيرا (بالزنا) عزر، لأنه آذاه وألحق
~~به الشين، ولا يحد به، لعدم إحصانه، ولا مدخل للقياس في الحدود، فوجب
~~التعزير إلا أنه يبلغ بع غايته، لأنه من جنس ما يجب فيه الحد، وكذا لو قذف
~~من ذكر (أو قذف مسلما) محصنا (بغير الزنا فقال) له (يا فاسق أو يا كافر أو
~~يا خبيث) أو يا سارق، أو يا فاجر، أو يا آكل الربا، أو نحو ذلك ms545 (عزر) لما
~~قلنا، إلا أن هذا أخف من الأول، لأنه ليس من جنس ما يجب فيه الحد، فالرأي
~~فيه للإمام كما في الهداية (وإن قال) له (يا حمار أو يا خنزير) أو يا كلب
~~أو يا تس (لم يعزر) لأنه ما ألحق به الشين، للتيقن بنفيه، وقيل: في عرفنا
~~يعزر، لأنه تلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان من العامة لا يعزر، وهو الأحسن،
~~هداية.
# (والتعزير) لغة: التأديب، وشرعا: تأديب دون الحد؛ كما أشار إليه بقوله
~~(أكثره تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ثلاث جلدات) ، لأن حد الرقيق في
# PageV03P198
# وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا، فإن
~~رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل.
# وأشد الضرب التعزير، ثم حد الزنا، ثم حد الشرب، ثم حد القذف.
# القذف أربعون فينقص منه سوطا لئلا
~~يبلغ الحد، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد (وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسة
~~وسبعين سوطا) قال في الهداية: والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من بلغ
~~حدا في غير حد فهو من المعتدين) فأبو حنيفة ومحمد نظرا إلى أن أدنى الحد
~~وهو حد العبد في القذف أربعون فنقصا منه سوطا، وأبو يوسف اعتبر أقل الحد في
~~الأحرار إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطا في رواية عنه، وهو قول زفر، وهو
~~القياس، وفي هذه الرواية نقص خمسة، وهو مأثور عن علي رضي الله عنه، فقلده،
~~ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات، لأن ما دونها لا يقع به الزجر، وذكر
~~مشايخنا أن أدناه على ما يراه الإمام يقدره بقدر ما يعلم أنه ينزجر، لأنه
~~يختلف باختلاف الناس، هداية. وفي المجتبى: ويكون بالحبس، وبالصفع على
~~العنق، وفرك الأذن، وبالكلام العنيف، وبنظر القاضي له بوجه عبوس، ويشتم غير
~~القذف، ثم قال: وعن السرخسي لا يباح بالصفع؛ لأنه من أعلى ما يكون من
~~الاستخفاف فيصان عنه أهل القبلة، اه (وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في
~~التعزير الحبس فعل) ، لأن المقصود الزجر والتأديب، فإذا رأى الإمام ms546 حصوله
~~بالضرب اكتفى به، وإلا ضم إليه ما يراه من الحبس والنفي كما مر.
# (وأشد الضرب التعزير) ، لأنه خفف من حيث العدد فيغلظ من حيث الوصف لئلا
~~يؤدي إلى فوت المقصود، ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء كما في
~~الهداية (ثم حد الزنا) ، لأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم (ثم حد الشرب)
~~لأن سببه متيقن (ثم حد القذف) ، لأن سببه محتمل لاحتمال صدقه
# PageV03P199
# ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر، وإذا حد
~~المسلم في القذف سقطت شهادته، وإن تاب، وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم
~~قبلت شهادته، والله أعلم.
### | كتاب السرقة
# - إذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، مضروبة
# (ومن حده الإمام أو عزره فمات) منه
~~(فدمه هدر) لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط
~~السلامة كالفصاد والبزاغ، بخلاف الزوج إذا عزر زوجته، لأنه مطلق فيه
~~والإطرقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق، هداية.
# (وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته وإن تاب) لقوله تعالى: {ولا تقبلوا
~~لهم شهادة أبدا} والاستثناء في الآية عائد إلى ما يليه، وتمامه في الهداية
~~في الشهادات (وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته) لأن هذه الشهادة
~~استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد، بخلاف العبد إذا حد حد القذف، ثم
~~أعتق لا تقبل شهادته، لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق، فكان رد شهادته
~~بعد العتق من تمام حده، هداية.
# كتاب السرقة
# وهي في اللغة: أخذ الشيء من الغير على الخفية والاستسرار، ومنه استراق
~~السمع، وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه، هداية.
# (إذا سرق البالغ العاقل) الناطق البصير (عشرة دراهم) حيادا (أو ما) أي
~~شيئا مما لا يتسارع إليه الفساد (قيمته عشرة دراهم) سواء كانت الدراهم
~~(مضروبة أو غير مضروبة من حرز) وهو ما يمنع وصول يد الغير، سواء كان بناء
~~أو حافظا (لا شبهة فيه) ولا تأويل، بمرة واحدة، اتحد ms547 المالك أم تعدد (وجب
~~عليه القطع) ، والأصل فيه قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}
~~الآية، ولا يد من اعتبار العقل والبلوغ، لأن القطع جزاء الجناية، وهي لا
~~تتحقق بدونهما. قيدنا بالنطق لأن الأخرس لا يقطع؛ لاحتمال نطقه بشبهة،
~~وبالبصير لأن الأعمى لا يقطع للشبهة وبالاشتباه عليه، وقيد بعشرة دراهم لأن
~~النص الوارد في حق السرقة مجمل في حق القيمة، وقد ورد في السنة بيانه في
~~الجملة بثمن لمجن، وقال أصحابنا: المجن الذي قطعت فيه اليد على عهد النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان يساوي عشرة دراهم، وعمم في الدراهم بقوله (مضروبة
~~أو غير مضروبة) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، ولكن ظاهر الرواية يشترط
~~المضروب، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وهو الأصح؛ لأن اسم الدرهم يطلق على
~~المضروب عرفا، وظاهر كلام الهداية يدل على أن عبارة المصنف مقيدة بالمضروبة
~~حيث قال: وقد تأيد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (لا قطع إلا في دينار أو
~~عشرة دراهم) واسم الدراهم يطلق على المضروبة، فهذا يبين لك اشتراط المضروب
~~كما قال في الكتاب، وهو ظاهر الرواية وهو الأصح رعاية لكمال الجناية، حتى
~~لو سرق عشرة تبرا قيمتها أنقص من عشرة مضروبة لا يجب القطع، اه. وتبعه في
~~هذا الكمال في الفتح قائلا: كما ذكره القدوري، لكن في غاية البيان بعد نقله
~~كلام الهداية: وهذا صحيح، لكن في نقله عن القدوري نظر، لأن الشيخ أبا نصر
~~الأقطع ذكر في الشرح - وهو تلميذ القدوري - رواية المختصر، ولم يقيد
~~بالمضروبة؛ بل أثبت الرواية بقوله (مضروبة أو غير مضروبة) ثم قال: أما قول
~~صاحب الكتاب (عشرة دراهم مضروبة
# PageV03P200
# أو غير مضروبة، من حرز لا شبهة فيه، وجب عليه القطع،
# أو غير مضروبة) فهو قول أبي حنيفة،
~~ثم قال: وروى بشر عن أبي يوسف وابن سماعة عن محمد فيمن سرق عشرة دراهم تبرا
~~لا يقطع، اه، وقوله (أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم)
# PageV03P201
# والعبد والحر في القطع سواء.
# ويجب القطع بإقراره مرة واحدة، ms548 أو بشهادة شاهدين.
# وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع، وإن أصابه
~~أقل من ذلك لم يقطع،
# إشارة إلى أن غير الدرهم يعبر
~~قيمته بها وإن كان ذهبا، كما في الهداية. وقيد بالحرز، لأن الاستسرار لا
~~يتحقق دونه، ويشترط أن يكون الحرز واحدا، فلو سرق نصابا من حرزين مختلفين
~~لا يقطع، وشرط عدم الشبهة لأن الشبهة دارئة للحد، وكذا التأويل كما يأتي،
~~وقيدنا بمرة واحدة، لأنه لو سرق نصابا واحدا من حرز واحد بمرتين فأكثر لا
~~يقطع (والعبد والحر في القطع سواء) ؛ لأن التصنيف متعذر فيتكامل الجزاء،
~~صيانة لأموال الناس.
# (ويجب القطع بإقراره مرة واحدة) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة
~~ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يقطع إلا بإقرار مرتين، ويروى عنه أنهما في
~~مجلسين مختلفين، اه. قال في التصحيح: وتقدم تصحيح الإسبيجاني لقولهما،
~~وعليه اعتمد الأئمة كما هو الرسم (أو بشهادة شاهدين) لتحقق الظهور كما في
~~سائر الحقوق، ويسألهما الإمام: كيف هي؟ وما هي؟ ومتى هي؟ وأين هي؟ وكم هي؟
~~وممن سرق؟ لزيادة الاحتياط، واحتيالا للدرء كما مر في الحدود، وكذا يسأل
~~المقر عن الكل إلا الزمان، وما في الفتح (إلا المكان) تحريف كما في النهر.
# (وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم) بالقسمة على السوية (عشرة
~~دراهم) أو ما تبلغ قيمته ذلك (قطع) الجميع، وإن كان الآخذ بعضهم، لوجود
~~الأخذ من الكل معنى، لأن المعتاد أن يتولى الأخذ بعضهم ويستعد الباقون
~~للدفع (وإن أصابه) : أي كل واحد منهم (أقل من ذلك لم يقطع) واحد منهم، "لأن
# PageV03P202
# ولا يقطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام،
~~كالخشب، والقصب؛ والحشيش، والسمك، والصيد، وكذلك فيما يسرع إليه الفساد،
~~كالفواكه الرطبة، واللبن، واللحم، والبطيخ، والفاكهة على الشجر، والزرع
~~الذي لم يحصد، ولا قطع في الأشربة المطربة، ولا في الطنبور، ولا في سرقة
~~المصحف وإن كان عليه حلية ولا في
# الموجب له سرقة النصاب، ويجب القطع
~~على كل واحد بجنايته، ms549 فيعتبر كمال النصاب في حقه.
# (ولا يقطع فيما يوجد تافها) : أي حقيرا، ويوجد جنسه (مباحا في دار
~~الإسلام) وذلك (كالخشب والقصب والحشيش والسمك والطير والصيد) والمغرة
~~والنورة والزرنيخ ونحو ذلك، لأن ما يوجد في الأصل مباحا بصورته تقل الرغبات
~~فيه والطباع لا تضن به، فقلما يوجد أخذه على كره من المالك، فلا حاجة إلى
~~شرع الزاجر؛ ولهذا لم يجب القطع بما دون النصاب، ولأن الحرز فيه ناقص
~~(وكذلك) : أي لا قطع (فيما يسرع إليه الفساد) بأن لا يبقى سنة كما في
~~القهستاني عن المفسرات (كالفواكه الرطبة واللحم واللبن والبطيخ) ، لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: (لا قطع في الطعام) قالوا: معناه ما يتسارع إليه
~~الفساد، لأنه يقطع في الحبوب والسكر إجماعا كما في الاختيار (ولا في الزرع
~~الذي لم يحصد) والثمر على الشجر، لعدم الإحراز (ولا قعط في الأشربة
~~المطربة) لاحتمال أنه تناولها للإراقة، ولأن بعضها ليس بمال وفي مالية
~~بعضها اختلاف، فتتحقق شبهة عدم المالية (ولا في الطنبور) وجميع آلات اللهو،
~~لاحتمال تناوله للكسر نهيا عن المنكر (ولا في سرقة المصحف) لأنه يتأول في
~~أخذه للقراءة والنظر فيه (وإن كان عليه حلية) تبلغ نصابا، لأنها تبع، ولا
~~معتبر بالتبع، كمن سرق آنية وفيها خمر وقيمة الآنية تزيد على النصاب (ولا
~~في) سرقة
# PageV03P203
# الصليب الذهب، ولا في الشطرنج ولا النرد، ولا قطع على
~~سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي، ولا قطع في سرقة العبد الكبير، ويقطع في
~~سرقة العبد الصغير، ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب، ولا قطع
~~في سرقة كلب، ولا فهد، ولا دف، ولا طبل، ولا مزمار، ويقطع في الساج والقنا
~~والآبنوس والصندل، وإذا اتخذ من الخشب أوان أو أبواب قطع فيها،
# (الصليب) أو الصنم (الذهب) أو
~~الفضة، لأنه مأذون في كسره (ولا في) سرقة (الشطرنج ولا النرد) لأنها من
~~الملاهي كما مر (ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلى) يبلغ
~~النصاب، لأن الحر ليس بمال، والحلية تبع له ms550 (ولا قطع في سرقة العبد الكبير)
~~، لأنه غصب أو خداع، لأنه في يد نفسه (ويقطع في سرقة العبد الصغير) الذي لا
~~يعبر عن نفسه لأنه مال، ولا يد له على نفسه كالبهيمة، وإذا كان يعبر عن
~~نفسه فهو والبالغ سواء (ولا قطع في) سرقة (الدفاتر كلها) لأنها لو شرعية
~~ككتب تفسير وحديث وفقه فكمصحف وإلا فكطنبور كما في الدر (إلا في دفاتر
~~الحساب) ، لأن المقصود ورقها فيقطع بها إن بلغت نصابا (ولا قطع في سرقة كلب
~~ولا فهد) ونحوه، ولو عليه طوق من ذهب، لأن من جنسها مباح الأصل، وما عليها
~~تبع لها (ولا) في سرقة (دف ولا طبل ولا مزمار) لأنها من آلات اللهو (ويقطع
~~في) سرقة خشب (الساج) قال الزمخشري: هو خشب أسود رزين يجلب من الهند، ولا
~~تكاد الأرض تبليه (والقنا) جمع قناة، وهي الرمح (والآبنوس) خشب معروف أشد
~~سوادا من الساج (والصندل) شجر طيب الرائحة وكذا العود، لأنها أموال محرزة
~~عزيزة عند الناس، ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام (وإذا اتخذ من
~~الخشب) الذي لا يقطع به (أوان) كصندوق وقصعة (أو أبواب قطع فيه) إذا كانت
~~محرزة، لأنها بالصنعة التحقت بالأموال النفيسة
# PageV03P204
# ولا قطع على خائن ولا خائنة، ولا نباش، ولا منتهب،
~~ولا مختلس.
# ولا يقطع السارق في بيت المال، ولا من مال للسارق فيه شركة، ومن سرق من
~~أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع، وكذلك إ سرق أحد الزوجين من
~~الآخر، أو العبد من سيده، أو من امرأة سيده، أو زوج سيدته،
# (ولا قطع على خائن) لما ائتمن عليه
~~كمودع (ولا خائنة) لقصور الحرز (ولا) على (نباش) للقبر، سواء كان في
~~الصحراء أو في البيت ولو مقفلا، للشبهة في الملك، لأنه لا ملك للميت حقيقة،
~~ولا للوارث لتقدم حاجة الميت. قال الإسبيجاني: وهذا أقول أبي حنيفة ومحمد،
~~وقال أبو يوسف: عليه القطع، والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما، تصحيح (ولا) على (منتهب) وهو الآخذ قهرا (ولا ms551 مختلس) وهو
~~الآخذ من اليد بسرعة على غفلة، لأن كلا منهما يجاهر بفعله، فلم يتحقق معنى
~~السرقة.
# (ولا يقطع السارق من بيت المال) ، لأنه مال العامة وهو منهم (ولا من مال
~~للسارق فيه شركة) لأن له فيه حقا، ومن له على آخر دراهم فسرق مثلها لم
~~يقطع، لأنه استيفاء لحقه، والحال والمؤجل فيه سواء، لأن التأجيل لتأخير
~~المطالبة، وكذا إذا سرق زيادة على حقه؛ لأنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه،
~~وإن سرق منه عروضا قطع؛ لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا
~~بالتراضي، وعن أبي يوسف أنه لا يقطع، لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء
~~من حقه أو رهنا به، هداية (ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رجحم محرم منه
~~لم يقطع) فالأول - وهو الولاد - للبسوطة في المال، وفي الدخول في الحرز،
~~والثاني للمعنى الثاني؛ فلو سرق من بيت ذي الرحم المحرم متاع غيره ينبغي أن
~~لا يقطع، ولو سرق ماله من بيت غيره قطع، اعتبارا للحرز وعدمه كما في
~~الهداية (وكذلك) : أي لا يقطع (إذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من
~~سيده، أو من امرأة سيده، أو) من (زوج سيدته) ، لوجود الإذن
# PageV03P205
# والمولى من مكاتبه، والسارق من المغنم.
# والحرز على ضربين حرز لمعنى فيه، كالبيوت والدور، وحرز بالحافظ فمن سرق
~~شيئا من حرز أو غير حرز وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه القطع، ولا قطع على من
~~سرق من حمام أو من بيت أذن للناس في
# بالدخول عادة (و) كذا إذا سرق
~~(المولى من مكاتبه) ، لأن له في أكسابه حقا (و) كذا (السارق من المغنم) إذا
~~كان له نصيب في الأربعة أخماس أو في الخمس كالغانمين؛ لأن لهم فيه نصيبا،
~~أما غيرهم فينبغي أن يقطع، إلا أن يقال: إنه مباح الأصل، وهو بعد على صورته
~~التي كان عليها ولم يتغير، فصار بقاؤه شبهة، فسقط القطع كما في غاية
~~البيان.
# (والحرز على ضربين: حرز لمعنى فيه) وهو المكان المعد للاحراز، وذلك ms552
~~(كالبيوت والدور) والحانوت والصندوق والفسطاط، وهو الحرز حقيقة (وحرز
~~بالحافظ) كمن جلس في الطريق أو المسجد وعنده متاعه فهو محرز به فيكون حرزا
~~معنى (فمن سرق شيئا من حرز) وإن لم يكن صاحبه عنده أو لم يكن له باب أوله
~~وهو مفتوح (أو) من (غير حرز و) لكن (صاحبه عنده يحفظه) سواء كان مستيقظا أو
~~نائما والمتاع تحته أو عنده، وهو الصحيح؛ لأنه يعد النائم عند متاعه حافظا
~~له في العادة، هداية (وجب عليه القطع) ؛ لأنه سرق مالا محرزا بأحد الحرزين
~~(ولا قطع على من سرق من حمام) في وقت جرت العادة بدخوله فيه، وكذا حوانيت
~~التجار والخانات؛ لوجود الإذن عادة، فلو سرق في غير وقت الإذن المعتاد قطع،
~~لأنها بنيت للاحراز، وإنما الإذن مختص في وقت العادة (أو من بيت أذن للناس
~~في
# PageV03P206
# دخوله ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع، ولا
~~قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه، وإذا نقب اللص البيت، فدخل، فأخذ المال
~~وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما، وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه
~~قطع، وكذا إن حمله على حمار فساقه فأخرجه، وإذا دخل الحرز جماعة فتولى
~~بعضهم الأخذ
# دخوله) ؛ لوجود الإذن حقيقة (ومن
~~سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع) لأنه محرر بالحافظ؛ لأن المسجد ما
~~بني لإحراز الأموال، فلم يكن المال محرزا بالمكان، بخلاف الحمام والبيت
~~الذي أذن للناس في دخوله حيث لا يقطع؛ لأنه بني للاحراز؛ فكان حرزا؛ فلا
~~يعتبر معه الإحراز بالحافظ لأنه أقوى كما في الهداية (ولا قطع على الضيف
~~إذا سرق ممن أضافه) ، لأن البيت لم يبق حرزا في حقه، لكونه مأذونا في
~~دخوله، ولأنه بمنزلة أهل الدار، فيكون فعله خيانة، لا سرقة (وإذا نقب اللص
~~البيت ودخل فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما) ؛ لأن الأول
~~لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه، والثاني لم
~~يوجد منه هتك الحرز، فلم تتم السرقة من كل واحد. قال ms553 جمال الإسلام: وهذا
~~قول أبي حنيفة، وعليه مشى الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم. تصحيح
~~(وإن ألقاه) أي ألقى اللص المتاع (في الطريق) قبل أن يخرج (ثم خرج فأخذه
~~قطع) ، لأن الرمي حيلة يعتاد السراق لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ
~~لقتال صاحب الدار أو للفرار، ولم يعترض عليه يد معتبرة، فاعتبر الكل فعلا
~~واحدا، وإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق. هداية (وكذلك) : أي قطع (إن
~~حمله) : أي المتاع (على حمار فساقه فأخرجه) لأن سيره مضاف إليه لسوقه (وإذا
~~دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ) دون البعض
# PageV03P207
# قطعوا جميعا.
# ومن نقب البيت فأدخل يده فيه فأخذ شيئا لم يقطع، وإذا أدخل يده في صندوق
~~الصيرفي، أو في كم غيره، فأخذ المال، قطع.
# وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم، فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، فإن
~~سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب؛
# (قطعوا جميعا) لأن الإخراج من الكل
~~معنى للمعاونة، وهذا لأن المعتاد فيما بينهم أن يحمل البعض المتاع ويتشمر
~~الباقون للدفع، فلم امتنع القطع أدى إلى سد باب الحد.
# (ومن نقب البيت وأدخل يده فيه) من غير أن يدخل (فأخذ شيئا) يبلغ النصاب
~~(لم يقطع) ، لأن هتك الحرز بالخول فيه، ولم يوجد، قال بهاء الدين في شرحه:
~~وعن أبي يوسف أنه يقطع، والصحيح قولنا، واعتمده البرهاني وغيره، تصحيح (وإن
~~أدخل يده في صندوق الصيرفي أو في كم غيره فأخذ المال قطع) ، لتحقق هتك
~~الحرز، لأنه لا يمكن هتك مثل هذا الحرز إلا على الصفة (ويقطع يمين السارق
~~من الزند) وهو المفصل بين الذراع والكف (وتحسم) وجوبا؛ لأنه لو لم تحسم
~~يفضي إلى التلف، والحد زاجر لا متلف، وصورة الحسم: أن تجعل يده بعد القطع
~~في دهن قد أغلي بالنار لينقطع الدم، قال في الذخيرة: والأجرة وثمن الدهن
~~على السارق، لأن منه سبب ذلك وهو السرقة، جوهرة.
# (فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى) من الكعب، وهو المفصل بين الساق
~~والقدم، وتحسم أيضا (فإن سرق ms554 ثالثا لم يقطع) ولكن عزر (وخلد في السجن حتى
~~يتوب) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إني لأستحي من الله أن لا أدع
~~له يدا يأكل بها ويستنجي بها، ورجلا يمشي عليها، وبهذا حاج بقية الصحابة
~~فحجهم، فانعقد إجماعا، هداية
# PageV03P208
# وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى، أو أقطع، أو مقطوع
~~الرجل اليمنى، لم يقطع.
# ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة، فإن وهبها من
~~السارق، أو باعها إياه، أو نقصت قيمتها من النصاب، لم يقطع.
# ومن سرق عينا فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها، لم يقطع، فإن
~~تغيرت عن حالها، مثل
# (وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى
~~أو أقطع) : أي مقطوعها (أو مقطوع الرجل اليمنى) أو أشلها (لم يقطع) ، لأن
~~في ذلك تفويت جنس المنفعة: بطشا فيما إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع،
~~ومشيا فيما إذا كان مقطوع الرجل اليمنى أو أشل، وتفويت ذلك إهلاك معنى، فلا
~~يقام الحد، لئلا يفضي إلى الإهلاك.
# (ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة) ؛ لأن الخصومة
~~شرط لظهورها، ولا فرق بين الشهادة والإقرار؛ لأن الجناية على مال الغير لا
~~تظهر إلا بالخصومة، وكذا إذا غاب عند القطع؛ لأن الاستيفاء من القضاء في
~~باب الحدود، هداية (فإن وهبها) : أي السرقة (من السارق، أو باعها إياه، أو
~~نقصت قيمتها من النصاب) ولو بعد القضاء بها (لم يقطع) ؛ لأن الإمضاء في هذا
~~الباب من القضاء، فيشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء، فصار كما إذا حصلت
~~قبل القضاء، وتمامه في الهداية.
# (ومن سرق عينا فقطع فيها وردها) لمالكها (ثم عاد فسرقها) ثانيا (وهي) بعد
~~(بحالها) لم تتغير (لم يقطع) بها ثانيا؛ لأنه وجب لهتك حرمة العين؛ فتكراره
~~فيها لا يوجب تكرار الحد (فإن تغيرت عن حالها) الأول (مثل
# PageV03P209
# أن كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقه -
~~قطع، وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردها، وإن كانت هالكة لم يضمن، ms555
~~وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينة.
# وإذا خرج جماعة ممتنعين، أو واحد يقدر على الامتناع،
# أن) لو (كان) المسروق (غزلا فسرقه
~~فقطع فيه فرده) لمالكه (ثم نسج) ذلك الغزل وصار كرباسا (فعاد) السارق
~~(فسرقه) ثانيا (قطع، وإذا قطع السارق والعين) المسروقة (قائمة في يده ردها)
~~على مالكها، لبقائها على ملكه (وإن كانت) العين (هالكة) أو مستهلكة على
~~المشهور (لم يضمن) ، لأنه لا يجتمع القطع والضمان عندنا، سواء كان
~~الاستهلاك قبل القطع أو بعده، مجتبى. وفيه: لو استهلكه المشتري منه أو
~~الموهوب له فللمالك تضمينه.
# (وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم
~~بينة) لوجود الشبهة باحتمال الصدق.
# (ولما أنهى الكلام عن السرقة الصغرى أخذ في الكلام على السرقة الكبرى
~~فقال: (وإذا خرج جماعة ممتنعين) : أي قادرين على أن يمنعوا على أنفسهم تعرض
~~الغير، (أو واحد يقدر على الامتناع) بنفسه، قال في غاية البيان: وإطلاق اسم
~~الجماعة يتناول المسلم والذمي والكافر، والحر والعبد، والمراد من الامتناع:
~~أن يكون قاطع الطريق بحيث يمكن له أن يدفع عن نفسه بقوته وشجاعته تعرض
~~الغير، قال الإمام الإسبيجاني في شرح الطحاوي: اعلم أن قاطع الطريق إنما
~~يكون بعد أن تستجمع فيه شرائط، وهي: أن يكون لهم قوة وشوكة ينقطع الطريق
~~بهم، وأن لا يكون بين قريتين ولا بين مصرين ولا مدينتين، وأن يكون بينهم
~~وبين المصر مسيرة سفر؛
# PageV03P210
# فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا
~~قتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة، وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي
~~والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم فصاعدا أو ما
~~قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا
~~قتلهم الإمام حدا، فإن عفا الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم، وإن قتلوا
~~وأخذوا المال.
# فإذا وجدت هذه الأشياء يكون قاطعا
~~للطريق، وإلا فلا، هكذا ذكر في ظاهر الرواية، وروى ms556 عن أبي يوسف أنه قال: إن
~~كان أقل من مسيرة سفر أو كان في المصر ليلا فإنه يجري عليهم حكم قطاع
~~الطريق، وهو: أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى والفتوى هنا على قول أبي
~~يوسف، اه. ونقل مثله في التصحيح عن الينابيع وشرح الطحاوي (فقصدوا قطع
~~الطريق، فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا حبسهم الإمام) وهو
~~المراد بالنفي في الآية؛ إذ المراد توزيع الأجزية على الأحوال كما هو مقرر
~~في الأصول (حتى يحدثوا توبة) لا بمجرد القول، بل بظهور سيماء الصالحين أو
~~الموت (وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم) بالسوية
~~(أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم) فضة فصاعدا (أو ما قيمته ذلك) من غيرها
~~(قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف) أي قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله
~~اليسرى، وهذا إذا كان صحيح الأطراف كما مر، وهذه حالة ثانية (وإن قتلوا ولم
~~يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا) لا قصاصا، ولذا لا يشترط فيه أن يكون موجبا
~~للقصاص بأن يكون بمحدد، ولا يجوز العفو عنه كما صرح بقوله: (فإن عفا
~~الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم) ، لأن الحدود وجبت حقا لله تعالى لا حق
~~للعباد فيها، وهذه حالة ثالثة (وإن قتلوا وأخذوا المال) وهي
# PageV03P211
# فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
~~وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم: يصلب حيا، ويبعج بطنه بالرمح
~~إلى أن يموت، ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام، فإن كان فيهم صبي أو مجنون، أو
~~ذو رحم من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين.
# الحالة الرابعة.
# (فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) جزاء على أخذ
~~المال (و) بعد ذلك (قتلهم وصلبهم) جزاء على القتل (وإن شاء قتلهم) فقط (وإن
~~شاء صلبهم) فقط؛ لما في كل منهما من الإهلاك، وفي كفاية في الزجر قال
~~الإمام الإسبيجاني: وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفو وزفر، وقال أبو يوسف: لا
~~أعفيه من الصلب، وقال محمد: ms557 لا يقطع، ولكن يقتل ويصلب، والصحيح قول أبي
~~حنيفة، وفي الهداية والتجنيس: أنه ظاهر الرواية، واختاره المحبوبي والموصلي
~~وغيرهما، تصحيح، (ويصلب) من يراد صلبه (حيا) وكيفيته: أن تغرز خشبة ويوقف
~~عليها وفوقها خشبة أخرى ويربط عليها يديه (ويبعج بطنه بالرمح) من تحت ثديه
~~الأيسر، ويخضخض بطنه (إلى أن يموت) وروى الطحاوي أنه يقتل أولا ثم يصلب بعد
~~القتل؛ لأن الصلب حيا مثلة؛ ولأنه يؤدي إلى التعذيب، والأول أصح لأن صلبه
~~حيا أبلغ في الزجر والردع كما في الجوهرة (ولا يصلب) : أي لا يبقى مصلوبا
~~(أكثر من ثلاثة أيام) وهو ظاهر الرواية، كذا قال الصدر الشهيد في شرح
~~الجامع الضغير، وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبته حتى ينقطع فيسقط ليحصل
~~الاعتبار لغيره، وجه الظاهر أن الاعتبار يحصل بالثلاثة فيعدها يتغير فيتأذى
~~الناس فيخلى بينه وبين أهله ليدفن، غاية (فإن كان فيهم) : أي القطاع (صبي
~~أو مجنون أو ذي رحم محرم من المقطوع عليهم) الطريق (سقط الحد عن الباقين) ؛
~~لأن
# PageV03P212
# وصار القتل إلى الأولياء: إن شاؤا قتلوا، وإن شاؤا
~~عفوا، وإن باشر الفعل واحد منهم أجري الحد على جماعتهم.
### | كتاب الأشربة
# - الأشربة المحرمة أربعة: الخمر، وهي: عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف
~~بالزبد، والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه،
# الجناية واحدة قامت بالجميع، فإذا
~~لم يكن قعل بعضهم موجبا صار في فعل الباقين بعض العلة فلا يترتب عليه
~~الحكم، قال في الغاية: وهذا الذي ذكره القدوري ظاهر الرواية عن أصحابنا،
~~وهو قول زفر، اه (و) إذا سقط الحد (صار القتل إلى الأولياء) ؛ لظهور حق
~~العبد، وحينئذ (إن شاؤا قتلوا) قصاصا؛ فيعتبر فيه وجبه من القصاص أو الدية
~~(وإن شاءوا عفوا) ؛ لأنه صار خالص حقهم (وإن باشر الفعل الواحد منهم) دون
~~الباقين (أجري الحد على جماعتهم) ؛ لأنه إنما يأخذه بقوة الباقين.
# ومن قطع الطريق فلم يقدر عليه حتى جاء تائبا سقط عنه الحد بالتوبة قبل
~~القدرة، ودفع إلى أولياء المقتول: إن كان قتل اقتص منه، وإن كان ms558 أخذ المال
~~رده إن كان قائما وضمنه إن كان هالكا، لأن التوبة لا تسقط حق الآدمي، كما
~~في الجوهرة.
# كتاب الأشربة
# والأشربة: جمع شراب، وهو لغة: كل ما يشرب، وخص شرعا بالمسكر.
# (الأشربة المحرمة أربعة) : أحدها (الخمر، وهي عصير العنب) النئ (إذا) ترك
~~حتى (غلى) : أي صار يفور (واشتد) : أي قوي وصار مسكرا (وقذف) : أي رمي
~~(بالزبد) : أي الرغوة، بحيث لا يبقى شيء منها فيصفو ويرق، وهذا قول أبي
~~حنيفة، وعندهما إذا اشتد بحيث صار مسكرا وإن لم يقذف (و) الثاني (العصير)
~~المذكور (إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه) ويسمى الباذق والطلاء أيضا،
# PageV03P213
# ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد، ونبيذ التمر والزبيب
~~إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخ حلال، وإن اشتد، إذا شرب منه ما يغلب في
~~ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب،
# وقيل: الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي
~~ثلثه كما في المحيط، وقيل: إذا ذهب ثلثه فهو الطلاء وإن ذهب نصفه فهو
~~المنصف، وإن طبخ أدنى طبخ فالباذق، والكل حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد
~~على الاختلاف كما في الاختيار، وقال قاضيخان: ماء العنب إذا طبخ - وهو
~~الباذق - يحل شربه ما دام حلوا عند الكل، وإذا غلى واشتد وقذف بالزبد يحرم
~~قليله وكثيره، ولا يفسق شاربه، ولا يكفر مستحله، ولا يحد شاربه مالم يسكر
~~منه، اه (و) الثالث (نقيع التمر و) الرابع نقيع (الزبيب) النيء (إذا اشتد)
~~وقذف بالزبد على الاختلاف، والنقيع: اسم مفعول، قال في المغرب: يقال أنقع
~~الزبيب في الخابية ونقعه إذا ألقاه فيها ليبتل وتخرج منه الحلاوة، وزبيب
~~منقع بالفتح مخففا، واسم الشراب نقيع، اه قال في الهداية: وهو حرام إذا
~~اشتد وغلى؛ لأنه رقيق ملذ مطرب، إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر،
~~حتى لا يكفر مستحلها، ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر، ونجاستها خفيفة في
~~رواية غليظة في أخرى، بخلاف الخمر، اه مختصرا.
# (ونبيذ التمر) هو اسم جنس فيتناول اليابس والرطب والبسر، ويتحد حكم الكل
~~كما ms559 في الزاهدي، والنبيذ: شراب يتخذ من التمر أو الزبيب أو العسل أو البر
~~أو غيره، بأن يلقى في الماء ويترك حتى يستخرج منه، مشتق من النبذ وهو
~~الإلقاء كما أشار إليه في الطلبة وغيره، قهستاني (و) نبيذ (الزبيب إذا طبخ
~~كل واحد منهما أدنى طبخ) . قال في الهداية: إذا ذهب أقل من ثلثيه فهو
~~المطبوخ أدنى طبخ، اه (حلال وإن) غلى و (اشتد) وقذف بالزبد، قهستاني، قال
~~العيني: ولم يذكر القذف اكتفاء بما سبق (إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه
~~لا يسكره) وكان شربه للتقوي ونحوه (من غير لهو ولا طرب) قال القهستاني:
~~فالفرق بينه وبين النقيع بالطبخ
# PageV03P214
# ولا بأس بالخليطين ونبيذ العسل والتين والحنطة
~~والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ.
# وعدمه كما في النظم، قال في
~~الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد حرام، ومثله في
~~الينابيع، ثم قال: والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي
~~والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح؛ لكن يأتي قريبا أن الفتوى على قول محمد
~~فتنبه.
# قيد بعدم اللهو والطرب، لأنه مع ذلك لا يحل بالاتفاق.
# (ولا بأس بالخليطين) : أي ماء الزبيب والتمر أو الرطب أو البسر المجتمعين
~~المطبوخين أدنى طبخ كما في المعراج والعناية وغيرهما، والمفهوم من عبارة
~~الملتقى عدم اشتراط الطبخ، ثم هذا إذا لم يكن أحد الخليطين ماء العنب، وإلا
~~فلابد من ذهاب الثلثين كما في الكافئ.
# (ونبيذ العسل) ويسمى البتع. قال في المغرب: البتع - بكسر الباء وسكون
~~التاء - شراب مسكر يتخذ من العسل باليمن (و) نبيذ (التينو) نبيذ (الحنطة)
~~ويسمى بالمزر - بكسر الميم، كما في المغرب - (و) نبيذ (الشعير) ويسمى
~~بالحقة - بكسر الحاء - كما في القهستاني (و) نبيذ (الذرة) بالذال العجمة -
~~ويسمى بالسكركة - بضم السين والكاف وسكون الراء، كما في المغرب (حلال) شربه
~~للتقوي واستمراء الطعام (وإن لم يطبخ) وإن اشتد وقذف بالزبد، وهذا عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد حرام، قال في التصحيح: واعتمد قولهما البرهاني
~~والنسفي وصدر الشريعة، اه وفي القهستاني: وحاصله أن ms560 شرب نبيذ الحبوب
~~والحلاوات بشرطه حلال عند الشيخين؛ فلا يحد السكران منه، ولا يقع طلاقه
~~وحرام عند محمد فيحد ويقع كما في الكافي، وعليه الفتوى كما في الكفاية
~~وغيره، اه. ومثله في التنوير والملتقى والمواهب والنهاية والمعراج وشرح
~~المجمع وشرح درر البحار والعيني حيث قالوا الفتوى في زماننا بقول محمد،
~~لغلبة الفساد، وفي النوازل لأبي الليث ولو اتخذ شيئا من
# PageV03P215
# وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه
~~حلال وإن اشتد، ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وإذا
~~تخللت الخمر حلت، سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء طرح فيها،
# الشعير أو الذرة أو التفاح أو
~~العسل فاشتد وهو مطبوخ أو غير مطبوخ فإنه يجوز شربه ما دون السكر عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: لا يجوز شربه، وبه نأخذ اه. (وعصير العنب إذا
~~طبخ) بالنار أو الشمس (حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلال) شربه حيث وجد
~~شرطه (وإن) غلى و (اشتد) وقذف بالزبد كما سبق، وهذا عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف أيضا، خلافا لمحمد، والخلاف فيه كالخلاف في سابقه، وقد علمت أن فتوى
~~المتأخرين على قول محمد لفساد الزمان، وفي التصحيح: ولو طبخ حتى ذهب ثلثه
~~ثم زيد عليه وأعيد إلى النار: إن أعيد قبل أن يغلي لا بأس به لأنه تم الطبخ
~~قبل ثبوت الحرمة، وأن أعيد بعدما غلى الصحيح لا يحل شربه، اه.
# (ولا بأس بالانتباذ) : أي اتخاذ النبيذ (في الدباء) بضم الفاء وتشديد
~~العين والمد - القرع، الواحدة دباءة، مصباح (والحنتم) الخزف الأخضر، أو كل
~~خزف وعن أبي عبيدة: هي جرار خمر تحمل فيها الخمر إلى المدينة، الواحدة
~~حنتمة، مغرب (والمزفت) الوعاء المطلي بالزفت، وهو القار، وهذا مما يحدث
~~التغير في الشراب سريعا مغرب (والنقير) خشبة تنقر وينبذ فيها مصباح، وما
~~ورد من النهي عن ذلك منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث فيه طول بعد
~~ذكر هذه الأشياء: (فاشربوا في كل ظرف؛ فإن الظرف لا يحل شيئا ms561 ولا يحرمه،
~~ولا تشربوا المسكر) . وقاله بعد ما أخبر عن النهي عنه، فكان ناسخا له،
~~هداية.
# (وإذا تخللت الخمر حلت) ، لزوال الوصف المفسد (سواء صارت خلا بنفسها أو
~~بشيء طرح فيها) كالملح والخل والماء الحار، لأن التخليل يزبل الوصف المفسد،
# PageV03P216
# ولا يكره تخليلها.
### | كتاب الصيد والذبائح
# - يجوز الاصطياد بالكلب المعلم، والفهد، والبازي، وسائر الجوارح المعلمة.
# وإذا زال الوصف المفسد الموجب
~~للحرمة حلت، كما إذا تخللت بنفسها، وإذا تخللت طهر الإناء أيضا؛ لأن جميع
~~ما فيه من أجزاء الخمر يتخلل، إلا ما كان منه خاليا عن الخل، فقيل: يطهر
~~تبعا، وقيل: يغسل بالخل ليطهر؛ لأنه يتخلل من ساعته، وكذا لو صب منه الخمر
~~فملئ خلا طهر من ساعته كما في الاختيار (ولا يكره تخليلها) ، لأنه إصلاح
~~والإصلاح مباح.
# ولا يجوز أكل البنج والحشيش والأفيون، وذلك كله حرام، لأنه يفسد العقل
~~ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، لكن تحريم ذلك دون تحريم الخمر، فإن أكل شيئا
~~من ذلك لا حد عليه، وإن سكر منه، بل يعزر بما دون الحد كما في الجوهرة.
# كتاب الصيد والذبائح
# مناسبة الصيد للأشربة أن كلا منهما يورث الغفلة واللهو، ومناسبة الصيد
~~للذبائح جلية، أولأن الصيد والذبائح للأطعمة، ومناسبتها للأشربة غير خفية.
# والصيد لغة: مصدر (صاده) إذا أخذه، فهو صائد، وذاك مصيد، ويسمى المصيد
~~صيدا، فيجمع صيودا، وهو: كل ممتنع متوحش طبعالا يمكن أخذه إلا بحيلة، مغرب.
~~وزيد عليه أحكام شرعا كما يأتي بيانها.
# (يجوز الأصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة)
~~وهي: كل ذي ناب من السباع أو ذي مخلب من الطير، وعن أبي حنيفة أنه استثنى
~~من ذلك
# PageV03P217
# وتعليم الكلب: أن يترك الأكل ثلاث مرات.
# وتعليم البازي: أن يرجع إذا دعوته.
# فإذا أرسل كلبه المعلم، أو بازيه، أو صقره، وذكر اسم الله تعالى عليه عند
~~إرسال، فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله، وإن أكل منه الكلب لم يؤكل، وإن أكل
~~منه البازي أكل، وإذا أدرك المرسل
# الأسد والدب؛ لأنهما ms562 لا يعملان
~~لغيرهما: الأسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بعضهم الحدأة لخساستها،
~~والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين، ولا يجوز الأنتفاع به، هداية.
# (وتعليم الكلب) ونحوه من السباع (أن يترك الأكل) مما يصيده (ثلاث مرات)
~~قيد بالأكل؛ لأنه لو شرب الدم لا يضر؛ لأنه من غاية علمه (وتعليم البازي)
~~ونحوه من الطير (ان يرجع إذ دعوته) ، لأن آية التعليم ترك ما هو مألوف
~~عادة، والبازي متوحش متنفر، فكانت الإجابة آية تعليمه؛ اما الكلب فهو الوف
~~يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه وهو الأكل.
# (فإذا أرسل) مريد الصيد (كلبه المعلم أو بازيه أو صقره) المعلم (وذكر اسم
~~الله عليه عند إرساله) ولو حكما بأن نسيها، فالشرط عدم تركها عندا (فأخذ)
~~المرسل (الصيد وجرحه) في أي موضع كان (فمات) الصيد من جرحه (حل أكله) قيد
~~بالجرح لأنه إذا لم يجرحه ومات لم يؤكل في ظاهر الرواية كما يأتي قريبا
~~(وإن أكل منه الكلب) ونحوه من السباع بعد ثبوت تعلمه (لم يؤكل) هذا الصيد،
~~لأنه علامة الجهل، وكذا كا يصيده بعده حتى يصير معلما، وأما ما صاده قبله
~~فما أكل منها لا تظهر فيه الحرمة لعدم المحلية، ومالم يأكل يحرم عنده،
~~خلافا لهما، وتمامه في الهداية (وإن أكل منه البازي أكل) لأن الترك ليس
~~شرطا في علمه (وإن أدرك المرسل) أو
# PageV03P218
# الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه، فإن ترك تذكيته حتى مات
~~لم يؤكل وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل، وإن شاركه كلب غير معلم
# الرامي كما يأتي (الصيد حيا وجب
~~عليه أن يذكيه) لأنه قدر على الذكاة الاختيارية فلا تجزئ الاضطرارية لعدم
~~الضرورة (فإن ترك التذكية حتى مات) وكان فيه حياة فوق حياة المذبوح بأن
~~يعيش مدة كاليوم أو نصفه كما في البدائع (لم يؤكل) لأنه مقدور على ذبحه ولم
~~يذبح، فصار كالميتة. أطلق الإدراك فشمل ما إذا لم يتمكن من ذبحه لفقد آلة
~~أو ضيق الوقت كما هو ظاهر الرواية، قال في الهداية: إذا وقع الصيد في ms563 يده
~~ولم يتمكن من ذبحه، وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح، لم يؤكل في
~~ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل، اه. ومثله في الينابيع،
~~وزاد: وروي عن أصحابنا الثلاثة أنه يؤكل استحسانا، وقيل: هذا أصح، اه.
# وقيدنا بما فوق حياة المذبوح، لأنه إذا أدرك به حياة مثل حياة المذبوح لا
~~تلزم تذكيته، لأنه ميت حكما، ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم،
~~كما إذا وقع وهو ميت، وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة لا يؤكل أيضا؛
~~لأنه وقع حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار كما في الهداية والاختيار (وإن
~~خنقه الكلب) أو صدمه بصدره أو جبهته فقتله (ولم يجرحه لم يؤكل) في ظاهر
~~الرواية، لأن الجرح شرط.
# قال الإسبيجاني: وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤكل، وهو رواية عن أبي
~~يوسف، والصحيح ظاهر المذهب، اه. وفي العناية والمعراج وغيرهما: والفتوى على
~~ظاهر الرواية اه.
# قال في الهداية: وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر، وعن أبي حنيفة إذا كسر
~~عضوا فقتله لا بأس بأكله لأنه جراحة باطنة، فهي كالجراحة الظاهرة، وجه
~~الأول أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهار الدم، ولا يحصل ذلك بالكسر؛ فأشبه
~~التخنيق، اه. (وإن شاركه) : أي شارك الكلب المعلم المرسل ممن تؤكل ذبيحته
~~المصحوب بالتسمية (كلب غير معلم
# PageV03P219
# أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى عليه لم
~~يؤكل.
# وإذا رمى الرجل سهما إلى صيد فسمى عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرحه السهم
~~فمات، وإن أدركه حيا ذكاه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وإن وقع السهم
~~فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل، وإن قعد عن طلبه
~~ثم أصابه ميتا لم يؤكل، وإذا رمى صيدا فوقع في الماء فمات لم يؤكل،
# أو كلب مجوسي لم يذكر اسم الله
~~عليه) عمدا (لم يؤكل) ، لأنه اجتمع المبيح والمحرم، فتغلب جهة المحرم
~~احتياطا كما في الاختيار] .
# (وإذا رمى ms564 الرجل سهما إلى صيد فسمى عند الرمى أكل ما أصاب) السهم (إذا
~~جرحه السهم فمات) ؛ لأنه ذبح بالرمي، لكون السهم آلة له، فتشترط التسمية
~~عنده، وجميع البدن محل لهذا النوع من الذكاة، ولابد من الجراحة، ليتحقق
~~معنى الذكاة على ما بينا، هداية (وإن أدركه حيا ذكاه، وإن ترك تذكيته حتى
~~مات لم يؤكل) كما تقدم آنفا (وإذا وقع السهم) بالصيد (فتحامل) : أي ذهب
~~بالجرح، قال في الغرب: التحامل بالشيء أن يتكلفه على مشقة وإعياء، يقال:
~~تحاملت في المشي، ومنه ضربه ضربا يقدر على التحامل معه، أي على المشي مع
~~التكلف، ومنه ربما يتحامل الصيد ويطير، أي يتكلف الطيران، اه (حتى غاب)
~~الصيد (عنه و) لكن (لم يزل) الرامي (في طلبه حتى أصابه ميتا) وليس به إلا
~~أثر سهمه (أكل) ؛ لأنه غير مفرط، وقد ذكاه الذكاة الضرورية؛ فيحال الموت
~~إليها (وإن كان قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل) ؛ لاحتمال موته بسبب
~~آخره، والموهوم في هذا الباب كالمحقق، إلا أنه سقط اعتباره ما دام في طلبه
~~ضرورة أنه لا يعرى الاصطياد عنه، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه. قيدنا
~~بأن ليس به إلا أثر سهمه، لأنه لو وجد به جراحا أخرى حرم، لاحتمال موته
~~منها، والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرنا
~~كما في الهداية (وإذا رمى صيدا فوقع في الماء فمات لم يؤكل)
# PageV03P220
# وكذلك إن وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض
~~لم يؤكل، وإن وقع على الأرض ابتداء أكل.
# وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل، وإن جرحه أكل، ولا يؤكل ما أصابته
~~البندقة إذا مات منها.
# لاحتمال موته بالغرق (وكذلك إن وقع
~~على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض) ؛ لاحتمال موته من التردي (وإن وقع)
~~الصيد (على الأرض ابتداء أكل) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، وفي اعتباره
~~محرما سد باب الاصطياد، بخلاف ما تقدم، لأنه يمكن الاحتراز عنه، فصار
~~الأصل: أن سبب الحرمة ms565 والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة
~~ترجح جهة الحرمة احتياطا، وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى
~~عدمه، لأن التكليف بحسب الوسع. هداية.
# (وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل) لأنه لا يجرح، والجرح لابد منه ليتحقق
~~معنى الذكاة على ما قدمناه (وإن) أصاب بحده و (جرحه أكل) لتحقق معنى
~~الذكاة. قيدنا بالجرح بالحد لأنه لو جرحه بعرضه فمات لم يؤكل، لقتله بثقله.
# والمعراض هو: سهم لا ريش له كما في المغرب، وفي الجوهرة: المعراض عصا.
~~محددة الرأس، وقيل: هو السهم المنحوت من الطرفين (ولا يؤكل ما أصابته
~~البندقة) بضم الباء. والدال طينة مدورة يرمي بها، مغرب (إذا مات منها) ،
~~لأنها تدق وتكسر ولا تجرح، فصارت كالمعراض إذا لم يجرح، وكذلك إذا رماه
~~بحجر،
# قال في الهداية: وكذلك إن جرحه إذا كان ثقيلا ولو به حدة لاحتمال أنه
~~قتله بثقله، وإن كان خفيفا وبه حدة يحل، لتيقن الموت بالجرح، ثم قال:
~~والأصل في هذه المسائل أن الموت إن كان مضافا إلى الجرح بيقين كان الصيد
~~حلالا، وإذا كان مضافا إلى الثقل بيقين كان حراما، وإن وقع الشك كان حراما
# PageV03P221
# وإذا رمى إلى صيد فقطع عضوا منه أكل، ولا يؤكل العضو،
~~وإن قطعه أثرثا والأكثر مما يلي العجز أكل، وإن كان الأكثر مما يلي الرأس
~~أكل الأكثر، ولا يؤكل الأقل، ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني.
# ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز الامتناع فرماه آخر
~~فقتله فهو للثاني، ويؤكل،
# احتياطا، والحديد وغيره سواء، اه
~~مع بعض تغيير] .
# (وإذا رمى إلى صيد فقطع عضوا منه أكل) ذلك الصيد؛ لوجود الجرح (ولا يؤكل
~~العضو) المقطوع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (ما أبين من الحي فهو ميت)
~~والعضو بهذه الصفة؛ لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة، وكذا حكما لأنه
~~يتوهم سلامته بعد هذه الجراحة، جوهرة (وإن قطعه أثرثا و) كان (الأكثر مما
~~يلي العجز) أوقده نصفين، أو قطع نصف رأسه أو ms566 أكثره (أكل) الكل؛ لأن في هذه
~~الصور لا يمكن فيه حياة فوق حياة المذبوح، فلم يتناوله الحديث المذكور،
~~بخلاف ما إذا كان الأكثر مما يلي الرأس لإمكان الحياة فوق حياة المذبوح؛
~~فيحل ما مع الرأس ويحرم العجز؛ لأنه مبان من الحي كما ذكر.
# (ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد ة والوثني) ، لأنهم ليسوا من أهل الذكاة
~~كما يأتي، وذكاة الاضطرار كذكاة الاختيار.
# (ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه) : أي لم يوهنه (ولم يخرجه من حيز
~~الامتناع) عن الأخذ (فرماه آخر فقتله) أو أثخنه وأخرجه عن حيز الامتناع
~~(فهو للثاني) ؛ لأنه الآخذ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الصيد لمن أخذه)
~~، هداية (ويؤكل) : أي ذلك الصيد، لأنه مالم يخرج عن حيز الامتناع فدكاته
~~ضرورية،
# PageV03P222
# وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله لم يؤكل،
~~والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته.
# ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل.
# وذبيحة المسلم والكتابي حلال، ولا تؤكل ذبيحة المجوسي
# وقد حصلت، قال في الهداية: وهذا
~~إذا كانت الرمية الأولى بحال ينجو منه الصيد، لأنه حينئذ يكون الموت مضافا
~~إلى الرامي الثاني، اه. (وإن كان) الرامي (الأول أثخنه) بحيث أخرجه عن حيز
~~الامتناع (فرماه الثاني فقتله لم يؤكل) لاحتمال الموت بالثاني وهذا ليس
~~بذكاة، للقدرة على ذكاة الاختيار، بخلاف الوجه الأول، هداية (و) الرامي
~~(الثاني ضامن لقيمته للأول) ؛ لأنه بالرمي أتلف صيدا مملوكا للغير، لأن
~~الأول ملكه بالرمي المثخن (غير ما نقصته جراحته) ، لأنه أتلفه وهو جريح،
~~وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف.
# (ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان) ، لأنه سبب للإنتفاع بلحمه،
~~وبقية أجزائه (و) كذا (مالا يؤكل) ، لأنه سبب للإنتفاع بجلده أو شعره أو
~~قرنه أو لاستدفاع شره.
# (وذبيحة المسلم والكتابي) إذا كان يعقل التسمية والذبح ويضبطه، وإن كان
~~صبيا أو مجنونا أو امرأة كما في الهداية (حلال) ، لوجود شرطه، وهو: كون
~~الذابح صاحب ملة التوحيد: إما اعتقادا كالمسلم، أو دعوى كالكتابي، هداية.
# (ولا تؤكل ذبيحة المجوسي) لقوله صلى ms567 الله عليه وسلم: (سنوا بهم سنة أهل
~~الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) ، ولأنه لا يدعي التوحيد،
~~فانعدمت الملة اعتقادا ودعوى، هداية
# PageV03P223
# والمرتد والوثني والمحرم، وإن ترك الذابح التسمية
~~عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل، وإن تركها ناسيا أكلت.
# (والمرتد) لأنه لا ملة له
~~(والوثني) لأنه لا يعتقد الملة (والمحرم) بأحد النسكين، قال في الهداية:
~~يعني من الصيد، وكذا لا يؤكل ما ذبح في الحرم من الصيد، والإطلاق في المحرم
~~ينتظم الحل والحرم، والذبح في الحرم يستوي فيه الحلال والمحرم، وهذا لأن
~~الذكاة فعل مشروع، وهذا الصنيع محرم، فلم تكن ذكاة. اه.
# (وإن ترك الذابح التسمية عمدا) مسلما كان أو كتابيا (فذبيحته ميتة لا
~~تؤكل) لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} الآية (وإن
~~تركها ناسيا أكلت) ، لأن في تحريمه حرجا عظيما، لأن الإنسان قلما يخلو عن
~~النسيان، فكان في اعتباره حرج، والحرج مدفوع، ولأن الناسي غير مخاطب بما
~~نسيه بالحديث (هو قوله صلى الله عليه وسلم "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان") ،
~~فلم يترك فرضا عليع عند الذبح، بخلاف العامد كما في الاختيار.
# قال في الهداية: ثم التسمية في ذكاة الاختيار تشترط عند الذبح، وهي على
~~المذبوح، وفي الصيد عند الإرسال والرمي، وهي على الآلة، لأن المقدور له في
~~الأول الذبح، وفي الثاني الرمي والإرسال دون الإصابة، فتشترط عند فعل ما
~~يقدر عليه، حتى إذا أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لا يجوز، ولو
~~رمى الصيد وسمى وأصاب غيره حل، وكذا في الإرسال، ولو أضجع شاة وسمى ثم رمى
~~بالشفرة وذبح بأخرى أكل، ولو سمى على سهم ثم رمى بغيره صيدا لا يؤكل، اه.
~~وفيها أيضا: والشرط في التسمية هو الذكر الخالص المجرد، فلو قال عند الذبح
~~(اللهم اغفر لي) لا يحل؛ لأنه دعاء وسؤال، ولو قال (الحمد لله) أو (سبحان
~~الله) يريد التسمية حل؛ ولو عطس عند الذبح فقال (الحمد لله) لا يحل في أصح
~~الروايتين؛ لأنه يريد الحمد لله على نعمة ms568 العطاس دون التسمية، وما تداولته
~~الألسن عند الذبح - وهو (بسم الله والله أكبر) - منقول عن ابن عباس، اه
# PageV03P224
# ولا تجزئ مقطوعة الأذن، والذنب، ولا التي ذب أكثر
~~أذنها فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز
# ويجوز أن يضحى بالجماء والخصي والجرباء والثولاء
# والأضحية من الإبل والبقر والغنم يجزئ من ذلك كله الثنى فصاعدا، إلا
~~الضأن فإن الجذع منه يجزئ
# لا مخ في عظامها (ولا تجزئ مقطوعة
~~الأذن، و) لا مقطوعة (الذنب، ولا التي ذب أكثر أذنها) أو ذنبها (فإن بقي
~~الأكثر من الأذن والذنب جاز) ؛ لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا، ولأن
~~العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه فجعل عفوا.
