######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010639 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عبد القادر الجزائري #META# 010.AuthorNAME :: عبد القادر بن محيي الدين الجزائري (المتوفى : 1300هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1300 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ذكرى العاقل وتنبيه الغافل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: ذكرى العاقل وتنبيه الغافل #META# 030.LibURI :: JK_010639 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما # يقول عبد القادر، بن محيي الدين، بن المصطفى، بن محمد، ابن المختار، بن ~~عبد القادر، بن أحمد، بن عبد القادر، بن أحمد، ابن محمد، بن عبد القوي، بن ~~علي، بن أحمد، بن عبد القوي ابن خالد، بن يوسف، بن أحمد، بن بشار، بن أحمد، ~~بن محمد، ابن مسعود، بن طاوس، بن يعقوب، بن عبد القوي، بن أحمد، ابن محمد ~~بن إدريس، بن عبد الله الكامل، بن الحسن المثنى، بن الحسن سبط الرسول، بن ~~علي، بن أبي طالب، بن عبد المطلب، بن هاشم. # وأم الحسن، فاطمة، بنت محمد، رسول الله، بن عبد الله، ابن عبد المطلب، ~~هاشم. # الحمد لله رب العالمين. ورضي الله تعالى عن العالمين. # أما بعد؛ فإنه بلغني: أن علماء باريز وفقهم العليم الحكيم العزيز، كتبوا ~~اسمي في دفتر العلماء. ونظموني في سلك العظماء. فاهتززت لذلك فرحا ثم ~~اغتممت ترحا، فرحت من حيث ستر الله علي، حتى نظر عباده، بحسن الظن إلي. ~~واهتممت من كون العلماء، استسمنوا ذا ورم ونفخوا في غير ضرم، ثم أشار علي ~~بعض المحبين منهم؛ بإرسال بعض الرسائل إليهم. فكتبت هذه العجالة للتشبه ~~بالعلماء الأعلام. ورميت سهمي بين السهام. # فتشبهوا إن لم تكونوا منهم ... أن التشبه بالكرام رباح # وسميت هذه الرسالة ذكرى العاقل وتنبه الغافل ووتبتها على مقدمة، وثلاثة ~~أبواب وخاتمة. وفي كل باب: فصل، وتنبيه، وخاتمة. # أما المقدمة، ففي الحث على النظر، وذم التقليد. # وأما الباب الأول، ففي فضل العلم والعلماء، وفيه فصل: في تعريف العقل، ~~الذي به إدراك العلوم وتكملة في القوى الأربع، التي إذا اعتدلت في الإنسان، ~~يكون إنسانا كاملا. وتنبيه في: فضل إدراك العقل، على إدراك الحواس، وفضل ~~مدركات العقل، على مدركات الحواس، وخاتمة في: انقسام العلم، إلى محمود ~~ومذموم. # وأما الباب الثاني: ففي العلم الشرعي، وفيه فصل في: إثبات النبوة، التي ~~هي منبع العلوم الشرعية، وفيه تنبيه في: معرفة النبي، وما يتعلق بالنبوة، ~~وخاتمة في ms01 المكذبين للأنبياء وأما الباب الثالث: ففي فضل الكتابة. وفيه فصل ~~في: الكلام على كتابات الأمم، ومن وضعها وما ينجر إلى ذلك. # وتنبيه في: بيان حروف الكتابة العربية، وخاتمة في: احتياج الناس إلى ~~التصنيف وما يتعلق به. # الباب الأول # تقديم في العلم والجهل # اعلموا: أنه يلزم العاقل، أن ينظر في القول، ولا ينظر إلى قائله. فإن كان ~~القول حقا، قبله، سواء كان قائله معروفا بالحق، أو الباطل، فإن الذهب ~~يستخرج من التراب. والنرجس، من البصل، والترياق، من الحيات ويجتنى الورد، ~~من الشوك فالعاقل: يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال. والكلمة من ~~الحكمة، ضالة العاقل يأخذها من عند كل من وجدها عنده، سواء كان حقيرا، أو ~~جليلا. وأقل درجات العالم، أن يتميز عن العامي بأمور، منها: أنه لا يعاف ~~العسل، إذا وجده في محجمة الحجام و يعرف أن الدم قذر، لا لكونه في المحجمة ~~ولكنه قذر في ذاته، فإذا عدمت هذه الصفة في العسل، فكونه في ظرف الدم ~~المستقذر، لا يكسبه تلك الصفة، ولا يوجب نفره عنه. وهذا وهم باطل، غالب على ~~أكثر الناس. فمهما نسب كلام إلى قائل، حسن اعتقادهم فيه، قبلوه. وإن كان ~~القول باطلا. وإن نسب القول، إلى من ساء فيه اعتقادهم ردوه. # وإن كان حقا ودائما يعرفون الحق بالرجال. ولا يعرفون الرجال بالحق. وهذا ~~غاية الجهل والخسران. فالمحتاج إلى الترياق إذا هربت نفسه منه، حيث علم أنه ~~مستخرج من حية، جاهل. فيلزم تنبيهه. على أن نفرته، جهل محض. وهو سبب حرمانه ~~من الفائدة، التي هي مطلوبة. فإن العالم، هو الذي يسهل عليه إدراك الفرق، ~~بين الصدق والكذب، في الأقوال. وبين الحق والباطل، في الاعتقادات، وبين ~~الجميل والقبيح في الأفعال. لا بأن يكون ملتبسا عليه الحق بالباطل والكذب ~~بالصدق، والجميل بالقبيح. ويصير يتبع غيره، ويقلده فيما يعتقد وفيما يقول. ~~فإن هذه ما هي إلا صفات الجهال. PageV01P001 والمتبوعين من الناس، على ~~قسمين: قسم عالم مسعد لنفسه، ومسعد لغيره، وهو الذي عرف الحق بالدليل، لا ~~بالتقليد، ودعا الناس إلى معرفة ms02 الحق بالدليل، لا بأن يقلدون. وقسم مهلك ~~لنفسه، ومهلك لغيره، وهو الذي قلد آباءه وأجداده، فيما يعتقدون، ويستحسنون، ~~وترك النظر بعقله، ودعا الناس لتقليده. # والأعمى لا يصلح أن يقود العميان. وإذا كان تقليد الرجال مذموما، غير ~~مرضي في الاعتقادات، فتقليد الكتب، أولى وأحرى بالذم، وأن بهيمة تقاد، أفضل ~~من مقلد ينقاد، وإن أقوال العلماء والمتدينين، متضادة، متخالفة في الأكثر، ~~واختيار واحد منها، واتباعه بلا دليل، باطل لأنه ترجيح بلا مرجح، فيكون ~~معارضا بمثله. # وكل إنسان، من حيث هو إنسان، فهو مستعد لإدراك الحقائق، على ما هي عليه، ~~لأن القلب، الذي هو محل العلم، بالإضافة إلى حقائق الأشياء، كالمرآة ~~بالإضافة إلى صور المتلونات، تظهر فيها كلها على التعاقب. لكن المرآة، قد ~~لا تنكشف فيها الصور، لأسباب، أحدها: نقصان صورتها، كجوهر الحديد، قبل أن ~~يدور ويشكل ويصقل، والثاني لخبثه وصدئه، وإن كان تام الشكل والثالث لكونه ~~غير مقابل للجهة، التي فيها الصورة، كما إذا كانت الصورة وراء المرآة. ~~والرابع لحجاب مرسل بين المرآة والصورة، والخامس للجهل بالجهة التي فيها ~~الصورة المطلوبة حتى يتعذر بسببه أن يحاذي به الصورة وجهتها. # فكذلك القلب، مرآة مستعدة، لأن ينجلي فيها صور المعلومات كلها، وإنما خلت ~~القلوب عن العلوم، التي خلت عنها لهذه الأسباب الخمسة. أولها: نقصان في ذات ~~القلب، كقلب الصبي، فإنه لا تنجلي له المعلومات لنقصانه، والثاني لكدرات ~~الأشغال الدنياوية، والخبث الذي يتراكم على وجه القلب منها، فالإقبال على ~~طلب كشف حقائق الأشياء والإعراض عن الأشياء الشاغلة القاطعة، هو الذي يجلو ~~القلب، ويصفيه، والثالث: أن يكون معدولا به عن جهة الحقيقة المطلوبة ~~والرابع الحجاب، فإن العقل المتجرد للفكر، في حقيقة من الحقائق، ربما لا ~~تنكشف له، لكونه محجوبا باعتقاد، سبق إلى القلب، وقت الصبا، طريق التقليد، ~~والقبول بحسن الظن، فإن ذلك يحول بين القلب، والوصول إلى الحق، ويمنع أن ~~ينكشف في القلب، غير ما تلقاه بالتقليد، وهذا حجاب عظيم، حجب أكثر الخلق، ~~عن الوصول إلى الحق لأنهم محجوبون باعتقادات تقليديه، وسخت في نفوسهم، ~~وجمدت عليها ms03 قلوبهم والخامس؛ الجهل بالجهة التي يقع فيها العثور على ~~المطلوب. # فإن الطالب لشيء، يمكنه أن يحصله، إلا بالتذكر للعلوم. # التي تناسب مطلوبه حتى إذا تذكرها، ورتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا، يعرفه ~~العلماء، فعند ذلك، يكون قد صادف جهة المطلوب فتظهر حقيقة المطلوب لقلبه، ~~فإن العلوم المطلوبة، التي ليست فطرية، لا تصاد إلا بشبكة العلوم الحاصلة. ~~بل كل علم لا يحصل إلا عن علمين سابقين، يأتلفان، ويزدوجان، على وجه مخصوص، ~~فيحصل، من ازدواجهما، علم ثالث على مثال حصول النتاج، من ازدواج الفحل ~~والأنثى، ثم كما أن من أراد أن يستنتج فرسا، لم يمكنه ذلك من حمار وبعير، ~~بل من أصل مخصوص، من الخيل، الذكر والأنثى، وذلك إذا وقع بينهما ازدواج ~~مخصوص، فكذلك كل علم فله أصلان مخصوصان، وبينهما طريق مخصوص في الازدواج، ~~يحصل من ازدواجهما، العلم المطلوب فالجهل بتلك الأصول وبكيفية الازدواج، هو ~~المانع من العلم ومثاله: ما ذكرناه، من الجهل بالجهة، التي الصورة فيها بل ~~مثاله:أن يريد الإنسان أن يرى قفاه مثلا بالمرآة، فإنه إذا رفع المرآة ~~قبالة وجهه، لم يكن حاذى بها جهة القفا، فلا يظهر فيها القفا، وإن رفعها ~~وراء القفا وحاذاه كان قد عدل بالمرآة عن عينيه، فلا يرى المرآة، ولا صورة ~~القفا فيها فيحتاج إلى مرآة أخرى، ينصبها وراء القفا، وهذه المرآة، في ~~مقابلتها، بحيث يراها، ويراعي مناسبة بين وضع المرآتين، حتى تنطبع صورة ~~القفا، في المرآة المحاذية للقفا، ثم تنطبع صورة هذه المرآة، مع ما فيها من ~~صورة القفا، في المرآة الأخرى التي في مقابلة العين، ثم تدرك العين صورة ~~القفا. PageV01P002 فكذلك في اصطياد العلوم، وطلب إدراك الأشياء، طرق ~~عجيبة، فيها انحرافات عن المطلوب أعجب مما ذكرناه في المرآة، فهذه هي ~~الأسباب المانعة للقلوب، من معرفة الحقائق، وإلا فكل قلب، فهو بالفطرة ~~الإلهية، صالح لإدراك الحقائق، وكما أن الشيء، يكون حاضرا بين يدي الإنسان، ~~وإذا لم يحرك حدقته، من جانب إلى جانب، تحريكات كثيرة لم ير ذلك الشيء، ~~فكذلك العقل وكما أن العين الباصرة، لا ms04 يمكنها إدراك العقل لا يقدر على ~~إدراك الحقائق، دون خطأ، إلا إذا طلعت عليه أنوار التوفيق والهداية من الله ~~تعالى. # فصل العلم والعلماء # اعلموا: أن الإنسان، من حيث حصوله، في الحيز والمكان، فجسم كسائر ~~الأجسام، ومن حيث يتغذى وينسل فنبات، ومن حيث يحس، ويتحرك بالاختيار، ~~فحيوان ومن حيث صورته وقامته، فكالصورة المنقوشة على الحائط. وكما أن ~~الفرس، يشارك الحمار في قوة الحمل ويختص عنه بخاصية الكر والفر وحسن ~~الهيئة، فيكون الفرس مخلوقا لأجل تلك الخاصية. فإن تعطلت منه، نزل إلى ~~مرتبة الحمار، فكذلك الإنسان، يشارك الجمادات والحيوانات في أمور، ويفارقها ~~في أمور، هي خاصيته، وبها شرفه، فما حصل له الشرف بعظم شخصه، فإن الفيل ~~أعظم منه، ولا بشجاعته، فإن الأسد أشجع منه، ولا لأكله، فإن الجمل أوسع منه ~~بطنا، ولا لجماعه، فإن أخس العصافير أقوى منه جماعا، وإنما شرف الإنسان ~~وخاصيته التي يتميز بها عن جميع الموجودات، هي العلم،و بها كماله. إذا كمال ~~كل شيء، إنما يكون بظهور خاصيته التي امتاز بها عن غيره ونقصانه هو خفاء ~~تلك الخاصية، فبقدر ظهور تلك الخاصية. يطلق عليه اسم الكامل، وبحسب سترها ~~فيه، يخص باسم الناقص مثلا الخاصية، التي امتاز بها الفرس، وهي الحقيقة ~~الفرسية، أن يكون شديد العدو، ومعتدل القوائم في الطول والقصر، مدركا ~~لإشارة الراكب من: إرادة الكر، والفر، أو الهملجة، أو الحضر أو التقريب، ~~فإذا ظهرت هذه الخاصية: قيل: فرس كامل. ثم الإعزاز والإهانة تابعان للكمال ~~والنقصان. وخاصية الإنسان، هي معرفة حقائق الأشياء، على الوجه الذي هي ~~عليه، بحيث يرتفع عن بصيرته حجاب الشك. ويتيقن حقائقها، مكتشفة له. وبكمال ~~هذه الخاصية ونقصانها، يفضل بعض أفراد الإنسان بعضا، إلى أن يعد واحد بألف. # ولم أر أمثال الرجال تفاوتت ... إلى المجد، حتى عد ألف بواحد # والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عنا # ولا شيء أقبح من الإنسان، مع ما فضله الله به، من القدرة، على تحصيل ~~الكمال بالعلم، أن يهمل نفسه، ويعريها من هذه الفضيلة. # ولم أر في عيوب الناس ms05 شيئا ... كنقص القادرين على الكمال # ولما كان العلم، هو كمال الإنسان، كان كل إنسان، محبا للعلم بالطبع، ~~ويشتهيه ويفرح إذا نسب إلى العلم، ولو قليلا، ولو يعلم أن الذي وصفه ~~بالعلم، كاذب. ويحزن إذا دفع عن ربتة العلم، ويلتذ الإنسان بالعلم، لذاته ~~ولكماله، لا لمعنى آخر، وراء الكمال. ولا يخفى على أهل العلم: أنه لا لذة ~~فوق لذته، لأنها لذة روحانية، وهي اللذة الخالصة من جميع الشوائب المكدرات. ~~وأما اللذة الجسمانية، فهي، عند التحقيق، دفع ألم. إذ لذة الأكل دفع ألم ~~الجوع ولذة الجماع، دفع ألم امتلاء أوعية المني به، بخلاف اللذة الروحانية، ~~فإنها ألذ وأشهى ولهذا كان بعض العلماء يقول، عند ما تنحل له مشكلات ~~العلوم: أين الملوك، وأبناء الملوك، من هذه اللذة ومن المعلوم أن اللذات، ~~بالإضافة إلى الإنسان، من حيث اختصاصه بها، ومشاركته لغيره، ثلاثة أنواع، ~~عقلية وجسمانية مشتركة مع بعض الحيوانات، وجسمانية مشتركة مع جميع ~~الحيوانات. PageV01P003 أما العقلية: فالعلم بحقائق الأشياء، إذ ليس يستلذ ~~بها السمع والبصر والشم والذوق ولا البطن، وإنما يستلذ بها القلب لاختصاصه ~~بصفة، يعبر عنها بالعقل، وهذه اللذة، أقل اللذات وجودا، وهي أشرف اللذات. ~~أما قلتها، فلأن العلم لا يستلذ به إلا عالم. وما أقل أهل العلم والحكمة، ~~وما أكثر المتسمين باسمهم، والمرتسمين برسمهم. وأما شرفها، فلأنها لازمة لا ~~تزول أبدا، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا تمل والطعام يشبع منه فيمل ~~وشهوة النكاح، يفرغ منها، فتستثقل والعلم والحكمة، لا يتصور قط أن تمل ~~وتستثقل والمال يسرق أو يحرق، والولاية يعزل عنها والعلم لا تمتد إليه أيدي ~~السراق بالأخذ، ولا أيدي السلاطين بالعزل، فيكون صاحبه في روح الأمن أبدا، ~~وأما قصور أكثر الخلق، عن إدراك لذة العلم، فلفساد أمزجتهم، ومرض قلوبهم، ~~لاشتغالهم باتباع الشهوات، واستيلائها على عقولهم فإن القلب، إذا كان صحيحا ~~لا يستلذ إلا بالعلم، فإذا كان مريضا بسوء العادات استلذ بغيره، كما يستلذ ~~بعض الناس أكل الطين وكالمريض الذي لا يدرك حلاوة العسل ويراه مرا # ومن يك ذا فم ms06 مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # وإما لقصور فطنتهم، إذ لم تخلق لهم الصفة، التي بها يستلذ العلم كالطفل ~~الرضيع الذي لا يدرك لذة الطيور السمان، ولا لذة العسل، ولا يطلب إلا ~~اللبن. # الثانية: لذة يشارك الإنسان فيها بعض الحيوانات، كلذة الرياسة والغلبة ~~والاستيلاء... وذلك موجود في الأسد، والنمر، وبعض الحيوانات. # الثالثة: لذة يشارك الإنسان فيها جميع الحيوانات، كلذة البطن والفرج، ~~وهذه أكثر اللذات وجودا وهي أخسها، ولذلك اشترك فيها كل ما دب وتحرك، حتى ~~الديدان والحشرات. # ولأجل اللذة، والكمال الذي في العلم. صار للإنسان ميل طبيعي إلى العلم، ~~غالبا، لكن من الناس من ساعده فهمه ومنهم من لم يساعده. وأما عدم الميل إلى ~~العلم، فلأمر عارض كفساد الطبع، أو بعد المكان عن الاعتدال. والمقصود من ~~هذا معرفة فضيلة العلم ونفاسته، وما لم تفهم الفضيلة في نفسها، لم يكمن أن ~~يعلم وجودها، صفة للعلم، أو لغيره من الخصال فلقد غلط من طمع أن يعلم، أن ~~فلانا حكيم، وهو لم يعرف معنى الحكمة وحقيقتها، فالفضيلة، مأخوذة من الفضل، ~~وهو الزيادة، فإذا تشارك شيئان في صفة، واختص أحدهما بمزيد يقال: فضله، وله ~~الفضل عليه، مهما كانت زيادة فيما هو كمال ذلك الشيء، كما يقال: إن الفرس، ~~أفضل من الحمار بمعنى أنه يشاركه في قوة الحمل ويزيد عليه بقوة الكر و الفر ~~وشدة العدو، وحسن الصورة، فلو فرض حمار اختص بسلعة زائدة على ظهره لم يقل: ~~إنه أفضل لأن السلعة زيادة في الجسم، ونقصان في المعنى وليست من الكمال. ~~والحيوان، مطلوب لمعناه، وصفاته لا لجسمه، فإذا فهمتم هذا لم يخف عليكم: أن ~~العلم فضيلة، إن أخذتموه بالإضافة إلى جميع الحيوانات. أو أخذتموه بغير ~~إضافة فإنه فضيلة وكمال، على الإطلاق، وبه شرف العلماء والحكماء، وهو ~~المرغوب فيه، المطلوب لذاته، لا لغيره. # وغير