######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021496 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (المتوفى: 1298هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1298 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اللباب في شرح الكتاب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021496 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21496 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21496 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد محيي الدين عبد الحميد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | كتاب الطهارة # - قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين} . #  بسم الله الرحمن الرحيم # (الطهارة لغة) النظافة. وشرعا: النظافة عن النجاسة: حقيقية كانت وهي ~~الخبث، أو حكمية وهي الحدث. وتنقسم بالإعتبار الثاني إلى الكبرى واسمها ~~الخاص الغسل، والموجب له الحدث الأكبر، وإلى الصغرى واسمها الخاص الوضوء، ~~والموجب له الحدث الأصغر. وبقي نوع آخر - وهو التيمم - فإنه طهارة حكمية ~~يخلفهما معا ويخلف كل منهما منفردا عن الآخر. # وقدمت العبادات على غيرها اهتماما بها؛ لأن الجن والإنس لم تخلق إلا لها، ~~وقدمت الصلاة من بينها؛ لأنها عمادها، وقدمت الطهارة عليها لأنها مفتاحها ~~وقدمت طهارة الوضوء لكثرة تكرارها. # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين} افتتح ~~رحمه الله تعالى كتابه بآية من القرآن على وجه البرهان استنزالا لبركته ~~وتيمنا بتلاوته، وإلا فذكر الدليل - خصوصا على وجه التقديم - ليس من عادته # PageV01P005 # ففرض الطهارة: غسل الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس، ~~والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل؛ والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية؛ ~~لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي #  (ففرض الطهارة غسل الأعضاء ~~الثلاثة) يعني الوجه واليدين والرجلين، وسماها ثلاثة وهي خمسة؛ لأن اليدين ~~والرجلين جعلا في الحكم بمنزلة عضوين كما في الآية، جوهرة (ومسح الرأس) ~~بهذا النص (1) هداية. والفرض لغة: التقدير، وشرعا ما ثبت لزومه بدليل قطعي ~~لا شبهة فيه، كأصل الغسل والمسح في أعضاء الوضوء، وهو الفرض علما وعملا، ~~ويسمى الفرض القطعي، ومنه قول المصنف: "فرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ~~ومسح الرأس" وكثيرا ما يطلق الفرض على ما يفوت الجواز بفوته كغسل ومسح ~~مقدار معين فيها، وهو الفرض عملا لا علما ويسمى الفرض الإجتهادي، ومنه ~~قوله: "والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية" وحد الوجه: من مبدأ سطح ~~الجبهة إلى أسفل الذقن طولا وما بين شحمتي الأذنين عرضا (والمرفقان) تثنية ~~مرفق - بكسر الميم وفتح ms001 الفاء، وعكسه - موصل الذراع في العضد (والكعبان) ~~تثنية كعب، والمريد به هنا هو العظم الناتئ المتصل بعظم الساق، وهو الصحيح، ~~هداية (يدخلان في الغسل) على سبيل الفرضية. والغسل: إسالة الماء: وحد ~~الإسالة في الغسل: أن يتقاطر الماء ولو قطرة عندهما، وعند أبي يوسف يجزئ ~~إذا سال على العضو وإن لم يقطر، فتح، وفي الفيض: أقله قطرتان في الأصح. اه، ~~وفي دخول المرفقين والكعبين خلاف زفر. والبحث في ذلك وفي القراءتين في ~~"أرجلكم" قال في البحر: لا طائل تحته بعد انعقاد الإجماع على ذلك (والمفروض ~~في مسح الرأس مقدار الناصية) أي مقدم الرأس (وهو الربع) وذلك (لما روى ~~المغيرة ابن شعبة) رضي الله تعالى عنه: (أن النبي PageV01P006 # صلى الله عليه وسلم "أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح ~~على ناصيته وخفيه (1) ". # وسنن الطهارة: #  صلى الله عليه وسلم أتى سباطة) ~~بالضم: أي كناسة (قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه) والكتاب مجمل في ~~حق المقدار، فالتحقق بيانا به؛ وفي بعض الروايات: قدره أصحابنا بثلاث أصابع ~~من أصابع اليد؛ لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح هداية. قال في الفتح: ~~وأما رواية جواز قدر الثلاثة الأصابع - وإن صححها بعض المشايخ، نظرا إلى أن ~~الواجب إلصاق اليد، والأصابع أصلها؛ ولذا يلزم بقطعها دية كل اليد، والثلاث ~~أكثرها وللأكثر حكم الكل، وهو المذكور في الأصل - فيحمل على أنه قول محمد؛ ~~لما ذكر الكرخي والطحاوي عن أصحابنا أنه مقدار الناصية، ورواه الحسن عن أبي ~~حنيفة ويفيد أنها غير المنصور رواية قول المنصف - يعني صاحب الهداية - "وفي ~~بعض الروايات" # (وسنن الطهارة) السنن. جمع سنة، وهي لغة: الطريقة مرضية كانت أو غير ~~مرضية (2) وفي الشريعة: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك ~~أحيانا. PageV01P007 # غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المتوضئ ~~من نومه، #  فتح واللام في "الطهارة" للعهد. أي ~~الطهارة المذكورة، وتعقيبه الفرض بالسنن يفيد أنه لا واجب للوضوء، وإلا ~~لقدمه (1) (غسل اليدين) إلى الرسغين؛ لوقوع الكفاية به في ms002 التنظيف، وقوله ~~(قبل إدخالهما الإناء) قيد اتفاقي، وإلا فيسن غسلهما وإن لم يحتج إلى ~~إدخالهما الإناء، وكذا قوله (إذا استيقظ المتوضئ من نومه) على ما هو ~~المختار من عدم اختصاص سنية البداءة بالمستيقظ (2) ، قال العلامة قاسم في ~~تصحيحه: الأصح أنه سنة مطلقا نص عليه في شرح الهداية، وفي الجوهرة هذا شرط ~~وقع اتفاقا؛ لأنه إذا لم يكن استيقظ وأراد الوضوء السنة غسل اليدين، وقال ~~نجم الأئمة في الشرح؛ قال في المحيط والتحفة: وجميع الأئمة البخاريين أنه ~~سنة على الإطلاق. اه. وفي الفتح: وهو الأولى؛ لأن من حكى وضوءه صلى الله ~~عليه وسلم قدمه؛ وإنما يحكي ما كان دأبه وعادته، لا خصوص وضوئه الذي هو على ~~نوم، بل الظاهر أن إطلاعهم على وضوئه عن غير النوم، نعم مع الاستيقاظ ~~PageV01P008 # وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء والسواك، ~~والمضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين، #  وتوهم النجاسة السنة آكدة. اه ~~(وتسمية الله تعالى في بتداء الوضوء) ولفظها المنقول عن السلف - وقيل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم - (بسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام) ~~وقيل: الأفضل {بسم الله الرحمن الرحيم} بعد التعوذ، وفي المجتبى يجمع ~~بينهما، وفي المحيط: لو قال: (لا إله إلا الله) أو (الحمد لله) أو (أشهد أن ~~لا إله إلا الله) يصير مقيما للسنة، وهو بناء على أن لفظ (يسمى) أعم مما ~~ذكرناه، فتح. وفي التصحيح: قال: في الهداية (الأصح أنها مستحبة) ويسمى قبل ~~الاستنجاء وبعده، هو الصحيح. وقال الزاهدي: والأكثر على أن التسمية وغسل ~~اليدين سنتان قبله وبعده. اه (والسواك) أي: الاستياك عند المضمضة، وقيل: ~~قبلها، وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه فيندب للصلاة، وفي التصحيح: قال في ~~الهداية والمشكلات: والأصح أنه مستحب اه (والمضمضة) بمياه ثلاثا ~~(والاستنشاق) كذلك، فلو تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة لم يصر آتيا بالسنة. ~~وقال: الصيرفي يكون آتيا بالسنة، قال: واختلفوا في الاستنشاق ثلاثا من غرفة ~~واحدة؛ قيل: لا يصير آتيا بالسنة، بخلاف المضمضة؛ لأن في الاستنشاق يعود ~~بعض الماء المستعمل إلى الكف، ms003 وفي المضمضة لا يعود؛ لأنه يقدر على إمساكه، ~~كذا في الجوهرة (ومسح الأذنين) وهو سنة بماء الرأس عندنا هداية: أي لا بماء ~~جديد، عناية. ومثله في جميع شروح الهداية والحلية والتتارخانية وشرح المجمع ~~وشرح الدرر للشيخ إسماعيل، ويؤيده تقييد سائر المتون بقولهم "بماء الرأس" ~~قال في الفتح: وأن ما روي أنه صلى الله عليه وسلم "أخذ لأذنيه ماء جديدا" ~~فيجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب، توفيقا بينه وبين ما ذكرنا، ~~وإذا انعدمت البلة لم يكن بد من الأخذ، كما لو انعدمت في بعض عضو واحد. اه. ~~وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما مشى عليه العلائي في الدر والشرنبلالي وصاحب ~~النهر والبحر تبعا للخلاصة ومنلا مسكين - من أنه لو أخذ للأذنين ماء جديدا ~~فهو حسن - مخالف للرواية المشهورة التي مشى # PageV01P009 # وتخليل اللحية والأصابع، وتكرار الغسل إلى الثلاث. ~~ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة، #  عليها أصحاب المتون والشروح ~~الموضوعة لنقل المذهب، وتمام ذلك في حاشية شيخنا رد المحتار رحمه الله ~~تعالى. (وتخليل اللحية) وقيل: هو سنة عند أبي يوسف جائز عند أبي حنيفة ~~ومحمد؛ لأن السنة إكمال الفرض في محله. والداخل ليس بمحل له، هداية. وفي ~~التصحيح: وتخليل اللحية وهو قول أبي يوسف ورجحه في المبسوط (والأصابع) لأنه ~~إكمال الفرض في محله، وهذا إذا كان الماء واصلا إلى خلالها بدون التخليل، ~~وإلا فهو فرض (وتكرار الغسل) المستوعب في الأعضاء المغسولة (إلى الثلاث) ~~مرات (1) ؛ ولو زاد لطمأنينة القلب لا بأس به، قيدت بالمستوعب لأنه لو لم ~~يستوعب في كل مرة لا يكون آتيا بسنة التثليث، وقيدت الأعضاء المغسولة لأن ~~الممسوحة يكره تكرار مسحها. # (ويستحب للمتوضئ) المستحب لغة: هو الشيء المحبوب، وعرفا قيل: هو ما فعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، والمندوب: ما فعله مرة أو مرتين، ~~وقيل: هما سواء، وعليه الأصوليون، قال في التحرير: وما لم يواظب عليه مندوب ~~ومستحب، وإن لم يفعله بعدما رغب فيه اه. (أن ينوي الطهارة) في ابتدائها ~~PageV01P010 # ويستوعب رأسه ms004 بالمسح، ويرتب الوضوء، فيبدأ بما بدأ ~~الله تعالى بذكره وبالميامن. # [نواقض الوضوء] # - والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين، والدم والقيح والصديد #  (ويستوعب رأسه بالمسح) بمرة واحدة ~~(ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى به) ويختم بما ختم به، قال في ~~التصحيح: قال نجم الأئمة في شرحه: وقد عد الثلاثة في المحيط والتحفة من ~~جملة للسنن، وهو الأصح، وقال في الفتح: لا سند للقدوري في الرواية ولا في ~~الدراية ولا في جعل النية والاستيعاب والترتيب مستحبا غير سنة، أما الدراية ~~فنصوص المشايخ متضافرة على السنة، ولذا خالفه المصنف في الثلاثة وحكم ~~بسنتيها بقوله "فالنية في الوضوء سنة" ونحوه في الأخيرين، وأما الدراية ~~فسنذكره إن شاء الله تعالى، وقيل: أراد يستحب فعل هذه السنة للخروج من ~~الخلاف؛ فإن الخروج عنه مستحب اه. وتمامه فيه (و) البداءة (بالميامن) ~~فضيلة. هداية وجوهرة، أي مستحب. # (والمعاني) جمع معنى، وهو الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها اللفظ، ~~فإن الصورة الحاصلة في العقل من حيث إنها تقصد باللفظ تسمى معنى كذا في ~~تعريفات السيد (الناقضة للوضوء) أي المخرجة له عن إفادة المقصود به، لأن ~~النقض في الأجسام إبطال تركيبها، وفي المعاني إخراجها عن إفادة ما هو ~~المقصود بها (كل ما) أي: شيء (خرج من السبيلين) أي: مسلكي البول والغائط، ~~أعم من أن يكون معتادا أولا، نجسا أولا، إلا ريح القبل، لأنه اختلاج لا ~~ريح، والمراد بالخروج من السبيلين مجرد الظهور، لأن ذلك الموضع ليس بموضع ~~النجاسة، فيستدل بالظهور على الإنتقال، بخلاف الخروج في غيرهما فإنه مقيد ~~بالسيلان، كما صرح به بقوله (والدم والقيح) وهو: دم نضج حتى ابيض وخثر ~~(والصديد) # PageV01P011 # إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير ~~(1) ، والقيئ إذا كان ملء الفم، #  وهو: قيح ازداد نضجا حتى رق (إذا ~~خرج من البدن فتجاوز) عن موضعه (إلى موضع يلحقه حكم التطهير) ، لأنه بزوال ~~القشرة تظهر النجاسة في محلها، فتكون بادية لا خارجة، ثم المعتبر هو قوة ~~السيلان، ms005 وهو: أن يكون الخارج بحيث يتحقق فيه قوة أن يسيل بنفسه عن المخرج ~~إن لم يمنع منه مانع، سواء وجد السيلان بالفعل أو لم يوجد، كما إذا مسحه ~~بخرقة كما خرج، ثم وثم. قيد بالدم والقيح احتزازا من سقوط لحم من غير سيلان ~~دم كالعرق المديني فإنه لا ينقض وأما الذي يسيل منه، إن كان ماء صافيا لا ~~ينقض. قال في الينابيع: الماء الصافي إذا خرج من النفطة لا ينقض. وإن أدخل ~~أصبعه في أنفه فدميت أصبعه: إن نزل الدم من قصبة الأنف نقض، وإلا لم ينقض. ~~ولو عض شيئا فوجد فيه أثر الدم - أو استاك فوجد في السواك أثر الدم لا ينقض ~~مالم يتحقق السيلان. ولو تخلل بعود فخرج الدم على العود لا ينقض. إلا أن ~~يسيل بعد ذلك بحيث يغلب على الريق اه. جوهرة (والقيئ) سواء كان طعاما أو ~~ماء أو علفا أو مرة بخلاف البلغم فإنه لا ينقض، خلافا لأبي يوسف في الصاعد ~~من الجوف، وأما النازل من الرأس فغير ناقض اتفاقا (إذا كان ملئ الفم) قال ~~في التصحيح: قال في الينابيع: وتكلموا في تقدير ملء الفم، والصحيح إذا كان ~~لا يقدر على إمساكه. قال الزاهدي: PageV01P012 # والنوم مضطجعا أو متكأ أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه ~~لسقط، والغلبة على العقل بالإغماء، والجنون، والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع ~~وسجود. #  والأصح ما لا يمكنه الإمساك إلا ~~بكلمة اه. ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم فعند أبي يوسف يعتبر اتحاد ~~المجلس، وعند محمد اتحاد السبب: أي الغثيان، وهو الأصح، لأن الأحكام تضاف ~~إلى أسبابها كما بسطه في الكافي. # ولما ذكر الناقض الحقيقي عقبه بالناقض الحكمي فقال: (والنوم) سواء كان ~~النائم (مضطجعا) وهو: وضع الجنب على الأرض (أو متكأ) وهو: الإعتماد على أحد ~~وركيه (أو مستندا إلى شيء) أي: معتمدا عليه لكنه بحيث (لو أزيل) ذلك الشيء ~~المستند إليه (لسقط) النائم، لأن الاسترخاء يبلغ نهايته بهذا النوع من ~~الاستناد، غير أن السند يمنع من ms006 السقوط، بخلاف النوم حالة القيام والقعود ~~والركوع والسجود في الصلاة وغيرها وهو الصحيح، لأن بعض الاستمساك باق، إذ ~~لو زال لسقط فلم يتم الاسترخاء، هداية. وفي الفتح: وتمكن المقعدة مع غاية ~~الاسترخاء لا يمنع الخروج؛ إذ قد يكون الدافع قويا خصوصا في زمننا لكثرة ~~الأكل فلا يمنعه إلا مسكة اليقظة اه. (والغلبة على العقل بالإغماء) وهو: ~~آفة تعتري العقل وتغلبه (والجنون) وهو: آفة تعتري العقل وتسلبه، وهو مرفوع ~~بالعطف على الغلبة، ولا يجوز خفضه بالعطف على الإغماء لأنه عكسه (والقهقهة) ~~وهي: شدة الضحك بحيث يكون مسموعا له ولجاره، سواء بدت أسنانه أو لا، إذا ~~كانت من بالغ يقظان (في كل صلاة) فريضة أو نافلة، لكن (ذات ركوع وسجود (1)) ~~بخلاف صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، فإنه لا ينتقض وضوءه، وتبطل صلاته ~~وسجدته، وكذا الصبي والنائم. PageV01P013 # وفرض الغسل: # المضمضة، والاستنشاق، وغسل سائر البدن. # وسنة الغسل: أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه، ويزيل النجاسة إن كانت ~~على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة #  (وفرض الغسل) أراد بالفرض ما يعم ~~العملى. والغسل - بالضم - تمام غسل الجلد كله، والمصدر الغسل - بالفتح - ~~كما في التهذيب. وقال في السراج يقال: غسل الجمعة، وغسل الجنابة، بضم ~~الغين، وغسل الميت، وغسل الثوب، بفتحها، ومنابطه أنك إذا أضفت إلى المغسول ~~فتحت، وإلى غيره ضممت اه (المضمضة؛ والاستنشاق، وغسل سائر البدن) أي: ~~باقية، مما يمكن غسله من غير حرج كأذن وسرة وشارب وحاجب وداخل لحية وشعر ~~رأس وخارج فرج، لا ما فيه حرج كداخل عين وثقب انضم وكذا داخل قلفة، بل يندب ~~على الأصح، قاله الكمال. # (وسنة الغسل: أن يبتدئ المغتسل) أي: مريد الإغتسال (فيغسل) أولا (يديه) ~~إلى الرسغين، كما تقدم في الوضوء (وفرجه) وإن لم يكن به خبث (ويزيل نجاسة) ~~وفي بعض النسخ (النجاسة) بالتعريف، والأولى أولى (إن كانت على بدنه) لئلا ~~تشيع (ثم يتوضأ وضوءه) أي: أي كوضوئه (للصلاة) فيمسح رأسه # PageV01P014 # إلا رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا، ~~ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل ms007 رجليه. #  وأذنيه ورقبته (إلا رجليه) فلا ~~يغسلهما، بل يؤخر غسلهما إلى تمام الغسل، وهذا إذا كان في مستنقع الماء أما ~~إذا كان على لوح أو قبقاب أو حجر فلا يؤخر غسلهما، جوهرة، وفي التصحيح: ~~الأصح أنه إذا لم يكن في مستنقع الماء يقدم غسل رجليه (1) اه # (ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا) مستوعبا في كل مرة، بادئا بعد ~~الرأس بشقه الأيمن ثم الأيسر وقيل: يختم بالرأس. وفي المجتبى والدرر: وهو ~~الصحيح، لكن نقل في البحر أن الأول هو الأصح وظاهر الرواية والأحاديث، قال: ~~وبه يضعف تصحيح الدرر (ثم يتنحى عن ذلك المكان (2)) إذا كان في مستنقع ~~الماء (فيغسل رجليه) من أثر الماء المستعمل وإلا فلا يسن إعادة غسلهما. ~~PageV01P015 # وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ ~~الماء أصول الشعر. # والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة، من الرجل ~~والمرأة، والتقاء الختانين #  (وليس) يلازم (على المرأة أن تنقض) ~~أي: أي تحل ضفر (ضفائرها في الغسل) حيث كانت مضفورة، وإن لم يبلغ الماء ~~داخل الضفائر، قال في الينابيع: وهو الأصح ومثله في البدائع، وفي الهداية: ~~وليس عليها بل ذوائبها، وهو الصحيح، وفي الجامع الحسامي: وهو المختار، وهذا ~~(إذا بلغ الماء أصول الشعر) أي منابته، قيد بالمرأة لأن الرجل يلزمه نقض ~~ضفائره، وإن وصل الماء إلى أصول الشعر. وبالضفائر لأن المنقوض يلزم غسل ~~كله، وبما إذا بلغ الماء أصول الشعر لأنه إذا لم يبلغ يجب النقض. # (والمعاني الموجبة الغسل إنزال) أي: أي انفصال (المني) وهو ماء أبيض خاثر ~~ينكسر منه الذكر عند خروجه تشبه رائحته رائحة الطلع رطبا ورائحة البيض ~~يابسا (على وجه الدفق) أي: أي الدفع (والشهوة) أي: اللذة عند انفصاله عن ~~مقره، وإن لم يخرج من الفرج كذلك، وشرطه أبو يوسف، فلو احتلم وانفصل منه ~~بشهوة فلما قارب الظهور شد على ذكره حتى انكسرت شهوته ثم تركه فسال بغير ~~شهوة: وجب الغسل عندهما، خلافا له، وكذا إذا اغتسل المجامع قبل ms008 أن يبول أو ~~ينام ثم خرج باقي منيه بعد الغسل وجب عليه إعادة الغسل عندهما، خلافا له، ~~وإن خرج بعد البول أو النوم لا يعيد إجماعا (من الرجل والمرأة) حالة النوم ~~واليقظة (والتقاء الختانين (1)) تثنية ختان، وهو موضع القطع من PageV01P016 # من غير إنزال، والحيض والنفاس. # وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام. # وليس في المذى والودي غسل، وفيهما الوضوء. # والطهارة من الأحداث: #  الذكر والفرج: أي محاذاتهما ~~بغيبوبة الحشفة، قال في الجوهرة: ولو قال: "بغيبوبة الحشفة في قبل أو دبر" ~~كما قال في الكنز؛ لكان أحسن وأعم، لأن الإيلاج في الدبر يوجب الغسل، وليس ~~ختانان يلتقيان، ولو كان مقطوع الحشفة يجب الغسل بإيلاج مقدارها من الذكر ~~اه. ولو (من غير إنزال) لأنه: سبب للإنزال وهو متغيب عن البصر فقد يحفى ~~عليه لقلته فبقام مقامه لكمال السببية (والحيض، والنفاس) أي: الخروج منهما، ~~فما داما باقيين لا يصح الغسل. # (وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين، والإحرام) بحج ~~أو عمرة، وكذا يوم عرفة للوقوف. قال في الهداية: وقيل هذه الأربعة مستحبة ~~وقال: ثم هذا الغسل للصلاة عند أبي يوسف، وهو الصحيح؛ لزيادة فضيلتها على ~~الوقت واختصاص الطهارة بها، وفيه خلاف الحسن اه. # (وليس في المذي) وهو: ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة، وفيه ثلاث لغات: ~~الأولى سكون الذال، والثانية كسرها مع التثقيل، والثالثة الكسر مع التخفيف، ~~ويعرب في الثالثة إعراب المنقوص. مصباح (والودي) وهو: ماء أصفر غليظ يخرج ~~عقيب البول وقد يسبقه، يخفف ويثقل. مصباح (غسل و) لكن (فيهما الوضوء) ~~كالبول. # (والطهارة من الأحداث) أل فيه للعهد؛ أي الأحداث التي سبق ذكرها من ~~الأصغر والأكبر وكذا الأنجاس بالأولى، فقيد الأحداث اتفاقي، وليس للتخصيص، # PageV01P017 # جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار وماء ~~البحار. # ولا تجوز بما اعتصر من الشجر والثمر، ولا بماء غلب عليه غيره وأخرجه عن ~~طبع الماء، #  إلا أنه لما ذكر الطهارتين احتاج ~~إلى بيان الآلة التي يحصلان بها (جائزة ms009 بماء السماء) من مطر وثلج وبرد ~~مذابين (والأودية) جميع واد، وهو: كل منفرج بين جبال أو آكام يجتمع فيه ~~السيل (والعيون) جمع عين، وهو لفظ مشترك بين حاسة البصر والينبوع وغيرهما، ~~والمراد هنا الينبوع الجاري على وجه الأرض (والآبار) جمع بئر، وهو: الينبوع ~~تحت الأرض (والبحار) جمع بحر، قال الصحاح: البحر خلاف البر، سمي بحرا لعمقه ~~واتساعه، والجمع أبحر وبحار وبحور، وكل نهر عظيم بحر. اه. ولعل المصنف جمعه ~~ليشمل ذلك، ولكن إذا أطلق البحر يراد به البحر الملح. # (ولا تجوز) أي لا تصح الطهارة (بما اعتصر) بقصر "ما" على أنها موصولة، ~~قال الأكمل: هذا المسموع (من الشجر والثمر) وفي تعبيره بالاعتصار إيماء ~~بمفهومه إلى الجواز بالخارج من غير عصر كالمتقاطر من شجر العنب، وعليه جرى ~~في الهداية، قال: لأنه خرج بغير علاج، ذكره في جوامع أبي يوسف. وفي الكتاب ~~إشارة إليه حيث شرط الاعتصار اه. وأراد بالكتاب هذا المختصر، لكن صرح في ~~المحيط بعدمه، وبه جزم قاضيخان: وصوبه في الكافي بعد ذكر الأول بقليل، # وقال الحلبي: إنه الأوجه وفي الشرنبلالية عن البرهان: وهو الأظهر. ~~واعتمده القهستاني (ولا بماء) بالمد (غلب عليه غيره) من الجامدات الطاهرة ~~(فأخرجه) ذلك المخالط (عن طبع الماء) وهو الرقة والسيلان، أو أحدث له اسما ~~على حدة، وإنما قيدت المخالط بالجامد؛ لأن المخالط إذا كان مائعا فالعبرة ~~في الغلبة: إن كان موافقا في أوصافه الثلاثة كالماء المستعمل فبالأجزاء، ~~وإن كان مخالفا فيها كالخل فبظهور أكثرها، أو في بعضها فبظهور وصف، كاللبن ~~يخالف في اللون والطعم، فإن ظهر أو أحدهما منع، وإلا لا. وزدت "أو أحدث له ~~اسما على حدة" # PageV01P018 # كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلا والمرق وماء ~~الزردج. # وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد والماء ~~الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران. #  لإخراج نبيذ التمر ونحوه فإنه لا ~~تجوز الطهارة به ولو كان رقيقا مع أن المخالط جامد، فاحرص على هذا الضابط ~~فإنه يجمع ما تفرق من فروعهم. وقد ms010 مثل المصنف للأصلين اللذين ذكرهما على ~~الترتيب فقال: (كالأشربة) : أي المتخذة من الأشجار والثمار كشراب الريباس ~~والرمان، وهو مثال لما اعتصر، وقوله (والخل) صالح للأصلين؛ لأنه إن كان ~~خالصا فهو مما اعتصر من الثمر، وإن كان مخلوطا فهو مما غلب عليه غيره بحدوث ~~اسم له على حدة (وماء الباقلاء) تشدد فتقصر وتخفف فتمد، وهي الفول: أي إذا ~~طبخت بالماء حتى صار بحيث برد وثخن (والمرق) لحدوث اسم له على حدة (وماء ~~الزردج) - بزاي معجمة وراء ودال مهملتين وجيم - وهو ما يخرج من العصفر ~~المنقوع فيطرح ولا يصبغ به. مغرب. قال في التصحيح: والصحيح أنه بمنزلة ماء ~~الزعفران، نص. عليه في الهداية، وهو اختيار الناطفي والسرخسي اه. # (وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء) جامد (طاهر فغير أحد أوصافه) الثلاثة ولم ~~يخرجه عن طبع الماء، قال في الدراية: في قوله "فغير أحد أوصافه" إشارة إلى ~~أنه إذا غير اثنين أو ثلاثة لا يجوز التوضؤ، وإن كان المغير طاهرا، لكن صحت ~~الرواية بخلافه، كذا عن الكردي اه. وفي الجوهرة: فإن غير وصفين فعلى إشارة ~~الشيخ لا يجوز الوضوء، لكن الصحيح أنه يجوز، كذا في المستصفى، وذلك (كماء ~~المد) : أي السيل، فإنه يختلط بالتراب، والأوراق والأشجار، فما دامت رقة ~~الماء غالبة تجوز به الطهارة وإن تغيرت أوصافه كلها، وإن صار الطين غالبا ~~لا تجوز (والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران) ما دام باقيا ~~على رقته وسيلانه؛ لأن اسم الماء باق فيه، واختلاط هذه الأشياء لا يمكن ~~الاحتراز # PageV01P019 # وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به، قليلا كان ~~أو كثيرا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحفظ الماء من النجاسة؛ فقال: ~~"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة (1) ". وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "إذا استيقظ #  عنه، فلو خرج عن طبعه أو حدث له ~~اسم على حدة - كأن صار ماء الصابون أو الأشنان ثخينا أو صار ماء الزعفران ~~صبغا - لا تجوز به الطهارة. # (وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم ms011 يجز الوضوء به) لتنجسه (قليلا كان) الماء (أو ~~كثيرا) تغيرت أوصافه أو لا، وهذا في غير الجاري وما في حكمه كالغدير ~~العظيم؛ بدليل المقابل (لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ الماء من ~~النجاسة) بنهيه عن ضده؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده فقال: (لا يبولن أحدكم ~~في الماء الدائم) يعني الساكن (ولا يغتسلن فيه من الجنابة) وقد استدل ~~القائلون بنجاسة الماء المستعمل بهذا الحديث حيث قرن الاغتسال بالبول. ~~وأجيب بأن الجنب لما كان يغلب عليه نجاسة المنى عادة جعل كالمتيقن (وقال ~~صلى الله عليه وسلم) أيضا: (إذا استيقظ PageV01P020 # أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده". # وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه، إذا لم ير لها ~~أثر؛ لأنها لا تستقر مع جريان الماء. والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد ~~طرفيه بتحريك الطرف الآخر. #  أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في ~~الماء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده) يعني لاقت محلا طاهرا ~~أو نجسا، ولولا أن الماء ينجسن بملاقاة لليد النجسة لم تظهر للنهي فائدة. # (وأما الماء الجاري) وهو: ما لا يتكرر استعماله، وقيل: ما يذهب بتبنة، ~~هداية. وقيل: ما يعده الناس جاريا، قيل: هو الأصح فتح، وفيه: وألحقوا ~~بالجاري حوض الحمام إذا كان الماء ينزل من أعلاه والناس يغترفون منه حتى لو ~~أدخلت القصعة أو اليد النجسة فيه لا يبخس اه. (إذا وقعت فيه نجاسة جاز ~~الوضوء منه إذا لم ير لها) : أي للنجاسة (أثر) من طعم أو لون أو ريح (لأنها ~~لا تستقر مع جريان الماء) قال في الجوهرة: وهذا إذا كانت النجاسة مائعة، ~~أما إذا كانت دابة ميتة: إن كان الماء يجري عليها أو على أكثرها أو نصفها ~~لا يجوز استعماله، وإن كان يجري على أقلها وأكثره يجري على موضع طاهر ~~وللماء قوة فإنه يجوز استعماله إذ لم يوجد للنجاسة أثر اه. (والغدير) قال ~~في المختار: هو ms012 القطعة من الماء يغادرها السيل اه. ومثله الحوض (العظيم) : ~~أي الكبير، وهو (الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر) وهو قول ~~العراقيين، وفي ظاهر الرواية: يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى، قال الزاهدي: ~~وأصح حده، ما لا يخلص بعضه إلى بعض في رأى المبتلى واجتهاده ولا يناظر ~~المجتهد فيه، وهو الأصح عند الكرخي # PageV01P021 # إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب ~~الآخر؛ لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه. # وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء #  وصاحب الغاية والينابيع وجماعة اه. ~~وفي التصحيح: قال الحاكم في المختصر: قال أبو عصمة: كان محمد بن الحسن يوقت ~~في ذلك بعشر، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة، وقال، لا أوقت فيه شيئا؛ فظاهر ~~الرواية أولى اه. ومثله في فتح القدير والبحر قائلا إنه المذهب، وبه يعمل، ~~وإن التقدير بعشر لا يرجع إلى أصل يعتمد عليه، لكن في الهداية: وبعضهم قدر ~~بالمساحة عشرا في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس، وعليه الفتوى ~~اه. ومثله في فتاوى قاضيخان وفتاوى العتابي، وفي الجوهرة: وهو اختيار ~~البخاريين، وفي التصحيح: وبه أخذ أبو سليمان، يعني الجوزجاني، قال في ~~النهر، وأنت خبير بأت اعتبار العشر أضبط، ولاسيما في حق من لا رأى له من ~~العوام، فلذا أفتى به المتأخرون الأعلام، اه. قال شيخنا رحمه الله تعالى: ~~ولا يخفى أن المتأخرون الأعلام اه. قال شيخنا رحمه الله تعالى: ولا يخفى أن ~~المتأخرين الذين أفتوا بالعشر كصاحب الهداية وقاضيخان وغيرهما من أهل ~~الترجيح هم أعلم بالمذهب منا؛ فعلينا اتباع ما رجحوه وما صححوه كما لو ~~أفتونا في حياتهم اه. وفي الهداية: والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ~~ينحسر بالاغتراف، وهو الصحيح اه. # (إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر) الذي لم تقع ~~فيه النجاسة (لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه) ، أي الجانب الآخر؛ لأن ~~أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة، قال في التصحيح. وقوله جاز الوضوء ~~من ms013 الجانب الآخر إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع، وعن أبي يوسف لا ينجس إلا ~~بظهور النجاسة فيه كالماء الجاري وقال الزاهدي: واختلفت الروايات والمشايخ ~~في الوضوء من جانب الوقوع، والفتوى الجواز من جميع الجوانب اه. # (وموت ما ليس له نفس سائلة) أي دم سائل (في الماء) ومثله المائع، وكذا # PageV01P022 # لا ينجسه، كالبق والذباب والزنابير والعقارب وموت ما ~~يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان. # والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث. # والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة. #  لو مات خارجه وألقى فيه (لا ينجسه) ~~لأن المنجس اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت، حتى حل المذكى وطهر ~~لانعدام الدم في، هداية، وذلك (كالبق والذباب والزنابير والعقارب) ونحوها ~~(وموت ما) يولد و (يعيش في الماء فيه) : أي الماء، وكذا المائع على الأصح، ~~هداية وجوهرة، وكذا لو مات خارجه وألقى فيه في الأصح، درر (لا يفسده) وذلك ~~(كالسمك، والضفدع) المائي، وقيل: مطلقا، هداية (السرطان) ونحوها، وقيدت ما ~~يعيش في الماء بيولد لإخراج مائي المعاش دون المولد كالبط وغيره من الطيور، ~~فإنها تفسده اتفاقا. # (والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث) قيد بالأحداث ~~للإشارة إلى جواز استعماله في طهارة الأنجاس كما هو الصحيح. قال المصنف في ~~التقريب: روى محمد عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله، وهو ~~الصحيح اه. وقال الصدر حسام الدين في الكبرى: وعليه الفتوى، وقال فخر ~~الإسلام في شرح الجامع: إنه ظاهر الرواية وهو المختار، وفي الجوهرة: قد ~~اختلف في صفته، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة، وهذا بعيد ~~جدا، وروى أبو يوسف عنه أنه نجس نجاسة خفيفة، وبه أخذ مشايخ بلخ؛ وروى محمد ~~عنه أنه طاهر غير مطهر للأحداث كالخل، وهو الصحيح، وبه أخذ مشايخ العراق. ~~اه. # (والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث) وإن لم يكن بنية القربة (أو استعمل في ~~البدن) قيد به لأن غسالة الجامدات كالقدور والثياب لا تكون ms014 مستعملة (على ~~وجه القربة) وإن لم يزل به حدث، قال في الهداية: هذا قول أبي يوسف، وقيل: # PageV01P023 # وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه، ~~إلا جلد الخنزير والآدمي. # وشعر الميتة وعظمها وحافرها وعصبها وقرنها طاهر. # وإذا وقعت في البئر نجاسة #  هو قول أبي حنيفة أيضا، وقال محمد: ~~لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة، لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام ~~إليه، وإنما تزال بالقرب، وأبو يوسف يقول: إسقاط الفرض مؤثر أيضا، فيثبت ~~الفساد بالأمرين جميعا اه. وقال أبو نصر الأقطع: وهذا الذي ذكره هو الصحيح ~~من مذهب أبي حنيفة ومحمد، وفي الهداية: ومتى يصير مستعملا؟ الصحيح أنه كما ~~زايل العضو صار مستعملا. لأن سقوط الاستعمال قبل الانفصال للضرورة، ولا ~~ضرورة بعده اه. # (وكل إهاب) وهو الجلد قبل الدباغة، فإذا دبغ صار أديما (دبغ) بما يمنع ~~النتن والفساد ولو دباغة حكمية كالترتيب والتشميس لحصول المقصود بها (فقد ~~طهر) وما يطهر بالدباغة يطهر بالذكاة، هداية (و) إذا طهر (جازت الصلاة) ~~مستترا (فيه) وكذا الصلاة عليه (والوضوء منه، إلا جلد الخنزير) فلا يطهر ~~النجاسة العينية (و) جلد (الآدمي) للكرامة الإلهية، وألحقوا بهما ما لا ~~يحتمل الدباغة كفأرة صغيرة، وأفاد كلامه طهارة جلد الكلب والفيل، وهو ~~المعتمد. # (وشعر الميتة) المجزوز، وأراد غير الخنزير لنجاسة جميع أجزائه، ورخص في ~~شعره للخزازين للضرورة، لأنه لا يقوم غيره مقامه عندهم، وعن أبي يوسف أنه ~~كرهه لهم أيضا (وعظمها وقرنها) الخالي عن الدسومة، وكذا كل ما لا تحله ~~الحياة منها كحافرها وعصبها على المشهور (طاهر) وكذا شعر الإنسان وعظمه، ~~هداية. # (وإذا وقعت في البئر) الصغيرة (نجاسة) مائعة مطلقا، أو جامدة غليظة، ~~بخلاف الخفيفة كالبعر والروث فقد جعل القليل منها عفوا للضرورة، فلا تفسد ~~إلا إذا # PageV01P024 # نزحت، وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها، فإن ماتت ~~فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سودانية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين ~~دلوا إلى ثلاثين دلوا، بحسب كبر الحيوان وصغره، #  كثر، ms015 وهو: ما يستكثره الناظر في ~~المروى عن أبي حنيفة، وعليه الاعتماد، ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح ~~والمنكسر، لأن الضرورة تشمل الكل كما في الهداية (نزحت) : أي البئر، ~~والمراد ماؤها من ذكر المحل وإرادة الحال (وكان نزح ما فيها من الماء ~~طهارة) : أي مطهرا (لها) بإجماع السلف؛ ومسائل الآبار مبنية على اتباع ~~الآثار دون القياس، هداية. وفي الجوهرة: وفي قوله "طهارة لها" إشارة إلا ~~أنه يطهر الوحل والأحجار والدلو والرشاء "طهارة لها" إشارة إلى أنه يطهر ~~الوحل والأحجار والدلو والرشاء ويد النازح. اه. وهذا إذا كانت النجاسة غير ~~حيوان. # وأما حكم الحيوان فذكره بقوله: (فإن ماتت فيها) أو خارجها وألقيت فيها ~~(فأرة أو عصفورة أو صعوة) كتمرة - عصفورة صغيرة حمراء الرأس. مصباح (أو ~~سودانية) طويرة طويلة الذنب على قدر قبضة. مغرب (أو سام) بتشديد الميم ~~(أبرص) أي الوزع، والعوام تقول له "أبو بريص" أو ما قاربها في الجثة (نزح ~~منها) بعد إخراج الواقع فيها (ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين دلوا) العشرين ~~بطريق الإيجاب، والثلاثين بطريق الاستحباب. هداية. وفي الجوهرة: وهذا إذا ~~لم تكن الفأرة هاربة من الهرة ولا مجروحة، وإلا ينزح جميع الماء وإن خرجت ~~حية، لأنها تبول إذا كانت هاربة، وكذا الهرة إذا كانت هاربة من الكلب، أو ~~مجروحة، لأن البول والدم نجاسة مائعة. اه. باختصار، ثم قال: وحكم الفأرتين ~~الثلاث والأربع كالواحدة؛ والخمس كالهرة إلى التسع، والعشر كالكلب، وهذا ~~عند أبي يوسف، وقال محمد؛ الثلاث كالهرة، والست كالكلب. اه. (بحسب كبر ~~الحيوان وصغره) الكبر والصغر - بضم الأول وإسكان الثاني - للجثة، وهو ~~المراد هنا، وبكسر الأول وفتح الثاني: للسن، قال في الجوهرة: ومعنى المسألة # PageV01P025 # وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور نزح منها ما ~~بين أربعين دلوا إلى ستين. # وإن مات فيها كلب أو شاة أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء وإن انتفخ ~~الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء صغر الحيوان أو كبر. # وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار ms016 في البلدان، #  إذا كان الواقع كبيرا والبئر كبيرة ~~فالعشر مستحبة، وإن كانا صغيرين فالاستحباب دون ذلك، وإن كان أحدهما صغيرا ~~والآخر كبيرا فخمس مستحبة وخمس دونها في الاستحباب اه. # (وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور) أي هرة (نزح منها) بعد إخراج ~~الواقع (ما بين أربعين دلوا إلى ستين) دلوا، وفي الجامع الصغير: أربعون، أو ~~خمسون، وهو الأظهر. هداية، وفي الجوهرة: وفي السنورين والدجاجتين ~~والحمامتين ينزح الماء كله اه. # (وإن مات فيها كلب أو شاة أو آدمي نزح جميع ما فيها) قيد بموت الكلب لأنه ~~إذا خرج حيا ولم يصب فمه الماء لا ينجس الماء، شرنبلالي، وإذا وصل لعاب ~~الواقع إلى الماء أخذ حكمه: من نجاسة، وشك، وكراهة، وطهارة. # (وإن انتفخ الحيوان) الواقع (فيها أو تفسخ) ولو خارجها ثم وقع فيها، ذكره ~~الواني، وكذا إذا تمعط شعره، جوهرة (نزح جميع ما فيها) من الماء (صغر ~~الحيوان) الواقع (أو كبر) فلا فرق بينهما لانتشار البلة في أجزاء الماء ~~هداية. # (وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط) وهو (المستعمل للآبار) أي؛ أكثرها (في) ~~أكثر (البلدان) لأن الأخبار وردت مطلقة فيحمل على الأعم الأغلب، # PageV01P026 # فإن نزح منها بدلو عظيم قدر ما يسع عشرين دلوا من ~~الدلو الوسط احتسب به. # وإن كانت البئر معينا لا تنزح ووجب نزح ما فيها من الماء أخرجوا مقدار ما ~~كان فيها من الماء. وقد روى عن محمد بن الحسن رحمة الله عليه أنه قال: ينزح ~~منها مائتا دلو إلى ثلاثمائة دلو. # وإذا وجد في البئر فأرة أو غيرها ولا يدرون #  ولكن قال في الهداية: ثم المعتبر ~~في كل بئر دلوها التي يستقى بها منها، وقيل: دلو يسع صاعا اه. واختاره غير ~~واحد. # (فإن نزح منها بدلو عظيم) مرة واحدة (قدر ما يسع عشرين دلوا) مثلا (من ~~الدلو الوسط احتسب به) أي: بذلك القدر وقام مقامه لحصول المقصود مع قلة ~~التقاطر. # (وإن كانت البئر معينا) أي: ينبع الماء من أسفلها بحيث (لا تنزح) أي: لا ms017 ~~يفنى ماؤها، بل كلما نزح من أعلاها نبع من أسفلها (و) قد (وجب نزح) جميع ~~(ما فيها) بوجه من الوجوه المارة (أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء) وقت ~~ابتداء النزح، نقله الحلبي عن الكافي، وطريق معرفته أن يحفر حفيرة بمثل ~~موضع الماء في البئر ويصب فيها ما ينزح من البئر إلى أن تمتلئ، وله طرق ~~أخرى، وهذا قول أبي يوسف (وقد روى عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى (أنه ~~قال: ينزح منها مائتان دلو إلى ثلاثمائة) بذلك أفتى في آبار بغداد لكثرة ~~مائها بمجاورتها لدجلة، كذا في السراج، وفي قوله "مائتا دلو إلى ثلاثمائة" ~~إشارة إلى أن المائة الثالثة مندوبة، ويؤيده ما في المبسوط: وعن محمد في ~~النوادر ينزح ثلاثمائمة دلو أو مائتا دلو. اه. وجعله في العناية رواية عن ~~الإمام، وهو المختار والأيسر كما في الاختيار، وكان المشايخ إنما اختاروا ~~قول محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا. نهر باختصار. # (وإذا وجد في البئر فأرة أو غيرها) مما يفسد الماء (ولا يدرون) ولا غلب # PageV01P027 # متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة ~~إذا كانوا توضئوا منها، وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها، وإن كانت انتفخت أو ~~تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله، وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت. # وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر. #  على ظنهم، قهستاني (متى وقعت ولم ~~تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها) عن حدث ~~(وغسلوا) الثياب عن خبث، وإلا بأن توضئوا عن غير حدث أو غسلوا ثياب صلاتهم ~~عن غير خبث غسلوا الثياب و (كل شيء أصابه ماؤها) ولا يلزمهم إعادة الصلاة ~~إجماعا، جوهرة (وإن انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها) وذلك ~~(في قول أبي حنيفة رحمه الله) لأن للموت سببا ظاهرا، وهو الوقوع في الماء؛ ~~فيحال عليه، إلا أن الانتفاخ دليل التقادم فيتقدر بالثلاث، وعدمه دليل قرب ~~العهد فيقدر بيوم ms018 وليلة؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها. هداية (وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى ~~وقعت) لأن اليقين لا يزال بالشك، وصار كمن رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى ~~أصابته هداية، وفي التصحيح: قال في فتاوى العتابي: قولهما هو المختار. قلت: ~~ولم يوافق على ذلك؛ فقد اعتمد قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر ~~الشريعة، ورجح دليله في جميع المصنفات، وصرح في البدائع أن قولهما قياس ~~وقوله هو الاستحسان وهو الأحوط في العبادات اه. # (وسؤر الآدمي) : أي بقية شربه، يقال: إذا شربت فأستر: أي أبق شيئا من ~~الشراب (وما يؤكل لحمه طاهر) ومنه الفرس، قال في الهداية: وسؤر الفرس # PageV01P028 # وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس، وسؤر الهرة ~~والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروه، ~~وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما، فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم ~~وبأيهما بدأ جاز. #  طاهر عندهما؛ لأن لحمه مأكول، وكذا ~~عنده على الصحيح؛ لأن الكراهة لإظهار شرفه اه. ثم السؤر الطاهر بمنزلة ~~الماء المطلق. # (وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم) وهي: كل ذي ناب يصاد به، ومنه الهرة ~~البرية (نجس (1)) بخلاف الأهلية، لعلة الطواف كما نص عليه بقوله: (وسؤر ~~الهرة) أي: الأهلية (والدجاجة المخلاة) لمخالطة منقارها النجاسة ومثله إبل ~~وبقر جلالة (وسباع الطير) وهي؛ كل ذي مخلب يصيد به (وما يسكن البيوت مثل ~~الحية والفأرة) طاهر مطهر، لكنه (مكروه) استعماله تنزيها في الأصح إن وجد ~~غيره، وإلا لم يكره أصلا كأكله لفقير. در (وسؤر الحمار والبغل) الذي أمه ~~حمارة (مشكوك فيهما) أي: في طهورية سؤرهما، لا في طهارته، في الأصح (2) ~~هداية (فإن لم يجد غيرهما) يتوضأ به أو يغتسل (توضأ بهما) أو اغتسل (وتيمم، ~~وبأيهما بدأ جاز) في الأصح. PageV01P029 # ### | باب التيمم. # - ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل ~~أو أكثر، أو كان يجد الماء إلا أنه مريض #  باب ms019 التيمم # هو لغة: القصد، وشرعا: قصد صعيد مطهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة ~~القربة. # ولما بين الطهارة الأصلية عقبها بخلفها، وهو التيمم، لأن الخلف أبدأ يقفو ~~الأصل، فقال: # (ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو) كان (خارج المصر) و (بينه وبين المصر) ~~الذي فيه الماء (نحو الميل) هو المختار في المقدار، هداية واختيار. ومثله ~~كان في المصر بينه وبين الماء هذا المقدار، لأن الشرط هو العدم، فأينما ~~تحقق جاز التيمم بحر عن الأسرار، وإنما قال "خارج المصر"، لأن المصر لا ~~يخلو عن الماء، والميل في اللغة: منتهى مد البصر، وقيل للأعلام المبنية في ~~طريق مكة أميال، لأنها بنيت كذلك كما في الصحاح، والمراد هنا أربعة آلاف ~~خطوة المعبر عنها بثلث فرسخ (قال بعضهم: أن يكون بحيث لا يسمع الآذان، ~~وقيل: إن كان الماء أمامه فميلان، وإن كان خلفه أو يمينه أو يساره فميل، ~~وقال زفر: إن كان بحال يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجوز له التيمم، ~~وإلا فيجوز وإن قرب، وعن أبي يوسف: إن كان بحيث إذا ذهب إليه وتوضأ تذهب ~~القافلة وتغيب عن بصره يجوز له التيمم جوهرة وإنما قال (أو أكثر) لأن ~~المسافة المذكورة إنما تعرف بالحزر والظن، فلو كان في ظنه نحو الميل أو أقل ~~لا يجوز، وإن كان نحو الميل أو أكثر جاز، ولو تيقن أنه ميل جاز. جوهرة (أو ~~كان يجد الماء إلا أنه مريض) يضره # PageV01P030 # فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه، أو خاف الجنب إن ~~اغتسل بالماء أن يقتله البرد، أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد. # والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين؛ ~~والتيمم من الجنابة والحدث سواء. # ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب ~~والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ. #  استعمال الماء (فخاف) بغلبة الظن ~~أو قول حاذق مسلم (إن استعمل الماء اشتد) أو امتد (مرضه، أو خاف الجنب إن ~~اغتسل بالماء) البارد (أن يقتله البرد أو يمرضه، فإنه يتيمم بالصعيد) قال ms020 ~~في الجوهرة: هذا إذا كان خارج المصر إجماعا وكذا في المصر أيضا عند أبي ~~حنيفة، خلافا لهما وقيد بالغسل: لأن المحدث في المصر إذا خاف من التوضؤ ~~الهلاك من البرد يجوز له التيمم إجماعا على الصحيح كذا في المستصفى اه. ~~والصعيد: اسم لوجه الأرض، سمى به لصعوده. # (والتيمم ضربان) وهما ركنان (يمسح بإحداهما) مستوعبا (وجهه، وبالأخرى ~~يديه إلى المرفقين) أي: معهما، قال في الهداية: ولابد من استيعاب في ظاهر ~~الرواية لقيامه مقام الوضوء، ولهذا قالوا: يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم ~~المسح. اه. (والتيمم من الجنابة) والحيض والنفاس (والحدث سواء) فعلا ونية. ~~جوهرة. # (ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض) ~~غير منطبع ولا مترمد (كالتراب) قدمه لأنه مجمع عليه (والرمل والحجر والجص) ~~بكسر الجيم وفتحها - ما يبنى به، وهو معرب. صحاح: أي الكلس (والنورة) بضم ~~النون - حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، ~~وتستعمل لإزالة الشعر. مصباح (والكحل والزرنيخ) ولا يشترط أن # PageV01P031 # وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوز إلا بالتراب والرمل ~~خاصة والنية فرض في التيمم مستحبة في الوضوء. # وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء، وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على ~~استعماله. # ولا يجوز التيمم إلا بصعيد طاهر. #  يكون عليها غبار، وكذا يجوز ~~بالغبار مع القدرة على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~هداية. # (وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة) وعنه ~~لا يجوز إلا بالتراب فقط، وفي الجوهرة: والخلاف مع وجود التراب، أما إذا ~~عدم فقوله كقولهما. # (والنية فرض في التيمم) لأن التراب ملوث؛ فلا يكون مطهرا إلا بالنية و ~~(مستحبة في الوضوء) لأن الماء مطهر بنفسه؛ فلا يحتاج إلى نية التطهير. # (وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء) لأنه خلف عنه؛ فأخذ حكمه (وينقضه أيضا ~~رؤية الماء إذا قدر على استعماله) لأن القدرة هي المراد بالوجود الذي هو ~~غاية لطهورية التراب، وخائف العدو والسبع والعطش عاجز ms021 حكما، والنائم عند ~~أبي حنيفة قادر تقديرا، حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه، ~~والمراد ماء يكفي للوضوء؛ لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء فكذا انتهاء. ~~هداية. # (ولا يجوز التيمم إلا بالصعيد الطاهر) لأن الطيب أريد به الطاهر (1) ، ~~ولأنه آلة التطهير، فلابد من طهارته في نفسه كالماء. اه. هداية. ولا يستعمل ~~التراب بالاستعمال، فلو تيمم واحد من موضع وتيمم آخر بعده منه جاز. ~~PageV01P032 # ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر ~~الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فإن وجد الماء توضأ به وصلى، وإلا ~~تيمم. # ويصلى بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل. # ويجوز التيمم للصحيح #  (ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو ~~أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت) المستحب على الصحيح ~~(فإن وجد الماء توضأ به) ليقع الأداء بأكمل الطهارتين (وإلا تيمم) ولو لم ~~يؤخر وتيمم وصلى جاز لو بينه وبين الماء ميل، وإلا لا، در. قال الإمام حافظ ~~الدين: هذه المسألة تدل على أن الصلاة في أول الوقت عندنا أفضل، إلا إذا ~~تضمن التأخير فضيلة كتكثير الجماعة اه. # (ويصلى) المتيمم (بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل) لأنه طهور حال عدم ~~الماء فيعمل عمله ما في شرطه (1) . PageV01P033 # في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل ~~بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصي وكذلك من حضر العيد فخاف إن ~~اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيدين فإنه يتيمم ويصلي؛ وإن خاف من شهد ~~الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم ولكنه يتوضأ، فإن ~~أدرك الجمعة صلاها، وإلا صلى الظهر أربعا، وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن ~~توضأ فات الوقت لم يتيمم، ولكنه يتوضأ ويصلي فائتة. # والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت #   # PageV01P034 # لم يعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال ~~أبو يوسف: ويعيدها. # وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ms022 ظنه أن بقربه ماء أن يطلب الماء، فإن ~~غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه، وإن كان مع رفيقه ~~ماء طلبه منه قبل أن يتيمم، فإن منعه منه تيمم وصلى. #   # PageV01P035 # ### | باب المسح على الخفين. # - المسح على الخفين جائز بالسنة #  باب المسح على الخفين # عقبه للتيمم لأن كلا منهما مسح، ولأن كل منهما بدل عن الغسل، وقدم التيمم ~~لأنه بدل عن الكل، وهذا بدل عن البعض. # (المسح على الخفين جائز بالسنة) والأخبار فيه مستفيضة (1) حتى قيل: إن من ~~لم يره كان. مبتدعا. ولكن من رآه ثم لم يمسح آخذا بالعزيمة كان مأجورا، ~~هداية، وفي قوله "بالسنة" إشارة إلى رد القول بأن ثبوته بالكتاب على قراءة ~~الخفض، PageV01P036 # من كل حدث موجب للضوء إذا لبس الخفين على طهارة كاملة ~~ثم أحدث. # فإن كان مقيما مسح يوما وليلة، وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها، ~~وابتداؤها عقيب الحدث. # والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطا بالأصابع، يبدأ من رؤس أصابع الرجل ~~إلى الساق. #  (من كل حدث موجب للوضوء) احترازا ~~عما موجبه الغسل، لأن الرخصة للحرج فيما يتكرر، ولا حرج في الجنابة ونحوها ~~(إذا لبس الخفين على طهارة كاملة ثم أحدث) : أي بعد إكمال الطهارة، وإن لم ~~تكن كاملة عند اللبس - كأن غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة بعده بحيث ~~لم يحدث إلا بعد إكمال الطهارة جاز له المسح. # فإن كان مقيما مسح يوما وليلة، وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها ~~ابتداؤها عقيب الحدث) لأن الخف مانع سراية الحدث؛ فتعتبر المدة من وقت ~~المنع. # (والمسح على الخفين) محله (على ظاهرهما) ، فلا يجوز على باطن الخف وعقبه ~~وساقه، لأنه معدول عن القياس، فيراعى فيه جمع ما ورد به الشرع، هداية، ~~والسنة أن يكون المسح (خطوطا بالأصابع) فلو مسح براحته جاز، و (يبدأ) ~~بالمسح (من رءوس أصابع الرجل إلى) مبدأ (الساق) ولو عكس جاز # PageV01P037 # وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع ms023 من أصغر أصابع اليد. # ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع ~~الرجل، وإن كان أقل من ذلك جاز. # ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل. # وينقض المسح ما ينقض الوضوء، وينقضه #  (وفرض ذلك) المسح (مقدار ثلاث ~~أصابع من أصغر أصابع اليد) طولا وعرضا، وقال الكرخي: من أصابع الرجل، ~~والأول أصح اعتبارا لآلة المسح، هداية. # (ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير) بموحدة أو مثلثة - وهو (ما يبين ~~منه مقدار ثلاث أصابع من) أصغر (أصابع الرجل) وهذا لو الخرق على غير أصابعه ~~وعقبه، فلو على الأصابع اعتبر نفسها، ولو كبارا، ولو على العقب اعتبر بدو ~~أكثره؛ ولو لم ير القدر المانع عند المشي لصلابته لم يمنع، وإن كثر، كما لو ~~انفتقت الظهارة دون البطانة، در (وإن كان) الخرق (أقل من ذلك) القدر ~~المذكور (جاز) المسح عليها، لأن الأخفاف لا تخلو عن قليل الخرق عادة، ~~فيلحقهم الحرج في النزع، وتخلو عن الكثير فلا حرج، هداية. # (ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل) والمنفي لا يلزم تصويره، ~~فالاشتغال به اشتغال بما لا يلزم تحصيله (1) . PageV01P038 # أيضا نزع الخف، ومضي المدة، فإذا مضت المدة نزع خفيه ~~وغسل رجليه وصلى، وليس عليه إعادة بقية الوضوء. # ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثة أيام ~~ولياليها، ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام، فإن كان مسح يوما وليلة أو ~~أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه وإن كان مسح أقل من يوم وليلة تمم مسح يوم ~~وليلة. # ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه. #   # PageV01P039 # ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة إلا أن ~~يكونا مجلدين أو منعلين. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز المسح على الجوربين إذا ~~كانا ثخينين لا يشفان الماء (1) #   PageV01P040 # ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة (1) والبرقع ~~والقفازين. # ويجوز المسح على الجبائر وإن شدها على غير وضوء، فإن ms024 سقطت عن غير برء لم ~~يبطل المسح، وإن سقطت عن برء بطل المسح. #   PageV01P041 # ### | باب الحيض. # - أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وما نقص عن ذلك فليس بحيض وهو استحاضة. ~~وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها، وما زاد على ذلك فهو استحاضة. وما تراه ~~المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض ~~الخالص. #  باب الحيض # لما ذكر الأحداث التي يكثر وقوعها عقبها بذكر ما يقل، وعنون بالحيض ~~لكثرته وأصالته، وإلا فهي ثلاثة: حيض، ونفاس، واستحاضة. # فالحيض: لغة؛ السيلان، وشرعا: دم من رحم امرأة سليمة عن داء. # (أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها) الثلاث؛ فالإضافة لبيان العدد المقدر ~~بالساعات الفلكية لا للاختصاص؛ فلا يلزم كونها ليالي تلك الأيام، فلو رأته ~~في أول النهار تكمل كل يوم بالليلة المستقبلة (وما نقص عن ذلك فليس بحيض، ~~و) إنما (هو استحاضة) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أقل الحيض للجارية البكر ~~والثيب ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة أيام" (1) ، # وعن أبي يوسف يومان وأكثر الثالث، إقامة للأكثر مقام الكل، قلنا: هذا نقص ~~عن تقدير الشرع، هداية (وأكثره عشرة أيام و) عشر لياليها، وما زاد على ذلك ~~فهو استحاضة) ؛ لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به (وما تراه المرأة من ~~الحمرة) والسواد، إجماعا (والصفرة والكدرة) والتربية، على الأصح (في أيام ~~الحيض فهو حيض حتى ترى البياض الخالص) PageV01P042 # والحيض يسقط عن الحائض الصلاة، ويحرم عليها الصوم، ~~وتقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، ولا تدخل المسجد، ولا تطوف بالبيت، ولا ~~يأتيها زوجها. # ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن. ولا يجوز لمحدث مس المصحف إلا أن ~~يأخذه بغلافه. #  قيل: هو شيء يشبه المخاط يخرج عند ~~انتهاء الحيض. وقيل: هو القطن الذي تختبر المرأة نفسها إذا خرج أبيض فقد ~~طهرت جوهرة. # (والحيض يسقط عن الحائض الصلاة) لأن في قضائها حرجا لتضاعفها (ويحرم ~~عليها الصوم) لأنه ينافيه، ولا يسقطه؛ لعدم الحرج في قضائه، ولذا قال: ~~(وتقضي) أي الحائض والنفساء (الصوم ولا ms025 تقضي الصلاة، ولا تدخل) الحائض وكذا ~~النفساء والجنب (المسجد، ولا تطوف بالبيت، ولا يأتيها زوجها) لحرمة ذلك كله ~~(1) . # (ولا يجوز لحائض) ولا نفساء (ولا جنب قراءة القرآن) وهو بإطلاقه يعم ~~الآية وما دونها، وقال الطحاوي: يجوز لهم ما دون الآية، والأول أصح، قالوا: ~~إلا أن لا يقصد بما دون الآية القراءة، مثل أن تقول: "الحمد لله" يريد ~~الشكر أو "بسم الله" عند الأكل أو غيره، فإنه لا بأس به؛ لأنهما لا يمنعان ~~من ذكر الله، جوهرة، (و) كذا (لا يجوز) لهم ولا (لمحدث مس المصحف) ولا حمله ~~(إلا أن يأخذه بغلافه) المتجافي كالجراب والخريطة، بخلاف المتصل به كالجلد ~~PageV01P043 # وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها ~~حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة كامل، فإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز ~~وطؤها قبل الغسل. # والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري. #  المشرز، هو الصحيح، وكذا لا يجوز ~~له وضع الأصابع على الورق الكتوب فيه؛ لأنه تبع له، وكذا مس شيء مكتوب فيه ~~شيء من القرآن من لوح أو درهم أو غير ذلك، إذا كان آية تامة، إلا بصرته، ~~وأما كتب التفسير فلا يجوز له مس موضع القرآن منها، وله أن يمس غيره، بخلاف ~~المصحف؛ لأن جميع ذلك تبع له، والكل من الجوهرة. # (وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام) ولو لتمام عادتها (لم يجز) أي ~~لم يحل (وطؤها حتى تغتسل) أو تتيمم بشرطه، وإن لم تصل به الأصح، جوهرة (أو ~~يمضي عليها وقت صلاة كامل) بأن تجد من الوقت زمنا يسع الغسل ولبس الثياب ~~والتحريمة وخرج الوقت ولم تصل؛ لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها؛ فطهرت حكما، ~~ولو انقطع الدم لدون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن ~~اغتسلت؛ لأن العود في العادة غالب، فكان الاحتياط في الاجتناب، هداية (فإن ~~انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على ~~العشرة إلا أنه لا ms026 يستحب قبل الغسل؛ للنهي في القراءة بالتشديد هداية. # (والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري) المتوالي، ~~وهذا إحدى الروايات عن أبي حنيفة، ووجه استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط ~~بالإجماع؛ فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في الزكاة، وعن أبي يوسف - وهو رواية ~~عن أبي حنيفة، وقيل: هو آخر أقواله - أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر ~~يوما # PageV01P044 # وأقل الطهر خمسة عشر يوما ولا غاية لأكثره. # ودم الاستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة ~~أيام؛ فحكمه حكم الرعاف الدائم: لا يمنع الصوم، ولا الصلاة، ولا الوطء، # وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيامها عادتها، ~~وما زاد على ذلك فهو استحاضة، #  لا يفصل وهو كالدم المتوالي؛ لأنه ~~طهر فاسد؛ فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر هداية. قال في السراج: ~~وكثير من المتأخرين أفتوا به، لأنه أسهل على المفتي والمستفتي، وفي الفتح ~~وهو الأولى. # (وأقل الطهر) الفاصل بين الحيضتين أو النفاس والحيض (خمسة عشر يوما) وخمس ~~عشرة ليلة، وأما الفاصل بين النفاسين فهو نصف حول؛ فلو كان أقل من ذلك ~~توأمين، والنفاس من الأول فقط (ولا غاية لأكثره) وإن استغرق العمر. ~~قهستاني. # (ودم الاستحاضة) و (هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة ~~أيام) في الحيض، أو أكثر من أربعين في النفاس، وكذا ما زاد على العادة ~~وجاوز أكثرهما كما يأتي بعده، وما تراه صغير وحامل وآيسة مخالفا لعادتها ~~قبل الإياس (فحكمه حكم الرعاف) الدائم (لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا ~~الوطء) لحديث؛ "توضئ وصلي وإن قطر الدم على الخصير" وإذا عرف حكم الصلاة ~~عرف حكم الصوم والوطء بالأولى؛ لأن الصلاة أحوج إلى الطهارة. # (وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى عادتها) ~~المعروفة (وما زاد على ذلك فهو استحاضة) فتقضي ما تركت من الصلاة بعد ~~العادة. # قيد بالزيادة على العشرة لأنه إذا لم يتجاوز العشرة يكون ms027 المرئي كله حيضا ~~وتنتقل # PageV01P045 # وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل ~~شهر، والباقي استحاضة. # والمستحاضة، ومن به سلس البول، والرعاف الدائم، والجرح الذي لا يرقأ - ~~يتوضئون لوقت كل صلاة؛ فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض ~~والنوافل، #  العادة إليه. # (وإن ابتدأت) المرأة (مع البلوغ مستحاضة) واستمر بها الدم (فحيضها عشرة ~~أيام من كل شهر) من أول ما رأت (والباقي) : أي عشرون يوما (استحاضة) وهكذا ~~دأبها: عشرة حيض، وعشرون استحاضة، وأربعون نفاس، حتى تطهر أو تموت، قال ~~السرخسي في المبسوط: المبتدأة حيضها من أول ما رأت عشرة، وطهرها عشرون، إلى ~~أن تموت أو تظهر. اه. ومثله في عامة المعتبرات، ونقل العلامة نوح أفندي ~~الاتفاق عليه؛ فما نقله الشرنبلالي في شرح مختصره خلاف الصحيح، فتنبه، وإن ~~كانت الممتدة الدم معتادة ردت لعادتها حيضا وطهرا؛ إلا إذا كانت عادتها في ~~الطهر ستة أشهر فأكثر فتردد إلى ستة أشهر إلا ساعة؛ فرقا بين الطهر والحبل، ~~وإن نسيت عادتها فهي المحيرة، والكلام عليها مستوفى في المطولات، وقد ~~استوفينا الكلام عليها في رسالتنا في الدماء المسماة بالمطالب المستطابة في ~~الحيض والنفاس والاستحاضة، فمن رام استيفاء الكلام وشفاء الأوام فعليه بها ~~فإنها وافية المرام. # (والمستحاضة ومن) بمعناها كمن (به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي ~~لا يرقأ) دمه: أي لا يسكن، واستطلاق البطن، وانفلات الريح، ودمع العين إذا ~~كان يخرج عن علية، وكذا كل ما يخرج عن علة، ولو من أذن أو ثدي أو سرة ~~(يتوضئون لوقت كل صلاة) مفروضة، حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن ~~يصلي الظهر به عندهما، وهو الصحيح هداية. # (فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض) والواجبات أداء وقضاء ~~(والنوافل، # PageV01P046 # فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم، وكان عليهم استئناف ~~الوضوء لصلاة أخرى. # والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة، والدم الذي تراه الحامل وما تراه ~~المرأة #  فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم) : أي ~~ظهر الحدث السابق (وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة ms028 أخرى) ولا يبطل وضوءهم ~~قبل خروج الوقت، إلا إذا طرأ حدث آخر مخالف لعذرهم، وإنما قلنا: "ظهر الحدث ~~السابق" لأن خروج الوقت ليس بناقض، لكن لما كان الوقت مانعا من ظهور الحدث ~~دفعا للحرج فإذا خرج زال المانع، فظهر الحدث السابق، حتى لو توضأ المعذور ~~على انقطاع ودام إلى خروج الوقت لم يبطل؛ لعدم حدث سابق. ثم يشترط لثبوت ~~العذر أن يستوعبه العذر. تمام وقت صلاة مفروضة، وذلك بأن لا يجد في جميع ~~وقتها زمنا يتوضأ ويصلي فيه خاليا عن العذر ولو بالاقتصار على المفروض، ~~وهذا شرط ثبوت العذر في الابتداء، ويكفي في البقاء في كل وقت، ولو مرة، وفي ~~الزوال يشترط استيعاب الانقطاع وقتا كاملا بأن لا يوجد في جزء منه أصلا. # تنبيه - لا يجب على المعذور غسل الثوب ونحوه، إذا كان بحال لو غسله تنجس ~~قبل الفراغ من الصلاة. # خاتمة - يجب رد عذر المعذور إن كان يرتد، وتقليه بقدر الإمكان إن كان لا ~~يرتد، قال في البحر: ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو أو كان ~~لو جلس لا يسيل ولو قام سال - وجب رده، وخرج عن أن يكون صاحب عذر، ويجب ~~عليه أن يصلي جالسا بالإيماء إن كان يسيل بالميلان؛ لأن ترك السجود أهون من ~~الصلاة مع الحدث اه. # (والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة) ولو بخروج أكثر الولد، ولو متقطعا ~~عضوا عضوا (والدم الذي تراه) المرأة (الحامل وما تراه المرأة # PageV01P047 # في حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة، وأقل النفاس ~~لا حد له، وأكثره أربعون يوما، وما زاد على ذلك فهو استحاضة، وإذا تجاوز ~~الدم الأربعين، وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت ~~إلى أيام عادتها، وإن تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يوما، ومن ولدت ~~ولدين في بطن واحد. #  (في حال ولادتها قبل خروج الولد) ~~أو أكثره (استحاضة) فتتوضأ إن قدرت أو تتيمم وتومئ بصلاة ولا تؤخر، فما عذر ~~الصحيح القادر؟ در (وأقل النفاس لا حد ms029 له) ؛ لأن تقدم الولد علامة الخروج ~~من الرحم، فأغنى عن امتداد يجعل علما عليه، بخلاف الحيض (وأكثره أربعون ~~يوما) لحديث الترمذي وغيره (1) (وما زاد على ذلك فهو استحاضة) لو مبتدأة ~~وأما المعتادة فحكمها كما ذكره بقوله: (وإذا تجاوز الدم الأربعين وقد كانت ~~هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها) فتقضي ~~ما تركت من الصلاة بعد العادة كما مر في الحيض (وإن لم تكن لها عادة) ~~معروفة (فابتداء نفاسها أربعون يوما) ؛ لأنه ليس لها عادة ترد إليها فأخذ ~~لها بالأكثر؛ لأنه المتيقن (ومن ولدت ولدين) أو أكثر (في بطن) : أي حمل ~~(واحد) وذلك بأن يكون بينهما أقل من ستة أشهر. ولو ولدت أولادا بين كل ~~ولدين أقل من ستة أشهر، وبين الأول والثالث أكثر - جعله بعضهم من بطن واحد، ~~منهم أبو علي الدقاق. قهستاني؛ قال في الدر: وهو الأصح PageV01P048 # فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد وزفر: نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد ~~الثاني. ### | باب الأنجاس. # - تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه #  (فنفاسها ما خرج من الدم عقيب ~~الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لأنه ظهر إنفتاح الرحم، فكان ~~المرئي عقيبه نفاسا، ثم تراه عقيب الثاني إن كان قبل الأربعين فهو نفاس ~~للأول لتمامها واستحاضة بعدها؛ فتغتسل وتصلي، وهو الصحيح. بحر عن النهاية. ~~(وقال محمد وزفر) رحمهما الله (نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني) ؛ ~~لأن حكم النفاس عندهما تعلق بالولادة كانقضاء العدة، وهي بالأخير اتفاقا؛ ~~قال في التصحيح. والصحيح هو القول الأول، واعتمده الأئمة المصححون. # باب الأنجاس # لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها، شرع في بيان الحقيقة، ~~ومزيلها، وتقسيمها، ومقدار المعفو عنه منها، وكيفية تطهير محلها وقدمت ~~الأولى لأنها أقوى. إذ بقاء القليل منها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق. # والأنجاس: جمع نجس بكسر الجيم - كما ذكره تاج الشريعة، لا جمع نجس ~~بفتحتين كما وقع لكثير؛ لأنه لا يجمع، ms030 قال في العباب: النجس ضد الطاهر، ~~والنجاسة ضد الطهارة وقد نجس ينجس، كسمع يسمع، وكرم يكرم، وإذا قلت: رجل ~~نجس - بكسر الجيم - ثنيت وجمعت، وبفتحها لم تثن ولم تجمع، وتقول: رجل ~~ورجلان ورجال وامرأة ونساء نجس اه. وتمامه في شرح الهداية للعيني. # (تطهير النجاسة) : أي محلها (واجب) : أي لازم (من بدن المصلي وثوبه # PageV01P049 # والمكان الذي يصلي عليه. # ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالحل وماء ~~الورد. # وإذا أصابت الخف نجاسة ولها جرم فجفت فدلكه بالأرض جاز. #  والمكان الذي يصلي عليه) لقوله ~~تعالى: {وثيابك فطهر} وإذا وجب تطهير الثوب وجب في البدن والمكان، لأن ~~استعمال في حال الصلاة يشمل الكل (1) . # (ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مانع) أي سائل (طاهر) قالع للنجاسة ~~كما عبر عنه بقوله (يمكن إزالتها به) بأن ينعصر بالعصر، وذلك (كالخل وماء ~~الورد) والماء المستعمل ونحو ذلك كالمستخرج من البقول، لأنه قالع ومزيل، ~~والطهورية بالقلع والإزالة للنجاسة الجاورة، فإذا انتهت أجزاء النجاسة يبقى ~~طاهرا بخلاف نحو لبن وزيت، لأنه غير قالع. # (وإذا أصابت الخف) ونحوه كنعل (نجاسة لها جرم) بالكسر - الجسد، والمراد ~~به كل ما يرى بعد الجفاف كالروث والعذرة والمنى، ولو من غيرها كخمر وبول ~~أصابه تراب، به يفتي. در (فجفت) النجاسة (فدلكه) : أي الخف ونحوه (بالأرض) ~~ونحوها (جاز) ، لأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة PageV01P050 # والمني نجس يجب غسل رطبه، فإذا جف على الثوب أجزأ فيه ~~الفرك. # والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما. # وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهبت أثرها جازت الصلاة بمكانها، ~~ولا يجوز التيمم منها. # ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول #  إلا قليل ثم يحتذبه الجرم إذا جف، ~~فإذا زال زال ما قام به. وفي الرطب لا يجوز حتى يغسله، لأن المسح بالأرض ~~يكثر، ولا يطهره هداية. # (والمني نجس) نجاسة مغلظة (يجب غسل رطبه، وإذا جف على الثوب) ولو جديدا ~~مبطنا، وكذا البدن في ظاهر الرواية (أجزأ فيه الفرك) لقوله صلى ms031 الله عليه ~~وسلم لعائشة: "فاغسليه إن كان رطبا، وافركيه إن كان يابسا". # (والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما) بما يزول به أثرها ~~ومثلهما كل ثقيل لا مسام له؛ كزجاج وعظم وآنية مدهونة وظفر، لأنه لا يداخله ~~النجاسة؛ وما على ظاهره يزول بالمسح. # (وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس) أو نحوها؛ قال في الجوهرة: التقييد ~~بالشمس ليس بشرط، بل لو جفت بالظل فالحكم كذلك. اه. (وذهب أثرها) الأثر: ~~اللون والطعم والرائحة (جازت الصلاة على مكانها، و) لكن (لا يجوز التيمم ~~منها) ؛ لأن المشروط للصلاة الطهارة، وللتيمم الطهورية، وحكم آجر مفروش ~~وشجر وكلا قائمين في الأرض كذلك، فيطهر بالجفاف. # (ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول) من غير مأكول اللحم ولو # PageV01P051 # والغائط والخمر مقدار الدرهم فما دونه جازت الصلاة ~~معه، فإن زاد لم تجز، وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه جازت ~~الصلاة معه، ما لم يبلغ ربع الثوب. #  من صغير لم يطعم (والغائط والخمر) ~~وخرء الطير لا يزرق في الهواء كذجاج وبط وإوز (مقدار الدرهم فما دونه جازت ~~الصلاة معه: لأن القليل لا يمكن التحرز عنه؛ فيجعل عفوا، وقدرناه بقدر ~~الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء (فإن زاد) عن الدرهم (لم تجز) الصلاة، ثم ~~يروى اعتبار الدرهم من حيث المساحة، وهو قدر عرض الكف في الصحيح، ويروى من ~~حيث الوزن، وهو الدرهم الكبير المثقال، وقيل في التوفيق بينهما: إن الأولى ~~في الرقيق، والثانية في الكثيف، وفي الينابيع: وهذا القول أصح، وفي الزاهدي ~~قيل: هو الأصح، واختاره جماعة، وهو أولى؛ لما فيه من إعمال الروايتين مع ~~مناسبة التوزيع (وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه) ومنه الفرس، ~~وقيد بالبول لأن نجاسة البعر والروث والخشى غليظ عند أبي حنيفة، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: خفيفة، قال الشرنبلالي: وهو الأظهر؛ لعموم البلوى بامتلاء ~~الطرق بها، وطهرها محمد آخرا، وقال: لا يمنع الروث وإن فحش؛ لما رأى من ~~بلوى الناس من امتلاء الطرق والخانات بها لما دخل الري مع الخليفة، ms032 وقاس ~~المشايخ عليه طين بخارى؛ لأن ممشى الناس والدواب واحد. اه. (جازت الصلاة ~~معه ما لم يبلغ ربع) جميع (الثوب) يروى ذلك عن أبي حنيفة لأن التقدير فيه ~~بالكثير الفاحش، والربع ملحق بالكل في حق بعض الأحكام هداية. وصححه في ~~المبسوط، وهو ظاهر ما مشى عليه أصحاب المتون، وقيل: ربع الموضع الذي أصابه ~~كالذيل والكم والدخريص، إن كان المصاب ثوبا. وربع العضو المصاب كاليد ~~والرجل، إن كان بدنا وصححه في التحفة والمحيط والمجتبى والسراج، وفي ~~الحقائق: وعليه الفتوى، وقيل: ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر، قال ~~الأقطع: وهذا أصح ما روى فيه اه. فقد اختلف التصحيح كما ترى، لكن ترجح ~~الثاني بأن الفتوى عليه، وهو الأحوط، فتنبه، قال في الفتح: وقوله # PageV01P052 # وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: فما كان له ~~منها عين مرئية فطهارتها زوال عينها، إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته، ~~وما ليس له عين مرئية فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر. #  - يعني صاحب الهداية - لأن التقدير ~~فيه بالكثير الفاحش يفيد أن أصل المروي عن أبي حنيفة ذلك على ما هو دأبه في ~~مثله من عدم التقدير؛ فما عد فاحشا منع، وما لا فلا اه. وإنما عدلوا عن ~~التعبير بالكثير الفاحش إلى التقدير بالربع تيسيرا على الناس، سيما من لا ~~رأي له من العوام، كما مر على نظيره الكلام، وبه ظهر الجواب عما إذا أصاب ~~الثوب أو البدن من النجس المخفف المتجسد مقدار كثير، إلا أنه لتراكمه لا ~~يبلغ الربع، فهل يمنع؟ وما القدر المانع؟ ولا شك أنه إذا كان كثيرا فاحشا ~~يمنع وإن لم يبلغ الربع لتراكمه؛ لما علمت أنه أصل المروي عن الإمام، ويحد ~~القدر المانع فيه تيسيرا بأنه إن كان بحيث لو كان مائعا بلغ الربع منع، ~~وإلا فلا. # (وتطهير) محل (النجاسة التي يجب غسلها على وجهين) ، لأن النجاسة إما أن ~~تكون لها عين مرئية أو لا (فما كان له منها عين مرئية) كالدم ms033 (فطهارتها) أي ~~النجاسة، والمراد محلها (زوال عينها) ولو بمرة على الصحيح، وعن الفقيه أبي ~~جعفر أنه يغسل مرتين بعد زوال العين، إلحاقا لها بغير مرئية غسلت مرة (إلا ~~أن يبقى من أثرها) كلون أو ريح (ما يشق إزالته) فلا يضر بقاؤه، ويغسل إلى ~~أن يصفو الماء، على الراجح، والمشقة: أن يحتاج في إزالته إلى غير الماء ~~القراح كحرض أو صابون أو ماء حار (وما ليس له عين مرئية) كالبول (فطهارتها ~~أن يغسل) : أي محل النجاسة (حتى يغلب على ظن الغاسل أنه) أي المحل (قد طهر) ~~لأن الكرار لابد منه للاستخراج، ولا يقطع بزواله، فاعتبر غالب الظن، كما في ~~أمر القبلة، وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده؛ فأقيم السبب ~~الظاهر مقامه تيسيرا، ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه ثم لابد من الصر ~~في كل # PageV01P053 # والاستنجاء سنة، يجزئ فيها الحجر وما يقوم مقامه ~~يمسحه حتى ينقيه، وليس فيه عدد مسنون، وغسله بالماء أفضل، فإن تجاوزت ~~النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء. ولا يستنجي بعظم ولا بروث ولا بطعام ~~ولا بيمينه. #  مرة في ظاهر الرواية، لأنه هو ~~المستخرج. هداية (1) . # (والاستنجاء سنة) مؤكدة للرجال والنساء (يجزئ فيه) لإقامة السنة (الحجر ~~وما قام مقامه) من كل عين طاهرة قالعة غير محترمة ولا متقومة كمدر (يمسحه) ~~أي المخرج (حتى ينقيه) لأن المقصود هو الإنقاء؛ فيعتبر ما هو المقصود (وليس ~~فيه) أي الاستنجاء (عدد مسنون) بل مستحب؛ فيستحب الثلاث إن حصل التنظيف بما ~~دونها، وإلا جعلها وترا (وغسله) أي المخرج (بالماء) بعد الإنقاء بالحجر ~~أولا (أفضل) إذا كان بلا كشف عورة عند من يراه، أما معه فيتركه؛ لأنه حرام ~~يفسق به فلا يرتكبه لإقامة الفضيلة (فإن تجاوزت النجاسة مخرجها) وكان ~~المتجاوز بانفراده لسقوط اعتبار ذلك الموضع أكثر من الدرهم (لم يجز فيه) أي ~~في طهارته (إلا الماء) أو المائع، ولا يطهر بالحجر؛ لأنه من باب إزالة ~~النجاسة الحقيقية عن البدن (ولا يستنجي بعظم ولا بروث) لورود النهي عنه ~~(ولا بطعام) لآدمي ms034 أو بهيمة؛ لأنه إتلاف وإهانة (ولا بيمينه) لورود النهي ~~عنه أيضا، إلا من عذر باليسرى يمنع الاستنجاء بها. PageV01P054 # ### | كتاب الصلاة # - أول وقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق، ~~وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس، وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس، وآخر وقتها ~~عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال. #  كتاب الصلاة # شروع في المقصود بعد بيان الوسيلة. والصلاة لغة: الدعاء، قال الله تعالى ~~{وصل عليهم} أي ادع لهم. وشرعا: الأفعال المخصوصة المتفتحة بالتكبير ~~المختتمة بالتسليم. وهي فرض عين على كل مكلف، ولكن تؤمر بها الأولاد لسبع ~~سنين، وتضرب عليها لعشر، بيد لا بخشبة، ويكفر جاحدها، وتاركها عمدا كسلا ~~يحبس ويضرب حتى يصلي. # (أول وقت الفجر) قدمه لعدم الخلاف في طرفيه، بخلاف غيره كما ستقف عليه ~~(إذا طلع الفجر الثاني) المسمى بالصادق (وهو البياض المعترض في الأفق) ~~بخلاف الأول المسمى بالكاذب؛ فإنه يخرج مستطيلا في الأفق ثم تعقبه ظلمة، ~~والأفق: واحد الآفاق، وهي أطراف السماء (وآخر وقتها مالم تطلع الشمس) : أي ~~قبيل طلوعها (وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس) . عن كبد السماء (وآخر وقتها ~~عند أبي حنيفة) رحمه الله (إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال) ؛ أي ~~الفيء الذي يكون وقت الزوال، هذا ظاهر الرواية عن الإمام نهاية وهي رواية ~~محمد في الأصل، وهو الصحيح كما في الينابيع والبدائع والغاية والمنية ~~والمحيط، واختاره برهان الشريعة المحبوبي، وعول عليه النسفي، ووافقه صدر ~~الشريعة ورجح دليله، وفي الغيائية: وهو المختار، واختاره المتون، وارتضاه ~~الشارحون # PageV01P055 # وقال أبو يوسف ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله. وأول ~~وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين، وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس، ~~وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس، وآخر وقتها ما لم يغب الشفق، وهو البياض ~~الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة، #  وقد بسط دليله في معراج الدراية، ~~ثم قال: ms035 والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أولى إذ هو وقت العصر بالاتفاق؛ ~~فيكون أجود في الدين؛ لثبوت براءة الذمة بيقين؛ إذ تقديم الصلاة على الوقت ~~لا يجوز بالإجماع، ويجوز التأخير، وإن وقعت قضاء. اه. # (وقال أبو يوسف ومحمد) رحمهما الله تعالى: آخر وقتها (إذا صار ظل الشيء ~~مثله) سوى فيء الزوال؛ فإنه مستثنى على الروايتين جميعا، وهو رواية عنه ~~أيضا، وبه قال زفر والأئمة الثلاثة. قال الطحاوي: وبه نأخذ، وفي غرر ~~الأذكار: وهو المأخوذ به، وفي البرهان: وهو الأظهر؛ لبيان إمامة جبريل، وهو ~~نص في الباب، وفي الفيض: وعليه عمل الناس اليوم، وبه يفتي. كذا في الدر، ~~وتعقبه شيخنا في حاشيته فراجعه. قال شيخنا: والأحسن ما في السراج عن شيخ ~~الإسلام أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، ولا يصلي العصر حتى يبلغ ~~المثلين؛ ليكون مؤديا للصلاتين في وقتهما بالإجماع. اه. (وأول وقت العصر ~~إذا خرج وقت الظهر (على) اختلاف (القولين) من المثلين أو المثل (وآخر وقتها ~~ما لم تغرب الشمس) أي قبيل غروبها (وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس؛ وآخر ~~وقتها ما لم يغب الشفق، وهو) أي الشفق الموقت به (البياض الذي) يستمر (في ~~الأفق بعد) غيبة (الحمرة) بثلاث درج، كما بين البحرين، كما حققه العلامة ~~الشيخ خليل الكاملي في حاشيته على رسالة الأسطرلاب، حيث قال: التفاوت بين ~~الفجرين وكذا بين الشفقين الأحمر والأبيض إنما هو بثلاث درج، وهذا (عند أبي ~~حنيفة) رحمه الله تعالى (وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة) وهو رواية عنه ~~أيضا، # PageV01P056 # وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم ~~يطلع الفجر، وأول وقت الوتر بعد العشاء، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر. # ويستحب الإسفار بالفجر، والإبراد بالظهر في الصيف، #  وعليها الفتوى كما في الدراية ~~ومجمع الروايات وشروح المجمع، وبه قالت الثلاثة، وفي شرح المنظومة: وقد جاء ~~عن أبي حنيفة أنه رجع عن قوله وقال: إنه الحمرة؛ لما ثبت عنده من حمل عامة ~~الصحابة الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى. اه. وتبعه ms036 المحبوبي وصدر الشريعة، ~~لكن تعقبه العلامة قاسم في تصحيحه وسبقه شيخه الكمال في الفتح فصححا قول ~~الإمام، ومشى عليه في البحر. قال شيخنا: لكن تعامل الناس اليوم في عامة ~~البلاد على قولهما، وقد أيده في النهر تبعا للنقاية والوقاية والدر ~~والإصلاح ودرر البحار والإمداد والمواهب وشرح البرهان وغيرهم مصرحين بأن ~~عليه الفتوى. اه. # (وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) : أي قبيل ~~طلوعه (وأول وقت الوتر بعد العشاء) عندهما، وعند الإمام وقته وقت العشاء ~~إلا أن فعله مرتب على فعل العشاء فلا يقدم عليها عند التذكر، والاختلاف في ~~وقتها فرع الاختلاف في صفتها. جوهرة (وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) وفاقد ~~وقتهما غير مكلب بهما، كما جزم به في الكنز والملتقى والدر، وبه أفتى ~~البقالي وغيره. # (ويستحب الإسفار بالفجر) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا بالفجر فإنه ~~أعظم للأجر". قال الترمذي: حديث صحيح، والإسفار: الإضاءة، يقال: أسفر ~~الفجر، إذا أضاء، وأسفر الرجل بالصلاة: إذا صلاها في الإسفار، مصباح، وحد ~~الإسفار المستحب: أن يكون بحيث يؤديها بترتيل نحو ستين أو أربعين آية ثم ~~يعيدها بطهارة لو فسدت، وهذا في حق الرجال، وأما النساء فالأفضل لهن الغلس؛ ~~لأنه أستر، وفي غير الفجر ينتظرن فراغ الرجال من الجماعة، كذا في المبتغى ~~ومعراج الدراية (و) يستحب (الإبراد بالظهر في الصيف) بحيث يمشي في الظل؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" رواه ~~البخاري؛ وسواء فيه صلاته منفردا أو بجماعة والبلاد الحارة وغيرها، في شدة ~~الحر وغيره، # PageV01P057 # وتقديمها في الشتاء، وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس، ~~وتعجيل المغرب (1) وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل. ويستحب في الوتر ~~لمن يألف صلاة الليل أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل، فإن لم يثق بالانتباه ~~أوتر قبل النوم. ### | باب الأذان. #  كذا في معراج الدراية (و) يستحب ~~(تقديمها في الشتاء) والربيع والخريف كما في الإمداد عن مجمع الروايات (و) ~~يستحب (تأخير العصر) مطلقا؛ توسعة للنوافل ms037 (ما لم تتغير الشمس) بذهاب ضوئها ~~فلا يتحير فيها البصر، وهو الصحيح. هداية. (و) يستحب (تعجيل المغرب) مطلقا؛ ~~فلا يفصل بين الآذان والإقامة إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة (و) يستحب ~~(تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) الأول، في غير وقت الغيم: فيندب ~~تعجيله فيه (ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل) ويثق بالانتباه (أن يؤخر ~~الوتر إلى آخر الليل) ليكون آخر صلاته فيه. (فإن لم يثق) من نفسه ~~(بالانتباه أوتر قبل النوم) لقوله صلى الله عليه وسلم: "من خاف ألا يقوم ~~آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره، فإن صلاة ~~الليل مشهودة" رواه مسلم. # باب الأذان # هو لغة: الإعلام، وشرعا: إعلام مخصوص على وجه مخصوص بألفاظ مخصوصة، وقدم ~~ذكر الأوقات على الأذان لأنها أسباب، والسبب مقدم على المسبب. PageV01P058 # - الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها. # وصفة الأذان أن يقول: الله أكبر، الله أكبر - إلى آخره، ولا ترجيع فيه ~~(1) ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين. # والإقامة مثل الأذان، إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح: قد قامت الصلاة، ~~مرتين. #  (الأذان سنة) مؤكدة للرجال ~~(للصلوات الخمس والجمعة) خصها بالذكر مع أنها داخلة في الخمس لدفع توهم ~~أنها كالعبد من حيث الأذان أيضا فلا يسن لها، أو لأن لها أذانين (دون ما ~~سواهما) كالعيد والكسوف والوتر والتراويح وصلاة الجنازة، فلا يسن لها. # (وصفة الأذان) معروفة، وهي (أن يقول) المؤذن (الله أكبر الله أكبر - إلى ~~آخره) أي: آخر ألفاظه المعروفة بتربيع تكبير أوله وتثنية باقي ألفاظه (ولا ~~ترجيع فيه) وهو أن يرفع صوته بالشهادتين بعد ما خفض بهما، وهو مكروه، ملتقى ~~(ويزيد في أذان الفجر بعد) قوله حي على (الفلاح) الثانية (الصلاة خير من ~~النوم) ويقولها (مرتين) لأنه وقت نوم. # (والإقامة مثل الأذان) فيما مر من تربيع تكبير أوله وتثنية في باقي ~~ألفاظه (إلا أنه يزيد فيها بعد) قوله (حي على الفلاح) الثانية (قد قامت ~~الصلاة) ويقولها (مرتين) ms038 . PageV01P059 # ويترسل في الأذان، ويحدر عن الإقامة، ويستقبل بهما ~~القبلة، فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا. # ويؤذن للفائتة ويقيم، فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وكان مخيرا في ~~الباقية: إن شاء أذن وأقام، وإن شاء اقتصر على الإقامة، وينبغي أن يؤذن ~~ويقيم على طهر، فإن أذن على غير وضوء جاز، ويكره أن يقيم على غير وضوء أو ~~يؤذن وهو جنب، ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها. #  (ويترسل) أي يتمهل ندبا (في ~~الأذان) بسكتة بين كل كلمتين (ويحدر) . أي يسرع في الإقامة، بأن يجمع بين ~~كل كلمتين (ويستقبل بهما القبلة: فإذا بلغ إلى الصلاة والفلاح حول وجهه) ~~فيهما (يمينا) بالصلاة (وشمالا) بالفلاح، من غير أن يحول قدميه، لأن فيه ~~مناجاة ومناداة، فيتوجه في المناجاة إلى القبلة، وفي المناداة إلى من عن ~~يمينه وشماله، ويستدير في الصومعة إذا لم يتم الإعلام بمجرد تحويل الوجه، ~~ليحصل تمام الإعلام. # (ويؤذن) الرجل (للفائتة ويقيم) لأنها بمنزلة الحاضرة (فإن فاتته صلوات) ~~متعددة وأراد قضاءهن في مجلس واحد (أذن الأولى وأقام، وكان مخيرا في ~~الباقية) بعدها (إن شاء أذن وأقام) لكل واحدة كالأولى، وهو أولى (وإن شاء ~~اقتصر) فيما بعد الأولى (على الإقامة) وإن قضاهن في مجالس، فإن صلى في مجلس ~~أكثر من واحدة فكما مر، وإلا أذن وأقام لها. # (وينبغي) للمؤذن (أن يؤذن ويقيم على طهر) ليكون متهيئا لإجابة ما يدعو ~~إليه (فإن أذن على غير وضوء جاز) لأنه ذكر وليس بصلاة، فكان الوضوء ~~استحبابا، هداية (ويكره أن يقيم على غير وضوء) لما فيه من الفصل بين ~~الإقامة والصلاة (أو يؤذن) أو يقيم بالأولى (وهو جنب) رواية واحدة هداية. ~~ويعاد أذانه (ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها) فإن فعل أعاد في الوقت؛ # PageV01P060 # ### | باب شروط الصلاة التي تتقدمها. # - يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه، ~~ويستر عورته، والعورة من الرجل: ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من ~~العورة، #  لأن الأذان للإعلام؛ وهو قبل ms039 دخول ~~الوقت تجهيل، وقال أبو يوسف؛ يجوز للفجر في النصف الأخير من الميل، لتوارث ~~أهل الحرمين. هداية. # باب شروط الصلاة # الشروط: جمع شرط، وهو لغة: العلامة ومنه أشراط الساعة؛ أي علاماتها ~~وشرعا: ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجا عن ماهيته، ولا يكون مؤثرا ~~في وجوده، واحترز بقوله (التي تتقدمها) عن التي لا تتقدمها كالمقارنة ~~والمتأخرة عنها، وهي التي تأتي في باب صفة للصلاة؛ كالتحريمة، وترتيب ~~الأركان والخروج بصنعة، كما سيأتي: # والشروط التي تتقدمها - على ما ذكره المصنف - ستة، ذكر منها خمسة، وتقدم ~~ذكر الوقت أول كتاب الصلاة، قال الشرنبلالي: وكان ينبغي ذكره هنا ليتنبه ~~المتعلم، لكونه من الشروط كما في مقدمة أبي الليث ومنية المصلى. # الأول والثاني من الشروط ما عبر عنهما بقوله (يجب على المصلى) : أي يلزمه ~~(أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما) : أي الوجه الذي قدمناه) في ~~الطهارة. # والثالث قوله: (ويستر عورته) ولو خاليا، أو في بيت مظلم، ولو بما لا يحل ~~لبسه كثوب حرير وإن أثم بلا عذر (والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى ~~الركبة) : أي معها، كما صرح بذلك بقوله (والركبة من العورة) قال في ~~التصحيح: # PageV01P061 # وبدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها ~~وقدميها. وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة، وبطنها وظهرها عورة، ~~وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة. # ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة. # ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا #  والأصح أنها من الفخذ. اه. (وبدن ~~المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها) باطنهما وظاهرهما على الأصح، كما ~~في شرح المنية، وفي الهداية: وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ~~ليست بعورة، وهو الأصح اه. وقال في الجوهرة: وقيل: الصحيح أنها عورة في حق ~~النظر والمس، وليست بعورة في حق الصلاة، ومثله في الاختيار، ومشى عليه في ~~التنوير، وقال العلائي: على المعتمد، لكن في التصحيح خلافه حيث قال: قلت ~~تنصيص الكتاب أولى بالصواب؛ لقول محمد ms040 في كتاب الاستحسان "وما سوى ذلك ~~عورة" وقال قاضيخان: وفي قدميها روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع ~~الصلاة، وكذا في نصاب الفقهاء، وتمامه فيه، فتنبه (وما كان عورة من الرجل ~~فهو عورة من الأمة) ولو مديرة أو مكاتبة أو أم ولد (وبطنها وظهرها عورة) ~~أيضا، وجانبهما تبع لهما (وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة) وكشف ربع عضو ~~من أعضاء العورة - كبطن وفخذ وشعر نزل من رأسها ودبر وذكر وأنثيين وفرج - ~~يمنع صحة الصلاة إن استمر مقدار أداء ركن وإلا لا. # (ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة) ثم إن كان ربع ~~الثوب أو أكثر طاهرا يصلي فيه لزوما، فلو صلى عريانا لا يجزئه؛ وإن كان ~~الطاهر أقل من الربع يتخير بين أن يصلي عريانا والصلاة فيه، والصلاة فيه ~~أفضل، لعدم اختصاص الستر بالصلاة، واختصاص الطهارة بها. # (ومن لم يجد ثوبا) ولو بإباحة على الأصح (صلى عريانا قاعدا) مادا رجليه # PageV01P062 # يومئ بالركوع والسجود؛ فإن صلى قائما أجزأه؛ والأول ~~أفضل، وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينهما وبين التحريمة ~~بعمل، ويستقبل القبلة. #  إلى القبلة، لكونه أستر، وقيل: ~~كالمتشهد (يومئ إيماء بالركوع والسجود، فإن صلى قائما) يركع ويسجد، أو ~~قاعدا كذلك (أجزأه) لأن في القعود ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه ~~الأركان؛ فيميل إلى أيهما شاء (و) لكن (الأول أفضل) لأن الستر وجب لحق ~~الصلاة وحق الناس ولا خلف له؛ والإيماء خلف عن الأركان. # والرابع من الشروط قوله: (وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل ~~بينها وبين التحريمة يعمل) أجنبي عن الصلاة، وهو ما يمنع البناء؛ ويندب ~~اقترانها خروجا من الخلاف، قال في التصحيح: قلت: ولا يتأخر عنها في الصحيح ~~قال الإسبيجاني: لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية اه. # ثم إن كانت الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية، وكذلك إن كانت سنة في الصحيح ~~هداية اه. والتعيين أفضل وأحوط، ولابد من التعيين في الفرض كظهر وعصر ms041 مثلا، ~~وإن لم يقرنه باليوم أو الوقت، لو أداء، فلو قضاء لزم التعيين، وسيجئ ومثله ~~الواجب كوتر ونذر وسجود تلاوة، ولا يلزم تعيين عدد الركعات، لحصولها ضمنا، ~~فلا يضر الخطأ في عددها، والمعتبر في النية عمل القلب؛ لأنها الإرادة ~~السابقة للعمل اللاحق. فلا عبرة للذكر باللسان. إلا إذا عجز عن إحضار القلب ~~لهموم أصابته فيكفيه اللسان. مجتبى. وعمل القلب أن يعلم بداهة من غير تأمل ~~أي صلاة يصلي، والتلفظ بها مستحب إعانة للقلب. # والخامس من الشروط قوله: (ويستقبل القبلة) ثم إن كان بمكة ففرضه إصابة ~~عينها، وإن كان غائبا ففرضه إصابة جهتها، هو الصحيح؛ لأن التكليف بحسب ~~الوسع. هداية. وفي معراج الدراية: ومن كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل ~~يمنع المشاهدة كالأنبياء فالأصح أن حكمه حكم الغائب. اه # PageV01P063 # إلا أن يكون خائفا فيصلي إلى أي جهة قدر؛ فإن اشتبهت ~~عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ ~~بإخبار بعد ما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى ~~القبلة وبنى عليها. #  اعلم أنه لا يجوز لأحد أداء فريضة ~~ولا نافلة ولا سجدة تلاوة ولا صلاة جنازة إلا متوجها إلى القبلة، فإن صلى ~~إلى غير جهة القبلة متعمدا من غير عذر كفر، ثم من كان بمكة ففرضه إصابة ~~عينها، ومن كان غائبا عنها ففرضه إصابة جهتها، هو الصحيح. جوهرة. # (إلا أن يكون خائفا) من عدو أو سبع، أو كان على خشبة. في البحر يخاف ~~الغرق إن انحرف، أو مريضا لا يجد من يحوله، أو يجد إلا أنه يتضرر (فيصلي ~~إلى أي جهة قدر) لتحقق العذر. # (فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى) إلى جهة ~~اجتهاده. والاجتهاد: بذل المجهود لنيل المقصود، قيد بما إذا لم يكن بحضرته ~~من يسأله لأنه إذا وجد من يسأله وجب عليه سؤاله والأخذ بقوله، ولو خالف ~~رأيه، إذا كان المخبر من أهل الموضع ومقبول الشهادة، وقيد بالحضرة لأنه لا ~~يجب عليه ms042 طلب من يسأله، ولو سأل قوما بحضرته فلم يخبروه حتى صلى بالتحري ثم ~~أخبروه بعد فراغه أنه لم يصل إلى القبلة فلا إعادة عليه. جوهرة (فإن علم ~~أنه أخطأ بإخبار) أو تبدل اجتهاده (بعدما صلى فلا إعادة عليه) لإتيانه بما ~~في وسعه وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها) : أي على ~~الصلاة، وكذلك إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها؛ لوجوب العمل ~~بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نفض المؤدي قبله، ومن أم قوما في ليلة مظلمة ~~فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق، وتحرى من خلفه وصلى كل واحد منهم إلى جهة، ~~وكلهم خلف الإمام، ولا يعلمون ما صنع الإمام - أجزأهم؛ لوجود التوجه إلى ~~جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة، ومن علم منهم بحال ~~إمامه تفسد صلاته؛ لأنه اعتقد إمامه على الخطأ، وكذا لو كان متقدما عليه؛ ~~لتركه فرض المقام. هداية # PageV01P064 # ### | باب صفة الصلاة. # - فرائض الصلاة سنة: التحريمة، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، #  باب صفة الصلاة # شروع في المشروط بعد بيان الشرط. # (فرائض) نفس (الصلاة ستة) : # الأول: (التحريمة) قائما؛ لقوله عليه السلام: (مفتاح الصلاة الطهور ~~وتحريمها التكبير) # وهي شرط عندهما، وفرض عند محمد، وفائدته فيما إذا فسدت الفريضة: تنقلب ~~نفلا عندهما، وعنده لا، وفيما إذا شرع في الظهر قبل الزوال، فلما فرغ من ~~التحريمة زالت الشمس، فعندهما يجوز، وعنده لا. جوهرة وعدها من فرائضها ~~لأنها منها بمنزلة الباب للدار: فإن الباب - وإن كان غيرها - فهو يعد منها، ~~وسميت تحريمة لأنها تحرم الأشياء المباحة قبلها المباينة للصلاة. # (و) الثاني: (القيام) بحيث لو مد يديه لا ينال ركبتيه، وذلك في فرض وملحق ~~به لقادر عليه وعلى السجود، فلو قدر عليه دون السجود ندب إيماؤه قاعدا كما ~~في الدر. # (و) الثالث: (القراءة) لقادر عليها، كما سيأتي. # (و) الرابع: (الركوع) بحيث لو مد يديه نال ركبتيه. # (و) الخامس: (السجود) بوضع الجبهة وإحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من ~~أطراف أصابع إحدى القدمين على ما يجد ms043 حجمه، وإلا لم تتحقق السجدة وكماله ~~بوضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة مع الأنف، كما ذكره المحقق ~~ابن الهمام وغيره، ومن اقتصر على بعض عبارت أئمتنا مما فيه مخالفة لما قاله ~~الفقيه أبو الليث والمحققون فقد قصر، وتمامه في الأمداد # PageV01P065 # والقعدة الأخيرة مقدار التشهد، وما زاد على ذلك فهو ~~سنة، فإذا دخل الرجل في الصلاة كبر، ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذي ~~بإبهاميه شحمتي أذنيه (1) ، #  (و) السادس: (القعدة الأخيرة مقدار ~~التشهد) إلى قوله: "عبده ورسوله" هو الصحيح، حتى لو فرغ المقتدي قبل فراغ ~~الإمام المتكلم أو أكل فصلاته تامة. جوهرة. # (وما زاد على ذلك) المذكور (فهو سنة) قال في الهداية: أطلق اسم السنة ~~وفيها واجبات: كقراءة الفاتحة، وضم السورة إليها، ومراعاة الترتيب فيما شرع ~~مكررا من الأفعال، والقعدة الأولى، وقراءة التشهد في الأخيرة، والقنوت في ~~الوتر، وتكبيرات العيدين، والجهر فيما يجهر فيه؛ والمخافتة فيما يخافت فيه، ~~ولهذا يجب سجدتا السهو بتركها، هو الصحيح، لما أنه ثبت وجوبها بالسنة اه. ~~(فإذا دخل الرجل) : أي أراد الدخول (في الصلاة كبر) : أي قال وجوبا: "الله ~~أكبر"، (ورفع يديه مع التكبير حتى يحاذي) ويمس (بإبهاميه شحمتي أذنيه) ؛ ~~لأنه من تمام المحاذاة، ويستقبل بكفيه القبلة، وقيل: خديه، قال في الهداية: ~~PageV01P066 # فإن قال بدلا من التكبير: الله أجل أو أعظم أو الرحمن ~~أكبر؛ أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجزئه إلا بلفظ ~~التكبير، ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى، ويضعهما تحت سرته، ثم يقول: #  الأصح أنه يرفع أولا ثم يكبر، وقال ~~الزاهدي: وعليه عامة المشايخ. # (فإن قال بدلا من التكبير الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر) أو أجل أو ~~أعظم أو لا إله إلا الله أو غير ذلك من كل ذكر خالص لله تعالى (أجزأه) مع ~~كراهة التحريم (1) ، وذلك، (عند أبي حنيفة ومحمد) رحمهما الله تعالى (وقال ~~أبو يوسف) رحمه الله تعالى: إن كان يحسن التكبير (لا يجزئه) الشروع (إلا ~~بلفظ التكبير) كأكبر وكبير، معروفا ومنكرا مقدما ms044 ومؤخرا قال في التصحيح: ~~قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما، وقال الزاهدي: هو الصحيح، واعتمده ~~البرهاني والنسفي. اه. (ويعتمد) الرجل (بيده اليمنى على اليسرى) آخذا رسغها ~~بخنصره وإبهامه باسطا أصابعه الثلاث على المعصم (ويضعهما) كلما فرغ من ~~التكبير (تحت سرته) وتضع المرأة الكف على الكف تحت الثدي؛ قال في الهداية: ~~ثم الاعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، حتى لا يرسل ~~حالة الثناء، والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه، وما لا فلا، هو ~~الصحيح؛ فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ويرسل في القومة وبين تكبيران ~~الأعياد. اه (ثم يقول) كما كبر: PageV01P067 # سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله ~~غيرك (1) ، ويستعيذ من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ويسر ~~بهما (2) ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آيات من أي سورة #  (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا إله غيرك و) كما فرغ من الاستفتاح (يستعيذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) قال في الهداية: والأولى أن يقول: أستعيذ بالله؛ ليوافق القرآن، ~~ويقرب منه "أعوذ" ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لما تلونا، حتى يأتي به المسبوق دون المقتدى. اه (و) كما فرغ (يقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم. ويسر بهما: أي الاستعاذة والبسملة، ولو الصلاة ~~جهرية (ثم) كما سمى (يقرأ) وجوبا (فاتحة الكتاب وسورة معها) : أي مضمومة ~~إليها كائنة بعدها (أو ثلاث آيات من أي سورة PageV01P068 # شاء، وإذا قال الإمام "ولا الضالين" قال: آمين، ~~ويقولها المؤتم ويخفونها (1) ، ثم يكبر ويركع ويعتمد بيديه على ركبتيه ~~ويفرج أصابعه، ويبسط ظهره، ولا يرفع رأسه ولا ينكسه، ويقول في ركوعه: سبحان ~~ربي العظيم، ثلاثا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، #  شاء) ، فقراءة الفاتحة لا تتعين ~~ركنا عندنا، وكذا ضم السورة إليها. هداية. # (وإذا قال الإمام ولا الضالين قال) بعدها (آمين) بمد أو قصر (ويقولها ~~المؤتم) أيضا معه (ويخفونها) سواء كانت سرية أو جهرية ms045 (ثم كما فرغ من ~~القراءة (يكبر ويركع) وفي الجامع الصغير: ويكبر مع الانحطاط؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (كان يكبر عند كل خفض ورفع) ويحذف المد في التكبير حذفا، ~~لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما، وفي آخره لحن من حيث ~~اللغة. هداية. (ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج أصابعه) ولا يندب إلى ~~التفريج إلا في هذه الحالة، ليكون أمكن من الأخذ، ولا إلى الضم إلا في حالة ~~السجود، وفيما وراء ذلك يترك على العادة (ويبسط ظهره) ويسوي رأسه بعجزه ~~(ولا يرفع رأسه) عن ظهره (ولا ينكسه) عنه (ويقول في ركوعه؛ سبحان ربي ~~العظيم) ويكررها (ثلاثا، وذلك أدناه) : أي أدنى كمال السنة، قال في المنية: ~~أدناه ثلاث، والأوسط خمس، والأكمل سبع. اه. (ثم يرفع رأسه ويقول) مع الرفع: ~~(سمع الله لمن حمده) ويكتفي به الإمام عند الإمام، وعند الإمامين يضم ~~التحميد سرا، هداية؛ PageV01P069 # ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد، فإذا استوى قائما كبر ~~وسجد، واعتمد بيديه على الأرض ووضع وجهه بين كفيه، وسجد على أنفه وجبهته؛ ~~فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز ~~الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز، ~~ويبدي ضبعيه، ويجافي بطنه عن فخذيه، ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة، ويقول ~~في سجوده: سبحان ربي الأعلى #  وهو رواية عن الإمام أيضا، وإليه ~~مال الفضلي والطحاوي وجماعة من المأخرين معراج عن الظهيرية، ومشى عليه في ~~نور الإيضاح، لكن المتون على خلافه. # (ويقول المؤتم: ربنا لك الحمد) ويكتفي به، وأيضا له (اللهم ربنا ولك ~~الحمد) ثم حذف الواو، ثم حذف (اللهم) فقط؛ والمفرد يجمع بينهما في الأصح، ~~هداية وملتقى (فإذا استوى قائما كبر) مع الخرور (وسجد) واضعا ركبتيه أولا ~~(واعتمد بيديه على الأرض) بعدهما (ووضع وجهه بين كفيه) اعتبارا لآخر الركعة ~~بأولها؛ ويوجه أصابع يديه نحو القبلة (وسجد) وجوبا (على أنفه وجبهته، فإن ~~اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة) رحمه ms046 الله، فإن كان على الأنف كره وإن ~~كان على الجبهة لا يكره، كما في الفتح عن التحفة والبدائع (وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا يجوز: الاقتصار على الأنف إلا من عذر) وهو رواية عن أبي حنيفة، ~~وعليه الفتوى. جوهرة، وفي التصحيح نفلا عن العيون: وروى عنه مثل قولهما، ~~وعليه الفتوى، واعتمده المحبوبي وصدر الشريعة (وإن سجد على كور عمامته) إذا ~~كان على جبهته (أو فاضل) : أي طرف (ثوبه جاز) ويكره إلا من عذر (ويبدي ~~ضبعيه) تثنية ضبع - بالسكون - العضد؛ أي الساعد، وهو من المرفق إلى الكتف؛ ~~أي يظهرهما، وذلك في غير رحمة. (ويجافي) : أي يباعد (بطنه عن فخذيه ويوجه ~~أصابع رجليه نحو القبلة) ، والمرأة تنخفض وتلزق بطنها بفخذيها، لأن ذلك ~~أستر لها. هداية. (ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى) ويكررها # PageV01P070 # ثلاثا، وذلك أدناه، ثم يرفع رأسه ويكبر، فإذا اطمأن ~~جالسا كبر وسجد، فإذا اطمأن ساجدا كبر واستوى قائما على صدور قدميه، ولا ~~يقعد، ولا يعتمد بيديه على الأرض، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في ~~الأولى، إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ، ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة ~~الأولى (1) ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش ~~رجله #  (ثلاثا، وذلك أدناه) : أي أدنى ~~كمال السنة، كما مر. # (ثم يرفع رأسه ويكبر) مع الرفع إلى أن يستوي جالسا، ولو لم يستو جالسا ~~وسجد أخرى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وتكلموا في مقدار ~~الرفع، والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز: لأنه يعد ساجدا. وإن ~~كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا، فتحقق الثانية. هداية (فإذا ~~اطمأن) ؛ أي سكن (جالسا) كجلسة المتشهد (كبر) مع عوده (وسجد) سجدة ثانية ~~كالأولى (فإذا اطمأن ساجدا كبر) مع النهوض (واستوى قائما على صدور قدميه) ~~وذلك بأن يقوم وأصابع القدمين على هيئتها في السجود (ولا يقعد) للاستراحة ~~(ولا يعتمد بيديه على الأرض) ويكره فعلهما تنزيها لمن ليس به عذر. حلية. ~~(ويفعل في الركعة الثانية مثل ما ms047 فعل في) الركعة (الأولى) لأنه تكرار ~~الأركان (إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ) لأنهما لا يشرعا إلا مرة (ولا يرفع ~~يديه إلا في التكبيرة الأولى) فقط (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في ~~الركعة الثانية افترش) الرجل (رجله PageV01P071 # اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو ~~القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد. # والتشهد أن يقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، #  اليسرى فجلس عليها) : أي على ~~قدمها، بأن يجعلها تحت إليته (ونصب) قدم (اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو ~~القبلة) ندبا، والمرأة تجلس على إليتها اليسرى وتخرج رجلها اليسرى من تحت ~~اليمنى، لأنه أستر لها (ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه) مفرجة قليلا ~~جاعلا أطرافها عند ركبته (وتشهد) : أي قرأ تشهد ابن مسعود، بلا إشارة ~~بسبابته عند الشهادة في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف في الأمالي أنه يعقد ~~الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويشير بالسبابة؛ ونقل مثله عن محمد ~~والإمام، واعتمده المتأخرون، لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأحاديث ~~الصحيحة، ولصحة نقله عن أئمتنا الثلاثة؛ ولذا قال في الفتح: إن الأول خلاف ~~الدراية والرواية؛ ولشيخنا رحمه الله تعالى رسالة في التشهد حرر فيها صحة ~~هذين القولين ونفى ما عداهما حيث قال: إنه ليس لنا ما سوى قولين: الأول - ~~وهو المشهور في المذهب - بسط الأصابع بدون إشارة، الثاني بسط الأصابع إلى ~~حين الشهادة فيعقد عندها ويرفع السبابة عند النفي ويضعها عند الإثبات، وهذا ~~ما اعتمده المتأخرون، وأما ما عليه الناس من الإشارة مع البسط بدون عقد فلم ~~أر أحدا قال به. اه.؛ ثم ذيل رسالته بأخرى حقق فيها صحة الرواية بما عليه ~~الناس، فمن رام استيفاء الكلام فليرجع إليهما يظفر بالمرام. # (والتشهد أن يقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، # PageV01P072 # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى، ويقرأ في الركعتين ~~الأخريين فاتحة الكتاب خاصة، ms048 فإذا جلس في آخر الصلاة جلس كما في الأولى، ~~وتشهد، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما شاء بما يشبه ألفاظ ~~القرآن والأدعية #  السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) وهذا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه؛ فإنه قال: ~~أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة ~~من القرآن، وقال: قل التحيات لله.. إلخ. هداية، ويقصد بألفاظ التشهد ~~معانيها مرادة له على وجه الإنشاء كأنه يحيي الله تعالى ويسلم على نبيه ~~وعلى نفسه وأوليائه؛ در (ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى) فإن زاد عامدا ~~كره، وإن كان ساهيا سجد للسهو إن كانت الزيادة بمقدار (اللهم صلي على محمد) ~~على المذهب. تنوير (ويقرأ في الركعتين الأخريين الفاتحة خاصة) وهذا بيان ~~الأفضل، وهو الصحيح، هداية. فلو سبح ثلاثا أو وقف ساكتا بقدرها صح، ولا بأس ~~به على المذهب، تنوير (فإن جلس في آخر الصلاة جلس) مفترشا أيضا (كما) جلس ~~(في) القعدة (الأولى وتشهد) أيضا (وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) ولو ~~مسبوقا كما رجحه في المبسوط؛ لكن رجح قاضيخان أنه يترسل في التشهد، قال في ~~البحر: وينبغي الإفتاء به. اه. وسئل الإمام محمد عن كيفيتها فقال يقول: ~~(اللهم صلي على محمد) إلى آخر الصلاة المشهورة (ودعا بما شاء مما يشبه ~~ألفاظ القرآن) لفظا ومعنى بكونه فيه نحو (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) وفي ~~الآخرة حسنة وليس منه، لأنه إنما أراد به الدعاء لا القراءة. نهر ~~(والأدعية) بالنصب # PageV01P073 # المأثورة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس، ثم يسلم عن ~~يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره مثل ذلك. # ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان ~~إماما، ويخفي القراءة فيما بعد الأوليين، #  عطفا على ألفاظ الجر عطفا على ~~القرآن (المأثورة) : أي المروية نحو ما في مسلم (اللهم إني ms049 أعوذ بك من عذاب ~~جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) ~~ومنها ما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته فقال: (قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ~~ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور ~~الرحيم) . # (ولا يدعو بما يشبه كلام الناس) تحرزا عن الفساد، وقد اضطرب فيه كلامهم، ~~والمختار - كما قاله الحلبي - أن ما في القرآن والحديث لا يفسد مطلقا، وما ~~ليس في أحدهما إن استحال طلبه من الخلق لا يفسد، وإلا أفسد لو قبل القعود ~~قدر التشهد، وإلا خرج به من الصلاة مه كراهية التحريم (ثم يسلم عن يمينه ~~حتى يرى بياض خده فيقول: السلام عليكم ورحمة الله) ولا يقول: (وبركاته) ~~لعدم توارثه؛ وصرح الحدادي بكراهته (و) يسلم بعدها (عن يساره مثل ذلك) ~~السلام المذكور، ويسن خفضه عن الأول، وينوي من عن يمينه من الرجال والنساء ~~والحفظة، وكذلك في الثانية، لأن الأعمال بالنيات. هداية. وفي التصحيح: ~~واختلفوا في تسليم المقتدى؛ فعن أبي يوسف ومحمد يسلم بعد الإمام وعن أبي ~~حنيفة فيه روايتان، قال الفقيه أبو جعفر: المختار أن ينتظر إذا سلم الإمام ~~عن يمينه يسلم المقتدى عن يمينه، وإذا فرغ عن يساره يسلم عن يساره، اه] . # (ويجهر) المصلي وجوبا بحسب الجماعة وإن زاد أساء (بالقراءة في) ركعتي ~~(الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء) أداء وقضاء وجمعة وعيدين ~~وتراويح ووتر في رمضان (إن كان) المصلي (إماما، ويخفي القراءة فيما بعد ~~الأوليين) هذا هو المتوارث. اه # PageV01P074 # وإن كان منفردا فهو مخير: إن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن ~~شاء خافت، ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر. والوتر #  قال في التصحيح: والمخافتة تصحيح ~~الحروف وهذا هو مختار الكرخي وأبي بكر البلخي، وعن الشيخ أبي القاسم الصفار ~~وأبي جعفر الهندواني ومحمد ابن الفضل البخاري: أن أدنى المخافتة أن يسمع ~~نفسه إلا لمانع، وفي زاد ms050 الفقهاء: هو الصحيح وقال الحلواني: لا يجزئه إلا ~~أن يسمع نفسه ومن بقربه، وفي البدائع: ما قاله الكرخي أنيس وأصح، وفي كتاب ~~الصلاة إشارة إليه فإنه قال: إن شاء قرأ في نفسه سرا وإن شاء جهر وأسمع ~~نفسه، وقد صرح في الآثار بذلك، وتمامه فيه. # (وإن كان) المصلي (منفردا فهو مخير: إن شاء جهر وأسمع نفسه) لأنه إمام ~~نفسه (وإن شاء خافت) ؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه، والأفضل هو الجهر؛ ليكون ~~الأداء على هيئة الجماعة. هداية. (ويخفي الإمام) وكذا المنفرد (القراءة) ~~وجوبا (في) جميع ركعات (الظهر والعصر) لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة ~~النهار عجماء) : أي ليس فيها قراءة مسموعة (1) . هداية. # (والوتر) واجب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهذا آخر أقواله، وهو ~~الظاهر من مذهبه، وهو الأصح، وعنه أنه سنة، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد، وعنه ~~PageV01P075 # ثلاث ركعات لا يفصل بينهما بسلام، ويقنت في الثالثة ~~قبل الركوع في جميع السنة، ويقرأ في كل ركعة من الوتر بفاتحة الكتاب وسورة ~~معها، فإذا أراد أن يقنت كبر ورفع يديه ثم قنت. #  أنه فريضة، وبه أخذ زفر، وقيل ~~بالتوفيق: فرض؛ أي عملا، وواجب: أي اعتقادا، وسنة: أي ثبوتا، وأجمعوا على ~~أنه لا يكفر جاحده، وأنه لا يجوز بدون نية الوتر، وأن القراءة تجب في كل ~~ركعاته، وأنه لا يجوز أداؤه قاعدا أو على الدابة بلا عذر، كما في المحيط، ~~نهر، وهو (ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام) كصلاة المغرب، حتى لو نسي ~~القعود لا يعود إليه، ولو عاد ينبغي الفساد، كما في الدر (ويقنت في الثالثة ~~قبل الركوع في جميع السنة أداء وقضاء (ويقرأ) وجوبا (في كل ركعة من الوتر ~~فاتحة الكتاب وسورة معها) أو ثلاث آيات (فإذا أردت أن يقنت كبر ورفع يديه) ~~كرفعه عند الافتتاح (ثم قنت) ، ويسن الدعاء المشهور، وهو: "اللهم إنا ~~نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك ~~الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك ms051 نصلي ~~ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك، الجد بالكفار ~~ملحق" قال في النهر: ونحفد بدال مهملة: أي نسرع، ولو أتى بها معجمة فسدت، ~~كما في الخانية، قيل: ولا يقول الجد، لكنه ثبت في مراسيل أبي داود، وملحق ~~بكسر الحاء وفتحها، والكسر أفصح، كذا في الدراية، ويصلي فيه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقيل: لا، استغناء بما في آخر التشهد، وبالأولى يفتي. ~~واختلف فيمن لا يحسنه بالعربية أو لا يحفظه: هل يقول: "يا رب". أو "اللهم ~~اغفر لي" ثلاثا أو "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة" والخلاف في ~~الأفضلية: والأخيرة أفضل. اه. باختصار، وسكت عن صفته من الجهر والإخفاء ~~لأنه لم يذكر في ظاهر الرواية، وقد قال بن # PageV01P076 # ولا يقنت في صلاة غيرها. # وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها لا يجزئ غيرها؛ ويكره أن يتخذ ~~سورة بعينها لصلاة لا يقرأ فيها غيرها. # وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن عند أبي ~~حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة. #  الفضل: يخفيه الإمام والمقتدي. وفي ~~الهداية تبعا للسرخسي: أنه المختار (ولا يقنت في صلاة غيرها) إلا لنازلة في ~~الجهرية، وقيل: في الكل. # (وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها) على طريق الفرضية بحيث (لا ~~يجوز غيرها) وإنما منعين الفاتحة على طريق الوجوب (ويكره) للمصلي (أن يتخذ ~~سورة) غير الفاتحة (لصلاة بعينها) بحيث (لا يقرأ غيرها) ؛ لما فيه من هجران ~~الباقي، وإيهام التفضيل، وذلك كقراءة سورة السجدة وهل أتى الفجر كل جمعة، ~~وهذا إذا رأى ذلك حتما واجبا لا يجوز غيره، أما إذا علم أنه يجوز أي سورة ~~قرأها ولكن يقرأ هاتين السورتين تبركا بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~يكره، بل يندب، لكن بشرط أن يقرأ غيرهما أحيانا؛ كي لا يظن جاهل أنه لا ~~يجوز غيرهما. # (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ما يتناوله اسم القرآن) ms052 ولو دون ~~الآية (عند أبي حنيفة) واختاره المصنف، ورجحها في البدائع، وفي ظاهر ~~الرواية آية تامة طويلة كانت أو قصيرة، واختارها المحبوبي والنسفي وصدر ~~الشريعة، كذا في التصحيح، (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات ~~قصار أو آية طويلة) قال في الجوهرة: وقولهما في القراءة احتياط، والاحتياط ~~في العبادات أمر حسن. اه # PageV01P077 # ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام. # ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية الصلاة ونية ~~المتابعة. # والجماعة سنة موكدة. #  (ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام) ~~مطلقا، وما نسب إلى محمد ضعيف كما بسطه الكمال والعلامة قاسم في الصحيح، ~~فإن قرأ كره تحريما، وتصح في الأصح. در. (1) # (ومن أراد الدخول في صلاة غيره يحتاج إلى نيتين: نية) نفس (الصلاة، ونية ~~المتابعة) للإمام، وكيفية نيته - كما في المحيط - أن ينوي فرض الوقت ~~والاقتداء بالإمام فيه، أو ينوي الشروع في صلاة الإمام، أو ينوي الاقتداء ~~بالإمام في صلاته، ولو نوى الاقتداء به لا غير، قيل. لا يجزئه، والأصح أنه ~~يجزئه، لأنه جعل نفسه تبعا للإمام مطلقا، والتبعية من كل وجه إنما تتحقق ~~إذا صار مصليا ما صلاه الإمام، كذا في الدراية. # (الجماعة) للرجال (سنة مؤكدة) وقيل: واجبة، وعليه العامة. تنوير: أي عامة ~~مشايخنا وبه جزم في التحفة وغيرها، قال في البحر: وهو الراجح عند أهل ~~المذهب. اه در، وأقلها اثنان واحد مع الإمام، ولو مميزا، في مسجد أو غيره، ~~PageV01P078 # وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة، فإن تساوو ~~فأقرؤهم، فإن تساووا فأورعهم، فإن تساووا فأسنهم. # ويكره تقديم العبد والأعرابي والفاسق والأعمى وولد الزنا، فإن تقدموا ~~جاز. #  ويكره تكرارها بأذان وإقامة في ~~مسجد محلة، لا في مسجد طريق، أو في مسجد لا إمام له ولا مؤذن. در. وفي شرح ~~المنية: إذا لم تكن الجماعة على الهيئة الأولى لا تكره، وإلا نكره، وهو ~~الصحيح، وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة، كذا في البزازية. اه. # (وأولى الناس بالإمامة) - إذا لم يكن صاحب منزل ولا ذو سلطان - (أعلمهم ms053 ~~بالسنة) : أي الشريعة، والمراد أحكام الصلاة صحة وفسادا (فإن تساووا) علما ~~(فأقرؤهم) لكتاب الله تعالى: أي أحسنهم تلاوة (فإن تساووا أورعهم) أي ~~أكثرهم اتقاء للشبهات (فإن تساووا فأسنهم) : أي أكبرهم سنا؛ لأنه أكثر ~~خشوعا، ثم الأحسن خلقا، ثم الأحسن وجها، ثم الأشرف نسبا، ثم الأنظف ثوبا، ~~فإن استووا يقرع بينهما، أو الخيار إلى القوم، وإن اختلفوا اعتبر الأكثر ~~وفي الامداد: وأما إذا اجتمعوا فالسلطان مقدم، ثم الأمير، ثم القاضي، ثم ~~صاحب المنزل ولو مستأجرا، وكذا يقدم القاضي على إمام المسجد. اه. # (ويكره) تنزيها (تقديم العبد) لغلبة جهله؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم ~~(والأعرابي) وهو من يسكن البوادي؛ لأن الجهل فيهم غالب، قال تعالى: {وأجدر ~~أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} (والفاسق) لأنه يتهم بأمر دينه ~~(والأعمى) لأنه لا يتوقى النجاسة (وولد الزنا) لأنه لا أب له يفقهه فيغلب ~~عليه الجهل، ولأن في تقديم هؤلاء تتغير الجماعة فيكره. هداية (فإن تقدموا ~~جاز) لقوله صلى الله عليه وسلم. (صلوا خلف كل بر وفاجر) # PageV01P079 # وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة. # ويكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعة، فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن. # ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه، فإن كانا اثنين تقدم عليهما. # ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي. #  (وينبغي للإمام أن لا يطول بهم ~~الصلاة) عن القدر المسنون قراءة وأذكارا، قال في الفتح: وقد بحثنا أن ~~الطويل هو الزيادة عن القراءة المسنونة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ~~وقراءته هي المسنونة؛ فلابد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة. ~~اه. # (ويكره للنساء) تحريما. فتح (أن يصلين وحدهن) يعني بغير الرجال (جماعة) ~~وسواء في ذلك الفرائض والنوافل، إلا صلاة الجنازة (فإن فعلن وقفت) المرأة ~~الإمام (وسطهن) فلو تقدمت صحت وأثمت إثما آخر. # (ومن صلى مع واحد) ولو صبيا أقامه عن يمينه) محاذيا له، وعن محمد يضع ~~أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر، وإن كان وقوفه مساويا للإمام ~~وبسجوده يتقدم ms054 عليه لا يضر؛ لأن العبرة بموضع القيام، ولو صلى خلفه أو على ~~يساره جاز، إلا أن يكون مسيئا. جوهرة (فإن كانا اثنين تقدم عليهما) وعن أبي ~~يوسف يتوسطهما هداية، ويتقدم الأكثر اتفاقا، فلو قاموا بجنبه أو قام واحد ~~بجنبه وخلفه صف كره إجماعا. در. # (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة) أو خنثى (أو صبي) مطلقا، ولو في ~~جنازة أو نفل في الأصح # PageV01P080 # ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء. # فإن قامت امرأة إلى جنب رجل وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته (1) . # ويكره للنساء حضور الجماعات، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب ~~والعشاء. #  (ويصف) الإمام (الرجال ثم الصبيان) ~~إن تعددوا؛ فلو واحد دخل في الصف، ولا يقوم وحده، ثم الخنائي، ولو منفردة ~~ثم (النساء) كذلك، قال الشمني: وينبغي للإمام أن يأمرهم بأن يتراصوا، ~~ويسدوا الخلل، ويسووا مناكبهم، ويقف وسطا. اه. # (فإن قامت امرأة) مشتهاة ولو ماضيا أو أمة أو زوجة أو محرما (إلى جنب ~~رجل) ركنا كاملا (وهما مشتركان في صلاة واحدة) ذات ركوع وسجود، ولا حائل ~~بينهما، ولم يشر إليها لتتأخر عنه، ونوى الإمام إمامتها (فسدت صلاته) لا ~~صلاتها، وإن أشار إليها فلم تتأخر، أو لم ينو الإمام إمامتها - فسدت ~~صلاتها، لا صلاته، وأن لم تدم المحاذاة ركنا كاملا، أو لم يكونا في صلاة ~~واحدة، أو في صلاة غير ذات ركوع وسجود، أو بينهما حائل مثل مؤخرة الرجل في ~~الطول والإصبع في الغلط - لم تضرهما المحاذاة والفرجة تقوم مقام الحائل، ~~وأدناها قدر ما يقوم فيه المصلي، وتمامه في القهستاني. # (ويكره للنساء) الشواب (حضور الجماعة) مطلقا؛ لما فيه من خوف الفتنة (ولا ~~بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء) وهذا عند أبي حنيفة، ~~PageV01P081 # ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول، ولا الطاهرات ~~خلف المستحاضة، ولا القارئ خلف الأمي، ولا المكتسي خلف العريان، ويجوز أن ~~يؤم المتيمم المتوضئين، والماسح على الخفين الغاسلين، ويصلي القائم خلف ~~القاعد، ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ، ولا ms055 يصلي المفترض خلف ~~المتنفل، ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر، #  أما عندهما فتخرج في الصلوات كلها؛ ~~لأنه لا فتنة لقلة الرغبة فيهن، وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة، غير أن ~~الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجر والعشاء فإنهم ~~نائمون، وفي المغرب بالطعام مشتغلون. هداية، وفي الجوهرة: والفتوى اليوم ~~على الكراهة في الصلوات كلها؛ لظهور الفسق في هذا الزمان اه. # (ولا يصلي الطاهر خلف من به سلس البول ولا الطاهرات خلف المستحاضة) لما ~~فيه من بناء القوي على الضعيف، ويصلي من به سلس البول خلف مثله، وخلف من ~~عذره أخف من عذره (و) كذا (لا) يصلي (القارئ) وهو من يحفظ من القرآن ما تصح ~~به الصلاة (خلف الأمي) وهو عكس القارئ (ولا المكتسي خلف العريان) لقوة ~~حالهما (ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين) لأنه طهارة مطلقة، ولهذا لا يتقدر ~~بقدر الحاجة (والماسح على الخفين الغاسلين) لأن الخف مانع سراية الحدث إلى ~~القدم، وما حل بالخف يزيله المسح (ويصلي القائم خلف القاعد) وقال محمد: لا ~~يجوز، وهو القياس؛ لقوة حال القائم، ونحن تركناه بالنص، وهو ما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم (صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام) هداية. # (ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ) لأن حال المقتدي أقوى (ولا يصلي ~~المفترض خلف المتنقل) لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام ~~فلا يتحقق البناء على المعدوم (ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر) # PageV01P082 # ويصلي المتنفل خلف المفترض. # ومن اقتدى بإمام، ثم علم أنه على غير وضوء أعاد الصلاة. # ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده، ولا يقلب الحصى إلا أن لا يمكنه ~~السجود فيسويه مرة واحدة، ولا يفرقع أصابعه، ولا يتخصر، ولا يسدل ثوبه، #  لأن الاقتداء شركة وموافقة؛ فلابد ~~من الاتحاد، ومتى فسد الاقتداء لفقد شرط كظاهر بمعذور لم تنعقد أصلا، وإن ~~لاختلاف الصلاتين تنعقد نفلا غير مضمون، كذا في الزيلعي، وثمرته الانتقاص ~~بالقهقهة إذا ms056 انعقدت وإلا لا (ويصلي المنفل خلف المفترض) لأن فيه بناء ~~الضعيف على القوى وهو جائز. # (ومن اقتدى بإمام ثم علم) أي المقتدي (أنه) أي الإمام (على غير وضوء) في ~~زعمهما (أعاد الصلاة) اتفاقا (لظهور بطلانها) وكذا لو كانت صحيحة في زعم ~~الإمام فاسدة في زعم المقتدي؛ لبنائه على الفاسد في زعمه فلا يصح، وفيه ~~خلاف، وصحح كل، أما لو فسدت في زعم الإمام وهو لا يعلم به وعلمه المقتدي ~~صحت في قول الأكثر، وهو الأصح؛ لأن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه، والمعتبر ~~في حقه رأى نفسه؛ فوجب القول بجوازها، كذا في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي. # (ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده) والعبث: عمل ما لا فائدة فيه، ~~مصباح والمراد هنا فعل ما ليس من أفعال الصلاة. لأنه ينافي الصلاة (ولا ~~يقلب الحصى) لأنه نوع عبث (إلا أن يمكنه السجود) عليه إلا بمشقة (فيسويه ~~مرة واحدة) وتركه أفضل، لأنه أقرب للخشوع (ولا يفرقع أصابعه) بغمزها أو ~~مدها حتى تصوت (ولا يتخصر) وهو: أن يضع يده على خاصرته، قال ابن سرين؛ وهو ~~أشهر تأويلاته، لما فيه من تفويت سنة أخذ اليدين، ولأنه من فعل الجبابرة، ~~وقيل: أن يتكئ على المخصرة (ولا يسدل ثوبه) تكبرا أو تهاونا، وهو: أن # PageV01P083 # ولا يعقص شعره، ولا يكف ثوبه، ولا يلتفت، ولا يقعي، ~~ولا يرد السلام بلسانه ولا بيده، ولا يتربع إلا من عذر، ولا يأكل ولا يشرب. # فإن سبقه الحدث انصرف، فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى على صلاته، #  يجعل الثوب على رأسه وكتفيه ويرسل ~~جوانبه من غير أن يضمها؛ قال صدر الشريعة: هذا في الطيلسان، أما في القباء ~~ونحوه فهو أن يلقيه على كتفيه من غير أن يدخل يديه في كميه. اه. (ولا يعقص ~~شعره) وهو: أن يجمعه ويعقده في مؤخر رأسه، والسنة أن يدعه على حاله يسجد ~~معه، (ولا يكف ثوبه) وهو: رفعه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود، ~~وقيل: أن يجمع ثوبه ويشده في وسطه: لما ms057 فيه من التجبر المنافي لوضع الصلاة، ~~وهو الخشوع (ولا يلتفت) : أي بعنقه بحيث يخرج وجهه عن القبلة، فأما النظر ~~بطرف عينه من غير أن يلوي عنقه فخلاف الأولى (ولا يقعي) كالكلب، وهو أن: ~~ينصب ركبتيه ولا يضع يديه على الأرض (ولا يرد السلام بلسانه) لأنه مفسد ~~صلاته (ولا بيده) لأنه سلام معنى حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته (ولا ~~يتربع إلا من عذر) لأن فيه ترك سنة القعود (ولا يأكل، ولا يشرب) لأنه ليس ~~من أعمال الصلاة، فإن فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته: سواء كان عامدا أو ~~ناسيا. # (فإن سبقه الحدث) في صلاته (انصرف) من ساعته من غير مهلة، حتى لو وقف قدر ~~أداء ركن بطلت صلاته، ويباح له المشي، والاغتراف من الإناء والانحراف عن ~~القبلة، وغسل النجاسة، واستنجاء إذا أمكنه من غير كشف عورته، وإن تجاوز ~~الماء القريب إلى غيره تفسد صلاته، لمشيه من غير حاجة (فإن كان إماما ~~استخلف) بأن يجره بثوبه إلى المحراب، وذهب المسبوق (وتوضأ وبنى على صلاته) ~~ثم إن كان منفردا فهو بالخيار: إن شاء عاد إلى مصلاه وأت # PageV01P084 # والاستئناف أفضل. # وإن نام فاحتلم أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استأنف الوضوء والصلاة. # فإن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته. # وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم، وإن تعمد الحدث في هذه الحالة أو ~~تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته. #  م صلاته، وهو الأفضل، ليكون مؤديا ~~صلاته في مكان واحد، وإن شاء أتم في موضع وضوئه، لما فيه من تقليل المشي، ~~وإن كان مقتديا فإنه يعود إلى مكانه، إلا أن يكون إمامه قد فرغ من صلاته ~~فيخير كالمنفرد، وإن كان إماما عاد أيضا إلى مصلاه وصارل مأموما، إلا أن ~~يكون الخليفة قد فرغ من صلاته فيخير أيضا (والاستئناف) في حق الكل (أفضل) ~~خروجا من الخلاف، وقيل: إن المنفرد يستقبل؛ والإمام والمقتدي يبني صيانة ~~لفضيلة الجماعة. # فإن نام المصلي في صلاته (فاحتلم أو جن أو أغمي ms058 عليه أو قهقه استأنف ~~(الوضوء والصلاة) جميعا؛ لأنه يندر وجود هذه العوارض، فلم يكن في معنى ما ~~ورد به النص. هداية. # وإن تكلم المصلي (في الصلاة) كلا ما يعرف في تفاهم الناس ولو من غير حروف ~~كالذي يستاق به الحمار (عامدا أو ساهيا بطلت صلاته) وكذا لو أن أو تأوه أو ~~ارتفع بكاؤه من وجع أو مصيبة، فإن كانت من ذكر جنة أو نار لا تبطل؛ ~~لدلالتها على زيادة الخشوع. # (وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم) لأن التسليم واجب، فلابد من ~~التوضؤ ليأتي به (وإن تعمد الحدث في هذه الحالة) يعني بعد التشهد (أو تكلم ~~أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته) لتعذر البناء بوجود القاطع، ولم يبق ~~عليه شيء من الأركان # PageV01P085 # وإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت صلاته، وإن رآه ~~بعدما قعد قدر التشهد، أو كان ماسحا على الخفين فانقضت مدة مسحه، أو خلع ~~خفيه بعمل رفيق، أو كان أميا فتعلم سورة، أو عريانا فوجد ثوبا، أو موميا ~~فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه الصلاة، أو أحدث ~~الإمام القارئ فاستخلف أميا، أو طلعت الشمس في صلاة الفجر، أو دخل وقت ~~العصر في الجمعة، أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء، أو كان صاحب عذر ~~فانقطع عذره - #  (وإن رأى المتيمم الماء) الكافي ~~(في صلاته) قبل القعود الأخير قدر التشهد (بطلت صلاته) اتفاقا (وإن رآه) أي ~~الماء (بعدما قعد قدر التشهد، أو كان ماسحا) على الخفين (فانقضت مدة مسحه، ~~أو خلع خفيه بعمل رفيق) : أي قليل؛ فلو بعمل كثير تمت صلاته اتفاقا (أو كان ~~أميا فتعلم سورة) بتذكر أو عمل قليل (بأن قرئ) عنده آية فحفظها (أو) كان ~~يصلي (عريانا) لفقد الساتر (فوجد ثوبا؛ أو) كان يصلي (موميا) لعجزه عن ~~الركوع والسجود (فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه ~~الصلاة) وكان ذا ترتيب وفي الوقت سعة (أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا، ~~أو طلعت الشمس في ms059 صلاة الفجر أو دخل وقت العصر في) صلاة (الجمعة، أو كان ~~ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برئ؛ أو كان صاحب عذر فانقطع عذره) كالمستحاضة ~~ومن هو بمعناها بأن توضأت مع السيلان وشرعت في الظهر وقعدت قدر التشهد ~~فانقطع الدم ودام الانقطاع إلى غروب الشمس، فإنها تعيد الظهر عنده، كما لو ~~انقطع في خلال الصلاة # PageV01P086 # بطلت صلاته في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ~~تمت صلاته. ### | باب قضاء الفوائت. # - ومن فاتته الصلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها لزوما على صلاة الوقت إلا أن ~~يخاف فوات صلاة الوقت فيقدم صلاة الوقت ثم يقضيها، فإن فاتته صلوات رتبها ~~في القضاء كما #  (بطلت صلاته في قول أبي حنيفة) ~~وذلك لأن الخروج بصنعة فرض عنده، فاعتراض هذه الأشياء في هذه الحالة ~~كاعتراضها في خلال الصلاة (وقال أبو يوسف ومحمد: تمت صلاته) ، لأن الخروج ~~بصنعة ليس يفرض، فاعتراض هذه الأشياء كاعتراضها بعد السلام، قال في ~~التصحيح: ورجح دليله في الشروح وعامة المصنفات واعتمده النسفي وغيره. اه. # باب قضاء الفوائت # لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به الذي هو الأصل شرع في بيان ~~أحكام القضاء الذي هو خلفه، وعبر بالفوائت دون المتروكات تحسينا للظن، لأن ~~الظاهر من حال المسلم أن لا يترك الصلاة عمدا، ولذا قال: (ومن فاتته ~~الصلاة) يعني عن غفلة أو نوم أو نسيان (قضاها إذا ذكرها) وكذا إذا تركها ~~عمدا، لكن المسلم عقل ودين يمنعان عن التفويت قصدا (وقدمها لزوما على صلاة ~~الوقت) فلو عكس لم تجز الوقتة، ولزمه إعادتها (إلا أن) ينسى الفائتة ولم ~~يذكرها حتى صلى الوقتية، أو يكون ما عليه من الفوائت أكثر من ست صلوات، أو ~~يضيق وقت الحاضرة و (يخاف فوات صلاة الوقت) إن اشتغل بقضاء الفائتة (فيقدم ~~صلاة الوقت) حينئذ (ثم يقضيها) يعني الفائتة (وإن فاتته صلوات رتبها) لزوما ~~(في القضاء كما # PageV01P087 # وجبت في الأصل، إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات، ~~فيسقط الترتيب فيها. ### | باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة. # - لا ms060 تجوز الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيامها في الظهيرة، ولا عند ~~غروبها، ولا يصلى على جنازة، #  وجبت) عليه (في الأصل) : أي قبل ~~الفوات، وهذا حيث كانت الفوائت قليلة دون ست صلوات، وأما إذا صارت ستا ~~فأكثر فلا يلزمه الترتيب؛ لما فيه من الحرج؛ ولذا قال: (إلا أن تزيد ~~الفوائت على ست صلوات) وكذا لو كانت ستا، والمعتبر خروج وقت السادسة في ~~الصحيح، إمداد (فيسقط الترتيب فيها) : أي بينها، كما سقط فيما بينها وبين ~~الوقتية، ولا يعود الترتيب بعودها إلى القلة على المختار كما في التصحيح. # باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة # والأوقات التي لا يجوز فيها. وعنون بالأول لأن الأغلب، وإنما ذكره هنا ~~لأن الكراهة من العوارض فأشبه الفوائت. جوهرة. # (لا تجوز الصلاة) : أي المفروضة الواجبة التي وجبت قبل دخول الأوقات ~~الآنية، وهي، (عند طلوع الشمس) إلى أن ترتفع وتبيض، قال في الأصل: إذا ~~ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين تباح الصلاة، وقال الفضلي: ما دام الإنسان ~~يقدر على النظر إلى قرص الشمس فالشمس في طلوعها؛ فلا تباح فيه الصلاة؛ فإذا ~~عجز عن النظر تباح. اه. (ولا عند قيامها في الظهيرة) إلى أن تزول (ولا عند) ~~قرب (غروبها) بحيث تصفر وتضعف حتى تقدر العين على مقابلتها إلى أن تغرب (و) ~~كذا (لا يصلي) : أي لا يجوز أن يصلي (على جنازة) حضرت # PageV01P088 # ولا يسجد للتلاوة، إلا عصر يومه عند غروب الشمس، ~~ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب ~~الشمس؛ ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، ويسجد للتلاوة، ويصلي ~~على الجنازة، ولا يصلي ركعتي الطواف، ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر ~~من ركعتي الفجر #  قبل دخول أحد الأوقات المذكورة ~~وأخرت إليه (ولا يسجد للتلاوة) الآية تليت قبله؛ لأنها في معنى الصلاة (إلا ~~عصر يومه) فإنه يجوز أداؤه (عند غروب الشمس) لبقاء سببه، وهو الجزء المتصل ~~به الأداء من الوقت، فأديت كما وجبت، بخلاف غيرها من الصلوات، ms061 فإنها وجبت ~~كاملة فلا تتأدى بالناقص، قيد بعصر يومه لأن عصر غيره لا يصح في حال تغير ~~الشمس؛ لإضافة السبب بخروج الوقت إلى جميعه وليس بمكروه، فلا يتأدى في ~~مكروه. # (ويكره أن يتنفل) قصدا ولو لها سبب (بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) ~~وترتفع (وبعد صلاة العصر) ولو لم تتغير الشمس (حتى تغرب، ولا بأس بأن يصلي ~~في هذين الوقتين) المذكورين (الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة) لأن ~~النهي لمعنى في غير الوقت. وهو كون الوقت كالمشغول بفرض الوقت حكما، وهو ~~أفضل من النفل، فلا يظهر في حق فرض آخر مثله؛ فلا يظهر تأثيره إلا في كراهة ~~النافلة، بخلاف ما ورد النهي عن الصلاة فيه لمعنى فيه - وهو الطلوع، ~~والاستواء، والغروب - فيؤثر في إبطال غير النافلة، وفي كراهة النافلة لا ~~إبطالها (ولا يصلي) في الوقتين المذكورين (ركعتي الطواف؛ لأن وجوبه لغيره، ~~وهو ختم الطواف، وكذا المنذور؛ لتعلق وجوبه بسبب من جهته، وما شرع فيه ثم ~~أفسده؛ لصيانة المؤدى. # (ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر) قبل فرضه، قال شيخ ~~الإسلام؛ النهي عما سواهما لحقهما؛ لأن الوقت متعين لهما، حتى لو نوى # PageV01P089 # ولا يتنفل قبل المغرب. ### | باب النوافل. # - السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعا قبل الظهر، ~~وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر، وإن شاء ركعتين، وركعتين بعد المغرب، #  تطوعا كان عنهما. اه. وفي التجنيس: ~~المتنفل إذا صلى ركعة فطلع الفجر كان الإتمام أفضل؛ لأنه وقع لا عن قصد. ~~اه. (ولا يتنفل قبل المغرب) لما فيه من تأخير المغرب المستحب تعجيله. # باب النوافل # النوافل: جمع نافلة، وهي لغة؛ الزيادة، وشرعا: عبارة عن فعل مشروع ليس ~~بفرض ولا واجب ولا مسنون. جوهرة. # قال في النهاية: لقبه بالنوافل وفيه ذكر السنن، لكون النوافل أعم. اه. # وقدم بيان السنة لأنها أقوى، فقال: (السنة) وهي لغة: الطريقة مرضية أو ~~غير مرضية، وشرعا: الطريقة المسلوكة في الدين من غير اقتراض ولا وجوب (في ~~الصلاة أن يصلي ركعتين بعد ms062 طلوع الفجر) بدأ بها لأنها آكد من سائر السنن ~~ولهذا قيل: إنها قريبة من الواجب (وأربعا قبل) صلاة (الظهر) بتسليمة واحدة، ~~ويقتصر في الجلوس الأول على التشهد، ولا يأتي في ابتداء الثالثة بدعاء ~~الاستفتاح، وكذا كل رباعية مؤكدة، بخلاف المستحبة؛ فإنه يأتي بالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتح ويتعوذ، لكن قال في شرح المنية: مسألة ~~الاستفتاح ونحوه ليست بمروية عن المتقدمين من الأئمة، وإنما هي اختيار بعض ~~المتأخرين. اه. (وركعتين بعدها؛ وأربعا قبل) صلاة (العصر) بتسليمة أيضا، ~~وهي مستحبة (وإن شاء ركعتين) والأربع أفضل (وركعتين بعد) صلاة (المغرب) ~~وهما # PageV01P090 # وأربعا قبل العشاء، وأربعا بعدها، وإن شاء ركعتين. # ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمة واحدة، وإن شاء أربعا، وتكره ~~الزيادة على ذلك، فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة: إن صلى #  مؤكدتان (وأربعا قبل) صلاة ~~(العشاء) بتسليمة أيضا (وأربعا بعدها) بتسليمة أيضا، وهما مستحبتان أيضا؛ ~~فإن أراد الأكمل فعلهما (وإن شاء) اقتصر على صلاة (ركعتين) المؤكدتين ~~بعدها، قال في الهداية: والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من ثابر على ~~ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة) # وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب، غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر (1) ، ~~فلهذا سماه في الأصل حسنا، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، ولهذا كان مستحبا ~~لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، وفي غيره ذكر الأربع، فلهذا ~~خير، إلا أن الأربع أفضل. اه. # وآكد السنن: سنة الفجر، ثم الأربع قبل الظهر، ثم الكل سواء، ولا يقضي شيء ~~منها إذا خرج الوقت، سوى سنة الفجر إذا فاتت معه وقضاه من يومه قبل الزوال. # (ونوافل النهار) مخير فيها (إن شاء صلى) كل (ركعتين) بتسليمة (وإن شاء) ~~صلى (أربعا) بتسليمة (وتكره الزيادة على ذلك) : أي على أربع بتسليمة (فأما ~~نافلة الليل فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: (إن صلى) أربع ركعات أو ست ~~ركعات أو PageV01P091 # ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز؛ وتكره الزيادة على ~~ذلك. ms063 # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة. # والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين الأوليين، وهو مخير في الأخريين إن ~~شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت. # والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر، #  ثمان ركعات بتسليمة واحدة جاز) من ~~غير كراهة (وتكره الزيادة على ذلك) ؛ أي على ثمان بتسليمة، والأفضل عنده ~~أربعا أربعا ليلا ونهارا، (وقالا) : الأفضل بالنهار كما قال الإمام، و (لا ~~يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة) قال في الدراية: وفي العيون: وبه ~~يفتي إتباعا للحديث؛ وتعقبه العلامة قاسم في تصحيحه، ثم قال؛ وقد اعتمد ~~الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم قول الإمام. اه. # (والقراءة في الفرض) في ركعتين مطلقا فرض، و (واجبة) من حيث تعينها (في ~~الركعتين الأوليين، وهو) حيث قرأ في الأوليين (مخير في الأخريين، إن شاء ~~قرأ) الفاتحة (وإن شاء سبح) ثلاثا (وإن شاء سكت) مقدار ثلاث تسبيحات، قال ~~في الهداية: كذا روى عن أبي حنيفة، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة ~~رضي الله عنهم: إلا أن الأفضل أن يقرأ، لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على ~~ذلك، ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية. اه. (وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أنها واجبة في الأخريين. ويجب سجود السهو بتركها ~~ساهيا، ورجحه ابن الهمام في شرح الهداية، وعلى هذا يكره الاقتصار على ~~التسبيح والسكوت. ملتقى) # (والقراءة واجبة) ؛ أي لازمة بحيث يفوت الجواز بفوتها (في جميع ركعات ~~النفل وفي جميع) ركعات (الوتر) قال في الهداية: أما النفل فلأن كل شفع منه # PageV01P092 # ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها، فإن صلى أربع ~~ركعات وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين. # ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام، وإن افتتحها قائما ثم قعد جاز ~~عند أبي حنيفة. #  صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة ~~كتحريمة مبتدأة؛ ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن ~~أصحابنا. ومن هذا قالوا: يستفتح في ms064 الثالثة، وأما الوتر فللاحتياط. اه] . # (ومن دخل في صلاة النفل) قصدا (ثم أفسدها) بفعله أو بغير فعله كرؤية ~~المتيمم للماء ونحوه (قضاها) وجوبا، ويقضي ركعتين، وإن نوى أكثر خلافا لأبي ~~يوسف، قيدنا بالقصد لأنه إذا دخل في النفل ساهيا كما إذا قام للخامسة ناسيا ~~ثم أفسدها لا يقضيها، (فإن صلى أربع ركعات وقعد في) رأس الركعتين ~~(الأوليين) مقدار التشهد (ثم أفسد الأخريين) بعد الشروع فيهما بأن قام إلى ~~الثالثة ثم أفسدها (قضى ركعتين) فقط؛ لأن الشفع الأول قد تم، والقيام إلى ~~الثالثة بمنزلة تحريمه مبتدأة، فيكون ملزما، قيدنا بالقعود لأنه لو لم يقعد ~~وأفسد الأخريين لزمه قضاء الأربع إجماعا، وقيدنا بما بعد الشروع لأنه لو ~~أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي شيئا خلافا لأبي يوسف. # (ويصلي النافلة) مطلقا راتبة أو مستحبة (قاعدا مع القدرة على القيام) وقد ~~حكى فيه الإجماع، ولا يرد عليه سنة الفجر، لأنه مبني على القول بوجوبها، ~~ولذا قال الزيلعي: وأما السنن الرواتب فنوافل حتى تجوز على الدابة، وعن أبي ~~حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر، لأنها آكد من غيرها، وروى عنه أنها واجبة، وعلى ~~هذا. الخلاف أداؤها قاعدا. اه. وفي الهداية: واختلفوا في كيفية القعود، ~~والمختار أنه يقعد كما في حالة التشهد، لأنه عهد مشروعا في الصلاة (وإن ~~افتتحها) : أي النافلة (قائما ثم قعد) وأتمها قاعدا (جاز عند أبي حنيفة) ~~رحمه الله تعالى، لأن القيام # PageV01P093 # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إلا من عذر، # ومن خارج المصر يجوز أن يتنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء. ### | باب سجود السهو. # - سجود السهو واجب، في الزيادة والنقصان، بعد السلام #  ليس بركن في النفل، فجاز تركه ~~ابتداء، فبقاء أولى (وقالا: لا يجوز إلا من عذر) ، لأن الشروع ملزم كالنذر، ~~قال في الهداية: قوله استحسان، وقولهما قياس، وقال العلامة قاسم في ~~التصحيح: واختار المحبوبي والنسفي وغيرهما قول الإمام (ومن كان خارج المصر) ~~أي: العمران، وهو الموضع الذي يجوز للمسافر فيه قصر الصلاة (يتنفل) أي: ms065 ~~يجوز له التنفل (على دابته) سواء كان مسافرا أو مقيما (إلى أي جهة) متعلق ~~يومئ (توجهت) دابته (يومئ إيماء) أي: يشير إلى الركوع والسجود بالإيماء ~~برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع، قيد بالخارج المصر لأنه لا يجوز ~~التنفل على الدابة في المصر، خلافا لأبي يوسف، وقيد بكونه على الدابة لعدم ~~جواز التنفل للماشي، وقيد بجهة توجه الدابة لأنه لو صلى إلى غير ما توجهت ~~به وكان لغير القبلة لا يجوز، لعدم الضرورة. # باب سجود السهو # من إضافة الشيء إلى سببه، ووالاه بالنوافل لكونهما جوابر. # (سجود السهو واجب: في الزيادة والنقصان) ، والأولى كون السجود (بعد ~~السلام) حتى لو سجد قبل السلام جاز، إلا أن الأول أولى. جوهرة. ويكتفى ~~بسلام واحد عن يمينه، لأنه المعهود، وبه يحصل التحليل، وهو الأصح كما في ~~البحر عن المجتبى، وفي الدراية عن المحيط: وعلى قول عامة المشايخ يكتفى # PageV01P094 # ثم يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم. # والسهو يلزم إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها، أو ترك فعلا ~~مسنونا أو ترك قراءة فاتحة الكتاب، أو القنوت، أو التشهد، أو تكبيرات ~~العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت #  بتسليمة واحدة وهو الأضمن للاحتياط ~~اه. وفي الاختيار: وهو الأحسن. وقال الشرنبلالي في الامداد - بعد أن نقل عن ~~الهداية أن الصحيح أن يأتى بالتسليمتين - ولكن قد علمت أنه بعد الأول أحوط؛ ~~وقد منع شيخ الإسلام جواهر زاده السجود للسهو بعد التسليمتين، فاتبعنا ~~الأصح والاحتياط. اه. (ثم) بعد السلام (يسجد سجدتين ثم يتشهد) قال في ~~الهداية: ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء في قعدة ~~السهو، هو الصحيح، لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة اه. # وقال الطحاوي: يدعو في القعدتين جميعا، وفي الخانية: ومن عليه السهو يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في القعدة الأولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وفي قول محمد في القعدة الثانية، والاحتياط أن يصلي القعدتين. اه. (ويسلم) ~~. # (والسهو يلزم) أي: يجب، قال في الهداية: وهذا يدل على أن سجدة السهو ~~واجبة، ms066 وهو الصحيح. اه. (إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها) كما إذا ~~ركع ركوعين، فإنه زاد فعلا من جنس الصلاة من حيث إنه ركوع، ولكنه ليس منها، ~~لكونه زائدا، قال في الهداية: وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ~~ركن أو ترك واجب. اه. (أو ترك فعلا مسنونا) أي: واجبا عرف. وجوبه بالسنة، ~~كالقعدة الأولى، أو قام في موضع القعود، أو ترك سجدة التلاوة عن موضعها. ~~جوهرة (أو ترك قراءة الفاتحة) أو أكثرها (أو القنوت) أو تكبيرته (أو ~~التشهد) في أي القعدتين أو القعود الأول (أو تكبيرات العيدين) أو بعضها أو ~~تكبيرة الركعة الثانية منهما (أو جهر الإمام فيما يخافت) فيه # PageV01P095 # أو خافت فيما يجهر. # وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود، فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم، ~~وإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود. #  (أو خافت فيما يجهر) فيه، قال في ~~الهداية: واختلفت الرواية في المقدار، والأصح قدر ما تجوز الصلاة في ~~الفصلين؛ لأن اليسير من الجهر والإخفات لا يمكن الاحتراز عنه، والكثير ~~ممكن، وما تصح به الصلاة فهو كثير. اه. قيد بالإمام لأن المنفرد إذا خافت ~~فيما يجهر فيه لا سهو عليه إجماعا، لأنه مخير فيه، وإن جهر فيما يخافت فيه، ~~ففيه اختلاف المشايخ، فقال الكرخي: لا سهو عليه، وهو مفهوم كلام المصنف، ~~ومشى عليه في الهداية حيث قال: وهذا في حق الإمام دون المنفرد، لأن الجهر ~~والمخافتة من خصائص الجماعة، قال شارحها العيني: وهذا الجواب ظاهر الرواية، ~~وأما جواب رواية النوادر فإنه يجب عليه سجدة السهو، كذا ذكره الناطفي في ~~واقعاته. اه. # (وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود) إن سجد الإمام، ولو اقتداؤه بعد ~~سهو الإمام، لأن متابعته لازمة، لكن إذا كان مسبوقا إنما يتابع الإمام في ~~السجود دون السلام، لأنه للخروج من الصلاة وقد بقي عليه من أركانها؛ كما في ~~البدائع (فإن لم يسجد الإمام) لسهوه (لم يسجد المؤتم) ؛ لأنه يصير مخالفا ~~(فإن سها المؤتم) حالة اقتدائه (لم ms067 يلزم الإمام ولا المؤتم السجود) ؛ لأنه ~~إذا سجد وحده كان مخلفا لإمامه، وإن تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا، قيدنا ~~بحالة الاقتداء، لأن المسبوق إذا سها فيما يقضيه يسجد له، وإن كان سبق له ~~سجود مع الإمام: لأن صلاة المسبوق كصلاتين حكما؛ منفرد فيما يقضيه # PageV01P096 # ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حال القعود ~~أقرب عاد فجلس وتشهد، وإن كان إلى حال القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو، ~~ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ما لم يسجد ~~وألغى الخامسة، ويسجد للسهو، وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه وتحولت صلاته ~~نفلا وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة، #  (ومن سها عن القعدة الأولى) من ~~الفرض ولو عمليا (ثم تذكر وهو إلى حال القعود أقرب) كأن رفع أليته عن الأرض ~~وركبتاه بعد عليها لم يرفعهما (عاد وجلس وتشهد) ولا سجود عليه في الأصح. ~~هداية. (وإن كان إلى حال القيام أقرب) كأن استوى النصف الأسفل وظهره بعد ~~منحن، فتح عن الكافي (لم يعد) لأنه كالقائم معنى؛ لأن ما قارب الشيء يعطي ~~حكمه (ويسجد للسهو لترك) الواجب، قال في الفتح: ثم قيل: ما ذكر في الكتاب ~~رواية عن أبي يوسف اختارها مشايخ بخارى، أما ظاهر المذهب فما لم يستو قائما ~~يعود، قيل: وهو الأصح. اه. قيدنا القعدة من الفرض لأن المتنفل يعود ما لم ~~يقيده بسجدة (ومن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة رجع إلى القعدة ~~ما لم يسجد) ؛ لأن فيه إصلاح صلاة، وأمكنه ذلك؛ لأن ما دون الركعة بمحل ~~الرفض. هداية. (وألغى الخامسة) لأنه رجع إلى شيء محله قبلها. فترتفض. ~~هداية. (ويسجد للسهو) لأنه أخر واجبا، وهو القعدة (فإن قيد الخامسة بسجدة ~~بطل فرضه) أي وصفه (وتحولت صلاته نفلا) عن أبي حنيفة وأبي يوسف (وكان عليه) ~~ندبا (أن يضم إليها ركعة سادسة) ولو في العصر، ويضم رابعة في الفجر، كيلا ~~يتنفل بالوتر، ولو لم يضم لا شيء عليه؛ لأنه لم يشرع فيه قصدا ms068 فلا يلزمه ~~إتمامه، ولكنه يندب، ولا يسجد للسهو على الأصح: لأن النقصان # PageV01P097 # وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام ولم يسلم يظنها ~~القعدة الأولى عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم، وإن قيد ~~الخامسة بسجدة ضم إليها ركعة أخرى وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلة، وسجد ~~للسهو، ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان ذلك أول ما عرض ~~له استأنف الصلاة، فإن كان الشك يعرض له كثيرا بنى على غالب ظنه #  بالفساد لا ينجبر. # (وإن قعد في الرابعة) مثلا (قدر التشهد ثم قام) إلى الخامسة (ولم يسلم) ~~لأنه (يظنها القعدة الأولى عاد) ندبا (إلى القعود) ليسلم جالسا (ما لم يسجد ~~في الخامسة ويسلم) من غير إعادة التشهد، ولو سلم قائما لم تفسد صلاته، وكان ~~تاركا للسنة؛ لأن السنة التسليم جالسا. إمداد (وإن قيد الخامسة) مثلا ~~(بسجدة ضم إليها ركعة أخرى) استحبابا لكراهة النفل بالوتر (وقد تمت صلاته) ~~لوجود الجلوس الأخير في محله (والركعتان) الزائدتان (له نافلة) ولكن لا ~~ينوبان عن سنة الفرض على الصحيح، ويسجد للسهو؛ لتأخير السلام وتمكن النقصان ~~في الفرض بالخروج لا على الوجه الواجب. إمداد (ومن شك في صلاته) : أي تردد ~~في قدر ما صلى (فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا و) كان (ذلك أول ما عرض له) من ~~الشك بعد بلوغه في صلاة، وهذا قول الأكثر، وقال فخر الإسلام: أول ما عرض له ~~في هذه الصلاة؛ واختاره ابن الفضل، وذهب السرخسي إلى أن المعنى أن السهو ~~ليس بعادة له، لا أنه لم يسمه قط، وإليه يشير قول المصنف بعده: "يعرض له ~~كثيرا" (استأنف الصلاة) بعمل مناف، وبالسلام قاعدا أولى، ثم المراد هنا من ~~الشك مطلق التردد الشامل للشك الذي هو تساوي الطرفين، والظن الذي هو ترجيح ~~أحدهما؛ بدليل قوله في مقابله "بنى على غالب ظنه" قيد بكونه في صلاته لأنه ~~لو شك بعد الفراغ أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر شكه، إلا أن يتيقن ms069 ~~بالترك (فإن كان الشك يعرض له) في صلاته (كثيرا بنى على غالب ظنه) ؛ # PageV01P098 # إن كان له ظن، فإن لم يكن له ظن يبني على اليقين. ### | باب صلاة المريض. # - إذا تعذر على المريض القيام صلى قاعدا يركع ويسجد، فإن لم يستطع الركوع ~~والسجود أومأ إيماء برأسه وجعل السجود أخفض من الركوع ولا يرفع إلى وجهه ~~شيئا يسجد عليه، #  لأن في الاستئناف مع كثرة عروضه ~~حرجا، وهذا (إذا كان له ظن) يرجح أحد الطرفين (فإن لم يكن له ظن) يرجح ~~أحدهما (بنى على اليقين) : أي على الأقل؛ لأنه المتيقن، وقعد في كل موضع ~~ظنه موضع قعوده ولو واجبا؛ لئلا يصير تاركا فرض القعود أو واجبه مع تيسر ~~الوصول إليه. # باب صلاة المريض # عقبة للسهو لاشتراكهما في العارضية، وكون الأول أهم (إذا تعذر على المريض ~~القيام) كله بأن لا يمكنه أصلا بحيث لو قام لسقط، وهذا التعذر حقيقي، ومثله ~~في الحكم لتعذر الحكمي المعبر عنه بالتعسر بوجود ألم شديد؛ فإنه بمنزلة ~~التعذر الحقيقي؛ دفعا للحرج، أما إذا لحقه نوع مشقة لم يجز له ترك القيام ~~كما في الخانية والفتح. قيدنا بكل القيام لأنه إذا قدر على بعضه لزمه ~~القيام بقدره، حتى لو كان إنما يقدر على قدر التحريمة لزمه أن يحرم قائما ~~ثم يقعد كما في الفتح، وكذا لو قدر على القيام متكأ أو معتمدا على عصا أو ~~حائط لا يجزئه إلا كذلك كما في المجتبى (صلى قاعدا) كيف تيسر له (يركع ~~ويسجد) إن استطاع (فإن لم يستطع الركوع والسجود) أو السجود فقط (أومأ إيماء ~~برأسه) لأنه وسع مثله (وجعل السجود) : إي إيماءه إليه (أخفض من) إيماء ~~(الركوع) فرقا بينهما، ولا يلزمه أن يبالغ بالإنحناء أقصى ما يمكنه، بل ~~يكفيه أدنى الإنحناء فيهما، بعد تحقق إنخفاض السجود عن الركوع، وإلا - بأن ~~كانا سواء - لا يصح كما في الإمداد، وحقيقة الإيماء: طأطأة الرأس كما في ~~البحر (ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن # PageV01P099 # فإن ms070 لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى ~~القبلة وأومأ بالركوع والسجود، وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة وأومأ ~~جاز، فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة، ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ~~ولا بحاجبيه، فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه ~~القيام #  ذلك، كذا في المحيط، وهذا يؤذن بأن ~~الكراهة تحريمية. نهر، فإن فعل وهو يخفض عن الركوع أجزأه لوجود الإيماء، ~~وكره، وإلا فلا. # (فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة) ونصب ~~ركبتيه استحبابا، وإن قدر، تحاميا عن مد رجليه إلى القبلة (وأومأ) برأسه ~~(بالركوع والسجود، فإن استقى) : أي اضطجع (على جنبه) الأيمن أو الأيسر ~~(ووجهه إلى القبلة وأومأ) برأسه (جاز) ولكن الاستلقاء أولى من الاضطجاع، ~~وعلى الشق الأيمن أولى من الأيسر (فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة، ~~ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه) ؛ لأنه لا عبرة به، وفي قوله "أخر ~~الصلاة" إيماء إلى أنها لا تسقط عنه، ويجب عليه القضاء ولو كثرت، إذا كان ~~يفهم مضمون الخطاب، قال في الهداية: وهو الصحيح، قال في النهر: لكن صح ~~قاضيخان وصاحب البدائع عدم لزومه إذا كثرت وإن كان يفهم، وفي الخلاصة: أنه ~~كان المختار، وجعله في الظهيرية ظاهر الرواية، قال وعليه الفتوى. اه. وفي ~~الينابيع: هو الصحيح، وجزم به الوالوالجي وصاحب الهداية في التجنيس، وصححه ~~في مختارات النوازل، وفي التتارخانية عن شرح الطحاوي: لو عجز عن الإيماء ~~وتحريك الرأس سقطت عنه الصلاة. اه (فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع ~~والسجود لم يلزمه القيام) ؛ لأن ركنيته للتوسل به إلى الركوع والسجود؛ فكان ~~تبعا لهما، فإذا لم يقدر عليهما لا يكون القيام ركنا # PageV01P100 # وجاز أن يصلي قاعدا يومئ إيماء، فإن صلى الصحيح بعض ~~صلاته قائما ثم حدث به مرض أتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يستطع ~~الركوع والسجود أو مستلقيا إن لم يستطع القعود، ومن صلى قاعدا يركع ويسجد ~~لمرض به ثم صح بنى ms071 على صلاته قائما، فإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على ~~الركوع والسجود استأنف الصلاة، ومن أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضاها ~~إذا صح، فإن فاتته بالإغماء أكثر من ذلك لم يقض. #  (وجاز) له (أن يصلي قاعدا) أو ~~قائما (يومئ) برأسه (إيماء) والأفضل الإيماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود لكون ~~رأسه أخفض وأقرب إلى الأرض. زيلعي. # (فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما) يركع ويسجد (ثم حدث به مرض) في صلاته ~~يتعذر معه القيام (أتمها قاعدا يركع ويسجد) إن استطاع (أو يومئ) إيماء (إن ~~لم يستطع الركوع والسجود، أو مستلقيا إن لم يستطع القعود) لأن في ذلك بناء ~~الأدون على الأعلى، وبناء الضعيف على القوي أولى من الإتيان بالكل ضعيفا ~~(ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض به ثم صح) في خلالها (بنى على صلاته قائما) ~~لأن البناء كالإقتداء والقائم يقتدي بالقاعد، ولذا قال محمد: يستقبل: لأن ~~من أصله أن القائم لا يقتدي بالقاعد (وإن) كان (صلى بعض صلاته إيماء ثم ~~قدر) في خلالها (على الركوع والسجود استأنف الصلاة) ؛ لأنه لا يجوز اقتداء ~~الراكع بالمومئ، فكذا البناء (ومن أغمي عليه) : أي غطى على عقله أو جن ~~بسلبه (خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح) لعدم الحرج (فإن فاتته بالإغماء) ~~أو الجنون صلوات (أكثر من ذلك) بأن خرج وقت السادسة (لم يقض) ما فاته من ~~الصلوات؛ لأن المدة إذا قصرت لا يتحرج في القضاء فيجب كالقائم؛ فإذا طالت ~~تحرج فيسقط كالحائض، ثم الكثرة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد حتى لا يسقط # PageV01P101 # ### | باب سجود التلاوة. # - سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر. في آخر الأعراف وفي الرعد، والنحل، ~~وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل؛ وآلم تنزيل، وص، ~~وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك. #  القضاء مالم يستوعب ست صلوات؛ وعند ~~أبي يوسف تعتبر من حيث الساعات، وهو رواية عن أبي حنيفة، والأول أصح؛ لأن ~~الكثرة بالدخول في حد التكرار زيلعي. # باب سجود التلاوة # من ms072 إضافة الحكم إلى سببه، لأن سببه التلاوة: على التالي اتفاقا، وعلى ~~السامع في الصحيح. # (سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر) سجودا: أربع في النصف الأول، وهي (في ~~آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل) وعشرة في الثاني (و) هي في ~~مريم، والأولى من الحج) بخلاف الثانية فإنها للأمر بالصلاة، بدليل اقترانها ~~بالركوع (1) (والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم وإذا ~~السماء انشقت، واقرأ باسم ربك) . PageV01P102 # والسجود واجب في هذه المواضع كلها على التالي ~~والسامع، سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد، وإذا تلا الإمام آية السجدة ~~سجدها وسجد المأموم معه، وإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم، وإن ~~سمعوا وهم في الصلاة آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في ~~الصلاة وسجدوها بعد الصلاة، فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم #  (والسجود واجب) على التراخي إن لم ~~تكن في الصلاة (في هذه المواضع) المذكورة (كلها، على التالي والسامع) إذا ~~كان أهلا للوجوب (سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد) بشرط كون المسموع منه ~~آدميا عاقلا يقظان، ولو جنبا أو حائضا أو نفساء أو كافرا أو صبيا أو سكران؛ ~~فلو سمعها من طير أو صدى لا تجب عليه، وفي الجوهرة: ولو سمعها من نائم أو ~~مغمى عليه أو مجنون ففيه روايتان أصحهما لا يجب اه. لكن صحح في الخلاصة ~~والخانية وجوبها بالسماع من النائم، ولا تجب إلا على من علم أنها آية سجدة ~~ولو بالإخبار، فلو لم يسمع بسبب النوم أو التشاغل بأمر لم تجب على الأصح، ~~قهستاني عن المحيط (وإذا تلا الإمام آية سجدة سجدها) : أي الإمام، وجوبا في ~~الصلاة (وسجدها) (المأموم معه) لالتزامه متابعته (وإن تلا المأموم لم يسجد ~~الإمام ولا المأموم) ولا في الصلاة ولا خارجها؛ لأن المقتدى محجور عن ~~القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه، وتصرف المحجور لا حكم له، ولو سمعها رجل ~~خارج الصلاة سجدها، هو الصحيح؛ لأن الحجر ثبت في حقهم، فلا يعدوهم، هداية. ~~(وإن سمعوا وهم في الصلاة ms073 آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة) ولو مصليا ~~(لم يسجدوها في الصلاة) لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم ليس من أفعال الصلاة ~~(وسجدوها بعد الصلاة) لتحقق سببها (فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم) ؛ لأنه ~~ناقض لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل، # PageV01P103 # ولم تفسد صلاتهم، ومن تلا آية سجدة فلم يسجدها حتى ~~دخل في الصلاة فصلاها وسجد لها أجزأته السجدة عن التلاوتين، وإن تلاها في ~~غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولم تجزه السجدة ~~الأولى ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة. # ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه، وسجد ثم كبر، ورفع رأسه، ولا تشهد ~~عليه ولا سلام. #  وتجب إعادتها لتقرر سببها، (ولم ~~تفسد الصلاة) ؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة، (ومن تلا آية سجدة) ~~خارج الصلاة (فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة) في ذلك المجلس (فتلاها وسجد ~~لها أجزأته السجدة) الواحدة (عن التلاوتين) لاتحاد المجلس وقوة الصلاتية؛ ~~فجعلت الأولى تبعا لها (وإن تلاها في غير الصلاة فسجد) لها (ثم دخل في ~~الصلاة) ولو في ذلك المجلس (فتلاها فسجد لها) سجدة أخرى (ولم تجزه السجدة ~~الأولى) لأن الصلاتية أقوى فلا تصير تبعا (ومن كرر تلاوة آية سجدة واحدة في ~~مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة) وفعلها بعد الأولى أولى. قنية، وفي البحر: ~~التأخير أحوط، والأصل أن مبناها على التداخل دفعا للحرج، بشرط اتحاد الآية ~~والمجلس. در. # (ومن أراد السجود كبر) للوضع (ولم يرفع يديه) اعتبارا بسجدة الصلاة ~~(وسجد) بين كفيه (ثم كبر) للرفع، وهما سنتان (ورفع رأسه ولا تشهد عليه ولا ~~سلام) ، لأن ذلك للتحليل، وهو يستدعي سبق التحريمة؛ وهي منعدمة، قال ~~الإسبيجاني: ولم يذكر ما يقول في سجوده، والأصح أن يقول فيها ما يقول في ~~سجود الصلاة # PageV01P104 # ### | باب صلاة المسافر. # - السفر الذي تتغير به الأحكام: أن يقصد الإنسان موضعا بينه وبين ذلك ~~الموضع مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يعتبر ذلك ms074 ~~بالسير في الماء. #  باب صلاة المسافر # من إضافة الشيء إلى شرطه أو محله. # (السفر الذي تتغير به الأحكام) : كقصر الصلاة، وإباحة الفطر، وامتداد مدة ~~المسح، وسقوط الجمعة والعيدين، والأضحية، وحرمة خروج المرأة بغير محرم (أن ~~يقصد الإنسان موضعا بينه) : أي بين القاصد (وبين مقصده مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليها) من أقصر أيام السنة (بسير الإبل ومشي الأقدام) ، لأنه الوسط ولا ~~يشترط سفر كل يوم إلى الليل، بل إلى الزوال، فلو بكر في اليوم الأول ومشى ~~إلى الزوال، ونزل للاستراحة وبات ثم في اليوم الثاني والثالث وكذلك يصير ~~مسافرا جوهرة. وعبر بالقصد لأنه لو طاف الدنيا من غير قصد إلى قطع مسيرة ~~ثلاثة أيام لا يترخص، أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصر، فتح، وعبر يقوله ~~(مسيرة ثلاثة أيام) لأن المراد التحديد، لا أنه يسير بالفعل، حتى لو كانت ~~المسافة ثلاثة بالسير الوسط فقطعها في يومين أو أقل قصر (ولا يعتبر في ذلك) ~~؛ أي السير في البر (السير) نائب فاعل يعتبر (في الماء) كما لا يعتبر السير ~~في الماء بالسير في البر، وإنما يعتبر في كل موضع ما يليق بحاله، حتى لو ~~كان موضع له طريقان: أحدهما في البر وهو يقطع في ثلاثة أيام، والثاني في ~~البحر وهو يقطع في يومين إذا كانت الرياح مستوية، فإنه إذا ذهب في طريق ~~البر يقصر، وفي الثاني لا يقصر وكذا العكس، وكذا الجبل يعتبر فيه ثلاثة ~~أيام، وإن كان في السهل يقطع في أقل منها # PageV01P105 # وفرض المسافر عندنا في كل صلاة رباعية ركعتان، لا ~~تجوز له الزيادة عليهما، فإن صلى أربعا وقد قعد في الثانية مقدار التشهد ~~أجزأته ركعتان عن فرضه، وكانت الأخريان له نافلة، وإن لم يقعد مقدار التشهد ~~في الركعتين الأوليين بطلت صلاته. # ومن خرج مسافرا صلى ركعتين إذا فارق بيوت المصر ولا يزال على حكم السفر ~~حتى ينوي الإقامة في بلد خمسة عشر يوما فصاعدا؛ فيلزمه الإتمام، #  (وفرض المسافر عندنا في كل صلاة ~~رباعية) على المقيم ms075 (ركعتان، لا يجوز له الزيادة عليهما عمدا) : لتأخير ~~السلام، وترك واجب القصر، ويجب سجود السهو إن كان سهوا. قيد بالفرض لأنه لا ~~قصر في الوتر والنفل، واختلف فيما هو الأولى في السنن، والمختار أن يأتي ~~بها إن كان على أمن وقرار لا على عجلة وفرار. نهر. وقيد بالرباعي لأنه لا ~~قصر في غيره (فإن صلى) المسافر (أربعا وقعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ~~الركعتان عن فرضه، وكانت) الركعتان (الأخريان له نافلة) ويكون مسيئا، كما ~~مر (وإن لم يقعد) في الثانية (مقدار التشهد بطلت صلاته) لاختلاط النافلة ~~بها قبل إكمالها. # (ومن خرج مسافرا صلى ركعتين إذا فارق) ؛ أي جاوز (بيوت المصر) من الجانب ~~الذي خرج منه، وإن لم يجاوزها من جانب آخر، لأن الإقامة تتعلق بدخولها، ~~فيتعلق بالخروج عنها (ولا يزال) المسافر (على حكم السفر حتى ينوي الإقامة) ~~حقيقة أو حكما، كما لو دخل الحاج الشام قبل دخول شوال وأراد الخروج مع ~~القافلة في نصف شوال أتم، لأنه ناو حكما (في بلد) واحد أو ما في حكمها مما ~~يصلح للإقامة من مصر أو قرية أو صحراء دارنا وهو من أهل الأخبية (خمسة عشر ~~يوما فصاعدا) أو يدخل مقامه (فيلزمه الإتمام) وهذا حيث سار # PageV01P106 # وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم، ومن دخل بلدا ولم ~~ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوما وإنما يقول غدا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي ~~على ذلك سنين صلى ركعتين، وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها ~~خمسة عشر يوما لم يتموا الصلاة، وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء ~~الوقت أتم الصلاة، وإن دخل معه في فائتة لم تجز صلاته خلفه، #  مدة السفر، وإلا فيتم بمجرد نية ~~العود، لعدم أحكام السفر. قيدنا ببلد واحد لأنه لو نوى الإقامة في موضعين ~~مستقلين كمكة ومنى لم تصلح نيته، كما يأتي. (وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم ~~يتم) ، لأنه لم يزل على حكم السفر (ومن دخل بلدا ولم ينو أن ms076 يقيم فيه خمسة ~~عشرا يوما وإنما) يترقب السفر، و (يقول: غدا أخرج أو بعد غد أخرج) مثلا ~~(حتى بقي على ذلك) الترقب (سنين صلى ركعتين) للأثر المروى عن ابن عباس وابن ~~عمر ولأنه لم يزل عن حكم السفر كما مر (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا ~~الإقامة بها خمسة عشر يوما لم يتموا) الصلاة، لعدم صحة النية المخالفة ~~للعزم، لأن الداخل بين أن يهزم فيقر، أو يهزم فيفر (وإذا دخل المسافر) ~~مقتديا (في صلاة المقيم) ولو في آخرها (مع بقاء الوقت) قدر ما يسع التحريمة ~~جاز، و (أتم الصلاة) أربعا: لأنه التزم متابعة الإمام فيتغير فرضه إلى ~~الأربع كما يتغير بنية الإقامة، لاتصال المغير بالسبب - وهو الوقت - لكن ~~إذا فسدت تعود ركعتين، لأنها صارت أربعا في ضمن الإقتداء، فإذا فات يعود ~~الأمر الأول (وإن دخل معه) مقتديا (فائتة) رباعية (لم تجز صلاته خلفه) لأن ~~فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيلزم ~~منه بناء الفرض على غير الفرض في حق القعدة لو اقتدى في الأوليين أو ~~القراءة لو في الأخريين # PageV01P107 # وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم، ثم أتم ~~المقيمون صلاتهم، ويستحب له إذا سلم أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، ~~وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة، وإن لم ينو الإقامة فيه، ومن كان له وطن ~~فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة، وإن نوى ~~المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة، #  در. (وإذا صلى) الإمام (المسافر ~~بالمقيمين ركعتين سلم) لتمام صلاته (ثم أتم المقيمون صلاتهم) منفردين لأنهم ~~التزموا الموافقة في الركعتين فينفردون في الباقي كالمسبوق، إلا أنه لا ~~يقرأ فيما يقضي في الأصح؛ لأنه لا حق (ويستحب إذا سلم) التسليمتين في الأصح ~~(أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بسكون الفاء - جمع مسافر كركب وصحب ~~جمع راكب وصاحب: أي مسافرون؛ وينبغي أن يقول ذلك قبل شروعه في الصلاة: لدفع ~~الاشتباه (وإذا دخل ms077 المسافر مصره أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه) كأن ~~دخله لقضاء حاجة لأنه متعين للإقامة والمرخص هو السفر وقد زال (ومن كان له ~~وطن فانتقل عنه) بكل أهله (واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول) الذي كان ~~انتقل عنه (لم يتم الصلاة) من غير نية إقامة؛ لأنه لم يبق وطنا له، والأصل ~~في ذلك أن الوطن الأصلي يبطل بمثله، دون السفر عنه، ووطن الإقامة يبطل ~~بمثله وبالسفر عنه، قيدنا الانتقال بكل الأهل لأنه إذا بقي له فيه أهل لم ~~يبطل ويصير ذا وطنين (وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم ~~يتم الصلاة) : لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ~~ممتنع؛ لأن السفر لا يعزى عنه، إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في إحداهما ~~فيصير مقيما بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته. هداية # PageV01P108 # ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين. # ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعا. # والعاصي والمطيع في السفر في الرخصة سواء. ### | باب صلاة الجمعة. # - لا تصح الجمعة إلا بمصر جامع أو في مصلى المصر، #  (ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في ~~الحضر ركعتين) كما فاتته في السفر. # (ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعا) كما فاتته في الحضر؛ ~~لأنه بعد بعدما تقرر لا يتغير. # (والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء) لإطلاق النصوص، ولأن نفس ~~السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره، والقبح المجاور ~~لا يعدم المشروعية. # باب صلاة الجمعة # بتثليث الميم وسكونها. # (لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع) وهو: كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ~~ويقيم الحدود، وهذا عن أبي يوسف، وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم ~~يسعهم، والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر، والثاني اختيار الثلجي هداية. (أو ~~في مصلى المصر) ؛ لأنه من توابعه، والحكم ليس مقصورا على المصلى، بل يجوز ~~في جميع أفنية المصر؛ لأنها بمنزلته في حوائج أهله. هداية. ms078 ثم من كان محله ~~من توابع المصر فحكمه حكم أهل المصر في وجوب الجمعة عليه، واختلفوا فيه: ~~فعن أبي يوسف إن كان الموضع يستمع فيه النداء من المصر فهو من توابعه، وإلا ~~فلا، وعنه: كل قرية متصلة بربض المصر.. فتح وصحح هذا الثاني # PageV01P109 # ولا تجوز في القرى، ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان أو ~~من أمره السلطان. ومن شرائطها: الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده، ومن ~~شرائطها الخطبة قبل الصلاة، يخطب الإمام خطبتين يفصل بينهما بقعدة، ويخطب ~~قائما على طهارة، فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة. وقال ~~أبو يوسف ومحمد: لابد من ذكر #  في مواهب الرحمن، وعلله في شرحه ~~بأن وجوبها مخص بأهل المصر. والخارج عن هذا الحد ليس من أهله. اه. قال ~~شيخنا: وهو ظاهر المتون، وفي المعراج أنه أصح ما قيل، وفي التتارخانية: ثم ~~ظاهر رواية أصحابنا لا تجب إلا على من يسكن المصر أو من يتصل به؛ فلا تجب ~~على أهل السواد ولو قريبا، وهذا أصح ما قيل فيه. اه (ولا تجوز في القرى) ~~تأكد لما قبله، وتصريح بمفهومه، ولا تجوز إقامتها إلا بالسلطان أو من أمره ~~السلطان بإقامتها؛ لأنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع المنازعة في التقدم ~~والتقديم، وقد تقع في غيره، فلابد منه تتميما لأمره. هداية (ومن شرائطها ~~الوقت؛ فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده) فلو خرج الوقت وهو فيها استقبل ~~الظهر، ولا يبني على الجمعة؛ لأنهما مختلفان (ومن شرائطها) أيضا (الخطبة) ~~بقصدها، وكونها (قبل الصلاة) بحضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة ولو صما أو ~~نياما. فلو صدرت من غير قصد أو بعد الصلاة، أو بغير حضور جماعة - لا يعتد ~~بها، لكن جزم في الخلاصة بأنه يكفي حضور واحد، والسنة في الخطبة أنه (يخطب ~~الإمام خطبتين) خفيفتين بقدر سورة من طوال المفصل (يفصل بينهما بقعدة) قدر ~~قراءة ثلاث آيات ويخفض جهره بالثانية عن الأولى (ويخطب قائما) مستقبل الناس ~~(على طهارة) من الحدثين (فإن اقتصر على ذكر الله ms079 تعالى) كتحميدة أو تهليلة ~~أو تسبيحة (جاز عند أبي حنيفة) مع الكراهة (وقالا: لابد) لصحتها (من ذكر # PageV01P110 # طويل يسمى خطبة، وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز ~~ويكره، ومن شرائطها الجماعة، وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة سوى الإمام، وقال ~~أبو يوسف ومحمد: اثنان سوى الإمام، ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين، ~~وليس فيهما قراءة سورة بعينها، ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا ~~مريض ولا عبد ولا أعمى. #  طويل يسمى خطبة) وأقله قدر التشهد. # (وإن خطب قاعدا أو على غير طهارة) أو لم يقعد بين الخطبتين، أو استدبر ~~الناس - (جاز ويكره) لمخالفته المتوارث (1) (ومن شرائطها) أيضا (الجماعة) ؛ ~~لأن الجمعة مشتقة منها (وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة) رجال (سوى الإمام، ~~وقالا: اثنان سوى الإمام) قال في التصحيح: ورجح في الشروح دليله واختاره ~~المحبوبي والنسفي. اه. ويشترط بقاؤهم حتى يسجد السجدة الأولى، فلو نفروا ~~بعدها أتمها وحده جمعة (ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين) ؛ لأنه ~~المتوارث (وليس فيهما قرءاة سورة بعينها) قال في شرح الطحاوي: ويقرأ في ~~الركعتين سورة الجمعة والمنافقين، ولا يكره غيرهما. اه. وذكر الزاهدي أنه ~~يقرأ فيهما سورة الأعلى والغاشية، قال في البحر: ولكن لا يواظب على ذلك؛ ~~كيلا يؤدي إلى هجر الباقي، ولئلا تظنه العامة حتما. اه. # (ولا تجب الجمعة على مسافر) ؛ للحوق المشقة بأدائها (ولا امرأة) ؛ لأنها ~~منهية عن الخروج (ولا مريض) لعجزه عن ذلك، وكذا المرض إن بقي المريض ضائعا ~~(ولا عبد) لأنه مشغول بخدمة مولاه، ولا زمن (ولا أعمى) ولا خائف، ~~PageV01P111 # فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت. # ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم أن يؤم في الجمعة. # ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ~~ذلك، وجازت صلاته، فإن بدا له أن يحضر الجمعة فتوجه إليها بطلت صلاة الظهر ~~عند أبي حنيفة بالسعي وقال أبو يوسف ومحمد: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام. # ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة #  ولا معذور بمشقة مطر ووحل وثلج، ~~ولا قروي (فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم) ذلك (عن فرض الوقت) ؛ لأنهم ~~تحملوا المشقة فصاروا كالمسافر إذ صام. # (ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم) خلا امرأة (أن يؤم في الجمعة) لأن ~~عدم وجوبها عليهم رخصة لهم دفعا للحرج؛ فإذا حضروا تقع فرضا. # (ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ~~ذلك) تحريما، بل حرم؛ لأنه ترك الفرض القطعي باتفاقهم. فتح (وجازت صلاته) ~~جوازا موقوفا (فإن بدا له) : أي لمن صلى الظهر ولو بمعذرة على المذهب (أن ~~يحضر الجمعة فتوجه إليها) والإمام فيها ولم تقم بعد (بطلت صلاة الصلاة ~~الظهر) أي وصف الفرضية وصارت نفلا (عند أبي حنيفة بالسعي) ، وإن لم يدركها ~~(وقالا: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام) قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في ~~الهداية، واختاره البرهاني والنسفي. اه. قيدنا بكون الإمام فيها؛ لأن السعي ~~إذا كان بعد ما فرغ منها لم يبطل ظهره اتفاقا. # (ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة) في المصر؛ لما فيه من ~~الإخلال بالجمعة بتقليل الجماعة وصورة المعارضة. قيدنا بالمصر لأنه لا جمعة # PageV01P112 # وكذلك أهل السجن، ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ~~ما أدرك وبنى عليها الجمعة، وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى ~~عليها الجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة ~~الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر، وإذا خرج ~~الإمام على المنبر يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته، ~~وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول ترك #  في غيرها فلا يفضي إلى ذلك (وكذلك ~~أهل السجن) : أي يكره لهم ذلك؛ لما فيه من صورة المعارضة. وإنما أفرده ~~بالذكر لما يتوهم من عدم الكراهة يمنعهم من الخروج. # (ومن أدرك الإمام يوم الجمعة) : أي في صلاتهم (صلى معه ما أدرك وبنى ~~عليها الجمعة) وهذا إن أدرك منها ركعة اتفاقا (وإن أدركه ms081 في التشهد أو في ~~سجود السهو بنى عليها الجمعة) أيضا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ~~إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية) بأن أدرك ركوعها (بنى عليها الجمعة، وإن ~~أدرك أقلها) بأن أدركه بعد ما رفع من الركوع (بنى عليها الظهر) أربعا؛ إلا ~~أنه ينوي الجمعة إجماعا جوهرة وعليه يقال: أدى خلاف ما نوى. # (وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) من حجرته إن كان؛ وإلا فبقيامه للصعود (ترك ~~الناس الصلاة والكلام) خلا قضاء فائتة لذي ترتيب ضرورة صحة الجمعة، وصلاة ~~شرع فيها للزومها (حتى يفرغ من خطبته) وصلاته، بلا فرق بين قريب وبعيد في ~~الأصح. محيط. # (وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول) لحصول الإعلام به (ترك # PageV01P113 # الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة، فإذا ~~صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر، فإذا فرغ من خطبته ~~أقاموا الصلاة وصلوا. #  الناس) وجوبا (البيع والشراء ~~وتوجهوا إلى صلاة الجمعة) عبر بقوله "توجهوا" للإشارة بأن المراد بالسعي ~~المأمور به هو التوجه مع السكينة والوقار، لا الهرولة. # (وإذا صعد الإمام المنبر جلس) عليه (وأذن المؤذنون بين يدي المنبر) بذلك ~~جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا ~~الأذان، ولهذا قيل، هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع، والأصح أن ~~المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال، لحصول الإعلام به. هداية. (فإذا فرغ ~~من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا) ولا ينبغي أن يصلي غير الخطيب، ويكره السفر ~~بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبله كذا في شرح المنية (1) . ~~PageV01P114 # ### | باب صلاة العيدين. # - يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى، ويغتسل، ~~ويتطيب، ويتوجه إلى المصلى، ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة، ~~وعندهما يكبر، ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد، #  باب صلاة العيدين # مناسبتها للجمعة ظاهرة، حتى اشترط لها ما اشترط للجمعة خلا الخطبة، وتجب ~~على من تجب عليه الجمعة، وقدمت الجمعة لفرضيتها وكثرة وقوعها، وسمى ms082 به لأن ~~لله فيه عوائد الإحسان، وهي واجبة في الأصح كما في الخانية والهداية ~~والبدائع والمحيط والمختار والكافي والنسفي، وفي الخلاصة: وهو المختار، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها، وسماها في الجامع سنة؛ لأن وجوبها ثبت ~~بالسنة. اه. وقيل: إنها سنة، وصححه النسفي في المنافع. # (يستحب في يوم الفطر: أن يطعم الإنسان قبل الخروج إلى المصلى) مبادرة إلى ~~ضيافة ربه وامتثال أمره، وأن يكون حلوا وتمرا ووترا ليكون أعظم أجرا ~~(ويغتسل، ويتطيب) ويستاك، ويلبس أحسن ثيابه، ويصلي في مسجد حيه، ويؤدي صدقة ~~فطره (ويتوجه إلى المصلى) ماشيا، اقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم (ولا ~~يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة) يعني جهرا، أما سرا فيستحب. جوهرة ~~(وعندهما يكبر) في طريق المصلى جهرا استحبابا، ويقطع إذا انتهى إليه، وفي ~~رواية: إلى الصلاة. جوهرة. قال في التصحيح: قال الإسبيجاني في زاد الفقهاء ~~والعلامة في التحفة: الصحيح قول أبي حنيفة، قلت: وهو المعتمد عند النسفي ~~وبرهان الشريعة وصدرها. اه. (ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد) ثم قيل: ~~الكراهة # PageV01P115 # فإذا حلت الصلاة من ارتفاع الشمس دخل وقتها إلى ~~الزوال، فإذا زالت الشمس خرج وقتها، ويصلي الإمام بالناس ركعتين: يكبر في ~~الأولى تكبيرة الافتتاح، وثلاثا بعدها، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها، ~~ثم يكبر تكبيرة يركع بها، ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة، فإذا فرغ ~~من القراءة كبر ثلاث تكبيرات، وكبر تكبيرة رابعة يركع بها (1) ويرفع يديه #  في المصلى خاصة، وقيل: فيه وفي ~~غيره عامه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله. هداية. # (فإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس) قدر رمح (دخل وقتها) فلا تصح قبله عيدا، ~~بل تكون نفلا محرما، ويمتد وقتها من الارتفاع (إلى الزوال، فإذا زالت الشمس ~~خرج وقتها) فلو خرج في أثناء الصلاة فسدت كما مر. # (ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الافتتاح) ويأتي ~~عقبها بالاستفتاح (ويكبر ثلاثا بعدها) وبعد الاستفتاح، ويستحب له أن يقف ~~بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات، وليس بينهما ذكر ms083 مسنون، ويتعوذ ويسمي ~~سرا (ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها) : أي سورة شاء، وإن تحرى المأثور ~~كان أولى (ثم يكبر تكبيرة يركع بها) ويتمم ركعته بسجدتيها (ثم) إذا قام ~~(يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة) أولا (فإذا فرغ من القراءة كبر ثلاث ~~تكبيرات) كما تقدم (وكبر تكبيرة رابعة يركع بها) وتمم صلاته (ويرفع يديه ~~PageV01P116 # في تكبيرات العيدين، ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين يعلم ~~الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها، ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها، ~~فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى ~~العيد من الغد، فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها ~~بعده. # ويستحب في يوم الأضحى: أن يغتسل، ويتطيب، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من ~~الصلاة، #  في تكبيرات العيدين) الزوائد. # (ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين) وهي سنة؛ فلو تركها أو قدمها جازت مع ~~الإساءة (يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها) ليؤديها من لم يؤدها؛ لأنها ~~شرعت لذلك، ويستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متوالية، والثانية ~~بسبع. # (ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام) ولو بالإفساد (لم يقضها) وحده؛ لأنها ~~لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد. هداية. فلو أمكنه الذهاب لإمام ~~آخر فعل؛ لأنها تؤدى بمواضع اتفاقا. تنوير. # (فإن غم الهلال على الناس فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال) أو ~~حدث عذر مانع كمطر ونحوه (صلى العيدين من الغد) ؛ لأنه تأخير بعذر، وقد ورد ~~فيه النص. هداية. ووقتها فيه كالأول (فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في ~~اليوم الثاني) أيضا (لم يصلهما بعده) ؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة ~~إلا أن تركناه بالحديث، وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر. ~~هداية. # (ويستحب في يوم) عيد (الأضحى أن يغتسل ويتطيب) كما مر في الفطر (و) لكنه ~~(يؤخر الأكل) في الأضحى عن الصلاة (حتى يفرغ من الصلاة) # PageV01P117 # ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر، ويصلي الأضحى ركعتين ~~كصلاة الفطر، ويخطب بعدها خطبتين يعلم الناس ms084 فيهما الأضحية وتكبيرات ~~التشريق، فإن حدث عذر منع الناس من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد ~~وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك؛ وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من ~~يوم عرفة، وآخره عقيب صلاة العصر من النحر عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، #  وإن لم يضح في الأصح ولو أكل لم ~~يكره. # (ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر) جهرا (ويصلي الأضحى ركعتين كصلاة) عيد ~~(الفطر) فيما تقدم (ويخطب بعدها) أيضا (خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية ~~وتكبيرات التشريق) لأنها شرعت لذلك (فإن حدث عذر) من الأعذار المارة (منع ~~الناس من الصلاة في) أول (يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد، ولا يصليها ~~بعد ذلك) لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها، لكنه مسيء بالتأخير ~~بغير عذر، وإلا فلا؛ فالعذر هنا لنفي الكراهة، وفي الفطر للصحة. # (وتكبير التشريق أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة) اتفاقا (وآخره عقيب ~~صلاة العصر من) يوم (النحر عند أبي حنيفة) فهي ثمان صلوات (وقالا) آخره ~~(إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق) بإدخال الغاية، فهي ثلاث وعشرون ~~صلاة، قال في التصحيح: قال برهان الشريعة وصدر الشريعة: وبقولهما يعمل، وفي ~~الاختيار: وقيل الفتوى على قولهما، وقال في الجامع الكبير للإسبيجاني ~~الفتوى على قولهما، وفي مختارات النوازل: وقولهما الاحتياط في العبادات، ~~والفتوى # PageV01P118 # والتكبير عقيب الصلوات المفروضات، وهو أن يقول: الله ~~أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ### | باب صلاة الكسوف. # - إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ~~ركوع واحد ويطول القراءة فيهما، ويخفي عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يجهر، ثم يدعو بعدها #  على قولهما. اه. (والتكبير) واجب ~~في الأصح مرة (عقيب الصلوات المفروضات) على المقيمين في الأمصار في ~~الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة، وقالا: على كل من صلى المكتوبة؛ لأنه تبع ~~لها، وقد سبق أنه المفتي به للاحتياط (و) صفة التكبير (أن يقول: ms085 الله أكبر، ~~الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد) هذا المأثور عن الخليل ~~صلوات الله عليه. هداية. # باب صلاة الكسوف # من إضافة الشيء إلى سببه. # (إذا انكسفت الشمس صلى الإمام) أو نائبه (بالناس ركعتين كهيئة النافلة) ~~أي بلا خطبة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا تكرار ركوع، بل (في كل ركعة ركوع ~~واحد، و) لكنه (يطول القراءة فيهما) وكذا الركوع والسجود والأدعية الواردة ~~في النافلة (ويخفي) القراءة (عند أبي حنيفة، وقالا: يجهر) قال في التصحيح ~~قال الإسبيجاني في زاد الفقهاء والعلامة في التحفة؛ والصحيح قول أبي حنيفة ~~قلت: وهو الذي عول عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة اه. (ثم يدعو بعدها) # PageV01P119 # حتى تنجلي الشمس، ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم ~~الجمعة، فإن لم يجمع صلاها الناس فرادى، وليس في خسوف القمر جماعة، وإنما ~~يصلي كل واحد بنفسه، وليس في الكسوف خطبة. ### | باب الاستسقاء. # - قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، ~~فإن صلى الناس وحدانا جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار. #  جالسا مستقبل القبلة أو قائما ~~مستقبل الناس والقوم يؤمنون على دعائه (حتى تنجلي الشمس) كلها. # (ويصلي بالناس الإمام الذي يصلي بهم الجمعة، فإن لم يجمع) : أي لم يحضر ~~الإمام (صلاها الناس فرادى) ركعتين أو أربعا، في منازلهم كما في شرح ~~الطحاوي. # (وليس في خسوف القمر جماعة) ؛ لأنه يكون ليلا وفي الاجتماع فيه مشقة ~~جوهرة (و"إنما يصلي كل واحد بنفسه) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم ~~شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة) (وليس في الكسوف خطبة) ؛ لأنه لم ~~ينقل. هداية. # باب الاستسقاء # (قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة) وهو ظاهر ~~الرواية كما في البدائع (فإن صلى الناس وحدانا جاز) من غير كراهة. جوهرة؛ ~~لأنها نفل مطلق (وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار) ؛ لقوله تعالى: {فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استسقى # PageV01P120 # وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام ms086 بالناس ركعتين يجهر ~~فيهما بالقراءة، ثم يخطب، ويستقبل القبلة بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه، ولا ~~يقلب القوم أرديتهم، ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء. #  ولم يرو عنه الصلاة. هداية. وفي ~~التصحيح: قال في التحفة: هذا ظاهر الرواية، وهو الصحيح، قلت: وهو المعتمد ~~عند النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة. اه. (وقالا: يصلي الإمام بالناس ركعتين ~~يجهر فيهما بالقراءة) اعتبارا بصلاة العيد (ثم يخطب) خطبتين عند محمد، ~~وخطبة واحدة عند أبي يوسف، ويكون معظم الخطبة الاستغفار (ويستقبل القبلة ~~بالدعاء، ويقلب الإمام رداءه) ؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم "لما ~~استسقى حول ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة، وحول رداءه". هداية. وصفة ~~القلب: إن كان مربعا جعل أعلاه أسفله وإن كان مدورا كالجبه: جعل الجانب ~~الأيمن على الأيسر. جوهرة. (ولا يقلب القوم أرديتهم) ؛ لأنه لم ينفل أنه ~~أمرهم بذلك. هداية. ويستحب الخروج له إلى الصحراء؛ إلا في مكة وبيت المقدس ~~فيخرجون إلى المسجد ثلاثة أيام مشاة في ثياب خلقة غسيلة متذللين متواضعين ~~خاشعين لله تعالى ناكسين رءوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويحددون ~~التوبة، ويستسقون بالضعفة والشيوخ والعجائز والأطفال. ويستحب إخراج الدواب ~~وأولادها، ويشتتون فيما بينها؛ ليحصل التحنن ويظهر الضجيج بالحاجات (و) لكن ~~(لا يحضر أهل الذمة الاستسقاء) ؛ لأن الخروج للدعاء، وقد قال الله تعالى: ~~{وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} ولأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم ~~اللعنة. هداية # PageV01P121 # ### | باب قيام شهر رمضان. # - يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامهم خمس ~~ترويحات، في كل ترويحة تسليمتان، ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة، ثم ~~يوتر بهم، ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان. #  باب قيام شهر رمضان # أفرده بباب على حده لاختصاصه بأحكام ليست في مطلق النوافل. # (يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان) كل ليلة (بعد) صلاة (العشاء) ويستحب ~~تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه (فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات) كل ترويحة ~~أربع ركعات، سميت بذلك لأنه يقعد عقبها للاستراحة (في كل ترويحة ms087 تسليمتان، ~~ويجلس) ندبا (بين كل ترويحتين) وكذا بين الخامسة والوتر (مقدار ترويحة) ~~ويخيرون فيها بين تسبيح وقراءة وسكوت وصلاة فرادى (ثم يوتر بهم) ويجهر ~~بالقراءة، وفي تعبيره يتم إشارة إلى أن وقتها قبل الوتر، وبه قال عامة ~~المشايخ، والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل: قبل الوتر، وبعده؛ ~~لأنها نوافل سنت بعد العشاء. هداية (ولا يصلي الوتر) ولا التطوع (بجماعة في ~~غير شهر رمضان) : أي يكره ذلك لو على سبيل التداعي. در. وعليه إجماع ~~المسلمين. هداية # PageV01P122 # ### | باب صلاة الخوف. # - إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين: طائفة في وجه العدو، وطائفة ~~خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية ~~مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة، فيصلي بهم الإمام ركعة ~~وسجدتين، وتشهد وسلم، ولم يسلموا، وذهبوا #  باب صلاة الخوف # من إضافة الشيء إلى شرطه. وهي جائزة بعده صلى الله عليه وسلم عند ~~الطرفين، خلافا للثاني. # (إذا اشتد الخوف) بحضور عدو يقينا، قال في الفتح: اشتداده ليس بشرط، بل ~~الشرط حضور عدو أو سبع. اه، وفي العناية؛ الاشتداد ليس بشرط عند عامة ~~مشايخنا. اه، ومثله خوف وغرق وحرق، قيدنا باليقين لأنهم لو صلوا على ظنه ~~فبان خلافه أعادوا، ثم الأفضل - كما في الفتح - أن يجعلهم الإمام طائفتين ~~ويصلي بإحداهما تمام الصلاة ويصلي بالأخرى إمام آخر، فإن تنازعوا بالصلاة ~~خلفه (جعل الإمام الناس طائفتين) يقيم (طائفة في وجه العدو) للحراسة ~~(وطائفة خلفه) يصلي بهم (فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين) من الصلاة ~~الثنائية كالصبح والمقصورة والجمعة والعيدين (فإذا رفع رأسه من السجدة ~~الثانية مضت هذه الطائفة) التي صلت معه مشاة (إلى وجه العدو، وجاءت تلك ~~الطائفة) التي كانت في وجه العدو (فيصلي بهم الإمام) ما بقي من صلاته (ركعة ~~وسجدتين وتشهد وسلم) وحده لتمام صلاته (ولم يسلموا) لأنهم مسبوقون (وذهبوا) ~~مشاة # PageV01P123 # إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحدانا ~~ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت ~~الطائفة ms088 الأخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهدوا وسلموا، فإن كان الإمام ~~مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى ~~ركعتين من المغرب وبالثانية ركعة، ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا ~~ذلك بطلت صلاتهم، #  أيضا (إلى وجه العدو وجاءت الطائفة ~~الأولى) إلى مكانهم الأول إن شاءوا أن يتموا صلاتهم في مكان واحد. وإن ~~شاءوا أتموا في مكانهم تقليلا للمشي (فصلوا) ما فاتهم (وحدانا ركعة وسجدتين ~~بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون، (وتشهدوا وسلموا) ؛ لأنهم فرغوا (ومضوا إلى وجه ~~العدو، وجاءت الطائفة الأخرى) إن شاءوا أيضا، أو أتموا في مكانهم (فصلوا) ~~ما سبقوا به (ركعة وسجدتين) بقراءة؛ لأنهم مسبوقون (وتشهدوا وسلموا) ؛ ~~لأنهم فرغوا، قيدنا بمضي المصلين مشاة لأن الركوب يبطلها ككل عمل كثير غير ~~المشي لضرورة القيام بإزاء العدو، (فإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة ~~الأولى ركعتين) من الرباعية (وب) الطائفة (الثانية ركعتين) تسوية بينهما ~~(ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب، وبالثانية ركعة) واعلم أنه ورد ~~في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ستة عشر رواية مختلفة، وصلاها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين مرة، كذا في شرح المقدسي، وفي المستصفى عن ~~شرح أبي نصر البغدادي أن كل ذلك جائز، والكلام في الأولى، والأقرب من ظاهر ~~القرآن الذي ذكرناه. اه. إمداد. (ولا يقاتلون في حال الصلاة) ؛ لعدم ~~الضرورة إليه، (فإن فعلوا ذلك) وكان كثيرا (بطلت صلاتهم) ؛ لمنافاته للصلاة ~~من غير ضرورة إليه، بخلاف المشي؛ فإنه ضرورى لأجل الاصطفاف # PageV01P124 # وإن اشتد الخوف صلوا ركبانا واحدانا يومئون بالركوع ~~والسجود إلى أي جهة شاءوا، إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة. ### | باب الجنائز. # - إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادتين، فإذا ~~مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه، #  (وإن اشتد الخوف) بحيث لا يدعهم ~~العدو يصلون تاركين بهجومهم عليهم (صلوا ركبانا وحدانا) ؛ لأنه لا يصح ~~الإقتداء لاختلاف المكان (يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم ~~يقدروا على التوجه إلى القبلة) ؛ لأنه كما سقطت الأركان للضرورة سقط ms089 ~~التوجه. # باب الجنائز # من إضافة الشيء إلى سببه: والجنائز جمع جنازة - بالفتح - اسم للميت وأما ~~بالكسر قاسم للنعش، (إذا احتضر الرجل) : أي حضرته الوفاة، أو ملائكة الموت، ~~وعلامته: استرخاء قدميه، واعوجاج منخره، وانخساف صدغيه (وجه إلى القبلة على ~~شقه الأيمن) هذا هو السنة، والمختار أن يوضع مستلقيا على قفاه نحو القبلة؛ ~~لأنه أيسر لخروج روحه. جوهرة. وإن شق عليه ترك على حاله (ولقن الشهادتين) ~~بذكرهما عنده، ولا يؤمر بهما لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يعيدها ~~الملقن إلا أن يتكلم بكلام غيرها لتكون آخر كلامه، وأما تلقينه في القبر ~~فمشروع عند أهل السنة؛ لأن الله تعالى يحييه في القبر. جوهرة. وقيل: لا ~~يلقن، وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى عنه. # (فإذا مات شدوا لحيته) بعصابة من أسفلهما وتربط فوق رأسه (وغمضوا عينيه) ~~تحسينا له، وينبغي أن يتولى ذلك أرفق أهله به، ويقول: بسم الله، وعلى # PageV01P125 # وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير، وجعلوا على عورته ~~خرقة، ونزعوا ثيابه، ووضئوه، ولا يمضمض، ولا يستنشق، ثم يفيضون الماء عليه، ~~ويجمر سريره وترا، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض، فإن لم يكن فالماء ~~القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى، ثم يضجع على شقه الأيسر #  ملة رسول الله، اللهم يسر عليه ~~أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج ~~عنه. ويحضر عنده الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب، ويستحب أن ~~يسارع إلى قضاء ديونه أو إبرائه منها؛ لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى ~~عنه، ويسرع في جهازه. # (وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير) لينصب الماء عنه (وجعلوا على عورته ~~خرقة) إقامة لواجب الستر، ويكتفي بستر العورة الغليظة، هو الصحيح تيسيرا. ~~هداية (ونزعوا ثيابه) ليتمكن من التنظيف (ووضئوه) إن كان ممن يؤمر بالصلاة ~~(و) لكن (لا يمضمض ولا يستنشق) للحرج، وقيل: يفعلان بخرقة، وعليه العمل ولو ~~كان جنبا أو حائضا أو نفساء فعلا اتفاقا تتميما للطهارة. إمداد (ثم يفيضون ~~الماء عليه) اعتبارا بحالة الحياة (ويجمر) : أي ms090 يبخر (سريره وترا) إخفاء ~~لكريه الرائحة وتعظيما للميت (ويغلى الماء بالسدر) وهو ورق النبق (أو ~~بالحرض) بضم السكون - الأشنان، إن تيسر ذلك (فإن لم يكن) متيسرا (فالماء ~~القراح) : أي الخالص - كاف، ويسخن إن تيسر؛ لأنه أبلغ في التنظيف (ويغسل ~~رأسه ولحيته بالخطمى) بكسر الخاء وتفتح وتشديد الياء - نبت بالعراق طيب ~~الرائحة يعمل عمل الصابون؛ لأنه أبلغ في استخراج الوسخ، فإن لم يتيسر ~~فالصابون ونحوه، وهذا إذا كان له شعر وإلا لم يحتج إليه. در (ثم يضجع على ~~شقه الأيسر) ليبتدأ # PageV01P126 # فيغسل بالماء والسدر، حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما ~~يلي التخت منه، ثم يضجع على شقه الأيمن، فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن ~~الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا ~~رفيقا، فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه بثوب ويجعله في ~~أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده. # والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار، #  بيمينه (فيغسل بالماء والسدر حتى ~~يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت) بالمعجمة (منه) : أي الميت، وهذه ~~غسلة. # (ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل بالماء والسدر) كذلك حتى يرى أن الماء قد ~~وصل إلى ما يلي التخت منه) وهذه الثانية (ثم يجلسه ويسنده إليه) ؛ لئلا ~~يسقط (ويمسح بطنه مسحا رقيقا) لتخرج فضلاته (فإن خرج منه شيء غسله لإزالة ~~النجاسة عنه، ولا يعيد غسله ولا وضوءه؛ لأنه ليس بناقض في حقه، وقد حصل ~~المأمور به، ثم يضجع على شقه الأيسر فيصب الماء عليه تثليثا للغسلات ~~المستوعبات جسده إقامة لسنة التثليث. إمداد. ويصب عليه الماء عند كل إضجاع ~~ثلاث مرات. تنوير (ثم ينشفه في ثوب) لئلا تبتل الأكفان (ويجعله) : أي يضع ~~الميت (لا أكفائه) بأن تبسط اللفافة، ثم الإزار فوقها، ثم يوضع الميت ~~مقمصا، ثم يعطف عليه الإزار ثم اللفافة (ويجعل الحنوط) بفتح الحاء - عطر ~~مركب من الأشياء الطيبة، ولا بأس بسائر أنواعه غير الزعفران والورس ms091 للرجال ~~(على رأسه ولحيته) ندبا (والكافور على مساجده) ؛ لأن التطيب سنة والمساجد ~~أولى بزيادة الكرامة. هداية. وسواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطى رأسه. ~~تتارخانية. # (والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار) وهو # PageV01P127 # وقميص، ولفافة، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، وإذ ~~أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه، ثم بالأيمن، ~~فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه، وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار، ~~وقميص، وخمار، وخرقة يربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب ~~جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة، ويجعل شعرها على صدرها، #  للميت مقداره من الفرق إلى القدم، ~~بخلاف إزار الحي فإنه من السرة إلى الركبة (وقميص) من أصل العنق إلى ~~القدمين بلا دخريص ولا كمين (ولفافة) تزيد على ما هو فوق الفرق والقدم ليلف ~~فيها، وتربط من الأعلى والأسفل، ويحسن الكفن، ولا يتعالى فيه، ويكون مما ~~يلبسه في حياته في الجمعة والعيدين، وفضل البياض من القطن (فإن اقتصروا على ~~ثوبين) إزار ولفافة (جاز) وهذا كفن الكفاية، وأما الثوب الواحد فيكره إلا ~~في حالة الضرورة (فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر ~~فألقوه عليه ثم بالأيمن) كما في حالة الحياة (فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه ~~عقدوه) صيانة عن الكشف (وتكفن المرأة) للسنة (في خمسة أثواب: إزار، وقميص) ~~كما تقدم في الرجل (وخمار) لوجهها ورأسها (وخرقة يربط بها ثدياها) وعرضها ~~من الثدي إلى السرة، وقيل: إلى الركبتين (ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة ~~أثواب) إزار وخمار ولفافة (جاز) : وهذا كفن الكفاية في حقها، ويكره في أقل ~~من ذلك إلا في حالة الضرورة (ويكون الخمار فوق القميص تحت) الإزار و ~~(اللفافة) فتبسط اللفافة، ثم الخرقة فوقها، ثم الإزار فوقهما، ثم توضع ~~المرأة مقصمه (ويجعل شعرها) ضفيرتين (على صدرها) فوق القميص، ثم تخمر ~~بالخمار، ثم يعطف عليها بالإزار، ثم تربط الخرقة فوق الثديين، ثم اللفافة، ~~وفي السراج: قال الخجتدى؛ تربط الخرقة على الثديين # PageV01P128 # ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته، ولا يقص ظفره، ms092 ولا ~~يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا، فإذا فرغوا منه صلوا ~~عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر فيستحب تقديم ~~إمام الحي ثم الولي، فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى ~~الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده #  فوق الأكفان، قال: وقوله "فوق ~~الأكفان" يحتمل أن يكون المراد تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص، وهو ~~الظاهر، وفي الكرخي قوله "فوق الكفن" يعني به الأكفان التي تحت اللفافة. ~~اه. ومثله في الجوهرة. # (ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته) ؛ لأنه للزينة، والميت منتقل إلى البلى ~~(ولا يقص ظفره ولا شعره) ؛ لما فيه من قطع جزء منه يحتاج إلى دفنه فلا ~~ينبغي فصله عنه (وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا) فالمواضع التي يندب ~~فيها التجمير ثلاثة: عند خروج روحه، وعند غسله، وعند تكفينه ولا يجمر خلفه؛ ~~للنهي عن إتباع الجنازة بصوت أو نار. (فإذا فرغوا منه صلوا عليه) ؛ لأنها ~~فريضة (وأولى الناس بالصلاة عليه: السلطان إن حضر) إلا أن الحق في ذلك ~~للأولياء: لأنهم أقرب إلى الميت، إلا أن السلطان إذا حضر كان أولى منهم ~~بعارض السلطنة وحصول الأزدراء بالتقدم عليه جوهرة (فإن لم يحضر) السلطان ~~فنائبه، فإن لم يحضر (فيستحب تقديم إمام الحي) لأنه رضيه في حياته، فكان ~~أولى بالصلاة عليه في مماته (ثم الولي) بترتيب عصوبة النكاح، إلا الأب ~~فيقدم على الابن اتفاقا (فإن صلى عليه غير الولي والسلطان) ونائبه (أعاد ~~الولي) ولو على قبره إن شاء؛ لأجل حقه، لا لإسقاط الفرض، ولذا قلنا: ليس ~~لمن صلى عليها أن يعيد مع الولي لأن تكرارها غير مشروع در (وإن صلى الولي ~~لم يجز لأحد أن يصلي) عليه (بعده) ؛ لأن الفرض تأدى # PageV01P129 # فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره. # والصلاة: أن يكبر تكبيرة يحمد الله تعالى عقبيها، ثم يكبر تكبيرة ويصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت ~~وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرة رابعة ms093 ويسلم. #  بالأول، والتنفل بها غير مشروع، ~~ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء أخر بمنزلته ليس لهم أن يعيدوا؛ لأن ~~ولاية من صلى عليه كمنزلته. جوهرة (فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره) ما ~~لم يغلب على الظن تفسخه، هو الصحيح؛ لاختلاف الحال والزمان والمكان. هداية. # (والصلاة) عليه أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، وكيفيتها: (أن ~~يكبر تكبيرة) ويرفع يديه فيها فقط، وبعدها (يحمد الله تعالى عقبيها) : أي ~~يقول: سبحانك اللهم وبحمدك. الخ (ثم يكبر تكبيرة) ثانية (ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم) كما في التشهد (ثم يكبر تكبيرة) ثالثة (يدعو فيها) : ~~أي بعدها بأمور الآخرة (لنفسه وللميت وللمسلمين) قال في الفتح: ولا توقيف ~~في الدعاء، سوى أنه بأمور الآخرة، وإن دعا بالمأثور فما أحسنه وما أبلغه، ~~ومن المأثور حديث عوف بن مالك أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~جنازة فحفظ من دعائه (اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع ~~مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض ~~من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من ~~زوجه وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار) . قال عوف: حتى ~~تمنيت أن أكون ذلك الميت، رواه مسلم والترمذي والنسائي. اه. (ثم يكبر ~~تكبيرة رابعة ويسلم) بعدها من غير دعاء، واستحسن بعض المشايخ أن يقول ~~بعدها: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، # PageV01P130 # ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة. فإذا حملوه على ~~سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى ~~قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد ~~ويدخل الميت مما يلي القبلة، #  وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". ~~جوهرة ولا قراءة (1) ولا تشهد فيها، ولو كبر إمامه أكثر لا يتابعه، ويمكث ~~حتى يسلم معه إذا سلم، هو المختار. هداية. # (ولا يصلي) أي يكره تحريما، وقيل: تنزيها، ورجح (على ميت ms094 في مسجد جماعة) ~~: أي مسجد الجامع ومسجد المحلة. قهستاني، وكما يكره الصلاة يكره إدخالها ~~فيه، كما نقله العلامة قاسم، وفي مختارات النوازل: سواء كان الميت فيه أو ~~خارجه، هو ظاهر الرواية، وفي رواية: لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد. # (فإذا حملوه على سريره وأخذوا بقوائمه الأربع) ؛ لما فيه من زيادة ~~الإكرام، ويضع مقدمها على يمينه ويمشي عشر خطوات، ثم مؤخرها كذلك، ثم ~~مقدمها على يساره كذلك، ثم مؤخرها كذلك (ويمشون به مسرعين دون الخبب) : أي ~~العدو السريع؛ لكراهته (فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن ~~توضع) الجنازة (عن أعناق الرجال) ؛ لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون، ~~والقيام أمكن منه. هداية. (ويحفر القبر) مقدار نصف قامة، وإن زاد فحسن؛ لأن ~~فيه صيانة (ويلحد) إن كانت الأرض صلبة، وهو: أن يحفر في جانب القبلة من ~~القبر حفيرة فيوضع فيها الميت، ويشق إن كانت الأرض رخوة، وهو: أن يحفر ~~حفيرة في وسط القبر فيوضع فيها (ويدخل الميت مما يلي القبلة) إن أمكن، وهو: ~~أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر، ويحمل الميت فيوضع في اللحد ~~فيكون PageV01P131 # فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم الله وعلى ملة ~~رسول الله، ويوجهه إلى القبلة، ويحل العقدة، ويسوي اللبن عليه، ويكره الآجر ~~والخشب، ولا بأس بالقصب ثم يهال التراب عليه، ويسنم القبر ولا يصطح، ومن ~~استهل بعد الولادة #  الآخذ له مستقبل القبلة، وهذا إذا ~~لم يخش على القبر أن ينهار، وإلا فيسل من قبل رأسه أو رجليه. # (فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه) فيه: (باسم الله وعلى ملة رسول الله) ، ~~صلى الله عليه وسلم (ويوجه إلى القبلة) على جنبه الأيمن (ويحل العقدة) ؛ ~~لأنها كانت لخوف الانتشار (ويسوى اللبن) بكسر الباء - جمع لبنة بوزن كلمة: ~~الطوب النيء (عليه) : أي اللحد، بأن يسد من جهة القبر ويقام اللبن فيه ~~اتقاء لوجهه عن التراب (ويكره الآجر) بالمد: الطوب المحرق (والخشب) ؛ ~~لأنهما لإحكام البناء، وهو لا يليق بالميت؛ لأن القبر موضع ms095 البلى. وفي ~~الإمداد: وقال بعض مشايخنا: إنما يكره الآجر إذا أريد به الزينة، أما إذا ~~أريد به دفع أذى السباع أو شيء آخر لا يكره. اه (ولا بأس بالقصب) مع اللبن، ~~قال في الحلية: وتسد الفرج التي بين اللبن بالمدر والقصب كيلا ينزل التراب ~~منها على الميت، ونصوا على استحباب القصب فيها كالبن. اه. (ثم يهال التراب ~~عليه) سترا له وصيانة (ويسنم القبر) ؛ أي يجعل ترابه مرتفعا عليه مثل سنام ~~البعير، مقدار شبر ونحوه، وتكره الزيادة على التراب الذي خرج منه (ولا ~~يسطح) للنهي عنه، ولا يجصص ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء، وقيل: لا بأس به، ~~وهو المختار. تنوير، ولا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر ~~ولا يمتهن. سراجية. # (ومن استهل) بالبناء للفاعل - أي وجد منه ما يدل على حياته من صراخ أو ~~عطاس أو تثاؤب أو نحو ذلك مما يدل على الحياة المستقرة (بعد الولادة) أو ~~خروج أكثره، والعبرة بالصدر إن نزل مستقيما برأسه، وبسرته إن نزل منكوسا # PageV01P132 # سمى وغسل وصلى عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقة ولم ~~يصل عليه. ### | باب الشهيد. # - الشهيد: من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله ~~المسلمون ظلما ولم تجب بقتله دية، #  (سمى وغسل) وكفن (وصلى عليه) ويرث ~~ويورث، (وإن لم يستهل) غسل في المختار. هداية. و (أدرج في خرقة ولم يصل ~~عليه) وكذا يغسل السقط الذي لم يتم خلقه في المختار، كما في الفتح ~~والدراية، ويسمى كما ذكره الطحاوي عن أبي يوسف، كذا في التبيين. # باب الشهيد # فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مشهود له بالجنة. أو تشهد موته الملائكة، أو ~~فاعل؛ لأنه حي عند ربه، فهو شاهد. # (الشهيد) الذي له الأحكام الآتية: (من قتله المشركون) بأي آلة كانت، ~~مباشرة أو تسببا منهم، كما لو اضطروهم حتى ألقوه في نار أو ماء، أو نفروا ~~دابة فصدمت مسلما، أو رموا نيرانا فذهبت بها الريح إلى المسلمين، أو أرسلوا ~~ماء فغرقوا به؛ لأنه مضاف إلى ms096 العدو. فتح (أو وجد في المعركة) سواء كانت ~~معركة أهل الحرب أو البغى أو قطاع الطريق (وبه أثر) كجرح وكسر وحرق وخروج ~~دم من أذن أو عين، لا فم وأنف ومخرج (أو قتله المسلمون ظلما ولم تجب بقتله ~~دية) : أي ابتداء، حتى لو وجبت بعارض كالصلح وقتل الأب ابنه لا تسقط ~~الشهادة # PageV01P133 # فيكفن ويصلى عليه، ولا يغسل، وإذا استشهد الجنب غسل ~~عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يغسلان، ولا يغسل عن ~~الشهيد دمه، ولا ينزع عنه ثيابه، وينزع عنه الفرو والخف والحشو والسلاح، ~~ومن ارتث غسل. والارتثات: أن يأكل أو يشرب أو يداوى أو يبقى حيا حتى يمضي ~~عليه وقت صلاة وهو يعقل، أو ينقل من المعركة حيا، ومن قتل في حد أو قصاص ~~غسل وصلى عليه، #  إذا عرف ذلك وأريد تجهيزه (فيكفن) ~~بثيابه (ويصلى عليه ولا يغسل) إذا كان مكما طاهرا، افاقا (و) أما (إذا ~~استشهد الجنب) وكذا الحائض والنفساء (غسل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي) ~~والمجنون (وقالا: لا يغسلان) قال في التصحيح: ورجح دليله في الشروح، وهو ~~المعول عليه عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي. اه. (ولا يغسل عن الشهيد ~~دمه، ولا ينزع عنه ثيابه) لحديث: (زملوهم بدمائهم) ، (و) لكن (ينزع عنه ~~الفرو والخف والحشو والسلاح) وكل ما لا يصلح للكفن، ويزيدون وينقصون في ~~ثيابه إتماما لكفن المنة. # (ومن ارتث) بالبناء المجهول -: أي أبطأ موته عن جرحه (غسل) ؛ لانقطاع حكم ~~شهادة الدنيا عنه، وإن كان من شهداء الآخرة (والارتثاث) القاطع لحكم ~~الشهادة: (أن يأكل أو يشرب) أو ينام (أو يتداوى أو يتق حيا حتى يمضي عليه ~~وقت صلاة وهو يعقل) ويقدر على أدائها (أو ينقل من المعركة) وهو يعقل؛ إلا ~~لخوف وطء الخيل. # (ومن قتل في حد أو قصاص غسل) وكفن (وصلى عليه) ؛ لأنه لم يقتل ظلما، ~~وإنما قتل بحق # PageV01P134 # ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه. ### | باب الصلاة في الكعبة وحولها. # - الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ms097 ونفلها، فإن صلى الإمام بجماعة فجعل ~~بعضهم ظهر الإمام جاز، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته، ~~وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام تحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة ~~الإمام، #  (ومن قتل من البغاة) وهم: الخارجون ~~عن طاعة الإمام، كما يأتي (أو قطاع الطريق) حالة المحاربة (لم يصل عليه) ~~ولم يغسل، وقيل: يغسل ولم يصل عليه؛ للفرق بينه وبين الشهيد، قيدنا بحالة ~~المحاربة لأنه إذا قتل بعد ثبوت يد الإمام فإنه يغسل ويصلى عليه، وهذا ~~تفصيل حسن أخذ به الكبار من المشايخ. زيلعي. # باب الصلاة في الكعبة وحولها # (الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها؛ فإن صلى الإمام) فيها (بجماعة) ~~معه (فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام) أو جنبه، أو جعل وجهه إلى ظهر الإمام ~~أو جنبه أو جعل جنبه إلى وجه الإمام أو جنبه متوجها إلى غير جهته، أو جعل ~~وجهه إلى وجه الإمام - (جاز) الاقتداء في الصور السبع المذكورة، إلا أنه ~~يكره أن يقابل وجه الإمام بلا حائل، وكل جانب قبلة، والتقدم والتأخر إنما ~~يظهر عند اتحاد الجهة، ولذا قال؛ (ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز ~~صلاته) : أي لتقدمه على الإمام (فإن صلى الإمام) خارجها (في) داخل (المسجد ~~الحرام تحلق) بدون الواو على ما في أكثر النسخ جواب "إن" وفي بعضها (وتحلق ~~الناس حول الكعبة) قال في الجوهرة: إن كان بالواو فهو من صورة المسألة ~~وجوابها "فمن كان" وإن كان بدون الواو فهو جواب إن، ويكون قوله (وصلوا ~~بصلاة الإمام) بيانا للجواز، وقوله "فمن كان" للاستئناف. اه # PageV01P135 # فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته ~~إذا لم يكن في جانب الإمام، ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته. ### | كتاب الزكاة # (1) # - الزكاة واجبة على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابا #  (فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من ~~الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام) ؛ لأن التقدم والتأخر إنما ~~يظهر عند اتحاد الجانب، وفي الدر: ms098 ولو وقف مستامتا لركن في جانب الإمام ~~وكان أقرب لم أره، وينبغي الفساد احتياطا؛ لترجيح جهة الإمام. اه. (ومن صلى ~~على ظهر الكعبة) ولو بلا سترة (جازت صلاته) إلا أنه يكره لما فيه من ترك ~~التعظيم ولورود النهي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. هداية. # كتاب الزكاة # قرنها بالصلاة اقتداء بالقرآن العظيم، والأحاديث الواردة عن النبي عليه ~~الصلاة والتسليم. # (الزكاة) لغة: الطهارة والنماء، وشرعا: تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص ~~لشخص مخصوث لله تعالى. # وهي (واجبة) والمراد بالوجوب الفرض: لأنه لا شبهة فيه. هداية. (على الحر ~~المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابا) فارغا عن دين له مطالب وعن حاجته ~~PageV01P136 # ملكا تاما وحال عليه الحول؛ وليس على صبي ولا مجنون ~~ولا مكاتب زكاة، ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله ~~أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابا، وليس في دور السكنى، وثياب البدن، ~~وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال - زكاة، ولا ~~يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب. #  الأصلية ناميا ولو تقديرا (ملكا ~~تاما وحال عليه الحول) ثم أخذ يصرح بمفهوم القيود المذكورة بقوله: (وليس ~~على صبي ولا مجنون) ؛ لأنهما غير مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم ~~(ولا مكاتب زكاة) ؛ لعدم الملك التام (ومن كان عليه دين يحيط بماله) أو ~~يبقى منه دون نصاب (فلا زكاة عليه) ؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر ~~معدوما كالماء المستحق بالعيش. هداية. وإن كان ماله أكثر من الدين زكى ~~الفاضل إذا بلغ نصابا) لفراغه عن الحاجة (وليس في دور السكنى وثياب البدن ~~وأثاث المنزل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة) ؛ لأنها ~~مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أصلا، وعلى هذا كتب العلم لأهلها ~~وآلات المحترفين؛ لما قلنا. هداية. أقول: وكذا لغير أهلها إذا لم ينو بها ~~التجارة؛ لأنها غير نامية، غير أن الأهل له أخذ الزكاة وإن ساوت نصابا، ~~وغيره لا، كما في الدر. # (ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية ms099 مقارنة للأداء) ولو حكما، كما لو دفع بلا ~~نية در. (أو مقارنة لعزل مقدار الواجب) ؛ لأن الزكاة عبادة وكان من شرطها ~~النية، # PageV01P137 # ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط فرضها عنه. ### | باب زكاة الإبل. # - ليس في أقل من خمس ذود من الإبل صدقة فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها ~~الحول ففيها شاة إلى تسع، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا ~~كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها أربع ~~شياه #  والأصل فيها الاقتران، إلا أن ~~الدفع يتفرق، فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا، كتقديم النية في الصوم. ~~هداية. (ومن تصدق بجميع ماله) و (لا ينوي) به (الزكاة سقط فرضها عنه) ~~استحسانا، لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه، فلا حاجة إلى التعيين، ~~هداية. # باب زكاة الإبل # بدأ بزكاة المواشي وبالإبل منها اقتداء يكتب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. (ليس في أقل من خمس) بالتنوين و (ذود من الإبل) بدل منه. ويقال "خمس ~~ذود" بالإضافة كما في قوله تعالى (1) : {تسعة رهط} وهو من الإبل: من الثلاث ~~إلى التسع (صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا بلغت خمسا سائمة) وهي المكتفية ~~بالرعي المباح أكثر العام لقصد الدر والنسل (وحال عليها الحول ففيها شاة) ~~ثنى ذكر أو أنثى، والثني من الغنم: ما تم له حول، ولا يجوز الجذع (2) في ~~الزكاة، ويجوز في الأضحية (إلى تسع، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان، إلى أربع ~~عشرة فيها ثلاثق شياه، إلى تسع عشرة، فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياه، ~~PageV01P138 # إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها بنت ~~مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون، إلى خمس ~~وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين، فإذا كانت وستين ففيها ~~جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، ~~فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين؛ ثم تستأنف الفريضة، ~~فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي ms100 العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث ~~شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، إلى مائة وخمسين ~~فيكون فيها ثلاث حقاق؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاة، #  إلى أربع وعشرين، فإذا كانت خمسا ~~وعشرين ففيها بنت مخاض) وهي: التي طعنت في السنة الثانية (إلى خمس وثلاثين، ~~فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون) وهي: التي طعنت في الثالثة (إلى خمس ~~وأربعين، فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقه) وهي: التي طعنت في الرابعة (إلى ~~خمس وسبعين، فإذا كانت ستا وسبعين، ففيها بنتا لبون، إلى تسعين، فإذا كانت ~~إحدى وتسعين ففيها حقتان، إلى مائة وعشرين) بهذا اشتهرت كتب الصدقات من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. هداية. # (ثم) إذا زادت على ذلك (تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، ~~وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس ~~وعشرين بنت مخاض) مع الحقتين (إلى مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق، ثم) ~~إذا زادت (تستأنف الفريضة) أيضا (ففي الخمس شاة) مع # PageV01P139 # وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين ~~أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، فإذا بلغت ~~مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبدا كما ~~استؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخمسين، والبخت والعراب سواء (1) . #  ثلاث حقاق (وفي العشر شاتان، وفي ~~خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وفي ست ~~وثلاثين بنت لبون، فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق، إلى ~~مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة ~~والخمسين) حتى يجب في كل خمسين حقة ولا تجزئ ذكور الإبل إلا بالقيمة ~~للإناث، بخلاف البقر والغنم، فإن المالك مخير كما يأتي. # (والبخت) جمع البختى، وهو: المتولد بين العربي والعجمي، منسوب إلى بخت ~~نصر (والعراب) بالكسر - جمع عربي (سواء) في النصاب والوجوب، لأن اسم الإبل ~~يتناولهما. ms101 PageV01P140 # ### | باب صدقة البقر. # - ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال ~~عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنة أو مسن، فإذا زادت على ~~الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة ربع ~~عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر مسنة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة، ~~وفي الأربع عشر مسنة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ~~ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، #  باب صدقة البقر # (ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا كانت ~~ثلاثين سائمة) كما تقدم (وحال عليها الحول ففيها تبيع) وهو ذو سنة كاملة ~~(أو تبيعة) وسمى تبيعا لأنه يتبع أمه، (وفي أربعين مسنة أو مسن) وهو ذو ~~سنتين كاملتين (فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين) ~~وذلك (عند أبي حنيفة ففي الواحد ربع عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر مسنة، ~~وفي الثلاثة أرباع عشر مسنة، وفي الأربع عشر مسنة) قال في التصحيح: هذه ~~رواية الأصل، ورجح صاحب الهداية وجهها، واعتمده النسفي والمحبوبي تبعا ~~لصاحب الهداية (وقالا: لا شيء في الزيادة) على الأربعين (حتى تبلغ) إلى ~~(ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان) ، قال في التصحيح: روى أسد بن عمرو عن ~~أبي حنيفة مثل قولهما، قال في التحفة: وهذه الرواية أعدل، وقال الإسبيجاني: ~~وهذا أعدل الأقاويل، وعليه الفتوى. اه. ومثله في البحر عن الينابيع، وفي ~~جوامع # PageV01P141 # وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ~~ثلاثة أتبعة، وفي مائة تبيعان ومسنة، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرة من ~~تبيع إلى مسنة، والجواميس والبقر سواء. ### | باب صدقة الغنم. # - ليس في أقل من أربعين شاة صدقة، فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها ~~الحول ففيها شاة إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، ~~فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه، ثم ~~في كل مائة ms102 شاة، #  الفقه: قولهما هو المختار، (وفي ~~سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة ~~تبيعان ومسنة، وعلى هذا) المنوال (يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى ~~مسنة) بهذا المثال. # (والجواميس والبقر سواء) لاتحاد الجنسية؛ إذ هو نوع منه، وإنما لم يحنث ~~بأكل الجاموس إذا حلف لا يأكل لحم البقر لعدم العرف. # باب صدقة الغنم # (ليس في أقل من أربعين شاة صدقة) لعدم بلوغ النصاب (فإذا كانت أربعين ~~سائمة) كما تقدم (وحلل عليها الحول ففيها شاة) ثنى ذكر أو أنثى (إلى مائة ~~وعشرين فإذا زادت) المائة والعشرون (واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا ~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه) إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين (فإذا بلغت ~~أربعمائة ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة) # PageV01P142 # والضأن والمعز سواء. ### | باب زكاة الخيل. # - إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل ~~فرس دينارا، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس في ~~ذكورها منفردة زكاة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا زكاة في الخيل، #  (والضأن والمعز سواء) في النصاب، ~~والوجوب، وأداء الواجب، ولا يؤخذ إلى الثنى وهو ما تمت له سنة كما تقدم. # باب زكاة الخيل # إنما أخرها للاختلاف في وجوب الزكاة فيها، قال أبو حنيفة: (إذا كانت ~~الخيل سائمة) كما تقدم، وكانت (ذكورا وإناثا) أو إناثا فقط (فصاحبها ~~بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي ~~درهم خمسة دراهم) بمنزلة عروض التجارة (وليس في ذكورها منفردة زكاة) ~~اتفاقا، ولم يقيد بنصاب إشارة إلى أن الأصح أنها لا نصاب لها؛ لعدم النقل ~~(وقالا: لا زكاة في الخيل) قال في التصحيح: قال الطحاوي: هذا أحب القولين ~~إلينا، ورجحه القاضي أبو زيد في الأسرار، وقال في الينابيع: وعليه الفتوى، ~~وقال في الجواهر: والفتوى على قولهما، وقال في الكافي: هو المختار للفتوى، ~~وتبعه شارح الكنز والزازي في فتاواه تبعا لصاحب الخلاصة، وقال قاضيخان: ~~قالوا ms103 الفتوى على قولهما، وقال الإمام أبو منصور في التحفة: الصحيح قول أبي ~~حنيفة، ورجحه الإمام السرخسي في المبسوط، والقدوري في التجريد، وأجاب عما ~~عساه يورد على دليله، وصاحب البدائع، وصاحب الهداية وهذا أقوى حجة على ما ~~يشهد به التجريد للقدوري والمبسوط للسرخسي وشرح شيخنا للهداية، والله أعلم. ~~اه # PageV01P143 # ولا في شيء من البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة، ~~وليس في الفصلان والحملان والعجاجيل صدقة عند أبي حنيفة ومحمد إلا أن يكون ~~معها كبار، وقال أبو يوسف. فيها واحدة منها، ومن وجب عليه سن فلم توجد عنده ~~أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل. # ويجوز دفع القيمة في الزكاة. #  (ولا شيء في البغال والحمير) ~~إجماعا (إلا أن تكون للتجارة) لأنها تصير من العروض. # (وليس في الفصلان) بضم الفاء - جمع فصيل، وهو: ولد الناقة إذا فصل من أمه ~~ولم يبلغ الحول (والحملان) بضم الحاء - جمع حمل، بفتحتين، وهر: ولد الضأن ~~في السنة الأولى (والعجاجيل) جمع عجول - بوزن سنور - ولد البقر (صدقة عند ~~أبي حنيفة ومحمد، إلا أن يكون معها كبار) ولو واحدا، ويجب ذلك الواحد كما ~~في الدر (وقال أبو يوسف) : يجب (فيها واحد منها) ورجح الأول. # (ومن وجب عليه سن فلم توجد) عنده (أخذ المصدق) : أي العامل (أعلى منها ~~ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ الفضل) إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ~~ويطلب بعين الواجب أو بقيمته؛ لأنه شراء، وفي الوجه الثاني يجبر؛ لأنه لا ~~بيع فيه، بل هو إعطاء بالقيمة. # (ويجوز دفع القيمة في الزكاة) وكذا في العشر والخراج والفطرة والنذر ~~والكفارة غير الإعتاق، وتعتبر القيمة يوم الوجوب عند الإمام، وقالا: يوم ~~الأداء، وفي السوائم يوم الأداء إجماعا، ويقوم في البلد الذي المال فيه، ~~ولو في مفازة ففي أقرب الأمصار إليه. فتح # PageV01P144 # وليس في العوامل والعلوفة صدقة، ولا يأخذ المصدق خيار ~~المال ولا رذالته ويأخذ الوسط منه، ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول ~~من جنسه ضمه إلى ms104 ماله وزكاه به، والسائمة هي: التي تكتفي بالرعي في أكثر ~~حولها، فإن علفها نصف الحول أو أكثر فلا زكاة فيها. والزكاة عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف في النصاب دون العفو. وقال محمد: فيهما، #  (وليس في العوامل) أي المعدات لو ~~أسيمت لأنها من الحوائج الأصلية (والعلوفة) : أي التي يعلفها صاحبها نصف ~~حول فأكثر ولو للدر والنسل (صدقة) ؛ لأن الوجوب بالنمو، وهو بالإسامة أو ~~الإعداد للتجارة، ولم يوجد. # (ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته) : أي رديئه (و) إنما (يأخذ ~~الوسط منه) نظرا للجانبين، لأن في أخذ الخيار إضرارا بأصحاب الأموال؛ وفي ~~رذالته إضرارا بالفقراء. (ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه) ~~سواء كان من نمائه أو لا كهبة وإرث (ضمه إليه) : أي إلى النصاب (وزكاه به) ~~: أي معه، وإن لم يكن من جنسه لا يضم إتفاقا. # (والسائمة) التي يجب فيها الزكاة (وهي التي تكتفي بالرعي) بكسر الراء - ~~الكلأ (في أكثر حولها) ؛ لأن أصحاب السوائم قد لا يجدون بدا من أن يعلفوا ~~سوائمهم في بعض الأوقات، فجعل الأقل تبعا للأكثر (فإن علفها نصف الحول أو ~~أكثر فلا زكاة فيها) لزيادة المؤنة فينعدم النماء فيها معنى. # (والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف) تجب (في النصاب دون العفو) وهو ما بين ~~الفريضتين (وقال محمد) وزفر: (فيهما) وفائدته فيما إذا هلك العفو وفي ~~النصاب، فيبقى كل الواجب عند الشيخين، ويسقط بقدر الهالك عند التلميذين # PageV01P145 # وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت، فإن قدم الزكاة ~~على الحول، وهو مالك للنصاب جاز. ### | باب زكاة الفضة. # - ليس فيما دون مائتي درهم صدقة، فإذا كانت مائتي درهم وحال عليها الحول ~~ففيها خمسة دراهم، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها ~~درهم، ثم في كل أربعين درهما درهم، #  (وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة) ~~ولو بعد منع الساعي في الأصح. نهاية (سقطت) عنه الزكاة، لتعلقها بالعين دون ~~الذمة، وإذا هلك بعضه سقط حظه، قيد بالهلاك لأن الاستهلاك لا يسقطها، ms105 لأنها ~~بعد الوجوب بمنزلة الأمانة، فإذا استهلكها ضمنها كالوديعة (وإن قدم الزكاة ~~على الحول، وهو مالك للنصاب جاز) وجاز أيضا لأكثر من سنة، لوجود مسبب، وهو ~~ملك النصاب. # باب زكاة الفضة # قدمها على الذهب لأنها أكثر تداولا فيما بين الناس. # (ليس فيما دون مائتي درهم صدقة) ، لعدم بلوغ النصاب (فإن كانت مائتي درهم ~~شرعي زنة كل درهم أربعة عشر قيراطا، والقيراط: خمس شعيرات، فيكون الدرهم ~~الشرعي سبعين شعيرة (وحال عليها الحول ففيها) ربع العشر (خمسة دراهم، ولا ~~شيء في الزيادة) على المائتين (حتى تبلغ) الزيادة (أربعين درهما فيكون فيها ~~درهم؛ ثم في كل أربعين درهما درهم) ولا شيء فيما بينهما؛ وهذا # PageV01P146 # وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على المائتين فزكاته ~~بحسابه، وإذا كان الغالب على الورق الفضة فهي في حكم الفضة، وإن كان الغالب ~~عليها الغش فهي في حكم العروض، ويعتبر أن تبلغ قيمتها نصابا. ### | باب زكاة الذهب. # - ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة، فإذا #  عند أبي حنيفة (وقالا: ما زاد على ~~المائتين فزكاته بحسابه) قال في التصحيح: قال في التحفة وزاد الفقهاء: ~~الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه النسفي وبرهان الشريعة. اه. # (وإذا كان الغالب على الورق) وهي الدراهم المضروبة، وكذا الرقة، بالتخفيف ~~صحاح (الفضة فهي في حكم الفضة) الخالصة، لأن الدراهم لا يخلو عن قليل غش، ~~لأنها لا تنطبع إلا به، وتخلو عن الكثير، فجعلنا الغلبة فاصلة - وهو أن ~~يزيد على النصف - اعتبارا للحقيقة. هداية. ومثله في الإيضاح عن الجامع ~~الكبير وإذا كان الغالب عليها الغش فهي في حكم العروض، ويعتبر أن تبلغ ~~قيمتها نصابا) ولابد فيها من نية التجارة كسائر العروض، إلا إذا كان يخلص ~~منها فضة تبلغ نصابا، لأنه لا تعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة. ~~هداية. واختلف في المساوى والمختار لزومها احتياطا. خانية. # باب زكاة الذهب # (ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة) لانعدام النصاب (فإذا # PageV01P147 # كانت عشرين مثقالا وحال عليها الحول ففيها نصف مثقال، ~~ثم ms106 في كل أربعة مثاقيل قيراطان، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي ~~حنيفة، وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما الزكاة. ### | باب زكاة العروض. # - الزكاة واجبة في عروض التجارة كائنة ما كانت إذا بلغت قيمتها نصابا من ~~الذهب أو الورق، يقومها بما هو أنفع للفقراء #  كانت عشرين مثقالا) شرعيا زنة كل ~~مثقال عشرون قيراطا فيكون المثقال الشرعي مائة شعيرة فهو درهم وثلاثة أسباع ~~درهم (وحال عليها الحول ففيها) ربع العشر، وهو (نصف مثقال، ثم في كل أربعة ~~مثاقيل قيراطان، وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة) خلافا ~~لهما، كما تقدم. # (وفي تبر الذهب والفضة) وهو غير المضروب منهما. مغرب (وحليهما) سواء كان ~~مباح الاستعمال أو لا (والآنية منهما الزكاة) لأنهما خلقا أثمانا، فتجب ~~وكاتهما كيف كانا. # باب زكاة العروض # وهو ما سوى النقدين، وأخرها عنهما لأنها تقوم بهما. # (الزكاة واجبة في عروض التجارة، كائنة ما كانت) : أي كائنة أي شيء، يعني ~~سواء كانت من جنس ما تجب فيه الزكاة كالسوائم، أو غيرها كالثياب (إذا بلغت ~~قيمتها نصابا من الورق أو الذهب، يقومها) صاحبها (بما هو أنفع للفقراء # PageV01P148 # والمساكين منهما وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول ~~فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة، وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة، ~~وكذلك يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: لا يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ويضم بالأجزاء. #  والمساكين منهما) : أي النصابين؛ ~~احتياطا لحق الفقراء، حتى لو وجبت الزكاة إن قومت بأحدهما دون الآخر قومت ~~بما تجب فيه دون الآخر (وإذا كان النصاب) كاملا (في طرفي الحول) : في ~~الابتداء للانعقاد وتحقق الغناء، وفي الانتهاء للوجوب (فنقصانه) حالة ~~البقاء (فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة) قيد بالنقصان لأنه لو هلك كله بطل ~~الحول. # (وتضم قيمة العروض) التي للتجارة (إلى الذهب والفضة) للمجانسة من حيث ~~الثمينة، لأن القيمة من جنس الدراهم والدنانير (وكذلك يضم الذهب إلى الفضة) ~~لجامع الثمينة ms107 (بالقيمة؛ حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة) ، لأن الضم لما كان ~~واجبا كان اعتبار القيمة أولى كما في عروض التجارة (وقالا: لا يضم الذهب ~~إلى الفضة بالقيمة و) إنما (يضم) أحدهما للآخر (بالأجزاء) ؛ لأن المعتبر ~~فيهما القدر، دون القيمة؛ حتى لا تجب الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين ~~وقيمته فوقها، قال في التصحيح؛ ورحج قول الإمام الإسبيجاني الزوزني، وعليه ~~مشى النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في التحفة؛ قوله أنفع ~~للفقراء وأحوط في باب العبادات. اه # PageV01P149 # ### | باب زكاة الزروع والثمار. # - قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، ~~سواء سقى سيحا أو سقته السماء إلا الحطب والقصب والحشيش. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق، والوسق. ~~ستون صاعا #  باب زكاة الزروع والثمار # المراد بالزكاة هنا العشر؛ وتسميته زكاة باعتبار مصرفه. # (قال أبو حنيفة: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، سواء سقي سيحا) ~~وهو الماء الجاري كنهر وعين (أو سقته السماء) : أي المطر (إلا الحطب ~~والقصب) الفارسي (والحشيش) وكل ما لا يقصد به استغلال الأرض ويكون في ~~أطرافها، أما إذا اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وساق إليه ~~الماء ومنع الناس عنه يجب فيه العشر. جوهرة. وأطلق الوجوب فيما أخرجته ~~الأرض لعدم اشتراط الحول؛ لأنه فيه معنى المؤنة، ولذا كان للإمام أخذه ~~جبرا، ويؤخذ من البركة، ويجب مع الدين، وفي أرض الصغير والمجنون والمكاتب ~~والمأذون والوقف (وقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية) ؛ أي تبقى ~~حولا من غير تكلف ولا معالجة كالحنطة والشعير والتمر والزبيب ونحو ذلك (1) ~~(إذا بلغ) نصابا (خمسة أوسق) جمع وسق (والوسق) مقدار مخصوص، وهو (ستون صاعا ~~PageV01P150 # بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في الخضروات ~~عندهما عشر، وما سقى بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر في القولين، ~~وقال أبو يوسف فيما لا يوسق كالزعفران والقطن. يجب فيه العشر إذا بلغت ms108 ~~قيمته قيمة خمسة أوسق من #  بصاع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~وهو: ما يسع ألفا وأربعين درهما من ماش أو عدس كما يأتي تحقيقه في صدقة ~~الفطر. # (وليس في الخضروات) بفتح الخاء لا غير - الفواكه كالتفاح والكمثرى ~~وغيرهما، أو البقول كالكراث والكرفس ونحوهما (1) ، مغرب. (عندهما عشر) ؛ ~~لعدم الثمرة الباقية؛ فالخلاف بين الإمام وصاحبيه في موضعين: في اشتراط ~~النصاب والثمرة الباقية عندهما، وعدم اشتراطهما عنده، قال في التحفة: ~~الصحيح ما قاله الإمام، ورجح الكل دليله، واعتمده النسفي وصدر الشريعة. اه. ~~تصحيح (وما سقى بغرب) : أي دلو (أو دالية) : أي دولاب (أو سانية) : أي بعير ~~يسنى عليه، أي يستقي من البئر. مصباح (ففيه نصف العشر في القولين) : أي على ~~اختلاف القولين المارين بين الإمام وصاحبيه في اشتراط النصاب والثمرة ~~الباقية وعدمها قال في الدر: وكتب الشافعية "أو سقاه بماء اشتراه" وقواعدنا ~~لا تأباه، ولو سقى سيحا وبآلة اعتبر الغالب، ولو استويا فنصفه، وقيل: ثلاثة ~~أرباعه. اه. ثم لما كان اشتراط النصاب قول الإمامين وقداره فيما يوسق بخمسة ~~أوسق، واختلفا في تقدير مالا يوسق - بينه بقوله: (وقال أبو يوسف فيما لا ~~يوسق كالزعفران والقطن) : إنما (يجب في العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من ~~PageV01P151 # أدنى ما يدخل تحت الوسق. وقال محمد: يجب العشر إذا ~~بلغ الخارج خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به نوعه، فاعتبر في القطن خمسة ~~أحمال، وفي الزعفران خمسة أمناء، وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر قل ~~أو كثر، وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى يبلغ عشرة أزقاق. وقال محمد: خمسة ~~أفراق، والفرق: ستة وثلاثون رطلا بالعراقي، وليس في الخارج من أرض الخراج ~~عشر. #  أدنى ما) أي شيء (يدخل تحت الوسق) ~~كالذرة في زماننا؛ لأنه لا يمكن التقدير الشرعي فيه؛ فاعتبرت القيمة كما في ~~عروض التجارة. هداية. # (وقال محمد: يجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به ~~نوعه، فاعتبر في القطن خمسة أحمال) كل حمل ثلاثمائة من (وفي ms109 الزعفران خمسة ~~أمناء) لأنه أعلى ما يقدر به، التقدير بالوسق فيما يوسق إنما كان لأنه أعلى ~~ما يقدر به. # (وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر: قل) العسل المأخوذ (أو كثر) عند ~~أبي حنيفة (وقال أبو يوسف: لا شيء فيه حتى يبلغ) نصابا (عشرة أزقاق) جمع زق ~~- بالكسر - ظرف يسع خمسين منا (وقال محمد: خمسة أفراق) جمع فرق، بفتحتين ~~(والفرق ستة وثلاثون رطلا) (قوله رطلا بالكسر، وهو مائة وثلاثون درهما) ~~وهكذا نقله في المغرب عن نوادر هشام عن محمد، قال: ولم أجده فيما عندي من ~~أصول اللغة. اه. قال في التصحيح: ورجح قول الإمام ودليله المصنفون، واعتمده ~~النسفي وبرهان الشريعة. اه. (وليس في الخارج من أرض الخراج) عسل أو غيره ~~(عشر) ؛ لئلا يجتمع العشر والخراج. # فرع - العشر على المؤجر كالخراج الموظف، وقالا: على المستأجر، قال # PageV01P152 # ### | باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز. # - قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية. فهذه ثمانية ~~أصناف قد سقطت منها المؤلفة قلوبهم؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى ~~عنهم، والفقير. من له أدنى شيء، والمسكين: #  في الحاوي وبقولهما نأخذ. اه. ~~أقول: لكن الفتوى على قول الإمام. وبه أفتى الخير الرملي والشيخ إسماعيل ~~الحائك وحامد أفندي العمادي، وعليه العمل؛ لأنه ظاهر الرواية. # باب من يجوز دفع الزكاة إليه ومن لا يجوز # لما أنهى الكلام في أحكام الزكاة عقبها ببيان مصرفها مستهلا بالآية ~~الجامعة لأصناف المستحقين فقال: # قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها؛ ~~والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل؛ ~~فريضة من الله والله عليم حكيم} . # (فهذه) الأصناف المحتوية عليها الآية (ثمانية أصناف، وقد سقط منها) صنف ~~وهم (المؤلفة قلوبهم) وهم ثلاثة أصناف: صنف كان يؤلفهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم، وصنف أسلموا ولكن على ضعف فيريد ~~تقريرهم عليه، وصنف يعطيهم لدفع شرهم. والمسلمون الآن ولله الحمد في غنية ~~عن ذلك (لأن الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم) وعلى ms110 هذا انعقد الإجماع. ~~هداية. # (والعقير من له أدنى شيء) : أي دون النصاب (والمسكين) أدنى حالا من # PageV01P153 # من لا شيء له، والعامل: يدفع إليه الإمام بقدر عمله ~~إن عمل، وفي الرقاب: يعان المكاتبون في فك رقابهم، والغارم، من لزمه دين، ~~وفي سبيل الله. منقطع الغزاة، وابن السبيل. من كان له مال في وطنه، وهو في ~~مكان لا شيء له فيه، فهذه جهات الزكاة. #  الفقير، وهو: (من لا شيء له) وهذا ~~مروى عن أبي حنيفة، وقد قيل على العكس، ولكل وجه، هداية (والعامل يدفع إليه ~~الإمام بقدر عمله) : أي ما يسعه وأعوانه بالوسط، لأن استحقاقه بطريق ~~الكفاية، ولهذا يأخذ وإن كان غنيا، إلا أن فيه شبهة الصدقة، فلا يأخذها ~~العامل الهاشمي، تنزيها لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، والغنى لا يوازيه ~~في استحقاق الكرامة، فلم تعتبر الشبهة في حقه. هداية. وهذا (إن عمل) وبقي ~~المال، حتى لو أدى أرباب الأموال إلى الإمام أو هلك المال في يده لم يستحق ~~شيئا وسقطت عن أرباب الأموال (وفي الرقاب: يعان المكاتبون) ولو لغنى، لا ~~لهاشمي (في فك رقابهم) ولو عجز المكاتب وفي يده الزكاة تطيب لمولاه الغني، ~~كما لو دفعت إلى فقير ثم استغنى والزكاة في يده يطيب له أكلها (والعارم: من ~~لزمه دين) ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه (وفي سبيل الله: منقطع الغزاة) قال ~~الإسبيجاني: هذا قول أبي يوسف، وهو الصحيح، وعند محمد منقطع الحاج (1) ، ~~وقيل: طلبة العلم، وفسره في البدائع بجميع القرب. وثمرة الخلاف في الوصية ~~والأوقاف. اه. تصحيح (وابن السبيل: من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا ~~شيء له فيه) وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه لا غير، حتى لو كان معه ما يوصله ~~إلى بلده من زاد وحمولة لم يجز له (فهذه جهات) مصرف (الزكاة) . PageV01P154 # وللمالك أن يدفع لكل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف ~~واحد، ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي، ولا يبني بها مسجد، ولا يكفن بها ~~ميت، ولا ms111 يشتري بها رقبة تتعتق، ولا تدفع إلى غني، ولا يدفع المزكي زكاته ~~إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ولا إلى امرأته، ولا ~~تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: تدفع إليه، #  (وللمالك أن يدفع لكل واحد منهم، ~~وله أن يقتصر على صنف واحد) منهم ولو واحدا، لأن (أل) الجنسية تبطل ~~الجمعية. # (ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي) : لأمر الشارع بردها في فقراء ~~المسلمين (1) (ولا يبني بها مسجد ولا يكفن بها ميت) لعدم التمليك (ولا ~~يشتري بها رقبة تعتق) لأنه إسقاط، وليس بتمليك (ولا تدفع إلى غني) يملك قدر ~~النصاب من أي مال كان فارغا عن حاجته (ولا يدفع المزكي زكائه إلى أبيه وجده ~~وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل) ؛ لأن منافع الأملاك بينهم متصلة: ~~فلا يتحقق التمليك على الكمال، (ولا إلى امرأته) للاشتراك في المنافع عادة ~~(ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقالا: تدفع إليه) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (لك أجران: أجر الصدقة PageV01P155 # ولا يدفع إلى مكاتبه ولا مملوكه ولا مملوك غني ولا ~~ولد غني إذا كان صغيرا، ولا تدفع إلى بني هاشم، وهم. آل علي وآل عباس وآل ~~جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم، وقال أبو حنيفة ومحمد. إذا ~~دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو دفع في ~~ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا #  وأجر الصلة) قاله لامرأة ابن مسعود ~~- وقد سألته عن التصدق عليه - قلنا: هو محمول على النافلة. هداية، قال في ~~التصحيح: ورجح صاحب الهداية وغيره قول الإمام، واعتمده النسفي وبرهان ~~الشريعة. اه. # (ولا يدفع) زكى زكاته (إلى مكاتبه، ولا) إلى (مملوكه) القد أن التمليك؛ ~~إذ كسب المملوك لسيده، وله حق في كسب مكاتبه، فلم يتم التمليك (ولا) إلى ~~(مملوك غني) ؛ لأن الملك واقع لمولاه (ولا إلى ولد غني إذا ms112 كان صغيرا) لأنه ~~يعد غنيا بمال أبيه؛ بخلاف ما إذا كان كبيرا فقيرا؛ لأنه لا يعد غنيا بيسار ~~أبيه، وإن كانت نفقته عليه. هداية (ولا تدفع إلى بني هاشم) لأن الله تعالى ~~حرم عليهم أوساخ الناس وعوضهم بخمس خمس الغنيمة ولما كان المراد من بني ~~هاشم الذين لهم الحكم المذكور ليس كلهم بين المراد منهم بعددهم فقال: (وهم ~~آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب) فخرج أبو لهب ~~بذلك حتى يجوز الدفع إلى من أسلم من بنيه؛ لأن حرمة الصدقة على بني هاشم ~~كرامة من الله تعالى لهم ولذريتهم حيث نصروه صلى الله عليه وسلم في ~~جاهليتهم وإسلامهم وأبو لهب كان حريصا على أذى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يستحقها بنوه (و) لا تدفع أيضا إلى (مواليهم) . أي عتقائهم؛ فأرقاؤهم ~~بالأولى، لحديث: "مولى القوم منهم"، (وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة ~~إلى رجل يظنه فقيرا فبان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ظلمة إلى ~~فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه) أو امرأته (فلا # PageV01P156 # إعادة عليه. وقال أبو يوسف: عليه الإعادة، ولو دفع ~~إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعا، ولا يجوز دفع ~~الزكاة إلى من يملك نصابا من أي مال كان، ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ~~ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا، ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، وإنما ~~تفرق صدقة كل قوم فيهم، إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم هم ~~أحوج من أهل بلده. #  إعادة عليه) ؛ لأن الوقوف على هذه ~~الأشياء بالاجتهاد دون القطع، فيبني الأمر فيها على ما يقع عنده (وقال أبو ~~يوسف: عليه الإعادة) ؛ لظهور خطئه بيقين مع إمكان الوقوف على ذلك، قال في ~~التحفة: والأول جواب ظاهر الرواية، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما. اه ~~تصحيح. # (ولو دفع إلى شخص) يظنه مصرفا (ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز ms113 في ~~قولهم جميعا) لانعدام التمليك (ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصابا من ~~أي مال كان) ؛ لأن الغنى الشرعي مقدر به. والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة ~~الأصلية (ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا) ؛ لأنه ~~فقير، والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها فأدير الحكم ~~على دليلها وهو فقد النصاب. (ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلجد آخر، وإنما ~~تفرق صدقة كل قوم فيهم) لحديث معاذ (1) ولما فيه من رعاية حق الجوار. # (إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته) لمل فيه من الصلة، بل في الظهيرية: ~~لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم (أو) ينقلها ~~(إلى قوم هم أحوج من أهل بلده) ، لما فيه PageV01P157 # ### | باب صدقة الفطر. # - صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم إذا كان مالكا لمقدار النصاب فاضلا ~~عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة، #  من زيادة دفع الحاجة، ولو نقلها ~~إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروها؛ لأن المصرف مطلق الفقير الفقير بالنص، ~~هداية. # باب صدقة الفطر # من إضافة الشيء إلى سببه، ومناسبتها للزكاة ظاهرة. # (صدقة الفطر واجبة على الحر المسلم) ولو صغيرا أو مجنونا (إذا كان مالكا ~~لمقدار النصاب) من أي مال كان (1) (فاضلا عن مسكنه وثيابه وأثاثه) هو متاع ~~البيت (وفرسه وسلاحه وعبيده للخدمة) ، لأنها مستحقة بالحاجة الأصلية ~~PageV01P158 # يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الصغار وعن مماليكه، ولا ~~يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا عياله، ولا يخرج عن مكاتبه، ~~ولا عن مماليكه للتجارة، والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما، ويؤدي ~~المولى المسلم الفطرة عن عبده الكافر. #  كالمعدوم، ولا يشترط فيه النمو، ~~ويتعلق بهذا النصاب؛ حرمان الصدقة، ووجوب الأضحية والفطرة. هداية (يخرج ~~ذلك) : أي الذي وجبت عليه الصدقة (عن نفسه وعن أولاده الصغار) والمجانين ~~الفقراء (وعن مماليكه) للخدمة، لتحقق السبب، وهو؛ رأس يمونه ويلي عليه؛ ~~قيدنا الصغار والمجانين بالفقراء لأن الأغنياء تجب في ms114 مالهم. قال في ~~الهداية: هذا إذا كانوا لا مال لهم، فإن كان لهم مال يؤدى من مالهم عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، خلافا لمحمد؛ ورجح صاحب الهداية قولهما، وأجاب عما يتمسك ~~به لمحمد، ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. اه. تصحيح، ~~واحترز بعبيد الخدمة عن عبيد التجارة كما يأتي (ولا يؤدي) ؛ أي لا يجب عليه ~~أن يؤدي (عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله) ، لانعدام ~~الولاية، ولو أدى عنهم بغير أمرهم أجزأهم استحسانا، لثبوت الإذن عادة. ~~هداية (ولا يخرج عن مكاتبه) ؛ لعدم الولاية، ولا المكاتب عن نفسه؛ لفقره، ~~وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما (ولا عن مماليكه ~~للتجارة) ؛ لوجوب الزكاة فيها، ولا تجتمع الزكاة والفطرة (والعبد بين ~~الشريكين لا فطرة على واحد منهما) لقصور الولاية والمؤنة في كل منهما. وكذا ~~العبيد بين الاثنين عند أبي حنيفة؛ وقالا: على كل واحد ما يخصه من الرءوس ~~دون الأشقاص هداية. (ويؤدي المولى المسلم الفطرة عن عبده الكافر لأن السبب ~~قد تحقق، والمولى من أهل الوجوب # PageV01P159 # والفطرة. نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو زبيب أو ~~شعير. والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي. وقال أبو يوسف: ~~خمسة أرطال وثلث رطل. #  (والفطرة نصف صاع من بر) أو دقيقه ~~أو سويقه أو زبيب. هداية (أو صاع من تمر أو زبيب أو شعير) وقال أبو يوسف ~~ومحمد؛ الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية عن أبي حنيفة، والأول رواية الجامع ~~الصغير هداية. ومثله في التصحيح عن الإسبيجاني (الصاع عند أبي حنيفة ومحمد ~~ثمانية أرطال بالعراقي) وتقدم أن الرطل ثمانية وعشرون درهما (قال أبو يوسف) ~~: الصاع (خمسة أرطال ثلث رطل) قال الإسبيجاني: الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، ~~ومشى عليه المحبوبي والنسفي والشريعة لكن في الزيلعي والفتح: اختلف في ~~الصاع؛ فقال الطرفان: ثمانية أرطال بالعراقي، وقال الثاني: خمسة أرطال ~~وثلث، وقيل: لا خلاف؛ لأن الثاني قدره برطل المدينة لأنه ثلاثون أستارا، ~~والعراقي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالعراقي ms115 بخمسة وثلث بالمدني وجدتهما ~~سواء، وهذا هو الأشبه؛ لأن محمدا لم يذكر خلاف أبي يوسف، ولو كان لذكره؛ ~~لأنه أعرف بمذهبه. اه. وتمامه في الفتح، قال شيخنا: ثم علم أن الدرهم ~~الشرعي أربعة عشر قيراطا. والمتعارف الآن ستة عشر، فإذا كان الصاع ألفا ~~وأربعين درهما شرعيا يكون بالدرهم المتعارف تسعمائة وعشرة، وقد صرح العلائي ~~في شرحه على الملتقي في باب زكاة الخارج بأن الرطل الشامي ستمائة درهم، وأن ~~المد الشامي صاعان، وعليه فالصاع بالرطل الشامي رطل ونصف، والمد ثلاثة ~~أرطال، ويكون نصف الصاع من البر ربع مد شامي: فالمد الشامي يجزئ عن أربع. ~~وهكذا رأيته محررا بخط شيخ مشايخنا إبراهيم السائحاني، وشيخ مشايخنا منلا ~~علي التركماني، وكفى بهما قدوة، لكني حررت نصف الصاع في عام ست وعشرين بعد ~~المائتين فوجدته ثمنيه ونحو ثلثي ثمنيه؛ فهو تقريبا ربع مد ممسوح من غير ~~تكويم، ولا يخالف ذلك ما مر؛ لأن المد في زماننا أكبر من المد السابق، وهذا ~~على تقدير # PageV01P160 # ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر، فمن ~~مات قبل ذلك لم تجب فطرته، ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته، ~~ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، فإن ~~قدموها قبل يوم الفطر جاز، وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط، وكان عليهم ~~إخراجها. #  الصاع بالماش أو العدس، أما على ~~تقديره بالحنطة أو الشعير - وهو الأحوط - فيزيد نصف الصاع على ذلك؛ فالأحوط ~~إخراج ربع مد شامي على التمام من الحنطة الجيدة اه. أقول. والآن - وهي سنة ~~إحدى وستين بعد المائتين - قد زاد المد الشامي عما كان في أيام شيخنا؛ لأنه ~~بعد ذهاب الدولة المصرية من البلاد الشامية التي أبطلت المد الشامي ~~واستعملت الربع المصري جعلوا كل ربعين مدا، وقد ذكر الطحاوي أن بعض مشايخه ~~قدر نصف الصاع بثلث الربع، عليه فالمد الشامي الآن يكفي عن ستة. والله ~~أعلم. # (ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر) الثاني (من يوم الفطر، فمن مات) أو ~~افتقر ms116 (قبل ذلك) : أي طلوع الفجر (لم تجب فطرته، و) كذا (من أسلم أو ولد) ~~أو اغتنى (بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته) لعدم وجود السبب في كل منهما؛ ~~(ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى) ليتفرغ ~~بال المسكين للصلاة (فإن قدموها) : أي الفطرة (قبل يوم الفطر جاز) ولو قبل ~~دخول رمضان، كما في عامة المتون والشروح، وصححه غير واحد، ورجحه في النهر، ~~ونقل عن الولوالجي أنه ظاهر الرواية (وإن أخرجوها عن يوم الفطر لم تسقط) ~~عنهم (وكان) واجبا عليهم إخراجها) لأنها قربه مالية معقولة المعنى، فلا ~~تسقط بعد الوجوب إلا بالآداء كالزكاة # PageV01P161 # ### | كتاب الصوم # (1) . # - الصوم ضربان: واجب ونفل؛ فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم ~~رمضان والنذر المعين؛ فيجوز صومه بنية من الليل، فإن لم ينو حتى أصبح ~~أجزأته النية ما بينه وبين الزوال. #  كتاب الصوم # عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالحديث، كما مر. # (الصوم) لغة: الإمساك مطلقا، وشرعا: الإمساك عن المفطرات حقيقة أو حكما ~~في وقت مخصوص بنية من أهلها. # وهو (ضربان؛ واجب ونفل) قد يطلق الواجب ويراد به ما يقابل النفل كما هنا، ~~وقد يطلق ويراد به ما يقابل الفرض والنفل معا، فيكون واسطة بينهما كما يأتي ~~في قوله؛ (صوم رمضان فريضة) و (صوم المنذور واجب) (فالواجب ضربان: منه ما ~~يتعلق بزمان بعينه) وذلك كصوم رمضان والنذر المعين) زمانه (فيجوز صومه بنية ~~من الليل) وهو الأفضل؛ فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (فإن لم ينو حتى أصبح ~~أجزأته النية ما بينه) : أي الفجر (وبين الزوال) وفي PageV01P162 # والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة، كقضاء رمضان والنذر ~~المطلق والكفارات؛ فلا يجوز إلا بنية من الليل، والنفل كله يجوز بنية قبل ~~الزوال. # وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فإن ~~رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا، ومن رأى ~~هلال رمضان وحده صام، وإن لم يقبل الإمام شهادته، وإذا كان بالسماء علة قبل ms117 #  الجامع الصغير: قبل نصف النهار، ~~وهو الأصح، لأنه لابد من وجود النية في أكثر النهار؛ ونصفه من وقت طلوع ~~الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى، فيشترط النية قبلها، لتحقق في الأكثر؛ ولا ~~فرق بين المسافر والمقيم، خلافا لزفر. هداية. # (والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة) من غير تقييد بزمان، وذلك (كقضاء ~~رمضان) وما أفسده من نفل (والنذر المطلق و) صوم الكفارات، فلا يجوز) صوم ~~ذلك (إلا بنية) معينة (من الليل) ، لعدم تعين الوقت، والشرط؛ أن يعلم بقلبه ~~أي صوم يصومه، ثم رمضان يتأدى بمطلق النية، وبنية النفل وواجب آخر (والنفل ~~كله) مستحبه ومكروهه (يجوز بنية قبل الزوال) أي قبل نصف النهار؛ كما مر. # (وينبغي للناس) : أي يجب. جوهرة (أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع ~~والعشرين من شعبان) وكذا هلال شعبان لأجل إكمال العدة (فإن رأو صاموا وإن ~~غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا) ؛ لأن الأصل بقاء الشهر، ~~فلا ينتقل عنه إلا بدليل، ولم يوجد (ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم ~~يقبل الإمام شهادته) لأنه متعبد بما علمه؛ وإن أفطر فعليه القضاء دون ~~الكفارة لشبهة الرد (وإن كان بالسماء علة) من غيم أو غبار ونحوه (قبل # PageV01P163 # الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلا كان ~~أو امرأة حرا كان أو عبدا، فإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل شهادته حتى يراه ~~جمع كثير يقع العلم بخبرهم. # ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب #  الإمام شهادة الواحد العدل) وهو ~~الذي غلبت حسناته سيئاته؛ والمستور في الصحيح كما في التجنيس والبزازية، ~~قال الكمال: وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني (في رؤية الهلال رجلا كان أو ~~امرأة حرا كان أو عبدا) ، لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار، ولهذا لا ~~يختص بلفظ الشهادة، وتشترط العدالة، لأن قول الفاسق في الديانات غير مقبول، ~~وتأويل قول الطحاوي "عدلا أو غير عدل" أن يكون مستورا، وفي إطلاق دواب ~~الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب، وهو ظاهر الرواية، ms118 لأنه خبر ~~ديني، وعن أبي حنيفة أنه لا تقبل، لأنه شهادة من وده اه. هداية (فإن لم يكن ~~بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه) ويشهد به (جمع كثير يقع العلم) ~~الشرعي، وهو غلبة الظن (بخبرهم) ، لأن المطلع متحد في ذلك المحل (والموانع ~~منتفية، والأبصار سليمة، والهمم في طلب الهلال مستقيمة، فالتفرد بالرؤية، ~~من بين الجم الغفير - مع ذلك - ظاهر في غلط الرأي، قال في التصحيح:) لم ~~يقدر الجمع الكثير في ظاهر الرواية، واختلف فيه، قال بعضهم: ذاك مفوض إلى ~~رأى الإمام والقاضي، وفي زاد الفقهاء للإسبيجاني: الصحيح أن يكونوا من نواح ~~شتى. اه. وذكر الشرنبلالي وغيره تبعا للمواهب أن الأصح رواية تفويضه إلى ~~رأي الإمام، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه تقبل فيد شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين وإن لم يكن في السماء علة، قال في البحر؛ ولم أر من رجح هذه ~~الرواية، وينبغي العمل عليها في زماننا، لأن الناس تكاسلوا عن ترائي ~~الأهلة، فكان التفرد غير ظاهر في غلط. اه. # (ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني) الذي يقال له الصادق (إلى غروب # PageV01P164 # الشمس. # والصوم هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية، فإن أكل ~~الصائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر، وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة ~~فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل لم يفطر (1) . فإن أنزل بقبلة أو ~~لمس فعليه القضاء، #  الشمس) ؛ لقوله تعالى: {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} إلى أن قال: ~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل} (2) والخيطان: بياض النهار وسواد الليل. # (والصوم) شرعا (هو الإمساك) حقيقة أو حكما (عن) المفطران (الأكل والشرب ~~والجماع نهارا مع النية) من أهلها، كما مر (فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ~~ناسيا لم يفطر) ، لأنه ممسك حكما، لأن الشارع أضاف الفعل إلى الله تعالى ~~حيث قال للذي أكل وشرب: "تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك" فيكون الفعل ~~معدوما من العبد، ms119 فلا ينعدم الإمساك (وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة) أو ~~تفكر بها وإن أدامها (فأنزل، أو ادهن أحتجم أو اكتحل) وإن وجد طعمه في حلقه ~~(أو قبل) ولم ينزل (لم يفطر) ، لعدم المنافي صورة ومعنى (فإن أنزل بقبلة أو ~~لمس فعليه القضاء) لوجود المنافي معنى - وهو الإنزال بالمباشرة - دون ~~PageV01P165 # ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه. ويكره إن لم يأمن، ~~وإن ذرعه القيء لم يفطر، وإن استقاء عامدا ملء فيه فعليه القضاء (1) ، #  الكفارة لقصور الجناية، ووجوب ~~الكفارة بكمال الجناية، لأنها تندرئ بالشبهة كالحدود (ولا بأس بالقبلة إذا ~~أمن على نفسه) الجماع والإنزال (ويكره إن لم يأمن) ، لأن عينه ليس بفطر، ~~وربما يصير فطرا بعاقبته، فإن أمن اعتبر عينه وأبيح له، وإن لم يأمن تعتبر ~~عاقبته وكره. هداية (وإن ذرعه) أي سبقه وغلبه (القيء) بلا صنعه ولو ملء فيه ~~(لم يفطر) وكذا لو عاد بنفسه وكان دون ملء الفم، اتفاقا، وكذا ملء الفم عند ~~محمد وصححه في الخانية، خلافا لأبي يوسف. وإن أعاده وكان ملء الفم فسد، ~~اتفاقا، وكذا دونه عند محمد خلافا لأبي يوسف. والصحيح في هذا قول أبي يوسف ~~خانية (وإن استقاء عامدا) : أي تعمد خروج القيء، وكان (ملء فيه فعليه ~~القضاء) دون الكفارة، قال في التصحيح: قيد بملء الفم لأنه إذا كان أقل لا ~~يفطر عند أبي يوسف، واعتمده المحبوبي، وقال في الاختيار وهو الصحيح، وهو ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة، وإن كان في ظاهر الرواية PageV01P166 # ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر. # ومن جامع عامدا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به ~~فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار، ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل ~~فعليه القضاء ولا كفارة عليه، وليس في إفساد الصوم في غير رمضان كفارة، ومن ~~احتقن أو استعط أو قطر في أذنيه #  لم يفصل؛ لأن ما دون ملء الفم تبع ~~للريق كما لو تجشء. اه. وكذا لو عاد إلى جوفه؛ لأن ما ms120 دون ملء الفم ليس ~~بخارج حكما، وإن أعاده عن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية لا يفسد لأنه لا ~~يوصف بالخروج فلا يوصف بالدخول، وفي رواية يفسد فعله في الإخراج والإعادة ~~قد كثر فصار ملحقا بملء الفم. خانية (ومن ابتلع الحصاة أو الحديد) أو ~~نحوهما، لا يأكله الإنسان أو يستقذره (أفطر) ؛ لوجود صورة المفطر، ولا ~~كفارة عليه؛ لعدم المعنى. # (ومن جامع) آدميا حيا (عامدا في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب ~~ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة) ؛ لكمال الجناية بقضاء ~~شهوة الفرج أو البطن (مثل كفارة الظهار) وستأتي في بابه (ومن جامع فيما دون ~~الفرج) كتفخيذ وتبطين وقبلة ولمس، أو جامع ميتة أو بهيمة (فأنزل فعليه ~~القضاء) ؛ لوجود معنى الجماع (ولا كفارة عليه) ؛ لانعدام صورته (وليس في ~~إفساد صوم في غير رمضان كفارة) ؛ لأنها وردت في هنك حرمة رمضان فلا يلحق به ~~غيره. # (ومن احتقن) وهو صب الدواء في الدبر (أو استعط) وهو صب الدواء في الأنف ~~(أو أقطر في أذنيه) دهنا؛ بخلاف الماء فلا يفطر على ما اختاره في الهداية ~~والتبيين وصححه في المحيط، وقال في الولواجية: إنه المختار، لكن فصل في ~~الخانية # PageV01P167 # أو داوى جائفة أو آمة بداوء فوصل إلى جوفه أو دماغه ~~أفطر (1) وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطر. #  بأنه إن دخل لا يفسد وإن أدخله ~~يفسد في الصحيح؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله اه. ومثله في البزازية، واستظهره ~~في الفتح والبرهان، والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن، وعلى عدمه بدخول ~~الماء، واختلاف التصحيح في إدخاله. معراج (أو داوى جائفة) جراحة في البطن ~~بلغت الجوف (أو آمة) جراحة في الرأس بلغت أم الدماغ (بداوء فوصل) الداوء ~~(إلى جوفه) في الجائفة (أو دماغه) في الآمة (أفطر) عند أبي حنيفة، وقالا: ~~لا يفطر؛ لعدم التيقن بالوصول، هداية وقال في التصحيح: لا خلاف في هذه ~~المسألة على هذه العبارة، أما لو داوى بداوء رطب ms121 ولم يتيقن بالوصول فقال ~~أبو حنيفة: يفطر، وقالا: لا يفطر. اه. (وإن أقطر في إحليله) ماء أو دهنا ~~(لم يفطر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يفطر) قال في الاختيار: هذا بناء ~~على أن بينه وبين الجوف منفذا، والأصح أنه ليس بينهما منفذ، قال في التحفة: ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما، وهو PageV01P168 # ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر، ويكره له ذلك، ويكره ~~للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد، ومضغ العلك لا يفطر ~~الصائم ويكره، ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام زاد مرضه أفطر وقضى، وإن ~~كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل، وإن أفطر وقضى جاز، #  الصحيح، لكن اعتمد الأول المحبوبي ~~والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، وهو الأولى: لأن المصنف في ~~التقريب حقق أنه ظاهر الرواية في مقابلة قول أبي يوسف وحده. اه. تصحيح. # (ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر) ، لعدم وصول المفطر إلى جوفه (ويكره له ذلك) ~~، لما فيه من تعريض الصوم على الفساد (ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام) ~~لما مر، وهذا (إن كان لها منه بد) : أي محيد، بأن تجد من يمضغ لصبيها ~~كمفطرة لحيض أو نفاس أو صغر، أما إذا لم تجد بدا منه فلها المضغ، لصيانة ~~الولد (ومضغ العلك) الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق (لا يفطر ~~الصائم) لعدم وصول شيء منه إلى الجوف (ويكره) ذلك، لأنه يتهم بالإفطار. # (ومن كان مريضا في رمضان فخاف) الخوف المعتبر شرعا، وهو ما كان مستندا ~~لغلبة الظن بتجربة أو إخبار مسلم عدل أو مستور حاذق بأنه (إن صام ازداد ~~مرضه) أو أبطأ برؤه (أفطر وقضى) ، لأن زيادته وامتداده قد يفضي إلى الهلاك ~~فيحترز عنه (وإن كان مسافرا) وهو (لا يستضر بالصوم فصومه أفضل) لقوله ~~تعالى: {وإن تصوموا خير لكم} (وإن أفطر وقضى جاز) ؛ لأن السفر لا يعرى عن ~~المشقة فجعل نفسه عذرا، بخلاف المرض، لأنه قد يخفف بالصوم فشرط كونه مفضيا ~~إلى الحرج ms122 # PageV01P169 # وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم ~~يلزمهما القضاء، وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر ~~الصحة والإقامة، وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه، فإن أخره حتى دخل ~~رمضان آخر صام رمضان الثاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه. # والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما. ~~والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم ~~في الكفارات، #  (وإن مات المريض أو المسافر وهما ~~على حالهما) من المرض والسفر (لم يلزمهما القضاء) لعدم إدراكهما عدة من ~~أيام أخر (وإن صح المريض وأقام المسافر، ثم ماتا؛ لزمهما القضاء بقدر الصحة ~~والإقامة) لوجود الإدراك بهذا المقدار، وفائدته وجوب الوصية بالإطعام. # (وقضاء رمضان) مخير فيه (إن شاء فرقه وإن شاء تابعه) لإطلاق النص، لكن ~~المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب (وإن أخره حتى دخل رمضان آخر صام ~~الثاني) ، لأنه وقته حتى لو نواه عن القضاء لا يقع إلا عن الأداء، كما تقدم ~~(وقضى الأول بعده) لأنه وقت القضاء (ولا فدية عليه) لأن وجوب القضاء على ~~التراخي حتى كان له أن يتطوع. هداية. # (والحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما) نسبا أو رضاعا، أو على أنفسهما ~~(أفطرتا وقضتا) دفعا للحرج (ولا فدية عليهما) ، لأنه إفطار بسبب العجز ~~فيكتفى بالقضاء اعتبارا بالمريض والمسافر. هداية. # (والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام) لقربه إلى الفناء أو لفناء قوته ~~(يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا كما يطعم) المكفر (في الكفارات) وكذا # PageV01P170 # ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل ~~يوم مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير. ومن دخل في صوم ~~التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه (1) . #  العجوز الفانية. والأصل فيه قوله ~~تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} معناه "لا يطيقونه" ولو قدر ~~بعد على الصوم يبطل حكم الفداء، لأن شرط الخليفة استمرار العجز. هداية. # (ومن ms123 مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه) وجوابا إن خرجت من ~~ثلث ماله، وإلا فيقدر الثلث (لكل يوم مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر ~~أو صاعا من شعير) ، لأنه عجز عن الآداء في آخر عمره فصار كالشيخ الفاني، ثم ~~لابد من الإيصاء عندنا (2) ، حتى إن مات ولم يوص بالإطعام عنه لا يلزم على ~~ورثته ذلك ولو تبرعوا عنه من غير وصية جاز؛ وعلى هذا الزكاة. هداية. # (ومن دخل في صوم التطوع أو في صلاة التطوع ثم أفسده قضاهما) وجوبا، ~~PageV01P171 # وإذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية ~~يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى، ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض ~~اليوم الذي حدث فيه الإغماء وقضى ما بعده، #  لأن المؤدى قربة وعمل فنجب صيانته ~~بالمضي عن الإبطال؛ وإذا وجب المضى وجب القضاء بتركه؛ ثم عندنا لا يباح ~~الإفطار فيه بغير عذر في إحدى الروايتين، لما بيناه، ويباح بعذر، والضيافة ~~عذر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفطر يوما مكانه) (1) . هداية. # وفي رواية عن أبي يوسف: يجوز بلا عذر وهي رواية المنتقى، قال الكمال: ~~واعتقادي أن رواية المنتقى أوجه. # (وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في) نهار (رمضان أمسكا بقية يومهما) قضاء ~~لحق الوقت بالتشبه بالصائمين (وصاما) ما (بعده) لتحقق السببية والأهلية ~~(ولم يقضيا) يومهما الذي تأهلا فيه، ولا (ما مضى) قبله من الشهر، لعدم ~~الخطاب بعد الأهلية له (ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه ~~الإغماء) أو في ليلته، لوجود الصوم، وهو الإمساك المقرون بالنية، إذ الظاهر ~~وجودها منه (وقضى ما بعده) لانعدام النية، وإن أغمي عليه أول PageV01P172 # وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه، وإذا ~~حاضت المرأة أفطرت وقضت، وإذا قدم المسافر، أو طهرت الحائض في بعض النهار ~~أمسكا عن الطعام والشراب بقية يومهما، ومن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع ~~أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت، ms124 ثم تبين أن الفجر كان قد طلع أو أن ~~الشمس لم تغرب #  ليلة قضاه كله غير يوم تلك الليلة، ~~لما قلناه. ومن أغمي عليه رمضان كله قضاه لأنه نوع مرض بضعف القوى ولا يزيل ~~الحجي؛ فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط. هداية (وإذا أفاق المجنون في ~~بعض رمضان قضى ما مضى منه) ؛ لأن السبب - وهو الشهر - قد وجد، وأهلية نفس ~~الوجوب بالذمة وهي متحققة بلامانع؛ فإذا تحقق الوجوب بلا مانع تعين القضاء. ~~در. وإن استوعب لجميع ما يمكنه فيه إنشاء الصوم - على ما مر - لا يقضي؛ ~~للحرج، بخلاف الإغماء - كما مر - لأنه لا يستوعب عادة، وامتداده نادر، ولا ~~حرج في ترتيب الحكم على ما هو من النوادر. # (وإذا حاضت المرأة) أو نفست (أفطرت وقضت) وليس عليها أن تتشبه حال العذر؛ ~~لأن صومها حرام، والتشبه بالحرام حرام (وإذا قدم المسافر) أو برئ المريض أو ~~أفاق المجنون (أو طهرت الحائض) أو النفساء (في بعض النهار أمسكا) وجوبا، هو ~~الصحيح. جوهرة. (عن) المفطرات من (الطعام والشراب) وغيرهما (بقية يومهما) ~~قضاء لحق الوقت، كما مر (ومن تسحر وهو يظن أن) الليل باق وأن (الفجر لم ~~يطلع أو أفطر وهو يرى) بضم الياء - أي يظن (أن الشمس قد غربت ثم تبين أن ~~الفجر كان) حين ما تسحر (قد طلع أو أن الشمس) حين ما أفطر (لم تغرب) أمسك ~~بقية يومه قضاء لحق الوقت بالقدر # PageV01P173 # قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه، ومن رأى هلال الفطر ~~وحده لم يفطر. # وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين، أو رجل ~~وامرأتين، وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جمع كثير يقع العلم ~~بخبرهم. #  الممكن ودفعا للتهمة، و (قضى ذلك ~~اليوم) ، لأنه حق مضمون بالمثل (ولا كفارة عليه) ، لقصور الجناية بعدم ~~القصد. # (ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر ويجب عليه الصوم احتياطا؛ لاحتمال ~~الغلط، فإن أفطر فعليه القضاء، ولا كفارة عليه للشبهة. # (وإذا كان بالسماء علة ms125 لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين) ؛ لأنه تعلق به نفع العبد - وهو الفطر - فأشبه سائر حقوقه، ~~والأضحى كالفطر في هذا في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافا لما يروى عن أبي ~~حنيفة أنه كهلال رمضان، لأنه تعلق به نفع العباد، وهو التوسع بلحوم ~~الأضاحي. هداية. # (وإذا لم يكن بالسماء علة لم تقبل) في هلال الفطر (إلا شهادة جمع كثير ~~يقع العلم بخبرهم) كما تقدم # PageV01P174 # ### | باب الاعتكاف. # - الاعتكاف مستحب، وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف، #  باب الاعتكاف # وجه المناسبة والتعقيب اشتراط الصوم فيه، وطلبه في العشر الأخير. # قال رحمه الله تعالى: (الاعتكاف مستحب) قال في الهداية: والصحيح أنه سنة ~~مؤكدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان، ~~والمواظبة دليل السنية (1) . اه. قال الزيلعي: والحق أنه ينقسم إلى ثلاثة ~~أقسام: واجب، وهو المنذور، وسنة، وهو في العشر الأخير من رمضان، ومستحب، ~~وهو في غيره. اه. # (وهو اللبث) بفتح اللام - مصدر لبث - كفهم - أي المكث (في المسجد مع ~~الصوم ونية الاعتكاف) أما اللبث فركنه؛ لأن وجوده به، وأما الصوم فشرط لصحة ~~الواجب، واختلفت الروايات في النفل: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه شرط لصحته، ~~وفي ظاهر الرواية ليس بشرط. ذخيرة. والنية شرط في سائر PageV01P175 # ويحرم على المعتكف: الوطء، واللمس، والقبلة، ولا يخرج ~~من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة، ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد ~~من غير أن يحضر السلع ولا يتكلم إلا بخير، #  العبادات، والمراد بالمسجد مسجد ~~الجماعة، وهو: ما له إمام ومؤذن، أديت فيه. الخمس أولا، كما في العناية ~~والفيض والنهر وخزانة الأكمل والخلاصة والزازية، وفي الهداية عن أبي حنيفة: ~~أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس، لأنه عبادة انتظار الصلاة ~~فيختص بمكان تؤدى فيه؛ وصححه الكمال وعن الإمامين يصح في كل مسجد. وصححه ~~السروجي، وهو اختيار الطحاوي، وقال الخير الرملي: وهو أيسر، خصوصا في ~~زماننا، فينبغي أن ms126 يعول عليه. اه. والمرأة تعتكف في مسجد بيتها، وهو الذي ~~عينته لصلاتها؛ لنحقق انتظارها فيه. # (ويحرم على المعتكف: الوطء) لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد (1) } . (و) كذا (اللمس، والقبلة) لأنهما من دواعيه (ولا يخرج) ~~المعتكف (من المسجد إلا لحاجة الإنسان) الطبيعية كالبول والغائط وإزالة ~~نجاسة، أو الضرورية كانهدام المسجد وتفرق أهله وإخراج ظالم كرها وخوف على ~~نفسه أو متاعه؛ فيدخل مسجدا غيره من ساعته (أو) الشرعية مثل صلاة (الجمعة) ~~والعيد، ولا يمكث بعد فراغه مما خرج إليه، لأن ما ثبت ضرورة يتقدر بقدرها. ~~(ولا بأس بأن يبيع) المعتكف (ويبتاع في المسجد) ما لابد منه كطعام ونحوه، ~~لضرورة الاعتكاف؛ لأنه لو خرج إليها فسد اعتكافه، لكن (من غير أن يحضر ~~السلعة) ، لأن المسجد محرز عن حقوق العباد، وفي إحضار السلعة شغل للمسجد، ~~فيكره، كما يكره لغير المعتكف مطلقا (ولا يتكلم) المعتكف (إلا بخير) وكذا ~~غيره، إلا أن المعتكف به أحرى. PageV01P176 # ويكره له الصمت، فإن جامع المعتكف، ليلا أو نهارا بطل ~~اعتكافه، ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها، وكانت ~~متتابعة وإن لم يشترط التتابع. ### | كتاب الحج. #  (ويكره له الصمت) إن اعتقده قربة: ~~لأنه ليس قربة في شريعتنا؛ أما حفظ اللسان عما لا يعني الإنسان فإنه من حسن ~~الإيمان. # (فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا) عامدا أو ناسيا أنزل أو لا (بطل ~~اعتكافه) ؛ لأن حالة المعتكف مذكرة فلا يعذر بالنسيان، ولو جامع فيما دون ~~الفرج، أو قبل، أو لمس فأنزل - بطل اعتكافه؛ لأنه في معنى الجماع حتى يفسد ~~به الصوم، ولو لم ينزل لا يفسد، وإن كان محرما؛ لأنه ليس في معنى الجماع، ~~ولهذا لا يفسد به الصوم. هداية. # (ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام) يومين فأكثر (لزمه اعتكافها بلياليها) ~~لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي (وكانت ~~متتابعة وإن لم يشترط التتابع) ؛ لأن مبنى الاعتكاف على التتابع؛ لأن ~~الأوقات كلها قابلة له، بخلاف الصوم، لأن مبناه على التفرق؛ لأن الليالي ms127 ~~غير قابلة للصوم؛ فيجب على التفريق حتى ينص على التتابع، وإن نوى الأيام ~~خاصة صح؛ لأنه نوى الحقيقة. هداية. # كتاب الحج # ختم به العبادات الخالصة اقتداء بحديث: "بني الإسلام على خمس" # (الحج) بفتح الحاء وكسرها - لغة: القصد مطلقا، كما في الجوهرة وغيرها ~~تبعا لإطلاق كثير من كتب اللغة، ونقل في الفتح عن ابن السكيت تقييده ~~بالمعظم، وكذا # PageV01P177 # - الحج واجب على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء ~~إذا قدروا على الزاد والراحلة، فاضلا عن مسكنه وما لا بد منه، وعن نفقة ~~عياله إلى حين عوده، وكان الطريق آمنا، ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم #  قيده به السيد الشريف في تعريفاته. ~~وشرعا: زيارة مكان مخصوص في زمن مخصوص بفعل مخصوص. وهو (واجب) (1) : أي فرض ~~في العمر مرة (على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد) ~~ذهابا وإيابا (والراحلة) من زاملة أو شق محمل (فاضلا) : أي زائدا ذلك (عن ~~مسكنه وما لا بد) له (منه) كالثياب وأثاث المنزل والخادم ونحو ذلك؛ لأنها ~~مشغولة بالحاجة الأصلية (و) زائدا أيضا (عن نفقة عياله) ممن تلزمه نفقته ~~(إلى حين عوده) لتقدم حق العبد لحاجته (وكان الطريق آمنا) بغلبة السلامة؛ ~~لأن الاستطاعة لا تثبت دونه، ثم قيل: هو شرط الوجوب حتى لا يجب عليه ~~الإيصاء، وهو مروى عن أبي حنيفة، وقيل شرط الأداء دون الوجوب. هداية. ~~(ويعتبر في المرأة) ولو عجوزا (أن يكون لها محرم) بالغ PageV01P178 # يحج بها أو زوج، ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان ~~بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ولياليها، وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو ~~أعتق العبد فمضيا على ذلك لم يجزهما عن حجة الإسلام. # والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرما: لأهل المدينة ذو ~~الحليفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن ~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم، #  عاقل غير فاسق، برحم أو صهرته (يحج ~~بها، أو زوج؛ ولا يجوز لها) : أي يكره تحريما على المرأة (أن تحج بغيرهما) ~~: أي المحرم ms128 والزوج (إذا كان بينها وبين مكة) مدة سفر، ويجوز حجها، وهي ~~(مسيرة ثلاثة أيام ولياليها) فصاعدا، وقد اختلفوا في أن المحرم شرط الوجوب ~~أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن الطريق (وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم ~~أو أعتق العبد فمضيا على) إحرامهما (ذلك لم يجزهما عن حجة الإسلام) لأن ~~إحرامهما انعقد لأداء النفل، فلا ينقلب لأداء الفرض، ولو جدد الصبي الإحرام ~~قبل الوقوف ونوى حجة الإسلام جاز، والعبد لو فعل ذلك لم يجز؛ لأن إحرام ~~الصبي غير لازم؛ لعدم الأهلية، أما إحرام العبد فلازم؛ فلا يمكنه الخروج ~~منه بالشروع في غيره. هداية. # (والمواقيت) : أي المواضع (التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان) مريدا مكة ~~(إلا محرما) يأخذ النسكين خمسة: (لأهل المدينة ذو الحليفة) بضم ففتح - موضع ~~على ستة أميال من المدينة، وعشر مراحل من مكة، وتعرف الآن بآبار علي (ولأهل ~~العراق ذات عرق) بكسر فسكون - على مرحلتين من مكة (ولأهل الشام الجحفة) على ~~ثلاث مراحل من مكة بقرب رلغ (ولأهل نجد قرن المنازل) - بسكون الراء - مغرب، ~~على مرحلتين من مكة (ولأهل اليمن يلملم) جبل على # PageV01P179 # فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز، ومن كان منزله ~~بعد المواقيت فميقاته الحل، ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي العمرة ~~الحل. # وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ - والغسل أفضل - ولبس ثوبين جديدين أو ~~غسيلين إزارا ورداء ومس طيبا إن كان له #  مرحلتين أيضا. وكذا لمن مر بها من ~~غير أهلها: كأهل الشام الآن، فإنهم يمرون بميقات أهل المدينة فهي ميقاتهم، ~~لكنهم يمرون بالميقات الآخر، فيخيرون بالإحرام منهما، لأن الواجب على من مر ~~بميقاتين لا يتجاوز آخرهما إلا محرما، ومن الأول أفضل، وإن لم يمر بميقات ~~تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها، وإن لم يكن بحيث يحاذي أحدها فعلى مرحلتين (فإن ~~قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز) وهو أفضل إن أمن مواقعة المحظورات (ومن ~~كان منزله بعد المواقيت) أي داخلها وخارج الحرم (فوقته) للحج والعمرة ~~(الحل) ويجوز لهم دخول مكة لحاجة ms129 من غير إحرام (ومن كان بمكة فميقاته في ~~الحج الحرم وفي العمرة الحل) ليتحقق وقوع السفر؛ لأن أداء الحج في عرفة وهي ~~في الحل، فيكون الإحرام من الحرم وأداء العمرة في الحرم، فيكون الإحرام من ~~الحل، إلا أن التنعيم أفضل، لورود الأثر به. هداية. # (وإذا أراد) الرجل (الإحرام) بحج أو عمرة (اغتسل وتوضأ، والغسل أفضل) : ~~لأنه أتم نظافة، وهو للنظافة لا للطهارة، ولذا تؤمر به الحائض والنفساء ~~(ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين طاهرين أبيضين ككفن الميت (إزارا) من السرة ~~إلى تحت الركبتين (ورداء) على ظهره لأنه ممنوع عن لبس المخيط، ولابد من ستر ~~العورة ودفع الحر والبرد، وذلك فيما عيناه، والجديد أفضل، لأنه أقرب إلى ~~الطهارة. هداية (ومس طيبا) استحبابا (إن كان) : أي وجد # PageV01P180 # طيب وصلى ركعتين وقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي ~~وتقبله مني، ثم يلبي عقيب صلاته، فإن كان مفردا في الحج نوى بتلبيته الحج، ~~والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات، فإن ~~زاد فيها جاز، فإذا لبى فقد أحرم، فليتق ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق #  (له طيب) وقص أظافره وشاربه، وأزال ~~عانته، وحلق رأسه إن اعتاده، وإلا سرحه (وصلى ركعتين) في غير وقت مكروه ~~(وقال: اللهم) إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني) ، لأن أداءه في أزمنة ~~متفرقة، وأماكن متباينة، فلا يعرى عن المشقة، فيسأل الله تعالى التيسير، ~~بخلاف الصلاة، لأن مدتها يسيرة، وأداؤها عادة ميسر (ثم يلبي عقيب الصلاة) ، ~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (لبى في دبر صلاته) وإن لبى بعد ما ~~استوت به راحلته جاز، ولكن الأول أفضل. هداية (فإن كان مفردا) الإحرام ~~(بالحج نوى بتلبيته الحج) ؛ لأنه عبادة، والأعمال بالنيات (والتلبية أن ~~يقول؛ لبيك، اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة، ~~وتفتح (والنعمة لك والملك، لا شريك لك) وهي المنقولة عن ms130 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، (ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات) ؛ لأنه هو المنقول ~~باتفاق الرواة فلا ينقص عنه (فإن زاد فيها) : أي عليها بعد الإتيان بها ~~(جاز) بلا كراهة، أما في خلالها فيكره، كما في الدر وغيره. # (وإذا لبى) ناويا (فقد أحرم) ولا يصير شارعا في الإحرام بمجرد النية، ما ~~لم يأت بالتلبية (فليتق ما نهى الله تعالى عنه من الرفث) وهو الجماع، أو ~~الكلام الفاحش؛ أو ذكر الجماع بحضرة النساء (والفسوق) : أي المعاصي، وهي في ~~حال # PageV01P181 # والجدال، ولا يقتل صيدا، ولا يشير إليه، ولا يدل ~~عليه، ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء ولا خفين ~~إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين، ولا يغطي رأسه ولا وجهه، ولا ~~يمس طيبا، ولا يحلق رأسه، ولا شعر بدنه، ولا يقص لحيته، ولا من ظفره، ولا ~~يلبس ثوبا مصبوغا بورس #  الإحرام أشد حرمة (والجدال) : أي ~~الخصام مع الرفقة والخدم والمكارين. بحر (ولا يقتل صيدا) بريا (ولا يشير ~~إليه) حاضرا (ولا يدل عليه) غائبا (ولا يلبس قميصا ولا سراويل) يعني اللبس ~~المعتاد، أما إذا اتزر بالقميص أو ارتدى بالسراويل فلا شيء عليه. جوهرة ~~(ولا) يلبس (عمامة ولا قلنسوة) - بفتح القاف - ما تدار عليها العمامة (ولا ~~قباء) - بالفتح والمد - كساء منفرج من أمام يلبس فوق الثياب، والمراد اللبس ~~المعتاد كما تقدم - حتى لو اتزر أو ارتدى بعمامته وألقى القباء على كتفيه ~~من غير إدخال يديه في كميه ولا زره جاز ولا شيء عليه، غير أنهم قالوا: إن ~~إلقاء القباء والعياء ونحوهما على الكتفين مكروه؛ قال شيخنا: ولعل وجهه أنه ~~كثيرا ما يلبس كذلك تأمل. اه. (ولا) يلبس (خفين إلا أن لا يجد النعلين ~~فيقطعهما) : أي الخفين (أسفل الكعبين) والكعب هنا: المفصل الذي في وسط ~~القدم عند معقد الشراك. هداية (ولا يغطي رأسه ولا وجهه) يعني التغطية ~~المعهودة، أما لو حمل على رأسه عدل برو شبهه فلا شيء عليه، لأن ذلك لا يحصل ms131 ~~به المقصود من الإرتفاق، جوهرة (ولا يمس طيبا) بحيث لزق منه بثوبه أو بدنه ~~كاستعمال ماء الورد والمسك وغيرهما (ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه) ويستوي في ~~ذلك إزالته بالموسى وغيره (ولا يقص) شيئا (من لحيته) ، لأنه في معنى الحلق ~~(ولا من ظفره) ، لما فيه من إزالة الشعث، (ولا يلبس ثوبا مصبوغا بورس) بوزن ~~فلس - نبت أصفر يزرع في اليمن # PageV01P182 # ولازعفران ولا عصفر، إلا أن يكون غسلا لا ينفض، ولا ~~بأس أن يغتسل، ويدخل الحمام، ويستظل بالبيت، والمحمل، ويشد في وسطه ~~الهميان، ولا يغسل رأسه ولا ليته بالخطمى ويكثر من التلبية عقب الصلوات، ~~وكلما علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي ركبانا، وبالأسحار. #  ويصنع به، مصباح (ولا زعفران ولا ~~عصفر) لأن لها رائحة طيبة (إلا أن يكون) ما صنع بها (غسيلا لا ينقض) : أي ~~لا تفوح رائحته؛ وهو الأصح، جوهرة، لأن المنع للطيب لا للون. هداية. # (ولا بأس أن يغتسل) المحرم (ويدخل الحمام) لأنه طهارة فلا يمنع منها ~~(ويستظل بالبيت) والفسطاط (والمحمل) بوزن مجلس - واحد محامل الحاج صحاح ~~(ويشد في وسطه الهميان) بالكسر - وهو ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط، ~~ومثله المنطقة. # (ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمى) بكسر الخاء - لأنه نوع طيب، ولأنه ~~يقتل هوام الرأس. هداية. # (ويكثر من التلبية) ندبا رافعا بها صوته من غير مبالغة (عقيب الصلوات) ~~ولو نفلا (وكلما علا شرفا) : أي مكانا مرتفعا (أو هبط واديا أو لقي ركبانا) ~~: أي جماعة ولو مشاة (وبالأسحار) ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يلبون في هذه الأحوال، والتلبية في الإحرام على مثال التكبير في ~~الصلاة، فيؤتى بها عند الانتقال من حال إلى حال. هداية # PageV01P183 # فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام (1) ، فإذا عاين ~~البيت كبر وهلل ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه واستلمه ~~وقبله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما، #  (فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد ~~الحرام) بعدما يأمن على أمتعته، داخلا من باب السلام خاشعا متواضعا ms132 ملاحظا ~~عظمة البيت وشرفه (فإذا عاين البيت كبر) الله تعالى الأكبر من كل كبير؛ ~~ثلاثا (وهلل) كذلك ثلاثا ومعناه التبري عن عبادة غيره تعالى ويلزمه التبري ~~عن عبادة البيت المشاهد، ودعا بما أحب؛ فإنه من أرجى مواضع الإجابة، ثم أخذ ~~بالطواف، لأنه تحية البيت، مالم يخف فوت المكتوبة أو الجماعة (ثم ابتدأ ~~بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل ورفع يديه) كرفعهما للصلاة (واستلمه) ~~بباطن كفيه (وقبله) بينهما (إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما) ، لأنه سنة، ~~وترك الإيذاء واجب، PageV01P184 # ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب، وقد اضطبع رداءه قبل ~~ذلك، فيطوف بالبيت سبعة أشواط، ويجعل طوافه من وراء الحطيم، ويرمل في ~~الأشواط الثلاثة الأول، ويمشي فيما بقي على هينته، ويستلم الحجر كلما مر به ~~إن استطاع، ويختم الطواف بالاستلام، ثم يأتي المقام #  فإن لم يقدر يضعها ثم يقبلهما أو ~~إحداهما، وإلا يمكنه يمسه شيئا في يده ثم يقبله، وإلا أشار إليه بباطن كفيه ~~كأنه وضعهما عليه وقبلهما (ثم أخذ) يطوف (عن يمينه) : أي جهة يمين الطائف. ~~وهي (مما يلي) الملتزم و (الباب، وقد اظطبع رداءه) بأن جعله تحت إبطه ~~الأيمن. ويلقيه على كتفه الأيسر (قبل ذلك) ؛ أي قبل الشروع، وهو سنة (فيطوف ~~بالبيت سبعة أشواط) كل واحد من الحجر إلى الحجر (ويجعل طوافه من وراء ~~الحطيم) وجوبا، ويقال له "الحجر" أيضا، لأنه حطم من البيت وحجر عنه: أي ~~منع، لأنه ستة أذرع منه من البيت، فلو طاف من الفرجة التي بينه وبين البيت ~~لا يجوز احتياطا، ويأتي (ويرمل) بأن يسرع مشيه مع تقارب الخطا وهو الكتفين ~~(في الأشواط الثلاثة الأول) من الحجر إلى الحجر، فإذا زحمه الناس قام، فإذا ~~وجد مسلكا رمل، لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة. هداية (ويمشي ~~فيما بقي من الأشواط (على هينته) بسكينة ووقار (ويستلم الحجر كلما مر به) ، ~~لأن أشواط الطواف كركعات الصلاة، فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط ~~باستلام الحجر. جوهرة (إن استطاع) كما مر، ms133 ويستلم الركن اليماني أيضا (1) . ~~(ويختتم الطواف بالاستلام) كما ابتدأ به، (ثم يأتي مقام إبراهيم) عليه ~~السلام PageV01P185 # فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد، وهذا ~~الطواف طواف القدوم، وهو سنة وليس بواجب، وليس على أهل مكة طواف القدوم، ثم ~~يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت، ويكبر ويهلل، ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ويدعو الله تعالى بحاجته، ثم ينحط نحو المروة ويمشي ~~على هينته، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سبعا #  وهو حجر كان يقوم عليه عند بناء ~~البيت ظاهر فيه أثر قدمه الشريف (فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد) ~~وهي واجبة لكل إسبوع (1) ، ولا تصلى إلا في وقت مباح (وهذا الطواف) يقال ~~له: (طواف القدوم) وطواف التحية (2) . (وهو سنته) للآفاقي (وليس بواجب) . # (وليس على أهل مكة طواف القدوم) ، لانعدام القدوم في حقهم (ثم يعود إلى ~~الحجر فيستلمه و (يخرج) ندبا من باب بنى مخزوم المسمى بباب الصفا، اقتداء ~~بخروج سيدنا المصطفى (إلى الصفا فيصعد عليه) بحيث يرى الكعبة من الباب ~~(ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله ~~تعالى بحاجته) رافعا يديه نحو السماء (ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته) ~~بالسكينة والوقار (فإذا بلغ إلى بطن الوادي) قديما، أما الآن فقد ارتدم من ~~السيول حتى استوى مع أعلاه (سعى) : أي عدا في مشيه (بين الميلين الأخضرين) ~~، المتخذين في جدار المسجد علما لموضع بطن الوادي فوضعوا الميلين علامة ~~لموضع الهرولة فيسعى (سعيا) من أول بطن الوادي عند PageV01P186 # حتى يأتي المروى فيصعد عليها ويفعل كما فعل على ~~الصفا، وهذا شوط، فيطوف سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ثم يقيم ~~بمكة حراما يطوف بالبيت كلما بدا له، فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب ~~الإمام خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى والصلاة بعرفات والوقوف ~~والإفاضة (1) ، فإذا صلى الفجر (2) يوم التروية بمكة خرج إلى منى فأقام بها #  أول ميل إلى منتهى بطن الوادي ms134 عند ~~الميل الثاني، ثم يمشي على هينته (حتى يأتي المروى فيصعد عليها ويفعل كما ~~فعل على الصفا (من استقبال البيت والتكبير والتهليل والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم (وهذا شوط واحد؛ فيطوف) ستة أشواط أخر مثله حتى تصير (سبعة ~~أشواط: يبدأ بالصفا) وجوبا (ويختم بالمروة) ويسعى في بطن الوادي في كل شوط، ~~قال في التصحيح: السعي بين الصفا والمروة واجب باتفاقهم، اه، (ثم يقيم بمكة ~~حراما) إلى تمام نسكه (يطوف بالبيت) تطوعا (كلما بدا له) وهو أفضل من تطوع ~~الصلاة للآفاقي (فإذا كان قبل يوم التروية بيوم) وهو سابع ذي الحجة (خطب ~~الإمام) بعد الزوال وصلاة الظهر (خطبة يعلم الناس فيها الخروج إلى منى ~~والصلاة بعرفات والوقوف) بها (والإفاضة) منها (فإذا صلى الفجر يوم التروية) ~~وهو ثامن ذي الحجة (بمكة خرج إلى منى) قرية من الحل، على فرسخ من مكة، ~~وفرسخين أو أكثر من عرفات (فأقام بها) PageV01P187 # حتى يصلي الفجر يوم عرفة، ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم ~~بها، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر يبتدئ ~~فيخطب خطبة يعلم الناس فيها الوقوف بعرفة والمزدلفة، ورمي الجمار والنحر ~~وطواف الزيارة، ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بآذان وإقامتين، ومن ~~صلى في رحله وحده صلى كل واحدة منهما في وقتها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى، #  وبات (حتى يصلي) بها (الفجر يوم ~~عرفة، ثم) بعد طلوع الشمس (يتوجه إلى عرفات) على طريق ضب (فيقيم بها) إلى ~~الزوال. # (فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر) وذلك ~~بعدما (يبتدئ) الإمام (فيخطب خطبة قبل الصلاة يعلم الناس فيها الصلاة ~~والوقوف بعرفة و) الوقوف (بالمزدلفة ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة) ~~ونحو ذلك (ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان) واحد (وإقامتين) لأن ~~العصر يؤدى قبل وقته المعهود فيفرد بالإقامة إعلاما للناس، ولا يتطوع بين ~~الصلاتين تحصيلا لمقصود الوقوف؛ ولهذا قدم العصر على وقته. هداية (ومن صلى ~~في رحله وحده) أو مع جماعة ms135 بغير الإمام الأعظم (صلى كل واحدة منهما في ~~وقتها) المعهود (عند أبي حنيفة) ؛ لأن # PageV01P188 # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجمع بينهما ~~المنفرد، ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل، وعرفات كلها موقف إلا بطن ~~عرفة. وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته ويدعو ويعلم الناس المناسك، ~~ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف ويجتهد في الدعاء، فإذا غربت الشمس أفاض الإمام ~~والناس معه على هينتهم حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها، والمستحب أن ينزل ~~بقرب الجبل الذي عليه الميقدة #  المحافظة على الوقت فرض بالنصوص ~~فلا يجوز تركه إلا فيما ورد الشرع به، وهو الجمع بالجماعة مع الإمام. هداية ~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما المنفرد) أيضا: لأن جوازه للحاجة إلى ~~امتداد الوقوف، والمنفرد محتاج إليه، قال الإسبيجاني الصحيح قول أبي حنيفة، ~~واعتمده برهان الشريعة والنسفي تصحيح (ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب ~~الجبل) المعروف بجبل الرحمة (وعرفات كلها موقف إلا بطن عرفة) كرطبة، ~~وبضمتين لغة: واد بحذاء عرفات (وينبغي للإمام أن يقف بعرفة) عند الصخرات ~~الكبار (على راحلته) مستقبل القبلة (ويدعو) بما شاء، وإن تبرك بالمأثور كان ~~حسنا (ويعلم الناس المناسك) وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام ليؤمتوا على ~~دعائه ويتعلموا بتعليمه، ويقفون وراءه ليكونوا مستقبلين القبلة (ويستحب أن ~~يغتسل قبل الوقوف) ، لأنه يوم اجتماع كالجمعة والعيدين (ويجتهد في الدعاء) ~~لأنه من أرجى مواضع الإجابة (فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على ~~هينتهم) على طريق المأزمين (حتى يأتوا المزدلفة فينزلوا بها وحدها من مأزمى ~~عرفة إلى مأزمى محسر (والمستحب أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة) : ~~موضع كانت الخلفاء توقد فيه النار # PageV01P189 # يقال له قزح، ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء ~~بأذان وإقامة، ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد، فإذا ~~طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلسل ثم وقف ووقف الناس معه، فدعا: ~~والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع ~~الشمس حتى يأتوا منى فيبتدئ بجمرة العقبة ms136 فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات ~~مثل حصى الخذف، #  في تلك الليلة ليهتدي بها، يقال ~~لها: كانون آدم، و (يقال له) : أي لذلك الجبل. (قزح) بضم ففتح - وهو المشعر ~~الحرام على الأصح. نهر. # (ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء) في وقت العشاء (بأذان) واحد ~~(وإقامة) واحدة؛ لأن العشاء في وقتها فلم تحتج للإعلام كما لا احتياج هنا ~~للإمام (ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد) وعليه ~~إعادتها، مالم يطلع الفجر. هداية، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي ~~والنسفي، وقال أبو يوسف؛ يجزئه وقد أساء اه. (فإذا طلع الفجر) يوم النحر ~~(صلى الإمام بالناس الفجر بغلس) ، لأجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة وجوبا، ~~ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولو لحظة كما مر في عرفة (ووقف الناس ~~معه فدعا) وكبر وهلل ولبى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم (والمزدلفة ~~كلها موقف إلا بطن محسر) وهو واد بين منى ومزدلفة (ثم) إذا أسفر جدا (أفاض ~~الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس) مهللين مكبرين ملبين (حتى يأتوا منى ~~فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي) جاعلا مكة عن يساره ومنى عن ~~يمينه (بسبع حصيات مثل حصى الخذف) بوزن فلس - صغار الحصى، قيل: مقدار ~~الحمصة؛ وقيل: النواة، وقيل: الأنملة، ولو رمى بأكبر أو أصغر أجزأه، إلا ~~أنه لا يرمي بالكبار خشية أن يؤذي أحدا، ولو رمى من فوق العقبة أجزأه، لأن ~~ما حولها موضع النسك، # PageV01P190 # ويكبر مع كل حصاة ولا يقف عندها ويقطع التلبية مع أول ~~حصاة، ثم يذبح إن أحب، ثم يحلق أو يقصر، والحلق أفضل، وقد حل له كل شيء إلا ~~النساء، ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد، فيطوف بالبيت ~~طواف الزيارة سبعة أشواط، فإن كان سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم ~~لم يرمل في هذا الطواف #  والأفضل أن يكون من بطن الوادي. ~~هداية. ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل: إن وقعت بنفسها بقرب ms137 الجمرة جاز، وإلا ~~لا، وثلاثة أذرع بعيد، وما دونه قريب، جوهرة (يكبر مع كل حصاة) ولو سبح ~~أجزأه، لحصول الذكر وهو من آداب الرمي. هداية (ولا يقف عندها) لأنه لا رمي ~~بعدها، والأصل أن كل رمي بعده رمي يقف عنده، ويدعو، وما ليس بعده رمي لا ~~يقف عنده، والأصل في ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم (ويقطع التلبية مع ~~أول حصاة) إن رمى قبل الحلق، وإن حلق قبل الرمي قطع التلبية، لأنها لا تثبت ~~مع التحلل (ثم يذبح) تطوعا (إن أحب) ؛ لأنه مفرد (ثم يحلق) جميع رأسه ويكفي ~~ربعه (أو يقصر) أن يأخذ منه مقدار الأنملة، ويكفي التقصير من ربعه أيضا ~~(والحلق أفضل) من التقصير؛ لأن الحلق أكمل في قضاء التفث، وهو المقصود، ~~فأشبه الاغتسال مع الوضوء (وقد حل له) : أي بعد الحلق أو التقصير (كل شيء) ~~من محظورات الإحرام (إلا النساء) : أي جماعهن ودواعيه (ثم يأتي مكة من يومه ~~ذلك) : أي أول أيام النحر (أو من الغد أو من بعد الغد) وأفضلها أولها ~~(فيطوف بالبيت طواف الزيارة) ويسمى طواف الإفاضة؛ وطواف الفرض (سبعة أشواط) ~~وجوبا، والفرض منها أربعة (فإن كان سعى بين الصفا والمروة) سابقا (عقب طواف ~~القدوم لم يرمل في هذا الطواف) : لأن الرمل في طواف # PageV01P191 # ولا سعى عليه وإن لم يكن قدم السعي رمل في هذا الطواف ~~وسعى بعده على ما قدمناه، وقد حل له النساء، وهذا الطواف هو المفروض في ~~الحج، ويكره تأخيره عن هذه الأيام، فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة، ~~ثم يعود إلى منى فيقيم بها، فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من النحر رمى ~~الجمار الثلاث يبتدئ بالتي تلي المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ~~ويقف ويدعو عندها، ثم يرمي التي تليها مثل ذلك ويقف عندها، ثم يرمي جمرة ~~العقبة كذلك ولا يقف عندها، #  بعده سعى (ولا سعي عليه) : لأن ~~تكراره غير مشروع (فإن لم يكن قدم السعي) بعد طواف القدوم (رمل في هذا ~~الطواف) ms138 استنانا (وسعى بعده) وجوبا؛ على ما قدمناه (وقد حل له النساء أيضا) ~~ولكن بالحلق السابق؛ إذ هو المحلل، لا بالطواف، إلا أنه أخر عمله في حق ~~النساء. هداية. # (وهذا الطواف هو المفروض في الحج) وهو ركن فيه، إذ هو المأمور به في قوله ~~تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} (1) . (ويكره) تحريما (تأخيره عن هذه ~~الأيام) الثلاثة (فإن أخره عنها لزمه دم عند أبي حنيفة) قال في التصحيح: ~~وهو المعول عليه عند النسفي والمحبوبي (ثم يعود إلى منى) من يومه (فيقيم ~~بها) لأجل الرمي (فإذا زالت الشمس في اليوم الثاني من) أيام (النحر رمى ~~الجمار الثلاث) والسنة أنه (يبتدئ بالتي تلي المسجد) مسجد الخيف (فيرميها ~~بسبع حصيات) ويسن أنه (يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ويدعو) ، لأنه بعده رمى ~~(ثم يرمي التي تليها مثل ذلك) الرمي الذي ذكر في الأولى: من كونه بسبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاة (ويقف عندها) ويدعو (ثم يرمي جمرة العقبة كذلك، و) ~~لكنه (لا يقف عندها) ، PageV01P192 # فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس ~~كذلك، فإذا أراد أن يتعجل النفر نفر إلى مكة، وإن أراد أن يقيم رمى الجمار ~~الثلاث في يوم الرابع بعد زوال الشمس، فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل ~~الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة، ويكره أن يقدم الإنسان ثقله إلى ~~مكة ويقيم بها حتى يرمي، فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب، ثم طاف بالبيت سبعة ~~أشواط لا يرمل فيها، وهذا طواف الصدر، #  لأنه ليس بعده رمي (فإذا كان من ~~الغد) وهو الثالث من أيام النحر (رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس) أيضا ~~(كذلك) : أي مثل الرمي في اليوم الثاني (فإذا أراد أن يتعجل النفر) في ~~اليوم الثالث (نفر إلى مكة) قبل طلوع فجر الرابع، لا بعده، لدخول وقت الرمي ~~(وإذا أراد أن يقيم) إلى الرابع وهو الأفضل (رمى الجمار الثلاث يوم الرابع ~~بعد زوال الشمس) أيضا (فإن قدم الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع ms139 ~~الفجر جاز عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وهذا استحسان، واختاره برهان ~~الشريعة والنسفي وصدر الشريعة. تصحيح (ويكره أن يقدم الإنسان ثقله) بفتحتين ~~- متاعه وخدمه (إلى مكة ويقيم) بمنى (حتى يرمي) ، لأنه يوجب شغل قلبه (فإذا ~~نفر إلى مكة نزل) ندبا (بالمحصب) بضم فتحتين - الأبطح، ويقال له؛ البطحاء، ~~وخيف بني كنانة، قال في الفتح: وهو فناء مكة، وحده: ما بين الجبلين ~~المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا في الشق الأيسر وأنت ~~ذاهب إلى منى مرتفعا عن بطن الوادي (ثم) إذا أراد السفر (طاف بالبيت سبعة ~~أشواط لا يرمل فيها، وهذا) يقال له (طواف الصدر) وطواف الوداع، وطواف آخر ~~عهد بالبيت، لأنه يودع # PageV01P193 # وهو واجب (1) إلا على أهل مكة، ثم يعود إلى أهله. # فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط ~~عنه طواف القدوم ولا شيء عليه لتركه. #  البيت ويصدر به (وهو واجب إلا على ~~أهل مكة) ومن في حكمهم ممن كان داخل الميقات، لأنهم لا يصدرون ولا يودعون ~~(2) ، ويصلي بعده ركعتي الطواف، ويأتي زمزم فيشرب من مائها، ثم يأتي ~~الملتزم (3) فيضع صدره ووجهه عليه. ويتشبث بالأستار، ويدعو بما أحب، ويرجع ~~قهقرى حتى يخرج من المسجد وبصره ملاحظ للبيت متباكيا متحاسرا على فراقه، ~~ويخرج من باب حزورة المعروف بباب الوداع (ثم يعود إلى أهله) لفراغه من ~~أفعال حجه. # (فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما قدمناه فقد سقط ~~عنه طواف القدوم) ؛ لأنه تحية البيت ولم يدخل (ولا شيء عليه لتركه) ؛ لأنه ~~سنة ولا شيء بتركها. PageV01P194 # ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة ~~إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج، ومن اجتاز بعرفة وهو نائم أو ~~مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف. # والمرأة في جميع ذلك كالرجل، غير أنها لا تكشف رأسها، وتكشف وجهها، ولا ~~ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل في الطواف، ولا تسعى ms140 بين الميلين، ولا تحلق ~~رأسها، ولكن تقصر. #  (ومن أدرك الوقوف بعرفة) ولو لحظة ~~في وقته، وهو ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ~~فقد أدرك الحج) : أي أمن من فساده، وإلا فقد بقي عليه الركن الثاني، وهو ~~طواف الزيارة (ومن اجتازه) : أي مر (بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه أو لم ~~يعلم أنها عرفة أجزأه ذلك عن الوقوف) لأن الركن - وهو الوقوف - قد وجد، ~~والجهل يخل بالنية، وهي ليست بشرط فيه. # (والمرأة في جميع ذلك) المار (كالرجل) لعموم الخطاب (غير أنها لا تكشف ~~رأسها) : لأنها عورة (وتكشف وجهها) ولو سدلت شيئا عليه وجافته عنه جاز؛ ~~لأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل (ولا ترفع صوتها بالتلبية) بل تسمع نفسها ~~دفعا للفتنة (ولا ترمل في الطواف) ولا تضطبع، ولا تسعى بين الميلين (ولا ~~تحلق رأسها، ولكن تقصر) من ربع شعرها كما مر، وتلبس المخيط والخفين، ~~والخنثى كالمرأة فيما ذكر احتياطا # PageV01P195 # ### | باب القران. # - القران عندنا أفضل من التمتع والإفراد. # وصفة القران: أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات، ويقول عقيب صلاته: ~~اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني، فإذا دخل مكة ابتدأ ~~فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ويسعى بعدها بين الصفا ~~والمروة، #  باب القران # مصدر قرن، من باب ضرب ونصر. # (القران) لغة؛ الجمع بين الشيئين مطلقا، وشرعا: الجمع بين إحرام العمرة ~~والحج في سفر واحد، وهو (عندنا أفضل من التمتع والإفراد) ؛ لأن فيه استدامة ~~الإحرام بهما من الميقات إلى أن يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع، فكان القران ~~أولى منه. هداية. # (وصفة القران: أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات) ؛ حقيقة، أو حكما ~~بأن أحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أكثر الطواف، لأن الجمع قد ~~تحقق، لأن الأكثر منها قائم، وكذا عكسه، لكنه مكروه، وإذا عزم على أدائهما ~~يسن له سؤال التيسير فيهما، ويقدم ذكر العمرة على الحج فيه، ولذا قال ~~(ويقول عقيب الصلاة: اللهم ms141 إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني) ~~وفي بعض النسخ تقديم ذكر الحج على العمرة. والأولى أولى، وكذلك يقدمها في ~~التلبية، لأنه يبدأ بأفعال العمرة، فكذلك يبدأ بذكرها. هداية (فإذا دخل مكة ~~ابتدأ) بأفعال العمرة (فطاف بالبيت سبعة أشواط) وجوبا، والفرض منها أكثر، ~~ويسن أنه (يرمل في الثلاث الأول منها، وسعى بعدها بين الصفا والمروة) وجوبا # PageV01P196 # وهذه أفعال العمرة، ثم يطوف بعد السعي طواف القدوم ~~ويسعى بين الصفا والمروة كما بينا في المفرد، فإذا رمى الجمرة يوم النحر ~~ذبح شاة أو بقرة أو بدنة أو سبع بدنة، فهذا دم القران، فإن لم يكن له ما ~~يذبح صام ثلاثة أيام في الحج وآخرها يوم عرفة، فإن فاته الصوم حتى جاء يوم ~~النحر لم يجزه إلا الدم، ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها ~~بمكة بعد فراغه من الحج جاز. # وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف، #  (وهذه أفعال العمرة) ولا يحلق؛ ~~لأنه بقي عليه أفعال الحج، ولو حلق لم يحل من عمرته ولزمه دمان (ثم) يشرع ~~بأفعال الحج كالمفرد: (يطوف بعد) فراغه من (السعي) للعمرة (طواف القدوم) ~~ويرمل في الثلاثة الأول ويسعى بين الصفا والمروة كما) بينا ذلك (في المفرد) ~~آنفا (وإذا رمى الجمرة) الأولى (يوم النحر ذبح) وجوبا (شاة أو بقرة أو بدنة ~~أو سبع بدنة، فهذا دم القران) وهو دم شكر فيأكل منه (فإن لم يكن له ما يذبح ~~صام ثلاثة أيام في الحج) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة، فإن فاته الصوم) : أي ~~صوم الثلاثة الأيام في أيام الحج (حتى أتى يوم النحر لم يجزه إلا الدم) فلو ~~لم يقدر تحلل وعليه دمان: دم القران، ودم التحلل قبل الذبح (ثم يصوم سبعة ~~أيام إذا رجع إلى أهله، وإن صامها بمكة بعد فراغه من) أفعال (الحج جاز) ؛ ~~لأن المراد من الرجوع الفراغ من أعمال الحج. # (وإن لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات) ووقف بها في وقته، ms142 وإلا فلا ~~عبرة به (فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف) ؛ لأنه تعذر عليه أداؤها؛ لأنه ~~يصير # PageV01P197 # وبطل عنه دم القران، وعليه دم لرفض عمرته، وعليه ~~قضاؤها. ### | باب التمتع. # - التمتع أفضل من الإفراد عندنا. # والتمتع على وجهين: متمتع يسوق الهدي، ومتمتع لا يسوق الهدي. # وصفة التمتع: أن يبتدئ من #  بانيا أفعال العمرة على أفعال ~~الحج، وذلك خلاف المشروع، ولا يصير رافضا بمجرد التوجه، وهو الصحيح. هداية. ~~(و) إذا ارتفضت عمرته (بطل) . أي سقط (عنه دم القران) ؛ لأنه لم يوفق لأداء ~~النسكين (و) وجب (عليه دم لرفض عمرته) وهو دم جبر لا يجوز أكله منه (و) وجب ~~(عليه قضاؤها) ؛ لأنه بشروعه فيها أوجبها على نفسه، ولم يوجد منه الأداء؛ ~~فلزمه القضاء. # باب التمتع # مناسبته للقران أن في كل منهما جمعا بين النسكين، وقدم القران لمزيد ~~فضله. نهر. # (التمتع) لغة: الانتفاع، وشرعا الجمع بين إحرام العمرة وأفعالها أو ~~أكثرها وإحرام الحج وأفعاله في أشهر الحج من غير إلمام صحيح بأهله. جوهرة، ~~وهو (أفضل من الإفراد عندنا) ؛ لأن فيه جمعا بين العبادتين، فأشبه القران، ~~ثم فيه زيادة نسك، وهو إراقة الدم. هداية. # (والمتمتع على وجهين: متمتع يسوق الهدى) معه (ومتمتع لا يسوق الهدي) ~~وحكمهما مختلف، كما عليه ستقف. # (وصفة المتمتع) الذي لم يسق معه الهدي (أن يبتدئ) بالإحرام (من # PageV01P198 # الميقات فيحرم بعمرة ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق ~~أو يقصر، وقد حل من عمرته، ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، ويقيم بمكة ~~حلالا، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد، وفعل ما فعله الحاج، ~~المفرد وعليه دم التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. # وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه، #  الميقات فيحرم بعمرة) فقط (ويدخل ~~مكة فيطوف لها) : أي للعمرة، ويرمل في الثلاث الأول (ويسعى ويحلق أو يقصر. ~~قد حل من عمرته) وهذا تفسير العمرة، وكذلك إذا أراد أن يفرد بالعمرة فعل ما ~~ذكر. هداية، وليس عليه طواف قدوم، لتمكنه بقدومه ms143 من الطواف الذي هو ركن في ~~نسكه، فلا يشتغل عنه بغيره، بخلاف الحج: فإنه عند قدومه لا يتمكن من الطواف ~~الذي هو ركن الحج، فيأتي بالمسنون تحية للبيت إلى أن يجئ وقت الذي هو ركن ~~(ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف) ؛ لأنه المقصود من العمرة، فيقطعها عند ~~ابتدائه (ويقيم بمكة حلالا) لأنه حل من العمرة (فإذا كان يوم التروية) ~~وقبله وأفضل، وجاز بعده ولو يوم عرفة (أحرم بالحج من المسجد) ندبا، والشرط: ~~أن يحرم من الحرم، لأنه في المكي، وميقات المكي في الحج الحرم كما تقدم ~~(وفعل ما يفعله الحاج المفرد) لأنه مؤد للحج إلا أنه يرمل في طواف الزيارة، ~~ويسعى بعده، لأن هذا أول طواف له في الحج، بخلاف المفرد، لأنه قد سعى مرة، ~~ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يروح إلى منى لم ~~يرمل في طواف الزيارة، ولا يسعى بعده، لأنه قد أتى بذلك مرة. هداية (و) وجب ~~(عليه دم التمتع) وهو دم شكر فيأكل منه) فإن لم يجد) الدم (صام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجع) : أي فرغ من أداء نسكه ولو قبل وصوله إلى أهله. # (وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي) معه وهو أفضل (أحرم وساق هديه # PageV01P199 # فإذا كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل وأشعر البدنة عند ~~أبي يوسف ومحمد، وهو: أن يشق سنامها من الجانب الأيمن، ولا يشعرها عند أبي ~~حنيفة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية، وإن ~~قدم الإحرام قبله جاز وعليه دم، فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين. # وليس لأهل مكة تمتع ولا قران، وإنما لهم الإفراد خاصة، #  فإن كانت بدنة) وهي من الإبل خاصة، ~~وتقع على الذكر والأنثى، والجمع البدن مغرب (قلدها بمزادة) بالفتح - ~~الرواية، والمراد أن يعلق في عنفها قطعة من أدم من مزادة وغيرها (أو نعل) ~~وهو أولى من التجليل (وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد، وهو) أي الإشعار ~~(أن يشق سنامها من ms144 الجانب الأيمن) وفي الهداية قالوا: والأشبه الأيسر؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طعن في جانب اليسار مقصودا، وفي جانب اليمين ~~اتفاقا، (ولا يشعر عند أبي حنيفة) ويكره، قال في الهداية: وقيل: إن أبا ~~حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية، وقال ~~في الشرح؛ وعلى هذا حمله الطحاوي، وهو أولى، تصحيح (فإذا دخل مكة طاف وسعى) ~~كما تقدم (ولم يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه، وذلك يوم النحر، فيستمر حراما ~~(حتى يحرم بالحج يوم التروية) كما سبق فيمن لم يسق (وإن قدم الإحرام قبله) ~~أي: قبل يوم التروية (جاز) وتقدم أنه أفضل؛ لما فيه من المسارعة وزيادة ~~المشقة، وكذا جاز بعده كما مر (و) وجب (عليه دم) للتمتع كما ذكر (فإذا حلق ~~يوم النحر فقد حل من الإحرامين جميعا؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في ~~الصلاة فيتحلل به عنهما. هداية. # (وليس لأهل مكة) ومن في حكمهم ممن كان داخل الميقات (تمتع ولا قران) ~~مشروع (وإنما) المشروع (لهم الإفراد خاصة) ، غير أن تمتعهم غير متصور؛ # PageV01P200 # وإذا عاد المتمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم ~~يكن ساق الهدي بطل تمتعه. #  لما صرحوا به من أن عدم الإلمام ~~شرط لصحة التمتع دون القران، وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران ~~قال شيخنا في حاشيته على الدر: ومقتضى هذا أن. تمتع المكي باطل؛ لوجود ~~الإلمام الصحيح بين إحراميه، سواء ساق الهدي أو لا؛ لأن الآفاقي إنما يصح ~~إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق؛ لأنه لا يبقي العود إلى مكة مستحقا عليه، ~~والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة مستحقا عليه، والمكي لا يتصور منه ~~عدم العود إلى مكة؛ لكونه فيها كما صرح به في العناية، وغيرها، وفي النهاية ~~والمعراج عن المحيط: أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، ولا ~~يكون العود إلى العمرة مستحقا عليه، ومن هذا قلنا: لا تمتع لأهل مكة وأهل ~~المواقيت. اه: أي بخلاف القران؛ فإنه يتصور منهم؛ ms145 لأن عدم الإلمام فيه ليس ~~بشرط، وأما قوله في الشرنبلالية و"إنه خاص فيمن لم يسق الهدى وحلق، دون من ~~ساقه، أو لم يسقه ولم يحلق؛ لأن إلمامه غير صحيح" فغير صحيح، لما علمت من ~~التصريح بأن إلمامه صحيح ساق الهدي أو لا، وعلى هذا فقول المتون "ولا تمتع ~~ولا قران لمكي" معناه نفي المشروعية والحل، ولا ينافي عدم التصور في إحدهما ~~دون الآخر. اه باختصار، وتمامه فيها. # (وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة) وحلق (ولم يكن ساق ~~الهدي بطل تمتعه) لأنه ألم بأهله بين النسكين إلماما صحيحا، وبه يبطل ~~التمتع، وإذا كان ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا، ولا يبطل تمتعه عندهما، ~~وقال محمد: يبطل تمتعه؛ لأنه أداهما بسفرين، ولأنه ألم بأهله، ولهما أن ~~العود مستحق عليه لأجل الحلق؛ لأنه مؤقت بالحرم: وجوبا عند أبي حنيفة، ~~واستحبابا عند أبي يوسف: والعود يمنع صحة الإلمام. جوهرة. ثم قال: وقيد ~~بالتمتع إذ القارن لا يبطل قرانه بالعود إلى بلده في قولهم جميعا # PageV01P201 # ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من ~~أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا، وإن طاف ~~لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا. # وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فإن قدم الإحرام بالحج ~~عليها جاز إحرامه وانعقد حجا. # وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت #  (ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ~~فطاف لها) أي لعمرته (أقل من أربعة أشواط ثم) لم يتمها حتى (دخلت أشهر الحج ~~فتممها) في أشهره (وأحرم بالحج كان متمتعا) لأن الإحرام عندنا شرط فيصح ~~تقديمه على أشهر الحج، وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وجد الأكثر، ~~وللأكثر حكم الكل هداية (وإن) كان طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط ~~فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا؛ لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج؛ ~~فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج، ms146 والأصل في المناسك أن الأكثر له حكم ~~الكل؛ فإذا حصل الأكثر قبل أشهر الحج فكأنها حصلت كلها، وقد ذكرنا أن ~~المتمتع هو الذي يتم العمرة والحج في أشهر الحج. جوهرة. # (وأشهر الحج شوال وذو القعدة) بفتح الكاف وتكسر (وعشر من ذي الحجة) بكسر ~~الحاء وتفتح (فإن قدم الإحرام بالحج عليها) أي الأشهر المذكورة (جاز ~~إحرامه) لأنه شرط، وكره لشبهه بالركن (وانعقد حجا) إلا أنه لا يجوز له شيء ~~من أفعاله إلا فغي الأشهر. (وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت) للإحرام، ~~وهو للنظافة (وأحرمت # PageV01P202 # وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى ~~تطهر، وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك ~~طواف الصدر. ### | باب الجنايات. # - إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة، فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم، ~~وإن طيب أقل من عضو فعليه صدقة. #  وصنعت) إذا جاء وقت الأفعال (كما ~~يصنعه الحاج) من الموقفين ورمي الجمار وغيرها (غير أنها لا تطوف بالبيت حتى ~~تطهر) لأنها منهية عن دخول المسجد (وإذا حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة) ~~وأرادت الانصراف (انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر) ؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر، فإن طهرت قبل أن تخرج ~~من مكة لزمها طواف الصدر. # [ش (باب الجنايات) . # لما فرغ من بيان أحكام المحرمين شرع في بيان حكم ما يعتريهم من العوارض؛ ~~من الجنايات، والإحصار، والفوات، وقدم الجنايات لما أن الآداء القاصر خير ~~من العدم. والجنايات: جمع جناية، والمراد بها هنا ارتكاب محظور في الإحرام. # (إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة) لما أطلق في الطيب أجمل في الكفارة ثم ~~شرع في بيان ما أجمله بقوله: (فإن طيب عضوا كاملا) كالرأس واليد والرجل ~~(فما زاد) مع اتحاد المجلس (فعليه دم) لأن الجنايات تتكامل بتكامل الارتفاق ~~وذلك في العضو الكامل؛ فيترتب عليه كمال الموجب (وإن طيب أقل من عضو) كربعه ~~ونحوه (فعليه صدقة) في ظاهر الرواية؛ لقصور الجناية، وقال محمد: ms147 يجب تقديره ~~من الدم؛ اعتبارا للجزء بالكل. قال الإسبيجاني: الصحيح جواب ظاهر الرواية ~~تصحيح # PageV01P203 # وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم، ~~وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة، وإن حلق ربع رأسه فصاعدا فعليه دم، وإن حلق ~~أقل من الربع فعليه صدقة. # وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ~~عليه صدقة، وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم. # وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم، وإن قص أقل من #  (وإن لبس ثوبا مخيطا) اللبس ~~المعتاد، حتى لو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو اتزر بالسراويل فلا بأس به؛ ~~لأنه لم يلبسه لبس المخيط، وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في ~~الكمين، خلافا لزفر، لأنه لم يلبسه لبس القباء، ولهذا يتكلف في حفظه. ~~هداية. (أو غطى رأسه) بمعتادة؛ بخلاف نحو إجانة وعدل بر (يوما كاملا) أو ~~ليلة كاملة (فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة) لما تقدم. # (وإن حلق) أي: أزال (ربع) شعر (رأسه) أو ربع لحيته (فصاعدا فعليه دم وإن ~~حلق أقل من الربع فعليه صدقة) لأن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد ~~فتكامل به الجناية ويتقاصر فيما دونه، كذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق ~~وأرض العرب، وكذا لو حلق إبطيه أو أحدهما أو عانته أو رقبته كلها هداية ~~(وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة) قال في التصحيح؛ واعتمد ~~قوله المحبوبي والنسفي (وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة) لأنه غير مقصود في ~~ذاته (وإن قص أظافير يديه ورجليه) في مجلس واحد (فعليه دم) واحد؛ لأنه ~~إزالة الأذى من نوع واحد، وقيدنا بالمجلس الواحد لأنه إذا تعدد المجلس تعدد ~~الدم (وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم) لأن الربع حكم الكل (وإن قص أقل من # PageV01P204 # خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: عليه دم. # وإن تطيب أو حلق أو لبس ms148 من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق ~~على ستة مساكين بثلاثة أصوع من طعام، وإن شاء صام ثلاثة أيام. #  خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه ~~فعليه) لكل ظفر (صدقة عندهما) : أي أبي حنيفة وأبي يوسف، قال في التصحيح: ~~واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي (وقال محمد: عليه دم) اعتبارا بما لو قصها ~~من كف واحد، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة. هداية. # (وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق ~~على ستة مساكين بثلاثة أصوع) بوزن أفلس - جمع صاع في القلة، وفي الكثرة على ~~صيعان، ونقل المطرزي عن الفارسي أنه يجمع أيضا على آصع بالقلب كما قبل ~~أدوار وآدر بالقلب، وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوام. مصباح. ~~(من طعام) على كل مسكين بنصف صاع) وإن شاء صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى: ~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك (1) } . وكلمة "أو" للتخيير، وقد فسرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، والآية نزلت في المعذور، ثم الصوم ~~يجزئه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان، وكذا الصدقة، لما بينا، وأما ~~النسك فيختص بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو ~~مكان، وهذا لم يختص بزمان؛ فتعين اختصاصه بالمكان. هداية. PageV01P205 # وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم، ومن جامع في أحد ~~السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة، ويمضي في الحج كما يمضي من ~~لم يفسد حجه، وعليه القضاء، وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في ~~القضاء، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه، وعليه بدنة، فإن جامع بعد ~~الحلق فعليه شاة، ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط أفسدها ومضى ~~فغيها وقضاها وعليه شاة، وإن وطئ بعدما طاف أربعة #  (وإن قبل أو لمس بشهوة) أنزل أو لم ~~ينزل، هداية (فعليه دم) وكذا أطلق في المبسوط والكافي والبدائع وشرح ms149 المجمع ~~تبعا للأصل، ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا؛ فيجب ~~الدم مطلقا، واشترط في الجامع الصغير الإنزال، وصححه قاضيخان في شرحه (ومن ~~جامع في أحد السبيلين) من آدمي (قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، و) وجب (عليه ~~شاة) أو سبع بدنة (ويمضي) وجوبا (في) فاسد (الحج كما يمضي من لم يفسد الحج، ~~و) وجب (عليه القضاء) فورا ولو حجه نفلا، لوجوبه بالشروع، ولم يقع موقعه، ~~فبقي الوجوب بحاله (وليس) بواجب (عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في ~~القضاء) وندب له ذلك إن خاف الوقاع (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة) قبل الحلق ~~(لم يفسد حجه، و) وجب (عليه بدنة) لأنه أعلى أنواع الجناية فغلظ موجبها، ~~وإن جامع ثانيا فعليه شاة، لأنه وقع في إحرام مهتوك. نهاية (وإن) كان (جامع ~~بعد) الوقوف و (الحلق فعليه شاة) لبقاء إحرامه في حق النساء فقط، فخفت ~~الجناية، فاكتفى بالشاة (ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف) لها أربعة أشواط ~~أفسدها) لأن الطواف في العمرة بمنزلة الوقوف في الحج، ومضى فيها كما يمضي ~~في صحيحها (وقضاها) فورا (و) وجب (عليه شاة) لأنها سنة، فكانت أحط رتبة من ~~الحج، فاكتفى بالشاة (وإن وطئ بعد ما طاف) لها (أربعة # PageV01P206 # أشواط فعليه شاة ولا تفسد عمرته، ولا يلزمه قضاؤها، ~~ومن جامع ناسيا كمن جامع عامدا. # ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة، وإن طاف جنبا فعليه شاة، ومن طاف ~~طواف الزيارة محدثا فعليه شاة، وإن طاف جنبا فعليه بدنة، والأفضل أن يعيد ~~الطواف #  أشواط فعليه شاة، ولا تفسد عمرته، ~~ولا يلزمه قضاؤها) لكن بشرط كونه قبل الحلق وتركه المعلم به؛ لأنه بالحلق ~~يخرج عن إحرامها بالكلية، بخلاف إحرام الحج كما مر (ومن جامع ناسيا) أو ~~جاهلا أو نائما أو مكرها (كمن جامع عامدا) ؛ لاستواء الكل في الارتفاق. ~~نهر. # (ومن طاف طواف القدوم محدثا فعليه صدقة) وكذا في كل طواف تطوع، جبرا لما ~~دخله من النقص بترك الطهارة، وهو وإن وجب بالشروع اكتفي فيه ms150 بالصدقة إظهارا ~~لدون رتبته عما وجب بايجاب الله تعالى (1) # (وإن) كان (طاف جنبا فعليه شاة) لغلظ الجناية (ومن طاف طواف الزيارة) أو ~~أكثره (محدثا فعليه شاة) ؛ لأنه أدخل النقص في الركن، فكان أفحش من الأول؛ ~~فيجبر بالدم (وإن) كان (طافه) أو أكثره (جنبا فعليه بدنة) لغلظ الجناية؛ ~~فتجبر بالبدنة، إظهارا للتفاوت بين الركن وغيره (والأفضل أن يعيد الطواف) ~~طاهرا؛ ليكون PageV01P207 # ما دام بمكة ولا ذبح عليه، ومن طاف طواف الصدر محدثا ~~فعليه صدقة، وإن طاف جنبا، فعليه شاة. # ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها فعليه شاة، وإن ترك أربعة ~~أشواط بقي محرما أبدا حتى يطوفها، #  آتيا به على وجه الكمال (ما دام ~~بمكة) لإمكانه من غير عسر، قال في الهداية: وفي بعض النسخ "وعليه أن يعيد" ~~والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا وفي الجنابة إيجابا؛ لفحش ~~النقصان بسبب الجنابة وقصوره بسبب الحدث. اه. (ولا ذبح عليه) إن أعاده ~~للحدث ولو بعد أيام النحر، وكذا للجنابة إن كان في أيام النحر، وإن بعده ~~لزمه بالتأخير (ومن طاف طواف الصدر محدثا فعليه صدقة) ؛ لأنه دون طواف ~~الزيارة وإن كان واجبا فلابد من إظهار التفاوت، وعن أبي حنيفة أنه يجب شاة، ~~إلا أن الأول أصح. هداية (وإن) كان (طاف جنبا فعليه شاة) ، لأنه نقص كثير، ~~ثم هو دون طواف الزيادة، فيكتفي بالشاة. هداية، وفي التصحيح: قال ~~الإسبيجاني: وهذا في رواية أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص أوجب الدم فيهما ~~والأصح الأول. # (ومن ترك طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها) ولم يطف بعده غيره (فعليه ~~شاة) ، لأن النقصان بترك الأقل يسير؛ فأشبه النقصان بسبب الحدث، فإن طاف ~~بعده انتقل إلى الفرض ما يكمله، فإن كان ما بعده للصدر وكان الباقي - بعد ~~إكمال الفرض - هو أكثره فعليه صدقة، وإلا فدم (وإن ترك أربعة أشواط بقي ~~محرما أبدا) في حق النساء (حتى يطوفها) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد ~~المجلس؛ إلا أن يقصد الرفض. فتح: أي فلا يلزمه بالثاني ms151 شيء وإن تعدد ~~المجلس، # PageV01P208 # ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه صدقة، وإن ~~ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة. # ومن ترك السعي بين الصفا والمروة فعليه شاة، وحجه تام. # ومن أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه دم. # ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم. #  مع أن نية الرفض باطلة؛ لأنه لا ~~يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد - وهو ~~تعجيل الإحلال - كانت متحدة، فكفاه دم واحد. بحر. (ومن ترك ثلاثة أشواط) ~~فما دونها (من طواف الصدر فعليه) لكل شوط (صدقة) إلا أن تبلغ الدم كما تقدم ~~(وإن ترك طواف الصدر أو أربعة أشواط منه فعليه شاة) ، لأنه ترك الواجب أو ~~الأكثر منه، وما دام بمكة يؤمر بالإعادة إقامة للواجب في وقته. هداية. # (ومن ترك السعي بين الصفا والمروة) أو أكثره، أو ركب فيه بلا عذر أو ~~ابتدأه من المروة (فعليه شاة وحجه تام) لأنها واجبات، فيلزم بتركها الدم ~~دون الفساد. # (ومن أفاض من عرفة قبل الإمام) والغرب (فعليه دم) ويسقط بالعودة قبل ~~الغروب، لا بعده، في ظاهر الرواية، وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط. ~~وصححها القدوري. نهر عن الدراية، ومثله في البحر. در، لكن في البدائع ما ~~نصه: ولو عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس وقبل أن يدفع الإمام ثم دفع منها بعد ~~الغروب مع الإمام سقط عنه الدم، لأنه استدراك المتروك، وإن عاد قبل الغروب ~~بعد ما خرج الإمام من عرفة ذكر الكرخي أنه يسقط عنه الدم أيضا، لأنه وهكذا ~~روى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط عنه الدم أيضا استدرك المتروك، إذ ~~المتروك هو الدفع بعد الغروب وقد استدركه، والقدوري اعتمد هذه الرواية، ~~وقال: هي الصحيحة، والمذكور في الأصل مضطرب، ولو عاد إلى عرفة بعد الغروب ~~لا يسقط عنه الدم بلا خلاف، لأنه لما غربت الشمس قبل العود فقد تقرر عليه ~~الدم الواجب ولا يحتمل السقوط بالعود. انتهى. وقيدنا # PageV01P209 # ومن ترك رمي الجمار ms152 في الأيام كلها فهليه دم، وإن ترك ~~رمي يوم واحد فعليه دم، وإن ترك رمي إحدى الجمار الثلاث فعليه صدقة، وإن ~~ترك رمي جمرة، العقبة في يوم النحر فعليه دم. # ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذلك لو أخر ~~طواف الزيارة عند أبي حنيفة رحمه الله. #  قوله "قبل الإمام" بقولنا ~~"والغروب" لأنه المراد، حتى لو أفاض بعد الغروب قبل الإمام لا يجب عليه ~~شيء، وعبر به لأنه يستلزمه. # (ومن ترك الوقوف بالمزدلفة) من غير عذر (فعليه دم) ، لأنه من الواجبات. # (ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم) واحد، لأن الجنس متحد ~~والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي، وهو اليوم الرابع، وما ~~دامت باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على الترتيب، ثم بالتأخير يجب الدم عند ~~الإمام، خلافا لهما (وإن ترك رمي يوم واحد فعليه دم) لأنه نسك تام (وإن ترك ~~رمي إحدى الجمار الثلاث) في غير اليوم الأول (فعليه) لكل حصاة (صدقة) ، لأن ~~الكل في هذا اليوم نسك واحد، والمتروك الأقل، حتى لو كان الأكثر وجب الدم) ~~(وإن ترك رمي جمرة العقبة) الذي هو (في يوم النحر) أو أكثره (فعليه دم) ~~لأنه نسك تام؛ إذ هو وظيفة ذلك اليوم. # (ومن أخر الحلق) عن وقته (حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، ~~وكذلك إن أخر طواف الزيارة عنده عنها) وقالا: لا شيء عليه، وكذلك الخلاف # PageV01P210 # وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه ~~الجزاء (1) ، يستوي في ذلك العامد والناسي والمبتدئ والعائد والجزاء عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب ~~المواضع منه إن كان في برية، يقومه ذوا عدل، #  في تأخير الرمي، وفي تقديم نسك على ~~نسك: كالحلق قبل الرمي، ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل الذبح، هداية، ~~وفي التصحيح: قال الإسبيجاني؛ الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه برهان ~~الشريعة وصدر الشريعة والنسفي. # (وإذا قتل ms153 المحرم صيدا) : أي حيوانا بريا متوحشا بأصل خلقته مباحا أو ~~مملوكا (أو دل عليه من قتله) وهو غير عالم به (فعليه الجزاء، ويستوي في ذلك ~~العامد والمخطئ (والناسي) لا حرامه (والمبتدئ) بقتل الصيد (والعائد) إليه: ~~أي تكرر منه؛ لأنه ضمان إتلاف، فأشبه غرامات الأموال (والجزاء) الواجب (عند ~~أبي حنيفة) وأبي يوسف: أن يقوم الصيد في المكان الذي قتله المحرم فيه) إن ~~كان في مكان يقوم فيه (أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية) لاختلاف ~~القيم باختلاف الأماكن (يقومه ذوا عدل) لهما بصارة في تقويم الصيد، وفي ~~PageV01P211 # ثم هو مخيير في القيمة، إن شاء ابتاع بها هديا فذبح ~~إن بلغت هديا، وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من ~~بر أو صاعا من تمر أو شعير، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما، وعن كل ~~صاع من شعير يوما، #  الهداية: قالوا: والواحد يكفي، ~~والاثنان أولى؛ لأنه أحوط وأبعد من الغلط كما في حقوق العباد، وقيل: يعتبر ~~المثنى ههنا بالنص (1) . اه. # (ثم هو) : أي المحكوم عليه بالقيمة (مخير في تلك) القيمة (إن شاع ابتاع) ~~أي اشترى (بها هديا فذبح بمكة (إن بلغت) القيمة (هديا) يجزئ في الأضحية، من ~~إبل أو بقر أو غنم؛ لأنه المعهود في إطلاقه (وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق ~~به) أين شاء، على كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيقه، أو صاعا من تمر أو ~~شعير، ولا يجوز أن يطعم المسكين أقل من نصف صاع؛ لأن الطعام المذكور ينصرف ~~إلى ما هو المعهود في الشرع، هداية، وتكفي الإباحة كدفع القيمة. در (وإن ~~شاء صام عن كل نصف صاع من بر يوما) وعن كل صاع من تمر أو شعير يوما؛ لأن ~~تقدير الصيام بالمقتول غير ممكن؛ إذ لا قيمة للصيام؛ فقدرناه بالطعام، ~~والتقدير على هذا الوجه PageV01P212 # فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع فهو مخير: إن شاء ~~تصدق به، وإن شاء صام عنه ms154 يوما كاملا. وقال محمد. يجب في الصيد النظير فيما ~~له نظير؛ ففي الظبي شاة، وفي الضبع شاة، وفي الأرنب عناق، وفي النعامة ~~بدنة، وفي اليربوع جفرة، ومن جرح صيدا، أو نتف شعره، أو قطع عضوا منه ضمن ~~ما نقصه، وإن #  معهود في الشرع كما في باب الفدية. ~~هداية. # (فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع) من بر أو أقل من صاع من تمر أو شعير ~~(فهو مخير: إن شاء تصدق به، وإن شاء صام عنه يوما كاملا) ؛ لأن صوم أقل من ~~يوم غير مشروع، وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين يطعم الواجب أو يصوم ~~يوما كاملا لما قلنا. هداية. (وقال محمد: يجب في الصيد النظير) سواء كانت ~~قيمته أقل أو أكثر، وهذا (فيما له نظير) وأما ما ليس له نظير كالعصفور ~~والحمامة ففيه القيمة إجماعا. جوهرة (ففي الظبي شاة، وفي الضبع شاة) أيضا ~~(وفي الأرنب عناق) بالفتح - وهي الأنثى من ولد المعز لم يبلغ الحول (وفي ~~النعامة بدنة، وفي اليربوع (1) جفرة) # وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو القول ~~الصحيح المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل عند المحبوبي. اه. (وعن ~~جرح صيدا أو نتف شعره أو قطع عضوا منه) ولم يخرج به من حيز الامتناع (ضمن ~~ما نقص منه) اعتقادا للبعض بالكل كما في حقوق العباد (وإن PageV01P213 # نتف ريش طائر، أو قطع قوائم صيد، فخرج من حيز ~~الامتناع فعليه قيمته كاملة، ومن كسر بيض صيد فعليه قيمته، فإن خرج من ~~البيض فرخ ميت فعليه قيمته حيا وليس في قتل الغراب والحدأة والذئب والحية، ~~والقرب والفأرة جزاء (1) . #  نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد ~~فخرج) بذلك (من حيز الامتناع فعليه قيمة كاملة) ؛ لأنه فوت عليه الأمن ~~بتفويت آلة الامتناع؛ فيغرم جزاءه (ومن كسر بيض صيد) غير مذر (2) أو شواه ~~(فعليه قيمته) ؛ لأنه أصل الصيد وله عرضية أن يصير صيدا، فنزل منزلة الصيد ~~احتياطا (فإن خرج من البيض) الذي كسر ms155 (فرخ ميت) ولم يعلم أن موته كان قبل ~~كسره (فعليه قيمته حيا) ؛ لأنه معد ليخرج منه الفرخ الحي، والكسر قبل أوانه ~~سبب لموته؛ فيحال عليه احتياطا، وعلى هذا إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ~~ميتا وماتت عليه قيمتها. هداية. # وليس على المحرم (في قتل الغراب) الأبقع الذي يأكل الجيف، بخلاف غراب ~~الزرع الذي يأكل الحب والعقعق الذي يجمع بينهما لأنهما لا يبتدئان بالأذى ~~(والحدأة) الطائر المعروف؛ وجمعها حدأة، كعنبة وعنب. صحاح (والذئب والحية ~~والعقرب والفأرة) والكلب العقور (جزاء) قال في الهداية: وعن أبي حنيفة: أن ~~الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش منهما سواء، لأن المعتبر في ~~ذلك الجنس، وكذا الفأرة الأهلية والوحشية. اه. PageV01P214 # وليس في قتل البعوض والبراغيث والقراد شيء. # ومن قتل قملة تصدق بما شاء، ومن قتل جرادة تصدق بما شاء، وتمرة خير من ~~جرادة. # ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد كالسباع ونحوها فعليه الجزاء، ولا ~~يتجاوز بقيمتها شاة. # وإن صال السبع على محرم فقتله فلا شيء عليه، #  (وليس في قتل البعوض والبراغيث ~~والقراد) والفراش والذباب والوزغ والزنبور والخنافس والسلحفاة والقنفذ ~~والصرصر وجميع هوام الأرض (شيء) من الجزاء، لأنها ليست بصيود ولا متولدة من ~~البدن. # (ومن قتل قملة) أو اثنتين أو ثلاثا من ثوبه أو بدأته أو ألقاها (تصدق بما ~~شاء) ككف طعام، لأنها متولدة من التفث الذي على البدن، وقيدنا بكونها من ~~بدنه أو ثوبه لأنه لو وجدها على الأرض فقتلها لم يكن عليه شيء (ومن قتل ~~جرادة تصدق بما شاء) لأن الجراد من صيد البر، قال في البحر: ولم أر من فرق ~~بين القليل والكثير، وينبغي أن يكون كالقمل. اه (وتمرة خير من جرادة (كذا ~~روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه) . # (ومن قتل ما لا يؤكل لحمه من الصيد) البري (كالسباع) من البهائم (ونحوها ~~من سباع الطير (فعليه الجزاء، ولا يتجاوز بقيمتها شاة) ؛ لأن قتله إنما كان ~~حراما موجبا للجزاء باعتبار إراقة الدم، لا باعتبار إفساد اللحم؛ لأنه غير ~~مأكول، وبإراقة ms156 الدم لا يجب إلا دم واحد، أما في مأكول اللحم ففيه فساد ~~اللحم أيضا؛ فتجب قيمته بالغة ما بلغت. قاضيخان في شرح الجامع. # (وإن صال السبع على محرم) ولا يمكنه دفعه إلا بقتله (فقتله فلا شيء عليه) ~~، لأنه ممنوع عن التعرض، لا عن دفع الأذى، ولهذا كان مأذونا في دفع متوهم # PageV01P215 # وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه ~~الجزاء، ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والبعير والدجاج والبط ~~الكسكري وإن قتل حماما مسرولا أو ظبيا مستأنسا فعليه الجزاء. # وإن ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها، ولا بأس أن يأكل المحرم ~~لحم صيد اصطاده حلال أو ذبحه إذا لم يدله المحرم عليه ولا أمره بصيده، #  الأذى كما في الفواسق، فلأن يكون ~~مأذونا في دفع المتحقق أولى، ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء. ~~هداية. # (وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء) ؛ لأن الأذى ~~مقيد بالكفارة بالنص. هداية (ولا بأس أن يذبح المحرم الشاة والبقر والبعير ~~والدجاج والبط) بفتح الباء (الكسكري) بفتح الكافين - نسبة إلى كسكر، قال في ~~المغرب؛ ناحية من نواحي بغداد، وإليها ينسب البط الكسكري، وهو مما يستأنس ~~به في المنازل وطيرانه كالدجاج. اه، لأن هذه الأشياء ليست بصيود لعدم ~~التوحش (وإن قتل حماما مسرولا) بفتح الواو - في رجليه ريش كأنه سراويل ألوف ~~مستأنس بطئ النهوض للطيران (أو ظبيا مستأنسا فعليه الجزاء) ؛ لأنها صيود في ~~الأصل متوحشة بأصل الخلقة؛ فلا يبطل بالاستئناس العارض، كالبعير إذا ند (1) ~~فإنه لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم. # (وإن ذبح المحرم صيدا) مطلقا أو الحلال صيد الحرم (فذبيحته ميتة لا يحل ~~أكلها) لأحد من محرم أو حلال (ولا بأس أن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال) ~~من حل (أو ذبحه، إذا لم يدله المحرم عليه، ولا أمره بصيده) سواء ~~PageV01P216 # وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال فعليه الجزاء، وإن قطع ~~حشيش الحرم أو شجرة الذي ليس بمملوك ولا هو مما ينبته ms157 الناس فعليه قيمته، ~~وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان: دم ~~لحجته، ودم لعمرته، إلا أن يتجاوز الميقات من غير إحرام ثم يحرم بالعمرة ~~والحج فيلزمه دم واحد، وإذا اشترك #  اصطاده لنفسه أو للمحرم، حيث لم ~~يكن له فيه صنع. # (وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال جزاء) بقدر قيمته، يتصدق به على الفقراء، ~~ولا يجزئه هنا الصوم؛ لأنها غرامة، وليست بكفارة، فأشبه ضمان الأموال. ~~هداية. # (وإن قطع حشيش الحرم) محرم أو حلال (أو شجرة) الرطب (الذي ليس بمملوك) ~~قيد فيهما، وكذا قوله (ولا هو مما ينبته الناس) كالشيح ونحوه فعليه قيمته) ~~كما تقدم قبله؛ وقيدنا بالرطب لأنه لا شيء يقطع اليابس منهما. # (وكل شيء فعله القارن) بين الحج والعمرة (مما ذكرنا أن فيه على المفرد) ~~بسبب جنايته على إحرامه (دما فعليه) أي القارن (دمان) لجنايته على الحج ~~والعمرة فيجب عليه (دم لحجته ودم لعمرته) وكذا الصدقة (إلا أن يتجاوز ~~الميقات من غير إحرام ثم يحرم) داخل الميقات (بالعمرة والحج) معا (فيلزم دم ~~واحد) لكونه عند المجاوزة غير قارن، والواجب عليه إحرام واحد، وبتأخير واجب ~~واحد لا يجب إلا جزاء واحد. هداية. وقيدنا الإحرام بداخل الميقات لأنه إذا ~~عاد إليه قبل الطواف وجدد الإحرام سقط عنه الدم. # (وإذا اشترك المحرمان في قتل صيد) في حرم أو حل (فعلى كل واحد منهما ~~الجزاء كاملا) ؛ لأن كل واحد منهما جنى على إحرام كامل (وإذا اشترك # PageV01P217 # المحرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما الجزاء ~~كاملا، وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد. # وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه فالبيع باطل. ### | باب الإحصار. # - إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي جاز له التحلل وقيل ~~له: أبعث شاة تذبح في الحرم وواعد من يحملها يوما بعينه يذبحها فيه ثم ~~تحلل، #  الحلالان في قتل صيد الحرم فعليهما ~~جزاء واحد) ؛ لأن الضمان هنا لحرمة الحرم؛ فجرى مجرى ضمان الأموال؛ فيتحد ms158 ~~باتحاد المحل كرجلين قتلا رجلا خطأ يجب عليهما دية واحدة، وعلى كل واحد ~~منهما كفارة. هداية. وإذا اشترك محرم وحلال فعلى المحرم الجزاء الكامل وعلى ~~الحلال النصف. جوهرة. # (وإذا باع المحرم صيدا أو ابتاعه) : أي اشتراه (فالبيع باطل) ؛ لأنه لا ~~يملك بالإصطياد، فكذا بالبيع، فلو صاده حلالا وباعه محرما فالبيع فاسد، ~~وبعكسه جائز. جوهرة. # باب الإحصار # هو لغة: المنع، وشرعا: منع المحرم عن أداء الركنين. # (إذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض منعه من المضي) أو هلكت نفقته (حل له ~~التحلل) لئلا يمتد إحرامه فيشق عليه (وقيل له: أبعث شاة) أو قيمتها (تذبح ~~في الحرم) فإن لم يجد بقي محرما حتى يجد أو يتحلل بطواف (وواعد من يحملها ~~يوما بعينه) ليعلم حتى يتحلل (يذبحها فيه) أي في ذلك اليوم (ثم) إذا جاء ~~ذلك اليوم (تحلل) : أي حل له ما كان محظورا، وفيه إيماء إلى أنه لا حلق ~~عليه، ولكنه حسن؛ لأن التحلل حصل بالذبح، وهذا إذا كان الإحصار في الحل، ~~أما إذا كان في الحرم فالحلق واجب. جوهرة # PageV01P218 # وإن كان قارنا بعث بدمين، ولا يجوز ذبح دم الإحصار ~~إلا في الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر، ويجوز للمحصر ~~بالعمرة أن يذبح متى شاء، والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة، وعلى ~~المحصر بالعمرة القضاء، وعلى القارن حجة وعمرتان، وإذا بعث المحصر هديا ~~وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار، #  (وإن كان قارنا بعث بدمين) ~~لاحتياجه إلى التحلل عن إحرامين، ولا يحتاج إلى التعيين فإن بعث بهدي واحد ~~ليتحلل عن أحدهما لم يتحلل عن واحد منهما، لأن التحلل منهما شرع في حالة ~~واحدة، وفي ذلك تغيير المشروع (ولا يجوز ذبح دم الإحصار) مطلقا (إلا في ~~الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة) ؛ لإطلاق النص، ولأنه ~~لتعجيل التحلل (وقالا: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم ms159 النحر) ~~اعتبارا بدم المتعة والقران، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الشروح، ~~وهو المختار عند أبي الفضل الموصلي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي. ~~اه. (ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء) اتفاقا؛ لأنها غير مختصة بوقت، ~~فكذا التحلل منها (وللمحصر بالحج ولو نقلا (إذا تحلل) ولم يحج من عامه ~~(فعليه حجة) قضاء عما فاته (وعمرة) ، لأنه في معنى فائت الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة، فإن لم يأت بها قضاها، وقيدنا بكونه لم يحج من عامه لأنه لو حج منه ~~لا عمرة عليه، لأنه ليس في معنى فائت الحج، جوهرة (وعلى المحصر بالعمرة ~~القضاء) لما شرع فيه (وعلى) المحصر (القارن حجة وعمرتان) أما الحج وإحداهما ~~فلما بينا، والثانية لأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها هداية (وإذا بعث ~~المحصر هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار، # PageV01P219 # فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يجز له التحلل ~~ولزمه المضي، وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل، وإن قدر على إدراك ~~الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا، ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الوقوف ~~والطواف كان محصرا وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر. ### | باب الفوات. # - ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف #  فإن قدر على إدراك الهدي والحج) ~~معا (لم يجز له التحلل ولزمه المضي) ، لزوال الحجر قبل حصول المقصود ~~بالخلف، وإذا أدرك هديه صنع به ما شاء، لأنه ملكه وقد عينه لمقصود استغنى ~~عنه. هداية، وإلا (فإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل) لعجزه عن الأصل ~~(وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا) . لئلا يضيع ~~عليه ماله مجانا، إلا أن الأفضل التوجه (ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من) ~~الركنين (الطواف والوقوف كان محصرا) ، لأنه تعذر عليه الإتمام، فصار كما ~~إذا أحصر في الحل (وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر) ، لأنه إن قدر على ~~الطواف تحلل به، وإن قدر على الوقوف فقد تم حجه فليس بمحصر. # باب الفوات # أعقبه الإحصار لأن كلا ms160 منهما من العوارض، والإحصار منه بمنزلة المفرد من ~~المركب، وذلك لأن الإحصار إحرام بلا أداء، والفوات إحرام وأداء. نهر. # (ومن أحرم بالحج) فرضا أو نقلا، صحيحا أو فاسدا (ففاته الوقوف # PageV01P220 # بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ~~وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل، ولا دم عليه، والعمرة لا ~~تفوت، وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها: يوم عرفة، ~~ويوم النحر، وأيام التشريق. # والعمرة سنة، وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير. #  بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر ~~فقد فاته الحج) ، لما تقدم أن وقت الوقوف يمتد إليه وأن الحج عرفة (و) يجب ~~(عليه) إذا أراد التحلل (أن) يتحلل بأفعال العمرة بأن (يطوف ويسعى) من غير ~~إحرام جديد لها (ويتحلل) بالحلق أو التقصير، قال الإسبيجاني: ثم عند أبي ~~حنيفة ومحمد أصل إحرامه بالحج باق ويتحلل بعمل عمرة، وعند أبي يوسف يصير ~~إحرامه إحرام عمرة، والصحيح قولهما: تصحيح (ويقضي الحج من قابل ولا دم ~~عليه) ؛ لأن التحلل وقع بأفعال العمرة؛ فكانت حق فائت الحج بمنزلة الدم في ~~حق المحصر، فلا يجمع بينهما. (والعمرة لا تفوت) ؛ لأنها غير موقتة بوقت ~~(وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره) كراهة تحريم (فعلها فيها) ؛ ~~أي إنشاؤها بالإحرام، أما إذا أداها إحرام سابق كما إذا كان قارنا ففاته ~~الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره. جوهرة وإنما كرهت في هذه الأيام ~~لأنها أيام الحج، فكانت متعينة له، وهي: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام ~~التشريق) الثلاث. # (والعمرة سنة) مؤكدة في الصحيح، وقيل: واجبة. نهر. (وهي الإحرام والطواف ~~والسعي) والحلق أو التقصير. فالإحرام شرط، وأكثر الطواف ركن، وغيرهما واجب، ~~وإنما لم يذكر الحلق لأنه مخرج منها # PageV01P221 # ### | باب الهدي. # - الهدي أدناه شاة. وهو ثلاثة أنواع: الإبل والبقر، والغنم، يجزئ في ذلك ~~الثني فصاعدا، إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ، ولا يجوز في الهدي مقطوع ~~الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ms161 ولا اليد ولا الرجل، ولا الذاهبة العين ~~ولا العجفاء ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك. #  باب الهدي # لما دار ذكرى الهدي فيما تقدم من المسائل احتيج إلى بيانه، وما يتعلق به، ~~ابن كمال. ويقال فيه: هدي - بالتشديد على فعيل - الواحدة هدية، كمطية ومطى ~~ومطايا. مغرب. # (الهدي) لغة وشرعا: ما يهدى إلى الحرم من النعم للتقرب: وأدناه شاة؛ وهو) ~~: أي الهدي (من ثلاثة أنواع: الإبل، والبقر، والغنم) ؛ لأن العادة جارية ~~بإهداء هذه الأنواع (يجزئ في ذلك) ما يجزئ في الأضحية، وهو (الثني فصاعدا) ~~وهو من الإبل ما تم له خمس سنين؛ ومن البقر سنتان، ومن الغنم سنة (إلا من ~~الضأن فإن الجذع منه يجزئ) والجذع - بفتحتين - ما دون الثني (ولا يجزئ في ~~الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ولا اليد ولا الرجل ولا ~~الذاهبة العين ولا العجفاء) كثيرة الهزال (ولا العرجاء التي لا تمشي إلى ~~المنسك) بفتح السين وكسرها - الموضع الذي تذبح به النسائك، صحاح، لأنها ~~عيوب بينة، وهذا إذا كانت العيوب موجودة بها قبل الذبح، أما إذا أصابها ذلك ~~حالة الذبح بالاضطراب وانفلات السكين جاز، لأن مثل هذا لا يمكن # PageV01P222 # والشاة جائزة في كل شيء إلا في موضعين: من طاف طواف ~~الزيارة جنبا، ومن جامع بعد الوقوف بعرفة فإنه لا يجوز إلا بدنة. والبدنة ~~والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة إذا كان كل واحد من الشركاء يريد ~~القربة، فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم لم يجزئ عن الباقين، ويجوز الأكل من ~~هدي التطوع والمتعة والقران، ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا (1) . #  الاحتراز عنه. # (والشاة جائزة) في الحج (في كل شيء) جناه في إحرامه (إلا في موضعين) وهو ~~(من طاف طواف الزيارة جنبا) أو حائضا أو نفساء (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة) ~~وقبل الحلق كما مر (فإنه لا يجوز) في هذين الموضعين (إلا بدنة) كما تقدم ~~(والبدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة) وما دونهما بالأولى (إذا ~~كان كل واحد من الشركاء ms162 يريد القربة) ولو اختلف وجه القربة: بأن أراد أحدهم ~~المتعة، والآخر القران، والآخر التطوع؛ لأن المقصود بها واحد، وهو الله ~~تعالى (فإن أراد أحدهم بنصيبه اللحم) أو كان ذميا (لم يجزئ عن الباقين) ~~لأنها لم تخلص لله تعالى (ويجوز الأكل) لصاحب الهدي، بل يندب من هدي التطوع ~~والمتعة والقران) إذا بلغ الهدي محله؛ لأنه دم نسك فيجوز الأكل منه بمنزلة ~~الأضحية، وما جاز الأكل منه لصاحبه جاز للغني، وقيدنا ببلوغ المحل لأنه إذا ~~لم يبلغ الحرم لا يحل الانتفاع منه لغير الفقير كما يأتي في آخر الباب (ولا ~~يجوز الأكل من بقية الهدايا) كدماء الكفارات والنذور وهدي PageV01P223 # ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم ~~النحر ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء، ولا يجوز ذبح الهدايا إلا في ~~الحرم، ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم، ولا يجب التعريف ~~بالهدايا، #  الإحصار والتطوع إذا لم يبلغ محله. # (ولا يجوز ذبح هدي التطوع والمتعة والقران إلا في يوم النحر) وفي الأصل: ~~يجوز ذبح دم التطوع قبل يوم النحر وذبحه يوم النحر أفضل، وهذا هو الصحيح؛ ~~لأن القربة في التطوعات باعتبار أنها هدايا، وذلك يتحقق ببلوغها إلى الحرم؛ ~~فإذا وجد ذلك جاز ذبحها في غير يوم النحر، وفي أيام النحر أفضل؛ لأن معنى ~~القربة في إراقة الدم فيه أظهر. هداية (ويجوز ذبح بقية الهدايا أي وقت شاء) ~~لأنها دماء كفارات؛ فلا تختص بيوم النحر؛ لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان ~~التعجيل بها أولى؛ لارتفاع النقصان من غير تأخير، بخلاف دم المتعة والقران ~~لأنه دم نسك. هداية (ولا يجوز ذبح الهدايا) مطلقا (إلا في الحرم) ؛ لأن ~~الهدي اسم لما يهدى إلى مكان، ومكانه الحرم) ويجوز أن يتصدق بها على مساكين ~~الحرم وغيرهم) لأن الصدقة قربة معقولة، والصدقة على كل فقير قربة، وعلى ~~مساكين الحرم أفضل، إلا أن يكون غيرهم أحوج. جوهرة (ولا يجب التعريف ~~بالهدايا) وهو إحضارها عرفة؛ فإن عرف بهدي المتعة والقران والتطوع فحسن ~~لأنه يتوقت ms163 بيوم النحر فعسى ألا يجد من يمسكه فيحتاج إلى أن يعرف به (ولأنه ~~دم نسك، ومبناه على التشهير، بخلاف دماء الكفارات) ؛ # PageV01P224 # والأفضل في البدن النحر، وفي البقر والغنم الذبح، ~~والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك ويتصدق بجلالها ~~وخطامها، ولا يعطي أجرة الجزار منها، ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها ركبها، ~~وإن استغنى عن ذلك لم يركبها، وإن كان لها لبن لم يحلبها وينضح ضرعها ~~بالماء البارد حتى ينقطع اللبن، ومن ساق هديا فعطب، فإن كان تطوعا فليس ~~عليه غيره، #  فإنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر، ~~وسببها الجناية فالستر بها أليق. # (والأفضل في البدن النحر) قياما، وإن شاء أضجعها (وفي البقر والغنم ~~الذبح) مضجعه، ولا تذبح قياما؛ لأن الذبح في حال الإضجاع أبين، فيكون الذبح ~~أيسر (والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إن كان يحسن ذلك) لأنه قربة، ~~والتولي في القربات أولى، لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح ~~إذا لم يذبح بنفسه (ويتصدق بجلالها) جمع جل، وهو ككساء يقي الحيوان الحر ~~والبرد. جوهرة. (وخطامها) يعني زمامها (ولا يعطي أجرة الجزار منها) ؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط ~~الجزار منها" (ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها) أو حمل متاعه عليها (ركبها) ~~وحملها (وإن استغنى عن ذلك لم يركبها) لأنه خالصا لله جعلها، فلا ينبغي أن ~~يصرف لنفسه شيئا من عينها أو منافعها إلى أن تبلغ محلها، وإذا ركبها أو ~~حملها فانتقصت فعليه ضمان ما انتقص منها (وإن كان لها لبن لم يحلبها) ، لأن ~~اللبن متولد منها، وقد مر أنه لا يصرف لنفسه شيئا من عينها قبل محلها ~~(وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن) عنها، وهذا إذا قرب محلها، ~~وإلا حلبها وتصدق بلبنها كيلا يضر ذلك بها، وإن صرفه لنفسه تصدق بمثله أو ~~قيمته: لأنه مضمون عليه (ومن ساق هديا فعطب) أي هلك (فإن كان تطوعا فليس ~~عليه غيره) ؛ لأن القربة تعلقت به، ms164 وقد فات؛ # PageV01P225 # وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه، وإن أصابه ~~عيب كبير أقام غيره مقامه، وصنع بالمعيب ما شاء وإذا عطبت البدنة في ~~الطريق، فإن كان تطوعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها ولا يأكل ~~منها هو ولا غيره من الأغنياء، وإن كانت واجبة أقام غيرها مقامها وصنع بها ~~ما شاء؛ ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران، #  ولم يكن سوقه متعلقا بذمته (وإن ~~كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه) ، لأن الواجب باق بذمته حيث لم يقع ~~موقعه، فصار كهلاك الدراهم المعدة للزكاة قبل أدائها (وإن أصابه عيب كبير) ~~بحيث أخرجه إلى الرداءة (أقام غيره مقامه) إبقاء الواجب في ذمته (وصنع ~~بالمعيب ما شاء) لأنه التحق بسائر أملاكه (وإذا عطبت البدنة في الطريق) أي ~~قاربت العطب، بدليل قوله " نحرها" لأن النحر بعد حقيقة العطب لا يتصور (فإن ~~كانت) البدنة (تطوعا نحرها وصنع نعلها) : أي قلادتها. هداية. (بدمها وضرب ~~بها) : أي بقلادتها المصبوغة بدمها (صفحتها) : أي أحد جنبيها (ولم يأكل ~~منها هو) : أي صاحبها (ولا غيره من الأغنياء) وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه ~~هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط ~~بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل ~~من أن يترك جزرا للسباع، وفيه نوع تقرب، والتقرب هو المقصود. هداية (وإن ~~كانت) البدنة (واجبة أقام غيرها مقامها) لأنها لم تبق صالحة لما عينه (وصنع ~~بها) : أي التي عطبت (ما شاء) ، لأنها ملكه كسائر أملاكه (ويقلد) ندبا (هدى ~~التطوع) والنذر (والمتعة والقران) لأنه دم نسك فيليق به الإظهار والشهرة، ~~تعظيما لشعائر الإسلام، والمراد من الهدي الإبل والبقر، وأما الغنم فلا ~~يقلد. وكل ما يقلد يخرج به إلى عرفات، وما لا فلا # PageV01P226 # ولا يقلد دم الإحصار ولا دم الجنايات. #  جوهرة. (ولا يقلد دم الإحصار) لأنه ~~لرفع لا حرام (ولا دم الجنايات) ، لأنه دم جير، فالأولى إخفاؤها وعدم ~~إظهارها # PageV01P227 # ms165 ### | كتاب البيوع. # - البيع ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظ الماضي، #  كتاب البيوع # عقب البيع للعبادات وأخر النكاح لأن الاحتياج إلى البيع أعم، لأنه يعم ~~الصغير والكبير، وبه قيام المعيشة التي هي قوام الأجسام، وبعض المصنفين قدم ~~النكاح لأنه عبادة، ثم البيع مصدر، وقد يراد به المفعول فيجمع باعتباره كما ~~يجمع المبيع، وقد يراد به المعنى - وهو الأصل - فجمعه باعتبار أنواعه، فتح. # (البيع) لغة: مبادلة شيء بشيء، ملا أولا، بدليل {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم} (1) وهو من الأضداد، ويستعمل متعديا لمفعولين؛ يقال: بعتك ~~الشيء وقد تدخل " من" على المفعول الأول على وجه التأكيد، فيقال: بعت من ~~زيد الدار. وربما دخلت اللام، فيقال: بعت لك الشيء؛ فهي زائدة وابتاع الدار ~~بمعنى اشتراها؛ وباع عليه القاضي: أي من غير رضاه. بحر عن ابن القطاع. ~~وشرعا: مبادلة مال بمال بالتراضي (2) # و (ينعقد بالإيجاب) وهو: ما يذكر أولا من كلام أحد العاقدين (والقبول) ~~وهو: ما يذكر ثانيا (إذا كان بلفظ الماضي) كبعت واشتريت؛ لأن البيع إنشاء ~~تصرف، والإنشاء يعرف بالشرع، وهو قد استعمل الموضوع للإخبار في الإنشاء؛ ~~فينعقد به، ولا ينعقد بلفظين أحدهما مستقبل، بخلاف النكاح كما سيأتي، وقوله ~~رضيت أو أعطيتك بكذا أو أخذته بكذا في معنى قوله بعت واشتريت؛ لأنه ~~PageV02P003 # وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع فالآخر بالخيار: إن ~~شاء قبل في المجلس وإن شاء رده، # وأيهما قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب. # وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما، #  يؤدي معناه والمعنى هو المعتبر في ~~هذه العقود، ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس وهو الصحيح؛ لتحقق ~~المراضاة. هداية (وإذا أوجب أحد المتعاقدين) بائعا كان أو مشتريا (البيع ~~فالآخر بالخيار: إن شاء قبل) كل المبيع بكل الثمن (في المجلس) ؛ لأن خيار ~~القبول مقيد به (وإن شاء رده) لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم العقد ~~من غير رضاه، وللموجب الرجوع ما لم يقبل الآخر؛ لخلوه عن إبطال حق الغير. ~~وإنما يمتد إلى آخر ms166 المجلس؛ لأنه جامع للمتفرقات؛ فاعتبر ساعاته ساعة واحدة ~~دفعا للعسر وتحقيقا لليسر، والكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى أعتبر مجلس ~~بلوغ الكتاب وأداء الرسالة، وقيدنا القبول لكل المبيع بكل الثمن لأنه ليس ~~له أن يقبل المبيع أو بعضه ببعض الثمن؛ لعدم رضاء الآخر بأقل مما أوجب أو ~~بتفرق الصفقة، إلا إذا بين ثمن كل واحد؛ لأنه صفقات معنى (وأيهما قام من ~~المجلس) وإن لم يذهب عنه. نهر، وابن كمال (قبل القبول) من الآخر (بطل ~~الإيجاب) ؛ لأن القيام دليل الإعراض والرجوع، وتقدم أن له ذلك، وكذلك كل ما ~~يدل على الإعراض من الاشتغال بعمل آخر. فتح: # (وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع) وإن لم يقبض (ولا خيار لواحد ~~منهما؛ لأن في الفسخ إبطال حق الآخر؛ فلا يجوز، والحديث محمول على خيار ~~القبول # PageV02P004 # إلا من عيب أو عدم رؤية. # والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع، ~~والأثمار المطلقة لا تصبح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة، #  وفي الحديث إشارة إليه؛ فإنهما ~~متبايعان حقيقة حالة المباشرة لا بعده، وإن احتمله باعتبار ما كان فجعله ~~على حالة مباشرته أولى عملا بالحقيقة؛ والتفريق محمول على تفرق الأقوال ~~(إلا من عيب) أو شرط (أو عدم رؤية) كما يأتي. # (والأعواض المشار إليها) من مبيع أو ثمن (لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في ~~جواز البيع) لنفي الجهالة بالإشارة ما لم يكن ربوبيا قوبل بجنسه (والأثمان ~~المطلقة) : أي غير المشار إليها، بدليل المقابلة (لا يصح) البيع بها (إلا ~~أن تكون معروفة القدر والصفة) ؛ لأن التسليم واجب بالعقد، هذه الجهالة ~~مفضية # PageV02P005 # ويجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلوما، ~~ومن أطلق الثمن في البيع، كان على غالب نقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة ~~فالبيع فاسد، إلا أن يبين أحدها. #  إلى المنازعة، فيمتنع التسليم ~~والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز، وهذا هو الأصل. هداية. وهذا حيث ~~اختلف نقد البلد مالية واستوى رواجا، بدليل ما بعده. # (ويجوز البيع بثمن حال) وهو ms167 الأصل (ومؤجل، إذا كان الأجل معلوما) لئلا ~~يفضي إلى المنازعة، وهذا إذا بيع بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدر؛ لما فيه من ~~ربا النساء كما سيجئ، وابتداء الأجل من وقت التسليم، ولو فيه خيار فمذ ~~سقوطه عنده. خانية: ويبطل الأجل بموت المديون لا الدائن. # (ومن أطلق الثمن في البيع) عن التقييد بالوصف: بأن ذكر القدر دون الصفة ~~(كان) الثمن المقدر محمولا (على غالب نقد البلد) ؛ لأنه المتعارف وفيه ~~التحري للجواز فيصرف إليه. هداية (فإن كانت النقود مختلفة) في النقد ~~والمالية (فالبيع فاسد) للجهالة (إلا أن يبين أحدها) في المجلس؛ لارتفاع ~~الجهالة قبل تقرر الفساد وهذا إذا استوت رواجا، أما إذا اختلفت في الرواج ~~ولو مع الاختلاف في المالية وذلك كالذهب الغازي والعدلي في زماننا فيصح ~~وينصرف إلى الأروج، وكذا يصح لو استوت ماليه ورواجا، ويخير المشتري بين أن ~~يؤدي أيها شاء، قال في البحر: فلو طلب البائع أحدها للمشتري دفع غيره؛ لأن ~~امتناع البائع من قبول ما دفعه ولا فضل تعنت. اه قال شيخنا: يعلم من قولهم ~~"يصح لو استوت ماليه ورواجا" حكم ما تعورف في زماننا من الشراء بالفروش؛ ~~فإنها في حكم المستوية في الماليه، فإن القروش في الأصل قطعه مضروبة من ~~الفضة تقوم بأربعين قطعه من القطع المصرية المسماة في مصر نصفا، ثم أن ~~أنواع العملة المضروبة تقوم القرش، فمنها ما يساوي عشرة، ومنها أقل، ومنها ~~أكثر، وإذا اشترى بمائة قرش فالعادة أنه يدفع ما أراد من القروش أو مما ~~يساويها من بقية أنواع العملة، ولا يفهم أحد أن الشراء وقع بنفس القطعة ~~المسماة قرشا، وقدمنا أن المشتري يخير فيما تساوى ماليه ورواجا # PageV02P006 # ويجوز بيع الطعام والحبوب مكاملة ومجازفة، وبإناء ~~بعينه لا يعرف مقداره وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره، ومن باع صبرة طعام ~~كل فقير بدرهم جاز البيع في فقير واحد عند أبي حنيفة إلا أن يسمى جملة ~~قفزانها، ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها، #  في دفع أيها شاء. ثم ms168 قال: في ما ~~إذا اشترى بالقروش المذكورة ثم رخص بعض أنواعها أو كلها واختلفت في الرخص ~~كما وقع ذلك في زماننا مرارا وأكثر السؤال عنه، والذي تحرر أنه يؤمر ~~المشتري بدفع المتوسط رخصا، لحتى لا يلزم الضرر بهما، وهذا إذا رخص الجميع، ~~أما لو بقي منها نوع على حاله فينبغي أن يلزم المشتري بالدفع منه، لأن ~~اختياره دفع غيره يكون تعنتا وقصدا لا ضرار البائع مع إمكان غيره، وتمام ~~ذلك في الرسالة. # (ويجوز بيع الطعام) وهي الحنطة ودقيقها خاصة في العرف الماضي. فتح (و) ~~جميع (الحبوب) كالشعير والذرة ونحوهما (مكاملة) بكيال معروف (ومجازفة) وهي ~~كما في المغرب: البيع والشراء بلا كيل ولا وزن (وإناء بعينه لا يعرف ~~مقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره) والظاهر أنه من المجازفة وعطفه ~~عليها لأنه صورة كيل ووزن وليس به حقيقة، وهذا إذا كان بخلاف جنسه ولم يكن ~~رأس مال لشرطية معرفته كما سيجئ (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز ~~البيع في قفيز واحد عند أبي حنيفة) لتعذر الصرف إلى كلها لجهالة المبيع ~~والثمن، فيصرف إلى الأقل وهو معلوم (إلا أن) تزول الجهالة بأن (يسمى جملة ~~قفزاتها) أو بالكبل في المجلس: ثم إذا جاز في قفيز المشتري الخيار؛ لتفرق ~~الصفقة عليه، وقالا: يجوز في الوجهين، وبه يفتي، شرنبلاليه عن الربهان، وفي ~~النهر عن عيون المذاهب: وبه يفتي تيسيرا، وفي البحر: وظاهر الهداية ترجيح ~~قولهما؛ لتأخير دليلهما كما هو عادته. اه. قال شيخنا: لكن رجح في الفتح ~~قوله وقوى دليله على دليلهما، ونقل ترجيحه العلامة قاسم عن الكافي ~~والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. ولعله من حيث قوة الدليل؛ فلا ينافي ترجيح ~~قولهما من حيث التيسير، ثم رأيته في شرح المتقي أفاد ذلك. اه. والفتوى على ~~قوله. # (ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع فاسد في جميعها) وإن علم عددها # PageV02P007 # وكذلك من باع ثوبا مذارعة كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة ~~الذرعان، ومن ابتاع صبرة على أنها مائة قفيز بمائة درهم فوجدها أقل ms169 كان ~~المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فسخ البيع، ~~وإن وجدها أكثر فالزيادة للبائع، ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة ~~دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع بمائة درهم #  بعد العقد ولو في المجلس على ~~الأصح، سراج عن الحلواني؛ للجهلة وقت العقد؛ وكذا في الواحدة؛ لأن بيع شاة ~~من قطيع لا يصح؛ للتفاوت بين الشياه؛ بخلاف بيع قفيز من صبرة فإنه يصح؛ ~~لعدم التفاوت (وكذلك من باع ثوبا) يضره التبعيض (مذارعة كل ذراع بدرهم ولم ~~يسم جملة الذرعان) وكذلك كل معدود متفاوت كإبل وعبيد ونحوهما (ومن ابتاع) : ~~أي اشترى (صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم) مثلا (فوجدها أقل) مما ~~سمى له (كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء ~~فسخ البيع) لتفرق الصفقة عليه، وكذا كل مكيل وموزون ليس في تبعيضه ضرر (وإن ~~وجدها أكثر من ذلك فالزيادة للبائع) ؛ لأن البيع وقع على مقدار معين (ومن ~~اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم) مثلا (أو أرضا على أنها مائة ~~ذراع بمائة درهم فوجدها أقل) مما سمى له فالمشتري (بالخيار: إن شاء أخذها ~~بجملة الثمن) المسمى (وإن شاء تركها) ، لأن الذرع وصف في الثوب؛ بخلاف ~~الأول فإنه مقدار يقابله الثمن، والوصف لا يقابله شيء من الثمن، إلا أنه ~~يخير لفوات الوصف المذكور (وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه) البائع ~~(فهو) : أي الزائد (للمشتري ولا خيار للبائع) ، لما ذكرنا أنه صفة؛ فكان ~~بمنزلة ما إذا باعه معيبا فإذا هو سليم؛ وهذا حيث لم يكن الذرع مقصودا كما ~~أفاده بقوله: (وإن قال بعتكها) : أي الأرض المتقدم ذكرها (على أنها مائة ~~ذراع بمائة درهم) مثلا # PageV02P008 # فوجدها أقل فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذها بجملة ~~الثمن، وإن شاء تركها، وإن وجدها أكثر من الذراع الذي سماه فهو للمشتري، ~~ولا خيار للبائع، وإن قال بعتكها على أنها مائة ذراع بمائة درهم كل ذراع ~~بدرهم فوجدها ناقصة فهو بالخيار: إن ms170 شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء ~~تركها، وإن وجدها زائدة فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم، ~~وإن شاء فسخ البيع، ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه، ومن باع ~~أرضا دخل ما فيها وإن لم يسمه، ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية، ~~ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمر فثمرته للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع، #  (كل ذراع بدرهم فوجدها ناقصة فهو ~~بالخيار: إن شاء أخذها بحصتها من الثمن) ؛ لأن الوصف وإن كان تابعا لكنه ~~صار أصلا بانفراده بذكر الثمن؛ فينزل كل ذراع منزلة ثوب؛ وهذا لأنه لو أخذه ~~بكل الثمن لم يكن آخذا كل ذراع بدرهم هداية (وإن شاء تركها) لتفرق الصفقة ~~(وإن وجدها زائدة كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الجميع كل ذراع بدرهم، ~~وإن شاء فسخ البيع) لدفع ضرر التزام الزائد. # (ومن باع دارا دخل بناؤها في البيع وإن لم يسمه) : أي البناء في عقد ~~البيع لأن اسم الدار يتناول العرصة والبناء في العرف، وهو متصل به اتصال ~~قرار؛ فيدخل تبعا له؛ والأصل في جنس هذا أن كل ما كان اسم المبيع متناولا ~~له عرفا أو كان متصلا به اتصال قرار - وهو ما وضع لا ليفصل - دخل من غير ~~ذكر (ومن باع أرضا) ذات نخل وشجر (دخل ما فيها) من النخل والشجر في البيع ~~أيضا (وإن لم يسمه) لأنه متصل به اتصال قرار؛ فأشبه البناء، قال قاضيخان: ~~هذا في المثمرة، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل صغيرا كان أو ~~كبيرا. تصحيح (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية) ، لأنه متصل بها ~~للفصل؛ وله غاية ينتهي إليها، بخلاف الأول (ومن باع نخلا أو شجرا فيه ثمرة) ~~سواء كان بحال له قيمة أو لا في الصحيح: هداية (فثمرته للبائع) ، لأن ~~الاتصال وإن كان خلقه فهو للقطع لا للبقاء فأشبه الزرع (إلا أن يشترطها) أي ~~الثمرة (المبتاع) : أي المشتري. لأنه حينئذ يكون من المبيع، وعبر هنا ~~بالشرط وثمة ms171 بالتسمية إشارة لعدم الفرق بينهما، وأن هذا الشرط غير مفسد # PageV02P009 # ويقال للبائع: اقطعها وسلم المبيع، ومن باع ثمرة لم ~~يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع، ووجب على المشتري قطعها في الحال، فإن شرط ~~تركها على النخل فسد البيع، ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا ~~معلومة، #  (ويقال للبائع: اقطعها) : أي ~~الثمرة وإن لم يظهر صلاحها (وسلم المبيع) وكذا إذا كان في الأرض زرع، لأن ~~ملك المشتري مشغول بملك البائع، لكان عليه تفريغه وتسليمه، كما إذا كان فيه ~~متاع (ومن باع ثمرة) بارزة (لم يبد صلاحها أو قد بدا جاز البيع) ؛ لأنه مال ~~متقوم: إما لكونه منتفعا به في الحال؛ أو في الثاني، وقد قيل: لا يجوز قبل ~~أن يبدو صلاحها، والأول أصح، هداية، وقيدنا الثمرة بكونها بارزة لأن بيعها ~~قبل الظهور لا يصح اتفاقا، ولو برز بعضها دون بعض لا يصح في ظاهر المذهب؛ ~~وصححه السرخسي، وأفتى الحلواني بالجواز لو الخارج أكثر، ويجعل المعدوم تبعا ~~للموجود استحسانا لتعامل الناس للضرورة. زيلعي، وظاهر الفتح الميل إلى هذا؛ ~~وقواه شيخنا (ووجب على المشتري قطعها في الحال) بطلب البائع، تفريغا لملكه، ~~وهذا إذا اشتراها مطلقا، أو بشرط القطع (فإن) كان (شرط تركها على النخل) ~~حتى تتنامى (فسد البيع) . لأنه شرط لا يقتضيه العقد. وهو شغل مال الغير. ~~ولو اشتراها مطلقا وتركها بإذن البائع طلب له الفضل. وإن تركها بغير إذنه ~~تصدق بما زاد في ذاته. لحصوله بجهة محظورة. هداية (ولا يجوز أن يبيع ثمرة ~~ويستثني منها أرطالا معلومة) ، لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول، بخلاف ما ~~إذا استثنى نخلا معينا، لأن الباقي معلوم بالمشاهدة. هداية، ومشى عليه ~~المختار وبرهان الشريعة وصدر الشريعة، وقال في الاختيار: وهو الصحيح، وقيل: ~~يجوز، وخالفه النسفي تبعا للهداية حيث قال - بعد ذكر ما في الكتاب - قالوا ~~هذه رواية الحسن. وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز، ~~لأن الأصل أن ما يجوز إيراد العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه من القعد ~~وبيع قفيز ms172 من صبرة جائز، فكذا استثناؤه. اه # PageV02P010 # ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشرها، ومن ~~باع دارا دخل في المبيع مفاتيح أغلافها، وأجرة الكيال وناقد الثمن على ~~البائع، وأجرة وزان الثمن على المشتري. # ومن باع سلعة بثمن قيل للمشتري: ادفع الثمن أولا، #  تصحيح، قال في الفتح: وعدم الجواز ~~أقيس بمذهب الإمام. اه (ويجوز بيع الحنطة) بانفرادها حالة كونها (في سنبلها ~~والباقلاء في قشرها) وكذا الأرز والسمسم ونحوهما، وعلى البائع إخراجه، ~~وللمشتري الخيار. فتح، وهذا إذا باع بخلاف جنسه. وإلا لا، لاحتمال الربا، ~~وإنما بطل بيع ما في تمر وقطن وضرع وما على حنطة من نوى وحب ولبن وتبن لأنه ~~معدوم عرفا. # (ومن باع دارا دخل في البيع مفاتيح أغلاقها) ، لأنه يدخل فيه الأغلاق ~~لأنها مركبة فيها للبقاء والمفتاح يدخل في بيع الغلق، لأنه بمنزلة بعضه، إذ ~~لا ينتفع به بدونه. هداية. (وأجرة الكيال) والوزان والعداد والزراع للمبيع ~~(وناقد الثمن على البائع) أما الكيل والوزن والعدد والذرع فلا بد منه ~~للتسليم، وهو على البائع وأما النقد فالمذكور رواية ابن رستم عن محمد لأن ~~النقد يكون بعد التسليم وفي رواية ابن سماعه عنه على المشتري، لأنه يحتاج ~~إلى تسليم الجيد المقدر، وهو الجودة تعرف بالنقد كما يعرق القدر بالوزن ~~فيكون عليه. هداية، وفي التصحيح: قال في المحيط: وأجرة الناقد ووزن الثمن ~~على المشتري، وهو الصحيح، وقال قاضيخان: والصحيح أنه يكون على المشتري) لما ~~بينا أنه هو المحتاج إلى تسليم الثمن، وبالوزن يتحقق التسليم. هداية. (ومن ~~باع سلعة) حاضرة غير مشغولة (بثمن) حال (قيل للمشتري: ادفع الثمن أولا) ، ~~لأن حق المشتري تعين في المبيع، فيتقدم دفع الثمن، ليتعين حق البائع ~~بالقبض، لأن الثمن لا يتعين بالتعين قبل القبض، قيدنا السلعة بالحاضرة وغير ~~مشغولة لأنه إذا كانت # PageV02P011 # فإذا دفع قيل للبائع: سلم المبيع، ومن باع سلعة بسلعة ~~أو ثمن قيل لهما: سلما معا. ### | باب خيار الشرط. # - خيار الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري (1) ، ولهما الخيار ثلاثة ~~أيام فما دونها، # ولا ms173 يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله، #  غائبة أو مشغولة لا يؤمر بدفع ~~الثمن حتى يحضر السلعة أو يفرغها كما في الفيض، وقيد الثمن بالحال لأنه إذا ~~كان مؤجلا لا يملك البائع منع السلعة لقبضه، لأن ابتداء الأجل من قبض ~~السلعة كما مر (فإذا دفع) المشتري (الثمن قيل للبائع: سلم المبيع) لأنه ملك ~~الثمن بالقبض، فلزمه تسليم المبيع. وإن سلم البائع المبيع قبل قبض الثمن ~~ليس له أن يسترده (ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما: سلما معا) ، ~~لاستوائهما في التعيين، ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكن من القبض ~~بلا مانع ولا حائل لأن، التخلية قبض حكما لو مع القدرة عليه بلا كلفة، ~~وتمامه في حاشية شيخنا. # باب خيار الشرط # قدمه على باقي الخيارات لأنه يمنع ابتداء الحكم، وعقبه بخيار الرؤية لأنه ~~يمنع تمامه، وأخر خيار العيب لأنه يمنع اللزوم؛ وتمام الكلام عليه مبين في ~~الدور. # (خيار الشرط جائز) في صلب العقد أو بعده ولو بأيام بحر أما قبله فلا ~~يثبت، تتارخانية (في البيع) أي المبيع كله أو بعضه (للبائع) وحده ~~(والمشتري) وحده (ولهما) معا، ولغيرهما (والخيار) مدته (ثلاثة أيام فما ~~دونها) وفسد عنه إطلاق أو تأييد، وفي جامع الفتاوى: ولو قال بعت إن رضى ~~فلان جاز إن بين وقت الرضا. اه. وبه ظهر جواب حادثة الفتوى، وهي: باع إن ~~رضي شفيعها من غير بيان وقت (ولا يجوز) الخيار (أكثر من ذلك عند أبي حنيفة) ~~لأنه ثبت على خلاف القياس PageV02P012 # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز إذا سمى مدة ~~معلومة. # وخيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه، فإن قبضه المشتري فهلك في يده ~~ضمنه بالقيمة، وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع، إلا أن ~~المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكه، فإن هلك في يده هلك بالثمن ~~وكذلك إذا دخله عيب، #  بالنص؛ فيبقى الباقي على الأصل ~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز إذا سمى مدة معلومة) ؛ لأنه ms174 شرع للحاجة للتروي ~~ليندفع به الثمن وقد تمس الحاجة إلى الأكثر؛ فصار كالتأجيل في الثمن. قال ~~في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي وصدر الشريعة ~~والنسفي وأبو الفضل الموصلي، ورجحوا دليله، وأجابوا عما يتمسك به لهما. ~~تصح. # (وخيار البائع) ولو مع خيار المشتري (يمنع خروج المبيع من ملكه) اتفاقا ~~(فإن قبضه المشتري فهلك في يده) في مدة الخيار (ضمنه بالقيمة) لو قيميا، ~~وبالمثل لو مثليا؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان موقوفا، ولا نفاذ بدون ~~المحل؛ فبقي مقبوضا في يده على سوم الشراء، وفيه القيمة في القيمى والمثل ~~في المثلى. فتح. ولو هلك في يد البائع انفسخ البيع، ولا شيء على المشتري ~~اعتبارا بالمطلق. هداية (وخيار المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع) ~~بالإجماع. جوهرة. إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه) ؛ ~~لأنه لما خرج من ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون زائلا لا إلى ~~مالك، ولا عهد لنا به في الشرع، ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج الثمن عن ملكه ~~فلة قلنا بأنه يدخل في المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك رجل واحد حكما ~~للمعاوضة، ولا أصل له في الشرع؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة. هداية. قال ~~في التحفة: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده برهان الشريعة وصدر الشريعة ~~والنسفي والموصلي. تصحيح (فإن هلك في يده هلك بالثمن) المسمى، لأنه عجز عن ~~رده فلزمه ثمنه (وكذلك إن دخله عيب) لازم؛ سواء كان بفعل المشتري أو أجنبي ~~أو آفة سماوية أو فعل المبيع، # PageV02P013 # ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن ~~يجيزه، فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، وإن فسخ لم يجز، إلا أن يكون الآخر ~~حاضرا، وإذا مات من له الخيار بطل خياره، ولم ينتقل إلى ورثته، ومن باع ~~عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك #  وأما العيب الغير اللازم كمرض: فإن ~~زال في المدة فهو على خياره، وإلا لزمه العقد، لتعذر ms175 الرد. ابن كمال. ولا ~~يخرج شيء من مبيع وثمن عن ملك مالكه إذا كان الخيار لهما اتفاقا، وأيهما ~~فسخ في المدة انفسخ البيع، وأيهما أجاز بطل خياره فقط (ومن شرط له الخيار) ~~من بائع أو مشتر أو أجنبي (فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه) ، لأن ~~هذا فائدة الخيار (فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز) إجماعا، لأنه إسقاط ~~لحقه، فلا يتوقف على حضور الآخر، كالطلاق والعتاق، إلا إذا كان الخيار لهما ~~وفسخ أحدهما فليس للآخر الإجازة، لأن المفسوخ لا تلحقه الأجازة (وإن فسخ لم ~~يجز إلا أن يكون الآخر حاضرا) والشرط العلم، وكنى بالحضرة عنه لأنها سببه، ~~حتى لو كان حاضرا ولم يعلم لم يجز، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو ~~يوسف: يجوز وإن لم يكن الآخر حاضرا، قال في التصحيح: ومشى على قولهما ~~النسفي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة. اه. ولو شرط المشتري أو البائع الخيار ~~لأجنبي صح وثبت للأصيل مع التائب، فإن أجاز أحدهما أو فسخ صح، وإن أجاز ~~أحدهما وعكس الآخر اعتبر الأسبق، لثبوت حكمه قبل المتأخر فلم يعارضه، ولو ~~صدرا معا أو لم يعلم السابق فالفسخ أحق. زيلعي. # (وإذا مات مات من له الخيار بطل خياره) وتم البيع من جهته (ولم ينتقل إلى ~~ورثته) ، لأنه ليس له إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور انتقاله، والإرث فيما ~~يقبل الانتقال، بخلاف خيار العيب، لأن المورث استحق المبيع سليما، فكذا ~~الوارث. فأما نفس الخيار فلا يورث. هداية. # (ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلاف ذلك) بأن لم يوجد # PageV02P014 # فالمشتري بالخيار. إن شاء أخذهى بجميع الثمن، وإن شاء ~~ترك، ### | باب خيار الرؤية. # - ومن اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز، وله الخيار إذا رآه: إن شاء أخذه، ~~وإن شاء رده، #  معه أدنى ما يطلق عليه اسم الكاتب ~~والخباز، فتح (فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن) ، لأن الأوصاف ~~لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد (وإن شاء ترك) ، لفوات ~~الوصف المرغوب فيه ms176 المستحق في العقد بالشرط، وفواته يوجب التخيير، لأنه ما ~~رضى به بدونه، وهذا بخلاف شرائه شاة على أنها حامل، أو تحلب كذا رطلا، أو ~~يخبز كذا صاعا، أو يكتب كذا قدرا، فإنه يفسد البيع، لأنه شرط زيادة مجهولة ~~لعدم العلم بها، فتح. أي: والسابق وصف مرغوب فيه كوصف السلامة، ولذا لو شرط ~~أنها حلوب أو لبون جاز. # باب خيار الرؤية # قدمنا وجه تقديمه على خيار العيب، وهو من إضافة المسبب إلى السبب. (ومن ~~اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز) لكن بشرط الإشارة إليه، أو إلى مكانه، فلو ~~لم يشر لذلك لم يجز بالإجماع، كما في المبسوط، وما في حاشية أخي زاده من أن ~~الأصح لجواز مبنى على ما فهم من إطلاق الكتاب، قال في الفتح: والظاهر أن ~~المراد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة السرخسي وغيره كصاحب الأسرار والذخيرة ~~من أن الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز، حتى لو لم يشر إليه ولا إلى ~~مكانه لا يجوز بالإجماع (1) اه. (وله الخيار إذا رآه) وكذا قبل الرؤية في ~~الأصح، بحر، لعدم لزوم البيع (إن شاء أخذه، وإن شاء رده) وإن قال رضيت ~~قبلها، لأن الرضى بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق، وهو غير مؤقت، بل ~~يبقى إلى أن يوجد ما يبطله، ويشترط لفسخه علم البائع PageV02P015 # ومن باع مالم يره فلا خيار له، ومن نظر إلى وجه ~~الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويا أو إلى وجه الجارية أو إلى وجه الدابة ~~وكفلها، فلا خيار #  (ومن باع مالم يره فلا خيار له) ~~لأنه معلق بالشراء بالنص فلا يثبت لغيره (وإن نظر) قبل الشراء (إلى وجه ~~الصبرة أو إلى ظاهر الثوب مطويا) وكان مما يستدل بظاهره على باطنه، بخلاف ~~ما إذا كان في طيه ما يكون مقصودا كموضع العلم (أو إلى وجه الجارية) لأنه ~~المقصود في الآدمي (أو إلى وجه الدابة وكفلها) لأنهما المقصود في الدواب ~~(فلا خيار له) والأصل في هذا أن رؤية جميع المبيع غير مشروط لتعذره؛ فيكتفي ~~برؤية ms177 ما يدل على العلم بالمقصود، ولو دخل في المبيع أشياء: فإن كان لا ~~تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون - وعلامته: أن يعرض بالنموذج - يكتفى برؤية ~~واحد منها إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى؛ فحينئذ يكون له الخيار. أي ~~خيار العيب، لا خيار الرؤية، وإن كان تتفاوت آحاده كالثياب والدواب فلا بد ~~من رؤية كل واحد. هداية. قال شيخنا: وبقي شيء لم آر من نبه عليه. وهو ما لو ~~كان المبيع أثوابا متعددة وهي من نمط واحد لا يختلف عادة بحيث يباع كل واحد ~~منها بثمن متحد، ويظهر لي أنه يكفي رؤية ثوب منها، إلا إذا ظهر الباقي أردأ ~~وذلك لأنها تباع بالنموذج في عادة التجار؛ فإذا كانت ألوانا مختلفة ينظرون ~~من كل لون إلى ثوب. اه. وهذا إذات كان في وعاء واحد، وأما إذا كان # PageV02P016 # له. وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد ~~بيوتها، # وبيع الأعمى وشراؤه جائز، وله الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره بأن يجس ~~المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف بالشم، أو يذوقه إذا كان ~~يعرف بالذوق، ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له، #  في وعاءين أو أكثر ورأى أحدها ~~فمشايخ العراق على أنها كرؤية الكل ومشايخ بلخ على أنه لا بد من رؤية الكل، ~~والصحيح أنه يبطل برؤية البعض كما في الفيض والفتح والبحر وغيرها (وإن رأى ~~صحن الدار) : أي ساحتها (فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها) . أي داخلها عند ~~أبي حنيفة؛ لأن رؤية ساحتها وظاهر بيوتها يوقع العلم بالداخل؛ لعدم تفاوت ~~البيوت بالمنفعة، وعند زفر لابد من رؤية داخل البيوت، قال أبو نصر الأقطع؛ ~~وهو الصحيح، وفي الجوهرة: وعليه الفتوى: وفي الهداية، والأصح أن جواب ~~الكتاب على وفق عادتهم في الأبنية فإن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ فأما ~~اليوم فلابد من الدخول في داخل الدار للتفاوت والنظر إلى الظاهر لا يوقع ~~العلم بالداخل اه ومثله في الفتح وغيره، ونظر وكيله بالقبض والشراء كنظره، ~~بخلاف رسوله. ms178 (وبيع الأعمى وشراؤه) ولو لغيره (جائز) لأنه مكلف محتاج (وله ~~الخيار إذا اشترى) ، لأنه اشترى ما لم يره (ويسقط خياره) بما يفيد العلم ~~بالمقصود، وذلك (بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف ~~بالشم، أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق) لأن هذه الأشياء تفيد العلم ~~بالمقصود، فكانت في حقه بمنزلة الرؤية (ولا يسقط خياره في العقار) ونحوه ~~مما لا يدرك بالحواس المذكورة (حتى يوصف له) لأن الوصف يقام مقام الرؤية ~~كما في السلم، قال في التحفة: هذا هو الأصح من الروايات، وقال أبو نصر ~~الأقطع: هذا هو الصحيح من المذهب، تصحيح، وعن أبي يوسف: إذا وقف في مكان لو ~~كان بصيرا لرآه فقال " قد رضيت" # PageV02P017 # ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار: إن شاء ~~أجاز البيع، وإن شاء فسخ، وله الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا ~~والمتعاقدان بحالهما، ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن ~~يردهما، #  يسقط خياره؛ وقال الحسن؛ يوكل ~~وكيلا بقبضه وهو يراه، وهذا أشبه بقول أبي حنيفة، لأن رؤية الوكيل كرؤية ~~الموكل على ما مر آنفا. هداية. # (ومن باع ملك غيره) بغير أمره (فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع؛ وإن ~~شاء فسخ؛ و) لكن إنما (له الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا) وكذا المالك ~~والمتعاقدان بحالهما) فإذا حصلت الإجازة مع قيام الأربعة جاز البيع؛ وتكون ~~الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة؛ ويكون البائع كالوكيل، والثمن ~~للمجيز إن كان قائما، وإن ملك في يد البائع ملك أمانة؛ ولكل من المشتري ~~والفضولي أن يفسخ العقد قبل أن يجيز المالك، وإن مات المالك قبل الإجازة ~~تفسخ البيع؛ ولا يجوز بإجازة ورثته. جوهرة. # (ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما) معا، لأن ~~رؤية أحدهما لا تكون رؤية الآخر للتفاوت في الثياب، فيبقى الخيار له فيما ~~لم يره، فله رده بحكم الخيار، ولا يتمكن من رده وحده، فيردهما إن شاء كيلا ~~يكون تفريغا للصفقة على البائع ms179 قبل التمام، وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار ~~الرؤية قبل القبض وبعده كخيار الشرط، بدليل أن له أن يفسخه بغير قضاء ولا ~~رضاء. فتح # PageV02P018 # ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره، ومن رأى شيئا ثم ~~اشتراه بعد مدة، فإن كان على الصفة التي رآه فلا خيار له، وإن وجده متغيرا ~~فله الخيار. ### | باب حيار العيب. # - إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار: إن شاء أخذه بجميع ~~الثمن، وإن شاء رده، وليس له #  (ومن مات وله خيار الرؤية بطل ~~خياره) ولم ينتقل إلى ورثته كخيار الشرط كما مر. # (ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة) وهو يعلم أنه مرئيه (فإن كان) باقيا ~~(على الصفقة التي رآه فلا خيار له) ، لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية ~~السابقة، وبفواته يثبت لخ الخيار، وكذا إذا لم يعلم أنه مرئيه لعدم الرضى ~~به (وإن وجده متميزا فله الخيار) لأنه بالتغير صار كأنه لم يره، وإن اختلفا ~~في التغير فالقول للبائع لأن التغير حادث؛ وسبب اللزوم ظاهر، بخلاف ما إذا ~~اختلفا في الرؤية، لأنها أمر حادث، والمشتري ينكره، فالقول له. هداية. # باب خيار العيب # من إضافة الشيء إلى سببه. # والعيب لغة: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة مما يعد به ناقصا فتح. ~~وشرعا: ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة، كما يذكره المصنف (إذا اطلع ~~المشتري على عيب في المبيع) كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا ~~عند القبض، لأن ذلك رضى به، هداية (فهو بالخيار: إن شاء أخذ بجميع الثمن، ~~وإن شاء رده) ، لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة (1) فعند فواته يتخير، ~~كيلا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به. # (وليس له PageV02P019 # أن يمسكه ويأخذ النقصان، وكل ما أوجب نقصان الثمن في ~~عادة التجار فهو عيب، والإباق والبول في الفراش والسرقة عيب في الصغير ما ~~لم يبلغ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب، حتى يعاوده بعد البلوغ. #  أن يمسكه ويأخذ النقصان) لما مر أن ~~الأوصاف لا ms180 يقابلها شيء من الثمن، والبائع لم يرض بزواله بأقل من المسمى ~~فيتضرر، ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد (وكل ما أوجب نقصان الثمن في ~~عادة التجار فهو عيب) ، لأن التضرر بنقصان المالية، وذلك بانتقاص القيمة، ~~والمرجع في معرفته أهله، سواء كان فاحشا أو يسيرا، بعد أن يكون مما يعده ~~أهل تلك الصناعة عيبا فيه. جوهرة (والإباق) إلى غير سيده الأول (والبول في ~~الفراش والسرقة) من المولى وغيره (عيب في الصغير) المميز الذي ينكر عليه ~~مثل ذلك (ما لم يبلغ) عند المشتري، فإن وجد شيء منها بعد ما بلغ عنده لم ~~يرده، لأنه عيب حدث عنده، لأن هذه الأشياء تختلف صغرا وكبرا (فإذا بلغ فليس ~~ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ) قال في الهداية: ومعناه إذا ظهرت عند ~~البائع في صغره ثم حدثت عند المشتري في صغره يرده، لأنه عين ذلك، وإن حدثت ~~بعد بلوغه لم يرده، لأنه غيره، وهذا لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر ~~والكبر، فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة، وبعد الكبر لداء في ~~البطن؛ وإلا باق في الصغر لحب اللعب والسرقة لقلة المبالاة وهما بعد الكبر ~~لخبث في الباطن. اه. قال في الفتح: فإذا اختلف سببها بعد البلوغ وقبله كان ~~الموجود منها بعده غير الموجود منها قبله، وإذا كان غيره فلا يرد به، لأنه ~~عيب حادث عنده، بخلاف ما إذا ظهرت عند البائع والمشتري في الصغر أو ظهرت ~~عندهما بعد البلوغ، فإن له أن يرده بها، وإذا عرف الحكم وجب أن يقرر اللفظ ~~المذكور في المختصر، وهو قوله "فإذا بلغ فليس ذلك" الذي كان قبله عند ~~البائع "بعيب" إذا وجد بعده عند المشتري "حتى يعاوده بعد البلوغ" عند ~~المشتري بعد ما وجد عند البائع، واكتفى بلفظ # PageV02P020 # والبخر والدفر عيب في الجارية، وليس بعيب في الغلام، ~~إلا أن يكون من داء، والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام. وإذا ~~حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان ~~العيب، ms181 ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه، وإن قطع المشتري ~~الثوب فوجد به عيبا رجع بالعيب، وإن خاطه أو صبغه أولت السويق بسمن ثم اطلع ~~على عيب رجع بنقصانه، وليس للبائع أن يأخذه، #  المعاودة لأن المعاودة لا تكون ~~حقيقة إلا إذا اتحد الأمر. اه. (والبخر) نتن الفم (والدفر) بالدال المهملة ~~- نتن الإبط وكذا الأنف، در عن البزازية، (عيب في الجارية) مطلقا، لأن منها ~~قد يكون الاستفراش، وهما يخلان به (وليس بعيب في الغلام) ، لأن المقصود هو ~~الاستخدام، ولا يخلان به (إلا أن يكون من داء) أو يفحش بحيث يمنع القرب من ~~المولى (والزنا وولد الزنا عيب في الجارية) ، لأنه يخل بالمقصود وهو ~~الاستفراش وطلب الولد (دون الغلام) لأنه لا يخل بالمقصود وهو الاستخدام، ~~إلا أن يكون له عادة له، لأنه يخل بالخدمة: # (وإذا حدث عند المشتري عيب) في مشتريه (ثم اطلع على عيب كان عند البائع ~~فله أن يرجع بنقصان العيب ولا يرد المبيع) لأن في الرد إضرارا بالبائع؛ ~~لأنه خرج من ملكه سالما وصار معيبا؛ فامتنع. ولكن لابد من دفع الضرر عنه؛ ~~فتعين الرجوع بالنقصان (إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعينه) لأنه أسقط حقه ~~(وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيبا رجع بالعيب) لامتناع الرد بالقطع، إلا ~~أن يقبله البائع كذلك كما مر (وإن خاطه أو صبغه) بأي صبغ كان (أولت السويق ~~بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) لامتناع الرد بالزيادة (وليس للبائع أن ~~يأخذه) ؛ لأنه لا وجه للفسخ بدونها؛ لأنها لا تنفك عنه، ولا معها لحصول ~~الربا # PageV02P021 # ومن اشترى عبدا فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيب رجع ~~بنقصانه فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاما فأكله لم يرجع عليه بشيء في ~~قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع. #  لأنها زيادة بلا مقابل، ثم الأصل: ~~أن كل موضع للبائع أخذه معيبا لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع. اختيار ~~(ومن اشترى عبدا فأعتقه) مجانا (أو مات) عنده ms182 (ثم اطلع على عيب رجع ~~بنقصانه) أما الموت فلأن الملك ينتهي به، والامتناع منه حكمي لا بفعله، ~~وأما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع؛ لأن العتق انتهاء الملك فكان كالموت، ~~وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد معتذر. هداية. ~~وقيدنا العتق بكونه مجانا لأنه لو أعتقه على مال لم يرجع بشيء (فإن قتل ~~المشتري العبد) المشتري (أو كان طعاما فأكله) أو ثوبا فلبسه حتى تخرق ثم ~~اطلع على عيب (لم يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة) لتعذر الرد بفعل ~~المضمون منه في المبيع، فأشبه البيع والقتل (وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع) ~~استحسابا، وعليه الفتوى. بحر. ومثله في النهاية، وفي الجوهرة: والخلاف إنما ~~هو في الأكل لا غير، أما القتل فلا خلاف أنه لا يرجع إلا في رواية عن أبي ~~يوسف. اه. فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عنده، وعندهما ~~يرجع بنقصان العيب في الكل، وعنهما أنه يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل، ~~ونقل الروايتين عنهما المصنف في التقريب، ومثله في الهداية، وذكر في شرح ~~الطحاوي أن الأولى قول أبي يوسف، والثانية قول محمد، كما في الفتح. والفتوى ~~على قول محمد كما في البحر عن الاختيار والخلاصة، ومثله في النهاية وغاية ~~البيان والمجتبى والخانية وجامع الفصولين. وإن باع بعض الطعام ففي الذخيرة ~~أن عندهما لا يرد ما بقي ولا يرجع بشيء وعن محمد يرد ما بقي ولا يرجع ~~بنقصان ما باع، كذا في الأصل. اه # PageV02P022 # ومن باع عبدا فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب، فإن ~~قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس ~~له أن يرده. # ومن اشترى عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب وإن لم يسم ~~العيوب ولم يعدها. #  قال في التصحيح: وكان الفقيه أبو ~~جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد رفقا بالناس، واختاره ~~الصدر الشهيد اه. وفي جامع الفصولين عن الخانية: وعن محمد لا ms183 يرجع بنقصان ~~ما باع ويرد الباقي بحصته من الثمن، وعليه الفتوى. اه. ومثله الولوالجية ~~والمجتبى والمواهب. والحاصل أن المفتى به أنه لو باع البعض أو أكله يرد ~~الباقي ويرجع بنقصان ما أكل، لا ما باع. فإن قيل: إن المصرح به في المتون ~~أنه لو وجد ببعض المكيل أو الموزون عيبا له رده كله أو أخذه، ومفهومه أنه ~~ليس له رد المعيب وحده. أجيب بأن ذاك حيث كان كله باقيا في ملكه، بقرينة ~~قولهم: " له رده كله" أو هو مبني على قول غير محمد. # (ومن باع عبدا) أو غيره (فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب فإن قبله بقضاء ~~القاضي) ببينة أو إباء أو إقرار. هداية (فله) أي البائع الثاني (أن يرده ~~على بائعه) الأول؛ لأنه فسخ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن (وإن قبله ~~بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده) لأنه بيع جديد في حق ثالث، وإن كان فسخا ~~في حقهما، والأول ثالثهما. هداية. # (ومن اشترى عبدا) مثلا (وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب) ~~مطلقا، موجود وقت العقد أو حادث قبل القبض (وإن لم يسم العيوب ولم يعدها) ، ~~لأن البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة لعدم إفضائها إلى المنازعة # PageV02P023 # ### | باب البيع الفاسد. # - إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد، كالبيع بالميتة أو ~~بالدم أو بالخمر أو بالخنزير، وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر؛ وبيع أم ~~الولد والمدبر والمكاتب فاسد. #  باب البيع الفاسد # المراد بالفاسد الممنوع، مجازا عرفيا؛ فيعم الباطل والمكروه، وقد يذكر ~~فيه بعض الصيح تبعا. در. # ثم هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع: باطل، وفاسد، ومكروه؛ فالباطل؛ مالا ~~يكون مشروعا بأصله ووصفه، والفاسد: ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه ~~والمكروه: مشروع بأصله ووصفه، لكن جاوره شيء آخر منهي عنه. وقد يطلق المصنف ~~الفاسد على الباطل؛ لأنه أعم؛ إذ كل باطل فاسد، ولا عكس، ومنه قوله: (إذا ~~كان أحد العوضين) : أي المبيع أو الثمن (أو كلاهما محرما) الانتفاع به ~~(فالبيع ms184 فاسد) : أي باطل، وذلك (كالبيع بالميتة أو بالدم أو بالخمر أو ~~بالخنزير) قال في الهداية: هذه فصول جمعها أي في حكم واحد - وهو الفساد - ~~وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله فنقول: البيع بالميتة والدم باطل؛ لانعدام ~~ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال؛ فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد، ~~والبيع بالخمر والخنزير فاسد: لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال ~~عند البعض. اه (وكذلك إذا كان) أحد العوضين أو كلاهما (غير مملوك) لأحد ~~(كالحر) فالبيع باطل (وبيع أم الولد والمدبر) المطلق (والمكاتب فاسد) : أي ~~باطل؛ لأن استحقاق الحرية بالعتق ثابت لكل منهم بجهة لازمة على المولى. ~~فتح. قال في الهداية: ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه # PageV02P024 # ولا يجوز بيع السمك في الماء، ولا بيع الطير في ~~الهواء؛ ولا يجوز بيع الحمل ولا النتاج، ولا بيع اللبن في الضرع والصوف على ~~ظهر الغنم، وذراع من ثوب، وجذع في سقف، وضربة الغائص، وبيع المزابنة وهو ~~بيع الثمر #  روايتان، والأظهر الجواز. اه. أي ~~إذا بيع برضاه لتضمن رضاه فسخ الكتابة قبل العقد، بخلاف إجازته بعد العقد. ~~جوهرة. # (ولا يجوز) : أي لا يصح (بيع السمك في الماء) قبل صيده؛ لأنه بيع ما ليس ~~عنده، أو بعده صيده ثم ألقي فيه ولا يؤخذ منه إلا بحيلة؛ للعجز عن التسليم، ~~وإن أخذ بدونها صح وله الخيار: لتفاوتها في الماء وخارجه (ولا بيع الطير في ~~الهواء) قبل صيده أو بعده ولا يرجع بعد إرساله؛ لما تقدم (1) ، وإن كان ~~يطير ويرجع صح وقيل: لا. (ولا يجوز بيع الحمل) : أي الجنين في بطن المرأة ~~(ولا النتاج) أي نتاج الجمل، وهو حبل الحبلة وجزم في البحر ببطلانه؛ لعدم ~~تحقق وجوده (2) ، (ولا بيع اللبن في الضرع) وهو الذات الظلف والخف كالثدي ~~للمرأة؛ للغرر؛ فعساه انتفاخ. ولأنه ينازع في كيفية الحلب، وربما يزداد ~~فيختلط المبيع بغيره (و) لا (الصوف على ظهر الغنم) ؛ لأن موضع القطع منه ~~غير متعين فيقع التنازع في موضع القطع، ولو سلم البائع اللبن أو الصوف ms185 بعد ~~العقد لا يجوز ولا ينقلب صحيحا (3) . جوهرة. (و) لا بيع ذراع من ثوب) يضره ~~التبعيض (وجذع) معين (في سقف) لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر؛ فلو قطع ~~الذراع من الثوب أو قلع الجذع من السقف وسلم قبل فسخ المشتري عاد صحيحا، ~~ولو لم يضره القطع كذراع من ثوب كرباس أو دراهم معينة من نقرة فضة جاز ~~لانتفاء المانع؛ لأنه لا ضرر في تبعيضه، وقيدنا الجذع بالمعين لأن غير ~~المعين لا ينقلب صحيحا وإن قلعه وسلمه للجهالة (و) لا (ضربة القانص) وهو ما ~~يخرج من الصيد بضرب الشبك؛ لأنه مجهول (و) لا (بيع المزابنة وهو بيع الثمر) ~~بالمثلثة - لأن ما على رءوس النخل لا يسمى تمرا بل رطبا ولا يسمى تمرا ~~PageV02P025 # على رءوس النخل بخرصه تمرا، ولا يجوز البيع بإلقاء ~~الحجر والملامسة، ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين. # ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري، أو يدبره أو يكاتبه، أو باع أمة على ~~أن يستولدها فالبيع فاسد، #  إلا المجذوذ بعد الجفاف (على النخل ~~بخرصه) : أي مقداره حزرا وتخمينا (تمرا) لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~المزابنة والمحاقلة؛ فالمزابنة ما ذكرناه، والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها ~~بحنطة مثل كيلها خرصا؛ ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه؛ فلا يجوز بطريق ~~الخرص، كما إذا كانا موضوعين على الأرض، وكذا العنب بالزبيب على هذا. هداية ~~(ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر) من المشتري على السلعة المساومة (والملامسة) ~~لها منه أيضا، والمنابذة لها من البائع: أي طرحها للمشتري، وهذه بيوع كانت ~~في الجاهلية، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة: أي يتساومان، فإذا لمسها ~~المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع عليه المشتري حصاة لزم البيع، فالأول ~~بيع الملامسة، والثاني المنابذة، والثالث إلقاء الحجر. وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة، ولأن فيه تعليقا بالخطر. هداية. ~~أي لأنه بمنزلة ما إذا قال: أي ثوب لمسته أو ألقيته عليه حجرا أو نبذته لك ~~فقد بعته، فأشبه القمار (ولا يجوز بيع ثوب ms186 من ثوبين) لجهالة المبيع، ولو ~~قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء، جاز البيع استحسانا. هداية. # (ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه) أو لا يخرجه من ~~ملكه (أو باع أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد) لأن هذا بيع وشرط، وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط، ثم جملة المذهب فيه أن يقال: كل شرط ~~يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري لا يفسد العقد؛ لثبوته بدون الشرط، وكل ~~شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه وهو من ~~أهل الاستحقاق يفسده، كشرط أن لا يبيع المشتري العبد المبيع لأن فيه زيادة ~~عارية عن العوض؛ فيؤدي إلى الربا، أو لأنه يقع بسببه المنازعة # PageV02P026 # وكذلك لو باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا، أو ~~دارا على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري درهما، أو على أن يهدي له ~~هدية، ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع فاسد، ومن باع ~~جارية إلا حملها فسد البيع، ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه ~~قميصا أو قباء، أو نعلا على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسد. #  فيعرى العقد عن مقصوده، ولو كان لا ~~يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده، هو الظاهر من المذهب، كشرط أن ~~لا يبيع المشتري الدابة المبيعة، لأنه انعدمت المطالبة، فلا يؤدي إلى الربا ~~ولا إلى المنازعة. هداية (وكذلك) : أي البيع فاسد (لو باع عبدا على أن ~~يستخدمه البائع شهرا) مثلا (أو دارا على أن يسكنها) كذلك (أو على أن يقرضه ~~المشتري درهما، أو على أن يهدي له هدية) ، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه ~~منفعة لأحد المتعاقدين (ومن باع عينا على أن يسلمها إلى رأس الشهر فالبيع ~~فاسد) ؛ لما فيه. شرط نفي التسليم المستحق بالعقد (ومن باع جارية إلا حملها ~~فسد البيع) والأصل: أو ما لا يصلح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد، ~~والحمل من هذا القبيل، وهذا ms187 لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقه، ~~وبيع الأصل يتناولها، فالاستثناء يكون على خلاف الموجب، فلم يصح، فيصير ~~شرطا فاسدا والبيع يبطل به. هداية. # (ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصا أو قباء) بفتح القاف - ~~فالبيع فاسد؛ لأنه شرط لا قتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لأنه ~~يصير صفقة في صفقة. هداية (أو نعلا) أي صرما؛ تسمية له باسم ما يئول إليه ~~(على أن يحذوها أو يشركها فالبيع فاسد) أي يضع عليها الشراك وهو السير - ~~قال في الهداية: وما ذكره جواب القياس، ووجه ما بيناه (1) ، وفي الاستحسان ~~PageV02P027 # والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر ~~اليهود إذا لم يعرف المتبايعان ذلك فاسد، ولا يجوز البيع إلى الحصاد ~~والدياس والقطاف وقدوم الحاج، فإن تراضيا بإسقاط الأجل قبل أن يأخذ الناس ~~في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع. # وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان كل ~~واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته قيمته. #  يجوز التعامل فيه، فصار كصنع ~~الثوب، وللتعامل جوزنا الاستصناع. اه. (والبيع إلى النيروز) وهو أول يوم من ~~الربيع (والمهرجان) أول يوم من الخريف (وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم ~~يعرف المتبايعان ذلك فاسد) لجهالة الأجل، وهي مفضية إلى المنازعة؛ لابتنائه ~~على المماسكة؛ إلا إذا كان يعرفانه، لكونه معلوما عندهما، أو كان التأجيل ~~إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في صومهم؛ لأن مدة صومهم؛ بالأيام معلومة؛ ~~فلا جهالة. هداية. (ولا يجوز المبيع إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم ~~الحاج؛ لأنها تتقدم وتتأخر (فإن تراضيا) بعده ولو بعد الافتراق خلافا لما ~~في التنوير (بإسقاط الأجل قبل) حلوله، وهو (أن يأخذ الناس في الحصاد ~~والدياس وقبل قدوم الحاج) وقبل فسخ العقد (جاز البيع) وانقلب صحيحا، خلافا ~~لزفر، ولو مضت المدة قبل إبطال الأجل تأكد الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا، ~~كما في الحقائق ولو باع مطلقا ثم أجل إليها صح التأجيل، كما لو كفل إلى هذه ~~الأوقات؛ كما في التنوير. وقوله "تراضيا" خرج وفاقا؛ ms188 لأن من له الأجل يستبد ~~بإسقاطه؛ لأنه خالص حقه. هداية. # (وإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد) خرج الباطل (بأمر البائع) ~~صريحا أو دلالة بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته (وفي العقد عوضان كل واحد ~~منهما مال ملك المبيع) بقيمته إن كان قيميا (ولزمته قيمته) يوم قبضه ~~عندهما، لدخوله # PageV02P028 # ولكل واحد من المتعاقدين فسخه، فإن باعه المشتري نفذ ~~بيعه. # ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية أو ميتة بطل البيع فيهما، ومن جمع بين ~~عبد ومدبر أو عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن. # ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش، وعن السوم على سوم غيره؛ #  في ضمانه يرمئذ، وقال محمد: يوم ~~الاستهلاك كما في مختلف الرواية لأبي الليث، وبمثله إن مثليا، وهذا حيث كان ~~هالكا أو تعذر رده، وإلا فالواجب رد عينه. # (ولكل واحد من المتعاقدين فسخه) قبل القبض وبعده، ما دام بحاله. جوهرة، ~~ولا يشترط فيه قضاء قاض (فإن باعه المشتري نفذ بيعه) وامتنع الفسخ لتعلق حق ~~الغير به. # (ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما) قال في ~~الينابيع: هذا على وجهين. إن كان قد سمى لها ثمنا واحدا فالبيع باطل ~~بالإجماع؛ وإن سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة فكذلك عند أبي حنيفة، ~~وقالا: جاز البيع في العبد والذكية وبطل في الحر والميتة، قال في التصحيح: ~~وعلى قوله اعتمد المحبوبي والنسفي والموصلي. # (وإن جمع بين عبد ومدبر) أو مكاتب أو أم ولد (أو) جمع بين (عبده وعبد ~~غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن) ، لأن المدبر محل للبيع عند البعض ~~فيدخل في العقد ثم يخرج، فيكون البيع بالحصة في البقاء دون الابتداء، ~~وفائدة ذلك تصحيح كلام العاقل مع رعاية حق المدبر. ابن كمال. # (ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش) وهو: أن يزيد في الثمن ولا ~~يريد به الشراء ليرغب غيره (وعن السوم على سوم غيره) وعن الخطبة على خطبة ms189 ~~غيره؛ لما في ذلك من الإيحاش والإضرار؛ وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ~~المساومة، فإذا لم يركن أحدهما إلى الآخر - وهو بيع من يزيد فلا بأس به على ~~ما تذكره؛ وما ذكرناه # PageV02P029 # وعن تلقي الجلب، وعن بيع الحاضر للبادي، وعن البيع ~~عند أذان الجمعة، وكل ذلك يكره ولا يفسد به العقد. # ومن ملك مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر لم يفرق بينهما، ~~وكذلك إن كان أحدهما #  وهو محمل النهي في النكاح. هداية ~~(وعن تلقي الجلب) : أي المجلوب؛ أو الجالب؛ وهذا إذا كان يضر بأهل البلد؛ ~~فإن كان لا يضر فلا بأس به؛ إلا إذا لبس السعر على الواردين، لما فيه من ~~الغرر والضرر (وبيع الحاضر) وهو المقيم في المصر والقرى (للبادي) وهو ~~المقيم في البادية؛ لأن فيه إضرارا بأهل البلد، وفي الهداية تبعا لشرح ~~الطحاوي: وصورته أن يكون أهل البلد في قحط وهو يبيع من أهل البدو طمعا في ~~الثمن الغالي اه، وعلى هذا اللام بمعنى "من" أي: من المبادئ؛ وقال ~~الحلواني: صورته أن يجيئ البادي بالطعام إلى المصر؛ فلا يتركه السمسار ~~الحاضر يبيعه بنفسه؛ بل يتوكل عنه ويبيعه ويغلي على الناس؛ ولو تركه لرخص ~~على الناس؛ وعلى هذا قال في المجتبى: هذا التفسير أصح؛ كذا في الفيض (وعن ~~المبيع عند أذان الجمعة) الأول؛ وقد خص منه من لا جمعة عليه؛ فتح (1) . ~~(وكل ذلك) المذكور من قوله " ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم " إلى هنا ~~(يكره) تحريما لصريح النهي (ولا يفسد به العقد) فيجب الثمن لا القيمة؛ ~~ويثبت الملك قبل القبض؛ لأن النهي ورد لمعنى خارج عن صلب العقد مجاور له، ~~لا لمعنى في صلب العقد ولا في شرائط الصحة، فأوجب الكراهة، لا الفساد، ~~والمراتد من صلب العقد البدل والمبدل، كذا في غاية البيان. # (ومن ملك) بأي سبب كان (مملوكين صغيرين أحدهما ذو رحم محرم من الآخر) من ~~الرحم؛ وبه خرج المحرم من الرضاع إذا كان رحما كإبن العم هو أخ رضاعا (لم ~~يفرق ms190 بينهما) ببيع ونحوه، وغير بالنفي مبالغة في المنع عنه (وكذلك إن كان ~~أحدهما PageV02P030 # كبيرا والآخر صغيرا، فإن فرق بينهما كره له ذلك وجاز ~~البيع، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما. ### | باب الإقالة. # - الإقالة جائزة في البيع. #  كبيرا والآخر صغيرا) لأن الصغير ~~يستأنس بالصغير والكبير، والكبير يتعاهده، فكان في بيع أحدهما قطع ~~الاستئناس والمنع من التعاهد، وفيه ترك المرحمة على الصغار، وقد أوعد عليه، ~~ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب ولا ~~قريب غير محرم ولا الزوجان حتى جاز التفريق بينهما، لأن النص ورد بحلاف ~~القياس فيقتصر على مورده، ولابد من اجتماعهما بحق مستحق في ملكه حتى لو كان ~~أحدهما له والآخر لغيره لا بأس ببيع واحد منهما، ولو كان التفريق فلا بأس ~~به: كدفع أحدهما بالجناية، وبيعه بالدين، ورده بالعيب، لأن المنظور إليه ~~دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به، كذا في الهداية (فإن فرق بينهما كره له ~~ذلك) لما قلنا (وجاز البيع) ، لأن ركن البيع صدر من أهله في محله، وإنما ~~الكراهة لمعنى مجاور فشابه كراهة الاستيام. هداية. (وإن كان كبيرين فلا بأس ~~بالتفريق بينهما) لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، وقد صح أنه عليه الصلاة ~~والسلام فرق بين مارية وسيرين، وكانتا أمتين أختين. هداية. # باب الإقالة # (الإقالة) مصدر أقاله، وربما قالوا: قاله البيع، بغير ألف؛ وهي لغة قليلة ~~مختار. وهي لغة: الرفع، وشرعا: رفع العقد. جوهرة. # وهي (جائزة في البيع) بلفظين ماضيين أو أحدهما مستقبل، كما لو قال أقلني، ~~فقال: أقلتك، لأن المساومة لا تجري في الإقالة: فكانت. كالنكاح، ولا يتعين ~~مادة قاف # PageV02P031 # بمثل الثمن الأول، فإن شرط أقل منه أو أكثر فالشرط ~~باطل، ويرد مثل الثمن الأول. # وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما في قول أبي حنيفة. # وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة، وهلاك المبيع يمنع منها فإن هلك بعض ~~المبيع جازت الإقالة في باقيه. #  لام، بل لو ms191 قال: تركت البيع، وقال ~~الآخر: رضيت أو أجزت - تمت. ويجوز قبول الإقالة دلالة بالفعل، كما إذا قطعه ~~قميصا في فور قول المشتري: أقلتك. وتنعقد بفاسختك وتاركتك. فتح (بمثل الثمن ~~الأول) جنسا وقدرا (فإن شرط) أحدهما (أقل منه) : أي الثمن الأول إلا إذا ~~حدث في المبيع عيب عند المشتري فإنها تصح بالأقل (أو أكثر) أو شيئا آخر أو ~~أجلا (فالشرط باطل) والإقالة باقية (ويرد مثل الثمن الأول) تحقيقا لمعنى ~~الإقالة. (وهي) : أي الإقالة (فسخ في حق المتعاقدين) حيث أمكن جعله فسخا، ~~وإلا فيبطل (بيع جديد في حق غيرهما) لو بعد القبض بلفظ الإقالة، وهذا (في ~~قول أبي حنيفة) وعند أبي يوسف بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخا إلا ~~أن لا يمكن فيبطل، وعند محمد هو فسخ إلا إذا تعذر جعله فسخا فيجعل بيعا إلا ~~أن لا يمكن فيبطل. هداية. وفي التصحيح قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي ~~حنيفة. قلت: واختاره البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة. ~~اه. وقلنا "لو بعد القبض بلفظ الإقالة"، لأنها إذا كانت قبل القبض كانت ~~فسخا في حق الكل في غير لعقار؛ ولو بلفظ المفاسخة أو المتاركة أو التراد لم ~~تكن بيعا اتفاقا، ولو بلفظ البيع فبيع اتفاقا. # (وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة) كما لا يمنع صحة البيع (وهلاك المبيع ~~يمنع منها) ؛ لأنه محل البيع والفسخ (فإن هلك بعض المبيع جازت الإقالة في ~~باقيه) ، لقيام المبيع فيه، ولو تقابضا تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما، ولا ~~تبطل بهلاك أحدهما؛ لأن كل واحد منهما مبيع فكان البيع باقيا. هداية # PageV02P032 # ### | باب المرابحة والتولية. # - المرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح. ~~والتولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح. # ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل. # ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز والفتل وأجرة ~~حمل الطعام، ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول: #  باب المرابحة والتولية # شروع ms192 في بيان الثمن بعد بيان المثمن. # (المرابحة) مصدر رابح، وشرعا: (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول) ~~ولو حكما كالقيمة, وعبر به لأنه الغالب (مع زيادة ربح والتوالية) : مصدر ~~ولى غيره: جعله واليا، وشرعا: (نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول) ولو ~~حكما كما مر (من غير زيادة ربح) ولا نقصان (1) . # (ولا تصح المرابحة ولا التولية حتى يكون العوض مما له مثل) ؛ لأنه إذا لم ~~يكن له مثل فلو ملكه ملكه بالقيمة وهي مجهولة، ولو كان المشتري باع مرابحة ~~ممن يملك ذلك البدل وقد باعه بربح دراهم أو بشيء من المكيل موصوف جاز؛ لأنه ~~يقدر على الوفاء بما التزم. هداية. # ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز) بالكسر - علم ~~الثوب (والفتل وأجرة حمل الطعام) لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس ~~المال في عادة التجارة، ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به هذا ~~هو الأصل، وما عددنا بهذه الصفة؛ لأن الصنع وأخواته يزيد في العين، والحمل ~~يزيد في القيمة؛ إذ القيمة تختلف باختلاف المكان. هداية.) ولكن يقول: قام ~~علي بكذا، ولا يقول: PageV02P033 # اشتريته بكذا. # فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة فهو بالخيار عند أبي حنيفة: إن ~~شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها ~~المشتري من الثمن. # وقال أبو يوسف: يحط فيهما وقال محمد: لا يحط فيهما. # ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه، #  اشتريته بكذا) كيلا يكون كذبا، ~~وسوق الغنم بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة الراعي، وكراء بيت الحفظ؛ لأنه لا ~~يزيد في العين ولا القيمة. فتح. # (فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة) بإقرار البائع أو برهان أو ~~نكول (فهو) . أي المشتري (بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، ~~وإن شاء فسخ) لفوت الرضا (وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها المشتري من ~~الثمن) عند أبي حنيفة أيضا؛ لأنه لو لم يحط في التولية لا ms193 يبقى تولية؛ لأنه ~~يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فيتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط ~~يبقى مرابحة وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف؛ فأمكن القول بالتخيير، ~~فلو هلك قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في ~~الروايات الظاهرة. هداية. # (وقال أبو يوسف: يحط فيهما) لأن الأصل كونه توليه ومرابحة ولهذا تنعقد ~~بقوله: وليتك بالثمن الأول، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول، إذا كان ~~معلوما؛ فلابد من البناء على الأول، وذلك بالحط، غير أنه يحط في التولية ~~قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح (وقال محمد: لا يحط ~~فيهما) ؛ لأن الاعتبار للتسمية لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج ~~وترغيب، فيكون وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة؛ فيتخير بفواته. قال في ~~التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والبرهاني وصدر الشريعة. # (ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه) ؛ لأن فيه # PageV02P034 # ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: لا يجوز، # ومن اشترى مكيلا مكايلة، أو موزونا موازنة، فاكتاله أو اتزنه ثم باعه ~~مكايلة أو موازنة؛ لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا يأكله حتى يعيد الكيل ~~والوزن. #  غرز انفساخ العقد على اعتبار ~~الهلاك (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لأن ركن ~~البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف ~~المنقول، والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد، والحديث معلل بهذا. هداية. ~~(وقال محمد: لا يجوز) رجوعا لإطلاق الحديث (1) واعتبارا بالمنقول. هداية. ~~قال في التصحيح: واختار قول الإمام من ذكر قبله. # (ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة) يعني بشرط الكيل والوزن ~~(فاكتاله المشتري) أو اتزنه (ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه) ~~أي للمشتري الثاني من المشتري الأول (أن يبيعه، ولا) أن (يأكله حتى يعيد ~~الكيل والوزن) ؛ لاحتمال الزيادة على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال ~~الغير حرام؛ فيجب التحرز عنه، بخلاف ms194 ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة له. ~~هداية. ويكفي كيله من البائع PageV02P035 # والتصرف في الثمن قبل القبض جائز. # ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن، # ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع، ويجوز أن يحط من الثمن ويتعلق الاستحقاق ~~بجميع ذلك. # ومن باع بثمن حال ثم أجله أجلا معلوما صار مؤجلا، # وكل دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا إلى القرض؛ فإن تأجيله لا يصح. #  بحضرة المشتري بعد البيع لا قبله، ~~فلو كيل بحضرة رجل فشراه فباعه قبل كيله لم يجز وإن اكتاله الثاني؛ لعدم ~~كيل الأول فلم يكن قابضا. فتح. # (والتصرف في الثمن) ولو مكيلا أو موزونا، قهستاني (قبل القبض جائز) لقيام ~~الملك، وليس فيه غرر الانفساخ بالهلاك، لعدم تعينها بالتعيين، بخلاف ~~المبيع. هداية. وهذا في غير صرف وسلم. # (ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن) ولو من غير جنسه، في المجلس ~~وبعده. خلاصة. بشرط قبول البائع كون المبيع قائما (ويجوز للبائع أن يزيد في ~~المبيع) ويلزمه دفعها إن قبلها المشتري (ويجوز) له أيضا (أن يحط من الثمن) ~~ولو بعد قبضه وهلاك المبيع (ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك) ؛ لأنها تلتحق ~~بأصل العقد، وعند زفر تكون هبة مبتدأة: إن قبضها صحت، وإلا بطلت. # (ومن باع بثمن حال ثم أجله معلوما) أو مجهولا جهالة متقاربة كالحصاد ~~والدياس ونحو ذلك كما مر، وقبل المديون (صار) الثمن (مؤجلا) وإن أجله إلى ~~مجهول جهالة فاحشة كهبوب الريح ونزول المطر، وإلى الميسرة؛ فالتأجيل باطل ~~والثمن حال (وكل دين حال) كثمن البياعات وبدل المستهلكات (إذا أجله صاحبه) ~~وقبل المديون (صار مؤجلا) ؛ لأنه حقه؛ فله أن يؤخره تيسيرا على من عليه، ~~ألا يرى أنه يملك إبراءه مطلقا، فكذا مؤقتا، ولأن هذه الديون يجوز أن تثبت ~~مؤجلة ابتداء. فجاز أن يطرأ عليها الأجل، بخلاف القرض؛ ولذلك استثناؤه ~~فقال: إلا القرض فإن تأجيله لا يصح) ، # PageV02P036 # ### | باب الربا. # - الربا محرم في كل مكيل أو موزون، إذا بيع بجنسه متفاصلا (1) ، فالعلة ~~فيه الكيل مع الجنس أو الوزن مع ms195 الجنس (2) فإذا بيع المكيل أو الموزون ~~بجنسه مثلا بمثل جاز البيع، وإن #  لأنه إعارة وصلة في الابتداء، حتى ~~يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي، ومعاوضة في ~~الانتهاء؛ فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة؛ إذ لا ~~جبر في التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح أيضا؛ لأنه يصير بيع الدرهم ~~بالدرهم نسيئة وهو ربا. وهذا بخلاف ما إذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم ~~فلانا إلى سنة حيث يلزم من ثلاثة أن يقرضوه ولا يطالبوه قبل المدة؛ لأنه ~~وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصي. هداية. # باب الربا # بكسر الراء مقصور على الأشهر، ويثنى ربوان - بالواو على الأصل - وقد ~~يقال: ربيان - على التخفيف - كما في المصباح، والنسبة إليه ربوى - بالكسر - ~~والفتح خطأ. مغرب. # (الربا) لغة: مطلق الزيادة، وشرعا: فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط ~~لأحد المتعاقدين في المعاوضة، كما أشار إلى ذلك بقوله: هو (محرم في كل مكيل ~~أو موزون) ولو غير مطعوم ومقتات ومدخر (إذا بيع بجنسه متفاضلا؛ فالعلة فيه ~~الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس) قال في الهداية: ويقال: القدر مع ~~الجنس، وهو أشمل. اه. يعني يشمل الكيل والوزن معا (فإذا بيع المكيل أو ~~الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز البيع) : لوجود شرط الجواز، وهو المماثلة في ~~المعيار (وإن PageV02P037 # تفاضلا لم يجز، ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما فيه ~~الربا إلا مثلا بمثل، فإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل ~~التفاضل والنساء، وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء، وإذا وجدا أحدهما وعدم ~~الآخر حل التفاضل وحرم النساء، وكل شيء نص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا وإن ترك الناس الكيل فيه، مثل ~~الحنطة والشعير والتمر والملح، #  تفاضلا) أو كان فيه نساء (لم يجز) ~~لتحقيق الربا (ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما) يثبت (فيه الربا إلا مثلا ~~بمثل) ؛ لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت ms196 فيه الربا لا قيمة لها. ~~جوهرة. وقيد بما يثبت فيه الربا لإخراج ما لا يدخل تحت القدر كحفنة بحفنتين ~~وتفاحة بتفاحتين وفلس بفلسين وذرة من ذهب وفضة مما لا يدخل تحت الوزن ~~بمثليها بأعيانهما؛ فإنه يجوز التفاضل لفقد القدر، ويحرم النساء لوجود ~~الجنس، فلو اكتفى الجنس أيضا حل مطلقا؛ لعدم العلة (فإذا عدم الوصفان) أي ~~الجنس والمعنى المضموم إليه) من الكيل أو الوزن (حل التفاضل والنساء) بالمد ~~لا غير - التأخير، مغرب لعدم العلة المحرمة، والأصل فيه الإباحة هداية، ~~(وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء) لوجود العلة (وإن وجدا أحدهما) : أي القدر ~~وحده، أو الجنس وحده (وعدم الآخر حل التفاضل، وحرم النساء) ولو مع التساوي، ~~واستثنى في المجمع والدار إسلام النقود في موزون؛ لئلا ينسد أكثر أبواب ~~السلم؛ وحرر شيخنا تبعا لغيره أن المراد بالقدر المحرم القدر المتفق؛ بخلاف ~~النقود المقدرة بالصنجات مع المقدرة بالأمنان والأرطال (وكل شيء نص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا) ؛ أي ~~(وإن ترك الناس الكيل فيه؛ مثل) الأشياء الأربعة المنصوص عليها (الحنطة ~~والشعير والثمن والملح) . لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يترك # PageV02P038 # وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون ~~أبدا، مثل الذهب والفضة، وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس. # وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس، وما ~~سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر فيه التقابض، #  بالأدنى، فلو باع شيئا من هذه ~~الأربعة بجنسها متساويا وزنا لا يجوز وإن تعورف ذلك، لعدم تحقق المساواة ~~فيما هو مقدور فيه وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدا) : ~~أي وإن ترك الناس الوزن فيه (مثل) الإثنين الآخرين (الذهب والفضة) فلو باع ~~أحدهما بجنسه متساويا كيلا لا يجوز وإن تعورف؛ كما مر (وما لم ينص عليه) ~~كغير الأشياء الستة المذكورة (فهو محلول على عادات الناس) ، لأنها دلالة ~~ظاهرة، وعن الثاني اعتبار ms197 العرف مطلقا، لأن النص على ذلك لمكان العادة، ~~وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة: إنه لا حيلة فيه إلا لتمسك ~~بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف، لكن ذكر شارحها العارف سيدي عبد الغني ما ~~حاصله: أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح لا يجوز، ولكن لقول: إذا كان الذهب ~~والفضة مضروبين فذكر العدد كتابة عن الوزن اصطلاحا، لأن لهما وزنا مخصوصا، ~~ولذا نقش وضبط؛ والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار. اه. ~~وتمامه هناك. # (وعقد الصرف) وهو (ما وقع على جنس الأثمان) من ذهب، وفضة (يعتبر) : أي ~~يشترط (فيه) : أي في صحته (قبض عوضيه في المجلس) : أي قبل الافتراق ~~بالأبدان، وإن اختلف المجلس، حتى لو عقدا عقد الصرف ومشيا فرسخا ثم تقابضا ~~وافترقا صح فتح (وما سواه) : أي سوى جنس الأثمان (مما) يثبت (فيه الربا ~~يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر) : أي لا يشترط (فيه التقابض) لتعينه، لأن ~~غير الأثمان يتعين # PageV02P039 # ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق. # ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز، ~~إلا أن يكون اللحم الذي في الحيوان أقل مما هو المعقود عليه، ويجوز بيع ~~الرطب بالتمر مثلا بمثل والعنب بالزبيب، # ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم #  بالتعيين (ولا يجوز بيع الحنطة ~~بالدقيق) من الحنطة (ولا بالسويق) منها، وهو المجروش، ولا بيع الدقيق ~~بالسويق، ولا الحنطة المقلية بغيرها؛ بوجه من الوجوه، لعدم التسوية، لأن ~~المعيار في كل من الحنطة والدقيق والسويق الكيل، وهو لا يوجب التسوية ~~بينهما، لأنها - بعارض التكسير - صارت أجزاؤها متكثرة في الكيل، والقمح ليس ~~كذلك، فلا تتحقق المساواة؛ فيصير كسبع الجزاف، ويجوز بيع الدقيق بالدقيق ~~والسويق بالسويق إذا تساويا نعومة وكيلا. # (ويجوز بيع اللحم بالحيوان) ولو من جنسه (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ، ~~لأنه بيع الموزون بما ليس بموزون، فيجوز كيف كان بشرط التعيين لاتحاد ~~الجنس. وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد بمقابلة السقط؛ كالزيت ~~بالزيتون قال في التصحيح: وشرط محمد زيادة اللحم؛ ليكون الزائد ms198 بمقابلة ~~السقط؛ كالزيت بالزيتون قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، ~~ومشى عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (ويجوز بيع الرطب بالتمر) وبالرطب ~~(مثلا بمثل) كيلا عند أبي حنيفة، لأن الرطب تمر، وبيع التمر بمثله جائز، ~~قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: وقالا لا يجوز، والصحيح قول أبي حنيفة، ~~واعتمده النسفي، والمحبوبي وصدر الشريعة (و) يجوز بيع (العنب بالزبيب) وكذا ~~كل ثمرة تجف كتين ونحوه: يباع رطبها برطبها وبيابسها؛ قال في العناية: كل ~~تفاوت خلقي كالرطب والتمر والجيد والردئ فهو ساقط الاعتبار، وكل تفاوت بصنع ~~العباد كالحنطة بالدقيق والحنطة المقلية بغيرها يفسد. اه (ولا يجوز بيع ~~الزيتون بالزيت والسمسم) بكسر السينين (بالشيرج) ويقال له حل، بالمهملة ~~(حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم # PageV02P040 # بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون ~~والسمسم، فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير، ويجوز بيع اللحمان المختلفة ~~بعضها ببعض متفاضلا، وكذلك ألباني البقر والغنم، وخل الدقل بخل العنب، ~~ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلا. # ولا ربا بين المولى وعبده، ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب. #  فيكون الدهن بمثله والزيادة ~~بالثجير) بفتح المثلثة وبكسر الجيم - النقل. وكذا كل ما لتفله قيمة كجوز ~~بدهنه ولبن بسمنه (ويجوز بيع اللحمان) بضم اللام - جمع لحم. مصباح ~~(المختلفة بعضها ببعض متفضلا) والمراد لحم البقر والإبل والغنم، فأما البقر ~~والجواميس فجنس واحد، وكذا المعز والضأن، والعراب والبخاتي. هداية. (وكذلك ~~ألبان البقر والغنم، وخل الدقل) بفتحتين - ردئ التمر (بخل العنب) متفاضلا، ~~للاختلاف في الأصول؛ وكذا في الأجزاء باختلاف الأجزاء والمقاصد (ويجوز بيع ~~الخبر) ولو من البر (بالحنطة والدقيق متفاضلا) لأن الخبز صار عدديا أو ~~موزونا، والحنطة مكيلة، وعن أبي حنيفة: لا خير فيه، والفتوى على الأول، ولا ~~خير في استقراضه عددا أو وزنا عند أبي حنيفة، لأنه يتفاوت بالخبز والخباز ~~والتنور والتقدم والتأخر. وعند محمد: يجوز بهما؛ للتعامل. وعند أبي يوسف: ~~يجوز وزنا، ولا يجوز عددا؛ للتفاوت في آحاده. هداية قال في الدر: والفتوى ~~على قول محمد. ابن ms199 ملك، واختاره في الاختيار؛ واستحسنه الكمال، واختاره ~~المصنف تيسيرا. اه. باختصار. # (ولا ربا بين المولى وعبده) : لأن العبد وما في يده ملك لمولاه فلا يتحقق ~~الربا، (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب) ، لأن مالهم مباح في دارهم؛ ~~فبأي طريق أخذه المسلم مالا مباحا إذا لم يكن فيه غدر. بخلاف المستأمن ~~منهم، لأن ماله صار محظورا بعقد الأمان. هداية # PageV02P041 # ### | باب السلم. # - السلم جائز (1) في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا تتفاوت ~~كالجوز والبيض، وفي المذروعات، ولا يجوز السلم في الحيوان، ولا في أطرافه، ~~ولا في الجلود عددا، ولا في الحطب حزما، ولا في الرطبة جرزا. # ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل، #  باب السلم # (السلم) لغة: السلف، وزنا ومعنى، وشرعا؛ بيع آجل بعاجل. وركنه ركن البيع؛ ~~ويسمى صاحب الثمن رب السلم، واآخر المسلم إليه، والمبيع المسلم فيه. # وهو (جائز في) الذي يمكن ضبط صفته كجودته ورداءته ومعرفة مقداره، بالكيل ~~في (المكيلات، و) الوزن في (الموزونات، و) العد في (المعدودات التي لا ~~تتفاوت) آحادها (كالجوز والبيض) ونحوهما (و) كذا يجوز (في المذروعات) ، لا ~~مكان ضبطها بذكر الذراع والصفة والصنعة، ولابد منها لترتفع الجهالة فيتحقق ~~شرط صحة السلم. هداية (ولا يجوز السلم في الحيوان) للتفاوت في المالية ~~باعتبار المعاني الباطنة (ولا في أطرافه) كالرءوس والأكارع (ولا في الجلود ~~عددا) ، لأنها لا تضبط بالصفة ولا توزن عادة، ولكنها تباع عددا، وهي عددى ~~متفاوت (ولا في الحطب حزما ولا في الرطبة جرزا) للتفاوت، إلا إذا عرف ذلك ~~بأن يبين طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع، فحينئذ يجوز إذا كان على ~~وجه لا تتفاوت. هداية. # (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل) ~~حتى لو كان منقطعا~ عند العقد موجودا عند المحل، أو على العكس، أو منقطعا ~~فيما PageV02P042 # ولا يصح السلم إلا مؤجلا، ولا يجوز إلا بأجل معلوم، ~~ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه، ولا ms200 بذراع رجل بعينه، ولا في طعام قرية ~~بعينها، ولا في ثمرة نخلة بعينها. # ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد: جنس معلوم، ~~ونوع معلوم، وصفة معلومة، ومقدار معلوم، وأجل معلوم، ومعرفة مقدار رأس ~~المال إذا كان مما يتعلق العقد على #  بين ذلك - لا يجوز. هداية. ولو ~~انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله. ~~در (ولا يصح السلم إلا مؤجلا) ، لأنه شرع رخصة دفعا لحاجة المفاليس، ولو ~~كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص والأجل أدناه شهر، وقيل: ثلاثة أيام؛ ~~وقيل: أكثر من نصف يوم؛ والأول أصح. هداية (ولا يصح إلا بأجل معلوم) ؛ لأن ~~الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع (ولا يصح السلم بمكيال رجل ~~بعينه ولا بذراع رجل بعينه) إذا لم يعرف مقداره؛ لأنه يتأخر فيه التسليم ~~فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة. ولابد من أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ~~ينبسط كالصاع مثلا؛ فإن كان مما يتكلبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز ~~للمنازعة، إلا في قرب الماء التعامل فيه، كذا عن أبي يوسف. هداية (ولا في ~~طعام قرية بعينها أو تمرة بعينها) ؛ لأنه ربما يعتريه آفة فتنتفي قدرة ~~التسليم، إلا أن تكون النسبة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج، فتنبه. # (ولا يصح التسليم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد) وهي: (جنس ~~معلوم) كحنطة أو شعير (ونوع معلوم) كحوراني أو بلدي (وصفة معلومة) كجيد أو ~~ردئ (ومقدار معلوم) ككذا كيلا أو وزنا (وأجل معلوم) وتقدم أن أدناه شهر ~~(ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان) رأس المال (مما يتعلق العقد على) معرفة # PageV02P043 # قدره، كالمكيل والموزون والمعدود، وتسمية المكان الذي ~~يوافيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معينا ولا ~~إلى مكان التسليم، ويسلمه في موضع العقد. # ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال قبل أن يفارقه. # ولا يجوز التصرف في رأس المال ms201 ولا في المسلم فيه قبل قبضه، #  (قدره) وذلك (كالمكيل والموزون ~~والمعدود) بخلاف الثوب والحيوان فإنه يصير معلوما بالإشارة اتفاقا (و) ~~السابع (تسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له) : أي المسلم فيه (حمل ~~ومؤنة) وأما ما لا حمل له ولا مؤنة فلا، ويسلمه حيث لقيه. # (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معينا) ~~بالإشارة إليه، لأن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار كالثوب ~~(ولا) يحتاج أيضا (إلى) تعيين (مكان التسليم) وإن كان له حمل ومؤنة (ويسلمه ~~في موضع العقد) لتعينه للإيفاء؛ لوجود العقد فيه الموجب للتسليم فيه، ما لم ~~يصرفاه باشتراط مكان غيره. فتح. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي ~~وبرهان الشريعة والمحبوبي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي. اه. قال ~~الإسبيجاني في شرحه: وههنا شروط أخر أغمض عنها صاحب الكتاب، وهو: أن لا ~~يشتمل البدلان على أحد وصفي علة الربا؛ لأنه يتضمن ربا النساء فيكون فاسدا، ~~وأن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعين، حتى لا يجوز السلم في الدراهم ~~والدنانير، وأن يكون العقد باتا ليس فيه خيار شرط لهما أو لأحدهما. اه. ~~وتقدم في الربا أن القدر المحرم إنما هو القدر المتفق عليه، فتنبه. # (ولا يصح السلم حتى يقبضه) المسلم إليه (رأس المال قبل أن يفارقه) رب ~~السلم ببدنة، وإن ناما في مجلسهما أو أغمي عليهما أو سارا زمانا لم يبطل ~~كما يأتي في الصرف. # (ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في السلم فيه قبل قبضه) أما الأولى # PageV02P044 # ولا تجوز الشركة ولا التولية في المسلم فيه قبل قبضه. # ويجوز السلم في الثياب إذا سمى طولا وعرضا ورقعة، ولا يجوز السلم في ~~الجواهر ولا في الخرز، ولا بأس في السلم في اللبن والآجر إذا سمى ملبنا ~~معلوما. # وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، وما لا يمكن ضبط ~~صفته، ولا يعرف مقداره لا يجوز السلم فيه. #  فلما فيه من تفويت القبض المستحق ~~بالعقد، وأما الثاني ms202 فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف قبل القبض لا يجوز. ~~هداية. (ولا تجوز الشركة ولا التولية) ولا المرابحة ولا الوضعية (في المسلم ~~فيه قبل قبضه) ؛ لأنه تصرف فيه قبل قبضه. # (ويجوز السلم في الثياب) والبسط ونحوهما (إذا سمى طولا وعرضا ورقعة) ~~بالقاف كبقعة وزنا ومعنى - قال في المغرب: يقال رقعة هذا الثوب جيدة، يراد ~~غلظه وثخانته مجازا. اه. لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم. هداية. (ولا ~~يجوز السلم في الجواهر ولا في الخرز) ؛ لأن آحادها تتفاوت فاحشا، حتى لو ~~كانت اللآلئ صغارا تباع بالوزن يصح السلم فيها (ولا بأس في السلم باللبن) ~~بكسر الباء - الطوب الغير المحرق (والآجر) الطوب المحرق (إذا سمى ملبنا) ~~بكسر الباء (معلوما) ؛ لأنه عددي يمكن ضبطه، وإنما يصير معلوما إذا ذكر ~~طوله وعرضه وسمكه. # (و) الأصل في ذلك أنه (كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره) بكيل أو وزن ~~أو عدد في متحد الآحاد (جاز السلم فيه) ، لأنه لا يفضي إلى المنازعة (وما ~~لا تضبط صفته ولا يعرف مقداره) لكونه غير مكيل وموزون وآحاده متفاوتة (لا ~~يجوز السلم فيه) لأنه مجهول يفضي إلى المنازعة # PageV02P045 # ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع، ولا يجوز بيع الخمر ~~والخنزير، ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز، ولا النحل إلا مع ~~الكوارات. # وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين إلا في الخمر والخنزير خاصة، فإن عقدهم ~~على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير كعقد المسلم على ~~الشاة. #  (ويجوز بيع الكلب) ولو عقوارا ~~(والفهد) والقرد (و) سائر (السباع) سوى الخنزير؛ للانتفاع بها وبجلدها، ~~والتمسخر بالقرد - وإن كان حراما - لا يمنع بيعه، بل يكرهه كبيع العصير. در ~~شرح الوهبانية (ولا يجوز بيع الخمر والخنزير) لنجاستهما وعدم حل الانتفاع ~~بهما (ولا يجوز بيع دود القز إلا أن يكون مع القز) قال في الينابيع: ~~المذكور إنما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقوله "إلا أن يكون مع القز" ~~يريد أن يظهر فيه القز. وقال محمد: يجوز كيف كان. اه. قال في ms203 الخلاصة: وفي ~~بيع دود القز الفتوى على قول محمد إنه يجوز، وأما بيع بزر القز فجائز ~~عندهما وعليه الفتوى، وكذا قال الصدر الشهيد في واقعاته، وتبعه النسفي، ~~وكذا في المحيط. كذا في التصحيح (ولا) بيع (النحل) إلا مع الكوارات. قال ~~الإسبيجاني: وعن محمد أنه يجوز إذا كان مجموعا، والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ ~~لأنه من الهوام، وقال في الينابيع: ولا يجوز بيع النحل، وعن محمد أنه يجوز ~~بشرط أن يكون محرزا، وإن كان مع الكوارات أو مع العسل جاز بالإجماع، ~~وبقولهما أخذ قاضيخان والمحبوبي والنسفي. تصحيح. # (وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين) لأنهم مكلفون محتاجون كالمسلمين (إلا ~~في الخمر والخنزير خاصة) ومثله الميتة بخنق أو ذبح نحو مجوسي (فإن عقدهم ~~على الخمر كعقد المسلم على العصير، وعقدهم على الخنزير) والميتة (كعقد ~~المسلم على الشاة) لأنها أموال في اعتقادهم، ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون. ~~هداية # PageV02P046 # ### | كتاب الصرف. # - الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من العوضين من جنس الأثمان، فإن باع ~~فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا في الجودة ~~والصياغة، ولابد من قبض العوضين قبل الافتراق (1) ، وإذا باع الذهب بالفضة ~~جاز التفاضل ووجب التقابض، وإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما ~~بطل العقد. #  كتاب الصرف # لما كان البيع بالنظر إلى المبيع أربعة أنواع: بيع العين بالعين، والعين ~~بالدين، والدين بالعين والدين بالدين، وبين الثلاثة الأول - شرع في بيان ~~الرابع، فقال: # (الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان) الذهب والفضة ~~(فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل) : أي متساويا وزنا ~~(وإن اختلفا في الجودة والصياغة) لما مر في الربا من أن الجودة إذا لاقت ~~جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها (ولابد) لبقائه على الصحة (من قبض ~~العوضين قبل الافتراق) بالأبدان، حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة ~~واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف. ms204 هداية (وإذا باع ~~الذهب بالفضة جاز التفاضل) لاختلاف الجنس (ووجب التقابض) لحرمة النساء (وإن ~~افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد) لفوات شرط الصحة - ~~وهو القبض قبل الافتراق - ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه؛ لأنه لا يبقى القبض ~~مستحقا، ولا الأجل، لفوات القبض. فإن أسقط الخيار أو الأجل من هو له قبل ~~الافتراق عاد جائزا؛ لارتفاعه قبل تقرر الفساد، بخلافه بعد الافتراق؛ ~~لتقرره. PageV02P047 # ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه. # ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة. # ومن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما فدفع من ثمنه خمسين جاز ~~البيع، وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك، وكذلك إن قال: خذ هذه ~~الخمسين من ثمنهما، فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية والسيف ~~إن كان لا يتخلص إلا بضرر، وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف #  (ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل ~~قبضه) ؛ لما مر أن القبض شرط لبقائه على الصحة، وفي جواز التصرف فيه قبل ~~قبضه فواته. # (ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة) ، لأن المساواة فيه غير مشروطة، لكن ~~بشرط التقابض في المجلس. # (ومن باع سيفا محلى) بفضة (بمائة درهم) فضة (وحليته خمسون درهما فدفع) ~~المشتري (من ثمنه خمسين) درهما (جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة) التي هي ~~الحلية (وإن لم يبين) المشتري (ذلك) ؛ لأن قبض حصتها في المجلس واجب لكونه ~~بدل الصرف، والظاهر من حاله أنه يأتي بالواجب (وكذلك إن قال: خذ هذه ~~الخمسين من ثمنهما) تحريا للجواز؛ لأنه يذكر الاثنان ويراد به الواحد كما ~~في قوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (1) } (الآية 22 من سورة ~~الرحمن) . وكذا لو قال: هذا المعجل حصة السيف؛ لأنه اسم للحلية أيضا ~~لدخولها في بيعه تبعا، ولو زاده "خاصة" فسد البيع؛ لإزالة الاحتمال، كما في ~~الهداية. (فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية) ؛ لأنه صرف؛ ~~وشرطه التقابض قبل الافتراق (و) كذا في (السيف إذا كان لا يتخلص إلا ms205 بضرر) ~~؛ لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر؛ ولهذا لا يجوز إفراده بالعقد كالجذع في ~~السقف (وإن كان يتخلص بدون ضرر جاز البيع في السيف) ؛ لأنه أمكن إفراده ~~بالبيع فصار كالطوق # PageV02P048 # وبطل في الحلية، ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض ~~بعض ثمنه بطل العقد فيما لم يقبض، وصح فيما قبض وكان الإناء مشتركا بينهما، ~~وإن استحق بعض الإناء كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته من ~~الثمن، وإن شاء رده، ومن باع قطعة نقرة فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته، ولا ~~خيار له، ومن باع درهمين ودينارا بدينارين ودرهم جاز البيع وجعل كل واحد من ~~الجنسين بالجنس الآخر، ومن باع أحد عشر درهما #  والجارية، وهذا إذا كانت الفضة ~~المفروزة أزيد من الحلية، فإن كانت مثلها أو أقل أو لا يدري لا يجوز البيع ~~(وبطل في الحلية) ؛ لعدم التقابض الواجب، والأصل في ذلك أنه من بيع عقد مع ~~غيره كمفضض ومزركش بنقد من جنسه يشترط زيادة الثمن والتقابض، وإن بغير جنسه ~~شرط التقابض فقط (ومن باع إناء فضة ثم افترقا وقد قبض) البائع (بعض ثمنه ~~بطل العقد فيما لم يقبض) فقط (وصح فيما قبض وكان الإناء شركة بينهما) ؛ لأن ~~الإناء كله صرف؛ فصح فيما وجد شرطه، وبطل فيما لم يوجد، والفساد طارئ، لأنه ~~يصح ثم يبطل بالافتراق فلا يشيع. هداية (وإن استحق بعض الإناء) بالبرهان ~~(كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بحصته، وإن شاء رده) لتعيبه بغير ~~صنعه؛ لأن الشركة عيب، والفرق بين هذه والتي قبلها أن الشركة في الأولى من ~~جهة المشتري، وهنا كانت موجودة مقارنة للعقد. عيني. # (وإن باع قطعة نقرة) : أي فضة غير مضروبة (فاستحق بعضها أخذ ما بقي بحصته ~~ولا خيار له) ؛ لأنها لا يضرها التبعيض (ومن باع درهمين ودينارا بدينارين ~~ودرهم) أو كر بر وكر شعير بكرى بر وكري شعير (جاز البيع وجعل كل واحد من ~~الجنسين بالجنس الآخر) ؛ لأنه طريق متعين للصحة فيحمل عليه تصحيحا لتصرفه، ~~والأصل؛ أن العقد ms206 إذا كان له وجهان أحدهما يصححه والآخر يفسده حمل على ما ~~يصححه. جوهرة (ومن باع أحد عشر درهما) # PageV02P049 # بعشرة دراهم ودينار جاز البيع وكانت العشرة بمثلها، ~~والدينار بدرهم، ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم غلة بدرهم صحيح ودرهمين ~~غلة، وإذا كان الغالب على الدراهم الفضة فهي فضة، وإن كان الغالب على ~~الدنانير الذهب فهي ذهب، ويعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في ~~الجياد، وإن كان الغالب عليهما الغش فليسا في حكم الدراهم والدنانير، فإذا ~~بيعت بجنسها متفاضلا جاز، #  فضة (بعشرة دراهم) فضة (ودينار) ~~ذهبا (جاز البيع وكانت العشرة بمثلها والدينار بدرهم) ، لأن شرط البيع في ~~الدراهم التماثل، فالظاهر أنه أراد به ذلك، فيبقى الدرهم بالدينار، وهما ~~جنسان لا يعتبر التساوي فيهما. ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب وأحدهما ~~أقل ومع أقلهما شيء آخر تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، وإن ~~لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم تكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع؛ لتحقق ~~الربا، إذا الزيادة لا يقابلها عوض. هداية. (ويجوز بيع درهمين صحيحين ودرهم ~~غلة) - بفتح أوله وتشديد ثانيه - فضة رديئة بردها بيت المال ويقبلها التجار ~~(بدرهم صحيح ودرهمين غلة) للمساواة وزنا وعدم اعتبار الجودة (وإذا كان ~~الغالب على الدراهم) المغشوشة (الفضة فهي) كلها (فضة) حكما (و) كذا (إذا ~~كان الغالب على الدنانير) المغشوشة (الذهب فهي) كلها (ذهب) حكما (و) كذا ~~(يعتبر فيهما من تحريم التفاضل ما يعتبر في الجياد) ، لأن النقود لا تخلو ~~عن قليل غش خلقه أو عادة لأجل الانطباع، فإنها بدونه تتفتت، وحيث كان كذلك ~~اعتبر الغالب، لأن المغلوب في حكم المستهلك (وإن كان الغالب عليهما الغش ~~فليسا في حكم الدراهم والدنانير) اعتبارا للغالب (فإذا) اشترى بها فضة ~~خالصة فهي على الوجوه التي ذكرت في حلية السيف، وإذا (بيعت بجنسها متفاضلا ~~جاز) بصرف الجنس لخلافه؛ لأن الغش الذي بها معتبر لكونه غالبا، والذهب ~~والفضة معتبر أيضا، فكان # PageV02P050 # وإذا اشترى بها سلعة ثم كسدت وترك الناس المعاملة بها ms207 ~~بطل البيع عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع، # وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها. # ويجوز البيع بالفلوس النافقة وإن لم تتعين، وإن كانت كاسدة لم يجز البيع ~~بها حتى يعينها، وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي ~~حنيفة. #  لكل واحد منهما حكم نفسه، بشرط ~~التقابض لوجود القدر، (وإذا اشترى بها) : أي بالدراهم الغالبة الغش وهي ~~نافقة (سلعة ثم كسدت) تلك الدراهم قبل التسليم إلى البائع (فترك الناس ~~المعاملة) بها في جميع البلاد، فلو راجت في بعضها لم يبطل البيع، ولكن يخير ~~البائع لتعيبها، أو انقطعت عن أيدي الناس (بطل البيع عند أبي حنيفة) ، لأن ~~الثمينة بالاصطلاح، ولم يبقى، فبقي البيع بلا ثمن فيبطل، وإذا بطل وجب رد ~~المبيع إن كان قائما وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد. فيض (وقال ~~أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع) لأن العقد قد صح، إلا أنه تعذر التسليم ~~بالكساد، وهو لا يوجب الفساد وإذا بقي العقد بها تجب القيمة يوم البيع، لأن ~~الضمان به (وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها) لأنه أوان ~~الانتقال إلى القيمة، وبه يفتي كما في الخانية والخلاصة والفتاوى الصغرى ~~والكبرى والحقائق عن المحيط والتتمة، وعزاه في الذخيرة إلى الصدر الشهيد، ~~وكثير من المشايخ قيد بالكساد، لأنها إذا غلت أو رخصت قبل القبض كان المبيع ~~على حاله إجماعا، ولا خيار لواحد منهما، ويطالب بنقد ذلك المعيار الذي كان ~~وقت البيع، كما في الفتح. # (ويجوز البيع بالفلوس) مطلقا، لأنها مال معلوم، لكن (النافقة) يجوز البيع ~~بها (وإن لم تتعين) لأنها أثمان بالاصطلاح. فلا فائدة في تعينها (وإن كانت ~~كاسدة لم يجز البيع بها حتى يعينها) بالإشارة إليها، لأنها سلع فلابد من ~~تعينها (وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت) أو انقطعت (بطل البيع عند أبي ~~حنيفة) # PageV02P051 # ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوسا جاز البيع وعليه ما ~~يباع بنصف درهم من الفلوس، ومن أعطى الصيرفي درهما وقال: ms208 #  خلافا لهما، وهو نظير الخلاف الذي ~~بيناه. هداية، وفيها: لو استقرض فلوسا فكسدت عند أبي حنيفة عليه مثلها، ~~لأنه إعارة وموجبها رد العين معنى، والثمينة فيه، إذ القرض لا يختص به، ~~وعندهما يجب قيمتها، لأنه بطل وصف الثمينة تعذر ردها كما قبض، فيجب رد ~~القيمة، كما إذا استقرض مثليا فانقطع، لكن عند أبي يوسف يوم القبض وعند ~~محمد يوم الكساد على ما مر من قبل، اه. قال شيخنا في رسالته: اعلم أن ~~الظاهر من كلامهم أن جميع ما مر إنما هو في الفلوس والدراهم التي غلب غشها ~~كما يظهر بالتأمل، ويدل عليه اقتصارهم في بعض المواضع على الفلوس؛ وفي ~~بعضها ذكر العدالي معها، فإن العدالي كما في البحر - الدراهم المنسوبة إلى ~~العدل، وكأنه اسم ملك ينسب إليه درهم فيه غش، ولم يظهر حكم النقود الخالصة ~~أو المغلوبة الغش، وكأنهم لم يتعرضوا لها لندرة انقطاعها أو كسادها، لكن ~~يكثر في زماننا غلاؤها ورخصها فيحتاج إلى بيان الحكم فيها، ولم أر من نبه ~~عليها، نعم يفهم من التقييد أن الخالصة أو المغلوبة لبس حكمها كذلك، والذي ~~يغلب على الظن ويميل إليه القلب أن الدراهم المغلوبة الغش أو الخالصة إذا ~~غلت أو رخصت لا يفسد البيع قطعا؛ ولا يجب إلا ما وقع عليه العهد من النوع ~~المذكور فيه، فإنها أثمان عرفا وخلقة؛ والغش المغلوب كالعدم، ولا يجري في ~~ذلك خلاف أبي يوسف، على أنه ذكر بعض الفضلاء أن خلاف أبي يوسف إنما هو ~~الفلوس فقط، وأما الدراهم التي غلب غشها فلا خلاف له فيها، وبهذا يحصل ~~التوفيق بين حكاية الخلاف تارة والإجماع تارة أخرى، كما تدل عليه عباراتهم، ~~فحيث كان الواجب ما وقع عليه العقد في الدراهم التي غلب غشها إجماعا ففي ~~الخالصة ونحوها أولى، وتمامه فيها (ومن اشترى شيئا بنصف درهم) مثلا (فلوسا ~~جاز البيع) بلا بيان عددها (وعليه) : أي البائع (ما يباع بنصف درهم من ~~الفلوس) ، لأنه عبارة عن مقدار معلوم منها (ومن أعطى الصيرفي درهما فقال: # PageV02P052 # أعطني ms209 نصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة فسد البيع في ~~الجميع عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: جاز البيع في الفلوس، وبطل ~~فيما بقي، # ولو قال (أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة) جاز البيع وكانت الفلوس ~~والنصف إلا حبة بدرهم. #  أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه) الآخر ~~(نصفا إلا حبة فسد البيع في الجميع عند أبي حنيفة) لأن الصفقة متحدة فيشيع ~~الفساد (وقالا: جاز البيع في الفلوس؛ وبطل فيما بقي) لأن بيع نصف درهم ~~بالفلوس جائز، وبيع النصف بنصف إلا حبة ربا فلا يجوز، ولو كرر لفظ الإعطاء ~~كان جوابه كجوابهما، وهو الصحيح؛ لأنهما بيعان. هداية (ولو قال أعطني) به ~~(نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة جاز وكانت الفلوس والنصف إلا حبة بدرهم) ؛ ~~لأنه قابل الدرهم بما يباع من الفلوس بنصف درهم وبنصف درهم إلا حبة، فيكون ~~نصف درهم إلا حبة بمثله وما وراءه بإزاء الفلوس. هداية # PageV02P053 # ### | كتاب الرهن. # - الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ويتم بالقبض، فإذا قبض المرتهن الرهن ~~محوزا #  كتاب الرهن # مناسبته للبيع ظاهرة، لأن الغالب أنه يكون بعده. # (الرهن) لغة: الحبس (1) ، وشرعا: حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه، و ~~(ينعقد بالإيجاب والقبول) اعتبارا بسائر العقود، غير أنه لا يتم بمجرد ذلك ~~(و) إنما (يتم) ويلزم (بالقبض) وهذا إشارة إلى أن القبض شرط لزومه كما في ~~الهبة، وهو خلاف ما صححه في المجتبى من "أنه شرط الجواز، قال في الهداية: ~~ثم يكتفى به بالتخلية في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في ~~المنقول إلا بالنقل، والأول أصح، اه. (فإذا قبض المرتهن الرهن) حال كونه ~~(محوزا) : أي مجموعا، احترز به عن المتفرق، كالثمر على رؤوس النخل والزرع ~~في الأرض بدون النخل والأرض، كما في المجتبى (مفرغا) : أي غير مشغول بحق ~~الراهن، احترازا عن النخل المشغول بالثمرة والأرض المشغولة بالزرع بدون ~~الثمر والزرع (مميزا) : أي غير مشاع كما في المجتبى وغاية البيان، وهذه ~~المعاني هي المناسبة لهذه الألفاظ، لا ما قيل: إن الأول احتراز ms210 عن المشاع، ~~والثالث عن الثمر على الشجر دون الشجر، كما لا يخفى على أهل النظر. كذا في ~~الدرر PageV02P054 # مفرغا مميزا تم العقد فيه، وما لم يقبضه فالراهن ~~بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن الرهن، فإذا سلمه إليه وقبضه دخل في ~~ضمانه، ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون، وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن ~~الدين، فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته والدين سواء صار المرتهن مستوفيا ~~لدينه حكما، وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فالفضل أمانة في يده، وإن ~~كانت أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل، #  (تم العقد فيه (1)) ولزم، لحصول ~~الشرط. # (وما لم يقبضه) المرتهن (فالراهن بالخيار: إن شاء سلمه، وإن شاء رجع عن ~~الرهن) كما في الهبة (فإذا سلمه إليه) : أي إلى المرتهن (وقبضه دخل في ~~ضمانه) لتمامه بالقبض. # (ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون) لأنه شرع استيثاقا للدين، والاستيثاق ~~فيما ليس بمضمون لغو. # (وهو) : أي الرهن الذي دخل في ضمانه (مضمون بالأقل) : أي بما هو أقل (من ~~قيمته ومن الدين) فإن كان الدين أقل من القيمة فهو مضمون بالدين، وإن كانت ~~القيمة أقل من الدين فهو مضمون بالقيمة، فتكون "من" لبيان الأقل الذي هو ~~القيمة تارة والدين أخرى، صدر الشريعة (فإذا هلك) الرهن (في يد المرتهن ~~وقيمته) يوم الرهن (والدين سواء صار المرتهن مستوفيا لدينه حكما) لتعلق ~~قيمة الرهن بذمته، وهي مثل دينه الذي على الراهن، فتقاصا (و) كذلك (إن كانت ~~قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة في يده) : أي غير مضمون، ما لم يتعد، قنية ~~(وإن كانت) القيمة (أقل سقط من الدين بقدرها ورجع المرتهن بالفضل) على ~~الراهن؛ لأن الاستيفاء بقدر المالية. PageV02P055 # ولا يجوز رهن المشاع، ولا رهن ثمرة على رؤوس النخل ~~دون النخل، ولا زرع في الأرض دون الأرض، ولا يجوز رهن الأرض والنخل دونهما، ~~ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة، ويصح الرهن برأس ~~مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه، فإن هلك في مجلس العقد تم ms211 الصرف والسلم ~~وصار المرتهن مستوفيا لدينه. # وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد عدل جاز، وليس #  (ولا يجوز رهن المشاع) سواء كان ~~يحتمل القسمة أو لا، من شريكه أو غيره، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض، ~~كما في الدر (ولا) يجوز (رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل، ولا) رهن (زرع ~~في أرض دون الأرض) ؛ لما مر من أنه غير محوز، ولأن المرهون متصل بما ليس ~~بمرهون خلقة؛ فكان المعنى المشاع، (و) كذا (لا يجوز) العكس، وهو (رهن النخل ~~والأرض دونهما) أي الثمر والزرع؛ لأن الاتصال من الطرفين (ولا يصح الرهن ~~بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة) ؛ لكونها غير مضمونة، فللراهن ~~أن يأخذه، ولو هلك في يد المرتهن قبل الطلب هلك بلا شيء، كما في صدر ~~الشريعة (ويصح الرهن برأس مال السلم، وثمن الصرف، والمسلم فيه) ؛ لأن ~~المقصود ضمان المال، والمجانسة ثابتة في المالية، فيثبت الاستيفاء (فإن ~~هلك) أي الرهن بثمن الصرف والسلم (في مجلس العقد) : أي قبل الافتراق (ثم ~~الصرف والسلم، وصار المرتهن مستوفيا لدينه) حكما؛ لتحقق القبض، وإن افترقا ~~قبل هلاك الرهن بطلا؛ لفوات القبض حقيقة وحكما، وإن هلك الرهن بالمسلم فيه ~~بطل السلم بهلاكه، لأنه يصير مستوفيا للمسلم فيه؛ فلم يبق السلم؛ ولو ~~تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال؛ لأنه بدله. # (وإذا اتفقا) : أي الراهن والمرتهن (على وضع الرهن على يد عدل) سمى به ~~لعدالته في زعمهما (جاز) ؛ لأن المرتهن رضي بإسقاط حقه (وليس # PageV02P056 # للمرتهن ولا للراهن أهذه من يده، فإن هلك في يده هلك ~~من ضمان المرتهن. # ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون، فإن رهنت بجنسها وهلكت ~~هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا في الجودة والصناعة. # ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه ثم علم أنه كان زيوفا ~~فلا شيء له عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد مثل الزبوف ويرجع ~~بالجياد، #  للمرتهن ولا للراهن أخذه من يده) ؛ ~~لتعلق حق الراهن في الحفظ ms212 بيده وأمانته، وتعلق حق المرتهن به استيفاء، فلا ~~يملك أحدهما إبطال حق الآخر (فإن هلك) الرهن (في يده) : أي العدل (هلك من ~~ضمان المرتهن) ؛ لأن يده في حق المالية يد المرتهن، وهي مضمونة. هداية. # (ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) لأنها محل للاستيفاء ~~(فإن رهنت) المذكورات (بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا) : ~~أي الرهن والدين (في الجودة والصناعة) ؛ لأنه لا عبرة بالجودة عند المقابلة ~~بالجنس، وهذا عند الإمام، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسها، وإن رهنت ~~بخلاف جنسها هلكت بقيمتها كسائر الأموال. # (ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه) على زعم أنه جياد ~~(ثم علم) بعد ما أنفقه (أنه كان زيوفا فلا شيء له عند أبي حنيفة) لأنه وصل ~~إليه مثل حقه قدرا، والدراهم لا تخلو عن زيف، والجودة لا قيمة لها (وقال ~~أبو يوسف ومحمد: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد) اعتبارا للمعادلة، قال ~~الإسبيجاني: وذكر في الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة، وهو الصحيح، ~~واعتمده النسفي، لكن قال فخر الإسلام: قولهما قياس، وقول أبي يوسف استحسان # PageV02P057 # ومن رهن عبدين بألف درهم فقضى حصة أحدهما لم يكن له ~~أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين. # وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيع الرهن عند حلول الدين ~~فالوكالة جائزة، فإن شرطت في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم ~~ينعزل، وإن مات الراهن لم ينعزل. # وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به، # وإن كان الرهن في يده فليس عليه أن يمكنه من بيعه حتى يقضيه الدين من ~~ثمنه، فإن قضاه الدين قيل له: سلم الرهن إليه، وإذا باع الراهن الرهن بغير ~~إذن المرتهن فالبيع موقوف، فإن أجازه المرتهن جاز، وإن قضاه الراهن دينه ~~جاز البيع، وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه، فإن كان الدين حالا طولب ~~بأداء الدين، وإن كان مؤجلا أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى يحل ~~الدين، #  وقال في العيون: ما قاله أبو ms213 يوسف ~~حسن وأدفع للضرر فاخترناه للفتوى، تصحيح. # (ومن رهن عبدين) جملة (بألف درهم) مثلا، ولم يسم لكل واحد قدرا من المال ~~(فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين) ؛ لأن الرهن ~~محبوس بكل الدين؛ فيكون محبوسا بكل جزء من أجزائه، مبالغة في حمله على ~~قضائه، فإن سمى لكل واحد منهما شيئا وقضاه كان له أن يقبضه على الأصح، كما ~~في الدر. # (وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل) الذي وضع الرهن على يديه (أو غيرهما) ~~كالأجنبي (ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزة) ؛ لأنه توكيل ببيع ~~ماله (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم ~~ينعزل) ؛ لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا من ~~حقوقه، ولو وكله بالبيع مطلقا ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه؛ لأنه ~~لازم بأصله فكذا بوصفه، وكذا إذا عزله المرتهن لم ينعزل، لأنه لم يوكله، ~~وإنما وكله غيره، هداية (و) كذا (إن مات الراهن) أو المرتهن (لم ينعزل) فهي ~~تخالف الوكالة المفردة من وجوه: منها ما تقدم، ومنها أن الوكيل هنا يجبر ~~على البيع عند الامتناع؛ ومنها أنه يملك بيع الولد والأرش، ومنها إذا باع ~~بخلاف جنس الدين كان له أن يضرفه إلى جنسه. # (وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه) إذا حل الأجل؛ لأن الرهن وثيقة فلا ~~يمنع المطالبة كالكفالة (ويحبسه به) إذا مطله لظلمه؛ لأن الحبس جزاء # PageV02P058 # وإن كان الراهن معسرا استسعى العبد في قيمته فقضى بها ~~دينه، وكذلك إذا استهلك الراهن الرهن، وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم ~~في تضمينه، #  حق المرتهن من الوثيقة - ولا يمكن ~~استدراك حقه إلا بالتضمين - لزمت قيمته فكانت رهنا مكانه، فإذا حل الدين ~~اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه ورد الفضل. # (وإن كان الراهن معسرا استسعى) بالبناء للمفعول (العبد في) الأقل من ~~(قيمته) ومن الدين (فقضى به دينه) ؛ لأنه لما تعذر الوصول إلى حقه من جهة ~~المعتق يرجع إلى من ينتفع ms214 بعتقه - وهو العبد - لأن الخراج بالضمان (1) ، ثم ~~يرجع بما يسعى على مولاه إذا أيسر؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه. هداية ~~(وكذلك) الحكم (إذا استهلك الراهن الرهن) : أي كالحكم المار في إعتاق ~~الراهن العبد المرهون، إلا في السعاية؛ لاستحالة سعاية المستهلك (وإن ~~استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه) لأنه أحق بعين الرهن حال ~~قيامه، فكذا في استرداد ما قام مقامه، والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم ~~هلك PageV02P059 #  الظلم، فإذا ~~ظهر ظلمه حبسه القاضي به وإن كان به رهن (وإن كان الرهن في يده) : أي يد ~~المرتهن (فليس عليه أن يمكنه من بيعه) : أي الرهن (حتى) أي لأجل أن (يقضيه ~~الدين من ثمنه) لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى قضاء الدين لأجل الوثيقة، ~~وهذا يؤدي إلى إبطاله (فإذا قضاه الدين قيل له) أي للمرتهن: (سلم الرهن ~~إليه) أي إلى الراهن، لزوال المانع من التسليم - وهو الدين - فإن هلك في ~~يده قبل أن يرده هلك بالدين؛ لأنه صار مستوفيا عند الهلاك بالقبض السابق، ~~فيكون الثاني استيفاء ثانيا فيجب رده، جوهرة (وإذا باع الراهن الرهن بغير ~~إذن المرتهن فالبيع موقوف) لتعلق حق الغير به (فإن أجازه المرتهن جاز ~~البيع) وصار ثمنه رهنا مكانه، لأن البدل له حكم المبدل (وإن قضاه الرهن ~~دينه جاز البيع) أيضا؛ لزوال المانع من النفوذ، وإلا بقي موقوفا، وكان ~~المشتري بالخيار: إن شاء صبر إلى فك الرهن، أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ ~~البيع (وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه) وخرج من الرهن؛ لأنه صار حرا ~~(فإن كان الدين حالا) والراهن موسرا (طولب بأداء الدين) ؛ لأنه لو طولب ~~بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا تحصل فائدة (وإن كان مؤجلا أخذ ~~منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين) وذلك لأنه لما بطل # PageV02P060 # ويأخذ القيمة فتكون رهنا في يده، # وجناية الراهن على الرهن مضمونة، وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه ~~بقدرها، وجناية الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدر. # وأجرة البيت ms215 الذي يحفظ فيه الرهن على المرتهن، وأجرة الراعي ونفقة الرهن ~~على الراهن، #  (ويأخذ) المرتهن (القيمة فتكون ~~رهنا في يده) ؛ لأنها قائمة مقام العين. # (وجناية الراهن على الرهن مضمونة) لأنها تفويت حق لازم محترم، وتعلق مثله ~~بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان (وجناية المرتهن عليه) أي الرهن ~~(تسقط من الدين بقدرها) : أي الجناية: لأنه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، ~~وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدره، وهذا إذا كان الدين من جنس الضمان، وإلا ~~لم يسقط منه شيء، والجناية على المرتهن، وللمرتهن أن يستوفي دينه (وجناية ~~الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدر) : أما كون جنايته على ~~الرهن هدرا فلأنها جناية المملوك على مالكه، وهي فيما يوجب المال هدر؛ لأنه ~~المستحق، وأما كون جنايته على المرتهن هدرا فلأن هذه الجناية لو اعتبرناها ~~للمرتهن كان عليه نظيرها لأنها حصلت في ضمانه، فلا يفيد وجوب الضمان مع ~~وجوب التخلص عليه. درر. والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال، وأما ما ~~يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع، نهاية. # (وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن) وأجرة حافظه (على المرتهن) ؛ لأنه ~~مؤنة الحفظ وهي عليه (وأجرة الراعي) لو الرهن حيوانا (ونفقة الرهن) لو ~~إنسانا وعشره أو خراجه لو ضياعا (على الراهن) والأصل فيه: أن كل ما يحتاج ~~إليه لمصلحة الرهن # PageV02P061 # ونماؤه للراهن، فيكون رهنا مع الأصل، فإن هلك هلك ~~بغير شيء وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته، ويقسم الدين على ~~قيمة الرهن يوم القبض وقيمة النماء يوم الفكاك، فما أصاب الأصل سقط من ~~الدين، وما أصاب النماء افتكه الراهن به. # وتجوز الزيادة في الرهن، ولا تجوز #  بنفسه وتبقيته فعلى الراهن، لأنه ~~ملكه. وكل ما كان لحفظه فعلى المرتهن، لأن حبسه له (ونماؤه) : أي الرهن، ~~كالولد والثمر واللبن والصوف (للراهن) ؛ لأنه نماء ملكه (فيكون رهنا مع ~~الأصل) ؛ لأنه تبع له لكونه متولدا منه، بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالكسب ~~والأجرة، وكذا الهبة والصدقة فإنها غير داخلة في الرهن، ms216 وتكون للراهن، ~~والأصل: أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن، وما لا فلا، ~~مجمع الفتاوى (فإن هلك) النماء (هلك بغير شيء) لأن الأتباع لا قسط لها مما ~~يقابل بالأصل، لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودا، إذ اللفظ لا يتناولها (وإن ~~هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته) من الدين لأنه صار مقصودا ~~بالفكاك، والتبع يقابله حصة إذا كان مقصودا، وحينئذ (يقسم الدين على قيمة ~~الرهن يوم القبض) ؛ لأنه يصير مضمونا بالقبض (وقيمة النماء يوم الفكاك) ، ~~لأنها تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته (فما أصاب الأصل سقط من الدين) ~~بقدره؛ لأنه يقابله الأصل مقصودا (وما أصاب النماء افتكه الراهن به) : أي ~~بما أصابه، كما لو كان الدين عشرة، وقيمة الأصل يوم القبض عشرة، وقيمة ~~النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الأصل فيسقط، وثلث العشرة حصة ~~النماء فيفك به. # (وتجوز الزيادة في الرهن) كأن يرهن ثوبا بعشرة ثم يزيد الراهن ثوبا آخر ~~ليكون مع الأول رهنا بالعشرة، وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضا (ولا تجوز) # PageV02P062 # في الدين عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يصير الرهن رهنا ~~بهما، وقال أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدين أيضا، وإذا رهن عينا واحدة عند ~~رجلين بدين لكل واحد منهما جاز وجميعها رهن عند كل واحد منهما؛ والمضمون ~~على كل واحد منهما حصة دينه منها، فإن قضى أحدهما دينه كانت كلها #  الزيادة (في الدين عند أبي حنيفة ~~ومحمد) كأن يقول: أقرضني خمسة أخرى على أن يكون الثوب الذي عندك رهنا بخمسة ~~عشر؛ فلا يلتحق بأصل العقد (ولا يصير الرهن رهنا بهما) ؛ لأن الزيادة في ~~الدين توجب الشيوع في الرهن، وهو غير مشروع عندنا، والزيادة في الرهن توجب ~~الشيوع في الدين، وهو غير مانع من صحة الرهن؛ هداية (وقال أبو يوسف: تجوز ~~الزيادة في الدين أيضا) قال في التصحيح: واعتمد قولهما النسفي وبرهان ~~الأئمة المحبوبي كما هو الرسم. # (وإذا رهن عينا واحدة عند رجلين) ولو غير شريكين (بدين لكل واحد منهما ms217 ~~جاز، وجميعها رهن عند كل واحد منهما) ؛ لأن الرهن أضيف إلى جميع العين ~~بصفقة واحدة، ولا شيوع فيه، وموجبه الحبس بالدين، وهو لا يتجزأ، فصار ~~محبوسا بكل منهما، بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة لأن ~~المقصود منها الملك، والعين الواحدة لا يتصور كونها ملكا لكل منهما كملا ~~فلابد من الانقسام، وهو ينافي المقصود، درر، ثم إن تهايآ (1) فكل واحد ~~منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر، وهذا إذا كان مما لا يتجزأ، وإلا فعلى ~~كل حبس النصف، فلو دفع له كله ضمنه عنده، خلافا لهما، وأصله مسألة الوديعة. ~~در عن الزيلعي (والمضمون على كل واحد منهما) أي المرتهنين (حصة دينه منها) ~~: أي العين؛ لأنه عند الهلاك يصير كل منهما مستوفيا حصته، لأن الاستيفاء ~~يتجزأ (فإن قضى) الراهن (أحدهما) أي المرتهنين (دينه كانت) العين (كلها ~~PageV02P063 # رهنا في يد اخر حتى يستوفي دينه؛ ومن باع عبدا على أن ~~يرهنه المشتري بالثمن شيئا بعينه، فإن امتنع المشتري من تسليم الرهن لم ~~يجبر عليه، وكان البائع بالخيار: إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ ~~البيع، إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا أو يدفع قيمة الرهن رهنا مكانه، ~~وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله، #  رهنا في يد الآخر حتى يستوفي دينه) ~~، لما مر أن العين كلها رهن في يد كل منهما بلا تفرق. # (ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري بالثمن شيئا بعينه) أو يعطي كفيلا ~~كذلك حاضرا في المجلس جاز؛ لأنه شرط ملائم للعقد، لأن الكفالة والرهن ~~للاستيثاق وهو يلائم الوجوب، لكن لا يلزم الوفاء به؛ لعدم لزومه (فإن امتنع ~~المشتري من تسليم الرهن) المشروط (لم يجبر عليه) : أي على تسليمه؛ لعدم ~~تمام الرهن؛ لما مر من أن تمامه بالقبض (وكان البائع بالخيار: إن شاء رضي ~~بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع) لفوات الوصف المرغوب فيه (إلا أن يدفع ~~المشتري الثمن حالا) لحصول المقصود (أو يدفع قيمة الرهن رهنا مكانه) ، لأن ms218 ~~يد الاستيفاء ثبتت على المعين وهو القيمة. قيد بالمعين لأنه إذا لم يكن ~~المشروط رهنه وكفالته معينا يفسد البيع، وقيدنا بحضور الكفيل بالمجلس لأنه ~~إذا كان غائبا حتى افترقا فسد البيع. وتمامه في البحر. # (وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده) الكبير الذي في عياله ~~(وخادمه الذي في عياله) لأنه "إنما يحفظ عادة بهؤلاء، وهذا لأن عينه أمانة ~~في يده، فصار كالوديعة. هداية # PageV02P064 # وإن حفظه بغير من في عياله أو أودعه ضمن، وإذا تعدى ~~المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته، وإذا أعار المرتهن الرهن ~~للراهن فقبضه خرج من ضمان المرتهن، فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء، ~~وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده، فإذا أخذه عاد الضمان، وإذا مات الراهن باع ~~وصيه الرهن وقضى الدين، فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه، #  (وإن حفظه بغير من في عياله) ولو ~~ابنه أو أجيره (1) ، (أو أودعه) أو أعاره أو آجره (ضمن) ؛ لأن يده غير ~~أيديهم، فكان في الدفع إليهم متعديا. # (وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته) لأنه بالتعدي ~~صار غاصبا (وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن فقبضه) الراهن (خرج) الرهن (من ~~ضمان المرتهن) ؛ لأنه باستعارته وقبضه انتقض القبض الموجب للضمان (فإن هلك) ~~الرهن (في يد الراهن هلك بغير شيء) لتلفه في يد مالكه (وللمرتهن أن يسترجعه ~~إلى يده) ؛ لأن المرتهن بمنزلة المالك في حق الحبس، ولو مات الراهن والرهن ~~في يده عارية فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء (فإذا أخذه) المرتهن (عاد ~~الضمان) لعود سببه وهو القبض (2) . # (وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن) لقيامه مقامه (وقضى) به (الدين، فإن لم ~~يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) ؛ لأن القاضي نصب ناظرا لحقوق ~~المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم، والنظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه ~~ويستوفي ماله. هداية. PageV02P065 # ### | كتاب الحجر. # - الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر، والرق، والجنون، ولا يجوز تصرف ~~الصغير إلا بإذن وليه، ولا تصرف ms219 العبد إلا بإذن سيده، ولا يجوز تصرف ~~المجنون المغلوب على عقله بحال، #  كتاب الحجر # هو لغة: المنع، وشرعا: منع من نفاذ تصرف قولي (1) # و (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر) لأنه إن كان غير مميز كان عديم ~~العقل، وإن كان مميزا فعقله ناقص (والرق) لأنه وإن كان فيه أهلية لكنه يحجر ~~عليه رعاية لحق المولى، كيلا تبطل منافع عبده بإيجاره نفسه (والجنون) ، ~~لأنه إن كان عديم الإفاقة كان عديم العقل كالصبي الغير المميز، وإن وجدت في ~~بعض الأوقات كان ناقص العقل. # (ولا يجوز تصرف الصغير) الغير المميز مطلقا، ولا المميز (إلا بإذن وليه) ~~فإن أذن له وليه جاز تصرفه، لأن إذن الولي آية أهليته، ولولا أهليته لم ~~يأذن له (ولا) يجوز (تصرف العبد إلا بإذن سيده) لأن منعه لحق المولى، فإذا ~~أذن له فقد رضي بإسقاط حقه، فيتصرف بأهليته إن كان بالغا عاقلا، وإن كان ~~صغيرا كان بمنزلة الحر الصغير (ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله ~~بحال) : أي في جميع الأحوال، سواء كان بإذن الولي أو لا، وأراد بالمغلوب ~~الذي لا يفيق؛ PageV02P066 # ومن باع من هؤلاء شيئا أو اشتراه وهو يعقل البيع ~~ويقصده فالولي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه. # وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال؛ فالصبي ~~والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما، ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما، وإن ~~أتلفا شيئا لزمهما ضمانه. وأما العبد فأقواله نافذة في حق نفسه غير نافذة ~~في حق مولاه. #  وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز، ~~نهاية (ومن باع من هؤلاء شيئا) الإشارة إلى الصبي والعبد بطريق إطلاق الجمع ~~على ما فوق الواحد، أو إلى الثلاث ويراد المجنون الذي يجن ويفيق؛ بدليل ~~قوله "وهو يعقل البيع" فإنه كالمميز كما مر (أو اشتراه وهو يعقل البيع) بأن ~~يعلم أن البيع سالب والشراء جالب (ويقصده) بأن يكون غير هازل (فالولي ~~بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه) ؛ لأن عقدهم ينعقد ms220 ~~موقوفا لاحتمال الضرر، فإذا أجازه من له الإجازة فقد تعينت جهة المصلحة ~~فنفذ. # (وهذه المعاني الثلاثة) المذكورة إنما (توجب الحجر في الأقوال دون ~~الأفعال) ؛ لأنها لا مرد لها لوجودها حسا ومشاهدة، بخلاف الأقوال لأن ~~اعتبارها موجودة بالشرع، والقصد من شرطه، إلا إذا كان فعلا يتعلق به حكم ~~يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص، فيجعل عدم القصد في ذلك شبهة في حق الصبي ~~والمجنون، هداية. # (فالصبي والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما ولا يقع طلاقهما ولا ~~عتاقهما) لعدم اعتبار أقوالهما (وإن أتلفا شيئا لزمهما ضمانه) لوجود ~~الإتلاف حقيقة، وعدم افتقاره إلى القصد، كما في النائم إذا انقلب على مال ~~فأتلفه لزمه الضمان. # (وأما العبد فأقواله نافذة في حق نفسه) لقيام أهليته (غير نافذة في حق ~~مولاه) رعاية لجانبه، لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه، وفي # PageV02P067 # فإن أقر بمال لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال، ~~وإن أقر بحد أو قصاص لزمه في الحال، وينفذ طلاقه. # وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه إذا كان بالغا عاقلا حرا، وتصرفه في ~~ماله جائز، وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة، ~~إلا أنه قال: إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا ~~وعشرين سنة. #  ذلك إتلاف لمال المولى (فأن أقر ~~بمال لزمه بعد الحرية) لوجود الأهلية وانتفاء المانع (ولم يلزمه في الحال) ~~، لوجود المانع (وإذا أقر) العبد (بحد أو قصاص لزمه في الحال) ، لأنه مبقى ~~على أصل الحرية في حق الدم، حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك (وينفذ ~~طلاقه) ، لأنه أهل له، وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه، فينفذ. # (وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه) : أي الخفيف العقل المتلف لماله ~~فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة (إذا كان) خاليا عما يوجب الحجر، بأن كان ~~(بالغا عاقلا حرا، وتصرفه في ماله جائز) ، لوجود الأهلية (وإن كان مبذرا ~~مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ms221 ولا مصلحة) ، لأن في سلب ولايته إهدار ~~آدميته وإلحاقه بالبهائم، وهو أشد ضررا من التبذير، فلا يتحمل الأعلى لدفع ~~الأدنى، حتى لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي ~~الماجن والمكاري المفلس جاز، إذ هو دفع الأعلى بالأدنى. هداية (إلا أنه ~~قال) الإمام: (إذا بلغ الغلام غير رشيد) لإصلاح ماله (لم يسلم إليه ماله) ~~أوائل بلوغه، بل (حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة) ، لأن المنع باعتبار أثر الصبا ~~وهو في أوائل البلوغ، وينقطع بتطاول الزمان، وهذا بالإجماع كما في الكفاية، ~~وإنما الخلاف في تسليمه له بعد خمس وعشرين كما يأتي، فلو بلغ مفسدا وحجر ~~عليه أولا فسلمه إليه فضاع ضمنه الوصي، ولو دفعه إليه وهو صبي مصلح وأذن له ~~في # PageV02P068 # فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمسا ~~وعشرين سنة سلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد. وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله، فإن باع لم ينفذ بيعه، فإن كان ~~فيه مصلحة أجازه الحاكم، وإن أعتق #  التجارة فضاع في يده لم ضمن كما في ~~المنح عن الخانية، وفي الولوالجية: كما يضمن بالدفع إليه وهو مفسد فكذا قبل ~~ظهور رشده بعد الإدراك. اه. وفي فتاوى ابن شلبي وخير الدين الرملي: لا يثبت ~~الرشد إلا بحجة شرعية. اه (وإن تصرف فيه) : أي في ماله (قبل ذلك) المقدار ~~المذكور من المدة (نفذ تصرفه) لوجود الأهلية (وإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم ~~إليه ماله، وإن لم يؤنس منه الرشد) ، لأن المنع عنه بطريق التأديب، ولا ~~يتأدب بعد هذا غالبا، ألا يرى أنه قد يصير جدا في هذا السن؟ فلا فائدة في ~~المنع، فلزم الدفع، قال في التصحيح: واعتمد قوله المحبوبي وصدر الشريعة ~~وغيرهم. # (وقالا: يحجر على السفيه، ويمنع من التصرف في ماله) نظرا إليه اعتبارا ~~بالصبا، بل أولى، لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته، ~~ولهذا منع عنه المال، ثم هو لا يفيد بدون الحجر، لأنه ms222 يتلف بلسانه ما منع ~~من يده، هداية. # قال القاضي في كتاب الحيطان: والفتوى على قولهما: قلت: هذا صريح، وهو ~~أقوى من الالتزام. اه، تصحيح. قال شيخنا: ومراده أن ما وقع في المتون من ~~القول بعدم الحجر تصحيح بالالتزام، وما وقع في قاضيخان من التصريح بأن ~~الفتوى على قولهما تصريح بالتصحيح، فيكون هو المعتمد. اه. وفي حاشية الشيخ ~~صالح ما نصه: وقد صرح في كثير من المعتبرات بأن الفتوى على قولهما، اه. وفي ~~القهستاني عن التوضيح: أنه المختار، قال في المنح: وأفتى به البلخي وأبو ~~القاسم، وجعل عليه الفتوى مولانا في بحره. اه (فإن باع) بعد الحجر (لم ينفذ ~~بيعه) لوجود الحجر (وإن كان فيه) : أي بيعه (مصلحة أجازه الحاكم) نظرا له ~~(وإن أعتق) # PageV02P069 # عبدا نفذ عتقه وكان على العبد أن يسعى في قيمته، وإن ~~تزوج امرأة جاز نكاحه، فإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل ~~الفضل. # وقالا فيمن بلغ غير رشيد: لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه الرشد، ~~ولا يجوز تصرفه فيه، وتخرج الزكاة من مال السفيه، وينفق منه على أولاده ~~وزوجته ومن تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه، فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع ~~منها #  المحجور عليه (عبدا) له (نفذ عتقه) ~~، لأن الأصل عندهما: أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر، وما لا ~~فلا، والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل، فيصح (وكان على العبد أن يسعى في ~~قيمته) لأن الحجر لأجل النظر، وذلك في رد العتق، إلا أنه متعذر، فيجب رده ~~برد قيمته (وإن تزوج امرأة جاز نكاحه) ، لأنه لا يؤثر فيه الهزل، ولأنه من ~~حوائجه الأصلية (فإن سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها) ؛ لأنه من ~~ضرورات النكاح (ويبطل الفضل) لأنه لا ضرورة فيه، ولو طلقها قبل الدخول وجب ~~لها النصف، لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل، وكذا إذا تزوج بأربع ~~نسوة، هداية (وقالا) أيضا (فيمن بلغ غير رشيد: لا يدفع إليه ماله أبدا) وإن ~~بلغ ms223 خمسا وعشرين (حتى يؤنس منه الرشد) لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقيت ~~العلة كالصبا (ولا يجوز تصرفه فيه) : أي في ماله، توفيرا لفائدة الحجر ~~عليه، إلا أن يكون فيه مصلحة فيجيزه الحاكم (وتخرج الزكاة من مال السفيه) ، ~~لأنها واجبة بإيجاب الله تعالى كالصوم، إلا أن القاضي يدفع قدر الزكاة إليه ~~ليصرفها إلى مصرفها، لأنه لابد من نيته لكونها عبدة، لكن يبعث معه أمينا ~~كيلا يصرفه في غير وجهه. هداية. # (وينفق منه على أولاده وزوجته و) كل (من تجب عليه نفقته من ذوي أرحامه) ، ~~لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه، والإنفاق على ذوي الرحم واجب عليه حقا ~~لقرابته، والسفه لا يبطل حقوق الخلق (فإن أراد) أن يحج (حجة الإسلام لم ~~يمنع منها) # PageV02P070 # ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، ويسلمها إلى ثقة من ~~الحاج ينفقها عليه في طريق الحج، فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب ~~الخير جاز ذلك في ثلث ماله. # وبلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ، فإن لم يوجد ذلك فحتى ~~يتم له ثماني عشرة سنة عند أبي حنيفة، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام ~~والحبل، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبعة عشرة سنة، وقال أبو يوسف ومحمد: ~~إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا، #  لأنه واجب عليه بإيجاب الله تعالى ~~من غير صنعه (ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، و) إنما (يسلمها إلى ثقة من ~~الحاج ينفقها عليه في طريق الحج) كيلا يتلفها في غير هذا الوجه (فإن مرض ~~وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلث ماله) ؛ لأن الوصية ~~مأمور بها فلا يمنع منها، ولأن الحجر كان نظرا له حال حياته، والنظر في ~~اعتبار وصيته حال وفاته. # (وبلوغ الغلام بالاحتلام) في النوم مع رؤية الماء (والإحبال، والإنزال) ~~في اليقظة (إذا وطئ) والأصل هو الإنزال، والإحبال دليله (فإن لم يوجد ذلك) ~~المذكور (فحتى يتم له ثمان عشرة سنة) ويطعن في التاسعة عشرة (عند أبي ~~حنيفة. وبلوغ الجارية بالحيض، والاحتلام، والحبل) ms224 والإنزال، ولم يذكره ~~صريحا لأنه قل ما يعلم منها. والأصل هو الإنزال والحيض والحبل دليله (فإن ~~لم يوجد ذلك) المذكور (فحتى يتم لها سبع عشرة سنة) وتطعن في الثامنة عشرة، ~~عند أبي حنيفة أيضا (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم للغلام والجارية خمس عشر ~~سنة فقد بلغا) لأن العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر عن هذه المدة، قال ~~الإمام برهان الأئمة البرهاني والإمام النسفي وصدر الشريعة: وبه يفتي، # PageV02P071 # وإذا راهق الغلام والجارية وأشكل أمرهما في البلوغ ~~وقالا "قد بلغنا" فالقول قولهما، وأحكامهما أحكام البالغين. # وقال أبو حنيفة: لا أحجر في الدين. وإذا وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه ~~حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه، وإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم، ولكن ~~يحبسه أبدا حتى يبيعه في دينه، فإن كان له دراهم ودينه دراهم قضاها القاضي ~~بغير أمره، #  وقال الإمام أبو العباس أحمد بن ~~علي البعلبكي في شرحه: وقولهما رواية عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى، تصحيح ~~(وإذا راهق الغلام والجارية) أي قاربا البلوغ (وأشكل أمرهما في البلوغ) ~~وعدمه (فقالا: قد بلغنا، فالقول قولهما) لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما؛ ~~فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه كما يقبل قول المرأة في ~~الحيض، هداية. (وأحكامهما) بعد إقرارهما بالبلوغ (أحكام البالغين) قال أبو ~~الفضل الموصلي: وأدنى مدة يصدق فيها الغلام على البلوغ اثنتا عشرة سنة، ~~والجارية تسع سنين، وقيل غير ذلك، وهذا هو المختار. تصحيح. # (وقال أبو حنيفة: لا أحجر) على المفلس (في الدين) : أي بسبب الدين (وإذا ~~وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه) : أي حبس المديون (والحجر عليه) عن ~~البيع والشراء (لم أحجر عليه) ؛ لأن في الحجر عليه إهدار أهليته؛ فلا يجوز ~~لدفع ضرر خاص، أعني ضرر الدائن، واعترض بالحجر على العبد لأجل المولى، ~~وأجيب بأن العبد أهدرت آدميته بسبب الكفر (وإن كان له مال لم يتصرف فيه ~~الحاكم) لأنه نوع حجر، ولأنه تجارة لا عن تراض فيكون باطلا بالنص (ولكن ~~يحبسه) الحاكم ms225 (أبدا حتى يبيعه) بنفسه (في دينه) : أي لأجل قضاء دينه؛ لأن ~~قضاء الدين واجب عليه، والمماطلة ظلم؛ فحبسه الحاكم دفعا لظلمه، وإيصالا ~~للحق إلى مستحقه (فإن كان له دراهم ودينه دراهم قضاها القاضي بغير أمره) ؛ ~~لأن من له دين إذا وجد جنس حقه له أخذه من غير رضاه، # PageV02P072 # وإن كان دينه دراهم وله دنانير باعها القاضي في دينه، ~~وقال أبو يوسف ومحمد: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ~~ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء، وباع ماله إن امتنع ~~من بيعه، وقسمه بين غرمائه بالحصص، فإن أقر في حال الحجر بإقرار لزمه ذلك ~~بعد قضاء الديون، وينفق على المفلس من ماله، وعلى زوجته وأولاده الصغار ~~وذوي أرحامه، وإن لم يعرف للمفلس مال وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي ~~حبسه الحاكم في كل دين التزمه بدلا عن مال حصل #  فدفع القاضي أولى (وإن كان دينه ~~دراهم وله دنانير) أو بالعكس (باعها القاضي في) : أي لأجل قضاء (دينه) ~~وقضاها بغير أمره؛ لأن الدراهم والدنانير متحدان جنسا في الثمينة والمالية ~~حتى يضم أحدهما للآخر في الزكاة (وقالا) أي أبو يوسف ومحمد: (إذا طلب غرماء ~~المفلس الحجر عليه حجر عليه القاضي ومنعه من البيع) أي بأقل من ثمن المثل ~~(والتصرف) بماله (والإقرار حتى لا يضر بالغرماء، وباع) القاضي (ماله إن ~~امتنع) المفلس (من بيعه) بنفسه (وقسمه بين غرمائه بالحصص) على قدر ديونهم، ~~ويباع في الدين: النقود، ثم العروض، ثم العقار، ويبدأ بالأيسر فالأيسر؛ لما ~~فيه من المسارعة إلى قضاء الدين، ويترك عليه دست من ثياب بدنه، ويباع ~~الباقي؛ لأن به كفاية، وقيل: دستان؛ لأنه إذا غسل ثيابه لابد له من ملبس. ~~هداية (فإن أقر في حاله الحجر بإقرار) لأحد (لزمه ذلك) الإقرار (بعد قضاء ~~الديون) ؛ لأنه تعلق بهذا المال حق الأولين؛ فلا يتمكن من إبطاله بالإقرار ~~لغيرهم، وإن استفاد مالا بعد الحجر نفذ إقراره فيه؛ لأن حقهم لم يتعلق به. ~~جوهرة (وينفق على المفلس ms226 من ماله، وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه) ~~؛ لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء، (وإذا لم يعرف للمفلس مال وطلب ~~غرماؤه حبسه وهو) : أي المفلس (يقول لا مال لي حبسه الحاكم) ولم يصدق في ~~قوله ذلك (في كل دين التزمه بدلا عن مال حصل # PageV02P073 # في يده كثمن مبيع وبدل القرض، وفي كل دين التزمه بعقد ~~كالمهر والكفالة، ولم يحبسه فيما سوى ذلك كعوض المصوب وأرش الجنايات إلا أن ~~تقوم البينة أن له مالا، وإذا حبسه القاضي شهرين أو ثلاثة سأل القاضي عن ~~حاله: فإن لم ينكشف له مال خلى سبيله، وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال ~~له، ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس، ويلازمونه ولا يمنعونه ~~من التصرف والسفر #  في يده) وذلك (كثمن مبيع وبدل ~~القرض) لأن حصول ذلك في يده يدل على غناه؛ فكان ظالما بالمطل (و) كذلك (في ~~كل دين التزمه بعقد كالمهر والكفالة) لأن التزام ذلك دليل على ثروته وقدرته ~~على أدائه (ولم يحبسه) ويصدق في دعوى الفقر (فيما سوى ذلك) وذلك (كعوض ~~المغصوب وأرش الجنايات) ؛ لأن الأصل هو الإعسار، فما لم يثبت خلافه لم يثبت ~~ظلمه، وما لم يثبت ظلمه لا يجوز حبسه، ولذا قال: (إلا أن تقوم البينة أن له ~~مالا) فحينئذ يحبسه؛ لإثبات البينة خلاف ما ادعاه (وإذا حبسه القاضي شهرين ~~أو ثلاثة) أو أقل أو أكثر بحسب ما يراه الحاكم، قال في التصحيح والهداية ~~والمحيط والجواهر والاختيار وغيرها: الصحيح أن التقدير مفوض إلى رأى ~~القاضي؛ لاختلاف أحوال الناس فيه (سأل القاضي عن حاله) من جيرانه العارفين ~~به (فإن لم ينكشف) : أي لم يظهر (له) أي للمحبوس (مال) وغلب على ظن القاضي ~~أنه لو كان مال لظهر (خلى سبيله) لوجوب النظرة إلى ميسرة (وكذلك إذا أقام) ~~المفلس (البينة) بعد حبسه (أنه لا مال له) قبلت بينته رواية واحدة وخلى ~~سبيله، وإن أقامها قبل الحبس ففيها روايتان، وعامة المشايخ على عدم القبول. ~~جوهرة (ولا يحول) القاضي إذا ms227 خلى سبيل المديون (بينه وبين غرمائه بعد خروجه ~~من الحبس، ويلازمونه) كيلا يختفي (و) لكن (لا يمنعونه من التصرف) في البيع ~~والشراء (والسفر) ولا يدخلون معه إذا دخل داره لحاجته، بل يجلسون على بابه ~~حتى يخرج، # PageV02P074 # ويأخذون منه فضل كسبه فيقسم بينهم بالحصص، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة ~~أنه قد حصل له مال. # ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله، والفسق الأصلي والطارئ سواء، ~~ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة الغرماء فيه. #  ولو اختار المطلوب الحبس والطالب ~~الملازمة فالخيار للطالب. هداية (ويأخذون فضل كسبه، ويقسم بينهم بالحصص) ؛ ~~لاستواء حقوقهم في القوة (وقالا) أي أبو يوسف ومحمد: (إذا فلسه الحاكم حال ~~بينه) : أي بين المديون (وبين غرمائه) لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح؛ ~~فتثبت العسرة، ويستحق النظرة، وعنده لا يتحقق القضاء بالإفلاس؛ لأن المال ~~غاد ورائح، ولأن وقوف الشهود على المال لا يتحقق إلا ظاهرا فيصلح للدفع، لا ~~لإبطال الحق في الملازمة (إلا أن يقيموا) أي الغرماء (البينة أنه قد حصل له ~~مال) لأن بينة اليسار تترجح على بينة الإعسار؛ لأنها أكثر إثباتا؛ إذ الأصل ~~العسرة. # (ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله) لأن الحجر شرع لدفع الإسراف ~~والتبذير؛ والمفروض أنه مصلح لماله (والفسق الأصلي) بأن بلغ فاسقا ~~(والطارئ) بعد البلوغ (سواء) في عدم جواز الحجر. # (ومن أفلس) أو مات (وعنده متاع لرجل بعينه) كان (ابتاعه منه وتسلمه) منه ~~(فصاحب المتاع أسوة) لبقية (الغرماء فيه) لأن حقه في ذمته كسائر الغرماء، ~~وإن كان قبل قبضه كان صاحبه أحق به وحبسه بثمنه # PageV02P075 # ### | كتاب الإقرار. # - إذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره، مجهولا كان ما أقر به أو ~~معلوما، ويقال له: بين المجهول، فإن قال "لفلان علي شيء" لزمه أن يبين ماله ~~قيمة، والقول فيه قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك #  كتاب الإقرار # هو لغة: ms228 الاعتراف، وشرعا: الإخبار بحق عليه، وهو حجة قاصرة على المقر. # (إذا أقر الحر) قيد به ليصح إقراره مطلقا؛ فإن العبد المحجور عليه يتأخر ~~إقراره بالمال إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون فيما ليس من باب التجارة ~~(البالغ العاقل) ؛ لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم؛ لانعدام أهلية ~~الالتزام، إلا إذا كان الصبي مأذونا؛ لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن (بحق ~~لزمه إقراره) ؛ لثبوت ولايته (مجهولا كان ما أقر به أو معلوما) ؛ لأن جهالة ~~المقر به لا تمنع صحة الإقرار لأن الحق قد يلزمه مجهولا: بأن أتلف مالا لا ~~يدري قيمته، أو بجرح جراحة لا يعلم أرشها، أو تبقى عليه بقية حساب لا يحيط ~~به علمه. والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به، بخلاف الجهالة في المقر له؛ ~~لأن المجهول لا يصلح مستحقا (ويقال له) : أي للمقر (بين) ذلك (المجهول) ~~ليتمكن من استيفائه، فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان؛ لأنه لزمه ~~الخروج عما لزمه بصحيح إقراره، وذلك بالبيان. # (فإن قال لفلان علي شيء) أو حق (لزمه أن يبين ما له قيمه) ؛ لأنه أخبر عن ~~الوجوب في ذمته، وما لا قيمة له لا يجب في الذمة، فإن بين غير ذلك يكون ~~رجوعا، وليس له ذلك (والقول فيه) : أي في البيان (قوله مه يمينه إن ادعى ~~المقر له أكثر من ذلك) # PageV02P076 # وإن قال "له علي مال" فالمرجع في بيانه إليه، ويقبل ~~قوله في القليل والكثير، فإن قال "له علي مال عظيم" لم يصدق في أقل من ~~مائتي درهم، وإن قال "دراهم كثيرة" لم يصدق في أقل من عشرة دراهم، وإن قال ~~"دراهم" فهي ثلاثة إلى أن يبين أكثر منها، وإن قال "له علي كذا كذا درهما" ~~لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما، وإن قال "كذا وكذا درهما" لم يصدق في أقل ~~من أحد وعشرين درهما، #  الذي بينه؛ لإنكاره الزائد (وإذا ~~قال له علي مال فالمرجع في بيانه إليه) ؛ لأنه هو المجمل (ويقبل قوله) في ~~البيان (في القليل والكثير) ؛ لأن ms229 اسم المال ينطلق عليهما، فإنه اسم لما ~~يتمول، إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم؛ لأنه لا يعد مالا عرفا (فإن قال) ~~في إقراره (له علي مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم) لأنه أقر بمال ~~موصوف؛ فلا يجوز إلغاء الوصف، والنصاب عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا. هداية ~~(وإن قال) له علي (دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة دراهم) ؛ لأنها أقصى ~~ما ينتهي إليه اسم الجمع، يقال: عشرة دراهم، ثم يقال: أحد عشر درهما، فيكون ~~هو الأكثر من حيث اللفظ فيصرف إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما لم يصدق ~~في أقل من مائتين، وقال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والمحبوبي ~~وصدر الشريعة (وإن قال) له علي (دراهم فهي ثلاثة) اعتبارا لأدنى الجمع (إلا ~~أن يبين أكثر منها) لأن اللفظ يحتمله (وإن قال) له علي (كذا كذا درهما لم ~~يصدق في أقل من أحد عشر درهما) لذكره عددين مجهولين ليس بينهما حرف العطف، ~~وأقل ذلك من المفسر أحد عشر (وإن قال كذا وكذا درهما) لم يصدق في أقل من ~~أحد وعشرين درهما) ؛ لذكره عددين مجهولين بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من ~~المفسر أحد وعشرون؛ فيحمل كل وجه على نظيره. ولو قال كذا درهما فهو درهم، ~~لأنه تفسير للمبهم. ولو ثلث "كذا" بغير الواو فأحد عشر؛ لأنه لا نظير له، ~~وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون، وإن ربع يزاد عليهما ألف، لأن ذلك ~~نظيره. هداية # PageV02P077 # وإن قال "له علي أو قبلي" فقد أقر بدين، وإن قال ~~"عندي" أو "معي" فهو إقرار بأمانة في يده، وإن قال له رجل لي عليك ألف فقال ~~أنزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار، ومن أقر بدين ~~مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين حالا، ويستحلف ~~المقر له في الأجل، ومن أقر واستثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء، ولزمه ~~الباقي، سواء استثنى الأقل أو الأكثر، #  (وإن قال) المقر: (له علي أو ms230 قبلي ~~فقد أقر بدين) ؛ لأن "علي" صيغة إيجاب و "قبلي" ينبئ عن الضمان ويصدق إن ~~وصل به "هو وديعة"، لأنه يحتمله مجازا، وإن فصل لا يصدق، لتقرره بالسكوت. # (وإن قال) : له عندي، أو معي) أو قال "في بيتي" أو "في كيسي" أو "في ~~صندوق" (فهو إقرار بأمانة في يده) ؛ لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده، ~~وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة، فيثبت أقلهما، وهو الأمانة (وإذا قال له رجل: ~~لي عليك ألف) درهم، مثلا (فقال) المخاطب: (اتزنها أو انتقدها، أو أجلني ~~بها، أو قد قضيتكها؛ فهو إقرار) له بها؛ لرجوع الضمير إليها، فكأنه قال: ~~اتزن الألف التي لك علي، وكذا انتقدها، وأجلني بها، وقضيتكها؛ لأن التأجيل ~~إنما يكون في حق واحب، والقضاء يتلو الوجوب ولو لم يذكر الضمير لا يكون ~~إقرارا؛ لعدم انصرافه إلى المذكور، فكان كلاما مبتدأ، كما في الهداية. # (ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في) دعوى (التأجيل ~~لزمه الدين) الذي أقر به (حالا) ولم يصدق في دعوى التأجيل (و) لكن (يستحلف ~~المقر له في الأجل) لأنه منكر حقا عليه، واليمين على المنكر. # (ومن أقر) بشيء (واستثى) منه بعضه (متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه ~~الباقي) ؛ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، ولكن لابد من الاتصال ~~لكونه مغايرا (وسواء استثنى الأقل أو الأكثر) قال في الينابيع: والمذكور هو ~~قول الإمام # PageV02P078 # فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء، وإن ~~قال "له علي مائة درهم إلا دينارا" أو "إلا قفيز حنطة" لزمه مائة درهم إلا ~~قيمة الدينار أو القفيز، وإن قال "له علي مائة ودرهم" فالمائة كلها دراهم، ~~وإن قال "له علي مائة وثوب" لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير المائة إليه ~~ومن أقر بحق وقال "إن شاء الله" متصلا بإقراره لم يلزمه الإقرار، ومن أقر ~~وشرط الخيار لزمه الإقرار وبطل الخيار، ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه #  وعندهما إن استثنى الأكثر بطل ~~استثناؤه ولزمه جميع ما أقر به، وقال في المحيط: هو ms231 رواية عن أبي يوسف، ~~ولذلك كان المعتمد ما في الكتاب عند الكل، تصحيح (فإن استثنى الجميع لزمه ~~الإقرار وبطل الاستثناء) ؛ لأن استثناء الجميع رجوع، فلا يقبل منه بعد ~~الإقرار (وإن قال له علي مائة درهم إلا دينارا، أو إلا قفيز حنطة لزمه مائة ~~درهم إلا قيمة) ما استثناه من (الدينار أو القفيز) قال الإسبيجاني: وهذا ~~استحسان أخذ به أبو حنيفة وأبو يوسف، والقياس أن لا يصح الاستثناء وهو قول ~~محمد وزفر، والصحيح جواب الاستحسان، واعتمده المحبوبي والنسفي. كذا في ~~التصحيح. # (وإن قال له علي مائة ودرهم فالمائة كلها دراهم) ؛ لأن الدراهم بيان ~~للمائة عادة، لأن الناس استثقلوا تكرار الدرهم واكتفوا بذكره مرة، وهذا ~~فيما يكثر استعماله بكثرة أسبابه، وذا في المقدرات كالمكيلات والموزونات ~~لأنها تثبت دينا في الذمة سلما وقرضا وثمنا، بخلاف الثياب وما لا يكال ولا ~~يوزن، ولذا قال: (وإن قال "له علي مائة وثوب" لزمه ثوب واحد، والمرجع في ~~تفسير المائة إليه) لعطفه مفسرا على مبهم، والعطف لم يوضع للبيان، فبقيت ~~المائة مبهمة، فيرجع في البيان إليه لأنه المبهم. # (ومن أقر بحق وقال إن شاء الله متصلا بإقراره لم يلزمه الإقرار) ؛ لأن ~~التعليق بمشيئة الله تعالى إبطال عند محمد، وتعليق بشرط لا يوقف عليه عند ~~أبي يوسف؛ فكان إعداما من الأصل (ومن أقر بشرط الخيار لزمه الإقرار) لصحة ~~إقراره (وبطل الخيار) ؛ لأنه للفسخ، والإقرار لا يقبله (ومن أقر بدار ~~واستثنى بناءها لنفسه # PageV02P079 # فللمقر له الدار والبناء، وإن قال "بناء هذه الدار لي ~~والعرصة لفلان" فهو كما قال، ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر والقوصرة، ~~ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة، وإن قال "غصبت ثوبا في منديل" ~~لزماه جميعا، وإن قال "له علي ثوب في ثوب" لزماه وإن قال "له علي ثوب في ~~عشرة أثواب" لم يلزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوب واحد. #  فللمقر له الدار والبناء) جميعا؛ ~~لأن البناء داخل فيه معنى لا لفظا، والاستثناء إنما يكون بما يتناوله ~~الكلام ms232 نصا؛ لأنه تصرف لفظي. والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير ~~البناء في الدار؛ لأنه يدخل تبعا لا لفظا، بخلاف ما إذا قال: إلا ثلثها، أو ~~إلا بيتا منها، لأنه داخل فيه لفظا. هداية. (وإن قال بناء هذه الدار لي ~~والعرصة لفلان فهو كما قال) لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء؛ فكأنه ~~قال بياض هذه الأرض دون البناء لفلان، بخلاف ما إذا قال "مكان العرصة أرضا" ~~حيث يكون البناء للمقر له؛ لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار ~~بالدار؛ لأن البناء تبع للأرض (ومن أقر بتمر في قوصرة) بتشديد الراء ~~وتخفيفها - وعاء التمر يتخذ من القصب، وإنما يسمى قوصرة ما دام فيها التمر، ~~وإلا فهي زنبيل (لزمه التمر والقوصرة) وفسره في الأصل بقوله "غصبت تمرا في ~~قوصرة" ووجهه أن القوصرة وعاء له وظرف له، وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق ~~بدون الظرف؛ فيلزمانه. وكذا الطعام في السفينة، والحنطة في الجوالق، بخلاف ~~ما إذا قال "غصبت تمرا من قوصرة" لأن كلمة "من" للانتزاع؛ فيكون إقرارا ~~بغصب المنزوع. هداية (ومن أقر بدابة في إسطبل لزمه الدابة خاصة) لأن ~~الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى قياس قول محمد ~~يضمنهما، ومثله الطعام في البيت. هداية (وإن قال غصبت ثوبا في منديل لزماه ~~جميعا) ؛ لأنه ظرف له، لأن الثوب يلف به، وكذا لو قال "ثوب في ثوب" (وإن ~~قال له علي ثوب في ثوب لزماه، وإن قال له علي ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوب واحد) لأن العشرة لا تكون ظرفا لواحد ~~عادة، # PageV02P080 # وقال محمد: يلزمه أحد عشر ثوبا، ومن أقر بغصب ثوب ~~وجاء بثوب معيب فالقول قوله فيه مع يمينه، وكذلك لو أقر بدراهم وقال: هي ~~زيوف، وإن قال "له علي خمسة في خمسة" يريد الضرب والحساب لزمه خمسة واحدة، ~~وإن قال: أردت خمسة مع خمسة؛ لزمه عشرة، وإن قال "له علي درهم إلى عشرة" ~~لزمه تسعة عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء ms233 وما بعده وتسقط الغاية، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: يلزمه العشرة كلها وإذا قال "له علي ألف درهم من ثمن عبد ~~اشتريته منه ولم أقبضه" #  والممتنع عادة كالممتنع حقيقة. # (وقال محمد: يلزمه أحد عشر ثوبا) ؛ لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة، ~~فأمكن جعله ظرفا، أو يحمل على التقديم والتأخير، فكأنه قال "عشرة أثواب في ~~ثوب" والثوب الواحد يكون وعاء للعشرة. # والصحيح قولهما، وهو المعول عليه عند النسفي والمحبوبي وغيرهما، كما في ~~التصحيح (ومن أقر بغصب ثوب وجاء بثوب معيب) يقول: إنه الذي غصبته (فالقول ~~قوله فيه مع يمينه) ؛ لأن الغصب لا يختص بالسليم (وكذلك) القول قوله (لو ~~أقر بدراهم) أنه اغتصبها أو أودعها (وقال) متصلا أو منفصلا: (هي زيوف) ، ~~لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك؛ فلا مقتصى له في الجياد ولا تعامل؛ ~~فيكون بيانا للنوع. وعن أبي يوسف أنه لا يصدق مفصولا اعتبارا بالثمن، كما ~~يأتي قريبا (وإن قال: له علي خمسةو في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة ~~واحدة) ، لأن الضرب لا بكثر المال، وإنما يكثر الأجزاء (وإن قال: أردت خمسة ~~مع خمسة لزمه عشرة) لأن اللفظ يحتمله، لأن كلمة "في" تستعمل بمعنى "مع" ~~(وإن قال له علي من درهم إلى عشرة) أو "ما بين درهم إلى عشرة" (لزمه تسعة ~~عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية) وهذا أصح الأقاويل ~~عند المحبوبي والنسفي. تصحيح (وقالا: يلزمه العشرة كلها) لدخول الغاية، ~~وقال زفر: تلزمه ثمانية، ولا تدخل الغايتان. # (وإذا قال: له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه) موصولا # PageV02P081 # فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد ~~وخذ الألف، وإلا فلا شيء لك، وإن قال "له علي ألف من ثمن عبد" ولم يعينه ~~لزمه الألف في قول أبي حنيفة [ولو قال "له علي ألف من ثمن هذا العبد" لم ~~يلزمه حتى يسلم العبد، فإن سلم العبد لزمه الألف، وإن لم يسلمه لم تلزمه] ~~ولو قال "له ms234 علي ألف من ثمن خمر أو خنزير" لزمه الألف ولم يقبل تفسيره، ولو ~~قال "له علي ألف من ثمن متاع وهي زيوف" وقال المقر له "جياد" لزمه الجياد ~~في قول أبي حنيفة، ومن أقر لغيره #  بإقراره كما في الحاوي (فإن ذكر ~~عبدا بعينه) وهو بيد المقر له (قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد) إلى المقر ~~(وخذ الألف) التي أقر بها؛ لتصادقهما على البيع، والثابت بالتصادق كالثابت ~~بالمعاينة (وإلا فلا شيء لك) ؛ لأنه ما أقر بالمال إلا عضا عن العبد؛ فلا ~~يلزمه دونه (وإن قال من ثمن عبد ولم يعينه لزمه الألف في قول أبي حنيفة) ~~ولا يصدق في قوله "ما قبضت" وصل أم فصل، لأنه رجوع ولا يملكه، وقالا: إن ~~وصل صدق وإن فصل لم يصدق، واعتمد قوله البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وأبو ~~الفضل الموصلي. تصحيح (ولو قال له على ألف من ثمن خمر أو خنزير) أو حر أو ~~ميتة أو مال قمار (لزمه الألف) المقر بها (ولم يقبل تفسيره) عند أبي حنيفة، ~~وصل أم فصل؛ لأنه رجوع؛ لأن ثمن الخمر وما عطف عليه لا يكون واجبا، وأول ~~كلامه للوجوب. وقالا: إذا وصل لا يلزمه شيء، لأنه بين بآخر كلامه أنه ما ~~أراد الإيجاب، قال في التصحيح: واعتمد قوله المذكورون قبله (ولو قال له على ~~ألف من ثمن متاع) أو قرض (وهي زيوف، وقال المقر له: جياد، لزمه الجياد في ~~قول أبي حنيفة) ؛ لأن هذا رجوع، لأن مطلق العقد يقتضي السلامة عن العيب، ~~والزيافة عيب، ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه، وصار كما إذا قال "بعتكه ~~معيبا" وقال المشتري "سليما" فالقول للمشتري، وقالا: إن قال موصولا صدق، ~~وإن مفصولا لا يصدق. قال في التصحيح: واعتمد قوله المذكورون قبله (ومن أقر ~~لغيره # PageV02P082 # بخاتم فله الحلقة والفص، وإن أقر له بسيف فله النصل ~~والجفن والحمائل، وإن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة، وإن قال "لحمل فلانة ~~علي ألف" فإن قال أوصى به له فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار ms235 صحيح، وإن ~~أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف، #  بخاتم فله الحلقة والفص) بالفتح ~~ويكسر - لأن اسم الخاتم يتناولهما (وإن أقر له بسيف فله النصل) أي: الحديدة ~~(والجفن) القراب (والحمائل) جمع حمالة - بالكسر - العلاقة؛ لأن اسم السيف ~~ينطوي على الكل (وإن أقر) له (بحجلة) بحاء فجيم مفتوحتين - بيت يبنى للعروس ~~يزين بالثياب والأسرة والستور (فله) أي: المقر له (العيدان) التي تبنى بها ~~الحجلة (والكسوة) التي توضع على العيدان؛ لأن اسم الحجلة يتناولهما. # (وإن قال: لحمل فلانة علي ألف) درهم (فإن) بين سببا صالحا بأن (قال: أوصي ~~له به فلان، أو مات أبوه فورثه) منه (فالإقرار صحيح) اتفاقا، ثم إن جاءت به ~~في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه، فإن جاءت به ميتا فالمال ~~للموصي والمروث، لأنه إقرار في الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد ~~الولادة، ولم ينتقل، ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما، وإن بين سببا ~~مستحيلا - بأن قال: باعني، أو أقرضني - فالإقرار باطل اتفاقا أيضا (وإن ~~أبهم الإقرار) ولم يبين سببه (لم يصح عند أبي يوسف) وفي نسخة "أبي حنيفة" ~~بدل "أبي يوسف" وقال محمد: يصح؛ لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله، وقد ~~أمكن بالحمل على السبب الصالح، ولأبي يوسف أن الإقرار مطلقه ينصرف إلى ~~الإقرار بسبب التجارة، فيصير كأنه صرح به، هداية. قال في التصحيح: وفي ~~الهداية والأسرار وشرح الإسبيجاني والاختيار والتقريب ونظم الخلافيات ذكر ~~الخلاف بين أبي يوسف ومحمد، وذكر في النافع الخلاف بين أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وذكر في الينابيع قول أبي حنيفة مع أبي يوسف، فقال: قال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف في هذه المسألة: إن بين # PageV02P083 # وإذا أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح الإقرار ~~ولزمه، وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته ~~في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب مقدم على غيره، #  المقر جهة صالحة كالإرث والوصية ~~رجح إقراره ولزمه، وإلا فلا، وقال محمد: صح إقراره سواء ms236 بين جهة صالحة أو ~~أبهم ويحمل إقراره على أنه أوصى به رجل أو مات مورثه وتركه ميراثا، واعتمد ~~قول أبي يوسف الإمام البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وغيرهم، وعلل ~~الكل لمحمد بالحمل على سبب صحيح وإن لم يذكره، فليحفظ هذا فإنه يقع إقرارات ~~مطلقة عن السبب لا يتصور أن يكون لها سبب صحيح شرعا. اه. # (ولو أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح الإقرار ولزمه) المقر به، سواء ~~بين سببا صالحا أو أبهم؛ لأن له وجها صحيحا - وهو الوصية من جهة غيره - ~~فيحمل عليه، وهذا إذا علم وجوده وقت الوصية. جوهرة. # (وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون) وحده سيأتي في الوصايا (1) # (وعليه ديون) لزمته (في صحته) سواء علم سببه أو بإقراره (و) عليه أيضا ~~(ديون لزمته في مرضه) لكن (بأسباب معلومة) كبدل ما ملكه أو أهلكه أو مهر ~~مثل امرأة نكحها (فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب مقدم) على ما أقر به ~~في مرضه؛ لأن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير، وفي ~~إقرار المريض ذلك، لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء، ولهذا منه ~~من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث، وإنما تقدم PageV02P084 # فإذا قضيت وفضل شيء كان فيما أقر به في حال المرض، ~~وإن لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره وكان المقر له أولى من الورثة، ~~وإقرار المريض لوارثه باطل إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة، ومن أقر لأجنبي ~~في مرضه ثم قال هو ابني ثبت نسبه وبطل إقراره له، ولو أقر لأجنبية ثم ~~تزوجها لم يبطل إقراره لها، ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ~~ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه، #  المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ~~ثبوتها، لأن المعاين لا مرد له، ولا يجوز للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء ~~دون البعض؛ لأن في إيثار البعض إبطال حق الباقين إلا إذا قضى ما استقرضه في ~~مرضه أو نقد ثمن ما اشتراه فيه ms237 (فإذا قضيت) : أي ديون الصحة والديون ~~المعروفة الأسباب (وفضل شيء) عنها (كان) ذلك الفاضل مصروفا (فيما أقر به ~~حال المرض) ؛ لأن الإقرار في ذاته صحيح، وإنما رد في حق غرماء الصحة، فإذا ~~لم يبق لهم حق ظهرت صحته (وإن لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره) لأنه ~~لم يتضمن إبطال حق الغير (وكان المقر له أولى من الورثة) ؛ لأن قضاء الدين ~~من الحوائج الأصلية، وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ (وإقرار المريض ~~لوارثه) بدين أو عين (باطل) لتعلق حق الورثة بماله في مرضه، وفي تخصيص ~~البعض به إبطال حق الباقين (إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة) ؛ لأن المانع ~~تعلق حقهم في التركة، فإذا صدقوه زال المانع (ومن أقر لأجنبي في مرضه ثم ~~قال: هو ابني) وصدقه المقر له، وكان بحيث يولد لمثله، كما يأتي قريبا (ثبت ~~نسبه) منه وبطل إقراره له، لأن دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق، فتبين أنه ~~أقر لابنه فلا يصح (ولو أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها) لأن ~~الزوجية تقتصر على زمان التزوج؛ فبقي إقراره لأجنبية (ومن طلق زوجته في ~~مرضه ثلاثا) أو أقل بسؤالها (ثم أقر لها بدين ومات) وهي في العدة (فلها ~~الأقل من الدين) الذي أقر به (ومن ميراثها منه) لأنهما متهمان في ذلك، ~~لجواز أن يكون توصلا بالطلاق إلى تصحيح الإقرار، فيثبت أقل الأمرين. قيدنا ~~بسؤالها # PageV02P085 # ومن أقر لغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ~~ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا، ويشارك الورثة في الميراث؛ ~~ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى، ويقبل إقرار المرأة ~~بالوالدين والزوج والمولى، ولا يقبل بالولد إلا أن يصدقها الزوج أو تشهد ~~بولادتها قابلة، #  ودوام عدتها لأنه بغير سؤالها يكون ~~فارا فلها الميراث بالغا ما بلغ ويبطل الإقرار، وإذا انقضت عدتها قبل موته ~~ثبت إقراره ولا ميراث لها. # (ومن أقر بغلام) يعبر عن نفسه، و (يولد مثله لمثله، وليس له) أي الغلام ~~(نسب معروف أنه ابنه ms238 وصدقه الغلام) في دعواه (ثبت نسبه، وإن كان) المقر ~~(مريضا، ويشارك) الغلام المقر له (الورثة في الميراث) لأنه بثبوت نسبه صار ~~كالمعروف النسب، فيشاركهم. وشرط كونه يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا ~~ظاهرا، وأن لا يكون معروف النسب لأن معروف النسب يمتنع ثبوته من غيره، وشرط ~~تصديقه لأنه في يد نفسه إذ المسألة في غلام يعبر عن نفسه، حتى لو كان صغيرا ~~لا يعبر عن نفسه لم يعتبر تصديقه. # (ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى) ، لأنه إقرار بما ~~يلزمه، وليس فيه تحميل النسب على الغير (ويقبل إقرار المرأة بالوالدين ~~والزوج والمولى) لما بينا (ولا يقبل) إقرارها إذا كانت ذات زوج أو معتدة ~~منه (بالولد) لأن فيه تحميل النسب على الغير وهو الزوج؛ لأن النسب منه (إلا ~~أن يصدقها الزوج) لأن الحق له (أو تشهد بولادتها) امرأة (قابلة) أو غيرها، ~~لأن قول المرأة الواحدة في الولادة مقبول، قال الأقطع: فتثبت الولادة ~~بشهادتها، ويلتحق النسب بالفراش. اه # قيدنا بذات الزوج أو المعتدة منه لأنها إذا لم تكن كذلك صح مطلقا، وكذا ~~إذا كانت كذلك وادعت أنه من غيره، قال في الهداية: ولابد من تصديق هؤلاء، ~~يعني الوالدين والولد والزوج والزوجة والمولى؛ لما مر أنهم في أيدي أنفسهم، ~~فيتوقف نفاذ # PageV02P086 # ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد والزوج والزوجة ~~والمولى - مثل الأخ والعم - لم يقبل إقراره في النسب، فإن كان له وارث ~~معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له، وإن لم يكن له وارث ~~استحق المقر له ميراثه، ومن مات أبوه فأقر بأخ له لم يثبت نسب أخيه ويشاركه ~~في الميراث. ### | كتاب الإجارة. # - الإجارة #  الإقرار على تصديقهم، وقدمنا أن ~~هذا في غير الولد الذي لا يعبر عن نفسه، لأنه بمنزلة المتاع فلا يعتبر ~~تصديقه. # (ومن أقر بنسب من غير) هؤلاء المذكورين من (الوالدين والولد والزوج ~~والزوجة والمولى، مثل الأخ والعم) والجد وابن الابن (لم يقبل إقراره في ~~النسب) وإن صدقه المقر له، لأن فيه حمل النسب ms239 على الغير (فإن كان له) : أي ~~المقر (وارث معروف) نسبه (قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له) ؛ ~~لأنه لما لم يثبت نسبه منه لم يزاحم الوارث المعروف النسب (وإن لم يكن له ~~وارث) معروف (استحق المقر له ميراثه) ، لأن له ولاية التصرف في مال نفسه ~~عند عدم الوارث، فيستحق جميع المال وإن لم يثبت نسبه (ومن مات أبوه فأقر ~~بأخ لم يثبت نسب أخيه) وإن صدقه (و) لكنه (يشاركه في الميراث) لأن إقراره ~~تضمن شيئين: حمل النسب على الغير، ولا ولاية له عليه فلا يثبت، والاشتراك ~~في المال، وله فيه ولاية فيثبت. # كتاب الإجارة # (الإجارة) لغة: اسم للأجرة، وهي كراء الأجير. وقد أجره، إذا أعطاه أجرته، ~~من بابي طلب وضرب، فهو آجر، وذاك مأجور، وتمامه في المغرب، واصطلاحات # PageV02P087 # عقد على المنافع بعوض، ولا تصح حتى تكون المنافع ~~معلومة والأجرة معلومة، وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في ~~الإجارة، والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة كاستئجار الدورلا للسكنى ~~والأرضين للزراعة؛ فيصح العقد على مدة معلومة أي مدة كانت، وتارة تصير ~~معلومة بالعمل والتسمية كمن استأجر رجلا على صبغ ثوب أو خياطته، #  (عقد على المنافع بعوض) وتنعقد ~~ساعة فساعة، على حسب حدوث المنفعة، وأقيمت العين مقام المنفعة في حق إضافة ~~العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول، ثم عمله يظهر في حق المنفعة. # (ولا تصح) الإجارة (حتى تكون المنافع معلومة والأجرة) أيضا (معلومة) لأن ~~الجهالة في المعقود عليه وبدله تفضي إلى المنازعة، كجهالة الثمن والمثمن في ~~البيع. # (و) كل (ما جاز أن يكون ثمنا) : أي بدلا (في البيع جاز أن يكون أجرة في ~~الإجارة) ، لأن الأجرة ثمن المنفعة فيعتبر بثمن المبيع، ولا ينعكس، لجواز ~~إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما يأتي. # (والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة) : أي ببيان مدة الاستئجار (كاستئجار ~~الدور) مدة معلومة (للسكنى، و) استئجار (الأرضين للزراعة؛ فيصح العقد على ~~مدة معلومة أي مدة كانت) : أي طالت أو قصرت، لأن المدة إذا كانت ms240 معلومة كان ~~قدر المنفعة فيها معلوما، إلا في الأوقاف، فلا تجوز الإجارة الطويلة في ~~المختار كيلا يدعى المستأجر ملكها - وهي ما زاد على ثلاث سنين في الضياع، ~~وعلى سنة في غيرها - وعلى هذا أرض اليتيم. جوهرة (وتارة تصير) المنفعة ~~(معلومة بالعمل) أي ببيان العمل المعقود عليه (والتسمية، كمن استأجر رجلا ~~على صبغ ثوب أو خياطته) وبين الثوب # PageV02P088 # أو استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها ~~مسافة سماها، وتارة تصير معلومة بالتعيين والإشارة كمن استأجر رجلا لينقل ~~له هذا الطعام إلى موضع معلوم، ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى، وإن ~~لم يبين ما يعمل فيها، وله أن يعمل كل شيء إلا الحداد والقصار والطحان، ~~ويجوز استئجار الأراضي للزراعة ولا يصح العقد حتى يسمي ما يزرع فيها أو ~~يقول: على أن يزرع فيها ما شاء، ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني فيها أو يغرس ~~فيها نخلا أو شجرا، فإذا. #  ولون الصبغ وجنس الخياطة (أو ~~استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما) قدره وجنسه (أو يركبها مسافة ~~سماها) ببيان الوقت أو الموضع، فلو خلا عنهما فهي فاسدة. بزازية (وتارة ~~تصير) المنفعة (معلومة بالتعيين) للمعقود عليه (والإشارة) إليه (كمن استأجر ~~رجلا على أن ينقل له هذا الطعام إلى موضع معلوم) ، لأنه إذا أراه ما ينقله ~~والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومة. # (ويجوز استئجار الدور) جمع دار، وهي معلومة (والحوانيت) جمع حانوت، وهي ~~الدكان، المعدة (للسكنى وإن لم يبين ما يعمل فيها) ، لأن العمل المتعارف ~~فيها السكنى فينصرف إليه (وله أن يعمل كل شيء) مما لا يضر بالبناء كما أشار ~~إليه بقوله: (إلا الحداد والقصار والطحان) ، لأن في ذلك ضررا ظاهرا، لأنه ~~يوهن البناء ويضر به؛ فلا يملكه إلا بالتسمية (ويجوز استئجار الأراضي ~~للزراعة) ، لأنها منفعة مقصودة معهودة فيها (و) لكن (لا يصح العقد حتى يسمي ~~ما يزرع فيها) لأن ما يزرع فيها متفاوت، وبعضه يضر بالأرض، فلابد من ~~التعيين كيلا تقع المنازعة (أو يقول: على أن يزرع فيها ما شاء) ؛ لأنه ~~بالتفويض ms241 إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة (ويجوز أن يستأجر ~~الساحة) بالحاء المهملة - وهي الأرض الخالية من البناء والغرس (ليبني فيها) ~~بناء (أو يغرس فيها نخلا أو شجرا) ، لأنها منفعة تقصد بالأراضي كالزراعة ~~(فإذا # PageV02P089 # انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع البناء والغرس ~~ويسلمها فارغة، إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا فيملكه ~~أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا، ويجوز استئجار ~~الدواب للركوب والحمل، فإن أطلق الركوب جاز له أن يركبها من شاء، وكذلك إن ~~استأجر ثوبا للبس وأطلق، فإن قال: على أن يركبها فلان، أو يلبس الثوب فلان، ~~فأركبها غيره أو ألبسه غيره؛ كان ضامنا إن عطبت الدابة أو تلف الثوب؛ #  انقضت مدة الإجارة لزمه) أي ~~المستأجر (أن يقلع البناء) الذي بناه (والغراس الذي غرسه، إن لم يرض المؤجر ~~بتركها (ويسلمها) لصاحبها (فارغة لأنه لا نهاية لهما وفي إبقائهما إضرارا ~~بصاحب الأرضص، بخلاف ما إذا انقضت المدة والزرع بقل حيث يترك بأجر المثل ~~إلى إدراكه، لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين (إلا أن يختار صاحب ~~الأرض أن يغرم له) : أي للباني والغارس (قيمة ذلك) البناء والغراس (مقلوعا ~~فيملكه) وهذا برضا صاحب البناء والغرس، إلا إذا كانت تنقص الأرض بالقلع، ~~فحينئذ يتملكها بعير رضاه. هداية (أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء ~~لهذا والأرض لهذا) ، لأن الحق له، فله أن لا يستوفيه، والرطبة كالشجر لأنها ~~لا نهاية لهما (ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل) لأنها منفعة معهودة ~~(فإن أطلق الركوب) بأن قال "يركب من شاء" - وهو المراد بالإطلاق، لا أنه ~~يستأجر الدابة للركوب ويطلقه فإنه لا يجوز كما في مسكين نقلا عن الذخيرة ~~والمغنى وشرح الطحاوي - (جاز له أن يركبها من شاء) عملا بالإطلاق، ولكن إذا ~~ركب بنفسه أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره، لأنه تعين مرادا من الأصل، ~~والناس يتفاوتون في الركوب، فصار كأنه نص على ركوبه (وكذلك) الحكم (إن ~~استأجر ثوبا للبس وأطلق) لتفاوت الناس في اللبس ms242 أيضا (فإن) قيد: بأن (قال ~~على أن يركبها فلان أو يلبس الثوب فلان) فخالف (فأركبها غيره أو ألبسه ~~غيره) : أي غير المشروط (كان ضامنا إن عطبت الدابة أو تلف الثوب) ، لأن ~~الناس يتفاوتون في الركوب واللبس، فصح التعيين، وليس له أن يتعداه، ولا أجر # PageV02P090 # وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل، وأما العقار وما ~~لا يختلف باختلاف المستعمل فلا يعتبر تقييده، فإذا شرط سكنى واحد فله أن ~~يسكن غيره، وإن سمى نوعا أو قدرا يحمله على الدابة مثل أن يقول "خمسة أقفزة ~~حنطة" فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم، وليس ~~له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد، وإن استأجرها ليحمل عليها ~~قطنا سماه فليس له أن يحمل مثل وزنه حديدا، وإن استأجرها ليركبها فأردف معه ~~رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها، ولا يعتبر بالثقل، #  يلزمه لأنه لا يجتمع مع الضمان. # (وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل) لما تقدم (أما العقار ومالا يختلف ~~باختلاف المستعمل فلا يعتبر تقييده؛ فإذا شرط) في العقار (سكنى واحد) بعينه ~~(فله أن يسكن غيره) ، لأن التقييد غير مفيد، لعدم التفاوت، والذي يضر ~~بالبناء خارج على ما تقدم (وإن سمى) المستأجر (نوعا وقدرا يحمله على الدابة ~~مثل أن يقول) لأحمل عليها (خمسة أقفزة حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة ~~في الضرر) كالعدس والماش، لعدم التفاوت (أو أقل) ضررا (كالشعير والسمسم، ~~لكونه خيرا من المشروط (وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح ~~والحديد) لانعدام الرضا به، والأصل: أن من استحق منفعة مقدرة بالعقد ~~فاستوفاها أو مثلها أو دونها جاز، لدخوله تحت الإذن، ولو أكثر لم يجز، لعدم ~~دخوله تحته (وإن استأجرها) أي الدابة (ليحمل عليها قطنا سماه) : أي سمى ~~قدره (فليس له أن يحمل مثل وزنه حديدا) ونحوه؛ لأنه ربما يكون أضر على ~~الدابة، فإن الحديد يجتمع في موضع في ظهره، والقطن ينبسط عليه (وإن ~~استأجرها) : أي الدابة (ليركبها فأردف معه رجلا) ms243 بحيث يستمسك بنفسه والدابة ~~تطيق ذلك (فعطبت) الدابة (ضمن نصف قيمتها) ، لأنها تلفت بركوبهما وأحدهما ~~مأذون له دون الآخر (ولا يعتبر بالثقل) ، لأي الرجال لا توزن، والدابة ربما ~~يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل، فاعتبر عدد الراكب، ولم ~~يعين الضامن؛ لأن المالك بالخيار في تضمين أيهما شاء، ثم إن ضمن # PageV02P091 # وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل أكثر ~~منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل، وإذا كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن ~~عند أبي حنيفة. #  الراكب فلا رجوع له على الرديف، ~~وإن ضمن الرديف يرجع بما ضمن على الراكب إن كان مستأجرا منه، وإلا لا، ولم ~~يتعرض لوجوب الأجر، والمنقول في النهاية والمحيط أنه يجب جميع الأجر إذا ~~هلكت بعد بلوغ المقصد مع تضمين النصف، لأن الضمان لركوب غيره، والأجر ~~لركوبه، وقيد بكونها عطبت لأنها لو سلمت لا يلزمه غير المسمى كما في غاية ~~البيان، وقيد بالإرداف ليكون كالتابع، لأنه لو أقعده في السرج صار غاصبا ~~ولم يجب عليه شيء من الأجر، لأنه لا بجامع الضمان كما في غاية البيان، وكذا ~~لو حمله على عاتقه، لكونه يجتمع في محل واحد فيشق على الدابة وإن كانت تطيق ~~حملهما كما في النهاية، وقيد بالرجل لأنه لو ركبها وحمل عليها شيئا ضمن قدر ~~الزيادة، وهذا إذا لم يركب فوق الحمل، أما لو ركب فوق الحمل ضمن جميع ~~القيمة كما ذكره جواهر زاده، وقيدنا بكونه يستمسك بنفسه لأن ما لا يستمسك ~~بنفسه بمنزلة المتاع يضمن بقدر ثقله كما في الزيلعي، وبكونها تطيق ذلك ~~لأنها إذا لم تطق يضمن جميع القيمة كما في النسفي (وإن استأجرها ليحمل ~~عليها مقدارا من الحنطة) مثلا (فحمل أكثر منه) من جنسه (فعطبت) الدابة (ضمن ~~ما زاد الثقل) ؛ لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وغير مأذون فيه، والسبب ~~الثقل، فانقسم عليهما، إلا إذا كان حملا لا تطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ ~~يضمن كل قيمتها، لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن المعتاد، هداية، قيدنا ~~بأنها ms244 من جنس المسمى، لأنه لو حمل جنسا غير المسمى ضمن جميع القيمة كما في ~~البحر (وإذا كبح الدابة) أي جذبها إليه (بلجامها أو ضربها) كبحا وضربا ~~متعارفا (فعطبت ضمن عند أبي حنيفة) ، لأن الإذن مقيد بشرط السلامة، إذ ~~يتحقق السوق بدونهما، وإنما هما للمبالغة، فيتقيد بوصف السلامة. هداية. # وفي الجوهرة: وعليه الفتوى، وقالا: لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفا؛ لأن ~~المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد، فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه # PageV02P092 # والأجراء على ضربين: أجير مشترك، وأجير خاص، ~~فالمشترك: من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار، والمتاع أمانة في ~~يده: إن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يضمنه، وما ~~تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به ~~المكاري الحمل وغرق السفينة من مدها مضمون #  قال في التصحيح: واعتمد قوله ~~الإمام المحبوبي والنسفي، لكن صرح الإسبيجاني والزوزني أن قوله قياس ~~وقولهما استحسان، اه. قيدنا بالكبح والضرب لأنه لا يضمن بالسوق اتفاقا، ~~وقيدنا بكونه متعارفا لأنه بغير المتعارف يضمن اتفاقا. # (والأجراء على ضربين) أي نوعين (أجير مشترك، وأجير خاص، فالمشترك من) ~~يعمل لا لواحد، أو لواحد من غير توقيب، ومن أحكامه أنه (لا يستحق الأجرة ~~حتى يعمل) المعقود عليه، وذلك (كالصباغ والقصار) ونحوهما (والمتاع أمانة في ~~يده: إن هلك لم يضمن شيئا، عند أبي حنيفة) وإن شرط عليه الضمان؛ لأن شرط ~~الضمان في الأمانة مخالف لقضية الشرع، فيكون باطلا كما في الذخيرة نقلا عن ~~الطحاوي، وقالا: يضمنه إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر، ~~ونقل في التصحيح الإفتاء بقول الإمام عن عامة المعتبرات، وقال: واعتمده ~~المحبوبي والنسفي، وبه جزم أصحاب المتون فكان هو المذهب، اه. لكن قال في ~~الدر: وأفتى المتأخرون بالصلح على نصف القيمة، وقيل: إن كان الأجير مصلحا ~~لا يضمن، وإن بخلافه يضمن، وإن مستور الحال يؤمر بالصلح، عمادية. قلت: وهل ~~يجبر عليه؟ حرر في تنوير البصائر نعم، كمن تمت مدته في وسط البحر أو ms245 البرية ~~تبقى الإجارة بالجبر. اه (وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال ~~وانقطاع الحبل الذي يشد به المكارى الحمل وغرق السفينة من مدها) : أي ~~أجرائها (مضمون) عليه؛ لأن المأذون فيه ما هو داخل تحت العقد، وهو العمل ~~الصالح، فلم يكن المفسد مأذونا فيه فيكون مضمونا عليه # PageV02P093 # إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو ~~سقط من الدابة لم يضمنه، وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع ~~المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك. والأجير الخاص: الذي يستحق الأجرة ~~بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل، كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم. #  (إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن ~~غرق في السفينة أو سقط من الدابة) وإن كان بسوقه أو قوده؛ لأن ضمان الآدمي ~~لا يجب بالعقد، بل بالجناية، وهذا ليس بجناية لكونه مأذونا فيه (وإذا فصد ~~الفصاد) بإذن المفصود (أو بزغ البزاغ) أي البيطار بإذن رب الدابة (ولم ~~يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك) لأنه لا يمكن ~~الاحتراز عن السراية؛ لأنه يبتنى على قوة الطباع وضعفها، ولا يعرف ذلك ~~بنفسه، فلا يمكن تقييده بالسلامة، فسقط اعتباره، إلا إذا جاوز المعتاد ~~فيضمن الزائد كله إذا لم يهلك، وإذا هلك ضمن نصف الدية، لأنه هلك بمأذون ~~فيه وغير مأذون فيه، فيضمن بحسابه - وهو النصف - حتى إن الختان لو قطع ~~الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة، لأن الزائل هو الحشفة، وهو عضو ~~كامل، فتجب دية كاملة، وإن مات يجب عليه نصف الدية. وهي من الغرائب، حيث ~~يجب الأكثر بالبرء والأقل بالهلاك. درر عن الزيلعي. # قيدنا الفصد والبزغ بالإذن، لأنه لو بغير الإذن ضمن مطلقا. # (والأجير الخاص) - ويسمى أجير واحد أيضا - هو (الذي) يعمل لواحد عملا ~~موقتا بالتخصيص، ومن أحكامه أنه (يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة) ~~المعقود عليها (وإن لم يعمل) وذلك (كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم) ~~؛ لأن المعقود عليه تسليم نفسه، ms246 لا عمله، كالدار المستأجرة للسكنى، والأجر ~~مقابل بها، فيستحقه ما لم يمنع من العمل مانع كمرض ومطر ونحوهما مما يمنع ~~التمكن من العمل. ثم الأجير للخدمة أو لرعي الغنم إنما يكون خاصا إذا شرط ~~عليه أن لا يخدم غيره ولا يرعى لغيره أو ذكر المدة أو لا، كأن يستأجره شهرا ~~ليرعى له غنما مسماة بأجر معلوم فإنه أجير خاص بأول # PageV02P094 # ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما ~~تلف من عمله. # والإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع، ومن استأجر عبدا للخدمة فليس له ~~أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك، ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين ~~إلى مكة جاز، وله المحمل المعتاد، وإن شاهد الجمال المحمل فهو أجود، وإن ~~استأجر #  الكلام، وتمامه في الدرر، ولبس ~~للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أجرته بقدر ما عمل، فتاوى النوازل ~~(ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده) بأن سرق منه أو غصب لأنه ~~أمانة في يده، لأنه قبضه بإذنه (ولا ما تلف من عمله) العمل المعتاد: كتخريق ~~للثوب من دقه، لأن منافعه صارت مملوكة للمستأجر، فإذا أمره بالصرف إلى ملكه ~~صح وصار نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه، قيدنا العمل ~~بالمعتاد لأنه لو كان غير معتاد بأن تعمد الفساد ضمن كالمودع. # (والإجارة تفسدها الشروط) المخالفة لمقتضى العقد (كما تفسد البيع) بذلك، ~~لأن الإجارة بمنزلة البيع لأنها بيع المنافع. # (ومن استأجر عبدا للخدمة) وهو مقيم، ولم يكن معروفا بالسفر (فليس له أن ~~يسافر به، إلا أن يشترط ذلك) في عقد الإجارة، لأن خدمة السفر أشق فلا تلزم ~~إلا بالتزامه، قيدنا بكونه مقيما لأنه إذا كان مسافرا له السفر به، كما في ~~الجوهرة، وبكونه غير معروف بالسفر لأنه إذا كان معروفا بالسفر له السفر به، ~~لأن المعروف كالمشروط (ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا) ولو غير معين ~~(وراكبين) معينين أو يقول: على أن أركب من أشاء (إلى مكة جاز) العقد ~~استحسانا ms247 (وله المحمل المعتاد) لأن المقصود هو الراكب وهو معلوم، والمحمل ~~تابع، وما فيه من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المعتاد، ويجعل المعقود عليه ~~جملا في ذمة المكاري؛ والإبل آلة، وجهالة الآلة لا تفسد (وإن شاهد الجمال ~~المحمل فهو أجود) ، لأنه أنفى للجهالة (وإن استأجر # PageV02P095 # بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق ~~جاز له أن يرد عوض ما أكل، والأجرة لا تجب بالعقد، وتستحق بأحد معان ثلاثة: ~~إما بشرط التعجيل. أو بالتعجيل من غير شرط، أو باستيفاء المعقود عليه، ومن ~~استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم إلا أن يبين وقت الاستحقاق ~~بالعقد، ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة، وليس ~~للقصار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ #  بعيرا ليحمل عليه مقدارا من الزاد ~~فأكل منه في الطريق جاز له أن يرد عوض ما أكل) من زاد ونحوه، لأنه يستحق ~~عليه حملا مسمى في جميع الطريق؛ فله أن يستوفيه. # (والأجرة لا تجب بالعقد) فلا يجب تسليمها به (و) إنما (تستحق بأحد معان ~~ثلاثة: إما بشرط التعجيل) وقت العقد، لأنه شرط لازم (أو بالتعجيل من غير ~~شرط) بأن يعطيه حالا، فإنه يكون هو الواجب، حتى لا يكون له الاسترداد (أو ~~باستيفاء المعقود عليه) ، لأنها عقد معاوضة، فإذا استوفى المنفعة استحق ~~عليه البدل. # (ومن استأجر دارا) سنة مثلا بقدر معلوم من غير بيان وقت الاستحقاق ~~(فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم) لأنهما منفعة مقصودة (إلا أن يبين وقت ~~الاستحقاق في العقد) لأنه بمنزلة التأجيل (و) كذا (من استأجر بعيرا إلى ~~مكة) بقدر معلوم فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة) ، لأن سير كل مرحلة ~~منفعة مقصودة، وكان الإمام أولا يقول: لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة ~~وانتهاء السفر، لأن المعقود عليه جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر ~~على أجزائها، كما إذا كان المعقود عليه العمل، ووجه المرجوع إليه أن القياس ~~يقتضي استحقاق الأجرة ساعة فساعة لتتحقق المساواة، إلا أن المطالبة في كل ms248 ~~ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به، فقدر بما ذكرناه، هداية. # (وليس للقصار والخياط) ونحوهما (أن يطالب بالأجرة) أو بعضها (حتى يفرغ # PageV02P096 # من العمل إلا أن يشترط التعجيل، ومن استأجر خبازا ~~ليخبز له في بيته قفيز دقيق بدرهم لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من ~~التنور، ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للويمة فالغرف عليه، ومن استأجر ~~رجلا ليضرب له لبنا استحق الأجرة إذا أقامه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا يستحقها حتى يشرجه، وإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا ~~فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين، جاز، وأي العملين عمل استحق الأجرة، #  من العمل) المعقود عليه، لأن العمل ~~في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر. # (إلا أن يشترط التعجيل) ، لما مر أن الشرط فيه لازم (ومن استأجر خبازا ~~ليخبز له في بيته) : أي بيت المستأجر (قفيز دقيق) مثلا (بدرهم لم يستحق ~~الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور) ، لأن تمامه بالإخراج، فلو احترق أو سقط ~~من يده قبل الإخراج فلا أجرة له للهلاك قبل التسليم، وإن أخرجه ثم احترق من ~~غير فعله فله الأجر ولا ضمان عليه. هداية. (ومن استأجر طباخا ليطبخ له ~~طعاما للوليمة فالغرف عليه) : أي على الأجير، لجريان العرف بذلك (ومن ~~استأجر رجلا ليضرب له لبنا) بكسر الباء (استحق الأجرة إذا أقامه) أي صار ~~لبنا (عند أبي حنيفة) ؛ لأن العمل قد تم والتشريج عمل زائد كالنقل، ألا يرى ~~أن ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل، بخلاف ما قبل الإقامة، ~~لأنه طين منتشر. هداية (وقالا: لا يستحقها) : أي الأجرة (حتى يشرجه) أي ~~يركب بعضه على بعض، لأنه من تمام عمله، إذ لا يؤمن الفساد قبله، فصار ~~كإخراج الخبز من التنور، ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا، وهو المعتبر ~~فيما لم ينص عليه، قال في التصحيح: وقد اعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي، ~~وقال في العيون: والفتوى على قولهما، قلت: كأنه لاتحاد العرف فيراعى إن ~~اتحد. انتهى. (وإذا قال ms249 للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته ~~روميا فبدرهمين، جاز) الشرطان (وأي العملين عمل استحق الأجرة) المشروطة، ~~وكذا # PageV02P097 # وإن قال: إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف ~~درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا فله أجر مثله عند أبي حنيفة ~~ولا يتجاوز به نصف درهم، وإن قال: إن سكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم في ~~الشهر، وإن سكنته حدادا فبدرهمين، جاز، وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه ~~عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: الإجارة فاسدة، ومن استأجر دارا كل ~~شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد فاسد في بقية الشهور. #  إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن ~~خيره بين أربعة لم يجز، اعتبارا بالبيع، فإنه إذا اشترى ثوبين على أن يأخذ ~~أيهما شاء جاز، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أثواب، ولا يجوز في الأربعة فكذا ~~في الإجارة. نهاية. # (وإن قال: إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته غدا فبنصف درهم، فإن خاطه ~~اليوم فله درهم، وإن خاطه غدا) أو بعده (فله أجر مثله عند أبي حنيفة) ؛ لأن ~~ذكر اليوم للتعجيل، بخلاف الغد فإنه للتعليق حقيقة، وإذا كان كذلك يجتمع في ~~الغد تسميتان الوقت والعمل، دون اليوم، فيصح الأول ويجب المسمى في اليوم، ~~ويفسد الثاني ويجب أجر المثل، كما في الهداية (ولا يتجاوز به نصف درهم) ~~لأنه هو المسمى في اليوم الثاني وقد رضى به، وهذا عند أبي حنيفة (وقال أبو ~~يوسف ومحمد: الشرطان جائزان) وقال زفر: الشرطان فاسدان، قال في التصحيح: ~~واعتمد قول الإمام في الخلافيات المذكورة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة ~~وأبو الفضل (وإن قال: إن سكنت في هذه الدكان عطارا فبدرهم في الشهر، وإن ~~سكنت حدادا فبدرهمين جاز) الشرطان (وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه عند ~~أبي حنيفة) ، لأنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة ~~الرومية والفارسية (وقالا: الإجارة فاسدة) لجهالة الأجرة، لأنه لا يعلم أي ~~العملين يعمل، وتقدم في التصحيح أن المعتمد في الخلافيات المذكورة قول ~~الإمام (ومن ms250 استأجر دارا كل شهر بدرهم فالعقد صحيح في شهر واحد) لكونه ~~معلوما (فاسدة في بقية الشهور) # PageV02P098 # إلا أن يسمي جملة شهور معلومة، فإن سكن ساعة من الشهر ~~الثاني صح العقد فيه [ولزمه ذلك الشهر] ولم يكن للمؤجر أن يخرجه منها إلى ~~أن ينقضي، وكذلك كل شهر يسكن في أوله، وإذا استأجر دارا سنة بعشرة دراهم ~~جاز، وإن لم يسم قسط كل شهر من الأجرة، ويجوز أخذ أجرة الحمام #  لجهالتها، والأصل أن كلمة "كل" إذا ~~دخلت فيما لا نهاية له ينصرف إلى الواحد؛ لتعذر العمل بالعموم، فكان الشهر ~~الواحد معلوما فصح العقد فيه، فإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة ~~لانتهاء مدة العقد الصحيح (إلا أن يسمى جملة شهور) جملة (معلومة) فيجوز، ~~لزوال المانع لأن المدة صارت معلومة (فإن سكن ساعة من الشهر الثاني صح ~~العقد فيه) : أي الشهر الثاني (ولم يكن للمؤجر أن يخرجه منها إلى أن ينقضي) ~~الشهر (وكذلك) حكم (كل شهر يسكن في أوله) ساعة، لأنه تم العقد بتراضيهما ~~بالسكنى في الشهر الثاني، إلا أن الذي ذكره في الكتاب هو القياس، وقد مال ~~إليه بعض المشايخ، وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما في الليلة ~~الأولى من الشهر ويومها، لأن في اعتبار الأول بعض الحرج، هداية. وفي ~~التصحيح: قال في الجوهرة والتبيين: هذا قول البعض، أما ظاهر الرواية لكل ~~واحد منهما الخيار في الليلة الأولى من الشهر ويومها، وبه يفتى، قال ~~القاضي: وإليه أشار في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. اه (وإذا استأجر دارا ~~سنة بعشرة دراهم) مثلا (جاز) وتقسط على الأشهر بالسوية (وإن لم يسم قسط كل ~~شهر من الأجرة) ، لأن المدة معلومة بدون التقسيم. ثم يعتبر ابتداء المدة ~~مما سمى، وإن لم يسم فمن وقت العقد، ثم إن كان العقد حين يهل الهلال فشهور ~~السنة كلها بالأهلة، لأنها الأصل، وإن كان في أثناء الشهر فالكل بالأيام ~~عند الإمام، وقال محمد: الشهر الأول بالأيام، والباقي بالأهلة، وعن أبي ~~يوسف روايتان. # (ويجوز أخذ ms251 أجرة الحمام) لتعارف الناس، ولم يعتبر الجهالة لإجماع ~~المسلمين: وقال # PageV02P099 # والحجام، ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس، ولا يجوز ~~الاستئجار على الأذان والإقامة والحج والغناء والنوح، ولا تجوز إجارة ~~المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك. وقال أبو يوسف ومحمد: إجارة المشاع ~~جائزة. #  النبي صلى الله عليه وسلم: "ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" هداية. # (والحجام) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام "احتجم وأعطى الحجام الأجر" ~~ولأنه استأجر على عمل معلوم بأجر معلوم، هداية (ولا يجوز أخذ أجرة عسب ~~التيس) أي ضرابه (ولا يجوز الاستئجار على) الطاعات، مثل (الأذان والإقامة ~~والحج) والإمامة وتعليم القرآن والفقه، قال في التصحيح: وهذا جواب ~~المتقدمين، وأجازه المتأخرون، فقال في الهداية: وبعض مشايخنا استحسنوا ~~الاستئجار على تعليم القرآن، وعليه الفتوى، واعتمده النسفي، وقال في ~~المحيط: ولا يجوز الاستئجار على الطاعات كتعليم القرآن والفقه والإمامة ~~والحج عنه، وبعض أصحابنا المتأخرين جوزوا ذلك؛ لكسل الناس، ولحاجتهم. # وفي الذخيرة: ومشايخ بلخ جوزوا الاستئجار لتعليم القرآن إذا ضرب لذلك ~~مدة، وأفتوا بوجوب المسمى، وإذا كان بدون ذكر المدة أفتوا بوجوب أجرة ~~المثل، وكذلك يفتى بجواز الاستئجار على تعليم الفقه، وقال صدر الشريعة: ولم ~~يصح للعبادات كالأذان والإقامة وتعليم القرآن، ونفتي اليوم بصحتها. اه (و) ~~لا على المعاصي، مثل (الغناء والنوح) وكذا سائر الملاهي؛ لأنه استئجار على ~~المعصية، والمعصية لا تستحق بالعقد. (ولا تجوز إجارة المشاع) الأصلي، سواء ~~كان يقبل القسمة أو لا (عند أبي حنيفة) لعدم القدرة على التسليم؛ لأن تسليم ~~الشائع وحده لا يتصور (إلا من الشريك) ؛ لحدوث المنفعة كلها على ملكه فلا ~~شيوع، والاختلاف في النسبة لا يضر، هداية. وفي جامع الكرخي: نص أبو حنيفة ~~أنه إذا آجر بعض ملكه أو آجر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي فهو فاسد، سواء ~~فيما يقسم ومالا يقسم، اه. وكذا من أحد الشريكين كما في العمادية (وقالا: ~~إجارة المشاع جائزة) ؛ لأن له منفعة، ولهذا يجب أجر المثل، والتسليم ممكن # PageV02P100 # ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة، ويجوز ms252 بطعامها ~~وكسوتها، وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها، فإن حبلت كان لهم أن ~~يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها، وعليها أن تصلح طعام الصبي، ~~وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها، وكل صنع لعمله أثر في العين ~~كالقصار #  بالتخلية أو بالتهايؤ، فصار كما ~~إذا أجر من شريكه أو من رجلين، قال في التصحيح: وفي الفتاوى الصغرى وتتمة ~~الفتاوى والحقائق: الفتوى على قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي والمحبوبي ~~وصدر الشريعة، قال في شرح الكنز: وفي المغني: الفتوى في إجارة المشاع على ~~قولهما، قلت: هو شاذ مجهول القائل، فلا يعارض ما ذكرناه. اه. قيدنا الشيوع ~~بالأصلي لأن الشيوع الطارئ لا يفسد اتفاقا، وذلك كأن آجر الكل ثم فسخ في ~~البعض، أو آجر لواحد فمات أحدهما، أو بالعكس. # (ويجوز استئجار الظئر) بالكسر والهمزة - المرضعة (بأجرة معلومة) لتعامل ~~الناس، بخلاف بقية الحيوانات، لعدم التعارف (ويجوز) أيضا (بطعامها وكسوتها) ~~استحسانا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز، لأن الأجرة مجهولة، وله أن ~~الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن العادة التوسعة على الآظآر شفقة على ~~الأولاد (وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها) لأن ذلك حقه (فإن حبلت كان ~~لهم) : أي أولياء الصغير (أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها) ~~لأن لبن الحامل يفسد الصبي، ولهذا كان لهم الفسخ إذا مرضت أيضا (وعليها) أي ~~الظئر (أن تصلح طعام الصبي) ، لأن العمل عليها. والحاصل أنه يعتبر فيما لا ~~ينص عليه العرف في مثل هذا الباب؛ فما جرى عليه العرف من غسل ثياب الصبي ~~وإصلاح الطعام وغير ذلك على الظئر هداية. # (وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها) ؛ لأنها لم تأت بالعمل ~~المستحق عليها - وهو الإرضاع - لأن إرضاعه بلبن الشاة إيجار وليس بإرضاع، ~~فاختلف العمل، فلم يجب الأجر كما في الهداية. # (وكل صانع لعمله أثر) بحيث يرى ويعاين (في العين) وذلك (كالقصار # PageV02P101 # والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى ~~يستوفي الأجرة، # ومن ليس لعمله ms253 أثر فليس له أن يحبس العين بالأجرة كالحمال والملاح، وإذا ~~شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره، فإن أطلق له العمل ~~فله أن يستأجر من يعمله، وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب: ~~أمرتك أن تعمله قباء، وقال الخياط: قميصا، أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك ~~أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر #  والصباغ فله أن يحبس العين بعد ~~الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة) المشروطة؛ لأن المعقود عليه وصف قائم في ~~الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل، كما في البيع، ولو حبسه فضاع لا ضمان ~~عليه عند الإمام؛ لأنه غير متعد في الحبس، فبقي أمانة كما كان عنده، ولا ~~أجر له؛ لهلاك المعقود عليه قبل التسليم (ومن لس لعمله أثر) في العين (فليس ~~له أن يحبس العين) لأجل الأجرة، وذلك (كالحمال) على ظهره أو دابة (والملاح) ~~صاحب السفينة، لأن المعقود عليه نفس العمل، وهو غير قائم في العين؛ فلا ~~يتصور حبسه، فليس له ولاية الحبس، وغسل الثوب نظير الحل، هداية. قال في ~~المجتبى: أي لتطهيره لا لتحسينه فليحفظ. # (وإذا اشترط) المستأجر (على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له) : أي الصانع ~~(أن يستعمل غيره) ؛ لأنه لم يرض بعمل غيره (وإن أطلق له العمل فله أن ~~يستأجر من يعمله) ؛ لأن المستحق عمل في ذمته، ويمكن إيفاؤه بنفسه ~~وبالاستعانة بغيره، بمنزلة إيفاء الدين، والعادة جارية أن الصناع يعملون ~~بأنفسهم وبأجرائهم. # (وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب) في صفة الصنعة المستأجر عليها أو في قدر ~~الأجرة (فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تعمله قباء) بالفتح (وقال الخياط) : ~~أمرتني أن أعمله (قميصا) مثلا (أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه ~~أحمر فصبغته أصفر) وهو خلاف ما أمرتك، وقال الصباغ: بل أمرتني بهذا الأصفر، ~~أو قال # PageV02P102 # فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه، فإن حلف فالخياط ~~ضامن، وإذا قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجرة~، وقال الصانع: بأجرة، ~~فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن ms254 كان ~~حريفا له فله الأجرة، وإن لم يكن حريف له فلا أجرة له، وقال محمد: إن كان ~~الصانع عروفا بهذه الصنعة أن يعمل بالأجرة فالقول قوله إنه عمله بأجرة، ~~والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى. #  صاحب الثوب: الأجرة عشرة، وقال ~~الأجير: عشرون (فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه) لأن الإذن مستفاد من جهته، ~~ألا يرى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله، فكذا إذا أنكر صفته، لكن ~~يحلف؛ لأنه أنكر شيئا لو أقر به لزمه. هداية. (وإذا حلف فالخياط ضامن) ؛ ~~لتصرفه في ملك الغير بغير إذنه، لكن صاحب الثوب بالخيار: إن شاء ضمنه، وإن ~~شاء أخذه وأعطاه أجر مثله (وإذا قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجرة، وقال ~~الصانع) : عملته (بأجرة، فالقول قول صاحب الثوب) أيضا (مع يمينه عند أبي ~~حنيفة) ؛ لأنه ينكر الضمان، والصانع يدعيه، والقول قول المنكر (وقال أبو ~~يوسف: إن كان) صاحب الثوب (حريفا) أي معاملا (له) : أي للصانع، بأن كان ~~بينهما معاملة من أخذ وإعطاء (فله الأجرة) ؛ لأن سبق ما بينهما من المعاملة ~~يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما، هداية (وإن لم يكن حريفا) له (فلا ~~أجرة له. وقال محمد: إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة أن يعمل بالأجرة) ~~وقيام حاله بها (فالقول قوله بأنه عمله بأجرة) عملا بشهادة الظاهر، قال في ~~التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية، وأجاب على دليلهما، واعتمده الإمام ~~المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، وجعل جواهر زاده الفتوى على قول محمد. اه، ~~ونقله في الدر عن الزيلعي. # (والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى) لرضاهما به، # PageV02P103 # وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكنها، ~~فإن غصبها غاصب من يده سطت الأجرة، وإن وجد بها عيبا يضر بالسكنى فله ~~الفسخ، وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى ~~انفسخت الإجارة، #  وينقص عنه؛ لفساد التسمية، وهذا هو ~~الفساد لشرط فاسد أو شيوع مع العلم بالمسمى، وإن ms255 لجهالة المسمى أو عدم ~~التسمية أصلا أو [كان] المسمى خمرا أو خنزيرا وجب أجر المثل بالغا ما بلغ، ~~لعدم ما يرجع إليه. # (وإن قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكنها) ؛ لأن تسليم عين ~~المنفعة لا يتصور؛ فأقيم تسليم المحل مقامه؛ إذ التمكن من الانتفاع يثبت ~~به، وهذا لو الإجارة صحيحة، أما في الفاسدة فلا تجب الأجرة إلا بحقيقة ~~الانتفاع كما في العمادية (فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة) لأن تسليم ~~المحل إنما أقيم مقام تسليمه المنفعة للتمكن من الانتفاع، فإذا فات التمكن ~~فات التسليم وانفسخ العقد فيسقط الأجر، وإن وجد الغصب في بعض المدة يسقط ~~بقدره؛ إذا الانفساخ في بعضها. هداية (وإن وجد) المستأجر (بها) أي الدار ~~المستأجرة (عيبا يضر بالسكنى) بحيث لا تفوت به المنفعة كترك تطيينها وإصلاح ~~منافعها (فله الفسخ) ؛ لأن المعقود عليه المنافع، وإنها توجد شيئا فشيئا، ~~فكان هذا عيبا حادثا قبل القبض؛ فيوجب الخيار كما في البيع، ثم المستأجر ~~إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع، وإن ~~أزال المؤجر العيب بطل خيار المستأجر، لزوال سببه (فإن) فاتت المنفعة ~~بالكلية: بأن (خربت الدار) كلها (أو انقطع شرب الضيعة) : أي الأرض كله (أو ~~انقطع) الماء جميعه (عن الرحى انفسخت الإجارة) لأن المعقود عليه قد فات قبل ~~القبض، فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر، ومن أصحابنا من ~~قال: إن العقد لا ينفسخ، لأن المنافع فاتت على وجه يتصور عودها، فأشبه # PageV02P104 # وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه ~~انفسخت الإجارة، وإن عقدها لغيره لم تنفسخ، ويصح شرط الخيار في الإجارة، ~~وتنفسخ الإجارة بالأعذار، كمن استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله ~~وكمن أجر دارا أو دكانا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا من ثمن ~~ما آجر فسخ القاضي العقد وباعها في الدين، #  الإباق في البيع، هداية. ومثله في ~~شرح الأقطع، ثم قال: والصحيح هو الأول، وتبعه في الجوهرة، لكن عامة المشايخ ~~على الثاني، ms256 وهو الصحيح كما في الذخيرة والتتار خانية والاختيار وغيرها، ~~وفي الغاية للاتقاني نقلا عن إجارات شمس الأئمة: إذا انهدمت الدار كلها ~~فالصحيح أنه لا تنفسخ، لكن سقط الأجر فسخ أولا. # (وإذا مات أحد المتعاقدين) عقد الإجارة (وقد) كان (عقد الإجارة لنفسه ~~انفسخت الإجارة) ؛ لأنها لو بقيت تصير المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة ~~لغير العاقد مستحقة بالعقد لانتقالها إلى الوارث، وهو لا يجوز. درر (وإن) ~~كان (عقدها لغيره) بأن كان وكيلا أو وصيا أو متوليا (لم تنفسخ الإجارة) ~~لبقاء المستحق، حتى لو مات المعقود له بطلت، وتنفسخ بموت أحد المستأجرين أو ~~المؤجرين في حصته فقط، وتبقى في حصة الحي. # (ويصح شرط الخيار في الإجارة) ؛ لأنه عقد معاوضة لا يلزم فيه القبض في ~~المجلس؛ فجاز اشتراط الخيار كالبيع. # (وتنفسخ الإجارة بالأعذار) الموجبة ضررا لم يستحق بالعقد، وذلك (كمن ~~استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله) أو طباخا ليطبخ للوليمة ~~فاختلعت منه الزوجة؛ لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد ~~(وكمن آجر دارا أو دكانا ثم أفلس ولزمته ديون) بعيان أو برهان، وكان (لا ~~يقدر على قضائها إلا من ثمن ما آجر فسخ القاضي العقد) بينهما (وباعها في ~~الدين) أي: لأجل قضائه، وفي قوله "فسخ القاضي" إشارة إلى أنه يفتقر إلى ~~قضاء القاضي في النقض، # PageV02P105 # وكمن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر ~~فهو عذر، وإن بدا للمكاري من السفر فليس ذلك بعذر. ### | كتاب الشفعة. # - الشفعة واجبة للخيط في نفس المبيع، ثم للخليط في حق المبيع، كالشرب ~~والطريق، ثم للجار، وليس للشريك في الطريق والشرب والجار #  وهكذا ذكر في الزيادات في عذر ~~الدين، وقال في الجامع الصغير: وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه ~~تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، ومنهم من فرق فقال: ~~إذا كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر، وإن كان غير ظاهر ~~كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر (1) . هداية. # (وكمن استأجر دابة ms257 ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر) ؛ لأنه لو ~~مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد؛ لأنه ربما يريد الحج فيفوت وقته، أو ~~طلب غريم فيحضر، أو التجارة فيفتقر (وإن بدا للمكارى من السفر فليس ذلك ~~بعذر) ؛ لأن خروجه غير مستحق عليه، ويمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد ~~أجيره، ولو مرض المؤجر فقعد فكذا الجواب على رواية الأصل، وروى الكرخي أنه ~~عذر؛ لأنه لا يعرى عن ضرر؛ فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار، هداية. قال ~~في الدر: وبالأول يفتي. # كتاب الشفعة # (الشفعة) لغة: الضم، وشرعا: تملك العقار جبرا على المشتري بما قام عليه. # وهي (واجبة) أي ثابتة (للخليط) أي الشريك (في نفس المبيع ثم) إذا لم يكن، ~~أو كان وسلم - تثبت (للخليط في حق المبيع كالشرب) أي: النصيب من الماء ~~(والطريق) الخاصين (ثم) إذا لم يكونا، أو كانا وسلما - تثبت (للجار) ~~الملاصق، ولو بابه في سكة أخرى (وليس للشريك في الطريق والشرب والجار ~~PageV02P106 # شفعة مع الخليط، فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق، ~~فإن سلم أخذها الجار. والشفعة تجب بعقد البيع وتستقر بالإشهاد، وتملك ~~بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها حاكم، وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في ~~مجلسه ذلك على المطالبة #  شفعة مع الخليط) في نفس المبيع؛ ~~لأن الاتصال بالشركة أقوى؛ لأنه في كل جزء (فإن سلم) الخليط في نفس المبيع ~~(فالشفعة للشريك في) حق الميع: من (الطريق) والشرب، وليس للجار شفعة معه؛ ~~لأنه شريك في المرافق (فإن سلم) الشريك في حق المبيع (أخذها الجار) تقديما ~~للأخص فالأخص؛ قيدنا الشرب والطريق بالخاصين لما في الهداية، ثم لابد أن ~~يكون الطريق أو الشرب خاصا، حتى يستحق الشفعة بالشركة؛ فالطريق الخاص: أن ~~لا يكون نافذا، والشرب الخاص: أن لا يكون تجري فيه السفن، وما تجري فيه ~~السفن فهو عام، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف: الخاص أن يكون ~~نهرا يسقي منه قراحان أو ثلاثة، وما زاد على ذلك فهو عام، فإن كانت سكة غير ms258 ~~نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة وهي مستطيلة فبيعت دار في السفلى فلأهلها ~~الشفعة خاصة دون أهل العليا، وإن بيعت في العليا فلأهل السكتين، ولو كان ~~نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق. اه. لكن قال شيخنا: ~~وعامة المشايخ على أن الشركاء في النهر إن كانوا يحصون فصغير، وإلا فكبير، ~~كما في الكفاية. # (والشفعة تجب بعقد البيع) : أي بعده؛ لأنه هو السبب (وتستقر بالإشهاد) ~~ولابد من طلب المواثبة، لأنها حق ضعيف يبطل بالإعراض، ولابد من الإشهاد ~~والطلب، ليعلم بذلك رغبته فيه دون إعراضه عنه، ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه ~~عند القاضي، ولا يمكنه إلا بالإشهاد، هداية. # (وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري) بالتراضي (أو حكم بها حاكم) ، لأن ~~الملك للمشتري قد تم؛ فلا تنتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي. # (وإذا علم الشفيع بالبيع) من المشتري أو رسوله أو عدل أو عدد (أشهد في ~~مجلسه ذلك على المطالبة) وهو طلب المواثبة، والإشهاد فيه ليس بلازم؛ وإنما ~~هو لنفي # PageV02P107 # ثم ينهض منه فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده ~~أو على المبتاع أو عند العقار، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته ولم تسقط ~~بالتأخير عند أبي حنيفة، وقال محمد: إن تركها شهرا بعد الإشهاد بطلت شفعته. #  التجاحد، والتقييد بالمجلس إشارة ~~إلى ما اختاره الكرخي، قال في الهداية: اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه: طلب ~~المواثبة، وهو أن يطلبها كما علم، حتى لو بلغه البيع، ولم يطلب بطلت شفعته، ~~حتى لو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو في وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت ~~شفعته، وعلى هذا عامة المشايخ، وهو رواية عن محمد، وعنه أن له مجلس العلم، ~~والروايتان في النوادر، وبالثانية أخذ الكرخي؛ لأنه لما ثبت له خيار التملك ~~لابد من زمان التأمل كما في المخيرة، اه. قال في الحقائق: والطلب على ~~الفور، وهكذا روى عن أبي حنيفة، وهو ظاهر المذهب، وهو الصحيح، تصحيح، لكن ~~ظاهر المتون وكافي الحاكم أن له مجلس العلم، ولذا ms259 قال في الإيضاح: إنه ~~الأصح، فتنبه (ثم ينهض منه) : أي مجلسه بعد طلب المواثبة (فيشهد على البائع ~~إن كان المبيع في يده) : أي لم يسلم إلى المشتري (أو) يشهد (على المبتاع) ~~أي المشتري وإن لم يكن ذايد لأنه مالك (أو عند العقار) ؛ لأن الحق متعلق ~~به، قيد الشهادة على البائع بما إذا كان العقار في يده لأنه إذا لم يكن ~~ذايد لم يصح اشهاد عليه لخروجه عن أن يكون خصما إذ لا يد له ولا ملك، فصار ~~كالأجنبي. وصورة هذا الطلب أن يقول: إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا شفيعها، ~~وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن، فاشهدوا على ذلك (فإذا فعل ذلك) المذكور ~~(استقرت شفعته ولم تسقط) بعده (بالتأخير عند أبي حنيفة) وهو رواية عن أبي ~~يوسف؛ لأن الحق متى ثبت واستقر لا يسقط إلا بالإسقاط: وهو التصريح بلسانه ~~كما في سائر الحقوق، وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى، هداية. قال في العزمية: ~~وقد رأيت فتوى المولى أبي السعود على هذا القول (وقال محمد: إن تركها شهرا ~~بعد الإشهاد) من غير عذر (بطلت شفعته) ؛ لأنه لو لم تسقط بتأخير الخصومة ~~أبدا يتضر به المشتري؛ لأن لا يمكنه التصرف حذر نقضه من جهة الشفيع، ~~فقدرناه بشهر؛ لأنه آجل وما دونه عاجل. هداية. قال في التصحيح - بعدما نقل # PageV02P108 # والشفعة واجبة في العقار، وإن كان مما لا يقسم، ولا ~~شفعة في العروض والسفن #  عبارة الهداية من أن قول أبي حنيفة ~~هو ظاهر المذهب وعليه الفتوى - قلت: واعتمده النسفي كذلك، لكن صاحب الهداية ~~خالف هذا في مختارات النوازل، فقال: وعن محمد إذا تركها شهرا بعد الإشهاد ~~بطلت شفعته، وهو قول زفر، والفتوى على قوله، اه. قلت: وقد وقع نظير ذلك ~~للحسام الشهيد فقال في الواقعات: لا تبطل أبدا، وبه نأخذ، وقال في الصغرى: ~~والفتوى اليوم على قولهما، فيحمل على الرجوع إلى هذا، والله أعلم. ثم نقل ~~الإفتاء به عن قاضيخان والذخيرة وشيخ الإسلام والخلاصة والمحيط والاختيار ~~والتتمة والتحفة والمحبوبي وصدر الشريعة، اه. ms260 وفي الجوهرة: وقال في ~~المستصفى: والفتوى على قول محمد، اه. وفي الشرنبلالية عن البرهان: إنه أصح ~~ما يفتى به، ثم قال: يعني به أصح من تصحيح الهداية والكافي، وتمامه فيها، ~~وعزاه في القهستاني إلى المشاهير كالمحيط والخلاصة والمضمرات وغيرها، ثم ~~قال: فقد أشكل ما في الهداية والكافي. اه. وقال في شرح المجمع: وفي الجامع ~~الخاني: والفتوى اليوم على قول محمد؛ لتغير أحوال الناس في قصد الإضرار، اه ~~وقد سمعت ما مر عن الحسام الشهيد من قوله: والفتوى اليوم على قولهما، وقال ~~العلامة قاسم: فيحمل على الرجوع إلى هذا، وبه ظهر أن إفتاءهم بخلاف ظاهر ~~الرواية لتغير الزمن فيترجح على ظاهر الرواية؛ وإن كان مصححا أيضا كما هو ~~مقرر. # (والشفعة واجبة في العقار) وما في حكمه كالعلو وإن لم يكن طريقه في ~~السفل؛ لأنه التحق بالعقار بماله من حق. درر (وإن كان) العقار (مما لا ~~يقسم) لوجود سببها، وهو الاتصال في الملك، والحكمة دفع ضرر سوء الجوار، وهو ~~ينتظم القسمين (ولا شفعة في) المنقول مثل (العروض والسفن) ؛ لأنها إنما ~~وجبت لدفع ضرر سوء الجوار، وهو على الدوام، والملك المنقول لا يدوم حسب ~~دوامه في العقار، فلا يلحق به. هداية، ثم قال: وفي بعض نسخ الختصر "ولا ~~شفعة في البناء، والنخل إذا بيعت دون العرصة" وهو صحيح مذكور في الأصل، ~~لأنه لا قرار له فكان نقليا، وهذا بخلاف العلو، حيث يستحق # PageV02P109 # والمسلم والذمي في الشفعة سواء، وإذا ملك العقار بعوض ~~هو مال وجبت فيه الشفعة، ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو ~~يخالع المرأة بها أو يستأجر بها دارا أو يصالح بها عن دم عمد أو يعتق عليها ~~عبدا أو يصالح عنها بإنكار أو سكوت، فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة #  بالشفعة، ويستحق به الشفعة في ~~السفل إذا لم يكن طريق العلو فيه، لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار. ~~اه. قيدنا إذا لم يكن طريق العلو فيه لأنه إذا كان طريق العلو فيه يكون ms261 ~~شريكا في الطريق. # (والمسلم والذمي في) استحقاق (الشفعة سواء) ؛ لأنهما مستويان في السبب ~~والحكمة؛ فيستويان في الاستحقاق. # (وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة) لأنه أمكن مراعاة شرط ~~الشرع فيه، وهو التملك بمثل ما تملك المشتري صورة أو قيمة، هداية. وعبر ~~بالملك دون البيع ليعم الهبة بشرط العوض لأنها مبادلة مال بمال، ولما كان ~~التعبير بالملك يعم الأعواض المالية وغيرها احترز عن الأعواض التي ليست ~~بمال فقال: (ولا شفعة في الدار) (التي يتزوج الرجل عليها، أو) الدار التي ~~(يخالع المرأة بها، أو يستأجر بها دارا) أو غيرها (ويصالح بها عن دم عمد، ~~أو يعتق عليها عبدا) ؛ لأن الشفعة إنما تجب في مبادلة المال بالمال، وهذه ~~الأعواض ليست بمال؛ فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع، قيد ~~الصلح عن الدم بالعمد لأن الخطأ عوضه مال فتجب فيه الشفعة (أو يصالح عليها ~~بإنكار أو سكوت) قال في الهداية: هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر، والصحيح ~~"عنها" مكان "عليها" لأنه إذا صالح عنها بإنكار يزعم أنها لم تزل عن ملكه ~~وإنما افتدى يمينه (فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة) ؛ لأنه معترف ~~بالملك للمدعى وإنما استفاده بالصلح، وهو مبادلة مالية، أما إذا صالح عليها ~~بإقرار أو # PageV02P110 # وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فأدعى الشراء وطلب ~~الشفعة سأل القاضي المدعى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به، وإلا كلفه ~~إقامة البينة، فإن عجز عن البينة استحلف المشتري بالله ما نعلم أنه مالك ~~للذي ذكره مما يشفع به، فإن نكل أو قامت للشفيع بينة سأله القاضي: هل ابتاع ~~أم لا؟ فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة، فإن عجز عنها استحلف ~~المشتري بالله ما ابتاع أو بالله ما يستحق علي في هذه الدار شفعة من الوجه ~~الذي ذكره، #  سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في جميع ~~ذلك؛ لأنه أخذها عوضا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه؛ فيعامل بزعمه، ~~هداية. # (وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي) ليأخذ بالشفعة (فادعى الشراء) للدار ms262 ~~المشفوعة (وطلب الشفعة) أي: أخذها بالشفعة (سأل القاضي المدعى عليه) عن ~~مالكية الشفيع لما يشفع به (فإن اعترف بملكه الذي يشفع به) فبها (وإلا) أي: ~~وإن لم يعترف له بملكه الذي يشفع به (كلفه) القاضي (إقامة البينة على ملكه) ~~؛ لأن ظاهر اليد لا يكفي لإثبات الاستحقاق (فإن عجز عن البينة استحلف ~~المشتري بالله ما تعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به) ؛ لأنه ادعى عليه ~~معنى لو أقر به لزمه، ثم هو استحلاف على ما في يد غيره فيحلف على العلم. ~~هداية. # (فإن نكل) المشتري عن اليمين (أو قامت للشفيع بينة) ثبت ملكه في الدار ~~التي يشفع بها، وثبت حق الشفعة؛ فبعد ذلك (سأله القاضي) أي: سأل المدعى ~~عليه أيضا (هل ابتاع) أي: هل اشترى الدار المشفوعة (أم لا؟ فإن) أقر فبها، ~~وإن (أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة) على شرائه؛ لأن الشفعة لا تثبت ~~إلا بعد ثبوت البيع، وثبوته بالحجة (فإن عجز عنها استحلف المشتري بالله ما ~~ابتاع هذه الدار، أو بالله ما يستحق علي في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ~~ذكره) فيحلف على البتات؛ لأنه استحلاف على فعل نفسه وما في يده أصالة، وفي ~~مثله يحلف على البتات، هداية. فإن نكل عن اليمين أو أقر وبرهن الشفيع قضى # PageV02P111 # وتجوز المنازعة في الشفعة، وإن لم يحضر الشفيع الثمن ~~إلى مجلس القاضي، فإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن، وللشفيع أن ~~يرد الدار بخيار العيب والرؤية، فإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده فله ~~أن يخاصمه في الشفعة، ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري، فيفسخ ~~البيع بمشهد منه، ويقضي بالشفعة على البائع، ويجعل العهدة عليه، وإذا ترك ~~الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك #  بالشفعة إن لم ينكر المشتري طلب ~~الشفيع الشفعة؛ فإن أنكر فالقول له بيمينه در عن ابن الكمال. # (وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي) ؛ ~~لأنه لا ثمن له عليه قبل القضاء، ولهذا لا يشترط ms263 تسليمه؛ فكذا لا يشترط ~~إحضاره (وإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن) هذا ظاهر رواية ~~الأصل، وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن، وهو رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة. هداية. قال في التصحيح: واعتمد ظاهر الرواية المصنفون، واختاروه ~~للفتوى. # (وللشفيع أن يرد الدار) المأخوذة بالشفعة (بخيار العيب، و) خيار (الرؤية) ~~لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء؛ فيثبت فيها الخياران كما في الشراء. # (وإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده) لم يسلمه للمشتري (فله) : أي ~~الشفيع (أن يخاصمه) : أي البائع (في الشفعة) لأن اليد له (و) لكن (لا يسمع ~~القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهد منه) أي: المشتري، لأنه ~~المالك (ويقضي بالشفعة على البائع) حتى يجب عليه تسليم الدار (ويجعل العهدة ~~عليه) أي: على البائع، عند الاستحقاق، وهذا بخلاف ما إذا قبض المشتري ~~المبيع فأخذه الشفيع من يده، حيث تكون العهدة عليه، لأنه تم ملكه بالقبض. ~~هداية. # (وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم) بالبيع (وهو يقدر على ذلك) الإشهاد، # PageV02P112 # بطلت شفعته، وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على ~~أحد المتبايعين ولا عند العقار، وإن صالح من شفعته على عوض أخذه بطلت ~~شفعته، وبرد العوض، وإذا مات الشفيع بطلت شفعته، وإن مات المشتري لم تسقط، ~~وإن باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته، ووكيل ~~البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع ~~الشفيع، ووكيل المشتري إذا ابتاع فله الشفعة، #  بخلاف ما إذا أخذ على فمه أو كان ~~في صلاة (بطلت شفعته) لإعراضه عن الطلب، وهو إنما يتحقق حالة الاختيار، وهو ~~عند القدرة (وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند ~~العقار) كما مر (وإن صالح من) حق (شفعته على عوض أخذه) أو باعه إياه (بطلت ~~الشفعة) لوجود الإعراض (ويرد العوض) ؛ لبطلان الصلح والبيع؛ لأنها مجرد حق ~~التملك فلا يصح الاعتياض عنه؛ لأنه رشوة. # (وإذا مات الشفيع) بعد بيع ms264 المشفوع وقبل القضاء بالشفعة (بطلت شفعته) ، ~~لأن بالموت يزول ملكه عن داره، ويثبت الملك للوارث بعد البيع، وقيام الملك ~~من وقت البيع إلى وقت القضاء شرط فتبطل بدونه، قيدنا موتع بما بعد البيع ~~وقبل القضاء لأن البيع إذا كان بعد الموت ثبتت الشفعة للوارث ابتداء، وإن ~~كان الموت بعد القضاء ولو قبل نقد الثمن فالبيع لازم للورثة (وإن مات ~~المشتري لم تسقط) الشفعة، لأن الحق لا يبطل بموت من عليه كالأجل (فإن باع ~~الشفيع ما) أي ملكه الذي (يشفع به) من غير خيار له (قبل أن يقضى له بالشفعة ~~بطلت شفعته) ، لأن سبب الأخذ بها - وهو الجوار - قد زال. # قيدنا بعدم الخيار له لأنه لو باع بشرط الخيار له لا تبطل؛ لبقاء السبب ~~(ووكيل البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن ~~البائع الشفيع) ؛ لأنه يسعى في نقض ما تم من جهته (ووكيل المشتري إذا ~~ابتاع) أي: اشترى لموكله (فله الشفعة) ، لأنه لا ينتقض شراؤه بالأخذ بها، ~~لأنها مثل الشراء # PageV02P113 # ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع، فإن أسقط ~~الخيار وجبت الشفعة، ومن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة، ومن ابتاع دارا ~~شراء فاسدا فلا شفعة فيها، فإن سقط الفسخ وجبت الشفعة، وإذا اشترى ذمي دارا ~~بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير، وإن كان شفيعها ~~مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير، ولا شفعة في الهبة إلا أن تكون بعوض ~~مشروط. #  (ومن باع بشرط الخيار) له) فلا ~~شفعة للشفيع؛ لأنه يمنع زوال الملك (فإن أسقط) البائع (الخيار وجبت الشفعة) ~~؛ لزوال المانع عن الزوال، ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح؛ لأن ~~البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك، هداية (ومن اشترى بشرط الخيار) له ~~(وجبت الشفعة) ؛ لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع بالاتفاق، والشفعة ~~تبتنى عليه كما مر. # (ومن ابتاع) أي: اشترى (دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها) أما قبل القبض ~~فلعدم زوال ملك البائع، وبعد القبض لاحتمال الفسخ، ms265 وحق الفسخ ثابت بالشرع ~~لدفع الفساد، وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد، فلا يجوز (فإن سقط الفسخ) ~~بوجه من الوجوه (وجبت الشفعة) لزوال المانع. # (وإذا اشترى ذمي) من ذمي (دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها الشفيع ~~بمثل الخمر وقيمة الخنزير) ؛ لصحة هذا البيع فيما بينهم، وحق الشفعة يضم ~~المسلم والذمي، والخمر لهم كالخل لنا، والخنزير كالشاة، قيدنا الشراء بكونه ~~من ذمي لأنه لو كان من مسلم كان البيع فاسدا، فلا تثبت به الشفعة (وإن كان ~~شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير) أما الخنزير فظاهر، أما الخمر ~~فلمنع المسلم عن التصرف فيه، فالتحق بغير المثلي. # (ولا شفعة في الهبة) ؛ لأنها ليست بمعاوضة مال بمال (إلا أن تكون بعوض ~~مشروط) ؛ لأنه بيع انتهاء، ولابد من القبض من الجانبين، وأن لا يكون ~~الموهوب ولا عوضه شائعا؛ لأنه هبة ابتداء كما سيجئ # PageV02P114 # وإذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول ~~المشتري، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الشفيع عند أبي حنيفة ومحمد، وإذا ~~ادعى المشتري ثمنا أكثر وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها الشفيع ~~بما قال البائع، وكان ذلك حطا عن المشتري. وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال ~~المشتري، ولم يلتفت إلى قول البائع، وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن ~~سقط ذلك عن الشفيع، وإن #  (وإذا اختلف الشفيع والمشتري في) ~~مقدار (الثمن فالقول قول المشتري) ، لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه ~~عند نقد الأهل، والمشتري ينكر، والقول قول المنكر مع يمينه، ثم الشفيع ~~بالخيار: إن شاء أخذ بما قال المشتري، وإن شاء ترك، وهذا إذا لم تقم للشفيع ~~بينة، فإن أقام بينة قضي له بها (فإن أقاما) أي: كل من الشفيع والمشتري ~~(البينة) على دعواه (فالبينة) المقبولة (بينة الشفيع) أيضا (عند أبي حنيفة ~~ومحمد) لأن بينته ملزمة، وبينة المشتري غير ملزمة، والبينات للإلزام، وقال ~~أبو يوسف: البينة للمشتري، لأنها أكثر إثباتا، قال في التصحيح: ورجح ~~دليلهما في الشروح، واعتمده المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر ~~الشريعة (وإذا ms266 ادعى المشتري ثمنا أكثر وادعى البائع) ثمنا (أقل منه) أي من ~~الثمن الذي ادعاه المشتري (و) كان البائع (لم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما ~~قال البائع) لأن القول قوله في مقدار الثمن ما بقيت مطالبته (وكان ذلك حطا ~~عن المشتري) وهو يظهر في حق الشفيع كما يأتي قريبا (وإن كان) البائع (قبض ~~الثمن أخذها) الشفيع (بما قال المشتري) أو ترك (ولم يلتفت إلى قول البائع) ~~؛ لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد وخرج هو من البين، وصار كالأجنبي، ~~وبقي الاختلاف بين الشفيع والمشتري، وقد مر (وإذا حط البائع عن المشتري بعض ~~الثمن سقط ذلك) المحطوط (عن الشفيع) ؛ لأن حط البعض يلتحق بأصل العقد فيظهر ~~في حق الشفيع، لأن الثمن ما بقي، وكذا إذا حط بعد ما أخذها الشفيع بالثمن ~~يحط عن الشفيع حتى يرجع عليه بذلك القدر. هداية (وإن # PageV02P115 # حط جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع، # وإذا زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم الزيادة الشفيع، وإذا اجتمع ~~الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رؤوسهم، ولا يعتبر اختلاف الأملاك، ومن ~~اشترى دارا بعوض أخذها الشفيع بقيمته، وإن اشتراها بمكيل أو موزون أخذها ~~بمثله، وإذا باع عقارا بعقار أخذ الشفيع كل واحد منهما بقيمة الآخر #  حط) البائع عن المشتري (جميع الثمن ~~لم يسقط عن الشفيع) منه شيء؛ لأن حط الكل لا يلتحق بأصل العقد؛ لعدم بقاء ~~ما يكون ثمنا كما مر في البيع. # (وإذا زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم) تلك (الزيادة الشفيع) لأن في ~~اعتبار الزيادة ضررا بالشفيع، لاستحقاقه الأخذ بما دونها، بخلاف الحط؛ لأن ~~فيه منفعة له، ونظير الزيادة إذا جدد العقد بأكثر من الثمن الأول لم يلزم ~~الشفيع، حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول. هداية. # (وإذا اجتمع الشفعاء) وتساووا في سبب الاستحقاق (فالشفعة بينهم على عدد ~~رؤوسهم) ؛ لاستوائهم في سبب الاستحقاق فيستوون في الاستحقاق، ولذا لو انفرد ~~واحد منهم استحق كل الشفعة (ولا يعتبر اختلاف الأملاك) لزيادة والنقصان، ~~ولو أسقط البعض حقه - ولو للبعض ms267 - فهي للباقين، ولو كان البعض غائبا يقضي ~~بها بين الحضور؛ لأن الغائب لعله لا يطلب؛ وإن قضى للحاضر ثم حضر الغائب ~~يقضي له باستحقاقه، فلو سلم الحاضر بعد ما قضي له بالجميع لا يأخذ القادم ~~إلا النصف؛ لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر قطع حق الغائب عن النصف، بخلاف ما ~~قبل القضاء. هداية. # (ومن اشترى دارا بعرض) أي بشيء من ذوات القيم (أخذها الشفيع بقيمته) لأنه ~~من ذوات القيم (وإن اشتراها بمكيل أو موزون) أو عددي متقارب (أخذها بمثله) ~~لأنه من ذوات الأمثال (وإن باع عقارا بعقار) وكان شفيعهما واحدا (أخذ ~~الشفيع كل واحد منهما) أي العقارين (بقيمة الآخر) لأنه بدله، وهو من ذوات ~~القيم، فيأخذه بقيمته، وإن اختلف شفيعهما يأخذ شفيع كل منهما ماله فيه ~~الشفعة بقيمة الآخر # PageV02P116 # وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها ~~بيعت بأقل أو بحنطة أو شعير قيمتها ألف أو أكثر فتسليمه باطل وله الشفعة، ~~وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له، وإذا قيل له إن المشتري ~~فلان فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة، ومن اشترى دارا لغيره فهو ~~الخصم في الشفعة، إلا أن يسلمها إلى الموكل، وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع ~~في طول الحد الذي بلى الشفيع فلا شفعة له، وإن ابتاع #  (وإذا بلغ الشفيع أنها) : أي الدار ~~(بيعت بألف) مثلا (فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل) مما بلغه (أو بحنطة أو ~~شعير) أو نحوهما من المثليات ولو (قيمتها) أي: الحنطة أو الشعير (ألف أو ~~أكثر فتسليمه باطل، وله الشفعة) ، لأنه إنما سلم لاستكثار الثمن أو لتعذر ~~الجنس الذي بلغه، بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر، لأن ~~الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير. هداية (وإن بان أنها بيعت بدنانير ~~قيمتها ألف) أو أكثر (فلا شفعة له) ، لأن الجنس متحد في حق الثمنية (وإذا ~~قيل له إن المشتري فلان، فسلم، ثم علم أنه غيره فله الشفعة) لتفاوت الجوار، ms268 ~~ولو علم أن المشتري هو مع غيره فله أن يأخذ نصيب غيره، لأن التسليم لم يوجد ~~في حقه، ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ظهر شراء الجميع فله الشفعة، لأن ~~التسليم لضرر الشركة، ولا شركة، وفي عكسه لا شفعة في ظاهر الرواية، لأن ~~التسليم في الكل تسليم في أبعاضه. هداية. # (ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم) للشفيع (في الشفعة) لأنه هو العاقد، ~~والأخذ بالشفعة من حقوق العقد فيتوجه عليه (إلا أن يسلمها إلى الموكل) ؛ ~~لأنه لم يبق له يد ولا ملك؛ فيكون الخصم هو الموكل. # (وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع) مثلا (في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا ~~شفعة له) في المبيع، لانقطاع الجوار، وهذه حيلة، وكذا قوله (وإن ابتاع) # PageV02P117 # منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في ~~السهم الأول دون الثاني، وإذا ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عنه فالشفعة ~~بالثمن دون الثوب، ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف، وتكره ~~عند محمد، وإذا بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار: إن ~~شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعا، وإن شاء كلف المشتري قلعه، #  أي: اشترى (منها شهما بثمن، ثم ~~ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول) فقط (دون الثاني) ، لأن ~~المشتري صار شريكا في السهم الثاني، فكان أولى من الجار، وكذا قوله. # (وإذا ابتاعها بثمن) ضعف قيمتها مثلا (ثم دفع إليه ثوبا) عوضا (عنه) بقدر ~~قيمتها (فالشفعة) تكون (بالثمن) المسمى في البيع (دون الثوب) المدفوع عوضا ~~عنه، لأنه عقد آخر. قال في الهداية: وهذه الحيلة تعم الجوار والشركة؛ فيباع ~~بأضعاف قيمته ويعطى بها ثوب بقدر قيمته، إلا أنه إذ استحقت المشفوعة يبقى ~~كل الثمن على مشتري الثوب، لقيام البيع الثاني فيتضرر به، والأوجه أن يباع ~~بالدراهم الثمن دينار حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف، فيجب الدينار لا ~~غير. اه. # (ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة) قبل ثبوتها (عند أبي يوسف) ؛ لأنها ~~منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا، ms269 وقيده في السراجية بما إذا كان الجار غير ~~محتاج إليه (وتكره عند محمد) ؛ لأنها إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا ~~الحيلة ما دفعناه. وقيدنا بما قبل ثبوتها لأنه بعد ثبوتها مكروه اتفاقا كما ~~في الواقعات وفي التصحيح: قيل الاختلاف قبل البيع، أما بعده فهو مكروه ~~بالإجماع، وظاهر الهداية اختيار قول أبي يوسف، وقد صرح به قاضيخان، فقال: ~~والمشايخ في حيلة الاستبراء والزكاة بقول محمد، وفي الشفعة بقول أبي يوسف، ~~اه. # (وإذا بنى المشتري) فيما اشتراه (أو غرس، ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو) أي ~~الشفيع (بالخيار: إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعا) أي ~~مستحق القلع (وإن شاء كلف المشتري قلعه) لأنه وضعه في محل تعلق به حق # PageV02P118 # وإذا أخذها الشفيع فبنى أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن ~~ولا يرجع بقيمة البناء والغرس، وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف ~~شجر البستان بغير فعل أحد، فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن ~~شاء ترك، وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع: إن شئت فخذ العرصة بحصتها، ~~وإن شئت فدع، وليس له أن يأخذ النقض، ومن ابتاع أرضا وعلى نخلها ثمر أخذها ~~الشفيع بثمرها #  متأكد للغير من غير تسليط من جهته ~~(وإذا أخذها الشفيع) بالشفعة (فبنى) بها (أو غرس ثم استحقت رجع) الشفيع على ~~المشتري إن أخذ منه أو البائع على ما مر (بالثمن) لأنه تبين أنه أخذه بغير ~~حق (ولا يرجع بقيمة البناء والغرس) على أحد، بخلاف المشتري، فإنه مغرور من ~~جهة البائع ومسلط عليه، ولا غرر ولا تسليط في حق الشفيع من المشتري، لأنه ~~مجبور عليه. هداية (وإذا انهدمت الدار) في يد المشتري (أو احترق بناؤها أو ~~جف شجر البستان) وكان ذلك (بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها ~~بجميع الثمن) ، لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا ~~يقابلهما شيء من الثمن، ما لم يصر مقصودا، ولهذا يبيعها مرابحة بكل الثمن ~~في هذه الصورة، بخلاف ما إذا غرق نصف ms270 الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته، لأن ~~الفائت بعض الأصل. هداية (وإن شاء ترك) لأن له أن يمتنع عن التملك (وإن نقض ~~المشتري البناء قيل للشفيع) : أنت بالخيار (إن شئت فخذ العرصة) أي أرض ~~الدار (بحصتها) من الثمن (وإن شئت فدع) ، لأنه صار مفصولا بالإتلاف ~~فيقابلها شيء من الثمن، بخلاف الأول، لأن الهلاك بآفة سماوية (وليس له) أي ~~الشفيع (أن يأخذ النقض) بالكسر - أي المنقوض، لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا ~~(ومن ابتاع) أي اشترى (أرضا وعلى نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها) قال في ~~الهداية: ومعناه إذا ذكر الثمن في البيع، لأنه لا يدخل من غير ذكر، وهذا ~~الذي ذكره استحسان، وفي القياس لا يأخذه، لأنه ليس بتبع، ألا يرى أنه لا ~~يدخل في البيع من غير ذكر؛ فأشبه المتاع في الدار، وجه # PageV02P119 # فإن أخذه المشتري سقط عن الشفيع حصته، وإذا قضى ~~للشفيع بالدار وإن لم يكن رآها فله خيار الرؤية، وإن وجد بها عيبا فله أن ~~يردها به وإن كان المشتري شرط البراءة منه، وإذا ابتاع بثمن مؤجل فالشفيع ~~بالخيار: إن شاء أخذها بثمن حال، وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها، ~~وإذا قسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة، وإذا اشترى دارا فسلم ~~الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء قاض فلا ~~شفعة للشفيع #  الاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار ~~تبعا للعقار كالبناء في الدار، وما كان مركبا فيه، فيأخذه الشفيع، اه (فإن ~~أخذه المشتري سقط عن الشفيع حصته) لدخوله في البيع مقصودا (وإذا قضى للشفيع ~~بالدار ولم يكن رآها) قبل (فله خيار الرؤية) وإن كان المشتري قد رآها (و) ~~كذا (إن وجد بها عيبا) لم يطلع عليه فله أن يردها به (وإن كان المشتري شرط ~~البراءة منه) لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، فيثبت به الخياران كما في ~~الشراء، ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري، ولا برؤيته، لأنه ليس بنائب ~~عنه، فلا يملك إسقاطه، هداية. # (وإذا ابتاع) المشتري (بثمن مؤجل فالشفيع ms271 بالخيار: إن شاء أخذها بثمن ~~حال، وإن شاء صبر) عن الأخذ بعد استقرارها بالإشهاد (حتى ينقضي الأجل ثم ~~يأخذها) وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل، لأنه إنما يثبت بالشرط ولا ~~شرط منه، وليس الرضا به في حق المشتري رضاء به في حق الشفيع، لتفاوت الناس ~~(وإذا اقتسم الشركاء العقار) المشترك بينهم (فلا شفعة لجارهم بالقسمة) ، ~~لأنها ليست بمعاوضة مطلقا، ولأن الشريك أولى من الجار (وإذا اشترى دارا ~~فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤية أو) بخيار (شرط) مطلقا ~~خلافا لما في الدرر (أو عيب بقضاء قاض، فلا شفعة للشفيع) لأنه فسخ من كل ~~وجه فعاد لقديم ملكه، والشفعة في إنشاء العقد، ولا فرق في هذا بين القبض ~~وعدمه # PageV02P120 # وإن ردها بغير قضاء أو تقايلا فللشفيع الشفعة. ### | كتاب الشركة. # - الشركة على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود. # فشركة الأملاك: العين يرثها رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن ~~يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه، وكل واحد منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي. #  هداية. (وإن ردها) بالعيب، هداية. ~~(بغير قضاء أو تقايلا) البيع (فللشفيع الشفعة) ، لأنه فسخ في حقهما ~~لولايتهما على أنفسهما، وقد قصد الفسخ، وهو بيع جديد في حق ثالث، لوجود حد ~~البيع - وهو: مبادلة المال بالمال بالتراضي - والشفيع ثالث، ومراده الرد ~~بالعيب بعد القبض، لأنه قبله فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء على ما عرف، ~~هداية. # (وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها) ؛ لأنها لم تأت بالعمل ~~المستحق عليها - وهو الإرضاع - لأن إرضاعه بلبن الشاة إيجار وليس بإرضاع، ~~فاختلف العمل، فلم يجب الأجر كما في الهداية. # كتاب الشركة # (الشركة) لغة: الخلطة، وشرعا - كما في القهستاني عن المضمرات -: اختصاص ~~اثنين أو أكثر بمحل واحد. # وهي (على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود، فشركة الأملاك) هي: (العين) ~~التي (يرثها رجلان) فأكثر (أو يشتريانها) أو تصل إليهما بأي سبب كان، جبريا ~~كان أو اختياريا، كما إذا اتهب الرجلان عينا، أو ملكاها بالاستيلاء، أو ~~اختلط مالهما من غير ms272 صنع، أو بخلطهما، خلطا يمنع التمييز رأسا أو إلا بحرج. # وحكمها أن كلا منهما أجنبي في حصة الآخر (فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في ~~نصيب الآخر إلا بإذنه) كما في الأجانب، كما صرح بذلك في قوله: (وكل واحد ~~منهما في نصيب الآخر كالأجنبي) في الامتناع عن التصرف إلا بوكالة أو ولاية؛ ~~لعد تضمنها الولاية # PageV02P121 # والضرب الثاني: شركة العقود، وهي على أربعة أوجه: ~~مفاوضة، وعنان، وشركة الصنائع، وشركة الوجوه. # فأما شركة المفاوضة فهي: أن يشترك الرجلان فيستويان في مالهما وتصرفها ~~ودينهما، فتجوز بين الحرين المسلمين العاقلين البالغين، ولا تجوز بين الحر ~~والمملوك، ولا بين الصبي والبالغ، ولا بين المسلم والكافر، #  (والضرب الثاني: شركة العقود) وهي ~~الحاصلة بسبب العقد، وركنها الإيجاب والقبول، وشرطها: أن يكون التصرف ~~المعقود عليه قابلا للوكالة، ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما (وهي) ~~: أي شركة العقود (على أربعة أوجه: مفاوضة، وعنان) بالكسر وتفتح (وشركة ~~وجوه، وشركة الصنايع) : # (فأما) الأولى - وهي (شركة المفاوضة - فهي: أن يشترك الرجلان) مثلا ~~(فيستويان في مالهما وتصرفهما ودينهما) لأنها شركة عامة في جميع التجارات ~~يفوض كل منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق؛ إذ هي من المساواة. قال ~~قائلهم: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم (1) ، أي متساوين. ولابد من تحقيق ~~المساواة ابتداء وانتهاء، وذلك في المال، والمراد به ما يصح الشركة فيه، ~~ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة، وكذا في التصرف، لأنه لو ملك ~~أحدهما تصرفا لا يملكه الآخر فات التساوي، وكذا في الدين، لفوات التساوي في ~~التصرف بفواته (فتجوز بين الحرين المسلمين) أو الذميين (البالغين العاقلين) ~~لتحقق التساوي، (ولا تجوز بين الحر والمملوك) ولو مكاتبا أو مأذونا (ولا ~~بين الصبي والبالغ) لعدم التساوي؛ لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة، ~~والمملوك لا يملك واحدا منهما إلا بإذن المولى، والصبي لا يملك الكفالة ~~مطلقا، ولا التصرف إلا بإذن الولي (ولا بين المسلم والكافر) وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد، لأن الذمي يملك من التصرف ما لا يملكه المسلم. وقال أبو ms273 يوسف: ~~يجوز، للتساوي بينها في الوكالة والكفالة، ولا معتبر بزيادة PageV02P122 # وتنعقد على الوكالة والكفالة، وما يشتريه كل واحد ~~منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم، وما يلزم كل واحد منهما من ~~الديون بدلا عما يصح فيه الاشتراك فالآخر ضامن له، فإن ورث أحدهما مالا تصح ~~فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده #  يملكها أحدهما كالمفاوضة بين شافعي ~~المذهب والحنفي فإنها جائزة، ويتفاوتان في التصرف في متروك التسية، إلا أنه ~~يكره: لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود. قال في التصحيح: والمعتمد ~~قولهما عند الكل كما نطقت به المصنفات للفتوى وغيرها. اه. ولا تجوز بين ~~العبدين ولا الصبيين ولا المكاتبين، لانعدام الكفالة، وفي كل موضع لم تصح ~~المفاوضة لفقد شرط ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا، لاستجماع شرائط ~~العنان. هداية (وتنعقد على الوكالة والكفالة) فالوكالة لتحقق المقصود، وهو ~~الشركة، والكفالة لتحقق المساواة فيما هو من موجبات التجارة، وهو توجه ~~لمطالبة نحوهما، ولا تصح إلا بلفظ المفاوضة وإن لم يعرفا معناها. سراج. أو ~~بيان جميع مقتضياتها؛ لأن المعتبر هو المعنى (وما يشتري كل واحد منهما) : ~~أي المتفاوضين (يكون على الشركة) لأن مقتضى العقد المساواة، وكل واحد منهما ~~قائم مقام صاحبه في التصرف، فكان شراء أحدهما كشرائهما، إلا ما استثناه ~~بقوله: (إلا طعام أهله وكسوتهم) وطعامه وكسوته ونحو ذلك من حوائجه الأصلية ~~استحسانا، لأنه مستثنى بدلالة الحال للضرورة، فإن الحاجة الراتبة معلومة ~~الوقوع، ولا يمكن إيجابه على صاحبه ولا الصرف من ماله، ولابد من الشراء ~~فيختص به ضرورة، وللبائع مطالبة أيهما شاء بثمن ذلك: فالمشتري بالأصالة، ~~والآخر بالكفالة، ويرجع الكفيل على المشتري (وما يلزم كل واحد منهما من ~~الديون بدلا عما يصح فيه الاشتراك) كالبيع والشراء والاستئجار والاستقراض ~~(فالآخر ضامن له) تحقيقا للمساواة. قيد بما يصح فيه الاشتراك لإخراج نحو ~~دين الجناية والنكاح والخلع والنفقة؛ فإن الآخر فيه ليس بضامن (فإن ورث ~~أحدهما مالا) مما (تصح فيه الشركة) مما يأتي (أو وهب له ووصل إلى يده) ms274 : أي ~~الوارث والموهوب له، وإنما لم يثن الفعل لأنه معطوف # PageV02P123 # بطلت المفاوضة وصارت الشركة عنانا. # ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة، ولا تجوز بما ~~سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر والنقرة فتصح الشركة بهما، #  بأو، فيشترط قبض كل كما في شرح ~~الطحاوي والنظم قاضيخان والمستصفى والنتف وغيرها. قهستاني (بطلت المفاوضة) ~~لفوات المساواة بقاء، وهي شرط كالابتداء (وصارت الشركة عنانا) للامكان، فإن ~~المساواة ليست بشرط فيها. # (ولا تنعقد الشركة) أعم من أن تكون مفاوضة أو عنانا (إلا بالدراهم) : أي ~~الفضة المضروبة (والدنانير) : أي الذهب المضروب، لأنهما أثمان الأشياء، ولا ~~تتعين بالعقود، فيصير المشتري مشتريا بأمثالهما في الذمة، والمشتري ضامن ~~لما في ذمته، فيصير الربح المقصود له، لأنه ربح ما ضمنه كما في الجوهرة، ~~والشريك يشتري للشركة فالضمان عليهما والربح لها، فما يستحقه كل واحد منهما ~~من الربح ربح ما ضمن، بخلاف العروض، فإنها مثمنات، فإذا بيعت وتفاضل ~~الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه ربح ما لم يملك ولم ~~يضمن (والفلوس النافقة) ، لأنها تروج رواج الأثمان فالتحقت بها، قال في ~~التصحيح: لم يذكر المصنف في هذا خلافا، وكذلك الحاكم الشهيد في الكافي، ~~وذكر الكرخي الجواز على قولهما، وقال في الينابيع: وأما الفلوس إن كانت ~~نافقة فكذلك عند محمد، وقال أبو حنيفة: لا تصح الشركة بالفلوس، وهو ~~المشهور، وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الشركة بالفلوس جائزة، وأبو ~~يوسف مع أبي حنيفة في بعض النسخ، وفي بعضها مع محمد، وقال الإسبيجاني في ~~مبسوطه: الصحيح أن عقد الشركة يجوز على قول الكل؛ لأنها صارت ثمنا ~~بالاصطلاح، واعتمده المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة (ولا ~~تجوز) الشركة (بما سوى ذلك) المذكور (إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر) : أي ~~الذهب الغير المضروب (والنقرة) : أي الفضة الغير المضروبة (فتصح الشركة ~~فيهما) # PageV02P124 # وإذا أرادا الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ~~ماله بنصف مال الآخر ثم عقدا الشركة. # وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة ms275 دون الكفالة؛ ويصح التفاضل في ~~المال، ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح، ويجوز أن يعقدها كل ~~واحد منهما ببعض ماله دون بعض. #  للتعامل، ففي كل بلدة جرى التعامل ~~بالمبايعة بالتبر والنقرة فهي كالنقود لا تتعين بالعقود وتصح الشركة فيه، ~~ونزل التعامل باستعماله ثمنا منزلة الضرب الخصوص، وفي كل بلدة لم يجز ~~التعامل بها فهي كالعروض تتعين في العقود ولا تصح به الشركة. درر عن ~~الكافي. # (وإذا أرادا) أي الشريكان (الشركة بالعروض باع كل واحد منهما) قال في ~~الجوهرة: صوابه أحدهما (نصف ماله بنصف مال الآخر) فيصيران شريكي ملك، حتى ~~لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر (ثم) إذا (عقدا الشركة) صارا شريكي ~~عقد، حتى جاز لكل منهما أن يتصرف في نصيب صاحبه، وهذا إن تساويا قيمة، وإن ~~تفاوتا باع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة. # (وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة) لأنها من ضرويات التصرف (دون ~~الكفالة) لأنها ليست من ضرورياته، وانعقادها في المفاوضة لاقتضاء اللفظ ~~التساوي، بخلاف العنان. (ويصح التفاضل في المال) مع التساوي في الربح لأنها ~~لا تقتضي المساواة (و) كذا (يصح) العكس، وهو: أن (يتساويا في المال ~~ويتفاضلا في الربح) لأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل كما في ~~المضاربة، وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى أو أكثر عملا وأقوى فلا يرضى ~~بالمساواة فمست الحاجة إلى التفاضل (ويجوز أن يعقدها كل واحد منهما) : أي ~~شريكي العنان (ببعض ماله دون بعض) ؛ لأن المساواة في المال ليست بشرط فيها # PageV02P125 # ولا تصح إلا بما بينا أن المفاوضة تصح به، ويجوز أن ~~يشتركا ومن جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير، وما اشتراه كل واحد ~~منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر ثم يرجع على شريكه بحصته منه، وإذا هلك ~~مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت الشركة، وإن اشترى ~~أحدهما بماله وهلك مال الآخر قبل الشراء فالمشري بينهما على ما شرطا. #  (ولا تصح) شركة العنان (إلا بما ~~بينا) قريبا (أن ms276 المفاوضة تصح به) وهي الأثمان (ويجوز أن يشترا) مع اختلاف ~~جنس ماليهما (و) ذلك بأن يكون (من جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير) ~~وكذا مع اختلاف الوصف، بأن يكون من أحدهما دراهم بيض ومن الآخر سود، لأنهما ~~وإن كانا جنسين فقد أجرى عليهما التعامل حكم الجنس الواحد، كما في كثير من ~~الأحكام، فكان العقد عليهما كالعقد على الجنس الواحد (وما اشتراه كل واحد ~~منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر) لما مر أنها تتضمن الوكالة دون ~~الكفالة، والوكيل هو الأصل في الحقوق (ثم يرجع) الشريك (على شريكه بحصته ~~منه) إن أدى من ماله، لأنه وكيل من جهته في حصته، فإذا نقد من ماله رجع ~~عليه. # (وإذا هلك مال الشركة) جميعه (أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئا بطلت ~~الشركة) لأنها تعينت بهذين المالين، فإذا هلكا فات المحل، وبهلاك أحدهما ~~بطل في الهالك لعدمه، وفي الآخر لأن صاحبه لم يرض أن يعطيه شيئا من ربح ~~ماله (وإن اشترى أحدهما بماله وهلك) بعده (مال الآخر قبل الشراء فالمشتري) ~~بالفتح (بينهما على ما شرطا) ؛ لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام ~~الشركة وقت الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك المال الآخر بعد ذلك، قال في ~~التصحيح: والشركة شركة عقد حتى إن أيهما باع جاز بيعه، وقال الحسن ابن ~~زياد: شركة أملاك، والمعتمد قول محمد على ما مشى عليه في المبسوط. اه # PageV02P126 # ويرجع على شريكه بحصته من ثمنه، وتجوز الشركة وإن لم ~~يخلطا المالين، ولا تصح الشركة إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح. # ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال ويدفعه مضاربة، ~~ويوكل من يتصرف فيه، ويده في المال يد أمانة. # وأما شركة #  (ويرجع) الشريك (على شريكه بحصته ~~من ثمنه) ؛ لأنه اشترى حصته بالوكالة ونقد المال من مال نفسه. # (وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المالين) ؛ لأن الشركة مستندة إلى العقد دون ~~المال؛ فلم يكن الخلط شرطا. هداية. لكن الهالك قبل الخلط بعد العقد على ~~صاحبه سواء ملك في ms277 يده أو يد الآخر، وبعد الخلط عليهما (ولا تصح الشركة، ~~إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح) لأنه شرط يوجب انقطاع الشركة، فعسى ~~ألا يخرج إلا قدر المسمى، وإذا لم تصح كان الربح بقدر الملك حتى لو كان ~~المال نصفين، وشرطا الربح أثلاثا فالشرط باطل ويكون الربح نصفين. # (ولكل واحد من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال) : أي يدفعه ~~بضاعة، وهو: أن يدفع المتاع إلى الغير ليبيعه ويرد ثمنه وربحه؛ لأنه معتاد ~~في عقد الشركة (ويدفعه مضاربة) لأنها دون الشركة فتتضمنها، وعن أبي حنيفة ~~أنه ليس له ذلك؛ لأنه نوع شركة، والأول الأصح، وهو رواية الأصل، هداية. # (ويوكل من يتصرف فيه) لأن التوكل بالبيع والشراء من توابع التجارة، ~~والشركة انعقدت للتجارة، وكذلك له أن يودع ويعير لأنه معتاد ولابد له منه، ~~ويبيع بالنقد والنسيئة إلا أن ينهاه عنها (ويده) : أي الشريك (في المال يد ~~أمانة) فلو هلك بلا تعد لم يضمنه. # (وأما شركة الصنائع) وتسمى التقبل، والأعمال، والأبدان (فالخياطين # PageV02P127 # الصنائع فالخياطان والصباغان يشتركان على أن يتقبلا ~~الأعمال ويكون الكسب بينهما، فيجوز ذلك، وما يتقبله كل واحد منهما من العمل ~~يلزمه ويلزم شريكه، فإن عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما نصفان. # وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ~~ويبيعا، فتصح الشركة على هذا، وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه، فإن ~~شرطا أن يكون المشتري بينهما نصفين فالربح كذلك، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه، #  والصباغان) مثلا، أو خياط وصباغ ~~(يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب) الحاصل (بينهما، فيجوز ذلك) ؛ ~~لأن المقصود منه التحصيل، وهو ممكن بالتوكيل، لأنه لما كان وكيلا في النصف ~~أصيلا في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد، ولا يشترط فيه اتحاد العمل ~~والمكان، ولو شرطا العمل نصفين والمال أثلاثا جاز، لأن ما يأخذه ليس بربح، ~~بل بدل عمل، فصح تقويمه، وتمامه في الهداية (وما يتقبله كل واحد منهما من ~~العمل يلزمه ويلزم شريكه) حتى أن كل واحد منهما يطالب ms278 بالعمل، ويطالب ~~بالأجر، ويبرأ الدافع بالدفع إليه، وهذا ظاهر في المفاوضة، وفي غيرها ~~استحسان. هداية (فإن عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما نصفان) إن كان ~~الشرط كذلك، وإلا فكما شرطا. # (وأما شركة الوجوه) سميت بذلك لأنه لا يشتري إلا من له وجاهة عند الناس ~~(فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا) نوعا أو أكثر (بوجوهها) ~~نسيئة (ويبيعا) فما حصل بالبيع يدفعان منه ثمن ما اشتريا، وما بقي بينهما ~~(فتصح الشركة على هذا) المنوال (وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه) ~~لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو ولاية؛ ولا ولاية فتتعين ~~الأولى (فإن شرطا أن يكون المشتري بينهما نصفين فالربح كذلك) بحسب الملك ~~(ولا يجوز أن يتفاضلا فيه) أي الربح مع التساوي في الملك؛ لأن الربح في ~~شركة الوجوه بالضمان، # PageV02P128 # وإن شرطا أن يكون المشتري بينهما أثلاثا فالربح كذلك. # ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد، وما اصطاده كل واحد ~~منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه، وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر رواية ~~يستقي عليها الماء والكسب بينهما لم تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى، ~~وعليه أجر مثل الرواية إن كان صاحب البغل، وإن كان صاحب الرواية فعليه أجر ~~مثل البغل، #  والضمان بقدر الملك في المشتري؛ ~~فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن، فلا يصح اشتراطه (وإن شرطا أن يكون ~~المشترى بينهما أثلاثا فالربح كذلك) لما قلناه. # (ولا تجوز الشركة في) تحصيل الأشياء المباحة مثل (الاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد) وكل مباح، لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة، والتوكيل في أخذ ~~المباح باطل، لأن أمر الموكل به غير صحيح، والوكيل يملكه بغير أمره فلا ~~يصلح نائبا عنه (وما اصطاده كل واحد منهما أو احتطبه) أو احتشه (فهو له دون ~~صاحبه) ؛ لثبوت الملك في المباح بالأخذ، فإن أخذاه معا فهو بينهما نصفين؛ ~~لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا فهو ~~للعامل، وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر بأن حمله معه أو حرسه له فللمعين ms279 أجر ~~مثله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد بالغا ما ~~بلغ. # (وإذا اشتركا ولأحدهما بغل) مثلا (وللآخر راوية) وهي المزادة من ثلاثة ~~جلود، وأصلها بعير السقاء؛ لأنه يروى الماء أي يحمله، مغرب (يستقي عليها ~~الماء، والكسب بينهما لم تصح الشركة) ؛ لانعقادها على إحراز المباح وهو ~~الماء، (والكسب) الحاصل (كله للذي استقى) الماء؛ لأنه بدل ما ملكه بالإحراز ~~(وعليه مثل أجر الراوية إن كان) المستقى (صاحب البغل، وإن كان) المستقى ~~(صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل) لاستيفائه منافع ملك الغير - وهو البغل ~~أو الراوية - بعقد فاسد؛ فيلزمه أجره # PageV02P129 # وكل شركة فاسدة فالربح فيها على قدر المال، ويبطل شرط ~~التفاضل وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة، وليس ~~لواحد من الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه. # فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فأدى كل واحد منهما فالثاني ~~ضامن، علم بأداء الأول أو لم يعلم. #  (وكل شركة فاسدة فالربح فيها على ~~قدر المال، ويبطل شرط التفاضل) لأن الربح تابع للمال كالريع، ولم يعدل عنه ~~إلا عند صحة التسمية، ولم تصح الشركة؛ فلم تصح التسمية. # (وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب) وحكم بلحاقه: لأنه ~~بمنزلة الموت (بطلت الشركة) لأنها تتضمن الوكالة، ولابد منها لتحقق الشركة، ~~والوكالة تبطل بالموت وكذا بالالتحاق مرتدا، وإذا بطلت الوكالة بطلت ~~الشركة، ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموته وردته أو لم يعلم؛ لأنه عزل ~~حكمي، بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة حيث يتوقف على علم الآخر، لأنه ~~عزل قصدي. قيدنا بالحكم بلحاقه لأنه إذا رجع مسلما قبل أن يقضي بلحاقه لم ~~تبطل الشركة. # (وليس لواحد من الشريكين أن يؤدي زكاة مال لآخر إلا بإذنه) ؛ لأنه ليس من ~~جنس التجارة (فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي) عنه (زكاته فأدى كل ~~واحد منهما) على التعاقب (فالثاني ضامن) ؛ لأدائه غير المأمور به؛ لأنه ~~مأمور بأداء الزكاة، ms280 والمؤدى لم يقع زكاة، فصار مخالفا فيضمن، سواء (علم ~~بالأداء الأول أو لم يعلم) ، لأنه معزول حكما؛ لفوات المحل، وذا لا يختلف ~~بالعلم والجهل، كالوكيل يبيع العبد إذا أعتقه الموكل، وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقالا: لا يضمن إذا لم يعلم، قال في التصحيح: ورجح في الأسرار دليل الإمام ~~واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. اه، قيدنا بأن الأداء على التعاقب لأنه ~~لو أديا معا أو جهل ضمن كل نصيب صاحبه وتقاصا أو رجع بالزيادة # PageV02P130 # ### | كتاب المضاربة. # - المضاربة: عقد على الشركة بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر، ولا تصح ~~المضاربة إلا بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به، #  كتاب المضاربة # أوردها بعد الشركة لأنها كالمقدمة للمضاربة؛ لاشتمالها عليها. # (المضاربة) لغة: مشتقة من الضرب (1) في الأرض، سمى به لأن المضارب يستحق ~~الربح بسعيه وعمله، وشرعا: (عقد) بإيجاب وقبول (على الشركة) في الربح (بمال ~~من أحد الشريكين) وعمل من الآخر، كما في بعض النسخ، ولا مضاربة بدون ذلك؛ ~~لأنها بشرط الربح لرب المال بضاعة، وللمضارب قرض، وإذا كان المال منهما ~~تكون شركة عقد. # وهي مشروعة للحاجة إليها؛ فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه، ~~وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه؛ فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من ~~التصرف؛ لينتظم مصلحة الغبي والذكي، والفقير والغني، وبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم والناس يباشرونه فقررهم عليه، وتعاملت به الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم. هداية. # وركنها: العقد، وحكمها إبداع أو لا، وتوكيل عند عمله، وغصب إن خالف، ~~وإجارة فاسدة: إن فسدت، فله أجر عمله بلا زيادة على المشروط. # وشرط صحتها غير واحد، منها ما عبر عنه بقوله: (ولا تصح المضاربة إلا ~~بالمال الذي بينا أن الشركة تصح به) وقد تقدم بيانه، ولو دفع إليه عرضا ~~وقال: بعه واعمل مضاربة بثمنه، أو اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة - ~~جاز، لأنه عقد يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل، ولا مانع من الصحة، بخلاف ما ~~إذا قال: "اعمل بالدين الذي عندك" حيث ms281 لا يصح، وتمامه في الهداية. ~~PageV02P131 # ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق ~~أحدهما منه دراهم مسماة، ولابد أن يكون المال مسلما إلى المضارب، ولا يد ~~لرب المال فيه، فإذا صحت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يشتري ويبيع ويسافر ~~ويبضع ويوكل، وليس له أن يدفع المال مضاربة إلا أن يأذن له رب المال في ~~ذلك، وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له ~~أن يتجاوز ذلك. #  ومنها قوله: (ومن شرطها أن يكون ~~الربح بينهما مشاعا) بحيث (لا يستحق أحدهما منه) أي الربح (دراهم مسماة) ~~لأن ذلك يقطع الشركة بينهما؛ لاحتمال أن لا يحصل من الربح إلا قدر ما شرطه ~~له كما مر، ومنها قوله: (ولابد أن يكون المال مسلما إلى المضارب) ليتمكن من ~~التصرف (و) منها أن يكون (لا يد لرب المال فيه) بأن لا يشترط عمل رب المال؛ ~~لأنه يمنع خلوص يد المضارب، ومنها كون رأس المال معلوما بالتسمية أو ~~الإشارة إليه. # (فإذا صحت المضاربة) باستيفاء شرائطها، وكانت (مطلقة) غير مقيدة بزمان أو ~~مكان أو نوع (جاز للمضارب أن يشتري ويبيع) بنقد ونسيئة متعارفة و (يسافر) ~~برا وبحرا (ويبضع ويوكل) ويودع ويرهن ويرتهن ويؤجر ويستأجر، ويحيل ويحتال؛ ~~لإطلاق العقد، والمقصود منه الاسترباح، ولا يتحصل إلا بالتجارة؛ فينتظم ~~العقد صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار، والمذكور كله من صنيع التجار ~~(وليس له) أي المضارب (أن يدفع المال مضاربة) لأن الشيء لا يتضمن مثله ~~(إلا) بالتنصيص عليه، مثل (أن يأذن له رب المال في ذلك) به أو التفويض ~~المطلق إليه، بأن يقول له: اعمل برأيك، ولا يملك الإقراض ولا الاستدانة وإن ~~قيل له "اعمل برأيك" ما لم ينص عليهما. # (وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له) ~~أي المضارب (أن يتجاوز ذلك) المعين؛ لأن المضاربة تقبل التقييد؛ لأنها ~~توكيل، وفي التخصيص فائدة فيتخصص، فإن اشترى غير المعين أو في البلد ms282 المعين ~~كان ضامنا للمال، وكان المشتري له، وله ربحه؛ وإن خرج بالمال لبلد # PageV02P132 # وكذلك إن وقت للمضاربة مدة بعينها جاز وبطل العد ~~بمضيها، وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه، ~~فإن اشتراهم كان مشتريا لنفسه دون المضاربة، وإن كان في المال ربح فليس له ~~أن يشتري من يعتق عليه، فإن اشتراهم ضمن مال المضاربة، وإن لم يكن في المال ~~ربح جاز أن يشتريهم، فإن زادت قيمتهم عتق نصيبه منهم، ولم يضمن لرب المال ~~شيئا، ويسعى المعتق لرب المال في قيمة نصيبه منه، وإذا دفع المضارب المال ~~مضاربة ولم يأذن له #  غير المعين ثم رده إلى البلد ~~المعين قبل أن يشتري برئ من الضمان ورجع المال مضاربة على حاله؛ لبقائه في ~~يده بالعقد السابق، وكذا لو عاد في البعض؛ اعتبارا للجزء بالكل. # (وكذلك إن وقت للمضاربة مدة بعينها جاز) التقييد (وبطل العقد بمضيها) ؛ ~~لأن الحكم الموقت ينتهي بمضي الوقت. # (وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه) : أي ~~على رب المال، لأن عقد المضاربة وضع لتحصيل الربح، وهو إنما يكون بشراء ما ~~يمكن بيعه، وهذا ليس كذلك (فإن اشتراهم كان مشتريا لنفسه دون المضاربة) لأن ~~الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه، كالوكيل بالشراء إذا خالف (وإن ~~كان في المال ربح فليس له) : أي المضارب (أن يشتري من يعتق عليه) ، لأنه ~~يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال (فإذا اشتراهم ضمن مال المضاربة) لأنه ~~يصير مشتريا لنفسه، فيضمن بالنقد من مال المضاربة (وإن لم يكن في المال ربح ~~جاز أن يشتريهم) ، لأنه لا مانع من التصرف؛ إذ لا شركة فيه ليعتق عليه (فإن ~~زادت قيمتهم) بعد الشراء (عتق نصيبه منهم) لملكه بعض قريبه (ولم يضمن لرب ~~المال شيئا) ، لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة؛ ~~لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره (ويسعى المعتق ~~لرب ms283 المال في قيمة نصيبه) أي رب المال (منه) : أي المعتق، لاحتباس ماليته ~~عنده (وإذا دفع المضارب المال) لآخر (مضاربة ولم يأذن له # PageV02P133 # رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب ~~الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن المضارب الأول المال، وإذا دفع إليه المال ~~مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعها مضاربة فدفعها بالثلث؛ فإن كان رب المال ~~قال له على أن ما رزق الله بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح، وللمضارب ~~الثاني ثلث الربح، وللأول السدس، وإن قال على أن ما رزقك الله بيننا نصفان ~~فللمضارب الثاني الثلث، وما بقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان #  رب المال في ذلك لم يضمن) المضارب ~~الأول (إلى المضارب الثاني (ولا يتصرف المضارب الثاني) من غير أن يربح، بل ~~(حتى يربح) ، لأنه مالم يربح بمنزلة الوكيل وللمضارب التوكيل (فإذا ربح) ~~المضارب الثاني (ضمن المضارب الأول المال) لرب المال، قال في الهداية: وهذه ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة، وقالا: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح، وهو ظاهر ~~الرواية، قال الإسبيجاني: قال صاحب الكتاب "ضمن المضارب الأول" والمشهور من ~~المذهب أن رب المال بالخيار: إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني في ~~قولهم جميعا، اه تصحيح (وإذا دفع) رب المال (إليه المال مضاربة بالنصف وأذن ~~له أن يدفعها) إلى غيره (مضاربة فدفعها) إلى غيره (بالثلث) جاز، لوجود ~~الإذن من المالك (فإن كان رب المال قال له) في اشتراط الربح (على أن ما رزق ~~الله تعالى) أو ما كان من فضل فهو (بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح) عملا ~~بشرطه (وللمضارب الثاني ثلث الربح) لأنه المشروط له (و) للمضارب (الأول) ~~الباقي، وهو (السدس) لأن رب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله تعالى، ~~فلم يبقى للأول إلال النصف، فينصرف تصرفه إلى نصيبه، وقد جعل من ذلك بقدر ~~ثلث الجميع للثاني فيأخذه، فلم يبق للأول إلا السدس (وإن كان قال) رب المال ~~للمضارب الأول (على أن ما رزقك الله ms284 تعالى) : أي ما حصل لك من الربح فهو ~~(بينا نصفان فللمضارب الثاي الثلث) لما مر (وما بقي) وهو الثلثان (بين رب ~~المال والمضارب الأول نصفان) ، لأنه فوض إليه التصرف، وجعل لنفسه نصف ما ~~رزق الأول، وقد رزق # PageV02P134 # فإن قال له على أن ما رزق الله فلي نصفه فدفع المال ~~إلى آخر مضاربة بالنصف فللمضارب الثاني نصف الربح ولرب المال النصف، ولا ~~شيء للمضارب الأول، فإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال نصف ~~الربح وللمضارب الثاني نصف الربح، ويضمن الأول للمضارب الثاني سدس الربح من ~~ماله. # وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة، وإن ارتد رب المال عن ~~الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة، وإذا عزل رب المال المضارب ولم ~~يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز، #  الأول الثلثين فيكون بينهما (فإن) ~~كان (قال على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفه) أو ما كان من فضل فبيني وبينك ~~نصفان (فدفع المال إلى آخر مضاربة بالنصف فللثاني نصف الربح) لأنه المشروط ~~له (ولرب المال النصف، ولا شيء للمضارب الأول) ؛ لأنه شرط للثاني النصف ~~فيستحقه، وقد جعل رب المال لنفسه نصف مطلق الربح، فلم يبق للأول شيء (فإن) ~~كان (شرط) المضارب الأول (للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال نصف الربح) ~~لما مر (وللمضارب الثاني) الباقي، وهو (نصف الربح، ويضمن المضارب الأول ~~للمضارب الثاني سدس الربح) : أي مثله (من ماله) ؛ لأنه شرط للثاني شيئا هو ~~مستحق لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال، والتسمية في نفسها ~~صحيحة، فيلزم الوفاء بأداء المثل. # (وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة) ؛ لأنها توكيل على ما مر ~~وموت الموكل أو الوكيل يبطل الوكالة (وإن ارتد رب المال عن الإسلام) ~~والعياذ بالله تعالى (ولحق بدار الحرب) وحكم بلحوقه (بطلت المضاربة) أيضا؛ ~~لزوال ملكه وانتقاله لورثته فكان كالموت، وما لم يحكم بلحوقه فهي موقوفة، ~~فإن رجع مسلما لم تبطل، قيد برب المال لأنه لو كان المضارب هو المرتد ~~فالمضاربة على ms285 حالها؛ لأن عبارته صحيحة، ولا توقف في ملك رب المال. # (وإن عزل رب المال المضارب) عن المضاربة (ولم يعلم) المضارب (بعزله) : أي ~~عزل نفسه (حتى اشترى وباع فتصرفه) الصادر قبل العلم (جائز) ؛ لأنه توكيل من # PageV02P135 # وإن علم بعزله والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه ~~العزل من ذلك، ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر، وإن عزله ورأس المال ~~دراهم أو دنانير قد نضت فليس له أن يتصرف فيه. # وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء ~~الديون، وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء، ويقال له: وكل رب المال في ~~الاقتضاء، #  جهته، وعزل الوكيل قصدا يتوقف على ~~علمه (وإن علم بعزله والمال عروض) هو هنا: ما كان خلاف جنس رأس المال، ~~فالدراهم والدنانير هنا جنسان (فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك) ~~البيع؛ لأن له حقا في الربح، ولا يظهر ذلك إلا بالعقد فيثبت له حق البيع ~~ليظهر ذلك (ثم لا يجوز) له (أن يشتري بثمنها شيئا آخر) ؛ لأن العزل إنما ~~يعمل والمال عروض ضرورة معرفة رأس المال، وقد اندفعت بصيرورته نقدا فعمل ~~العزل (وإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير قد نضت) أي: تحولت عينا بعد أن ~~كانت متاعا، صحاح (فليس له أن يتصرف فيها) لما قلنا، قال في الهداية: وهذا ~~الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال، فإن لم يكن - بأن كان دراهم ورأس ~~المال دنانير، أو على العكس - له أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانا؛ لأن ~~الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض. اه. وقد أشرنا إليه. # (وإذا افترقا وفي المال ديون و) كان (قد ربح المضارب فيه) : أي المال ~~(أجبره الحاكم على اقتضاء الديون) ؛ لأنه بمنزلة الأجير، فإن الربح كالأجر ~~له (وإن لم يكن) في المال (ربح لم يلزمه الاقتضاء) ؛ لأنه وكيل محض، وهو ~~متبرع، والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به (و) لكن (يقال له) : أي ~~للمضارب (وكل رب المال في ms286 الاقتضاء) ؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، ~~والمالك ليس بعاقد، فلا يتمكن من الطلب إلا بتوكيله، فيؤمر بالتوكيل كيلا ~~يضيع حقه # PageV02P136 # وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال، ~~فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب فيه، وإن كانا قد اقتسما ~~الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح حتى يستوفي رب ~~المال رأس المال، فإن فضل شيء كان بينهما، وإن عجز عن رأس المال لم يضمن ~~المضارب، وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم ~~يترادا الربح الأول. # ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة، ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال ~~المضاربة. #  (وما هلك من مال المضاربة فهو من ~~الربح دون رأس المال) لأن الربح اسم للزيادة على رأس المال؛ فلابد من تعيين ~~رأس المال حتى تظهر الزيادة (وإذا زاد الهالك على الربح فلا ضمان على ~~المضارب فيه) ؛ لأنه أمين (وإذا كانا) : أي المضاربان (قد اقتسما الربح و) ~~بقيت (المضاربة بحالها) : أي لم تفسخ (ثم هلك المال) كله (أو بعضه ترادا ~~الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال) ؛ لأن قسمة الربح قبل استيفاء رأس ~~المال لا تصح؛ لأنه هو الأصل، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما ~~أخذه من رأس المال؛ فوجب رده (فإن فضل شيء) بعد استيفاء رأس المال (كان ~~بينهما) ؛ لأنه ربح (وإن عجز) الربح المردود: أي نقص (عن) إكمال (رأس المال ~~لم يضمن المضارب) لما مر من أنه أمين (وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا ~~المضاربة) الأولى والمال في يد المضارب (ثم عقداها) ثانيا (فهلك المال لم ~~يترادا الربح الأول) لأن الأولى قد انتهت بالفسخ. والثانية عقد جديد لا ~~تعلق لها بالأولى. # (ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة) المتعارفة؛ لأنها من صنيع ~~التجار قيدنا بالمتعارفة لأنه إذا باع إلى أجل غير متعارف لا يصح؛ لأن له ~~الأمر العام المعروف بين الناس (ولا يزوج عبدا) اتفاقا (ولا أمة) عند أبي ~~حنيفة ms287 ومحمد (من مال المضاربة) لأنه ليس بتجارة والعقد لا يتضمن إلا ~~التوكيل بالتجارة، أو ما هو من # PageV02P137 # ### | كتاب الوكالة. # - كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره، ويجوز التوكيل ~~بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها، ويجوز التوكيل #  ضرورياتها، والتزويج ليس كذلك، ~~وقاس أبو يوسف تزويج الأمة على إجارتها لأنه من باب الاكتساب؛ لأنه يستفيد ~~به لمهر وسقوط النفقة، قال في التصحيح: والمعتمد قولهما عند الكل، كما ~~اعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم. اه. # تتمة - إذا عمل المضارب في المصر فنفقته في ماله، وإن سافر فطعامه وشرابه ~~وكسوته وركوبه في مال المضاربة، هداية. # كتاب الوكالة # وجه المناسبة بينها وبين المضاربة ظاهر؛ لأن الوكالة من أحكامها. # وهي لغة: اسم من التوكيل، وهو التفويض. وشرعا: إقامة الغير مقام نفسه في ~~تصرف معلوم، جوهرة. (1) # وقد صدر المصنف بضابط ما يصح فيه التوكيل؛ فقال: (كل عقد جاز أن يعقده ~~الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره) لأنه ربما يعجز عن المباشرة بنفسه على ~~اعتبار بعض الأحوال؛ فيحتاج أن يوكل غيره؛ فيكون بسبيل منه دفعا لحاجته ~~(ويجوز التوكيل بالخصومة) من غير استيفاء (في سائر الحقوق، و) كذا ~~(بإثباتها) أي: إثبات سائر الحقوق، تمكينا له من استيفاء حقوقه، قال ~~الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يجوز في إثبات الحد ~~والقصاص والخصومة فيه، وقول محمد مضطرب والأظهر أنه مع أبي حنيفة، والصحيح ~~قولهما، تصحيح (ويجوز التوكيل) أيضا PageV02P138 # بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح ~~باستيفائهما مع غيبة الموكل عن المجلس، وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل ~~بالخصومة إلا برضا الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة ~~أيام فصاعدا. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم. # ومن شرط الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام #  (بالاستيفاء) والإيفاء لسائر ~~الحقوق (إلا في الحدود والقصاص؛ فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة ~~الموكل عن المجلس) ؛ لأنها تندرئ بالشبهات، وشبهة العفو ms288 ثابتة حال غيبته، ~~بخلاف حالة الحضرة لانتفاء الشبهة (وقال أبو حنيفة لا يجوز) : أي لا يلزم ~~(التوكيل بالخصومة) سواء كان من قبل الطالب أو المطلوب (إلا برضا الخصم) ~~ويستوي فيه الشريف والوضيع، والرجل والمرأة، والبكر والثيب (إلا أن يكون ~~الموكل مريضا) لا يمكنه حضور مجلس الحكم بقدميه، ابن كمال (أو غائبا مسيرة ~~ثلاثة أيام فصاعدا) أو مريدا سفرا، أو مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور ~~مجلس الحكم. هداية. قال في التصحيح: واختار قوله المحبوبي والنسفي وصدر ~~الشريعة وأبو الفضل الموصلي، ورجح دليله في كل صنف. اه (وقالا: يجوز ~~التوكيل بغير رضا الخصم) وبه أخذ أبو القاسم الصفار وأبو الليث، وفي فتاوى ~~العتابي أنه المختار، وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: والمختار في هذه ~~المسألة أن القاضي إذا علم التعنت من الآبى يقبل توكيله من غير رضاه، وإذا ~~علم أن الموكل قصد إضرار خصمه لا يقبل، اه. ومثله في قاضيخان عن شمس الأئمة ~~السرخسي وشمس الأئمة الحلواني، وفي الحقائق: وإليه مال الأوزجندي، كذا في ~~التصحيح ملخصا. وفي الدرر: وعليه فتوى المتأخرين. # (ومن شرط) صحة (الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف) ؛ لأن الوكيل ~~إنما يملك التصرف من جهته؛ فلابد من كونه مالكا لما يملكه لغيره (وتلزمه ~~الأحكام) قال في العناية: يحتمل أحكام ذلك التصرف وجنس الأحكام؛ # PageV02P139 # والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده. # وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون مثلهما جاز، وإن وكلا صبيا محجورا يعقل ~~البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز، ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق ~~بموكليهما. # والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين؛ #  فالأول احتراز عن الوكيل إذا وكل ~~فإنه يملك ذلك التصرف دون التوكيل به؛ لأنه لم تلزمه الأحكام وهي الملك، ~~وعلى هذا يكون في الكلام شرطان، والثاني احتراز عن الصبي والمجنون، ويكون ~~ملك التصرف ولزوم الأحكام شرطا واحدا، وهذا أصح؛ لأن الوكيل إذا أذن له ~~بالتوكيل صح ولم تلزمه أحكام ذلك التصرف (و) أن يكون (الوكيل ممن يعقل ~~العقد) : أي يعقل معناه من أنه سالب بالنسبة إلى كل ms289 من المتعاقدين وجالب ~~له؛ فيسلب عن البائع ملك المبيع ويجلب له ملك البدل، وفي المشتري العكس (و) ~~أن يكون بحيث (يقصده) لفائدته من السلب والجلب، حتى لو كان صبيا لا يعقل أو ~~مجنونا كان التوكيل باطلا، وما قيل من أن قوله "ويقصده" احتراز عن الهازل ~~رده ابن الهمام. # (ثم فرع على ما أصله بقوله: (وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون) عبدا كان ~~أو صغيرا (مثلهما جاز) ؛ لأن الموكل مالك للتصرف، والوكيل من أهل العبارة ~~(وإن وكلا) : أي الحر البالغ أو المأذون (صبيا محجورا) وهو (يعقل البيع ~~والشراء أو عبدا محجورا جاز) أيضا لما قلناه (و) لكن (لا تتعلق بهما ~~الحقوق) ؛ لأنه لا يصح منهما التزام العهدة، لقصور أهلية الصبي وحق سيد ~~العبد (و) إنما (تتعلق بموكليها) ، لأنه لما تعذر رجوعها إلى العاقد رجعت ~~إلى أقرب الناس إلى هذا التصرف، وهو الموكل، إلا أن الحقوق تلزم العبد بعد ~~العتق، لأن المانع حق المولى وقد زال، ولا يلزم الصبي بعد البلوغ، لأن ~~المانع حقه، وحق الصبي لا يبطل بالبلوغ، كذا في الفيض. # (والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين) وفي بعض النسخ "والعقد الذي # PageV02P140 # فكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة ~~- فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع، ويقبض الثمن، ~~ويطالب بالثمن، إذا اشترى، ويقبض المبيع، ويخاصم بالعيب، وكل عقد يضيفه إلى ~~موكله - كالنكاح والخلع والصلح من دم العمد - فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون ~~الوكيل، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها، وإذا ~~طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه، #  يعقده الوكلاء" أي جنس العقد، كذا ~~في غاية البيان، لأن الوكيل يضيف بعض العقود إلى نفسه، وبعضها إلى موكله ~~(فكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه) : أي يصح إضافته إلى نفسه ويستغني عن ~~إضافته إلى الموكل (مثل البيع والإجارة) ونحوهما (فحقوق ذلك العقد تتعلق ~~بالوكيل دون الموكل) ، لأن الوكيل في هذا الضرب هو العاقد: حقيقة، لأن ~~العقد يقوم بكلامه، وحكما، لأنه يستغني عن ms290 إضافة العقد إلى موكله، وحيث كان ~~كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به (فيسلم المبيع، ويقبض الثمن) إذا باع ~~(ويطالب بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيع) ، لأن ذلك من الحقوق، والملك يثبت ~~للموكل خلافة عنه اعتبارا للتوكيل السابق (و) كذا (يخاصم بالعيب) إن كان ~~المبيع في يده، أما بعد التسليم إلى الموكل فلا يملك رده إلا بإذنه (وكل ~~عقد يضيفه) الوكيل (إلى موكله) : أي لا يستغني عن الإضافة إلى موكله، حتى ~~لو أضافه إلى نفسه لا يصح، كذا في المجتبى، وذلك (كالنكاح والخلع والصلح من ~~دم العمد) ونحو ذلك (فإن حقوقه تتعلق بالموكل) لإضافة العقد إليه (دون ~~الوكيل) ، لأنه في هذا الضرب سفير محض، ولذا لا يستغني عن إضافة العقد إلى ~~الموكل، فكان كالرسول، وفرع على كونه سفيرا محضا بقوله: (فلا يطالب وكيل ~~الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها) للزوج، لما قلنا من أنه سفير ~~(وإذا طالب الموكل) بالبيع (المشتري بالثمن فله) : أي المشتري (أن يمنعه ~~إياه) ، لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه، لأن الحقوق # PageV02P141 # فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ~~ثانيا. # ومن وكل رجلا بشراء شيء فلابد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه، ~~إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول: ابتع لي ما رأيت، وإذا اشترى الوكيل وقبض ~~المبيع ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده، وإن سلمه ~~إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه. #  إلى العاقد (فإن دفعه) : أي دفع ~~المشتري الثمن (إليه) أي الموكل (جاز) ، لأن نفس الثمن المقبوض حقه (ولم ~~يكن للوكيل أن يطالبه به ثانيا) لعدم الفائدة، لأنه لو أخذ منه لوجب ~~الإعادة. # (ومن وكل رجلا بشراء شيء فلابد) لصحة وكالته (من تسمية جنسه) : أي جنس ما ~~وكله به كالجارية والعبد (وصفته) أي نوعه كالتركي والحبشي (أو جنسه ومبلغ ~~ثمنه) ، ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار (إلا أن يوكله وكالة ~~عامة فيقول: ابتع لي ما رأيت) لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي ms291 شيء يشتريه يكون ~~ممتثلا، والأصل أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف ~~استحسانا، لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة فتتحمل الجهالة ~~اليسيرة. هداية. ثم الجهالة في التوكيل ثلاثة أنواع: فاحشة، وهي جهالة ~~الجنس كالثوب والدابة والرقيق، وهي تمنع صحة الوكالة وإن بين الثمن؛ لأن ~~الوكيل لا يقدر على الامتثال، لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس، وجهالة ~~يسيرة، وهي جهالة النوع كالحمار والفرس والثوب الهروي، وهي لا تمنع صحة ~~الوكالة وإن لم يبين الثمن، وجهالة متوسطة بين الجنس والنوع كالعبد والأمة ~~والدار، فإن بين الثمن أو النوع تصح وتلحق بجهالة النوع، و"إن لم يبين ~~واحدا منها فلا تصح وتلحق بجهالة الجنس، فيض عن الكافي. ويؤخذ من كلام ~~المصنف (وإذا اشترى الوكيل) ما وكل بشرائه (وقيض المبيع) أي المشتري (ثم ~~اطلع على عيب) فيه (فله) : أي للوكيل (أن يرده بالعيب ما دام المبيع في ~~يده) لتعلق الحقوق به (فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه) ، لانتهاء ~~حكم الوكالة بالتسليم # PageV02P142 # ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم، فإن فارق الوكيل ~~صاحبه قبل القبض بطل العقد، ولا تعتبر مفارقة الموكل، وإذا دفع الوكيل ~~بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل، فإن هلك ~~المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن، وله أن يحبسه ~~حتى يستوفي الثمن، فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان ~~المبيع عند محمد، #  (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم) ~~لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل به على ما مر، ومراده التوكيل بالإسلام ~~دون قبول السلم؛ فإن ذلك لا يجوز؛ فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن ~~يكون الثمن لغيره، وهذا لا يجوز. هداية. ثم العبرة بمفارقة الوكيل (فإن ~~فارق الوكيل صاحبه قبل القبض) لبدله (بطل العقد) ؛ لوجود الافتراق من غير ~~قبض (ولا تعتبر مفارقة الموكل) ولو حاضرا كما في البحر، خلافا للعيني؛ لأنه ~~ليس بعاقد. # (وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله) من ms292 غير صريح إذن الموكل (وقبض ~~المبيع، فله أن يرجع به على الموكل) لوجود الإذن دلالة؛ لأن الحقوق لما ~~كانت إلى العاقد وقد علمه الموكل يكون راضيا بدفعه (فإن هلك المبيع في يده) ~~: أي الوكيل (قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن) ؛ لأن يده كيد ~~الموكل (وله) : أي للوكيل بالشراء (أن يحبسه) : أي المبيع (حتى يستوفي ~~الثمن) وإن لم يكن دفعه؛ لأنه مع الموكل بمنزلة البائع (فإن حبسه) لاستيفاء ~~الثمن (فهلك) في يده (كان مضمونا) عليه (ضمان الرهن عند أبي يوسف) فيضمن ~~الأقل من قيمته ومن الثمن، وضمان الغصب عند زفر فيجب مثله أو قيمته بالغة ~~ما بلغت (وضمان المبيع عند محمد) وهو قول أبي حنيفة أيضا، فيسقط الثمن ~~قليلا كان أو كثيرا، قال في التصحيح: ورجح دليلهما في الهداية، واعتمده ~~المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة # PageV02P143 # وإذا وكل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه ~~دون الآخر، إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير عوض أو برد وديعة ~~عنده أو بقضاء دين عليه. # وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به، إلا أن يأذن له الموكل أو يقول له: ~~اعمل برأيك #  (وإذا وكل) موكل (رجلين) معا بأن ~~قال "وكلتكما" سواء كان الثمن مسمى أو لا (فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا ~~فيه دون الآخر) قال في الهداية: وهذا في تصرف يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع ~~والخلع وغيرهما؛ لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي أحدهما، والبدل وإن كان ~~مقدرا ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري. اه. ~~وأشار المصنف إلى ذلك بقوله: (إلا أن يوكلهما بالخصومة) ؛ لأن الاجتماع ~~فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء، والرأي يحتاج إليه سابقا ~~لتقويم الخصومة (أو بطلاق زوجته بغير عوض، [أو بعتق عبده بغير عوض] ، أو ~~برد وديعة عنده، أو بقضاء دين عليه) ؛ لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى ~~الرأي، بل هو تعبير محض، وعبارة المثنى والواحد سواء. هداية. قيدنا بالمعية ~~لأنه لو وكلهما على ms293 التعاقب جاز لكل منهما الانفراد؛ لأنه رضي برأي كل واحد ~~منهما على الانفراد وقت توكيله، فلا يتغير بعد ذلك. منح. وقيد الطلاق ~~والعتق بغير عوض لأنه لو كان بعوض لا ينفرد أحدهما به؛ لأنه يحتاج إلى ~~الرأي. درر. وقيد برد الوديعة لأنه بقبضها لا ينفرد كما في الذخيرة؛ لأن ~~حفظ الاثنين أنفع؛ فلو قبض أحدهما بدون إذن الآخر ضمن. وقيد بقضاء الدين ~~لأنه باقتضاء الدين لأنه باقتضائه لا ينفرد كما في الجوهرة لاحتياج ~~الاستيفاء إلى الرأي. # (وليس للوكيل أن يوكل) غيره (فيما وكل به) ؛ لأنه فوض إليه التصرف دون ~~التوكيل به؛ لأنه إنما رضي برأيه، والناس يتفاوتون في الآراء فلا يكون ~~راضيا بغيره (إلا أن يأذن له الموكل) بالتوكيل (أو) يفوض له، بأن (يقول له: ~~اعمل برأيك) # PageV02P144 # فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز، وإن ~~عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز، وللموكل أن يعزل الوكيل عن ~~الوكالة، فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم. # وتبطل الوكالة بموت الموكل، وجنونه جنونا مطبقا، ولحاقه بدار الحرب ~~مرتدا، وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون فحجر عليه أو الشريكان فافترقا، ~~فهذه الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم. #  أو اصنع ما شئت، لإطلاق التفويض ~~إلى رأيه، وإذا جاز في هذا الوجه - يعني الذي جاز التوكيل فيه - يكون ~~الثاني وكيلا عن الموكل، حتى لا يملك الأول عزله، ولا ينعزل بموته، ~~وينعزلان بموت الأول. هداية (فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله) أي الوكيل ~~(بحضرته) أي الوكيل الأول (جاز) لانعقاده برأيه. (و) كذا (إن عقد بغير ~~حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز) أيضا، لنفوذه برأيه (وللموكل أن يعزل ~~الوكيل عن الوكالة) متى شاء، لأن الوكالة حقه؛ فله أن يبطله، إلا إذا تعلق ~~به حق الغير، بأن كان وكيلا بالخصومة بطلب من جهة الطالب، لما فيه من إبطال ~~حق الغير، هداية. ثم إنما ينعزل الوكيل إذا بلغه ذلك (فإن لم يبلغه العزل ~~فهو) : أي الوكيل (على ms294 وكالته، وتصرفه جائز حتى يعلم) ، لأن في العزل ~~إضرارا به من حيث إبطال ولايته، أو من حيث رجوع الحق إليه، فيتضرر به، ~~ويستوي الوكيل بالنكاح وغيره للوجه الأول، وقد ذكرنا اشتراط العدد والعدالة ~~في المخبر فلا نعيده. هداية. # (وتبطل الوكالة بموت الموكل، وجنونه جنونا مطبقا) بضم الميم وكسر الباء ~~وفتحها (ولحاقه بدار الحرب مرتدا) إذا حكم به (و) كذا (إذا وكل المكاتب ثم ~~عجز) وعاد إلى رقه (أو المأذون) عبدا كان أو صغيرا (فحجر عليه، أو الشريكان ~~فافترقا) : أي تفاسخا الشركة (فهذه الوجوه) المذكورة (تبطل الوكالة) سواء ~~(علم الوكيل) بذلك (أو لم يعلم) ، لأنه عزل حكمي، لأن بقاء الوكالة يعتمد ~~قيام # PageV02P145 # وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت وكالته، وإن ~~لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما، ومن وكل آخر ~~بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة، والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن ~~يعقد عند أبي حنيفة #  الأمر، وقد بطل بهذه العوارض. قيد ~~الجنون بالمطبق لأن قليله بمنزلة الإغماء، وحد المطبق شهر عند أبي يوسف ~~اعتبارا بما يسقط به الصوم، قال في الشرنبلالية معزيا إلى المضمرات: وبه ~~يفتي، ومثله في القهستاني والباقلاني، وجعله قاضيخان في فصل ما يقضي به في ~~المجتهدات قول أبي حنيفة وأن عليه الفتوى، فيحتفط، كذا في الدرر. وقال ~~محمد: حول؛ لأنه يسقط به جميع العبادات، وقال في التصحيح: قال في الاختيار: ~~وهو الصحيح، اه. وقيد باللحاق لأنه قبله لا يبطل توكيله اتفاقا وقيدنا ~~اللحوق بالحكم به لأنه لا يثبت إلا به، كما في الفيض وغيره، ثم هذا كله ~~فيما إذا كانت الوكالة غير لازمة بحيث يملك عزله، بخلاف اللازمة؛ فإنها لا ~~تبطل بهذه العوارض كالوكالة ببيع الرهن والأمر باليد. # (وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت وكالته) ؛ لبطلان أهليته (وإن ~~لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف) لسقوط أهليته (إلا أن يعود مسلما) ~~قبل الحكم بلحاقه لعود الأهلية، قال في النهاية نقلا عن مبسوط ms295 شيخ الإسلام: ~~وإن لحق الوكيل بدار الحرب مرتدا فإنه لا يخرج عن الوكالة عندهم جميعا ما ~~لم يقض القاضي بلحاقه. اه. قال في التصحيح: قالوا: هذا قول أبي حنيفة ~~واعتمده النسفي والمحبوبي. اه. وعند أبي يوسف: لا تعود بعوده؛ لأنه باللحاق ~~التحق بالأموات؛ فبطلت ولايته ولا تعود بعوده. # (ومن وكل) غيره (بشيء) من شراء أو بيع أو طلاق أو عتق (ثم تصرف) الموكل ~~(فيما وكل به) بنفسه أو وكيل آخر (بطلت الوكالة) لأنه لما تصرف فيه تعذر ~~على الوكيل التصرف؛ فبطلت وكالته. # (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز) له: أي لا يصح (أن يعقد عند أبي حنيفة # PageV02P146 # مع أبيه وجده وولده وولد ولده وزوجته وعبده ومكاتبه. ~~وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا في عبده ومكاتبه. ~~والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس في مثله. والوكيل بالشراء يجوز ~~عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها، #  مع) من ترد شهادته له، مثل (أبيه) ~~وأمه (وجده) وجدته وإن عليا (وولده وولد ولده) وإن سفل (وزوجته وعبده ~~ومكاتبه) للتهمة، ولدا ترد شهادتهم له، ولأن المنافع بينهم متصلة؛ فصار ~~بيعا من نفسه من وجه (وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة) ؛ لأن التوكيل ~~مطلق والأملاك متباينة (إلا في عبده ومكاتبه) ؛ لأنه يبيع من نفسه؛ لأن ما ~~في يد العبد للمولى، وكذا له حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز، قال ~~في التصحيح: وقد رجحوا دليله، واعتمده المحبوبي والنسفي (والوكيل بالبيع ~~يجوز بيعه بالقليل والكثير) والعرض والنقد (عند أبي حنيفة) لإطلاق الأمر ~~(وقالا: لا يجوز بيعه) أي الوكيل (بنقصان) فاحش، بحيث (لا يتغابن الناس) أي ~~لا يتحملون الغبن (في مثله) أي مثل هذا النقصان، ولا بالعرض؛ لأن مطلق ~~الأمر يتقيد بالمتعارف، والمتعارف البيع بثمن المثل والنقد، قال في ~~البزازية: وعليه الفتوى، لكن في التصحيح: ورجح قول الإمام، وهو المعول عليه ~~عند النسفي، وهو أصح الأقاويل والاختيار عند ms296 المحبوبي، ووافقه الموصلي وصدر ~~الشريعة. اه. وعليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب بما هو ظاهر ~~الرواية، وفي التصحيح أيضا: قال القاضي: واختلفت الوايات في الأجل، والصحيح ~~يجوز على كل حال، وعن أبي يوسف: إن كان التوكيل بالبيع للحاجة إلى النفقة ~~وقضاء الدين ليس له أن يبيع بالنسيئة، وعليه الفتوى، اه # (والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة) يسيرة، بحيث (يتغابن ~~الناس في مثلها) ، إذا لم يكن له قيمة معروفة كالدار والفرس # PageV02P147 # ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله، والذي لا ~~يتغابن الناس فيه، ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وإذا ضمن الوكيل بالبيع ~~الثمن عن المبتاع فضمانه باطل، وإذا وكل ببيع عبده فباع نصفه جاز عند أبي ~~حنيفة، وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف، فإن اشترى باقيه لزم ~~الموكل، وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من ~~لحم #  ونحوهما، أما ما له قيمة معروفة ~~وسعر مخصوص كالخبز واللحم ونحوهما فزاد فيه الوكيل لا ينفذ على الموكل، وإن ~~كانت الزيادة شيئا قليلا كالفلس ونحوه. نهاية (ولا يجوز بما لا يتغابن ~~الناس في مثله) اتفاقا (والذي لا يتغابن الناس فيه) هو (ما لا يدخل تحت ~~تقويم) جملة (المقومين) ومقابله - وهو ما يدخل تحت تقويم البعض - يتغابن ~~فيه، قال في الذخيرة: وتكلموا في الحد الفاصل بين الغبن اليسير والفاحش، ~~والصحيح ما روى عن الإمام محمد في النوادر أن كل غبن يدخل تحت تقويم ~~المقومين فهو يسير، وما لا يدخل تحت تقويم المقومين فهو فاحش، ثم قال: ~~وإليه أشار في الجامع. اه # (وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطل) ؛ لأن حكم الوكيل ~~أن يكون الثمن أمانة في يده؛ فلا يجوز نفي موجبه بجعله ضامنا له، فصار كما ~~لو شرط على المودع ضمان الوديعة؛ فلا يجوز (وإذا وكله ببيع عبده فباع نصفه ~~جاز عند أبي حنيفة) ؛ لإطلاق التوكيل، وقالا: لا يجوز، لأنه غير متعارف؛ ~~لما فيه من ضرر الشركة، إلا أن يبيع النصف ms297 الآخر قبل أن يختصما، قال في ~~التصحيح: واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة (وإن وكله بشراء ~~عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف) اتفاقا (فإن اشترى باقيه) قبل الخصومة (لزم ~~الموكل) ؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كان موروثا بين ~~جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا؛ فإن اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع ~~تعين أنه وسيلة فينفذ على الآمر، وهذا بالاتفاق. هداية (وإذا وكله بشراء ~~عشرة أرطال لحم) مثلا (بدرهم) واحد (فاشترى عشرين) رطلا (بدرهم من لحم # PageV02P148 # يباع مثله عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف ~~درهم عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه العشرون، وإذا وكله بشراء ~~شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه، وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى ~~عبدا فهو للوكيل، إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل، أو يشتريه بمال الموكل؛ #  يباع مثله عشرة بدرهم لزم الموكل ~~منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة) ؛ لأنه أمره بشراء العشرة، ولم ~~يأمره بالزيادة، فينفذ شراؤها عليه، وبشراء العشرة على الموكل (وقالا: ~~يلزمه العشرون) لأنه أمره بصرف الدرهم، وظن أنه سعر عشرة أرطال، فإذا اشترى ~~عشرين فقد زاد خيرا، قال في التصحيح: قال في الهداية: وذكر في بعض النسخ ~~قول محمد مع أبي حنيفة، ومحمد لم يذكر الخلاف في الأصل، وقد مشى على قول ~~الإمام النسفي والبرهاني وغيرهما (وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له) أي ~~الوكيل (أن يشتريه لنفسه) لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر حيث اعتمد عليه، ولأن ~~فيه عزل نفسه، ولا يملكه - على ما قيل - إلا بمحضر من الموكل؛ فلو كان ~~الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه، أو لم يكن مسمى فاشترى بغير النقود، أو وكل ~~وكيلا بشرائه فاشترى الثاني بغيبة الأول - ثبت الملك للوكيل الأول في هذه ~~الوجوه، لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه، ولو اشترى الثاني بحضرة الأول نفذ ~~على الموكل الأول؛ لأنه حضره رأيه فلم يكن مخالفا. هداية (وإن كلفه بشراء ~~عبد بغير عينه فاشترى) الوكيل (عبدا) ms298 من غير نية الشراء للموكل ولا إضافته ~~إلى دراهمه (فهو للوكيل) ؛ لأنه الأصل (إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل، ~~أو يشتريه بمال الموكل) قال في الهداية: وهذه المسألة على وجوه: إن أضاف ~~العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر، وهو المراد عندي بقوله "أو يشتريه بمال ~~الموكل" وهذا بالإجماع، وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه، وإن أضافه إلى ~~دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر، وإن نواها لنفسه فلنفسه، وإن ~~تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع؛ لأنه دلالة ظاهرة، وإن توافقا على ~~أنه لم تحضره النية، قال محمد: هو للعاقد، لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه، ~~إلا # PageV02P149 # والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد، والوكيل يقبض الدين وكيل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة. #  إذا ثبت جعله لغيره، ولم يثبت، وعن ~~أبي يوسف يحكم النقد؛ لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل وجهين، فيبقى موقوفا، فمن ~~أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه، اه باختصار. # (والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند) أئمتنا الثلاثة (أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد) خلافا لزفر، هو يقول: رضي بخصومته، والقبض غير الخصومة ولم يرض به، ~~ولنا أن من ملك شيئا ملك تمامه، وتمام الخصومة بالقبض، والفتوى اليوم على ~~قول زفر؛ لظهور الخيانة في الوكلاء، وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على ~~المال، ونظيره الوكيل بالتقاضي: يملك القبض على أصل الرواية؛ لأنه في معناه ~~وضعا، إلا أن العرف بخلافه، وهو قاض على الوضع، والفتوى على أن لا يملك ~~هداية. ونقل في التصحيح نحوه عن الإسبيجاني والينابيع والذخيرة والواقعات ~~وغيرها، ثم قال: وفي الصغرى التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إن كان في بلدة ~~العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي ~~توكيلا بالقبض، وإلا فلا، وهذا اللفظ في التتمة، ونقل مثله عن محمد بن ~~الفضل. اه. # (والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة عند أبي حنيفة) حتى لو أقيمت عليه ~~البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه يقبل، لأنه وكله بالتملك؛ لأن ms299 الديون ~~تقضى بأمثالها، وهو يقتضي حقوقا، وهو أصيل فيها، فيكون خصما، وقالا: لا ~~يكون خصما، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، لأنه ليس كل من يؤتمن على المال ~~يهتدي للخصومة، فلم يكن الرضا بالقبض رضا بالخصومة، قال في التصحيح: وعلى ~~قول الإمام مشى المحبوبي في أصح الأقاويل والاختيارات والنسفي والموصلي ~~وصدر الشريعة، ثم قال: وقيد بقبض الدين لأن الوكيل بقبض العين لا يكون ~~وكيلا بالخصومة فيها بالإجماع، قاله في الاختيار وغيره، اه # PageV02P150 # وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز ~~إقراره، ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد إلا أنه ~~يخرج من الخصومة. # وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه عند غير القاضي، ومن ادعى أنه وكيل ~~الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه، فإن حضر الغائب ~~فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا ورجع به على الوكيل إن كان باقيا ~~في يده، #  (وإذا أقر الوكيل بالخصومة) سواء ~~كان وكيل المدعي أو المدعى عليه (على موكله عند القاضي جاز إقراره) لأنه ~~مأمور بالجواب، والإقرار نوعي الجواب (ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي ~~عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأن الإقرار إنما يكون جوبا عند القاضي؛ لأنه في ~~مقابلة الخصومة، فيختص به، فلو أقيمت بينة على إقراره في غير مجلس القضاء ~~لا ينفذ إقراره على الموكل (إلا أنه يخرج) المقر بذلك (من الخصومة) : أي ~~الوكالة، حتى لا يدفع إليه المال، ولو ادعى المدعي ذلك الوكالة وأقام بينة ~~لم تسمع؛ لأنه زعم أنه مبطل في دعواه (وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه) ~~ولو (عند غير القاضي) ؛ لأنه قائم مقام الموكل، وإقراره يختص بمجلس القضاء؛ ~~فكذا إقرار نائبه، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما. # (ومن ادعى أنه وكيل) فلان (الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم) بدعواه (أمر ~~بتسليم الدين إليه) ؛ لإقراره باستحقاق القبض له من غير إسقاط حق الغائب ~~(فإن حضر الغائب فصدقه) فيها (وإلا) أي: وإن لم يصدقه (دفع إليه الغريم ~~الدين ms300 ثانيا) لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة، والقول في ذلك قوله ~~مع يمينه، فيفسد الأداء (ورجع به) أي بما دفعه ثانيا (على الوكيل) أي الذي ~~ادعى الوكالة، وهذا (إن كان) المال (باقيا في يده ولو حكما، فإن استهلكه ~~فإنه يضمن مثله، خلاصة. وإن ضاع في يده لم يرجع عليه، إلا أن يكون ضمنه عند ~~الدفع، ولو لم يصدقه ودفع إليه على ادعائه فإن رجع صاحب المال على الغريم ~~رجع الغريم على الوكيل؛ لأنه لم يصدقه في الوكالة، وإنما دفع إليه على رجاء ~~الإجازة، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه، هداية # PageV02P151 # وإن قال "إني وكيل بقبض الوديعة" فصدقه المودع لم ~~يؤمر بالتسليم إليه. ### | كتاب الكفالة. # - الكفالة ضربان: كفالة بالنفس، وكفالة بالمال. # فالكفالة بالنفس جائزة، والمضمون بها إحضار المكفول به، وتنعقد إذا قال ~~"تكفلت بنفس فلان، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه، أو بنصفه، أو ~~بثلثه"، #  (وإن قال) المدعى (إني وكيل) فلان ~~الغائب (بقبض الوديعة) التي عندك (فصدقه المودع) في دعواه (لم يؤمر ~~بالتسليم إليه) ؛ لأنه أقر له بمال الغير، بخلاف الدين، ولو ادعى أنه مات ~~أبوه وترك الوديعة ميراثا له ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع ~~إليه؛ لأنه لا يبقى ماله بعد موته؛ فقد اتفقا على أنه مال الوارث، ولو ادعى ~~على أنه اشترى الوديعة من صاحبها وصدقه المودع لم يؤمر بالدفع إليه؛ لأنه ~~ما دام حيا كان إقرارا بملك الغير، هداية. # كتاب الكفالة # وجه المناسبة بينها وبين الوكالة أن كلا منهما استعانة بالغير. # (الكفالة) لغة: الضم، وشرعا: ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة (1) . # وهي (ضربان: كفالة بالنفس، وكفالة بالمال) وتكون بهما معا، كما يأتي. # (فالكفالة بالنفس جائزة) ؛ لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام "لزعيم غارم) ~~(2) ، (والمضمون بها إحضار المكفول به) ؛ لأن الحضور لازم على الأصيل؛ فجاز ~~أن يلتزم الكفيل إحضاره كما في المال (وتنعقد) كفالة النفس (إذا قال: تكفلت ~~بنفس فلان، أو برقبته، أو بروحه، أو بجسده، أو برأسه) أو ببدنه، أو بوجهه ~~أو ms301 نحو ذلك مما يعبر به عن الكل، حقيقة أو عرفا، على ما مر في الطلاق. ~~هداية. # (أو) قال: كفلت (بنصفه أو بثلثه) أو بجزء شائع منه، لأن النفس الواحدة ~~PageV02P152 # وكذلك إن قال "ضمنته، أو هو علي، أو إلي، أو أنا زعيم ~~به، أو قبيل"، فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه ~~إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت، فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم حتى يحضره، ~~وإذا أحضر وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من ~~الكفالة، وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ، ~~وإن سلمه في برية لم يبرأ، #  في حق الكفالة لا تتجزأ؛ فكان ذكر ~~بعضها شائعا كذكر كلها (وكذلك إن قال: ضمنته، أو هو علي، أو إلي) أو عندي؛ ~~لأنها صيغ الالتزام (أو أنابه زعيم) أي كفيل (أو قبيل) هو بمعنى الزعيم، ~~بخلاف ما إذا قال: أنا ضامن بمعرفته؛ لأنه التزم المعرفة دون المطالبة. ~~هداية (فإن شرط) الأصيل (في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه) ~~أي لزم الكفيل (إحضاره) أي إحضار المكفول به (إذا طالبه به) الأصيل (في ذلك ~~الوقت) وفاء بما التزمه كالدين المؤجل إذا حل (فإن أحضره) فيها، لأنه وفى ~~ما عليه (وإلا) أي: وإلا يحضره (حبسه الحاكم) لامتناعه عن إيفاء حق مستحق، ~~ولكن لا يحبسه أول مرة لعله لم يدر لماذا دعي، ولو غاب المكفول بنفسه أمهله ~~الحاكم مدة ذهابه وإيابه، فإن مضت ولم يحضره حبسه، لتحقق الامتناع عن إيفاء ~~الحق. هداية. # (وإن أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته) كالمصر، سواء ~~قبله أو لم يقبله (برئ من الكفالة) لأنه أتى بما التزمه، إذ لم يلتزم ~~التسليم إلا مرة واحدة (وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في ~~السوق برئ) أيضا، لحصول المقصود، لأن المقصود من شرط التسليم في مجلس ~~القاضي إمكان الخصومة وإثبات الحق، وهذا حاصل متى سلمه في المصر، لأن ms302 الناس ~~يعاونونه على إحضاره إلى القاضي، فلا فائدة في التقييد، وقيل: لا يبرأ في ~~زماننا، لأن الظاهر المعاونة على الامتناع، لا على الإحضار، فكان تقييده ~~مفيدا. هداية. وفي الدر عن ابن ملك: وبه يفتى في زماننا، لتهاون الناس. اه ~~(وإن سلمه في برية لم يبرأ) ، لأنه لا يقدر على المخاصمة فيها، فلم يحصل ~~المقصود، وكذا # PageV02P153 # وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة، ~~فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ~~ألف ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس. # ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز. # وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا #  إذا سلمه في سواد، لعدم قاض يفصل ~~الحكم فيه، ولو سلم في مصر آخر غير المصر الذي كفل به برئ عند أبي حنيفة، ~~للقدرة على المخاصمة فيه؛ وعندهما لا يبرأ، لأنه قد يكون شهوده فيما عينه، ~~ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب لا يبرأ، لأنه لا يقدر على المحاكمة ~~فيه. هداية. # (وإذا مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة) ؛ لأنه سقط الحضور ~~عن الأصيل فيسقط الإحضار عن الكفيل، وكذا إذا مات الكفيل؛ لأنه لم يبق ~~قادرا على تسليم المكفول به بنفسه، وماله لا يصلح لإيفاء هذا الواجب، بخلاف ~~الكفيل بالمال، ولو مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل، وإن لم يكن ~~فلوارثه لقيامه مقام الميت. هداية. (وإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به ~~في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف) مثلا (فلم يحضره في) ذلك (الوقت) ~~المعين (لزمه ضمان المال) لأنه علق الكفالة بالمال بشرط متعارف فصح (ولم ~~يبرأ من الكفالة بالنفس) لعدم التنافي. # (ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة) قال في ~~الهداية: معناه لا يجبر عليها عنده، وقالا: يجبر في حد القذف، لأن فيه حق ~~العبد، بخلاف ms303 الحدود الخالصة لله تعالى. اه. قال في التصحيح - بعد ما ذكر ~~عبارة الهداية - فسره بذلك الإسبيجاني قال: المشهور من قول علمائنا أن ~~الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص جائزة في اختيار المطلوب، أما القاضي لا ~~يجبره على إعطاء الكفيل، وقال أبو يوسف ومحمد: يؤخذ منه الكفيل، ابتداء، ~~واختار قول الإمام النسفي والمحبوبي وغيرهما. اه. # (وأما الكفالة بالمال فجائزة، معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا) ؛ # PageV02P154 # إذا كان دينا صحيحا، مثل أن يقول: تكفلت عنه بألف، أو ~~بما لك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع، والمكفول له بالخيار: إن شاء طالب ~~الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله. # ويجوز تعليق الكفالة بالشرط مثل أن يقول: ما بايعت فلانا فعلي، أو ما ذاب ~~لك عليه فعلي، أو ما غصبك فعلي، #  لأن معنى الكفالة على التوسع؛ ~~فتتحمل فيها الجهالة (إذا كان) المكفول به (دينا صحيحا) وهو: الذي لا يسقط ~~إلا بأداء أو الإبراء، واحترز به عن بدل الكتابة، وسيأتي، وذلك (مثل أن ~~يقول: تكفلت عنه بألف) مثال المعلوم، ومثال المجهول قوله: (أو بمالك عليه، ~~أو بما يدركك في هذا البيع) ويسمى هذا ضمان الدرك (والمكفول له بالخيار) في ~~المطالبة: (إن شاء طالب الذي عليه الأصل) ويسمى الأصيل، (وإن شاء طالب ~~كفيله) ؛ لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، كما مر، وذلك يقتضي قيام ~~الأول، لا البراءة عنه؛ إلا إذا شرط فيه البراءة؛ فحينئذ ينعقد حوالة ~~اعتبارا للمعنى، كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة، ~~ولو طالب أحدهما له أن يطالب الآخر، وله أن يطالبهما. هداية. # (ويجوز تعليق الكفالة بالشرط) الملائم لها، وذلك بأن يكون سببا لثبوت ~~الحق (مثل أن يقول: ما) بمعنى إن، أو موصولة والعائد محذوف، أي أن (بايعت) ~~أو الذي بايعت به (فلانا فعلي، أو ما ذاب) أي ثبت (لك عليه فعلي، أو ما ~~غصبك فعلي) وكذا قوله لإمرأة الغير: كفلت لك بالنفقة أبدا ما دامت الزوجية. ~~خانية. أو يكون شرطا لإمكان الاستيفاء، ms304 مثل: إن قدم فلان فعلي ما عليه من ~~الدين، أو شرطا لتعذره، نحو: إن غاب عن المصر؛ فهذه جملة الشروط التي يجوز ~~تعليق الكفالة بها، ولا يصح تعليقها بغير الملائم - نحو: إن هبت الريح، أو ~~جاء المطر - فتبطل الكفالة به، لأنه تعليق بالخطر، وما في الجوهرة تبعا ~~للهداية من أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا، قال الزيلعي: هذا # PageV02P155 # وإذا قال: تكفلت بما لك عليه، فقامت البينة بألف عليه ~~ضمنه الكفيل، فإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما ~~يعترف به، فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله. وتجوز ~~الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره، فإن كفل بأمره رجع بما يؤدى عليه، ~~وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه #  سهو، فإن الحكم فيه أن التعليق لا ~~يصح ولا يلزمه؛ لأن الشرط غير ملائم، فصار كما لو علقه بدخول الدار ونحوه ~~مما ليس بملائم، ذكره قاضيخان وغيره. ه. وكذا حقق المحقق ابن الهمام. # (وإذا قال) الكفيل: (تكفلت بما لك عليه، فقامت البينة بألف عليه ضمنه ~~الكفيل) لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة فيتحقق ما عليه، فصح الضمان به ~~(وإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به) ، ~~لأنه منكر للزيادة، والقول قول المنكر بيمينه (فإن اعترف المكفول عنه بأكثر ~~من ذلك) الذي اعترف به الكفيل (لم يصدق على كفيله) لأنه إقرار على الغير، ~~ولا ولاية له عليه، ويصدق في حق نفسه، لولايته عليها. # (وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه، وبغير أمره) لأنه التزام المطالبة، وهو ~~تصرف في حق نفسه، وفيه نفع للطالب، ولا ضرر فيه على المطلوب بثبوت الرجوع ~~إذ هو عند أمره (فإن) كان (كفل بأمره رجع) الكفيل (بما يؤدى عليه) : أي على ~~الأصيل؛ لأنه قضى دينه بأمره، وهذا إذا أدى مثل الذي ضمنه قدرا وصفة، أما ~~إذا أدى خلافه رجع بما ضمن لا بما أدى، كما إذا تكفل بصحاح أو جياد فأدى ~~مكسرة أو زيوفا ms305 وتجوز بها الطالب، أو أعطاه دنانير أو مكيلا أو موزونا رجع ~~بما ضمن: أي بالصحاح أو الجياد، لأنه ملك الدين بالأداء، بخلاف المأمور ~~بقضاء الدين حيث يرجع بما أدى، لأنه لم يجب عليه شيء حتى يملك الدين ~~بالأداء، جوهرة (وإن) كان (كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه) ؛ لأنه متبرع ~~بأدائه # PageV02P156 # وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي ~~عنه، فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه، وإذا أبرأ ~~الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل، وإن أبرأ الكفيل لم يبرأ ~~المكفول عنه، ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط، وكل حق لا يمكن ~~استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص، وإذا تكفل عن ~~المشتري بالثمن جاز، وإن #  (وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه ~~بالمال) الذي كفله عنه (قبل أن يؤديه عنه) ، لأنه لا يملكه قبل الأداء، ~~بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع قبل الأداء كما مر (فإن لوزم) الكفيل ~~(بالمال) المكفول به (كان له أن يلازم المكفول عنه) وإن حبس به كان له أن ~~يحبسه (حتى يخلصه) ، لأنه لم يلحقه ما لحقه إلا من جهته فيجازى بمثله (وإذا ~~أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل) ، لأن براءة الأصيل ~~توجب براءة الكفيل (وإن أبرأ) الطالب (الكفيل لم يبرأ المكفول عنه) ، لبقاء ~~الدين عليه، وكذا إذا أخر الطالب عن الأصيل تأخر عن الكفيل، ولو أخر عن ~~الكفيل لم يتأخر عن الأصيل، هداية. # (ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط) كإذا جاء غد فأنت برئ منها، ~~لأن في الإبراء معنى التمليك كالإبراء عن الدين، قال في الهداية: ويروى أنه ~~يصح، لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح، فكان إسقاطا محضا كالطلاق، ~~ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل بالرد، بخلاف براءة الأصيل. اه. # (وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص) ~~قال في الهداية: مهناه بنفس الحد، لا بنفس من عليه الحد، لأنه يتعذر إيجابه ~~عليه، ms306 لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة. اه. # (وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز) ، لأنه دين كسائر الديون (وإن # PageV02P157 # تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح، ومن استأجر دابة ~~للحمل فإن كانت بعينها لم تصح الكفالة بالحمل، وإن كانت بغير عينها جازت ~~الكفالة، ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد، إلا في ~~مسألة واحدة، وهي أن يقول المريض لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين فتكفل ~~به مع غيبة الغرماء، وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل ضامن عن ~~اخر فما أدى أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى #  تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح) ، ~~لأنه مضمون بغيره - وهو الثمن - والكفالة بالأعيان المضمونة إنما تصح إذا ~~كانت مضمونة بنفسها كالمبيع فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب. # (ومن استأجر دابة ليحمل عليها) أو عبدا للخدمة (فإن كانت الإجارة) لدابة ~~(بعيها) أو عبد بعينه (لم تصح الكفالة بالحمل) عليها والخدمة بنفسه، لأن ~~الكفيل يعجز عن ذلك عند تعذره بالموت ونحوه (وإن كانت) لدابة (بغير عينها) ~~وعبد بغير عينه (جازت الكفالة) ، لأن المستحق حينئذ مقدور للكفيل. # (ولا تصح الكفالة) بنوعيها (إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد) قال في ~~التصحيح: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز إذا بلغه فأجاز، ~~والمختار قولهما عند المحبوبي والنسفي وغيرهما (إلا في مسألة واحدة، وهي أن ~~يقول المريض) الملئ (لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين، فتكفل به) الوارث ~~(مع غيبة الغرماء) فإنه يصح اتفاقا، استحسانا؛ لأن ذلك في الحقيقة وصية، ~~ولذا يصح وإن لم يسم المكفول لهم، وشرط أن يكون مليئا قال في الهداية: ولو ~~قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه. اه. قال في الفتح: والصحة أوجه. # (وإذا كان الدين على اثنين كل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر) بأمره (فما ~~أدى أحدهما) من الدين الذي عليهما (لم يرجع به على شريكه حتى # PageV02P158 # يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة، وإذا تكفل ~~اثنان عن رجل بألف ms307 على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فما أداه أحدهما ~~يرجع بنصفه على شريكه، قليلا كان أو كثيرا، ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة، ~~حر تكفل به أو عبد، # وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل رجل عنه للغرماء لم تصح ~~الكفالة عند أبي حنيفة، وقالا: تصح. #  يزيد ما يؤديه على النصف) لتحقق ~~النيابة (فيرجع بالزيادة) ، لأن الأداء إلى النصف قد تعارض فيه جهة الأصالة ~~وجهة الكفالة، والإيقاع عن الأصالة أولى؛ لما فيه من إسقاط الدين والمطالبة ~~جميعا، بخلاف الكفالة فإنه لا دين على الكفيل (وإذا تكفل اثنان عن رجل بألف ~~على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه) الآخر (فما أداه أحدهما يرجع بنصفه ~~على شريكه، قليلا كان) ما أداه (أو كثيرا) قال في الهداية: ومعنى المسألة ~~في الصحيح أن تكون كفالة بالكل عن الأصيل، وبالكل عن الشريك؛ لأن ما أداه ~~أحدهما وقع شائعا عنهما، إذ الكل كفالة فلا ترجيح للبعض على البعض، بخلاف ~~ما تقدم. اه. # (ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة، حر تكفل به أو عبد) لما مر من أن شرط ~~صحة الكفالة بالمال أن يكون دينا صحيحا، وهو: ما لا يسقط إلا بالأداء أو ~~الإبراء، والمكاتب لو عجز سقط دينه. # (وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل رجل) وارثا كان أو غيره ~~(عنه للغرماء) بما عليه من الديون (لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة) ؛ لأن ~~الدين سقط بموته مفلسا، فصار كما لو دفع المال ثم كفل به إنسان (وقالا: ~~تصح) الكفالة؛ لأنه كفل بدين ثابت ولم يوجد المسقط، ولهذا يبقى في الآخرة ~~ولو تبرع به إنسان يصح، قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي ~~والنسفي # PageV02P159 # ### | كتاب الحوالة. # - الحوالة جائزة بالديون، وتصح برضا المحيل والمحتال له والمحال عليه ~~وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين، #  وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي ~~وغيرهم. اه. قيد بكونه لم يترك شيئا لأنه لو ترك ما يفي ببعض الدين صح ~~بقدره كما في ms308 ابن ملك. # كتاب الحوالة # مناسبتها للكفالة من حيث إن كلا منهما التزام بما على الأصيل، ويستعمل كل ~~منهما موضع الآخر، كما مر. # (الحوالة) لغة: النقل، وشرعا: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال ~~عليه. # وهي (جائزة بالديون) دون الأعيان؛ لأنها تنبئ عن النقل، والتحويل في ~~الدين لا في العين. هداية (وتصح) الحوالة (برضا المحيل) وهو المديون؛ لأن ~~ذوي المروءات قد يستنكفون عن تحمل ما عليهم من الدين (والمحتال له) وهو ~~الدائن؛ لأن فيه انتقال حقه إلى ذمة أخرى، والذمم متفاوتة (والمحال عليه) ~~وهو من يقبل الحوالة؛ لأن فيها إلزام الدين، ولا إلزام بلا التزام. ولا ~~خلاف إلا في الأول، قال في الزيادات: الحوالة تصح بلا رضا المحيل؛ لأن ~~التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق نفسه، والمحيل لا يتضرر، بل فيه ~~منفعة؛ لأن المحتال عليه لا يرجع إذا لم يكن بأمره. درر. # (وإذا تمت الحوالة) باستيفاء ما ذكر (برئ المحيل من الدين) على المختار ~~وقال زفر: لا يبرأ، اعتبارا بالكفالة؛ لأن كل واحد منهما عقد توثق، ~~ولأئمتنا أن الحوالة للنقل لغة، والدين متى انتقل من الذمة لا يبقى فيها، ~~بخلاف الكفالة فإنها للضم، والأحكام الشرعية وفاق المعاني اللغوية؛ والتوثق ~~باختيار الأملأ # PageV02P160 # ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه، والتوى ~~عند أبي حنيفة حد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه، أو يموت ~~مفلسا. وقال أبو يوسف ومحمد: هذان ووجه ثالث، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه ~~في حال حياته، # وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل "أحلت بدين ~~لي عليك" لم يقبل قوله، وكان عليه مثل الدين، وإن طالب المحيل المحتال بما ~~أحاله به #  والأحسن قضاء (ولم يرجع المحتال ~~على المحيل إلا أن يتوى) بالقصر - يهلك (حقه) ؛ لأن براءته مقيدة بسلامة ~~حقه؛ إذ هو المقصود (والتوى عند أبي حنيفة أحد أمرين) فقط: (إما أن يجحد) ~~المحال عليه (الحوالة ويحلف) على ذلك (ولا بينة) للمحتال ولا للمحيل ~~لإثباتها (عليه، أو) ms309 بأن (يموت مفلسا) ؛ لأن العجز عن الوصول إلى حقه يتحقق ~~بكل منهما، وهو التوى حقيقة (وقالا: هذان) الأمران (ووجه ثالث، وهو: أن ~~يحكم الحاكم بإفلاسه حال حياته) لعجزه عن الأخذ منه وقطعه عن ملازمته، ~~ولأبي حنيفة أن الدين ثابت في ذمته، وتعذر الاستيفاء لا يوجب الرجوع، كما ~~لو تعذر بغيبته، بخلاف موته؛ لخراب الذمة قال في التصحيح: ومشى على قوله ~~النسفي ورجح دليله. اه. قال شيخنا: وظاهر كلامهم متونا وشروحا تصحيح قول ~~الإمام، ولم أر من صحح قولهما. اه. # (وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة) الذي أحال به عليه ~~ودفعه إلى المحتال (فقال المحيل) : إنما (أحلت بدين) كان (لي عليك؛ لم يقبل ~~قوله) : أي قول المحيل في دعوى الدين السابق (وكان عليه مثل الدين) الذي ~~كان أحال به؛ لأن سبب الرجوع قد تحقق - وهو قضاء دينه بأمره - والحوالة ~~ليست بإقرار بالدين نصحتها بدونه، غير أن المحيل يدعي عليه دينا وهو منكر، ~~والقول قول المنكر (وإن طالب المحيل المحتال بما) كان (أحاله به) مدعيا ~~وكالته بقبضه # PageV02P161 # فقال: إنما أحلتك لتقبضه لي، وقال المحتال: بل أحلتني ~~بدين لي عليك، فالقول قول المحيل. # ويكره السفاتج، وهو: قرض استفاد به المقرض أمن خطر الطريق. ### | كتاب الصلح. # - الصلح #  (فقال: إنما أحلتك) أي وكلتك ~~بالدين الذي عليه (لتقبضه لي، وقال المحتال: بل أحلتني بدين) كان (لي عليك، ~~فالقول قول المحيل) لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكر، ولفظ الحوالة ~~مستعمل في الوكالة فيكون القول قوله بيمينه، هداية. # (ويكره السفاتج، وهو قرض (1) استفاد به المقرض أمن خطر الطريق) . # وصورته كما في الدرر: أن يدفع إلى تاجر مبلغا قرضا ليدفعه إلى صديقه في ~~بلد آخر ليستفيد به سقوط الطريق، اه. قال في الهداية: وهذا نوع نفع استفيد ~~به؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر نفعا. اه. # كتاب الصلح # وجه المناسبة لما قبله هو أن في كل من الوكالة والكفالة والحوالة مساعدة ~~لقضاء الحاجة، وكذا الصلح، فتناسبا. # (الصلح) لغة: ms310 اسم المصالحة، بمعنى المسالمة بعد المخالفة، وشرعا: عقد ~~يرفع النزاع PageV02P162 # على ثلاثة أضرب: صلح مع إقرار، وصلح مع سكوت وهو أن ~~لا يقر المدعى عليه ولا ينكره، وصلح مع إنكار، وكل ذلك جائز. # فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال ~~بمال، وإن وقع عن مال بمنافع فيعتبر بالإجارات. # والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى #  ويقطع الخصومة. وركنه: الإيجاب ~~والقبول، وشرطه: العقل، وكذا البلوغ والحرية إلا مع الإذن والنفع، وكون ~~المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه، وكون المصالح عنه حقا يجوز ~~الاعتياض عنه: مالا كان أو غيره، معلوما كان أو مجهولا. # وهو (على ثلاثة أضرب) أي أنواع؛ لأنه إما (صلح مع إقرار) من المدعى عليه ~~(و) إما (صلح مع سكوت) منه (وهو أن لا يقر المدعى عليه) بالمدعى به (ولا ~~ينكره، و) إما (صلح مع إنكار) له (وكل ذلك) المذكور (جائز) بحيث يثبت الملك ~~للمدعى في بدل الصلح، وينقطع حق الاسترداد للمدعى عليه؛ لأنه سبب لرفع ~~التنازع المحظور، قال تعالى: {ولا تنازعوا} فكان مشروعا. # (فإن وقع الصلح عن إقرار) من المدعى عليه (اعتبر فيه) : أي الصلح (ما ~~يعتبر في البياعات إن وقع) الصلح (عن مال بمال) لوجود معنى البيع - وهو ~~مبادلة المال بالمال - في حق المتعاقدين بتراضيهما؛ فتجري فيه الشفعة إذا ~~كان عقارا، ويرد بالعيب، ويثبت فيه خيار الشرط، ويفسده جهالة البدل؛ لأنهما ~~هي المفضية إلى المنازعة، دون جهالة المصالح عنه؛ لأنه يسقط، ويشترط القدرة ~~على تسليم البدل. هداية (وإن وقع) الصلح (عن مال بمنافع) كخدمة عبد وسكنى ~~دار، وكذا لو وقع عن منفعة بمال أو بمنفعة من جنس آخر (فيعتبر) فيه ما ~~يعتبر (بالإجارات) لوجود معنى الإجارة - وهو تمليك المنافع بمال - ~~والاعتبار في العقود لمعانيها؛ فيشترط التوقيت فيها، ويبطل بموت أحدهما في ~~المدة؛ لأنه إجارة. هداية. # (و) أما (الصلح) الواقع (عن السكوت والإنكار) فهو (في حق المدعى # PageV02P163 # عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وفي حق المدعى ms311 ~~بمعنى المعاوضة، وإذا صالح عن دار لم تجب فيها شفعة، وإذا صالح على دار ~~وجبت فيها الشفعة، وإذا كان الصلح عن إقرار فاستحق بعض المصالح عنه رجع ~~المدعى عليه بحصة ذلك من العوض، وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق ~~المتنازع فيه رجع المدعى بالخصومة ورد العوض، وإن استحق بعض ذلك رد حصته ~~ورجع بالخصومة فيه، وإن ادعى حقا في دار لم يبينه فصولح من ذلك على شيء ثم ~~استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض، لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي. #  عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة) ~~؛ لأنه في زعمه أنه مالك لما في يده (وفي حق المدعى بمعنى المعاوضة) ؛ لأنه ~~في زعمه يأخذ عوضا من حقه؛ فيعامل كل على معتقده ويجوز أن يختلف العقد ~~بالنسبة كما في الإقالة وقد مر (وإذا صالح) المدعى عليه (عن دار) بإنكار أو ~~سكوت (لم تجب فيها شفعة) لأنه يزعم أنه لم يملكها بالصلح، وقول المدعى لا ~~ينفذ عليه (وإذا صالح) عما ادعى عليه به (على دار) له (وجبت فيها الشفعة) ~~لأنه الآخذ يزعم أنه ملكها بعوض فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه ~~يكذبه. # (وإذا كان الصلح عن إقرار فاستحق بعض) المدعى به (المصالح عنه رجع المدعى ~~عليه بحصة ذلك) المستحق (من العوض) المصالح به؛ لما مر أن الصلح مع الإقرار ~~كالبيع، وحكم الاستحقاق في البيع كذلك (وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار ~~فاستحق المتنازع فيه) كله (رجع المدعى بالخصومة) على المستحق (ورد العوض) ~~المصالح به؛ لأن المدعى عليه ما بذل تعوض للمدعى إلا ليدفع خصومته عن نفسه. ~~فإذا ظهر الاستحقاق تبين أنه لا خصومة له، فيبقى العوض في يده غير مشتمل ~~على غرضه فيسترده (وإن استحق بعض ذلك) المتنازع فيه (رد حصته ورجع بالخصومة ~~فيه) على المستحق؛ اعتبارا للبعض بالكل (وإن ادعى) المدعي (حقا في دار لم ~~يبينه) بنسبة إلى جزء شائع، أو إلى جهة مخصوصة، أو مكان معين منها (فصولح ~~من ذلك) أي عن ذلك ms312 الحق (على شيء. ثم استحق بعض الدار) المدعى فيها الحق ~~(لم يرد شيئا من العوض) المصالح به؛ (لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي) # PageV02P164 # والصلح جائز في معنى الأموال والمنافع وجناية العمد ~~والخطأ ولا يجوز من دعوى حد. # وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى يترك ~~الدعوى جاز وكان معنى الخلع، وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال ~~بذله لها لم يجز، وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحه على مال أعطاه جاز، ~~وكان في حق المدعى في معنى العتق على مال #  بخلاف ما إذا استحق كله؛ لأنه يعرى ~~العوض عما يقابله. # (والصلح جائز من دعوى الأموال) ، لأنه في معنى البيع كما مر (والمنافع) ~~لأنها تملك بالإجارة فكذا بالصلح (وجناية العمد والخطأ) في النفس وما دونها ~~أما الأول فلأنه حق ثابت في المحل؛ فجاز أخذ العوض عنه، وأما الثاني فلأن ~~موجبه المال، فيصير بمنزلة البيع، إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية، ~~لأنه مقدر شرعا، فلا يجوز إبطاله، فترد الزيادة، بخلاف الأول حيث تجوز ~~الزيادة على قدر الدية، لأن القصاص ليس بمال، وإنما يقوم بالعقد (ولا يجوز) ~~الصلح (من دعوى حد) ؛ لأنه حق الله تعالى، ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره. # (وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد) دعواه (فصالحته على مال بذلته) ~~له (حتى يترك الدعوى جاز) الصلح (وكان) ذلك (في معنى الخلع) في جانبه، ~~لزعمه أن النكاح قائم، ولدفع الخصومة في جانبها (وإن ادعت امرأة نكاحا على ~~رجل) وهو يجحد (فصالحها على مال بذله) لها (لم يجز) الصلح، لأنه بذل لها ~~المال لتترك الدعوى، فإن جعل فرقة فالزوج لا يعطى العوض في الفرقة وإن لم ~~يجعل فرقة فالحال على ما كان قبل الدعوى؛ وعلى كل لا شيء يقابله العوض فلم ~~يصح، وفي بعض النسخ "جاز" ووجهه أن يجعل زيادة في مهرها، كذا في الهداية، ~~قال في التصحيح نقلا عن الاختيار: الأول أصح (وإن ادعى على ms313 رجل أنه عبده ~~فصالحه) المدعى عليه (على مال أعطاه) إياه (جاز، وكان) ذلك الصلح (في حق ~~المدعى في معنى العتق على مال) ، لزعمه أنه ملكه، وكذا في حق المدعى # PageV02P165 # وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم ~~يحمل على المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له ~~على رجل ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز وصار كأنه أبرأه عن بعض ~~حقه وأخذ باقيه، ولو صالحه على ألف مؤجل جاز وصار كأنه أجل نفس الحق، ولو ~~صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز، ولو كان له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة ~~حالة لم يجز، ولو كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز. #  عليه إن كان الصلح عن إقرار، ويثبت ~~الولاء، وإلا كان لدفع الخصومة لزعمه الحرية، ولا يثبت الولاء إلا أن يقيم ~~المدعى البينة فتقبل ويثبت الولاء. # (وكل شيء وقع عليه) أي عنه (الصلح وهو مستحق بعقد المداينة) الني يدعيها ~~المدعى، وكان بدل الصلح من جنس ما يدعيه (لم يحمل) فيه الصلح (على ~~المعاوضة) لإفضائه إلى الربا الموجب لفساد الصلح (وإنما يحمل على أنه ~~استوفى بعض حقه وأسقط باقيه) تحريا لتصحيحه بقدر الإمكان، وذلك (كمن له على ~~رجل ألف درهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز) الصلح (و) صار كأنه أبرأه ~~عن بعض حقه واستوفى بعضه، وتجوز في قبض الزيوف عن الجياد (و) كذلك (لو ~~صالحه على ألف مؤجلة جاز) أيضا (وصار كأنه أجل نفس الحق) ، لأنه لا يمكن ~~جعله معاوضة، لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئة لا يجوز، فحملناه لى التأخير ~~(ولو صالحه على دنانير) مؤخرة (إلى شهر لم يجز) ، لأن الدنانير غير مستحقة ~~بعقد المداينة فلا يمكن حمله على التأخير، ولا وجه له سوى المعاوضة، وبيع ~~الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز وإنما خص المداينة مع أن الحكم في الغصب ~~كذلك حملا لأمر المسلم على الصلاح (ولو كان له ألف مؤجلة فصالحه) عنها (على ~~خمسمائة حالة لم ms314 يجز) ، لأن المعجل خير من المؤجل، وهو غير مستحق بالعقد؛ ~~فيكون التعجيل بإزاء ما حط عنه وذلك اعتياض عن الأجل، فلم يجز (و) كذا (لو ~~كان له ألف سود فصالحه) عنها (على خمسمائة بيض لم يجز) أيضا، لما مر أنه ~~معاوضة، بخلاف العكس، لأنه إسقاط قدر أو صف # PageV02P166 # ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالحه لم يلزم الوكيل ما ~~صالح عليه إلا أن يضمنه والمال لازم للموكل. # فإن صالح عنه على شيء بغير أمره فهو على أربعة أوجه: إن صالح بمال وضمنه ~~تم الصلح، وكذلك لو قال "صالحتك على ألفي هذه" تم الصلح ولزمه تسليمها، ~~وكذلك لو قال "صالحتك على ألف" وسلمها، وإن قال "صالحتك على ألف" ولم ~~يسلمها فالعقد موقوف: فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف، وإن لم يجزه ~~بطل. #  (ومن وكل رجلا بالصلح عنه) عن دم ~~العمد أو عن دين على بعضه ليكون إسقاطا (فصالحه) أي صالح الوكيل المدعى ~~كذلك (لم يلزم الوكيل ما صالح عليه) . لأن الصلح إذا كان إسقاطا كان الوكيل ~~فيه سفيرا ومعبرا، والسفير لا ضمان عليه، كما مر (إلا أن يضمنه) ؛ لأنه ~~حينئذ مواخذ بعقد الضمان لا بعقد الصلح (والمال) المصالح عليه (لازم ~~للموكل) ؛ لأن العقد يضاف إليه. قيدنا الصلح بدم العمد أو دين ببعضه لأنه ~~إذا كان عن مال بمال فهو بمنزلة البيع؛ فترجع الحقوق إلى الوكيل، فيكون ~~المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل. هداية. # (فإن صالح عنه) أي عن المدعى عليه، فضولي (على شيء بغير أمره فهو) يقع ~~(على أربعة أوجه) يتم في ثلاثة منها، ويتوقف على إجازة الأصيل في واحد، وقد ~~بين ذلك بقوله: (إن صالح بمال وضمنه تم الصلح) ، لأن الحاصل للمدعى عليه ~~ليس إلا البراءة، ويكون الفضولي متبرعا على المدعى عليه، كما لو تبرع بقضاء ~~الدين (وكذلك إن قال: صالحتك) عنه (على ألفي هذه، تم الصلح ولزمه تسليمها) ~~؛ لأنه لما أضافه إلى مال نفسه فقد التزم تسليمه، فصح الصلح (وكذلك لو قال: ~~صالحتك) عنه (على ألف) ms315 من غير نسبة (وسلمها) إليه؛ لأن المقصود - وهو سلامة ~~البدل - قد حصل؛ فصح الصلح (وإن قال: صالحتك) عنه (على ألف) من غير نسبة ~~ولا تسليم (ولم يسلمه؛ فالعقد موقوف) على الإجازة؛ لأنه عقد فضولي (فإن ~~أجازه) الأصيل وهو (المدعى عليه جاز ولزمه الألف) المصالح بها (وإن لم يجزه ~~بطل) لأن الصلح حاصل له، إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة # PageV02P167 # وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ~~ثوب فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف ~~الثوب، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان ~~لشريكه أن يشركه فيما قبض، ثم يرجعان على الغريم بالباقي، ولو اشترى أحدهما ~~بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين، #  الضمان إلى نفسه، فإذا لم يضفه بقي ~~عاقدا عن الأصيل؛ فيتوقف على إجازته. # (وإذا كان الدين بين شريكين) بسبب متحد كثمن مبيع صفقة واحدة، وثمن المال ~~المشترك، والموروث بينهما، وقيمة المستهلك المشترك. هداية (فصالح أحدهما من ~~نصيبه على ثوب فشريكه) الساكت (بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين ~~بنصفه) الباقي عنده؛ لأن نصيبه باق في ذمته؛ لأن القابض قبض نصيبه، لكن له ~~حق المشاركة (وإن شاء أخذ نصف الثوب) المصالح به، لأن الصلح وقع على نصف ~~الدين وهو مشاع، لأن قسمة الدين حالة كونه في الذمة لا يصح، وحق الشريك ~~متعلق بكل جزء من الدين، فيتوقف على إجازته، وأخذه النصف دليل على إجازته ~~العقد (إلا أن يضمن له) أي للشريك الساكت (شريكه) المصالح (ربع الدين) ؛ ~~لأن حقه في ذلك (ولو استوفى) أحد الشريكين (نصف نصيبه من الذين كان لشريكه) ~~الساكت (أن يشركه فيما قبض) ؛ لأنه لما قبضه ملكه مشاعا كأصله، فلصاحبه أن ~~يشاركه فيه، ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض، لأن العين غير الدين ~~حقيقة، وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه، ويضمن لشريكه حصته ~~(ثم يرجعان) جميعا (على الغريم بالباقي) ms316 ؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض ~~بقي الباقي على الشركة (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين) المشترك (سلعة ~~كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين) ، لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كاملا؛ لأن ~~مبنى البيع على المماكسة، بخلاف الصلح، لأن مبناه على الإغماض والحطيطة، ~~فلو ألزمناه دفع الدين يتضرر به، فيخير القابض كما مر # PageV02P168 # وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ~~رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يجوز الصلح. # وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة ~~عقار أو عروض جاز، قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا، وإن كانت التركة فضة ~~فأعطوه ذهبا. أو كانت ذهبا فأعطوه فضة، فهو كذلك، #  (وإذا كان السلم بين شريكين فصالح ~~أحدهما من نصيبه على) ما دفع من (رأس المال) فإن أجازه الآخر جاز اتفاقا، ~~وكان المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما، وما بقي من السلم كذلك، وإن لم ~~يجزه (لم يجز) الصلح (عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأنه لو جاز في نصيب أحدهما ~~خاصة يكون قسمة الدين قبل القبض، ولو جاز في نصيبهما لابد من إجازة الآخر؛ ~~لأن فيه فسخ العقد على شريكه بغير إذنه، وهو لا يملك ذلك (وقال أبو يوسف: ~~يجوز الصلح) اعتبارا بسائر الديون، قال في التصحيح: وهكذا ذكر الحاكم قول ~~محمد مع أبي حنيفة، وهكذا في الهداية، وفي الإسبيجاني: وقالا يجوز الصلح، ~~وقول أبي حنيفة هو أصح الأقاويل عند المحبوبي، وهو المختار للفتوى على ما ~~هو رسم المفتى عند القاضي وصاحب المحيط، وهو المعول عليه عند النسفي. # (وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة ~~عقارا وعروض جاز) ذلك (قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا) ؛ لأنه أمكن تصحيحه ~~بيعا، وفيه أثر عثمان رضي الله عنه؛ فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار. هداية. ~~(وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا، أو) بالعكس، بأن كانت ms317 (ذهبا فأعطوه فضة ~~فهو كذلك) جائز، سواء كان ما أعطوه قليلا أو كثيرا؛ لأن بيع الجنس بخلاف ~~الجنس، فلا يعتبر التساوي، ولكن يعتبر تقابض البدلين في المجلس، # PageV02P169 # وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على فضة ~~أو ذهب فلابد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه ~~بمثله والزيادة بحقه من بقية الميراث، وإن كان في التركة دين على الناس ~~فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل، ~~فإن شرطوا أن يبرئ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز. ### | كتاب الهبة. #  لأنه صرف (وإن كانت التركة ذهبا ~~وفضة وغير ذلك) من عروض أو عقار (فصالحوه على فضة أو ذهب فلابد) من (أن ~~يكون ما أعطوه) من الذهب والفضة (أكثر من نصيبه) من التركة (من ذلك الجنس) ~~للدفوع إليه (حتى يكون نصيبه بمثله) من المدفوع إليه (والزيادة بحقه) أي ~~بمقابلة حقه (من بقية الميراث) احترازا عن الربا، ولابد من التقابض فيما ~~يقابل نصيبه، لأنه صرف في هذا القدر (وإذا كان في التركة دين على الناس ~~فأدخلوه) : أي الدين (في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين) كله ~~كبقية التركة (لهم فالصلح باطل) في الدين والعين معا؛ لأن فيه تمليك لدين ~~من غير من عليه الدين، وهو باطل، وإذا بطل في حصة الدين بطل في الكل؛ لأن ~~الصفقة واحدة، وقد ذكر لصحته حيلة فقال: (فإن شرطوا) يعني المصالحين (أن ~~يبرئ) المخرج (الغرماء منه) أي من حصته من الدين (ولا يرجع) بالبناء ~~للمجهول (عليهم) أي على الغرماء (بنصيب المصالح فالصلح جائز) ، لأنه إسقاط، ~~أو هو تمليك الدين ممن عليه الدين، وهو جائز. هداية. ثم قال: وهذه حيلة ~~الجواز، والأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين، وفي الوجهين ضرر ببقية ~~الورثة؛ فالأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه، ويصالحوا عما وراء الدين، ~~ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء، اه. # كتاب الهبة # وجه المناسبة لما قبله مر من أن في ms318 الصلح مساعدة لقضاء الحاجة وكذا في ~~الهبة فتناسبا # PageV02P170 # - الهبة تصح بالإيجاب والقبول، وتتم بالقبض، فإذا قبض ~~الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز، وإن قبض بعد الافتراق لم تصح، ~~إلا أن يأذن له الواهب في القبض. # وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأعطيت، وأطعمتك هذا الطعام #  (الهبة) لغة: التبرع والتفضل بما ~~ينفع الموهوب مطلقا، وشرعا: تمليك عين بلا عوض، و (تصح بالإيجاب والقبول) ، ~~لأنها عقد كسائر العقود، إلا أن الإيجاب من الواهب ركن، والقبول ليس بركن ~~استحسانا، خلافا لزفر كما في الفيض، وفي الدرر: قال الإمام حميد الدين: ركن ~~الهبة الإيجاب في حق الواهب، لأنه تبرع فيتم من جهة المتبرع، أما في حق ~~الموهوب له فلا تتم إلا بالقبول اه. وفي الجوهرة: وإنما عبر هنا بتصح وفي ~~البيع بينعقد لأن الهبة تتم بالإيجاب وحده، ولهذا لو حلف لا يهب فوهب ولم ~~يقبل الموهوب له حنث، أما البيع فلا يتم إلا بهما جميعا. اه. # ثم لا ينفذ ملك الموهوب له (وتتم) الهبة له إلا (بالقبض) الكامل الممكن ~~في الموهوب، فالقبض الكامل في المنقول ما يناسبه، وكذا العقار كقبض المفتاح ~~أو التخلية، وفيما يحتمل السمة بالقسمة، وفيما لا يحتملها بتبعية الكل، ~~وتمامه في الدرر (فإن قبض الموهوب له) الهبة (في المجلس بغير أمر الواهب) ~~ولم ينهه (جاز) استحسانا، لأن الإيجاب إذن له بالقبض دلالة (وإن قبض بعد ~~الافتراق لم تصح) الهبة؛ لأن القض في الهبة منزل منزلة القبول، والقبول ~~مختص بالمجلس، فكذا ما هو بمنزلته بالأولى (إلا أن يأذن له الواهب في ~~القبض) لأنه بمنزلة عقد مستأنف. قيدنا بعدم نهيه لأنه لو نهاه عن القبض لم ~~يصح قبضه، سواء كان في المجلس أو بعده، لأن الصريح أقوى من الدلالة. # (وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأعطيت) ، لأن الأول صريح في ذلك، ~~والثاني والثالث مستعملان فيه (و) كذا (أطعمتك هذا الطعام) ، لأن الإطعام ~~إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد تمليك العين، بخلاف ما إذا قال # PageV02P171 # وجعلت هذا الثوب لك، ms319 وأعمرتك هذا الشيء، وحملتك على ~~هذه الدابة، إذا نوى بالحملان الهبة. # ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة. # وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة. # ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة، فإن قسمه وسلمه جاز. # ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة، فإن طحن وسلم #  "أطعمتك هذه الأرض" حيث تكون ~~عارية، لأن عينها لا تطعم (وجعلت هذا الثوب لك) لأن اللام للتمليك (وأعمرتك ~~هذا الشيء) وكذا "جعلت هذا الشيء لك عمري" وسيأتي بيانه (وحملتك على هذه ~~الدابة، إذا نوى بالحملان) عليها (الهبة) ؛ لأنه ليس بصريح فيها، إذ هو ~~الإركاب حقيقة، فيكون عارية، لكنه يحتمل الهبة فيحمل عليه عند نيته. # (ولا تجوز الهبة فيما يقسم) أي يمكن قسمه ويبقى منتفعا به بعد القسمة من ~~جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة ولو من الشريك (إلا محوزة) : أي مجموعة ~~مفرغة عن ملك الواهب وحقوقه، واحترز به عما إذا وهب التمر على النخل دونه، ~~والزرع في الأرض دونها (مقسومة) ؛ لأن القبض الكامل ممكن فيه بالقسمة؛ فلا ~~يكتفي بالقاصر. # (وهبة المشاع فيما لا يقسم) : أي لا يبقى به بعد القسمة أصلا كعبد ودابة، ~~أو لا يبقى منتفعا به من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة كالحمام الصغير ~~والرحى (جائزة) ؛ لأن القبض القاصر هو الممكن فيكتفي به. # (ومن وهب شقصا) أي جزءا (مشاعا) فيما يحتمل القسمة (فالهبة فاسدة) ؛ لما ~~مر (فإن قسمه) أي قسم الشقص الموهوب (وسلمه) إلى الموهوب له (جاز) ذلك؛ لأن ~~تمامه بالقبض، وعنده لا شيوع. # (ولو وهب دقيقا في حنطة أو دنا في سمسم) أو سمنا في لبن (فالهبة فاسدة) ~~أب باطلة؛ ولذا قال: (فإن طحن) الحنطة (وسلم) الدقيق، أو أخرج الدهن # PageV02P172 # لم يجز. # وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها بالهبة، وإن لم يجدد فيها قبضا، ~~وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد، فإن وهب له أجنبي هبة ~~تمت بقبض الأب، وإذا وهب #  من السمسم، أو السمن من اللبن، ~~وسلم ms320 للموهوب له (لم يجز) ذلك؛ لأن الموهوب معدوم، والمعدوم ليس محلا ~~للملك، فوقع العقد باطلا، فلا ينعقد إلا بالتحديد، بخلاف ما تقدم؛ لأن ~~المشاع محل للتمليك، وهبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، والزرع ~~والنخل في الأرض، والتمر في النخل - بمنزلة المشاع؛ لأن امتناع الجواز ~~للاتصال، وذلك يمنع القبض كالشائع. هداية. # (وإذا كانت العين) الموهوبة (في يد الموهوب له ملكها بالهبة) : أي ~~بقبولها (وإن لم يجدد فيها قبضا) جديدا؛ لأن العين في قبضته، والقبض هو ~~الشرط، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأن القبض في البيع مضمون؛ فلا ينوب عنه قبض ~~الأمانة، أما قبض الهبة غير مضمون فينوب عنه، هداية. قال في الينابيع: يريد ~~به إذا كانت العين في يده وديعة أو عارية أو مغصوبة أو مقبوضة بالعقد ~~الفاسد، أما لو كانت في يده رهنا فيحتاج إلى تجديد القبض، قال الإسبيجاني: ~~بأن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها، كذا في ~~التصحيح (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة) معلومة (ملكها الابن) الموهوب له ~~(بالعقد) لأنه في قبض الأب؛ فينوب عن قبض الهبة، ولا فرق بين ما إذا كان في ~~يده أو يد مودعه، لأن يده كيده، بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو ~~مبيعا فاسدا، لأنه في يد غيره أو في ملك غيره، والصدقة في هذا مثل الهبة، ~~وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له، وكذلك كل من ~~يعوله، هداية (فإن وهب له) أي الصغير (أجنبي هبة تمت بقبض الأب) ؛ لأنه ~~يملك عليه الدائر بين النفع والضرر، فملكه النافع أولى (وإذا وهب) بالبناء ~~للمجهول # PageV02P173 # لليتيم هبة فقبضها له وليه جاز، فإن كان في حجر أمه ~~فقبضها له جائزة، وكذلك إن كان في حجر أجنبي يربيه فقبضه له جائز. # وإن قبض الصبي الهبة بنفسه له جاز. # وإن وهب اثنان من واحد دارا جاز، وإن وهب واحد من اثنين دارا لم يصح عند ~~أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: ms321 يصح. #  (لليتيم هبة فقبضها وليه) وهو أحد ~~أربعة: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه (له) أي للصغير (جاز) القبض وتمت ~~الهبة، وإن لم يكن اليتيم في حجرهم، وعند عدم هؤلاء تتم بقبض من هو في ~~حجره، كما ذكره بقوله: (فإن كان) اليتيم (في حجر أمه) أو أخيه أو عمه ~~(فقبضها) أي الأم ونحوها (له جائز) ، لأن لهؤلاء الولاية فيما يرجع إلى ~~حفظه وحفظ ماله، وهذا من باب الحفظ، لأنه لا يبقى إلا بالمال (وكذلك إن ~~كان) اليتيم (في حجر أجنبي يربيه) ولو ملتقطا (فقبضه له جائز) ، لأن له ~~عليه يدا معتبرة، ألا يرى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من يده؛ فيملك ~~ما يتمحض نفعا كم حقه. # (وإن قبض الصبي الهبة بنفسه جاز) إذا كان مميزا، لأنه في النافع المحض ~~كالبالغ، قال في الهداية: ويملكه مع حضرة الأب، بخلاف الأم ونحوها حيث لا ~~يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح؛ لأن تصرف. هؤلاء ~~للضرورة، ومع حضرة الأب لا ضرورة. اه. # (وإن وهب اثنان من واحد دارا) أو نحوها مما يقسم (جاز) ؛ لأنهما سلماه ~~جملة وهو قبضها جملة؛ فلا شيوع (وإن وهب واحد من اثنين لم يصح عند أبي ~~حنيفة) ؛ لأنهما هبة النصف من كل واحد منهما، فيلزم الشيوع (وقال أبو يوسف ~~ومحمد: يصح) لأنهما هبة الجملة منهما، إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع، ~~قال في التصحيح: وقد اتفقوا على ترجيح دليل الإمام، واختار قوله أبو الفضل ~~الموصلي وبرهان الأئمة والمحبوبي وأبو البركات النسفي. اه. قيدنا بالهبة ~~لأن الإجارة الرهن والصدقة للاثنين تصح اتفاقا # PageV02P174 # وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها، إلا أن يعوضه ~~عنها، أو تزيد زيادة متصلة، أو يموت أحد المتعاقدين، أو تخرج الهبة من ملك ~~الموهوب له، وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها، #  (وإذا وهب هبة لأجنبي) وقبضها ~~الموهوب له (فله) أي للواهب (الرجوع فيها) لأن المقصود بها التعويض للعادة، ~~فيثبت ولاية الفسخ ms322 عند فواته، إذ العقد يقبله. هداية، ثم قال: وقوله "فله ~~الرجوع" لبيان الحكم، أما الكراهة فلازمة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"العائد في هبته كالعائد في قيئه". اه. # (ثم ذكر المصنف للرجوع موانع فقال: (إلا أن يعوضه) الموهوب له (عنها) ~~ويقبضه الواهب، لحصول المقصود، لكن بشرط أن يذكر لفظا يعلم الواهب أنه عوض ~~عن كل هبته كما يأتي قريبا (أو تزيد) العين الموهوبة بنفسها (زيادة متصلة) ~~موجبة لزيادة القيمة كالبناء والغرس والسمن ونحو ذلك، لأنه لا وجه للرجوع ~~فيها دون الزيادة لعدم الإمكان، ولا معها لعدم دخولها تحت العقد. قيد ~~بالزيادة لأن النقصان لا يمنع، وبالمتصلة لأن المنفصلة كالولد والأرش لا ~~تمنع فيرجع بالأصل دون الزيادة، وقيدنا الزيادة بنفسها لأنها لو كانت ~~بالقيمة لا تمنع، لأنها للرغبة إذ العين بحالها، وبالموجبة لزيادة القيمة، ~~لأنه لو كانت غير موجبة لزيادة القيمة لا تمنع، لأنها قد توجب نقصا (أو ~~يموت أحد المتعاقدين) ، لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى الورثة، فصار ~~كما إذا انتقل في حال حياته، وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد، إذ هو ~~ما أوجبه. هداية (أو تخرج الهبة من ملك الموهوب له) ، لأنه حصل بتسليط ~~الواهب، فلا يكون له نقضه، لأن نقض الإنسان ما تم من جهته مردود، ولأن تبدل ~~الملك كتبدل العين، وقد تبدل الملك بتجدد السبب، وفي المحيط: لو رده ~~المشتري بعيب إلى الموهوب له ليس للواهب الرجوع، ولو وهبه لآخر ثم رجع ~~فللأول الرجوع، لو وهب دارا فقبضها الموهوب له ثم باع نصفها فللواهب الرجوع ~~في الباقي لخلوه من مانع الرجوع، كذا في الفيض (وإن وهب هبة لذي رحم محرم ~~منه) نسبا (فلا رجوع فيها) ، # PageV02P175 # وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر. # وإذا قال الموهوب له للواهب: خذ هذا عوضا عن هبتك، أو بدلا عنها، أو في ~~مقابلتها، فقبضه الواهب سقط الرجوع، وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا ~~فقبض الواهب العوض سقط الرجوع. # وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض، وإن استحق نصف العوض لم ms323 يرجع في ~~الهبة. #  لأن المقصود فيها صلة الرحم، وقد ~~حصل. قيدنا بالمحرم نسبا لأنه لو كان محرما من الرضاع كأخيه رضاعا أو ~~المصاهرة كربيبته وأم امرأته كان له الرجوع (وكذلك) حكم (ما وهب أحد ~~الزوجين للآخر) ؛ لأن المقصود فيها الصلة كما في القرابة، وإنما ينظر إلى ~~هذا وقت العقد، حتى لو تزوجها بعدما وهب لها فله الرجوع، ولو أبانها بعد ما ~~وهب لها فلا رجوع، هداية. # (وإذا قال الموهوب له للواهب: خذ هذا) الشيء، سواء كان قليلا أو كثيرا من ~~جنس الموهوب أولا؛ لأنها ليست بمعاوضة محضة (عوضا عن هبتك، أو بدلا عنها، ~~أو في مقابلتها أو نحو ذلك مما هو صريح في أنه عوض عن جميع هبته (فقبضه ~~الواهب سقط الرجوع) ؛ لحصول المقصود، ولو لم يذكر أنه عوض كان هبة مبتدأة، ~~ولكل منهما الرجوع بهبته، ولهذا يشترط فيها شرائط الهبة من القبض والإفراز ~~وعدم الشيوع (وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا) ؛ وكذا بأمر الموهوب له ~~بالأولى (فقبض الواهب العوض سقط الرجوع) ؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من ~~الأجنبي، كبدل الخلع والصلح. # (وإذا استحق نصف الهبة) المعوض عنها (رجع) المعوض (بنصف العوض) لأنه لم ~~يسلم له ما يقابل نصفه (وإن استحق نصف العوض لم يرجع) الواهب (في الهبة) ~~بشيء منها؛ لأن الباقي يصلح عوضا للكل في الابتداء، وبالاستحقاق # PageV02P176 # إلا أن يرد ما بقي من العوض ثم يرجع. # ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما، أو بحكم الحاكم. # وإذا تلفت العين الموهوبة فاستحقها مستحق فضمن الموهوب له لم يرجع على ~~الواهب بشيء. # وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين، وإذا تقابضا صح العقد ~~وصار في حكم البيع: يرد بالعيب، وخيار الرؤية، وتجب فيه الشفعة. #  ظهر أنه لا عوض إلا هو (إلا) أنه ~~يتخير، لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض، ولم يسلم له، ~~فكان له (أن يرد ما بقي من العوض ثم يرجع) في هبته لبقائها بغير عوض. (ولا ~~يصح الرجوع) في ms324 الهبة (إلا بتراضيهما، أو بحكم الحاكم) للاختلاف فيه، فيضمن ~~بمنعه بعد القضاء، لا قبله. # (وإذا تلفت العين الموهوبة) في يد الموهوب له (فاستحقها مستحق فضمن) ~~المستحق (الموهوب له لم يرجع) الموهوب له (على الواهب بشيء) ، لأنه عقد ~~تبرع، فلا يستحق فيه السلامة. # (وإذا وهب بشرط العوض) المعين (اعتبر) فيه شروط الهبة، وهي (التقابض في ~~العوضين) والتمييز وعدم الشيوع، لأنه هبة ابتداء باعتبار التسمية (فإذا ~~تقابضا) العوضين (صح العقد، وكان في حكم البيع) انتهاء لوجود المعاوضة، فهو ~~(يرد بالعيب وخيار الرؤية وتجب فيه الشفعة) وهذا إذا قال: وهبتك على أن ~~تعوضني كذا أما لو قال: وهبتك بكذا - بالباء - كان بيعا ابتداء وانتهاء كما ~~في الدر والدرر. # قيدنا العوض بالمعين لأنه لو كان مجهولا يبطل اشتراطه، فيكون هبة ابتداء ~~وانتهاء # PageV02P177 # والعمرى جائزة للمعتمر في حال حياته، ولورثته من ~~بعده. # والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: جائزة. # ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة، وبطل الاستثناء. # والصدقة كالهبة: لا تصح إلا بالقبض، ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة، وإذا ~~تصدق على فقيرين بشيء جاز، ولا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض. #  (والعمرى) وهي: أن يجعل داره له ~~عمره، وإذا مات ترد عليه، وهي (جائزة للمعمر) له (حال حياته، ولورثته من ~~بعده) ، لصحة التمليك، وبطلان الشرط، لأن الهبة لا تبطل بالشرط الفاسد. # (والرقبى) وهي أن يقول له: أرقبتك هذه الدار، أو هذه الدار لك رقبى، ~~ومعناه إن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إلي، وهي (باطلة عند أبي ~~حنيفة) ومحمد لأنه تعليق التمليك بالخطر، فإذا سلمها إليه على هذا تكون ~~عارية، له أخذها متى شاء (وقال أبو يوسف) : هي (جائزة) ، لأن قوله "داري ~~لك" تمليك، وقوله "رقبى" شرط فاسد فيبطل كالعمرى، قال في التصحيح: قال ~~الإسبيجاني: والصحيح قولهما. # (ومن وهب جارية إلا حملها) أو على أن يردها عليه، أو يعتقها، أو يستولدها ~~(صحت الهبة) ، لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة (وبطل الاستثناء) في الحمل، ~~لأنه إنما يعمل ms325 في المحل الذي يعمل فيه العقد؛ وهبة الحمل لا تجوز، فلا ~~يجوز استثناؤه، وكذا يبطل الشرط، لمخالفته مقتضى العقد، وهو ثبوت الملك ~~مطلقا. # (والصدقة) على الفقير (كالهبة) لجامع التبرع؛ ولذا (لا تصح إلا بالقبض) ~~لأنها تبرع كالهبة (ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة) لما مر (و) لكن (إذا ~~تصدق على فقيرين بشيء) يحتمل القسمة (جاز) ، لأن المقصود في الصدقة هو الله ~~تعالى وهو واحد، والفقير نائب عنه في القبض كالساعي في الزكاة (ولا يصح ~~الرجوع في الصدقة) ولو على غنى استحسانا. هداية (بعد القبض) ؛ لأن المقصود ~~هو الثواب وقد حصل # PageV02P178 # ومن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق بجنس ما تجب ~~فيه الزكاة، ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع، ويقال له: أمسك ~~منه مقدار ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكسب مالا، فإذا اكتسبت مالا ~~تصدق بمثل ما أمسكت. ### | كتاب الوقف. #  (ومن نذر أن يتصدق بماله تصدق) أي: ~~لزمه أن يتصدق (بجنس ما تجب فيه الزكاة) استحسانا؛ والقياس أن يلزمه التصدق ~~بجميع ماله، لأن المال اسم لما يتمول وهو شامل لما تجب فيه الزكاة وغيره، ~~وجه الاستحسان أن إيجاب العبد يعتبر بإيجاب الله تعالى فينصرف إيجابه إلى ~~ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال، ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ~~ماله، وهو مال الزكاة. هداية (ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق ~~بالجميع) ، لأنه أعم من لفظ المال، لأن المال مقيد بإيجاب الشارع ولا تخصيص ~~في لفظ الملك، فبقي على العموم، والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين ~~الفاضل عن الحاجة على ما مر، هداية. (و) إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت ~~الإيجاب (يقال له: أمسك منه) أي من المال الذي وجب التصدق به (ما) : أي ~~شيئا (تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا) غيره (فإذا اكتسبت مالا ~~تصدق بمثل ما أمسكت) ؛ لأن حاجته مقدمة لئلا يقع في الضرر، ولم تقدر ~~لاختلاف أحوال الناس وقيل: المحترف يمسك قوته ليوم، ms326 وصاحب الغلة لشهر، ~~وصاحب الضياع لسنة، على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال، وعلى هذا ~~صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله. هداية. # كتاب الوقف # مناسبته للهبة من حيث إن كلا منهما تبرع بالملك، وقدمت الهبة لأنها تبرع ~~بالعين والمنفعة جميعا # PageV02P179 # - لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن ~~يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا. وقال ~~أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول. وقال محمد: لا يزول الملك حتى يجعل ~~للوقف وليا ويسلمه إليه. #  وهو لغة: الحبس، وشرعا: حبس العين ~~على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة عند الإمام، وعندهما هو: حبسها على حكم ~~ملك الله تعالى. هداية. # (لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة) : أي لا يلزم، فيصح الرجوع ~~عنه، ويجوز بيعه، كما في التصحيح عن الجواهر (إلا) بأحد أمرين: (أن يحكم به ~~الحاكم) المولى، لأنه مجتهد فيه، وصورة الحكم: أن يسلم الواقف وقفه إلى ~~المتولى ثم يريد أن يرجع بعلة عدم اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي ~~باللزوم كما في الفيض. قيدنا بالمولى لأن المحكم بتحكيم الخصمين لا يرفع ~~الخلاف على الصحيح، (أو يعلقه بموته) فيقول: إذا مت فقد وقفت داري مثلا على ~~كذا، فالصحيح أنه كوصيه يلزم من الثلث بالموت لا قبله، كما في الدر (وقال ~~أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول) في المشاع وغيره، سلم إلى المتولي أو ~~لا، ذكر جهة لا تنقطع أولا، كما في التصحيح عن الجواهر (وقال محمد: لا يزول ~~الملك حتى) يستوفي أربعة شرائط، وهي: أن (يجعل للوقف وليا) أي متوليا ~~(ويسلمه إليه) ، وأن يكون مفرزا، وأن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف، ~~وأن يكون مؤبدا، بأن يجعل آخره للفقراء كما في التصحيح عن التحفة ~~والاختيار، ثم قال: قلت: الثالث ليس فيه رواية ظاهرة عنه، وسيأتي، اه. # ثم نقل أن الفتوى على قولهما في جواز الوقف عن الفتاوى الصغرى والحقائق ~~والتتمة والعيون ومختارات النوازل والخلاصة ومنية المفتي ms327 وغيرها. ثم قال: ~~ثم إن مشايخ بلخ اختاروا قول أبي يوسف، ومشايخ بخارى اختاروا قول محمد، وقد ~~صح كلا القولين وأفتى به طائفة ممن يعول على تصحيحهم وإفتائهم # PageV02P180 # وإذا الوقف - على اختلافهم - خرج عن ملك الواقف، ولم ~~يدخل في ملك الموقوف عليه. # ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز. #  (فإذا استحق) بالبناء المجهول - أي ~~ثبت، وفي بعض النسخ "صح" (الوقف على اختلافهم المار في صحته (خرج) الوقف ~~(من ملك الواقف) وصار خبيسا على حكم ملك الله تعالى (ولم يدخل في ملك ~~الموقوف عليه) ؛ لأنه لو ملكه لما انتقل عنه بشرط الواقف كسائر أملاكه، مع ~~أنه ينتقل بالإجماع، وقال في الهداية: وقوله "خرج من ملك الواقف" يجب أن ~~يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره، اه. # (ووقف المشاع) القابل للقسمة (جائز عند أبي يوسف) ؛ لأن القسمة من تمام ~~القبض، والقبض عنده ليس بشرط؛ فكذا تتمته (وقال محمد: يجوز) لأن أصل القبض ~~عنده شرط فكذا ما يتم به. قيدنا بالقابل للقسمة لأن ما لا يحتمل القسمة ~~يجوز مع الشيوع عند محمد أيضا؛ لأنه يعتبره بالهبة، قال في التصحيح: وأكثر ~~المشايخ أخذوا بقول محمد، وفي الفتح عن المنية: الفتوى على قول أبي يوسف، ~~وفيه عن المبسوط: وكان القاضي أبو عاصم يقول: قول أبي يوسف من حيث المعنى ~~أقوى، إلا أن قول محمد أقرب إلى موافقة الآثار، اه. ولما كثر المصحح من ~~الطرفين، وكان قول أبي يوسف فيه ترغيب للناس في الوقف وهو جهة بر - أطبق ~~المتأخرون من أهل المذهب على أن القاضي الحنفي والمقلد يخير بين أن يحكم ~~بصحته وبطلانه، وإذا كان الأكثر على ترجيح قول محمد، وبأيها حكم صح حكمه ~~ونفذ، فلا يسوغ له ولا لقاض غيره أن يحكم بخلافه كما صرح به غير واحد، وقال ~~في البحر: وصح وقف المشاع إذا قضى بصحته؛ لأنه قضاء في مجتهد فيه، ثم قال: ~~أطلق القاضي فشمل الحنفي وغيره؛ فإن للحنفي المقلد أن يحكم بصحة وقف المشاع ~~وبطلانه؛ لاختلاف ms328 الترجيح، وإذا كان في المسألة قولان مصححان فإنه يجوز ~~القضاء والإفتاء بأحدهما كما صرحوا به، اه ونحوه في # PageV02P181 # ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره ~~لجهة لا تنقطع أبدا. وقال أبو يوسف: إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز، وصار بعدها ~~للفقراء، وإن لم يسمهم. # ويصح وقف العقار، ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول. وقال أبو يوسف: إذا وقف ~~ضيعة ببقرها أو أكرتها وهم عبيده جاز. #  النهر والمنح والدر وغيرها، لكن ~~صرح بعضهم بأنه ينبغي للقاضي - حيث كان مخبرا - أن يميل إلى قول أبي يوسف ~~وبحكم بالصحة؛ أخذا من قولهم: يختار في الوقف ما هو الأنفع والأصلح للوقف، ~~ومن أحب مزيد الاطلاع فعليه برسالتنا "لذة الأسماع، في حكم وقف المشاع" # (ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدا) ~~بأن يجعل آخره للفقراء؛ لأن شرط جوازه عندهما أن يكون مؤبدا؛ فإذا عين جهة ~~تنقطع صار مؤقتا معنى؛ فلا يجوز (وقال أبو يوسف: إذ سمى فيه جهة تنقطع جاز، ~~وصار) وقفا مؤبدا، وإن لم يذكر التأبيد؛ لأن لفظ الوقف والصدقة منبئ عنه، ~~فيصرف إلى الجهة التي سماها مدة دوامها، ويصرف (بعدها للفقراء وإن لم ~~يسمهم) ولذا قال في الهداية: وقيل: إن التأييد شرط بالإجماع، إلا أن عند ~~أبي يوسف لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأن لفظة الصدقة والوقف منبئة عنه، ثم قال: ~~ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله "وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم"، وهذا ~~هو الصحيح، وعند محمد ذكر التأبيد شرط، اه. # (ويصح وقف العقار) اتفاقا، لأنه متأبد (ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول) ؛ ~~لأنه لا يبقى؛ فكان توقيتا معنى، وقد ذكرنا أن شرط صحته التأبيد، قال في ~~الهداية: وهذا على الإرسال - أي الإطلاق - قول أبي حنيفة (وقال أبو يوسف: ~~إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها) جمع أكار - بالتشديد - الفلاح: أي عمالها ~~(وهم) أي الأكرة (عبيده جاز) وكذا سائر آلات الحراسة؛ لأنه تبع للأرض في ~~تحصيل ما هو المقصود، وقد يثبت ms329 من الحكم تبعا ما لا يثبت مقصودا كالشرب # PageV02P182 # وقال محمد: يجوز حبس الكراع والسلاح، #  في البيع والبناء في الوقف، ومحمد ~~معه فيه؛ لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول عنده بالوقف فلأن يجوز الوقف تبعا ~~أولى، هداية. # (وقال محمد: يجوز حبس الكراع) أي الخيل كما في الغاية عن ديوان الأدب ~~(والسلاح) قال في الهداية: وأبو يوسف معه فيه على ما قالوا، وهذا استحسان، ~~ووجهه الآثار المشهورة (1) فيه. قال في الجواهر: تخصيص أبي يوسف في الضيعة ~~ببقرها ومحمد في الكراع باعتبار أن الرواية جاءت عن أبي يوسف في الضيعة وعن ~~محمد في الكراع نصا PageV02P183 # وإذا صح الوقف لم يجز بيعه، ولا تمليكه، إلا أن يكون ~~مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته. # والواجب: أن يبدأ من ريع الوقف بعمارته، شرط الواقف ذلك أو لم يشرط. # وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى، #  لا أن ذكر أبي يوسف لأجل خلاف محمد ~~وذكر محمد لأجل خلاف أبي يوسف اه. # (وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه) ؛ لخروجه عن ملكه (إلا أن يكون) ~~الوقف (مشاعا) لجوازه (عند أبي يوسف) كما مر (فيطلب الشريك) فيه (القسمة ~~فتصح مقاسمته) ؛ لأنها تمييز وإفراز، غاية الأمر أن الغالب في غير المكيل ~~والموزون معنى المبادلة، إلا أنا في الوقف جعلنا الغالب معنى الإفراز نظرا ~~للوقف؛ فلم يكن بيعا ولا تمليكا، ثم إن وقف نصيبه من عقار مشترك فهو الذي ~~يقاسم شريكه؛ لأن الولاية إلى الواقف، وبعد الموت إلى وصيه، وإن وقف نصف ~~عقار خالص له فالذي يقاسمه القاضي، أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسم ~~المشتري، ثم يشرى ذلك منه؛ لأن الواحد لا يجوز أن يكون مقاسما ومقاسما، ولو ~~كان في القسمة فضل دراهم إن أعطى الواقف لا يجوز، لامتناع بيع الوقف، وإن ~~أعطى جاز، ويكون بقدر الدراهم شراء، هداية. # (والواجب أن يبدأ من ريع الوقف) : أي غلته (بعمارته) بقدر ما يبقى على ~~الصفة التي وقف ms330 عليها، وإن خرب بنى على ذلك، سواء (شرط الواقف ذلك أو لم ~~يشرط) ، لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا، ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة ~~فيثبت شرط العمارة اقتضاء. # (وإذا وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى) من ماله؛ لأن # PageV02P184 # فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم وعمرها ~~بأجرتها، فإذا عمرت ردها إلى من له السكنى. # وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج ~~إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها، ولا يجوز أن ~~يقسمه بين مستحقي الوقف. # وإذا جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية #  الغرم بالغنم (فإن امتنع) من له ~~السكنى (من ذلك، أو) عجز بأن (كان فقيرا أجرها الحاكم) من الموقوف عليه أو ~~غيره (وعمرها بأجرتها) كعمارة الواقف، ولم يزد في الأصح إلا برضا من له ~~السكنى، زيلعي. ولا يجبر الآتي على العمارة، ولا تصح إجارة من له السكنى، ~~بل المتولي أو القاضي كما في الدر (فإذا عمرت) وانقضت مدة إجارتها (ردها ~~إلى من له السكنى) ؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف بدوام صدقته، وصاحب ~~السكنى بدوام سكناه؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا، وبالإجارة تتأخر، ~~وتأخير الحق أولى من فواته. # (وما انهدم من بناء الوقف وآلته) وهي الأداة التي يعمل بها كآلة الحراثة ~~في ضيعة الوقف (صرفه الحاكم) أي أعاده (في عمارة الوقف إن احتاج) الوقف ~~(إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها) حتى لا ~~يتعذر عليه ذلك أو أن الحاجة فيبطل المقصود، وإن تعذر إعادة عينه بيع وصرف ~~ثمنه إلى المرمة، صرفا للبدل إلى مصرف البدل. # (ولا يجوز أن يقسمه) أي المنهدمك وكذا بدله (بين مستحقي الوقف) ؛ لأنه ~~جزء من العين، ولا حق لهم فيها، إنما حقهم في المنفعة؛ فلا يصرف لهم غير ~~حقهم. # (وإذا جعل الواقف غلة الوقف) أو بعضها (لنفسه أو جعل الولاية) على # PageV02P185 # إليه جاز عند أبي يوسف. ms331 # وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس ~~بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عنه عند أبي حنيفة ومحمد، #  الوقف (إليه) أي نفسه (جاز عند أبي ~~يوسف) أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف، ولا يجوز على قياس قول محمد، وهو ~~قول هلال الرازي، قال الإمام قاضيخان نقلا عن الفقيه أبي جعفر: وليس في هذا ~~عن محمد رواية ظاهرة، ثم قال: ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، وقالوا: ~~يجوز الوقف والشرط جميعا، وذكر الصدر الشهيد أن الفتوى عليه ترغيبا للناس ~~في الوقف، ومثله في الفتاوى الصغرى نقلا عن شيخ الإسلام، واعتمده النسفي ~~وأبو الفضل الموصلي. وأما الثاني فقال في الهداية: هو قول هلال أيضا، وهو ~~ظاهر المذهب، واستدل له دون مقابله، وكذا لو لم يشترط الولاية لأحد ~~فالولاية له عند أبي يوسف، ثم لوصيه إن كان، وإلا فللحاكم كما في فتاوى ~~قارئ الهداية، تصحيح ملخصا. # (وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه) الواقف: أي يميزه (عن ملكه ~~بطريقه) ، لأنه لا يخلص لله تعالى إلا به (ويأذن للناس بالصلاة فيه) ، لأنه ~~من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد، وتسليم كل شيء بحبسه، وذلك في المسجد ~~بالصلاة فيه، لتعذر القبض فيه، فقام تحقق المقصود مقامه (فإذا صلى فيه واحد ~~زال ملكه عند أبي حنيفة ومحمد) في رواية، وفي الأخرى - وهي الأشهر - يشترط ~~الصلاة بالجماعة، لأن المسجد يبنى لذلك، وقال الإمام قاضيخان: وعن أبي ~~حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط أداء الصلاة بالجماعة اثنان ~~فصاعدا كما قال محمد، وفي رواية عنه إذا صلى واحد فإذنه يصير مسجدا! إلا أن ~~بعضهم قال: إذا صلى فيه واحد بأذان وإقامة، وفي ظاهر الرواية لم يذكر هذه ~~الزيادة، والصحيح رواية الحسن عنه، لأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما ~~يليق به، وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة، أما الواحد فإنه يصلي في ~~كل مكان، قال في التصحيح: واستفدنا منه أن ما عن محمد ms332 هو رواية عن أبي ~~حنيفة، # PageV02P186 # وقال أبو يوسف: يزول ملكه عنه بقوله "جعلته مسجدا" ~~ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل أرضه ~~مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكم. # وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول. وقال محمد: إذا استقى الناس من السقاية ~~وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك. #  هو الصحيح، اه. (وقال أبو يوسف: ~~يزول ملكه عنه) أي المسجد (بقوله: جعلته مسجدا) لأن التسليم عنده ليس بشرط، ~~لأنه إسقاط لملكه فيصير خالصا لله تعالى بسقوط حقه. # (ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل) أي المسافرون (أو ~~رباطا) يسكنه الفقراء (أو جعل أرضه مقبرة) لدفن الموتى (لم يزل ملكه عن ذلك ~~عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكم) ؛ لأنه لم ينقطع عن حقد العمد، ألا يرى أن ~~له أن ينتفع به فيسكن وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة، ~~فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء، ~~بخلاف المسجد، لأنه لم يبق له حق الانتفاع به، فخلص لله تعالى من غير حكم ~~الحاكم، هداية (وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول) كما هو أصله، إذ التسليم ~~عنده ليس بشرط (وقال محمد: إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان ~~والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك) لأن التسليم عنده شرط، والشرط تسليم ~~نوعه، وذلك بما ذكرناه، ويكتفى بالواحد، لتعذر فعل الجنس كله، وعلى هذا ~~البئر والحوض، ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه، لأنه نائب عن ~~الموقوف عليه، وفعل النائب كفعل المنوب عنه، وأما في المسجد فقد قيل: لا ~~يكون تسليما، لأنه لا تدبير للمتولي فيه، وقيل: يكون تسليما، لأنه يحتاج ~~إلى من يكنسه ويغلق بابه، فإذا سلم صح تسليمه إليه، والمقبرة في هذا بمنزلة ~~المسجد على ما قيل، لأنه لا متولي له عرفا، وقد قيل: هي بمنزلة السقاية ~~والخان، فيصح التسليم إلى المتولي، لأنه ms333 لو نصب المتولي صح وإن كان بخلاف ~~العادة؛ هداية # PageV02P187 # ### | كتاب الغصب. # - ومن غصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله، وإن كان مما لا ~~مثل له فعليه قيمته يوم الغصب، وعلى الغاصب رد العين المغصوبة؛ فإن ادعى ~~هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها، ثم #  كتاب الغصب # مناسبته للوقف من حيث إن في كل منهما رفع يد المالك وحبس الملك، إلا أن ~~الأول شرعي فقدم، والثاني غير شرعي فأخر. # وهو لغة: أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب، وشرعا: أخذ مال متقوم ~~محترم بغير إذا المالك على وجه يزيل يده، حتى كان استخدام العبد وحمل ~~الدابة غصبا، دون الجلوس على البساط، هداية. # (ومن عصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله) ؛ لما فيه من ~~مراعاة الصورة بالجنس والمعنى بالمالية؛ فكان أدفع للضرر، وإن انقطع المثل ~~بأن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه فعليه قيمته: يوم الخصومة عند الإمام، ~~ويوم الغصب عند أبي يوسف، ويوم الانقطاع عند محمد، والأصح قول الإمام، لأن ~~النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع، ولذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك، وإنما ~~ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته حينئذ (وإن كان) المغصوب (مما لا مثل له ~~فعليه قيمته) يوم الغصب اتفاقا لأنه لما تعذر مراعاة الصورة بتفاوت الآحاد ~~وجب مراعاة المعنى فقط - وهو المالية - دفعا للضرر بقدر الإمكان، والمثلى ~~المخلوط بخلاف جنسه كبر مخلوط بشعير قيمي لأنه لا مثل له (و) الواجب (على ~~الغاصب رد العين المغصوبة) في مكان غصبها ما دامت قائمة، سواء كانت مثلية ~~أو قيمية (فإن ادعى) الغاصب (هلاكها) أي العين المغصوبة لم يصدق بمجرد ~~قوله، بل (حبسه الحاكم حتى يعلم) صدقه ويغلب على ظنه (أنها لو كانت باقية) ~~عنده لكان (أظهرها) مبالغة في الاحتيال إلى إيصال الحق إلى المستحق (ثم) ~~بعد # PageV02P188 # قضى عليه ببدلها. # والغصب فيما ينقل ويحول، وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي ms334 ~~حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يضمنه، # ومن نقص منه بفعله كهدمه وسكناه ضمنه في قولهم جميعا. # وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه، #  ذلك (قضى عليه ببدلها) من مثل أو ~~قيمة؛ لتعذر رد العين. # (والغصب) إنما يتحقق (فيما ينقل ويحول) ؛ لأن الغصب إنما يتحقق فيه دون ~~غيره؛ لأن إزالة اليد بالنقل (وإذا غصب عقارا فهلك في يده) بآفة سماوية ~~كغلبة سيل (لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لعدم تحقق الغصب بإزالة ~~اليد؛ لأن العقار في محله بلا نقل، والتبعيد للمالك عنه فعل فيه لا في ~~العقار؛ فكان كما إذا بعد المالك عن المواشي (وقال محمد: يضمنه) ؛ لتحقق ~~إثبات اليد، ومن ضرورته زوال يد المالك؛ لاستحالة اجتماع اليدين على محل ~~واحد في حالة واحدة، قال في التصحيح: والصحيح قولهما، واعتمده النسفي ~~والمحبوبي وصدر الشريعة والموصلي، اه. لكن في القهستاني: والصحيح الأول في ~~غير الوقف، والثاني في الوقف كما في العمادي وغيره، وفي الدر: وبه يفتى في ~~الوقف، ذكره العيني، اه قيدنا كون الهلاك بآفة سماوية لأنه لو كان بفعله ~~يضمن اتفاقا، كما يشير لذلك قوله (وما نقص منه) أي العقار (بفعله) أي ~~الغاصب (كهدمه) لبنائه (وسكناه) الموهنة لبنائه (ضمنه في قولهم جميعا) ؛ ~~لأنه إتلاف، والعقار يضمن به، كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العين، ويدخل ~~فيما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله، هداية. # (وإذا هلك المغصوب) النقلي (في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ~~ضمانه) ؛ لدخوله في ضمانه بالغصب السابق، وعند العجز عن رده تجب قيمته، ثم ~~إن كان بفعل غيره رجع عليه بما ضمن، لأنه قرر عليه ضمانا كان يمكنه أن ~~يتخلص منه # PageV02P189 # وإن نص في يده فعليه ضمان النقصان. # ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه وسلمها إليه، وإن شاء ~~ضمنه نقصانها، ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه، وإن خرقه خرقا ~~كثيرا يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته، #  برد العين. ms335 جوهرة (وإن نقص في يده ~~فعليه ضمان النقصان) ؛ لدخوله في ضمانه بجميع أجزائه، فما تعذر رد عينه ~~منها يجب رد قيمته. قيد بالنقصان لأنه لو تراجع السعر لا يضمن، لأنه عبارة ~~عن فتور الرغبات دون فوت الجزء، وإذا وجب ضمان النقصان قومت العين صحيحة ~~يوم غصبها ثم تقوم ناقصة فيغرم ما بينهما، # قال في الهداية: ومراده غير الربوى، أما في الربويات لا يمكنه تضمين ~~النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا، اه. # (ومن ذبح شاة غيره) أو بقرته ونحوها من كل دابة مأكولة اللحم (فمالكها ~~بالخيار: إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه) ؛ لأن ذلك إتلاف من وجه باعتبار ~~فوت بعض الأغراض من الحمل والدر والنسل (وإن شاء ضمنه نقصانها) لبقاء بعضها ~~- وهو اللحم - ولو كانت الدابة غير مأكولة اللحم فذبحها الغاصب أو قطع ~~طرفها ضمن جميع قيمتها، لوجود الاستهلاك من كل وجه، بخلاف قطع طرف المملوك ~~حيث يأخذه مع الأرش، لأن الآدمي يبقى منتفعا به بعد القطع (ومن خرق ثوب ~~غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه) والثوب لمالكه، لقيام العين من كل وجه، وإنما ~~دخله عيب قيضمنه (وإن خرق) الثوب (خرقا كثيرا) بحيث (يبطل عامة منفعته ~~فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته (لأنه استهلاك من هذا الوجه، وله أخذه وتضمينه ~~النقصان، لأنه تعيب من وجه، لبقاء اتلعين وبعض المنافع. قال في الهداية: ثم ~~إشارة الكتاب إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع، والصحيح أن الفاحش ما ~~يفوت بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض # PageV02P190 # وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها ~~وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب، وضمنها، ولم يحل ~~له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها، ~~أو غصب حنطة فطحنها، أو حديدا فاتخذه سيفا، أو صفرا فعمله آنية، #  العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا ~~يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان، لأن محمدا جعل في الأصل ~~قطع الثوب نقصانا فاحشا والفائت بعض المنافع، ms336 اه. # (وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب) احترز به عما إذا تغيرت بنفسها ~~كأن صار العنب زبيبا بنفسه أو الرطب تمرا فإن المالك فيه بالخيار: إن شاء ~~أخذه، وإن شاء تركه وضمنه (حتى زال اسمها وأعظم منافعها) أي: أكثر مقاصدها، ~~احترز عن الدراهم إذا سبكها بلا ضرب، فإنه وإن زال اسمها لكن بقي أعظم ~~منافعها، ولذا لا ينقطع حق المالك عنها كما في المحيط (زال ملك المغصوب منه ~~عنها) : أي العين المغصوبة (وملكها الغاصب وضمنها) : أي ضمن بدلها لمالكها ~~(و) لكن (لم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها) استحسانا، لأن في إباحة ~~الانتفاع قبل أداء البدل فتح باب الغصب، فيحرم الانتفاع قبل إرضاء المالك ~~بأداء البدل أو إبرائه، حسما لمادة الفساد (وهذا) : أي زوال اسمها وأعظم ~~منافعها مثاله (كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو) غصب (حنطة فطحنها، ~~أو) غصب (حديدا فاتخذه سيفا، أو) عصب (صفرا) بالضم - ما يعمل منه الأواني ~~(فعمله آنية) لحدوث صنعة متقومة صيرت حق المالك هالكا من وجه بحيث تبدل ~~الاسم وفات معظم المقاصد، وحق الغاصب في الصنعة قائم من كل وجه، فيترجح على ~~الأصل الذي هو فائت من وجه، ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور، بل من ~~حيث إنه إحداث صنعة، بخلاف الشاة لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ. هداية # PageV02P191 # وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم أو آنية ~~لم يزل ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها. # ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى، قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغة، #  (وإن غصب فضة) نقرة (أو ذهبا) تبرا ~~(فضربها دراهم أو دنانير، أو) عملها (آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي ~~حنيفة) قال في الهداية: فيأخذهما ولا شيء للغاصب؛ وقالا: يملكها الغاصب ~~وعليه مثلهما، وأخر دليل الإمام وضمنه جواب دليلهما، واختاره المحبوبي ~~والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (ومن غصب ساجة) ~~بالجيم - شجر عظيم جدا، ولا ينبت إلا ببلاد الهند (فبنى عليها) ms337 بناء قيمته ~~أكثر من قيمتها (زال ملك مالكها عنها، ولزم الغاصب قيمتها) لصيرورتها شيئا ~~آخر، وفي القلع ضرر ظاهر لصاحب البناء من غير فائدة تعود للمالك، وضرر ~~المالك ينجبر بالضمان. قال في الهداية: ثم قال الكرخي والفقيه أبو جعفر: ~~إنما لا ينقض إذا بنى حول الساجة، أما إذا بنى على نفس الساجة ينقض. وجواب ~~الكتاب يرد ذلك وهو الأصح، اه. # (ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له) أي الغاصب: (اقلع الغرس والبناء ~~وردها) إلى صاحبها (فارغة) كما كانت؛ لأن الأرض لا تغصب حقيقة فيبقى فيها ~~حق المالك كما كان، والغاصب جعلها مشغولة فيؤمر بتفريغها. درر. # وقيد ذلك في المنح بما إذا كانت قيمة الأرض أكثر، ثم قال: وإن كانت قيمة ~~البناء أكثر فللغاصب أن يضمن له قيمة الأرض ويأخذها، ذكره في النهاية، وفي ~~القهستاني عند قول الماتن "أمر بالقلع والرد" ما نصه: أي رد الأرض فارغة ~~إلى المالك ولو كانت القيمة أكثر من قيمة الأرض، وقال الكرخي: إنه لا يؤمر ~~حينئذ ويضمن القيمة، وهذا أوفق لمسائل الباب كما في النهاية، وبه أفتى بعض # PageV02P192 # فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له ~~قيمة البناء والغرس مقلوعا فيكون له. # ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه ~~قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمهما للغاصب، وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد ~~الصبغ والسمن فيهما. # ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب. #  المتأخرين كصدر الإسلام، وإنه حسن، ~~ولكن نحن نفتي بجواب الكتاب اتباعا لأشياخنا كما في العمادي، اه (فإن كانت ~~الأرض تنقص بقلع ذلك) منها (فللمالك أن يضمن له) أي للغاصب (قيمة البناء ~~والغرس مقلوعا فيكون) ذلك مع الأرض (له) أي للمالك؛ لأن في ذلك نظرا لهما ~~ودفع الضرر عنهما. قال في الهداية: وقوله "قيمته مقلوعا" معناه قيمة بناء ~~أو شجر يؤمر بقلعه؛ لأن حقه فيه إذا لا قرار له؛ فتقوم الأرض بدون الشجر ~~والبناء، وتقوم وبها شجر وبناء ms338 لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه؛ فيضمن فضل ما ~~بينهما، اه. # (ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر) أو غيره مما تزيد به قيمة الثوب، فلا عبرة ~~للألوان، بل لحقيقة الزيادة والنقصان (أو) غصب (سويقا) : أي دقيقا (فلته) ~~أي خلطه (بسمن، فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه) أي ضمن الغاصب (قيمة ثوب ~~أبيض) ؛ لأن الثوب قيمي (ومثل السويق) لأنه مثلي (وسلمهما) أي الثوب ~~والسويق (للغاصب، وإن شاء أخذهما) المالك (وضمن) للغاصب (ما زاد الصبغ ~~والسمن فيهما) ؛ لأن في ذلك رعاية للجانبين، والخيرة لصاحب الثوب؛ لكونه ~~صاحب الأصل، بخلاف الساجة يبنى فيها؛ لأن النقض له بعد النقض (1) فيتلاشى، ~~هداية. # (ومن غصب عينا فغيبها) بالمعجمة: أي أخفاها (فضمنه المالك قيمتها ملكها ~~الغاصب) ؛ لأن المالك ملك البدل بكماله، والمبدل قابل للنقل فيملكه ~~PageV02P193 # والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه، إلا أن يقيم ~~المالك البينة بأكثر من ذلك، فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ~~ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار ~~للمالك، وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى ~~الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض. # وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب، فإن ~~هلك فلا ضمان #  الغاصب؛ لئلا يجتمع البدلان في ملك ~~شخص واحد. # (والقول في القيمة) إذا اختلفا فيها (قول الغاصب) ؛ لإنكاره الزيادة، ~~والقول قول المنكر (مع يمينه) كما مر (إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ~~ذلك) لإثباته بالحجة (فإن ظهرت العين) بعد ذلك (وقيمتها أكثر مما) كان (ضمن ~~وقد) كان (ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها) المالك (أو بنكول الغاصب عن ~~اليمين فلا خيار للمالك) وهي للغاصب؛ لأنه تم له الملك بسبب اتصل به رضا ~~المالك حيث ادعى هذا المقدار (وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك ~~بالخيار: إن شاء أمضى الضمان) ولا خيار للغاصب ولو قيمته أقل؛ للزومه ~~بإقراره (وإن شاء أخذ العين ورد العوض) ؛ لأنه لم يتم رضاه بهذا المقدار ~~حيث يدعى ms339 الزيادة، وأخذه دونها لعدم الحجة، ولو ظهرت العين وقيمتها مثل ما ~~ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير فكذا الجواب في ظاهر الرواية، وهو الأصح، ~~خلافا لما قال الكرخي؛ لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط ما يدعيه، والخيار لفوت ~~الرضا. هداية. # (وولد) العين (المغصوبة ونماؤها) المتصل كالسمن والحسن والمنفصل كالدر ~~(وثمرة البستان المغصوب) قبل بدو الثمرة (أمانة في يد الغاصب) ؛ لأن الغصب ~~إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك كما مر، ويد المالك ما ~~كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب (فإن هلك) : أي الولد وما ~~عطف عليه (فلا ضمان # PageV02P194 # عليه، إلا أن يتعدى فيها؛ أو يطلبها مالكها فيمنعها ~~إياه، وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، فإن كان في قيمة الولد ~~وفاء به جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب، ولا يضمن الغاصب منافع ~~ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان. # وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما، #  عليه) أي الغاصب (إلا أن يتعدى ~~فيها) أي الزيادة - بأن أتلفها، أو أكلها، أو باعها - (أو) أن (يطلبها) : ~~أي الزيادة (مالكها فيمنعها إياه) ؛ لأنه بالمنع والتعدي صار غاصبا. # (ما نقصت الجارية) أي انتقصت؛ لأن نقص يجئ لازما ومتعديا، وهو هنا لازم ~~كما في ابن ملك (بالولادة) فهو (في ضمان الغاصب) ؛ لأنه حصل في ضمانه (فإن ~~كان في قيمة الولد وفاء به) : أي بالنقصان (جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه ~~عن الغاصب) ؛ لأن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو الولادة، وإن لم يكن فيه ~~وفاء سقط بحسابه، ولو ماتت وبالولد وفاء كفى، هو الصحيح. اختيار. # (ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه) من ركوب الدابة، وسكنى الدار، وخدمة ~~العبد؛ لأنها حصلت على ملك الغاصب؛ لحدوثها في يده، والإنسان لا يضمن ما ~~حدث في ملكه، سواء استوفاها أو عطلها، وهذا فيما عدا ثلاثة مواضع فيجب فيها ~~أجر المثل على اختيار المتأخرين وعليه الفتوى، وهي: أن يكون وقفا، أو ~~ليتيم، أو معدا للاستغلال بأن بناه أو ms340 اشتراه لذلك؛ إلا إذا سكن المعد ~~للاستغلال بتأويل ملك كسكنى أحد الشريكين أو عقد كسكنى المرتهن (إلا أن ~~ينقص) المغصوب (باستعماله) : أي الغاصب (فيغرم النقصان) لاستهلاكه بعض ~~أجزاء العين. # (وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما) ؛ لأنهما مال في ~~حقه؛ إذا الخمر عند أهل الذمة كالخل عندنا، والخنزير عندهم كالشاة عندنا، # PageV02P195 # وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن. ### | كتاب الوديعة. # - الوديعة أمانة في يد المودع، إذا هلكت لم يضمنها، وللمودع أن يحفظها ~~بنفسه وبمن في عياله، فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن #  ونحن أمرنا بتركهم وما يدينون، ~~ولهذا أقروا على بيعهما، إلا أنه يجب قيمة الخمر وإن كان من ذوات الأمثال؛ ~~لأن المسلم ممنوع من تملكه (وإن استهلكهما) : أي الخمر والخنزير، وهما ~~(لمسلم) بأن أسلم وهما في يده (لم يضمن) المستهلك، سواء كان مسلما أو ذميا؛ ~~لأنهما ليسا بمال في حقه، وهو مأمور بإتلافهما، وممنوع عن تملكهما، وتجب في ~~كسر المعازف قيمتها لغير لهو، كما في المختار. # كتاب الوديعة # مناسبتها للغصب أنها تنقلب إليه عند المخالفة أو التعدي. # وهي لغة: الترك، وشرعا: تسليط الغير على حفظ ماله، وهي اسم أيضا لما ~~يحفظه المودع، كما عبر بذلك المصنف بقوله: (الوديعة) فعلية بمعنى مفعولة - ~~بتاء النقل إلى الاسمية كما في نهاية ابن الأثير - (أمانة في يد المودع) ~~بالفتح (إذا هلكت) من غير تعد (لم يضمنها) ؛ لأن بالناس حاجة إلى ~~الاستيداع، فلو ضمناه يمتنع الناس عن قبول الودائع؛ فتتعطل مصالحهم، هداية ~~(وللمودع أن يحفظها) : أي الوديعة (بنفسه وبمن في عياله) ؛ لأن الظاهر أنه ~~يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ به مال نفسه، ولأنه لا يجد بدا من ~~الدفع إلى عياله؛ لأنه لا يمكنه ملازمة بيته، ولا استصحاب الوديعة في ~~خروجه، الذي في عياله هو الذي يسكن معه، وتجري عليه نفقته: من امرأته، ~~وولده، وأجيره، وعبده، وفي الفتاوى: هو ومن يساكنه، سواء كان في نفقته أو ~~لا، جوهرة (فإن حفها بغيرهم) : أي غير من في عياله (أو ms341 أودعها) غيرهم (ضمن) ~~؛ لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره، والأيدي تختلف في الأمانة، ولأن الشيء # PageV02P196 # إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره، أو يكون ~~في سفينة يخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى، وإن خلطها المودع بماله حتى ~~لا تتميز ضمنها، فإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمنها، ~~وإن اختلطت بماله من غير فعله #  لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل ~~غيره (إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره، أو يكون) المودع (في ~~سفينة) وهاجت الريح، وصار بحيث (يخاف الغرق، فيلقيها إلى سفينة أخرى) ؛ ~~لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيها المالك، ولا يصدق على ذلك ~~إلا ببينة، لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب، فصار كما لو ادعى ~~الإذن في الإيداع، هداية. قال في المنتقى: هذا إذا لم يكن الحريق عاما ~~مشهورا عند الناس، حتى لو كان مشهورا لا يحتاج إلى البينة، اه (وإن خلطها ~~المودع بماله حتى) صارت بحيث (لا تتميز ضمنها) ولا سبيل للمودع عليها عند ~~أبي حنيفة؛ لاستهلاكها من كل وجه؛ لتعذر الوصول إلى عين حقه، وقالا: إذا ~~خلطها بجنسها شركه إن شاء؛ لأنه وإن لم يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة ~~يمكنه معنى بالقسمة، فكان استهلاكا من وجه دون وجه، فيميل إلى أيهما شاء. ~~هداية. قال في التصحيح: واختار قول الإمام المحبوبي والنسفي وأبو الفضل ~~الموصلي وصدر الشريعة (فإن طلبها صاحبها) بنفسه أو وكيله (فحبسها عنه وهو ~~يقدر على تسليمها) ثم هلكت (ضمنها) لتعديه بالمنع فيصير غاصبا. قيد بكونه ~~قادرا على تسليمها لأنه لو حبسها عجزا أو خوفا على نفسه أو ماله لم يضمن، ~~وفي القهستاني عن المحيط: لو طلبها فقال "لم أقدر أن أحضرها تلك الساعة" ~~فتركها فهلكت لم يضمن، لأنه بالترك صار مودعا ابتداء، ولو طلبها فقال ~~"اطلبها غدا" فلما كان الغد قال "هلكت" لم يضمن ولو قال في السر "من أخبرك ~~بعلامة كذا فادفعها إليه" ثم جاء رجل بتلك العلامة ولم ms342 يدفعها إليه حتى ~~هلكت لم يضمن، اه (وإن اختلطت) الوديعة (بماله من غير فعله) # PageV02P197 # فهو شريك لصاحبها، وإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله ~~فخلطه بالباقي ضمن الجميع، وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت دابة ~~فركبها أو ثوبا فلبسه، أو عبدا فاستخدمه، أو أودعها عند غيره - ثم أزال ~~التعدي وردها إلى يده زال الضمان، فإن طلبها صاحبها فحجدها إياه فهلكت ~~ضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان. # وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة، #  كأن انشق الظرفان وانصب أحدهما على ~~الآخر (فهو) : أي المودع (شريك لصاحبها) اتفاقا؛ لاختلاطها من غير جناية ~~(وإن أنفق المودع بعضها) أي الوديعة (ثم رد مثله) أي مثل ما أنفقه (فخلطه) ~~: أي المردود (بالباقي) ثم هلكت (ضمن الجميع) أي جميع الوديعة، من الذي كان ~~بقي منها والذي رده إليها عوضا عما أنفقه؛ لخلطه الوديعة بماله فيكون ~~استهلاكا على الوجه الذي تقدم (وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت ~~دابة فركبها، أو ثوبا فلبسه، أو عبدا فاستخدمه، أو أودعها عند غيره) ممن ~~ليس في عياله (ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان) لزوال سببه - وهو ~~التعدي - وبقاء الأمر بالحفظ، فكانت يده كيد المالك حكما؛ لأنه عامل له ~~بالحفظ، فبإزالة التعدي ارتدت إلى يد صاحبها حكما (فإن طلبها صاحبها فجحدها ~~إياه) فهلكت (ضمنها) ؛ لأنه لما طالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ، فيبقى بعده ~~بالإمساك غاصبا، فيضمن (فإن عاد) بعد جحوده (إلى الاعتراف) بها (لم يبرأ من ~~الضمان) ؛ لارتفاع العقد، لأن المطالبة بالرد رفع من جهة المالك، والجحود ~~فسخ من جهة المودع، فتم رفع العقد منهما، وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد، ~~فلم يوجد الرد إلى نائبه، بخلاف المخالفة، ثم العود إلى الوفاق لبقاء ~~الأمر؛ فكان الرد إلى نائبه كما ي الهداية. # (وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل) أي ثقل (ومؤنة) أي أجرة عند ~~أبي حنيفة، لإطلاق الأمر، وقالا: ليس له ذلك إذا كان له حمل ومؤنة، # PageV02P198 # وإن أودع رجلان عند رجل وديعة ثم حضر أحدهما فطلب ~~نصيبه منها لم يدفع إليه شيئا حتى يحضر الآخر، عند أبي حنيفة، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: يدفع إليه نصيبه. # وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر ~~ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه، وإن كان مما لا يقسم جاز أن ~~يحفظه أحدهما بإذن الآخر. #  لأن المالك تلزمه مؤنة الرد في ~~ذلك، فالظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد، وظاهر الهداية ترجيح قولهما بتأخير ~~دليلهما. # (وإن أودع رجلان عند رجل) وديعة من ذوات الأمثال (ثم حضر أحدهما) دون ~~صاحبه (فطلب نصيبه منها لم يدفع إليه) : أي إلى الحاضر (شيئا) منها (حتى ~~يحضر) صاحبه (الآخر عند أبي حنيفة) ، لأنه يطالبه بمفرز، وحقه في مشاع ولا ~~يفرز إلا بالقسمة، وليس للمودع ولايتها (وقالا: يدفع إليه نصيبه) ؛ لأنه ~~يطالبه بدفع نصيبه الذي سلمه إليه، قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام ~~المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة اه. قيدنا بذوات الأمثال ~~لأنها لو كانت من القيميات لا يدفع إليه اتفاقا، على الصحيح، كما في ~~الهداية والفيض. # (وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم) مثليا كان أو قيميا (لم يجز أن ~~يدفعه أحدهما إلى الآخر) ، لأن المالك لم يرض بحفظ أحدهما لكله (ولكنهما ~~يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه) ، لأنه لما أودعهما مع علمه أنهما لا ~~يقدران على ترك أعمالهما واجتماعهما أبدا في مكان واحد للحفظ كان راضيا ~~بقسمتها وحفظ كل واحد للنصف دلالة، والثابت دلالة كالثابت بالنص (وإن كان ~~مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر) ، لأن المالك يرضى بيد كل ~~منهما على كله، لعلمه أنهما لا يجتمعان عليه أبدا # PageV02P199 # وإذا قال صاحب الوديعة للمودع "لا تسلمها إلى زوجتك" ~~فسلمها إليها لم يضمن. وإن قال له "احفظها في هذا البيت" فحفظها في بيت آخر ~~من الدار لم يضمن، وإن حفظها في دار أخرى ضمن. ### | كتاب العارية. # - العارية جائزة #  (وإذا ms344 قال صاحب الوديعة للمودع لا ~~تسلمها إلى زوجتك فسلمها) المودع (إليها) أي إلى زوجته وهلكت (لم يضمن) ؛ ~~لأنه لا يجد بدا من ذلك، فإنه إذا خرج كان البيت وما فيه مسلما إليها، فلا ~~يمكنه إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط وإن كان مفيدا، لكن في شرح ~~الإسبيجاني: وهذا إذا كان لا يجد بدا من ذلك، لأن الشرط - وإن كان مفيدا - ~~لكن العمل به غير ممكن، أما إذا كان يجد بدا منه يلزمه مراعاة شرطه بقدر ~~الإمكان، لتمكنه من حفظها على الوجه المأمور به. فإذا خالف ضمن، اه ملخصا ~~(وإن قال له: احفظها في هذا البيت) لبيت معين من الدار (فحفظها في بيت آخر ~~من) تلك (الدار) وهلكت (لم يضمن) ، لأن الشرط غير مفيد، فإن البيتين في دار ~~واحدة لا يتفاوتان في الحرز (وإن حفظها في) بيت من (دار أخرى ضمن) ، لأن ~~الدارين يتفاوتان في الحرز، فكان مفيدا، فيصح التقييد، ولو كان التفاوت بين ~~البيتين ظاهرا - بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة، وللبيت الذي نهاه ~~عن الحفظ فيه عورة ظاهرة - صح الشرط. هداية. # كتاب العارية # مناسبتها للوديعة ظاهرة، من حيث اشتراكهما في الأمانة. # (العارية) بالتشديد، وتخفف (جائزة) ، لأنها نوع إحسان، وقد استعار النبي ~~صلى الله عليه وسلم دروعا من صفوان. (1) هداية. PageV02P200 # وهي: تمليك المنافع بغير عوض، وتصح بقوله: أعرتك، ~~وأطعمتك هذه الأرض #  (وهي) لغة: إعارة الشيء كما في ~~القاموس، وشرعا: تمليك المنافع بغير عوض، أفاد (1) بالتمليك لزوم الإيجاب ~~والقبول ولو فعلا (وتصح بقوله: أعرتك،) لأنه صريح فيها (وأطعمتك هذه الأرض) ~~أي غلتها، لأن الأرض لا تطعم، PageV02P201 # ومنحتك هذا الثوب، وحملتك على هذه الدابة، إذا لم يرد ~~به الهبة، وأخدمتك هذا العبد، وداري لك سكنى، وداري لك عمرى سكنى، وللمعير ~~أن يرجع في العارية متى شاء. # والعارية أمانة: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئا. # وليس للمستعير أن يؤاجر ملا استعاره ولا أن يرهنه، وله أن يعيره إذا كان ~~مما لا يختلف باختلاف المستعمل، # ms345 فينصرف إلى ما يؤخذ منها، على سبيل ~~المجاز، من إطلاق اسم المحل على الحال. # (ومنحتك) : أي أعطيتك (هذا الثوب) أو هذا العبد (وحملتك على هذه الدابة، ~~إذا لم يرد به) أي بقوله أعطيتك وحملتك (الهبة) لأن اللفظ صالح لتمليك ~~العين والمنفعة، والمنفعة أدنى؛ فيحمل عليها عند عدم النية (وأخدمتك هذا ~~العبد) ، لأنه إذن له في الاستخدام (وداري لك سكنى) ، لأن معناه سكناها لك ~~(وداري لك عمرى سكنى) ، لأن اللام وإن كان للتمليك لكن لما أردفه بالتمييز ~~بلفظ السكنى المحكم في إرادة المنفعة الصرف عنه إفادة الملك. # (وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء) لأنها عقد تبرع. # (والعارية) : أي حكمها أنها (أمانة) في يد المستعير: (إن هلكت من غير تعد ~~لم يضمن) ولو بشرط الضمان، قهستاني. # (وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره، ولا أن يرهنه) ، لأن الشيء لا يتضمن ~~ما فوقه (وله أن يعيره إن كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل) لأنه ملك ~~المنافع ومن ملك شيئا جاز له أن يملكه على حسب ما ملك، ولذا شرط أن لا ~~يختلف باختلاف المستعمل، فلو كان يختلف باختلاف المستعمل لا يجوز له ذلك، ~~لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره، قال في الهداية: وهذا إذا كانت ~~الإعارة مطلقة، وهي على أربعة أوجه: أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع، ~~وللمستعير فيه # PageV02P202 # وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض. # وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز، وللمعير أن يرجع فيها ~~ويكلفه قلع البناء والغرس، فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه، وإن كان ~~وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع، #  أن ينتفع به في أي نوع شاء، وفي أي ~~وقت شاء، عملا بالإطلاق، والثاني أن تكون مقيدة فيهما، وليس له أن يجاوز ما ~~سماه، عملا بالتقييد، إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك أو خير منه، والثالث: ~~أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع، والرابع عكسه، وليس له أن ~~يتعدى ما سماه. اه. ms346 # (وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) والمعدود المتقارب عند ~~الإطلاق (قرض) ، لأن الإعارة تمليك المنافع، ولا يمكن الانتفاع بها إلا ~~باستهلاك عينها، فاقتضى تمليك العين ضرورة، وذلك بالهبة أو القرض، والقرض ~~أدناهما فيثبت، ولأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل ~~مقامه، هداية. وإنما قلت "عند الإطلاق" لأنه لو عين الجهة - بأن استعار ~~دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا - لم يكن قرضا، ولا يكون له إلا ~~المنفعة المسماة، كما في الهداية. # (وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز) لأنها نوع منفعة كالسكنى ~~تملك بالإجارة فكذا بالإعارة (وللمعير أن يرجع فيها متى شاء) ، لما مر أنها ~~عقد غير لازم (ويكلفه قلع البناء والغرس) لشغله أرضه فيكلفه تفريغها، وهذا ~~حيث لم يكن في القلع مضرة بالأرض، وإلا فيتركان بالقيمة مقلوعين، لئلا تتلف ~~أرضه (فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه) أي على المعير فيما نقص ~~البناء والغرس بالقلع، لأن المستعير مغتر غير مغرور، حيث اعتمد إطلاق ~~العقد، من غير أن يسبق منه الوعد، هداية (وإن كان وقت العارية) بوقت (فرجع ~~قبل الوقت ضمن المعير) للمستعير (ما نقص البناء والغرس) ، لأنه مغرور من ~~جهته حيث وقت له، والظاهر هو الوفاء بالعهد، فيرجع دفعا للضرر، هداية. ثم ~~قال: وذكر # PageV02P203 # وأجرة رد العارية على المستعير، وأجرة رد العين ~~المستأجرة على المؤجر، وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب. # وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها لم يضمن، وإن استعار عينا فردها ~~إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن، وإن رد الوديعة إلى دار المالك ولم ~~يسلمها إليه ضمن. #  الحاكم الشهيد أنه يضمن رب الأرض ~~للمستعير قيمة غرسه وبنائه، ويكونان له إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما ~~ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك لأنه ملكه، قالوا: إذا كان بالقلع ضرر ~~بالأرض فالخيار إلى رب الأرض، لأنه صاحب أصل، والمستعير صاحب تبع، والترجيح ~~بالأصل، اه. قيد بالبناء والغرس لأنه لو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى ~~يحصد الزرع، سواء ms347 وقت أم لا، لأن له نهاية معلومة فيترك بأجر المثل مراعاة ~~للحقين، كما في الهداية وغيرها. # (وأجرة رد العارية على المستعير) ، لأن الرد واجب عليه، لأنه قبضها ~~لمنفعة نفسه، والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه (وأجرة رد العين المستأجرة على ~~المؤجر) لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد (وأجرة رد ~~العين المغصوبة على الغاصب) ، لأن الرد واجب عليه دفعا للضرر عن المالك، ~~فتكون مؤنته عليه (وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها) فهلكت (لم ~~يضمن) وهذا استحسان، لأنه أتى بالتسليم المعتاد المتعارف، لأنه لو ردها إلى ~~المالك لردها إلى المربط كما في الهداية (وإن استعار عينا) نفيسة (فردها ~~إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن) قال في الجوهرة: وفي نسخة "لم يضمن" ~~وكذا هو في شرحه، غير أنه بعد ذلك أشار إلى أنه في آلات المنزل، اه. أي: ~~بخلاف الأعيان النفيسة فلا ترد إلا إلى المعير، وتمامه في الهداية (وإن رد ~~الوديعة) أو العين المغصوبة (إلى دار المالك ولم يسلمها إليه ضمن) لأن ~~الواجب على الغاصب فسخ فعله، وذلك بالرد # PageV02P204 # ### | كتاب اللقيط. # - اللقيط: حر مسلم، ونفقته من بيت المال. # فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه من يده، فإن ادعى مدع أنه ابنه ~~فالقول قوله، وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به. #  إلى المالك دون غيره، والوديعة لا ~~يرضى المالك بالرد إلى الدار، ولا إلى يد من في العيال، لأنه لو ارتضاه لما ~~أودعها، هداية. # كتاب اللقيط # مناسبته للوديعة من حيث لزوم الحفظ في كل منهما. # (اللقيط) لغة: ما يلقط، أي يرفع من الأرض، فقيل بمعنى مفعول، ثم غلب على ~~الصبي المنبوذ، باعتبار مآله لأنه يلقط، وشرعا: مولود طرحه أهله خوفا من ~~العيلة وفرارا من التهمة، وهو (حر مسلم) تبعا للدار (ونفقته من بيت المال) ~~، لأنه مسلم عاجز عن التكسب ولا مال له ولا قرابة، ولأن ميراثه لبيت المال، ~~والخراج بالضمان، والملتقط متبرع في الإنفاق عليه لعدم الولاية، إلا أن ~~يأمره ms348 القاضي به؛ ليكون دينا عليه، لعموم ولايته. # (فإن التقطه) ملتقط (رجل) أو امرأة (لم يكن لغيره أن يأخذه من يده) لثبوت ~~حق الحفظ له بسبق يده (فإن ادعى مدع) مسلم أو ذمي (أنه ابنه فالقول قوله) ~~استحسانا؛ لأنه إقرار له بما ينفعه؛ لأنه يتشرف بالنسب ويعير بعدمه، وهذا ~~إذا لم يدع الملتقط نسبه، وإلا فهو أولى من الخارج ولو ذميا مع مسلم (وإن ~~ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به) ؛ لأن الظاهر شاهد له ~~لموافقة العلامة كلامه، وإن لم يصف أحدهما علامة فهو ابنهما؛ لاستوائهما في ~~السبب، وإن سبقت دعوى أحدهما فهو ابنه، لأنه ثبت حقه في زمان لا ينازع فيه، ~~إلا إذا أقام الآخر البينة، لأن البينة أقوى، هداية # PageV02P205 # وإن وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من ~~قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما، وإن وجد في قرية من قرى ~~أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ذميا. # ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه، فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه ~~منه، وكان حرا. # وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له. #  (وإذا وجد) اللقيط (في مصر من ~~أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم) : أي قرى المسلمين (فادعى ذمي أنه ~~ابنه ثبت نسبه منه وكان مسلما) تبعا للدار، وهذا استحسان، لأن دعواه تضمن ~~النسب وإبطال الإسلام الثابت بالدار، والأول نافع للصغير، والثاني ضار، ~~فصحت دعواه فيما ينفعه دون ما يضره (وإن وجد) اللقيط (في قرية من قرى أهل ~~الذمة أو في بيعة) بالكسر - معبد اليهود (أو كنيسة) معبد النصارى (كان ~~ذميا) وهذا الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة، قال في الدر: ~~والمسألة رباعية، لأنه إما أن يجده مسلم في مكاننا فمسلم، أو كافر في ~~مكانهم فكافر، أو كافر في مكاننا أو عكسه فظاهر الرواية اعتبار المكان ~~لسبقه، اه اختيار. # (ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه) إلا بالبينة؛ لأنه ms349 حر ظاهرا (فإن ~~ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه) ، لأنه ينفعه (وكان حرا) لأن المملوك قد ~~تلد له الحرة، فلا تبطل الحرية الظاهرة بالشك، والحر في دعوته اللقيط أولى ~~من العبد، والمسلم من الذمي؛ ترجيحا لما هو الأنظر في حقه. هداية. # (وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له) اعتبارا للظاهر، وكذا إذا كان ~~مشدودا على دابة هو عليها لما ذكرنا، ثم يصرفه الواجد له بأمر القاضي، لأنه ~~مال ضائع وللقاضي ولاية صرف مثله إليه، وقيل: يصرفه بغير أمر القاضي، لأنه ~~اللقيط ظاهرا، وله ولاية الإنفاق وشراء مالا بد منه كالطعام والكسوة لأنه ~~من الإنفاق، هداية # PageV02P206 # ولا يجوز تزويج الملتقط ولا تصرفه في مال اللقيط، ~~ويجوز أن يقبض له الهبة ويسلمه في صناعة ويؤاجره. ### | كتاب اللقطة. # - اللقطة: أمانة، إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على ~~صاحبها، #  (ولا يجوز تزويج الملتقط) ؛ ~~لانعدام سبب الولاية (ولا تصرفه في مال اللقيط) لأجل تنميته؛ لأن ولايته ~~ضعيفة بمنزلة ولاية الأم (ويجوز أن يقبض له الهبة) لأنه نفع محض، ولهذا ~~يملكه الصغير بنفسه إذا كان عاقلا، وتملكه الأم ووصيها، هداية (ويسلمه في ~~صناعة) ؛ لأنه من باب تأديبه وحفظ حاله (ويؤاجره) قال في الهداية: وفي ~~الجامع الصغير: لا يجوز أن يؤاجره، ذكره في الكراهية، وهو الأصح اه، وفي ~~التصحيح: قال المحبوبي: لا يملك إيجاره في الأصح، ومشى عليه النسفي وصدر ~~الشريعة. # كتاب اللقطة # مناسبتها للقيط ظاهرة؛ لوجود معنى اللقطة فيهما، إلا أن اللقيط اختص ~~بالآدمي، واللقطة بالمال. # (اللقطة) بفتح القاف وتسكن - اسم للمال الملتقط، وهي (أمانة) في يد ~~الملتقط (إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها) ويكفيه ~~أن يقول: من سمعتموه ينشد ضالة فدلوه علي، قال في الهداية: لأن الأخذ لى ~~هذا الوجه مأذون فيه شرعا، بل هو الأفضل عند عامة العلماء، وهو الواجب إذا ~~خاف الضياع على ما قالوا، وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه، وكذلك إذا ~~تصادقا أنه أخذها للمالك؛ لأن تصادقهما حجة في حقهما، ms350 وصار كالبينة، ولو ~~أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع، وإن لم يشهد وقال "أخذتها للمالك" ~~وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ومحمد؛ وقال أبو يوسف: لا يضمن والقول ~~قوله، اه. باختصار، وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، ~~واعتمده البرهاني والنسفي وصدر الشريعة، اه # PageV02P207 # فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما، وإن كانت ~~عشرة فصاعدا عرفها حولا، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو ~~بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة، وإن شاء ضمن الملتقط، #  (فإن كانت) اللقطة (أقل من عشرة ~~دراهم عرفها) : أي نادى عليها حيث وجدها، وفي المجامع (أياما) على حسب رأى ~~الملتقط، بحيث يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعدها (وإن كانت عشرة ~~فصاعدا عرفها حولا) قال في الهداية: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقدر محمد في ~~الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير، ثم قال: وقيل: الصحيح أن ~~شيئا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأى الملتقط، يعرفها إلى أن ~~يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، اه. ومثله في شرح الأقطع قائلا: ~~وهذا اختيار شمس الأئمة، وفي الينابيع: وعليه الفتوى، ومثله في الجواهر ~~ومختارات النوازل والمضمرات كما في التصحيح. وإن كانت اللقطة شيئا لا يبقى ~~عرفه إلى أن يخاف عليه الفساد، وإن كانت شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها ~~كالنورة وقشور الرمان جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكنه مبقي على ملك ~~مالكه؛ لأن التمليك من المجهول لا يصح، كذا في الهداية، وفي الجوهرة: قال ~~بعض المشايخ: التقاط السنابل في أيام الحصاد إن كان قليلا يغلب على الظن ~~أنه لا يشق على صاحبه لا بأس بأخذه من غير تعريف، وإلا فلا. اه. # (فإن جاء صاحبها) ردها إليه (وإلا تصدق بها) على الفقراء (فإن جاء ~~صاحبها) بعد التصدق بها (فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة) وله ثوابها، ~~وتصير إجازته اللاحقة بمنزلة الإذن السابق (وإن شاء ضمن الملتقط) ؛ لأنه ~~سلم ماله إلى غيره بغير إذنه، وإن ms351 شاء ضمن المسكين إن هلك في يده؛ لأنه قبض ~~ماله بغير إذنه، وإن كان قائما أخذه؛ لأنه وجد عين ماله كما في الهداية، ~~وأيهما ضمن لا يرجع به على الآخر # PageV02P208 # ويجوز الالتقاط في الشاة والبقرة والبعير. # فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع، وإن أنفق بأمره كان ~~ذلك دينا على مالكها. # وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه، فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق ~~عليها من أجرتها، وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها ~~وأمره بحفظ ثمنها، وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن له في #  (ويجوز الالتقاط في الشاة) اتفاقا ~~(والبقرة والبعير) خلافا للأئمة الثلاثة، ثم قيل: الخلاف في الأولوية، ~~فعندهم الترك أولى، لأنها تدفع السباع عن نفسها فلا يخشى عليها، وفيه ~~احتمال عدم رضا المالك، فكره الأخذ، ولنا أنه إذا لم يخش عليها من السباع ~~لم يؤمن عليها من يد خائنة، فندب أخذها صيانة لها، وما لها من القوة ربما ~~يكون سببا للضياع كما هو سبب الصيانة عن السباع، فتعارضا، فالتحقت بالشاة، ~~كذا في الفيض، فإن قيل: قد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عن ضالة الإبل قال: "مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، دعها حتى ~~يجدها ربها". # قيل: في الحديث إشارة إلى أنه يجوز التقاطها إذا خيف عليها. # (فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع) لقصور ولايته (وإن ~~أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها) لأن للقاضي ولاية في مال الغائب نظرا ~~له. # (وإذا رفع) الملتقط (ذلك) أي الذي التقطه (إلى الحاكم) ليأمره بالإنفاق ~~عليه (نظر فيه) أي في المرفوع إليه (فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق ~~عليها من أجرتها) لأن فيه إبقاء العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه، ~~وكذلك يفعل بالعبد الآبق (وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة ~~قيمتها باعها وأمره بحفظ ثمنها) إبقاء له معنى عند تعذر إبقائه صورة (وإن ~~كان الأصلح الإنفاق عليها أذن ms352 له في # PageV02P209 # ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها. # فإذا حضر مالكها فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة. # ولقطة الحل والحرم سواء، #  ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها) ~~، لأنه نصب ناظرا من الجانبين، وفي قوله "جعل النفقة دينا على صاحبها" ~~إشارة إلى أنه يرجع على المالك إذا شرط القاضي الرجوع على المالك، وهو ~~الأصح كما في الهداية. # (وإذا حضر) المالك وطلب اللقطة، وكان الملتقط قد أنفق عليها (فللملتقط أن ~~يمنعه منها حتى يأخذ النفقة) التي أنفقها عليها، لأنها حييت بنفقته، فصار ~~كأنه استفاد الملك من جهته، فأشبه المبيع. ثم لا يسقط دين النفقة بهلاك ~~اللقطة في يد الملتقط قبل الحبس، وتسقط إذا هلكت بعده، لأنها تصير بالحبس ~~بمنزلة الرهن كما في الهداية. # (ولقطة الحل والحرم سواء) ، لأنها لقطة، وفي التصدق بعد مدة التعريف ~~إبقاء ملك المالك من وجه فيملكه كما في سائرها، وتأويل ما روى (1) أنه لا ~~يحل PageV02P210 # وإذا حضر الرجل فادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى ~~يقيم البينة، فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على ~~ذلك في القضاء. # ولا يتصدق باللقطة على غني، وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع ~~بها، وإن كان فقيرا فلا بأس أن ينتفع بها، ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنيا ~~على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء؛ والله أعلم. #  الالتقاط إلا للتعريف، والتخصيص ~~بالحرم لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا، هداية. # (وإذا حضر رجل فادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه) بمجرد دعواه، (حتى يقيم ~~البينة) اعتبارا بسائر الدعاوى (فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها ~~إليه) ، لأن الظاهر أنها له (ولا يجبر على ذلك في القضاء) ، لأن غير المالك ~~قد يعرف وصفها. # (ولا يتصدق) الملتقط (باللقطة على غني) ، لأن المأمور به هو التصدق، ~~والصدقة لا تكون على غني (وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها) ~~لأنه ليس بمحل للصدقة (وإن كان ms353 فقيرا فلا بأس أن ينتفع بها) في خاجة نفسه، ~~لأنه محل لها، ولأن صرفها إلى فقير آخر كان للثواب، وهو مثله، وفيه نظر ~~للجانبين (ويجوز) للملتقط (أن يتصدق بها إذا كان غنيا على أبيه وابنه ~~وزوجته إذا كانوا فقراء) ، لأنهم محل للصدقة، وفيه نظر للجانبين # PageV02P211 # ### | كتاب الخنثى. # - إذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى، فإن كان يبول من الذكر فهو غلام، ~~وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى، وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما ~~نسب إلى الأسبق، فإن كانا في السبق سواء فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة، ~~وقال أبو يوسف ومحمد: ينسب إلى أكثرهما. # وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فهو رجل، وإن ظهر له ~~ثدي #  كتاب الخنثى # مناسبته للقطة أنه يتوقف بعض أحكامه حتى يتضح حاله، واللقطة يتوقف عن ~~التصرف بها حتى يغلب على الظن ترك طلبها. # (إذا كان للمولود فرج وذكر) أو كان عاريا عنهما، بأن كان له ثقبة لا ~~تشبههما (فهو خنثى: فإن كان يبول من الذكر فهو غلام، وإن كان يبول من الفرج ~~فهو أنثى) ، لأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي ~~الصحيح، والآخر بمنزلة العيب. هداية (وإن كان يبول منهما والبول يسبق من ~~أحدهما نسب) الحكم (إلى الأسبق) ، لأن السبق يدل على أنه المجرى الأصلي ~~وغيره عارض (وإن كانا في السبق سواء فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة) ، ~~لأنه قد يكون لاتساع أحدهما وضيق الآخر (وقال أبو يوسف ومحمد: ينسب) الحكم ~~(إلى أكثرهما) بولا، لأنها علامة قوة العضو، ولأن للأكثر حكم الكل في كثير ~~من الأحكام، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية والشروح، واعتمده ~~المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. # (وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء) أو احتلم كما يحتلم ~~الرجال أو كان له ثدي مستو. هداية (فهو رجل) ، لأنها علامات الرجال (وإن ~~ظهر له ثدي # PageV02P212 # كثدي المرأة أو نزل له لبن في ms354 ثديه أو حاض أو حبل أو ~~أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأة، فإن لم تظهر إحدى هذه العلامات فهو ~~خنثى مشكل، وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء وتبتاع له أمة ~~تختنه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام من بيت المال، ~~فإذا ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال، وإذا مات أبوه وخلف ابنا وخنثى ~~فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم، ~~وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يثبت غير ذلك فيتبع. #  كثدي المرأة، أو نزل له لبن في ~~ثديه، أو حاض، أو حبل، أو أمكن الوصول إليه من الفرج، فهو امرأة) ، لأنها ~~علامات النساء (فإن لم تظهر له إحدى هذه العلامات) أو تعارضت فيه (فهو خنثى ~~مشكل) له أحكام مخصوصة؛ قال في الهداية: والأصل فيه أن يؤخذ فيه بالأحوط ~~والأوثق في أمور الدين، وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته، اه. وهذا ~~إجمال ما قال المصنف بقوله: (وإذا وقف) الخنثى (خلف الإمام) لصلاة الجماعة ~~(قام بين صف الرجال و) صف (النساء، و) إذا بلغ حد الشهوة (تباع له أمة ~~تختنه) لإباحة نظر مملوكته إلى عورته، رجلا كان أو امرأة (إذا كان له مال؛ ~~فإن لم يكن له مال ابتاع) أي اشترى (له الإمام) أمة (من) مال (بيت المال) ؛ ~~لأنه أعد لنوائب المسلمين (فإذا ختنته باعها) الإمام (ورد ثمنها إلى بيت ~~المال، وإذا مات أبوه وخلف ابنا وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ~~ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم، وهو) في هذا المثال المذكور (أنثى ~~عنده في الميراث) ، لأن ذلك ثابت بيقين، والزيادة مشكوك فيها؛ فلا يحكم ~~بالشك (إلا أن يتبين غير ذلك فيتبع) والأصل عنده أن له أسوأ الحالين من ~~الذكورة والأنوثة، ويتصور في ذلك أربع صور؛ الأولى: أن يكون إرثه في حال ~~الأنوثة أقل، فينزل أنثى كما في مسألة # PageV02P213 # وقال أبو يوسف ومحمد: للخنثى نصف ميراث الذكر ms355 ونصف ~~ميراث الأنثى، #  المتن (1) . والثانية: أن يكون في ~~حال الذكورة أقل كزوج وأم وخنثى شقيق أو لأب فينزل (2) ذكرا. والثالثة: أن ~~يكون محرما في حال الأنوثة كشقيقتين وخنثى لأب فيحرم (3) . والرابعة: أن ~~يكون محروما في حال الذكورة كزوج وشقيقة وخنثى لأب فيحرم أيضا (4) . ~~(وقالا: للخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى) : أي يجمع بين نصيبه ~~على تقدير أنوثته وذكوريته ويعطى نصف المجموع PageV02P214 # وهو قول الشعبي، واختلفا في قياس قوله، قال أبو يوسف: ~~المال بينهما على سبعة أسهم: للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة، وقال محمد: المال ~~بينهما على اثني عشر سهما: للابن سبعة، وللخنثى خمسة. ### | كتاب المفقود. # - إذا غاب الرجل، ولم يعرف له موضع، ولا يعلم أحي هو أم ميت، نصب القاضي ~~من يحفظ ماله ويقوم عليه #  (وهو قول الإمام) عامر (الشعبي، ~~واختلفا) : أي الإمامان (في قياس) : أي في تخريج (قوله: قال أبو يوسف: ~~المال بينهما على سبعة أسهم) ؛ لأن الخنثى بتقدير ذكوريته له سهم، وبتقدير ~~أنوثته نصف، ومجموعهما سهم ونصف، ونصف مجموعهما ثلاثة أرباع، وللابن سهم ~~كامل؛ فتصح من سبعة (للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة، وقال محمد: المال بينهما ~~على اثني عشر سهما) ؛ لأن الخنثى يستحق النصف إن كان ذكرا، والثلث إن كان ~~أنثى، والنصف والثلث خمسة من ستة، فله نصف ذلك وهو اثنان ونصف من ستة، ووقع ~~الكسر بالنصف فضربت الستة في اثنين صار اثني عشر؛ فكان (للابن سبعة) قائمة ~~من ضرب ثلاثة ونصف في الاثنين (وللخنثى خمسة) قائمة من ضرب اثنين ونصف في ~~الاثنين، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: وقول محمد مضطرب، والأظهر أنه مع ~~أبي حنيفة، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه برهان الشريعة والنسفي وصدر ~~الشريعة. اه. # كتاب المفقود. # مناسبته للخنثى ظاهرة، من حيث وقف الأحكام إلى البيان. # وهو لغة: المعدوم، وشرعا: غائب انقطع خبره، ولا يعلم حياته ولا موته، كما ~~أشار إلى ذلك بقوله: (إذا غاب الرجل، ولم يعرف له موضع) ليستطلع عليه (ولا ~~يعلم أحي هو أم ميت؛ نصب القاضي من ms356 يحفظ ماله ويقوم عليه) : أي على # PageV02P215 # ويستوفي حقوقه، وينفق على زوجته وأولاده من ماله، ولا ~~يفرق بينه وبين امرأته، فإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته #  ماله بالحفظ من عقاره وضياعه وجمع ~~ثماره ويبيع ما يخاف فساده (ويستوفي حقوقه) كقبض غلاته والدين الذي أقر به ~~غريم من غرمائه؛ لأن القاضي نصب ناظرا لكل عاجز عن النظر لنفسه، والمفقود ~~بهذه الصفة، وفي نصب الحافظ لماله والقائم عليه نظر له. هداية (وينفق على ~~زوجته وأولاده) وإن سفلوا، ووالديه وإن علوا قال في الهداية: والأصل أن كل ~~من يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ماله عند ~~غيبته؛ لأن القضاء حينئذ يكون إعانة، وكل من لا يستحقها في حضرته إلا ~~بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته؛ لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء، ~~والقضاء على الغائب ممتنع؛ فمن الأول الأولاد الصغار والإناث من الكبار ~~والزمنى من الذكور والكبار، ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة. اه (من ~~ماله) إن كان ماله دراهم أو دنانير أو تبرا، وكان في يد القاضي أو يد مودع ~~أو مديون مقرين بهما وبالنكاح أو القرابة إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي، ~~فإن كانا ظاهرين عند القاضي لا حاجة إلى الإقرار، وإن دفع المودع بنفسه أو ~~المديون بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا يبرأ المديون، كذا في الهداية. # (ولا يفرق بينه) : أي بين المفقود (وبين امرأته) ؛ لأن الغيبة لا توجب ~~الفرقة (فإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته) ؛ لأن الظاهر ~~أنه لا يعيش أكثر منها، قال في التصحيح: قال الإمام الإسبيجاني: وهذه رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة، وذكر محمد في الأصل موت الأقران، وهو ظاهر المذهب، ~~وهكذا في الهداية، قال في الذخيرة: ويشترط جميع الأقران، فما بقي واحد من ~~أقرانه لا يحكم بموته، ثم إن بعض مشايخنا قالوا: يعتبر موت أقرانه من جميع ~~البلدان، وقال بعضهم: أقرانه ن أهل بلده؛ قال شيخ الإسلام جواهر ms357 زاده: وهذا ~~القول أصح، قال الشيخ محمد بن حامد: قدره بتسعين سنة، وعليه الفتوى، وهكذا ~~مشى الإمام برهان الأئمة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة. اه # PageV02P216 # واعتدت امرأته، وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك ~~الوقت، ومن مات منهم قبل ذلك لم يرث منه، ولا يرث المفقود من أحد مات في ~~حال فقده. ### | كتاب الإباق. # - إذا أبق مملوك فرده رجل على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه ~~الجعل أربعون درهما، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه، وإن كانت قيمته أقل من ~~أربعين درهما قضى له بقيمته إلا درهما، #  (و) إذا حكم بموت المفقود (اعتدت ~~امرأته) عدة الوفاة (وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت) : أي وقت ~~الحكم بموته (ومن مات منهم) أي من ورثته (قبل ذلك) الوقت (لم يرث منه) : أي ~~من المفقود؛ لعدم تحقق موته (ولا يرث المفقود من أحد مات في حال فقده) ؛ ~~لعدم تحقق حياته، ومن شرط الإرث تحقق موت الموروث وحياة الوارث. # كتاب الإباق # مناسبته للمفقود أن كلا منهما ترك الأهل والوطن، وصار في عرضية التلف ~~والمحن. # قال ي الجوهرة: هو التمرد والانطلاق، وهو سوء الأخلاق، ورداءة الأعراق، ~~ورده إلى مولاه إحسان، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟. اه. # (إذا أبق مملوك فرده رجل على مولاه من) مدة السفر (مسيرة ثلاثة أيام ~~فصاعدا) : أي فأكثر (فله عليه الجعل) تماما، وهو (أربعون درهما، وإن رده ~~لأقل من ذلك) المقدار (فبحسابه) اعتبارا للأقل بالأكثر؛ فيجب في رده من ~~يومين ثلثاها، ومن يوم ثلثها، ومن رده من أقل منه أو وجده في المصر يرضخ ~~له، وعن أبي حنيفة لا شيء له في المصر، كذا في الفيض عن الأصل (وإن كانت ~~قيمته) : أي الآبق المردود من مدة سفر (أقل من أربعين درهما قضى له) : أي ~~للذي رده (بقيمته إلا درهما) ليسلم للمالك شيء تحقيقا للفائدة، قال في ~~التصحيح: قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، واعتمده المحبوبي # PageV02P217 # وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه، وينبغي ms358 أن يشهد ~~إذا أخذه أنه يأخذه ليرده، فإن كان العبد الآبق رهنا فالجعل على المرتهن. ### | كتاب إحياء الموات. # - الموات: ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه #  والنسفي وصدر الشريعة. اه (وإن أبق ~~من) يد (الذي رده فلا شيء عليه) قال في الهداية: لكن هذا إذا أشهد، وقد ~~ذكرناه في اللقطة، ثم قال: وفي بعض النسخ "لا شيء له" وهو صحيح أيضا؛ لأنه ~~في معنى البائع من المالك، ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي الجعل، ~~بمنزلة البائع بحبس المبيع لاستيفاتء الثمن، اه. # (وينبغي) للراد للآبق (أن يشهد إذا أخذه أنه يأخذه ليرده) على مالكه قال ~~في الهداية: والإشهاد حتم على قول أبي حنيفة ومحمد، حتى لو رده من لم يشهد ~~وقت الأخذ لا جعل له عندهما؛ لأن ترك الإشهاد أمارة على أنه أخذه لنفسه. ~~اه. # (فإن كان العبد الآبق رهنا فالجعل على المرتهن) ؛ لأن اليد له، وهذا إذا ~~كانت قيمته مثل الدين أو أقل؛ فإن كانت أكثر فحصة الدين عليه والباقي على ~~الراهن؛ لأن حقه بالقدر المضمون كما في الفيض. # كتاب إحياء الموات # مناسبته للآبق من حيث الإحياء في كل منهما؛ لما مر أن رد الآبق إحياء له. # والإحياء لغة: جعل الشيء حيا، أي ذا قوة حساسة أو نامية. وشرعا: إصلاح ~~الأرض الموات بالبناء أو الغرس أو الكراب أو غير ذلك كما في القهستاني. # و (المارت) كسحاب وغراب - ما لا روح فيه، أو أرض لا مالك لها. قاموس. # وفي المغرب: هو الأرض الخراب، خلافه العامر. اه، وشرعا: (ما لا ينتفع به ~~من الأرض لانقطاع الماء عنه) بارتفاعه عنه، أو ارتدام مجراه، أو غير ذلك # PageV02P218 # أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يمنع ~~الزراعة، فما كان منها عاديا لا مالك له، أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف ~~له مالك بعينه وهو بعيد من القربة بحيث إذا وقف إنسان في أقصى العامر فصاح ~~لم يسمع الصوت فيه؛ فهو موات: من أحياه بإذن الإمام ms359 ملكه، وإن أحياه بغير ~~إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة. #  (أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ~~ذلك مما يمنع الزراعة) كغلبة الرمال أو الأحجار أو صيرورتها سبخة، سميت به ~~تشبيها بالحيوان إذا مات ولم يبق منتفعا به (فما كان منها) : أي الأرض ~~(عاديا) : أي قديم الخراب بحيث لم يملك في الإسلام، كما أشار إليه بقوله ~~(لا مالك له) : أي في الإسلام، فكأنها خربت من عهد عاد؛ بدليل المقابلة ~~بقوله (أو كان مملوكا في الإسلام) ولكن لطول تركه وعدم الانتفاع به (لا ~~يعرف له مالك بعينه، وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان) جهوري الصوت ~~(في أقصى العامر) من دور القرية كما في القهستاني عن التجنيس (فصاح) بأعلى ~~صوته (لم يسمع الصوت فيه) : أي في المكان الغير المنتفع به (فهو موات) عند ~~أبي يوسف؛ وعند محمد: إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتا، وإذا لم يعرف ~~مالكها تكون لجماعة المسلمين، واعتبر في غير المملوكة عدم الارتفاق سواء ~~قربت أو بعدت، وهي ظاهر الرواية، وبها يفتي كما في القهستاني عن الكبرى ~~والبرجندي عن المنصورية عن قاضيخان، كذا في الدرر، وقال الزيلعي: وجعل ~~القدوري المملوك في الإسلام إذا لم يعرف مالكه من الموات؛ لأن حكمه كالموات ~~حيث يتصرف فيه الإمام كما يتصرف في الموات؛ لا أنه موات حقيقة. اه. وظاهره ~~عدم الخلاف في الحقيقة تأمل. # ثم (من أحياه) أي الموات (بإذن الإمام ملكه) اتفاقا (وإن أحياه بغير إذنه ~~لم يملكه عند أبي حنيفة) ؛ لأنه مغنوم للمسلمين؛ لوصوله إلى يدهم بإيجاف ~~الخيل # PageV02P219 # وقال أبو يوسف ومحمد: يملكه. # ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم. # ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره، # ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر #  والركاب؛ فليس لأحد أن يختص به دون ~~الإمام، كما في سائر الغنائم (وقالا: يملكه) ولو بدون إذن الإمام؛ لأنه ~~مباح سبقت إليه يده فيملكه كما في الحطب والصيد، قال في التصحيح: واختار ~~قول الإمام البرهاني ms360 والنسفي وغيرهما. اه. # وفي الجوهرة: ثم إذا لم يملكها عند أبي حنيفة بالإحياء وملكه إياها ~~الإمام تصير ملكا له، والأولى للإمام أن يجعلها له ولا يستردها منه، وهذا ~~إذا ترك الاستئذان جهلا، أما إذا تركه تهاونا بالإمام كان له أن يستردها ~~زجرا له، اه. وفي الهداية: ويجب فيه العشر؛ لأن ابتداء توظيف الخراج على ~~المسلم لا يجوز، إلا إذا سقاه بماء الخراج، لأنه حينئذ يكون إبقاء الخراج ~~على المسلم على اعتبار الماء، فلو أحياها ثم تركها فزرعها غيره فقد قيل: ~~الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها، فإذا تركها كان الثاني ~~أحق بها، والأصح أن الأول ينزعها من الثاني؛ لأنه ملكها بالإحياء كما نطق ~~به الحديث، اه. # (ويملك الذمي) الموات (بالإحياء كما يملك المسلم) ، لأن الإحياء سبب ~~الملك فيستويان فيه كسائر الأسباب، إلا أنه لا يملكه بدون إذن الإام اتفاقا ~~كما في القهستاني، قيد بالذمي لأن المستأمن لا يملكه مطلقا اتفاقا كما في ~~النظم. # (ومن حجر أرضا) : أي علمها بوضع الأحجار حولها، أو منع غيره منها بوضع ~~علامة من حجر أو غيره (ولم يعمرها) : أي لم يحيها (ثلاث سنين أخذها الإمام) ~~من المحجر (ودفعها إلى غيره) ، لأن التحجير ليس بالإحياء، ولأن الإمام إنما ~~دفعها له لتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر أو الخراج، فإذا لم يحصل ~~يدفعها إلى غيره تحصيلا للمقصود. # (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) لأنه تبع له، لأنه من مرافقه كما صرح # PageV02P220 # ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم. # ومن حفر بئرا في برية فله حريمها، فإن كانت البئر للعطن فحريمها أربعون ~~ذراعا، وإن كانت للناضح فستون ذراعا، وإن كانت عينا فحريمها ثلاثائة ذراع، #  به بقوله: (ويترك مرعى لأهل القرية ~~ومطرحا لحصائدهم) ، لتحقق حاجتهم إليها فلا يكون مواتا لتعلق حقهم بها، ~~بمنزلة الطريق والنهر، وعلى هذا قالوا: لا يجوز أن يقطع الإمام ما لا غنى ~~للمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها لما ذكرناه، هداية. ~~وإذا أحاط الإحياء بجوانب ما أحياه ms361 الأربعة على التعاقب فطريقه في الرابعة ~~كما في الدرر وغيرها. # (ومن حفر بئرا في برية) بإذن الإمام عنده، ومطلقا عندهما على ما مر، لأن ~~حفر البئر إحياء (فله حريمها) من جوانبها الأربع، لأن تمام الانتفاع لا ~~يكون إلا به (فإن كانت البئر للعطن) : أي مناخ الإبل، وهي التي يناخ حولها ~~الإبل ويستقي لها باليد (فحريمها أربعون ذراعا) ثم قيل: الأربعون من كل ~~الجوانب، والصحيح أنه من كل جانب؛ لأن في الأراضي رخوة يتحول الماء إلى ما ~~حفر دونها، هداية (وإن كانت) البئر (للناضح) وهي التي يستخرج ماؤها بسير ~~الإبل ونحوها (فستون ذراعا) وهذا عندهما، وعند أبي حنيفة أربعون أيضا، ورجح ~~دليله واعتمده واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، كذا في التصحيح. # وفيه عن مختارات النوازل: من حفر بئرا في برية موات فله حريمها على قدر ~~الحاجة من كل الجوانب، وهو الصحيح. اه. (وإن كانت) المستخرجة بالحفر (عينا) ~~جارية (فحريمها ثلاثمائة ذراع) من كل جانب، قال في الينابيع: وذكر الطحاوي ~~خمسمائة ذراع، وهذا التقدير ليس بلازم، بل هو موكول إلى رأي الناس ~~واجتهادهم، اه. وفي الهداية: والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب، اه. # ثم قال: وقيل: إن التقدير في العين والبئر بما ذكرنا في أراضيهم ~~لصلابتها، وفي أرضينا رخاوة فيزداد كيلا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل ~~الأول، اه. ثم # PageV02P221 # ومن أراد أن يحفر في حريمها منع منه. # وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه، فإن كان يجوز عوده إليه لم يجز ~~إحياؤه؛ وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات، إذا لم يكن حريما لعامر ~~يملكه من أحياه بإذن الإمام عند الإمام. # ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريمه عند أبي حنيفة إلا أن #  المراد بالذراع ذراع العامة، وهي ~~ست قبضات، ويعبر عنها بالمكسرة؛ لأن ذراع الملك كان سبع قبضات فكسر منه ~~قبضة (فمن أراد أن يحفر في حريمها) أي حريم المذكورات (منع منه) كيلا يؤدي ~~إلى تفويت حقه أو الإخلال به، لأنه بالحفر ملك ms362 الحريم ضرورة تمكنه من ~~الانتفاع به، فليس لغيره أن يتصرف في ملكه، فإن احتفر آخر بئرا في حريم ~~الأول فللأول كبسه (1) أو تضمينه، وتمامه في الهداية. # (وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل) ماؤه (عنه) : أي عن المتروك (و) لكن ~~(يجوز عوده) : أي الماء (إليه) : أي إلى ذلك المكان الذي تركه (لم يجز ~~إحياؤه) ولو بإذن الإمام، لحاجة العامة إلى مونه نهرا (وإن كان لا يجوز) : ~~أي غير محتمل (أن يعود إليه فهو كالموات) : أي لأنه ليس في ملك أحد، وهذا ~~(إذا لم يكن حريما ل) محل (عامر) فإن كان حريما لعامر كان تبعا له، لأنه من ~~مرافقه، وإذا لم يكن حريما لعامر فإنه (يملكه من أحياه) إن كان (بإذن ~~الإمام عند الإمام) وإلا فلا، خلافا لهما كما تقدم. # (ومن كان له نهر) يجري (في أرض غيره فليس له) أي لصاحب النهر (حريمه) ~~بمجرد دعواه أنه له (عند أبي حنيفة) ، لأن الظاهر لا يشهد له، بل لصاحب ~~الأرض، لأنه من جنس أرضه، والقول لمن يشهد له الظاهر (إلا أن PageV02P222 # يقيم بينة على ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: له مسناة ~~(1) يمشي عليها ويلقي عليها طينه. ### | كتاب المأذون. # - إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز تصرفه في سائر ~~التجارات: يشتري، ويبيع، ويرهن، ويسترهن. # وإن أذن له في نوع منها دون #  يقيم البينة على ذلك) ، لأنها ~~لإثبات خلاف الظاهر (وقالا: له مسناة يمشي عليها، ويلقي عليها طينه) ، لأن ~~النهر لابد له من ذلك، فكان الظاهر أنه له، قال في التصحيح: واختار قول ~~الإمام المحبوبي والنسفي، قال: وهذا إذا لم تكن مشغولة بغرس لأحدهما أو ~~طين، فإن كان فهي لصاحب الشغل بالاتفاق. اه. # وفي الهداية: ولو كان عليه غرس لا يدري من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا ~~وثمرة الخلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده، وعندهما لصاحب النهر، اه. # كتاب المأذون # مناسبته لإحياء الموات أن في الإذن للعبد والصغير إحياء له معنى. # وهو لغة: الإعلام، وشرعا: فك الحجر وإسقاط ms363 الحق، كما في الهداية. # (إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما) كأن يقول له: أذنت لك في ~~التجارة، من غير تقييد بنوع مخصوص (جاز تصرفه في سائر التجارات) اتفاقا لأن ~~اسم التجارة عام يتناول الجنس، وإذا جاز تصرفه (يشتري) ما أراد (ويبيع) ؛ ~~لأنهما أصل التجارة (ويرهن، ويسترهن) ويؤجر ويستأجر؛ لأنها من صنيع التجار. # (و) كذا (إذا أذن له) المولى (في نوع منها) : أي من أنواع التجارة (دون ~~PageV02P223 # غيره فهو مأذون في جميعها. # وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون. # وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز، وليس له أن يتزوج، ولا أن يزوج ~~مماليكه، ولا يكاتب، ولا يعتق على مال، ولا يهب بعوض ولا بغير عوض، إلا أن ~~يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه. #  غيره) : أي غير ذلك النوع، كأن ~~يقول له: أذنت لك في التجارة في البر فقط (فهو مأذون في جميعها) ؛ لما تقدم ~~أنه إسقاط الحق وفك الحجر؛ فتظهر مالكية العبد؛ فلا يتخصص بنوع دون نوع. # (وإن أذن له في شيء بعينه) كشراء ثوب للكسوة وطعام للأكل (فليس بمأذون) ؛ ~~لأنه استخدام، فلو صار به مأذونا يفسد عليه باب الاستخدام. # (وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز) وكذا بالودائع؛ لأن الإقرار من ~~توابع التجارة؛ إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته، ولا فرق بين ~~ما إذا كان عليه دين أو لم يكن، إذا كان الإقرار في صحته، فإن كان في مرضه ~~يقدم دين الصحة كما في الحر، هداية (وليس له) : أي للمأذون (أن يتزوج) ؛ ~~لأنه ليس بتجارة (ولا أن يزوج مماليكه) قال في التصحيح: هذا على إطلاقه قول ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: له أن يزوج أمته، واختار قوله المحبوبي ~~والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، ورجح دليلهما، اه (ولا يكاتب) عبدا (ولا ~~يعتق على مال) وعلى غير مال بالأولى (ولا يهب بعوض ولا بغير عوض) ؛ لأن كل ~~ذلك تبرع ابتداء وانتهاء أو ابتداء، فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة، هداية ~~(إلا أن يهدي اليسير من الطعام ms364 أو يضيف من يطعمه) أي يضيفه، وكذا من لم ~~يطعمه كما في القهستاني عن الذخيرة لأن ذلك من ضروريات التجارة استجلابا ~~لقلوب معامليه وأهل حرفته # PageV02P224 # وديونه متعلقة برقبته: يباع للغرماء، إلا أن يفديه ~~المولي، ويقسم ثمنه بينهم بالحصص، فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد ~~الحرية. # وإن حجر عليه لم يصر محجورا عليه حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه. فإن مات ~~المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا عليه، وإن أبق ~~العبد صار #  (وديونه) : أي المأذون (متعلقة ~~برقبته: يباع) فيها (للغرماء) أي لأجلهم أي يبيع القاضي المأذون في ذلك ~~الدين بطلب الغرماء، وهذا إذا كان السيد حاضرا فإن غاب لا يبيعه: لأن الخصم ~~في رقبته هو السيد، وبيعه ليس بحتم، فإن لهم استسعاءه كما في الذخيرة (إلا ~~أن يفديه المولى) بدفع ما عليه من الدين؛ لأنه لا يبقى في رقبته شيء (ويقسم ~~ثمنه) إذا بيع (بينهم) : أي الغرماء (بالحصص) لتعلق حقهم بالرقبة، فصار ~~كتعلقها بالتركة (فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد الحرية) لتقرر الدين في ~~ذمته وعدم وفاء الرقبة به، ولا يباع ثانيا دفعا للضرر عن المشتري. # (وإن حجر عليه) المولى (لم يصر محجورا عليه) بمجرد حجره، بل (حتى) يعلم ~~المأذون به، و (يظهر حجره بين) أكثر (أهل سوقه) حتى لو حجر عليه في السوق ~~وليس فيه إلا رجل أو رجلان لا ينحجر، إذ المعتبر اشتهار الحجر وشيوعه، فقام ~~ذلك مقام الظهور عند الكل. هذا إذا كان الإذن شائعا، أما إذا كان لم يعلم ~~به إلا العبد ثم حجر عليه بمعرفته ينحجر، لانتفاء الضرر، كذا في الدرر، ~~وهذا في الحجر القصدي، أما إذا ثبت الحجر ضمنا فلا يشترط العلم كما صرح ~~بذلك بقوله: (فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا) وحكم بلحاقه ~~(صار المأذون محجورا عليه) ولو لم يعلم المأذون ولا أهل سوقه، لأن الإذن ~~غير لازم، وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء ms365 فلابد من ~~قيام أهلية الإذن في حالة البقاء، وهي تنعدم بالموت والجنون، وكذا باللحوق ~~لأنه موت حكما حتى قسم ماله بين ورثته. هداية (وإذا أبق العبد) المأذون ~~(صار # PageV02P225 # محجورا عليه. # وإذا حجر عليه فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة، وإن ~~لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده، فإن أعتق عبيده لم ~~يعتقوا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يملك ما في يده، وإذا باع من ~~المولى شيئا بمثل قيمته جاز، فإن باعه بنقصان #  محجورا عليه) دلالة، لأن المولى لا ~~يرضى بإسقاط حقه حال تمرده. # (وإذا حجر) بالبناء للمجهول (عليه) : أي المأذون (فإقراره) بعده (جائز ~~فيما في يده من المال) أي أمانة لغيره، أو غصب منه، أو دين له عليه (عند ~~أبي حنيفة) لأن يده باقية حقيقة، وشرط بطلانها بالحجر حكما فراغها عن ~~حاجته، وإقراره دليل تحققها، وقالا: لا يجوز إقراره بعده، لأن المصحح ~~لإقراره إن كان الإذن فقد زال بالحجر، وإن كان اليد فالحجر أبطلها، لأن يد ~~المحجور غير معتبرة وصنيع الهداية صريح في ترجيح الأول. # (وإذا لزمته) : أي المأذون (ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في ~~يده) من أكسابه، لتعلق حق الغرماء فيها، وحق الغرماء مقدم على حق المولى ~~ولذا كان لهم بيعه، فصار كالتركة المستغرقة بالدين (فإن أعتق) المولى ~~(عبيده) أي عبيد المأذون (لم يعتقوا عند أبي حنيفة) لصدوره من غير مالك ~~(وقالا: يملك) المولى (ما في يده) من أكسابه، فينفذ إعتاقه لعبيده ويغرم ~~القيمة، لوجود سبب الملك في كسبه وهو ملك رقبته، ولهذا يملك إعتاقه، قال في ~~الينابيع: يريد به لم يعتقوا في حق الغرماء، فلهم أن يبيعوهم ويستوفوا ~~ديونهم، أما في المولى فهم أحرار بالإجماع، اه. قال في التصحيح: واختار قول ~~الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة (وإذا باع) المأذون المديون ~~(من المولى شيئا بمثل قيمته) أو أكثر (جاز) البيع، لعدم التهمة (فإن باعه ~~بنقصان) ولو يسيرا # PageV02P226 # لم يجز، فإن باعه ms366 المولى شيئا بمثل القيمة جاز البيع، ~~فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن، وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن ~~جاز، وإن أعتق المولى المأذون وعليه ديون فعتقه جائز، والمولى ضامن لقيمته ~~للغرماء، وما بقي من الديون يطالب به المعتق، وإذا ولدت المأذونة من مولاها ~~فذلك حجر عليها. # وإن أذن ولي الصبي #  (لم يجز) لبيع، لتمكن التهمة (وإن ~~باعه المولى شيئا بمثل القيمة) أو أقل (جاز البيع) لعدم التهمة وظهور النفع ~~(فإن سلمه) : أي سلم المولى المبيع (إليه) : أي المأذون (قبل قبض الثمن) ~~منه والثمن دين (بطل الثمن) لأنه بالتسليم بطلت يد المولى في العين ولا يجب ~~للمولى على عبده دين. قيدنا بكن الثمن دينا لأنه لو كان عرضا لا يبطل وكان ~~المولى أحق به من الغرماء؛ لتعلق حقه بالعين (وإن أمسكه) : أي أمسك المولى ~~المبيع (في يده حتى يستوفي الثمن جاز) ؛ لأن البائع له حق الحبس في المبيع، ~~وجاز أن يكون للمولى حق في الدين إذا كان يتعلق بالعين، هداية. # (وإن أعتق المولى) العبد (المأذون و) كان (عليه) : أي المأذون (دين) ولو ~~محيطا برقبته (فعتقه جائز) ؛ لأن ملكه فيه باق (والمولى ضامن لقيمته ~~للغرماء) ؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه (وما بقي من ~~الديون يطالب به) المأذون (المعتق) ؛ لأن الدين في ذمته؛ وما لزم المولى ~~إلا بقدر ما أتلف ضمانا، فبقي الباقي عليه كما كان، فإن كان الدين أقل من ~~قيمته ضمن الدين لا غير، لأن حقهم بقدره (وإذا ولدت) الأمة (المأذونة من ~~مولاها فذلك حجر عليها) بدلالة الظاهر؛ لأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة ~~ولا يرضى ببروزها ومخالطتها الرجال، بخلاف ابتداء الإذن؛ لأن الدلالة لا ~~معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها. # (وإذا أذن ولي الصبي) وهو: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم القاضي # PageV02P227 # للصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد ~~المأذون، إذا كان يعقل البيع والشراء. ### | كتاب المزارعة. # - قال أبو حنيفة رحمه الله: المزارعة بالثلث والربع باطلة، ms367 وقال أبو يوسف ~~ومحمد: جائزة، #  كما سيأتي (للصبي في التجارة فهو ~~في) الدائر بين النفع والضر، مثل (الشراء والبيع كالعبد المأذون، إذا كان ~~يعقل البيع والشراء) ؛ لأن الصبي العاقل يشبه البالغ من حيث أنه مميز، ~~ويشبه الطفل الذي لا عقل له من حيث إنه لم يتوجه عليه الخطاب، وفي عقله ~~قصور، وللغير عليه ولاية، فألحق بالبالغ في النافع المحض، وبالطفل في الضار ~~المحض، وفي الدائر بينهما بالطفل عند عدم الإذن وبالبالغ عند الإذن؛ لرجحان ~~جهة النفع على الضرر بدلالة الإذن، ولكن قبل الإذن يكون منعقدا موقوفا على ~~إجازة الولي؛ لأن فيه منفعة؛ لصيرورته مهتديا إلى وجوه التجارات كذا في ~~الدرر. # كتاب المزارعة. # مناسبته للمأذون أن كلا من العبد المأذون والمزارع عامل في ملك الغير. # والمزارعة - وتسمى المخابرة، والمحاقلة - لغة: مفاعلة من الزرع، وفي ~~الشريعة: عقد على الزرع ببعض الخارج كما في الهداية. # (قال) الإمام (أبو حنيفة: المزارعة بالثلث والربع) والأقل والأكثر ~~(باطلة) : # لما روى أنه عليه الصلاة والسلام (نهى عن المخابرة) # ولأنها استئجار ببعض الخارج، فيكون في معنى قفيز الطحان، ولأن الأجر ~~مجهول أو معدوم، وكل ذلك مفسد، ومعاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر ~~كان خراج مقاسمة كما في الهداية. # وتقييد المصنف بالثلث والربع باعتبار العادة في ذلك (وقال أبو يوسف ~~ومحمد) هي (جائزة) لما روى أنه صلى الله عليه وسلم (عامل أهل خيبر على نصف ~~ما يخرج # PageV02P228 # وهي عندهما على أربعة أوجه: إذا كانت الأرض والبذر ~~لواحد والعمل والبقر لواحد جازت المزارعة، وإن كانت الأرض لواحد والعمل ~~والبقر والبذر لآخر جازت، وإن كانت الأرض والبقر والبذر لواحد والعمل لآخر ~~جازت وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة #  من تمر أو زرع) ولأنه عقد شركة بين ~~المال والعمل، فيجوز اعتبار بالمضاربة، والفتوى على قولهما كما في قاضيخان ~~والخلاصة ومختارات النوازل والحقائق والصغرى والتتمة والكبرى والهداية ~~والمحبوبي، ومشى عليه النسفي كما في التصحيح، وفي الهداية والفتوى على ~~قولهما، لحاجة الناس إليها، ms368 ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل ~~كما في الاستصناع. اه. # ولما كان العمل والفتوى على قولهما فوع عليه المصنف فقال: (وهي عندهما ~~على أربعة أوجه) تصح في ثلاثة منها وتبطل في واحد، لأنه (إذا كانت الأرض ~~والبذر لواحد، والعمل والبقر من آخر، جازت المزارعة) وصار صاحب الأرض ~~والبذر مستأجرا للعامل، والبقر تبعا له، لأن البقر آلة العمل (و) كذا (إذا ~~كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت) أيضا، وصار العامل ~~مستأجرا للأرض ببعض الخارج (و) كذا (إذا كانت الأرض والبقر والبذر لواحد ~~والعمل لواحد جازت) أيضا، وصار رب الأرض مستأجرا للعامل ببعض الخارج، وقد ~~نظم شيخنا هذه الثلاث الجائزة في بيت فقال: # أرض وبذر، كذا أرض، كذا عمل * من واحد، ذي ثلاث كلها قبلت # (وإذا كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة) ، لأنه لو ~~قدر إجارة للأرض فاشتراط البقر على صاحبها مفسد للإجارة، إذ لا يمكن جعل ~~البقر تبعا للأرض، لاختلاف المنفعة، لأن