######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 565 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: [ مقد57541074المراجع. #META# bk: شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق؟؟ - ب تخرج #META# bkord: 247 #META# archive: 1 #META# الكتاب: شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج #META# cat: فقه #META# iso: شرح لاميه ابن النضر كتاب الحج تحقيق ب تخرج #META# bkid: 771 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج # [ مقدمة المؤلف ] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لا ثاني (¬1) له ، الأول ~~الذي لا بداية له ، الآخر الذي لا نهاية له، الظاهر، الغالب كل مربوب ، ~~الباطن (¬2) الذي لا تحيط به أوهام القلوب ، الجبار العزيز المتكبر العظيم ~~، تعالى عن (¬3) الجور والجبر والإكراه ، وعن الأضداد والأنداد والأشباه ، ~~وتقدس عن الماهية والكيف والأين، وعن الإدراك بالحواس في الكونين، وعن ~~مضاهاة خلقه في ذاته، وفي (¬4) أفعاله وصفات ذاته، الذي لا يعرف إلا بحقائق ~~الإيمان ، ولا يوصف إلا بما يليق به (¬5) في صافية الأذهان ، وبما يقوم به ~~البرهان ، ذي الكبرياء والملكوت ، الحي الذي لا يموت، ولا يغشاه هجوع (¬6) ~~ولا وسن (¬7) ، ولا غلت (¬8) # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : ثان - بدون ياء - . # (¬2) الباطن : تكرر في ( م ) . # (¬3) في ( ع ) : من . # (¬4) في ( م ) : وعن ، والأصح المثبت بالأعلى . # (¬5) به : ساقطة من ( ع ) . # (¬6) الهجوع في الأصل هو النوم ، وقيل : النوم بالليل خاصة ، وقد يكون ~~الهجوع بغير نوم ، والتهاجع : النومة الخفيفة. انظر : ( أبو الفضل جمال ~~الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، ط دار صادر-بيروت، " هجع " ج8 ص367 ، ~~وسيشار إليه : ابن منظور ، لسان العرب ) . # (¬7) الوسن - بفتحتين -: النعاس. انظر: ( الفيومي، المصباح المنير، " وسن ~~" ص253 ) . # (¬8) الغلت قيل : هو الغلط وزنا ومعنى ، وقيل : الغلت في الحساب والغلط ~~في الكلام . انظر : ( الفيومي ، المصباح المنير ، "غلت " ص171 ) .. PageV01P001 # ولا عجز ولا وهن، ولا لغب (¬1) ولا غفل ولا سهو، ولا عبث ولا لعب ولا لهو. # وصلى الله على رسوله ونبيه ، وأمينه وصفيه ، سيدنا محمد ، النبي الأمي، ~~العربي القرشي الهاشمي ، المكي ثم المدني ، أرسله إلى عباده المؤمنين ~~والكافرين ، من الجنة والناس أجمعين ، فبلغهم رسالة ربه ، لإقامة حجته، ~~وإظهار دينه ودعوته ، وكان رؤفا (¬2) بالمؤمنين من أمته، حريصا ناصحا لسائر ~~عباده (¬3) ، مجاهدا في الله حق جهاده، صلى الله عليه خاصة ، وعلى آله عامة ~~، صلاة تملاء (¬4) الآفاق ، وتجدد (¬5) إلى يوم التلاق . # ¬__________ # (¬1) اللغب هو التعب ، يقال : لغب لغبا من باب قتل ، أي : تعب وأعيا ، ~~قال الله تعالى على لسان أهل الجنة ms001 : { ولا يمسنا فيها لغوب } ( سورة فاطر ~~، الآية 35 ). انظر : ( الفيومي، المصباح المنير، " لغب " ، ص 212 ) . # (¬2) هكذا في ( ي ) و ( م ) ، وفي ( ع ) : رءوفا ، والأولى كتابتها هكذا ~~: رؤوفا - بواوين - ، فالواو الأولى للهمزة ، لكونها مضمومة وما قبلها ~~مفتوح ، والضمة أقوى فتناسبها الواو ، والواو الثانية للمد . انظر : ( محمد ~~مامو ، لآلئ الإملاء ، ط1 اليمامة - دمشق ، 1414ه 1994 ، ص45 ) . # (¬3) في ( ع ) : ناصحا لعباده . # (¬4) هكذا في ( ي ) و ( م ) ، والأصح كتابتها هكذا : تملأ . انظر : ( ~~أحمد الهاشمي ، المفرد العلم في رسم القلم ، دار الكتب العلمية - بيروت ، ~~ص16 ، وسيشار إليه : الهاشمي ، المفرد العلم ) . # (¬5) هكذا في ( ي ) و ( م ) ، ولعل الأصح : تتجدد - بتائين - . PageV01P002 # أما بعد ، فأقول - وأنا العبد الفقير إلى الله - منصور بن محمد : إني ~~وجدت أكثر الناس حجا الضعفاء ، إذ عليه يأتجرون (¬1) ، وهم له لا يحسنون ، ~~وعلى وجهه لا يأتون ، ولقصده لا يهتدون ، فيأخذون عليه جعلهم (¬2) ، ~~ويجهلون فيه فعلهم ، فلا يدرون (¬3) تمامه ونقصانه ، ولا ثبوته ولا بطلانه ~~، وما يلزم فيه من دم أو صوم أو طعم وما لا يلزم ، ومنهم من تحمل في ~~الأسفار ، إليه (¬4) عدة من الأسفار (¬5) ، ليهتدي بها إلى معانيه، ويتفقه ~~منها فيه، فرأيت أن أشرح (¬6) # ¬__________ # (¬1) يأتجرون، أي يطلبون الأجر عليه، والمقصود الأجر المادي الدنيوي. ~~انظر : ( ابن منظور، لسان العرب، " أجر" ج4 ص10-11 ) . # (¬2) الجعل - بضم الجيم -: ما يجعل على العمل، وهو أعم من الأجرة، والجمع ~~أجعال. انظر : ( محمد رواس قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، ط1 دار النفائس - ~~بيروت ، 1416ه 1996م ، ص 143 ، وسيشار إليه : قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ) . # (¬3) زاد في ( م ) : فيه . # (¬4) في ( م ) : إلى ، والصواب المثبت بالأعلى . # (¬5) الأسفار الأولى جمع سفر - بفتح السين والفاء -، وهو المعروف بأنه ضد ~~الإقامة، والأسفار الثانية جمع سفر - بكسر السين وسكون الفاء -، وهو ~~الكتاب. والمعنى أن من الناس من يحمل كتبا كثيرة في سفره، حتى يسترشد بها ~~في عبادة الحج ، فأراد الشيح بتأليفه هذا أن يغني المسافر عن حمل هذه الكتب. # (¬6) زاد في ( ي ) : إلى ، والصواب المثبت بالأعلى .. PageV01P003 # ما ألفه الشيخ أبو بكر أحمد بن النظر السمؤلي العماني، ms002 بشعره المعروض في ~~الحج المفروض ، شرحا له مطابقا ، ولما فيه موافقا ، فجاء بحمد الله كتابا ~~جامعا بين علمي الفقه والكلام ، وبين تصنيفي النثر والنظام ، يغني عن حمل ~~كتب كثيرة، ويجلوا (¬1) على العوارف (¬2) الوثيرة (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) الصواب كتابة " يجلو " بدون ألف ، لأن الكلام هنا عن مفرد ، وليس عن ~~جمع ، فالواو هنا حرف علة من الفعل المعتل نفسه، وليست واو الضمير، والألف ~~تزاد بعد واو الجماعة، لا بعد واو العلة. انظر: ( الهاشمي ، المفرد العلم ، ~~ص155 ) . # (¬2) الذي وجدته في اللسان أن العوارف جمع عارف وعارفة ، وعروف وعروفة ، ~~وأنه إذا وصف بها شخص فهي بمعنى الصابر والصبور ، وإذا وصف بها أمر فهي ~~بمعنى المعروف ، لكن مقصود المؤلف هنا بالعوارف : العلوم ، إذ المعرفة هي ~~العلم، والتعريف هو الإعلام، وعرفه الأمر، أي: أعلمه إياه. انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، " عرف " ج9 ص236 ) ، ( محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، ~~القاموس المحيط، ط4 مؤسسة الرسالة - بيروت، 1415ه - 1994م، " عرف " ~~ص1080-1081، وسيشار إليه : الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ) . # (¬3) الوثيرة، أي: الكثيرة ، ففي اللسان والقاموس أن الوثيرة من النساء ~~السمينة أو الكثيرة اللحم ، واستوثر منه ، أي : استكثر . انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، " وثر " ج5 ص278 ) ، ( الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ~~، "وثر " ص632 ) . وعلى هذا فيكون المعنى أن هذا الكتاب يكشف عن علوم ~~كثيرة، ويجليها للناس حتى تبدو ظاهرة واضحة .. PageV01P004 # فمن وقف عليه من أولي البصيرة قارئا أو ناسخا أو ممليا ، فرأى فيه خللا ، ~~فليصلحه متفضلا ، وهو شريكي في الآخرة ، فإن لم يفعل - ولو من غير عذر- لم ~~أحمله شيئا من الوزر، لأني ألفته على عجلة، وما اتفقت لي فيه مهلة، والله ~~على ذلك المستعان ، وعليه المعول والتكلان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم ~~المولى ونعم النصير (¬1) . # وقال الشيخ أبو بكر أحمد بن النظر السمؤلي العماني في الحج والمناسك ورمي ~~الجمار والإحرام والطواف والسعي والذبح والوداع والوقوف بعرفة (¬2) وجمع ~~(¬3) ومنى (¬4) والزيارة والهدي والضحايا ، وما يلزم في قتل الصيد من ~~الجزاء : ... ... ... # [ # ¬__________ # (¬1) هذه المقدمة لم ترد في ( ص ) و ( ج ) ، وأثبتناها من النسخ : ( ي ) ~~و ( م ) و ( ع ) . # (¬2) عرفة -بالتحريك -: موضع ms003 على بعد اثني عشر ميلا من مكة المكرمة، وهو ~~موقف الحجاج يوم التاسع من ذي الحجة. انظر : ( شهاب الدين ياقوت بن عبدالله ~~الحموي، معجم البلدان، دار الفكر-بيروت، ج2 ص295-296، ج3 ص325، وسيشار ~~إليه: ياقوت الحموي، معجم البلدان ) ، ( قلعه جي، معجم لغة الفقهاء، ص430 ) . # (¬3) جمع - بفتح الجيم وسكون الميم - : هي المزدلفة ، سميت بذلك لاجتماع ~~الناس بها ، وقيل : لأن آدم وحواء لما هبطا اجتمعا بها . انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، " جمع " ج8 ص59 ) ، ( ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ~~ج2 ص163 ) . # (¬4) منى - بكسر الميم وفتح النون -: مكان قريب من مكة ضمن الحرم، يقيم ~~فيه الحجاج أيام التشريق، سمي بذلك لما يمنى -أي يراق - فيه من الدماء . ~~انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " منى " ج15 ص293 ) ، ( قلعه جي ، معجم ~~لغة الفقهاء ، ص430 ) . PageV01P005 # صفة المسير للحج ] # 1-عزم الحج فاستعد الجمالا ... ... ثم عالى على الجمال الرحالا # [ شرح المفردات ] # عزم - كضرب - ، أي : قصد بجميع همه (¬1) . # والحج معروف (¬2) ، وهو ذو المناسك (¬3) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : همته . # (¬2) الحج يأتي في اللغة على عدة معان ، منها : القصد ، يقال : حجه يحجه ~~حجا بمعنى قصده ، وحججت فلانا أي : قصدته ، ورجل محجوج أي : مقصود ، ومنها ~~: القدوم ، يقال : حج إلينا فلان ، أي : قدم، ومنها الزيارة ، وإنما سمي ~~حاجا بزيارة بيت الله تعالى ، ومنها : كثرة الاختلاف والتردد ، تقول : حججت ~~فلانا إذا أتيته مرة بعد مرة ، وقد حج بنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف ~~إليه ، ثم تعورف على استعمال " الحج " في القصد إلى مكة للنسك ، والحج إلى ~~البيت الحرام خاصة. انظر: ( ابن منظور، لسان العرب، " حجج "، ج2 ص226 ) ، ( ~~الفيروزآبادي، القاموس المحيط ، ص234 ) . # (¬3) اكتفى الشيخ - رحمه الله - بقوله في تعريف الحج بأنه " ذو المناسك " ~~، نظرا لأنه معروف - كما قال - ، وقد جاء تعريف الحج لدى المذاهب المختلفة ~~كالتالي :-فقد جاء تعريفه عند الإباضية بأنه " قطع المناسك " . انظر: ~~(القطب، شرح النيل، ج4 ص5 ). والمراد بقطع المناسك: أداؤها وفعلها، وهو مثل ~~ما جاء في اللغة قولهم: قطعنا الحديد ، بمعنى : صنعناه دروعا وغيرها من ~~السلاح ، وفي التنزيل : { قطعت لهم ثياب من نار } ( سورة الحج ms004 ، الآية 19 ~~)، أي : خيطت وسويت وجعلت لبوسا لهم. انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " ~~قطع " ج8 ص282-283 ). وعند الحنفية هو " قصد موضع مخصوص ، وهو البيت، بصفة ~~مخصوصة ، في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة ". انظر : ( الموصلي، الاختيار ، مج1 ~~ج1 ص180 ) . وعند المالكية هو "وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة ، وطواف ~~بالبيت سبعا ، وسعي بين الصفا والمروة كذلك على وجه مخصوص بإحرام "..انظر : ~~( حاشية الدسوقي، ج2 ص199 ) . وعند الشافعية هو " عبارة عن قصد البيت ~~للأفعال ". انظر : ( تقي الدين أبو بكر بن محمد الحصني ، كفاية الأخيار في ~~حل غاية الاختصار ، تح: علي عبد الحميد أبو الخير ومحمد وهبي سليمان، ط2 ، ~~1418ه-1998م، ج1 ص256، وسيشار إليه: الحصني، كفاية الأخيار ) . وعند ~~الحنابلة هو " اسم لأفعال مخصوصة ". انظر : ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص154 ) ~~. ويلاحظ أن تعريف الإباضية والشافعية والحنابلة جاء مختصرا ، بخلاف تعريف ~~الحنفية والمالكية . PageV01P006 # واشتقاقه من حججت فلانا إذا عدت إليه مرة بعد مرة (¬1) . # وقول (¬2) : مشتق من المحجة ، وهو (¬3) لزوم الطريق . # وقول (¬4) : مشتق من القصد (¬5) . # ¬__________ # (¬1) فحج البيت إنما سمي بذلك ؛ لأن الناس يأتونه في كل سنة ، قال الله ~~عز وجل : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا } ، أي: مرجعا يأتونه في كل ~~سنة . وقيل للحاج حاج ، لأنه يأتي البيت في أول قدومه فيطوف به قبل يوم ~~عرفة، ثم يعود إليه بعد يوم عرفة لطواف الإفاضة ، ثم ينصرف عنه إلى منى ، ~~ثم يعود إليه ثالثة لطواف الوداع، فلتكرار عودته إلى البيت مرة بعد أخرى ~~قيل له حاج. انظر: ( ابن رشد، المقدمات الممهدات، ج1 ص379 ) . # (¬2) في ( ي ) : وقيل ، وهو الصواب . # (¬3) هكذا في الأصل، والصواب : وهي ، إذ المحجة لفظ مؤنث . قال في اللسان ~~: " المحجة قيل هي الطريق نفسها ، وقيل جادة الطريق ، وقيل : محجة الطريق ~~سننه ، والحجوج : الطريق تستقيم تارة وتعوج أخرى . انظر : ( ابن منظور، ~~لسان العرب، " حجج "، ج2 ص228 ) . # (¬4) في ( ي ) : وقيل ، وهو الصواب . # (¬5) والخلاصة أن الحج قد يطلق بمعنى القصد من غير قيد ، وقد يقيد بالقصد ~~الذي تكون معه المعاودة ، والله أعلم . PageV01P007 # ونصبه (¬1) على نزع الخافض ، وهو : على ، التي ms005 لتعدية الفعل ، وأل فيه ~~للاستغراق العرفي (¬2) ، أي : حج البيت . # ¬__________ # (¬1) أي : لفظ " الحج " من البيت ، فالضمير يعود عليه ، وذكر الرقيشي في ~~شرحه لهذا البيت أنه يجوز أيضا رفع لفظ " الحج " على أنه فاعل، ويكون ~~المعنى : وجب الحج، مثل قوله عز وجل : { فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله ~~لكان خيرا لهم } (سورة محمد ، الآية 21 ) وكقول النابغة: ".. فإن الدين قد ~~عزما " أي: وجب. انظر : (الرقيشي، مصباح الظلام، مخطوط ص476 ) . # (¬2) من معاني أل التعريف : استغراق الأفراد ، ومعنى الاستغراق: الشمول ~~لجميع الأفراد بحيث لا يخرج عنه شيء ، وضابط أل بهذا المعنى أن يصح حلول " ~~كل " محلها ، مثل قوله تعالى : { وخلق الإنسان ضعيفا } ( سورة النساء، ~~الآية 28 ) أي : كل واحد من جنس الإنسان ضعيف ، إلا أن العرف قد يخصص هذا ~~الشمول ، فيسمى استغراقا عرفيا مثل قولهم : جمع الأمير الصاغة ، أي صاغة ~~مملكته أو صاغة بلده . انظر : ( عبد الله بن هشام الأنصاري ، مغني اللبيب ~~عن كتب الأعاريب ، تح : عبداللطيف محمد الخطيب، ط1 مطابع السياسة-الكويت ، ~~1421ه2000م ، ج1 ص319-320 ، وسيشار إليه: ابن هشام ، مغني اللبيب ) . PageV01P008 # واستعد : فعل مزيد فيه السين لموافقة الفعل الرباعي المجرد ، وهو: أعد ، ~~قال الله تعالى : { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } (¬1) ، وقال ~~أبو العتاهية (¬2) : # جدوا فإن الأمر جد ... ... وله أعدوا واستعدوا (¬3) # والفاء منه للترتيب الاتصالي (¬4) ، ويحتمل أن تكون للسبب ، وهو أظهر . # ¬__________ # (¬1) سورة التوبة ، الآية 89 . # (¬2) هو أبو القاسم إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني ، ولد في " عين تمر ~~" قرب الكوفة سنة 130ه 748م ، ونشأ في الكوفة وسكن بغداد ، اتصل بالخلفاء ~~وعلت مكانته عندهم ، كان يجيد أكثر أنواع الشعر في عصره ، توفي في بغداد ~~سنة 211ه826م. انظر ترجمته في: ( ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2 ص791 - 795 ~~) ، (الزركلي، الأعلام، ج1 ص321 ) . # (¬3) هذا البيت هو مطلع قصيدة له ، انظر : ( ديوان أبي العتاهية ، ط دار ~~صادر - بيروت ، 1418ه-1998م ، ص139 ، وسيشار إليه : ديوان أبي العتاهية ) . # (¬4) الفاء حرف عطف يفيد الترتيب من غير تراخ ، أو كما يقال : الترتيب ~~بلا مهلة ، والمعنى هنا أن إعداد الجمال يأتي ms006 متصلا بالعزم ، فالفاء تدل ~~على تأخر المعطوف عن المعطوف عليه متصلا به ، بخلاف "ثم " التي تدل على ~~تأخر المعطوف عن المعطوف عليه منفصلا عنه ، ولذلك يقول العلامة ابن مالك في ~~الألفية : # والفاء للترتيب باتصال ... وثم للترتيب بانفصال # ... ومثل هذا قوله تعالى : { الذي خلق فسوى } ، ( سورة الأعلى ، الآية 2 ~~) ، وقوله تعالى : { والله خلقكم من تراب ثم من نطفة } ، ( سورة فاطر، ~~الآية 11 ). انظر :( عبد الله بن عقيل المصري، شرح ابن عقيل على الألفية، ~~تح: محمد محيي الدين عبد الحميد ، ط16 دار الفكر - بيروت ، 1399ه 1979م ، ~~ج3 ص227 ، وسيشار إليه : شرح ابن عقيل ) . PageV01P009 # والجمال - بكسر الجيم - : جمع جمل (¬1) ، ونصبه على المفعول به من الضمير ~~المستتر في : استعد ، و أل فيه ضرورة ، إذ لم يتقدم له ذكر ، ويحتمل أن ~~يكون نائبا عن المضاف ، أي : جماله (¬2) ، و أل في الجمال الثاني للعهد . # وثم : حرف عطف للترتيب الانفصالي (¬3) . # وعالى : فعل مزيد فيه الألف لموافقة أفعل الرباعي ، وهو أعلا (¬4) . # ¬__________ # (¬1) ذكر الناظم إعداد الجمال من أجل الذهاب للحج ، لأجل أنها الراحلة ~~المعروفة في ذلك الزمان للأسفار البعيدة ، لما تتمتع به من ميزات تجعلها ~~قادرة على التحمل، وقد نوه الله بشأنها في أمر هذه العبادة نفسها؛ إذ قال ~~سبحانه آمرا خليله إبراهيم - عليه السلام - : { وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق } ( سورة الحج ، الآية 27 ) . # (¬2) مقتضى كلامه أن " أل " نائبة عن المضاف إليه ، لا عن المضاف ، بمعنى ~~أن الأصل أن يقول : عزم الحج فأعد جماله، فلما أتى بأل التعريف نابت عن ~~المضاف إليه، والذي هو هنا هاء الضمير، لأن الأصل في المعرف بالألف واللام ~~أن لا يضاف ، والله أعلم. وهذه مسألة مختلف فيها بين النحويين، أي: هل يجوز ~~أن تنوب " أل " عن الضمير المضاف إليه ؟ ، فمنعه أكثر البصريين، وجوزه ~~الكوفيون وبعض البصريين وكثير من المتأخرين. انظر: ( ابن هشام ، مغني ~~اللبيب ، ج1 ص338 ) . # (¬3) أي أنها تفيد المهلة والتراخي، وقد عطف الناظم بها لتراخي إعلاء ~~الرحال على الجمال عن استعدادها . # (¬4) في اللسان: ms007 علا الفرس بمعنى ركبه، ويقال: عاليته على الحمار وعليته ~~عليه، وفي القاموس: علاه وأعلاه وعالاه وعلاه واعلولاه بمعنى صعده. انظر : ~~( ابن منظور، لسان العرب، علا ج15 ص87 ) ، ( الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ~~علا ص1314 ). PageV01P010 # على الجمال : شيئا بعد شيء، على سبيل المبالغة ، وعلى متعلق بعالى (¬1) . # قال عدي (¬2) بن زيد : # طار قلبي فلا يلائم صبري ... ... حين (¬3) عالت على الجمال الخدورا (¬4) # وقال طرفة (¬5) : # ¬__________ # (¬1) أي شبه الجملة من الجار والمجرور متعلق بالفعل عالى . # (¬2) في ( ي ) قدم بيت طرفة الآتي على بيت عدي . # (¬3) في ( م ) : ثم . # (¬4) الذي وجدته في ديوان عدي بن زيد : # طار صبري فلا يلام اصطباري ... حين عان على الجمال الخدورا # انظر: ( ديوان المرؤة، شرح د. يوسف شكري فرحات، ط1 دار الجيل - بيروت، ~~1413ه-1992م ، ص179 ) ، وهو يختلف في بعض ألفاظه عما هو هنا ، حتى موضع ~~الشاهد ، وهو لفظ "عالت" التي ذكرها الشيخ هي هنا بلفظ " عان "، ولعل ما ~~ذكره الشيخ في الشطر الأخير أولى ، ويكون المعنى أن قلبه طار معهن حين صعدن ~~على الجمال ، فلم يصبر على فراقهن. والخدور: خشبات تنصب فوق البعير مستورة ~~بثوب. انظر : (الفيروزآبادي، القاموس المحيط " خدر " ص383 ) . # (¬5) هو الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد بن سفيان الوائلي البكري ، ولد في ~~بادية البحرين ، وتنقل في بقاع نجد ، واتصل بالملك عمرو بن هند ، فجعله في ~~ندمائه ، ثم أرسله بكتاب إلى المعكبر ( عامله على البحرين وعمان ) يأمره ~~فيها بقتله ، لأبيات بلغه أنه هجاه فيها ، فقتله المعكبر في هجر ، تفيض ~~الحكمة على لسانه في أكثر شعره ، وهو من أصحاب المعلقات . انظر ترجمته في : ~~( ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، ج1 ص185 - 196 ) ، (الزركلي ، الأعلام ، ج3 ~~ص225 ). وليس المقصود بالبحرين: البلاد الحالية التي تسمى كذلك، وإنما كان ~~يطلق هذا الاسم على المنطقة الشرقية من البلاد السعودية بما في ذلك الهفوف ~~وما حولها من مناطق هجر. انظر : (الحموي ، معجم البلدان ، ج1 ص346-347 ). PageV01P011 # عالين (¬1) رقما (¬2) فاخرا (¬3) لونه ... ... من عبقري كنجيع الذبيح (¬4) # وإنما قدمه جوازا لتمكين القافية . # والرحال - بكسر الراء (¬5) - : جمع رحل . # وأضمر المحكي عنه وهو الحاج ، وهو (¬6) جائز عند ms008 العرب وشعرائها . # - - - # 2- وأجاب النداء واعتزل ال ... ... أهل وخلى (¬7) الأولاد والأموالا # [ شرح المفردات ] # أجاب ، أي : سارع إلى فعل ما أمر به . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : عاليا ، والصواب ما في الأصل ، كما في ديوان طرفة . # (¬2) رقما : ساقطة من ( ي ) ، والصواب إثباتها ، كما في ديوان طرفة ، ~~والرقم - بفتح الراء وسكون القاف - : كل ثوب رقم أي وشي برقم معلوم ، ورقمت ~~الشيء : أعلمته بعلامة تميزه عن غيره كالكتابة ونحوها . انظر : (الفيومي ، ~~المصباح المنير ، "رقم" ص90 ) . # (¬3) في ( ي ) : فاجرا ، والصواب ما في الأصل ، كما في ديوان طرفة . # (¬4) انظر: ( ديوان طرفة بن العبد بشرح الأعلم الشنتمري ، تح : دريسة ~~الخطيب ولطفي الصقال ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1395ه-1975م، ~~ص145 ، وسيشار إليه : ديوان طرفة) . وعبقري : نسبة إلى العبقر بوزن العنبر ~~، وهو موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن ، ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من ~~حذقه ، أو جودة صنعه وقوته ، فقالوا : ثياب عبقرية ، والواحد والجمع عبقري، ~~وهي البسط التي فيها الأصباغ والنقوش، ثم خاطبهم الله بما تعارفوه ، فقال ~~في وصف أهل الجنة : { متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان } ( سورة الرحمن ، ~~الآية 76 ) . والنجيع من الدم ما كان يضرب إلى السواد. انظر : ( الرازي ، ~~مختار الصحاح ، عبقر ص172 ، نجع ص270 ) . # (¬5) في ( م ) و( ع ) : الحاء ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : وهذا . # (¬7) في ( م ) : وخلا ، والصواب ما في الأصل . PageV01P012 # والنداء (¬1) -بكسر النون مع المد كالمناداة (¬2) -: اسم مصدر من نادى، ~~أي: دعى (¬3) ، ونصبه على المفعول به من الضمير المستتر في أجاب ، و أل فيه ~~للمعهود السابق ، وهو نداء (¬4) إبراهيم الخليل - عليه السلام -، إذ أمره ~~(¬5) ربه بقوله عز وجل : { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ~~يأتين من كل فج عميق } (¬6) ، فقد روي في النقول (¬7) أنه قام على جبل أبي ~~قبيس ، وقال من قال : في المقام (¬8) ؛ فقال : " يا أيها الناس إن الله فرض ~~عليكم الحج فأجيبوا ربكم "، فقد قيل : إن التلبية إجابة لدعوة إبراهيم ، ~~فقيل : إن من أجاب إبراهيم في ذلك (¬9) # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : الندا ، والصواب ما في الأصل ، لأنها هكذا في ms009 البيت . # (¬2) في ( ي ) : كالمنادات ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) هكذا كتبها في الأصل، والصواب كتابتها هكذا : دعا، لأن الألف هنا ~~منقلبة عن واو، وليست منقلبة عن ياء، فلام " فعلت " منه واو، فتقول: دعوت، ~~مثل: غزا وغزوت ، وسلا وسلوت . انظر : ( الهاشمي ، المفرد العلم ، ص140 ) . # (¬4) في ( م ) : وهو دعاء . # (¬5) في ( ع ) : أمر ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) سورة الحج ، الآية 27 . # (¬7) في ( ع ) : المنقول . # (¬8) وقيل : على الحجر ، وقيل : على الصفا . انظر : ( أبو الفداء إسماعيل ~~بن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، تح: د.محمد إبراهيم البنا ، ط1 مؤسسة علوم ~~القرآن-بيروت ، 1419ه-1998م ، ج5 ص2378 ، وسيشار إليه : تفسير ابن كثير ) . # (¬9) في ( ي ) و( م ) زيادة : الوقت .. PageV01P013 # ممن لم يخلق ؛ فهو يحج لا محالة ، ومن لم يجبه ؛ فلا يحج أبدا ، وإنما ~~التيسير من الله والتوفيق للمقل والمكثر (¬1) . # ويوجد أن إبراهيم - عليه السلام - صعد جبل أبي قبيس ؛ فنادى في الناس نحو ~~المشرق والمغرب، وعن يمين القبلة وعن يسارها، فأجابه جميع من يحج (¬2) ~~البيت ، ولبوا من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ؛ فهم يحجون إلى يوم القيامة ~~على قدر تلبيتهم : من لبى عشرا فعشرا ، ومن لبى واحدة فواحدة " (¬3) . # واعتزل : فعل مزيد فيه الهمزة والتاء ، لمطاوعة الفعل الثلاثي ، وهو عزله ~~، أي : نحاه . # ونصب الأهل على المفعول به من الضمير المستتر في اعتزل . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : والمستكثر . # (¬2) الأفضل : سيحج . # (¬3) رواه الطبري في تفسيره من طريق ابن عباس بألفاظ مختلفة ، وحكاه ~~الإمام الشافعي في أحكام القرآن عمن يرضاه من أهل العلم ، وأورده ابن كثير ~~في تفسيره ثم قال : " هذا مضمون ما روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن ~~جبير وغير واحد من السلف .. أوردها ابن جرير وابن أبي حاتم مطولة " ، وقال ~~الحافظ ابن حجر في الفتح : " إن الأسانيد إليهم قوية " . # انظر : ( الطبري، جامع البيان، ج10 ص144-145 ) ، ( محمد بن إدريس ~~الشافعي، أحكام القرآن، تحقيق : عبدالغني عبدالخالق، ط دار الكتب العلمية - ~~بيروت، 1400ه ، ج1 ص120 ) ، ( تفسير ابن كثير، ج5 ص2378 ) ، ( ابن حجر، فتح ~~الباري، ج3 ص409 ) . PageV01P014 # و أل فيه للاستغراق العرفي ، أي : أهله ، وهم أزواجه وذريته ، كما قال ms010 ~~الله تعالى : { سيقول لك (¬1) المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا ~~} (¬2) ، فقد جاء في التفسير أنهم أزواجه وذريته (¬3) ، وكذلك قوله عز وجل ~~: { قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول (¬4) } ~~(¬5) ، فالمستثنى من أهله: زوجته وابنه؛ استدلالا بقوله تعالى (¬6) في ~~الزوجة: { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط } (¬7) ، وفي ~~الابن بقوله : { إنه عمل غير صالح } (¬8) ، وفي غير هذا الموضع آل الرجل ~~وأهله : من كان على دينه وملته ، كما قال الله عزوجل : { ونادى نوح ربه ~~فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ، قال يا نوح ~~إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } (¬9) . # ¬__________ # (¬1) لك : ساقطة من ( ص ) ، وموجودة في ( ي ) و ( م ) و ( ع ) ، وهو ~~الصواب . # (¬2) سورة الفتح ، الآية 11 . # (¬3) في ( ي ) : أزواجهم وذريتهم ، وهو الأولى ، لأن اللفظ في الآية جمع . # (¬4) زاد في ( ص ) في آخر الآية لفظ : منهم ، وهو ليس في هذه الآية ، ~~وإنما ذلك في آية أخرى مشابهة وهي الآية رقم 27 من سورة المؤمنون ، وفيها ~~يقول الحق سبحانه : { فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين ~~اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم } . # (¬5) سورة هود ، الآية 40 . # (¬6) في ( م ) : عز وجل . # (¬7) سورة التحريم ، الآية 10 . # (¬8) سورة هود ، الآية 46 . # (¬9) سورة هود ، الآية 45-46 . PageV01P015 # وكذلك قيل في قول (¬1) المصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ~~اللهم صلي (¬2) على محمد وعلى آل محمد " ، فآل محمد (¬3) هم أهل دينه وملته ~~، كما قال الشاعر (¬4) : # آل النبي هم أصحاب ملته ... من الأعاجم والسودان والعرب # لو لم يكن آله إلا أقاربه (¬5) ... ... صلى المصلي على العاصي أبي لهب (¬6) # ¬__________ # (¬1) قول : ساقطة من ( ي ) ، والصواب إثباتها . # (¬2) هكذا في ( ص ) و( ي ) ، وفي ( م ) : صل ، وهو الصواب في كتابتها، ~~لأنه أمر مبني على حذف حرف العلة. # (¬3) في ( ي ) : فإنه فآله . # (¬4) قائل البيتين هو نشوان بن سعيد الحميري ، كما ذكر ذلك في كتابه شمس ~~العلوم ، لكن قال فيه : هم أتباع ملته ، وقال : على الغاوي ms011 . انظر : ( ~~نشوان بن سعيد الحميري ، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ، تح : ~~حسين العمري وغيره ، ط1 دار الفكر-دمشق ، 1420ه 1999م ، ج1 ص377 ، وسيشار ~~إليه : الحميري ، شمس العلوم ) . # (¬5) في ( ي ) : قرابته ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) أبو لهب هو : عبد العزى بن عبد المطلب ، أحد الأشراف الشجعان في ~~الجاهلية ، ومن أشد الناس عداوة للمسلمين في الإسلام ، عم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، كان أحمر الوجه مشرقا ، فلقب في الجاهلية بأبي لهب، مات ~~في السنة الثانية للهجرة بعد بدر بقليل . انظر ترجمته في : ( محمد بن أحمد ~~الذهبي ، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تح : عمر عبد السلام ~~تدمري ، ط3 دار الكتاب العربي- بيروت ، 1415ه 1994م ، ج1 ص145، وسيشار إليه ~~: الذهبي ، تاريخ الإسلام ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج4 ص12 ) . PageV01P016 # وأهل الشيء : صاحبه ، قال الله تعالى : { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ~~(¬1) ، وقوله : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (¬2) . # وخلى - كصلى - ، أي : ترك ، قال المتنبي (¬3) : # وخلى العذارى والبطاريق والقرى ... وشعث النصارى والقرابين والصلبا (¬4) # والأولاد : جمع ولد ، وهو السليل ذكرا كان أو أنثى . # ¬__________ # (¬1) سورة المدثر ، الآية 56 . # (¬2) سورة النحل ، الآية 43 . # ... وقوله : " وأهل الشيء .. " إلى " .. لا تعلمون " تأخر في ( ي ) بعد ~~قوله : " جمع مال " الآتي ، والصواب المثبت بالأعلى من الأصل ، لتبعية ~~تفسير الأهل لما قبله . # (¬3) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي الشاعر الحكيم ، أحد مفاخر ~~الأدب العربي ، ( 303-354ه= 915-965م ) ولد بالكوفة ، ونشأ بالشام ، ووفد ~~على سيف الدولة الحمداني فمدحه ، ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي ، ولم ~~يوله فهجاه، ثم رحل إلى شيراز ، وفي عودته إلى بغداد اعترضته جماعة فمات ~~مقتولا ، كتب الكثير عنه ، كما شرح ديوانه عدة شروح . انظر ترجمته في : ( ~~أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ط1 دار الفكر بيروت ، 1408ه ~~1988م ، ج1 ص167-169، ترجمة رقم 512 ، وسيشار إليه : ابن حجر ، لسان ~~الميزان ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج1 ص115 ) . # (¬4) العذارى : جمع عذراء وهي البكر من النساء ، والبطاريق : جمع بطريق ~~وهم قواد الروم ، والشعث : جمع أشعث وهو المغبر الرأس ، والمراد بشعث ~~النصارى : الرهبان ، والقرابين : جمع قربان ms012 وهو ما يتقرب به إلى الله ، ~~والصلب : جمع صليب . انظر : ( ديوان أبي الطيب المتنبي ، بشرح أبي البقاء ~~العكبري ، ضبط : عمر فاروق الطباع ، ط1 دار الأرقم - بيروت ، 1418ه-1997م ، ~~ج1 ص78 ، وسيشار إليه : العكبري ، شرح ديوان المتنبي ) . PageV01P017 # والأموال : جمع مال ، والألف من الأموال ألف الخروج والترنم (¬1) . # - - - # 3- وعصى العاذلين في الله لما ... ... عذلوه وفارق العذالا # [ شرح المفردات ] # عصى - كجرى لفعل متعد -، أي : أنف ولم يطع . # والعاذلين : جمع عاذل ، وهو اللائم ، ونصبه على المفعول به من عصى. # وفي الله ، أي : في طاعة الله ، وهو الحج . # وعذل - كنصر - أي: لام ، قال لبيد (¬2) : # أعاذل غضي بعض لومك وابصري (¬3) ... ولا تعذليني في الأمور وأقصري (¬4) # والهاء من عذلوه راجعة إلى الحاج . # وفارق العذال ، أي : خالفهم . # ¬__________ # (¬1) هذه الألف تعتبر زائدة، والشاعر يأتي بها في آخر الشطر أو البيت ~~لضرورة القافية، أي للخروج من البيت ، وليجعل لمنشده ترنما ، ولذلك سماها ~~الشارح " ألف الخروج والترنم " . انظر : ( الهاشمي ، المفرد العلم ، ص155 ) . # (¬2) هو لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري: أحد الشعراء الفرسان ~~الأشراف في الجاهلية، أدرك الإسلام فترك الشعر، عاش عمرا طويلا، توفي عام ~~41ه - 661م. انظر ترجمته في: ( ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج1 ص274 - 285 ) ~~، ( الزركلي ، الأعلام ، ج5 ص240 ) . # (¬3) في ( ي ) : واصبري . # (¬4) الوارد في ديوان لبيد يختلف كثيرا في ألفاظه عما هنا - مع اتفاقها ~~في الشاهد - ففيه البيت هكذا : # أعاذل قومي فاعذلي الآن أو ذري ... ... فلست وإن أقصرت عني بمقصر # انظر : ( ديوان لبيد بن ربيعة العامري ، شرح: عمر فاروق الطباع ، ط1 دار ~~الأرقم - بيروت ، 1417ه-1997م ، ص66 ، وسيشار إليه : ديوان لبيد ) . PageV01P018 # والعذال - بضم العين مع تضعيف الذال المعجمة (¬1) - : جمع عاذل على ~~القياس ، وألف العذال ألف الخروج والترنم . # وقوله : " وفارق العذالا " تذييل للاستغناء عنه . # المعنى : # يقول : قد عصى اللائمين وخالفهم حين لاموه عن (¬2) المسير إلى الحج . # - - - # 4- فبكى حين ودعوه وأبكى ال ... ... أهل حزنا وداعه والعيالا # [ شرح المفردات ] # بكى - كجرى -: فعل لازم من البكاء ، وهو العبرة والنحيب . # وودعوه ، أي : صافحوه بالتحية للمسير عنهم إلى الحج . # والهاء من ودعوه راجعة إلى الحاج . # ونصب ms013 الأهل على المفعول به من أبكى . # و أل من الأهل للاستغراق العرفي . # والحزن -بالضم، وبالفتح مع التحريك (¬3) -: الأسى، ونصبه على التمييز. # ¬__________ # (¬1) المعجمة : سقطت من ( ي ) . # (¬2) في ( ي ) : على ، وهو الصواب ، لأن اللوم إنما يكون على الشيء لا عنه . # (¬3) أي - بضم الحاء المهملة مع سكون الزاي، أو بفتح الحاء والزاي معا - ~~وذلك مثل : سقم وسقم ، وعرب وعرب، وعجم وعجم . انظر : ( الرقيشي ، مصباح ~~الظلام ، مخطوط ص477 ) . PageV01P019 # والوداع - بكسر الواو (¬1) ، كالموادعة - : اسم مصدر من وادع ، قال أبو ~~تمام (¬2) : # وقفنا على جمر الوداع عشية ... ولا قلب إلا وهو تغلي مراجله (¬3) # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل ، والصواب أن اسم الوداع بفتح الواو ، وهو من ودع ~~بمعنى ترك ، قال تعالى مخاطبا رسوله : { ما ودعك ربك وما قلى } ( سورة ~~الضحى ، الآية 3 ) أي: ما تركك ، وتوديع المسافر أهله إذا أراد سفرا بمعنى ~~تخليفه إياهم خافضين وادعين ، وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلا بالدعة التي ~~يصير إليها إذا قفل . والتوديع هذا بصيغة " تفعيل " ، أما الموادعة بصيغة " ~~مفاعلة " فهي المصالحة وترك الحرب. انظر: ( ابن منظور، لسان العرب، " ودع " ~~ج8 ص385 ) ، ( الحميري ، شمس العلوم ، ج11 ص7114 ) . # (¬2) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي ، أحد أمراء البيان ، ولد بجاسم من ~~قرى حوران بسورية ، ورحل إلى مصر ، واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه ~~وقدمه على شعراء وقته ، فأقام في العراق ، ثم ولي بريد الموصل ، فلم يتم ~~سنتين حتى توفي بها عام 231ه . انظر ترجمته في : ( الزركلي ، الأعلام ، ج2 ~~ص165 ) . # (¬3) انظر : ( ديوان أبي تمام ، تقديم وشرح د. محيي الدين صبحي ، ط1 دار ~~صادر - بيروت ، 1997م، ج2 ص10 ، وسيشار إليه : ديوان أبي تمام ) . PageV01P020 # ورفعه على الفاعل المجازي (¬1) ، وأخره وهو فاعل ، وقدم الأهل وهو مفعول ~~على الجواز ، لا على الوجوب ؛ لأن الوجوب هاهنا (¬2) بعكس ذلك . # والعيال : ما يعول المرء من الناس ، ونصبه عطفا على الأهل ، و أل فيه ~~للاستغراق العرفي ، وألفه ألف الخروج والترنم . # - - - # 5- ومضى صامدا إلى الله في الب ... يد مشيحا تخاله ريبالا # [ شرح المفردات ] # مضى - كجرى - أي : ذهب . # ¬__________ # (¬1) هذا نوع من أنواع المجاز، وهو ms014 المجاز في التركيب ، ويسمى مجاز ~~الإسناد أو المجاز العقلي ، وعلاقته الملابسة، وذلك أن يسند الفعل إلى غير ~~ما هو له أصالة لملابسته له، مثل قوله تعالى: { وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا } ( سورة الأنفال ، الآية 2 ) فزيادة الإيمان هي فعل الله ~~أصالة، وإنما نسبت الزيادة إلى الآيات لكونها سببا لزيادة الإيمان، وكذلك ~~قوله تعالى عن فرعون : { يذبح أبناءهم } ( سورة القصص ، الآية 4 ) فقد أسند ~~الفعل إلى فرعون مع أن الفاعل حقيقة هو أعوانه ، وإنما أسند الفعل إليه ~~لكونه آمرا به . والوداع في بيت الناظم ليس هو الفاعل للبكاء حقيقة، بل ~~الله سبحانه وتعالى هو الذي يبكي كما قال في محكم كتابه : { وأنه هو أضحك ~~وأبكى } ( سورة النجم ، الآية 43 ) . فلذلك قال الشارح إن الوداع مرفوع على ~~الفاعل المجازي . انظر: ( جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تع: ~~مصطفى البغا،ط1 دار ابن كثير-دمشق، 1407ه-1987م، ج2 ص753-754 ، وسيشار ~~إليه: السيوطي، الإتقان ) . # (¬2) في ( ي ) : الواجب هنا، وكان الأولى أن لا يعبر بالوجوب؛ لأن الواجب ~~لا يجوز خلافه، والأولى أن يعبر بالأصل ، بمعنى أن الأصل تقديم الفاعل ~~وتأخير المفعول، وكلام الناظم جاء على خلاف هذا الأصل، لكنه جائز. PageV01P021 # والصامد : اسم فاعل من صمد ، أي : قصد ، ونصبه على الحال من مضى (¬1) . # وإلى الله : إلى طاعة الله ، وهو الحج ، وحذف الطاعة وهو جائز ، قال الله ~~تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } (¬2) ، أي : إلى ~~قول الله وقول الرسول . # والبيد - بكسر الباء الموحدة - : جمع بيداء ، وهي الصحراء الواسعة ~~المهلكة لبعدها وقلة مائها ، قال أبو تمام : # بيد لنسل العيد في أملودها ... ... ما ارتيد من عيد ومن عدواء (¬3) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) و( م ) : من الضمير المستتر في مضى، وهو الصواب لأن الحال ~~لا تكون من الفعل بل من الفاعل. # (¬2) سورة النساء ، الآية 59 . # (¬3) هكذا في الأصل ، وهو موافق لرواية التبريزي في شرحه لديوان أبي تمام ~~، وفي ( ي ) : # بيد تسير العيد في أملودها ... ... ما شئت من عيل ومن عدواء # وهذا موافق لما في الديوان ، وهذا البيت من قصيدة ms015 لأبي تمام في 30 بيتا ~~من البحر الكامل ، وهذا البيت التاسع عشر منها ، وبيد جمع بيداء ، وهي ~~الأرض المقفرة ، مأخوذة من باد يبيد إذا هلك ، كأنها تبيد الحيوان ، والعيد ~~فحل تنسب إليه الإبل ، أو قبيلة تنسب إليهم الإبل النجائب ، والأملود : ~~الأملس ، وارتيد على صيغة " افتعل " من راد الأرض يرودها إذا نظر ما فيها ~~من المرعى ، والعدواء : البعد ، والمعنى أن هذه المفازة تؤدي هذه الإبل ~~وركبانها إلى خير يفرحون به ، ويحسن فيه حالها ، ويجوز أن يريد ب " العيد " ~~هاهنا ما يعتادها من الإنضاء . انظر : ( ديوان أبي تمام، ج1 ص89 ) ، ( ~~الخطيب التبريزي، شرح ديوان أبي تمام ، تقديم : راجي الأسمر ، ط3 دار ~~الكتاب العربي - بيروت ، 1418ه 1998م ، ج1 ص29 ) . PageV01P022 # والمشيح - بالشين المعجمة، مع الحاء المهملة -: اسم فاعل من أشاح ، أي : ~~انطلق مجدا في أمره ، قال أبو الطيب (¬1) : # وتلقى نواصيها منايا (¬2) مشيحة ... ... ورود قطا صم تشايحن في ورد (¬3) # ونصب المشيح أيضا على الحال من مضى (¬4) . # وتخال ، أي : تظن ، والهاء راجعة على (¬5) الحاج . # والريبال - كدينار، بتقديم الياء المثناة من تحت على الباء الموحدة -: هو ~~الأسد ، قال أبو الطيب : # كل غاد لحاجة يتمنى ... ... أن يكون الغضنفر الريبالا (¬6) # - - - # 6- ذكر القبر فاستراح إلى القفر ... ... وأنساه هوله الأهوالا # ... [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) و( م ) زيادة : المتنبي . # (¬2) في ( ي ) : المنايا ، وفي ( ع ) : مناياها النواصي ، والصواب ما في ~~الأصل ، كما في ديوان المتنبي. # (¬3) النواصي: جمع ناصية وهو شعر مقدم الرأس، ومشيحة أي مسرعة، يقول: ~~تلقى خيله المنايا في الحرب مجدة مسرعة إليها ، كما تسرع القطا إلى ورود ~~الماء ، وجعلها صما لئلا تسمع شيئا يشغلها عن الطيران . # انظر : ( العكبري ، شرح ديوان المتنبي ، ج1 ص405-406 ) . # (¬4) في ( ي ) و( م ) : من الضمير المستتر في مضى، وهو الصواب لأن الحال ~~لا تكون من الفعل بل من الفاعل. # (¬5) في ( ي ) و( م ) : إلى . # (¬6) غاد - في الأصل - : ذاهب غدوة ، والمراد هنا : مطلق الذهاب أي وقت ~~كان ، والغضنفر و الريبال : من أسماء الأسد ، وجعل الرئبال وصفا للغضنفر ~~مبالغة ؛ كأنه قال : الأسد الشديد ، وقد قيل إن الرئبال من ms016 الأسود الذي ~~يولد وحده ، فهو أقوى لأنه لم يشارك في بطن أمه ، والمعنى : كل غاد لحاجته ~~يود لو أنه أشد بأسا وقوة ليتناول ما يريده ببأسه . انظر : ( العكبري ، شرح ~~ديوان المتنبي ، ج2 ص136 ) . PageV01P023 # ذكر - كنصر - : فعل متعد . # والقبر - بفتح القاف - معروف ، ونصبه على المفعول به من ذكر . # واستراح : وجد الراحة ، والفاء منه عطف للترتيب . # والقفر - بتقديم القاف مع فتحه -: المكان الخالي الذي لا (¬1) أنيس به ، ~~يقال : أقفر المكان إذا خلا ، وأقفر الرجل إذا خلا من أهله (¬2) . # قال عبيد بن الأبرص (¬3) : # أقفر من أهله (¬4) عبيد ... ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد (¬5) # ¬__________ # (¬1) لا : سقطت من ( ع ) ، والصواب إثباتها . # (¬2) في ( ي ) : من أهله إذا خلا ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) هو عبيد بن الأبرص بن عوف الأسدي ، أبو زياد ، شاعر ، من دهاة ~~الجاهلية وحكمائها ، وهو أحد أصحاب " الجمهرات " المعدودة طبقة ثانية عن ~~المعلقات ، عاصر امرء القيس ، وله معه مناظرات ومناقضات ، وعمر طويلا حتى ~~قتله النعمان بن المنذر ، له ديوان شعر مطبوع . انظر ترجمته في : ( ابن ~~قتيبة، الشعر والشعراء ، ج1 ص267 - 269 ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج4 ص188 ) . # (¬4) في ( ع ) : اهيله ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) ديوان عبيد بن الأبرص ص52 . ولإنشاده هذا البيت قصة ، حيث طلب ~~المنذر بن ماء السماء من الشاعر أن ينشده - قبل أن يهم بقتله - قصيدة كان ~~قد نظمها من قبل ، وأولها قوله : أقفر من أهله ..، فقال عبيد هذا البيت ، ~~ومعناه : أنه قد خلا من أهله، لأنه قد حكم عليه بالقتل، فاليوم لا يبتدئ ~~شعرا جديدا ولا يكرر ما قاله من الشعر. انظر القصة بكاملها في :( البغدادي، ~~خزانة الأدب ، ط دار صادر ، ج1 ص324 ، وسيشار إليه: البغدادي ، خزانة الأدب ) . PageV01P024 # وقوله : " القبر " و " القفر " بينهما جناس مضارع (¬1) ؛ لقرب مخرج الباء ~~والفاء من بعضهما بعض في النطق، كما قال الله تعالى: { وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه } (¬2) ، فالهاء (¬3) والهمزة كلاهما حرف حلق . # وقال الغزي (¬4) : # يضيق الفضاء الرحب في عين خائف ... ويعظم قدر الفلس في قلب خائب (¬5) (¬6) # وأنسى : فعل متعد ، والهاء منه عائدة على الحاج . # ¬__________ # (¬1) الجناس من ms017 الوجوه المحسنة للكلام ، ومن أنواع البديع اللفظية ، ~~ومعناه التشابه في اللفظ ، وللجناس تقسيمات كثيرة ، منها هذا القسم الذي ~~ذكره الشيخ هنا وهو الجناس المضارع ، ومعناه أن يختلف اللفظان المتجانسان ~~في حرف واحد ، ويكون الحرفان المختلفان متقاربين في المخرج ، كأن يكونا ~~حلقيين أو شفويين معا ، وإنما سمي مضارعا لأن المضارع هو المشابه ، ~~والحرفان وإن اختلفا لفظا فقد تشابها مخرجا . انظر : ( الخطيب القزويني ~~وغيره ، تلخيص المفتاح في علوم البلاغة وشروحه ، ط دار السرور - لبنان ، ج4 ~~ص425 ، وسيشار إليه : القزويني ، شروح التلخيص ) . # (¬2) سورة الأنعام ، الآية 26 . # (¬3) في ( ي ) : فالفاء ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) هو إبراهيم بن عثمان، أو ابن يحيى بن عثمان ( 441-524ه=1049-1130م ) ~~من أهل غزة بفلسطين ، ولد بها ، ورحل رحلة طويلة إلى العراق وخراسان ، ومدح ~~آل بويه وغيرهم ، وتوفي بخراسان ، ودفن ببلخ . انظر ترجمته في : ( الزركلي ~~، الأعلام ، ج1 ص50 ) . # (¬5) لم أعثر على ديوان الغزي ، لتخريج البيت ، والشاهد منه الكلمتان : ~~خائف وخائب ، فإن بينهما جناسا مضارعا ، كما في كلمتي " القبر والقفر " في ~~كلام الناظم . # (¬6) زاد في ( ي ) : " وقال التهامي : # فأتته ما ارتاحت لحسن ظبائها ... ... وهنا ولا ارتاعت لزأر أسودها " . PageV01P025 # والهول : الفزع، ورفعه على الفاعل المجازي، والهاء منه عائدة إلى القبر. # والأهوال : جمع هول ، ونصبه على المفعول الثاني من الشيء . # [ المعنى : ] # يقول : لما تذكر الموت وكراهيته (¬1) ، وغصصه وشدته ، وما (¬2) سيلقاه في ~~القبر، إلى البعث والنشر ، من أنواع الأهوال والأفزاع ؛ عظم عليه وكبر ~~لديه؛ حتى أنساه المكاره والمضار ، ووعوثة الأسفار ، ومكابدة الأخطار في ~~البر والبحار، إلى حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر النبي (¬3) محمد-عليه ~~السلام- ؛ فهان عليه ذلك وتوكل على الله ومضى إلى قضائه ، لأن ذلك أكبر ~~وأدوم وأشق ، وهذا أصغر وأقرب (¬4) على الخلق ، والأمر الكبير ، والخطب ~~الخطير ، يهون الأمر الصغير . # ومثل هذا قول أبي الطيب يرثي أمه شعرا : # وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى (¬5) # - - - # 7- ملأته مخافة الله رعبا ... وحشاه رجاؤه بلبالا # [ شرح المفردات ] # ملأ - كسأل - : فعل متعد ، والهاء منه عائدة إلى الحاج . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وكراهته . # (¬2) في ( ي ) : وبما . # (¬3) في ms018 ( ع ) : نبيه . # (¬4) في ( ي ) : أقرب وأصغر . # (¬5) العظمى : كتبت في ( ي ) بالألف الممدودة هكذا : العظما. والمعنى أني ~~كنت قبل موتها أستعظم فراقها، فصارت حادثة الفراق صغيرة عند موتها ، وكانت ~~قبله عظيمة ، فصار موتها أعظم من فراقها. انظر : ( العكبري ، شرح ديوان ~~المتنبي ، ج2 ص455 ) . PageV01P026 # والمخافة : اسم مصدر ميمي من خاف ، أي : أشفق ، ورفعه على الفاعل المجازي . # والرعب - بالضم وبضمتين (¬1) -: اسم مصدر ، من رعب - كمنع - أي: فزع ، ~~ونصبه على المفعول الثاني من ملأته . # ¬__________ # (¬1) أي بضم الراء وإسكان العين ، وبضمهما معا ، مثل : أذن وأذن ، وسحت وسحت . PageV01P027 # والحشا - بفتح الحاء المهملة والقصر -: أقتاب البطن (¬1) ، وهو في موضع ~~النصب على المفعول به (¬2) بفعل محذوف، وهو ملأ (¬3) ، لقيام القرينة ~~الأولى مقامه، وهذا جائز في كلام العرب، وهو مثل قول الله تعالى: { لقد ~~(¬4) أرسلنا نوحا إلى قومه } (¬5) ، وقال في السورة الثانية: { وإلى عاد ~~أخاهم هودا } (¬6) ، وفي الثالثة: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } (¬7) ، وفي ~~آخرها : { ولوطا } (¬8) ، وفي الرابعة : { وإلى مدين أخاهم شعيبا } (¬9) ، ~~فقد قامت القرينة (¬10) وهي : أرسلنا ، في خمسة مواضع ، في أربع سور ، ~~مقامهن كلهن ، وقال أبو الطيب : # ¬__________ # (¬1) الأقتاب هي الأمعاء، واحدها قتب مثل أحمال وحمل ، وقد يؤنث الواحد ~~بالهاء فيقال قتبة ، وتصغيرها قتيبة . انظر : ( الفيومي ، المصباح المنير ، ~~قتب ص186 ) . # (¬2) في ( ي ) : موضع النعت المفعول به ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) زاد هنا في ( ي ) : فقد قامت القرينة ، والصواب ما في الأصل ، لأن ~~موضع هذه الكلمات سيأتي لاحقا بعد ذكر الآيات . # (¬4) في ( ص ) : ولقد ، والصواب المثبت بالأعلى . # (¬5) سورة الأعراف ، الآية 59 . # (¬6) سورة الأعراف ، الآية 65 . # (¬7) سورة الأعراف ، الآية 73 . # (¬8) سورة الأعراف ، الآية 80 . وقوله :" وفي آخرها لوطا "، تأخر في ( ي ~~) بعد الآية الآتية في قوم شعيب - عليه السلام - وهو خطأ ، لأنها ليست آخر ~~هذه الآيات ، وإنما هي آخر قصة صالح - عليه السلام - ، كما هو في الأصل ، ~~وهو واضح من ترقيم الآيات . # (¬9) سورة الأعراف ، الآية 85 . # (¬10) فقد قامت القرينة : سقط من ( ي ) . PageV01P028 # تهدي البوارق أخلاف المياه لكم ... ... وللمحب من التذكار نيرانا (¬1) # أي : وتهدي (¬2) . # وقدم الحشا وهو مفعول ، وأخر رجاؤه وهو ms019 فاعل ، على الجواز ، لا على ~~الوجوب هاهنا ، لأن الوجوب بعكس ذلك (¬3) . # والرجاء - بالفتح مع المد - : اسم مصدر من رجا - كغدا - : نقيض خاف ، ~~ورفعه على الفاعل المجازي . # والبلبال - بكسر الباء - : وسواس الهمم في الصدر ، قال (¬4) الشاعر : # ¬__________ # (¬1) هذا البيت من قصيدة للمتنبي في المدح في 41 بيتا ، وهذا البيت ~~الثامن منها ، والبوارق جمع بارقة ، وهي السحاب ذات البرق ، والأخلاف : ~~الضروع ، واستعار لها أخلافا ، لأنها تغذو النبات ، كما تغذو الأم بالإرضاع ~~ولدها . والمعنى أن هذه البوارق إذا برقت بشرتكم بالقطر، فهي تهدي لكم ~~الماء ، وتنبت لكم الكلأ ، وتهدي لمن يحبكم نيران الشوق بتذكركم . انظر: ( ~~العكبري ، شرح ديوان المتنبي ، ج2 ص561 ) . وشاهد البيت هو أن الشاعر لم ~~يكرر الفعل العامل ، وهو : تهدي ؛ إذ الأصل أن يقول : وتهدي للمحب من ~~التذكار نيرانا ، فحذفها شاهد على جواز حذف مثلها . # (¬2) أي وتهدي : سقط من ( ي ) . # (¬3) أي : الأصل بعكس ذلك ، إذ الأصل تقديم الفاعل وتأخير المفعول . # (¬4) في ( ي ) : وقال . PageV01P029 # وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... ... فانف البلابل باحتساء بلابل (¬1) # ونصبه على المفعول به الثاني بملأته . # وفي هذا البيت تطبيق حقيقي بين الخوف والرجاء ، وهذا مثل قوله تعالى : { ~~يرجون رحمته ويخافون عذابه } (¬2) ، والله أعلم . # - - - # 8- فبكى نفسه وناح عليها ... ... حين ناح المتيم الأطلالا # [ شرح المفردات ] # البكاء معروف ، ونصب نفسه على نزع الخافض ، وهو : على . # وناح (¬3) كتاب ، أي : بكا (¬4) بكاء شديدا حتى أبكى غيره . # وحين هاهنا ظرف للماضي من الزمان كإذ (¬5) . # ¬__________ # (¬1) نسب هذا البيت للثعالبي ، والبلابل الأولى جمع بلبل بضم الباءين ، ~~وهو الطائر المعروف بحسن صوته، ولغاتها أي نغماتها التي تصدرها ، والبلابل ~~الثانية جمع بلبال بفتح الباء ، وهو الحزن ، والبلابل الثالثة : جمع بلبلة ~~بضم الباء ، وهو إناء من خمر ، والاحتساء الشرب ، والمعنى أنه يأمر بشرب ~~الخمر لدفع الأحزان التي حركها صوت البلابل ، لأن الصوت الحسن مما يحرك ~~الأشواق ويقوي الدواعي إلى التلاق . انظر : ( القزويني وغيره ، شروح ~~التلخيص ، ج4 ص439 ) . # (¬2) سورة الإسراء ، الآية 57 . # (¬3) في ( ي ) : ناح . # (¬4) هكذا في ( ص ) و( ي )، والأصح كتابتها هكذا: بكى - بالألف المقصورة ~~-، لأنها تنقلب ياء في ms020 المضارع، فتقول : يبكي. # (¬5) " من الزمان كإذ ": سقط من ( ي ) ، وقد تأخر في ( ي ) قوله : " وحين ~~هاهنا ظرف للماضي " بعد قوله : " أو امرأة " ، والصواب ما في الأصل . PageV01P030 # والمتيم : اسم مفعول من تيم ، وهو الذي تيمه (¬1) الحب حتى استعبده ، من ~~رجل أو امرأة ، قال الشاعر (¬2) : # تيمتني التي تراءت تجر الذي ... ل تيها في وشي برد الدمقس (¬3) # وقال آخر (¬4) : # قالت الصغرى وقد تيمتها ... ... قد عرفناه وهل (¬5) يخفى القمر # ¬__________ # (¬1) الصواب أن يقول : هو الذي أسره الحب أو سيطر عليه ، لأن الشيء لا ~~يعرف بنفسه . # (¬2) في ( ي ) : وقد قال الشاعر في المتيم . # (¬3) لم أعثر على صاحب هذا البيت . وتراءت أي تصدت لأراها ، والذيل مأخوذ ~~من ذال الثوب يذيل ذيلا أي طال حتى مس الأرض ، ثم أطلق الذيل على طرفه الذي ~~يلي الأرض وإن لم يمسها تسمية بالمصدر والجمع ذيول ، والدمقس هو الإبريسم ~~أو القز أو الديباج أو الكتان. والوشي: نقش الثوب، ويكون من كل لون ، تقول ~~: وشيت الثوب وشيا وشية حسنة من باب وعد ، أي رقمته ونقشته، فهو موشي، ~~والوشي أيضا : نوع من الثياب الموشية، تسمية بالمصدر. والوشي في اللون: خلط ~~لون بلون. انظر: ( ابن منظور، لسان العرب، وشى ج15 ص392 ) ، ( ~~الفيروزآبادي، القاموس المحيط ، رأى ص1285 ، دمقس ص546 ، وشي ص1343 ) ، ( ~~الفيومي ، المصباح المنير ، ذيل ص81 ، وشي 253 ) . # (¬4) هو عمرو بن أبي ربيعة ، وقد اختلفت نسخ ديوانه في ألفاظ هذا البيت ، ~~خصوصا فيما يتعلق بصدر البيت ، والذي فيه محل الشاهد ، فبعضهم أورده كما ~~هنا . انظر : ( عمرو بن أبي ربيعة ، إعداد : إميل ناصيف ، ط1 منشورات جروس ~~برس ، طرابلس - لبنان ، 1993م ، ص90 ) . # ... وفي بعضها ورد هكذا : " قلن تعرفن الفتى قلن نعم ... ... قد عرفناه ~~وهل يخفى القمر " # انظر :( ديوان عمرو بن أبي ربيعة ، تقديم : د. فايز محمد ، نشر دار ~~الكتاب العربي ، ص165). # (¬5) في ( ي ) : وهو ، والصواب ما في الأصل ، كما في ديوانه . PageV01P031 # ورفعه على نعت اسم محذوف ، وتقديره : الرجل المتيم . # والأطلال : جمع طلل ، وهو ما شخص من آثار الدار الدارس (¬1) ، وهو ما كبر ~~منها كبقية الجدر والآبار والبرك ms021 (¬2) والأحواض، والرسم: ما صغر كالأوتاد ~~والأثافي (¬3) والرماد ، ونصبه على نزع الخافض وهو : على ، وألفه ألف ~~الخروج والترنم . # المعنى : # يقول : لما ناح المتيم بشعره على الأطلال تشوقا ؛ ناح هو على نفسه تندما ~~وقلقا . # فصل : # ¬__________ # (¬1) الدارس : سقطت من ( ي ) ، ومعناه : المندثر . # (¬2) البرك : جمع بركة، وهي شبه حوض يحفر في الارض، لا يجعل له أعضاد فوق ~~صعيد الأرض . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " برك " ج10 ص399 ) . # (¬3) الأثافي : جمع أثفية ، وهو الحجر الذي توضع عليه القدر . انظر : ( ~~ابن منظور ، لسان العرب ، " أثف " ج9 ص3 ) . PageV01P032 # اعلم أن نسق عامة هذا النظم بالواو ؛ إشعارا أنه لم يرد الناظم به (¬1) ~~الترتيب المأمور به في مقدمات الحج أولا فأولا (¬2) ، وإنما أراد به الجمع ~~؛ لأنه نداء بصفة المسير قبل كيفية ما ينبغي لمن أراد أن يسير ، والترتيب ~~بخلاف ذلك، ثم عقبه بذكر ما نبه ودعى (¬3) إلى الحج بقوله : " ذكر القبر " ~~وما بعده إلى تمام البيت الثالث تخويفا على تركه وترغيبا لفعله ، ثم أتى ~~بما يؤمر به الحاج أولا ، وهو قضاء الديون والضمانات ، واللوازم والتبعات ، ~~بقوله : # [ ما يؤمر به مريد الحج أولا ] # 9- وقضى دينه ولم يوص إلا ... ... بوصايا أقاربيه الرجالا # ... # ... [ شرح المفردات ] # قضى - كجرى - له معان كثيرة ، وهو هاهنا فعل متعد ، أي : وفى . # والدين - بفتح الدال - معروف ، قال الله تعالى : { من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين } (¬4) ، قال (¬5) الستالي : # متى يتلاقى فريقا وداد (¬6) ... ... ويقضي (¬7) الغريم الغريم الديونا (¬8) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : به الناظم . # (¬2) أولا فأولا : ساقط من ( ي ) . # (¬3) هكذا كتبها في الأصل ، والصواب كتابتها هكذا : دعا ، انظر التعليق ~~(6) ص75 . # (¬4) سورة النساء ، الآية 11 . # (¬5) في ( ي ) : وقال . # (¬6) في ( ي ) : قريب الوداد . # (¬7) في ( ي ) : فيقضي ، وهو الصواب كما في ديوانه . # (¬8) انظر : ( أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي ، ديوان الستالي ، تح : ~~عزالدين التنوخي ، وزارة التراث القومي والثقافة- سلطنة عمان ، 1403ه 1983م ~~، ص416 ، وسيشار إليه: ديوان الستالي ) . PageV01P033 # ونصبه على المفعول به من قضى . # ولم يوص : فعل منفي من الموصي . # والوصايا : جمع وصية . # والأقارب : جمع قريب ، وخفضه على الإضافة المعنوية ، قال الله تعالى : { ~~وأنذر عشيرتك الأقربين ms022 } (¬1) ، واختلف العلماء في الأقربين من هم ؟ # فقال من قال: ما صح النسب من ذكر أو أنثى بلا حد، ولو إلى الشرك (¬2) . # وقال من قال : إلى أربعة آباء بالميت (¬3) . # ¬__________ # (¬1) سورة الشعراء ، الآية 214 . # (¬2) وقيل: إن الشرك قاطع، فلا شيء للمشرك من الوصية. انظر: ( السالمي، ~~جوهر النظام، ج3 ص154-155 ) . # (¬3) رجح هذ القول الشماخي من الإباضية ، فقال : " إن القرابة إلى ثلاثة ~~آباء والموصي رابعهم ..وسواء في ذلك قرابة أبيه أو قرابة أمه ، وسواء أنهم ~~عبيد أو مشركون ، لأن صلة الرحم تصح للمسلم والكافر، وقيل في المشركين ليس ~~لهم شيء ، والأول أصح . ومن حجتهم أن القرابة إلى أربع درجات : ما روي أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لما نزل عليه : { وأنذر عشيرتك الأقربين } اتخذ ~~طعاما ثم دعا من دعا من بطون قريش إلى أربع درجات ، وهو يقدر أن يدعو ممن ~~يناسبه أكثر ، وقال تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ، ولم يقل عشيرتك ~~مرسلا ". انظر : (الشماخي ، الإيضاح ، ج8 ص198 ) . والقول بأنهم إلى أربعة ~~آباء هو قول جمهور الإباضية . انظر : ( ابن بركة، الجامع، ج2 ص574 ) . وهو ~~الرواية الراجحة عن الإمام أحمد ، لكنه قصرها على القرابة من جهة الأب، دون ~~من كان من جهة الأم ، خلافا لما تقدم عن صاحب الإيضاح . انظر : ( ابن قدامة ~~، المغني، ج8 ص529-513 ) . PageV01P034 # وقال من قال : أربعة غير الميت (¬1) ، والله أعلم . # والياء المثناة من تحت من أقاربيه ليست أصلية ، وإنما زيدت إشباعا لحركة ~~الباء على الجواز لضرورة الشعر ، وكذلك يجوز زيادة الألف لإشباع الفتحة ، ~~وزيادة الواو لإشباع الضمة ، قال الشاعر في إشباع الكسرة ، وزيادة الياء : # ¬__________ # (¬1) وقيل: إنهم إلى ستة آباء وقيل: إلى عشرة. انظر: ( السالمي، جوهر ~~النظام، ج3 ص154-155 ) ، ( الشماخي، الإيضاح ، ج8 ص198 ) . وقيل : إن هناك ~~فرقا بين مصطلحي الأقربين والأقارب وذوي القربى ، فالأقربون هم من يجمعهم ~~الجد الرابع ، استدلالا بصيغة التفضيل ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لما ~~نزلت عليه الآية ، جمع أبناء عبد مناف : هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس ، ~~وهؤلاء يجمعهم الجد الرابع . أما الأقارب فهم الذين يجمعهم الجد السابع، ~~بدليل أن أبا ms023 طلحة الأنصاري تصدق بأرضه " بيرحاء " ، فقال له - صلى الله ~~عليه وسلم - : " اجعلها لفقراء أقاربك " فجعلها لحسان بن ثابت وأبي بن كعب، ~~اللذين يجمعهما به عمر بن مالك بن النجار، وهو الجد السابع الجامع. وأما ~~ذوو القربى فمشترك يتناول الصنفين . انظر تعليق بكلي على :( أبو طاهر ~~إسماعيل بن موسى الجيطالي ، قواعد الإسلام ، تع : بكلي عبد الرحمن بن عمر، ~~ط3 ، 1416ه 1995م ، ج2 ص205 ، وسيشار إليه : الجيطالي، قواعد الإسلام ). ~~وفي الموسوعة الفقهية الكويتية أن الخلاف في تعريف القرابة يمكن حصره في ~~اتجاهات سبعة ، انظر: ( الموسوعة الفقهية ، ط1 مطابع دار الصفوة - الكويت ، ~~1416ه 1995م - ، مادة : قريب، ج33 ص66- 67 ، وسيشار إليها : الموسوعة ~~الفقهية ) . PageV01P035 # تنفي الحصى يدها (¬1) في كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف (¬2) # أي : الصيارف . # وقوله : " إلا بوصايا أقاربيه " استثناء مفرغ مقيد بقصر الموصوف ، ومعناه ~~: لم يوص بشيء قط إلا بوصية الأقربين ، والله أعلم . # والرجال : جمع رجل (¬3) . # - - - # 10-جعل الحج في الوصية دينا ... ... حين أوصى وأزمع الترحالا # [ شرح المفردات ] # جعل - كمنع - : فعل متعد ، ونصب الحج على المفعول به الأول . # والدين - بفتح الدال - معروف ، ونصبه على نزع الخافض ، وهو كاف التشبيه . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : تنفي يداها الحصى ، وهو الصواب كما في لسان العرب ، انظر ~~التعليق الآتي . # (¬2) نسب ابن منظور هذا البيت للفرزدق . انظر : ( ابن منظور، لسان العرب، ~~ج9 ص190 ، و ج12 ص199 ) ، ولم أجده في ديوان الفرزدق . # (¬3) وقد يتوهم بأن كلمة " الرجالا " بدل من قوله " أقاربيه "، بمعنى أن ~~الوصية لا تكون إلا للرجال من الأقربين ، وهو توهم خاطئ ، إذ لو كانت كذلك ~~لكانت مجرورة تبعا للمبدل منه ، والصواب أن كلمة "الرجالا " منصوبة على ~~أنها مفعول به للفعل " يوص " ، أي لم يوص الرجال إلا بوصايا أقاربيه ، إذ ~~هي حق ينفذ بعد الموت ، وأما ما عليه من جميع التبعات والديون والحقوق لله ~~أو للخلق فقد تخلص منها قبل ذهابه للحج . PageV01P036 # وأزمع ، أي : عزم وجد ، وعرفت من بعض كتب اللغة في معنى "أزمعت الأمر " ~~أي : أجمعت عليه أو ثبت (¬1) عليه ، وقيل : وطنت نفسي عليه ، قال امرؤ ~~القيس (¬2) : # أفاطم مهلا ms024 بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي (¬3) فأجملي (¬4) # وقال الستالي : # وما أنسى لا أنسى (¬5) يوم التلاقي (¬6) ... وقد أزمع الحي بينا مبينا (¬7) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وثبت . # (¬2) هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكندي ، الشاعر الجاهلي المشهور ، ~~الملقب بالملك الضليل؛ لاضطراب أمره طول حياته، ولقب بذي القروح ؛ لما ~~أصابه في مرض موته ، عني كثير من المعاصرين بشعره ، وكثر الاختلاف فيما كان ~~يدين به ، مات في أنقرة نحو سنة 80 ق.ه-545م .انظر ترجمته في :( ابن قتيبة، ~~الشعر والشعراء، ج1 ص105 - 136 ) ، ( الزركلي ، الأعلام، ج2 ص11-12 ) . # (¬3) في ( ي ) : قتلي، وهو رواية للبيت كما ذكر في شرح ديوانه، والصرم: ~~الهجر والقطيعة. انظر: ( ديوان امرئ القيس، شرح: محمد الاسكندراني ونهاد ~~رزوق، ط1 دار الكتاب العربي-بيروت، 1423ه 2002م، ص23 ) . # (¬4) هذا البيت من معلقته المشهورة. وقوله: " أفاطم " نداء لفاطمة، ~~فالهمزة حرف نداء، وفاطم ترخيم فاطمة، و" مهلا " أي : رويدا، وقوله: " مهلا ~~بعض هذا التدلل "، أي: كفي بعض تدللك عني واقلي منه، ومعنى أزمعت : عزمت ~~وأجمعت. انظر: ( ديوان امرئ القيس، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط4 دار ~~المعارف - القاهرة ، ص12 ) . # (¬5) في ( ي ) : وما أنس لا أنس ، وهو الصواب للوزن الشعري ، ولموافقته ~~لما في ديوان الستالي . # (¬6) في ديوانه : يوم التنائي ، وهو المناسب للمعنى . # (¬7) ديوان الستالي ، ص415 . PageV01P037 # والترحال - بكسر التاء -: اسم مصدر من ترحل ، أي : مضى ظاعنا (¬1) ، ~~ونصبه على نزع الخافض . # المعنى : # يقول: جعل الحج كالدين حين أوصى للأقربين في وصيته، والدين قد قضاه ولم ~~يوص به ، لقوله: " وقضى دينه "، وكذلك الحج هو في همة قضائه ولم يوص به؛ ~~استدلالا بقوله: "ولم يوص إلا بوصايا أقاربيه "، وبقوله: "وأزمع (¬2) ~~الترحالا "، فذلك شبهه في القضاء . # شرح المعنى (¬3) [ أولا : ما يؤمر به مريد الحج قبل السفر ] : # [ فصل في قضاء الديون والتبعات : ] # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ضاعنا . والظاعن يقال لكل شاخص لسفر ، في حج ، أو غزو ، ~~أو مسير ، من مدينة إلى أخرى . انظر: ( ابن منظور ، لسان العرب ، ج13 ص271 ) . # (¬2) في ( ي ) : أزمع . # (¬3) في ( ي ) : فصل ، وهو أصح . PageV01P038 # فأول ما يجب على من أراد المسير ms025 إلى الحج أن يتوب إلى الله عزوجل من ~~العصيان والزلل، مخلصا بالقول والاعتقاد، وتأدية حقوق الله وحقوق العباد من ~~بدل صوم وصلوات (¬1) ، وأداء ما ضيع من زكوات، وتكفير أيمان ، ووفاء بنذور ~~واجبة لله أو لإنسان (¬2) ، وقضاء دين وضمان، ويتخلص (¬3) من جميع المظالم، ~~والتبعات (¬4) واللوازم، بوفاء أو حل وإبراء (¬5) ، ويرد الأمانات والرفايع ~~(¬6) ، والعواري (¬7) # ¬__________ # (¬1) مراده إذا كان الإنسان مضيعا فيما مضى من عمره بعض الصلوات ~~المفروضة، فإن عليه أن يأتي بها قضاء قبل ذهابه للحج؛ فإن ذلك من جملة شروط ~~توبته وإقباله على الله ، وكذلك إذا كان مضيعا لشيء من مفروض الصيام ، فإن ~~عليه أن يقضيه قبل مسيره للحج ، والله أعلم . # (¬2) في ( ي ) زيادة : وضمان ، وهو خطأ من الناسخ ، لأن الضمان مذكور في ~~الجملة التالية . # (¬3) في ( ي ) : والتخلص . # (¬4) التبعات: جمع تبعة، وهو: ما اتبعت به صاحبك من ظلامة ونحوها. انظر: ~~( ابن منظور ، لسان العرب ، تبع ج8 ص31 ) . # (¬5) الحل - بكسر الحاء - هو أن يحلله صاحب المظلمة ويسامحه ، والإبراء : ~~هو إسقاط الشخص حقه عن الغير ، يقال : أبرأت فلانا من الدين بمعنى أسقطت ~~حقي عنه وأفرغت ذمته ، ولا يحتاج الإبراء لرضا من عليه الحق . انظر : ( ~~محمد هويدي ، المعجم المعين ، ط1 الأوائل-دمشق ، 2002م ، ص11 ) . # (¬6) لم أجد كلمة الرفايع في المعاجم الفقهية ، ولعل المراد بها : ~~الأشياء التي يرفعها الإنسان عند غيره ، بمعنى يجعلها عنده إلى وقت حاجته ~~إليها ، ويكون التخلص منها بردها إلى أهلها ، والله أعلم . # (¬7) في ( ي ) : وإبراء الرفايع ، وبرد الأمانات والعواري ..والعواري : ~~جمع عارية ، وهي تمليك المنافع بغير عوض . انظر: ( قلعه جي ، معجم لغة ~~الفقهاء ، ص270 ) . PageV01P039 # والودائع (¬1) ، وإن لم يقدر على التخلص من ذلك لسبب إعدام (¬2) ، أو ~~لتعذر من له القبض في الأحكام ، من كون الحق لوقف (¬3) أو أيتام أو بله ~~(¬4) ، أو غيب (¬5) أو زمنى (¬6) ، ولم يجد ثقاتا أمنا (¬7) ؛ فإنه يوصي به ~~اجتهادا ، ويشهد عليه إشهادا ذوي ثقة وعدل ، ويعلم به الوارث والأهل ؛ لأنه ~~متعرض (¬8) لأمور مخوفة ، وأسفار بالخطر موصوفة ، وسبل (¬9) بالمكاره ~~محفوفة ، في العادة السابقة (¬10) المألوفة ، وقد قال (¬11) # ¬__________ # (¬1) الودائع : جمع وديعة ، وهي ms026 المال المتروك عند الغير قصدا للحفظ بغير ~~أجر . انظر : ( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، ص472 ) . # (¬2) الإعدام هو الفقر وعدم وجود المال ، تقول : اعدم إعداما وعدما بمعنى ~~افتقر مأخوذ من العدم ، وهو الفقدان ، وغلب على فقدان المال . انظر : ( ~~الفيروزآبادي، القاموس المحيط ، عدم ص1136 ) . # (¬3) الوقف هو حبس العين على ملك الله تعالى . انظر : ( قلعه جي ، معجم ~~لغة الفقهاء ، ص479 ) . # (¬4) البله:جمع أبله وهو المغفل، والبله: ضعف العقل وغلبة الغفلة. انظر: ~~( قلعه جي، معجم لغة الفقهاء، ص90 ). # (¬5) الغيب : جمع غائب ، وهو المسافر . انظر : ( قلعه جي ، معجم لغة ~~الفقهاء ، ص296 ) . # (¬6) الزمنى : جمع زمن ، وهو المبتلى بعاهة قديمة. انظر : ( قلعه جي، ~~معجم لغة الفقهاء ، ص208 ). # (¬7) هكذا في ( ص ) و( ي ) و( م ) ، والصواب كتابتها هكذا : ثقاة أمناء . # (¬8) في ( ي ) : معترض . # (¬9) في ( ي ) : وسبيل . # (¬10) في ( ي ) : السالفة . # (¬11) في ( ي ) : وقال .. PageV01P040 # النبي - صلى الله عليه وسلم - :" السفر قطعة من العذاب " (¬1) . # [ فصل في صلة أصحاب الحقوق من الوالدين والأرحام والإخوان : ] # ¬__________ # (¬1) رواه الربيع في : 55 - باب الآداب، حديث رقم 732، ص185 ، والبخاري ~~في : 26-كتاب العمرة 19-باب السفر قطعة من العذاب، حديث رقم 1804. انظر : ( ~~ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص622 ) . PageV01P041 # ومما يؤمر به معاتبة (¬1) من وجد (¬2) عليه من الإخوان في الله والجيران، ~~وصلة من قطعه من الأرحام ، والرضى على من سخط عليه بغير الآثام (¬3) ، وبر ~~الوالدين والإحسان والإرضاء لهما والاستئذان ، فإن كرها له أن يسير ولم ~~يأذنا له بالمسير ؛ فإن كان الحج عليه واجبا فلا بأس بمخالفتهما في تأدية ~~ما فرض الله عليه (¬4) ، إلا أن يكون أجيرا أو استحبابا أو نفلا (¬5) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : معاتبته ، والأصح ما في الأصل . # (¬2) وجد عليه، أي في نفسه عليه غضب أو كره . انظر : ( ابن منظور ، لسان ~~العرب ، " وجد " ج3 ص446 ) . # (¬3) في ( ي ) : من الأنام ، ويظهر رجحان ما في ( ص ) ، لان من سخط عليه ~~بسبب آثامه ومعاصيه لا يستحق أن يرضى عنه. انظر: ( عز الدين ابن جماعة ~~الكناني، هداية السالك إلى المذاهب الاربعة في المناسك، تح: نور الدين عتر، ~~ط1 دار البشائر الاسلامية-بيروت، 1414ه 1994م، ج1 ms027 ص344، وسيشار اليه : ابن ~~جماعة، هداية السالك ) . # (¬4) وهذا باتفاق العلماء ، فلا يشترط إذن الوالدين في حجة الفريضة ، ~~فيجوز له مخالفتهما إن منعاه ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. انظر ~~: ( ابن بركة ، الجامع ، ج2 ص60-61 ) ، ( ابن الهمام، فتح القدير ، ج2 ص407 ~~) ، ( ابن عبدالبر، الكافي ، ج1 ص357 ) ، ( يحيى بن شرف النووي ، كتاب ~~الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ، ط2 دار البشائر الإسلامية-بيروت ، 1414ه- ~~1994م ، ص50 ، وسيشار إليه : النووي ، الإيضاح ) ، ( البهوتي ، كشاف القناع ~~، ج2 ص449 ) . # (¬5) الصواب أن يقول : إلا أن يكون أجيرا - أي نائبا - أو كان حجه ~~استحبابا أو نفلا ..الخ .. PageV01P042 # فلا يسعه مخالفتهما أصلا (¬1) . # وأما الزوجة فواسع له أن يخرج عنها إلى حج الفريضة والنافلة بلا إذن منها ~~ما لم يرد إضرارا بها ، وإنما لا يسعه أن يغيب عنها لغير الحج والزيارة ~~والجهاد من التجارة وطلب الملاذ والراحة أكثر من أربعة أشهر إلا برضى منها ~~وإباحة (¬2) . # [ فصل فيما يشترط لحج المرأة : ] # ¬__________ # (¬1) وهذا أيضا متفق عليه بين العلماء ، فيشترط إذن الوالدين في حج ~~التطوع ، انظر المراجع السابقة . # (¬2) التحديد بأربعة أشهر مأخوذ من آية الإيلاء، إذ حدد المولى جل وعلا ~~فيها فترة التربص بأربعة أشهر قال سبحانه: { للذين يولون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر } ( سورة البقرة ، الآية 226 ) ، وكذلك ورد هذا التحديد من قول ~~عمر - رضي الله عنه - ، فقد روى ابن عمر قال : " خرج عمر - رضي الله عنه - ~~من الليل ، فسمع امرأة تقول : # تطاول هذا الليل واسود جانبه ... ... وأرقني ألا حبيب ألاعبه # ... ... فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لحفصة بنت عمر رضي الله ~~عنها : كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ ، فقالت : أربعة أشهر ، فقال عمر ~~: لا أحبس الجيش أكثر من هذا " . رواه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب ~~السير ، باب الإمام لا يجمر بالغزى ، ج9 ص29 . # ... ... وفي رواية أنها قالت : " تصبر الشهر والشهرين والثلاثة ، وفي ~~أربعة ينفذ الصبر " . # انظر: ( يوسف بن الحسن الحنبلي المعروف بابن المبرد، محض الصواب في فضائل ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، تح: عبدالعزيز بن محمد الفريح، ط1 أضواء ~~السلف-السعودية، ms028 1420ه2000م، ج1 ص387-390، وسيشار إليه: ابن المبرد، محض ~~الصواب ). وانظر: (ابن جعفر، الجامع، ج3 ص286-287 ) ، ( أحمد بن حمد ~~الخليلي، الفتاوى، ط2 الأجيال، 1421ه2002م ، ج2 ص91، وسيشار إليه: الخليلي، ~~الفتاوى ) . PageV01P043 # وأما المرأة إذا لزمها الحج وقدرت عليه ، ووجدت وليا ، (¬1) ذا محرم ، أو ~~جماعة أولي ثقة واستطاعة معهم نساء ، فلتمض معهم إلى تأدية الفرض (¬2) ، ~~وإن عدمت أحد ذلك فلا يلزمها حينئذ أن تسير بنفسها وحالها، وإنما تلزمها ~~الوصية (¬3) به في مالها (¬4) . # مسألة من الأثر (¬5) عن أصحابنا [ في حكم منع الزوج لامرأته عن الحج ] : # اختلف الناس (¬6) في منع الزوج للمرأة عن الحج : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) زيادة : أو ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) تقدم بيان الخلاف في هذه المسألة في القسم الدراسي ص44-47. # (¬3) في ( ي ) : الوصية تلزمها . # (¬4) ومقتضى ذلك : أن المحرم ( أو الرفقة المأمونة ) ليس شرطا لوجوب أصل ~~الحج ، وإنما هو شرط لوجوب الأداء بالنفس ، وهو رواية عن الإمام أحمد . ~~انظر : ( ابن جعفر ، الجامع ، ج3 ص287 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص168 ) . # (¬5) الأثر -بفتحتين- لغة : هو الخبر ، وهو اسم من أثرت الحديث أثرا -من ~~باب قتل- بمعنى نقلته ، وحديث مأثور أي منقول ، ومنه المأثرة لأنها تنقل ~~ويتحدث بها، وجمع الأثر آثار ، واصطلاحا فيه عدة أقوال:- # 1- ... ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير ~~أو صفة ، أي مرادف لمعنى الحديث . # 2- ... ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الصحابي أو إلى ~~التابعي . # 3- ... ما أضيف إلى الصحابي أو التابعي أو إلى عالم من العلماء السابقين . # انظر : ( الفيروزآبادي، القاموس المحيط ، أثر ص341 ) ، ( الفيومي، ~~المصباح المنير ، أثر ص2 ) ، ( ابن الصلاح، المقدمة، ص195 ) ، ( القنوبي، ~~مكانة الربيع ومسنده، ص8-9 ) . # والمؤلف يقصد القول الثالث عندما يذكر كلمة الأثر. # (¬6) المراد بالناس : العلماء ، إذ لا يعتد بخلاف غيرهم . PageV01P044 # فقال قوم : له منعها عن النفل دون الفرض . # وقال قوم : له منعها عن الفرض والنفل . # وقال قوم : ليس له منعها عنهما جميعا . # وبالقول الأول يأخذ أصحابنا ، وأصحاب داود (¬1) . # [ فصل في إعداد الزاد وترك نفقة العيال : ] # ¬__________ # (¬1) هو أبو سليمان داود بن علي ms029 بن خلف البغدادي ( 202ه-270ه) ، إمام أهل ~~الظاهر ، أصله من أصبهان ، ومولده بالكوفة ، ونشأ ببغداد ، وتوفي بها ، أخذ ~~العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور ، روى عنه ابنه أبو بكر بن داود وزكريا ~~الساجي وآخرون ، من تصانيفه : المشكل والمفسر والمجمل . انظر ترجمته في : ( ~~النووي ، تهذيب الأسماء واللغات، ج1 ص182-184 ) ، ( أبو العباس أحمد بن ~~محمد بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تح : إحسان عباس ، ~~مطبعة الغريب-بيروت ، ج2 ص255 ، وسيشار إليه : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ) . PageV01P045 # ومما يؤمر به إعداد ما يكفيه من النقد والكسوة والزاد ، من سبب حل، أو ~~فيه فضل ، إلى رجوعه إلى بلده ، في الاعتبار بقرب السفر وبعده ، وتهيئة ما ~~يلزمه كله من نفقة وكسوة، لمن يلزمه عوله إلى رجوعه ، فرضا (¬1) واجبا عند ~~وقوعه ، أو ترك ما يفي بمؤنتهم (¬2) نقدا أو استغلال أصل من أروض (¬3) وشجر ~~ونخل (¬4) ، ويجعل عياله في موضع آمن بحيث لا يخاف عليهم ، في بيت أو حصن (¬5) . # فصل [ في اختيار الرفقة والمكاري ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وتهيئته ما يلزمه عوله إلى رجوعه فرضا كله من نفقة وكسوة ~~لمن يلزمه، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : لمؤمنتهم ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) الأروض: جمع أرض، كما تجمع على أرضون وآراض، أما جمعها على أراضي، ~~فهي على غير القياس. انظر : ( الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، " أرض " ~~ص820 ) . # (¬4) في ( ي ) : أو استغلالا لأصل من أرض أو شجر أو نخل . # (¬5) في ( ي ) : أو في حصن . PageV01P046 # ويستحب له مرافقة رجل تقي ، عالم مرضي ، حريص على الخير ، مبغض للشر ، ~~حسن الصحبة والرفاق ، كريم السجايا والأخلاق ، كيس معين على أمور الدنيا ~~والدين ، ذي عزم ورياسة ، وبصر وسياسة ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: " ابغ (¬1) الرفيق قبل الطريق " (¬2) ، وإكراء رجل أمين له ، ولما يريد ~~حمله من المتاع ، على راحلة جيدة سريعة الإيضاع (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) ابغ : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) أخرجه الطبراني من حديث رافع بن خديج، بلفظ : " التمسوا الجار قبل ~~الدار والرفيق قبل الطريق ". انظر: (الطبراني، المعجم الكبير، ج4 ص319 ) ، ~~وذكره العجلوني بألفاظ منها : " ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض ms030 لك أمر لم ~~يضرك، وإن احتجت إليه رفدك "، قال: " وكلها ضعيفة ، لكن بانضمامها يقوى ~~فيصير حسنا لغيره " ، انظر : ( العجلوني ، كشف الخفا ومزيل الألباس عما ~~اشتهر من الحديث بين الناس ، ط دار إحياء التراث العربي، ج1 ص179، وسيشار ~~إليه: العجلوني، كشف الخفا ) وقال الألباني: ضعيف جدا . انظر: ( محمد ناصر ~~الدين الألباني ، ضعيف الجامع الصغير وزيادته ، برقم 1245 مج1 ج1 ص349 ، ط2 ~~المكتب الإسلامي- بيروت ، 1399ه1979م ، وسيشار إليه : الألباني ، ضعيف ~~الجامع ) . # (¬3) قال ابن منظور: " الوضع أهون سير الدواب والإبل، وقيل: هو ضرب من ~~سير الإبل دون الشد، وقيل: هو فوق الخبب، قال الأزهري: الإيضاع أن يعدي ~~بعيره ويحمله على العدو الحثيث، وفي الحديث أنه دفع من عرفات.فإذا وجد فجوة ~~نص، فالنص التحريك حتى يستخرج من الدابة أقصى سيرها، وكذلك الإيضاع ". ~~انظر:( ابن منظور، لسان العرب، ج8 ص398-399 ).. PageV01P047 # ويجتهد في تطييب قلبه ، بالتلطف به والمعونة له ، ويظهر له جميع ما يريد ~~حمله شيئا فشيئا ، لأنه لا يسعه أن يحمل عليها شيئا - ولو قل - إلا برضى من ~~المكتري ، إلا ما كان متعارفا بين الناس فلا بأس . # [ ثانيا : ما يؤمر به مريد الحج في سفره ] # فصل (¬1) [ في اختيار وقت السفر وما يندب عند ذلك ] : # ¬__________ # (¬1) فصل : ساقطة من ( ي ) . PageV01P048 # ويستحب له إذا عزم على المسير أن يكون وقت البكور من يوم الخميس ، فقد ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : " اللهم بارك لأمتي في ~~بكورها " (¬1) ، "وكان يستحب السفر بيوم الخميس " (¬2) ، ويصلي في منزله ~~ركعتين أو ما شاء قربة إلى الله ، ودعاء واستعانة به ، ووداعا لمنزله (¬3) . # ¬__________ # (¬1) رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر ، برقم2606 ~~ج2 ص41 ، ط دار الجنان-بيروت ، 1409ه1988م ، ورواه الترمذي في 12-كتاب ~~البيوع ، 6-باب ما جاء في التبكير بالتجارة ، برقم 1212 ج3 ص517 ، وحسنه . ~~ورواه ابن ماجه في 12-كتاب التجارات 41-باب ما يرجى من البركة في البكور ، ~~برقم 2236 و2237 و2238 ج2 ص752. قال العجلوني :" وقد اعتنى بعض الحفاظ بجمع ~~طرقه، فبلغ عدد من جاء عنه من ms031 الصحابة نحو عشرين نفسا ". انظر: ( العجلوني، ~~كشف الخفا ، برقم 556 ، ج1 ص187 ) . وصححه الألباني . انظر : ( الألباني ، ~~صحيح الجامع الصغير ، برقم 1311 مج1 ج1 ص411 ، ط1 المكتب الإسلامي ، ~~1388ه1969م ، وسيشار إليه : الألباني ، صحيح الجامع ) . # (¬2) رواه البخاري في : 56-كتاب الجهاد 103-باب من أراد غزوة فكنى بغيرها ~~، ومن أحب الخروج يوم الخميس ، برقم 2949 و 2950 . انظر: ( ابن حجر، فتح ~~الباري، ج6 ص112-113 ) . # (¬3) روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما خلف أحد عند ~~أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر " ، رواه ابن ابي شيبة ~~في: 3 - كتاب الصلاة 306 - الرجل يريد السفر، من كان يستحب له أن يصلي قبل ~~خروجه. وضعفه الالباني..انظر: ( الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة ~~والموضوعة، برقم 372 ، مج1 ص372 -374، ط1 مكتبة المعارف - الرياض، 1408ه- ~~1988م، وسيشار إليه: الألباني ، السلسلة الضعيفة ) . PageV01P049 # ثم يقرأ على إثر الصلاة : آية الكرسي ، ولإيلاف قريش ؛ فقد قيل : إنهما ~~دعاء لمنع السوء والضرر ، ودفع الجوع والخوف في الحضر والسفر (¬1) . # ¬__________ # (¬1) جاء في قراءتهما آثار للسلف، مع ما علم من بركة القرآن في كل شيء، ~~وفي كل وقت، فمن الآثار: " أن من قرأ آية الكرسي عند خروجه من منزله لم ~~يصبه شيء يكرهه حتى يرجع من منسكه "، و " من أراد سفرا ففزع من عدو أو وحش ~~فليقرأ لإيلاف قريش، فإنها أمان من كل سوء ". وجه المناسبة في آية الكرسي ~~افتتاحها بالحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وذلك هو المتكفل بحفظ من ~~يخلفه وعدم ضياعه، إذ لا يستحفظ في الحقيقة إلا من اتصف بما ذكر، وهو الله ~~سبحانه دون غيره. ووجه المناسبة في لإيلاف قريش ما فيها من ذكر نعمتي ~~الإطعام من الجوع، والأمن من الخوف، المناسبتين لذلك أي مناسبة. انظر : ( ~~النووي، الإيضاح، والتعليق عليه ، ص61 ) . PageV01P050 # ثم يوادع (¬1) أهله وإخوانه في الله وجيرانه ، وأصحابه وأخدانه ، ويمضي ~~مستعينا بالله ، ومتوكلا عليه ، ومتوسلا به ، وقائلا في مضيه : { ربنا عليك ~~توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير } (¬2) ، { ومن يتوكل على الله فهو حسبه ~~إن الله بالغ أمره قد جعل ms032 الله لكل شيء قدرا } (¬3) ، { إني توكلت على الله ~~ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (¬4) } ~~(¬5) ، { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون ~~} (¬6) ، { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } (¬7) ، اللهم ~~وفقنا على طاعتك (¬8) ، وأعنا على طلب مرضاتك ، واحفظنا بكلايتك ، اللهم ~~أنت الصاحب في السفر والخليفة في الولد والأهل والمال ، اللهم اصحبنا في ~~سفرنا واخلفنا في أهلنا ، اللهم أنت معي في سفري ، وأنت مع خلقك أينما ~~كانوا ؛ فاحفظني في سفري واخلفني في أهلي ، اللهم اطو لنا الأرض من الطول ~~والعرض، وقرب لنا (¬9) # ¬__________ # (¬1) تقدم الفرق بين كلمتى " يوادع " و " يودع " ص80 . # (¬2) سورة الممتحنة ، الآية 4 . # (¬3) سورة الطلاق ، الآية 3 . # (¬4) في ( ص ) : إن ربي على كل شيء حفيظ ، والصواب المثبت بالأعلى . # (¬5) سورة هود ، الآية 56 . # (¬6) سورة الأنبياء ، الآية 42 . # (¬7) سورة هود ، الآية 88 . # (¬8) في ( ي ) : وفقنا لطاعتك ، وهو الصواب . # (¬9) لنا : ساقطة من ( ي ) .. PageV01P051 # بعد المسافة ، وأبدلنا بالأمن من المخافة ، واهدنا الطريق والسبيل ، وهون ~~علينا السفر الطويل ، وسهل لنا (¬1) الصعب . ويقول عند ركوبه على البهيمة ~~في البر ، أو على السفينة في البحر ، ما علمه به ربه الكريم : { سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } (¬2) . # ويقول إن شاء (¬3) : الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر ، ورزقنا من ~~الطيبات ، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا (¬4) ، الحمد لله الذي علمنا ~~القرآن ، وهدانا للإسلام (¬5) ، ومن علينا بنبينا محمد - عليه السلام - . # [ فصل في دعاء النزول : ] # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : علينا . # (¬2) سورة الزخرف ، الآية 13-14 . # (¬3) إن شاء : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) عن علي بن ربيعة الأسدي قال : " ركب علي دابة ، فقال : بسم الله ، ~~فلما استوى عليها قال: الحمد لله الذي أكرمنا، وحملنا في البر والبحر، ~~ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلقه تفضيلا .. ثم قال: فعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا، وأنا ردفه". أخرجه ابن حبان في : ~~9-كتاب الصلاة 26-باب المسافر ، ذكر الإباحة للمرء أن يزيد في ms033 هذا الدعاء ~~كلمات أخر . برقم 2697، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان مج6 ص414. وقال ~~الشيخ شعيب الأرنؤوط في تخريجه : إسناده حسن . # (¬5) في ( ي ) : بالإسلام . PageV01P052 # ويقول في النزول في أيما كان من المكان للمبيت أو المقيل : الحمد لله ~~الذي بلغنا سالمين ، اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ، اللهم ~~ارزقنا بركة منزلنا وخيره ، واصرف عنا أذاه وشره ، فإذا أقدمتنا من منزل ~~إلى منزل ؛ فأبدل لنا ما هو خير منه. # [ فصل في أدب الصحبة والاعتبار بالسفر : ] PageV01P053 ويجتهد في كظم ~~الغيظ ، وتليين (¬1) الجانب ، وتحسين الصحبة للمرافق والمصاحب ؛ بالإعانة ~~على الحادثات والمصائب ؛ من قيام بمريض ، وإعطاء شيء بلا تعريض ، من دواء ~~أو قوت ، وتجهيز ميت ، وإعارة ما يحتاج له من غير محدود (¬2) ، والتماس شيء ~~مفقود ، وتعليم لازم من الدين أو صنعة (¬3) ، والمسارعة إلى الخدمة والضيعة ~~(¬4) ، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " سيد القوم خادمهم " (¬5) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ولين . # (¬2) المراد أن لا يبخل عليه بتحديد الإعارة في شيء دون شيء ، أو وقت دون وقت . # (¬3) في ( ي ) : منعه ، والصواب ما في الأصل . والصنعة هي حرفة الصانع ، ~~والإنسان قد يحتاج لصناعة أشياء في سفره يتعذر أو يصعب الحصول عليها مصنوعة ~~جاهزة كما في الحضر ، فعلى المسلم أن يعين أخاه بتعليم ما يحتاج إليه من ~~هذه الصناعات . # (¬4) الضيعة: هي الحرفة والصناعة والمعاش والكسب. انظر : ( ابن منظور، ~~لسان العرب، ج8 ص230 ). والمعنى أنه ينبغي أن يخدم المسافر صاحبه في سفره، ~~ويعينه في الحصول على رزقه ومعاشه. # (¬5) أخرجه الخطيب البغدادي. انظر: ( البغدادي، تاريخ بغداد، ج10 ص187، ~~نشر: دار الكتاب العربي-بيروت ) . وذكره العجلوني بهذا اللفظ، وحكم بضعفه ~~ثم قال: " على أنه قد يقال إنه حسن لغيره لتعدد طرقه ". انظر : (العجلوني ، ~~كشف الخفا ، برقم 1515 ، ج1 ص462 - 463 ) ، وضعفه الألباني . انظر : ( ~~الألباني ، السلسلة الضعيفة ، مج4 ص9 ، برقم1502 ) . PageV01P054 # ويجتنب الصلافة (¬1) والغلاظة (¬2) والمخاصمة والفضاضة (¬3) ، ويلازم ~~تقوى الله، ويكثر من ذكر الله، ويسير سير العاقلين الذين مدحهم ربهم (¬4) ~~بقوله: { الذين (¬5) يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم (¬6) ويتفكرون ~~في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت ms034 هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } (¬7) ، # ¬__________ # (¬1) الصلافة مأخوذة من الصلف ، وهو يأتي على عدة معان سيئة ، منها : ~~الغلو ومجاوزة القدر في الظرف والبراعة والادعاء فوق ذلك تكبرا ، والصلف ~~أيضا قلة الخير ، والصلف ثقل الروح ، يقال : أصلف الرجل إذا قل خيره ، ~~وفلان صلف أي ثقيل الروح، وأرض صلفة : لا نبات فيها . انظر : ( ابن منظور ، ~~لسان العرب ، " صلف " ج9 ص196-197 ) . # (¬2) الغلاظة مأخوذة من الغلظ ، وهو ضد الرقة في الخلق والطبع والفعل ~~والمنطق والعيش ونحو ذلك ، يقال : غلظت عليه وأغلظت له ، وفيه غلظة وغلاظة ~~، أي : شدة واستطالة وقساوة ، قال الله تعالى : { وليجدوا فيكم غلظة } ( ~~سورة التوبة ، الآية 123 ) . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " غلظ " ج7 ~~ص449 ) . # (¬3) هكذا في الأصل، والصواب كتابتها بالظاء، مأخوذة من الفظظ وهو ~~الخشونة في الكلام، ورجل فظ أي خشن الكلام سيئ الخلق، وفلان أفظ من فلان أي ~~أصعب خلقا وأشرس. انظر:( ابن منظور، لسان العرب، " فظظ " ج7 ص451-452 ). ~~أما الفضاضة - بالضاد - فهي مأخوذة من فضضت الشيء بمعنى كسرته وفرقته ، ~~وفضاضة الشيء -بالضم والكسر-: ما تفرق منه عند الكسر. انظر: ( ابن منظور، ~~لسان العرب، "فضض" ج7 ص206 ). # (¬4) في ( ي ) : الله . # (¬5) الذين : سقطت من ( ي ) . # (¬6) وعلى جنوبهم : ساقط من ( ي ) . # (¬7) سورة آل عمران ، الآية 191 .. PageV01P055 # ولا يسير سير الغافلين الذين ذمهم الله بقوله: { وكأين (¬1) من آية في ~~السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } (¬2) ، وبقوله : { أفلم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } (¬3) ، وحسبه ما ~~قال ربه، وقد قيل : السفر مظنة (¬4) رؤية العجائب . # ولا نعلم أنه يلزمه شيء من معاني الحج نفسه حتى يصل إلى المواقيت . # فصل في آداب السير (¬5) نقلا بعينه (¬6) عن بعض قومنا (¬7) : # ¬__________ # (¬1) في ( ص ) : وكم ، والصواب المثبت بالأعلى . # (¬2) سورة يوسف ، الآية 105 . # (¬3) سورة يوسف ، الآية 109 . # (¬4) في ( ي ) : مطية ، والصواب ما في الأصل ، ومظنة : مفعلة من الظن ، ~~أي الموضع الذي يظن به الشيء فمظنة الشيء : موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه ~~، والجمع مظان . انظر : ( ابن منظور، لسان العرب، " ظنن" ج13 ص274 ) . ~~فالسفر موضع ms035 يظن فيه رؤية عجائب خلق الله تعالى . # (¬5) في ( ي ) : أدب المسير . # (¬6) المراد أنه نقله بنصه الذي وجده ، من غير تصرف فيه . # (¬7) يطلق الإباضية مصطلح " قومنا " على غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى . ~~انظر : ( إسماعيل بن صالح الأغبري، المدخل إلى الفقه الإباضي، رسالة ~~ماجستير من كلية الشريعة بجامعة اليرموك، 1422ه2002م، ص43 ) . ولم يتعين لي ~~مأخذ الشيخ من أي كتاب بعينه، ولا ريب أن كثيرا من الكتب قد اعتنت ببيان ~~آداب السير، ومن أشهرها: " رياض الصالحين " و " الأذكار " وكلاهما للإمام ~~النووي. PageV01P056 # يستحب أن يكون أكثر سيره بالليل لا سيما آخره، فقد ورد أن الأرض تطوى ~~بالليل ما لا تطوى بالنهار، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " عليكم ~~بالدلجة " (¬1) ، وهي (¬2) السير في آخر الليل (¬3) . # ¬__________ # (¬1) رواه أبو داود ، وتمامه: " فإن الأرض تطوى بالليل "، وحسن إسناده ~~الإمام النووي في رياض الصالحين. انظر : ( أبو داود، السنن، كتاب الجهاد، ~~باب في الدلجة، برقم2571، ج2 ص33 ) ، ( يحيى بن شرف النووي، رياض الصالحين، ~~تح: عبدالعزيز رباح، وأحمد الدقاق، ط دار المأمون للتراث -دمشق، ص404، ~~وسيشار إليه: النووي، رياض الصالحين ) . # (¬2) في ( ي ) : وهو ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) نقل عن ابن رشد في معنى هذا الحديث أن الدواب إذا استراحت بالنهار ~~نشطت على المشي بالليل ، وكان أخف عليها من المشي بالنهار، فقطعت فيه من ~~المسافة ما لا يقطع في قدره من النهار ، إذ لا تطوى على الحقيقة لا في ~~الليل ولا في النهار، إلا للأنبياء معجزة وللأولياء كرامة ". انظر : ( ابن ~~جماعة، هداية السالك، ج1 ص353 ). PageV01P057 # وينبغي الرفق بالدابة والتخفيف عنها، وإراحتها بالمشي عنها طرفي النهار، ~~فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك (¬1) ، وذلك يجمع ~~إلى إراحة الدابة رياضة البدن وتطييب قلب الجمال (¬2) . ولا يضرب وجه ~~الدابة (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل، والأولى أن يقول : .. أنه كان يفعل ذلك، وقد روى ~~البيهقي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى الفجر في السفر مشى قليلا وناقته تقاد ". انظر: ( ~~البيهقي، ms036 السنن الكبرى ، كتاب الحج ، باب النزول للرواح ، ج5 ص255 ) . ~~فينبغي أن يريح الدابة بالنزول عنها بكرة وعشية ، ففي ذلك آثار للسلف، ويجب ~~ذلك في الدابة المستأجرة حيث جرت العادة، إلا إذا كانت مطيقة ورضي له ~~المالك . انظر: ( ابن جماعة ، هداية السالك ، ج1 ص355 ) . # (¬2) وفي المشي عن الدابة فوائد أخرى منها : مسامحة الجمال بأجرة قدر ~~المشي، وإدخال السرور على قلبه، ولأن المشي إلى العبادات أفضل ، فليقصد ذلك ~~لعظيم أجره، وفيه هضم للنفس أيضا. انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ~~ص149 ). وقد كان بعض السلف يشترط في كرائه، أن لا ينزل عن الدابة ، ويوفي ~~صاحب الدابة الأجرة، ثم ينزل عنها لأجل ما ذكرناه . انظر : ( ابن جماعة ، ~~هداية السالك ، ج1 ص355 ) . # (¬3) لما رواه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - قال :" نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه " . انظر : ( مسلم بن الحجاج ~~القشيري، صحيح مسلم، ط1 دار ابن حزم-بيروت ، 1416ه1995م، 37-كتاب اللباس ~~والزينة، 29-باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ، برقم 2116 ، ج3 ص1333 ، ~~وسيشار إليه: مسلم، الصحيح ) ..أما ضرب الدابة في غير الوجه فمباح ، لأنها ~~لا تتأدب بالكلام، وقد حرك النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيره بالمحجن، ~~ولكن يكون ذلك برفق، لا كما يفعله أصحاب القلوب القاسية، والأيدي الخاطئة ، ~~من المبالغة في ضربها ، فإن ذلك تعذيب لها ، وهو حرام ، لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك، ج1 ~~ص151 ) . PageV01P058 # ولا يلعنها ، ولا يتخذها كرسيا ، ولا ينام عليها مهما أمكن ، إلا أن يكون ~~الركوب في محمل (¬1) ونحوه . # ويكره تقليدها الأوتار وتعليق الأجراس عليها ، فإن الملائكة لا تصحب رفقة ~~فيها جرس (¬2) ، ولا بأس بالحداء للإبل . # ¬__________ # (¬1) المحمل - على وزن المجلس، ويجوز محمل على وزن مقود- هو الهودج، وهو ~~شقان يصنعان من الخشب، ويجعلان على البعير ، يحمل فيهما العديلان . انظر : ~~( الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، حمل ص987 ) ، ( الفيومي ، المصباح ~~المنير ، حمل ص59 ) . # (¬2) لما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~- صلى الله عليه ms037 وسلم - : " لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس ". ~~انظر : ( صحيح مسلم ، 37-كتاب اللباس والزينة 27-باب كراهة الكلب والجرس في ~~السفر، برقم 2113 ، ج3 ص1332 ) . والمراد بالملائكة : ملائكة الرحمة ~~والاستغفار، لا الحفظة . انظر : ( النووي ، شرح مسلم ، م7 ج14 ص95 ) . PageV01P059 # وإذا جثت الدابة (¬1) فليقل : بسم الله ، ولا يقول : تعس الشيطان (¬2) . # ¬__________ # (¬1) أي : بركت ، وجلست على ركبتيها . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، ~~" جثا " ج14 ص131 ) . # (¬2) وذلك للحديث الذي رواه أبو داود في السنن عن رجل قال: " كنت رديف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان ، فقال: لا ~~تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول بقوتي، ~~ولكن قل: بسم الله ، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب ". وصحح ~~هذا الحديث الإمام النووي في الأذكار، وذكر الهيثمي في المجمع نحو هذا ~~الحديث، وقال: " رجاله رجال الصحيح "، وقال مصطفى بن العدوي في تعليقه على ~~الوابل الصيب: " حديث صحيح ". انظر: ( أبو داود، السنن، كتاب الأدب ، برقم ~~4982، ج2 ص714 ) ، ( محيي الدين النووي، الأذكار النووية، تح: علي الشربجي، ~~ط1 مؤسسة الرسالة-بيروت، 1412ه1992م، برقم888-889، ص494 ) ، ( الهيثمي، ~~مجمع الزوائد، ج10 ص131-132 ) ، ( محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، الوابل ~~الصيب من الكلم الطيب، تح: مصطفى بن العدوي، ط1 دار الصحابة-القاهرة ، ~~1410ه1990م، ص227 ، وسيشار إليه : ابن القيم ، الوابل الصيب ) . PageV01P060 # فإذا علا نشزا (¬1) من الأرض كبر ثلاثا ، وقال : " اللهم لك الشرف على كل ~~شرف ، ولك الحمد على كل حال " (¬2) . # وإذا هبط واديا ونحوه سبح (¬3) ، ولا يرفع بذلك صوته رفعا شديدا . # فصل [ في آداب النزول ] : # وإذا نزل منزلا فليجتنب النزول في الطريق ، لا سيما في الليل ، فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك ؛ لأنها طرق (¬4) الدواب ومأوى الهوام ~~بالليل (¬5) . # ¬__________ # (¬1) النشز - بفتح فسكون - : المتن المرتفع من الأرض ، وجمعه نشوز ، وكذا ~~النشز- بفتحتين - ، وجمعه أنشاز ونشاز - بالكسر - ، كجبل وأجبال وجبال، ~~ونشز في مجلسه : ارتفع قليلا ، وفي التنزيل: { واذا قيل انشزوا فانشزوا } ( ~~سورة المجادلة - الآية 11 ). انظر : ( الفيومي ، المصباح " نشز " ص231 ) ، ~~( ابن منظور ms038 ، لسان العرب ، ج5 ص417 ) . # (¬2) جاء هذا الذكر في حديث ، رواه المحاملي في كتاب الدعاء ، 5- باب ما ~~يدعو إذا علا شرفا أو هبط واديا ، وقال محققه مسعد السعدني: إسناده ضعيف . ~~انظر: ( أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي ، كتاب الدعاء ، تح : مسعد ~~عبدالحميد محمد السعدني ، ط دار الكتب العلمية-بيروت ، 1415ه 1995م ، ص111 ) . # (¬3) التكبير عند الصعود والتسبيح عند الهبوط ، سنة مروية من فعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وصحابته . قال جابر - رضي الله عنه - : " كنا إذا ~~صعدنا كبرنا ، وإذا نزلنا سبحنا " . رواه البخاري في : 56 - كتاب الجهاد ، ~~132 - باب التسبيح إذا هبط واديا . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج6 ~~ص135 ) . # (¬4) في ( ي ) : طريق . # (¬5) رواه مسلم في : 33-كتاب الإمارة ، 54- باب مراعاة مصلحة الدواب في ~~السير والنهي عن التعريس في الطريق ، برقم 1926 ج3 ص1211 . PageV01P061 # ويشتغل بالتسبيح إذا حطت الرحال . # فإذا نزل فيقول : " أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق " ، فقد ~~جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قال ذلك عند نزوله في منزل ~~؛ لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك " (¬1) . قال الهروي (¬2) : كلمات ~~الله هي القرآن ، والتامات هي الكلمات (¬3) التامة الكافية الشافية مما ~~يتعوذ منه (¬4) . # فصل [ فيما يقوله إذا جن الليل وآداب الارتحال ] : # وإذا جن عليه الليل قال : " يا أرض ربي وربك الله ، أعوذ بالله من شرك ~~وشر ما فيك ، وشر ما يدب عليك ، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود ، وحية ~~وعقرب ، ومن شر ساكن البلد ، ووالد وما ولد " (¬5) . # ¬__________ # (¬1) رواه مسلم في : 48-كتاب الذكر والدعاء ، 16-باب في التعوذ من سوء ~~القضاء ودرك الشقاء وغيره، برقم 2708 ج4 ص1652 . # (¬2) هو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني ، أبو عبيد الهروي ، باحث ~~من أهل هراة في خراسان ، له كتاب الغريبين : غريب القرآن وغريب الحديث، ~~وولاة هرات، توفي عام 401ه. انظر ترجمته في: ( الزركلي ، الأعلام ، ج1 ص276 ) . # (¬3) الكلمات : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) مما يتعوذ منه : ساقط من ( ي ) . # (¬5) هذا الدعاء مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . رواه أبو داود ~~في ms039 كتاب الجهاد ، باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل، برقم 2603، ج2 ص40-41، ~~ورواه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأيده الذهبي ~~فقال : صحيح . انظر : ( الحاكم، المستدرك ، كتاب المناسك ج1 ص446-447 ) . ~~ورواه البيهقي في: السنن الكبرى، كتاب الحج ، باب ما يقول إذا جن عليه ~~الليل وهو في السفر ، ج5 ص253 . PageV01P062 # قوله : " أسد وأسود " الأسود قيل : إنه الشخص ، أي شخص كان ، ويحتمل أن ~~تكون الحية العظيمة ؛ فإنه جنس يخالف الحيات المعهودة . # قال الخطابي (¬1) : " أراد بساكن البلد الجن ، والبلد مأوى الحيوان ، وإن ~~لم يكن فيه بناء " (¬2) ، قال : " ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس ، ~~وبما (¬3) ولد الشيطان " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) هو الإمام المحدث أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب ~~البستي ( نسبة إلى بست من بلاد كابل الأفغانية ) عالم فقيه محدث ، توفي سنة ~~388ه - 998م ، له شرح على سنن أبي داود سماه "معالم السنن" . انظر ترجمته ~~في : ( الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج3 ص1018-1020 ) ، ( شمس الدين محمد بن أحمد ~~الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، تح : شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقوسي ، ~~ط1 مؤسسة الرسالة-بيروت ، ج17 ص23-28 ، وسيشار إليه : الذهبي ، سير أعلام ~~النبلاء ) . # (¬2) في ( ي ) : بلد . # (¬3) في ( ي ) : وما . # (¬4) انظر : ( أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، معالم السنن، ط2 المكتبة ~~العلمية - بيروت ، 1401ه 1981م، ج2 ص259 ، وسيشار إليه : الخطابي ، معالم ~~السنن ) . PageV01P063 # وإذا أراد أن يرتحل عن ذلك المنزل صلى ركعتين يودعه فيهما ؛ فقد روي أن ~~(¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله (¬2) ، ويقول : " الحمد لله ~~الذي عافاني في منقلبي ومثواي ، اللهم كما حملتنا من منزلنا ؛ فبلغنا غيره ~~في عافية ، لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش ~~العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل " . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : عن ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) رواه الدارمي في : 19- كتاب الاستئذان، 49- باب في الركعتين إذا نزل ~~منزلا، برقم 2681، ج2 ص375 ، وابن خزيمة في جماع أبواب التطوع في السفر، ~~553- باب صلاة التطوع في السفر عند توديع المنازل ، برقم 1260 ، ج2 ص248 . PageV01P064 # وإذا رأى قرية يريد دخولها قال : " اللهم رب السماوات ms040 السبع وما أظللن ، ~~ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح (¬1) ~~وما ذرين ، ورب البحار وما جرين ، أسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها ، ~~وخير ما فيها (¬2) ، وأعوذ بك من شر هذه القرية ، وشر أهلها ، وشر ما فيها ~~، اللهم ارزقني مودة خيارهم ، واصرف عني شر شرارهم " ، فقد روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقوله (¬3) . # فصل [ في أدعية الصباح والمساء ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : البحار ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) وخير ما فيها : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) في ( ي ) : عن ، والصواب ما في الأصل، والحديث رواه ابن خزيمة وابن ~~حبان، والحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي، وحسن إسناده الشيخ شعيب ~~الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان. انظر: ( صحيح ابن خزيمة، كتاب ~~المناسك، 507 - باب الدعاء عند رؤية القرى اللواتي يريد المرء دخولها، برقم ~~2565 ج4 ص150 ) ، ( الحاكم، المستدرك، كتاب المناسك، ج1 ص446 ) ، ( الإحسان ~~في تقريب صحيح ابن حبان ، 9-كتاب الصلاة ، 26-باب المسافر، ذكر ما يقول ~~المسافر إذا رأى قرية يريد دخولها، برقم2709 ، مج6 ص425-426 ) . PageV01P065 # ويقول إذا أصبح وأمسى وإذا أخذ مضجعه ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- : " اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم ~~الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر ~~نفسي، ومن شر الشيطان وشركه (¬1) " (¬2) . # وفي رواية :" وأن أقترف (¬3) على نفسي سوءا أو أجره (¬4) إلى مسلم " (¬5) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وشريكه . قال الإمام النووي : " قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : " وشركه" روي على وجهين: أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان ~~الراء من الإشراك، أي: ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى، ~~والثاني شركه بفتح الشين والراء : حبائله ومصائده ، واحدها شركة بفتح الشين ~~والراء ، وآخرها هاء ". انظر: ( أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، الأذكار ~~النووية، تع: محيي الدين مستو، ط2 دار ابن كثير-دمشق، 1410ه1990م، ص150، ~~وسيشار إليه : النووي ، الأذكار ) . # (¬2) رواه أبو داود في35-كتاب الادب، باب ما يقوله إذا أصبح، برقم 5067 ، ~~ج2 ص737 ، والترمذي في : 45-كتاب ms041 الدعوات ، باب 14 منه ، برقم 3392 ج5 ص467 ~~، وصحح إسناده الإمام النووي في الأذكار . انظر : ( النووي، الأذكار، ص149 ) . # (¬3) في ( ي ) : اقترفت . # (¬4) في ( ي ) : وأجره . # (¬5) هذه الزيادة رواها أبو داود من حديث أبي مالك الأشعري . انظر : ( ~~أبو داود ، السنن ، 35 - كتاب الأدب ، باب ما يقوله إذا أصبح ، برقم 5083، ~~ج2 ص743 ) . وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد طرقا أخرى لهذه الزيادة، ~~وأنها مروية بإسناد حسن. انظر: ( الهيثمي، مجمع الزوائد، ج10 ص123 ) . PageV01P066 # ويقول ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله: " أمسينا وأمسى الملك ~~لله ، والحمد لله ، لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له (¬1) الملك ، ~~وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، رب أسألك خير هذه الليلة وخير ما بعدها ~~، وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها ، رب أعوذ بك من الكسل والهرم ~~وسوء الكبر ، ومن عذاب في النار وعذاب في القبر " ، وإذا أصبح قال : ~~"أصبحنا وأصبح الملك لله .. " إلى آخره ، إلا أنه يقول : " أسألك خير ما في ~~هذا (¬2) اليوم وخير ما بعده " (¬3) . # ويقول أيضا ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه: " اللهم بك ~~أصبحنا وبك أمسينا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك النشور " ، وإذا أمسى قال : ~~" اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا ، وبك نحيا وبك نموت ، وإليك المصير " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) له : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) في ( ي ) : هذه . # (¬3) رواه مسلم في : 48-كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار 18-باب ~~التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل ، برقم2723 ج4 ص1659 . # (¬4) رواه أبو داود في : كتاب الأدب ، باب ما يقول إذا أصبح ، برقم 5068 ~~ج2 ص737 - 738 ، والترمذي في: 45-كتاب الدعوات 13-باب ما جاء في الدعاء إذا ~~أصبح وإذا أمسى ، برقم 3391 ج5 ص465 ، وقال : حديث حسن ، وصحح إسناده ~~الإمام النووي. انظر : ( النووي، الأذكار، ص148 ) . PageV01P067 # ويقول ثلاث مرات : " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في ~~السماء ، وهو السميع العليم " ، فإنه إذا قالها (¬1) في الصباح لم تفجأه ~~فجاءة بلاء (¬2) حتى يصبح " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : قال هذا . # (¬2) في ( ي ms042 ) : ليلا ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) رواه أبو داود في : 35-كتاب الأدب ، باب ما يقوله إذا أصبح، برقم ~~5088 ج2 ص744 - 745 ، والترمذي في : 45-كتاب الدعوات 13-باب ما جاء في ~~الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى، برقم 3388 ج5 ص465 ، وقال : حديث حسن صحيح، ~~وأخرجه ابن حبان في : 7-كتاب الرقائق 8-باب الأذكار ، برقم 852 ج3 ص132 ، ~~وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في التعليق عليه : " إسناده صحيح ". PageV01P068 # ويقول ثلاثا:" رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم - نبيا " صباحا ومساء (¬1) . # فصل [ في أدعية الحوادث ] : # ¬__________ # (¬1) رواه أبو داود في : 35-كتاب الادب ، باب ما يقوله اذا اصبح، برقم ~~5072 ج2 ص739 ، والترمذي في : 49- كتاب الدعوات 13-باب ما جاء في الدعاء ~~إذا أصبح وإذا أمسى ، برقم 3389 ج5 ص434 ، ولفظه عنده: " عن ثوبان رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قال حين يمسي: رضيت ~~بالله ربا ، وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ، كان حقا ~~على الله تعالى أن يرضيه " . قال الإمام النووي : " في إسناده سعد بن ~~المرزبان أبو سعد البقال بالباء ، الكوفي مولى حذيفة بن اليمان ، وهو ضعيف ~~باتفاق الحفاظ ، وقد قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، ~~فلعله صح عنده من طريق آخر ، وقد رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة عن ~~رجل خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بلفظه ، فثبت أصل الحديث ، ولله الحمد ، وقد رواه الحاكم أبو عبدالله في ~~المستدرك على الصحيحين ، وقال : حديث صحيح الإسناد ، ووقع في رواية أبي ~~داود وغيره : "وبمحمد رسولا "، وفي رواية الترمذي : " نبيا " ، فيستحب أن ~~يجمع الإنسان بينهما فيقول : نبيا ورسولا ، ولو اقتصر على أحدهما كان عاملا ~~بالحديث " . انظر : ( النووي ، الأذكار ، ص151 ) . PageV01P069 # وإذا خاف قوما قال : " اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم ، وندرأ بك في نحورهم ~~" ، روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1) . # ويقول عند الكرب والشدة ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما- أن النبي - صلى الله ms043 عليه وسلم - كان يقول عند الكرب : " لا إله إلا ~~الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله ، رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله ~~، رب السماوات ، ورب الأرض ، ورب العرش الكريم " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) رواه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب ما يقول الرجل إذا خاف قوما، ~~برقم 1537 ج1 ص480، ولفظه : " اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من ~~شرورهم ". ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحج، باب ما يقول إذا خاف ~~قوما ، ج5 ص253 ، وقد صحح إسناده الإمام النووي. انظر : ( النووي ، رياض ~~الصالحين، ص411 ) ، ( النووي ، الأذكار ، ص218 ) . # (¬2) رواه البخاري في : 80-كتاب الدعوات 27-باب الدعاء عند الكرب ، برقم ~~6345 ، ومسلم في: 48-كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار 21-باب دعاء ~~الكرب ، برقم 2730 ج4 ص1662 . قال ابن حجر : " قوله : " الكرب " - بفتح ~~الكاف وسكون الراء بعدها موحدة -: هو ما يدهم المرء ما يأخذ بنفسه فيغمه ~~ويحزنه ". انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج11 ص145 ) . PageV01P070 # وروى الترمذي (¬1) أن (¬2) النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزنه ~~(¬3) أمر قال : " يا حي يا قيوم ، برحمتك أستغيث " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) هو الإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، من علماء الحديث ~~وحفاظه ، ولد سنة 209ه - 824م ، من مؤلفاته كتاب السنن ، وهو أحد الأصول ~~الخمسة عند أهل الحديث ، توفي بترمذ سنة 279ه . انظر ترجمته في : ( الذهبي ~~، تذكرة الحفاظ ، ج2 ص633 - 635 ) ، ( الرزكلي ، الأعلام ، ج6 ص322 ) . # (¬2) في ( ي ) : عن . # (¬3) في ( ي ) : حزبه ، وهو الصواب ، قال الإمام النووي : قوله : "حزبه ~~أمر" ، أي : نزل به أمر مهم أو أصابه غم . انظر: ( النووي، الأذكار، ص214 ) . # (¬4) رواه الترمذي في : 45- كتاب الدعوات ، باب 91 ، برقم 3524 ج5 ص539 . PageV01P071 # وفي مسند الإمام أحمد (¬1) عن ابن مسعود (¬2) قال : قال رسول الله (¬3) - ~~صلى الله عليه وسلم - : دعاء الهم والحزن (¬4) " ما أصاب قط أحدا (¬5) هم ، ~~ولا حزن ؛ فقال : " اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ~~ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو ~~أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت ms044 به في عالم الغيب ~~عندك (¬6) ، أن تجعل القرآن (¬7) # ¬__________ # (¬1) هو الإمام الحافظ المحدث أبو عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني ، أحد ~~علماء الحديث وحفاظه، وإليه المرجع في رجال الحديث ، وهو أحد الأئمة ~~الأربعة عند أهل السنة والجماعة ، من مصنفاته : المسند ، والزهد. انظر ~~ترجمته في : ( الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج1 ص431 - 432 ) ، ( الزركلي ، ~~الأعلام ، ج1 ص203 ) . # (¬2) هو أبو عبدالرحمن عبدالله بن مسعود الهذلي ، صحابي جليل، رافق النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في حله وترحاله وغزواته وكان خادمه ، وهو أول من ~~جهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام بمكة، ولي بعد وفاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بيت مال المسلمين في الكوفة، ثم قدم المدينة في خلافة عثمان، ~~فتوفي بها عن عمر يقارب الستين عاما. انظر ترجمته في : ( ابن حجر، الإصابة ~~، ج2 ص368-370 ) ، ( ابن عبد البر ، الاستيعاب، ج2 ص316-324 ) . # (¬3) في ( ي ) : النبي . # (¬4) قوله " دعاء الهم والحزن " ليست من لفظ الحديث . # (¬5) في ( ي ) : أحدا قط . # (¬6) في ( ي ) : والشهادة ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) في ( ي ) زيادة : العظيم .. PageV01P072 # ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه ~~وحزنه ، وأبدله مكانه فرحا " (¬1) . # ¬__________ # (¬1) رواه أحمد في المسند ، برقم 3712 ، ج6 ص246 - 247 ، تح : شعيب ~~الأرنؤوط وغيره ، ط1 مؤسسة الرسالة - بيروت ، 1416ه 1996م ، ورواه ابن حبان ~~في : 7- كتاب الرقائق 9- باب الأدعية، ذكر الأمر لمن أصابه حزن أن يسال ~~الله ذهابه عنه وإبداله إياه فرحا، برقم 972 ج3 ص253 وقال شعيب الأرنؤوط في ~~التعليق عليه : " إسناده صحيح " . PageV01P073 # ويداوم على الاستغفار ؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من لزم ~~الاستغفار جعل الله (¬1) من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث ~~لا يحتسب (¬2) " (¬3) ، ويقول أيضا دعاء ذي النون إذ دعا (¬4) وهو في بطن ~~الحوت : { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } (¬5) . # فصل [ فيما يقوله إذا استصعب الدابة أو انفلتت منه ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) زيادة : له ، وهي الصواب . # (¬2) يحتسب : تكررت في ( ي ) . # (¬3) رواه أبو داود في : كتاب الصلاة ، باب في الاستغفار ، برقم 1518 ج1 ~~ص476 ms045 ، ورواه ابن ماجه في : 33-كتاب الأدب ، 57-باب الاستغفار ، برقم 3819 ~~ج2 ص1254 . والمذكور بالأعلى هو لفظ ابن ماجه ، وأما رواية أبي داود ففيها ~~تقديم وتأخير؛ فلفظها: " جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا "، ~~والحديث ضعفه الألباني. انظر : ( الألباني ، السلسة الضعيفة ، برقم 705 ، ~~ج2 ص142 ) . # (¬4) في ( ي ) : دعاه . # (¬5) سورة الأنبياء ، الآية 87 . ومما يدل على فضل هذا الدعاء حديث سعد ~~بن أبي وقاص قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دعوة ذي النون ~~إذ دعا وهو في بطن الحوت { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ، ~~فإنه لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له " . أخرجه الترمذي في ~~45-كتاب الدعوات ، باب 81 ، برقم 3505 ، ج5 ص529 ، وصححه الألباني . انظر : ~~( الألباني ، صحيح الترمذي ، برقم 2785 ، ج3 ص168-169 ) . PageV01P074 # وإذا استصعبت عليه الدابة، فقد جاء أنه يقرأ في أذنها : { أفغير دين (¬1) ~~الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } (¬2) . # ¬__________ # (¬1) دين : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) سورة آل عمران ، الآية 83. وهذا أثر مروي عن التابعي الجليل أبي ~~عبدالله يونس بن عبيد بن دينار البصري، كما حكاه عنه الإمام النووي في ~~الأذكار أنه قال :" ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها : { أفغير ~~دين الله .. } الآية، إلا وقفت بإذن الله تعالى ". انظر : ( النووي ، ~~الأذكار ، ص362 ). وذكره ابن القيم في الوابل الصيب ، ثم نقل عن شيخه ابن ~~تيمية قوله : " وقد فعلنا ذلك ، فكان كذلك " . انظر : ( ابن القيم ، الوابل ~~الصيب، ص205 ) . PageV01P075 # وإذا انفلتت منه نادى : يا عباد الله احبسوا (¬1) ، مرتين أو ثلاثا ، فقد ~~روى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة (¬2) أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال : " ثلاث دعوات مستجابات ، لا شك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة ~~المسافر ، ودعوة الوالد على ولده " (¬3) . # فصل [ في الاعتبار بالسفر والتفكر فيه ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : اجلسوا لعله أجيبوا . # (¬2) هو عبدالرحمن بن صخر الدوسي ، أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له ، ~~أسلم سنة 7ه ، ولزم صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم ms046 - ، فروى عنه 5374 ~~حديثا ، ولي إمرة المدينة مدة ، ولما صارت الخلافة إلى عمر رضي الله عنه ~~استعمله على البحرين ، ثم عزله ، وكان أكثر مقامه بالمدينة حتى توفي بها ~~رضي الله عنه. انظر ترجمته في : ( الذهبي، تذكرة الحفاظ ، ج1 ص32-37 ) ، ( ~~ابن حجر ، الإصابة ، ج4 ص202 ) . # (¬3) هو في سنن أبي داود في كتاب الصلاة ، باب الدعاء بظهر الغيب ، برقم ~~1536 ج1 ص480 ، وفي سنن الترمذي في كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في دعوة ~~الوالدين ، برقم 1905 ج4 ص314 ، وقال : " حديث حسن " ، وليس في رواية أبي ~~داود : " على ولده " . وقد أخرجه أيضا ابن حبان في : 9-كتاب الصلاة 26-باب ~~المسافر، ذكر البيان بأن دعوة المسافر لا ترد ما دام في سفره ، برقم 2699، ~~مج6 ص416 ، وقال شعيب الأرنؤوط في التعليق عليه : "حديث حسن " . PageV01P076 # وينبغي أن لا يسير سير الغافلين ، الذين ذمهم الله تعالى (¬1) بقوله : { ~~وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } (¬2) ، بل ~~يسير سير العقلاء الأكياس، الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض وعجائب ~~خلق الله ، فإن السفر مظنة (¬3) رؤية العجائب ؛ فيقوى بذلك إيمانه ، ويستدل ~~على عظمة ربه ، ويعتبر بآثار الماضين ؛ فإن تفكر ساعة خير من عبادة ستين ~~سنة ، وهو مفتاح كل خير (¬4) . انتهى (¬5) . # [ فرض الحج وتعلمه والوصية به ] # رجع إلى التفسير والشرح (¬6) : # 11- وروي أن من يموت ولم يو ... ... ص فقد مات كافرا بطالا # [ شرح المفردات ] # وروي : فعل لم يسم فاعله، وسكنه على الجواز لضرورة الشعر (¬7) ، ومعناه: حكي . # وأن : (¬8) بفتح الهمزة ؛ لوقوعه بعد الرواية . # ومن : اسم موصول ، وصلته يموت . # ¬__________ # (¬1) تعالى : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) سورة يوسف ، الآية 105 . وقد كتب أولها في ( ص ) : وكم ..