خاف عليكم، أن الشيء المرغوب فيه، ينقسم إلى ما يطلب ويرغب فيه ~~لغيره. وإلى ما يطلب ويرغب فيه لذاته، وإلى ما يطلب ويرغب فيه لذاته ولغيره ~~جميعا والذي يطلب لذاته، أشرف ms07 وأفضل والمطلوب لغيره، الدراهم والدنانير ~~فإنهما حجران، لا منفعة لهما، ولولا أن الله، سهل قضاء الحوائج بهما. لكانا ~~والحجر بمنزلة واحدة لأنهما لا يدفعان جوعا، ولا بردا، ولا حرا، بأنفسهما. # وأما الذي يطلب لذاته، فالعلم. فإنه لذيذ في ذاته، وأما الذي يطلب لذاته ~~ولغيره، فكسلامة البدن، فإن سلامة الرجل، مثلا، مطلوبة، من حيث أنها سلامة ~~البدن عن الألم، ومطلوبة للمشي بها، والتوصل إلى الحاجات. ومن دلائل شرف ~~العلم ولوازمه. احترام العالم. في الطباع، حتى إن أغبياء الناس وأجلافهم. ~~يصادفون طباعهم. مجبولة على توقير شيوخهم. لاختصاصهم بعلم زائد، مستفاد من ~~التجارب. والبهائم بطباعها توقر الإنسان لشعورها بتميز الإنسان. بكمال ~~مجاوز لدرجاتها. # وإذا ثبت فضيلة العلم. كان تعلمه أفضل. وبيانه: أن مقاصد الخلق. مجموعة ~~في انتظام الدين والدنيا. ولا نظام للدين. إلا بانتظام الدنيا. وليس ينتظم ~~أمر الدنيا. إلا بأعمال الآدميين. وأعمالهم وصناعاتهم وحرفهم. تنحصر في ~~ثلاثة أقسام. PageV01P004 أحدها: أصول لأقوام للدنيا إلا بها. وهي أربعة: ~~الزراعة وهي للمطعم. والحياكة. وهي للملبس. والبناء. وهو للمسكن والسياسة. ~~وهي للتألف والاجتماع والتعاون على أسباب أمر المعيشة. # القسم الثاني: ما هي مهيأة لكل واحد من هذه الصناعات وخادمة لها. ~~كالحدادة فإنها تخدم الزراعة. وجملة من الصناعات بإعداد آلاتها. وكالحلاجة ~~والغزل، فإنها تخدم الحياكة بإعداد عملها. # القسم الثالث: ما هي متممة للأصول كالطحن والخبز للزراعة، وكالقصارة ~~والخياطة للحياكة. وذلك بالإضافة إلى قوام أمر العالم الأرضي مثل أجزاء ~~الشخص، بالإضافة إلى جملته، فإنها ثلاثة أقسام: إما أصول كالقلب والكبد ~~والدماغ وإما خادمة لها كالمعدة والعروق والشرايين والأعصاب والأوردة. وإما ~~مكملة لها ومزينة. كالأظفار والحاجبين، وأشرف الصناعات، أصولها السياسة ~~ولذلك تستدعي هذه الصناعة من الكمال في من يتكفل بها. مالا تطلبه سائر ~~الصناعات. فلذلك يستخدم صاحب هذه الصناعة جميع أصحاب الصناعات. # والسياسة. على مرتبتين: سياسة الملوك والسلاطين، وتصرفهم في الخاصة ~~والعامة، ولكن في ظواهرهم فقط لا فقط في بواطنهم والثانية: سياسة العلماء ~~وتصرفهم في بواطن الخاصة، ولا تنتهي قوتهم، إلى التصرف في ظواهرهم، ~~بالإلزام والقهر. # وشرف العلوم والصناعات ms08 يدرك بثلاثة أمور: إما بالالتفات إلى الآلة، التي ~~يتوصل بها إلى معرفتها، كفضل العلوم العقلية على العلوم اللغوية، إذا تدرك ~~الحكمة بالعقل واللغة بالسمع. والعقل أشرف من السمع. وإما بالنظر إلى عموم ~~النفع، كفضل الزراعة إلى الصياغة وإما بالنظر إلى المحل، الذي فيه التصرف ~~كفضل الصياغة على الدباغة، إذا محل أحدهما الذهب ومحل الآخر جلد الحيوانات ~~الميتة،وغير خاف: أن العالم متصرف في قلوب الناس المتعلمين، ويدرك شرف ~~العلم، مطلقا، من حيث هو علم، بشيئين، أحدهما شرف الثمرة والثاني قوة ~~الدليل، وذلك كملم الأحكام الدينية الشرعية، وعلم الطب، فإن ثمرة علم ~~الدين، السلامة في الدار الآخرة وهي الحياة الأبدية. وثمرة الطب السلامة في ~~الدنيا، وهي سلامة بدنية منقطعة. فيكون علم الدين أشرف، لأنه سبب لسلامة ~~أبدية لا تنقطع، الثاني، كعلم الحساب، وعلم النجم، فإن علم الحساب، أشرف ~~لوثاقة أدلته وقوتها وإذا نسب الحساب إلى الطب، كان الطب أشرف، باعتبار ~~ثمرته، والحساب أشرف باعتبار قوة أدلته وصحتها، وملاحظة الثمرة الأولى ~~ولذلك كان الطب أشرف وإن كان أكثر الطب بالظن. # تعريف العقل # اعلموا: إن العقل منبع العلم، وأساسه ومطلعه، والعلم، يجري من العقل، ~~مجرى الثمر من الشجر، والنور من الشمس والرؤية من العين. وكيف يخفى فضل ~~العقل وأعظم البهائم بدنا وأشدهم ضراوة، وأقواهم سطوة إذا رأى صورة الإنسان ~~هابه لشعوره بفضله عليه، واستيلائه، بسبب ما خص به من إدراك الحيل. # واسم العقل يطلق على أربع معان، بالاشتراك. # الأول: الوصف، الذي يفارق الإنسان به جميع البهائم، وهو الذي استعد به ~~الإنسان لقبول العلوم النظرية الثاني: هي العلوم: التي تخرج إلى الوجود، في ~~ذات الطفل المميز، بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن ~~الاثنين أكثر من الواحد،وأن لا يكون الشخص الواحد، لا يكون في مكانين، في ~~آن واحد، وتسمية هذه العلوم عقلا، ظاهر فلا تنكر. # الثالث: علوم تستفاد من التجارب بمجارى الأحوال، فإن من جرب الأمور، ~~وهذبه تخالف الأحوال، يقال: إنه عاقل في العادة، ومن لا يتصف به، يقال: إنه ~~غبي جاهل وهذا نوع آخر من ms09 العلم، يسمى عقلا، الرابع: أن تنتهي قوة تلك ~~الغريزة إلى أن يعرف الإنسان عواقب الأمور، ويقمع الشهوة، الداعية إلى ~~تناول اللذة المضرة، ويقهرها فإذا حصلت هذه القوة ويسمي صاحبها عاقلا من ~~حيث أن إقدامه وتأخره يحسب ما يقتضيه النظر في العواقب. PageV01P005 وهذه ~~المعاني الأربعة كلها، من خواص الإنسان ولفظ العقل موضوع في الحقيقة. لتلك ~~الغريزة، وإطلاقه على العلوم مجاز، من حيث أنها ثمرتها، وهذه العلوم كأنها ~~متضمنة في تلك الغريزة بالخلقة، ولا تظهر إلى الوجود، إلا إذا جرى سبب ~~يخرجها حتى كأن هذه العلوم ليست بشيء وارد عليها من خارج، وكأنها كانت ~~مستكنة فيها، فظهرت، ومثاله: الماء في الأرض فإنه يظهر بالحفر، ويجتمع، ~~ويتميز بالحس، لا بأن يساق إليه شيء جديد، وكذلك، الدهن في اللوز، وماء ~~الورد في الورد فكل أدمي، خلق مجبولا على معرفة الأشياء على ما هي عليه ~~أعني: أنها كالمتضمنة فيه، لقرب استعداده للإدراك. # ثم لما كانت معرفة الأشياء مركوزة في النفوس بالخلقة انقسم الناس إلى: من ~~أعرض نفسي وهم الجهال وإلى من أجال خاطره فتذكر وهم العلماء، فكان هذا ~~القسم، كمن حمل شهادة، فنسيها بسبب الغفلة، ثم تذكرها، وحصول هذه العلوم ~~للإنسان لها درجتان. # إحداهما: أن يشتمل قلبه على العلوم الضرورية الظاهرة، فتكون العلوم ~~النظرية فيه، غير حاصلة، إلا أنها صارت قريبة الحصول، ويكون حاله بال: من ~~أعرض نفسي وهم الجهال وإلى من أجال خاطره فتذكر وهم العلماء، فكان هذا ~~القسم، كمن حمل شهادة، فنسيها بسبب الغفلة، ثم تذكرها، وحصول هذه العلوم ~~للإنسان لها درجتان. # إحداهما: أن يشتمل قلبه على العلوم الضرورية الظاهرة، فتكون العلوم ~~النظرية فيه، غير حاصلة، إلا أنها صارت قريبة الحصول، ويكون حاله بالإضافة ~~إلى العلوم، كحال الكاتب، الذي لا يعرف من الكتابة إلا الدواة والقلم ~~والحروف المفردة، دون المركبة فإنه قد قارب الكتابة ولم يبلغها. # الثانية: أن تحصل له العلوم المكتسبة، بالتجارب والفكر فتكون كالمخزونة ~~عنده فإذا شاء رجع إليها، وحاله حال الحاذق بالكتابة، إذ يقال له: كاتب وأن ~~لم يكن مباشر ms10 للكتابة لقدرته عليها، وفي هذه الدرجة، مراتب لا تحصى يتفاوت ~~العلماء فيها، بقلة المعلومات وكثرتها، وشرف المعلومات وخستها. # واعلموا: أن العقول: متفاوتة بحسب خلقة الله تعالى، التي خلق الناس ~~عليها، فعقول الأنبياء ليست كعقول سائر الناس. وعقل أبي علي بن سينا، فائق ~~على كثير من العقول. يحكى، أن الرازي قال يوما للآمدي: لم حسن إهلاك ~~الحيوانات وذبحها للإنسان فقال له الآمدي: إهلاك المفضول لمصلحة الفاضل هو ~~عين العدل فقال له الرازي إذا، يحسن ذبحك أنت لأبي علي بن سينا. # والتفاوت. حاصل في الأقسام التي يطلق عليها أسم العقل، إلا العلم ~~بالضروريات فإنه لا يحصل فيه تفاوت بين العقلاء وكل من يدركه يدرك إدراكا ~~محققا، من غير شك. # وأما قسم علم التجارب. فتفاوت الناس فيه. لا ينكر فإنهم متفاوقون: بكثرة ~~إصابة الرأي، وسرعة الإدراك ويكون سببه: إما تفاوتا في الغريزة وإما تفاوتا ~~في ممارسة الأمور. # وأما قسم استيلاء القوة العقلية على قمع الشهوات، فلا يحفى تفاوت الناس ~~فيه ويكون سببه، التفاوت في العلم المعروف بضرر تلك الشهوة ولهذا يقرر ~~الطبيب على الاحتماء عن بعض الأطعمة المضرة وقد لا يقدر على ذلك من يساويه ~~في العقل إذا لم يكن طبيبا وإن كان يعتقد فيه مضرة على الجملة ولكن لما كان ~~علم الطبيب أتم كان خوفه أشد فيكون الخوف معينا للعقل على قمع الشهوات ~~المضرة. # وأما قمم الغريزة التي قلنا أنه الأصل فالتفاوت فيه لا طريف إلى جحده ~~فإنه مثل نور يشرق على الإنسان ويطلع صبحه ومبادئ إشراقه عند سن التمييز ~~وهو تمام الأسبوع الأول أعني سبع سنين ثم لا يزال ينمو ويزداد على التدريج ~~إلى أن يتكامل يقرب الأربعين سنة ومثاله: نور الصبح فإن أوائله تخفى حفاء ~~بشق إدراكه ثم يتدرج إلى الزيادة، إلى أن يكمل بطلوع قرص الشمس، وعادة الله ~~جارية في جميع مخلوقاته، بالتدريج وكيف ينكر تفاوت الناس في الغريزة ولولا ~~تفاوتها لما اختلف الناس في فهم العلوم. PageV01P006 ولما انقسموا إلى بليد ~~لا يفهم بالتفهيم إلا بعد تعب طويل من ms11 المعلم وإلى ذكي يفهم بأقل إشارة ~~وإلى كامل يدرك حقائق الأشياء دون تعليم فلقتسام الناس إلى من يتنبه من ~~نفسه ويفهم وإلى من لا يفهم إلا بتنبيه وتعليم وإلى ما يجمع فيه الماء ~~ويقوي فيتفجر بنفسه عيونا وإلى ما يحتاج إلى الحفر ليخرج الماء في الآبار ~~وإلى ما لا ينفع فيه الحفر وهو اليابس وذلك لاختلاف جواهر الأرض في صفاتها ~~فكذلك هذا الاختلاف في النفوس في غريزة العقل. # والسبب الظاهر بحسب العادة، أجراها الله باختياره وبما دل عليه الاستقرار ~~في اختلاف الناس في عقولهم وأخلاقهم وسيرهم أحوال الشمس في الحركة فإن ~~الناس على ثلاثة أقسام: أحدها: الذين يسكنون تحت خط الاستواء إلى ما يقرب ~~من المواضع التي يحاذيها ممر رأس السرطان واسمهم العام السودان والأجل أن ~~الشمس تمر على رؤوسهم إما مرة أو مرتين في السنة صارت أبدانهم وشعورهم ~~سوداء وهم أضعف الناس عقلا وأوحشهم أخلاقا وأما الذين مساكنهم، أقرب إلى ~~ممر رأس السرطان، فعقولهم أكمل من الذين قبلهم والسواد فيهم أقل وطبائعهم ~~معتدلة وأخلاقهم مؤنسة وأجسامهم نظيفة وهم أهل الهند، واليمن، وبعض ~~المغاربة وكل العرب. # وأما القسم الثاني من أهل الأرض فهم الذين مساكنهم على رأس ممر السرطان ~~إلى محاذاة بنات نعش. وهم سكان وسط هذه المعمورة وهو المسمى بإيران شهر، ~~كأهل العراق والشام وخراسان وأصبهان فهم أكمل الناس عقلا وألطفهم أذهانا ~~وهم مختلفون في الكمال، ويليهم في الكمال، سكان فرنسا فإنهم وسط الإقليم ~~الخامس ويليهم في الكمال أهل الأندلس فإن بلادهم أخذت من الإقليم الخامس ~~والسادس وأما القسم الثالث من سكان الأرض فهم الذين مساكنهم محاذية لبنات ~~نعش وهم الروس والصقالبة فعقولهم ناقصة وأخلاقهم وحشية وطبائعهم باردة. ~~ولكثرة بعدهم عن حر الشمس صار البرد عليهم أغلب والرطوبات أكثر لأنه ليس ~~هنالك ما ينشفها وينضجها. فلذلك صارت ألوانهم بيضاء وشعورهم شقراء سبطة ~~وأبدانهم عظيمة رخوة. # تكملة القوى الأربع # قوة العقل هي إحدى القوى الأربع التي إذا اعتدلت في الإنسان يكون إنسانا ~~كاملا وهي قوة العقل وقوة الشجاعة وقوة العفة ms12 وقوة العدل. # فقوة العقل هي حالة النفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأحوال ~~والعدل حالة للنفس بها يسوس الغضب والشهوة ويجملها على مقتضى العقل في ~~الاسترسال والانقباض والشجاعة كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها ~~وإحجامها والعفة تؤدب قوة الشهوة بتأديب العقل والشرع فمن اعتدال هذه القوى ~~الأربع تصدر الأخلاق الجميلة كلها فمن اعتدال قوة العقل يحصل حسن التدبير ~~وجودة الذهن وثقابة الرأي وإصابة الظن والتفطن لدقائق الأمور ومن إفراطها ~~المذموم، تحصل الصفات المذمومة والأخلاق القبيحة، مثل: المكر والحقد ~~والخداع والدهاء والحيلة ومن تفريط المذموم أيضا تصدر الصفات المذمومة، مثل ~~البله والغباوة والغمارة والحمق والجنون. وأعني بالغمارة قلة التجربة في ~~الأمور مع سلامة التخيل والجنون عبارة عن اختلال القوة العملية المميزة بين ~~الأمور الحسنة والقبيحة، المدركة للعواقب، بأن لا يظهر أثرها، وتتعطل ~~أفعالها إما بسبب نقصان خلق عليه وإما بسبب خلط أو آفة. والفرق بين الحمق ~~والحنون: أن الأحمق مقصودة صحيح ولكن سلوكه الطريق الموصل إلى الغرض وأما ~~المجنون، فإنه يختار ما لا ينبغي أن يختار فيكون أصل اختياره فاسدا وأما ~~الشجاعة فيصدر عنها الكرم والنجدة والشهاة وكسر النفس، والاحتمال والحلم ~~والثبات وكظم الغيظ والوقار والتودد إلى الناس وأمثالها وهي صفات محمودة ~~وأما إفراط هذه القوة وهو مذموم فيحصل منه التهور والصلف والبذخ والتكبر ~~والعجب والاستشاطة وأما تفريطها وهو مذموم أيضا فيصدر منه المهانة والمذلة ~~والجزع والحساسة وصغر النفس ولانقباض عن تناول الحق اللازم. # تنبيه العقل المدرك PageV01P007 من الظاهر البين عند أصحاب العقول ~~السليمة أن النفس إنما دخلت هذا العالم الجسماني لتكتسب العلم النافع ~~والعمل الصالح وأشرف العلوم النافقة معرفة الله تعالى ومعرفة حكمته في ~~أفعاله وفي خلق السموات والأرض وما فيهما وما بينهما وهذه المعرفة لا تدرك ~~بحاسة من الحواس وإنما تدرك بالعقل فكان العقل لهذا أشرف ومدركاته أشرف ~~ولما كان البدن مركبا للنفس وآلة لتحصيل الأعمال الصالحة خلق الله للإنسان ~~الحواس الظاهرة والباطنة وأكرمه بالعقل الذي هو أشرف من الكل فخلق له حاسة ~~اللمس حتى إذا ms13 مسته نار محرقة أو سيف جارح أحس بذلك وهرب وهذا أول حس يخلق ~~للحيوان فلو لم يحس أصلا لم يكن حيوانا وأقل درجات الإحساس أن يحس بما ~~يلاصقه ويماسه فإن الإحساس بما يبعد منه، إحساس أتم. وهذا موجود في كل ~~حيوان ولو لم يحلق للإنسان إلا هذا الحس لكان ناقصا لا يقدر على طلب الغذاء ~~من حيث يبعد عنه بل ما يماس بدنه يحس به فيجتذبه إلى نفسه فقط فافتقر إلى ~~حس يدرك ما بعد عنه فخلق له الشم إلا أنه يدرك به الرائحة ولا يدري من أي ~~جهة جاءت فيحتاج إلى أن يطوف كثيرا من الجوانب وقد يعثر على الغذاء الذي شم ~~رائحته وقد لا يعثر فيكون ناقصا لو لم يحلق له إلا ذاك فخلق له البصر ليدرك ~~به ما بعد عنه ويدرك جهته، فيقصد تلك الجهة بعينها إلا أنه لو لم يحلق له ~~إلا هذا لكان ناقصا إذ لا يدرك ما وراء الجدران والحجب فحلق له السمع حتى ~~يدرك به الأصوات من وراء الجدران والحجب عند جريان الحركات. # لأنه لا يبصر الأشياء حاضرا وكل هذا ما كان نافعا له لو لم يكن له حس ~~الذوق إذا يصل الغذاء إليه فلا يدرك أنه موافق له، أو محالف فيأكله فيهلك ~~كالشجرة تصيب في أصلها كل مائع ولا ذوق لها فتجذبه وربما يكون ذلك سبب ~~هلاكها ويبسها وكل هذا لا يكفيه لو لم يحلف في مقدمة دماغه إدراك آخر يسمى ~~حسا مشتركا تتأذى إليه هذه المحسوسات وتجتمع فيه فإنه إذا أكل شيئا أصفر ~~مثلا فوجده مرا غير موافق له فتركه فإذا رآه مرة أخرى لا يعرف أنه مضر مر ~~ما لم يذقه ثانيا لولا الحس المشترك لأن العين تبصر الصفرة ولا تدرك ~~المرارة والذوق يدرك المرارة ولا يدرك الصفرة فلا بد من حاكم تجتمع عنده ~~الصفرة والمرارة جميعا حتى إذا رأى الصفرة حكم بأنه مر فيمتنع عن تناوله ~~ثانيا وهذا كله تشاركه فيه الحيوانات إذ للشاة هذه