# (ويجوز أن يضحى بالجماء) وهي التي لا قرن لها، لأن القرن لا يتعلق به
~~مقصود، وكذا مكسورة القرن لما قلنا، هداية (والخصي) لأن لحمه أطيب
~~(والجرباء) السمينة، لأن الجرب يكون في جلدها، ولا نقصان في لحمها، بخلاف
~~المهزولة، لأن الهزال يكون في لحمها (والثولاء) وهي المجنونة؛ وقيل: هذا
~~إذا كانت تعتلف، لأنه لا يخل بالمقصود، أما إذا كانت لا تعتلف لا تجزئه،
~~هداية. ثم قال: وهذا الذي ذكرناه إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء،
~~ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع: إن كان غنيا غيرها وإن كان فقيرا
~~تجزئه، وتمامه فيها.
# (والأضحية) إنما تكون (من الإبل والبقر والغنم) فقط، لأنها عرفت شرعا ولم
~~تنقل التضحية بغيرها من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من الصحابة رضي الله
~~عنهم، هداية (يجزئ من ذلك كله الثنى) وهو ابن خمس من الإبل، وحولين من
~~البقر والجاموس، وحول من الضأن والمعز (فصاعدا، إلا الضأن فإن الجذع) وهو
~~ابن ستة أشهر (منه يجزئ) قالوا: وهذا إذا كانت عظيمة بحيث لو خلط بالثنايا
~~يشتبه على الناظر من بعيد، هداية
# PageV03P225
# والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم، والمرئ،
~~والودجان، فإذا قطعها حل الأكل، وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة، وقال
~~أبو يوسف ومحمد: لابد من قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين.
# إن كان الذبح فوق العقدة قطع ثلاثة
~~من العروق، فالحق ما قاله شراح الهداية تبعا للرستغنى وإلا فالحق خلافه، إذ
~~لم يوجد شرط الحل باتفاق أهل المذهب، ويظهر ذلك بالمشاهدة أو سؤال أهل
~~الخبرة، فاغتنم هذا المقال، ودع عنك الجدال، اه (والعروق التي تقطع في
~~الذكاة أربعة: الحلقوم) بفتح الحاء - أصله (الحلق) زيد الواو والميم كما في
~~المقاييس مجرى النفس لا غير، قهستاني (والمرئ) وزان كريم - رأس المعدة
~~والكرش اللازق بالحلقوم، يجري فيه الطعام والشراب، ومنه يدخل في المعدة،
~~وهو مهموز، وجمعه مرؤ - بضمتين - مثل بريد وبرد، وحكى الأزهري الهمز
~~والإبدال والإدغام مصباح. (والودجان) تثنية ودج - بفتحتين - عرقان عظيمان
~~في جانبي قدام العنق بينهما الحلقوم والمرئ، قهستاني (فإن قطعها) : أي
~~العروق الأربعة (حل الأكل) اتفاقا، (وإن قطع أكثرها) يعني ثلاثة منها أي
~~ثلاثة كانت (فكذلك) : أي حل الأكل (عند أبي حنيفة، وقالا: لابد من قطع
~~الحلقوم والمرئ وأحد الودجين) قال في الجوهرة: والمشهور في كتب أصحابنا أن
~~هذا قول أبي يوسف وحده، اه وكذا قال الزاهدي وصاحب الهداية، ثم قال: وعن
~~محمد أنه يعتبر أكثر كل فرد، وهو رواية عن الإمام لأن كل فرد منها أصل
~~بنفسه لانفصاله عن غيره، ولورود الأمر بفريه فيعتبر أكثر كل واحد منها، اه،
~~قال في زاد الفقهاء: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده الإمام المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما، تصحيح
# PageV03P226
# ويجوز الذبح بالليطة والمروة، وبكل شيء أنهر الدم إلا
~~السن القائم والظفر القائم.
# ويستحب أن يحد الذابح شفرته، ومن بلغ بالسكين النخاع، أو قطع الرأس كره
~~له ذلك، وتؤكل ذبيحته، وإن ذبح الشاة من قفاها، فإن بقيت حية حتى قطع
~~العروق جاز ويكره.
# (ويجوز الذبح بالليطة) بكسر اللام
~~وسكون الياء - وهي قشر القصب اللازق كما في حاشية الحموي (والمروة) بفتح
~~الميم - كما في المنح عن أخي زاده، قال في الجوهرة: والمروة واحدة المرو،
~~وهي حجارة بيض براقة تقدح منها النار، اه (وبكل شيء) له حدة تذبح به بحيث
~~إذا ذبح به فرى الأوداج ms570 (أنهر) أي أسال (الدم) ؛ لأن ذلك حقيقة الذبح (إلا
~~السن القائم) : أي غير المنزوع (والظفر القائم) فإنه لا يحل - وإن فرى
~~الأوداج وأنهر الدم - بالإجماع؛ للنص، ولأنه يقتل بالثقل، لأنه يعتمد عليه.
~~قيد بالقائم لأن المنزوع إذا عمل عمل السكين حل عندنا وإن كره قهستاني.
# (ويستحب أن يحد الذابح شفرته) بالفتح - السكين العظيم، وأن يكون قبل
~~الإضجاع، وكره بعده (ومن بلغ بالسكين النخاع) بتثليث النون - هو خيط أبيض
~~في جوف الفقار، يقال: ذبحه فنخعه، أي جاوز منتهى الذبح إلى النخاع كما في
~~الصحاح (أو قطع الرأس) قبل أن تسكن (كره له ذلك) لما فيه من زيادة تعذيب
~~الحيوان بلا فائدة، وهو منهي عنه (وتؤكل ذبيحته) ؛ لأن كراهة الفعل لا توجب
~~التحريم (وإن ذبح الشاة من قفاها فإن بقيت حية حتى قطع العروق) اللازم
~~قطعها (جاز) وحلت، لتحقق الموت بما هو ذكاة (و) لكن (يكره)
# PageV03P227
# وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل.
# وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح، وما توحش من النعم فذكاته العقر
~~والجرح.
# والمستحب في الإبل النحر، فإن ذبحها جاز ويكره.
# والمستحب في البقر والغنم الذبح، فإن نحرهما جاز ويكره.
# ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة، فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل أشعر
~~أو لم يشعر.
# ذلك، لما فيه من زيادة التعذيب من
~~غير حاجة كما مر.
# (وإن ماتت) الشاة (قبل قطع العروق لم تؤكل) لوجود الموت بما ليس بذكاة.
# (وما استأنس من الصيد) وصار مقدورا عليه (فذكاته الذبح) لأن ذكاة
~~الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار، ولا عجز إذا استأنس
~~وصار مقدورا عليه (وما توحش من النعم) وصار ممتنعا لا يقدر عليه (فذكاته)
~~ذكاة الضرورة (العقر والجرح) لتحقق العجز.
# (والمستحب في الإبل النحر) في اللبة، وهو موضع القلادة من الصدر، لموافقة
~~السنة المتوارثة، ولاجتماع العروق فيها في النحر (فإن ذبحها) من الأعلى
~~جاز، و) لكن (يكره) لمخالفته السنة (والمستحب في البقر والغنم الذبح) من
~~أعلى العنق، لأنه المتوارث، ولاجتماع ms571 العروق فيهما في الذبح (فإن نحرهما)
~~من أسفل العنق (جاز، و) لكن (يكره) لمخالفة السنة.
# (ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل)
~~سواء كان (أشعر أو لم يشعر) يعني تم خلقه أو لم يتم، لأنه لا يشعر إلا بعد
~~تمام
# PageV03P228
# ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من
~~الطير، ولا بأس بغراب الزرع، ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف،
# الخلق، قال في الهداية: وهذا عند
~~أبي حنيفة، وهو قول زفر والحسن بن زياد، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم خلقه
~~أكل. اه. قال في التصحيح: واختار قول أبي حنيفة الإمام البرهاني والنسفي
~~وغيرهما، اه.
# (ولا يجوز أكل كل ذي ناب) يصيد به (من السباع) بيان لذي ناب، والسباع:
~~جمع سبع، وهو: كل حيوان مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة، هداية، (ولا كل ذي
~~مخلب) بكسر الميم - يصيد به، والمخلب: ظفر كل سبع من الماشي والطائر كما في
~~القاموس (من الطير) بيان لذي مخلب (ولا بأس بغراب الزرع) وهو المعروف
~~بالزاغ؛ لأنه يأكل الحب، وليس من سباع الطير، وكذا الذي يخلط بين أكل الحب
~~والجيف كالعقعق وهو المعروف بالقاق، على الأصح، كما في العناية وغيرها، وفي
~~الهداية: لا بأس بأكل العقعق، لأنه يخلط فأشبه الدجاجة، وعن أبي يوسف أنه
~~يكره؛ لأن غالب أكله الجيف (ولا يؤكل) الغراب (الأبقع الذي يأكل الجيف) جمع
~~جيفة، جثة الميت إذا أراح (تقول "أراح اللحم" إذا انتن، ويقال أيضا "أراح
~~الماء" وربما قيل "أروح الماء واللحم" بوزن أكرم من غير قلب على الأصل) كما
~~في الصحاح، قال القهستاني: أي لا يأكل إلا الجيفة وجثة الميت، وفيه إشعار
~~بأنه لو أكل من الثلاثة الجيفة والجثة والحب جميعا حل ولم يكره، وقالا:
~~يكره والأول أصح، اه.
# وفي العناية الغراب ثلاثة أنواع: نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف، وليس
~~بمكروه، ونوع لا يأكل إلا الجيف، وهو الذي سماه المصنف الأبقع، وإنه مكروه،
~~ونوع يخلط ms572 يأكل الحب مرة والجيف أخرى، ولم يذكره في الكتاب، وهو غير مكروه
~~عنده مكروه عند أبي يوسف، اه
# PageV03P229
# ويكره أكل الضبع والضب والحشرات كلها.
# ولا يجوز أكل لحم الحمر الأهلية والبغال، ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة،
~~ولا بأس بأكل الأرنب.
# وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر لحمه وجلده.
# (ويكره) أي لا يحل (أكل الضبع) لأن
~~له نابا (والضب) دابة تشبه الجرذون لورود النهي عنه، ولأنه من الحشرات
~~(والحشرات) وهي صغار دواب الأرض (كلها) : أي المائي والبري كالضفدع
~~والسلحفاة والسرطان والفأر والوزغ والحيات لأنها من الخبائث، ولهذا لا يجب
~~على المحرم بقتلها شيء.
# (ولا يجوز أكل لحم الحمر) بضمتين (الأهلية) ، لورود النهي عنها (والبغال)
~~، لأنها متولدة من الحمر فكانت مثلها. قيد بالأهلية، لأن الوحشية حلال وإن
~~صارت أهلية، وإن نزا أحدهما على الآخر فالحكم للأم كما في النظم، قهستاني
~~(ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة) قال الإمام الإسبيجاني: الصحيح أنها
~~كراهة تنزيه، وفي الهداية وشرح الزاهدي: ثم قيل: الكراهة عنده كراهة تحريم،
~~وقيل: كراهة تنزيه، والأول أصح، وقالا: لا بأس بأكله، ورجحوا دليل الإمام،
~~واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح (ولا بأس بأكل
~~الأرنب) ، لأنه ليس من السباع، ولا من آكلة الجيف، فأشبه الظبي.
# (وإذا ذبح مالا يؤكل لحمه طهر) بفتح الهاء وضمها (لحمه وجلده) ، لأن
~~الذكاة تؤثر في إزالة الرطوبات والدماء السيالة، وهي النجسة دون الجلد
~~واللحم، فإذا زالت طهرت كما في الدباغ، هداية. قال في التصحيح: وهذا مختار
~~صاحب الهداية أيضا، وقال كثير من المشايخ: يطهر جلده لا لحمه، وهو الأصح
~~كما في الكافي والغاية
# PageV03P230
# إلا الآدمي والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما.
# ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ويكره أكل الطافي منه ولا بأس بأكل
~~الجريث والمار ما هي.
# ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاة له.
# والنهاية وغيرها، اه. (إلا الآدمي
~~والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما) : الآدمي لكرامته وحرمته، والخنزير
~~لنجاسة عينه وإهانته كما في الدباغ.
# (ولا ms573 يؤكل من حيوان الماء إلا السمك) لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث}
~~وما سوى السمك خبيث (ويكره أهل الطافي منه) على وجه الماء الذي مات حتف
~~أنفه، وهو ما بطنه من فوق، فلو ظهره من فوق فليس بطاف فيؤكل كما يؤكل ما في
~~بطن الطافي، وما مات بحر الماء وبرده وبربطه فيه أو إلقاء شيء فموته بآفة،
~~در عن الوهبانية.
# (ولا بأس بأكل) السمك (الجريث) بكسر الجيم وتشديد الراء - ويقال له
~~الجرى: ضرب من السمك مدور (والمار ما هي) ضرب من السمك في صورة الحية، قال
~~في الدرر: وخصها بالذكر إشارة إلى ضعف ما نقل في المغرب عن محمد أن جميع
~~السمك حلال غير الجريث والمار ماهي. اه.
# (ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاة له) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لنا
~~ميتتان: السمك والجراد) .
# وسئل الإمام علي رضي اللهتعالى عنه عن الجراد يأخذه الرجل وفيه الميت
~~فقال: كله كله، وهذا عد من فصاحته، هداية
# PageV03P231
#
### | كتاب الأضحية.
# - الأضحية واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر، في يوم الأضحى عن نفسه وولده
~~الصغار، يذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة.
# كتاب الأضحية
# (من ذكر الخاص بعد العام، وفيها لغات؛ ضم الهمزة في الأكثر، وهي في تقدير
~~أفعولة، وكسرها إتباعا لكسرة الحاء؛ والجمع أضاحي، والثالثة ضحية، والجمع
~~ضحايا، مثل عطية وعطايا، والرابعة أضحاة بفتح الهمزة - والجمع أضحى، مثل
~~أرطأة وأرطى، ومنه عيد الأضحى، كذا في المصباح.
# (الأضحية) لغة: اسم لما يذبح وقت الضحى، ثم كثر حتى صار أسما لما يذبح في
~~أي وقت كان من أيام الأضحى، من تسمية الشيء باسم وقته. وشرعا: ذبح حيوان
~~مخصوص في وقت مخصوص بنية القربة، وهي (واجبة) قال في التصحيح: وهذا قول أبي
~~حنيفة ومحمد والحسن وزفر، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه أنها سنة،
~~وذكر الطحاوي أنه على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة
~~مؤكدة، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف، وعلى قول أبي ms574 حنيفة اعتمد المصححون
~~كالمحبوبي والنسفي وغيرهما، اه (على كل حر مسلم مقيم) بمصر أو قرية أو
~~بادية كما في الجوهرة (موسر) يسار الفطرة (في يوم الأضحى) أي يوم من أيامها
~~الثلاثة الآتية، لأنها مختصة بها (عن نفسه، و) عن كل واحد من (ولده) بضم
~~الواو - جمع ولد (الصغار) اعتبارا بالفطرة (يذبح عن كل واحد منهم شاة أو
~~يذبح بدنة) من الإبل (أو بقرة عن سبعة) وكذا ما دونهم بالأولى، فلو عن أكثر
~~لم
# PageV03P232
# وليس على الفقير والمسافر أضحية، ووقت الأضحية يدخل
~~بطلوع الفجر من يوم النحر؛ إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي
~~الإمام صلاة العيد، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر،
# تجز عن أحد منهم، قال في التصحيح:
~~وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، قال في شرح الزاهدي: ويروى عنه أنه لا يجب
~~عن ولده، وهو ظاهر الرواية، ومثله في الهداية. وقال الإسبيجاني: وهو
~~الأظهر، وإن كان للصغير مال اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، والأصح أنه
~~لا يجب، وهكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي، وجعله صدر الشهيد ظاهر الرواية.
~~وقال القدوري - وتبعه صاحب الهداية -: والأصح أنه يضحي من ماله، ويأكل منه
~~ما أمكنه، ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه، اه. (وليس على الفقير والمسافر
~~أضحية) واجبة، دفعا للحرج؛ أما الفقير فظاهر، وأما المسافر فلان أداءها
~~يختص بأسباب تشق على المسافر وتفوت بمضي الوقت.
# (ووقت الأضحية) لأهل الأمصار والقرى (يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا
~~أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح) في اليوم الأول (حتى يصلي الإمام صلاة
~~العيد) أو يخرج وقتها بالزوال، لأنه يشترط في حقهم تقديم صلاة العيد على
~~الأضحية أو خروج وقتها، فإذا لم يوجد أحدهما لا تجوز الأضحية، لفقد الشرط
~~(فأما أهل السواد) أي القرى (فيذبحون بعد الفجر) لوجود الوقت وعدم اشتراط
~~الصلاة لأنه لا صلاة عليهم، وما عبر به بعضهم - من أن أول وقتها بعد صلاة
~~العيد إن ذبح في مصر، وبعد طلوع الفجر إن ذبح في غيره - قال ms575 القهستاني: فيه
~~تسامح، إذ التضحية عبادة لا يختص وقتها بالمصر وغيره، بل شرطها، فأول وقتها
~~في حق المصري والقروي طلوع الفجر، إلا أنه شرط لأهل المصر تقديم الصلاة
~~عليها، فعدم الجواز لفقد الشرط، لا لعدم الوقت كما في المبسوط، وإليه أشير
~~في الهداية وغيرها، اه. ثم المعتبر
# PageV03P233
# وهي جائزة في ثلاثة أيام: يوم النحر، ويومان بعده.
# ولا يضحى بالعمياء والعوراء والعرجاء، التي لا تمشي إلى المنسك، ولا
~~العجفاء.
# في ذلك مكان الأضحية، حتى لو كانت
~~في السواد والمضحي في المصر تجوز كما انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز إلا
~~بعد الصلاة، هداية. قيدنا باليوم الأول لأنه في غير اليوم الأول لا يشترط
~~تقديم الصلاة، وإن صليت فيه، قال في البدائع: وإن أخر الإمام صلاة العيد
~~فلا ذبح حتى ينتصف النهار، فإن اشتغل الإمام فلم يصل أو ترك عمدا حتى زالت
~~الشمس فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها، لأنه لما زالت الشمس فقد فات
~~وقت الصلاة، وإنما يخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء،
~~والترتيب شرط في الأداء لا في القضاء، كذا ذكره القدوري، اه. وذكر نحوه
~~الزيلعي عن المحيط.
# (وهي جائزة في ثلاثة أيام) وهي (يوم النحر، ويومان بعده) ، لما روى عن
~~عمر وعلي وابن عباس رضي اللهعنهم، قالوا: أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها،
~~وقد قالوه سماعا لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير، وفي الأخبار تعارض
~~فأخذنا بالمتيقن وهو الأقل، وأفضلها أولها كما قالوا، ولأن فيه مسارعة إلى
~~أداء القربة وهو الأصل إلا لمعارض، ويجوز الذبح في لياليها، إلا أنه يكره،
~~لاحتمال الغلط في ظلمة الليل، وأيام النحر ثلاثة، وأيام التشريق ثلاثة،
~~والكل يمضي بأربعة، أولها نحر لا غير، وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر
~~وتشريق، هداية.
# (ولا يضحى بالعمياء) الذاهبة العينين (والعوراء) الذاهبة إحداهما
~~(والعرجاء العاطلة إحدى القوائم، إذا كانت بينة العرج، وهي (التي لا تمشي
~~إلى المنسك) بفتح العين وكسرها - الموضع الذي تذبح فيه النسائك (ولا
~~العجفاء) أي المهزولة التي
# PageV03P234
# ولا تجزئ مقطوعة الأذن والذنب، ولا التي ذهب أكثر
~~أذنها، فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز.
# ويجوز أن يضحى بالجماء والخصى والجرباء والثولاء.
# والأضحية من الإبل والبقر والغنم، يجزئ من ذلك كله الثنى فصاعدا إلا
~~الضأن فإن الجذع منه يجزئ.
# (والذبح) الاختياري (في الحلق) وهو
~~في الأصل الحلقوم كما في القاموس (واللبة) بالفتح والتشديد، بوزن حبة -
~~المنحر: أي من العقدة إلى مبدأ الصدر، وكلام التحفة والكافي وغيرهما يدل
~~على أن الحلق يستعمل في العنق بعلاقة الجزئية، فالمعنى مبدأ الحلق: أي أصل
~~العنق كما في القهستاني، فكلام المصنف محتمل للروايتين الآتيتين عن الجامع
~~والمبسوط، قال في الهداية: وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في الحلق كله
~~وسطه وأعلاه وأسفله، اه. وعبارة المبسوط: الذبح ما بين اللبة واللحيين
~~كالحديث اه، قال في النهاية: وبينهما اختلاف من حيث الظاهر؛ لأن رواية
~~المبسوط تقتضي الحل فيما إذا وقع الذبح قبل العقدة، لأنه بين اللبة
~~واللحيين، ورواية الجامع تقتضي عدمه، لأنه إذا وقع قبلها لم يكن الحلق محل
~~الذبح؛ فكانت رواية الجامع مقيدة لإطلاق رواية المبسوط، وقد صرح في الذخيرة
~~بأن الذبح إذا وقع أعلى من الحلقوم لا يحل؛ لأن المذبح هو الحلقوم، ولكن
~~رواية الإمام الرستغنى تخالف هذه حيث قال: هذا قول العوام وليس بمعتبر،
~~فتحل سواء بقيت العقدة مما يلي الرأس أو الصدر، لأن المعتبر عندنا قطع أكثر
~~الأوداج وقد وجد، وكان شيخي يفتي بهذه الرواية، ويقول: الرستغنى إمام معتمد
~~في القول والعمل اه. وأيد الإتقاني هذه الرواية في غاية البيان وشنع على من
~~خالفها غاية التشنيع. وقال: ألا ترى قول محمد في الجامع (أو أعلاه) فإذا
~~ذبح في الأعلى لابد أن تبقى العقدة تحت، ولم يلتفت إلى العقدة في كلام الله
~~تعالى ولا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الذكاة بين اللبة
~~واللحيين بالحديث، وقد حصلت لاسيما على قول الإمام من الاكتفاء بثلاثة من
~~الأربع أيا كانت، ويجوز ترك الحلقوم أصلا. فبالأولى إذا قطع من أعلاه وبقيت ms577
~~العقدة أسفل، اه. ومثله في المنح عن البزازية، وبه جزم صاحب الدرر والملتقى
~~والعيني وغيرهم، ولكن جزم في النقاية والمواهب والإصلاح بأنه لابد أن تكون
~~العقدة مما يلي الرأس، وإليه مال الزيلعي، قال شيخنا: والتحرير للمقام أن
~~يقال:
# PageV03P235
# ويأكل من لحم الأضحية، ويطعم الأغنياء والفقراء،
~~ويدخر.
# ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث، ويتصدق بجلدها أو يعمل منه آلة
~~تستعمل في البيت.
# والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، ويكره أن يذبحها
~~الكتابي.
# (ويأكل) المضحي (من لحم الأضحية،
~~ويطعم الأغنياء والفقراء، ويدخر) لقوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن
~~أكل لحوم الأضاحي، فكلوا وادخروا) ولا يعطى أجر الجزار منها، للنهي عنه كما
~~في الهداية.
# (ويستحب) له (أن لا ينقص الصدقة من الثلث) لأن الجهات ثلاثة: الأكل،
~~والادخار، لما روينا، والإطعام؛ لقوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر}
~~فانقسم عليها أثلاثا، هداية.
# (ويتصدق بجلدها) لأنه جزء منها (أو يعمل منه آلة) كنطع وجراب وغربال
~~ونحوها (تستعمل في البيت) قال في الهداية: ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع
~~في البيت مع بقائه، استحسانا، لأن للبدل حكم المبدل، اه.
# (والأفضل أن يذبح أضحيته بيده، إن كان يحسن الذبح) ، لأنه عبادة، وفعلها
~~بنفسه أفضل، وإن كان لا يحسن الذبح استعان بغيره وشهدها بنفسه، لقوله صلى
~~الله عليه وسلم لفاطمة رضي اللهعنها (قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول
~~قطرة من دمها كل ذنب) كما في الهداية.
# (ويكره أن يذبحها الكتابي) لأنها عمل هو قربة، وهو ليس من أهلها، ولو
~~أمره فذبح جاز، لأنه من أهل الذكاة، والقربة أقيمت بإنابته ونيته، بخلاف ما
~~إذا أمر المجوسي، لأنه ليس من أهل الذكاة فكان إفسادا، هداية
# PageV03P236
# وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ
~~عنهما ولا ضمان عليهما.
# (وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد
~~منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما) استحسانا، لأنها تعينت للذبح، فصار المالك
~~مستعينا بكل من كان أهلا للذبح إذنا له دلالة، فيأخذ كل واحد ms578 منهما مسلوخه
~~من صاحبه (ولا ضمان عليهما) ، لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه فيما فعل
~~دلالة، فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه، ويجزئهما؛
~~لأنه لو أطعمه في الابتداء يجوز، وإن كان غنيا، فكذا له أن يحللهفي
~~الانتهاء، وإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق
~~بتلك القيمة؛ لأنها بدل من اللحم، فصار كما لو باع أضحيته، وهذا لأن
~~التضحية لما وقعت من صاحبه كان اللحم له، ومن أتلف أضحية غيره كان الحكم ما
~~ذكرناه، هداية
# PageV03P237
# الجزء الرابع.
### | كتاب الأيمان.
# - الأيمان على ثلاثة أضرب: يمين غموس، ويمين منعقدة، ويمين لغو.
# فاليمين الغموس هي: الحلف على أمر ماض، يتعمد الكذب فيه؛ فهذه اليمين
~~يأثم بها صاحبها، ولا كفارة فيها إلا الاستغفار.
# كتاب الأيمان
# (الأيمان) : جمع يمين، وهو لغة: القوة، وشرعا: عبارة عن عقد قوي به عزم
~~الحالف على الفعل أو الترك.
# وهي (على ثلاثة أضرب) : الأول (يمين غموس) بالتنكير - صفة ليمين، من
~~الغمس وهو الإدخال في الماء، سميت به لأنها تدخل صاحبها في الإثم ثم في
~~النار، وفي بعض النسخ "الغموس" بالتعريف على الإضافة إليه، فيكون من إضافة
~~الجنس إلى نوعه؛ لكن قال في المغرب: إن الإضافة خطأ لغة وسماعا (و) الثاني
~~(يمين منعقدة) سميت به لعقد الحالف على البر بالقصد والنية (و) الثالث
~~(يمين لغو) سميت به لأنها ساقطة لا مؤاخذة فيها إلا في ثلاث: طلاق، وعتاق،
~~ونذر، كما في الأشباه.
# (فاليمين الغموس) وتسمى الفاجرة (هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه)
~~مثل أن يحلف على شيء قد فعله ما فعله أو بالعكس، مع علمه بذلك، وقد يقع على
~~الحال، مثل أن يحلف ما لهذا على دين، وهو كاذب، فالتقييد بالماضي اتفاقي أو
~~أكثري (فهذه اليمين يأثم بها صاحبها) لقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف
~~كاذبا أدخله الله النار) (ولا كفارة فيها إلا الاستغفار) مع التوبة، لأنها
~~ليست يمينا حقيقية، لأن اليمين عقد مشروع، وهذه كبيرة، ms579 فلا تكون مشروعة،
~~وتسميتها يمينا مجاز، لوجود صورة اليمين، كما نهى صلى الله عليه وسلم عن
~~بيع الحر، سماه بيعا مجازا كما في الاختيار وغيره، وفي المحيط: الغموس يأثم
~~صاحبها به، ولا يرفعه إلا التوبة النصوح والاستغفار؛ لأنه أعظم من أن ترفعه
~~الكفارة، اه
# PageV04P003
# واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن
~~يفعله، أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة.
# واليمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض، وهو يظن أنه كما قال، والأمر
~~بخلافه، فهذه نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها.
# والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء.
# ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا سواء.
# (واليمين المنعقدة هي الحلف على
~~الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة)
~~لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} : (واليمين اللغو: أن يحلف
~~على أمر ماض) مثل أن يحلف على شيء أنه فعله أو لم يفعله (وهو يظن أنه كما
~~قال، و) كان (الأمر بخلافه) وقد يقع على الحال مثل أن يحلف أنه زيد وإنما
~~هو عمرو، فالفارق بينه وبين الغموس تعمد الكذب، قال في الاختيار: وحكى محمد
~~عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم: (لا والله، وبلى والله،
~~اه. (فهذه) اليمين (نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها) وتعليق عدم المؤاخذة
~~بالرجاء - وقد قال الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله في اللغو في أيمانكم} -
~~للاختلاف في تفسيره أو تواضعا.
# (والقاصد في اليمين والمكره) عليه (والناسي) أي المخطئ، كما إذا أراد أن
~~يقول "اسقني" فقال: والله لا أشرب (سواء) في الحكم؛ لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، واليمين) هداية.
# (ومن فعل المحلوف عليه قاصدا أو مكرها) على فعله (أو ناسيا) لحلفه (سواء)
~~في الحكم أيضا؛ لأن الفعل حقيقي لا يعدمه الإكراه والنسيان، وكذا الإغماء
~~والجنون، فتجب الكفارة بالحنث كيف ما كان؛ لوجود الشرط حقيقة، وإن لم يتحقق
~~الذنب؛ لأن الحكم يدار على دليله - وهو ms580 الحنث - لا على حقيقة الذنب كما في
~~الهداية
# PageV04P004
# واليمين بالله تعالى، أو باسم من أسمائه، كالرحمن
~~والرحيم، أو بصفة من صفاته، كعزة الله وجلاله وكبريائه، إلا قوله "وعلم
~~الله" فإنه لا يكون يمينا، وإن حلف بصفة من صفات الفعل، كغضب الله وسخطه لم
~~يكن حالفا.
# ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا، كالنبي، والقرآن، والكعبة.
# (واليمين) إنما يكون (بالله تعالى)
~~أي بهذا الاسم المعروف باسم الذات (أو باسم) آخر (من أسمائه) تعالى؛ سواء
~~تعورف الحلف به أو لا على المذهب، وذلك (كالرحمن والرحيم) والعليم والحليم
~~(أو بصفة من صفات ذاته) تعالى، وهي التي لا يوصف بضدها إذا تعورف الحلف
~~بها، وذلك (كعزة الله وجلاله وكبريائه) وملكوته وجبروته وعظمته وقدرته، لأن
~~الحلف بها متعارف، ومعنى اليمين - وهو القوة - حاصل، لأنه يعتقد تعظيم الله
~~تعالى وصفاته، فصلح ذكره حاملا ومانعا، هداية. (إلا قوله وعلم الله فإنه لا
~~يكون يمينا) وإن كان من صفات ذاته تعالى؛ لأنه غير متعارف، ولأنه يذكر
~~ويراد به المعلوم، يقال "اغفر لنا علمك فينا" أي معلومك، هداية. أي: ومعلوم
~~الله تعالى غيره، فلا يكون يمينا، قالوا، إلا أن يريد به الصفة فإنه يكون
~~يمينا، لزوال الاحتمال. جوهرة (وإن حلف بصفة من صفات الفعل) وهي التي يوصف
~~بها وبضدها إذا لم يتعارف الحلف بها (كغضب الله وسخطه) ورضائه ورحمته (لم
~~يكن حالفا) لأن الحلف بها غير متعارف، ولأن هذه الصفات قد يراد بها أثرها.
~~والحاصل أن الحلف بالصفة سواء كانت صفة ذات أو صفة فعل إن تعورف الحلف بها
~~فيمين، وإلا فلا؛ لأن الأيمان مبنية على العرف (ومن حلف بغير الله) تعالى
~~(لم يكن حالفا) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان منكم حالفا فليحلف بالله
~~أو ليذر) وذلك (كالنبي والقرآن والكعبة) قال في الهداية: لأنه غير متعارف،
~~ثم قال: معناه أن يقول: والنبي، والقرآن، أما لو قال "أنا برئ منه" يكون
~~يمينا؛ لأن التبرئ منها
# PageV04P005
# والحلف بحروف القسم، وحروف القسم: الواو كقوله:
~~والله، والباء ms581 كقوله: بالله، والتاء كقوله: تالله، وقد تضمر الحروف فيكون
~~حالفا، كقوله "الله لا أفعل كذا" وقال أبو حنيفة: إذ قال "وحق الله" فليس
~~بحالف.
# وإذا قال "أقسم" أو "أقسم بالله" أو "أحلف" أو "أحلف بالله"
# كفر، اه: قال الكمال: ولا يخفى أن
~~الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا، وأما الحلف بكلام الله تعالى فيدور
~~مع العرف. اه.
# (والحلف) إنما يكون (بحروف القسم، وحروف القسم) ثلاثة، وهي: (الواو كقوله
~~والله، والباء كقوله بالله، والتاء كقوله تالله) ؛ لأن كل ذلك معهود في
~~الأيمان مذكور في القرآن (وقد تضمر) هذه (الحروف فيكون حالفا) وذلك (كقوله:
~~الله لا أفعل كذا) لأن حذف حرف الجر من عادة العرب إيجازا، ثم قيل: ينصب
~~لانتزاع حرف الخفض، وقيل: يخفض فتكون الكسرة دالة على المحذوف، درر.
# (وقال أبو حنيفة: إذا قال) مريد الحلف (وحق الله فليس بحالف) وهو قول
~~محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا؛ لأن
~~الحق من صفات الله، وهو حقيقة، فصار كأنه قال والله الحق، والحلف به
~~متعارف، ولهما أنه يراد به طاعة الله؛ إذ الطاعات حقوقه، فيكون حلفا بغير
~~الله، هداية. قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى الأئمة كما
~~هو الرسم، تصحيح.
# (وإذا قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله) أو أعزم، أو أعزم
# PageV04P006
# أو "أشهد" أو "أشهد بالله" فهو حالف، وكذلك قوله
~~"وعهد الله، وميثاقه، وعلي نذر، أو نذر لله، وإن فعلت كذا فأنا يهودي أو
~~نصراني أو كافر" فهو يمين.
# وإن قال "علي غضب الله، أو سخطه، أو أنا زان، أو شارب خمر، أو آكل ربا"
~~فليس بحالف.
# بالله (أو أشهد أو أشهد بالله فهو
~~حالف) ؛ لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف، وهذه الصيغة للحال حقيقة،
~~وتستعمل للاستقبال بقرينة؛ فجعل حالفا في الحال، هداية. (وكذلك قوله وعهد
~~الله، وميثاقه) ؛ لأن العهد يمين، قال تعالى {وأوفوا بعهد الله} والميثاق
~~عبارة عن العهد (و) قوله (على نذر أو) على ms582 (نذر لله) لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: (ومن نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين) ، هداية.
# (أو إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر فهو يمين) ، لأنه لما جعل
~~الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع، وقد أمكن القول بوجوبه
~~لغيره بجعله يمينا كما نقول في تحريم الحلال، ولو قال ذلك لشيء قد فعله فهو
~~الغموس، ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل، وقيل: يكفر، لأنه تنجيز معنى، فصار
~~كما إذا قال: هو يهودي، والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين،
~~وإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما، لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على
~~الفعل، هداية. وفي شرح السرخسي: والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر به يكفر،
~~وإلا فلا، وصححه قاضيخان.
# (وإن قال) : إن فعلت كذا (فعلي غضب الله أو سخطه أو أنا زان أو شارب خمر
~~أو آكل ربا فليس بحالف) ، لأنه غير متعارف، فلو تعورف هل يكون يمينا؟ ظاهر
~~كلامهم: نعم، وظاهر كلام الكمال: لا، وتمامه في النهر
# PageV04P007
# وكفارة اليمين: عتق رقبة، يجزئ فيها ما يجزئ في
~~الظهار، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبا فما زاد، وأدناه ما تجزئ فيه
~~الصلاة، وإن شاء أطعم عشرة مساكين، كالإطعام في كفارة الظهار، فإن لم يقدر
~~على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات؛ فإن قدم الكفارة على
~~الحنث لم يجزه.
# (وكفارة اليمين: عتق رقبة، يجزئ
~~فيها ما يجزئ في) كفارة (الظهار) أي رقبة مطلقة، سواء كانت كافرة أو مسلمة
~~صغيرة أو كبيرة، كما مر (وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبا) يصلح
~~للأوساط وينتفع به فوق ثلاثة أشهر (فما زاد) عليه (وأدناه) أي: أدنى ما
~~يكفي في الكفارة (ما تجزئ فيه الصلاة) قال في الهداية وشرح الزاهدي:
~~المذكور في الكتاب مروي عن محمد، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أن أدناه ما يستر
~~عامة بدنه، حتى لا يجوز السراويل، وهو الصحيح؛ لأن لابسه يسمى عريانا في
~~العرف، لكن ما لا يجزئه ms583 عن الكسوة يجزئه عن الإطعام باعتبار القيمة، اه.
~~(وإن شاء أطعم عشرة مساكين) كل مسكين نصف صاع من برأ ودقيقه أو صاعا من
~~شعير أو تمر أو أكلتين مشبعتين (كالإطعام) المار (في كفارة الظهار) والأصل
~~فيه قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} الآية، وكلمة "أو" للتخيير؛
~~فكان الواجب أحد الأشياءؤ الثلاثة، هداية (فإن لم يقدر على أحد الأشياء
~~الثلاثة) المذكورة (صام ثلاثة أيام متتابعات) ، لقوله تعالى: {فمن لم يجد
~~فصيام ثلاثة أيام} وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه "متتابعات" وهي كالخبر
~~المشهور كما في الهداية، ويشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلو
~~صام المعسر يومين ثم أيسر لا يجوز، ويستأنف بالمال، كما في الخانية.
# (وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه) ذلك؛ لعدم وجوبها بعد، لأنها
# PageV04P008
# ومن حلف على معصية، مثل أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه،
~~أو ليقتلن فلانا، فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه.
# وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر، أو بعد إسلامه، فلا حنث عليه.
# ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما لعينه، وعليه إن استباحه
~~كفارة يمين،
# إنما تجب بالحنث، ثم لا يسترد من
~~المسكين، لوقوعه صدقة.
# (ومن حلف على معصية) وذلك (مثل) حلفه على (أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه،
~~أو ليقتلن فلانا) اليوم، مثلا (فينبغي) بل يجب عليه (أن يحنث) نفسه (ويكفر
~~عن يمينه) ، لقوله صلى الله عليه وسلم:
# (ومن حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن
~~يمينه) ، ولأن في ذلك تفويت البر إلى جابر، وهو الكفارة، ولا جابر للمعصية
~~في ضده، وإنما قيدنا باليوم لأن وجوب الحنث لا يتأتى إلا في اليمين
~~المؤقتة، أما المطلقة فحنثه في آخر حياته، فيوصي بالكفارة بموت الحالف،
~~ويكفر عن يمينه بهلاك المحلوف عليه، غاية.
# (وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه) ؛
~~لأنه ليس بأهل لليمين؛ لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر ms584 لا يكون
~~معظما، ولا هو أهل للكفارة؛ لأنها عبادة، هداية.
# (ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه) وذلك أن يقول: هذا الطعام علي حرام،
~~أو حرام علي أكله (لم يصر محرما لعينه، وعليه إن استباحه كفارة يمين) ؛ لأن
~~اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات
~~موجب اليمين؛ فيصار إليه، هداية. وكذا لو كان حراما أو ملك غيره كقوله
# PageV04P009
# فإن قال "كل حلال علي حرام" فهو على الطعام والشراب،
~~إلا أن ينوي غير ذلك.
# ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به، وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه
~~الوفاء بنفس الذنر. وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال "إن فعلت
~~كذا فعلي حجة، أو صوم سنة، أو صدقة ما أملكه"، أجزأه من ذلك كفارة يمين،
~~وهو قول محمد.
# الخمر أو مال فلان علي حرام، ما لم
~~يرد الإخبار، خانية (فإن قال كل حلال) أو حلال الله، أو حلال المسلمين (علي
~~حرام؛ فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك) قال في الهداية وشرح
~~الزاهدي: وهذا كله جواب ظاهر الرواية، ومشايخنا قالوا: يقع به الطلاق من
~~غير نية؛ لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى، اه. وفي الينابيع: ولو له أربع
~~نسوة يقع على كل واحدة منهن طلقة، فإن لم يكن له امرأة كانت يمينا وعليه
~~كفارة يمين، اه.
# (ومن نذر نذرا مطلقا) أي غير معلق بشرط، وهو عبادة مقصودة، وكا من جنسه
~~واجب (فعليه الوفاء به) أي: بما نذره، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من نذر
~~وسمى فعليه الوفاء بما سمى) ، هداية (وإن علق نذره بشرط) فوجد الشرط المعلق
~~عليه (فعليه الوفاء بنفس النذر) الذي سماه لإطلاق الحديث، ولأن المعلق
~~بالشرط كالمنجز عنده (وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك، وقال) : (إذا قال)
~~الناذر: (إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه) أو نحو ذلك
~~(أجزأه من ذلك كفارة يمين، وهو قول محمد) ويخرج عن العهدة
# PageV04P010
# ومن ms585 حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة، أو المسجد، أو
~~البيعة، أو الكنيسة لم يحنث.
# ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث.
# ومن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذا إذا حلف لا
~~يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال
# بالوفاء بما سمى أيضا، قال في
~~الهداية: وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه؛ لأن فيه معنى اليمين، وهو بظاهره
~~نذر، فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء، بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه،
~~كقوله: إن شفى الله مريضي؛ لانعدام معنى اليمين به، وهذا التفصيل هو
~~الصحيح، اه. وفي شرح الزاهدي: وهذا التفصيل أصح.
# (ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم
~~يحنث) ؛ لأن البيت ما أعد للبيتوتة، وهذه البقاع ما بنيت لها، وكذا الدهليز
~~والظلة التي على الباب إذا لم يصلحا للبيتوتة، بحر.
# (ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث) اتفاقا، وإن قرأ في غير
~~الصلاة حنث، وعلى هذا التسبيح والتهليل والتكبير؛ لأنه في الصلاة ليس بكلام
~~عرفا ولا شرعا، وقيل: في عرفنا لا يحنث مطلقا؛ لأنه لا يسمى متكلما، بل
~~قارئا ومسبحا كما في الهداية، ورجح هذا القول في الفتح للعرف، وعليه الدرر
~~والملتقي، وقواه في الشرنبلالية قائل: ولا عليك من أكثرية التصحيح له مع
~~محالفة العرف.
# (ومن حلف لا يبلس ثوبا معينا وهو لابسه فنزعه في الحال) من غير تراخ (لم
~~يحنث) ؛ لوجود البر بحسب الوسع؛ لأن ما ليس في وسعه مستثنى عرفا؛ إذ اليمين
~~تعقد للبر لا للحنث (وكذلك إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في
~~الحال) لم يحنث، أو لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في
# PageV04P011
# وإن لبث ساعة حنث، وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو
~~فيها لم يحنث بالقعود، حتى يخرج ثم يدخل.
# ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خرابا لم يحنث.
# ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ms586 ما انهدمت وصارت صحراء حنث، ولو
~~حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم لم يحنث.
# النقلة من ساعته (وإن لبث) على
~~حاله (ساعة حنث) ، لأن هذه الأفعال لها دوام بحدوث أمثالها، ولذا يضرب لها
~~المدة، فيقال: ركبت الدابة يوما، ولبست الثوب يوما، وسكنت الدار شهرا، ولو
~~نوى الابتداء الخالص يصدق به؛ لأنه محتمل كلامه كما في الهداية، ولو خرج من
~~الدار وبقي متاعه وأهله فيها حنث، لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه،
~~واعتبر محمد نقل ما تقوم به السكنى، وهو أرفق، وعليه الفتوى كما في الدر عن
~~العيني.
# (ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود) بل (حتى يخرج ثم
~~يدخل) ، لأن الدخول لا دوام له، لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل. (ومن
~~حلف لا يدخل دارا) بالتنكير (فدخل دارا خرابا لم يحنث) في يمينه، لأنه لما
~~لم يعينها كان المعتبر في يمينه دارا معتادا دخولها؛ لأن الأيمان مبنية على
~~العادة والعرف، ولذا لو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به لم يحنث، لأن المقصود
~~اللبس المعتاد (ومن حلف لا يدخل هذه الدار) بالتعريف (فدخل بعد ما انهدمت
~~وصارت صحراء حنث) لأنها لما عينها تعلق ذلك ببقاء اسمها، والاسم فيها باق،
~~ولذا يقال: دار غامرة (ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم) وصار
~~صحراء (لم يحنث) ، لزوال اسم البيت عنه، فإنه لا يبات فيه، قيدنا بصيرورته
# PageV04P012
# ومن حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها فلان ثم كلمها حنث،
~~ولو حلف لا يكلم عبد فلان، أو لا يدخل دار فلان، فباع عبده وداره ثم كلم
~~العبد ودخل الدار لم يحنث؛ وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم
~~كلمه حنث، وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا حنث، أو
~~لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث، وإن حلف لا يأكل من هذه
# صحراء؛ لأنه لو سقط السقف وبقي
~~الحيطان يحنث لأنه يبات ms587 فيه كما في الهداية.
# (ومن حلف لا يكلم زوجة فلان) المعينة (فطلقها فلان) بائنا (ثم كلمها)
~~الحالف (حنث) ، لأن الحر يصد بالهجران، فكانت الإضافة للتعريف المحض، بخلاف
~~غير المعينة حيث لا يحنث، لعقد اليمين على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان
~~ولم يوجد. قيدنا بالبائن لأن الرجعي لا يرفع الزوجية (وإن حلف لا يكلم عبد
~~فلان أو لا يدخل دار فلان فباع) فلان (عبده وداره ثم كلم) الحالف (العهد
~~ودخل الدار لم يحنث) لأن العبد والدار لا يقصدان بالهجران لذواتهما، بل
~~للنسبة إلى ملاكهما، واليمين ينعقد على مقصود الحالف إذا احتمله اللفظ،
~~فصار كأنه قال: ما دام لفلان (وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم
~~كلمه حنث) ؛ لأن هذه الإضافة لا تحتمل إلا التعريف؛ لأن الإنسان لا يعادى
~~لمعنى في الطيلسان؛ فصار كما إذا أشار إليه (وكذلك إن حلف لا يكلم هذا
~~الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا، أو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل) بمهملات - ولد
~~الضأن في السنة الأولى (فصار) الحمل (كبشا فأكله حنث) ، لأن المنع كان
~~لعينهما لا لاتصافهما بهذا الوصف، لأنه ليس بداع لليمين (وإن حلف لا يأكل
~~من هذه
# PageV04P013
# النخلة فهو على ثمرها، وإن حلف لا يأكل من هذا البسر
~~فصار رطبا فأكله لم يحنث، وإن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث.
# ومن حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا حنث عند أبي حنيفة.
# ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث.
# النخلة فهو على ثمرها) ، لأنه أضاف
~~اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه لأنه سبب له فيصلح مجازا
~~عنه، لكن الشرط أن لا يتغير بصنعة جديدة، حتى لا يحنث بالنبيذ والخل والدبس
~~المطبوخ، هداية (وإن حلف لا يأكل من هذا البسر) بضم الموحدة وسكون المهملة
~~- ثمر النخل قبل أن يصير رطبا (فصار رطبا) أو من هذا الرطب فصار تمرا
~~(فأكله لم يحنث) ، لأن هذه الأوصاف داعية إلى اليمين فيتقيد اليمين بها ms588 (و)
~~كذا (إن حلف لا يأكل بسرا) بالتنكير (فأكل رطبا لم يحنث) ، لأنه ليس ببسر
~~(ومن حلف لا يأكل رطبا) أو بسرا، أو لا يأكل رطبا ولا بسرا (فأكل بسرا
~~مذنبا) أو رطبا مذنبا (حنث عند أبي حنيفة) ، لأن البسر المذنب ما يكون في
~~ذنبه قليل الرطب، والرطب المذنب على عكسه، فيكون آكله آكل البسر والرطب،
~~وكل واحد مقصود في الأكل. قال جمال الإسلام: وهو قول محمد، وقال أبو يوسف:
~~لا يحنث، والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث) لأن إطلاق اسم اللحم لا
~~يتناوله في العرف والعادة، ولا يرد تسميته لحما في القرآن، لأن الأيمان
~~مبنية على العرف والعادة، لا على ألفاظ القرآن، ولذا لو حلف لا يخرب بيتا
~~فخرب بيت العنكبوت
# PageV04P014
# ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى
~~يكرع منها كرعا في قول أبي حنيفة، ومن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها
~~بإناء حنث.
# ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث، ولو حلف لا يأكل
~~من هذا الدقيق فأكل من خبزه
# لا يحنث، وإن سمى في القرآن بيتا،
~~كما في الجوهرة، قال الإسبيجاني: والقياس أن يحنث وهو رواية عن أبي يوسف:
~~والصحيح ظاهر الرواية، وهو المعتمد عند الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما،
~~تصحيح.
# (ومن حلف لا يشرب من) شيء يمكن فيه الكرع نحو (دجلة فشرب منها بإناء لم
~~يحنث) ، لعدم وجود حقيقة المحلوف عليه، فلا يحنث (حتى يكرع منها كرعا) وذلك
~~(في قول أبي حنيفة) ، لأن الحيقة مستعملة، ولهذا يحنث بالكرع إجماعا، فمنعت
~~المصير إلى المجاز، وإن كان متعارفا، قال العلامة بهاء الدين في شرحه: وقال
~~أبو يوسف ومحمد: يحنث، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة، تصحيح.
~~قيدنا بما يمكن فيه الكرع لأن ما لا يمكن فيه ذلك كالبئر يحنث مطلقا، بل لو
~~تكلف الكرع لا يحنث في الأصح لهجر الحقيقة وتعين المجاز ms589 (ومن حلف لا يشرب
~~من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث) لأن يمينه انعقد على الماء المنسوب إليه،
~~وبعد الاغتراف بقي منسوبا إليه.
# (ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث) عند أبي حنيفة،
~~لأن له حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل قضما، والحقيقة راجحة على
~~المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده، قال العلامة بهاء الدين في شرحه:
~~وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة
~~المحبوبي والنسفي وغيرهما، ولو قضمها حنث عندهما في الصحيح، قاله قاضيخان،
~~تصحيح (ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه) ونحوه مما يتخذ منه
~~كعصيدة وحلوى
# PageV04P015
# حنث، ولو استفه كما هو لم يحنث، ولو حلف لا يكلم
~~فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث، وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه
~~فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث.
# وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر دخل البلد، فهذا على حال ولايته
~~خاصة.
# ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده
# (حنث) ؛ لأن عينه غير مأكول؛ لعدم
~~جريان العادة باستعماله كذلك؛ فينصرف إلى ما يتخذ منه (ولو استفه كما هو لم
~~يحنث) قال قاضيخان وصاحب الهداية والزاهدي: هو الصحيح؛ لتعين المجاز مرادا،
~~تصحيح.
# (وإن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع) كلامه (إلا أنه نائم حنث) ؛
~~لأنه قد كلمه ووصل إلى سمعه، لكنه لم يفهم لنومه، فصار كما إذا ناداه من
~~بعيد وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله، وفي بعض روايات المبسوط شرط أن
~~يوقظه، وعليه مشايخنا، لأنه إذا لم ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو
~~بحيث لا يسمع صوته، هداية، ومثله في المجتبى (وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه
~~فأذن له) المحلوف عليه بكلامه (و) لكن (لم يعلم) الحالف (بالإذن حتى كلمه
~~حنث) ، لأن الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام أو من الوقوع في الأذن،
~~وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع، وقال ms590 أبو يوسف: لا يحنث، لأن الأذن هو
~~الإطلاق، وإنه يتم بالإذن كالرضا، قلنا: الرضا من أعمال القلب، ولا كذلك
~~على ما مر، هداية.
# (وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر) أي مفسد (دخل البلد فهذا)
~~الحلف مقصور (على حال ولايته خاصة) ، لأن مقصود الوالي دفع شر داعر بزجره،
~~وهذا إنما يكون حال ولايته، فإذا مات أو عزل زالت اليمين، ولم تعد بعوده،
~~كما في الجوهرة.
# (ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده) لمأذون له سواء
# PageV04P016
# لم يحنث.
# ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها، أو دخل دهليزها حنث، وإن وقف
~~في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجا لم يحنث.
# ومن حلف لا يأكل الشواء، فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر.
# ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم.
# كان مديونا أو لا (لم يحنث) عند
~~أبي حنيفة، إلا أنه إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى؛ لأنه لا ملك
~~للمولى فيه عنده، وإن كان الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما
~~لم ينوه؛ لأن الملك فيه للمولى، لكنه يضاف إلى العبد عرفا وشرعا، وقال أبو
~~يوسف في الوجوه كلها: يحنث إذا نواه، لاختلال الإضافة، وقال محمد: يحنث وإن
~~لم ينو، لاعتبار حقيقة الملك، إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد عندهما كما في
~~الهداية، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة مشى الأئمة المصححون. اه.
# (ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها أو دخل دهليزها حنث) ، لأن
~~السطح من الدار، ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح
~~المسجد، وقيل: في عرفنا لا يحنث، هداية، ووفق الكمال بحمل الحنث على سطح له
~~ساتر وعدمه على مقابله، وفي البحر: والظاهر عدم الحنث في الكل، لأنه لا
~~يسمى داخلا عرفا، (وإن وقف في طاق الباب) وكان (بحيث إذا أغلق الباب كان
~~خارجا) عنه (لم يحنث) ، لأن الباب لإحراز الدار وما فيها، ms591 فلم يكن الخارج
~~من الدار.
# (ومن حلف لا يأكل الشواء فهو) أي حلفه (على اللحم) المشوي (دون) غيره مما
~~يشوى، مثل (الباذنجان والجزر) ونحوه، لأنه المراد عند الإطلاق، إلا أن ينوي
~~مطلق ما يشوى، لمكان الحقيقة (ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من
~~اللحم) استحسانا اعتبارا للعرف، وهذا لأن التعميم متعذر فيصرف إلى
# PageV04P017
# ومن حلف لا يأكل الرءوس، فيمينه على ما يكبس في
~~التنابير، ويباع في المصر.
# ومن حلف لا يأكل الخبز فيمينه على ما يعتاد أهل البلد أكله خبزا، فإن أكل
~~خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث.
# ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل بذلك لم يحنث.
# خاص هو متعارف وهو اللحم المطبوخ
~~بالماء، إلا إذا نوى غير ذلك؛ لأن فيه تشديدا على نفسه كما في الهداية (ومن
~~حلف لا يأكل الرءوس فيمينه) مقصورة (على ما يكبس) أي يدخل (في التنانير
~~ويباع في) ذلك (المصر) أي مصر الحالف؛ لأنه لا يمكن حمله على العموم؛ إذ
~~الإنسان لا يقصد بيمينه رءوس الجراد والعصافير ونحو ذلك؛ فكان المراد منه
~~المتعارف، قال في الهداية: وفي الجامع الصغير: لو حلف لا يأكل رأسا فهو على
~~رأس البقر والغنم عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: على الغنم خاصة، وهذا
~~اختلاف عصر وزمان، كان العرف في زمنه فيهما، وفي زمنهما في الغنم خاصة، وفي
~~زماننا بقي على حساب العادة كما هو المذكور في المختصر، اه (ومن حلف لا
~~يأكل الخبز فيمينه) مقصورة (على ما يعتاد أهل) ذلك (البلد) أي بلد الحالف
~~(أكله خبزا) ، لما مر من أن العرف هو المعتبر (فإن أكل خبز القطائف أو خبز
~~الأرز بالعراق لم يحنث) ، لأن القطائف لا يسمى خبزا مطلقا؛ إلا إذا نواه؛
~~لأنه يحتمله، وخبز الأرز غير معتاد عند أهل العراق، حتى لو كان في بلدة
~~طعامهم ذلك يحنث.
# (ومن حلف لا يبيع ولا يشتري أو لا يؤاجر فوكل) الحالف غيره (بذلك) الفعل
~~(لم يحنث) ms592 ؛ لأن حقوق هذه العقود ترجع إلى العاقد، فلم يوجد
# PageV04P018
# ومن حلف لا يتزوج، أو لا يطلق، أو لا يعتق، فوكل بذلك
~~حنث.
# ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير، لم يحنث.
# ومن حلف لا يجلس على سرير، فجلس على سرير فوقه بساط حنث، وإن جعل فوقه
~~سريرا آخر فجلس عليه لم يحنث.
# ما هو الشرط، وهو العقد من الآمر
~~الثابت له حكم العقد، إلا أن ينوي ذلك؛ لأن فيه تشديدا على نفسه، أو يكون
~~الحالف ذا سلطان لا يتولى العقد بنفسه؛ لأنه يمنع نفسه عما يعتاده، حتى لو
~~كان الوكيل هو الحالف يحنث كما في الهداية.
# (ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل) غيره (بذلك) الفعل (حنث)
~~؛ لأن الوكيل في هذه العقود سفير ومعبر، ولهذا لا يضيفه إلى نفسه، بل إلى
~~الآمر، وحقوق العقد ترجع إلى الآمر لا إليه، هداية.
# (ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث) لأنه لا يسمى
~~جالسا على الأرض، بخلاف ما إذا حال بينه وبينها لباسه لأنه تبع له، فلم
~~يعتبر حائلا (ومن حلف لا يجلس على سرير) معين (فجلس على سرير) أي على
~~السرير المحلوف عليه وكان (فوقه بساط) أو حصير (حنث) لأنه يعد عرفا جالسا
~~عليه (وإن جعل فوقه سريرا آخر فجلس عليه لم يحنث) ؛ لأنه لم يجلس على
~~السرير المحلوف عليه، وإنما جلس على غيره، إذ لجلوس حينئذ ينسب إلى الثاني،
~~ولذا قيدنا بالمعين، إذ لو كان يمينه على غير معين يحنث، لوجود الجلوس على
~~سرير
# PageV04P019
# وإن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث
~~وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث.