الأرض للإنبات والبقر للشق، ولو ~~قدر إجارة للعامل فاشتراط البذر عليه مفسد، لأنه ليس تبعا له. # وبقي ثلاثة أوجه لم يذكرها المصنف، وهي باطلة أيضا؛ أحدها: أن يكون # PageV02P229 # ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة، # ومن شرائطها: أن يكون الخارج مشاعا بينهما، فإن شرطا لأحدهما قفزانا ~~مسماة فهي باطلة، وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي، #  البقر والبذر لأحدهما والآخران ~~للآخر، لأنها استئجار الأرض وشرط العمل، والثاني: أن يكون لأحدهما البقر ~~والباقي للآخر، لأنه استئجار للبقر ببعض الخارج، والثالث أن يكون لأحدهما ~~البذر والباقي للآخر، لأنه شراء للبذر ببعض الخارج، وقد نظم شيخنا هذه ~~الثلاث مع مسألة المتن فقال: # والبذر مع بقر، أولا، كذا بقر * لا غير، أو مع أرض، أربع بطلت. # (ولا تصح المزارعة) عند من يجيزها (إلا) بشروط صرح المصنف ببعضها وهي: أن ~~تكون (على مدة معلومة) متعارفة، لأنها عقد على منافع الأرض، أو منافع ~~العامل، والمنفعة لا يعرف مقدارها إلا ببيان المدة، قيدنا المدة بالمتعارفة ~~لأنها لو ms369 لم تكن متعارفة - بأن كانت لا يتمكن فيها من المزارعة، أو مدة لا ~~يعيش إلى مثلها - فسدت كما في الذخيرة، قال في الدرر: وقيل: في بلادنا تصح ~~بلا بيان مدة، ويقع على أول زرع واحد، وعليه الفتوى، مجتبى وبزازية. اه قال ~~في البزازية: وأخذ به الفقيه، لكن في الخانية: والفتوى على جواب الكتاب، ~~قال في الشرنبلالية: فقد تعارض ما عليه الفتوى. # (ومن شرائطها: أن يكون الخارج) بالمزارعة (مشاعا بينهما) تحقيقا للشركة، ~~ثم فرع على هذا الشرط فقال: (فإن شرطا لأحدهما قفزانا) بالضم: جمع قفيز ~~(مسماة) أي معينة، أو شرط صاحب البذر أن يرفع بقدر بذره (فهي) أي المزارعة ~~(باطلة) لأنه يؤدي إلى انقطاع الشركة، لجواز ألا يخرج إلا ذلك القدر (وكذلك ~~إن شرطا ما على الماذيانات) بفتح الميم وسكون الذال - جمع ماذيان، وهو أصغر ~~من النهر وأعظم من الجدول، فارسي معرب؛ وقيل: ما يجتمع فيه ماء السي ثم ~~يسقى منه الأرض. مغرب (والسواقي) جمع ساقية، وهي النهر الصغير، لإفضائه إلى ~~قطع الشركة؛ لاحتمال أن لا يخرج إلا من ذلك الموضع؛ وكذا إذا شرط لأحدهما ~~التبن وللآخر الحب؛ لأنه عسى نصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج # PageV02P230 # وإذا صحت المزارعة فالخارج بينهما على الشرط، فإن لم ~~تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل. # وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر، فإن كان البذر من قبل رب الأرض ~~فللعامل أجر مثله، لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج، وإن كان البذر ~~من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها. #  إلا التبن، وكذا إذا شرط التبن ~~نصفين والحب لأحدهما، لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود، ولو شرط ~~الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت، لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود، ثم ~~التبن يكون لصاحب البذر، لأنه نماء بذره، وقال مشايخ بلخ: التبن بينهما ~~أيضا، اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنه تبع للحب، والتبع ~~يقوم بشرط الأصل، وإن شرط التبن لغير رب البذر فسدت، لإفضائه إلى قطع ~~الشركة بأن لا ms370 يخرج إلا التبن. # ومن شروط صحتها: أن تكون الأرض صالحة للزراعة، والتخلية بين الأرض ~~والعامل. وتمامه في الهداية. # (وإذا صحت المزارعة) على ما تقدم (فالخارج) بها مشترك (بينهما على الشرط) ~~السابق منهما لصحة التزامهما (فإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل) لأنه ~~مستأجر ببعض الخارج، ولم يوجد. # (وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر) ، لأنه نماء ملكه (فإن كان ~~البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله) ، لأن رب الأرض استوفى منفعته ~~بعقد فاسد، ولكن (لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج) ، لرضائه بسقوط ~~الزيادة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: له أجر مثله بالغا ما ~~بلغ، لأنه استوفى منافعه بعقد فاسد، فيجب عليه قيمتها، إذ لا مثل لها. ~~هداية. قال في التصحيح: ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي. اه (وإن كان ~~البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها) ؛ لاستيفاء العامل منفعة أرضه ~~بعقد فاسد # PageV02P231 # وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاخب البذر من العمل لم ~~يجبر عليه، وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل. # وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة، وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع ~~لم يدرك كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد، والنفقة ~~على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما، وأجرة الحصاد والرفاع والدياس ~~والتذرية #  (وإذا عقدت المزارعة) بشروطها ~~المتقدمة (فامتنع صاحب البذر من العمل) قبل إلقاء بذره (لم يجبر عليه) ؛ ~~لأنه لا يمكنه المضي إلا بضرر يلزمه - وهو استهلاك البذر - فصار كما إذا ~~استأجر أجيرا ليهدم داره ثم بدا له لم يجبر على ذلك. # قيدنا بكونه قبل إلقاء البذر لأنه لو أبى بعد إلقائه يجبر لانتفاء العلة ~~كما في الكفاية. # (وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل) لأنه لا ~~يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر، والعقد لازم بمنزلة الإجارة إلا إذا كان عذر ~~تفسخ به الإجارة فتفسخ به المزارعة، هداية. وفيها: وإن امتنع رب الأرلاض ~~والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض ms371 فلا شيء له في عمل الكراب، قيل: هذا ~~في الحكم، أما فيما بينه وبين الله تعالى يلزمه استرضاء العامل. اه. # (وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة) اعتبارا بالإجارة (وإذا انقضت ~~مدة المزارعة والزرع لم يدرك) بعد (كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض ~~إلى أن يستحصد) الزرع؛ رعاية للجانبين بقدر الإمكان كما في الإجارة ~~(والنفقة على الزرع) بعد انقضاء مدة المزارعة (عليهما) : أي المتعاقدين ~~(على مقدار حقوقهما) ؛ لانتهاء العقد بانقضاء المدة، وهذا عمل في المال ~~المشترك. قيدنا بانقضاء المدة لأنه قبل انقضائها على العامل خاصة (وأجرة ~~الحصاد) : أي قطع الزرع وجمعه (والرفاع) أي نقله إلى البيدر (والدياس) أي ~~تنعيمه (والتذرية) # PageV02P232 # عليهما بالحصص، فإن شرطاه في المزارعة على العامل ~~فسدت. ### | كتاب المساقاة. # - قال أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة باطلة. وقال أبو يوسف ومحمد: ~~جائزة إذا ذكرا مدة معلومة. #  أي تمييز حبه من تبنه، وكذا أجرة ~~الحفظ ونحوه (عليهما بالحصص) سواء انقضت المدة أو لا؛ لأن العقد تناهى ~~بتناهي الزرع لحصول المقصود، وصار مالا مشتركا بينهما؛ فتجب المؤنة عليهما ~~(فإن شرطاه) أي العمل المذكور الذي يكون بعد انتهاء الزرع من الحصاد ونحوه ~~(على العامل) وحده (فسدت) المزارعة، لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة ~~لأحدهما، قال في التصحيح: وهذا ظاهر الرواية، وأفتى به الحسام الشهيد في ~~الكبرى، وقال: وعن الحسن عن أبي حنيفة أنه جائز، وهكذا عن أبي يوسف، قال في ~~الهداية: وعن أبي يوسف أنه يجوز إذا شرط ذلك على العامل؛ للتعامل اعتبارا ~~بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بلخ، قال شمس الأئمة السرخسي: هذا هو الأصح ~~في ديارنا، قال الخاصي: ومثله عن الفضل، وفي الينابيع وهو اختيار مشايخ ~~خراسان، قال الفقيه: وبه نأخذ، وقال الإسبيجاني: وهو اختيار مشايخ العراق ~~اتباعا للتعامل، وقال في مختارات النوازل: وهو اختيار مشايخ بلخ وبخارى ~~للعرف بينهم، اه. # كتاب المساقاة # المناسبة بينهما ظاهرة، وتسمى المعاملة. # وهي لغة: مفاعلة من السقي، وشرعا دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره. # وهي كالمزارعة حكما ms372 وخلافا وشروطا، كما أشار إلى ذلك المصنف بقوله: (قال ~~أبو حنيفة: المساقاة بجزء من الثمرة باطلة، وقالا: جائزة) والفتوى على ~~قولهما كما تقدم في المزارعة (إذا ذكرا) في العقد (مدة معلومة) متعارفة، ~~قال في الهداية: وشرط المدة قياس فيه؛ لأنه إجارة معنى كما في المزارعة، ~~وفي الاستحسان إذا لم يبين المدة يجوز ويقع على أول ثمرة تخرج، لأن الثمرة ~~لإدراكها وقت معلوم # PageV02P233 # وسميا جزءا من الثمرة مشاعا. وتجوز المساقاة في النخل ~~والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان، فإن دفع نخلا فيه ثمرة مساقاة ~~والثمرة تزيد بالعمل جاز، وإن كانت قد انتهت لم يجز، وإذا فسدت المساقاة ~~فللعامل أجر مثله، وتبطل المساقاة بالموت، وتفسخ بالأعذار كما تفسخ ~~الإجارة. #  وقل ما يتفاوت. اه. قيدنا ~~بالمتعارفة لما مر في المزارعة (وسميا جزءا) معلوما (من الثمرة مشاعا) ~~تحقيقا للشركة، إذ شرط جزء معين يقطع الشركة (وتجوز المساقاة في النخل ~~والشجر والكرم والرطاب) بكسر الراء، كقصاع: جمع رطبة بالفتح كقصعة - القضيب ~~ما دام رطبا كما في الصحاح، وهي المسماة في بلادنا بالقصة، والمراد هنا ~~جميع البقول كما في الدر (وأصول الباذنجان) ، لأن الجواز للحاجة وهي تعم ~~الجميع (فإن دفع) المالك (نخلا فيه ثمرة مساقاة، و) كانت (الثمرة) بحيث ~~(نزيد بالعمل) أو زرعا وهو بقل (جاز) لاحتياجه للعمل (وإن كانت) الثمرة (قد ~~انتهت) والزرع قد استحصد (لم يجز) لأن العامل إنما يستحق بالعمل، ولا أثر ~~للعمل بعد التناهي والإدراك (وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله) ، لأنها ~~في معنى الإجارة الفاسدة (وتبطل المساقاة بالموت) لأحد المتعاقدين، لأنها ~~في معنى الإجارة، ثم إن مات صاحب الأرض فللعامل القيام عليه وإن أبى ورثة ~~صاحب الأرض، وإن مات العامل فلورثه القيام عليه وإن أبى صاحب الأرض، وإن ~~ماتا فالخيار لورثة العامل، لقيامهم مقامه، وتمامه في الدرر (وتفسخ) ~~المساقاة والمزارعة (بالأعذار) المارة في الإجارة (كما تفسخ الإجارة) قال ~~في الهداية: ومن جملتها أن يكون العامل سارقا يخاف عليه سرقة السعف والثمر ~~قبل الإدراك، لأنه يلزم صاحب الأرض ضرر لم ms373 يلتزمه، فيفسخ فيه، ومنها مرض ~~العامل إذا كان يضعفه عن العمل، لأن في إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر ~~عليه ولم يلتزمه، فيجعل عذرا، وفيها: ومن دفع أرضا بيضاء إلى رجل سنين ~~معلومة يغرس فيها شجرا على أن تكون الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس ~~نصفين لم يجز ذلك؛ لاشتراطه الشركة فيما كان حاصلا قبل الشركة لا بعمله، ~~وجميع الثمر والغرس لرب الأرض، وللغارس قيمة غرسه وأجرة مثله فيما عمل. اه # PageV02P234 # الجزء الثالث ### | كتاب النكاح # بسم الله الرحمن الرحيم # - النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول، بلفظين يعبر بهما عن الماضي، أو يعبر ~~بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل، مثل أن يقول زوجني فيقول زوجتك. # ولا ينقعد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين أو ~~رجل وامرأتين، عدولا كانوا أو غير عدول، أو محدودين في قذف، #  كتاب النكاح # (مناسبة النكاح للمسافاة أن المطلوب في كل منهما الثمرة) . # (النكاح) لغة: الضم والجمع كما اختاره صاحب المحيط وتبعه صاحب الكافي ~~وسائر المحققين كما في الدرر، وشرعا: عقد يفيده ملك المتعة قصدا. # وهو (ينعقد بالإيجاب) من أحد المتعاقدين (والقبول) من الآخر (بلفظين يعبر ~~بهما عن الماضي) مثل أن يقول: زوجتك، فيقول الآخر: تزوجت؛ لأن الصيغة وإن ~~كانت للأخبار وضعا فقد جعلت للإنشاء شرعا، دفعا للحاجة (أو) بلفظين (يعبر ~~بأحدهما عن الماضي و) يعبر (بالآخر عن المستقبل) وذلك (مثل أن يقول) الزوج ~~للمخاطب: (زوجني) ابنتك، مثلا (فيقول: زوجتك) ، لأن هذا توكيل بالنكاح، ~~والواحد يتولى طرفي النكاح على ما نبينه، هداية. # (ولا ينعقد نكاح المسلمين) بصيغة المثنى (إلا بحضور شاهدين حرين بالغين ~~عاقلين مسلمين) سامعين معا قولهما فاهمين كلامهما على المذهب كما في البحر ~~(أو رجل وامرأتين، عدولا كانوا) أي الشهود (أو غير عدول أو محدودين في قذف) ~~أو أعمين أو ابني الزوجين أو ابني أحدهما، لأن كل منهم أهل للولاية ليكون ~~أهلا للشهادة # PageV03P003 # فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز. # ولا يحل للرجل ms374 أن يتزوج بأمه، ولا بجداته من قبل الرجال والنساء، ولا ~~ببنته، ولا ببنت ولده وإن سفلت، ولا بأخته، ولا ببنات أخته، ولا ببنات ~~أخيه، ولا بعمته، ولا بخالته، ولا بأم امرأته دخل بابنتها أو لم يدخل، ولا ~~ببنت امرأته التي دخل بها سواء كانت في حجره أو في حجر غيره، #  تحملا، وإنما الفائت ثمرة الأداء؛ ~~فلا يبالي بفواته. # (فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ولن لا ~~يثبت عند جحوده (وقال محمد: لا يجوز) أصلا، قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، ~~ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح. # (ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه، ولا بجداته) مطلقا (من قبل الرجال ~~والنساء) وإن علون (ولا ببنته، ولا ببنت ولده) مطلقا (وإن سفلت، ولا بأخته) ~~مطلقا (ولا ببنات أخته) مطلقا وإن سفلن (ولا ببنات أخيه) مطلقا (ولا بعمته ~~ولا بخالته) مطلقا وإن سفلن (ولا بأم امرأته) وجدتها مطلقا وإن علت (دخل ~~ببنتها أو لم يدخل) لما تقرر أن وطء الأمهات يحرم البنات، ونكاح البنات ~~يحرم الأمهات (ولا ببنت امرأته التي دخل بها) وإن سفلت (سواء كانت في حجره) ~~أي عائلته (أو في حجر غيره) ، لأن ذكر الحجر خرج محرج العادة (الدليل على ~~حرمة بنت الزوجة المدخول بها قوله تعالى في ذكر المحرمات: {وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} . # والربائب: جمع ربيبة، وهي بنت الزوجة، والحجور: جمع حجر، والمراد به هنا ~~البيت. وظاهر هذه الآية الكريمة أنه سبحانه قد قيد تحريم الربيبة على زوج ~~أمها بقيدين: أحدهما أن تكون الربيبة في حجر زوج الأم: أي في بيته وتربيته، ~~وثانيهما أن يكون الرجل قد دخل بالأم، ويؤخذ من مفهوم هذين القيدين أن ~~الربيبة لو كانت تعيش في غير بيت زوج أمها لم يحرم عليه تزوجها، وأن الرجل ~~إذا لم يكن قد دخل بالمرأة لم تحرم عليه بنتها. ولكن هذا الظاهر غير مراد ~~بشقيه جميعا عند جمهرة علماء هذه الأمة، قالوا: إن قيد دخول ms375 الرجل بالمرأة ~~معتبر، وهو شرط في التحريم، فلو لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها، وأما كون ~~البنت في حجر زوج أمها فليس معتبرا، ولا هو شرط في التحريم، بل متى دخل ~~الرجل بالمرأة حرمت عليه بنتها سواء أكانت تعيش معه في عائلته وتربيته أم ~~كانت تعيش خارج عائلته، وذكر الحجور في الآية الكريمة خرج مخرج العادة؛ لأن ~~العادة جارية بأن تكون البنات مع أمهاتهن في بيت أزواج الأمهات. وأظهر ما ~~يدل على صحة هذا النظر أنه سبحانه حين أراد أن يبين متى تحل بنت الزوجة قال ~~بعد ما تلونا: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} ولم يذكر مفهوم ~~القيد الأول، فدل على أنه لم يخرج مخرج الشرط؛ إذ لو خرج مخرج الشرط وكان ~~التحريم مقيدا به لقال: فإن لم يكن في حجوركم أو لم تكونوا قد دخلتم ~~بأمهاتهن فلا جناح عليكم، وقد ذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أن ~~الكون في حجر زوج الأم شرط في تحريم بنت الزوجة، وكان ابن مسعود يذهب هذا ~~المذهب ثم رجع عنه إلى مذهب جمهور الصحابة. وما ذهب إليه علي رضي الله عنه ~~مردود بما ذكرناه) لا مخرج # PageV03P004 # ولا بامرأة أبيه وأجداده، ولا بامرأة ابنه وبني ~~أولاده، ولا بأمه من الرضاعة، ولا بأخته من الرضاعة، ولا يجمع بين أختين ~~بنكاح ولا بملك يمين وطئا، ولا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها ولا ~~ابنة أخيها ولا ابنة أختها، #  الشرط. # (ولا بامرأة أبيه) سواء دخل بها أو لا (وأجداده) مطلقا وإن علون (ولا ~~بامرأة ابنه وبني أولاده) مطلقا وإن نزلن (ولا بأمه ومن الرضاعة) وكذا جميع ~~من ذكر نسبا ومصاهرة، إلا ما استثنى، كما يأتي في بابه، وإنما خص الأم ~~والأخت اقتداء بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من ~~الرضاعة} (ولا يجمع بين أختين) مطلقا، سواء كانت حرتين أو أمتين أو ~~مختلفتين (بنكاح ولا بملك يمين وطئا) قيد به لأنه لا يحرم الجمع ملكا، فإن ~~تزوج أخت ms376 أمته الموطوءة صح النكاح، ولم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الموطوءة ~~على نفسه (ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها ولا ابنة أخيها ولا ابنة ~~أختها) ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها) وهذا مشهور تجوز الزيادة # PageV03P005 # ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما رجلا لم ~~يجز له أن يتزوج بالأخرى، ولا بأس أن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها من ~~قبل. # ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها. # وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي ~~عدتها، #  على الكتاب بمثله. هداية. # (ولا يجمع بين امرأتين لو كانت) أي لو فرضت (كل واحدة منهما رجلا لم يجز ~~له أن يتزوج بالأخرى) ، لأن الجمع بينهما يفضي إلى القطيعة، ثم فرع على ~~مفهوم الأصل المذكور بقوله: (ولا بأس أن يجمع) الرجل (بين امرأة وابنة زوج ~~كان لها من قبل) لأن امرأة الأب لو صورت ذكرا جاز له التزوج بهذه البنت. # (ومن زنى بامرأة) أو مسها أو مسته أو نظر إلى فرجها أو نظرت إلى فرجه ~~بشهوة (حرمت عليه أمها وابنتها) (وذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى أن ~~زنا الرجل بامرأة لا يحرم عليه أمها ولا بنتها ووجه ما ذهب إليه أن ~~المصاهرة نعمة، لكونها تلحق الأجنبيات بالمحارم، وكل ما هو نعمة لا ينال ~~بسبب محظور شرعا، والزنا من أكبر المحظورات، فلا تنال به هذه النعمة ~~العظيمة، وعندنا تحرم أم المزني بها وبنتها على الزاني، وتحرم المزني بها ~~على آباء الزاني وأبنائه) وإن بعدتا، وحرمت على أبيه وابنه وإن بعدا، وحد ~~الشهوة في الشباب انتشار الآلة أو زيادته، وفي الشيخ والعنين ميل القلب أو ~~زيادته، على ما حكى عن أصحابنا كما في المحيط، ثم الشهوة من أحدهما كافية ~~إذا كان الآخر محل الشهوة كما في المضمرات. قهستاني. # (إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا لم يجز له ms377 أن يتزوج بأختها) ونحوها ~~مما لا يجوز الجمع بينهما (حتى تنقضي عدتها) ؛ لبقاء أثر النكاح المانع من ~~العقد، قيد بالبائن لأنه محل الخلاف، بخلاف الرجعي فإنه لا يرفع النكاح ~~اتفاقا # PageV03P006 # ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها. # ويجوز تزوج الكتابيات، ولا يجوز تزوج المجوسيات ولا الوثنيات، ويجوز تزوج ~~الصابئيات إذا كانوا يؤمنون بنبي ويقرون بكتاب، وإن كانوا يعبدون الكواكب ~~ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم. # ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام. #  (ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ~~ولا المرأة عبدها) ؛ للإجماع على بطلانهما، نعم لو فعله المولى احتياطا كان ~~حسنا. # (ويجوز تزوج الكتابيات) مطلقا، إسرائيلية أولا، حرة أو أمة (ولا يجوز ~~تزوج المجوسيات) عباد النار (ولا الوثنيات) عباد الأصنام؛ لأنه لا كتاب ~~لهم، وقال صلى الله عليه وسلم في مجوس هجر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ~~ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) (ويجوز تزوج الصابئيات إذا كانوا يؤمنون ~~بنبي ويقرون بكتاب) ؛ لأنهم من أهل الكتاب (وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا ~~كتاب لهم لم تجز مناكحتهم) ؛ لأنهم مشركون، قال في الغاية: وهذا الذي ذكره ~~هو الصحيح من المذهب، أما رواية الخلاف بين الإمام وصاحبيه فذاك بناء على ~~اشتباه حال الصابئة؛ فوقع عند الإمام أنهم من أهل الكتاب يقرأون الزبور ولا ~~يعبدون الكواكب، ولكنهم يعظمونها تعظيمنا للقبلة في الاستقبال إليها، ووقع ~~عندهما أنهم يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم فصاروا كعبدة الأوثان، ولا خلاف ~~في الحقيقة بينهم؛ لأنهم إن كانوا كما قال الإمام يجوز مناكحتهم اتفاقا، ~~وإن كانوا كما قال فلا يجوز اتفاقا، وحكم ذبائحهم على ذلك. اه. # (ويجوز للمحرم والمحرمة) بالحج أو العمرة أو بهما (أن يتزوجا في حال ~~الإحرام (المراد بالتزوج هنا العقد) . لما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~(تزوج ميمونة وهو محرم) وما روى من قوله صلى الله عليه وسلم (لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح) محمول على الوطء كما في الهداية # PageV03P007 # وينعقد نكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة برضاها وإن ~~لم يعقد ms378 عليها ولي عند أبي حنيفة، بكرا كانت أو ثيبا. وقال أبو يوسف ومحمد: ~~لا ينعقد إلا بولي. # ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح، وإذا استأذنها فسكتت أو ~~ضحكت فذلك إذن منها، #  (وينعقد نكاح) المرأة (الحرة ~~البالغة العاقلة برضاها) فقط، سواء باشرته بنفسها أو وكلت غيرها (وإن لم ~~يعقد عليها ولي) ولم يأذن به (عند أبي حنيفة: بكرا كانت أو ثيبا) ، لتصرفها ~~في خالص حقها وهي من أهله، ولهذا كان لها التصرف في المال (وقالا: لا ~~ينعقد) نكاح المرأة (إلا بولي) قال الإسبيجاني: وعن أبي يوسف أنه رجع إلى ~~قول أبي حنيفة وهو الصحيح، وصرح في الهداية بأنه ظاهر الرواية، ثم قال: ~~ويروى رجوع محمد إلى قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي، اه تصحيح. وقال في ~~الهداية: ثم في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفء وغيره، لكن للولي الاعتراض ~~في غير الكفء، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء، لأن كم ~~من واقع لا يدفع. اه، وقال في المبسوط: روى الحسن عن أبي حنيفة إن كان ~~الزوج كفئا لها جاز النكاح، وإن لم يكن كفئا لها لا يجوز النكاح. اه، وهذا ~~قول مختار صاحب خلاصة الفتاوى، وقال: هكذا كان يفتي شمس الأئمة السرخسي، ~~كذا في غاية البيان، وهو المختار للفتوى كما في الدر. # (ولا يجوز للولي) مطلقا (إجبار البكر البالغة على النكاح) ؛ لانقطاع ~~الولاية بالبلوغ (وإذا استأذنها) الولي الأقرب وهي تعلم الزوج (فسكتت أو ~~ضحكت) غير مستهزئة (فذلك إذن منها) دلالة، لأنها تستحي من إظهار الرغبة، لا ~~من إظهار الرد، والضحك أدل على الرضا من السكوت، لأنه يدل على الفرح ~~والسرور. قيدنا الضحك بغير المستهزئة لأنها إذا ضحكت مستهزئة بما سمعت لا ~~يكون رضا، قال في الغاية: وذلك معروف بين الناس، فلا يقدح في ضحك الفرح. ~~اه، وقيدنا الاستئذان بالولي وبالأقرب لأنه لو استأذنها # PageV03P008 # وإن أبت لم يزوجها، وإذا استأذن الثيب فلا بد من ~~رضاها بالقول، وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة ms379 فهي في حكم ~~الأبكار وإن زالت بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة، وإذا قال الزوج: بلغك ~~النكاح فسكت، وقالت: بل رددت، فالقول قولها ولا يمين عليها، ولا يستحلف في ~~النكاح عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف فيه. #  أجنبي أو ولي غيره أولى منه لم يكن ~~رضا حتى تتكلم كما في الهداية. وقيدنا بكونها تعلم الزوج لأنها لو لم تعلم ~~الزوج لا يكون سكوتها رضا كما في الدرر، ولو زوجها فبلغها الخبر فهو على ما ~~ذكرنا، لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف، ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط ~~فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة، خلافا لهما، ولو كان رسولا لا يشترط ~~بالإجماع. هداية. # (وإن أبت لم يزوجها) : أي لم يجز له أن يزوجها؛ لعدم رضاها (وإذا استأذن) ~~الولي ولو الأقرب (الثيب فلابد من رضاها بالقول) ؛ لأنها جربت الأمور ~~ومارست الرجال؛ فلا مانع من النطق في حقها (وإذا زالت بكارتها بوثبة) أي ~~نطة (أو حيضة) قوية (أو) حصول (جراحة) أو تعنيس (فهي في حكم الأبكار) في أن ~~سكوتها رضا، لأنها بكر حقيقة (وإن زالت) بكارتها (بزنا فهي كذلك) أي في حكم ~~الأبكار (عند أبي حنيفة) فيكتفي بسكوتها، لأن الناس يعرفونها. بكرا ~~فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه كيلا تتعطل عليها مصالحها، وقالا: لا يكتفي ~~بسكوتها؛ لأنها ثيب حقيقة، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده ~~النسفي والمحبوبي، قال في الحقائق: والخلاف فيما إذا لم يصر الفجور عادة ~~لها، ولم يقم عليها الحد، حتى إذا اعتادت ذلك أو أقيم عليها الحد يشترط ~~نطقها بالاتفاق، وهو الصحيح. اه، تصحيح (وإذا قال الزوج) للمرأة البكر ~~(بلغك النكاح فسكت، وقالت) المرأة (بل رددت، فالقول قولها) ؛ لإنكارها لزوم ~~العقد، خلافا لزفر (ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة، ~~وقالا: يستحلف فيه) قال في الحقائق: والفتوى على قولهما، لعموم البلوى # PageV03P009 # وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج والتمليك والهبة ~~والصدقة، ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة. # ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي، بكرا ms380 كانت الصغيرة أو ~~ثيبا، والولي هو العصبة، فإن زوجهما الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد ~~بلوغهما، وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ: إن ~~شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ. #  كما في التتمة وفتاوى قاضيخان. اه. # (وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج) من غير نية ولا دلالة حال، لأنهما ~~صريحان فيه، وما عداهما كناية، وهو: كل لفظ وضع لتمليك العين في الحال (و) ~~ذلك كلفظ (التمليك، والهبة، والصدقة) والبيع، والشراء، فيشترط النية أو ~~قرينة، وقال في التتار خانية: إن كل لفظ موضوع لتمليك العين ينعقد به ~~النكاح إن ذكر المهر، وإلا فبالنية. اه. # (ولا ينعقد) النكاح (بلفظ الإجارة، و) لا بلفظ (الإباحة) والإعارة؛ لأنها ~~ليست لتمليك العين، ولا بلفظ الوصية؛ لأنها توجب الملك مضافا إلى ما بعد ~~الموت، هداية. # (ويجوز نكاح الصغير والصغيرة) جبرا (إذا زوجهما الولي) الآتي ذكره (بكرا ~~كانت الصغيرة أو ثيبا) ؛ لوجود شرط الولاية، وهو العجز بالصغر. (والولي) في ~~النكاح (هو العصبة) بنفسه على ترتيب الإرث والحجب؛ فيقدم ابن المجنونة على ~~أبيها لأنه يحجبه حجب نقصان (فإن زوجهما) أي الصغير والصغيرة (الأب أو الجد ~~فلا خيار لهما بعد بلوغهما) ولو كان بغبن فاحش أو من غير كفء، إن لم يعرف ~~منهما سوء الاختيار؛ لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم بمباشرتهما، ~~كما إذا باشرها برضاها بعد البلوغ (وإن زوجهما غير الأب والجد) من كفء ~~وبمهر المثل (فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ) ولو بعد الدخول: (إن شاء ~~أقام على النكاح، وإن شاء فسخ) ؛ لأن # PageV03P010 # ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون، ولا كافر على ~~مسلمة. # وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج. # ومن لا ولي لهما إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز، #  ولاية غيرهما قاصرة لقصور شفقته، ~~فربما يتطرق خلل؛ فيتدارك بخيار الإدراك، قال في الهداية: وإطلاق الجواب في ~~غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي، وهو الصحيح من الرواية؛ لقصور الرأي ~~في أحدهما ونقصان الشفقة في ms381 الآخر. انتهى. قيدنا بالكفء ومهر المثل لأنه لو ~~كان في غير كفء أو بغبن فاحش لا يصح أصلا كما في التنوير وغيره. # (ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون) ؛ لعدم ولايتهم على أنفسهم، ~~فبالأولى أن تثبت على غيرهم (ولا كافر على مسلمة) ولا مسلم على كافرة، إلا ~~أن يكون سيدا أو سلطانا، وللكافر ولاية على مثله اتفاقا (وقال أبو حنيفة: ~~يجوز لغير العصبات من الأقارب) كالأم والجدة والأخت والعمة والخال والخالة ~~وغيرهم من ذوي الأرحام (التزويج) قال في الهداية: معناه عند عدم العصبات، ~~وهذا استحسان، وقال محمد: لا يثبت، وهو القياس، وهو رواية عن أبي حنيفة. ~~وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب، والأشهر أنه محمد، قلت: قال في الكافي: ~~الجمهور على أن أبا يوسف مع أبي حنيفة، وقال في التبيين: وأبو يوسف مع أبي ~~حنيفة في أكثر الروايات، وعلى الاستحسان مشى المحبوبي والنسفي وصدر ~~الشريعة، اه تصحيح. # (ومن لا ولى لها) عصبة من جهة النسب (إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز) ~~، لأنه عصبة من جهة السبب، وهو آخر العصبات، وإذا عدم الأولياء فالولاية ~~للإمام؛ لأنه ولي من لا ولي له # PageV03P011 # وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد ~~منه أن يزوج، والغيبة المنقطعة: أن يكون في بلد لا تصل إليه القوافل في ~~السنة إلا مرة واحدة. # والكفاءة في النكاح معتبرة، فإذا تزوجت المرأة غير كفء فللأولياء أن ~~يفرقوا بينهما. #  (وإذا غاب الولي الأقرب غيبة ~~منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج) ؛ لأن هذه ولاية نظرية، وليس من النظر ~~التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضنا إلى الأبعد وهو مقدم على السلطان، ~~كما إذا مات الأقرب، ولو زوجها حيث هو نفذ، فأيهما عقد أولا نفذ، لأنهما ~~بمنزلة وليين متساويين (والغيبة المنقطعة: أن يكون) الولي (في بلد لا تصل ~~إليه القوافل في السنة إلا مرة واحدة) قال في التصحيح: ذكره في الينابيع عن ~~أبي شجاع وصححه، وقال الإسبيجاني: ومنهم من قدره بمدة سفر، وهو الذي عليه ms382 ~~الفتوى وفي الصغرى ذكر الفضلى أنه يفتي بالشهور، والصحيح بثلاثة أيام، وفي ~~الهداية: وهو اختيار بعض المتأخرين، وفي التبيين: أكثرلا المتأخرين، منهم ~~القاضي أبو علي النسفي، وسعد بن معاذ المروزي، ومحمد بن مقاتل الرازي، وأبو ~~علي السعدي، وأبو اليسر البزدوي، والصدر الشهيد، وتبعهم النسفي، وقيل: إن ~~كان بحال يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا أقرب إلى الفقه، ونسب هذا ~~في الينابيع لمحمد بن الفضل، قال: قيل: هو أقرب للصواب، وقال السرخسي في ~~المبسوط: وهو الأصح، قال الإمام المحبوبي: وعليه الأكثر، وصدر به صدر ~~الشريعة، قلت: وهذا أصح من تصحيح الينابيع. اه. # (والكفاءة في النكاح معتبرة) من جانب الرجل، لأن الشريفة تأبى أن تكون ~~مستفرشة للخسيس، فلابد من اعتبارها، بخلاف جانب المرأة، لأن الزوج مستفرش ~~فلا يغيظه دناءة الفراش (فإذا تزوجت المرأة غير كفء) لها (فللأولياء) وهم ~~هنا العصبة كما في التصحيح عن الخلاصة (أن يفرقوا بينهما) دفعا لضرر العار ~~عن أنفسهم، قال في التصحيح: وهذا مالم تلد، وهذا على ظاهر الرواية، وعلى ما ~~اختاره السرخسي # PageV03P012 # والكفاءة تعتبر في النسب والدين والمال، وهو: أن يكون ~~مالكا للمهر والنفقة، وتعتبر في الصنائع، #  لا يصح العقد أصلا، قال ~~الإسبيجاني: وإذا زوجها أحد الأولياء من غير كفء لم يكن للباقين حق ~~الاعتراض عند أبي حنيفة، وقالا: لهم ذلك، والصحيح قول أبي حنيفة اه. # (والكفاءة تعتبر في النسب) ، لوقوع التفاخر به، فقريش بعضهم أكفاء لبعض، ~~وبقية العرب بعضهم أكفاء لبعض، وليسوا بأكفاء لقريش، والعجم ليسوا بأكفاء ~~للعرب، وهم أكفاء لبعضهم، والمعتبر فيهم الحرية والإسلام: فمسلم بنفسه أو ~~معتق ليس بكفء لمن أبوها مسلم أو حر، ومن أبوه مسلم أو حر غير كفء لذات ~~أبوين، وأبوان فيهما كالآباء لتمام النسب بالجد (و) يعتبر أيضا في (الدين) ~~فليس الفاسق بكفء للصالحة أو بنت الصالح، قال في الهداية: وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وهو الصحيح، لأنه من أعلى المفاخر، والمرأة تعير بفسق ~~الزوج فوق ما تعير بضعة نسبه. اه تصحيح (و) تعتبر أيضا في ms383 (المال، وهو: أن ~~يكون مالكا للمهر والنفقة) قال في الهداية: وهذا هو المعتبر في ظاهر ~~الرواية، والمراد من المهر قدر ما تعارفوا تعجيله، وعن أبي حنيفة أنه اعتبر ~~القدرة على النفقة دون المهر، وأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة في قول أبي ~~حنيفة ومحمد، قلت: وهذا خلاف ظاهر الرواية، قال الإمام المحبوبي: والقادر ~~عليهما كفء لذات أموال عظيمة وهو الصحيح، اه تصحيح (وتعتبر) الكفاءة أيضا ~~(في الصنائع) قال في الهداية: وهذا عند أبي يوسف ومحمد، وعن أبي حنيفة ~~روايتان، وعن أبي يوسف: لا يعتبر إلا أن يفحش كالحجام والحائك، وقال ~~الزاهدي: وعن أبي يوسف وأظهر الروايتين عن أبي حنيفة لا يعتبر إلا أن يفحش؛ ~~وذكر في شرح الطحاوي أن أرباب الصناعات المتقاربة أكفاء؛ بخلاف المتباعدة؛ ~~وهذا مختار المحبوبي، قال: وحرفة حائك أو حجام أو كناس أو دباغ ليست بكفء ~~لعطار أو بزاز أو صراف، وبه يفتي، اه تصحيح # PageV03P013 # وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض ~~عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها. # وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر ~~امرأته جاز ذلك عليهما، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد. # ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرا، ويصح وإن لم يسم فيه مهرا. # وأقل المهر عشرة دراهم، فإن سمى أقل من عشرة فلها العشرة، #  (وإذاتزوجت المرأة) من كفء (ونقصت ~~من مهرها) أي مهر مثلها (فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم) ~~الزوج (لها مهر مثلها أو يفارقها) وقالا: ليس لهم ذلك، ورجح دليله، واعتمد ~~الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح. # (وإذا زوج الأب) أو الجد عند فقد الأب (ابنته الصغيرة ونقص من مهرها أو ~~ابنه الصغير وزاد في مهر امرأته) أي من مهر أمثالها (جاز ذلك عليهما) ، لأن ~~الأب كامل الرأي والشفقة، فالظاهر أنه لم يحط من مهر ولم يزد إلا لمنفعة ~~تربو على ذلك، وكذلك الجد، قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة، وقالا: لا ~~يجوز، ms384 والصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، ~~اه تصحيح (ولا يجوز ذلك) العقد (لغير الأب والجد) أب الأب لنقصان الشفقة في ~~غيرهما، فولايتهم مقيدة بشرط النظر، فعند فواته يبطل العقد. # (ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرا) ويلزم المسمى إذا كان عشرة فأكثر، (ويصح) ~~النكاح أيضا (وإن لم يسم فيه مهرا) ، لأنه واجب شرعا إظهار لشرف المحل، فلا ~~يحتاج إلى ذكره في صحة النكاح؛ وكذا بشرط أن لا مهر لها؛ لما بينا هداية. # (وأقل المهر عشرة دراهم) وزن سبعة مثاقيل؛ سواء كانت مضروبة أو غير ~~مضروبة، أو ما قيمته عشرة دراهم يوم العقد (فإن سمى أقل من عشرة فلها ~~العشرة) بالوطء، # PageV03P014 # ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها ~~أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى، وإن تزوجها ~~ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها ~~أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة وهي ثلاثة أثواب من كسوة ~~مثلها، #  أو الموت، وخمسة بالطلاق قبل ~~الدخول. # (ومن سمى مهرا عشرة فما زاد) أي فأكثر (فعليه المسمى إن دخل) أو خلا ~~(بها) خلوة صحيحة (أو مات عنها) أو ماتت عنه لأنه بالدخول يتحقق تسليم ~~المبدل، وبه يتأكد البدل، وبالموت ينتهي النكاح والشيء بانتهائه يتأكد ~~ويتقرر بجميع مواجبه (وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى) إن ~~كان المسمى عشرة فأكثر، وإلا كان لها خمسة كما مر (فإن تزوجها ولم يسم لها ~~مهرا) أي سكت عن ذكر المهر (أو تزوجها على أن لا مهر لها) أي بشرط أن لا ~~مهر لها وهي مسألة المفوضة (فلها مهر مثلها إن دخل) أو خلا (بها أو مات ~~عنها) أو ماتت عنه كما مر، لأن المهر ابتداء حق الشرع، فلا تملك نفيه، ~~وإنما يصير حقها حالة البقاء، فتملك الإبراء عنه (وإن طلقها قبل الدخول) ~~والخلوة (بها فلها المتعة وهي ثلاثة أثواب) درع وخمار وملحفة (من ms385 كسوة ~~مثلها) لكن لا تزيد على نصف مهر مثلها ولا تنقص عن خمسة دراهم، قال في ~~الينابيع: وهي على اعتبار حال المرأة في اليسار والإعسار، هذا هو الأصح، ~~وقال في الهداية: قوله " من كسوة مثلها" أشار إلى أنه يعتبر حالها، وهو قول ~~الكرخي في المتعة الواجبة، لقيامها مقام مهر المثل، والصحيح أنه يعتبر ~~حاله، عملا بالنص، وهو قوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} ~~ومثله في التحفة والمجتبي، قلت: تصحيح الينابيع أولى، لإشارة الكتاب، ~~ولاتفاقهم على أن المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل، لأنها خلفه، ولا تنقص ~~عن خمسة دراهم، ولو اعتبر حاله لناقض هذا، والنص الذي ذكره في المتعة قيل: ~~إنه في المستحبة، لظواهر النصوص، وتمامه في التصحيح # PageV03P015 # وإن تزوج المسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها ~~مهر مثلها. # وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر فهو لها إن دخل بها ~~أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة. # وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة، وتسقط بالطلاق قبل الدخول، ~~وإن حطت عنه من مهرها صح الحط، # وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال ~~المهر، وإن كان #  (وإن تزوج المسلم على خمر أو خنزير ~~فالنكاح جائز) لما مر أنه سصح من غير تسميو، فمع فسادها أولى (ولها مهر ~~مثلها) ؛ لأنه لما سمى ماليس بمال صار كأنه سكت عن التسمية. # (وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر) بعد العقد، أو ~~فرضها القاضي (فهو لها إن دخل بها أو مات عنها) ؛ لصحة التسمية باتفاقهما ~~على تعيين ما وجب بالعقد؛ فتستقر بهذه الأشياء (وإن طلقها قبل الدخول بها ~~فلها المتعة) ؛ لأن ما تراضيا عليه تعين للواجب بالعقد، وهو مهر المثل، ~~ومهر المثل لا يتنصف؛ فكذا ما نزل منزلته (وإن زادها في المهر بعد العقد) ~~وقبلت المرأة (لزمته الزيادة) لتراضيهما (وتسقط) الزيادة (بالطلاق قبل ~~الدخول) ؛ لأنها لم تكن مسماة في أصل ms386 العقد والتنصيف مختص بالمفروض في ~~العقد، وقال أبو يوسف: تتنصف مع الأصل؛ لأنها تلتحق بأصل العقد. # (وإن حطت) المرأة (عنه) أي الزوج (من مهرها) المسمى في العقد ولو كله (صح ~~الحط) ؛ لأنه حقا بقاء كما مر، سواء قبل الزوج أو لا، ويرتد بالرد كما في ~~البحر. # (وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء) حسي أو شرعي (ثم طلقها ~~فلها كمال المهر) ؛ لأنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع، وذلك وسعها؛ ~~فيتأكد حقها في البدل، اعتبارا بالبيع، هداية (وإن كان) مانع حسي: بأن # PageV03P016 # أحدهما مريضا أو صائما في رمضان أو محرما بفرض أو نفل ~~بحج أو عمرة أو كانت حائضا فليست بخلوة صحيحة، وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم ~~طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة. # وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة، وهي: التي طلقها قبل الدخول ~~ولم يسم لها مهرا، #  كان (أحدهما مريضا) مرضا يمنع ~~الوطء، أو صغيرا لا يمكن معه الجماع، أو كان بينهما ثالث ولو نائما أو ~~أعمى، إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الجماع، أو كانت رتقاء، أو قرناء أو ذات ~~عضلة (أو) كان مانع شرعي: بأن كان أحدهما (صائما في رمضان) خرج صوم غيره، ~~وهذا هو الأصح، نص عليه في زاد الفقهاء والينابيع والهداية. تصحيح (أو ~~محرما بفرض أو نفل بحج أو عمرة) ؛ لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء ~~(أو كانت حائضا فليست بخلوة صحيحة) ؛ لوجود أحد الموانع المذكورة (وإذا خلا ~~المجبوب) وهو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه (بامرأته ثم طلقها) من غير مانع ~~(فلها كمال المهر عند أبي حنيفة) ؛ لأنها أتت بأقصى ما في وسعها، وليس في ~~هذا العقد تسليم يرجى أكمل من هذا؛ فكان هو المستحق، وقالا: لها نصف المهر؛ ~~لأن عذره فوق عذر المريض، قال في التصحيح: والصحيح قوله، ومشى عليه ~~المحبوبي والنسفي وغيرهما. اه قيد بالمجبوب لأن خلوة الخصي والعنين توجب ~~كمال المهر اتفاقا. # (وتستحب المتعة لكل مطلقة) دفعا لوحشة الفراق عنها (إلا لمطلقة واحدة، ~~وهي: التي طلقها ms387 قبل الدخول ولم يسم لها مهرا) وهي المفوضة؛ فإن متعتها ~~واجبة؛ لأنها بدل عن نصف مهر المثل كما مر، وفي بعض النسخ "وقد سمى لها ~~مهرا" قال في التصحيح: هكذا وجد في كثير من النسخ، ويتكلف في الجواب عنه، ~~وقال نجم الأئمة: المكتوب في النسخ " ولم يسم لها مهرا" قال في الدراية: ~~ضبطه كذلك غير واحد، وقد صححه ركن الأئمة الصباغي في شرحه لهذا الكتاب، ~~وكتب فوقه وتحته وقدامه " صح" ثلاث مرات، وأشار إلى أن هذا من النساخ # PageV03P017 # وإذا زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل أخته أو ~~ابنته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان، ولكل واحدة منهما ~~مهر مثلها. # وإن تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها، ~~وإن تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة جاز، #  وقال في الينابيع: المذكور في ~~الكتاب غلط من الناسخ، وقد زعم صحة هذه النسخة شيخ الإسلام ركن الأئمة ~~الدامغاني ونجم الأئمة الحفصي؛ فكتب إليهما أبو الرجاء " إن هذه خلاف ~~المذكورة في التفسير والأصول والشروح؛ فإنه ذكر في الكشاف وتفسير الحاكم ~~وغيرهما أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، وذكر ~~في الأصل والإسبيجاني في موضعين وزاد الفقهاء وغيرها أنها يستحب لها ~~المتعة، فلا يصح استثناؤها من الاستحباب، بخلاف المفوضة فإنها مستثناة من ~~الاستحباب بالوجوب" فاستصوبا ذلك، واتفقوا على أن المستثناة هي التي طلقها ~~قبل الدخول ولم يسم لها مهرا. اه. # (وإذا زوج الرجل ابنته) أو أخته (على أن يزوجه الرجل) الآخر (أخته أو ~~ابنته؛ ليكون) أي على أن يكون (أحد العقدين عوضا عن) العقد (الآخر فالعقدان ~~جائزان) ؛ لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد، (لكل واحدة منهما مهر مثلها) ~~؛ لفساد التسمية بما لا يصلح صداقا، كما إذا سمى الخمر والخنزير ويسمى هذا ~~نكاح الشغار، لخلوه عن المهر. # (وإذا تزوج حر امرأة) حرة أو أمة (على خدمته) لها (سنة) مثلا (أو على ~~تعليم القرآن فلها مهر مثلها) ؛ لعدم صحة التسمية ms388 بما ليس بمال، ولأن خدمة ~~الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح؛ لما فيه من قلب الموضوع (وإن ~~تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة) مثلا (جاز) ؛ لأن خدمة العبد مال، ~~لتضمنه تسليم رقبته، بخلاف الحر # PageV03P018 # وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في ~~نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أبوها. # ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما، وإذا تزوج العبد بإذن ~~مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه، وإذا زوج المولى أمته فليس عليه أن ~~يبوئها بيت الزوج، ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها. # وإذا تزوج امرأة على ألف على أن لا يخرجها من البلد، أو على أن لا يتزوج ~~عليها، فإن وفى بالشرط فلها المسمى، وإن تزوج عليها #  (وإذا اجتمع في المجنونة أبوها ~~وابنها فالولي في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأنه هو المقدم في ~~العصوبة، وهذه الولاية مبنية عليها (وقال محمد: أبوها) ؛ لأنه أوفر شفقة من ~~الابن، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر ~~الشريعة. اه. # (ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما) لأن في تنفيذ نكاحهما ~~نعيبهما؛ إذا النكاح عيب فيهما، فلا يملكانه بدون إذن المولى (وإذا تزوج ~~العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه) : أي المهر، مرة واحدة، ~~فإن لم يف به لم يبع ثانيا، وإنما يطالب به بعد العتق (وإذا زوج المولى ~~أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج) أي يخلى بينه وبينها في بيته، وإن ~~شرطه في العقد (ولكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها) ~~ولكن لا نفقة لها إلا بها، فإن بوأها ثم رجع صح وسقطت النفقة. # (وإذا تزوج امرأة على ألف درهم على) : أي بشرط (أن لا يخرجها من البلد، ~~أو على أن لا يتزوج عليها) أو على ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها ~~(فإن وفى بالشرط فلها المسمى) وهو الألف؛ لرضاها به (وإن) لم يف بالشرط: ~~بأن (تزوج ms389 عليها) # PageV03P019 # أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها. # وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف صحت التسمية، ولها الوسط منه، والزوج ~~مخير: إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمته. # ولو تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها. # ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل، #  أخرى. # (أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها) ؛ لأنه سمى مالها فيه نفع، فعند ~~فواته ينعدم رضاها بالألف، لكن لا ينقص عن الألف، ولا يزاد على ألفين في ~~المسألة التي زدناها على المتن؛ لاتفاقهما على ذلك، ولو طلقها قبل الدخول ~~تنصف المسمى في المسألتين، لسقوط الشرط، كما في الدر. # (وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف) قال في الهداية: معنى هذه المسألة أن ~~يسمي جنس الحيوان، دون الوصف: بأن يتزوجها على فرس، أو حمار، أما إذا لم ~~يسم الجنس: بأن تزوجها على دابة - لا تجوز التسمية، ويجب مهر المثل. اه. ~~(صحت التسمية، ولها الوسط منه) أي من الجنس المسمى (والزوج مخير: إن شاء ~~أعطاها ذلك) الوسط (وإن شاء أعطاها قيمته) ؛ لأن الوسط لا يعرف إلا ~~بالقيمة، فصارت القيمة أصلا في حق الإيفاء، والوسط أصل تسمية؛ فيتخير ~~بينهما، هداية. # (ولو تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلها) قال في الهداية: معناه ~~ذكر الثوب، ولم يزد عليه، ووجهه أن هذه جهالة الجنس؛ إذ الثياب أجناس، ولو ~~سمى جنسا بأن قال "هروى" تصح التسمية، ويخير الزوج؛ لما بينا، وكذا إذا سمى ~~مكيلا أو موزونا وسمى جنسه دون صفته، وإن سمى جنسه وصفته لا يخير؛ لأن ~~الموصوف منها ثبت في الذمة ثبوتا صحيحا، اه. # (ونكاح المتعة) وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال (و) ~~النكاح (المؤقت) وهو: أن يتزوج امرأة عشرة أيام مثلا (باطل) أما الأول # PageV03P020 # وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف: فإن ~~أجازه المولى جاز، وإن رده بطل، وكذلك لو زوج رجل امرأة بغير رضاها أو رجلا ~~بغير رضاه. # ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه، وإذا أذنت المرأة ms390 لرجل أن ~~يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز. #  فبالإجماع، وأما الثاني فقال زفر: ~~هو صحيح لازم؛ لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، ولنا أنه أتى بمعنى ~~المتعة، والعبرة في العقود للمعاني، ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التوقيت ~~أو قصرت؛ لأن التوقيت هو المعين لجهة المتعة وقد وجد، هداية. # (يتبع ... ) # (وتزويج العبد والأمة) أي تزويج الفضولي لهما (بغير إذن مولاهما موقوف) ~~على إجازته (فإن أجازه المولى جاز) العقد (وإن رده بطل) وليس هذا بتكرار ~~لقوله " ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما" المار؛ لأن ذاك فيما ~~إذا باشرا العقد بأنفسهما، وهنا بمباشرة الفضولي؛ كما يدل لذلك قوله ~~(وكذلك) : أي يكون التزويج موقوفا على رضا الأصيل (لو زوج رجل) فضولي ~~(امرأة بغير رضاها) أي إذنها (أو) زوج (رجلا بغير رضاه) ؛ لأنه تصرف في حق ~~الغير، فلا ينفذ إلا برضاه، وقد مر في البيوع توقف عقوده كلها إن كان لها ~~مجيز وقت العقد وإلا تبطل. # (ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه) الصغيرة (من نفسه) إذا كانت الولاية ~~له، فيكون أصيلا من جانب وليا من آخر، وكذا لو كانت كبيرة وأذنت له أن ~~يزوجها من نفسه (وإذا أذنت المرأة لرجل أن يزوجها من نفسه) أو ممن يتولى ~~تزويجه أو ممن وكله أن يزوجه منها (فعقد) الرجل عقدها حسبما أذنت له (بحضرة ~~شاهدين جاز) العقد، ويكون وكيلا من جانب وأصيلا أووليا أو وكيلا من آخر، ~~وقد يكون وليا من الجانبين: كأن يزوج بنته من ابن أخيه، قال في الهداية: ~~إذا تولى طرفيه فقوله "زوجت" يتضمن الشطرين، ولا يحتاج إلى القبول. اه # PageV03P021 # وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه، وللمرأة الخيار في ~~مطالبة زوجها أو وليها. # وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها، ~~وكذلك بعد الخلوة، وإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى، وعليها ~~العدة، ويثبت نسب ولدها. # ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها، #  (وإذا ضمن الولي) ms391 : أي ولي الزوجة، ~~وكذا وكيها (المهر) لها (صح ضمانه) لأنه من أهل الالتزام، والولي والوكيل ~~في النكاح سفير ومعبر، ولذا ترجع حقوقه إلى الأصيل (وللمرأة الخيار في ~~مطالبة زوجها أو وليها) اعتبارا بسائر الكفالات، ويرجع الولي إذا أدى على ~~الزوج إن كان بأمره كما هو الرسم في الكفالة، هداية. # (وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) وهو: الذي فقد شرطا من ~~شروط الصحة كعدم الشهود، وكان التفريق (قبل الدخول) بها فلا مهر لها) ؛ لأن ~~النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول (وكذلك بعد الخلوة) ؛ لفسادها بفساد ~~النكاح؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكين فلا يقام مقام الوطء (وإن دخل ~~بها فلها مهر مثلها) ؛ لأن الوطء في دار الإسلام؛ فلا يخلو عن عقر - بالفتح ~~- أي حد زاجر، أو عقر - بالضم - أي مهر جابر، وقد سقط الحد بشبهة العقد، ~~فيجب مهر المثل، ولكن (لا يزاد على المسمى) لرضاها به (وعليها العدة) ~~إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتحرزا عن اشتباه النسب، ويعتبر ~~ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت، وهو الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار ~~شبهة النكاح ورفعها بالتفريق. هداية (ويثبت نسب ولدها منه) ؛ لأن النسب ~~يحتاط في إثباته صيانة للولد عن الضياع، قال في الهداية: وتعتبر مدة النسب ~~من وقت الدخول عند محمد، وعليه الفتوى، اه ومثله قاضيخان. # (ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنات عمها) ، لأنهم قوم أبيها، ~~والإنسان # PageV03P022 # ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها، ~~ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السن، والجمال، والعفة، ~~والمال، والعقل، والدين، والبلد، والعصر. # ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية، ولا يجوز أن يتزوج أمة على حرة، ~~ويجوز تزويج الحرة عليها. # وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك، ~~ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين، فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم ~~يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها. #  من جنس قوم أبيه. # (ولا يعتبر بأمها وخالتها ms392 إذا لم يكونا من قبيلتها) ، لأن المهر يختلف ~~بشرف النسب، والنسب يعتبر من جانب الأب، فإن كانت الأم من قوم الأب بأن ~~كانت بنت عمه اعتبر بمهرها، لأنها من قوم أبيها (ويعتبر في مهر المثل: أن ~~تتساوى المرأتان في السن والجمال والعفة والمال والعقل والدين والبلد ~~والعصر) وبكارة وثيوبة، وعلما، وأدبا، وحسن خلق؛ لأن مهر المثل يختلف ~~باختلاف هذه الأوصاف، وهذا في الحرة، وأما الأمة فبقدر الرغبة فيها كما في ~~الفتح (ويجوز) للحر (تزويج الأمة) الرقيقة (مسلمة كانت أو كتابية) ولو مع ~~طول الحرة (ولا يجوز أن يتزوج أمة على حرة) ولو برضاها، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا تنكح الأمة على الحرة) هداية، وكذا في عدتها، ولو من بائن ~~(ويجوز تزويج الحرة عليها) : أي الأمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وتنكح ~~الحرة على الأمة) ، ولأنها من المحللات في جميع الحالات، هداية. # (وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء، وليس له أن يتزوج أكثر من ~~ذلك) وله التسري بما شاء من الإماء (ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين) ~~مطلقا، لأن الرق منصف، ويمتنع عليه التسري، لأنه لا يملك (فإن طلق الحر ~~إحدى الأربع) ولو (طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها) ~~؛ لأن # PageV03P023 # وإذا زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار، حرا كان ~~زوجها أو عبدا، وكذلك المكاتبة. # وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها ومن تزوج ~~امرأتين في عقد واحد إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل له نكاحها ~~وبطل نكاح الأخرى. # وإن كان بالزوجة عيب فلا خيار لزوجها، وإذا كان بالزوج جنون أو جذام أو ~~برص فلا خيار #  نكاحها باق من وجه ببقاء بعض ~~الأحكام، بخلاف ما إذا ماتت، فإنه يجوز له، لانقطاع النكاح بالكلية. # (وإذا زوج الأمة مولاها) أو تزوجت بإذنه (ثم أعتقت فلها الخيار) بين ~~القرار والفرار (حرا كان زوجها أو عبدا) دفعا لزيادة الملك عليها بطلقة ~~ثالثة (وكذلك) حكم (المكاتبة) ، لوجود ms393 العلة فيها، وهي زيادة الملك عليها، ~~ويقتصر خيارها على مجلس علمها بالعتق إذا كانت تعلم أن لها الخيار، فإن ~~علمت بالعتق لم تعلم بالخيار ثم علمت به في مجلس آخر فلها الخيار في ذلك ~~المجلس. # (وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح) ؛ لأنها من أهل ~~العبارة، وامتناع النفوذ لحق المولى وقد زال (ولا خيار لها) ، لأن النفوذ ~~بعد العتق، فلا يتحقق زيادة الملك عليها. # (ومن تزوج امرأتين في عقد واحدة) وكانت (إحداهما لا يحل له نكاحها) بأن ~~كانت محرما له، أو ذات زوج، أو وثنية (صح نكاح التي يحل له نكاحها وبطل ~~نكاح الأخرى) ، لأن المبطل في إحداهما، فيقتصر عليها، بخلاف ما إذا جمع بين ~~حر وعبد في البيع، لأنه يبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف النكاح، ثم جميع ~~المسمى للتي تحل له عند أبي حنيفة، وعندهما يقسم على مهر مثليهما، هداية. # (وإن كان بالزوجة عيب) كجنون أو جذام أو برص أو رتق أو قرن (فلا خيار # PageV03P024 # للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لها ~~الخيار، فإن كان عنينا أجله الحاكم حولا، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إن ~~طلبت المرأة ذلك والفرقة تطليقة بائنة، ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها، ~~وإن كان مجبوبا فرق القاضي بينهما في الحال ولم يؤجله، #  لزوجها) ؛ لما فيه من الضرر بها ~~بإبطال حقها، ودفع ضرر الزوج ممكن بالطلاق أو بنكاح أخرى (و) كذا (إذا كان ~~بالزوج) عيب (جنون أو جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف) ؛ لأن المستحق على الزوج تصحيح مهرها بوطئه إياها، وهذا موجود (وقال ~~محمد: لها الخيار) دفعا للضرر عنها كما في الجب والعنة، قال في التصحيح: ~~والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومشى عليه الإمام المحبوبي والنسفي ~~والموصلي وصدر الشريعة. اه (وإن كان) الزوج (عنينا) وهو: من لا يصل إلى ~~النساء، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار، أو يصل إلى بعض النساء دون بعض، فهو ~~عنين في حق من ms394 لا يصل إليها، فإذا رفعته إلى الحاكم (أجله الحاكم) المولى ~~(حولا) تاما؛ لاشتماله على الفصول الأربعة (فإن وصل إليها) مرة في ذلك ~~الحول فبها (وإلا فرق) القاضي (بينهما إن طلبت المرأة ذلك) وأبى الزوج ~~الطلاق، قال في التصحيح: فلو مرض إحداهما مرضا لا يستطاع معه الجماع عن ~~محمد لا يحسب الشهر وما دونه يحسب، وهو أصح الأقاويل. ولو تزوج امرأة تعلم ~~حاله مع التي قبلها، الصحيح أن لها حق الخصومة اه (و) هذه (الفرقة تطليقة) ~~؛ لأنها بسبب من جهة الزوج (بائنة) ؛ لأن مشروعيتها لتملك نفسها، ولا تملك ~~نفسها بالرجعة (ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها) خلوة صحيحة؛ لأن حلوة ~~العنين صحيحة تجب بها العدة، وإن تزوجها بعد ذلك أو تزوجته وهي تعلم أنه ~~عنين فلا خيار لها وإن كان عنينا وهي رتقاء لم يكن لها خيار كما في الجوهرة ~~(وإن كان) الزوج (مجبوبا) أي مقطوع الذكر فقط وطلبت المرأة الفرقة (فرق ~~القاضي بينهما في الحال ولم يؤجله) # PageV03P025 # والخصي يؤجل كما يؤجل العنين، # وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه القاضي الإسلام، فإن أسلم فهي ~~امرأته، وإن أبى عن الإسلام فرق بينهما، وكان ذلك طلاقا بائنا عند أبي ~~حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: هي فرقة بغير طلاق. # فإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، ~~وإن أبت فرق القاضي بينهما، ولم تكن هذه الفرقة طلاقا، فإن كان قد دخل بها ~~فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها، #  لعدم الفائدة فيه. # (والخصى) والذي سلت خصيتاه وبقيت آلته، إذا كانت لا تنتشر آلته (يؤجل كما ~~يؤجل العنين) ؛ لاحتمال الانتشار والوصول. # (وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر) وهو يعقل الإسلام (عرض عليه القاضي ~~الإسلام؛ فإن أسلم فهي امرأته) ؛ لعدم المنافي (وإن أبى عن الإسلام فرق) ~~القاضي (بينهما) ؛ لعدم جواز بقاء المسلمة تحت الكافر (وكان ذلك) التفريق ~~(طلاقا بائنا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هي فرقة من غير طلاق) ~~والصحيح قولهما، ومشى ms395 عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اه ~~تصحيح. قيدنا بالذي يعقل الإسلام لأنه لو لم يعقل لصغره أو جنونه عرض ~~الإسلام على أبويه فإن أسلم أحدهما وإلا فرق بينهما. # (وإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض) القاضي (عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي ~~امرأته، وإن أبت) عن الإسلام (فرق القاضي بينهما) ، لأن نكاح المجوسية حرام ~~ابتداء وبقاء (ولم تكن هذه الفرقة طلاقا) لأن الفرقة بسبب من قبلها والمرأة ~~ليست بأهل للطلاق (فإن كان) الزوج (قد دخل بها فلها المهر) المسمى، لتأكده ~~بالدخول، فلا يسقط بعد بالفرقة (وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها) لأن ~~الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها # PageV03P026 # وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها ~~حتى تحيض ثلاث حيض، فإذا حاضت بانت من زوجها. # وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما. # وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما، ~~وإن شبى أحدهما وقعت البينونة بينهما، وإن سبيا معا لم تقع البينونة، وإذا ~~خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز لها أن تتزوج، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة، #  (وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب ~~لم تقع الفرقة عليها) بمجرد الإسلام، بل (حتى) تنقضي عدتها: بأن (تحيض ثلاث ~~حيض) إن كانت من ذوات الحيض، أو تمضي ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر، ~~أو تضع حملها إن كانت حاملا، وذلك عدتها؛ لأن إسلامه مرجو، والعرض عليه ~~متعذر، فنزل منزلة الطلاق الرجعي (فإذا) انقضت عدتها بأن (حاضت) ثلاث حيض، ~~أو مضت أشهرها، أو وضعت حملها (بانت من زوجها) ولا فرق في ذلك بين المدخولة ~~وغيرها، ثم إن كانت الفرقة قبل الدخول فلا عدة عليها اتقافا، وإن كانت بعده ~~فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما لابد لها من عدة أخرى، وتمامه في معراج ~~الدراية. # (وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما) ، لأنه يصح النكاح بينهما ~~ابتداء، فبقاء أولى. # (وإذا خرج أحد الزوجين إلينا) أي إلى دار الإسلام (من دار الحرب مسلما ~~وقعت البينونة بينهما) ms396 لتباين الدار (و) كذلك (إن سبى أحدهما وقعت البينونة ~~بينهما) لما قلنا (وإن سبيا معا لم تقع البينونة) بينهما؛ لعدم تباين ~~الدار، وإنما حدث الرق، وهو غير مناف للنكاح (وإذا خرجت المرأة إلينا ~~مهاجرة) من دار الكفر (جاز لها أن تتزوج) حالا (ولا عدة عليها عند أبي ~~حنيفة) لقوله تعالى: {ولا تمسكوا # PageV03P027 # فإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها، # وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق، فإن كان ~~الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها كمال المهر، وإن كان لم يدخل بها فلها ~~نصف المهر، وإن كانت المرأة هي المرتدة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن كانت ~~الردة بعد الدخول فلها المهر، وإن ارتدا معا وأسلما فهما على نكاحهما، #  بعصم الكوافر} وفي لزوم العدة ~~عليها تمسك بعصمته، وقالا: عليها العدة لأن الفرقة وقعت بعد الدخول بدار ~~الإسلام، قال في التصحيح: والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي ~~وصدر الشريعة. اه (وإن كانت) المهاجرة (حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها) ، ~~لأن الحمل ثابت النسب فيمنع صحة النكاح، قال في الهداية: وعن أبي حنيفة أنه ~~يصح النكاح، ولا يقربها زوجها حتى تضع كما في الحبلى من الزنا، قال ~~الإسبيجاني: والصحيح الأول. # (وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام) والعياذ بالله تعالى (وقعت الفرقة ~~بينهما بغير طلاق) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال ~~محمد: إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة طلاق، واعتمد قولهما المحبوبي ~~والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، اه (فإن كان الزوج هو المرتد و) كان (قد ~~دخل بها فلها كمال المهر) ؛ لأنه قد استقر بالدخول (وإن كان لم يدخل بها) ~~بعد (فلها نصف المهر) ؛ لأنهما فرقة حصلت من الزوج قبل الدخول، وهي منصقة ~~(وإن كانت المرأة هي المرتدة) وكانت الردة (قبل الدخول فلا مهر لها) ؛ ~~لأنها منعت المعقود عليه بالارتداد، فصارت كالبائع إذا أتلف المبيع قبل ~~القبض (وإن كانت الردة بعد الدخول) بها (فلها المهر) كاملا؛ لما مر أن ~~الدخول في ms397 دار الإسلام لا يخلو عن عقر أو عقر (وإن ارتدا معا) أو لم يعلم ~~السبق (وأسلما معا) كذلك (فهما على نكاحهما) استحسانا؛ لعدم اختلاف دينهما # PageV03P028 # ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة، ~~وكذلك المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ولا مرتد، # وإذا كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه، وكذلك إن أسلم أحدهما وله ~~ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه، وإن كان أحد الأبوين كتابيا والآخر ~~مجوسيا فالولد كتابي. # وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة الكافر وذلك في دينهم جائز ثم ~~أسلما أقرا عليه، وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما، #  (ولا يجوز أن يتزوج) الرجل ~~(المرتد) امرأة (مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة) لأنه مستحق للقتل، والإمهال ~~إنما هو ضرورة التأمل (وكذلك المرتدة لا يتزوجها) أي لا يجوز أن يتزوجها ~~(مسلم ولا كافر ولا مرتد) لأنها محبوسة للتأمل. # (وإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه) ؛ لأن في ذلك نظرا للولد، ~~والإسلام يعلو ولا يعلى عليه (وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير) أو مجنون ~~(صار ولده مسلما بإسلامه) لما قلنا (وإن كان أحد الأبوين كتابيا و) كان ~~(الآخر مجوسيا) أو وثنيا ونحوه (فالولد كتابي) ؛ لأن فيه نوع نظر؛ لأنه ~~أقرب إلى الإسلام في الأحكام، كحل منالحته وذبيحته. # (وإن تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر، وذلك في دينهم جائز، ثم ~~أسلما أقرا عليه) قال في زاد الفقهاء: أما قوله "في عدة الكافر" فهو قول ~~أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: لا يقران عليه، والصحيح قول الإمام، ~~واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اه تصحيح. قيد بعدة ~~الكافر لأنه لو كانت من مسلم فرق بينهما؛ لأن المسلم يعتقد العدة بخلاف ~~الكافر (وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته) أو غيرهما ممن لا يحل نكاحها (ثم ~~أسلما) أو أحدهما أو ترافعا إلينا وهما على الكفر (فرق بينهما) ؛ لعدم ~~المحلية؛ للمحرمية، وما يرجع إلى المحل # PageV03P029 # وإذا كانت للرجل امرأتان ms398 حرتان فعليه أن يعدل بينهما ~~في القسم، بكرين كانت أو ثيبتين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا، وإن كانت ~~إحداهما حرة والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث، ولا حق لهن ~~في القسم حالة السفر، ويسافر الزوج بمن شاء منهن، والأولى أن يقرع بينهن ~~فيسافر بمن خرجت قرعتها، وإن رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها. #  يستوي فيه الابتداء والبقاء، بخلاف ~~ما مر. درر. # (وإذا كان لرجل امرأتان حرتان) أو أمتان (فعليه أن يعدل بينهما في القسم) ~~في البيتوتة والملبوس والمأكول والصحبة (بكرين كانت أو ثيبتين أو) كانت ~~(إحداهما بكرا والأخرى ثيبا) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له ~~امرأتان ومال إلى أحدهما في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولا فصل فيما ~~رويناه، والقديمة والجديدة سواء؛ لإطلاق ما رويناه، ولأن القسم من حقوق ~~النكاح، ولا تفاوت بينهن في ذلك، والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج؛ لأن ~~المستحق هو التسوية دون طريقها، والتسوية المستحقة في البيتوتة، لا في ~~المجامعة؛ لأنها تبنى على النشاط هداية (وإن كانت إحداهما حرة و) كانت ~~(الأخرى أمة فللحرة) : أي كان عليه للحرة (الثلثان من القسم، و) كان (للأمة ~~الثلث) بذلك ورد الأثر، ولأن حق الأمة أنقص من حق الحرة، فلابد من إظهار ~~النقصان في الحقوق. والمكاتبة والمدبرة وأم الولد بمنزلة الأمة، لأن الرق ~~فيه قائم (ولا حق لهن) أي الزوجات (في القسم حالة السفر) دفعا للحرج ~~(فيسافر الزوج بمن شاء منهن) ، لأن له أن يستصحب واحدة منهن، فكان له أن ~~يسافر بواحدة منهن (و) لكن (الأولى أن يقرع بينهن) تطييبا لخاطرهن (فيسافر ~~بمن خرجت قرعتها) ولا يحسب عليها ليالي سفرها، ولكن يستقبل العدل بينهن ~~(وإذا رضيت إحدى الزوجات بترك قسمها) بالكسر - نوبتها # PageV03P030 # لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ذلك. ### | كتاب الرضاع. # - قليل الرضاع وكثيره سواء، إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة ~~الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرا، وقال أبو يوسف ومحمد: سنتان، #  (لصاحبتها جاز) ، لأنه حقها (ولها ms399 ~~أن ترجع في ذلك) ؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد، فلا يسقط، هداية. # كتاب الرضاع # مناسبته للنكاح ظاهرة. # وهو بالفتح والكسر لغة: المص، وشرعا: مص لبن آدمية في وقت مخصوص و (قليل ~~الرضاع وكثيره) في الحكم (سواء، إذا حصل) ذلك (في مدة الرضاع تعلق به ~~التحريم) ؛ لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم - الآية} ، وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) من غير فصل هداية (ومدة ~~الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرا) لأن الله تعالى ذكر شيئين (يشير إلى ~~قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ) . وضرب لهما مدة، فكانت لكل ~~واحدة منهما بكمالها كالأجل المضروب للدينين، إلا أنه قام المنقص في ~~أحدهما، فبقي الثاني على ظاهره. هداية، ومشى على قوله المحبوبي والنسفي كما ~~في التصحيح، وفي الجوهرة: وعليه الفتوى (وقالا: سنتان) لأن أدنى مدة الحمل ~~ستة أشهر، فيقي للفصال حولان، قال في الفتح: وهو الأصح، وفي التصحيح عن ~~العيون: وبقولهما نأخذ للفتوى، وهذا أولى، لأنه أجيب في شرح الهداية عما ~~يستدل به على الزيادة على سنتين، وبعد الجواب قال: فكان الأصح قولهما، وهو ~~مختار الطحاوي. اه. ثم الخلاف في التحريم، أما لزوم # PageV03P031 # فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم. # ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلا أم أخته من الرضاع؛ فإنه يجوز أن ~~يتزوجها. ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب، وأخت ابنه من الرضاع يجوز أن ~~يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أخت ابنه من النسب، وامرأة ابنه من الرضاع لا ~~يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، وامرأة أبيه ~~من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من النسب ~~ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة ضبية فتحرم هذه الصبية ~~على زوجها #  أجرة الرضاع للمطلقة فمقدر ~~بالحولين بالإجماع كما في الدر. # (فإذا مضت مدة الرضاع) على الخلاف (لم يتعلق بالرضاع تحريم) ولو لم يفطم، ~~كما أنه يثبت في المدة ms400 ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام على المذهب كما ~~في البحر، وفي الهداية: ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن الإمام ~~إذا استغنى عنه، اه. # (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) للحديث المار (إلا أم أخته) أو أخيه ~~(من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز) له (أن يتزوج أم أخته) أو ~~أخيه (من النسب) ، لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه، بخلاف الرضاع (و) إلا ~~(أخت ابنه من الرضاع) ، فإنه (يجوز) له (أن يتزوجها، ولا يجوز) له (أن ~~يتزوج أخت ابنه من النسب؛ لأنها تكون بنته أو ربيبته، بخلاف الرضاع) ~~(وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز) له (أن يتزوجها كما لا يجوز) له (أن يتزوج ~~امرأة ابنه من النسب) وذكر الأصلاب في النص (هو قوله تعالى كلمته: {وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم} ) لإسقاط اعتبار التبني. # (ولبن الفحل) أي الرجل من زوجته المرضعة إذا كان لبنها منه (يتعلق به ~~التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها) أي زوج # PageV03P032 # وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن ~~أبا للمرضعة. # ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه ~~من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه ~~أن يتزوجها. # وكل صبيتين اجتمعتا على ثدي واحد لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر، ولا ~~يجوز أن تتزوج المرضعة أحدا من ولد التي أرضعتها ولا ولد ولدها، ولا يتزوج ~~الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع. #  المرضعة (وعلى آبائه وآبنائه، ~~ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن) وذلك بالولادة منه (أبا للمرضعة) بالفتح - ~~أي الصبية، كما أن المرضعة - بالكسر - أم لها. قيد بالذي نزل منه اللبن ~~لأنه إذا لم يكن اللبن منه بأن تزوجت ذات لبن رجلا فأرضعت صبيا فإنه لا ~~يكون ولدا له من الرضاع، بل يكون ربيبا له من الرضاع، وابنا لصاحب اللبن. # (ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه ms401 من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه ~~من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه ~~أن يتزوجها) لأنه لا قرابة بينهما. # (وكل صبيتين اجتمعا على ثدي واحد) بأن رضعا منه وإن اختلف الزمن والأب ~~(لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر) ، لأنهما أخوان (ولا يجوز أن تتزوج ~~المرضعة) بفتح الضاد والرفع على الفاعلية - أي الصبية (أحدا) بالنصب على ~~المفعولية وفي بعض النسخ "يتزوج المرضعة أحدا" بالرفع (من ولد التي ~~أرضعتها) ؛ لأنهم أخواتها (ولا ولد ولدها) ، لأنهم أولاد إخوتها، وقد اختلف ~~في إعراب قوله " ولد ولدها" فبعضهم رفعه، وبعضهم نصبه، وكان شيخ الإسلام ~~الحارثي يقول: يجوز فيه الحركات الثلاث: أما الرفع فعطفا على "أحد" وأما ~~النصب فعطفا على "المرضعة" وأما الجر فعطفا على "ولد" والرفع أظهر، كذا في ~~التصحيح (ولا يتزوج الصبي المرضع أخت الزوج) أي زوج المرضعة (لأنها) أي أخت ~~الزوج (عمته من الرضاع) لأن # PageV03P033 # وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به ~~التحريم، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق ~~به التحريم، وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة، وإذا اختلط بالدواء وهو ~~الغالب تعلق به التحريم. # وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم، ~~وإذا اختلط اللبن بلبن شاة واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن ~~الشاة لم يتعلق به التحريم، #  الزوج أبوه من الرضاع كما مر. # (وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب) على الماء (تعلق به التحريم ~~وإن غلب الماء) على اللبن (لم يتعلق به التحريم) ؛ لأن المغلوب غير موجود ~~حكما (وإذا اختلط) اللبن (بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن ~~غالبا) على الطعام (عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وقالا: إذا كان اللبن ~~غالبا تعلق به التحريم، وقولهما فيما إذا لم يصبه النار، حتى لو طبخ بها لا ~~يتعلق به التحريم في قولهما جميعا، ولا يعتبر بتقاطر اللبن من ms402 الطعام عنده، ~~وهو الصحيح، وقال قاضيخان: إنه الأصح، وهذا احتراز عن قول من قال من ~~المشايخ: إن عدم إثبات الحرمة عنده إذا لم يكن متقاطرا عند رفع اللقمة، أما ~~معه فيحرم اتفاقا، وقد رجحوا دليل الإمام، ومشى على قوله المحبوبي والنسفي ~~وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (وإذا اختلط) اللبن (بالدواء و) كان اللبن ~~(هو الغالب تعلق به التحريم) ، لأن اللبن يبقى مقصودا فيه، إذ الدواء ~~لتقويته على الوصول، هداية. # (وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي) أي صب في حلقه ووصل ~~إلى جوفه (تعلق به التحريم) ، لحصول معنى الرضاع، لأن اللبن بعد الموت على ~~ما كان قبله (وإذا اختلط اللبن) من المرأة (بلبن الشاة واللبن) من المرأة ~~(هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم) ~~اعتبارا # PageV03P034 # وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يتعلق بهما. # وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم، وإذا نزل للرجل لبن ~~فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم. # وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما، #  للغالب كما في الماء. # (وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ~~لأن الكل صار شيئا واحدا، فيجعل الأقل تبعا للأكثر في بناء الحكم عليه ~~(وقال محمد: يتعلق بهما) لأن الجنس لا يغلب الجنس، فإن الشيء لا يصير ~~مستهلكا في جنسه، لاتحاد المقصود، قال في الهداية: وعن أبي حنيفة في هذا ~~روايتان، ومشى على قول أبي يوسف الإمام المحبوبي والنسفي، ورجح قول محمد ~~الطحاوي، وفي شرح الهداية: ويميل كلام المصنف إلى ما قال محمد حيث أخر ~~دليله، فإنه الظاهر من تأخر كلامه في المناظرة لأنه قاطع للآخر، وأصله أن ~~السكوت ظاهر في الانقطاع، ورجح بعض المشايخ قول محمد أيضا، وهو ظاهر. قلت: ~~وقوله أحوط في باب المحرمات، كذا في التصحيح. # (وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم) ؛ لإطلاق النص؛ ولأنه ~~سبب ms403 النشو، فيثبت به شبهة البعضية. هداية (وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به ~~صبيا لم يتعلق به التحريم) لأنه ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما ~~يتصور ممن تتصور منه الولادة، وإذا نزل للخنثى لبن، فإن علم أنه امرأة تعلق ~~به التحريم وإن علم أنه رجل لم يتعلق به التحريم، وإن أشكل: إن قال النساء ~~إنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به التحريم، احتياطا، وإن لم يقلن ~~ذلك لا يتعلق به التحريم، وإذا جبن لبن امرأة وأطعم الصبي تعلق به التحريم، ~~كذا في الجوهرة. # (وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما) لأنه لا جزئية بين الآدمي ~~والبهائم، والحرمة باعتبارها # PageV03P035 # وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ~~حرمتا على الزوج، فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها، وللصغيرة نصف ~~المهر، ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد ~~فلا شيء عليها. # ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات، وإنما يثبت بشهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين. #  (وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة ~~فأرضعت) الزوجة (الكبيرة الصغيرة حرمتا) كلتاهما (على الزوج) أبدا إن كان ~~دخل بالكبيرة، وإلا جاز له تزوج الصغيرة ثانيا، ثم (فإن كان لم يدخل ~~بالكبيرة فلا مهر لها) ؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها (و) كان على الزوج ~~(للصغيرة نصف المهر) لأن الفرقة وقعت لا من جهتها؛ والارتضاع وإن كان فعلا ~~منها لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها، هداية (ويرجع ~~به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد) : بأن كانت عاقلة طائعة ~~متيقظة عالمة بالنكاح وبإفساد الإرضاع، ولم تقصد دفع جوع أو هلاك كما في ~~الدرر (وإن لم تتعمد فلا شيء عليها) ؛ لأن السبب يشترط فيه التعدي، والقول ~~لها إن لم يظهر منها تعمد الفساد. در عن المعراج. # (ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات) لأن شهادة النساء ضرورية فيما ~~لا إطلاع للرجال عليه، والرضاع ليس كذلك (وإنما يثبت) بما يثبت به المال، ms404 ~~وذلك (بشهادة رجلين) عدلين أو مستورين (أو رجل وامرأتين) كذلك، لما فيه من ~~إبطال الملك، وهو لا يثبت إلا بحجة، فإذا قامت الحجة فرق بينهما، ولا تقع ~~الفرقة إلا بتفريق القاضي، لتضمنها إبطال حق العبد، ثم إن كانت الفرقة قبل ~~الدخول فلا مهر لها، وإن بعده كان لها الأقل من المسمى ومهر المثل، وليس ~~لها في العدة نفقة ولا سكنى، كما في الجوهرة # PageV03P036 # ### | كتاب الطلاق. # - الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة؛ فأحسن ~~الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها ~~حتى تنقضي عدتها. وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار، ~~وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة، أو ثلاثا في طهر واحد. #  كتاب الطلاق # مناسبته للرضاع هو أن كلا منهما محرم. # وهو لغة: رفع القيد، لكن جعلوه في المرأة طلاقا، وفي غيرها إطلاقا، ولذا ~~كان "أنت مطلقة" بالتشديد صريحا، و"مطلقة" بالتخفيف كناية. # وشرعا: رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص. # وأقسامه ثلاثة كما صرح به المصنف بقوله: (الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن ~~الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة) وجعله الكرخي على ضربين: طلاق السنة، ~~وطلاق البدعة (فأحسن الطلاق) بالنسبة إلى بقية أقسامه (أن يطلق الرجل ~~امرأته تطليقة واحدة) رجعية كما في ظاهر الرواية، وفي زيادات الزيادات: ~~البائن والرجعي سواء، كذا في التصحيح (في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى ~~تنقضي عدتها) لأنه أبعد من الندامة؛ لتمكنه من التدارك، وأقل ضررا بالمرأة ~~(وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار) في كل طهر ~~تطليقة، ثم قيل: الأولى أن يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر، احترازا عن تطويل ~~العدة، والأظهر أن يطلقها كما طهرت، لأنه لو أخر ربما يجامعها، ومن قصده ~~التطليق، فيبتلى بالإيقاع عقب الوقاع. هداية (وطلاق البدعة: أن يطلقها ~~ثلاثا) أو اثنتين (بكلمة واحدة، أو) يطلقها (ثلاثا) أو اثنتين (في طهر ~~واحد) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، لما فيه # PageV03P037 # فإذا فعل ms405 ذلك وقع الطلاق، وبانت منه، وكان عاصيا. ~~والسنة في الطلاق وجهين: سنة في الوقت، وسنة في العدد، فالسنة في العدد ~~يستوي فيها للمدخول بها وغير المدخول بها، والسنة في الوقت تثبت في المدخول ~~بها خاصة، وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، وغير المدخول بها يطلقها ~~في حال الطهر والحيض، وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن ~~يطلقها للسنة طلقها واحدة، فإذا مضى شهر طلقها أخرى، فإذا مضى شهر آخر ~~طلقها أخرى، #  من قطع النكاح الذي تعلقت به ~~المصالح الدينية والدنيوية، والإباحة إنما هي للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة ~~إلى الجمع بين الثلاث أو في طهر واحد؛ لأن الحاجة تندفع بالواحدة، وتمام ~~الخلاص في المفرق على الأطهار، فالزيادة إسراف، فكان بدعة] . # (فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت) المرأة (منه، وكان عاصيا) ، لأن النهي ~~لمعنى في غيره، فلا يعدم المشروعية (والسنة في الطلاق من وجهين: سنة في ~~الوقت) بأن تكون طاهرة (وسنة في العدد) بأن تكون واحدة (فالسنة في العدد ~~يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها) ، لأن الطلاق الثلاث في كلمة ~~واحدة إنما منع منه خوفا من الندم، وهو موجود في غير المدخول بها (والسنة ~~في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة، وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه) ~~، لأن المراعي دليل الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة ~~وهو الطهر الخالي عن الجماع، أما زمان الحيض فزمان النقرة، وبالجماع مرة في ~~الطهر تفتر الرغبة (وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض) ، لأن ~~الرغبة بها صدقة في كل حال، ولا عدة عليها فتتضرر بطولها (وإذا كانت المرأة ~~لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة) وتركها حتى يمضي ~~شهر (فإذا مضى شهر طلقها) طلقة (أخرى) وتركها أيضا حتى يمضي شهر آخر (فإذا ~~مضى شهر آخر طلقها) طلقة (أخرى) فتصير ثلاث طلقات في ثلاثة أشهر؛ # PageV03P038 # ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان. ~~وطلاق ms406 الحامل يجوز عقيب الجماع، ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين ~~بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يطلقها للسنة إلا واحدة، وإذا ~~طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق، ويستحب له أن يراجعها، وإن شاء ~~أمسكها، #  لأن الشهر في حقها قائم مقام ~~الحيض، ثم إن كان الطلاق في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، وإن كان في ~~وسطه فبالأيام في حق التفريق، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة، وعندهما ~~يكمل الأول بالأخير، والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة الإجارات. هداية. # (ويجوز أن يطلقها) : أي من لا تحيض (ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان) ~~لأن الكراهية فيمن تحيض لتوهم الحبل، وهو مفقود هنا (وطلاق الحامل يجوز ~~عقيب الجماع) لأنه لا يؤدي إلى اشتباه وجه العدة، وزمان الحبل زمان الرغبة ~~في الوطء (ويطلقها) : أي الحامل (للسنة ثلاثا) في ثلاثة أشهر، كما في ذوات ~~الأشهر (يفصل بين كل تطليقتين بشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ، لأن الإباحة ~~لعلة الحاجة، والشهر دليلها كما في حق الآيسة والصغيرة (وقال محمد) وزفر: ~~(لا يطلقها للسنة إلا واحدة) ، لأن الأصل في الطلاق الحظر، وقد ورد الشرع ~~بالتفريق على فصول العدة، والشهر في حق الحامل ليس من فصولها، فصارت ~~كالممتد طهرها، واعتمد قول الأولين المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم كما ~~هو الرسم اه تصحيح. # (وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق) ؛ لأن النهي عنه لمعنى ~~في غيره، فلا تنعدم مشروعيتة (و) لكن (يستحب له أن يراجعها) قال نجم الأئمة ~~في الشرح: استحباب المراجعة قول بعض المشايخ، والأصح أنه واجب عملا بحقيقة ~~الأمر (هو قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب في شأن ابنه "مره ~~فليراجعها") ورفعا للمعصية بالقدر الممكن، ومثله في الهداية، وقال برهان # PageV03P039 # فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخير: إن شاء طلقها، وإن ~~شاء أمسكها. # ويقع الطلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون ~~والنائم، وإذا تزوج العبد ثم طلق وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه ms407 على ~~امرأته. # والطلاق على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح قوله: أنت طالق، ومطلقة، ~~وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق الرجعي #  الأئمة المحبوبي: وتجب رجعتها في ~~الأصح، كذا في التصحيح. # (فإذا طهرت) من حيضها الذي طلقها وراجعها فيه (وحاضت) حيضا آخر (وطهرت) ~~منه (فهو) : أي الزوج (مخير: إن شاء طلقها) ثانيا (وإن شاء أمسكها) قال في ~~الهداية: وهكذا ذكر في الأصل، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي ~~الحيضة، قال أبو الحسن الكرخي: ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة، وما ذكر في ~~الأصل قولهما. اه. # وفي التصحيح: قال الكرخي: هذا قولهما، وقول أبي حنيفة له أن يطلقها في ~~الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيه، وقال في الكافي: المذكور في ~~الكتاب ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، والذي ذكره الكرخي رواية عن أبي حنيفة. ~~اه. # (ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغا عاقلا) ولو مكرها أو سكران بمحظور (ولا ~~يقع طلاق الصبي) ولو مراهقا أو أجازه بعد البلوغ، أما لو قال " أوقعته" وقع ~~لأنه ابتداء إيقاع (و) لا طلاق (المجنون) إلا إذا علق عاقلا ثم جن فوجد ~~الشرط، أو كان عنينا أو مجبوبا وأسلمت امرأته وهو كافر وأبى أبواه الإسلام ~~كما في الأشباه (و) لا طلاق (النائم) لعدم الاختيار، وكذا المغمى عليه، ولو ~~استيقظ وقال "أجزت ذلك الطلاق" أو "أوقعته" لا يقع، لأنه أعاد الضمير إلى ~~غير معتبر. جوهرة (وإذا تزوج العبد وطلق وقع طلاقه) لأن ملك النكاح حقه ~~فيكون الإسقاط إليه (ولا يقع طلاق مولاه على امرأته) : أي امرأة العبد، ~~لأنه لا حق له في نكاحه. # (والطلاق على ضربين: صريح، وكناية، فالصريح) مالم يستعمل إلا فيه وهو ~~(قوله: أنت طالق، ومطلقة) بتشديد اللام (وقد طلقتك، فهذا) المذكور (يقع به ~~بالطلاق الرجعي) لأن هذه الألفاظ تستعمل في الطلاق، ولا تستعمل في غيره ~~فكان # PageV03P040 # ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك، ولا يفتقر ~~إلى النية. # وقوله: أنت الطلاق، أو أنت طالق الطلاق، أو أنت طالق طلاقا، فإن ms408 لم تكن ~~له نية فهي واحدة رجعية، وإن نوى به ثلاثا كان ثلاثا. # والضرب الثاني: الكنايات، ولا يقع بها الطلاق إلا بنية أو دلالة حال. وهي ~~على ضربين منها ثلاثة ألفاظ يقع بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة، ~~وهي قوله: اعتدى، واستبرئي رحمك، #  صريحا، وإنه يعقب الرجعة بالنص، ~~ولا يفتقر إلى النية لأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال هداية. # (ولا يقع به إلا واحدة) رجعية (وإن نوى أكثر من ذلك) أي: أكثر من الواحدة ~~الرجعية؛ فيشمل الواحدة البائنة، والأكثر من الواحدة، لأنه نعت فرد حتى قيل ~~للمثنى: طالقان، وللثلاث: طوالق، فلا يحتمل العدد، لأنه ضده، والعدد الذي ~~يقرن به نعت لمصدر محذوف معناه طلاقا ثلاثا، هداية. ومجرد النية من غير لفظ ~~دال لا عبرة بها (ولا يفتقر إلى النية) لأن النية لتعيين المحتمل، وهذا ~~مستعمل في خاص (وقوله أنت الطلاق) أو طلاق (أو أنت طالق الطلاق، أو أنت ~~طالق طلاقا، فإن لم تكن له نية) أو نوى واحدة أو اثنتين (فهي واحدة رجعية) ~~، لأنه مصدر صريح لا يحتمل العدد (وإن نوى به ثلاثا كان ثلاثا) ، لأن ~~المصدر يحتمل العموم والكثرة، فيتناول الأدنى مع احتمال الكل، ويتعين ~~بالنية. # (والضرب الثاني الكنايات) وهي: مالم يوضع له واحتمله وغيره (ولا يقع بها ~~الطلاق إلا بنية أو دلالة حال) من مذاكرة الطلاق، أو وجود الغضب لأنها غير ~~موضوعة للطلاق، بل تحتمله وغيره، فلابد من التعيين أو دلالته، لأن الطلاق ~~لا يقع بالاحتمال (وهي) : أي ألفاظ الكنايات (على ضربين: منها ثلاثة ألفاظ ~~يقع بها الطلاق الرجعي) إذا نوى الطلاق (ولا يقع بها إلا طلقة واحدة، وهي: ~~قوله اعتدى) لاحتمال أنه أراد اعتدى نعم الله تعالى، أو نعمى عليك، أو ~~اعتدى من النكاح فإذا نوى الاعتداد من النكاح زال الإبهام ووجب بها الطلاق ~~اقتضاء، كأنه قال: طلقتك، أو أنت طالق فاعتدى (و) كذا (استبرئي رحمك) ، ~~فإنه # PageV03P041 # وأنت واحدة، وبقية الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت ~~واحدة بائنة، وإن نوى بها ثلاثا كانت ms409 ثلاثا، وإن نوى اثنتين كانت واحدة، ~~وهذا #  يستعمل بمعنى الاعتداد؛ لأنه تصريح ~~بما هو المقصود بالعدة، فكان بمنزلته، ويحتمل الاستبراء ليطلقها حال فراغ ~~رحمها. أي تعرفي رحمك لأطلقك. # (وأنت واحدة) لاحتمال أنه أراد أنت واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس لي ~~معك غيرك أو نعتا لمصدر محذوف: أي أنت طالق تطليقة واحدة، فإذا نواه جعل ~~كأنه قاله، قال في الهداية: ولما احتملت هذه الألفاظ الطلاق وغيره تحتاج ~~فيه إلى النية، ولا يقع إلا واحدة لأن قوله "أنت طالق" فيها مقتضى مضمر ولو ~~كان مظهرا لا يقع به إلا واحدة فإذا كان مضمر أولى، ثم قال: ولا معتبر ~~بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ، وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين ~~وجوه الإعراب اه، وقوله "فيها مقتضى أو مضمر" يعني أن ثبوت الطلاق بهذه ~~الألفاظ إما بطريق الاقتضاء كما في "اعتدي واستبرئي رحمك" لأن الطلاق ثبت ~~شرعا لا لغة، وإما بطريق الإضمار كما في قوله " أنت واحدة"؛ لأنه لما زال ~~الإبهام بنية الطلاق ثبت الطلاق لغة على أنه مضمر فيه بحذف الموصوف وإقامة ~~الصفة مقامه، وهذا سائغ في كلامهم، وقوله "ولا معتبر بإعراب الواحدة - الخ" ~~احتراز عما قبل إن رفع واحدة لا يقع به شيء، لأنه صفة للمرأة، وإن نصبها ~~وقعت واحدة لأنها صفة للمصدر، وإن سكن اعتبرت نيته كما في غاية البيان، ~~وتمامه فيها (وبقية الكنايات) أي ما سوى الألفاظ الثلاثة المذكورة (إذا نوى ~~بها الطلاق كانت) طلقة (واحدة بائنة) لأنها ليست كناية عن مجرد الطلاق، بل ~~عن الطلاق على وجه البينونة؛ لأنها عوامل في حقائقها، واشترط النية لتعيين ~~أحد نوعي البينونة دون الطلاق (وإن نوى) طلاقا (ثلاثا كانت ثلاثا) ؛ لأن ~~البينونة نوعان: مغلظة وهي الثلاث، ومخففة وهي الواحدة، فأيهما نوى وقعت ~~لاحتمال اللفظ (وإن نوى اثنتين كانت) طلقة (واحدة) لأن الثنتين عدد محض، ~~ولا دلالة عليه؛ فيثبت أدنى البينونتين وهي الواحدة (وهذا # PageV03P042 # مثل قوله: أنت بائن، وبتة، وبتلة، وحرام، وحبلك على ~~غاربك، والحقي بأهلك، وخلية، وبرية، ms410 ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت ~~حرة، وتقنعي، وتخمري، واستتري، واعزبي، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم يكن ~~له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق، إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق، فيقع بها ~~الطلاق في القضاء، ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه، وإن لم ~~يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق بكل لفظ لا يقصد ~~به السب والشتيمة، ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه، #  مثل قوله) لامرأته: (أنت بائن) أو ~~(وبتة) أو (وبتلة) أو (وحرام) أو (وحبلك على غاربك) أو (والحقي) بالوصل ~~والقطع (بأهلك) أو (وخلية) أو (وبرية) أو (وهبتك لأهلك) أو (وسرحتك) أو ~~(وفارقتك) أو (وأنت حرة) أو (وتقنعي) أو (وتخمري) أو (واستتري) أو (واغربي) ~~بمعجمة فمهملة، من الغربة وهي البعد، أو (واعزبي) بمهملة فمعجمة، من ~~العزوبة وهي عدم الزواج، أو اخرجي، أو اذهبي، أو قومي، أو (وابتغي الأزواج) ~~أو نحو ذلك (فإن لم تكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق) ؛ لأنها تحتمله ~~وغيره، والطلاق لا يقع بالاحتمال (إلا أن يكونا) : أي الزوجان (في مذاكرة ~~الطلاق فيقع بها الطلاق) أي ببعضها، وهو: كل لفظ لا يصلح ردا لقولها وهذا ~~(في القضاء) ؛ لأن الظاهر أن مراده الطلاق، والقاضي إنما يقضي بالظاهر (ولا ~~يقع) فيما يصلح ردا لقولها، لاحتمال إرادة الرد وهو الأدنى فيحمل عليه، ولا ~~(فيما بينه وبين الله تعالى) في الجميع (لا أن ينويه) ؛ لأنه يحتمل غيره ~~(وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق، و) لكن (كانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق) ~~قضاء أيضا (بكل لفظ لا يقصد به السب والشتيمة) ، لأن الغضب يدل على إرادة ~~الطلاق (ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمة إلا أن ينويه) ، لأن الحال يدل ~~على إرادة السب والشتيمة، وبيان ذلك أن الأحوال ثلاثة: حال مطلقة وهي حالة ~~الرضا، وحالة مذاكرة # PageV03P043 # وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان بائنا، ~~مثل أن يقول: أنت طالق بائن، أو طالق أشد الطلاق، ms411 أو أفحش الطلاق، أو طلاق ~~الشيطان والبدعة، وكالجبل، وملء البيت. # وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق #  الطلاق، وحالة الغضب، والكنايات ~~ثلاثة أقسام: قسم منها يصلح جوابا ولا يصلح ردا ولا شتما، وهي ثلاثة ألفاظ: ~~أمرك بيدك، اختاري، اعتدي، ومرادفها، وقسم يصلح جوابا وشتما ولا يصلح ردا، ~~وهي خمسة ألفاظ: خلية، برية، بتة، بائن، حرام، ومرادفها، وقسم يصلح جوابا ~~وردا ولا يصلح سبا وشتما؛ وهي خمسة أيضا: اخرجي، اذهبي، اغربي، قومي، ~~تقنعي، ومرادفها، ففي حالة الرضا لا يقع الطلاق بشيء منها إلا بالنية، ~~والقول قوله في عدم النية، وفي حالة مذاكرة الطلاق يقع بكل لفظ لا يصلح ~~للرد وهو القسم الأول والثاني، وفي حالة الغضب لا يقع بكل لفظ يصلح للسب ~~والرد وهو القسم الثاني والثالث، ويقع بكل لفظ لا يصلح لهما بل للجواب فقط ~~وهو القسم الأول. كما في الإيضاح. # (وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان) الطلاق (بائنا) ، لأن ~~الطلاق يقع بمجرد اللفظ، فإذا وصفه بزيادة وشدة أفاد معنى ليس في لفظه، ~~وذلك (مثل أن يقول: أنت طالق بائن؛ أو طالق أشد الطلاق) أو (أفحش الطلاق) ~~أو أشره أو أخبثه أو (وطلاق الشيطان) أو (البدعة) أو (كالجبل) أو (ملء ~~البيت) أو عريضة، أو طويلة. لأن الطلاق إنما يوصف بهذه الصفة باعتبار أثره، ~~وهي البينونة في الحال، فتقع واحدة بائنة إذا لم يكن له نية، أو نوى ثنتين ~~في غير الأمة، أما إذا نوى الثلاث فثلاث، لما مر من قبل، ولو عنى بقوله ~~"أنت طالق" واحدة، وبقوله "بائن" أو "البتة" أخرى يقع تطليقتان بائنتان، ~~لأن هذا الوصف يصلح لابتداء الإيقاع، هداية. # (وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق) # PageV03P044 # مثل أن يقول: أنت طالق، أو رقبتك طالق، أو عنقك طالق، ~~أو روحك طالق، أو بدنك، أو جسدك، أو فرجك، أو وجهك. # وكذلك إن طلق جزءا شائعا منها، مثل أن يقول: نصفك، أو ms412 ثلثك وإن قال: يدك ~~- أو رجلك - طالق؛ لم يقع الطلاق. # وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طلقة واحدة. # وطلاق المكره والسكران واقع، #  وذلك (مثل أن يقول) لها: (أنت ~~طالق، أو رقبتك طالق، أو عنقك طالق، أو روحك طالق، أو جسدك، أو بدنك، أو ~~فرجك، أو وجهك) أو رأسك، لأن هذه الأشياء يعبر بها عن الجملة؛ فكان بمنزلة ~~قوله أنت طالق (وكذلك إن طلق جزءا شائعا) منها، وذلك (مثل أن يقول) لها: ~~(نصفك أو ثلثك طالق) ، لأن الجزء الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره، ~~فكذا يكون محلا للطلاق، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ضرورة ~~(وإن قال: يدك أو رجلك طالق لم يقع الطلاق) ، لإضافته إلى غير محله؛ فيلغو ~~كما إذا أضافه إلى ريقها أو إلى ظفرها، واختلفوا في البطن والظهر، والأظهر ~~أنه لا يعبر بهما عن جميع البدن، هداية. # (وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طلقة واحدة) ، لأن الطلاق لا ~~يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل. # (وطلاق المكره والسكران واقع) قال في الينابيع: يريد بالسكران الذي سكر ~~بالخمر أو بالنبيذ أما إذا سكر بالبنج أو من الدواء لا يقع طلاقه بالإجماع، ~~قال في الجوهرة: وفي هذا الزمان إذا سكر بالبنج يقع طلاقه زجرا عليه، وعليه ~~الفتوى، ثم الطلاق بالسكر من الخمر واقع سواء شربها طوعا أو كرها أو مضطرا، ~~قاله الزاهدي، كذا في التصحيح # PageV03P045 # ويقع طلاق الأخرس بالإشارة. # وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح، مثل أن يقول: إن تزوجتك ~~فأنت طالق، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق، وإن أضافه إلى شرط وقع عقيب ~~الشرط، مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق. # ولا يصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك وإن قال ~~لأجنبية " إن دخلت الدار فأنت طالق" ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق. #  (ويقع طلاق الأخرس بالإشارة) ~~المعهودة له، لأنها قائمة مقام عبارته دفعا للحاجة، (وإذا ms413 أضاف الطلاق إلى ~~النكاح وقع) الطلاق (عقيب النكاح) وذلك (مثل أن يقول) لأجنبية: (إن تزوجتك ~~فأنت طالق، أو) يقول: (كل امرأة أتزوجها فهي طالق) فإذا تزوجها طلقت، ووجب ~~لها نصف المهر، فإن دخل بها وجب لها مهر مثلها، ولا يجب الحد، لوجود ~~الشبهة، ثم إذا تزوجها لا تطلق ثانيا لأن "إن" لا توجب التكرار، وأما " كل" ~~فإنها توجب تكرار الأفراد دون الأفعال، حتى لو تزوج امرأة أخرى تطلق (وإذا ~~أضافه) أي الطلاق (إلى) وجود (شرط وقع عقيب) وجود (الشرط) وذلك (مثل أن ~~يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق) ، وهذا بالاتفاق، لأن الملك قائم ~~في الحال، والظاهر بقاؤه إلى وقت الشرط، ويصير عند وجود الشرط كالمتكلم ~~بالطلاق في ذلك الوقت. (ولا يصح إضافة الطلاق) أي تعليقه (إلا أن يكون ~~الحالف مالكا) للطلاق حين الحلف، كقوله لمنكوحته: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~(أو يضيفه إلى ملك) ، كقوله الأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق (وإن) لم يكن ~~مالكا للطلاق حين الحلف ولم يضفه إلى ملك بأن (قال لأجنبية: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق، ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق) ، لعدم الملك حين الحلف ~~والإضافة إليه، ولابد من واحد منهما # PageV03P046 # وألفاظ الشرط: إن، وإذا، وكل، وكلما، ومتى، ومتى ما، ~~ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين، إلا في كلما، فإن الطلاق ~~يتكرر بتكرار الشرط حتى يقع ثلاث تطليقات، فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط ~~لم يقع شيء، وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. فإن وجد في ملكه انحلت ~~اليمين ووقع الطلاق. وإن وجد في غير ملكه انحلت اليمين ولم يقع شيء، وإذا ~~اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه، إلا أن تقيم #  (وألفاظ الشرط: إن) بكسر الهمزة ~~(وإذا، وإذ ما، وكل) وهذا ليس بشرط حقيقة، لأن ما يليها اسم، والشرط ما ~~يتعلق به الجزاء، والأجزية تتعلق بالأفعال، لكنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل ~~بالاسم الذي يليها، كقولك: كل امرأة أتزوجها فكذا، درر (وكلما، ومتى، ومتى ~~ما) ونحو ذلك، كلو، ms414 نحو: أنت كذا لو دخلت الدار (ففي كل هذه الشروط إذا وجد ~~الشرط انحلت اليمين) ، لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار، فبوجود الفعل مرة ~~يتم الشرط، ولا بقاء لليمين بدونه (إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرار ~~الشرط) لأنها تقتضي تعميم الأفعال، ومن ضرورة التعميم التكرار (حتى يقع ~~ثلاث تطليقات) ، وينتهي الحل بزوال المحلية (فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر ~~الشرط لم يقع شيء) ، لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح ~~لم يبق الجزاء وبقاء اليمين به وبالشرط، وفيه خلاف زفر. هداية (وزوال ~~الملك) بطلقة أو اثنتين (بعد اليمين لا يبطلها) : أي لا يبطل اليمين، لأنه ~~لا يوجد الشرط فبقي، والجزاء باق لبقاء محله، فبقي اليمين. قيدنا زوال ~~الملك بالطلقة أو الثنتين لأنه إذا زال بثلاث طلقات فإنه يبطل اليمين، ~~لزوال المحلية (فإن وجد الشرط في ملكه انحلت اليمين) لوجود الشرط (ووقع ~~الطلاق) لوجود المحلية (وإن وجد) الشرط (في غير ملكه انحلت اليمين) أيضا، ~~لوجود الشرط (ولم يقع شيء) لعدم المحلية (وإذا اختلفا) : أي الزوجان (في ~~وجود الشرط) وعدمه (فالقول قول الزوج فيه) لتمسكه بالأصل، وهو عدم الشرط ~~(إلا أن تقيم) # PageV03P047 # البينة فإن كان الشرط لا يعلم إلا من جهتها فالقول ~~قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالق، فقالت: قد حضت، طلقت. # وإذا قال: إذا حضت فأنت طالق وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي ولم تطلق ~~فلانة، وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق، فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى ~~يستمر ثلاثة أيام، فإذا تمت ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت، ~~وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهر من حيضها. # وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاث، حرا كان ~~زوجها أو عبدا. #  المرأة (البينة) لأنها مدعية. # (فإن كان الشرط) لا يطلع عليه غيرها و (لا يعلم إلا من جهتها فالقول) فيه ~~(قولها) لكن (في حق نفسها) فقط وذلك (مثل أن يقول) لها: (إن ms415 حضت فأنت طالق، ~~فقالت: قد حضت: طلقت) استحسانا، لأنها أمينة في حق نفسها حيث لا يوقف عليه ~~إلا من جهتها كما في انقضاء العدة (وإذا قال) لها (إن حضت فأنت طالق ~~وفلانة، فقالت: قد حضت، طلقت هي) فقط (ولم تطلق فلانة) لأنها في حق الغير ~~كالمدعية، فصارت كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت قبل قوله في حصته ولم ~~يقبل في حق بقية الورثة (وإذا قال لها) أي لزوجته: (إن حضت فأنت طالق فرأت ~~الدم لم يقع الطلاق) عليها حالا، بل (حتى يستمر ثلاثة أيام) ، لاحتمال ~~انقطاعه دونها فلا يكون حيضا (فإذا تمت لها ثلاثة أيام حكمنا بوقوع الطلاق ~~من حين حاضت) لأنه بالامتداد عرف أنه من الرحم فكان حيضا من الابتداء (وإذا ~~قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها) ؛ لأن الحيضة ~~بالهاء هي الكاملة منها، ولهذا حمل عليه حديث الاستبراء، وكما لها ~~بانتهائها، وذلك بالطهر، هداية. # (وطلاق الأمة تطليقتان، حرا كان زوجها أو عبدا، وطلاق الحرة ثلاث، حرا ~~كان زوجها أو عبدا) والأصل في هذا الطلاق والعدة عندنا معتبران بالنساء، ~~لأن حل المحلية نعمة في حقها، والرق أثر في تصنيف النعم، إلا أن العقدة لا ~~تتجزأ فتكاملت عقدين # PageV03P048 # وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ثلاثا وقعن ~~عليها، فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية، وإذا قال لها أنت ~~طالق واحدة وواحدة وقعت عليها واحدة. وإن قال لها أنت طالق واحدة قبل واحدة ~~وقعت واحدة، وإن قال لها واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان. #  (وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول ~~بها) والخلوة (ثلاثا) جملة (وقعن عليها) ؛ لأن الواقع مصدر محذوف، لأن ~~معناه طلاقا ثلاثا على ما بينا فلم يكن قوله أنت طالق إيقاعا على حدة فيقعن ~~جملة، هداية (فإن فرق الطلاق) كأن يقول لها: أنت طالق طالق طالق (بانت ~~بالأولى ولم تقع الثانية) ، لأن كل واحدة إيقاع على حدة، وليس عليها عدة، ~~فإذا بانت بالأولى صادفها الثاني وهي أجنبية (وإن ms416 قال لها أنت طالق واحدة ~~وواحدة وقعت عليها) طلقة (واحدة) لما ذكرنا أنها بانت بالأولى، فلم تقع ~~الثانية (وإن قال لها أنت طالق واحدة قبل واحدة وقعت) عليها (واحدة) والأصل ~~في ذلك أن الملفوظ به أولا إن كان موقعا أولا وقعت واحدة، وإن كان الملفوظ ~~به أولا موقعا آخرا وقعت ثنتان، لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال، لأن ~~الإسناد ليس في وسعه فيقترنان فإذا ثبت هذا فقوله: " أنت طالق واحدة قبل ~~واحدة" الملفوظ به أولا موقع أولا، فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة ~~وأخبر أنها قبل أخرى ستقع، وقد بانت بهذه، فلعنت الثانية (و) كذا (إن قال ~~لها واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة) أيضا، لأن الملفوظ به أولا موقع أولا ~~فتقع الأولى لا غير، لأنه أوقع واحدة، وأخبر أن بعدها أخرى ستقع (وإن قال ~~لها) : أنت طالق (واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان) لأن الملفوظ به أولا موقع ~~آخرا، لأنه أوقع واحدة وأخبر أن قبلها واحدة سابقة؛ فوقعتا معا، لما تقدم ~~أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال (و) كذا (إن قال واحدة بعد واحدة، أو ~~مع واحدة، أو معها واحدة - وقعت ثنتان) أيضا، لأنه في الأولى أوقع واحدة ~~وأخبر أنها بعد واحدة # PageV03P049 # وإن قال واحدة بعدها واحدة وقعت واحدة، وإن قال لها ~~واحدة بعد واحدة أو مع واحدة أو معها واحدة وقعت ثنتان، وإذا قال لها: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة، فدخلت الدار وقعت عليها واحدة عند أبي ~~حنيفة. وإذا قال لها أنت طالق بمكة فهي طالق في كل البلاد. وكذلك إذا قال ~~أنت طالق في الدار، وإن قال لها أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل ~~مكة، وإن قال لها أنت طالق غدا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر. # وإذا قال لامرأته " اختاري نفسك" ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها " طلقي ~~نفسك" فلها أن تطلق نفسها #  سابقة فاقترنتا، وفي الثانية ~~والثالثة " مع" للمقارنة، فكأنه قرن بينهما فوقعتا. # (وإن قال لها إن ms417 دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة) بتقديم الشرط (فدخلت ~~الدار وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة) وعندهما ثنتان، وإن أخر الشرط يقع ~~ثنتان اتفاقا؛ لأن الشرط إذا تأخر بغير صدر الكلام فيتوقف عليه فيقعن جملة، ~~ولا مغير فيما إذا تقدم الشرط فلم يتوقف ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا ~~الخلاف فيما ذكر الكرخي، وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق، ~~لأن الفاء للتعقيب، وهو الأصح، هداية (وإذا قال لها أنت طالق بمكة) أو في ~~مكة (فهي طالق) في الحال (في كل البلاد،) كذلك (إذا قال أنت طالق في الدار) ~~؛ لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون مكان، وإن عنى به إذا أتيت مكة يصدق ديانة ~~لا قضاء؛ لأنه نوى الإضمار، وهو خلاف الظاهر، هداية (وإن قال أنت طالق إذا ~~دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة) ؛ لأنه علقه بالدخول، ولو قال "في دخولك ~~الدار) يتعلق بالفعل؛ لمقاربة بين الشرط والظرف فحمل عليه عند تعذر الظرف ~~هداية (وإن قال لها أنت طالق غدا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر) ؛ لأنه ~~وصفها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه، ولو نوى آخر ~~النهار صدق ديانة لا قضاء؛ لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله مخالفا ~~للظاهر. هداية. # (وإن قال لامرأته اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق) قيد بنية الطلاق لأنه من ~~الكنايات؛ فلا يعمل إلا بالنية (أو قال لها طلقي نفسك؛ فلها أن تطلق نفسها # PageV03P050 # ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه أو أخذت في عمل ~~آخر خرج الأمر من يدها، وإن اختارت نفسها في قوله "اختاري" كانت واحدة ~~بائنة ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك، ولابد من ذكر النفس في كلامه أو ~~في كلامها، وإن طلقت نفسها في قوله " طلقي نفسك" فهي واحدة رجعية، وإن طلقت ~~نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها، وإن قال لها "طلقي نفسك متى ~~شئت" فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده وإذا قال لرجل "طلق امرأتي" فله ~~أن يطلقها ms418 في المجلس وبعده، #  ما دامت في مجلسها ذلك) ولا اعتبار ~~بمجلس الرجل، حتى لو قام عن مجلسه وهي في مجلسها كانت على خيارها. # (فإن قامت منه) : أي المجلس (أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها) ؛ ~~لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة، ولأنه تمليك الفعل منها، ~~والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع، لأن ساعات المجلس اعتبرت ~~ساعة واحدة إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه، ومرة بالاشتغال بعمل ~~آخر؛ إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة، ومجلس القتال غيرهما. هداية. # (وإن ختارت نفسها في قوله "اختاري" كانت) طلقة (واحدة بائنة) لأن ~~اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها، وذلك بالبائن؛ إذ بالرجعي يتمكن الزوج ~~من رجعتها بدون رضاها (ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك) لأن الاختيار لا ~~يتنوع لأنه ينبئ عن الخلوص وهو غير متنوع إلى الغلظة والخفة، بخلاف ~~البينونة (ولابد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها) فلو قال لها " ~~اختاري" فقالت " اخترت" كان لغوا، لأن قولهما " اخترت" من غير ذكر النفس في ~~أحد كلاميهما محتمل لاختيار نفسها أو زوجها؛ فلا تطلق بالشك (وإن طلقت ~~نفسها في قوله " طلقي نفسك" فهي) طلقة (واحدة رجعية) لأنه صريح (وإن طلقت ~~نفسها ثلاثا) جملة أو متفرقا (وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها) ، لأن الأمر ~~يحتمل العدد وإن لم يقتضيه، فإذا نواه صحت نيته (وإن قال لها " طلقي نفسك ~~متى شئت" فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده) لأن كلمة " متى" لعموم ~~الأوقات، ولها المشيئة مرة واحدة # PageV03P051 # وإن قال "طلقها إن شئت" فله أن يطلقها في المجلس ~~خاصة، وإن قال لها "إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق" فقالت: أنا أحبك ~~أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت، # وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا فمات وهي في العدة ورثت ~~منه، وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها. #  لأنها لا تقتضي التكرار فإذا شاءت ~~مرة وقع الطلاق، ولم يبق ms419 لها مشيئة، فلو راجعها فشاءت بعد ذلك كان لغوا، ~~ولو قال " كلما شئت" كان لها ذلك أبدا حتى تكمل الثلاث؛ لأن " كلما" تقتضي ~~التكرار، فكلما شاءت وقع عليها الطلاق حتى تكمل الثلاث، فإن عادت إليه بعد ~~زوج آخر سقطت مشيئتها لزوال المحلية، وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا بكلمة ~~واحدة لأنها توجب عموم الانفراد لا عموم الاجتماع، وإن قال لها " إن شئت" ~~فذلك مقصور على المجلس، وتمامه في الجوهرة] . # (وإن قال لرجل طلق امرأتي فله) : أي للرجل المخاطب (أن يطلقها في المجلس ~~وبعده) ؛ لأنها وكالة، وهي لا تتقيد بالمجلس (وإن قال) له: طلقها (إن شئت، ~~فله أن يطلقها في المجلس خاصة) لأن التعليق بالمشيئة تمليك لا توكيل (وإن ~~قال لها) أي لزوجته (إن كنت تحبينني أو) قال لها: إن كنت (تبغضيني فأنت ~~طالق، فقالت) له: (أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق) عليها (وإن كان في قلبها ~~خلاف ما أظهرت) ، لأنه لما تعذر الوقوف على الحقيقة جعل السبب الظاهر - وهو ~~الإخبار - دليلا عليه. # (وإن طلق الرجل امرأته في مرض موته) وهو الذي يعجز به عن إقامة مصالحه ~~خارج البيت، هو الأصح درر (طلاقا بائنا) من غير سؤال منها ولا رضاها (فمات) ~~فيه (وهي في العدة ورثت منه، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها) ، ~~لأنه لم يبق بينهما علاقة وصارت كالأجانب قيد بالبائن لأن الرجعي لا يقطع ~~الميراث في العدة # PageV03P052 # وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالق إن شاء الله" ~~متصلا لم يقع الطلاق عليها. # وإن قال لها " أنت طالق ثلاثا إلا واحدة" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثا ~~إلا اثنتين" طلقت واحدة. # وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصا منه ~~وقعت الفرقة بينهما. ### | كتاب الرجعة #  لأنه لا يزيل النكاح. وقيدنا بعدم ~~السؤال والرضا لأنه إذا سألته ذلك وخالعها أو قال لها " اختاري" فاختارت ~~نفسها لم ترث، لأنها رضيت بإبطال حقها. وقيدنا بالموت لأنه لو صح منه ثم ~~مرض ومات في العدة لم ms420 ترث، ومثل المريض من قدم ليقتل، ومن انكسرت به ~~السفينة وبقي على لوح، ومن افترسه السبع وصار في فمه، ونحو ذلك] . # (وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالق إن شاء الله" متصلا لم يقع الطلاق ~~عليها) لأن التعليق بشرط لا يعلم وجوده مغير لصدر الكلام، ولهذا اشترط. ~~اتصاله. # (وإن قال لها "أنت طالق ثلاثا إلا واحدة" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثا ~~إلا ثنتين" طلقت واحدة) والأصل أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، فشرط ~~صحته أن يبقى وراء المستثنى شيء ليصير متكلما به، حتى لو قال "أنت طالق ~~ثلاثا إلا ثلاثا" تطلق ثلاثا، لأنه استثنى جميع ما تكلم به، فلم يبق بعد ~~الاستثناء شيء ليتكلم به. # (وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا) : أي جزءا (منها أو ملكت المرأة زوجها ~~أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما) بغير طلاق، للمنافاة بين ملك النكاح وملك ~~الرقبة، إلا أن يشتري المأذون أو المدبر أو المكاتب زوجته، لأن لهم حقا لا ~~ملكا تاما جوهرة. # كتاب الرجعة # بالفتح وتكسر، وهي عبارة عن استدامة الملك القائم في العدة بنحو (راجعتك) # PageV03P053 # - إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله ~~أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترض. # والرجعة أن يقول: راجعتك، أو راجعت امرأتي، أو يطأها، أو يقبلها، أو ~~يلمسها بشهوة، أو أن ينظر إلى فرجها بشهوة. # ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة #  وبما يوجب حرمة المصاهرة، كما أشار ~~إلى ذلك بقوله: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية) وهي الطلاق بصريح ~~الطلاق بعد الدخول من غير مقابلة عوض قبل استيفاء عدد طلاقها (أو طلقتين) ~~رجعيتين (فله أن يراجعها في عدتها) أي عدة امرأته المدخول بها حقيقة، إذ لا ~~رجعة في عدة الخلوة، ابن كمال. وفي البزازية: ادعى الوطء بعد الدخول وأنكرت ~~فله الرجعة، لا في عكسه (رضيت بذلك أو لم ترض) ؛ لأنها باقية على الزوجية، ~~بدليل جواز الظهار عليها والإيلاء واللعان والتوارث والطلاق ما دامت في ~~العدة بالإجماع، وقد دل ms421 على ذلك قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} سماه ~~بعلا وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما. جوهرة (والرجعة) إما أن تكون بالقول ~~مثل (أن يقول: راجعتك) إذا كانت حاضرة، أو رددتك، أو أمسكتك (أو راجعت ~~امرأتي) إذا كانت غائبة، ولا يحتاج في ذلك إلى نية؛ لأنه صريح (أو) بالفعل؛ ~~مثل أن (يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة، أو ينظر إلى فرجها) الداخل ~~(بشهوة) وكذا بكل ما يوجب حرمة المصاهرة؛ إلا أنه يكره ذلك، ويستحب أن ~~يراجعها بعده بالقول. # (ويستحب) له (أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة) لما مر ~~أنها استدامة للنكاح القائم، والشهادة ليست شرطا فيه حالة البقاء، كما في ~~الفيء في الإيلاء، إلا أنها تستحب لزيادة الاحتياط؛ كيلا يجري التناكر فيها ~~ويستحب له أن يعلمها كيلا تقع في المعصية. هداية # PageV03P054 # وإذا انقضت المدة فقال: "قد كنت راجعتها في العدة" ~~فصدقته فهي رجعة، وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة ~~وإذا قال الزوج "قد راجعتك" فقالت مجيبة له "قد انقضت عدتي" لم تصح الرجعة ~~عند أبي حنيفة، وإذا قال زوج الأمه بعد انقضاء عدتها. "قد كنت راجعتها في ~~العدة" فصدقه المولى وكذبته الامة فالقول قولها. #  (وإذا انقضت العدة فقال) الزوج: ~~(قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة) بالتصادق (وإن كذبته فالقول ~~قولها) ؛ لدعواه مالا يملك إنشاءه في الحال؛ فلا يصدق إلا بالبرهان (ولا ~~يمين عليها عند أبي حنيفة) وقالا: عليها اليمين، وهي إحدى مسائل الاستحلاف ~~الستة، قال في التصحيح: قد تقدم أن الفتوى على قولهما، قال الإمام قاضيخان ~~في شرح الجامع الصغير في كتاب الفضاء في باب القضاء في الإيمان: المنكر ~~يستحلف في الأشياء الستة عندهما، فإذا نكل حبس حتى يقر أو يحلف، والفتوى ~~على هذا، قال الإمام السديدي الزوزني: وهو المختار عندي، وبه كنت أعمل ~~بالري وأصبهان اه. # (وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت) الزوجة مجيبة له (قد انقضت عدتي لم تصح ~~الرجعة عند أبي حنيفة) وقالا: تصح، قال الإسبيجاني: ms422 والصحيح قول أبي حنيفة، ~~واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ كذا في التصحيح (وإذا قال زوج الأمة بعد ~~انقضاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة فصدقه المولى) : أي مولى الأمة ~~(وكذبته الأمة) ولا بينة (فالقول قولها) عند أبي حنيفة، وقالا: القول قول ~~المولى لأن بضعها مملوك له، فقد أقر بما هو خالص حقه للزوج، فشابه الإقرار ~~عليها بالنكاح، وهو يقول بأن حكم الرجعة يبتنى على العدة، والقول في العدة ~~قولها، فكذا فيما يبتنى عليها. هداية. قال في التصحيح قول الإمام، ومشى ~~عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما، ولو كان على القلب فعندهما القول قول ~~المولى، وكذا عنده # PageV03P055 # وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت ~~الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى ~~تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة، أو تيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. ~~وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة، وإن لم تصل، وإن اغتسلت ونسيت شيئا من ~~بدنها لم يصبه الماء، فإن كان #  في الصحيح، ونص عليه في الهداية، ~~احترازا عما حكى في الينابيع من أنه على الخلاف. اه. # (وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة) في الحرة والحيضة الثانية في الأمة ~~(لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على ~~العشرة؛ فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض بيقين، فانقضت العدة وانقطعت الرجعة ~~(وإن انقطع لأقل من عشرة أيام) وكانت الزوجة مسلمة (لم تنقطع الرجعة حتى ~~تغتسل) لأن عود الدم محتمل؛ فيكون حيضا لبقاء المدة، فلابد أن يعتضد ~~الانقطاع بحقيقة الاغتسال (أو) بلزوم حكم من أحكام الطاهرات: بأن (يمضي ~~عليها وقت الصلاة) فتصير دينا في ذمتها، وهي لا تجب إلا على الطاهرات (أو ~~تتيمم) للعذر (وتصلي) فيه ولو نفلا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) وهذا ~~استحسان. هداية (وقال محمد: إذا تيممت) للعذر (انقطعت الرجعة وإن لم تصل) ~~وهذا قياس، لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة حتى يثبت به من الأحكام ~~ما يثبت بالاغتسال فكان بمنزلته، ولهما أنه ms423 ملوث غير مطهر وإنما اعتبر ~~طهارة ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا ~~فيما قبلها من الأوقات هداية، قال الإمام بهاء الدين في شرحه لهذا الكتاب: ~~والصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة اه. ~~تصحيح. قيدنا بالمسلمة احترازا عن الكتابية فإنه تنقطع بمجرد الانقطاع لعدم ~~توقع أمارة زائدة في حقها كما في الهداية وغيرها (وإن اغتسلت ونسيت شيئا من ~~بدنها لم يصبه الماء؛ فإن كان) # PageV03P056 # عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضو ~~انقطعت. # والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى ~~يستأذنها أو يسمعها خفق نعليه. # والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن ~~يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها، #  المنسي (عضوا) كاملا (فما فوقه لم ~~تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من ذلك انقطعت) قال في الهداية: وهذا استحسان، ~~والقياس فيما دون العضو أن تبقى، لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ، ووجه ~~الاستحسان - وهو الفرق - أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا ~~يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا: إنه تنقطع الرجعة، ولا يحل لها التزوج؛ ~~أخذا بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل، لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا ~~يغفل عنه عادة فافترقا. اه. # (والمطلقة) الطلقة (الرجعية) يستحب لها أنها (تتشوف) أي تتراءى لزوجها ~~(وتتزين) له؛ لأن الزوجية قائمة والرجعة مستحبة، والتزين داع لها (ويستحب ~~لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها) بالتنحنح ونحوه (أو يسمعها خفق ~~نعله) إن لم يكن قصد المراجعة، لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع ~~يصير به مراجعا ثم يطلقها فتطول عليها العدة. # (والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) ، لأنه لا يزيل الملك، ولا يرفع العقد، ~~بدليل أن له مراجعتها من غير رضاها، ويلحقها الظهار والإيلاء واللعان، ولذا ~~لو قال (نسائي طوالق) دخلت في جملتهن وإن لم ينوها، جوهرة (وإذا كان الطلاق ~~بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها) لأن ms424 حل ~~المحلية باق، لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله، ومنع الغير في ~~العدة لاشتباه النسب، ولا اشتباه في إباحته له # PageV03P057 # وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو اثنتين في الأمة لم ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها. ~~والصبي المراهق في التحليل كالبالغ، ووطء المولى لا يحللها، وإذا تزوجها ~~بشرط التحليل فالنكاح مكروه، فإن وطئها حلت للاور، وإذا طلق الحرة تطليقة ~~أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى #  (وإذا كان الطلاق ثلاثا في الحرة ~~أو اثنتين في الأمة) ولو قبل الدخول (لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا ~~صحيحا ويدخل بها) أي يطأها (ثم يطلقها أو يموت عنها) وتنقضي عدتها منه، قيد ~~بالنكاح الصحيح احترازا عن الفاسد والموقوف، فلو نكحها عبد بلا إذن السيد ~~ووطئها قبل الإجازة لا يحلها حتى يطأها بعدها كما في الدرر (والصبي ~~المراهق) وهو الذي تتحرك آلته وتشتهي وقدره شمس الإسلام بعشر سنين (في ~~التحليل كالبالغ) لوجود الوطء في نكاح صحيح، وهو الشرط، وإنما عدم منه ~~الإنزال وهو ليس بشرط فكان بمنزلة المسلول والفحل الذي لا ينزل (ووطء ~~المولى لا يحللها) لاشتراط الزوج بالنص (وإذا تزوجها بشرط التحليل) ولو ~~صريحا بأن قال: تزوجتك على أن أحلك (فالنكاح) صحيح ولكنه (مكروه) تحريما؛ ~~لحديث (لعن الله المحلل والمحلل له) (فإن وطئها حلت للأول) ، لوجوه الدخول ~~في نكاح صحيح؛ إذ النكاح لا يبطل بالشرط، هداية. وقال الإسبيجاني إذا ~~تزوجها بشرط التحليل بالقلب ولم يقل باللسان تحل للأول في قولهم جميعا، أما ~~إذا شرط الإحلال بالقول فالنكاح صحيح عند أبي حنيفة وزفر، ويكره للثاني، ~~وتحل للأول، وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسد، والوطء فيه لا يحلها ~~للأول، وقال محمد: النكاح الثاني صحيح، ولا تحل للأول، والصحيح قول أبي ~~حنيفة وزفر، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، كذا في ~~التصحيح (وإذا طلق) الرجل امرأته (الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها) ~~منه (وتزوجت بزوج آخر) ودخل ms425 بها، ثم طلقها الآخر (ثم عادت إلى) زوجها # PageV03P058 # الأول عادت بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون ~~الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث. وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث. # وإذا طلقها ثلاثا فقالت "قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي وطلقني وانقضت ~~عدتي" والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها ~~صادقة. ### | كتاب الإيلاء #  (الأول عادت) إليه بحل جديد: أي ~~(بثلاث تطليقات، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق) عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف (كما يهدم الثلاث) بالإجماع، لأنه إذا كان يهدم الثلاث فما ~~دونها أولى (وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث) قال الإمام أبو المعالي: ~~والصحيح قول الإمام وصاحبه، ومشى عليه المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر ~~الشريعة. اه تصحيح. قيدنا بدخول الثاني لأنه لو لم يدخل لم يهدم اتفاقا. ~~قنية. # (وإذا طلقها ثلاثا) ومضت عليها مدة (فقالت قد انقضت عدتي) منك (وتزوجت) ~~آخر (ودخل بي) الزوج الآخر (وطلقنيو) قد (انقضت عدتي) منه (و) كانت المدة ~~تحتمل ذلك جاز للزوج) الأول (أن يصدقها) وينكحها (إذا كان غالب ظنه أنها ~~صادقة) قال في الجوهرة: إنما ذكره مطولا لأنها لو قالت (حللت لك) فتزوجها ~~ثم قالت (إن الثاني لم يدخل بي) إن كانت عالمة بشرط الحل للأول لم تصدق، ~~وإن لم تكن عالمة به صدقت، وأما إذا ذكرته مطولا كما ذكر الشيخ فإنها لا ~~تصدق على كل حال، وفي المبسوط: لو قالت (حللت) لا تحل له حتى يستفسرها، وإن ~~تزوجها ولم يسألها ولم تخبره بشيء ثم قالت (لم أتزوج زوجا آخر) أو (تزوجت ~~ولم يدخل) فالقول قولها ويفسد النكاح. اه. # كتاب الإيلاء # منسبته البينونة مآلا. # وهو لغة: الحلف مطلقا. وشرعا: الحلف على ترك قربان زوجته مدة مخصوصة، # PageV03P059 # - إذا قال الرجل لامرأته "والله لا أقربك، أو لا ~~أقربك أربعة أشهر" فهو مول، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه، ~~ولزمته الكفارة، وسقط الإيلاء، وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه ms426 ~~بتطليقة، فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين، وإن كان حلف على ~~الأبد فاليمين باقية، فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء، فإن وطئها لزمته ~~الكفارة، وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر #  وشرطه: محلية المرأة، بأن تكون ~~منكوحة وقت تنجيز الإيلاء وأهلية الزوج للطلاق وحكمه، وقوع طلقة بائنة إن ~~بر في حلفه، والكفارة والجزاء المعلق إن حنث، كما صرح بذلك بقوله (إذا قال ~~الرجل لامرأته والله لا أقربك) أو (لا أجامعك) أو (لا أطؤك) أو (لا أغسل ~~منك من جنابة) وكذا كل ما ينعقد به اليمين (أو) قال (لا أقربك أربعة أشهر) ~~أو قال (إن قربتك فعلى حج أو عبدي حر، أو أنت طالق) ؛ (فهو مول) لقوله ~~تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} الآية (فإن وطئها في ~~الأربعة أشهر حنث في يمينه) لفعله المحلوف عليه (ولزمته الكفارة) في عقد ~~اليمين والجزاء المعلق، أو الكفارة في التعليق على الصحيح الذي رجع إليه ~~الإمام، كما في الشرنبلالية (وسقط الإيلاء) لانتهاء اليمين بالحنث (وإن لم ~~يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة) ؛ لأنه ظلمها بمنع حقها، ~~فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان ~~وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت، رضي الله عنهم، وكفى بهم قدوة (فإن ~~كان حلف على) مدة الإيلاء فقط (أربعة أشهر فقد سقطت اليمين) ؛ لأنها كانت ~~موقنة بوقت، فترتفع بمضيه (وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية) بعد ~~البينونة؛ لعدم الحنث (فإن عاد) إليها (فتزوجها ثانيا عاد الإيلاء) ؛ لما ~~مر أن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها، إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل ~~التزوج؛ لعدم منع الحق بعد البينونة (فإن وطئها) حنث في يمينه و (لزمته ~~الكفارة) وسقط الإيلاء؛ لأنه يرتفع بالحنث (وإلا) يطأها (وقعت بمضي أربعة ~~أشهر) أخرى # PageV03P060 # تطليقة أخرى، فإن تزوجها عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة ~~أشهر تطليقة أخرى، فإن تزوجها بعد زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق، ~~واليمين باقية، فإن وطئها كفر عن يمينه. # وإذا ms427 حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا، وإن حلف بحج أو صوم أو ~~صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول. # وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا، وإن آلى من البائنة لم يكن موليا #  (تطليقة أخرى) أيضا لأن بالتزوج ~~ثبت حقها، فيتحقق الظلم، فيعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج. هداية ~~(فإن) عاد إليها و (تزوجها) ثالثا (عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة أشهر) أخرى ~~(تطليقة أخرى) ؛ لبقاء طلاق ذلك الملك ببقاء المحلية (فإن) عاد إليها و ~~(تزوجها) رابعا (بعد) حلها بتزوج (زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق) ؛ ~~لزوال طلاق ذلك الملك بزوال المحلية (و) لكن (اليمين باقية) لعدم الحنث ~~(وإن وطئها كفر عن يمينه) لوجود الحنث. # (وإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا) ؛ لأنه يصل إلى جماعها في ~~تلك المدة من غير يلزمه (وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو ~~مول) ؛ لتحقق المنع باليمين، وهو ذكر الشرط والجزاء؛ وهذه الأجزية مانعة، ~~لما فيها من المشقة، وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبد، وفيه ~~خلاف أبي يوسف؛ فإنه يقول: يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه، وهما يقولان: ~~البيع موهوم فلا يمنع المانعية فيه، هداية، قال في التصحيح: ومشى على ~~قولهما الأئمة؛ حتى إن غالبهم لا يحكي الخلاف. اه. # (وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا) ، لبقاء الزوجية، فإن انقضت ~~عدتها قبل انقضاء مدة الإيلاء يسقط الإيلاء لفوات المحلية. جوهرة (وإن آلى ~~من) المطلقة (البائنة لم يكن موليا) ، لعدم بقاء الزوجية؛ إذ لا حق لها في ~~الوطء؛ فلم يكن مانعا حقها؛ بخلاف الرجعية # PageV03P061 # ومندة إيلاء الأمة شهران. # وإن كان المولى مريضا لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو كان ~~بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيئه أن يقول بلسانه: ~~فئت إليها، فإن قال ذلك سقط الإيلاء، وإن صح في المدة بطل ذلك الفيء وصار ~~فيئه بالجماع. # وإذا قال لامرأته "أنت علي ms428 حرام" سئل عن نيته، فإن قال أردت الكذب فهو ~~كما قال، #  (ومدة إيلاء الأمة شهران) ؛ لأنها ~~مدة ضربت أجلا للبينونة فتنصف في الرق كمدة العدة. # (فإن كان المولى مريضا) بحيث (لا يقدر على الجماع، أو كانت المرأة مريضة) ~~أو رتقاء أو صغيرة لا تجامع (أو كان بينهما مسافة) بعيدة، بحيث (لا يقدر أن ~~يصل إليها في مدة الإيلاء) أو محبوسة أو ناشزة لا يصل إليها (ففيئه أن يقول ~~بلسانه: فئت إليها) ؛ أو أبطلت الإيلاء، أو رجعت عما قلت، أو نحو ذلك (فإذا ~~قال ذلك سقط الإيلاء) لأنه آذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها بالوعد، وإذا ~~ارتفع الظلم لا يجازى بالطلاق (وإن صح) من مرضه أو زال المانع (في المدة ~~بطل ذلك الفيء) الذي ذكره بلسانه (وصار فيئه بالجماع) ؛ لأنه قدر على الأصل ~~قبل حصول المقصود؛ فيبطل الخلف، كالتيمم. # (وإذا قال) الرجل (لامرأته أنت علي حرام) أو أنت معي في الحرام، أو نحو ~~ذلك (سئل عن نيته: فإن قال أردت الكذب فهو كما قال) ، لأنه نوى حقيقة ~~كلامه، قال في التصحيح: هذا ظاهر الرواية، ومشى عليه الحلواني، وقال ~~السرخسي: لا يصدق في القضاء، حتى قال في الينابيع: في قول القدوري (فهو كما ~~قال) يريد فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء فلا يصدق بذلك، ويكون ~~يمينا، ومثله في شرح الإسبيجاني، وفي شرح # PageV03P062 # وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة، إلا أن ينوي ~~الثلاث، وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، وإن قال أردت التحريم أو لم أرد به ~~شيئا فهو يمين يصير بها موليا. #  الهداية: وهذا هو الصواب وعليه ~~العمل والفتوى، اه (وإن قال أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة) ؛ لأنه كناية ~~(إلا أن ينوي الثلاث) فيكون الثلاث اعتبارا بسائر الكنايات (وإن قال أردت ~~الظهار فهو ظهار) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار ~~لانعدام التشبيه بالمحرمة، وهو الركن فيه، ولهما أنه أطلق الحرمة، وفي ~~الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد. هداية. قال الإسبيجاني: والصحيح ms429 ~~قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإن قال أردت التحريم أو ~~لم أرد به شيئا فهو يمين يصير به موليا) ؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما ~~هو اليمين عندنا،، فإذا قال (أردت التحريم) فقد أراد اليمين، وإن قال (لم ~~أرد شيئا) لم يصدق في القضاء؛ لأن ظاهخر ذلك اليمين، وإذا ثبت أنه يمين كان ~~به موليا. جوهرة. قال في الهداية: ومن المشايخ من يصرف لفظ التحريم إلى ~~الطلاق من غير نية لحكم العرف، قال الإمام المحبوبي: وبه يفتى، وقال نجم ~~الأئمة في شرحه لهذا الكتاب: قال أصحابنا المتأخرون: الحلال علي حرام، أو ~~أنت علي حرام، أو حلال الله علي حرام، أو كل حلال علي حرام - طلاق بائن، ~~ولا يفتقر إلى النية؛ للعرف. حتى قالوا في قول محمد (إن نوى يمينا فهو ~~يمين، ولا تدخل امرأته إلا بالنية، وهو على المأكول والمشروب) : إنما أجاب ~~به على عرف ديارهم، أما في عرف بلادنا فيريدون تحريم المنكوحة فيحمل عليه. ~~اه. وفي مختارات النوازل: وقد قال المتأخرون: يقع به الطلاق من غير نية، ~~لغلبة الاستعمال بالعرف، وعليه الفتوى، ولهذا لا يحلف به إلا الرجال، قلت: ~~ومن الألفاظ المستعملة في مصرنا وريفنا (الطلاق يلزمني) و (الحرام يلزمني) ~~و (علي الطلاق) و (علي الحرام) كذا في التصحيح # PageV03P063 # ### | كتاب الخلع. # - إذا تشاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها ~~منه بمال يخلعها به، فإذا فعل ذلك وقع بالخلع بالخلع تطليقة بائنة، ولزمها ~~المال وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها عوضا. # وإن كان النشوز من قبلها كره له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، فإذا فعل ~~ذلك جاز في القضاء، #  كتاب الخلع # بضم الخاء وفتحها، واستعمل في إزالة الزوجية بالضم، وفي غيره بالفتح. # وهو لغة: الإزالة، وشرعا - كما في البحر - إزالة ملك لنكاح المتوقفة على ~~قبولها، بلفظ الخلع أو ما في معناه. اه. # ولا بأس به عند الحاجة، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا تشاق ms430 الزوجان) : أي ~~اختلفا ووقع بينهما العداوة والمنازعة (وخافا أن لا يقيما حدود الله) أي ما ~~يلزمهما من موجبات النكاح مما يجب له عليها وعليه لها (فلا بأس أن تفتدي) ~~المرأة (نفسها منه بمال يخلعها به) ؛ لقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} الآية (فإذا) قبل الزوج و (فعل ذلك) المطلوب منه (وقع بالخلع ~~تطليقة بائنة) ، لأنه من الكنايات إلا أن ذكر المال أغنى عن النية ههنا، ~~ولأنها لا تبذل له المال إلا لتسلم لها نفسها، وذلك بالبينونة (ولزمها ~~المال) الذي افتدت به نفسها، لقبولها ذلك. # (وإن كان النشوز) أي النفرة والجفاء (من قبله) : أي الزوج (كره له أن ~~يأخذ منها عوضا) ، لأنه أوحشها بالاستبدال؛ فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال ~~(وإن كان النشوز من قبلها) أي الزوجة (كره له أن يأخذ) منها عوضا (أكثر مما ~~أعطاها) من المهر، دون نفقة وغيرها وفي الجامع الصغير: يطيب له الفضل أيضا ~~(فإن فعل ذلك) بأن أخذ أكثر مما أعطاها (جاز في القضاء) ؛ لإطلاق قوله ~~تعالى: {فلا جناح # PageV03P064 # وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق، ولزمها المال، ~~وكان الطلاق بائنا، وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة ~~على خمر أو خنزير فلا شيء للزوج، والفرقة بائنة، وإن بطل العوض في الطلاق ~~كان رجعيا، وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع. # فإن قالت له "خالعني على ما في يدي" فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء ~~له عليها، وإن قالت: خالعني على ما في يدي #  عليهما فيما افتدت به} وكذلك إذا ~~أخذ والنشوز منه. هداية. # (وإن طلقها على مال) بأن قال لها: أنت طالق بألف، أو على ألف (فقبلت) في ~~المجلس (وقع الطلاق، ولزمها المال) ؛ لأن الزوج يستبد بالطلاق تنجيزا ~~وتعليقا وقد علقه بقبولها، والمرأة تملك التزام المال، لولايتها على نفسها، ~~وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه، وإن لم يكن مالا كالقصاص. هداية (وكان ~~الطلاق بائنا) ، لأن بذل المال إنما كان لتسلم لها ms431 نفسها، وذلك بالبينونة. # (وإذا بطل العوض في الخلع) وذلك (مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمر أو ~~خنزير) أو ميتة أو دم (فلا شيء للزوج) عليها، لأنها لم تسم له متقوما حتى ~~تصير غارة له، بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمرا، لأنها سمت مالا ~~فصار مغرورا (والفرقة) فيه (بائنة) ، لأنه لما بطل العوض كان العامل فيه ~~لفظ الخلع، وهو كناية (وإن بطل العوض في الطلاق كان) الطلاق (رجعيا) ، لأن ~~العامل فيه لفظ الطلاق، وهو صريح، والصريح يعقب الرجعة. # (وما جاز أن يكون مهرا) في النكاح (جاز أن يكون بدلا في الخلع) لأن ما ~~يصلح أن يكون بدلا للمتقوم أولى أن يصلح لغيره. # (فإن قالت له خالعني على ما في يدي) الحسية (فخالعها ولم يكن في يدها شيء ~~فلا شيء له عليها) ، لأنها لم تغره بتسمية المال (وإن قالت) له (خالعني على ~~ما في يدي # PageV03P065 # من مال ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها، وإن قالت ~~خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة ~~دراهم، وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلاث الألف، وإن ~~قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة، ولو ~~قال الزوج طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها بواحدة لم يقع ~~عليها شيء والمبارأة كالخلع. #  من مال ولم يكن في يدها شيء ردت ~~عليه مهرها) لأنها لم سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بالعوض، ولا ~~وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة، ولا إلى قيمة البض - أعني مهر المثل ~~- لأنه غير متقوم حالة الخروج؛ فتعين إيجاب ما قام به على الزوج؛ دفعا ~~للضرر. هداية (وإن قالت) له (خالعني على ما في يدي من دراهم فخالعها ولم ~~يكن في يدها شيء) أو كان في يدها أقل من ثلاثة دراهم (فعليها ثلاثة دراهم) ~~؛ لأنها سمت الجمع، وأقله ثلاثة (وإن قالت) له (طلقني ثلاثا بألف فطلقها ms432 ~~واحدة فعليها ثلث الألف) لأنها لما طلبت الثلاث بألف فقد طلبت كل واحدة ~~بثلث الألف، وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض، والعوض ينقسم على المعوض، ~~والطلاق بائن لوجوب المال (وإن قالت طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا ~~شيء عليها عند أبي حنيفة) وتقع رجعية، وقالا: عليها ثلاث الألف وتقع بائنة؛ ~~لأن كلمة (على) بمنزلة الباء في المعاوضات، وله أن كلمة (على) للشرط، ~~والمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط، بخلاف الباء؛ لأنه للعوض على ما مر، ~~قال الإسبيجاني: والصحيح قوله، واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما تصحيح ~~(ولو قال الزوج) لزوجته: (طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها ~~واحدة لم يقع عليها شيء) ؛ لأن الزوج ما رضي بالبينونة إلا لتسلم الألف له ~~كلها، بخلاف قولها (طلقني ثلاثا بألف) ؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف ~~كانت ببعضها أرضى. # (والمبارأة) مثل أن يقول لها: برئت من نكاحك على ألف فقبلت (كالخلع) # PageV03P066 # والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين ~~على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة. ### | كتاب الظهار. # - إذا قال الزوج لامرأته "أنت علي كظهر أمي" فقد حرمت عليه لا يحل له ~~وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره، #  قال في المختارات: أي يقع بها ~~الطلاق البائن بلا نية كما مر في الخلع. # (والخلع والمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق ~~بالنكاح) كالمهر: مقبوضا أو غير مقبوض، قبل الدخول وبعده، والنفقة الماضية، ~~وأما نفقة العدة فلا تسقط إلا بالذكر، وهذا (عند أبي حنيفة) وقال أبو يوسف ~~في المبارأة مثل ذلك، وفي الخلع لا يسقط إلا ما سميا، وقال محمد: لا يسقط ~~فيهما إلا ما سميا، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي والنسفي ~~والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح. قيد بما يتعلق بالنكاح لأنه لا يسقط ما لا ~~يتعلق به كالقرض ونحوه، قال في البزازية: اختلعت على أن لا دعوى لكل على ~~صاحبه ثم ادعى أن له كذا من القطن صح؛ لاختصاص البراءة ms433 بحقوق النكاح. اه. # كتاب الظهار # هو لغة: مصدر ظاهر امرأته، إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، كما في الصحاح ~~والمغرب. وفي الدرر: هو لغة مقابلة الظهر بالظهر؛ فإن الشخصين إذا كان ~~بينهما عداوة يجعل كل منهما ظهره إلى ظهر الآخر، اه. وشرعا: تشبيه المسلم ~~زوجته أو ما يعبر به عنها أو جزءا شائعا منها بمحرمة عليه تأبيدا، كما أشار ~~إلى ذلك بقوله: (إذا قال الزوج لامرأته أنت علي كظهر أمي) وكذلك لو حذف ~~(علي) كما في النهر (فقد حرمت عليه: لا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا ~~تقبيلها) وكذلك يحرم عليها تمكينه من ذلك (حتى يكفر عن ظهاره) وهذا جناية، ~~لأنه منكر من القول وزور، فيناسب # PageV03P067 # فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى، ولا شيء ~~عليه غير الكفارة الأولى، ولا يعاودها حتى يكفر، والعود الذي تجب به ~~الكفارة أن يعزم على وطئها. # وإذا قال (أنت علي كبطن أمي، أو كفخذها، أو كفرجها) فهو مظاهر وكذلك إن ~~شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو عمته ~~أو أمه من الرضاعة، وكذلك إن قال: رأسك علي كظهر أمي، أو فرجك، أو وجهك، أو ~~رقبتك، أو نصفك، أو #  المجازاة عليها بالحرمة، وارتفاعها ~~بالكفارة، ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه، كيلا يقع فيه كما في الإحرام، ~~بخلاف الحائض والصائم، لأنه يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي لأفضى إلى ~~الحرج، ولا كذلك الظهار والإحرام، هداية (فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر ~~الله تعالى) من ارتكاب هذا المأثم (ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى) وقيل: ~~عليه أخرى للوطء كما في الدرر (ولا يعاودها حتى يكفر) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة: (استغفر الله ولا تعد حتى تكفر) ولو ~~كان شيئا واجبا لنبه عليه، هداية (والعود الذي تجب فيه الكفارة) في قوله ~~تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} (أن يعزم على وطئها) قال في الجوهرة: يعني أن ~~الكفارة إنما تجب عليه إذا قصد ms434 وطأها بعد الظهار، فإن رضي أن تكون محرمة ~~عليه ولم يعزم على وطئها لا تجب عليه، ويجبر على التكفير دفعا للضرر عنها. ~~اه. (وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر) ، لأن ~~الظهار ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة، وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز ~~النظر إليه، هداية (وكذلك) الحكم (إن شبهها بمن لا يحل له النظر إليها) نظر ~~الزوج للزوجة (على التأبيد من محارمه) نسبا أو رضاعا، وذلك (مثل أخته أو ~~عمته أو أمه من الرضاعة) ، لأنهن في التحريم المؤبد كأم نسبا (وكذلك) الحكم ~~(إن قال: رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك) ؛ لأنه يعبر بها عن ~~جميع البدن (أو نصفك أو # PageV03P068 # ثلثك، وإن قال (أنت علي مثل أمي) رجع إلى نيته، فإن ~~قال أردت الكرامة فهو كما قال، وإن قال أردت الظهار فهو ظهار، وإن قال أردت ~~الطلاق فهو طلاق بائن، وإن لم يكن له نية فليس بشيء. # ولا يكون الظهار إلا من زوجته، فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهر ومن قال ~~لنسائه "أنتن علي كظهر أمي" كان مظاهرا من جماعتهن، وعليه لكل واحدة منهن ~~كفارة. #  ثلثك) ؛ لأنه يثبت الحكم في الشائع ~~ثم يتعدى إلى الكل كما مر في الطلاق (وإن قال أنت علي مثل أمي) أو كأمي، ~~وكذا لو حذف (على) خانية (رجع إلى نيته) لينكشف حكمه (فإن قال أردت الكرامة ~~فهو كما قال) ، لأن التكريم في التشبيه فاش في الكلام (وإن قال أردت الظهار ~~فهو ظهار) ، لأنه تشبيه بجميعها، وفيه تشبيه بالعضو، لكنه ليس بصريح فيفتقر ~~إلى النية (وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن) لأنه تشبيه بالأم في ~~الحرمة؛ فكأنه قال (أنت علي حرام) ونوى الطلاق (وإن لم تكن له فيه نية) أو ~~حذف الكاف كما في الدار (فليس بشيء) لاحتمال الحمل على الكرامة، وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يكون ظهارا، قال جمال الإسلام في شرحه: ~~الصحيح قول أبي حنيفة وأبي ms435 يوسف، واعتمده البرهان والنسفي وغيرهما. تصحيح. # (ولا يكون الظهار إلا من زوجته) ، لقوله تعالى: {من نسائهم} (فإن ظاهر من ~~أمته لم يكن مظاهرا) ؛ لأن الظهار منقول عن الطلاق، ولا طلاق في المملوكة ~~(ومن قال لنسائه) المتعددات (أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا من جماعتهن) ~~لأنه أضاف الظهار إليهن، فصار كما إذا أضاف الطلاق (وعليه لكل واحدة كفارة) ~~لأن الحرمة تثبت في كل واحدة. والكفارة لإنهاء الحرمة، فيتعدد بتعددها، ~~بخلاف الإيلاء منهن، لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الإسم - يعني اسم الله ~~تعالى - ولم يتعدد # PageV03P069 # وكفارة الظهار: عتق رقبة؛ فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا؛ كل ذلك قبل المسيس؛ ويجزئ في ~~ذلك عتق الرقبة الكافرة، والمسلمة، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، ولا ~~تجزئ العمياء، ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين، ويجوز الأصم، والمقطوع إحدى ~~اليدين وإحدى الرجلين من خلاف، ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين، ولا المجنون ~~الذي لا يعقل، ولا يجوز عتق المدبر، وأم الولد والمكاتب الذي أدى بعض ~~المال، #  ذكر الاسم، هداية. # (وكفارة الظهار عتق رقبة) أي إعتاقها بنية الكفارة (فإن لم يجد) ما يعتقه ~~(فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع) الصيام (فإطعام ستين مسكينا) للنص ~~الوزارد فيه؛ فإنه يفيد الكفارة على هذا الترتيب (وكل ذلك) يجب العزم (قبل ~~المسيس) لأنها منهبة للحرمة، فلا يدمن تقديمها على الوطء، ليكون الوطء ~~حلالا (ويجزئ في ذلك) التكفير (عتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى ~~والصغير والكبير) ، لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء، إذ هي عبارة عن الذات ~~المرقوقة المملوكة من كل وجه وليست بفائتة المنفعة (ولا تجوز العمياء ولا ~~المقطوعة اليدين أو الرجلين) ، لأنه فائت جنس المنفعة فكان هالكا حكما ~~(ويجوز الأصم والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف) والمقطوع ~~الأذنين والأنف والأعور والأعمش والخصي والمجبوب، لأنه ليس بفائت جنس ~~المنفعة، بل مختلها، وهو لا يمنع (ولا يجوز مقطوع إبهام اليدين) ؛ لأن قوة ~~البطش بهما، فبقولها يفوت جنس المنفعة (ولا المجنون الذي لا يعقل) ؛ لأن ~~الانتفاع بالجوارح ms436 لا يكون إلا بالعقل، فكان فائت المنافع، والذي يجن ويفيق ~~يجزئه؛ لأن الاختلال غير مانع (ولا يجوز عتق المدبر وأم الولد) ، ~~لاستحقاقهما الحرية بتلك الجهة، فكان الرق فيهما ناقصا (و) كذا (المكاتب ~~الذي أدى بعض المال) ولم يعجز نفسه؛ لأنه إعتاق # PageV03P070 # فإن أعتق مكاتبا لم يؤد شيئا جاز، فإن اشترى أباه أو ~~ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها، وإن أعتق نصف عبد مشرك عن الكفارة ~~وضمن قيمة باقيه فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة، وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ~~ثم أعتق باقيه عنها جاز؛ وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر ~~منها ثم أعتق باقيه لم يجز عند أبي حنيفة، #  ببدل (فإن أعتق مكاتبا لم يؤد ~~شيئا) وعجز نفسه (جاز) ، لقيام الرق من كل وجه (وإن اشترى) المظاهر (أباه ~~أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها) ؛ لثبوت العتق اقتضاء بالنية، ~~بخلاف مالو ورثه، لأنه لا صنع له فيه (وإن أعتق) المظاهر (نصف عبد مشترك عن ~~الكفارة) وهو موسر (وضمن قيمة باقية فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة) ويجوز ~~عندهما، لأنه يملك نصيب صاحبه بالضمان، فصار معتقا الكل وهو ملكه، ولأبي ~~حنيفة أن نصيب صاحبه ينتقص على ملكه ثم يتحول إليه بالضمان، ومثله يمنع ~~الكفارة. هداية. قال في التصحيح: وهذه من فروع تجزؤ العتق، قال الإسبيجاني ~~فيه: الصحيح قول أبي حنيفة، وعلى هذا مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. قيدنا ~~بالموسر لأنه إذا كان معسرا لم يجز اتفاقا؛ لأنه وجب عليه السعاية في نصيب ~~الشريك، فيكون إعتاقا بعوض (وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه ~~عنها جاز) ، لأنه أعتقه بكلامين، والنقصان حصل على ملكه بجهة الكفارة ومثله ~~غير مانع، كمن أضجع شاة للأضحية فأصابت السكين عينها، بخلاف ما تقدم؛ لأن ~~النقصان تمكن على ملك الشريك، وهذا على أصل أبي حنيفة، أما عندهما فالإعتاق ~~لا يتجزأ؛ فإعتاق النصف إعتاق الكل، فلا يكون إعتاقا بكلامين. هداية (وإن ~~أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر ms437 منها أعتق باقيه لم يجز عند أبي ~~حنيفة) ، لأن الإعتاق يتجزأ عنده، وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص، ~~وإعتاق النصف حصل بعده. وعندهما إعتاق النصف إعتاق الكل، فحصل الكل قبل # PageV03P071 # وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين ~~متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام ~~التشريق، فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ~~ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد، وإن أفطر يوما منهما بعذر أو بغير ~~عذر استأنف، #  المسيس. هداية. وقدمنا تصحيح ~~الإسبيجاني لقول الإمام في تجزؤ الإعتاق، وعليه مشى المحبوبي والنسفي ~~وغيرهما. تصحيح (وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق) ولو محتاجا إليه لخدمته أو ~~قضاء دينه؛ لأنه واجد حقيقة. بدائع (فكفارته صوم شهرين) بالأهلة، وإن كان ~~كل واحد منهما تسعة وعشرين يوما، وإلا فستين يوما، فإن صام بالأيام وأفطر ~~لتسعة وخمسين فعليه الاستقبال كما في المحيط، ولو صام تسعة وعشرين يوما ~~بالهلال وثلاثين بالأيام جاز كما في النظم، ولو قدر على التحرير ولو في آخر ~~اليوم الأخير لزمه العتق، وأتم يومه ندبا (متتابعين) للنص عليه (ليس فيهما ~~شهر رمضان) لأنه لا يقع عن الظهار؛ لما فيه من إبطال ما أوجبه الله تعالى ~~(ولا يوم لبفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق) ؛ لأن الصوم في هذه الأيام ~~منهى عنه، فلا ينوب عن الواجب الكامل، هداية (فإن جامع التي ظاهر منها في ~~خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد) ~~وقال أبو يوسف: لا يستأنف؛ لأنه لا يمنع التتابع، إذ لا يفسد به الصوم وهو ~~الشرط، ولهما أن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس، وأن يكون خاليا عنه ~~ضرورة بالنص، وهذا الشرط بنعدم بالجماع في خلال الصوم، فيستأنف كما في ~~الهداية، قال في زاد الفقهاء: والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، ومشى عليه ~~البرهاني والنسفي وصدر الشريعة. تصحيح (وإن أفطر يوما منهما) أي الشهرين ~~(بعذر) كسفر ومرض ونفاس، بخلاف ms438 الحيض لتعذر الخلو عنه (أو بغير عذر استأنف) ~~أيضا، لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة # PageV03P072 # وإن ظاهر العبد لم يجزه في الكفارة إلا الصوم، فإن ~~أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه، # وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينا كل مسكين نصف صاع من بر ~~أو صاعا من تمر أو شعير أو قيمة ذلك، فإن غداهم وعشاهم جاز، قليلا ما أكلوا ~~أو كثيرا، فإن أعطى مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه، وإن أعطاه في يوم واحد ~~لم يجزه إلا عن يومه، وإن قرب التي ظاهر منها #  (وإن ظاهر العبد) ولو مكاتبا (لم ~~يجزه في الكفارة إلا الصوم) لأنه لا ملك له، فلم يكن من أهل التكفير بالمال ~~(فإن أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه) لأنه ليس من أهل الملك، فلا يصير ~~مالكا بتمليكه. # (وإن لم يستطع المظاهر الصيام) لمرض لا يرجى برؤه أو كبر سن (أطعم) هو أو ~~نائبه (ستين مسكينا) التقيد به انفاقي، لجواز صرفه إلى غيره من مصارف ~~الزكاة، ولا يجزئ غير المراهق، بدائع (كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من ~~تمر أو شعير) كالفطرة قدرا ومصرفا (أو قيمة ذلك) لأن المقصود سد الخلة ودفع ~~الحاجة ويوجد ذلك في القيمة (فإن غداهم وعشاهم جاز، قليلا) كان (ما أكلوا ~~أو كثيرا) : لأن المنصوص عليه هو الإطعام، وهو حقيقة في التمكين من الطعم، ~~وفي الإباحة ذلك كما في التمليك، بخلاف الواجب في الزكاة وصدقة الفطر، فإنه ~~الإيتاء والأداء، وهما للتمليك حقيقة، ولابد من الإدام في خبز الشعير، ~~ليمكنه الاستيفاء إلى الشبع، وفي خبز الحنطة لا يشترط الإدام كما في ~~الهداية (فإن أعطى مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه) ، لأن المقصود سد خلة ~~المحتاج، والحاجة تتجدد في كل يوم، فالدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إلى ~~غيره (وإن أعطاه في يوم واحد) ولو بدفعات على الأصح، زيلعى (لم يجزه إلا عن ~~يومه) ذلك، لفقد التعدد حقيقة وحكما (وإن قرب التي ظاهر منها) # PageV03P073 # في خلال الإطعام ms439 لم يستأنف. # ومن وجب عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي عن أحداهما بعينها جاز ~~عنهما، وكذلك إن صام أربعة أشهر أو أطعم مائة وعشرين مسكينا جاز، وإن أعتق ~~رقبة واحدة أو صام شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء. ### | كتاب اللعان # - إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة، والمرأة ممن يحد ~~قاذفها، أو نفى نسب #  أي جامعها (في خلال الإطعام لم ~~يستأنف) ، لأن النص فيه مطلق، إلا أنه يمنع من المسيس قبله، لأنه ربما يقدر ~~على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد المسيس، والمنع لمعنى في غيره لا يعدم ~~المشروعية في نفسه. # (ومن وجب عليه كفارتا ظهار) من امرأة أو امرأتين (فأعتق رقبتين لا ينوي ~~عن إحداهما بعينها جاز عنهما، وكذلك إذا صام أربعة أشهر، أو أطعم مائة ~~وعشرين مسكينا) لأن الجنس متحد، فلا حاجة إلى نية معينة (وإن أعتق رقبة ~~واحدة أو صام شهرين) عن كفارتي ظهار (كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء) ، ~~لأن النية معتبرة عند اختلاف الجنس. # كتاب اللعان # هو لغة: مصدر لاعن كقاتل، ومن اللعن وهو الطرد والإبعاد، سمى به لا ~~بالغضب - للعنه نفسه أولا، والسبق من أسباب الترجيح، وشرعا: شهادات مؤكدات ~~بالأيمان مقرونة باللعن من جهة وبالغضب من أخرى، قائمة مقام حد القذف في ~~حقه، ومقام حد الزنا في حقها؛ كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا قذف الرجل ~~امرأته بالزنا) صريحا (وهما) أي الزوجان (من أهل الشهادات) على المسلم (و) ~~كانت (المرأة ممن يحد قاذفها) لأنه قائم في حقه مقام حد القذف فلابد من ~~إحصانها (أو نفى نسب # PageV03P074 # ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان، فإن امتنع ~~منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد، وإن لاعن وجب عليها اللعان؛ ~~فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه. # وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد، #  ولدها) منه أو من غيره، لأنه إذا ~~نفى نسب ولدها صار قاذفا ms440 لها ظاهرا (وطالبته بموجب القذف) لأنه حقها، فلابد ~~من طلبها كسائر الحقوق، فلو لم تطالبه وسكنت لا يبطل حقها، ولو طالت المدة، ~~لأن طول المدة لا يبطل حقوق العباد (فعليه اللعان) إن عجز عن البرهان (فإن ~~امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن) فيبرأ (أو يكذب نفسه فيحد) لأن اللعان ~~خلف عن الحد، فإذا لم يأت بالخلف وجب عليه الأصل (فإن لاعن) الزوج (وجب ~~عليها اللعان) بعده؛ لأنه المدعي فيطلب منه الحجة أولا، فلو بدأ بلعانها ~~أعادت بعده، فلو فرق قبل الإعادة صح، لحصول المقصود كما في الدر (فإن ~~امتنعت) المرأة (حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه) قال الزيلعي: وفي بعض ~~نسخ القدوري (أو تصدقه فتحد) وهو غلط، لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة، فكيف ~~يجب بالتصديق مرة؟ وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات، لأن التصديق ليس بإقرار ~~قصدا، فلا يعتبر في حق وجوب الحد، ويعتبر في درئه، فيندفع به اللعان، ولا ~~يجب به الحد، وينتفي النسب، لأنه إنما ينقطع حكما باللعان، ولم يوجد، وهو ~~حق الولد، فلا يصدقان في إبطاله وبه يظهر عدم صحة قول صدر الشريعة (فينتفي ~~نسب ولدها) درر. قال شيخنا: وقد يجاب بأن مراد القدوري بالتصديق الإقرار ~~بالزنا، لا مجرد قولها (صدقت) واكتفى عن ذكر التكرار اعتمادا على ما ذكره ~~في بابه. اه. # (وإذا كان الزوج) غير أهل للشهادة: بأن كان (عبدا أو كافرا أو محدودا في ~~قذف) وكان أهلا للقذف بأن كان بالغا عاقلا ناطقا (فقذف امرأته فعليه الحد) ~~والأصل أن اللعان إذا سقط لمعنى من جهته فلو قذف صحيحا حد، وإلا فلا حد # PageV03P075 # وإن كان من أهل الشهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة ~~في قذف أو كانت ممن لا يحد قاذفها فلا حد عليه في قذفها ولا لعان. # وصفة اللعان: أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة: ~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، ثم يقول في الخامسة: ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما ms441 رماها به من الزنا ويشير إليها في ~~جميع ذلك، ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها. #  ولا لعان، كما في الدر. # (وإن كان) الزوج (من أهل الشهادة وهي) غير أهل لها، لأنها (أمة أو كافرة ~~أو محدودة في قذف) أو صبية أو مجنونة (أو كانت ممن لا يحد قاذفها) بأن كانت ~~زانية أو موطوءة بشبهة أو نكاح فاسد (فلا حد عليه في قذفها) كما لو قذفها ~~أجنبي (ولا لعان) ، لأن خلفه، ولكنه يعزر، حسما لهذا الباب. # (وصفة اللعان) ما نطق به القرآن، وحاصله (أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد) ~~على نفسه (أربع مرات يقول في كل مرة: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~رميتها به من الزنا) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظ المواجهة، ~~فيقول: فيما رميتك به، لأنه أقطع للاحتمال، وجه ما ذكره في الكتاب - وهو ~~ظاهر الرواية - أن لفظ الغائب إذا انضمت إليه الإشارة انقطع الاحتمال، كما ~~في الهداية (ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما ~~رماها به من الزنا) إن قذفها به، أو نفى الولد إن نفاه وفي النظم يقول له ~~القاضي: اتق الله فإنها موجبة (ويشير) الزوج (إليها في جميع ذلك، ثم تشهد ~~المرأة) بعده على نفسها (أربع مرات) أيضا (تقول في كل مرة: أشهد بالله إنه ~~لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها # PageV03P076 # إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا. # فإذا التعنا فرق القاضي بينهما، وكانت الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف: تحريم مؤبد، وإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه ~~وألحقه بأمه، #  إن كان من الصادقين فيما رماني به ~~من الزنا) ، وإنما خص الغضب في جانبها لأن النساء يتجاسرن باللعن، فإنهن ~~يستعملن اللعن في كلامهن كثيرا، كما ورد به الحديث، فاختير ms442 الغضب لتتقي ولا ~~تقدم عليه. # (فإذا التعنا فرق القاضي بينهما) ولا تقع الفرقة حتى يقضي بها على الزوج ~~فيفارقها بالطلاق، وإن امتنع من ذلك فرق القاضي بينهما، ومالم يقض بالفرقة ~~فالزوجية قائمة: فيلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، ويجري بينهما التوارث، ~~كما في الجوهرة (وكانت الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد) لأنها ~~بتفريق القاضي كما في العنين، ولها النفقة والسكنى في عدتها، ويثبت نسب ~~ولدها إلى سنتين إن كانت معتدة، وإن لم تكن معتدة فإلى ستة أشهر. جوهرة ~~(وقال أبو يوسف) : يقع (تحريم مؤبد) ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(المتلاعنان لا يجتمعان أبدا) ولهما أن الإكذاب رجوع، والشهادة بعد الرجوع ~~لا حكم لها، ولا يجتمعان ما كانا متلاعنين، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد ~~الإكذاب فيجتمعان. هداية، قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما تصحيح (وإن كان ~~القذف) من الزوج (بولد) أي بنفي نسب ولدها (نفى القاضي نسبه) عن أبيه ~~(وألحقه بأمه) ويشترط في نفي الولد: أن تكون المرأة من أهل الشهادة من حين ~~العلوق إلى حين الوضع، حتى لو كانت حين الوضع (1) كتابية أو أمة ثم أسلمت ~~أو عتقت لا ينتفي ولدها، لأنها لما علقت وليست من أهل اللعان ثبت نسب ولدها ~~ثبوتا لا يلحقه الفسخ، فلا يتغير بعد ذلك بتغير حالها كما في الجوهرة ~~PageV03P077 # فإن عاد الزوج فأكذب نفسه حده القاضي وحل له أن ~~يتزوجها، وكذلك إن قذف غيرها فحد أو زنت فحدت. # وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما، وقذف الأخرس لا ~~يتعلق به اللعان، وإذا قال الزوج "ليس حملك مني" فلا لعان بينهما، وإن قال: ~~"زنيت وهذا الحمل من الزنا" تلاعنا ولم ينف القاضي الحمل. #  (فإن عاد الزوج فأكذب نفسه) ولو ~~دلالة: بأن مات الولد المنفى عن مال فادعى نسبه (حده القاضي) حد القذف؛ ~~لإقراره بوجوبه عليه (وحل له أن يتزوجها) ؛ لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان، ~~فارتفع حكمه المنوط به، وهو التحريم (وكذلك) أي يجوز له أن يتزوجها (إن قذف ~~غيرها فحد) لما ms443 بينا (أو زنت) هي أو قذفت (فحدت) لانتفاء أهلية اللعان من ~~جانبها، والحاصل أن له تزوجها إذا خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان كما في ~~الدر. # (وإذا قذف) الرجل (امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما) ، لأنه ~~لا يحد قاذفها لو كان أجنبيا، فكذا لا يلاعن الزوج، لقيامه مقامه (وقذف ~~الأخرس لا يتعلق به اللعان) ، لأنه يتعلق بالتصريح كحد القذف، وقذفه لا ~~يعرى عن شبهة، والحدود تندرئ بالشبهة (وإذا قال الزوج) لامرأته الحامل (ليس ~~حملك مني فلا لعان) وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر، وهذا قول أبي حنيفة ~~وزفر، لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفا، وقال أبو يوسف ومحمد: يجب ~~اللعان إذا جاءت به لأقل من ستة أشها، لتيقن الحمل عنده فيتحقق القذف، ~~وأجيب بأنه إذا لم يكن قاذفا في الحال يصير كالمعلق، والقذف لا يصح تعليقه ~~بالشرط، ومشى على قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. ~~تصحيح (وإذا قال) الزوج لامرأته الحامل: (زنيت وهذا الحمل من الزنا تلاعنا) ~~لوجود القذف بصريح الزنا (ولم ينف القاضي الحمل) عن القاذف، لأن # PageV03P078 # وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة، أو في الحال ~~التي تقبل التهنئة أو تبتاع له آلة الولادة صح نفيه ولاعن به، وإن نفاه بعد ~~ذلك لاعن وثبت النسب. وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس، وإذا ~~ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما وحد الزوج، ~~وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما ولاعن. #  تلاعنهما بسبب قوله (زنيت) لا بنفي ~~الحمل، على أن الحمل لا تترتب عليه الأحكام إلا بعد الولادة. # (وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحال) أي المدة (التي ~~تقبل) فيها (التهنئة) ومدتها سبعة أيام عادة كما في النهاية (أو تبتاع له) ~~أي تشترى فيها (آلة الولادة صح نفيه) ؛ لاحتياجه إلى نفي ولد غيره عن نفسه، ~~ولم يوجد منه الاعتراف صريحا ولا دلالة (ولاعن به) لأنه بالنفي صار قاذفا ~~(وإن نفاه بعد ms444 ذلك لاعن وثبت النسب) ؛ لأنه ثبت نسبه بوجود الاعتراف منه ~~دلالة، وهو السكوت وقبول التهنئة؛ فلا ينتفي بعد ذلك، وهذا عند أبي حنيفة ~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس) ؛ لأن النفي يصح في مدة ~~قصيرة، ولا يصح في مدة طويلة، ففصلنا بينهما بمدة النفاس؛ لأنه أثر ~~الولادة، وله أنه لا معنى للتقدير؛ لأن الزمان للتأمل، وأحوال الناس فيه ~~مختلفة، فاعتبرنا ما يدل عليه، وهو قبول التهنئة، أو سكوته عندها، أو ~~ابتياعه متاع الولادة أو مضى ذلك الوقت، هداية. قال الإمام أبو المعالي: ~~والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، ~~تصحيح ولو كان الزوج غائبا فحالة علمه كحالة ولادتها (وإذا ولدت) المرأة ~~(ولدين في بطن واحد) وهو أن يكون بينهما أقل من ستة أشهر (فنفى) الزوج ~~الولد (الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما) ، لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد ~~(وحد الزوج) ؛ لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني (وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ~~ثبت نسبهما) لما تقدم (ولاعن) ، لأنه صار قاذفا بنفي الثاني، والإقرار ~~بالعفة سابق على القذف، فصار كأنه أقر بعفتها ثم قذفها بالزنا # PageV03P079 # ### | كتاب العدة # - إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير ~~طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء، والأقراء: الحيض، وإن كانت لا ~~تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع ~~حملها، وإن كانت أمة فعدتها حيضتان، وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف، #  كتاب العدة # هي لغة: الإحصاء، وشرعا: تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته، ~~وسمى التربص (عدة) لأن المرأة تحصي الأيام المضروبة عليها وتنتظر الفرج ~~الموعود لها (إذا طلق الرجل امرأته) المدخول بها سواء كان (طلاقا بائنا أو ~~رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق) كأن حرمت عليه بوجه من الوجوه ~~السابقة: كتمكين ابن الزوج، ونحو ذلك مما يوجب الفرقة (وهي حرة) و (ممن ~~تحيض فعدتها ثلاثة أقراء) كوامل من وقت الطلاق أو الفرقة، ms445 فلو طلقت في ~~الحيض لم بعد من العدة (والأقراء) هي (الحيض) عندنا، لأن الحيض معرف لبراءة ~~الرحم، وهو المقصود (وإن كانت) ممن (لا تحيض من صغر) أو بلوغ بالسن (أو ~~كبر) بأن بلغت سن الإياس (فعدتها ثلاثة أشهر) قيدنا الكبر ببلوغ سن الإياس ~~لأنه إذا كانت ممن تحيض فامتد طهرها فإن عدتها بالحيض مالم تدخل في حد ~~الإياس. جوهرة (وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها) وهذا إذا كانت حرة ~~(وإن كانت أمة فعدتها) إذا كانت ممن تحيض (حيضتان) لأن الرق منصف، والحيضة ~~لا تتجزأ، فكملت فصارت حيضتين (وإن كانت) ممن (لا تحيض فعدتها شهر ونصف) ، ~~لأن الشهر متجزئ فأمكن تنصيفه عملا بالرق، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع ~~حملها كالحرة # PageV03P080 # وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة فعدتها أربعة أشهر ~~وعشر، وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع ~~حملها، وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين. # فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر، ~~وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها زوجها لم تنتقل عدتها، وإن كانت آيسة ~~فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض #  (وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة) ~~دخل بها أولا، صغيرة كانت أو كبيرة، مسلمة أو كتابية، حاضت في المدة أو لم ~~تحض، كما في خزانة المفتين (فعدتها أربعة أشهر وعشرة) أيام، لقوله تعالى ~~{ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ، (وإن كانت أمة فعدتها ~~شهران وخمسة أيام) ؛ لأن الرق منصف كما مر (وإن كانت) امرأة الميت (حاملا ~~فعدتها أن تضع حملها) أيضا، لإطلاق قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} ، (وإذا ورثت المطلقة) بائنا (في المرض) بأن كان الطلاق فرارا ~~من إرثها ومات وهي في العدة (فعدتها أبعد الأجلين) من عدة الوفاة وعدة ~~الطلاق احتياطا: بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا من وقت الموت، فإن لم تر فيها ~~حيضا تعتد بعدها بثلاث حيض، حتى لو امتد طهرها تبقى عدتها حتى تبلغ ms446 الإياس ~~كما في الفتح، قال كمال الإسلام في شرحه: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال ~~أبو يوسف: عدتها ثلاث حيض، والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي ~~وغيرهما. تصحيح، قيدنا الطلاق بالبائن لأنه إذا كان رجعيا فعليها عدة ~~الوفاة إجماعا كما في الهداية. # (فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها) من عدة الإماء ~~(إلى عدة الحرائر) لأن الزوجية باقية (وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنها ~~زوجها لم تنتقل عدتها) ؛ لزوال النكاح بالبينونة والموت (وإن كانت) المرأة ~~(آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم) على جاري عادتها أو حبلت من زوج آخر ~~(انتقض # PageV03P081 # ما مضى من عدتها وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض، # والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتها الحيض في الفرقة والموت. # وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض. #  ما مضى من عدتها) وفسد نكاحها ~~(وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض) قال في الهداية: ومعناه إذا رأت الدم ~~على العادة، لأن عودها يبطل الإياس، وهو الصحيح، قال في التصحيح: يحترز ~~بهذا الصحيح عما فصله في زاد الفقهاء فقال: المختار عندنا أنها إذا رأت ~~الدم قبل الاعتداد بالأشهر يبطل الاعتداد بالأشهر، وإذا رأت بعد الاعتداد ~~بالأشهر لا يبطل، قال نجم الأمة: هذا هو الأصح والمختار للفتوى، قال في ~~الذخيرة: وكان الصدر الشهيد حسام الدين يفتي بأنها لو رأت الدم بعد ذلك على ~~أي صفة رأت يكون حيضا، ويفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر إن كانت رأت الدم قبل ~~الاعتداد بالأشهر، ولا يفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر بعد تمام الاعتداد ~~بها، قضي بجواز الأنكحة أم لا، قال في مجموع النوازل: هو الأصح، قلت، وهذا ~~التصحيح أولى من تصحيح فخر الدين في الهداية، وقد حقق وجهه في فتح القدير. ~~اه. # (والمنكوحة نكاحا فاسدا) المدخول بها (والموطوءة بشبهة عدتها الحيض) إن ~~كانت ممن تحيض، والأشهر إن كانت ممن لا تحيض (في الفرقة والموت) ؛ لأنها ~~للتعرف عن براءة الرحم، لا قضاء حق النكاح، والحيض هو المعرف، والأشهر ~~قائمة مقام الحيض. ms447 # (وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها) ولم تكن تحت زوج ولا معتدة ~~(فعدتها ثلاث حيض) إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إن كانت من ذوات ~~الأشهر؛ لأنها وجبت بالوطء لا بالنكاح، ووجبت وهي حرة، فتكون ثلاث حيض أو ~~ما يقوم مقامها كما في الوطء بشبهة. قيد بأم الولد لأن القنة والمدبرة إذا ~~أعتقها المولى أو مات # PageV03P082 # وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبل فعدتها أن تضع ~~حملها، وإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر. # وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها ~~الطلاق، وإذ وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى، وتداخلت العدتان، فيكون ~~ما تراه من الحيض محتسبا به منهما جميعا، #  عنهما لا عدة عليهما؛ لعدم الفراش، ~~وقيدنا بأن لا تكون متزوجة ولا معتدة؛ لأنها إذا كانت متزوجة أو معتدة ومات ~~مولاها أو أعتقها فلا عدة عليها؛ لأنها ليست فراشا له. # (وإذا مات الصغير) الذي لا يتأتى منه الإحبال (عن امرأته وبها حبل) محقق ~~وذلك بأن تضع لدون ستة أشهر من موته (فعدتها أن تضع حملها) لإطلاق قوله ~~تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} قال في الهداية: وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عدتها أربعة أشهر وعشر؛ لأن الحمل ليس بثابت ~~النسب منه، فصار كالحادث بعد الموت. اه. قال جمال الإسلام: الصحيح قولهما، ~~واعتمده البرهاني والنسفي وغيرهما. تصحيح. قيدنا الحبل بالمحقق لأنه إذا ~~كان محتملا - بأن ولدت لأكثر من ستة أشهر - فعليها عدة الوفاة اتفاقا كما ~~في التصحيح (فإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر) ؛ لأنها وجبت ~~عند الموت كذلك، فلا تتغير بعده، ولا يثبت نسب الولد في الوجهين، لأن الصبي ~~لا ماء له، فلا يتصور منه العلوق، والنكاح يقام مقامه في موضع التصور، ~~هداية. # (وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض لم تعتد) المرأة (بالحيضة التي وقع ~~فيها الطلاق) ؛ لأنه انقضى بعضها، ولا يقع الاعتداد إلا بالكاملة (وإذا ~~وطئت المعتدة بشبهة) ms448 ولو من المطلق (فعليها عدة أخرى) لتجدد السبب (وتداخلت ~~العدتان فيكون ما تراه من الحيض) في تلك المدة (محتسبا به منهما جميعا) ، ~~لأن المقصود هو التعرف عن # PageV03P083 # وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فإن عليها ~~تمام العدة الثانية. # وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة، فإن لم ~~تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها والعدة في ~~النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما، أو عزم الواطئ على ترك وطئها، #  فراغ الرحم، وقد حصل (وإذا انقضت ~~العدة الأولى ولم تكمل) العدة (الثانية فإن عليها تمام العدة الثانية) فإذا ~~كان الوطء الثاني بعدما رأت حيضة كانت الأولى من العدة الأولى والثنتان ~~بعدها من العدتين، وتجب رابعة لتتم الثانية، وإن كان الوطء قبل رؤية الحيض ~~فلا شيء عليها إلا ثلاث حيض، وهي تنوب عن ست حيض، كما في الدرر. # (وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق، وفي الوفاة عقيب الوفاة) ، لأنهما ~~السبب في وجوبهما، فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب) فإن لم تعلم بالطلاق ~~والوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها) ، لأن العدة هي مضي الزمان، ~~فإذا مضت المدة انقضت العدة، قال في الهداية: ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ~~ابتداءها من وقت الإقرار، نفيا لتهمة المواضعة، اه قال في التصحيح: يعني أن ~~مشايخ بخارى وسمرقند يفتون أن من أقر بطلاق سابق وصدقته الزوجة وهما من ~~مظان التهمة لا يصدق في الإسناد، ويكون ابتداء العدة من وقت الإقرار، ولا ~~نفقة ولا سكنى للزوجة لتصديقها، قال الإمام أبو علي السندي: ما ذكر محمد من ~~أن ابتداء العدة من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين من الوقت ~~الذي أسند الطلاق إليه، أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر، فلا ~~يصدقان في الإسناد. اه (والعدة في النكاح الفاسد) ابتداؤها (عقيب التفريق) ~~من القاضي (بينهما أو) إظهار (عزم الواطئ على ترك وطئها) بأن يقول بلسانه: ~~تركت وطئها، أو تركتها، أو خليت سبيلها، ونحوه، ومنه الطلاق، أما ms449 مجرد ~~العزم فلا عبرة به، وهذا في المدخولة، أما غيرها فيكفي تفرق الأبدان، ~~والخلوة في النكاح # PageV03P084 # وعلى المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها - إذا كانت بالغة ~~مسلمة - الإحداد، وهو: ترك الطيب والزينة والدهن والكحل إلا من عذر، ولا ~~تختضب بالحناء، ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران، ولا إحداد على ~~كافرة، ولا صغيرة، وعلى الأمة الإحداد، وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في ~~عدة أم الولد إحداد. # ولا ينبغي أن تخطب المعتدة، ولا بأس بالتعريض في الخطبة. #  الفاسد لا توجب العدة، والطلاق فيه ~~لا ينقص العدد، لأنه فسخ، جوهرة. # (و) يجب (على المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة) ولو ~~أمة (الإحداد) وإن أمرها المطلق أو الميت بتركه، لأنه حق الشرع، إظهارا ~~للتأسف على فوات نعمة النكاح، وذلك (بترك الطيب والزينة) بحلي أو حرير ~~(والدهن) ولو بلا طيب كزيت خالص (والكحل، إلا من عذر) راجع الجميع، إذ ~~الضرورات تبيح المحظورات (ولا تختضب بالحناء ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ~~ولا زعفران) ولا ورس لأن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها، وهي ممنوعة، ~~فتجنبها كيلا تصير ذريعة الوقوع في المحرم (ولا إحداد على كافرة) لأنها غير ~~مخاطبة بحقوق الشرع (ولا) على (صغيرة) لأن الخطاب موضوع عنها (وعلى الأمة ~~الإحداد) لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى، ~~بخلاف المنع من الخروج، لأن فيه إبطال حقه، وحق العبد مقدم لحاجته (وليس في ~~عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحداد) ، لأنه لإظهار التأسف على ~~فوات نعمة النكاح، ولم يفتهما ذلك. # (ولا ينبغي) بل يحرم (أن تخطب المعتدة) أي معتدة كانت (ولا بأس بالتعريض ~~في الخطبة) لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} ~~إلى أن قال {ولكن لا تواعدوهن سرا، إلا أن تقولوا قول معروفا} قال عليه ~~الصلاة والسلام: (السر النكاح) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: التعريض أن ~~يقول: إني # PageV03P085 # ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ~~ليلا ولا نهارا، والمتوفى عنها ms450 زوجها تخرج نهارا وبعض الليل، ولا تبيت في ~~غير منزلها، وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال ~~وقوع الفرقة، فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها وأخرجها الورثة من ~~نصيبهم انتقلت، #  أريد أن أتزوج، وعن سعيد بن جبير ~~في القول المعروف: إني فيك لراغب، وإني أريد أن نجتمع. هداية. # (ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة) الحرة (الخروج من بيتها ليلا ولا ~~نهارا) ؛ لأن نفقتها واجبة على الزوج، فلا حاجة إلى الخروج، كالزوجة، حتى ~~لو اختلعت على أن لا نفقة لها، قيل: تخرج نهارا لمعاشها، وقيل: لا، وهو ~~الأصح، لأنها هي التي اختارت إسقاط نفقتها، كالمختلعة على أن لا سكنى لها، ~~ولا يجوز لها الخروج اختيارا، فيلزمها أن تكتري بيت الزوج، معراج، قيدنا ~~بالحرة لأن الأمة تخرج في حاجة المولى كما مر (والمتوفى عنها زوجها تخرج ~~نهارا وبعض الليل) ، لأنه لا نفقة لها، فتضطر إلى الخروج لإصلاح معاشها، ~~وربما يمتد ذلك إلى الليل، حتى لو كان عندها كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل ~~لها الخروج، فتح (ولا تبيت في غير منزلها) لعدم الاضطرار إليه (و) يجب (على ~~المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة) حتى ~~لو طلقت وهي في غير منزلها عادت إليه فورا فتعتد يه (فإن كان نصيبها من ~~دار) زوجها (الميت لا يكفيها) لضيقه (فأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت) إلى ~~حيث شاءت، لأن هذا الانتقال بعذر، والعبادات تؤثر فيها الأعذار، وصار كما ~~إذا خافت على متاعها، أو خافت سقوط المنزل، أو كانت فيه بأجر ولا تجد ما ~~تؤديه. ثم إن وقعت الفرقة بطلاق بائن أو ثلاث لابد من سترة بينهما، ثم لا ~~بأس به مع السترة، لأنه معترف بالحرمة، إلا أن يكون فاسقا يخاف عليها منه، ~~فحينئذ تخرج، لأنه عذر، ولا تخرج عما انتقلت إليه، والأولى أن يخرج هو ~~ويتركها، وإن جعلا بينهما امرأة ثقة # PageV03P086 # ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية. # وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ms451 ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل أن ~~يدخل بها فعليه مهر، كامل وعليها عدة مستقبلة. وقال محمد: لها نصف المهر ~~وعليها إتمام العدة الأولى، # ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر #  تقدر على الحيلولة فحسن. هداية. # (ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية) ، لعموم قوله تعالى: {ولا ~~تخرجوهن من بيوتهن} فيتناول الزوج وغيره، وقال زفر: له ذلك، بناء على أن ~~السفر عنده رجعة إذ لا يسافر بها إلا وهو يريد إمساكها، فلا يكون إخراجا ~~للمعتدة، قيدنا بالرجعية لأن المبانة لا يجوز السفر بها اتفاقا، وإن أبانها ~~أو طلقها في سفر وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها، وإن ~~كان ثلاثة أيام خيرت، والعود أفضل إلا أن تكون في مصر فإنها لا تخرج حتى ~~تعتد كما في الهداية. # (وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها) منه (وطلقها) ~~ثانيا (قبل أن يدخل) أو يختلي (بها فعليه مهر كامل، وعليها عدة مستقبلة) ~~لأنها مقبوضة بيده بالوطأة الأوللا، وبقي أثره - وهو العدة - فإذا جدد ~~النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض الواجب في النكاح، فيكون طلاقا ~~بعد الدخول. درر. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال محمد: لها نصف المهر، ~~وعليها إتمام العدة الأولى) ؛ لأنه طلاق قبل المسيس، فلا يوجب كمال المهر ~~ولا استئناف العدة، وإكمال العدة الأولى إنما وجب بالطلاق الأول، هداية. ~~قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به) أي الولد (لسنتين أو أكثر) # PageV03P087 # مالم تقر بانقضاء عدتها، فإذا جاءت به لأقل من سنتين ~~بانت منه، وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت رجعة. # والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين، فإن جاءت به لتمام ~~سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه إلا أن يدعيه. #  ولو طالت المدة، لاحتمال امتداد ~~طهرها وعلوقها في العدة (مالم تقر بانقضاء عدتها) والمدة تحتمله (وإن جاءت ms452 ~~به لأقل من سنتين بانت منه) أي من زوجها بانقضاء العدة وثبت نسبه لوجود ~~العلوق في النكاح أو في العدة؛ ولا يصير مراجعة، لأنه يحتمل العلوق قبل ~~الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك، هداية (وإن جاءت به لأكثر من ~~سنتين ثبت نسبه وكانت مراجعة) : لأن العلوق بعد الطلاق، إذ الحمل لا يبقى ~~أكثر من سنتين، والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا من المسلم، فحمل أمره على ~~أنه وطئها في العدة فيصير مراجعا. # (والمبتوتة يثبت نسب ولدها) بلا دعوى، مالم تقر بانقضاء العدة كما مر ~~(إذا جاءت به لأقل من سنتين) لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق، ~~فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق، قيثبت نسبه احتياطا (وإن جاءت به لتمام ~~سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه) من الزوج، لأنه حادث بعد الطلاق، فلا ~~يكون منه، لأن وطأها حرام (إلا أن يدعيه) الزوج، لأنه التزمه، وله وجه بأن ~~وطئها بشبهة في العدة، قال في الهداية: فإن كانت المبتوتة صغيرة يجامع ~~مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من تسعة أشهر عند ~~أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يثبت النسب منه إلى سنتين، لأنها معتدة ~~يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة، فأشبهت الكبيرة، ولهما أن ~~لانقضاء عدتها جهة متعينة - وهي الأشهر - وبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء، ~~وهو بالدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف. اه # PageV03P088 # ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين ~~سنتين. # وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت ~~نسبه، وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت نسبه. # وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها ~~رجلان أو رجل وامرأتان، إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج، ~~فيثبت النسب من غير شهادة. #  (ويثبت نسب ولد المتوفى عنها ~~زوجها) ولو غير مدخول بها، إذا لم تقر بانقضاء عدتها (ما بين الوفاة وبين ~~سنتين) ms453 وقال زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت ~~النسب؛ لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت ~~بالإنقضاء كما بينا في الصغيرة، إلا أنا نقول: لانقضاء عدتها جهة أخرى، وهو ~~وضع الحمل، بخلاف الصغيرة؛ لأن الأصل فيها عدم الحمل؛ لأنها ليست بمحل قبل ~~البلوغ. هداية. # (وإذا اعترفت المعتدة) مطلقا (بانقضاء عدتها) والمدة المحتملة (ثم جاءت ~~ولد لأقل من ستة أشهر) من وقت الإقرار (يثبت نسبه) ؛ لظهور كذبها بيقين، ~~فبطل الإقرار (وإن جاءت به لستة أشهر) فأكثر (لم يثبت نسبه) ؛ لأنه علم ~~بالإقرار أنه حدث بعده، لأنها أمينة في الإخبار، وقول الأمين مقبول إلا إذا ~~تحقق كذبه. # (وإذا ولدت المعتدة ولدا) وجحدت ولادتها (لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة ~~إلا) بحجة تامة، وهي (أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان) ؛ لأنه محقق ~~مقصود فلا يثبت إلا بحجة كاملة، وتصور اطلاع الرجال عليه مع جوازه للضرورة ~~كاف في اعتباره (إلا أن يكون هناك حبل ظاهر) وهل تكفي الشهادة لأنه بكونه ~~ظاهرا؟ في البحر بحثا نعم (أو اعترف من قبل الزوج) بالحبل (فيثبت النسب من ~~غير شهادة) يعني # PageV03P089 # وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت في الجميع بشهادة امرأة ~~واحدة. # وإذا تزوج امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت ~~نسبه، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت، ~~وإن جحد الولادة ثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة. # وأكثر مدة الحمل سنتان، وأقله ستة أشهر. # وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها. #  تامة لأنه إذا كان هناك حمل ظاهر ~~وأنكر الزوج الولادة فلابد أن تشهد بولادتها القابلة لجواز أن تكون ولدت ~~ولدا ميتا وأرادت إلزامه ولدا غيره، جوهرة (قالا: يثبت في الجميع بشهادة ~~امرأة واحدة) لأن الفراش قائم بقيام العدة، وهو ملزم للنسب، والحاجة إلى ~~تعيين الولد، فيتعين بشهادتهما كما في حال قيام النكاح، هداية. قال في ~~التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي ms454 وصدر الشريعة. # (وإذا تزوج) الرجل (امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم ~~يثبت نسبه) لتحقق سبق العلوق على النكاح (وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ~~يثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت) ، لأن الفراش قائم، والمدة تامة (وإن ~~جحد) الزوج (الولادة يثبت) نسبه (بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة) ، لأن ~~النسب ثابت بالفراش، والحاجة إلى تعيين الولد، وهو يتعين بشهادة المرأة كما ~~مر. (وأكثر مدة الحمل سنتان) ، لقوال عائشة رضي الله عنها: (الولد لا يبقى ~~في البطن أكثر من سنتين، ولو بظل مغزل) والظاهر أنها قالته سماعا، إذ العقل ~~لا يهتدي إليه. هداية (وأقله ستة أشهر) لقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا) ثم قال: {وفصاله في عامين) فبقي للحمل ستة أشهر. # (وإذا طلق الذمي الذمية) أو مات عنها (فلا عدة عليها) عند أبي حنيفة، إذا # PageV03P090 # وإذا تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح، ولا يطؤها ~~حتى تضع حملها، والله أعلم. ### | كتاب النفقات # - النفقة واجبة للزوجة على زوجها، مسلمة كانت أو كافرة، إذا سلمت نفسها ~~في منزله #  كان ذلك في دينهم، لأنها إنما تجب ~~لحق الله تعالى وحق الزوج، وهي غير مخاطبة بحقوق الله تعالى كالصلاة ~~والصوم، والزوج قد أسقط حقه، لعدم اعتقاده حقيتها كما في الجوهرة، قال جمال ~~الإسلام في شرحه: وقال أبو يوسف ومحمد: عليها العدة، والصحيح قوله، واعتمده ~~المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح. # (وإن تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح) لأن ماء الزاني لا حرمة له (و) ~~لكن (لا يطؤها حتى تضع حملها) لئلا يسقي ماءه زرع غيره، إلا أن يكون هو ~~الزاني. قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو سيف: لا يجوز، ~~والصحيح قوله، ومشى عليه الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. ~~تصحيح. # كتاب النفقات # جمع نفقة، وهي لغة: ما ينفقه الإنسان على عياله، وشرعا - كما قال هشام: ~~سألت الإمام محمدا عن النفقة، فقال: هي الطعام والكسوة والسكنى. وتجب ~~بأسباب ثلاثة: زوجية، وقرابة، وملك. # ولما كانت الزوجية أصل النسب، والنسب ms455 أقوى من الملك - بدأ بالزوجية فقال: ~~(والنفقة واجبة للزوجة على زوجها) ولو صغيرا، أو فقيرا (مسلمة كانت) الزوجة ~~(أو كافرة) فقيرة أو غنية، موطوءة أو لا، ولو رتقاء أو قرناء أو معتوهة أو ~~كبيرة لا توطأ أو صغيرة لا تطيق الوطء ولا تصلح للخدمة أو للاستئناس (إذا ~~سلمت نفسها) للزوج (في منزله) قال في التصحيح: هذه رواية عن أبي يوسف، ~~وظاهر الرواية ما في المبسوط # PageV03P091 # فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها. # يعتبر ذلك بحالهما جميعا، موسرا كان الزوج أو معسرا. # فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة. # وإن نشزت فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله. #  والمحيط من أنها تجب لها قبل ~~الدخول والتحول إذا لم تمتنع عن المقام معه اه (فعليه نفقتها) أي العرفية، ~~وهي: المأكول، والمشروب (وكسوتها وسكناها) وإنما فسرنا النفقة بالعرفية لأن ~~النفقة الشرعية تشمل الكل كما مر. # (يعتبر ذلك بحالهما) أي الزوجين (جميعا، موسرا كان الزوج أو معسرا) قال ~~في الهداية: وهذا اختيار الخصاف، وعليه الفتوى. اه. وهذا خلاف ظاهر ~~الرواية، وظاهر الرواية - وهو اختيار الكرخي - يعتبر حال الزوج، وفي شرح ~~الإسبيجاني: الصحيح ما ذكره الخصاف، وفي الجواهر: والفتوى على قول الخصاف، ~~وفي شرح الزاهدي: وعليه الفتوى، وعليه مشى المحبوبي والنسفي كما في ~~التصحيح، وحاصله أنه إن كانا موسرين نفقة اليسار، وإن كانا معسرين فنفقة ~~الإعسار، وإن كانا مختلفين فعلى ظاهر الرواية يعتبر حال الزوج، وعلى ما ~~اختاره صاحب الهداية فبين الحالين، إلا أنه إذا كان هو المعسر يطالب بقدر ~~وسعه والباقي دين عليه إلا الميسرة كما في الدرر. # فإذا امتنعت الزوجة (من تسليم نفسها) ولو بعد الدخول بها (حتى يعطيها ~~مهرها) المعجل (فلها النفقة) ؛ لأنها منع بحق؛ فكان فوت الإحتباس بمعنى من ~~قبله، فيجعل كلا فائت، هداية قيدنا بالمعجل لأنه إذا كان مؤجلا ولو كله أو ~~بعضه واستوفت الحال ليس لها أن تمنع نفسها عندهما، خلافا للثاني، وكذا لو ~~أجلته بعد العقد كما في الجوهرة. # (وإن نشزت) أي: خرجت من بيته ms456 بلا إذنه بغير حق ولو بعد سفره (فلا نفقة ~~لها حتى تعود إلى منزله) ؛ لأن فوت الاحتباس منها، وإذا عادت جاء الاحتباس ~~فتجب النفقة، بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج؛ لأن الاحتباس ~~قائم؛ والزوج يقدر على الوطء كرها، هداية. وإذا كان الزوج معها في بيتها ~~فمنعته من الدخول عليها كانت ناشزة، إلا أن تسأله التحول عنه كما في ~~الجوهرة # PageV03P092 # وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة عليها، وإن ~~سلمت نفسها إليه. # وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة فلها النفقة من ~~ماله. # وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها، رجعيا كان أو ~~بائنا. # ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها، وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية فلا ~~نفقة لها. #  (وإذا كانت) الزوجة (صغيرة لا ~~يستمتع بها) ولو للخدمة والاستئناس كما مر. (فلا نفقة لها وإن سلمت نفسها ~~إليه) ؛ لأن النفقة مقابلة باحتباسها له؛ والاحتباس له بكونها منتفعا بها. ~~قيد بالنفقة لأن المهر يجب بمجرد العقد وإن كانت لا يتمتع بها كما في ~~الجوهرة. # (وإذا كان الزوج صغيرا) بحيث (لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة) بحيث ~~يستمتع بها (فلما النفقة من ماله) ؛ لأن التسليم محقق منها، وإنما العجز من ~~قبله، فصار كالمجبوب والعنين قيد بالكبيرة لأنها لو كانت صغيرة أيضا تجب ~~لها النفقة؛ لأن المنع جاء من قبلها، فغاية ما في الباب أن يجعل المنع من ~~قبله كالمعدوم، فالمنع من قبلها قائم، ومع قيامه من قبلها لا تستحق النفقة ~~كما في الدرر عن النهاية. # (وإذا طلق الرجل امرأته فلها) عليه (النفقة والسكنى في) مدة (عدتها، ~~رجعيا كان) الطلاق (أو بائنا) أما الرجعي فلأن النكاح بعده قائم لاسيما ~~عندنا؛ فإنه يحل له الوطء، وأما البائن فلأن النفقة جزاء الاحتباس كما مر، ~~والاحتباس قائم في حق حكم المقصود بالنكاح - وهو الولد - إذ العدة واجبة ~~لصيانة الولد فتجب النفقة، ولهذا كان لها السكنى بالإجماع كما في الهداية. # (ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها) ، لأنها ms457 تجب في ماله شيئا فشيئا، ولا مال ~~له بعد الموت، ولا يمكن إيجابها على الورثة كما في الدرر (وكل فرقة جاءت من ~~قبل المرأة بمعصية) كالردة وتقبيل ابن الزوج (فلا نفقة لها) ؛ لأنها صارت ~~حابسة نفسها بغير حق # PageV03P093 # وإن طلقها ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن أمكنت ابن زوجها ~~من نفسها: إن كان بعد الطلاق فلها النفقة، وإن كان قبل الطلاق فلا نفقة ~~لها، وإن حبست المرأة في دين أو غصبها رجل كرها فذهب بها أو حجت مع محرم ~~فلا نفقة لها. #  فصارت كأنها ناشزة. قيد بالمعصية ~~لأنها إذا كانت بسبب مباح كما إذا اختارت نفسها للادراك أو العتق أوز لعدم ~~الكفاءة فلها النفقة كما في الجوهرة. # (وإن طلقها) الزوج ولو ثلاثا (ثم ارتدت سقطت نفقتها، وإن مكنت ابن زوجها ~~من نفسها: إن كان) ذلك (بعد الطلاق فلها النفقة) لأن الفرقة تثبت بالطلاق، ~~ولا عمل فيها للردة والتمكين، إلا أن المرتدة تحبس حتى تتوب، ولا نفقة ~~للمحبوسة، والممكنة لا تحبس؛ فلها النفقة كما في الدرر. (وإن كان قبل ~~الطلاق فلا نفقة لها) ؛ لثبوت الفرقة بالتمكين (وإذا حبست المرأة في دين، ~~أو غصبها رجل كرها فذهب بها، أو حجت) ولو (مع محرم فلا نفقة لها) لفاوت ~~الاحتباس، إلا أن تكون مع الزوج فتجب لها نفقة الحضر، وعن أبي يوسف أن ~~المغصوبة والحاجة مع المحرم لهما النفقة، قال في التصحيح: والمعتمد الأول، ~~ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما. # (وإن مرضت) الزوجة (في منزل الزوج فلها النفقة) استحسانا؛ لأن الاحتباس ~~قائم؛ فإنه يستأنس بها ولا يمسها وتحفظ البيت؛ والمانع إنما هو لعارض فأشبه ~~الحيض، وعن أبي يوسف: إذا سلمت نفسها ثم مرضت فلها النفقة؛ لتحقق التسليم، ~~وإن مرضت ثم سلمت لا تجب؛ لأن التسليم لم يصح، وهو حسن، وفي كلام المصنف ما ~~يشير إليه حيث قال: (وإن مرضت في منزل الزوج) احترازا عما إذا مرضت في بيت ~~أبيها كما في الجوهرة # PageV03P094 # وإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة. # وتفرض على الزوج ms458 نفقة خادمها إذا كان موسرا، ولا تفرض لأكثر من خادم ~~واحد. # وعليه أن يسكنها في دار منفردة ليس فيها أحد من أهله، إلا أن تختار ذلك، ~~وإن كان له ولد من غيرها فليس له أن يسكنه معها. # وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول #  (وتفرض على الزوج نفقة خادمها إذا ~~كان) الزوج (موسرا) وهي حرة كما في الجوهرة. قال في الهداية: وقوله في ~~الكتاب {إذا كان موسرا} إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند إعساره، وهو ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو الأصح خلافا لما قاله محمد؛ لأن الواجب على ~~المعسر أدنى الكفاية، وهي قد تكتفي بخدمة نفسها. اه. وفي قاضيخان: فإن لم ~~يكن لها خادم لا تستحق نفقة الخادم في ظاهر الرواية، موسرا كان الزوج أو ~~معسرا، ثم قال: والصحيح أن الزوج لا يملك إخراج خادم المرأة. اه. (ولا ~~تفرض) النفقة (لأكثر من خادم واحد) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف: تفرض لخادمين، قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما، ومشى ~~عليه المحبوبي والنسفي. تصحيح. # (وعليه) أي على الزوج (أن يسكنها في دار منفردة) بحسب حالهما، كالطعام ~~والكسوة (ليس فيها أحد من أهله) سوى طفله الذي لا يفهم الجماع وأمته وأم ~~ولده كما في الدر (إلا أن تختار) المرأة (ذلك) لرضاها بانتقاص حقها (وإن ~~كان له ولد من غيرها) بحيث يفهم الجماع (فليس له أن يسكنه معها) ؛ لأن ~~السكنى واجبة لها، فليس له أن يشرك غيرها، لأنها تتضرر به، فإنها لا تأمن ~~على متاعها ويمنعها من المعاشرة مع زوجها. # (وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها) أي محارمها (من الدخول # PageV03P095 # عليها، ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها أي وقت ~~اختاروا. # ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما، ويقال لها: استديني عليه. # وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل وهو يعترف به وبالزوجية فرض القاضي في ~~ذلك المال نفقة زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه، ويأخذ منها كفيلا بها، #  عليها؛ لأن المنزل ملكه، فله حق ~~المنع من دخوله (ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا) لما ~~فيه من قطيعة الرحم، وليس له في ذلك ضرر، وقيل: لا يمنعهم من الدخول ~~والكلام، وإنما يمنعهم من القرار، وقيل: لا يمنعها من الخروج إليهما ولا ~~يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وغيرهما من المحارم التقدير بسنة، وهو ~~الصحيح كما في الهداية. # (ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما) بل يفرض القاضي النفقة (ويقال ~~لها: استديني عليه) ، لأن في التفريق إبطال حقه من كل وجه، وفي الاستدانة ~~تأخير حقها مع إبقاء حقه، فكان أولى، لكونه أقل ضررا، قال في الهداية: ~~وفائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها إحالة الغريم على الزوج، فأما ~~إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي كانت المطالية عليها دون الزوج. # (وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل) أو عنده (وهو يعترف به) أي بما في ~~يده أو عنده من المال (وبالزوجية) وكذا إذا علم القاضي ذلك، هداية (فرض ~~القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وولده) بضم فسكون - جمع ولد كأسد جمع ~~أسد (الصغار ووالديه) إذا كان المال من جنس حقهم: أي دراهم أو دنانير، أو ~~طعام أو كسوة من جنس حقهم، بخلاف ما إذا كان من خلاف جنسه، لأنه يحتاج إلى ~~البيع، ولا يباع مال الغائب بالاتفاق، درر (ويأخذ منها) القاضي (كفيلا بها) ~~أي بالنفقة، ويحلفها باللهما أعطاها النفقة، نظرا للغائب، لأنها ربما ~~استوفت النفقة، أو طلقها الزوج # PageV03P096 # ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء. # وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر. # وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها، إلا أن يكون ~~القاضي فرض لها النفقة، أو صالحت الزوج على مقدارها، فيقضي لها بنفقة ما ~~مضى. #  وانقضت عدتها، وكذا كل آخذ نفقته. # (ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء) لأن نفقة هؤلاء واجبة قبل ~~قضاء القاضي، ولهذا ms460 كان لهم أخذها بأنفسهم؛ فكان قضاء القاضي إعانة لهم، ~~أما غيرهم من المحارم إنما تجب نفقتهم بالقضاء، والقضاء على الغائب لا ~~يجوز، قال في النهاية: ولو لم يعلم القاضي بذلك ولم يكن مقرا به فأقامت ~~البينة على الزوجية، أو لم يخلف مالا فأقامت البينة ليفرض القاضي نفقتها ~~على الغائب ويأمرها بالاستدانة - لا يقضي القاضي بذلك؛ لأن في ذلك قضاء على ~~الغائب، وقال زفر: يقضي؛ لأن فيه نظرا لها، ولا ضرر فيه على الغائب، إلى أن ~~قال: وعمل القضاة اليوم على هذا. اه. قال في الدرر عازيا إلى البحر: وهذه ~~من الست التي يفتى بها بقول زفر، وعليه فلو غاب وله زوجة وصغار تقبل بينتها ~~على النكاح إن لم يكن عالما به، ثم يفرض لهم، ويأمرها بالإنفاق أو ~~الاستدانة لترجع. اه. # (وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر) الزوج (فخاصمته تمم) القاضي ~~(لها نفقة الموسر) ؛ لأن النفقة تختلف باختلاف اليسار والإعسار، فإذا تبدل ~~حاله لها المطالبة بتمام حقها. # (وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج) فيها (عليها فطالبته) الزوجة (بذلك فلا شيء ~~لها) ، لأن النفقة فيها معنى الصلة، فلا يستحكم الوجوب وتصير دينا (إلا) ~~القضاء، وهو (أن يكون القاضي فرض لها النفقة) عليه (أو) الرضا، بأن تكون ~~الزوجة قد (صالحت الزوج على مقدارها) ففرض لها على نفسه قدرا معلوما ولم ~~ينفق عليها حتى مضت مدة (فيقضي لها بنفقة ما مضى) لأن فرضه على نفسه آكد من ~~فرض القاضي، # PageV03P097 # وإذا مات الزوج بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهور ~~سقطت النفقة. وإن أسلفها نفقة سنة ثم مات لم يسترجع منها شيء، وقال محمد: ~~يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج. # وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها. #  لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية ~~الغير عليه، وإذا صارت النفقة دينا عليه لم تسقط بطول الزمان، إلا إذا مات ~~أحدهما، أو وقعت الفرقة كما صرح به المصنف بقوله:] . # (وإذا مات الزوج) أو الزوجة (بعد ما قضي عليه ms461 بالنفقة ومضت شهور) ولم ~~ينفق عليها (سقطت النفقة) المتجمدة عليه، لما مر أن فيها معنى الصلة، ~~والصلات تسقط بالموت قبل القبض. # (وإن أسلفها) الزوج (نفقة) جميع (السنة ثم مات) هو أو هي (لم يسترجع) ~~بالبناء للمجهول (منها) أي النفقة المسلفة (شيء) ؛ لأنها صلة وقد اتصل بها ~~القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها كما في الهبة. وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال محمد: يحتسب لها نفقة ما مضى، وما بقي) ~~يسترد (للزوج) قال في زاد الفقهاء والتحفة: الصحيح قولهما، وفي فتح القدير: ~~الفتوى على قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح. # (وإذا تزوج العبد حرة) بإذن مولاه (فنفقتها) المفروضة (دين عليه) ، ~~للزومها بعقد باشره بإذن المولى، فيظهر في حقه كسائر الديون (يباع فيها) ~~إذا لم يفده المولى. ذخيرة. وهكذا مرة بعد أخرى إذا تجدد عليه نفقة أخرى ~~بهد ما اشتراه من علم به أو لم يعلم ثم علم فرضي، وإنما قيدت بالمفروضة ~~لأنها بدون فرض تسقط بالمضي، كنفقة زوجة الحر كما في النهر، قال في الفتح: ~~وينبغي أن لا يصح فرضها بتراضيهما لحجر العبد عن التصرف، ولاتهامه بقصد ~~الزيادة لإضرار المولى: اه # PageV03P098 # وإذا تزوج الرجل أمة فبوأها مولاه معه منزلا فعليه ~~النفقة، وإن لم يبوئها فلا نفقة لها. # ونفقة الأولاد الصغار على الأب، لا يشاركه فيها أحد، كما لا يشاركه في ~~نفقة الزوجة أحد. # فإن كان الصغير رضيعا فليس على أمه أن ترضعه. #  (وإذا تزوج الرجل أمة) قنة أو ~~مدبرة أو أم ولد (فبوأها) أي خلاها (مولاها معه) أي مع الزوج (منزلا) أي في ~~منزل الزوج، بأن بعثها إلى منزله وترك استخدامها (فعليه) أي الزوج (النفقة) ~~لتحقق الاحتباس (وإن لم يبوئها) مولاها منزل الزوج أو لم يترك استخدامها ~~(فلا نفقة لها) عليه لعدم الاحتباس، قال في الهداية: ولو استخدمها بعد ~~التبوئة سقطت النفقة؛ لأنه فات الاحتباس، ولو خدمته أحيانا من غير أن ~~يستخدمها لا تسقط النفقة؛ لأنه لم يستخدمها ليكون استردادا. اه. # (ونفقة الأولاد الصغار) ms462 الفقراء الأحرار (على الأب، لا يشاركه فيها أحد) ~~موسرا كان الأب أو معسرا، غير أنه إذا كان معسرا والأم موسة تؤمر الأم ~~بالإنفاق ويكون دينا على الأب كما في الجوهرة، قيدنا بالفقراء الأحرار لأن ~~نفقة الأغنياء في مالهم والأرقاء على مالكهم (كما) أنه (لا يشاركه) أي الأب ~~(في نفقة الزوجة أحد) ما لم يكن معسرا فيلحق بالميت، فتجب على غيره بلا ~~رجوع عليه على الصحيح من المذهب، إلا الأم موسرة. بحر، قال: وعليه فلابد من ~~إصلاح المتون اه. # قال شيخنا: لأن قول المتون (إن الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحد) يقتضي ~~أنه لو كان معسرا وأمر غيره بالإنفاق يرجع، سواء كان أما أو جدا أو غيرهما، ~~إذ لو لم يرجع عليه لحصلت المشاركة، وأجاب المقدسي بحمل ما في المتون على ~~حالة اليسار اه. # (فإن كان الصغير رضيعا فليس على أمه أن ترضعه) قضاء، لأن إرضاعه يجري ~~مجرى النفقة، ونفقته على الأب كما مر، ولكن تؤمر بد ديانة؛ لأنه من باب ~~الاستخدام # PageV03P099 # ويستأجر له الأب من ترضعه عندها، فإن استأجرها وهي ~~زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز، وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه ~~جاز، فإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية ~~كانت الأم أحق به، وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها. #  ككنس البيت والطبخ والخبز، فإنها ~~تؤمر بذلك ديانة، ولا يجبرها القاضي عليها لأن المستحق عليها بعد النكاح ~~تسليم النفس للاستمتاع لا غير، ثم هذا حيث لم تتعين، فإن تعينت لذلك - بأن ~~كان لا يأخذ ثدي غيرها - فإنها تجبر على إرضاعه صيانة له على الهلاك. جوهرة ~~(ويستأجر له الأب من ترضعه عندها) ؛ لأن الحضانة لها (فإن استأجرها) أي ~~استأجر الأب أم الصغير (وهي زوجته أو معتدته) من طلاق رجعي (لترضع ولدها لم ~~يجز) ذلك الاستئجار لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، إلا أنها عذرت لاحتمال ~~عجزها، فإذا أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها، فكان الفعل واجبا عليها، فلا ~~يجوز أخذ الأجرة عليه. ms463 هداية قيد بولدها لأنه لو استأجرها لإرضاع ولده من ~~غيرها جاز، لأنه غير مستحق عليها، وقيدنا المعتدة بالرجعي لأن المعتدة من ~~البائن فيها روايتان، والصحيحة منهما أنه يجوز، لأن النكاح قد زال فهي ~~كالأجنبية كما في الجوهرة (وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه) أي الولد ~~(جاز) لأن النكاح قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية (وإن قال الأب لا ~~أستأجرها) أي الأم (وجاء بغيرها) لترضعه عندها (فرضيت الأم بمثل أجرة) تلك ~~(الأجنبية كانت الأم أحق به) ، لأنها أشفق، فكان نظرا للصبي في الدفع ~~إليها، هداية (فإن التمست زيادة) عن الأجنبية ولو بدون أجر المثل أو ~~متبرعة. زيلعي (لم يجبر الزوج عليها) دفعا للضرر عنه، وإليه الإشارة في ~~قوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده} أي بإلزامه أكثر من ~~أجرة الأجنبية. هداية. قيد بأجرة لإرضاع لأن الحضانة تبقى للأم فترضعه ~~الأجنبية كما صرح في البدائع، ولا تكون الأجنبية # PageV03P100 # ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه، كما ~~تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه. ### | كتاب الحضانة # - وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد، فإن لم تكن الأم فأم ~~الأم أولى من أم الأب، فإن لم تكن فأم الأب أولى من الأخوات، فإن لم تكن ~~جدة فالأخوات أولى من العمات والخالات وتقدم الأخت #  المتبرعة بالحضانة أولى منها إذا ~~طلبته بأجر المثل، نعم تبرعت العمة بحضانته من غير أن تمنع الأم عنه والأب ~~معسر، فالصحيح أن يقال للأم: إما أن تمسكيه بلا أجر أو تدفعيه إليها، قال ~~شيخنا: وبه ظهر الفرق بين الحضانة والإرضاع، وهو أن الإرضاع إلى غير الأم ~~لا يتوقف على طلب الأم أكثر من أجر المثل، ولا بإعسار الأب ولا بكون ~~المتبرعة عمة أو نحوها من الأقارب. اه. # (ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه) ؛ لإطلاق قوله تعالى: ~~{وعلى المولود له رزقهن} ولأنه جزؤه، فيكون في معنى نفسه. هداية (كما تجب ~~نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه) ؛ لأن ms464 نفقتها بمقابلة الاحتباس ~~الثابت بالعقد، وقد صح العقد بين المسلم والكافرة، فوجبت النفقة. # كتاب الحضانة # (وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم) ولو كتابية (أحق بالولد) لما مر ~~أنها أشفق عليه وأعرف بتربيته (فإن لم تكن أم فأم الأم) وإن بعدت (أولى من ~~أم الأب) ؛ لأن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات (فإن لم تكن) أم الأم ~~(فأم الأب وإن بعدت أيضا (أولى من الأخوات) مطلقا لأنها أكثر شفقة منهن لأن ~~قرابتها قرابة ولاد (فإن لم تكن جدة) مطلقا (فالأخوات) مطلقا أولى (من ~~العمات والخالات) مطلقا لأنهن أقرب، ولأنهن أولاد الأبوين، ولهذا قدمن في ~~الميراث (وتقدم الأخت # PageV03P101 # من الأم والأب، ثم الأخت من الأم، ثم الأخت من الأب، ~~ثم الخالات أولى من العمات، وينزلن كذلك، ثم العمات ينزلن كذلك، وكل من ~~تزوجت من هؤلاء سقط حقها إلا الجدة إذا كان زوجها الجد، وإن لم تكن للصبي ~~امرأة من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبا. #  من الأب والأم) لأنها ذات قرابتين ~~(ثم الأخت من الأم) ، لأن الحق من قبلها (ثم الأخت من الأب) ثم بنات الأخت ~~لأبوين، ثم لأم (ثم الخالات أولى من العمات) ومن بنات الأخت لأب، ترجيحا ~~لقرابة الأم، و (ينزلن كما ينزلن الأخوات) فترجح ذات القرابتين، ثم قرابة ~~الأم، ثم بنت الأخت لأب، قال في الخانية: اختلفت الرواية في بنت الأخت لأب ~~مع الخالة، والصحيح أن الخالة أولى. اه (ثم العمات) و (ينزلن كذلك) ثم خالة ~~الأم كذلك، ثم خالة الأب كذلك، ثم عمة الأم كذلك، ثم عمة الأب كذلك، بهذا ~~الترتيب (وكل من تزوجت من هؤلاء) المذكورات بأجنبي من الصغير (سقط حقها) من ~~الحضانة، لأن الأجنبي يعطيه نزرا، وينظر إليه شزرا، فر نظر في ذلك للصغير، ~~بخلاف ما إذا كان الزوج ذا رحم محرم من الصغير كما يصرح بذلك بقوله: (إلا ~~الجدة إذا كان زوجها الجد) أي فلا يسقط حقها، لأنه قام مقام أبيه فينظر ~~إليه، وكذا كل زوج هو ذو رحم محرم ms465 منه، لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة ~~القريبة، هداية. وتعود الحضانة بالفرقة، لزوال المانع، والقول لها في نفي ~~الزوج وكذا في تطليقه أن أبهمته لا إن عينته كما في الدر (فإن لم تكن للصبي ~~امرأة من أهله) تستحق الحضانة (فاختصم فيها الرجال فأولاهم به أقربهم ~~تعصيبا) لأن الولاية للأقرب، وقد عرف الترتيب في موضعه، غير أن الصغيرة لا ~~تدفع عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم تحرزا عن الفتنة. هداية. ثم ~~إذا لم يكن عصبة فلذوي الأرحام، فإن استووا فأصلحهم، ثم أورعهم، ثم أكبرهم ~~ولا حق لولد عم وعمة وخال وخالة، لعدم المحرمية كما في الدر] # PageV03P102 # والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده ~~ويستنجي وحده، وبالجارية حتى تحيض، ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى ~~تبلغ حدا تشتهى. # والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في الولد كالحرة، وليس ~~للأمة وأم الولد قبل العتق حق في الولد، والذمية أحق بولدها المسلم مالم ~~يعقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر. #  (والأم والجدة أحق بالغلام حتى) ~~يستغني، بأن (يأكل وحده) ويشرب وحده (ويلبس وحده، ويستنجي وحده) ، لأن تمام ~~الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء، قال في الهداية: ووجهه أنه إذا استغنى ~~يحتاج إلى التأديب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على التأديب ~~والتثقيف. والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارا للغالب. اه. (و) هما ~~أحق (بالجارية حتى تحيض) أي تبلغ، لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة # آداب النساء، والمرأة على ذلك أقدر، وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين ~~والحفظ، والأب فيه أقوى وأهدى. هداية (ومن سوى الأم والجدة) ممن لها ~~الحصانة (أحق بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهى) وقدر بتسع، وبه يفتى كما في ~~الدر، وفي التنوير: وعن محمد أن الحكم في الأم والجدة كذلك، وبه يفتى. اه. ~~وفي المنح قال مولانا صاحب البحر: والحاصل أن الفتوى على خلاف ظاهر ~~الرواية؛ فقد صرح في التجنيس بأن ظاهر الرواية أنها أحق بها حتى تحيض، ~~واختلف في حد الشهوة، فقدره أبو الليث بتسع سنين، وعليه ms466 الفتوى، كذا في ~~تبيين الكنز اه. # (والأم إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في) ثبوت حق حضانة (الولد ~~كالحرة) ، لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق (وليس للأمة وأم الولد قبل العتق ~~حق في الولد) لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى (والذمية أحق ~~بولدها المسلم سواء كان ذكرا أو أنثى (ما لم يعقل الأديان ويخاف عليه أن ~~يألف الكفر) للنظر قبل ذلك، واحتمال الضرر بعده. هداية # PageV03P103 # وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ~~ذلك إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج قد تزوجها فيه. # وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه ~~في دينه، #  (وإذا أرادت المطلقة أن تخرج ~~بولدها من المصر) إلى مصر آخر، وبينهما تفاوت بحيث لا يمكنه أن يبصر ولده ~~ثم يرجع في نهاره (فليس لها ذلك) لما فيه من الإضرار بالأب، لعجزه عن ~~مطالعة ولده (إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها) أي عقد عليها ~~(فيه) أي وطنها ولو قرية في الأصح كما في الدر؛ لأنه التزم ذلك عادة، لأن ~~من تزوج في بلد يقصد المقام به غالبا. قال في الهداية: وإذا أرادت الخروج ~~إلى مصر غير وطنها وقد كان التزويج فيه أشار في الكتب إلى أنه ليس لها ذلك، ~~وذكر في الجامع الصغير أن لها ذلك. وجه الأول أن التزوج في دار الغربة ليس ~~الزاما للمكث فيه عرفا، وهذا أصح. # فالحاصل أنه لابد من الأمرين جميعا: الوطن، ووجود النكاح، وهذا كله إذا ~~كان بين المصرين تفاوت، أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده ~~ويبيت في بيته فلا بأس، وكذا الجواب في القريتين، ولو انتقلت من قرية المصر ~~إلى المصر لا بأس به، لأن فيه نظرا للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر، ~~وليس فيه ضرر بالأب، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق بأخلاق أهل ~~السواد، فليس لها ذلك (و) يجب (على الرجل) الموسر يسار القطرة (أن ينفق على ~~أبويه وأجداده ms467 وجداته) سواء كانوا من قبل الأب أو الأم (إذا كانوا فقراء) ~~ولو قادرين على الكسب، والقول لمنكر اليسار، والبينة لمدعيه كما في الدر، ~~وفي الخلاصة المختار أن الكسوب يدخل أبويه في نفقته. اه، وعليه الفتوى (وإن ~~خالفوه في دينه) أما الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} ~~نزلت في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيش في نعم الله تعالى ~~ويتركهما # PageV03P104 # ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين ~~والأجداد والجدات والولد وولد الولد، ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد. # والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا، أو كانت امرأة بالغة ~~فقيرة، أو كان ذكرا زمنا أو أعمى فقيرا، #  يموتان جوعا، وأما الأجداد والجدات ~~فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه. هداية. # (ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات ~~والولد وولد الولد) لما مر أن نفقة الزوجة بمقابلة الاحتباس، وأما غيرها ~~فلثبوت الجزئية، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفر لا ~~تمتنع نفقة جزئه، إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم، ولو ~~مستأمنين، لنهينا عن بر من يقاتلنا في الدين كما في الهداية (ولا يشارك ~~الولد في نفقة أبويه أحد) ، لأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص، ولأنه ~~أقرب الناس إليهما. بحر. وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية، ~~وهو الصحيح، لأن المعنى يشملهما، هداية. قال في التصحيح: وهو أظهر ~~الروايتين عن أبي حنيفة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وبه يفتي، واحترز به عن ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة أنها بين الذكور والإناث ثلاثا. اه. # (والنفقة) تجب (لكل ذي رحم محرم) منه (إذا كان صغيرا فقيرا، أو كانت ~~امرأة) ولو (بالغة) إذا كانت (فقيرة أو كان) ذو الرحم (ذكرا زمنا أو أعمى) ~~وكان (فقيرا) لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة، والفاصل أن ~~يكون ذا رحم محرم، وقد قال اللهتعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} وفي قراءة ms468 ابن ~~مسعود (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ثم لابد من الحاجة والصغر ~~والأنوثة، والزمانة والعمى أمارة الحاجة لنحقق العجز، فإن القادر على الكسب ~~غني بكسبه، بخلاف الأبوين لأنهما يلحقهما تعب الكسب والولد مأمور بدفع ~~الضرر # PageV03P105 # ويجب ذلك على مقدار الميراث. # وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا: على الأب ~~الثلثان، وعلى الأم الثلث. #  عنهما، فتجب نفقتهما مع قدرتهما ~~على الكسب. هداية. قيد بالمحرم لأن الرحم غير المحرم لا تجب نفقته كابن ~~العم، وإن كان وارثا، ولابد أن تكون المحرمية بجهة القرابة، ولذا قيدنا ~~بالمحرمية بقولنا (منه) أي الرحم، فلو كان قريبا محرما من غير جهة الرحم ~~كابن العم إذا كان أخا من الرضاع فإنه لا نفقة له كما في البحر عن شرح ~~الطحاوي، (ويجب ذلك) عليهم (على قدر الميراث) لأن التنصيص على الوارث تنبيه ~~على اعتبار المقدار، ولأن الغرم بالغنم. هداية. # (وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن) والأعمى، إذا كانوا فقراء (على ~~أبويه أثلاثا) على قدر ميراثهما (على الأب الثلثان، وعلى الأم الثلث) ، لأن ~~الميراث لهما على هذا، قال في الهداية: وهذا الذي ذكره رواية الخصاف ~~والحسن، وفي ظاهر الرواية كل النفقة على الأب، قال المحبوبي: وبه يفتي، ~~ومشى عليه صدر الشريعة والنسفي. تصحيح. # واعلم أن مسائل هذا الباب مما تحير فيه أولو الألباب، وقد اقتحم شيخنا له ~~ضابطا لم يسبق إليه، ولم يحم أحد قبله عليه، مأخوذ من كلامهم تصريحا أو ~~تلويحا، جامعا لفروعهم جمعا صحيحا، بحيث لا يخرج عنه شاذة، ولا يغادر منها ~~فاذة. # وحاصله أنه لا يخلو: إما أن يكون الموجود من قرابة الولاد واحدا أو أكثر ~~والأول ظاهر، وهو أنه تجب النفقة عليه، والثاني: إما أن يكونوا فروعا فقط، ~~أو فروعا وحواشي، أو فروعا وأصولا، أو فروعا وأصولا وحواشي، أو أصولا فقط، ~~أو أصولا وحواشي، فهذه ستة أقسام؛ وبقي قسم سابع تتمة الأقسام العقلية وهو ~~الحواشي فقط نذكره تتميما للأقسام وإن لم يكن من قرابة الولاد # PageV03P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #  القسم الأول والثاني: الفروع فقط ~~والفروع مع الحواشي، والمعتبر فيهم القرب والجزئية دون الميراث، ففي ولدين ~~لمسلم - ولو أحدهما نصرانيا أو أنثى - عليهما سوية، وفي بنت وابن ابن على ~~البنت فقط، وفي بنت وأخت شقيقة على البنت فقط، وفي ابن نصراني وأخ مسلم على ~~الابن فقط، وفي ولد بنت وأخ شقيق على ولد البنت؛ لترجحها بالجزئية مع ~~التساوي في القرب، لإدلاء كل منهما بواسطة. # القسم الثالث والرابع: الفروع مع الأصول، والفروع مع الأصول والحواشي، ~~والمعتبر فيهم الأقرب جزئية، فإن لم يوجد فالترجيح، فإن لم يوجد فالإرث، ~~ففي أب وابن على الابن لترجحه بأنت ومالك لأبيك، وكذا الأم مع الابن. وفي ~~جد وابن وابن على قدر الميراث أسداسا، للتساوي وعدم المرجح، والحواشي تسقط ~~بالفروع لترجحهم بالقرب والجزئية، فكأنه لم يوجد سوى الفروع والأصول. # القسم الخامس: الأصول فقط، فإن كان فيهم أب فعليه فقط، وإلا فإما أن يكون ~~البعض وارثا والبعض غير وارث، أو كلهم وارثين، ففي الأول يعتبر الأقرب ~~جزئية، فإن تساووا في القرب ترجح الوارث، ففي جد لأم وجد لأب على الجد لأب ~~فقط، لترجحه بالإرث، وفي الثاني - أعني لو كان الكل وارثين - فكلا إرث، ففي ~~أم وجد لأب عليهما أثلاثا في ظاهر الرواية. خانية. # القسم السادس: الأصول مع الحواشي، فإن كان أحد الصنفين غير وارث اعتبر ~~الأصول وحدهم، فيقدم الأصل وإن كان غير الوارث، ففي جد لأم وعم على الجد، ~~وإن كان كل منهما وارثا اعتبر الإرث، ففي أم وأخ عصبي على الأم الثلث وعلى ~~الأخ الثلثان، وإذا تعددت الأصول في هذا القسم بنوعيه يعتبر فيهم ما اعتبر ~~في القسم الخامس. # القسم السابع: الحواشي فقط، والمعتبر فيهم الإرث بعد كونه ذا رحم محرم ~~وتمامه في رسالته في النفقات # PageV03P107 # ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين، ولا تجب على الفقير. # وإذا كان للابن الغائب مال قضي عيه بنفقة أبويه، وإن باع أبوه متاعه في ~~نفقته جاز عند أبي حنيفة، وإن باع العقار لم يجز. # وإن كان للابن الغائب مال ms470 في يد أبويه فأنفقا منه لم يضمنا. #  (ولا تجب نفقتهم) أي ذوي الأرحام ~~(مع اختلاف الدين) ؛ لبطلان أهلية الإرث (ولا تجب) النفقة (على الفقير) ، ~~لأنها تجب صلة، وهو يستحقها على غيره، فكيف تستحق عليه؟ بخلاف نفقة الزوجة ~~وولده الصغير، لأنه التزمها بالإقدام على العقد إذ المقاصد لا تنتظم دونها، ~~ولا يعمل في مثلها الإعسار، هداية. # قال في مختارات النوازل: إن حد اليسار هنا مقدر بالنصاب الذي تجب به صدقة ~~الفطر، وعن محمد ما يفضل عن نفسه ونفقة عياله شهرا، والفتوى على الأول، ~~وهكذا في الهداية، وفي الصغرى: أنه الصحيح، وبه يفتي، وعليه مشى المحبوبي. ~~اه. تصحيح. # (وإذا كان للابن الغائب مال) عند مودع أو مضارب أو مديون كما مر (قضي ~~عليه) بالبناء للمجهول (بنفقة أبويه) وولده الصغير وزوجته كما مر قريبا، ~~وبينا وجهه. (وإن باع أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة) استحسانا ~~(وإن باع العقار لم يجز) والقياس أن لا يجوز له بيع شيء، وهو قولهما، لأنه ~~لا ولاية له، لانقطاعها بالبلوغ، ولهذا لا يملك حال حضرته، ولا يملك البيع ~~في دين له سوى النفقة، ولأبي حنيفة أن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب، ~~وبيع المنقول من باب الحفظ، ولا كذلك العقار، لأنها محصنة بنفسها، قيد ~~بالأب لأن الأم وسائر الأقارب ليس لهم بيع شيء اتفاقا، لأنهم لا ولاية لهم ~~أصل في التصرف حالة الصغر، ولا في الحفظ بعد الكبر كما في الهداية. # (وإن كان للابن الغائب مال في يد أبويع فأنفقا منه) على أنفسهما (لم ~~يضمنا) ما أنفقاه، لأنهما استوفيا حقهما، لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على ~~ما مر، وقد أخذا جنس الحق. هداية # PageV03P108 # وإن كان له مال في يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن ~~القاضي ضمن. # وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت، ~~إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه. # وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته، فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا ~~وأنفقات على أنفسهما، #  (وإن ms471 كان له) : أي للابن (مال في ~~يد أجنبي فأنفق) الأجنبي (عليهما) : أي الأبوين (بغير إذن القاضي ضمن) ، ~~لأنه تصرف في مال الغير بغير ولاية، لأنه نائب في الحفظ لا غير، بخلاف ما ~~إذا أمره القاضي، لأن أمره ملزم لعموم ولايته، وإذا ضمن لا يرجع على ~~القابض، لأنه ملكه بالضمان، فظهر أنه كان متبرعا فيه. هداية. # (وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة) وطالت ~~شهرا فأكثر (سقطت) نفقة تلك المدة، لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة، حتى ~~لا تجب مع اليسار، وقد حصلت الكفاية بمضي المدة، بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى ~~بها القاضي، لأنها تجب مع يسارها، فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى. ~~هداية. قيدنا المدة بشهر فأكثر لما في الفتح: هذا حيث طالت المدة، فأما إذا ~~قصرت فلا تسقط، وما دون الشهر قصيرة، فلا تسقط، قيل: وكيف لا تصير القصيرة ~~دينا والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر دينا لم يكن للأمر بالقضاء بالنفقة ~~فائدة؟ لأن كل ما مضى يسقط، فلا يمكن استيفاء شيء، اه (إلا أن يأذن القاضي) ~~بعد فرض النفقة (في الاستدانة عليه) أي: على المفروض عليه؛ لأن القاضي له ~~ولاية عامة، فصار إذنه كأمر الغائب فيصير دينا في ذمته، فلا يسقط بمضي ~~المدة. هداية. # (و) يجب (على المولى أن ينفق على عبده وأمته) سواء في ذلك القن والمدبر ~~وأم الولد والصغير والكبير (فإن امتنع) المولى من الإنفاق (وكان لهما كسب ~~اكتسبا وأنفقا على أنفسهما) لأن فيه نظرا للجانبين: ببقاء حياة المملوك، ~~وبقاء ملك المالك، # PageV03P109 # وإن لم يكن لهما كسب أجبر المولى على بيعهما. #  (وإن لم يكن لهما كسب) بأن كانا ~~عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها (أجبر المولى على بيعهما) إن كانا محلا ~~للبيع، لأنهما من أهل الاستحقاق، وفي البيع إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى ~~بالخلف، بخلاف نفقة الزوجة، لأنها تصير دينا، فكان تأخيرا على ما ذكرناه، ~~ونفقة المملوك لا تصير دينا، فيكون إبطالا، وبخلاف سائر الحيوانات، لأنها ~~ليست من أهل ms472 الاستحقاق، فلا يجبر على نفقتها، إلا أنه يؤمر فيما بينه وبين ~~اللهتعالى، هداية. قيدنا بكونهما محلا للبيع، لأنهما إذا لم يكونا محلا له ~~كمدبر وأم ولد ألزم بالإنفاق لا غير، كما في الدر # PageV03P110 # ### | كتاب العتق # - العتق يقع من الحر البالغ العاقل في ملكه، فإذا قال لعبده أو أمته (أنت ~~حر، أو معتق، أو عتيق، أو محرر، أو قد حررتك، أو أعتقتك) فقد عتق، نوى ~~المولى العتق أو لم ينو، #  كتاب العتق # ذكره عقب الطلاق لأن كلا منهما إسقاط الحق ولا يقبل الفسخ. وقدم الطلاق ~~لمناسبته للنكاح مع أن الإعتاق أقل وقوعا. # (العتق) لغة: القوة مطلقا، يقال عتق الفرخ، إذا قوي وطار. وشرعا: عبارة ~~عن إسقاط المولى حقه عن مملوكه بوجه يصير المملوك به من الأحرار. # (ويقع) العتق (من الحر) ؛ لأن العتق لا يصلح إلا في الملك، ولا ملك ~~للمملوك (البالغ) ، لأن الصبي ليس من أهله، لكونه ضررا ظاهرا، ولهذا لا ~~يملكه الولي عليه. # (العاقل) لأن المجنون ليس بأهل للتصرف، ويشترط أن يكون المملوك (في ملكه) ~~أو يضيفه إليه، كإن ملكتك فأنت حر، فلو أعتق عبد غيره لا ينفذ، وإن ملكه ~~بعده، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا عتق فيما لا يملك ابن آدم) . # (فإذا قال) المولى (لعبده أو أمته: أنت حر، أو) عتق، أو (معتق أو عتيق، ~~أو محرر، أو قد حررتك، أو أعتقتك، فقد عتق) العبد، سواء (نوى المولى أو لم ~~ينو) ، لأن هذه الألفاظ صريح فيه، لأنها مستعملة فيه شرعا وعرفا، فأغنى ذلك ~~عن النية، لأنها إنما تشترط إذا اشتبه مراد المتكلم، وهذا لا اشتباه فيه، ~~فلا تشترط فيه # PageV03P111 # وكذلك إذا قال "رأسك حر، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك" ~~أو قال لأمته "فرجك حر" ولو قال "لا ملك لي عليك" ونوى به الحرية عتق، وإن ~~لم ينو لم يعتق، وكذلك كنايات العتق، وإن قال "لا سلطان لي عليك" ونوى به ~~العتق لم يعتق، وإن قال: "هذا ابني" وثبت على ذلك. # ms473 النية. # (وكذلك) الحكم (إذا قال: رأسك حر، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك) حر (أو ~~قال لأمته: فرجك حر) ، لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن، وقد مر في ~~الطلاق، وإن إضافة إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع ~~عندنا، والكلام فيه كالكلام في الطلاق، وقد بينا، هداية. # (ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق) لأنه ~~كناية؛ لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك، ويحتمل لأني أعتقتك؛ ~~فلا يتعين أحدهما مرادا إلا بالنية (وكذلك كنايات العتق) وهي: ما احتمله ~~وغيره كقوله: خرجت من ملكي، ولا سبيل لي عليك، ولا رق لي عليك، وقد خليت ~~سبيلك، لاحتمال نفي هذه الأشياء بالبيع أو الكتابة، كاحتماله بالعتق، فلا ~~يتعين إلا بالنية. # (وإن قال لا سلطان لي عليك ونوى به العتق لم يعتق) ، لأن السلطان عبارة ~~عن اليد، وسمى به السلطان لقيام يده، وقد يبقى الملك دون اليد كما في ~~المكاتب، بخلاف قوله (لا سبيل لي عليك) لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك، لأن ~~للمولى على المكاتب سبيلا، فلهذا يحتمل العتق، هداية. # (وإن قال) لعبده: (هذا ابني) أو لأمته: هذه بنتي، وكان بحيث يولد مثله ~~لمثله، بدليل ما بعده (وثبت على ذلك) قال في الفتح: قيل: هذا قيد اتفاقي # PageV03P112 # أو قال "هذا مولاي"، أو "يا مولاي" عتق، وإن قال "يا ~~ابني" أو "يا أخي" لم يعتق، وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله "هذا ابني" ~~عتق عليه عند أبي حنيفة، وإذا قال لأمته "أنت طالق" ينوي به الحرية لم ~~تعتق، #  لا معتبر به، ولذا لم يذكره في ~~المبسوط، وفي أصول فخر الإسلام: الثبات على ذلك شرط لثبوت النسب، لا العتق، ~~ويوافقه ما في المحيط وجامع شمس الأئمة والمجتبي: هذا ليس بقيد؛ حتى لو قال ~~بعد ذلك أوهمت أو أخطأت يعتق ولا يصدق، اه. # (أو قال هذا مولاي أو) ناداه (يا مولاي عتق) ، لأن لفظ (المولى) ms474 مشترك ~~أحد معانيه المعتق، وفي العبد لا يليق إلا هذا المعنى، فيعتق بلا نية، لأنه ~~التحق بالصريح كقوله (يا حر) و (يا عتيق) كما في الدر، ثم في دعوى البنوة ~~إذا لم يكن للعبد نسب معروف يثبت منه، وإذا ثبت النسب عتق، لأنه يستند إلى ~~وقت العلوق، وإن كان له نسب معروف لا يثبت نسبه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ ~~في مجازه عند تعذر الحقيقة. # (وإن قال يا ابني، أو يا أخي، لم يعتق) ، لأن هذا اللفظ في العادة يستعمل ~~للإكرام والشفقة، ولا يراد به التحقيق، قال في التصحيح: وهذا ظاهر الرواية، ~~وفي رواية شاذة عن الإمام أنه يعتق، والاعتماد على ظاهر الرواية، قاله في ~~شرح نجم الأئمة، ومثله في الهداية، اه (وإن قال لغلام له) كبير بحيث (لا ~~يولد مثله) أي الغلام (لمثله) أي المولى: (هذا ابني، عتق عليه عند أبي ~~حنيفة) عملا بالمجاز عند تعذر الحقيقة كما مر، وقال أبو يوسف ومحمد: لا ~~يعتق، لأنه كلام محال فيلغو ويرد، قال الإسبيجاني في شرحه: الصحيح قول أبي ~~حنيفة، واختاره المحبوبي وغيره. تصحيح (وإذا قال المولى لأمته: أنت طالق) ~~أو بائن (ينوي) بذلك (الحرية لم يعتق) وكذا سائر ألفاظ صريح الطلاق ~~وكناياته، وذلك لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح، # PageV03P113 # وإن قال لعبده "أنت مثل الحر" لم يعتق، وإن قال "ما ~~أنت إلا حر" عتق. # وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم منه عتق عليه. # وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته لمولاه، #  وما يكون مزيلا للأضعف لا يلزم أن ~~يكون مزيلا للأقوى، بخلاف العكس، كا سبق في كنايات الطلاق، ولأن صريح ~~الطلاق وكناياته مستعملة لحرمة الوطء، وحرمة الوطء لا تنافي المملوكية، فلا ~~يقع كناية عنه، كما في الاختيار (وإن قال لعبده: أنت مثل الحر لم يعتق) ، ~~لأن (مثل) تستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا، فوقع الشك في الحرية، فلم ~~تثبت (وإن قال له ما أنت إلا حر عتق) ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ms475 على ~~وجه التأكيد، كما في كلمة التوحيد. # (وإذا ملك الرجل ذا رحم) ولادا أو غيره (محرم منه) أي الرحم كما مر (عتق ~~عليه) قال في الهداية: وهذا اللفظ مروي عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ~~واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو غيره، اه. ثم لا ~~فرق بين كون الملك بشراء أو إرث أو غيرهما، ولا بين كون المالك صغيرا أو ~~كبيرا، مجنونا أو عاقلا، ذميا أو مسلما؛ لأنه عتق بسبب الملك، وملكهم صحيح ~~كما في الجوهرة. (وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض) الذي نص عليه ~~فقط (وسعى في بقية فيمته لمولاه) لاحتباس مالية البعض الباقي عند العبد، ~~فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ ~~به؛ فعلى صاحب # PageV03P114 # عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يعتق كله. # وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق، فإن كان المعتق موسرا ~~فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء ~~استسعى العبد، #  الثوب قيمة صبغ الآخر، موسرا كان ~~أم معسرا، لما قلنا، فكذا هنا، إلا أن العبد فقير فيستسعيه ويصير بمنزلة ~~المكاتب، غير أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق، لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل ~~الفسخ، بخلاف الكتابة المقصودة؛ لأنها عقد يقال ويفسخ كما في الهداية. وهذا ~~(عند أبي حنيفة) لتجزئ الإعتاق عنده، فيقتصر على ما أعتق (وقال أبو يوسف ~~ومحمد: يعتق كله) لعدم تجزيه عندهما، فإضافة العتق إلى البعض كإضافته إلى ~~الكل؛ فيعتق كله، قال في زاد الفقهاء: الصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما، تصحيح (وإن كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه) منه ~~(عتق) عليه نصيبه، ثم لا يخلو المعتق من أن يكون موسرا أو معسرا (فإن كان ~~المعتق موسرا) وهو: أن يكون مالكا يوم الإعتاق قدر قيمة نصيب الآخر سوى ~~ملبوسه وقوت يومه في الأصح كما في الدر عن المجتبي، وفي التصحيح: وعليه ~~عامة المشايخ، ms476 وهو ظاهر الرواية، اه (فشريكه بالخيار) بين ثلاثة أشياء، وهي ~~أنه (إن شاء أعتق) كما أعتق شريكه، لقيام ملكه في الباقي، ويكون الولاء ~~لهما، لصدور العتق منهما (وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه) ، لأنه جان عليه ~~بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة وغير ذلك مما سوى الإعتاق ~~وتوابعه والاستسعاء، ويرجع المعتق بما ضمن على العبد والولاء للمعتق في هذا ~~الوجه، لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بالضمان (وإن شاء استسعى العبد) لما ~~بينا، ويكون الولاء بينهما، لصدور العتق منهما # PageV03P115 # وإن كان معسرا فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ~~استسعى العبد، وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان مع اليسار، والسعاية ~~مع الإعسار، وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، ولا ضمان عليه، ~~وكذلك إذا ورثاه فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى، وإذا ~~شهد، #  (وإن كان) المعتق (معسرا فالشريك ~~بالخيار) بين شيئين: (إن شاء أعتق) لبقاء ملكه (وإن شاء استسعى العبد) لما ~~بينا، والولاء بينهما في الوجهين، وليس له تضمين المعتق لأنه صفر اليدين، ~~وهذا عند أبي حنيفة (وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان) للمعتق (مع ~~اليسار والسعاية) للعبد (مع الإعسار) قال في الهداية: وهه المسألة تبتنى ~~على حرفين: أحدهما تجزؤ الإعتاق وعدمه، على ما بيناه، والثاني في أن يسار ~~المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنع، اه. قال جمال الإسلام في شرحه: ~~الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه البرهاني والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإذا ~~اشترى رجلان ابن أحدهما عتق) من الابن (نصيب الأب) لأنه ملك شقص قريبه (ولا ~~ضمان عليه) : أي الأب؛ لأن الشراء حصل بقولهما جميعا، فصار الشريك راضيا ~~بالعتق؛ لأن شراء القريب إعتاق، فصار كما لو أذن له بإعتاق نصيبه صريحا حيث ~~شاركه فيما هو علة العتق وهو الشراء، ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه، ~~وهو ظاهر الرواية عنه؛ لأن الحكم يدار على السبب كما في الهداية (وكذلك) ~~الحكم (إذا ورثاه) لأنه لم يوجد منه فعل ms477 أصلا (فالشريك بالخيار) بين شيئين: ~~(إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى) العبد، والولاء بينهما في الوجهين كما ~~مر، وهذا عند أبي حنيفة أيضا، وقالا في الشراء: يضمن الأب نصف قيمته إن كان ~~موسرا، وإن كان معسرا سعى الابن في نصف قيمته لشريك الأب، وعلى هذا الخلاف ~~إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية، وقد علمت أن الصحيح قول الإمام (وإذا شهد) ~~: # PageV03P116 # كل واحد من الشريكين على الآخر بالحرية عتق كله، وسعى ~~العبد لكل واحد منهما في نصيبه، موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة، وقال ~~أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه، وإن كانا معسرين سعى لهما، ~~وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر ولم يسع للمعسر، ومن أعتق ~~عبده لوجه اللهتعالى أو للشيطان أو للصنم عتق. #  أي أخبر، لعدم قبولها وإن تعددوا ~~لجرهم مغنما، در عن البدائع (كل واحد من الشريكين على شريكه (الآخر ~~بالحرية) في نصيبه وأنكر الآخر (سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه، موسرين ~~كانا أو معسرين) أو مختلفين (عند أبي حنيفة) ، لأن كل واحد منهما يزعم أن ~~صاحبه أعتق نصيبه، وأن له التضمين أو السعاية، وقد تعذر التضمين لإنكار ~~الشريك، فتعين الاستسعاء، والولاء لهما؛ لأن كلا منهما يقول: عتق نصيب ~~صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي (وقال أبو ~~يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه) ، لأن من أصلهما أن السعاية لا ~~تثبت مع اليسار، فوجود اليسار من كل منهما إبراء للعبد من السعاية (وإن ~~كانا معسرين سعى لهما) ، لأن في زعمهما أن الواجب هو السعاية دون الضمان ~~للعسرة، فلم يكن إبراء للعبد من السعاية، فيسعى لهما (وإن كان أحدهما موسرا ~~والآخر معسرا سعى للموسر ولم يسع للمعسر) ، لما علمت. قال الإمام أبو ~~المعالي في شرحه: الصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي ~~وصدر الشريعة. تصحيح. # (ومن أعتق عبده لوجه اللهأو للشيطان أو للصنم عتق) عليه، لصدور الإعتاق ~~من أهله مضافا إلى محله فيقع ms478 ويلغو قوله بعده (للصنم) أو (للشيطان) ويكون ~~آثما به، بل إن قصد التعظيم كفر # PageV03P117 # وعتق المكره والسكران واقع، وإذا أضاف العتق إلى ملك ~~أو شرط كما يصح في الطلاق، وإذا خرج عبد من دار الحرب إلينا مسلما عتق، ~~وإذا أعتق جارية حاملا عتق حملها، وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم. #  (وعتق المكره والسكران) بسبب محظور ~~(واقع) لصدوره من أهله في محله كما مر في الطلاق، قيدنا السكر بسبب محظور، ~~لأن غير المحظور كسكر المضطر بمنزلة الإغماء لا يصح معه التصرف، سواء كان ~~طلاقا أو عتاقا أو غيرهما كما في البحر عن التحرير. # (وإذا أضاف العتق إلى ملك) كإن ملكتك فأنت حر (أو) إلى وجود (شرط) كإن ~~دخلت الدار فأنت حر (صح) لأنه إسقاط؛ فيجري فيه التعليق (كما يصح) ذلك (في ~~الطلاق) وقد سبق بيانه. # (وإذا خرج عبد من دار الحرب إلينا مسلما عتق) ، لأنه لما دخل دار الإسلام ~~ظهرت يده وهو مسلم فلا يسترق. # (وإذا أعتق) المولى (جارية حاملا عتق حملها) معها، لأنه بمنزلة عضو من ~~أعضائها، ولو استثناه لا يصح كاستثناء جزء منها، كما في البحر. أطلق في عتق ~~لحمل فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة أشهر أو أقل، لكن إن ولدته لأقل ~~فإنه يعتق مقصودا، لا بطريق التبعية، فحينئذ لا ينجر ولاؤه إلى موالى الأب ~~كما في البحر (وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم) معه، لأنه لا وجه ~~إلى إعتاقها مقصودا لعدم الإضافة ولا تبعا لما فيه من قلب الموضوع، هداية. ~~وهذا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، لتحقق وجوده؛ وإلا لم يعتق، لجواز أن ~~تكون حملت به بعد القول فلا يعتق بالشك، إلا أن تكون معتدة من الزوج وجاءت ~~به لدون سنتين، وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر عتقا ~~جميعا لأنهما حمل واحد كما في الجوهرة # PageV03P118 # وإذا أعتق عبد على مال فقبل العبد عتق ولزمه المال، ~~ولو قال "إن أديت إلي ألفا فأنت ms479 حر" صح وصار مأذونا، فإن أحضر المال أجبر ~~الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد. # وولد الأمة من مولاها حر، وولدها من زوجها مملوك لسيدها. وولد الحرة من ~~العبد حر. #  (وإذا أعتق عبده على مال) كأنت حر ~~على ألف درهم، أو بألف درهم، (فقبل العبد) في المجلس صح و (عتق) العبد في ~~الحال (ولزمه المال) المشروط فيصير دينا في ذمته. وإطلاق لفظ المال ينتظم ~~أنواعه من النقد والعرض والحيوان وإن كان بغير عينه، لأنه معاوضة بغير ~~المال فشابه النكاح، وكذا الطعام والمكيل والموزون إذا كان معلوم الجنس، ~~ولا تضر جهالة الوصف لأنها يسيرة، وأما إذا كثرت الجهالة بأن قال (أنت حر ~~على ثوب) فقبل عتق وعليه قيمة نفسه، جوهرة (ولو) علق عتقه بأداء المال بأن ~~(قال: إن أديت إلي ألفا فأنت حر - صح) التعليق. (وصار) العبد (مأذونا) ، ~~لأن الأداء لا يحصل إلا بالكسب والكسب بالتجارة فكان إذنا له دلالة (فإن ~~أحضر) العبد (المال) المشروط عليه (أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق ~~العبد) قال في الهداية: ومعنى الإجبار فيه وفي سائر الحقوق أنه ينزل قابضا ~~بالتخلية. اه. # (وولد الأمة من مولاها الحر) ، لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه، وهذا إذا ~~ادعاه المولى (وولدها من زوجها) سواء كان حرا أو مملوكا (مملوك لسيدها) لأن ~~الولد تابع للأم في الملك والرق، إلا ولد المغرور (وولد الحرة من العبد حر) ~~تبعا لأمه كما تبعها في الملك والرق وأمية الولد والكتابة، كما في الهداية # PageV03P119 # ### | باب التدبير # - إذا قال المولى لمملوكه "إذا مت فأنت حر، أو أنت حر عن دبر مني، أو أنت ~~مدبر، أو قد دبرتك" فقد صار مدبرا: لا يجوز بيعه، ولا هبته، وللمولى أن ~~يستخدمه ويؤاجره، وإن كانت أمة وطئها، وله أن يزوجها، فإذا مات المولى عتق ~~المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث، وإن لم يكن له مال غيره سعى #  باب التدبير # هو لغة: النظر إلى عاقبة الأمر؛ وشرعا: تعليق العتق بموته؛ كما أشار إلى ~~ذلك ms480 بقوله: (إذا قال المولى لمملوكه: إذا مت فأنت حر، أو أنت حر عن دبر ~~مني، أو أنت مدبر، أو دبرتك) أو أنت حر بعد موتي؛ أو أعتقتك بعد موتي، أو ~~مع موتي، أو عند موتي، أو في موتي (فقد صار) العبد (مدبرا) لأن هذه الألفاظ ~~صريحة في التدبير. # وإذا صار مدبرا (فلا يجوز) لمولاه (بيعه، ولا هبته) ولا إخراجه عن ملكه ~~إلا إلى الحرية، كما في الكتابة، هداية (و) يجوز (للمولى أن يستخدمه ~~ويؤاجره، وإن كانت) المدبرة (أمة وطئها وله أن يزوجها) جبرا؛ لأن الملك ~~ثابت له، وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات. # (فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث) وإلا فبحسابه ~~لأن التدبير وصية، لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت، والحكم غير ثابت في الحال ~~فينفذ من الثلث، هداية (وإن لم يكن له مال غيره سعى) المدبر للورثة # PageV03P120 # في ثلثي قيمته، وإن كان على المولى دين سعى في جميع ~~قيمته لغرمائه، وولد المدبرة مدبر، فإن علق التدبير بموته على صفة - مثل أن ~~يقول: إن مت من مرضي هذا، أو سفري هذا، أو من مرض كذا - فليس بمدبر، ويجوز ~~بيعه، فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر. #  (في ثلثي قيمته) لأن عتقه من ~~الثلث، فيعتق ثلثه ويسعى في ثلثيه (فإن كان على المولى دين) يستغرق رقبة ~~المدبر (سعى في جميع قيمته للغرماء) ، لتقدم الدين على الوصية، ولا يمكن ~~نقض العتق، فيجب رد قيمته، وهو حينئذ كمكاتب عند الإمام، وقالا: حر مديون ~~(وولد) الأمة (المدبرة مدبر) تبعا لأمه. # (فإن علق التدبير بموته على صفة) وذلك (مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا ~~أو سفري) هذا (أو من مرض كذا) أو مات فلان (فأنت مدبر فليس بمدبر) حالا، ~~لأن الموت على تلك الحالة ليس كائنا لا محالة، فلم ينعقد سببا في الحال، ~~وإذا انتفى معنى السببية لتردده بين الثبوت والعدم بقي تعليقا كسائر ~~التعليقات لا يمنع التصرف فيه، (و) لذا ms481 (يجوز بيعه) ورهنه وهبته (فإن مات ~~المولى على الصفة التي ذكرها) وعلق تدبيره على وجودها - بأن مات من سفره أو ~~مرضه - (عتق كما يعتق المدبر) المطلق، لأن الصفة لما صارت معينة في آخر جزء ~~من أجزاء الحياة أخذ حكم المدبر المطلق لوجود الإضافة إلى الموت وزوال ~~التردد، درر] # PageV03P121 # ### | باب الاستيلاد # - إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له، لا يجوز بيعها، ولا ~~تمليكها، وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها، ولا يثبت نسب ولدها إلا ~~أن يعترف به المولى، فإن جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه بغيؤر إقرار، وإن نفاه ~~انتفى بقوله، وإن زوجها #  باب الاستيلاد # هو لغة: طلب الولد، وشرعا: طلب المولى الولد من أمة بالوطء. درر. # (إذا ولدت الأمة) ولو مدبرة (من مولاها فقد صارت أم ولد له) وحكمها حكم ~~المدبرة: (لا يجوز بيعها، ولا تمليكها) ولا رهنها (وله وطؤها واستخدامها ~~وإجارتها وتزويجها) جبرا، لأن الملك فيها قائم كما في المدبر (ولا يثبت نسب ~~ولدها) من مولاها (إلا أن يعترف به المولى) ، لأن وطء الأمة يقصد به قضاء ~~الشهوة دون الولد، فلابد من الدعوى، بخلاف العقد، لأن الولد يتعين مقصودا ~~منه فلا حاجة إلى الدعوى، كما في الهداية (فإن جاءت بعد ذلك) : أي بعد ~~اعترافه بولدها الأول (بوله) آخر (يثبت نسبه منه بغير إقرار) ، لأنه بدعوى ~~الأول تعين الولد مقصودا منها، فصارت فراشه كالمعقودة (و) لكنه (إن نفاه ~~انتفى ب) مجرد (قوله) : أي من غير لعان، لأن فراشها ضعيف، حتى يملك نقله ~~بالتزويج بخلاف المنكوحة حتى لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكيد ~~الفراش، حتى لا يملك إبطاله بالتزويج، هداية. وفيها: وهذا الذي ذكرناه حكم، ~~وأما الديانة فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها فيلزمه أن يعترف به ~~ويدعي، لأن الظاهر أن الولد منه، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ~~ينفيه، لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر، وكذا روى عن أبي حنيفة، وفيه ~~روايتان أخريان عن أبي يوسف ومحمد ذكرناهما في ms482 كفاية المنتهى، اه (وإن ~~زوجها) : # PageV03P122 # فجاءت بولد فهو في حكم أمه، وإذا مات المولي عتقت من ~~جميع المال، ولا تلزمها السعاية للغرماء إن كان على المولى دين، وإذا وطئ ~~الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولد له، وإذا وطئ الأب ~~جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولد له. #  أي زوج المولى أم ولده (فجاءت ~~بولد) من زوجها (فهو في حكم أمه) لأن حق الحرية يسري إلى الولد. # (وإذا مات المولى عتقت) أم ولده (من جميع المال) لأن الحاجة إلى الولد ~~أصلية، فيقدم على حق الورثة والدين كالتكفين، بخلاف التدبير، لأنه وصية بما ~~هو من زوائد الحوائج (ولا تلزمها) أي أم الولد (السعاية للغرماء إن كان على ~~المولى دين) لما قلنا، ولأنها ليست بمال متقوم. حتى لا يضمن بالغضب عند أبي ~~حنيفة، فلا يتعلق بها حق الغرماء. # (وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم) بعد ذلك (ملكها) بوجه من ~~وجوه الملك (صارت أم ولد له) ، لأن السبب هو الجزئية، والجزئية إنما تثبت ~~بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما كملا، وقد ثبت النسب، فتثبت ~~الجزئية بهذه الواسطة، وقد كان المانع حين الولادة ملك الغير، وقد زال. قيد ~~بالنكاح لأنه لو كان الوطء بالزنا لا تصير أو ولد له، لأنه لا نسبة لولد ~~الزنا من الزاني، وإنما يعتق عليه إذا ما ملكه لأنه جزؤه حقيقة، وتمامه في ~~البحر. # (وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه) الأب (ثبت نسبه منه، وصارت ~~أم ولد له) سواء صدقه الابن أو كذبه، ادعى الأب شبهة أو لم يدع لأن للأب أن ~~يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء للأكل والشرب، فله أن يتملك جاريته # PageV03P123 # وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها، وإن ~~وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب، فإن كان الأب ميتا يثبت النسب من ~~الجد كما يثبت من الأب، وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه ~~أحدهما ms483 ثبت نسبه منه، وصارت أم ولد، وعليه نصف عقرها #  للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله، ~~لأن كفاية الأب على ابنه كما مر، إلا أن الحاجة إلى صيانة مائه دون الحاجة ~~إلى بقاء نفسه، ولذا قالوا (يتملك الطعام بلا قيمة والجارية بقيمتها) كما ~~صرح به بقوله. # (وعليه قيمتها) : أي الجارية يوم العلوق؛ لأنها انتقلت إليه حينئذ، ~~ويستوي فيه الموسر والمعسر؛ لأنه ضمان تملك (وليس عليه عقرها) لثبوت الملك ~~مسندا لما قبل العلوق ضرورة صحة الاستيلاد، وإذا صح الاستيلاد في ملكه لا ~~يلزمه عقرها (ولا قيمة ولدها) لعلوقه حر الأصل، عبر بالجارية ليفيد أنها ~~محل التملك، حتى لو كانت أم ولد الابن أو مدبرته لا تصح دعوى الأب ولا يثبت ~~النسب، ويلزم الأب العقر كما في الجوهرة (وإن وطئ) الجد (أب الأب) جارية ~~ابن ابنه (مع بقاء) ابنه (الأب لم يثبت النسب) ، لأنه لا ولاية للجد حال ~~قيام الأب (وإن كان الأب ميتا يثبت النسب من الجد) وصارت أم ولد له (كما ~~يثبت من الأب) لظهور ولايته عند فقد الأب، وكفر الأب ورقه بمنزلة موته، ~~لأنه قاطع للولاية، هداية. # (وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه) ، ~~لأنه لما ثبت في نصيبه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ، ~~لما أن سببه - وهو العلوق - لا يتجزأ، لأن الولد الواحد لا ينعلق من ماءين ~~(وصارت أم ولد له) اتفاقا: أما عندهما فظاهر، لأن الاستيلاد لا يتجزأ؛ وأما ~~عنده فيصير نصيبه أم ولد ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك فتكمل له ~~(و) وجب (عليه) لشريكه (نصف عقرها) ، لأنه وطئ جارية مشتركة، إذ الملك يثبت ~~حكما للاستيلاد # PageV03P124 # ونصف قيمتها، وليس عليه شيء من قيمة ولدها، وإذا ~~ادعياه معا ثبت نسبه منهما، وكانت الأم أم ولد لهما، وعلى كل واحد منهما ~~نصف العقر قصاصا بماله على الآخر، ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن ~~كامل، وهما يرثان منه ميراث أب واحد، #  فيتعقبه ms484 الملك في نصيب صاحبه، ~~بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه؛ لأن الملك هنالك يثبت شرطا للاستيلاد ~~فيتقدمه، فيصير واطئا ملك نفسه (و) كذا (نصف قيمتها) لأنه تملك نصيب صاحبه ~~حين استكمل الاستيلاد؛ وتعتبر قيمتها يوم العلوق لأن أمومية الولد تثبت من ~~ذلك الوقت، ويستوي فيه المعسر والموسر لأنه ضمان تمليك كما مر (وليس عليه ~~شيء من قيمة ولدها) لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق، فلم يتعلق شيء ~~منه على ملك الشريك، هداية (فإن ادعياه) : أي الشريكان (معا) وكان الحبل في ~~ملكهما (ثبت نسبه منهما) لاستوائهما في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب ~~وإن كان لا يتجزأ، ولكن يتعلق به أحكام متجزئة: فما يقبل التجزئة يثبت في ~~حقهما على التجزئة، ومالا يقبل يثبت في حق كل كملا كأنه ليس معه غيره، إلا ~~إذا كان أحد الشريكين أب الآخر، أو كان مسلما والآخر ذميا، لوجود المرجح في ~~حق المسلم وهو الإسلام وفي حق الأب وهو ماله عليه من الحق، هداية (وكانت ~~الأم أم ولد لهما) ، لثبوت نسب ولدها منهما (و) وجب (على كل واحد منهما نصف ~~العقر) لصاحبه، لأن كل واحد منهما واطئ لنصيب شريكه فإذا سقط الحد لزمه ~~العقر، ويكون ذلك (قصاصا بما) وجب (له على الآخر) لأن كل واحد منهما وجب له ~~على صاحبه مثل ما وجب عليه، فلا فائدة في قبضه ورده (ويرث الابن من كل واحد ~~منهما ميراث ابن كامل) لأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه (وهما) : أي ~~المدعيان بنوته (يرثان منه ميراث أب واحد) لاستوائهما في السبب قيدنا بكون ~~الحبل في ملكهما لأنه لو اشترياها وهي حبلى بأن جاءت به لدون ستة أشهر # PageV03P125 # وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه: فإن ~~صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وكان عليه عقرها وقيمة ولدها، ولا تصير أم ~~ولد له، وإن كذبه في النسب لم يثبت. #  أو اشترياها بعد الولادة فادعياه ~~لا تكون أم ولد لهما، لأن هذه دعوى عتق، لا دعوى استيلاد، ms485 فإن شرطها كون ~~العلوق في الملك، فيعتق الولد مقتصرا على وقت الدعوى كما في الفتح. وفي ~~الجوهرة: ولو اشترياها وهي حامل فولدت فادعياه فهو ابنهما ولا عقر لأحد ~~منهما على صاحبه، لأن وطء كل منهما في غير ملك الآخر، اه. # (وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه) المولى (فإن صدقه ~~المكاتب ثبت نسب الولد منه) ، لوجود سبب الملك - وهو رق المكاتب - وهذا كاف ~~في ثبوت النسب، لأنه يحتاط في إثباته (وكان عليه) لمكاتبه (عقرها) لأنه لا ~~يتقدمه الملك، لأن ماله من الحق كاف لصحة الاستيلاد (و) كذا (قيمة ولدها) ~~لأنه في معنى الغرور حيث اعتد دليلا، وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون ~~حرا بالقيمة ثابت النسب منه، هداية (و) لكن (لا تصير) الجارية (أم ولد له) ~~لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد المغرور، هداية (وإن كذبه) المكاتب ~~(في) دعوى (النسب لم يثبت) ، لأن فيه إبطال ملك المكاتب، فلا يثبت إلا ~~بتصديقه، وهذا ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: لا يعتبر تصديقه، اعتبارا بالأب ~~يدعي جارية ابنه، ووجه ظاهر الرواية - وهو الفرق - أن المولى لا يملك ~~التصرف في أكساب مكاتبه حتى لا يتملكه، والأب يملك تملكه، فلا معتبر بتصديق ~~الابن، هداية # PageV03P126 # ### | كتاب المكاتب # - وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطع عليه وقبل العبد ذلك صار ~~مكاتبا، ويجوز أن يشترط المال حالا ومؤجلا ومنجما وتجوز كتابة العبد الصغير ~~إذا كان يعقل البيع والشراء. # وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى. #  كتاب المكاتب # أورده هنا لأن الكتابة من توابع العتق كالتدبير والاستيلاد. # وهي لغة: الضم والجمع، ومنه الكتيبة للجيش العظيم، والكتب لجمع الحروف في ~~الخط. وشرعا: تحرير المملوك يدا حالا ورقبة مآلا، أي: عند أداء البدل. ~~وركنها: الإيجاب والقبول، وشرطها: كون البدل معلوما، كما أشار إلى ذلك ~~بقوله: (إذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال) معلوم (شرطه عليه، وقبل ~~العبد ذلك؛ صار) العبد (مكاتبا) لوجود الركن والشرط، والأمر في قوله ms486 تعالى: ~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} للندب على الصحيح، والمراد بالخير أن لا يضر ~~بالمسلمين بعد العتق، فلو يضر بهم فالأفضل تركه، وإن كان يصح لو فعله، كما ~~في الهداية. # (ويجوز أن يشترط) المولى (المال) كله (حالا، و) يجوز أن يشترطه كله ~~(مؤجلا) إلى أجل معلوم (و) يجوز (منجما) أي مقسطا على أزمنة معينة، لأنه ~~عقد معاوضة؛ فأشبه الثمن في البيع (ويجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل ~~البيع والشراء) إذ العاقل من أهل القبول، والتصرف نافع في حقه، فيجوز. # (وإذا صحت الكتابة) بوجود ركنها وشرطها (خرج المكاتب من يد المولى) # PageV03P127 # ولم يخرج من ملكه، فيجوز له البيع والشراء والسفر، ~~ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى، ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير، ~~ولا يتكفل، فإن له ولد من أمة له دخل في كتابته، وكا حكمه كحكمه، وكسبه له، ~~وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبها فولدت منه #  لتحقيق مقصد الكتابة، وهو أداء ~~البدل] . # (ولم يخرج من ملكه) : أي المولى؛ لأنه عقد معاوضة فيقتضي المساواة بين ~~المتعاقدين؛ وينعدم ذلك بتنجيز العتق، ويتحقق بتأخره، فيثبت للمكاتب نوع ~~مالكية، وللمولى البدل في زمنه، فإن أعتقه عتق بعتقه لأنه مالك لرقبته، ~~وسقط عنه بدل الكتابة. كما في الهداية (فيجوز له البيع والشراء والسفر) ؛ ~~لأن موجب الكتابة أن يصير حرا يدا بمالكيه التصرف مستبدا به تصرفا يوصله ~~إلى المقصود وهو نيل الحرية بأداء البدل، والبيع والشراء من هذا القبيل، ~~وكذلك السفر، لأن التجارة ربما لا تتفق في الحضر فيحتاج إلى المسافرة، ~~ويملك البيع بالمحاباة؛ لأنه من صنيع التجار، فإن التاجر قد يحابي في صفقة ~~ليربح في الأخرى، هداية. # (ولا يجوز له التزوج إلا بإذن المولى) ، لأن الكتابة فك الحجر مع قيام ~~ضرورة التوصل إلى المطلوب؛ والتزوج ليس وسيلة إليه. ويجوز بإذن المولى لأن ~~الملك له، هداية (ولا يهب) المكاتب (ولا يتصدق) لأنه تبرع وهو لا يملكه ~~(إلا) أن يكون (بالشيء اليسير) ، لأنه من ضرورة التجارة، ومن ملك شيئا ملك ms487 ~~ما هو من ضروراته وتوابعه (ولا يتكفل) لأنه تبرع محض، وليس من ضروريات ~~التجارة والاكتساب (فإن ولد له ولد من أمة له) فادعاه ثبت نسبه منه، وإن ~~كان لا يجوز له الاستيلاد، و (دخل) الولد (في الكتابة) لأن المكاتب من أهل ~~أن يكاتب وإن لم يكن من أهل الإعتاق، فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر ~~الإمكان (وكان حكمه) : أي الولد (كحكمه) أي الأب (وكسبه له) ، لأن كسب ~~الولد كسبه، وكذا إذا ولدت المكاتبة من زوجها (وإن زوج المولى عبده من أمته ~~ثم كاتبهما فولدت منه) : # PageV03P128 # ولدا دخل في كتابتها وكان كسبه لها، وإن وطئ المولى ~~مكاتبته لزمه العقر، وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية، وإن أتلف ~~مالا لها غرمه وإذا اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته، وإن اشترى ~~أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها، وإن اشترى ذا رحم محرم منه لا ~~ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة، #  أي من زوجها المكاتب (ولدا دخل) ~~الولد (في كتابتها) : أي الأمة (وكان كسبه لها) لأن تبعية الأم أرجح، ولهذا ~~يتبعها في الرق والحرية (وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر) ؛ لأنها صارت ~~أحق بأجزائها، ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان (وإن جنى عليها أو على ~~ولدها) جناية خطأ (لزمته الجناية) لما بيناه، قيدنا الجناية بالخطأ لأن ~~جناية العمد تسقط للشبهة، كما في الجوهرة (وإن أتلف مالا لها غرمه) لأن ~~المولى كالأجنبي في حق أكسابها (وإذا اشترى المكاتب أباه) وإن علا (أو ~~ابنه) وإن سفل (دخل في كتابته) ؛ لما مر من أنه أهل أن يكاتب وإن لم يكن من ~~أهل الإعتاق، فيجعل مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان، ألا يرى أن الحر متى ~~كان يملك الإعتاق يعتق عليه، كما في الهداية (وإن اشترى أم ولده) مع ولدها ~~منه (دخل ولدها في الكتابة) ؛ لأنه ولده، ولم تدخل هي (و) لكن (لم يجز له ~~بيعها) لأنها أم ولده، وإن لم يكن معها ولد فكذلك الجواب عندهما، خلافا ms488 ~~لأبي حنيفة، قال الإسبيجاني: الصحيح قوله، ومشى عليه المحبوبي، تصحيح (وإن ~~اشترى) المكاتب (ذا رحم محرم منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي ~~حنيفة) ؛ لأن المكاتب له كسب لا ملك، والكسب يكفي للصلة في الولاد دون ~~غيره، حتى إن القادر على الكسب يخاطب بنفقة قرابة الولاد دون غيرها، لأنها ~~على الموسر كما مر، وقالا: يدخل، اعتبارا # PageV03P129 # وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله، فإن كان ~~له دين يقتضيه، أو مال يقدم إليه، لم يعجل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين ~~والثلاثة، وإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة، وقال ~~أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام ~~الرق، وكان ما في يده من الأكساب لمولاه، وإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ ~~الكتابة وقضيت كتابته من أكيابه وحكم بعتقه في آخر جزء #  بقرابة الولاد، لأو وجوب الصلة ~~ينتظمها، ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية قال في التصحيح: وجعل ~~الإسبيجاني قوله استحسانا: واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، اه. # (وإذا عجز المكاتب عن) أداء (نجم نظر الحاكم في حاله) بالسؤال منه، (فإن ~~كان له دين يقتضيه، أو مال) في يد غائب (يقدم) عليه (لم يعجل بتعجيزه ~~وانتظر عليه اليومين والثلاثة) نظرا للجانبين. والثلاثة هي المدة التي ضربت ~~لإبلاء العذر: كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء، فلا يزاد عليه، هداية ~~(وإن لم يكن له وجه، وطلب المولى تعجيزه عجزه) الحاكم (وفسخ الكتابة) لتبين ~~عجزه، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد (وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه ~~نجمان) قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، واعتمده ~~البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (وإذا عجز المكاتب) بالقضاء أو الرضا (عاد إلى أحكام الرق) لانفساخ ~~الكتابة (وكان ما في يده من الأكساب للمولى) ؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده لأنه ~~كان موقوفا عليه أو على مولاه، وقد زال التوقف (وإن مات المكاتب وله مال) ~~يفي ببدله (لم تنفسخ الكتابة ms489 وقضيت كتابته من أكسابه) حالا (وحكم بعتقه في ~~آخر جزء # PageV03P130 # من أجزاء حياته، وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا ~~في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه، وإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل ~~موته وعتق الولد، وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي ~~الكتابة حالا، وإلا رددت في الرق. # وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة ~~فاسدة، فإن أدى الخمر عتق ولزمه أن يسعى في قيمته #  من أجزاء حياته) وما بقي فهو ميراث ~~لورثته. وتعتق أولاده تبعا له (وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في ~~الكتابة سعى) الولد (في كتابة أبيه على نجومه) المنجمة عليه (فإذا أدى) ما ~~على أبيه (حكمنا بعتق أبيه قبل موته، وعتق الولد) الآن؛ لأن الولد داخل في ~~كتابته، وكسبه ككسبه، فيخلفه في الأداء، وصار كما إذا ترك وفاه (وإن ترك ~~ولدا مشترى قيل له) أي للولد: (إما أن تؤدي الكتابة حالا، وإلا رددت في ~~الرق) ؛ لأنه لم يدخل تحت العقد لعدم الإضافة إليه، ولا يسري إليه حكمه ~~لانفصاله، بخلاف المولود في الكتابة، لأنه متصل به وقت الكتابة فيسري الحكم ~~إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: هو كالمولود في الكتابة، لأنه يكاتب تبعا ~~فاستويا كما في الاختيار] . # (وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة ~~فاسدة) ، لأن الخمر والخنزير ليسا بمال في حق المسلم فتسميتهما تفسد العقد، ~~وكذلك القيمة، لأنها مجهولة (فإن أدى) ما كوتب عليه، أعني (الخمر) أو ~~الخنزير (عتق) المكاتب بالأداء؛ لأنهما مال في الجملة (ولزمه أن يسعى في ~~قيمته) : أي قيمة نفسه، لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد، وقد تعذر ذلك ~~بالعتق؛ فيجب رد قيمته، كما في البيع الفاسد إذا تلف المبيع، وأما فيما إن ~~كاتبه على قيمة نفسه فإنه يعتق بأداء القيمة، لأنه هوالبدل، بخلاف ما كان ~~كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب، لأنه لا يوقف فيه على مراد ms490 العاقد؛ ~~لاختلاف أجناسه، فلا يثبت العتق # PageV03P131 # ولا ينقص من المسمى ويزاد عليه، وإن كاتبه على حيوان ~~غير موصوف فالكتابة جائزة، وإذا كاتب عبديه كتابة واحدة بألف درهم: إن أديا ~~عتقا، وإن عجزا ردا إلى الرق، وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن ~~الآخر جازت الكتابة، وأيهما أدى عتقا #  بدون إرادته كما في الهداية. واعلم ~~أنه متى سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه وجبت قيمته (و) لكن (لا ~~ينقص من المسمى ويزاد عليه) وذلك كمن كاتب عبده على ألف رطل من خمر فأدى ~~ذلك عتق ووجبت عليه قيمة نفسه إن كانت أكثر من الألف، وإن كانت أقل لا ~~يسترد الفضل، وتمامه في التصحيح، قال في المبسوط: إذا كاتب عبده بألف على ~~أن يخدمه أبدا فالكتابة فاسدة، فتجب القيمة، فإن كانت ناقصة عن الألف لا ~~ينتقص، وإن كانت زائدة زيدت عليه، اه. # (وإن كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة) قال في الهداية: ومعناه ~~أن يبين الجنس ولا يبين النوع والصفة، وينصرف إلى الوسط، ويجبر على قبول ~~القيمة، وقد مر في النكاح، أما إذا لم يبين الجنس مثل أن يقول (دابة) لا ~~يجوز، لأنه يشمل أجناسا فتتفاحش الجهالة، وإذا بين الجنس كالعبد فالجهالة ~~يسيرة، ومثلها يتحمل في الكتابة، اه. (وإن كاتب عبديه كتابة واحدة بألف ~~درهم) مثلا جاز، ثم (إن أديا) الألف (عتقا) ، لحصول الشرط (وإن عجزا ردا ~~إلى الرق) ولا يعتقان إلا بأداء الجميع، لأن الكتابة واحدة فكانا كشخص واحد ~~(وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر) حصته (جازت الكتابة، ~~وأيهما أدى) البدل (عتقا) # PageV03P132 # ويرجع على شريكه بنصف ما أدي؛ # وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه، وسقط عنه مال الكتابة، وإذا مات مولى ~~المكاتب لم تنفسخ الكتابة، وقيل له: أد المال إلي ورثة المولى على نجومه، ~~فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه، وإن أعتقوه جميعا عتق، وسقط عنه مال ~~الكتابة، #  جميعا (ويرجع) الذي أدى (على شريكه ~~بنصف ما ms491 أدى) ويشترط في ذلك قبولهما جميعا؛ فإن قبل أحدهما ولم يقبل الآخر ~~بطل؛ لأنهما صفقة واحدة، وللمولى أن يطالب كل واحد منهما بالجميع نصفه بحق ~~الأصالة ونصفه بحق الكفالة، وأيهما أدى شيئا رجع على صاحبه بنصفه: قليلا ~~كان أو كثيرا؛ لأنهما مستويان في ضمان المال، فإن أعتق المولى أحدهما عتق ~~وسقطت حصته عن الآخر، ويكون مكاتبا بما بقي، ويطال المكاتب بأداء حصته ~~بطريق الأصالة، والمعتق بطريق الكفالة، فإن أداها المعتق رجع بها على ~~صاحبه، وإن أداها المكاتب لم يرجع بشيء، لأنها مستحقة عليه، جوهرة. # (وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه) لقيام ملكه (وسقط عنه مال الكتابة) ~~مع سلامة الأكساب والأولاد له. # (وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة) كيلا يؤدي إلى إبطال حق ~~المكاتب؛ إذ الكتابة سبب الحرية، وسبب حق المرء حقه (وقيل له) أي المكاتب: ~~(أد المال) المعين عليك (إلى ورثة المولى على نجومه) ، لأنه استحق الحرية ~~على هذا الوجه، والسبب انعقد كذلك، فيبقى بهذه الصفة، ولا يتغير، إلا أن ~~الورثة يخلفونه في الاستيفاء (فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه) لأنه لم ~~يملكه، لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا الوراثة، هداية. وإنما ~~ينتقل إلى الورثة ما في ذمته من المال (وإن أعتقوه) : أي الورثة (جميعا ~~عتق) مجانا استحسانا (وسقط عنه مال الكتابة) ، لأنه يصير إبراء من بدل ~~الكتابة، وبراءته منه توجب عتقه، وويعتق من جهة الميت، حتى إن # PageV03P133 # وإذا كاتب المولى أم ولده جاز، وإن مات المولى سقط ~~عنها مال الكتابة، وإن ولدت مكاتبته منه بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، ~~وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له، وإذا كاتب مدبرته جاز، فإن مات ~~المولى ولا مال له كانت بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال ~~الكتابة، وإن دبر مكاتبته صح التدبير #  الولاء يكون للذكور من عصبته دون ~~الإناث، ولا يشبه هذا ما إذا أعتقه بعضهم، لأن إبراءه إنما يصادف حصته، ولو ~~برئ من حصته بالأداء لم يعتق، فكذا ms492 هذا كما في الجوهرة. # (وإذا كاتب المولى أم ولد جاز) لبقاء ملكه فيها (فإن مات المولى) قبل ~~الأداء (سقط عنها مال الكتابة) لعتقها بالاستيلاد، فيبطل حكم الكتابة وتسلم ~~لها الأكساب والأولاد (وإن ولدت مكاتبته) : أي المولى (منه فهي بالخيار: إن ~~شاءت مضت على الكتابة) وأخذت العقر من مولاها (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت ~~أم ولد له) لأنه تلقتها جهتا حرية: عاجل ببدل، وآجل بغير بدل، فتخير ~~بينهما، ونسب ولدها ثابت من المولى (وإذا كاتب) المولى (مدبرته جاز) ~~لحاجتها إلى تعجيل الحرية (فإن مات المولى) قبل أداء البدل (ولا مال له) ~~غيرها (كانت بالخيار بين أن تسعى) للورثة (في ثلثي قيمتها أو جميع مال ~~الكتابة) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: تسعى في ~~الأقل منهما، وقال محمد: تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها وثلثي بدل الكتابة، ~~فالخلاف في الخيار والمقدار: فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المقدار، ومع محمد ~~في نفي الخيار، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما، تصحيح (وإن دبر مكاتبته صح التدبير) ؛ لما مر من أنه # PageV03P134 # ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت ~~نفسها وصارت مدبرة، وإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي ~~بالخيار: إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة، ~~وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز، وإن وهب على عوض لم يصح، وإن كاتب ~~عبده جاز، فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاوه للمولى، وإن أدى بعد ~~عتق المكاتب الأول فولاوه له. #  تلقتها جهتا حرية (ولها الخيار: إن ~~شاءت مضت على الكتابة) تعجيلا للحرية (وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة) ~~لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك (فإن مضت على كتابتها فمات المولى ~~ولا مال له) غيرها (فهي بالخيار: إن شاءت سعت) للورثة (في ثلثي مال الكتابة ~~أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة) وقالا: تسعى في الأقل منهما، فالخلاف في هذا ~~الفصل ms493 بناء على ما ذكرنا، أما المقدار فمتفق عليه، هداية. والذي ذكره هو ~~تجزؤ الإعتاق، وقد تقدم مرارا أن الفتوى فيه على قول الإمام كما نقلته عن ~~الأئمة الأعلام، وعلى هذا مشى الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر ~~الشريعة، تصحيح (وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز) ، لأنه ليس من ~~الكسب ولا من توابعه؛ لأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمة ~~المفلس، وكذلك تزويجه، لأنه تعييب له بشغل رقبته بالمهر والنفقة، بخلاف ~~تزويج الأمة؛ لأنه اكتساب باستفادة المهر، كما في الهداية (و) وكذا (إذا ~~وهب على عوض لم يصح) ، لأنها تبرع ابتداء (وإن كاتب) المكاتب (عبده جاز) ~~استحسانا، لأنه عقد اكتساب، وقد يكون أنفع من البيع؛ لأنه لا يزيل الملك ~~إلا بعد وصول البدل إليه (فإن أدى الثاني) البدل (قبل أن يعتق الأول فولاؤه ~~للمولى) لأن فيه نوع الملك فيصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة، فإذا تعذر ~~إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية أضيف إليه (وإن أدى بعد عتق المكاتب ~~الأول فولاؤه له) لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل قيثبت له، هداية # PageV03P135 # ### | كتاب الولاء # - إذا أعتق الرجل مملوكه فولاه له، وكذلك المرأة تعتق، فإن شرط أنه سائبة ~~فالشرط باطل والولاء لمن أعتق. وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى. وكذلك ~~إن عتق بعد موت المولى فولاؤه لورثة المولى، فإن مات المولى عتق مدبره ~~وأمهات أولاده #  كتاب الولاء # هو لغة: النصرة والمحبة، وشرعا: عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء ~~الموالاة كما في الزيلعي. وفي الهداية: الولاء نوعان: ولاء عتاقة، ويسمى ~~ولاء نعمة، وسببه العتق على ملكه في الصحيح، حتى لو عتق قريبه عليه ~~بالوراثة كان الولاء له، وولاء موالاة، وسببه العقد، ولهذا يقال: ولاء ~~العتاقة، وولاء الموالاة، والحكم يضاف إلى سببه. اه. # (إذا أعتق الرجل مملوكه فولاؤه له) ، لأنه أحياه بإزالة الرق عنه، فيرثه ~~إذا مات ويعقل عنه إذا جنى، ويصير كالولاد؛ لأن الغنم بالغرم (وكذلك المرأة ~~تعتق) مملوكها، فيكون ولاؤه لها لما بينا ms494 (فإن شرط) المولى (أنه) أي العبد ~~(سائبة) لا يرثه إذا مات، ولا يعقل عنه إذا جنى (فالشرط باطل) لمخالفته ~~للنص (والولاء لمن أعتق) كما هو نص الحديث (وإذا أدى المكاتب) بدل الكتابة ~~ومولاه حي (عتق، و) كان (ولاؤه للمولى) ، لعتقه على ملكه (وكذا إن عتق بعد ~~موت المولى) لأن العتق من جهته وإن تأخر بمنزلة المدبر وقد مر أنه لا يورث، ~~وإنما ينتقل إليهم ما تقرر في ذمته، وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه ~~وعتقه بعد موته؛ لأن فعل الوصي بعد موته كفعله، والتركة على حكم ملكه، ~~هداية (فإن مات الولي عتق مدبره وأمهلت أولاده # PageV03P136 # وولاؤهم له، ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وولاؤه ~~له، وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد ~~عتقت وعتق حملها، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا، فإن ولدت بعد ~~عتفها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولي الأم فإن أعتق العبد جر ولاء ~~ابنه، وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب. # ومن تزوج من العجم. #  وولاؤهم له) لعتقهم باستيلاده ~~وتدبيره (ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وولاؤه له) لوجود السبب، وهو ~~العتق عليه (وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل ~~من العبد عتقت) الأمة (وعتق حملها) تبعا لها (وولاء الحمل لمولى الأم لا ~~ينتقل عنه) : أي عن مولى الأم (أبدا) لأنه عتق بعتق الأم مقصودا إذ هو جزء ~~منها يقبل الإعتاق مقصودا، فلا ينتقل ولاؤه عنه، وهذا إذا ولدته لأقل من ~~ستة أشهر؛ للتيقن بقيام الحمل وقت الإعتاق، وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لأقل ~~من ستة أشهر والآخر لأكثر، لأنهما توأما حمل واحد كما في الهداية (فإن ولدت ~~بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولى الأم) أيضا، لأنه عتق تبعا ~~للأم لاتصاله بها فتبعها في الولاء، ولكن لما لم يكن محقق الوجود وقت ~~الإعتاق لم يكن عتقه مقصودا (فإن أعتق العبد جر ms495 ولاء ابنه) إلى مواليه ~~(وانتقل) الولاء (عن مولى الأم إلى مولى الأب) ، لأن الولاء بمنزلة النسب، ~~والنسب إلى الآباء، فكذلك الولاء، وإنما صار أولا لموالي الأم لأنه ضرورة ~~لعدم أهليه الأب، فإذا صار الأب أهلا عاد الولاء إليه. # (ومن تزوج من العجم) جمع العجمي، وهو خلاف العربي وإن كان فصيحا كما في ~~المغرب # PageV03P137 # بمعتقة من العرب فولدت له أولادا فولاء أولاده ~~لمواليها عند أبي حنيفة. وولاء العتاقة تعصيب، فإن كان للمعتق عصبة من ~~النسب فهو أولى منه، وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق، فإن مات ~~المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته. #  (بمعتقة من العرب فولدت له أولادا ~~فولاء ولدها لمواليها عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وهو قول محمد، وقال ~~أبو يوسف: حكمه حكم أبيه، لأن النسب إلى الأب كما إذا كان الأب عربيا، ~~بخلاف ما إذا كان عبدا، لأنه هالك معنى، ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتب في ~~حق الأحكام، حتى اعتبرت الكفاءة فيه؛ والنسب في حق العجم ضعيف، فإنهم ضيعوا ~~أنسابهم، ولهذا لم تعتبر الكفاءة فيما بينهم بالنسب، والقوي لا يعارضه ~~الضعيف، بخلاف ما إذا كان الأب عربيا، لأن أنساب العرب قوية معتبرة في حكم ~~الكفاءة والعقل، كما أن تناصرهم بها، فأغنت عن الولاء، اه. # قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي والنسفي ~~وغيرهما كما في التصحيح (وولاء العتاقة تعصيب) : أي موجب للعصوبة (فإن كان ~~للمعتق) بالبناء للمفعول (عصبة من النسب فهو أولى منه) لأن عصوبة المعتق ~~سببية (وإن لم يكب له) : أي المعتق (عصبة من النسب فميراثه للمعتق) يعني ~~إذا لم يكن هناك صاحب فرض في حال أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه لأنه ~~عصبة، ومعنى قولنا (في حال) أي حالة واحدة كالبنت، بخلاف الأب فإن له حال ~~فرض وحال تعصيب، فلا يرث المعتق في هذه الحالة كما الجوهرة، وهو مقدم على ~~الرد وذوي الأرحام، قال في زاد الفقهاء: ثم عندنا المولى الأسفل لا ms496 يرث من ~~الأعلى؛ لأن المعتق أنعم عليه بالعتق: وهذا لا يوجد في المعتق، اه (فإن مات ~~المولى) أولا (ثم مات) بعده (المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته) لأن ~~الولاء تعصيب، # PageV03P138 # وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من ~~أعتقن، أو كاتبن، أو كاتب من كاتبن، وإذا ترك المولى ابنا وأولاد ابن آخر ~~فميراث المعتق للابن دون بني الابن، والولاء للكبر. # وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه؛ أو أسلم على يد ~~غيره ووالاه، فالولاء صحيح، وعقله على مولاه، #  ولا تعصيب للنساء إلا ما ذكر ~~المصنف بقوله: # (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب ~~من كاتبن) قال في الهداية: بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفي آخر (أو جر ولاء معتقهن) ولأن ثبوت الماليكة والقوة في المعتق من ~~جهتها، فينتسب بالولاء إليها، وينسب إليها من ينسب إلى مولاها، بخلاف ~~النسب، لأن سببه الفراش، وصاحب الفراش إنما هو الزوج، وليس حكم ميراث ~~المعتق مقصورا على بني المولى، بل هو لعصبته الأقرب، اه باختصار (وإذا ترك ~~المولى ابنا وأولاد ابن آخر فميراث المعتق للابن) لأنه أقرب (دون بني ~~الابن) لأنهم أبعد (والولاء) حيث اجتمعت العصبة (للكبر) قال في الصحاح: ~~يقال (هو كبر قومه) أي هو أقعدهم نسبا، اه. والمراد هنا أقربهم. # (وإذا أسلم رجل) حر مكلف مجهول النسب (على يد رجل ووالاه) أي عقد معه عند ~~الموالاة، وهو أن يتعاقد معه (على أن يرثه) إذا مات (ويعقل عنه) إذا جنى ~~(أو أسلم على يد غيره ووالاه) كذلك (فالولاء صحيح، وعقله على مولاه) قال ~~أبو نصر الأقطع في شرحه. قالوا: وإنما يصح الولاء بشرائط؛ أحدها: أن لا ~~يكون الموالي من العرب، لأن تفاخر العرب بالقبائل أقوى، والثاني: أن لا ~~يكون عتيقا؛ لأن ولاء العتق أقوى، والثالث: أن لا يكون # PageV03P139 # فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى، وإن كان له وارث ~~فهو ms497 أولى منه، وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره مالم يعقل عنه، فإذا ~~عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره، وليس لمولى العتاقة أن يوالي ~~أحدا. ### | كتاب الجنايات #  عقل عنه غيره؛ لتأكد ذلك؛ الرابع: ~~أن يشترط العقل والإرث. اه (فإن مات) المولى الأسفل (ولا وارث له فميراثه ~~للمولى) الأعلى، لأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث شاء، والصرف إلى بيت المال ~~ضرورة عدم المستحق، لا أنه مستحق، هداية (وإن كان له وارث فهو أولى منه) ؛ ~~لأنه وارث شرعا فلا يملكان إبطاله (وللمولى) الأسفل (أن ينتقل عنه) : أي عن ~~المولى الأعلى (بولائه إلى غيره) ، لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية، وكذا ~~للأعلى أن يتبرأ عن ولائه، لعدم اللزوم؛ إلا أنه يشترط في هذا أن يكون ~~بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا، بخلاف ما إذا عقد الأسفل مع غيره ~~بغير محضر من الأول، لأنه فسخ حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة، هداية. ~~وهذا (مالم يعقل عنه؛ فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره) ؛ ~~لأنه تعلق به حق الغير، وكذا لا يتحول ولد، وكذا إذا عقل عن ولده، كما في ~~الهداية (وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحدا) ؛ لأنه لازم، ومع بقائه لا ~~يظهر الأدنى، هداية. # كتاب الجنايات # وجه المناسبة بينه وبين العتق أن في مشروعية كل منهما إحياء معنويا. # والجنايات: جمع جناية، وهي لغة: التعدي، وشرعا: عبارة عن التعدي الواقع ~~في النفس والأطراف # PageV03P140 # - القتل على خمسة أوجه: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما ~~أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب. # فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، ~~كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك المأثم والقود، إلا أن يعفو ~~الأولياء، ولا كفارة فيه. # وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح، ولا ما أجري #  (القتل) الذي تتعلق به الأحكام ~~الآتية (على خمسة أوجه) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وغيرهما، وهي: (عمد، ~~وشبه عمد، وخطأ، ms498 وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) ثم أخذ في بيانها على ~~الترتيب فقال: # (فالعمد: ما) أي آدمى (تعمد) بالبناء للمجهول (ضربه بسلاح أو ما أجرى ~~مجرى السلاح في تفريق الأجزاء) وذلك (كالمحدد) أي الذي له حد يفرق الأجزاء ~~(من الخشب والحجر والنار) ، لأن العمد هو القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله ~~- وهو استعمال الآلة القاتلة - فأقيم الاستعمال مقام القصد، كما أقيم السفر ~~مقام المشقة، وفي حديث غير محدد روايتان: أظهرهما أنه عمد كما في الدرر عن ~~البرهان (وموجب ذلك) : أي القتل العمد (المأثم) ، لأنه من أكبر الكبائر بعد ~~الشرك بالله (والقود) : أي القصاص (إلا أن يعفو الأولياء) أو يصالحوا، لأن ~~الحق لهم، ثم هو واجب عينا، وليس للولي أخذ الدية إلا برضاء القاتل، هداية ~~(ولا كفارة فيه) ؛ لأنه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبادة، فلا يناط ~~بها، ومن حكمه حرمان الإرث، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ميرات لقاتل) ~~كما في الهداية. # (وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري # PageV03P141 # مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر ~~عظيم، أو خشبة عظيمة، فهو عمد، # وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بمالا لا يقتل غالبا، وموجب ذلك على القولين ~~المأثم والكفارة، ولا قود، وفيه دية مغلظة على العاقلة. # والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو: أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو ~~آدمي، وخطأ في القتل، وهو: #  مجرى السلاح) مما مر؛ لتقاصر معنة ~~العمدية باستعماله آلة لا يقتل بها غالبا ويقصد بها غير كالتأديب ونحوه، ~~فكان شبه العمد (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر عظيم، أو خشبة عظيمة) ~~مما يقتل به غالبا (فهو عمد) لأنه لما كان يقتل غالبا صار بمنزلة الآلة ~~الموضوعة له (وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالبا) قال الإمام ~~الإسبيجاني في شرحه: الصحيح قول الإمام، وفي الكبرى: الفتوى في شبه العمد ~~على ما قال أبو حنيفة، واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (وموجب ~~ذلك) : أي شبه ms499 العمد (على) اختلاف (القولين: المأثم) ، لأنه قاتل وهو قاصد ~~في الضرب (والكفارة) لشبة بالخطأ (ولا قود) ، لأنه ليس بعمد (وفيه دية ~~مغلظة على العاقلة) والأصل في ذلك: أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا لمعنى ~~يحدث من بعد فهي على العاقلة اعتبارا بالخطأ. ويتعلق به حرمان الإرث لأنه ~~جزاء القتل، والشبهة تؤثر في إسقاط القصاص دون حرمان الإرث، كما في ~~الهداية. # (والخطأ على وجهين: خطأ في القصد) أي قصد الفاعل (وهو: أن يرمي شخصا يظنه ~~صيدا فإذا هو آدمي) أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم (وخطأ في) نفس (الفعل وهو # PageV03P142 # أن يرمي غرضا فيصيب آدميا، وموجب ذلك: الكفارة، ~~والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه، # وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله، فحكمه حكم الخطأ، # وأما القتل بسبب: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف ~~فيه آدمي: الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه. # والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد #  أن يرمي غرضا) أو صيدا (فيصيب ~~آدميا، وموجب ذلك) في الوجهين (الكفارة والدية على العاقلة) لفوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) الآية (ولا مأثم فيه) في الوجهين، ~~قال في الهداية: قالوا: المراد إثم القتل، وأما في نفسه فلا يعرى عن الإثم، ~~من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي، إذ شرع الكفارة يؤذن ~~باعتبار هذا المعنى، ويحرم من الميراث، لأن فيه إثما فيصح تعليق الحرمان ~~به، اه. # (وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله) لأنه معذور ~~كالمخطأ (فحكمه حكم الخطأ) من وجوب الكفارة والدية وحرمان الإرث. # (وأما القتل بسبب كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه) بغير إذن من ~~السلطان. در عن ابن كمال (وموجبه) أي القتل بسبب (إذا أتلف في آدمي الدية ~~على العاقلة، ولا كفارة فيه) ولا إثم، ولا يتعلق به حرمان الميراث، لأن ~~القتل معدوم منه حقيقة، وألحق به حق الضمان؛ فبقي في حق غيره على الأصل كما ~~في الهداية. ms500 # (والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد) وهو المسلم والذمي بخلاف ~~الحربي والمستأمن، لأن الأول غير محقون الدم، والثاني، وإن كان محقون الدم ~~في # PageV03P143 # إذا قتل عمدا، ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد، ~~والمسلم بالمستأمن؛ ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى ~~والزمن، ولا يقتل الرجل بابنه، ولا بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد ~~ولده، ومن ورث قصاصا على أبيه #  دارنا لكن لا على التأبيد، لأنه ~~إذا رجع صار مباح الدم (إذا قتل) بالبناء للمجهول (عمدا) بشرط كون القاتل ~~مكلفا، وانتفاء الشبهة بينهما (ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد) لإطلاق ~~قوله تعالى: {أن النفس بالنفس} فإنه ناسخ لقوله تعالى: {الحر بالحر} ، ولأن ~~القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدينم أو بالدار وهما مستويان ~~فيهما (والمسلم بالذمي) لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بذمي، ~~ولأن المساواة في العصمة ثابتة بالدار، والمبيح كفر المحارب دون المسالم ~~(ولا يقتل المسلم بالمستأمن) لأنه غير محقون الدم على التأبيد؛ لأنه على ~~قصد الرجوع ولا يقتل الذمي بالمستأمن، لما بينا، ويقتل المستأمن بالمستأمن ~~قياسا للمساواة، ولا يقتل استحسانا، لقيام المبيح كما في الهداية (ويقتل ~~الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن) وناقص الأطراف ~~والمجنون، للعمومات، ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع ~~القصاص كما في الهداية. # (ولا يقتل الرجل بابنه) ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقاد الوالد ~~بولده) ولأنه سبب إحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه، والجد من قبل ~~الرجال والنساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل ~~الأب أو الأم قربت أو بعدت، لما بينا. ويقتل الرجل بالوالد لعدم المسقط كما ~~في الهداية (ولا بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده) لأنه لا يستوجب ~~لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه؛ لأن ~~القصاص لا يتجزأ، هداية (ومن ورث قصاصا على أبيه) أي أصله # PageV03P144 # سقط، ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف، # وإذا قتل المكاتب عمدا وليس ms501 له وارث إلا المولي وترك وفاء فله القصاص؛ ~~فإن ترك وفاء ووارثه غير المولي فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولي، #  (سقط) عنه، (لأن الفرع لا يستوجب ~~العقوبة على أصله. وصورة المسألة فيما إذا قتل الأب أب امرأته مثلا ولا ~~وارث له غيرها، ثم ماتت المرأة؛ فإن ابنها منه يرث القود الواجب على أبيه، ~~فسقط لما ذكرناه، وأما تصوير صدر الشريعة فثبوته فيه للابن ابتداء لا إرثا ~~عند أبي حنيفة وإن اتحد الحكم كما لا يخفى، در. # (ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف) وإن قتل بغيره، لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (لا قود إلا بالسيف) والمراد به السلاح، هداية] . # (وإذا قتل) بالبناء للمجهول (المكاتب عمدا) وترك وفاء (وليس له وارث إلا ~~المولي وترك وفاء فله القصاص) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن حق الاستيفاء ~~له بيقين على التقديرين، وقال محمد: لا أرى فيه قصاصا، لأنه اشتبه فيه بسبب ~~الاستيفاء، فإنه الولاء إن مات حرا، والملك إن مات عبدا، وقال الإسبيجاني: ~~وهو قول زفر ورواية عن أبي يوسف، والصحيح قول أبي حنيفة، اه. قيدنا بكونه ~~ترك وفاء لأنه إذا لم يترك وفاء فللمولى القصاص إجماعا، لأنه مات على ملكه، ~~كما في الجوهرة (فإن ترك) المكاتب (وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم) ~~أي للورثة (وإن اجتمعوا مع المولى) ؛ لأنه اشتبه من له الحق، لأنه المولى ~~إن مات عبدا، والوارث إن مات حرا، إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي الله ~~عنهم في موته على نعت الحرية أو الرق، بخلاف الأولى، لأن المولي متعين ~~فيها. هداية # PageV03P145 # وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن ~~والمرتهن. # ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص، ومن قطع يد ~~غيره عمدا من المفصل قطعت يده، وكذلك الرجل، ومارن الأنف، والأذن، ومن ضرب ~~عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه، وإن كانت قائمة فذهب ضوءها فعليه القصاص: ~~تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه قطن. #  (وإذا قتل عبد الرهن لم ms502 يجب القصاص ~~حتى يجتمع الراهن والمرتهن) ، لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه، والراهن لو ~~تولاه لبطل حق المرتهن في الدين، فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه، ~~هداية. # (ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل) المجروح (صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص) ~~لوجود السبب، وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر، فأضيف إليه، هداية. # (ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده) ولو كانت أكبر من يد المقطوع، ~~لقوله تعالى: {والجروح قصاص} وهو ينبئ عن المماثلة، وكل ما أمكن رعايتها ~~فيه يجب فيه القصاص، وما لا فلا، وقد أمكن من القطع من المفصل فاعتبر؛ ولا ~~معتبر بكبر اليد وصغرها، لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك، هداية. # فلو القطع من الساعد لم يقد، لامتناع حفظ المماثلة وهي الأصل في جريان ~~القصاق (وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن) ، لإمكان رعاية المماثلة (ومن ضرب ~~عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه) لامتناع المماثلة (و) لكن (إن كانت قائمة) ~~غير منخسفة (فذهب ضوءها) فقط (فعليه القصاص) لإمكان المماثلة حينئذ كما قال ~~(تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه) وعينه الأخرى (قطن # PageV03P146 # رطب، وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها، وفي السن ~~القصاص، وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص، ولا قصاص في عظم إلا في ~~السن، وليس فيما دون النفس شبه عمد، إنما هو عمد أو خطأ، ولا قصاص بين ~~الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين. #  رطب) أي مبلول (وتقابل عينه ~~بالمرآة حتى يذهب ضوءها) وهو مأثور عن الصحابة رضي الله عنهم (وفي السن ~~القصاص) لقوله تعالى: {والسن بالسن} فتقلع إن قلعت، وقيل: تبرد إلى اللحم، ~~ويسقط ما سواه لتعذر الممائلة؛ إذ ربما تفسد لهاته، وبه أخذ صاحب الكافي، ~~وفي المجتبى: وبه يفتي، وفيه: وتؤخذ الثنية بالثنية والناب بالناب، ولا ~~يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى، اه. والحاصل أنه لا يؤخذ عضو إلا ~~بمثله (وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص) ، لما تلونا. # (ولا قصاص في عظم إلا في السن) ms503 وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود رضي ~~الله عنهما، ولأن اعتبار المماثلة في غير السن متعذر، لاحتمال الزيادة ~~والنقصان، بخلاف السن، لأنه يبرد بالمبرد، كما في الهداية. # (وليس فيما دون النفس شبه عمد، إنما هو عمد أو خطأ) ، لأن شبه العمد يعود ~~إلى الآلة، والقتل هو الذي يختلف باختلافها، بخلاف ما دون النفس، لأنه لا ~~يختلف إتلافه باختلاف الآلة، فلم يبق إلا العمد والخطأ، كما في الهداية. # (ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد ولا ~~بين العبدين) ، لأن الأطراف يسلك فيها مسلك الأموال فينعدم التماثل ~~بالتفاوت في القيمة # PageV03P147 # ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر، ومن قطع ~~يد رجل من نصف الساعد، أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه، وإذا كانت ~~يد المقطوع صحيحة ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن ~~شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملا، ومن شج ~~رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه، وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج، ~~فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص #  (ويجب القصاص في الأطراف) فيما ~~(بين المسلم والكافر) ، للتساوي بينهما في الأرش. # (ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة) وهي التي وصلت إلى جوفه ~~(فبرأ منها فلا قصاص عليه) لتعذر المماثلة، لأن الساعد عظم، ولا قصاص في ~~عظم كما مر، والبرء من الجائفة نادر، على يمكن أن يجرح الجاني على وجه يبرأ ~~منه، فيكون إهلاكا فلا يجوز، وأما إذا لم تبرأ فإن سرت وجب القود، وإلا فلا ~~يقاد إلا أن يظهر الحال من البرء أو السراية كما في الدر (وإذا كانت يد ~~المقطوع صحيحة و) كانت (يد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: ~~إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملا) ؛ ~~لأن استيفاء حقه كاملا متعذر؛ فله أن يتجوز بدون حقه، وله أن يعدل إلى ~~العوض، كمن أتلف مثليا فانقطع عن أيدي الناس ولم ms504 يبق إلا الردئ يخير المالك ~~بين أخذ الموجود وبين القيمة (ومن شج رجلا) : أي جرحه في رأسه (فاستوعبت ~~الشجة ما بين قرنيه) أي طرفي رأسه (وهي) إذا أريد استيفاؤها (لا تستوعب ما ~~بين قرني الشاج) لكون رأسه أكبر من رأس المشجوج (فالمشجوج بالخيار: إن شاء ~~اقتص # PageV03P148 # بمقدار شجته، يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ ~~الأرش، ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر، إلا أن تقطع الحشفة، وإذا اصطلح ~~القاتل وأولياء المقتول على مال سقط القصاص، ووجب المال، قليلا كان أو ~~كثيرا، #  بمقدار الشجة يبتدئ من أي الجانبين ~~شاء، وإن شاء أخذ الأرش) ، لأن في استيفائه ما بين قرني الشاج زيادة على ما ~~فعل، وفي استيفائه قدر حقه لا يلحق الشاج من الشين ما لحقه فينتقص حقه، ~~فيخير كما في اليد الشلاء. # (ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر) ولو القطع من أصلهما، قال في ~~الهداية: وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصله يجب، لأنه يمكن اعتبار المساواة ~~ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن اعتبار المساواة. اه، ومثله في شرح جمال ~~الإسلام ثم قال: والصحيح ظاهر الرواية كما في التصحيح (إلا أن تقطع الحشفة) ~~، لأن موضع القطع معلوم كالمفصل، ولو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص ~~فيه، لأن البعض لا يعلم مقداره، بخلاف الأذن إذا قطع كله أو بعضه، لأنه لا ~~ينقبض ولا ينبسط، وله حد يعرف، فيمكن اعتبار المساواة، والشفة إن استقصاها ~~بالقطع يجب القصاص، لإمكان اعتبار المساواة، بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه ~~يتعذر اعتبارها، هداية. # (وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال) معلوم (سقط القصاص ووجب ~~المال) المصالح عليه (قليلا كان) المال (أو كثيرا) لأنه حق ثابت للورثة ~~يجري فيه الإسقاط عفوا، فكذا تعويضا، لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء ~~القاتل فيجوز بالتراضي، والقليل والكثير فيه سواء، لأنه ليس لهم فيه نص ~~مقدر، فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا حالا ولا مؤجلا فهو ~~حال، كما في # PageV03P149 # فإن عفا ms505 أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض، سقط ~~حق الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية، وإذا قتل جماعة واحدا ~~عمدا اقتص من جميعهم، وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء المقتولين قتل ~~بجماعتهم، ولا شيء لهم غير ذلك، فإن حضر واحد قتل له وسقط حق الباقين، ومن ~~وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص، #  الهداية. # (فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من ~~القصاص؛ وكان لهم نصيبهم من الدية) في مال القاتل في ثلاث سنين، لا على ~~العاقلة، ووقع في المختار ومجمع البحرين (وتجب بقيتها على العاقلة) وهذا ~~ليس من مذهب علمائنا، ولا أعلمه قولا لأحد مطلقا، كذا في التصحيح. # (وإذا قتل جماعة واحدا اقتص من جميعهم) ، لقول عمر رضي الله عنه (ولو ~~تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم) ولأن القصاص مزجرة السفاء، فيجب تحقيقا ~~لحكمة الإحياء، وفي التصحيح: قال في الفوائد: وتشترط المباشرة من الكل بأن ~~جرح كل واحد جرحا ساريا، اه. وهذا إذا كان القتل عمدا، وأما إذا كان خطأ ~~فالواجب عليهم دية واحدة (وإذا قتل واحد جماعة) عمدا (فحضر أولياء ~~المقتولين) جميعهم (قتل بجماعتهم) اكتفاء به (ولا شيء لهم غير ذلك) لأنهم ~~اجتمعوا على قتله، وزهوق الروح لا يتبعض، فصار كل واحد مستوفيا جميع حقه ~~(فإن حضر واحد) من الأولياء (قتل له) : أي للولي الحاضر، وفي بعض النسخ ~~(به) أي بسببه (وسقط حق الباقين) ، لأن حقهم من القصاص، وقد فات، فصار كما ~~إذا مات القاتل. # (ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص) ، لفوات محل الاستيفاء] # PageV03P150 # وإذا قطع رجلان يد رجل فلا قصاص على واحد منهما، ~~وعليها نصف الدية، وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا، فلها أن يقطعا يده، ~~ويأخذا منه نصف الدية، ويقتسمانه نصفين، وإن حضر واحد منهما فقطع يده ~~فللآخر عليه نصف الدية، وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود، ومن رمي ~~رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا، فعليه القصاص للأول، والدية ~~للثاني على عاقلته. ms506 #  (وإذا قطع رجلان يد رجل واحد) أو ~~رجله أو قلعا سنه أو نحو ذلك مما دون النفس (فلا قصاص على واحد منهما) لأن ~~كل واحد منهما قاطع بعض اليد لأن الانقطاع حصل باعتمادها، والمحل متجزئ؛ ~~فيضاف إلى كل واحد منهما البعض فلا مماثلة، بخلاف النفس، لأن الانزهاق لا ~~يتجزأ (و) يجب (عليهما نصف الدية) بالسوية؛ لأنها دية اليد الواحدة (وإن ~~قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية ~~ويقتسمانه) بينهما (نصفين) سواء قطعهما معا أو على التعاقب، لأنهما استويا ~~في سبب الاستحقاق فيستويان في حكمه كالغريمين في التركة (وإن حضر واحد ~~منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية) لأن للحاضر أن يستوفي، لثبوت حقه، ~~فإذا استوفى لم يبق محل لاستيفاء الآخر؛ فيتعين حقه في الدية لأن حقه لا ~~يسقط إلا بالعوض أو العفو. # (وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود) لأنه لا تهمة في إقراره بالعقوبة ~~على نفسه، بخلاف المال. # (ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول) ~~لأنه عمد (و) عليه (الدية للثاني على عاقلته) لأنه أحد نوعي الخطأ فكأنه ~~رمى صيدا فأصاب آدميا، والفعل يتعدد بتعدد الأثر كما في الهداية] # PageV03P151 # ### | كتاب الديات. # - إذا قتل رجل رجلا شبه عمد فعلى عاقلته دية مغلظة، وعليه كفارة، ودية ~~شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا: خمس وعشرون بنت ~~مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، ولا يثبت ~~التغليظ إلا في الإبل خاصة، فإن قضي بالدية من غير الإبل لم تتغلظ، #  كتاب الديات # مناسبتها للجنايات وتأخيرها عنها ظاهر. # والديات جمع دية؛ وهي في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل النفس، لا تسمية ~~للمفعول بالمصدر؛ لأنه من المنقولات الشرعة، والأرش: اسم للواجب فيما دون ~~النفس، كما في الدر. # (إذا قتل رجل رجلا شبه عمد) كما تقدم (فعلى عاقلته دية مغلظة، وعليه) ~~أيضا (كفارة) وسيأتي أنها عتق رقبة مؤمنة، وإن ms507 لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~(ودية شبه العمد) المعبر عنها بالغلظة (عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من ~~الإبل أرباعا) وهي (خمس وعشرون بنت مخاض) وتقدم في الزكاة أنها التي طعنت ~~في السنة الثانية (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة (وخمس ~~وعشرون حقة) وهي التي طعنت في الرابعة (وخمس وعشرون جذعة) وهي التي طعنت في ~~الخامسة وقال محمد: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية، كلها خلفات في ~~بطونها أولادها، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما كما في التصحيح (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) لأن ~~التوقيف فيه (فإن قضى بالدية من غير الإبل لم تتغلظ) لأنه باب المقدرات، ~~فيقف على التوقيف # PageV03P152 # وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارة على ~~القاتل، والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن ~~مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، ومن العين ألف دينار، ومن ~~الورق عشرة آلاف درهم، ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن ~~الحلل مائتا حلة، كل حلة ثوبان، #  (وقتل الخطأ تجب به الدية على ~~العاقلة، والكفارة على القاتل) ؛ لما بينا أول الجنايات. # (والدية في الخطأ) غير مغلظة، وهي (مائة من الإبل أخماسا: عشون بنت مخاض، ~~وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة) ، لأنها أليق ~~بحالة الخطأ، لأن الخاطئ معذور. # (و) الدية (من العين) : أي الذهب (ألف دينار، ومن الورق) : أي الفضة ~~(عشرة آلاف درهم) وزن سبعة. # (ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة) المذكورة (عند أبي حنيفة ~~وقال أبو يوسف ومحمد) : تثبت أيضا (من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا ~~شاة، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان) ؛ لأن عمر رضي الله هكذا جعل على ~~أهل كل مال منها، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره ~~البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح # PageV03P153 # ودية المسلم والذمي سواء، وفي النفس الدية، وفي ~~المارن الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي العقل إذا ضرب رأسه ~~فذهب عقله الدية، #  (ودية المسلم والذمي سواء) ، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار) وبه قضى أبو بكر ~~وعمر كما في الدرر، ولا دية للمستأمن، هو الصحيح، وأما المرأة فديتها نصف ~~الدية كما في الجوهرة. # (وفي النفس الدية) والمراد نفس الحر، يستوي فيه الصغير والكبير، والوضيع ~~والشريف، والمسلم والذمي، لاستوائهم في الحرمة والعصمة وكمال الأحوال في ~~الأحكام الدنيوية، اختيار. # (وفي المارن) وهو ملان من الألف، ويسمى الأرنبة (الدية) ، لفوات منقعة ~~الجمال، والأصل: أن كل ما يفوت به جنس المنفعة تجب به دية كاملة، لأن البدن ~~يصير هالكا بالنسبة إلى تلك المنفعة، ولو قطع من القصبة لا يزاد على دية ~~واحدة، لأنه عضو واحد. # (وفي اللسان) الفصيح إذا منع النطق أو أداء الحروف (الدية) قيدنا بالفصيح ~~لأن في لسان الأخرس حكومة عدل، وبمنع النطق أو أداء أكثر الحروف لأنه إذا ~~منع أقلها قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين، أو حروف ~~اللسان، تصحيحان: فما أصاب الفائت بلزمه كما في الدر، وتمامه في شرح ~~الوهبانية (وفي الذكر) الصحيح (الدية) أما ذكر العنين والخصي والخنثى ففيه ~~حكومة (وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب) منه (عقله الدية) ، لأنه بذهاب العقل ~~تتلف منفعة الأعضاء، فصار كتلف النفس؛ وكذا إذا ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ~~ذوقه أو كلامه، كما في الجوهرة # PageV03P154 # وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية، وفي شعر الرأس ~~الدية، وفي الحاجبين الدية، وفي العينين الدية، وفغي اليدين الدية، وفي ~~الرجلين الدية، وفي الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين الدية، ~~وفي ثديي المرأة الدية، وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية، وفي أشفار ~~العينين الدية، وفي أحدها ربع الدية، وفي كل إصبع من أصبع اليدين #  (وفي اللحية) من الرجل (إذا حلقت ~~فلم تنبت الدية) أما لحية المرأة ms509 فلا شيء فيها، لأنها نقص، وفي شرح ~~الإسبيجاني: قال الفقيه أبو جعفر الهنداوني: هذا إذا كانت اللحية كاملة ~~يتجمل بها، فإن كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها، فإن كانت غير ~~متفرقة إلا أنه لا يقع بها جمال كامل ففيها حكومة عدل اه. # وفي الهداية: وفي الشارب حكومة عدل، وهو الصحيح. اه. (وفي شعر الرأس) من ~~الرجل والمرأة إذا حلقه أو نتفه ولم ينبت (الدية، وفي الحاجبين) كذلك ~~(الدية، وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي ~~الأذنين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين) : أي الخصيتين (الدية، ~~وفي ثديي المرأة) وحلمتيها (الدية) أي دية المرأة. قيد بالمرأة لأن في ثديي ~~الرجل حكومة كما في الجوهرة (وفي كل واحد من هذه الأشياء) المزدوجة (نصف ~~الدية) ؛ لأن تفويت الاثنين منها تفويت جنس المنفعة أو كمال الجمال فيجب ~~كمال الدية، وفي أحدهما تفويت النصف فيجب نصف الدية. # (وفي أشفار العينين) الأربعة إذا لم تنبت (الدية) وفي الاثنين منها نصف ~~الدية (وفي أحدها ربع الدية) ، لما بينا (وفي كل إصبع من أصابع اليدين # PageV03P155 # والرجلين عشر الدية، والأصابع كلها سواء، وكل إصبع ~~فيها ثلاثة مفاصل، ففي أحدها ثلث دية الإصبع، وما فيها مفصلان ففهي أحدهما ~~نصف دية الإصبع، وفي كل سن خمس من الإبل، والأسنان والأضراس كلها سواء، ومن ~~ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة، كما لو قطعه، كاليد إذا شلت، والعين ~~إذا ذهب ضوءها. #  والرجلين عشر الدية) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم (في كل إصبع عشر من الإبل) (والأصابع كلها) أي صغيرها ~~وكبيرها (سواء) لاستوائها في المنفعة (وكل إصبع فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها) ~~أي أحد المفاصل (ثلث دية الإصبع) ؛ لأنه ثلثها (وما فيها مفصلان ففي أحدها ~~نصف دية الإصبع) ؛ لأنه نصفها، توزيعا للبدل على المبدل (وفي كل سن) من ~~الرجل نصف عشر الدية، وهي (خمس من الإبل) أو خمسون دينارا، أو خمسمائة ~~درهم، وحينئذ تزيد دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها، لأنها ~~في ms510 الغالب اثنان وثلاثون: عشون ضرسا، وأربعة أنياب؛ وأربعة ثنايا، وأربعة ~~ضواحك، ولا بأس في ذلك، لثبوته بالنص على خلاف القياس كما في الغاية؛ وفي ~~العناية: وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الأسنان. اه. ~~قيدنا بسن الرجل لأن دية سن المرأة نصف دية سن الرجل، كما في الجوهرة ~~(والأسنان والأضراس كلها سواء) لاستوائها في المعنى، لأن الطواحن وإن كان ~~فيها منفعة الطحن ففي الضواحك زينة تساوي ذلك كما في الجوهرة. # (ومن ضرب عضوا فأذهب منفعته ففيه دية كاملة) أي دية ذلك العضو وإن بقي ~~قائما، ويصير (كما لو قطعه) وذلك (كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها) ، ~~لأن المقصود من العضو منفعته، فذهاب منفعته كذهاب عينه # PageV03P156 # والشجاج عشرة: الحارصة، والدامعة، والدامية، ~~والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والآمة، ~~ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدا. #  (الشجاج) وهو: ما يكون في الوجه ~~والرأس من الجراحة (عشرة) وهي (الحارصة) بمهملات - وهي: التي تحرص الجلد: ~~أي تخدشه (والدامعة) بمهملات أيضا - وهي: التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله ~~(والدامية) وهي: التي تسيل الدم (والباضعة) وهي: التي تبضع اللحم: أي تقطعه ~~(والمتلاحمة) وهي: التي تأخذ في اللحم ولا تبلغ السمحاق (والسمحاق) وهي: ~~التي: تصل السمحاق، وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس (والموضحة) وهي ~~التي توضح العظم: أي تظهره (والهاشمة) وهي: التي تهشم العظم: أي تكسره ~~(والمنقلة) وهي: التي تنقل العظم عن موضعه بعد كسره (والآمة) وهي: التي تصل ~~إلى أم الدماغ، وهي الجلدة التي فيها الدماغ، وبعدها الدامغة - بغين معجمة ~~- وهي التي تخرج الدماغ، ولم يذكرها محمد للموت بعدها عادة فتكون قتلا، لا ~~شجاجا، فعلم بالاستقراء بحسب الآثار أنها لا تزيد على العشرة؛ در. # (ففي الموضحة القصاص إن كانت) الشجة (عمدا) ، لإمكان المماثلة فيها ~~بالقطع إلى العظم فيتساويان؛ ثم ما فوقها لا قصاص فيه بالإجماع، لتعذر ~~المماثلة؛ وأما ما قبلها ففيه خلاف: روى الحسن عن أبي حنيفة لا قصاص فيها، ~~وذكر محمد في الأصل - وهي ظاهر الرواية - أن ms511 فيه القصاص إلا في السمحاق ~~فإنه لا قصاص فيه إجماعا، لتعذر المماثلة، إذ لا يمكن أن ينشق حتى ينتهي ~~إلى جلدة رقيقة فوق العظم، بخلاف ما قبلها، لإمكانه بعمل حديدة بقدر ذلك ~~وتنفذ في اللحم إلى آخرها فيستوفي منه كما في الجوهرة، ومثله # PageV03P157 # ولا قصاص في بقية الشجاج، وما دون الموضحة ففيه حكومة ~~عدل، وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية، وفي الهاشمة عشر الدية، وفي ~~المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، ~~فإن نفذت فهي جائفتان ففيها ثلثا الدية. وفي أصابع اليد نصف الدية. #  في الهداية وشرح الإسبيجاني. # (ولا قصاص في بقية الشجاج) هذا بعمومه إنما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة، ~~وأما على ذكره محمد في الأصل فمحمول على ما فوق الموضحة، جوهرة. ثم ما لا ~~قصاص فيه يستوي فيه العمد والخطأ (وما دون الموضحة) من الستة السابقة (ففيه ~~حكومة عدل) وهي كما قال الطحاوي: أن يقوم مملوكا بغير هذا الأثر، ثم معه، ~~فقدر التفاوت بين الثمنين يجب بحسابه من دية الحر، فإن كان نصف عشر الثمنين ~~وجب نصف عشر الدية، وهكذا، وبه يفتى، كما في الدر تبعا للوقاية والنقاية ~~والمتلقي والخانية وغيرها. # (و) يجب (في الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية) وذلك من الدراهم خمسمائة ~~درهم في الرجل، ومائتان وخمسون في المرأة، وهي على العاقلة، ولا تعقل ~~العاقلة ما دونها كما يأتي (وفي الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف ~~عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة) وهي من الجراحة لا من الشجاج ~~وهي التي تصل إلى الجوف (ثلث الدية) أيضا، لأنها بمنزلة الآمة، وكل ذلك ثبت ~~بالحديث (فإن نفذت) الجائفة (فهي جائفتان، ففيها ثلثا الدية) في كل جائفة ~~ثلثها، كما قضى بذلك أبو بكر رضي الله عنه. # (و) يحب (في) قطع (أصابع اليد) كلها (نصف الدية) لأن في كل إصبع # PageV03P158 # وإن قطعها مع الكف ففيها نصف الدية، وإن قطعها مع نصف ~~الساعد، ففي ms512 الكف نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل، وفي الإصبع الزائدة ~~حكومة عدل، وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل، ومن شج ~~رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية، وإن ذهب سمعه ~~أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية، ومن قطع إصبع رجل فشلت #  عشر الدية كما مر. # (و) كذا الحكم (إن قطعها مع الكف ففيها) أي الأصابع مع الكف (نصف الدية) ~~، لأن الكف تبع للأصابع (وإن قطعها) : أي الأصابع (مع نصف الساعد ففي الكف ~~نصف الدية، وفي الزيادة حكومة عدل) قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد؛ وعند أبي يوسف لا يجب فيهما إلا أرش اليد والصحيح قولهما، واعتمده ~~المحبوبي والنسفي، تصحيح (و) يجب (في الإصبع الزائدة حكومة عدل) تشريفا ~~للآدي، لأنها جزء من يده لكن لا منفعة فيها ولا زينة، وكذا السن الزائدة، ~~جوهرة (و) كذا (في عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته) : أي صحة ذلك ~~العضو بنظر في العين وحركة في الذكر وكلام في اللسان (حكومة عدل) : لأن ~~منفعته غير معلومة (ومن شج رجل موضحة فذهب) بسببها (عقله أو شعر رأسه) كله ~~فلم ينبت (دخل أرش الموضحة في الدية) ، لدخول الجزء في الكل، كمن قطع إصبعا ~~فشلت اليد. قيدنا بالكل لأنه إذا تناثر بعضه ينظر إلى أرش الموضحة وإلى ~~الحكومة في الشعر، فإن كانا سواء يجب أرش الموضحة، وإن كان أحدهما أكثر من ~~الآخر دخل الأقل في الأكثر، كما في الجوهرة (وإن ذهب) بسببها (سمعه أو بصره ~~أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية) ولا يدخل فيها، لأنه كأعضاء مختلفة، ~~بخلاف العقل، لعود نفعه للكل (ومن قطع إصبع رجل فشلت # PageV03P159 # أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش ولا قصاص فيه عند أبي ~~حنيفة، ومن قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش، ومن شج رجلا فالتحمت ~~لم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: عليه ~~أرش الألم، ms513 وقال محمد: عليه أجرة الطبيب، ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه ~~حتى يبرأ، #  أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش، ولا ~~قصاص فيه عند أبي حنيفة) وعندهما عليه القصاص في الأولى، والأرش في الأخرى، ~~قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى البرهاني والنسفي ~~وغيرهما، تصحيح (ومن قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش) لأن حقه قد ~~أنجبر بعود المنفعة والزينة (ومن شج رجلا فالتحمت) الشجة (ولم يبق لها أثر ~~ونبت الشعر) كعادته (سقط الأرش عند أبي حنيفة) ؛ لزوال الشين الموجب له؛ ~~ولم يبق سوى مجرد الألم؛ وهو لا يوجب الأرش (وقال أبو يوسف: عليه أرش ~~الألم) وهي حكومة عدل؛ هداية (وقال محمد: عليه أجرة الطبيب) وثمن الدواء؛ ~~لأنه إنما لزمه ذلك من فعله؛ وفي الدر عن شرح الطحاوي: فسر قول أبي يوسف ~~أرش الألم بأجرة الطبيب وثمن الدواء؛ فعليه لا حلاف بينهما، اه. وفي ~~التصحيح: وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ لكن قال ~~في العيون: لا يجب عليع شيء قياسا. وقالا: يستحسن أن تجب عليه حكومة عدل ~~مثل أجرة الطبيب وثمن الدواء؛ وهكذا كل جراحة برئت، زجرا للجناية وجبرا ~~للضرر، اه. # (ومن جرح رجلا جراحة لم يقتص منه) حالا؛ بل (حتى يبرأ) منه؛ لأن # PageV03P160 # ومن قطع يد رجل خطأ، ثم قتله قبل البرء، فعليه الدية ~~وسقط أرش اليد. # وكل عمد سقط فيه القصاص بشبهة فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب بالصلح ~~فهو في مال القاتل. # وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله ثلاث سنين. #  الجرح معتبر بما يؤول إليه، ~~لاحتمال السراية إلى النفس فيظهر أنه قتل، وإنما يستقر الأمر بالبرء. # (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله) خطأ أيضا (قبل البرء) منها (فعليه اليدة ~~وسقط أرش اليد) ، لاتحاد جنس الجناية. وهذه ثمانية مسائل؛ لأن القطع إما ~~عمد أو خطأ، والقتل كذلك، فصارت أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا، ~~صارت ثمانية، فإن كان كل منهما عمدا وبرئ بينهما ms514 يقتص بالقطع ثم بالقتل، ~~وإن لم يبرأ فكذلك عند الإمام خلافا لهما، وإن كان كل منهما خطأ فإن برئ ~~بينهما أخذ بهما: فيجب دية النفس واليد، وإن لم يبرأ بينهما كفت دية القتل، ~~وهي مسألة الكتاب، وإن قطع عمدا ثم قتل خطأ أو بالعكس - سواء برئ بينهما أو ~~لم يبرأ - أخذ بهما؛ لاختلاف الجنايتين، وتمامه في صدر الشريعة. (وكل عمد ~~سقط فيه القصاص بشبهة) ككون القاتل أبا، أو من له القصاص ولدا للجاني، أو ~~كان في القاتلين صغير، أو عفا أحد الأولياء (فالدية في مال القاتل) في ثلاث ~~سنين (وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل) أيضا، وتجب حالا، لأنه استحق ~~بالعقد، وما يستحق بالعقد فهو حال إلا إذا اشترط فيه الأجل كأثمان المبيعات ~~كما في الجوهرة. # (وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين) وكذا لو شاركه في ~~قتله أجنبي فالدية عليهما، وسقط عنه القصاص، وإذا اشترك عامدان في قتل # PageV03P161 # وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق ~~على عاقلته # وعمد الصبي والمجنون خطأ، وفيه الدية على العاقلة. # ومن حفر بئرا في طريق المسلمين، أو وضع حجرا، فتلف بذلك إنسان فديته على ~~عاقلته، وإن تلف فيه بهيمة فضمانها في ماله، وإن أشرع في الطريق روشنا أو ~~ميزابا فسقط على إنسان فعطب فالدية على عاقلته، #  رجل فعفي عن أحدهما فالمشهور أن ~~الآخر يجب عليه القصاص، وعن أبي يوسف لا قصاص عليه، لأنه لما سقط عن أحدهما ~~صار كأن جميع النفس مستوفاة بفعله، كذا في الكرخي، جوهرة. # (وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته) ويجب ~~حالا، لأنه التزمه بإقراره. # (وعمد الصبي والمجنون خطأ) ، لأنه ليس لهما قصد صحيح؛ ولذا لم يأثما (و) ~~يجب (فيه الدية على العاقلة) ولا يحرم الميراث، لأنه للعقوبة، وهما ليسا من ~~أهل العقوبة. # (ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا) أو خشبة أو تربا (فتلف بذلك ~~إنسان فديته على عاقلته) ، لوجوبها ms515 بتسببه (وإن تلف فيها بهيمة فضمانها في ~~ماله) لأنه ضمان مال، وضمان المال لا تحمله العاقلة (وإن أشرع) : أي أخرج ~~(في الطريق روشنا) كظلة وجزع وممر علو (أو ميزابا) أو نحو ذلك (فسقط على ~~إنسان فعطب) : أي هلك (فالدية على عاقلته) ، لوجوبها بتسببه، هذا إن أصابه ~~الطرف الخارج؛ أما لو أصابه الطرف الداخل الذي هو في حائطه فلا ضمان عليه، ~~لعدم تعديه، لأنه موضوع في ملكه، وإن أصابه # PageV03P162 # ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر، ومن حفر بئرا ~~في ملكه فعطب به إنسان لم يضمن، والراكب ضامن لما وطئت الدابة، وما أصابت ~~بيدها أو كدمت، ولا يضمن ما نفخت برجلها أو ذنبها، فإن #  الطرفان جميعا ضمن النصف، وإن لم ~~يعلم أي الطرفين أصابه فالقياس أن لا يضمن للشك، وفي الاستحسان يضمن النصف ~~كما في الجوهرة، ثم هو جائز إن لم يضر بالعامة، ولكل واحد من أهل الخصومة ~~منعه ومطالبته بقضه إذا بنى لنفسه من غير إذن الإمام، وإن بنى للمسلمين ~~كمسجد ونحوه أو بإذن الإمام لا ينقض، وأما إذا كان يضر بالعامة فلا يجوز ~~مطلقا، والجلوس في الطريق للبيع والشراء على هذا، وهذا كله في الطريق ~~العام، أما غير النافذ فلا يجوز إحداث شيء فيه مطلقا إلا بإذنهم، لأنه ~~بمنزلة الملك الخاص بهم (ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر) ، لأنها ~~تتعلق بحقيقة القتل، والمتسبب ليس بقاتل حقيقة؛ لأنه قد يقع بعد موته، ~~ويستحيل أن يكون الميت قاتلا، ولا يحرم الميراث؛ لما بينا كما مر (ومن حفر ~~بئرا في ملكه فعطب بها إنسان لم يضمن) ؛ لأنه غير متعد في فعله؛ فلا يلزمه ~~ضمان ما تولد منه. # (والراكب) في طريق العامة (ضامن لما وطئت الدابة وما أصابت بيدها) أو ~~رجلها أو صدمته برأسها (أو كدمت) : أي عضت بفمها؛ لإمكان التحرز عنه (ولا ~~يضمن ما نفخت) : أي ضربت (برجلها أو ذنبها) والأصل: أن المرور في طريق ~~المسلمين مباح، لكنه مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، دون مالا ~~يمكن؛ ms516 لما فيه من المنع من التصرف وسد بابه، والاحتراز عن الوطء وما يضاهيه ~~ممكن، فإنه ليس من ضرورات التسيير، فقيد بشرط السلامة عنه، والنفخة بالرجل ~~والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه فلم يتقيد به كما في الهداية (فإن # PageV03P163 # راثت أو بالت في الطريق فعطب به إنسان لم يضمن، ~~والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو برجلها، والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون ~~رجلها، ومن قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ، فإن كان معه سائق فالضمان عليهما؛ #  راثت) الدابة (أو بالت في الطريق) ~~وهي تسير (فعطب به إنسان لم يضمن) لأنه من ضرورات السير؛ فلا يمكنه ~~الاحتراز عنه، وكذا إذا أوقفها لذلك، لأن من الدواب م لا يفعل ذلك إلا ~~بالإيقاف، وإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن؛ لأنه متعد ~~في هذا الإيقاف، لأنه ليس من ضرورات السير، هداية (والسائق) للدابة (ضامن ~~لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد) لها (ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها) ~~قال الزاهدي في شرحه وصاحب الهداية فيها وفي محموع النوازل: هكذا ذكره ~~القدوري في مختصره، وبذلك أخذ بعض المشايخ، وأكثر المشايخ على أن السائق لا ~~يضمن النفخة لأنه لا يمكنه دفعها عنها، وإن كانت ترى منه، وهو الأصح، ~~تصحيح. وقال في الهداية: وفي الجامع: وكل شيء ضمنه الراكب يضمنه السائق ~~والقائد، لأنهما متسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان ~~الجناية فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب، إلا أن على ~~الراكب الكفارة فيما وطئت ولا كفارة عليهما، وتمامه فيها (ومن قاد قطارا ~~فهو ضامن لما وطئ) ، لأن عليه حفظه كالسائق فيصير متعديا بالتقصير فيه، ~~والتسبب بوصف التعدي سبب الضمان، إلا أن ضمان النفس على العاقلة وضمان ~~المال في ماله كما في الهداية (فإن كان معه) : أي مع القائد (سائق فالضمان ~~عليهما) لاشتراكهما في ذلك، لأن قائد الواحد قائد للكل، وكذا السائق ~~لاتصاله الأزمة # PageV03P164 # وإذا جنى العبد جناية خطأ قيل لمولاه: إما أن تدفعه ~~بها أو تفديه، فإن دفعه ms517 ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها، فإن عاد ~~فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى، فإن جنى جنايتين قيل للمولى: إما ~~أن تدفعه إلي ولي الجنايتين يقتسمان على قدر حقيهما، وإما أن تفديه بأرش كل ~~واحدة منهما، #  (وإذا جنى العبد جناية خطأ) على حر ~~أو عبد، في النفس وما دونها، قل أرشها أو كثر (قيل لمولاه) : أنت بالخيار ~~(إما أن تدفعه بها) ، إلى ولي الجناية (أو تفديه) بأرشها حالا. قيد بالخطأ ~~لأنه في العمد يجب عليه القصاص، وإنما يفيد في النفس فقط، وأما فيما دونها ~~فلا يفيد، لاستواء خطئه وعمده فيما دونها (فإن دفعه) مولاه بها (ملكه ولي ~~الجناية) ولا شيء له غيره (وإن فداه فداه بأرشها) وكل ذلك يلزمه حالا، أما ~~الأول فلأن التأجيل في الأعيان باطل، وأما الثاني فلأنه جعل بدلا عن العبد ~~فقام مقامه وأخذ حكمه، وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية سواه، فإن ~~لم يختر شيئا حتى مات العبد بطل حق المحني عليه، لفوات محل حقه، وإن مات ~~بعدما اختار الفداء لم يبرأ، لتحول الحق إلى ذمة المولى كما في الهداية ~~(فإن عاد) العبد (فجنى) جناية أخرى بعدما فداه المولى (كان حكم اتلجناية ~~الثانية حكم الأولى) ، لأنه لما خرج من الجناية الأولى صار كأنه لم يجن غير ~~الجناية الثانية (فإن جنى جنايتين) متواليتين: أي من غير تخلل فدائه (قيل ~~للمولى) : أنت بالخيار (إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه) بينهما ~~(على قدر حقيهما) من أرش جنايتهما، (وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما) : ~~أي الجنايتين، لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون ~~المتلاحقة، ألا يرى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية برقبته، فحق # PageV03P165 # وإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية، ضمن الأقل ~~من قيمتها ومن أرشها، وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب ~~عليه الأرش، وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية خطأ ضمن المولى الأقل من ~~قيمته ومن أرشها، فإن جنى أخرى وقد دفع ms518 المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء ~~فلا شيء عليه ويتبع ولي #  ولي الجناية الأولى أولى أن لا ~~يمنع كما في الهداية. # (وإن أعتقه المولى) أو باعه أو وهبه أو دبره أو استولدها (وهو لا يعلم ~~بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها) ، لأنه لما لم يعلم لم يكن مختارا ~~للفداء، إذ لا اختيار بدون علم، إلا أنه استهلك رقبة تعلق بها حق ولي ~~الجناية فلزمه الضمان، وإنما لزمه الأقل لأن الأرش إن كان أقل فليس عليه ~~سواه، وإن كانت القيمة أقل لم يكن متلفا سواها (وإن باعه المولى أو أعتقه) ~~أو تصرف به تصرفا يمنعه عن الدفع مما ذكرنا قبله (بعد العلم بالجناية وجب ~~عليه الأرش) فقط، لأنه لما تصرف به تصرفا منعه من الدفع بالجناية بعد علمه ~~بها صار مختارا للفداء لأن المخير بين شيئين إذا فعل ما يمنع من اختيار ~~أحدهما تعين الآخر عليه (وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية) خطأ (ضمن ~~المولى الأقل من قيمته) : أي المدبر أو أم الولد، وذلك في أم الولد ثلث ~~قيمتها، وفي المدبر الثلثان، وتعتبر القيمة يوم الجناية لا يوم التدبير ~~الاستيلاد (ومن أرشها) : أي الجناية؛ لأنه صار مانعا بذلك للدفع من غير ~~اختيار، فصار كما لو أعتق العبد قبل العلم بالجناية (فإن جنى) المدبر أو أم ~~الولد جناية (أخرى وقد) كان (دفع المولى القيمة إلى) الولي (الأول بقضاء) ~~من القاضي (فلا شيء عليه) سواها، لأنه لم يتلف إلا قيمة واحدة وقد أجبر على ~~دفعها (و) لكن (يتبع ولي # PageV03P166 # الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما ~~أخذ، وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع ~~المولى، وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى. # وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ~~ينقض في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال. #  الجناية الثانية ولي الجناية ~~الأولى فيشاركه فيما أخذ) ، لأنه قبض ما تعلق ms519 به حقه، فصار بمنزلة الوصي ~~إذا دفع التركة إلى الغرماء ثم ظهر غريم آخر (وإن كان المولى دفع القيمة) ~~إلى ولي الجناية الأولى (بغير قضاء فالولي) أي ولي الجناية الثانية ~~(بالخيار: إن شاء اتبع المولى) ، لدفعه ما تعلق به حقه إلى الغير باختياره ~~ثم يرجع المولى على الأول (وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى) لأنه قبض حقه ~~ظلما، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا شيء على المولى؛ سواء دفع بقضاء أو ~~بدونه لأنه دفع إلى الأول ولا حق للثاني، فلم يكن متعديا بالدفع، ولأبي ~~حنيفة أن الجنايات استند ضمانها إلى التدبير الذي صار به المولى مانعا؛ ~~فكأنه دبر بعد الجنايات، فيتعلق حق جماعتهم بالقيمة، فإذا دفعها بقضاء فقد ~~زالت يده عنها بغير اختياره؛ فلا يلزمه ضمانها، وإن دفعها بغير قضاء فقد ~~سلم إلى الأول ما تعلق به حق الثاني باختياره، فللثاني أن يضمن أيهما شاء. # (وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه) بذلك ~~(فلم ينقض) الحائط (في مدة يقدر) فيها (على نقضه حتى سقط) الحائط (ضمن ما ~~تلف به من نفس أو مال) إلا أن ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة، ومن ~~الأموال فعليه. قيد بالطلب لأنه لو لم يطالب حتى تلف إنسان أو مال لم يضمن، # PageV03P167 # ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي، وإن مال إلى دار ~~رجل؛ فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة، وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة ~~كل واحد منهما دية الآخر، وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على ~~عشرة #  وهذا إذا كان بناؤه ابتداء مستويا، ~~لأنه بناه في ملكه فلك يكن متعديا، والميل حصل بغير فعله، بخلاف ما إذا ~~بناه مائلا من الابتداء، فإنه يضمن ما تلف بسقوطه، سواء طولب أو لا، لتعديه ~~بالبناء، وقيد بصاحبه - أي مالكه - لأنه لو طولب غيره كالمرتهن والمستأجر ~~والمستعير كان باطلا، ولا يلزمهم شيء؛ لأنهم لا يملكون نقضه كما في ~~الجوهرة. # (ويستوي) في الطلب (أن يطالبه بنقضه) أحد من ms520 أهل الخصومة (مسلم أو ذمي) ~~أو مكاتب، وكذا الصغير والرقيق المأذون لهما؛ لاستوائهم في حق المرور (وإن ~~مال) الحائط (إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة) ؛ لأن الحق له ~~خاصة، وإن كان فيهم سكان فلهم أن يطالبوه، سواء كانوا بإجارة أو إعارة. # (وإذا اصطدم فارسان) حران خطأ (فماتا) منه (فعلى عاقلة كل واحد منهما دية ~~الآخر) ؛ لأن قتل كل واحد منهما مضاف إلى فعل الآخر. قيدنا بالحرين لأنهما ~~لو كانا عبدين فهما هدر سواء كان خطأ أو عمدا، أما الأول فلأن الجنايات ~~تعلقت برقبة كل منهما دفعا وفداء، وقد فات بغير فعل المولى، وأما الثاني ~~فلأن كل واحد منهما هلك بعدما جنى فيسقط. وقيدنا بالخطأ لأنه لو كان عامدين ~~ضمن كل واحد منهما نصف الدية، لأن فعل كل واحد منهما محظور، وأضيف التلف ~~إلى فعلهما كما في الاختيار. # (وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته) لكن (لا يزاد) بها (على عشرة # PageV03P168 # آلاف درهم، فإن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر، قضى ~~عليه بعشرة آلاف إلا عشرة، وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلاف ~~إلى عشرة، وفي يد العبد نصف القيمة، لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة. #  آلاف درهم) ؛ لأنها جناية على آدمي ~~فلا تزاد على دية الحر؛ لأن المعاني التي في العبد موجودة في الحر، وفي ~~الحر زيادة الحرية؛ فإذا لم يجب فيه أكثر فلأن لا يجب في العبد مع نقصانه ~~أولى. # (فإن كانت قيمته عشرة آلاف) درهم (فأكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة) ~~إظهارا لانحطاط رتبته (وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية) أي دية المرأة ~~الحرة (خمسة آلاف إلى عشرة) اعتبارا بالحرية، فإن ديتها على النصف من ~~الرجل، وينقص العشرة إظهارا لانحطاط الرق كما في العبد، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف: تجب القيمة بالغة ما بلغت، قال في التصحيح: وعلى قول ~~أبي حنيفة ومحمد اعتمد الأئمة البرهاني والنسفي والموصلي وغيرهم، وقال ~~الزاهدي: وما وقع في بعض نسخ ms521 المختصر (وفي الأمة خمسة آلاف إلا خمسة) غير ~~ظاهر الرواية، وفي عامة الأصول والشروح التي ظفرت بها (إلا عشرة) وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب خمسة آلاف إلا خمسة، والصحيح ما ذكرناه، وفي ~~الينابيع: والرواية المشهورة هي الأولى، وهي الصحيحة في النسخ، اه. # (وفي يد العبد) إذا قطعت (نصف قيمته) لكن (لا يزاد) فيها (على خمسة آلاف) ~~درهم (إلا خمسة) ؛ لأن اليد من الآدمي نصفه، فيعتبر بكله، فينقص هذا القدر ~~إظهارا لانحطاط رتبته، هداية، لكن قال في التصحيح: # PageV03P169 # وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد. # وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعليه غرة، وهي نصف عشر الدية، فإن ~~ألقته حيا ثم مات فعليه دية كاملة، وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية ~~وغرة، وإن ماتت الأم ثم ألقته ميتا فعليه دية في الأم، ولا شئ في الجنين، ~~وما يجب في الجنين موروث عنه، #  المذكور في الكتاب رواية عن محمد، ~~والصحيح تجب القيمة بالغة ما بلغت، اه. # (وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقجدر من قيمة العبد) فما وجب فيه في الحر ~~نصف الدية مثلا ففيه من العبد نصف القيمة، وهكذا؛ لأن القيمة في العبد ~~كالدية في الحر، لأنه بدل الدم، ثم الجناية في العبد فيما دون النفس على ~~الجاني في ماله، لأنه أجري مجرى ضمان الأموال، وفي النفس على العاقلة عند ~~أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف كما في الجوهرة. # (وإذا ضرب) رجل (بطن امرأة فألقت جنينا) حرا (ميتا فعليه) : أي الضارب، ~~وتتحمله عاقلته (غرة) في سنة واحدة (وهي نصف عشر الدية) : أي دية الرجل لو ~~الجنين ذكرا، وعشر دية المرأة لو أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم (فإن ألقته ~~حيا ثم مات فعليه دية كاملة) ، لأنه أتلف حيا بالضرب السابق (وإن ألقته ~~ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية) للأم (وغرة) للجنين، لما تقرر أن الفعل يتعدد ~~بتعدد أثره، وصرح في الذخيرة بتعدد الغرة لو ميتين فأكثر كما في الدر ms522 (وإن ~~ماتت الأم) أولا (ثم ألقته ميتا فعليه دية في الأم) فقط (ولا شيء في ~~الجنين) ، لأن موت الأم سبب لموته ظاهرا فأحيل إليه، وإن ألقته حيا ومات ~~فعليه ديتان (وما يجب في الجنين) من الغرة أو الدية (موروث عنه) لورثته؛ ~~لأنه بدل نفسه، والبدل عن المقتول لورثته، إلا أن الضارب إذا كان من # PageV03P170 # وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان ~~حيا، وعشر قيمته إن كان أنثى، ولا كفارة في الجنين. # والكفارة في شبه العمد والخطأ: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يوجد فصيام شهرين ~~متتابعين، ولا يجزئ فيها الإطعام. ### | باب القسامة #  الورثة لا يرث، لأن القاتل لا يرث. ~~قيد بالمرأة لأن في الجنين البهيمة ما نقصت الأم إن نقصت، وإلا فلا يجب ~~شيء، وقيدنا بالحر لما ذكره بقوله (وفي جنين الأمة) حيث كان رقيقا (إذا كان ~~ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا، وعشر قيمته إن كان أنثى) ، لما مر أن دية ~~الرقيق قيمته، وإنما قلنا (حيث كان رقيقا) لأنه لا يلزم من رقية الأم رقية ~~الجنين، فالعالق من السيد أو المغرور حر وفيه الغرة، وإن كانت أمه رقيقة ~~كما في الدر عن الزيلعي (ولا كفارة في الجنين) وجوبا، بل ندبا، در عن ~~الزيلعي، لأنها إنما تجب في القتل، والجنين لا تعلم حياته. # (والكفارة) الواجبة (في شبه العمد والخطأ: عتق رقبة مؤمنة) لقوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة مؤمنة} الآية (فإن لم بجد) ما يعتقه (فصيام شهرين متتابعين) ~~بهذا ورد النص (ولا يجزئ فيها الإطعام) لأنه لم يرد به نص، والمقادير تعرف ~~بالتوقيف، وإثبات الأبدال بالرأي لا يجوز، ويجزئه عتق رضيع أحد أبويه مسلم، ~~لأنه مسلم به، والظاهر سلامة أطرافه، ولا يجزئه ما في البطن، لأنه لم تعرف ~~حياته ولا سلامته كما في الهداية. # باب القسامة # هي لغة: بمعنى القسم، وهو اليمين مطلقا، وشرعا: اليمين بعدد مخصوص # PageV03P171 # - وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف ~~خمسون رجلا منهم يتخيرهم الولي: بالله ما ms523 قتلناه ولا علمنا له قاتلا؛ فإذا ~~حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، ولا يقضى له بالجناية. #  وسبب مخصوص على وجه مخصوص، كما ~~بينه بقوله: (وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا ~~منهم) أي: من أهل المحلة (يتخيرهم الولي) ؛ لأن اليمين حقه، والظاهر أنه ~~يختار من يتهمه بالقتل أو الصالحين منهم لتباعدهم عن اليمين الكاذبة فيظهر ~~القاتل (بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) أي: يحلف كل واحد منهم بالله ~~ما قتلته ولا علمت له قاتلا. # (فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية) في مالهم إن كانت الدعوى بالعمد، ~~وعلى عواقلهم إن كان بالخطأ كما في شرح المجمع معزيا للذخيرة والخانية، ~~ونقل ابن كمال عن المبسوط أن في ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة، ~~والدية على عواقلهم في ثلاث سنين، وكذا قيمة القن تؤخذ في ثلاث سنين، شر ~~نبلانية كذا في الدر. # (ولا يستحلف الولي) وإن كان من أهل المحلة، لأنه غير مشروع (ولا يقضى له) ~~أي للولي (بالجناية) بيمينه، لأن اليمن شرعت للدفع، لا للاستحقاق، وإنما ~~وجهت الدية بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم، أو ~~بتقصيرهم في النمحافظة كما في قتل الخطأ والقسامة لم تشرع لتجب الدية إذا ~~نكلوا، وإنما شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقرون بالقتل، ~~فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، وثبتت الدية لئلا يهدر دمه، ثم من نكل ~~منهم حبس حتى يحلف، لأن اليمين فيه مستحقة لذاتها تعظيما لأمر الدم، ولهذا ~~يجمع بينه وبين الدية، بخلاف النكول # PageV03P172 # وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليم حتى يتم ~~خمسون، ولا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد، وإن وجد ميت ~~لا أثر به فلا قسامة ولا دية، وكذلك إن كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره ~~أو من فمه، فإن كان يخرج من عينيه أو من أذنه فهو قتيل. #  في الأموال، لأن الحلف فيها بدل عن ~~أصل ms524 حقه، ولهذا يسقط ببذل المدعى به، وهذا لا يسقط ببذل الدية، كما في ~~الدرر. # (وإن لم يكمل أهل المحلة) خمسين رجلا (كررت الأيمان عليهم حتى يتم خمسون) ~~يمينا؛ لأنها واجبة بالسنة، فيجب إتمامها ما أمكن، ولا يطلب فيه الوقوف على ~~الفائدة لثبوتها بالسنة، فإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على ~~أحدهم فليس له ذلك لأن المصير إلى التكرار ضرورة عدم الإكمال، هداية. # (ولا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون) ؛ لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح، ~~(ولا امرأة ولا عبد) لأنهما ليسا من أهل النصرة، واليمين على أهلها. # (وإن وجد) في المحلة (ميت لا أثر به) من جراحة أو أثر ضرب أو خنق، (فلا ~~قسامة) فيه (ولا دية) لأنه ليس بقتيل، إذ القتيل في العرف من فاتت حياته ~~بسبب مباشرة الحي، وهذا ميت حتف أنفه حيث لا أثر يستدل به على كونه قتيلا. # (وكذلك) الحكم (إذا كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره) أو قبله (أو من ~~فمه) لأن الدم يخرج منها عادة بلا فعل أحد (وإن كان) الدم (يخرج من عينه أو ~~من أذنه فهو قتيل) ، لأنه لا يخرج منها إلا بفعل من جهة الحي عادة # PageV03P173 # وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على ~~عاقلته دون أهل المحلة، وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه والدية ~~على عاقلته، ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة، وهي على ~~أهل الخطة دون المشترين، #  (وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها ~~رجل ف) القسامة عليه، و (الدية على عاقلته دون أهل المحلة) لأنه في يده، ~~فصار كما إذا صار في داره، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها؛ فإن اجتمعوا ~~فعليهم؛ لأن القتيل في أيديهم، فصار كما إذا وجد في دارهم هداية. وفي ~~القهستاني: ثم من المشايخ من قال: إن هذا أعم من أن يكون للدابة مالك معروف ~~أو لم يكن؛ ومنه إطلاق الكتاب، ومنهم من قال: إن كان لها مالك فعليه ~~القسامة والدية، ms525 ثم قال: وإنما قال: (يسوقها رجل) إشارة إلى أنه لو لم يكن ~~معها أحد كانت على أهل المحلة كما في الذخيرة، اه (وإن وجد القتيل في دار ~~إنسان فالقسامة عليه) ، لأن الدار في يده (والدية على عاقلته) لأن نصرته ~~منهم وقوته بهم. # (ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة) وهو قول محمد، ~~وذلك لأن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان، لأن سكنى الملاك ألزم ~~وقرارهم أدوم، فكانت ولاية التدبير إليهم، فيتحقق التقصير منهم، وقال أبو ~~يوسف: هي عليهم جميعا، لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك ~~(وهي) أي القسامة (على أهل الخطة) وهي: ما اختط للبناء، والمراد ما خطه ~~الإمام حين فتح البلدة وقسمها بين الغانمين (دون المشترين) منهم؛ لأن صاحب ~~الخطة هو الأصيل، والمشتري دخيل، وولاية التدبير خلصت للأصيل، فلا يزاحمهم ~~الدخيل # PageV03P174 # ولو بقي منهم واحد، # وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين، وإن ~~وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها، وإن وجد في الجامع أو الشارع ~~الأعظم فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال، وإن وجد في برية ليس بقربها ~~عمارة فهو هدر وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما، #  (ولو بقي منهم) أي من أهل الخطة ~~(واحد) لما قلنا، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد أيضا، وقال أبو يوسف: الكل ~~مشتركون، لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ، والولاية ~~باعتبار الملك، وقد استووا فيه، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد ~~مشى الأئمة منهم البرهاني والنسفي وغيرهما، اه، وإن باعوا كلهم كانت على ~~المشترين اتفاقا، لأن الولاية انتقلت إليهم، لزوال من يتقدمهم كما في ~~الهداية. # (وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من) كان (فيها من الركاب ~~والملاحين) ؛ لأنهم في أيديهم، وكذا العجلة، وذلك لأن كلا منهما ينقل ويحول ~~فيعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة، بخلاف المحلة والدار. # (وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها) ؛ لأن تدبيره عليهم، ms526 ~~لأنهم أخص به (وإن وجد في) المسجد (الجامع أو الشارع) : أي الطريق (الأعظم ~~فلا قسامة فيه) ، لأنه لا يختص به أحد دون غيره (والدية على بيت المال) ، ~~لأنه معد لنوائب المسلمين (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة) بحيث يسمع ~~منها الصوت (فهو هدر) ، لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره، ~~فلا يوصف بالتقصير، وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد، فإن كانت مملوكة لأحد ~~فالقسامة عليه. # (وإن وجد بين قريتين كان) كل من القسامة والدية (على أقربهما) إليه، # PageV03P175 # وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر، فإن كان ~~محتبسا بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك المكان، وإن ادعى الولي على واحد ~~من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم، وإن ادعي على واحد من غيرهم ~~سقطت عنهم القسامة، #  قال في الهداية، قيل: هذا محمول ~~على ما إذا كانت بحيث يبلغ أهله الصوت؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه ~~الغوث فيمكنهم النصرة وقد قصروا، اه. # (وإن وجد في وسط) نهر (الفرات) ونحوه من الأنهار العظام التي ليست ~~بمملوكة لأحد (يمر به الماء فهو هدر) ؛ لأنه ليس في يد أحد ولا في ملكه ~~(فإن كان) القتيل (محتبسا بالشاطئ) : أي جانب النهر (فهو على أقرب القرى من ~~ذلك المكان) إذا كانوا يسمعون الصوت، لأنهم أخص بنصرة هذا الموضع، فهو ~~كالموضوع على الشط، والشط في يد من هو أقرب إليه، لأنه موردهم ومورد ~~دوابهم. قيدنا بالنهر العظيم الذي لا ملك فيه، لأن النهر المملوك الذي ~~تستحق به الشفعة تكون فيه القسامة، والدية على أهله، لأنه في أيديهم، لقيام ~~ملكهم كما في الهداية. # (وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم) ، ~~لأنه لم يتجاوزهم بالدعوى، وتعيينه واحدا منهم لا ينافي (وإن ادعى على واحد ~~من غيرهم سقطت عنهم) ، لدعواه أن القاتل ليس منهم، وهم إنما يغرمون إذا كان ~~القاتل منهم، لكونهم قتلة تقديرا حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأنهم لا ms527 ~~يغرمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم، بل بدعوة الولي، فإذا ادعى على غيرهم ~~امتنع دعواه عليهم، قال جمال الإسلام: وعن أبي حنيفة ومحمد أن القسامة تسقط ~~في الوجه الأول أيضا، والصحيح الأول، تصحيح # PageV03P176 # وإذا قال المستحلف "قتله فلان" استحلف بالله ما قتلت ~~ولا عرفت له قاتلا غير فلان. # وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه قتله لم تقبل ~~شهادتهما. ### | كتاب المعاقل # - الدية في شبه العمد والخطأ، وكل دية وجبت بنفس القتل على #  (وإذا قال المستحلف) بالبناء ~~المجهول (1) يريد أنه اسم مفعول. (قتله فلان) لم يقبل قوله، لأنه يريد ~~إسقاط الخصومة عن نفسه. و (استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير ~~فلان) ؛ لأنه لما أقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين، فبقي حكم من ~~سواه فيحلف عليه. # (وإذا شهد إثنان من أهل المحلة) التي وجد فيها القتيل (على رجل) منهم أو ~~(من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما) لوجود التهمة في دفع القسامة والدية ~~عنهما، وهذا عند أبي حنيفة، وقال: تقبل؛ لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا ~~خصماء، وقد بطلت بدعوى الولي القتل على غيرهم، فتقبل شهادتهم؛ كالوكيل ~~بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة، قال جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول ~~الإمام، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. # كتاب المعاقل # جمع معقلة - بفتح الميم، وضم القاف - بمعنى العقل: أي الدية، سميت به ~~لأنها تعقل الدماء من أن تسفك، ومن العقل، لأنه يمنع القبائح، درر. # (الدية في شبه العمد والخطأ، وكل دية وجبت بنفس القتل) واجبة (على # PageV03P177 # العاقلة، والعاقلة: أهل الديوان إن كان القاتل من أهل ~~الديوان، يؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين. #  العاقلة) لأن الخاطئ معذور، وكذا ~~الذي تولى شبه العمد نظرا إلى الآلة، وفي إيجاب مال عظيم إجحافه واستئصاله، ~~فيضم إليه العاقلة تخفيفا عليه، وإنما خصوا بالضم لأنهم أنصاره وقوته؛ ~~واحترز بالواجبة بنفس القتل عما وجبت بالشبهة كالواجبة بقتل الأب ابنه أو ~~الإقرار والصلح، فإن هناك الواجب القصاص، لكنه ms528 سقط لحرمة الأبوة فوجبت ~~الدية صيانة للدم عن الهدر، لا بنفس القتل، وفي الإقرار والصلح وجبت بهما ~~لا بالقتل كما في المستصفى (والعاقلة أهل الديوان وهم الجيش الذين كتبت ~~أساميهم في الديوان، وهو جريدة الحساب؛ وهو معرب، والأصل دوان فأبدل من أحد ~~المضعفين ياء للتخفيف، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله، فيقال: دواوين، ويقال: ~~إن عمر رضي الله عنه أول من دون الدواوين في العرب: أي رتب الجرائد للعمال ~~كما في المصباح (إن كان القاتل من أهل الديوان) لقضية عمر رضي الله عنه، ~~فإنه لما دون الدواوين جعل العقل على أهل الديوان بمحضر من الصحابة رضي ~~الله عنهم من غير نكير منهم، فكان إجماعا، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير ~~معنى، لأن العقل كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع: بالقرابة، والحلف، ~~والولاء، والعقد، وفي عهد عمر رضي الله عنه قد صارت بالديوان، فجعلها على ~~أهله اتباعا للمعنى، ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم تناصرهم بالحرف ~~فعاقلتهم أهل الحرفة كما في الهداية (يؤخذ) ذلك (من عطاياهم) جمع عطاء، وهو ~~اسم لما يخرج للجندي من بيت المال في السنة مرة أو مرتين، والرزق: ما يخرج ~~لهم في كل شهر، وقيل: يوما بيوم، جوهرة؛ لأن إيجابها فيما هو صلة - وهو ~~العطاء - أولى من إيجابها في أصول أموالهم، لأنها أخف، وما تحملت العاقلة ~~إلا للتخفيف، وتؤخذ (في ثلاث سنين) من وقت القضاء بها، والتقدير بذلك مروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومحكي عن عمر # PageV03P178 # فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت ~~منها، ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته، تقسط عليهم في ثلاث سنين، ~~لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة وينقص منها، فإن لم تتسع القبيلة ~~لذلك ضم إليهم أقرب القبائل من غيرهم؛ ويدخل القاتل مع العاقلة، فيكون فيما ~~يؤدي مثل أحدهم، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه ~~وقبيلته، #  رضي الله عنه، هداية] . # (فإن خرجت العطايا في أكثر ms529 من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها) ، لحصول ~~المقصود؛ وهو التفريق على العطايا (ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته ~~قبيلته) ؛ لأن نصرته بهم (تقسط عليهم) أيضا (في ثلاث سنين) في كل سنة ثلثها ~~(لا يزاد الواحد) منهم (على أربعة دراهم في كل سنة) إذا قلت العاقلة (وينقص ~~منها) إذا كثرت، قال في الهداية: وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من ~~جميع الدية، وقد نص محمد على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ~~ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم ~~وثلث، وهو الأصح. اه. ومثله في شرح الزاهدي (فإن لم تتسع القبيلة لذلك) ~~التوزيع (ضم إليهم أقرب القبائل) إليهم نسبا (من غيرهم) ويضم الأقرب ~~فالأقرب على ترتيب العصبات (ويدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدي مثل ~~أحدهم) لأنه هو الفاعل؛ فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره. # (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) ، لأن النصرة بهم، ويؤيد ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم: (إن مولى القوم منهم) (ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه) الذي ~~والاه (وقبيلته) : أي قبيلة مولاه، لأنه ولاء يتناصر به فأشبه ولاء العتاقة # PageV03P179 # ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية، وتتحمل نصف ~~العشر فصاعدا، وما نقص من ذلك فهو في مال الجاني، ولا تعقل العاقلة جناية ~~العبد، ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني إلا أن يصدقوه، ولا تعقل ما ~~لزم بالصلح. # وإذا جنى الحر على العبد جناية خطأ كانت على عاقلته. #  (ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر ~~الدية) ، لأن تحمل العاقلة للتحرز عن الإجحاف بالجاني بتحمل المال العظيم، ~~فإذا كان خفيفا فلا إجحاف عليه بتحمله (وتتحمل نصف العشر فصاعدا) قال في ~~الهداية: والأصل فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ~~ولا اعترافا ولا مادون أرش الموضحة) وأرش الموضحة نصف عشر مال النفس، ولأن ~~التحمل ms530 للتحرز عن الإجحاف، ولا إجحاف في القليل، وإنما هو في الكثير؛ ~~والتقدير الفاصل عرف بالسمع. اه (وما نقص من ذلك) : أي من نصف العشر (فهو ~~في مال الجاني) دون العاقلة، لما بينا (ولا تعقل العاقلة جناية العبد) على ~~الحر أو غيره، وإنما هي رقبته، والمولى مخير بين دفعه بالجناية أو فدائه ~~بأرشها كما مر (ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني) على نفسه، لأن ~~إقراره قاصر على نفسه، فلا يتعدى إلى العاقلة (إلا أن يصدقوه) لثبوته ~~بتصادقهم، والامتناع كان لحقهم، ولهم ولاية على أنفسهم (ولا تعقل) أيضا (ما ~~لزم بالصلح) عن دم العمد، لأن الواجب فيه القصاص، فإذا صالح عنه كان بدله ~~في ماله. # (وإذا جنى الحر على العبد جناية خطأ كانت) الدية (على عاقلته) : أي عاقلة ~~الجاني، لأنه فداء النفس، وأما ما دون النفس من العبد فلا تتحمله العاقلة، ~~لأنه يسلك به مسلك الأموال، هداية # PageV03P180 # ### | كتاب الحدود # - الزنا يثبت بالبينة والإقرار. # فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا، #  وإذا لم يكن للقاتل عاقلة فالدية ~~في بيت المال في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى، درر وبزازية، وعن أبي حنيفة ~~رواية شاذة أن الدية في ماله، ووجهه أن الأصل أن تجب الدية على القاتل؛ ~~لأنه بدل متلف، والإتلاف منه، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف على ~~ما مر، فإذا لم تكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل، هداية. # كتاب الحدود # وجه المناسبة بين الحدود والجنايات وتوابعها من القصاص وغيره ظاهر من حيث ~~اشتمال كل منهما على المحظور والزاجر عنه. # والحدود: جمع حد، وهو لغة: المنع، ومن الحداد للبواب، وفي الشريعة هو: ~~العقوبة المقدرة حقا لله تعالى، حتى لا يسمى القصاص حدا، لما أنه حق للعبد، ~~ولا التعزير لعدم التقدير. والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به ~~العباد، والطهرة ليست فيه أصلية، بدليل شرعه في حق الكافر كما في الهداية. # (الزنا يثبت بالبينة والإقرار) لأن البينة دليل ظاهر، وكذا الإقرار، ~~ولاسيما فيما يتعلق بثبوته ms531 مضرة ومعرة، والوصول إلى العلم الحقيقي متعذر، ~~فيكتفي بالظاهر، (فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود) لرجال الأحرار العدول ~~في مجلس واحد (على رجل أو امرأة بالزنا) متعلق بتشهد، لأنه الدال على الفعل ~~الحرام، دون الوطء والجماع # PageV03P181 # فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ ~~وبمن زنى؟ ومتى زنى؟ فإذا بينوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل ~~في المكحلة، وسأل القاضي عنهم، فعدلوا في السر والعلانية، حكم بشهادتهم. # والإقرار: أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا، أربع مرات، في أربعة ~~مجالس من مجالس المقر، كلما أقر رده القاضي، #  أو غيره، وإلا لم يحد الشاهد ولا ~~المشهود عليه كما في النهاية (فيسألهم الإمام) بعد الشهادة (عن الزنا ما ~~هو) فإنه قد يطلق على كل وطء حرام، وأطلقه الشارع على غير هذا الفعل نحو ~~(العينان تزنيان) (وكيف هو) فإنه قد يطلق على مجرد تماس الفرجين وعلى ما ~~يكون بالإكراه (وأين زنى) لاحتمال أنه في دار الحرب (وبمن زنى) ؛ لاحتمال ~~أنها ممن تحل له؛ أو له فيها شبهة لا يعرفها الشهود (ومتى زنى) لاحتمال أن ~~يكون متقادما، وكل ذلك يسقط الحد؛ فيستقصى ذلك احتيالا للدرء (فإذا بينوا ~~ذلك) كله (وقالوا رأيناه وطئها) بذكره (في فرجها) بحيث صار فيه (كالميل في ~~المكحلة) بضمتين، أو القلم في المحبرة (وسأل القاضي عنهم) : أي عن حالهم ~~(فعدلوا في السر والعلانية) ، فلا يكتفى بظاهر العدالة هنا اتفاقا، بخلاف ~~سائر الحقوق كما في الهداية (حكم بشهادتهم) وجوبا لتوجه الحكم عليه، وترك ~~الشهادة أولى مالم تتهتك فالشهادة أولى كما مر في النهر. # (والإقرار: أن يقر البالغ العاقل) ؛ لأن قول الصبي والمجنون غير معتبر ~~(على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر) لأن الإقرار ~~قائم به، فيعتبر اتحاد مجلسه دون القاضي، قال في الينابيع: وقال بعضهم: ~~يعتبر مجلس القاضي، والأول أصح (كلما أقر) مرة (رده القاضي) وزجره عن # PageV03P182 # فإذا أتم إقراره أربع مرات سأله الإمام عن الزنا: ما ~~هو؟ وكيف هو؟ وأين ms532 زنى؟ وبمن زنى؟ فإذا بين ذلك لزمه الحد. # فإن كان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت، يخرجه إلى أرض فضاء، يبتدئ ~~الشهود برجمه، ثم الإمام، ثم الناس، فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط ~~الحد. #  إقراره، وأظهر كراهته لذلك، وأمر ~~بتنحيته عنه وطرده بحيث لا يراه، فإن عاد ثالثا فعل به كذلك (فإذا تم ~~إقراره أربع مرات) على ما بينا (سأله القاضي عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟ ~~وأين زنى؟ وبمن زنى؟) كما في الشهود، للاحتمالات المارة، قال في الهداية: ~~ولم يذكر السؤال عن الزمان وذكره في الشهادة؛ لأن تقادم العهد يمنع الشهادة ~~دون الإقرار، وقيل: لو سأله جاز، لجواز أنه زنى في صباه، اه (فإذا بين ذلك) ~~كله (لزمه الحد) لتمام الحجة. # (فإن كان الزاني محصنا رجمه) : أي أمر الإمام برجمه (بالحجارة حتى يموت) ~~كما فعله صلى الله عليه وسلم (يخرجه إلى أرض فضاء) لأنه أمكن لرجمه؛ ولئلا ~~يصيب بعضهم بعضا، ولذا قالوا: يصفون لرجمه كصفوف الصلاة، وكلما رجم صف ~~تنحوا وتقدم آخر، ولا يحفر للرجل ولا يربط، وأما المرأة فإن شاء الإمام حفر ~~لها لأنه أستر مخافة التكشف، وإن شاء أقامها من غير حفر كالرجل؛ لأنه يتوقع ~~منها الرجوع بالهرب كما في الجوهرة (يبتدئ الشهود برجمه) إن كان ثبوته ~~بالبينة، امتحانا لهم، لأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء، ثم يستعظم ~~المباشرة فيرجع، فكان في بدايته احتيال للدرء، (ثم الإمام) إن حضر تعظيما ~~له، وحضوره ليس بلازم كما في الإيضاح (ثم الناس) الذين عاينوا أداء الشهادة ~~أو أذن لهم القاضي بالرجم، وعن محمد: لا يسعهم أن يرجموه إذا لم يعاينوا ~~أداء الشهادة، قهستاني (فإن امتنع الشهود من الابتداء) برجمه (سقط الحد) ~~لأنه دلالة # PageV03P183 # وإن كان مقرا ابتداء الإمام ثم الناس، ويغسل ويكفن ~~ويصلى عليه وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة، يأمر الإمام بضربه ~~بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا تنزع عنه ثيابه ويفرق الضرب على أعضائه إلا ~~رأسه ووجهه وفرجه. #  الرجوع، وكذا ms533 إذا غابوا أو ماتوا ~~في ظاهر الرواية؛ لفوات الشرط، هداية. # (وإن كان) الذي أريد رجمه (مقرا) على نفسه (ابتدأ الإمام ثم الناس) قال ~~في الدر: ومقتضاه أنه لو امتنع لم يحل للقوم رجمه، وإن أمرهم، لفوت شرطه، ~~فتح، لكن سيجئ أنه لو قال قاض عدل (قضيت على هذا بالرجم) وسعك رجمه وإن لم ~~تعاين الحجة، اه. (ويغسل) المرجوم (ويكفن ويصلى عليه) لأنه قتل بحق، فلا ~~يسقط الغسل كالمقتول قصاصا، وصح أنه صلى الله عليه وسلم على الغامدية كما ~~في الدر. # (وإن لم يكن) الزاني (محصنا، وكان حرا فحده مائة جلدة) ، لقوله تعالى: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} إلا أنه انتسخ في حق ~~المحصن، فبقي في حق غير معمولا به، هداية (يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة ~~له) أي لا عقد في طرفه كما في الصحاح (ضربا متوسطا) بين المبرح وغير ~~المؤلم، لإفضاء الأول إلى الهلاك، وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار، و ~~(تنزع عنه ثيابه) دون الإزار لستر عورته (ويفرق الضرب على أعضائه) ، لأن ~~الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف (إلا رأسه) لأنه مجمع الحواس (ووجهه) ~~لأنه مجمع المحاسن فلا يشوه (وفرجه) لأنه مقتل، قال في الهداية: ويضرب في ~~الحدود كلها قائما غير ممدود، لأن مبنى إقامة الحد على التشهير، والقيام ~~أبلغ فيه، ثم قوله (غير ممدود) فقد قيل: المد أن يلقى على الأرض ويمد كما ~~يفعل في زماننا، وقيل: أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه، # PageV03P184 # وإن كان عبدا جلده خمسين كذلك. # فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو في وسطه، قبل رجوعه ~~وخلى سبيله. # ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع، ويقول له: لعلك لمست أو قبلت. # والرجل والمرأة في ذلك سواء، غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها إلا ~~الفرو والحشو. #  وقيل: أن يمده بعد الضرب، وذلك كله ~~لا يفعل؛ لأنه زيادة على المستحق. اه. # (وإن كان عبدا جلده خمسين) جلدة (كذلك) أي كما مر في جلد ms534 الحر؛ لأن الرق ~~منصف للنعمة ومنقص للعقوبة. # (فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل رجوعه وخلى ~~سبيله) ؛ لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كإقرار، وليس أحد يكذبه، فتتحقق ~~الشبهة في الإقرار، بخلاف ما فيه حق العبد كالقصاص وحد القذف، لوجود من ~~يكذبه، ولا كذلك خالص حق الشرع، هداية. # (ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع) عن إقراره (ويقول له: لعلك لمست أو ~~قبلت) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لماعز: (لعلك لمستها، أو قبلتها) قال في ~~الأصل: وينبغي أن يقول له الإمام: لعلك تزوجتها، أو وطئتها بشبهة، وهذا ~~قريب من الأول، هداية. # (والرجل والمرأة في ذلك سواء) ، لأن النصوص تشملهما (غير أن المرأة لا ~~تنزع عنها ثيابها) تحرزا عن كشف العورة لأنها عورة (إلا الفرو والحشو) # PageV03P185 # وإن حفر لها في الرجم جاز. # ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام. # وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم، فإن ~~رجع بعد الرجم حد الراجع وحده وضمن ربع الدية، وإن نقص عدد الشهود عن أربعة ~~حدوا. #  لأنهما يمنعان وصول الألم إلى ~~المضروب، والستر حاصل بدونهما، وتضرب الحد جالسة لأنه أستر لها. # (وإن حفر لها في الرجم جاز) وهو أحسن، لأنه أستر لها، وإن تركه لا يضر، ~~لأنها مستورة بثيابها كما في الهداية. # (ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام) ، لأن الحد حق الله ~~تعالى، لأن المقصد منه إخلاء العالم عن الفساد، ولهذا لا يسقط بإسقاط ~~العبد، فيستوفيه من هو نائب عن الشرع، وهو الإمام أو نائبه كما في الهداية. # (وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا) أي الشهود كلهم الراجع ~~والباقي (الحد) أي حد القذف، لصيرورتهم قذفه بنقصان العدد قبل إقامة الحد ~~كما قبل الحكم (وسقط الرجم) عن المحكوم عليه، لنقصان العدد قبل إقامة الحد، ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يحد الراجع فقط، وعلى قولهما ~~اعتمد الأئمة، تصحيح (فإن رجع) أحدهم (بعد الرجم ms535 حد الراجع وحده) ، لأن ~~الشهادة تأكدت بإقامة الحد، والراجع صار قاذفا في الحال بالشهادة السابقة ~~(وضمن ربع الدية) ، لأن ربع النفس تلف بشهادته. # (وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا) لأنهم قذفة # PageV03P186 # وشرط إحصان الرجم: أن يكون حرا، بالغا، عاقلا، مسلما، ~~قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا، ودخل بها وهما على صفة الإحصان. # ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم، ولا يجمع في البكر بين الجلد ~~والنفي، إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحة فيغربه #  (و) شرط (الإحصان: أن يكون حرا، ~~بالغا، عاقلا، مسلما، قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما) أي الزوجان ~~(على صفة الإحصان) قال في الهداية: فالعقل والبلوغ شرط لأهلية العقوبة؛ إذ ~~لا خطاب دونهما، وماوراهما يشترط لتكامل الجناية بواسطة تكامل النعمة، إذ ~~كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها، وهذه الأشياء من جلائل النعم، وقد شرع ~~الرجم بالزنا عند استجماعها فيناط به، ثم قال: والمعتبر في الدخول الإيلاج ~~في القبل على وجه يوجب الغسل، وشرط صفة الإحصان فيهما عند الدخول حتى لو ~~دخل بالمنكوحة الكافرة أو المملوكة أو المجنونة أو الصبية لا يكون محصنا، ~~وكذا إذا كان الزوج موصوفا بإحدى هذه الصفات وهي حرة مسلمة عاقلة بالغة، ~~وتمامه فيها. # (ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم) ، لأن الجلد يعرى عن المقصود مع ~~الرجم، لأن زجر غيره يحصل بالرجم، إذ هو في العقوبة أقصاها، وزجره لا يحصل ~~بعد هلاكه (ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي) ، لأنه زيادة على النص، ~~والحديث منسوخ كشطره، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (والثيب بالثيب جلد ~~مائة ورجم بالحجارة (هذا الذي ذكره الشارح هو جزء من حديث رواه مسلم وأبو ~~داود والترمذي عن عبادة بن الصامت، وهو بتمامه: (خذوا عني، فقد جعل الله ~~لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب جلد مائة ورمي ~~بالحجارة) والمراد بالبكر غير المحصن لأن من شرط الإحصان التزوج كما عرفت، ~~والمراد بالثيب المحصن، وقد تضمن الحديث مسألتين: أولاهما أن حد الرجل ~~المحصن والمرأة المحصنة ms536 أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة ثم يرجم، وقد أجمع ~~الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في أشهر الروايات عنه أن ~~حكم هذا الحديث في هذه المسألة منسوخ بما تظافرت رواياته من الأحاديث ~~الناطقة بأنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع على المحصن والمحصنة بين الجلد ~~والرجم؛ فقد روى أهل الحديث أنه رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما، ورووا ~~أنه عليه الصلاة والسلام أمر في العسيف - بعد أن سأله عن الإحصان ولقنه ~~الرجوع - برجمه فقال: اذهبوا به فارجموه) ولم يزد في صاحبته عن ذلك حيث قال ~~(اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولو كان الجلد واجبا لقال ~~(فإن اعترفت فاجلدها ثم ارجمها) وذهب أهل الظاهر إلى أنه يجمع بين الجلد ~~والرجم في الثيب وهي رواية عن أحمد بن حنبل، وهم محجوجون بما ذكرنا. # وأما المسألة الثانية التي تضمنها الحديث فهي أن حد الرجل غير المحصن ~~والمرأة غير المحصنة أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة ويغرب عاما، وقد ~~اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجمع بين ~~الجلد والتغريب حدا، وذهب الشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي إلى أنه يجمع ~~بينهما حدا، تمسكا بهذا الحديث. ولأن في بقاء الزاني والزانية ببلدهما ~~إشاعة للفاحشة وفي تغريبهما حسما لمادة الزنا، لأن كلا منهما يغرب إلى بلد ~~لا يعرفه فيها أحد أو يقل من يعرفه فيها، وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد ~~استدلوا على ما ذهبوا إليه بالآية الكريمة: وهي قول الله تعالى: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائسة جلدة} وجه الاستدلال من الآية على ما ~~ذكرنا أنه سبحانه قد جعل كل الحد جلد كل واحد منها مائة جلدة، فلا تجوز ~~الزيادة عليه، وأما الحديث الذي تمسك فيه الشافعي فهو منسوخ الحكم في هذه ~~المسألة كما أنه منسوخ الحكم في المسألة الأولى بالإجماع من الطرفين، وأما ~~استدلالهم بما ذكرنا عنهم من العلة فهو معارض بأن التغريب قد يكون فتحا ~~لباب الزنا، وذلك لأن المرأة إذا تغربت ولا ms537 مادة لها فقد تتخذ الزنا مكسبة، ~~وهذا أشنع وجوه الزنا، ويؤكد ذلك قول علي ابن أبي طالب: "كفى بالنفي فتنة" ~~كما في الهداية (إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحة فيغربه # PageV03P187 # على قدر ما يراه. #  على قدر ما يراه) من المصلحة، وذلك ~~تعزيز وسياسة، لأنه قد يفيد في بعض الأحوال، فيكون الرأي فيه للإمام، وعليه ~~يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، هداية # PageV03P188 # وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم، وإن كان حده الجلد ~~لم يجلد حتى يبرأ، وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها، فإن كان حدها ~~الجلد فحتى تتعالى من نفاسها، وإذا كان حدها الرجم رجمت. # وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل ~~شهادتهم، إلا في حد القذف خاصة. #  (وإذا زنى المريض وحده) الواجب ~~عليه (الرجم رجم) لأن الإتلاف مستحق، فلا يمتنع بسبب المرض (وإن كان حده ~~الجلد لم يجلد حتى يبرأ) تحرزا عن التلف (وإذا زنت الحامل) ووجب عليها الحد ~~(لم تحد حتى تضع حملها) تحرزا عن إهلاك الولد، لأنه نفس محتومة (فإن كان ~~حدها الجلد فحتى تتعالى) أي ترتفع وتخرج (من نفاسها) ؛ لأنه نوع مرض فيؤخر ~~إلى البرء (وإن كان حدها الرجم رجمت) بمجرد وضع الحمل، لأن التأخير لأجل ~~الولد وقد انفصل، وعن أبي حنيفة أنها تؤخر إلى أن يستغني الولد عنها إذا لم ~~يكن أحد يقوم بتربيته، لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع كما في ~~الهداية. (وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن ~~الإمام) أو مرضهم أو خوف طريقهم (لم تقبل شهادتهم) للتهمة، لأن التأخير إن ~~كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة ~~حركته فيتهم فيها وإن كان لغير الستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع (إلا ~~في حد القذف خاصة) : أي فتقبل؛ لأن فيه حق العبد، لما فيه من دفع العار ~~عنه، والتقادم غير مانع في حقوق العباد، ولأن الدعوى فيه ms538 شرط فيحمل تأخيرهم ~~على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم، قال في الهداية: واختلفوا في حد ~~التقادم، وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر، فإنه قال: بعد حين، وهكذا ~~أشار الطحاوي، وأبو حنيفة لم يقدر في ذلك، # PageV03P189 # ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج عرر. # ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده، وإن قال "علمت أنها علي حرام"، ~~وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته، أو وطئ العبد جارية مولاه، وقال ~~"علمت أنها علي حرام" حد، وإن قال "ظننت أنها تحل لي" لم يحد. # ومن وطئ جارية أخيه، أو عمه، وقال "ظننت أنها حلال" حد، #  وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر، ~~وعن محمد أنه قدره بشهر، لأن ما دونه عاجل وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وهو الأصح، اه، وقال قاضيخان: والشهر وما فوقه متقادم فيمنع قبول ~~الشهادة، وعليه الاعتماد، اه. # (ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج) كتفخيذ وتبطين (عزر) ، لأنه منكر ليس ~~فيه شيء مقدر، وشمل قوله (فيما دون الفرج) الدبر، وهو قول الإمام، لأنه ليس ~~بزنا كما يأتي قريبا. # (ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده) وإن سفل، ولو ولده حيا، فتح ~~(وإن قال علمت أنها علي حرام) لأن الشبهة حكمية لأنها نشأت عن دليل هو قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك) والأبوة قائمة في حق الجد. هداية ~~(وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه) وإن عليا (أو زوجته أو وطئ العبد جارية مولاه ~~وقال علمت أنهل تحل لي لم يحد) لأن بين هؤلاء انبساطا في الانتفاع، فظنه في ~~الاستمتاع محتمل، فكان شبهة اشتباه، وكذا لو قالت الجارية (ظننت أنه يحل ~~لي) والفحل لم يدع الحل، لأن الفعل واحد كما في الجوهرة (ومن وطئ جارية ~~أخيه أو عمه قال ظننت أنها حلال حد) لأنه لا انبساط في المال فيما بينهما، ~~وكذا سائر المحارم سوى # PageV03P190 # ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء "إنها زوجتك" ~~فوطئها، فلا حد عليه، وعليه ms539 المهر. # ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد، ومن تزوج امرأة لا يحل له ~~نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد، ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل ~~عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر، #  الولاد لما بينا، هداية. # (ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء إنها زوجتك فوطئها فلا حد عليه) ~~لأنه اعتمد دليلا - وهو الإخبار - في موضع الاشتباه، إذ الإنسان لا يميز ~~بين امرأته وبين غيرها في أول الوهلة، فصار كالمغرور (وعليه المهر) ؛ لما ~~تقرر أن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن عقر أو عقر، وقد سقط الحد بالشبهة ~~فيجب المهر (ومن وجد امرأة) نائمة (على فراشه فوطئها فعليه الحد) لأنه لا ~~اشتباه بعد طول الصحبة، فلم يكن الظن مستندا إلى دليل، وهذا لأنه قد ينام ~~على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها، وكذا إذا كان أعمى، لأنه يمكنه ~~التمييز بالسؤال أو غيره، إلا إذا دعاها فأجابته وقالت (أنا زوجتك) لأن ~~الإخبار دليل هداية. (ومن تزوج امر # أة لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد) ، لشبهة العقد، قال ~~الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تزوج محرمة ~~وعلم أنها حرام فليس ذلك بشبهة وعليه الحد إذا وطئ، وإن كان لا يعلم فلا حد ~~عليه، والصحيح قول أبي حنيفة وزفر، وعليه مشى النسفي والمحبوبي وغيرهما، ~~تصحيح. # (ومن أتى امرأة في الموضع المكروه) : أي الدبر (أو عمل عمل قوم لوط) أي ~~أتى ذكرا في دبره (فلا حد عليه عند أبي حنيفة، ويعزر) زاد في الجامع ~~الصغير: # PageV03P191 # وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا، ومن وطئ بهيمة فلا ~~حد عليه، ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه ~~الحد. ### | باب حد الشرب # - ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجود #  ويودع في السجن اه، لأنه ليس بزنا، ~~لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في موجبه من الإحراق بالنار، وهدم الجدار، ~~والتنكبس من ms540 مكان مرتفع، وإتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا، ~~لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب، إلا أنه يعزر، لأنه أمر منكر ~~ليس فيه شيء مقدر (وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا) لأنه في معنى الزنا، ~~قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة وعليه مشى المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (ومن وطئ بهيمة) له أو غيره (فلا حد عليه) ، لأنه ليس في معنى الزنا إلا ~~أنه يعزر، لأنه منكر كما مر، قال في الهداية: والذي يروي أنها تذبح وتحرق ~~فذلك لقطع التحدث، وليس بواجب، اه. # (ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد) ، ~~لأن المقصود هو الانزجار، وولاية الإمام منقطعة فيها فيعرى عن الفائدة، ولا ~~تقام بعدما خرج لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب موجبة، ولو غزا من له ولاية ~~الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير المصر يقيم الحد على من زنى في معسكره، لأنه ~~تحت أمره، بخلاف أمير العسكر والسرية، لأنه لم يفوض إليهم الإقامة كما في ~~الهداية. # باب حد الشرب المحرم # (ومن شرب الخمر) طوعا، ولو قطرة (فأخذ وريحها موجود) أو جاءوا به سكران # PageV03P192 # فشهد الشهود بذلك عليه أو أقر فعليه الحد، وإن أقر ~~بعد ذهاب رائحتها لم يحد، ومن سكر من النبيذ حد، ولا حد على من وجد منه ~~رائحة الخمر أو تقيأها، ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه ~~طوعا #  (فشهد الشهود بذلك عليه أو أقر) به ~~(فعليه الحد) سواء سكر أم لا، لأن جناية الشرب قد ظهرت، ولم يتقادم العهد ~~(وإن أقر) بذلك (بعد ذهاب ريحها لم يحد) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال ~~محمد: يحد، وكذلك إذا شهدوا عليه بعدما ذهب ريحها، إلا أن يتقادم الزمان ~~كما في الزنا، فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق، غير أنه مقدر بالزمان ~~عنده اعتبارا بحد الزنا، وعندهما بزوال الرائحة. وأما الإقرار فالتقادم لا ~~يبطله عنده كما في حد الزنا، وعندهما لا يقام إلا عند ms541 قيام الرائحة، قال ~~الإسبيجاني والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي، تصحيح. وإن أخذه ~~الشهود وريحها يوجد منه أو سكران فذهبوا به من مصر إلى مصر فيه الإمام ~~فانقطع ذلك قبل أن ينتهوا به حد في قولهم جميعا، لأن هذا عذر كبعد المسافة ~~في حد الزنا، هداية. # (ومن سكر من النبيذ) أي نبيذ كان (حد) قيد بالسكر من النبيذ لأنه لا يحد ~~بشربه إذا لم يسكر اتفاقا، وإن اختلف في الحل والحرمة في شرب دون المسكر ~~إذا كان كثيره يسكر، للشبهة. والسكران عند أبي حنيفة: من لا يعرف الرجل من ~~المرأة والأرض من السماء، وقالا: هو الذي يخلط كلامه ويهذي، لأنه هو ~~المتعارف بين الناس، وهو اختيار أكثر المشايخ كما في الاختيار، وقال ~~قاضيخان: والفتوى على قولهما، اه. # (ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها) ، لأن الرائحة محتملة، ~~وكذا الشرب قد يقع عن إكراه واضطرار (ولا يحد السكران) بمجرد وجدانه سكران ~~بل (حتى يعلم أنه سكر من النبيذ) أو الخمر (وشربه طوعا) لاحتمال سكره # PageV03P193 # ولا يحد حتى يزول عنه السكر. # وحد الخمر والسكر، في الحر ثمانون سوطا، يفرق على بدنه كما ذكرنا في ~~الزنا، وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا. # ومن أقر بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد. # ويثبت الشرب بشهادة شاهدين، وبإقراره مرة واحدة، ولا تقبل فيه شهادة ~~النساء مع الرجال. #  بما لا يوجب الحد كالبنج ولبن ~~الرماك (الرماك: جمع رمكة - بوزن قصبة - وهي الفرس أو البرذرنة تتخذ للنسل) ~~والشرب مكرها أو مضطرا. # (ولا يحد) السكران حال سكره؛ بل (حتى يزول عنه السكر) ، تحصيلا للمقصود - ~~وهو الانزجار - بوجدان الألم، والسكران زائل العقل كالمجنون لا يعقل الألم] ~~. # (وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا) : لإجماع الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم (يفرق) ذلك (على بدنه كما ذكرنا في) حد (الزنا، وإن كان) الشارب (عبدا ~~فحده أربعون سوطا) ، لأن الرق منصف على ما عرف. # (ومن أقر) على نفسه (بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد) ms542 لأنه خالص حق ~~الله تعالى، فيقبل فيه الرجوع، كما مر في حد الزنا. # (ويثبت الشرب بشهادة شاهدين) كسائر الحدود سوى الزنا لثبوته بالنص ~~(وبإقراره مرة واحدة) قال الإسبيجاني: هو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ~~وزفر: يشترط الإقرار مرتين، والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي والنسفي ~~وغيرهما، تصحيح (ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال) لأنه حد، ولا مدخل ~~لشهادة النساء في الحدود، جوهرة # PageV03P194 # ### | باب حد القذف # - إذا قذف رجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا، وطالب المقذوف ~~بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا يفرق على أعضائه، ولا يجرد عن ~~ثيابه، غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو، وإن كان عبدا جلده أربعين. # والإحصان: أن يكون المقذوف حرا، عاقلا، بالغا، #  باب حد القذف # هو لغة: الرمي، وشرعا: الرمي بالزنا، وهو من الكبائر بالإجماع؛ فتح. # (إذا قذف رجل) أو امرأة (رجلا محصنا أو امرأة محصنة) بصريح الزنا كزنيت ~~أو يا زانية (وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان) القاذف ~~(حرا) لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} والمراد الرمي بالزنا بالإجماع. هداية. قيد بمطالبة ~~المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار عنه، وبإصحانه لما تلونا، وبالحر لأن ~~العبد على النصف كما يأتي (يفرق) ذلك الضرب (على أعضائه) كما سبق (ولا يجرد ~~من ثيابه) ؛ لأنه أخف الحدود، لأن سببه غير مقطوع به، لاحتمال صدقه (غير ~~أنه ينزع عنه الحشو والفرو) لأنه يمنع إيصال الألم إليه (وإن كان) القاذف ~~(عبدا جلده) الحاكم (أربعين سوطا) لمكان الرق كما سبق. # ولما كان معنى الإحصان هنا مغايرا لمعنى الإحصان في الزنا فسره بقوله: ~~(والإحصان أن يكون المقذوف حرا) لإطلاق اسم الإحصان عليه في قوله تعالى: ~~{فعليهن نصف ما على المحصنات} أي الحرائر (عاقلا بالغا) لأن المحنون والصبي # PageV03P195 # مسلما، عفيفا عن فعل الزنا. # ومن نفى نسب غيره فقال (لست لأبيك) ، أو (يا ابن الزانية) وأمه ميتة ~~محصنة وطالب الابن بالحد حد القاذف، ms543 ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع ~~القدح في نسبه بقذفه، وإن كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن ~~يطالب بالحد. #  لا يلحقهما عار، لعدم تحقق فعل ~~الزنا منهما (مسلما) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أشرك بالله فليس بمحصن) ~~(عفيفا عن فعل الزنا) لأن غير العفيف لا يلحقه العار، والقاذف صادق فيه. # (ومن نفى نسب غيره فقال: لست) بابن (لأبيك) فإنه يحد، وهذا إذا كانت أمه ~~محصنة، لأنه في الحقيقة قذف لأمه، لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن ~~غيره (أو) قال له (يا ابن الزانية، وأمه ميتة محصنة، وطالب الابن بالحد، حد ~~القاذف) لأنه قذف محصنة بعد موتها، فلكل من يقع القدح في نسبه المطالبة، ~~كما صرح به بقوله: # (ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه) وهو الوالد ~~والولد: أي الأصول والفروع، لأن العار يلتحق بهم، لمكان الجزئية، فيكون ~~القذف متناولا لهم معنى، قيد بموت الأم إذا كانت حية فالمطالبة لها، وكذا ~~لو كانت غائبة لجواز أن تصدقه، والتقييد بالأم اتفاقي، فإنه لو قذف رجلا ~~ميتا فلأصله وفرعه المطالبة، ولذا أطلقه فيما بعده حيث قال: (ولا يطالب بحد ~~القذف للميت إلخ) (وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه) ولو غير محصن كابنه ~~(الكافر أو العبد أن يطلب بالحد) ، "لأنه عيره بقذف محصن، وهو من أهل ~~الاستحقاق، لأن عدم الإحصان لا ينافي أهلية الاستحقاق # PageV03P196 # وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة. # وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه. # ومن قال لعربي "يا نبطي" لم يحد، ومن قال لرجل "يا ابن ماء السماء" فليس ~~بقاذف، وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف. #  (وليس للعبد أن يطالب مولاه) ولا ~~للابن أن يطالب أباه (بقذف أمه الحرة) المحصنة، لأن المولى لا يعاقب بسبب ~~عبده، وكذا الأب بسبب ابنه، ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده. # (وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه) ms544 ، لأن للمقذوف فيه حقا فيكذبه في ~~الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق الله تعالى، لأنه لا مكذب له فيه. # (ومن قال لعربي يا نبطي) نسبة إلى النبط - بفتحتين - جيل من العرب ينزلون ~~البطائح في سواد العراق (لم يحد) لأنه يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم ~~الفصاحة، وكذا إذا قال (لست بعربي) لما قلنا، هداية (ومن قال لرجل يا ابن ~~ماء السماء فليس بقاذف) لأنه يحتمل المدح بحسن الخلق والكرم والصفاء، لأن ~~ابن ماء السماء لقب لجد النعمان بن المنذر، لقب به لصفائه وسخائه كما في ~~الجوهرة (وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف) لأن كل واحد من ~~هؤلاء يسمى أبا: أما الأول فلقوله تعالى: {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق} وإسماعيل كان عما له، والثاني بقوله صلى الله عليه وسلم: (الخال ~~أب) والثالث للتربية، هداية # PageV03P197 # ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه، ~~والملاعنة بولد لا يحد قاذفها. # ومن قذف عبدا أو أمة أو كافرا بالزنا، أو قذف مسلما بغير الزنا، فقال: يا ~~فاسق، أو يا كافر، أو يا خبيث، عزر، وإن قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر. # والتعزير: أكثره تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ثلاث جلدات، #  (ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه) ~~، ولو بشبهة كالوطء بنكاح فاسد (لم يحد قاذفه) لعدم الإحصان (والملاعنة ~~بولد لا يحد قاذفها) ، لأن ولدها غير ثابت النسب؛ وهو أمارة الزنا، فسقط ~~إحصانها، وإن كانت الملاعنة بغير ولد حد قاذفها. # ومن قذف أمة أو عبدا أو كافرا) أو صغيرا (بالزنا) عزر، لأنه آذاه وألحق ~~به الشين، ولا يحد به، لعدم إحصانه، ولا مدخل للقياس في الحدود، فوجب ~~التعزير إلا أنه يبلغ بع غايته، لأنه من جنس ما يجب فيه الحد، وكذا لو قذف ~~من ذكر (أو قذف مسلما) محصنا (بغير الزنا فقال) له (يا فاسق أو يا كافر أو ~~يا خبيث) أو يا سارق، أو يا فاجر، أو يا آكل الربا، أو نحو ذلك ms545 (عزر) لما ~~قلنا، إلا أن هذا أخف من الأول، لأنه ليس من جنس ما يجب فيه الحد، فالرأي ~~فيه للإمام كما في الهداية (وإن قال) له (يا حمار أو يا خنزير) أو يا كلب ~~أو يا تس (لم يعزر) لأنه ما ألحق به الشين، للتيقن بنفيه، وقيل: في عرفنا ~~يعزر، لأنه تلحقهم الوحشة بذلك، وإن كان من العامة لا يعزر، وهو الأحسن، ~~هداية. # (والتعزير) لغة: التأديب، وشرعا: تأديب دون الحد؛ كما أشار إليه بقوله ~~(أكثره تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ثلاث جلدات) ، لأن حد الرقيق في # PageV03P198 # وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا، فإن ~~رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل. # وأشد الضرب التعزير، ثم حد الزنا، ثم حد الشرب، ثم حد القذف. #  القذف أربعون فينقص منه سوطا لئلا ~~يبلغ الحد، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد (وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسة ~~وسبعين سوطا) قال في الهداية: والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من بلغ ~~حدا في غير حد فهو من المعتدين) فأبو حنيفة ومحمد نظرا إلى أن أدنى الحد ~~وهو حد العبد في القذف أربعون فنقصا منه سوطا، وأبو يوسف اعتبر أقل الحد في ~~الأحرار إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطا في رواية عنه، وهو قول زفر، وهو ~~القياس، وفي هذه الرواية نقص خمسة، وهو مأثور عن علي رضي الله عنه، فقلده، ~~ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات، لأن ما دونها لا يقع به الزجر، وذكر ~~مشايخنا أن أدناه على ما يراه الإمام يقدره بقدر ما يعلم أنه ينزجر، لأنه ~~يختلف باختلاف الناس، هداية. وفي المجتبى: ويكون بالحبس، وبالصفع على ~~العنق، وفرك الأذن، وبالكلام العنيف، وبنظر القاضي له بوجه عبوس، ويشتم غير ~~القذف، ثم قال: وعن السرخسي لا يباح بالصفع؛ لأنه من أعلى ما يكون من ~~الاستخفاف فيصان عنه أهل القبلة، اه (وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في ~~التعزير الحبس فعل) ، لأن المقصود الزجر والتأديب، فإذا رأى الإمام ms546 حصوله ~~بالضرب اكتفى به، وإلا ضم إليه ما يراه من الحبس والنفي كما مر. # (وأشد الضرب التعزير) ، لأنه خفف من حيث العدد فيغلظ من حيث الوصف لئلا ~~يؤدي إلى فوت المقصود، ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء كما في ~~الهداية (ثم حد الزنا) ، لأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم (ثم حد الشرب) ~~لأن سببه متيقن (ثم حد القذف) ، لأن سببه محتمل لاحتمال صدقه # PageV03P199 # ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر، وإذا حد ~~المسلم في القذف سقطت شهادته، وإن تاب، وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم ~~قبلت شهادته، والله أعلم. ### | كتاب السرقة # - إذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، مضروبة #  (ومن حده الإمام أو عزره فمات) منه ~~(فدمه هدر) لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط ~~السلامة كالفصاد والبزاغ، بخلاف الزوج إذا عزر زوجته، لأنه مطلق فيه ~~والإطرقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق، هداية. # (وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته وإن تاب) لقوله تعالى: {ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا} والاستثناء في الآية عائد إلى ما يليه، وتمامه في الهداية ~~في الشهادات (وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته) لأن هذه الشهادة ~~استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد، بخلاف العبد إذا حد حد القذف، ثم ~~أعتق لا تقبل شهادته، لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق، فكان رد شهادته ~~بعد العتق من تمام حده، هداية. # كتاب السرقة # وهي في اللغة: أخذ الشيء من الغير على الخفية والاستسرار، ومنه استراق ~~السمع، وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه، هداية. # (إذا سرق البالغ العاقل) الناطق البصير (عشرة دراهم) حيادا (أو ما) أي ~~شيئا مما لا يتسارع إليه الفساد (قيمته عشرة دراهم) سواء كانت الدراهم ~~(مضروبة أو غير مضروبة من حرز) وهو ما يمنع وصول يد الغير، سواء كان بناء ~~أو حافظا (لا شبهة فيه) ولا تأويل، بمرة واحدة، اتحد ms547 المالك أم تعدد (وجب ~~عليه القطع) ، والأصل فيه قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~الآية، ولا يد من اعتبار العقل والبلوغ، لأن القطع جزاء الجناية، وهي لا ~~تتحقق بدونهما. قيدنا بالنطق لأن الأخرس لا يقطع؛ لاحتمال نطقه بشبهة، ~~وبالبصير لأن الأعمى لا يقطع للشبهة وبالاشتباه عليه، وقيد بعشرة دراهم لأن ~~النص الوارد في حق السرقة مجمل في حق القيمة، وقد ورد في السنة بيانه في ~~الجملة بثمن لمجن، وقال أصحابنا: المجن الذي قطعت فيه اليد على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يساوي عشرة دراهم، وعمم في الدراهم بقوله (مضروبة ~~أو غير مضروبة) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، ولكن ظاهر الرواية يشترط ~~المضروب، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وهو الأصح؛ لأن اسم الدرهم يطلق على ~~المضروب عرفا، وظاهر كلام الهداية يدل على أن عبارة المصنف مقيدة بالمضروبة ~~حيث قال: وقد تأيد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم (لا قطع إلا في دينار أو ~~عشرة دراهم) واسم الدراهم يطلق على المضروبة، فهذا يبين لك اشتراط المضروب ~~كما قال في الكتاب، وهو ظاهر الرواية وهو الأصح رعاية لكمال الجناية، حتى ~~لو سرق عشرة تبرا قيمتها أنقص من عشرة مضروبة لا يجب القطع، اه. وتبعه في ~~هذا الكمال في الفتح قائلا: كما ذكره القدوري، لكن في غاية البيان بعد نقله ~~كلام الهداية: وهذا صحيح، لكن في نقله عن القدوري نظر، لأن الشيخ أبا نصر ~~الأقطع ذكر في الشرح - وهو تلميذ القدوري - رواية المختصر، ولم يقيد ~~بالمضروبة؛ بل أثبت الرواية بقوله (مضروبة أو غير مضروبة) ثم قال: أما قول ~~صاحب الكتاب (عشرة دراهم مضروبة # PageV03P200 # أو غير مضروبة، من حرز لا شبهة فيه، وجب عليه القطع، #  أو غير مضروبة) فهو قول أبي حنيفة، ~~ثم قال: وروى بشر عن أبي يوسف وابن سماعة عن محمد فيمن سرق عشرة دراهم تبرا ~~لا يقطع، اه، وقوله (أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم) # PageV03P201 # والعبد والحر في القطع سواء. # ويجب القطع بإقراره مرة واحدة، ms548 أو بشهادة شاهدين. # وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع، وإن أصابه ~~أقل من ذلك لم يقطع، #  إشارة إلى أن غير الدرهم يعبر ~~قيمته بها وإن كان ذهبا، كما في الهداية. وقيد بالحرز، لأن الاستسرار لا ~~يتحقق دونه، ويشترط أن يكون الحرز واحدا، فلو سرق نصابا من حرزين مختلفين ~~لا يقطع، وشرط عدم الشبهة لأن الشبهة دارئة للحد، وكذا التأويل كما يأتي، ~~وقيدنا بمرة واحدة، لأنه لو سرق نصابا واحدا من حرز واحد بمرتين فأكثر لا ~~يقطع (والعبد والحر في القطع سواء) ؛ لأن التصنيف متعذر فيتكامل الجزاء، ~~صيانة لأموال الناس. # (ويجب القطع بإقراره مرة واحدة) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يقطع إلا بإقرار مرتين، ويروى عنه أنهما في ~~مجلسين مختلفين، اه. قال في التصحيح: وتقدم تصحيح الإسبيجاني لقولهما، ~~وعليه اعتمد الأئمة كما هو الرسم (أو بشهادة شاهدين) لتحقق الظهور كما في ~~سائر الحقوق، ويسألهما الإمام: كيف هي؟ وما هي؟ ومتى هي؟ وأين هي؟ وكم هي؟ ~~وممن سرق؟ لزيادة الاحتياط، واحتيالا للدرء كما مر في الحدود، وكذا يسأل ~~المقر عن الكل إلا الزمان، وما في الفتح (إلا المكان) تحريف كما في النهر. # (وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم) بالقسمة على السوية (عشرة ~~دراهم) أو ما تبلغ قيمته ذلك (قطع) الجميع، وإن كان الآخذ بعضهم، لوجود ~~الأخذ من الكل معنى، لأن المعتاد أن يتولى الأخذ بعضهم ويستعد الباقون ~~للدفع (وإن أصابه) : أي كل واحد منهم (أقل من ذلك لم يقطع) واحد منهم، "لأن # PageV03P202 # ولا يقطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام، ~~كالخشب، والقصب؛ والحشيش، والسمك، والصيد، وكذلك فيما يسرع إليه الفساد، ~~كالفواكه الرطبة، واللبن، واللحم، والبطيخ، والفاكهة على الشجر، والزرع ~~الذي لم يحصد، ولا قطع في الأشربة المطربة، ولا في الطنبور، ولا في سرقة ~~المصحف وإن كان عليه حلية ولا في #  الموجب له سرقة النصاب، ويجب القطع ~~على كل واحد بجنايته، ms549 فيعتبر كمال النصاب في حقه. # (ولا يقطع فيما يوجد تافها) : أي حقيرا، ويوجد جنسه (مباحا في دار ~~الإسلام) وذلك (كالخشب والقصب والحشيش والسمك والطير والصيد) والمغرة ~~والنورة والزرنيخ ونحو ذلك، لأن ما يوجد في الأصل مباحا بصورته تقل الرغبات ~~فيه والطباع لا تضن به، فقلما يوجد أخذه على كره من المالك، فلا حاجة إلى ~~شرع الزاجر؛ ولهذا لم يجب القطع بما دون النصاب، ولأن الحرز فيه ناقص ~~(وكذلك) : أي لا قطع (فيما يسرع إليه الفساد) بأن لا يبقى سنة كما في ~~القهستاني عن المفسرات (كالفواكه الرطبة واللحم واللبن والبطيخ) ، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا قطع في الطعام) قالوا: معناه ما يتسارع إليه ~~الفساد، لأنه يقطع في الحبوب والسكر إجماعا كما في الاختيار (ولا في الزرع ~~الذي لم يحصد) والثمر على الشجر، لعدم الإحراز (ولا قعط في الأشربة ~~المطربة) لاحتمال أنه تناولها للإراقة، ولأن بعضها ليس بمال وفي مالية ~~بعضها اختلاف، فتتحقق شبهة عدم المالية (ولا في الطنبور) وجميع آلات اللهو، ~~لاحتمال تناوله للكسر نهيا عن المنكر (ولا في سرقة المصحف) لأنه يتأول في ~~أخذه للقراءة والنظر فيه (وإن كان عليه حلية) تبلغ نصابا، لأنها تبع، ولا ~~معتبر بالتبع، كمن سرق آنية وفيها خمر وقيمة الآنية تزيد على النصاب (ولا ~~في) سرقة # PageV03P203 # الصليب الذهب، ولا في الشطرنج ولا النرد، ولا قطع على ~~سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي، ولا قطع في سرقة العبد الكبير، ويقطع في ~~سرقة العبد الصغير، ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب، ولا قطع ~~في سرقة كلب، ولا فهد، ولا دف، ولا طبل، ولا مزمار، ويقطع في الساج والقنا ~~والآبنوس والصندل، وإذا اتخذ من الخشب أوان أو أبواب قطع فيها، #  (الصليب) أو الصنم (الذهب) أو ~~الفضة، لأنه مأذون في كسره (ولا في) سرقة (الشطرنج ولا النرد) لأنها من ~~الملاهي كما مر (ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلى) يبلغ ~~النصاب، لأن الحر ليس بمال، والحلية تبع له ms550 (ولا قطع في سرقة العبد الكبير) ~~، لأنه غصب أو خداع، لأنه في يد نفسه (ويقطع في سرقة العبد الصغير) الذي لا ~~يعبر عن نفسه لأنه مال، ولا يد له على نفسه كالبهيمة، وإذا كان يعبر عن ~~نفسه فهو والبالغ سواء (ولا قطع في) سرقة (الدفاتر كلها) لأنها لو شرعية ~~ككتب تفسير وحديث وفقه فكمصحف وإلا فكطنبور كما في الدر (إلا في دفاتر ~~الحساب) ، لأن المقصود ورقها فيقطع بها إن بلغت نصابا (ولا قطع في سرقة كلب ~~ولا فهد) ونحوه، ولو عليه طوق من ذهب، لأن من جنسها مباح الأصل، وما عليها ~~تبع لها (ولا) في سرقة (دف ولا طبل ولا مزمار) لأنها من آلات اللهو (ويقطع ~~في) سرقة خشب (الساج) قال الزمخشري: هو خشب أسود رزين يجلب من الهند، ولا ~~تكاد الأرض تبليه (والقنا) جمع قناة، وهي الرمح (والآبنوس) خشب معروف أشد ~~سوادا من الساج (والصندل) شجر طيب الرائحة وكذا العود، لأنها أموال محرزة ~~عزيزة عند الناس، ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام (وإذا اتخذ من ~~الخشب) الذي لا يقطع به (أوان) كصندوق وقصعة (أو أبواب قطع فيه) إذا كانت ~~محرزة، لأنها بالصنعة التحقت بالأموال النفيسة # PageV03P204 # ولا قطع على خائن ولا خائنة، ولا نباش، ولا منتهب، ~~ولا مختلس. # ولا يقطع السارق في بيت المال، ولا من مال للسارق فيه شركة، ومن سرق من ~~أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع، وكذلك إ سرق أحد الزوجين من ~~الآخر، أو العبد من سيده، أو من امرأة سيده، أو زوج سيدته، #  (ولا قطع على خائن) لما ائتمن عليه ~~كمودع (ولا خائنة) لقصور الحرز (ولا) على (نباش) للقبر، سواء كان في ~~الصحراء أو في البيت ولو مقفلا، للشبهة في الملك، لأنه لا ملك للميت حقيقة، ~~ولا للوارث لتقدم حاجة الميت. قال الإسبيجاني: وهذا أقول أبي حنيفة ومحمد، ~~وقال أبو يوسف: عليه القطع، والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما، تصحيح (ولا) على (منتهب) وهو الآخذ قهرا (ولا ms551 مختلس) وهو ~~الآخذ من اليد بسرعة على غفلة، لأن كلا منهما يجاهر بفعله، فلم يتحقق معنى ~~السرقة. # (ولا يقطع السارق من بيت المال) ، لأنه مال العامة وهو منهم (ولا من مال ~~للسارق فيه شركة) لأن له فيه حقا، ومن له على آخر دراهم فسرق مثلها لم ~~يقطع، لأنه استيفاء لحقه، والحال والمؤجل فيه سواء، لأن التأجيل لتأخير ~~المطالبة، وكذا إذا سرق زيادة على حقه؛ لأنه بمقدار حقه يصير شريكا فيه، ~~وإن سرق منه عروضا قطع؛ لأنه ليس له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا ~~بالتراضي، وعن أبي يوسف أنه لا يقطع، لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء قضاء ~~من حقه أو رهنا به، هداية (ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رجحم محرم منه ~~لم يقطع) فالأول - وهو الولاد - للبسوطة في المال، وفي الدخول في الحرز، ~~والثاني للمعنى الثاني؛ فلو سرق من بيت ذي الرحم المحرم متاع غيره ينبغي أن ~~لا يقطع، ولو سرق ماله من بيت غيره قطع، اعتبارا للحرز وعدمه كما في ~~الهداية (وكذلك) : أي لا يقطع (إذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من ~~سيده، أو من امرأة سيده، أو) من (زوج سيدته) ، لوجود الإذن # PageV03P205 # والمولى من مكاتبه، والسارق من المغنم. # والحرز على ضربين حرز لمعنى فيه، كالبيوت والدور، وحرز بالحافظ فمن سرق ~~شيئا من حرز أو غير حرز وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه القطع، ولا قطع على من ~~سرق من حمام أو من بيت أذن للناس في #  بالدخول عادة (و) كذا إذا سرق ~~(المولى من مكاتبه) ، لأن له في أكسابه حقا (و) كذا (السارق من المغنم) إذا ~~كان له نصيب في الأربعة أخماس أو في الخمس كالغانمين؛ لأن لهم فيه نصيبا، ~~أما غيرهم فينبغي أن يقطع، إلا أن يقال: إنه مباح الأصل، وهو بعد على صورته ~~التي كان عليها ولم يتغير، فصار بقاؤه شبهة، فسقط القطع كما في غاية ~~البيان. # (والحرز على ضربين: حرز لمعنى فيه) وهو المكان المعد للاحراز، وذلك ms552 ~~(كالبيوت والدور) والحانوت والصندوق والفسطاط، وهو الحرز حقيقة (وحرز ~~بالحافظ) كمن جلس في الطريق أو المسجد وعنده متاعه فهو محرز به فيكون حرزا ~~معنى (فمن سرق شيئا من حرز) وإن لم يكن صاحبه عنده أو لم يكن له باب أوله ~~وهو مفتوح (أو) من (غير حرز و) لكن (صاحبه عنده يحفظه) سواء كان مستيقظا أو ~~نائما والمتاع تحته أو عنده، وهو الصحيح؛ لأنه يعد النائم عند متاعه حافظا ~~له في العادة، هداية (وجب عليه القطع) ؛ لأنه سرق مالا محرزا بأحد الحرزين ~~(ولا قطع على من سرق من حمام) في وقت جرت العادة بدخوله فيه، وكذا حوانيت ~~التجار والخانات؛ لوجود الإذن عادة، فلو سرق في غير وقت الإذن المعتاد قطع، ~~لأنها بنيت للاحراز، وإنما الإذن مختص في وقت العادة (أو من بيت أذن للناس ~~في # PageV03P206 # دخوله ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع، ولا ~~قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه، وإذا نقب اللص البيت، فدخل، فأخذ المال ~~وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما، وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه ~~قطع، وكذا إن حمله على حمار فساقه فأخرجه، وإذا دخل الحرز جماعة فتولى ~~بعضهم الأخذ #  دخوله) ؛ لوجود الإذن حقيقة (ومن ~~سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع) لأنه محرر بالحافظ؛ لأن المسجد ما ~~بني لإحراز الأموال، فلم يكن المال محرزا بالمكان، بخلاف الحمام والبيت ~~الذي أذن للناس في دخوله حيث لا يقطع؛ لأنه بني للاحراز؛ فكان حرزا؛ فلا ~~يعتبر معه الإحراز بالحافظ لأنه أقوى كما في الهداية (ولا قطع على الضيف ~~إذا سرق ممن أضافه) ، لأن البيت لم يبق حرزا في حقه، لكونه مأذونا في ~~دخوله، ولأنه بمنزلة أهل الدار، فيكون فعله خيانة، لا سرقة (وإذا نقب اللص ~~البيت ودخل فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما) ؛ لأن الأول ~~لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المال قبل خروجه، والثاني لم ~~يوجد منه هتك الحرز، فلم تتم السرقة من كل واحد. قال ms553 جمال الإسلام: وهذا ~~قول أبي حنيفة، وعليه مشى الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم. تصحيح ~~(وإن ألقاه) أي ألقى اللص المتاع (في الطريق) قبل أن يخرج (ثم خرج فأخذه ~~قطع) ، لأن الرمي حيلة يعتاد السراق لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ ~~لقتال صاحب الدار أو للفرار، ولم يعترض عليه يد معتبرة، فاعتبر الكل فعلا ~~واحدا، وإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق. هداية (وكذلك) : أي قطع (إن ~~حمله) : أي المتاع (على حمار فساقه فأخرجه) لأن سيره مضاف إليه لسوقه (وإذا ~~دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ) دون البعض # PageV03P207 # قطعوا جميعا. # ومن نقب البيت فأدخل يده فيه فأخذ شيئا لم يقطع، وإذا أدخل يده في صندوق ~~الصيرفي، أو في كم غيره، فأخذ المال، قطع. # وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم، فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، فإن ~~سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب؛ #  (قطعوا جميعا) لأن الإخراج من الكل ~~معنى للمعاونة، وهذا لأن المعتاد فيما بينهم أن يحمل البعض المتاع ويتشمر ~~الباقون للدفع، فلم امتنع القطع أدى إلى سد باب الحد. # (ومن نقب البيت وأدخل يده فيه) من غير أن يدخل (فأخذ شيئا) يبلغ النصاب ~~(لم يقطع) ، لأن هتك الحرز بالخول فيه، ولم يوجد، قال بهاء الدين في شرحه: ~~وعن أبي يوسف أنه يقطع، والصحيح قولنا، واعتمده البرهاني وغيره، تصحيح (وإن ~~أدخل يده في صندوق الصيرفي أو في كم غيره فأخذ المال قطع) ، لتحقق هتك ~~الحرز، لأنه لا يمكن هتك مثل هذا الحرز إلا على الصفة (ويقطع يمين السارق ~~من الزند) وهو المفصل بين الذراع والكف (وتحسم) وجوبا؛ لأنه لو لم تحسم ~~يفضي إلى التلف، والحد زاجر لا متلف، وصورة الحسم: أن تجعل يده بعد القطع ~~في دهن قد أغلي بالنار لينقطع الدم، قال في الذخيرة: والأجرة وثمن الدهن ~~على السارق، لأن منه سبب ذلك وهو السرقة، جوهرة. # (فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى) من الكعب، وهو المفصل بين الساق ~~والقدم، وتحسم أيضا (فإن سرق ms554 ثالثا لم يقطع) ولكن عزر (وخلد في السجن حتى ~~يتوب) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إني لأستحي من الله أن لا أدع ~~له يدا يأكل بها ويستنجي بها، ورجلا يمشي عليها، وبهذا حاج بقية الصحابة ~~فحجهم، فانعقد إجماعا، هداية # PageV03P208 # وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى، أو أقطع، أو مقطوع ~~الرجل اليمنى، لم يقطع. # ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة، فإن وهبها من ~~السارق، أو باعها إياه، أو نقصت قيمتها من النصاب، لم يقطع. # ومن سرق عينا فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها، لم يقطع، فإن ~~تغيرت عن حالها، مثل #  (وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى ~~أو أقطع) : أي مقطوعها (أو مقطوع الرجل اليمنى) أو أشلها (لم يقطع) ، لأن ~~في ذلك تفويت جنس المنفعة: بطشا فيما إذا كان أشل اليد اليسرى أو أقطع، ~~ومشيا فيما إذا كان مقطوع الرجل اليمنى أو أشل، وتفويت ذلك إهلاك معنى، فلا ~~يقام الحد، لئلا يفضي إلى الإهلاك. # (ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة) ؛ لأن الخصومة ~~شرط لظهورها، ولا فرق بين الشهادة والإقرار؛ لأن الجناية على مال الغير لا ~~تظهر إلا بالخصومة، وكذا إذا غاب عند القطع؛ لأن الاستيفاء من القضاء في ~~باب الحدود، هداية (فإن وهبها) : أي السرقة (من السارق، أو باعها إياه، أو ~~نقصت قيمتها من النصاب) ولو بعد القضاء بها (لم يقطع) ؛ لأن الإمضاء في هذا ~~الباب من القضاء، فيشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء، فصار كما إذا حصلت ~~قبل القضاء، وتمامه في الهداية. # (ومن سرق عينا فقطع فيها وردها) لمالكها (ثم عاد فسرقها) ثانيا (وهي) بعد ~~(بحالها) لم تتغير (لم يقطع) بها ثانيا؛ لأنه وجب لهتك حرمة العين؛ فتكراره ~~فيها لا يوجب تكرار الحد (فإن تغيرت عن حالها) الأول (مثل # PageV03P209 # أن كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقه - ~~قطع، وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردها، وإن كانت هالكة لم يضمن، ms555 ~~وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينة. # وإذا خرج جماعة ممتنعين، أو واحد يقدر على الامتناع، #  أن) لو (كان) المسروق (غزلا فسرقه ~~فقطع فيه فرده) لمالكه (ثم نسج) ذلك الغزل وصار كرباسا (فعاد) السارق ~~(فسرقه) ثانيا (قطع، وإذا قطع السارق والعين) المسروقة (قائمة في يده ردها) ~~على مالكها، لبقائها على ملكه (وإن كانت) العين (هالكة) أو مستهلكة على ~~المشهور (لم يضمن) ، لأنه لا يجتمع القطع والضمان عندنا، سواء كان ~~الاستهلاك قبل القطع أو بعده، مجتبى. وفيه: لو استهلكه المشتري منه أو ~~الموهوب له فللمالك تضمينه. # (وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم ~~بينة) لوجود الشبهة باحتمال الصدق. # (ولما أنهى الكلام عن السرقة الصغرى أخذ في الكلام على السرقة الكبرى ~~فقال: (وإذا خرج جماعة ممتنعين) : أي قادرين على أن يمنعوا على أنفسهم تعرض ~~الغير، (أو واحد يقدر على الامتناع) بنفسه، قال في غاية البيان: وإطلاق اسم ~~الجماعة يتناول المسلم والذمي والكافر، والحر والعبد، والمراد من الامتناع: ~~أن يكون قاطع الطريق بحيث يمكن له أن يدفع عن نفسه بقوته وشجاعته تعرض ~~الغير، قال الإمام الإسبيجاني في شرح الطحاوي: اعلم أن قاطع الطريق إنما ~~يكون بعد أن تستجمع فيه شرائط، وهي: أن يكون لهم قوة وشوكة ينقطع الطريق ~~بهم، وأن لا يكون بين قريتين ولا بين مصرين ولا مدينتين، وأن يكون بينهم ~~وبين المصر مسيرة سفر؛ # PageV03P210 # فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا ~~قتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة، وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي ~~والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم فصاعدا أو ما ~~قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا ~~قتلهم الإمام حدا، فإن عفا الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم، وإن قتلوا ~~وأخذوا المال. #  فإذا وجدت هذه الأشياء يكون قاطعا ~~للطريق، وإلا فلا، هكذا ذكر في ظاهر الرواية، وروى ms556 عن أبي يوسف أنه قال: إن ~~كان أقل من مسيرة سفر أو كان في المصر ليلا فإنه يجري عليهم حكم قطاع ~~الطريق، وهو: أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى والفتوى هنا على قول أبي ~~يوسف، اه. ونقل مثله في التصحيح عن الينابيع وشرح الطحاوي (فقصدوا قطع ~~الطريق، فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا حبسهم الإمام) وهو ~~المراد بالنفي في الآية؛ إذ المراد توزيع الأجزية على الأحوال كما هو مقرر ~~في الأصول (حتى يحدثوا توبة) لا بمجرد القول، بل بظهور سيماء الصالحين أو ~~الموت (وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم) بالسوية ~~(أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم) فضة فصاعدا (أو ما قيمته ذلك) من غيرها ~~(قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف) أي قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله ~~اليسرى، وهذا إذا كان صحيح الأطراف كما مر، وهذه حالة ثانية (وإن قتلوا ولم ~~يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا) لا قصاصا، ولذا لا يشترط فيه أن يكون موجبا ~~للقصاص بأن يكون بمحدد، ولا يجوز العفو عنه كما صرح بقوله: (فإن عفا ~~الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم) ، لأن الحدود وجبت حقا لله تعالى لا حق ~~للعباد فيها، وهذه حالة ثالثة (وإن قتلوا وأخذوا المال) وهي # PageV03P211 # فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم: يصلب حيا، ويبعج بطنه بالرمح ~~إلى أن يموت، ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام، فإن كان فيهم صبي أو مجنون، أو ~~ذو رحم من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين. #  الحالة الرابعة. # (فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) جزاء على أخذ ~~المال (و) بعد ذلك (قتلهم وصلبهم) جزاء على القتل (وإن شاء قتلهم) فقط (وإن ~~شاء صلبهم) فقط؛ لما في كل منهما من الإهلاك، وفي كفاية في الزجر قال ~~الإمام الإسبيجاني: وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفو وزفر، وقال أبو يوسف: لا ~~أعفيه من الصلب، وقال محمد: ms557 لا يقطع، ولكن يقتل ويصلب، والصحيح قول أبي ~~حنيفة، وفي الهداية والتجنيس: أنه ظاهر الرواية، واختاره المحبوبي والموصلي ~~وغيرهما، تصحيح، (ويصلب) من يراد صلبه (حيا) وكيفيته: أن تغرز خشبة ويوقف ~~عليها وفوقها خشبة أخرى ويربط عليها يديه (ويبعج بطنه بالرمح) من تحت ثديه ~~الأيسر، ويخضخض بطنه (إلى أن يموت) وروى الطحاوي أنه يقتل أولا ثم يصلب بعد ~~القتل؛ لأن الصلب حيا مثلة؛ ولأنه يؤدي إلى التعذيب، والأول أصح لأن صلبه ~~حيا أبلغ في الزجر والردع كما في الجوهرة (ولا يصلب) : أي لا يبقى مصلوبا ~~(أكثر من ثلاثة أيام) وهو ظاهر الرواية، كذا قال الصدر الشهيد في شرح ~~الجامع الضغير، وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبته حتى ينقطع فيسقط ليحصل ~~الاعتبار لغيره، وجه الظاهر أن الاعتبار يحصل بالثلاثة فيعدها يتغير فيتأذى ~~الناس فيخلى بينه وبين أهله ليدفن، غاية (فإن كان فيهم) : أي القطاع (صبي ~~أو مجنون أو ذي رحم محرم من المقطوع عليهم) الطريق (سقط الحد عن الباقين) ؛ ~~لأن # PageV03P212 # وصار القتل إلى الأولياء: إن شاؤا قتلوا، وإن شاؤا ~~عفوا، وإن باشر الفعل واحد منهم أجري الحد على جماعتهم. ### | كتاب الأشربة # - الأشربة المحرمة أربعة: الخمر، وهي: عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف ~~بالزبد، والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه، #  الجناية واحدة قامت بالجميع، فإذا ~~لم يكن قعل بعضهم موجبا صار في فعل الباقين بعض العلة فلا يترتب عليه ~~الحكم، قال في الغاية: وهذا الذي ذكره القدوري ظاهر الرواية عن أصحابنا، ~~وهو قول زفر، اه (و) إذا سقط الحد (صار القتل إلى الأولياء) ؛ لظهور حق ~~العبد، وحينئذ (إن شاؤا قتلوا) قصاصا؛ فيعتبر فيه وجبه من القصاص أو الدية ~~(وإن شاءوا عفوا) ؛ لأنه صار خالص حقهم (وإن باشر الفعل الواحد منهم) دون ~~الباقين (أجري الحد على جماعتهم) ؛ لأنه إنما يأخذه بقوة الباقين. # ومن قطع الطريق فلم يقدر عليه حتى جاء تائبا سقط عنه الحد بالتوبة قبل ~~القدرة، ودفع إلى أولياء المقتول: إن كان قتل اقتص منه، وإن كان ms558 أخذ المال ~~رده إن كان قائما وضمنه إن كان هالكا، لأن التوبة لا تسقط حق الآدمي، كما ~~في الجوهرة. # كتاب الأشربة # والأشربة: جمع شراب، وهو لغة: كل ما يشرب، وخص شرعا بالمسكر. # (الأشربة المحرمة أربعة) : أحدها (الخمر، وهي عصير العنب) النئ (إذا) ترك ~~حتى (غلى) : أي صار يفور (واشتد) : أي قوي وصار مسكرا (وقذف) : أي رمي ~~(بالزبد) : أي الرغوة، بحيث لا يبقى شيء منها فيصفو ويرق، وهذا قول أبي ~~حنيفة، وعندهما إذا اشتد بحيث صار مسكرا وإن لم يقذف (و) الثاني (العصير) ~~المذكور (إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه) ويسمى الباذق والطلاء أيضا، # PageV03P213 # ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد، ونبيذ التمر والزبيب ~~إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخ حلال، وإن اشتد، إذا شرب منه ما يغلب في ~~ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب، #  وقيل: الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ~~ثلثه كما في المحيط، وقيل: إذا ذهب ثلثه فهو الطلاء وإن ذهب نصفه فهو ~~المنصف، وإن طبخ أدنى طبخ فالباذق، والكل حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ~~على الاختلاف كما في الاختيار، وقال قاضيخان: ماء العنب إذا طبخ - وهو ~~الباذق - يحل شربه ما دام حلوا عند الكل، وإذا غلى واشتد وقذف بالزبد يحرم ~~قليله وكثيره، ولا يفسق شاربه، ولا يكفر مستحله، ولا يحد شاربه مالم يسكر ~~منه، اه (و) الثالث (نقيع التمر و) الرابع نقيع (الزبيب) النيء (إذا اشتد) ~~وقذف بالزبد على الاختلاف، والنقيع: اسم مفعول، قال في المغرب: يقال أنقع ~~الزبيب في الخابية ونقعه إذا ألقاه فيها ليبتل وتخرج منه الحلاوة، وزبيب ~~منقع بالفتح مخففا، واسم الشراب نقيع، اه قال في الهداية: وهو حرام إذا ~~اشتد وغلى؛ لأنه رقيق ملذ مطرب، إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر، ~~حتى لا يكفر مستحلها، ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر، ونجاستها خفيفة في ~~رواية غليظة في أخرى، بخلاف الخمر، اه مختصرا. # (ونبيذ التمر) هو اسم جنس فيتناول اليابس والرطب والبسر، ويتحد حكم الكل ~~كما ms559 في الزاهدي، والنبيذ: شراب يتخذ من التمر أو الزبيب أو العسل أو البر ~~أو غيره، بأن يلقى في الماء ويترك حتى يستخرج منه، مشتق من النبذ وهو ~~الإلقاء كما أشار إليه في الطلبة وغيره، قهستاني (و) نبيذ (الزبيب إذا طبخ ~~كل واحد منهما أدنى طبخ) . قال في الهداية: إذا ذهب أقل من ثلثيه فهو ~~المطبوخ أدنى طبخ، اه (حلال وإن) غلى و (اشتد) وقذف بالزبد، قهستاني، قال ~~العيني: ولم يذكر القذف اكتفاء بما سبق (إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه ~~لا يسكره) وكان شربه للتقوي ونحوه (من غير لهو ولا طرب) قال القهستاني: ~~فالفرق بينه وبين النقيع بالطبخ # PageV03P214 # ولا بأس بالخليطين ونبيذ العسل والتين والحنطة ~~والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ. #  وعدمه كما في النظم، قال في ~~الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد حرام، ومثله في ~~الينابيع، ثم قال: والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي ~~والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح؛ لكن يأتي قريبا أن الفتوى على قول محمد ~~فتنبه. # قيد بعدم اللهو والطرب، لأنه مع ذلك لا يحل بالاتفاق. # (ولا بأس بالخليطين) : أي ماء الزبيب والتمر أو الرطب أو البسر المجتمعين ~~المطبوخين أدنى طبخ كما في المعراج والعناية وغيرهما، والمفهوم من عبارة ~~الملتقى عدم اشتراط الطبخ، ثم هذا إذا لم يكن أحد الخليطين ماء العنب، وإلا ~~فلابد من ذهاب الثلثين كما في الكافئ. # (ونبيذ العسل) ويسمى البتع. قال في المغرب: البتع - بكسر الباء وسكون ~~التاء - شراب مسكر يتخذ من العسل باليمن (و) نبيذ (التينو) نبيذ (الحنطة) ~~ويسمى بالمزر - بكسر الميم، كما في المغرب - (و) نبيذ (الشعير) ويسمى ~~بالحقة - بكسر الحاء - كما في القهستاني (و) نبيذ (الذرة) بالذال العجمة - ~~ويسمى بالسكركة - بضم السين والكاف وسكون الراء، كما في المغرب (حلال) شربه ~~للتقوي واستمراء الطعام (وإن لم يطبخ) وإن اشتد وقذف بالزبد، وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد حرام، قال في التصحيح: واعتمد قولهما البرهاني ~~والنسفي وصدر الشريعة، اه وفي القهستاني: وحاصله أن ms560 شرب نبيذ الحبوب ~~والحلاوات بشرطه حلال عند الشيخين؛ فلا يحد السكران منه، ولا يقع طلاقه ~~وحرام عند محمد فيحد ويقع كما في الكافي، وعليه الفتوى كما في الكفاية ~~وغيره، اه. ومثله في التنوير والملتقى والمواهب والنهاية والمعراج وشرح ~~المجمع وشرح درر البحار والعيني حيث قالوا الفتوى في زماننا بقول محمد، ~~لغلبة الفساد، وفي النوازل لأبي الليث ولو اتخذ شيئا من # PageV03P215 # وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه ~~حلال وإن اشتد، ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وإذا ~~تخللت الخمر حلت، سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء طرح فيها، #  الشعير أو الذرة أو التفاح أو ~~العسل فاشتد وهو مطبوخ أو غير مطبوخ فإنه يجوز شربه ما دون السكر عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد: لا يجوز شربه، وبه نأخذ اه. (وعصير العنب إذا ~~طبخ) بالنار أو الشمس (حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلال) شربه حيث وجد ~~شرطه (وإن) غلى و (اشتد) وقذف بالزبد كما سبق، وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف أيضا، خلافا لمحمد، والخلاف فيه كالخلاف في سابقه، وقد علمت أن فتوى ~~المتأخرين على قول محمد لفساد الزمان، وفي التصحيح: ولو طبخ حتى ذهب ثلثه ~~ثم زيد عليه وأعيد إلى النار: إن أعيد قبل أن يغلي لا بأس به لأنه تم الطبخ ~~قبل ثبوت الحرمة، وأن أعيد بعدما غلى الصحيح لا يحل شربه، اه. # (ولا بأس بالانتباذ) : أي اتخاذ النبيذ (في الدباء) بضم الفاء وتشديد ~~العين والمد - القرع، الواحدة دباءة، مصباح (والحنتم) الخزف الأخضر، أو كل ~~خزف وعن أبي عبيدة: هي جرار خمر تحمل فيها الخمر إلى المدينة، الواحدة ~~حنتمة، مغرب (والمزفت) الوعاء المطلي بالزفت، وهو القار، وهذا مما يحدث ~~التغير في الشراب سريعا مغرب (والنقير) خشبة تنقر وينبذ فيها مصباح، وما ~~ورد من النهي عن ذلك منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث فيه طول بعد ~~ذكر هذه الأشياء: (فاشربوا في كل ظرف؛ فإن الظرف لا يحل شيئا ms561 ولا يحرمه، ~~ولا تشربوا المسكر) . وقاله بعد ما أخبر عن النهي عنه، فكان ناسخا له، ~~هداية. # (وإذا تخللت الخمر حلت) ، لزوال الوصف المفسد (سواء صارت خلا بنفسها أو ~~بشيء طرح فيها) كالملح والخل والماء الحار، لأن التخليل يزبل الوصف المفسد، # PageV03P216 # ولا يكره تخليلها. ### | كتاب الصيد والذبائح # - يجوز الاصطياد بالكلب المعلم، والفهد، والبازي، وسائر الجوارح المعلمة. #  وإذا زال الوصف المفسد الموجب ~~للحرمة حلت، كما إذا تخللت بنفسها، وإذا تخللت طهر الإناء أيضا؛ لأن جميع ~~ما فيه من أجزاء الخمر يتخلل، إلا ما كان منه خاليا عن الخل، فقيل: يطهر ~~تبعا، وقيل: يغسل بالخل ليطهر؛ لأنه يتخلل من ساعته، وكذا لو صب منه الخمر ~~فملئ خلا طهر من ساعته كما في الاختيار (ولا يكره تخليلها) ، لأنه إصلاح ~~والإصلاح مباح. # ولا يجوز أكل البنج والحشيش والأفيون، وذلك كله حرام، لأنه يفسد العقل ~~ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، لكن تحريم ذلك دون تحريم الخمر، فإن أكل شيئا ~~من ذلك لا حد عليه، وإن سكر منه، بل يعزر بما دون الحد كما في الجوهرة. # كتاب الصيد والذبائح # مناسبة الصيد للأشربة أن كلا منهما يورث الغفلة واللهو، ومناسبة الصيد ~~للذبائح جلية، أولأن الصيد والذبائح للأطعمة، ومناسبتها للأشربة غير خفية. # والصيد لغة: مصدر (صاده) إذا أخذه، فهو صائد، وذاك مصيد، ويسمى المصيد ~~صيدا، فيجمع صيودا، وهو: كل ممتنع متوحش طبعالا يمكن أخذه إلا بحيلة، مغرب. ~~وزيد عليه أحكام شرعا كما يأتي بيانها. # (يجوز الأصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة) ~~وهي: كل ذي ناب من السباع أو ذي مخلب من الطير، وعن أبي حنيفة أنه استثنى ~~من ذلك # PageV03P217 # وتعليم الكلب: أن يترك الأكل ثلاث مرات. # وتعليم البازي: أن يرجع إذا دعوته. # فإذا أرسل كلبه المعلم، أو بازيه، أو صقره، وذكر اسم الله تعالى عليه عند ~~إرسال، فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله، وإن أكل منه الكلب لم يؤكل، وإن أكل ~~منه البازي أكل، وإذا أدرك المرسل #  الأسد والدب؛ لأنهما ms562 لا يعملان ~~لغيرهما: الأسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بعضهم الحدأة لخساستها، ~~والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين، ولا يجوز الأنتفاع به، هداية. # (وتعليم الكلب) ونحوه من السباع (أن يترك الأكل) مما يصيده (ثلاث مرات) ~~قيد بالأكل؛ لأنه لو شرب الدم لا يضر؛ لأنه من غاية علمه (وتعليم البازي) ~~ونحوه من الطير (ان يرجع إذ دعوته) ، لأن آية التعليم ترك ما هو مألوف ~~عادة، والبازي متوحش متنفر، فكانت الإجابة آية تعليمه؛ اما الكلب فهو الوف ~~يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه وهو الأكل. # (فإذا أرسل) مريد الصيد (كلبه المعلم أو بازيه أو صقره) المعلم (وذكر اسم ~~الله عليه عند إرساله) ولو حكما بأن نسيها، فالشرط عدم تركها عندا (فأخذ) ~~المرسل (الصيد وجرحه) في أي موضع كان (فمات) الصيد من جرحه (حل أكله) قيد ~~بالجرح لأنه إذا لم يجرحه ومات لم يؤكل في ظاهر الرواية كما يأتي قريبا ~~(وإن أكل منه الكلب) ونحوه من السباع بعد ثبوت تعلمه (لم يؤكل) هذا الصيد، ~~لأنه علامة الجهل، وكذا كا يصيده بعده حتى يصير معلما، وأما ما صاده قبله ~~فما أكل منها لا تظهر فيه الحرمة لعدم المحلية، ومالم يأكل يحرم عنده، ~~خلافا لهما، وتمامه في الهداية (وإن أكل منه البازي أكل) لأن الترك ليس ~~شرطا في علمه (وإن أدرك المرسل) أو # PageV03P218 # الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه، فإن ترك تذكيته حتى مات ~~لم يؤكل وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل، وإن شاركه كلب غير معلم #  الرامي كما يأتي (الصيد حيا وجب ~~عليه أن يذكيه) لأنه قدر على الذكاة الاختيارية فلا تجزئ الاضطرارية لعدم ~~الضرورة (فإن ترك التذكية حتى مات) وكان فيه حياة فوق حياة المذبوح بأن ~~يعيش مدة كاليوم أو نصفه كما في البدائع (لم يؤكل) لأنه مقدور على ذبحه ولم ~~يذبح، فصار كالميتة. أطلق الإدراك فشمل ما إذا لم يتمكن من ذبحه لفقد آلة ~~أو ضيق الوقت كما هو ظاهر الرواية، قال في الهداية: إذا وقع الصيد في ms563 يده ~~ولم يتمكن من ذبحه، وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح، لم يؤكل في ~~ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل، اه. ومثله في الينابيع، ~~وزاد: وروي عن أصحابنا الثلاثة أنه يؤكل استحسانا، وقيل: هذا أصح، اه. # وقيدنا بما فوق حياة المذبوح، لأنه إذا أدرك به حياة مثل حياة المذبوح لا ~~تلزم تذكيته، لأنه ميت حكما، ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم، ~~كما إذا وقع وهو ميت، وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة لا يؤكل أيضا؛ ~~لأنه وقع حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار كما في الهداية والاختيار (وإن ~~خنقه الكلب) أو صدمه بصدره أو جبهته فقتله (ولم يجرحه لم يؤكل) في ظاهر ~~الرواية، لأن الجرح شرط. # قال الإسبيجاني: وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤكل، وهو رواية عن أبي ~~يوسف، والصحيح ظاهر المذهب، اه. وفي العناية والمعراج وغيرهما: والفتوى على ~~ظاهر الرواية اه. # قال في الهداية: وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر، وعن أبي حنيفة إذا كسر ~~عضوا فقتله لا بأس بأكله لأنه جراحة باطنة، فهي كالجراحة الظاهرة، وجه ~~الأول أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهار الدم، ولا يحصل ذلك بالكسر؛ فأشبه ~~التخنيق، اه. (وإن شاركه) : أي شارك الكلب المعلم المرسل ممن تؤكل ذبيحته ~~المصحوب بالتسمية (كلب غير معلم # PageV03P219 # أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى عليه لم ~~يؤكل. # وإذا رمى الرجل سهما إلى صيد فسمى عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرحه السهم ~~فمات، وإن أدركه حيا ذكاه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وإن وقع السهم ~~فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل، وإن قعد عن طلبه ~~ثم أصابه ميتا لم يؤكل، وإذا رمى صيدا فوقع في الماء فمات لم يؤكل، #  أو كلب مجوسي لم يذكر اسم الله ~~عليه) عمدا (لم يؤكل) ، لأنه اجتمع المبيح والمحرم، فتغلب جهة المحرم ~~احتياطا كما في الاختيار] . # (وإذا رمى ms564 الرجل سهما إلى صيد فسمى عند الرمى أكل ما أصاب) السهم (إذا ~~جرحه السهم فمات) ؛ لأنه ذبح بالرمي، لكون السهم آلة له، فتشترط التسمية ~~عنده، وجميع البدن محل لهذا النوع من الذكاة، ولابد من الجراحة، ليتحقق ~~معنى الذكاة على ما بينا، هداية (وإن أدركه حيا ذكاه، وإن ترك تذكيته حتى ~~مات لم يؤكل) كما تقدم آنفا (وإذا وقع السهم) بالصيد (فتحامل) : أي ذهب ~~بالجرح، قال في الغرب: التحامل بالشيء أن يتكلفه على مشقة وإعياء، يقال: ~~تحاملت في المشي، ومنه ضربه ضربا يقدر على التحامل معه، أي على المشي مع ~~التكلف، ومنه ربما يتحامل الصيد ويطير، أي يتكلف الطيران، اه (حتى غاب) ~~الصيد (عنه و) لكن (لم يزل) الرامي (في طلبه حتى أصابه ميتا) وليس به إلا ~~أثر سهمه (أكل) ؛ لأنه غير مفرط، وقد ذكاه الذكاة الضرورية؛ فيحال الموت ~~إليها (وإن كان قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل) ؛ لاحتمال موته بسبب ~~آخره، والموهوم في هذا الباب كالمحقق، إلا أنه سقط اعتباره ما دام في طلبه ~~ضرورة أنه لا يعرى الاصطياد عنه، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه. قيدنا ~~بأن ليس به إلا أثر سهمه، لأنه لو وجد به جراحا أخرى حرم، لاحتمال موته ~~منها، والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرنا ~~كما في الهداية (وإذا رمى صيدا فوقع في الماء فمات لم يؤكل) # PageV03P220 # وكذلك إن وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض ~~لم يؤكل، وإن وقع على الأرض ابتداء أكل. # وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل، وإن جرحه أكل، ولا يؤكل ما أصابته ~~البندقة إذا مات منها. #  لاحتمال موته بالغرق (وكذلك إن وقع ~~على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض) ؛ لاحتمال موته من التردي (وإن وقع) ~~الصيد (على الأرض ابتداء أكل) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، وفي اعتباره ~~محرما سد باب الاصطياد، بخلاف ما تقدم، لأنه يمكن الاحتراز عنه، فصار ~~الأصل: أن سبب الحرمة ms565 والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ~~ترجح جهة الحرمة احتياطا، وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى ~~عدمه، لأن التكليف بحسب الوسع. هداية. # (وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل) لأنه لا يجرح، والجرح لابد منه ليتحقق ~~معنى الذكاة على ما قدمناه (وإن) أصاب بحده و (جرحه أكل) لتحقق معنى ~~الذكاة. قيدنا بالجرح بالحد لأنه لو جرحه بعرضه فمات لم يؤكل، لقتله بثقله. # والمعراض هو: سهم لا ريش له كما في المغرب، وفي الجوهرة: المعراض عصا. ~~محددة الرأس، وقيل: هو السهم المنحوت من الطرفين (ولا يؤكل ما أصابته ~~البندقة) بضم الباء. والدال طينة مدورة يرمي بها، مغرب (إذا مات منها) ، ~~لأنها تدق وتكسر ولا تجرح، فصارت كالمعراض إذا لم يجرح، وكذلك إذا رماه ~~بحجر، # قال في الهداية: وكذلك إن جرحه إذا كان ثقيلا ولو به حدة لاحتمال أنه ~~قتله بثقله، وإن كان خفيفا وبه حدة يحل، لتيقن الموت بالجرح، ثم قال: ~~والأصل في هذه المسائل أن الموت إن كان مضافا إلى الجرح بيقين كان الصيد ~~حلالا، وإذا كان مضافا إلى الثقل بيقين كان حراما، وإن وقع الشك كان حراما # PageV03P221 # وإذا رمى إلى صيد فقطع عضوا منه أكل، ولا يؤكل العضو، ~~وإن قطعه أثرثا والأكثر مما يلي العجز أكل، وإن كان الأكثر مما يلي الرأس ~~أكل الأكثر، ولا يؤكل الأقل، ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني. # ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز الامتناع فرماه آخر ~~فقتله فهو للثاني، ويؤكل، #  احتياطا، والحديد وغيره سواء، اه ~~مع بعض تغيير] . # (وإذا رمى إلى صيد فقطع عضوا منه أكل) ذلك الصيد؛ لوجود الجرح (ولا يؤكل ~~العضو) المقطوع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (ما أبين من الحي فهو ميت) ~~والعضو بهذه الصفة؛ لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة، وكذا حكما لأنه ~~يتوهم سلامته بعد هذه الجراحة، جوهرة (وإن قطعه أثرثا و) كان (الأكثر مما ~~يلي العجز) أوقده نصفين، أو قطع نصف رأسه أو ms566 أكثره (أكل) الكل؛ لأن في هذه ~~الصور لا يمكن فيه حياة فوق حياة المذبوح، فلم يتناوله الحديث المذكور، ~~بخلاف ما إذا كان الأكثر مما يلي الرأس لإمكان الحياة فوق حياة المذبوح؛ ~~فيحل ما مع الرأس ويحرم العجز؛ لأنه مبان من الحي كما ذكر. # (ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد ة والوثني) ، لأنهم ليسوا من أهل الذكاة ~~كما يأتي، وذكاة الاضطرار كذكاة الاختيار. # (ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه) : أي لم يوهنه (ولم يخرجه من حيز ~~الامتناع) عن الأخذ (فرماه آخر فقتله) أو أثخنه وأخرجه عن حيز الامتناع ~~(فهو للثاني) ؛ لأنه الآخذ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الصيد لمن أخذه) ~~، هداية (ويؤكل) : أي ذلك الصيد، لأنه مالم يخرج عن حيز الامتناع فدكاته ~~ضرورية، # PageV03P222 # وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله لم يؤكل، ~~والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته. # ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل. # وذبيحة المسلم والكتابي حلال، ولا تؤكل ذبيحة المجوسي #  وقد حصلت، قال في الهداية: وهذا ~~إذا كانت الرمية الأولى بحال ينجو منه الصيد، لأنه حينئذ يكون الموت مضافا ~~إلى الرامي الثاني، اه. (وإن كان) الرامي (الأول أثخنه) بحيث أخرجه عن حيز ~~الامتناع (فرماه الثاني فقتله لم يؤكل) لاحتمال الموت بالثاني وهذا ليس ~~بذكاة، للقدرة على ذكاة الاختيار، بخلاف الوجه الأول، هداية (و) الرامي ~~(الثاني ضامن لقيمته للأول) ؛ لأنه بالرمي أتلف صيدا مملوكا للغير، لأن ~~الأول ملكه بالرمي المثخن (غير ما نقصته جراحته) ، لأنه أتلفه وهو جريح، ~~وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف. # (ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان) ، لأنه سبب للإنتفاع بلحمه، ~~وبقية أجزائه (و) كذا (مالا يؤكل) ، لأنه سبب للإنتفاع بجلده أو شعره أو ~~قرنه أو لاستدفاع شره. # (وذبيحة المسلم والكتابي) إذا كان يعقل التسمية والذبح ويضبطه، وإن كان ~~صبيا أو مجنونا أو امرأة كما في الهداية (حلال) ، لوجود شرطه، وهو: كون ~~الذابح صاحب ملة التوحيد: إما اعتقادا كالمسلم، أو دعوى كالكتابي، هداية. # (ولا تؤكل ذبيحة المجوسي) لقوله صلى ms567 الله عليه وسلم: (سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) ، ولأنه لا يدعي التوحيد، ~~فانعدمت الملة اعتقادا ودعوى، هداية # PageV03P223 # والمرتد والوثني والمحرم، وإن ترك الذابح التسمية ~~عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل، وإن تركها ناسيا أكلت. #  (والمرتد) لأنه لا ملة له ~~(والوثني) لأنه لا يعتقد الملة (والمحرم) بأحد النسكين، قال في الهداية: ~~يعني من الصيد، وكذا لا يؤكل ما ذبح في الحرم من الصيد، والإطلاق في المحرم ~~ينتظم الحل والحرم، والذبح في الحرم يستوي فيه الحلال والمحرم، وهذا لأن ~~الذكاة فعل مشروع، وهذا الصنيع محرم، فلم تكن ذكاة. اه. # (وإن ترك الذابح التسمية عمدا) مسلما كان أو كتابيا (فذبيحته ميتة لا ~~تؤكل) لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} الآية (وإن ~~تركها ناسيا أكلت) ، لأن في تحريمه حرجا عظيما، لأن الإنسان قلما يخلو عن ~~النسيان، فكان في اعتباره حرج، والحرج مدفوع، ولأن الناسي غير مخاطب بما ~~نسيه بالحديث (هو قوله صلى الله عليه وسلم "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان") ، ~~فلم يترك فرضا عليع عند الذبح، بخلاف العامد كما في الاختيار. # قال في الهداية: ثم التسمية في ذكاة الاختيار تشترط عند الذبح، وهي على ~~المذبوح، وفي الصيد عند الإرسال والرمي، وهي على الآلة، لأن المقدور له في ~~الأول الذبح، وفي الثاني الرمي والإرسال دون الإصابة، فتشترط عند فعل ما ~~يقدر عليه، حتى إذا أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لا يجوز، ولو ~~رمى الصيد وسمى وأصاب غيره حل، وكذا في الإرسال، ولو أضجع شاة وسمى ثم رمى ~~بالشفرة وذبح بأخرى أكل، ولو سمى على سهم ثم رمى بغيره صيدا لا يؤكل، اه. ~~وفيها أيضا: والشرط في التسمية هو الذكر الخالص المجرد، فلو قال عند الذبح ~~(اللهم اغفر لي) لا يحل؛ لأنه دعاء وسؤال، ولو قال (الحمد لله) أو (سبحان ~~الله) يريد التسمية حل؛ ولو عطس عند الذبح فقال (الحمد لله) لا يحل في أصح ~~الروايتين؛ لأنه يريد الحمد لله على نعمة ms568 العطاس دون التسمية، وما تداولته ~~الألسن عند الذبح - وهو (بسم الله والله أكبر) - منقول عن ابن عباس، اه # PageV03P224 # ولا تجزئ مقطوعة الأذن، والذنب، ولا التي ذب أكثر ~~أذنها فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز # ويجوز أن يضحى بالجماء والخصي والجرباء والثولاء # والأضحية من الإبل والبقر والغنم يجزئ من ذلك كله الثنى فصاعدا، إلا ~~الضأن فإن الجذع منه يجزئ #  لا مخ في عظامها (ولا تجزئ مقطوعة ~~الأذن، و) لا مقطوعة (الذنب، ولا التي ذب أكثر أذنها) أو ذنبها (فإن بقي ~~الأكثر من الأذن والذنب جاز) ؛ لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا، ولأن ~~العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه فجعل عفوا. # (ويجوز أن يضحى بالجماء) وهي التي لا قرن لها، لأن القرن لا يتعلق به ~~مقصود، وكذا مكسورة القرن لما قلنا، هداية (والخصي) لأن لحمه أطيب ~~(والجرباء) السمينة، لأن الجرب يكون في جلدها، ولا نقصان في لحمها، بخلاف ~~المهزولة، لأن الهزال يكون في لحمها (والثولاء) وهي المجنونة؛ وقيل: هذا ~~إذا كانت تعتلف، لأنه لا يخل بالمقصود، أما إذا كانت لا تعتلف لا تجزئه، ~~هداية. ثم قال: وهذا الذي ذكرناه إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء، ~~ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع: إن كان غنيا غيرها وإن كان فقيرا ~~تجزئه، وتمامه فيها. # (والأضحية) إنما تكون (من الإبل والبقر والغنم) فقط، لأنها عرفت شرعا ولم ~~تنقل التضحية بغيرها من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من الصحابة رضي الله ~~عنهم، هداية (يجزئ من ذلك كله الثنى) وهو ابن خمس من الإبل، وحولين من ~~البقر والجاموس، وحول من الضأن والمعز (فصاعدا، إلا الضأن فإن الجذع) وهو ~~ابن ستة أشهر (منه يجزئ) قالوا: وهذا إذا كانت عظيمة بحيث لو خلط بالثنايا ~~يشتبه على الناظر من بعيد، هداية # PageV03P225 # والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم، والمرئ، ~~والودجان، فإذا قطعها حل الأكل، وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة، وقال ~~أبو يوسف ومحمد: لابد من قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين. #  إن كان الذبح فوق العقدة قطع ثلاثة ~~من العروق، فالحق ما قاله شراح الهداية تبعا للرستغنى وإلا فالحق خلافه، إذ ~~لم يوجد شرط الحل باتفاق أهل المذهب، ويظهر ذلك بالمشاهدة أو سؤال أهل ~~الخبرة، فاغتنم هذا المقال، ودع عنك الجدال، اه (والعروق التي تقطع في ~~الذكاة أربعة: الحلقوم) بفتح الحاء - أصله (الحلق) زيد الواو والميم كما في ~~المقاييس مجرى النفس لا غير، قهستاني (والمرئ) وزان كريم - رأس المعدة ~~والكرش اللازق بالحلقوم، يجري فيه الطعام والشراب، ومنه يدخل في المعدة، ~~وهو مهموز، وجمعه مرؤ - بضمتين - مثل بريد وبرد، وحكى الأزهري الهمز ~~والإبدال والإدغام مصباح. (والودجان) تثنية ودج - بفتحتين - عرقان عظيمان ~~في جانبي قدام العنق بينهما الحلقوم والمرئ، قهستاني (فإن قطعها) : أي ~~العروق الأربعة (حل الأكل) اتفاقا، (وإن قطع أكثرها) يعني ثلاثة منها أي ~~ثلاثة كانت (فكذلك) : أي حل الأكل (عند أبي حنيفة، وقالا: لابد من قطع ~~الحلقوم والمرئ وأحد الودجين) قال في الجوهرة: والمشهور في كتب أصحابنا أن ~~هذا قول أبي يوسف وحده، اه وكذا قال الزاهدي وصاحب الهداية، ثم قال: وعن ~~محمد أنه يعتبر أكثر كل فرد، وهو رواية عن الإمام لأن كل فرد منها أصل ~~بنفسه لانفصاله عن غيره، ولورود الأمر بفريه فيعتبر أكثر كل واحد منها، اه، ~~قال في زاد الفقهاء: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده الإمام المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما، تصحيح # PageV03P226 # ويجوز الذبح بالليطة والمروة، وبكل شيء أنهر الدم إلا ~~السن القائم والظفر القائم. # ويستحب أن يحد الذابح شفرته، ومن بلغ بالسكين النخاع، أو قطع الرأس كره ~~له ذلك، وتؤكل ذبيحته، وإن ذبح الشاة من قفاها، فإن بقيت حية حتى قطع ~~العروق جاز ويكره. #  (ويجوز الذبح بالليطة) بكسر اللام ~~وسكون الياء - وهي قشر القصب اللازق كما في حاشية الحموي (والمروة) بفتح ~~الميم - كما في المنح عن أخي زاده، قال في الجوهرة: والمروة واحدة المرو، ~~وهي حجارة بيض براقة تقدح منها النار، اه (وبكل شيء) له حدة تذبح به بحيث ~~إذا ذبح به فرى الأوداج ms570 (أنهر) أي أسال (الدم) ؛ لأن ذلك حقيقة الذبح (إلا ~~السن القائم) : أي غير المنزوع (والظفر القائم) فإنه لا يحل - وإن فرى ~~الأوداج وأنهر الدم - بالإجماع؛ للنص، ولأنه يقتل بالثقل، لأنه يعتمد عليه. ~~قيد بالقائم لأن المنزوع إذا عمل عمل السكين حل عندنا وإن كره قهستاني. # (ويستحب أن يحد الذابح شفرته) بالفتح - السكين العظيم، وأن يكون قبل ~~الإضجاع، وكره بعده (ومن بلغ بالسكين النخاع) بتثليث النون - هو خيط أبيض ~~في جوف الفقار، يقال: ذبحه فنخعه، أي جاوز منتهى الذبح إلى النخاع كما في ~~الصحاح (أو قطع الرأس) قبل أن تسكن (كره له ذلك) لما فيه من زيادة تعذيب ~~الحيوان بلا فائدة، وهو منهي عنه (وتؤكل ذبيحته) ؛ لأن كراهة الفعل لا توجب ~~التحريم (وإن ذبح الشاة من قفاها فإن بقيت حية حتى قطع العروق) اللازم ~~قطعها (جاز) وحلت، لتحقق الموت بما هو ذكاة (و) لكن (يكره) # PageV03P227 # وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل. # وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح، وما توحش من النعم فذكاته العقر ~~والجرح. # والمستحب في الإبل النحر، فإن ذبحها جاز ويكره. # والمستحب في البقر والغنم الذبح، فإن نحرهما جاز ويكره. # ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة، فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل أشعر ~~أو لم يشعر. #  ذلك، لما فيه من زيادة التعذيب من ~~غير حاجة كما مر. # (وإن ماتت) الشاة (قبل قطع العروق لم تؤكل) لوجود الموت بما ليس بذكاة. # (وما استأنس من الصيد) وصار مقدورا عليه (فذكاته الذبح) لأن ذكاة ~~الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار، ولا عجز إذا استأنس ~~وصار مقدورا عليه (وما توحش من النعم) وصار ممتنعا لا يقدر عليه (فذكاته) ~~ذكاة الضرورة (العقر والجرح) لتحقق العجز. # (والمستحب في الإبل النحر) في اللبة، وهو موضع القلادة من الصدر، لموافقة ~~السنة المتوارثة، ولاجتماع العروق فيها في النحر (فإن ذبحها) من الأعلى ~~جاز، و) لكن (يكره) لمخالفته السنة (والمستحب في البقر والغنم الذبح) من ~~أعلى العنق، لأنه المتوارث، ولاجتماع ms571 العروق فيهما في الذبح (فإن نحرهما) ~~من أسفل العنق (جاز، و) لكن (يكره) لمخالفة السنة. # (ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل) ~~سواء كان (أشعر أو لم يشعر) يعني تم خلقه أو لم يتم، لأنه لا يشعر إلا بعد ~~تمام # PageV03P228 # ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من ~~الطير، ولا بأس بغراب الزرع، ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف، #  الخلق، قال في الهداية: وهذا عند ~~أبي حنيفة، وهو قول زفر والحسن بن زياد، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم خلقه ~~أكل. اه. قال في التصحيح: واختار قول أبي حنيفة الإمام البرهاني والنسفي ~~وغيرهما، اه. # (ولا يجوز أكل كل ذي ناب) يصيد به (من السباع) بيان لذي ناب، والسباع: ~~جمع سبع، وهو: كل حيوان مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة، هداية، (ولا كل ذي ~~مخلب) بكسر الميم - يصيد به، والمخلب: ظفر كل سبع من الماشي والطائر كما في ~~القاموس (من الطير) بيان لذي مخلب (ولا بأس بغراب الزرع) وهو المعروف ~~بالزاغ؛ لأنه يأكل الحب، وليس من سباع الطير، وكذا الذي يخلط بين أكل الحب ~~والجيف كالعقعق وهو المعروف بالقاق، على الأصح، كما في العناية وغيرها، وفي ~~الهداية: لا بأس بأكل العقعق، لأنه يخلط فأشبه الدجاجة، وعن أبي يوسف أنه ~~يكره؛ لأن غالب أكله الجيف (ولا يؤكل) الغراب (الأبقع الذي يأكل الجيف) جمع ~~جيفة، جثة الميت إذا أراح (تقول "أراح اللحم" إذا انتن، ويقال أيضا "أراح ~~الماء" وربما قيل "أروح الماء واللحم" بوزن أكرم من غير قلب على الأصل) كما ~~في الصحاح، قال القهستاني: أي لا يأكل إلا الجيفة وجثة الميت، وفيه إشعار ~~بأنه لو أكل من الثلاثة الجيفة والجثة والحب جميعا حل ولم يكره، وقالا: ~~يكره والأول أصح، اه. # وفي العناية الغراب ثلاثة أنواع: نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف، وليس ~~بمكروه، ونوع لا يأكل إلا الجيف، وهو الذي سماه المصنف الأبقع، وإنه مكروه، ~~ونوع يخلط ms572 يأكل الحب مرة والجيف أخرى، ولم يذكره في الكتاب، وهو غير مكروه ~~عنده مكروه عند أبي يوسف، اه # PageV03P229 # ويكره أكل الضبع والضب والحشرات كلها. # ولا يجوز أكل لحم الحمر الأهلية والبغال، ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة، ~~ولا بأس بأكل الأرنب. # وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر لحمه وجلده. #  (ويكره) أي لا يحل (أكل الضبع) لأن ~~له نابا (والضب) دابة تشبه الجرذون لورود النهي عنه، ولأنه من الحشرات ~~(والحشرات) وهي صغار دواب الأرض (كلها) : أي المائي والبري كالضفدع ~~والسلحفاة والسرطان والفأر والوزغ والحيات لأنها من الخبائث، ولهذا لا يجب ~~على المحرم بقتلها شيء. # (ولا يجوز أكل لحم الحمر) بضمتين (الأهلية) ، لورود النهي عنها (والبغال) ~~، لأنها متولدة من الحمر فكانت مثلها. قيد بالأهلية، لأن الوحشية حلال وإن ~~صارت أهلية، وإن نزا أحدهما على الآخر فالحكم للأم كما في النظم، قهستاني ~~(ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة) قال الإمام الإسبيجاني: الصحيح أنها ~~كراهة تنزيه، وفي الهداية وشرح الزاهدي: ثم قيل: الكراهة عنده كراهة تحريم، ~~وقيل: كراهة تنزيه، والأول أصح، وقالا: لا بأس بأكله، ورجحوا دليل الإمام، ~~واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح (ولا بأس بأكل ~~الأرنب) ، لأنه ليس من السباع، ولا من آكلة الجيف، فأشبه الظبي. # (وإذا ذبح مالا يؤكل لحمه طهر) بفتح الهاء وضمها (لحمه وجلده) ، لأن ~~الذكاة تؤثر في إزالة الرطوبات والدماء السيالة، وهي النجسة دون الجلد ~~واللحم، فإذا زالت طهرت كما في الدباغ، هداية. قال في التصحيح: وهذا مختار ~~صاحب الهداية أيضا، وقال كثير من المشايخ: يطهر جلده لا لحمه، وهو الأصح ~~كما في الكافي والغاية # PageV03P230 # إلا الآدمي والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما. # ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ويكره أكل الطافي منه ولا بأس بأكل ~~الجريث والمار ما هي. # ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاة له. #  والنهاية وغيرها، اه. (إلا الآدمي ~~والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما) : الآدمي لكرامته وحرمته، والخنزير ~~لنجاسة عينه وإهانته كما في الدباغ. # (ولا ms573 يؤكل من حيوان الماء إلا السمك) لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} ~~وما سوى السمك خبيث (ويكره أهل الطافي منه) على وجه الماء الذي مات حتف ~~أنفه، وهو ما بطنه من فوق، فلو ظهره من فوق فليس بطاف فيؤكل كما يؤكل ما في ~~بطن الطافي، وما مات بحر الماء وبرده وبربطه فيه أو إلقاء شيء فموته بآفة، ~~در عن الوهبانية. # (ولا بأس بأكل) السمك (الجريث) بكسر الجيم وتشديد الراء - ويقال له ~~الجرى: ضرب من السمك مدور (والمار ما هي) ضرب من السمك في صورة الحية، قال ~~في الدرر: وخصها بالذكر إشارة إلى ضعف ما نقل في المغرب عن محمد أن جميع ~~السمك حلال غير الجريث والمار ماهي. اه. # (ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاة له) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لنا ~~ميتتان: السمك والجراد) . # وسئل الإمام علي رضي اللهتعالى عنه عن الجراد يأخذه الرجل وفيه الميت ~~فقال: كله كله، وهذا عد من فصاحته، هداية # PageV03P231 # ### | كتاب الأضحية. # - الأضحية واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر، في يوم الأضحى عن نفسه وولده ~~الصغار، يذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة. #  كتاب الأضحية # (من ذكر الخاص بعد العام، وفيها لغات؛ ضم الهمزة في الأكثر، وهي في تقدير ~~أفعولة، وكسرها إتباعا لكسرة الحاء؛ والجمع أضاحي، والثالثة ضحية، والجمع ~~ضحايا، مثل عطية وعطايا، والرابعة أضحاة بفتح الهمزة - والجمع أضحى، مثل ~~أرطأة وأرطى، ومنه عيد الأضحى، كذا في المصباح. # (الأضحية) لغة: اسم لما يذبح وقت الضحى، ثم كثر حتى صار أسما لما يذبح في ~~أي وقت كان من أيام الأضحى، من تسمية الشيء باسم وقته. وشرعا: ذبح حيوان ~~مخصوص في وقت مخصوص بنية القربة، وهي (واجبة) قال في التصحيح: وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد والحسن وزفر، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه أنها سنة، ~~وذكر الطحاوي أنه على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة ~~مؤكدة، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف، وعلى قول أبي ms574 حنيفة اعتمد المصححون ~~كالمحبوبي والنسفي وغيرهما، اه (على كل حر مسلم مقيم) بمصر أو قرية أو ~~بادية كما في الجوهرة (موسر) يسار الفطرة (في يوم الأضحى) أي يوم من أيامها ~~الثلاثة الآتية، لأنها مختصة بها (عن نفسه، و) عن كل واحد من (ولده) بضم ~~الواو - جمع ولد (الصغار) اعتبارا بالفطرة (يذبح عن كل واحد منهم شاة أو ~~يذبح بدنة) من الإبل (أو بقرة عن سبعة) وكذا ما دونهم بالأولى، فلو عن أكثر ~~لم # PageV03P232 # وليس على الفقير والمسافر أضحية، ووقت الأضحية يدخل ~~بطلوع الفجر من يوم النحر؛ إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي ~~الإمام صلاة العيد، فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر، #  تجز عن أحد منهم، قال في التصحيح: ~~وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، قال في شرح الزاهدي: ويروى عنه أنه لا يجب ~~عن ولده، وهو ظاهر الرواية، ومثله في الهداية. وقال الإسبيجاني: وهو ~~الأظهر، وإن كان للصغير مال اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، والأصح أنه ~~لا يجب، وهكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي، وجعله صدر الشهيد ظاهر الرواية. ~~وقال القدوري - وتبعه صاحب الهداية -: والأصح أنه يضحي من ماله، ويأكل منه ~~ما أمكنه، ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه، اه. (وليس على الفقير والمسافر ~~أضحية) واجبة، دفعا للحرج؛ أما الفقير فظاهر، وأما المسافر فلان أداءها ~~يختص بأسباب تشق على المسافر وتفوت بمضي الوقت. # (ووقت الأضحية) لأهل الأمصار والقرى (يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا ~~أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح) في اليوم الأول (حتى يصلي الإمام صلاة ~~العيد) أو يخرج وقتها بالزوال، لأنه يشترط في حقهم تقديم صلاة العيد على ~~الأضحية أو خروج وقتها، فإذا لم يوجد أحدهما لا تجوز الأضحية، لفقد الشرط ~~(فأما أهل السواد) أي القرى (فيذبحون بعد الفجر) لوجود الوقت وعدم اشتراط ~~الصلاة لأنه لا صلاة عليهم، وما عبر به بعضهم - من أن أول وقتها بعد صلاة ~~العيد إن ذبح في مصر، وبعد طلوع الفجر إن ذبح في غيره - قال ms575 القهستاني: فيه ~~تسامح، إذ التضحية عبادة لا يختص وقتها بالمصر وغيره، بل شرطها، فأول وقتها ~~في حق المصري والقروي طلوع الفجر، إلا أنه شرط لأهل المصر تقديم الصلاة ~~عليها، فعدم الجواز لفقد الشرط، لا لعدم الوقت كما في المبسوط، وإليه أشير ~~في الهداية وغيرها، اه. ثم المعتبر # PageV03P233 # وهي جائزة في ثلاثة أيام: يوم النحر، ويومان بعده. # ولا يضحى بالعمياء والعوراء والعرجاء، التي لا تمشي إلى المنسك، ولا ~~العجفاء. #  في ذلك مكان الأضحية، حتى لو كانت ~~في السواد والمضحي في المصر تجوز كما انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز إلا ~~بعد الصلاة، هداية. قيدنا باليوم الأول لأنه في غير اليوم الأول لا يشترط ~~تقديم الصلاة، وإن صليت فيه، قال في البدائع: وإن أخر الإمام صلاة العيد ~~فلا ذبح حتى ينتصف النهار، فإن اشتغل الإمام فلم يصل أو ترك عمدا حتى زالت ~~الشمس فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها، لأنه لما زالت الشمس فقد فات ~~وقت الصلاة، وإنما يخرج الإمام في اليوم الثاني والثالث على وجه القضاء، ~~والترتيب شرط في الأداء لا في القضاء، كذا ذكره القدوري، اه. وذكر نحوه ~~الزيلعي عن المحيط. # (وهي جائزة في ثلاثة أيام) وهي (يوم النحر، ويومان بعده) ، لما روى عن ~~عمر وعلي وابن عباس رضي اللهعنهم، قالوا: أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها، ~~وقد قالوه سماعا لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير، وفي الأخبار تعارض ~~فأخذنا بالمتيقن وهو الأقل، وأفضلها أولها كما قالوا، ولأن فيه مسارعة إلى ~~أداء القربة وهو الأصل إلا لمعارض، ويجوز الذبح في لياليها، إلا أنه يكره، ~~لاحتمال الغلط في ظلمة الليل، وأيام النحر ثلاثة، وأيام التشريق ثلاثة، ~~والكل يمضي بأربعة، أولها نحر لا غير، وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر ~~وتشريق، هداية. # (ولا يضحى بالعمياء) الذاهبة العينين (والعوراء) الذاهبة إحداهما ~~(والعرجاء العاطلة إحدى القوائم، إذا كانت بينة العرج، وهي (التي لا تمشي ~~إلى المنسك) بفتح العين وكسرها - الموضع الذي تذبح فيه النسائك (ولا ~~العجفاء) أي المهزولة التي # PageV03P234 # ولا تجزئ مقطوعة الأذن والذنب، ولا التي ذهب أكثر ~~أذنها، فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز. # ويجوز أن يضحى بالجماء والخصى والجرباء والثولاء. # والأضحية من الإبل والبقر والغنم، يجزئ من ذلك كله الثنى فصاعدا إلا ~~الضأن فإن الجذع منه يجزئ. #  (والذبح) الاختياري (في الحلق) وهو ~~في الأصل الحلقوم كما في القاموس (واللبة) بالفتح والتشديد، بوزن حبة - ~~المنحر: أي من العقدة إلى مبدأ الصدر، وكلام التحفة والكافي وغيرهما يدل ~~على أن الحلق يستعمل في العنق بعلاقة الجزئية، فالمعنى مبدأ الحلق: أي أصل ~~العنق كما في القهستاني، فكلام المصنف محتمل للروايتين الآتيتين عن الجامع ~~والمبسوط، قال في الهداية: وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في الحلق كله ~~وسطه وأعلاه وأسفله، اه. وعبارة المبسوط: الذبح ما بين اللبة واللحيين ~~كالحديث اه، قال في النهاية: وبينهما اختلاف من حيث الظاهر؛ لأن رواية ~~المبسوط تقتضي الحل فيما إذا وقع الذبح قبل العقدة، لأنه بين اللبة ~~واللحيين، ورواية الجامع تقتضي عدمه، لأنه إذا وقع قبلها لم يكن الحلق محل ~~الذبح؛ فكانت رواية الجامع مقيدة لإطلاق رواية المبسوط، وقد صرح في الذخيرة ~~بأن الذبح إذا وقع أعلى من الحلقوم لا يحل؛ لأن المذبح هو الحلقوم، ولكن ~~رواية الإمام الرستغنى تخالف هذه حيث قال: هذا قول العوام وليس بمعتبر، ~~فتحل سواء بقيت العقدة مما يلي الرأس أو الصدر، لأن المعتبر عندنا قطع أكثر ~~الأوداج وقد وجد، وكان شيخي يفتي بهذه الرواية، ويقول: الرستغنى إمام معتمد ~~في القول والعمل اه. وأيد الإتقاني هذه الرواية في غاية البيان وشنع على من ~~خالفها غاية التشنيع. وقال: ألا ترى قول محمد في الجامع (أو أعلاه) فإذا ~~ذبح في الأعلى لابد أن تبقى العقدة تحت، ولم يلتفت إلى العقدة في كلام الله ~~تعالى ولا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الذكاة بين اللبة ~~واللحيين بالحديث، وقد حصلت لاسيما على قول الإمام من الاكتفاء بثلاثة من ~~الأربع أيا كانت، ويجوز ترك الحلقوم أصلا. فبالأولى إذا قطع من أعلاه وبقيت ms577 ~~العقدة أسفل، اه. ومثله في المنح عن البزازية، وبه جزم صاحب الدرر والملتقى ~~والعيني وغيرهم، ولكن جزم في النقاية والمواهب والإصلاح بأنه لابد أن تكون ~~العقدة مما يلي الرأس، وإليه مال الزيلعي، قال شيخنا: والتحرير للمقام أن ~~يقال: # PageV03P235 # ويأكل من لحم الأضحية، ويطعم الأغنياء والفقراء، ~~ويدخر. # ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث، ويتصدق بجلدها أو يعمل منه آلة ~~تستعمل في البيت. # والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، ويكره أن يذبحها ~~الكتابي. #  (ويأكل) المضحي (من لحم الأضحية، ~~ويطعم الأغنياء والفقراء، ويدخر) لقوله صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن ~~أكل لحوم الأضاحي، فكلوا وادخروا) ولا يعطى أجر الجزار منها، للنهي عنه كما ~~في الهداية. # (ويستحب) له (أن لا ينقص الصدقة من الثلث) لأن الجهات ثلاثة: الأكل، ~~والادخار، لما روينا، والإطعام؛ لقوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} ~~فانقسم عليها أثلاثا، هداية. # (ويتصدق بجلدها) لأنه جزء منها (أو يعمل منه آلة) كنطع وجراب وغربال ~~ونحوها (تستعمل في البيت) قال في الهداية: ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع ~~في البيت مع بقائه، استحسانا، لأن للبدل حكم المبدل، اه. # (والأفضل أن يذبح أضحيته بيده، إن كان يحسن الذبح) ، لأنه عبادة، وفعلها ~~بنفسه أفضل، وإن كان لا يحسن الذبح استعان بغيره وشهدها بنفسه، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لفاطمة رضي اللهعنها (قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول ~~قطرة من دمها كل ذنب) كما في الهداية. # (ويكره أن يذبحها الكتابي) لأنها عمل هو قربة، وهو ليس من أهلها، ولو ~~أمره فذبح جاز، لأنه من أهل الذكاة، والقربة أقيمت بإنابته ونيته، بخلاف ما ~~إذا أمر المجوسي، لأنه ليس من أهل الذكاة فكان إفسادا، هداية # PageV03P236 # وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ ~~عنهما ولا ضمان عليهما. #  (وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد ~~منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما) استحسانا، لأنها تعينت للذبح، فصار المالك ~~مستعينا بكل من كان أهلا للذبح إذنا له دلالة، فيأخذ كل واحد ms578 منهما مسلوخه ~~من صاحبه (ولا ضمان عليهما) ، لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه فيما فعل ~~دلالة، فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما صاحبه، ويجزئهما؛ ~~لأنه لو أطعمه في الابتداء يجوز، وإن كان غنيا، فكذا له أن يحللهفي ~~الانتهاء، وإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق ~~بتلك القيمة؛ لأنها بدل من اللحم، فصار كما لو باع أضحيته، وهذا لأن ~~التضحية لما وقعت من صاحبه كان اللحم له، ومن أتلف أضحية غيره كان الحكم ما ~~ذكرناه، هداية # PageV03P237 # الجزء الرابع. ### | كتاب الأيمان. # - الأيمان على ثلاثة أضرب: يمين غموس، ويمين منعقدة، ويمين لغو. # فاليمين الغموس هي: الحلف على أمر ماض، يتعمد الكذب فيه؛ فهذه اليمين ~~يأثم بها صاحبها، ولا كفارة فيها إلا الاستغفار. #  كتاب الأيمان # (الأيمان) : جمع يمين، وهو لغة: القوة، وشرعا: عبارة عن عقد قوي به عزم ~~الحالف على الفعل أو الترك. # وهي (على ثلاثة أضرب) : الأول (يمين غموس) بالتنكير - صفة ليمين، من ~~الغمس وهو الإدخال في الماء، سميت به لأنها تدخل صاحبها في الإثم ثم في ~~النار، وفي بعض النسخ "الغموس" بالتعريف على الإضافة إليه، فيكون من إضافة ~~الجنس إلى نوعه؛ لكن قال في المغرب: إن الإضافة خطأ لغة وسماعا (و) الثاني ~~(يمين منعقدة) سميت به لعقد الحالف على البر بالقصد والنية (و) الثالث ~~(يمين لغو) سميت به لأنها ساقطة لا مؤاخذة فيها إلا في ثلاث: طلاق، وعتاق، ~~ونذر، كما في الأشباه. # (فاليمين الغموس) وتسمى الفاجرة (هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه) ~~مثل أن يحلف على شيء قد فعله ما فعله أو بالعكس، مع علمه بذلك، وقد يقع على ~~الحال، مثل أن يحلف ما لهذا على دين، وهو كاذب، فالتقييد بالماضي اتفاقي أو ~~أكثري (فهذه اليمين يأثم بها صاحبها) لقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف ~~كاذبا أدخله الله النار) (ولا كفارة فيها إلا الاستغفار) مع التوبة، لأنها ~~ليست يمينا حقيقية، لأن اليمين عقد مشروع، وهذه كبيرة، ms579 فلا تكون مشروعة، ~~وتسميتها يمينا مجاز، لوجود صورة اليمين، كما نهى صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الحر، سماه بيعا مجازا كما في الاختيار وغيره، وفي المحيط: الغموس يأثم ~~صاحبها به، ولا يرفعه إلا التوبة النصوح والاستغفار؛ لأنه أعظم من أن ترفعه ~~الكفارة، اه # PageV04P003 # واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن ~~يفعله، أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة. # واليمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض، وهو يظن أنه كما قال، والأمر ~~بخلافه، فهذه نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها. # والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء. # ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا سواء. #  (واليمين المنعقدة هي الحلف على ~~الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة) ~~لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} : (واليمين اللغو: أن يحلف ~~على أمر ماض) مثل أن يحلف على شيء أنه فعله أو لم يفعله (وهو يظن أنه كما ~~قال، و) كان (الأمر بخلافه) وقد يقع على الحال مثل أن يحلف أنه زيد وإنما ~~هو عمرو، فالفارق بينه وبين الغموس تعمد الكذب، قال في الاختيار: وحكى محمد ~~عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم: (لا والله، وبلى والله، ~~اه. (فهذه) اليمين (نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها) وتعليق عدم المؤاخذة ~~بالرجاء - وقد قال الله تعالى: {لا يؤاخذكم الله في اللغو في أيمانكم} - ~~للاختلاف في تفسيره أو تواضعا. # (والقاصد في اليمين والمكره) عليه (والناسي) أي المخطئ، كما إذا أراد أن ~~يقول "اسقني" فقال: والله لا أشرب (سواء) في الحكم؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، واليمين) هداية. # (ومن فعل المحلوف عليه قاصدا أو مكرها) على فعله (أو ناسيا) لحلفه (سواء) ~~في الحكم أيضا؛ لأن الفعل حقيقي لا يعدمه الإكراه والنسيان، وكذا الإغماء ~~والجنون، فتجب الكفارة بالحنث كيف ما كان؛ لوجود الشرط حقيقة، وإن لم يتحقق ~~الذنب؛ لأن الحكم يدار على دليله - وهو ms580 الحنث - لا على حقيقة الذنب كما في ~~الهداية # PageV04P004 # واليمين بالله تعالى، أو باسم من أسمائه، كالرحمن ~~والرحيم، أو بصفة من صفاته، كعزة الله وجلاله وكبريائه، إلا قوله "وعلم ~~الله" فإنه لا يكون يمينا، وإن حلف بصفة من صفات الفعل، كغضب الله وسخطه لم ~~يكن حالفا. # ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا، كالنبي، والقرآن، والكعبة. #  (واليمين) إنما يكون (بالله تعالى) ~~أي بهذا الاسم المعروف باسم الذات (أو باسم) آخر (من أسمائه) تعالى؛ سواء ~~تعورف الحلف به أو لا على المذهب، وذلك (كالرحمن والرحيم) والعليم والحليم ~~(أو بصفة من صفات ذاته) تعالى، وهي التي لا يوصف بضدها إذا تعورف الحلف ~~بها، وذلك (كعزة الله وجلاله وكبريائه) وملكوته وجبروته وعظمته وقدرته، لأن ~~الحلف بها متعارف، ومعنى اليمين - وهو القوة - حاصل، لأنه يعتقد تعظيم الله ~~تعالى وصفاته، فصلح ذكره حاملا ومانعا، هداية. (إلا قوله وعلم الله فإنه لا ~~يكون يمينا) وإن كان من صفات ذاته تعالى؛ لأنه غير متعارف، ولأنه يذكر ~~ويراد به المعلوم، يقال "اغفر لنا علمك فينا" أي معلومك، هداية. أي: ومعلوم ~~الله تعالى غيره، فلا يكون يمينا، قالوا، إلا أن يريد به الصفة فإنه يكون ~~يمينا، لزوال الاحتمال. جوهرة (وإن حلف بصفة من صفات الفعل) وهي التي يوصف ~~بها وبضدها إذا لم يتعارف الحلف بها (كغضب الله وسخطه) ورضائه ورحمته (لم ~~يكن حالفا) لأن الحلف بها غير متعارف، ولأن هذه الصفات قد يراد بها أثرها. ~~والحاصل أن الحلف بالصفة سواء كانت صفة ذات أو صفة فعل إن تعورف الحلف بها ~~فيمين، وإلا فلا؛ لأن الأيمان مبنية على العرف (ومن حلف بغير الله) تعالى ~~(لم يكن حالفا) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان منكم حالفا فليحلف بالله ~~أو ليذر) وذلك (كالنبي والقرآن والكعبة) قال في الهداية: لأنه غير متعارف، ~~ثم قال: معناه أن يقول: والنبي، والقرآن، أما لو قال "أنا برئ منه" يكون ~~يمينا؛ لأن التبرئ منها # PageV04P005 # والحلف بحروف القسم، وحروف القسم: الواو كقوله: ~~والله، والباء ms581 كقوله: بالله، والتاء كقوله: تالله، وقد تضمر الحروف فيكون ~~حالفا، كقوله "الله لا أفعل كذا" وقال أبو حنيفة: إذ قال "وحق الله" فليس ~~بحالف. # وإذا قال "أقسم" أو "أقسم بالله" أو "أحلف" أو "أحلف بالله" #  كفر، اه: قال الكمال: ولا يخفى أن ~~الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا، وأما الحلف بكلام الله تعالى فيدور ~~مع العرف. اه. # (والحلف) إنما يكون (بحروف القسم، وحروف القسم) ثلاثة، وهي: (الواو كقوله ~~والله، والباء كقوله بالله، والتاء كقوله تالله) ؛ لأن كل ذلك معهود في ~~الأيمان مذكور في القرآن (وقد تضمر) هذه (الحروف فيكون حالفا) وذلك (كقوله: ~~الله لا أفعل كذا) لأن حذف حرف الجر من عادة العرب إيجازا، ثم قيل: ينصب ~~لانتزاع حرف الخفض، وقيل: يخفض فتكون الكسرة دالة على المحذوف، درر. # (وقال أبو حنيفة: إذا قال) مريد الحلف (وحق الله فليس بحالف) وهو قول ~~محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا؛ لأن ~~الحق من صفات الله، وهو حقيقة، فصار كأنه قال والله الحق، والحلف به ~~متعارف، ولهما أنه يراد به طاعة الله؛ إذ الطاعات حقوقه، فيكون حلفا بغير ~~الله، هداية. قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى الأئمة كما ~~هو الرسم، تصحيح. # (وإذا قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله) أو أعزم، أو أعزم # PageV04P006 # أو "أشهد" أو "أشهد بالله" فهو حالف، وكذلك قوله ~~"وعهد الله، وميثاقه، وعلي نذر، أو نذر لله، وإن فعلت كذا فأنا يهودي أو ~~نصراني أو كافر" فهو يمين. # وإن قال "علي غضب الله، أو سخطه، أو أنا زان، أو شارب خمر، أو آكل ربا" ~~فليس بحالف. #  بالله (أو أشهد أو أشهد بالله فهو ~~حالف) ؛ لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف، وهذه الصيغة للحال حقيقة، ~~وتستعمل للاستقبال بقرينة؛ فجعل حالفا في الحال، هداية. (وكذلك قوله وعهد ~~الله، وميثاقه) ؛ لأن العهد يمين، قال تعالى {وأوفوا بعهد الله} والميثاق ~~عبارة عن العهد (و) قوله (على نذر أو) على ms582 (نذر لله) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (ومن نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين) ، هداية. # (أو إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر فهو يمين) ، لأنه لما جعل ~~الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع، وقد أمكن القول بوجوبه ~~لغيره بجعله يمينا كما نقول في تحريم الحلال، ولو قال ذلك لشيء قد فعله فهو ~~الغموس، ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل، وقيل: يكفر، لأنه تنجيز معنى، فصار ~~كما إذا قال: هو يهودي، والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين، ~~وإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما، لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على ~~الفعل، هداية. وفي شرح السرخسي: والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر به يكفر، ~~وإلا فلا، وصححه قاضيخان. # (وإن قال) : إن فعلت كذا (فعلي غضب الله أو سخطه أو أنا زان أو شارب خمر ~~أو آكل ربا فليس بحالف) ، لأنه غير متعارف، فلو تعورف هل يكون يمينا؟ ظاهر ~~كلامهم: نعم، وظاهر كلام الكمال: لا، وتمامه في النهر # PageV04P007 # وكفارة اليمين: عتق رقبة، يجزئ فيها ما يجزئ في ~~الظهار، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبا فما زاد، وأدناه ما تجزئ فيه ~~الصلاة، وإن شاء أطعم عشرة مساكين، كالإطعام في كفارة الظهار، فإن لم يقدر ~~على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات؛ فإن قدم الكفارة على ~~الحنث لم يجزه. #  (وكفارة اليمين: عتق رقبة، يجزئ ~~فيها ما يجزئ في) كفارة (الظهار) أي رقبة مطلقة، سواء كانت كافرة أو مسلمة ~~صغيرة أو كبيرة، كما مر (وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبا) يصلح ~~للأوساط وينتفع به فوق ثلاثة أشهر (فما زاد) عليه (وأدناه) أي: أدنى ما ~~يكفي في الكفارة (ما تجزئ فيه الصلاة) قال في الهداية وشرح الزاهدي: ~~المذكور في الكتاب مروي عن محمد، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أن أدناه ما يستر ~~عامة بدنه، حتى لا يجوز السراويل، وهو الصحيح؛ لأن لابسه يسمى عريانا في ~~العرف، لكن ما لا يجزئه ms583 عن الكسوة يجزئه عن الإطعام باعتبار القيمة، اه. ~~(وإن شاء أطعم عشرة مساكين) كل مسكين نصف صاع من برأ ودقيقه أو صاعا من ~~شعير أو تمر أو أكلتين مشبعتين (كالإطعام) المار (في كفارة الظهار) والأصل ~~فيه قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} الآية، وكلمة "أو" للتخيير؛ ~~فكان الواجب أحد الأشياءؤ الثلاثة، هداية (فإن لم يقدر على أحد الأشياء ~~الثلاثة) المذكورة (صام ثلاثة أيام متتابعات) ، لقوله تعالى: {فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام} وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه "متتابعات" وهي كالخبر ~~المشهور كما في الهداية، ويشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلو ~~صام المعسر يومين ثم أيسر لا يجوز، ويستأنف بالمال، كما في الخانية. # (وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه) ذلك؛ لعدم وجوبها بعد، لأنها # PageV04P008 # ومن حلف على معصية، مثل أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه، ~~أو ليقتلن فلانا، فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه. # وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر، أو بعد إسلامه، فلا حنث عليه. # ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما لعينه، وعليه إن استباحه ~~كفارة يمين، #  إنما تجب بالحنث، ثم لا يسترد من ~~المسكين، لوقوعه صدقة. # (ومن حلف على معصية) وذلك (مثل) حلفه على (أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه، ~~أو ليقتلن فلانا) اليوم، مثلا (فينبغي) بل يجب عليه (أن يحنث) نفسه (ويكفر ~~عن يمينه) ، لقوله صلى الله عليه وسلم: # (ومن حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن ~~يمينه) ، ولأن في ذلك تفويت البر إلى جابر، وهو الكفارة، ولا جابر للمعصية ~~في ضده، وإنما قيدنا باليوم لأن وجوب الحنث لا يتأتى إلا في اليمين ~~المؤقتة، أما المطلقة فحنثه في آخر حياته، فيوصي بالكفارة بموت الحالف، ~~ويكفر عن يمينه بهلاك المحلوف عليه، غاية. # (وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه) ؛ ~~لأنه ليس بأهل لليمين؛ لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى، ومع الكفر ms584 لا يكون ~~معظما، ولا هو أهل للكفارة؛ لأنها عبادة، هداية. # (ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه) وذلك أن يقول: هذا الطعام علي حرام، ~~أو حرام علي أكله (لم يصر محرما لعينه، وعليه إن استباحه كفارة يمين) ؛ لأن ~~اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة، وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات ~~موجب اليمين؛ فيصار إليه، هداية. وكذا لو كان حراما أو ملك غيره كقوله # PageV04P009 # فإن قال "كل حلال علي حرام" فهو على الطعام والشراب، ~~إلا أن ينوي غير ذلك. # ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به، وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه ~~الوفاء بنفس الذنر. وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال "إن فعلت ~~كذا فعلي حجة، أو صوم سنة، أو صدقة ما أملكه"، أجزأه من ذلك كفارة يمين، ~~وهو قول محمد. #  الخمر أو مال فلان علي حرام، ما لم ~~يرد الإخبار، خانية (فإن قال كل حلال) أو حلال الله، أو حلال المسلمين (علي ~~حرام؛ فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك) قال في الهداية وشرح ~~الزاهدي: وهذا كله جواب ظاهر الرواية، ومشايخنا قالوا: يقع به الطلاق من ~~غير نية؛ لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى، اه. وفي الينابيع: ولو له أربع ~~نسوة يقع على كل واحدة منهن طلقة، فإن لم يكن له امرأة كانت يمينا وعليه ~~كفارة يمين، اه. # (ومن نذر نذرا مطلقا) أي غير معلق بشرط، وهو عبادة مقصودة، وكا من جنسه ~~واجب (فعليه الوفاء به) أي: بما نذره، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من نذر ~~وسمى فعليه الوفاء بما سمى) ، هداية (وإن علق نذره بشرط) فوجد الشرط المعلق ~~عليه (فعليه الوفاء بنفس النذر) الذي سماه لإطلاق الحديث، ولأن المعلق ~~بالشرط كالمنجز عنده (وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك، وقال) : (إذا قال) ~~الناذر: (إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه) أو نحو ذلك ~~(أجزأه من ذلك كفارة يمين، وهو قول محمد) ويخرج عن العهدة # PageV04P010 # ومن ms585 حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة، أو المسجد، أو ~~البيعة، أو الكنيسة لم يحنث. # ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث. # ومن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذا إذا حلف لا ~~يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال #  بالوفاء بما سمى أيضا، قال في ~~الهداية: وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه؛ لأن فيه معنى اليمين، وهو بظاهره ~~نذر، فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء، بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه، ~~كقوله: إن شفى الله مريضي؛ لانعدام معنى اليمين به، وهذا التفصيل هو ~~الصحيح، اه. وفي شرح الزاهدي: وهذا التفصيل أصح. # (ومن حلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم ~~يحنث) ؛ لأن البيت ما أعد للبيتوتة، وهذه البقاع ما بنيت لها، وكذا الدهليز ~~والظلة التي على الباب إذا لم يصلحا للبيتوتة، بحر. # (ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث) اتفاقا، وإن قرأ في غير ~~الصلاة حنث، وعلى هذا التسبيح والتهليل والتكبير؛ لأنه في الصلاة ليس بكلام ~~عرفا ولا شرعا، وقيل: في عرفنا لا يحنث مطلقا؛ لأنه لا يسمى متكلما، بل ~~قارئا ومسبحا كما في الهداية، ورجح هذا القول في الفتح للعرف، وعليه الدرر ~~والملتقي، وقواه في الشرنبلالية قائل: ولا عليك من أكثرية التصحيح له مع ~~محالفة العرف. # (ومن حلف لا يبلس ثوبا معينا وهو لابسه فنزعه في الحال) من غير تراخ (لم ~~يحنث) ؛ لوجود البر بحسب الوسع؛ لأن ما ليس في وسعه مستثنى عرفا؛ إذ اليمين ~~تعقد للبر لا للحنث (وكذلك إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في ~~الحال) لم يحنث، أو لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في # PageV04P011 # وإن لبث ساعة حنث، وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو ~~فيها لم يحنث بالقعود، حتى يخرج ثم يدخل. # ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خرابا لم يحنث. # ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ms586 ما انهدمت وصارت صحراء حنث، ولو ~~حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم لم يحنث. #  النقلة من ساعته (وإن لبث) على ~~حاله (ساعة حنث) ، لأن هذه الأفعال لها دوام بحدوث أمثالها، ولذا يضرب لها ~~المدة، فيقال: ركبت الدابة يوما، ولبست الثوب يوما، وسكنت الدار شهرا، ولو ~~نوى الابتداء الخالص يصدق به؛ لأنه محتمل كلامه كما في الهداية، ولو خرج من ~~الدار وبقي متاعه وأهله فيها حنث، لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه، ~~واعتبر محمد نقل ما تقوم به السكنى، وهو أرفق، وعليه الفتوى كما في الدر عن ~~العيني. # (ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود) بل (حتى يخرج ثم ~~يدخل) ، لأن الدخول لا دوام له، لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل. (ومن ~~حلف لا يدخل دارا) بالتنكير (فدخل دارا خرابا لم يحنث) في يمينه، لأنه لما ~~لم يعينها كان المعتبر في يمينه دارا معتادا دخولها؛ لأن الأيمان مبنية على ~~العادة والعرف، ولذا لو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به لم يحنث، لأن المقصود ~~اللبس المعتاد (ومن حلف لا يدخل هذه الدار) بالتعريف (فدخل بعد ما انهدمت ~~وصارت صحراء حنث) لأنها لما عينها تعلق ذلك ببقاء اسمها، والاسم فيها باق، ~~ولذا يقال: دار غامرة (ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم) وصار ~~صحراء (لم يحنث) ، لزوال اسم البيت عنه، فإنه لا يبات فيه، قيدنا بصيرورته # PageV04P012 # ومن حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها فلان ثم كلمها حنث، ~~ولو حلف لا يكلم عبد فلان، أو لا يدخل دار فلان، فباع عبده وداره ثم كلم ~~العبد ودخل الدار لم يحنث؛ وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم ~~كلمه حنث، وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا حنث، أو ~~لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث، وإن حلف لا يأكل من هذه #  صحراء؛ لأنه لو سقط السقف وبقي ~~الحيطان يحنث لأنه يبات ms587 فيه كما في الهداية. # (ومن حلف لا يكلم زوجة فلان) المعينة (فطلقها فلان) بائنا (ثم كلمها) ~~الحالف (حنث) ، لأن الحر يصد بالهجران، فكانت الإضافة للتعريف المحض، بخلاف ~~غير المعينة حيث لا يحنث، لعقد اليمين على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان ~~ولم يوجد. قيدنا بالبائن لأن الرجعي لا يرفع الزوجية (وإن حلف لا يكلم عبد ~~فلان أو لا يدخل دار فلان فباع) فلان (عبده وداره ثم كلم) الحالف (العهد ~~ودخل الدار لم يحنث) لأن العبد والدار لا يقصدان بالهجران لذواتهما، بل ~~للنسبة إلى ملاكهما، واليمين ينعقد على مقصود الحالف إذا احتمله اللفظ، ~~فصار كأنه قال: ما دام لفلان (وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم ~~كلمه حنث) ؛ لأن هذه الإضافة لا تحتمل إلا التعريف؛ لأن الإنسان لا يعادى ~~لمعنى في الطيلسان؛ فصار كما إذا أشار إليه (وكذلك إن حلف لا يكلم هذا ~~الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا، أو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل) بمهملات - ولد ~~الضأن في السنة الأولى (فصار) الحمل (كبشا فأكله حنث) ، لأن المنع كان ~~لعينهما لا لاتصافهما بهذا الوصف، لأنه ليس بداع لليمين (وإن حلف لا يأكل ~~من هذه # PageV04P013 # النخلة فهو على ثمرها، وإن حلف لا يأكل من هذا البسر ~~فصار رطبا فأكله لم يحنث، وإن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث. # ومن حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا حنث عند أبي حنيفة. # ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث. #  النخلة فهو على ثمرها) ، لأنه أضاف ~~اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه لأنه سبب له فيصلح مجازا ~~عنه، لكن الشرط أن لا يتغير بصنعة جديدة، حتى لا يحنث بالنبيذ والخل والدبس ~~المطبوخ، هداية (وإن حلف لا يأكل من هذا البسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ~~- ثمر النخل قبل أن يصير رطبا (فصار رطبا) أو من هذا الرطب فصار تمرا ~~(فأكله لم يحنث) ، لأن هذه الأوصاف داعية إلى اليمين فيتقيد اليمين بها ms588 (و) ~~كذا (إن حلف لا يأكل بسرا) بالتنكير (فأكل رطبا لم يحنث) ، لأنه ليس ببسر ~~(ومن حلف لا يأكل رطبا) أو بسرا، أو لا يأكل رطبا ولا بسرا (فأكل بسرا ~~مذنبا) أو رطبا مذنبا (حنث عند أبي حنيفة) ، لأن البسر المذنب ما يكون في ~~ذنبه قليل الرطب، والرطب المذنب على عكسه، فيكون آكله آكل البسر والرطب، ~~وكل واحد مقصود في الأكل. قال جمال الإسلام: وهو قول محمد، وقال أبو يوسف: ~~لا يحنث، والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث) لأن إطلاق اسم اللحم لا ~~يتناوله في العرف والعادة، ولا يرد تسميته لحما في القرآن، لأن الأيمان ~~مبنية على العرف والعادة، لا على ألفاظ القرآن، ولذا لو حلف لا يخرب بيتا ~~فخرب بيت العنكبوت # PageV04P014 # ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى ~~يكرع منها كرعا في قول أبي حنيفة، ومن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها ~~بإناء حنث. # ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث، ولو حلف لا يأكل ~~من هذا الدقيق فأكل من خبزه #  لا يحنث، وإن سمى في القرآن بيتا، ~~كما في الجوهرة، قال الإسبيجاني: والقياس أن يحنث وهو رواية عن أبي يوسف: ~~والصحيح ظاهر الرواية، وهو المعتمد عند الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما، ~~تصحيح. # (ومن حلف لا يشرب من) شيء يمكن فيه الكرع نحو (دجلة فشرب منها بإناء لم ~~يحنث) ، لعدم وجود حقيقة المحلوف عليه، فلا يحنث (حتى يكرع منها كرعا) وذلك ~~(في قول أبي حنيفة) ، لأن الحيقة مستعملة، ولهذا يحنث بالكرع إجماعا، فمنعت ~~المصير إلى المجاز، وإن كان متعارفا، قال العلامة بهاء الدين في شرحه: وقال ~~أبو يوسف ومحمد: يحنث، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة، تصحيح. ~~قيدنا بما يمكن فيه الكرع لأن ما لا يمكن فيه ذلك كالبئر يحنث مطلقا، بل لو ~~تكلف الكرع لا يحنث في الأصح لهجر الحقيقة وتعين المجاز ms589 (ومن حلف لا يشرب ~~من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث) لأن يمينه انعقد على الماء المنسوب إليه، ~~وبعد الاغتراف بقي منسوبا إليه. # (ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث) عند أبي حنيفة، ~~لأن له حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل قضما، والحقيقة راجحة على ~~المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده، قال العلامة بهاء الدين في شرحه: ~~وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث، والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة ~~المحبوبي والنسفي وغيرهما، ولو قضمها حنث عندهما في الصحيح، قاله قاضيخان، ~~تصحيح (ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه) ونحوه مما يتخذ منه ~~كعصيدة وحلوى # PageV04P015 # حنث، ولو استفه كما هو لم يحنث، ولو حلف لا يكلم ~~فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث، وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه ~~فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث. # وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر دخل البلد، فهذا على حال ولايته ~~خاصة. # ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده #  (حنث) ؛ لأن عينه غير مأكول؛ لعدم ~~جريان العادة باستعماله كذلك؛ فينصرف إلى ما يتخذ منه (ولو استفه كما هو لم ~~يحنث) قال قاضيخان وصاحب الهداية والزاهدي: هو الصحيح؛ لتعين المجاز مرادا، ~~تصحيح. # (وإن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع) كلامه (إلا أنه نائم حنث) ؛ ~~لأنه قد كلمه ووصل إلى سمعه، لكنه لم يفهم لنومه، فصار كما إذا ناداه من ~~بعيد وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله، وفي بعض روايات المبسوط شرط أن ~~يوقظه، وعليه مشايخنا، لأنه إذا لم ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو ~~بحيث لا يسمع صوته، هداية، ومثله في المجتبى (وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه ~~فأذن له) المحلوف عليه بكلامه (و) لكن (لم يعلم) الحالف (بالإذن حتى كلمه ~~حنث) ، لأن الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام أو من الوقوع في الأذن، ~~وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع، وقال ms590 أبو يوسف: لا يحنث، لأن الأذن هو ~~الإطلاق، وإنه يتم بالإذن كالرضا، قلنا: الرضا من أعمال القلب، ولا كذلك ~~على ما مر، هداية. # (وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر) أي مفسد (دخل البلد فهذا) ~~الحلف مقصور (على حال ولايته خاصة) ، لأن مقصود الوالي دفع شر داعر بزجره، ~~وهذا إنما يكون حال ولايته، فإذا مات أو عزل زالت اليمين، ولم تعد بعوده، ~~كما في الجوهرة. # (ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده) لمأذون له سواء # PageV04P016 # لم يحنث. # ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها، أو دخل دهليزها حنث، وإن وقف ~~في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجا لم يحنث. # ومن حلف لا يأكل الشواء، فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر. # ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم. #  كان مديونا أو لا (لم يحنث) عند ~~أبي حنيفة، إلا أنه إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى؛ لأنه لا ملك ~~للمولى فيه عنده، وإن كان الدين غير مستغرق أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما ~~لم ينوه؛ لأن الملك فيه للمولى، لكنه يضاف إلى العبد عرفا وشرعا، وقال أبو ~~يوسف في الوجوه كلها: يحنث إذا نواه، لاختلال الإضافة، وقال محمد: يحنث وإن ~~لم ينو، لاعتبار حقيقة الملك، إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد عندهما كما في ~~الهداية، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة مشى الأئمة المصححون. اه. # (ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها أو دخل دهليزها حنث) ، لأن ~~السطح من الدار، ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح ~~المسجد، وقيل: في عرفنا لا يحنث، هداية، ووفق الكمال بحمل الحنث على سطح له ~~ساتر وعدمه على مقابله، وفي البحر: والظاهر عدم الحنث في الكل، لأنه لا ~~يسمى داخلا عرفا، (وإن وقف في طاق الباب) وكان (بحيث إذا أغلق الباب كان ~~خارجا) عنه (لم يحنث) ، لأن الباب لإحراز الدار وما فيها، ms591 فلم يكن الخارج ~~من الدار. # (ومن حلف لا يأكل الشواء فهو) أي حلفه (على اللحم) المشوي (دون) غيره مما ~~يشوى، مثل (الباذنجان والجزر) ونحوه، لأنه المراد عند الإطلاق، إلا أن ينوي ~~مطلق ما يشوى، لمكان الحقيقة (ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من ~~اللحم) استحسانا اعتبارا للعرف، وهذا لأن التعميم متعذر فيصرف إلى # PageV04P017 # ومن حلف لا يأكل الرءوس، فيمينه على ما يكبس في ~~التنابير، ويباع في المصر. # ومن حلف لا يأكل الخبز فيمينه على ما يعتاد أهل البلد أكله خبزا، فإن أكل ~~خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث. # ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل بذلك لم يحنث. #  خاص هو متعارف وهو اللحم المطبوخ ~~بالماء، إلا إذا نوى غير ذلك؛ لأن فيه تشديدا على نفسه كما في الهداية (ومن ~~حلف لا يأكل الرءوس فيمينه) مقصورة (على ما يكبس) أي يدخل (في التنانير ~~ويباع في) ذلك (المصر) أي مصر الحالف؛ لأنه لا يمكن حمله على العموم؛ إذ ~~الإنسان لا يقصد بيمينه رءوس الجراد والعصافير ونحو ذلك؛ فكان المراد منه ~~المتعارف، قال في الهداية: وفي الجامع الصغير: لو حلف لا يأكل رأسا فهو على ~~رأس البقر والغنم عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: على الغنم خاصة، وهذا ~~اختلاف عصر وزمان، كان العرف في زمنه فيهما، وفي زمنهما في الغنم خاصة، وفي ~~زماننا بقي على حساب العادة كما هو المذكور في المختصر، اه (ومن حلف لا ~~يأكل الخبز فيمينه) مقصورة (على ما يعتاد أهل) ذلك (البلد) أي بلد الحالف ~~(أكله خبزا) ، لما مر من أن العرف هو المعتبر (فإن أكل خبز القطائف أو خبز ~~الأرز بالعراق لم يحنث) ، لأن القطائف لا يسمى خبزا مطلقا؛ إلا إذا نواه؛ ~~لأنه يحتمله، وخبز الأرز غير معتاد عند أهل العراق، حتى لو كان في بلدة ~~طعامهم ذلك يحنث. # (ومن حلف لا يبيع ولا يشتري أو لا يؤاجر فوكل) الحالف غيره (بذلك) الفعل ~~(لم يحنث) ms592 ؛ لأن حقوق هذه العقود ترجع إلى العاقد، فلم يوجد # PageV04P018 # ومن حلف لا يتزوج، أو لا يطلق، أو لا يعتق، فوكل بذلك ~~حنث. # ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير، لم يحنث. # ومن حلف لا يجلس على سرير، فجلس على سرير فوقه بساط حنث، وإن جعل فوقه ~~سريرا آخر فجلس عليه لم يحنث. #  ما هو الشرط، وهو العقد من الآمر ~~الثابت له حكم العقد، إلا أن ينوي ذلك؛ لأن فيه تشديدا على نفسه، أو يكون ~~الحالف ذا سلطان لا يتولى العقد بنفسه؛ لأنه يمنع نفسه عما يعتاده، حتى لو ~~كان الوكيل هو الحالف يحنث كما في الهداية. # (ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق فوكل) غيره (بذلك) الفعل (حنث) ~~؛ لأن الوكيل في هذه العقود سفير ومعبر، ولهذا لا يضيفه إلى نفسه، بل إلى ~~الآمر، وحقوق العقد ترجع إلى الآمر لا إليه، هداية. # (ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث) لأنه لا يسمى ~~جالسا على الأرض، بخلاف ما إذا حال بينه وبينها لباسه لأنه تبع له، فلم ~~يعتبر حائلا (ومن حلف لا يجلس على سرير) معين (فجلس على سرير) أي على ~~السرير المحلوف عليه وكان (فوقه بساط) أو حصير (حنث) لأنه يعد عرفا جالسا ~~عليه (وإن جعل فوقه سريرا آخر فجلس عليه لم يحنث) ؛ لأنه لم يجلس على ~~السرير المحلوف عليه، وإنما جلس على غيره، إذ لجلوس حينئذ ينسب إلى الثاني، ~~ولذا قيدنا بالمعين، إذ لو كان يمينه على غير معين يحنث، لوجود الجلوس على ~~سرير # PageV04P019 # وإن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قرام حنث ~~وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث. # ومن حلف بيمين، وقال "إن شاء الله" متصلا بيمينه، فلا حنث عليه، وإن حلف ~~ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة. # وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا، أو الحين أو الزمان فهو على ستة ~~أشهر، # ms593 (وإن حلف لا ينام على فراش) معين ~~كما تقدم (فنام عليه وفوقه قرام) أي ستر (حنث) لأنه تبع للفراش؛ فيعد نائما ~~عليه (وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث) ، لأن مثل الشيء لا يكون تبعا له ~~فقطعت النسبة عن الأول. # (ومن حلف بيمين وقال: إن شاء الله) أو إلا أن يشاء الله (متصلا بيمينه) ~~سواء كان مقدما أو مؤخرا (فلا حنث عليه) ولابد من الاتصال؛ لأنه بعد الفراغ ~~رجوع، في اليمين (وإن حلف ليأتينه) غدا مثلا (إن استطاع فهذا) الحلف (على ~~استطاعة الصحة) وهي سلامة الآلات والأسباب مع عدم المانع؛ لأنه المتعارف، ~~والأيمان مبنية على العرف (دون القدرة) الحقيقية المقارنة للفعل، لأنه غير ~~متعارف، قال في الهداية: وهذا لأن حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل، ويطلق ~~الاسم على سلامة الآلات وصحة الأسباب في المتعارف، فعند الإطلاق ينصرف ~~إليه، ويصح نية الأول ديانة؛ لأنه حقيقة كلامه، ثم قيل: يصح قضاءه، لما ~~بينا، وقيل: لا يصح، لأنه خلاف الظاهر، اه، قال في الفتح: وهو الأوجه. # (وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا) منكرا (أو لحين أو الزمان) معرفا ~~(فهو على ستة أشهر) من حين حلفه؛ لأنه الوسط فينصرف عند الإطلاق # PageV04P020 # وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد. # ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام، ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو ~~على عشرة أيام عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع، ولو ~~حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد: على اثني عشر شهرا، #  إليه، وإن نوى غيره من أحد معانيه ~~فهو على ما نواه؛ لأنه حقيقة كلامه (وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد) قال ~~الإسبيجاني في شرحه: وقال أبو حنيفة: لا أدري ما الدهر، فإن كانت له نية ~~فهو على ما نوى، ومن أصحابنا من قال: الدهر بالألف واللام هو الأبد عندهم، ~~وإنما الخلاف في المنكر، ومثله في الهداية وشرح الزاهدي بزيادة: وهو ~~الصحيح، ثم قال الإسبيجاني: الصحيح ms594 قول أبي حنيفة؛ لأنه لم ينقل عن أهل ~~اللغة فيه تقدير معلوم، فلم يجز إثباته، بل يرجع إلى نية الحالف، اه. ~~واختاره الأئمة المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، تصحيح. # (ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام) ؛ لأنه جمع ذكر منكرا ~~فتناول أقل الجمع، وهو الثلاث (ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام ~~عند أبي حنيفة) لأنه جمع ذكر معرفا فينصرف إلى أقصى ما يذكر بلفظ الجمع، ~~وذلك عشرة. هداية (وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع) ؛ لأن اللام ~~للمعهود، وهو الأسبوع لأنه يدور عليها (ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على ~~عشرة أشهر عند أبي حنيفة، وقالا: على اثني عشر شهرا) ؛ لما ذكرنا أن الجمع ~~المعرف عنده ينصرف إلى أقصى ما ذكر بلفظ الجمع وهو العشرة، وعندهما ينصرف ~~إلى المعهود وهو أشهر العام الاثنا عشر، لأنه يدور عليها، قال جمال ~~الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده الأئمة المذكورون قبله، تصحيح # PageV04P021 # وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا، وإن حلف ليفعلن كذا ~~ففعله مرة واحدة بر في يمينه. # ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه، فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى ~~بغير إذنه حنث، ولابد من إذن في كل خروج، وإن قال "إلا أن آذن لك" فأذن لها ~~مرة ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث. # وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل #  (وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا) ~~؛ لأن يمينه وقعت على النفي، والنفي لا يختص بزمان دون زمان، فحمل على ~~التأبيد (وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه) ؛ لأن المقصود ~~إيجاد الفعل، وقد أوجده، ولا يحنث إلا بوقوع اليأس منه، وذلك بموته أو بفوت ~~محل الفعل. # (ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه) أو بأمره أو بعلمه (فأذن لها) أو ~~أمرها (مرة فخرجت) ورجعت (ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه) أو أمره أو علمه ~~(حنث) في حلفه (ولابد) لعدم الحنث (من إذن) أو أمر أو علم (في كل ms595 خروج) لأن ~~المستثنى خروج مخصوص بالإذن، وما وراءه داخل في الحظر العام، ولو نوى الإذن ~~مرة يصدق ديانة لا قضاء؛ لأنه محتمل كلامه، لكنه خلاف الظاهر، هداية. ولو ~~قال "كلما خرجت فقد أذنت لك" سقط إذنه كما في الجوهرة. (وإن قال إلا أن) أو ~~حتى (آذن لك) أو آمرك (فأذن لها) أو أمرها (مرة واحدة ثم خرجت بعدها بغير ~~إذنه) أو أمره (لم يحنث) في حلفه؛ لأن ذلك للتوقيت، فإذا أذن مرة فقد انتهى ~~الوقت وانتهى الحلف بانتهائه (وإذا حلف لا يتغدى فالغداء) هو (الأكل) الذي ~~يقصد به الشبع # PageV04P022 # من طلوع الفجر إلى الظهر، والعشاء من صلاة الظهر إلى ~~نصف الليل، والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر. # وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر، وإن قال "إلى بعيد" فهو ~~أكثر من الشهر. # ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها بنفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث. #  عادة؛ ويعتبر عادة كل بلد في حقهم، ~~حتى لو شبع بشرب اللبن يحنث البدوي لا الحضري، زيلعي (من طلوع الفجر إلى ~~الظهر) وفي البحر عن الخلاصة "طلوع الشمس" قال: وينبغي اعتماده للعرف، زاد ~~في النهر: وأهل مصر يسمونه فطورا إلى ارتفاع الضحى الأكبر، فيدخل وقت ~~الغداء، فيعمل بعرفهم، قلت: وكذا أهل دمشق الشام. در (والعشاء من صلاة ~~الظهر إلى نصف الليل) وفي البحر عن الإسبيجاني: وفي عرفنا وقت العشاء بعد ~~صلاة العصر، قلت: وهو عرف مصر والشام، در (والسحور من نصف الليل إلى طلوع ~~الفجر) لأنه مأخوذ من السحر، ويطلق على ما يقرب منه، وهو نصف الليل. # (وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر) ؛ لأن ما دونه يعد ~~قريبا عرفا (وإن قال إلى بعيد فهو أكثر من الشهر) وكذا الشهر؛ لأن الشهر ~~وما زاد عليه يعد بعيدا، ولهذا يقال عند بعد العهد: ما لقيتك منذ شهر، كما ~~في الهداية. # (ومن حلف لا يسكن هذه الدار) أو البيت، أو المحلة (فخرج منها بنفسه وترك ~~فيها ms596 أهله ومتاعه حنث) ؛ لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها # PageV04P023 # ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا ~~انعقدت يمينه وحنث عقيبها. # ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفا أو ~~نبهرجة، أو مستحقة - لم يحنث، وإن وجدها رصاصا أو ستوقة حنث. #  عرفا، فإن السوقي عامة النهار في ~~السوق، ويقول: أسكن سكة كذا، ثم قال أبو حنيفة: لابد من نقل كل المتاع، حتى ~~لو بقي وتد حنث، لأن السكنى ثبتت بالكل فتبقى ما بقي شيء منه، وقال أبو ~~يوسف: يعتبر نقل الأكثر، لأن نقل الكل قد يتعذر، وقال محمد: يعتبر نقل ما ~~تقوم به السكنى؛ لأن ما وراء ذلك ليس من السكنى، قالوا: هذا أحسن وأرفق ~~بالناس، كذا في الهداية. وفي الدر عن العيني: وعليه الفتوى. # (ومن حلف ليصعدن السماء، أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا، انعقد يمينه) ؛ ~~لإمكان البر حقيقة بإقدار الله تعالى، فينعقد يمينه (وحنث عقيبها) للعجز ~~عادة، بخلاف ما إذا حلف: ليشربن ماء هذا الكوز ولا ماء فيه حيث لا يحنث لأن ~~شرب مائه ولا ماء فيه لا يتصور، والأصل في ذلك: أن إمكان البر في المستقبل ~~شرط انعقاد اليمين؛ إذ لابد من تصور الأصل لتنعقد في حق الحلف، وهو ~~الكفارة. # (ومن حلف ليقيضن فلانا دينه اليوم) مثلا (فقضاه) إياه (ثم وجد فلان بعضه) ~~أو كله (زيوفا) وهي ما يقبله التجار ويرده بيت المال (أو نبهرجة) وهي ما ~~يرده كل منهما (أو مستحقا) للغير (لم يحنث) الحالف، # PageV04P024 # ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه، لم ~~يحنث حتى يقبض جميعه متفرقا، وإن قبض دينه في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا ~~بعمل الوزن لم يحنث، وليس ذلك بتفريق. #  لوجود الشرط، لأن الزيوف والنبهرجة ~~من الدراهم، غير أنها معيبة، والعيب لا يعدم الجنس، ولذا لو تجوز بها صار ~~مستوفيا، وقبض المستحقة صحيح فلا يرتفع برده البر المتحقق كما في الهداية. # (وإن وجدها رصاصا أو ستوقة) بالفتح - أراد ms597 من النبهرجة. وعن الكرخي: ~~الستوقة عندهم ما كان الصفر أو النحاس هو الغالب الأكثر فيه، مغرب. وقيل: ~~ما كان داخله نحاس وخارجه فضة (حنث) في يمينه؛ لأنهما ليسا من جنس الدراهم، ~~حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم، هداية. # (ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم) أي متفرقا (فقبض بعضه لم يحنث) ~~بمجرد قبض البعض، بل (حتى يقبض جميعه متفرقا) ، لأن الشرط قبض الكل، لكنه ~~بوصف التفرق، لأنه أضاف القبض إلى دين معروف مضاف إليه فينصرف إلى كله، فلا ~~يحنث إلا به، هداية. # (وإن قبض دينه في وزنتين) أو أكثر، و (لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن ~~لم يحنث، وليس ذلك بتفريق) ؛ لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة، ~~فيصير هذا القدر مستثنى عنه، هداية # PageV04P025 # ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات، حنث في آخر ~~جزء من أجزاء حياته. ### | كتاب الدعوى. # - المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها. # والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة. #  (ومن حلف ليأتين البصرة) مثلا (فلم ~~يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته) ؛ لأن يمينه انعقدت مطلقة ~~غير مؤقتة، فتبقى ما دام البر موجودا، فإذا مات وقع اليأس، فيضاف الحنث إلى ~~آخر جزء من أجزاء حياته، قال في الينابيع: حتى إذا حلف بطلاق امرأته فلا ~~ميراث لها إذا لم يكن دخل بها، ولا عدة عليها، وإن كان دخل بها فلها ~~الميراث وعليها العدة أبعد الأجلين بمنزلة الفار، ولو ماتت هي لم تطلق؛ لأن ~~شرط البر يتعذر بموتها، جوهرة. # كتاب الدعوى # كفتوى، وألفها للتأنيث فلا تنون، وجمعها دعاوى كفتاوى، كما في الدرر، ~~وجزم في المصباح بكسرها على الأصل، وبفتحها فيهما محافظة على ألف التأنيث. # وهي لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره. وشرعا: إخبار بحق له ~~على غيره عند الحاكم. # ولما كانت مسائل الدعوى متوقفة على معرفة المدعى والمدعى عليه، ومعرفة ~~الفرق بينهما من أهم ما تبتنى عليه - بدأ المصنف بتعريفهما، فقال: (المدعى: ~~من ms598 لا يجبر على الخصومة إذا تركها) ؛ لأنه طالب (والمدعى عليه: من يجبر على ~~الخصومة) ؛ لأنه مطلوب # PageV04P026 # ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره، ~~فإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى، وإن لم ~~تكن حاضرة ذكر قيمتها. #  قال في الهداية: وقد اختلفت عبارات ~~المشايخ في الفرق بين المدعى والمدعى عليه فمنها ما قال في الكتاب، وهو حد ~~تام صحيح، وقيل: المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج، والمدعى عليه من ~~يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد، وقيل: المدعي من يلتمس غير الظاهر، ~~والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر، وقال محمد في الأصل: المدعى عليه هو ~~المنكر، وهذا صحيح، لكن الشأن في معرفته، والترجيح بالفقه عند الحذاق من ~~أصحابنا؛ لأن الاعتبار للمعاني دون الصور؛ فإن المودع إذا قال "رددت ~~الوديعة" فالقول له مع اليمين وإن كان مدعيا للرد صورة، لأنه ينكر الضمان، ~~اه. # (ولا تقبل الدعوى) من المدعي ويلزم بها حضور المدعى عليه والمدعى به ~~والجواب (حتى يذكر) المدعي (شيئا معلوما في جنسه) كبر أو شعير أو ذهب أو ~~فضة (وقدره) ككذا قفيز أو مثقالا أو درهما؛ لأن فائدة الدعوى الإلزام ~~بواسطة إقامة الحجة، والإلزام في المجهول لا يتحقق. # (فإن كان) المدعى به (عينا في يد المدعى عليه كلف) المدعى عليه (إحضارها ~~ليشير إليها) المدعي (بالدعوى) والشهود بالشهادة، والمدعى عليه بالاستحلاف؛ ~~لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط، وذلك بالإشارة في المنقولات، لأن النقل ~~ممكن، والإشارة أبلغ في التعريف (وإن لم تكن) العين (حاضرة) بأن كانت ~~هالكة، أو في نقلها مؤنة (ذكر قيمتها) ليصير المدعى به معلوما؛ لأن القيمة ~~تعرفها معنى، هداية # PageV04P027 # وإن ادعى عقارا حدده، وذكر أنه في يد المدعى عليه، ~~وأنه يطالبه به وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به، # فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها، فإن اعترف قضى عليه بها. #  (وإن ادعى عقارا حدده) ؛ لأنه تعذر ~~التعريف بالإشارة لتعذر النقل، فصار ms599 إلى التحديد؛ فإن العقار يعرف به، ~~ويذكر الحدود الأربعة، وأسماء أصحابها وأنسابهم، ولابد من ذكر الجد في ~~التصحيح، إلا أن يكون صاحب الحد مشهورا، فيكتفي بذكره، لحصول المقصود. وإن ~~ذكر ثلاثة من الحدود يكتفي بها عندنا، خلافا لزفر، بخلاف ما إذا غلط في ~~الرابع؛ لأنه يختلف به المدعي، ولا كذلك بتركها، وكما يشترط التحديد في ~~الدعوى يشترط في الشهادة، هداية. (وذكر أنه في يد المدعى عليه) ، لأنه إنما ~~ينتصب خصما إذا كان في يده، ولا يكفي تصديق المدعى عليه # أنه في يده، بل لا تثبت اليد فيه إلا بالبينة أو علم القاضي، هو الصحيح ~~نفيا لتهمة المواضعة، إذ العقار عساه في يد غيرهما، بخلاف المنقول، لأن ~~اليد فيه مشاهدة، هداية (وأنه يطالبه به) لأن المطالبة حقه، فلابد من طلبه، ~~ولأنه يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده، هداية. ~~وبالمطالبة يزول هذا الاحتمال، وعن هذا قالوا في المنقول: يجب أن يقول "في ~~يد بغير حق"، هداية. # (وإن كان) المدعى به (حقا) أي دينا (في الذمة ذكر أنه يطالبه به) لأن ~~صاحب الذمة قد حضر، فلم يبق إلا المطالبة. # (فإذا صحت الدعوى) من المدعي (سأل القاضي المدعى عليه عنها) لينكشف له ~~وجه الحكم (فإن اعترف) بدعواه (قضى عليه بها) ؛ لأنه غير متهم # PageV04P028 # وإن أنكر سأل المدعي البينة، فإن أحضرها قضى بها، وإن ~~عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها. # فإن قال "لي بينة حاضرة" وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة. # ولا ترد اليمين على المدعي، ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق، #  في حق نفسه (وإن أنكر سأل المدعي ~~البينة) ؛ لإثبات ما ادعاه (فإن أحضرها قضى بها) لظهور صدقها (وإن عجز عن ~~ذلك وطلب يمين خصمه استحلف) القاضي (عليها) ولابد من طلبه؛ لأن اليمين حقه، ~~وأجمعوا على التحليف بلا طلب في دعوى الدين على الميت، كما في الدر وغيره. # (فإن قال المدعي: لي بينة حاضرة) يعني في المصر (وطلب اليمين لم يستحلف ms600 ~~عند أبي حنيفة) وقال أبو يوسف: يستحلف، لأن اليمين حقه، فإذا طالبه به ~~يجيبه. ولأبي حنيفة أن ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة ~~البينة، فلا يكون حقه دونه، كما إذا كانت البينة حاضرة في المجلس، ومحمد مع ~~أبي يوسف فيما ذكر الخصاف، ومع أبي حنيفة فيما ذكر الطحاوي كما في الهداية، ~~وفي التصحيح: قال جمال الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما، اه. قيد بحضورها لأنها لو كانت عائبة حلف اتفاقا، وقدر ~~الغيبة في المجتبى بمسيرة السفر. # (ولا ترد اليمين على المدعي) لحديث: (البينة على المدعي، واليمين على من ~~أنكر) ، وحديث الشاهد واليمين ضعيف، بل رده ابن معين، بل أنكره الراوي كما ~~في الدر عن العيني. # (ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق) ؛ لأنها لا تفيد أكثر # PageV04P029 # وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول، ~~ولزمه ما ادعى عليه. # وينبغي للقاضي أن يقول له: "إني أعرض اليمين عليك ثلاثا، فإن حلفت وإلا ~~قضيت عليك بما ادعاه" فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول، #  مما تفيده اليد، فلو أقام الخارج ~~البينة كانت بينته أولى؛ لأنها أكثر إثباتا؛ لأنها تظهر الملك له، بخلاف ذي ~~اليد فإن ظاهر الملك ثابت له باليد؛ فلم تثبت له شيئا زائدا. قيد بالملك ~~المطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج، وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقى ~~الملك من واحد وأحدهما قابض، أو ادعيا الشراء من اثنين، وأرخا وتأريخ ذي ~~اليد أسبق؛ فإنه - في هذه الصور - تقبل بينة ذي اليد بالإجماع، وتمامه في ~~العناية. # (وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضى عليه بالنكول ولزمه ما ادعى عليه) ؛ ~~لأن النكول دل على كونه باذلا عنده أو مقرا عندهما؛ إذ لولا ذلك لأقدم على ~~اليمين إقامة للواجب ودفعا للضرر عن نفسه، فيرجح هذا الجانب (و) لكن (ينبغي ~~للقاضي أن) ينذر المدعى عليه؛ بأن (يقول له: إني أعرض عليك اليمين ثلاثا، ~~فإن حلفت) فيها (وإلا قضيت عليك بما ادعاه) خصمك، ms601 وهذا الإنذار لإعلامه ~~بالحكم، إذ هو موضع الخفاء (فإذا كرر) القاضي (العرض) عليه (ثلاث مرات) وهو ~~على نكوله (قضى عليه بالنكول) قال في الهداية: وهذا التكرار ذكره الخصاف ~~لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر؛ فأما المذهب فإنه لو قضى ~~بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمنا؛ هو الصحيح، والأول أولى؛ ثم النكول ~~قد يكون # PageV04P030 # وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي ~~حنيفة. # ولا يستحلف في النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والرق، والاستيلاد، ~~والنسب، والولاء، والحدود. # وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله، إلا في الحدود والقصاص. #  حقيقيا، كقوله "لا أحلف" وقد يكون ~~حكميا بأن يسكت، وحكمه حكم الأول إذا علم أنه لا آفة به من طرش أو خرس، وهو ~~الصحيح، اه. # (وإن كانت الدعوى نكاحا) منه أو منها، وأنكره الآخر (لم يستحلف المنكر) ~~منهما (عند أبي حنيفة) ، لأن النكول عنده بذل والبذل لا يجري في هذه ~~الأشياء المذكورة بقوله: (ولا يستحلف في) إنكار (النكاح، والرجعة) بعد ~~العدة (والفيء في الإيلاء) بعد المدة (والرق، والاستيلاد) إذا أنكره السيد، ~~ولا يتأتى عكسه؛ لثبوته بإقراره (والولاء والنسب) عتاقة أو موالاة ~~(والحدود، وقالا: يستحلف) المنكر (في ذلك كله، إلا في الحدود) ؛ لأن النكول ~~عندهما إقرار، والإقرار يجري في هذه الأشياء، لكنه إقرار فيه شبهة، والحدود ~~تندرئ بالشبهات، والفتوى على قولهما كما نقله في التصحيح عن قاضيخان ~~والفتاوى الكبرى والتتمة والخلاصة ومختارات النوازل والزوزني في شرح ~~المفظومة وفخر الإسلام عن البزدوي والنسفي في الكنز والزيلعي في شرحه، ثم ~~قال: واختار المتأخرون من مشايخنا أن القاضي ينظر في حال المدعى عليه: فإن ~~رآه متعنتا يحلفه آخذا بقولهما، وإن رآه مظلوما لا يحلفه آخذا بقول الإمام، ~~وهو نظير ما اختاره شمس الأئمة في التوكيل بالخصومة من غير رضاء الخصم، اه # PageV04P031 # وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم ~~أنها له وأقاما البينة، قضى بها بينهما، وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة ~~وأقاما البينة لم يقض بواحدة ms602 من البينتين، ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما. #  (وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر) ~~و (كل واحد منهما يزعم أنها له، وأقاما البينة قضى بها) : أي بالعين المدعى ~~بها (بينهما) نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق وقبول المحل الاشتراك. # (وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة) حية (وأقاما البينة) على ذلك (لم ~~يقض بواحدة من البينتين) ؛ لعدم أولوية إحداهما، وتعذر الحكم بهما لعدم ~~قبول المحل اشتراكهما (ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما) ، لأن النكاح مما ~~يحكم به بتصادقهما، قال في الهداية: وهذا إذا لم توقت البينتان، فأما إذا ~~وقتتا فصاحب الوقت الأول أولى، وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي ~~امرأته لتصادقهما، فإن أقام الآخر البينة قضى بها؛ لأن البينة أقوى من ~~الإقرار؛ ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها ~~القاضي ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها؛ لأن القضاء ~~بالأول صح فلا ينقض بما هو مثله بل دونه، إلا أن يوقت شهود الثاني سابقا، ~~لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين، وكذا إذا كانت المرأة في يد الزوج ونكاحه ~~ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق، اه. قيدنا بحياة المرأة لأنها ~~إذا كانت ميتة قضى به بينهما، لأن المقصود الميراث وهو يقبل الاشتراك، وعلى ~~كل واحد نصف المهر، ويرثان ميراث زوج واحد، وتمامه في الخلاصة # PageV04P032 # وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا ~~العبد وأقاما البينة فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف ~~الثمن، وإن شاء ترك، فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما "لا أختار" لم ~~يكن للآخر أن يأخذ جميعه، وإن ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما، ~~وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبض فهو أولى به. #  (وإن ادعى اثنان) على ثالث ذي يد ~~(كل واحد منهما أنه اشترى منه (أي من ذي اليد (هذا العبد) مثلا (وأقاما ~~البينة) على ذلك قبلتا، وثبت لهما الخيار؛ لأنه لم يسلم لكل منهما ms603 سوى ~~النصف (فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ~~ترك) لتفريق الصفقة عليه (فإن قضى به القاضي بينهما وقال أحدهما) بعد ~~القضاء له (لا أختار) ذلك وتركه (لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه) لأنه بالقضاء ~~انفسخ عقد كل واحد في نصفه، فلا يعود إلا بعقد جديد، قيدنا بما بعد القضاء ~~لأنه لو كان قبل القضاء كان للآخر أن يأخذ جميعه، لأنه يدعي الكل، والحجة ~~قامت به، ولم ينفسخ سببه، وزال المانع وهو مزاحمة الآخر كما في الهداية ~~(وإن ذكر كل واحد منهما تاريخا) وكان تاريخ أحدهما أسبق (فهو للأول منهما) ~~، لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد، فاندفع الآخر به، ولو وقتت ~~إحداهما ولم توقت الأخرى فهو لصاحب الوقت، لثبوت ملكه في ذلك الوقت، فاحتمل ~~الآخر أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضي له بالشك، هداية (وإن لم يذكرا ~~تاريخا) أو ذكرا تاريخا واحدا، أو أرخ أحدهما دون الآخر (و) كان (مع أحدهما ~~قبض فهو أولى به) ، لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأنه قد استويا ~~في الإثبات فلا تزول اليد الثابتة بالشك # PageV04P033 # وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة ~~ولا تاريخ معهما فالشراء أولى. # وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء. # وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى، وإن أقام ~~الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى، وإن ادعيا ~~الشراء من واحد #  (وإن ادعى) اثنان على ثالث ذي يد ~~(أحدهما شراء) منه (والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة) على ذلك (ولا تاريخ ~~معهما فالشراء أولى) لأنه أقوى؛ لكونه معاوضة من الجانبين، ولأنه يثبت ~~بنفسه، بخلاف الهبة؛ فإنه يتوقف على القبض. # (وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء) ~~لاستوائهما في القوة؛ لأن كلا منهما معاوضة من الجانبين، ويثبت الملك ~~بنفسه. (وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى) . # قال في الهداية: ms604 وهذا استحسان، وفي القياس الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك، ~~والرهن لا يثبته، وجه الاستحسان أو المقبوض بحكم الرهن المضمون؛ وبحكم ~~الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أولى، اه. # (وإن أقام) المدعيان (الخارجان البينة على الملك والتاريخ) المختلف ~~(فصاحب التاريخ الأبعد) أي الأسبق تاريخا (أولى) ؛ لأنه أثبت أنه أول ~~المالكين؛ فلا يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه. # (وإن ادعيا الشراء من واحد) أي غير ذي يد لئلا يتكرر مع ما سبق # PageV04P034 # وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى، وإن أقام ~~كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء، وإن أقام ~~الخارج البينة على ملك مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا ~~كان أولى، وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب ~~اليد أولى. #  (وأقاما البينة على التاريخين) ~~المختلفين (فالأول أولى) لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه. # (وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر) بأن قال أحدهما: اشتريت ~~من زيد، والآخر من عمرو (وذكرا تاريخا) متفقا أو مختلفا (فهما سواء) لأنهما ~~يثبتان الملك لبائعهما، فيصيران كأنهما أقاما البينة على الملك من غير ~~تاريخ، فيخير كل منهما بين أخذ النصف بنصف الثمن وبين الترك. # (وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ، و) أقام (صاحب اليد البينة على ~~ملك أقدم تاريخا كان) ذو اليد (أولى) ؛ لأن البينة مع التاريخ متضمنة معنى ~~الدفع، قال في الهداية وشرح الزاهدي: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو ~~رواية عن محمد، وعنه: لا تقبل بينة ذي اليد، وعلى قولهما اعتمد المحبوبي ~~والنسفي وغيرهما كما هو الرسم، تصحيح. # (وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج) من غير تاريخ ~~أو أرخا تاريخا واحدا، بدليل ما يأتي (فصاحب اليد أولى) ، لأن البينة قامت ~~على ما لا تدل عليه اليد فاستويا، وترجحت بينة ذي اليد؛ فيقضي له، ولو تلقى ~~كل واحد منهما الملك من رجل وأقام البينة على النتاج ms605 عنده فهو بمنزلة ~~إقامتها على النتاج في يد نفسه؛ # PageV04P035 # وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة، ~~وكل سبب في الملك لا يتكرر فهو كذلك، وإن أقام الخارج البينة على الملك ~~وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان أولى، وإن أقام كل واحد منهما البينة ~~على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان. #  لما ذكرنا، ولو أقام أحدهما البينة ~~على الملك المطلق والآخر على النتاج فصاحب النتاج أولى أيهما كان؛ لأن ~~البينة قامت على أولية الملك؛ فلا يثبت للآخر إلا بالتلقي من جهته، وكذا ~~إذا كانت الدعوى بين خارجين فبينة النتاج عنده أولى، لما ذكرناه، ولو قضى ~~بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضى له، إلا أن يعيدها ~~دو اليد، لأن الثالث لم يصر مقضيا عليه بتلك القضية، وكذا المقضي عليه ~~بالملك إذا أقام البينة على النتاج تقبل بينته وينقض القضاء؛ لأنه بمنزلة ~~النص، هداية. # (وكذلك) أي مثل النتاج (النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة) ~~كالكرباس (و) كذا (كل سبب في الملك لا يتكرر) كغزل القطن، وحلب لبن، وجز ~~صوف، ونحو ذلك، لأنه في معنى النتاج، فإن كان يتكرر كالبناء والغرس قضى به ~~للخارج بمنزلة الملك المطلق، وإن أشكل يرجع به إلى أهل الخبرة، فإن أشكل ~~عليهم قضى به للخارج، وتمامه في الهداية (وإن أقام الخارج البينة على ~~الملك) المطلق (وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان) صاحب اليد (أولى) ؛ ~~لأنه أثبت تلقي الملك منه؛ فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه ~~(وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما ~~تهاترت البينتان) ويترك المدعى به في يد ذي اليد. # قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يقضي ~~بالبينتين، ويكون للخارج، اه. قال في التصحيح: وعلى قولهما اعتمد المصححون، ~~وقد رجحوا دليلهما قولا واحدا، اه # PageV04P036 # وإن قام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء. # ومن ادعى ms606 قصاصا على غيره فجحد استحلف، فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس ~~لزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى يقرأ أو يحلف، وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يلزمه الأرش فيهما. # وإذا قال المدعي "لي بينة حاضرة" قيل لخصمه "أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة ~~أيام". #  (وإن أقام أحد المدعيين شاهدين، و) ~~أقام (الآخر أربعة) أو أكثر (فهما سواء) لأن كل شهادة علة تامة، وكذا لو ~~كانت إحداهما أعدل من الأخرى، لأن العبرة لأصل العدالة، إذ لا حد للأعدلية ~~كما في الدر. # (ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده) المدعى عليه (استحلف) إجماعا، لأنه منكر ~~(فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى ~~يقرأ أو يحلف) وهذا عند أبي حنيفة؛ لأن النكول عنده بذل معنى، والأطراف ~~ملحقة بالأموال، فيجري فيها البذل، ولهذا تستباح بالإباحة كقلع السن عند ~~وجعه وقطع الطرف عند وقوع الآكلة، بخلاف النفس، فإن أمرها أعظم، ولا تستباح ~~بحال، ولهذا لو قال له "اقتلني" فقتله تجب الدية (وقالا: يلزمه الأرش ~~فيهما) ؛ لأن النكول عندهما إقرار فيه شبهة، فلا يثبت به القصاص، ويثبت به ~~الأرش، قال في التصحيح: وعلى قول الإمام مشى المصححون. # (وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة) في المصر (قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك ~~ثلاثة أيام) ؛ لئلا يغيب نفسه فيضيع حقه، والكفالة بالنفس جائزة عندنا وأخذ ~~الكفيل لمجرد الدعوى استحسان عندنا لأن فيه نظرا للمدعي، وليس فيه كثير # PageV04P037 # فإن فعل وإلا أمر بملازمته، إلا أن يكون غريبا على ~~الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي. # وإن قال المدعى عليه "هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب، أو رهنه عندي، أو ~~غصبته منه" وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي، #  ضرر بالمدعى عليه، والتقدير بثلاثة ~~أيام مروي عن أبي حنيفة، وهو الصحيح، ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه ~~والحقير من المال والخطير كما في الهداية (فإن فعل) أي أعطى كفيلا بنفسه ~~فيها (وإلا أمر بملازمته) لئلا يذهب حقه (إلا أن يكون) ms607 المدعى عليه (غريبا) ~~مسافرا (على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي) فقط، وكذا لا يكفل إلا إلى ~~آخر المجلس؛ فالاستثناء منصرف إليهما؛ لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة ~~على ذلك إضرارا به يمنعه عن السفر، ولا ضرر في هذا المقدار ظاهرا، هداية. # (وإذا قال المدعى عليه) في جواب مدعي الملك (هذا الشيء) المدعى به، ~~منقولا كان أو عقارا (أودعنيه فلان الغائب) أو أعارنيه، أو أجرنيه (أو رهنه ~~عندي، أو غصبته منه) أي من الغائب (وأقام بينة على ذلك) وقال الشهود: نعرفه ~~باسمه ونسبه أو بوجهه، وشرط محمد معرفته بوجهه أيضا، قال في البزازية: ~~وتعويل الأئمة على قول محمد، اه (فلا خصومة بينه وبين المدعي) ؛ لأنه أثبت ~~ببينته أن يده ليست بيد خصومة، وقال أبو يوسف: إن كان الرجل صالحا فالجواب ~~كما قلنا، وإن كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة، قال في الدر: وبه ~~يؤخذ، واختاره في المختار، وهذه مخمسة كتاب الدعوى، لأن فيها أقوال خمسة ~~علماء كما بسط في الدر، أو لأن # PageV04P038 # وإن قال "ابتعته من الغائب" فهو خصم. # وإن قال المدعي "سرق مني" وأقام البينة، وقال صاحب اليد "أودعنيه فلان" ~~وأقام البينة لم تندفع الخصومة، وإن قال المدعي "ابتعته من فلان" وقال صاحب ~~اليد "أودعنيه فلان ذلك" سقطت الخصومة بغير بينة. #  صورها خمس، اه. قيدنا بدعوى الملك ~~لأنه لو كان دعواه عليه الغصب أو السرقة لا تندفع الخصومة؛ لأنه يصير خصما ~~بدعوى الفعل عليه، لا بيده، بخلاف دعوى الملك، وتمامه في الهداية. # (وإن قال ابتعته من الغائب فهو خصم) ، لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف ~~بكونه خصما. # (وإن قال المدعى سرق) بالبناء للمجهول (منى) هذا الشيء (وأقام البينة) ~~على دعواه (وقال صاحب اليد أودعنيه فلان وأقام البينة) على دعواه (لم تندفع ~~الخصومة) قال في الهداية: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو استحسان، وقال ~~محمد: تندفع؛ لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال: غصب مني - على ما ~~لم يسم فاعله - ولهما أن ms608 ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة، والظاهر أنه هو ~~الذي في يده، إلا أنه لم يعينه درءا للحد عنه شفقة عليه وإقامة لحسبة ~~الستر، فصار كما إذا قال "سرقت" بخلاف الغصب؛ لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن ~~كشفه، اه. قال الإسبيجاني: والصحيح الاستحسان، وعليه اعتمد الأئمة ~~المصححون، تصحيح. # (وإذا قال المدعي ابتعته من فلان) الغائب (وقال صاحب اليد أودعنيه فلان ~~سقطت الخصومة) عن المدعى عليه (بغير بينة) لتصادقهما على أن الملك لغير # PageV04P039 # واليمين بالله تعالى دون غيره، ويؤكد بذكر أوصافه، ~~ولا يستحلف بالطلاق، ولا بالعتاق، ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة ~~على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله ~~الذي خلق النار، #  ذي اليد؛ فلم تكن يده يد خصومة، ~~إلا أن يقيم المدعي البينة أن فلانا وكله بقبضه، لإثباته كونه أحق بإمساكه. # (واليمين) إنما هي (بالله تعالى دون غيره) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من ~~كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر) # (ويؤكد) أي يغلظ اليمين (بذكر أوصافه) تعالى المرهبة، كقوله قل: والله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الذي يعلم من السر ما يعلم من ~~العلانية، وله أن يزيد على هذا أو ينقص، إلا أنه يجتنب العطف كيلا يتكرر ~~اليمين، لأن المستحق عليه يمين واحدة، والاختيار فيه إلى القاضي، وقيل: لا ~~يغلظ على المعروف بالصلاح، ويغلظ على غيره، وقيل: يغلظ في الخطير من المال ~~دون الحقير، كما في الهداية. # (ولا يستحلف بالطلاق، ولا بالعتاق) في ظاهر الرواية، قال قاضيخان: وبعضهم ~~جوز ذلك في زماننا، والصحيح ظاهر الرواية، تصحيح. فلو حلف به فنكل لا يقضي ~~عليه بالنكول؛ لنكوله عما هو منهي عنه شرعا. # (ولا يستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله ~~الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي بالله الذي خلق النار) فيغلظ على كل ~~بمعتقده، فلو اكتفى بالله كفى كالمسلم، اختيار. قال في الهداية: هكذا ذكر ~~محمد في الأصل، ويروى عن أبي حنيفة أنه لا يستحلف غير اليهودي ms609 والنصراني ~~إلا بالله، وهو اختيار # PageV04P040 # ولا يحلفون في بيوت عباداتهم. # ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا بمكان. # ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد يستحلف بالله ما بينكما بيع ~~قائم فيه، ولا يستحلف بالله ما بعت، ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك #  بعض مشايخنا؛ لأن في ذكر النار مع ~~اسم الله تعالى تعظيمها، وما ينبغي أن تعظم. بخلاف الكتابين؛ لأن كتب الله ~~تعالى معظمة، والوثني لا يحلف إلا بالله تعالى؛ لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون ~~الله، قال الله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} . اه. # (ولا يحلفون في بيوت عباداتهم) ، لكراهة دخولها، ولما فيه من إيهام ~~تعظيمها. # (ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان) كيوم الجمعة بعد العصر (ولا ~~بمكان) كبين الركن والمقام بمكة، وعند منبر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المدينة؛ لأن المقصود تعظيم المقسم به، وهو حاصل بدون ذلك، وفي إيجاب ذلك ~~تكليف القاضي حضورها، وهو مدفوع، هداية. # (ومن ادعى أنه ابتاع) أي اشترى (من هذا) الحاضر (عبده بألف فجحده) المدعى ~~عليه (استحلف بالله) تعالى (ما بينكما بيع قائم فيه) : أي في هذا العبد ~~(ولا يستحلف بالله ما بعت) هذا العبد، لاحتمال أنه باع ثم فسخ أو أقال ~~(ويستحلف) كذلك (من الغصب) بأن يقول له (بالله ما يستحق عليك # PageV04P041 # رده، ولا يحلف بالله ما غصبت، وفي النكاح بالله ما ~~بينكما نكاح قائم في الحال، وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة ~~بما ذكرت، ولا يستحلف بالله ما طلقتها. # وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما ~~البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة، #  رده، ولا يحلف بالله ما غصبت) ؛ ~~لاحتمال هبته أو أداء ضمانه (و) كذلك في النكاح، بأن يقول له: (بالله ما ~~بينكما نكاح قائم في الحال) ؛ لاحتمال الطلاق البائن (وفي دعوى الطلاق ~~بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت) أي بالوجه الذي ms610 ذكرته المدعية (ولا ~~يستحلف بالله ما طلقتها) ، لاحتمال تجدد النكاح بعد الإبانة، فيحلف على ~~الحاصل، وهو صورة إنكار المنكر؛ لأنه لو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه، ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يحلف في الجميع على السبب إلا ~~إذا عرض بما ذكر فيحلف على الحاصل، قال في الهداية: والحاصل هو الأصل ~~عندهما، إذا كان سببا يرتفع، وإن كان لا يرتفع فالتحليف على السبب ~~بالإجماع، كالعبد المسلم إذا ادعى العتق على مولاه، وتمامه فيها. # (وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها) عليه (اثنان) فادعى (أحدهما جميعها) ~~وادعى (الآخر نصفها وأقاما البينة) على ذلك (فلصاحب) دعوى (الجميع ثلاثة ~~أرباعها، ولصاحب) دعوى (النصف ربعها عند أبي حنيفة) # PageV04P042 # وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثا، ولو كانت في ~~أيديهما سلمت لصاحب الجميع: نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه ~~القضاء. # وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا ~~تاريخا وسن الدابة يوافق التاريخين فهو أولى، وإن أشكل ذلك كانت بينهما. #  اعتبارا لطريق المنازعة، فإن صاحب ~~النصف لا ينازع الآخر في النصف، فسلم له، واستوت منازعتهما في النصف الآخر؛ ~~فيتنصف بينهما (وقالا: هي بينهما أثلاثا) اعتبارا لطريق العول؛ لأن في ~~المسألة كلا ونصفا، فالمسألة من اثنين، وتعول إلى ثلاثة؛ فتقسم بينهما ~~أثلاثا، قال في التصحيح: واختار قوله البرهاني والنسفي وغيرهما (ولو كانت) ~~الدار (في أيديهما) أي المدعيين والمسألة بحالها (سلمت) الدار كلها (لصاحب) ~~دعوى (الجميع) ولكن يسلم له (نصفها على وجه القضاء، ونصفها) الآخر (لا على ~~وجه القضاء) ، لأنه خارج في النصف، فيقضي ببينته، والنصف الذي في يده لا ~~يدعيه صاحبه، لأن مدعاه النصف، وهو في يده سالم له، ولو لم تنصرف إليه ~~دعواه كان ظالما في إمساكه، ولا قضاء بدون الدعوى، فيترك في يده، هداية. # (وإذا تنازعا في دابة) في يدهما، أو في يد أحدهما، أو غيرهما (وأقام كل ~~واحد منهما بينة أنها نتجت) بالبناء للمجهول (عنده وذكرا تاريخا) مختلفا ~~(وسن الدابة ms611 يوافق أحد التاريخين فهو) أي صاحب التاريخ الموافق لسنها ~~(أولى) ، لأن الظاهر يشهد بصدق بينته فترجح (وإن أشكل ذلك) أي سنها (كانت ~~بينهما) إن كانت في أيديهما، أو في يد غيرهما، وإن في يد أحدهما قضى # PageV04P043 # وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها ~~فالراكب أولى، وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما فصاحب الحمل أولى، ~~وكذلك إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى. # وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر منه ~~أو اعترف البائع بقدر. #  له بها، لأنه سقط التوقيت وصارا ~~كأنهما لم يذكرا تاريخا، وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان، كذا ~~ذكره الحاكم الشهيد، لأنه ظهر كذب الفريقين، فيترك في يد من كانت في يده، ~~هداية. قيد بذكر التاريخ لأنه لو لم يؤرخا قضى بها لذي اليد، ولهما إن في ~~أيديهما أو في يد ثالث. # (وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها، فالراكب أولى) ؛ ~~لأن تصرفه أظهر، فإنه يختص بالملك، وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج، ~~والآخر رديفه؛ فالراكب في السرج أولى، لما ذكرنا، بخلاف ما إذا كانا راكبين ~~حيث يكون بينهما، لاستوائهما في التصرف، هداية. # (وكذلك) الحكم (إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما) والآخر قائد له ~~(فصاحب الحمل أولى) من القائد؛ لأنه هو المتصرف. # (وإذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى) ، لأنه ~~أظهرهما تصرفا. # (وإذا اختلف المتبايعان في البيع) أي في ثمن المبيع (فادعى أحدهما) أي ~~المشتري (ثمنا وادعى البائع أكثر منه، أو) في قدره، بأن (اعترف البائع بقدر # PageV04P044 # من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما ~~البينة قضى له بها وإن أقام كل واحد منهما البينة كانت البينة المثبتة ~~للزيادة أولى، وإن لم تكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى ~~بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ~~ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع، فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم ~~كل ms612 واحد منهما على دعوى الآخر: يبتدئ بيمين المشتري، #  من المبيع وادعى المشتري أكثر منه) ~~أي: بأكثر من القدر الذي اعترف به البائع (وأقام أحدهما) أي: البائع ~~والمشتري (البينة) على دعواه (قضى له بها) ، لأن في الجانب الآخر مجرد ~~الدعوى، والبينة أقوى منها (وإن أقام كل واحد منهما البينة) على دعواه ~~(كانت البينة المثبتة للزيادة أولى) ، لأنها أكثر بيانا وإثباتا، فبينة ~~البائع أولى لو الاختلاف في الثمن، وبينة المشتري لو في قدر المبيع، ولو ~~اختلفا في الثمن والمبيع جميعا فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة المشتري ~~في المبيع، نظرا إلى زيادة الإثبات (فإن لم يكن لكل واحد منهما بينة) تثبت ~~مدعاه (قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا ~~البيع) بينكما (وقيل للبائع: إما أن تسلم ما) أي القدر الذي ادعاه المشتري ~~من البيع وإلا فسخنا البيع) ؛ لأن المقصود قطع المنازعة، وهذا جهة فيه؛ ~~لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ، فإذا علما به يتراضيان (فإن لم يتراضيا) ~~والمبيع قائم (استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر) ؛ لأن كل واحد ~~منهما مدع ومدعى عليه (يبتدئ) الحاكم (بيمين المشتري) قال في الهداية: وهذا ~~قول محمد وأبي يوسف آخرا، وهو رواية عن أبي حنيفة، وهو # PageV04P045 # فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما، وإن نكل أحدهما ~~عن اليمين لزمه دعوى الآخر. # وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف ~~بينهما، والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه. #  الصحيح، اه. وقال الإسبيجاني: يبدأ ~~بيمين المشتري، وفي رواية بيمين البائع، وهكذا ذكر أبو الحسن في جامعه، ~~والصحيح الرواية الأولى، وعليه مشى الأئمة المصححون، تصحيح (فإذا حلفا فسخ ~~القاضي البيع بينهما) ؛ لأنه إذا تحالفا بقي العقد بلا بدل معين فيفسد، قال ~~في الهداية: وهذا يدل على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛ لأنه لم يثبت ما ~~ادعاه كل واحد منهما، فيبقى بيع مجهول فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة، أو ~~يقال: إذا لم يثبت البدل يبقى ms613 بيعا بلا بدل وهو فاسد، ولابد من الفسخ في ~~فاسد البيع، اه (وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر) ، لأنه جعل ~~باذلا فلم تبق دعواه معارضة لدعوى الاخر؛ فلزمه القول بثبوته، هداية. # (وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو في استيفاء بعض الثمن - فلا ~~تحالف بينهما) ؛ لأن هذا اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به، فأشبه ~~الاختلاف في الحط والإبراء، وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد، ~~بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر في ~~جريان التحالف، لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن، فإن الثمن دين، وهو يعرف ~~بالوصف، ولا كذلك الأجل؛ لأنه ليس بوصف، ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه، ~~هداية (والقول قول من ينكر الخيار والأجل) والاستيفاء (مع يمينه) ؛ لأن ~~القول قول المنكر # PageV04P046 # وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري. وقال محمد: يتحالفان، ويفسخ البيع على ~~قيمة الهالك. # وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن ~~يرضى البائع أن يترك حصة الهالك، وقال أبو يوسف: يتحالفان ويفسخ البيع في ~~الحي وقيمة الهالك. #  (وإن هلك المبيع) أي بعد القبض قبل ~~نقد الثمن، وكذا إذا خرج من ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب (ثم ~~اختلفا) في ثمنه (لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف) ؛ لأن التحالف فيما ~~إذا كانت السلعة قائمة عرف بالنص، والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ، ولا كذلك ~~بعد هلاكها، لارتفاع العقد؛ فلم يكن بمعناه (وجعل القول قول المشتري) ~~بيمينه؛ لأنه منكر لزيادة الثمن (وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة ~~الهالك) ؛ لأنه اختلاف في ثمن عقد قائم بينهما، فأشبه حال بقاء السلعة، قال ~~جمال الإسلام: والصحيح قولهما، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما كما هو ~~الرسم، تصحيح. # (وإن) هلك بعض المبيع، كأن (هلك أحد العبدين) أو الثوبين، أو نحو ذلك (ثم ~~اختلفا في الثمن لم ms614 يتحالفا عند أبي حنيفة) ؛ لما مر من أن التحالف ثبت على ~~خلاف القياس حال قيام السلعة، وهي اسم لجميع أجزائها، فلا يبقى بفوات بعضها ~~(إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك) أصلا، لأنه حينئذ يكون الثمن كله ~~بمقابله القائم ويخرج الهالك عن العقد؛ فيتحالفان. (وقال أبو يوسف: ~~يتحالفان ويفسخ البيع في الحي وقيمة الهالك) # PageV04P047 # وهو قول محمد. # وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت "تزوجتني ~~بألفين" فأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~المرأة، وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح، ولكن ~~يحكم مهر المثل، فإن كان مثل #  لأن امتناع التحالف للهلاك، فيتقدر ~~بقدره (وهو قول محمد) . # قال الإسبيجاني: هكذا ذكر هنا، وذكر في الجامع الصغير: أن القول قول ~~المشتري في حصة الهالك، ويتحالفان على الباقي عند أبي يوسف، وعند محمد ~~يتحالفان عليهما؛ ويرد القائم وقيمة الهالك، والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه ~~مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (وإن اختلف الزوجان في) قدر (المهر) أو في جنسه (فادعى الزوج أنه تزوجها ~~بألف، وقالت) المرأة (تزوجتني بألفين) أو مائة مثقال (فأيهما أقام البينة ~~قبلت بينته) ، لأنه نور دعواه بالحجة (وإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~المرأة) لأنها تثبت الزيادة. قال في الهداية: معناه إذا كان مهر مثلها أقل ~~مما ادعته، اه. أما إذا كان مهر مثلها مثل ما ادعته أو أكثر كانت بينة ~~الزوج أولى؛ لأنها تثبت الحط، وبينتها لا تثبت شيئا، لأن ما ادعته ثابت لها ~~بشهادة المثل، كما في الكفاية (وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة، ~~ولم يفسخ النكاح) ؛ لأن أثر التحالف في انعدام التسمية، وهو لا يخل بصحة ~~النكاح؛ لأن المهر تابع فيه، بخلاف البيع؛ لأن عدم التسمية يفسده على ما مر ~~فيفسخ (ولكن) حيث انعدمت التسمية (يحكم مهر المثل، فإن كان) مهر مثلها (مثل # PageV04P048 # ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما قال الزوج، وإن كان ~~مثل ما ادعته ms615 المرأة أو أكثر قضى بما ادعته المرأة، وإن كان مهر المثل أكثر ~~مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر المثل. # وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا، وإن ~~اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر. #  ما اعترف به الزوج أو أقل، قضى بما ~~قال الزوج) ؛ لأن الظاهر شاهد له. (وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر ~~قضى بما ادعته المرأة) ؛ لأن الظاهر شاهد لها (وإن كان مهر المثل) بينهما ~~بأن كان (أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لها بمهر ~~المثل) ؛ لأنهما لما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا الحط عنه. # (وإذا اختلفا في الإجارة) في البدل أو المبدل (قبل استيفاء المعقود عليه ~~تحالفا وترادا) ، لأنه عقد معاوضة قابل للفسخ، فكان بمنزلة البيع، وبدأ ~~بيمين المستأجر لو اختلفا في البدل، والمؤجر لو في المدة، وأن بر هنا ~~فالبينة للمؤجر في البدل وللمستأجر في المدة كما في الدر (وإن اختلفا بعد ~~الاستيفاء) لجميع المعقود عليه (لم يتحالفا، وكان القول قول المستأجر) قال ~~في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ظاهر، لأن هلاك المعقود عليه ~~يمنع التحالف عندهما، وكذا على أصل محمد، لأن الهلاك إنما يمنع التحالف ~~عنده في البيع، لما أنه له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها، ولو جرى ~~التحالف ههنا وفسخ العقد فلا قيمة؛ لأن المنافع لا تتقوم # PageV04P049 # وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ ~~العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر. # وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة، ~~وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان وتفسخ الكتابة. # وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل، وما يصلح ~~للنساء فهو للمرأة، وما يصلح لهما فهو للرجل. #  بنفسها، بل بالعقد، وتبين حينئذ ~~أنه لا عقد، وإذا امتنع التحالف فالقول للمستأجر مع يمينه؛ لأنه هو المستحق ~~عليه، اه. # (يتبع ... ) # (وإن اختلفا ms616 بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي) ~~اتفاقا؛ لأن العقد ينعقد ساعة فساعة؛ فيصير في كل جزء من المنفعة كأنه ~~ابتدأ العقد عليها، بخلاف البيع؛ لأن العقد فيه دفعة واحدة، فإذا تعذر في ~~البعض تعذر في الكل، هداية (وكان القول في الماضي قول المستأجر) ؛ لأنه ~~منكر. # (وإذا اختلف المولى والمكاتب في) قدر (مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي ~~حنيفة) لأن التحالف ورد في البيع على خلاف القياس، والكتابة ليست في معنى ~~البيع؛ لأنه ليس بلازم في جانب المكاتب (وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة) ؛ ~~لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ، فأشبه البيع معنى، قال في التصحيح: وقوله هو ~~المعول عليه عند النسفي، وهو أصح الأقاويل والاختيارات عند المحبوبي. # (وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت) - وهو ما يكون فيه، ولو ذهبا أو فضة ~~- (فما يصلح للرجال) فقط كالعمامة والقلنسوة (فهو للرجل، وما يصلح للنساء) ~~فقط كالخمار والملحفة (فهو للمرأة) بشهادة الظاهر، إلا إذا كان كل منهما ~~يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر، فإنه بمنزلة الصالح لهما؛ لتعارض الظاهرين، ~~(وما يصلح لهما) كالآنية والنقود (فهو للرجل) ؛ لأن المرأة وما في يدها في ~~يد # PageV04P050 # وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر، فما يصلح ~~للرجال والنساء فهو للباقي منهما، وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز ~~به مثلها والباقي للزوج. # وإذا باع الرجل الجارية فجاءت بولد فادعاه البائع، فإن جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع وأمه أم ولد له. #  الزوج، والقول في الدعاوى لصاحب ~~اليد، بخلاف ما يختص بها، لأنه يعارضه ظاهر أقوى منه، ولا فرق بينهما إذا ~~كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعدما وقعت الفرقة، هداية. # (فإن مات أحدهما واختلف ورثته) أي ورثة أحد الزوجين الميت (مع) الزوج ~~(الآخر) الحي (فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي) أي الحي (منهما) سواء ~~كان الرجل أو المرأة، لأن اليد للحي دون الميت، وهذا قول أبي حنيفة، (وقال ~~أبو يوسف: يدفع إلى المرأة) سواء كانت ms617 حية أو ميتة (ما) أي مقدار (يجهز به ~~مثلها، والباقي) بعده يكون (للزوج) مع يمينه؛ لأن الظاهر أن المرأة تأتي ~~بالجهاز، وهذا أقوى، فيبطل به ظاهر الزوج، ثم في الباقي لا معارض لظاهره ~~فيعتبر، والطلاق والموت سواء؛ لقيام الورثة مقام مورثهم، وقال محمد: ما كان ~~للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما يكون لهما فهو للرجل أو ~~لورثته، والطلاق والموت سواء، قال الإسبيجاني: والقول الصحيح قول أبي ~~حنيفة، واعتمده النسفي والمحبوبي وغيرهما، تصحيح. # (وإذا باع الرجل جارية فجاءت بولد فادعاه البائع، فإن جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع، وأمه أم ولد له) استحسانا؛ لأن ~~اتصال العلوق في ملكه شهادة ظاهرة على كونه منه، ومبنى النسب على الخفاء ~~فيعفى فيه التناقض، وإذا صحت الدعوى فاستندت إلى وقت العلوق تبين أنه باع ~~أم # PageV04P051 # فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن، وإن ادعاه المشتري مع ~~دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم ~~تقبل دعوى البائع فيه، إلا أن يصدقه المشتري. # وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت ~~الاستيلاد في الأم، وإن ماتت #  ولده (فيفسخ البيع فيه) ، لأن بيع ~~أم الولد لا يجوز (ويرد) البائع (الثمن) الذي قبضه، لأنه قبضه بغير حق (وإن ~~ادعى المشتري) الولد أيضا، سواء كانت دعواه (مع دعوى البائع أو بعده فدعوى ~~البائع أولى) ، لأنها تستند إلى وقت العلوق، فكانت أسبق، قال القهستاني: ~~وفيه إشعار بأنه لو ادعاه المشتري قبل دعوى البائع ثبت نسبه منه وحمل على ~~النكاح، اه. # (وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر) ولدون الحولين (لم تقبل دعوى البائع ~~فيه) ؛ لاحتمال حدوثه بعد البيع (إلا أن يصدقه المشتري) فيثبت النسب ويبطل ~~البيع، والولد حر، والأم أو ولد له، كما في المسألة الأولى؛ لتصادقهما ~~واحتمال العلوق في الملك، هداية. وفي القهستاني: وفيه إشارة إلى أنه لو ~~ادعياه اعتبر دعوى المشتري؛ لقيام الملك المحتمل للعلوق ms618 كما في الاختيار، ~~اه. # وإن جاءت به لأكثر من سنتين لم تصح دعوى البائع إلا إذا صدقه المشتري، ~~فيثبت النسب، ويحمل على الاستيلاد بالنكاح، ولا يبطل البيع، وتمامه في ~~الهداية. # (وإن مات الولد فادعاه البائع وقد) كانت (جاءت به لأقل من ستة أشهر) من ~~وقت البيع (لم يثبت الاستيلاد في الأم) ، لأنها تابعة للولد، ولم يثبت نسبه ~~بعد الموت، لعدم حاجته إلى ذلك، فلا يتبعه استيلاد الأم (وإن ماتت # PageV04P052 # الأم فادعى البائع الابن، وقد جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر يثبت النسب منه في الولد، وأخذه البائع، ويرد الثمن كله في قول أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم. # ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه؛ والله أعلم. #  الأم) وبقي الولد (فادعاه البائع، ~~وقد) كانت (جاءت به لأقل من ستة أشهر) مذ بيعت (يثبت النسب منه في الولد، ~~وأخذه البائع) ؛ لأن الولد هو الأصل في النسب، فلا يضره فوات التبع (ويرد ~~الثمن كله في قول أبي حنيفة) ؛ لأنه تبين أنه باع أم ولده، وماليتها غير ~~متقومة عنده في العقد والغصب؛ فلا يضمنها المشتري (وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم) بأن يقسم الثمن على الأم وقيمة الولد، ~~فما أصاب الولد رده البائع، وما أصاب الأم سقط عنه، لأن الثمن كان مقابلا ~~بهما، وماليتها متقومة عندهما، فيضمنها المشتري. قال في التصحيح: وعلى قول ~~الإمام مشى الأئمة كالنسفي والمحبوبي والموصلي وصدر الشريعة. # (ومن ادعى نسب أحد التوأمين) وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ~~(ثبت نسبهما منه) ؛ لأنهما من ماء واحد، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت ~~نسب الآخر؛ إذ لا يتصور علوق الثاني حادثا؛ لأنه لأجل أقل من ستة أشهر، ~~هداية # PageV04P053 # ### | كتاب الشهادات. # - الشهادة: فرض يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم ~~المدعي. # والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار، والستر أفضل، #  كتاب الشهادات # لا تخفى مناسبة الشهادة للدعوى ms619 وتأخيرها عنها. # (الشهادة) لغة: خبر قاطع، وشرعا: أخبار صدق لإثبات حق، كما في الفتح. ~~وشرطها: العقل الكامل، والضبط والولاية وركنها: لفظ "أشهد" وحكمها: وجوب ~~الحكم على القاضي بموجبها إذا استوفت شرائطها. وأداؤها (فرض) على من علمها، ~~بحيث (يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها) ، لقوله تعالى: {ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا} ، وقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه} وهذا (إذا طالبهم المدعي) بها لأنها حقه، فتتوقف على طلبه كسائر ~~الحقوق، إلا إذا لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب كما ~~في الفتح، ويجب الأداء بلا طلب لو الشهادة في حقوق الله تعالى، وهي كثيرة ~~عد منها في الأشباه أربعة عشر، قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر ~~فسق فترد شهادته، اه. وهذا كله في غير الحدود (و) أما (الشهادة في الحدود) ~~فإنه (يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار) ، لأنه بين حسبتين: إقامة ~~الحد، والتوقي عن الهتك (و) لكن (الستر أفضل) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للذي شهد عنده: (لو سترته بثوبك لكان خيرا لك) # PageV04P054 # إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول "أخذ" ~~ولا يقول "سرق". # والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال، ~~ولا تقبل فيها شهادة النساء، ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل ~~فيها شهادة رجلين، ولا تقبل فيها شهادة النساء. #  وقال عليه الصلاة والسلام: (من ستر ~~على مسلم ستر الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة) ، وفيما نقل من تلقين ~~الدرء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم دلالة ظاهرة على ~~أفضلية الستر، هداية (إلا أنه يجب) عليه (أن يشهد بالمال في السرقة، فيقول: ~~أخذ) المال، إحياء لحق المسروق منه (ولا يقول: سرق) صونا ليد السارق عن ~~القطع، فيكون جمعا بين الستر والإظهار. # (والشهادة على) أربع (مراتب) : # الأولى: (منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال) ، لقوله ~~تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} ms620 ، ~~وقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} (ولا تقبل فيها شهادة النساء) ؛ ~~لحديث الزهري: مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين ~~من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص، هداية. # (و) الثانية: (منها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل فيها شهادة ~~رجلين) لقوله تعالى: {فاستشهدوا شهيدين من رجالكم} (ولا تقبل فيها) أيضا ~~(شهادة النساء) ، كما مر] # PageV04P055 # وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين، سواء كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح والطلاق والوكالة ~~والوصية. # وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال ~~شهادة امرأة واحدة. #  (و) الثالثة منها: (ما سوى ذلك) ~~المذكور (من) بقية (الحقوق، تقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، سواء ~~كان الحق) المشهود به (مالا أو غير مال) وذلك (مثل النكاح والطلاق والوكالة ~~والوصية) ؛ لأن الأصل فيها القبول؛ لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة - ~~وهو المشاهدة والضبط والأداء - إذ بالأول يحصل العلم للشاهد، وبالثاني ~~يبقى، وبالثالث يحصل العلم للقاضي؛ ولهذا يقبل إخبارها في الأخبار، ونقصان ~~الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها، فلم يبق بعد ذلك إلا ~~الشهادة؛ فلهذا لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات، وهذه الحقوق تثبت مع الشبهات، ~~وعدم قبول الأربع على خلاف القياس كيلا يكثر خروجهن، هداية. # (و) الرابعة: الشهادة على مالا يطلع عليه الرجال، كما عبر بقوله: (وتقبل ~~في الولادة والبكارة والعيوب) التي (بالنساء) إذا كانت (في موضع لا يطلع ~~عليه الرجال شهادة امرأة واحدة) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (شهادة النساء ~~جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه) # والجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس فيتناول الأقل، ولأنه إنما ~~سقطت الذكورة ليخف النظر؛ لأن نظر الجنس أخف، فكذا يسقط اعتبار العدد، إلا ~~أن المثنى والثلاث أحوط؛ لما فيه من معنى الإلزام كما في الهداية، ثم قال: ~~وأما شهادتهن على استهلال الصبي لا تقبل عند أبي حنيفة في حق الإرث؛ لأنه ~~مما يطلع عليه الرجال، إلا في ms621 حق الصلاة؛ لأنه من أمور الدين، وعنده تقبل ~~في حق الإرث أيضا؛ لأنه صوت عند الولادة، ولا يحضرها الرجال عادة، فصار ~~كشهادتهن على نفس الولادة، اه. ورجحه في الفتح # PageV04P056 # ولابد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة، فإن لم ~~يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته. # وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم، إلا في الحدود ~~والقصاص، فإنه يسأل عن الشهود، وإن طعن الخصم فيهم #  (ولابد في ذلك كله من العدالة) ، ~~لقوله تعالى: {فأشهدوا ذوي عدل منكم} ولقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} ~~ولأن العدالة هي المعينة للصدق، لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه، وعن ~~أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته؛ لأنه لا ~~يستأجر لوجاهته، ويمتنع عن الكذب بمروءته، والأول أصح إلا أن القاضي لو قضى ~~بشهادة الفاسق يصح، والمسألة معروفة، هداية (ولفظ الشهادة) لأن النصوص نطقت ~~باشتراطها؛ إذ الأمر بهذه اللفظة، ولأن فيها زيادة تأكيد فإن قوله "أشهد" ~~من ألفاظ اليمين، فكان الامتناع عن الكذب بهذا اللفظ أشد (فإن لم يذكر ~~الشاهد لفظ الشهادة، وقال) عوضا عنها (أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته) ؛ لما ~~قلنا، قال في الهداية: وقوله "في ذلك كله" إشارة إلى جميع ما تقدم، حتى ~~تشترط العدالة ولفظ الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها، هو الصحيح؛ ~~لأنه شهادة، لما فيه من معنى الإلزام، حتى اختص بمجلس القضاء، ويشترط فيه ~~الحرية والإسلام، اه. # (وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة) الشاهد (المسلم) ولا يسأل ~~عنه، إلا إذا طعن فيه الخصم، لقوله عليه الصلاة والسلام: "المسلمون عدول ~~بعضهم على بعض، إلا محدودا في قذف" ولأن الظاهر الانزجار عما هو محرم في ~~دينه، وبالظاهر كفاية، إذ لا وصول إلى القطع، هداية (إلا في الحدود والقصاص ~~فإنه يسأل) فيها (عن الشهود) وإن لم يطعن الخصم؛ لأنه يحتال لإسقاطها ~~فيشترط الاستقصاء فيها، لأن الشبهة فيها دارثة (وإن طعن الخصم فيهم) أي ~~الشهود ms622 # PageV04P057 # سأل عنهم، وقال أبو يوسف ومحمد: لابد أن يسأل عنهم في ~~السر والعلانية وما يتحمله الشاهد على ضربين: # أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه، مثل البيع والإقرار والغصب والقتل، وحكم ~~الحاكم، فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه #  (سأل) القاضي (عنهم) ، لأنه تقابل ~~الظاهران، فيسأل طلبا للترجيح، وهذا حيبث لم يعلم القاضي حالهم، أما إذا ~~علمهم بجرح أو عدالة فلا يسأل عنهم، وتمامه في الملتقى (وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لابد) للقاضي من (أن يسأل عنهم في السر والعلانية) في سائر الحقوق، ~~طعن الخصم فيهم أو لا، لأن الحكم إنما يجب بشهادة العدل، فوجب البحث عن ~~العدالة، قال في الهداية: وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان، والفتوى على قولهما ~~في هذا الزمان، ومثله في الجواهر وشرح الإسبيجاني وشرح الزاهدي والينابيع، ~~وقال الصدر الشهيد في الكبرى: والفتوى اليوم على قولهما، ومثله في شرح ~~المنظومة للسديدي والحقائق وقاضيخان ومختار النوازل والاختيار والبرهاني ~~وصدر الشريعة، وتمامه في التصحيح، وفي الهداية: ثم قيل: لابد أن يقول ~~المعدل "هو عدل جائز الشهادة" لأن العبد قد يعدل، وقيل: يكتفي بقوله "هو ~~عدل"، لأن الحرية ثابتة بأصل الدار، وهذا أصح. # (وما يتحمله الشاهد على ضربين) : # (أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه) وذلك (مثل البيع والإقرار والغصب والقتل ~~وحكم الحاكم) ونحو ذلك مما يسمع أو يرى (فإذا سمع ذلك الشاهد) وهو مما يعرف ~~بالسماع، مثل البيع والإقرار (أو رآه) فعله، وهو مما يعرف بالرؤية، كالغصب ~~والقتل # PageV04P058 # وسعه أن يشهد به، وإن لم يشهد عليه، ويقول: أشهد أنه ~~باع، ولا يقول: أشهدني. # ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه، مثل الشهادة على الشهادة، فإن سمع شاهدا ~~يشهد بشيء لم يجز أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده، وكذلك لو سمعه يشهد ~~الشاهد على شهادته لم يسع السامع أن يشهد. # ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة. #  (وسعه أن يشهد به، وإن لم يشهد ~~عليه) أي يتحمل تلك الشهادة، لأنه علم ما هو الموجب بنفسه ms623 وهو الركن في ~~الأداء (ويقول: أشهد أنه باع، ولا يقول: أشهدني) ؛ لأنه كذب، قال في ~~الهداية: ولو سمع من وراء الحجاب لا يجوز له أن يشهد، ولو فسر القاضي لا ~~يقبله؛ لأن النغمة تشبه النغمة، إلا إذا كان دخل البيت وعلم أنه ليس فيه ~~أحد سواه ثم جلس على الباب وليس للبيت مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا ~~يراه، لأنه حصل العلم في هذه الصورة، اه. # (و) الثاني (منه ما لا يثبت حكمه بنفسه) وذلك (مثل الشهادة على الشهادة) ~~لأنها غير موجبة بنفسها، وإنما تصير موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء، والنقل ~~لابد له من تحمل؛ ليصير الفرع كالوكيل (فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز أن ~~يشهد على شهادته) لعدم الإنابة (إلا أن يشهده) على شهادته ويأمره بأدائها ~~ليكون نائبا عنه (وكذلك لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته) ويأمره بأدائها ~~(لم يسع السامع) له (أن يشهد) ، لأنه لم يحمله، وإنما حمل غيره. # (ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة) ، لأن الخط ~~يشبه الخط، فلم يحصل العلم، وهذا قول الإمام، وعليه مشى الأئمة الملتزمون ~~للتصحيح، اه، وفي الدر: وجوز له لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن الملتقى اه # PageV04P059 # ولا تقبل شهادة الأعمى، ولا المملوك، ولا المحدود في ~~قذف وإن تاب، ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه ~~وأجداده. # ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر. #  (ولا تقبل شهادة الأعمى) ؛ لأن ~~الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه، ولا يميز ~~الأعمى إلا بالنغمة، والنغمة تشبه النغمة، ولو عمي بعد الأداء يمتنع القضاء ~~عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن قيام الأهلية شرط وقت القضاء، لصيرورتها حجة ~~عنده، وصار كما إذا خرس أو جن أو فسق، بخلاف ما إذا مات أو غاب؛ لأن ~~الأهلية بالموت انتهت وبالغيبة ما بطلت كما في الهداية (ولا المملوك) ~~لمالكه وغيره؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسه، فأولى أن لا ~~تثبت له الولاية ms624 على غيره (ولا المحدود في قذف وإن تاب) ؛ لأن رد شهادته من ~~تمام حده بالنص، والاستثناء منصرف لما يليه، وهو: {وأولئك هم الفاسقون} . ~~قال في الهداية: ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته، لأن للكافر ~~شهادة، فكان ردها من تمام الحد، وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى، بخلاف العبد ~~إذا حد ثم أعتق، لأنه لا شهادة للعبد أصلا، فتمام حده برد شهادته بعد ~~العتق، اه. # (ولا شهادة الوالد) وإن علا (لولده وولد ولده) وإن سفل (ولا شهادة الولد) ~~وإن سفل (لأبويه وأجداده) وأن علوا؛ لأن المنافع بين الآباء والأولاد متصلة ~~ولذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم، فتكون شهادة لنفسه من وجه، ولتمكن التهمة. # (ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) ؛ لأن الانتفاع متصل عادة، # PageV04P060 # ولا شهادة المولى لعبده ولا لمكاتبه، ولا شهادة ~~الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما. # وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه. # ولا تقبل شهادة مخنث، ولا نائحة، ولا مغنية، ولا مدمن الشرب على اللهو، ~~ولا من يلعب بالطيور #  وهو المقصود، فيصير شاهدا لنفسه من ~~وجه، ولوجود التهمة (ولا شهادة المولى لعبده) لأنه شهادة لنفسه من كل وجه ~~إذا لم يكن على العبد دين، أو من وجه إذا كان عليه دين، لأن الحال موقوف ~~مراعي، هداية (ولا لمكاتبه) لما قلنا (ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من ~~شركتهما) ، لأنها شهادة لنفسه من وجه لاشتراكهما، ولو شهد بما ليس من ~~شركتهما تقبل لانتفاء التهمة. # (وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه) ، لانعدام التهمة، فإن الأملاك ومنافعها ~~متباينة، ولا بسوطة لبعضهم في مال بعض. # (ولا تقبل شهادة مخنث) بالفتح - من يفعل الردئ ويؤتى كالنساء، لأنه فاسق، ~~فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة كما في الهداية، # (ولا) شهادة (نائحة) في مصيبة غيرها بأجر، درر وفتح (ولا مغنية) ولو ~~لنفسها لحرمة رفع صوتها، خصوصا مع الغناء (ولا مدمن الشرب) لغير الخمر من ~~الأشربة (على اللهو) لحرمة ذلك. قيد بالإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه، لأنه لا ~~يخرج عن ms625 العدالة إلا إذا كان يظهر منه ذلك، وقيد باللهو لأنه لو شرب ~~للتداوي لا تسقط عدالته لشبهة الاختلاف كما في صدر الشريعة، وقيدنا بغير ~~الخمر لأن شرب الخمر يسقط العدالة ولو قطرة ولو بغير لهو (ولا) شهادة (من ~~يلعب بالطيور) ، لأنه يورث غفلة، # PageV04P061 # ولا من يغني للناس، ولا من يأتي بابا من الكبائر التي ~~يتعلق بها الحد، ولا من يدخل الحمام بغير إزار؛ أو يأكل الربا، ولا المقامر ~~بالنرد والشطرنج، ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق، والأكل ~~على الطريق. #  ولأنه قد يقف على عورات النساء ~~بصعود سطحه ليطير طيره، وفي بعض النسخ "ولا من يلعب بالطنبور" وهو المغني، ~~هداية. (ولا من يغني للناس) ؛ لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة، هداية. ~~وأما من يغني لنفسه لدفع وحشة فلا بأس به عند العامة، عناية، وصححه العيني ~~وغيره (ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد) كالزنا والسرقة ~~ونحوهما؛ لأنه يفسق (ولا من يدخل الحمام بغير إزار) ؛ لأن كشف العورة حرام ~~إذا رآه غيره (و) لا (من يأكل الربا) قال في الهداية: وشرط في الأصل أن ~~يكون مشهورا به؛ لأن الإنسان قلما ينجو من مباشرة العقود الفاسدة، وكل ذلك ~~ربا. (و) لا (المقامر بالنرد) ويقال: النردشير، ويعرف الآن بالزهر ~~(والشطرنج) ؛ لأن كل ذلك من الكبائر. قال في صدر الشريعة: قيد المقامرة ~~بالنرد وقع اتفاقا، وفي الذخيرة: من يلعب بالنرد فهو مردود الشهادة على كل ~~حال، اه. وفي القهستاني: لاعب النرد بلا قمار لم تقبل شهادته بلا خلاف، ~~بخلاف لاعب الشطرنج؛ فإنه يقبل إلا إذا وجد واحد من ثلاثة: أي المقامرة، ~~وفوت الصلاة، وبإكثار الحلف عليه بالكذب، اه؛ وزاد في الإشباه: أن يلعب به ~~على الطريق؛ أو يذكر عليه فسقا. # (ولا) تقبل أيضا شهادة (من يفعل الأفعال المستخفة) مما يخل بالمروءة ~~(كالبول على الطريق، والأكل على الطريق) ؛ لأنه تارك للمروءة، وإذا كان # PageV04P062 # ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف، وتقبل شهادة أهل ~~الأهواء إلا الخطابية، وتقبل ms626 شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت ~~مللهم، ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي. #  لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن ~~الكذب فيتهم، هداية. قال في الفتح: ومنه كشف عورته ليستنجي من جانب البركة ~~والناس حضور؛ وقد كثر في زماننا، اه. # (ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف) ؛ لظهور فسقه، بخلاف من يخفيه، لأنه ~~فاسق مستور، عيني. قال في المنح: وإنما قيدنا بالسلف تبعا لكلامهم. وإلا ~~فالأولى أن يقال سب مسلم لسقوط العدالة بسب المسلم وإن لم يكن من السلف، ~~كما في السراج والنهاية، اه. # (وتقبل شهادة أهل الأهواء) : أي أصحاب بدع لا تكفر كجبر وقدر ورفض وخروج ~~وتشبيه وتعطيل، وكل فرقة من هذه الفرق الستة اثنتا عشرة فرقة (إلا ~~الخطابية) فرقة من الروافض يرون الشهادة لشيعتهم ولكل من حلف أنه محق. ~~فردهم لا لبدعتهم بل لتهمة الكذب، ولم يبق لمذهبهم ذكر، بحر (وتقبل شهادة ~~أهل الذمة بعضهم على بعض) إذا كانوا عدولا في دينهم، جوهرة؛ لأنهم من أهل ~~الولاية على أنفسهم وأولادهم الصغار، فيكونون من أهل الشهادة على جنسهم ~~(وإن اختلفت مللهم) كاليهود والنصارى، قال في الهداية: لأن ملل الكفر وإن ~~اختلفت فلا قهر، فلا يحملهم الغيظ على التقول، اه. (ولا تقبل شهادة الحربي) ~~المستأمن (على الذمي) ؛ لأنه لا ولاية له عليه، لأن الذمي من أهل ديارنا، ~~وهو أعلى حالا منه، وتقبل شهادة الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي؛ ~~وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا أهل دار واحدة، وتمامه في ~~الهداية # PageV04P063 # وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يحتنب ~~الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية. # وتقبل شهادة الأقلف، والخصي، وولد الزنا، وشهادة الخنثى جائزة. # وإذا وافقت الشهادة الدعوى قبلت، وإن خالفتها لم تقبل، #  (وإن كانت الحسنات أغلب من ~~السيئات) يعني الصغائر، جوهرة (والرجل ممن يجتنب الكبائر) ويتباعد عنها ~~(قبلت شهادته) قال في الجوهرة: هذا هو العدالة المعتبرة؛ إذ لابد من توقي ~~الكبائر كلها، وبعد توقيها يعتبر الغالب: فمن ms627 كثرت معاصيه أثر ذلك في ~~شهادته. ومن ندرت منه المعصية قبلت شهادته؛ لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد ~~باب الشهادة، وهو مفتوح إحياء للحقوق. اه. وفي الهداية والمجتبى ومختارات ~~النوازل: هذا هو الصحيح في حد العدالة المعتبرة (وإن ألم بمعصية) ؛ لأن كل ~~واحد من سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يخلو من ارتكاب خطيئة، فلو ~~وقفت الشهادة على من لا ذنب له أصلا لتعذر وجوده أصلا، فاعتبر الأغلب، ~~وحاصله: أن من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة سقطت عدالته، كما في الجوهرة. # (وتقبل شهادة الأقلف) ؛ لأنه لا يخل بالعدالة؛ إلا إذا تركه استخفافا ~~بالدين؛ لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا، هداية (والخصي) ؛ لأنه قطع عضو منه ~~ظلما، فصار كما إذا قطعت يده (وولد الزنا) إذا كان عدلا؛ لأن فسق الأبوين ~~لا يوجب فسق الولد، (وشهادة الخنثى جائزة) ؛ لأنه رجل أو امرأة، وشهادة ~~الجنسين مقبولة، إلا أنه كأنثى. # (وإذا وافقت الشهادة الدعوى) لفظا ومعنى، أو معنى فقط (قبلت) لذلك ~~الشهادة (وإن خالفتها) : أي خالفت الشهادة الدعوى لفظا ومعنى (لم تقبل) تلك ~~الشهادة؛ لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة، وقد وجدت فيما ~~يوافقها # PageV04P064 # ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي ~~حنيفة، فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة، وإن شهد أحدهما ~~بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف. ~~وإذا شهد أحدهما بألف وقال: قضاه منها #  وانعدمت فيما يخالفها، هداية ~~(ويعتبر) : أي يشترط (اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى) جميعا، بطريق الوضع ~~لا التضمن (عند أبي حنيفة) وعندهما يكتفي بالموافقة المعنوية (فإن شهد ~~أحدهما بألف والآخر بألفين) والمدعي يدعي الألفين (لم تقبل الشهادة) عنده، ~~لاختلافهما لفظا، وذلك يدل على اختلاف المعنى، لأنه يستفاد باللفظ وذلك لأن ~~الألف لا يعبر به عن الألفين، بل هما جملتان متباينتان، فصار كما إذا اختلف ~~جنس المال، وعندهما تقبل على الألف لأنهما اتفقا على الأصل، وتفرد أحدهما ~~بالزيادة، فيثبت ما اجتمعا عليه فصار كالألف والألف والخمسمائة، ms628 وعلى هذا ~~المائة والمائتان والطلقة والطلقتان، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي ~~حنيفة، وعليه مشى الأئمة المصححون، تصحيح. قيدنا بدعوى الألفين، لأنه إذا ~~ادعى المدعي الألف لا تقبل الشهادة بالإجماع (وإن شهد أحدهما بألف والآخر ~~بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف) اتفاقا، ~~لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى، لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت ~~إحداهما على الأخرى، والعطف يقرر الأول، ونظيره الطلقة والطلقة والنصف، ~~والمائة والمائة والخمسون، بخلاف الخمسة والخمسة عشر، لأنه ليس بينهما حرف ~~العطف فهو نظير الألف والألفين، هداية. # (وإذا شهد أحدهما بألف وقال) في شهادته: لكنه قد (قضاه منها # PageV04P065 # خمسمائة" قبلت شهادته بألف، ولم يسمع قوله إنه قضاه ~~إلا أن يشهد معه آخر، وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر ~~المدعي أنه قبض خمسمائة. # وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتل يوم ~~النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين، فإن سبقت إحداهما ~~فقضي بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل، ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح #  خمسمائة قبلت شهادته بألف) ~~لاتفاقهما عليه (ولم يسمع قوله إنه قضاه) ؛ لأنها شهادة فرد (إلا أن يشهد ~~معه آخر) ليتم نصاب الشهادة (وينبغي للشاهد إذا علم ذلك) أي علم قضاء ~~المديون وخشي إنكار المدعي لما قبضه (أن لا يشهد) له (بألف حتى يقر المدعي ~~أنه قبض خمسمائة) كيلا يصير معينا على الظلم. # (وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر) من هذا العام مثلا (بمكة، وشهد) ~~شاهدان (آخران أنه قتل يوم النحر) من هذا العام (بالكوفة واجتمعوا) : أي ~~الشهود كلهم (عند الحاكم لم يقبل) الحاكم (الشهادتين) للتيقن بكذب إحداهما، ~~وليست إحداهما بأولى من الأخرى. # (فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل) الثانية؛ لأن الأولى ~~قد ترجحت باتصال القضاء بها؛ فلا تنتقض بالثانية. # (ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح) الشهود، بأن ادعى المدعى عليه أن # PageV04P066 # ولا يحكم بذلك. # ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم ms629 يعاينه، إلا النسب والموت والنكاح ~~والدخول وولاية القاضي، فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من ~~يثق به. #  شهود المدعي فسقة أو مستأجرون ~~وأقام بينة على ذلك، فإن القاضي لا يلتفت إليها (ولا يحكم بذلك) ولكن يسأل ~~عنهم سرا وعلانية، فإن ثبتت عدالتهم قبلت شهادتهم، وإلا لا. # (ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه) ؛ لأن الشهادة مشتقة من ~~المشاهدة، وذلك بالعلم، ولم يحصل (إلا النسب، والموت، والنكاح، والدخول، ~~وولاية القاضي؛ فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به) ~~استحسانا؛ لأن هذه الأمور يختص بمعاينة أسبابها الخواص من الناس، ويتعلق ~~بها أحكام تبقى على انقضاء القرون والأعوام، فلو لم يقبل فيها الشهادة ~~بالتسامع لأدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام، قال في الهداية: وإنما يجوز ~~للشاهد أن يشهد بالاشتهار، وذلك بالتواتر أو إخبار من يثق به، كما قال في ~~الكتاب. ويشترط أن يخبره رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان، ليحصل له نوع من ~~العلم، وقيل في الموت: يكتفي بإخبار واحد أو واحدة، لأنه قل ما يشاهد حاله ~~غير الواحد. # ثم قال: وينبغي أن يطلق أداء الشهادة، أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد ~~بالتسامع لم تقبل شهادته، كما أن معاينة اليد في الأملاك تطلق فيه الشهادة ~~ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا، ثم قصر الاستثناء في الكتاب على هذه الأشياء ~~ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف، وعن أبي يوسف آخرا أنه يجوز في ~~الولاء، لأنه بمنزلة النسب، # PageV04P067 # والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط ~~بالشبهة، ولا تقبل في الحدود والقصاص. # وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين، ولا تقبل شهادة واحد على شهادة ~~واحد. # وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع: اشهد على شهادتي أني أشهد ~~أن #  وعن محمد يجوز في الوقف؛ لأنه يبقى ~~على مر الأعصار، إلا أنا نقول: الولاء يبتنى على زوال الملك، ولابد فيه من ~~المعاينة، فكذا فيما يبتنى عليه، وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة ~~بالتسامع ms630 في أصله دون شرائطه؛ لأن أصله هو الذي يشتهر، اه. # (والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة) قال في الهداية: ~~وهذا استحسان؛ لشدة الحاجة إليها؛ إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة ~~لبعض العوارض، فلو لم تجز الشهادة على شهادته أدى إلى تواء الحقوق، ولهذا ~~جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت، إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية، أو ~~من حيث إن فيها زيادة احتمال، وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود (و) لذا ~~(لا تقبل في الحدود والقصاص) لأنها تسقط بالشبهة. # (وتجوز شهادة شاهدين) أو رجل وامرأتين (على شهادة شاهدين) ؛ لأن نقل ~~الشهادة من جملة الحقوق، وقد شهدا بحق، ثم بحق آخر، فتقبل؛ لأن شهادة ~~الشهادتين على حقفين جائزة (ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد) ؛ لأن ~~شهادة الفرد لا تثبت الحق. # (وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل) مخاطبا (لشاهد الفرع: اشهد على ~~شهادتي) لأن الفرع كالنائب عنه، فلابد من التحميل والتوكيل كما مر (أني ~~أشهد أن # PageV04P068 # فلان ابن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه، وإن ~~لم يقل أشهدني على نفسه جاز، ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلان ~~ابن فلان أشهدني على شهادته أنه يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي: اشهد ~~على شهادتي بذلك. # ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة ~~أيام فصاعدا #  فلان ابن فلان) الفلاني (أقر عندي ~~بكذا وأشهدني) به (على نفسه) ؛ لأنه لابد أن يشهد شاهد الأصل عند الفرع كما ~~يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء (وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز) ~~، لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد (ويقول شاهد ~~الفرع) عند الأداء لما تحمله: (أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أنه يشهد ~~أن فلانا أقر عنده بكذا، وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك) ، لأنه لابد من ~~شهادته، وذكر شهادة الأصل، وذكر التحميل، ولها لفظ أطول من هذا وأقصر ms631 منه، ~~وخير الأمور أوسطها، هداية. # قال في الدر: والأقصر أن يقول الأصل: اشهد على شهادتي بكذا، ويقول الفرع: ~~أشهد على شهادته بكذا، وعليه فتوى السرخسي وغيره، ابن كمال، وهو الأصح كما ~~في القهستاني عن الزاهدي، اه. # (ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن) يتعذر حضور شهود الأصل، وذلك بأن ~~(يموت شهود الأصل) عند الأداء (أو يغيبوا مسيرة) سفر (ثلاثة أيام فصاعدا) ~~قال في الدر: واكتفى الثاني بغيبته بحيث يتعذر أن يبيت بأهله، واستحسنه غير ~~واحد، وفي القهستاني والسراجية: وعليه الفتوى، وأقره المصنف، اه # PageV04P069 # أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم، ~~وإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز، وإن سكتوا عن تعديلهم جاز، وينظر ~~القاضي في حالهم، وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع. # وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهره في السوق. #  (أو يمرضوا مرضا) قويا، بحيث (لا ~~يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم) ؛ لأن جوازها للحاجة، وإنما تمس عند عجز ~~الأصل، وبهذه الأشياء يتحقق العجز. # (فإن عدل شهود الأصل) بالنصب على المفعولية (شهود الفرع) بالرفع فاعل ~~"عدل" (جاز) ؛ لأنهم من أهل التزكية، وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما ~~الآخر صح، لما قلناه، هداية. # (وإن سكتوا عن تعديلهم جاز) أيضا (وينظر القاضي في حالهم) أي حال الأصول، ~~كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا، قال في التصحيح: وهذا عند أبي يوسف، وعليه ~~مشى الأئمة المصححون، وقال محمد: لا تقبل، اه. # (وإن أنكر شهود الأصل الشهادة) بأن قالوا: مالنا شهادة على هذه الحادثة، ~~وماتوا أو غابوا، ثم جاء الفروع يشهدون على شهادتهم كما في الكافي، وكذا لو ~~أنكروا التحميل، بأن قالوا: لم نشهدهم على شهادتنا، وماتوا أو غابوا كما في ~~الزيلعي (لم تقبل شهادة شهود الفرع) ، لأن التحميل شرط، وقد فات للتعارض ~~بين الخبرين. # (وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهره في السوق) بأن يبعثه إلى سوقه إن ~~كان سوقيا، أو إلى قومه إن كان غيره سوقي، بعد العصر أجمع ما كانوا، ويقول ~~المرسل # PageV04P070 # ولا ms632 أعزره، وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه. ### | كتاب الرجوع عن الشهادة. # - إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت، وإن حكم بشهادتهم ثم ~~رجعوا لم يفسخ #  معه: إن وجدنا هذا شاهد زور ~~فاحذروه وحذروه الناس، كما نقل عن القاضي شريح (ولا أعزره) بالضرب؛ لأن ~~المقصود الانزجار، وهو يحصل بالتشهير، بل ربما يكون أعظم عند الناس من ~~الضرب، فيكتفي به (وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه) حتى يحدث توبة. ~~قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة مشى النسفي والبرهاني وصدر الشريعة، ~~اه. ثم شهد شاهد الزور هو المقر على نفسه بذلك؛ إذ لا طريق إلى إثباته ~~بالبينة، لأنه نفي للشهادة، والبينات للإثبات، وقيل: هو أن يشهد بقتل رجل ~~ثم يجئ المشهود بقتله حيا حتى يثبت كذبه بيقين، أما إذا قال: "أخطأت في ~~الشهادة " أو "غلطت" لا يعزر، جوهرة. # كتاب الرجوع عن الشهادة # هو بمنزلة الباب من كتاب الشهادات؛ لأنه مندرج تحت أحكام الشهادات. # (إذا رجع الشهود عن شهادتهم) بأن قالوا: رجعنا عما شهدنا به، ونحوه، ~~بخلاف الإنكار؛ فإنه لا يكون رجوعا، وكان ذلك (قبل الحكم بها) أي بالشهادة ~~(سقطت) شهادتهم؛ لأن الحق إنما يثبت بالقضاء، والقاضي لا يقضي بكلام ~~متناقض، ولا ضمان عليهما؛ لأنهما ما أتلفا شيئا: لا على المدعي، ولا على ~~المشهود عليه، هداية. (وإن) كان (حكم بشهادتهم ثم رجعوا، لم يفسخ # PageV04P071 # الحكم، ووجب عليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم، ولا يصح ~~الرجوع إلا بحضرة الحاكم. # وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال المشهود عليه، ~~وإن رجع أحدهما ضمن النصف، وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه، #  الحكم) ؛ لأن آخر كلامهم يناقض ~~أوله، فلا ينقض الحكم بالمتناقض، ولأنه في الدلالة على الصدق مثل الأول، ~~وقد ترجح الأول باتصال القضاء به (ووجب عليهم) أي الشهود (ضمان ما أتلفوه ~~بشهادتهم) ؛ لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان، لأن رجوعهم يتضمن دعوى بطلان ~~القضاء، ودعوى إتلاف المال على المشهود عليه بشهادتهم؛ فلا ms633 يصدقون في حق ~~القضاء، ويصدقون بسبب الضمان. # (ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم) ولو غير الأول؛ لأنه فسخ للشهادة، ~~فيختص بما تختص به الشهادة من المجلس، وهو مجلس القاضي كما في الهداية. # (وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا) عن الشهادة عند الحاكم ~~(ضمنا المال) المشهود به (للمشهود عليه) ؛ لأن السبب على وجه التعدي سبب ~~الضمان كحافر البئر، وقد تسببا للاتلاف تعديا مع تعذر تضمين المباشر - وهو ~~القاضي - لأنه كالملجأ إلى القضاء (وإن رجع أحدهما ضمن النصف) والأصل: أن ~~المعتبر في هذا بقاء من بقي، لا رجوع من رجع، وقد بقي من يتقي بشهادته نصف ~~الحق. # (وإن شهد بالمال ثلاثة) من الرجال (فرجع أحدهم فلا ضمان عليه) # PageV04P072 # فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال. وإن شهد رجل ~~وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق، وإن شهد رجل ~~وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن فلا ضمان عليهن، وإن رجعت أخرى كان على النسوة ~~ربع الحق، فإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق، وعلى النسوة خمسة ~~أسداس الحق عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف وعلى ~~النسوة النصف. #  لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ~~(فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال) لأنه ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق. # (وإن شهد رجل وامرأتان، فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق) لبقاء ثلاثة الأرباع ~~ببقاء من بقي (وإن رجعتا) أي المرأتان (ضمنتا نصف الحق) ؛ لأن بشهادة الرجل ~~الباقي يبقى نصف الحق. # (وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن، فلا ضمان عليهن) ، لأنه بقي من ~~يبقى بشهادته كل الحق (فإن رجعت) امرأة (أخرى كان على النسوة) الراجعين (1) ~~من حق العربية أن يقول "الراجعات" (ربع الحق) لأنه بقي النصف بشهادة الرجل، ~~والربع بشهادة الباقية (فإن رجع الرجل والنساء) جميعا (فعلى الرجل سدس ~~الحق، وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة) ، لأن كل امرأتين قامتا ~~مقام رجل واحد، فصار كما إذا شهد بذلك ms634 ستة رجال ثم رجعوا جميعا، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: على الرجل النصف، وعلى النسوة النصف) # PageV04P073 # وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ~~ثم رجعا فلا ضمان عليهما، وكذلك إن شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر ~~مثلها وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة. وإن شهدا ببيع ~~بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا، وإن كان بأقل من القيمة ضمنا ~~النقصان وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول ثم رجعا ضمنا نصف ~~المهر #  لأنهن - وإن كثرن - يقمن مقام رجل ~~واحد؛ ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل، قال في التصحيح: وعلى قول ~~الإمام مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما] . # (وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح) على مهر (بمقدار مهر مثلها) أو أقل ~~أو أكثر (ثم رجعا فلا ضمان عليهما) ؛ لأن منافع البضع غير متقومة عند ~~الإتلاف؛ لأن التضمين يستدعي المماثلة، ولا مماثلة بين البضع والمال، وإنما ~~تتقوم على الزوج عند التملك ضرورة الملك إظهارا لخطر المحل (وكذلك إن شهدا ~~على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها) ، لأنه إتلاف بعوض، لأن البضع متقوم ~~حالة الدخول في الملك كما سبق، والإتلاف بعوض كالإتلاف (فإن شهدا بأكثر من ~~مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة) لإتلافها الزيادة من غير عوض. # (وإن شهدا) على بائع (ببيع) شيء (بمثل القيمة أو أكثر، ثم رجعا لم يضمنا) ~~؛ لأنه ليس بإتلاف معنى نظرا إلى العوض (وإن كان) ما شهدا به (بأقل من ~~القيمة ضمنا النقصان) لإتلافهما هذا الجزء بلا عوض. # (وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته) وكان ذلك (قبل الدخول) بها (ثم رجعا ~~ضمنا نصف المهر) ؛ لأنهما قررا عليه مالا كان على شرف السقوط # PageV04P074 # فإن كان بعد الدخول لم يضمنا. # وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته. # وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية، ولا يقتص منهما وإذا رجع ~~شهود الفرع ضمنوا. وإن رجع شهود الأصل وقالوا "لم نشهد شهود الفرع على ~~شهادتنا" ms635 فلا ضمان عليهم، وإن قالوا "أشهدناهم وغلطنا" ضمنوا، #  بمجئ الفرقة من قبلها (وإن كان) ~~ذلك (بعد الدخول) بها (لم يضمنا) شيئا؛ لأن المهر تأكد بالدخول، والبضع عند ~~الخروج عن الملك لا قيمة له كما مر، فلا يلزم بمقابلته شيء. # (وإن شهدا) على رجل (أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته) ، لإتلافهما ~~مالية العبد من غير عوض، والولاء للمعتق، لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا ~~الضمان، فلا يتحول الولاء، هداية. # (وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية) في مالهما في ثلاث سنين؛ ~~لأنهما معترفان، والعاقلة لا تعقل الاعتراف (ولا يقتص منهما) ، لأنهما لم ~~يباشرا القتل ولم يحصل منهما إكراه عليه. # (وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا) ما أتلفوه بشهادتهم، لأن الشهادة في مجلس ~~القضاء صدرت منهم، فكان التلف مضافا إليهم (وإن رجع شهود الأصل) بعد القضاء ~~(وقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا، فلا ضمان عليهم) لأنهم أنكروا ~~السبب، ولا يبطل القضاء، لتعارض الخبرين. أما إذا كان قبل القضاء فإنها ~~تبطل شهادة الفرع، لإنكار شهود الأصل التحميل، ولابد منه (وإن قالوا: ~~أشهدناهم و) لكن (غلطنا ضمنوا) قال في الهداية: وهذا عند محمد، وعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف: لا ضمان عليهم، لأن القضاء وقع بشهادة # PageV04P075 # وإن قال شهود الفرع "كذب شهود الأصل" أو "غلطوا في ~~شهادتهم" لم يلتفت إلى ذلك. # وإذا شهد أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا، ~~وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا. #  الفروع؛ لأن القاضي يقضي بما يعاين ~~من الحجة، وهي شهادتهم، وله أن الفروع نقلوا شهادة الأصول، فصار كأنهم ~~حضروا، اه. قال في الفتح: وقد أخر المصنف دليل محمد، وعادته أن يكون المرجح ~~عنده ما أخره، اه. وفي الهداية: ولو رجع الأصول والفروع جميعا يجب الضمان ~~عندهما على الفروع لا غير؛ لأن القضاء وقع بشهادتهم، وعند محمد المشهود ~~عليه بالخيار: إن شاء ضمن الأصول، وإن شاء ضمن الفروع، وتمامه فيها (وإن ~~قال شهود الفرع) بعد القضاء بشهادتهم: (كذب شهود الأصل، ms636 أو غلطوا في ~~شهادتهم، لم يلتفت إلى ذلك) ، لأن ما أمضى من القضاء لا ينقض بقولهم، ولا ~~يجب الضمان عليهم، لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم، وإنما شهدوا بالرجوع على ~~غيرهم. # (وإذا شهد أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان، فرجع شهود الإحصان) عن شهادتهم ~~(لم يضمنوا) ؛ لأن الحكم يضاف إلى السبب - وهو منا الزنا - بخلاف الإحصان، ~~فإنه شرط كالبلوغ، والعقل والإسلام، وهذه المعاني لا يستحق عليهما العقاب، ~~وإنما يستحق العقاب بالزنا، وتمامه في الجوهرة. # (وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا) قال في الهداية: وهذا عند أبي ~~حنيفة، وقالا: لا يضمنون؛ لأنهم أثنوا على الشهود، فصاروا كشهود الإحصان؛ ~~وله أن التزكية إعمال للشهادة، إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصار في ~~معنى علة العلة، بخلاف شهود الإحصان، لأنه شرط محض. قال جمال الإسلام في ~~شرحه: والصحيح قول الإمام، واعتمده البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، تصحيح # PageV04P076 # وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم ~~رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة. ### | كتاب أدب القاضي. # - لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولي شرائط الشهادة #  (وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان) ~~آخران (بوجود الشرط، ثم رجعوا) جميعا (فالضمان على شهود اليمين خاصة) ؛ ~~لأنه هو السبب، والتلف يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض، ألا يرى أن ~~القاضي يقضي بشهادة اليمين دون شروط الشرط، ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف ~~المشايخ فيه، اه هداية. وفي العيني لا ضمان عليهم على الصحيح. # كتاب أدب القاضي # مناسبته للشهادات، وتعقيبه لهاظاهرة من حيث إن القضاء يتوقف على الشهادة ~~غالبا، قال في الجوهرة: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة، يتخرج بها ~~الإنسان في فضيلة من الفضائل. # واعلم أن القضاء أمر من أمور الدين، ومصلحة من مصالح المسلمين، تجب ~~العناية به، لأن بالناس إليه حاجة عظيمة، اه. # (ولا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى) بفتح اللام - اسم مفعول، ~~وعدل عن الضمير إلى الظاهر ليكون فيه دلالة على تولية غيره له بدون طلبه، ~~وهو الأولى للقاضي كما في الكفاية (شرائط ms637 الشهادة) لأن حكم القضاء يستقي من ~~حكم الشهادة، لأن كل واحد منهما من باب الولاية، فكل من كان أهلا للشهادة ~~يكون أهلا للقضاء، وما يشترط لأهلية الشهادة يشترط لأهلية القضاء، والفاسق ~~أهل للقضاء حتى لو قلد يصح، إلا أنه ينبغي أن يقلد كما في حكم الشهادة، ~~فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقبل شهادته، ولو قبل جاز عندنا، ولو كان عدلا ~~ففسق # PageV04P077 # ويكون من أهل الاجتهاد، ولا بأس بالدخول في القضاء ~~لمن يثق أنه يؤدي فرضه، ويكره الدخول فيه لمن يخاتف العجز عنه، ولا يأمن ~~على نفسه الحيف فيه. #  بأخذ الرشوة أو غيرها لا ينعزل ~~ويستحق العزل، وهذا هو ظاهر المذهب، وعليه مشايخنا، وقال بعض المشايخ: إذا ~~قلد الفاسق ابتداء يصح، ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق؛ لأن المقلد اعتمد ~~عدالته فلم يكن راضيا بتقليده دونها، هداية. # (ويكون) بالنصب - عطفا على "يجتمع" (من أهل الاجتهاد) قال في الهداية: ~~والصحيح أن أهلية الاجتهاد شرط الأولوية، فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا، ~~لأنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره، ومقصود القضاء يحصل به وهو إيصال الحق إلى ~~مستحقه، ولكن ينبغي للمقلد أن يختار من هو الأقدر والأولى، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ~~ورسوله وجماعة المسلمين) وفي حد الاجتهاد كلام عرف في أصول الفقه. # وحاصله: أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه، ليعرف معاني الآثار، أو صاحب ~~فقه له معرفة بالحديث، لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه، وقيل: أن يكون ~~مع ذلك صاحب قريحة يعرف بها عادات الناس، لأن من الأحكام ما يبتنى عليها، ~~اه. # (ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق بنفسه) أي يعلم من نفسه (أنه يؤدي ~~فرضه) وهو الحكم على قاعدة الشرع، قال في الجوهرة: وقد دخل فيه قوم صالحون، ~~واجتنبه قوم صالحون، وترك الدخول فيه أحوط وأسلم للدين والدنيا؛ لما فيه من ~~الخطر العظيم والأمر المخوف. # (ويكره الدخول فيه لمن خاف العجز عنه) أي عن القيام ms638 به على الوجه المشروع ~~(ولا يأمن على نفسه الحيف فيه) أي الظلم، قال في الهداية: وكره # PageV04P078 # ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها. # ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله، وينظر في حال ~~المحبوسين، فمن اعترف #  بعضهم الدخول فيه مختارا؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين) ، والصحيح ~~أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل، والترك عزيمة، فلعله يخطئ ظنه فلا ~~يوفق له، أو لا يعينه غيره، ولابد من الإعانة، إلا إذا كان هو الأهل للقضاء ~~دون غيره، فحينئذ يفترض عليه التقلد، صيانة لحقوق العباد، وإخلاء للعالم عن ~~الفساد، اه. # (ولا ينبغي) للإنسان (أن يطلب الولاية) بقلبه (ولا يسألها) بلسانه، # لقوله صلى الله عليه وسلم: (من طلب القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه ~~نزل عليه ملك يسدده) . # ثم يجوز التقليد من السلطان العادل والجائر ولو كان كافرا كما في الدر عن ~~مسكين وغيره، إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بالحق؛ لأن المقصود لا يحصل ~~بالتقليد] . # (ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي) كان (قبله) وهي الخرائط ~~التي فيها السجلات وغيرها، لأنها وضعت فيها لتكون حجة عند الحاجة، فتجعل في ~~يد من له ولاية القضاء، فيبعث أمينين ليقبضاها بحضرة المعزول أو أمينه، ~~ويسألانه شيئا فشيئا، ويجعلان كل نوع منها في خريطة كيلا تشتبه على المولى، ~~وهذا السؤال لكشف الحال، لا للالزام، هداية. # (وينظر في حال المحبوسين) لأنه جعل ناظرا للمسلمين (فمن اعترف # PageV04P079 # بحق إلزمه إياه، ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه ~~إلا ببينة، وإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في ~~أمره. # وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف، فيعمل على ما تقوم به البينة أو يعترف ~~به من هو في يده. ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي هو في يده أن ~~المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها. # ويجلس الحاكم جلوسا ظاهرا في المسجد. #  بحق ألزمه إياه) عملا ms639 بإقرار (ومن ~~أنكر لم يقبل قول المعزول عليه إلا ببينة) لأنه بالعزل التحق بالرعايا، ~~وشهادة الفرد ليست بحجة، ولاسيما إذا كان على فعل نفسه، هداية. (فإن لم ~~تقم) عليه (بينة لم يعجل بتخليته) بل يتمهل (حتى ينادى عليه) بالمجامع ~~والأسواق بقدر ما يرى (ويستظهر في أمره) ؛ لأن فعل المعزول حق ظاهر، فلا ~~يعجل بتخليته، كيلا يؤدي إلى إبطال حق الغير. # (وينظر في الودائع) التي وضعها المعزول في أيدي الأمناء (وارتفاع الوقوف) ~~أي غلاتها (فيعمل على) حسب (ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده) ~~لأن كل واحد منهما حجة (ولا يقبل) عليه (قول المعزول) لما مر (إلا أن يعترف ~~الذي هو في يده أن) القاضي (المعزول سلمها) أي الودائع أو الغلات (إليه ~~فيقبل قوله) أي المعزول (فيها) لأنه ثبت بإقرار ذي اليد أن اليد كانت ~~للمعزول فيصح إقراره كأنه في يده في الحال. # (ويجلس) القاضي (للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد) ويختار مسجدا # PageV04P080 # ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم، أو ممن جرت عادته ~~قبل القضاء بمهاداته. # ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة، ويشهد الجنازة، ويعود المريض. # ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه، وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس ~~والإقبال، #  في وسط البلد تيسيرا على الناس، ~~والمسجد الجامع أولى، لأنه أشهر. # (ولا يقبل هدية) من أحد (إلا من ذي رحم محرم، أو ممن جرت عادته قبل) تقلد ~~(القضاء بمهاداته) قال في الهداية: لأن الأول صلة الرحم، والثاني ليس ~~للقضاء، بل جري على العادة، وفيما وراء ذلك يكون آكلا بقضائه حتى لو كانت ~~للقريب خصومة لا يقبل هديته، وكذا إذا زاد المهدي على المعتاد أو كانت له ~~خصومة؛ لأنه لأجل القضاء فيتحاماه، اه. # (ولا يحضر دعوة إلا أن تكون) الدعوة (عامة) لأن الخاصة مظنة التهمة، ~~بخلاف العامة (ويشهد الجنازة، ويعود المريض) لأن ذلك من حقوق المسلمين. # (ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه) لما فيه من التهمة، وفي التقييد بأحد ~~الخصمين إشارة إلى أنه لا ms640 بأس بإضافتهما معا (وإذا حضرا) أي الخصمان (سوى) ~~القاضي (بينهما في الجلوس) بين يديه (والإقبال) عليهما، والإشارة إليهما، ~~يفعل ذلك مع الشريف والدنئ، والأب والابن، والخليفة والرعية # PageV04P081 # ولا يسار أحدهما، ولا يشير إليه، ولا يلقنه حجة. # فإذا ثبت الحق عنده، وطلب صاحب الحق حبس غريمه، لم يعجل بحبسه، وأمره ~~بدفع ما عليه، فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده، كثمن ~~المبيع وبدل القرض، أو التزمه بعقد، كالمهر والكفالة، ولا يحبسه فيما سوى ~~ذلك إذا قال: إني فقير، إلا أن يثبت غريمه أن له مالا، ويحبسه شهرين أو ~~ثلاثة #  (ولا يسار أحدهما، ولا يشير إليه، ~~ولا يلقنه حجة) ولا يضحك في وجهه؛ احترازا عن التهمة، ولا يمازحهم ولا ~~واحدا منهم؛ لأنه يذهب بمهابة القضاء. # (فإذا) تمت الدعوى، و (ثبت الحق عنده) على أحدهما (وطلب صاحب الحق حبس ~~غريمه لم يعجل) القاضي (بحبسه، و) لكن (أمره بدفع ما) ثبت (عليه) ؛ لأن ~~الحبس جزاء المماطلة، فلابد من ظهورها، وهذا إذا ثبت الحق بإقراره، لأنه لم ~~يعرف كونه مماطلا، بخلاف ما إذا ثبت بالبينة، فإنه يحبسه كما ثبت لظهور ~~المطل بإنكاره كما في الهداية، قال في البحر: وهو المذهب عندنا، اه (فإن ~~امتنع) عن دفعه (حبسه) - وإن تعلل بفقره - إلى ظهور عسره، وذلك (في كل دين ~~لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن مبيع) وبدل مستأجر، لأنه إذا حصل المال ~~في يده ثبت غناه به (أو التزمه بعقد، كالمهر والكفالة) ، لأن إقدامه على ~~التزامه باختياره دليل يساره، لأنه لا يلتزم إلا ما يقدر على أدائه (ولا ~~يحبسه فيما سوى ذلك) كبدل خلع، ومغصوب، ومتلف، ونحو ذلك (إذا قال إني فقير) ~~، إذ الأصل العسرة (إلا أن يثبت غريمه أن له مالا، فيحبسه) حينئذ، لظهور ~~المطل (شهرين أو ثلاثة) # PageV04P082 # ثم يسأل عنه، فإن لم يظهر له مال خلى سبيله، ولا يحول ~~بينه وبين غرمائه. # ويحبس الرجل في نفقة زوجته، ولا يحبس والد في # ms641 أو أكثر أو أقل، بحسب ما يرى، بحيث ~~يغلب على ظنه أنه لو كان له مال لأظهره. # قال في الهداية: والصحيح أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي، لاختلاف أحول ~~الأشخاص فيه، ومثله في شرح الزاهدي والإسبيجاني وفتاوى قاضيخان كما في ~~التصحيح. # (ثم يسأل عنه) جيرانه وأقاربه ومن له خبرة به (فإن لم يظهر له مال خلى ~~سبيله) لأنه استحق النظرة إلى الميسرة، فيكون حبسه بعد ذلك ظلما، وفي قوله ~~"ثم يسأل عنه" إشارة إلى أنه لا تقبل بينة الإفلاس قبل الحبس. قال جمال ~~الإسلام: وهذا قول الإمام، وهو المختار، وقال قاضيخان: إذا أقام البينة على ~~الإفلاس قبل الحبس فيه روايتان، قال ابن الفضل: والصحيح أنه يقبل، وينبغي ~~أن يكون ذلك مفوضا إلى رأى القاضي، إن علم أنه وقح لا يقبل بينته قبل ~~الحبس، وإن علم أنه لين قبل بينته، كذا في التصحيح، وفي النهر عن الخانية: ~~ولو فقره ظاهرا سأل عنه عاجلا، وقبل بينته على إفلاسه وخلى سبيله، اه. # (ولا يحول بينه وبين غرمائه) بعد خروجه من الحبس، فإذا دخل داره لا ~~يتبعونه، بل ينتظرونه حتى يخرج، فإن كان الدين لرجل على امرأة لا يلازمها، ~~ولكن يبعث امرأة أمينة تلازمها. # (ويحبس الرجل في نفقة زوجته) لظلمه بامتناعه (ولا يحبس والد في # PageV04P083 # دين ولده إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه. # ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص. # ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده، فإن شهدوا على ~~خصم حكم بالشهادة، وكتب بحكمه، وإن شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم، وكتب ~~بالشهادة ليحكم #  دين ولده) لأنه نوع عقوبة، فلا ~~يستحقه الولد على والده (إلا إذا امتنع) والده (من الإنفاق عليه) دفعا ~~لهلاكه، واحترازا عن سقوطها، فإنها تسقط بمضي الزمان. # (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص) اعتبارا بشهادتها. # (وقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق) التي لا تسقط بالشبهة (إذا شهد) ~~بالبناء بالمجهول (به) أي الكتاب (عنده) أي القاضي ms642 المكتوب إليه أنه كتاب ~~فلان القاضي وختمه (فإن) كان الشهداء (شهدوا) عند القاضي الكاتب (على خصم) ~~حاضر (حكم بالشهادة) على قواعد مذهبه (وكتب بحكمه) إلى القاضي الآخر ~~لينفذه، ويكون هذا في صورة الاستحقاق، فإن المدعى عليه إذا حكم عليه وأراد ~~الرجوع على بائعه وهو في بلدة أخرى وطلب من القاضي أن يكتب بحكمه إلى قاضي ~~تلك البلدة يكتبه له، ويسمى هذا الكتاب سجلا لتضمنه الحكم (وإن) كانوا ~~(شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم) بتلك الشهادة، لما مر من أن القضاء على ~~الغائب لا يصح (و) لكن (كتب بالشهادة ليحكم # PageV04P084 # بها المكتوب إليه. # ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ويجب أن يقرأ الكتاب ~~عليهم ليعرفوا ما فيه، ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم، #  بها المكتوب إليه) على قواعد ~~مذهبه، ويسمى هذا الكتاب الحكمي، لأن المقصود به حكم المكتوب إليه، وهو في ~~الحقيقة نقل الشهادة. # (ولا يقبل) القاضي المكتوب إليه (الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين) ؛ لاحتمال التزوير، وهذا عد إنكار الخصم أنه كتاب القاضي؛ وأما ~~إذا أقر فلا حاجة إلى إقامة بينة. # (ويجب) على القاضي الكاتب (أن يقرأ الكتاب عليهم) : أي على الشهود ~~(ليعرفوا ما فيه) أو يعلمهم به، لأنه لا شهادة بدون العلم (ثم يختمه ~~بحضرتهم ويسلمه إليهم) نفيا للشك والتردد من كل وجه. قال في الهداية وشرح ~~الزاهدي أما الختم بحضرتهم، وكذا حفظ في ما في الكتاب؛ فشرط عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف آخرا: ليس شيء من ذلك بشرط، والشرط أن يشهدهم أن هذا ~~كتابه وختمه، وعنه أن الختم ليس بشرط أيضا، فسهل في ذلك لما ابتلى بالقضاء، ~~وليس الخبر كالمعاينة، وهذا مختار شمس الأئمة السرخسي. # قال شيخنا في شرح الهداية: ولاشك عندي في صحته فإن الغرض إذا كان عدلة ~~الشهود - وهم حملة الكتاب - فلا يضره كونه غير مختوم مع شهادتهم أنه كتابه، ~~نعم إذا كان الكتاب مع المدعي ينبغي أن يشترط الختم، لاحتمال التغيير، إلا ~~أن يشهدوا بما فيه حفظا، ms643 فالوجه إن كان الكتاب مع الشهود أن لا يشترط ~~معرفتهم بما # PageV04P085 # فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم، فإذا ~~سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه، فإن شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا ~~في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه، فضه القاضي، قرأه على الخصم، وألزمه ما ~~فيه. #  فيه، ولا الختم، بل تكفي شهادتهم ~~أنه كتابه مع عدالتهم، وإن كان مع المدعي اشترط حفظهم لما فيه فقط، كذا في ~~التصحيح. # (فإذا وصل) الكتاب (إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم) ؛ لأنه بمنزلة ~~أداء الشهادة، فلابد من حضوره (فإذا سلمه الشهود إليه) أي إلى القاضي بحضرة ~~الخصم (نظر) القاضي (إلى ختمه) أولا ليتعرفه (فإن شهدوا أنه كتاب فلان ~~القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه، وقرأه علينا، وختمه بختمه؛ فضه القاضي، ~~وقرأه على الخصم، وألزمه ما فيه) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف: إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه قبله على ما مر، ولم ~~يشترط في الكتاب ظهور العدالة للفتح، والصحيح أنه يفض الكتاب بعد ثبوت ~~العدالة، كذا ذكره الخصاف، لأنه ربما يحتاج إلى زيادة الشهود، وإنما يمكنهم ~~من أداء الشهادة بعد قفيام الختم، وإنما يقبله المكتوب إليه إذا كان الكاتب ~~على القضاء، حتى لو عزل، أو مات، أو لم يبق أهلا للقضاء قبل وصول الكتاب - ~~لا يقبله، لأنه التحق بواحد من الرعايا، وكذا لو مات المكتوب إليه، إلا إذا ~~كتب " لى فلان بن فلان قاضي بلد كذا، وإلى كل من يصل إليه من قضاة ~~المسلمين"، لأن غيره صار تبعا له، وهو معرف، بخلاف ما إذا كتب ابتداء "إلى ~~كل من يصل إليه" على ما عليه مشايخنا، لأنه غير معرف، ولو كان مات الخصم ~~ينفذ الكتاب على وارثه لقيامه مقامه، اه # PageV04P086 # ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص، ~~وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض ذلك إليه، # وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه #  (ولا يقبل كتاب ms644 القاضي إلى القاضي ~~في الحدود والقصاص) ؛ لأن فيه شبهة البدلية عن الشهادة، فصار كالشهادة، ~~ولأن مبناها على الإسقاط، وفي قبوله سعي في إثباتها. # (وليس للقاضي أن يستخلف) نائبا عنه (على القضاء) ، لأنه قلد القضاء دون ~~التقليد، فصار كتوكيل الوكيل، ولو قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني ~~فأجاز الأول، جاز كما في الوكالة، لأنه حضره رأي الأول، وهو الشرط (إلا أن ~~يفوض ذلك إليه) صريحا، كول من شئت، أو دلالة، كجعلتك قاضي القضاة، والدلالة ~~هنا أقوى من الصريح، لأنه في الصريح المذكور يملك الاستخلاف، لا العزل، وفي ~~الدلالة يملكهما، فإن قاضي القضاة هو الذي يتصرف فيهم مطلقا، تقليدا وعزلا. # (وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم) مولى ولو بعد عزله أو موته إذا كان بعد ~~دعوى صحيحة (أمضاه) أي: ألزم الحكم والعمل بمقتضاه، سواء وافق رأيه أو ~~خالفه إذا كان مجتهدا فيه؛ لأن القضاء متى لاقى محلا مجتهدا فيه ينفذ ولا ~~يرده غيره؛ لأن الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأول لتساويهما في الظن، وقد ~~ترجح الأول باتصال القضاء به، فلا ينقض بما هو دونه. ولو قضى في المجتهد ~~فيه مخالفا لرأيه، ناسيا لمذهبه، نفذ عند أبي حنيفة، وإن كان عامدا فعنه ~~روايتان، وعندهما لا ينفذ في الوجهين؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده، وعليه ~~الفتوى كما في الهداية، والوقاية، والمجمع، والملتقي، قيدنا بالمولى لأن ~~حكم المحكم لا يرفع الخلاف كما يأتي، وبكونه بعد دعوى # PageV04P087 # إلا أن يخالف الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو يكون ~~قولا لا دليل عليه. # ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه. # وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا كان بصفة الحاكم. #  صحيحة - بأن تكون من خصم على خصم ~~حاضر - لأنه إذا لم يكن كذلك يكون إفتاء فيحكم بمذهبه لا غير، كما في ~~البحر، قال في الدر: وبه عرف أن تنافيذ زمامنا لا تعتبر لترك ما ذكر (إلا ~~أن يخالف) حكم الأول (الكتاب) فيما لم يختلف في تأويله السلف ms645 كمتروك ~~التسمية عمدا (أو السنة) المشهورة كالتحليل بلا وطء؛ لمخالفته حديث العسيلة ~~المشهور (هو قوله صلى الله عليه وسلم: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك") ~~(أو الإجماع) كحل المتعة؛ لإجماع الصحابة على فساده (أو يكون قولا لا دليل ~~عليه) كسقوط الدين بمضي السنين من غير مطالبة. # (ولا يقضي القاضي على غائب) ولا له (إلا أن يحضر من يقوم مقامه) كوكيله ~~ووصيه ومتولي الوقف، أو نائبه: شرعا كوصي القاضي، أو حكما بأن يكون ما يدعي ~~على الغائب سببا لما يدعى به على الحاضر، كأن يدعي دارا في يد رجل ويبرهن ~~عليه أنه اشترى الدار من فلان الغائب فحكم الحاكم به على ذي اليد الحاضر ~~كان حكما على الغائب أيضا، حتى لو حضر وأنكر لم يعتبر، لأن الشراء من ~~المالك سبب الملكية، وله صور كثيرة، ذكر منها جملة في شرح الزاهدي. # (وإذا حكم رجلان) متداعيان (رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه) فحكم بينهما ~~(جاز) لأن لهما ولاية على أنفسهما، فصح تحكيمهما، وينفذ حكمه عليهما (إذا ~~كان) المحكم (بصفة الحاكم) ؛ لأنه بمنزلة القاضي بينهما؛ فيشترط فيه # PageV04P088 # ولا يجوز تحكيم الكافر، والعبد، والذمي، والمحدود في ~~القذف، والفاسق، والصبي. # ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم لزمهما، وإذا ~~رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه، وإن خالفه أبطله. # ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص، #  ما يشترط في القاضي، وقد فرع على ~~مفهوم ذلك بقوله: # (ولا يجوز تحكيم الكافر) الحربي (والعبد) مطلقا (والذمي) إلا أن يحكمه ~~ذميان؛ لأنه من أهل الشهادة عليهم فهو من أهل الحكم عليهم (والمحدود في ~~القذف) وإن تاب (والفاسق، والصبي) ؛ لانعدام أهلية القضاء منهم اعتبارا ~~بأهلية الشهادة، قال في الهداية: والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز عندنا كما مر ~~في المولى. # (ولكل واحد من المحكمين) له (أن يرجع) عن تحكيمه، لأنه مقلد من جهتهما، ~~فلا يحكم إلا برضاهما جميعا، وذلك (ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم) عليهما ~~وهما على تحكيمهما (لزمهما) الحكم، لصدوره عن ولاية عليهما. ms646 # (وإذا رفع حكمه) أي حكم المحكم (إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه) ؛ لأنه لا ~~فائدة في نقضه، ثم إبرامه على هذا الوجه (وإن خالفه) أي خالف رأيه (أبطله) ~~، لأن حكمه لا يلزمه لعدم التحكيم منه؛ هداية، أي: لأن حكم المحكم لا يتعدى ~~المحكمين. # (ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص) ؛ لأنه لا ولاية لهما على دمهما، ~~ولهذا لا يملكان الإباحة، قالوا: وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز ~~التحكيم # PageV04P089 # وإن حكما في دم خطأ فقضى الحاكم على العاقلة بالدية ~~لم ينفذ حكمه، ويجوز أن يسمع البينة، ويقضي بالنكول. # وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل. #  في سائر المجتهدات، وهو صحيح، إلا ~~أنه لا يفتى به، ويقال: يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر العوام، هداية. # (وإن حكما) رجلا (في دم خطأ فقضى) المحكم (بالدية على العاقلة لم ينفذ ~~حكمه) ، لأنه لا ولاية له عليهم، لأنه لا تحكيم من جهتهم، وقد سبق أن ~~ولايته قاصرة على المحكم عليهم. # (ويجوز) للمحكم (أن يسمع البينة، ويقضي بالنكول) والإقرار، لأنه حكم ~~موافق للشرع. # (وحكم الحاكم) مطلقا (لأبويه) وإن عليا (من حق العربية عليه أن يقول (وإن ~~علوا) كما تقول عند الإسناد لألف الاثنين (دنوا) وسموا، ودعوا، وغزوا) . ~~(وولده) وإن سفل (وزوجته باطل) ، لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة، ~~فلا يصح القضاء لهم، بخلاف ما إذا حكم عليهم، لأنه تقبل شهادته عليهم، ~~لانتفاء التهمة، فكذا القضاء، هداية # PageV04P090 # ### | كتاب القسمة. # - ينبغي للإمام أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير ~~أجرة. #  كتاب القسمة # لا تخفى مناسبتها للقضاء، لأنها بالقضاء أكثر من الرضا. # وهي لغة: اسم للاقتسام. وشرعا: جمع نصيب شائع في مكان مخصوص. # وسببها: طلب الشركاء أو بعضهم للانتفاع بملكه على وجه الخصوص. وشرطها: ~~عدم فوت المنفعة بالقسمة. # ثم هي لا تعرى عن معنى المبادلة، لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له، ~~وبعضه كان لصاحبه، فهو يأخذ عوضا عما يبقى من حقه في نصيب صاحبه، فكان ~~مبادلة من وجه، وإفرازا ms647 من وجه. والإفراز هو الظاهر في المكيلات والموزونات ~~لعدم التفاوت، حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، والمبادلة هي ~~الظاهر في غيره للتفاوت، حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة صاحبه، ~~إلا أنه إذا كانت من جنس واحد، أجبره القاضي على القسمة عند طلب أحدهم، لأن ~~فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد، والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في ~~قضاء الدين، وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها، لتعذر ~~المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد، ولو تراضوا عليها جاز، لأن الحق ~~لهم، وتمامه في الهداية. # (ينبغي للإمام أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير ~~أجرة) ، لأن القسمة من جنس عمل القضاء، من حيث إنه يتم به قطع # PageV04P091 # فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجرة، ويجب أن يكون ~~عدلا، مأمونا، عالما بالقسمة، ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد، ولا ~~يترك القسام يشتركون. # وأجر القسمة على عدد الرءوس عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: على قدر #  المنازعة، فأشبه رزق القاضي (فإن ~~لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجرة) من مال المتقاسمين؛ لأن النفع لهم، وهي ~~ليست بقضاء حقيقة، فجاز له أخذ الأجرة عليها، وإن لم يجز على القضاء كما في ~~الدر عن أخي زاده، قال في الهداية: والأفضل أن يرزقه من بيت المال، لأنه ~~أرفق بالناس وأبعد عن التهمة، اه. # (ويجب أن يكون) المنصوب للقسمة (عدلا) ، لأنها من جنس عمل القضاء ~~(مأمونا) ليعتمد على قوله (عالما بالقسمة) ليقدر عليها، لأن من لا يعلمها ~~لا يقدر عليها. # (ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد) قال في الهداية: معناه لا يجبرهم ~~على أن يستأجروه، لأنه لا جبر على العقود، ولأنه لو تعين لتحكيم بالزيادة ~~على أجر مثله، ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز، إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى ~~أمر القاضي، لأنه لا ولاية لهم عليه، اه. (ولا يترك) القاضي (القسام ~~يشتركون) كيلا يتواضعوا على مغالاة الأجر، فيحصل الإضرار بالناس. # (وأجرة القسمة على ms648 عدد الرءوس عند أبي حنيفة) لأن الأجر مقابل بالتمييز، ~~وإنه لا يتفاوت، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الحال، ~~فتعذر اعتباره، فيتعلق الحكم بأصل التمييز (وقالا: على قدر # PageV04P092 # الأنصباء. # وإذا حضر الشركاء وفي أيديهم دار أو ضيعة ادعوا أنهم ورثوها عن فلان لم ~~يقسمها عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: يقسمها باعترافهم، ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم #  الأنصباء) ، لأنه مؤونة الملك ~~فيتقدر بقدره، قال في التصحيح: وعلى قول الإمام مشى في المغنى والمحبوبي ~~وغيرهما. # (وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة) أي أرض (ادعوا ~~أنهم ورثوها عن) مورثهم (فلان لم يقسمها عند أبي حنيفة) ، لأن القسمة قضاء ~~على الميت، إذ التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة، بدليل ثبوت حقه في ~~الزوائد، كأولاد ملكه وأرباحه، حتى تقضى ديونه منها وتنفذ وصاياه، وبالقسمة ~~ينقطع حق الميت عن التركة، حتى لا يثبت حقه فيما يحدث بعده من الزوائد، ~~فكانت قضاء على الميت، فلا يجابون إليها بمجرد الدعوى، بل (حتى يقيموا ~~البينة على موته وعدد ورثته) ويصير البعض مدعيا والبعض الآخر خصما عن ~~المورث، ولا يمتنع ذلك إقراره، كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين فإنه ~~تقبل البينة عليه مع إقراره (وقالا: يقسمها باعترافهم) لأن اليد دليل ~~الملك، ولا منازع لهم، فيقسمها كما في المنقول والعقار المشترى (و) لكن ~~(يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم) ليقتصر عليهم، ولا يكون قضاء على ~~شريك آخر لهم. # قال الإمام جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي ~~والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، كذا في التصحيح. # (وإذا كان المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث) أو مشترى أو ملك ~~مطلق، وطلبوا قسمته (قسمة في قولهم جميعا) ؛ لأن في قسمة المنقول نظرا ~~للحاجة إلى الحفظ (وإن ادعوا في العقار أنهم اشتروه) وطلبوا قسمته (قسمه ~~بينهم) أيضا؛ لأن المبيع يخرج من ملك البائع وإن لم يقسم، فلم تكن القسمة ~~قضاء على ms649 الغير (وإن) ادعوا الملك المطلق، و (لم يذكروا كيف انتقل) إليهم ~~(قسمه بينهم) أيضا؛ لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير؛ فإنهم ما أقروا ~~بالملك لغيرهم، قال في التصحيح: هذه رواية كتاب القسمة، وفي رواية الجامع: ~~لا يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما، قال في الهداية: ثم قيل هو قول أبي ~~حنيفة خاصة، وقيل: هو قول الكل، وهو الأصح، وكذا نقل الزاهدي. # (وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه) بعد القسمة (قسم بطلب أحدهم) ~~؛ لأن في القسمة تكميل المنفعة؛ فكانت حقا لازما فيما يقبلها بعد طلب أحدهم ~~(وإن كان أحدهم ينتفع) بالقسمة، لكثرة نصيبه (والآخر يستضر لقلة نصيبه، فإن ~~طلب صاحب الكثير قسم) له؛ لأنه ينتفع بنصيبه، # PageV04P093 # وإذا كان المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث ~~قسمه في قولهم جميعا، وإن ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم، وإن ~~ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل قسمه بينهم. # وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم، وإن كان أحدهم ~~ينتفع والآخر يستضر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير قسم، #  فاعتبر طلبه؛ لأن الحق لا يبطل ~~بتضرر الغير. (وإن طلب صاحب القليل لم يقسم) له؛ لأنه يستضر فكان متعنتا في ~~طلبه، فلم يعتبر طلبه، قال في التصحيح: وذكر الخصاف على قلب هذا، وذكر ~~الحاكم في مختصره أن أيهما طلب القسمة يقسم القاضي، قال في الهداية وشرح ~~الزاهدي: إن الأصح ما ذكر في الكتاب، وعليه مشى الإمام البرهاني، والنسفي، ~~وصدر الشريعة، وغيرهم، اه (وإن كان كل واحد منهما يستضر) لقلته (لم يقسمها) ~~القاضي (إلا بتراضيهما) ، لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا ~~تفويتها، ويجوز بتراضيهما، لأن الحق لهما، وهما أعرف بشأنهما. # (ويقسم العروض) جمع عرض - كفلس - خلاف العقار (إذا كانت من صنف واحد) ~~لاتحاد المقاصد فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة، (ولا يقسم ~~الجنسان بعضهما في بعض) ، لأنه لا اختلاط بين الجنسين، فلا تقع القسمة ~~تمييزا، بل تقع معاوضة، وسبيلها التراضي دون جبر القاضي. ms650 (وقال أبو حنيفة: ~~لا يقسم الرقيق ولا الجوهر لتفاوته) ، لأن التفاوت في الآدمي فاحش، لتفاوت ~~المعاني الباطنة، فكان كالجنس المختلف، بخلاف الحيوانات، لأن التفاوت # PageV04P094 # وإن طلب صاحب القليل لم يقسم، وإن كان كل واحد يستضر ~~لم يقسمها إلا بتراضيهما. # ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد، ولا يقسم الجنسان بعضهما في بعض، ~~وقال أبو حنيفة: لا يقسم الرقيق ولا الجوهر لتفاوته #  فيها يقل عند اتحاد الجنس، وتفاوت ~~الجواهر أفحش من تفاوت الرقيق (وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق) لاتحاد ~~الجنس كما في الإبل والغنم، قال في الهداية: وأما الجواهر فقد قيل: إذا ~~اختلف الجنس لا يقسم كما في اللآلئ واليواقيت، وقيل: لا يقسم الكبار منها ~~لكثرة التفاوت، ويقسم الصغار لقلة التفاوت، وقيل: يجري الجوب على إطلاقه، ~~لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق، ألا ترى أنه لو تزوج على لؤلؤة، ~~أو ياقوته، أو خالع عليهما لا تصح التسمية ويصح ذلك على عبد، فأولى أن لا ~~يجبر على القسمة، اه. قال الإمام بهاء الدين في شرحه: الصحيح قول أبي ~~حنيفة، واعتمده المحبوبي # PageV04P095 # وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق. # ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يترضى الشركاء. # وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ~~ومعهم وارث غائب قسمها #  والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، كذا ~~في التصحيح. # (ولا يقسم حمام، ولا بئر، ولا رحى) ولا كل ما في قسمه ضرر لهم، كالحائط ~~بين الدارين والكتب، لأنه يشتمل على الضرر في الطرفين، لأنه لا يبقى كل ~~نصيب منتفعا به انتفاعا مقصودا، فلا يقسمه القاضي، بخلاف التراضي كما مر، ~~ولذا قال: (إلا أن يتراضى الشركاء) ، لالتزامهم الضرر، وهذا إذا كانوا ممن ~~يصح التزامهم، وإلا فلا. # (وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة، والدار) أو ~~العروض بالأولى (في أيديهما، ومعهما وارث غائب) أو صغير (قسمها # PageV04P096 # القاضي بطلب الحاضرين، وينصب للغائب وكيلا يقبض ~~نصيبه، وإن كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة ms651 أحدهم، وإن كان العقار في يد ~~الوارث الغائب لم يقسم، وإن حضر وارث واحد لم يقسم. #  القاضي بطلب الحاضرين، وينصب ~~للغائب وكيلا) وللصغير وصيا (يقبض نصيبه) ، لأن في ذلك نظرا للغائب ~~والصغير، ولابد من إقامة البينة على أصل الميراث في هذه الصورة عند أبي ~~حنيفة أيضا، لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير بقولهم، خلافا ~~لهما. # (وإن كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم) والفرق أن ملك الوارث ملك ~~خلافة، حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتروه المورث ويصير مغرورا ~~بشراء المورث، فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه، ~~فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين، أما الملك الثابت بالشراء فملك مبتدأ، ~~ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه، فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب، فوضح ~~الفرق، هداية. # (وإن كان العقار) أو شيء منه (في يد الوارث الغائب) أو مودعه (لم يقسم) ~~قال في الهداية: وكذا إذا كان في يد الصغير، لأن القسمة قضاء على الغائب ~~والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما، وأمين الخصم ليس بخصم عنه ~~فيما يستحق عليه، والقضاء من غير خصم لا يجوز، ولا فرق في هذا الفصل بين ~~إقامة البينة وعدمها، هو الصحيح كما أطلق في الكتاب، اه. # (وإن حضر وارث واحد لم يقسم) وإن أقام البينة؛ لأنه لابد من حضور ~~الخصمين، لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما، وكذا مقاسما ومقاسما، بخلاف # PageV04P097 # وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على ~~حدتها في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: #  ما إذا كان الحاضر اثنين على ما ~~بينا، ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا، وقسم إذا ~~أقيمت البينة، وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة ~~وأقاما البينة على الميراث والوصية؛ لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت ~~والموصى له عن نفسه، وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه ~~مقامه، هداية. # فقوله فيما تقدم: "وكذا ms652 إذا كان في يد صغير" أي غائب، كما يدل له ما في ~~البزازية: ونصه: وإن حضر الوارث ومعه صغير نصب وصيا وقسم بينهما كما مر، ~~فإن كان الصغير غائبا وطلب من الحاكم نصب الوصي لا ينصب، إلى أن قال: ~~والفرق بين الصغير الغائب والحاضر أن الدعوى لا تصح إلا على خصم حاضر، وجعل ~~الغير خصما عن الغائب خلاف الحقيقة، فلا يصار إليه إلا عند العجز، والصغير ~~عاجز عن الجواب، لا عن الحضور، فلم نجعل عنه غيره خصما في حق الحضور، وجعل ~~خصما في الجواب، فإذا كان الصبي حاضرا وجد الدعوى على حاضر فينصب وصيا عنه ~~في الجواب، وإن كان غائبا لم يوجد الدعوى على حاضر، فى ينصب وصيا عنه في ~~الجواب؛ لعدم صحة الدعوى، اه. # (وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على حدتها في قول أبي ~~حنيفة) ؛ لأن الدور أجناس مختلفة؛ لاختلاف المقاصد باختلاف المحال والجيران ~~والقرب من المسجد والماء والسوق، فلا يمكن التعديل (وقالا) : # PageV04P098 # إن الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها. # وإن كانت دار وضيعة، أو دار وحانوت، قسم كل واحد على حدته. #  الرأي فيه إلى القاضي (إن كان ~~الأصلح لهم سمة بعضها في بعض قسمها) كذلك، وإلا قسمها كل دار على حدتها، ~~لأن القاضي مأمور بفعل الأصلح مع المحافظة على الحقوق. قال الإسبيجاني: ~~الصحيح قول الإمام، وعليه مشى البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح. # قال في الهداية: وتقييد الكتاب بكونهما في مصر واحد، إشارة إلى أن ~~الدارين إذا كانتا في مصرين لا يجمعان في القسمة عندهما، وهو رواية هلال ~~عنهما، وعن محمد: أنه يقسم إحداهما في الأخرى، اه. # (وإن كانت دار وضيعة) أي: أرض (أو دار وحانوت - قسم كل واحد على حدته ~~مطلقا) لاختلاف الجنس. # قال في الدرر: ههنا أمور ثلاثة: الدور، والبيوت، والمنازل، فالدور - ~~متلازقة كانت أو متفرقة - لا تقسم قسمة واحدة إلا بالتراضي، والبيوت تقسم ~~مطلقا لتقاربها في معنى السكنى، والمنازل إن كانت مجتمعة في دار واحدة ~~متلاصقة بعضها ببعض ms653 قسمت قسمة واحدة، وإلا فلا، لأن المنزل فوق البيت ودون ~~الدار، فألحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلاصقة، وبالدور إذا كانت ~~متباينة، وقالا في الفصول كلها: ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه، ويمضي على ~~ذلك، وأما الدور والضيعة والدور والحانوت، فيقسم كل منها وحدها، لاختلاف ~~الجنس، اه # PageV04P099 # وينبغي للقاسم: أن يصور ما يقسمه، ويعدله، ويذرعه، ~~ويقوم البناء، ويفرز كل نصب عن الباقي بطريقه وشربه حتى لا يكون لنصيب ~~بعضهم بنصيب الآخر تعلق، ثم يلقب نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني ~~والثالث، وعلى هذا، ثم يخرج القرعة فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول، ومن ~~خرج ثانيا فله السهم الثاني. #  ولما فرغ من بيان القسمة، وبيان ما ~~يقسم ومالا يقسم، شرع في بيان كيفية القسمة، فقال:. # (وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) لى قرطاس؛ ليمكنه حفظه ورفعه للقاضي ~~(ويعدله) يعني يسويه على سهام القسمة، ويروي "ويعزله" أي يقطعه بالقسمة عن ~~غيره، هداية (ويذرعه) ليعرف قدره (ويقوم البناء) لأنه ربما يحتاجه آخرا ~~(ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه، حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب ~~الآخر تعلق) ليتحقق معنى التمييز والإفراز تمام التحقق (ثم يلقب) الأنصباء ~~(نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني، والثالث) بالثالث، (و) الرابع وما بعده ~~(على هذا) المنوال، ويكتب أسماء المتقاسمين على قطع قرطاس. أو نحوه، وتوضع ~~في كيس أو نحوه، ويجعلها قرعة (ثم يخرج القرعة) أي قطعة من تلك القطع ~~المكتوبة فيها أسماء المتقاسمين (فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول) أي ~~الملقب بالأول (ومن خرج) اسمه (ثانيا فله السهم الثاني) وهلم جرا، وهذا حيث ~~اتحدت السهام # PageV04P100 # ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم. #  فلو اختلفت السهام - بأن كانت بين ~~ثلاثة مثلا، لأحدهم عشرة أسهم، ولآخر خمسة أسهم، ولآخر سهم - جعلها ستة عشر ~~سهما، وكتب أسماء الثلاثة، فإن خرج أولا اسم صاحب العشرة، أعطاه الأول ~~وتسعة متصلة به، ليكون سهامه على الاتصال، وهكذا حتى يتم. # قال في الهداية: وقوله في الكتاب "ويفرز كل نصيب بطريقة ms654 وشربه"بيان ~~الأفضل، وإن لم يفعل أو لم يمكن جاز، على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله ~~تعالى، والقرعة: لتطييب القلوب وإزالة تهمة الميل، حتى لو عين لكل منهم من ~~غير اقتراع جاز، لأنه في معنى القضاء فملك الإلزام، اه. # (ولا يدخل) القسام (في القسمة الدراهم والدنانير) لأن القسمة تجري في ~~المشترك، والمشترك بينهما العقار لا الدراهم والدنانير، فلو كان بينهما دار ~~وأرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحدهما أن يكون عوض ~~البناه دراهم وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوضه من الأرض، ~~ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزائه دراهم (إلا بتراضيهم) ، ~~لما في القسمة من معنى المبادلة، فيجوز دخول الدراهم فيها بالتراضي دون جبر ~~القاضي، إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك. # قال في الينابيع: قول القدوري "ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير" ~~يريد به إذا أمكنت القسمة بدونها، أما إذا لم تمكن عدل أضعف الأنصباء ~~بالدراهم والدنانير، اه. # قال في التصحيح: وفي بعض النسخ "ينبغي للقاضي أن لا يدخل في القسمة ~~الدراهم والدنانير، فإن فعل جاز، وتركه أولى" اه # PageV04P101 # وإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في ملك لآخر، أو ريق لم ~~يشترط في القسمة: فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه فليس له أن يستطرق ويسيل ~~في نصيب الآخر، وإن لم يمكن فسخت القسمة. # وإن كان سفل لا علو له، وعلو لا سفل له، وسفل له علو، قوم كل واحد على ~~حدته، وقسم بالقيمة، ولا معتبر بغير ذلك، #  (فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل) ماء ~~(في ملك الآخر، أو طريق) أو نحوه، والحال أنه (لم يشترط) ذلك (في القسمة، ~~فإن أمكن صرف) ذلك (الطريق والمسيل عنه، فليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب) ~~الشريك (الآخر) ؛ لأنه أمكن تحقيق القسمة من غير ضرر (وإن لم يمكن) ذلك ~~(فسخت القسمة) لأنها مختلة؛ لبقاء الاختلاط، فتستأنف. # (وإذا كان) الذي يراد قسمته بعضه (سفل لا علو له) أي: ليس فوقه علو، أو ~~فوقه علو للغير ms655 (و) بعضه (علو لا سفل له) بأن كان السفل للغير، (و) بعضه ~~(سفل لا علو؛ قوم كل واحد على حدته، وقسم بالقيمة، ولا معتبر بغير ذلك) ~~وهذا عند محمد، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقسم بالذرع، ثم اختلفا في كيفية ~~القسمة بالذرع، قال أبو حنيفة: ذراع من السفل بذراعين من العلو، وقال أبو ~~يوسف: ذراع بذراع، ثم قيل: كل منهما على عادة أهل عصره، أو بلده، وقيل: ~~اختلاف معنى، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة # PageV04P102 # وإذا اختلف المتقاسمون فشهد القاسمان، قبلت شهادتهما. # فإن ادعي أحدهما الغلط، وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه، وقد أشهد ~~على نفسه بالاستيفاء، لم يصدق على ذلك إلا ببينة. #  قلت: هذا الصحيح بالنسبة إلى قول ~~أبي يوسف، والمشايخ اختاروا قول محمد، بل قال في التحفة والبدائع: والعمل ~~في هذه المسألة على قول محمد، وقال في الينابيع والهداية وشرح الزاهدي ~~والمحيط: وعليه الفتوى اليوم، كذا في التصحيح. # (وإذا اختلف المتقاسمون) في القسمة (فشهد القاسمان، قبلت شهادتهما) قال ~~في الهداية: الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا تقبل، وهو ~~قول أبي يوسف أولا، وبه قال الشافعي، وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما، ~~وقاسم القاضي وغيره سواء، وقال جمال الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه ~~مشى البرهاني والنسفي، وغيرهما، تصحيح. # (فإن ادعى أحدهما) أي المتقاسمين (الغلط) في القسمة (وزعم أن مما أصابه ~~شيئا في يد صاحبه، وقد) كان (أشهد على نفسه بالاستيفاء، لم يصدق على ذلك) ~~الذي يدعيه (إلا ببينة) ، لأنه يدعى فسخ القسمة بعد وقوعها، فلا يصدق إلا ~~بحجة، فإن لم تقم له بينة استحلف الشركاء، فمن نكل منهم جمع بين نصيب ~~الناكل والمدعي، فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما، لأن النكول حجة في حقه ~~خاصة، فيعاملان على زعمهما؛ وينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا؛ لتناقضه، وإليه ~~أشار من بعد، هداية، ومثله في كافي النسفي، وظاهر كلامهما أنه لم يوجد فيه ~~رواية، لكن قال صدر الشريعة بعد نقله البحث المذكور: وفي ms656 المبسوط وفتاوى # PageV04P103 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #  قاضيخان ما يؤيد هذا. ثم قال: وجه ~~رواية المتن أنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره باستيفاء حقه، ثم لما تأمل ~~حق التأمل ظهر الخطأ في فعله، فلا يؤاخذ بذلك الإقرار عند ظهور الحق، اه. # وقول الهداية "وإليه أشار من بعد" أي: أشار القدوري إلى ما بحثه من أنه ~~ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا في الفرع الآتي بعد هذا حيث قال: "وإن قال ~~أصابني إلى موضع كذا فلم تسلمه لي، ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء، وكذبه ~~شريكه تحالفا وفسخت القسمة" فإن مفهومه أنه لو شهد على نفسه بالاستيفاء قبل ~~الدعوى لا يتحالفان، وما ذاك إلا لعدم صحة الدعوى؛ لأن التحالف مبنى على ~~صحة الدعوى، ولذا قال في الحواشي السعدية - بعد نقل ما ذكره صدر الشريعة ~~المار - ما نصه: وفيه بحث، فإن مثل هذا الإقرار إن كان مانعا من صحة الدعوى ~~لا تسمع البينة، لابتناء سماعها على صحة الدعوى، وإن لم يكن مانعا ينبغي أن ~~يتحالفا، اه. # قال شيخنا رحمه الله تعالى: وقد يجاب بأن قولهم هنا "قد أقر بالاستيفاء" ~~صريح، وقولهم بعد: "قبل إقراره" مفهوم، والمصرح به أن الصريح مقدم على ~~المفهوم، فيتأمل. اه. وأمره بالتأمل مشعر بنظره فيه، وهو كذلك كما لا يخفى ~~على نبيه. # وإذا أمعنت النظر في كلامهم، وتحققت في دقيق مرامهم - علمت أن ليس في هذا ~~الفرع منافاة لما بعده، والتقييد فيه بكونه قبل الإقرار قيد لوجوب التحالف ~~وحده، لا لصحة الدعوى، فإنها تصح سواء كانت قبل الإقرار أو بعده. # والمعنى: إنه إن سبق منه إقرار بالاستيفاء لا يتحالفان وإن صحت الدعوى، # PageV04P104 # وإن قال "استوفيت حقي" ثم قال "أخذت بعضه" فالقول قول ~~خصمه مع يمينه. # وإن قال "أصابني إلى موضع كذا فلم تسلمه إلي "ولم يشهد على نفسه ~~بالاستيفاء، وكذبه شريكه تحالفا، وفسخت القسمة؛ #  وذلك لأن صحة الدعوى شرط لوجوب ~~التحالف، وليس التحالف بشرط لصحة الدعوى كما هو مصرح به في باب التحالف. # ومن أراد استيفاء ms657 المرام في هذا المقام، فعليه برسالتنا فقد أشبعنا فيها ~~الكلام. # (وإذا قال: استوفيت حقي، ثم قال: أخذت بعضه، فالقول قول خصمه مع يمينه) ؛ ~~لأنه يدعي عليه الغصب، وهو منكر. # (وإن قال: أصابني) في القسمة (إلى موضع كذا، فلم تسلمه إلي، ولم يشهد) ~~قبل ذلك (على نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه) في دعواه (تحالفا وفسخت القسمة) ~~، لاختلافهما في نفس القسمة، فإنهما قد اختلفا في قدر ما حصل بالقسمة، ~~فأشبه الاختلاف في قدر المبيع، فوجب التحالف، كذا في شرح الإسبيجاني، قيد ~~بكونه لم يشهد على نفسه بالاستيفاء لأنه لو سبق منه ذلك لا يتحالفان، وإن ~~صحت الدعوى، بل ببينته أو يمين خصمه. # فإن قلت: إذا كانت الدعوى صحيحة، سواء كانت قبل الإشهاد أو بعده، فما وجه ~~وجوب التحالف إذا كانت الدعوى قبل الإشهاد، وعدمه إذا كانت بعده؟. # قلت: لأن وجوب التحالف في القسمة إنما يكون إذا ادعى الغلط على وجه لا ~~يكون مدعيا الغصب، كما في الذخيرة وغيرها، وإذا كانت الدعوى بعد الإشهاد ~~بالاستيفاء يكون مدعيا الغصب ضمنا، كأنه يقول: الذي أصابني إلى موضع كذا # PageV04P105 # وإن استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند ~~أبي حنيفة ورجع بحصة ذلك من نصيب شريكه، وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة. #  وأنت غاصب لبعضه، ولذا ساغت منه ~~الدعوى بعد الإشهاد؛ لأن دعوى الغصب لا تناقض الإقرار بالاستيفاء. # (وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه، لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة، ورجع ~~بحصة ذلك) المستحق (من نصيب شريكه) لأنه أمكن جبر حقه بالمثل، فلا يصار إلى ~~الفسخ (وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة) ؛ لأنه تبين أن لهما شريكا ثالثا، ولو ~~كان كذلك لم تصح القسمة. قال في الهداية وشرح الزاهدي: ذكر المصنف الاختلاف ~~في استحقاق بعض بعينه، وهكذا ذكر في الأسرار، والصحيح أن الاختلاف في ~~استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما. فأما في استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة ~~بالإجماع، ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق، فهذه ثلاثة أوجه، ولم ~~يذكر قول محمد، وذكره ms658 أبو سليمان مع أبي يوسف، وأبو حفص مع أبي حنيفة، وهو ~~الأصح، وهكذا ذكره الإسبيجاني، قال: والصحيح قولهما، وعليه مشى الإمام ~~المحبوبي، والنسفي، وغيرهما، كذا في التصحيح. # تتمة - المهايأة جائزة استحسانا، ولا تبطل بموتهما، ولا بموت أحدهما، ولو ~~طلب أحدهما القسمة بطلت، ويجوز في دار واحدة: بأن يسكن كل منهما طائفة أو ~~أحدهما العلو والآخر السفل، وله إجارته وأخذ غلته، ويجوز في عبد واحد: يخدم ~~هذا يوما، وهذا يوما، وكذا في البيت الصغير، وفي العبدين يخدم كل واحد ~~واحدا، فإن شرطا طعام العبد على من يخدمه جاز، وفي الكسوة لا يجوز، ولا # PageV04P106 # ### | كتاب الإكراه. # - الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به، سلطانا كان ~~أو لصا. #  يجوز في غلة عبد ولا عبدين، ولا في ~~ثمرة الشجرة، ولا في لبن الغنم وأولادها، ولا في ركوب دابة ولا دابتين ولا ~~استغلالهما، ويجوز في عبد ودار على السكنى والخدمة، وكذلك كل مختلفي ~~المنفعة، كذا في المختار. # كتاب الإكراه # مناسبته للقسمة أن للقاضي إجبار الممتنع فيهما. # وهو لغة: حمل الإنسان على أمر يكرهه، وشرعا: حمل الغير على فعل بما يعدم ~~رضاه دون اختياره، لكنه قد يفسده، وقد لا يفسده. # قال في التنقيح: وهو إما ملجئ: بأن يكون بفوت النفس أو العضو، وهذا معدم ~~للرضا مفسد للاختيار، وإما غير ملجئ: بأن يكون بحبس أو قيد أو ضرب، وهذا ~~معدم للرضا غير مفسد للاختيار. # والحاصل كما في الدرر: أن عدم الرضا معتبر في جميع صور الإكراه، وأصل ~~الاختيار ثابت في جميع صوره، ولكن في بعض الصور يفسد الاختيار، وفي بعضها ~~لا يفسده. # وشرطه: قدرة المكره على إيقاع ما هدد به، وخوف المكره، وامتناعه عنه قبله ~~كما أشار إليه بقوله (الإكراه يثبت حكمه) أي الآتي (إذا حصل ممن يقدر على ~~إيقاع ما توعد به سلطانا كان أو لصا) أو نحوه، إذا تحقق منه القدرة، لأنه ~~إذا كان بهذه الصفة لم يقدر المكره على الامتناع، وهذا عندهما، وعند أبي ~~حنيفة ms659 لا يتحقق # PageV04P107 # وإذا أكره الرجل على بيع ماله، أو على شراء سلعة، أو ~~على أن يقر لرجل بألف، أو يؤاجر داره - وأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب ~~الشديد، أو بالحبس المديد - فباع أو اشترى، فهو بالخيار: إن شاء أمضى ~~البيع، وإن شاء فسخه. # وإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع. #  إلا من السلطان؛ لأن القدرة [بهذه ~~الصفة] لا تكون بلا منعة، والمنعة للسلطان؛ قالوا: هذا اختلاف عصر وزمان، ~~لا اختلاف حجة وبرهان؛ لأن في زمانه لم يكن لغير السلطان من القوة ما يتحقق ~~به الإكراه، فأجاب بناء على ما شاهد، وفي زمانهما ظهر الفساد وصار الأمر ~~إلى كل متغلب، فيتحقق الإكراه من الكل، والفتوى على قولهما، درر عن ~~الخلاصة. # (وإذا أكره الرجل على بيع ماله، أو) أكره (على شراء سلعة، أو على أن يقر ~~لرجل بألف) من الدراهم مثلا (أو يؤاجر داره، وأكره على ذلك بالقتل، أو ~~بالضرب الشديد، أو بالحبس المديد، فباع أو اشترى) خشية من ذلك (فهو ~~بالخيار: إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخه) ورجع بالمبيع؛ لأن من شرط صحة ~~هذه العقود التراضي، والإكراه يعدم الرضا فيفسدها، بخلاف ما إذا أكره بضرب ~~سوط، أو حبس يوم، أو قيد يوم؛ لأنه لا يبالي به بالنظر إلى العادة، فلا ~~يتحقق به الإكراه، إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يستضر به لفوات ~~الرضا، هداية. # (وإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع) ، لأنه دلالة الإجازة كما في # PageV04P108 # وإن كان قبضه مكرها فليس بإجازة، وعليه رده إن كان ~~قائما في يده، وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته. # وللمكره أن يضمن المكره إن شاء. #  البيع الموقوف، وكما إذا سلم طائعا ~~بأن كان الإكراه على البيع، لا على الدفع؛ لأنه دليل الإجازة (الضمير في ~~"لأنه" يعود إلى التسليم مع الطواعية) ، هداية. # (وإن كان قبضه مكرها فليس بإجازة) لعدم الرضا (وعليه رده إن كان قائما في ~~يده) لفساد العقد (وإن) ms660 كان قد (هلك المبيع في يد المشتري، وهو) أي المشتري ~~(غير مكره) والبائع مكره (ضمن) المشتري (قيمته) للبائع؛ لتلف مال الغير في ~~يده من غير عقد صحيح، فتلزمه القيمة. # قيد بكونه المشتري غير مكره لأنه إذا كان مكرها أيضا يكون الضمان على ~~المكره دونه. # (وللمكره) بالبناء المجهول (أن يضمن المكره) بالبناء للمعلوم (وإن شاء) ~~لأنه آلة للاكراه فيما يرجع للاتلاف، فكأنه دفعه بنفسه إلى المشتري، فيكون ~~مخيرا في تضمين أيهما شاء، كالغاصب وغاصب الغاصب، فلو ضمن المكره رجع على ~~المشتري بالقيمة، وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته ~~العقود؛ لأنه تملكه بالضمان، فظهر أنه باع ملكه، ولا ينفذ ما كان قبله؛ لأن ~~الاسناد إلى وقت قبضه، بخلاف ما إذا أجاز المالك المكره عقدا منها حيث يجوز ~~ما قبله وما بعده؛ لأنه أسقط حقه وهو المانع، فعاد الكل إلى الجواز، هداية # PageV04P109 # ومن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر - وأكره ~~على ذلك بحبس، أو ضرب، أو قيد - لم يحل له، إلا أن يكره بما يخاف منه على ~~نفسه، أو على عضو من أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يقدم على ما أكره عليه، ~~ولا يسعه أن يصبر على ما توعد به، فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو آثم. # وإن أكره على الكفر بالله عز وجل، أو سب النبي عليه الصلاة والسلام: ~~بقيد، أو حبس، أو ضرب، لم يكن ذلك إكراها #  (ومن أكره على أن يأكل الميتة) أو ~~الدم، أو لحم الخنزير (أو يشرب الخمر، وأكره على ذلك) بغير ملجئ: بأن كان ~~(بحبس أو قيد أو ضرب) لا يخاف منه على تلف على النفس أو عضو من الأعضاء (لم ~~يحل له) الإقدام؛ إذ لا ضرورة في إكراه غير ملجئ، إلا أنه لا يحد بالشرب ~~للشبهة، ولا يحل له الإقدام (إلا أن يكره) بملجئ: أي (بما يخاف منه على) ~~تلف (نفسه أو على) تلف (عضو من أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يقدم ms661 على ما ~~أكره عليه) بل يجب عليه؛ ولذا قال (ولا يسعه) أي لا يجوز له (أن يصبر على ~~ما توعد به) حتى يواقعوا به الفعل (فإن صبر حتى أوقعوا به) فعلا (ولم يأكل ~~فهو آثم) ؛ لأنه لما أبيح له ذلك كان بالامتناع معاونا لغيره على إهلاك ~~نفسه، فيأثم كما في حالة المخمصة. # (وإن أكره على الكفر بالله) عز وجل (أو سب النبي صلى الله عليه وسلم بقيد ~~أو حبس أو ضرب لم يكن ذلك إكراها) لأن الإكراه بهذه # PageV04P110 # حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو من ~~أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به، ويورى، فإذا أظهر ذلك ~~وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه، وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان ~~مأجورا. # وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو من ~~أعضائه وسعه أن يفعل ذلك، ولصاحب المال أن يضمن المكره. #  الأشياء ليس بإكراه في شرب الخمر ~~كما مر، ففي الكفر أولى، بل (حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو ~~من أعضائه، فإذا خاف ذلك وسعه أن يظهر) على لسانه (ما أمروه به، ويورى) وهي ~~أن يظهر خلاف ما يضمر (فإذا أظهر ذلك) على لسانه (وقلبه مطمئن بالإيمان، ~~فلا إثم عليه) ؛ لأنه بإظهار ذلك لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق، وفي ~~الامتناع فوت النفس حقيقة، فيسعه الميل إلى إظهار ما طلبوه (وإن صبر) على ~~ذلك (حتى قتلوه ولم يظهر الكفر كان مأجورا) لأن الامتناع لإعزاز الدين ~~عزيمة. # (وإن أكره على إتلاف مال) امرئ (مسلم بأمر يخاف منه على نفسه، أو على عضو ~~من أعضائه، وسعه أن يفعل ذلك) ، لأن مال الغير يستباح للضرورة، كما في حالة ~~المخمصة، وقد تحققت الضرورة (ولصاحب المال أن يضمن المكره) بالكسر، لأن ~~المكره بالفتح كالآلة # PageV04P111 # وإن أكره بقتل على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه، ~~ويصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثما، والقصاص على الذي ms662 أكرهه إن كان القتل ~~عمدا. # وإن أكرهه على طلاق امرأته، أو عتق عبده ففعل، وقع ما أكره عليه، ويرجع ~~على الذي أكرهه بقيمة العبد، #  (وإن أكره بقتل على قتل غيره لم ~~يسعه أن يقدم عليه، ويصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثما) ؛ لأن قتل المسلم ~~مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة، هداية (و) لكن (القصاص على ~~الذي أكرهه إن كان القتل عمدا) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، ~~وقال زفر: يجب على المكره، وقال أبو يوسف: لا يجب عليهما. # قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة كما هو الرسم، ~~تصحيح. # (وإن أكرهه على طلاق امرأته) أو نكاح امرأة (أو عتق عبده ففعل وقع ما ~~أكره عليه) لأنها تصح مع الإكراه كما تصح مع الهزل، كما مر في الطلاق ~~(ويرجع) المكره (على الذي أكرهه بقيمة العبد) في الإعتاق؛ لأنه صلح آلة له ~~فيه من حيث الإتلاف، فيضاف إليه (في نسخة "فلا يضاف إليه" ومن الممكن تصحيح ~~كلتا النسختين، فتأمل) . فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا لكونه ضمان إتلاف ~~كما مر، ولا يرجع الحامل على العبد بالضمان، لأنه مؤاخذ بإتلافه، درر # PageV04P112 # وبنصف مهر المرأة إن كان الطلاق قبل الدخول. # وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة، إلا أن يكرهه السلطان، ~~وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه الحد. #  (وبنصف مهر المرأة) في الطلاق (إن ~~كان) الطلاق (قبل الدخول) وكان مهر مسمى في العقد؛ لأن ما عليه كان على شرف ~~السقوط بوقوع الفرقة من جهتها، وقد تأكد ذلك بالطلاق، فكان تقريرا للمال من ~~هذا الوجه، فيضاف تقريره إلى الحامل والتقرير كالإيجاب، درر. قيد بما إذا ~~كان قبل الدخول لأنه لو كان دخل بها تقرر المهر بالدخول لا بالطلاق. وقيدنا ~~بكون المهر مسمى في العقد لأنه لو لم يكن مسمى فيه إنما يرجع بما لزمه من ~~المتعة، ولا يرجع في النكاح بشيء لأن المهر إن كان مهر المثل أو أقل ms663 كان ~~العوض مثل ما أخرجه عن ملكه أو أكثر، وإن كان أكثر من مهر المثل فالزيادة ~~باطلة، ويجب مقدار مهر المثل، ويصير كأنهما سميا ذلك المقدار، حتى إنه ~~يتنصف بالطلاق قبل الدخول، جوهرة. وفيها عن الخجندي: الإكراه لا يعمل في ~~الطلاق، والعتاق، والنكاح، والرجعة، والتدبير، والعفو عن دم العمد، ~~واليمين، والنذر، والظهار، والإيلاء، والفئ فيه، والإسلام، اه. # (وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة، إلا أن يكرهه ~~السلطان) لأن الإكراه عنده لا يتحقق من غيره (وقال أبو يوسف ومحمد: لا ~~يلزمه الحد) ؛ لأن الإكراه يتحقق من غيره، وعليه الفتوى، قال قاضيخان: ~~الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان في قول الإمام، وفي قول صاحبيه يتحقق من ~~كل متغلب يقدر على تحقيق ما هدد به، وعليه الفتوى، وفي الحقائق: والفتوى ~~على قولهما، وعليه مشى الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح # PageV04P113 # وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه. ### | كتاب السير. # - الجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به #  (وإذا أكره) الرجل (على الردة لم ~~تبن امرأته منه) ؛ لأن الردة تتعلق بالاعتقاد، ألا ترى أنه لو كان قلبه ~~مطمئنا بالإيمان لا يكفر، وفي اعتقاده الكفر شك، فلا تثبت البينونة بالشك، ~~فإن قالت المرأة "قد بنت منك" وقال هو "قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان" ~~فالقول قوله استحسانا؛ لأن اللفظ غير موضوع للفرقة، وهي بتبدل الاعتقاد، ~~ومع الإكراه لا يدل على التهدل؛ فكان القول قوله، هداية. # كتاب السير # مناسبته للاكراه لا تخفى؛ فإن كلا منهما للزجر والرد إلى الوفاء، إلا أن ~~الأول في المسلمين والكفار عام، بخلاف الثاني، فكان أولى بالاهتمام، والأول ~~زاجر عن العصيان، والثاني عن الكفر والطغيان، فترقى من الأدنى إلى الأعلى ~~كما في غاية البيان. # والسير - بكسر السين وفتح الياء - جمع سيرة، وهي: الطريقة في الأمور، وفي ~~الشرع يختص بسير النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه، هداية. وترجم له ~~الكثير بالجهاد، وهو لغة: مصدر جاهد في سبيل الله، وشرعا: الدعاء إلى الدين ~~الحق وقتال من لم ms664 يقبله، كما في الشمنى. # (الجهاد فرض على الكفاية) ، لأنه لم يفرض لعينه، إذ هو إفساد في نفسه، ~~(وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الفساد عن العباد، وكل ما هو كذلك فهو فرض ~~كفاية إذا حصل المقصود بالبعض، وإلا ففرض عين، كما صرح بذلك حيث قال: (إذا ~~قام به # PageV04P114 # فريق من الناس سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أثم ~~جميع الناس بتركه. # وقتال الكفار واجب وإن لم يبدءونا، ولا يجب الجهاد على صبي، ولا على عبد، ~~ولا امرأة، ولا أعمى، ولا مقعد، ولا أقطع. # وإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع: تخرج المرأة بغير ~~إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى. # وإذا دخل المسلمون دار حرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى الإسلام، فإن ~~أجابوهم كفوا عن قتالهم، #  فريق من الناس سقط) الإثم (عن ~~الباقين) ؛ لحصول المقصود بذلك كصلاة الجنازة ودفنها ورد السلام، فإن كل ~~واحد منها إذا حصل من بعض الجماعة يسقط الفرض عن الباقين، وهذا إذا كان ~~بذلك الفريق كفاية، أما إذا لم يكن بهم كفاية فرض على الأقرب فالأقرب من ~~العدو إلى أن تحصل الكفاية (وإن لم يقم به أحدا أثم جميع الناس بتركه) ~~لتركهم فرضا عليهم. # (وقتال الكفار واجب وإن لم يبدءونا) للنصوص العامة (ولا يجب الجهاد على ~~صبي) لعدم التكليف (ولا عبد، ولا امرأة) لتقدم حق المولى والزوج (ولا أعمى، ~~ولا مقعد، ولا أقطع) ؛ لأنهم عاجزون، والتكليف بالقدرة. # (فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع) حتى (تخرج المرأة ~~بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى) لأنه صار فرض عين كالصلاة والصوم، ~~وفرض العين مقدم على حق الزوج والمولى. # (وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم) أولا (إلى ~~الإسلام، فإن أجابوهم) إلى ذلك (كفوا عن قتالهم) لحصول المقصود، وقد # PageV04P115 # وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية، فإن بذلوها فلهم ~~ما للمسلمين وعليهم ما عليهم. # ولا يجوز أن بقاتل من لم تبلغه دعوة الإسلام، إلا ms665 بعد أن يدعوهم، ويستحب ~~أن يدعو من بلغته الدعوة، ولا يجب ذلك، وإن أبوا استعانوا بالله تعالى ~~عليهم وحاربوهم #  قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) الحديث. # (وإن امتنعوا) عن الإسلام (دعوهم إلى أداء الجزية) إذا كانوا ممن تقبل ~~منهم الجزية، بخلاف من لا تقبل منهم كالمرتدين وعبدة الأوثان من العرب، ~~فإنه لا فائدة في دعائهم إلى قبول الجزية، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام، ~~قال الله تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} ، هداية (فإن بذلوها) أي قبلوا بذلها ~~كانوا ذمة للمسلمين (فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم) لأنهم إنما بذلوها ~~لذلك. # (ولا يجوز) للإمام (أن يقاتل) أحدا من (من لم تبلغه دعوة الإسلام إلا بعد ~~أن يدعوهم) إليه، لأنهم بالعدوة إليه يعلمون أنا نقاتلهم على الدين، لا على ~~سلب الأموال وسبي الذراري، فلعلهم يجيبون، فنكفى مؤنة القتال، ولو قاتلهم ~~قبل الدعوة أثم للنهي، ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار ~~فصار كقتل الصبيان والنسوان، هداية (ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة) أيضا، ~~مبالغة في الإنذار (و) لكن (لا يجب ذلك) عليه، لأن الدعوة قد بلغتهم وقد صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون - أي غافلون - ~~ونعمهم يستقي على الماء، جوهرة (وإن أبوا) أي امتنعوا عن الإسلام وبذل ~~الجزية (استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم) # PageV04P116 # ونصبوا عليهم المجانيق، وحرقوهم، وأرسلوا عليهم ~~الماء، وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم، ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم ~~أسير أو تاجر. #  لأنه تعالى هو الناصر لأوليائه ~~والمدمر لأعدائه (ونصبوا عليهم المجانيق) جمع منجنيق، قال في الصحاح: وهي ~~التي يرمي بها الحجارة، معربة، وأصلها بالفارسية سنجي نيك: أي ما أجودني! ~~وهي مؤنثة، وجمعها منجنيقات ومجانيق، وتصغيره مجينيق (قال الجواليقي في ~~المعرب: "اختلف أهل العربية في المنجنيق، فقال قوم: الميم زائدة وقال ~~آخرون: بل هي أصلية. وأخبرنا ابن بندار عن ابن رزمة عن أبي سعيد عن ابن ~~دريد قال: ms666 أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: سألت أعرابيا عن حروب كانت ~~بينهم، فقال كانت بيننا حروب عون، تفقأ فيها العيون، مرة نجنق، وأخرى ترشق. ~~فقوله "تجنق" دال على أن الميم زائدة، ولو كانت أصلية لقال "تمجنق" وكان ~~المازني يقول: الميم من نفس الكلمة والنون زائدة، لقولهم "مجانيق" فسقوط ~~النون في الجمع كسقوط الياء في "عيضموز" إذا قلت "عضاميز". ويقال: "منجنيق" ~~و "مجنيق" بفتح الميم وكسرها وقيل: الميم والنون في أوله أصليتان، وقيل: ~~الميم أصلية والنون زائدة، وهو أعجمي معرب وحكى الفراء "منجنوق" بالواو، ~~وحكى غيره "منجليق" وقد جنق المنجنيق، ويقال "جنق" [بالتضعيف] ، وقال جرير: # يلقى الزلازل أقوام دلفت لهم * بالمنجنيق وصبا بالملاطيس اه) ، اه. وقد ~~نصبها النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف (وحرقوهم) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أحرق البويرة، وهي موضع بقرب المدينة (وأرسلوا عليهم الماء، وقطعوا ~~شجرهم، وأفسدوا زورعهم) لأن في ذلك كسر شوكتهم وتفريق جمعهم. # (ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر) ؛ لأنه قل # PageV04P117 # وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن ~~رميهم ويقصدون بالرمي الكفار. # ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكرا عظيما يؤمن ~~عليه، ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها. #  ما يخلو حصن من مسلم؛ فلو امتنع ~~باعتباره لانسد بابه. # (وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم) ؛ لأنه يؤدي ~~إلى أن يتخذوا ذلك ذريعة إلى إبطال قتالهم أصلا (و) لكن (يقصدون بالرمي ~~الكفار) لأن المسلم لا يجوز اعتماد قتله؛ فإذا تعذر التمييز فعلا وأمكن ~~قصدا التزم؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة، وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا ~~كفارة؛ لأن الجهاد فرض، والغرامات لا تقترن بالفروض كما في الهداية. # (ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف) وكتب الفقه والحديث، وكل ما يجب ~~تعظيمه، ويحرم الاستخفاف به (مع المسلمين إذا كان عسكرا عظيما يؤمن عليه) ؛ ~~لأن الغالب هو السلامة، والغالب كالمتحقق (ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن ~~عليها) ؛ لأن فيه تعريضهن على ms667 الضياع والفضيحة، وتعريض المصاحف على ~~الاستخفاف؛ لأنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين، وهو التأويل الصحيح لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو) ولو دخل مسلم ~~إليهم بأمان لا بأس بأن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد، لأن ~~الظاهر عدم التعرض، والعجائز يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عمل يليق بهن، ~~كالطبخ، والسقي، والمداواة. وأما الشواب فمقامهن في البيوت أدفع للفتنة، ~~ولا يباشرن القتال، لأنه يستدل به على ضعف المسلمين، # PageV04P118 # ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها، ولا العبد إلا بإذن ~~سيده، إلا أن يهجم العدو. # وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا، ولا يغلوا، ولا يمثلوا، ولا يقتلوا امرأة ~~أو شيخا فانيا ولا صبيا ولا أعمى ولا مقعدا، إلا أن يكون هؤلاء ممن له رأى ~~في الحرب. #  إلا عند الضرورة، ولا يستحب ~~إخراجهن للمباضعة والخدمة، فإن كانوا لابد مخرجين فبالإماء دون الحرائر، ~~هداية. # (ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها، ولا العبد إلا بإذن سيده) ، لما تقدم ~~أن حق الزوج والمولى مقدم (إلا أن يهجم العدو) ، لصيرورته فرض عين كما سبق. # (وينبغي للمسلمين أن لا يقدروا) أي يخونوا بنقض العهد (ولا يغلوا) أي: ~~يسرقوا من الغنيمة (ولا يمثلوا) بالأعداء: بأن يشقوا أجوافهم ويرضخوا ~~رءوسهم، ونحو ذلك، والمثلة المروية في قصة العرنيبن منسوخة بالنهي المتأخر، ~~هو المنقول، هداية. قال في الجوهرة: وإنما تكره المثلة بعد الظفر بهم، أما ~~قبله فلا بأس بها، اه (ولا يقتلوا امرأة، ولا شيخا فانيا) وهو الذي فنيت ~~قواه (ولا صبيا، ولا أعمى، ولا مقعدا) ؛ لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال، ~~والمبيح للقتل عندنا المحاربة، فلو قاتل أحد منهم يقتل دفعا لشره (إلا أن ~~يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب) فيقتل، لأن من له رأي يستعان برأيه ~~أكثر مما يستعان # PageV04P119 # أو تكون المرأة ملكة، ولا يقتلوا مجنونا. # وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة ~~للمسلمين فلا بأس به، وإن صالحهم مدة ثم رأى ms668 أن نقض الصلح أنفع نبذ إليهم ~~وقاتلهم، وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم. #  بمقاتلته (أو تكون المرأة ملكة) ، ~~لأن في قتلها تفريقا لجمعهم، وكذلك إذا كان ملكهم صبيا صغيرا وأحضروه معهم ~~في الوقعة، وكان في قتله تفريق جمعهم - فلا بأس بقتله، جوهرة. # (ولا يقتلوا مجنونا) ، لأنه غير مخاطب، إلا يقاتل فيقتل دفعا لشره، غير ~~أن الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان، وغيرهما لا بأس بقتله بعد ~~الأسر، لأنه من أهل العقوبة، لتوجه الخطاب نحوه، هداية. # (وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب) على ترك القتال معهم (أو فريقا ~~منهم) مجانا، أو على مال منا أو منهم (وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس ~~به) لأن الموادعة جهاد معنى إذا كانت خيرا للمسلمين؛ لأن المقصود - وهو دفع ~~الشر - حاصل به، بخلاف ما إذا لم يكن خيرا؛ لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى، ~~وتمامه في الهداية (فإن صالحهم مدة) معلومة (ثم رأى أن نقض الصلح أنفع ~~للمسلمين نبذ إليهم) عهدهم (وقاتلهم) ؛ لأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ ~~جهادا، وإيفاء العهد ترك للجهاد صورة ومعنى، ولابد من النبذ تحرزا عن ~~الغدر، ولابد من اعتبار مدة يبلغ خبر النبذ إلى جميعهم كما في الهداية. # (وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم) ؛ # PageV04P120 # وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار. # ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب، ويأكلوا ما وجدوه من الطعام. # ويستعملون الحطب، ويدهنون بالهدن، ويقاتلون بما يجدونه من السلاح بغير ~~قسمة ذلك. #  لأنهم صاروا ناقضين للعهد، فلا ~~حاجة إلى نقضه، بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم فقطعوا الطريق ولا منعة لهم، ~~حيث لا يكون هذا نقضا للعهد في حقهم، ولو كانت لهم منعة وقاتلوا المسلمين ~~علانية يكون نقضا للعهد في حقهم دون غيرهم؛ لأنه بغير إذن ملكهم؛ ففعلهم لا ~~يلزم غيرهم، حتى لو كان بإذن ملكهم صاروا ناقضين للعهد، لأنه باتفاقهم ~~معنى، هداية. # (وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين ms669 فهم أحرار) لأنهم أحرزوا أنفسهم ~~بالخروج إلينا مراغمين لمواليهم، وكذا إذا أسلموا هناك ولم يخرجوا إلينا ~~وظهرنا على دارهم فهم أحرار، ولا يثبت الولاء عليهم لأحد؛ لأن هذا عتق ~~حكمي، جوهرة. # (ولا بأس أن يعلف العسكر في دار الحرب) دوابهم (ويأكلوا ما وجدوه من ~~الطعام) كالخبز، واللحم، والسمن، والزيت: قال الزاهدي: وهذا عند الحاجة، ~~وفي الإباحة من غير حاجة روايتان، اه. # (ويستعملون الحطب) وفي بعض النسخ: "الطيب" هداية (ويدهنون بالدهن) لمساس ~~الحاجة إلى ذلك (ويقاتلون بما يجدونه من السلاح) ، كل ذلك (بغير قسمة) يعني ~~إذا احتاج إليه، بأن انقطع سيفه، أو انكسر رمحه، أو # PageV04P121 # ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا ولا يتمولوه. # ومن أسلم منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار وكل مال هو في يده أو ~~وديعة في يد مسلم أو ذمي، فإن ظهرنا على الدار فعقاره فئ وزوجته فئ وحملها ~~فئ، وأولاده الكبار فئ. #  لم يكن له سلاح، وكذا إذا دعته ~~حاجة إلى ركوب فرس من المغنم ليقاتل عليهم فلا بأس بذلك، فإذا زالت الحاجة ~~ردت في الغنيمة، ولا ينبغي أن يستعمل من الدواب والثياب والسلاح شيئا لتبقى ~~به دابته وثيابه وسلاحه، لأنه من الغلول؛ لاستعماله من غير حاجة، وتمامه في ~~الجوهرة (ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك) الطعام ونحوه (شيئا، ولا يتمولوه) ~~لأنه لم يملك بالأخذ، وإنما أبيح التناول للضرورة، فإذا باع أحدهم رد الثمن ~~إلى المغنم. # (ومن أسلم منهم) في دار الحرب قبل أخذه (أحرز بإسلامه نفسه) ، لأن ~~الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق (أولاده الصغار) لأنهم مسلمون تبعا ~~لإسلامه، (وكل مال هو في يده) لسبقها إليه (أو وديعة في يد) معصوم الدم ~~(مسلم أو ذمي) لأنه في صحيحة محترمة، ويده كيده (فإن ظهرنا على الدار ~~فعقاره فئ) لأنه في يد أهل الدار، إذ هو من جملة دار الحرب، فلم يكن في يده ~~حقيقة، (و) كذا (زوجته فئ) ، لأنها كافرة حربية، لا تتبعه في الإسلام (و) ~~كذا (حملها فئ) ، لأنه جزء منها، فيتبعها في الرق ms670 والحرية، وإن كان تبعا ~~للأب في الإسلام، لأن المسلم محل للتملك تبعا لغيره، بخلاف المنفصل، فإنه ~~حر؛ لعدم الجزئية عند ذلك (و) كذا (أولاده الكبار فئ) لأنهم كفار حربيون، ~~ولا تبعية لهم، لأنهم على حكم أنفسهم # PageV04P122 # ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب، ولا يجهز ~~إليهم، ولا يفادون بالأسارى عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يفادى بهم ~~أسارى المسلمين، ولا يجوز المن عليهم. # وإذا فتح الإمام بلدا عنوة فهو بالخيار: إن شاء قسمه بين الغانمين، #  (ولا ينبغي) بل يحرم، كما في ~~الزيلعي (أن يباع السلاح) والكراع (من أهل الحرب) ؛ لما فيه من تقويتهم على ~~قتال المسلمين، وكذا كل ما فيه تقوية لهم، كالحديد، والعبيد، ونحو ذلك (ولا ~~يجهز) أي يتاجر بذلك (إليهم) قال في الغاية: أي لا يحمل إليهم التجار ~~الجهاز، وهو المتاع، يعني هنا السلاح، اه. # (ولا يفادون بالأسارى عند أبي حنيفة) لأن فيه معونة للكفرة، لأنه يعود ~~حربا علينا، ودفع شر حرابه خير من استنقاذ الأسير المسلم؛ لأنه إذا بقي في ~~أيديهم كان ابتلاء في حقه غير مضاف إلينا، والأعانة بدفع أسيرهم مضاف ~~إلينا، (وقالا: يفادى بهم أسارى المسلمين) لأن فيه تخليص المسلم، وهو أولى ~~من قتل الكافر والانتفاع به. قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، ~~واعتمده المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. قال الزاهدي: والمفاداة بالمال لا ~~تجوز في ظاهر المذهب، كذا في التصحيح. وفي السير الكبير: أنه لا بأس به إذا ~~كان بالمسلمين حاجة؛ استدلالا بأسارى بدر، ولو كان الأسير أسلم في أيدينا ~~لا يفادى بمسلم أسير في أيديهم لأنه لا يفيد، إلا إذا طابت نفسه به وهو ~~مأمون على إسلامه، هداية. # (ولا يجوز المن عليهم) ، لما فيه من إبطال حق الغانمين. # (وإذا فتح الإمام بلدة عنوة) أي قهرا (فهو) في العقار (بالخيار) بين ~~أمرين: (إن شاء قسمه بين الغانمين) كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P123 # وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الخراج، وهو في ~~الأسارى بالخيار: إن شاء قتلهم، ms671 وإن شاء استرقهم، وإن شاء تركهم أحرارا ذمة ~~للمسلمين. # ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب. # وإذا أراد العود ومعهم مواش فلم يقدروا على نقلها إلى دار الإسلام ذبحوها ~~وحرقوها ولا يعقرونها ولا يتركونها. #  بخيبر (وإن شاء أقر أهله عليه، ~~ووضع عليهم الخراج) كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق بموافقة ~~الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، وفي كل من ذلك قدوة، فيتخير، وقيل: ~~الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين، والثاني عند عدم الحاجة، قيدنا بالعقار ~~لأن المنقول لا يجوز المن فيه بالرد عليهم (وهو) أي الإمام (في الأسرى ~~بالخيار) بين ثلاثة أمور: (إن شاء قتلهم) حسما لمادة الفساد (وإن شاء ~~استرقهم) توفيرا لمنفعة الإسلام (وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين) إذا ~~كانوا أهلا للذمة، كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق. قيدنا بكونهم ~~أهل للذمة احترازا عن المرتدين ومشركي العرب كما سبق. # (ولا يجوز) للإمام (أن يردهم إلى دار الحرب) لما فيه من تقويتهم على ~~المسلمين كما مر. # (وإذا أراد) الإمام (العود) إلى دار الإسلام (ومعه مواش فلم يقدر على ~~نقلها إلى دار الإسلام ذبحها، و) بعده (حرقها) لأن ذبح الحيوان يجوز لغرض ~~صحيح، ولا غرض أصح من كسر شوكة أعداء الله (ولا يعقرها) بأن يقطع قوائمها ~~ويدعها حية؛ لما فيه من المثلة والتعذيب (ولا يتركها) لهم حية # PageV04P124 # ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار ~~الإسلام، والردء والمقاتل في العسكر سواء. # وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام ~~شاركوهم فيها، ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا. #  ولا معقورة، ولا من غير حرق، قطعا ~~لمنفعتهم بها. # (ولا يقسم) الإمام (غنيمة في دار الحرب) ، بل (حتى يخرجها إلى دار ~~الإسلام) ، لأن الملك لا يثبت للغانمين إلا بالإحراز في دار الإسلام. # (والردء) أي المعين (والمقاتل في العسكر سواء) لاستوائهم في السبب وهو ~~المجاوزة أو شهود الوقعة على ما عرف، وكذلك إذا لم يقاتل ms672 لمرض أو غيره، لما ~~ذكرناه، هداية. # (وإذا لحقهم المدد) - وهو ما يرسل إلى الجيش ليزدادوا - وفي الأصل: ما ~~يزاد به الشيء ويكثر، قهستاني (في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار ~~الإسلام) وقبل القسمة وبيع الغنيمة، ولو بعد انقضاء القتال (شاركوهم فيها) ~~لوجود الجهاد منهم معنى قبل استقرار الملك العسكر، ولذا ينقطع حق المشاركة ~~بالإحراز، أو بقسمة الإمام في دار الحرب، أو ببيعه المغانم فيها؛ لأن بكل ~~منها يتم الملك، فينقطع حق شركه المدد. # (ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة، إلا أن يقاتلوا) ؛ لأنهم لم يجاوزوا ~~على قصد القتال؛ فانعدم السبب الظاهر، فيعتبر السبب الحقيقي - وهو قصد ~~القتال - فيفيد الاستحقاق على حسب حاله، فارسا أو راجلا عند القتال، هداية # PageV04P125 # وإذا أمن رجل حر أو امرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل ~~حصن أو مدينة صح أمانهم، ولم يجز لأحد من المسلمين قتلهم إلا أن يكون في ~~ذلك مفسدة فينبذ إليهم الإمام. # ولا يجوز أمان ذمي، ولا أسير، ولا تاجر يدخل عليهم. # ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة #  (وإذا أمن رجل حر، أو امرأة حرة ~~كافرا) واحدا (أو جماعة) من الكفار (أو أهل حصن، أو مدينة، صح أمانهم) ، ~~لأنه من أهل القتال؛ إذ هو من أهل المنعة، فيحقق منه الأمان، ثم يتعدى إلى ~~غيره، ولأن سببه - وهو الإيمان - لا يتجزأ؛ فكذا الأمان، فيتكامل كولاية ~~النكاح (و) حيث صح أمانهم (لم يجز لأحد من المسلمين قتلهم) ولا التعرض لما ~~معهم، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون "يد على من سواهم" ~~تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم) أي: أقلهم، وهو الواحد، هداية (إلا أن ~~يكون في ذلم مفسدة) تلحق المسلمين (فينبذ الإمام إليهم) أمانهم، كما إذا ~~كان الأمان منهم ثم رأى المصلحة في النبذ كما مر. # (ولا يجوز أمان ذمي) ؛ لأنه متهم بهم، ولا ولاية له على المسلمين، (ولا ~~أسير ولا تاجر يدخل عليهم) ؛ لأنهما مقهوران تحت أيديهم، فلا يخافونهما، ~~والأمان يختص بمحل الخوف، ولأنهم ms673 كلما اشتد الأمر عليهم يجدون أسيرا أو ~~تاجرا فيتخلصون بأمانه، فلا ينفتح باب الفتح، هداية. # (ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة) ، لأن الأمان عنده من جملة العقود # PageV04P126 # إلا أن يأذن له مولاه في القتال، وقال أبو يوسف ~~ومحمد: يصح أمانه. # وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها، فإن غلبنا على ~~الترك حل لنا ما نجده من ذلك، وإذا غلبوا على أموالنا فأحرزوها بدارهم ~~ملكوها، فإن ظهر عليها المسلمون فوجدوها #  والعبد محجور عليه، فلا يصح عقده ~~(إلا أن يأذن له مولاه في القتال) ؛ لأنه يصير مأذونا؛ فيصح عقد الأمان منه ~~(وقال أبو يوسف ومحمد: يصح أمانه) لأنه مؤمن ذو قوة وامتناع يتحقق منه ~~الخوف، والأمان مختص بمحل الخوف. # قال جمال الإسلام في شرحه: وذكر الكرخي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وصح ~~قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (وإذا غلب الترك) جمع تركي (على الروم) جمع رومي، والمراد كفار الترك ~~وكفار الروم (فسبوهم وأخذوا أموالهم) وسبوا ذراريهم (ملكوها) لأن أموال أهل ~~الحرب ورقابهم مباحة فتملك بالأخذ (فإن غلبنا على الترك) بعد ذلك (حل لنا ~~ما نجده من ذلك) الذي أخذه من الروم، اعتبارا بسائر أموالهم (وإذا غلبوا) ~~أي الكفار (على أموالنا) ولو عبيدا أو إماء مسلمين (فأحرزوها بدارهم ~~ملكوها) لأن العصمة من جملة الأحكام الشرعية، والكفار غير مخاطبين بها؛ ~~فبقي في حقهم مالا غير معصوم، فيملكونه كما حققه صاحب المجمع في شرحه. قيد ~~بالإحراز لأنهم قبل الإحراز بها لا يملكون شيئا حتى لو اشترى منهم تاجر ~~شيئا قبل الإحراز ووجده مالكه أخذه بلا شيء (فإن ظهر عليهم) أي على دارهم ~~(المسلمون) بعد ذلك (فوجدوها) # PageV04P127 # قبل القسمة فهي لهم بغير شيء، وإن وجدوها بعد القسمة ~~أخذوها بالقيمة إن أحبوا، وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى ~~دار الإسلام فمالكه بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به التاجر، ~~وإن شاء ترك. # ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا ومكاتبينا ms674 وأمهات أولادنا ~~وأحرارنا، ونملك عليهم جميع ذلك، وإذا أبق عبد لمسلم فدخل إليهم #  أي وجد المسلمون أموالهم (قبل ~~القسمة) بين الغانمين (فهي لهم بغير شيء) ؛ لأ المالك القديم زال ملكه بغير ~~رضاه؛ فكان له حق الأخذ نظرا له (وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن ~~أحبوا) لأن من وقع المال في نصيبه يتضرر بالأخذ منه مجانا؛ لأنه استحقه ~~عوضا عن سهمه في الغنيمة، فقلنا بحق الأخذ بالقيمة لما فيه من النظر ~~للجانبين كما في الهداية (وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك) المال ~~(وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي) ~~كان (اشتراه به التاجر) من العدو، (وإن شاء ترك) لأنه يتضرر با"لأخذ مجانا ~~ألا يرى أنه دفع العوض بمقابلته فكان اعتدال النظر فيما قلنا، ولو اشتراه ~~بعرض يأخذه بقيمة العرض، ولو وهبوه يأخذه بقيمته؛ لأنه ثبت له ملك خاص فلا ~~يزال إلا بالقيمة، هداية. # (ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة) علينا (مدبرينا وأمهات أولادنا ~~ومكاتبينا وأحرارنا) لأنهم أحرار من وجه، والحر معصوم بنفسه، فلا يملك ~~(ونملك عليهم) إذا غلبنا عليهم (جميع ذلك) لعدم عصمتهم. # (وإذا أبق عبد) من دارنا، سواء كان (لمسلم) أو ذمي (فدخل إليهم) أي إلى # PageV04P128 # فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة. وإن ند بعير إليهم ~~فأخذوه ملكوه وإذا لم يكن للإمام حمولة يحمل عليها الغنائم قسمها بين ~~الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها فيقسمها. # ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة، #  دارهم (فأخذوه لم يملكوه عند أبي ~~حنيفة) ؛ لظهور يده على نفسه بزوال يد مولاه فصار معصوما بنفسه، فلم يبق ~~محلا للملك، وقالا: يملكونه، والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي والنسفي ~~وغيرهما، تصحيح. وإذا لم يثبت الملك لهم يأخذه المالك القديم بغير شيء، ~~موهوبا كان أو مشترى أو مغنوما، قبل القسمة وبعدها، إلا أن بعد القسمة يؤدي ~~عوضه من بيت المال، لأنه لا يمكن إعادة القسمة. # (وإن ند) منا (بعير) أو فرس (إليهم فأخذوه ملكوه) لتحقق الاستيلاء ms675 إذ لا ~~يد للعجماء. # (وإذا لم يكن للإمام حمولة) بفتح أوله - الإبل التي تحمل، وكذا كل ما ~~احتمل عليه الحي من حمار أو غيره، سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن. صحاح. # (يحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار ~~الإسلام ثم) إذا رجعوا إلى دار الإسلام (يرتجعها منهم فيقسمها) قسمة تمليك ~~بينهم، فإن أبوا أن يحملوها أجبرهم على ذلك بأجر المثل في رواية السير ~~الكبير؛ لأنه دفع ضرر عام بتحمل ضرر خاص، ولا يجبرهم على رواية السير ~~الصغير، وتمامه في الهداية والدرر. # (ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة) في دار الحرب؛ لأنها لا تملك قبلها # PageV04P129 # ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في ~~الغنيمة، ومن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته. # ولا بأس أن ينفل الإمام في حال القتال، ويحرض بالنفل على القتال فيقول: ~~من قتل قتيلا فله سلبه، أو يقول لسرية: قد جعلت لكم الربع بعد الخمس، ولا ~~ينفل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس، وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من ~~جملة الغنيمة، #  (ومن مات من الغانمين في دار ~~الحرب) قبل القسمة وبيع الغنيمة (فلا حق له في الغنيمة) لأن الإرث يجري في ~~الملك، ولا ملك قبل ما ذكر كما مر (ومن مات منهم) أي الغانمين (بعد ~~إخراجها) أي الغنيمة (إلى دار الإسلام) أو بعد قسمتها أو بيعها وتوفي في ~~دار الحرب (فنصيبه لورثته) لأن حقهم قد استقر بما ذكر، فينتقل إلى الورثة. # (ولا بأس) بل يندب (بأن ينفل الإمام في حال القتال) وقبله بالأولى ~~(ويحرض) أي يحث ويغرى (بالنفل على القتال) والنفل: إعطاء شيء زائد على سهم ~~الغنيمة، وقد فسره بقوله (فيقول: من قتل قتيلا فله سلبه) وسيأتي معناه (أو ~~يقول لسرية) وهي القطعة من الجيش (قد جعلت لكم الربع) أو النصف (بعد) رفع ~~(الخمس) ؛ لما في ذلك من تقوية القلوب وإغراء المقاتلة على المخاطرة وإظهار ~~الجلادة رغبة في ذلك، وقد قال تعالى: {حرض ms676 المؤمنين على القتال} وهو نوع ~~تحريض (ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة) في دار الإسلام؛ لتأكد حق الغانمين ~~بها، ولذا يورث عنهم (إلا من الخمس) ؛ لأن الرأي فيه إلى الإمام، ولا حق ~~فيه للغانمين. # (وإذا لم يجعل) الإمام (السلب للقاتل) نفلا (فهو من جملة الغنيمة # PageV04P130 # والقاتل وغيره فيه سواء. والسلب: ما على المقتول من ~~ثيابه وسلاحه ومركبه. # وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا ~~منها. # ومن فضل معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة. # ويقسم الإمام الغنيمة: فيخرج خمسها، ويقسم أربعة أخماسها بين الغانمين: ~~للفارس سهمان، وللراجل سهم عند أبي حنيفة، وقالا: للفارس ثلاثة أسهم، #  والقاتل وغيره فيه) أي في سلبه ~~(سواء) ؛ لأنه مأخوذ بقوة الجيش؛ فيكون غنيمة لهم (والسلب) هو (ما على ~~المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه) وكذا ما على مركبه من السرج والآلة، وكذا ~~ما معه على الدابة من مال في حقيبة أو على وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب، ~~وما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلبه، هداية. # (وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز) لهم (أن يعلفوا) دوابهم (من ~~الغنيمة ولا يأكلوا منها) ؛ لأن حق الغانمين قد تأكد فيها كما مر (ومن فضل ~~معه علف أو طعام رده إلى الغنيمة) إذا لم تقسم، وبعد القسمة تصدقوا به إن ~~كانوا أغنياء وانتفعوا به إن كانوا محاويج؛ لأنه صار في حكم اللقطة لتعذر ~~الرد، وتمامه في الهداية. # (ويقسم الإمام الغنيمة) بعد الإحراز بدار الإسلام كما تقدم (فيخرج) أولا ~~(خمسها) للأصناف الثلاثة الآتية (ويقسم أربعة أخماسها) الباقية (بين ~~الغانمين للفارس) أي لصاحب الفرس (سهمان، وللراجل) ضد الفارس (سهم عند أبي ~~حنيفة وقالا: للفارس ثلاثة أسهم) وللراجل سهم، قال الإمام بهاء الدين في ~~شرحه: # PageV04P131 # ولا يسهم إلا لفرس واحد، والبراذين والعتاق سواء، ولا ~~يسهم لراحلة ولا بغل. # ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم فارس، ومن دخل راجلا فاشترى ~~فرسا استحق سهم لراجل. # ولا يسهم لمملوك ms677 ولا امرأة ولا ذمي ولا صبي، ولكن يرضخ لهم على حسب ما ~~يراه الإمام. #  الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره ~~الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم تصحيح (ولا يسهم إلا لفرس ~~واحد) لأن القتال لا يتحقق إلا على فرس واحد قال الإسبيجاني: هذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يسهم للفرسين، والصحيح قولهما، وعليه مشى ~~الأئمة المذكورون قبله، تصحيح (والبراذين) جمع برذون - التركي من الخيل ~~(والعتاق) جمع عتيق - العربي منها (سواء) ؛ لأن اسم الخيل ينطلق على الكل، ~~والإرهاب مضاف إليها، ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون ~~أصبر وألين عطفا؛ فمن كل منهما منفعة معتبرة، فاستويا (ولا يسهم لراحلة) ~~وهي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى (ولا بغل) ولا حمار، فصاحب ما ذكر ~~والراجل سواء، لأن المعنى الذي في الخيل معدوم فيهم (ومن دخل دار الحرب ~~فارسا فنفق) أي هلك (فرسه) فشهد الوقعة راجلا (استحق سهم فارس، ومن دخل ~~راجلا فاشترى) هناك (فرسا) فشهد الوقعة فارسا (استحق سهم راجل) لأن الوقوف ~~على حقيقة القتال متعسر، وكذا شهود الوقعة؛ فتقام المجاوزة مقامه، لأنه ~~السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان على قصد القتال، فيعتبر حال الشخص حالة ~~المجاوزة فارسا أو راجلا (ولا يسهم لمملوك) ولا مكاتب (ولا امرأة ولا ذمي ~~ولا صبي) ولا مجنون ولا معتوه (لكن يرضخ لهم) أي يعطيهم من الغنيمة (على ~~حسب ما يراه الإمام) # PageV04P132 # وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم ~~للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدمون، ولا ~~يدفع إلى أغنيائهم شيء. # وأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام تبركا باسمه وسهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي، وسهم ذوي القربى كانوا ~~يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم #  قال في الهداية: ثم العبد إنما ~~يرضخ له إذا قاتل؛ لأنه لخدمة المولى فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا ~~كانت تداري الجرحى وتقوم على المرضى؛ لأنها عاجزة ms678 عن حقيقة القتال فيقام ~~هذا النوع من الإعانة مقام القتال؛ والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على ~~الطريق؛ لأن فيه منفعة للمسلمين، إلا أنه يزاد له على السهم في الدلالة إذا ~~كانت فيه منفعة عظيمة. انتهى باختصار. # (وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى) الفقراء (وسهم للمساكين، ~~وسهم لأبناء السبيل) وهم المنقطعون عن مالهم، ويجوز صرفه لصنف واحد كما في ~~الفتح عن التحفة (ويدخل فقراء ذوي القربى) من بني هاشم (فيهم) أي في ~~الأصناف الثلاثة (و) لكن (يقدمون) على غيرهم، لعدم جواز الصدقة عليهم (ولا ~~يدفع إلى أغنيائهم) منه (شيء) ؛ لأنه إنما يستحق بالفقر والحاجة (فأما ذكر ~~الله تعالى في الخمس) في قوله جل ذكره: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه} (فإنما هو لافتتاح الكلام، تبركا باسمه تعالى، وسهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي) وهو شيء كان يصطفيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لنفسه: أي يختاره من الغنيمة، مثل درع، وسيف، وجارية (وسهم ذوي ~~القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV04P133 # بالنصرة، وبعده بالفقر. # وإذا دخل الواحد أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا ~~شيئا لم يخمس. # وإن دخل جماعة لها منعة وأخذوا شيئا خمس، وإن لم يأذن لهم الإمام وإذا ~~دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له #  بالنصرة) له، ألا يرى أنه علل ~~فقال: (إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام) وشبك بين أصابعه ~~(وبعده) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (بالفقر) لانقطاع النصرة. # (وإذا دخل الواحد) من المسلمين (أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير ~~إذن الإمام، فأخذوا شيئا، لم يخمس) ، لأنه مال مباح أخذ على غير وجه ~~الغنيمة لأنها مأخوذة قهرا وغلبة، لا اختلاسا وسرقة، والخمس وظيفة الغنيمة، ~~قيد بكونه بغير إذا الإمام لأنه إذا كان بالإذن ففيه روايتان؛ والمشهور أنه ~~يخمس؛ لأنه لما أذن لهم فقد التزم نصرتهم، كما في الهداية. # (وإن دخل جماعة ms679 لهم منعة) أي قوة (فأخذوا شيئا خمس) ما أخذوه (وإن لم ~~يأذن لهم الإمام) ؛ لأنه غنيمة لأخذه على وجه القهر والغلبة، ولأنه يجب على ~~الإمام نصرتهم؛ إذ لو خذلهم كان فيه وهن على المسلمين، بخلاف الواحد ~~والاثنين؛ لأنه لا تجب عليه نصرتهم، هداية. قيد بالمنعة لأنه لو دخل جماعة ~~لا منعة لهم بغير إذن فأخذوا شيئا لا يخمس لأنه اختلاس لا غنيمة، كما في ~~الجوهرة. # (وإذا دخل المسلم دار الحرب) بأمان (تاجرا) أو نحوه (فلا يحل له # PageV04P134 # أن يتعرض لشي من أموالهم ولا من دمائهم، وإن غدر بهم ~~وأخذ شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا، ويؤمر أن يتصدق به. # وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة، ويقول له ~~الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية، #  أن يتعرض لشيء من أموالهم، ولا) ~~لشيء (من دمائهم) أو فروجهم، لأن ذلك غدر بهم، والغدر حرام، إلا إذا صدر ~~غدر من ملكهم، أو منهم بعلمه، ولم يأخذوا على يدهم؛ لأن النقض يكون من ~~جهتهم. قيد بالتاجر لأن الأسير غير مستأمن؛ فيباح له التعرض لمالهم ~~ودمائهم، كما في الهداية. # (وإن) تعدى التاجر ونحوه، و (غدر بهم وأخذ شيئا) من مالهم (وخرج به) عن ~~دارهم (ملكه ملكا محظورا) لإباحة أموالهم، إلا أنه حصل بالغدر فكان خبيئا؛ ~~لأن المؤمنين عند شروطهم (ويؤمر أن يتصدق به) تفريغا لذمته وتداركا ~~لجنايته. # (وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا) أي: طالبا للأمان (لم يمكن أن يقيم في ~~دارنا سنة) فما فوقها؛ لئلا يصير عينا لهم، وعونا علينا (ويقول له الإمام) ~~إذا أمنه وأذن له في الدخول إلى دارنا: (إن أقمت) في دارنا (تمام السنة ~~وضعت عليك الجزية) ، والأصل: أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا ~~إلا بالاسترقاق أو الجزية؛ لأنه يصير عينا لهم، ودعونا علينا، فتلتحق ~~المضرة بالمسلمين، ويمكن من الإقامة اليسيرة، لأن في منعها قطع الميرة ~~والجلب، وسد باب التجارة، ففصلنا بينهما بسنة، لأنها مدة تجب فيها الجزية، ~~فتكون الإقامة ms680 لمصلحة الجزية، هداية. # (يتبع ... ) # PageV04P135 # فإن أقام أخذ منه الجزية، وصار ذميا. ولم يترك أن ~~يرجع إلى دار الحرب، وإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو ~~دينا في ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود وما في دار الإسلام من ماله على ~~خطر، فإن أسو أو قتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا. # وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح ~~المسلمين كما يصرف الخراج. #  (فإن) رجع بعد ذلك قبل تمام السنة ~~إلى وطنه فلا سبيل عليه، وإن (أقام) تمام السنة (أخذت منه الجزية، وصار ~~ذميا) لالتزامه ذلك (ولم يترك) بعدها (أن يرجع إلى دار الحرب) ؛ لأن عقد ~~الذمة لا ينقض. وللإمام أن يوقت في ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين كما ~~في الهداية. # (وإن عاد) المستأمن (إلى دار الحرب) ولو إلى غير داره (وترك وديعة عند) ~~معصوم (مسلم، أو ذمي، أو) ترك (دينا في ذمتهم؛ فقد صار دمه مباحا بالعود) ~~لبطلان أمانه (وما) كان (في دار الإسلام من ماله) فهو (على خطر) أي موقوف، ~~لأن يد المعصوم عليه باقية (فإن أسر أو قيل سقطت ديونه) ، لأن يد من عليه ~~الدين أسبق إليه من يد العامة، فيختص به؛ فيسقط (وصارت الوديعة) وما عند ~~شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا (فيئا) ، لأنها في يده حكما، لأن يد ~~المودع والشريك والمضارب كيده، فيصير فيئا تبعا لنفسه. # (وما أوجف عليه المسلمون) أي أسرعوا إلى أخذه (من أموال أهل الحرب بغير ~~قتال يصرف) جميعه (في مصالح المسلمين، كما يصرف الخراج) # PageV04P136 # وأرض العرب كلها عشر، وهي: ما بين العذيب إلى أقصى ~~حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام، والسواد #  والجزية؛ لأنه حصل بقوة المسلمين ~~من غير قتال؛ فكان كالخراج والجزية. # ولما أنهى الكلام على بيان ما يصير الحربي به ذميا، أخذ في بيان ما يؤخذ ~~منه، وبيان العشر، تتميما للوظائف المالية، وقدم بيان العشر لما فيه من ~~معنى العبادة، فقال:. # (وأرض العرب ms681 كلها عشر) ، لأن الخراج لا يجب ابتداء إلا بعقد الذمة، وعقد ~~الذمة من مشرك العرب لا يصح (وهي) أي أرض العرب، أي حدها، (ما بين العذيب) ~~بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة - قرية من قرى الكوفة (إلى أقصى) أي ~~آخر (حجر) بفتحتين - واحد الأحجار بمعنى الصخرة كما وقع التحديد به في غير ~~موضع (باليمن بمهرة) بفتح الميم وسكون الهاء - اسم موضع باليمن يسمى [باسم] ~~مهرة بن حيدان أبي قبيلة تنسب إليه الإبل المهرية، فيكون قوله: "بمهرة" ~~بدلا من قوله: "باليمن" كما في النهاية (إلى حد الشام) وفي المغرب عن أبي ~~يوسف في الأمالي: حدود أرض العرب ما وراء حدود أرض الكوفة إلى أقصى صخرة ~~باليمن - وهو مهرة - وقال الكرخي: هي أرض الحجاز وتهامة، ومكة، والطائف، ~~والبرية - يعني: البادية - وقال محمد: أرض العرب من العذيب إلى مكة وعدن ~~أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة، اه باختصار. وهذه العبارات متقاربة يفسر ~~بعضها بعضا؛ وعدن: بفتحتين - بلدة باليمن تضاف إلى بانيها؛ فيقال: عدن أبين ~~كما في المصباح. # (والسواد) : أي سواد العراق، سمى سوادا لخضرة أشجاره وزروعه، وهو الذي ~~فتح على عهد سيدنا عمر، فأقر أهله عليه، ووضع على رقابهم الجزية، وعلى ~~أراضيهم # PageV04P137 # أرض خراج، وهو: ما بين العذيب إلى عقبة حلوان، ومن ~~العلث إلى عبادان. # وأرض السواد مملوكة لأهلها: يجوز بيعهم لها، وتصرفهم فيها. # وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت #  الخراج (أرض الخراج) لأنه وظيفة ~~أرض الكفار (وهي) أي أرض السواد، حدها عرضا (ما بين العذيب) المتقدمة (إلى ~~عقبة حلوان) بضم الحاء المهملة، وسكون اللام - اسم بلدة مشهورة، بينها وبين ~~بغداد نحو خمس مراحل، وهي طرف العراق من الشرق، سميت باسم بانيها، وهو ~~حلوان بن عمران بن الحارث كما في المصباح (و) حدها طولا (من العلث) بفتح ~~العين المهملة، وسكون اللام، وآخره ثاء مثلثة - قرية موقفة على العلوية، ~~على شرق دجلة (إلى عبادان) بتشديد الباء الموحدة - حصن صغير على شط البحر، ~~وقال في المغرب: حده طولا من ms682 حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضا من العذيب إلى ~~حلوان، اه. وقال في باب الحاء: حديثة الموصل: قرية، وهي أول حد السواد ~~طولا، وحديثة الفرات: موضع آخر، وقال في باب الثاء: الثعلبية: من منازل ~~البادية، ووصعها موضع العلث في حد السواد خطأ، اه. والظاهر من كلامه: أن ~~كلا من العلث وحديثة الموصل حد للسواد، لكونهما متحاذيين: وأما التحديد ~~بالثعلبية كما في بعض الكتب فخطأ، والله أعلم. # (وأرض السواد مملوكة لأهلها: يجوز بيعها لهم، وتصرفهم فيها) ؛ لأن الإمام ~~إذا فتح أرضا عنوة وقهرا كان بالخيار بين أن يقسمها بين الغانمين وبين أن ~~يمتن بها على أهلها ويضع عليهم الجزية، والخراج جباية للمسلمين كما مر. # (وكل أرض أسلم أهلها) قبل أن يقدر عليها (أو فتحت عنوة وقسمت # PageV04P138 # بين الغانمين فهي أرض عشر. # وكل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها فهي أرض خراج. # ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها: فإن كانت من حيز ~~أرض الخراج فهي خراجية، وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية، والبصرة عنده ~~عشرية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم، وقال محمد: إن أحيا ببئر حفرها #  بين الغانمين فهي أرض عشر) ، لأنها ~~وظيفة أرض المسلمين؛ لما فيه من معنى العبادة. # (وكل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها) وكذا إذا صالحهم الإمام (فهي أرض ~~خراج) ؛ لما مر أنه وظيفة أرض الكفار، لما فيه من معنى العقوبة، قال في ~~الهداية: ومكة مخصوصة من هذا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة ~~وتركها لأهلها، ولم يوظف الخراج، اه. # (ومن أحيا) من المسلمين (أرضا مواتا) أي غير منتفع بها (فهي عند أبي يوسف ~~معتبرة بحيزها) أي بما يقرب منها (فإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية، ~~وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية) لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه (كفناء ~~الدار له حكم الدار حتى يجوز لصاحبها الانتفاع به (والبصرة عنده) أي عنده ~~أبي يوسف (عشرية بإجماع الصحابة) وكانت القياس أن تكون عنده خراجية، ms683 لأنها ~~بحيز أرض الخراج، إلا أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وظفوا عليهم ~~العشر؛ فترك القياس لإجماعهم، هداية (وقال محمد) تعتبر بشربها؛ إذ هو السبب ~~للنماء (إن أحياها) بماء السماء أو (ببئر حفرها # PageV04P139 # أو عين استخرجها أو ماء دجلة أو الفرات أو الأنهار ~~العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية، وإن أحياها بماء الأنهار التي ~~احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر بزدجرد فهي خراجية، والخراج الذي وضعه ~~عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو ~~الصاع ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة #  أو عين استخرجها، أو ماء دجلة أو ~~الفرات، أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد) كسيحون وجيحون (فهي عشرية) ~~لأنها مياه العشر (وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها) أي شقها ~~(الأعاجم) وذلك (مثل نهر الملك) كسرى أنوشروان، وهو نهر على طريق الكوفة من ~~بغداد، وهو يستقي من الفرات، ومغرب (ونهر يزدجرد) بوزن بستعيب اسم ملك من ~~ملوك العجم (فهي خراجية) قال في التصحيح: واختار قول أبي يوسف الإمام ~~المحبوبي والنسفي، وصدر الشريعة، اه. # (والخراج الذي وضعه) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (على ~~السواد) هو (من كل جريب) بفتح الجيم التحتية وكسر الراء - قطعة أرض طولها ~~ستون ذراعا وعرضها كذلك، قالوا: والأصل فيه المكيال، ثم سمي به المبذر، ~~مغرب (يبلغه الماء) ويصلح للزراعة (قفيز هاشمي) مما يزرع فيها كما في شرح ~~الطحاوي، وقال الإمام ظهير الدين: من حنطة أو شعير (وهو) أي القفيز الهاشمي ~~(الصاع) النبوي (ودرهم) عطف على "قفيز" من أجود النقود، زيلعي (ومن جريب ~~الرطبة) بفتح الراء - قال العيني: هي البرسيم ومثلها البقول (خمسة # PageV04P140 # دراهم، ومن جريب الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة ~~دراهم، وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليها بحسب الطاقة، فإن لم تطق ما وضع ~~عليها نقصهم الإمام، #  دراهم، ومن جريب الكرم) شجر العنب، ~~ومثله غيره (المتصل) بعضه ببعض بحيث تكون الأرض مشغولة به (والنخل المتصل) ~~كذلك (عشرة دراهم) هذا ms684 هو المنقول عن عمر رضي الله عنه، فإنه بعث عثمان بن ~~حنيف رضي الله عنه حتى مسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفا، فبلغ ستا ~~وثلاثين ألف ألف جريب، ووضع ذلك على ما قلنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ~~رضوان الله تعالى عليهم من غير نكير؛ فكان ذلك إجماعا منهم، ولأن المؤن ~~متفاوتة، والكرم أخفها مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة؛ ولرطاب بينهما؛ والوظيفة ~~تتفاوت بتفاوتها؛ فجعل الواجب في الكرم أعلاها، وفي الزرع أدناها، وفي ~~الرطبة أوساطها؛ هداية. قيد بالاتصال لأنها إذا كانت متفرقة بجوانب الأرض ~~ووسطها مزروع لا شيء فيها، وكذا لو غرس أشجارا غير مثمرة كما في البحر (وما ~~سوى ذلك من) بقية (الأصناف) مما ليس فيه توظيف الإمام عمر رضي الله عنه ~~كالبستان - وهو كل أرض يحوطها حائط، وفيها أشجار متفرقة يمكن الزرع تحتها - ~~فلو ملتفة، أي: متصلة لا يمكن زراعة أرضها، فهو كرم كما في الدر (يوضع ~~عليها بحسب الطاقة) ؛ لأن الإمام رضي الله تعالى عنه إنما اعتبر فيما وظف ~~الطاقة، فنعتبرها فيما لا توظيف فيه، وغاية الطاقة نصف الخارج، لأن التنصيف ~~عين الإنصاف؛ فلا يزاد عليه وإن أطاقت، وتمامه في الكافي (فإن لم تطق ما ~~وضع عليها) بأن لم يبلغ الخارج ضعف الخراج (نقصهم الإمام) إلى قدر الطاقة ~~وجوبا، وينبغي أن لا يزاد على النصف، ولا ينقص عن الخمس، كما في الدر عن ~~الحدادي # PageV04P141 # وإن غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو اصطلم ~~الزرع آفة فلا خراج عليهم، وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج. # ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله. # ويجوز أن شتري المسلم أرض الخراج من الذمي، ويؤخذ منه الخراج، #  (وإن غلب الماء على أرض الخراج) ~~حتى منع زراعتها (أو انقطع) الماء (عنها، أو اصطلم) أي استأصل (الزرع آفة) ~~سماوية لا يمكن الاحتراز عنها كغرق وحرق وشدة برد (فلا خراج عليهم) لقوات ~~التمكن من الزراعة، وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج، حتى لو بقي من ~~السنة ما يمكن ms685 الزرع فيه ثانيا وجب لوجود التمكن. قيدنا الآفة بالسماوية ~~التي لا يمكن الاحتراز عنها لأنها إذا كانت غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها ~~كأكل القردة والسباع والأنعام لا يسقط، وقيد الاصطلام للزرع لأنه لو كان ~~بعد الحصاد لا يسقط، وتمامه في البحر (وإن عطلها صاحبها) مع إمكان زراعتها ~~(فعليه الخراج) لوجود التمكن، وهذا إذا كان الخراج موظفا؛ أما إذا كان خراج ~~مقاسمة فإنه لا يجب عليه شيء كما في الجوهرة عن الفوائد. # (ومن أسلم من أهل الخراج، أخذ منه الخراج على حاله) ؛ لأن الأرض قد اتصفت ~~بالخراج؛ فلا تتغير بتغير المسالك. # (ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي) اعتبارا بسائر أملاكه ~~(ويؤخذ منه) أي المسلم (الخراج) الذي عليها؛ لالتزامه ذلك دلالة، قال في ~~الهداية: وقد صح أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اشتروا أراضي الخراج، ~~وكانوا # PageV04P142 # ولا عشر في الخارج من أرض الخراج. # والجزية على ضربين: جزية توضع بالتراضي والصلح، فتقدر بحسب ما يقع عليه ~~الاتفاق، وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب على الكفار وأقرهم على أملاكهم، ~~فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ منه في ~~كل شهر أربعة دراهم. #  يؤدون خراجها؛ فدل ذلك على جواز ~~الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم، من غير كراهة، اه. # (ولا عشر في الخارج من أرض الخراج) ؛ لأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة ~~وقهرا، والعشر في أرض أسلم أهلها طوعا، والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة، ~~وسبب الحقين واحد - وهو الأرض النامية - إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا وفي ~~الخراج تقديرا، ولهذا يضافان إلى الأرض، وتمامه في الهداية. # (والجزية) بالكسر - وهي: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة؛ لأنها تجزئ من ~~القتل: أي تعصم، والجمع جزى كلحية ولحى (على ضربين) الضرب الأول (جزية توضع ~~بالتراضي والصلح) قبل قهرهم والاستيلاء عليهم (فتقدر بحسب) أي بقدر (ما يقع ~~عليه الاتفاق) ، لأن الموجب هو التراضي، فلا يجوز التعدي إلى غيره، تحرزا ~~عن الغدر بهم (و) الضرب الثاني (جزية يبتدئ الإمام ms686 وضعها إذا غلب) الإمام ~~(على الكفار) واستولى عليهم (وأقرهم على أملاكهم) لما مر أنه مخير في ~~عقارهم (فيضع على الغني الظاهر الغنى) وهو من يملك عشرة آلاف درهم فصاعدا ~~(في كل سنة ثمانية وأربعين درهما) منجمة على الأشهر (يأخذ في كل شهر أربعة ~~دراهم) وهذا لأجل التسهيل عليه، لا بيان للوجوب، لأنه بأول الحول كما # PageV04P143 # وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرين درهما في كل شهر ~~درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهما. # وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا توضع ~~على عبدة الأوثان من العرب ولا على المرتدين، #  في البحر عن الهداية (و) يضع (على ~~المتوسط الحال) وهو من يملك مائتي درهم فصاعدا (أربعة وعشرين درهما) منجمة ~~أيضا (في كل درهمين، و) يضع (على الفقير) وهو من يملك ما دون المائتين، أو ~~لا يملك شيئا (المعتمل اثني عشر درهما) منجمة أيضا (في كل شهر درهما) قال ~~في البحر: وظاهر كلامهم أن حد الغنى والتوسط والفقر لم يذكر في ظاهر ~~الرواية، ولذا اختلف المشايخ فيه، وأحسن الأقوال ما اختاره في شرح الطحاوي، ~~ثم ذكر عبارته بمثل ما ذكرناه. # (وتوضع الجزية على أهل الكتاب) شامل اليهودي والنصراني، ويدخل في اليهود ~~السامرية؛ لأنهم يدينون بشريعة موسى عليه الصلاة والسلام، إلا أنهم ~~يخالفونهم في فروع، ويدخل في النصارى الفرنج والأرمن، وفي الخانية: وتؤخذ ~~الجزية من الصابئة عند أبي حنيفة، خلافا لهما، بحر (والمجوس) ولو من العرب ~~لوضعه صلى الله عليه وسلم على مجوس هجر، والمجوس: جمع مجوسي، وهو من يعبد ~~النار (وعبدة الأوثان) جمع وثن وهو الصنم، إذا كانوا (من العجم) لجواز ~~استرقاقهم، فجاز ضرب الجزية عليهم. # (ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب) ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نشأ بين ~~أظهرهم؛ ونزل القرآن بلغتهم، فكانت المعجزة أظهر في حقهم فلم يعذروا في ~~كفرهم (ولا) على (المرتدين) ، لكفرهم بعد الهداية للإسلام فلا يقبل منهما ~~إلا الإسلام # PageV04P144 # ولا جزية على امرأة، ولا صبي، ولا ms687 زمن، ولا أعمى، ولا ~~فقير غير معتمل، ولا الرهبان الذين لا يخالطون الناس. #  أو الحسام، وإذا ظهرنا عليهم ~~فنساؤهم وذراريهم فئ؛ لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه استرق نسوان بني ~~حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين، هداية. # (ولا جزية على امرأة ولا صبي) ولا مجنون ولا معتوه (ولا زمن، ولا أعمى) ~~ولا مفلوج ولا شيخ كبير؛ لأنها وجبت بدلا عن القتال، وهم لا يقتلون ولا ~~يقاتلون لعدم الأهلية (ولا فقير غير معتمل) أي مكتسب ولو بالسؤال، لعدم ~~الطاقة، فلو قدر على ذلك وضع عليه، قهستاني (ولا على الرهبان الذين لا ~~يخالطون الناس) ؛ لأنهم إذا لم يخالطوا الناس لا قتل عليهم، والأصل في ذلك: ~~أن الجزية لإسقاط القتل، فمن لا يجب عليه القتل لا توضع عليه الجزية، ~~وتمامه في الاختيار (قال في الاختيار: "ولا جزية على الرهبان المنعزلين، ~~ولا على فقير غير معتمل، والمراد الرهبان الذين لا يقدرون على العمل ~~والسياحين ونحوهم. أما إذا كانوا يقدرون على العمل فيجب عليهم وإن اعتزلوا ~~وتركوا العمل؛ لأنهم يقدرون على العمل فصاروا كالمعتملين إذا تركوا العمل، ~~فتؤخذ منهم الجزية، ونظيره تعطيل أرض الخراج" اه.) ، ولا توضع على المملوك، ~~ولا المكاتب، ولا المدبر، ولا أم الولد، لعدم الملك، ولا يؤدى عنهم ~~مواليهم، لتحملهم الزيادة بسببهم. والعبرة في الأهلية وعدمها وقت وضع ~~الإمام، فمن أفاق أو أعتق أو بلغ أو برأ بعد وضع الإمام لم توضع عليه حتى ~~تمضي تلك السنة، كما في الاختيار # PageV04P145 # ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه، وإن اجتمع حولان ~~تداخلت الجزية. # ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام، وإذا انهدمت الكنائس #  (قال: "ولو أدرك الصبي أو أفاق ~~المجنون أو عتق العبد أو برأ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم، ولو ~~بعد وضع الجزية لا توضع عليهم، لأن المعتبر أهليتهم عند الوضع لأن الإمام ~~يحرج (يناله الحرج) في تعرف حالهم في كل وقت، ولم يكونوا أهلا وقت الوضع، ~~بخلاف الفقير إذا أيسر بعد ms688 الوضع حيث يوضع عليه، لأن الفقير أهل الجزية، ~~وإنما سقطت عنه للعجز وقد زال" اه.) . # (ومن أسلم وعليه جزية) ولو بعد تمام الحول (سقطت عنه) ؛ لأنها تجب على ~~وجه العقوبة فتسقط بالإسلام كالقتل، وكذا إذا مات؛ لأن شرع العقوبة في ~~الدنيا لا يكون إلا لدفع الشر، وقد اندفع بالموت، وتمامه في الهداية (وإن ~~اجتمع عليه) أي الذمي (حولان) فأكثر (تداخلت الجزية) ؛ لأنها عقوبة، ~~والعقوبات إذا اجتمعت تداخلت كالحدود (تداخل الجزية - بحيث إذا اجتمع على ~~من وجبت عليه جزية سنتين لم تؤخذ إلا لسنة واحدة - وهو مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله، وقال أبو يوسف ومحمد: تجب لجميع ما مضى، لأن مضي المدة لا تأثير له ~~في إسقاط الواجب كالديون، ولأبي حنيفة ما أشار إليه الشارح، وحاصله أن ~~الجزية عقوبة على الكفر، والأصل في العقوبات التداخل كالحدود، وأيضا فإنما ~~شرعت الجزية لزجر الكفار، ولا يتصور الزجر عن الزمن الماضي. # وقيل: خراج الأرض على هذا الخلاف، هداية.) ، (ولا يجوز إحداث بيعة) بكسر ~~الباء (ولا كنيسة) ولا صومعة، ولا بيت نار ولا مقبرة (في دار الإسلام) قال ~~في النهاية: يقال كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة كان مطلقا ~~في الأصل، ثم غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود، والبيعة لمتعبد النصارى، ~~اه قال في الفتح: وفي ديار مصر لا يستعمل لفظ البيعة، بل الكنيسة لمتعبد ~~الفريقين، ولفظ الدير للنصارى خاصة، اه. ومثله في الديار الشامية، ثم إطلاق ~~دار الإسلام يشمل الأمصار والقرى، وهو المختار كما في الفتح (وإذا انهدمت ~~الكنائس # PageV04P146 # والبيع القديمة أعادوها. # ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم وقلانسهم، ~~ولا يركبون الخيل، ولا يحملون السلاح. # ومن امتنع من أداء الجزية، أو قتل مسلما، أو سب النبي عليه الصلاة ~~والسلام. #  والبيع القديمة أعادوها) حكم ما ~~كانت، من غير زيادة على البناء الأول، ولا يعدل عن النقض الأول إن كفى، ~~وتمامه في شرح الوهبانية؛ لأن الأبنية لا تبقى دائما، ولما أقرهم الإمام ~~فقد عهد إليهم الإعادة، إلا أنهم لا يمكنون ms689 من نقلها، لأنها إحداث في ~~الحقيقة، هداية. # (ويؤخذ أهل الذمة) : أي يكلفون ويلزمون (بالتميز عن المسلمين في زيهم) ~~بكسر أوله - لباسهم وهيآتهم (ومراكبها وسروجهم وقلانسهم) ولا يهانون ولا ~~يبدءون بالسلام، ويضيق عليهم الطريق؛ فلو لم يكن له علامة مميزة فلعله ~~يعامل معاملة المسلمين، وذلك لا يجوز (ولا يركبون الخيل، ولا يحملون) وفي ~~بعض النسخ يتجملون (السلاح) أي لا يمكنون من ذلك، لأن في ذلك توسعة عليهم ~~وتقوية لشوكتهم، وهو خلاف اللازم عليهم، ويمنعون من لبس العمائم وزنار ~~الإبريسم والثياب الفاخرة والمختصة بأهل العلم والشرف، ويظهرون الكستيجات - ~~بضم الكاف - جمع كستيج، فارسي معرب: الزنار من صوف أو شعر، بحيث يكون في ~~غلظ أصبع فوق الثياب، ويجب أن تميز نساؤهم عن نسائنا في الطرقات والحمامات، ~~ويجعل على دورهم علامات، وتمامه في الأشباه في أحكام الذمي. # (ومن امتنع) من أهل الذمة (من أداء الجزية، أو قتل مسلما) أو فتنة عن ~~دينه أو قطع الطريق (أو سب النبي صلى الله عليه وسلم) أو القرآن، أو دين ~~الإسلام # PageV04P147 # أو زنى بمسلمة لم ينقض عهده، ولا ينتقض العهد إلا بأن ~~يلحق بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع فيحاربونا. # وإذا ارتد المسلم عن الإسلام عرض عليه الإسلام، فإن كانت له شبهة كشفت ~~له، ويحبس ثلاثة أيام، فإن أسلم. #  (أو زنى بمسلمة لم ينقض عهده) ؛ ~~لأن كفره المقارن لم يمنع العهد، فالطارئ لا يرفعه؛ فتؤخذ منه الجزية جبرا ~~إذا امتنع من أداء الجزية، ويستوفي منه القصاص إذا قتل، ويقام عليه الحد ~~إذا زنى، ويؤدب ويعاقب على السبل، حاوي وغيره. واختار بعض المتأخرين قتله، ~~وتبعه ابن الهمام، وأفتى به الخير الرملي، قال في الدر: ورأيت في معروضات ~~المفتي أبي السعود أنه ورد أمر سلطاني بالعمل بقول أئمتنا القائلين بقتله ~~إن ظهر أنه معتاده، وبه أفتى، وتمامه فيه (ولا ينتقض العهد) أي: عهد أهل ~~الذمة (إلا بأن يلحق) أحدهم (بدار الحرب، أو يغلبوا على موضع فيحاربونا) ~~لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الإفادة، وهو دفع ms690 شر الحراب؛ ~~فينقض عهدهم، ويصيرون كالمرتدين، إلا أنه أسر واحد منهم يسترق، والمرتد ~~يقتل، ولا يجبر على قبول الذمة، والمرتد يجبر على الإسلام. # ولما أنهى الكلام على الذمي أخذ في بيان أحكام المرتد، وهو الراجع عن ~~الإسلام، فقال: # (وإذا ارتد المسلم عن الإسلام) والعياذ بالله تعالى (عرض عليه الإسلام) ~~استحبابا على المذهب؛ لبلوغه الدعوة، در (فإن كانت له شبهة كشفت له) بيان ~~لثمرة العرض؛ إذ الظاهر أنه لا يرتد إلا من له شبهة، (ويحبس ثلاثة أيام) ~~ندبا، وقيل: إن استمهل وجوبا، وإلا ندبا، ويعرض عليه الإسلام في كل يوم ~~(فإن أسلم) فيها، وكذا لو ارتد ثانيا، لكنه يضرب، # PageV04P148 # وإلا قتل، فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ~~ذلك، ولا شيء على القاتل، فأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل، ولكن تحبس حتى ~~تسلم. # ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى. #  فإن عاد يضرب ويحبس حتى تظهر عليه ~~التوبة، فإن عاد فكذلك، تتارخانية، قال في الهداية: وكيفية توبته أن يتبرأ ~~عن الأديان كلها سوى الإسلام، ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه؛ لحصول ~~المقصود، اه (وإلا) أي: وإن لم يسلم (قتل) لحديث: (من ترك دينه فاقتلوه) ~~(فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك) تنزيها أو تحريما على ما ~~مر من حكم العرض (ولا شيء على القاتل) ؛ لقتله مباح الدم. # (وأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل) ؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~النساء، من غير تفرقة بين الكافرة الأصلية والمرتدة (ولكن تحبس حتى تسلم) ~~لإمتناعها عن إيفاء حق الله تعالى بعد الإقرار، فتجبر على الإيفاء بالحبس ~~كما في حقوق العباد، هداية. # (ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته) ؛ لزوال عصمة دمه، فكذا عصمة ماله. ~~قال جمال الإسلام: وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يزول، ~~والصحيح قول الإمام، وعليه مشى الإمام البرهاني، والنسفي، وغيرهما، تصحيح. ~~وإنما يزول ملكه عند أبي حنيفة (زوالا مراعى) أي موقوفا إلى أن يتبين حاله؛ ~~لأن حاله متردد بين ms691 أن يسلم فيعود إلى العصمة. وبين أن يثبت على ردته # PageV04P149 # فإن أسلم عادت على حالها، وإن مات أو قتل على ردته ~~انتقل ما كان اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين، وكان ما اكتسبه في ~~حال ردته فيئا، فإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه ~~وأمهات أولاده وحلت الديون التي عليه، ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ~~ورثته المسلمين، #  فيقتل (فإن أسلم عادت) حرمة أمواله ~~(على حالها) السابق، وصار كأنه لم يرتد (وإن مات، أو قتل على ردته) أو لحق ~~بدار الحرب وحكم بلحاقه (انتقل ما كان اكتسبه في حال إسلامه إلى ورثته ~~المسلمين) ؛ لوجوده قبل الردة، فيستند الإرث إلى آخر جزء من أجزاء إسلامه؛ ~~لأن ردته بمنزلة موته، فيكون توريث المسلم من المسلم (وكان ما اكتسبه في ~~حال ردته فيئا) للمسلمين، فيوضع في بيت المال؛ لأن كسبه حال ردته كسب مباح ~~الدم ليس فيه حق لأحد، فكان فيئا كمال الحربي. قال الزاهدي: وهذا عند أبي ~~حنيفة، وقالا: كلاهما لورثته، والصحيح قول الإمام، واختار قوله البرهاني، ~~والنسفي، وصدر الشريعة، تصحيح. # (وإن لحق بدار الإسلام مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه) من ثلث ماله ~~(وأمهات أولاده) من كل ماله، وأما مكاتبه فيؤدي مال الكتابة إلى ورثته ~~ويكون ولاؤه للمرتد، كما يكون للميت، جوهرة (وحلت الديون التي عليه ونقل ~~ما) كان (اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين) ، لأنه باللحاق صار من ~~أهل الحرب، وهم أموات في حق أحكام المسلمين؛ لانقطاع ولاية الإلزام، كما هي ~~منقطعة عن الموتى، فصار كالموت، إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي ~~لاحتمال العود إلينا، فلابد من القضاء، وإذا تقرر موته ثبتت الأحكام ~~المتعلقة به، وهي # PageV04P150 # وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه ~~في حال الإسلام، وما لزمه من الديون في حال ردته مما اكتسبه في حال ردته، ~~وما باعه أو اشتراه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته موقوف: فإن أسلم صحت ~~عقوده، وإن ms692 مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت #  ما ذكرناها في الموت الحقيقي، ثم ~~يعتبر كونه وارثا عند لحاقه في قول محمد، لأن اللحاق هو السبب، والقضاء ~~لتقرره يقطع الاحتمال، وقال أبو يوسف: وقت القضاء؛ لأنه يصير موتا بالقضاء، ~~والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على هذا، هداية. # (وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام، وما ~~لزمه من الديون في حال ردته) يقضى (مما اكتسبه في حال ردته) قال في ~~الجوهرة: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وهي قول زفر، وعن أبي حنيفة: أن ديونه ~~كلها فيما اكتسبه في حال الردة خاصة، فإن لم يف به كان الباقي فيما اكتسبه ~~في حال الإسلام، لأن كسب الإسلام حق الورثة، وكسب الردة خالص حقه، فكان ~~قضاء الدين منه أولى، إلا إذا تعذر، بأن يف به، فحينئذ تقضي من كسب ~~الإسلام، تقديما لحقه، هداية. # (وما باعه) المرتد (أو اشتراه) أو أعتقه أو رهنه (أو تصرف فيه من أمواله ~~في حال ردته) فهو (موقوف) إلى أن يتبين حاله (فإن أسلم صحت عقوده) ، لما مر ~~أنه يصير كأنه لم يرتد (وإن مات أو قتل) على ردته (أو لحق بدار الحرب) وحكم ~~بلحقاقه (بطلت) عقوده كلها، لأن بطلان عصمته أوجب خللا في الأهلية، وهذا ~~عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز ما صنع في الوجهين، لوجود الأهلية، لكونه ~~مخاطبا، والملك لقيامه قبل موته، والصحيح قول الإمام كما سبق، # PageV04P151 # وإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه إلى دار الإسلام ~~مسلما، فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه. # والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها. # ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة، #  قال في الهداية: واعلم أن تصرفات ~~المرتد على أقسام؛ نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق؛ لأنه لا يفتقر إلى ~~حقيقة الملك وتمام الولاية؛ وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة؛ لأنه يعتمد ~~الملة ولا ملة له، وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة؛ لأنها تعتمد المساواة ولا ~~مساواة ms693 بين المسلم والمرتد ما لم يسلم؛ ومختلف في توقفه، وهو ما عددناه. ~~اه. # (وإن عاد المرتد بعد أن حكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلما فما وجده في يد ~~ورثته) أو في بيت المال (من ماله بعينه أخذه) لأن الوارث أو بيت المال إنما ~~يخلفه لاستغنائه؛ فإذا عاد مسلما احتاج إليه، فيقدم عليه لأنه ملك عليه ~~بغير عوض، فصار كالهبة قيد بما بعد الحكم لأنه إذا عاد قبله فكأنه لم يرتد ~~كما مر، وبالمال لأن أمهات أولاده ومدبريه لا يعودون إلى الرق، وبوجوده ~~بعينه لأن الوارث إذا أزاله عن ملكه لا يرجع عليه؛ لأن القضاء قد صح بدليل ~~مصحح فلا ينقض كما في الهداية. # (والمرتدة إذا تصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها) ؛ لأن ردتها لا ~~تزيل عصمتها في حق الدم، ففي حق المال بالأولى. # (ونصارى بني تغلب) بن وائل، من العرب من ربيعة، تنصروا في الجاهلية ~~وصاروا ذمة للمسلمين (يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة) # PageV04P152 # ويؤخذ من نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم. # وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى ~~الإمام والجزية تصرف في مصالح المسلمين: فتسد منها الثغور، وتبنى القناطر ~~والجسور، ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم وعلماؤهم منه ما يكفيهم، ويدفع منه ~~أرزاق المقاتلة وذراريهم. #  لأن الصلح وقع كذلك (ويؤخذ من ~~نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم) ؛ لأن الصلح على الصدقة المضاعفة، والصدقة ~~تجب عليهن دون الصبيان؛ فكذا المضاعف. # (وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب) لأنه جزية (وما أهداه ~~أهل الحرب إلى الإمام، والجزية) وما أخذ منهم من غير حرب، ومنه تركة ذمي ~~(تصرف في مصالح المسلمين) العامة (فتسد منها الثغور) جمع ثغر - كفلس - وهو ~~موضع المخافة من فروج البلدان، صحاح (وتبنى) منها (القناطر) جمع قنطرة: ما ~~يعبر عليها النهر ولا ترفع (والجسور) جمع جسر - بكسر الجيم وفتحها - ما ~~يعبر عليه ويرفع كما في البحر عن العناية (ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم) ~~كمفت، ومحتسب ومرابط ms694 (وعلماؤهم منه ما يكفيهم) وذراريهم (ويدفع منه) أيضا ~~(أرزاق المقاتلة وذراريهم) ؛ لأن هذه الأموال حصلت بقوة المسلمين من غير ~~قتال؛ فكانت لهم معدة لمصالحهم العامة، وهؤلاء عملتهم، ونفقة الذراري على ~~الآباء، فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب؛ فلا يتفرغون لتلك ~~الأعمال. # ولما أنهى الكلام عن أحكام المرتدين أخذ في الكلام على أحكام البغاة. # والبغاة: جمع باغ، من بغى على الناس، ظلم واعتدى، وفي عرف الفقهاء: ~~الخارج عن طاعة الإمام الحق بغير حق، كما في التنوير # PageV04P153 # ### | باب البغاة. # - وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم إلى ~~العود إلى الجماعة، وكشف عن شبهتهم، ولا يبدؤهم بالقتال حتى يبدءوه، فإن ~~بدءوا قاتلهم حتى يفرق جمعهم. #  باب البغاة # (وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد) قيد بالمسلمين لأن أهل الذمة إذا ~~غلبوا على موضع للحراب صاروا أهل حرب كما مر (وخرجوا عن طاعة الإمام) أو ~~طاعة نائبه، قال في الخانية من السير: قال علماؤنا: السلطان يصير سلطانا ~~بأمرين: بالمبايعة معه ويعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم، ~~والثاني: أن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ~~ينفذ حكمه فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا فإن صار سلطانا بالمبايعة ~~فجار: إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل: لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر ~~والغلبة فلا يفيد، وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل. اه (دعاهم) أي الإمام أو ~~نائبه استحبابا (إلى العود إلى الجماعة) والطاعة (وكشف عن شبهتهم) وإن ~~أبدوا شبهة، لعل الشر يندفع به (ولا يبدؤهم بقتال حتى يبدءوه) إبلاء للعذر، ~~وإقامة للحجة عليهم، ولذا بعث علي رضي الله عنه إلى أهل حروراء من يناظرهم ~~قبل القتال (فإن بدءوا) بالقتال (قاتلهم حتى يفرق جمعهم) قال في الهداية: ~~هكذا ذكر القدوري في مختصره، وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن عندنا ~~يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا واجتمعوا لأن الحكم يدار مع الدليل وهو ~~الاجتماع والامتناع، وهذا لأنه لو انتظر الإمام ms695 حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه ~~الدفع؛ فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم، وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ~~ويتهيئون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك # PageV04P154 # فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم، وإن ~~لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم، ولا تسبى لهم ذرية، ~~ولا يغنم لهم مال. # ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه، ويحبس الإمام ~~أموالهم، ولا يردها عليهم، ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها. #  ويحدثوا توبة؛ دفعا للشر بقدر ~~الإمكان، والمروى عن أبي حنيفة من لزوم محمول على حال عدم الإمام، أما ~~إعانة الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة، اه (فإن كانت) البغاة ~~(لهم فئة) أي طائفة يلتحقون بها أو حصن يلتجئون إليه (أجهز على جريحهم) أي: ~~تمم قتله، قال في الصحاح: أجهزت على الجريح، إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه ~~(واتبع موليهم) أي: هاربهم، دفعا لشرهم كيلا يلحقا بهم أي بفئتهم أو يلتجئا ~~إلى حصنهم (وإن لم يكن لهم فئة) ولا حصن (لم يجهز على جريحهم ولم يتبع ~~موليهم) ، لأن المقصود تفريق جمعهم وتبديد شملهم وقد حصل، فلا داعي لقتلهم. ~~وفيه إشعار بأنه لو أسر أحد منهم لم يقتله إن لم يكن له فئة، وإلا قتله كما ~~في المحيط، قهستاني (ولا تسبى لهم ذرية) ولا نساء (ولا يقسم لهم مال) لأنهم ~~مسلمون والإسلام يعصم النفس والمال (ولا بأس أن يقاتلوا) بالبناء المجهول - ~~أي البغاة (بسلاحهم) ويرتفق بكراعهم (إن احتاج المسلمون) أي المطيعون ~~(إليه) لأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة، ففي مال الباغي ~~"أولى (ويحبس الإمام أموالهم) دفعا لشرهم باستعانتهم به على القتال، إلا ~~أنه يبيع الكراع لأن حبس الثمن أنظر وأيسر، هداية (ولا يردها عليهم، ولا ~~يقسمها) بين الغانمين، لما مر # PageV04P155 # وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من ~~الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانيا، فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ ~~منه، وإن لم ms696 يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله فيما بيهم وبين الله تعالى أن ~~يعيدوا ذلك. ### | كتاب الحظر والإباحة. #  أن أموالهم لا تغنم، ولكنها تحبس ~~(حتى يتوبوا فيردها عليهم) لزوال بغيهم. # (وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم ~~يأخذه الإمام ثانيا) ، لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية، ولم يحمهم (فإن ~~كانوا) أي البغاة (صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه) لوصول الحق إلى مستحقه ~~(وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله) وفي بعض النسخ "فعلى أهله" (فيما ~~بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك) ، لأنه لم يصل إلى مستحقه، قال في ~~الهداية: قالوا: لا إعادة عليهم في الخراج؛ لأنهم مقاتلة فكانوا مصارف، وإن ~~كانوا أغنياء، وفي العشر إن كانوا فقراء كذلك؛ لأنه حق الفقراء، وقد بيناه ~~في الزكاة، وفي المستقبل يأخذه الإمام لأنه يحميهم فيه؛ لظهور ولايته، اه. # كتاب الحظر والإباحة # أخره عن العبادات والمعاملات لأن له مناسبة بالجميع؛ فيكون بمنزلة ~~الاستدراك لما فاتها: وعنون له في الهداية وغيرها بالكراهة والاستحسان. # والحظر لغة: المنع والحبس، وشرعا: ما منع من استعماله شرعا، والإباحة: ضد ~~الحظر، والمباح: ما أجيز للمكلفين فعله وتركه، بلا استحقاق ثواب ولا عقاب. ~~نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا، اختيار # PageV04P156 # - لا يحل للرجال لبس الحرير، ويحل للنساء، ولا بأس ~~بتوسده عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يكره توسده. # ولا بأس بلبس الديباج في الحرب عندهما، ويكره عند أبي حنيفة. #  (لا يحل للرجال لبس الحرير) ولو ~~بحائل بينه وبين بدنه، على المذهب، وعن الإمام إنما يحرم إذا مس الجلد، قال ~~في القنية: وهي رخصة عظيمة في موضع عمت به البلوى، اه. إلا إذا كان قدر ~~أربع أصابع كما في القنية وغيرها، وفيها: عمامة طرزها قدر أربع أصابع من ~~إبريسم من أصابع عمر رضي الله تعالى عنه، وذلك قيس بشبرنا يرخص فيه، اه. ~~وكذا الثوب المنسوج بذهب يحل إذا كان هذا المقدار، وإلا لا كما في الزيلعي ~~وغيره (ويحل) أي ms697 الحرير (للنساء) لحديث "إن هذين" مشيرا لما في يديه، وكان ~~في إحداهما ذهب والأخرى حرير "حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" (ولا بأس ~~بتوسده) أي: جعله وسادة، وهي المخدة، وكذا افتراشه والنوم عليه (عند أبي ~~حنيفة) ؛ لأن ذلك استخفاف به فصار كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس ~~عليه ولا يجوز لبس التصاوير، اختيار (وقالا: يكره توسده) وافتراشه ونحو ~~ذلك، لعموم النهي، ولأنه زي من لا خلاق له من الأعاجم، قال في الهداية: وفي ~~الجامع الصغير: ذكر قول محمد وحده، ولم يذكر قول أبي يوسف، وإنما ذكره ~~القدوري وغيره من المشايخ، وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على ~~الأبواب، اه. # واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، تصحيح (ولا بأس ~~بلبس الديباج) وهو ما سداه ولحمته إبرسيم، مصباح (في الحرب عندهما) لأن ~~الحاجة ماسة إليه، فإنه يرد الحديد بقوته، ويكون رعبا في قلوب الأعداء؛ ~~لكونه أهيب في أعينهم ببريقه ولمعانه، كافي (ويكره) لبسه (عند أبي حنيفة) ~~لعموم النهي # PageV04P157 # ولا بأس بلبس الملحم إذا كان سداه إبرسيما ولحمته ~~قطنا أو خزا. # ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة، إلا الخاتم والمنطقة، وحلية السيف ~~من الفضة، ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة. ويكره أن يلبس الصبي الذهب ~~والحرير. #  والضرورة تندفع بالمخلوط، واعتمد ~~قوله المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (ولا بأس بلبس الملحم) بغير إبريسم، ~~في الحرب وغيره (إذا كان سداه إبريسما و) كانت (لحمته قطنا أو خزا) أو ~~كتانا أو نحوه؛ لأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج، والنسج باللحمة، فكانت هي ~~المعتبرة دون السدى، وأما إذا كانت لحمته حريرا وسداه غيره لا يحل لبسه في ~~غير الحرب، ولا بأس به في الحرب إجماعا، كما ذكره الخجندس. # (ولا يجوز للرجال التحلي) أي: التزين (بالذهب والفضة) مطلقا (إلا الخاتم) ~~بقدر مثقال فما دونه، وقيل: لا يبلغ المثقال كما في الجوهرة (والمنطقة) قال ~~في القاموس: منطقة كمكنسة: ما ينتطق به الرجل، وشد وسطه بمنطقة، اه. # (وحلية السيف) بشرط أن لا يضع يده على موضع الفضة ms698 إذا كان كل واحد منهما ~~(من الفضة) ؛ لما جاء من الآثار في إباحة ذلك، كما في الهداية (ويجوز ~~للنساء التحلي بالذهب والفضة) مطلقا، وإنما قيد بالتحلي لأنهن في استعمال ~~آنية الذهب والفضة وأكل فيها والإدهان منها كالرجال كما يأتي. # (ويكره) للولي (أن يلبس الصبي الذهب) والفضة (والحرير) ، لأن التحريم لما ~~ثبت في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربه حرم سفيه، ~~ولأنه يجب عليه أن يعود الصبي طريق الشريعة ليألفها كالصوم والصلاة # PageV04P158 # ولا يجوز الأكل، والشرب، والادهان، والتطيب في آنية ~~الذهب والفضة للرجال والنساء. # ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق. # ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة، والركوب على السرج المفضض، ~~والجلوس على السرير المفضض. #  (ولا يجوز الأكل والشرب والأدهان ~~والتطيب) وجميع أنواع الاستعمال (في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء) ؛ ~~لعموم النص، وكذا الأكل بملعقة ذهب وفضة، والاكتحال بميلهما، وما أشبه ذلك ~~من الاستعمال، كمكحلة ومرآة وقلم ودواة ونحوها، يعني إذا استعملت ابتداء ~~فيما صنعت له بحسب متعارف الناس، وإلا فلا كراهة، حتى لو نقل الطعام من ~~إناء الذهب إلى موضع آخر أو صب الماء أو الدهن في كفه لا على رأسه ابتداء ~~ثم استعمله لا بأس به، مجتبى وغيره. وهو ما حرره في الدرر فليحفظ، كذا في ~~الدر. # (ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق) والياقوت والزبرجد ونحو ~~ذلك؛ لأنها ليست في معنى الذهب والفضة. # (ويجوز الشرب) والوضوء (في الإناء المفضض) المزين بالفضة (عند أبي حنيفة) ~~(و) كذلك يجوز عنده (الركوب على السرج المفضض، والجلوس على السرير المفضض) ~~قال في الهداية: إذا كان يتقي موضع الفضة، ومعناه يتقي موضع الفم، وقيل: ~~هذا وموضع اليد في الأخذ، وفي السرير والسرج موضع الجلوس، وقال أبو يوسف: ~~يكره ذلك، وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف، # PageV04P159 # ويكره التعشير في المصحف، والنقط. # ولا بأس بتحلية المصحف، ونقش المسجد، وزخرفته بماء الذهب، #  وعلى هذا الاختلاف الإناء المضبب ~~بالذهب والفضة، والكرسي ms699 المضبب بهما، وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ ~~وحلقة المرآة أو جعل المصحف مذهبا أو مفضضا، وكذا الاختلاف في اللجام ~~والركاب والثفر إذا كان مفضضا وكذا الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا، ~~وهذا الاختلاف فيما يخلص، فأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع، ~~واختار قول الإمام الأئمة المصححون كالمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، ~~تصحيح. # (ويكره التعشير) : أي وضع علامات بين كل عشر آيات (في المصحف، و) كذا ~~(النقط) أي إعجامه لإظهار إعرابه؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: "جردوا ~~القرآن" ويروى "جردوا المصحف" وفي التعشير والنقط ترك التجريد، ولأن ~~التعشير يخل بحفظ الآي، والنقط بحفظ الإعراب اتكالا عليه، فيكره. # قالوا: في زماننا لا بد للعجم من دلالته؛ فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران ~~للقرآن، فيكون حسنا، هداية. قال في الدر: وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي ~~السور وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها؛ فهي بدعة حسنة، درر وقنية، اه. # (ولا بأس يتحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه (ونقش المسجد) وتزيينه ~~(وزخرفته بماء الذهب) إذا كان المقصود بذلك تعظيمه، ويكره إذا كان بقصد ~~الرياء، ويضمن إذا كان من مال المسجد # PageV04P160 # ويكره استخدام الخصيان. # ولا بأس بخصاء البهائم، وإنزاء الحمير على الخيل. # ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول الصبي والعبد، ويقبل في المعاملات ~~قول الفاسق، ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل. #  (ويكره استخدام الخصيان) ؛ لأن ~~الرغبة في استخدامهم تحمل على هذا الصنيع، وهو مثلة محرمة (ولا بأس بخصاء ~~البهائم) ؛ لأنه يفعل للنفع؛ لأن الدابة تسمن ويطيب لحمها بذلك (وإنزاء ~~الحمير على الخيل) ؛ لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب البغلة؛ فلو ~~كان هذا الفعل حراما لما ركبه؛ لما فيه من فتح بابه، هداية. # (ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن) في التجارة (قول الصبي والعبد) لأن ~~العادة جارية ببعث الهدايا على يد هؤلاء، وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود ~~على الإذن معهم إذا سافروا أو جلسوا في السوق، فلو لم يقبل قولهم لأدى إلى ms700 ~~الحرج وهذا إذا غلب على ظنه صدقهم، وإلا لم يسعه ذلك. وفي الجامع الصغير: ~~إذا قالت جارية لرجل: بعثني مولاي إليك بهدية وسعه أن يأخذها، لأنه لا فرق ~~ما بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها لما قلنا، هداية. # (ويقبل في المعاملات قول الفاسق) والكافر؛ لكثرة وجودها بين أجناس الناس، ~~فلو شرطنا شرطا زائدا لأدى إلى الحرج، فيقبل قول الواحد فيها؛ عدلا كان أو ~~فاسقا، كافرا أو مسلما، عبدا أو حرا، ذكرا أو أنثى، دفعا للحرج، هداية. # (ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل) ؛ لعدم كثرة وقوعها حسب وقوع ~~المعاملات، فجاز أن يشترط فيها زيادة؛ فلا يقبل إلا قول المسلم العدل؛ لأن # PageV04P161 # ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها ~~وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة. # ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها، ولشاهد إذا أراد الشهادة عليها، ~~النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يشتهي. #  الفاسق متهم، والكافر لا يلتزم ~~الحكم، فليس له أن يلزم المسلم، هداية] . # (ولا يجوز) للرجل (أن ينظر من الأجنبية) الحرة (إلا إلى وجهها وكفيها) ~~ضرورة احتياجها إلى المعاملة مع الرجال أخذا وإعطاء وغير ذلك، وهذا تنصيص ~~على أنه لا يباح النظر إلى قدمها، وعن أبي حنيفة أنه يباح، لأن فيه بعض ~~الضرورة، وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضا؛ لأنه قد يبدو منها ~~عادة، هداية، وهذا إذا كان يأمن الشهوة (فإن كان لا يأمن) على نفسه (الشهوة ~~لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) ضرورية، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من نظر ~~إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك (الآنك: الرصاص المذاب، ~~وهو حينئذ شديد الحرارة) يوم القيامة"، هداية. # قال في الدر: فحل النظر مقيد بعدم الشهوة، وإلا فحرام، وهذا في زمانهم، ~~وأما في زماننا فمنع من الشابة، قهستاني وغيره، اه. # (ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها) أي المرأة (وللشاهد إذا أراد ~~الشهادة عليها النظر إلى وجهها، وإن ms701 خاف أن يشتهي) للحاجة إلى إحياء حقوق ~~الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو ~~الحكم عليها، لا قضاء الشهوة، تحرزا عما يمكنه التحرز عنه، وهو قصد القبيح، ~~وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل: يباح، والأصح أنه لا يباح، لأنه ~~يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة، بخلاف حالة الأداء، هداية # PageV04P162 # ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها. # وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه، إلا ما بين سرته إلى ركبته. # ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه، وتنظر المرأة ~~من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل، #  (ويجوز) أيضا (للطبيب أن ينظر إلى ~~موضع المرض منها) ، وينبغي أن يعلم امرأة مداواتها؛ لأن نظر الجنس إلى ~~الجنس أسهل، فإن لم يقدر يستر كل موضع منها سوى موضع المرض، ثن ينظر ويغمض ~~بصره ما استطاع، لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، وصار كنظر ~~الخافضة والختان؛ هداية. # (وينظر الرجل من الرجل) ولو أمرد صبيح الوجه إذا أمن الشهوة (إلى جميع ~~بدنه، إلا ما بين سرته إلى) منتهى (ركبته) فالسرة ليست بعورة، والركبة ~~عورة، وإنما قيدنا النظر إلى الأمرد بما إذا أمن الشهوة لما في الهندية: ~~والغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم النساء، وهو عورة من ~~قرنه إلى قدمه لا يحل النظر إليه عن شهوة، فأما الخلوة والنظر إليه لا عن ~~شهوة فلا بأس به ولذا يؤمر بالنقاب كذا في الملتقط، اه. # (ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه) أي من ~~الرجل، إذا أمنت الشهوة، لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة ~~كالثياب والدواب. هداية. # (وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل) # PageV04P163 # وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها. # وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين، ~~والعضدين، ولا ينظر إلى ظهرها ms702 وبطنها. # ولا بأس أن يمس ما جاز أن ينظر إليه. #  لوجود المجانسة وانعدام الشهوة ~~غالبا؛ كما في نظر الرجل إلى الرجل، وكذا الضرورة قد تحققت إلى الانكشاف ~~فيما بينهن، هداية. # (وينظر الرجل من أمته التي تحل له) للوطء (و) من (زوجته إلى فرجها) وهذا ~~إطلاق في النظر إلى سائر بدنها، عن شهوة وعن غير شهوة، والأصل فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك) ، ولأن ما فوق ذلك من ~~المسيس والغشيان مباح، والنظر أولى، إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد ~~منهما إلى عورة صاحبه، وتمامه في الهداية. # (وينظر الرجل من ذوات محارمه) وهن من لا يحل له نكاحهن أبدا بنسب أو بسبب ~~(إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين) وحد الساق من الركبة إلى القدم ~~(والعضدين) أي الساعدين، وحد الساعد من المرفق إلى الكتف كما في الصحاح ~~(ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها) ؛ لأن الله تعالى حرم المرأة إذا شبهها بظهر ~~الأم، فلولا أن النظر إليه حرام لما حرمت المرأة بالتشبيه به، وإذا حرم ~~النظر إلى الظهر فالبطن أولى؛ لأنه أدعى للشهوة. # (ولا بأس) للرجل (أن يمس) من الأعضاء (ما جاز) له (أن ينظر إليه منها) أي ~~من الأعضاء، من ذكر أو أنثى، إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها، وإن لم يأمن ~~ذلك أو شك لم يحل له المس ولا النظر كما في المجتبى وغيره، وهذا في # PageV04P164 # وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه ~~من ذوات محارمه، ولا بأس بأن يمس ذلك إذا أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي. # والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل. #  غير الأجنبية الشابة، أما هي فلا ~~يحل مس وجهها وكفيها وإن أمن الشهوة؛ لعدم الضرورة، بخلاف النظر. وقيدنا ~~بالشابة لأن العجوز التي لا تشتهى لا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف ~~الفتنة، وتمامه في الهداية. # (وينظر الرجل من مملوكة غيره) ولو مدبرة، أو مكاتبة، أو أم ولد (إلى ما ~~يجوز) له (أن ينظر ms703 إليه من ذوات محارمه) ، لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم ~~أضيافه وهي في ثياب مهنتها، فكانت الضرورة داعية إليه، وكان عمر رضي الله ~~عنه إذا رأى جارية منقبة علاها بالدرة، وقال: ألق عنك الخمار يا دفار، ~~أتتشبهين بالحرائر؟ وأما الخلوة بها والمسافرة، فقد قيل: تباح كما في ~~المحارم، وقيل: لا تباح؛ لعدم الضرورة، وإليه مال الحاكم الشهيد. # (ولا بأس) عليه (بأن يمس ذلك) الموضع الذي يجوز النظر إليه من الأمة (إذا ~~أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي) قال في الهداية: كذا ذكر في المختصر، وأطلق ~~أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل، وقال مشايخنا: يباح النظر في هذه الحالة ~~وإن اشتهى للضرورة، ولا يباح المس إذا اشتهى، أو كان أكبر رأيه ذلك؛ لأنه ~~نوع استمتاع، وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة، اه. # (والخصي) والمجبوب، والمخنث (في النظر إلى الأجنبية كالفحل) ؛ لأنه # PageV04P165 # ولا يجوز للمملوك أن ينظرمن سيدته إلا إلى ما يجوز ~~للأجنبي أن ينظر إليه منها. # ويعزل عن أمته بغير إذنها، ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها. # ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم، إذا كان ذلك في بلد يضر ~~الاحتكار بأهله، ومن احتكر غلة ضيعته، أو ما جلبه من بلد آخر، فليس بمحتكر. #  ذكر ذو شهوة داخل تحت عموم النص، ~~والطفل الصغير مستثنى بالنص. # (ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي النظر إليه ~~منها) لأنه فحل غير محرم ولا زوج، والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة، ~~والحاجة قاصرة؛ لأنه يعمل خارج البيت، والمراد بالنص الإماء. قال سعيد ~~والحسن وغيرهما: لا تغرنكم سورة النور؛ لأنها في الإناث دون الذكور، هداية. # (ويعزل) السيد (عن أمته بغير إذنها) لأنها لا حق لها في الوطء (ولا يعزل) ~~الزوج (عن زوجته) الحرة (إلا بإذنها) ؛ لأن لها حقا في الوطء، ولذا تخير في ~~الجب والعنة. قيدنا بالحرة لأن الزوجة إذا كانت أمة فالإذن لمولاها عند أبي ~~حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف. # (ويكره الاحتكار) والتلقي (في أقوات ms704 الآدميين) كبر وشعير وتمر وتين وزبيب ~~(والبهائم) كتبن وقش (إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار) والتلقي (بأهله) ~~لحديث "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" وإن لم يضر لم يكره (ومن احتكر غلة ~~ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر) أما الأول # PageV04P166 # ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس. # ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة، ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه ~~يتخذه خمرا. ### | كتاب الوصايا. #  فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق ~~العامة، ألا يرى أن له أن لا يزرع، فكذلك له ألا يبيع، وأما الثاني ~~فالمذكور قول أبي حنيفة؛ لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلب ~~إلى فنائها، وقال أبو يوسف: يكره؛ لإطلاق ما روينا، وقال محمد: كل ما يجلب ~~منه إلى المصر في الغالب فهو بمنزلة فناء المصر محرم الاحتكار فيه، وعلى ~~قول أبي حنيفة مشى الأئمة المصححون كما ذكره المصنف، تصحيح. # (ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس) لأن الثمن حق العاقد فإليه ~~تقديره؛ فلا ينبغي للحاكم أن يتعرض لحقه، إلا إذا تعلق به ضرر العامة، بأن ~~كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا، فحينئذ لا بأس به ~~بمشورة أهل الرأي والبصر، وتمامه في الهداية. # (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة) ممن يعرف أنه من أهل الفتنة؛ لأنه ~~تسبب إلى المعصية. # (ولا بأس ببيع العصير) ولو (ممن يعلم أنه يتخذه خمرا) لأن المعصية لا ~~تقام بعينه، بل بعد تغيره، بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة، لأن المعصية ~~تقوم بعينه، هداية. # كتاب الوصايا # وجه مناسبة الوصايا للحظر والإباحة ظاهرة من حيث إنها تعتريها تلك ~~الأحكام وأراد بالوصايا ما يعم الوصية والإيصاء، يقال: "أوصي إلى فلان" أي ~~جعله وصيا، # PageV04P167 # - الوصية غير واجبة، وهي مستحبة، ولا تجوز الوصية ~~لوارث إلا أن يجيزها الورثة. ولا تجوز الوصية بما زاد على الثلث، ولا ~~للقاتل، #  والاسم منه الوصاية، و "أوصى ~~لفلان" بمعنى ملكه بطريق الوصية، والمصنف لم يتعرض للفرق بينهما وبيان ms705 كل ~~واحد منهما بالاستقلال، بل ذكرهما في أثناء تقرير المسائل. # ثم الوصية اسم بمعنى المصدر، ثم سمى به الموصى به، وهي: تمليك مضاف إلى ~~ما بعد الموت، وشرطها: كون الموصى أهلا للتمليك، وعدم استغراقه بالدين، ~~والموصى له حيا وقتها، غير وارث ولا قاتل، والموصى به قابلا للتمليك بعد ~~موت الموصى. # ولما كان الأصل فيها الاستحباب قال: (الوصية غير واجبة) ؛ لأنها تبرع ~~بمنزلة الهبة، والتبرعات ليست واجبة، وهذا إذا لم يكن مشغول الذمة بنحو ~~زكاة وفدية صوم وصلاة فرط فيها، وإلا فواجبة (وهي مستحبة) ؛ لأنها تبرع على ~~وجه الصدقة ولذا قال في المجتبى: إنها على الغني مباحة، وعلى أهل الفسق ~~مكروهة (ولا تجوز الوصية لوارث) لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد ~~أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث". # ويعتبر كونه وارثا عند الموت لا عند الوصية: فمن كان وارثا عند الوصية ~~غير وارث عند الموت صحت له الوصية، وإن كان بالعكس لم تصح (إلا أن يجيزها ~~الورثة) بعد موته وهم كبار؛ لأن الامتناع كان لحقهم، فتجوز بإجازتهم، وإن ~~أجاز بعضهم دون بعض جاز على المجيز بقدر حصته (ولا تجوز) الوصية (بما زاد ~~على الثلث) إلا أن يجيزها الورثة كما مر (ولا لقاتل) عمدا كان أو خطأ، بعد ~~أن كان مباشرا ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبي يوسف: ~~لا تجوز، وعلى قولهما # PageV04P168 # ويجوز أن يوصي المسلم للكافر، والكافر للمسلم. # وقبول الوصية بعد الموت، فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك ~~باطل. # ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث. # وإذا أوصي إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي فردها في غير وجهه فليس برد ~~وإن ردها في وجهه فهو برد. #  مشى الأئمة كما هو الرسم، تصحيح. # (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر) أي الذمي (والكافر للمسلم) ، لأنهم بعقد ~~الذمة ساووا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة ~~الحياة، فكذا في حالة الممات، هداية. # (وقبول الوصية) إنما يعتبر (بعد الموت) ms706 ، لأنه أوان ثبوتها، لإضافتها إلى ~~ما بعده، فلا تعتبر قبله (فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك ~~باطل) لا عبرة به. # (ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث) سواء كانت الورثة أغنياء أم فقراء؛ ~~لأن في النتقيص صلة القريب بترك ماله عليهم، بخلاف استكمال الثلث؛ لأنه ~~استيفاء تمام حقه، فلا صلة ولا منة، وتركها عند فقر الورثة وعدم استغنائهم ~~بحصصهم أحب. # (وإن أوصى إلى رجل) أي جعله وصيا على تنفيذ وصيته أو قضاء دينه أو على ~~أولاده الصغار (فقبل الوصي في وجه الموصي) ثم بدا له (فردها في غير وجهه) ~~في حياته أو بعد موته (فليس) ذلك (برد) أي لم يصح رده، لأن الميت مضى إلى ~~سبيله معتمدا عليه، فلو صح رده في غير وجهه صار مغرورا من جهته فرد رده، ~~هداية # PageV04P169 # والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألة، وهي: أن يموت ~~الموصي، ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته. # ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم. #  (وإن ردها في وجهه فهو رد) ، لأنه ~~ليس له إلزامه على قبولها، وإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو ~~بالخيار، فإن باع شيئا من تركته فقد لزمته، لأنه دلالة القبول وهو معتبر ~~بعد الموت، وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم، وتمامه في الجوهرة. # (والموصى به يملك بالقبول) ، لأن الوصية مثبته للملك، والقبول شرط للدخول ~~فيه؛ بخلاف الإرث، فإنه خلافة فيثبت الملك من غير قبول (إلا في مسألة ~~واحدة) فإن الموصى به فيها يملك من غير قبول (وهي أن يموت الموصي ثم يموت ~~الموصى له قبل القبول) والرد (فيدخل الموصى به في ملك ورثته) ، لأن الوصية ~~قد تمت من جانب الموصى بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما توقف لحق ~~الموصى له، فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري ~~إذا مات قبل الإجازة. # (ومن أوصى إلى عبد) لغيره (أو ms707 كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونصب ~~غيرهم) إتماما للنظر، لأن العبد مملوك المنافع، والكافر معاداته الدينية ~~باعثة على ترك النظر، والفاسق متهم بالخيانة، وتعبيره بإخراجهم يشير إلى ~~صحة # PageV04P170 # ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح ~~الوصية. # ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره. #  الوصية، لأن الإخراج بعدها، فلو ~~تصرفوا قبل الإخراج جاز، سراجية. وفي شرح الإسبيجاني: هذا اللفظ يقتضي جواز ~~الوصية، وذكر الشيخ أبو الحسن أنها باطلة، فيحتمل أن معنى ذلك أن للقاضي أن ~~يبطلها، ويحتمل أنها باطلة، والأول أصح. اه] . # (ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية) ، لأنه يصير مولى ~~عليه من جهتهم، فلا يكون واليا عليهم، ولا على غيرهم، لأن الوصية لا تتجزأ ~~فلو كان الكل صغارا جاز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز أيضا، وقيل: قول ~~محمد مضطرب، وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة الأعلام. تصحيح (ومن أوصى إلى من ~~يعجز عن القيام بالوصية) حقيقة (ضم إليه القاضي غيره) رعاية لحق الموصي ~~والورثة، وإنما قيدنا العجز بالحقيقة لأنه لو شكا إليه ذلك لا يجيبه حتى ~~يعرف ذلك حقيقة، لأنه قد يكون كاذبا تخفيفا على نفسه، وإن ظهر للقاضي عجزه ~~أصلا استبدل به غيره، ولو كان قادرا على التصرف أمينا فيه ليس للقاضي أن ~~يخرجه، لأنه لو اختار غيره كان دونه، لما أنه مختار الميت ومرضيه، فإبقاؤه ~~أولى، ولهذا قدم على أب الميت مع وفور شفقته، فأولى أن يقدم على غيره، وكذا ~~إذا شكا الورثة أو بعضهم الوصي للقاضي، فإنه لا ينبغي أن يعزله حتى يبدو ~~منه خيانة، لأنه استفاد لولاية من الميت، وتمامه في الهداية، وفي الجامع ~~الفصولين من الفصل السابع والعشرين: الوصي من الميت لو عدلا كافيا ينبغي ~~للقاضي أن يعزله، فلو عزله قيل: ينعزل، أقول: الصحيح عندي أنه لا ينعزل، ~~لأن الموصي أشفق بنفسه من القاضي، فكيف يعزله؟ وينبغي أن يفتي به # PageV04P171 # ومن أوصى إلى اثنين لم يجز ms708 لأحدهما أن يتصرف عند أبي ~~حنيفة ومحمد دون صاحبه، إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه، وطعام الصغار ~~وكسوتهم، ورد وديعة بعينها، وقضاء دين، وتنفيذ وصية بعينها، وعتق عبد ~~بعينه، والخصومة في حقوق الميت. #  لفساد قضاة الزمان، اه. وفي البحر: ~~فقد ترجح عدم صحة العزل للوصي، فكيف بالوظائف في الأوقاف، اه. # (ومن أوصى إلى اثنين) معا، أو على التعاقب (لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند ~~أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه) ؛ لأن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصفه - وهو ~~وصف الاجتماع - إذ هو شرط مفيد (إلا في) أشياء ضرورية ليست من باب الولاية، ~~وهي ما استثناها المصنف وأخواتها، وذلك مثل (شراء كفن الميت وتجهيزه) ، لأن ~~في التأخير فساد الميت، ولهذا لا يملكه الجيران عند ذلك (وطعام الصغار ~~وكسوتهم) خشية ضياعهم (ورد وديعة بعينها) ورد مغصوب ومشترى شراء فاسدا، ~~وحفظ أموال (وقضاء دين عليه) ؛ لأنها ليست من باب الولاية، فإنه يملكه ~~المالك وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه، فكان من باب الإعانة، هداية (وتنفيذ ~~وصية بعينها، وعتق عبد بعينه) ، لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي (والخصومة في ~~حقوق الميت) ؛ لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين، وزاد ~~في الهداية قبول الهبة؛ لأن في التأخير خيفة الفوات ولأنه تملكه الأم والذي ~~في حجره؛ فلم يكن من باب الولاية، وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف؛ لأن فيه ~~ضرورة لا تخفى، وجمع الأموال الضائعة؛ لن في التأخير # PageV04P172 # ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز ~~الورثة فالثلث بينهما نصفان، وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث ~~بينهما أثلاثا، وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز ~~الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: ~~الثلث بينهما نصفان، #  خشية الفوات؛ ولأنه يملكه كل من ~~وقع في يده، فلم يكن من باب الولاية، اه. # قال الإسبيجاني: وقال أبو يوسف: يجوز لكل واحد منهما ما صنع، والصحيح ~~قولهما، واعتمده الأئمة المصححون كما هو الرسم، ms709 تصحيح. # (ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر) أيضا (بثلث ماله، ولم تجز الورثة) ذلك ~~(فالثلث بينهما نصفان) اتفاقا، لتساويهما في سبب الاستحقاق فيستويان في ~~الاستحقاق، والثلث يضيق عن حقهما، فيكون بينهما (وإن أوصى لأحدهما بالثلث ~~وللآخر بالسدس) ولم تجز الورثة (فالثلث بينهما أثلاثا) اتفاقا أيضا؛ لأن ~~الثلث يضيق عن حقيهما، فيقتسمانه على قدر حقيهما كما في أصحاب الديون (وإن ~~أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة) ذلك (فالثلث ~~بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد) على طريق العول: لصاحب الجميع ~~ثلاثة أرباع، ولصاحب الثلث ربع، لأن الموصى قصد شيئين: الاستحقاق والتفضيل، ~~وامتنع الاستحقاق لحق الورثة، ولا مانع من التفضيل، فيثبت كما في المحاباة ~~وأختيها (سيذكر المصنف أختيها. وهما السعاية والدراهم المرسلة، وسيبينهما ~~الشارح) ، كما في الهداية. # (وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان) لأن الوصية وقعت بغير المشروع عند ~~عدم الإجازة فتبطل أصلا، والتفضيل ثبت في ضمن الاستحقاق، فبطل ببطلانه، ~~فتبقى الوصية لكل واحد منهما بالثلث # PageV04P173 # ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا ~~في المحاباة، والسعاية والدراهم المرسلة. #  وإن أجازت الورثة: فعلى قولهما ~~يكون بينهما أرباعا على طريق العول، وعلى قول الإمام أثلاثا على طريق ~~المنازعة. قال الإمام جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول أبي حنيفة، ~~واعتمده الإمام البرهاني، والنسفي، وغيرهما، تصحيح. # (ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في) ثلاث مسائل ~~(المحاباة، والسعاية، والدراهم المرسلة) : أي المطلقة عن التقييد أو ثلث أو ~~نحوهما. # وصورة المحاباة: أن يكون لرجل عبدان، قيمة أحدهما ثلاثون، والآخر ستون، ~~ولا مال له سواهما، فأوصى بأن يباع الأول من زيد بعشرة والثاني من عمرو ~~بعشرين، فالوصية في حق زيد بعشرين وفي حق عمرو بأربعين، فيقسم الثلث بينهما ~~أثلاثا، فيباع الأول من زيد بعشرين والعشرة وصية له، ويباع الثاني من عمرو ~~بالأربعين والعشرون وصية له، فيأخذ عمرو من الثلث بقدر وصيته، وإن كانت ~~زائدة على الثلث. # وصورة السعاية: أن يوصي بعتق عبدين ms710 له قيمتهما ما ذكر، ولا مال له سواهما ~~فيعتق من الأول ثلثه بعشرة ويسعى بعشرين، ويعتق من الثاني ثلثه بعشرين، ~~ويسعى بأربعين. # وصورة الدراهم المرسلة: أن يوصي لزيد بعشرين، ولعمرو بأربعين، وهما ثلثا ~~ماله، فالثلث بينهما أثلاثا: لزيد عشرة، ولعمرو عشرون، اتفاقا # PageV04P174 # ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية، إلا أن ~~تبرئ الغرماء من الدين. # ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة، وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز، فإن ~~كان له ابنان فللموصي له الثلث. # ومن أعتق عبدا في مرضه، أو باع وحابى، أو وهب، فذلك كله جائز يعتبر من ~~الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا، #  (ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم ~~تجز الوصية) ، لأن الدين مقدم عليها؛ لأنه فرض، وهي تبرع (إلا أن يبرئ ~~الغرماء) الموصي (من الدين) الذي عليه، فتنفذ الوصية؛ لأنه لم يبق عليه ~~دين. # (ومن أوصى بنصيب ابنه) أو غيره من الورثة (فالوصية باطلة) ؛ لأنه وصية ~~بمال الغير (وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جازت) الوصية؛ لأن مثل الشيء غيره، ~~غير أنه مقدر به (فإن كان له) أي الموصي (ابنان، فللموصي له الثلث) لأنه ~~يصير بمنزلة ابن ثالث؛ فيكون المال بينهم أثلاثا، فإن كان له ابن واحد كان ~~للموصى له النصف إن أجازه الابن، وإلا كان له الثلث كما لو أوصى له بنصف ~~ماله، والأصل: أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة يزاد مثله على سهام ~~الورثة، مجتبى. # (ومن أعتق عبدا في مرضه) أي مرض موته (أو باع وحابى) في بيعه بأن باع ~~شيئا بأقل من قيمته (أو وهب فذلك) كله جائز، (وهو معتبر من الثلث، ويضرب به ~~مع أصحاب الوصايا) . قال في الهداية: وفي بعض النسخ: # PageV04P175 # فإن حابى ثم أعتق فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة. وإن ~~أعتق ثم حابى فهما سواء، وقال أبو يوسف ومحمد: العتق أولى في المسألتين. # ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة، إلا أن ينقص من السدس فيتمم ~~له السدس، #  "فهو وصية ms711 " مكان قوله "جائز"، ~~والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا، لا حقيقة الوصية؛ ~~لأنها إيجاب بعد الموت، وهذا منجز غير مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حق ~~الورثة، اه (فإن حابى) المريض (ثم أعتق) وضاق الثلث عنهما (فالمحاباة أولى) ~~من العتق (عند أبي حنيفة) ؛ لأنه عقد ضمان فأشبه الدين فكان أقوى، وبالسبق ~~زاد قوة (وإن أعتق) أولا (ثم حابى، فهما سواء) عنده أيضا، لأن عقد المحاباة ~~ترجح بالقوة، والعتق بالسبق، فاستويا (وقالا: العتق أولى في المسألتين) ~~لأنه عقد لا يلحقه الفسخ بوجه، فكان أقوى من هذا الوجه، واختار قول الإمام ~~البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، وغيرهم، تصحيح. # (ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة) للموصى (إلا أن ينقص) أخس ~~سهامهم (من السدس؛ فيتم له) أي للموصى له (السدس) ولا يزاد عليه على رواية ~~الجامع الصغير. قال في الاختيار: وحاصله أن له السدس، وعلى رواية كتاب ~~الوصايا له أخس سهام الورثة ما لم يزد على السدس فله السدس، وكلاهما مروى ~~عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: له أخس السهام إلا أن يزيد على الثلث ~~فله الثلث، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، وعليه مشى الأئمة # PageV04P176 # وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم. # ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصى أو ~~أخرها، مثل الحج، والزكاة، والكفارات، وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه ~~الموصي. # ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده. #  المصححون، تصحيح. قال في الهداية: ~~قالوا: هذا في عرفهم، وفي عرفنا: السهم كالجزء، اه. ومشى عليه في الكنز ~~والدرر والتنوير. وفي الوقاية: السهم السدس في عرفهم، وهو كالجزء في عرفنا، ~~اه. # (وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم) ، لأنه مجهول يتناول ~~القليل والكثير، غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية، والورثة قائمون مقام ~~الموصي، فإليهم البيان، هداية. # (ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى) وضاق عنها الثلث (قدمت الفرائض ~~منها) على غير الفرائض، سواء ms712 (قدمها الموصي) في الوصية (أو أخرها) لأن ~~قضاءها أهم، وذلك (مثل الحج والزكاة والكفارة) وإن تساوت قوة بأن كانت ~~فرائض أو واجبات بدئ بما قدمه؛ لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم (وما ليس بواجب ~~قدم منه ما قدمه الموصي) ؛ لأن تقديمه يدل على الاهتمام به، فكان كما إذا ~~صرح بذلك. # (ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده) ؛ لأن الواجب الحج من ~~بلده، ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما كان ~~واجبا عليه # PageV04P177 # يحج عنه راكبا، فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه ~~من حيث تبلغ. # ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده ~~عند أبي حنيفة. # ولا تصح وصية الصبي، والمكاتب وإن ترك وفاء. # ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية، #  و (يحج عنه راكبا) ؛ لأنه لا يلزمه ~~أن يحج ماشيا، فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه، وهذا إن كفت النفقة ~~ذلك (فإن لم تبلغ الوصية) تلك (النفقة أحجوا عنه) راكبا (من حيث تبلغ) تلك ~~النفقة، تنفيذا لها بقدر الإمكان. # (ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق) قبل أداء النسك (وأوصى أن يحج عنه ~~من بلده) راكبا (عند أبي حنيفة) لأن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده كما مر، ~~وقالا: يحج عنه من حيث مات، لأن السفر بنية الحج وقع قربة، وسقط فرض قطع ~~المسافة بقدره، فيبتدأ من ذلك المكان كأنه من أهله، قال جمال الإسلام: وعلى ~~هذا إن مات الحاج عن غيره في الطريق حج عن الميت من بلده، والصحيح قوله، ~~واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (ولا تصح وصية الصبي) مطلقا: أي سواء كان مميزا أو لا، مات قبل الإدراك ~~أو بعده، أضافه إلى الإدراك أولا، في وجوه الخير أولا، لأنها تبرع، وهو ليس ~~من أهل التبرع، فلا يملكها تنجيزا ولا تعليقا (و) لا (المكاتب وإن ترك ~~وفاء) لأن ماله لا يقبل التبرع. # (ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية) ، لأنها تبرع لم يتم، ms713 فجاز الرجوع فيه ~~كالهبة # PageV04P178 # فإذا صرح بالرجوع، أو فعل ما يدل على الرجوع كان ~~رجوعا، ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا. # ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة. # ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته. #  (فإذا صرح بالرجوع) بأن قال رجعت ~~عما أوصيت به أو أبطلته (أو فعل ما يدل على الرجوع) بأن أزاله عن ملكه، أو ~~زاد به زيادة تمنع تسليمه إلا بها كلت السويق والبناء في الدار، أو فعل به ~~فعلا لو فعله في المغصوب لانقطع عنه حق المالك (كان رجوعا) أما الصريح ~~فظاهر، وكذا الدلالة، لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله "قد أبطلت" ~~وصار كالبيع بشرط الخيار، فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة، هداية. # (ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا) قال في الهداية: كذا ذكره محمد، وقال أبو ~~يوسف: يكون رجوعا، ورجح قول محمد، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي ~~وغيرهما، تصحيح. # (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) له (عند أبي حنيفة) ، لأن الجوار عبارة ~~عن القرب، وحقيقة ذلك في الملاصق، وما بعده بعيد بالنسبة إليه، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محله الموصي ويجمعهم مسجد ~~المحلة، وهذا استحسان، هداية. قال في التصحيح: والصحيح قول الإمام، واختاره ~~المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، اه. # (ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته) كآبائها وأعمامها ~~وأخوالها وأخواتها. قال الحلواني: هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فيختص # PageV04P179 # ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه. # ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا ~~يدخل فيهم الوالدان والولد، وتكون للاثنين فصاعدا، وإذا أوصى بذلك وله عمان ~~وخالان، فالوصية لعميه عند أبي حنيفة، وإن كان له عم وخالان، فللعم النصف، ~~وللخالين النصف. #  بأبويها، عناية وغيرها، وأقره ~~القهستاني. قلت: لكن جزم في البرهان وغيره بالأول، وأقره في الشرنبلالية، ~~كذا في الدرر. # (ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه) كأزواج بناته وأخواته ms714 ~~وعماته وخالاته، قال القهستاني: وينبغي في ديارنا أن يختص الصهر بأبي ~~الزوجة والختن بزوج البنت، لأنه المشهور، اه. # (ومن أوصى لأقربائه) ، أو لذوي قرابته، أو لأرحامه، أو لأنسبائه (فالوصية ~~للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم) منه (ولا يدخل فيهم الوالدان والولد) ، ~~لأنهم لا يسمون أقارب، ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا؛ لأن القريب من ~~تقرب بوسيلة غيره، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره، وتمامه في الهداية ~~(وتكون) الوصية (للاثنين فصاعدا) ؛ لأنه ذكر بلفظ الجمع، وأقل الجمع في ~~الوصية اثنان كما في الميراث (وإذا أوصى بذلك) أي لأقربائه ونحوه (وله) أي ~~الوصي (عمان زخالان فالوصية) كلها (لعميه عند أبي حنيفة) اعتبارا للأقرب ~~كما في الإرث (وإن كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف) ؛ لأنه ~~لابد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان في الوصية كما في الميراث، ولو ترك ~~عما وخالا وخالة فالوصية # PageV04P180 # وقال أبو يوسف ومحمد: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب ~~له في الإسلام. # ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه أو ثلث غنمه، فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو ~~يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي، وإن أوصى بثلث ثيابه فهلك ~~ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي ~~من الثياب. #  للعم والعمة بينهما بالسوية؛ ~~لاستواء قرابتهما، وتمامه في الهداية (وقالا) تكون (الوصية لكل من ينسب) ~~إليه من قبل آبائه (إلى أقصى أب له في الإسلام) وهو أول أب أسلم، القريب ~~والبعيد والذكر والأنثى فيه سواء، قال في زاد الفقهاء والزاهدي في شرحه: ~~الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه) المعينة (أو ثلث غنمه) المعينة (فهلك ثلثا ~~ذلك، وبقي ثلثه، وهو) أي ثلث ذلك (يخرج من ثلث ما بقي من ماله، فله) أي ~~الموصى له (جميع ما بقي) ؛ "لأن الوصية تعلقت بعينها؛ بدليل أنه لو قاسمه ~~الورثة استحق ذلك، وما تعلقت الوصية بعينه ms715 يستحقه الموصى له إذا خرج من ~~الثلث، كما لو أوصى بثلث شيء بعينه فاستحق ثلثاه. # (وإن أوصى له بثلث ثيابه فهلك ثلثاها، وبقي ثلثها، وهو) أي الثلث الباقي ~~(يخرج من ثلث ما بقي من ماله، لم يستحق) الموصى له (إلا ثلث ما بقي من ~~الثياب) قال في الهداية: قالوا: هذا إذا كانت الثياب من أجناس مختلفة، ولو ~~كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم، اه. أي: لأن الوصية حيث كانت الثياب ~~مختلفة # PageV04P181 # ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين، فإن خرجت ~~الألف من ثلث العين دفعت إلى الموصى له، وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين، ~~وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف. # وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا وضع لأقل من ستة أشهر من يوم الوصية. # ومن أوصى لرجل بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء. #  لم تتعلق بعينها، ولذا لا يقسم ~~بعضها في بعض، بخلاف ما إذا كانت متحدة فإنها يقسم بعضها في بعض بمنزلة ~~الدراهم. # (ومن أوصى لرجل بألف درهم) مثلا (وله) أي الموصي (مال عين ودين فإن خرجت ~~الألف) الموصى بها (من ثلث العين دفعت) الألف الموصى بها (إلى الموصى له) ؛ ~~لأنه أمكن إبقاء كل ذي حق حقه من غير بخس؛ فيصار إليه (وإن لم تخرج) الألف ~~من الثلث العين (دفع إليه) أي الموصى له (ثلث العين، وكلما خرج شيء من ~~الدين أخذ ثلثه، حتى يستوفي الألف) ؛ لأن الموصى له شريك الوارث، وفي ~~تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة؛ لأن للعين فضلا على الدين. # (وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا) تحقق وجوده وقت الوصية بأن (وضع لأقل ~~من ستة أشهر من يوم الوصية) لو زوج الحامل حيا، ولو ميتا وهي معتدة حين ~~الوصية فلأقل من سنتين؛ بدليل ثبوت نسبه، اختيار وجوهرة. # (ومن أوصى لرجل بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء) ؛ لأن ما جاز ~~إيراد العقد عليه جاز استثناؤه منه # PageV04P182 # ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي قبل أن ~~يقبل ms716 الموصى له ولدا ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له، وإن لم ~~يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ~~ومحمد، وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيء أخذه من الولد. # وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره، سنين معلومة، وتجوز بذلك أبدا، #  (ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد ~~موت الموصي) ولو (قبل أن يقبل الموصى له ولدا ثم قبل) الموصى له (وهما) : ~~أي الجارية والولد (يخرجان من الثلث فهما للموصى له) ؛ لأن الولد نماء ~~الأم؛ فكان تبعا لها (وإن لم يخرج من الثلث ضرب) الموصى له (بالثلث، فأخذ ~~ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد) ؛ لأن الولد لما دخل في الوصية ~~صارا كأن الإيجاب ورد عليهما معا فلا يقدم أحدهما على الآخر (وقال أبو ~~حنيفة: يأخذ ذلك) أي الثلث (من الأم، فإن فضل) من الثلث (شيء أخذه من ~~الولد) لأن الأم أصل في العقد، فكان في التنفيذ، واختار قول الإمام ~~البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة، وتجوز) أيضا (بذلك ~~أبدا) لأن المنافع يجوز تمليكها بعوض وبغير عوض، كالإجارة، والعارية، فكذلك ~~بالوصية، ويكون محبوسا على ملك الميت في حق المنفعة، كما في # PageV04P183 # فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه للخدمة، وإن ~~كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما، فإن مات الموصى له ~~عاد إلى الورثة، وإن مات الموصى له في حياة الموصى بطلت الوصية. # وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواء. #  الوقف، وتمامه في الدر. # (فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم) العبد (إليه ليخدمه) إبقاء لحقه (وإن ~~كان) الموصي (لا مال له غيره) أي غير العبد الموصى بخدمته (خدم الورثة ~~يومين، و) خدم (الموصى له يوما) ؛ لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين، كما ~~في الوصية بالعين؛ ولا يمكن قسمه، فعدل إلى المهايأة إيفاء للحقين، وأما ~~الدار إذا ms717 لم يكن له غيرها فإنها تقسم أثلاثا للانتفاع، ولو اقتسموا مهايأة ~~من حيث الزمان يجوز أيضا؛ لأن الحق لهم، إلا أن الأول أولى، وليس للورثة أن ~~يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار؛ وعن أبي يوسف لهم ذلك، وتمامه في ~~الهداية (فإن مات الموصى له عاد) العبد الموصى به (إلى الورثة) لأن الموصي ~~أوجب الحق للموصى له؛ ليستوفي المنافع على حكم ملكه؛ فلو انتقل إلى وارث ~~الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي بلا رضاه، وذلك لا يجوز، هداية ~~(فإن مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية) ؛ لما تقدم أن الوصية ~~إيجاب بعد الموت، وقد مات الموصى له قبل وجوب الحق له؛ فبطل. # (وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم) أي بين جميع أولاده (الذكر والأنثى ~~فيه سواء) ؛ لأن اسم الولد ينطلق عليهما على حد سواء # PageV04P184 # ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، فإذا عمرو ميت، فالثلث كله لزيد وإن قال: ~~"ثلث مالي بين زيد وعمرو" وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث. # ومن أوصى بثلث ماله ولا ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث #  (ومن أوصى لورثة فلان فالوصية ~~بينهم) أي بين جميع ورثته (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، لأن الإيجاب باسم ~~الميراث يقتضي التفضيل، كما في الميراث. # (ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله) مثلا (فإذا عمرو ميت) قبل الوصية ~~(فالثلث كله لزيد) ، لأن الميت ليس بأهل للوصية، فلا يزاحم الحي، فصار كما ~~إذا أوصى لزيد وجدار، وعن أبي يوسف: أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث، ~~وعلى ما في الكتاب مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح. # (وإن قال) الموصي (ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت) قبل الوصية (كان ~~لعمرو نصف الثلث) ، لأن ابتداء الإيجاب لا يوجب له إلا النصف، لأن كلمة ~~"بين" تقتضي الاشتراك. # (ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له) إذ ذاك، أو كان له مال وهلك، (ثم) بعد ~~ذلك (اكتسب مالا) ومات (استحق ms718 الموصى له ثلث # PageV04P185 # ما يملكه عند الموت، والله أعلم. ### | كتاب الفرائض. # - المجمع على توريثهم من الذكور. #  ما يملكه) الموصي (عند الموت) لأن ~~الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت حكمه بعده، فيشترط وجود ~~المال عند الموت، لا قبله، هداية. # كتاب الفرائض # الفرائض، جمع فريضة، فعيلة من الفرض، وهو في اللغة: التقدير والقطع، وفي ~~الشرع: ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه. وسمي هذا النوع من الفقه "فرائض" ~~لأنه سهام مقدرة ثبتت بدليل قطعي لا شبهة فيه؛ فقد اشتمل على المعنى اللغوي ~~والشرعي، وإنما خص بهذا الاسم لأن الله تعالى سماه به، فقال بعد القسمة: ~~"فريضة من الله" وكذا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "تعلموا الفرائض". # والفرائض من العلوم الشريفة التي تجب العناية بها؛ لافتقار الناس إليها، ~~ففي الحديث: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم ~~سيقبض، وتظهر الفتن، حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يقضي ~~بينهما"، رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح ~~الإسناد لكن في رواية الحاكم "من يقضي بها". # قال رحمه الله تعالى: (المجمع على توريثهم من الذكور) فرضا أو تعصيبا أو ~~بهما # PageV04P186 # عشرة: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أب ~~الأب وإن علا، والأخ، وابن الأخ؛ والعم، وابن العم، والزوج، ومولى النعمة. # ومن الإناث سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ~~ومولاة النعمة. #  بطريق الاختصار (عشرة: الابن، وابن ~~الابن وإن سفل) بمحض الذكور (والأب، والجد أب الأب وإن علا) بمحض الذكور ~~(والأخ) مطلقا (وابن الأخ) الشقيق أو الأب وإن سفل بمحض الذكور (والعم) ~~الشقيق أو لأب (وابن العم) كذلك وإن سفل بمحض الذكور (والزوج، ومولى ~~النعمة) أي المعتق، أما بطريق البسط فخمسة عشر: الابن، وابنه وإن نزل، ~~والأب، والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ ~~الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق، وابن ~~العم للأب، والزوج، والمعتق. ومن عدا هؤلاء من الذكور ms719 فمن ذوي الأرحام. # (و) المجمع على توريثهم (من الإناث) بطريق الاختصار أيضا (سبع: البنت، ~~وبنت الابن) وإن سفلت بمحض الذكور (والأم، والجدة) لأم أو لأب وإن علت ما ~~لم تدل بجد فاسد (والأخت) مطلقا (والزوجة، ومولاة النعمة) أي المعتقة، وأما ~~بطريق البسط فعشرة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة من قبلها، والجدة من ~~الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخا للأم، والزوجة، والمعتقة، ومن ~~عدا هؤلاء من الإناث فمن ذوي الأرحام] # PageV04P187 # ولا يرث أربعة: المملوك، والقاتل من المقتول، ~~والمرتد، وأهل الملتين. # والفروض المحددة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، ~~والثلثان، والثلث، والسدس. # فالنصف فرض خمسة: فرض البنت، وبنت الابن إذا لم تكن بنت الصلب، والأخت. #  (ولا يرث أربعة: المملوك) مطلقا؛ ~~لأن الميراث نوع تمليك، والعبد لا يملك ولأن ملكه لسيده، ولا قرابة بين ~~السيد والميت (والقاتل من المقتول) لاستعجاله ما أخره الله تعالى فعوقب ~~بحرمانه، وهذا إذا كان قتلا يوجب القود أو الكفارة، وأما ما لا يتعلق به ~~ذلك فلا يمنع، وقد مر في الجنايات (والمرتد) فلا يرث من مسلم ولا ذمي ولا ~~مرتد؛ لأنه لا ملة له؛ بدليل أنه لا يقر على ما هو عليه (وأهل الملتين) فلا ~~توارث بين مسلم وكافر، وكذا أهل الدارين: حقيقة كالذمي والحربي، أو حكما ~~كالذمي والمستأمن، وحربيين من دارين مختلفين كتركي وهندي؛ لانقطاع العصبة ~~فيما بينهم، بخلاف المسلمين كما في الدر. # (والفروض المحدودة) أي المقدرة (في كتاب الله تعالى: النصف، و) نصفه وهو ~~(الربع، و) نصف نصفه وهو (الثمن، والثلثان، و) نصفهما وهو (الثلث، و) نصف ~~نصفهما وهو (السدس) ويقال غير ذلك من العبارت التي أخصرها قول ابن الهائم: ~~ثلث وربع ونصف كل وضعفه. # (فالنصف فرض خمسة) أصناف (للبنت) عند انفرادها (وبنت الابن إذا كانت ~~منفردة (ولم تكن بنت الصلب) ولا ابن فأكثر (والأخت) الشقيقة وهي # PageV04P188 # من الأب والأم، والأخت من الأب إذا لم تكن أخت لأب ~~وأم، والزوج إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن. # والربع فرض ms720 الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجات إذا لم يكن للميت ولد ~~ولا ولد ابن. # والثمن فرض الزوجات مع الولد وولد الابن. # والثلثان لكا اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف إلا الزوج. #  الأخت (من الأب والأم) عند ~~انفرادها، وعدم الأولاد وأولاد الأبناء (والأخت من الأب إذا) كانت منفردة، ~~و (لم تكن أخت) ولا أخ (لأب وأم) فأكثر، ولا من شرط فقده مع الشقيقة ~~(وللزوج إذا لم يكن للميت ولد) مطلقا (ولا ولد ابن) . # (والربع) فرض اثنين: (للزوج مع الولد) مطلقا (أو ولد الابن، وللزوجات) ~~تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر (إذا لم يكن، للميت ولد) ~~مطلقا (ولا ولد ابن) . # (والثمن) فرض صنف واحد: أي (للزوجات مع الولد) مطلقا (أو ولد الابن) ~~تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر كما مر. # (والثلثان) فرض أربعة أصناف عبر عنها بقوله: (لكل اثنين فصاعدا ممن فرضه ~~النصف، إلا الزوج) وتقدم أنهم خمسة، فإذا خرج الزوج المستثنى بقي أربعة، ~~وهن: البنات، وبنات الابن، والأخوات الأشقاء، والأخوات من الأب، ويشترط في ~~حال تعددهن ما يشترط حال انفرادهن] # PageV04P189 # والثلث للأم إذا لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن، ولا ~~اثنان من الإخوة والأخوات فصاعدا، ويفرض لها في مسألتين - وهما: زوج ~~وأبوان، وامرأة وأبوان - ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو الزوجة، وهو لكل ~~اثنين فصاعدا من ولد الأم: ذكورهم وإناثهم فيه سواء. # والسدس فرض سبعة: لكل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن، وللأم مع #  (والثلث) فرض صنفين: (للأم إذا لم ~~يكن للميت ولد) مطلقا (ولا ولد ابن، ولا اثنان) فأكثر (من الإخوة والأخوات) ~~أشقاء أو لأب أو لأم، متحدين أو مختلفين (ويفرض لها) أي الأم (في مسألتين) ~~فقط (وهما: زوج وأبوان، وامرأة) أي زوجة (وأبوان - ثلث ما يبقى بعد) رفع ~~(فرض الزوج) في الأول (و) فرض (الزوجة) في الثانية، وكان الأصل - على ما ~~سبق - أن يكون لها ثلث جميع المال، ولكن يلزم من ذلك تفضيل الأم على الأب، ms721 ~~فأعطيت ثلث الباقي، ولو كان مكان الأب جد كان لها ثلث الجميع (وهو) أي ~~الثلث لكل اثنين فصاعدا من ولد الأم، ذكورهم وإناثهم فيه) أي الثلث المفروض ~~لهم (سواء) أي: من غير تفضيل ذكرهم على أنثاهم؛ لقوله تعالى: {فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} والتشريك إذا أطلق يقتضي المساواة. # (والسدس فرض سبعة) أصناف: (لكل واحد من الأبوين مع وجود الولد) مطلقا (أو ~~ولد الابن) مطلقا (وللأم) أيضا (مع) اثنين فأكثر # PageV04P190 # الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا، وللجدات، وللجد، مع ~~الولد أو ولد الابن، ولبنات الابن مع البنت، وللأخوات لأب مع الأخت لأب ~~وأم، وللواحد من ولد الأم. # وتسقط الجدات بالأم، والجد والإخوة والأخوات بالأب. #  من (الإخوة والأخوات) مطلقا، مع ~~الاتحاد أو الاختلاف، وارثين أو لا (وللجدات الصحيحات، وهن اللاتي لم يدلين ~~بجد فاسد، تستقل به الواحدة إذا انفردت ويشترك به الأكثر إذا كثرن وتحاذين ~~(وللجد) الصحيح، وهو الذي لم يدخل في نسبته إلى الميت أنثى (مع الولد) أو ~~ولد الابن، وعدم الأب، لأنه يقوم مقامه (ولبنات الابن) إذا كن (مع البنت) ~~إذا لم يكن معهن من يعصبهن، تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر ~~(والأخوات لأب مع الأخت) الواحدة التي (لأب وأم) إذا لم يكن معهن من ~~يعصبهن، تستقل به الواحدة إذا انفردت، ويشترك به الأكثر كما مر (وللواحد من ~~ولد الأم) سواء كان ذكرا أو أنثى. # ولما أنهى الكلام على أصحاب الفروض، شرع في ذكر الحجب، فقال: (وتسقط ~~الجدات) مطلقا (بالأم، و) يسقط (الجد والإخوة والأخوات) مطلقا (بالأب) # PageV04P191 # ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد، وولد الابن، والأب، ~~والجد. # وإذا استكمل البنات الثلثين سقطت بنات الابن؛ إلا أن يكون بإزائهن أو ~~أسفل منهن ابن ابن فيعصبهن. # وإذا استكمل الأخوات لأب وأم الثلثين سقطت الأخوات لأب. إلا أن يكون معهن ~~أخ لهن فيعصبهن. #  (ويسقط ولد الأم) أي الأخ من الأم ~~(بأربعة) أصناف (بالولد) مطلقا (وولد الابن) مطلقا، وإن سفل بمحض الذكور ~~(والأب، ms722 والجد) الصحيح وإن علا. # (وإذا استكملت البنات الثلثين سقطت بنات الابن) ، لأنه لا حق للبنات ~~وبنات الابن فيما وراء الثلثين فريضة (إلا أن يكون بإزائهن) أي بإزاء بنات ~~الابن سواء كان أخا أو ابن عم (أو أسفل منهن) بدرجة أو أكثر (ابن ابن ~~فيعصبهن) إلا أنه يعصب من فوقه إذا لم تكن ذات سهم، أما إذا كانت ذات سهم ~~كما إذا كان بنت وبنت ابن وابن ابن ابن، فإن البنت تأخذ النصف، وبنت الابن ~~السدس، والباقي لابن ابن الابن، ولا تصير عصبة به. # (وإذا استكملت الأخوات لأب وأم الثلثين سقطت الأخوات لأب) ؛ لأنه لا حق ~~للأخوات فيما وراء الثلثين فريضة (إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن) كما مر ~~في بنات الابن مع البنات. وسيذكر تمام أحكام الحجب بعد إنهاء الكلام على ~~العصبات # PageV04P192 # ### | باب أقرب العصبات. # - وأقرب العصبات البنون، ثم بنوهم، ثم الأب، ثم الجد، ثم بنو الأب، وهم ~~الأخوة، ثم بنو الجد، وهم الأعمام، ثم بنو أب الجد. # وإذا استوى بنو أب في الدرجة فأولاهم من كان لأب وأم #  باب أقرب العصبات # (وأقرب العصبات) جمع عصبة - وهو ذكر لم تدخل في نسبته إلى الميت أنثى - ~~جزء الميت (جعل الشارع هذا خبر المبتدأ الذي هو قوله "أقرب العصبات") ، وهم ~~(البنون، ثم بنوهم) وإن سفلوا بمحض الذكور (ثم) أصله، وهو (الأب، ثم الجد) ~~وإن علا بمحض الذكور (ثم بنو الأب، وهم الإخوة) لأبويين، أو لأب عند عدم ~~الإخوة لأبوين، ثم بنوهم كذلك وإن سفلوا بمحض الذكور (ثم بنو الجد، وهم ~~الأعمام) لأبوين، أو لأب عند عدم الأعمام لأبوين، ثم بنوهم كذلك، وإن سفلوا ~~بمحض الذكور (ثم بنو أب الجد) وهم أعمام أب الميت: لأبوين، أو لأب، ثم ~~بنوهم كذلك وإن سفلوا، وهكذا؛ لأنهم في القرب والدرجة على هذا الترتيب؛ ~~فيكونون في الميراث كذلك. # (وإذا استوى بنو أب في درجة) وكانوا كلهم لأب وأم ولأب فقط اشتركوا في ~~الميراث، وإن كان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فقط (فأولاهم) ms723 بالميراث (من كان ~~لأب وأم) ، لأن الانتساب إلى الأبوين أقوى؛ فيقع به الترجيح. # ولما ذكر العصبة بنفسه أواد أن يتمم أنواع العصبة بذكر العصبة بغيره؛ ~~فقال: # PageV04P193 # والابن وابن الابن والإخوة يقاسمون أخواتهم، للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، ومن عداهم من العصبات ينفرد بالميراث ذكورهم دون إناثهم. # وإذا لم يكن عصبة من النسب فالعصبة هو المولى المعتق، ثم أقرب عصبة ~~المولى. #  (والابن وابن الابن والإخوة) ~~لأبوين أو لأب كما مر (يقاسمون أخواتهم للذكر مثل حظ الانثيين) لأن أخواتهم ~~يصرن عصبة بهم، أما البنات وبنات الابن فلقوله تعالى: {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} وأما الأخوات فلقوله تعالى: {وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء للذكر مثل حظ الأنثيين} (ومن عداهم) أي: من عدا الابن ~~وابن والابن والإخوة (من) بقية (العصبات) كالعم وابنه وابن الأخ (ينفرد ~~بالميراث ذكورهم دون إناثهم) ؛ لأن أخواتهم لا يصرن عصبة بهم؛ لأنهن لم يكن ~~لهن فرض، بخلاف الأولين فإن أخواتهم لهن فرض، وجعلوا عصبة بهم لئلا يكون ~~نصيبهن مساويا لنصيبهم أو أكثر، وههنا ليس كذلك. # وبقي من العصبات النسبية العصبة مع الغير، وهم الأخوات لأبوين أو لأب مع ~~البنات أو بنات الابن. # ولما أنهى الكلام على العصبة النسبية أخذ في ذكر العصبة السببية، فقال ~~(وإنا لم تكن) للميت (عصبة من النسب فالعصبة) له (المولى المعتق) سواء كان ~~ذكرا أو أنثى (ثم) بعده (أقرب عصبة المولى) بنفسه، على الترتيب السابق. # ولما لم يستوعب أحكام الحجب فيما سبق أخذ في تمام ذلك فقال: # PageV04P194 # ### | باب الحجب. # - وتحجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد، أو بأخوين. # والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. # والفاضل عن فرض الأختين من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. # وإذا ترك بنتا وبنات ابن وبني ابن، فللبنت النصف، والباقي لبني الابن ~~وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك الفاضل عن فرض الأخت من #  باب الحجب # (وتحجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد) أو ms724 ولد الابن (أو أخوين) مطلقا ~~كما مر آنفا (والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) لما مر أنهن يصرن عصبة بهم (و) كذلك (الفاضل عن فرض الأختين من ~~الأب والأم للأخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين) كما مر (وإذا ~~ترك) الميت (بنتا وبنات ابن) واحدة أو أكثر (وبني ابن) واحدا أو أكثر إخوة ~~لبنات الابن أو أولاد عم أو مختلفين (فللبنت النصف والباقي لبني الابن ~~وأخواتهم) أو أولاد عمهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) اعتبارا بما إذا لم يكن ~~معهم ذو فرض (وكذلك الفاضل عن) النصف (فرض الأخت من # PageV04P195 # الأب والأم لبني الأب وبنات الأب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # ومن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ للأم السدس، والباقي بينهما. # والمشركة: أن تترك المرأة زوجا وأما - أو جدة - وأختين من أم وأخا لأب ~~وأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، ولولد الأم الثلث، ولا شيء للإخوة من الأب ~~والأم. #  الأب والأم) يكون (لبني الأب وبنات ~~الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين) وقد مر آنفا. # (ومن ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فللأخ) من الأم (السدس) بالفرضية، ~~(والباقي) بعد السدس (بينهما) نصفين بالعصوبة؛ لاستوائهما بها. # (و) المسألة (المشركة) بفتح الراء كما ضبطها ابن الصلاح والنووي، أي ~~المشرك فيها وبكسرها على نسبة التشريك إليها مجازا كما ضبطها ابن يونس: أي ~~المشتهرة بذلك عند الفرضيين، وصورتها (أن تترك المرأة زوجا و) ذات سدس (أما ~~أو جدة) صحيحة (وأختين من أم) فأكثر (وأخا لأب وأم) فأكثر (فللزوج النصف، ~~وللأم السدس، ولولدي الأم الثلث) بالنصوص الواردة فيهم (ولا شيء للأخ من ~~الأب والأم) لاستغراق التركة بالفروض. # ولما أنهى الكلام على أحكام الحجب أخذ في أحكام الرد، فقال: # PageV04P196 # ### | باب الرد. # - والفاضل عن فرض ذوي السهام إذا لم يكن عصبة مردود عليهم بمقدار سهامهم، ~~إلا على الزوجين. # ولا يرث القاتل من المقتول، والكفر كله ملة واحدة يتوارث به أهله. # ولا يرث المسلم من الكافر، ولا الكافر من المسلم، ومال ms725 المرتد لورثته من ~~المسلمين، وما اكتسبه في حال ردته في. #  باب الرد # (والفاضل عن فرض ذوي السهام - إذا لم يكن عصبة - مردود عليهم) أي على ذوي ~~السهام (بمقدار سهامهم، إلا) أنه لا يرد (على الزوجين) ؛ لأن الرد إنما ~~يستحق بالرحم، لقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ولا رحم بين ~~الزوجين. # (ولا يرث القاتل) إذا كان بالغا عاقلا (من المقتول) وقد مر (والكفر كله ~~ملة واحدة يتوارث به أهله) إذا اتحدت الدار كما مر (ولا يرث المسلم من ~~الكافر، ولا الكافر من المسلم) لاختلاف الملة. # (ومال المرتد) الذي اكتسبه حالة إسلامه إذا مات أو قتل (لورثته من ~~المسلمين) لاستناد زوال الملك لزمن الردة (وما اكتسبه في حال ردته فئ) ؛ ~~لأنه مباح الدم؛ فيكون ما يكتسبه في تلك الحالة فيئا كما في الحربي # PageV04P197 # وإذا غرق جماعة أو سقط عليهم حائط فلم يعلم من مات ~~منهم أولا فمال كل واحد منهم للأحياء من ورثته. # وإذا اجتمع في المجوسي قرابتان لو تفرقت في شخصين ورث أحدهما مع الآخر ~~ورث بهما، ولا يرث المجوسي بالأنكحة الفاسدة التي يستحلونها في دينهم. # وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما. #  (وإذا غرق جماعة) أو احترقوا (أو ~~سقط عليهم حائط فلم يعلم من مات منهم أولا فمال كل واحد منهم) يكون ~~(للأحياء من ورثته) ولا يرث بعضهم من بعض، لأنه لما لم يعلم حالهم جعلوا ~~كأنهم ماتوا معا، وإذا كاتوا معا لا يرث بعضهم من بعض؛ لاشتراط تحقق حياة ~~الوارث بعد موت المورث. # (وإذا اجتمع في الموسي قرابتان) وكان بحيث (لو تفرقت) قرابتاه (في شخصين) ~~لكان (ورث أحدهما) : أي أحد المفروضين (مع الآخر ورث بهما) اعتبارا بالمسلم ~~إذا كان له قرابتان كابن العم إذا كان أخا لأم كما مر (ولا يرث المجوسي ~~بالأنكحة الفاسدة التي يستحلونها في دينهم) ؛ لاستحقاقها النقض والفسخ، ~~ولهذا لو رفع إلينا لا نقرهم عليه، والعقد الفاسد لا يوجب الاستحقاق. # (وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما) ؛ لأنه لا نسب ms726 لهما من قبل ~~الأب؛ فيكون ولاؤهما لمولى الأم، والمراد بالمولى ما يعم المعتق والعصبة؛ ~~ليتناول ما لو كانت حرة الأصل، قال في التصحيح نقلا عن الجواهر: يعني إذا ~~كانت الأم حرة الأصل يكون الميراث لمواليها، وهم عصبتها، وإن كانت معتقة ~~يكون الميراث لمعتقها أو عصبته فقوله "مولى أمهما" يتناول المعتق وغيره وهو ~~عصبة أمهما. اه # PageV04P198 # ومن مات وترك حملا وقف ماله حتى تضع امرأته حملها في ~~قول أبي حنيفة. # والجد أولى بالميراث من الإخوة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يقاسمهم، إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث. # وإذا اجتمعت الجدات فالسدس لأقربهن، #  (ومن مات وترك) ورثة و (حملا) ~~يشارك بقية الورثة أو يحجبهم حجب نقصان (وقف ماله) أي مال الميت (حتى تضع ~~امرأته عند أبي حنيفة) ؛ لئلا يحتاج إلى فسخ القسمة، فإن طلب الورثة حقوقهم ~~دفع إليهم المتيقن، ويوقف ميراث أربع بنين في رواية ابن المبارك عن الإمام، ~~وقال محمد: ميراث ابنين؛ وقال أبو يوسف: ميراث واحد، قال الزاهدي ~~والإسبيجاني وصاحب الحقائق والمحيط وقاضيخان: وعليه الفتوى، وقال قاضيخان: ~~وهو مختار الصدر الشهيد، وبه أفتى فخر الدين، وهو المختار، تصحيح. وإنما ~~قيدت بما إذا كان يشارك بقية الورثة أو يحجبهم حجب نقصان؛ لأنه إذا كان ~~يحجب حجب حرمان فإنه يوقف جميع التركة اتفاقا. # (والجد) الصحيح (أولى بالميراث من الإخوة) والأخوات (عند أبي حنيفة لأنه ~~بمنزلة الأب عند فقده (وقالا: يقاسمهم إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث) ~~فيكون له الثلث والباقي بين الإخوة والإخوات؛ قال الإسبيجاني: والصحيح قول ~~أبي حنيفة، وقال في الحقائق: وبه يفتي، تصحيح. # (وإذا اجتمعت الجدات) الصحيحات، وتفاوتن في الدرجة (فالسدس لأقربهن) # PageV04P199 # ويحجب الجد أمه. # ولا ترث أم أبي الأم بسهم، وكل جدة تحجب أمها. ### | باب ذوي الأرحام. # - وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو أرحامه، وهم عشرة: ولد ~~البنت، وولد الأخت، وابنة الأخ، وابنة العم، والخال، والخالة، وأب الأم، ~~والعم من الأم، والعمة، وولد #  من أي جهة كانت ms727 (ويحجب الجد أمه) ~~لأنها تدلي به (ولا ترث أم لأبي الأم بسهم) أي بفرض؛ لإدلائها بغير الوارث؛ ~~فهي من ذوي الأرحام (وكل جدة تحجب أمها) لأنهما يرثان بجهة واحدة؛ فكانت ~~القربى أولى كالأم والجدة. # ولما أنهى الكلام على الوارثين بالفرضية والعصوبة أخذ في الكلام على ذوي ~~الأرحام فقال:. # باب ذوي الأرحام # (وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو أرحامه) ، لقوله تعالى: ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} والأرحام: جمع رحم، وهو: قريب ليس بعصبة ~~ولا ذي سهم (وهم عشرة) أصناف: الأول (ولد البنت) مطلقا (و) الثاني (ولد ~~الأخت) مطلقا (و) الثالث (ابنة الأخ) مطلقا (و) الرابع (ابنة العم) مطلقا ~~(و) الخامس (الخال) مطلقا (و) السادس (الخالة) مطلقا (و) السابع (أب الأم، ~~و) الثامن (العم) أخ الأب (من الأم، و) التاسع (العمة) مطلقا (و) العاشر ~~(ولد # PageV04P200 # الأخ من الأم، ومن أدلى بهم، # وأولاهم ولد الميت، ثم ولد الأبوين، أو أحدهما، وهم بنات الإخوة وولد ~~الأخوات، ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما، وهم الأخوال والخالات والعمات. # وإذا استوى ولد أب في درجة فأولاهم من أدلى بوارث، وأقربهم أولى من ~~أبعدهم، وأب الأم أولى من ولد الأخ والأخت. #  الأخ من الأم، و) كذلك (من أدلى ~~بهم) ؛ لوجود القرابة والرحم. # ولما كان توريث ذوي الأرحام كتوريث العصبة بحيث من انفرد منهم أحرز جميع ~~المال، وإذا اجتمعوا يعتبر أو لأقرب القرابة. ثم قرب الدرجة، ثم قرب القوة ~~بكون الأصل وارثا - شرع في بيان ذلك، فقال: (وأولاهم) أي أقرب جهات ذوي ~~الأرحام (من كان من ولد الميت) ؛ لأنه أقرب إليه من غيره وإن سفل، ثم الجد ~~الفاسد؛ لأنه مقدم على ولد الأبوين بإجماع أصحابنا كما في التصحيح عن زاد ~~الفقهاء، ونص عليه المصنف كما يأتي قريبا (ثم ولد الأبوين أو أحدهما وهم ~~بنات الإخوة) مطلقا (وولد الأخوات) مطلقا (ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما وهم ~~الأخوال والخالات والعمات) مطلقا (وإذا استوى ولد أب في درجة) وكان بعضهم ~~يدلي بوارث وبعضهم بغير ms728 وارث (فأولاهم من أدلى) إليه (بوارث) ؛ لأن الإدلاء ~~بالوارث أقوى، وذلك كبنت بنت البنت وبنت بنت الابن، فالمال كله لبنت بنت ~~الابن، لما ذكر (و) إن تفاوتوا بالقرب كان (أقربهم) وإن أدلى بغير وارث ~~(أولى من أبعدهم) وإن أدلى بوارث، وذلك كبنت العمة وبنت ابن العم لأبوين أو ~~لأب فالمال كله لبنت العمة؛ لما مر من أن المعتبر هو القرب (وأب الأم) وإن ~~علا (أولى من ولد الأخ والأخت) اعتبارا بالعصبات، قال الزاهدي والإسبيجاني: # PageV04P201 # والمعتق أحق بالفاضل عن سهم ذوي السهام إذا لم تكن ~~عصبة سواه، ومولى الموالاة يرث. # وإذا ترك المعتق أبا مولاه وابن مولاه فماله للابن، وقال أبو يوسف: للأب ~~السدس والباقي للابن، فإن ترك جد مولاه وأخ مولاه فالمال للجد في قول أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: هو بينهما. # ولا يباع الولاء، ولا يوهب. #  هذا عند أبي حنيفة، وقالا: ولد ~~الأخ والأخت أولى؛ ورجحا دليل أبي حنيفة، واختاره النسفي وغيره، تصحيح. # (والمعتق أحق) من ذوي الأرحام (بالفاضل عن سهم ذوي السهام إذا لم تكن ~~عصبة سواه) وكذلك عصبته بعده كما مر. # (ومولى الموالاة يرث) ممن والاه إذا لم يكن له وارث سواه. # (وإذا ترك المعتق أب مولاه وابن مولاه فماله للابن) وحده عند أبي حنيفة ~~ومحمد؛ لأن ولاء العتاقة تعصيب، والابن مقدم على الأب في التعصيب (وقال أبو ~~يوسف: للأب السدس، والباقي للابن) اعتبارا بالإرث، قال الإسبيجاني: الصحيح ~~قولهما، تصحيح (فإن ترك جد مولاه وأخ مولاه فالمال للجد في قول أبي حنيفة، ~~وقالا: هو بينهما) قال الإسبيجاني والزاهدي: هذا بناء على اختلافهم في ~~الميراث؛ وقد مر، قلت: وقد مر أن الفتوى على قول الإمام، تصحيح. # (ولا يباع الولاء ولا يوهب) لحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا ~~يوهب ولا يورث" # PageV04P202 # حساب الفرائض. # - إذا كان في المسألة نصف ونصف، أو نصف وما بقي، فأصلها من اثنين، وإن ~~كان #  ولما أتم الكلام على أحكام الفرائض ~~أخذ في الكلام على كيفية تقسيمها ms729 بين مستحقيها، فقال: # حساب الفرائض # وهذه ترجمة للأصول التي يحتاج إليها الفرضيون في تصحيح المسائل وقسمة ~~الفروض على مستحقيها، وفي مخارج الفروض المذكورة في القرآن العظيم. # واعلم أن مخرج كل فرض مفرد أقل عدد يكون ذلك الفرض منه واحدا صحيحا، ~~ومخرج الفرض المكرر هو مخرج الفرض المفرد؛ فالنصف من اثنين، والثلث من ~~ثلاثة، وكذا الثلثان، وهكذا. # ثم اعلم أن الفروض المقدرة نوعان: النصف، والثلثان، ونصفهما ونصف نصفهما ~~كما سبق؛ فإن لم يختلط أحد النوعين في الآخر كان أصل المسألة من مخرج أدق ~~فرض فيها، وإن اختلط أحد النوعين في الآخر؛ فإن اختلط النصف بالنوع الثاني ~~كله أو بعضه، فالمسألة من ستة، وإن اختلط الربع كذلك فمن اثني عشر، وإن ~~اختلط الثمن كذلك فمن أربعة وعشرين. وقد أخذ المصنف في بيان ذلك فقال: # (إذا كان في المسألة نصف ونصف) كزوج وأخت شقيقة أو لأب (أو نصف وما بقي) ~~كبنت وأخت شقيقة أو لأب (فأصلها من اثنين، وإن كان) في المسألة # PageV04P203 # ثلث وما بقي، أو ثلثان وما بقي فأصلها من ثلاثة، وإن ~~كان ربع وما بقي أو ربع ونصف فأصلها من أربعة، وإن كان ثمن وما بقي، أو ثمن ~~ونصف وما بقي فأصلها من ثمانية، وإذا كان سدس وما بقي أو نصف وثلث أو سدس ~~فأصلها من ستة، وتعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة. # وإن كان مع الربع ثلث أو سدس فأصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر #  (ثلث وما بقي) كأم وأخ شقيق أو ~~لأب، أو ثلث وثلثان كأخوين لأم وأختين لأبوين أو لأب (أو ثلثان وما بقي) ~~كبنتين وعم (فأصلها من ثلاثة، وإن كان) في المسألة (ربع وما بقي) كزوج وعم ~~(أو ربع ونصف) كزوج وبنت (فأصلها من أربعة، وإن كان) في المسألة (ثمن وما ~~بقي) كزوجة وابن (أو ثمن ونصف وما بقي) كزوجة وبنت وعم (فأصلها من ثمانية، ~~وإذا كان) في المسألة (سدس وما بقي) كجدة وعم أو سدس وثلث وما بقي كأم ~~وولدي أم ms730 وعم، أو سدس ونصف وما بقي كجدة وزوج وعم (أو نصف وثلث) وما بقي ~~كأم وأخت شقيقة أو لأب وعم (أو) نصف (وسدس) وما بقي كأم وبنت وعم (فأصلها ~~من ستة، و) قد (تعول) الستة (إلى سبعة) كزوج وأختين لأب (و) إلى (ثمانية) ~~كزوج وثلاث أخوات متفرقة (و) إلى (تسعة) كزوج وأختين لأب وأختين لأم (و) ~~إلى (عشرة) كزوج وأم وأختين لأب وأختين لأم (وإن كان مع الربع ثلث) كزوجة ~~وأم (أو) كان مع الربع (سدس) كزوجة وأخ لأم (فأصلها من اثني عشر، و) قد ~~(تعول) الاثنا عشر (إلى ثلاثة عشر) كزوجة وثلاثة أخوات متفرقة (وخمسة عشر) ~~كالمسألة السابقة يزيادة أخت # PageV04P204 # وخمسة عشر وسبعة عشر. # وإذا كان مع الثمن ثلثان أو سدس فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة ~~وعشرين. # فإذا انقسمت المسألة على الورثة فقد صحت، وإن لم تنقسم سهام فريق عليهم ~~فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة، فما خرج فمنه تصح ~~المسألة، كامرأة وأخوين: للمرأة الربع سهم، وللأخوين ما بقي، وهي ثلاثة ~~أسهم لا تنقسم عليهما #  أخرى من أم (وسبعة عشر) كما لو كان ~~معهن أم أيضا. # (وإذا كان مع الثمن ثلثان) كزوجة وبنتين (أو) كان مع الثمن (سدس) كزوجة ~~وأم وابن (فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين) كزوجة وبنتين ~~وأبوين. # (فإن انقسمت المسألة) الحادثة (على الورثة) من غير كسر (فقد صحت المسألة) ~~من أصلها؛ لحصول المقصود بحصول الانقسام من غير كسر في السهام (وإن لم ~~ينقسم سهام فريق) من الورثة (عليهم) لتعدد ذلك الفريق (فاضرب عددهم) أي عد ~~ذلك الفريق المنكسر عليه إذا لم يكن بينهما موافقة كما يأتي (في أصل ~~المسألة) إن كانت عادلة (و) في (عولها إن كانت عائلة) ويسمى المضروب فيه ~~عندهم جزء السهم (فما خرج فمنه تصح المسألة) ويسمى الحاصل بالضرب التصحيح، ~~وذلك (كامرأة وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من أربعة (للمرأة الربع ~~سهم وللأخوين ما بقي وهو ثلاثة أسهم) وهي (لا تنقسم ms731 عليهما) قسمة صحيحة ولا ~~موافقة بينهما (فاضرب اثنين) عدد رءوسهم (في أصل المسألة) وهو أربعة (يكون) ~~الحاصل (ثمانية ومنها تصح) المسألة: للمرأة واحد في اثنين باثنين، وللأخوين ~~ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد ثلاثة، وكزوج وثلاث أخوات كذلك: أصلها من ~~ستة، وعالت إلى سبعة، وقد انكسر سهام الأخوات عليهن، ولا موافقة بينهما، # PageV04P205 # فاضرب اثنين في أصل المسألة فتكون ثمانية، ومنها تصح. # وإن وافق سهامهم عددهم، فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة، كامرأة وستة ~~أخوة، للمرأة الربع سهم، وللأخوة ثلاثة، فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة ~~يكون ثمانية، ومنها تصح. #  فاضرب عدد رءوسهن - وهي ثلاثة - في ~~أصل المسألة مع عولها - وهو سبعة - تبلغ إحدى وعشرين؛ فمنها تصح للزوج ~~ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأخوات أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل واحدة أربعة ~~(وإن وافق سهامهم) أي سهام الفريق المنكسر عليهم (عددهم فاضرب وفق عددهم في ~~أصل المسألة) إن كانت عادلة وعولها إن كانت عائلة كما مر، وذلك (كامرأة ~~وستة أخوة) لأب وأم أو لأب: أصل المسألة من أربعة (للمرأة الربع سهم، ~~وللإخوة ثلاثة) وهي لا تنقسم عليهم (لكن بينهما موافقة بالثلث (فاضرب ثلث ~~عددهم) وهو اثنان (في أصل المسألة) وهو أربعة يكن الحاصل ثمانية (ومنها تصح ~~المسألة) للمرأة واحد في اثنين باثنين، وللإخوة ثلاثة في اثنين بستة لكل ~~واحد منهم واحد، وكزوج وأبوين وست بنات، أصلها من اثني عشر، وتعول إلى خمسة ~~عشر، وينكسر سهام البنات عليهن، وبينهما موافقة بالنصف، فاضرب وفق الرءوس - ~~وهو ثلاثة - في أصل المسألة مع عولها يكن الحاصل خمسة وأربعين، ومنها تصح ~~للزوج ثلاثة بتسعة، وللأبوين أربعة في ثلاث باثني عشر لكل واحد ستة، ~~وللبنات ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين لكل واحدة أربعة # PageV04P206 # وإن لم تنقسم سهام فريقين أو أكثر، فاضرب أحد ~~الفريقين في الآخر ثم ما اجتمع في الفريق الثالث، ثم ما اجتمع في أصل ~~المسألة، فإن تساوت الأعداد أجزأ أحدهما عن الآخر، كامرأتين وأخوين، فاضرب ~~اثنين في أصل المسألة. #  ولما ms732 فرغ من النظر بين السهام ~~والرءوس أخذ في النظر بين الرءوس والرءوس على أربعة أصول؛ لأنه إما أن ~~يتباينا أو يتماثلا أو يتداخلا أو يتوافقا، ونبه على الأول بقوله: # (وإن لم تنقسم سهام الفريقين) : من الورثة (أو أكثر) وكان بين العددين ~~مباينة (فاضرب أحد الفريقين) أي عدد رءوس أحد الفريقين (في) عدد رءوس ~~(الآخر، ثم) اضرب (ما اجتمع) بالضرب (في الفريق الثالث) إن كان، ثم ما ~~اجتمع في الرابع إن كان، وهذا غايته بالاستقراء (ثم) اضرب (ما اجتمع) بضرب ~~رءوس الفرق، ويسمى السهم كما مر (في أصل المسألة) والحاصل هو التصحيح، ~~ومثال من ذلك: ثلاث زوجات وأخوان، أصل المسألة من أربعة: للزوجات سهم لا ~~ينقسم عليهن، وللأخوين ثلاثة لا تنقسم عليهما، وبين الثلاثة والاثنين ~~تباين، فاضرب الاثنين في الثلاثة بستة، وهي في أصل المسألة؛ يكن الحاصل ~~أربعة وعشرين؛ ومنها تصح؛ كان للزوجات واحد في ستة بستة لكل واحدة اثنان، ~~وللأخوين ثلاثة في ستة بثمانية عشر لكل واحد تسعة. # ونبه على الثاني بقوله: (فإن تساوت الأعداد) أي تماثلت (أجزأ أحدهما) أي ~~ضرب أحد المتماثلين (عن) ضرب (الآخر) ، لأنه بضرب أحدهما ينبجبر الكسر ~~فيهما، وذلك (كامرأتين وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من أربعة ~~للمرأتين سهم واحد لا ينقسم عليهما، وللأخوين ثلاثة لا تنقسم عليهما أيضا، ~~وبين رءوس الفريقين مماثلة (فاضرب الاثنين) أحد رءوس الفريقين (في أصل ~~المسألة) # PageV04P207 # فإن كان أحد العددين جزءا من الآخر أغنى الأكثر عن ~~الأقل كأربع نسوة وأخوين، إذا ضربت الأربعة أجزأك عن الأخوين. # وإن وافق أحد العددين الآخر ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر، ثم ما اجتمع ~~في أصل المسألة، كأربع نسوة وأخت وستة أعمام #  وهو أربعة؛ يكن الحاصل ثمانية، ~~ومنها تصح المسألة؛ كان للمرأتين واحد في اثنين باثنين لكل واحدة واحد، ~~وكان للأخوين ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد ثلاثة. # ونبه على الثالث بقوله: (فإن كان أحد العددين) داخلا في الآخر، بأن كان ~~-جزءا من الآخر أغنى الأكثر) أي ضرب الأكثر منهما ms733 (عن) ضرب (الأقل) ؛ لدخول ~~الأقل في الأكثر، وذلك (كأربع نسوة وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من ~~أربعة: للنسوة سهم واحد لا ينقسم عليهن، وللأخوين ثلاثة أسهم لا تنقسم ~~عليهما أيضا، وعدد أحد الفريقين جزء من الآخر، فيغني ضرب الأكثر عن الأقل، ~~ففي المثال المذكور (إذا ضربت الأربعة) عدد رءوس النسوة في أصل المسألة ~~(أجزأك) ذلك (عن) ضربه في رءوس (الأخوين) ثم في المسألة، لحصول الانجبار مع ~~الاختصار. # ونبه على الرابع بقوله: (وإن وافق أحد العددين) العدد (الآخر) بجزء من ~~الأجزاء (ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر، ثم) ضربت (ما اجتمع في أصل ~~المسألة) يحصل التصحيح، وذلك (كأربعة نسوة وأخت) لأب وأم أو لأب وستة أعمام ~~أصل المسألة من أربعة: للنسوة سهم لا ينقسم عليهن، وللأخت سهمان وللأعمام ~~سهم لا ينقسم عليهم أيضا، فيكون الرءوس المنكسرة عليها أربعة وستة # PageV04P208 # فالستة توافق الأربعة بالنصف، فاضرب نصف أحدهما في ~~جميع الآخر، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، تكون ثمانية وأربعين، ومنها تصح. # فإذا صحت المسألة فاضرب سهام كل وارث في التركة ثم أقسم ما اجتمع على ما ~~صحت منه الفريضة يخرج حق ذلك الوارث. #  (فالستة توافق الأربعة بالنصف، ~~فاضرب نصف أحدهما) أي الأربعة والستة (في جميع الآخر) يكن الحاصل اثني عشر ~~(ثم) اضرب الحاصل (في أصل المسألة يكن) الحاصل (ثمانية وأربعين، ومنها تصح) ~~المسألة؛ كان للنسوة واحد في اثني عشر باثني عشر لكل واحدة ثلاثة، وكان ~~للأخت سهمان في اثني عشر بأربعة وعشرين، وكا للأعمام سهم في اثني عشر باثني ~~عشر لكل واحد اثنان. # (فإذا صحت المسألة) بالطرق المارة، وأردت معرفة ما يخص كل واحد من التركة ~~حيث كانت درهم أو دنانير أو نحوهما (فاضرب سهام كل وارث) من التصحيح (في) ~~جميع (التركة، ثم اقسم ما اجتمع) بالضرب (على ما صحت منه الفريضة) أي ~~التصحيح (يخرج) بالقسمة (حق ذلك الوارث) ففي المسألة السابقة لو فرضنا ~~التركة ستة وتسعين، وقد كان للزوجات من التصحيح لكل واحدة ثلاثة فاضرب ~~الثلاثة ms734 في الستة والتسعين يكن الحاصل مائتين وثمانية وثمانين، اقسمها على ~~ثمانية وأربعين يخرج ستة، فهي لها، وكذلك بقية الزوجات، وكان للأخت أربعة ~~وعشرون اضربها في الستة والتسعين يكن الحاصل ألفين وثلاثمائة وأربعة، ~~اقسمها على ثمانية وأربعين يخرج ثمانية وأربعون، فهي لها، وكان لكل واحد من ~~الأعمام سهمان اضربهما # PageV04P209 # وإذا لم تقسم التركة حتى مات أحد الورثة، فإن كان ما ~~يصيبه من الميت الأول ينقسم على ورثته فقد صحت المسألتان مما صحت الأولى، ~~وإن لم ينقسم صححت فريضة الميت الثاني بالطريقة التي ذكرناها، ثم ضربت إحدى ~~المسألتين في الأخرى إن لم يكن بين سهام الميت الثاني وما صحت منه فريضته ~~موافقة #  في الستة والتسعين يكن الحاصل مائة ~~واثنين وتسعين، اقسمها على ثمانية وأربعين يخرج أربعة، فهي له، ومثله بقية ~~الأعمام، وجملة ذلك ستة وتسعون. # ولما أنهى الكلام على حساب الفرائض أخذ في الكلام على كيفية عمل المناسخة ~~فقال: # (وإذا لم تقسم التركة حتى مات أحد الورثة) عمن في المسألة فقط، أو عن ~~غيرهم فقط، أو عنهما، وأردت تصحيح مسألتهما معا؛ فطريقه أن تصحح مسألة ~~الميت الأول بالطرق المارة، وتنظر ما خص الميت الثاني من التصحيح (فإن كان ~~ما يصيبه من الميت الأول ينقسم على عدد ورثته) أي ورثة الميت الثاني (فقد ~~صحت المسألتان مما) أي من التصحيح الذي (صحت) منه المسألة (الأولى) فلا ~~يحتاج إلى عمل آخر، وذلك كما إذا ترك ابنا وبنتا، ثم مات الابن عن ابنين، ~~المسألة الأولى من ثلاثة: للابن منها اثنان، وللبنت واحد، والذي أصابه ~~الميت الثاني ينقسم على ورثته، فأصل المسألتين من ثلاثة (وإن لم ينقسم) ما ~~يصيب الميت الثاني على عدد ورثته (صححت) أيضا (فريضة) أي مسألة (الميت ~~الثاني بالطريقة التي ذكرناها) آنفا (ثم ضربت إحدى المسألتين في) المسألة ~~(الأخرى، إن لم يكن بين سهام الميت الثاني) من فريضة الميت الأول (وما صحت ~~منه فريضته) أي فريضة الميت الثاني (موافقة # PageV04P210 # فإن كان بينهما موافقة فاضرب المسألة الثانية في ~~الأولى، فما اجتمع ms735 صحت منه المسألتان. # وكل من له شيء من المسألة الأولى مضروب في وفق المسألة الثانية، ومن كان ~~له شيء من المسألة الثانية مضروب في وفق تركة الميت الثاني. #  فإن كان بينهما موافقة فاضرب ~~المسألة الثانية) أي وفقها (في) جميع المسألة (الأولى) أو بالعكس (فما ~~اجتمع) بالضرب (صحت منه المسألتان) ويسمى ذلك في اصطلاحهم الجامعة، فإن مات ~~ثالث، فاجعل له مسألة أيضا، واجعل الجامعة مكان التصحيح الأول: واجعل ~~التصحيح الثالث مكان الثاني، وتمم العمل كما ذكر، وهكذا إن مات رابع، وهلم ~~جرا، ومثال ذلك: زوج وابن أبوان، ثم مات الابن عن ابن وأبيه وجدته؛ فالأولى ~~من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللأبوين أربعة، وللابن خمسة؛ ومسألة الثاني من ~~ستة، وسهامه من الأول خمسة، وهي لا تنقسم على مسألته، وبينهما مباينة، ~~فتضرب مصحح الثاني - وهو ستة - في مصحح الأولى - وهو اثنا عشر - يكن الحاصل ~~اثنين وسبعين، ومنه تصح المسألتان. # ثم ذكر كيفية أخذ كل من الورثة ما يخصه من الجامعة فقال: (وكل من له شيء ~~من المسألة الأولى) فهو (مضروب) يعني يأخذه مضروبا (في وفق المسألة ~~الثانية) عند الموافقة، أو في كلها عند المباينة (ومن كان له شيء من ~~المسألة الثانية) فهو (مضروب في وفق تركة الميت الثاني) عند الموافقة، أو ~~في كلها عند المباينة، ومن كان له شيء منهما أخذه مضروبا في وفقهما عند ~~الموافقة، أو في كل منهما عند المباينة؛ ففي المسألة السابقة للزوج في ~~الأولى ثلاثة في ستة # PageV04P211 # وإذا صحت مسألة المناسخة، وأردت معرفة ما يصيب كل ~~واحد من حبات الدرهم قسمت ما صحت منه المسألة على ثمانية وأربعين، فما خرج ~~أخذت له من سهام كل وارث حبة. #  بثمانية عشر، ومن الثانية واحد في ~~خمسة بخمسة، ومجموعه ثلاثة وعشرون، وللأب من الأولى فقط اثنان في ستة باثني ~~عشر، وللأم من الأولى اثنان في ستة باثني عشر، ومن الثانية واحد في خمسة ~~بخمسة، ومجموعها سبعة عشر، وللابن من الثانية فقط أربعة في خمسة بعشرين، ~~ومجموع ذلك ms736 اثنان وسبعون، وعلى هذا فقس. # (وقد جرت عادة الفرضيين إذا انتهوا من عمل المناسخة أو غيرها من المسائل ~~أن يحولوا ذلك إلى القيراط أو الأدق منه، وهو الحبة؛ فذكر المصنف كيفية ذلك ~~بقوله: (وإذا صحت المناسخة) بالطرق المارة، ومثلها وغيرها من المسائل ~~(وأردت معرفة ما يصيب كل واحد) من الورثة (من حبات الدرهم) جمع حبة، وهي ~~الشعيرة المتوسطة التي لم تقشر وقطع من طرفها ما دق وطال، ونسبتها إلى ~~القيراط ثلث. واعلم أن القيراط في عرف أهل الحجاز واليمن ومصر والشام ~~والمغرب عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزأ من الواحد، فحبات الواحد عندهم ~~اثنان وسبعون حبة، وفي عرف أهل العراق ونواحيها عبارة عن جزء من عشرين جزأ ~~من الواحد، وعلى هذا فرع كثير من المتقدمين كالموصلي وصاحب المختار في شرحه ~~الاختيار وغيره، فحبات الواحد عندهم ستون حبة، وفي عرف آخرين عبارة عن جزء ~~من ستة عشر جزأ من الواحد، فحبات الواحد عندهم ثمانية وأربعون حبة، وعليه ~~فرع المصنف بقوله: (قسمت ما صحت منه المسألة على ثمانية وأربعين) التي هي ~~مخرج الحبة (فما خرج) بالقسمة فهو الحبة؛ فإذا أردت معرفة مقدار حبات كل ~~واحد من الورثة (أخذت له) أي لذلك الخارج بالقسمة وهو الحبة (من سهام كل ~~وارث) بكل قدر ما يقابله (حبة) وذلك بأن تقسم ما لكل وارث # PageV04P212 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #  من التصحيح على الخارج بالقسمة، ~~أعني الحبة؛ فيكون كل واحد من الخارج بالقسمة عليه حبة؛ فجمعه الخارج ~~بالقسمة هو حبات ذلك الوارث، ففي المسألة المتقدمة صحت من اثنين وسبعين، ~~فإذا قسمنا ذلك على ثمانية وأربعين كان الخارج بالقسمو واحدا ونصفا، وهو ~~حبة، فاقسم ما لكل وارث عليه يكن الخارج جملة ما له من الحبات، فالزوج له ~~ثلاثة وعشرون اقسمها على واحد ونصف يكن الخارج خمسة عشر وثلثا، وللأب اثنا ~~عشر اقسمها عليه يكن الخارج ثمانية، وللأم سبعة عشر اقسمها عليه يكن الخارج ~~أحد عشر وثلثا، وللابن عشرون اقسمها عليه يكن الخارج ثلاثة عشر وثلثا، ~~والله سبحانه وتعالى ms737 أعلم] PageV04P213 ms738