الحواس فلو لم يكن ms14 له ~~إلا هذا لكان ناقصا لأن هذه الحواس إنما هي للحاضر فأما الغائب وإدراك ~~العواقب فلا ولما كان المقصود الأعظم من خلق الإنسان هو معرفة خالقه ~~وعبادته والعبادة لا تكون لمن لا يعرف أكرم الله الإنسان وميزه بصفة أخرى ~~أشرف من الكل وهي العقل فبه يفرق الإنسان خالقه ويدرك المنافع والمضار في ~~الحال والمآل إذ أنفع الحواس وأبعدها مدركا العين الباصرة والعقل أشرف منها ~~لأن البصر لا يدرك نفسه ولا يدرك إدراكه ولا يدرك آلته أما أنه لا يدرك ~~نفسه ولا إدراكه فلأن القوة الباصرة وإدراكها ليسا من الأمور المبصرة ~~بالعين الباصرة وأما أنه لا يدرك آلته فلأنها هي العين والقوة الباصرة في ~~العين لا تدرك العين وأما العقل فإنه يدرك نفسه ويدرك إدراكه ويدرك آلته في ~~الإدراك وهي القلب والدماغ وأيضا البصر لا يدرك الكليات والعقل يدركها ~~ومدرك الكليات أشرف من مدرك الجزئيات أما أن البصر لا يدرك الكليات فلأن ~~التبصر لو أدرك كل ما في الوجود ما فهو أدرك الكل لأن الكل عبارة عن كل ما ~~يمكن دخوله في الوجود في الماضي والحال والاستقبال وأما أن العقل يدرك ~~الكليات فلأنا نعرف أن الأشخاص الإنسانية مشتركة في الإنسانية ومتمايزة ~~بخصوصياتها وما به المشاركة غير ما به الممايزة فالإنسانية من حيث هي ~~إنسانية مغايرة لهذا المشخصات وأما أن إدراك الكليات أشرف فلأن إدراك ~~الكليات ممتنع التغير وإدراك الجزئيات واجب التغير ولأن إدراك الكلي يتضمن ~~إدراك الجزئيات، الوقعة تحته لأن ما ثبت للماهية يثبت لجميع أفرادها. ~~PageV01P008 وأيضا الإدراك الحسي غير منتج لأن من أحس بشيء لا يكون ذلك ~~الإحساس سببا لحصول إحساس أخر بل لو استعمل آله الحس مرة لأحس به مرة أخرى ~~وذلك لا يكون إنتاج إحساس لإحساس آخر. وأما أن الإدراك العقلي، ينتج فلأنا ~~إذا عقلنا أمورا، ثم ركبناها في عقلنا توسلنا بتركيبها إلى اكتساب علوم أخر ~~وأيضا الإدراك الحسي، لا يسع الأمور الكثيرة، والعقل يتسع لها. أما أن الحس ~~لا يتسع لها فلأن البصر، إذا توالى عليه ألوان ms15 كثيرة التبست عليه،فأدرك ~~لونا كأنه حاصل من اختلاط هذه الألوان والسمع إذا توالت عليه أصوات كثيرة ~~التبست عليه ولم يحصل التمييز والعقل يتسع لها. ولأن كل من كان تحصيله ~~للعلوم، أكثر، كانت قدرته على كسب الجديد أسهل لأن مهما حصلت معرفة أخرى ~~وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتائج آخر وهكذا يتمادى الإنتاج وتتمادى ~~العلوم لكن هذا لمن يقدر على استثمار العلوم ويهتدي إلى طريق التفكير وإنما ~~منع أكثر الناس من زيادة العلوم لفقدهم رأس المال وهي المعارف التي تستثمر ~~العلوم كالذي لا رأس مال معه فإنه لا يقدر على الربح وقد يملك رأس المال ~~ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا يربح شيئا فكذلك قد يكون مع الإنسان ما هو ~~رأس العلوم ولكن لا يحسن استعمالها وتأليفها وإيقاع الازدواج المفضي إلى ~~النتاج وأيضا البصر لا يدرك الشيء المرئي مع غاية القرب مع غاية البعد، ~~والعقل عنده القرب والبعد سواء فإنه يدرك ما فوق السموات، وما تحت الأرض، ~~ويدرك ذات الله تعالى مع كونه مقدسا عن القرب والبعد والجهة وأيضا الحس قد ~~يقع في إدراكه الغلط كثيرا فإنه يدرك الصغير كبيرا كالنار البعيدة في ~~الظلمة وكالعنبة في الماء ترى كالإجاصة وكالنقطة من النار إذا كانت على رأس ~~عود وحركته باستقامة فإنه يرى خطا ممدودا، من نار وإذا حركته على دائرة ~~بسرعة يرى دائرة من نار ولا وجود لهما أصلا ويرى المعدوم موجودا كالسراب في ~~الصحراء فإنه يري ماء ويرى المتحرك ساكنا كالظل يراه ساكنا وهو متحرك ويرى ~~الثلج أبيض ولا بياض فيه أصلا فإنه مركب من أجزاء شفافة لا لون لها وهي ~~الأجزاء المائية الرشية فلو لا العقل لكان معتقد صحة ما أدركه حسه مخطئا ~~خطأ فاحشا ولهذا قال أفلاطون وأرسطو وبطليموس وجالينوس: الحسيات غير يقينية ~~بمعنى أن جزم العقل بالحسيات ليس بمجرد الحس، بل لا بد مع الإحساس من أمور ~~تنضم إلى الحس لا تعمل ما هي وحينئذ يجزم العقل بما جزم به من المحسوسات. ~~PageV01P009 وهذه القوة العقلية، باعتبار ms16 إدراكها للكليات، والحكم بينهما ~~بالنسبة السلبية والإيجابية تسمى العقل النظري وباعتبار استنباطها للصناعات ~~الفكرية، مما ينبغي أن يفعل أو يترك تسمى العقل العملي، وقد اعتنى علماء ~~فرنسا ومن حذا حذوهم باستعمال العقل العملي وتصريفه فاستخرجوا الصنائع ~~العجيبة والفوائد الغريبة فاقوا بها المتقدمين وأعجزوا المتأخرين رقوا بها ~~أعلى المراقي وحصل لهم بها الذكر الباقي فلو استعملوا مع هذا العقل النظري ~~في معرفة الله، وصفاته وفي معرفة حكمته في خلق السموات والأرض وما يلزم ~~للإله من الكمال وما يتقدس عنه من النقص وما يمكن في حقه أن يفعله وأن لا ~~يفعله لكانوا حازوا المرتبة، التي لا تدرك والمزية التي لا تشرك ولكنهم ~~أهملوا استعمال هذه القوة النظرية حتى إنهم لا يسمع منهم لها ذاكرا ولا ~~يعثر عليها في كتبهم ناظر حتى لقد حكى عن بعض علماء الوقت الآن أنه قال إن ~~الضوء يمشي من الجسم المضيء إلى ما يقابله من الأجسام كذا وكذا مترا في كذا ~~وكذا ثانية، أو دقيقة، وتلقى العامة منه هذا القول بالقول فلو استعمل هذا ~~العالم قوته النظرية في حقيقته هذا الضوء لم يحكم بانتقاله لأن الضوء لا ~~يحلو إما أن يكون جسما أو عرضا ولا ثالث لهما. فلو كان الضوء عرضا يمشي من ~~الجسم المضيء إلى ما يقابله من الأجسام كان لا ينتقل إلا بانتقال الجسم ~~الذي قام به ذلك العرض باتفاق العقلاء إذ حقيقة العرض هو مالا يقوم بنفسه ~~ولو كان الضوء جسما كان لا يداخل الأجسام ولو دخل الضوء إلى بيت من طاق فسد ~~إنسان الطاق دفعة واحدة كان يلزم أن تبقى الأجسام المضيئة في البيت على ~~تقدير أن الضوء جسم وهو غير واقع بالمشاهدة وإنما هي حقيقة الضوء عرض يحدث ~~في ظاهر الجسم الكثيف من مقابلة الجسم المضيء له، إذ كان بينهما جسم شفاف ~~وإنما يحدث ذلك الضوء من السبب الذي يحدث منه ضوء الجسم المضيء كالشمس ~~والسراج فالذي يخلق الضوء في الجس المضيء يخلق الضوء في الجسم المقابل له ~~فالضوء عرض يجل في ms17 الجسم الكثيف ولا يحل في الهواء كما توهمه قوم بدليل أن ~~القاعدة في غار طويل في الجبل لا يدري بالليل ولا بالنهار خارج الغار ~~والهواء يدخل الغار بلا شك. # خاتمة الباب الأول # العلوم تنقسم إلى ما هو محمود وإلى ما هو مذموم فالعم المحمود ما يرتبط ~~به مصالح الدين والدنيا كالطب والحساب، وكل علم لا يستغني عنه، في قوام أمر ~~الدين والدنيا، كأصول الصنائع من الفلاحة والحياكة، والسياسة، والحجامة بل ~~الحجامة من العلوم اللازمة فلو خلا البلد عن الحجام تسارع الهلاك إلى أهل ~~ذلك البلد فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء وأرشد إلى استعماله وأعد ~~الأسباب لتعاطيه فيقبح التعرض للهلاك. PageV01P010 ومن المعلوم، أن الإنسان ~~مدني بالطبع فهو محتاج إلى التمدن والاجتماع مع أنباء جنسه، ومهما اجتمع ~~الناس في المنازل والبلاد وتعاملوا تولدت بينهم خصومات إذ تحدث رياسة الزوج ~~على الزوجة ورياسة الأبوين على الولد لأنه ضعيف يحتاج على من يقوم عليه. ~~ومهما حصلت الرياسة على عاقل أفضى إلى الخصومة، بخلاف الرياسة على البهائم ~~إذ ليست لها قوة المخاصمة، ولو ظلمت أما المرأة فتنازع الزوج وأما الولد ~~فينازع الأبوين هذا في المنزل وأما أهل البلد فيتعاملون في الحاجات ~~ويتنازعون فيها ولو تركوا كذلك لتقاتلوا وهلكوا وكذلك الرعاة وأرباب ~~الفلاحة يتنازعون على الأرض ثم قد يعجز بعض الناس عن الصناعة بعمى أو مرض ~~أو هرم ولو ترك ضائعا لهلك ولو وكل تفقده إلى الجميع لفرطوا ولو خص واحد، ~~من غير سبب يخصه لكان لا يذعن له. فحدث من هذه الأمور الحاصلة بالاجتماع ~~علوم منها علم المساحة التي بها تعرف مقادير الأرض لتمكن القسمة بينهم ~~بالعدل ومنها علم الجندية لحراسة البلد بالسيف ومنها صناعة الحكم لفصل ~~الخصومات ومنها علم القانون الذي ينبغي أن يضبط به الخلق ويلزموا الوقوف ~~على حدوده حتى لا يكثر النزاع وهذه، أمور مخصوصة لا يقوم بها إلا مخصوصون ~~بالعلم والتمييز وإذا اشتغلوا بها، لم يتفرغوا لصناعة أخرى، ويحتاجون إلى ~~المعاش ويحتاج أهل البلد إليهم إذ لو اشتغل أهل البلد ms18 بالحرب مع الأعداء ~~مثلا وتعطلت الصناعات ولو اشتغل أهل الحرب والسلاح، بالصناعات وطلب القوت، ~~تعطلت البلاد عن الحراس، وهلكت الناس. فلزم أن يدهم أهل البلد بأموالهم ~~ليحرسوهم فتحدث الحاجة إلى الخراج، ثم يتولد بسبب الحاجة إلى الخراج علوم ~~أخر إذ يحتاج إلى من يوظف الخراج بالعدل على أرباب الأموال وهم العمال وإلى ~~من يستوفي منهم بالرفق وهم الجباة وإلى من يجمع عنده إلى وقت التفرقة ~~الخزان وإلى من يفرق بالعدل وهو الفارض للعساكر وهذه الأعمال لو تولاها ~~أناس كثيرون لا يجمعهم إنسان واحد لا نخرم النظام فحدثت الحاجة إلى ملك ~~يدبرهم بالعلوم السياسية التي تلزم معرفتها كل ملك فيكون الخلق كلهم ~~بالنسبة إلى العلوم المحتاج إليها ثلاثة طوائف الأول الفلاحون والمحترفون ~~والثانية الجند الحماة بالسيوف والثالثة المترددون بين الطائفتين بالأخذ ~~والعطاء. # ثم حدث بسبب البيع والشراء الحاجة إلى التقدير فإن من يريد أن يشتري ~~طعاما بثوب أين يدري المقدار الذي يساويه من الطعام كم؟ هو فلا بد من حاكم ~~عدل يتوسط بين المتبايعين يعدل أحدهما بالآخر فيطلب ذلك العدل من أعيان ~~الأموال ويحتاج إلى ما يطول بقاؤه وأبقى الأموال المعادن فاتخذت النقود من ~~الذهب والفضة والنحاس، فحدثت الحاجة إلي: دار الضرب، والنقش، والتقدي وعلم ~~المعادن واستخراجها، وتصفيتها فهذه هي علوم الخلق وهي معايشهم، وكلها ~~محمودة. # ثم إن هذه العلوم لا تمكن مباشرتها إلا بالتعلم والتعب في الابتداء وفي ~~الناس من يغفل عن ذلك في الصبا فلا يشتغل به أو يمنعه مانع فيبقى جاهلا ~~وعاجزا عن العلوم، التي يتكسب بها، فيحتاج إلى أن يأكل مما سعى فيه غيره، ~~فيحدث لذلك حرفتان خسيستان مذمومتان، وهما: اللصوصية والكدية ثم إن الناس ~~يحرزون أموالهم عن اللصوص والمكدين، فاحتاجوا إلى صرف عقولهم، في استنباط ~~الحيل والتدابير أما اللصوص فمنهم من يطلب أعوانا وتكون له شوكة فيجتمعون، ~~ويقطعون الطريف كالأعراب والأكراد، ومن فعل فعلهم وأما الضعفاء فيستعملون ~~الحيل: إما بنقب الدور الأسوار أو الصعود عليها، وقت غفلة الناس، أو يكون ~~طرارا. وأما المكدي فإنه إذ ما ms19 طلب سعى فيه غيره، قيل له: اعمل وكل مالك ~~وللبطالة؟ فاحتاج المكدون إلى حيلة في استخراج أموال الناس فمنهم من يظهر ~~العمى والفلج والمرض وهو حال عن ذلك، ليكون ذلك سببا للرحمة عليه ومنهم من ~~يظهر أقوالا وأفعالا، يتعجب الناس منها، حتى تنبسط قلوبهم عند مشاهدتها، ~~فيسخون لهم بالمال وذلك يكون بالتمسخر والمحاكاة والأفعال المضحكة وقد يكون ~~بالأشعار الغريبة مع حسن الصوت والشعر الموزون له تأثير في النفس ويدخل في ~~هذا الوعاظ الذين يصعدون المنابر وإذا لم يكن وراء كلامهم علم نافع وليس ~~مرادهم إلا اكتساب الدينار والدراهم. PageV01P011 وأما العلم المذموم ~~فاعلموا وفقكم الله أن العلم لا يذم لعينه من حيث أنه علم إذ لا شيء من ~~العلوم من حيث أنه علم بضار ولا شيء من الجهل من حيث أنه جهل بنافع لأن في ~~كل علم منفعة إما في المعاد أو في المعاش أو الكمال الإنساني إذ كل علم ~~يفيد النظر فيه عقلا مزيدا وجميع العلوم الصناعية والنظرية تفيد عقلا وإنما ~~يذم بعض العلوم لأحد أسباب إما لكونه مؤديا إلى ضرر إما بصاحبه أو بغيره، ~~كعلم السحر والطلسمات وهو حق صحيح شهدت بصحته المشاهدة وهو علم، يستفاد من ~~العلم، بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم فيحدث من مجموع ذلك ~~بحكم إجراء الله العادة، أحوال غريبة وتأثيرات عجيبة أعني: أن تأثيرات ~~النفوس البشرية في عالم العناصر إن كان بغير معين من الأمور السماوية فهو ~~السحر وإن كان بمعين من الأمور السماوية فهو الطلسمات ومعرفة هذه الأسباب ~~من حيث أنه معرفة ليست مذمومة ولكنها ليست تصلح لا للإضرار بالخلق وكانت ~~هذه العلوم في أهل بابل، من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط ~~وغيرهم وكان لهم فيها التآليف الكثيرة وهذا العلم مهجور في الملة الإسلامية ~~ولم يترجم لنا من كتبهم إلا القليل إلى أن ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير ~~السحرة في هذه الملة فتصفح كتب هذا العلم واستخرج الصناعة ووضع فيها ~~التآليف وأكثر الكلام فيها، وفي صنعة الكيمياء لأنها من ms20 توابعها لأن إحالة ~~الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى، إنما تكون بالقوى النفسانية، لا ~~بالصناعة العملية. وإما لكون المتعلم، يقصد بالعلم، فوق غايته، كمن يقصد ~~بعلم النجم، الاطلاع على المغيبات، والحوادث الآتية، وغاية علم النجم: ~~الاهتداء في ظلمات البر والبحر وتسيير الشمس والقمر في المنازل والبروج ~~للاستعانة على الزراعة ونحوها. وأقل أحوال من يقصد بعلم النجم، الاطلاع على ~~المغيبات، أنه خوض في فضول لا ينفع فإن المقدور واقع والاحتراز منه، غير ~~ممكن. وأحكام النجوم ظن خالص والحكم بالظن، حكم بجهل وما يتفق من إصابة ~~منجم، على الندور، إنما هو إنفاقي، لأن النجم يطلع على بعض الأسباب ولا ~~يحصل المسبب عقبها، إلا بعد شروط كثيرة لا يطلع المنجم عليها. فإن قدر الله ~~بقية الأسباب وقعت الإصابة وإن لم يقدر أخطأ ويكون ذلك: كظن الإنسان، أن ~~السماء تمطر اليوم، إذا رأى السحاب يجتمع، وينبعث من الجبال. وربما يحمي ~~النهار بالشمس، ويذهب السحاب!! وربما يكون المطر فالمنجم! باستدلاله بالنجم ~~على الحوادث كاستدلال الطبيب بالنبض على ما سيحدث من المرض فتارة يكون ~~وتارة لا يكون مع أن الطب أكثر أسبابه مما يطلع الأطباء عليها وإما لكون ~~العلم، عزيز المنال، رفيع المرقى، ويتعاطاه من ليس من أهله، فيتضرر. # الباب الثاني # إثبات العلم الشرعي # اعلموا - وفقكم الله - أن العقل، إن بلغ من الشرف والاطلاع على حقائق ~~الأشياء ما بلغ فثم علوم لا يصل إليها، ولا يهتدي إلى الاطلاع عليها، إلا ~~بتصديق الأنبياء واتباعهم والانقياد إليهم. بمعنى أن علوم الأنبياء، زائدة ~~على علم العقل الذي قلنا: إنه متضمن في غريزة العقل، يجده مهما صرف عقله في ~~اكتسابه. والعقل، مع عزله عن علوم الأنبياء، إلا باتباعهم، مستعد لقبول ~~علومهم، والانقياد إليها، والاستحسان لها، مهما عرفوه إياها، وبيان أن ثم ~~علوما زائدة وراء علم العقل، أن الله - تعالى - خلق الإنسان خاليا، لا خبر ~~له عن مخلوقات الله وهي كثيرة لا يحيط بها إلا خالقها فيخلق له حاسة اللمس، ~~فيدرك بها الملموسات، وهي أجناس كثيرة ولا تدرك الأصوات، ولا الألوان، ms21 فهي ~~كالمعدومة في حقه. ثم يخلق له البصر، فيدرك به بعض الموجودات، إلى أن ~~يتجاوز المحسوسات، فيخلق فيه التمييز، وهو طور آخر، فيدرك به أمورا، وراء ~~المحسوسات، لا يوجد شيء منها في المحسوسات. ثم يترقى إلى طور آخر، وهو طور ~~العقل، فيدرك به أمورا، لا توجد في الأطوار التي قبله، ووراء العقل، طور ~~آخر، وأمور أخر، العقل معزول عنها، ولا يصل إليها بنفسه، بل بغيره، كما ~~عزلت الحواس عن مدركات العقل. # فالعوم التي تحل في