# ومن حلف بيمين، وقال "إن شاء الله" متصلا بيمينه، فلا حنث عليه، وإن حلف
~~ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة.
# وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا، أو الحين أو الزمان فهو على ستة
~~أشهر،
# ms593 (وإن حلف لا ينام على فراش) معين
~~كما تقدم (فنام عليه وفوقه قرام) أي ستر (حنث) لأنه تبع للفراش؛ فيعد نائما
~~عليه (وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث) ، لأن مثل الشيء لا يكون تبعا له
~~فقطعت النسبة عن الأول.
# (ومن حلف بيمين وقال: إن شاء الله) أو إلا أن يشاء الله (متصلا بيمينه)
~~سواء كان مقدما أو مؤخرا (فلا حنث عليه) ولابد من الاتصال؛ لأنه بعد الفراغ
~~رجوع، في اليمين (وإن حلف ليأتينه) غدا مثلا (إن استطاع فهذا) الحلف (على
~~استطاعة الصحة) وهي سلامة الآلات والأسباب مع عدم المانع؛ لأنه المتعارف،
~~والأيمان مبنية على العرف (دون القدرة) الحقيقية المقارنة للفعل، لأنه غير
~~متعارف، قال في الهداية: وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل، ويطلق
~~الاسم على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف، فعند الإطلاق ينصرف
~~إليه، ويصح نية الأول ديانة؛ لأنه حقيقة كلامه، ثم قيل: يصح قضاءه، لما
~~بينا، وقيل: لا يصح، لأنه خلاف الظاهر، اه، قال في الفتح: وهو الأوجه.
# (وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا) منكرا (أو لحين أو الزمان) معرفا
~~(فهو على ستة أشهر) من حين حلفه؛ لأنه الوسط فينصرف عند الإطلاق
# PageV04P020
# وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد.
# ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام، ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو
~~على عشرة أيام عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع، ولو
~~حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف
~~ومحمد: على اثني عشر شهرا،
# إليه، وإن نوى غيره من أحد معانيه
~~فهو على ما نواه؛ لأنه حقيقة كلامه (وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد) قال
~~الإسبيجاني في شرحه: وقال أبو حنيفة: لا أدري ما الدهر، فإن كانت له نية
~~فهو على ما نوى، ومن أصحابنا من قال: الدهر بالألف واللام هو الأبد عندهم،
~~وإنما الخلاف في المنكر، ومثله في الهداية وشرح الزاهدي بزيادة: وهو
~~الصحيح، ثم قال الإسبيجاني: الصحيح ms594 قول أبي حنيفة؛ لأنه لم ينقل عن أهل
~~اللغة فيه تقدير معلوم، فلم يجز إثباته، بل يرجع إلى نية الحالف، اه.
~~واختاره الأئمة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، تصحيح.
# (ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام) ؛ لأنه جمع ذكر منكرا
~~فتناول أقل الجمع، وهو الثلاث (ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام
~~عند أبي حنيفة) لأنه جمع ذكر معرفا فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع،
~~وذلك عشرة. هداية (وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع) ؛ لأن اللام
~~للمعهود، وهو الأسبوع لأنه يدور عليها (ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على
~~عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وقالا: على اثني عشر شهرا) ؛ لما ذكرنا أن الجمع
~~المعرف عنده ينصرف إلى أقصى ما ذكر بلفظ الجمع وهو العشرة، وعندهما ينصرف
~~إلى المعهود وهو أشهر العام الاثنا عشر، لأنه يدور عليها، قال جمال
~~الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده الأئمة المذكورون قبله، تصحيح
# PageV04P021
# وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا، وإن حلف ليفعلن كذا
~~ففعله مرة واحدة بر في يمينه.
# ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه، فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى
~~بغير إذنه حنث، ولابد من إذن في كل خروج، وإن قال "إلا أن آذن لك" فأذن لها
~~مرة ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث.
# وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل
# (وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا)
~~؛ لأن يمينه وقعت على النفي، والنفي لا يختص بزمان دون زمان، فحمل على
~~التأبيد (وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه) ؛ لأن المقصود
~~إيجاد الفعل، وقد أوجده، ولا يحنث إلا بوقوع اليأس منه، وذلك بموته أو بفوت
~~محل الفعل.
# (ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه) أو بأمره أو بعلمه (فأذن لها) أو
~~أمرها (مرة فخرجت) ورجعت (ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه) أو أمره أو علمه
~~(حنث) في حلفه (ولابد) لعدم الحنث (من إذن) أو أمر أو علم (في كل ms595 خروج) لأن
~~المستثنى خروج مخصوص بالإذن، وما وراءه داخل في الحظر العام، ولو نوى الإذن
~~مرة يصدق ديانة لا قضاء؛ لأنه محتمل كلامه، لكنه خلاف الظاهر، هداية. ولو
~~قال "كلما خرجت فقد أذنت لك" سقط إذنه كما في الجوهرة. (وإن قال إلا أن) أو
~~حتى (آذن لك) أو آمرك (فأذن لها) أو أمرها (مرة واحدة ثم خرجت بعدها بغير
~~إذنه) أو أمره (لم يحنث) في حلفه؛ لأن ذلك للتوقيت، فإذا أذن مرة فقد انتهى
~~الوقت وانتهى الحلف بانتهائه (وإذا حلف لا يتغدى فالغداء) هو (الأكل) الذي
~~يقصد به الشبع
# PageV04P022
# من طلوع الفجر إلى الظهر، والعشاء من صلاة الظهر إلى
~~نصف الليل، والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر.
# وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر، وإن قال "إلى بعيد" فهو
~~أكثر من الشهر.
# ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها بنفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث.
# عادة؛ ويعتبر عادة كل بلد في حقهم،
~~حتى لو شبع بشرب اللبن يحنث البدوي لا الحضري، زيلعي (من طلوع الفجر إلى
~~الظهر) وفي البحر عن الخلاصة "طلوع الشمس" قال: وينبغي اعتماده للعرف، زاد
~~في النهر: وأهل مصر يسمونه فطورا إلى ارتفاع الضحى الأكبر، فيدخل وقت
~~الغداء، فيعمل بعرفهم، قلت: وكذا أهل دمشق الشام. در (والعشاء من صلاة
~~الظهر إلى نصف الليل) وفي البحر عن الإسبيجاني: وفي عرفنا وقت العشاء بعد
~~صلاة العصر، قلت: وهو عرف مصر والشام، در (والسحور من نصف الليل إلى طلوع
~~الفجر) لأنه مأخوذ من السحر، ويطلق على ما يقرب منه، وهو نصف الليل.
# (وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر) ؛ لأن ما دونه يعد
~~قريبا عرفا (وإن قال إلى بعيد فهو أكثر من الشهر) وكذا الشهر؛ لأن الشهر
~~وما زاد عليه يعد بعيدا، ولهذا يقال عند بعد العهد: ما لقيتك منذ شهر، كما
~~في الهداية.
# (ومن حلف لا يسكن هذه الدار) أو البيت، أو المحلة (فخرج منها بنفسه وترك
~~فيها ms596 أهله ومتاعه حنث) ؛ لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها
# PageV04P023
# ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا
~~انعقدت يمينه وحنث عقيبها.
# ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفا أو
~~نبهرجة، أو مستحقة - لم يحنث، وإن وجدها رصاصا أو ستوقة حنث.
# عرفا، فإن السوقي عامة النهار في
~~السوق، ويقول: أسكن سكة كذا، ثم قال أبو حنيفة: لابد من نقل كل المتاع، حتى
~~لو بقي وتد حنث، لأن السكنى ثبتت بالكل فتبقى ما بقي شيء منه، وقال أبو
~~يوسف: يعتبر نقل الأكثر، لأن نقل الكل قد يتعذر، وقال محمد: يعتبر نقل ما
~~تقوم به السكنى؛ لأن ما وراء ذلك ليس من السكنى، قالوا: هذا أحسن وأرفق
~~بالناس، كذا في الهداية. وفي الدر عن العيني: وعليه الفتوى.
# (ومن حلف ليصعدن السماء، أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا، انعقد يمينه) ؛
~~لإمكان البر حقيقة بإقدار الله تعالى، فينعقد يمينه (وحنث عقيبها) للعجز
~~عادة، بخلاف ما إذا حلف: ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه حيث لا يحنث لأن
~~شرب مائه ولا ماء فيه لا يتصور، والأصل في ذلك: أن إمكان البر في المستقبل
~~شرط انعقاد اليمين؛ إذ لابد من تصور الأصل لتنعقد في حق الحلف، وهو
~~الكفارة.
# (ومن حلف ليقيضن فلانا دينه اليوم) مثلا (فقضاه) إياه (ثم وجد فلان بعضه)
~~أو كله (زيوفا) وهي ما يقبله التجار ويرده بيت المال (أو نبهرجة) وهي ما
~~يرده كل منهما (أو مستحقا) للغير (لم يحنث) الحالف،
# PageV04P024
# ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه، لم
~~يحنث حتى يقبض جميعه متفرقا، وإن قبض دينه في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا
~~بعمل الوزن لم يحنث، وليس ذلك بتفريق.
# لوجود الشرط، لأن الزيوف والنبهرجة
~~من الدراهم، غير أنها معيبة، والعيب لا يعدم الجنس، ولذا لو تجوز بها صار
~~مستوفيا، وقبض المستحقة صحيح فلا يرتفع برده البر المتحقق كما في الهداية.
# (وإن وجدها رصاصا أو ستوقة) بالفتح - أراد ms597 من النبهرجة. وعن الكرخي:
~~الستوقة عندهم ما كان الصفر أو النحاس هو الغالب الأكثر فيه، مغرب. وقيل:
~~ما كان داخله نحاس وخارجه فضة (حنث) في يمينه؛ لأنهما ليسا من جنس الدراهم،
~~حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم، هداية.
# (ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم) أي متفرقا (فقبض بعضه لم يحنث)
~~بمجرد قبض البعض، بل (حتى يقبض جميعه متفرقا) ، لأن الشرط قبض الكل، لكنه
~~بوصف التفرق، لأنه أضاف القبض إلى دين معروف مضاف إليه فينصرف إلى كله، فلا
~~يحنث إلا به، هداية.
# (وإن قبض دينه في وزنتين) أو أكثر، و (لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن
~~لم يحنث، وليس ذلك بتفريق) ؛ لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة،
~~فيصير هذا القدر مستثنى عنه، هداية
# PageV04P025
# ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات، حنث في آخر
~~جزء من أجزاء حياته.
### | كتاب الدعوى.
# - المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها.
# والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة.
# (ومن حلف ليأتين البصرة) مثلا (فلم
~~يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته) ؛ لأن يمينه انعقدت مطلقة
~~غير مؤقتة، فتبقى ما دام البر موجودا، فإذا مات وقع اليأس، فيضاف الحنث إلى
~~آخر جزء من أجزاء حياته، قال في الينابيع: حتى إذا حلف بطلاق امرأته فلا
~~ميراث لها إذا لم يكن دخل بها، ولا عدة عليها، وإن كان دخل بها فلها
~~الميراث وعليها العدة أبعد الأجلين بمنزلة الفار، ولو ماتت هي لم تطلق؛ لأن
~~شرط البر يتعذر بموتها، جوهرة.
# كتاب الدعوى
# كفتوى، وألفها للتأنيث فلا تنون، وجمعها دعاوى كفتاوى، كما في الدرر،
~~وجزم في المصباح بكسرها على الأصل، وبفتحها فيهما محافظة على ألف التأنيث.
# وهي لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره. وشرعا: إخبار بحق له
~~على غيره عند الحاكم.
# ولما كانت مسائل الدعوى متوقفة على معرفة المدعى والمدعى عليه، ومعرفة
~~الفرق بينهما من أهم ما تبتنى عليه - بدأ المصنف بتعريفهما، فقال: (المدعى:
~~من ms598 لا يجبر على الخصومة إذا تركها) ؛ لأنه طالب (والمدعى عليه: من يجبر على
~~الخصومة) ؛ لأنه مطلوب
# PageV04P026
# ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره،
~~فإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى، وإن لم
~~تكن حاضرة ذكر قيمتها.
# قال في الهداية: وقد اختلفت عبارات
~~المشايخ في الفرق بين المدعى والمدعى عليه فمنها ما قال في الكتاب، وهو حد
~~تام صحيح، وقيل: المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج، والمدعى عليه من
~~يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد، وقيل: المدعي من يلتمس غير الظاهر،
~~والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر، وقال محمد في الأصل: المدعى عليه هو
~~المنكر، وهذا صحيح، لكن الشأن في معرفته، والترجيح بالفقه عند الحذاق من
~~أصحابنا؛ لأن الاعتبار للمعاني دون الصور؛ فإن المودع إذا قال "رددت
~~الوديعة" فالقول له مع اليمين وإن كان مدعيا للرد صورة، لأنه ينكر الضمان،
~~اه.
# (ولا تقبل الدعوى) من المدعي ويلزم بها حضور المدعى عليه والمدعى به
~~والجواب (حتى يذكر) المدعي (شيئا معلوما في جنسه) كبر أو شعير أو ذهب أو
~~فضة (وقدره) ككذا قفيز أو مثقالا أو درهما؛ لأن فائدة الدعوى الإلزام
~~بواسطة إقامة الحجة، والإلزام في المجهول لا يتحقق.
# (فإن كان) المدعى به (عينا في يد المدعى عليه كلف) المدعى عليه (إحضارها
~~ليشير إليها) المدعي (بالدعوى) والشهود بالشهادة، والمدعى عليه بالاستحلاف؛
~~لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط، وذلك بالإشارة في المنقولات، لأن النقل
~~ممكن، والإشارة أبلغ في التعريف (وإن لم تكن) العين (حاضرة) بأن كانت
~~هالكة، أو في نقلها مؤنة (ذكر قيمتها) ليصير المدعى به معلوما؛ لأن القيمة
~~تعرفها معنى، هداية
# PageV04P027
# وإن ادعى عقارا حدده، وذكر أنه في يد المدعى عليه،
~~وأنه يطالبه به وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به،
# فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها، فإن اعترف قضى عليه بها.
# (وإن ادعى عقارا حدده) ؛ لأنه تعذر
~~التعريف بالإشارة لتعذر النقل، فصار ms599 إلى التحديد؛ فإن العقار يعرف به،
~~ويذكر الحدود الأربعة، وأسماء أصحابها وأنسابهم، ولابد من ذكر الجد في
~~التصحيح، إلا أن يكون صاحب الحد مشهورا، فيكتفي بذكره، لحصول المقصود. وإن
~~ذكر ثلاثة من الحدود يكتفي بها عندنا، خلافا لزفر، بخلاف ما إذا غلط في
~~الرابع؛ لأنه يختلف به المدعي، ولا كذلك بتركها، وكما يشترط التحديد في
~~الدعوى يشترط في الشهادة، هداية. (وذكر أنه في يد المدعى عليه) ، لأنه إنما
~~ينتصب خصما إذا كان في يده، ولا يكفي تصديق المدعى عليه
# أنه في يده، بل لا تثبت اليد فيه إلا بالبينة أو علم القاضي، هو الصحيح
~~نفيا لتهمة المواضعة، إذ العقار عساه في يد غيرهما، بخلاف المنقول، لأن
~~اليد فيه مشاهدة، هداية (وأنه يطالبه به) لأن المطالبة حقه، فلابد من طلبه،
~~ولأنه يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده، هداية.
~~وبالمطالبة يزول هذا الاحتمال، وعن هذا قالوا في المنقول: يجب أن يقول "في
~~يد بغير حق"، هداية.
# (وإن كان) المدعى به (حقا) أي دينا (في الذمة ذكر أنه يطالبه به) لأن
~~صاحب الذمة قد حضر، فلم يبق إلا المطالبة.
# (فإذا صحت الدعوى) من المدعي (سأل القاضي المدعى عليه عنها) لينكشف له
~~وجه الحكم (فإن اعترف) بدعواه (قضى عليه بها) ؛ لأنه غير متهم
# PageV04P028
# وإن أنكر سأل المدعي البينة، فإن أحضرها قضى بها، وإن
~~عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها.
# فإن قال "لي بينة حاضرة" وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة.
# ولا ترد اليمين على المدعي، ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق،
# في حق نفسه (وإن أنكر سأل المدعي
~~البينة) ؛ لإثبات ما ادعاه (فإن أحضرها قضى بها) لظهور صدقها (وإن عجز عن
~~ذلك وطلب يمين خصمه استحلف) القاضي (عليها) ولابد من طلبه؛ لأن اليمين حقه،
~~وأجمعوا على التحليف بلا طلب في دعوى الدين على الميت، كما في الدر وغيره.
# (فإن قال المدعي: لي بينة حاضرة) يعني في المصر (وطلب اليمين لم يستحلف ms600
~~عند أبي حنيفة) وقال أبو يوسف: يستحلف، لأن اليمين حقه، فإذا طالبه به
~~يجيبه. ولأبي حنيفة أن ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة
~~البينة، فلا يكون حقه دونه، كما إذا كانت البينة حاضرة في المجلس، ومحمد مع
~~أبي يوسف فيما ذكر الخصاف، ومع أبي حنيفة فيما ذكر الطحاوي كما في الهداية،
~~وفي التصحيح: قال جمال الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما، اه. قيد بحضورها لأنها لو كانت عائبة حلف اتفاقا، وقدر
~~الغيبة في المجتبى بمسيرة السفر.
# (ولا ترد اليمين على المدعي) لحديث: (البينة على المدعي، واليمين على من
~~أنكر) ، وحديث الشاهد واليمين ضعيف، بل رده ابن معين، بل أنكره الراوي كما
~~في الدر عن العيني.
# (ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق) ؛ لأنها لا تفيد أكثر
# PageV04P029
# وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول،
~~ولزمه ما ادعى عليه.
# وينبغي للقاضي أن يقول له: "إني أعرض اليمين عليك ثلاثا، فإن حلفت وإلا
~~قضيت عليك بما ادعاه" فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول،
# مما تفيده اليد، فلو أقام الخارج
~~البينة كانت بينته أولى؛ لأنها أكثر إثباتا؛ لأنها تظهر الملك له، بخلاف ذي
~~اليد فإن ظاهر الملك ثابت له باليد؛ فلم تثبت له شيئا زائدا. قيد بالملك
~~المطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج، وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقى
~~الملك من واحد وأحدهما قابض، أو ادعيا الشراء من اثنين، وأرخا وتأريخ ذي
~~اليد أسبق؛ فإنه - في هذه الصور - تقبل بينة ذي اليد بالإجماع، وتمامه في
~~العناية.
# (وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضى عليه بالنكول ولزمه ما ادعى عليه) ؛
~~لأن النكول دل على كونه باذلا عنده أو مقرا عندهما؛ إذ لولا ذلك لأقدم على
~~اليمين إقامة للواجب ودفعا للضرر عن نفسه، فيرجح هذا الجانب (و) لكن (ينبغي
~~للقاضي أن) ينذر المدعى عليه؛ بأن (يقول له: إني أعرض عليك اليمين ثلاثا،
~~فإن حلفت) فيها (وإلا قضيت عليك بما ادعاه) خصمك، ms601 وهذا الإنذار لإعلامه
~~بالحكم، إذ هو موضع الخفاء (فإذا كرر) القاضي (العرض) عليه (ثلاث مرات) وهو
~~على نكوله (قضى عليه بالنكول) قال في الهداية: وهذا التكرار ذكره الخصاف
~~لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر؛ فأما المذهب فإنه لو قضى
~~بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمنا؛ هو الصحيح، والأول أولى؛ ثم النكول
~~قد يكون
# PageV04P030
# وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي
~~حنيفة.
# ولا يستحلف في النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والرق، والاستيلاد،
~~والنسب، والولاء، والحدود.
# وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله، إلا في الحدود والقصاص.
# حقيقيا، كقوله "لا أحلف" وقد يكون
~~حكميا بأن يسكت، وحكمه حكم الأول إذا علم أنه لا آفة به من طرش أو خرس، وهو
~~الصحيح، اه.
# (وإن كانت الدعوى نكاحا) منه أو منها، وأنكره الآخر (لم يستحلف المنكر)
~~منهما (عند أبي حنيفة) ، لأن النكول عنده بذل والبذل لا يجري في هذه
~~الأشياء المذكورة بقوله: (ولا يستحلف في) إنكار (النكاح، والرجعة) بعد
~~العدة (والفيء في الإيلاء) بعد المدة (والرق، والاستيلاد) إذا أنكره السيد،
~~ولا يتأتى عكسه؛ لثبوته بإقراره (والولاء والنسب) عتاقة أو موالاة
~~(والحدود، وقالا: يستحلف) المنكر (في ذلك كله، إلا في الحدود) ؛ لأن النكول
~~عندهما إقرار، والإقرار يجري في هذه الأشياء، لكنه إقرار فيه شبهة، والحدود
~~تندرئ بالشبهات، والفتوى على قولهما كما نقله في التصحيح عن قاضيخان
~~والفتاوى الكبرى والتتمة والخلاصة ومختارات النوازل والزوزني في شرح
~~المفظومة وفخر الإسلام عن البزدوي والنسفي في الكنز والزيلعي في شرحه، ثم
~~قال: واختار المتأخرون من مشايخنا أن القاضي ينظر في حال المدعى عليه: فإن
~~رآه متعنتا يحلفه آخذا بقولهما، وإن رآه مظلوما لا يحلفه آخذا بقول الإمام،
~~وهو نظير ما اختاره شمس الأئمة في التوكيل بالخصومة من غير رضاء الخصم، اه
# PageV04P031
# وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم
~~أنها له وأقاما البينة، قضى بها بينهما، وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة
~~وأقاما البينة لم يقض بواحدة ms602 من البينتين، ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما.
# (وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر)
~~و (كل واحد منهما يزعم أنها له، وأقاما البينة قضى بها) : أي بالعين المدعى
~~بها (بينهما) نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق وقبول المحل الاشتراك.
# (وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة) حية (وأقاما البينة) على ذلك (لم
~~يقض بواحدة من البينتين) ؛ لعدم أولوية إحداهما، وتعذر الحكم بهما لعدم
~~قبول المحل اشتراكهما (ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما) ، لأن النكاح مما
~~يحكم به بتصادقهما، قال في الهداية: وهذا إذا لم توقت البينتان، فأما إذا
~~وقتتا فصاحب الوقت الأول أولى، وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي
~~امرأته لتصادقهما، فإن أقام الآخر البينة قضى بها؛ لأن البينة أقوى من
~~الإقرار؛ ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها
~~القاضي ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها؛ لأن القضاء
~~بالأول صح فلا ينقض بما هو مثله بل دونه، إلا أن يوقت شهود الثاني سابقا،
~~لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين، وكذا إذا كانت المرأة في يد الزوج ونكاحه
~~ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق، اه. قيدنا بحياة المرأة لأنها
~~إذا كانت ميتة قضى به بينهما، لأن المقصود الميراث وهو يقبل الاشتراك، وعلى
~~كل واحد نصف المهر، ويرثان ميراث زوج واحد، وتمامه في الخلاصة
# PageV04P032
# وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا
~~العبد وأقاما البينة فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف
~~الثمن، وإن شاء ترك، فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما "لا أختار" لم
~~يكن للآخر أن يأخذ جميعه، وإن ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما،
~~وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبض فهو أولى به.
# (وإن ادعى اثنان) على ثالث ذي يد
~~(كل واحد منهما أنه اشترى منه (أي من ذي اليد (هذا العبد) مثلا (وأقاما
~~البينة) على ذلك قبلتا، وثبت لهما الخيار؛ لأنه لم يسلم لكل منهما ms603 سوى
~~النصف (فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء
~~ترك) لتفريق الصفقة عليه (فإن قضى به القاضي بينهما وقال أحدهما) بعد
~~القضاء له (لا أختار) ذلك وتركه (لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه) لأنه بالقضاء
~~انفسخ عقد كل واحد في نصفه، فلا يعود إلا بعقد جديد، قيدنا بما بعد القضاء
~~لأنه لو كان قبل القضاء كان للآخر أن يأخذ جميعه، لأنه يدعي الكل، والحجة
~~قامت به، ولم ينفسخ سببه، وزال المانع وهو مزاحمة الآخر كما في الهداية
~~(وإن ذكر كل واحد منهما تاريخا) وكان تاريخ أحدهما أسبق (فهو للأول منهما)
~~، لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد، فاندفع الآخر به، ولو وقتت
~~إحداهما ولم توقت الأخرى فهو لصاحب الوقت، لثبوت ملكه في ذلك الوقت، فاحتمل
~~الآخر أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضي له بالشك، هداية (وإن لم يذكرا
~~تاريخا) أو ذكرا تاريخا واحدا، أو أرخ أحدهما دون الآخر (و) كان (مع أحدهما
~~قبض فهو أولى به) ، لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأنه قد استويا
~~في الإثبات فلا تزول اليد الثابتة بالشك
# PageV04P033
# وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة
~~ولا تاريخ معهما فالشراء أولى.
# وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء.
# وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى، وإن أقام
~~الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى، وإن ادعيا
~~الشراء من واحد
# (وإن ادعى) اثنان على ثالث ذي يد
~~(أحدهما شراء) منه (والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة) على ذلك (ولا تاريخ
~~معهما فالشراء أولى) لأنه أقوى؛ لكونه معاوضة من الجانبين، ولأنه يثبت
~~بنفسه، بخلاف الهبة؛ فإنه يتوقف على القبض.
# (وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء)
~~لاستوائهما في القوة؛ لأن كلا منهما معاوضة من الجانبين، ويثبت الملك
~~بنفسه. (وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى) .
# قال في الهداية: ms604 وهذا استحسان، وفي القياس الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك،
~~والرهن لا يثبته، وجه الاستحسان أو المقبوض بحكم الرهن المضمون؛ وبحكم
~~الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أولى، اه.
# (وإن أقام) المدعيان (الخارجان البينة على الملك والتاريخ) المختلف
~~(فصاحب التاريخ الأبعد) أي الأسبق تاريخا (أولى) ؛ لأنه أثبت أنه أول
~~المالكين؛ فلا يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه.
# (وإن ادعيا الشراء من واحد) أي غير ذي يد لئلا يتكرر مع ما سبق
# PageV04P034
# وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى، وإن أقام
~~كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء، وإن أقام
~~الخارج البينة على ملك مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا
~~كان أولى، وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب
~~اليد أولى.
# (وأقاما البينة على التاريخين)
~~المختلفين (فالأول أولى) لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه.
# (وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر) بأن قال أحدهما: اشتريت
~~من زيد، والآخر من عمرو (وذكرا تاريخا) متفقا أو مختلفا (فهما سواء) لأنهما
~~يثبتان الملك لبائعهما، فيصيران كأنهما أقاما البينة على الملك من غير
~~تاريخ، فيخير كل منهما بين أخذ النصف بنصف الثمن وبين الترك.
# (وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ، و) أقام (صاحب اليد البينة على
~~ملك أقدم تاريخا كان) ذو اليد (أولى) ؛ لأن البينة مع التاريخ متضمنة معنى
~~الدفع، قال في الهداية وشرح الزاهدي: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو
~~رواية عن محمد، وعنه: لا تقبل بينة ذي اليد، وعلى قولهما اعتمد المحبوبي
~~والنسفي وغيرهما كما هو الرسم، تصحيح.
# (وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج) من غير تاريخ
~~أو أرخا تاريخا واحدا، بدليل ما يأتي (فصاحب اليد أولى) ، لأن البينة قامت
~~على ما لا تدل عليه اليد فاستويا، وترجحت بينة ذي اليد؛ فيقضي له، ولو تلقى
~~كل واحد منهما الملك من رجل وأقام البينة على النتاج ms605 عنده فهو بمنزلة
~~إقامتها على النتاج في يد نفسه؛
# PageV04P035
# وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة،
~~وكل سبب في الملك لا يتكرر فهو كذلك، وإن أقام الخارج البينة على الملك
~~وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان أولى، وإن أقام كل واحد منهما البينة
~~على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان.
# لما ذكرنا، ولو أقام أحدهما البينة
~~على الملك المطلق والآخر على النتاج فصاحب النتاج أولى أيهما كان؛ لأن
~~البينة قامت على أولية الملك؛ فلا يثبت للآخر إلا بالتلقي من جهته، وكذا
~~إذا كانت الدعوى بين خارجين فبينة النتاج عنده أولى، لما ذكرناه، ولو قضى
~~بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضى له، إلا أن يعيدها
~~دو اليد، لأن الثالث لم يصر مقضيا عليه بتلك القضية، وكذا المقضي عليه
~~بالملك إذا أقام البينة على النتاج تقبل بينته وينقض القضاء؛ لأنه بمنزلة
~~النص، هداية.
# (وكذلك) أي مثل النتاج (النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة)
~~كالكرباس (و) كذا (كل سبب في الملك لا يتكرر) كغزل القطن، وحلب لبن، وجز
~~صوف، ونحو ذلك، لأنه في معنى النتاج، فإن كان يتكرر كالبناء والغرس قضى به
~~للخارج بمنزلة الملك المطلق، وإن أشكل يرجع به إلى أهل الخبرة، فإن أشكل
~~عليهم قضى به للخارج، وتمامه في الهداية (وإن أقام الخارج البينة على
~~الملك) المطلق (وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان) صاحب اليد (أولى) ؛
~~لأنه أثبت تلقي الملك منه؛ فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه
~~(وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما
~~تهاترت البينتان) ويترك المدعى به في يد ذي اليد.
# قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يقضي
~~بالبينتين، ويكون للخارج، اه. قال في التصحيح: وعلى قولهما اعتمد المصححون،
~~وقد رجحوا دليلهما قولا واحدا، اه
# PageV04P036
# وإن قام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء.
# ومن ادعى ms606 قصاصا على غيره فجحد استحلف، فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس
~~لزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى يقرأ أو يحلف، وقال أبو يوسف ومحمد:
~~يلزمه الأرش فيهما.
# وإذا قال المدعي "لي بينة حاضرة" قيل لخصمه "أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة
~~أيام".
# (وإن أقام أحد المدعيين شاهدين، و)
~~أقام (الآخر أربعة) أو أكثر (فهما سواء) لأن كل شهادة علة تامة، وكذا لو
~~كانت إحداهما أعدل من الأخرى، لأن العبرة لأصل العدالة، إذ لا حد للأعدلية
~~كما في الدر.
# (ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده) المدعى عليه (استحلف) إجماعا، لأنه منكر
~~(فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى
~~يقرأ أو يحلف) وهذا عند أبي حنيفة؛ لأن النكول عنده بذل معنى، والأطراف
~~ملحقة بالأموال، فيجري فيها البذل، ولهذا تستباح بالإباحة كقلع السن عند
~~وجعه وقطع الطرف عند وقوع الآكلة، بخلاف النفس، فإن أمرها أعظم، ولا تستباح
~~بحال، ولهذا لو قال له "اقتلني" فقتله تجب الدية (وقالا: يلزمه الأرش
~~فيهما) ؛ لأن النكول عندهما إقرار فيه شبهة، فلا يثبت به القصاص، ويثبت به
~~الأرش، قال في التصحيح: وعلى قول الإمام مشى المصححون.
# (وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة) في المصر (قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك
~~ثلاثة أيام) ؛ لئلا يغيب نفسه فيضيع حقه، والكفالة بالنفس جائزة عندنا وأخذ
~~الكفيل لمجرد الدعوى استحسان عندنا لأن فيه نظرا للمدعي، وليس فيه كثير
# PageV04P037
# فإن فعل وإلا أمر بملازمته، إلا أن يكون غريبا على
~~الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي.
# وإن قال المدعى عليه "هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب، أو رهنه عندي، أو
~~غصبته منه" وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي،
# ضرر بالمدعى عليه، والتقدير بثلاثة
~~أيام مروي عن أبي حنيفة، وهو الصحيح، ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه
~~والحقير من المال والخطير كما في الهداية (فإن فعل) أي أعطى كفيلا بنفسه
~~فيها (وإلا أمر بملازمته) لئلا يذهب حقه (إلا أن يكون) ms607 المدعى عليه (غريبا)
~~مسافرا (على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي) فقط، وكذا لا يكفل إلا إلى
~~آخر المجلس؛ فالاستثناء منصرف إليهما؛ لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة
~~على ذلك إضرارا به يمنعه عن السفر، ولا ضرر في هذا المقدار ظاهرا، هداية.
# (وإذا قال المدعى عليه) في جواب مدعي الملك (هذا الشيء) المدعى به،
~~منقولا كان أو عقارا (أودعنيه فلان الغائب) أو أعارنيه، أو أجرنيه (أو رهنه
~~عندي، أو غصبته منه) أي من الغائب (وأقام بينة على ذلك) وقال الشهود: نعرفه
~~باسمه ونسبه أو بوجهه، وشرط محمد معرفته بوجهه أيضا، قال في البزازية:
~~وتعويل الأئمة على قول محمد، اه (فلا خصومة بينه وبين المدعي) ؛ لأنه أثبت
~~ببينته أن يده ليست بيد خصومة، وقال أبو يوسف: إن كان الرجل صالحا فالجواب
~~كما قلنا، وإن كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة، قال في الدر: وبه
~~يؤخذ، واختاره في المختار، وهذه مخمسة كتاب الدعوى، لأن فيها أقوال خمسة
~~علماء كما بسط في الدر، أو لأن
# PageV04P038
# وإن قال "ابتعته من الغائب" فهو خصم.
# وإن قال المدعي "سرق مني" وأقام البينة، وقال صاحب اليد "أودعنيه فلان"
~~وأقام البينة لم تندفع الخصومة، وإن قال المدعي "ابتعته من فلان" وقال صاحب
~~اليد "أودعنيه فلان ذلك" سقطت الخصومة بغير بينة.
# صورها خمس، اه. قيدنا بدعوى الملك
~~لأنه لو كان دعواه عليه الغصب أو السرقة لا تندفع الخصومة؛ لأنه يصير خصما
~~بدعوى الفعل عليه، لا بيده، بخلاف دعوى الملك، وتمامه في الهداية.
# (وإن قال ابتعته من الغائب فهو خصم) ، لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف
~~بكونه خصما.
# (وإن قال المدعى سرق) بالبناء للمجهول (منى) هذا الشيء (وأقام البينة)
~~على دعواه (وقال صاحب اليد أودعنيه فلان وأقام البينة) على دعواه (لم تندفع
~~الخصومة) قال في الهداية: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو استحسان، وقال
~~محمد: تندفع؛ لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال: غصب مني - على ما
~~لم يسم فاعله - ولهما أن ms608 ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة، والظاهر أنه هو
~~الذي في يده، إلا أنه لم يعينه درءا للحد عنه شفقة عليه وإقامة لحسبة
~~الستر، فصار كما إذا قال "سرقت" بخلاف الغصب؛ لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن
~~كشفه، اه. قال الإسبيجاني: والصحيح الاستحسان، وعليه اعتمد الأئمة
~~المصححون، تصحيح.
# (وإذا قال المدعي ابتعته من فلان) الغائب (وقال صاحب اليد أودعنيه فلان
~~سقطت الخصومة) عن المدعى عليه (بغير بينة) لتصادقهما على أن الملك لغير
# PageV04P039
# واليمين بالله تعالى دون غيره، ويؤكد بذكر أوصافه،
~~ولا يستحلف بالطلاق، ولا بالعتاق، ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة
~~على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله
~~الذي خلق النار،
# ذي اليد؛ فلم تكن يده يد خصومة،
~~إلا أن يقيم المدعي البينة أن فلانا وكله بقبضه، لإثباته كونه أحق بإمساكه.
# (واليمين) إنما هي (بالله تعالى دون غيره) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من
~~كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر)
# (ويؤكد) أي يغلظ اليمين (بذكر أوصافه) تعالى المرهبة، كقوله قل: والله
~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الذي يعلم من السر ما يعلم من
~~العلانية، وله أن يزيد على هذا أو ينقص، إلا أنه يجتنب العطف كيلا يتكرر
~~اليمين، لأن المستحق عليه يمين واحدة، والاختيار فيه إلى القاضي، وقيل: لا
~~يغلظ على المعروف بالصلاح، ويغلظ على غيره، وقيل: يغلظ في الخطير من المال
~~دون الحقير، كما في الهداية.
# (ولا يستحلف بالطلاق، ولا بالعتاق) في ظاهر الرواية، قال قاضيخان: وبعضهم
~~جوز ذلك في زماننا، والصحيح ظاهر الرواية، تصحيح. فلو حلف به فنكل لا يقضي
~~عليه بالنكول؛ لنكوله عما هو منهي عنه شرعا.
# (ولا يستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله
~~الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار) فيغلظ على كل
~~بمعتقده، فلو اكتفى بالله كفى كالمسلم، اختيار. قال في الهداية: هكذا ذكر
~~محمد في الأصل، ويروى عن أبي حنيفة أنه لا يستحلف غير اليهودي ms609 والنصراني
~~إلا بالله، وهو اختيار
# PageV04P040
# ولا يحلفون في بيوت عباداتهم.
# ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا بمكان.
# ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد يستحلف بالله ما بينكما بيع
~~قائم فيه، ولا يستحلف بالله ما بعت، ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك
# بعض مشايخنا؛ لأن في ذكر النار مع
~~اسم الله تعالى تعظيمها، وما ينبغي أن تعظم. بخلاف الكتابين؛ لأن كتب الله
~~تعالى معظمة، والوثني لا يحلف إلا بالله تعالى؛ لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون
~~الله، قال الله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} . اه.
# (ولا يحلفون في بيوت عباداتهم) ، لكراهة دخولها، ولما فيه من إيهام
~~تعظيمها.
# (ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان) كيوم الجمعة بعد العصر (ولا
~~بمكان) كبين الركن والمقام بمكة، وعند منبر النبي صلى الله عليه وسلم في
~~المدينة؛ لأن المقصود تعظيم المقسم به، وهو حاصل بدون ذلك، وفي إيجاب ذلك
~~تكليف القاضي حضورها، وهو مدفوع، هداية.
# (ومن ادعى أنه ابتاع) أي اشترى (من هذا) الحاضر (عبده بألف فجحده) المدعى
~~عليه (استحلف بالله) تعالى (ما بينكما بيع قائم فيه) : أي في هذا العبد
~~(ولا يستحلف بالله ما بعت) هذا العبد، لاحتمال أنه باع ثم فسخ أو أقال
~~(ويستحلف) كذلك (من الغصب) بأن يقول له (بالله ما يستحق عليك
# PageV04P041
# رده، ولا يحلف بالله ما غصبت، وفي النكاح بالله ما
~~بينكما نكاح قائم في الحال، وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة
~~بما ذكرت، ولا يستحلف بالله ما طلقتها.
# وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما
~~البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة،
# رده، ولا يحلف بالله ما غصبت) ؛
~~لاحتمال هبته أو أداء ضمانه (و) كذلك في النكاح، بأن يقول له: (بالله ما
~~بينكما نكاح قائم في الحال) ؛ لاحتمال الطلاق البائن (وفي دعوى الطلاق
~~بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت) أي بالوجه الذي ms610 ذكرته المدعية (ولا
~~يستحلف بالله ما طلقتها) ، لاحتمال تجدد النكاح بعد الإبانة، فيحلف على
~~الحاصل، وهو صورة إنكار المنكر؛ لأنه لو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه،
~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يحلف في الجميع على السبب إلا
~~إذا عرض بما ذكر فيحلف على الحاصل، قال في الهداية: والحاصل هو الأصل
~~عندهما، إذا كان سببا يرتفع، وإن كان لا يرتفع فالتحليف على السبب
~~بالإجماع، كالعبد المسلم إذا ادعى العتق على مولاه، وتمامه فيها.
# (وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها) عليه (اثنان) فادعى (أحدهما جميعها)
~~وادعى (الآخر نصفها وأقاما البينة) على ذلك (فلصاحب) دعوى (الجميع ثلاثة
~~أرباعها، ولصاحب) دعوى (النصف ربعها عند أبي حنيفة)
# PageV04P042
# وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثا، ولو كانت في
~~أيديهما سلمت لصاحب الجميع: نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه
~~القضاء.
# وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا
~~تاريخا وسن الدابة يوافق التاريخين فهو أولى، وإن أشكل ذلك كانت بينهما.
# اعتبارا لطريق المنازعة، فإن صاحب
~~النصف لا ينازع الآخر في النصف، فسلم له، واستوت منازعتهما في النصف الآخر؛
~~فيتنصف بينهما (وقالا: هي بينهما أثلاثا) اعتبارا لطريق العول؛ لأن في
~~المسألة كلا ونصفا، فالمسألة من اثنين، وتعول إلى ثلاثة؛ فتقسم بينهما
~~أثلاثا، قال في التصحيح: واختار قوله البرهاني والنسفي وغيرهما (ولو كانت)
~~الدار (في أيديهما) أي المدعيين والمسألة بحالها (سلمت) الدار كلها (لصاحب)
~~دعوى (الجميع) ولكن يسلم له (نصفها على وجه القضاء، ونصفها) الآخر (لا على
~~وجه القضاء) ، لأنه خارج في النصف، فيقضي ببينته، والنصف الذي في يده لا
~~يدعيه صاحبه، لأن مدعاه النصف، وهو في يده سالم له، ولو لم تنصرف إليه
~~دعواه كان ظالما في إمساكه، ولا قضاء بدون الدعوى، فيترك في يده، هداية.
# (وإذا تنازعا في دابة) في يدهما، أو في يد أحدهما، أو غيرهما (وأقام كل
~~واحد منهما بينة أنها نتجت) بالبناء للمجهول (عنده وذكرا تاريخا) مختلفا
~~(وسن الدابة ms611 يوافق أحد التاريخين فهو) أي صاحب التاريخ الموافق لسنها
~~(أولى) ، لأن الظاهر يشهد بصدق بينته فترجح (وإن أشكل ذلك) أي سنها (كانت
~~بينهما) إن كانت في أيديهما، أو في يد غيرهما، وإن في يد أحدهما قضى
# PageV04P043
# وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها
~~فالراكب أولى، وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما فصاحب الحمل أولى،
~~وكذلك إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى.
# وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر منه
~~أو اعترف البائع بقدر.
# له بها، لأنه سقط التوقيت وصارا
~~كأنهما لم يذكرا تاريخا، وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان، كذا
~~ذكره الحاكم الشهيد، لأنه ظهر كذب الفريقين، فيترك في يد من كانت في يده،
~~هداية. قيد بذكر التاريخ لأنه لو لم يؤرخا قضى بها لذي اليد، ولهما إن في
~~أيديهما أو في يد ثالث.
# (وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها، فالراكب أولى) ؛
~~لأن تصرفه أظهر، فإنه يختص بالملك، وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج،
~~والآخر رديفه؛ فالراكب في السرج أولى، لما ذكرنا، بخلاف ما إذا كانا راكبين
~~حيث يكون بينهما، لاستوائهما في التصرف، هداية.
# (وكذلك) الحكم (إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما) والآخر قائد له
~~(فصاحب الحمل أولى) من القائد؛ لأنه هو المتصرف.
# (وإذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى) ، لأنه
~~أظهرهما تصرفا.
# (وإذا اختلف المتبايعان في البيع) أي في ثمن المبيع (فادعى أحدهما) أي
~~المشتري (ثمنا وادعى البائع أكثر منه، أو) في قدره، بأن (اعترف البائع بقدر
# PageV04P044
# من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما
~~البينة قضى له بها وإن أقام كل واحد منهما البينة كانت البينة المثبتة
~~للزيادة أولى، وإن لم تكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى
~~بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل للبائع: إما أن تسلم ما
~~ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع، فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم
~~كل ms612 واحد منهما على دعوى الآخر: يبتدئ بيمين المشتري،
# من المبيع وادعى المشتري أكثر منه)
~~أي: بأكثر من القدر الذي اعترف به البائع (وأقام أحدهما) أي: البائع
~~والمشتري (البينة) على دعواه (قضى له بها) ، لأن في الجانب الآخر مجرد
~~الدعوى، والبينة أقوى منها (وإن أقام كل واحد منهما البينة) على دعواه
~~(كانت البينة المثبتة للزيادة أولى) ، لأنها أكثر بيانا وإثباتا، فبينة
~~البائع أولى لو الاختلاف في الثمن، وبينة المشتري لو في قدر المبيع، ولو
~~اختلفا في الثمن والمبيع جميعا فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة المشتري
~~في المبيع، نظرا إلى زيادة الإثبات (فإن لم يكن لكل واحد منهما بينة) تثبت
~~مدعاه (قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا
~~البيع) بينكما (وقيل للبائع: إما أن تسلم ما) أي القدر الذي ادعاه المشتري
~~من البيع وإلا فسخنا البيع) ؛ لأن المقصود قطع المنازعة، وهذا جهة فيه؛
~~لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ، فإذا علما به يتراضيان (فإن لم يتراضيا)
~~والمبيع قائم (استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر) ؛ لأن كل واحد
~~منهما مدع ومدعى عليه (يبتدئ) الحاكم (بيمين المشتري) قال في الهداية: وهذا
~~قول محمد وأبي يوسف آخرا، وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو
# PageV04P045
# فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما، وإن نكل أحدهما
~~عن اليمين لزمه دعوى الآخر.
# وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف
~~بينهما، والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه.
# الصحيح، اه. وقال الإسبيجاني: يبدأ
~~بيمين المشتري، وفي رواية بيمين البائع، وهكذا ذكر أبو الحسن في جامعه،
~~والصحيح الرواية الأولى، وعليه مشى الأئمة المصححون، تصحيح (فإذا حلفا فسخ
~~القاضي البيع بينهما) ؛ لأنه إذا تحالفا بقي العقد بلا بدل معين فيفسد، قال
~~في الهداية: وهذا يدل على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛ لأنه لم يثبت ما
~~ادعاه كل واحد منهما، فيبقى بيع مجهول فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة، أو
~~يقال: إذا لم يثبت البدل يبقى ms613 بيعا بلا بدل وهو فاسد، ولابد من الفسخ في
~~فاسد البيع، اه (وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر) ، لأنه جعل
~~باذلا فلم تبق دعواه معارضة لدعوى الاخر؛ فلزمه القول بثبوته، هداية.
# (وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو في استيفاء بعض الثمن - فلا
~~تحالف بينهما) ؛ لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به، فأشبه
~~الاختلاف في الحط والإبراء، وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد،
~~بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر في
~~جريان التحالف، لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن، فإن الثمن دين، وهو يعرف
~~بالوصف، ولا كذلك الأجل؛ لأنه ليس بوصف، ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه،
~~هداية (والقول قول من ينكر الخيار والأجل) والاستيفاء (مع يمينه) ؛ لأن
~~القول قول المنكر
# PageV04P046
# وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري. وقال محمد: يتحالفان، ويفسخ البيع على
~~قيمة الهالك.
# وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن
~~يرضى البائع أن يترك حصة الهالك، وقال أبو يوسف: يتحالفان ويفسخ البيع في
~~الحي وقيمة الهالك.
# (وإن هلك المبيع) أي بعد القبض قبل
~~نقد الثمن، وكذا إذا خرج من ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب (ثم
~~اختلفا) في ثمنه (لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لأن التحالف فيما
~~إذا كانت السلعة قائمة عرف بالنص، والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ، ولا كذلك
~~بعد هلاكها، لارتفاع العقد؛ فلم يكن بمعناه (وجعل القول قول المشتري)
~~بيمينه؛ لأنه منكر لزيادة الثمن (وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة
~~الهالك) ؛ لأنه اختلاف في ثمن عقد قائم بينهما، فأشبه حال بقاء السلعة، قال
~~جمال الإسلام: والصحيح قولهما، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما كما هو
~~الرسم، تصحيح.
# (وإن) هلك بعض المبيع، كأن (هلك أحد العبدين) أو الثوبين، أو نحو ذلك (ثم
~~اختلفا في الثمن لم ms614 يتحالفا عند أبي حنيفة) ؛ لما مر من أن التحالف ثبت على
~~خلاف القياس حال قيام السلعة، وهي اسم لجميع أجزائها، فلا يبقى بفوات بعضها
~~(إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك) أصلا، لأنه حينئذ يكون الثمن كله
~~بمقابله القائم ويخرج الهالك عن العقد؛ فيتحالفان. (وقال أبو يوسف:
~~يتحالفان ويفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك)
# PageV04P047
# وهو قول محمد.
# وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت "تزوجتني
~~بألفين" فأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما البينة فالبينة بينة
~~المرأة، وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح، ولكن
~~يحكم مهر المثل، فإن كان مثل
# لأن امتناع التحالف للهلاك، فيتقدر
~~بقدره (وهو قول محمد) .
# قال الإسبيجاني: هكذا ذكر هنا، وذكر في الجامع الصغير: أن القول قول
~~المشتري في حصة الهالك، ويتحالفان على الباقي عند أبي يوسف، وعند محمد
~~يتحالفان عليهما؛ ويرد القائم وقيمة الهالك، والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه
~~مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (وإن اختلف الزوجان في) قدر (المهر) أو في جنسه (فادعى الزوج أنه تزوجها
~~بألف، وقالت) المرأة (تزوجتني بألفين) أو مائة مثقال (فأيهما أقام البينة
~~قبلت بينته) ، لأنه نور دعواه بالحجة (وإن أقاما البينة فالبينة بينة
~~المرأة) لأنها تثبت الزيادة. قال في الهداية: معناه إذا كان مهر مثلها أقل
~~مما ادعته، اه. أما إذا كان مهر مثلها مثل ما ادعته أو أكثر كانت بينة
~~الزوج أولى؛ لأنها تثبت الحط، وبينتها لا تثبت شيئا، لأن ما ادعته ثابت لها
~~بشهادة المثل، كما في الكفاية (وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة،
~~ولم يفسخ النكاح) ؛ لأن أثر التحالف في انعدام التسمية، وهو لا يخل بصحة
~~النكاح؛ لأن المهر تابع فيه، بخلاف البيع؛ لأن عدم التسمية يفسده على ما مر
~~فيفسخ (ولكن) حيث انعدمت التسمية (يحكم مهر المثل، فإن كان) مهر مثلها (مثل
# PageV04P048
# ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما قال الزوج، وإن كان
~~مثل ما ادعته ms615 المرأة أو أكثر قضى بما ادعته المرأة، وإن كان مهر المثل أكثر
~~مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر المثل.
# وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا، وإن
~~اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر.
# ما اعترف به الزوج أو أقل، قضى بما
~~قال الزوج) ؛ لأن الظاهر شاهد له. (وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر
~~قضى بما ادعته المرأة) ؛ لأن الظاهر شاهد لها (وإن كان مهر المثل) بينهما
~~بأن كان (أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لها بمهر
~~المثل) ؛ لأنهما لما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا الحط عنه.
# (وإذا اختلفا في الإجارة) في البدل أو المبدل (قبل استيفاء المعقود عليه
~~تحالفا وترادا) ، لأنه عقد معاوضة قابل للفسخ، فكان بمنزلة البيع، وبدأ
~~بيمين المستأجر لو اختلفا في البدل، والمؤجر لو في المدة، وأن بر هنا
~~فالبينة للمؤجر في البدل وللمستأجر في المدة كما في الدر (وإن اختلفا بعد
~~الاستيفاء) لجميع المعقود عليه (لم يتحالفا، وكان القول قول المستأجر) قال
~~في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ظاهر، لأن هلاك المعقود عليه
~~يمنع التحالف عندهما، وكذا على أصل محمد، لأن الهلاك إنما يمنع التحالف
~~عنده في البيع، لما أنه له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها، ولو جرى
~~التحالف ههنا وفسخ العقد فلا قيمة؛ لأن المنافع لا تتقوم
# PageV04P049
# وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ
~~العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر.
# وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة،
~~وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان وتفسخ الكتابة.
# وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل، وما يصلح
~~للنساء فهو للمرأة، وما يصلح لهما فهو للرجل.
# بنفسها، بل بالعقد، وتبين حينئذ
~~أنه لا عقد، وإذا امتنع التحالف فالقول للمستأجر مع يمينه؛ لأنه هو المستحق
~~عليه، اه.
# (يتبع ... )
# (وإن اختلفا ms616 بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي)
~~اتفاقا؛ لأن العقد ينعقد ساعة فساعة؛ فيصير في كل جزء من المنفعة كأنه
~~ابتدأ العقد عليها، بخلاف البيع؛ لأن العقد فيه دفعة واحدة، فإذا تعذر في
~~البعض تعذر في الكل، هداية (وكان القول في الماضي قول المستأجر) ؛ لأنه
~~منكر.
# (وإذا اختلف المولى والمكاتب في) قدر (مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي
~~حنيفة) لأن التحالف ورد في البيع على خلاف القياس، والكتابة ليست في معنى
~~البيع؛ لأنه ليس بلازم في جانب المكاتب (وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة) ؛
~~لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ، فأشبه البيع معنى، قال في التصحيح: وقوله هو
~~المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل والاختيارات عند المحبوبي.
# (وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت) - وهو ما يكون فيه، ولو ذهبا أو فضة
~~- (فما يصلح للرجال) فقط كالعمامة والقلنسوة (فهو للرجل، وما يصلح للنساء)
~~فقط كالخمار والملحفة (فهو للمرأة) بشهادة الظاهر، إلا إذا كان كل منهما
~~يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر، فإنه بمنزلة الصالح لهما؛ لتعارض الظاهرين،
~~(وما يصلح لهما) كالآنية والنقود (فهو للرجل) ؛ لأن المرأة وما في يدها في
~~يد
# PageV04P050
# وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر، فما يصلح
~~للرجال والنساء فهو للباقي منهما، وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز
~~به مثلها والباقي للزوج.
# وإذا باع الرجل الجارية فجاءت بولد فادعاه البائع، فإن جاءت به لأقل من
~~ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع وأمه أم ولد له.
# الزوج، والقول في الدعاوى لصاحب
~~اليد، بخلاف ما يختص بها، لأنه يعارضه ظاهر أقوى منه، ولا فرق بينهما إذا
~~كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعدما وقعت الفرقة، هداية.
# (فإن مات أحدهما واختلف ورثته) أي ورثة أحد الزوجين الميت (مع) الزوج
~~(الآخر) الحي (فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي) أي الحي (منهما) سواء
~~كان الرجل أو المرأة، لأن اليد للحي دون الميت، وهذا قول أبي حنيفة، (وقال
~~أبو يوسف: يدفع إلى المرأة) سواء كانت ms617 حية أو ميتة (ما) أي مقدار (يجهز به
~~مثلها، والباقي) بعده يكون (للزوج) مع يمينه؛ لأن الظاهر أن المرأة تأتي
~~بالجهاز، وهذا أقوى، فيبطل به ظاهر الزوج، ثم في الباقي لا معارض لظاهره
~~فيعتبر، والطلاق والموت سواء؛ لقيام الورثة مقام مورثهم، وقال محمد: ما كان
~~للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما يكون لهما فهو للرجل أو
~~لورثته، والطلاق والموت سواء، قال الإسبيجاني: والقول الصحيح قول أبي
~~حنيفة، واعتمده النسفي والمحبوبي وغيرهما، تصحيح.
# (وإذا باع الرجل جارية فجاءت بولد فادعاه البائع، فإن جاءت به لأقل من
~~ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع، وأمه أم ولد له) استحسانا؛ لأن
~~اتصال العلوق في ملكه شهادة ظاهرة على كونه منه، ومبنى النسب على الخفاء
~~فيعفى فيه التناقض، وإذا صحت الدعوى فاستندت إلى وقت العلوق تبين أنه باع
~~أم
# PageV04P051
# فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن، وإن ادعاه المشتري مع
~~دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم
~~تقبل دعوى البائع فيه، إلا أن يصدقه المشتري.
# وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت
~~الاستيلاد في الأم، وإن ماتت
# ولده (فيفسخ البيع فيه) ، لأن بيع
~~أم الولد لا يجوز (ويرد) البائع (الثمن) الذي قبضه، لأنه قبضه بغير حق (وإن
~~ادعى المشتري) الولد أيضا، سواء كانت دعواه (مع دعوى البائع أو بعده فدعوى
~~البائع أولى) ، لأنها تستند إلى وقت العلوق، فكانت أسبق، قال القهستاني:
~~وفيه إشعار بأنه لو ادعاه المشتري قبل دعوى البائع ثبت نسبه منه وحمل على
~~النكاح، اه.
# (وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر) ولدون الحولين (لم تقبل دعوى البائع
~~فيه) ؛ لاحتمال حدوثه بعد البيع (إلا أن يصدقه المشتري) فيثبت النسب ويبطل
~~البيع، والولد حر، والأم أو ولد له، كما في المسألة الأولى؛ لتصادقهما
~~واحتمال العلوق في الملك، هداية. وفي القهستاني: وفيه إشارة إلى أنه لو
~~ادعياه اعتبر دعوى المشتري؛ لقيام الملك المحتمل للعلوق ms618 كما في الاختيار،
~~اه.