العقل، تنقسم إلى: عقلية وشرعية أما العقلية، فنعني ~~بها: ما تحكم به غريزة العقل، من غير تقليد وسماع وهي تنقسم إلى: ~~PageV01P012 ضرورية، كعلم الإنسان، بأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين، في ~~آن واحد. وبأن الشيء، لا يكون موجودا معدوما وهذه علوم يجد الإنسان نفسه، ~~عارفا بها. ولا يدري، من أين حصل له ذلك !! أعني: لا يدري سببا قريبا، ~~وإلا، فليس يخفى، أن الله، هو الذي خلقه وهداه إليه. # وإلى علوم مكتسبة، وهي المستفادة: بالتعلم، والاستدلال، والنظر. # وأما العلوم الشرعية، فهي المأخوذة عن الأنبياء، وذلك يحصل بالتعلم، لكتب ~~الله المنزلة، مثل: التوراة، والإنجيل والزبور، والفرقان، وفهم معانيها، ~~بعد السماع وبها يكمل العقل، ويسلم من الأمراض. # فالعلوم العقلية، غير كافية في السلامة، وإن كان محتاجا إليها كما أن ~~العقل، غير كاف، في استدامة صحة البدن، بل يحتاج الإنسان، إلى معرفة خواص ~~الأدوية والعقاقير، بطرق التعلم، من الأطباء، إذ مجرد العقل، لا يصل إليه، ~~ولكن لا يمكن فهمه، بعد سماعه، إلا بالعقل، فلا غنى بالعقل، عن العلوم ~~الشرعية ولا غنى بها، عن العقل. الذي يدعوا الناس إلى التقليد المحض، مع ~~عزل العقل، جاهل والمكتفي بمجرد العقل، عن العلوم الشعرية، مغرور فإياكم أن ~~تكونوا من أحد الفريقين، وكونوا جامعين بينما. فإن العلوم العقلية كالأغذية ~~والعلوم الشرعية كالأدوية، والشخص المريض يتضرر بالغذاء إذا فاته الدواء ~~وقلوب الخلق كلها مرضى. # ولا علاج لها، إلا بالأدوية، التي ركبها الأنبياء. وهي وظائف العبادات. ~~فمن اكتفى بالعلوم العقلية، تضرر بها كما يتضرر المريض ms22 بالغذاء كما وقع ~~لبعض الناس، فإنهم قالوا: الإنسان، إذا حصل له المعقول وأثبت للعالم صانعا ~~وصل إلى الكمال المطلق. فتكون سعادته، على قدر علمه. وشقاوته على قدر جهله. ~~وعقله، هو الذي يوصله إلى هذه السعادة. # وإياكم أن تظنوا، أن العلوم الشرعية مناقضة، ومنافرة للعلوم العقلية، بل ~~كل شيء جاء عن الأنبياء، مما شرعوه للناس، لا يخالف العقول السليمة، نعم، ~~يكون في شرائع الأنبياء، ما تستبعده العقول، لقصورها عنه، فإذا عرفت طريقه ~~عرفت أن الحق الذي لا ينبغي العدول عنه: مثاله في شرع الإسلام: الذهب ~~والفضة فإن الشرع يمنع من اختزانهما من غير إعطاء بعضها للفقراء والمساكين، ~~ويمنع من اتخاذ الأواني للأكل والشرب منها. ويمنع من بيع الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة، بزيادة. فإذا قيل لإنسان: أعط بعضها للفقراء، وإلا تحرق ~~بالنار، يقول: أنا تعبت وجمعتها، فكيف أعطيها من كان نائما مستريحا هذا ~~خارج عن العقل وإذا قيل له: لا تأكل ولا تشرب، في أواني الذهب والفضة، وإلا ~~تحرق بالنار، يقول: أنا أتصرف في ملكي. ولا ينازعني فيه أحد فيكف أعاقب على ~~التصرف في ملكي هذا خارج عن العقل!! وإذا قيل له: لا تبع الذهب بالذهب، ولا ~~الفضة بالفضة، بزيادة. وإلا تحرق بالنار. يقول: أنا أبيع وأشتري، برضا مني، ~~ومن الذي أتعامل معه. ولولا البيع والشراء، لخربت الدنيا. وتعطلت المنافع، ~~هذا شيء خارج عن العقل وكلامه هذه صحيح، فإن العقل، غير مدرج للعقاب، على ~~هذه الأمور. فيحتاج العقل إلى التعريف فيقال له: الحكمة، التي خلق الله ~~الذهب والفضة لأجلها، هي أن قوام الدنيا بهما. وهما حجران، لا منفعة في ~~أعيانهما، إذ لا يردان حرا، ولا بردا، ولا يغذيان جسما. # والخلق - كلهم - محتاج إليهما، من حيث أن كل إنسان محتاج إلى أشياء كثيرة ~~في مطعمه وملبسه. وقد لا يملك ما يحتاج إليه. ويملك ما يستغني عنه، كمن ~~يملك القمح مثلا، وهو محتاج إلى فرس. والذي يملك الفرس، قد يستغني عنه، ~~ويحتاج إلى البر. فلا بد - بينهما - من معارضة. ولا بد من تقدير العوض ms23 إذ ~~لا يعطى صاحب الفرس فرسه. بكل مقدار من البر، ولا مناسبة بين البر والفرس ~~حتى يقال: يعطى منه، مثله في الوزن أو الصورة، فلا يدري، أن الفرس، كم يسوى ~~بالبر؟ فتتعذر المعاملات، في هذا المثال، وأشباهه، فاحتاج الناس إلى متوسط، ~~يحكم بينهم بالعدل، فخلق الله الذهب والفضة، حاكمين بين الناس، في جميع ~~المعاملات، فيقال: هذا الفرس، يسوى مائة دينار. وهذا القدر من البر، يسوى ~~مثله. وإنما كان التعديل بالذهب والفضة، لأنه، لا غرض في أعيانهما. وإنما ~~خلقهما الله لتتداولهما الأيدي، ويكونا حاكمين بالعدل. PageV01P013 ~~ونسبتهما إلى جميع الأموال، نسبة واحدة. فمن ملكهما، كأنه ملك كل شيء. ومن ~~ملك فرنسا - مثلا - فإنه لم يملك، إلا ذلك الفرس، فلو احتاج إلى طعام، ربما ~~لم يرغب صحب الطعام في الفرس، لأن غرضه في ثوب مثلا، فاحتيج إلى ما هو في ~~صورته، كأنه ليس بشيء، وهو - في معناه - كأنه كل الأشياء والشيء، إنما ~~يستوي نسبته، إلى الأشياء المختلفات، إذا لم تكن له صورة خاصة. كالمرآة، لا ~~لون لها، وتحكى كل لون. # فكذلك الذهب والفضة، لا غرض فيهما، وهما وسيلتان إلى كل غرض. فكل من عمل ~~فيهما عملا، لا يليق بالحكمة الإلهية. # فإنه يعاقب بالنار، إن لم يقع السماح، فمن كنزهما، من غير أن يعطى منهما ~~قدرا مخصوصا للفقراء، فقد أبطل الحكمة فيهما. وكان كمن حبس الحاكم، الذي ~~بين الناس، ويقطع الخصومات، في سجن، يمتنع عليه الحكم بسببه، لأنه إذا ~~كنزهما، فقد ضيع الحكم: وما خلق الله الذهب والفضة، لزيد خاصة. ولا لعمرة ~~خاصة. وإنما خلقهما، لتتداولهما الأيدي، ليكونا حاكمين بين الناس ولا شك، ~~أن العقل، إذا عرف هذا الذي قلناه، حكم: بأن ادخار الذهب والفضة عن الناس، ~~ظلم. واستحسن العقوبة عليه، لأن الله تعالى، لم يخلق أحدا للضياع، ونما جعل ~~عيش الفقراء على الأغنياء، ولكن الأغنياء، ظلموا الفقراء ومنعوهم حقهم، ~~الذي جعله الله لهم. # وكذا نقول: من اتخذ من الذهب والفضة آنية للأكل والشرب، فهو ظالم وكان ~~أشر من الذي كنزهما وادخرهما. # لأن مثال ms24 هذا مثال من جعل حاكم البلد، حجاما أو درازا، أو جزارا.. من ~~الأعمال، التي يقوم بها أخساء الناس لأن النحاس والرصاص والطين، تنوب مناب ~~الذهب والفضة، في حفظ المأكولات والمشروبات، عن التبديد. وفائدة الأواني ~~حفظ المائعات. ولا يكفي الطين والحديد والرصاص والنحاس في المقصود الذي ~~يراد من الذهب والفضة. ولا شك، أن العقل إذا عرف هذا، لم يتوقف في ~~استحسانه، واستحسان العقوبة عليه. # وكذا نقول: من باع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة بزيادة فقد، جعلهما ~~مقصودين في ذاتهما للتجارة. وذلك خلاف الحكمة الإلهية لأن من عنده ثوب ~~مثلا، وليس عنده ذهب ولا فضة، وهو محتاج إلى طعام فقد لا يقدر أن يشتري ~~الطعام بالثوب: فهو معذور في بيعه بالذهب أو الفضة، فيتوصل إلى مقصوده، ~~فإنهما وسيلتان إلى الغير، لا غرض في أعيانهما فأما من عنده ذهب، فأراد ~~بيعه بذهب، أو فضة، فأرد بيعها بفضة، فإنه يمنع من ذلك.. لأنه يبقى الذهب ~~والفضة متقيدين محبوسين عنده. ويكون، بمنزلة الذي كنز. وتقييد الحاكم، أو ~~الرسول الموصل الحاجات إلى الغير، ظلم. فلا معنى لبيع الذهب بالذهب، والفضة ~~بالفضة، إلا اتخاذهما مقصودين للادخار، فإذا عرف العقل هذا، حسنه، وحسن ~~العقوبة عليه وإنما كان بيع الذهب بالفضة، والعكس، لا عقوبة عليه، لأن ~~أحدهما، يخالف الأخر، في التوصل إلى قضاء الحاجات إذ يسهل التوصل بالفضة، ~~من جهة كثرتها، فتتفرق في الحاجات، والمنع، تشويش للمقصود به. وهو تسهيل ~~التوصل به إلى غيره. وكذا تقول: لمن يبيع الفضة أو الذهب بزيادة إلى أجل ~~كمن يبيع عشرة، بعشرين، إلى سنة إن مبنى الاجتماع، وأساس الأديان هو ~~استعمال ما يوجب المحبة والألفة، فيحصل التناصر والتعاون. والإنسان، إذا ~~كان محتاجا، ووجد من يسلفه فلا شك، أنه يتقلد منة من أسلفه، ويعتقد محبته، ~~ويرى أن نصرته وإعانته، أمر لازم له ففي منع بيع الذهب والفضة، بزيادة إلى ~~أجل، إبقاء لمنفعة السلف التي هي من أجل المقاصد. # وهذا الذي ذكرناه، جزئية من كليات، تبين: أن الشرع لا يخالف العقل. وقس ~~عليه: جميع ما ms25 أمرت به الأنبياء ونهت عنه، فجميع أقوال الأنبياء، لا تخالف ~~العقول. ولكن فيها ما لا يهتدي العقل إليه، أولا: فإذا هدي إليه، عرفه ~~وأذعن له. وكما يطلع الطبيب الحاذق على أسرار في المعالجات، يستبعدها من لا ~~يعرفها، فكذلك الأنبياء، فلا يصل العقل إلى علومهم، إلا بتعريفهم. ويلزم ~~العاقل، التسليم لهم، بعد النظر في صدقهم فكم من شخص يصيبه مرض في إصبعه ~~فيقتضي عقله، أن يطليه بالدواء. حتى ينبهه الطبيب الحاذق: أن علاجه، أن ~~يطلي الكتف، من الجانب الآخر، من البدن، فيستبعد ذلك، غاية الاستبعاد، فإذا ~~عرفه الطبيب، كيفيه إنشعاب الأعصاب ومنابتها، ووجه التفافها على البدن، ~~أذعن. PageV01P014 إثبات النبوة واحتياج كافة العقلاء إلى علوم الأنبياء # اعلموا - وفقكم الله - أن النبوة، هي عبارة عن طور، تنفتح فيه عين أخرى، ~~زائدة على طور العقل، ونظره، ينظر بها النبي، ما يكون في المستقبل، من ~~أمور، العقل معزول عن إدراكها كعزل قوة التمييز، عن إدراك المعقولات وكعزل ~~الحواس، عن مدركات التمييز وانظروا إلى ذوق الشعر. كيف يختص به قوم من ~~الناس، وهو نوع إحساس وإدراك ويحرم منه بعضهم وانظر كيف عظمت قوة هذا الذوق ~~في طائفة حتى استخرجوا بها الموسيقى والأغاني والأوتار ونحوها، التي منها: ~~الحازن، والمطرب، والمبكي، والمضحك، والقاتل، والموجب للغشي، وإنما يقوى ~~على استنباط هذه الأنواع من قوى له أصل الذوق، وأما العاطل عن خاصية هذه ~~الذوق فيشاركه في سماع الصوت، وتضعف فيه هذه الآثار، وهو يتعجب من صاحب ~~الوجد والغشى، ولو اجتمع العقلاء - كلهم - من أرباب الذوق على تفهيمه معنى ~~الذوق، لم يقدروا.0 فلا تجعلوا الكمال وقفا على العقل، فوراء كمال العقل، ~~كمال آخر أعلى من كمال العقل، وكما أن المميز لو عرضت عليه مدركات العقل، ~~لأنكرها واستبعدها فكذلك بعض العقلاء استبعدوا مدركات النبوة ولا مستند ~~لاستبعادها، إلا أنها طور، لم تبلغه العقول، وقد خلق الله مثالا للنبوة. # من حيث أنها إدراك، زائد على الإدراك المتعارف وهو النوم. إذ النائم يدرك ~~أمورا، تكون في المستقبل إما صريحا، وإما بإشارة يعرفها المعبرون للرؤيا ms26 ~~وهذا لو لم يجربه الإنسان من نفسه، وقيل له: إن من الناس، من يسقط كالميت، ~~ويزول إحساسه وسمعه وبصره، فيدرك المغيبات، لأنكره وقال: القوى الحسية، ~~أسباب الإدراك، والإنسان، لا يدرك المغيبات، مع وجود حواسه، فكيف يدرك مع ~~غيبتها، والوجود والمشاهدة، قاضيان بصحة النوم. وقد شاهدنا صحة كثير من ~~المنامات وبلغنا عن الثقات، بالنقل الصحيح أن الفردوسي الشاعر، لما صنف ~~كتابه، المسمى بشاهنامه على اسم السلطان محمود بن سبكتكين وأنه ما قضى حقه ~~كما يلزم وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب، ضاق قلب الفردوسي، فرأى رستم في ~~المنام، فقال له: إنك مدحتني في هذا الكتاب كثيرا، وأنا في حملة الأموات، ~~فلا أقدر على قضاء حقك، ولكن اذهب إلى الموضع الفلاني واحفر، فإنك تجد فيه ~~دفينا، كنت دفنته، فخذه فذهب فوجده، وأخذه، فكان الفردوسي يقول: إن رستم - ~~بعد موته - كان أكثر كرما، من محمود حال حياته. # والشك في النبوة، إما أن يكون في إمكانها، أو وجودها، و حصولها لشخص ~~معين. ودليل إمكانها وجودها، وجود معارف في العالم، لا يمكن أن تدرك ~~بالعقل، كعلم الطب وعلم النجم، فإن من بحث في علميهما، علم يقينا، أن بعضها ~~لا يدرك، إلا من جهة الله تعالى، ولا تكون التجربة طريقا إليها، فإن من ~~الأحكام النجومية، ما لا يقع في كل ألف سنة مرة. فكيف يحصل ذلك العلم ~~بالتجربة؟ وكذلك خواص الأدوية فظهر بهذا أن من الممكن، وجود طريق إدراك هذه ~~الأمور، التي لا يدركها العقل. وهو المراد بالنبوة. # وثم أمور، تسمى خواص لا يدور العقل حولها أصلا فإن وزن دانق، من الأفيون، ~~سم قاتل لأنه يجمد الدم في العروق، لقوة برودته والعالم بالطبيعيات يقول ~~أنه يبرد، لأنه من المبردات، التي يغلب فيها عنصر الماء والتراب، ومعلوم أن ~~أرطالا من الماء والتراب، لا يبلغ تبريدها، إلى هذا الحد، ولو أخبر طبيب ~~بهذا، ولم يجربه، لقال: هذا كذب، لأن الماء والتراب، لو كانا وحدهما، ما ~~وصلا إلى هذا الحد، والأفيون، فيه هوائية ونارية، فإذا جربه، التزم أن ~~يقول: ms27 إن في الأفيون خاصية في التبريد، خارجة عن قياس المعقول. # ولو قيل لإنسان: هل يمكن أن يكون، في الدنيا، شيء هو بمقدار حبة، في ~~بلدة، فيأكل تلك البلدة بجملتها، ثم يأكل نفسه، فلا يبقى شيء في البلدة، ~~وما فيها. ولا يبقى هو في نفسه، لقال: هذه محال، وهو من جملة الخرافات وهذه ~~حالة، ينكرها من لم ير النار، وأكثر العجائب التي يخبر بها الأنبياء، من ~~هذا المعنى. # وإذا ثبت، أن الله تعالى، فاعل مختار، لا علة موجبة. وثبت، أن إرسال ~~الأنبياء، ممكن غير محال في حقه وجاءت الأنبياء، بما يصدقهم، من المعجزات ~~الخارقة للعادة، لزم تصديقهم. PageV01P015 والدليل على أن الله تعالى، فاعل ~~مختار، هو أن هذه الأجسام الموجودة متناهية وكل متناه فهو مشكل ينتج: أن ~~هذه الأجسام الموجودة، مشكلة وهذه الأشكال قسمان: أحدهما: الأشكال التي ~~حصلت على سبيل الاتفاق، من غير أن يحتاج حصولها، إلى فعل فاعل حكيم. # والثاني الإشكال، التي يشهد صريح العقل بأنها لم تحصل إلا بقصد فاعل ~~حكيم. # أما القسم الأول، فمثل الحجر المنكسر، والكوز المنكسر، فإنه لا بد وأن ~~يكون لتلك القطعة من الحجر والفخار شكل مخصوص معين. إلا أن صريح العقل، ~~شاهد بأن ذلك الشكل المخصوص، وقع على سبيل الاتفاق ولا يتوقف حصوله، على ~~فعل فاعل مختار. # وأما القسم الثاني فهو مثل الأشكال، الواقعة على وفق المصالح والمنافع، ~~مثله، الإبريق، فإننا لما نظرنا إلى الإبريق، رأينا فيه ثلاثة أشياء: ~~أحدها، الرأس الواسع، وثانيها، البلبلة الضيقة، وثالثها، العروة، فلما ~~تأملنا، هذه الأحوال الثلاثة، وجدناها موافقة لمصلحة الخلق، فإنه لا بد من ~~توسيع رأس الإبريق، حتى يدخل الماء فيه بالسهولة ولا بد من ضيق بلبلته حتى ~~يخرج الماء منها بقدر الحاجة، ولا بد له من العروة، حتى يقدر الإنسان على ~~أن يأخذه بيده، فلما وجدنا هذه الأوصاف الثلاثة، في الإبريق مطابقة ~~للمصلحة، شهد عقل كل واحد، بأن فاعل هذا الإبريق، لا بد وأن يكون قد فعله ~~بناء على الحكمة، ورعاية المصلحة ولو أن قائلا قال: إن هذا ms28 الإبريق تكون ~~بنفسه، من غير قاصد حكيم، ولا فعل فاعل. # بل اتفق تكونه بنفسه، كما اتفق تشكل هذه القطعة، بهذا الشكل الخاص، من ~~غير قصد قاصد حكيم، ولا جعل جاعل، لشهدت الفطرة السلمية بأن هذا القول، ~~باطل محال. ومتى ثبت القول بالفاعل المختار،، ثبت حدوث العالم. ومن عرف ~~هذا، سهل عليه معرفة النبي، فإن من دخل بستانا ورأى أزهارا حادثة، بعد أن ~~لم تكن. ثم رأى عنقود عنب، قد اسود جميع حباته، إلا حبة واحدة، مع تساوي ~~نسبة الماء والهواء وحر الشمس، إلى جميع تلك الحبات، فإنه يضطر إلى العلم ~~بأن فاعله مختار، وحينئذ تحصل المعرفة الضرورية بصدق الرسول لأن دلالة ~~المعجزة، على صدق الرسول،ضرورية. # تنبيه معرفة النبي # إذا وقع لكم الشك في شخص معين أنه نبي أم لا، فلا يحصل لكم اليقين، إلا ~~بمعرفة أحواله. إما بالمشاهدة، وإما بالتسامع والتواتر. فإنكم إذا عرفتم ~~الطب والحكمة مثلا، يمكنكم أن تعرفوا الأطباء والحكماء، بمشاهدة أحوالهم، ~~وسماع أقولهم، وإن لم تشاهدوهم، فلا تعجزون عن معرفة كون جالينوس طبيبا، ~~وكون أفلاطون حكيما، معرفة بالحقيقية، لا بالتقليد للغير بأن تطالعوا ~~كتبهما، وتصانيفهما، بعد معرفتكم بالطب والحكمة فيحصل لكم العلم الضروري ~~بحالها، فإذا فهمتم معنى النبوة فأكثروا من مطالعة كتب الأنبياء، وأخبارهم، ~~وكيف كانت سيرهم وأحوالهم، فإذا قال قائل: إن هذا المنقول عنهم، خرافات ~~وكذب، فنقول له: ما بال الناس، لا ينقلون نقلا متواترا، عن غير الأنبياء، ~~مثل ما نقلوا عن الأنبياء وأكثر الأمور، التي نقلت عن الأنبياء، مما يدل ~~على صدقهم، متواترة يجزم العقل بأنها موجودة. والتواتر مفيد للعلم وحقيقة ~~التواتر هو أن يخبر جماعة يبعد تواطؤهم على الكذب عادة، عن أمر محسوس، ~~فيحكم العقل به، بمجرد خبرهم، فيحصل العلم الضروري - ولا شك - في هذا، إذ ~~لا طريق للعلم الضروري بالبلاد البعيدة مثل الصين وأمريكة والأشخاص الماضية ~~كحاتم وعنترة وجالينوس وأرسطو، إلا بالتواتر وجميع الأنبياء، إنما ثبتت ~~نبوتهم، عندنا، وعند كل من لم يشاهدهم ويعاصرهم بالتواتر. لأنه نقل إلينا - ~~بالتواتر - أحوالهم، وسيرهم، وظهور الخوارق ms29 على أيديهم. فإن رددنا التواتر، ~~وما قبلناه واقتصرنا على ما نشاهده، يلزمنا بطلان نبوة جميع الأنبياء بل ~~يلزمنا عدم التصديق بوجود البلاد التي لم نشاهدها وعدم الأشخاص الذين لم ~~نشاهدهم. وهو ظاهر البطلان وإن اعترفنا بصحة التواتر، لزمنا الاعتراف بنبوة ~~جميع الأنبياء. PageV01P016 والنبي، يدعو الناس، إلى عبادة الله ولا ضرر ~~عليه، لو خالفه الناس أجمعون، ومثال الرسول، مع الذين ما صدقوه، ولا أجالوا ~~خواطرهم، بالنظر إلى صحة قوله، مثال رجل يقول لآخر: إن وراءك سبعا ضاربا. ~~فإن لم تهرب، قتلك وإن التفت وراءك ونظرت، عرفت صدقي فيقول الواقف: أنه لا ~~يثبت صدقك عندي، إلا إذا نظرت والتفت ورائي، ولا ألتفت ورائي إلا إذا ثبت ~~صدقك، وهذا كلام يدل على حماقة هذا القائل، وتعرضه للمهالك ولا ضرر فيه على ~~هذا المخبر فكذلك الرسول يقول: ورائكم الموت، ووراء الموت السباع الضارية، ~~والنيران المحرقة فإن لم تحذروا منها، وتعرفوا صدقي، بالنظر في أحوالي، ~~ومعجزاتي، هلكتم، فمن التفت ونظر، عرف ونجا، ومن لم يلتفت، ولم ينظر، هلك. ~~ولا ضرر علي، ولو هلك الناس أجمعون، فالرسول يعرف بوجود السباع الضارية، ~~بعد الموت. والعقل يفهم كلامه، ويحكم بإمكان وقوع ما يقوله في المستقبل. ~~والطبع، من شأنه الحذر من الضرر. # وأساس الديانة، وأصولها، لا خلاف فيها، بين الأنبياء من آدم، إلى محمد، ~~فكلهم، يدعون الخلق إلى توحيد الإله، وتعظيمه واعتقاد أن كل شيء، ولا علة ~~لوجوده، هو - سبحانه وتعالى - وإلى حفظ النفس والعقل، والنسل والمال، فهذه ~~الكليات الخمس، لا خلاف فيها، بين الأنبياء، وجميع الشرائع متفقة عليها. ~~وحاصلها يرجع إلى تعظيم الإله، والشفقة على مخلوقاته. # وطريان النسخ على هذه الكليات الخمس: محال. وإنما النسخ، يمكن في الشرائع ~~الوضعية وهي الأشياء، التي يجوز ويصح أن لا تكون مشروعة، دون الأحكام ~~العقلية، كتوحيد الإله، وما ذكرنا معه من الكليات فإن العقول والشرائع، ~~متوافقة على لزوم حفظها، والخلاف بين الأنبياء في كيفية حفظها، ووضع ~~القوانين، لدوام بقائها محفوظة. # وفائدة النسخ وحكمته، إما على تقدير، كون الأحكام الشرعية، معللة بمصالح ~~العباد، ms30 واللطف بهم، فيكمن أن تختلف مصالح الأوقات، فتختلف الأحكام بحسبها. ~~كمعالجة الطبيب، فإنه قد يأمر بشرب دواء خاص، في وقت، دون وقت فربما كانت ~~المصلحة، في وقت آخر، ارتفاعه، لاشتماله على شيء، تلزم رعايته، وفي وقت ~~آخر، ارتفاعه، لاشتمال رفعه، على مصلحة أخرى، حادثة بعد زوال الأولى، وما ~~على تقدير، أن الأحكام الشرعية، مستندة إلى محض إرادة الله، من غير مراعاة ~~مصلحة، فالأمر هين، لأنه - تعالى - هو الحاكم المطلق، الفعال لما يريد. ~~فيجب أن يضع حكما، ويرفع حكما، لا لعلة وغرض، فكما لا تنافي، بين الأمر ~~المقتضي لوجود الحادث، في ورقت وبين الأمر، المقتضى لفنائه، في وقت آخر، ~~كذلك ليس بين تحليل الشيء، في زمان، وتحريمه في زمان آخر، تناف أصلا. # وكان أن مدة بقاء كل حادث، وزمان فنائه، معين في علم الله - تعالى - وإن ~~كان مجهولا لنا، كذلك مدة بقاء كل حكم، وزمن تغيره، كان معينا في علم الله ~~وإن كان مجهولا لأهل الأديان السابقة فالتحالف بين شرائع الأنبياء، في ~~جزئيات الأحكام سبب تفاوت الأعصار، في المصالح، من حيث أن كل واحد من ~~الأحكام، حق، بالإضافة إلى أهل زمانه، مراعى فيه، مصالح من خوطب به فالنسخ، ~~إنما هو للأحكام لا لنبوة النبي، المنسوخة شريعته، فإن النبوة، صفة لا تزول ~~عمن اتصف بها واليهود، منعوا النسخ، فأنكروا الإنجيل، وذلك أن الإنجيل ~~النازل على المسيح، وإن لم يكن في أحكام من الحلال والحرام، إنما هو رموز ~~وأمثال ومواعظ والأحكام فيه محالة على التوراة PageV01P017 إلا أن فيه ~~إشارة لنسخ بعض أحكامها. وقالوا:إن عيسى مأمور باتباع التوراة، وموافقة ~~موسى فغير وبدل!! وعدوا من التغييرات، تغيير السبت إلى الأحد ومنها، أكل ~~بعض ما كان حراما في التوراة، ومنها، الختان، وكان لازما في التوراة. ومنها ~~الغسل من الجناية، وكان لازما في التوراة، ومنها، زوال النجاسة، وكان لازما ~~في التوراة، وغير ذلك. واحتجت اليهود بأن موسى، نفى نسخ دينه. ويلزم ~~الاعتراف بصدقة، لكونه نبيا بالاتفاق وذلك أنه قال - بالتواتر - تمسكوا ~~بالسبت، مادامت السموات والأرض والمراد بدوامه، ms31 دوام اليهودية، كما هو ظاهر ~~اللفظ. واحتجوا أيضا بأن موسى، إما أن يكون صرح بدوام دينه، أو بعدم دوامه، ~~أو سكت، والأخيران باطلان، أما تصريحه، بعدم دوام دينه، فإنه لو قال ذلك: ~~لتواتر عنه، لكونه من الأمور العظيمة، التي تتوفر الدواعي على نقلها، ~~وإشاعتها. لا سيما من الأعداء، ومن يدعي نسخ دينه لأنه أقوى حجة له في ~~نسخه، لكنه لم يتواتر باتفاق وأما الثالث وهو سكوته يقتضي ثبوت دينه، مرة ~~واحدة، وعدم تكرره لأن الشيء، إذا أطلق، يتحقق بالمرة الواحدة، وهذا معلوم ~~البطلان، لتقرر شرع موسى، إلى وقت ظهور المسيح، فأجابهم النصارى، المصدقون ~~للمسيح، القائلون: بأن نسخ الشرائع، ممكن، بأن تواتر دوام السبت، عن موسى، ~~باطل. ولو كان متواترا - كما زعمتم - لاحتج به على المسيح، ولو احتج به ~~عليه، لنقل إلينا متواترا، لتوفر الدواعي على نقله، ولا تواتر. # وأما قولكم: أكان صرح بدوام دينه، أو بعدم دوامه، أو سكت فجوابه: أنه صرح ~~بدوامه، إلى ظهور الناسخ، وهو المسيح، وإنما لم ينقل ذلك - تواترا - لقلة ~~الدواعي منهم إلى نقله، لما فيه من الحجة عليهم. # والنسخ - في الحقيقة - ليس هو إبطالا، وإنما هو تكميل. وفي التوراة: ~~أحكام عامة، وأحكام مخصوصة، إما بأشخاص وإما بأزمان. وإذا انتهى ذلك الزمن، ~~لم يبق ذلك الحكم، لا محالة، ولا يقال: إنه إبطال. واليهود، لو عرفوا لم ~~ورد التكليف بملازمة السبت؟ وهو يوم أي شخص من الأشخاص؟ وفي مقابلة أية ~~حال؟ وجزء أي زمن؟! عرفوا أن شريعة المسيح حق واليهود، هم الذين اعتدوا في ~~السبت، فمسخهم الله قردة وخنازير، وقال المسيح: ما جئت لإبطال التوراة، بل ~~جئت لأكملها قال صاحب التوراة: النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف ~~بالأنف، والجروح قصاص، وأنا أقول: إذا لطمك أخوك على خدك الأيمن، فضع له ~~خدك الأيسر وجواب النصارى لليهود هو جواب المسلمين للنصارى، والذي قاله ~~المسيح، قاله محمد. PageV01P018 فإنه قال: ما جئت لأبطل الإنجيل والتوراة ~~وإنما جئت لأكملهما ففي التوراة أحكام السياسة الظاهرة العامة. وفي الإنجيل ~~أحكام السياسة الباطنة الخاصة، وأنا جئت ms32 بالسياستين جميعا جئت بالقصاص " ~~ولكم في القصاص حياة " وهو إشارة إلى السياسة الظاهرة العامة وجئت بالعفو " ~~أن تعفو أقرب للتقوى " ، " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " وهو ~~إشارة إلى السياسة الباطنة الخاصة وهذا دليل، على أن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم، خاتم النبيين لأن النبوة: حكمة والحكمة، إما عملية، أو علمية، أو ~~جامعة بينهما. وحكمة موسى، كانت عملية لاشتمالها على تكاليف شاقة، وأعمال ~~متعبة. وحكمة المسيح، كانت علمية، لاشتمالها على التجرد والروحانيات ~~والتصوف المحض وحكمة محمد جامعة بينهما فلا يجيء نبي بعده، غير المسيح فإنه ~~ينزله ثانيا إلى الأرض لأن الذي يجيء بعد محمد، إن كانت حكمته عملية، ~~فموسوي، وإن كانت حكمته عملية، فمسيحي، وإن كانت جامعة بينهما، فمحمدي، فقد ~~انختمت عليه النبوة، بالضرورة، فالدين واجد باتفاق الأنبياء. وإنما اختلفوا ~~في بعض القوانين الجزئية، فهم كرجال أبوهم واحد، وأمهاتهم متعددة فتكذيب ~~جميعهم، أو تكذيب البعض وتصديق البعض: قصور. ولو أصغى إلى المسلمون ~~والنصارى، لرفعت الخلاف بينهم، ولصاروا إخوانا، ظاهرا وباطنا، ولكن لا ~~يصغون إلي، لما سبق في علم الله أنه لا يجمعهم على رأي واحد ولا يرفع ~~الخلاف بينهم، إلا المسيح عند نزوله ولا يجمعهم، لمجرد كلامه مع أنه يحيي ~~الموتى ويبرئ الأكمة والأبرص ولا يجمعهم، إلا بالسيف والقتل، لو جاءني من ~~يريد معرفة طريق الحق، وكان يفهم لساني فهما كاملا لأوصلته إلى طريق الحق، ~~مت غير تعب، لا بأن يقلدني، بل بأن يظهر الحق له، حتى يعترف به اضطرارا ~~وعلوم الأنبياء، من حيث خطابهم للعامة: دائرة على ما يصلح الناس، في معاشهم ~~ومعادهم. وما جاءوا ليجادلوا الفلاسفة ولا لإبطال علوم لطب، ولا علوم ~~النجم، ولا علوم الهندسة وإنما جاءوا باعتبار هذه العلوم على وجه، لا يناقض ~~التوحيد، ونسبة كل ما يحدث في العالم، على قدرته، وإرادته سبحانه، فما ~~جاءوا لمنازعة من يقول: الجسم، مركب من العناصر الأربعة ولا من يقول: إن ~~الأرض كروية الشكل، ولا من يقول: إن خسوف القمر، بسبب توسط الأرض بينه وبين ~~الشمس، فإن أمثال ms33 هذه الأمور، لا تضاد ما جاءت به الأنبياء، وبحث الأنبياء ~~في العالم إنما هو عن كونه حادثا أو قديما ثم إذا ثبت حدوثه، فسواء كان كرة ~~أو بسيطا، وسواء كانت السموات وما تحتها، ثلاث عشرة طبقة، أو أقل أو أكثر.. ~~فالمقصود، كونه من فعل الله ومن قال: هذا مناقض للدين، أو المنازعة فيه، من ~~الدين فقد جنى على الدين، وضرر الشرع من جهة من ينصره، لا بطريقته أكثر ممن ~~يطعن فيه. # خاتمة تكذيب الأنبياء # إن المكذب للأنبياء المستغنى بعقله عما جاءوا به من الأعمال والعبادات ~~مغرور، وكل ما جاء في فضل العلم، وذم الجهل فهو دليل، على ذم الغرور، لأن ~~الغرور عبارة عن بعض أنواع الجهل إذ الجهل، هو أن يعتقد الشيء،على خلاف ما ~~هو عليه، فمهما كان الإنسان يعتقد شيئا يوافق هواه، وكان السبب الموجب ~~لاعتقاده، دليلا فاسدا، فهو مغرور، وأنواع الغرور والمغرورون، كثيرا ونذكر ~~نوعا واحدا، وهم الذين غرتهم الدنيا، فنقول: قال الذين غرتهم الدنيا: ~~الحاضر خير من المنتظر والدنيا حاضرة والآخرة منتظرة، فالدنيا خير فلا بد ~~من الاشتغال به، وبما يصلحها، وقالوا: اليقين خير من الشك ولذا الدنيا، ~~يقين، ولذات الآخرة شك. فلا نترك اليقين، لأجل الشك ودواء هذا إما بتصديق ~~الأنبياء فيما قالوا وإما بالدليل والبرهان. # أما تصديق الأنبياء - مجردا - فهو مرتبة العوام. ويخرج المصدق لهم من ~~الغرور، وينزل هذا منزلة تصديق الصبي والده، في أن حضور المكتب، خير من ~~حضور اللعب، مع أنه لا يدري وجه كونه خيرا. # وأما البرهان: فهو أن يعرف فساد هذا الدليل، وفيه أصلان: PageV01P019 ~~أحدهما: أن الدنيا حاضرة، والآخرة منتظرة وهذا صحيح. والآخر: أن الحاضر، ~~خير من المنتظر، وليس كذلك بل إن كان الحاضر مثل المنتظر في المقدار، فهو ~~خير وإن كان أقل منه، فالمنتظر خير. فإن غير المغرور، يبذل في تجارته ~~درهما، ليأخذ عشرة منتظرة، ولا يقول: الحاضر خير من المنتظر، فلا أتركه. ~~وإذا حذره الطبيب، من أكل الفواكه، ولذائذ الأطعمة، ترك ذلك في الحال. خوفا ~~من ألم المرض، في ms34 المستقبل، فقد ترك الحاضر ورضى بالمنتظر. # والتجار كلهم يركبون البحار، ويتعبون في الأسفار، حاضرا، لأجل الربح ~~والراحة في المستقبل، فإن كان عشرة في المستقبل خيرا من واحد في الحاضر. ~~فأنسب لذة الدنيا، منى حيث مدتها إلى مدة الآخرة فإن غاية عمر الإنسان مائة ~~سنة، وليس هو عشر عشر، من جزء، من مائة ألف ألف جزء، من الآخرة فإنه ترك ~~واحدا ليأخذ ألف الف بل يأخذ ما لا نهاية له، ولا حد، وإن نظر من حيث ~~اللذة، رأى لذة الدنيا مكدرة، مشوبة بأنواع المنغصات. ولذة الآخرة صافية، ~~غير مكدرة، فإذا: أنه غلط في قوله: الحاضر خير من المنتظر. # وأما الدليل الآخر، وهو قوله: اليقين خير من الشك، والدنيا يقين، فهو ~~أكثر فسادا من الأول، إذ اليقين، خير من الشك، إذا كان مثله. وإلا فالتاجر ~~- في تعبه - على يقين، وفي ربحه على شك. والمتعلم في اجتهاده وتعبه على ~~يقين، وفي إدراكه رتبة العلماء على شك والصياد، في تردده في مواضع الصيد، ~~على يقين وفي الظفر بالصيد،على شك وكل هذا ترك لليقين بالشك، ولكن التاجر ~~يقول: إن لم أتجر بقيت جائعا وإن اتجرت، كان تعبي قليلا، وربحي كثيرا وكذلك ~~المريض يشرب الدواء المر، وهو ما لشفاء، على شك ومن مرارة الدواء، على يقين ~~لكن يقول: ضرر مرارة الدواء قليل، بالنسبة إلى ما أخافه، من المرض والموت، ~~فكذلك، من شك فيما قاله الأنبياء، في الآخرة، بعد الموت، فلازم له، بحكم ~~العقل، والحزم الذي هو دأب العقلاء، أن يقول: الصبر أياما قلائل - وهو مدة ~~العمر - قليل، بالنسبة إلى ما يقال، من أمور الآخرة، فإن كان ما قيل، كذبا ~~فلا تفوتني إلا الراحة، والتنعم أيام عمري. وإن كان ما قيل صدقا، فأبقى في ~~النار، أبد الآباد، وهذا لا يطاق ولهذا قال بعض المصدقين للأنبياء لبعض ~~المكذبين: يا هذا!! إن كان الذي قلته أنت حقا فقد تخلصت وتخلصنا. وأن كان ~~الذي قلته أنا حقا فقد تخلصنا، وهلكت أنت. # وأما الأصل الثاني وهو أن الآخرة شك فهو خطأ، ms35 بل هو يقين عند العقلاء. ~~وطريق زوال هذا الغرور، هو التصديق للأنبياء والعلماء، بوجود الآخرة، وما ~~أعد الله فيها للمطيعين والعاصين ومثاله، مثال المريض لا يعرف دواء علته ~~وقد اتفق الأطباء كلهم: على أن دواءه النبت الفلاني فإن المريض يصدقهم، ولا ~~يطالبهم بالبرهان على صحة قولهم. بل يتيقن بقولهم ويعمل به، ولو بقي معتوه ~~أو صبي، يكذبهم في ذلك إذ المريض يعلم أنهم أكثر عددا، ممن كذبهم. وأعظم ~~منه فضلا، وأعلم منه بالطب، ولو ركن المريض إلى قول المعتوه، وترك قول ~~الأطباء، كان معتوها مغرورا فكذلك من نظر إلى المقرين بالآخرة، والمصدقين ~~بها، وجدهم أعلى الناس رتبة، في العقل والمعارف. ووجد المكذبين بالآخرة، ~~أخس الناس، من البطالين، الذين غلبت عليهم الشهوات البهيمية. فكما أن قول ~~المعتوه، لا يزيل ثقة القلب، بما اتفق عليه الأطباء فكذلك قول هؤلاء ~~البطالين، الذين بقوا محبوسين، في مدركات الحواس، لا يشكك في قول الأنبياء ~~والعلماء. # الباب الثالث # فضل الكتابة PageV01P020 اعلموا: أنه تقرر: أن الإنسان مدني بالطبع إذ ~~الإنسان الواحد لو لم يكن في الوجود، إلا هو، وإلا لأمور الموجودة في ~~الطبيعة، لهلك