# وإن جاءت به لأكثر من سنتين لم تصح دعوى البائع إلا إذا صدقه المشتري،
~~فيثبت النسب، ويحمل على الاستيلاد بالنكاح، ولا يبطل البيع، وتمامه في
~~الهداية.
# (وإن مات الولد فادعاه البائع وقد) كانت (جاءت به لأقل من ستة أشهر) من
~~وقت البيع (لم يثبت الاستيلاد في الأم) ، لأنها تابعة للولد، ولم يثبت نسبه
~~بعد الموت، لعدم حاجته إلى ذلك، فلا يتبعه استيلاد الأم (وإن ماتت
# PageV04P052
# الأم فادعى البائع الابن، وقد جاءت به لأقل من ستة
~~أشهر يثبت النسب منه في الولد، وأخذه البائع، ويرد الثمن كله في قول أبي
~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم.
# ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه؛ والله أعلم.
# الأم) وبقي الولد (فادعاه البائع،
~~وقد) كانت (جاءت به لأقل من ستة أشهر) مذ بيعت (يثبت النسب منه في الولد،
~~وأخذه البائع) ؛ لأن الولد هو الأصل في النسب، فلا يضره فوات التبع (ويرد
~~الثمن كله في قول أبي حنيفة) ؛ لأنه تبين أنه باع أم ولده، وماليتها غير
~~متقومة عنده في العقد والغصب؛ فلا يضمنها المشتري (وقال أبو يوسف ومحمد:
~~يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم) بأن يقسم الثمن على الأم وقيمة الولد،
~~فما أصاب الولد رده البائع، وما أصاب الأم سقط عنه، لأن الثمن كان مقابلا
~~بهما، وماليتها متقومة عندهما، فيضمنها المشتري. قال في التصحيح: وعلى قول
~~الإمام مشى الأئمة كالنسفي والمحبوبي والموصلي وصدر الشريعة.
# (ومن ادعى نسب أحد التوأمين) وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر
~~(ثبت نسبهما منه) ؛ لأنهما من ماء واحد، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت
~~نسب الآخر؛ إذ لا يتصور علوق الثاني حادثا؛ لأنه لأجل أقل من ستة أشهر،
~~هداية
# PageV04P053
#
### | كتاب الشهادات.
# - الشهادة: فرض يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم
~~المدعي.
# والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار، والستر أفضل،
# كتاب الشهادات
# لا تخفى مناسبة الشهادة للدعوى ms619 وتأخيرها عنها.
# (الشهادة) لغة: خبر قاطع، وشرعا: أخبار صدق لإثبات حق، كما في الفتح.
~~وشرطها: العقل الكامل، والضبط والولاية وركنها: لفظ "أشهد" وحكمها: وجوب
~~الحكم على القاضي بموجبها إذا استوفت شرائطها. وأداؤها (فرض) على من علمها،
~~بحيث (يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها) ، لقوله تعالى: {ولا يأب
~~الشهداء إذا ما دعوا} ، وقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه
~~آثم قلبه} وهذا (إذا طالبهم المدعي) بها لأنها حقه، فتتوقف على طلبه كسائر
~~الحقوق، إلا إذا لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب كما
~~في الفتح، ويجب الأداء بلا طلب لو الشهادة في حقوق الله تعالى، وهي كثيرة
~~عد منها في الأشباه أربعة عشر، قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر
~~فسق فترد شهادته، اه. وهذا كله في غير الحدود (و) أما (الشهادة في الحدود)
~~فإنه (يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار) ، لأنه بين حسبتين: إقامة
~~الحد، والتوقي عن الهتك (و) لكن (الستر أفضل) لقوله صلى الله عليه وسلم
~~للذي شهد عنده: (لو سترته بثوبك لكان خيرا لك)
# PageV04P054
# إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول "أخذ"
~~ولا يقول "سرق".
# والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال،
~~ولا تقبل فيها شهادة النساء، ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل
~~فيها شهادة رجلين، ولا تقبل فيها شهادة النساء.
# وقال عليه الصلاة والسلام: (من ستر
~~على مسلم ستر الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة) ، وفيما نقل من تلقين
~~الدرء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم دلالة ظاهرة على
~~أفضلية الستر، هداية (إلا أنه يجب) عليه (أن يشهد بالمال في السرقة، فيقول:
~~أخذ) المال، إحياء لحق المسروق منه (ولا يقول: سرق) صونا ليد السارق عن
~~القطع، فيكون جمعا بين الستر والإظهار.
# (والشهادة على) أربع (مراتب) :
# الأولى: (منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال) ، لقوله
~~تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} ms620 ،
~~وقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} (ولا تقبل فيها شهادة النساء) ؛
~~لحديث الزهري: مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين
~~من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص، هداية.
# (و) الثانية: (منها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل فيها شهادة
~~رجلين) لقوله تعالى: {فاستشهدوا شهيدين من رجالكم} (ولا تقبل فيها) أيضا
~~(شهادة النساء) ، كما مر]
# PageV04P055
# وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل
~~وامرأتين، سواء كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح والطلاق والوكالة
~~والوصية.
# وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال
~~شهادة امرأة واحدة.
# (و) الثالثة منها: (ما سوى ذلك)
~~المذكور (من) بقية (الحقوق، تقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، سواء
~~كان الحق) المشهود به (مالا أو غير مال) وذلك (مثل النكاح والطلاق والوكالة
~~والوصية) ؛ لأن الأصل فيها القبول؛ لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة -
~~وهو المشاهدة والضبط والأداء - إذ بالأول يحصل العلم للشاهد، وبالثاني
~~يبقى، وبالثالث يحصل العلم للقاضي؛ ولهذا يقبل إخبارها في الأخبار، ونقصان
~~الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها، فلم يبق بعد ذلك إلا
~~الشهادة؛ فلهذا لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات، وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات،
~~وعدم قبول الأربع على خلاف القياس كيلا يكثر خروجهن، هداية.
# (و) الرابعة: الشهادة على مالا يطلع عليه الرجال، كما عبر بقوله: (وتقبل
~~في الولادة والبكارة والعيوب) التي (بالنساء) إذا كانت (في موضع لا يطلع
~~عليه الرجال شهادة امرأة واحدة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (شهادة النساء
~~جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه)
# والجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس فيتناول الأقل، ولأنه إنما
~~سقطت الذكورة ليخف النظر؛ لأن نظر الجنس أخف، فكذا يسقط اعتبار العدد، إلا
~~أن المثنى والثلاث أحوط؛ لما فيه من معنى الإلزام كما في الهداية، ثم قال:
~~وأما شهادتهن على استهلال الصبي لا تقبل عند أبي حنيفة في حق الإرث؛ لأنه
~~مما يطلع عليه الرجال، إلا في ms621 حق الصلاة؛ لأنه من أمور الدين، وعنده تقبل
~~في حق الإرث أيضا؛ لأنه صوت عند الولادة، ولا يحضرها الرجال عادة، فصار
~~كشهادتهن على نفس الولادة، اه. ورجحه في الفتح
# PageV04P056
# ولابد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة، فإن لم
~~يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته.
# وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم، إلا في الحدود
~~والقصاص، فإنه يسأل عن الشهود، وإن طعن الخصم فيهم
# (ولابد في ذلك كله من العدالة) ،
~~لقوله تعالى: {فأشهدوا ذوي عدل منكم} ولقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء}
~~ولأن العدالة هي المعينة للصدق، لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه، وعن
~~أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته؛ لأنه لا
~~يستأجر لوجاهته، ويمتنع عن الكذب بمروءته، والأول أصح إلا أن القاضي لو قضى
~~بشهادة الفاسق يصح، والمسألة معروفة، هداية (ولفظ الشهادة) لأن النصوص نطقت
~~باشتراطها؛ إذ الأمر بهذه اللفظة، ولأن فيها زيادة تأكيد فإن قوله "أشهد"
~~من ألفاظ اليمين، فكان الامتناع عن الكذب بهذا اللفظ أشد (فإن لم يذكر
~~الشاهد لفظ الشهادة، وقال) عوضا عنها (أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته) ؛ لما
~~قلنا، قال في الهداية: وقوله "في ذلك كله" إشارة إلى جميع ما تقدم، حتى
~~تشترط العدالة ولفظ الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها، هو الصحيح؛
~~لأنه شهادة، لما فيه من معنى الإلزام، حتى اختص بمجلس القضاء، ويشترط فيه
~~الحرية والإسلام، اه.
# (وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة) الشاهد (المسلم) ولا يسأل
~~عنه، إلا إذا طعن فيه الخصم، لقوله عليه الصلاة والسلام: "المسلمون عدول
~~بعضهم على بعض، إلا محدودا في قذف" ولأن الظاهر الانزجار عما هو محرم في
~~دينه، وبالظاهر كفاية، إذ لا وصول إلى القطع، هداية (إلا في الحدود والقصاص
~~فإنه يسأل) فيها (عن الشهود) وإن لم يطعن الخصم؛ لأنه يحتال لإسقاطها
~~فيشترط الاستقصاء فيها، لأن الشبهة فيها دارثة (وإن طعن الخصم فيهم) أي
~~الشهود ms622
# PageV04P057
# سأل عنهم، وقال أبو يوسف ومحمد: لابد أن يسأل عنهم في
~~السر والعلانية وما يتحمله الشاهد على ضربين:
# أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه، مثل البيع والإقرار والغصب والقتل، وحكم
~~الحاكم، فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه
# (سأل) القاضي (عنهم) ، لأنه تقابل
~~الظاهران، فيسأل طلبا للترجيح، وهذا حيبث لم يعلم القاضي حالهم، أما إذا
~~علمهم بجرح أو عدالة فلا يسأل عنهم، وتمامه في الملتقى (وقال أبو يوسف
~~ومحمد: لابد) للقاضي من (أن يسأل عنهم في السر والعلانية) في سائر الحقوق،
~~طعن الخصم فيهم أو لا، لأن الحكم إنما يجب بشهادة العدل، فوجب البحث عن
~~العدالة، قال في الهداية: وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان، والفتوى على قولهما
~~في هذا الزمان، ومثله في الجواهر وشرح الإسبيجاني وشرح الزاهدي والينابيع،
~~وقال الصدر الشهيد في الكبرى: والفتوى اليوم على قولهما، ومثله في شرح
~~المنظومة للسديدي والحقائق وقاضيخان ومختار النوازل والاختيار والبرهاني
~~وصدر الشريعة، وتمامه في التصحيح، وفي الهداية: ثم قيل: لابد أن يقول
~~المعدل "هو عدل جائز الشهادة" لأن العبد قد يعدل، وقيل: يكتفي بقوله "هو
~~عدل"، لأن الحرية ثابتة بأصل الدار، وهذا أصح.
# (وما يتحمله الشاهد على ضربين) :
# (أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه) وذلك (مثل البيع والإقرار والغصب والقتل
~~وحكم الحاكم) ونحو ذلك مما يسمع أو يرى (فإذا سمع ذلك الشاهد) وهو مما يعرف
~~بالسماع، مثل البيع والإقرار (أو رآه) فعله، وهو مما يعرف بالرؤية، كالغصب
~~والقتل
# PageV04P058
# وسعه أن يشهد به، وإن لم يشهد عليه، ويقول: أشهد أنه
~~باع، ولا يقول: أشهدني.
# ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه، مثل الشهادة على الشهادة، فإن سمع شاهدا
~~يشهد بشيء لم يجز أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده، وكذلك لو سمعه يشهد
~~الشاهد على شهادته لم يسع السامع أن يشهد.
# ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة.
# (وسعه أن يشهد به، وإن لم يشهد
~~عليه) أي يتحمل تلك الشهادة، لأنه علم ما هو الموجب بنفسه ms623 وهو الركن في
~~الأداء (ويقول: أشهد أنه باع، ولا يقول: أشهدني) ؛ لأنه كذب، قال في
~~الهداية: ولو سمع من وراء الحجاب لا يجوز له أن يشهد، ولو فسر القاضي لا
~~يقبله؛ لأن النغمة تشبه النغمة، إلا إذا كان دخل البيت وعلم أنه ليس فيه
~~أحد سواه ثم جلس على الباب وليس للبيت مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا
~~يراه، لأنه حصل العلم في هذه الصورة، اه.
# (و) الثاني (منه ما لا يثبت حكمه بنفسه) وذلك (مثل الشهادة على الشهادة)
~~لأنها غير موجبة بنفسها، وإنما تصير موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء، والنقل
~~لابد له من تحمل؛ ليصير الفرع كالوكيل (فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز أن
~~يشهد على شهادته) لعدم الإنابة (إلا أن يشهده) على شهادته ويأمره بأدائها
~~ليكون نائبا عنه (وكذلك لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته) ويأمره بأدائها
~~(لم يسع السامع) له (أن يشهد) ، لأنه لم يحمله، وإنما حمل غيره.
# (ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة) ، لأن الخط
~~يشبه الخط، فلم يحصل العلم، وهذا قول الإمام، وعليه مشى الأئمة الملتزمون
~~للتصحيح، اه، وفي الدر: وجوز له لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن الملتقى اه
# PageV04P059
# ولا تقبل شهادة الأعمى، ولا المملوك، ولا المحدود في
~~قذف وإن تاب، ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه
~~وأجداده.
# ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر.
# (ولا تقبل شهادة الأعمى) ؛ لأن
~~الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه، ولا يميز
~~الأعمى إلا بالنغمة، والنغمة تشبه النغمة، ولو عمي بعد الأداء يمتنع القضاء
~~عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن قيام الأهلية شرط وقت القضاء، لصيرورتها حجة
~~عنده، وصار كما إذا خرس أو جن أو فسق، بخلاف ما إذا مات أو غاب؛ لأن
~~الأهلية بالموت انتهت وبالغيبة ما بطلت كما في الهداية (ولا المملوك)
~~لمالكه وغيره؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسه، فأولى أن لا
~~تثبت له الولاية ms624 على غيره (ولا المحدود في قذف وإن تاب) ؛ لأن رد شهادته من
~~تمام حده بالنص، والاستثناء منصرف لما يليه، وهو: {وأولئك هم الفاسقون} .
~~قال في الهداية: ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته، لأن للكافر
~~شهادة، فكان ردها من تمام الحد، وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى، بخلاف العبد
~~إذا حد ثم أعتق، لأنه لا شهادة للعبد أصلا، فتمام حده برد شهادته بعد
~~العتق، اه.
# (ولا شهادة الوالد) وإن علا (لولده وولد ولده) وإن سفل (ولا شهادة الولد)
~~وإن سفل (لأبويه وأجداده) وأن علوا؛ لأن المنافع بين الآباء والأولاد متصلة
~~ولذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم، فتكون شهادة لنفسه من وجه، ولتمكن التهمة.
# (ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) ؛ لأن الانتفاع متصل عادة،
# PageV04P060
# ولا شهادة المولى لعبده ولا لمكاتبه، ولا شهادة
~~الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما.
# وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه.
# ولا تقبل شهادة مخنث، ولا نائحة، ولا مغنية، ولا مدمن الشرب على اللهو،
~~ولا من يلعب بالطيور
# وهو المقصود، فيصير شاهدا لنفسه من
~~وجه، ولوجود التهمة (ولا شهادة المولى لعبده) لأنه شهادة لنفسه من كل وجه
~~إذا لم يكن على العبد دين، أو من وجه إذا كان عليه دين، لأن الحال موقوف
~~مراعي، هداية (ولا لمكاتبه) لما قلنا (ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من
~~شركتهما) ، لأنها شهادة لنفسه من وجه لاشتراكهما، ولو شهد بما ليس من
~~شركتهما تقبل لانتفاء التهمة.
# (وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه) ، لانعدام التهمة، فإن الأملاك ومنافعها
~~متباينة، ولا بسوطة لبعضهم في مال بعض.
# (ولا تقبل شهادة مخنث) بالفتح - من يفعل الردئ ويؤتى كالنساء، لأنه فاسق،
~~فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة كما في الهداية،
# (ولا) شهادة (نائحة) في مصيبة غيرها بأجر، درر وفتح (ولا مغنية) ولو
~~لنفسها لحرمة رفع صوتها، خصوصا مع الغناء (ولا مدمن الشرب) لغير الخمر من
~~الأشربة (على اللهو) لحرمة ذلك. قيد بالإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه، لأنه لا
~~يخرج عن ms625 العدالة إلا إذا كان يظهر منه ذلك، وقيد باللهو لأنه لو شرب
~~للتداوي لا تسقط عدالته لشبهة الاختلاف كما في صدر الشريعة، وقيدنا بغير
~~الخمر لأن شرب الخمر يسقط العدالة ولو قطرة ولو بغير لهو (ولا) شهادة (من
~~يلعب بالطيور) ، لأنه يورث غفلة،
# PageV04P061
# ولا من يغني للناس، ولا من يأتي بابا من الكبائر التي
~~يتعلق بها الحد، ولا من يدخل الحمام بغير إزار؛ أو يأكل الربا، ولا المقامر
~~بالنرد والشطرنج، ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق، والأكل
~~على الطريق.
# ولأنه قد يقف على عورات النساء
~~بصعود سطحه ليطير طيره، وفي بعض النسخ "ولا من يلعب بالطنبور" وهو المغني،
~~هداية. (ولا من يغني للناس) ؛ لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة، هداية.
~~وأما من يغني لنفسه لدفع وحشة فلا بأس به عند العامة، عناية، وصححه العيني
~~وغيره (ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد) كالزنا والسرقة
~~ونحوهما؛ لأنه يفسق (ولا من يدخل الحمام بغير إزار) ؛ لأن كشف العورة حرام
~~إذا رآه غيره (و) لا (من يأكل الربا) قال في الهداية: وشرط في الأصل أن
~~يكون مشهورا به؛ لأن الإنسان قلما ينجو من مباشرة العقود الفاسدة، وكل ذلك
~~ربا. (و) لا (المقامر بالنرد) ويقال: النردشير، ويعرف الآن بالزهر
~~(والشطرنج) ؛ لأن كل ذلك من الكبائر. قال في صدر الشريعة: قيد المقامرة
~~بالنرد وقع اتفاقا، وفي الذخيرة: من يلعب بالنرد فهو مردود الشهادة على كل
~~حال، اه. وفي القهستاني: لاعب النرد بلا قمار لم تقبل شهادته بلا خلاف،
~~بخلاف لاعب الشطرنج؛ فإنه يقبل إلا إذا وجد واحد من ثلاثة: أي المقامرة،
~~وفوت الصلاة، وبإكثار الحلف عليه بالكذب، اه؛ وزاد في الإشباه: أن يلعب به
~~على الطريق؛ أو يذكر عليه فسقا.
# (ولا) تقبل أيضا شهادة (من يفعل الأفعال المستخفة) مما يخل بالمروءة
~~(كالبول على الطريق، والأكل على الطريق) ؛ لأنه تارك للمروءة، وإذا كان
# PageV04P062
# ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف، وتقبل شهادة أهل
~~الأهواء إلا الخطابية، وتقبل ms626 شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت
~~مللهم، ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي.
# لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن
~~الكذب فيتهم، هداية. قال في الفتح: ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة
~~والناس حضور؛ وقد كثر في زماننا، اه.
# (ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف) ؛ لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه، لأنه
~~فاسق مستور، عيني. قال في المنح: وإنما قيدنا بالسلف تبعا لكلامهم. وإلا
~~فالأولى أن يقال سب مسلم لسقوط العدالة بسب المسلم وإن لم يكن من السلف،
~~كما في السراج والنهاية، اه.
# (وتقبل شهادة أهل الأهواء) : أي أصحاب بدع لا تكفر كجبر وقدر ورفض وخروج
~~وتشبيه وتعطيل، وكل فرقة من هذه الفرق الستة اثنتا عشرة فرقة (إلا
~~الخطابية) فرقة من الروافض يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق.
~~فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب، ولم يبق لمذهبهم ذكر، بحر (وتقبل شهادة
~~أهل الذمة بعضهم على بعض) إذا كانوا عدولا في دينهم، جوهرة؛ لأنهم من أهل
~~الولاية على أنفسهم وأولادهم الصغار، فيكونون من أهل الشهادة على جنسهم
~~(وإن اختلفت مللهم) كاليهود والنصارى، قال في الهداية: لأن ملل الكفر وإن
~~اختلفت فلا قهر، فلا يحملهم الغيظ على التقول، اه. (ولا تقبل شهادة الحربي)
~~المستأمن (على الذمي) ؛ لأنه لا ولاية له عليه، لأن الذمي من أهل ديارنا،
~~وهو أعلى حالا منه، وتقبل شهادة الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي؛
~~وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا أهل دار واحدة، وتمامه في
~~الهداية
# PageV04P063
# وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يحتنب
~~الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية.
# وتقبل شهادة الأقلف، والخصي، وولد الزنا، وشهادة الخنثى جائزة.
# وإذا وافقت الشهادة الدعوى قبلت، وإن خالفتها لم تقبل،
# (وإن كانت الحسنات أغلب من
~~السيئات) يعني الصغائر، جوهرة (والرجل ممن يجتنب الكبائر) ويتباعد عنها
~~(قبلت شهادته) قال في الجوهرة: هذا هو العدالة المعتبرة؛ إذ لابد من توقي
~~الكبائر كلها، وبعد توقيها يعتبر الغالب: فمن ms627 كثرت معاصيه أثر ذلك في
~~شهادته. ومن ندرت منه المعصية قبلت شهادته؛ لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد
~~باب الشهادة، وهو مفتوح إحياء للحقوق. اه. وفي الهداية والمجتبى ومختارات
~~النوازل: هذا هو الصحيح في حد العدالة المعتبرة (وإن ألم بمعصية) ؛ لأن كل
~~واحد من سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يخلو من ارتكاب خطيئة، فلو
~~وقفت الشهادة على من لا ذنب له أصلا لتعذر وجوده أصلا، فاعتبر الأغلب،
~~وحاصله: أن من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة سقطت عدالته، كما في الجوهرة.
# (وتقبل شهادة الأقلف) ؛ لأنه لا يخل بالعدالة؛ إلا إذا تركه استخفافا
~~بالدين؛ لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا، هداية (والخصي) ؛ لأنه قطع عضو منه
~~ظلما، فصار كما إذا قطعت يده (وولد الزنا) إذا كان عدلا؛ لأن فسق الأبوين
~~لا يوجب فسق الولد، (وشهادة الخنثى جائزة) ؛ لأنه رجل أو امرأة، وشهادة
~~الجنسين مقبولة، إلا أنه كأنثى.
# (وإذا وافقت الشهادة الدعوى) لفظا ومعنى، أو معنى فقط (قبلت) لذلك
~~الشهادة (وإن خالفتها) : أي خالفت الشهادة الدعوى لفظا ومعنى (لم تقبل) تلك
~~الشهادة؛ لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة، وقد وجدت فيما
~~يوافقها
# PageV04P064
# ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي
~~حنيفة، فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة، وإن شهد أحدهما
~~بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف.
~~وإذا شهد أحدهما بألف وقال: قضاه منها
# وانعدمت فيما يخالفها، هداية
~~(ويعتبر) : أي يشترط (اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى) جميعا، بطريق الوضع
~~لا التضمن (عند أبي حنيفة) وعندهما يكتفي بالموافقة المعنوية (فإن شهد
~~أحدهما بألف والآخر بألفين) والمدعي يدعي الألفين (لم تقبل الشهادة) عنده،
~~لاختلافهما لفظا، وذلك يدل على اختلاف المعنى، لأنه يستفاد باللفظ وذلك لأن
~~الألف لا يعبر به عن الألفين، بل هما جملتان متباينتان، فصار كما إذا اختلف
~~جنس المال، وعندهما تقبل على الألف لأنهما اتفقا على الأصل، وتفرد أحدهما
~~بالزيادة، فيثبت ما اجتمعا عليه فصار كالألف والألف والخمسمائة، ms628 وعلى هذا
~~المائة والمائتان والطلقة والطلقتان، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي
~~حنيفة، وعليه مشى الأئمة المصححون، تصحيح. قيدنا بدعوى الألفين، لأنه إذا
~~ادعى المدعي الألف لا تقبل الشهادة بالإجماع (وإن شهد أحدهما بألف والآخر
~~بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف) اتفاقا،
~~لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى، لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت
~~إحداهما على الأخرى، والعطف يقرر الأول، ونظيره الطلقة والطلقة والنصف،
~~والمائة والمائة والخمسون، بخلاف الخمسة والخمسة عشر، لأنه ليس بينهما حرف
~~العطف فهو نظير الألف والألفين، هداية.
# (وإذا شهد أحدهما بألف وقال) في شهادته: لكنه قد (قضاه منها
# PageV04P065
# خمسمائة" قبلت شهادته بألف، ولم يسمع قوله إنه قضاه
~~إلا أن يشهد معه آخر، وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر
~~المدعي أنه قبض خمسمائة.
# وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتل يوم
~~النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين، فإن سبقت إحداهما
~~فقضي بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل، ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح
# خمسمائة قبلت شهادته بألف)
~~لاتفاقهما عليه (ولم يسمع قوله إنه قضاه) ؛ لأنها شهادة فرد (إلا أن يشهد
~~معه آخر) ليتم نصاب الشهادة (وينبغي للشاهد إذا علم ذلك) أي علم قضاء
~~المديون وخشي إنكار المدعي لما قبضه (أن لا يشهد) له (بألف حتى يقر المدعي
~~أنه قبض خمسمائة) كيلا يصير معينا على الظلم.
# (وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر) من هذا العام مثلا (بمكة، وشهد)
~~شاهدان (آخران أنه قتل يوم النحر) من هذا العام (بالكوفة واجتمعوا) : أي
~~الشهود كلهم (عند الحاكم لم يقبل) الحاكم (الشهادتين) للتيقن بكذب إحداهما،
~~وليست إحداهما بأولى من الأخرى.
# (فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل) الثانية؛ لأن الأولى
~~قد ترجحت باتصال القضاء بها؛ فلا تنتقض بالثانية.
# (ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح) الشهود، بأن ادعى المدعى عليه أن
# PageV04P066
# ولا يحكم بذلك.
# ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم ms629 يعاينه، إلا النسب والموت والنكاح
~~والدخول وولاية القاضي، فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من
~~يثق به.
# شهود المدعي فسقة أو مستأجرون
~~وأقام بينة على ذلك، فإن القاضي لا يلتفت إليها (ولا يحكم بذلك) ولكن يسأل
~~عنهم سرا وعلانية، فإن ثبتت عدالتهم قبلت شهادتهم، وإلا لا.
# (ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه) ؛ لأن الشهادة مشتقة من
~~المشاهدة، وذلك بالعلم، ولم يحصل (إلا النسب، والموت، والنكاح، والدخول،
~~وولاية القاضي؛ فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به)
~~استحسانا؛ لأن هذه الأمور يختص بمعاينة أسبابها الخواص من الناس، ويتعلق
~~بها أحكام تبقى على انقضاء القرون والأعوام، فلو لم يقبل فيها الشهادة
~~بالتسامع لأدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام، قال في الهداية: وإنما يجوز
~~للشاهد أن يشهد بالاشتهار، وذلك بالتواتر أو إخبار من يثق به، كما قال في
~~الكتاب. ويشترط أن يخبره رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان، ليحصل له نوع من
~~العلم، وقيل في الموت: يكتفي بإخبار واحد أو واحدة، لأنه قل ما يشاهد حاله
~~غير الواحد.
# ثم قال: وينبغي أن يطلق أداء الشهادة، أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد
~~بالتسامع لم تقبل شهادته، كما أن معاينة اليد في الأملاك تطلق فيه الشهادة
~~ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا، ثم قصر الاستثناء في الكتاب على هذه الأشياء
~~ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف، وعن أبي يوسف آخرا أنه يجوز في
~~الولاء، لأنه بمنزلة النسب،
# PageV04P067
# والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط
~~بالشبهة، ولا تقبل في الحدود والقصاص.
# وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين، ولا تقبل شهادة واحد على شهادة
~~واحد.
# وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: اشهد على شهادتي أني أشهد
~~أن
# وعن محمد يجوز في الوقف؛ لأنه يبقى
~~على مر الأعصار، إلا أنا نقول: الولاء يبتنى على زوال الملك، ولابد فيه من
~~المعاينة، فكذا فيما يبتنى عليه، وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة
~~بالتسامع ms630 في أصله دون شرائطه؛ لأن أصله هو الذي يشتهر، اه.
# (والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة) قال في الهداية:
~~وهذا استحسان؛ لشدة الحاجة إليها؛ إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة
~~لبعض العوارض، فلو لم تجز الشهادة على شهادته أدى إلى تواء الحقوق، ولهذا
~~جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت، إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية، أو
~~من حيث إن فيها زيادة احتمال، وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود (و) لذا
~~(لا تقبل في الحدود والقصاص) لأنها تسقط بالشبهة.
# (وتجوز شهادة شاهدين) أو رجل وامرأتين (على شهادة شاهدين) ؛ لأن نقل
~~الشهادة من جملة الحقوق، وقد شهدا بحق، ثم بحق آخر، فتقبل؛ لأن شهادة
~~الشهادتين على حقفين جائزة (ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد) ؛ لأن
~~شهادة الفرد لا تثبت الحق.
# (وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل) مخاطبا (لشاهد الفرع: اشهد على
~~شهادتي) لأن الفرع كالنائب عنه، فلابد من التحميل والتوكيل كما مر (أني
~~أشهد أن
# PageV04P068
# فلان ابن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه، وإن
~~لم يقل أشهدني على نفسه جاز، ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلان
~~ابن فلان أشهدني على شهادته أنه يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي: اشهد
~~على شهادتي بذلك.
# ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة
~~أيام فصاعدا
# فلان ابن فلان) الفلاني (أقر عندي
~~بكذا وأشهدني) به (على نفسه) ؛ لأنه لابد أن يشهد شاهد الأصل عند الفرع كما
~~يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء (وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز)
~~، لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد (ويقول شاهد
~~الفرع) عند الأداء لما تحمله: (أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أنه يشهد
~~أن فلانا أقر عنده بكذا، وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك) ، لأنه لابد من
~~شهادته، وذكر شهادة الأصل، وذكر التحميل، ولها لفظ أطول من هذا وأقصر ms631 منه،
~~وخير الأمور أوسطها، هداية.
# قال في الدر: والأقصر أن يقول الأصل: اشهد على شهادتي بكذا، ويقول الفرع:
~~أشهد على شهادته بكذا، وعليه فتوى السرخسي وغيره، ابن كمال، وهو الأصح كما
~~في القهستاني عن الزاهدي، اه.
# (ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن) يتعذر حضور شهود الأصل، وذلك بأن
~~(يموت شهود الأصل) عند الأداء (أو يغيبوا مسيرة) سفر (ثلاثة أيام فصاعدا)
~~قال في الدر: واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله، واستحسنه غير
~~واحد، وفي القهستاني والسراجية: وعليه الفتوى، وأقره المصنف، اه
# PageV04P069
# أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم،
~~وإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز، وإن سكتوا عن تعديلهم جاز، وينظر
~~القاضي في حالهم، وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع.
# وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهره في السوق.
# (أو يمرضوا مرضا) قويا، بحيث (لا
~~يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم) ؛ لأن جوازها للحاجة، وإنما تمس عند عجز
~~الأصل، وبهذه الأشياء يتحقق العجز.
# (فإن عدل شهود الأصل) بالنصب على المفعولية (شهود الفرع) بالرفع فاعل
~~"عدل" (جاز) ؛ لأنهم من أهل التزكية، وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما
~~الآخر صح، لما قلناه، هداية.
# (وإن سكتوا عن تعديلهم جاز) أيضا (وينظر القاضي في حالهم) أي حال الأصول،
~~كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا، قال في التصحيح: وهذا عند أبي يوسف، وعليه
~~مشى الأئمة المصححون، وقال محمد: لا تقبل، اه.
# (وإن أنكر شهود الأصل الشهادة) بأن قالوا: مالنا شهادة على هذه الحادثة،
~~وماتوا أو غابوا، ثم جاء الفروع يشهدون على شهادتهم كما في الكافي، وكذا لو
~~أنكروا التحميل، بأن قالوا: لم نشهدهم على شهادتنا، وماتوا أو غابوا كما في
~~الزيلعي (لم تقبل شهادة شهود الفرع) ، لأن التحميل شرط، وقد فات للتعارض
~~بين الخبرين.
# (وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهره في السوق) بأن يبعثه إلى سوقه إن
~~كان سوقيا، أو إلى قومه إن كان غيره سوقي، بعد العصر أجمع ما كانوا، ويقول
~~المرسل
# PageV04P070
# ولا ms632 أعزره، وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه.
### | كتاب الرجوع عن الشهادة.
# - إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت، وإن حكم بشهادتهم ثم
~~رجعوا لم يفسخ
# معه: إن وجدنا هذا شاهد زور
~~فاحذروه وحذروه الناس، كما نقل عن القاضي شريح (ولا أعزره) بالضرب؛ لأن
~~المقصود الانزجار، وهو يحصل بالتشهير، بل ربما يكون أعظم عند الناس من
~~الضرب، فيكتفي به (وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه) حتى يحدث توبة.
~~قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة مشى النسفي والبرهاني وصدر الشريعة،
~~اه. ثم شهد شاهد الزور هو المقر على نفسه بذلك؛ إذ لا طريق إلى إثباته
~~بالبينة، لأنه نفي للشهادة، والبينات للإثبات، وقيل: هو أن يشهد بقتل رجل
~~ثم يجئ المشهود بقتله حيا حتى يثبت كذبه بيقين، أما إذا قال: "أخطأت في
~~الشهادة " أو "غلطت" لا يعزر، جوهرة.
# كتاب الرجوع عن الشهادة
# هو بمنزلة الباب من كتاب الشهادات؛ لأنه مندرج تحت أحكام الشهادات.
# (إذا رجع الشهود عن شهادتهم) بأن قالوا: رجعنا عما شهدنا به، ونحوه،
~~بخلاف الإنكار؛ فإنه لا يكون رجوعا، وكان ذلك (قبل الحكم بها) أي بالشهادة
~~(سقطت) شهادتهم؛ لأن الحق إنما يثبت بالقضاء، والقاضي لا يقضي بكلام
~~متناقض، ولا ضمان عليهما؛ لأنهما ما أتلفا شيئا: لا على المدعي، ولا على
~~المشهود عليه، هداية. (وإن) كان (حكم بشهادتهم ثم رجعوا، لم يفسخ
# PageV04P071
# الحكم، ووجب عليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم، ولا يصح
~~الرجوع إلا بحضرة الحاكم.
# وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال المشهود عليه،
~~وإن رجع أحدهما ضمن النصف، وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه،
# الحكم) ؛ لأن آخر كلامهم يناقض
~~أوله، فلا ينقض الحكم بالمتناقض، ولأنه في الدلالة على الصدق مثل الأول،
~~وقد ترجح الأول باتصال القضاء به (ووجب عليهم) أي الشهود (ضمان ما أتلفوه
~~بشهادتهم) ؛ لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان، لأن رجوعهم يتضمن دعوى بطلان
~~القضاء، ودعوى إتلاف المال على المشهود عليه بشهادتهم؛ فلا ms633 يصدقون في حق
~~القضاء، ويصدقون بسبب الضمان.
# (ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم) ولو غير الأول؛ لأنه فسخ للشهادة،
~~فيختص بما تختص به الشهادة من المجلس، وهو مجلس القاضي كما في الهداية.
# (وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا) عن الشهادة عند الحاكم
~~(ضمنا المال) المشهود به (للمشهود عليه) ؛ لأن السبب على وجه التعدي سبب
~~الضمان كحافر البئر، وقد تسببا للاتلاف تعديا مع تعذر تضمين المباشر - وهو
~~القاضي - لأنه كالملجأ إلى القضاء (وإن رجع أحدهما ضمن النصف) والأصل: أن
~~المعتبر في هذا بقاء من بقي، لا رجوع من رجع، وقد بقي من يتقي بشهادته نصف
~~الحق.
# (وإن شهد بالمال ثلاثة) من الرجال (فرجع أحدهم فلا ضمان عليه)
# PageV04P072
# فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال. وإن شهد رجل
~~وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق، وإن شهد رجل
~~وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن فلا ضمان عليهن، وإن رجعت أخرى كان على النسوة
~~ربع الحق، فإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق، وعلى النسوة خمسة
~~أسداس الحق عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف وعلى
~~النسوة النصف.
# لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق
~~(فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال) لأنه ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق.
# (وإن شهد رجل وامرأتان، فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق) لبقاء ثلاثة الأرباع
~~ببقاء من بقي (وإن رجعتا) أي المرأتان (ضمنتا نصف الحق) ؛ لأن بشهادة الرجل
~~الباقي يبقى نصف الحق.
# (وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن، فلا ضمان عليهن) ، لأنه بقي من
~~يبقى بشهادته كل الحق (فإن رجعت) امرأة (أخرى كان على النسوة) الراجعين (1)
~~من حق العربية أن يقول "الراجعات" (ربع الحق) لأنه بقي النصف بشهادة الرجل،
~~والربع بشهادة الباقية (فإن رجع الرجل والنساء) جميعا (فعلى الرجل سدس
~~الحق، وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة) ، لأن كل امرأتين قامتا
~~مقام رجل واحد، فصار كما إذا شهد بذلك ms634 ستة رجال ثم رجعوا جميعا، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: على الرجل النصف، وعلى النسوة النصف)
# PageV04P073
# وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها
~~ثم رجعا فلا ضمان عليهما، وكذلك إن شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر
~~مثلها وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة. وإن شهدا ببيع
~~بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا، وإن كان بأقل من القيمة ضمنا
~~النقصان وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول ثم رجعا ضمنا نصف
~~المهر
# لأنهن - وإن كثرن - يقمن مقام رجل
~~واحد؛ ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل، قال في التصحيح: وعلى قول
~~الإمام مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما] .
# (وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح) على مهر (بمقدار مهر مثلها) أو أقل
~~أو أكثر (ثم رجعا فلا ضمان عليهما) ؛ لأن منافع البضع غير متقومة عند
~~الإتلاف؛ لأن التضمين يستدعي المماثلة، ولا مماثلة بين البضع والمال، وإنما
~~تتقوم على الزوج عند التملك ضرورة الملك إظهارا لخطر المحل (وكذلك إن شهدا
~~على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها) ، لأنه إتلاف بعوض، لأن البضع متقوم
~~حالة الدخول في الملك كما سبق، والإتلاف بعوض كالإتلاف (فإن شهدا بأكثر من
~~مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة) لإتلافها الزيادة من غير عوض.
# (وإن شهدا) على بائع (ببيع) شيء (بمثل القيمة أو أكثر، ثم رجعا لم يضمنا)
~~؛ لأنه ليس بإتلاف معنى نظرا إلى العوض (وإن كان) ما شهدا به (بأقل من
~~القيمة ضمنا النقصان) لإتلافهما هذا الجزء بلا عوض.
# (وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته) وكان ذلك (قبل الدخول) بها (ثم رجعا
~~ضمنا نصف المهر) ؛ لأنهما قررا عليه مالا كان على شرف السقوط
# PageV04P074
# فإن كان بعد الدخول لم يضمنا.
# وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته.
# وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية، ولا يقتص منهما وإذا رجع
~~شهود الفرع ضمنوا. وإن رجع شهود الأصل وقالوا "لم نشهد شهود الفرع على
~~شهادتنا" ms635 فلا ضمان عليهم، وإن قالوا "أشهدناهم وغلطنا" ضمنوا،
# بمجئ الفرقة من قبلها (وإن كان)
~~ذلك (بعد الدخول) بها (لم يضمنا) شيئا؛ لأن المهر تأكد بالدخول، والبضع عند
~~الخروج عن الملك لا قيمة له كما مر، فلا يلزم بمقابلته شيء.
# (وإن شهدا) على رجل (أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته) ، لإتلافهما
~~مالية العبد من غير عوض، والولاء للمعتق، لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا
~~الضمان، فلا يتحول الولاء، هداية.
# (وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية) في مالهما في ثلاث سنين؛
~~لأنهما معترفان، والعاقلة لا تعقل الاعتراف (ولا يقتص منهما) ، لأنهما لم
~~يباشرا القتل ولم يحصل منهما إكراه عليه.
# (وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا) ما أتلفوه بشهادتهم، لأن الشهادة في مجلس
~~القضاء صدرت منهم، فكان التلف مضافا إليهم (وإن رجع شهود الأصل) بعد القضاء
~~(وقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم) لأنهم أنكروا
~~السبب، ولا يبطل القضاء، لتعارض الخبرين. أما إذا كان قبل القضاء فإنها
~~تبطل شهادة الفرع، لإنكار شهود الأصل التحميل، ولابد منه (وإن قالوا:
~~أشهدناهم و) لكن (غلطنا ضمنوا) قال في الهداية: وهذا عند محمد، وعند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف: لا ضمان عليهم، لأن القضاء وقع بشهادة
# PageV04P075
# وإن قال شهود الفرع "كذب شهود الأصل" أو "غلطوا في
~~شهادتهم" لم يلتفت إلى ذلك.
# وإذا شهد أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا،
~~وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا.
# الفروع؛ لأن القاضي يقضي بما يعاين
~~من الحجة، وهي شهادتهم، وله أن الفروع نقلوا شهادة الأصول، فصار كأنهم
~~حضروا، اه. قال في الفتح: وقد أخر المصنف دليل محمد، وعادته أن يكون المرجح
~~عنده ما أخره، اه. وفي الهداية: ولو رجع الأصول والفروع جميعا يجب الضمان
~~عندهما على الفروع لا غير؛ لأن القضاء وقع بشهادتهم، وعند محمد المشهود
~~عليه بالخيار: إن شاء ضمن الأصول، وإن شاء ضمن الفروع، وتمامه فيها (وإن
~~قال شهود الفرع) بعد القضاء بشهادتهم: (كذب شهود الأصل، ms636 أو غلطوا في
~~شهادتهم، لم يلتفت إلى ذلك) ، لأن ما أمضى من القضاء لا ينقض بقولهم، ولا
~~يجب الضمان عليهم، لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم، وإنما شهدوا بالرجوع على
~~غيرهم.
# (وإذا شهد أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان، فرجع شهود الإحصان) عن شهادتهم
~~(لم يضمنوا) ؛ لأن الحكم يضاف إلى السبب - وهو منا الزنا - بخلاف الإحصان،
~~فإنه شرط كالبلوغ، والعقل والإسلام، وهذه المعاني لا يستحق عليهما العقاب،
~~وإنما يستحق العقاب بالزنا، وتمامه في الجوهرة.
# (وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا) قال في الهداية: وهذا عند أبي
~~حنيفة، وقالا: لا يضمنون؛ لأنهم أثنوا على الشهود، فصاروا كشهود الإحصان؛
~~وله أن التزكية إعمال للشهادة، إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصار في
~~معنى علة العلة، بخلاف شهود الإحصان، لأنه شرط محض. قال جمال الإسلام في
~~شرحه: والصحيح قول الإمام، واعتمده البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، تصحيح
# PageV04P076
# وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم
~~رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة.
### | كتاب أدب القاضي.
# - لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولي شرائط الشهادة
# (وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان)
~~آخران (بوجود الشرط، ثم رجعوا) جميعا (فالضمان على شهود اليمين خاصة) ؛
~~لأنه هو السبب، والتلف يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض، ألا يرى أن
~~القاضي يقضي بشهادة اليمين دون شروط الشرط، ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف
~~المشايخ فيه، اه هداية. وفي العيني لا ضمان عليهم على الصحيح.
# كتاب أدب القاضي
# مناسبته للشهادات، وتعقيبه لهاظاهرة من حيث إن القضاء يتوقف على الشهادة
~~غالبا، قال في الجوهرة: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة، يتخرج بها
~~الإنسان في فضيلة من الفضائل.
# واعلم أن القضاء أمر من أمور الدين، ومصلحة من مصالح المسلمين، تجب
~~العناية به، لأن بالناس إليه حاجة عظيمة، اه.
# (ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى) بفتح اللام - اسم مفعول،
~~وعدل عن الضمير إلى الظاهر ليكون فيه دلالة على تولية غيره له بدون طلبه،
~~وهو الأولى للقاضي كما في الكفاية (شرائط ms637 الشهادة) لأن حكم القضاء يستقي من
~~حكم الشهادة، لأن كل واحد منهما من باب الولاية، فكل من كان أهلا للشهادة
~~يكون أهلا للقضاء، وما يشترط لأهلية الشهادة يشترط لأهلية القضاء، والفاسق
~~أهل للقضاء حتى لو قلد يصح، إلا أنه ينبغي أن يقلد كما في حكم الشهادة،
~~فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقبل شهادته، ولو قبل جاز عندنا، ولو كان عدلا
~~ففسق
# PageV04P077
# ويكون من أهل الاجتهاد، ولا بأس بالدخول في القضاء
~~لمن يثق أنه يؤدي فرضه، ويكره الدخول فيه لمن يخاتف العجز عنه، ولا يأمن
~~على نفسه الحيف فيه.
# بأخذ الرشوة أو غيرها لا ينعزل
~~ويستحق العزل، وهذا هو ظاهر المذهب، وعليه مشايخنا، وقال بعض المشايخ: إذا
~~قلد الفاسق ابتداء يصح، ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق؛ لأن المقلد اعتمد
~~عدالته فلم يكن راضيا بتقليده دونها، هداية.
# (ويكون) بالنصب - عطفا على "يجتمع" (من أهل الاجتهاد) قال في الهداية:
~~والصحيح أن أهلية الاجتهاد شرط الأولوية، فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا،
~~لأنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره، ومقصود القضاء يحصل به وهو إيصال الحق إلى
~~مستحقه، ولكن ينبغي للمقلد أن يختار من هو الأقدر والأولى، لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: (من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله
~~ورسوله وجماعة المسلمين) وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه.
# وحاصله: أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه، ليعرف معاني الآثار، أو صاحب
~~فقه له معرفة بالحديث، لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه، وقيل: أن يكون
~~مع ذلك صاحب قريحة يعرف بها عادات الناس، لأن من الأحكام ما يبتنى عليها،
~~اه.
# (ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق بنفسه) أي يعلم من نفسه (أنه يؤدي
~~فرضه) وهو الحكم على قاعدة الشرع، قال في الجوهرة: وقد دخل فيه قوم صالحون،
~~واجتنبه قوم صالحون، وترك الدخول فيه أحوط وأسلم للدين والدنيا؛ لما فيه من
~~الخطر العظيم والأمر المخوف.
# (ويكره الدخول فيه لمن خاف العجز عنه) أي عن القيام ms638 به على الوجه المشروع
~~(ولا يأمن على نفسه الحيف فيه) أي الظلم، قال في الهداية: وكره
# PageV04P078
# ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها.
# ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله، وينظر في حال
~~المحبوسين، فمن اعترف
# بعضهم الدخول فيه مختارا؛ لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: (من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين) ، والصحيح
~~أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل، والترك عزيمة، فلعله يخطئ ظنه فلا
~~يوفق له، أو لا يعينه غيره، ولابد من الإعانة، إلا إذا كان هو الأهل للقضاء
~~دون غيره، فحينئذ يفترض عليه التقلد، صيانة لحقوق العباد، وإخلاء للعالم عن
~~الفساد، اه.
# (ولا ينبغي) للإنسان (أن يطلب الولاية) بقلبه (ولا يسألها) بلسانه،
# لقوله صلى الله عليه وسلم: (من طلب القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه
~~نزل عليه ملك يسدده) .
# ثم يجوز التقليد من السلطان العادل والجائر ولو كان كافرا كما في الدر عن
~~مسكين وغيره، إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بالحق؛ لأن المقصود لا يحصل
~~بالتقليد] .
# (ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي) كان (قبله) وهي الخرائط
~~التي فيها السجلات وغيرها، لأنها وضعت فيها لتكون حجة عند الحاجة، فتجعل في
~~يد من له ولاية القضاء، فيبعث أمينين ليقبضاها بحضرة المعزول أو أمينه،
~~ويسألانه شيئا فشيئا، ويجعلان كل نوع منها في خريطة كيلا تشتبه على المولى،
~~وهذا السؤال لكشف الحال، لا للالزام، هداية.
# (وينظر في حال المحبوسين) لأنه جعل ناظرا للمسلمين (فمن اعترف
# PageV04P079
# بحق إلزمه إياه، ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه
~~إلا ببينة، وإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في
~~أمره.
# وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف، فيعمل على ما تقوم به البينة أو يعترف
~~به من هو في يده. ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي هو في يده أن
~~المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها.
# ويجلس الحاكم جلوسا ظاهرا في المسجد.
# بحق ألزمه إياه) عملا ms639 بإقرار (ومن
~~أنكر لم يقبل قول المعزول عليه إلا ببينة) لأنه بالعزل التحق بالرعايا،
~~وشهادة الفرد ليست بحجة، ولاسيما إذا كان على فعل نفسه، هداية. (فإن لم
~~تقم) عليه (بينة لم يعجل بتخليته) بل يتمهل (حتى ينادى عليه) بالمجامع
~~والأسواق بقدر ما يرى (ويستظهر في أمره) ؛ لأن فعل المعزول حق ظاهر، فلا
~~يعجل بتخليته، كيلا يؤدي إلى إبطال حق الغير.
# (وينظر في الودائع) التي وضعها المعزول في أيدي الأمناء (وارتفاع الوقوف)
~~أي غلاتها (فيعمل على) حسب (ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده)
~~لأن كل واحد منهما حجة (ولا يقبل) عليه (قول المعزول) لما مر (إلا أن يعترف
~~الذي هو في يده أن) القاضي (المعزول سلمها) أي الودائع أو الغلات (إليه
~~فيقبل قوله) أي المعزول (فيها) لأنه ثبت بإقرار ذي اليد أن اليد كانت
~~للمعزول فيصح إقراره كأنه في يده في الحال.
# (ويجلس) القاضي (للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد) ويختار مسجدا
# PageV04P080
# ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم، أو ممن جرت عادته
~~قبل القضاء بمهاداته.
# ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة، ويشهد الجنازة، ويعود المريض.
# ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه، وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس
~~والإقبال،
# في وسط البلد تيسيرا على الناس،
~~والمسجد الجامع أولى، لأنه أشهر.
# (ولا يقبل هدية) من أحد (إلا من ذي رحم محرم، أو ممن جرت عادته قبل) تقلد
~~(القضاء بمهاداته) قال في الهداية: لأن الأول صلة الرحم، والثاني ليس
~~للقضاء، بل جري على العادة، وفيما وراء ذلك يكون آكلا بقضائه حتى لو كانت
~~للقريب خصومة لا يقبل هديته، وكذا إذا زاد المهدي على المعتاد أو كانت له
~~خصومة؛ لأنه لأجل القضاء فيتحاماه، اه.
# (ولا يحضر دعوة إلا أن تكون) الدعوة (عامة) لأن الخاصة مظنة التهمة،
~~بخلاف العامة (ويشهد الجنازة، ويعود المريض) لأن ذلك من حقوق المسلمين.
# (ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه) لما فيه من التهمة، وفي التقييد بأحد
~~الخصمين إشارة إلى أنه لا ms640 بأس بإضافتهما معا (وإذا حضرا) أي الخصمان (سوى)
~~القاضي (بينهما في الجلوس) بين يديه (والإقبال) عليهما، والإشارة إليهما،
~~يفعل ذلك مع الشريف والدنئ، والأب والابن، والخليفة والرعية
# PageV04P081
# ولا يسار أحدهما، ولا يشير إليه، ولا يلقنه حجة.
# فإذا ثبت الحق عنده، وطلب صاحب الحق حبس غريمه، لم يعجل بحبسه، وأمره
~~بدفع ما عليه، فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده، كثمن
~~المبيع وبدل القرض، أو التزمه بعقد، كالمهر والكفالة، ولا يحبسه فيما سوى
~~ذلك إذا قال: إني فقير، إلا أن يثبت غريمه أن له مالا، ويحبسه شهرين أو
~~ثلاثة
# (ولا يسار أحدهما، ولا يشير إليه،
~~ولا يلقنه حجة) ولا يضحك في وجهه؛ احترازا عن التهمة، ولا يمازحهم ولا
~~واحدا منهم؛ لأنه يذهب بمهابة القضاء.
# (فإذا) تمت الدعوى، و (ثبت الحق عنده) على أحدهما (وطلب صاحب الحق حبس
~~غريمه لم يعجل) القاضي (بحبسه، و) لكن (أمره بدفع ما) ثبت (عليه) ؛ لأن
~~الحبس جزاء المماطلة، فلابد من ظهورها، وهذا إذا ثبت الحق بإقراره، لأنه لم
~~يعرف كونه مماطلا، بخلاف ما إذا ثبت بالبينة، فإنه يحبسه كما ثبت لظهور
~~المطل بإنكاره كما في الهداية، قال في البحر: وهو المذهب عندنا، اه (فإن
~~امتنع) عن دفعه (حبسه) - وإن تعلل بفقره - إلى ظهور عسره، وذلك (في كل دين
~~لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن مبيع) وبدل مستأجر، لأنه إذا حصل المال
~~في يده ثبت غناه به (أو التزمه بعقد، كالمهر والكفالة) ، لأن إقدامه على
~~التزامه باختياره دليل يساره، لأنه لا يلتزم إلا ما يقدر على أدائه (ولا
~~يحبسه فيما سوى ذلك) كبدل خلع، ومغصوب، ومتلف، ونحو ذلك (إذا قال إني فقير)
~~، إذ الأصل العسرة (إلا أن يثبت غريمه أن له مالا، فيحبسه) حينئذ، لظهور
~~المطل (شهرين أو ثلاثة)
# PageV04P082
# ثم يسأل عنه، فإن لم يظهر له مال خلى سبيله، ولا يحول
~~بينه وبين غرمائه.
# ويحبس الرجل في نفقة زوجته، ولا يحبس والد في
# ms641 أو أكثر أو أقل، بحسب ما يرى، بحيث
~~يغلب على ظنه أنه لو كان له مال لأظهره.
# قال في الهداية: والصحيح أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي، لاختلاف أحول
~~الأشخاص فيه، ومثله في شرح الزاهدي والإسبيجاني وفتاوى قاضيخان كما في
~~التصحيح.
# (ثم يسأل عنه) جيرانه وأقاربه ومن له خبرة به (فإن لم يظهر له مال خلى
~~سبيله) لأنه استحق النظرة إلى الميسرة، فيكون حبسه بعد ذلك ظلما، وفي قوله
~~"ثم يسأل عنه" إشارة إلى أنه لا تقبل بينة الإفلاس قبل الحبس. قال جمال
~~الإسلام: وهذا قول الإمام، وهو المختار، وقال قاضيخان: إذا أقام البينة على
~~الإفلاس قبل الحبس فيه روايتان، قال ابن الفضل: والصحيح أنه يقبل، وينبغي
~~أن يكون ذلك مفوضا إلى رأى القاضي، إن علم أنه وقح لا يقبل بينته قبل
~~الحبس، وإن علم أنه لين قبل بينته، كذا في التصحيح، وفي النهر عن الخانية:
~~ولو فقره ظاهرا سأل عنه عاجلا، وقبل بينته على إفلاسه وخلى سبيله، اه.
# (ولا يحول بينه وبين غرمائه) بعد خروجه من الحبس، فإذا دخل داره لا
~~يتبعونه، بل ينتظرونه حتى يخرج، فإن كان الدين لرجل على امرأة لا يلازمها،
~~ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها.
# (ويحبس الرجل في نفقة زوجته) لظلمه بامتناعه (ولا يحبس والد في
# PageV04P083
# دين ولده إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه.
# ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص.
# ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده، فإن شهدوا على
~~خصم حكم بالشهادة، وكتب بحكمه، وإن شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم، وكتب
~~بالشهادة ليحكم
# دين ولده) لأنه نوع عقوبة، فلا
~~يستحقه الولد على والده (إلا إذا امتنع) والده (من الإنفاق عليه) دفعا
~~لهلاكه، واحترازا عن سقوطها، فإنها تسقط بمضي الزمان.
# (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص) اعتبارا بشهادتها.
# (وقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق) التي لا تسقط بالشبهة (إذا شهد)
~~بالبناء بالمجهول (به) أي الكتاب (عنده) أي القاضي ms642 المكتوب إليه أنه كتاب
~~فلان القاضي وختمه (فإن) كان الشهداء (شهدوا) عند القاضي الكاتب (على خصم)
~~حاضر (حكم بالشهادة) على قواعد مذهبه (وكتب بحكمه) إلى القاضي الآخر
~~لينفذه، ويكون هذا في صورة الاستحقاق، فإن المدعى عليه إذا حكم عليه وأراد
~~الرجوع على بائعه وهو في بلدة أخرى وطلب من القاضي أن يكتب بحكمه إلى قاضي
~~تلك البلدة يكتبه له، ويسمى هذا الكتاب سجلا لتضمنه الحكم (وإن) كانوا
~~(شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم) بتلك الشهادة، لما مر من أن القضاء على
~~الغائب لا يصح (و) لكن (كتب بالشهادة ليحكم
# PageV04P084
# بها المكتوب إليه.
# ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ويجب أن يقرأ الكتاب
~~عليهم ليعرفوا ما فيه، ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم،
# بها المكتوب إليه) على قواعد
~~مذهبه، ويسمى هذا الكتاب الحكمي، لأن المقصود به حكم المكتوب إليه، وهو في
~~الحقيقة نقل الشهادة.