الإنسان، أو ساءت معيشته، فالإنسان محتاج إلى أمور، زائدة ~~عما في الطبيعة، مثل الغذاء المصنوع فإن الأغذية، لا تلائم الإنسان، ~~والملابس، لا تصلح له، إلا إذا صارت صناعية، فلذلك، يحتاج الإنسان إلى جملة ~~من الصناعات، حتى تسهل أسباب معيشته. والإنسان الواحد لا يمكنه القيام ~~بالصناعات كلها. فلا بد من المشاركة والاجتماع حتى يخبز هذا لذاك، وينسج ~~ذاك لهذا. وحينئذ، فيحتاج الإنسان، إلى أن تكون له قدرة، على أن يعرف ~~الآخر. الذي هو شريكه، ما في نفسه، بعلامة وضعية، وهي إما إشارة، وإما لفظ، ~~وإما كتابة، والإشارة، تتوقف على المشاهدة واللفظ، يتوقف على حضور المخاطب ~~وسماعه، وأما الخط فلا يتوقف على شيء، فهو أشرفها، وهو خاصية النوع ~~الإنساني فاللفظ، أشرف من الإشارة، والكتابة، أفضل من النطق، لأن الإشارة ~~لا تصلح، إلا للشيء المرئي الحاضر، وهي عبارة عن تحريك الحدقة إلى جانب ~~العين، فالإشارة نوع ms36 واحد من أو نوعان فلا تصلح لتعريف الأشياء المختلفة، ~~وأيضا، إذا أشير إلى شيء، فلذلك الشيء، ذات، قامت بها صفات كثيرة، فلا يعرف ~~بسبب تلك الإشارة أن المراد، تعريف الذات وحدها. # أو الصفة الفلانية، وأما اللفظ، فإنه راف بجميع ذلك لأن اللفظ، يتناول ~~الموجود والمعدوم، ويتناول ما تصح الإشارة إليه وما لا تصح الإشارة ~~إليه،يفهم المقصود منه، دون إبهام، والكتابة أشرف، وأنفع، من الإشارة ~~واللفظ لأن القلم، وإن كان لا ينطق، فإنه يسمع أهل المشرق وأهل المغرب فما ~~جمعت العلوم، ولا قيدت الحكمة، ولا ضبطت أخبار الأولين، ومقالاتهم، ولا كتب ~~الله المنزلة، إلا بالكتابة، ولولا الكتابة، ما استقام للناس دين ولا دنيا. ~~فالكتابة عين العيون بها يبصر الشاهد الغائب وفي الكتابة، تعبير عن الضمير، ~~بما لا ينطق به اللسان. ولذا قيل: القلم أحد اللسانين. بل الكتابة، أبلغ من ~~اللسان، فإن الإنسان، بقدر على كتابة، ما لا يقدر أن يخاطب به غيره. ويبلغ ~~المقصود، حيث لا يمكن الكلام مشافهة. ولهذا، نهى شرع الإسلام، عن تعليم ~~النساء الكتابة، لأن المرأة، قد لا يمكنها لقاء من تهوى، فتكتب له. فتكون ~~الكتابة، سببا للفتنة، ومن المعلوم، أن البيان، بيانان اثنان: بيان اللسان، ~~وبيان البنان. ومن فضل بيان البنان، أن ما تثبته الأقلام، باق مع الأيام. ~~وبيان اللسان، تدرسه الأعوام. وقوام الدين والدنيا، بشيئين: السيف والقلم، ~~والسيف تحت القلم. ولله در من قال: # كذا قضى الله للأقلام مذ بريتأن السيوف لها مذ أرهفت خدم PageV01P021 وقد ~~قدمنا: أن الملكات الصناعية، تفيد عقلا زائدا. والكتابة، من بين الصنائع، ~~أكثر إفادة لذلك. لأنها تشتمل على علوم وأنظار. إذ فيها، انتقال من صور ~~الحروف الخطية، إلى الكلمات اللفظية. ومنها، إلى المعاني. فهو ينتقل من ~~دليل إلى دليل. وتتعود النفوس ذلك دائما، فيحصل لها ملكة الانتقال، من ~~الدليل، إلى المدلول. وهو مقتضى النظر العقلي، الذي يكتسب به العلوم ~~المجهولة. فيحصل بذلك، مزيد عقل، وزيادة فطنة. والكتابة - وإن عظمت منفعتها ~~- فهي مفرعة عن النطق. ولكن، قد يوجد في الفرع، ما لا ms37 يوجد في الأصل. فيكون ~~في الفرع، ما في الأصل، وزيادة. بيانه: أن بدن الإنسان، لا يتم إلا بالقلب، ~~الذي هو معدن الحرارة الطبيعية. ولا بد من وصول النسيم البارد إليه، ساعة ~~بعد ساعة، حتى يبقى على اعتداله. ولا يحترق. فخلقت الآلات في بدنه، بحيث ~~يقدر الإنسان بها، إلي إدخال النسيم البارد، في قلبه. فإذا مكث ذلك النسيم ~~لحظة، تسخن وفسد. فلزم إخراجه. فالصانع الحكيم، جعل النفس الخارج، سببا ~~لحدوث الصوت. ثم، إن الصوت، سهل تقطيعه، في المحابس المختلفة، فحصلت هيئات ~~مخصوصة، بسبب تقطيع، ذلك الصوت، في تلك المحابس. وتلك الهيئات المخصوصة، هي ~~الحروف. ثم ركبوا الحروف، فحصلت الكلمات. ثم جعلوا كل كلمة مخصوصة، معرفة ~~لمعنى مخصوص. ثم اضطروا إلى الكتابة، وعظمت الحاجة إليها. وظاهر أن إدخالها ~~في الوجود، صعب. وذلك، أنا لو افتقرنا، إلى أن نضع، لتعريف كل معنى من ~~المعاني، نقشا مخصوصا، لافتقرنا إلى وضع نقوش لا نهاية لها، قد بروا فيه ~~طريقا لطيفا. وهو أنهم وضعوا، بإزاء كل واحد من الحروف النطقية البسيطة، ~~نقشا خاصا. ثم جعلوا النقوش المركبة، في مقابلة الحروف المركبة، فسهلت ~~الكتابة، بهذا الطريق. فلهذا، كانت الكتابة، مفرعة عن النطق. ولكن حصلت في ~~الكتابة منفعة عظيمة. وهو أن عقل الإنسان الواحد، لا يقدر على استنباط ~~العلوم الكثيرة، فصار الإنسان، إذا استنبط مقدارا من العلم، أثبته ~~بالكتابة. فإذا جاء إنسان آخر، ووقف عليه، قدر على استنباط شيء آخر، زائد ~~على ذلك الأول، فظهر أن العلوم، إنما كثرت، بإعانة الكتابة. # كتابات الأمم # جميع كتابات الأمم، من سكان المشرق والمغرب، اثنتا عشرة كتابة. وهي: ~~الفارسية، والحميرية، والعربية، واليونانية، والسريانية، والعبرانية، ~~والرومية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية، والهندية، والصينية. وخمس من ~~هذه، بطل استعمالها. ولم يبق من يعرفها من الأمم. وهي: الحميرية، ~~واليونانية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية. والباقيات، مستعملات في ~~بلدانها. أما الكتابة الفارسية، فإنه، وإن كان جنسها واحدا، ففيها ستة ~~أنواع من الخطوط. وحروفها، مركبة من: أجد، هوز، كلمن، سفارش، تخذغ فالثاء ~~المثلثة، والحاء المهملة، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين المهملة، ms38 ~~والقاف: سواقط عندهم وأول من وضع الكتابة الفارسية، كهمورث. ويقال: كيومرث، ~~ثالث ملوك الفرس الأولى. ويقال: إنه أول من تكلم بالفارسية. وقيل: أول من ~~كتب بالفارسية، الضحاك. وقيل: فريدون. # وملوك الفرس، طبقتان. فعدة الطبقة الأولى، تسعة عشرة ملكا، منهم امرأتان. ~~أخرهم: دارا بن دارا، الذي قتله الإسكندر اليوناني. ودثرت الفرس الأولى، ~~كدثور الأمم الماضية. وعدد ملوك الفرس الثانية، ثلاثون ملكا، منهم امرأتان ~~أولهم أردشير بن بابك بن ساسان، الذي وضع له النرد. وآخرهم، يزدجر بن ~~شهريار. وهم الأكاسرة. # وأصح ما قيل، في مدة الفرس، من ابتداء ملك كهمورث ابن أميم، إلى انقضاء ~~ملكهم من الأرض، ثلاثة آلاف سنة، ومائة سنة، وأربع وستون سنة. وانقضى ~~ملكهم، بقتل يزدجرد ابن شهريار، في خلافة عثمان بن عفان، سنة اثنين وثلاثين ~~من الهجرة. وكانت الفرس، قليلة الكتب والرسائل. ولم يكن لهم اقتدار، على ~~بسط الكلام، وإخراج المعاني من النفوس، إلى أن ملك زرادشت، صاحب شريعة ~~المجوس. وأظهر كتابه العجيب، بجميع اللغات. وألزم الناس، بتعليم الخط ~~والكتابة، فمهروا في ذلك. PageV01P022 ولغات أهل فارس، في القديم، خمس: ~~الفهلوية، والدرية، والفارسية، والخوزية، والسريانية. أما الفهلوية، ~~فمنسوبة إلى فهلة اسم يقع على خمسة بلدان. وهي: أصبهان، والري، وهمدان، ~~ونهاوند، وأذربيجان. وأما الدرية، فمنسوبة إلى دار الملك. وهي لغة أهل ~~المدائن. وبها كان يتكلم، من بدار الملك. وأما الفارسية، فيتكلم بها ~~الموابذة والعلماء، وهي لغة أهل فارس. وأما الخوزية، فبها كان يتكلم الملوك ~~والأشراف، في الخلوة، مع حاشيتهم وأصحابهم وأما السريانية، فكان يتكلم بها ~~أهل السواد، إلا أنها سريانية غير فصيحة. # وأما الكتابة العربية، فالصحيح، أن أول من خط بالعربي، مرامر بن مرة. ~~وكان يسكن الأنبار، ومن الأنبار انتشرت الكتابة في العرب. وأصل الخط ~~العربي، هو الخط الكوفي. والنقط، حادث في الخط العربي. حدث بعد الإسلام. ~~والذي نقل الكتابة، من الأنبار إلى الحجاز، حرب بعد أمية، جد الملوك ~~الأموية. وهذه الطريقة، الموجودة الآن، أخرجها من خط الكوفيين، وأبرزها في ~~هذه الصورة، أبو علي محمد بن مقلة، وزير المقتدر بالله ms39 العباسي. ثم جاء ~~بعده، أبو الحسن علي بن هلال، المعروف بابن البواب، فهذب هذه الطريقة، ~~وكساها طلاوة وبهجة. وهذه الكتابة العربية، قريبة الحدوث. لأن العرب كانوا ~~أهل حفظ ورواية. أغناهم حفظهم عن الكتابة وكانت أشعارهم هي دواوين ~~تواريخهم، وضابطة لأيامهم وحروبهم ولم يكن فيها عالم معروف، ولا حكيم ~~مذكور. PageV01P023 وأما الكتابة الحميرية، فقد قدمنا أنها درست. وكانت ~~تسمى المسند. وحروفها، منفصلة. غير متصلة. وكانوا يمنعون العامة من تعلمها. ~~ولا يتعلمها أحد، إلا بإذن الملك فجاءت ملة الإسلام، وليس بجميع اليمن، من ~~يقرأ ويكتب. قيل: أول من وضع كتابة المسند وهو حمير، أبو ملوك اليمن وهو ~~سبأ. لأنه لما أكثر الغزو، في أقطار الأرض، سموه سبا. وهو الذي ابتنى ~~صقلية، وكثيرا من مدائن المغرب. ملك المغرب مائة سنة. ووصل ملوك حمير، من ~~جهة المغرب، إلى طنجة. ومن جهة المشرق، إلى سمرقند. وهي مدينة الصفد. والذي ~~دخلها وهدمها، شمر بن إفريقيش فسميت شمركند أي شمر أخربها. لأن معنى كند ~~بالفارسي أخر. ثم إن العرب عربوها، وقالوا سمرقند. ثم ظهر له في بنائها، ~~فبناها. وكتب على بابها، بالكتابة الحميرية: هذا فعل شمر الأشم، ملك العرب، ~~لا العجم. فمن بلغ هذا المكان، فهو مثلي. ومن جاوزه فهو أفضل. وآخر ملوك ~~حمير، ذوجدن. وكانت مدة ملكهم، ألفين وعشرين سنة. ثم ملك اليمن بعدهم من ~~الحبشة، أربعة. ومن الفرس، ثمانية ثم جاء الإسلام، فصارت لهم. وأما الكتابة ~~السريانية، فهي ثلاثة أنواع: وأقدم الأنواع عندهم، لا فرق بينه وبين العربي ~~في الهجاء، إلا أن الثاء المثلثة، والخاء، والذال، والصاد، والضاد، والعين، ~~كلها، سواقط عندهم. وكذا لا ألف. وتركيب حروفها، من اليمين، إلى اليسار. ~~وبالسريانية، كان يكتب الكلدانيون. ومعنى الكلدانيين، الموحدون. وهم أمة ~~قديمة، مسكنهم العراق، وجزيرة العرب. منهم النماردة، ملوك الأرض بعد ~~الطوفان. ولغة السريانية الفصيحة، شأنها عجيب. لأن الكلام فيها، يتركب من ~~الحروف الهجائية. فكل حرف هجاء، في السريانية، يدل على معنى مفيد. فإذا جمع ~~إلى مفيد آخر، حصلت منهما، فائدة الكلام وتختلف معاني الحروف، باختلاف ms40 ~~الحركات والسكون. والكلام، في كل لغة، غير السريانية، يتركب من الكلمات، لا ~~من الحروف الهجائية. وكانت اللغة السريانية، صافية، من آدم، إلى إدريس. وهو ~~الملقب بهرمس الهرامسة، والمثلث بالنعمة، لأنه كان: نبيا، ملكا، حكيما. وهو ~~باني الأهرام، بمصر، على الصحيح وهو أول من تكلم في الأجرام العلوية، ~~والحركات النجومية، وأول من نظر في الطب، وألف في البسائط والمركبات. وأول ~~من وضع الهندسة فلما ذهب إدريس، وقع التبديل والتغيير، في اللغة السريانية، ~~وجعل الناس ينقلونها عن أصلها، ويستنبطون منها لغاتهم. وأول لغة، استنبطت ~~من السريانية، لغة الهند. فهي أقرب اللغات إلى السريانية. ولهذا كانت ~~السريانية، ضاربة في جميع اللغات، سريان الماء في العود، لأن حروف الهجاء، ~~في كل كلمة من كل لغة، قد فسرت في السريانية، ووضعت لمعانيها الخاصة. ~~مثاله: أحمد يدل في اللغة العربية، إذا كان علما، على الذات المسماة به. ~~وفي اللغة السريانية، تدل الهمزة المفتوحة، التي في أوله، على معنى. والحاء ~~المسكنة على معنى، والميم المفتوحة على معنى والدال إن كان مضمومة على ~~معنى. وإن كانت مفتوحة، على معنى. وإن كانت مكسورة، على معنى. وهكذا، كل ~~كلمة، مثل زيد وعمرو ورجل وامرأة. والفار قليط، صار في اللغة العربية، علما ~~على: محمد بن عبد الله. وفي السريانية، كل حرف من حروف هذه الكلمة، يدل على ~~معنى، إلى آخر حروفه. # وأما الكتابة العبرانية، فهي من أبجد إلى آخر قرشت وما بعده، سواقط. وهي ~~مأخوذة من السريانية. ومنسوبة إلى عابر بن شامخ، واضعها. # وأما الكتابة الرومية المطينية، فأول من اخترع حروف اللسان اللطيني، ~~وأثبتها: كرمنش بن مرسية بن شمس بن مزكية ولم تكن قبله. وذلك، بعد أربعة ~~آلاف وخمسين من مبدأ الخليقة، أخذها من كتابة اليونان واليونان، أخذوا ~~كتابتهم، من أهل صور. وأهل صور إحدى مدائن الشام القديمة اخترعوا الكتابة. ~~وهي التي كانت منشأ للحروف اليونانية. ومن كتابة اليونان، أخذ اللطينيون ~~كتابتهم، التي هي كتابة جميع أهل أوروبا، مع بعض اختلاف. وقد اندرست ~~الكتابة اليونانية. PageV01P024 وقل اليونان والروم، من اليسار، إلى ms41 ~~اليمين، مرتب على ترتيب حروف أبجد وحروفهم: أبج وزطى كلمن سعفظ قرشت ثخ صغ. ~~فالدال والهاء والحاء والذال والضاد ولا ألف سواقط. والسبب، الذي من أجله ~~يكتبون، من اليسار إلى اليمين أنهم يقولون: إن شأن الجالس، أن يستقبل ~~المشرق، لأنه مطلع النيرات، ومحل ظهور النور. فإذا توجه إلى المشرقي، يكون ~~الشمال على اليسار. فإذا كان كذلك، فاليسار يعطي اليمين القوة وسبب آخر: ~~وهو أن حركة الأعضاء، من استمداد الكبد. والكبد، يستمد من القلب. والقلب، ~~من جهة اليسار. فطريق الكتابة، أن يبتدأ من الجهة، التي منها الاستمداد. # تنبيه الحروف العربية # حروف الكتابة العربية، أكثر من حروف جميع كتابات الأمم. فإنها ثمانية ~~وعشرون حرفا. وهي: أبجد، هوز، حطي كلمن، سعفص، قرشت، ثخذ، ضظغ. ويعبرون ~~عنها بأبجد. وهي عبارة عن ثمان كلمات مشهورة، مفتتحة بهذه الكلمة، جمع فيها ~~جميع حروف الكتابة العربية، بلا تكرير. وقد جرت العادة، بتعليمها ~~المبتدئين، بعدما علموهم حروف الهجاء، مفرداتها ومركباتها الثنائية، على ~~ترتيب مألوف للطباع، منشط لهم، على أخذه وضبطه. والفائدة في ذلك، هو ~~التنبيه للمبتدئ، بعد تعلمه المفردات والثنائيات، أن في الكلام، تركيبات ~~ثلاثيات ورباعيات، غير منتظمة على نظم مألوف، ليستأنس بوقوع المخالفة بين ~~الحروف، فيسهل عليه الشروع في الكلام المطلق. # وفيه فائدة أخرى. وهي إيناس المبتدئين، بألفاظ مستعملة، في معنى من ~~المعاني، بعدما كانوا يستعملون تركيبات من الحروف مهملة، لا معنى لها. ~~ويؤيد هذا، أن معنى أبجد، أخذ. ومعنى هوز، ركب. ومعنى حطي، وقف علي ~~المقصود. ومعنى كلمن، صار متكلما. ومعنى سعفص، أسرع في التعلم. ومعنى قرشت، ~~أخذه بالقلب، ومعنى ثخذ، حفظ. ومعنى ضظغ، أتم. وتكون كلها، على صفة الماضي، ~~من الثلاثي أو الرباعي. فمعنى المجموع على ترتيبها: أخذ، ركب، وقف على ~~المقصود، صارم متكلما، أسرع في التعلم، أخذه بالقلب، حفظ، أتم. وعلى هذا، ~~يمكن اعتبار فائدة أخرى فيها، وهي تأليف المبتدئين بالمعاني المربوطة، ~~بعضها ببعض، بنوع من الارتباط، ليتفطن المتعلم الذكي - إذا عرفها - إلى أن ~~الأهم له، اللائق به، في حال التعلم، ما يفهم من ms42 هذه الكلمات، من: الأخذ، ~~والتركيب، والوقوف على المقصود، وتكرار التكلم، والإسراع في التعلم، ~~والإقبال عليه بالقلب، وحفظه له، والقيام بحق من الإتمام، وغيره. # وأما قول صاحب القاموس: وأبجد إلى قرشت، وكلمن رئيسهم، ملوك مدين. وضعوا ~~الكتابة العربية، على عدد حروف أسمائهم، هلكوا يوم الظلة.. إلى أن قال: ثم ~~وجدوا بعدهم: ثخذ ضظغ، فسموها الروادف!! فهو قول غريب، من صاحب القاموس، ~~بعيد عن الصواب، لا تخفى غرابته، من وجوه كثيرة. وهذه الكلمات الثمانية، ~~فرعوا عليها، من قديم الزمان، الحساب المشهور بالجمل بضم الجيم، وفتح ~~الميم، فإن جميع حروف الهجاء، المجموعة فيها، ثمانية وعشرون حرفا. فجعلوا ~~سبعة وعشرين حرفا منها، لأصول مراتب الأعداد، من الآحاد والعشرات والمئات. ~~وواحدا للألوف، فلم يحتاجوا - معها - إلى ضم شيء آخر إليها أصلا عن ~~تكرارها، كلما احتاج أهل الهند، في أرقام حسابهم، إلى ضم علامة صفر إلى ~~عشراتهم، وصفرين في مئاتهم، وثلاثة في آحاد الآلاف وهكذا. فيحصل المقصود، ~~في جميع المراتب، من نفس هذه الحروف، بالإفراد والتركيب والتقديم والتأخير، ~~كما هو مقرر معروف. # خاتمة التأليف والتصنيف # من الناس، من ينكر التأليف والتصنيف وكتابة العلوم، في هذا الزمن. وهذا ~~الإنكار، خطأ. إذ لا وجه لإنكار التصنيف، إذا صدر من العلماء الكاملين، ~~البالغين، مرتبة التصنيف. وإنما يحمل هذا المنكر على إنكاره، التنافس ~~والحسد، الجاري بين كل متعاصرين. ولله در من قال: # قل لمن لا يرى للمعاصر شيئا ... ويرى للأوائل التقديما # إن ذا القديم كان حديثا ... وسيبقى هذا الحديث قديما PageV01P025 فإن ~~نتائج الأفكار، لا تقف عند حد. وتصرفات العقول، لا نهاية لها. لأن العالم ~~المعنوي، واسع، كالبحر الزاخر. والفيض الإلهي، ليس له انقطاع، ولا آخر. ~~وغير محال، ولا مستبعد، أن يدخر الله لبعض المتأخرين، ما لم يعطه، لكثير من ~~المتقدمين. فقول القائل: ما ترك الأول للآخر شيئا، خطأ. والقول الصحيح، هو: ~~كم ترك الأول للآخر. ويقال: لا كلمة أضر بالعلم، من قولهم: ما ترك الأول ~~للآخر شيئا، لأن هذه الكلمة، تقطع الآمال عن زيادة العلم، على علم ~~المتقدمين. ويقتصر الآخر، ms43 على ما قدمه الأول، وهو خطر عظيم، وقول سقيم. ~~فالأوائل، فازا باستخراج الأصول، وتمهيد القواعد، والأواخر، بالاستنباط من ~~الأصول، وتشييد تلك القواعد، وزيادة البناء عليها. وإن تصانيف العلوم، ~~كثيرة، لاختلاف أغراض المصنفين. وهي تنحصر، من جهة المقدار، في ثلاثة ~~أصناف. # الأول: مختصرات، تجعل تذكرة، لرؤوس المسائل. ينتفع بها المنتهي، ~~للاستحضار. وربما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء. والثاني: مبسوطات، تقابل ~~المختصرات. وهي ينتفع بها للطالعة. والثالث: متوسطات، ونفعها عام. # والتصنيف، على سبعة أقسام. لا يصنف عالم عاقل، إلا فيها. وهي: إما شيء لم ~~يسبق إليه، فيخترعه. أون شيء ناقص، فيتمه. أون شيء مغلق، يشرحه ويبينه. أو ~~شيء طويل، يختصره دون أن ينقص شيئا من معانية. أو شيء متفرق، يجمعه. أو شيء ~~مختلط، يرتبه. أو شيء أخطأ فيه مؤلفة، فيصلحه. # ويشترط في التصنيف، إتمام الغرض، الذي وضع الكتاب لأجله، من غير زيادة ~~ولا نقص. وعدم استعمال اللفظ الغريب، إلا في الرموز والألغاز. وينبغي أن ~~يكون التصنيف، مسوقا، على حسب إدراك أهل الزمن وعلى قدر ما تصل إليه ~~عقولهم. فإذا كانت الخواطر ثاقبة، قام الاختصار لها، مقام الإكثار. واستغنت ~~بالتلويح، عن التصريح. وإلا تكن الخواطر كذلك، فلا بد لها، من زيادة الكشف ~~والبيان. # وقد جرت عادة المصنفين: أن يذكروا في صدور كتبهم، أشياء سموها الرؤوس. ~~منها: الغرض، والباعث الذي وقع التصنيف لأجله. ومنها، المنفعة، ليتشوق ~~الطالب، الناظر في التأليف، إليها. ومنها: العنوان، الدال على ما يأتي ~~تفصيله. ومنها، تسمية المؤلف نفسه، ليعلم قدره في العلم... وغير هذا. # والمصنفون، على فرق. ومنهم: من له - في العلم - ملكة تامة، ودراية كاملة، ~~وفهم ثاقب. فتصنيف هذه الفرقة، عن قوة بصيرة، ونفاذ فكر، وسداد رأي. ومنهم: ~~من له ذهن ثاقب، وعبارة سهلة، طالع الكتب، فاستخرج دررها، وأحسن نظمها. ~~وهذه، ينتفع به المبتدئون والمتوسطون. ومنهم، من صنف وجمع، ليفيد نفسه، لا ~~لإفادة غيره. وهذه، لا حجر عليه. و ويلزم كل مصنف - إذا تمم ما صنعه - أن ~~لا يخرجه للناس، ولا يطرحه من يده، إلا بعد تهذيبه، وتنقيحه، وإعادة ~~مطالعته. ms44 فإنه قد قيل: الإنسان في سعة، وفي سلامة، من أفواه جنسه،، ما لم ~~يصنف كتابا، أو يقل شعرا. ويقال: من ألف، فقد استشرف أي مد عنقه للمدح أو ~~الذم، فإن أحسن، فقد استعطف، أي عطفت عليه القلوب، وإن أساء، فقد استقذف أي ~~عرض نفسه للقذف والشتم. PageV01P026 والعلم، إذا أراد تصنيف كتاب، بغير ~~لغته، وبغير خطه، الذي نشأ عليهما، وسبقت ملكتهما إليه، ربما كان ذلك ~~عسيرا، في غاية الصعوبة. إني لأتعجب - وما تقضى عجبي - من علماء فرنسا، ~~وقدرتهم على هذا. فإن الله خصهم بمزيد ذكاء وفطنة. لأن مباحث العلوم، إنما ~~هي في المعاني. ولا بد، في اقتناص المعاني، من الألفاظ، من معرفة دلالتها ~~اللفظية والخطية عليها. وإذا كانت الملكة في الدلالة، راسخة، بحيث تتبادر ~~المعاني إلى الذهن، من الألفاظ، زال الحجاب، بين المعانية والفهم. ولم يبق، ~~إلا معاناة ما في المعاني من المباحث. هذا شأن المعاني مع الألفاظ والخط ~~بالنسبة إلى كل لغة. فثبت أن اللغة، ملكة في اللسان، والخط، صناعة، ملكتها ~~في اليد. فإذا تقدمت في اللسان، ملكة العجمة، السابقة. وفي اليد، ملكة غير ~~الخط العربي، صار مقصرا في اللغة والخط العربيين. لأن الملكة، إذا تقدمت في ~~صناعة، قل أن يجد صاحبها ملكة، في صناعة أخرى، إلا أن تكون ملكة العجمة ~~السابقة، لم تستحكم، كما في الأصاغر، من أبناء العرب والعجم. وكان علماء ~~الملة الإسلامية، في صدر الإسلام، غير مشتغلين بالتصنيف، جارين على طريقة ~~العرب الأول، للاستغناء بالحفظ. وكانا يقولون: إذا كتبنا، اعتمدنا على ~~الكتابة، وتركنا الحفظ، فيعرض للكتاب عارض، فيتلف علمهم بتلف الكتاب. ~~ويقولن أيضا: الكتاب، يمكن أن يزداد، وينقص منه، ويغير. والذي يحفظ، لا ~~يمكن تغييره. # ويحكى في هذا المعنى، حكاية وقعت في زمن المأمون العباسي. وذلك أنه جاءه ~~يهودي يوما، على أنه يشتكي، من مظلمة ظلمها. فلما تكلم اليهودي، تعجب ~~المأمون من فصاحته وبلاغته، وقوة قلبه، وظرافته، ولطافته. فعرض عليه ~~الإسلام، فامتنع. ثم بعد سنتين جاء مسلما إلى المأمون!!فسأله عن سبب ~~إسلامه؟! فقال له: إني لما ذهبت ms45 من عندك، قلت في نفسي: أختبر الأديان. ~~فعمدت إلى التوراة، فكتبت منه عدة نسخ. فقدمت بعض الكلمات، وأخرت البعض، ~~وأسقطت البعض... وذهبت بالنسخ، إلى مجمع أحبار اليهود، فتساقطوا على النسخ، ~~واشتروها. ثم عمدت إلى الإنجيل، وعملت به، ما عملت بالتوراة وذهبت بالنسخ ~~إلى مجمع القسيسين، فتساقطوا على النسخ واشتروها. ثم عمدت إلى القرآن. ~~وفعلت به، ما فعلت بالتوراة والإنجيل، وذهبت بالنسخ إلى مجمع العلماء، فصار ~~كل من يتصفح النسخ، وينظر فيها، يقول: هذا ما هو القرآن، ويرميها. فعملت: ~~أن الكتب المنزلة - كلها - تقبل التبديل والتغيير، إلا القرآن، لكونه ~~محفوظا في صدور أهله، فأسلمت لهذا السبب. # ثم، انتشر الإسلام، واتسعت مملكته، وحدثت الفتن، شرعوا في تدوين الحديث ~~النبوي، وقوانين الشريعة. واشتغلوا: بالنظر، والاستدلال، والاستنباط، ~~وتمهيد القواعد والأصول، وترتيب الفوائد والفصول. وكان ذلك، مصلحة عظيمة. ~~ومع هذا، فالسند عند علماء الإسلام، شرط في العمل بما في الكتب، والاحتجاج ~~بها، والسند: هو أن يعطى المصنف، كتابه إلى آخر، ويقول له: أذنت لك، أن ~~تروي عني هذا الكتاب. ويعطيه الذي أخذه عن المصنف، إلى آخر - بهذا الشرط - ~~وهكذا نسبة كل علم، وإذا عدم هذا السند في كتاب، يكون غير معتبر، ولو تكون ~~فيه العلوم الكثيرة. ولا يصح نسبة ما في الكتاب، إلى من نسب إليه الكتاب، ~~إلا بشرط السند. وهذا، شيء خص به علماء الإسلام وشريعته. فإن أحاديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، رواها عنه العدول. ثم أخذها، عن أولئك العدول، ~~عدول آخرون... وهكذا. حتى وصلت للبخاري مثلا، وهو عدل، ثم البخاري، صنف ~~كتابه، ورواه عنه تسعون ألفا، ثم انتشر في المشرق والمغرب، بالسند، حتى وصل ~~إلينا. PageV01P027 وأما علوم الأوائل والفلاسفة، فإنها كانت، في صدر ~~الإسلام، مهجورة إلى دولة بني العباس. وكان أول من اعتنى منهم بالعلوم: أبو ~~جعفر المنصور. وكان مقدما في علم الفلسفة والنجوم. ثم لما وصلت الخلافة إلى ~~المأمون بن الرشيد، تمم ما بدأ به جد. واستخرج العلم، من معادنه، بعلو ~~همته. فراسل ملوك الروم، وسألهم كتب الفلاسفة؟؟ فبعثوا إليه ms46 من كتب: ~~أفلاطون، وأرسطو، وبقراط، وجالينوس، وأقليدس، وبطليموس... وغيرهم. وأحضر - ~~لهذه الكتب - مهرة المترجمين، فترجموا له، على غاية ما أمكن. ثم ألزم الناس ~~قراءتها، ورغبهم في تعلمها. إذ المقصود من المنع منها، في صدر الإسلام، هو ~~لأجل ضبط قواعد الشريعة، ورسوخ العقائد الصحيحة. وقد حصل ذلك. مع إن أكثر ~~الفلسفة، والهيئة، والهندسة، لا تعلق لها بالديانات. ولما نقلت علوم الأمم، ~~بالترجمة. وحدثت الملكات. لأهل الملة الإسلامية، نقلوا هذه العلوم إلى ~~علومهم. وبقيت تلك الدفاتر، التي باللغة الأعجمية نسيا منسيا. وأصبحت ~~العلوم - كلها - بلغة العرب. واحتاج القائمون بها، إلى معرفة الدلالات ~~اللفظية، والخطية، في لسانهم، دون ما سواه من الألسن، لدروسها، وذهاب ~~العناية بها. # خاتمة الرسالة # في انقسام الناس بحسب العلوم والمعارف واختلاف المذاهب اعلموا: أن الناس ~~قسمان: قسم اعتنى بالعلوم، فظهرت منهم أنواع المعارف، فهم صفوة الله من ~~خلقه. وقسم لم يعتن بالعوم، عناية يستحق بها اسمه. فالأول، أمم. منهم: ~~الهند، والفرس، واليونان، والروم، والإفرنج، والعرب، والعبرانيون، وأهل ~~مصر، والثاني: بقية الأمم. أما الهند، فإن أهله - وإن كانوا في أول مراتب ~~السواد - فإن الله، جنبهم سوء أخلاق السودان. وفضلهم على كثير من البيض. ~~فهم أهل الآراء الفاضلة، والأحلام الراجحة. ولهم التحقيق، في علم العدد، ~~والهندسة، والطب، والنجوم، والعلم الطبيعي. ومنهم براهمة - فرقة قليلة ~~العدد - مذهبهم: إبطال النبوات، وتحريم ذبح الحيوان. وهذا، من ضعف أمزجتهم ~~وقلوبهم. فإن قوي القلب، بحسب المزاج، يستحسن الإيلام، ولا يستقبحه. وجمهور ~~الهند: صابئة، يعبدون الملائكة والكواكب وهم ينكرون النبوات أيضا. ولهم في ~~تعظيم الكواكب وأدوارها، آراء ومذاهب. والمشهور في كتبهم، مذهب السند هند ~~أي في دهر الداهر ومذهب الأرجهير، ومذهب الاركند. ولهم في الحساب والأخلاق ~~والموسيقي، تأليفات كثيرة. ومن تصنيف حكماء الهند: كتاب كليلة ودمنة. وما ~~فيه من الحكم، المنظومة بضرب الأمثال، يشهد بكمال عقل واضعه. وترجم من ~~الهندسة إلى الفارسية، أيام أنو شروان، الملك العادل وكان محبا في العلم ~~وأهله ثم ترجم، من الفارسية إلى العربية، أيام المنصور العباسي. ترجمه ابن ~~المقفع، العالم المشهور. # ويكفي ms47 أهل الهند شرفا، وضع الشطرنج، الذي سار في الدنيا سير الشمس. وسار ~~الناس، يشهدن بالعقل لمن يحسن اللعب به، فكيف بعقل واضعه ومستنبطه؟! واسم ~~واضعه: صصه بن داهر واسم الملك، الذي وضع لأجله شهرام. وكان أردشير بن ~~بابك، أول ملوك الفرس الأخيرة، وضع النرد وافتخرت الفرس به. فلما وضع صصه ~~بن داهرالشطرنج حكمت حكماء ذلك العصر، بترجيحه على النرد. ولما عرضه على ~~الملك شهرام أعجبه، وفرح به كثيرا. وقال لصصه اطلب مني ما تريد من ~~الأموال!؟ فقال له: طلبت أن تضع حبة قمح، في البيت الأول. ولا تزال ~~تضاعفها، حتى تنتهي، إلى الآخر. فمهما بلغ من القمح، تعطيني. فاستصغر الملك ~~ذلك. وأنكر عليه، لكونه طلب شيئا حقيرا، عند الملك!!وكان أضمر له شيئا ~~كثيرا. فقال صصه ما أريد إلا هذا؟ فراده فيه، وهو مصمم عليه، فأجابه الملك ~~إلى مطلوبه، فلما قيل لأرباب الأقلام، حسبوه فقالوا: ما عندنا قمح يفي ~~بهذا، ولا بما يقاربه. فلما أخبر الملك، استنكر هذه المقالة، وأحضر أرباب ~~الديوان، وسألهم؟ فقالوا له: لو جمع كل قمح في الدنيا ما بلغ هذا ~~القدر!!فطالبهم ببيانه، فقعدوا له، وحسبوه، فظهر له صدق ذلك. فقال الملك ~~لصصه: أنت في طلبتك، أعجبت حالا، من وضعك الشطرنج. PageV01P028 ومن تأمل ~~الشطرنج، وتأمل حركات قطعه، وتفكره في صورة وضعه، وجده قد كشف، عن سر من سر ~~القضاء والقدر، بسهولة. وذلك: أن الواضع له، حكيم فيما رتبه وقرره. ألهمه - ~~تعالى - ما قضاه في أزله، وسبق به علمه، وجرى بوضعه قدره!! ولذلك، لم ~~يشاركه، في اختراعه له، مشارك. وجعل أمر كل لاعب به، من الناس، راجعا إليه، ~~وعائدا عليه إن غلب، فباجتهاده. وإن غلب، فبتفريطه. وإن اللاعبين - كليهما ~~- مع تفويض الأمر إليهما، في الجد والاجتهاد والفكر والتدبير والاكتساب ~~والتحيل، لا يخرجان في جميع ذلك، عما قضاه الواضع، وقدره، وشرعه لهما. فهما ~~مجبوران، في صورة مختارين. ومختاران، في صورة مجبورين. اطلع هذا الواضع، ~~على سر عزيز، من أسرار قدر الله - تعالى - وعلم أن الإنسان كاسب غانم، أو ~~معاقب. وأن ms48 الله لا يظلم مثقال ذرة " ولكن الناس أنفسهم يظلمون " ، وأن ~~الله أراد من العباد، ما هم فاعلون له، ولم يجبرهم. ولو عصمهم، ما خالفوه ~~كما أراد الواضع، من اللاعبين، ما هم لاعبون، ولم يجبرهم فمن أحسن، فلنفسه. ~~" ومن أساء فعليها " ، ولم يخرج واحد منهما عما قدره من البيوت، والقطع، ~~وعددها، ونقلها. ولو أراد منهما غير ذلك، ما خالفاه. فافهم هذا جيدا. ~~فالشطرنج، مثال حكمي، ووضع علمي، يجلب به حسن الرأي، ويزداد به العقل، ~~ويلهى به عن الهم، ويكشف عن مستور الأخلاق، ويحكي صورة الحرب، ويبين مقدار ~~حلاوة الظفر بالخصم، والنصر على العدو، ومقدار مرارة القهر والخذلان. # والشطرنج الكبير، فيه من الزوائد: جملان، وزرافتان، وطليعتان، ودبابتان، ~~ووزير. # وأما الفرس، فإنهم أمة قديمة، من أقدم أمم العالم، وأشدهم قوة. واسم ~~أبيهم بالعربية، فارس. وباليونانية، يرشور. وبالفارسية، يرشيرش. وكانت لهم ~~دولتان عظيمتان طويلتان. الأولى منهما، الكييه وإنما قيل لهم كييه لأنهم ~~كانوا يسمون الملك منهم كي فلان ومعناه التنزيه. أي مخلص، متصل بالروحانية. ~~ويظهر من التواريخ، أن مبدأها، ومبدأ دولة التبابعة ملوك العرب من حمير، ~~واحد. وهذه الدولة الكييه، التي غلب عليها الإسكندر اليوناني. والثانية، ~~الساسانية. وهي المعاصرة لدولة الروم بالشام. وهذه الثانية، هي التي غلب ~~عليها المسلمون. # وكان الفرس، في أول أمرهم موحدين، على دين نوح، إلى زمن طهمورث. وهو أول ~~من ذلل الخيل، وركبها. فاعتقد دين الصابئين، وقهر الفرس على اتباعه. وبقوا ~~على هذا الدين، نحو ألف سنة. إلى أن تمجسوا، بسبب زرادشت. وكان ظهوره، أيام ~~يستاسف أحد ملوكهم. فجاء إلى يستاسف وعرض عليه دينه، فأعجبه، وحمل الناس ~~على الدخول فيه. وقتل من امتنع. وجاء زرادشت، بكتاب، ادعاه وحيا. كتبه في ~~اثني عشر ألف جلد!! وسمي ذلك الكتاب سناه ويدور على سنين حرفا، من حروف ~~المعجم. وفسره زرادشت. وسمي تفسيره زند ثم فسر التفسير، وسماه زند وهذه ~~اللفظة، هي التي عربتها العرب، فقالت: زنديق. وكان زرادشت، يقول بإلهين ~~اثنين: يزدان، وأهرمن أي النور والظلمة ويعبد النار. وكان هذا الكتاب، ~~ثلاثة أقسام: ms49 قسم في أخبار الأمم الماضية، وقسم في حدثان المستقبل، وقسم في ~~نواميسهم وشرائعهم. وجدد زرادشت بيوت النيران، وكان أخمدها منوشهر، أحد ~~ملوكهم. ورتب لهم عيدين: النيروز في الاعتدال الربيعي، والمهرجان في ~~الاعتدال الخريفي، ولما غلب الإسكندر الفرس الأولى، أحرق هذه الكتب. # وبقوا على ذلك، إلى أيام سابور بن أردشير، فظهر ماني الحكيم، بعد المسيح. ~~وكان ماني يقول: موجد العالم، اثنان: النور، خالق الخير. والظلمة، خالق ~~الشر، واتبعه سابور قليلا، ثم رجع إلى المجوسية، دين آبائه. # وفي أيام قباذ، من ملوك الفرس، ظهر مزدك وكان يقول: باستباحة أموال ~~الناس، وأنها مشتركة