# (ولا يقبل) القاضي المكتوب إليه (الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل
~~وامرأتين) ؛ لاحتمال التزوير، وهذا عد إنكار الخصم أنه كتاب القاضي؛ وأما
~~إذا أقر فلا حاجة إلى إقامة بينة.
# (ويجب) على القاضي الكاتب (أن يقرأ الكتاب عليهم) : أي على الشهود
~~(ليعرفوا ما فيه) أو يعلمهم به، لأنه لا شهادة بدون العلم (ثم يختمه
~~بحضرتهم ويسلمه إليهم) نفيا للشك والتردد من كل وجه. قال في الهداية وشرح
~~الزاهدي أما الختم بحضرتهم، وكذا حفظ في ما في الكتاب؛ فشرط عند أبي حنيفة
~~ومحمد، وقال أبو يوسف آخرا: ليس شيء من ذلك بشرط، والشرط أن يشهدهم أن هذا
~~كتابه وختمه، وعنه أن الختم ليس بشرط أيضا، فسهل في ذلك لما ابتلى بالقضاء،
~~وليس الخبر كالمعاينة، وهذا مختار شمس الأئمة السرخسي.
# قال شيخنا في شرح الهداية: ولاشك عندي في صحته فإن الغرض إذا كان عدلة
~~الشهود - وهم حملة الكتاب - فلا يضره كونه غير مختوم مع شهادتهم أنه كتابه،
~~نعم إذا كان الكتاب مع المدعي ينبغي أن يشترط الختم، لاحتمال التغيير، إلا
~~أن يشهدوا بما فيه حفظا، ms643 فالوجه إن كان الكتاب مع الشهود أن لا يشترط
~~معرفتهم بما
# PageV04P085
# فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم، فإذا
~~سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه، فإن شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا
~~في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه، فضه القاضي، قرأه على الخصم، وألزمه ما
~~فيه.
# فيه، ولا الختم، بل تكفي شهادتهم
~~أنه كتابه مع عدالتهم، وإن كان مع المدعي اشترط حفظهم لما فيه فقط، كذا في
~~التصحيح.
# (فإذا وصل) الكتاب (إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم) ؛ لأنه بمنزلة
~~أداء الشهادة، فلابد من حضوره (فإذا سلمه الشهود إليه) أي إلى القاضي بحضرة
~~الخصم (نظر) القاضي (إلى ختمه) أولا ليتعرفه (فإن شهدوا أنه كتاب فلان
~~القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه، وقرأه علينا، وختمه بختمه؛ فضه القاضي،
~~وقرأه على الخصم، وألزمه ما فيه) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة
~~ومحمد، وقال أبو يوسف: إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه قبله على ما مر، ولم
~~يشترط في الكتاب ظهور العدالة للفتح، والصحيح أنه يفض الكتاب بعد ثبوت
~~العدالة، كذا ذكره الخصاف، لأنه ربما يحتاج إلى زيادة الشهود، وإنما يمكنهم
~~من أداء الشهادة بعد قفيام الختم، وإنما يقبله المكتوب إليه إذا كان الكاتب
~~على القضاء، حتى لو عزل، أو مات، أو لم يبق أهلا للقضاء قبل وصول الكتاب -
~~لا يقبله، لأنه التحق بواحد من الرعايا، وكذا لو مات المكتوب إليه، إلا إذا
~~كتب " لى فلان بن فلان قاضي بلد كذا، وإلى كل من يصل إليه من قضاة
~~المسلمين"، لأن غيره صار تبعا له، وهو معرف، بخلاف ما إذا كتب ابتداء "إلى
~~كل من يصل إليه" على ما عليه مشايخنا، لأنه غير معرف، ولو كان مات الخصم
~~ينفذ الكتاب على وارثه لقيامه مقامه، اه
# PageV04P086
# ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص،
~~وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض ذلك إليه،
# وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه
# (ولا يقبل كتاب ms644 القاضي إلى القاضي
~~في الحدود والقصاص) ؛ لأن فيه شبهة البدلية عن الشهادة، فصار كالشهادة،
~~ولأن مبناها على الإسقاط، وفي قبوله سعي في إثباتها.
# (وليس للقاضي أن يستخلف) نائبا عنه (على القضاء) ، لأنه قلد القضاء دون
~~التقليد، فصار كتوكيل الوكيل، ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني
~~فأجاز الأول، جاز كما في الوكالة، لأنه حضره رأي الأول، وهو الشرط (إلا أن
~~يفوض ذلك إليه) صريحا، كول من شئت، أو دلالة، كجعلتك قاضي القضاة، والدلالة
~~هنا أقوى من الصريح، لأنه في الصريح المذكور يملك الاستخلاف، لا العزل، وفي
~~الدلالة يملكهما، فإن قاضي القضاة هو الذي يتصرف فيهم مطلقا، تقليدا وعزلا.
# (وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم) مولى ولو بعد عزله أو موته إذا كان بعد
~~دعوى صحيحة (أمضاه) أي: ألزم الحكم والعمل بمقتضاه، سواء وافق رأيه أو
~~خالفه إذا كان مجتهدا فيه؛ لأن القضاء متى لاقى محلا مجتهدا فيه ينفذ ولا
~~يرده غيره؛ لأن الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأول لتساويهما في الظن، وقد
~~ترجح الأول باتصال القضاء به، فلا ينقض بما هو دونه. ولو قضى في المجتهد
~~فيه مخالفا لرأيه، ناسيا لمذهبه، نفذ عند أبي حنيفة، وإن كان عامدا فعنه
~~روايتان، وعندهما لا ينفذ في الوجهين؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده، وعليه
~~الفتوى كما في الهداية، والوقاية، والمجمع، والملتقي، قيدنا بالمولى لأن
~~حكم المحكم لا يرفع الخلاف كما يأتي، وبكونه بعد دعوى
# PageV04P087
# إلا أن يخالف الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو يكون
~~قولا لا دليل عليه.
# ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه.
# وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا كان بصفة الحاكم.
# صحيحة - بأن تكون من خصم على خصم
~~حاضر - لأنه إذا لم يكن كذلك يكون إفتاء فيحكم بمذهبه لا غير، كما في
~~البحر، قال في الدر: وبه عرف أن تنافيذ زمامنا لا تعتبر لترك ما ذكر (إلا
~~أن يخالف) حكم الأول (الكتاب) فيما لم يختلف في تأويله السلف ms645 كمتروك
~~التسمية عمدا (أو السنة) المشهورة كالتحليل بلا وطء؛ لمخالفته حديث العسيلة
~~المشهور (هو قوله صلى الله عليه وسلم: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك")
~~(أو الإجماع) كحل المتعة؛ لإجماع الصحابة على فساده (أو يكون قولا لا دليل
~~عليه) كسقوط الدين بمضي السنين من غير مطالبة.
# (ولا يقضي القاضي على غائب) ولا له (إلا أن يحضر من يقوم مقامه) كوكيله
~~ووصيه ومتولي الوقف، أو نائبه: شرعا كوصي القاضي، أو حكما بأن يكون ما يدعي
~~على الغائب سببا لما يدعى به على الحاضر، كأن يدعي دارا في يد رجل ويبرهن
~~عليه أنه اشترى الدار من فلان الغائب فحكم الحاكم به على ذي اليد الحاضر
~~كان حكما على الغائب أيضا، حتى لو حضر وأنكر لم يعتبر، لأن الشراء من
~~المالك سبب الملكية، وله صور كثيرة، ذكر منها جملة في شرح الزاهدي.
# (وإذا حكم رجلان) متداعيان (رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه) فحكم بينهما
~~(جاز) لأن لهما ولاية على أنفسهما، فصح تحكيمهما، وينفذ حكمه عليهما (إذا
~~كان) المحكم (بصفة الحاكم) ؛ لأنه بمنزلة القاضي بينهما؛ فيشترط فيه
# PageV04P088
# ولا يجوز تحكيم الكافر، والعبد، والذمي، والمحدود في
~~القذف، والفاسق، والصبي.
# ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم لزمهما، وإذا
~~رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه، وإن خالفه أبطله.
# ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص،
# ما يشترط في القاضي، وقد فرع على
~~مفهوم ذلك بقوله:
# (ولا يجوز تحكيم الكافر) الحربي (والعبد) مطلقا (والذمي) إلا أن يحكمه
~~ذميان؛ لأنه من أهل الشهادة عليهم فهو من أهل الحكم عليهم (والمحدود في
~~القذف) وإن تاب (والفاسق، والصبي) ؛ لانعدام أهلية القضاء منهم اعتبارا
~~بأهلية الشهادة، قال في الهداية: والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز عندنا كما مر
~~في المولى.
# (ولكل واحد من المحكمين) له (أن يرجع) عن تحكيمه، لأنه مقلد من جهتهما،
~~فلا يحكم إلا برضاهما جميعا، وذلك (ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم) عليهما
~~وهما على تحكيمهما (لزمهما) الحكم، لصدوره عن ولاية عليهما. ms646
# (وإذا رفع حكمه) أي حكم المحكم (إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه) ؛ لأنه لا
~~فائدة في نقضه، ثم إبرامه على هذا الوجه (وإن خالفه) أي خالف رأيه (أبطله)
~~، لأن حكمه لا يلزمه لعدم التحكيم منه؛ هداية، أي: لأن حكم المحكم لا يتعدى
~~المحكمين.
# (ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص) ؛ لأنه لا ولاية لهما على دمهما،
~~ولهذا لا يملكان الإباحة، قالوا: وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز
~~التحكيم
# PageV04P089
# وإن حكما في دم خطأ فقضى الحاكم على العاقلة بالدية
~~لم ينفذ حكمه، ويجوز أن يسمع البينة، ويقضي بالنكول.
# وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل.
# في سائر المجتهدات، وهو صحيح، إلا
~~أنه لا يفتى به، ويقال: يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر العوام، هداية.
# (وإن حكما) رجلا (في دم خطأ فقضى) المحكم (بالدية على العاقلة لم ينفذ
~~حكمه) ، لأنه لا ولاية له عليهم، لأنه لا تحكيم من جهتهم، وقد سبق أن
~~ولايته قاصرة على المحكم عليهم.
# (ويجوز) للمحكم (أن يسمع البينة، ويقضي بالنكول) والإقرار، لأنه حكم
~~موافق للشرع.
# (وحكم الحاكم) مطلقا (لأبويه) وإن عليا (من حق العربية عليه أن يقول (وإن
~~علوا) كما تقول عند الإسناد لألف الاثنين (دنوا) وسموا، ودعوا، وغزوا) .
~~(وولده) وإن سفل (وزوجته باطل) ، لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة،
~~فلا يصح القضاء لهم، بخلاف ما إذا حكم عليهم، لأنه تقبل شهادته عليهم،
~~لانتفاء التهمة، فكذا القضاء، هداية
# PageV04P090
#
### | كتاب القسمة.
# - ينبغي للإمام أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير
~~أجرة.
# كتاب القسمة
# لا تخفى مناسبتها للقضاء، لأنها بالقضاء أكثر من الرضا.
# وهي لغة: اسم للاقتسام. وشرعا: جمع نصيب شائع في مكان مخصوص.
# وسببها: طلب الشركاء أو بعضهم للانتفاع بملكه على وجه الخصوص. وشرطها:
~~عدم فوت المنفعة بالقسمة.
# ثم هي لا تعرى عن معنى المبادلة، لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له،
~~وبعضه كان لصاحبه، فهو يأخذ عوضا عما يبقى من حقه في نصيب صاحبه، فكان
~~مبادلة من وجه، وإفرازا ms647 من وجه. والإفراز هو الظاهر في المكيلات والموزونات
~~لعدم التفاوت، حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، والمبادلة هي
~~الظاهر في غيره للتفاوت، حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة صاحبه،
~~إلا أنه إذا كانت من جنس واحد، أجبره القاضي على القسمة عند طلب أحدهم، لأن
~~فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد، والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في
~~قضاء الدين، وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها، لتعذر
~~المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد، ولو تراضوا عليها جاز، لأن الحق
~~لهم، وتمامه في الهداية.
# (ينبغي للإمام أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير
~~أجرة) ، لأن القسمة من جنس عمل القضاء، من حيث إنه يتم به قطع
# PageV04P091
# فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجرة، ويجب أن يكون
~~عدلا، مأمونا، عالما بالقسمة، ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد، ولا
~~يترك القسام يشتركون.
# وأجر القسمة على عدد الرءوس عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: على قدر
# المنازعة، فأشبه رزق القاضي (فإن
~~لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجرة) من مال المتقاسمين؛ لأن النفع لهم، وهي
~~ليست بقضاء حقيقة، فجاز له أخذ الأجرة عليها، وإن لم يجز على القضاء كما في
~~الدر عن أخي زاده، قال في الهداية: والأفضل أن يرزقه من بيت المال، لأنه
~~أرفق بالناس وأبعد عن التهمة، اه.
# (ويجب أن يكون) المنصوب للقسمة (عدلا) ، لأنها من جنس عمل القضاء
~~(مأمونا) ليعتمد على قوله (عالما بالقسمة) ليقدر عليها، لأن من لا يعلمها
~~لا يقدر عليها.
# (ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد) قال في الهداية: معناه لا يجبرهم
~~على أن يستأجروه، لأنه لا جبر على العقود، ولأنه لو تعين لتحكيم بالزيادة
~~على أجر مثله، ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز، إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى
~~أمر القاضي، لأنه لا ولاية لهم عليه، اه. (ولا يترك) القاضي (القسام
~~يشتركون) كيلا يتواضعوا على مغالاة الأجر، فيحصل الإضرار بالناس.
# (وأجرة القسمة على ms648 عدد الرءوس عند أبي حنيفة) لأن الأجر مقابل بالتمييز،
~~وإنه لا يتفاوت، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الحال،
~~فتعذر اعتباره، فيتعلق الحكم بأصل التمييز (وقالا: على قدر
# PageV04P092
# الأنصباء.
# وإذا حضر الشركاء وفي أيديهم دار أو ضيعة ادعوا أنهم ورثوها عن فلان لم
~~يقسمها عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: يقسمها باعترافهم، ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم
# الأنصباء) ، لأنه مؤونة الملك
~~فيتقدر بقدره، قال في التصحيح: وعلى قول الإمام مشى في المغنى والمحبوبي
~~وغيرهما.
# (وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة) أي أرض (ادعوا
~~أنهم ورثوها عن) مورثهم (فلان لم يقسمها عند أبي حنيفة) ، لأن القسمة قضاء
~~على الميت، إذ التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة، بدليل ثبوت حقه في
~~الزوائد، كأولاد ملكه وأرباحه، حتى تقضى ديونه منها وتنفذ وصاياه، وبالقسمة
~~ينقطع حق الميت عن التركة، حتى لا يثبت حقه فيما يحدث بعده من الزوائد،
~~فكانت قضاء على الميت، فلا يجابون إليها بمجرد الدعوى، بل (حتى يقيموا
~~البينة على موته وعدد ورثته) ويصير البعض مدعيا والبعض الآخر خصما عن
~~المورث، ولا يمتنع ذلك إقراره، كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين فإنه
~~تقبل البينة عليه مع إقراره (وقالا: يقسمها باعترافهم) لأن اليد دليل
~~الملك، ولا منازع لهم، فيقسمها كما في المنقول والعقار المشترى (و) لكن
~~(يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم) ليقتصر عليهم، ولا يكون قضاء على
~~شريك آخر لهم.
# قال الإمام جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي
~~والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، كذا في التصحيح.
# (وإذا كان المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث) أو مشترى أو ملك
~~مطلق، وطلبوا قسمته (قسمة في قولهم جميعا) ؛ لأن في قسمة المنقول نظرا
~~للحاجة إلى الحفظ (وإن ادعوا في العقار أنهم اشتروه) وطلبوا قسمته (قسمه
~~بينهم) أيضا؛ لأن المبيع يخرج من ملك البائع وإن لم يقسم، فلم تكن القسمة
~~قضاء على ms649 الغير (وإن) ادعوا الملك المطلق، و (لم يذكروا كيف انتقل) إليهم
~~(قسمه بينهم) أيضا؛ لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير؛ فإنهم ما أقروا
~~بالملك لغيرهم، قال في التصحيح: هذه رواية كتاب القسمة، وفي رواية الجامع:
~~لا يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما، قال في الهداية: ثم قيل هو قول أبي
~~حنيفة خاصة، وقيل: هو قول الكل، وهو الأصح، وكذا نقل الزاهدي.
# (وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه) بعد القسمة (قسم بطلب أحدهم)
~~؛ لأن في القسمة تكميل المنفعة؛ فكانت حقا لازما فيما يقبلها بعد طلب أحدهم
~~(وإن كان أحدهم ينتفع) بالقسمة، لكثرة نصيبه (والآخر يستضر لقلة نصيبه، فإن
~~طلب صاحب الكثير قسم) له؛ لأنه ينتفع بنصيبه،
# PageV04P093
# وإذا كان المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث
~~قسمه في قولهم جميعا، وإن ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم، وإن
~~ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل قسمه بينهم.
# وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم، وإن كان أحدهم
~~ينتفع والآخر يستضر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير قسم،
# فاعتبر طلبه؛ لأن الحق لا يبطل
~~بتضرر الغير. (وإن طلب صاحب القليل لم يقسم) له؛ لأنه يستضر فكان متعنتا في
~~طلبه، فلم يعتبر طلبه، قال في التصحيح: وذكر الخصاف على قلب هذا، وذكر
~~الحاكم في مختصره أن أيهما طلب القسمة يقسم القاضي، قال في الهداية وشرح
~~الزاهدي: إن الأصح ما ذكر في الكتاب، وعليه مشى الإمام البرهاني، والنسفي،
~~وصدر الشريعة، وغيرهم، اه (وإن كان كل واحد منهما يستضر) لقلته (لم يقسمها)
~~القاضي (إلا بتراضيهما) ، لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا
~~تفويتها، ويجوز بتراضيهما، لأن الحق لهما، وهما أعرف بشأنهما.
# (ويقسم العروض) جمع عرض - كفلس - خلاف العقار (إذا كانت من صنف واحد)
~~لاتحاد المقاصد فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة، (ولا يقسم
~~الجنسان بعضهما في بعض) ، لأنه لا اختلاط بين الجنسين، فلا تقع القسمة
~~تمييزا، بل تقع معاوضة، وسبيلها التراضي دون جبر القاضي. ms650 (وقال أبو حنيفة:
~~لا يقسم الرقيق ولا الجوهر لتفاوته) ، لأن التفاوت في الآدمي فاحش، لتفاوت
~~المعاني الباطنة، فكان كالجنس المختلف، بخلاف الحيوانات، لأن التفاوت
# PageV04P094
# وإن طلب صاحب القليل لم يقسم، وإن كان كل واحد يستضر
~~لم يقسمها إلا بتراضيهما.
# ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد، ولا يقسم الجنسان بعضهما في بعض،
~~وقال أبو حنيفة: لا يقسم الرقيق ولا الجوهر لتفاوته
# فيها يقل عند اتحاد الجنس، وتفاوت
~~الجواهر أفحش من تفاوت الرقيق (وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق) لاتحاد
~~الجنس كما في الإبل والغنم، قال في الهداية: وأما الجواهر فقد قيل: إذا
~~اختلف الجنس لا يقسم كما في اللآلئ واليواقيت، وقيل: لا يقسم الكبار منها
~~لكثرة التفاوت، ويقسم الصغار لقلة التفاوت، وقيل: يجري الجوب على إطلاقه،
~~لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق، ألا ترى أنه لو تزوج على لؤلؤة،
~~أو ياقوته، أو خالع عليهما لا تصح التسمية ويصح ذلك على عبد، فأولى أن لا
~~يجبر على القسمة، اه. قال الإمام بهاء الدين في شرحه: الصحيح قول أبي
~~حنيفة، واعتمده المحبوبي
# PageV04P095
# وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق.
# ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يترضى الشركاء.
# وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم
~~ومعهم وارث غائب قسمها
# والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، كذا
~~في التصحيح.
# (ولا يقسم حمام، ولا بئر، ولا رحى) ولا كل ما في قسمه ضرر لهم، كالحائط
~~بين الدارين والكتب، لأنه يشتمل على الضرر في الطرفين، لأنه لا يبقى كل
~~نصيب منتفعا به انتفاعا مقصودا، فلا يقسمه القاضي، بخلاف التراضي كما مر،
~~ولذا قال: (إلا أن يتراضى الشركاء) ، لالتزامهم الضرر، وهذا إذا كانوا ممن
~~يصح التزامهم، وإلا فلا.
# (وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة، والدار) أو
~~العروض بالأولى (في أيديهما، ومعهما وارث غائب) أو صغير (قسمها
# PageV04P096
# القاضي بطلب الحاضرين، وينصب للغائب وكيلا يقبض
~~نصيبه، وإن كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة ms651 أحدهم، وإن كان العقار في يد
~~الوارث الغائب لم يقسم، وإن حضر وارث واحد لم يقسم.
# القاضي بطلب الحاضرين، وينصب
~~للغائب وكيلا) وللصغير وصيا (يقبض نصيبه) ، لأن في ذلك نظرا للغائب
~~والصغير، ولابد من إقامة البينة على أصل الميراث في هذه الصورة عند أبي
~~حنيفة أيضا، لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير بقولهم، خلافا
~~لهما.
# (وإن كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم) والفرق أن ملك الوارث ملك
~~خلافة، حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتروه المورث ويصير مغرورا
~~بشراء المورث، فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه،
~~فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين، أما الملك الثابت بالشراء فملك مبتدأ،
~~ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه، فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب، فوضح
~~الفرق، هداية.
# (وإن كان العقار) أو شيء منه (في يد الوارث الغائب) أو مودعه (لم يقسم)
~~قال في الهداية: وكذا إذا كان في يد الصغير، لأن القسمة قضاء على الغائب
~~والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما، وأمين الخصم ليس بخصم عنه
~~فيما يستحق عليه، والقضاء من غير خصم لا يجوز، ولا فرق في هذا الفصل بين
~~إقامة البينة وعدمها، هو الصحيح كما أطلق في الكتاب، اه.
# (وإن حضر وارث واحد لم يقسم) وإن أقام البينة؛ لأنه لابد من حضور
~~الخصمين، لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما، وكذا مقاسما ومقاسما، بخلاف
# PageV04P097
# وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على
~~حدتها في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد:
# ما إذا كان الحاضر اثنين على ما
~~بينا، ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا، وقسم إذا
~~أقيمت البينة، وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة
~~وأقاما البينة على الميراث والوصية؛ لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت
~~والموصى له عن نفسه، وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه
~~مقامه، هداية.
# فقوله فيما تقدم: "وكذا ms652 إذا كان في يد صغير" أي غائب، كما يدل له ما في
~~البزازية: ونصه: وإن حضر الوارث ومعه صغير نصب وصيا وقسم بينهما كما مر،
~~فإن كان الصغير غائبا وطلب من الحاكم نصب الوصي لا ينصب، إلى أن قال:
~~والفرق بين الصغير الغائب والحاضر أن الدعوى لا تصح إلا على خصم حاضر، وجعل
~~الغير خصما عن الغائب خلاف الحقيقة، فلا يصار إليه إلا عند العجز، والصغير
~~عاجز عن الجواب، لا عن الحضور، فلم نجعل عنه غيره خصما في حق الحضور، وجعل
~~خصما في الجواب، فإذا كان الصبي حاضرا وجد الدعوى على حاضر فينصب وصيا عنه
~~في الجواب، وإن كان غائبا لم يوجد الدعوى على حاضر، فى ينصب وصيا عنه في
~~الجواب؛ لعدم صحة الدعوى، اه.
# (وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على حدتها في قول أبي
~~حنيفة) ؛ لأن الدور أجناس مختلفة؛ لاختلاف المقاصد باختلاف المحال والجيران
~~والقرب من المسجد والماء والسوق، فلا يمكن التعديل (وقالا) :
# PageV04P098
# إن الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها.
# وإن كانت دار وضيعة، أو دار وحانوت، قسم كل واحد على حدته.
# الرأي فيه إلى القاضي (إن كان
~~الأصلح لهم سمة بعضها في بعض قسمها) كذلك، وإلا قسمها كل دار على حدتها،
~~لأن القاضي مأمور بفعل الأصلح مع المحافظة على الحقوق. قال الإسبيجاني:
~~الصحيح قول الإمام، وعليه مشى البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# قال في الهداية: وتقييد الكتاب بكونهما في مصر واحد، إشارة إلى أن
~~الدارين إذا كانتا في مصرين لا يجمعان في القسمة عندهما، وهو رواية هلال
~~عنهما، وعن محمد: أنه يقسم إحداهما في الأخرى، اه.
# (وإن كانت دار وضيعة) أي: أرض (أو دار وحانوت - قسم كل واحد على حدته
~~مطلقا) لاختلاف الجنس.
# قال في الدرر: ههنا أمور ثلاثة: الدور، والبيوت، والمنازل، فالدور -
~~متلازقة كانت أو متفرقة - لا تقسم قسمة واحدة إلا بالتراضي، والبيوت تقسم
~~مطلقا لتقاربها في معنى السكنى، والمنازل إن كانت مجتمعة في دار واحدة
~~متلاصقة بعضها ببعض ms653 قسمت قسمة واحدة، وإلا فلا، لأن المنزل فوق البيت ودون
~~الدار، فألحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلاصقة، وبالدور إذا كانت
~~متباينة، وقالا في الفصول كلها: ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه، ويمضي على
~~ذلك، وأما الدور والضيعة والدور والحانوت، فيقسم كل منها وحدها، لاختلاف
~~الجنس، اه
# PageV04P099
# وينبغي للقاسم: أن يصور ما يقسمه، ويعدله، ويذرعه،
~~ويقوم البناء، ويفرز كل نصب عن الباقي بطريقه وشربه حتى لا يكون لنصيب
~~بعضهم بنصيب الآخر تعلق، ثم يلقب نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني
~~والثالث، وعلى هذا، ثم يخرج القرعة فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول، ومن
~~خرج ثانيا فله السهم الثاني.
# ولما فرغ من بيان القسمة، وبيان ما
~~يقسم ومالا يقسم، شرع في بيان كيفية القسمة، فقال:.
# (وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) لى قرطاس؛ ليمكنه حفظه ورفعه للقاضي
~~(ويعدله) يعني يسويه على سهام القسمة، ويروي "ويعزله" أي يقطعه بالقسمة عن
~~غيره، هداية (ويذرعه) ليعرف قدره (ويقوم البناء) لأنه ربما يحتاجه آخرا
~~(ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه، حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب
~~الآخر تعلق) ليتحقق معنى التمييز والإفراز تمام التحقق (ثم يلقب) الأنصباء
~~(نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني، والثالث) بالثالث، (و) الرابع وما بعده
~~(على هذا) المنوال، ويكتب أسماء المتقاسمين على قطع قرطاس. أو نحوه، وتوضع
~~في كيس أو نحوه، ويجعلها قرعة (ثم يخرج القرعة) أي قطعة من تلك القطع
~~المكتوبة فيها أسماء المتقاسمين (فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول) أي
~~الملقب بالأول (ومن خرج) اسمه (ثانيا فله السهم الثاني) وهلم جرا، وهذا حيث
~~اتحدت السهام
# PageV04P100
# ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم.
# فلو اختلفت السهام - بأن كانت بين
~~ثلاثة مثلا، لأحدهم عشرة أسهم، ولآخر خمسة أسهم، ولآخر سهم - جعلها ستة عشر
~~سهما، وكتب أسماء الثلاثة، فإن خرج أولا اسم صاحب العشرة، أعطاه الأول
~~وتسعة متصلة به، ليكون سهامه على الاتصال، وهكذا حتى يتم.
# قال في الهداية: وقوله في الكتاب "ويفرز كل نصيب بطريقة ms654 وشربه"بيان
~~الأفضل، وإن لم يفعل أو لم يمكن جاز، على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله
~~تعالى، والقرعة: لتطييب القلوب وإزالة تهمة الميل، حتى لو عين لكل منهم من
~~غير اقتراع جاز، لأنه في معنى القضاء فملك الإلزام، اه.
# (ولا يدخل) القسام (في القسمة الدراهم والدنانير) لأن القسمة تجري في
~~المشترك، والمشترك بينهما العقار لا الدراهم والدنانير، فلو كان بينهما دار
~~وأرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحدهما أن يكون عوض
~~البناه دراهم وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوضه من الأرض،
~~ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزائه دراهم (إلا بتراضيهم) ،
~~لما في القسمة من معنى المبادلة، فيجوز دخول الدراهم فيها بالتراضي دون جبر
~~القاضي، إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك.
# قال في الينابيع: قول القدوري "ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير"
~~يريد به إذا أمكنت القسمة بدونها، أما إذا لم تمكن عدل أضعف الأنصباء
~~بالدراهم والدنانير، اه.
# قال في التصحيح: وفي بعض النسخ "ينبغي للقاضي أن لا يدخل في القسمة
~~الدراهم والدنانير، فإن فعل جاز، وتركه أولى" اه
# PageV04P101
# وإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في ملك لآخر، أو ريق لم
~~يشترط في القسمة: فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه فليس له أن يستطرق ويسيل
~~في نصيب الآخر، وإن لم يمكن فسخت القسمة.
# وإن كان سفل لا علو له، وعلو لا سفل له، وسفل له علو، قوم كل واحد على
~~حدته، وقسم بالقيمة، ولا معتبر بغير ذلك،
# (فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل) ماء
~~(في ملك الآخر، أو طريق) أو نحوه، والحال أنه (لم يشترط) ذلك (في القسمة،
~~فإن أمكن صرف) ذلك (الطريق والمسيل عنه، فليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب)
~~الشريك (الآخر) ؛ لأنه أمكن تحقيق القسمة من غير ضرر (وإن لم يمكن) ذلك
~~(فسخت القسمة) لأنها مختلة؛ لبقاء الاختلاط، فتستأنف.
# (وإذا كان) الذي يراد قسمته بعضه (سفل لا علو له) أي: ليس فوقه علو، أو
~~فوقه علو للغير ms655 (و) بعضه (علو لا سفل له) بأن كان السفل للغير، (و) بعضه
~~(سفل لا علو؛ قوم كل واحد على حدته، وقسم بالقيمة، ولا معتبر بغير ذلك)
~~وهذا عند محمد، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقسم بالذرع، ثم اختلفا في كيفية
~~القسمة بالذرع، قال أبو حنيفة: ذراع من السفل بذراعين من العلو، وقال أبو
~~يوسف: ذراع بذراع، ثم قيل: كل منهما على عادة أهل عصره، أو بلده، وقيل:
~~اختلاف معنى، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة
# PageV04P102
# وإذا اختلف المتقاسمون فشهد القاسمان، قبلت شهادتهما.
# فإن ادعي أحدهما الغلط، وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه، وقد أشهد
~~على نفسه بالاستيفاء، لم يصدق على ذلك إلا ببينة.
# قلت: هذا الصحيح بالنسبة إلى قول
~~أبي يوسف، والمشايخ اختاروا قول محمد، بل قال في التحفة والبدائع: والعمل
~~في هذه المسألة على قول محمد، وقال في الينابيع والهداية وشرح الزاهدي
~~والمحيط: وعليه الفتوى اليوم، كذا في التصحيح.
# (وإذا اختلف المتقاسمون) في القسمة (فشهد القاسمان، قبلت شهادتهما) قال
~~في الهداية: الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا تقبل، وهو
~~قول أبي يوسف أولا، وبه قال الشافعي، وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما،
~~وقاسم القاضي وغيره سواء، وقال جمال الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه
~~مشى البرهاني والنسفي، وغيرهما، تصحيح.
# (فإن ادعى أحدهما) أي المتقاسمين (الغلط) في القسمة (وزعم أن مما أصابه
~~شيئا في يد صاحبه، وقد) كان (أشهد على نفسه بالاستيفاء، لم يصدق على ذلك)
~~الذي يدعيه (إلا ببينة) ، لأنه يدعى فسخ القسمة بعد وقوعها، فلا يصدق إلا
~~بحجة، فإن لم تقم له بينة استحلف الشركاء، فمن نكل منهم جمع بين نصيب
~~الناكل والمدعي، فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما، لأن النكول حجة في حقه
~~خاصة، فيعاملان على زعمهما؛ وينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا؛ لتناقضه، وإليه
~~أشار من بعد، هداية، ومثله في كافي النسفي، وظاهر كلامهما أنه لم يوجد فيه
~~رواية، لكن قال صدر الشريعة بعد نقله البحث المذكور: وفي ms656 المبسوط وفتاوى
# PageV04P103
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# قاضيخان ما يؤيد هذا. ثم قال: وجه
~~رواية المتن أنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره باستيفاء حقه، ثم لما تأمل
~~حق التأمل ظهر الخطأ في فعله، فلا يؤاخذ بذلك الإقرار عند ظهور الحق، اه.
# وقول الهداية "وإليه أشار من بعد" أي: أشار القدوري إلى ما بحثه من أنه
~~ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا في الفرع الآتي بعد هذا حيث قال: "وإن قال
~~أصابني إلى موضع كذا فلم تسلمه لي، ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء، وكذبه
~~شريكه تحالفا وفسخت القسمة" فإن مفهومه أنه لو شهد على نفسه بالاستيفاء قبل
~~الدعوى لا يتحالفان، وما ذاك إلا لعدم صحة الدعوى؛ لأن التحالف مبنى على
~~صحة الدعوى، ولذا قال في الحواشي السعدية - بعد نقل ما ذكره صدر الشريعة
~~المار - ما نصه: وفيه بحث، فإن مثل هذا الإقرار إن كان مانعا من صحة الدعوى
~~لا تسمع البينة، لابتناء سماعها على صحة الدعوى، وإن لم يكن مانعا ينبغي أن
~~يتحالفا، اه.
# قال شيخنا رحمه الله تعالى: وقد يجاب بأن قولهم هنا "قد أقر بالاستيفاء"
~~صريح، وقولهم بعد: "قبل إقراره" مفهوم، والمصرح به أن الصريح مقدم على
~~المفهوم، فيتأمل. اه. وأمره بالتأمل مشعر بنظره فيه، وهو كذلك كما لا يخفى
~~على نبيه.
# وإذا أمعنت النظر في كلامهم، وتحققت في دقيق مرامهم - علمت أن ليس في هذا
~~الفرع منافاة لما بعده، والتقييد فيه بكونه قبل الإقرار قيد لوجوب التحالف
~~وحده، لا لصحة الدعوى، فإنها تصح سواء كانت قبل الإقرار أو بعده.
# والمعنى: إنه إن سبق منه إقرار بالاستيفاء لا يتحالفان وإن صحت الدعوى،
# PageV04P104
# وإن قال "استوفيت حقي" ثم قال "أخذت بعضه" فالقول قول
~~خصمه مع يمينه.
# وإن قال "أصابني إلى موضع كذا فلم تسلمه إلي "ولم يشهد على نفسه
~~بالاستيفاء، وكذبه شريكه تحالفا، وفسخت القسمة؛
# وذلك لأن صحة الدعوى شرط لوجوب
~~التحالف، وليس التحالف بشرط لصحة الدعوى كما هو مصرح به في باب التحالف.
# ومن أراد استيفاء ms657 المرام في هذا المقام، فعليه برسالتنا فقد أشبعنا فيها
~~الكلام.
# (وإذا قال: استوفيت حقي، ثم قال: أخذت بعضه، فالقول قول خصمه مع يمينه) ؛
~~لأنه يدعي عليه الغصب، وهو منكر.
# (وإن قال: أصابني) في القسمة (إلى موضع كذا، فلم تسلمه إلي، ولم يشهد)
~~قبل ذلك (على نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه) في دعواه (تحالفا وفسخت القسمة)
~~، لاختلافهما في نفس القسمة، فإنهما قد اختلفا في قدر ما حصل بالقسمة،
~~فأشبه الاختلاف في قدر المبيع، فوجب التحالف، كذا في شرح الإسبيجاني، قيد
~~بكونه لم يشهد على نفسه بالاستيفاء لأنه لو سبق منه ذلك لا يتحالفان، وإن
~~صحت الدعوى، بل ببينته أو يمين خصمه.
# فإن قلت: إذا كانت الدعوى صحيحة، سواء كانت قبل الإشهاد أو بعده، فما وجه
~~وجوب التحالف إذا كانت الدعوى قبل الإشهاد، وعدمه إذا كانت بعده؟.
# قلت: لأن وجوب التحالف في القسمة إنما يكون إذا ادعى الغلط على وجه لا
~~يكون مدعيا الغصب، كما في الذخيرة وغيرها، وإذا كانت الدعوى بعد الإشهاد
~~بالاستيفاء يكون مدعيا الغصب ضمنا، كأنه يقول: الذي أصابني إلى موضع كذا
# PageV04P105
# وإن استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند
~~أبي حنيفة ورجع بحصة ذلك من نصيب شريكه، وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة.
# وأنت غاصب لبعضه، ولذا ساغت منه
~~الدعوى بعد الإشهاد؛ لأن دعوى الغصب لا تناقض الإقرار بالاستيفاء.
# (وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه، لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة، ورجع
~~بحصة ذلك) المستحق (من نصيب شريكه) لأنه أمكن جبر حقه بالمثل، فلا يصار إلى
~~الفسخ (وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة) ؛ لأنه تبين أن لهما شريكا ثالثا، ولو
~~كان كذلك لم تصح القسمة. قال في الهداية وشرح الزاهدي: ذكر المصنف الاختلاف
~~في استحقاق بعض بعينه، وهكذا ذكر في الأسرار، والصحيح أن الاختلاف في
~~استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما. فأما في استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة
~~بالإجماع، ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق، فهذه ثلاثة أوجه، ولم
~~يذكر قول محمد، وذكره ms658 أبو سليمان مع أبي يوسف، وأبو حفص مع أبي حنيفة، وهو
~~الأصح، وهكذا ذكره الإسبيجاني، قال: والصحيح قولهما، وعليه مشى الإمام
~~المحبوبي، والنسفي، وغيرهما، كذا في التصحيح.
# تتمة - المهايأة جائزة استحسانا، ولا تبطل بموتهما، ولا بموت أحدهما، ولو
~~طلب أحدهما القسمة بطلت، ويجوز في دار واحدة: بأن يسكن كل منهما طائفة أو
~~أحدهما العلو والآخر السفل، وله إجارته وأخذ غلته، ويجوز في عبد واحد: يخدم
~~هذا يوما، وهذا يوما، وكذا في البيت الصغير، وفي العبدين يخدم كل واحد
~~واحدا، فإن شرطا طعام العبد على من يخدمه جاز، وفي الكسوة لا يجوز، ولا
# PageV04P106
#
### | كتاب الإكراه.
# - الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به، سلطانا كان
~~أو لصا.
# يجوز في غلة عبد ولا عبدين، ولا في
~~ثمرة الشجرة، ولا في لبن الغنم وأولادها، ولا في ركوب دابة ولا دابتين ولا
~~استغلالهما، ويجوز في عبد ودار على السكنى والخدمة، وكذلك كل مختلفي
~~المنفعة، كذا في المختار.
# كتاب الإكراه
# مناسبته للقسمة أن للقاضي إجبار الممتنع فيهما.
# وهو لغة: حمل الإنسان على أمر يكرهه، وشرعا: حمل الغير على فعل بما يعدم
~~رضاه دون اختياره، لكنه قد يفسده، وقد لا يفسده.
# قال في التنقيح: وهو إما ملجئ: بأن يكون بفوت النفس أو العضو، وهذا معدم
~~للرضا مفسد للاختيار، وإما غير ملجئ: بأن يكون بحبس أو قيد أو ضرب، وهذا
~~معدم للرضا غير مفسد للاختيار.
# والحاصل كما في الدرر: أن عدم الرضا معتبر في جميع صور الإكراه، وأصل
~~الاختيار ثابت في جميع صوره، ولكن في بعض الصور يفسد الاختيار، وفي بعضها
~~لا يفسده.
# وشرطه: قدرة المكره على إيقاع ما هدد به، وخوف المكره، وامتناعه عنه قبله
~~كما أشار إليه بقوله (الإكراه يثبت حكمه) أي الآتي (إذا حصل ممن يقدر على
~~إيقاع ما توعد به سلطانا كان أو لصا) أو نحوه، إذا تحقق منه القدرة، لأنه
~~إذا كان بهذه الصفة لم يقدر المكره على الامتناع، وهذا عندهما، وعند أبي
~~حنيفة ms659 لا يتحقق
# PageV04P107
# وإذا أكره الرجل على بيع ماله، أو على شراء سلعة، أو
~~على أن يقر لرجل بألف، أو يؤاجر داره - وأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب
~~الشديد، أو بالحبس المديد - فباع أو اشترى، فهو بالخيار: إن شاء أمضى
~~البيع، وإن شاء فسخه.
# وإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع.
# إلا من السلطان؛ لأن القدرة [بهذه
~~الصفة] لا تكون بلا منعة، والمنعة للسلطان؛ قالوا: هذا اختلاف عصر وزمان،
~~لا اختلاف حجة وبرهان؛ لأن في زمانه لم يكن لغير السلطان من القوة ما يتحقق
~~به الإكراه، فأجاب بناء على ما شاهد، وفي زمانهما ظهر الفساد وصار الأمر
~~إلى كل متغلب، فيتحقق الإكراه من الكل، والفتوى على قولهما، درر عن
~~الخلاصة.
# (وإذا أكره الرجل على بيع ماله، أو) أكره (على شراء سلعة، أو على أن يقر
~~لرجل بألف) من الدراهم مثلا (أو يؤاجر داره، وأكره على ذلك بالقتل، أو
~~بالضرب الشديد، أو بالحبس المديد، فباع أو اشترى) خشية من ذلك (فهو
~~بالخيار: إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخه) ورجع بالمبيع؛ لأن من شرط صحة
~~هذه العقود التراضي، والإكراه يعدم الرضا فيفسدها، بخلاف ما إذا أكره بضرب
~~سوط، أو حبس يوم، أو قيد يوم؛ لأنه لا يبالي به بالنظر إلى العادة، فلا
~~يتحقق به الإكراه، إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يستضر به لفوات
~~الرضا، هداية.
# (وإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع) ، لأنه دلالة الإجازة كما في
# PageV04P108
# وإن كان قبضه مكرها فليس بإجازة، وعليه رده إن كان
~~قائما في يده، وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته.
# وللمكره أن يضمن المكره إن شاء.
# البيع الموقوف، وكما إذا سلم طائعا
~~بأن كان الإكراه على البيع، لا على الدفع؛ لأنه دليل الإجازة (الضمير في
~~"لأنه" يعود إلى التسليم مع الطواعية) ، هداية.
# (وإن كان قبضه مكرها فليس بإجازة) لعدم الرضا (وعليه رده إن كان قائما في
~~يده) لفساد العقد (وإن) ms660 كان قد (هلك المبيع في يد المشتري، وهو) أي المشتري
~~(غير مكره) والبائع مكره (ضمن) المشتري (قيمته) للبائع؛ لتلف مال الغير في
~~يده من غير عقد صحيح، فتلزمه القيمة.
# قيد بكونه المشتري غير مكره لأنه إذا كان مكرها أيضا يكون الضمان على
~~المكره دونه.
# (وللمكره) بالبناء المجهول (أن يضمن المكره) بالبناء للمعلوم (وإن شاء)
~~لأنه آلة للاكراه فيما يرجع للاتلاف، فكأنه دفعه بنفسه إلى المشتري، فيكون
~~مخيرا في تضمين أيهما شاء، كالغاصب وغاصب الغاصب، فلو ضمن المكره رجع على
~~المشتري بالقيمة، وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته
~~العقود؛ لأنه تملكه بالضمان، فظهر أنه باع ملكه، ولا ينفذ ما كان قبله؛ لأن
~~الاسناد إلى وقت قبضه، بخلاف ما إذا أجاز المالك المكره عقدا منها حيث يجوز
~~ما قبله وما بعده؛ لأنه أسقط حقه وهو المانع، فعاد الكل إلى الجواز، هداية
# PageV04P109
# ومن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر - وأكره
~~على ذلك بحبس، أو ضرب، أو قيد - لم يحل له، إلا أن يكره بما يخاف منه على
~~نفسه، أو على عضو من أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يقدم على ما أكره عليه،
~~ولا يسعه أن يصبر على ما توعد به، فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو آثم.
# وإن أكره على الكفر بالله عز وجل، أو سب النبي عليه الصلاة والسلام:
~~بقيد، أو حبس، أو ضرب، لم يكن ذلك إكراها
# (ومن أكره على أن يأكل الميتة) أو
~~الدم، أو لحم الخنزير (أو يشرب الخمر، وأكره على ذلك) بغير ملجئ: بأن كان
~~(بحبس أو قيد أو ضرب) لا يخاف منه على تلف على النفس أو عضو من الأعضاء (لم
~~يحل له) الإقدام؛ إذ لا ضرورة في إكراه غير ملجئ، إلا أنه لا يحد بالشرب
~~للشبهة، ولا يحل له الإقدام (إلا أن يكره) بملجئ: أي (بما يخاف منه على)
~~تلف (نفسه أو على) تلف (عضو من أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يقدم ms661 على ما
~~أكره عليه) بل يجب عليه؛ ولذا قال (ولا يسعه) أي لا يجوز له (أن يصبر على
~~ما توعد به) حتى يواقعوا به الفعل (فإن صبر حتى أوقعوا به) فعلا (ولم يأكل
~~فهو آثم) ؛ لأنه لما أبيح له ذلك كان بالامتناع معاونا لغيره على إهلاك
~~نفسه، فيأثم كما في حالة المخمصة.
# (وإن أكره على الكفر بالله) عز وجل (أو سب النبي صلى الله عليه وسلم بقيد
~~أو حبس أو ضرب لم يكن ذلك إكراها) لأن الإكراه بهذه
# PageV04P110
# حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو من
~~أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به، ويورى، فإذا أظهر ذلك
~~وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه، وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان
~~مأجورا.
# وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو من
~~أعضائه وسعه أن يفعل ذلك، ولصاحب المال أن يضمن المكره.
# الأشياء ليس بإكراه في شرب الخمر
~~كما مر، ففي الكفر أولى، بل (حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو
~~من أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يظهر) على لسانه (ما أمروه به، ويورى) وهي
~~أن يظهر خلاف ما يضمر (فإذا أظهر ذلك) على لسانه (وقلبه مطمئن بالإيمان،
~~فلا إثم عليه) ؛ لأنه بإظهار ذلك لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق، وفي
~~الامتناع فوت النفس حقيقة، فيسعه الميل إلى إظهار ما طلبوه (وإن صبر) على
~~ذلك (حتى قتلوه ولم يظهر الكفر كان مأجورا) لأن الامتناع لإعزاز الدين
~~عزيمة.
# (وإن أكره على إتلاف مال) امرئ (مسلم بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو
~~من أعضائه، وسعه أن يفعل ذلك) ، لأن مال الغير يستباح للضرورة، كما في حالة
~~المخمصة، وقد تحققت الضرورة (ولصاحب المال أن يضمن المكره) بالكسر، لأن
~~المكره بالفتح كالآلة
# PageV04P111
# وإن أكره بقتل على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه،
~~ويصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثما، والقصاص على الذي ms662 أكرهه إن كان القتل
~~عمدا.
# وإن أكرهه على طلاق امرأته، أو عتق عبده ففعل، وقع ما أكره عليه، ويرجع
~~على الذي أكرهه بقيمة العبد،
# (وإن أكره بقتل على قتل غيره لم
~~يسعه أن يقدم عليه، ويصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثما) ؛ لأن قتل المسلم
~~مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة، هداية (و) لكن (القصاص على
~~الذي أكرهه إن كان القتل عمدا) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد،
~~وقال زفر: يجب على المكره، وقال أبو يوسف: لا يجب عليهما.
# قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة كما هو الرسم،
~~تصحيح.
# (وإن أكرهه على طلاق امرأته) أو نكاح امرأة (أو عتق عبده ففعل وقع ما
~~أكره عليه) لأنها تصح مع الإكراه كما تصح مع الهزل، كما مر في الطلاق
~~(ويرجع) المكره (على الذي أكرهه بقيمة العبد) في الإعتاق؛ لأنه صلح آلة له
~~فيه من حيث الإتلاف، فيضاف إليه (في نسخة "فلا يضاف إليه" ومن الممكن تصحيح
~~كلتا النسختين، فتأمل) . فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا لكونه ضمان إتلاف
~~كما مر، ولا يرجع الحامل على العبد بالضمان، لأنه مؤاخذ بإتلافه، درر
# PageV04P112
# وبنصف مهر المرأة إن كان الطلاق قبل الدخول.
# وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة، إلا أن يكرهه السلطان،
~~وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه الحد.
# (وبنصف مهر المرأة) في الطلاق (إن
~~كان) الطلاق (قبل الدخول) وكان مهر مسمى في العقد؛ لأن ما عليه كان على شرف
~~السقوط بوقوع الفرقة من جهتها، وقد تأكد ذلك بالطلاق، فكان تقريرا للمال من
~~هذا الوجه، فيضاف تقريره إلى الحامل والتقرير كالإيجاب، درر. قيد بما إذا
~~كان قبل الدخول لأنه لو كان دخل بها تقرر المهر بالدخول لا بالطلاق. وقيدنا
~~بكون المهر مسمى في العقد لأنه لو لم يكن مسمى فيه إنما يرجع بما لزمه من
~~المتعة، ولا يرجع في النكاح بشيء لأن المهر إن كان مهر المثل أو أقل ms663 كان
~~العوض مثل ما أخرجه عن ملكه أو أكثر، وإن كان أكثر من مهر المثل فالزيادة
~~باطلة، ويجب مقدار مهر المثل، ويصير كأنهما سميا ذلك المقدار، حتى إنه
~~يتنصف بالطلاق قبل الدخول، جوهرة. وفيها عن الخجندي: الإكراه لا يعمل في
~~الطلاق، والعتاق، والنكاح، والرجعة، والتدبير، والعفو عن دم العمد،
~~واليمين، والنذر، والظهار، والإيلاء، والفئ فيه، والإسلام، اه.
# (وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة، إلا أن يكرهه
~~السلطان) لأن الإكراه عنده لا يتحقق من غيره (وقال أبو يوسف ومحمد: لا
~~يلزمه الحد) ؛ لأن الإكراه يتحقق من غيره، وعليه الفتوى، قال قاضيخان:
~~الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان في قول الإمام، وفي قول صاحبيه يتحقق من
~~كل متغلب يقدر على تحقيق ما هدد به، وعليه الفتوى، وفي الحقائق: والفتوى
~~على قولهما، وعليه مشى الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح
# PageV04P113
# وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه.
### | كتاب السير.
# - الجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به
# (وإذا أكره) الرجل (على الردة لم
~~تبن امرأته منه) ؛ لأن الردة تتعلق بالاعتقاد، ألا ترى أنه لو كان قلبه
~~مطمئنا بالإيمان لا يكفر، وفي اعتقاده الكفر شك، فلا تثبت البينونة بالشك،
~~فإن قالت المرأة "قد بنت منك" وقال هو "قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان"
~~فالقول قوله استحسانا؛ لأن اللفظ غير موضوع للفرقة، وهي بتبدل الاعتقاد،
~~ومع الإكراه لا يدل على التهدل؛ فكان القول قوله، هداية.
# كتاب السير
# مناسبته للاكراه لا تخفى؛ فإن كلا منهما للزجر والرد إلى الوفاء، إلا أن
~~الأول في المسلمين والكفار عام، بخلاف الثاني، فكان أولى بالاهتمام، والأول
~~زاجر عن العصيان، والثاني عن الكفر والطغيان، فترقى من الأدنى إلى الأعلى
~~كما في غاية البيان.
# والسير - بكسر السين وفتح الياء - جمع سيرة، وهي: الطريقة في الأمور، وفي
~~الشرع يختص بسير النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه، هداية. وترجم له
~~الكثير بالجهاد، وهو لغة: مصدر جاهد في سبيل الله، وشرعا: الدعاء إلى الدين
~~الحق وقتال من لم ms664 يقبله، كما في الشمنى.
# (الجهاد فرض على الكفاية) ، لأنه لم يفرض لعينه، إذ هو إفساد في نفسه،
~~(وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الفساد عن العباد، وكل ما هو كذلك فهو فرض
~~كفاية إذا حصل المقصود بالبعض، وإلا ففرض عين، كما صرح بذلك حيث قال: (إذا
~~قام به
# PageV04P114
# فريق من الناس سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أثم
~~جميع الناس بتركه.
# وقتال الكفار واجب وإن لم يبدءونا، ولا يجب الجهاد على صبي، ولا على عبد،
~~ولا امرأة، ولا أعمى، ولا مقعد، ولا أقطع.
# وإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع: تخرج المرأة بغير
~~إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى.
# وإذا دخل المسلمون دار حرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى الإسلام، فإن
~~أجابوهم كفوا عن قتالهم،
# فريق من الناس سقط) الإثم (عن
~~الباقين) ؛ لحصول المقصود بذلك كصلاة الجنازة ودفنها ورد السلام، فإن كل
~~واحد منها إذا حصل من بعض الجماعة يسقط الفرض عن الباقين، وهذا إذا كان
~~بذلك الفريق كفاية، أما إذا لم يكن بهم كفاية فرض على الأقرب فالأقرب من
~~العدو إلى أن تحصل الكفاية (وإن لم يقم به أحدا أثم جميع الناس بتركه)
~~لتركهم فرضا عليهم.
# (وقتال الكفار واجب وإن لم يبدءونا) للنصوص العامة (ولا يجب الجهاد على
~~صبي) لعدم التكليف (ولا عبد، ولا امرأة) لتقدم حق المولى والزوج (ولا أعمى،
~~ولا مقعد، ولا أقطع) ؛ لأنهم عاجزون، والتكليف بالقدرة.
# (فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع) حتى (تخرج المرأة
~~بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى) لأنه صار فرض عين كالصلاة والصوم،
~~وفرض العين مقدم على حق الزوج والمولى.
# (وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم) أولا (إلى
~~الإسلام، فإن أجابوهم) إلى ذلك (كفوا عن قتالهم) لحصول المقصود، وقد
# PageV04P115
# وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية، فإن بذلوها فلهم
~~ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
# ولا يجوز أن بقاتل من لم تبلغه دعوة الإسلام، إلا ms665 بعد أن يدعوهم، ويستحب
~~أن يدعو من بلغته الدعوة، ولا يجب ذلك، وإن أبوا استعانوا بالله تعالى
~~عليهم وحاربوهم
# قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن
~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) الحديث.
# (وإن امتنعوا) عن الإسلام (دعوهم إلى أداء الجزية) إذا كانوا ممن تقبل
~~منهم الجزية، بخلاف من لا تقبل منهم كالمرتدين وعبدة الأوثان من العرب،
~~فإنه لا فائدة في دعائهم إلى قبول الجزية، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام،
~~قال الله تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} ، هداية (فإن بذلوها) أي قبلوا بذلها
~~كانوا ذمة للمسلمين (فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم) لأنهم إنما بذلوها
~~لذلك.
# (ولا يجوز) للإمام (أن يقاتل) أحدا من (من لم تبلغه دعوة الإسلام إلا بعد
~~أن يدعوهم) إليه، لأنهم بالعدوة إليه يعلمون أنا نقاتلهم على الدين، لا على
~~سلب الأموال وسبي الذراري، فلعلهم يجيبون، فنكفى مؤنة القتال، ولو قاتلهم
~~قبل الدعوة أثم للنهي، ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار
~~فصار كقتل الصبيان والنسوان، هداية (ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة) أيضا،
~~مبالغة في الإنذار (و) لكن (لا يجب ذلك) عليه، لأن الدعوة قد بلغتهم وقد صح
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون - أي غافلون -
~~ونعمهم يستقي على الماء، جوهرة (وإن أبوا) أي امتنعوا عن الإسلام وبذل
~~الجزية (استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم)
# PageV04P116
# ونصبوا عليهم المجانيق، وحرقوهم، وأرسلوا عليهم
~~الماء، وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم، ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم
~~أسير أو تاجر.
# لأنه تعالى هو الناصر لأوليائه
~~والمدمر لأعدائه (ونصبوا عليهم المجانيق) جمع منجنيق، قال في الصحاح: وهي
~~التي يرمي بها الحجارة، معربة، وأصلها بالفارسية سنجي نيك: أي ما أجودني!
~~وهي مؤنثة، وجمعها منجنيقات ومجانيق، وتصغيره مجينيق (قال الجواليقي في
~~المعرب: "اختلف أهل العربية في المنجنيق، فقال قوم: الميم زائدة وقال
~~آخرون: بل هي أصلية. وأخبرنا ابن بندار عن ابن رزمة عن أبي سعيد عن ابن
~~دريد قال: ms666 أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: سألت أعرابيا عن حروب كانت
~~بينهم، فقال كانت بيننا حروب عون، تفقأ فيها العيون، مرة نجنق، وأخرى ترشق.
~~فقوله "تجنق" دال على أن الميم زائدة، ولو كانت أصلية لقال "تمجنق" وكان
~~المازني يقول: الميم من نفس الكلمة والنون زائدة، لقولهم "مجانيق" فسقوط
~~النون في الجمع كسقوط الياء في "عيضموز" إذا قلت "عضاميز". ويقال: "منجنيق"
~~و "مجنيق" بفتح الميم وكسرها وقيل: الميم والنون في أوله أصليتان، وقيل:
~~الميم أصلية والنون زائدة، وهو أعجمي معرب وحكى الفراء "منجنوق" بالواو،
~~وحكى غيره "منجليق" وقد جنق المنجنيق، ويقال "جنق" [بالتضعيف] ، وقال جرير:
# يلقى الزلازل أقوام دلفت لهم * بالمنجنيق وصبا بالملاطيس اه) ، اه. وقد
~~نصبها النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف (وحرقوهم) لأنه عليه الصلاة
~~والسلام أحرق البويرة، وهي موضع بقرب المدينة (وأرسلوا عليهم الماء، وقطعوا
~~شجرهم، وأفسدوا زورعهم) لأن في ذلك كسر شوكتهم وتفريق جمعهم.
# (ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر) ؛ لأنه قل
# PageV04P117
# وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن
~~رميهم ويقصدون بالرمي الكفار.
# ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكرا عظيما يؤمن
~~عليه، ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها.
# ما يخلو حصن من مسلم؛ فلو امتنع
~~باعتباره لانسد بابه.
# (وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم) ؛ لأنه يؤدي
~~إلى أن يتخذوا ذلك ذريعة إلى إبطال قتالهم أصلا (و) لكن (يقصدون بالرمي
~~الكفار) لأن المسلم لا يجوز اعتماد قتله؛ فإذا تعذر التمييز فعلا وأمكن
~~قصدا التزم؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة، وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا
~~كفارة؛ لأن الجهاد فرض، والغرامات لا تقترن بالفروض كما في الهداية.
# (ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف) وكتب الفقه والحديث، وكل ما يجب
~~تعظيمه، ويحرم الاستخفاف به (مع المسلمين إذا كان عسكرا عظيما يؤمن عليه) ؛
~~لأن الغالب هو السلامة، والغالب كالمتحقق (ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن
~~عليها) ؛ لأن فيه تعريضهن على ms667 الضياع والفضيحة، وتعريض المصاحف على
~~الاستخفاف؛ لأنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين، وهو التأويل الصحيح لقول
~~النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو) ولو دخل مسلم
~~إليهم بأمان لا بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد، لأن
~~الظاهر عدم التعرض، والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل يليق بهن،
~~كالطبخ، والسقي، والمداواة. وأما الشواب فمقامهن في البيوت أدفع للفتنة،
~~ولا يباشرن القتال، لأنه يستدل به على ضعف المسلمين،
# PageV04P118
# ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها، ولا العبد إلا بإذن
~~سيده، إلا أن يهجم العدو.
# وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا، ولا يغلوا، ولا يمثلوا، ولا يقتلوا امرأة
~~أو شيخا فانيا ولا صبيا ولا أعمى ولا مقعدا، إلا أن يكون هؤلاء ممن له رأى
~~في الحرب.
# إلا عند الضرورة، ولا يستحب
~~إخراجهن للمباضعة والخدمة، فإن كانوا لابد مخرجين فبالإماء دون الحرائر،
~~هداية.
# (ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها، ولا العبد إلا بإذن سيده) ، لما تقدم
~~أن حق الزوج والمولى مقدم (إلا أن يهجم العدو) ، لصيرورته فرض عين كما سبق.
# (وينبغي للمسلمين أن لا يقدروا) أي يخونوا بنقض العهد (ولا يغلوا) أي:
~~يسرقوا من الغنيمة (ولا يمثلوا) بالأعداء: بأن يشقوا أجوافهم ويرضخوا
~~رءوسهم، ونحو ذلك، والمثلة المروية في قصة العرنيبن منسوخة بالنهي المتأخر،
~~هو المنقول، هداية. قال في الجوهرة: وإنما تكره المثلة بعد الظفر بهم، أما
~~قبله فلا بأس بها، اه (ولا يقتلوا امرأة، ولا شيخا فانيا) وهو الذي فنيت
~~قواه (ولا صبيا، ولا أعمى، ولا مقعدا) ؛ لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال،
~~والمبيح للقتل عندنا المحاربة، فلو قاتل أحد منهم يقتل دفعا لشره (إلا أن
~~يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب) فيقتل، لأن من له رأي يستعان برأيه
~~أكثر مما يستعان
# PageV04P119
# أو تكون المرأة ملكة، ولا يقتلوا مجنونا.
# وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة
~~للمسلمين فلا بأس به، وإن صالحهم مدة ثم رأى ms668 أن نقض الصلح أنفع نبذ إليهم
~~وقاتلهم، وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم.
# بمقاتلته (أو تكون المرأة ملكة) ،
~~لأن في قتلها تفريقا لجمعهم، وكذلك إذا كان ملكهم صبيا صغيرا وأحضروه معهم
~~في الوقعة، وكان في قتله تفريق جمعهم - فلا بأس بقتله، جوهرة.
# (ولا يقتلوا مجنونا) ، لأنه غير مخاطب، إلا يقاتل فيقتل دفعا لشره، غير
~~أن الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان، وغيرهما لا بأس بقتله بعد
~~الأسر، لأنه من أهل العقوبة، لتوجه الخطاب نحوه، هداية.
# (وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب) على ترك القتال معهم (أو فريقا
~~منهم) مجانا، أو على مال منا أو منهم (وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس
~~به) لأن الموادعة جهاد معنى إذا كانت خيرا للمسلمين؛ لأن المقصود - وهو دفع
~~الشر - حاصل به، بخلاف ما إذا لم يكن خيرا؛ لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى،
~~وتمامه في الهداية (فإن صالحهم مدة) معلومة (ثم رأى أن نقض الصلح أنفع
~~للمسلمين نبذ إليهم) عهدهم (وقاتلهم) ؛ لأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ
~~جهادا، وإيفاء العهد ترك للجهاد صورة ومعنى، ولابد من النبذ تحرزا عن
~~الغدر، ولابد من اعتبار مدة يبلغ خبر النبذ إلى جميعهم كما في الهداية.
# (وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم) ؛
# PageV04P120
# وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار.
# ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب، ويأكلوا ما وجدوه من الطعام.
# ويستعملون الحطب، ويدهنون بالهدن، ويقاتلون بما يجدونه من السلاح بغير
~~قسمة ذلك.
# لأنهم صاروا ناقضين للعهد، فلا
~~حاجة إلى نقضه، بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم فقطعوا الطريق ولا منعة لهم،
~~حيث لا يكون هذا نقضا للعهد في حقهم، ولو كانت لهم منعة وقاتلوا المسلمين
~~علانية يكون نقضا للعهد في حقهم دون غيرهم؛ لأنه بغير إذن ملكهم؛ ففعلهم لا
~~يلزم غيرهم، حتى لو كان بإذن ملكهم صاروا ناقضين للعهد، لأنه باتفاقهم
~~معنى، هداية.
# (وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين ms669 فهم أحرار) لأنهم أحرزوا أنفسهم
~~بالخروج إلينا مراغمين لمواليهم، وكذا إذا أسلموا هناك ولم يخرجوا إلينا
~~وظهرنا على دارهم فهم أحرار، ولا يثبت الولاء عليهم لأحد؛ لأن هذا عتق
~~حكمي، جوهرة.
# (ولا بأس أن يعلف العسكر في دار الحرب) دوابهم (ويأكلوا ما وجدوه من
~~الطعام) كالخبز، واللحم، والسمن، والزيت: قال الزاهدي: وهذا عند الحاجة،
~~وفي الإباحة من غير حاجة روايتان، اه.
# (ويستعملون الحطب) وفي بعض النسخ: "الطيب" هداية (ويدهنون بالدهن) لمساس
~~الحاجة إلى ذلك (ويقاتلون بما يجدونه من السلاح) ، كل ذلك (بغير قسمة) يعني
~~إذا احتاج إليه، بأن انقطع سيفه، أو انكسر رمحه، أو
# PageV04P121
# ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا ولا يتمولوه.
# ومن أسلم منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار وكل مال هو في يده أو
~~وديعة في يد مسلم أو ذمي، فإن ظهرنا على الدار فعقاره فئ وزوجته فئ وحملها
~~فئ، وأولاده الكبار فئ.
# لم يكن له سلاح، وكذا إذا دعته
~~حاجة إلى ركوب فرس من المغنم ليقاتل عليهم فلا بأس بذلك، فإذا زالت الحاجة
~~ردت في الغنيمة، ولا ينبغي أن يستعمل من الدواب والثياب والسلاح شيئا لتبقى
~~به دابته وثيابه وسلاحه، لأنه من الغلول؛ لاستعماله من غير حاجة، وتمامه في
~~الجوهرة (ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك) الطعام ونحوه (شيئا، ولا يتمولوه)
~~لأنه لم يملك بالأخذ، وإنما أبيح التناول للضرورة، فإذا باع أحدهم رد الثمن
~~إلى المغنم.
# (ومن أسلم منهم) في دار الحرب قبل أخذه (أحرز بإسلامه نفسه) ، لأن
~~الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق (أولاده الصغار) لأنهم مسلمون تبعا
~~لإسلامه، (وكل مال هو في يده) لسبقها إليه (أو وديعة في يد) معصوم الدم
~~(مسلم أو ذمي) لأنه في صحيحة محترمة، ويده كيده (فإن ظهرنا على الدار
~~فعقاره فئ) لأنه في يد أهل الدار، إذ هو من جملة دار الحرب، فلم يكن في يده
~~حقيقة، (و) كذا (زوجته فئ) ، لأنها كافرة حربية، لا تتبعه في الإسلام (و)
~~كذا (حملها فئ) ، لأنه جزء منها، فيتبعها في الرق ms670 والحرية، وإن كان تبعا
~~للأب في الإسلام، لأن المسلم محل للتملك تبعا لغيره، بخلاف المنفصل، فإنه
~~حر؛ لعدم الجزئية عند ذلك (و) كذا (أولاده الكبار فئ) لأنهم كفار حربيون،
~~ولا تبعية لهم، لأنهم على حكم أنفسهم
# PageV04P122
# ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب، ولا يجهز
~~إليهم، ولا يفادون بالأسارى عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يفادى بهم
~~أسارى المسلمين، ولا يجوز المن عليهم.
# وإذا فتح الإمام بلدا عنوة فهو بالخيار: إن شاء قسمه بين الغانمين،
# (ولا ينبغي) بل يحرم، كما في
~~الزيلعي (أن يباع السلاح) والكراع (من أهل الحرب) ؛ لما فيه من تقويتهم على
~~قتال المسلمين، وكذا كل ما فيه تقوية لهم، كالحديد، والعبيد، ونحو ذلك (ولا
~~يجهز) أي يتاجر بذلك (إليهم) قال في الغاية: أي لا يحمل إليهم التجار
~~الجهاز، وهو المتاع، يعني هنا السلاح، اه.
# (ولا يفادون بالأسارى عند أبي حنيفة) لأن فيه معونة للكفرة، لأنه يعود
~~حربا علينا، ودفع شر حرابه خير من استنقاذ الأسير المسلم؛ لأنه إذا بقي في
~~أيديهم كان ابتلاء في حقه غير مضاف إلينا، والأعانة بدفع أسيرهم مضاف
~~إلينا، (وقالا: يفادى بهم أسارى المسلمين) لأن فيه تخليص المسلم، وهو أولى
~~من قتل الكافر والانتفاع به. قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة،
~~واعتمده المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. قال الزاهدي: والمفاداة بالمال لا
~~تجوز في ظاهر المذهب، كذا في التصحيح. وفي السير الكبير: أنه لا بأس به إذا
~~كان بالمسلمين حاجة؛ استدلالا بأسارى بدر، ولو كان الأسير أسلم في أيدينا
~~لا يفادى بمسلم أسير في أيديهم لأنه لا يفيد، إلا إذا طابت نفسه به وهو
~~مأمون على إسلامه، هداية.
# (ولا يجوز المن عليهم) ، لما فيه من إبطال حق الغانمين.
# (وإذا فتح الإمام بلدة عنوة) أي قهرا (فهو) في العقار (بالخيار) بين
~~أمرين: (إن شاء قسمه بين الغانمين) كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV04P123
# وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الخراج، وهو في
~~الأسارى بالخيار: إن شاء قتلهم، ms671 وإن شاء استرقهم، وإن شاء تركهم أحرارا ذمة
~~للمسلمين.
# ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب.
# وإذا أراد العود ومعهم مواش فلم يقدروا على نقلها إلى دار الإسلام ذبحوها
~~وحرقوها ولا يعقرونها ولا يتركونها.
# بخيبر (وإن شاء أقر أهله عليه،
~~ووضع عليهم الخراج) كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق بموافقة
~~الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، وفي كل من ذلك قدوة، فيتخير، وقيل:
~~الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين، والثاني عند عدم الحاجة، قيدنا بالعقار
~~لأن المنقول لا يجوز المن فيه بالرد عليهم (وهو) أي الإمام (في الأسرى
~~بالخيار) بين ثلاثة أمور: (إن شاء قتلهم) حسما لمادة الفساد (وإن شاء
~~استرقهم) توفيرا لمنفعة الإسلام (وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين) إذا
~~كانوا أهلا للذمة، كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق. قيدنا بكونهم
~~أهل للذمة احترازا عن المرتدين ومشركي العرب كما سبق.
# (ولا يجوز) للإمام (أن يردهم إلى دار الحرب) لما فيه من تقويتهم على
~~المسلمين كما مر.
# (وإذا أراد) الإمام (العود) إلى دار الإسلام (ومعه مواش فلم يقدر على
~~نقلها إلى دار الإسلام ذبحها، و) بعده (حرقها) لأن ذبح الحيوان يجوز لغرض
~~صحيح، ولا غرض أصح من كسر شوكة أعداء الله (ولا يعقرها) بأن يقطع قوائمها
~~ويدعها حية؛ لما فيه من المثلة والتعذيب (ولا يتركها) لهم حية
# PageV04P124
# ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار
~~الإسلام، والردء والمقاتل في العسكر سواء.
# وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام
~~شاركوهم فيها، ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا.
# ولا معقورة، ولا من غير حرق، قطعا
~~لمنفعتهم بها.
# (ولا يقسم) الإمام (غنيمة في دار الحرب) ، بل (حتى يخرجها إلى دار
~~الإسلام) ، لأن الملك لا يثبت للغانمين إلا بالإحراز في دار الإسلام.
# (والردء) أي المعين (والمقاتل في العسكر سواء) لاستوائهم في السبب وهو
~~المجاوزة أو شهود الوقعة على ما عرف، وكذلك إذا لم يقاتل ms672 لمرض أو غيره، لما
~~ذكرناه، هداية.
# (وإذا لحقهم المدد) - وهو ما يرسل إلى الجيش ليزدادوا - وفي الأصل: ما
~~يزاد به الشيء ويكثر، قهستاني (في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار
~~الإسلام) وقبل القسمة وبيع الغنيمة، ولو بعد انقضاء القتال (شاركوهم فيها)
~~لوجود الجهاد منهم معنى قبل استقرار الملك العسكر، ولذا ينقطع حق المشاركة
~~بالإحراز، أو بقسمة الإمام في دار الحرب، أو ببيعه المغانم فيها؛ لأن بكل
~~منها يتم الملك، فينقطع حق شركه المدد.
# (ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة، إلا أن يقاتلوا) ؛ لأنهم لم يجاوزوا
~~على قصد القتال؛ فانعدم السبب الظاهر، فيعتبر السبب الحقيقي - وهو قصد
~~القتال - فيفيد الاستحقاق على حسب حاله، فارسا أو راجلا عند القتال، هداية
# PageV04P125
# وإذا أمن رجل حر أو امرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل
~~حصن أو مدينة صح أمانهم، ولم يجز لأحد من المسلمين قتلهم إلا أن يكون في
~~ذلك مفسدة فينبذ إليهم الإمام.
# ولا يجوز أمان ذمي، ولا أسير، ولا تاجر يدخل عليهم.
# ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة
# (وإذا أمن رجل حر، أو امرأة حرة
~~كافرا) واحدا (أو جماعة) من الكفار (أو أهل حصن، أو مدينة، صح أمانهم) ،
~~لأنه من أهل القتال؛ إذ هو من أهل المنعة، فيحقق منه الأمان، ثم يتعدى إلى
~~غيره، ولأن سببه - وهو الإيمان - لا يتجزأ؛ فكذا الأمان، فيتكامل كولاية
~~النكاح (و) حيث صح أمانهم (لم يجز لأحد من المسلمين قتلهم) ولا التعرض لما
~~معهم، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون "يد على من سواهم"
~~تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم) أي: أقلهم، وهو الواحد، هداية (إلا أن
~~يكون في ذلم مفسدة) تلحق المسلمين (فينبذ الإمام إليهم) أمانهم، كما إذا
~~كان الأمان منهم ثم رأى المصلحة في النبذ كما مر.
# (ولا يجوز أمان ذمي) ؛ لأنه متهم بهم، ولا ولاية له على المسلمين، (ولا
~~أسير ولا تاجر يدخل عليهم) ؛ لأنهما مقهوران تحت أيديهم، فلا يخافونهما،
~~والأمان يختص بمحل الخوف، ولأنهم ms673 كلما اشتد الأمر عليهم يجدون أسيرا أو
~~تاجرا فيتخلصون بأمانه، فلا ينفتح باب الفتح، هداية.
# (ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة) ، لأن الأمان عنده من جملة العقود
# PageV04P126
# إلا أن يأذن له مولاه في القتال، وقال أبو يوسف
~~ومحمد: يصح أمانه.
# وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها، فإن غلبنا على
~~الترك حل لنا ما نجده من ذلك، وإذا غلبوا على أموالنا فأحرزوها بدارهم
~~ملكوها، فإن ظهر عليها المسلمون فوجدوها
# والعبد محجور عليه، فلا يصح عقده
~~(إلا أن يأذن له مولاه في القتال) ؛ لأنه يصير مأذونا؛ فيصح عقد الأمان منه
~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يصح أمانه) لأنه مؤمن ذو قوة وامتناع يتحقق منه
~~الخوف، والأمان مختص بمحل الخوف.
# قال جمال الإسلام في شرحه: وذكر الكرخي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وصح
~~قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (وإذا غلب الترك) جمع تركي (على الروم) جمع رومي، والمراد كفار الترك
~~وكفار الروم (فسبوهم وأخذوا أموالهم) وسبوا ذراريهم (ملكوها) لأن أموال أهل
~~الحرب ورقابهم مباحة فتملك بالأخذ (فإن غلبنا على الترك) بعد ذلك (حل لنا
~~ما نجده من ذلك) الذي أخذه من الروم، اعتبارا بسائر أموالهم (وإذا غلبوا)
~~أي الكفار (على أموالنا) ولو عبيدا أو إماء مسلمين (فأحرزوها بدارهم
~~ملكوها) لأن العصمة من جملة الأحكام الشرعية، والكفار غير مخاطبين بها؛
~~فبقي في حقهم مالا غير معصوم، فيملكونه كما حققه صاحب المجمع في شرحه. قيد
~~بالإحراز لأنهم قبل الإحراز بها لا يملكون شيئا حتى لو اشترى منهم تاجر
~~شيئا قبل الإحراز ووجده مالكه أخذه بلا شيء (فإن ظهر عليهم) أي على دارهم
~~(المسلمون) بعد ذلك (فوجدوها)
# PageV04P127
# قبل القسمة فهي لهم بغير شيء، وإن وجدوها بعد القسمة
~~أخذوها بالقيمة إن أحبوا، وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى
~~دار الإسلام فمالكه بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به التاجر،
~~وإن شاء ترك.
# ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا ومكاتبينا ms674 وأمهات أولادنا
~~وأحرارنا، ونملك عليهم جميع ذلك، وإذا أبق عبد لمسلم فدخل إليهم
# أي وجد المسلمون أموالهم (قبل
~~القسمة) بين الغانمين (فهي لهم بغير شيء) ؛ لأ المالك القديم زال ملكه بغير
~~رضاه؛ فكان له حق الأخذ نظرا له (وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن
~~أحبوا) لأن من وقع المال في نصيبه يتضرر بالأخذ منه مجانا؛ لأنه استحقه
~~عوضا عن سهمه في الغنيمة، فقلنا بحق الأخذ بالقيمة لما فيه من النظر
~~للجانبين كما في الهداية (وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك) المال
~~(وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي)
~~كان (اشتراه به التاجر) من العدو، (وإن شاء ترك) لأنه يتضرر با"لأخذ مجانا
~~ألا يرى أنه دفع العوض بمقابلته فكان اعتدال النظر فيما قلنا، ولو اشتراه
~~بعرض يأخذه بقيمة العرض، ولو وهبوه يأخذه بقيمته؛ لأنه ثبت له ملك خاص فلا
~~يزال إلا بالقيمة، هداية.
# (ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة) علينا (مدبرينا وأمهات أولادنا
~~ومكاتبينا وأحرارنا) لأنهم أحرار من وجه، والحر معصوم بنفسه، فلا يملك
~~(ونملك عليهم) إذا غلبنا عليهم (جميع ذلك) لعدم عصمتهم.
# (وإذا أبق عبد) من دارنا، سواء كان (لمسلم) أو ذمي (فدخل إليهم) أي إلى
# PageV04P128
# فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة. وإن ند بعير إليهم
~~فأخذوه ملكوه وإذا لم يكن للإمام حمولة يحمل عليها الغنائم قسمها بين
~~الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها فيقسمها.
# ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة،
# دارهم (فأخذوه لم يملكوه عند أبي
~~حنيفة) ؛ لظهور يده على نفسه بزوال يد مولاه فصار معصوما بنفسه، فلم يبق
~~محلا للملك، وقالا: يملكونه، والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي والنسفي
~~وغيرهما، تصحيح. وإذا لم يثبت الملك لهم يأخذه المالك القديم بغير شيء،
~~موهوبا كان أو مشترى أو مغنوما، قبل القسمة وبعدها، إلا أن بعد القسمة يؤدي
~~عوضه من بيت المال، لأنه لا يمكن إعادة القسمة.
# (وإن ند) منا (بعير) أو فرس (إليهم فأخذوه ملكوه) لتحقق الاستيلاء ms675 إذ لا
~~يد للعجماء.
# (وإذا لم يكن للإمام حمولة) بفتح أوله - الإبل التي تحمل، وكذا كل ما
~~احتمل عليه الحي من حمار أو غيره، سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن. صحاح.
# (يحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار
~~الإسلام ثم) إذا رجعوا إلى دار الإسلام (يرتجعها منهم فيقسمها) قسمة تمليك
~~بينهم، فإن أبوا أن يحملوها أجبرهم على ذلك بأجر المثل في رواية السير
~~الكبير؛ لأنه دفع ضرر عام بتحمل ضرر خاص، ولا يجبرهم على رواية السير
~~الصغير، وتمامه في الهداية والدرر.
# (ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة) في دار الحرب؛ لأنها لا تملك قبلها
# PageV04P129
# ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في
~~الغنيمة، ومن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته.
# ولا بأس أن ينفل الإمام في حال القتال، ويحرض بالنفل على القتال فيقول:
~~من قتل قتيلا فله سلبه، أو يقول لسرية: قد جعلت لكم الربع بعد الخمس، ولا
~~ينفل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس، وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من
~~جملة الغنيمة،
# (ومن مات من الغانمين في دار
~~الحرب) قبل القسمة وبيع الغنيمة (فلا حق له في الغنيمة) لأن الإرث يجري في
~~الملك، ولا ملك قبل ما ذكر كما مر (ومن مات منهم) أي الغانمين (بعد
~~إخراجها) أي الغنيمة (إلى دار الإسلام) أو بعد قسمتها أو بيعها وتوفي في
~~دار الحرب (فنصيبه لورثته) لأن حقهم قد استقر بما ذكر، فينتقل إلى الورثة.
# (ولا بأس) بل يندب (بأن ينفل الإمام في حال القتال) وقبله بالأولى
~~(ويحرض) أي يحث ويغرى (بالنفل على القتال) والنفل: إعطاء شيء زائد على سهم
~~الغنيمة، وقد فسره بقوله (فيقول: من قتل قتيلا فله سلبه) وسيأتي معناه (أو
~~يقول لسرية) وهي القطعة من الجيش (قد جعلت لكم الربع) أو النصف (بعد) رفع
~~(الخمس) ؛ لما في ذلك من تقوية القلوب وإغراء المقاتلة على المخاطرة وإظهار
~~الجلادة رغبة في ذلك، وقد قال تعالى: {حرض ms676 المؤمنين على القتال} وهو نوع
~~تحريض (ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة) في دار الإسلام؛ لتأكد حق الغانمين
~~بها، ولذا يورث عنهم (إلا من الخمس) ؛ لأن الرأي فيه إلى الإمام، ولا حق
~~فيه للغانمين.
# (وإذا لم يجعل) الإمام (السلب للقاتل) نفلا (فهو من جملة الغنيمة
# PageV04P130
# والقاتل وغيره فيه سواء. والسلب: ما على المقتول من
~~ثيابه وسلاحه ومركبه.
# وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا
~~منها.
# ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة.
# ويقسم الإمام الغنيمة: فيخرج خمسها، ويقسم أربعة أخماسها بين الغانمين:
~~للفارس سهمان، وللراجل سهم عند أبي حنيفة، وقالا: للفارس ثلاثة أسهم،
# والقاتل وغيره فيه) أي في سلبه
~~(سواء) ؛ لأنه مأخوذ بقوة الجيش؛ فيكون غنيمة لهم (والسلب) هو (ما على
~~المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه) وكذا ما على مركبه من السرج والآلة، وكذا
~~ما معه على الدابة من مال في حقيبة أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب،
~~وما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلبه، هداية.
# (وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز) لهم (أن يعلفوا) دوابهم (من
~~الغنيمة ولا يأكلوا منها) ؛ لأن حق الغانمين قد تأكد فيها كما مر (ومن فضل
~~معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة) إذا لم تقسم، وبعد القسمة تصدقوا به إن
~~كانوا أغنياء وانتفعوا به إن كانوا محاويج؛ لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر
~~الرد، وتمامه في الهداية.
# (ويقسم الإمام الغنيمة) بعد الإحراز بدار الإسلام كما تقدم (فيخرج) أولا
~~(خمسها) للأصناف الثلاثة الآتية (ويقسم أربعة أخماسها) الباقية (بين
~~الغانمين للفارس) أي لصاحب الفرس (سهمان، وللراجل) ضد الفارس (سهم عند أبي
~~حنيفة وقالا: للفارس ثلاثة أسهم) وللراجل سهم، قال الإمام بهاء الدين في
~~شرحه:
# PageV04P131
# ولا يسهم إلا لفرس واحد، والبراذين والعتاق سواء، ولا
~~يسهم لراحلة ولا بغل.
# ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم فارس، ومن دخل راجلا فاشترى
~~فرسا استحق سهم لراجل.
# ولا يسهم لمملوك ms677 ولا امرأة ولا ذمي ولا صبي، ولكن يرضخ لهم على حسب ما
~~يراه الإمام.
# الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره
~~الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم تصحيح (ولا يسهم إلا لفرس
~~واحد) لأن القتال لا يتحقق إلا على فرس واحد قال الإسبيجاني: هذا قول أبي
~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يسهم للفرسين، والصحيح قولهما، وعليه مشى
~~الأئمة المذكورون قبله، تصحيح (والبراذين) جمع برذون - التركي من الخيل
~~(والعتاق) جمع عتيق - العربي منها (سواء) ؛ لأن اسم الخيل ينطلق على الكل،
~~والإرهاب مضاف إليها، ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون
~~أصبر وألين عطفا؛ فمن كل منهما منفعة معتبرة، فاستويا (ولا يسهم لراحلة)
~~وهي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى (ولا بغل) ولا حمار، فصاحب ما ذكر
~~والراجل سواء، لأن المعنى الذي في الخيل معدوم فيهم (ومن دخل دار الحرب
~~فارسا فنفق) أي هلك (فرسه) فشهد الوقعة راجلا (استحق سهم فارس، ومن دخل
~~راجلا فاشترى) هناك (فرسا) فشهد الوقعة فارسا (استحق سهم راجل) لأن الوقوف
~~على حقيقة القتال متعسر، وكذا شهود الوقعة؛ فتقام المجاوزة مقامه، لأنه
~~السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان على قصد القتال، فيعتبر حال الشخص حالة
~~المجاوزة فارسا أو راجلا (ولا يسهم لمملوك) ولا مكاتب (ولا امرأة ولا ذمي
~~ولا صبي) ولا مجنون ولا معتوه (لكن يرضخ لهم) أي يعطيهم من الغنيمة (على
~~حسب ما يراه الإمام)
# PageV04P132
# وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم
~~للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدمون، ولا
~~يدفع إلى أغنيائهم شيء.
# وأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام تبركا باسمه وسهم
~~النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي، وسهم ذوي القربى كانوا
~~يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
# قال في الهداية: ثم العبد إنما
~~يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه لخدمة المولى فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا
~~كانت تداري الجرحى وتقوم على المرضى؛ لأنها عاجزة ms678 عن حقيقة القتال فيقام
~~هذا النوع من الإعانة مقام القتال؛ والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على
~~الطريق؛ لأن فيه منفعة للمسلمين، إلا أنه يزاد له على السهم في الدلالة إذا
~~كانت فيه منفعة عظيمة. انتهى باختصار.
# (وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى) الفقراء (وسهم للمساكين،
~~وسهم لأبناء السبيل) وهم المنقطعون عن مالهم، ويجوز صرفه لصنف واحد كما في
~~الفتح عن التحفة (ويدخل فقراء ذوي القربى) من بني هاشم (فيهم) أي في
~~الأصناف الثلاثة (و) لكن (يقدمون) على غيرهم، لعدم جواز الصدقة عليهم (ولا
~~يدفع إلى أغنيائهم) منه (شيء) ؛ لأنه إنما يستحق بالفقر والحاجة (فأما ذكر
~~الله تعالى في الخمس) في قوله جل ذكره: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله
~~خمسه} (فإنما هو لافتتاح الكلام، تبركا باسمه تعالى، وسهم النبي صلى الله
~~عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي) وهو شيء كان يصطفيه النبي صلى الله
~~عليه وسلم لنفسه: أي يختاره من الغنيمة، مثل درع، وسيف، وجارية (وسهم ذوي
~~القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV04P133
# بالنصرة، وبعده بالفقر.
# وإذا دخل الواحد أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا
~~شيئا لم يخمس.
# وإن دخل جماعة لها منعة وأخذوا شيئا خمس، وإن لم يأذن لهم الإمام وإذا
~~دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له
# بالنصرة) له، ألا يرى أنه علل
~~فقال: (إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام) وشبك بين أصابعه
~~(وبعده) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (بالفقر) لانقطاع النصرة.
# (وإذا دخل الواحد) من المسلمين (أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير
~~إذن الإمام، فأخذوا شيئا، لم يخمس) ، لأنه مال مباح أخذ على غير وجه
~~الغنيمة لأنها مأخوذة قهرا وغلبة، لا اختلاسا وسرقة، والخمس وظيفة الغنيمة،
~~قيد بكونه بغير إذا الإمام لأنه إذا كان بالإذن ففيه روايتان؛ والمشهور أنه
~~يخمس؛ لأنه لما أذن لهم فقد التزم نصرتهم، كما في الهداية.
# (وإن دخل جماعة ms679 لهم منعة) أي قوة (فأخذوا شيئا خمس) ما أخذوه (وإن لم
~~يأذن لهم الإمام) ؛ لأنه غنيمة لأخذه على وجه القهر والغلبة، ولأنه يجب على
~~الإمام نصرتهم؛ إذ لو خذلهم كان فيه وهن على المسلمين، بخلاف الواحد
~~والاثنين؛ لأنه لا تجب عليه نصرتهم، هداية. قيد بالمنعة لأنه لو دخل جماعة
~~لا منعة لهم بغير إذن فأخذوا شيئا لا يخمس لأنه اختلاس لا غنيمة، كما في
~~الجوهرة.
# (وإذا دخل المسلم دار الحرب) بأمان (تاجرا) أو نحوه (فلا يحل له
# PageV04P134
# أن يتعرض لشي من أموالهم ولا من دمائهم، وإن غدر بهم
~~وأخذ شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا، ويؤمر أن يتصدق به.
# وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة، ويقول له
~~الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية،
# أن يتعرض لشيء من أموالهم، ولا)
~~لشيء (من دمائهم) أو فروجهم، لأن ذلك غدر بهم، والغدر حرام، إلا إذا صدر
~~غدر من ملكهم، أو منهم بعلمه، ولم يأخذوا على يدهم؛ لأن النقض يكون من
~~جهتهم. قيد بالتاجر لأن الأسير غير مستأمن؛ فيباح له التعرض لمالهم
~~ودمائهم، كما في الهداية.
# (وإن) تعدى التاجر ونحوه، و (غدر بهم وأخذ شيئا) من مالهم (وخرج به) عن
~~دارهم (ملكه ملكا محظورا) لإباحة أموالهم، إلا أنه حصل بالغدر فكان خبيئا؛
~~لأن المؤمنين عند شروطهم (ويؤمر أن يتصدق به) تفريغا لذمته وتداركا
~~لجنايته.
# (وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا) أي: طالبا للأمان (لم يمكن أن يقيم في
~~دارنا سنة) فما فوقها؛ لئلا يصير عينا لهم، وعونا علينا (ويقول له الإمام)
~~إذا أمنه وأذن له في الدخول إلى دارنا: (إن أقمت) في دارنا (تمام السنة
~~وضعت عليك الجزية) ، والأصل: أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا
~~إلا بالاسترقاق أو الجزية؛ لأنه يصير عينا لهم، ودعونا علينا، فتلتحق
~~المضرة بالمسلمين، ويمكن من الإقامة اليسيرة، لأن في منعها قطع الميرة
~~والجلب، وسد باب التجارة، ففصلنا بينهما بسنة، لأنها مدة تجب فيها الجزية،
~~فتكون الإقامة ms680 لمصلحة الجزية، هداية.
# (يتبع ... )
# PageV04P135
# فإن أقام أخذ منه الجزية، وصار ذميا. ولم يترك أن
~~يرجع إلى دار الحرب، وإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو
~~دينا في ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود وما في دار الإسلام من ماله على
~~خطر، فإن أسو أو قتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا.
# وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح
~~المسلمين كما يصرف الخراج.
# (فإن) رجع بعد ذلك قبل تمام السنة
~~إلى وطنه فلا سبيل عليه، وإن (أقام) تمام السنة (أخذت منه الجزية، وصار
~~ذميا) لالتزامه ذلك (ولم يترك) بعدها (أن يرجع إلى دار الحرب) ؛ لأن عقد
~~الذمة لا ينقض. وللإمام أن يوقت في ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين كما
~~في الهداية.
# (وإن عاد) المستأمن (إلى دار الحرب) ولو إلى غير داره (وترك وديعة عند)
~~معصوم (مسلم، أو ذمي، أو) ترك (دينا في ذمتهم؛ فقد صار دمه مباحا بالعود)
~~لبطلان أمانه (وما) كان (في دار الإسلام من ماله) فهو (على خطر) أي موقوف،
~~لأن يد المعصوم عليه باقية (فإن أسر أو قيل سقطت ديونه) ، لأن يد من عليه
~~الدين أسبق إليه من يد العامة، فيختص به؛ فيسقط (وصارت الوديعة) وما عند
~~شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا (فيئا) ، لأنها في يده حكما، لأن يد
~~المودع والشريك والمضارب كيده، فيصير فيئا تبعا لنفسه.
# (وما أوجف عليه المسلمون) أي أسرعوا إلى أخذه (من أموال أهل الحرب بغير
~~قتال يصرف) جميعه (في مصالح المسلمين، كما يصرف الخراج)
# PageV04P136
# وأرض العرب كلها عشر، وهي: ما بين العذيب إلى أقصى
~~حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام، والسواد
# والجزية؛ لأنه حصل بقوة المسلمين
~~من غير قتال؛ فكان كالخراج والجزية.
# ولما أنهى الكلام على بيان ما يصير الحربي به ذميا، أخذ في بيان ما يؤخذ
~~منه، وبيان العشر، تتميما للوظائف المالية، وقدم بيان العشر لما فيه من
~~معنى العبادة، فقال:.
# (وأرض العرب ms681 كلها عشر) ، لأن الخراج لا يجب ابتداء إلا بعقد الذمة، وعقد
~~الذمة من مشرك العرب لا يصح (وهي) أي أرض العرب، أي حدها، (ما بين العذيب)
~~بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة - قرية من قرى الكوفة (إلى أقصى) أي
~~آخر (حجر) بفتحتين - واحد الأحجار بمعنى الصخرة كما وقع التحديد به في غير
~~موضع (باليمن بمهرة) بفتح الميم وسكون الهاء - اسم موضع باليمن يسمى [باسم]
~~مهرة بن حيدان أبي قبيلة تنسب إليه الإبل المهرية، فيكون قوله: "بمهرة"
~~بدلا من قوله: "باليمن" كما في النهاية (إلى حد الشام) وفي المغرب عن أبي
~~يوسف في الأمالي: حدود أرض العرب ما وراء حدود أرض الكوفة إلى أقصى صخرة
~~باليمن - وهو مهرة - وقال الكرخي: هي أرض الحجاز وتهامة، ومكة، والطائف،
~~والبرية - يعني: البادية - وقال محمد: أرض العرب من العذيب إلى مكة وعدن
~~أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة، اه باختصار. وهذه العبارات متقاربة يفسر
~~بعضها بعضا؛ وعدن: بفتحتين - بلدة باليمن تضاف إلى بانيها؛ فيقال: عدن أبين
~~كما في المصباح.
# (والسواد) : أي سواد العراق، سمى سوادا لخضرة أشجاره وزروعه، وهو الذي
~~فتح على عهد سيدنا عمر، فأقر أهله عليه، ووضع على رقابهم الجزية، وعلى
~~أراضيهم
# PageV04P137
# أرض خراج، وهو: ما بين العذيب إلى عقبة حلوان، ومن
~~العلث إلى عبادان.
# وأرض السواد مملوكة لأهلها: يجوز بيعهم لها، وتصرفهم فيها.
# وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت
# الخراج (أرض الخراج) لأنه وظيفة
~~أرض الكفار (وهي) أي أرض السواد، حدها عرضا (ما بين العذيب) المتقدمة (إلى
~~عقبة حلوان) بضم الحاء المهملة، وسكون اللام - اسم بلدة مشهورة، بينها وبين
~~بغداد نحو خمس مراحل، وهي طرف العراق من الشرق، سميت باسم بانيها، وهو
~~حلوان بن عمران بن الحارث كما في المصباح (و) حدها طولا (من العلث) بفتح
~~العين المهملة، وسكون اللام، وآخره ثاء مثلثة - قرية موقفة على العلوية،
~~على شرق دجلة (إلى عبادان) بتشديد الباء الموحدة - حصن صغير على شط البحر،
~~وقال في المغرب: حده طولا من ms682 حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضا من العذيب إلى
~~حلوان، اه. وقال في باب الحاء: حديثة الموصل: قرية، وهي أول حد السواد
~~طولا، وحديثة الفرات: موضع آخر، وقال في باب الثاء: الثعلبية: من منازل
~~البادية، ووصعها موضع العلث في حد السواد خطأ، اه. والظاهر من كلامه: أن
~~كلا من العلث وحديثة الموصل حد للسواد، لكونهما متحاذيين: وأما التحديد
~~بالثعلبية كما في بعض الكتب فخطأ، والله أعلم.
# (وأرض السواد مملوكة لأهلها: يجوز بيعها لهم، وتصرفهم فيها) ؛ لأن الإمام
~~إذا فتح أرضا عنوة وقهرا كان بالخيار بين أن يقسمها بين الغانمين وبين أن
~~يمتن بها على أهلها ويضع عليهم الجزية، والخراج جباية للمسلمين كما مر.
# (وكل أرض أسلم أهلها) قبل أن يقدر عليها (أو فتحت عنوة وقسمت
# PageV04P138
# بين الغانمين فهي أرض عشر.
# وكل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها فهي أرض خراج.
# ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها: فإن كانت من حيز
~~أرض الخراج فهي خراجية، وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية، والبصرة عنده
~~عشرية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم، وقال محمد: إن أحيا ببئر حفرها
# بين الغانمين فهي أرض عشر) ، لأنها
~~وظيفة أرض المسلمين؛ لما فيه من معنى العبادة.
# (وكل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها) وكذا إذا صالحهم الإمام (فهي أرض
~~خراج) ؛ لما مر أنه وظيفة أرض الكفار، لما فيه من معنى العقوبة، قال في
~~الهداية: ومكة مخصوصة من هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة
~~وتركها لأهلها، ولم يوظف الخراج، اه.
# (ومن أحيا) من المسلمين (أرضا مواتا) أي غير منتفع بها (فهي عند أبي يوسف
~~معتبرة بحيزها) أي بما يقرب منها (فإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية،
~~وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية) لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه (كفناء
~~الدار له حكم الدار حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به (والبصرة عنده) أي عنده
~~أبي يوسف (عشرية بإجماع الصحابة) وكانت القياس أن تكون عنده خراجية، ms683 لأنها
~~بحيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وظفوا عليهم
~~العشر؛ فترك القياس لإجماعهم، هداية (وقال محمد) تعتبر بشربها؛ إذ هو السبب
~~للنماء (إن أحياها) بماء السماء أو (ببئر حفرها
# PageV04P139
# أو عين استخرجها أو ماء دجلة أو الفرات أو الأنهار
~~العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية، وإن أحياها بماء الأنهار التي
~~احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر بزدجرد فهي خراجية، والخراج الذي وضعه
~~عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو
~~الصاع ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة
# أو عين استخرجها، أو ماء دجلة أو
~~الفرات، أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد) كسيحون وجيحون (فهي عشرية)
~~لأنها مياه العشر (وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها) أي شقها
~~(الأعاجم) وذلك (مثل نهر الملك) كسرى أنوشروان، وهو نهر على طريق الكوفة من
~~بغداد، وهو يستقي من الفرات، ومغرب (ونهر يزدجرد) بوزن بستعيب اسم ملك من
~~ملوك العجم (فهي خراجية) قال في التصحيح: واختار قول أبي يوسف الإمام
~~المحبوبي والنسفي، وصدر الشريعة، اه.
# (والخراج الذي وضعه) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (على
~~السواد) هو (من كل جريب) بفتح الجيم التحتية وكسر الراء - قطعة أرض طولها
~~ستون ذراعا وعرضها كذلك، قالوا: والأصل فيه المكيال، ثم سمي به المبذر،
~~مغرب (يبلغه الماء) ويصلح للزراعة (قفيز هاشمي) مما يزرع فيها كما في شرح
~~الطحاوي، وقال الإمام ظهير الدين: من حنطة أو شعير (وهو) أي القفيز الهاشمي
~~(الصاع) النبوي (ودرهم) عطف على "قفيز" من أجود النقود، زيلعي (ومن جريب
~~الرطبة) بفتح الراء - قال العيني: هي البرسيم ومثلها البقول (خمسة
# PageV04P140
# دراهم، ومن جريب الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة
~~دراهم، وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليها بحسب الطاقة، فإن لم تطق ما وضع
~~عليها نقصهم الإمام،
# دراهم، ومن جريب الكرم) شجر العنب،
~~ومثله غيره (المتصل) بعضه ببعض بحيث تكون الأرض مشغولة به (والنخل المتصل)
~~كذلك (عشرة دراهم) هذا ms684 هو المنقول عن عمر رضي الله عنه، فإنه بعث عثمان بن
~~حنيف رضي الله عنه حتى مسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفا، فبلغ ستا
~~وثلاثين ألف ألف جريب، ووضع ذلك على ما قلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة
~~رضوان الله تعالى عليهم من غير نكير؛ فكان ذلك إجماعا منهم، ولأن المؤن
~~متفاوتة، والكرم أخفها مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة؛ ولرطاب بينهما؛ والوظيفة
~~تتفاوت بتفاوتها؛ فجعل الواجب في الكرم أعلاها، وفي الزرع أدناها، وفي
~~الرطبة أوساطها؛ هداية. قيد بالاتصال لأنها إذا كانت متفرقة بجوانب الأرض
~~ووسطها مزروع لا شيء فيها، وكذا لو غرس أشجارا غير مثمرة كما في البحر (وما
~~سوى ذلك من) بقية (الأصناف) مما ليس فيه توظيف الإمام عمر رضي الله عنه
~~كالبستان - وهو كل أرض يحوطها حائط، وفيها أشجار متفرقة يمكن الزرع تحتها -
~~فلو ملتفة، أي: متصلة لا يمكن زراعة أرضها، فهو كرم كما في الدر (يوضع
~~عليها بحسب الطاقة) ؛ لأن الإمام رضي الله تعالى عنه إنما اعتبر فيما وظف
~~الطاقة، فنعتبرها فيما لا توظيف فيه، وغاية الطاقة نصف الخارج، لأن التنصيف
~~عين الإنصاف؛ فلا يزاد عليه وإن أطاقت، وتمامه في الكافي (فإن لم تطق ما
~~وضع عليها) بأن لم يبلغ الخارج ضعف الخراج (نقصهم الإمام) إلى قدر الطاقة
~~وجوبا، وينبغي أن لا يزاد على النصف، ولا ينقص عن الخمس، كما في الدر عن
~~الحدادي
# PageV04P141
# وإن غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو اصطلم
~~الزرع آفة فلا خراج عليهم، وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج.
# ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله.
# ويجوز أن شتري المسلم أرض الخراج من الذمي، ويؤخذ منه الخراج،
# (وإن غلب الماء على أرض الخراج)
~~حتى منع زراعتها (أو انقطع) الماء (عنها، أو اصطلم) أي استأصل (الزرع آفة)
~~سماوية لا يمكن الاحتراز عنها كغرق وحرق وشدة برد (فلا خراج عليهم) لقوات
~~التمكن من الزراعة، وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج، حتى لو بقي من
~~السنة ما يمكن ms685 الزرع فيه ثانيا وجب لوجود التمكن. قيدنا الآفة بالسماوية
~~التي لا يمكن الاحتراز عنها لأنها إذا كانت غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها
~~كأكل القردة والسباع والأنعام لا يسقط، وقيد الاصطلام للزرع لأنه لو كان
~~بعد الحصاد لا يسقط، وتمامه في البحر (وإن عطلها صاحبها) مع إمكان زراعتها
~~(فعليه الخراج) لوجود التمكن، وهذا إذا كان الخراج موظفا؛ أما إذا كان خراج
~~مقاسمة فإنه لا يجب عليه شيء كما في الجوهرة عن الفوائد.
# (ومن أسلم من أهل الخراج، أخذ منه الخراج على حاله) ؛ لأن الأرض قد اتصفت
~~بالخراج؛ فلا تتغير بتغير المسالك.
# (ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي) اعتبارا بسائر أملاكه
~~(ويؤخذ منه) أي المسلم (الخراج) الذي عليها؛ لالتزامه ذلك دلالة، قال في
~~الهداية: وقد صح أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اشتروا أراضي الخراج،
~~وكانوا
# PageV04P142
# ولا عشر في الخارج من أرض الخراج.
# والجزية على ضربين: جزية توضع بالتراضي والصلح، فتقدر بحسب ما يقع عليه
~~الاتفاق، وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب على الكفار وأقرهم على أملاكهم،
~~فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ منه في
~~كل شهر أربعة دراهم.
# يؤدون خراجها؛ فدل ذلك على جواز
~~الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم، من غير كراهة، اه.
# (ولا عشر في الخارج من أرض الخراج) ؛ لأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة
~~وقهرا، والعشر في أرض أسلم أهلها طوعا، والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة،
~~وسبب الحقين واحد - وهو الأرض النامية - إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا وفي
~~الخراج تقديرا، ولهذا يضافان إلى الأرض، وتمامه في الهداية.
# (والجزية) بالكسر - وهي: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة؛ لأنها تجزئ من
~~القتل: أي تعصم، والجمع جزى كلحية ولحى (على ضربين) الضرب الأول (جزية توضع
~~بالتراضي والصلح) قبل قهرهم والاستيلاء عليهم (فتقدر بحسب) أي بقدر (ما يقع
~~عليه الاتفاق) ، لأن الموجب هو التراضي، فلا يجوز التعدي إلى غيره، تحرزا
~~عن الغدر بهم (و) الضرب الثاني (جزية يبتدئ الإمام ms686 وضعها إذا غلب) الإمام
~~(على الكفار) واستولى عليهم (وأقرهم على أملاكهم) لما مر أنه مخير في
~~عقارهم (فيضع على الغني الظاهر الغنى) وهو من يملك عشرة آلاف درهم فصاعدا
~~(في كل سنة ثمانية وأربعين درهما) منجمة على الأشهر (يأخذ في كل شهر أربعة
~~دراهم) وهذا لأجل التسهيل عليه، لا بيان للوجوب، لأنه بأول الحول كما
# PageV04P143
# وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرين درهما في كل شهر
~~درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهما.
# وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا توضع
~~على عبدة الأوثان من العرب ولا على المرتدين،
# في البحر عن الهداية (و) يضع (على
~~المتوسط الحال) وهو من يملك مائتي درهم فصاعدا (أربعة وعشرين درهما) منجمة
~~أيضا (في كل درهمين، و) يضع (على الفقير) وهو من يملك ما دون المائتين، أو
~~لا يملك شيئا (المعتمل اثني عشر درهما) منجمة أيضا (في كل شهر درهما) قال
~~في البحر: وظاهر كلامهم أن حد الغنى والتوسط والفقر لم يذكر في ظاهر
~~الرواية، ولذا اختلف المشايخ فيه، وأحسن الأقوال ما اختاره في شرح الطحاوي،
~~ثم ذكر عبارته بمثل ما ذكرناه.
# (وتوضع الجزية على أهل الكتاب) شامل اليهودي والنصراني، ويدخل في اليهود
~~السامرية؛ لأنهم يدينون بشريعة موسى عليه الصلاة والسلام، إلا أنهم
~~يخالفونهم في فروع، ويدخل في النصارى الفرنج والأرمن، وفي الخانية: وتؤخذ
~~الجزية من الصابئة عند أبي حنيفة، خلافا لهما، بحر (والمجوس) ولو من العرب
~~لوضعه صلى الله عليه وسلم على مجوس هجر، والمجوس: جمع مجوسي، وهو من يعبد
~~النار (وعبدة الأوثان) جمع وثن وهو الصنم، إذا كانوا (من العجم) لجواز
~~استرقاقهم، فجاز ضرب الجزية عليهم.
# (ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نشأ بين
~~أظهرهم؛ ونزل القرآن بلغتهم، فكانت المعجزة أظهر في حقهم فلم يعذروا في
~~كفرهم (ولا) على (المرتدين) ، لكفرهم بعد الهداية للإسلام فلا يقبل منهما
~~إلا الإسلام
# PageV04P144
# ولا جزية على امرأة، ولا صبي، ولا ms687 زمن، ولا أعمى، ولا
~~فقير غير معتمل، ولا الرهبان الذين لا يخالطون الناس.
# أو الحسام، وإذا ظهرنا عليهم
~~فنساؤهم وذراريهم فئ؛ لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه استرق نسوان بني
~~حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين، هداية.
# (ولا جزية على امرأة ولا صبي) ولا مجنون ولا معتوه (ولا زمن، ولا أعمى)
~~ولا مفلوج ولا شيخ كبير؛ لأنها وجبت بدلا عن القتال، وهم لا يقتلون ولا
~~يقاتلون لعدم الأهلية (ولا فقير غير معتمل) أي مكتسب ولو بالسؤال، لعدم
~~الطاقة، فلو قدر على ذلك وضع عليه، قهستاني (ولا على الرهبان الذين لا
~~يخالطون الناس) ؛ لأنهم إذا لم يخالطوا الناس لا قتل عليهم، والأصل في ذلك:
~~أن الجزية لإسقاط القتل، فمن لا يجب عليه القتل لا توضع عليه الجزية،
~~وتمامه في الاختيار (قال في الاختيار: "ولا جزية على الرهبان المنعزلين،
~~ولا على فقير غير معتمل، والمراد الرهبان الذين لا يقدرون على العمل
~~والسياحين ونحوهم. أما إذا كانوا يقدرون على العمل فيجب عليهم وإن اعتزلوا
~~وتركوا العمل؛ لأنهم يقدرون على العمل فصاروا كالمعتملين إذا تركوا العمل،
~~فتؤخذ منهم الجزية، ونظيره تعطيل أرض الخراج" اه.) ، ولا توضع على المملوك،
~~ولا المكاتب، ولا المدبر، ولا أم الولد، لعدم الملك، ولا يؤدى عنهم
~~مواليهم، لتحملهم الزيادة بسببهم. والعبرة في الأهلية وعدمها وقت وضع
~~الإمام، فمن أفاق أو أعتق أو بلغ أو برأ بعد وضع الإمام لم توضع عليه حتى
~~تمضي تلك السنة، كما في الاختيار
# PageV04P145
# ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه، وإن اجتمع حولان
~~تداخلت الجزية.
# ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام، وإذا انهدمت الكنائس
# (قال: "ولو أدرك الصبي أو أفاق
~~المجنون أو عتق العبد أو برأ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم، ولو
~~بعد وضع الجزية لا توضع عليهم، لأن المعتبر أهليتهم عند الوضع لأن الإمام
~~يحرج (يناله الحرج) في تعرف حالهم في كل وقت، ولم يكونوا أهلا وقت الوضع،
~~بخلاف الفقير إذا أيسر بعد ms688 الوضع حيث يوضع عليه، لأن الفقير أهل الجزية،
~~وإنما سقطت عنه للعجز وقد زال" اه.) .
# (ومن أسلم وعليه جزية) ولو بعد تمام الحول (سقطت عنه) ؛ لأنها تجب على
~~وجه العقوبة فتسقط بالإسلام كالقتل، وكذا إذا مات؛ لأن شرع العقوبة في
~~الدنيا لا يكون إلا لدفع الشر، وقد اندفع بالموت، وتمامه في الهداية (وإن
~~اجتمع عليه) أي الذمي (حولان) فأكثر (تداخلت الجزية) ؛ لأنها عقوبة،
~~والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت كالحدود (تداخل الجزية - بحيث إذا اجتمع على
~~من وجبت عليه جزية سنتين لم تؤخذ إلا لسنة واحدة - وهو مذهب أبي حنيفة رحمه
~~الله، وقال أبو يوسف ومحمد: تجب لجميع ما مضى، لأن مضي المدة لا تأثير له
~~في إسقاط الواجب كالديون، ولأبي حنيفة ما أشار إليه الشارح، وحاصله أن
~~الجزية عقوبة على الكفر، والأصل في العقوبات التداخل كالحدود، وأيضا فإنما
~~شرعت الجزية لزجر الكفار، ولا يتصور الزجر عن الزمن الماضي.
# وقيل: خراج الأرض على هذا الخلاف، هداية.) ، (ولا يجوز إحداث بيعة) بكسر
~~الباء (ولا كنيسة) ولا صومعة، ولا بيت نار ولا مقبرة (في دار الإسلام) قال
~~في النهاية: يقال كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة كان مطلقا
~~في الأصل، ثم غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود، والبيعة لمتعبد النصارى،
~~اه قال في الفتح: وفي ديار مصر لا يستعمل لفظ البيعة، بل الكنيسة لمتعبد
~~الفريقين، ولفظ الدير للنصارى خاصة، اه. ومثله في الديار الشامية، ثم إطلاق
~~دار الإسلام يشمل الأمصار والقرى، وهو المختار كما في الفتح (وإذا انهدمت
~~الكنائس
# PageV04P146
# والبيع القديمة أعادوها.
# ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم وقلانسهم،
~~ولا يركبون الخيل، ولا يحملون السلاح.
# ومن امتنع من أداء الجزية، أو قتل مسلما، أو سب النبي عليه الصلاة
~~والسلام.
# والبيع القديمة أعادوها) حكم ما
~~كانت، من غير زيادة على البناء الأول، ولا يعدل عن النقض الأول إن كفى،
~~وتمامه في شرح الوهبانية؛ لأن الأبنية لا تبقى دائما، ولما أقرهم الإمام
~~فقد عهد إليهم الإعادة، إلا أنهم لا يمكنون ms689 من نقلها، لأنها إحداث في
~~الحقيقة، هداية.
# (ويؤخذ أهل الذمة) : أي يكلفون ويلزمون (بالتميز عن المسلمين في زيهم)
~~بكسر أوله - لباسهم وهيآتهم (ومراكبها وسروجهم وقلانسهم) ولا يهانون ولا
~~يبدءون بالسلام، ويضيق عليهم الطريق؛ فلو لم يكن له علامة مميزة فلعله
~~يعامل معاملة المسلمين، وذلك لا يجوز (ولا يركبون الخيل، ولا يحملون) وفي
~~بعض النسخ يتجملون (السلاح) أي لا يمكنون من ذلك، لأن في ذلك توسعة عليهم
~~وتقوية لشوكتهم، وهو خلاف اللازم عليهم، ويمنعون من لبس العمائم وزنار
~~الإبريسم والثياب الفاخرة والمختصة بأهل العلم والشرف، ويظهرون الكستيجات -
~~بضم الكاف - جمع كستيج، فارسي معرب: الزنار من صوف أو شعر، بحيث يكون في
~~غلظ أصبع فوق الثياب، ويجب أن تميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات،
~~ويجعل على دورهم علامات، وتمامه في الأشباه في أحكام الذمي.