بينهم، وليس لواحد ملك شيء، ولا تحجيره، عن غيره. ~~والأشياء - كلها - من ملك الله، لا يختص أحد بشيء. # وفي أيام أبرويز منهم، وصلت جنود الفرس إلى بيت المقدس، وأخذوا أسقفها، ~~ومن معه، وطالبوهم بخشبة الصليب، فاستخرجوها من الدفن، وبعثوا بها إلى ~~أبرويز. PageV01P029 وفي أيام بوران بنت أبرويز ردت خشبة الصليب، إلى ~~الجاثليق. وأمة الفرس، هم أعدل الأمم، وأوسطهم دارا، بالنسبة إلى هذه ~~المعمورة. ولهم عنابة بالطب، وأحكام النجوم. ولهم أرصاد، ومذاهب في ~~حركاتها. وأنفق العلماء. على أن أصح المذاهب، في الأدوار، مذهب الفرس، ~~ومنهم واضع النرد. جعله مثالا للدنيا وأهلها، فرتب الرقعة: اثني عشر بيتا، ~~بعدد شهور السنة. وجعل القطع، ثلاثين قطعة، بعدد أيام كل شهر. وجعل الفصوص، ~~مثلا للقدر، وتقلبه بأهل الدنيا. # وأما اليونانيون، فهم أمة عظيمة القدر. وهم منسوبون إلى يونان. وهو، في ~~التوراة، ولد يافث بن نوح، لصلبه. واسمه فيها يافان بفاء، تقرب من الواو ~~فعربته العرب: إلى يونان. وبلادهم: رومة إيلي، وأناطولي، وقرمان. وإخوانهم ~~اللطينيون، مساكنهم بالمغرب منهم. ومن اليونان، الإسكندر الذي قهر الملوك، ~~وغلبهم. يقال: إنه استولى على خمسة وثلاثين ملكا. # ومن اليونان: الحكماء المشهورون، مثل أرسطو وهو معلم الإسكندر. وكان ~~مسكنه، مدينة أثنيا وهو كبير حكماء الخليقة، من غير منازع. أخذ الحكمة عن، ~~أفلاطون اليونان كان يعلم الحكمة، وهو ماش، تحت الرواق المظلل له، من حر ~~الشمس، فسمى تلاميذه بالمشائين، وأخذ أفلاطون، عن سقراط ms50 ويعرف بسقراط الدن ~~بسكناه في دن من الطين اتخذه. وقتله قومه، لما نهاهم، عن عبادة الأوثان. ~~وكان هو أخذ الحكمة، عن فيثاغورس منهم. ويقال: إن فيثاغورس، أخذ عن تاليس ~~حكيم ملطية وأخذ تاليس عن لقمان الحكيم المشهور. # ومن حكماء اليونان، ذي مقراطيس، وأنكساغورس وأرسطو، هو الذي ترجم كتب ~~هرمس المثلث بالنعمة. وأخرجها من اللسان المصري، إلى اليوناني. وشرح ما ~~فيها، من العلوم والحكمة والطلسمات. وكتاب الأطماطيس يحتوي على فتح المدن ~~والحصون، بالطلسمات والحكم!! ومنها، طلسمات لإنزال المطر، وجلب المياه، ~~وكتاب الأشطيرطاش في الاختبار، على سير القمر في المنازل، والاتصالات. وكتب ~~أخرى، في منافع، وخواص، لأعضاء الحيوانات، والأحجار، والأشجار، ~~والحشائش...، ومنهم بندقليس وكان في عمر داود النبي وكان علماء اليونان، ~~يسمون: فلاسفة إلهيين ومعنى فلا بلغتهم، الحب. وسوف العلم فمعنى فيلسوف محب ~~العلم. ولهم تصانيف، أنواع العلوم. فهم أرفع الناس منزلة، لما ظهر منهم من ~~الاعتناء الصحيح، بفنون الحكمة، من العلوم الرياضية، والمنطقية، والمعارف ~~الطبيعية. وجميع العلوم العقلية، مأخوذة عنهم. وهم الذين أسسوها. وفي دولة ~~فيلادلفوس أي محب أخيه كانت ترجمة التوراة، وكتب الأنبياء، من العبرانية ~~إلى اليونانية. ولغة الأقدمين من اليونان، تسمى الإغريقية وهي من أوسع ~~اللغات. ولغات المتأخرين، تسمى اللطينى، لأن اليونان، فرقتان: اللطينيون ~~والإغريقيون. # وأما الروم، وهو الكيتم اللطينيون، فهم إخوان يونان. ونسبهم إلى: يافث بن ~~علجان بن نوح. وبلادهم، بالناحية الغربية من خليج القسطنطينية إلى بلاد ~~الإفرنك. وملك هذه الأمة، قديم. وأول ملوكهم: القش بن شطرش بن أيوب. وذلك، ~~في آخر الألف الرابع، من مبدأ الخليقة. ثم اتصل الملك لابنه، ولحافديه: ~~روملوس وأملش. وهما اللذان اختطا مدينة رومة. وذلك، لأربعة آلاف وخمسمائة، ~~من مبدأ الخليقة. وسميت باسم بانيها، وسمي أهلها: الروم. # وكان الروم صابئة، إلى أن قام قسطنطين، المتدين بدين المسيح. وقهر الروم ~~على الدخول فيه، فأطاعوه. ولم يزل دين المسيح يقوى، فلا دخل فيه جميع الأمم ~~المجاورة للروم إلى أن. PageV01P030 كان منهم حكماء، وعلماء بأنواع ~~الفلسفة. وكثير من الناس يقول: إن الفلاسفة المشهورين، روميون. الصحيح، ~~أنهم ms51 يونانيون. ولتجاوز الأمتين دخل بعضهم في بعض، واختلط خبرهم. وكلا ~~الأمتين، مشهور العناية بالفلسفة إلا أن لليونانيين، من المزية والفضل، ما ~~لا ينكر. ولغتهم، مخالفة للغة اليونان. وقيل: إن لغة اليونان، الإغريقية. ~~ولغة الروم، اللطينية ولهم قلم، يعرف بالساميا في القديم، ولا نظير له فإن ~~الحرف الواحد منه، يحيط بالمعاني الكثيرة، ويجمع عدة كلمات. قال جالينوس، ~~في بعض كتبه: كنت في مجلس عام، فتكلمت في التشريح، كلاما عاما. فلما كان ~~بعد أيام، لقيني صديق لي، فقال لي: إن فلانا، يحفظ عليك، في مجلسك أنك ~~تكلمت بكذا وكذا. وأعاد علي ألفاظي. فقلت: من أين له هذا؟! فقال: إنه يعرف ~~قلما، يسبقك - بالكتابة - في كلامك. وهذا القلم، يتعلمه الخواص، ويمنع منه ~~سائر الناس، لجلالته. # وأما الفرنج، فهم من ولد يافث بن نوح، كان يافث، ولد سبعة من الولد، منهم ~~ريعات. ومنه الفرنج، كما في التوراة. ويقال لهم: فرنسوس. وقاعدة بلادهم ~~أفرنس بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الراء المهملة وسكون النون وبالسين ~~المهملة ويقولون: أفرنك على وزن أفرنس وكأن أفرنس معرب من أفرنك ويقولون: ~~أفرنج والكاف والقاف والجيم تتعاقب في كلام العرب وملكهم، ويقال له: ~~الفرنسيس وبلادهم، بسائط، على عدوة البحر الرومي، وشماله، وجزيرة الأندلس، ~~من ورائهم، في الغرب. تفصل بينهم وبينها، جبال متوعرة، ذات مسالك ضيقة، ~~يسمونها البرث. وسكان تلك الجبال، الجلالقة وهم من شعوب الفرنك وكان ~~الفرنسيس، استولوا من الجزائر الرحرية، علي: صقلية، وقبرص، وأقريطش وجنوة ~~واستولوا علي قطعة من بلادهم من الأندلس، إلى برشلونة. وعلى رومة. وكان ~~الإفرنج أيضا ملكوا إفريقة، ونزلوا أمصارها العظيمة، مثل: سبيلطه، وجلولا، ~~ورباغية، ولميس... وغيرها من الأمصار. وغلبوا من كان بها من البربر، وأدوا ~~إليهم الجباية، وعسكروا معهم، في حروبهم. ولم يكن للروم فيها ولاية وإنما ~~كان، من كان منهم بإفريقية، جندا للفرنج، ومن حشدوهم. وكانوا ملكوا، ما بين ~~طنجة وطرابلس الغرب. ومن الفرنج الملك جرجير الذي قتله العرب، أول دخولهم ~~إفريقية، سنة 27 من الهجرة. وكان قاعدة ملكه سبيطلة وهي قبلة القيروان، على ~~مسافة ms52 يومين. وكان الفرنج بإفريقية، يؤدون إلى هرقل، ملك القسطنطينية، لما ~~كان الروم، أغلب على الأمم المجاورة لهم، من جميع الجهات، إلى أن كان الملك ~~جرجير. فخلع طاعة الروم، وضرب الدراهم والدنانير على صورته. PageV01P031 ~~ولما دخل العرب إفريقية. وقتلوا الملك جرجير، صار التغلب للبربر على ~~الفرنج. واجتمع البربر والفرنج، على قتال العرب. وما زالت الحرب سجالا ~~بينهم، إلى سنة أربع وثمانين، فانهزم البربر والفرنج، هزيمة، لم يقع لهم ~~جمع بعدها. فمن كان من الفرنج، قريبا من البحر، ركب إلى الأندلس، وإلى ~~صقلية، وإلى سردانية، من الفرنج. الذي كانا بإفريقية، ومن كان بعيدا من ~~البحر، اختلط مع البربر، وصاروا جملة واحدة وفي جبل أوراس، كثيرا من ~~الفرنج. ومن تأمل الآن، سكان جبل أوراس، فرق بين البربر والفرنج. ثم اشتغل ~~العرب، بحرب الفرنج، في الأندلس والجزائر، أيام عبد الرحمن الداخل الأموي، ~~وبنيه بالأندلس، وعبد الله الشيعي، وبنيه بإفريقية، وملكوا عليهم جزائر ~~البحر الرومي، إلى أن فشلوا، وركدت ريح الدولتين، وضعف ملك العرب، ~~فاسترجعوا ما أخذه العرب. ثم استفحل ملك فرانسا، بعد القياصرة الأولى. ~~وكثرت عندهم العلوم الفلسفية، والمعارف، وتنافسوا في اكتساب الفضائل ~~السياسية، فلم يبق لليونان والروم ذكر، في هذا الزمان. لا سيما في عقد ~~الستين، بعد المائتين والألف. فقد جمعوا علوم جميع الأمم، من العرب والعجم. ~~وتمم الله عليهم النعمة، بسلطنة الملك الشهير العادل، أعلى الملوك ~~الإفرنجية همة، وأبعدهم صيتا وأنداهم يدا، وأطولهم سيفا، نابليون الثالث. ~~فإنه جمع كلمتهم بعد الشتات، وأحياهم، بعد أن كادوا يصيرون، من جملة ~~الأموات. ووصل حبلهم بعد البتات وأنامهم في مهد الأمان، بعد أن كانوا لا ~~يأمنون في بيوتهم، من العدوان وأشاد لهم ذكرا، وإن لم يكونوا خاملين، إذ ~~بعض الذكر، أنبه من البعض، عند العاقلين. وربحوا في يومه، ما لم يربحوه في ~~سنة غيره، من الملوك. فله بذلك، منة عظمة عليهم. ولكن لا يشكر النعمة من ~~الناس، إلا الأكياس. # وأما العرب، فهم من ولد سام بن نوح، وهم الأمة الرحالة، الخيام، لسكناهم ~~والخيل لركوبهم. والأنعام، لكسبهم. ms53 يقومون عليها، ويقتاتون بألبانها، ~~ويتخذون اللباس والأثاث، من أوبارها وأشعارها. ويحملون أثقالهم على ظهورها، ~~ويبتغون الرزق - في غالب أحوالهم - من الصيد، وقطع الطرق، والغارات على من ~~جاورهم من الأمم. ومساكنهم، ما بين المحيط، من المغرب، إلى أقصى اليمن ~~والهند، من المشرق. وما بين ذلك. كمصر، وصحارى برقة، وإفريقية، والزاب، ~~والمغرب الأقصى، والسوس. فما انتقلوا، إلا في المائة الخامسة وكانت لهم ~~دولة عظيمة، وآثارا كريمة. وصل ملكهم إلىطنجة، من المغرب. وإلى سمرقد، من ~~المشرق، في الجاهلية. وكانوا في الجاهلية، أصنافا: صنف اعترف بالخالق، ~~وأنكر البعث. وصنف عبدوا الأصنام. وصنف عبدوا الملائكة. وكان منهم من يميل ~~إلى اليهودية ومنهم من يميل إلى النصرانية ومنهم من يميل إلى الصابئة وكانت ~~بقيت عندهم، بقايا من دين إسماعيل ابن إبراهيم الخليل. فكانوا لا ينكحون ~~الأمهات، ولا البنات، ولا الأخوات، ولا يجمعون بين الأختين. وكانوا يحجون ~~البيت، ويغتسلون من الجنابة، ويداومون على المضمضة، والاستنشاق، والسواك، ~~والاستنجاء، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان. ويقطعون يد السارق، ويعطون ~~دية المقتول، مائة من الإبل. ويطلقون، وتعتد المرأة، التي مات زوجها، سنة. ~~وكانت علومهم علم الأنساب، والنجوم، وتعبير الرؤيا ونظم الأشعار، والخطب. ~~وليس يصل إلى أحد، من أهل المشرق والمغرب، خبر إلا بالعرب. وذلك، أن من ~~سكنوا مكة، أحاطوا بأخبار أهل الكتابين: التوراة والإنجيل. ومن سكن الحيرة، ~~علم أخبار فارس ومن سكن الشام، عرف أخبار الروم واليونان وبني إسرائيل. ومن ~~سكن البحرين، علم أخبار الهند والسند. وكانوا يفتخرون بالبيان في الكلام. ~~والفصاحة في المنطق، والوفاء بالعهد، وإكرام الضيوف، وعلو الهمة. روي عن ~~شبيب بن شبة، قال: كنا في مجلس عظيم، فورد علينا ابن المقفع - وكان من ~~أشراف الفرس وحكمائهم - فقال لنا: من أعقل الأمم؟! فنظر بعضنا إلى بعض، ~~وقلنا: لعله يميل إلى أصله. فقلنا: الفرس. قال: ليس هناك. ملكوا كثيرا من ~~الأرض، وحووا عظيما من الملك، فما استنبطوا بعقولهم شيئا. فقلنا: الروم. ~~فقال: أصحاب صنعة. فقلنا الصين. فقال: أصحاب طرفة. فقلنا: الهند. فقال ~~أصحاب فلسفة. فقلنا: السودان. فقال: أشر خلق الله. ms54 PageV01P032 فقلنا: ~~الخزر. فقال: نعم سائمة. فقلنا: فمن؟! قال: العرب!! فضحكنا!!فقال: ما أردت ~~موافقتكم. ولكن، إذا فاتني حظي من النسب، فلا يفوتني حظي من المعرفة، إن ~~العرب، حكت على غير مثال. يجود أحدهم بقوته، ويتفضل بمجهوده، ويشارك في ~~ميسوره ومعسوره، ويصف الشيء بعقله، فيكون قدوة. ويفعله، فيصير حجة. ويحسن ~~ما شاء، فيحسن. ويقبح ما شاء، فيقبح، رفعتهم عقولهم. وأعزتهم هممهم حتى ~~نالوا أكرم الفخر، وبلغوا أشرف الذكر. فلما شرفهم الله، بالرسول محمد بن ~~عبد الله صلى الله عليه وسلم وهم على هذه الأخلاق الجميلة، والفضائل ~~الجليلة، تنافسونا في زيادة الفضائل، وتسابقوا إلى نيل العلوم والمعارف. ~~فاكتسبوا منها ما لم يكتسبه الأوائل. واثروا الآثار العظيمة، في أقرب مدة، ~~من بناء المدائن، وعمل القناطر وفتح الخلجان. فقد أجرى موسى بن نصير، ~~البحر، اثني عشر ميلا، إلى دار الصناعة بتونس وصنع مائة مرآب. وغزا صقلية، ~~وأخذها ووصل عمرو بن العاص، بين النيل وبحر القلزم، في مدة سنة. وجرت فيه ~~السفن، من خلافة عمر بن الخطاب، إلى ما بعد خلافة عمر بن عبد العزيز. ~~احتفره، من الخليج، الذي في ناحية الفسطاط. وقال له: خليج أمير المؤمنين. ~~وساقه إلى القلزم. ثم ضيعه الولاة وترك، وغلب عليه الرمل، ونقطع، وصار ~~منتهاه، إلى ذنب التمساح. # وتيسر لهم من التصنيف، في أنواع العلوم، ما لم يتيسر لأحد قبلهم. حتى إن ~~منهم، من بلغت تصانيفه، في أنواع العلوم: ثلاثة آلاف مصنف، وزيادة، يحكى أن ~~خزانة الكتب، بمصر، في دولة العبيديين، بلغت ألفي ألف مصنف، وستمائة ألف ~~مصنف. وفي بعض التصانيف، مائة مجلد، إلى ثلاثمائة مجلد، كتفسير الرازي، ~~وغيره. وبلغ ملكهم، حيث لم يبلغ ملك أمة قبلهم، من آدم إلى الآن. ثم بدا ~~فيهم النقص. وغير الله بهم، حيث غيروا ما بأنفسهم، شأن الأمم... وكل شيء ~~بلغ الحد، انتهى. # إذا ما تم شيء بدا نقصه ... فحاذر زوالا إذا قيل: تم # وأما العبرانيون، وهم بنو إسرائيل، عنصر الأنبياء، فكانت عنايتهم بعلوم ~~الشرائع، وسير الأنبياء. فكان علماؤهم، أعلم الناس، بأخبار الأنبياء، وبدء ~~الخليقة. ms55 لكنهم لم يشتهروا بعلم الفلسفة. # وأما أهل مصر، فهم أخلاط من الأمم. إلا أن أكثرهم، قبط، وإنما اختلطوا، ~~لكثرة من تداول ملك مصر، من الأمم، كالعمالقة واليونان والروم. فانتسبوا ~~إلى موضعهم. فكانوا في القديم، صابئة. ثم تنصروا، إلى وقت الإسلام. وكان ~~لقدمائهم، عناية بأنواع العلوم. ومنهم هرمس. كان قبل الطوفان. وكان بعده ~~علماء بضروب الفلسفة، وعلم الطلسمات، والمرايا المحرقة، والكيمياء. وكانت ~~دار العلم بها، مدينة منف فلما بنى الإسكندر مدينة الإسكندرية، رغب الناس ~~في عمارتها. فكانت دار العلم والحكمة، إلى الفتح الإسلامي. # والسبب الظاهر. بحسب العادة، التي أجراها الله تعالى، وبما دل عليه ~~الاستقراء، في اختلاف الناس، في عقولهم، وأخلاقهم، ومعارفهم أحوال الشمس في ~~الحركة. فإن الناس، على ثلاثة أقسام معتبرة، وفي كل قسم، أقسام متقاربة. # أحدها: الذين يسكنون تحت خط الاستواء إلى ما يقرب من المواضع، التي ~~يحاذيها ممر رأس السرطان. وهؤلاء. أضعف الناس عقلا، وأوحشهم أخلاقا، ~~وأبعدهم عن المعارف العقلية، والكمالات الإنسانية. وأما الذين مساكنهم، ~~أقرب إلى محاذاة ممر رأس السرطان، فعقولهم أكمل، من الذين قبلهم. وطبائعهم، ~~معتدلة. وأخلاقهم مؤنسة، كالهند واليمن وبلاد العرب كلها، وبعض المغاربة. # وأما القسم الثاني، فهم الذين يسكنون، على رأس ممر السرطان، إلى محاذاة ~~نعش الكبرى. وهم سكان وسط المعمورة، من هذه الأرض. فهم أكمل الناس عقلا ~~وألطفهم أذهانا، كأهل العراق والشام وخراسان وأصبهان وهم مختلفون في ~~الكمال، وأكملهم عقلا، وأكثرهم قبولا للمعارف، سكان الموضع، المعروف بأيران ~~شهر. ويليهم في الكلال، سكان إفرنس، فإنهم وسط الإقليم الخامس، ويليهم في ~~الكمال، أهل الأندلس، فإن بلادهم، أخذت من الإقليم الخامس والسادس. ~~PageV01P033 وأما القسم الثالث، من سكان الأرض، فهم الذين مساكنهم، محاذية ~~لبنات نعش. وهم الروس والصقالبة. فعقولهم ناقصة وأخلاقهم وحشية. وأذهانهم ~~باردة، بعيدة عن قبول الكمال. وهم متفاوتون في النقصان. فبعضهم أنقص من ~~بعض. والكمال الحقيقي لله تعالى وحده. وكل كمال، إذا نسب إليه تعالى فهو ~~نقص. # انتهى ما أوردناه من هذه العجالة. # وكان الفراغ من تسويدها، في يوم الاثنين 14 من رمضان سنة 1271 ms56 هجرية ~~والحمد لله أولا، وأخرا، وظاهرا وباطنا. PageV01P034 ms57