# (ومن امتنع) من أهل الذمة (من أداء الجزية، أو قتل مسلما) أو فتنة عن
~~دينه أو قطع الطريق (أو سب النبي صلى الله عليه وسلم) أو القرآن، أو دين
~~الإسلام
# PageV04P147
# أو زنى بمسلمة لم ينقض عهده، ولا ينتقض العهد إلا بأن
~~يلحق بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع فيحاربونا.
# وإذا ارتد المسلم عن الإسلام عرض عليه الإسلام، فإن كانت له شبهة كشفت
~~له، ويحبس ثلاثة أيام، فإن أسلم.
# (أو زنى بمسلمة لم ينقض عهده) ؛
~~لأن كفره المقارن لم يمنع العهد، فالطارئ لا يرفعه؛ فتؤخذ منه الجزية جبرا
~~إذا امتنع من أداء الجزية، ويستوفي منه القصاص إذا قتل، ويقام عليه الحد
~~إذا زنى، ويؤدب ويعاقب على السبل، حاوي وغيره. واختار بعض المتأخرين قتله،
~~وتبعه ابن الهمام، وأفتى به الخير الرملي، قال في الدر: ورأيت في معروضات
~~المفتي أبي السعود أنه ورد أمر سلطاني بالعمل بقول أئمتنا القائلين بقتله
~~إن ظهر أنه معتاده، وبه أفتى، وتمامه فيه (ولا ينتقض العهد) أي: عهد أهل
~~الذمة (إلا بأن يلحق) أحدهم (بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع فيحاربونا)
~~لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الإفادة، وهو دفع ms690 شر الحراب؛
~~فينقض عهدهم، ويصيرون كالمرتدين، إلا أنه أسر واحد منهم يسترق، والمرتد
~~يقتل، ولا يجبر على قبول الذمة، والمرتد يجبر على الإسلام.
# ولما أنهى الكلام على الذمي أخذ في بيان أحكام المرتد، وهو الراجع عن
~~الإسلام، فقال:
# (وإذا ارتد المسلم عن الإسلام) والعياذ بالله تعالى (عرض عليه الإسلام)
~~استحبابا على المذهب؛ لبلوغه الدعوة، در (فإن كانت له شبهة كشفت له) بيان
~~لثمرة العرض؛ إذ الظاهر أنه لا يرتد إلا من له شبهة، (ويحبس ثلاثة أيام)
~~ندبا، وقيل: إن استمهل وجوبا، وإلا ندبا، ويعرض عليه الإسلام في كل يوم
~~(فإن أسلم) فيها، وكذا لو ارتد ثانيا، لكنه يضرب،
# PageV04P148
# وإلا قتل، فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له
~~ذلك، ولا شيء على القاتل، فأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل، ولكن تحبس حتى
~~تسلم.
# ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى.
# فإن عاد يضرب ويحبس حتى تظهر عليه
~~التوبة، فإن عاد فكذلك، تتارخانية، قال في الهداية: وكيفية توبته أن يتبرأ
~~عن الأديان كلها سوى الإسلام، ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه؛ لحصول
~~المقصود، اه (وإلا) أي: وإن لم يسلم (قتل) لحديث: (من ترك دينه فاقتلوه)
~~(فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك) تنزيها أو تحريما على ما
~~مر من حكم العرض (ولا شيء على القاتل) ؛ لقتله مباح الدم.
# (وأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل) ؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل
~~النساء، من غير تفرقة بين الكافرة الأصلية والمرتدة (ولكن تحبس حتى تسلم)
~~لإمتناعها عن إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار، فتجبر على الإيفاء بالحبس
~~كما في حقوق العباد، هداية.
# (ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته) ؛ لزوال عصمة دمه، فكذا عصمة ماله.
~~قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزول،
~~والصحيح قول الإمام، وعليه مشى الإمام البرهاني، والنسفي، وغيرهما، تصحيح.
~~وإنما يزول ملكه عند أبي حنيفة (زوالا مراعى) أي موقوفا إلى أن يتبين حاله؛
~~لأن حاله متردد بين ms691 أن يسلم فيعود إلى العصمة. وبين أن يثبت على ردته
# PageV04P149
# فإن أسلم عادت على حالها، وإن مات أو قتل على ردته
~~انتقل ما كان اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين، وكان ما اكتسبه في
~~حال ردته فيئا، فإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه
~~وأمهات أولاده وحلت الديون التي عليه، ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى
~~ورثته المسلمين،
# فيقتل (فإن أسلم عادت) حرمة أمواله
~~(على حالها) السابق، وصار كأنه لم يرتد (وإن مات، أو قتل على ردته) أو لحق
~~بدار الحرب وحكم بلحاقه (انتقل ما كان اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته
~~المسلمين) ؛ لوجوده قبل الردة، فيستند الإرث إلى آخر جزء من أجزاء إسلامه؛
~~لأن ردته بمنزلة موته، فيكون توريث المسلم من المسلم (وكان ما اكتسبه في
~~حال ردته فيئا) للمسلمين، فيوضع في بيت المال؛ لأن كسبه حال ردته كسب مباح
~~الدم ليس فيه حق لأحد، فكان فيئا كمال الحربي. قال الزاهدي: وهذا عند أبي
~~حنيفة، وقالا: كلاهما لورثته، والصحيح قول الإمام، واختار قوله البرهاني،
~~والنسفي، وصدر الشريعة، تصحيح.
# (وإن لحق بدار الإسلام مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه) من ثلث ماله
~~(وأمهات أولاده) من كل ماله، وأما مكاتبه فيؤدي مال الكتابة إلى ورثته
~~ويكون ولاؤه للمرتد، كما يكون للميت، جوهرة (وحلت الديون التي عليه ونقل
~~ما) كان (اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين) ، لأنه باللحاق صار من
~~أهل الحرب، وهم أموات في حق أحكام المسلمين؛ لانقطاع ولاية الإلزام، كما هي
~~منقطعة عن الموتى، فصار كالموت، إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي
~~لاحتمال العود إلينا، فلابد من القضاء، وإذا تقرر موته ثبتت الأحكام
~~المتعلقة به، وهي
# PageV04P150
# وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه
~~في حال الإسلام، وما لزمه من الديون في حال ردته مما اكتسبه في حال ردته،
~~وما باعه أو اشتراه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته موقوف: فإن أسلم صحت
~~عقوده، وإن ms692 مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت
# ما ذكرناها في الموت الحقيقي، ثم
~~يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد، لأن اللحاق هو السبب، والقضاء
~~لتقرره يقطع الاحتمال، وقال أبو يوسف: وقت القضاء؛ لأنه يصير موتا بالقضاء،
~~والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا، هداية.
# (وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام، وما
~~لزمه من الديون في حال ردته) يقضى (مما اكتسبه في حال ردته) قال في
~~الجوهرة: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وهي قول زفر، وعن أبي حنيفة: أن ديونه
~~كلها فيما اكتسبه في حال الردة خاصة، فإن لم يف به كان الباقي فيما اكتسبه
~~في حال الإسلام، لأن كسب الإسلام حق الورثة، وكسب الردة خالص حقه، فكان
~~قضاء الدين منه أولى، إلا إذا تعذر، بأن يف به، فحينئذ تقضي من كسب
~~الإسلام، تقديما لحقه، هداية.
# (وما باعه) المرتد (أو اشتراه) أو أعتقه أو رهنه (أو تصرف فيه من أمواله
~~في حال ردته) فهو (موقوف) إلى أن يتبين حاله (فإن أسلم صحت عقوده) ، لما مر
~~أنه يصير كأنه لم يرتد (وإن مات أو قتل) على ردته (أو لحق بدار الحرب) وحكم
~~بلحقاقه (بطلت) عقوده كلها، لأن بطلان عصمته أوجب خللا في الأهلية، وهذا
~~عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز ما صنع في الوجهين، لوجود الأهلية، لكونه
~~مخاطبا، والملك لقيامه قبل موته، والصحيح قول الإمام كما سبق،
# PageV04P151
# وإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه إلى دار الإسلام
~~مسلما، فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه.
# والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها.
# ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة،
# قال في الهداية: واعلم أن تصرفات
~~المرتد على أقسام؛ نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يفتقر إلى
~~حقيقة الملك وتمام الولاية؛ وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة؛ لأنه يعتمد
~~الملة ولا ملة له، وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواة ولا
~~مساواة ms693 بين المسلم والمرتد ما لم يسلم؛ ومختلف في توقفه، وهو ما عددناه.
~~اه.
# (وإن عاد المرتد بعد أن حكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلما فما وجده في يد
~~ورثته) أو في بيت المال (من ماله بعينه أخذه) لأن الوارث أو بيت المال إنما
~~يخلفه لاستغنائه؛ فإذا عاد مسلما احتاج إليه، فيقدم عليه لأنه ملك عليه
~~بغير عوض، فصار كالهبة قيد بما بعد الحكم لأنه إذا عاد قبله فكأنه لم يرتد
~~كما مر، وبالمال لأن أمهات أولاده ومدبريه لا يعودون إلى الرق، وبوجوده
~~بعينه لأن الوارث إذا أزاله عن ملكه لا يرجع عليه؛ لأن القضاء قد صح بدليل
~~مصحح فلا ينقض كما في الهداية.
# (والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها) ؛ لأن ردتها لا
~~تزيل عصمتها في حق الدم، ففي حق المال بالأولى.
# (ونصارى بني تغلب) بن وائل، من العرب من ربيعة، تنصروا في الجاهلية
~~وصاروا ذمة للمسلمين (يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة)
# PageV04P152
# ويؤخذ من نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم.
# وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى
~~الإمام والجزية تصرف في مصالح المسلمين: فتسد منها الثغور، وتبنى القناطر
~~والجسور، ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منه ما يكفيهم، ويدفع منه
~~أرزاق المقاتلة وذراريهم.
# لأن الصلح وقع كذلك (ويؤخذ من
~~نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم) ؛ لأن الصلح على الصدقة المضاعفة، والصدقة
~~تجب عليهن دون الصبيان؛ فكذا المضاعف.
# (وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب) لأنه جزية (وما أهداه
~~أهل الحرب إلى الإمام، والجزية) وما أخذ منهم من غير حرب، ومنه تركة ذمي
~~(تصرف في مصالح المسلمين) العامة (فتسد منها الثغور) جمع ثغر - كفلس - وهو
~~موضع المخافة من فروج البلدان، صحاح (وتبنى) منها (القناطر) جمع قنطرة: ما
~~يعبر عليها النهر ولا ترفع (والجسور) جمع جسر - بكسر الجيم وفتحها - ما
~~يعبر عليه ويرفع كما في البحر عن العناية (ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم)
~~كمفت، ومحتسب ومرابط ms694 (وعلماؤهم منه ما يكفيهم) وذراريهم (ويدفع منه) أيضا
~~(أرزاق المقاتلة وذراريهم) ؛ لأن هذه الأموال حصلت بقوة المسلمين من غير
~~قتال؛ فكانت لهم معدة لمصالحهم العامة، وهؤلاء عملتهم، ونفقة الذراري على
~~الآباء، فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب؛ فلا يتفرغون لتلك
~~الأعمال.
# ولما أنهى الكلام عن أحكام المرتدين أخذ في الكلام على أحكام البغاة.
# والبغاة: جمع باغ، من بغى على الناس، ظلم واعتدى، وفي عرف الفقهاء:
~~الخارج عن طاعة الإمام الحق بغير حق، كما في التنوير
# PageV04P153
#
### | باب البغاة.
# - وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم إلى
~~العود إلى الجماعة، وكشف عن شبهتهم، ولا يبدؤهم بالقتال حتى يبدءوه، فإن
~~بدءوا قاتلهم حتى يفرق جمعهم.
# باب البغاة
# (وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد) قيد بالمسلمين لأن أهل الذمة إذا
~~غلبوا على موضع للحراب صاروا أهل حرب كما مر (وخرجوا عن طاعة الإمام) أو
~~طاعة نائبه، قال في الخانية من السير: قال علماؤنا: السلطان يصير سلطانا
~~بأمرين: بالمبايعة معه ويعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم،
~~والثاني: أن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم
~~ينفذ حكمه فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا فإن صار سلطانا بالمبايعة
~~فجار: إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل: لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر
~~والغلبة فلا يفيد، وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل. اه (دعاهم) أي الإمام أو
~~نائبه استحبابا (إلى العود إلى الجماعة) والطاعة (وكشف عن شبهتهم) وإن
~~أبدوا شبهة، لعل الشر يندفع به (ولا يبدؤهم بقتال حتى يبدءوه) إبلاء للعذر،
~~وإقامة للحجة عليهم، ولذا بعث علي رضي الله عنه إلى أهل حروراء من يناظرهم
~~قبل القتال (فإن بدءوا) بالقتال (قاتلهم حتى يفرق جمعهم) قال في الهداية:
~~هكذا ذكر القدوري في مختصره، وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن عندنا
~~يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا واجتمعوا لأن الحكم يدار مع الدليل وهو
~~الاجتماع والامتناع، وهذا لأنه لو انتظر الإمام ms695 حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه
~~الدفع؛ فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم، وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح
~~ويتهيئون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك
# PageV04P154
# فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم، وإن
~~لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم، ولا تسبى لهم ذرية،
~~ولا يغنم لهم مال.
# ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه، ويحبس الإمام
~~أموالهم، ولا يردها عليهم، ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها.
# ويحدثوا توبة؛ دفعا للشر بقدر
~~الإمكان، والمروى عن أبي حنيفة من لزوم محمول على حال عدم الإمام، أما
~~إعانة الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة، اه (فإن كانت) البغاة
~~(لهم فئة) أي طائفة يلتحقون بها أو حصن يلتجئون إليه (أجهز على جريحهم) أي:
~~تمم قتله، قال في الصحاح: أجهزت على الجريح، إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه
~~(واتبع موليهم) أي: هاربهم، دفعا لشرهم كيلا يلحقا بهم أي بفئتهم أو يلتجئا
~~إلى حصنهم (وإن لم يكن لهم فئة) ولا حصن (لم يجهز على جريحهم ولم يتبع
~~موليهم) ، لأن المقصود تفريق جمعهم وتبديد شملهم وقد حصل، فلا داعي لقتلهم.
~~وفيه إشعار بأنه لو أسر أحد منهم لم يقتله إن لم يكن له فئة، وإلا قتله كما
~~في المحيط، قهستاني (ولا تسبى لهم ذرية) ولا نساء (ولا يقسم لهم مال) لأنهم
~~مسلمون والإسلام يعصم النفس والمال (ولا بأس أن يقاتلوا) بالبناء المجهول -
~~أي البغاة (بسلاحهم) ويرتفق بكراعهم (إن احتاج المسلمون) أي المطيعون
~~(إليه) لأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة، ففي مال الباغي
~~"أولى (ويحبس الإمام أموالهم) دفعا لشرهم باستعانتهم به على القتال، إلا
~~أنه يبيع الكراع لأن حبس الثمن أنظر وأيسر، هداية (ولا يردها عليهم، ولا
~~يقسمها) بين الغانمين، لما مر
# PageV04P155
# وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من
~~الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانيا، فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ
~~منه، وإن لم ms696 يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله فيما بيهم وبين الله تعالى أن
~~يعيدوا ذلك.
### | كتاب الحظر والإباحة.
# أن أموالهم لا تغنم، ولكنها تحبس
~~(حتى يتوبوا فيردها عليهم) لزوال بغيهم.
# (وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم
~~يأخذه الإمام ثانيا) ، لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية، ولم يحمهم (فإن
~~كانوا) أي البغاة (صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه) لوصول الحق إلى مستحقه
~~(وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله) وفي بعض النسخ "فعلى أهله" (فيما
~~بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك) ، لأنه لم يصل إلى مستحقه، قال في
~~الهداية: قالوا: لا إعادة عليهم في الخراج؛ لأنهم مقاتلة فكانوا مصارف، وإن
~~كانوا أغنياء، وفي العشر إن كانوا فقراء كذلك؛ لأنه حق الفقراء، وقد بيناه
~~في الزكاة، وفي المستقبل يأخذه الإمام لأنه يحميهم فيه؛ لظهور ولايته، اه.
# كتاب الحظر والإباحة
# أخره عن العبادات والمعاملات لأن له مناسبة بالجميع؛ فيكون بمنزلة
~~الاستدراك لما فاتها: وعنون له في الهداية وغيرها بالكراهة والاستحسان.
# والحظر لغة: المنع والحبس، وشرعا: ما منع من استعماله شرعا، والإباحة: ضد
~~الحظر، والمباح: ما أجيز للمكلفين فعله وتركه، بلا استحقاق ثواب ولا عقاب.
~~نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا، اختيار
# PageV04P156
# - لا يحل للرجال لبس الحرير، ويحل للنساء، ولا بأس
~~بتوسده عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يكره توسده.
# ولا بأس بلبس الديباج في الحرب عندهما، ويكره عند أبي حنيفة.
# (لا يحل للرجال لبس الحرير) ولو
~~بحائل بينه وبين بدنه، على المذهب، وعن الإمام إنما يحرم إذا مس الجلد، قال
~~في القنية: وهي رخصة عظيمة في موضع عمت به البلوى، اه. إلا إذا كان قدر
~~أربع أصابع كما في القنية وغيرها، وفيها: عمامة طرزها قدر أربع أصابع من
~~إبريسم من أصابع عمر رضي الله تعالى عنه، وذلك قيس بشبرنا يرخص فيه، اه.
~~وكذا الثوب المنسوج بذهب يحل إذا كان هذا المقدار، وإلا لا كما في الزيلعي
~~وغيره (ويحل) أي ms697 الحرير (للنساء) لحديث "إن هذين" مشيرا لما في يديه، وكان
~~في إحداهما ذهب والأخرى حرير "حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" (ولا بأس
~~بتوسده) أي: جعله وسادة، وهي المخدة، وكذا افتراشه والنوم عليه (عند أبي
~~حنيفة) ؛ لأن ذلك استخفاف به فصار كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس
~~عليه ولا يجوز لبس التصاوير، اختيار (وقالا: يكره توسده) وافتراشه ونحو
~~ذلك، لعموم النهي، ولأنه زي من لا خلاق له من الأعاجم، قال في الهداية: وفي
~~الجامع الصغير: ذكر قول محمد وحده، ولم يذكر قول أبي يوسف، وإنما ذكره
~~القدوري وغيره من المشايخ، وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على
~~الأبواب، اه.
# واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، تصحيح (ولا بأس
~~بلبس الديباج) وهو ما سداه ولحمته إبرسيم، مصباح (في الحرب عندهما) لأن
~~الحاجة ماسة إليه، فإنه يرد الحديد بقوته، ويكون رعبا في قلوب الأعداء؛
~~لكونه أهيب في أعينهم ببريقه ولمعانه، كافي (ويكره) لبسه (عند أبي حنيفة)
~~لعموم النهي
# PageV04P157
# ولا بأس بلبس الملحم إذا كان سداه إبرسيما ولحمته
~~قطنا أو خزا.
# ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة، إلا الخاتم والمنطقة، وحلية السيف
~~من الفضة، ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة. ويكره أن يلبس الصبي الذهب
~~والحرير.
# والضرورة تندفع بالمخلوط، واعتمد
~~قوله المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (ولا بأس بلبس الملحم) بغير إبريسم،
~~في الحرب وغيره (إذا كان سداه إبريسما و) كانت (لحمته قطنا أو خزا) أو
~~كتانا أو نحوه؛ لأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج، والنسج باللحمة، فكانت هي
~~المعتبرة دون السدى، وأما إذا كانت لحمته حريرا وسداه غيره لا يحل لبسه في
~~غير الحرب، ولا بأس به في الحرب إجماعا، كما ذكره الخجندس.
# (ولا يجوز للرجال التحلي) أي: التزين (بالذهب والفضة) مطلقا (إلا الخاتم)
~~بقدر مثقال فما دونه، وقيل: لا يبلغ المثقال كما في الجوهرة (والمنطقة) قال
~~في القاموس: منطقة كمكنسة: ما ينتطق به الرجل، وشد وسطه بمنطقة، اه.
# (وحلية السيف) بشرط أن لا يضع يده على موضع الفضة ms698 إذا كان كل واحد منهما
~~(من الفضة) ؛ لما جاء من الآثار في إباحة ذلك، كما في الهداية (ويجوز
~~للنساء التحلي بالذهب والفضة) مطلقا، وإنما قيد بالتحلي لأنهن في استعمال
~~آنية الذهب والفضة وأكل فيها والإدهان منها كالرجال كما يأتي.
# (ويكره) للولي (أن يلبس الصبي الذهب) والفضة (والحرير) ، لأن التحريم لما
~~ثبت في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربه حرم سفيه،
~~ولأنه يجب عليه أن يعود الصبي طريق الشريعة ليألفها كالصوم والصلاة
# PageV04P158
# ولا يجوز الأكل، والشرب، والادهان، والتطيب في آنية
~~الذهب والفضة للرجال والنساء.
# ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق.
# ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة، والركوب على السرج المفضض،
~~والجلوس على السرير المفضض.
# (ولا يجوز الأكل والشرب والأدهان
~~والتطيب) وجميع أنواع الاستعمال (في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء) ؛
~~لعموم النص، وكذا الأكل بملعقة ذهب وفضة، والاكتحال بميلهما، وما أشبه ذلك
~~من الاستعمال، كمكحلة ومرآة وقلم ودواة ونحوها، يعني إذا استعملت ابتداء
~~فيما صنعت له بحسب متعارف الناس، وإلا فلا كراهة، حتى لو نقل الطعام من
~~إناء الذهب إلى موضع آخر أو صب الماء أو الدهن في كفه لا على رأسه ابتداء
~~ثم استعمله لا بأس به، مجتبى وغيره. وهو ما حرره في الدرر فليحفظ، كذا في
~~الدر.
# (ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق) والياقوت والزبرجد ونحو
~~ذلك؛ لأنها ليست في معنى الذهب والفضة.
# (ويجوز الشرب) والوضوء (في الإناء المفضض) المزين بالفضة (عند أبي حنيفة)
~~(و) كذلك يجوز عنده (الركوب على السرج المفضض، والجلوس على السرير المفضض)
~~قال في الهداية: إذا كان يتقي موضع الفضة، ومعناه يتقي موضع الفم، وقيل:
~~هذا وموضع اليد في الأخذ، وفي السرير والسرج موضع الجلوس، وقال أبو يوسف:
~~يكره ذلك، وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف،
# PageV04P159
# ويكره التعشير في المصحف، والنقط.
# ولا بأس بتحلية المصحف، ونقش المسجد، وزخرفته بماء الذهب،
# وعلى هذا الاختلاف الإناء المضبب
~~بالذهب والفضة، والكرسي ms699 المضبب بهما، وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ
~~وحلقة المرآة أو جعل المصحف مذهبا أو مفضضا، وكذا الاختلاف في اللجام
~~والركاب والثفر إذا كان مفضضا وكذا الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا،
~~وهذا الاختلاف فيما يخلص، فأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع،
~~واختار قول الإمام الأئمة المصححون كالمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم،
~~تصحيح.
# (ويكره التعشير) : أي وضع علامات بين كل عشر آيات (في المصحف، و) كذا
~~(النقط) أي إعجامه لإظهار إعرابه؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: "جردوا
~~القرآن" ويروى "جردوا المصحف" وفي التعشير والنقط ترك التجريد، ولأن
~~التعشير يخل بحفظ الآي، والنقط بحفظ الإعراب اتكالا عليه، فيكره.
# قالوا: في زماننا لا بد للعجم من دلالته؛ فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران
~~للقرآن، فيكون حسنا، هداية. قال في الدر: وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي
~~السور وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها؛ فهي بدعة حسنة، درر وقنية، اه.
# (ولا بأس يتحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه (ونقش المسجد) وتزيينه
~~(وزخرفته بماء الذهب) إذا كان المقصود بذلك تعظيمه، ويكره إذا كان بقصد
~~الرياء، ويضمن إذا كان من مال المسجد
# PageV04P160
# ويكره استخدام الخصيان.
# ولا بأس بخصاء البهائم، وإنزاء الحمير على الخيل.
# ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول الصبي والعبد، ويقبل في المعاملات
~~قول الفاسق، ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل.
# (ويكره استخدام الخصيان) ؛ لأن
~~الرغبة في استخدامهم تحمل على هذا الصنيع، وهو مثلة محرمة (ولا بأس بخصاء
~~البهائم) ؛ لأنه يفعل للنفع؛ لأن الدابة تسمن ويطيب لحمها بذلك (وإنزاء
~~الحمير على الخيل) ؛ لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب البغلة؛ فلو
~~كان هذا الفعل حراما لما ركبه؛ لما فيه من فتح بابه، هداية.
# (ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن) في التجارة (قول الصبي والعبد) لأن
~~العادة جارية ببعث الهدايا على يد هؤلاء، وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود
~~على الإذن معهم إذا سافروا أو جلسوا في السوق، فلو لم يقبل قولهم لأدى إلى ms700
~~الحرج وهذا إذا غلب على ظنه صدقهم، وإلا لم يسعه ذلك. وفي الجامع الصغير:
~~إذا قالت جارية لرجل: بعثني مولاي إليك بهدية وسعه أن يأخذها، لأنه لا فرق
~~ما بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها لما قلنا، هداية.
# (ويقبل في المعاملات قول الفاسق) والكافر؛ لكثرة وجودها بين أجناس الناس،
~~فلو شرطنا شرطا زائدا لأدى إلى الحرج، فيقبل قول الواحد فيها؛ عدلا كان أو
~~فاسقا، كافرا أو مسلما، عبدا أو حرا، ذكرا أو أنثى، دفعا للحرج، هداية.
# (ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل) ؛ لعدم كثرة وقوعها حسب وقوع
~~المعاملات، فجاز أن يشترط فيها زيادة؛ فلا يقبل إلا قول المسلم العدل؛ لأن
# PageV04P161
# ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها
~~وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة.
# ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها، ولشاهد إذا أراد الشهادة عليها،
~~النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يشتهي.
# الفاسق متهم، والكافر لا يلتزم
~~الحكم، فليس له أن يلزم المسلم، هداية] .
# (ولا يجوز) للرجل (أن ينظر من الأجنبية) الحرة (إلا إلى وجهها وكفيها)
~~ضرورة احتياجها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك، وهذا تنصيص
~~على أنه لا يباح النظر إلى قدمها، وعن أبي حنيفة أنه يباح، لأن فيه بعض
~~الضرورة، وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا؛ لأنه قد يبدو منها
~~عادة، هداية، وهذا إذا كان يأمن الشهوة (فإن كان لا يأمن) على نفسه (الشهوة
~~لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) ضرورية، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من نظر
~~إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك (الآنك: الرصاص المذاب،
~~وهو حينئذ شديد الحرارة) يوم القيامة"، هداية.
# قال في الدر: فحل النظر مقيد بعدم الشهوة، وإلا فحرام، وهذا في زمانهم،
~~وأما في زماننا فمنع من الشابة، قهستاني وغيره، اه.
# (ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها) أي المرأة (وللشاهد إذا أراد
~~الشهادة عليها النظر إلى وجهها، وإن ms701 خاف أن يشتهي) للحاجة إلى إحياء حقوق
~~الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو
~~الحكم عليها، لا قضاء الشهوة، تحرزا عما يمكنه التحرز عنه، وهو قصد القبيح،
~~وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل: يباح، والأصح أنه لا يباح، لأنه
~~يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة، بخلاف حالة الأداء، هداية
# PageV04P162
# ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها.
# وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه، إلا ما بين سرته إلى ركبته.
# ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه، وتنظر المرأة
~~من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل،
# (ويجوز) أيضا (للطبيب أن ينظر إلى
~~موضع المرض منها) ، وينبغي أن يعلم امرأة مداواتها؛ لأن نظر الجنس إلى
~~الجنس أسهل، فإن لم يقدر يستر كل موضع منها سوى موضع المرض، ثن ينظر ويغمض
~~بصره ما استطاع، لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، وصار كنظر
~~الخافضة والختان؛ هداية.
# (وينظر الرجل من الرجل) ولو أمرد صبيح الوجه إذا أمن الشهوة (إلى جميع
~~بدنه، إلا ما بين سرته إلى) منتهى (ركبته) فالسرة ليست بعورة، والركبة
~~عورة، وإنما قيدنا النظر إلى الأمرد بما إذا أمن الشهوة لما في الهندية:
~~والغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم النساء، وهو عورة من
~~قرنه إلى قدمه لا يحل النظر إليه عن شهوة، فأما الخلوة والنظر إليه لا عن
~~شهوة فلا بأس به ولذا يؤمر بالنقاب كذا في الملتقط، اه.
# (ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه) أي من
~~الرجل، إذا أمنت الشهوة، لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة
~~كالثياب والدواب. هداية.
# (وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل)
# PageV04P163
# وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها.
# وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين،
~~والعضدين، ولا ينظر إلى ظهرها ms702 وبطنها.
# ولا بأس أن يمس ما جاز أن ينظر إليه.
# لوجود المجانسة وانعدام الشهوة
~~غالبا؛ كما في نظر الرجل إلى الرجل، وكذا الضرورة قد تحققت إلى الانكشاف
~~فيما بينهن، هداية.
# (وينظر الرجل من أمته التي تحل له) للوطء (و) من (زوجته إلى فرجها) وهذا
~~إطلاق في النظر إلى سائر بدنها، عن شهوة وعن غير شهوة، والأصل فيه قوله صلى
~~الله عليه وسلم: (غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك) ، ولأن ما فوق ذلك من
~~المسيس والغشيان مباح، والنظر أولى، إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد
~~منهما إلى عورة صاحبه، وتمامه في الهداية.
# (وينظر الرجل من ذوات محارمه) وهن من لا يحل له نكاحهن أبدا بنسب أو بسبب
~~(إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين) وحد الساق من الركبة إلى القدم
~~(والعضدين) أي الساعدين، وحد الساعد من المرفق إلى الكتف كما في الصحاح
~~(ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها) ؛ لأن الله تعالى حرم المرأة إذا شبهها بظهر
~~الأم، فلولا أن النظر إليه حرام لما حرمت المرأة بالتشبيه به، وإذا حرم
~~النظر إلى الظهر فالبطن أولى؛ لأنه أدعى للشهوة.
# (ولا بأس) للرجل (أن يمس) من الأعضاء (ما جاز) له (أن ينظر إليه منها) أي
~~من الأعضاء، من ذكر أو أنثى، إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها، وإن لم يأمن
~~ذلك أو شك لم يحل له المس ولا النظر كما في المجتبى وغيره، وهذا في
# PageV04P164
# وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه
~~من ذوات محارمه، ولا بأس بأن يمس ذلك إذا أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي.
# والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل.
# غير الأجنبية الشابة، أما هي فلا
~~يحل مس وجهها وكفيها وإن أمن الشهوة؛ لعدم الضرورة، بخلاف النظر. وقيدنا
~~بالشابة لأن العجوز التي لا تشتهى لا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف
~~الفتنة، وتمامه في الهداية.
# (وينظر الرجل من مملوكة غيره) ولو مدبرة، أو مكاتبة، أو أم ولد (إلى ما
~~يجوز) له (أن ينظر ms703 إليه من ذوات محارمه) ، لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم
~~أضيافه وهي في ثياب مهنتها، فكانت الضرورة داعية إليه، وكان عمر رضي الله
~~عنه إذا رأى جارية منقبة علاها بالدرة، وقال: ألق عنك الخمار يا دفار،
~~أتتشبهين بالحرائر؟ وأما الخلوة بها والمسافرة، فقد قيل: تباح كما في
~~المحارم، وقيل: لا تباح؛ لعدم الضرورة، وإليه مال الحاكم الشهيد.
# (ولا بأس) عليه (بأن يمس ذلك) الموضع الذي يجوز النظر إليه من الأمة (إذا
~~أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي) قال في الهداية: كذا ذكر في المختصر، وأطلق
~~أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل، وقال مشايخنا: يباح النظر في هذه الحالة
~~وإن اشتهى للضرورة، ولا يباح المس إذا اشتهى، أو كان أكبر رأيه ذلك؛ لأنه
~~نوع استمتاع، وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة، اه.
# (والخصي) والمجبوب، والمخنث (في النظر إلى الأجنبية كالفحل) ؛ لأنه
# PageV04P165
# ولا يجوز للمملوك أن ينظرمن سيدته إلا إلى ما يجوز
~~للأجنبي أن ينظر إليه منها.
# ويعزل عن أمته بغير إذنها، ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها.
# ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم، إذا كان ذلك في بلد يضر
~~الاحتكار بأهله، ومن احتكر غلة ضيعته، أو ما جلبه من بلد آخر، فليس بمحتكر.
# ذكر ذو شهوة داخل تحت عموم النص،
~~والطفل الصغير مستثنى بالنص.
# (ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي النظر إليه
~~منها) لأنه فحل غير محرم ولا زوج، والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة،
~~والحاجة قاصرة؛ لأنه يعمل خارج البيت، والمراد بالنص الإماء. قال سعيد
~~والحسن وغيرهما: لا تغرنكم سورة النور؛ لأنها في الإناث دون الذكور، هداية.
# (ويعزل) السيد (عن أمته بغير إذنها) لأنها لا حق لها في الوطء (ولا يعزل)
~~الزوج (عن زوجته) الحرة (إلا بإذنها) ؛ لأن لها حقا في الوطء، ولذا تخير في
~~الجب والعنة. قيدنا بالحرة لأن الزوجة إذا كانت أمة فالإذن لمولاها عند أبي
~~حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف.
# (ويكره الاحتكار) والتلقي (في أقوات ms704 الآدميين) كبر وشعير وتمر وتين وزبيب
~~(والبهائم) كتبن وقش (إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار) والتلقي (بأهله)
~~لحديث "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" وإن لم يضر لم يكره (ومن احتكر غلة
~~ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر) أما الأول
# PageV04P166
# ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس.
# ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة، ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه
~~يتخذه خمرا.
### | كتاب الوصايا.
# فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق
~~العامة، ألا يرى أن له أن لا يزرع، فكذلك له ألا يبيع، وأما الثاني
~~فالمذكور قول أبي حنيفة؛ لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلب
~~إلى فنائها، وقال أبو يوسف: يكره؛ لإطلاق ما روينا، وقال محمد: كل ما يجلب
~~منه إلى المصر في الغالب فهو بمنزلة فناء المصر محرم الاحتكار فيه، وعلى
~~قول أبي حنيفة مشى الأئمة المصححون كما ذكره المصنف، تصحيح.
# (ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس) لأن الثمن حق العاقد فإليه
~~تقديره؛ فلا ينبغي للحاكم أن يتعرض لحقه، إلا إذا تعلق به ضرر العامة، بأن
~~كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا، فحينئذ لا بأس به
~~بمشورة أهل الرأي والبصر، وتمامه في الهداية.
# (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة) ممن يعرف أنه من أهل الفتنة؛ لأنه
~~تسبب إلى المعصية.
# (ولا بأس ببيع العصير) ولو (ممن يعلم أنه يتخذه خمرا) لأن المعصية لا
~~تقام بعينه، بل بعد تغيره، بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة، لأن المعصية
~~تقوم بعينه، هداية.
# كتاب الوصايا
# وجه مناسبة الوصايا للحظر والإباحة ظاهرة من حيث إنها تعتريها تلك
~~الأحكام وأراد بالوصايا ما يعم الوصية والإيصاء، يقال: "أوصي إلى فلان" أي
~~جعله وصيا،
# PageV04P167
# - الوصية غير واجبة، وهي مستحبة، ولا تجوز الوصية
~~لوارث إلا أن يجيزها الورثة. ولا تجوز الوصية بما زاد على الثلث، ولا
~~للقاتل،
# والاسم منه الوصاية، و "أوصى
~~لفلان" بمعنى ملكه بطريق الوصية، والمصنف لم يتعرض للفرق بينهما وبيان ms705 كل
~~واحد منهما بالاستقلال، بل ذكرهما في أثناء تقرير المسائل.
# ثم الوصية اسم بمعنى المصدر، ثم سمى به الموصى به، وهي: تمليك مضاف إلى
~~ما بعد الموت، وشرطها: كون الموصى أهلا للتمليك، وعدم استغراقه بالدين،
~~والموصى له حيا وقتها، غير وارث ولا قاتل، والموصى به قابلا للتمليك بعد
~~موت الموصى.
# ولما كان الأصل فيها الاستحباب قال: (الوصية غير واجبة) ؛ لأنها تبرع
~~بمنزلة الهبة، والتبرعات ليست واجبة، وهذا إذا لم يكن مشغول الذمة بنحو
~~زكاة وفدية صوم وصلاة فرط فيها، وإلا فواجبة (وهي مستحبة) ؛ لأنها تبرع على
~~وجه الصدقة ولذا قال في المجتبى: إنها على الغني مباحة، وعلى أهل الفسق
~~مكروهة (ولا تجوز الوصية لوارث) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد
~~أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث".
# ويعتبر كونه وارثا عند الموت لا عند الوصية: فمن كان وارثا عند الوصية
~~غير وارث عند الموت صحت له الوصية، وإن كان بالعكس لم تصح (إلا أن يجيزها
~~الورثة) بعد موته وهم كبار؛ لأن الامتناع كان لحقهم، فتجوز بإجازتهم، وإن
~~أجاز بعضهم دون بعض جاز على المجيز بقدر حصته (ولا تجوز) الوصية (بما زاد
~~على الثلث) إلا أن يجيزها الورثة كما مر (ولا لقاتل) عمدا كان أو خطأ، بعد
~~أن كان مباشرا ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبي يوسف:
~~لا تجوز، وعلى قولهما
# PageV04P168
# ويجوز أن يوصي المسلم للكافر، والكافر للمسلم.
# وقبول الوصية بعد الموت، فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك
~~باطل.
# ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث.
# وإذا أوصي إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي فردها في غير وجهه فليس برد
~~وإن ردها في وجهه فهو برد.
# مشى الأئمة كما هو الرسم، تصحيح.
# (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر) أي الذمي (والكافر للمسلم) ، لأنهم بعقد
~~الذمة ساووا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة
~~الحياة، فكذا في حالة الممات، هداية.
# (وقبول الوصية) إنما يعتبر (بعد الموت) ms706 ، لأنه أوان ثبوتها، لإضافتها إلى
~~ما بعده، فلا تعتبر قبله (فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك
~~باطل) لا عبرة به.
# (ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث) سواء كانت الورثة أغنياء أم فقراء؛
~~لأن في النتقيص صلة القريب بترك ماله عليهم، بخلاف استكمال الثلث؛ لأنه
~~استيفاء تمام حقه، فلا صلة ولا منة، وتركها عند فقر الورثة وعدم استغنائهم
~~بحصصهم أحب.
# (وإن أوصى إلى رجل) أي جعله وصيا على تنفيذ وصيته أو قضاء دينه أو على
~~أولاده الصغار (فقبل الوصي في وجه الموصي) ثم بدا له (فردها في غير وجهه)
~~في حياته أو بعد موته (فليس) ذلك (برد) أي لم يصح رده، لأن الميت مضى إلى
~~سبيله معتمدا عليه، فلو صح رده في غير وجهه صار مغرورا من جهته فرد رده،
~~هداية
# PageV04P169
# والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألة، وهي: أن يموت
~~الموصي، ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته.
# ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم.
# (وإن ردها في وجهه فهو رد) ، لأنه
~~ليس له إلزامه على قبولها، وإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو
~~بالخيار، فإن باع شيئا من تركته فقد لزمته، لأنه دلالة القبول وهو معتبر
~~بعد الموت، وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم، وتمامه في الجوهرة.
# (والموصى به يملك بالقبول) ، لأن الوصية مثبته للملك، والقبول شرط للدخول
~~فيه؛ بخلاف الإرث، فإنه خلافة فيثبت الملك من غير قبول (إلا في مسألة
~~واحدة) فإن الموصى به فيها يملك من غير قبول (وهي أن يموت الموصي ثم يموت
~~الموصى له قبل القبول) والرد (فيدخل الموصى به في ملك ورثته) ، لأن الوصية
~~قد تمت من جانب الموصى بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما توقف لحق
~~الموصى له، فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري
~~إذا مات قبل الإجازة.
# (ومن أوصى إلى عبد) لغيره (أو ms707 كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب
~~غيرهم) إتماما للنظر، لأن العبد مملوك المنافع، والكافر معاداته الدينية
~~باعثة على ترك النظر، والفاسق متهم بالخيانة، وتعبيره بإخراجهم يشير إلى
~~صحة
# PageV04P170
# ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح
~~الوصية.
# ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره.
# الوصية، لأن الإخراج بعدها، فلو
~~تصرفوا قبل الإخراج جاز، سراجية. وفي شرح الإسبيجاني: هذا اللفظ يقتضي جواز
~~الوصية، وذكر الشيخ أبو الحسن أنها باطلة، فيحتمل أن معنى ذلك أن للقاضي أن
~~يبطلها، ويحتمل أنها باطلة، والأول أصح. اه] .
# (ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية) ، لأنه يصير مولى
~~عليه من جهتهم، فلا يكون واليا عليهم، ولا على غيرهم، لأن الوصية لا تتجزأ
~~فلو كان الكل صغارا جاز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز أيضا، وقيل: قول
~~محمد مضطرب، وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة الأعلام. تصحيح (ومن أوصى إلى من
~~يعجز عن القيام بالوصية) حقيقة (ضم إليه القاضي غيره) رعاية لحق الموصي
~~والورثة، وإنما قيدنا العجز بالحقيقة لأنه لو شكا إليه ذلك لا يجيبه حتى
~~يعرف ذلك حقيقة، لأنه قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه، وإن ظهر للقاضي عجزه
~~أصلا استبدل به غيره، ولو كان قادرا على التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن
~~يخرجه، لأنه لو اختار غيره كان دونه، لما أنه مختار الميت ومرضيه، فإبقاؤه
~~أولى، ولهذا قدم على أب الميت مع وفور شفقته، فأولى أن يقدم على غيره، وكذا
~~إذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي للقاضي، فإنه لا ينبغي أن يعزله حتى يبدو
~~منه خيانة، لأنه استفاد لولاية من الميت، وتمامه في الهداية، وفي الجامع
~~الفصولين من الفصل السابع والعشرين: الوصي من الميت لو عدلا كافيا ينبغي
~~للقاضي أن يعزله، فلو عزله قيل: ينعزل، أقول: الصحيح عندي أنه لا ينعزل،
~~لأن الموصي أشفق بنفسه من القاضي، فكيف يعزله؟ وينبغي أن يفتي به
# PageV04P171
# ومن أوصى إلى اثنين لم يجز ms708 لأحدهما أن يتصرف عند أبي
~~حنيفة ومحمد دون صاحبه، إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه، وطعام الصغار
~~وكسوتهم، ورد وديعة بعينها، وقضاء دين، وتنفيذ وصية بعينها، وعتق عبد
~~بعينه، والخصومة في حقوق الميت.
# لفساد قضاة الزمان، اه. وفي البحر:
~~فقد ترجح عدم صحة العزل للوصي، فكيف بالوظائف في الأوقاف، اه.
# (ومن أوصى إلى اثنين) معا، أو على التعاقب (لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند
~~أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه) ؛ لأن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصفه - وهو
~~وصف الاجتماع - إذ هو شرط مفيد (إلا في) أشياء ضرورية ليست من باب الولاية،
~~وهي ما استثناها المصنف وأخواتها، وذلك مثل (شراء كفن الميت وتجهيزه) ، لأن
~~في التأخير فساد الميت، ولهذا لا يملكه الجيران عند ذلك (وطعام الصغار
~~وكسوتهم) خشية ضياعهم (ورد وديعة بعينها) ورد مغصوب ومشترى شراء فاسدا،
~~وحفظ أموال (وقضاء دين عليه) ؛ لأنها ليست من باب الولاية، فإنه يملكه
~~المالك وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه، فكان من باب الإعانة، هداية (وتنفيذ
~~وصية بعينها، وعتق عبد بعينه) ، لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي (والخصومة في
~~حقوق الميت) ؛ لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين، وزاد
~~في الهداية قبول الهبة؛ لأن في التأخير خيفة الفوات ولأنه تملكه الأم والذي
~~في حجره؛ فلم يكن من باب الولاية، وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف؛ لأن فيه
~~ضرورة لا تخفى، وجمع الأموال الضائعة؛ لن في التأخير
# PageV04P172
# ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز
~~الورثة فالثلث بينهما نصفان، وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث
~~بينهما أثلاثا، وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز
~~الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة:
~~الثلث بينهما نصفان،
# خشية الفوات؛ ولأنه يملكه كل من
~~وقع في يده، فلم يكن من باب الولاية، اه.
# قال الإسبيجاني: وقال أبو يوسف: يجوز لكل واحد منهما ما صنع، والصحيح
~~قولهما، واعتمده الأئمة المصححون كما هو الرسم، ms709 تصحيح.
# (ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر) أيضا (بثلث ماله، ولم تجز الورثة) ذلك
~~(فالثلث بينهما نصفان) اتفاقا، لتساويهما في سبب الاستحقاق فيستويان في
~~الاستحقاق، والثلث يضيق عن حقهما، فيكون بينهما (وإن أوصى لأحدهما بالثلث
~~وللآخر بالسدس) ولم تجز الورثة (فالثلث بينهما أثلاثا) اتفاقا أيضا؛ لأن
~~الثلث يضيق عن حقيهما، فيقتسمانه على قدر حقيهما كما في أصحاب الديون (وإن
~~أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة) ذلك (فالثلث
~~بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد) على طريق العول: لصاحب الجميع
~~ثلاثة أرباع، ولصاحب الثلث ربع، لأن الموصى قصد شيئين: الاستحقاق والتفضيل،
~~وامتنع الاستحقاق لحق الورثة، ولا مانع من التفضيل، فيثبت كما في المحاباة
~~وأختيها (سيذكر المصنف أختيها. وهما السعاية والدراهم المرسلة، وسيبينهما
~~الشارح) ، كما في الهداية.
# (وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان) لأن الوصية وقعت بغير المشروع عند
~~عدم الإجازة فتبطل أصلا، والتفضيل ثبت في ضمن الاستحقاق، فبطل ببطلانه،
~~فتبقى الوصية لكل واحد منهما بالثلث
# PageV04P173
# ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا
~~في المحاباة، والسعاية والدراهم المرسلة.
# وإن أجازت الورثة: فعلى قولهما
~~يكون بينهما أرباعا على طريق العول، وعلى قول الإمام أثلاثا على طريق
~~المنازعة. قال الإمام جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول أبي حنيفة،
~~واعتمده الإمام البرهاني، والنسفي، وغيرهما، تصحيح.
# (ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في) ثلاث مسائل
~~(المحاباة، والسعاية، والدراهم المرسلة) : أي المطلقة عن التقييد أو ثلث أو
~~نحوهما.
# وصورة المحاباة: أن يكون لرجل عبدان، قيمة أحدهما ثلاثون، والآخر ستون،
~~ولا مال له سواهما، فأوصى بأن يباع الأول من زيد بعشرة والثاني من عمرو
~~بعشرين، فالوصية في حق زيد بعشرين وفي حق عمرو بأربعين، فيقسم الثلث بينهما
~~أثلاثا، فيباع الأول من زيد بعشرين والعشرة وصية له، ويباع الثاني من عمرو
~~بالأربعين والعشرون وصية له، فيأخذ عمرو من الثلث بقدر وصيته، وإن كانت
~~زائدة على الثلث.
# وصورة السعاية: أن يوصي بعتق عبدين ms710 له قيمتهما ما ذكر، ولا مال له سواهما
~~فيعتق من الأول ثلثه بعشرة ويسعى بعشرين، ويعتق من الثاني ثلثه بعشرين،
~~ويسعى بأربعين.
# وصورة الدراهم المرسلة: أن يوصي لزيد بعشرين، ولعمرو بأربعين، وهما ثلثا
~~ماله، فالثلث بينهما أثلاثا: لزيد عشرة، ولعمرو عشرون، اتفاقا
# PageV04P174
# ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية، إلا أن
~~تبرئ الغرماء من الدين.
# ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة، وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز، فإن
~~كان له ابنان فللموصي له الثلث.
# ومن أعتق عبدا في مرضه، أو باع وحابى، أو وهب، فذلك كله جائز يعتبر من
~~الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا،
# (ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم
~~تجز الوصية) ، لأن الدين مقدم عليها؛ لأنه فرض، وهي تبرع (إلا أن يبرئ
~~الغرماء) الموصي (من الدين) الذي عليه، فتنفذ الوصية؛ لأنه لم يبق عليه
~~دين.
# (ومن أوصى بنصيب ابنه) أو غيره من الورثة (فالوصية باطلة) ؛ لأنه وصية
~~بمال الغير (وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جازت) الوصية؛ لأن مثل الشيء غيره،
~~غير أنه مقدر به (فإن كان له) أي الموصي (ابنان، فللموصي له الثلث) لأنه
~~يصير بمنزلة ابن ثالث؛ فيكون المال بينهم أثلاثا، فإن كان له ابن واحد كان
~~للموصى له النصف إن أجازه الابن، وإلا كان له الثلث كما لو أوصى له بنصف
~~ماله، والأصل: أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة يزاد مثله على سهام
~~الورثة، مجتبى.
# (ومن أعتق عبدا في مرضه) أي مرض موته (أو باع وحابى) في بيعه بأن باع
~~شيئا بأقل من قيمته (أو وهب فذلك) كله جائز، (وهو معتبر من الثلث، ويضرب به
~~مع أصحاب الوصايا) . قال في الهداية: وفي بعض النسخ:
# PageV04P175
# فإن حابى ثم أعتق فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة. وإن
~~أعتق ثم حابى فهما سواء، وقال أبو يوسف ومحمد: العتق أولى في المسألتين.
# ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة، إلا أن ينقص من السدس فيتمم
~~له السدس،
# "فهو وصية ms711 " مكان قوله "جائز"،
~~والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا، لا حقيقة الوصية؛
~~لأنها إيجاب بعد الموت، وهذا منجز غير مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حق
~~الورثة، اه (فإن حابى) المريض (ثم أعتق) وضاق الثلث عنهما (فالمحاباة أولى)
~~من العتق (عند أبي حنيفة) ؛ لأنه عقد ضمان فأشبه الدين فكان أقوى، وبالسبق
~~زاد قوة (وإن أعتق) أولا (ثم حابى، فهما سواء) عنده أيضا، لأن عقد المحاباة
~~ترجح بالقوة، والعتق بالسبق، فاستويا (وقالا: العتق أولى في المسألتين)
~~لأنه عقد لا يلحقه الفسخ بوجه، فكان أقوى من هذا الوجه، واختار قول الإمام
~~البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، وغيرهم، تصحيح.
# (ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة) للموصى (إلا أن ينقص) أخس
~~سهامهم (من السدس؛ فيتم له) أي للموصى له (السدس) ولا يزاد عليه على رواية
~~الجامع الصغير. قال في الاختيار: وحاصله أن له السدس، وعلى رواية كتاب
~~الوصايا له أخس سهام الورثة ما لم يزد على السدس فله السدس، وكلاهما مروى
~~عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: له أخس السهام إلا أن يزيد على الثلث
~~فله الثلث، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، وعليه مشى الأئمة
# PageV04P176
# وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم.
# ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصى أو
~~أخرها، مثل الحج، والزكاة، والكفارات، وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه
~~الموصي.
# ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده.
# المصححون، تصحيح. قال في الهداية:
~~قالوا: هذا في عرفهم، وفي عرفنا: السهم كالجزء، اه. ومشى عليه في الكنز
~~والدرر والتنوير. وفي الوقاية: السهم السدس في عرفهم، وهو كالجزء في عرفنا،
~~اه.
# (وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم) ، لأنه مجهول يتناول
~~القليل والكثير، غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية، والورثة قائمون مقام
~~الموصي، فإليهم البيان، هداية.
# (ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى) وضاق عنها الثلث (قدمت الفرائض
~~منها) على غير الفرائض، سواء ms712 (قدمها الموصي) في الوصية (أو أخرها) لأن
~~قضاءها أهم، وذلك (مثل الحج والزكاة والكفارة) وإن تساوت قوة بأن كانت
~~فرائض أو واجبات بدئ بما قدمه؛ لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم (وما ليس بواجب
~~قدم منه ما قدمه الموصي) ؛ لأن تقديمه يدل على الاهتمام به، فكان كما إذا
~~صرح بذلك.
# (ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده) ؛ لأن الواجب الحج من
~~بلده، ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما كان
~~واجبا عليه
# PageV04P177
# يحج عنه راكبا، فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه
~~من حيث تبلغ.
# ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده
~~عند أبي حنيفة.
# ولا تصح وصية الصبي، والمكاتب وإن ترك وفاء.
# ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية،
# و (يحج عنه راكبا) ؛ لأنه لا يلزمه
~~أن يحج ماشيا، فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه، وهذا إن كفت النفقة
~~ذلك (فإن لم تبلغ الوصية) تلك (النفقة أحجوا عنه) راكبا (من حيث تبلغ) تلك
~~النفقة، تنفيذا لها بقدر الإمكان.
# (ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق) قبل أداء النسك (وأوصى أن يحج عنه
~~من بلده) راكبا (عند أبي حنيفة) لأن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده كما مر،
~~وقالا: يحج عنه من حيث مات، لأن السفر بنية الحج وقع قربة، وسقط فرض قطع
~~المسافة بقدره، فيبتدأ من ذلك المكان كأنه من أهله، قال جمال الإسلام: وعلى
~~هذا إن مات الحاج عن غيره في الطريق حج عن الميت من بلده، والصحيح قوله،
~~واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (ولا تصح وصية الصبي) مطلقا: أي سواء كان مميزا أو لا، مات قبل الإدراك
~~أو بعده، أضافه إلى الإدراك أولا، في وجوه الخير أولا، لأنها تبرع، وهو ليس
~~من أهل التبرع، فلا يملكها تنجيزا ولا تعليقا (و) لا (المكاتب وإن ترك
~~وفاء) لأن ماله لا يقبل التبرع.
# (ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية) ، لأنها تبرع لم يتم، ms713 فجاز الرجوع فيه
~~كالهبة
# PageV04P178
# فإذا صرح بالرجوع، أو فعل ما يدل على الرجوع كان
~~رجوعا، ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا.
# ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة.
# ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته.
# (فإذا صرح بالرجوع) بأن قال رجعت
~~عما أوصيت به أو أبطلته (أو فعل ما يدل على الرجوع) بأن أزاله عن ملكه، أو
~~زاد به زيادة تمنع تسليمه إلا بها كلت السويق والبناء في الدار، أو فعل به
~~فعلا لو فعله في المغصوب لانقطع عنه حق المالك (كان رجوعا) أما الصريح
~~فظاهر، وكذا الدلالة، لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله "قد أبطلت"
~~وصار كالبيع بشرط الخيار، فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة، هداية.
# (ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا) قال في الهداية: كذا ذكره محمد، وقال أبو
~~يوسف: يكون رجوعا، ورجح قول محمد، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي
~~وغيرهما، تصحيح.
# (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) له (عند أبي حنيفة) ، لأن الجوار عبارة
~~عن القرب، وحقيقة ذلك في الملاصق، وما بعده بعيد بالنسبة إليه، وقال أبو
~~يوسف ومحمد: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محله الموصي ويجمعهم مسجد
~~المحلة، وهذا استحسان، هداية. قال في التصحيح: والصحيح قول الإمام، واختاره
~~المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، اه.
# (ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته) كآبائها وأعمامها
~~وأخوالها وأخواتها. قال الحلواني: هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فيختص
# PageV04P179
# ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه.
# ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا
~~يدخل فيهم الوالدان والولد، وتكون للاثنين فصاعدا، وإذا أوصى بذلك وله عمان
~~وخالان، فالوصية لعميه عند أبي حنيفة، وإن كان له عم وخالان، فللعم النصف،
~~وللخالين النصف.
# بأبويها، عناية وغيرها، وأقره
~~القهستاني. قلت: لكن جزم في البرهان وغيره بالأول، وأقره في الشرنبلالية،
~~كذا في الدرر.
# (ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه) كأزواج بناته وأخواته ms714
~~وعماته وخالاته، قال القهستاني: وينبغي في ديارنا أن يختص الصهر بأبي
~~الزوجة والختن بزوج البنت، لأنه المشهور، اه.
# (ومن أوصى لأقربائه) ، أو لذوي قرابته، أو لأرحامه، أو لأنسبائه (فالوصية
~~للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم) منه (ولا يدخل فيهم الوالدان والولد) ،
~~لأنهم لا يسمون أقارب، ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا؛ لأن القريب من
~~تقرب بوسيلة غيره، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره، وتمامه في الهداية
~~(وتكون) الوصية (للاثنين فصاعدا) ؛ لأنه ذكر بلفظ الجمع، وأقل الجمع في
~~الوصية اثنان كما في الميراث (وإذا أوصى بذلك) أي لأقربائه ونحوه (وله) أي
~~الوصي (عمان زخالان فالوصية) كلها (لعميه عند أبي حنيفة) اعتبارا للأقرب
~~كما في الإرث (وإن كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف) ؛ لأنه
~~لابد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان في الوصية كما في الميراث، ولو ترك
~~عما وخالا وخالة فالوصية
# PageV04P180
# وقال أبو يوسف ومحمد: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب
~~له في الإسلام.
# ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه أو ثلث غنمه، فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو
~~يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي، وإن أوصى بثلث ثيابه فهلك
~~ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي
~~من الثياب.
# للعم والعمة بينهما بالسوية؛
~~لاستواء قرابتهما، وتمامه في الهداية (وقالا) تكون (الوصية لكل من ينسب)
~~إليه من قبل آبائه (إلى أقصى أب له في الإسلام) وهو أول أب أسلم، القريب
~~والبعيد والذكر والأنثى فيه سواء، قال في زاد الفقهاء والزاهدي في شرحه:
~~الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه) المعينة (أو ثلث غنمه) المعينة (فهلك ثلثا
~~ذلك، وبقي ثلثه، وهو) أي ثلث ذلك (يخرج من ثلث ما بقي من ماله، فله) أي
~~الموصى له (جميع ما بقي) ؛ "لأن الوصية تعلقت بعينها؛ بدليل أنه لو قاسمه
~~الورثة استحق ذلك، وما تعلقت الوصية بعينه ms715 يستحقه الموصى له إذا خرج من
~~الثلث، كما لو أوصى بثلث شيء بعينه فاستحق ثلثاه.
# (وإن أوصى له بثلث ثيابه فهلك ثلثاها، وبقي ثلثها، وهو) أي الثلث الباقي
~~(يخرج من ثلث ما بقي من ماله، لم يستحق) الموصى له (إلا ثلث ما بقي من
~~الثياب) قال في الهداية: قالوا: هذا إذا كانت الثياب من أجناس مختلفة، ولو
~~كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم، اه. أي: لأن الوصية حيث كانت الثياب
~~مختلفة
# PageV04P181
# ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين، فإن خرجت
~~الألف من ثلث العين دفعت إلى الموصى له، وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين،
~~وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف.
# وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا وضع لأقل من ستة أشهر من يوم الوصية.
# ومن أوصى لرجل بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء.
# لم تتعلق بعينها، ولذا لا يقسم
~~بعضها في بعض، بخلاف ما إذا كانت متحدة فإنها يقسم بعضها في بعض بمنزلة
~~الدراهم.
# (ومن أوصى لرجل بألف درهم) مثلا (وله) أي الموصي (مال عين ودين فإن خرجت
~~الألف) الموصى بها (من ثلث العين دفعت) الألف الموصى بها (إلى الموصى له) ؛
~~لأنه أمكن إبقاء كل ذي حق حقه من غير بخس؛ فيصار إليه (وإن لم تخرج) الألف
~~من الثلث العين (دفع إليه) أي الموصى له (ثلث العين، وكلما خرج شيء من
~~الدين أخذ ثلثه، حتى يستوفي الألف) ؛ لأن الموصى له شريك الوارث، وفي
~~تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة؛ لأن للعين فضلا على الدين.
# (وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا) تحقق وجوده وقت الوصية بأن (وضع لأقل
~~من ستة أشهر من يوم الوصية) لو زوج الحامل حيا، ولو ميتا وهي معتدة حين
~~الوصية فلأقل من سنتين؛ بدليل ثبوت نسبه، اختيار وجوهرة.
# (ومن أوصى لرجل بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء) ؛ لأن ما جاز
~~إيراد العقد عليه جاز استثناؤه منه
# PageV04P182
# ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي قبل أن
~~يقبل ms716 الموصى له ولدا ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له، وإن لم
~~يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف
~~ومحمد، وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيء أخذه من الولد.
# وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره، سنين معلومة، وتجوز بذلك أبدا،
# (ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد
~~موت الموصي) ولو (قبل أن يقبل الموصى له ولدا ثم قبل) الموصى له (وهما) :
~~أي الجارية والولد (يخرجان من الثلث فهما للموصى له) ؛ لأن الولد نماء
~~الأم؛ فكان تبعا لها (وإن لم يخرج من الثلث ضرب) الموصى له (بالثلث، فأخذ
~~ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد) ؛ لأن الولد لما دخل في الوصية
~~صارا كأن الإيجاب ورد عليهما معا فلا يقدم أحدهما على الآخر (وقال أبو
~~حنيفة: يأخذ ذلك) أي الثلث (من الأم، فإن فضل) من الثلث (شيء أخذه من
~~الولد) لأن الأم أصل في العقد، فكان في التنفيذ، واختار قول الإمام
~~البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة، وتجوز) أيضا (بذلك
~~أبدا) لأن المنافع يجوز تمليكها بعوض وبغير عوض، كالإجارة، والعارية، فكذلك
~~بالوصية، ويكون محبوسا على ملك الميت في حق المنفعة، كما في
# PageV04P183
# فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه للخدمة، وإن
~~كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما، فإن مات الموصى له
~~عاد إلى الورثة، وإن مات الموصى له في حياة الموصى بطلت الوصية.
# وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواء.
# الوقف، وتمامه في الدر.
# (فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم) العبد (إليه ليخدمه) إبقاء لحقه (وإن
~~كان) الموصي (لا مال له غيره) أي غير العبد الموصى بخدمته (خدم الورثة
~~يومين، و) خدم (الموصى له يوما) ؛ لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين، كما
~~في الوصية بالعين؛ ولا يمكن قسمه، فعدل إلى المهايأة إيفاء للحقين، وأما
~~الدار إذا ms717 لم يكن له غيرها فإنها تقسم أثلاثا للانتفاع، ولو اقتسموا مهايأة
~~من حيث الزمان يجوز أيضا؛ لأن الحق لهم، إلا أن الأول أولى، وليس للورثة أن
~~يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار؛ وعن أبي يوسف لهم ذلك، وتمامه في
~~الهداية (فإن مات الموصى له عاد) العبد الموصى به (إلى الورثة) لأن الموصي
~~أوجب الحق للموصى له؛ ليستوفي المنافع على حكم ملكه؛ فلو انتقل إلى وارث
~~الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي بلا رضاه، وذلك لا يجوز، هداية
~~(فإن مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية) ؛ لما تقدم أن الوصية
~~إيجاب بعد الموت، وقد مات الموصى له قبل وجوب الحق له؛ فبطل.
# (وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم) أي بين جميع أولاده (الذكر والأنثى
~~فيه سواء) ؛ لأن اسم الولد ينطلق عليهما على حد سواء
# PageV04P184
# ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، فإذا عمرو ميت، فالثلث كله لزيد وإن قال:
~~"ثلث مالي بين زيد وعمرو" وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث.
# ومن أوصى بثلث ماله ولا ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث
# (ومن أوصى لورثة فلان فالوصية
~~بينهم) أي بين جميع ورثته (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، لأن الإيجاب باسم
~~الميراث يقتضي التفضيل، كما في الميراث.
# (ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله) مثلا (فإذا عمرو ميت) قبل الوصية
~~(فالثلث كله لزيد) ، لأن الميت ليس بأهل للوصية، فلا يزاحم الحي، فصار كما
~~إذا أوصى لزيد وجدار، وعن أبي يوسف: أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث،
~~وعلى ما في الكتاب مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
# (وإن قال) الموصي (ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت) قبل الوصية (كان
~~لعمرو نصف الثلث) ، لأن ابتداء الإيجاب لا يوجب له إلا النصف، لأن كلمة
~~"بين" تقتضي الاشتراك.
# (ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له) إذ ذاك، أو كان له مال وهلك، (ثم) بعد
~~ذلك (اكتسب مالا) ومات (استحق ms718 الموصى له ثلث
# PageV04P185
# ما يملكه عند الموت، والله أعلم.
### | كتاب الفرائض.
# - المجمع على توريثهم من الذكور.
# ما يملكه) الموصي (عند الموت) لأن
~~الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت حكمه بعده، فيشترط وجود
~~المال عند الموت، لا قبله، هداية.
# كتاب الفرائض
# الفرائض، جمع فريضة، فعيلة من الفرض، وهو في اللغة: التقدير والقطع، وفي
~~الشرع: ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه. وسمي هذا النوع من الفقه "فرائض"
~~لأنه سهام مقدرة ثبتت بدليل قطعي لا شبهة فيه؛ فقد اشتمل على المعنى اللغوي
~~والشرعي، وإنما خص بهذا الاسم لأن الله تعالى سماه به، فقال بعد القسمة:
~~"فريضة من الله" وكذا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "تعلموا الفرائض".
# والفرائض من العلوم الشريفة التي تجب العناية بها؛ لافتقار الناس إليها،
~~ففي الحديث: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم
~~سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي
~~بينهما"، رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح
~~الإسناد لكن في رواية الحاكم "من يقضي بها".
# قال رحمه الله تعالى: (المجمع على توريثهم من الذكور) فرضا أو تعصيبا أو
~~بهما
# PageV04P186
# عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أب
~~الأب وإن علا، والأخ، وابن الأخ؛ والعم، وابن العم، والزوج، ومولى النعمة.
# ومن الإناث سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة،
~~ومولاة النعمة.
# بطريق الاختصار (عشرة: الابن، وابن
~~الابن وإن سفل) بمحض الذكور (والأب، والجد أب الأب وإن علا) بمحض الذكور
~~(والأخ) مطلقا (وابن الأخ) الشقيق أو الأب وإن سفل بمحض الذكور (والعم)
~~الشقيق أو لأب (وابن العم) كذلك وإن سفل بمحض الذكور (والزوج، ومولى
~~النعمة) أي المعتق، أما بطريق البسط فخمسة عشر: الابن، وابنه وإن نزل،
~~والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ
~~الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق، وابن
~~العم للأب، والزوج، والمعتق. ومن عدا هؤلاء من الذكور ms719 فمن ذوي الأرحام.
# (و) المجمع على توريثهم (من الإناث) بطريق الاختصار أيضا (سبع: البنت،
~~وبنت الابن) وإن سفلت بمحض الذكور (والأم، والجدة) لأم أو لأب وإن علت ما
~~لم تدل بجد فاسد (والأخت) مطلقا (والزوجة، ومولاة النعمة) أي المعتقة، وأما
~~بطريق البسط فعشرة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة من قبلها، والجدة من
~~الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخا للأم، والزوجة، والمعتقة، ومن
~~عدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام]
# PageV04P187
# ولا يرث أربعة: المملوك، والقاتل من المقتول،
~~والمرتد، وأهل الملتين.
# والفروض المحددة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن،
~~والثلثان، والثلث، والسدس.
# فالنصف فرض خمسة: فرض البنت، وبنت الابن إذا لم تكن بنت الصلب، والأخت.
# (ولا يرث أربعة: المملوك) مطلقا؛
~~لأن الميراث نوع تمليك، والعبد لا يملك ولأن ملكه لسيده، ولا قرابة بين
~~السيد والميت (والقاتل من المقتول) لاستعجاله ما أخره الله تعالى فعوقب
~~بحرمانه، وهذا إذا كان قتلا يوجب القود أو الكفارة، وأما ما لا يتعلق به
~~ذلك فلا يمنع، وقد مر في الجنايات (والمرتد) فلا يرث من مسلم ولا ذمي ولا
~~مرتد؛ لأنه لا ملة له؛ بدليل أنه لا يقر على ما هو عليه (وأهل الملتين) فلا
~~توارث بين مسلم وكافر، وكذا أهل الدارين: حقيقة كالذمي والحربي، أو حكما
~~كالذمي والمستأمن، وحربيين من دارين مختلفين كتركي وهندي؛ لانقطاع العصبة
~~فيما بينهم، بخلاف المسلمين كما في الدر.
# (والفروض المحدودة) أي المقدرة (في كتاب الله تعالى: النصف، و) نصفه وهو
~~(الربع، و) نصف نصفه وهو (الثمن، والثلثان، و) نصفهما وهو (الثلث، و) نصف
~~نصفهما وهو (السدس) ويقال غير ذلك من العبارت التي أخصرها قول ابن الهائم:
~~ثلث وربع ونصف كل وضعفه.
# (فالنصف فرض خمسة) أصناف (للبنت) عند انفرادها (وبنت الابن إذا كانت
~~منفردة (ولم تكن بنت الصلب) ولا ابن فأكثر (والأخت) الشقيقة وهي
# PageV04P188
# من الأب والأم، والأخت من الأب إذا لم تكن أخت لأب
~~وأم، والزوج إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن.
# والربع فرض ms720 الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجات إذا لم يكن للميت ولد
~~ولا ولد ابن.
# والثمن فرض الزوجات مع الولد وولد الابن.
# والثلثان لكا اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف إلا الزوج.
# الأخت (من الأب والأم) عند
~~انفرادها، وعدم الأولاد وأولاد الأبناء (والأخت من الأب إذا) كانت منفردة،
~~و (لم تكن أخت) ولا أخ (لأب وأم) فأكثر، ولا من شرط فقده مع الشقيقة
~~(وللزوج إذا لم يكن للميت ولد) مطلقا (ولا ولد ابن) .
# (والربع) فرض اثنين: (للزوج مع الولد) مطلقا (أو ولد الابن، وللزوجات)
~~تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر (إذا لم يكن، للميت ولد)
~~مطلقا (ولا ولد ابن) .
# (والثمن) فرض صنف واحد: أي (للزوجات مع الولد) مطلقا (أو ولد الابن)
~~تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر كما مر.
# (والثلثان) فرض أربعة أصناف عبر عنها بقوله: (لكل اثنين فصاعدا ممن فرضه
~~النصف، إلا الزوج) وتقدم أنهم خمسة، فإذا خرج الزوج المستثنى بقي أربعة،
~~وهن: البنات، وبنات الابن، والأخوات الأشقاء، والأخوات من الأب، ويشترط في
~~حال تعددهن ما يشترط حال انفرادهن]
# PageV04P189
# والثلث للأم إذا لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن، ولا
~~اثنان من الإخوة والأخوات فصاعدا، ويفرض لها في مسألتين - وهما: زوج
~~وأبوان، وامرأة وأبوان - ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو الزوجة، وهو لكل
~~اثنين فصاعدا من ولد الأم: ذكورهم وإناثهم فيه سواء.
# والسدس فرض سبعة: لكل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن، وللأم مع
# (والثلث) فرض صنفين: (للأم إذا لم
~~يكن للميت ولد) مطلقا (ولا ولد ابن، ولا اثنان) فأكثر (من الإخوة والأخوات)
~~أشقاء أو لأب أو لأم، متحدين أو مختلفين (ويفرض لها) أي الأم (في مسألتين)
~~فقط (وهما: زوج وأبوان، وامرأة) أي زوجة (وأبوان - ثلث ما يبقى بعد) رفع
~~(فرض الزوج) في الأول (و) فرض (الزوجة) في الثانية، وكان الأصل - على ما
~~سبق - أن يكون لها ثلث جميع المال، ولكن يلزم من ذلك تفضيل الأم على الأب، ms721
~~فأعطيت ثلث الباقي، ولو كان مكان الأب جد كان لها ثلث الجميع (وهو) أي
~~الثلث لكل اثنين فصاعدا من ولد الأم، ذكورهم وإناثهم فيه) أي الثلث المفروض
~~لهم (سواء) أي: من غير تفضيل ذكرهم على أنثاهم؛ لقوله تعالى: {فإن كانوا
~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} والتشريك إذا أطلق يقتضي المساواة.
# (والسدس فرض سبعة) أصناف: (لكل واحد من الأبوين مع وجود الولد) مطلقا (أو
~~ولد الابن) مطلقا (وللأم) أيضا (مع) اثنين فأكثر
# PageV04P190
# الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا، وللجدات، وللجد، مع
~~الولد أو ولد الابن، ولبنات الابن مع البنت، وللأخوات لأب مع الأخت لأب
~~وأم، وللواحد من ولد الأم.
# وتسقط الجدات بالأم، والجد والإخوة والأخوات بالأب.
# من (الإخوة والأخوات) مطلقا، مع
~~الاتحاد أو الاختلاف، وارثين أو لا (وللجدات الصحيحات، وهن اللاتي لم يدلين
~~بجد فاسد، تستقل به الواحدة إذا انفردت ويشترك به الأكثر إذا كثرن وتحاذين
~~(وللجد) الصحيح، وهو الذي لم يدخل في نسبته إلى الميت أنثى (مع الولد) أو
~~ولد الابن، وعدم الأب، لأنه يقوم مقامه (ولبنات الابن) إذا كن (مع البنت)
~~إذا لم يكن معهن من يعصبهن، تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر
~~(والأخوات لأب مع الأخت) الواحدة التي (لأب وأم) إذا لم يكن معهن من
~~يعصبهن، تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر كما مر (وللواحد من
~~ولد الأم) سواء كان ذكرا أو أنثى.
# ولما أنهى الكلام على أصحاب الفروض، شرع في ذكر الحجب، فقال: (وتسقط
~~الجدات) مطلقا (بالأم، و) يسقط (الجد والإخوة والأخوات) مطلقا (بالأب)
# PageV04P191
# ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد، وولد الابن، والأب،
~~والجد.
# وإذا استكمل البنات الثلثين سقطت بنات الابن؛ إلا أن يكون بإزائهن أو
~~أسفل منهن ابن ابن فيعصبهن.
# وإذا استكمل الأخوات لأب وأم الثلثين سقطت الأخوات لأب. إلا أن يكون معهن
~~أخ لهن فيعصبهن.
# (ويسقط ولد الأم) أي الأخ من الأم
~~(بأربعة) أصناف (بالولد) مطلقا (وولد الابن) مطلقا، وإن سفل بمحض الذكور
~~(والأب، ms722 والجد) الصحيح وإن علا.
# (وإذا استكملت البنات الثلثين سقطت بنات الابن) ، لأنه لا حق للبنات
~~وبنات الابن فيما وراء الثلثين فريضة (إلا أن يكون بإزائهن) أي بإزاء بنات
~~الابن سواء كان أخا أو ابن عم (أو أسفل منهن) بدرجة أو أكثر (ابن ابن
~~فيعصبهن) إلا أنه يعصب من فوقه إذا لم تكن ذات سهم، أما إذا كانت ذات سهم
~~كما إذا كان بنت وبنت ابن وابن ابن ابن، فإن البنت تأخذ النصف، وبنت الابن
~~السدس، والباقي لابن ابن الابن، ولا تصير عصبة به.
# (وإذا استكملت الأخوات لأب وأم الثلثين سقطت الأخوات لأب) ؛ لأنه لا حق
~~للأخوات فيما وراء الثلثين فريضة (إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن) كما مر
~~في بنات الابن مع البنات. وسيذكر تمام أحكام الحجب بعد إنهاء الكلام على
~~العصبات
# PageV04P192
#
### | باب أقرب العصبات.
# - وأقرب العصبات البنون، ثم بنوهم، ثم الأب، ثم الجد، ثم بنو الأب، وهم
~~الأخوة، ثم بنو الجد، وهم الأعمام، ثم بنو أب الجد.
# وإذا استوى بنو أب في الدرجة فأولاهم من كان لأب وأم
# باب أقرب العصبات
# (وأقرب العصبات) جمع عصبة - وهو ذكر لم تدخل في نسبته إلى الميت أنثى -
~~جزء الميت (جعل الشارع هذا خبر المبتدأ الذي هو قوله "أقرب العصبات") ، وهم
~~(البنون، ثم بنوهم) وإن سفلوا بمحض الذكور (ثم) أصله، وهو (الأب، ثم الجد)
~~وإن علا بمحض الذكور (ثم بنو الأب، وهم الإخوة) لأبويين، أو لأب عند عدم
~~الإخوة لأبوين، ثم بنوهم كذلك وإن سفلوا بمحض الذكور (ثم بنو الجد، وهم
~~الأعمام) لأبوين، أو لأب عند عدم الأعمام لأبوين، ثم بنوهم كذلك، وإن سفلوا
~~بمحض الذكور (ثم بنو أب الجد) وهم أعمام أب الميت: لأبوين، أو لأب، ثم
~~بنوهم كذلك وإن سفلوا، وهكذا؛ لأنهم في القرب والدرجة على هذا الترتيب؛
~~فيكونون في الميراث كذلك.
# (وإذا استوى بنو أب في درجة) وكانوا كلهم لأب وأم ولأب فقط اشتركوا في
~~الميراث، وإن كان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فقط (فأولاهم) ms723 بالميراث (من كان
~~لأب وأم) ، لأن الانتساب إلى الأبوين أقوى؛ فيقع به الترجيح.
# ولما ذكر العصبة بنفسه أواد أن يتمم أنواع العصبة بذكر العصبة بغيره؛
~~فقال:
# PageV04P193
# والابن وابن الابن والإخوة يقاسمون أخواتهم، للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، ومن عداهم من العصبات ينفرد بالميراث ذكورهم دون إناثهم.
# وإذا لم يكن عصبة من النسب فالعصبة هو المولى المعتق، ثم أقرب عصبة
~~المولى.
# (والابن وابن الابن والإخوة)
~~لأبوين أو لأب كما مر (يقاسمون أخواتهم للذكر مثل حظ الانثيين) لأن أخواتهم
~~يصرن عصبة بهم، أما البنات وبنات الابن فلقوله تعالى: {يوصيكم الله في
~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وأما الأخوات فلقوله تعالى: {وإن كانوا
~~إخوة رجالا ونساء للذكر مثل حظ الأنثيين} (ومن عداهم) أي: من عدا الابن
~~وابن والابن والإخوة (من) بقية (العصبات) كالعم وابنه وابن الأخ (ينفرد
~~بالميراث ذكورهم دون إناثهم) ؛ لأن أخواتهم لا يصرن عصبة بهم؛ لأنهن لم يكن
~~لهن فرض، بخلاف الأولين فإن أخواتهم لهن فرض، وجعلوا عصبة بهم لئلا يكون
~~نصيبهن مساويا لنصيبهم أو أكثر، وههنا ليس كذلك.
# وبقي من العصبات النسبية العصبة مع الغير، وهم الأخوات لأبوين أو لأب مع
~~البنات أو بنات الابن.
# ولما أنهى الكلام على العصبة النسبية أخذ في ذكر العصبة السببية، فقال
~~(وإنا لم تكن) للميت (عصبة من النسب فالعصبة) له (المولى المعتق) سواء كان
~~ذكرا أو أنثى (ثم) بعده (أقرب عصبة المولى) بنفسه، على الترتيب السابق.
# ولما لم يستوعب أحكام الحجب فيما سبق أخذ في تمام ذلك فقال:
# PageV04P194
#
### | باب الحجب.
# - وتحجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد، أو بأخوين.
# والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
# والفاضل عن فرض الأختين من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل
~~حظ الأنثيين.
# وإذا ترك بنتا وبنات ابن وبني ابن، فللبنت النصف، والباقي لبني الابن
~~وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك الفاضل عن فرض الأخت من
# باب الحجب
# (وتحجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد) أو ms724 ولد الابن (أو أخوين) مطلقا
~~كما مر آنفا (والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين) لما مر أنهن يصرن عصبة بهم (و) كذلك (الفاضل عن فرض الأختين من
~~الأب والأم للأخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين) كما مر (وإذا
~~ترك) الميت (بنتا وبنات ابن) واحدة أو أكثر (وبني ابن) واحدا أو أكثر إخوة
~~لبنات الابن أو أولاد عم أو مختلفين (فللبنت النصف والباقي لبني الابن
~~وأخواتهم) أو أولاد عمهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) اعتبارا بما إذا لم يكن
~~معهم ذو فرض (وكذلك الفاضل عن) النصف (فرض الأخت من
# PageV04P195
# الأب والأم لبني الأب وبنات الأب للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# ومن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ للأم السدس، والباقي بينهما.
# والمشركة: أن تترك المرأة زوجا وأما - أو جدة - وأختين من أم وأخا لأب
~~وأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، ولولد الأم الثلث، ولا شيء للإخوة من الأب
~~والأم.
# الأب والأم) يكون (لبني الأب وبنات
~~الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين) وقد مر آنفا.
# (ومن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ) من الأم (السدس) بالفرضية،
~~(والباقي) بعد السدس (بينهما) نصفين بالعصوبة؛ لاستوائهما بها.
# (و) المسألة (المشركة) بفتح الراء كما ضبطها ابن الصلاح والنووي، أي
~~المشرك فيها وبكسرها على نسبة التشريك إليها مجازا كما ضبطها ابن يونس: أي
~~المشتهرة بذلك عند الفرضيين، وصورتها (أن تترك المرأة زوجا و) ذات سدس (أما
~~أو جدة) صحيحة (وأختين من أم) فأكثر (وأخا لأب وأم) فأكثر (فللزوج النصف،
~~وللأم السدس، ولولدي الأم الثلث) بالنصوص الواردة فيهم (ولا شيء للأخ من
~~الأب والأم) لاستغراق التركة بالفروض.
# ولما أنهى الكلام على أحكام الحجب أخذ في أحكام الرد، فقال:
# PageV04P196
#
### | باب الرد.
# - والفاضل عن فرض ذوي السهام إذا لم يكن عصبة مردود عليهم بمقدار سهامهم،
~~إلا على الزوجين.
# ولا يرث القاتل من المقتول، والكفر كله ملة واحدة يتوارث به أهله.
# ولا يرث المسلم من الكافر، ولا الكافر من المسلم، ومال ms725 المرتد لورثته من
~~المسلمين، وما اكتسبه في حال ردته في.
# باب الرد
# (والفاضل عن فرض ذوي السهام - إذا لم يكن عصبة - مردود عليهم) أي على ذوي
~~السهام (بمقدار سهامهم، إلا) أنه لا يرد (على الزوجين) ؛ لأن الرد إنما
~~يستحق بالرحم، لقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ولا رحم بين
~~الزوجين.
# (ولا يرث القاتل) إذا كان بالغا عاقلا (من المقتول) وقد مر (والكفر كله
~~ملة واحدة يتوارث به أهله) إذا اتحدت الدار كما مر (ولا يرث المسلم من
~~الكافر، ولا الكافر من المسلم) لاختلاف الملة.
# (ومال المرتد) الذي اكتسبه حالة إسلامه إذا مات أو قتل (لورثته من
~~المسلمين) لاستناد زوال الملك لزمن الردة (وما اكتسبه في حال ردته فئ) ؛
~~لأنه مباح الدم؛ فيكون ما يكتسبه في تلك الحالة فيئا كما في الحربي
# PageV04P197
# وإذا غرق جماعة أو سقط عليهم حائط فلم يعلم من مات
~~منهم أولا فمال كل واحد منهم للأحياء من ورثته.
# وإذا اجتمع في المجوسي قرابتان لو تفرقت في شخصين ورث أحدهما مع الآخر
~~ورث بهما، ولا يرث المجوسي بالأنكحة الفاسدة التي يستحلونها في دينهم.
# وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما.
# (وإذا غرق جماعة) أو احترقوا (أو
~~سقط عليهم حائط فلم يعلم من مات منهم أولا فمال كل واحد منهم) يكون
~~(للأحياء من ورثته) ولا يرث بعضهم من بعض، لأنه لما لم يعلم حالهم جعلوا
~~كأنهم ماتوا معا، وإذا كاتوا معا لا يرث بعضهم من بعض؛ لاشتراط تحقق حياة
~~الوارث بعد موت المورث.
# (وإذا اجتمع في الموسي قرابتان) وكان بحيث (لو تفرقت) قرابتاه (في شخصين)
~~لكان (ورث أحدهما) : أي أحد المفروضين (مع الآخر ورث بهما) اعتبارا بالمسلم
~~إذا كان له قرابتان كابن العم إذا كان أخا لأم كما مر (ولا يرث المجوسي
~~بالأنكحة الفاسدة التي يستحلونها في دينهم) ؛ لاستحقاقها النقض والفسخ،
~~ولهذا لو رفع إلينا لا نقرهم عليه، والعقد الفاسد لا يوجب الاستحقاق.
# (وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما) ؛ لأنه لا نسب ms726 لهما من قبل
~~الأب؛ فيكون ولاؤهما لمولى الأم، والمراد بالمولى ما يعم المعتق والعصبة؛
~~ليتناول ما لو كانت حرة الأصل، قال في التصحيح نقلا عن الجواهر: يعني إذا
~~كانت الأم حرة الأصل يكون الميراث لمواليها، وهم عصبتها، وإن كانت معتقة
~~يكون الميراث لمعتقها أو عصبته فقوله "مولى أمهما" يتناول المعتق وغيره وهو
~~عصبة أمهما. اه
# PageV04P198
# ومن مات وترك حملا وقف ماله حتى تضع امرأته حملها في
~~قول أبي حنيفة.
# والجد أولى بالميراث من الإخوة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد:
~~يقاسمهم، إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث.
# وإذا اجتمعت الجدات فالسدس لأقربهن،
# (ومن مات وترك) ورثة و (حملا)
~~يشارك بقية الورثة أو يحجبهم حجب نقصان (وقف ماله) أي مال الميت (حتى تضع
~~امرأته عند أبي حنيفة) ؛ لئلا يحتاج إلى فسخ القسمة، فإن طلب الورثة حقوقهم
~~دفع إليهم المتيقن، ويوقف ميراث أربع بنين في رواية ابن المبارك عن الإمام،
~~وقال محمد: ميراث ابنين؛ وقال أبو يوسف: ميراث واحد، قال الزاهدي
~~والإسبيجاني وصاحب الحقائق والمحيط وقاضيخان: وعليه الفتوى، وقال قاضيخان:
~~وهو مختار الصدر الشهيد، وبه أفتى فخر الدين، وهو المختار، تصحيح. وإنما
~~قيدت بما إذا كان يشارك بقية الورثة أو يحجبهم حجب نقصان؛ لأنه إذا كان
~~يحجب حجب حرمان فإنه يوقف جميع التركة اتفاقا.
# (والجد) الصحيح (أولى بالميراث من الإخوة) والأخوات (عند أبي حنيفة لأنه
~~بمنزلة الأب عند فقده (وقالا: يقاسمهم إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث)
~~فيكون له الثلث والباقي بين الإخوة والإخوات؛ قال الإسبيجاني: والصحيح قول
~~أبي حنيفة، وقال في الحقائق: وبه يفتي، تصحيح.
# (وإذا اجتمعت الجدات) الصحيحات، وتفاوتن في الدرجة (فالسدس لأقربهن)
# PageV04P199
# ويحجب الجد أمه.
# ولا ترث أم أبي الأم بسهم، وكل جدة تحجب أمها.
### | باب ذوي الأرحام.
# - وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو أرحامه، وهم عشرة: ولد
~~البنت، وولد الأخت، وابنة الأخ، وابنة العم، والخال، والخالة، وأب الأم،
~~والعم من الأم، والعمة، وولد
# من أي جهة كانت ms727 (ويحجب الجد أمه)
~~لأنها تدلي به (ولا ترث أم لأبي الأم بسهم) أي بفرض؛ لإدلائها بغير الوارث؛
~~فهي من ذوي الأرحام (وكل جدة تحجب أمها) لأنهما يرثان بجهة واحدة؛ فكانت
~~القربى أولى كالأم والجدة.
# ولما أنهى الكلام على الوارثين بالفرضية والعصوبة أخذ في الكلام على ذوي
~~الأرحام فقال:.
# باب ذوي الأرحام
# (وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو أرحامه) ، لقوله تعالى:
~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} والأرحام: جمع رحم، وهو: قريب ليس بعصبة
~~ولا ذي سهم (وهم عشرة) أصناف: الأول (ولد البنت) مطلقا (و) الثاني (ولد
~~الأخت) مطلقا (و) الثالث (ابنة الأخ) مطلقا (و) الرابع (ابنة العم) مطلقا
~~(و) الخامس (الخال) مطلقا (و) السادس (الخالة) مطلقا (و) السابع (أب الأم،
~~و) الثامن (العم) أخ الأب (من الأم، و) التاسع (العمة) مطلقا (و) العاشر
~~(ولد
# PageV04P200
# الأخ من الأم، ومن أدلى بهم،
# وأولاهم ولد الميت، ثم ولد الأبوين، أو أحدهما، وهم بنات الإخوة وولد
~~الأخوات، ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما، وهم الأخوال والخالات والعمات.
# وإذا استوى ولد أب في درجة فأولاهم من أدلى بوارث، وأقربهم أولى من
~~أبعدهم، وأب الأم أولى من ولد الأخ والأخت.
# الأخ من الأم، و) كذلك (من أدلى
~~بهم) ؛ لوجود القرابة والرحم.
# ولما كان توريث ذوي الأرحام كتوريث العصبة بحيث من انفرد منهم أحرز جميع
~~المال، وإذا اجتمعوا يعتبر أو لأقرب القرابة. ثم قرب الدرجة، ثم قرب القوة
~~بكون الأصل وارثا - شرع في بيان ذلك، فقال: (وأولاهم) أي أقرب جهات ذوي
~~الأرحام (من كان من ولد الميت) ؛ لأنه أقرب إليه من غيره وإن سفل، ثم الجد
~~الفاسد؛ لأنه مقدم على ولد الأبوين بإجماع أصحابنا كما في التصحيح عن زاد
~~الفقهاء، ونص عليه المصنف كما يأتي قريبا (ثم ولد الأبوين أو أحدهما وهم
~~بنات الإخوة) مطلقا (وولد الأخوات) مطلقا (ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما وهم
~~الأخوال والخالات والعمات) مطلقا (وإذا استوى ولد أب في درجة) وكان بعضهم
~~يدلي بوارث وبعضهم بغير ms728 وارث (فأولاهم من أدلى) إليه (بوارث) ؛ لأن الإدلاء
~~بالوارث أقوى، وذلك كبنت بنت البنت وبنت بنت الابن، فالمال كله لبنت بنت
~~الابن، لما ذكر (و) إن تفاوتوا بالقرب كان (أقربهم) وإن أدلى بغير وارث
~~(أولى من أبعدهم) وإن أدلى بوارث، وذلك كبنت العمة وبنت ابن العم لأبوين أو
~~لأب فالمال كله لبنت العمة؛ لما مر من أن المعتبر هو القرب (وأب الأم) وإن
~~علا (أولى من ولد الأخ والأخت) اعتبارا بالعصبات، قال الزاهدي والإسبيجاني:
# PageV04P201
# والمعتق أحق بالفاضل عن سهم ذوي السهام إذا لم تكن
~~عصبة سواه، ومولى الموالاة يرث.
# وإذا ترك المعتق أبا مولاه وابن مولاه فماله للابن، وقال أبو يوسف: للأب
~~السدس والباقي للابن، فإن ترك جد مولاه وأخ مولاه فالمال للجد في قول أبي
~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: هو بينهما.
# ولا يباع الولاء، ولا يوهب.
# هذا عند أبي حنيفة، وقالا: ولد
~~الأخ والأخت أولى؛ ورجحا دليل أبي حنيفة، واختاره النسفي وغيره، تصحيح.
# (والمعتق أحق) من ذوي الأرحام (بالفاضل عن سهم ذوي السهام إذا لم تكن
~~عصبة سواه) وكذلك عصبته بعده كما مر.
# (ومولى الموالاة يرث) ممن والاه إذا لم يكن له وارث سواه.
# (وإذا ترك المعتق أب مولاه وابن مولاه فماله للابن) وحده عند أبي حنيفة
~~ومحمد؛ لأن ولاء العتاقة تعصيب، والابن مقدم على الأب في التعصيب (وقال أبو
~~يوسف: للأب السدس، والباقي للابن) اعتبارا بالإرث، قال الإسبيجاني: الصحيح
~~قولهما، تصحيح (فإن ترك جد مولاه وأخ مولاه فالمال للجد في قول أبي حنيفة،
~~وقالا: هو بينهما) قال الإسبيجاني والزاهدي: هذا بناء على اختلافهم في
~~الميراث؛ وقد مر، قلت: وقد مر أن الفتوى على قول الإمام، تصحيح.
# (ولا يباع الولاء ولا يوهب) لحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا
~~يوهب ولا يورث"
# PageV04P202
# حساب الفرائض.
# - إذا كان في المسألة نصف ونصف، أو نصف وما بقي، فأصلها من اثنين، وإن
~~كان
# ولما أتم الكلام على أحكام الفرائض
~~أخذ في الكلام على كيفية تقسيمها ms729 بين مستحقيها، فقال:
# حساب الفرائض
# وهذه ترجمة للأصول التي يحتاج إليها الفرضيون في تصحيح المسائل وقسمة
~~الفروض على مستحقيها، وفي مخارج الفروض المذكورة في القرآن العظيم.
# واعلم أن مخرج كل فرض مفرد أقل عدد يكون ذلك الفرض منه واحدا صحيحا،
~~ومخرج الفرض المكرر هو مخرج الفرض المفرد؛ فالنصف من اثنين، والثلث من
~~ثلاثة، وكذا الثلثان، وهكذا.
# ثم اعلم أن الفروض المقدرة نوعان: النصف، والثلثان، ونصفهما ونصف نصفهما
~~كما سبق؛ فإن لم يختلط أحد النوعين في الآخر كان أصل المسألة من مخرج أدق
~~فرض فيها، وإن اختلط أحد النوعين في الآخر؛ فإن اختلط النصف بالنوع الثاني
~~كله أو بعضه، فالمسألة من ستة، وإن اختلط الربع كذلك فمن اثني عشر، وإن
~~اختلط الثمن كذلك فمن أربعة وعشرين. وقد أخذ المصنف في بيان ذلك فقال:
# (إذا كان في المسألة نصف ونصف) كزوج وأخت شقيقة أو لأب (أو نصف وما بقي)
~~كبنت وأخت شقيقة أو لأب (فأصلها من اثنين، وإن كان) في المسألة
# PageV04P203
# ثلث وما بقي، أو ثلثان وما بقي فأصلها من ثلاثة، وإن
~~كان ربع وما بقي أو ربع ونصف فأصلها من أربعة، وإن كان ثمن وما بقي، أو ثمن
~~ونصف وما بقي فأصلها من ثمانية، وإذا كان سدس وما بقي أو نصف وثلث أو سدس
~~فأصلها من ستة، وتعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة.
# وإن كان مع الربع ثلث أو سدس فأصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر
# (ثلث وما بقي) كأم وأخ شقيق أو
~~لأب، أو ثلث وثلثان كأخوين لأم وأختين لأبوين أو لأب (أو ثلثان وما بقي)
~~كبنتين وعم (فأصلها من ثلاثة، وإن كان) في المسألة (ربع وما بقي) كزوج وعم
~~(أو ربع ونصف) كزوج وبنت (فأصلها من أربعة، وإن كان) في المسألة (ثمن وما
~~بقي) كزوجة وابن (أو ثمن ونصف وما بقي) كزوجة وبنت وعم (فأصلها من ثمانية،
~~وإذا كان) في المسألة (سدس وما بقي) كجدة وعم أو سدس وثلث وما بقي كأم
~~وولدي أم ms730 وعم، أو سدس ونصف وما بقي كجدة وزوج وعم (أو نصف وثلث) وما بقي
~~كأم وأخت شقيقة أو لأب وعم (أو) نصف (وسدس) وما بقي كأم وبنت وعم (فأصلها
~~من ستة، و) قد (تعول) الستة (إلى سبعة) كزوج وأختين لأب (و) إلى (ثمانية)
~~كزوج وثلاث أخوات متفرقة (و) إلى (تسعة) كزوج وأختين لأب وأختين لأم (و)
~~إلى (عشرة) كزوج وأم وأختين لأب وأختين لأم (وإن كان مع الربع ثلث) كزوجة
~~وأم (أو) كان مع الربع (سدس) كزوجة وأخ لأم (فأصلها من اثني عشر، و) قد
~~(تعول) الاثنا عشر (إلى ثلاثة عشر) كزوجة وثلاثة أخوات متفرقة (وخمسة عشر)
~~كالمسألة السابقة يزيادة أخت
# PageV04P204
# وخمسة عشر وسبعة عشر.
# وإذا كان مع الثمن ثلثان أو سدس فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة
~~وعشرين.
# فإذا انقسمت المسألة على الورثة فقد صحت، وإن لم تنقسم سهام فريق عليهم
~~فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة، فما خرج فمنه تصح
~~المسألة، كامرأة وأخوين: للمرأة الربع سهم، وللأخوين ما بقي، وهي ثلاثة
~~أسهم لا تنقسم عليهما
# أخرى من أم (وسبعة عشر) كما لو كان
~~معهن أم أيضا.
# (وإذا كان مع الثمن ثلثان) كزوجة وبنتين (أو) كان مع الثمن (سدس) كزوجة
~~وأم وابن (فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين) كزوجة وبنتين
~~وأبوين.
# (فإن انقسمت المسألة) الحادثة (على الورثة) من غير كسر (فقد صحت المسألة)
~~من أصلها؛ لحصول المقصود بحصول الانقسام من غير كسر في السهام (وإن لم
~~ينقسم سهام فريق) من الورثة (عليهم) لتعدد ذلك الفريق (فاضرب عددهم) أي عد
~~ذلك الفريق المنكسر عليه إذا لم يكن بينهما موافقة كما يأتي (في أصل
~~المسألة) إن كانت عادلة (و) في (عولها إن كانت عائلة) ويسمى المضروب فيه
~~عندهم جزء السهم (فما خرج فمنه تصح المسألة) ويسمى الحاصل بالضرب التصحيح،
~~وذلك (كامرأة وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من أربعة (للمرأة الربع
~~سهم وللأخوين ما بقي وهو ثلاثة أسهم) وهي (لا تنقسم ms731 عليهما) قسمة صحيحة ولا
~~موافقة بينهما (فاضرب اثنين) عدد رءوسهم (في أصل المسألة) وهو أربعة (يكون)
~~الحاصل (ثمانية ومنها تصح) المسألة: للمرأة واحد في اثنين باثنين، وللأخوين
~~ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد ثلاثة، وكزوج وثلاث أخوات كذلك: أصلها من
~~ستة، وعالت إلى سبعة، وقد انكسر سهام الأخوات عليهن، ولا موافقة بينهما،
# PageV04P205
# فاضرب اثنين في أصل المسألة فتكون ثمانية، ومنها تصح.
# وإن وافق سهامهم عددهم، فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة، كامرأة وستة
~~أخوة، للمرأة الربع سهم، وللأخوة ثلاثة، فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة
~~يكون ثمانية، ومنها تصح.
# فاضرب عدد رءوسهن - وهي ثلاثة - في
~~أصل المسألة مع عولها - وهو سبعة - تبلغ إحدى وعشرين؛ فمنها تصح للزوج
~~ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأخوات أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل واحدة أربعة
~~(وإن وافق سهامهم) أي سهام الفريق المنكسر عليهم (عددهم فاضرب وفق عددهم في
~~أصل المسألة) إن كانت عادلة وعولها إن كانت عائلة كما مر، وذلك (كامرأة
~~وستة أخوة) لأب وأم أو لأب: أصل المسألة من أربعة (للمرأة الربع سهم،
~~وللإخوة ثلاثة) وهي لا تنقسم عليهم (لكن بينهما موافقة بالثلث (فاضرب ثلث
~~عددهم) وهو اثنان (في أصل المسألة) وهو أربعة يكن الحاصل ثمانية (ومنها تصح
~~المسألة) للمرأة واحد في اثنين باثنين، وللإخوة ثلاثة في اثنين بستة لكل
~~واحد منهم واحد، وكزوج وأبوين وست بنات، أصلها من اثني عشر، وتعول إلى خمسة
~~عشر، وينكسر سهام البنات عليهن، وبينهما موافقة بالنصف، فاضرب وفق الرءوس -
~~وهو ثلاثة - في أصل المسألة مع عولها يكن الحاصل خمسة وأربعين، ومنها تصح
~~للزوج ثلاثة بتسعة، وللأبوين أربعة في ثلاث باثني عشر لكل واحد ستة،
~~وللبنات ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين لكل واحدة أربعة
# PageV04P206
# وإن لم تنقسم سهام فريقين أو أكثر، فاضرب أحد
~~الفريقين في الآخر ثم ما اجتمع في الفريق الثالث، ثم ما اجتمع في أصل
~~المسألة، فإن تساوت الأعداد أجزأ أحدهما عن الآخر، كامرأتين وأخوين، فاضرب
~~اثنين في أصل المسألة.
# ولما ms732 فرغ من النظر بين السهام
~~والرءوس أخذ في النظر بين الرءوس والرءوس على أربعة أصول؛ لأنه إما أن
~~يتباينا أو يتماثلا أو يتداخلا أو يتوافقا، ونبه على الأول بقوله:
# (وإن لم تنقسم سهام الفريقين) : من الورثة (أو أكثر) وكان بين العددين
~~مباينة (فاضرب أحد الفريقين) أي عدد رءوس أحد الفريقين (في) عدد رءوس
~~(الآخر، ثم) اضرب (ما اجتمع) بالضرب (في الفريق الثالث) إن كان، ثم ما
~~اجتمع في الرابع إن كان، وهذا غايته بالاستقراء (ثم) اضرب (ما اجتمع) بضرب
~~رءوس الفرق، ويسمى السهم كما مر (في أصل المسألة) والحاصل هو التصحيح،
~~ومثال من ذلك: ثلاث زوجات وأخوان، أصل المسألة من أربعة: للزوجات سهم لا
~~ينقسم عليهن، وللأخوين ثلاثة لا تنقسم عليهما، وبين الثلاثة والاثنين
~~تباين، فاضرب الاثنين في الثلاثة بستة، وهي في أصل المسألة؛ يكن الحاصل
~~أربعة وعشرين؛ ومنها تصح؛ كان للزوجات واحد في ستة بستة لكل واحدة اثنان،
~~وللأخوين ثلاثة في ستة بثمانية عشر لكل واحد تسعة.
# ونبه على الثاني بقوله: (فإن تساوت الأعداد) أي تماثلت (أجزأ أحدهما) أي
~~ضرب أحد المتماثلين (عن) ضرب (الآخر) ، لأنه بضرب أحدهما ينبجبر الكسر
~~فيهما، وذلك (كامرأتين وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من أربعة
~~للمرأتين سهم واحد لا ينقسم عليهما، وللأخوين ثلاثة لا تنقسم عليهما أيضا،
~~وبين رءوس الفريقين مماثلة (فاضرب الاثنين) أحد رءوس الفريقين (في أصل
~~المسألة)
# PageV04P207
# فإن كان أحد العددين جزءا من الآخر أغنى الأكثر عن
~~الأقل كأربع نسوة وأخوين، إذا ضربت الأربعة أجزأك عن الأخوين.
# وإن وافق أحد العددين الآخر ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر، ثم ما اجتمع
~~في أصل المسألة، كأربع نسوة وأخت وستة أعمام
# وهو أربعة؛ يكن الحاصل ثمانية،
~~ومنها تصح المسألة؛ كان للمرأتين واحد في اثنين باثنين لكل واحدة واحد،
~~وكان للأخوين ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد ثلاثة.
# ونبه على الثالث بقوله: (فإن كان أحد العددين) داخلا في الآخر، بأن كان
~~-جزءا من الآخر أغنى الأكثر) أي ضرب الأكثر منهما ms733 (عن) ضرب (الأقل) ؛ لدخول
~~الأقل في الأكثر، وذلك (كأربع نسوة وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من
~~أربعة: للنسوة سهم واحد لا ينقسم عليهن، وللأخوين ثلاثة أسهم لا تنقسم
~~عليهما أيضا، وعدد أحد الفريقين جزء من الآخر، فيغني ضرب الأكثر عن الأقل،
~~ففي المثال المذكور (إذا ضربت الأربعة) عدد رءوس النسوة في أصل المسألة
~~(أجزأك) ذلك (عن) ضربه في رءوس (الأخوين) ثم في المسألة، لحصول الانجبار مع
~~الاختصار.
# ونبه على الرابع بقوله: (وإن وافق أحد العددين) العدد (الآخر) بجزء من
~~الأجزاء (ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر، ثم) ضربت (ما اجتمع في أصل
~~المسألة) يحصل التصحيح، وذلك (كأربعة نسوة وأخت) لأب وأم أو لأب وستة أعمام
~~أصل المسألة من أربعة: للنسوة سهم لا ينقسم عليهن، وللأخت سهمان وللأعمام
~~سهم لا ينقسم عليهم أيضا، فيكون الرءوس المنكسرة عليها أربعة وستة
# PageV04P208
# فالستة توافق الأربعة بالنصف، فاضرب نصف أحدهما في
~~جميع الآخر، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، تكون ثمانية وأربعين، ومنها تصح.
# فإذا صحت المسألة فاضرب سهام كل وارث في التركة ثم أقسم ما اجتمع على ما
~~صحت منه الفريضة يخرج حق ذلك الوارث.
# (فالستة توافق الأربعة بالنصف،
~~فاضرب نصف أحدهما) أي الأربعة والستة (في جميع الآخر) يكن الحاصل اثني عشر
~~(ثم) اضرب الحاصل (في أصل المسألة يكن) الحاصل (ثمانية وأربعين، ومنها تصح)
~~المسألة؛ كان للنسوة واحد في اثني عشر باثني عشر لكل واحدة ثلاثة، وكان
~~للأخت سهمان في اثني عشر بأربعة وعشرين، وكا للأعمام سهم في اثني عشر باثني
~~عشر لكل واحد اثنان.
# (فإذا صحت المسألة) بالطرق المارة، وأردت معرفة ما يخص كل واحد من التركة
~~حيث كانت درهم أو دنانير أو نحوهما (فاضرب سهام كل وارث) من التصحيح (في)
~~جميع (التركة، ثم اقسم ما اجتمع) بالضرب (على ما صحت منه الفريضة) أي
~~التصحيح (يخرج) بالقسمة (حق ذلك الوارث) ففي المسألة السابقة لو فرضنا
~~التركة ستة وتسعين، وقد كان للزوجات من التصحيح لكل واحدة ثلاثة فاضرب
~~الثلاثة ms734 في الستة والتسعين يكن الحاصل مائتين وثمانية وثمانين، اقسمها على
~~ثمانية وأربعين يخرج ستة، فهي لها، وكذلك بقية الزوجات، وكان للأخت أربعة
~~وعشرون اضربها في الستة والتسعين يكن الحاصل ألفين وثلاثمائة وأربعة،
~~اقسمها على ثمانية وأربعين يخرج ثمانية وأربعون، فهي لها، وكان لكل واحد من
~~الأعمام سهمان اضربهما
# PageV04P209
# وإذا لم تقسم التركة حتى مات أحد الورثة، فإن كان ما
~~يصيبه من الميت الأول ينقسم على ورثته فقد صحت المسألتان مما صحت الأولى،
~~وإن لم ينقسم صححت فريضة الميت الثاني بالطريقة التي ذكرناها، ثم ضربت إحدى
~~المسألتين في الأخرى إن لم يكن بين سهام الميت الثاني وما صحت منه فريضته
~~موافقة
# في الستة والتسعين يكن الحاصل مائة
~~واثنين وتسعين، اقسمها على ثمانية وأربعين يخرج أربعة، فهي له، ومثله بقية
~~الأعمام، وجملة ذلك ستة وتسعون.
# ولما أنهى الكلام على حساب الفرائض أخذ في الكلام على كيفية عمل المناسخة
~~فقال:
# (وإذا لم تقسم التركة حتى مات أحد الورثة) عمن في المسألة فقط، أو عن
~~غيرهم فقط، أو عنهما، وأردت تصحيح مسألتهما معا؛ فطريقه أن تصحح مسألة
~~الميت الأول بالطرق المارة، وتنظر ما خص الميت الثاني من التصحيح (فإن كان
~~ما يصيبه من الميت الأول ينقسم على عدد ورثته) أي ورثة الميت الثاني (فقد
~~صحت المسألتان مما) أي من التصحيح الذي (صحت) منه المسألة (الأولى) فلا
~~يحتاج إلى عمل آخر، وذلك كما إذا ترك ابنا وبنتا، ثم مات الابن عن ابنين،
~~المسألة الأولى من ثلاثة: للابن منها اثنان، وللبنت واحد، والذي أصابه
~~الميت الثاني ينقسم على ورثته، فأصل المسألتين من ثلاثة (وإن لم ينقسم) ما
~~يصيب الميت الثاني على عدد ورثته (صححت) أيضا (فريضة) أي مسألة (الميت
~~الثاني بالطريقة التي ذكرناها) آنفا (ثم ضربت إحدى المسألتين في) المسألة
~~(الأخرى، إن لم يكن بين سهام الميت الثاني) من فريضة الميت الأول (وما صحت
~~منه فريضته) أي فريضة الميت الثاني (موافقة
# PageV04P210
# فإن كان بينهما موافقة فاضرب المسألة الثانية في
~~الأولى، فما اجتمع ms735 صحت منه المسألتان.
# وكل من له شيء من المسألة الأولى مضروب في وفق المسألة الثانية، ومن كان
~~له شيء من المسألة الثانية مضروب في وفق تركة الميت الثاني.
# فإن كان بينهما موافقة فاضرب
~~المسألة الثانية) أي وفقها (في) جميع المسألة (الأولى) أو بالعكس (فما
~~اجتمع) بالضرب (صحت منه المسألتان) ويسمى ذلك في اصطلاحهم الجامعة، فإن مات
~~ثالث، فاجعل له مسألة أيضا، واجعل الجامعة مكان التصحيح الأول: واجعل
~~التصحيح الثالث مكان الثاني، وتمم العمل كما ذكر، وهكذا إن مات رابع، وهلم
~~جرا، ومثال ذلك: زوج وابن أبوان، ثم مات الابن عن ابن وأبيه وجدته؛ فالأولى
~~من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللأبوين أربعة، وللابن خمسة؛ ومسألة الثاني من
~~ستة، وسهامه من الأول خمسة، وهي لا تنقسم على مسألته، وبينهما مباينة،
~~فتضرب مصحح الثاني - وهو ستة - في مصحح الأولى - وهو اثنا عشر - يكن الحاصل
~~اثنين وسبعين، ومنه تصح المسألتان.
# ثم ذكر كيفية أخذ كل من الورثة ما يخصه من الجامعة فقال: (وكل من له شيء
~~من المسألة الأولى) فهو (مضروب) يعني يأخذه مضروبا (في وفق المسألة
~~الثانية) عند الموافقة، أو في كلها عند المباينة (ومن كان له شيء من
~~المسألة الثانية) فهو (مضروب في وفق تركة الميت الثاني) عند الموافقة، أو
~~في كلها عند المباينة، ومن كان له شيء منهما أخذه مضروبا في وفقهما عند
~~الموافقة، أو في كل منهما عند المباينة؛ ففي المسألة السابقة للزوج في
~~الأولى ثلاثة في ستة
# PageV04P211
# وإذا صحت مسألة المناسخة، وأردت معرفة ما يصيب كل
~~واحد من حبات الدرهم قسمت ما صحت منه المسألة على ثمانية وأربعين، فما خرج
~~أخذت له من سهام كل وارث حبة.
# بثمانية عشر، ومن الثانية واحد في
~~خمسة بخمسة، ومجموعه ثلاثة وعشرون، وللأب من الأولى فقط اثنان في ستة باثني
~~عشر، وللأم من الأولى اثنان في ستة باثني عشر، ومن الثانية واحد في خمسة
~~بخمسة، ومجموعها سبعة عشر، وللابن من الثانية فقط أربعة في خمسة بعشرين،
~~ومجموع ذلك ms736 اثنان وسبعون، وعلى هذا فقس.
# (وقد جرت عادة الفرضيين إذا انتهوا من عمل المناسخة أو غيرها من المسائل
~~أن يحولوا ذلك إلى القيراط أو الأدق منه، وهو الحبة؛ فذكر المصنف كيفية ذلك
~~بقوله: (وإذا صحت المناسخة) بالطرق المارة، ومثلها وغيرها من المسائل
~~(وأردت معرفة ما يصيب كل واحد) من الورثة (من حبات الدرهم) جمع حبة، وهي
~~الشعيرة المتوسطة التي لم تقشر وقطع من طرفها ما دق وطال، ونسبتها إلى
~~القيراط ثلث. واعلم أن القيراط في عرف أهل الحجاز واليمن ومصر والشام
~~والمغرب عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزأ من الواحد، فحبات الواحد عندهم
~~اثنان وسبعون حبة، وفي عرف أهل العراق ونواحيها عبارة عن جزء من عشرين جزأ
~~من الواحد، وعلى هذا فرع كثير من المتقدمين كالموصلي وصاحب المختار في شرحه
~~الاختيار وغيره، فحبات الواحد عندهم ستون حبة، وفي عرف آخرين عبارة عن جزء
~~من ستة عشر جزأ من الواحد، فحبات الواحد عندهم ثمانية وأربعون حبة، وعليه
~~فرع المصنف بقوله: (قسمت ما صحت منه المسألة على ثمانية وأربعين) التي هي
~~مخرج الحبة (فما خرج) بالقسمة فهو الحبة؛ فإذا أردت معرفة مقدار حبات كل
~~واحد من الورثة (أخذت له) أي لذلك الخارج بالقسمة وهو الحبة (من سهام كل
~~وارث) بكل قدر ما يقابله (حبة) وذلك بأن تقسم ما لكل وارث
# PageV04P212
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# من التصحيح على الخارج بالقسمة،
~~أعني الحبة؛ فيكون كل واحد من الخارج بالقسمة عليه حبة؛ فجمعه الخارج
~~بالقسمة هو حبات ذلك الوارث، ففي المسألة المتقدمة صحت من اثنين وسبعين،
~~فإذا قسمنا ذلك على ثمانية وأربعين كان الخارج بالقسمو واحدا ونصفا، وهو
~~حبة، فاقسم ما لكل وارث عليه يكن الخارج جملة ما له من الحبات، فالزوج له
~~ثلاثة وعشرون اقسمها على واحد ونصف يكن الخارج خمسة عشر وثلثا، وللأب اثنا
~~عشر اقسمها عليه يكن الخارج ثمانية، وللأم سبعة عشر اقسمها عليه يكن الخارج
~~أحد عشر وثلثا، وللابن عشرون اقسمها عليه يكن الخارج ثلاثة عشر وثلثا،
~~والله سبحانه وتعالى ms737 أعلم] PageV04P213 ms738