الخ ، ~~والصواب المثبت بالأعلى . # (¬3) في ( ي ) : مطية ، والصواب ما في الأصل ، وقد تقدم معنى ذلك ص99 . # (¬4) زاد في ( ي ) : والله أعلم . # (¬5) انتهى : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) رجع إلى التفسير والشرح : ساقطة من ( ي ) . والمراد أن المؤلف خرج ~~بنقله الطويل لآداب السفر عن تفسير وشرح الأبيات التي قصدها في تأليفه هذا ~~، فرجع هنا إلى ذلك . # (¬7) وكان الأصل أن يبنى ms047 على الفتح . # (¬8) زاد في ( ي ) : بالفتح ، وهو سبق قلم من الناسخ ، ولم يشطب عليه . PageV01P077 # ولم يوص : في محل النصب على الحال (¬1) من يموت (¬2) . # والواو من لم (¬3) يسمى (¬4) واو الحال ، ويجوز في غير هذا النظام إثباته ~~وحذفه في هذا الموضع من الكلام ، وقد ورد القرآن بإثباته وحذفه ، فقال الله ~~تعالى في إثباته : { أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر } (¬5) ، وقال في حذفه ~~: { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء } (¬6) ، وقال كعب بن زهير ~~(¬7) في إثباته : # ¬__________ # (¬1) أي الجملة الفعلية " لم يوص " في محل النصب ، والمعنى لم يوص بالحج ~~، لقوله في البيت السابق : جعل الحج في الوصية دينا حين أوصى .. . # (¬2) الصواب أنها حال من اسم الموصول وصلته. # (¬3) وفي ( ي ) : ولم ، وهو الأولى ، لأن الواو ليست من الحرف لم ، وإنما ~~هي متصلة به . # (¬4) يسمى : ساقطة من ( ي ) ، وهو فعل مضارع مرفوع وليس مجزوما بلم ، لأن ~~" لم " هنا محكية . # (¬5) سورة آل عمران ، الآية 47 . # (¬6) سورة آل عمران ، الآية 174 . # (¬7) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني أبو المضرب ، شاعر عالي الطبقة ~~، من أهل نجد ، كان ممن اشتهر في الجاهلية، ولما ظهر الإسلام هجا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ؛ فهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه ، فجاء ~~مستأمنا وقد أسلم ، وأنشد لاميته التي منها البيت المذكور. انظر ترجمته في: ~~( ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، ج1 ص154-156 ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج5 ~~ص226 ) . PageV01P078 # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... ... أذنب وإن كثرت في الأقاويل (¬1) # وقد للتحقيق ، والفاء منه جواب لاسم (¬2) الموصول و (¬3) شرطه المنفي . # والكافر : اسم فاعل من كفر ، أي : لم يصدق بالله ولا برسوله ، والكافر ~~أيضا : الجاحد لأنعم الله (¬4) الساتر لها ، ومنه : " كفر المرء الحب " إذا ~~ستره بالتراب ، وكفر الليل : إذا ستره بظلمته ، ومن المعنى الأول قوله ~~تعالى : { ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم (¬5) الآخر فقد ضل ~~ضلالا بعيدا (¬6) } (¬7) ، ومن الثاني قوله عزوجل (¬8) : { إنا هديناه ~~السبيل إما شاكرا وإما كفورا } (¬9) ، # ¬__________ # (¬1) الوشاة: جمع واش، وهو الذي يزين الباطل أو الكذب ويشيعهما، ولا ~~تأخذني أي لا تعاقبني ms048 على ذنب نسبه الوشاة إلي، بدليل نفيه بقوله: " ولم ~~أذنب ". انظر : ( ديوان كعب بن زهير ، شرح د.عمر فاروق الطباع ، ط دار ~~الأرقم-بيروت ، ص29 ) . # (¬2) في ( ي ) : الاسم . # (¬3) في ( ي ) : من . # (¬4) سقط لفظ الجلالة من ( ي ) . # (¬5) اليوم : تكرر في ( ي ) . # (¬6) في ( ص ) : مبينا ، والصواب المثبت بالأعلى . # (¬7) سورة النساء ، الآية 136 . # (¬8) في ( ي ) : تعالى . # (¬9) سورة الإنسان ، الآية 3 . # وعلى المعنيين المذكورين جاء تقسيم كثير من العلماء للكفر في الاصطلاح ~~الشرعي إلى : كفر شرك ، وكفر نعمة . وذلك أنه ورد في النصوص الشرعية إطلاق ~~اسم الكفر على بعض المعاصي ، مع اتفاق العلماء أن فاعلها لا يعد مشركا، ~~فكان لا بد من تأويل لفظ الكفر الوارد فيها على غير كفر الشرك، وقد سماه ~~الإمام البخاري كفرا دون كفر ، وسماه غيره كفر النعمة أو كفر النفاق ، ولا ~~مشاحة في الاصطلاح؛ فالمقصود صحة إطلاق وصف الكفر على غير المشرك ممن ~~يفعلون المعصية ، وأن صاحبها وإن سمي كافرا إلا أنه ليس مشركا ، فالكفر أعم ~~من الشرك - كما قال الإمام النووي في شرحه على مسلم- ، ومن الأحاديث ~~الواردة في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس من رجل ادعى لغير أبيه ~~وهو يعلمه إلا كفر "، رواه الإمام البخاري في صحيحه ، برقم3508 ، ورواه ~~مسلم برقم 112/61 ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "اثنتان في أمتي هما ~~كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت " رواه الإمام مسلم ، وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - : " من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد " ~~رواه أبو داود برقم 3904. انظر: (النووي، شرح مسلم ، مج1 ج2 ص50-59 ) ، ( ~~فيض الله المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير ، ط1 المكتبة التجارية - ~~مصر ، 1356 م ، ج1 ص150، وسيشار إليه : المناوي ، فيض القدير ) ، ( ~~الشوكاني ، نيل الأوطار ، مج1 ج1 ص296 ) ، ( الربيع، الجامع الصحيح، ص192 ) ~~، ( سعيد بن مبروك القنوبي ، الإمام الربيع بن حبيب، مكانته ومسنده ، نشر ~~مكتبة الضامري-سلطنة عمان ، 1415ه1995م ، ص175-184 ، وسيشار إليه : القنوبي ~~، مكانة الربيع ومسنده ) ، ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج1 ص83 ) . PageV01P079 # ونصب كافرا على الحال من الضمير المستتر في مات . # والبطال : المداوم ms049 على الباطل، ومثله الكفار والكذاب: للمداوم (¬1) على ~~الكفر والكذب ، ونصبه أيضا على الحال من الضمير المذكور ، ويسمى الحال إذا ~~كان من اثنين فصاعدا حالا متعددا (¬2) ، والله أعلم . # - - - # 12- قص رأي الربيع نصا وبعض ... كان قد خالف الربيع فقالا # [ شرح المفردات ] # قص : فعل لم يسم فاعله ، أي : أخبر وتتبع ، ومنه قوله تعالى : { لقد كان ~~في قصصهم عبرة لأولي الألباب } (¬3) ، أي : في تتبع (¬4) خبرهم ، ومنه ~~قولهم : قصصت الأثر، أي : تتبعته (¬5) ، قال الله تعالى : { فارتدا على ~~آثارهما قصصا } (¬6) ، وعرفت من بعض كتب اللغة في تفسير قوله تعالى : { نحن ~~نقص عليك أحسن القصص } (¬7) ، أي : نبين لك أحسن البيان . # والرأي : ما عقد بالقلب فاعتمد عليه ، من خير أو شر ، أو فقه ، أو أمر ~~دنيوي ، ورفعه على ما لم يسم فاعله . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : المداوم . # (¬2) انظر : ( شرح ابن عقيل ، ج2 ص274 ) . # (¬3) سورة يوسف ، الآية 111 . # (¬4) في ( ي ) : تببع . # (¬5) في ( ي ) : تبعته . والصواب ما في الأصل ، تقول : قص الأثر واقتص ~~الأثر وتقصص الأثر ، كلها بمعنى تتبعه . انظر : ( الرازي ، مختار الصحاح ، ~~قصص ص225 ) . # (¬6) سورة الكهف ، الآية 64 . # (¬7) سورة يوسف ، الآية 3 . PageV01P080 # والربيع : رجل من أوائل علماء (¬1) أهل الاستقامة في الدين ، وهو الربيع ~~بن حبيب البصري (¬2) . # والنص : اسم مصدر، وهو من نص (¬3) الحديث ، أي (¬4) : رفعه ، ونصبه على ~~الحال من الرأي المفعول، وهو مصدر في اللفظ ، وأما في المعنى فاسم مفعول ، ~~أي: منصوصا (¬5) ، وهو مثل (¬6) قول الله عز وجل (¬7) : { هو (¬8) الذي ~~يريكم البرق خوفا وطمعا } (¬9) ، أي : مخوفا ومطمعا . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : العلماء . # (¬2) هو أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي العماني مولدا ~~، البصري إقامة ، من طبقة تابعي التابعين ، ولد بغضفان بمدينة لوى بعمان ، ~~ما بين عام 75-80 للهجرة ، وبها نشأ ثم رحل إلى البصرة ، وأدرك جابر بن زيد ~~وكان الربيع شابا ، وأخذ عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبي نوح صالح ~~الدهان وضمام بن السائب ، وكان فقيها محدثا ، وثقه ابن معين وابن شاهين ، ~~له المسند في الحديث ، من روايات شيوخه عن جابر بن زيد، رتبه أبو يعقوب ~~الوارجلاني ms050 على الأبواب الفقهية، وله كتاب آثار الربيع، رجع إلى عمان في ~~آخر عمره، ومات بها عام 175 للهجرة تقريبا . انظر ترجمته في : ( البطاشي ، ~~إتحاف الأعيان ، ج1 ص86-89 ) ، ( القنوبي ، مكانة الربيع ومسنده ، ص15-64 ) ~~، ( صالح بن أحمد البوسعيدي ، رواية الحديث عند الإباضية، ط1 ، 1420ه2000م ~~، ص49-59 ، وسيشار إليه : البوسعيدي ، رواية الحديث ) ، ( الزركلي ، ~~الأعلام ، ج3 ص14 ) . # (¬3) نص : سقطت من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : إذا . # (¬5) في ( ي ) : منصوص . # (¬6) مثل : سقطت من ( ي ) . # (¬7) في ( ي ) : تعالى . # (¬8) في ( ص ) : وهو ، والصواب المثبت بالأعلى . # (¬9) سورة الرعد ، الآية 12 . PageV01P081 # وبعض الشيء : الطائفة منه ، ورفعه على الابتداء ، ونونه لقطعه عن الإضافة ~~، وهو جائز لدلالة ما قبله وما بعده عليه ، وخبره (¬1) فيما بعده من الجملة . # وخالفه ، أي : قال بغير قوله . # ونصب الربيع على المفعول به . # والفاء من قال (¬2) للتفسير، وهو مثل قوله تعالى : { فحشر فنادى فقال أنا ~~ربكم الأعلى } (¬3) ، فالفاء من حشر ونادى (¬4) للترتيب الانفصالي ، والفاء ~~من قال للتفسير من نادى ، والله أعلم . # - - - # 13-هو دين يقضيه من بعده الحي ... رآه أهل العراق حلالا # [ شرح المفردات ] # هو : اسم منفصل (¬5) مستعمل لوصف المذكر الغائب ممن يعقل ، وممن لا يعقل ~~، وهو مبتدأ . # والدين - بفتح الدال - معروف ، ورفعه على خبر الابتداء الثاني (¬6) ، ~~والدين هنا ليس بحقيقي ، وإنما هو مشبه به الحج ، كما يقال : زيد أسد . # ويقضيه ، أي : يوفيه ، وهو (¬7) في موضع النعت للدين . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وعليه خبره . # (¬2) الأولى أن يقول: الفاء من فقال، لأنها هكذا في النظم، ولأن قال ليس ~~فيها فاء . # (¬3) سورة النازعات ، الآية 23-24 . # (¬4) أي الفاء السابقة والمرتبطة بكلمتي حشر ونادى . # (¬5) الأولى أن يقول : ضمير منفصل ، لأن الضمير هو الذي ينقسم إلى ضمير ~~متصل وضمير منفصل، وليس الإسم عامة، والضمير هنا يعود على الحج ، أي الحج دين . # (¬6) الثاني : ساقطة من ( ي ) ، وهو الصواب ، إذ ليس هناك ابتداء أول . # (¬7) أي الجملة الفعلية في محل رفع لأنها نعت للدين . PageV01P082 # ومن بعده متعلق بيقضيه ، وقدمه (¬1) على الجواز، لا على الوجوب ، ومعناه ~~: من بعد موته، وهو مثل قوله تعالى: { فبأي حديث بعد الله وآياته } (¬2) ، ~~أي: بعد كلام ms051 الله وآياته . # والحي : اسم فاعل من حيى ، نقيض مات ، ورفعه على الفاعل ، ومفعوله هاء ~~الضمير من يقضيه (¬3) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وقد ، والصواب ما في ( ص ). وقد قال الشارح بأن التقديم ~~هنا على الجواز لا على الوجوب ، وفيما قاله نظر ، إذ لو قدم الفاعل وأخر ~~متعلق الفعل الذي هو شبه الجملة ، لصار التركيب : يقضيه الحي من بعده ، ~~فيحدث إشكال في عود الضمير ، وأقرب مذكور هو الحي وليس ذاك هو المقصود ، ~~وإنما المقصود عوده على الميت ، فلعل الأصح أن التقديم هنا على الوجوب لا ~~على الجواز والله أعلم . # (¬2) سورة الجاثية ، الآية 6 . وقد أتمها في ( ي ) فزاد لفظ " يؤمنون " ~~في آخرها ، وهو الأولى . # (¬3) وهو ضمير يعود على الدين . PageV01P083 # ورأى - كأبى ، مفتوح الماضي والمستقبل - له (¬1) أربعة معان : اعتقد وعلم ~~وأبصر وحلم ، وهو هاهنا (¬2) بمعنى علم (¬3) ، والهاء منه عائدة على (¬4) ~~القضاء . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : على . # (¬2) في ( ي ) : هنا . # (¬3) لا ريب أن " رأى " هنا ليست من أفعال الحواس ، فليس معناها الإبصار ~~بحاسة البصر ، وكذلك ليس معناها الحلم والرؤية المنامية ، فرأى بهذين ~~المعنيين تتعدى لمفعول واحد ، بل هي هنا من أفعال القلوب ، وهي تتعدى إلى ~~مفعولين ، وتستعمل في ذلك بمعنى العلم والظن والاعتقاد ، ولكن الأقرب في ~~معناها هنا هو الاعتقاد ، وقد قال الشارح سابقا في تعريفه للرأي : هو ما ~~عقد بالقلب فاعتمد عليه ..إلخ، فكان الأنسب في معنى رأوه أي اعتقدوه أو ~~ذهبوا إليه ونحو ذلك ، والله أعلم . انظر: ( الفيومي، المصباح المنير، ~~"روى" ص94 ) . # (¬4) في ( ي ) : إلى ، وهو الأصح . PageV01P084 # والعراق - بكسر العين - : مصر من الأمصار ، وهما عراقان : عراق العرب ~~وعراق العجم، والمراد هنا (¬1) عراق العرب، ومنها بغداد والبصرة (¬2) ~~والكوفة (¬3) وغيرهن. # و حلالا ، أي : جائزا (¬4) ، ونصبه على المفعول الثاني من رأى . # المعنى : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : هاهنا . # (¬2) البصرة : مدينة بالعراق ، من أعظم المدن التي قامت في صدر الإسلام ، ~~كانت للبصرة مدرسة في النحو تضاهي مدرسة الكوفة ، وهي ميناء العراق ، تقع ~~في الشاطئ الغربي لشط العرب، قرب مصبه في الخليج ، أهم صادراتها التمور ، ~~وأرضها من الحجارة الرخوة تضرب إلى ms052 البياض . انظر : ( صفي الدين عبدالمؤمن ~~بن عبدالحق البغدادي ، مراصد الأطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، تح : علي ~~محمد البجاوي ، ط1 دار المعرفة-بيروت ، 1374ه1955م ، ج1 ص201 ، وسيشار إليه ~~: البغدادي ، مراصد الأطلاع ) ، ( أبوعبيد عبدالله ابن عبدالعزيز البكري ، ~~معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، تح : مصطفى السقا ، ط3 عالم ~~الكتب - بيروت ، 1403ه، ج1 ص254 ، وسيشار إليه: البكري ، معجم ما استعجم ) . # (¬3) الكوفة : مصر مشهور بسواد العراق ، أسسه سعد بن أبي وقاص بأمر عمر ~~بن الخطاب سنة 17ه ، وكانت تسمى أحد العراقين ، والآخر البصرة ، ولما تولى ~~الخلافة الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - اتخذ الكوفة عاصمة له ، ~~وقد أنجبت الكوفة عددا كبيرا من عباقرة العلم ، كأبي الأسود الدؤلي ، ~~والكسائي ، والإمام أبي حنيفة النعمان ، وغيرهم كثير . انظر : ( البغدادي ، ~~مراصد الأطلاع ، ج3 ص1187 ) ، ( البكري، معجم ما استعجم ، ج2 ص1141 ) . # (¬4) في ( ي ) : وحلال أي جايز . PageV01P085 # يقول : إن كل من وجب عليه الحج فلم يحج ، ولم يوص به حتى مات مات كافرا ، ~~وهو قول الربيع (¬1) . # وخالفه العراقيون في ذلك فقالوا: إن الحج كالدين، فإذا قضي عنه بعد موته ~~أجزاه (¬2) . # شرح المعنى (¬3) [ في أدلة فرض الحج والفرق بينه وبين الفرائض الأخرى ] : # ¬__________ # (¬1) قول الإمام الربيع نقله بعض علماء الإباضية مختصرا كما هنا. انظر : ~~( ابن جعفر ، الجامع ، ج3 ص277 ) . بينما نقله بعض آخر منهم بلفظ فيه تفصيل ~~وتوضيح ؛ فذكر أن الإمام الربيع قال : " من وجب عليه الحج ولم يحج ، فهو ~~دين عليه ما دام حيا ، فإن حضره الموت أوصى به أن يحج عنه ، فإن لم يوص به ~~ومات ، وهو مضيع غير تائب ، مات كافرا ، كما قال الله تعالى : { ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين } . ثم قال مبينا المراد بالكفر هنا : " وكفره ~~على وجهين : أحدهما أنه إذا ترك الحج إنكارا لفرضه ؛ فكفره كفر شرك ، وإن ~~تركه تضييعا لحق الله بعدما وجب عليه ؛ فكفره كفر نفاق ". انظر : ( أبو ~~زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني ، كتاب الوضع ، مختصر في الأصول والفقه ، ~~تع: أبو إسحاق إبراهيم أطفيش ، ط دار بوسلامة للطباعة والنشر ms053 والتوزيع ~~-تونس ، ص200 ، وسيشار إليه : الجناوني ، الوضع ) . # (¬2) جاء في حاشية ابن عابدين :" لو مات رجل بعد وجوب الحج ولم يوص به، ~~فحج رجل عنه، أو حج عن أبيه أو أمه، عن حجة الإسلام، من غير وصية، قال أبو ~~حنيفة: يجزئه إن شاء الله ". انظر : ( حاشية ابن عابدين، ج2 ص600 ) . # (¬3) شرح المعنى : سقط من ( ي ) . PageV01P086 # قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن ~~كفر فإن الله غني عن العالمين } (¬1) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~: " من كان عنده سعة الحج ، فلم يحبسه مرض حابس (¬2) ، أو سلطان قاهر ، ~~فمات ولم يحج ، فإن شاء فليمت يهوديا أو نصرانيا، أو يمت موتة جاهلية "، ~~يقول :" قد وجبت له النار ، كما وجبت لهم " (¬3) . # فالحج فريضة من فرائض الله عز وجل كالصلاة والزكاة والصوم ، إلا في ~~اختلاف أوقاتهن ، أو في مخصوص ما تجب كل فريضة منهن في شيء ، فالصلاة ~~والصوم لهما وقت محدود ( وانقضاء وفوت (¬4) ، والزكاة والحج ليس لهما وقت ~~محدود ) (¬5) حتى الموت ، وأما في خواصهن: فالصلاة والصوم وجوبهما خاص (¬6) ~~في النفس، ووجوب الزكاة خاص في المال ، ووجوب الحج والجهاد خاص في النفس ~~والمال معا (¬7) . # ¬__________ # (¬1) سورة آل عمران ، الآية 97 . # (¬2) حابس : سقط من ( ي ) . # (¬3) الحديث سبق تخريجه في القسم الدراسي ص36 . # (¬4) أي للصلاة والصوم وقت محدد يؤديان فيه، يفوتان إذا انقضى وقتهما ولم ~~يؤدهما المسلم في ذلك الوقت . # (¬5) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬6) خاص : سقط من ( ي ) . # (¬7) معا : سقط من ( ي ) . # ... ... ? هذا الفصل يعتبر توطئة لبيان الأحكام التي سيذكرها الشيخ في ~~الفصول اللاحقة ، ذلك أن هذه العبادات وإن اشتركت في كونها فرائض ، إلا ~~أنها تختلف في حيثيات أخرى ، ولعل أهم هذه الحيثيات قضية سعة أو ضيق وقتهن ~~، كما نبه الشيخ على ذلك بتفريقه بين الصلاة والصوم من ناحية ، والزكاة ~~والحج من ناحية أخرى ، إذ الأولان يفوتان إذا لم يؤدهما المسلم في وقتهما ~~المحدد ، أما الزكاة والحج فقد قال الشيخ هنا بأنهما ليس لهما وقت محدود ~~حتى الموت ، وهذا الكلام إنما ms054 يجري على القول بأن أداء فرض الحج يجوز فيه ~~التراخي ، ولا يجب السعي فور الاستطاعة إليه . # ... ... وهذه المسألة من المسائل الهامة في هذا الباب، خاصة وأن كثيرا من ~~المسائل الجزئية الفقهية -بل وحتى العقدية - قد اندرجت تحتها وبنيت عليها، ~~كما يعلم عند قراءة الفصول اللاحقة، وقد تم بحث هذه المسألة في القسم ~~الدراسي ص34-43 . # ... ... كما أن مسألة النيابة في الحج ، هي المسألة الأخرى التي تنتظم ~~منها مسائل أخرى تأتي في هذا الصدد ، كالوصية بالحج ، وقيام الورثة بالحج ~~عن مورثهم من غير إيصاء منه ، وهل ذلك مسقط للفرض عنه أم لا ؟ . كل ذلك قد ~~تعرض له الشيخ - جزاه الله خيرا - . PageV01P087 # فصل [ في حكم ترك الحج جحودا أو كسلا ] : # ومن أنكر فريضة الحج وجحدها بعدما تليت عليه الآية فردها ؛ فقد صار مشركا ~~برب الأنام ، ومرتدا عن الإسلام ، واجبا عليه القتل إن لم يتب إلى الله عز ~~وجل من ارتداده ، وشركه وعناده . # وإن دان (¬1) بتركها (¬2) مطلقا -ولو لم يكن جاحدا لها ، ولا منكرا ، ولو ~~كان فقيرا- فهو كافر كفر نعمة، هالك إن لم يتب من ذلك ، ولكن لا يصير ~~مرتدا، ولا يسمى مشركا ، وأما إن دان بتركها (¬3) في حينه ذلك على اعتقاد ~~منه متى لزمه أداه لم نره هالكا (¬4) . # فصل [ في أحكام تعلم الحج والوصية به بعد لزومه ] : # ¬__________ # (¬1) يقال : دان بكذا ديانة - بالكسر- بمعنى أنه تعبد به لله عزوجل ~~واعتقده دينا . وتقول : تركته وما يدين أي: لم أعترض عليه فيما يراه سائغا ~~في اعتقاده. انظر : ( الفيومي ، المصباح المنير ، دين ص78 ) ، ( الرازي ، ~~مختار الصحاح ، دين ص91 ) . ومن المعلوم أن المسلم لا يصح له أن يتدين ~~ويعتقد العبادة بخلاف ما جاء به الإسلام ، ولما كان الحج قاعدة من قواعد ~~الإسلام التي بني عليها ، فإنه لا يصح للمسلم أن يعتقد في قرارة نفسه ويعزم ~~على ترك الحج مطلقا ، حتى وإن كان فقيرا غير مستطيع ، إذ قد ييسر الله له ~~الاستطاعة فيحج . # (¬2) في ( ي ) : بتركه . # (¬3) في ( ي ) : بتركه . # (¬4) أي : لم نره عاصيا ، فالتعبير بالهلاك مرادف للعصيان . PageV01P088 # أجمع علماؤنا ms055 على تحريم تضليل من لزمه الحج وعلمه (¬1) ولم يدن بتركه ، ~~ولو كان مستطيعا بنفسه وملكه (¬2) ؛ فلم يقضه وأوصى به بعد موته (¬3) . # واختلفوا فيه إن جهله حين ما لزمه : # فقال من قال: لا يجوز تضليله إن أوصى به، حيث لا ينقضي وقته ولا يفوت إلى ~~(¬4) أن يموت (¬5) . # وقال من قال : إن قامت عليه الحجة بعلمه ، ثم لزمه فجهله ؛ فقد هلك ، ولو ~~أوصى به ولم يدن له بالترك . # والقول الأول (¬6) اختيار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ، والله أعلم . # واختلفوا فيه إن (¬7) لزمه فلم يحج ، ولم يحجج (¬8) ، ولم يوص به حتى مات ~~، على ثلاثة أقاويل : # فقيل بتكفيره وتخطئته مطلقا ، ولا يزال عليه متعلقا ، ولا يسقطه شيء عنه ~~ولا ينفك أبدا منه ، وهو قول الربيع (¬9) . # ¬__________ # (¬1) وعلمه : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) وملكه : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) أي لم يؤده في حياته وأوصى أن يقضى عنه بعد موته ، ولعل العلة في ~~عدم تضليله وجود الخلاف في وجوب الحج على الفور ، أو جواز التراخي فيه . # (¬4) في ( ي ) : إلا . # (¬5) هذا القول مبني على القول بجواز التراخي في أداء فريضة الحج ، ولذلك ~~لم يضلل جاهل الحج ولو كان مستطيعا له وواجبا عليه فعله ، لأن الوقت متسع ~~لأن يتعلمه ويؤديه . # (¬6) زاد في ( ي ) زيادة : أحب وهو . # (¬7) في ( ي ) زيادة : من . # (¬8) أي لم يحجج أحدا عنه . # (¬9) تقدم كلام الإمام الربيع منقولا من كتاب الوضع ، وأن المراد بالكفر ~~كفر النعمة إن كان الترك تضييعا للواجب ، لا جحودا . # ... ... والمسألة هنا تتناول أمرين : الأول : حكم هذا المتهاون من حيث ~~كونه عاصيا أم لا ؟ ، والثاني : هل تسقط الفربضة عنه إن ناب أحد عنه بعد ~~موته ؟ وقد جمعهما الشيخ في مسألة واحدة لارتباطهما . # ... ... ففيما يتعلق بالأمر الأول ، قال العز بن جماعة : " إذا أخر الشخص ~~الحج بعد الاستقرار حتى مات، فالأصح عندهم أنه يموت عاصيا ، والمختار في ~~الأصول أنه لا يعصي ، وقال ابن الصلاح رحمه الله : إنه الأقوى . وإذا قلنا ~~إنه يعصي ؛ فيحكم بعصيانه من السنة الأخيرة من سني الإمكان ، على الأصح ~~عندهم " . قال : " ويجري الخلاف فيما إذا ms056 كان صحيح البدن ، فلم يحج حتى صار ~~زمنا ، والأصح العصيان " . انظر : ( ابن جماعة ، هداية السالك ، ج1 ص513 ) . PageV01P089 # ولعل حجة صاحب هذا القول : أن الحج من حقوق الله ، لا من حقوق العباد ~~(¬1) ، وحقوق الله بأسرها لا تسقط بفعل غير من وجبت عليه ، فعلى هذا القول ~~لا ينحط عنه بعد موته ، ولا يلزم الورثة إنفاذها عنه إن لم يوص بها (¬2) . # وقد قيل بتحريم تخطئته إن قضي عنه بعد موته ؛ لأنه قد سقط عنه وانحط، ~~كالدين يجري قضاؤه بعد الموت والحين (¬3) ولو لم يوص به ، وهو قول ابن عباس ~~وابن مسعود وأهل الحجاز والعراق ، وبه قال بعض أصحابنا . # ¬__________ # (¬1) أشار بهذا إلى التفريق بين الحج والدين ، إذ القائلون بخلاف هذا ~~القول يقيسون الحج على الدين . # (¬2) ذهب بعض الإباضية إلى أنه ليس على الوارث أن يحج عن مورثه إذا لم ~~يوص بذلك ، لأن الحج عبادة بدنية لا تقبل النيابة إلا بالإيصاء ، ولأنها ~~عبادة تعبدية غير معقولة المعنى فتفتقر إلى نية ، وهذا القول هو الذي ~~سيرحجه الشيخ -كما سيأتي- . انظر : ( سعيد بن خلف الخروصي ، دليل المسالك ، ~~وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان ، ص25-26 ، وسيشار إليه: الخروصي ~~، دليل المسالك ). وهذا القول هو القول الأصح عند المالكية. انظر : ( ابن ~~فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص513 ) . # (¬3) الحين - بكسر الحاء المهملة - هو الوقت أو المدة التي يمهل الإنسان ~~فيها ، قال تعالى : { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ( سورة الإنسان ، ~~الآية1 ). وأما الحين بفتح الحاء فهو الموت والهلاك . انظر : ( ابن منظور، ~~لسان العرب ، " حين " ج13 ص133-134 ). والمعنى أن الحج يسقط عن الميت إن ~~قضي عنه بعد موته ، كما يكون ذلك في الدين . PageV01P090 # ولعل حجة أصحاب هذا القول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سألته ~~المرأة اليمنية ، فقالت : " يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير ، لا يستمسك ~~على الراحلة ، وقد أدركته فريضة الحج ، أفأحج عنه ؟ ، قال (¬1) رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه عنه ، أكنت ~~قاضية لذلك ؟ ، قالت : نعم ؛ فقال : دين الله أحق " (¬2) . # فقالوا : قد شبه ms057 الحج بالدين، فعلى هذا القول يلزم الورثة إنفاذه عنه، ~~ولو لم يوص به ، لأن الدين هكذا حكمه (¬3) . # واحتج صاحب القول الأول باحتجاجات للقول الثاني، ولم نذكرها طلبا ~~للاختصار (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فقال ، وهو الأولى . # (¬2) رواه بنحو من هذا: الربيع في : كتاب الحج ، 1- باب في فرض الحج ، ~~برقم 329 ، ص100 ، والبخاري في: كتاب الحج ، باب وجوب الحج وفضله ، برقم ~~1513 ( فتح الباري، ج3 ص378 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب الحج عن العاجز ~~لزمانة وهرم ونحوهما ، برقم 1334-1335 ج2 ص973 . # (¬3) قال الصنعاني في شرحه لحديث الخثعمية : " دل الحديث على وجوب ~~التحجيج عن الميت ، سواء أوصى به أم لم يوص، لأن الدين يجب قضاؤة مطلقا ، ~~وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة ونحوها ، وإلى هذا ذهب ابن عباس وزيد بن ~~ثابت وأبو هريرة والشافعي ". انظر : ( الصنعاني، سبل السلام، ج2 ص376 ) . # (¬4) قال أصحاب القول الأول الذين يشترطون الإذن والإيصاء للحج عن الميت ~~- إضافة إلى ما سبق - : # 1- ... إن الحج أوجبه الله في كتابه على المستطيع من عباده الأحياء ، ~~والميت ذهبت استطاعته بموته، فلا يعتد بإنابة غيره خاصة وأنه عبادة بدنية، ~~والأعمال البدنية لا تقبل النيابة كالصوم والصلاة، وإنما تنفذ وصيته إذا ~~أوصى به مراعاة لما فيه من شائبة المال. # 2- ... إن الأصل أن الإنسان لا ينتفع بسعي غيره ، بدليل قوله تعالى : { ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } (سورة النجم، الآية 39 ) ، وحيث إن الميت لم ~~يوص فقد انقطع عمله بموته . # ورد أصحاب القول الثاني بما يلي :- # 1- ... إن الإنسان إذا لم يكن مستطيعا الحج بنفسه، واستطاع الحج بغيره ، ~~فإن هذه الاستطاعة معتبرة، بدليل الأحاديث المصرحة بجواز الإنابة في الحج ، ~~فتشمله الآية الموجبة على المستطيعين ، ولا تذهب استطاعته بموته . # 2- ... إن الموت لا يقطع كل سعي ، خاصة وأن الأحاديث النبوية بينت انتفاع ~~الميت بنيابة الحي من بعده في هذه الفريضة ، فتكون هذه الأحاديث مخصصة ~~لعموم آية النجم . # 3- ... أن الأحاديث النبوية صريحة في الحج عن الميت، دون التعرض للوصية ~~والإذن، ولو كان ذلك شرطا لذكره عليه الصلاة والسلام، ومن هذه الأحاديث ms058 أن ~~امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته أن أمها ماتت ولم ~~تحج، ثم سألته: أفأحج عنها ؟ فقال لها - صلى الله عليه وسلم - : " حجي عنها ~~". رواه مسلم في كتاب الصيام ، 13-باب قضاء الصيام عن الميت ، برقم 157 ، ~~ج2 ص805. # انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص458 ) ، ( الزرقاني ، شرح الموطأ ، ج2 ~~ص248 ) ، ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص48 ) . PageV01P091 # وقد قيل : إن كان غير تارك للوصية به إلا من عذر فهو غير هالك ، وقضاؤه ~~عنه بعد موته نافع له ، وإن كان الترك من غير عذر فقد هلك ، ولا ينفعه شيء ~~ولو أنفذت عنه حجج بجميع ما (¬1) ملك . # ويعجبني هذا القول الآخر (¬2) في معنى الولاية والبراءة (¬3) ، ويعجبني ~~القول الأول في إسقاط لزوم الإنفاذ . # فصل [ في حكم إهمال نية الحج لغير المستطيع ] : # ¬__________ # (¬1) ما : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) مقصوده القول الأخير ، وقد أعجب الشيخ هذا القول لما فيه من تفصيل ~~بين من يعد عاصيا ومن لا يعد عاصيا ممن مات ولم يحج . # (¬3) أي : في الحكم بكونه عاصيا أم لا ، لأن العاصي يتبرأ منه ، بخلاف ~~المطيع المتولى ، فمن لم يكن له عذر في ترك الحج وترك الإيصاء به حتى الموت ~~فهو حقيق بالبراءة وعدم الحب في الله عزوجل . PageV01P092 # وقد عرفنا من بعض آثار أئمتنا أن من كان فقيرا ، لا يستطيع الحج ، لا ~~يسعه إهمال النية عنه ، إياسا من لزومه ، وعليه فرضا أن يجدد النية متى ~~استطاع الحج فإنه يحج (¬1) ، فنظرت في هذا القول وفكرت فيه ؛ فلم أعرفه من ~~أي أصل فرع ؛ لأني (¬2) أراه على خلاف ما شرع في أصول أحكام الشرع، من ~~اتفاق المسلمين على سعة جهل ما لا يلزم (¬3) من الدين، والحج (¬4) واسع ~~جهله لمن لا استطاعة له ، فكيف لا يسعه إهمال النية عن تأديته ، ويسعه جهل ~~الحج نفسه ؟! ، أم كيف يمكنه أن يجدد له النية ، وهو لا يعلمه (¬5) ؟! ، # ¬__________ # (¬1) انظر هذا الأثر والاحتجاج له في: ( الكندي، بيان الشرع، ج22 ص18-20 ~~). وجاء في جامع ابن جعفر : " إن على الإنسان أن ينوي كل أبواب الطاعة ، ~~ولا يقطع ms059 النية عن ترك شيء من الطاعة إياسا منه ؛ فيهلك بسوء نيته، لأن ذلك ~~الذي قد أيس منه لا يعزب على الله أن يرزقه ويأتيه منه لطيفة يستطيع بها ما ~~يرجوه، والله على كل شيء قدير . فإذا أيس فقد أساء ظنه بالله ، ولكن عليه ~~أن يجدد النية ويؤمل جميع الطاعات ، ويسأل الله التوفيق على الاجتهاد في ~~فعل الطاعة .. فعلى الإنسان أن لا يقطع نيته عن كل ما يرضي الله وإن كان ~~عاجزا عنه في الوقت ، فإن الله قادر أن يوجده، أو يأتيه من حيث لا يحتسب ، ~~فلا يقطع نيته عن رجائه لفضل الله ، ويحسن ظنه بالله ، ومن لم يحسن طنه ~~بالله هلك " . انظر : ( ابن جعفر ، الجامع ، ج1 ص117 ) . # (¬2) في ( ي ) : فإني . # (¬3) في ( ي ) : يلزمه . # (¬4) في ( ي ) : فالحج . # (¬5) في ( ي ) : يعمله .. PageV01P093 # بل يدل هذا القول على ضيق جهل الحج على كل متعبد ، وأيضا فإنه لا يخلو ~~ذلك من أحد (¬1) أمرين : # إما أن يكون واسعا جهله عمن لم يستطعه ، وواسعا إهمال النية عن تأديته . # وإما أن يكون غير واسع جهله ، ولا واسع إهمال النية عن تأديته . # وإن ثبت ما قيل في الحج من وجوب النية وتجديدها ثبت في سائر دين الله ~~عزوجل ، من تأدية الفرائض والواجبات ، واجتناب جميع المحرمات ؛ لأنه لا فرق ~~بين الحج وغيره في هذا المعنى ، وعليه على هذا القياد فرضا (¬2) أن ينوي ~~أداء كل فرض يسميه باسمه متى (¬3) لزمه ، وأداء كل واجب يسميه باسمه متى ~~لزمه، واجتناب كل محرم يسميه باسمه متى لزمه ، وإن ثبت هذا لزمه علم جميع ~~الفرائض والواجبات والمحرمات ، ولا يسعه إلا ذلك . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : احدى ، والصواب ما في الأصل. # (¬2) أي أن هذا القول يقودنا إلى القول بفرضية أمور أخرى . # (¬3) زاد في ( ي ) : ما . PageV01P094 # وإن ثبت هذا خرج من الأصول ومن حجج العقول ، ورجع إلى حكم ما اتفق عليه ~~المسلمون بقولهم: "إنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه.. إلى ~~تمام المسألة (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) المسألة بتمامها : " إنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم ms060 ~~يركبوه ، أو يتولوا راكبه ، أو يبرؤوا من العلماء إذا برؤوا من راكبه " . ~~وهذه قاعدة يذكرها علماء الإباضية في أصول الدين ضمن مقرراتهم فيما يعذر ~~فيه الإنسان بجهله من المحرمات ، ومعناها أن الناس يسعهم أن يدينوا لله ~~تعالى بترك جميع المحرمات إجمالا ، من غير أن يعرفوا هذه المحرمات على وجه ~~التفصيل ، وتستمر هذه السعة حتى يقدم الواحد على ارتكاب شيء من الحرام ، ~~فحينئذ لا يسعه الجهل ويلزمه العلم بالتحريم ، فهو غير معذور في مقارفة ~~المحرم بسبب جهله. وكذلك لا يسعه الجهل إن رأى غيره يقدم على فعل هذا ~~المحرم وتولاه على هذا الفعل، أي أحبه في الله تعالى مع مقارفته للمعصية، ~~وكذلك إذا أبغض العلماء ذلك الشخص في الله تعالى وحكموا بالبراءة منه في ~~الدين بسبب مقارفته لتلك المعصية، فليس للإنسان إلا أن يتبع سبيل علماء ~~المؤمنين، ويتبرأ من ذلك الشخص العاصي، ولا يصح له أن يبغض العلماء ~~ويشاققهم، فهنا يضيق عليه جهل تلك المعصية بعينها ، ويلزمه علم تحريمها ، ~~والله أعلم . انظر : ( أبو محمد عبدالله السالمي ، بهجة الأنوار ، شرح ~~أنوار العقول في التوحيد ، ط2 مطابع النهضة - سلطنة عمان ، 1411ه1991م ، ~~ص49 ، وسيشار إليه: السالمي ، بهجة الأنوار ) ..والعلماء يقررون في قواعد ~~الفقه الكلية أن الجهل لا يعتبر عذرا لارتكاب شيء من المحرمات أو التقصير ~~في أداء شيء من الواجبات؛ لأنه لو اعتبر الجهل عذرا لكان الجهل خيرا من ~~العلم؛ لأنه يحط عن العبد أعباء التكليف ويريح قلبه من ضروب التعنيف، وقد ~~تم تبليغ الرسالة من قبل صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - ، فمن جهل من ~~قبل تقصيره فلا يعذر ، كمن لا يطلب الماء في العمران وتيمم والماء موجود لم ~~يجز . انظر : ( الزركشي، المنثور في القواعد ، ج2 ص17 ) ، ( ابن رجب، ~~القواعد، ص343 ) . PageV01P095 # وبقولهم : " إن الإنسان تجزئه الدينونة لله عزوجل بجميع ما يلزمه حمله ~~(¬1) بلا تفصيل على معنى قولهم ، ما لم يلزمه العمل به "، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا (¬2) . # وقد قلت ما قلت في هذه المسألة لا معترضا على أحد ولا رادا، وإنما قلته ~~اجتهادا ms061 لله ، وتنبيها للعباد ، فلا (¬3) يؤخذ منه إلا ما كان عدلا وصوابا ~~؛ لأني من ضعفاء المسلمين ، لا من العلماء المشهورين . # - - - # [ هم الفاروق بفرض الجزية على من ترك الحج ] # 14- وأراد الفاروق يجري على من ... ترك الحج جزية ونكالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يسعه جهله . # (¬2) للاستزادة ينظر : ( السالمي، المشارق، ج1 ص215 ) . # (¬3) في ( ي ) : ولا . PageV01P096 # أراد : شاء ، والفاروق : لقب لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه -، لقب بذلك ~~لأنه قتل منافقا ؛ فاختصم (¬1) فيه (¬2) رغبة عن قضاء (¬3) رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله : "انظروا ماذا صنع عمر ؟ " ؛ فوجدوه قد ~~قتل منافقا (¬4) . # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل ، والصواب : اختصم ، بدون فاء . # (¬2) فيه : ساقطة من ( ي ) ، والصواب أن يقول : اختصم إليه ، أي أن ذلك ~~المنافق الذي قتله عمر كان قد جاء مخاصما إلى عمر . # (¬3) قضاء : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) القصة مذكورة في سبب نزول قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون ~~أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ~~} ( سورة النساء ، الاية60 ) ، فقد جاء أنها نزلت في رجل من المنافقين - ~~يقال له بشر - كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي : " ننطلق إلى ~~محمد" وقال المنافق : بل إلى كعب ابن الأشرف ، وهو الذي سماه الله الطاغوت ~~. فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما ~~رأى المنافق ذلك تابعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لليهودي ، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق، ~~وقال : انطلق بنا إلى عمر، فأتيا عمر، فقال اليهودي : اختصمت أنا وهذا إلى ~~محمد فقضى لي عليه، فلم يرض بقضائه، وزعم أنه مخاصم إليك، فقال عمر للمنافق ~~: كذلك؟ قال : نعم ؛ قال لهما : رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل عمر البيت، ~~وأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج ، فضرب به المنافق فقتله، وقال : هكذا ~~أقضي بمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، فنزلت هذه الآية، وقال جبريل : إن ~~عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمي الفاروق " ..انظر : ( أبو محمد الحسين بن ms062 ~~مسعود البغوي ، تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل ، تح : خالد العك ومروان ~~سوار ، ط1 دار المعرفة-بيروت ، 1406ه1986م ، ج1 ص446 ، وسيشار إليه : تفسير ~~البغوي ) . PageV01P097 # وقيل: سمي بذلك لتفريقه (¬1) بين الحق والباطل (¬2) ، قال الشاعر : # وأقول يا عيني انظري علم الهدى ... ... والطهر والفاروق في روضاته (¬3) # ورفع الفاروق (¬4) على الفاعل . # ويجري : اسم (¬5) رباعي متعد ، من إجراء (¬6) الشيء ، أي: صيره جاريا ، ~~وهو مرفوع لتجرده من الناصب والجازم . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : بتفريقه ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) انظر في سبب تسميته بالفاروق : ( ابن المبرد، محض الصواب، ج1 ص173 ) . # (¬3) لم أعثر على قائل هذا البيت . # (¬4) المقصود لفظ " الفاروق " في بيت الناظم المذكور في الصفحة السابقة. # (¬5) هكذا في ( ص ) و( ي ) ، والصواب أنه فعل . # (¬6) في ( ي ) : اجرا . والصواب : أجرى ، بهمزة مفتوحة في أوله وألف ~~مقصورة في آخره . PageV01P098 # وعلى من ترك الحج : متعلق بيجري ، وإنما قدمه على الجواز لا على الوجوب ~~(¬1) ، لأن الوجوب هاهنا تأخيره (¬2) خاصة من معنيين (¬3) : أحدهما أنه خبر ~~، والخبر يجب تأخيره إن لم يخصه معنى يلزم تقديمه ، والثاني أنه أكثر لفظا ~~من المفعول ، ولا لبس في تأخيره ، كما قال الله تعالى : { وضرب (¬4) الله ~~مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } (¬5) ، فقدم الفعل ، ثم الفاعل ، ثم ~~المفعول ، ثم ما تعلق (¬6) به من الخبر . # وترك - كنصر - ، أي : خلى (¬7) . # ونصب الحج على المفعول به من ترك . # ¬__________ # (¬1) الأولى أن لا يعبر ب"الوجوب" وإنما بالأصل، أي أن الناظم لم يسر على ~~الأصل في إرداف المفعول به بعد الفاعل، فأخر المفعول به، والذي هو "جزية"، ~~وقدم ما يتعلق بالفعل وهو "على من ترك الحج"، وهذا جائز وإن كان بخلاف ~~الأصل، وقد جاءت الآية القرآنية التي ذكرها الشارح على الأصل في ترتيب ~~الجملة الفعلية ومتعلقها. # (¬2) تأخيره : ساقطة من ( ي ). والمقصود تأخير متعلق الفعل وهو " على من ~~ترك الحج "، عن الفاعل وهو "الفاروق" . # (¬3) التعبير فيه ركة، والمقصود أنه كان الأولى بالناظم أن يسير على ~~الترتيب في تركيب الجملة الفعلية، خاصة وأن هناك سببين يدعوان إلى ذلك، وقد ~~ذكر الشارح ذانك السبيين. # (¬4) في ( ص ) : ضرب . والصواب :" وضرب" بالواو ms063 كما هو مثبت بالأعلى . # (¬5) سورة التحريم ، الآية 11 . # (¬6) في ( ي ) : يتعلق . # (¬7) في ( ي ) : خلا ، والصواب ما في الأصل. PageV01P099 # والجزية - بكسر الجيم - : الخراج المجعول على أهل العهد من المشركين، وهي ~~منصوبة على المفعول به من الضمير المستتر في يجري ، ونكرها لاضطرار الشعر ، ~~والواجب تعريفها للعهد الذهني، أي : الجزية المعهودة على أهل العهد . # والنكال - بفتح النون - : العقوبة الشديدة ، قال الله تعالى : { فأخذه ~~الله نكال الآخرة والأولى } (¬1) ، ونصبه على المفعول له (¬2) . # وتقدير البيت : وأراد الفاروق يجري (¬3) الجزية على من ترك الحج نكالا له (¬4) . # - - - # 15- بلغ السن مستطيعا من الن ... اس جميعا ويضرب الآجالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) سورة النازعات ، الآية 25 . # (¬2) الصواب أن " نكالا " منصوب لعطفه على منصوب، وهو جزية . # (¬3) أي : أن يجري، ف " أن " المصدرية هنا مضمرة، ويكون مفعول " أراد " ~~المصدر المؤول من أن والفعل بعدها، أي: أراد الفاروق إجراء الجزية. # (¬4) زاد في ( ي ) : ثم قال . PageV01P100 # بلغ - كنصر - : فعل ماض من البلوغ إلى حد ومراد ، وهو (¬1) في موضع الحال ~~من الضمير المستتر في ترك الحج، وهو مثل قول الله تعالى : { أو جاءوكم حصرت ~~صدورهم } (¬2) ، ومثله قول الشاعر : # وإني لتعروني لذلك (¬3) هزة ... ... كما انتفض العصفور بلله القطر (¬4) # ¬__________ # (¬1) أي الجملة الفعلية التي ابتدأ بها البيت . # (¬2) سورة النساء، الآية 90. والشاهد من الآية أن جملة "حصرت صدورهم" في ~~محل نصب حال من الضمير، وهو واو الجماعة في "جاءوكم"، وهذا هو الأرجح في ~~إعرابها، وعليه تم الاستشهاد بالآية هنا، وذكر النحاة تقدير " قد " قبل ~~الجملة الواقعة حالا إذا كانت في صيغة الماضي، وعليه فتقدير الكلام: جاءوكم ~~قد حصرت. وقد قيل بأقوال أخرى في إعراب هذه الجملة، فقيل: إنها في محل جر ~~نعت لقوم، وذلك أن أول الآية قوله تعالى: { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم } ، وقيل: إنها جملة لا محل لها من ~~الإعراب، لأنها جملة إنشائية في المعنى، إذ هي دعاء، كأن الله يدعو عليهم ~~بأن تضيق صدورهم. انظر: ( محمود صافي، الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه ~~مع فوائد نحوية هامة، ط3 ms064 دار الرشيد-دمشق، 1416ه 1995م، ج3 ص127-128 ) . # (¬3) في ( ي ) : لذكراك، وهو الصواب، والبيت من الشواهد النحوية. وتعروني ~~أي تنزل بي وتصيبني، والذكرى -بكسر الذال-: التذكر والخطور بالبال، وهزة ~~-بكسر الهاء أو فتحها-: حركة واضطراب، وانتفض: تحرك واضطرب ، والقطر: ~~المطر. والشاهد هنا هو أن جملة " بلله القطر " في محل نصب حال . انظر : ( ~~ابن هشام، شرح شذور الذهب ، ط1 المكتبة العصرية-لبنان ، 1986 ، ص229 ) . # (¬4) البيت لأبي صخر عبدالله بن سلمة السهمي الهذلي . انظر : ( عبدالجواد ~~الطيب، أبو صخر الهذلي، منشورات جامعة الفاتح ، 1918م ، ص79 ) . PageV01P101 # والسن - بكسر السين - على معان ، وهو هاهنا : ما مضى على الإنسان من ~~السنين، وهو منصوب على المفعول به من الضمير المستتر في بلغ ، و أل فيه ~~للعهد ، أي: السن المعهود لبلوغ الإنسان في الحكم، وهو مختلف فيه، من خمس ~~عشرة سنة إلى ثماني عشرة (¬1) في الحقوق ، ومن أربع وعشرين (¬2) إلى خمس ~~وعشرين في الحدود . # والمستطيع : اسم فاعل من استطاع ، أي : قدر بعدما (¬3) كان عاجزا ، ولهذا ~~لا يجوز أن يسمى الله مستطيعا ، كما يسمى قديرا وقادرا ، ولا يجوز أن يقال ~~(¬4) لمخلوق قادرا وقديرا إلا على المجاز بعكس ذلك ؛ لأن القادر على ~~الحقيقة (¬5) الذي لا بداية لقدرته ولا نهاية ، ولا يستحق هذا الاسم إلا ~~الله تعالى وحده لا شريك له ، وإنما يوصف المخلوق بالاستطاعة . # ونصب مستطيعا على الحال من الضمير المستتر في ترك الحج . # و من الناس متعلق بترك ، من البيت الذي قبله . # ونصب جميعا على الحال من حرف الجر (¬6) وهو : من الناس ، وهو مثل قول ~~الله تعالى : { إلى الله مرجعكم جميعا } (¬7) . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : سنة . # (¬2) زاد في ( ي ) : سنة . # (¬3) في ( ي ) : ما . # (¬4) في ( ي ) : يقول . # (¬5) على الحقيقة : تكرر في ( ي ) . # (¬6) الصواب : من حرف الجر والمجرور . # (¬7) سورة المائدة ، الآية 48 . PageV01P102 # ويضرب - بفتح الياء وكسر الراء - : فعل مستقبل من الضرب ، يوزن به نظيره ~~من الأفعال ؛ ككذب يكذب ، وكسب يكسب ، والضرب على معان ، وهو هاهنا (¬1) ~~بمعنى : يجعل ويبين ، قال الله تعالى : { ضرب الله مثلا } (¬2) ، أي : بين ~~وأوضح ، وقال طرفة : # ويأتيك بالأخبار من لم تبع ms065 له ... ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد (¬3) # ورفعه عطفا على يجري . # والآجال : جمع أجل ، وهو المدة المعلومة ، ونصب الآجال (¬4) على المفعول ~~به من يضرب ، و أل فيها (¬5) للاستغراق العرفي ، أي : آجال الجزية . # و يضرب الآجال (¬6) تذييل حسن ، ملائم للمعنى . # وتقدير البيتين : وأراد الفاروق يجري (¬7) الجزية على من ترك الحج ، وهو ~~بالغ السن مستطيع ، من جميع الناس . # شرح (¬8) المعنى : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : هنا . # (¬2) سورة التحريم ، الآية 10 . # (¬3) البيت من معلقته المشهورة ، والبتات هو الزاد ، والبيع هنا بمعنى ~~الشراء ، ومعنى تضرب : تجعل ، بقال : ضربت له أجلا وموعدا ، إذا جعلته له . ~~انظر : ( ديوان طرفة، ص49 ) . # (¬4) في ( ي ) : الآجالا ، وهو الأولى ؛ لأنه كذلك في النظم . # (¬5) في ( ي ) : فيه . # (¬6) في ( ي ) : الآجالا ، وهو الأولى ؛ لأنه كذلك في النظم . # (¬7) انظر التعليق رقم 3 ص123 . # (¬8) شرح : ساقطة من ( ي ) . PageV01P103 # ذكر جابر بن زيد -رحمه الله- (¬1) أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: ~~"لقد (¬2) هممت أن أبعث إلى أمصار المسلمين ، فلا يوجد رجل بلغ سنا (¬3) ~~وعنده سعة الحج إلا ضربت عليه الجزية ، والله ما هم أولئك بمسلمين " يكررها ~~ثلاثا ، وفي حديث آخر : " لقد هممت أن أكتب إلى الأمصار ؛ فلا أجد رجلا بلغ ~~سنا ووجب عليه الحج فلم يحج ، إلا ضربت (¬4) عليه الجزية " (¬5) ، # ¬__________ # (¬1) هو الإمام التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي العماني أصلا، البصري ~~مسكنا، تابعي فقيه، صحب ابن عباس رضي الله عنهما، وكان من بحور العلم، وصفه ~~البدر الشماخي بأنه أصل المذهب ورأسه الذي قامت عليه آطامه، نفاه الحجاج ~~إلى عمان، ثم رجع إلى العراق، فتوفي فيها سنة 93ه. انظر ترجمته في: ( ~~الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج1 ص72-73 ) ، ( الزركلي، الأعلام، ج2 ص104 ) ، ( ~~أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، تح : أحمد ابن سعود السيابي ، ط مطابع ~~النهضة، نشر وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان، 1407ه1987م، ج1 ص67، ~~وسيشار إليه: الشماخي، السير ) ، ( البوسعيدي، رواية الحديث، ص183-192 ) . # (¬2) لقد : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) في ( ي ) : بالغ السن . # (¬4) في ( ي ) : وضربت . # (¬5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الحج ، باب إمكان الحج ، ج4 ~~ص334 ، بلفظ : " ليمت يهوديا ms066 أو نصرانيا ، يقولها ثلاث مرات ، رجل مات ولم ~~يحج ، وجد لذلك سعة " ، وقد تقدم تخريج حديث مرفوع بمعناه . انظر ص36 . أما ~~باللفظ المذكور فهو معزي إلى سعيد بن منصور في سننه. انظر : ( الشوكاني ، ~~نيل الأوطار ، مج2 ج4 ص284 ) ، ولم أجده في الأجزاء المطبوعة من سنن سعيد ~~بن منصور..وقال العز بن جماعة: رواه سعيد بن منصور وغيره من رواية الحسن عن ~~عمر، ولم يسمع منه. انظر: ( ابن جماعة، هداية السالك، ج1 ص249 ) . PageV01P104 # والله أعلم . # [ كيفية الحج على الترتيب ] (¬1) # فصل في إتمام الشرح الأول (¬2) في كيفية الحج على الترتيب أولا فأولا ، ~~لأن عامة نظم هذه القصيدة ليس مرتبا ترتيبا يستدل به المتعبد على قضاء (¬3) ~~فرض الحج ، وبالله التوفيق . # [ الوصول إلى أحد المواقيت ] # ¬__________ # (¬1) ذكر الشيخ هنا أعمال الحج بصورة مختصرة ، وترك الأحكام بالتفصيل ~~لموضعها من شرح القصيدة . # (¬2) مقصوده ما شرحه سابقا من الواجبات والآداب لمريد الحج قبل السفر ~~وأثناء السفر . # (¬3) كان الأولى أن يعبر بالأداء على المصطلح الفقهي ، وإنما عبر بالقضاء ~~على الأصل في وضعه اللغوي، لأن القضاء في اللغة يأتي بمعنى الأداء ، قال ~~تعالى : { فإذا قضيتم مناسككم } ( سورة البقرة، الآية 200 ) ، وقال سبحانه ~~: { فإذا قضيتم الصلاة } ( سورة النساء ، الآية 103 ) ، فالمعنى في الآيتين ~~: أديتموها، قال الفيومي: استعمل العلماء القضاء في العبادة التي تفعل خارج ~~وقتها المحدود شرعا ، والأداء إذا فعلت في الوقت المحدود ، وهو مخالف للوضع ~~اللغوي ، لكنه اصطلاح للتمييز بين الوقتين ، والقضاء مصدر في الكل . انظر : ~~( الفيومي، المصباح المنير، قضى ص193 ) . PageV01P105 # قد ذكرنا (¬1) أنه لا يلزم من أراد الحج شيء من معاني الحج نفسه، حتى يصل ~~إلى أحد المواقيت الموقتة وهي: الحليفة (¬2) والجحفة (¬3) # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : ذكر لنا ، والصواب ما في الأصل ، وقد ذكر الشيخ ذلك فيما ~~تقدم ص39 . # (¬2) هكذا في الأصل ، والصواب : ذو الحليفة ، والحليفة - بضم الحاء وفتح ~~اللام - : تصغير حلفة -واحدة الحلفات، وهي شجرة معروفة تنبت بتلك المنطقة، ~~وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينزل تحتها إذا خرج من المدينة لحج ~~أو عمرة ، وهي في موضع المسجد ms067 الذي بذي الحليفة ، وهو أبعد المواقيت عن مكة ~~، بينه وبينها 428 كيلو مترا تقريبا ، وتسمى الآن : آبار علي. انظر: ( ~~ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج2 ص295-296، ج3 ص325 ) ، ( البغدادي، مراصد ~~الأطلاع، ج1 ص420 ) ، ( البكري، معجم ما استعجم، ج1 ص464 ) ، ( عبدالله بن ~~عبدالرحمن آل بسام، تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، ط9 مكتبة الصحابة- ~~الشارقة، 1412ه-2000م، ج2 ص7 ، وسيشار إليه: آل بسام، تيسير العلام ) . # (¬3) الجحفة - بضم الجيم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الفاء، بعدها هاء - ~~: كانت قرية كبيرة، على طريق مكة في الشمال الغربي، وبينها وبين البحر ~~الأحمر عشرة كيلو مترات، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة ~~، وكان اسمها مهيعة ، وسميت الجحفة لأن السيل جحفها فخربت، ولذلك صار الناس ~~يحرمون قبلها من المكان المسمى رابغ، ورابغ مدينة كبيرة عامرة ، تبعد عن ~~مكة 186 كيلو مترا. انظر : ( ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج2 ص111 ) ، ( ~~البغدادي، مراصد الأطلاع، ج1 ص315 ) ، ( البكري، معجم ما استعجم، ج1 ~~ص367-370 ) ، ( آل بسام، تيسير العلام، ج2 ص7 ) .. PageV01P106 # وجدة (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) جدة - بضم أولها - : مدينة تقع على ساحل البحر الأحمر ، بينها وبين ~~مكة مسافة 75 كيلو متر تقريبا، وهي مدينة كبيرة ، مزدهرة بالعمران والمصانع ~~وسعة الطرق. انظر : ( البغدادي، مراصد الأطلاع ، ج1 ص318 ) ، ( البكري ، ~~معجم ما استعجم ، ج1 ص371 ) . = # = ويبحث في كون جدة من المواقيت ، مع أنها في الأصل ليست منها ، إذ على ~~القول بأن سيدنا عمر - رضي الله عنه - هو الذي وقت ذات عرق ، فهل يصح بناء ~~على ذلك توقيت جدة ؟ ، خاصة في هذا العصر الذي كثيرا ما يأتي الناس فيه ~~بالطائرة ، فينزلون في مطار جدة ، إذ على القول بعدم توقيتها يلزم هؤلاء ~~الإحرام مسبقا ، فإن لم يفعلوا فيلزمهم الرجوع إلى أحد المواقيت ، أو يجب ~~عليهم دم كما سيأتي بيانه . # وقد اختلف المعاصرون في ذلك ؛ فأجاز بعضهم عد جدة ميقاتا للقادمين عن ~~طريق الطائرة إليها، ومن هؤلاء: الشيخ بيوض، والشيخ عبدالله بن زيد آل ~~محمود، والشيخ مصطفى الزرقا، بينما يرى آخرون عدم عد جدة ميقاتا، وأنه يجب ~~الإحرام قبلها حتى للقادمين ms068 بالطائرة إليها، وهو ما أفتى به سماحة الشيخ ~~الخليلي مفتي سلطنة عمان، وقرره مجلس كبار العلماء بالسعودية . انظر : ( ~~مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثالثة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، ~~العدد الثالث، ج3 ص1436، 1526،1601 ) ، ( الخليلي ، الفتاوى ، ج1 ص361 ) ، ~~( بيوض بن عمر، فتاوى الشيخ بيوض، ط2 مكتبة أبي الشعثاء - سلطنة عمان، ~~1411ه1990م، ص306-317 ، وسيشار إليه : بيوض ، الفتاوي ) ، ( آل بسام، تيسير ~~العلام، ج2 ص11 ) . PageV01P107 # وقرن المنازل (¬1) ولملم (¬2) # ¬__________ # (¬1) قرن المنازل : هو ما يعرف اليوم باسم السيل الكبير ، وما زال الوادي ~~يسمى قرنا ، والبلدة تسمى السيل، وهو على طريق الطائف ، ويبعد عن مكة 80 ~~كيلو متر تقريبا . انظر : ( ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج2 ص111 ) ، ( ~~البغدادي ، مراصد الأطلاع ، ج3 ص1082 ) . # (¬2) في تسمية هذا الميقات لغات مختلفة ، والأكثر على تسميته ب يلملم ، ~~وفيها لغة ثانية : ألملم ، بإبدال الياء همزة ، ولغة ثالثة : يرمرم، بإبدال ~~اللامين راء . أما تسميتها ب " لملم "، فهو الاسم الذي يطلقه سكان تلك ~~المنطقة عليها. انظر : ( آل بسام ، تيسير العلام ، ج2 ص7 ) ، وهو الاسم ~~المشهور في لغة أهل عمان. انظر : ( السالمي ، شرح الجامع ، ج2 ص158 ) . وهو ~~ميقات أهل اليمن ، وقد اختلف في تعيينه فقيل هو اسم لموضع ، وقال البكري : ~~هو جبل من كبار جبال تهامة ، وحقق الشيخ آل بسام أنه واد فحل ، سيوله تنزل ~~من جبال السراة، ثم تمده الأودية حتى يعظم ، ويمتد مجراه حتى يصب في البحر ~~الأحمر عند مكان في الساحل يسمى المجيرمة ، فكل هذا الوادي المعترض لجميع ~~طرق اليمن الساحلي وساحل السعودية هو ميقات لأهل اليمن ومن أتى على طريقهم، ~~وفيه مسجد معاذ بن جبل رضي الله عنه ، وتقع على بعد 82 كيلو مترا من مكة . ~~انظر : ( ياقوت الحموي ، معجم البلدان ج2 ص111 ) ، ( البغدادي ، مراصد ~~الأطلاع ، ج3 ص1482 ) ، ( البكري ، معجم ما استعجم ، ج1 ص187 ) ، ( آل بسام ~~، تيسير العلام ، ج2 ص7 ) .. PageV01P108 # وذات عرق (¬1) . # [ الإحرام وما يستحب عنده وما يحظر ] # ¬__________ # (¬1) ذات عرق : هي التي تعرف اليوم بالضريبة أو الخريبات ، وإنما سميت ~~بذات عرق نسبة لجبل مشرف عليها يسمى عرق ، وهي الحد الفاصل ms069 بين نجد وتهامة، ~~فلا هي من نجد ولا من تهامة، بل هي من الحجاز، لكنه حجاز منخفض، فليس فيه ~~جبال عالية، ويقع عنه شرقا بنحو عشر كيلومترات وادي العقيق، ثم يلي العقيق ~~شرقا صحراء ركبة الواسعة، حيث تبتدئ بلاد نجد، وهذا الميقات مهجور الآن فلا ~~يحرم منه أحد، لأن الطرق المسفلتة في نجد وفي الشرق لا تمر عليه، وإنما تمر ~~على الطائف والسيل الكبير- قرن المنازل-، وهو يبعد عن مكة 100 كيلو مترا. ~~انظر : ( ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج2 ص111 ) ، ( البغدادي، مراصد ~~الأطلاع، ج2 ص868 ) ، ( آل بسام، تيسر العلام، ج2 ص11 ) . PageV01P109 # فإذا وصل أحدهن، وأراد الإحرام، فليدهن بدهن لا طيب فيه (¬1) ، من حل (¬2) # ¬__________ # (¬1) اختلف العلماء منذ عهد السلف في استعمال الطيب عند الإحرام، وقد جاء ~~من حديث محمد بن المنتشر قال: سألت عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - عن ~~الرجل يتطيب، ثم يصبح محرما ؟ فقال: ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا ، لأن ~~أطلى بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك ، فدخلت على عائشة - رضي الله عنها - ؛ ~~فأخبرتها أن ابن عمر قال : ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا ، لأن أطلى ~~بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك، فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما ". رواه ~~البخاري في 5- كتاب الغسل ، 14- باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب ، ~~ورواه مسلم في كتاب الحج ، باب الطيب للمحرم عند الإحرام. وبرأي ابن عمر ~~أخذ الإباضية والمالكية ومحمد بن الحسن من الحنفية؛ فمنعوا الطيب عند ~~الإحرام. انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ص83-84 ) ، ( ابن فرحون، إرشاد ~~السالك، ج1 ص193 ) ، ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج1 ص185 )، بينما ذهب ~~الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى استحباب الطيب عند إرادة ~~الإحرام ، أخذا بحديث السيدة عائشة. انظر: ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ~~ص335 ) ، (النووي، شرح مسلم، ج8 ص98 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص194 ) ، ~~( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص398-399 ) . # (¬2) الحل -بفتح الحاء المهملة- : دهن السمسم ، ويسمى أيضا الشيرج . انظر ms070 ~~: ( الفيروزآبادي ، القاموس المحيط "حلل " ص986 ) ، ( الرازي، مختار ~~الصحاح، حلل ص63 ) .. PageV01P110 # أو سمن، ثم يغتسل بسدر (¬1) أو خطمي (¬2) ، أو بماء وحده - إن أمكن -، ~~وإلا فالوضوء يجزئه (¬3) . # ¬__________ # (¬1) السدر: جمع سدرة، وهي شجرة النبق، وإذا أطلق السدر في الغسل، ~~فالمراد: الورق المطحون، والسدر نوعان: أحدهما ينبت في الأرياف، فينتفع ~~بورقه في الغسل، وثمرته طيبة، والآخر ينبت في البر، ولا ينتفع بورقه في ~~الغسل، وثمرته عفصة. انظر: ( الفيومي، المصباح المنير، مادة " سدر" ص103 ) ~~، ( يوسف بن عمر التركماني، المعتمد في الأدوية المفردة، تح: مصطفى السقا، ~~ط دار المعرفة، 1402ه1982م، ص219، وسيشار إليه: التركماني، المعتمد ) . # (¬2) الخطمي -مشدد الياء-: ضرب من النبات، يغسل به الرأس، وله فوائد ~~عظيمة منها: أنه مسكن للأوجاع، ويمنع حدوث الأورام، وينقي شعر الرأس ~~واللحية إذا غسل به، ويعالج به نفخة الأجفان. انظر: ( ابن منظور، لسان ~~العرب، ج12 ص188 ) ، ( الفيومي، المصباح المنير، "خطم" ص67 ) ، ( ~~التركماني، المعتمد، ص131 ) . # (¬3) في ( ج ) : يكفيه . PageV01P111 # فيلبس ثوبيه اللذين أعدهما للإحرام : إزارا ورداء ، نظيفين جديدين ، أو ~~غسيلين لا ملبوسين (¬1) ، ولا خياطة فيهما ولا رتاقة (¬2) ولا تسهيم (¬3) ، ~~ولا وشي ولا طيب ، ويتزر بالإزار ، ويغرزه (¬4) في جوانبه غرزا ، ولا يعقده ~~عقدا، ويرتدي بالرداء ويغرزه في جوانبه ولا يعقده (¬5) . # ¬__________ # (¬1) أي : غير ملبوسين منذ غسلا . # (¬2) أي: ليس فيهما فتق، ألحم وأصلح حتى التأم وارتتق، فالرتاقة: هي ~~إصلاح الفتق، روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: { أولم ير الذين كفروا ~~أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } ( سورة الأنبياء، الآية 30 ) ~~أنه قال: " كانت السماوات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، فلما ~~خلق الله للأرض أهلا؛ فتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات". انظر: ( ابن ~~منظور، لسان العرب، ج10 ص114 ) ، ( تفسير ابن كثير، ط1 مؤسسة الرسالة- ~~بيروت، 1421ه2000م، ص863 ). # (¬3) أي: ليس فيهما مخططات بصور على شكل السهام. انظر: ( ابن منظور، لسان ~~العرب، ج12 ص314 ). # (¬4) في ( ي ) : ويغرز . # (¬5) إنما نهي المحرم عن عقد إزاره وردائه ، لأنهما بالعقد يصيران ~~كالمخيط ، والمحرم ممنوع من لبس المخيط ، فيكتفي لإمساكهما بالغرز عن ~~العقد، وهناك رواية عن الإمام ms071 جابر بن زيد بجواز عقد الإزار. انظر: ( ~~الشماخي، الإيضاح، ج3 ص260-262 ) ، ( السالمي، جوهر النظام، ص142 ). وعند ~~الشافعية والحنابلة التفريق في العقد بين الرداء والإزار ؛ فمنعوا عقد ~~الرداء ، وأجازوا عقد الإزار للحاجة. انظر : ( الغزالي ، الوسيط ، ج2 ~~ص680-682 ) ، ( النووي، المجموع، ج7 ص270-271 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ~~ص216 ) . PageV01P112 # ثم يصلي إن حضرت الفريضة وإلا فنافلة ، فيحرم على إثرها في مقامه ذلك ~~بعمرة إن لم يخف فوت الحج لسعة وقته ، فإنه أحب إلى الفقهاء ، وأهون عليه ~~هو وأحسن (¬1) . # فإذا أردت الإحرام فاعقد النية ؛ فتقول : اللهم نيتي واعتقادي ، أني أحرم ~~من هذا الميقات بعمرة ، أو بعمرة وحجة - إن أراد الإقران (¬2) - ، أداء لما ~~علي من فرضها (¬3) ، طاعة لله ، ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - . # ¬__________ # (¬1) استحباب التمتع هو اختيار الإباضية ، والحنابلة ، والظاهرية . انظر ~~: ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ص138 ) ، ( السالمي ، شرح الجامع ، ج2 ~~ص257 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص196 ) ، ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص90 ) ، ~~وذهب المالكية والشافعية إلى استحباب الإفراد. انظر: ( البغدادي، الإشراف ، ~~ج1 ص468 ) ، ( النووي، المجموع، ج7 ص143 و159 ) ، ( النووي، شرح مسلم، ج8 ~~ص185 ) ، (الشيرازي، التنبيه ، ص221 ) . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى ~~استحباب القران . انظر : ( السمرقندي ، تحفة الفقهاء ، ج2 ص413 ) . # (¬2) الإقران: لغة قليلة في القران، وهو الجمع بين العمرة والحج في إحرام ~~واحد . انظر : ( الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، قرن ص1224 ) . # (¬3) في ( ي ) : فرضهما ، وهو الأصح . PageV01P113 # وإن كان أجيرا قال : اللهم نيتي واعتقادي أني أحرم من هذا الميقات بعمرة، ~~أو بعمرة وحجة - إن أراد الإقران - ، عن فلان بن فلان الفلاني ، أداء لما ~~عليه من فرضها (¬1) ، طاعة لله ، ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬2) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فرضهما ، وهو الأصح . # (¬2) من المعلوم أن النية أصلها بالقلب ، وهي مجزئة وكافية ، خاصة وأنه ~~لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل هذه الألفاظ ، وإنما استحب بعض ~~العلماء التلفظ بالنية ، تسهيلا على العامة من أجل استحضار النية عند ~~الشروع في العبادة . قال الإمام النووي : " فإذا أراد الإحرام نواه بقلبه، ~~ويستحب أن يساعد بلسانه قلبه، فيقول : نويت الحج وأحرمت به لله عزوجل ms072 ، ~~لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية ، والواجب نية القلب واللفظ سنة ، فلو ~~اقتصر على القلب أجزأه ، ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه " . انظر: ( ~~النووي، الأذكار، ص319 ) . PageV01P114 # وكذلك عقد الحجة من مسجد الجن (¬1) ، أو من مسجد (¬2) الحرام (¬3) . # ¬__________ # (¬1) مسجد الجن: مسجد بأعلى مكة، واقع أمام مقبرة المعلاة، ويسمى مسجد ~~البيعة، يقال: إن الجن بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، ويسمى ~~مسجد الحرس أيضا. انظر: ( أبو الوليد محمد بن عبدالله الأزرقي، أخبار مكة، ~~تح: رشدي الصالح، ط5 مطابع دار الثقافة- مكة المكرمة، 1408ه 1988م، ج2 ~~ص200، وسيشار إليه: الأزرقي، أخبار مكة ) . # (¬2) في ( ي ) : المسجد ، وهو الصواب . # (¬3) الإحرام بالحج لا يتعين بمكان من مكة ، فحيث أحرم منها جاز ، هذا هو ~~المقرر عند كافة العلماء من مختلف المذاهب ، إلا أن بعض العلماء عينوا ~~أماكن استحسنوا الإحرام منها ، والمذكور عند أكثر الإباضية أن الإحرام ~~بالحج يكون من مسجد الجن، أو من البطحاء، أو من المسجد الحرام عند الميزاب ~~. وكذلك عند غيرهم من المذاهب يذكرون تفضيل الإحرام بالحج من المسجد أو من ~~تحت الميزاب أو من دويرة أهله أو من باب داره. والصواب عدم التعيين وأن مكة ~~وسائر الحرم ميقات للحج ، وقد بوب الإمام البخاري في كتاب الحج ، باب ~~الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى. فأورد فيه حديثي ~~جابر بن عبدالله قال : " ..حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا ~~بالحج" وعنه قال : " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحرم إذا ~~توجهنا إلى منى، فأهللنا من الأبطح ". انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص160 ~~) ، ( السالمي، جوهر النظام، ج1 ص187 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص288 ) ، ~~( ابن جماعة، هداية السالك، ج2 ص464 ) . PageV01P115 # ... ثم يقول وهو مستقبل القبلة : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ~~، إن الحمد والنعمة، والملك لك وحدك (¬1) لا شريك لك، لبيك بعمرة تمامها ~~وبلاغها عليك، ثلاث مرات. # ... فحينئذ يجب عليه في القضا (¬2) ، ولو مكث قليلا في مقامه أو مضى ، أن ~~يجتنب كل محظور ؛ كالجماع ودواعيه ، والسب والمراء المضاهية ms073 (¬3) ، ولبس ~~السراويل والقميص وما أشبههما مما يكون من اللباس، وتخمير (¬4) الرأس ، ~~وأخذ الصيد وقتله، والإشارة به وأكله (¬5) ، والتداوي بالطيب ومسه وشمه، ~~ووضعه على ثوبه وجسمه، وإزالة شيء محجور (¬6) من بدنه، من شعرة وظفر ، ~~وإخراج دم لغير علاج مضر . # ¬__________ # (¬1) وحدك : ساقطة من ( م ) و( ج ) . وقوله : " والملك لك وحدك " ليس هذا ~~اللفظ محفوظا في التلبية ، بل يقول : لك والملك . # (¬2) المقصود بالقضاء هنا الأداء، إذ هو أصل معناه في اللغة. انظر: ( ~~الفيومي، المصباح المنير، قضى ص193 ). # (¬3) المقصود : ترك المراء بالكلية ، لكن يتأكد ترك المراء إذا كان فيها ~~مضاهاة ، أي : معارضة ، تقول : ضاهيت الرجل ، أي : عارضته . انظر : ( ابن ~~منظور، لسان العرب، ج14 ص487 ) . # (¬4) تخمير الرأس : ستره وتغطيته. انظر : ( الفيومي ، المصباح المنير، ~~خمر ص69 ) . # (¬5) في ( ي ) : وبأكله ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) أي إزالة شيء محجور عليه إزالته ، أي ممنوع عليه شرعا إزالته ، إذ ~~الحجر هو المنع ، يقال: حجر عليه حجرا إذا منعه التصرف فهو محجور عليه ، ~~والفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا لكثرة الاستعمال ويقولون محجور ، وهو سائغ . ~~انظر : ( الفيومي ، المصباح المنير، "حجر" ص47 ) . PageV01P116 # وينبغي له أن يجتنب الكسل والتبرم (¬1) ، والترفه والتنعم (¬2) ، ويكون ~~كما أمر: " أشعث أغبر " (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) التبرم هو : الضجر والسآمة والملل . انظر : ( ابن منظور ، لسان ~~العرب ، ج12 ص43 ) . # (¬2) الترفه والتنعم بمعنى واحد ، وهو اتساع العيش ولينه والتمتع بالنعم ~~وسعة الرزق . انظر : ( الفيومي ، المصباح المنير ، رفه ص89 ، نعم ص234 ) . # (¬3) روى الترمذي من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال : " قام رجل إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : من الحاج يا رسول الله ؟ قال : ~~الشعث التفل ، فقام رجل آخر فقال : أي الحج أفضل ؟ قال : العج والثج ، فقام ~~رجل آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله ؟ قال : الزاد والراحلة " . ثم قال ~~الترمذي : " هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر، إلا من حديث إبراهيم بن ~~يزيد الخوزي المكي ، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل ~~حفظه " . # انظر: ( الترمذي، السنن، كتاب التفسير، من سورة آل عمران، ج5 ص222 ) . # والشعث : الوسخ بالجسد ms074 ، ويطلق على انتشار شعر الرأس وتفرقه كرأس السواك ~~، والتفل : الذي ترك استعمال الطيب ، من التفل ، وهي الرائحة الكريهة. ~~انظر: ( ابن منظور ، لسان العرب ، " شعث" ج2 ص160 ، " تفل " ج11 ص77 ) . ~~أما لفظ " أشعث أغبر "، فوارد في حديث آخر ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : " إن الله تعالى يباهي ملائكته بأهل عرفة يقول: انظروا إلى عبادي ~~جاؤوني شعثا غبرا ". والغبر: جمع أغبر، وهو المغبر الوجه وغيره. انظر : ( ~~أبو حفص عمر بن محمد النسفي، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، تع: خالد ~~العك ، ط دار النفائس-بيروت ، ص113 ، وسيشار إليه : النسفي ، طلبة الطلبة ) . PageV01P117 # ويكثر من التلبية ، امتثالا لأمر الله ، وأداء لحق العبودية ، جهرا وسرا ~~(¬1) ، بصوت رافع (¬2) ، وقلب خاضع ، حتى لو قدر أن لا يفتر ؛ لكان أفضل له ~~وأوجر ، ولكن الآكد (¬3) أن يلبي في سبعة أوقات : في أدبار الصلوات ، وطرفي ~~النهار ، وعند فعل المحظورات على النسيان ، وعند الانتباه من النعاس ، ~~واستقبال أحد من الناس ، وإذا استمع ملبيا ، وإذا علا نشزا ، أو هبط غورا ~~وواديا . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وجهر وسر ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) إلا المرأة، فإنها لا ترفع صوتها بالتلبية، إلا بمقدار ما تسمع ~~نفسها، أو تسمع رفيقتها، على أكثر تقدير، لأنه يخاف الافتتان به. انظر : ( ~~القطب، شرح النيل، ج4 ص57 ) ، ( النووي، الأذكار، ص320 ) ، ( ابن قدامة، ~~المغني، ج3 ص235 ) . # (¬3) في ( ي ) : الأوكد . PageV01P118 # ويجتنب أن يقطع شيئا حيا ، من شجر الحرم ، أو يقتل فيه ذا روح من الأنام ~~(¬1) ، إلا ما أحل (¬2) قتله، وهو : الحية والعقرب والفار والوزغة والحدأة (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : أو الهوام، وفي ( ج ) : والهوام. والأنام: ما ظهر ~~على الأرض من جميع الخلق. انظر: ( ابن منظور، لسان العرب، ج12 ص37 ) . ~~والمقصود منع الصيد، أما الأنعام فهي غير داخلة في المنع. # (¬2) في ( م ) : أحل الله . # (¬3) جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر بقتل هذه الدواب في الحل ~~والحرم ، وفي لفظ : " ليس على المحرم في قتلهن جناح " ، وللحديث ألفاظ ~~مختلفة، رواه الربيع في كتاب الحج، 5- باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، ~~برقم 407، ص104، ومسلم في ms075 : 15- كتاب الحج 9-باب ما يندب للمحرم وغيره قتله ~~من الدواب في الحل والحرم ، برقم 1198و1199و1200 ، ج2 ص702-705 ، ولم يرد ~~في تلك الروايات ذكر الوزغة مع هذه الدواب ، مع أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بقتلها أيضا ، كما جاء ذلك في حديث رواه البخاري في صحيحه ، في ~~كتاب بدء الخلق ، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال . انظر : ( ~~ابن حجر ، فتح الباري ، ج6 ص354 ) . # ... ... ومن هنا اختلف العلماء: هل للمحرم قتل الوزغ، فتكون ملحقة بما ~~سبق، أم أنه ممنوع من قتلها، فعليه أن يتصدق بشيء إن قتلها ؟ . انظر: ( ابن ~~فرحون، إرشاد السالك، ج2 ص432 ) ، ( أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي، إيضاح ~~البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان، تح : سعيد الغريبي وحمد الصبيحي، مطابع ~~النهضة-سلطنة عمان، ص328، وسيشار إليه: أبو نبهان ، إيضاح البيان ) . # ... ... والحدأة - بكسر الحاء ، وفتح الدال - قال الأزهري : هو هذا ~~المصرصر الذي يصيد الفأر ، ويقع على الجيف ، ويقال له : عقاب ملاع أيضا . ~~انظر : ( أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ~~تح: عبدالمنعم بشناتي، ط1 دار البشائر الإسلامية-بيروت، 1419ه1998م ، ص284، ~~وسيشار إليه: الأزهري ، الزاهر ) . PageV01P119 # ولو كان محلا ؛ لأن الحرم محرم على الإطلاق أبدا . # [ الوصول إلى مكة ] # ثم هو على ذلك حتى يدخل مكة ؛ فيلتمس منزلا لنزوله ووضع متاعه ، ثم يغتسل ~~إن شاء فإنه مستحب ، وإلا فالوضوء يجزئه ، ثم يمضي إلى البيت . # فإذا نظر البيت فيستحب أن يبدأ بالتكبير ، ويقول : الله أكبر ، الله أكبر ~~، الله أكبر ، اللهم زد بيتك هذا تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة ، وزد من ~~عظمه وشرفه وكرمه ، ممن حجه واعتمره ، من أوليائك وأهل طاعتك ، تشريفا ~~وتعظيما وتكريما . # ويستحب إذا وصل إلى (¬1) باب المسجد وأراد الدخول أن يقول : اللهم أنت ~~السلام، ومنك السلام ، وإليك يرجع السلام ، فحينا بالسلام ، وأدخلنا دار ~~السلام (¬2) . # ¬__________ # (¬1) إلى : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) السلام الأول : اسم الله تعالى ، وقوله : " ومنك السلام " ، أي : من ~~أكرمته بالسلام فقد سلم ، " فحينا ربنا بالسلام" أي: سلمنا بتحيتك إيانا من ~~جميع الآفات . انظر : ( الأزهري، الزاهر، ص265 ms076 ) ، ( القطب، شرح النيل، ج4 ~~127 ) . PageV01P120 # فإذا دخل ومضى (¬1) البيت؛ فيستحب أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك ، ~~والبلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أتم طاعتك ، طالبا لرضاك ، متبعا لأمرك ، ~~راضيا بقدرك (¬2) ، أسألك يا رب (¬3) مسألة البائس الفقير ، وأدعوك دعاء ~~الخائف المستجير ، المضطر إليك ، المشفق من عذابك ، الخائف من عقوبتك ، أن ~~تستقبلني بعفوك ، وأن تجود لي بمغفرتك ، وأن تعينني على أداء فرائضك . # ثم يقول : الحمد لله ، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر، ~~ويصلي (¬4) على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويستغفر لذنبه (¬5) ، ~~وللمؤمنين والمؤمنات . # [ الطواف ] # فإذا استقبل الحجر ليطوف طواف القدوم ؛ فيمسك (¬6) حينئذ عن التلبية ، ~~ويستحب أن يقول عند وصوله إلى الحجر (¬7) : اللهم كثرت ذنوبي ، وضعف عملي ، ~~فأسألك في مقامي هذا ، في أول المناسك ، أن ترحم مقامي ، وأن تقبل توبتي، ~~وأن تقيلني (¬8) عثرتي ، وتتجاوز عن خطيئتي ، وتغفر (¬9) ذنوبي ، وتضع عني وزري . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : إلى ، وهو الأصح . # (¬2) في ( ي ) : بقدرتك . # (¬3) يا رب : ساقطة من ( م ) . # (¬4) في ( ي ) : وتصلي ، وما في الأصل موافق للسياق . # (¬5) في ( ي ) : وتستغفر لذنبك ، وما في الأصل موافق للسياق . # (¬6) في ( ي ) : فتمسك ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) في ( ي ) : عند وصول الحجر ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) في ( م ) و( ج ) : تقيل ، وهو الأصح . # (¬9) زاد في ( ي ) : لي . PageV01P121 # ثم يمسح الحجر ويقبله (¬1) إن أمكنه ، بلا أن يؤذي أحدا بالمزاحمة ، وإلا ~~فيقف (¬2) حياله ويشير إليه بيده ويقبلها (¬3) ، وهو متواضع بجهده ، متضرع ~~إلى معبوده ، قائل في دعائه : اللهم إليك بسطت يدي ، وفيما عندك عظمت رغبتي ~~؛ فاجعل جائزتي فكاك رقبتي ، وأسعدني في دنياي وآخرتي . # ثم يقف (¬4) قبالة الحجر ، ويقل (¬5) : الحمد لله ، وسبحان الله ، ولا ~~إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ~~وصلى الله على (¬6) محمد النبي وآله وسلم ، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين ~~والمؤمنات . # ثم يستقبل الطواف وهو مستتر ، فليلذ بركن الحجر على يساره ، حتى لا يقابل ~~الباب ولا يراه في الابتداء ، ثم يرجع إلى يمينه . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : تمسح الحجر يقبله ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ms077 ) : فليقف . # (¬3) روى الترمذي أن رجلا سأل ابن عمر عن استلام الحجر فقال: " رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله ". ثم قال الترمذي: " حديث ابن ~~عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم: يستحبون تقبيل الحجر، ~~فإن لم يمكنه ولن يصل إليه استلمه بيده وقبل يده، وإن لم يصل إليه استقبله ~~إذا حاذى به وكبر". انظر: ( الترمذي، السنن، كتاب المناسك، باب ما جاء في ~~تقبيل الحجر ، برقم 861 ج3 ص215 ) . # (¬4) في ( ي ) : تقف ، وما في الأصل موافق للسياق . # (¬5) في ( ي ) : وتقول ، وهو الصواب، إذ لا داعي لحذف الواو . # (¬6) زاد في ( ي ) : سيدنا . PageV01P122 # ويقول عند ركن الحجر : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، اللهم إني ~~أسألك إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنتك ، وسنة ~~نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬1) . # فإذا بلغ الباب ؛ فيستحب أن يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ~~اللهم قنعني بما رزقتني (¬2) ، وقني شح نفسي ، واجعلني من المفلحين . # ¬__________ # (¬1) روي نحو هذا الذكر عن ابن عمر، رواه الطبراني في الأوسط ، انظر : ( ~~الطبراني، المعجم الأوسط، برقم5843 ج6 ص76 ) ، وقال الهيثمي : رجاله رجال ~~الصحيح . انظر : ( الهيثمي، مجمع الزوائد، ج3 ص240 ) . # (¬2) روى الحاكم من حديث سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يقول: احفظوا ~~هذا الحديث، وكان يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يدعو به ~~بين الركنين: " رب قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، علي كل غائبة لي بخير ~~" . وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد. انظر : ( الحاكم، المستدرك، ~~برقم1674 ج1 ص626 ) . PageV01P123 # فإذا أتى الركن الثاني -وهو الركن العراقي-؛ فيستحب أن يقول: الله أكبر، ~~الله أكبر، الله أكبر (¬1) ، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة، وقنا برحمتك (¬2) عذاب النار. # فإذا بلغ الميزاب ؛ فيستحب أن يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ~~، اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ، والعفو والتيسير عند الحساب ، ~~والجواز على الصراط (¬3) ، والنجاة من العذاب . # فإذا بلغ الركن الثالث - وهو الركن الشامي - ؛ فيستحب أن يقول : الله ~~أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ms078 ، اللهم ربنا (¬4) آتنا في الدنيا حسنة، وفي ~~الآخرة حسنة، وقنا برحمتك (¬5) عذاب النار . # ¬__________ # (¬1) قوله : اللهم قنعني .. إلى .. أكبر ، سقط من ( ج ) . # (¬2) برحمتك : ساقطة من ( م )، وهو الأولى لموافقة النص القرآني، وهو ~~قوله سبحانه: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~} ( سورة البقرة، الآية200 ) وقد نقل النووي عن الإمام الشافعي قوله : "أحب ~~ما يقال في الطواف: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، إلى آخره ". انظر : ( ~~النووي، الأذكار، ص321 ) . # (¬3) والجواز على الصراط : ساقط من ( ي ) . # (¬4) ربنا : ساقطة من ( ج ) . # (¬5) برحمتك : ساقطة من ( ي ) . PageV01P124 # فإذا بلغ الركن الرابع - وهو الركن (¬1) اليماني -؛ فيستحب أن يقول: الله ~~أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب ~~القبر، وموقف الخزي في الدنيا والآخرة، اللهم (¬2) ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك (¬3) عذاب النار. # ويستحب أن يقول في المشي بين الأركان : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا ~~إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # ¬__________ # (¬1) وهو الركن : ساقط من ( ي ) . # (¬2) اللهم : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) برحمتك : ساقطة من ( ي ) ، وهو الأولى . PageV01P125 # ويطوف سبعة أشواط بهذا الشوط (¬1) ، ويصنع فيهن كما ذكرنا في الشوط الأول ~~، من الكيفية والأدعية ، ويمس الحجر ، ويستلم (¬2) الركنين : ركن الحجر ~~والركن اليماني ، ويمسحهما (¬3) ويقبلهما في كل شوط إن أمكنه ، بلا مزاحمة ~~ولا إيذاء أحد ، وإلا فيقف حيث ما (¬4) أمكن من القرب منهما، ويشير إليهما ~~بيده ، ويقبل اليد (¬5) . # ¬__________ # (¬1) أي مع حساب هذا الشوط في العد . # (¬2) في ( ج ) : ويسلم ، وما في الأصل هو الصواب . # (¬3) في ( م ) : ويمسهما ، وما في الأصل هو الأولى ، إذ استلام الركنين ~~يحصل بمسحهما بالكفين أو باليمين ، لا بمجرد مسهما فقط ، وقد جاء عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أنه قال : " لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يمسح من البيت إلا الحجر والركن اليماني ". رواه البخاري في كتاب الحج ، ~~باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين . # (¬4) ما : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) هذا رأي بعض الإباضية وهو ms079 قول محمد بن الحسن من الحنفية ، إذ يرون ~~أن الركن اليماني يعامل معاملة الحجر الأسود من الاستلام والتقبيل ، ~~والإشارة إليه عند عدم القدرة على ذلك ، بينما يرى الجمهور الاقتصار على ~~استلام الركن اليماني من غير تقبيل ولا إشارة. انظر : ( السرخسي ، المبسوط ~~، ج4 ص49 ) ، ( النووي ، المجموع، ج8 ص34 ) ، ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ~~ص475 ) . PageV01P126 # ولا يخترق الحجر ولا يدخل الحطيم (¬1) # ¬__________ # (¬1) الحطيم : اختلف فيه، وفي سبب تسميته بذلك ؛ فقيل : إنه ما بين الحجر ~~الأسود ومقام إبراهيم عليه السلام وزمزم وحجر إسماعيل عليه السلام ، وهذا ~~قول ابن جريج، كما أخرجه الأزرقي عنه. انظر: ( الأزرقي، أخبار مكة، ج2 ~~ص23-28 ) . وقيل : الحطيم هو الملتزم ، وقد ترجم الطبري : ما جاء في ~~الملتزم وتسميته بالحطيم ، وقال إن المشهور أن الحطيم ما بين الركن والباب ~~، وذلك هو الملتزم . انظر : ( الطبري ، القرى ، ص314 ) . وقيل: الحطيم هو ~~الشاذوران، ويرد هذا ما قاله ابن فرحون إن الذي يسميه الناس اليوم ~~الشاذوران: اسم حادث على شيء وضع؛ ليصان به الجدار؛ خيفة إجحاف السيول. ~~انظر: ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص231 )، وذكر ابن قدامة في تعريف ~~الشاذرون أنه ما فضل من حائط الكعبة. انظر: ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ص272 ~~) ، وقيل : الحطيم هو جدار الحجر ، لأن البيت رفع وترك هو محطوما ، وصحح ~~ابن القيم أن الحطيم هو الحجر نفسه ، وهو ما أحيط بالبناء المقوس من جهة ~~شمال الكعبة ، بين الركنين العراقي والشامي، واستدل ابن القيم على ذلك ~~بحديث الإسراء؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه : " بينا أنا ~~نائم في الحطيم، وربما قال في الحجر" . انظر : ( ابن القيم ، تهذيب السنن ، ~~ج2 ص385 ) = # = أما سبب التسمية ؛ فقيل في سبب تسميته أنه سمي بالحطيم : لأن العرب ~~كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب ، فيبقى حتى تنحطم بطول الزمان ، وقيل ~~: سمي بذلك لأن البيت رفع وترك هو محطوما، فيكون فعيلا بمعنى مفعول ، وقيل ~~: لأنه قل من دعا على ظالم فيه إلا وتحطم وهلك ، وقل من حلف هنالك آثما إلا ~~عجلت له العقوبة ، وقد ذكر ms080 العلماء كثيرا من فضائل الحطيم مما جاءت به ~~السنن والآثار، وقد ذكر الأزرقي أن به قبر تسعين نبيا ، والله أعلم ، وذكر ~~ابن جزي أن قبر إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر في الحجر. انظر : ( ابن جزي، ~~القوانين الفقهية ، ص148 ) . وانظر : ( ابن الجوزي ، شفاء الغرام ، ج1 ص197 ~~) ، ( مرآة الحرمين ، ج1 ص305 ) ، ( معجم المعالم الجغرافية ، ص102 ) . PageV01P127 # في شيء من طوافه قط . # فإذا أتم سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر؛ فليصل (¬1) ركعتي الطواف، ~~والنية لهما : أصلي لله تعالى ، في مقامي هذا ، ركعتي طواف القدوم ، ~~الواجبتين علي ، أداء لما لزمني ، طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - ، وهما كركعتي (¬2) النافلة ، بلا تكبير (¬3) ، وليقرأ فيهما الحمد ~~وسورة ، يصليهما (¬4) خلف مقام إبراهيم ، أو حيال الحجر ، أو حيث ما (¬5) ~~أمكنه من المسجد ، إلا الحطيم ، وبين المقام والبيت (¬6) . # ثم يرجع إلى الحجر ؛ فيقف حياله ، ويقل (¬7) : الحمد لله ، وسبحان الله ، ~~ولا إله إلا الله ، [ والله ] (¬8) أكبر ، ولله الحمد ، وصلى الله على محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - (¬9) ، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ، ويسأله ~~(¬10) ما بدا له من أمور الدنيا والآخرة. # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فليصلي ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : ركعتا ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) من المعلوم أنه ما من صلاة إلا وتفتتح بالتكبير، فلعل المقصود أنهما ~~بلا إقامة، لأن النوافل لا إقامة لها . # (¬4) يصليهما : تكررت في ( ي ) . # (¬5) ما : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) لعل استثناء هذين المكانين ، لأنه لا يصدق على من صلى فيهما أنه صلى ~~خلف المقام والله أعلم . # (¬7) في ( ي ) : ويقول ، وهو الصواب ؛ إذ لا داعي لحذف الواو . # (¬8) لفظ الجلالة ساقط من ( ص ) . # (¬9) في ( م ) : سيدنا محمد وآله وسلم . # (¬10) في ( ي ) : ويسأل ، وهو الصواب ، لأنه معطوف على يستغفر . PageV01P128 # ثم يأت (¬1) زمزم ؛ فيشرب من مائها ما يستطيع ولو يسيرا ، ويصب على رأسه ~~، وليقل عند ذلك : اللهم إني أسألك إيمانا تاما ، ويقينا ثابتا ، ودينا ~~قيما ، وقلبا خاشعا ، وعلما نافعا ، وعملا صالحا ، ورزقا حلالا واسعا ، ~~وشفاء من كل داء . # [ السعي ] # ثم ليمض (¬2) إلى الصفا من باب الصفا ، وهو الذي بين الاسطوانتين ~~المذهبتين ، ويقل ms081 (¬3) في مشيه (¬4) : اللهم افتح لنا أبواب رحمتك . # فإذا أتى الصفا ، فليصعد عليه حتى يحاذي الكعبة ويراها ، وليقل : الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر كبيرا ، والحمد ~~لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، لا إله إلا الله ، والله أكبر . # الحمد لله على ما (¬5) هدانا ، والحمد لله على ما أولانا ، والحمد لله ~~على ما أعطانا ، لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، ~~يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يأتي ، وهو الصواب ؛ لأنه فعل مرفوع . # (¬2) في ( ي ) : امض ، والصواب ما في الأصل ، لأن الحديث في السابق عن ~~غائب ، وهذا معطوف عليه. # (¬3) في ( م ) و( ج ) : ويقول ، وهو الأولى ؛ باعتبار أن الواو استئنافية . # (¬4) في ( ي ) : مشيته . # (¬5) ما : ساقطة من ( ج ) . PageV01P129 # لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله إلها واحدا ~~ونحن له عابدون ، لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مخلصون ، لا إله إلا ~~الله ولا نعبد إلا إياه ، لا إله إلا الله إلها واحدا فردا صمدا بديعا ~~مبتدعا ، لم يتخذ ربنا صاحبة ولا ولدا ، لا إله إلا الله ، أهل التكبير ~~والتهليل (¬1) والثناء الحسن الجميل ، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا ~~الأولين والآخرين (¬2) ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ~~، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره المشركون ، لا إله إلا الله ~~مخلصين له الدين ولو كره المجرمون . # لا إله إلا الله وحده ، نصر عبده، وأعز جنده ، وصدق وعده ، وهزم الأحزاب ~~وحده، وصلى الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويستغفر لذنبه، ~~وللمؤمنين والمؤمنات، وليدع لنفسه فيقل (¬3) : اللهم استعملنا بسنة نبينا ~~(¬4) ، وتوفنا على ملته، وأعذنا من الفتن كلها (¬5) ما ظهر منها وما بطن. # ويكرر هذا الدعاء كله ثلاث مرات ، بصوت رافع ، وقلب خاضع ، إلا الدعاء ~~لنفسه فلا يجهر به . # ثم ينحدر منها إلى المروة ، ويقل (¬6) في مشيه : اللهم اجعل هذا المشي ~~كفارة ms082 لكل مشي كرهته . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : التهليل والتكبير . # (¬2) والآخرين : ساقطة من ( م ) . # (¬3) في ( ي ) : فيقول ، وهو الصواب . # (¬4) زاد في ( ي ) : محمد . # (¬5) كلها : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) في ( ي ) : ويقول ، وهو الصواب . PageV01P130 # فإذا بلغ العلم الذي من جهة الصفا ؛ فليرمل (¬1) منه إلى العلم الذي من ~~جهة المروة ، ويقل (¬2) بين العلمين في إرماله : رب اغفر وارحم ، وتجاوز ~~عما تعلم ، واهدنا الصراط الأقوم ، إنك أنت الأعز الأكرم ، وأنت الرب وأنت ~~الحكم ، ربنا نجنا من النار سراعا (¬3) آمنين (¬4) ، ولا تخزنا يوم الدين . ~~جهرا ، مرة واحدة . # فإذا جاوز العلم ترك الرمل والدعاء . # فإذا وصل المروة فليصعدها حتى يحاذي الكعبة ويراها ، ويقل (¬5) كما قال ~~على (¬6) الصفا ، ثم يرجع من المروة إلى الصفا ، فإذا بلغ العلم الذي من ~~جهة المروة سعى منه إلى العلم الذي من جهة الصفا ، ودعى (¬7) في رجوعه كما ~~دعى في مسيره، حتى يسعى سبعة أشواط ، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ؛ لأن ~~مسيره (¬8) شوط ، ورجوعه شوط ثاني (¬9) ، ويفعل في جميع سعيه كما فعل في ~~الشوط الأول من الكيفية والأدعية . # [ التحلل من العمرة ] # ¬__________ # (¬1) سيأتي تعريف الرمل ص376 . # (¬2) في ( ي ) : ويقول ، وهو الصواب . # (¬3) زاد في ( م ) و( ج ) : سالمين . # (¬4) في ( ي ) : سالمين . # (¬5) في ( ي ) : ويقول ، وهو الصواب . # (¬6) في ( م ) : في . # (¬7) هكذا في الأصل ، والصواب كتابتها بالألف الممدودة هكذا : دعا . # (¬8) في ( ي ) : سيره . # (¬9) هكذا في الأصل ، والصواب : ثان . PageV01P131 # ثم ينزل منها ، فيحلق (¬1) رأسه أو يقصره (¬2) ، ويأخذ من شاربه، ويقلم ~~أظفاره ، ثم قد حل من عمرته ، وحل له الحلال كله، إذا لم يكن مفردا ولا ~~قارنا ؛ لأن المفرد والقارن لا يزال محرما (¬3) إلى يوم النحر . # ثم يكثر من الطواف بالبيت (¬4) مدة مكثه، فإنه قيل: إن الطواف بالبيت ~~أفضل النسك (¬5) . # [ أعمال اليوم الثامن من ذي الحجة ] # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ويحلق . # (¬2) في ( ي ) : أو يقصر ، وفي ( م ) : ويقصر . # (¬3) هكذا في الأصل ، والأولى : لا يزالان محرمين . # (¬4) بالبيت : ساقطة من ( م ) . # (¬5) قيل في سبب كونه أفضل النسك: أنه مشتمل على الصلاة ، وهو في نفسه ~~مشبه بها ، والصلاة أفضل من الحج، فيكون الطواف أفضل ms083 أركان الحج . انظر : ( ~~شهاب الدين القرافي، الذخيرة، ط1 دار الغرب الإسلامي، 1994م، ج3 ص175 ، ~~وسيشار إليه : القرافي ، الذخيرة ) . ومذهب الإمام مالك أن الطواف للغرباء ~~أفضل من الصلاة ، بخلاف أهل مكة ، وذلك لأن الغرباء سيرجعون لأوطانهم ، ~~فيفوتهم الطواف بالبيت ، بخلاف أهل مكة الذين لا يتعذر عليهم أي وقت أرادوه ~~. انظر : ( ابن فرحون، إرشاد السالك ، ج1 ص107 ) . PageV01P132 # فإذا كان صباح ثامن من شهر الحج ، وأراد الإحرام بالحج ؛ فليدهن بدهن لا ~~طيب فيه، ثم يغتسل - إن شاء - فإنه مستحب (¬1) ، وإلا فالوضوء يجزئه، فيلبس ~~(¬2) ثوبيه اللذين (¬3) للإحرام ، فليطف بالبيت أسبوعا (¬4) طواف الصدر ~~(¬5) ، كما طاف لعمرته (¬6) ، ويصلي ركعتين لطوافه ، ولا سعي عليه ، ولا ~~المسير إلى زمزم . # ثم يصلي ركعتين لإحرامه، فيحرم بالحج (¬7) من مسجد الجن (¬8) ، ويقل (¬9) ~~على إثرهما - وهو مستقبل منى -: لبيك اللهم لبيك، لبيك (¬10) لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك وحدك ، لا شريك لك ، لبيك بحجة تمامها ~~وبلاغها عليك ، ثلاث مرات . # ¬__________ # (¬1) فإنه مستحب : ساقطة من ( م ) . # (¬2) في ( ي ) : فليلبس . # (¬3) في ( ي ) : الذين ، وهو خطأ ، لأنهما مثنى . # (¬4) في ( ج ) : سبعا . وهو المقصود بقوله : أسبوعا ، أي أنه يطوف سبعة ~~أشواط . انظر : ( النسفي، طلبة الطلبة، ص114 ) . # (¬5) المقصود بطواف الصدر: طواف الوداع. انظر: ( قلعه جي، معجم لغة ~~الفقهاء، ص264 ) . وقد ذكر بعض علماء الإباضية والشافعية هذا الطواف في ~~اليوم الثامن باعتبار أن الحاج سيخرج من مكة إلى الحل، إذ إنه سيذهب إلى ~~عرفات وهي من الحل. انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص40 ) ، ( النووي، روضة ~~الطالبين، ج3 ص102 ) . ولم أجد لغيرهم ذكر هذا الطواف، والصواب عدم ~~مشروعيته، إذ لم يأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، ولم يرد ~~ذكره عنهم في هذا اليوم، والله أعلم . # (¬6) في ( ي ) : بعمرته . # (¬7) بالحج : ساقطة من ( م ) . # (¬8) لا تعيين في مكان إحرام الحج، فللحاج أن يحرم بالحج من مكان إقامته ~~أو غير ذلك . # (¬9) في ( ي ) : ويقول ، وهو الصواب . # (¬10) لبيك : ساقطة من ( ي ) . PageV01P133 # ثم يمض (¬1) إلى منى ، وهو يقول : اللهم إليك قصدت ، وإياك أردت ؛ فأعطني ~~سؤلي ، ويسر لي أمري . # فإذا ms084 وصل منى فليقل (¬2) : اللهم هذه منى ، وهي مما دللت عليه من ~~المناسك، أسألك يا رب أن تمن علي فيها بما مننت به على أوليائك (¬3) ، فها ~~(¬4) أنا (¬5) عبدك وابن أمتك وفي قبضتك (¬6) . # وتصلي (¬7) فيها الصلوات الخمس : أولهن الظهر ، وآخرهن الفجر . # [ أعمال اليوم التاسع ] # فإذا صلى الفجر من يوم تاسع ؛ فليمض إلى عرفات ، ولا يخرج من حد منى - ~~وهو بطن محسر - حتى يرى الشمس طالعة على رؤوس الجبال ، ثم يمض (¬8) وهو ~~يقول : اللهم إليك قصدت ، وإياك اعتمدت ، ووجهك أردت ، فأسألك أن تبارك لي ~~في وجهتي ، وأن تكفيني في عرفات حاجتي ، وأن تباهي بي من هو أفضل مني . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يمضي ، وهو الصواب . # (¬2) في ( ي ) : فيقول . # (¬3) زاد في ( ي ) : فيها . # (¬4) فها : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) في ( ي ) : وأنا . # (¬6) في ( ي ) : قضيتك ، والصواب ما في الأصل . وهذه الأدعية إنما جاء ~~بها الفقهاء مناسبة مع اسم المكان ، فلذلك اشتقوا فيها ألفاظا من اسمها ، ~~فقالوا في دعاء منى : " أسألك أن تمن علي بما مننت به...الخ " ، وكما قيل : ~~إنها سميت منى ، لأن الله جل وعلا يعطي الناس فيها مناهم ، وكذلك قالوا في ~~دعاء جمع -أي مزدلفة-: اللهم إن هذه جمع فاجمع لي فيها جوامع الخير...الخ ، ~~وقالوا في دعاء عرفة : " اللهم عرفني فيها ما عرفت أولياءك ...الخ ، ~~فاشتقوا لكل من ذلك فعلا يوافق اسم المكان ، والله أعلم . # (¬7) في ( ي ) : ويصلي ، وهو الأنسب . # (¬8) في ( ي ) : يمضي ، وهو الصواب . PageV01P134 # ويقول إذا وصل إليها : اللهم هذه عرفات ؛ فاجمع لي فيها جوامع الخير كله ~~، واصرف عني جوامع الشر كله ، وعرفني فيها ما عرفت أولياءك وأهل طاعتك . # فإذا زالت الشمس ؛ فليغتسل إن شاء فإنه يستحب ، وإلا فالوضوء يجزئه ، ~~ويجمع الصلاتين الظهر والعصر، ثم يقف مع الناس (¬1) عن يمين الإمام إن ~~أمكنه، وإلا فعن يساره ، فليدع بما فتح الله (¬2) ، بصوت رافع ، وقلب خاضع ~~(¬3) ، أخفض من صوته على الصفا ، ويستحب له أن يبدأ بالتهليل والتكبير ~~والتحميد لله (¬4) ، ثم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويسأل ~~الله ما بدا له من حوائج الدنيا والآخرة ، ولا ms085 يقطع التلبية مذ أحرم إلى أن ~~يرمي جمرة العقبة يوم النحر . # ¬__________ # (¬1) مع الناس : ساقط من ( ي ) . # (¬2) زاد في ( ي ) : له ، وهو أولى . # (¬3) زاد في ( ي ) : خاشع . # (¬4) في ( ي ) : على الله ، والصواب ما في الأصل . PageV01P135 # فصل فيما استحبه بعض أشياخنا المتأخرين (¬1) من الدعاء عشية عرفة : أن ~~يبدأ أولا بقراءة فاتحة الكتاب مائة مرة ، و { قل هو الله أحد } (¬2) مائة ~~مرة ، و { آمن الرسول بما أنزل إليه .. } (¬3) إلى آخر الآية ، وآية الكرسي ~~، وآخر سورة الحشر من : { هو الله الذي لا إله إلا هو.. } (¬4) إلى آخرها ، ~~ويقرأ : { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض .. # ¬__________ # (¬1) انظر بعض هذه الأدعية في : ( عبدالله بن محمد الخراسيني النزوي ، ~~فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم ، تح: د.محمد ناصر ومهني التيواجيني ، ط1 ~~المطبعة الوطنية-مسقط ، 1416ه1995م ، ج1 ص764-765 ، وسيشار إليه : ~~الخراسيني ، فواكه العلوم ) . وقد روى ابن الجوزي نحوا من هذا الدعاء من ~~حديث علي بن أبي طالب وعبدالله ابن مسعود مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، جاء في أوله : " ليس في الموقف بعرفة قول ولا عمل أفضل من هذا ~~الدعاء ، وأول من ينظر الله عز وجل إلى صاحب هذا القول ..الخ . انظر : ( ~~أبو الفرج عبدالرحمن ابن الجوزي ، مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ، ~~تح: مرزوق علي إبراهيم ، ط1 دار الراية-الرياض ، ج1 ص256 ، وسيشار إليه : ~~ابن الجوزي، مثير العزم ). وقد حكم ابن الجوزي نفسه بوضع هذا الحديث ، ~~فأورده في كتابه الموضوعات . انظر : ( ابن الجوزي ، الموضوعات ، ج2 ص212 ) ~~. ومن المعلوم أنه ليس هناك تحديد في الدعاء ذلك اليوم ، ولذلك يقول الإمام ~~الكاساني الحنفي : " وليس عن أصحابنا فيه دعاء موقت ، لأن الإنسان يدعو بما ~~يشاء ، ولأن توقيت الدعاء يذهب بالرقة ، لأنه يجري على لسانه من غير قصده ، ~~فيبعد عن الإجابة " . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص353 ) . # (¬2) سورة الإخلاص ، الآية . # (¬3) سورة البقرة ، الآية 285 # (¬4) سورة الحشر ، الآية 22 . PageV01P136 # } إلى قوله : { تبارك الله رب العالمين } (¬1) ، والمعوذتين ، ويصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة مرة، ثم يقول : لا إله إلا الله وحده ms086 لا ~~شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير ~~(¬2) ، وهو على كل شيء قدير . # اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تحصى بعدد ، ولا تكافى بعمل . # اللهم إني أطلب إليك حاجتي ، التي إن أعطيتني إياها ؛ لم يضرني ما فاتني ~~سواها ، وإن لم تعطني إياها ؛ لم ينفعني شيء سواها ، وهي فكاك رقبتي من ~~النار، وأوسع علي من رزقك ، وعلمني ما لم أعلم ، (¬3) من أمر ديني ووفقني ~~(¬4) ، وأعني للعمل (¬5) بما (¬6) أعلم وما لا (¬7) أعلم ، يا غني يا كريم ~~، إنك على كل شيء قدير . # وقل : اللهم بتوفيقك كان خروجنا ، وبعونك كان مسيرنا ، ولدعائك أجبنا ، ~~وإياك أملنا وقصدنا ، وما عندك طلبنا ، ولإحسانك تعرضنا ، ورحمتك رجونا ، ~~ومن عذابك أشفقنا، ولبيتك الحرام حججنا ، يا من يملك حوائج السائلين ، ~~ويعلم ضمائر العباد أجمعين ، يا من ليس معه إله يدعى ، ولا خالق يخشى ، ولا ~~وزير يؤتى ، ولا حاجب (¬8) يرشى ، يا من يزداد على كثرة السؤال تكرما وجودا ~~، وعلى كثرة السؤال تفضلا وإحسانا . # اللهم أنت (¬9) جعلت لكل ضيف قرى، ونحن أضيافك، فاجعل قرانا منك (¬10) ~~الجنة . # ¬__________ # (¬1) سورة الأعراف ، الآية 54 . # (¬2) الخير : ساقطة من ( ي ) ، والصواب إثباتها . # (¬3) زاد في ( ي ) : وعلمني . # (¬4) في ( ي ) : وفقهني . # (¬5) في ( ي ) : على العمل ، وهو الأصح . # (¬6) في ( ي ) : ما ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) في ( ي ) : لم . # (¬8) في ( ي ) : صاحب . # (¬9) في ( ي ) : إنك . # (¬10) منك : ساقطة من ( ي ) . PageV01P137 # اللهم أنت جعلت لكل وفد جائزة ، ولكل زائر كرامة ، ولكل سائل عطية ، ولكل ~~راج ثوابا ، ولكل ملتمس لما (¬1) عندك جزاء، ولكل مسترحم عندك رحمة، ولكل ~~راغب إليك زلفة، ولكل متوسل إليك عفوا ، وقد وفدنا إلى بيتك الحرام ، ~~ووقفنا في (¬2) هذه المشاعر العظام ، وشاهدنا هذه المشاهد الكرام ، رجاء ~~لما عندك ، فلا تخيب رجاءنا . # إلهنا : تابعت علينا النعم حتى اطمأنت النفوس ، وأظهرت العبر حتى علت ~~حجتك ، وأعطيت المرتجي ( حتى ) (¬3) اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك ، وبينت ~~الآيات حتى اتضحت السموات والأرض بأدلتك ، وقهرت الخلق حتى خضع كل شيء ~~لعزتك ، وعنت الوجوه لعظمتك ، إذا أسأنا حلمت وأمهلت ، وإذا ms087 أحسنا تفضلت ~~وقبلت ، وإذا عصينا سترت ، وإذا أذنبنا عفوت وغفرت ، وإذا دعونا أجبت ، ~~وإذا نادينا سمعت (¬4) ، وإذا أقبلنا إليك قربت ، وإذا غفلنا عنك دعوت . # إلهنا : إنك أحببت منا التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا ، ونحن عبيدك ، ~~وأنت ربنا أولى بالتفضل علينا ، فاعتقنا من عذاب النار . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : بما . # (¬2) في ( ي ) : إلى . # (¬3) حتى : ساقطة من ( ص ) ، وموجودة في ( ي ) ، وهو الصواب لتناسق فقرات ~~الدعاء . # (¬4) في ( ي ) : استمعت . PageV01P138 # ربنا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ~~وصلى الله على (¬1) محمد النبي وآله، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم ~~الدين ، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ، ويسأل ربه جميع ما يفتقر إليه ~~من أمور الدنيا والآخرة ، ولتكثر (¬2) من الدعاء إلى أن تغرب الشمس ويدخل ~~الليل . # [ الإفاضة إلى مزدلفة ] # ثم ليفض (¬3) إلى جمع (¬4) ، ويجمع الصلاتين المغرب والآخرة (¬5) في جمع ~~إن لم يخف فوتهما ، فإنه مستحب ، وإلا فيجمعهما في عرفات فلا بأس . # ويستحب أن يقول عند (¬6) الإفاضة : اللهم إليك أفضت ، ومن عذابك أشفقت ، ~~وإليك رغبت ، ومنك رهبت (¬7) ، وبك رضيت ، فاقبل نسكي ، وقو ضعفي ، وارحم ~~تضرعي ، وقلة حيلتي ، وبعد مسيري ، وسلم لي ديني . # وأكثر (¬8) من ذلك حتى تقدم (¬9) جمعا ، ويستحب (¬10) أن يقول إذا وصلها ~~: اللهم هذه جمع ؛ فاجمع لي فيها جوامع الخير كله ، واصرف عني فيها جوامع ~~الشر كله ، وعرفني فيها ما عرفت أولياءك وأهل طاعتك . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : سيدنا . # (¬2) في ( ي ) : ويكثر ، وهو الأصوب . # (¬3) في ( ي ) : ليفيض ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) جمع هي المزدلفة . # (¬5) في ( ي ) : والعشاء الآخرة ، وهو الأصح . # (¬6) زاد في ( ي ) : مع . # (¬7) في ( ي ) : هربت ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) في ( ي ) : ويكثر ، وهو الموافق للسياق . # (¬9) في ( ي ) : يقدم ، وهو الموافق للسياق . # (¬10) في ( ي ) : فيستحب ، والأولى ما في الأصل . PageV01P139 # وليبت فيها مع الناس، ويهيئ منها سبعين حصاة طاهرة ، مثل حصى الخذف (¬1) ~~أو البندقة (¬2) أو الجوزة (¬3) ، ويغسلها فإنه مستحب (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) الخذف : هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي ms088 بها ، تقول: ~~خذفت الحصاة ونحوها خذفا من باب ضرب، أي: رميتها بطرف الإبهام والسبابة، ~~ويأخذ حصى الخذف، أي حصى الرمي. انظر: ( الفيومي، المصباح المنير، حذف ص63 ~~) . وفي رمي الجمار قال - صلى الله عليه وسلم - : " أيها الناس لا يقتل ~~بعضكم بعضا، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف "، رواه أبو داود. ~~انظر: ( أبو داود، السنن، برقم 1966، ج2 ص200 ) ، وقال جابر في حديثه عن ~~حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يرمي الجمرة بمثل حصى الخذف"، انظر: ( صحيح مسلم: كتاب الحج، باب استحباب ~~كون الحصى الجمار بقدر حصى الخذف )، والمقصود أن تكون حصى صغيرة. ولذلك ذهب ~~الجمهور إلى استحباب كون الحصى قدر حصى الخذف. انظر: (النووي، المجموع، ج8 ~~ص4-5 ). # (¬2) البندقة : واحدة البندق ، وهو الجلوز، وقيل : البندق حمل شجر ~~كالجلوز، والبندق الذي يرمى به والواحدة بندقة ، والجمع البنادق . انظر: ( ~~ابن منظور ، لسان العرب ، ج10 ص29 ) . # (¬3) الجوزة : مفرد الجوز الذي يؤكل ، وهو فارسي معرب ، والجمع جوزات . ~~انظر: ( ابن منظور ، لسان العرب ، ج5 ص330 ) . # (¬4) اختلف في غسل حصى الجمار ؛ فروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن بعض كبار ~~التابعين : طاوس وسعيد بن جبير أنهما كانا يغسلان حصى الجمار ، وروى عن ~~عطاء وسالم بن عبدالله وعبدالله بن عبيدالله أنهم لا يرون غسلها . انظر : ( ~~ابن أبي شيبة ، المصنف ، ج4 ص26 ) . # واختلفت الرواية عن الإمام أحمد ، فروي عنه أنه لا يستحب غسل الجمار ، ~~وقال : لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ، وروي عنه أنه ~~مستحب ، لأنه روى عن ابن عمر أنه غسل الجمار، وكان ابن عمر يتحرى سنة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - . انظر: ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص302 ) . قال ~~الماوردي : " ونختار أن يغسلها ، وكره آخرون غسلها ، وما ذكرناه أولى ، لما ~~روي عن عائشة ، أنها كانت تغسل جمار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " . ~~انظر: ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج2 ص694 ) . PageV01P140 # وإلا فيجزئه بغير غسل . # [ أعمال اليوم العاشر ] # فإذا طلع الفجر فليغتسل فإنه مستحب ، وإلا فالوضوء يجزئه ، ويصل (¬1) ~~بغلس (¬2) ، ثم يقف ms089 عن يمين الإمام إن أمكنه ، وإلا فعن يساره ، فليدع مثل ~~دعائه على الصفا والمروة ، ثم يفض (¬3) من جمع قبل طلوع الشمس ، قاصدا إلى ~~(¬4) جمرة العقبة ، فإذا وصلها فيستحب أن يقول : اللهم اهدنا للهدى (¬5) ، ~~ووفقني للتقوى ، وعافني في الآخرة والأولى . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ويصلي ، وهو الصواب، إذ الواو استئنافية . # (¬2) الغلس : أصله ظلام آخر الليل ، ويراد به حين يطلع الفجر الثاني من ~~غير تأخير ، قبل أن يزول الظلام وينتشر الضياء ، وقد غلس تغليسا إذا صلى في ~~ذلك الوقت أو سار فيه . انظر : ( النسفي ، طلبة الطلبة ، ص114 ) . # (¬3) في ( ي ) : يفيض ، وهو الأصح . # (¬4) الأولى حذف كلمة " إلى " إذ لا داعي لها . # (¬5) في ( ي ) : بالهدى . PageV01P141 # فإذا طلعت الشمس فليأتها ، ويرمها من بطن الوادي (¬1) بسبع حصيات ، ويكبر ~~على إثر كل حصاة تكبيرة ، يقل (¬2) : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ~~لا إله إلا الله ، والله أكبر ، ويقل (¬3) في آخر (¬4) حصاة : ولله الحمد . # ثم يقل (¬5) بعد فراغه من رميها : اللهم هذه حصياتي ، وأنت أحصى لهن مني ~~؛ فاجعلهن في الآخرة ذخرا لي ، وأثبني عليهن غفرانك ورضوانك . # ¬__________ # (¬1) قال الإمام النووي : " إن المذهب الصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن ~~الأفضل في موقف الرامي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي " ، ثم نقل رواية ~~أن عمر - رضي الله عنه - خاف من الزحام فرماها من فوقها . انظر : ( النووي ~~، المجموع ، ج8 ص179 ) . # (¬2) في ( ي ) : يقول ، وهو الصواب، إذ لا داعي لحذف الواو. # (¬3) في ( ي ) : ويقول ، وهو الصواب، إذ لا داعي لحذف الواو. # (¬4) زاد في ( ي ) : كل ، والأصح بدون هذه الزيادة كما في الأصل. انظر: ( ~~البسيوي، المختصر، ص118 ) . وقد ثبت التكبير عند رمي حصى الجمار عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما رواه جابر بن عبدالله في حديثه الطويل ~~عن حجة الوداع . انظر : ( صحيح مسلم ، كتاب الحج ، باب بيان وجوه الإحرام ، ~~برقم 1214 ) . # (¬5) في ( ي ) : يقول ، وهو الأصح . PageV01P142 # فيرجع عنها من حيث جاء ، ولا يرم (¬1) يومئذ من الجمار غيرها، وليمض إلى ~~منزله؛ فليشتر شاة ، سنها قد أكملت السنتين (¬2) ودخلت في الثالث (¬3) ، أو ~~مثلها ms090 : جديا أو كبشا أو جاعدة (¬4) ، إن كان معتمرا في أشهر الحج، وكان ~~غنيا؛ فليذبحها ، وليقل عند الذبح: اللهم هذا نسكي ؛ فتقبله مني ، واجعله ~~فدائي من النار ، ويطعمها أو ثلثيها فقراء رفقائه أو غيرهم، ويأكل ثلثها . # وإن كان فقيرا وصام (¬5) الثلاثة الأيام : السابع والثامن والتاسع من ~~العاشور (¬6) ، فليحلق (¬7) رأسه أو يقصره ، وليقل : اللهم بارك لي في تفثي ~~، واغفر لي ذنبي ، واشكر لي حلقي . # ثم حل له الحلال كله من التنظيف واللباس ، إلا النساء والصيد ، وقيل : ~~والطيب ، حتى يزور البيت ، وإن شاء صلى سنة العيد . # ثم يعجل في زيارة البيت يومئذ ، فإنه أفضل ومستحب ، فإذا وصل إلى البيت ~~فليقل : اللهم أعني على نسكي ، وتقبله مني ، وسلمه لي . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يرمي ، وهو الأصح . # (¬2) في ( ي ) : سنتين ، وما في الأصل أولى . # (¬3) في ( ي ) : الثالثة ، وهو الصواب . # (¬4) هذه أسماء لأنواع من الغنم، فالجدي -بفتح الجيم وسكون الدال- ذكر ~~المعز بعدما يفطم، وأما الكبش -بفتح فسكون- فهو ذكر الضأن، والجاعدة -في ~~لهجة أهل عمان- هي أنثى الضأن . انظر: ( قلعه جي، معجم لغة الفقهاء، ~~ص140،344). # (¬5) في ( ي ) : صام ، وهو الأصح لأن " صام " هي جواب الشرط . # (¬6) في ( ي ) : والعاشور ، والصواب ما في الأصل ، والمعنى أن المتمتع ~~إذا لم يجد الهدي فليصم هذه الأيام الثلاثة من الأيام العشرة من ذي الحجة . # (¬7) الأولى أن يقول : ثم على الحاج أن يحلق. PageV01P143 # ثم يطف (¬1) به سبعة أشواط طواف الزيارة ، ويصنع كما صنع في طوافه لعمرته ~~من الكيفية ، والأدعية ، والصلاة ، والرجوع ، والوقوف حيال الحجر ، والسعي ~~بين الصفا والمروة (¬2) . # فإذا قضى ذلك حل له الحلال كله . # [ أعمال أيام التشريق ] # ثم يرجع إلى منى ، حين ما يفرغ من الزيارة ، فينزل من وراء العقبة مما ~~يلي منى ، وليقم هناك أيام التشريق لرمي الجمار . # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل ، والصواب: يطوف ، إذ لا داعي لحذف الواو . # (¬2) السعي بين الصفا والمروة بعد طواف الزيارة ، إنما هو في نسك التمتع ~~- كما هو اختيار الشيخ -، لأن السعي المذكور سابقا هو للعمرة فقط ، فكان ~~المتمتع مطالبا بالسعي هنا للحج ، وأما القارن فإن كان لم ms091 يسع بعد طواف ~~العمرة فليسع هنا بلا خلاف ، أما إن كان قد سعى بعد طواف العمرة فقد اختلف ~~العلماء : هل يكفيه ذلك السعي لعمرته وحجه ، أم عليه سعي آخر لحجه؟ والصحيح ~~أنه يكفيه سعي واحد لحجه وعمرته، وقد تقدم بيان هذه المسألة في القسم ~~الدراسي ص57-60، والله أعلم . PageV01P144 # فإذا زالت الشمس (¬1) فليتوض (¬2) ، ويؤم (¬3) أولا الجمرة الشرقية التي ~~أقرب إلى عرفات، ويأتها فيرمها من بطن الوادي -وهي على يساره- بسبع حصيات، ~~ويكبر على إثر كل حصاة تكبيرة، ويصنع كما وصفنا في جمرة العقبة، ثم يجاوزها ~~وهو مستقبل البيت، قاصدا إلى الجمرة الوسطى، ويستحب أن يدعو في مضيه مثل ~~دعائه على الصفا والمروة (¬4) ، فيأتي الجمرة الوسطى من بطن الوادي ، وهي ~~عن يمينه ؛ فيرمها كالأولى ، إلا أنه يمكث بعدما يرمي هذه (¬5) ، فيذكر ~~الله، ويثني (¬6) ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويستغفر لذنبه ~~وللمؤمنين والمؤمنات. # ثم يمضي إلى جمرة العقبة ، ويجعل جمرة (¬7) الوسطى في مضيه على يساره عند ~~المسيل ، وليأت جمرة العقبة من بطن الوادي ؛ فيرمها (¬8) من هناك ، ويصنع ~~كما صنع في الجمرتين الأولتين ، من عدد الحصى والتكبير ، لأنهن كلهن سواء ~~في ذلك ، ولا يقف عندها إذا رماها ، ويرجع من حيث جاء . # يفعل ذلك كذلك في الثلاثة أيام (¬9) التشريق إن أمكنه ؛ فإنه مستحب ، وإن ~~رمى في اليومين الأولين ، ولم يقف إلى اليوم الثالث ؛ فلا بأس ، لكن لا ~~(¬10) ينفر بعد غروب الشمس، وليدفن بقية الحصى تحت جمرة العقبة . # [ الرجوع إلى مكة وطواف الوداع ] # ¬__________ # (¬1) أي : أول أيام التشريق . # (¬2) هكذا في الأصل ، والصواب: فليتوضأ . # (¬3) في ( ي ) : وليؤم . # (¬4) انظر ص137 . # (¬5) هذه : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) زاد في ( ي ) : عليه . # (¬7) في ( ي ) : الجمرة ، وهو الصواب . # (¬8) هكذا في الأصل ، والأصح: يرميها . # (¬9) في ( ي ) : الأيام . # (¬10) لا : ساقطة من ( ي ) . PageV01P145 # فإذا انصرف إلى مكة فليكثر من ذكر الله ، وليقل إذا وصل إلى البيت : ~~اللهم قد أعنتني على نسكي ، فسلمه لي ، وسلمه مني ، اللهم إني أسألك مسألة ~~العبد الذليل ، المعترف بذنبه ، أن تغفر لي ذنبي ، وتحسن جائزتي ، وتردني ~~مفلحا منجحا (¬1) ، قد قضيت حاجتي ms092 ؛ فأعطني سؤلي ، واعصمني من سخطك بقية ~~عمري ؛ حتى ألقاك على ما تحب وترضى. # فإذا أراد الخروج منها فليقض جميع حوائجه ، ثم ليتوض (¬2) ؛ فليطف بالبيت ~~طواف الوداع ، ويصنع كما صنع في طوافه الأول ، من الكيفية والأدعية ، ~~والصلاة خلف المقام أو حيث ما أمكن من المسجد ، والشرب من (¬3) زمزم ، ~~والصب على رأسه (¬4) ، ثم يرجع إلى الملتزم ، وهو ما بين الحجر الأسود ~~والباب ، فليقم هناك ، وليعتمد بيده (¬5) اليمنى على أسكفة (¬6) الباب حيث ~~تبلغ يده ، ولتكن يده اليسرى قابضة على أستار الكعبة ، ويلزق (¬7) بطنه ~~وصدره بالجدار إن أمكنه فإنه مستحب ، وإلا فليقم حياله ، ويدع (¬8) بما فتح ~~الله له . # فصل في دعاء الوداع عن الشيخ أبي الحسن - رحمه الله - (¬9) : # ¬__________ # (¬1) في المصباح : أنجحت الحاجة إنجاحا، وأنجح الرجل أيضا إذا قضيت له ~~الحاجة. انظر: ( الفيومي، المصباح المنير، نجح ص226 ) . ولذلك قال المؤلف ~~بعدها: قد قضيت حاجتي. # (¬2) هكذا في الأصل ، والصواب: يتوضأ . # (¬3) زاد في ( ي ) : ماء . # (¬4) انظر ص . # (¬5) بيده : ساقطة من ( ي ) ، والصواب إثباتها . # (¬6) الأسكفة : عتبة الباب التي يوطأ عليها . انظر : ( ابن منظور، لسان ~~العرب " سكف " ج9 ص156 ) . # (¬7) في ( ي ) : وليلزق ، وهو الأولى . # (¬8) في ( ي ) : يدعو ، وهو الأولى . # (¬9) انظر : ( أبو الحسن علي بن محمد البسيوي، مختصر البسيوي، نشر : ~~وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان ، ص119-120 ، وسيشار إليه : ~~البسيوي، المختصر ) . PageV01P146 # اللهم لك حججنا ، وبك آمنا ، ولك أسلمنا ، وعليك توكلنا ، وبك وثقنا ، ~~وإياك دعونا، فتقبل نسكنا ، واغفر ذنوبنا ، واستعملنا بطاعتك . # اللهم إنا نستودعك ديننا ، وإيماننا ، وسرائرنا ، وخواتم أعمالنا ، وصلى ~~الله على محمد النبي وآله وسلم . # اللهم اقلبنا منقلب المدركين رجاءهم (¬1) ، المحطوطة خطاياهم ، الممحوة ~~سيئاتهم ، المطهرة قلوبهم ، منقلب من لا يعصي لك بعدها أمرا ، ولا يحمل لك ~~وزرا ، منقلب من عمرت بذكرك لسانه ، وزكيت بزكاتك نفسه ، وأدمعت من مخافتك عينه . # اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، حملتني على دابتك ، وسيرتني في بلادك ~~؛ حتى أقدمتني حرمك وأمنك ، فقد رجوت بحسن ظني ، أن تكون قد غفرت لي ، فإن ~~كنت قد غفرت لي؛ فازدد عني رضى، وقربني إليك زلفى، وإن كنت لم تغفر ms093 لي ~~فامنن الآن علي (¬2) بغفرانك ، قبل أن أتباعد عن بيتك ، فهذا أوان انصرافي ~~، غير راغب عنك، ولا عن بيتك ، ولا مستبدل بك ولا ببيتك . # اللهم لا تجعل هذا آخر العهد مني ببيتك الحرام ، واغفر لي وارحمني ، إنك ~~أنت أرحم الراحمين ، ولا تنزع رحمتك عني . # اللهم فإذا أقدمتني إلى أهلي ؛ فاكفني مؤونتي ومؤنة عيالي ومؤنة خلقك ، ~~فإنك أولى بخلقك مني . # اللهم إني أعوذ بك من وعث (¬3) السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر، في ~~المال والأهل والولد . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : رجاهم ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) علي : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) هكذا في الأصل، والصواب : وعثاء . PageV01P147 # اللهم إنا إليك تائبون آيبون عابدون لربنا حامدون ، وإلى ربنا راغبون ، ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون . # فإذا أتم الوداع ؛ فليخرج (¬1) حينئذ من مكة ، ولا يقف فينتقض وداعه ، ~~إلا أن يكون في شغل راحلته (¬2) . # فصل في زيارة قبر النبي (¬3) - صلى الله عليه وسلم - يذكر أنه من كتاب ~~الضياء (¬4) قال : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فيخرج ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : راحلة ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) زاد في ( ي ) : محمد . وهي زيادة مستحبة. # (¬4) كتاب الضياء كتاب مشهور معتمد في الفقه الإباضي ، ألفه العلامة سلمة ~~بن مسلم العوتبي الصحاري من علماء القرن الخامس الهجري ، يقع في 24 جزءا ، ~~وقد طبع بعناية وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان . ومع البحث لم ~~أجد الجزء المتضمن أحكام الحج لتخريج الكلام وتوثيقه، ولعله لم يطبع والله أعلم . # ... ... وما ورد في هذا الفصل والذي يليه ، من الأدعية والأذكار والهيئات ~~والكيفية ، يورد كثير من الفقهاء نحوه ، من غير أن يثبت فيه شيء عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما هو مما تعارف عليه الناس وابتدعوه ، ~~والمطلوب في ذلك الموقف مجرد السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وصاحبيه ، سلاما ينم عن تعظيم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ~~واحترام الخليفتين . PageV01P148 # " فإذا أتيت المدينة وقابلت البنيان تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~{ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } ~~(¬1) الآية، فإذا دخلت سككها قلت: ms094 { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم (¬2) } (¬3) الآية إلى آخرها (¬4) . # فإذا دخلت البلد توضأت وضوء الصلاة ، ومررت قاصدا إلى المسجد ، فإذا وقفت ~~على باب المسجد . # قال الناسخ (¬5) : فإذا وقفت على باب المسجد ؛ فاعقد النية للزيارة فتقول ~~: اللهم نيتي واعتقادي إني أزور قبر رسول الله (¬6) - صلى الله عليه وسلم - ~~طاعة لله ، ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - . # وإن كان أجيرا قال : اللهم نيتي واعتقادي ، إني أزور قبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، عن فلان ابن فلان الفلاني ، طاعة لله ، ولرسوله محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬7) ، أعلنت بتلاوة هذه (¬8) الآيات ، وأنت قاصد نحو ~~القبر ، ويكون وجهك تلقاء القبر ، ولا تشتغل عند ذلك بتسليم على أحد . # ¬__________ # (¬1) سورة التوبة ، الآية 120 . # (¬2) في ( ص ) : عندتم ، والصواب المثبت بالأعلى . # (¬3) سورة التوبة ، الآية 128 . # (¬4) في ( ي ) أتم كتابة الآية ، والآية التي تليها رقم 129 . # (¬5) لعل المقصود به الناسخ لكتاب الضياء ، إذ كثيرا ما تجد بعض النساخ ~~يزيدون كلاما على أصل الكتاب الذي ينسخونه بقصد زيادة الفائدة أو إيضاح ~~كلام مبهم مثلا الخ، ثم يميزون كلامهم بقولهم : قال الناسخ. وما ذكره هذا ~~الناسخ من لفظ نية الزيارة لا داعي له، إذ النية القلبية كافية. # (¬6) في ( ي ) : النبي محمد . # (¬7) هنا ينتهي كلام الناسخ . # (¬8) في ( ي ) : وأعلنت بهذه . PageV01P149 # فإذا انتهيت إلى القبر تلقاء وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~وأنت مقبل إليه ، مدبر بالقبلة ؛ فابدأ فاستلم الركن وقبله، ثم تتأخر ~~قليلا، وتشير بيدك اليمنى (¬1) ، وأنت تقول : السلام عليك يا رسول الله ، ~~السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا ولي الله ، السلام عليك يا صفي ~~الله ، السلام عليك يا أمين الله ، السلام عليك يا صفوة الله ، السلام عليك ~~يا خيرة الله ، السلام عليك يا محمد بن عبدالله ، السلام عليك يا أبا ~~القاسم ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، أنا أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأنك رسول الله ، وأنك قد بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت ~~لأمتك ، وجاهدت في سبيل ربك ، وعبدت ربك حتى أتاك ms095 اليقين ، صلى الله عليك ~~حيا وميتا، جزاك (¬2) الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته، وذكرك بخير ما ~~ذكره الذاكرون . # ¬__________ # (¬1) إنما قال بهذه الهيئة قياسا على ما يعمل عند الحجر الأسود من تقبيله ~~والإشارة إليه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أن من العلماء من قاس على ~~الحجر الأسود كل معظم، وحكى عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل قبر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم ير بذلك بأسا، انظر: ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ~~ص225 ) والصواب الاقتصار على الوارد في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من تقبيل الحجر الأسود والإشارة إليه دون غيره، ويكفينا في ذلك قول ~~الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا ~~تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك ". # (¬2) في ( ي ) : وجزاك . PageV01P150 # ثم تقدم قليلا ، واجعل وجهك مع الحائط تلقاء وجهه ، ثم تقول : يا رسول ~~الله ، أنا فلان بن فلان ، من أرض كذا وكذا ، من بلد كذا وكذا ، جئتك زائرا ~~مسلما (¬1) عليك ، مستشفعا بك إلى الله عزوجل (¬2) أن يحط عني أوزاري ، ~~ويغفر ذنوبي ، ويستر عيوبي ، ويعصمني في بقية عمري ، وأن لا يكلني إلى نفسي ~~، ولا إلى أحد من خلقه طرفة عين ، ولا أقل من ذلك ولا أكثر ، فكن (¬3) ~~شفيعا ، صلى الله عليك . # ثم تتأخر على يمينك قليلا ، مما يلي المشرق ، ثم تقول : السلام عليك يا ~~رسول الله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك ، ~~وعلى وزيريك ، وناصريك ، وصاحبيك ، ومؤنسيك ، ومشيريك ، وضجيعيك . # ثم تتأخر قليلا على يمينك ، ثم تقول : السلام عليك يا خليفة رسول الله ، ~~السلام عليك يا أمير المؤمنين ، السلام عليك يا أبا بكر الصديق ، السلام ~~عليك يا عبدالله بن عثمان ، السلام عليك يا عتيق أبي قحافة ، السلام عليك ~~يا شيخ الافتخار ، ومعدن الوقار ، والصاحب في الغار ، السلام عليك أيها ~~الشيخ ورحمة الله وبركاته . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ومسلما . # (¬2) هذا اللفظ من الدعاء مختلف في استعماله بين العلماء بين مجيز ومانع، ~~وهو التوسل ms096 بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . # (¬3) زاد في ( ي ) : لي ، وهو الأولى . PageV01P151 # ثم تتأخر قليلا ، ثم تقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، السلام عليك ~~يا أبا حفص ، السلام عليك يا عمر بن الخطاب ، السلام عليك أيها الفاروق ~~ورحمة الله وبركاته ، السلام عليكما يا شيخي الافتخار ورحمة الله وبركاته ، ~~جزاكما الله عنا ، وعن نبيكما ، وعن الإسلام خيرا . # فصل في كيفية زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - ، يذكر أنه عن الشيخ أبي ~~الحسن - رحمه الله - (¬1) قال : # " فإذا قدمت المدينة ؛ فقل : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، وإليك ~~يرجع السلام ، فحينا بالسلام ، وأدخلنا دار السلام ، يا ذا الجلال والإكرام . # واغتسل بالماء إن قدرت على ذلك ، ثم ائت المسجد ، وادخل واذكر الله ، ثم ~~ابدأ بقبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويكون مقامك عند زاوية (¬2) ~~القبر ، وأنت مستقبل القبلة ، ومنكبك بالاسطوانة التي عند رأس النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ، وتقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~وأشهد (¬3) أنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأشهد أنك محمد بن ~~عبدالله ، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك ، وجاهدت في سبيل ~~ربك ، وصدعت بأمر الله ، وعبدت الله حتى أتاك اليقين ، وأديت الذي عليك من ~~الحق ، فجزاك الله خير الجزاء . # ¬__________ # (¬1) انظر : ( البسيوي، الجامع، ج2 ص307-308 ) . # (¬2) في ( ي ) : زواية . # (¬3) أشهد : ساقطة من ( ي ) . PageV01P152 # ثم تثني على الله تعالى ، ما استطعت من الدعاء ، وتقول : اللهم صلي (¬1) ~~على محمد عبدك ورسولك وصفيك (¬2) ، وأمينك على وحيك ، وخيرتك من خلقك ، ~~كأفضل وأحسن ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك وأهل الكرامة عليك، إنك حميد ~~مجيد ، وسلم على محمد ، وعلى آل محمد ، كما سلمت على نوح في العالمين ، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، ~~إنك حميد مجيد . # واجتهد في الصلاة على (¬3) محمد ، ثم تخير لنفسك من الدعاء والمسألة ، ~~وتقول : اللهم كل حاجة لي ، سألتكها أو لم أسألكها ، علمتها أو لم أعلمها ، ~~أسألك أن تتولى نجاح (¬4) قضاء حوائجي ، صغيرها وكبيرها . # ثم تقدم إلى ms097 مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5) ، وتصلي ما فتح الله ~~لك، وهو خلف الاسطوانة المحلقة، التي هي أكثرهن حلقا ، واجعلها بين يديك ، ~~وقم قدام التي تليها من خلفها ، وتكون بين كعبيك، ويكون مجلسك حيث تسجد ~~للصلاة ، وليكن أسفلها بين كتفيك ، ويكون منكبك الأيسر خارجا منها ، مما ~~يلي قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . # ¬__________ # (¬1) هكذا كتبت في ( ص ) ، وفي ( ي ) : صل ، وهو الصواب . # (¬2) في ( ي ) : وصفيك ورسولك . # (¬3) على : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) نجاح : كلمة زائدة لا ضرورة لها . # (¬5) لعل المقصود بالمقام هنا: المكان الذي كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقوم فيه للصلاة، أو يقصد الروضة الشريفة التي قال عنها نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - : " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة " . PageV01P153 # فإذا فرغت من صلاتك في مقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فقم إلى ~~المنبر ، فالزق منكبك الأيمن بالمنبر ، واستقبل القبلة ، وخذ الرمانة (¬1) ~~الداخلة بيدك اليمنى ، ثم اثن على ربك ، واجتهد وسل حاجتك ، فإذا أردت أن ~~تخرج ؛ فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا وافقت في المدينة ~~الأربعاء والخميس والجمعة ؛ فصمهن إن شئت ، وصل صلاتك كل يوم عند الاسطوانة ~~المحلقة التي بينها وبين القبر اسطوانة ، واليوم الثاني التي تليها ، مما ~~يلي القبر ، واليوم الثالث خلف الاسطوانة التي خلف مقام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (¬2) . # وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول ما استطعت . # ¬__________ # (¬1) ذكر الموصلي الحنفي من أدب الزيارة "أن يأتي الزائر إلى منبر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ، ويضع يده على الرمانة التي كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يضع يده عليها إذا خطب، لينال بركة الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - ". انظر: ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج1 ص226-227 ) . وكل هذا لم ~~يثبت فيه شيء، ولم يرد الأمر به أو فعله عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~أو صحابته. # (¬2) ذكر الموصلي الحنفي بعضا من الاسطوانات التي يأتيها الزائر، فمنها ~~اسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه فيها حتى تاب الله عليه، وهي بين القبر ~~والمنبر، ومنها الاسطوانة الحنانة، ms098 وهي التي فيها بقية الجذع الذي حن إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تركه وخطب على المنبر، فنزل - صلى الله ~~عليه وسلم - فاحتضنه فسكن . انظر: ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج1 ص226-227 ) . PageV01P154 # فإذا أردت أن تخرج من المدينة ؛ فاغتسل إن أمكنك ، ثم ائت القبر ، فسلم ~~على الرسول ، وسلم على أبي بكر الصديق ، وعمر رضي الله عنهما ، واصنع كما ~~صنعت حين دخلت ، يكون ذلك آخر خروجك إن استطعت ، وإلا كما يسر الله لك وشاء . # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من زارني ميتا كما ~~(¬1) زارني حيا "، وقال : "من زارني في وفاتي ، كمن زارني في حياتي (¬2) " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : كمن ، وهو الصواب ، أو صوابه: فكأنما، كما سيأتي . # (¬2) في ( ي ) : وفاتي ، وكتب على الهامش : لعله في حياتي . # (¬3) رواه الدارقطني والبيهقي، من حديث ابن عمر مرفوعا، ولفظ الدارقطني ~~:" من حج فزار قبري بعد وفاتي ، فكأنما زارني في حياتي "، وفي لفظ البيهقي ~~: " موتي " بدل " وفاتي " . انظر : ( الدارقطني، السنن، برقم192 ج2 ص278 ) ~~، ( البيهقي، السنن الكبرى، باب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ~~ج5 ص246 ) . # وأفاد ابن حجر أن طرق هذا الحديث كلها ضعيفة ، لكن صححه بعض العلماء ~~باعتبار مجموع الطرق . # ثم قال : " وأصح ما ورد في ذلك : ما رواه أحمد وأبو داود .. عن أبي هريرة ~~مرفوعا : " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " ~~، وبهذا الحديث صدر البيهقي الباب " . انظر : ( أحمد بن علي بن حجر ~~العسقلاني ، تلخيص الحبير ، تح : عبدالله هاشم اليماني ، المدينة المنورة ، ~~1384ه1964م ، ج2 ص266-267، وسيشار إليه : ابن حجر، تلخيص الحبير ) . PageV01P155 # وفي خبر : " من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة " (¬1) ، ~~وقال : "الصلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة فيما سواه في المساجد، إلا فيما فضل ~~الله بيت (¬2) الحرام، والصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة صلاة في مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (¬3) . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من حج ولم يزرني فقد جفاني ~~" (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) رواه الدارقطني برقم192 ج2 ms099 ص278 من حديث حاطب ، بزيادة الحديث ~~السابق في أوله ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ج5 ص245 ، من حديث عمر . ~~ثم قال : هذا إسناد مجهول . # (¬2) في ( ي ) : البيت . # (¬3) رواه بنحو هذا اللفظ البيهقي . ولفظه : " صلاة في مسجدي هذا خير من ~~ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام خير من ~~مائة صلاة في مسجدي " . انظر : ( البيهقي، السنن الكبرى، ج5 ص246 ) . وأصل ~~الحديث مروي في الصحيحين . انظر : ( ابن حجر، فتح الباري، 20-كتاب فضل ~~الصلاة في مسجد مكة والمدينة، 1-باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، برقم ~~1190، ج3 ص63 ) ، ( مسلم، الصحيح، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، ج2 ~~ص1012 ) . # (¬4) لم أجده في شيء من الكتب المسندة ، وقد عزاه ابن حجر بهذا اللفظ إلى ~~الخطيب من حديث ابن عمر ، وقال : إنه رواه في ترجمة النعمان بن شبل ، قال : ~~وذكره ابن عدي وابن حبان في ترجمة النعمان ، والنعمان ضعيف جدا . انظر : ( ~~ابن حجر، تلخيص الحبير، ج2 ص267 ) . # ... ... وذكره العز بن جماعة من حديث الإمام علي ، بلفظ : " من لم يزر ~~قبري فقد جفاني " ، ثم قال : ذكره أبو اليمن بن عساكر في كتابه تحفة الزائر ~~. قال المحقق د.عتر : وذكره ابن النجار في الدرة الثمينة في تاريخ المدينة ~~ج2 ص397 طبع مصر سنة 1956 . انظر : ( ابن جماعة، هداية السالك، ج1 ص114 ) . PageV01P156 # والله أعلم. # - - - # [ أحكام استطاعة الحج ] # 16- واستطاع السبيل من وجد الزا ... د إلى مكة وحرفا جلالا # [ شرح المفردات ] # استطاع : قد مضى تفسيره (¬1) . # ونصب السبيل على المفعول به، و أل فيه للعهد، أي: سبيل الحج الذي ذكره ~~الله في كتابه . # ومن في موضع رفع على الفاعل . # ووجد - كوعد - على معان ، وهو هاهنا نقيض (¬2) عدم . # والزاد معروف، قال (¬3) الله تعالى: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ~~(¬4) ، وقال الشاعر : # فكل إن أكلت وأطعم أخا ... ك فلا الزاد يبقى ولا الآكل (¬5) # و أل فيه لضرورة الشعر ، وهو في محل التنكير على الجنسية المعرفة ، ونصبه ~~على المفعول به من وجد . # ¬__________ # (¬1) انظر ص124 . # (¬2) النقيض - بفتح النون وكسر القاف - : المخالف ، والنقيضان ما ms100 لا يمكن ~~اجتماعهما . انظر : ( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، ص458 ) . # (¬3) في ( ي ) : وقال . # (¬4) سورة البقرة ، الآية 197 . # (¬5) لم أعثر على قائل هذا البيت . PageV01P157 # ومكة بلد معروفة ، وهي لا تنصرف (¬1) للعلمية والتأنيث ، وإنما صرفها ~~اضطرارا للشعر، وهو جائز، وسميت (¬2) مكة لمكها الذنوب، أي : محوه وإذهابه ~~(¬3) لمن تاب إلى الله فيها ، وأطاعه في أوامره ، مأخوذ من قول العرب : مك ~~الفصيل أمه، أي : رضعها فأذهب ما فيها من اللبن، وأما ما بين الجبلين منها ~~فيسمى (¬4) بكة؛ لبكها أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها (¬5) بظلم، أي : ~~الدق (¬6) ، وقيل : سميت بذلك ؛ لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالطواف ، ~~وهو الازدحام ، وقيل : لأنهم يتباكون (¬7) فيها من كل جانب . # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : معروف ، وهو لا ينصرف . # (¬2) في ( ج ) : وإنما سميت . # (¬3) هكذا في الأصل ، والصواب : محوها وإذهابها ، لأن الضمير يعود على ~~الذنوب ، وهي جمع . # (¬4) في ( ي ) : يسمى . # (¬5) في ( ي ) : إذا قصدوها . # (¬6) هكذا في الأصل ، وكان الأولى أن يقول : والبك هو الدق ، فهي تبك ~~أعناق الرجال : أي تدقها ، وقيل: بكة هي مكة ، والباء والميم يتعاقبان ، ~~كما في اللازم واللازب ، وقيل - بكة - بالباء : مكان البيت ، ومكة - بالميم ~~- : سائر البلد، وقيل : سميت بها لأنها أعتقت من الجبابرة ، فلم يستول ~~عليها جبار قط . انظر : ( النسفي، طلبة الطلبة ، ص116 ) ، ( النووي ، ~~المجموع ، ج8 ص4-5 ) . # (¬7) أي يزدحمون فيها لتوجههم إليها من كل جانب ؛ وذلك استجابة لدعاء ~~سيدنا إبراهيم -عليه السلام- إذ قال كما حكى الله عنه : { فاجعل أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم } ( سورة إبراهيم ، الآية 37 ) . انظر : ( ابن منظور، ~~لسان العرب، " بكك " ج10 ص420 ) . PageV01P158 # والحرف - بفتح الحاء - : على معان (¬1) ، وهو هاهنا الناقة الضامرة ~~الضخمة ، قال أبو الطيب : # لولا العلى لم تجب بي ما أجوب بها وجناء حرف ولا جرداء (¬2) قيدود (¬3) # وقال آخر : # لعل الجد يسعدني بوصل ... ... فانضي نحوكم حرفا جلالا (¬4) # ونصبه عطفا على الزاد ، ونكره على الجنسية المعرفة (¬5) . # والجلال - بضم الجيم - كالجليل : اسم فاعل من جل ، أي : ضخم ، وقد ينوب ~~فعال - بضم الفاء - عن فعيل (¬6) ، كما قالوا : عظيم وعظام ، وجسيم وجسام ، ~~ومثله قول الله تعالى : { إن هذا ms101 لشيء عجاب } (¬7) ، وقال أبو الطيب : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : معاني ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( م ) : وجناء ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) البيت من قصيدة للمتنبي يهجو فيها كافورا الإخشيدي ، وجاب المكان ، ~~يجوب ، بمعنى : قطعه ، ووجناء : فاعل تجب ، والوجناء هي الناقة الصلبة ~~الشديدة ، مشتقة من الوجين ، التي هي الأرض الصلبة أو الحجارة ، والضمير في ~~" بها " للوجناء ، والحرف : الضامرة ، والجرداء : الفرس القصير الشعر ، ~~والقيدود : الطويلة ، و"ما" من قوله : " ما أجوب بها " اسم موصول في موضع ~~نصب ، أي الفلاة التي أجوب ، والمعنى : لولا طلب العلى لم أفارق أحبتي ، ~~ولم تقطع بي ناقة ولا فرس ، ما أجشمها قطعه من الفلوات . انظر : ( ديوان ~~أبي الطيب المتنبي ، بشرح عبد الرحمن البرقوقي، تح : عمر فاروق الطباع ، ط ~~شركة دار الأرقم - بيروت ، ج1 ص393-394 ، وسيشار إليه : البرقوقي ، شرح ~~ديوان المتنبي ) . # (¬4) لم أعثر على قائل هذا البيت . # (¬5) في ( ي ) : المعروفة ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) عن فعيل : ساقطة من ( ي ) . # (¬7) سورة ص ، الآية 5 . PageV01P159 # ويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العظام (¬1) # ومثله قوله (¬2) : # ألفت ترحلي وجعلت أرضي ... قتودي والغريري الجلالا (¬3) # وقول الشيخ : " الجلال " ترشيح للحرف ، أي : ضخمة ، لأن الحرف قد تكون ~~الناقة المهزولة . # المعنى (¬4) : # يقول : الاستطاعة التي ذكرها الله هي الزاد والراحلة . # شرح المعنى (¬5) [ في اختلاف العلماء في المراد بالاستطاعة ] : # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة للمتنبي، يصف فيها حمى أصابته، والمعنى أنها صادقة ~~في الورود، لأنها لا تتخلف عن ميعادها، وذلك الصدق شر من الكذب، لأنه صدق ~~يضر ولا ينفع، كمن أوعد ثم صدق في وعيده. انظر: ( البرقوقي، شرح ديوان ~~المتنبي، ج2 ص479 ) . # (¬2) في ( ي ) : وله أيضا . # (¬3) قتودي : جمع قتد، وهو خشب الرحل، والغريري: المنسوب إلى غرير، وهو ~~فحل من الإبل، كان في الجاهلية تنسب إليه كرام الإبل، والجلال كالجليل أي: ~~العظيم، كما يقال طوال وطويل، والمعنى أني تعودت الارتحال، حتى ألفته، ~~وصارت الرحال أرضا لي، لأني أبدا على الرحال، فهي لي كالأرض للمقيم. انظر: ~~( البرقوقي، شرح ديوان المتنبي، ج2 ص242 ) . # (¬4) في ( م ) : والمعنى . # (¬5) شرح المعنى : ساقط من ( ي ) . PageV01P160 # قال ms102 (¬1) الله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ~~(¬2) مبهمة (¬3) ، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ~~الاستطاعة الزاد والراحلة " (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : وقال ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) سورة آل عمران ، الآية 97 . # (¬3) مبهمة : ساقطة من ( ي ) ، والمقصود أن الآية مبهمة لم تبين معنى ~~الاستطاعة هل هي الزاد والراحلة أو غيرهما . # (¬4) رواه الترمذي في كتاب الحج ، باب في إيجاب الحج ، برقم 813 ج3 ص177، ~~وابن ماجة برقم 2896 ، والحاكم ج1 ص442 ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، ~~ورواه الدارقطني في كتاب الحج ، برقم6-7 ج2 ص216 من حديث أنس رضي الله عنه ~~. وقد اختلف العلماء في الحكم عليه ؛ فقال ابن العربي في أحكام القرآن ج1 ~~ص288 : " لا يصح إسناده " ، ونقل ابن حجر عن ابن المنذر قوله : " لا يثبت ~~الحديث الذي فيه الزاد والراحلة ، والآية الكريمة عامة ليست مجملة ، فلا ~~تفتقر إلى بيان ، وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو بدن " . انظر : ( ابن ~~حجر، فتح الباري، ج3 ص379 )، وقال الألباني: ضعيف . انظر: ( محمد ناصر ~~الدين الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ، ط1 المكتب ~~الإسلامي-بيروت ، 1399ه1979م ، ج4 ص16، وسيشار إليه : الألباني ، الإرواء ) ~~. بينما ذهب آخرون إلى تقويته بكثرة طرقه . فقد حسنه الترمذي ، وصحح = = ~~الحاكم بعض طرقه على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي، وقال الصنعاني : " ~~هو وإن ضعفت طرقه ، فكثرتها تشد ضعفه " ، ونقل عن ابن تيمية قوله : " فهذه ~~الأحاديث مسندة من طرق حسان ، ومرسلة وموقوفة تدل على أن مناط الوجوب الزاد ~~والراحلة ". انظر : ( الصنعاني ، سبل السلام ، ج2 ص37) . وقال الشوكاني : " ~~لا يخفى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضا ؛ فتصلح للاحتجاج بها ". انظر : ( ~~الشوكاني ، نيل الأوطار ، مج2 ج4 ص288 ) .. PageV01P161 # واختلف العلماء فيها : # فقال من قال : الاستطاعة الزاد والراحلة ، وفيهم ابن عباس والشيخ الناظم ~~- رحمه الله - (¬1) ، واحتجوا بالرواية (¬2) . # ¬__________ # (¬1) وبناء على هذا القول ، فيجب على من وجد الزاد والراحلة ، ولو كان ~~غير صحيح البدن ، غير آمن الطريق ، وغير واجد للمرافقة ، فيجب عليه من حين ~~وجدهما إلى أن يصح ويأمن ms103 الطريق ويجد المرافقة ، فيحج أو يوصي به أو يستأجر ~~من يحج له . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص7 ) . # (¬2) ومن حجتهم أيضا حديث الخثعمية ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أقرها ~~على قولها : " إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا لا يثبت على الراحلة " ، ولم ~~ينهها عن قولها ذلك ، فدل ذلك على عدم اشتراط صحة البدن ، وما لزمه الحج في ~~هذه الحال ، إلا لكونه واجدا للزاد والراحلة . انظر : ( القطب ، شرح النيل ~~، ج4 ص8 ) . PageV01P162 # وقال من قال : الزاد والراحلة وصحة البدن وأمان الطريق ، وهو قول الجمهور ~~من أصحابنا (¬1) ، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " حجوا قبل ~~أن لا تحجوا ، وقبل أن يمنع البحر عابره ، والبر جانبه ، وقبل أن تقطع ~~السبل ، وكأني أنظر إلى رجل من الحبشة ينقض هذا البيت حجرا حجرا " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) حكى القطب من الإباضية هذا القول عن مشائخ جبل نفوسة، وعمروس بن ~~فتح، والإمام عبدالوهاب ، وابنه أفلح ، ثم ذكر اعتراضا عليه وأجاب عنه ؛ ~~فقال : " وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم على الإنسان السفر في ~~حدة، - أي لوحده -، والجواب أنهم يقولون : يوصي أو يحج من وجد الرفقة " . ~~انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص9 ) . ولذلك أورد الشماخي قضية الرفقة ~~بعدما صحح هذا القول ، فقال : "والصحيح هو القول الثالث ، وهو استطاعة ~~السبيل الزاد والراحلة كما قال عليه السلام ، وليس الناس إلى ملك الزاد ~~والراحلة بأحوج إليهم من أمان الطريق ، وإن وجد الزاد والراحلة ووجد أمان ~~الطريق مع كشف الآفات التي تحل بالجسم يكون منها الموانع ، فإذا اجتمع لهم ~~ذلك وجب عليهم الحج " ، ثم قال : "وألحقوا بهذا مرافقة الأصحاب ، لقوله ~~عليه السلام : " لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار أحد ليلا وحده ". انظر ~~: ( الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ص229-230 ) . # (¬2) رواه الحاكم والبيهقي بلفظ : " حجوا قبل أن لا تحجوا ، فكأني أنظر ~~إلى حبشي أصمع أفدع ، بيده معول ، يهدمها حجرا حجرا " ، من حديث الإمام علي ~~كرم الله وجهه . انظر : ( الحاكم ، المستدرك ، برقم1646 ، ج1 ص617 ) ، ( ~~البيهقي ، السنن الكبرى ، برقم 8480 ، ج4 ص340 ) . PageV01P163 # وقال من قال : الاستطاعة ليست ms104 مختصة بشيء دون شيء ، بل كل من (¬1) ~~يستطيعه بركوب على راحلة أو خيل ، أو بغلة أو حمار ، أو يمشي على الرجلين ~~لصحة البدن واطمئنانة القلب ؛ بالأمن في طريقه ، ووجود الزاد ، أو بوعد من ~~يعده (¬2) بالكفولة ذاهبا وراجعا ، فقد لزمه الحج ، وهو قول بعض أصحابنا ~~(¬3) ، واحتجوا بإبهام الآية وإطلاقها ، وبتخصيص الرواية لمن لا يقدر على ~~المشي ، لعدم حصر الزاد والراحلة ونفي غيرهما في الرواية . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : كلما . # (¬2) في ( ج ) : يوعده . # (¬3) وهو قول المالكية ، فقد حملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - :" ~~السبيل الزاد والراحلة " على غالب أحوال الناس من احتياجهم للزاد والراحلة ~~، لكونهم في الأقطار البعيدة . انظر : ( ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج1 ~~ص288 ) . # ولذلك لما سئل الإمام مالك عن قول الله عز وجل : { ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا } ، أهو الزاد والراحلة ؟ قال : لا والله ، ما ~~ذلك إلا على طاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على السير، ~~وآخر يقدر على أن يمشي على رجليه، ولا صفة في هذا أبين مما قال الله عزوجل: ~~{ من استطاع إليه سبيلا } . انظر : ( ابن رشد ، المقدمات ، ج1 ص380-381 ) . # قال ابن فرحون : " فالاستطاعة هي سبب الوجوب ، وهي معتبرة بحال المكلف في ~~صحة بدنه وماله وعادته وقدرته من غير تحديد ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ~~والمسافات ، في القرب والبعد ، وكثرة الجلد وقلته ، فمن قدر على الوصول إلى ~~مكة ، إما راجلا وإما راكبا ، بشراء أو كراء؛ فقد لزمه فرض الحج " . انظر : ~~( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص158 ) . PageV01P164 # وقالوا : لو لم يلزم الحج إلا بهما ؛ لسقط عمن عدم الراحلة ، واستطاعه ~~بغيرها ، أو بالمشي من أهل مكة وما حولها . # ويعجبني هذا القول في القادر عليه بالمشي والزاد أو العدة ، وإن لم ~~يستطعه بالمشي ولا بالعدة ؛ أعجبني القول الأول ، لثبوت الوصية عليه ، إذا ~~لم يستطعه لسبب مرض أو خوف . # وقال من قال : ولو لم يكن له زاد ولا مال ، واستطاعه باحتيال (¬1) ، ولو ~~بالاكلة (¬2) من بلد إلى بلد ، ومرحلة إلى مرحلة (¬3) ، فقد لزمه ، ولو ~~بلغه في مدة طويلة (¬4) . # فصل ms105 [ فيما يعتبر في وجود الزاد والراحلة ] : # واختلفوا في وجود الزاد والراحلة : من أي شيء ، حتى يلزمه (¬5) الحج ~~بوجودهما ؟ # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : بالاحتيال . وليس المراد بالاحتيال : المكر والخديعة ~~والاحتيال على مال أحد بسرقته ونحوها من المعاصي ، فإن عمل الطاعة لا يصح ~~أن يصل إليه بفعل معصية ، وإنما المراد أن يحاول بما له من قدرة للوصول ~~للحج، ولا ييأس . # (¬2) هكذا في جميع النسخ ، والمراد بها : الأكلة يأكلها في بلد تكفيه ، ~~حتى يصل إلى بلد آخر ، وهكذا حتى يصل إلى مكة ويحج ، والله أعلم . # (¬3) في ( م ) و( ج ) : ومن حلة إلى حلة ، والصواب ما في الأصل ، ~~والمرحلة - بفتح الميم - : مسيرة نهار بسير الإبل المحملة ، وقدرها أربعة ~~وعشرون ميلا هاشميا ، أو ثمانية فراسخ ، أو 44352 مترا . انظر : ( قلعه جي، ~~معجم لغة الفقهاء ، ص391 ) . # (¬4) صحح القطب من الإباضية عدم لزوم الحج بهذا الحال ، إلا إن كان صاحب ~~صنعة ، وجمع من صنعته ما يبلغه . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص11 ) . # (¬5) في ( ي ) : يلزم . PageV01P165 # فقال من قال : من حيث ما رزقه الله في أشهر الحج من غلة أصل : أروض (¬1) ~~أو شجر أو نخل ، أو بيع عروض، أو فداء مال (¬2) منه ببيع خيار (¬3) ، أو ~~ربح في بضاعة (¬4) ، أو فضل من صناعة (¬5) ، أو عطية ، أو وصية ، أو غير ~~ذلك ، ما خلا بيع الأصول (¬6) . # ¬__________ # (¬1) الأروض : جمع أرض كما تقدم ص94 . # (¬2) في ( ي ) : ماء . # (¬3) في ( ج ) : الخيار . # (¬4) في ( ي ) : بضاعته . # (¬5) في ( ي ) و ( م ) : صناعته . # (¬6) اعترض القطب من الإباضية على هذا القول ، من حيث اختصاص العروض ~~بالبيع دون الأصول ، فقال : " لا وجه لاختصاص العروض ، ولا لكفاية غلة ما ~~لم يبع من الأصول ، إذ القصد ما يتوصل به، وهو كما يتوصل بقيمة العروض ~~يتوصل بقيمة الأصول ، وكما لا يصاحب الأصول معه ولم يمكنه مصاحبتها ~~واستنفاع بها ، كذلك غالب العروض لا يتيسر له مصاحبتها ، بل يبيعها ويسافر ~~بثمنها ، فكذلك يبيع الأصل ، ويسافر بثمنه ، هذا ما ظهر لي ". انظر : ( ~~القطب، شرح النيل، ج4 ص10 ) . PageV01P166 # وقال من قال : إذا كان له مال ، بقدر ما ms106 إذ (¬1) لو باع ، بقدر ما يكفيه ~~لزاد وراحلة ، أو كراء (¬2) راحلة في البر ، أو سفينة في البحر ، ذاهبا ~~وراجعا ، لبقي ما تغنيه غلته هو وعياله ؛ لزمه الحج ، وهو قول أبي الحواري ~~(¬3) ، ويضاهيه قول جهم بن صالح (¬4) ، ويعجبني هذا القول . # وقال من قال : إذا باع منه بقدر ما يحج به ، وبقي ما تغني غلته عياله إلى ~~أن يحج ؛ لزمه الحج . # وفيه قول غير هذا . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : أن . # (¬2) في ( م ) : كرا . # (¬3) هو العالم الفقيه أبو الحواري محمد بن الحواري القري ، من علماء ~~عمان في القرن الثالث الهجري ، من شيوخه: محمد بن محبوب ، ومحمد بن جعفر ~~الأزكوي ، وأبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، له مؤلفات أهمها " جامع أبي ~~الحواري "، و " تفسير الخمسمائة آية في الأحكام "، وهما مطبوعان. انظر ~~ترجمته في : (البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج1 ص275-276 ) . # (¬4) لم أجد من ترجم له . PageV01P167 # وسئل (¬1) الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - في رجل ، له أصل مال ، ما لو ~~باعه كله لاستطاع الحج ، هل يلزمه الحج بتلك الاستطاعة ؟ ، قال : نعم ، في ~~بعض ما قيل (¬2) . # فصل [ فيما يلزم تجاه الأهل والعيال ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وسأل ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) وهذا القول هو قول ابن القاسم من أصحاب الإمام مالك ، فقد سئل عن ~~الرجل تكون له قرية ليس له غيرها ، أيبيعها في حجة الإسلام، ويترك ولده لا ~~شيء لهم يعيشون به ؟ ، قال: نعم ، ذلك عليه، ويترك ولده في الصدقة . انظر : ~~( ابن رشد ، المقدمات ، ج1 ص381 ) ، ونقل ابن فرحون تعليق ابن رشد على هذا ~~بقوله : " هذا إذا أمن عليهم الضيعة ، ولم يخش عليهم التلف ، لأن الله ~~تعالى أوجب عليه نفقتهم في ماله ، كما أوجب عليه الحج ، فهما حقان لله ~~تعالى تعينا في ماله ، فإذا ضاق عنهما وجب أن يبدأ بنفقة الولد ، لأن خشية ~~الهلاك عليهم تسقط عنه فرض الحج ". انظر: ( ابن فرحون، إرشاد السالك ، ج1 ~~ص159 ) . وقد نقل الشماخي - تعليقا على هذه المسألة - الاتفاق على أن الحج ~~لا يكون ، حتى يكون له ما يكفيه ويكفي عياله إلى أن يحج ، لأن نفقة ms107 عياله ~~واجبة عليه ، فلا يكلفه الله تعالى لعمل طاعة لا يصل إليها إلا بفعل معصية. ~~انظر : ( الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ص231 ) . PageV01P168 # ويجب الحج على من يجد في أشهر الحج ما يكفيه لزاد وراحلة (¬1) ، أو كراء ~~(¬2) راحلة أو سفينة ، إن كان وحيدا لا أهل له ، أو كان له أهل (¬3) وطابوا ~~نفسا عليه ، وأحلوه وأبرأوه (¬4) مما يلزمه لهم ، وهم لأمورهم مالكون ، أو ~~ترك لهم ما يلزمه لهم من أي سبب . # وأما إذا (¬5) لم يجد إلا ما يكفيه وحده ، ولم يصح له من أهله حل ، ولا ~~براءة ؛ فلا يلزمه الحج . # فصل [ في الوقت المعتبر لتملك المال لوجوب الحج ] : # ومن أصاب ما يجب به الحج قبل أشهر الحج ، فله أن يعول منه نفسه وعياله ~~بلا إسراف ، فإذا دخلت أشهر الحج ، وقد صار هو بقدر ما لا يجب به الحج ( ~~فلا يلزمه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا على هذا القول . # وإن بقي عنده إلى أشهر الحج ، وهو بقدر ما يجب به الحج ) (¬6) ، أو ملكه ~~فيهن : في أول يوم منهن ، أو في آخر يوم ، فقد لزمه . # فصل [ فيمن عليه حق لآخر ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : لزاده وراحلته . # (¬2) في ( ي ) : كراء . # (¬3) في ( ي ) : أهلا ، والصواب ما في الأصل ، لأن اسم كان مرفوع . # (¬4) في ( ي ) : وخلوه وبرؤه . # (¬5) زاد في ( ي ) : كان . # (¬6) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . PageV01P169 # وإن ملك ما يجب به الحج في أشهر الحج ، وعليه حق دين أو دية أو صداق أو ~~ضمان ، فعليه قضاء الحق ، ولا حج عليه حتى يستطيعه ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا (¬1) . # [ الخلاف في تقديم الحج أو الزواج ] # وإن كان لا حق عليه ، إلا أنه يريد التزويج ؛ إذ لا زوجة له ، فقد اختلف فيه : # فقال (¬2) من قال : يبدأ بالحج مطلقا ، ثم يتزوج (¬3) . # وقال من قال : يبدأ بالنكاح مطلقا ، ثم الحج (¬4) . # وقال من قال : يبدأ بأيهما أحب إليه (¬5) . # ¬__________ # (¬1) قال القطب: " لا خلاف في أنه - أي الحج - بعد نفقة العيال ، وقضاء ~~الدين ". انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ص11 ) ، وأفاد ابن العربي أن للغريم ~~أن يمنعه ms108 من الخروج حتى يؤدي الدين ، قال : "ولا خلاف فيه " . انظر: ( ابن ~~العربي ، أحكام القرآن ، ج1 ص288 ) . # (¬2) في ( ي ) : فقد قال . # (¬3) نقل عن الإمام أبي عبيدة من الإباضية أن الحج أوجب من التزويج ، ولو ~~مع خوف العنت ، لأن الحج فريضة ، والتزويج غير فريضة . انظر : ( الشماخي ، ~~الإيضاح ، ج3 ص231 ) . وسبب الخلاف في المسألة اختلافهم في حكم الزواج عند ~~خشية الزنا ، وإلى وجوب الحج هل هو على الفور أم التراخي ، إذ على القول ~~بأنه على الفور يأثم من يقدم التزويج وهو لا يخاف عنتا. انظر : ( الحطاب ، ~~مواهب الجليل ، ج2 ص503 ) . # (¬4) في ( م ) : يحج ، وسقط هذا القول من ( ج ) . # (¬5) لعل صاحب هذا القول يقصد أن الإنسان أمير نفسه في هذا الأمر ، فإن ~~رأى في نفسه رغبة في العبادة، وتفرغا من قلبه لها، بحيث لا تنازعه نفسه ~~للزواج، قدم الحج ، وأما إن رأى الزواج أرغب إليه، وأنه لن يؤدي العبادة ~~بوجهها الصحيح وقلبه يتوق إلى الزواج فليقدم الزواج ، والله أعلم . PageV01P170 # وقال من قال : يبدأ بالحج ، إلا أن يكون به شبق ، يخشى منه (¬1) الوقوع ~~في الفاحشة والفسق ؛ فيتزوج بأقل الصدقات ، ثم يحج (¬2) . # ولا تدخل فيه هذه الأقاويل إذا ملكه قبل أشهر الحج ، واستطاع النكاح (¬3) ~~والحج كليهما . # [ حكم من خاف السلطان الجائر على نفسه أو عياله ] # واختلفوا فيه إن طالبه السلطان الجائر بمظالم ، من خراج أو مغارم ، فإن ~~أعطاه لم يستطع الحج ، وإن لم يعطه خاف منه (¬4) على نفسه أو عياله (¬5) ، ~~أو دينه أو ماله ، ولا يقدر على الامتناع منه ، ولا الاحتيال عنه : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : من . # (¬2) هذا القول مذهب المالكية والشافعية . # فقد نقل ابن فرحون المالكي عن الإمام مالك قوله : " يقدم الحج على زواجه ~~، إلا أن يخاف العنت فيتزوج ، لأن مفاسد الزنى عظيمة " . انظر : ( ابن ~~فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص159 ) . # وقال الحصني الشافعي : " ولو قدر على مؤن الحج ، لكنه محتاج إلى النكاح ~~لخوف العنت ، وهو الزنا ، فصرفه في النكاح أهم من صرفه إلى الحج ، لأن حاجة ~~النكاح ناجزة، والحج على التراخي ، وإن لم يخف العنت فتقديم ms109 الحج أفضل " . ~~انظر : ( الحصني ، كفاية الأخيار ، ج1 ص257-258 ) . # والتعبير هنا بأفضلية تقديم النكاح ، أو كونه أهم ، عند خوف العنت ، تفهم ~~أن في الأمر سعة ، بينما يعبر الشوكاني بأنه يتعين تقديم النكاح في هذه ~~الحالة . انظر : ( الشوكاني ، السيل الجرار ، ج2 ص160 ) . # (¬3) النكاح : ساقطة من ( ي ) ، وفي ( م ) : التزويج . # (¬4) منه : ساقطة من ( م ) . # (¬5) في ( ي ) : وعياله . PageV01P171 # فقال من قال : لا يلزمه الحج لنزول (¬1) العذر به (¬2) ، من سبب الخوف ~~والضر (¬3) . # وقال من قال : لا يسقط عنه الحج بظلم الظالم ، ولا يزيل الباطل الحق ، ~~ولا يشبه (¬4) الحقوق واللوازم ، وهو قول أبي الحسن البسيوي، وجهم بن صالح، ~~إلا أن جهما (¬5) قال : إن شاء لم يعطه شيئا ، وتوكل على الله وحج ، وإن ~~شاء فدى ما يخاف عليه منه بماله ، وترك الحج دينا عليه ، ويعجبه هذا القول (¬6) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : لزوال ، والصواب ما في ( ص ) ، إذ لو كان العذر زائلا ~~للزم الحج . # (¬2) به : ساقطة من ( م ) . # (¬3) في ( ي ) : الضرر . وهذا هو قول الشافعية ، بل قالوا : إنه لا حج ~~عليه ، وإن قدر على بذل ما طلب منه ، قل أو كثر ، لأنه لو لزمه بذل القليل ~~للزمه بذل الكثير ، حتى يؤدي إلى ما لا حد له ، ولم يقل بذلك أحد . ومع ~~قولهم بعدم وجوب الحج في هذه الحالة ، إلا أنهم فرقوا بين إن كان طالب ~~المال كافرا أو مسلما، فإن كان كافرا ؛ فالأولى الكف عن دفع المال إليه ، ~~والقعود عن الحج ، وإن كان طالب المال مسلما ؛ فالأولى دفع المال إليه ~~والخروج للحج. انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص205 ) . # (¬4) في ( ي ) : شبه ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : نوحا ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) وفرق المالكية بين إن كان المأخوذ قليلا أو كثيرا ، فإن كان كثيرا ~~يجحف به فإنه يسقط الحج ، بخلاف ما لو كان يسيرا لا يجحف ، وقيل في اليسير ~~إنه يسقط الحج أيضا . انظر : ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص164 ) . ويرى ~~القطب من الإباضية أن العبرة في هذه المسألة هو كون مال ذلك الشخص يحتمل ~~ذلك أو لا . انظر ms110 : (القطب ، شرح النيل ، ج4 ص8-9 ) . PageV01P172 # فصل [ في عموم وجوب الحج على المستطيعين ] : # والحج واجب على كل من استطاع سبيله من بني آدم ، رجل أو امرأة ، وأخرس ~~وأصم وأعمى ، إلا الصبي والمملوك والمعتوه ، وعرفنا في الأعمى اختلافا (¬1) . # ومن لم يحج بعدما وجب عليه ؛ فقد قصر ، وأمره إلى الله (¬2) . # ¬__________ # (¬1) اختلف العلماء في وجوب الحج على الأعمى إذا وجد مالا وقائدا : = # =فذهب المالكية والشافعية والصاحبان من الحنفية وهو رواية عن أبي حنيفة ~~إلى أن عليه الحج بنفسه، وليس له أن يستأجر من يحج عنه ، لإمكان وصوله إلى ~~البيت بوجود القائد ، فيحصل له وصف الاستطاعة ، كما يحصل له فرض الجماعة ~~بوجود قائد إليها. وذهب أبو حنيفة في رواية إلى عدم إلزامه الحج بنفسه ، ~~فإن استأجر من يحج عنه جاز ، والقولان عند الإباضية أيضا . انظر : ( ~~الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص296 ) ، ( ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج1 ~~ص290 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص161 ) ، ( الماوردي ، الحاوي ~~الكبير، ج1 ص207 ) ، ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص11 ) . # قال الشوكاني : " الظاهر أن عماه عذر له عن الحج ، وأنه غير مستطيع ، وإن ~~وجد قائدا وزادا وراحلة ، وقياس الحج على صلاة الجماعة قياس مع الفارق ، ~~الذي هو أوضح من الشمس " . انظر : ( الشوكاني ، السيل الجرار ، ج2 ص161 ) . # (¬2) هذا القول محكي عن ابن محبوب من الإباضية ، إلا أن القطب صحح ما ~~تقدم نقله عن الإمام الربيع أن من ترك الحج بعدما وجب عليه ؛ فإنه يكفر كفر ~~نعمة . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص16-17 ) . PageV01P173 # ومن لم يحج بعدما وجب عليه ، ولم يحجج عن نفسه ؛ فقد لزمته الوصية به ، ~~من أي سبب كان الوقوف منه ، من عذر من قبل مرض، أو خوف في بلده ، أو في ~~الدروب ، أو من تقصيره حين الوجوب عليه ، استغنى أو افتقر ، أو عدم من يجوز ~~للنساء مصاحبته من البشر، أو ما أشبه ذلك بلا تعديد . # وعرفنا من جواب الشيخ أبي عبد الله محمد (¬1) بن روح (¬2) : وعمن حضره ~~الموت ، وله مال يسير يحتمل الثلث أن ينفذ منه حجة مكية ، ولا يحتمل حجة ms111 ~~مكية (¬3) من وطنه ، هل يلزمه (¬4) أن يوصي بحجة ؟ ، قال : أرى يلزمه ذلك . # فصل [ في النيابة في الحج عمن تجزئ ؟ ] : # ومن وجب عليه الحج ؛ فأحج رجلا عنه ، وهو غير عاجز عن الحج بنفسه ؛ فلا ~~يجزئه ذلك ، ولا نعلم فيه اختلافا (¬5) . # واختلفوا فيه إذا كان عاجزا من قبل مرض، أو عمى، أو كبر، أو عرض مثل ذلك : # ¬__________ # (¬1) محمد : ساقطة من ( ج ) . # (¬2) هو الشيخ العلامة أبو عبدالله محمد بن روح بن عربي الكندي النزوي، ~~من علماء النصف الأول من القرن الرابع، من شيوخه : أبو الحواري، ومالك بن ~~غسان، تتلمذ عليه الشيخ أبو سعيد الكدمي. انظر ترجمته في : ( البطاشي ، ~~إتحاف الأعيان ، ج1 ص277-280 ) . # (¬3) قوله " مكية " الصواب : كاملة ، انظر: ( البسيوي، المختصر، ص108 ) ، ~~إذ العبارة هكذا تناقض سابقتها ، لأن المقصود بالحجة المكية ، أي : من مكة ~~. ولذلك وضع عليها في ( ج ) دائرة حمراء . # (¬4) يلزمه : ساقطة من ( م ) . # (¬5) انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص454 ) ، ( الماوردي، الحاوي ~~الكبير، ج1 ص206 ). PageV01P174 # فقال من قال : لا يجزئه على حال إلا بعد الموت . # وقال من قال : إذا عجز عجزا لا يرجى زواله في الاعتبار ؛ أجزته (¬1) ~~النيابة عنه ، واحتج هؤلاء أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~: " يا رسول الله ، إن أبي شيخ كبير ضعيف ، ولم يحج قط ، وقد أدركته فريضة ~~الإسلام ، ولا يستمسك بواسطة الرحل ، أفأحج عنه ؟ ، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - : " أرأيت لو كان على أبيك دين ؛ فأديته عنه ، لم (¬2) ~~يكن يقبل منك ؟ قال : بلى ، قال : فحج عنه ، فإن الله أولى بالعذر " (¬3) ، ~~وبقوله - صلى الله عليه وسلم - للخثعمية ، وقد تقدم ذكرها (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : أجزأته ، وهو الصواب . # (¬2) في ( ج ) : ألم ، وهو الصواب . # (¬3) رواه النسائي في : 24-كتاب مناسك الحج ، 11- باب تشبيه قضاء الحج ~~بقضاء الدين ، برقم 2638، ج5 ص125 ، والحاكم في المستدرك ، برقم 1767 ، ج1 ~~ص654 ، وقال : " حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ " . # (¬4) انظر ص118 . PageV01P175 # ويعجبني هذا القول لصحة الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~المعنى ؛ لإجزاء النيابة في الصوم عن الشيخ الحي ms112 العاجز عنه ، وهو أبعد من ~~الحج في القياس ؛ لوجوبه في النفس ، والحج أقرب في النيابة ؛ لوجوبه في ~~النفس والمال معا ، والله أعلم (¬1) . # وقد قال بعض أصحابنا من أهل المغرب : وكذلك إن كان عجزه من قبل خوف في ~~الطريق ، يدخله الاختلاف : # فقال من قال : لا شيء عليه (¬2) . # ¬__________ # (¬1) ذلك أن الأصل في العبادات البدنية الخالصة أن لا تصح النيابة فيها ، ~~بخلاف العبادات المالية (كالزكاة) أو المعاملات المالية ( كالبيع والشراء ~~ونحوهما ) التي تصح فيها النيابة ، والحج يجتمع فيه كونه عبادة بدنية ~~ومالية معا ، فإذا كانت النيابة صحيحة ومجزئة في الصيام وهو عبادة بدنية ~~خالصة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "من مات وعليه صيام صام عنه وليه " ~~، فأحرى أن تصح النيابة في الحج ، والله أعلم . # (¬2) وهو قول جمهور العلماء ، لما تقدم من أن أمن الطريق من تفسير ~~الاستطاعة المعتبرة لوجوب الحج ، ولقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة } ( سورة البقرة ، الآية 195 ) . انظر : ( الماوردي ، الحاوي ~~الكبير ، ج1 ص205 ) ، ( إبراهيم بن يحيى بن محمد عطيف ، آثار الخوف في ~~الأحكام الفقهية ، ط1 مكتبة الرشد-الرياض ، 1421ه2000م ، ج2 ص302 ) . PageV01P176 # وقال من قال : يبعث بحجة من غير إيجاب ، ورواه عن الربيع ، والإمام عبد ~~الوهاب (¬1) . # ¬__________ # (¬1) هو الإمام عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم ، الإمام الثاني في ~~الدولة الرستمية الجزائرية ، تولى الخلافة على إثر وفاة والده من سنة 171ه ~~، إلى حين وفاته سنة 190ه . انظر ترجمته في : ( ابن الصغير ، أخبار الأئمة ~~الرستميين، تح: د محمد ناصر وإبراهيم بحاز، ط دار الغرب الإسلامي ، ~~1406ه1986م ، ص43-56 ) . # وقوله : " من غير إيجاب " فيه نظر ؛ إذ يفهم من كلام صاحب الإيضاح أن ~~الإمام الربيع يعتبر الاستطاعة في الحج استطاعة مالية ، استدلالا بحديث ~~الخثعمية ، ولو لم يكن صاحب المال مستطيع الوصول ببدنه ؛ لأجل عدم أمن ~~الطريق ، ولذلك أفتى الإمام عبدالوهاب بأن يبعث من يحج عنه ، ومعنى ذلك أن ~~الإمام الربيع كان يرى وجوب الحج في هذه الحالة ، وأن أمن الطريق إنما هو ~~شرط للأداء ولزوم السعي ، وليس شرطا للوجوب ، والله أعلم . انظر : ( ~~الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ص229 ms113 ) .وقال الإمام السالمي في شرحه لحديث ~~الخثعمية : "وكأن الربيع قد استنبط من هذا الحديث جوابه لإمام المسلمين ~~بالمغرب : عبدالوهاب بن عبدالرحمن رضي الله عنهما ، حين أراد الحج ، فمنعه ~~علماء نفوسة ؛ خوفا عليه من بني العباس ، واستفتى في أمره الإمامين في ~~الدين : الربيع بن حبيب البصري ، ومحمد بن عباد المصري ، فكان من جواب ~~الربيع جواز إعطاء الأجرة لمن يحج عنه ، حيث كان مشغولا بأمر المسلمين ~~والإسلام ، مع خوفه على نفسه من ملوك الشرق ، وكان من جواب ابن عباد سقوط ~~فرض الحج بالكلية عمن كان بهذه الصفة ..، فأخذ الإمام بقول الربيع ، رضي ~~الله عن الجميع " . انظر : (السالمي ، شرح الجامع ، ج2 ص152 ) . PageV01P177 # فإن حج عمن كان عاجزا من المرض وشبهه من العرض ، فعوفي فقوي ؛ فقد سقط ~~عنه فرض (¬1) الحج (¬2) ، وقال من قال : لا يسقط (¬3) . # [ فصل في نيابة من لم يحج عن نفسه : ] # واختلفوا فيه إن أحج رجلا ، لم يحج عن نفسه : # ¬__________ # (¬1) فرض : ساقطة من ( م ) . # (¬2) وهو قول الحنابلة ، لأنه قد أتى بما أمر به ، فخرج عن العهدة ، كما ~~لو لم يبرأ ، وكالمتمتع إذا شرع في الصوم ثم استطاع الهدي، ولأن القول بعدم ~~الإجزاء يفضي إلى إيجاب حجتين عليه، ولا أحد يقول بذلك. # انظر : ( البهوتي ، كشاف القناع، ج2 ص391 ) . # (¬3) وهو قول الحنفية والشافعية ، وعليه فيلزم المعافى أن يحج بنفسه ، ~~لأن الحج عن الغير مشروع على خلاف القياس لضرورة العجز الذي لا يرجى زواله ~~، فيجب أن يتقيد الجواز به ، ثم إن الحج فريضة العمر، فيشترط في العجز أن ~~يستوعب بقية العمر، ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن. انظر:( الزيلعي، تبيين ~~الحقائق ، ج2 ص85 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ص95 ) . PageV01P178 # فقال من قال : لا يجزئه، كان الأخير قد وجب عليه الحج أو لم يجب ، وهو ~~قول بعض أصحابنا أهل المغرب، وبعض أصحابنا من أهل عمان (¬1) ، واحتجوا ~~برواية عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلا يلبي عن ~~شبرمة (¬2) ، فقال: من شبرمة ؟ ، قال : أخ لي ، أو نسيب لي، فقال: أحججت ~~لنفسك ؟، قال: لا ، قال: ms114 حج عن نفسك ، ثم عن شبرمة " (¬3) . # وقال بعض أصحابنا من أهل عمان : إذا كان الأجير فقيرا ، ليس له استطاعة ، ~~وحج عمن أجره أجزأه ، وهو قول الربيع، وأبي يزيد الخوارزمي (¬4) . # ¬__________ # (¬1) وهو قول الشافعية والحنابلة . انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ~~ج1 ص222 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص174 ) . # (¬2) شبرمة : توفي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لم ينسب. ~~انظر: ( ابن حجر ، الإصابة ج2 ص136 ) ، ( النووي، تهذيب الأسماء واللغات ، ~~ج1 ص242 ) . # (¬3) رواه أبو داود في كتاب المناسك ، باب الرجل يحج عن غيره ، حديث 1811 ~~، ج1 ص563 ، وابن ماجة في 25-كتاب المناسك ، 9-باب الحج عن الميت ، حديث ~~2903 ، ج2 ص969 ، والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب الحج ، باب من ليس له أن ~~يحج عن غيره ، ج4 ص336 ، وقال : إسناده صحيح ليس في هذا الباب أصح منه ، ~~وقال الألباني : صحيح . ( الألباني ، إرواء الغليل ، ج4 ص171 ) . # (¬4) أبو يزيد الخوارزمي : نسبة إلى خوارزم ، من علماء الإباضية المشارقة ~~، ومن تلامذة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، له كتاب في السير ، ~~ومسائل مبثوثة في كتب المذهب . # انظر ترجمته في: ( الشماخي، السير، ج1 ص88 ) ، ( مبارك بن عبدالله ~~الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ط1 مطابع الوفاء- ~~المنصورة، 1412ه 1992م ، ص247 ، وسيشار إليه: الراشدي، الإمام أبو عبيدة ~~وفقهه ) . PageV01P179 # وقال بعض أصحابنا : إن كان الأجير قد وجب عليه الحج ، لم يؤمر (¬1) أن ~~يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه ، وإن حج عن غيره قبل نفسه ، جاز له أخذ ~~الأجرة ، وأجزاه عمن أجره (¬2) ، وكذلك في الوصايا (¬3) . # واحتج من يقول بهذا القول : أن الحج ليس له وقت محدود ، فتقع الحجة له ~~دون من أحجه . # ¬__________ # (¬1) أي : لا ينبغي له ، أو يكره له . # (¬2) في ( م ) : وأجزأ عن من اتجره ، وهذا القول قال به الحنفية ~~والمالكية . # جاء في المبسوط للسرخسي : " وإذا أراد الرجل أن يحج رجلا عن نفسه ، فأحب ~~إلي أن يحج رجلا قد حج عن نفسه لأنه أبعد عن اختلاف العلماء رحمهم الله ~~تعالى ، ولأنه أهدى في إقامة أعمال الحج لصيرورتها معهودة عنده ms115 ، فإن أحج ~~صرورة -أي شخصا لم يحج بعد- عن نفسه يجوز عندنا .. ، وحجتنا في ذلك حديث ~~الخثعمية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوز لها أن تحج عن أبيها ، ~~ولم يستفسر أنها حجت عن نفسها أو لا " . # انظر: ( السرخسي، المبسوط، ج4 ص151 ) ، ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ~~ص456 ) ، ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج1 ص218 ) . # وقال القاضي عبدالوهاب المالكي: " يكره لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن ~~غيره، فإن فعل انعقد إحرامه وصح، ولم ينقلب عنه ..، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - : " وإنما لكل امرئ ما نوى ". انظر: ( البغدادي، الإشراف، ج1 ص458 ). # (¬3) المعنى أن الحكم في الوصايا كالحكم في الإجارات ، فكما يجوز للأجير ~~أن يحج عن غيره قبل نفسه ، كذلك الوصي يجوز له الحج عمن أوصاه بأن يحج عنه ~~قبل أن يحج الوصي عن نفسه ، والله أعلم . PageV01P180 # وأما على قول من لا (¬1) يجيز ذلك ، ويقول : إنه لا يجزئ عن المحجوج عنه ~~، فعليه أن يرد عليه ما أخذ منه من الأجرة ، وتكون له الحجة . # [ فصل في نيابة المملوك والمرأة وغير الثقة ] # ومن أحج مملوكه فلا يجزئه ، وإن أحج عبد غيره بإذن سيده أجزأه ، ولو وجد ~~حرا مسلما ، وهو قول أبي المؤثر - رحمه [ الله ] - (¬2) ، لكن قال : لا ~~يعجبني أن يحج العبد المملوك عن أحد قط ، قال غيره : إلا أن لا يوجد حر مسلم. # ¬__________ # (¬1) لا : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) سقط لفظ الجلالة من ( ص ) . # وأبو المؤثر : هو الشيخ العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، من ~~علماء القرن الثالث الهجري ، وممن عقدوا البيعة للإمام الصلت بن مالك ~~الخروصي ، أخذ العلم عن محمد بن محبوب ، ومن تلاميذه الفضل بن الحواري ، من ~~مؤلفاته كتاب الأحداث والصفات. انظر ترجمته في : ( البطاشي، إتحاف الأعيان ~~، ج1 ص263-266 ) . PageV01P181 # وإن أحج امرأة ، فقد قيل : لا يجزئه حتى تكونا اثنتين (¬1) ، وهو أكثر ~~القول (¬2) ، وقد قيل : إن المرأة الواحدة تجزئه (¬3) ، والمرأة عن المرأة ~~تجزي ، والله أعلم . # ومختلف فيه إن أحج رجلا غير ثقة ولا مأمون : # فقال من قال : لا يجوز إلا الثقة . # ¬__________ # (¬1) ذكر الإمام ms116 السالمي الإباضي أن القائلين بهذا القول يستندون إلى ~~قياس الحج على الشهادة في الأموال ، إذ من المعلوم فيها أن المرأتين تقومان ~~مقام الرجل بنص القرآن الكريم ، وهو بعيد جدا ، لمخالفته حديث الخثعمية ~~أولا ، وهو نص في الموضوع ، ثم إن شهادة النساء لا تقبل في المعاملات ~~المالية إلا ومعهن رجل ، فيلزم هذا القائس أن لا يقبل حج المرأتين عن الرجل ~~، حيث لم يكن معهن رجل ، وهذا باطل ، والسنة ناطقة بخلافه ، فلا وجه له ~~أصلا، والله أعلم. انظر : ( السالمي ، العقد الثمين ، ج2 ص387-388 ) . # (¬2) لعله يريد أن هذا قول أكثر الإباضية ، وليس أكثر قول علماء الأمة ~~كما سيأتي . ونسبة هذا القول إلى أكثر الإباضية محل نظر ؛ لأن ذكر هذا ~~القول في كثير من كتب المذهب ليس دليلا لكونه مذهب أكثرهم، فالقول الآخر ~~الآتي مذكور أيضا في كثير منها ، والله أعلم . # (¬3) وهذا هو قول الجمهور . قال ابن قدامة : " يجوز أن ينوب الرجل عن ~~الرجل والمرأة ، والمرأة عن الرجل والمرأة في الحج ، في قول عامة أهل العلم ~~، لا نعلم فيه مخالفا ، إلا الحسن بن صالح فإنه كره حج المرأة عن الرجل " . ~~انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص166 ) . PageV01P182 # وقال من قال : بجواز غير الثقة ، ولكن يشترط عليه الإشهاد ، عند الإحرام ~~(¬1) ، والوقوف بعرفات ، وطواف الزيارة (¬2) ، والله أعلم . # فصل [ في استطاعة الحج بمال الولد ] : # ومن وجب عليه الحج ، فقصر ، فلم يحج حتى افتقر ، فله أن يحج أو يحجج بمال ~~ولده ؛ لأنه قد صار دينا عليه . # وأما إن كان غير مستطيع بنفسه ولا ماله ، واستطاعه بمال ولده ، فليست تلك ~~استطاعة ، ولا يلزمه حج بذلك (¬3) . # مسألة : من زيادات (¬4) جامع ابن جعفر : # ¬__________ # (¬1) عند الإحرام : ساقطة من ( م ) . # (¬2) انظر : ( البسيوي، مختصر البسيوي، ص124 ) . وأفاد ابن فرحون أنه لو ~~جرى العرف بأن يشهد الأجير على إحرامه عن الميت ، فإنه يلزمه الإشهاد ، أما ~~إذا لم يجر العرف بذلك ، فمختلف في إلزامه. انظر : ( ابن فرحون، إرشاد ~~السالك ، ج2 ص521 ) . # (¬3) وهذا هو قول الحنابلة ، قال ابن قدامة : " ولا يلزمه الحج ببذل غيره ~~له ، سواء كان ms117 الباذل قريبا أو أجنبيا، وسواء بذل له الركوب والزاد ، أو ~~بذل له مالا ". ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص156 ) . # ... ... وقيل : يلزمه الحج إذا استطاعه بمال ولده . قال الشوكاني : " إذا ~~وهب له ولده ؛ فذلك مال رزقه الله إياه ، من غير حصول منة ، فلا يجوز له ~~رده ، ولا سيما مع ما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أنت ومالك ~~لأبيك " ؛ فإن هذا الحديث يدل على أنه يصير مستطيعا بمجرد وجود ما تحصل به ~~الاستطاعة في مال ولده " . انظر : ( الشوكاني، السيل الجرار ، ج2 ص161 ) . # (¬4) في ( ي ) : زيادات من ، والصواب ما في الأصل ، والمعنى أن هذا ~~الكلام ليس من جامع ابن جعفر ، وإنما هو من الزيادات المضافة إليه . انظر : ~~( ابن جعفر، الجامع، ج3 ص414-415 ) . PageV01P183 # " وسألته عن الرجل : هل له أن يحج عن غيره ، إذا لم يجب عليه الحج ؟ # قال : قد قيل ذلك عندي (¬1) في بعض قول أصحابنا ، وقال من قال : لا يجوز ~~، ولا يقع الحج لغيره ، إلا بعد الأداء لما عليه من الحجة ؛ لأنه قد استطاع ~~في وقته ، والقول الأول أحب إلي ؛ لأنه لا يجب عليه الحج في وقت محدود . # قلت (¬2) له : على القول الآخر (¬3) إن بدأ فحج لنفسه (¬4) ، هل له أن ~~يجاور، حتى يحج لصاحب الحجة ؟ ، قال : معي (¬5) أنه قد قيل إن له ذلك ، ~~وقال من قال : لا يجوز ذلك ، وهذا (¬6) أحب إلي ، حتى يرجع إلى البلد الذي ~~أخذ منه الحجة، وهو بلد الموصي ، لأنه إنما حج بمال غيره . # قلت له: فعلى قول من يجيز له ذلك أن يجاور ، هل يجزي (¬7) ذلك لصاحب ~~الحجة ؟، قال: معي أنه إذا جاز له أن يحج عنه من هنالك ؛ فلا يجوز له إلا ~~وهو يجزي (¬8) عن الهالك. # ¬__________ # (¬1) عندي : ساقطة من ( م ) ، وهو الأولى لركة العبارة بوجودها ، والمراد ~~بها: في حفظي أي في حفظ ذلك الشيخ المسؤول . # (¬2) في ( ي ) : وقلت . # (¬3) في ( ي ) : الأخير . # (¬4) في ( ي ) : عن نفسه . # (¬5) المراد بها: في حفظي . # (¬6) زاد في ( ي ) : هو . # (¬7) في ( ي ) : يجزء . # (¬8) في ( ي ) : يجزء . PageV01P184 # وسألته عن رجل أخذ حجة لقوم ms118 ، فحج بها ، وقعد حتى حال الحول ، وحج لنفسه ~~، ونواها عن حجة الفريضة ، هل يجزي (¬1) ذلك عن حجة الفريضة إن أيسرها بعد ~~ذلك من بلده ؟ ، قال : معي أنه (¬2) إذا أيسر الحج ، وقدر عليه بالاستطاعة ~~، ولم يكن قبل ذلك وجب عليه ، ففرط فيه من موضع غير هذا ، فهذا عندي بدو ~~(¬3) استطاعة ، وقد أدى فريضة الحج بالاستطاعة عندي . # قلت له : أرأيت إن لبث بمكة إلى الحول ، وقدر على الحج بغير ضرر عليه ، ~~في قوته وبدنه ، في وقت حضور الحج ، فلم يحج ، وخرج إلى بلده ، هل يكون ~~الحج قد تعلق عليه بتلك الاستطاعة ، وعليه الوصية به من بلده إذا حضره ~~الموت ؟ ، قال : معي أنه إذا استطاع الحج في وقته ففرط ، فقد صار دينا ، ~~وعليه الوصية (¬4) به ، وهو عندي كمن لزمه الحج في وطنه حيث كان ، ولا فرق ~~فيه عندي في مسافر ولا مقيم . # رجع إلى الشرح : # قال المصنف (¬5) : وعرفنا أنه إذا حج عمن أجره ، فلا يلزمه أن يلبث في ~~مكة هنالك إلى الحول، حتى يحج لنفسه، إذا لم يجب عليه الحج ، ولا نعلم فيه ~~اختلافا من قول أصحابنا . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يجزء . # (¬2) أنه : ساقطة من ( م ) . # (¬3) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: بدون ، أي أنه حج مع كونه غير مستطيع ~~في الأصل. # (¬4) في ( م ) : أن يوصي . # (¬5) المراد به : مؤلف الكتاب الشيخ منصور الخروصي . PageV01P185 # وعرفنا من جواب الشيخ صالح بن سعيد (¬1) فيمن ملك ما يجب به الحج قبل ~~دخول أشهر الحج ، أن له أن يشتري به أصلا ؛ لئلا (¬2) يلزمه الحج ، إن (¬3) ~~كان إذا لزمه لم يقدر على أدائه ، والله أعلم . # فصل [ فيمن حج بمال حرام ] : # ومن حج بمال حرام فلا يقبل حجه ، ولا نعلم فيه (¬4) اختلافا (¬5) . # واختلفوا في سقوطه عنه : # ( فقال من قال من أصحابنا أهل عمان: إنه يسقط عنه ، وعليه غرم المال لربه ~~) (¬6) . # ¬__________ # (¬1) هو الشيخ صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي المعولي النزوي ، من علماء ~~القرن الحادي عشر الهجري، وكان من جملة العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام ~~ناصر بن مرشد اليعربي ، وعمل في القضاء ms119 له ، ثم للإمام سلطان بن سيف ، توفي ~~سنة 1073ه الموافق 1662م . انظر : ( السالمي ، تحفة الأعيان، ج2 ص3 ) ، ( ~~مجموعة باحثين، دليل أعلام عمان ، ص95 ) ، ( البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج3 ~~ص325-330 ) . # (¬2) في ( ي ) : ليلا . # (¬3) في ( م ) : إذا . # (¬4) في ( ي ) : في ذلك . # (¬5) لقوله تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين } ( المائدة ، الآية 27 ~~)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا " . # (¬6) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) ، وهذا القول هو قول الجمهور. انظر : ~~( القرافي ، الذخيرة ، ج3 ص178 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ص51 ) ، ( عباس ~~أحمد الباز ، أحكام المال الحرام وضوابط الانتفاع والتصرف به في الفقه ~~الإسلامي ، ط1 دار النفائس-الأردن ، 1418ه1998م ، ص291-302 ) . PageV01P186 # وقال (¬1) من قال من أصحابنا أهل المغرب ، وبعض مخالفينا : إنه لا يسقط ~~عنه (¬2) ، وعليه غرم المال ، والله أعلم ، وبه التوفيق . # - - - # [ محظورات الإحرام ] # 17- فإذا ما افترضت في أشهر الحج بحج فخل عنك الجدالا # ... # ... [ شرح المفردات ] # (¬3) إذا : حرف شرط للمقطوع به في الوقوع ، وما (¬4) زائدة . # وافترضت وفرضت : ألزمت نفسك فرض الحج بالإحرام ، وهو التفات (¬5) من ~~الغيبة إلى المخاطبة ، لقوله في البيت الأول : " واستطاع السبيل " ، وقوله ~~في هذا : افترضت (¬6) ، وهو (¬7) مثل قوله تعالى: { الحمد لله رب العالمين ~~} (¬8) ، إلى : { إياك نعبد } (¬9) ، ومثله (¬10) قول عبد الله بن عنمة ~~(¬11) شعرا : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فقال . # (¬2) حكي هذا القول عن الإمام مالك، وهو قول الحنابلة في رواية. انظر: ( ~~ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص128-129 ) ، ( ابن رجب الحنبلي ، القواعد ، ~~ص13 ) . # (¬3) زاد في ( ي ) : فإذا . # (¬4) في ( ي ) : فما . # (¬5) الالتفات : نقل الكلام من أسلوب إلى آخر، أي من التكلم أو الخطاب أو ~~الغيبة إلى آخر منها. وفائدته تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر ~~والملال، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على ~~منوال واحد، وفي القرآن أمثلة كثيرة للالتفات. انظر : ( السيوطي، الإتقان، ~~ج2 ص902-908 ) . # (¬6) في ( م ) : وافترضت ، وزاد في ( ي ) : وفرضت . # (¬7) في ( ي ) : هو . # (¬8) سورة الفاتحة ، الآية 2 . # (¬9) سورة الفاتحة ، الآية 5 . # (¬10) في ( م ) و ( ج ) : ومثل . # (¬11) هو عبدالله بن عنمة بن حرثان الضبي: شاعر مخضرم، شهد القادسية في ~~الإسلام ms120 سنة 15ه 636م . انظر ترجمته في: ( الزركلي، الأعلام، ج4 ص111 ) . PageV01P187 # ما إن ترى السيد زيدا في نفوسهم ... كما تراه بنو كور ومرهوب # إن يسألوا الحق نعط الحق سائله ... والدرع محقبة والسيف مقروب (¬1) # وأشهر الحج سوف يأتي تفسيره (¬2) في موضعه - إن شاء الله - . # والحج معروف ، ونكره على الجنسية المعرفة (¬3) . # وخل - بفتح الخاء ، وكسر اللام (¬4) -: فعل أمر رباعي (¬5) مضعف، كصل ~~الصلاة، ومعناه : اترك ، والفاء منه جواب الشرط (¬6) . # والجدال - بكسر الجيم - كالمجادلة: اسم مصدر من جادل ، أي : مارى . # ¬__________ # (¬1) أورد البغدادي هذين البيتين ضمن مقطوعة شعرية لعبدالله بن عنمة . ~~انظر : ( البغدادي ، خزانة الأدب، ج8 ص467 ) . والشاهد في قوله : " إن ~~يسألوا الحق نعط الحق سائله " ففيه التفات من الغيبة إلى المتكلم، ما بين ~~فعل الشرط وجوابه . # (¬2) في ( ي ) : تفسيرها ، وهو الأصح . # (¬3) في ( ي ) : المعروفة . # (¬4) زاد في ( ع ) : مشددة . # (¬5) الصواب أنه ثلاثي . # (¬6) أي رابطة لجواب الشرط . PageV01P188 # وهذا البيت اقتباس من الآية الشريفة الناهية عما ذكر في البيت الآتي ، ~~مما هو محظور على المحرم ، وكلاهما (¬1) غير محظور فيه كل محجور ، ولا وقت ~~دون وقت (¬2) ، لإجماع المسلمين على نهي المحرم عن الجماع وغيره ، من جميع ~~ما نهاه الله عنه ورسوله والمسلمون (¬3) ، كان (¬4) محرما بحجة أو عمرة، ~~لسبب حج أو لدخول مكة لتجارة أو حطب (¬5) ، في أشهر الحج أو في غيرهن ، وكل ~~ذلك سواء في الإحرام ، والله أعلم (¬6) . # - - - # 18- ودع الصيد والنساء وكل الط ... يب والفسق والمعاصي اعتزالا # ... # ... [ شرح المفردات ] # دع (¬7) كقع . # والصيد : اسم (¬8) مصدر من صاد ، أي : اقتنص ، والمصيد (¬9) من كل دابة ~~والذي لا يملك من الدواب لامتناعه ، و أل فيه للاستغراق الكلي . # والنساء - بكسر النون مع المد -: جمع امرأة ، لا توحيد ولا تثنية فيه ~~(¬10) من لفظه، و أل فيه لتعريف الجنس المنكر (¬11) . # ¬__________ # (¬1) يقصد بقوله : " كلاهما " البيت السابق والبيت الآتي . # (¬2) مقصوده: أن محظورات الإحرام المذكورة في هذين البيتين مختلفة في ~~درجتها وتوقيت حظرها . # (¬3) المقصود بذلك : ما أجمع عليه المسلمون ، أو ما ذهب علماء المسلمين ~~إلى تحريمه . # (¬4) في ( ي ) : وكان . # (¬5) في ( ج ) : خطب . # (¬6) زاد في ( ي ) : وبه التوفيق ms121 . # (¬7) في ( ع ) : ودع ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) اسم : ساقطة من ( ي ) . # (¬9) أي أن الصيد يطلق على فعل الاصطياد أو القنص ، ويطلق أيضا على ~~المصيد . # (¬10) في ( م ) : لا توحيد له ، ولا تثنية له . # (¬11) المنكر : ساقطة من ( ج ) . PageV01P189 # وكل للتأكيد ، ونصبه وما قبله (¬1) من الأسماء على المفعول به من الضمير ~~المستتر في دع . # والطيب معروف ، و أل فيه لتعريف الجنس المنكر ، وعرفه وهو مضاف إليه كل ~~التأكيدي (¬2) ، وهو جائز ، كما قال الشاعر : # كل الحوادث إن جلت وإن عظمت ... ... إلا المصيبة في دين الفتى جلل (¬3) # والفسق - بكسر الفاء - : اسم (¬4) مصدر من فسق ، كنصر وضرب ، أي : خرج من ~~طاعة الله (¬5) ، قال الله تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه } (¬6) . # والمعاصي : جمع (¬7) معصية ، وخفض الفسق و المعاصي عطفا على الطيب ، ~~ويجوز نصبهما عطفا على كل . # والاعتزال : اسم مصدر من اعتزل، أي: تنحى، ونصبه على المصدر التأكيدي ~~المعنوي . # المعنى : # يقول : إذا أحرمت فاجتنب كل ما نهى الله عنه ورسوله والمسلمون (¬8) ، مما ~~عددته لك ، وغير ذلك . # شرح المعنى : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : بعده ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) أي أن الأصل أن يقول : كل طيب ، وليس : كل الطيب . # (¬3) لم أعثر على قائل هذا البيت . # (¬4) اسم : ساقطة من ( ج ) . # (¬5) زاد في ( ي ) : تعالى . # (¬6) سورة الكهف ، الآية 50 . # (¬7) في ( ج ) : كل ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) المقصود بذلك : ما أجمع عليه المسلمون ، أو ما ذهب علماء المسلمين ~~إلى تحريمه . PageV01P190 # قال الله تعالى : { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج } (¬1) ، فالرفث عند علماء الشرع : الجماع (¬2) ، ~~وعند علماء اللغة : الجماع ، أو الكلام في أمر الجماع ، أو الفحش من الكلام ~~، وعند علماء المعاني : الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من امرأته من ~~المجامعة ومقدماتها (¬3) . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة ، الآية 197 . # (¬2) هو قول ابن عباس وابن جبير والسدي وقتادة والحسن وعكرمة والزهري ~~ومالك، استدلالا بقوله تعالى في الصيام: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم } ( سورة البقرة ، الآية ) ، فالرفث ms122 هنا هو الجماع ، فكذلك في آية ~~الحج . انظر : ( القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج2 ص407 ) . # (¬3) يرى الإمام الطحاوي أن هذه الأقوال غير مختلفة ، فالرفث هو الجماع ، ~~وما دون الجماع مما هو من أسبابه ؛ إذ يجوز في اللغة أن يسمى الشيء باسمه ~~إذا كان من أسبابه ؛ توكيد لحرمة الجماع في الحج . انظر : ( أبو جعفر أحمد ~~بن محمد الطحاوي ، أحكام القرآن الكريم ، تح : سعد الدين أونال ، ط1 مطابع ~~مديرية النشر والطباعة - استانبول ، 1418ه 1998م ، ج1 مج2 ص31-33 ، وسيشار ~~إليه: الطحاوي ، أحكام القرآن ) . PageV01P191 # والفسوق : ما خرج من المعاصي من حد الجدال (¬1) ، ( وقيل : السباب (¬2) ، ~~وقيل : هو التنابز بالألقاب (¬3) ، وقيل : إنه المعاصي كلها (¬4) ) . # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل ، ولعل المراد أن معصية الجدال خارجة عن دلالة لفظ ~~الفسوق ، لأنها مفردة بالنهي، فلفظ الفسوق يشمل جميع المعاصي عدا معصية ~~الجدال المنهي عنه في الآية . # (¬2) في ( ي ) : السيئات ، والصواب ما في الأصل ، وقد روى الطبري تفسير ~~الفسوق بالسباب عن ابن عمر وابن عباس ومجاهد . انظر : ( الطبري، جامع ~~البيان، ج2 ص270 ) . قال ابن كثير : " وقد يتمسك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح ~~" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " . انظر : ( تفسير ابن كثير ج2 ص508 ) ، ( ~~الشماخي ، الإيضاح، ج3 ص271 ) . وهذا الحديث أخرجه البخاري في : 2- كتاب ~~الإيمان 36- باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، برقم 48 ، فتح ~~الباري ج1 ص110 . # (¬3) روى الطبري هذا القول عن الضحاك ، ولعل دليله قوله تعالى : { ولا ~~تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } ( سورة الحجرات ، الآية ~~11 ). انظر : ( الطبري، جامع البيان، ج2 ص270-271 ). # (¬4) رواه الطبري عن ابن عباس وعطاء والحسن وطاوس ومجاهد ومحمد بن كعب ~~القرظي وقتادة . # لكن رجح الطبري أن الفسوق المقصود في هذا الموضع أخص من هذا المعنى ، وهو ~~: ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه ، من قتل صيد وأخذ شعر وقلم ~~ظفر ، وما أشبه ذلك مما خص الله به الإحرام ، وأمر بالتجنب منه خلال ~~الإحرام . واستدل على ذلك بأنه لو كان المقصود جميع المعاصي لم يكن هناك ~~معنى لاختصاص هذا ms123 النهي حال الإحرام ، لأن تحريم المعاصي والتنابز بالألقاب ~~والسباب في حال الإحرام وغيرها ، لمن فرض الحج ولمن لم يفرضه . انظر : ( ~~الطبري، جامع البيان، ج2 ص268-269 ) . PageV01P192 # والجدال : المماراة (¬1) بغير حق (¬2) ، وقيل : هو أن تماري أحدا حتى ~~يغضبا (¬3) أو يغضب أحدهما (¬4) . # [ فصل في الصيد ] (¬5) : # قال الله تعالى في الصيد : { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم } (¬6) ، وقال تعالى : { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } (¬7) ، فأحل للمحرم صيد البحر كله ، ~~وحرم عليه صيد البر كله (¬8) . # فصل : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : الماراة ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) هكذا فسره الخراسيني من الإباضية . انظر : ( الخراسيني ، فواكه ~~العلوم ، ج1 ص714 ) . # (¬3) في ( ي ) : يغضب . والصواب ما في الأصل ، والمعنى أن الجدال على هذا ~~القول هو ما أدى إلى غضب المجادل وخصمه أو غضب أحدهما . # (¬4) رواه الطبري عن ابن عباس وعطاء والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير. انظر ~~: ( الطبري ، جامع البيان، ج2 ص271-273 ) . # (¬5) العنوان من المحقق . # (¬6) سورة المائدة ، الآية 95 . # (¬7) سورة المائدة ، الآية 96 . # (¬8) كله : ساقطة من ( ي ) . PageV01P193 # والصيد البري محرم على المحرم أخذه وقتله ، وطعمه وأكله ، والإشارة به ~~(¬1) والدلالة عليه ، وبيعه وشراؤه، وادخار لحمه إلى وقت إحرامه (¬2) ، ولو ~~كان في غير الحرم ، وسواء كان في يبس من البر ، أو في ماء من واد أو نهر ، ~~وكذلك إذا كان الصيد بريا وبحريا (¬3) ، فهو لاحق بصيد البر ، في معنى ~~الحجر (¬4) . # وأما الأنعام من الضأن والمعز والإبل والبقر الأهلية والدجاج الأهلي (¬5) ~~، فهي خارجة من الحجر إلى الإباحة والتحليل . # وأما السباع من الأسود والنمور والفهود والذئاب والقرود وما أشبههن ، ~~فمختلف (¬6) فيهن : # فقال من قال : لا تجزى (¬7) إن قتلت مطلقا (¬8) . # وقال من قال : إن خيفت فقتلت فلا (¬9) تجزى ، وإن لم تخف ففيها الجزاء ~~(¬10) . # ¬__________ # (¬1) الأصح : والإشارة إليه . # (¬2) أي إن صاده في وقت حله حيث كان جائزا له الصيد ، فلا يصح له أن يدخر ~~لحم ذلك الصيد إلى وقت إحرامه لأن هذا تحايل على أكل الصيد، والله أعلم . # (¬3) في ( ي ) : أو بحريا ، والصواب ما في ms124 الأصل ، لأن المقصود ما يعيش ~~في اليابسة والماء . # (¬4) أي أنه داخل في الممنوع من صيده ، إذ الحجر هو المنع . قال القطب : ~~" كل ما يعيش في الماء والأرض ، فعليه الفداء ، ولو صادهن من البحر " . ~~انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص104 ) . # (¬5) في ( ي ) و ( م ) : الأهلية ، وقوله : " الدجاج الأهلي " ساقط من ( ج ) . # (¬6) في ( ي ) : فيختلف . # (¬7) أي لا جزاء عليها . # (¬8) هو قول المالكية والظاهرية . انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص491 ~~) ، ( ابن حزم ، المحلى ، ج7 ص238-239 ) . # (¬9) في ( ي ) : قتلت ولا . # (¬10) هو قول الحنفية . انظر : ( السرخسي ، المبسوط ، ج4 ص90 ) . PageV01P194 # وأما الهوام المؤذية بعادتها ، كالأفاعي والحيات والعقارب ، فلا جزاء ~~فيها، خيفت أو لم تخف . # فصل في الرفث : # ومن جامع امرأته أو سريته (¬1) عمدا، أو زنا بإنسان أو بهيمة، أو مس فرجا ~~أو رناه (¬2) # ¬__________ # (¬1) السرية - بضم السين وكسر الراء وتشديد الياء -: هي الأمة التي يطؤها ~~سيدها ، وجمعها سراري . # انظر : ( قلعه جي، معجم لغة الفقهاء ، ص218 ) . # (¬2) في ( ي ) : ورناه . # وهو مأخوذ من الرنو ، وهو إدامة النظر مع سكون الطرف . تقول : رنوته ، ~~ورنوت إليه ، ورنا له ، أي : أدام النظر . ( ابن منظور ، لسان العرب ، ج14 ~~ص339 ) . # قال الإمام النووي : " لو كرر النظر إلى امرأة فأنزل من غير مباشرة ولا ~~استمناء ، فلا فدية عليه عندنا ، ولا عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ، ~~وقال أحمد في رواية : تجب بدنة ، وفي رواية : شاة ". ( النووي ، الإيضاح ، ~~ص170 ) . PageV01P195 # بنظره ، أو عبث بذكره (¬1) قصدا منه لقذف النطفة ، وهو معتمر ، في أي وقت ~~كان ؛ فسدت عمرته إذا كان ذلك قبل الطواف بالبيت، ولا نعلم في ذلك اختلافا ~~(¬2) ، وفي النسيان اختلاف (¬3) . # ويلزم من فسدت عمرته إتمامها ، وبدلها عمرة صحيحة من الميقات ، ولا نعلم ~~في ذلك اختلافا (¬4) . # ¬__________ # (¬1) بذكره : ساقطة من ( ي ) . والعبث بالذكر هو المسمى بالاستمناء ، وهو ~~يوجب الفدية عند الشافعية . انظر : (النووي ، الإيضاح ، ص170 ) . # (¬2) ممن حكى الإجماع في ذلك الجيطالي من الإباضية. انظر : ( الجيطالي ، ~~قواعد الإسلام ، ج2 ص148 ) . # (¬3) اختلف العلماء فيمن جامع ناسيا وهو محرم ، فقيل : لا شيء عليه ، وبه ~~قال أبو المؤثر من الإباضية ، وهو قول ms125 الشافعية والظاهرية . انظر : ( حارث ~~بن محمد البطاشي، عقد الجواهر ، شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر ، ~~ط1 دار ومكتبة الهلال - بيروت ، 1420ه 1999م ، ج1 ص329 ، وسيشار إليه : ~~البطاشي ، عقد الجواهر ) ، ( النووي ، الإيضاح ، ص173 ) ، ( ابن حزم ، ~~المحلى ، ج7 ص189 ) . # وقيل : إن العمد والنسيان في الوطء سواء ، لأن الوطء لا يكاد يتطرق ~~النسيان إليه ، دون غيره من محظورات الإحرام ، ولأن حالة الإحرام مذكرة ~~كحالة الصلاة ، وهو قول الحنفية والحنابلة ، وحكاه ابن قدامة عن مالك ~~والشافعي في القديم . انظر : ( الموصلي ، الاختيار ، مج1 ج2 ص212 ) ، ( ابن ~~قدامة ، المغني ، ج3 ص242 ) . # (¬4) قال نور الدين عتر : " يجب في إفساد العمرة ما يجب في إفساد الحج من ~~الاستمرار فيها ثم القضاء والفداء باتفاق العلماء ". انظر: ( نور الدين ~~عتر، الحج والعمرة في الفقه الإسلامي، ط2 مؤسسة الرسالة -بيروت، ص157 ). PageV01P196 # وإن كان (¬1) بعد الطواف قبل السعي ، أو قبل (¬2) الإحلال بالحلق أو ~~التقصير، فمختلف فيه : # فقال من قال : إن عمرته فاسدة ، (¬3) كان متعمدا أو ناسيا (¬4) . # وقال من قال : ليست فاسدة متعمدا أو ناسيا . # وقال من قال : إن كان متعمدا فهي فاسدة ، وإلا فلا تفسد . # واختلف الفقهاء في فساد حجه بفساد عمرته إذا اعتمر بسبب قضاء الحج : # فقال من قال : لا يبطل حجه بفساد عمرته مطلقا . # وقال من قال : إن كان معتمرا في أشهر الحج بطل حجه ، وإن كان قبل أشهر ~~الحج فلا يبطل ، وكذلك المرأة . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وإذا كان ذلك . # (¬2) في ( ي ) : وقبل . # (¬3) زاد في ( ي ) : إن . # (¬4) ومذهب الحنفية أن من جامع في العمرة قبل طواف أربعة أشواط ، فإن ~~عمرته تفسد ، وعليه أن يمضي فيها ويقضيها ، وعليه شاة ، أما إذا جامع بعد ~~أربعة أشواط فإن عمرته لا تفسد ، لتحقق أكثر الطواف ، وعليه شاة أيضا . ~~انظر : ( الموصلي ، الاختيار ، مج1 ج2 ص212 ) . # أما المالكية فيرون فساد العمرة بالوطء قبل الركوع ( أي : قبل ركعتي ~~الطواف ) ، فيجب القضاء والهدي ، أما إن كان الوطء بعد السعي وقبل الحلق ، ~~فإن العمرة تنجبر بالهدي على المشهور ، وقيل : تفسد . انظر : ( ابن فرحون ، ~~إرشاد السالك ، ج2 ص490 ) . # وذهب ms126 الشافعية إلى أن الوطء قبل التحلل يفسد العمرة ، حتى لو طاف وسعى ~~وحلق شعرتين فجامع قبل أن يحلق الشعرة الثالثة فسدت عمرته . انظر : ( ~~النووي ، الإيضاح ، ص387 ) . PageV01P197 # ويلزمه (¬1) إن فسدت عمرته أن يبدلها ، وعليه الهدي بدنة (¬2) في أكثر ~~القول إن وجد، وإلا فبقرة إن وجد (¬3) ، وإلا فشاة ، وقد قيل : يجزئه شاة ~~ولو وجد بدنة ، وعليه الحج من قابل ، على قول من يقول ببطلانه إذا فسدت ~~عمرته . # فصل [ في مقدمات الجماع ] : # ومن مس أو نظر فرج امرأته خطأ أو عمدا بيده، ولم يقذف النطفة ، فلا شيء ~~عليه ، وإن قذف فعليه دم إذا لم يقصد لقذفها . # وإن مس فرجها بفرجه ؛ فأمذى ولم يقذف : # فقال من قال : عليه دم ، وهو قول أبي معاوية (¬4) . # وقيل : عليه دم ، ولو لم يمذ . # وقال من قال : بقرة . # وقال من قال : لا شيء عليه . # وإن مس أو نظر فرج غير امرأته ، فقد قيل : عليه دم ولو لم يقذف ، وأرجو ~~أن لا شيء عليه على غير العمد . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ويلزم ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) البدنة وجمعها بدن ، وهي الإبل في الأصل ، وقد اتفقوا على أن الشاة ~~لا يقع عليها اسم البدنة ، واختلفوا في إطلاقه على البقرة ، فقيل : إن اسم ~~البدن يختص بالإبل شرعا ، وإن كان يعمها مع البقر في اللغة . وقيل : إنها ~~ملحقة بها ، فيقع عليها الإسم شرعا . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص215 ~~) ، ( ابن منظور ، لسان العرب، ج13 ص48 ) ، ( الأزهري، الزاهر، ص278-279 ) ~~، ( النسفي ، طلبة الطلبة ، ص119 ) ، ( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، " ~~بدنة " ص85 ) ، ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص536 ) . # (¬3) وهو قول الشافعية . انظر : ( النووي ، الإيضاح ، ص172 و ص387 ) . # (¬4) هو أبو معاوية عزان بن الصقر العقري النزوي ، من كبار علماء عمان في ~~عصره ، له مسائل وأجوبة كثيرة في كتب الآثار ، توفي بمدينة صحار سنة 268ه . ~~انظر ترجمته في : ( البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج1 ص256-257 ) . PageV01P198 # وإن قبل امرأته ، أو نظرها لغير شهوة فحضرته ، ولم (¬1) يعن على قذفها ~~ولم يستطع ردها فلا شيء عليه ، وقيل : يلزمه دم للإنزال إذا كان من سبب ms127 مس ~~أو نظر أو تقبيل ، ولو لم يتعمد أو لم (¬2) يقصد بذلك إلا لمحبة أو رأفة ~~(¬3) ، وإن حضرته النطفة وقصد إلى قذفها، وأعان على إنزالها، فهو كمن جامع ~~فيما قيل ، والله أعلم . # وإن قذفها من غير سبب كالاحتلام في المنام فلا شيء عليه ، ولو لبث فأبطأ ~~عن الغسل ؛ لأنه ليس من الرفث . # ويروى أن ابن عباس أنشد شعرا فيه ذكر النساء (¬4) ، فقيل له: أترفث يا ~~ابن عباس ؟!، فقال : " إنما الرفث ما تكلم به (¬5) عند النساء " (¬6) . # فصل [ في منع نكاح المحرم ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فلم . # (¬2) في ( ي ) : ولم . # (¬3) في ( ي ) : المحبة والرأفة . # (¬4) في هامش ( ي ) و ( ج ) : " قال الناظر : والشعر الذي أنشده ابن عباس قوله : # وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا " . # ... وفي ( م ) أدخل هذا الكلام في متن الكتاب. # (¬5) في ( ي ) : ما كان . # (¬6) رواه الطبري في تفسيره ج2 ص263-264 ، وصححه زكريا الباكستاني ، انظر ~~: ( زكريا بن غلام قادر الباكستاني ، ما صح من آثار الصحابة في الفقه ، ط1 ~~دار ابن حزم - بيروت ، 1420ه 2000م ، ج2 ص703 ، وسيشار إليه : الباكستاني ، ~~صحيح آثار الصحابة ) . ولذلك قال الإمام السالمي في كتاب الحج ، باب ~~الإحرام : = # = والشعر لا بأس به إن أنشدا ... ... لو كان في ذكر النساء وردا # انظر : ( السالمي ، جوهر النظام ، ج1 ص142 ) . PageV01P199 # ومما يدخل في معنى الرفث النكاح ، فإنه ليس بمباح للمحرم أن يزوج (¬1) ~~أحدا من نسائه (¬2) ، ولا (¬3) يتزوج لنفسه ولا لغيره (¬4) ، ولا يراجع ~~مطلقته (¬5) ، ولا تنازع في ذلك أنه منهي عنه (¬6) ، حتى أنه قيل : (¬7) إن ~~فعل ذلك فسد النكاح ، وهو قول سعيد بن قريش (¬8) ، # ¬__________ # (¬1) في ( م ) و( ج ) : يتزوج ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) المقصود أنه ليس له أن يزوج امرأة هو ولي لها ، أو وكيل في تزويجها . # (¬3) في ( ي ) : فلا . # (¬4) أي ليس له أن يكون عاقدا أو وليا أو وكيلا في تزويج الغير ، وقد ~~تقدم ذكر الخلاف في هذه المسألة في القسم الدراسي ص48-51 . # (¬5) وذلك لأن الرجعة استباحة فرج مقصود بعقد ، فكانت كالنكاح في الحكم ، ~~ومنع المحرم من مراجعة مطلقته هو ms128 قول الإباضية . انظر : ( السالمي ، جوهر ~~النظام ، ج1 ص141 ) . وهو قول للإمام أحمد في رواية . انظر : ( ابن قدامة ، ~~المغني ، ج3 ص242-243 ) . بينما ذهب المالكية والشافعية ، والحنابلة في ~~الرواية المشهورة إلى إجازة ذلك إن كانت بعد في عدتها ، قالوا : لأن الرجعة ~~ليست عقدا مبتدأ ، وإنما هي إصلاح ذات البين . انظر : ( ابن فرحون، إرشاد ~~السالك ، ج2 ص488 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص518 ) ، ( ابن ~~قدامة ، المغني ، ج3 ص242-243 ) . # (¬6) العبارة فيها ركة والأفضل : ولا تنازع أن ذلك منهي عنه . # (¬7) في ( م ) و( ج ) : قيل إنه . # (¬8) هو أحد الفقهاء المشهورين في عمان، فله أقوال فقهية منثورة في كتب ~~الفقه الإباضي، ولم أجد له ترجمة مفردة، ولعله والد الشيخ القاضي أبي علي ~~الحسن بن سعيد بن قريش العقري النزوي ، من علماء النصف الأول من القرن ~~الخامس ، المتوفى سنة 453ه ..انظر : ( السالمي ، تحفة الأعيان ، ج1 ص302 ) ~~، ( البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج1 ص339 ) ، ( إبراهيم بن قيس الهمداني ، ~~ديوان الإمام الحضري السيف النقاد ، تح : بدر بن هلال اليحمدي ، ط مطابع ~~النهضة - سلطنة عمان ، 1423ه 2002م ، ص212 ) . # والقول بفساد النكاح أو بطلانه هو قول الشافعية والحنابلة . انظر : ( ~~الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص504 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص236 ) . PageV01P200 # وسيأتي ذكر ما يلزم المحرم بالحج في موضعه من القصيدة - إن شاء الله - . # فصل في الطيب : # والطيب كله من ذي نشر ، كالمسك (¬1) والعود (¬2) والعنبر (¬3) # ¬__________ # (¬1) المسك: ملك أنواع الطيب، وأشرفها وأطيبها، وهو الذي يضرب به الأمثال ~~ويشبه به غيره ولا يشبه بغيره، يحصل عليه من نوع خاص من أنواع الظباء، يسمى ~~غزال المسك، والتي يكثر وجودها في التبت من بلاد الصين، وللصيادين طرق في ~~الحصول على المسك من الظباء. انظر: ( التركماني، المعتمد، ص495 ) ، ( ابن ~~منظور، لسان العرب، ج2 ص381 وج10 ص487 ) ، ( ابن القيم، الطب النبوي، ص308 ) . # (¬2) العود: عروق أشجار، تقلع وتدفن في الأرض حتى تتعفن، منها الخشبية ~~والقشر، ويبقى العود الخالص الذي يتخذ طيبا، وأجود العود الراسب في الماء، ~~وأردؤه الطافي، وأجود أصناف العود: المندلي، ويجلب من وسط بلاد الهند، ثم ~~الهندي، وهو جبلي. انظر: ms129 ( التركماني، المعتمد، ص345 ) ، ( ابن القيم، الطب ~~النبوي، ص265-266 ) . # (¬3) العنبر : نوع من الطيب ، ومن أفخر أنواعه بعد المسك ، وقد أختلف ~~الناس في عنصره ، فقالت طائفة: هو نبات ينبت في البحر ، فيبتلعه بعض دوابه ~~، فإذا ثملت منه قذفته رجيعا ، فيقذفه البحر إلى ساحله وقيل : طل ينزل من ~~السماء في جزائر البحر ، قتقلبه الأمواج إلى الساحل ، وقيل : روث دابة ~~بحرية تشبه البقرة ، وقيل : جفاء من جفاء البحر ، أي : زبد ، وقال ابن سينا ~~: العنبر فيما يظن نبع عين من البحر ، والذي يقال : إنه زبد البحر أو روث ~~دابة بعيد . وضروب العنبر كثيرة ، وألوانه مختلفة ، فمنه : الأبيض والأشهب ~~والأحمر والأصفر والأخضر والأزرق وذو الألوان ، وأجوده الأشهب ثم الأزرق ثم ~~الأصفر ، وأردؤه الأسود . انظر : ( ابن منظور، لسان العرب ، ج4 ص610 ) ، ( ~~التركماني ، المعتمد، ص339 ) ، ( ابن القيم ، الطب النبوي، ص264-265 ) .. PageV01P201 # وشبهه ، أو ذي لون كالورس (¬1) والزعفران والصندل وشبهه، والأدهان ~~المطيبة والغوالي المركبة (¬2) من الطيب وغيره، محرم على المحرم من رجل أو ~~امرأة أن يمسه بيده، أو يستعمله في ثوبه وبدنه، من تلطيخ أو تبخير، أو ~~استنشاق أو شم (¬3) ، أو يستعمله (¬4) لدواء . # ¬__________ # (¬1) الورس : نبت أصفر ، يكون باليمن ، تصبغ به الثياب والخز وغيرها . ~~انظر: ( النووي ، تهذيب الأسماء واللغات ج4 ص190 ) ، ( ابن القيم ، الطب ~~النبوي ، ص315 ) . # (¬2) الغوالي : جمع غاليه ، وهي أخلاط من الطيب هي المسك والعنبر، يعجنان ~~بالبان . انظر : ( النووي ، تهذيب الأسماء واللغات، ج4 ص62 ) . # (¬3) أو شم : ساقطة من ( م ) . قال ابن القيم فى زاد المعاد - تعليقا على ~~قصة المحرم الذى مات بعرفه ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يكفن فى ثوبية ولا يمس بطيب - : " وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قد نهى أن يقرب طيبا أو يمس به ، تناول ذلك الرأس والبدن والثياب ، وأما ~~شمه من غير مس فإنما حرمه من حرمه بالقياس ، والا فلفظ النهي لا يتناوله ~~النهي بصريحه ، ولا إجماع معلوم فيه يجب المصير إليه ، ولكن تحريمه من باب ~~تحريم الوسائل ، فإن شمه يدعو إلى ملامسته في البدن والثياب ، كما يحرم ~~النظر إلى الأجنبية ms130 ، لأنه وسيلة إلى غيره ، وما حرم تحريم الوسائل فإنه ~~يباح للحاجة أو المصلحة الراجحة ، كما يباح النظر إلى الأمة المستامة ~~والمخطوبة ، ومن شهد عليها أو يعاملها أو يطبها ، وعلى هذا فإنما يمنع ~~المحرم من قصد شم الطيب للترفه واللذة ، فأما إذا وصلت الرائحة إلى أنفه من ~~غير قصد منه، أو شمه قصدا لاستعلامه عند شرائه لم يمنع منه ، ولم يجب عليه ~~سد أنفه " . انظر : ( ابن القيم، زاد المعاد، ج2 ص223 ) . # (¬4) في ( ي ) : يستعمل . PageV01P202 # وأما الأدهان الفارسية ؛ فقد قيل (¬1) : إنها ليست بطيب ، لأنها من ~~الريحان، والريحان الفارسي (¬2) والعربي كله ليس من الطيب (¬3) . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : فقيل . # (¬2) الريحان الفارسي : هو الضومران : ضرب من حبق الماء ، عطر الرائحة ، ~~يشبه في نباته النعنع البري ، والريحان إذا أطلق فهو كل نبت طيب الريح ، ~~واحدته ريحانة ، والجمع رياحين ، وقيل : الريحان : أطراف كل بقلة طيبة ~~الريح ، إذا خرج منها اوائل النور . ... وقال ابن القيم في الطب النبوي : ~~الريحان كل نبت طيب الريح ، فكل أهل بلد يخصونه بشيء من ذلك ، فأهل الغرب ~~يخصونه بالآس ، وهو الذي يعرفه العرب من الريحان ، وأهل العراق يخصونه ~~بالحبق . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " روح " ج2 ص458 ) ، ( ابن ~~القيم ، الطب النبوي ، ص241-243 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ص276 ) . # (¬3) دليل ذلك حديث يرويه الإمام عثمان بن عفان أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - " سئل عن المحرم : يدخل البستان ، ويشم الريحان ، فأجاز ذلك " . وقد ~~عزاه الهيثمي في المجمع إلى الطبراني في الصغير ، ثم قال : " وفيه الوليد ~~بن الزنتان ، ولم أجد من ذكره ، وذكر ابن حبان في الثقات أبا الوليد بن ~~الزنتبان ، وهو في طبقته، والظاهر أنه هو ، والله أعلم ، وبقية رجاله ثقات ~~". ( الهيثمي، مجمع الزوائد ، ج3 ص232 ) ، وحكى الماوردي عن الشافعي أن في ~~إسناده ضعفا . ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص467 ) . PageV01P203 # وقال من قال : إن الورد والياسمين هما من الطيب ، وأرجو أن الكذ (¬1) كذلك . # فصل [ في حكم من تطيب عامدا أو نسيانا ] : # ومن تطيب أو شم طيبا عامدا ولو بقدر نسيم ؛ فعليه دم ، ولو استنشق ريح ~~الطيب من ms131 مجمر (¬2) بعيد أو قريب . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : الكذا . وهو المعروف باسم الكاذي ، وبعض أهل عمان يسمونه ~~الكيذا . قال ابن منظور : " الكاذي : شجر طيب الريح، يطيب به الدهن، ونباته ~~ببلاد عمان ". انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، ج3 ص506 ) . وقد ذكر ~~الماوردي أن الورد والياسمين والكاذي كلها من الطيب ، لأنها تتخذ بعد يبسها ~~طيبا ، فإذا استعمل المحرم شيئا منها بشم أو غيره ؛ فعليه الفدية . انظر : ~~( الماوردي ، الحاوي الكبير، ج1 ص464-465 ) . # (¬2) المجمر -بسكون الجيم- هو : الوعاء الذي يوضع فيه الجمر ليلقى فيه ~~البخور ، وجمعه مجامر . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، ج4 ص145 ) ، ( ~~قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، ص376 ) . PageV01P204 # وإن فعل ذلك على النسيان فقد وقف عنه بعض أهل العلم ، وقال من قال : لا ~~شيء عليه ، واحتج بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه (¬1) رأى ~~أعرابيا محرما ، وعليه جبة (¬2) بها خلوق (¬3) ، فقال له : ما هذا ؟ ، قال ~~: أحرمت هكذا ، قال - عليه السلام (¬4) - : " انزع الجبة ، واغسل الصفرة " ~~(¬5) ، ولم يأمره بالفدية ؛ لأنه كان جاهلا بتحريم ذلك ، وكذلك الناسي مثله ~~، ولا تجب عليه فدية (¬6) . # ¬__________ # (¬1) أنه : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) الجبة - بضم الجيم -: لباس واسع كالعباءة ، وجمعه جبب وجباب. انظر : ~~( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، ص138 ) . # (¬3) الخلوق : ضرب من الطيب ، بالغ الجودة ، يتخذ من الزعفران وغيره من ~~أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة. انظر : ( ابن منظور، لسان العرب، ~~ج10 ص91 ) ، ( قلعه جي، معجم لغة الفقهاء، ص178 ). # (¬4) في ( م ) : النبي - صلى الله عليه وسلم - . # (¬5) رواه البخاري في : 25- كتاب الحج ، 17- باب غسل الخلوق ثلاث مرات من ~~الثياب ، برقم 1536 . ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص311-312 ) . # (¬6) التفريق بين العامد والناسي ، ومثله الجاهل بالتحريم هو مذهب ~~الشافعية . انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص457 ) . وذهب الحنفية ~~والمالكية إلى عدم التفريق ؛ فأوجبوا الفدية على الناسي كالعامد، وعلى ~~الجاهل بالتحريم كالعالم به . انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج3 ~~ص1243-1244 ) ، ( ابن عبدالبر، الكافي، ج1 ص389 ) . PageV01P205 # وإن لبس ثوبا ملونا بشوران (¬1) فلا ينبغي له ذلك ، ولا فداء عليه ، وإن ~~كان مصبوغا به فعليه الفداء ، وقيل : لا فداء عليه ms132 ، والله أعلم . # فصل [ فيما لا يقصد من الطيب ] : # وإن وقع في ثوب المحرم طيب فألقاه ، أو وضع على جبينه فأنقاه (¬2) بالغسل ~~من حينه ؛ فلا شيء عليه (¬3) ، وإن تركه عمدا فعليه الفداء . # وقد قيل : إن قبل الحجر فعلق به منه طيب ؛ فلا دم عليه ما لم يعلم به . # وإن قبل أحدا من الصبيان على غير النسيان لإحرامه ؛ فعلق به منه طيب ~~فعليه الفداء مطلقا ، ولعل ذلك إذا كان متعمدا . # ¬__________ # (¬1) الشوران : هو العصفر . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، ج13 ص236 ~~) . والعصفر : نبت معروف ، وهو زهر نبات القرطم ، يظن في بعض البلاد أنه ~~الزعفران ، وليس صحيحا ، ويقال للعصفر : الأحريض والخريع والبهرم والبهرمان ~~والمريق ، ويستعمل العصفر في صبغ كثير من الأشياء ، كصبغ بعض الأطعمة ~~والأنسجة والثياب ، كما يدخل في صناعة الصابون والدهانات والملمعات ، ~~والزينة . انظر : ( قدامة ، قاموس الغذاء والتداوي بالنبات، ص417 ) ، ( ~~التركماني ، المعتمد، ص327 ) . # (¬2) في ( ي ) : فألقاه . # (¬3) قال الماوردي : " يستحب أن يتولى إزالة ذلك عنه غيره ، لأن لا يمس ~~الطيب بيده ، فإن تولاه بنفسه جاز ، لأنه إنما يمسه للترك لا للاستعمال " . ~~( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص463-464 ) . PageV01P206 # وإن وقع الطيب في طعام ، فأراح ، فلا جناح عليه في أكله ، على ما عرفناه ~~من الآثار ، ولو لم تمسه نار (¬1) فتذهبه ، ولو كان مسكا أو زعفران ، وبعض ~~نهى عنه ما لم تذهب به النار (¬2) . # وقيل : لا بأس بأكل الزنجبيل والدارالصيني (¬3) ، والهيل والقرنفل كذلك ~~فيما أرجو . # وإن (¬4) جعل الطيب في وقاء ، وحمله حفظا له عن السرق والغصب ؛ ففيه رخصة ~~لأجل الضرورة خاصة، وذلك رأي أبي علي (¬5) الحسن بن أحمد (¬6) . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : النار . # (¬2) أي : ما لم تذهب النار بريحه ؛ لأن المقصود من الطيب رائحته ، وعليه ~~فلا يباح للمحرم تناوله ما دامت رائحة الطيب باقية، وبهذا قال الشافعية ~~والحنابلة . انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص472 ) ، ( ابن قدامة، ~~المغني ، ج3 ص228 ) . # (¬3) في ( ي ) : والدارصيني . وهو لفظ فارسي ، معناه : شجرة الصين ، وهو ~~على ضروب ، فمنه الدارصيني على الحقيقة المعروف بدارصيني العين ، ومنه ~~الدارصيني الدون ، وهو الدارصوص ، ومنه المعروف بالقرفة والقرنفل ، فأما ms133 ~~الدارصيني على الحقيقة ، فجسمه أشحم وأثخن ، وأكثر تخللا من جسم القرفة ، ~~ورائحته مشاكلة لرائحة القرفة . انظر : ( التركماني، المعتمد، ص145 ) ، ( ~~ضياء الدين عبدالله بن أحمد الأندلسي المعروف بابن البيطار، الجامع لمفردات ~~الأدوية والأغذية، مكتبة المثنى- بغداد، ج2 ص83 ) . # (¬4) في ( ي ) : ولو . # (¬5) علي : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) هناك اثنان من العلماء يحملان هذا الإسم والكنية ، ولم يتبين لي ~~تعيينه منهما : # الأول : هو الشيخ العالم الفقيه أبو علي الحسن بن أحمد بن نصر بن محمد ~~الهجاري ، من علماء القرن الخامس الهجري ، له أجوبة كثيرة ، من تلاميذه : ~~القاضي نجاد بن موسى المنحي ، توفي سنة 503ه . انظر ترجمته في : ( البطاشي، ~~إتحاف الأعيان، ج1 ص320 ) . # الثاني : هو الشيخ العلامة القاضي أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن ~~عثمان العقري النزوي ، من علماء القرن السادس الهجري ، من أشهر علماء عمان ~~في زمانه ، توفي سنة 576ه. انظر ترجمته في : ( البطاشي، إتحاف الأعيان، ج1 ~~ص324 ) . # وقد حكى القطب هذا القول عن أبي الحسن بن أحمد ، وهو بهذا الإسم هكذا من ~~علماء القرن الثامن متوفى سنة 715ه . انظر ترجمته في: ( البطاشي، إتحاف ~~الأعيان، ج1 ص501 ) . وقد علق القطب على قوله المذكور مخالفا له ؛ فقال : " ~~قلت : عليه دم " . انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص83 ) . PageV01P207 # فصل [ في الفسوق والجدال ] : # وأما الفسوق والجدال فلا يفسدان العمرة ولا الحج، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا، ولا فداء على من فعلهما، وقال من قال: يلزم في الجدال (¬1) طعم ~~مسكين (¬2) ، والله أعلم، وبه التوفيق. # [ أشهر الحج ] # 19-وهواع من أشهر الحج وال ... ... عشر وشوال فاتقوا شوالا # [ شرح المفردات ] # هواع (¬3) - بضم الهاء -: اسم لشهر ذي القعدة (¬4) ، وهو مبتدأ (¬5) منكر ~~(¬6) مقدم ، وخبره فيما بعده من الجار والمجرور ، وهو جائز . # والأشهر : جمع شهر . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : في الفداء يلزم ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) أي: إطعام مسكين ، فقد قال بعض العلماء بلزوم الفدية في الجدال إن ~~حصل به غضب للمجادل أو لخصمه. انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ص100 ) . # (¬3) في ( ي ) : وهواع . # (¬4) انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب " هوع " ج8 ص378 ) . وذوالقعدة : ~~اسم الشهر الذي ms134 يلي شوالا ، وسمي بذلك لأن العرب كانت تقعد فيه ، وتحج في ~~ذي الحجة ، وقيل : سمي بذلك لقعودهم في رحالهم عن الغزو والميرة وطلب الكلإ ~~، والجمع ذوات القعدة . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب " قعد " ج3 ص357 ) . # (¬5) في ( ي ) : ابتداء . # (¬6) الصواب أنه معرفة ، لأنه علم على ذي القعدة . PageV01P208 # والعشر : مرفوع عطفا على هواع (¬1) ، وحذف الهاء منه لاشتراك (¬2) ضمير ~~النهار والليل فيه ، وهو مثل قول الله (¬3) تعالى : { يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا } (¬4) ، وأل فيه للعهد العقلي ، أي : العشرة الأيام المعروفة ~~عند أهل العلم والمعرفة ، أنها (¬5) من شهر ذي الحجة (¬6) . # وشوال - بفتح الشين مع التضعيف - : شهر معروف ، ورفعه عطفا على العشر ، ~~وقد قيل : إنه سمي شوالا ؛ لشولان الإبل فيه عند هيجانها (¬7) ، # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : شوال ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : لاشراك . # (¬3) في ( ي ) : قوله . # (¬4) سورة البقرة ، الآية 234 . # (¬5) أنها : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) ذو الحجة: شهر الحج، سمي بذلك للحج فيه، والجمع ذوات الحجة. انظر: ( ~~ابن منظور، لسان العرب، ج2 ص227 ) . # (¬7) في ( ي ) : هياجها . # ... وشوال: اسم الشهر الذي يلي شهر رمضان، وهو أول أشهر الحج، قيل: سمي ~~بتشويل لبن الإبل، وهو توليه وإدباره؛ فيكون قليلا، وكذلك حال الإبل في ~~اشتداد الحر وانقطاع الرطب، وقال الفراء: سمي بذلك لشولان الناقة فيه ~~بذنبها للقاح، وهذا القول أظهر، والجمع: شواويل على القياس، وشواول على طرح ~~الزائد ، وشوالات ، وكانت العرب تطير من عقد المناكح فيه، وتقول: إن ~~المنكوحة تمتنع من ناكحها، كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها، ~~فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - طيرتهم، وقالت السيدة عائشة -رضي الله ~~عنها-: " تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال، وبنى بي في ~~شوال، فأي نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أحظى عنده مني ". ~~انظر: ( ابن منظور، لسان العرب، ج11 ص377 ) ، ( القطب، شرح النيل، ج4 ص47 ) ~~، ( مسلم، الصحيح، 16-كتاب النكاح 11-استحباب التزوج والتزويج في شوال ~~واستحباب الدخول فيه ، برقم1423 ، ج2 ص842-843 ) . PageV01P209 # قال أبو تمام : # ولا صطفيت (¬1) شول فظلت شواردا ... قروم عشار ما لهن مبارك (¬2) # وأخر ms135 شوالا في النظم على الجواز، لأن الواجب (¬3) أن يبدأ بشوال ثم هواع ~~ثم العشر. # واتقوا ، أي : خافوا ، ونصب شوالا على الظرف ، والتقدير : اتقوا (¬4) ما ~~نهيتم عنه في إحرامكم في شهر شوال ، لأنه أول شهور (¬5) الحج . # واتقوا شوالا (¬6) : التفات من الخبر، إلى مخاطبة الجمع، وتذييل لصحة ~~الاستغناء عنه. # المعنى : # يقول : إن أشهر الحج : شوال ، وذو القعدة ، وعشرة أيام من ذي الحجة . # شرح المعنى [ في اختلاف العلماء في أشهر الحج ] : # قال الله تعالى : { الحج أشهر معلومات } (¬7) ، فاختلف الناس فيهن (¬8) : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ولا اصطفيت ، والصواب ما في الأصل ؛ إذ هو موافق لما في ~~الديوان . # (¬2) الشول : هي الإبل التي شالت ألبانها بعد سبعة أشهر من ولادتها ، وقد ~~كنى بها عن النساء ، وعشار : جمع عشراء ، وهي الناقة التي عشرت إذا أتى على ~~حملها عشرة أشهر . انظر : ( ديوان أبي تمام ، ج1 ص460 ) ، ( الفيومي ، ~~المصباح المنير " عشر " ص156 ) . # (¬3) يقصد بالواجب: الأصل، وكان الأولى أن يعبر بالأصل؛ إذ الواجب لا ~~يجوز خلافه، أما الأصل فإن أمورا تأتي على خلافه . # (¬4) في ( ي ) : واتقوا . # (¬5) في ( ي ) : أشهر . # (¬6) شوالا : ساقطة من ( ي ) . # (¬7) سورة البقرة ، الآية 197 . # (¬8) بعد إجماعهم على أنها ثلاثة ، أولها شوال . انظر : ( ابن حجر ، فتح ~~الباري ، ج3 ص420 ) ، ولذلك سيبطل الشيخ القول بأنها شهران ، لأنه خلاف ~~الإجماع . PageV01P210 # فقال من قال: ثلاثة أشهره (¬1) : شوال وذو القعدة وذو الحجة، واحتجوا بأن ~~"أشهر" (¬2) رفع على خبر المبتدأ المحذوف، أي: وقت الحج أشهر، والأشهر جمع ~~ثلاثة، ولا يكون الجمع أقل من ثلاثة (¬3) . # وقال من قال : شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، وهو قول الجمهور ~~من أصحابنا (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أشهر ، والأولى ما في الأصل ، بالضمير العائد إلى الحج . # (¬2) في ( ي ) : أشهرا . # (¬3) هو قول المالكية والظاهرية . انظر : ( ابن عبد البر ، الكافي ، ج1 ~~ص357 ) ، ( ابن رشد ، المقدمات ، ج1 ص384 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ~~ج1 ص176 ) ، ( ابن حزم ، المحلى ، ج7 ص69 ) . # (¬4) انظر : ( الجناوني ، الوضع ، ص208 ) ، ( الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ~~ص245 ) ، ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص47 ) ، ( ابن جعفر ، الجامع ، ج3 ص274 ~~) ، ( ابن وصاف ، شرح الدعائم، ms136 ج1 ص318 ) . # وهو مذهب الحنفية والحنابلة . انظر : ( الموصلي، الاختيار ، مج1 ج2 ص182 ~~) ، ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ص209 ) . # وذهب الشافعية إلى أن أشهر الحج : شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة ، ~~فلا يدخل يوم النحر في أشهر الحج ، وهو قول عند الإباضية . انظر : ( ~~الماوردي، الحاوي الكبير ، ج1 ص242 ) ، ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص47-48 ) ~~. ( درويش بن جمعة المحروقي ، الدلائل في اللوازم والوسائل ، تح : ~~عبدالمنعم عامر ، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان ، ص ، وسيشار ~~إليه: المحروقي ، الدلائل ) . PageV01P211 # وقال من قال : شوال وذو القعدة وثلاثة عشر يوما من ذي الحجة ، وهو قول ~~بعض أصحابنا (¬1) ، ولم يقل أحد منهم بتمام ذي الحجة ، واحتجوا بأنه (¬2) - ~~وإن كان لفظ أشهر في اللغة جمع ثلاثة فصاعدا - لا عمل بعد أيام التشريق في ~~شيء من معاني الحج ، من فرض ولا سنن ، إلا من ترك زيارة البيت فلا فوت له ، ~~وأما الباقي من مناسك الحج فيفوت بعد أيام التشريق باتفاق المسلمين . # وقال من قال : شهران (¬3) ، وهو باطل ، والله أعلم . # - - - # [ أحكام التمتع بالعمرة إلى الحج ] # 20- فإذا ما اعتمرت فيهن فاذبح ... ... حين أحللت للتمتع مالا # [ شرح المفردات ] # إذا شرطية ، والفاء منها (¬4) لابتداء تفريع المعنى ، قال الله تعالى : { ~~الحج أشهر معلومات فمن (¬5) } (¬6) . # وما زائدة . # واعتمرت ، أي : أحرمت بعمرة . # وفيهن ، أي : أشهر الحج . # واذبح - كاسأل - : فعل أمر من الذبح ، والفاء منه (¬7) جواب الشرط (¬8) . # ¬__________ # (¬1) انظر : ( الشقصي، منهج الطالبين ، ج7 ص166 ) . وهو قول عند المالكية ~~. انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص176 ) ، ( ابن العربي ، أحكام ~~القرآن ، ج1 ص131 ) . # (¬2) بأنه : ساقطة من ( م ) . # (¬3) لم أعثر على صاحب هذا القول . # (¬4) في ( م ) : منه ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) فمن : ساقطة من ( م ) ، والصواب إثباتها إذ فيها الشاهد . # (¬6) سورة البقرة ، الآية 197 . # (¬7) في ( ج ) : فيه . # (¬8) الصواب أنها رابطة لجواب الشرط . PageV01P212 # وحين: ظرف زمان مبني على الفتح، حتى يتقدمه شيء من عوامل الجر (¬1) أو ~~الرفع ؛ فيجوز فيه الإعراب والبناء ، كما قال الشاعر : # ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... ... كريم على حين الكرام قليل (¬2) # يروى (¬3) بكسر حين وفتحها . # ¬__________ # (¬1) في ( م ms137 ) : الجزاء ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) البيت من قصيدة في الافتخار، لموبال بن جهم المدحجي، وقيل : لمبشر ~~بن الهذيل الفزاري، وهو من الشواهد النحوية ، وقوله: "عمرك الله" ليس قسما ~~، وإنما هو دعاء، ومعناه: سألت الله أن يطيل عمرك، وقد استشهد بهذا البيت ~~على إعراب "حين"، لإضافتها إلى جملة صدرها معرب، وروي "حين" بالفتح على ~~البناء، وهو قليل. انظر: ( جلال الدين السيوطي، شرح شواهد المغني، تص: محمد ~~الشنقيطي، منشورات دار ومكتبة الحياة-بيروت، ج2 ص884 ) . # (¬3) في ( ي ) : ويروى ، والصواب ما في الأصل . PageV01P213 # وقول الشيخ : " فاذبح حين أحللت " في هذا البيت ، لا أعرف جوازه ، ولا ~~يحسن عندي (¬1) ، إلا أن يكون ظرفا ماضيا ، كإذ ، أو لمن يقرن (¬2) ، لأن ~~حين للزمان الحاضر ، ويوهم هاهنا ويدل أن الذبح واجب على المعتمر حين ما ~~يحل، ولو في شوال، وهذا لا يصح ، بل (¬3) لا يلزمه الذبح إلا بعدما يرمي ~~جمرة العقبة يوم النحر، وإنما يلزمه الهدي لا الذبح (¬4) . # وأحللت وحللت ، أي : أتممت عمرتك فحلقت رأسك (¬5) . # ¬__________ # (¬1) قد قال الناظم: " حين أحللت للتمتع " فمراده على هذا: حين أحللت من ~~الحج، لا من العمرة، إذ لا يعتبر المرء متمتعا -عند جمهور العلماء- بمجرد ~~أداء العمرة فقط، كما أن سياق الكلام يقتضي هذا، فالحديث سابقا عن أشهر ~~الحج، وأنك إذا عرفت الحج واعتمرت في أشهره فقد لزمك الهدي الذي ستقدمه ~~ذبيحة بعد إحلالك من الحج والله أعلم . # (¬2) في ( ي ) : كإذا إذ لم يقرن ، والصواب ما في الأصل . والمراد بقوله ~~" لمن يقرن" أي أن الذبح يلزم المتمتع والقارن، وقد جاء قوله: " لمن يقرن" ~~معترضا خلال الحديث عن ذبح المتمتع. # (¬3) في ( م ) : إذ . # (¬4) الهدي -بفتح الهاء وسكون الدال المهملة-: اسم لما يهدى إلى الحرم من ~~الأنعام، والذبح -بفتح الذال المعجمة-: قطع الحلقوم والودجين وهما العرقان ~~اللذان يحملان الدم إلى الرأس. انظر : ( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، ~~ص190، 464 ). والمتمتع والقارن يلزمهما الهدي، ولا يلزم أن يذبحانه ~~بأنفسهما، بل لهما أن ينيبا غيرهما في الذبح، فلعل الشارح قصد هذا في ~~تفريقه بين الهدي والذبح، والله أعلم. ms138 # (¬5) لعل المراد: أحللت من حجك، لأن الحديث السابق عن الحج وأشهره. PageV01P214 # والتمتع (¬1) : اسم مصدر من تمتع ، أي : اعتمر في أشهر الحج، واللام منه ~~للتعليل . # ونصب مالا على المفعول به من الضمير المستتر في اذبح ، والمال هنا مجاز ~~من الهدي ، فسمى المسبب : الهدي ، باسم السبب : المال ، وهو مثل قول الله ~~تعالى : { فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } (¬2) ، ( أي : ~~فإذا عزم الأمر تولوا ، فلوا ثبتوا لكان خيرا لهم ) (¬3) ، فأتى بلفظة " ~~صدقوا " ؛ لأنها سبب للثبوت (¬4) فيما عندي ، والله أعلم . # وقال أبو الطيب : # فلم يسرح لهم بالصبح مال ... ... ولم توقد لهم بالليل نار (¬5) # - - - # 21- وإذا ما اعتمرت قبل شهور ال ... حج لم يلزموك فيه خلالا # ... # ... [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : والمتمتع ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) سورة محمد ، الآية 21 . # (¬3) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : الثبوت . # (¬5) المراد بالمال : المواشي ، والمعنى أنهم لخوفهم لم يسرحوا نعمهم ~~نهارا ، ولم يوقدوا نيرانهم ليلا . # انظر : ( البرقوقي، شرح ديوان المتنبي، ج1 ص443 ، ط دار الأرقم ) . PageV01P215 # إذا : في هذا البيت والذي قبله ليست في محلها فيما أرجو، لعدم الشرط ~~المقطوع، والأصل في أحدهما (¬1) على الانفراد (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) مقصوده البيت السابق وهذا البيت، ومعنى كلام الشارح أن " إذا " ~~تستعمل كأداة شرط لجملة شرطية واحدة ، أما إذا كانت هناك جمل شرطية معطوفا ~~بعضها على بعض، فإن الأداة المستخدمة ينبغي أن تكون " إن " ، بدليل الآية ~~الكريمة التي أوردها المؤلف، وكذلك جاء في القرآن الكريم في آيات أخرى، مثل ~~قوله تعالى : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن ~~تعودوا نعد } ( سورة الأنفال ، الآية 11 ) . وانظر أيضا في سورة الأنفال ~~الآيات رقم 38 و65 و66 ، وفي سورة التوبة الآيات رقم 3 و50 و74 . ويعترض ~~على كلام الشارح بنحو قوله تعالى : { إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر ~~جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا } ( سورة المعارج، الآيات 19-21 ) وقوله ~~تعالى: { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ، ~~وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي ms139 أهانن } ( سورة الفجر ، الآية ~~15-16 ) . والذي وجدته في التفريق بين إذا وإن الشرطيتين أن إذا تختص ~~بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع بخلاف إن فإنها تستعمل في ~~المشكوك والموهوم والنادر ، ولهذا قال الله تعالى: { إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا } ثم قال : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ( سورة المائدة، الآية 6 ) ~~فأتى بإذا في الوضوء لتكرره وكثرة أسبابه، وبأن في الجنابة لندرة وقوعها ~~بالنسبة إلى الحدث، وقال تعالى : { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن ~~تصبهم سيئة يطيروا } ( الأعراف ، الآية 131 ) وقال أيضا: { وإذا أذقنا ~~الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون } ( ~~سورة الروم، الآية 36 ) . انظر : ( السيوطي، الإتقان، ج1 ص472 ) . # (¬2) في ( م ) : للانفراد .. PageV01P216 # بل هما محلا إن الشرطية ، كما قال الله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت ~~واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن ~~لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس } (¬1) ~~، فأتى في الخمسة المواضع (¬2) بإن ؛ لأنه لم يقطع بواحد منهن على الانفراد ~~دون الآخر ، والله أعلم . # وما : زائدة (¬3) ، ولم في موضع لا . # ويلزموك : فعل رباعي متعد إلى مفعولين . # والخلال - بكسر الخاء المعجمة - : المسواك ، ونصبه على المفعول الثاني من ~~يلزموك ، وهو كناية عن الشيء الحقير . # المعنى : # يقول : إن اعتمرت قبل شهور الحج ؛ فلا هدي (¬4) عليك ، والله أعلم (¬5) . # - - - # 22- وحلال لك الحلال جميعا ... ... حين أحللت هكذا الله قالا # [ شرح المفردات ] # الحلال (¬6) مبتدأ ، وحلال خبره ، ولك (¬7) متعلق به . # ونصب جميعا على الحال ، وهو توكيد من الحلال . # ¬__________ # (¬1) سورة النساء ، الآية 11 . # (¬2) في ( ي ) : خمسة مواضع . والأصح ما في الأصل، لأنه يشير لأشياء ~~معهودة؛ فاحتاج إلى لام العهد . # (¬3) في ( م ) : مزيدة . # (¬4) في ( ج ) : شيء . # (¬5) زاد في ( ي ) : وبه التوفيق . # (¬6) في ( ي ) : والحلال . # (¬7) في ( ي ) : من لك . PageV01P217 # والله مبتدأ ، وقال في موضع الخبر منه (¬1) . # وهكذا في محل المصدر (¬2) ، وهو مركب (¬3) من ms140 هاء التنبيه وكاف التشبيه ~~واسم الإشارة ، ويجوز حذف الهاء (¬4) منه ، فتقول (¬5) : كذا ، وهكذا . # قال أبو الطيب : # ذي المعالي فليعلون من تعالى ... ... هكذا هكذا وإلا فلا لا (¬6) # وحين هاهنا للزمان الحاضر ، وهو متعلق بحلال . # وتقدير البيت : والحلال جميعا لك حلال حين أحللت ، الله قال كذا (¬7) ، ~~وهو إشارة إلى قوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } (¬8) ، والله أعلم . # - - - # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ويجوز أن يكون لفظة الله مبتدأ ، وقال خبره . والأصح أن ~~يقول : لفظ الله مبتدأ ، والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبر له . # (¬2) في ( ج ) : نصب . # (¬3) في ( ي ) : وهكذا كلمة مركبة . # (¬4) الهاء : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) في ( ي ) : فيقول . # (¬6) البيت مطلع قصيدة له يمدح فيها سيف الدولة ، يقول : هذه هي المعالي ~~التي تؤثر ، والمكارم التي تخلد، فمن حاول التعالي فلينهض بمثلها ، فهذا ~~سبيلها ، وإلا فلا يتعرض الرؤساء لها . انظر : (البرقوقي ، شرح ديوان ~~المتنبي ، ج2 ص182 ) . والشاهد من البيت هو ذكر لفظة " هكذا " بتركيبها من ~~هاء التنبيه وكاف التشبيه واسم الإشارة ، وليس لحذف الهاء منه . # (¬7) " الله قال كذا " : ساقط من ( ي ) . # (¬8) سورة المائدة ، الآية 2 . ومع أن هذه الآية لم تذكر من محظورات ~~الإحرام التي تحل بالإحلال إلا الصيد، ولكن الناظم بلا ريب يشير إلى هذه ~~الآية في قوله : هكذا الله قالا ، وذلك لأن الآيات الأخرى التي عددت ~~محظورات الإحرام لم تصرح بحلية فعل هذه المحظورات بعد الإحلال ، وإنما ذلك ~~مفهوم من فحواها ، أما هذه الآية فقد صرحت بحلية الصيد بعد الإحلال . PageV01P218 # 23- وعلى المعدمين صوم ثلاث ... ... ثم سبع إذا أتوا قفالا # [ شرح المفردات ] # الصوم : اسم مصدر من صام ، ورفعه على الابتداء المؤخر ، وهو واجب تأخيره ~~، وخبره " وعلى المعدمين " المقدم . # والمعدمين : جمع معدم (¬1) ، وهو الفقير الذي لا مال له . # وخفض الثلاث (¬2) على الإضافة المعنوية، المتضمنة معنى "في" من الصوم ~~(¬3) ، وحذف الهاء منه ضرورة، لأن صيغ العقود من الثلاثة إلى العشرة؛ ~~بإثبات الهاء للمذكر، وحذفها من المؤنث (¬4) ، كما قال الله تعالى : { ~~سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } (¬5) ، ولانفراد النهار فيها ~~دون الليل . # وحذف المضاف إليه من الثلاث ms141 ، وهو " أيام " ضرورة ، لعدم ما يستدل به ~~عليها من قرينة أو ما أشبهها (¬6) . # وحذف ما تعلق بالصوم من اللفظ المعنوي ، وهو " في الحج " (¬7) . # ¬__________ # (¬1) في ( ع ) : معدوم ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : ثلاث ، وهو الأولى لأنه كذلك في النظم . # (¬3) الصوم : ساقطة من ( ج ) . # (¬4) تثبت التاء في الأعداد من الثلاثة إلى العشرة ، والعشرة داخلة متى ~~كانت مفردة. انظر : ( شرح ابن عقيل، مج2 ج4 ص67 ) . # (¬5) سورة الحاقة ، الآية 7 . # (¬6) المعنى أنه لما حذفت كلمة " أيام " ، ولم يوجد ما يدل عليها ، اعتبر ~~حذفها لأجل الضرورة الداعية إلى حذفها ، والله أعلم . # (¬7) النظم في أكثره يبنى على الاختصار فلذلك يكثر الحذف فيه . PageV01P219 # وثم للترتيب الانفصالي ، وهي (¬1) هاهنا في محلها ، لأن ما بين الصومين ~~مدة أيام ، قال الله تعالى : { قتل الإنسان ما أكفره، من أي شيء خلقه ، من ~~نطفة خلقه فقدره ، ثم السبيل يسره ، ثم أماته فأقبره ، ثم إذا شاء أنشره } (¬2) . # وخفض سبعا عطفا على ثلاث ، ويجوز رفعه عطفا على الصوم ، فمن خفضه فعلى ~~العطف على المضاف إليه وهو ثلاث ، ومن رفعه أقام المضاف إليه مقام المضاف ، ~~على معنى الحمل على الموضع . # وإذا للشرط المقطوع به في الوقوع ، وهو في محله . # وأتوا - بالقصر (¬3) - ، أي : جاءوا ، قال (¬4) الله تعالى : { ولقد أتوا ~~على القرية التي أمطرت مطر السوء } (¬5) . # ونصب القفال على الحال من الضمير المستتر في أتوا . # والقفال : جمع قافل ، وهو الراجع من سفره ، قال امرؤ القيس : # سريت إليها والنجوم كأنها ... ... مصابيح رهبان تشب لقفال (¬6) # وقال أبو الطيب : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وهو ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) سورة عبس ، الآية 17-22 . # (¬3) أي من غير مد ولا همز . # (¬4) في ( ي ) : وقال . # (¬5) سورة الفرقان ، الآية 41 . # (¬6) هذا البيت من قصيدة لامرئ القيس في 59 بيتا من البحر الطويل ، وهذا ~~البيت العشرون منها ، وفي ديوانه : نظرت إليها ، أي : نظرت إلى ديار تلك ~~المرأة ، فيما كانت النجوم ترصع صدر السماء ، وتتدلى مشعشعة ، كأنها قناديل ~~رهبان تشتعل أضواؤها لتنير طريق قوم راجعين من سفر . انظر : ( ديوان امرئ ~~القيس ص45 ) . PageV01P220 # تقري صوارمه الساعات عبط ms142 دم ... ... كأنما الساع نزال وقفال (¬1) # وتقدير البيت: وعلى المعدمين صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعوا ~~إلى بلدانهم. # شرح المعنى من (¬2) هذه الأبيات الأربعة في العمرة والمتعة . # [ حكم العمرة ] # قال الله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } (¬3) . # اختلف (¬4) العلماء في العمرة (¬5) : # فقيل: العمرة فريضة واجبة (¬6) ، لاقترانها مع الحج في الآية الشريفة، ~~ونسقها عليه (¬7) في القراءة ، وهو قول ابن عباس وابن عمر (¬8) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : قفال ونزال . والصواب ما في ( ص ) كما في ديوان المتنبي. ~~وتقري ، أي : تضيف ، وصوارمه : سيوفه ، والعبط والعبيط : الطري من الدم ، ~~ونزال وقفال : وصف للأضياف ، منهم من ينزل ومنهم من يرحل ، والمعنى أنه لا ~~يطعم أضيافه اللحم الغب ، بل يجدد لهم الذبح والنحر كل ساعة ، فيجري دما ~~عبيطا . انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ج2 ص284 ) . # (¬2) في ( ي ) : والمعنى في ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬4) في ( ي ) : واختلف . # (¬5) أي في حكمها من حيث الوجوب أو عدمه . # (¬6) مذهب الجمهور أن الفرض والواجب مترادفان ، وذهب البعض إلى التفرقة ~~بينهما ، فخصوا الفرض بالواجب القطعي ، وخصوا الواجب بالواجب الظني ، وهو ~~خلاف لفظي، والله أعلم . انظر: (عبدالله بن حميد السالمي، شرح طلعة الشمس ~~على الألفية، ط وزارة التراث القومي والثفافة-سلطنة عمان ، 1401ه 1981م ، ~~ج2 ص220 ، وسيشار إليه : السالمي، شرح طلعة الشمس ). # (¬7) في ( ي ) : ولنسقها عليها ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) وهو قول أكثر الإباضية ، وبه قال الشافعي وأحمد في المشهور عنهما ، ~~وهو مذهب أهل الظاهر . # انظر : ( الجناوني ، الوضع ، ص204 ) ، ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص6 ) ، ( ~~البسيوي ، الجامع ، ج2 ص295 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص258 ) ، ~~( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص158 ) ، (مجموع فتاوى ابن تيمية ، ترتيب ~~عبدالرحمن بن محمد النجدي ، دار الرحمة للنشر والتوزيع-القاهرة ، ج26 ص5 ، ~~وسيشار إليه : ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ) ، ( ابن حزم ، المحلى ، ج7 ص36 ~~) ، ( ابن حجر ، فتح الباري ، ، ج3 ص597 ) . PageV01P221 # وقول : بل (¬1) هي سنة ، وأرجو أنه قول أكثر أصحابنا (¬2) . # وقول : ليست هي فريضة ولا سنة ، وإنما هي من أسباب الحج (¬3) . # [ حكم تكرار العمرة في السنة أو الشهر ] # واختلفوا في تكريرها في ms143 السنة أو الشهر مرارا : # ¬__________ # (¬1) بل : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) ليس الأمر كذلك ، بل أكثر الإباضية على أن العمرة فرض كالحج ، انظر ~~التعليق السابق ، وانظر : ( الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ص227 ) ، ( الجيطالي ، ~~قواعد الإسلام ، ج2 ص135 ) . # والقول بأن العمرة سنة ، هو قول بعض الإباضية ، وبه قال الحنفية ~~والمالكية ، وهو قول في مذهب الشافعي وأحمد . انظر: ( أبا إسحاق إبراهيم بن ~~قيس ، مختصر الخصال ، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، 1401ه ~~1984م ، ص129 ، وسيشار إليه : أبو إسحاق ، مختصر الخصال ) ، ( الشقصي ، ~~منهج الطالبين ، ج7 ص152 ) ، ( حاشية ابن عابدين، ط دار الثقافة، ج6 ص511 ) ~~، ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج2 ص202 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ~~ص363 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص259 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ~~ج3 ص158 ) . # (¬3) لم أعثر على صاحب هذا القول ، ولعله يقصد أن العمرة ليست نسكا ~~مستقلا عن الحج ، وإنما هي للتقديم والتهيئة له ، والله أعلم . وهو بهذا ~~المعنى قول مرجوح، لتعارضه مع الأدلة الكثيرة التي تفيد استقلال العمرة. PageV01P222 # فروي عن جابر بن زيد أنه قال: " إنما (¬1) العمرة في السنة مرة واحدة " ~~(¬2) ، وبه يقول أكثر أصحابنا (¬3) . # وروي عن الربيع أنه قال : " من شاء اعتمر في الشهر مرارا " ، وبه يقول ~~أكثر مخالفينا (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : إن . # (¬2) قال الجناوني في الوضع ص208 : " وأما جابر بن زيد - رضي الله عنه - ~~، فلا يجوز الإحرام عنده بالعمرة في السنة إلا مرة واحدة ، كما كان الحج ~~مرة واحدة في السنة " . وانظر : ( فقه الإمام جابر بن زيد ، جمع : يحيى ~~محمد بكوش ، ط1 دار الغرب الإسلامي - بيروت ، 1407ه 1986م ، ص322، وسيشار ~~إليه : فقه الإمام جابر ) . # (¬3) اختلف نقل رأي أكثر علماء المذهب ، فقد نقل عن الإمام أبي سعيد ~~الكدمي من علماء القرن الرابع الهجري أنه قال : " عند أصحابنا أن العمرة في ~~السنة مرة واحدة ، وحجة واحدة ، لا أعلم تصريحا في قولهم بغير هذا " . انظر ~~: ( الشقصي ، منهج الطالبين ، ج7 ص152 ) . ولعله لم يطلع على رأي الإمام ~~الربيع الذي أورده الشيخ هنا ، ولعل المصنف اعتمد على كلام الإمام أبي سعيد ~~في حكايته هذا القول عن أكثر الأصحاب ms144 . بينما نقل القطب أن أكثر الإباضية ~~على أن العمرة يجوز تكرارها في السنة . انظر : ( القطب ، شرح النيل، ج4 ص6 ) . # والقول بعدم تكرار العمرة في السنة هو قول مالك . انظر : ( ابن فرحون ، ~~إرشاد السالك، ج2 ص367 ) ، (البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص467 ) . # (¬4) هو قول الجمهور ، فبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية . ~~انظر : ( حاشية ابن عابدين، ط دار الثقافة، ج6 ص511 ) ، ( الماوردي، الحاوي ~~الكبير، ج1 ص252 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص160 ) ، ( ابن القيم ، زاد ~~المعاد ، ج2 ص93 ) ، ( ابن حزم ، المحلى ، ج7 ص68 ) . PageV01P223 # وكأني أرى أن هذين القولين متقاربان من (¬1) الاتفاق (¬2) ، لاحتمال ~~القول الأول أن يكون أريد بحصر العمرة الواحدة في الوجوب دون الجواز، لعدم ~~نفي جوازه، ولاحتمال القول الثاني أن يكون أريد به استعمال العمرة مرارا ~~على الجواز، لا على الوجوب، والله أعلم (¬3) . # وقد روي أن (¬4) عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- " اعتمرت بعلم من ~~(¬5) النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر مرتين " (¬6) . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : في . # (¬2) في ( ي ) : الاشتقاق . # (¬3) وجدت في النسخة ( ع ) تعليقا من الناسخ قال فيه : " يوهم كلام الشيخ ~~الشارح بأن العمرة واجبة في كل سنة ولا قائل به ، ولا احتمال كما نصه ، ~~فيبين لي أن هذا التوجيه غير وجيه ، فلينظر فيه ، كتبه عبدالله بيده " ، ~~وهو كما قال ، لأن وجوب العمرة الواحدة في العمر ، أما التكرار فهو في كل ~~عام، بل وفي كل شهر، بل وفي كل أسبوع، والشيخ فرع مسألة تكرار العمرة على ~~المسألة السابقة عند القائلين بوجوب العمرة، والصواب أن مسألة تكرار العمرة ~~ليست متفرعة عن تلك المسألة ، بل هي مستقلة، والله أعلم . # (¬4) في ( ي ) : عن ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) من : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) رواه البخاري في 26- كتاب العمرة ، 5- باب العمرة ليلة الحصبة ~~وغيرها ، برقم 1783. ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص605 ) . PageV01P224 # وقد روي عنه (¬1) - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من (¬2) العمرة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما " (¬3) . # فصل [ في تفسير قوله تعالى: { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } (¬4) ] : # وقال الله تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } (¬5) ، وقوله : { ~~فإذا أمنتم فمن ms145 تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام } (¬6) . # اختلف (¬7) الناس في قوله : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } (¬8) ، من هو ؟ # فقال بعضهم : هو المحصور الذي يفوته الحج ، ثم يأتي البيت الحرام ، ليخرج ~~من إحرامه بالإحلال ، ثم يكون متمتعا ، إلى أن يحرم بالحج في العام المقبل (¬9) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : عن النبي . # (¬2) ليس في الحديث كلمة "من" وإنما ذكرها المؤلف على الرواية بالمعنى، ~~أي أن الله يكفر ما بين العمرتين. # (¬3) رواه الربيع في كتاب الحج ، 12- باب في فضل الحج والعمرة ، برقم 443 ~~ص116، ورواه البخاري في 26 كتاب العمرة ، 1- باب وجوب العمرة وفضلها ، برقم ~~1773. ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص597 ) ورواه مسلم في كتاب الحج ، باب ~~في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ، برقم 1349 ج2 ص983 . # (¬4) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬5) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬6) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬7) في ( ي ) : واختلف . # (¬8) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬9) رواه الطبري عن ابن الزبير. انظر: ( الطبري، جامع البيان ، ج2 ~~ص243-244 ) . وانظر : ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ص139 ) ، ( القطب ، ~~شرح النيل ، ج4 ص59-60 ) . PageV01P225 # وقال بعض : بل (¬1) هو الذي أمن من الخوف بعد إحلاله من عمرته ، ثم لم ~~يحرم بعمرة ليخرج بها من الحج ، وأخر العمرة إلى السنة الآتية متمتعا (¬2) . # وقال آخرون : بل هو الذي يأتي من الآفاق والنواحي معتمرا في أشهر الحج ، ~~ثم يحل من إحرامه ، فيمكث حلالا (¬3) متمتعا إلى أن يهل بالحج من مكة ، بلا ~~رجوع إلى أحد المواقيت (¬4) . # وأرجو أنه قيل : هو الذي يعتمر من المواقيت في أشهر [ الحج ] (¬5) ، ثم ~~يخرج من إحرامه بالإحلال ، إلى أن يهل بالحج ، والله أعلم ، وأرجو أن هذا ~~أكثر القول ، والقول الذي قبله داخل في معناه ، والله أعلم (¬6) . # فصل [ في شروط لزوم المتعة ] : # ¬__________ # (¬1) بل : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) رجح الطبري هذا التفسير، ورواه عن علي وابن عباس. قال: " أولى ~~الأقوال بتأويل الآية أن المراد بها: الأمن من الخوف، لأنها نزلت ms146 وهم ~~خائفون بالحديبية، فبينت لهم ما يعملون حال الحصر، وما يعملون حال الأمن" ~~اه بتصرف. انظر: ( الطبري، جامع البيان، ج2 ص243-246 ) ، ( ابن حجر، فتح ~~الباري، ج3 ص534 ) . # (¬3) في ( ي ) : حالا ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) رواه الطبري عن ابن عمر ومجاهد وسعيد بن المسيب وعطاء . انظر : ( ~~الطبري ، جامع البيان ، ج2 ص243-244 ) . # (¬5) الحج : سقطت من ( ص ) ، والصواب إثباتها لإتمام المعنى بها ، ولذلك ~~جاء في ( ي ) : لعله الحج . # (¬6) انظر : ( الشقصي ، منهج الطالبين ، ج7 ص174 ) . PageV01P226 # وتلزم المتعة من اعتمر بشروط ستة (¬1) ، في أشهر ما (¬2) قيل : # الأول : أن يحرم بعمرة في أشهر الحج . # والثاني : أن يحل فيهن (¬3) . # والثالث : أن يحج في عامه ذلك . # ¬__________ # (¬1) انظر هذه الشروط في : ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ص137 ) ، ( ~~القطب ، شرح النيل ، ج4 ص64 ) ، ( أبو إسحاق ، مختصر الخصال ، ص135 ) ، ( ~~الطحاوي ، أحكام القرآن ، مج2 ج1 ص228 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ~~ص348-351 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص303 ) ، ( ابن قدامة ، ~~المغني ، ج3 ص332-334 ) . # (¬2) في ( ج ) : فيما ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) أي : من عمرته قبل إحرامه بالحج ، فلو لم يحل فأدخل الحج على العمرة ~~قبل حله منها ؛ فإنه يصير قارنا . PageV01P227 # والرابع : أن يحرم بالحج من مكة ، بلا رجوع إلى وطنه ، أو مثله في البعد (¬1) . # والخامس : أن تكون العمرة قبل الحج . # والسادس : أن لا يكون من حاضري البيت . # فصل [ فيما يسقط لزوم المتعة ] : # وتسقط (¬2) بضد ذلك ، وهو أن يعتمر قبل أشهر الحج ، وأن يحل قبلهن ، وأن ~~لا يحج ذلك العام ، وأن يرجع إلى بلده أو مثله في البعد ، وأن يحج أولا ثم ~~يعتمر، وأن يكون من حاضري المسجد (¬3) الحرام . # فصل [ في ذكر اختلاف العلماء عند تخلف بعض الشروط ] : # ¬__________ # (¬1) وبهذا قال المالكية ؛ فلو عاد إلى بلده ، أو مثل بلده في البعد ثم ~~حج من عامه، لم يكن متمتعا ، لأنه أنشأ لكل نسك سفرا. انظر: ( ابن فرحون، ~~إرشاد السالك، ج1 ص348 ). وذهب الحنابلة إلى اشتراط عدم السفر سفرا بعيدا ~~تقصر في مثله الصلاة. انظر: ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص334 ) . وقال الحنفية ~~: إن عاد إلى أهله بعد ms147 العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه ، لانقطاع السفر ~~الأول ، وإن كان ساق الهدي لم يبطل ، لبقاء حكم السفر الأول ، وهذا على رأي ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد بن الحسن: يبطل ولو كان ساق الهدي، لأنه ~~أتى بالحج والعمرة في سفرتين. انظر: ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج2 ص205 ) . ~~وهذا عندهم إذا رجع إلى الأفق الذي فيه أهله ، لا إلى غيره من الآفاق التي ~~ليس فيها أهله . وقيل عن أبي يوسف: إن المتعة تسقط أيضا عمن رجع إلى أفق ~~غير الأفق الذي فيه أهله. انظر : ( الطحاوي، أحكام القرآن، مج2 ج1 ص230 ) . ~~وقال الشافعية: إن عاد إلى ميقات بلده فأحرم بالحج منه ؛ سقط عنه الدم . ~~انظر: ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص304 ) . # (¬2) أي : المتعة . # (¬3) في ( ي ) : البيت . PageV01P228 # واختلف أصحابنا في من طاف لعمرته ، وركع في شهر رمضان ، ولم يدرك السعي ~~ولا الحلق حتى دخل شوال : # فقال من قال : لا متعة عليه ، لإدراكه الطواف والركوع قبل أشهر الحج ، ~~وهو قول أبي جابر (¬1) . # وقول : عليه المتعة لدخول أشهر الحج عليه قبل إتمام العمرة بالسعي (¬2) ~~والإحلال ، وهو قول أبي المؤثر (¬3) ، والله أعلم . # ومن كتاب بيان الشرع : في العمرة التي توجب المتعة (¬4) . # ¬__________ # (¬1) الذي وجدته في جامع أبي جابر محمد بن جعفر يخالف ذلك. انظر: ( ابن ~~جعفر، الجامع، ج3 ص318 ). والقول بعدم لزوم المتعة في هذه الحالة هو قول ~~الحنفية؛ لأن المراعى عندهم هو أكثر طواف العمرة، فإن كان أكثره قبل أشهر ~~الحج لم يكن متمتعا، وإن كان أكثره فيها كان متمتعا. انظر: ( الطحاوي، ~~أحكام القرآن، مج2 ج1 ص231) وهو أيضا مذهب الإمام أحمد؛ لأنه يعتبر وقت ~~إحرامه بالعمرة، فما دام قد أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فلا متعة عليه، لأن ~~الإحرام أحد أركان العمرة، وقد فعله قبل شوال. انظر: ( ابن قدامة، المغني، ~~ج3 ص333 ) . # (¬2) في ( م ) : والسعي . # (¬3) وبهذا قال المالكية . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص349 ) . # (¬4) أي : ما هو المعتبر في وقت العمرة ، التي يتمتع بها إلى الحج . PageV01P229 # عن عطاء (¬1) : إذا أحرم بالعمرة (¬2) قبل أن ms148 يرى هلال شوال فليس بمتمتع، ~~فإن رأى هلال شوال قبل أن يدخل الحرم فهو متمتع . # قال قتادة (¬3) : عمرته من (¬4) الشهر الذي أهل فيه (¬5) . # ¬__________ # (¬1) هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح ، من كبار التابعين والفقهاء، سمع ~~العبادلة الأربعة وبعض الصحابة، وروى عنه جماعات من التابعين، ولد باليمن ~~عام 27ه ونشأ بمكة، فكان مفتي أهلها ومحدثهم، وتوفي بها عام 114ه. انظر ~~ترجمته في : ( الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج1 ص98 ) ، ( ابن خلكان ، وفيات ~~الأعيان ، ج3 ص261 ) . # (¬2) في ( ي ) : بالمتعة، والصواب ما في الأصل، والمعنى: أن المعتبر عنده ~~هو وقت الإحرام بالعمرة ، فإذا أحرم بها قبل دخول أشهر الحج ( قبل رؤيته ~~لهلال شوال ) فليس بمتمتع، أما إذا أحرم بها بعد رؤيته لهلال شوال ، فإنه ~~يعتبر متمتعا، ولو لم يدخل الحرم . انظر: ( ابن أبي شيبة، المصنف، ~~برقم13831 و13834 ج3 ص241 ) . # (¬3) هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة الدوسي ، من علماء التابعين ، ولد عام ~~61ه وهو أعمى ، وعني بالعلم فصار من حفاظ أهل زمانه ، وعلمائهم بالقرآن ~~والفقه ، توفي عام 117ه . انظر ترجمته في : ( النووي ، تهذيب الأسماء ~~واللغات ، ج2 ص57 ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج5 ص189 ) . # (¬4) في ( ي ) : في . # (¬5) رواه ابن أبي شيبة عنه بلفظ " عمرته في الشهر الذي أحرم فيه " . # انظر : ( ابن أبي شيبة ، المصنف ، برقم13830 ج3 ص240 ) . PageV01P230 # وعن الزهري (¬1) قال : لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وغيرها (¬2) . # ومن غيره (¬3) قال : # وقد قيل (¬4) : عمرته في اليوم الذي يدخل فيه مكة ، ويوجد ذلك عن عطاء. # وقال من قال : في اليوم الذي يحل فيه (¬5) . # وقال من قال : في اليوم الذي يبتدئ فيه الطواف (¬6) . # ¬__________ # (¬1) هو أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، من أكابر التابعين ~~والفقهاء ، روى عنه جماعات من التابعين ، ولد عام 58ه، وتوفي بمكان يقال له ~~" شعب" بين الحجاز وفلسطين عام 124ه. انظر ترجمته في : ( الذهبي، تذكرة ~~الحفاظ ، ج1 ص108 ) . # (¬2) إن كان المراد : العمرة التي يكون بها التمتع إلى الحج ؛ فإنه يشترط ~~أن تكون في أشهر الحج ، أما القول بأنها في أشهر الحج وغيره ، أي : في أي ~~وقت ms149 كان من السنة ، فإن هذا القول إنما روي عن طاوس ، ولم أقف عليه من قول ~~الزهري . انظر :( الطحاوي ، أحكام القرآن ، مج2 ج1 ص231-232 ) . # (¬3) أي من غير كتاب بيان الشرع . # (¬4) وقد قيل : ساقط من ( م ) . # (¬5) والمقصود : إن كان حل منها في يوم ليس من أشهر الحج فليس بمتمتع ، ~~وإن كان حل منها في أشهر الحج فهو متمتع إن حج من عامه . وهذا القول رواه ~~ابن أبي شيبة عن الحسن ، وهو قول الإمام مالك ، فيما رواه الطحاوي عنه . ~~انظر : ( ابن أبي شيبة، المصنف، برقم13828 ج3 ص240 ) ، ( الطحاوي، أحكام ~~القرآن ، مج2 ج1 ص232 ) ، ( ابن عبد البر ، التمهيد ، ج8 ص347-348 ) . # (¬6) روى ابن أبي شيبة عن الحسن وعطاء والحكم قالوا : " من اعتمر في شهر ~~، ثم طاف في شهر آخر ، فعمرته في الشهر الذي طاف فيه ". انظر : ( ابن أبي ~~شيبة ، المصنف ، برقم13829 ج3 ص240 ). PageV01P231 # وقال من قال : في اليوم الذي يتم فيه الطواف للعمرة ، يعني بذلك في ~~المتعة وما يلزم فيها (¬1) . # مسألة : # فيمن يقدم متمتعا ، فمات يوم عرفة ، قال : ليس عليه هدي (¬2) ، وإن مات ~~بمنى فعليه ما استيسر من الهدي . # وقال عمرو بن دينار (¬3) : " إذا مات وقد تمتع ؛ فعليه الهدي ، وإن لم ~~يدرك " . # وعن مجاهد (¬4) : " ومن أحرم من أهل مكة بالحج فمرض ؛ فلم يستطع أن يقف ~~ولا يحج، حتى فاته الحج ، فإن طوافه بالبيت يحله ، وعليه أن يهريق دما ". # ¬__________ # (¬1) انظر : ( الشقصي ، منهج الطالبين ، ج7 ص162-163 ) . # (¬2) وهو قول المالكية ، لأنهم قالوا : إذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة ~~العقبة ؛ فلا هدي عليه ، على المشهور عندهم . انظر : ( ابن عبد البر ، ~~التمهيد ، ج8 ص348 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص352 ) ، (القرطبي ~~، الجامع لأحكام القرآن، ج2 ص399 ) . # (¬3) هو أبو محمد عمرو بن دينار المكي الجمحي ، من أئمة التابعين ، وكان ~~مولى ولكن شرف بالعلم ، توفي عام 126ه وهو ابن ثمانين سنة. انظر ترجمته في: ~~( ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، ج2 ص27 ) ، ( النووي ، تهذيب الأسماء واللغات ~~، ج2 ص27 ) . # (¬4) هو مجاهد بن جبر المخزومي ، من أئمة التابعين في الفقه والتفسير ~~والحديث ، اتفقوا على ms150 جلالته وإمامته ، أخذ التفسير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ، وتنقل في الأسفار ، واستقر في الكوفة ، واختلفوا في سنة وفاته . ~~انظر ترجمته في : ( النووي، تهذيب الأسماء واللغات، ج2 ص27 ) ، ( الزركلي، ~~الأعلام، ج5 ص278 ) . PageV01P232 # وعن سعيد بن المسيب (¬1) قال : " كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أهلوا بالعمرة في أشهر الحج ، ثم لم يحجوا من عامهم ذلك لم ~~يهدوا " (¬2) . # وعن الحسن (¬3) قال : " عليه الهدي ، رجع أو لم يرجع " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب المخزومي ، من أئمة ~~التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، ولد سنة 13ه ، وتوفي عام 94 . ~~انظر ترجمته في : ( ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج2 ص375 ) . # (¬2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الحج 48-من قال هو متمتع وإن ~~رجع ، ج4 ص231 ، وصححه زكريا الباكستاني . انظر : ( الباكستاني ، صحيح آثار ~~الصحابة ، ج2 ص764 ) . # (¬3) هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري ، من كبار التابعين ، وأحد ~~العلماء الفقهاء ، ولد في المدينة عام 21ه ، وتوفي بالبصرة عام 110ه. انظر ~~ترجمته في : ( الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج1 ص71 ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ~~ج5 ص278 ) . # (¬4) هكذا في ( ص )، وأورده ابن قدامة في المغني بلفظ: "حج أو لم يحج ". ~~وقد اعتبر ابن قدامة هذا القول شاذا ، مخالفا لمذهب الجمهور، القائل إنه لا ~~يلزمه الهدي إلا إن حج ذلك العام بعد اعتماره، لأن الله تعالى قال: { فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج } وهذا يقتضي الموالاة بينهما. انظر: ( ابن قدامة، ~~المغني، ج3 ص333 ) ، ( محمد رواس قلعه جي، موسوعة فقه الحسن البصري، ط1 دار ~~النفائس-بيروت، 1409ه 1989م، ج1 ص317 ). PageV01P233 # وعن طاوس (¬1) قال: " من أهل بالعمرة في أشهر الحج فعليه الهدي ، وإن لم ~~يحج " . # وعن عطاء : أنه (¬2) إذا لم يحج فليس عليه . # وعن ابن عمر :" أنه (¬3) إذا أهل بالعمرة في أشهر الحج ، ثم أقام إلى أن ~~يحج فعليه الهدي ، وإن رجع إلى أهله ثم حج فليس بمتمتع "، وبذلك قال مالك (¬4) . # وعن سعيد بن المسيب عن ابن عباس " أنه إذا رجع إلى المدينة ، فهو متمتع ، ~~إذا كان أهله ms151 فوق ذلك " . # وعن عطاء قال قوله الآخر: "إذا سافر سفرا يقصر فيه الصلاة ؛ فلا متعة ~~عليه " (¬5) ، وبذلك قال الشافعي (¬6) . # وقال من قال : إذا رجع إلى ميقات من المواقيت، ثم حج ؛ فلا متعة عليه ، ~~وإن كان دون ذلك ؛ فعليه المتعة . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : طاووس .وهو أبو عبدالرحمن طاوس بن كيسان الهمداني ، من ~~كبار التابعين تفقها في الدين ورواية للحديث ، أصله من بلاد الفرس ، ولد في ~~اليمن سنة 33ه ، وتوفي حاجا عام 106ه . انظر ترجمته في : ( الذهبي ، تذكرة ~~الحفاظ ، ج1 ص90 ) ، ( ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج2 ص509 ) . # (¬2) أنه : ساقطة من ( م ) . # (¬3) أنه : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) انظر : ( الإمام مالك ، الموطأ ، كتاب الحج 20 ، حديث رقم 64 ، ج1 ~~ص345 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص348 ) . # (¬5) ذكر الإمام الطحاوي اختلاف قول عطاء في المسألة ، وروى عنه القولين ~~. انظر : ( الطحاوي ، أحكام القرآن ، مج2 ج1 ص229 ) . وانظر أيضا : ( ابن ~~حزم ، المحلى ، ج5 ص163 ) . # (¬6) الصحيح أن الشافعية يسقطون عنه دم المتعة إذا رجع إلى ميقات بلده . ~~انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص304 ) . والقول المذكور بالصلب هو ~~قول الحنابلة ، وهو مروي عن عطاء وإسحاق. انظر : ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ~~ص334 ) . # ... ... PageV01P234 # وقال من قال : ولو رجع إلى بلده ، أو حياله من البعد ، ثم حج ؛ فلا متعة عليه . # وقال من قال : من كان أهله من غير (¬1) حاضري المسجد الحرام ، فخرج إلى ~~موضع يقصر فيه الصلاة ، ثم أحرم منه بعمرة ؛ فهو متمتع . # وقال من قال: لا يكون متمتعا حتى يحرم من أحد المواقيت التي أقتها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو من حيالها من بر أو بحر . # مسألة : # قال أبو المؤثر : " إذا دخل (¬2) الرجل من عمارة مكة ، فلما وصل إلى أحد ~~المواقيت أهل بعمرة في شوال ، ثم دخل مكة ، وطاف بالبيت وركع ، وسعى بين ~~الصفا والمروة ، ثم حلق أو قصر وأحل من عمرته ، ورجع إلى عمان إلى أهله ، ~~ثم خرج سنته إلى مكة ، حتى إذا وصل إلى أحد المواقيت أهل بالحج ، فعليه أن ~~يقضي الحج ، ولا متعة عليه ، فيما كان اعتمر ms152 ورجع إلى أهله . قال : لأن ~~الله يقول : { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي } (¬3) ، ~~وهذا لم يتمتع بالعمرة إلى الحج فلا هدي عليه . # قال : وإن رجع من عمرته تلك ، فخرج إلى بلد من البلدان ، وهو في البعد من ~~مكة موازن (¬4) لبعد بلده ، فعلى هذا هو غير متمتع . # قال : إن خرج من عمرته تلك إلى بلد هو إلى مكة أقرب من بلده ، ثم رجع فحج ~~، فعليه المتعة لعمرته . # قال : فإن لم يرجع يحج ، ولو كان إلى بلده قريب من مكة ؛ فلا متعة عليه" (¬5) . # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل ، ولعل كلمة " غير " زائدة . # (¬2) هكذا في الأصل ، والصواب: خرج ، بدليل ما تبعه من كلام . # (¬3) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬4) هكذا في الأصل ، والصواب: مواز ، بالتنوين وليس بالنون . # (¬5) انظر : ( الشقصي ، منهج الطالبين ، ج7 ص167-168 ) . PageV01P235 # مسألة : أحسب (¬1) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر (¬2) : # فيمن أحرم ودخل مكة وهو مهل بعمرة ( يوم عرفة ، أله في ذلك إحلال أم يكون ~~على إحرامه ؟ # فإن دخل مكة وأهل بعمرة ) (¬3) ، فإن كان في الوقت سعة كان له أن يحل ~~وعليه المتعة ، وإن كان الوقت قد ضاق عليه ، وحصل بعرفات ، تم بإحرامه ، ~~ولم يكن له أن يحل إذا حصل في عرفات (¬4) ، والله أعلم . # ورجل نوى أن يدخل مكة بعمرة ، ويرجع إلى بلده ، ففعل ذلك في أشهر الحج ~~ورجع من بلده ، أحرم بحجة وتم على حجته ، أيلزمه هدي المتعة أم لا ؟ # فعلى ما وصفت ؛ فعليه هدي المتعة ، والله أعلم . # ومن جامع (¬5) أبي جابر (¬6) : # وفي مسائل تنسب إلى محمد بن الحارث الحضرمي (¬7) ، وذكروا أنه كان فقيها فيها : # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل ، والأولى : أحسبها . # (¬2) لعل المقصود: أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي ~~النفوسي، وهو من مشاهير علماء الإباضية المغاربة، عاش ما بين 420 - 504 ه، ~~له كتاب " القسمة وأصول الأراضين "، وهو مطبوع، وله كتاب "الجامع في الفروع ~~"، وقد طبع مع حاشية للشيخ القطب بالمطبعة السلطانية بزنجبار. انظر ترجمته ~~في: (أبو العباس أحمد بن محمد الفرسطائي، القسمة ms153 وأصول الأراضين، تح: محمد ~~ناصر وبلحاج بكير، نشر: مكتبة الضامري-سلطنة عمان، مقدمة المحققين ص5-65 ) ~~، ( باباعمي وغيره، معجم أعلام الإباضية، ج2 ص48-50 ) . # (¬3) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : بعرفات . # (¬5) في ( ي ) : كتاب . # (¬6) انظر : ( ابن جعفر، الجامع، ج3 ص334 ) . # (¬7) لم أجد من ترجم له، ولعله من علماء الإباضية الذين كانوا في حضرموت، ~~والله أعلم . PageV01P236 # ومن قدم مكة في أول يوم من شوال معتمرا ، أو بعد (¬1) ذلك في أشهر الحج ، ~~ثم رجع إلى بلده ، ثم حج ؟ # قال : إن كان حين اعتمر نوى الحج ؛ فعليه هدي ، وإن كان بعد ذلك بدا له ، ~~ولم ينو الحج ؛ فليس عليه فيه شيء (¬2) . # وفي موضع منه (¬3) : # وقال من قال : من فرغ من طوافه من عمرته في آخر يوم من شهر رمضان ، ولم ~~يركع حتى أمسى ، فعليه الهدي إذا دخل شوال ولم يركع . # وإن كان قد صلى الركعتين ، ولم يسع (¬4) بين الصفا والمروة ، فلا هدي ~~عليه إذا سعى بعد الصلاة . # وفي (¬5) موضع (¬6) : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فبعد . # (¬2) أي أن المعتبر عنده في لزوم الهدي : نية الحج أو عدمها عند فعل ~~العمرة ، ولم يشترط عدم الرجوع إلى البلد بين العمرة والحج . وقد اختلف في ~~اشتراط نية التمتع عند الشافعية ، فقيل : إنها ليست بشرط في وجوب الدم ، ~~وقيل: هي شرط لا يجب الدم إلا به ، لأن التمتع هو الجمع بين النسكين في وقت ~~أحدهما ، والجمع بين العبادتين في وقت أحدهما يفتقر إلى نية الجمع ، كالجمع ~~بين الصلاتين . وعليه ففي زمان النية وجهان مخرجان من اختلاف قولي الشافعي ~~في زمان نية الجمع بين الصلاتين : # أحد الوجهين : يحتاج أن ينوي التمتع عند الإحرام بالعمرة . # والثاني : يحتاج أن ينوي ما بين إحرامه بالعمرة إلى إحلاله منها . # انظر : ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص303-304 ) . # (¬3) المقصود جامع أبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي. انظر : ( ابن جعفر، ~~الجامع، ج3 ص336 ) . # (¬4) ولم يسع : ساقط من ( م ) . # (¬5) في ( ي ) : في . # (¬6) انظر : ( ابن جعفر، الجامع، ج3 ص333 ) . PageV01P237 # وإن طاف بالبيت في آخر يوم من شهر رمضان ، فلم يركع حتى غربت ms154 الشمس ؟ قال ~~: لا يكون متمتعا ؛ لأنه طاف طوافه في رمضان ، وقال من قال : إنه متمتع ، ~~لأنه قد بقي عليه شيء من أمر الطواف حتى دخل شوال . # ومن (¬1) بيان الشرع : # قال أبو المؤثر : من أهل بعمرة في شهر رمضان ، ثم دخل مكة في آخر يوم من ~~شهر رمضان ، وطاف بالبيت وركع ، وسعى بين الصفا والمروة ، ولم يحلق حتى دخل ~~الليل، ودخل شهر شوال تلك الليلة ، فإذا أصبح فليحلق أو يقصر، ثم يحل ، ~~وعليه الهدي لأنه متمتع (¬2) . # وإن دخل مكة في آخر يوم من شهر رمضان ، فطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا ~~والمروة، وهو على غير وضوء أو جنب ، ثم حلق أو قصر، ثم كان بالليل دخل شهر ~~شوال ، ثم علم : # فإن كان ناسيا ؛ فليعد الطواف وليركع ، وليسع بين الصفا والمروة ، وعليه ~~دم ، ولا هدي عليه لمتعته . # وإن فعل ذلك متعمدا ، فلم يرجع ويركع ويسعى حتى أصبح ؛ فعليه يعيد (¬3) ~~الطواف والركوع والسعي ، وعليه دم إذا حلق قبل أن يطوف ، وعليه المتعة إذا ~~ترك الطواف عمدا والسعي حتى دخل شهر شوال ، فهو من أشهر الحج . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : مسئلة . # (¬2) وقال المالكية : إنه ليس بمتمتع ولا هدي عليه . انظر : ( ابن فرحون، ~~إرشاد السالك، ج1 ص349 ) . # (¬3) الصواب : فعليه أن يعيد . PageV01P238 # مسألة : عن الشيخ أبي سعيد في رده على الإشراف (¬1) : # قال أبو سعيد : معي أنه يخرج في قول أصحابنا أن الطواف لا يصح إلا بطهارة ~~كاملة كالصلاة ، فإن كان هذا المعتمر طاف جنبا، وسعى وأحل ، ورجع إلى أهله ~~؛ فوطئ (¬2) النساء ؛ فسدت عمرته ، وعليه في قول أصحابنا دم لإحلاله ، ~~وبدنة لوطئه النساء ، وعليه العمرة . # وإن (¬3) لم يكن وطئ النساء ؛ فعليه أن يرجع يطوف ويسعى ، وعليه دم ~~لإحلاله إن كان أحل ، وأرجو أنه قد (¬4) يجزيه في قولهم أن لو كان وطئ ~~النساء بدنة ، تجزيه للوطئ والإحلال . # وعليه العمرة إن كان وطئ على حال ، ولا أعلم أنه يجزيه الدم ، ولا الطواف ~~عن عمرته إذا (¬5) كان وطئ النساء ، لأن الطواف لا يقع معهم ، وعليه على كل ~~حال معهم أن يرجع يطوف ms155 لعمرته الفاسدة ، ويخرج منها ، ثم (¬6) يعتمر بدلا ~~عنها عمرة ثانية . # مسألة [ فيمن جامع قبل أن يحل من عمرته ] : # ومن دخل متمتعا ؛ فطاف وسعى ، ثم أصاب من أهله ، قبل أن يحل : # ¬__________ # (¬1) المقصود به كتاب " الإشراف على مذاهب أهل العلم " ، لمؤلفه الإمام ~~الحافظ محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، وهو مطبوع بتحقيق : محمد ~~نجيب سراج الدين ، نشرته دار الثقافة في قطر ، بطبعته الأولى عام 1406ه ~~1986م . وقد قام الإمام أبو سعيد الكدمي بالتعليق على هذا الكتاب ، وبيان ~~ما يتفق مع آراء المذهب الإباضي منه ، وما يختلف عنها ، ولا يزال كتاب ~~الإمام أبي سعيد مخطوطا . انظر : ( البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج1 ص282-287 ) . # (¬2) في ( ي ) : ووطئ . # (¬3) زاد في ( ي ) : كان . # (¬4) قد : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) في ( م ) : إن . # (¬6) زاد في ( م ) : يرجع . PageV01P239 # قال أبو محمد (¬1) : تفسد عليه عمرته ، ويرجع إلى الميقات ، وعليه دم . # وروي عن أبي المؤثر : تلزمه بدنة . # مسألة [ فيمن وجد احتلاما بعد عمرته ] : # رجل قدم بعمرة فطاف وسعى ، ثم فصل من عمرته ، ثم جامع امرأته ، ثم وجد ~~بثوبه احتلاما : # قال : يغتسل لاحتلامه ، ويطوف ويسعى ، وعليه دم لجماعه امرأته ، وذلك حين طاف . # وقال آخرون : يرجع إلى الميقات ؛ فيعتمر منه ، وعليه دم . # والقول الآخر (¬2) أحب إلي . # فصل [ فيمن اعتمر عمرة ثانية في أشهر الحج ] : # ومن أحل من عمرته في رمضان ، ثم لما (¬3) كان في شوال مضى خلف أحد ~~المواقيت ، ثم رجع محرما منه بعمرة لدخول الحرم ، فقد قيل : عليه المتعة . # وإن اعتمر العمرة (¬4) الثانية من غير المواقيت ، من مكة ونحوها ، بجهالة ~~منه ؛ فلا متعة عليه ، لكن يلزمه إتمامها ، ويتقي فيها ما يتقي المعتمر من ~~أحد المواقيت . # وإن اعتمر في أشهر الحج ، ثم مضى خلف أحد المواقيت ، ثم اعتمر منه ثانية ~~، فليس عليه إلا متعة واحدة ، فيما عرفنا من قول علمائنا الأولين . # وقيل (¬5) : عليه (¬6) متعتان ، وهو قول بعض أصحابنا الآخرين . # ¬__________ # (¬1) هو العلامة الأصولي أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة السليمي ~~البهلوي ، من علماء القرن الرابع الهجري ، من أشياخه : الإمام سعيد بن ~~عبدالله الرحيلي ، وغسان ms156 بن الخضر الصلاني ، ومن أشهر تلامذته : أبو الحسن ~~البسيوي ، من مؤلفاته : كتاب الجامع ، المعروف بجامع أبي محمد ، وكتاب ~~التعارف ، وهما مطبوعان . انظر ترجمته في : ( البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج1 ~~ص295-299 ) . # (¬2) أي : القول الأخير . # (¬3) في ( ي ) : فلما . # (¬4) في ( ي ) : لعمرته . # (¬5) في ( م ) : وقول . # (¬6) في ( ج ) : فيه ، والصواب ما في الأصل . PageV01P240 # ومن فسدت عمرته التي اعتمرها في أشهر الحج، ولم يستأنف عمرة غيرها وحج ~~(¬1) ، فهو كمن أفرد الحج ، ولا متعة عليه (¬2) ، لكن يعتمر بعدما يحج ، ~~والله أعلم . # فصل [ في معنى المتعة ] : # والمتعة: ما استيسر من الهدي من الأزواج الثمانية: الضأن والمعز (¬3) ~~والإبل والبقر ، الأهلية والوحشية . # فصل [ فيما يجزئ من الهدي ] : # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : سهوا . # (¬2) معنى هذا أنه يشترط كون العمرة صحيحة ، حتى يلزم دم المتعة .وهذا ~~الشرط اختلف القول فيه عند المالكية ، فاشترطه الباجي ولم يشترطه ابن يونس ~~. انظر : ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص351 ) . # (¬3) الضأن والمعز : نوعان من الغنم ، فالضأن : ذوات الصوف منها ، والمعز ~~: ذوات الشعر . انظر : ( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، " ضأن " ص252 ، " ~~معز " ص410 ) . PageV01P241 # ويجزي من الهدي : الجذع من الضأن ، أو الثني من المعز (¬1) ، أو ابن مخاض ~~من الإبل (¬2) # ¬__________ # (¬1) الجذع هو : الشاب القوي ، والثني : كل ما سقطت ثنيته من الحيوان . ~~وقد اختلف في صفتهما من الغنم والبقر ، فالذي يذكره بعض العلماء ، ويقتصرون ~~عليه ، أن الجذع من الضأن : ما له ستة أشهر ، وأن الثني من الماعز : ما أتم ~~سنة ودخل في الثانية ، وأن الثني من البقر: ما أتم حولين . انظر: ( ابن ~~قدامة ، المغني ، ج3 ص391) ، ( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، " جذع " ص140 ~~" ثني " ص134 ) . وقال الإمام النووي : " الجذع من الضأن : ما له سنة على ~~الأصح ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : ثمانية ، والثني من المعز : ما له سنتان ~~، وقيل : سنة ، ومن البقر سنتان ، ومن الإبل خمس سنين " . انظر : ( النووي، ~~الإيضاح ، ص327 ) . وقال ابن فرحون :" الثني من البقر: ما دخل في الرابعة " ~~. ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص467 ) . وقال ابن حزم : " الجذع من ~~الضان والماعز والظباء والبقر : هو ما أتم عاما كاملا ms157 ودخل في الثاني من ~~أعوامه ، فلا يزال جذعا حتى يتم عامين ، ويدخل في الثالث فيكون ثنيا حينئذ ~~. هكذا قال في الضأن والماعز : الكسائي والأصمعي وأبو عبيد ، وهؤلاء عدول ~~أهل العلم في اللغة ، وقاله ابن قتيبة ، وهو ثقة في دينه وعلمه ، وقاله ~~العدبس الكلابي وأبو فقعس الأسدي ، وهما ثقتان في اللغة ، وقال ذلك في ~~البقر والظباء : أبو فقعس ، ولا نعلم له مخالفا من أهل العلم باللغة ، ~~والجذع من الإبل : ما أكمل أربع سنين ودخل في الخامسة ، فهو جذع إلى أن ~~يدخل السادسة ؛ فيكون ثنيا . هذا ما لا خلاف فيه " . انظر : ( ابن حزم ، ~~المحلى ، ج7 ص316 ) . # (¬2) ابن مخاض هو : الذي استكمل سنة من عمره ، ولم يتم الثانية . انظر : ~~( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، "مخاض" ص384 ) .. PageV01P242 # عن واحد ، والجذعة من البقر عن ثلاثة ، والجذعة من الإبل أو الثنية من ~~البقر عن خمسة ، والثني من الإبل فصاعدا ، أو المشب من البقر (¬1) فصاعدا ~~عن سبعة . # فصل [ في العيوب المانعة من الإجزاء ] : # ومما لا يجزي من هذه الأنعام في الهدي (¬2) : فالعوراء (¬3) ، والصلماء ، ~~والعضباء ، والبتراء ، والعرجاء ، والجرباء ، والعجفاء ، والشرقاء ، ~~والخرقاء ، والمقابلة ، والمدابرة ، والجذعاء . # فصل [ في شرح هذه العيوب ] : # ¬__________ # (¬1) قال ابن منظور: " الشبب والشبوب والمشب كله: الشاب من الثيران ~~والغنم .. تقول منه: أشب الثور فهو مشب .. وناقة مشبة وقد أشبت " . انظر : ~~( ابن منظور ، لسان العرب ، ج1 ص481 ) . # (¬2) المتفق على عدم إجزائه أربعة ، وهي : العوراء البين عورها ، ~~والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا مخ لها . ~~انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص393 ) . وقد ورد بها حديث ، رواه ~~الترمذي برقم 1497 . وضابط عدم الإجزاء عند الإمام النووي : أن تكون معيبة ~~بعيب يؤثر في نقص اللحم تأثيرا بينا. انظر : ( النووي ، الإيضاح ، ص327 ) . # (¬3) الأولى أن يقول : العوراء -بدون فاء، إذ لا حاجة لها-. وقد قال ابن ~~فرحون في تعريف العوراء : " هي التي لا تنظر إلا بعين واحدة، وسواء كانت ~~العين قائمة أو مفقودة ". ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص468 ) . # قال ابن قدامة : " يثبت الحكم فيما فيه نقص أكثر من ms158 هذه العيوب بطريق ~~التنبيه ، فلا تجوز العمياء ، لأن العمى أكثر من العور " . انظر : ( ابن ~~قدامة، المغني، ج3 ص392 ) . PageV01P243 # فالصلماء: مقطوعة الأذن ، والعضباء: مكسورة القرن ، والبتراء: مقطوعة ~~الذنب (¬1) ، والجرباء : التي بها جرب (¬2) ، والعجفاء : التي لا مخ لها من ~~شدة الهزال ، والشرقاء : مشقوقة (¬3) الأذنين ، والخرقاء : التي في أذنها ~~ثقب (¬4) كبير مستدير ، والمقابلة : التي يقطع من أذنها شيء (¬5) ثم يترك ~~متعلقا ، والمدابرة : التي يفعل بها مثل ذلك من وراء أذنها (¬6) ، والجذعاء ~~: مقطوعة الأنف . # ¬__________ # (¬1) مذهب الحنابلة أن البتراء مجزية . انظر : ( ابن قدامة، المغني، ج3 ~~ص393 ) . # (¬2) الجرب في كتب الطب : مرض جلدي يكون معه بثور ، وربما حصل معه هزال ~~لكثرته . انظر : ( الفيومي ، المصباح المنير " جرب " ص37 ) ، ( مجموعة من ~~أشهر الاختصاصيين وأساتذة الطب ، الموسوعة الطبية ، ط الشركة الشرقية ~~للمطبوعات - لندن ، ج7 ص1340 ) . # وقد حمل الشافعية المريضة الواردة في الحديث السابق على الجرباء، فلا ~~تجزي عندهم. انظر : ( الحصني، كفاية الأخيار ، ج2 ص632 ) . بينما ذهب ~~الحنفية إلى إجزائها إذا كان الجرب في الجلد ، ولم يصل إلى اللحم ، لأنه هو ~~المقصود ، أما لو هزلت بأن وصل الجرب إلى اللحم فلا تجوز . انظر : ~~(الموصلي، الاختيار ، مج1 ج2 ص222 ) . # (¬3) في ( ي ) : مقطوعة . والصواب ما في الأصل، قال الجوهري : شرقت الشاة ~~أشرقها شرقا ، أي : شققت أذنها وقد شرقت الشاة ؛ فهي شاة شرقاء بينة الشرق ~~. انظر: ( الجوهري، الصحاح، ج4 ص1501 ) . # (¬4) في ( ج ) : خرق . # (¬5) شيء : ساقطة من ( ج ) . # (¬6) وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أن الشرقاء والخرقاء والمقابلة ~~والمدابرة مجزية ، وأن النهي الوارد فيها للتنزيه ، وبيان للأكمل. انظر : ( ~~ابن فرحون، إرشاد السالك، ج2 ص469 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص393 ) . PageV01P244 # فصل [ فيما لو لم تتحقق هذه العيوب ] : # وقيل (¬1) : تجزي في الضحية الجلحاء (¬2) ، والعضباء إذا بقي من قرنها ما ~~يلويه (¬3) الحبل أو الأصبع (¬4) ، والمقطوعة الأذن إلى الثلث ، والبتراء ~~من البقر إن بقي من ذنبها مقدار الثلث، والتي سقطت أسنانها وبقي منها بقدر ~~ما تعتلف به (¬5) ، والمكسورة إن جبرت وبلغت المرعى (¬6) ، واليابسة الضرع ~~إن خرج منه لبن ولو قل، وأرجو أنه إذا لم يخرج منه لبن فلا ms159 يجزي (¬7) ، ~~وأما الجذعاء ، وهي التي خلقت ليس لها ضرع ؛ فمختلف (¬8) فيها ، وأكثر ما ~~عرفنا أنها لا تجزي ، والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : وقد . # (¬2) الجلحاء : التي لا قرن لها ، وفي الحديث " إن الله ليؤدي الحقوق إلى ~~أهلها ، حتى يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء نطحتها ". انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، ج2 ص424 ) . والقول بإجزاء الجلحاء هو قول الحنفية ~~والشافعية. انظر : ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج2 ص222 ) ، ( الحصني، كفاية ~~الأخيار، ج2 ص633 ) . # (¬3) أي بقدر ما يدور به الحبل أي بحيث يتمكن من إدارة حبل عليه . # (¬4) ذهب الحنابلة إلى عدم إجزاء العضباء إذا ذهب نصف أذنها أو قرنها، لا ~~ما دون ذلك. انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص392-393 ) ، ( إبراهيم بن ~~محمد بن ضويان، منار السبيل في شرح الدليل، تح: يوسف الشيخ محمد ، ط1 ~~المكتبة العصرية - بيروت ، 1418ه 1998م ، ج1 ص191 ، وسيشار إليه : ابن ~~ضويان، منار السبيل ) . # (¬5) عند الشافعية أن التي لا أسنان لها تجزي إذا لم تكن هزلت. انظر : ( ~~النووي ، الإيضاح ، ص329 ) . # (¬6) انظر : ( البسيوي ، الجامع ، ج2 ص291 ) . # (¬7) وهو قول المالكية . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص470 ) . # (¬8) في ( ي ) : فيختلف . PageV01P245 # فصل [ في الاشتراك في الهدي ] : # وقد قيل : إن البدنة التي تجزي عن سبعة ، لا تجزي عن الشفع ؛ كالستة ~~والأربعة والاثنين ، وتجزي عن الوتر كالخمسة والثلاثة . # مسألة عن بعض أصحابنا أهل المغرب [ فيما يفضل في الأضحية ] : # أما ما يضحى به ؛ فلا تجوز (¬1) الأضحية (¬2) إلا من بهيمة الأنعام دون ~~غيرها ، لأنه عليه السلام ضحى بالنعم ، وذكر الإبل والبقر ، وروي أنه (¬3) ~~- عليه السلام- " ضحى بكبشين أملحين موجوءين " (¬4) . # لكن اختلف العلماء في الأفضل ما هو ؟ # فذهب بعض إلى أن الأفضل الغنم ، ثم البقر ، ثم الإبل ، ( والضأن أفضل من المعز. # وذهب الآخرون (¬5) إلى أن الإبل أفضل ، ثم البقر ) (¬6) ، ثم الغنم آخره (¬7) . # ¬__________ # (¬1) تجوز : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) في ( م ) : فلا أضحية . # (¬3) في ( م ) : عنه . # (¬4) رواه الربيع في 39- باب الذبائح ، برقم 622 ، ص161 . والأملح : أسود ~~الرأس أبيض البدن ، وموجوءين على وزن مفعولين ، من قولهم : وجأ التيس : إذا ~~رض عروق الخصية رضا شديدا ms160 . انظر: ( النسفي ، طلبة الطلبة ، ص121 ) . # (¬5) في ( ي ) : آخرون . # (¬6) ما بين القوسين ساقط من ( م ) . # (¬7) وهذا هو قول الجمهور ، فبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة . انظر ~~: ( صالح بن إبراهيم البليهي ، السلسبيل في معرفة الدليل ، حاشية على زاد ~~المستقنع ، ط4 مكتبة المعارف الرياض ، 1407ه 1986م ، ج1 ص42، وسيشار إليه : ~~البليهي ، السلسبيل ) ، ( ابن ضويان ، منار السبيل ، ج1 ص177 ) . PageV01P246 # واحتج الفريق الأول بفعله - عليه السلام - ، وأنه لا يفعل إلا الأفضل ، ~~وبقوله - عليه السلام - : " خير الأضحية الكبش الأقرن " (¬1) ، والبيض أفضل ~~من العفر (¬2) والسود ، قال أبو هريرة : " البيضاء في الأضحية أفضل من ~~السوداء وسوادين (¬3) " (¬4) ، وبقصة الذبيح، وأن الله تعالى فداه بكبش ، ~~وسماه عظيما (¬5) . # ¬__________ # (¬1) رواه أبو داود والبيهقي ، وزادا في أوله : " خير الكفن الحلة " . ~~انظر : ( سنن أبي داود ، باب كراهية المغالاة في الكفن ، رقم الحديث 3156 ، ~~ج3 ص199 ) ، ( البيهقي ، السنن الكبرى ، برقم6485 ، ج3 ص403 ) . # ... ... وعند ابن ماجة كذلك ، لكن بلفظ " خير الضحايا الكبش الأقرن " . ~~انظر : ( سنن ابن ماجة ، برقم3130 ، ج2 ص1046 ) . وعند الطبراني بلفظ " خير ~~الذبح .. " . انظر : ( الطبراني ، المعجم الكبير ، برقم7681 ، ج8 ص163 ) . # (¬2) في ( ي ) : الضفر ، وفي ( م ) : الصفر ، والصواب ما في الأصل ، ~~والعفر : بياض ليس بالخالص ، يقال : عفر عفرا من باب تعب إذا كان كذلك ، ~~وقيل : إذا أشبه لونه لون العفر ، وهو - بفتحتين - : وجه الأرض ، فالذكر ~~أعفر ، والأنثى عفراء ، مثل أحمر وحمراء . انظر : ( الفيومي ، المصباح ~~المنير " عفر " ص159 ) . # (¬3) في ( ي ) : وسوداوين . # (¬4) قال الإمام النووي : " الأبيض أفضل من الأغبر ، والأغبر أفضل من ~~الأسود " . انظر: ( النووي ، الإيضاح ، ص329 ) . # (¬5) المقصود قوله تعالى : { وفديناه بذبح عظيم } ( سورة الصافات ، الآية ~~107 ) . PageV01P247 # واحتج الفريق الثاني بقوله - عليه السلام - في الرواح إلى الجمعة : " من ~~راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ، وفي الثانية فكأنما قرب بقرة ، وفي ~~الثالثة فكأنما قرب كبشا " (¬1) ، واعتماد أصحابنا على هذا القول . # فصل [ في إشعار الهدي أو تقليده ] : # وهدي المتعة لا يخلو من قسمين : # إما أن يشتريه من مكة يوم النحر ، وإما أن يسوقه من (¬2) الحل . # فإن ساقه من الحل ؛ فعليه أن يشعره أو يقلده (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) رواه الربيع في ms161 باب46 في صلاة الجمعة وفضل يومها ، برقم283 ، ص75 ، ~~من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، ورواه البخاري في كتاب الجمعة ، ~~ومسلم في كتاب الجمعة ، وابن ماجه في كتاب الإقامة ، والدارمي في كتاب ~~الصلاة ، ومالك في الموطأ في كتاب الجمعة ، حديث رقم 1 . # (¬2) من : تكررت في ( ي ) . # (¬3) الأصل في هذا حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : " صلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الظهر بذي الحليفة ، ثم دعا بناقته ، فأشعرها في ~~صفحة سنامها الأيمن ، وسلت الدم ، وقلدها نعلين ، ثم ركب راحلته ، فلما ~~استوت به على البيداء أهل بالحج " . أخرجه مسلم في : 15- كتاب الحج ، ~~32-باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام، برقم 1243 ، ج2 ص743 . ورواه أبو ~~داود في : 5-كتاب المناسك ، 15-باب في الإشعار ، برقم1752 . # وقد اختلف العلماء في الإشعار ، فذهب أبو حنيفة وابن عبدالعزيز من ~~الإباضية إلى كراهته ، بينما ذهب الجمهور إلى كونه سنة ، وقيل : إنما كره ~~أبو حنيفة الإشعار إذا جاوز الحد في الجرح ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما فعله لأن المشركين كانوا لا يمتنعون عن التعرض له إلا بالإشعار ، أما ~~اليوم فلا . انظر : ( الموصلي ، الاختيار ، مج1 ج2 ص205 ) ، ( القطب ، شرح ~~النيل ، ج4 ص215 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص389 ) . PageV01P248 # إن كان من الإبل أو البقر (¬1) ، كي يعرف إن ضل أنه هدي . # فإن (¬2) كان من الإبل أشعره ، وإن كان من البقر قلده ، وهو اختيار ~~أصحابنا (¬3) . # وقيل : تشعر التي لها سنام ، وتقلد التي لا سنام لها من الإبل والبقر (¬4) . # وإن قلد وهو من البقر ، وأشعره وهو من الإبل فلا بأس . # فصل [ في صفة الإشعار والتقليد ] : # وصفة إشعار الهدي في الاختيار (¬5) : أن يجرحها في الجانب الأيمن من ~~السنام ، حتى يسيل الدم فيصير أثرا ، وإن أشعره من الأيسر ، أو من (¬6) غير ~~السنام ، فلا بأس . # وأما التقليد؛ فأرجو أنه يعلق في عنق الهدي حلقة أو زمة (¬7) أو نعل، ~~والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : قلده . # (¬2) في ( ي ) : إن . # (¬3) وعند المالكية أن من سنة الهدي في الإبل: التقليد والإشعار، وفي ~~البقر التقليد دون الإشعار. انظر : ( جمال ms162 الدين ابن الحاجب المالكي، جامع ~~الأمهات، تح : أبو عبدالرحمن الأخضري، ط1 اليمامة دمشق، 1419ه 1998م ، ص213 ~~، وسيشار إليه: ابن الحاجب، جامع الأمهات ) ، ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ~~ج2 ص471 ) . # (¬4) ذلك لأن الإشعار إنما هو في السنام، ولذلك رجح ابن فرحون المالكي ~~عدم إشعار ما لا سنام له من الإبل والبقر، قال : " لأن الأصل عدم تعذيب ~~الحيوان ؛ فيقتصر على ما ورد ". انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ~~ص472 ) . # (¬5) لعل المراد : في اختيار علماء المذهب الإباضي، أو أكثرهم، أو في ~~اختيار المؤلف نفسه، والله أعلم . # (¬6) في ( ي ) : ومن . # (¬7) هكذا في الأصل ، ولعل المراد به : الزمام ، وهو ما تقاد به الدابة ~~من حبل أو غيره ، وجمعه أزمة . # انظر : ( قلعه جي ، معجم لغة الفقهاء ، " زمام " ص208 ) . PageV01P249 # وأما ما كان من الضأن والمعز (¬1) ؛ فلا يقلد ولا يشعر (¬2) ، والله أعلم . # فصل [ في الانتفاع بالهدي والرجوع عنه قبل تعينه ] : # ومن ساق هديا ؛ فواسع له الانتفاع منه ، من شعر وصوف ووبر وركوب وشرب لبن ~~، وواسع له أن يرجع عنه ، ويتصرف فيه ببيع وغيره (¬3) ، ما لم يهده بالكلام ~~، أو يشعره أو يقلده ، ولو نوى بقلبه واعتقده أنه هدي ، فإن أهداه بكلامه ؛ ~~حرم عليه التصرف فيه (¬4) ، وليس له رجوع فيه ، ولا نعلم فيه (¬5) اختلافا . # وإن أشعره أو قلده، ولم يهده بالكلام؛ فمختلف في التصرف فيه، والرجوع عنه (¬6) . # فصل [ في عدم الانتفاع بالهدي بعد تعينه ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : المعز والضأن . # (¬2) أما عدم إشعارها فمتفق عليه ، لأنه ليس لها سنام تشعر فيه . وأما ~~عدم تقليدها ؛ فبه قال الحنفية ، وهو قول المالكية على الأشهر . انظر : ( ~~الموصلي ، الاختيار ، مج1 ج2 ص223 ) ، ( ابن عبد البر ، الكافي ، ج1 ص402 ) ~~، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص471 ) ، وقال الشافعية : يستحب أيضا ~~تقليد الغنم . انظر : (الطبري ، القرى ، ص567 ) ، ( النووي ، الإيضاح ، ~~ص325 ) . وقد بوب البخاري في صحيحه في كتاب الحج ، باب تقليد الغنم ، فأورد ~~فيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : " كنت أفتل القلائد للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ، فيقلد الغنم ، ويقيم في أهله حلالا " . انظر : ( ابن ~~حجر ، فتح الباري ، ج3 ms163 ص547 ) . # (¬3) في ( ي ) : أو غيره . # (¬4) زاد في ( ي ) : له . # (¬5) في ( ي ) : في ذلك . # (¬6) ذهب الجمهور إلى أن الهدي يتعين بالقول، وقيل : يتعين بالنية ، وهو ~~رواية عن أحمد ، واختاره بعض الحنابلة ، وهو مذهب أبي حنيفة . انظر : ( ~~البليهي ، السلسبيل ، ج1 ص430 ) . PageV01P250 # فإن (¬1) ثبت أنه هدي بأي سبب كان ؛ فلا يرجع عنه ، ولا ينتفع منه بشعر ~~ولا صوف ، ولا وبر ، إلا ما سقط منه ، وما نتج فهو تبع له ، ولا يشرب منه ~~إلا ما فضل من ولده (¬2) ، ولا يركب عليه ركوبا يضره ، وإن ركب عليه ولم ~~يضره فلا بأس (¬3) ، وإن مات ولده ؛ فليس عليه بدله . # فصل [ في الهدي إن ضل أو مات أو عطب ] : # وإن ضل الهدي أو مات ؛ فعليه بدله . # فإن وجده (¬4) ؛ فقيل: يهدي الأول منهما ، وهو قول مسلم (¬5) ، وقيل: ~~يهديهما معا (¬6) . وإن أهدى الآخر فلا بأس إن كان أفضل وأكثر قيمة من ~~الأول ، أو كانا سواء في الثمن ، وإن كان أقل قيمة فلا . # فإن جهل فباع الأول ؛ فعليه أن يفرق فضل ما بينهما من القيمة على الفقراء . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : وإن . # (¬2) وهو مذهب الشافعية. انظر : ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج2 ص1144 ) ، ~~( النووي، الإيضاح، ص330) . # (¬3) ودليل ذلك حديث جابر قال: " سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ركوب الهدي ، فقال : " اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها، حتى تجد ظهرا " ~~. أخرجه مسلم برقم 1324 . وعند الحنفية والشافعية أن جواز ركوب الهدي مقيد ~~بالضرورة، وذلك لأن في ركوبها استهانة بها ، وتعظيمها واجب ، لقوله تعالى : ~~{ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } ( سورة الحج ، الآية 32 ). ~~انظر: ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج2 ص222 ) ، ( الماوردي، الحاوي الكبير ، ~~ج2 ص1145 ) . # (¬4) أي إن وجد الهدي الضال بعدما أخذ بدله هديا آخر . # (¬5) لعل المقصود الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، ~~وهو الإمام الثاني للإباضية بعد الإمام جابر بن زيد، توفي حوالي سنة 145ه . ~~انظر ترجمته في : ( الشماخي ، السير ، ج1 ص78 ) ، ( البوسعيدي ، رواية ~~الحديث ، ص51-52 ) . # (¬6) في ( ي ) : جميعا . PageV01P251 # وإن (¬1) عطب في الطريق فقد أبيح له ذبحه وأكله ، لأن ms164 عليه بدله . # وقيل : إن ذهبت عينه (¬2) قبل محله فلا يجزيه ، وعليه بدله . # وقال من قال : إن أصابه ذلك من قبله فعليه بدله ، وإن أصابه من قبل الله ~~أجزاه ، ولا بدل عليه ، وهو قول أبي علي - رحمه الله - . # فصل [ في إحرام من ساق هديا ] : # ومن ساق هديا لمتعته ؛ فلا يزال محرما - كالقارن - إلى محل هديه من يوم ~~النحر ، وهو أكثر قول أصحابنا . # وقيل : إن قدم قبل العشر من الحج ، فجائز له أن يحل من عمرته ويذبح هديه ~~بمكة ، والله أعلم . # فصل [ فيما يجزي وما لا يجزي في ذبح الهدي ] : # وقيل : من ذبح الهدي قبل طلوع الشمس من يوم النحر فلا يجزي (¬3) ، وإن ~~فسد من قبل الذبح فلا يجزي . # ( وإن سرق قبل الذبح فلا يجزي ) (¬4) ، وإن سرق بعدما ذبح ومات أجزاه ، ~~وإن سرق بعدما ذبح قبل أن يموت ، فمختلف فيه : # فقيل : لا يجزي . # وقيل : إن ذبح الذبح الذي لا يحيى منه أجزى ، والله أعلم . # ومن لم يذبح يوم النحر حتى زالت الشمس ، فليذبح في اليوم الثاني ، والذبح ~~في أيام التشريق كلهن مجز عن المتعة ، ولا نعلم فيه (¬5) اختلافا . # ومن لم يذبح (¬6) أيام التشريق ، حتى (¬7) رجع إلى بلاده : # فقيل : يجزئه هدي واحد يبعث به . # وقيل : عليه (¬8) الهدي ودم يبعث بهما . # فصل في كيفية نحر البدن من (¬9) جامع أبي جابر : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فإن . # (¬2) في ( ي ) : علته . والصواب المثبت من ( ص ) ، لأن ذهاب العين - أي : ~~العور - عيب يؤثر في عدم الإجزاء ، وإلزام البدل ، لا ذهاب العلة والمرض . # (¬3) في ( ي ) : يجزيه . # (¬4) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬5) في ( ي ) : في ذلك . # (¬6) زاد في ( ي ) : في . # (¬7) حتى : ساقطة من ( ج ) . # (¬8) عليه : ساقطة من ( ي ) . # (¬9) في ( ي ) : ومن . PageV01P252 # وقيل : إن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينحرون البدن معقولة ~~( اليسرى ، قائمة على ما بقي من قوائمها (¬1) ، وكان ابن عمر ينحر بدنه ، ~~يصف بين أيديها قياما بالقيود ، مستقبلات القبلة (¬2) . # وقال آخرون : كان ينحرها باركة معقولة ) (¬3) ، لئلا تؤذي أحدا بدمها . # قال ابن عباس : ينحرن قياما . # وقال أبو الشعثاء ms165 : تنحر قائمة صواف (¬4) . # ¬__________ # (¬1) رواه أبو داود من حديث جابر في باب كيف تنحر البدن ، برقم1767 ، ج2 ~~ص149 . قال الشوكاني : " رجاله رجال الصحيح " . انظر : ( الشوكاني ، نيل ~~الأوطار ، ج5 ص123 ) . # (¬2) روى البخاري في 25- كتاب الحج ، 118- باب نحر الإبل مقيدة ، برقم ~~1713 ، من حديث زياد بن جبير قال: " رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - أتى ~~على رجل قد أناخ بدنته ينحرها ، قال : ابعثها قياما مقيدة ، سنة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - " . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص553 ) ، ( ابن ~~أبي شيبة ، المصنف ، ج4 ص83 ) . # (¬3) ما بين القوسين حصل فيه تقديم وتأخير وزيادة في ( ي ) ، فالنص فيها هكذا : # " قياما بالقيود ، مستقبلات القبلة ، وقال آخرون : كانوا ينحرونها باركة ~~معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ، وكان ابن عمر ينحر بدنه يصف ~~بين يديها قياما " . والصواب ما في الأصل . # (¬4) هذا مأخوذ من الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى : { والبدن جعلناها ~~لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف } ( سورة الحج ~~، الآية 36 ) . # ... ... وأبو الشعثاء هو الإمام جابر بن زيد ، وقد تقدمت ترجمته . وقد ~~روى أبو غانم الخراساني بسنده عن جابر ابن زيد عن ابن عباس -رضي الله ~~عنهما- أنه سئل عن معنى "صواف" في هذه الآية، فقال : " يعني قياما معقولات ~~" . انظر : ( بشر بن غانم الخراساني ، المدونة الصغرى ، وزارة التراث ~~القومي والثقافة - سلطنة عمان ، 1404ه 1984م ، ج1 ص131 ، وسيشار إليه : ~~الخراساني ، المدونة الصغرى ) . PageV01P253 # وقال عطاء : كان من مضى يذبحون البدنة بعد ما تنحر (¬1) ، وبلغني أن ~~النحر كان في الشق الأيمن (¬2) . # وإن أراد (¬3) ذبح ذات لبن ؛ فلينضح ضرعها بالماء البارد ؛ ليذهب اللبن ، ~~( وإن حلبه فليتصدق به ) (¬4) . # رجع إلى الشرح : # فصل [ فيما للمتمتع من هديه ] : # وليس للمتمتع أن يأكل من هديه (¬5) أكثر من الثلث ، عند الجمهور من ~~أصحابنا ، وقيل : إن أكله كله فعليه هدي غيره ، وكذلك ليس له أن ينتفع ~~بإهابه ، ولا بزمامه (¬6) ، ولا بجلاله (¬7) ، # ¬__________ # (¬1) السنة في الإبل أن تنحر ، ومن هنا اختلف الفقهاء في ذبحها ؛ فقال ~~المالكية : لا يجوز ذبح الإبل ، وذهب الإباضية ms166 إلى الجواز ، وكذلك قال ~~الشافعية مع الكراهة . انظر : ( ابن فرحون، إرشاد السالك ، ج2 ص478 ) ، ( ~~القطب ، شرح النيل ، ج4 ص222 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج2 ص1147 ) ~~، ( النووي ، الإيضاح ، ص340 ) . # (¬2) الذي وقفت عليه من قول عطاء في كيفية نحر البدن قوله : " إن شاء ~~نحرها قياما ، وإن شاء باركة " . أخرجه ابن أبي شيبة . انظر : ( ابن أبي ~~شيبة ، المصنف ، ج4 ص83 ) . # (¬3) أراد : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) ما بين القوسين ساقط من ( ي )، ونضح ضرع ذات اللبن بالماء البارد، ~~قال به الحنفية أيضا. انظر: (الموصلي، الاختيار ، مج1 ج2 ص223 ) . # (¬5) في ( ج ) : وقيل للمتمتع أن لا يأكل من هديته . # (¬6) في ( ي ) : بدمائه . # (¬7) الجلال - بضم الجيم وتخفيف اللام - هو ما يطرح على ظهر البعير من ~~كساء ونحوه . # انظر : ( الشوكاني ، نيل الأ,طار ، ج5 ص129 ) . PageV01P254 # ولا بما قلده ، ولكن يتصدق بذلك مع ثلثي اللحم، على ثلاثة فقراء فصاعدا ، ~~من فقراء المسلمين أهل الوفاق ، من (¬1) الأصحاب والرفاق ، أو ممن جاء من ~~النواحي والآفاق ، أو من أهل الحرم ، وإن فرقه على فقراء أهل الخلاف أجزأه ~~- إن شاء الله (¬2) - ، ( وإن فرقه على فقراء أهل الذمة ) (¬3) . # فصل [ في أحوال المتمتع من حيث الغنى والفقر ] : # والمتمتع لا يخلوا (¬4) من ثلاثة أحوال : # إما أن يكون غنيا في وطنه وسفره ، فذاك عليه الهدي ، وقد مضى القول فيه. # وإما أن يكون فقيرا في وطنه وسفره ، فهذا لا هدي عليه ، وعليه الصيام ، ~~لقوله تعالى : { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج (¬5) } (¬6) إلى آخر ~~الآية . # وإما أن يكون غنيا في وطنه ، فقيرا في سفره ؛ فذاك مختلف فيه ، وأكثر ما ~~عرفنا أنه إذا لم يجد ، وخاف أن ينفد ما عنده قبل وصوله أنه يجزيه الصيام ، ~~وذلك في الأجير ومن يحج عن نفسه، إلا أنه قال من قال في الأجير للموسر (¬7) ~~: إنه يذبح عمن أجره ، وأما هو فيجزيه الصيام إذا كان فقيرا . # مسألة [ في وقت وصفة صيام الأيام الثلاثة ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ومن . # (¬2) زاد في ( ي ) : تعالى . # (¬3) ما بين القوسين ساقط من ( م ) ، ولعل الأصوب أن يقول : وكذلك إن ~~فرقه على فقراء ms167 أهل الذمة . # (¬4) هكذا في الأصل ، والصواب كتابتها بدون ألف؛ لأن الواو هنا واو ~~الفعل، وليست واو الجماعة . # (¬5) زاد في ( ي ) : وسبعة . وفي ( م ) : وسبعة إذا رجعتم . # (¬6) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬7) في ( ي ) : المؤسر . PageV01P255 # ومن لزمه الصيام لمتعته ؛ فليصم حين ما يحرم (¬1) ثلاثة أيام متتابعات ~~بلا تفريق ، وإن فرق لم يجزه ، وهو قول أبي المؤثر (¬2) . # وقال من قال : يصومهن أيام الحج ، وهو يوم التروية ، ويوم التلبية ، ويوم ~~عرفة ، وهو قول أبي الحسن (¬3) . # ¬__________ # (¬1) المقصود حينما يحرم بالحج ، إذ الرأي في المذهب عدم جواز صوم ~~الثلاثة إلا بعد الإحرام بالحج ، استدلالا بقوله تعالى : { فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج } والحج فعل الحج، وهو الإحرام وما بعده ، فإذا أحرم بالحج ~~فهو في فعل الحج . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص206 ) . وعند الحنابلة ~~أن وقت جواز صومها من إحرامه بالعمرة ، لانعقاد سبب الوجوب ، لكن الأفضل ~~صيامها في إحرام الحج ، فيقدم إحرامه به ؛ ليكون آخرها يوم عرفة . انظر : ( ~~ابن ضويان ، منار السبيل ، ج1 ص177 ) . # (¬2) انظر : ( الشقصي ، منهج الطالبين ، ج7 ص171 ) . # (¬3) في مختصر أبي الحسن : " يوم التروية ، ويوم الثاني ، ويوم عرفة ". ~~انظر : ( أبو الحسن البسيوي، المختصر، ص123 ) . والصواب أن يقدم يوم ~~التلبية على يوم التروية ، لأنه ليس بين يوم التروية ويوم عرفة يوم ، بمعنى ~~أن تكون تلبيته وإحرامه بالحج في اليوم السابق على يوم التروية، فيحصل له ~~صيام ثلاثة أيام متتابعات بذلك . PageV01P256 # وقول : يصومهن في العشر ، وكل ذلك جائز ، والله أعلم ، ولا نعلم أن أحدا ~~من أصحابنا قال بصيامهن متفرقات (¬1) . # [ فصل : متى يعتبر الإيسار لانهدام الصوم ووجوب الهدي ؟ ] # وإن أيسر قبل زيارة البيت ؛ فقد انهدم صومه ، وعليه الهدي (¬2) . # واختلفوا إن أيسر ووجد بعد ذلك : # فقول : إن وجد ، ولو بعد الزيارة ؛ فعليه الهدي ، ولا هدي عليه بعد ذلك، ~~ولو أيسر ووجد . # وقول : إن وجد في اليومين الأولين قبل النفر الأول ؛ فقد لزمه . # وقول : ولو وجد في اليوم الآخر من أيام التشريق ، فقد وجب عليه ، ولا ~~يجزيه الصيام ، وإن وجد بعد ذلك فقد سقط عنه ، وأجزاه الصيام . # [ فصل في ms168 حكم من قصر في صيام الأيام الثلاثة : ] # ¬__________ # (¬1) ودليلهم القياس على وجوب التتابع في كفارة القتل والظهار، لأن صوم ~~هذه الثلاثة الأيام كفارة لتمتعه . وبناء عليه فيفسده الفصل، إلا فصل العيد ~~أو لضرورة أو حيض أو نفاس. انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ص206 ) . والقول ~~بوجوب التتابع فيها هو قول المالكية أيضا . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد ~~السالك ، ج2 ص204 ) . وذهب الحنابلة إلى عدم وجوب التتابع فيها . انظر : ( ~~البهوتي ، الروض المربع ، ص215 ) . # (¬2) صحح الجيطالي من الإباضية القول بأنه إن وجد الهدي قبل صوم الثلاثة ~~الأيام فعليه أن يهديه ، وإن وجده في صوم السبعة فلا هدي عليه ، لأنه قد ~~خرج من فرضه كما أنه لو صلى بالتيمم ثم وجد الماء ، فلا بدل له . انظر: ( ~~الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ص174 ) . # وعند الحنفية أنه لو قدر على الهدي قبل يوم النحر لزمه الهدي وبطل صومه ، ~~لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل وهو التحلل ، وإن قدر عليه بعد ~~الحلق قبل صوم السبعة فلا هدي عليه ، لحصول المقصود بالبدل . انظر : ( ~~الموصلي ، الاختيار ، مج1 ج2 ص204 ) . PageV01P257 # فإن قصر في صيام الثلاثة (¬1) الأيام بلا عذر ، فلم يصم ، ولم يذبح ، حتى ~~حلق أو قصر ، فعليه هدي لمتعته ، ودم لتقصيره . # وقول : عليه هدي واحد لمتعته (¬2) ، ولا دم عليه . # وقول : ليس عليه إلا صوم الثلاث . # [ فصل في حكم من لزمه الهدي لغناه، لكنه صام ثم افتقر : ] # وأما من لزمه الهدي (¬3) فصام ولم يذبح، وأحل من حجه ، ثم افتقر ؛ فقد ~~قيل: عليه هدي لمتعته ، ودم لتقصيره (¬4) ، فإن عجز عن شرائهما إعداما ~~فليذهب إلى حلابة المعز لهما مستاما ، فإن عرف ما بلغا من الثمن ، فينظر ~~(¬5) كم مد يرتفع به عندنا عنه . # وقد قيل : ليس عليه إلا هدي واحد لمتعته ، والله أعلم ، فيصوم عن كل مد ~~يوما ، ثم متى ما أيسر فليهد (¬6) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ثلاثة . # (¬2) لمتعته : ساقطة من ( ج ) . # (¬3) أي أنه كان غنيا موسرا واجدا للهدي . # (¬4) لأنه أحل قبل أن يهدي ، وهذا هو قول الحنفية. انظر : ( الموصلي ، ~~الاختيار ، مج1 ج2 ص204 ) . # (¬5) في ms169 ( ي ) : فلينظر . # (¬6) في ( ي ) : فليهدي ، والصواب ما في الأصل . PageV01P258 # وعن أبي عبد الله (¬1) : أمر (¬2) تقويم (¬3) الحنطة يكون بسعر مكة ، ~~ويجزئه بسعر بلده إذا خفي عليه سعر مكة ، والله أعلم . # فصل [ في مكان صيام الأيام السبعة ] : # واختلفوا في صيام السبعة الأيام : # ¬__________ # (¬1) هو الشيخ العلامة محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي ، من أكابر علماء ~~الإباضية في القرن الثالث الهجري ، أخذ عن شيخه موسى بن علي ، تقلد القضاء ~~على صحار للإمام الصلت بن مالك الخروصي عام 251ه ، وكان من أهل الحل والعقد ~~، من تلامذته : أبو معاوية عزان بن الصقر ، وأبو المؤثر الصلت بن خميس ، ~~وأبو جابر محمد بن جعفر ، توفي عام 260ه بصحار ، ودفن فيها ، وهو المعروف ~~في كتب الإباضية بأبي عبدالله . انظر ترجمته في : ( البطاشي ، إتحاف ~~الأعيان ، ج1 ص250-253 ) . # (¬2) أمر : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) زاد في ( ي ) : أمداد . PageV01P259 # فقال من قال : يصومهن إذا فرغ من حجه ، ولو كان بعد في مكة ، لأنه متى ~~فرغ فقد رجع (¬1) . # وقول : يصومهن في الطريق ، عند رجوعه إلى وطنه (¬2) . # وقول : لا يصومهن في السفر ، ولو مكث مدة من الأشهر ، بل يصومهن إذا ~~استقر في وطنه . # وقيل : لا يسافر من وطنه حتى يصومهن ، وإن سفر (¬3) فلا يفطر ، وذلك عن ~~أبي عبدالله - رحمه الله - . # وقيل : يغشى النساء (¬4) إن شاء قبل الصيام ، ويفعل ما يفعله الحلال ~~جميعا ، ولو كان (¬5) للصيام مستطيعا . # ¬__________ # (¬1) هذا قول الحنفية. انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج3 ص182 ) ، ~~وهو قول عند الشافعية، لكن الأصح عندهم صيام السبعة إذا رجع إلى أهله. انظر ~~: ( أبو إسحاق إبراهيم الشيرازي ، التنبيه في فقه الإمام الشافعي ، تح : ~~علي معوض، وعادل عبدالموجود ، ط1 شركة دار الأرقم ، 1418ه 1997م ، ص222 ، ~~وسيشار إليه : الشيرازي ، التنبيه ) . ويرى ابن بركة من الإباضية أنه ليس ~~لصوم السبعة الأيام وقت محدد فمتى وقع عليه اسم راجع جاز له صومهن . انظر : ~~( ابن بركة ، الجامع ، ج2 ص69 ) . ويرى القطب من الإباضية أن الأصح تفسير ~~الرجوع بالفراغ من الحج ، فيشمل : الصوم بمكة ، وفي الرجوع في الطريق ، وفي ~~الأهل ، لكنه أيد أن يكون ms170 صيامهن عند الأهل ، قال : لأن السفر مظنة المشقة ~~، وقد أباح الله عز وجل فيه الإفطار لصائم رمضان ، فكيف يوجب الصوم فيه ~~لغير رمضان ، ورمضان أقوى ، ولأن المتبادر والحقيقة في قوله تعالى : { إذا ~~رجعتم } أن المعنى : إذا وصلتم محلكم. انظر : ( القطب، شرح النيل ، ج4 ص206 ~~) . ... # (¬2) زاد في ( ي ) : إذا استقر في وطنه ، والصواب عدم إثبات الزيادة ، ~~كما في الأصل . # (¬3) هكذا في الأصل ، والصواب : سافر . # (¬4) النساء : ساقطة من ( م ) . # (¬5) ولو كان : تكررت في ( ي ) . PageV01P260 # وإن أيسر قبل أن يصوم فقد سقط عنه ، ووجب عليه الهدي فيما قيل ، والله ~~أعلم ، وهو قول الحسن . # [ فصل في حكم من لم يصم الأيام السبعة حتى حضره الموت : ] # وإن لم يصم في وطنه حتى حضره الموت ، فعليه أن يوصي بصيامهن ، ثم على ~~وارثه أن يصوم عنه ، فإن لم يفعل ؛ فعليه أن يطعم عنه لكل (¬1) يوم مسكينا ~~، وهو قول أبي عبدالله . # وقول : يجب على وراثه (¬2) ، إما أن يصوموا عنه ، كل على قدر ميراثه صوما ~~متتابعا ، أو يؤجروا (¬3) من يصوم عنه ، فإن أبوا حكم عليهم بذلك ، إن كان ~~قد أوصى به ، وترك لهم مالا ، لأنه كبدل رمضان ، وإن احتسب منهم محتسب فصام ~~عنه أجزأه - إن شاء الله - ، ولو لم يوص به ، وأما الإطعام فلا يجزئه ، وهو ~~قول أبي المؤثر ، والله أعلم . # فصل [ في حكم المتمتع إذا مات قبل الوقوف بعرفة أو بعده ] : # والمتمتع إذا مات قبل أن يقف بعرفة ؛ فعليه أن يوصي بالحج (¬4) ، فإن قضي ~~عنه في تلك السنة؛ فعليه المتعة في ماله ، وإن حج عنه في غير تلك السنة؛ ~~فلا متعة عليه ؛ لأن لكل سنة متعة . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : كل . # (¬2) في ( ي ) : وارثيه . # (¬3) في ( ي ) : يؤجر ، والصواب ما في الأصل ، لأن الكلام هنا عن جماعة . # (¬4) التعبير غير دقيق، وكان الأولى أن يقول : إن المتمتع إذا احتضر قبل ~~وقوفه بعرفة فعليه الوصية بالحج، أو يقول: على المتمتع الإيصاء بالحج خوفا ~~من مباغتة الموت قبل إتمام المناسك . PageV01P261 # وأما إذا مات بمنى بعدما وقف بعرفة ، فعليه المتعة على حال (¬1) ، والله أعلم ms171 . # ذكر حاضري المسجد الحرام # [ فصل في حكم أهل مكة والساكن بقربها : ] # فرض الله المتعة على كل من تمتع بالعمرة إلى الحج ، ثم استثنى حاضري ~~البيت بقوله : { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } (¬2) ، فأجمع ~~العلماء أن المستثنى أهل مكة (¬3) ، واختلفوا فيمن سكن بقربها ما حده ؛ حتى ~~يكون منهم : # فقال من قال : فرسخان ، فمن سكن دون فرسخين من بيوت مكة ؛ فهو كأهل مكة ، ~~لا عمرة عليه ولا متعة ، ومن كان على رأس فرسخين فصاعدا؛ فهو كأهل الآفاق ، ~~عليه المتعة والعمرة ، وهو قول أصحابنا- رحمهم [ الله ] (¬4) - . # وقال من قال: الحد من ذلك في القرب والبعد، حتى لا يكون من أهل البيت ~~مسير يوم. # ¬__________ # (¬1) صوابه : على كل حال. أي في أي وقت مات بعد وقوفه بعرفة ، وذلك لأنه ~~قد أتى بالحج ، إذ الحج عرفة، فصدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج ، ~~فيلزمه دم المتعة، والله أعلم . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬3) حكى الإجماع الإمام الطبري في تفسيره. انظر: ( الطبري، جامع البيان، ~~ج2 ص255 ). وقد اقتصر المالكية على ذلك، فعندهم أن حاضري المسجد الحرام هم ~~أهل مكة فقط. انظر: ( البغدادي، الإشراف ، ج1 ص465 ) . # (¬4) لفظ الجلالة ساقط من ( ص ) ، ومثبت في بقية النسخ . # ... ... والمعنى في هذا القول أن من كان بينه وبين الحرم دون مسافة القصر ~~؛ فهو كالمكي ، في اعتباره من حاضري المسجد الحرام ، وبهذا قال الشافعية ~~والحنابلة ، ورجح الإمام الطبري هذا القول . انظر : ( الماوردي ، الحاوي ~~الكبير ، ج1 ص305 و333 ) ، ( الشيرازي ، التنبيه، ص222 ) ، ( ابن قدامة، ~~المغني، ج3 ص334-335 ) ، ( الطبري ، جامع البيان ، ج2 ص256 ) . PageV01P262 # وقال من قال : مسير يوم وليلة . # وقال من قال : من كان دون المواقيت ؛ فهو كأهل مكة (¬1) ، والله أعلم . # فصل [ في حكم من أقام بمكة أو استوطنها ] : # ومن أقام بمكة ؛ فلا يكون كأهلها ، إلا أن يتخذها وطنا ، ويكون فيها ~~مقيما عاما ، ولا نعلم في ذلك اختلافا (¬2) . # وأما من اتخذها وطنا ، ولم يحل عليه فيها (¬3) حول ، ففيه اختلاف بين ~~العلماء ؛ لأنهم قالوا فيمن قدم قاصدا ليسكن مكة مستوطنا قبل أن يعتمر ، ثم ~~اعتمر ودخل ms172 مكة ، ثم حج ، أنه لا متعة عليه (¬4) ، وقيل : عليه المتعة . # ¬__________ # (¬1) روى الإمام الطبري هذا القول عن مكحول وعطاء . انظر : ( الطبري ، ~~جامع البيان ، ج2 ص255-256 ) . وهو قول الحنفية . انظر : ( أحكام القرآن ~~للطحاوي مج2 ج1 ص240 ) ، ( فتح القدير ، حاشية سعدي أفندي، ج3 ص13 ) ، ( ~~أبو الحسن علي بن سلطان القاري ، فتح باب العناية بشرح النقاية ، ط1 شركة ~~دار الأرقم - بيروت ، 1418ه 1997م ، ج1 ص685 ، وسيشار إليه : علي القاري ، ~~فتح باب العناية ) . # (¬2) اشتراط حولان الحول على سكنى مكة ، من أجل اعتباره من حاضري المسجد ~~الحرام ، لا أظنه مما اتفق عليه بين علماء الأمة ، إلا أن يريد بذلك اتفاق ~~علماء المذهب الإباضي ، والكلام بعد يرد حكاية الاتفاق هذه . # (¬3) فيها : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) وهو قول الشافعية، لأنه تمتع وهو من أهل مكة. انظر: ( الماوردي، ~~الحاوي الكبير، ج1 ص339 ). PageV01P263 # وأما إن لم ينو السكن إلا بعدما اعتمر ؛ فعليه المتعة (¬1) ، ولا نعلم ~~فيه (¬2) اختلافا . # وقيل فيمن مكث عاما في مكة مجاورا يقصر الصلاة ، ثم ذهب لحاجة فتعدى أحد ~~المواقيت ، فاعتمر من ثم في أشهر الحج ، ثم حج ، فعن أبي معاوية أنه قال : ~~ينبغي (¬3) أن تكون عليه المتعة . # فصل [ في حكم المكي إذا قدم من سفر ] : # ولو (¬4) قدم المكي من سفر ، فمر بأحد المواقيت ؛ فلا يجوز أن يجوزه إلا ~~محرما (¬5) ، فإن أحرم منه مفردا بعمرة، أو قارنا في أشهر الحج، حتى حج، ~~فلا متعة عليه، فافهم ذلك (¬6) . # ذكر المحصور (¬7) # [ فصل في معنى الحصر : ] # قال الله تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } (¬8) . # اختلف الناس في الحصر : # ¬__________ # (¬1) وهو قول الشافعية ، لأنه لا يصير مقيما بمجرد النية إلا أن يقترن ~~بها فعل الإقامة ، وهو لا يقدر على فعل الإقامة قبل حجه ، لما يجب عليه من ~~الخروج إلى منى وعرفات ، فكان يعد في حكم المسافر ، ولم يسقط عنه دم التمتع ~~. انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص339 ) . # (¬2) في ( ي ) : في ذلك . # (¬3) في ( ي ) : أنه لا ينبغي . # (¬4) في ( ي ) : ويوم . وفي ( ج ) : ويومر إن . # (¬5) لأنه في هذه الحالة كالآفاقي . # (¬6) فافهم ذلك : ساقط ms173 من ( ي ) . # (¬7) قال أهل اللغة : يقال للرجل الذي يمنعه الخوف أو المرض من التصرف : ~~قد أحصر ؛ فهو محصر ، ويقال للذي حبس: قد حصر؛ فهو محصور. وقال الفراء: لو ~~قيل للذي يمنعه المرض أو الخوف: قد حصر، لأنه بمنزلة الذي حبس؛ لجاز. ولو ~~قيل للذي حبس: أحصر؛ لجاز . قال الأزهري: كلام العرب هو الأول، وعليه أهل ~~اللغة، وقول ابن عباس : " لا حصر إلا حصر العدو " يدل على ما قاله الفراء . ~~انظر : ( الأزهري، الزاهر، ص285 ) . # (¬8) سورة البقرة ، الآية 196 . PageV01P264 # فقال من قال : لا حصر إلا حصر العدو ، وهو قول ابن عباس (¬1) . # وقول : عدو أو مرض أو ما أشبهه من العرض ، وهو قول أصحابنا أهل عمان ، ~~وقول أكثر مخالفينا (¬2) . # ¬__________ # (¬1) رواه عنه الطبري في تفسيره ج2 ص214 ، والبيهقي في كتاب الحج ، باب ~~من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض ج5 ص219، وصححه زكريا الباكستاني. انظر : ~~( الباكستاني، صحيح آثار الصحابة، ج2 ص867 ). وبناء على هذا القول فمن أحصر ~~بغير العدو ؛ لم يجز له التحلل بذلك ، وبهذا قال المالكية والشافعية، وهو ~~المشهور في مذهب الحنابلة. انظر : ( الإمام مالك ، الموطأ ، ج2 ص360 ) ، ( ~~البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص504 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص258 ) ، ورجح ~~هذا القول العلامة محمد الأمين الشنقيطي . انظر: (محمد الأمين بن محمد ~~المختار الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، ط1 دار الكتب ~~العلمية بيروت ، 1417ه 1996م ، ج1 ص100-105 ، وسيشار إليه : الشنقيطي ، ~~أضواء البيان ) . # (¬2) روى الطبري هذا القول عن مجاهد وعطاء وقتادة وإبراهيم النخعي ، ~~ورواه أيضا عن ابن عباس ، كما رواه الطحاوي أيضا عنه؛ فمعنى ذلك أن لابن ~~عباس قولين في المسألة، وقد رجح الطبري هذا القول. انظر : (الطبري، جامع ~~البيان، ج2 ص213-215 ) ، ( الطحاوي، أحكام القرآن، مج2 ج1 ص248 ). # وهذا هو قول الإباضية والحنفية والظاهرية، وهو رواية عن الإمام أحمد. ~~انظر : ( أبو سعيد ، الجامع المفيد، ج2 ص17 ) ، ( القطب، شرح النيل ، ج4 ~~ص242 ) ، ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج3 ص185 ) ، ( الموصلي ، الاختيار ، ~~مج1 ج2 ص215-216 ) ، ( علي القاري ، فتح باب العناية ، ج1 ص726 ) ، ( ابن ~~حزم ، المحلى ، ج7 ص203 ) ، ( ابن قدامة ms174 ، المغني ، ج3 ص258 ) ، ( البنا ، ~~المقنع ، ج2 ص614-615 ) . ونسبه الصنعاني إلى أكثر العلماء ، وقال : " إنه ~~أقوى الأقوال ، وليس في غيره إلا آثار وفتاوى للصحابة " . انظر : ( ~~الصنعاني ، سبل السلام ، ج2 ص451-452 ) . PageV01P265 # فصل [ فيمن أحصر بعد إحرامه متمتعا أو مفردا أو قارنا ] : # وقد قيل فيمن حصره بعدما اعتمر : عدو أو مرض أو كسر أو ضلال ؛ فلم يستطع ~~أن يصل إلى البيت ليحل من عمرته ، فهو مخير : إن أراد أن ينتظر ؛ حتى يقدر ~~على الوصول إلى البيت حتى يحل ، من أمن من العدو ، أو بري من المرض ، إن لم ~~يدركه الحج، وإن شاء بعث بما استيسر من الهدي من الإبل أو البقر أو الضأن ~~أو المعز، مع رجل، لينحره عنه بمكة ، ويجعلان بينهما موعدا ساعة معلومة ، ~~من يوم معلوم ، للنحر والإحلال (¬1) . # ¬__________ # (¬1) دليل ذلك ما جاء عن علقمة قال : " لدغ صاحب لنا .. وهو محرم بعمرة ، ~~فشق علينا ، فلقينا عبدالله بن مسعود ، فذكرنا له أمره ؛ فقال : " يبعث ~~بهدي ، ويواعد أصحابه موعدا ، فإذا نحر عنه حل " . وفي رواية : " يبعث بثمن ~~هدي ، فتجعلون بينكم وبينه يوما أمارة ، فإذا نحر الهدي فليحل ، وعليه ~~العمرة من قابل " . رواه الطحاوي والطبري ، وصححه زكريا الباكستاني . انظر ~~: ( الطحاوي ، أحكام القرآن ، مج2 ج1 ص246-247 ) ، (الطبري ، جامع البيان ، ~~ج2 ص222 ) ، ( الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص870 ) . # ومذهب جمهور العلماء: أن من تحلل بالإحصار فعليه هدي للآية الكريمة، وهو ~~قول الإباضية والحنفية والشافعية والحنابلة، وأشهب من المالكية. انظر: ( ~~القطب، شرح النيل، ج4 ص240 ) ، ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج2 ص1087 ) ، ( ~~ابن قدامة، المغني، ج3 ص254 ) ، ( ابن الحاجب، جامع الأمهات، ص210 ). وقال ~~أكثر المالكية: ليس عليه هدي، لأنه تحلل أبيح من غير تفريط، فأشبه من أتم ~~حجه، ورجحه الصنعاني، بينما ذهب ابن العربي من المالكية إلى تضعيفه. انظر: ~~( البغدادي، الإشراف، ج1 ص503-504) ، ( ابن جزي، القوانين الفقهية، ص146 ) ~~، ( الصنعاني، سبل السلام، ج2 ص452 ) ، ( ابن العربي، أحكام القرآن، ج1 ~~ص120 ) . PageV01P266 # فإن فعل؛ فهو بالخيار: إن شاء سار حيث شاء، وإن شاء مكث في مكانه، ولكن ~~يكون على إحرامه ، ويتقي كل ms175 ما يتقيه المحرم ، حتى يأتي اليوم الموعود فيه ~~، فيحل من إحرامه ، ويستحب أن يتأخر يوما عن الإحلال ؛ مخافة أن يحل قبل أن ~~يبلغ الهدي محله (¬1) . # ¬__________ # (¬1) هذا من جهة الاحتياط فقط . انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص241-242 ). PageV01P267 # فإن حل؛ حل له كل شيء، إلا النساء والطيب - فيما قيل - والصيد، حتى يقضي ~~عمرة بدلها، ثم إن شاء مكث هناك؛ كي يحج إن استطاع، وهو أحب إلينا ، وإن ~~شاء خرج إلى بلاده، مجتنبا ملامسة النساء والاصطياد كما ذكرنا (¬1) ، ( ~~وقال من قال : لا يبرح عن مكانه (¬2) ) (¬3) . # ¬__________ # (¬1) هذا رأي بعض الإباضية، إذ ألزموا المحصر الابتعاد عن النساء والصيد، ~~من ساعة تحلله؛ حتى يقضي الحج من عام قابل، وقد تعقب الشيخ بكلي- من علماء ~~الإباضية المتأخرين - هذا القول، ورأى أنه من التشديد والعسر الذي نفاه ~~الله عن الحنيفية السمحة، ولم يرده الله لعباده إذ يمارسونها، قال: " يا ~~ليت شعري، ماذا عسى أن يفعله المحصر عن الطواف بالبيت، إن لم يتأت له ~~العودة إلى الحج سنين، لسبب من الأسباب، كعدم الاستطاعة مثلا؟ أيبقى عزبا، ~~محروما مما يتعذر عليه الاستغناء عنه طوال هذه المدة، أم ماذا يصنع ؟ كيف ~~وقد ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه حل هو وأصحابه بالحديبية؛ إذ ~~صدوا عن البيت، فنحروا هديهم وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا ~~بالبيت وقبل أن يصل الهدي إلى منى ، فقد روى البخاري عن ابن عباس أنه قال : ~~" قد أحصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحلق وجامع نساءه ونحر هديه؛ ~~حتى اعتمر عاما قابلا "، ولذلك كان الأولى الأخذ بقول الجمهور، وهو الأوفق ~~بروح الشريعة، الأرفق بالأمة، وأيدته الأحاديث الواردة في الباب ". انظر: ~~(الجيطالي، قواعد الإسلام، تعليق بكلي، ج2 ص186 ) . وسيأتي للمصنف نقلا عن ~~الإمام أبي سعيد ما يؤيد أنه لا جناح على المحصر بعد إحلاله ، في ملامسة ~~النساء والاصطياد ، والله أعلم . # (¬2) في ( ي ) : لا يتزوج . # (¬3) ما بين القوسين ساقط من ( ج ) . PageV01P268 # وإن أحرم مفردا بالحج أو قارنا ؛ فمحل هديه وإحلاله (¬1) يوم النحر ، ولا ms176 ~~يجوز قبل ذلك (¬2) ، وهو بخلاف من أفرد العمرة (¬3) ، لكن يستحب له أن ~~يتأخر يوما للإحلال عن يوم النحر ، ولو واعده صاحبه أن ينحر عنه يوم النحر ~~، مخافة أن يحل قبل النحر . # وقيل : إن القارن يبعث (¬4) بهديين (¬5) ، وأكثر القول أنه يجزي هدي واحد ~~(¬6) ، والله أعلم . # فصل [ في هلاك هدي المحصر قبل أن يبلغ محله ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أو حلاله . # (¬2) وبهذا قال أبو يوسف ومحمد من الحنفية ، وهو قول المالكية ، ورواية ~~عن الإمام أحمد ، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى جواز ذبح دم الإحصار قبل يوم ~~النحر، لإطلاق الآية الكريمة. انظر : ( الطحاوي ، أحكام القرآن ، مج2 ج1 ~~ص251 ) ، ( عبد الغني الغنيمي الميداني ، اللباب في شرح الكتاب ، دار ~~الكتاب العربي ، ج1 ص191 ، وسيشار إليه : الميداني ، اللباب ) ، ( علي ~~القاري ، فتح باب العناية، ج1 ص727-728 ) ، ( ابن العربي ، أحكام القرآن ، ~~ج1 ص124 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص256 ) . # (¬3) إذ يجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء ، لأن العمرة ليست مخصصة ~~بوقت ، فكذا التحلل منها . انظر : (الميداني، اللباب ، ج1 ص191 ) ، ( ابن ~~قدامة ، المغني ، ج3 ص256 ) . # (¬4) زاد في ( ي ) : من مكانه . # (¬5) في ( ي ) : بهديتين ، والصواب ما في الأصل. وهذا القول هو قول بعض ~~الإباضية. انظر : ( القطب، شرح النيل ، ج4 ص242 ) . وهو قول الحنفية، قالوا ~~: لأنه يتحلل من إحرامين، وقد أدخل النقص على كل واحد منهما ، فيلزمه أن ~~يبعث شاتين. انظر: ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج3 ص193-194 ) ، ( الموصلي ~~، الاختيار ، مج1 ج2 ص217 ) . # (¬6) قال ابن جعفر من الإباضية : وبه نأخذ . انظر : ( ابن جعفر ، الجامع ~~، ج3 ص407 ) . PageV01P269 # فإن هلك الهدي قبل أن يبلغ محله ولم يعلم به حتى أحل على العهد؛ فلا بأس ~~عليه (¬1) ، وإن أحل (¬2) عمدا ، قبل أن يبلغ الهدي محله ؛ فلا أعرف فيه ~~شيئا منصوصا بعينه ، ولكن أخاف أن يلزمه دم ، ولا يؤخذ منه إلا الحق . # وقيل : إن ساق هديا لله ؛ فلا يجزئه عن هدي الإحصار ، وعليه هدي غيره ، ~~والله أعلم . # فصل [ في المحصر إذا لم يجد الهدي ] : # ¬__________ # (¬1) لا بد من علم زمان الذبح - كما سبق - ، حتى يقع التحلل بعده ، لكن ~~لو ms177 ظن المحصر أن الهدي قد ذبح في الوقت الذي عينه ، ففعل شيئا من محظورات ~~الإحرام ، ثم ظهر عدم الذبح إذ ذاك ، فإنه يلزمه موجب الجناية عند الحنفية ~~. انظر : ( علي القاري ، فتح باب العناية ، ج1 ص727 ) . # (¬2) في ( م ) : ومن . PageV01P270 # وإن (¬1) لم يجد الهدي إعداما ، أو وجده ولم يجد من يرسله معه ؛ فإنه ~~يصوم ثلاثة أيام حين ما يحصر ، أو في العشر ، وسبعة إذا رجع ، وهو كمن تمتع (¬2) . # فصل [ فيما يباح للمحصر بعد إحلاله ] : # فإن أحل يوم النحر حل له كل شيء ، إلا ما يحرم على أهل منى ، وهو الرفث ~~والصيد ، مكث هناك ، أو رجع إلى وطنه ، ولو لبث زمانا طويلا ، ما لم يطف ~~بالبيت ، وهو أكثر القول . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : حل . # (¬2) هذا مذهب الإباضية والحنابلة، وهو قول في مذهب الشافعي، ورواية عن ~~أبي يوسف من الحنفية: أن الصوم يجزي بدلا عن دم الإحصار، قياسا على دم ~~المتعة. وقال أكثلر الحنفية: لا يجزي الصوم بدلا عنه ، لأن الله لم ينص ~~عليه، كما في دم المتعة، وعليه فينتقل إلى الإطعام، لأنه أقرب إلى نفع ~~المساكين من الصيام، فيقوم الدم ويتصدق به. انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ~~ص242 ) ، ( البهوتي ، كشاف القناع ، ج2 ص524 ) ، ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ~~ص257 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير، ج2 ص1099 ) ، ( الكاساني ، بدائع ~~الصنائع، ج3 ص197 ) ، ( علي القاري ، فتح باب العناية ، ج1 ص729) . ومذهب ~~الظاهرية - التزاما بالنص ، ومنعا للقياس - أنه لا يعوض من هدي الإحصار صوم ~~ولا غيره، فمن لم يجد الهدي ؛ فهو عليه دين حتى يجده . انظر: ( ابن حزم، ~~المحلى، ج7 ص303 ) . وقد حكى الشنقيطي عدة أقوال في المسألة، ثم قال: " ~~وليس على شيء من هذه الأقوال دليل واضح ، وأقربها قياسه على التمتع ". انظر ~~: ( الشنقيطي، أضواء البيان ، ج1 ص110 ) . PageV01P271 # وقول : إن آيس من الاستطاعة إلى بلوغ البيت ، ولم يمكنه المكث هناك بعد ~~إحلاله يوم النحر ، أو أيام (¬1) التشريق ، فرجع ؛ فلا جناح عليه في ملامسة ~~النساء والاصطياد ، وهو له مباح كل حلال ، لأنه حلال ، لنزول العذر به عن ~~الطواف ، لعدم الاستطاعة ، وهذا ms178 القول اختيار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - . # فصل [ فيما يلزم المحصر بعد رجوعه ] : # واختلفوا فيما يلزمه بعد رجوعه : # فقال من قال : عليه الحج من قابل مطلقا (¬2) ؛ لأنه قد دخل فيه ، فلا ~~يسعه إلا إتمامه، وإنما يسعه تركه حين ما نزل به العذر ، فمتى زال العذر ~~عنه لزمه إتمامه في محله ، وإن لم يستطعه أوصى به . # ويشبه هذا ما قالوا فيمن خرج قاصدا إلى تأدية الحج ، فمات في الطريق قبل ~~أن يدخل في معاني الحج - وهو الإحرام - لم تلزمه الوصية ، ما لم يكن فرط ~~(¬3) من قبل ، وإن مات بعد الإحرام لزمته الوصية ، وهو أكثر القول . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وأيام . # (¬2) أي: يلزم المحصر القضاء، سواء كان الحج فرضا أو تطوعا، وهذا القول ~~مروي عن مجاهد وعكرمة والشعبي، وهو قول أكثر الإباضية، وبه قال الحنفية، ~~والإمام أحمد في رواية. انظر: ( ابن جعفر، الجامع، ج3 ص409 ) ، ( الموصلي ، ~~الاختيار ، مج1 ج2 ص217 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص254 ) . # (¬3) في ( ي ) : فرض . PageV01P272 # وقال من قال: ليس عليه حج من قابل، ولا يلزمه إتمامه من قابل إلا أن تكون ~~تلك (¬1) حجته المفروضة (¬2) ، حتى قيل : إنه إذا خرج إلى الحج ، حين ما ~~لزمه ، ولم يفرط ، ولم يقصر عن تأديته ، حتى حصر : أنه يسقط عنه إن افتقر ~~ولم يستطعه ؛ لنزول (¬3) العذر به من قبل العجز عن قضائه ، لما عرض له من ~~العوارض المانعة ، ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه (¬4) لما ~~حصر هو وأصحابه بالحديبية (¬5) ؛ رجعوا بعد ما أحلوا ، ولم ينقل عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه أمرهم بإعادة الحج ، ولم ينقل عنهم هم أنهم أعادوا ~~الحج (¬6) ، # ¬__________ # (¬1) تلك : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) وبهذا قال بعض الإباضية ، وهو قول المالكية والشافعية والظاهرية ، ~~وهو قول الحنابلة في الصحيح من مذهبهم . انظر : ( البطاشي ، عقد الجواهر ، ~~ج2 ص227-228 ) ، ( ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج1 ص122 ) ، ( البغدادي ، ~~الإشراف ، ج1 ص504 ) ، ( النووي، الإيضاح، ص503 ) ، ( الماوردي، الحاوي ~~الكبير ، ج2 ص1092-1093 ) ، ( ابن حزم، المحلى ، ج7 ص302-307 ) ، ( ابن ~~قدامة، المغني ، ج3 ص254 ) . # (¬3) في ( ي ) : لزول ، والصواب ما في ms179 الأصل . # (¬4) أنه : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) الحديبية : قرية ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عندها ، وبينها وبين مكة مرحلة. انظر : ~~( البغدادي، مراصد الأطلاع، ج1 ص386 ) . وقد تقدم قدر المرحلة ص158 . # (¬6) الصواب أن يقول: لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمرهم ~~بإعادة العمرة، ولم ينقل عنهم هم أنهم أعادوا العمرة" . وهذا الدليل قال ~~عنه الشوكاني : " هو الدليل الذي ينبغي التعويل عليه " ، ونقل عن الشافعي ~~أن عمرة القضاء والقضية إنما سميت بذلك ؛ للمقاضاة التي وقعت بين النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وبين قريش ، لا على أنها قضاء عن عمرة الحديبية ~~..انظر : (الشوكاني، نيل الأوطار، ج5 ص93 ) . وانظر في تأييد ذلك : ( ~~الصنعاني ، سبل السلام ، ج2 ص452 ) . PageV01P273 # وهو أصح القولين ( فيما قيل، والله أعلم ) (¬1) . # فصل [ في عموم حكم الإحصار للمكي والحاج عن نفسه وغيره ] : # والمكي والحاج عن نفسه والأجير سواء في الإحصار (¬2) ، إلا أن الأجير لا ~~يحل له شيء من الأجرة؛ حتى يحج عمن اتجر (¬3) من قابل، إن لم يشرط عليه أن ~~يحج في تلك السنة، وإن شرط عليه أن يحج في تلك السنة التي أحصر فيها، فله ~~من الأجرة بقدر عناه، منذ دخل في الحجة ، وليس عليه ولا له حجة فيما بقي من ~~الحجة ، وعلى المؤجر أو الوصي إتمامها من حيث بلغت . # فصل من الأثر (¬4) [ في الإحصار بعد الوقوف بعرفة ] : # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين ، ساقط من ( ج ) . # (¬2) انظر : ( البهوتي ، كشاف القناع ، ج2 ص524 ) . # (¬3) أي عمن أجره . # (¬4) المقصود بالأثر : ما أثر عن العلماء السابقين . PageV01P274 # ومن وقف بعرفة ، ثم أحصر (¬1) ، وبقي عليه الطواف والزيارة ، لزمه (¬2) ~~لتركه الطواف (¬3) والوقوف بالمزدلفة دم ، ولتأخير الحلق دم ، ولكل جمرة ~~تركها دم ، وأما تأخير الزيارة ؛ فلا بأس (¬4) إذا قضاها ، إلا أن يحدث ~~حدثا ، وأحب إلى الفقهاء تعجيل الزيارة ، وإن مات قضي عنه الزيارة ، والله أعلم . # رجع إلى الشرح : # وأرجو بلا حفظ مني أن يكون - على هذا القياد - إذا أحصر بعد الوقوف بعرفة ~~والمزدلفة أن يكون عليه قضاء الطواف والسعي ، ولكل ms180 جمرة تركها دم ، وكذلك ~~لو أحصر بعد رمي جمرة العقبة ، فكل (¬5) ما قضاه فقد سقط ، ويلزمه ما يلزمه ~~لما بقي ، حتى لا يبقى عليه شيء ، والله أعلم . # فصل [ في محل هدي المحصر ] : # ¬__________ # (¬1) قال الكاساني: " لا يكون الحاج بعدما وقف بعرفة محصرا، لقوله تعالى: ~~{ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } ، أي : فإن أحصرتم عن إتمام الحج ~~والعمرة ، لأنه مبني على قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } ، وقد تم حجه ~~بالوقوف ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " الحج عرفة " ، فمن وقف بعرفة ؛ ~~فقد تم حجه ، وبعد تمام الحج لا يتحقق الإحصار ، ولكنه يبقى محرما عن ~~النساء إلى أن يطوف طواف الزيارة ، لأن التحلل عن النساء لا يحصل بدون طواف ~~الزيارة " . ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج3 ص189 ) . # (¬2) في ( ي ) : ولزمه ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) إقحام كلمة الطواف هنا خطأ ، لأن طواف الإفاضة من أركان الحج ، فهو ~~لا يجبر بدم ؛ ولذلك كان المحصر في هذه الحالة مطالبا بأن يأتيه ، أو يقضى ~~عنه بعد موته إن لم يأته في حياته ، كما ذكر المؤلف ذلك . # (¬4) وعند أبي حنيفة أنه إن أخر طواف الزيارة عن أيام النحر ؛ فعليه دم . ~~انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج3 ص189 ) . # (¬5) في ( ي ) : وكل . PageV01P275 # عرفنا من بعض آثار أصحابنا أن بعض مخالفينا - وهو الشافعي (¬1) ، وأبو ~~بكر (¬2) (مؤلف كتاب الإشراف ) - أنهما كانا يقولان : إن للمحصر أن ينحر ~~هديه حيث أحصر ، ولو في الحل (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) هو الإمام أبو عبدالله محمد بن أدريس الشافعي، أحد الأئمة الأربعة ~~عند أهل السنة، وإليه نسبة الشافعية كافة، ولد بفلسطين عام 150ه، وتوفي ~~بمصر عام 204ه، له من التصانيف: الأم في الفقه، والمسند في الحديث، ~~والرسالة في أصول الفقه. انظر ترجمته في: ( الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج1 ص361 ~~) ، ( الزركلي، الأعلام، ج6 ص26 ) . # (¬2) هو الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، من ~~العلماء المتمكنين في علمي الحديث والفقه ، اعتمدت كتبه التي منها : ~~الإجماع ، والإشراف على مذاهب أهل العلم ، توفي بمكة سنة 310ه . انظر ~~ترجمته في : ( النووي ، تهذيب الأسماء واللغات ، ج2 ص196-197 ) . # (¬3) انظر ms181 : ( الماوردي، الحاوي الكبير ، ج2 ص1087 ) ، وهو قول الحنابلة ~~في الرواية المشهورة . انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص255 ) ، ( ~~البهوتي ، كشاف القناع ، ج2 ص526 ) . # واختلف القول عند المالكية؛ فقيل: ينحر هديه حيث حل. انظر: ( ابن العربي ~~، أحكام القرآن ، ج1 ص122-123 ) . وقال القاضي عبدالوهاب البغدادي : " محل ~~هدي الإحصار كله مكة ، خلافا للشافعي "، ولم يذكر قولا غيره. انظر : ( ~~البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص504 ) . PageV01P276 # واعتلا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحصر في الحديبية ؛ فنحر فيها ، ~~واتفق فقهاؤنا أنه لا يجزئه النحر إلا في الحرم ، واحتجوا بأن الحديبية ~~بعضها حل ، وبعضها حرم ، فنحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحرية ~~منها ، وهو طرفها الذي يلي أسفل مكة ، وهو من الحرم ، وهذا هو القول الصحيح ~~الذي يؤيد صحته الكتاب (¬1) ؛ لقول الله تعالى في المحصورين : { ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } (¬2) ، ومحله الحرم، لقوله تعالى : { لكم ~~فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } (¬3) . # ¬__________ # (¬1) الأولى أن يقول : الذي يستدل لصحته بالكتاب . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬3) سورة الحج ، الآية 33 . PageV01P277 # فلما إن (¬1) صح عند العامة من علماء الأمة : أنه نحر صلى الله عليه (¬2) ~~في الحديبية، وكان بعضها حل ، وبعضها حرم ، واختلفوا في أيهما نحر ؛ كان ~~الكتاب هو الحاكم بينهما ، أن النحر إنما هو في الحرم ، فثبت أنه (¬3) صلى ~~الله عليه (¬4) إنما نحر في الحرم ؛ لموافقة الكتاب ، وصح قول من وافق ~~الكتاب والسنة ، وإجماع أهل الصواب من الأمة ، وبطل قول من خالف ، وجوز نحر ~~الهدي في الحل، وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر في الحل، وبالله ~~التوفيق (¬5) . # ¬__________ # (¬1) إن : ساقطة من ( ج ) ، وهو الصواب . # (¬2) زاد في ( ي ) : وسلم ، وهو الصواب . # (¬3) في ( ج ) : أن النبي . # (¬4) زاد في ( ي ) : وسلم . # (¬5) وهذا هو قول الحنفية ، وهو رواية عن الإمام أحمد . انظر: ( الكاساني ~~، بدائع الصنائع ، ج3 ص196 ) ، (الموصلي ، الاختيار ، مج1 ج2 ص216 ) ، ( ~~علي القاري ، فتح باب العناية ، ج1 ص728 ) ، ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ص255 ~~) . ومن أدلة هذا القول حديث ناجية بن جندب الأسلمي قال : " أتيت النبي - ~~صلى الله ms182 عليه وسلم - حين صد عن الهدي ؛ فقلت : يا رسول الله ، ابعث معي ~~بالهدي ؛ فلننحره بالحرم ، قال : كيف تصنع به ؟ قلت : آخذ به أودية فلا ~~يقدرون عليه ، فانطلقت به حتى نحرته بالحرم " . أخرجه الطبري في تفسيره ج2 ~~ص224 ، والطحاوي في أحكام القرآن مج2 ج1 ص253 ، وكذلك في شرح معاني الآثار ~~ج2 ص242 . وصحح إسناده ابن التركماني في هامش السنن الكبرى للبيهقي ج5 ص217 . # ورجح الشنقيطي التفصيل الذي ذهب إليه ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وهو ~~أنه إن استطاع إرسال الهدي إلى الحرم أرسله ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ~~؛ إذ لا وجه لنحر الهدي في الحل مع تيسر الحرم ، وإن كان لا يستطيع إرساله ~~إلى الحرم نحره في المكان الذي أحصر فيه من الحل . وقد ذكر الماوردي أن هذا ~~هو المذهب عند الشافعية ، وإن كان قد ذهب بعض البغداديين من الشافعية إلى ~~جواز نحر الهدي في الحل ، وإن قدر على إيصاله إلى الحرم . انظر : ( ~~الشنقيطي ، أضواء البيان ، ج1 ص109 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج2 ~~ص1088-1089 ) . PageV01P278 # ذكر حديث الوادي من الآثار : # قيل - والله أعلم - : أنه لما دنى النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الحديبية (¬1) - وهي من مكة - بركت ناقته ، وإنما فعل ذلك - والله أعلم - ~~لأنه طرف الحرم ، ثم أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صالح ، ثم نحر ~~بعد ذلك الصلح في الحرم . # وفي الحديث "أنه - عليه السلام - قال للناس بعد الصلح : " انحروا بدنكم" ~~ثلاث مرات، فتباطوا (¬2) ؛ ولم ينحر رجل (¬3) منهم ؛ فدخل على أم سلمة ؛ ~~فشكا إليها ذلك ، فقالت: "انحر يا رسول الله (¬4) ، فإنهم لو رأوك نحرت ؛ ~~لنحروا " ، فنحر - صلى الله عليه وسلم - ، ونحر من كان معه هدي من أصحابه " . # أفلا ترى أن ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بركت في حد الحرم ، ~~وحلق رأسه . # وقيل : إن الذي حلقه خراش بن أمية من العمل (¬5) الخزاعي (¬6) . # ¬__________ # (¬1) من الحديبية : ساقط من ( ي ) . # (¬2) لعل الأصح في كتابتها: فتباطؤوا . # (¬3) في ( م ) : أحد . # (¬4) زاد في ( ي ) : صلى الله عليك . # (¬5) من العمل : ساقط من ( ي ) ، ولعله تصحيف ms183 من " بن الفضل " ، كما ~~سيأتي في ترجمته . # (¬6) هو خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل الخزاعي ثم الكليبي ، حليف بني ~~مخزوم ، شهد المريسيع والحديبية ، وحلق رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يومئذ . انظر ترجمته في : ( ابن حجر ، الإصابة ، ج2 ص269 ) . PageV01P279 # إنما (¬1) بركت في حد الحرم ، لأنه لم يؤذن لها في دخولها ، كما لم يؤذن ~~لصاحب الفيل ، ولذلك (¬2) قال - صلى الله عليه وسلم - : " ثقل عليها الحرم ~~، وهو علي أثقل " (¬3) ، وهذا كله دليل على أن محل الهدي الحرم إن أحصر ، ~~والبيت لمن آمن ، لاختلاف العلماء في ذكر الحرم والبيت ، والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وإنما ، وهو الصواب . # (¬2) في ( م ) : وكذلك ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) الحديث بمعناه عند الإمام أحمد ج4 ص323 برقم 18930 . وفي رواية ~~البخاري : " حبسها حابس الفيل " . وذكر ابن حجر مناسبة ذكر قصة أصحاب الفيل ~~مع هذه القصة ، وهي : أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة ، وصدتهم ~~قريش عن ذلك ، لوقع بينهم قتال ، قد يفضي إلى سفك الدماء ، ونهب الأموال ، ~~كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة ، لكن سبق في علم الله تعالى في ~~الموضعين أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ، ويستخرج من أصلابهم أناس يسلمون ~~ويجاهدون ، وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان ، فلو طرق الصحابة مكة ؛ لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير ~~عمد ، كما أشار إليه تعالى في قوله : { ولولا رجال مؤمنون } . انظر : ( ابن ~~حجر ، فتح الباري ، ج5 ص351 ) . PageV01P280 # وقال ابن عباس : " حلق رجال يوم الحديبية ، وقصر آخرون ، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - : " يرحم الله المحلقين " ، قالوا : والمقصرين ، يا رسول الله ~~(¬1) ؟ ، قال : " يرحم الله المحلقين "، قالوا: والمقصرين يا رسول الله ~~(¬2) ؟ ، قال : " والمقصرين " ، قالوا : يا رسول الله ، لم أظهرت الرحمة ~~للمحلقين دون المقصرين ؟ ، قال : " لم يشتكوا " (¬3) ، والله أعلم . # رجع إلى الشرح : # فصل [ فيما يفعله المحصر إذا تحلل من عمرته ] : # ¬__________ # (¬1) يا رسول الله : ساقط من ( ج ) . # (¬2) زاد في ( ج ) : صلى الله عليك وسلم . # (¬3) الحديث بهذا اللفظ مروي من حديث ابن ms184 عباس ، رواه ابن ماجة في كتاب ~~المناسك ، باب الحلق ، برقم 3045 ، ج2 ص1012 ، وابن أبي شيبة ج4 ص301 ، ~~والبيهقي في السنن الكبرى ، جماع أبواب الإحصار ، باب من أحصر بعدو وهو ~~محرم ، برقم 9857 ج5 ص215. وقد رواه الإمام الربيع مختصرا في : كتاب الحج ، ~~باب 12 في فضل الحج والعمرة ، برقم444 ، ص116 من حديث السيدة عائشة - رضي ~~الله عنها - ، والبخاري في 25- كتاب الحج ، 127- باب الحلق والتقصير عند ~~الإحلال ، برقم 1727 من حديث ابن عمر ، وبرقم 1728 من حديث أبي هريرة ، ~~ومسلم في كتاب الحج ، باب تفضيل الحلق على التقصير ، من حديث ابن عمر . # وقد كان هذا الدعاء بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال ؛ لما دخل ~~عليهم من الحزن ، لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت ؛ مع اقتدارهم في ~~أنفسهم على ذلك ، فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وصالح قريشا على ~~أن يرجع من العام المقبل ، فلما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالإحلال توقفوا ، فأشارت أم سلمة أن يحل هو - صلى الله عليه وسلم - قبلهم ~~ففعل ، فتبعوه ، فحلق بعضهم ، وقصر بعضهم ، وكان من بادر إلى الحلق أسرع ~~إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ~~ج3 ص564 ) . PageV01P281 # فإن استطاع المحصر الطواف لعمرته ؛ طاف وركع وسعى ، أو كان متمتعا ؛ فحصل ~~حلالا (¬1) ؛ فليمكث في مكة إن شاء ، وإلا فالمستحب أن يمكث فيها ثلاثة ~~أيام ، يقرأ القرآن ويصلي ، وإن أحل وذهب عنها ؛ فلا بأس على حال، فإذا ~~(¬2) كان يوم التروية ؛ فعل ما ذكر (¬3) الشيخ بقوله : # [ الإحرام بالحج ] # 24- ثم أحرم بالحج من مسجد الجن ... ... إذا ما اعتمرت تأت كمالا # [ شرح المفردات ] ... # ثم : للترتيب المهلي ، وهو (¬4) هاهنا في موضعه ؛ لبعد الغاية من الإحلال ~~إلى الإحرام بالحج . # وأحرم : فعل أمر رباعي . # والباء من الحج (¬5) للسبب ، ومن : لابتداء المسافة . # والمسجد معروف ، وهو (¬6) -بفتح الميم وكسر الجيم- شاذ ، وقياسه (¬7) فتح ~~الجيم ؛ لأنه ظرف مكان (¬8) ، من سجد ، كنصر ، وقد يجوز الفتح على القياس ، ~~إلا أن الكسر على الشذوذ أشهر . # وباقي البيت كله تذييل ؛ لصحة الاستغناء عنه ms185 ، لأن قوله : " إذا ما ~~اعتمرت " مفهوم من الأبيات التي قبله ، وكذلك " تأت كمالا " مستغنى عنه ، ~~إلا أنه تذييل حسن في موضعه . # وتأت ، أي : تجيء ، وهو مجزوم على جواب (¬9) الأمر . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : حلال ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : وإذا . # (¬3) في ( ي ) : فعلى ما ذكره . # (¬4) في ( ي ) : وهي ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : بالحج . # (¬6) وهو : ساقط من ( ج ) . # (¬7) في ( ي ) : قياسه ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) مكان : ساقط من ( م ) . # (¬9) على جواب : ساقط من ( ي ) . PageV01P282 # والكمال : مصدر من كمل - مثلث الميم (¬1) - ، ونصبه على نزع الخافض ، وهو ~~الباء، أي : بكمال الحج ، والله أعلم . # - - - # 25-وليكن بعد ركعتين لدى البطح ... اء والبيت (¬2) فارفض الأشغالا # [ شرح المفردات ] # وليكن : فعل أمر للغائب ، واللام منه ساكن ؛ لوقوعه بعد الواو ، وحذف اسم ~~كان منه - وهو الإحرام - لقيام القرينة عنه (¬3) ، وبعد (¬4) خبره . # وخفض ركعتين على البدل الكلي ، من المضاف إليه المحذوف ، وهو صلاة . # ولدى : متعلق ب" بعد ركعتين "، وهو بمعنى عند ، قال الله تعالى : { كل ~~حزب بما لديهم فرحون } (¬5) ، أي : عندهم . # و أل من البطحاء للاستغراق العرفي ، أي : بطحاء مكة (¬6) . # و أل من البيت للاستغراق العرفي ، ولا يطلق أل على غيره على غير معهود ~~(¬7) ، كما لا يطلق على غير كتاب الله . # وعطف البيت على البطحاء بالواو في هذا الموضع ، لا أعرف جوازه ، لاستحالة ~~صلاة ركعتين في موضعين ، والوجه عندي عطفه بأو للتخيير . # وارفض - بكسر الفاء ، وضمها - ، أي : اترك ، قال الشاعر : # ¬__________ # (¬1) أي أن حرف الميم من كمل يصح تحريكه بالحركات الثلاث: الفتحة والكسرة ~~والضمة. # (¬2) في ( ي ) : أو البيت ، والصواب ما في الأصل ، وسيعقب المؤلف على ذلك . # (¬3) في ( ي ) : عليه ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : وبعده ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) سورة المؤمنون ، الآية 53 . # (¬6) أي بطحاء مكة : مكرر في ( ي ) . # (¬7) أي إذا أطلق لفظ " البيت " هكذا، ولم يكن هناك بيت معهود للمخاطب، ~~فإن المراد هو البيت الحرام، وفي القرآن الكريم: { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان ~~البيت } ( سورة الحج، الآية 26 )، وكذلك لفظ الكتاب إذا أطلق ولم يكن هناك ~~كتاب ms186 معهود للمخاطب فالمراد كتاب الله عزوجل، وفي القرآن الكريم: { ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه } ( سورة البقرة، الآية 2 ) . PageV01P283 # وله الحنيفة ملة مرضية ... ... دين الخليل وكل دين يرفض (¬1) # والأشغال : جمع شغل ، ونصبه (¬2) على المفعول ، من الضمير المستتر في ارفض . # - - - # 26-ثم لب الإله خمسا فخمسا ... ... ومنى نصب ناظريك قبالا # [ شرح المفردات ] # ثم : هذا ليس موضعه ، بل هو موضع الفاء ؛ لأن التلبية مع الإحرام بلا مهلة . # ولب الإله ، أي : أجبه مسرعا فيما دعاك إليه ، ويجوز أن يقال : إن الله ~~يلبي عبده ، على المجاز ، أي : يستجيب له فيما دعاه ، ومنه قول الشذوري (¬3) : # ولا تستعن فيما تروم بغيره ... ... يعنك ومن يستغن بالله أغناه # ولا ترج في دفع المهمات كافيا ... ... سواه فما يكفي المهمات إلا هو # وسل منه مهما شئت تعطى فإنه ... ... مجيب إذا ما المرء ناداه لباه # ومعنى لبيك (¬4) : أنا مقيم على طاعتك . # ونصب خمسا على المصدر العددي ، والفاء من خمس الثاني ، للترتيب الاتصالي ~~النائب عن بعد ، والتقدير : خمسا بعد خمس ، ومثله قول أسعد تبع (¬5) : # ثم طفنا لديه عشرا فعشرا ... ... وخررنا عند المقام سجودا (¬6) # ¬__________ # (¬1) لم أعثر على قائل البيت . # (¬2) ونصبه : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) لم أجد ترجمته . # (¬4) زاد في ( ي ) : أي . # (¬5) تبع : واحد التبابعة، من ملوك حمير، سمي تبعا لكثرة أتباعه، وسموا ~~تبابعة لأن الآخر منهم يتبع الأول في الملك، وهم سبعون تبعا، وهذا تبع ~~الأوسط، وهو أسعد تبع الكامل بن ملكي كرب بن تبع الأكبر بن تبع الأقرن، ~~وكان من أعظم التبابعة، ومن أفصح شعراء العرب . انظر : ( الحميري، شمس ~~العلوم، ج2 ص715-716 ) . # (¬6) البيت من قصيدة لتبع قالها في كسوة البيت . انظر : ( وهب بن منبه، ~~كتاب التيجان في ملوك حمير، ط3 الأمل للطباعة والنشر، الهيئة العامة لقصور ~~الثقافة-القاهرة، 1996م، ص472 ) . PageV01P284 # وإنما قال : " خمسا فخمسا " ، لأن التلبية في الإحرام بالحج أو العمرة ~~ثلاث مرات ، بتكرير التلبية في كل مرة خمس مرات (¬1) . # ومنى - بكسر الميم ، وفتح النون (¬2) - قرية (¬3) معروفة ، والواو منها ~~يسمى (¬4) واو الحال ، وهي (¬5) جملة في موضع الحال من لب ، وهي (¬6) في ~~محل الرفع ؛ لتقديمها على ms187 خبرها ، كما تقول (¬7) : جاء زيد والشمس طالعة . # ونصب نصب ناظريك على الظرف ، كتلقاء . # وناظريك (¬8) : تثنية الناظر، وهو إنسان العين من جميع الحيوان، وهو مضاف ~~إليه (¬9) نصب . # وقبالا - بكسر القاف أيضا - : ظرف ، كنصب ، ونصبه عليه ، وأصله : قبالة ، ~~كقبل ، لكن حذف الهاء منه ضرورة جائزة ، لأجل القافية . # المعنى [ في الإحرام بالحج ] : # ¬__________ # (¬1) قال الشافعي : " وإذا لبى ؛ فأستحب أن يلبي ثلاثا " . انظر : ( ~~الشافعي، كتاب الأم ، باب ما يستحب من القول في أثر التلبية ، ج2 ص157 ) . ~~وذكر الماوردي اختلاف الشافعية في تأويل كلام الإمام الشافعي هذا على ثلاثة ~~أقوال : أحدها أنه يكرر قوله : " لبيك " ثلاث مرات ، والثاني : يكرر قوله " ~~لبيك اللهم لبيك " ثلاث مرات ، والثالث : يكرر جميع التلبية ثلاث مرات . ~~انظر : ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج2 ص423 ) . # (¬2) في ( ي ) : الميم ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) قرية : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : تسمى . # (¬5) في ( ي ) : وهو . # (¬6) في ( م ) : وهو ، والصواب ما في الأصل ، لأن المقصود لفظة " منى " ، ~~وهي مؤنثة . # (¬7) في ( ي ) : يقال . # (¬8) في ( ي ) : ناظريك . # (¬9) في ( م ) : إلى . PageV01P285 # يقول : إذا اعتمرت وأحللت ، فإذا كان محل الإحرام بالحج ، فأحرم بالحج من ~~مسجد الجن، بعدما تصلي ركعتين لإحرامك، وتقول في عقد الإحرام، وأنت مقبل ~~إلى منى: لبيك (¬1) اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة ~~والملك لك وحدك (¬2) ، لا شريك لك (¬3) ، لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك . # شرح المعنى [ في ترتيب الأعمال يوم التروية ] : # وعلى من أراد الإحرام بالحج يوم التروية ، أن يدهن بدهن لا طيب فيه ، ثم ~~يغتسل إن أمكنه، وإلا فالوضوء يجزئه ، فيلبس ثوبي إحرامه ، فيأتي البيت ~~فيطوف به سبعة أشواط، ويصلي ركعتين ( لطوافه ، ثم يصلي ركعتين ) (¬4) حيث ~~ما أراد أن يحرم ، من المسجد الحرام ، أو مسجد الجن ، وأكثر فقهائنا يأمرون ~~بالإحرام من مسجد الجن (¬5) . # فإذا سلم من الركعتين اللتين لإحرامه ، أحرم مستقبلا إلى منى ، ويقول : ~~لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة والملك (¬6) لك ~~وحدك (¬7) لا شريك لك (¬8) ، لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك، يقول في مصلاه ~~ذلك ، ثلاث مرات ، ثم يقوم ms188 متيمما منى ، ثم لا يقطع التلبية ، حتى يرمي ~~جمرة العقبة . # فصل [ في حكم طواف الصدر ] : # ¬__________ # (¬1) لبيك : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) المحفوظ في لفظ التلبية أن تقول : لك والملك ، بتقديم لفظ " لك " ~~على " والملك " ، وليس فيها لفظ "وحدك " ، والله أعلم . # (¬3) لك : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬5) وذهب الإمام القطب إلى أن الإحرام من المسجد الحرام أفضل . انظر : ( ~~القطب، شرح النيل، ج4 ص160 ) . # (¬6) والملك : ساقطة من ( ج ) ، وهو الصواب ؛ بإسقاطها قبل لفظ " لك " ، ~~وإثباتها بعدها . # (¬7) وحدك : ساقطة من ( م ) ، وهو الصواب . # (¬8) لك : ساقطة من ( ج ) . PageV01P286 # وهذا الطواف الذي قبل الإحرام بالحج يسمى طواف الصدر (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) الصدر - بالتحريك - : الرجوع والانصراف ، وهو نقيض الورد ، يقال : ~~صدر عن الماء وعن البلاد، فهو رجوع المسافر من مقصده ، والشاربة من الورد ، ~~وفي القرآن الكريم قال تعالى على لسان ابنتي شعيب : { لا نسقي حتى يصدر ~~الرعاء } ( سورة القصص ، الآية 23 )، وقال سبحانه عن يوم القيامة: { يومئذ ~~يصدر الناس أشتاتا } ( سورة الزلزلة ، الآية 6 ) . انظر : ( ابن منظور، ~~لسان العرب، ج4 ص448 ) . = # =والمشهور عند الفقهاء أن طواف الصدر هو طواف الوداع ، وقيل : إن طواف ~~الإفاضة يسمى أيضا طواف الصدر ، لأن الحاج يصدر إليه من منى إلى مكة ، ~~فأشبه معنى الإفاضة ، والمشهور الأول . انظر : ( النووي، روضة الطالبين، ج3 ~~ص102 ) ، ( المرداوي، الإنصاف، ج4 ص61 ) . PageV01P287 # وداخل فيه اسم الوداع ، ومعناه للخروج من مكة إلى الحل ؛ لأن عرفات خارجة ~~من الحرم إلى الحل ، وهو لازم (¬1) لكل حاج عموما ، من متمتع وقارن ومفرد ، ~~من أهل الأمصار وأهل الحرم (¬2) ، إلا من له عذر ، لدخول السنة فيه لشبهه ~~الوداع، لما روي في النقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من طريق ابن ~~عباس، أنه قال صلى الله عليه (¬3) : " لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت " (¬4) ، ولما روي أنه قيل : " لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام ، ولا ~~يخرج منها إلا بوداع " ، وهذا من الخارجين منها إلى عرفات . # فصل (¬5) [ فيمن ترك طواف الصدر ] : # ومختلف فيمن ترك طواف الصدر ، وأحرم بالحج بلا طواف ، من غير ms189 عذر : # فقال من قال : عليه دم . # ¬__________ # (¬1) هذا قول في الإباضية، وهناك قول آخر بعدم الوجوب، ذهب إليه الثميني ~~في النيل، وصححه القطب في شرحه عليه . انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص159 ~~) . وذهب الشافعية إلى أنه مندوب . انظر: ( حاشية قليوبي ج2 ص112 ، ط4 دار ~~الفكر ) . # (¬2) ذهب الشافعية إلى أن هذا الطواف خاص بالمتمتعين والمكيين ، بخلاف ~~المفرد والقارن الآفاقيين ، فإنهما لا يؤمران به ، لأنهما لم يتحللا من ~~مناسكهما ، وليست مكة محل إقامتهما . انظر : ( محمد الخطيب الشربيني، مغني ~~المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج ، ج1 ص495، دار الفكر، وسيشار إليه: ~~الشربيني، مغني المحتاج ) . # (¬3) زاد في ( ي ) : وسلم . # (¬4) رواه مسلم في 15- كتاب الحج ، 67- باب وجوب طواف الوداع ، وسقوطه عن ~~الحائض ، برقم 1327 ، ج2 ص785 . ولفظه عن ابن عباس قال: " كان الناس ~~ينصرفون في كل وجه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا ينفرن ~~أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت". ورواه أبو داود في: 5- كتاب المناسك، باب ~~الوداع، برقم 2002، ج1 ص612. # (¬5) فصل : ساقطة من ( ي ) . PageV01P288 # وقال من قال : قد أساء ، ولا شيء عليه . # وكذلك في الوداع ، لكن أكثر القول فيمن ترك طواف الوداع أن عليه دما (¬1) ~~، وأرجو أن ( أكثر القول في ) (¬2) من ترك طواف الصدر أن لا دم عليه ، ولا ~~أدري بم الفرق بينهما ؟ (¬3) ، والله أعلم . # ومن بيان الشرع ، عن أبي سعيد - رحمه الله - : # وعن القارن بالحج والعمرة ، يجزئه طواف واحد ، وسعي واحد ، عند دخوله مكة ~~لعمرته ، ويكون على إحرامه ، فإذا قضى حجه ؛ طاف وسعى للزيارة ، طوافا ~~واحدا ، وسعيا واحدا . # قلت له : فهل على المحرم ، إذا أراد الخروج إلى منى وعرفات ؟ . # قال : معي أنه قد قيل: عليه أن يطوف بالبيت ، إذا أراد الخروج إلى منى ~~وعرفات ، وهو معي طواف الوداع ؛ لأن كل من خرج من الحرم إلى الحل ، كان ~~عليه أن يطوف ، وهذا عندي طواف الصدر . # مسألة [ من دخل مكة فعليه الوداع ] : # ¬__________ # (¬1) هذا قول أكثر العلماء . انظر : ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص585 ) . # (¬2) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬3) لعل الفرق بينهما أن ms190 طواف الوداع يكون به آخر عهد الحاج بالبيت ، ~~بخلاف هذا الطواف الذي سيرجع بعده الحاج إلى البيت ؛ ليطوف طواف الإفاضة . PageV01P289 # ومن كان منزله بمرو (¬1) ، فأراد الإحرام بالحج ، فلهم أن يخرجوا من ~~منازلهم إن أرادوا (¬2) ، وإن أرادوا أن يخرجوا إلى مكة ، فإذا دخلوا مكة ؛ ~~فعليهم الوداع يطوفون (¬3) للوداع، ثم يحرمون بالحج ، ويخرجون إلى عرفات . # مسألة [ فيمن كان منزله بعرفات أو منى ] : # ومن كان منزله بعرفات ؛ أجزاه الإحرام من منزله إن شاء ، فإذا خرج إلى ~~مكة ؛ فعليه الوداع ، يفعل مثل ما يفعل الذين مساكنهم بمرو ، وأهل منى ليس ~~عليهم أن يحرموا من منى ، أولئك عليهم أن يودعوا البيت ، ثم يحرموا ، لأني ~~أرى من كان في الحرم ؛ فعليه الوداع . # مسألة [ في الطواف لمن أراد الخروج من مكة ] : # وليس لمن أراد الخروج من مكة ، من حاج أو غيره ، أن يخرج ؛ حتى يكون آخر ~~عهده الطواف بالبيت ، لما روي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال : " لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " . # فصل [ الحائض والنفساء لا طواف عليهما للصدر ] : # ¬__________ # (¬1) لا أدري المقصود بمرو هذه ، والمشهورة هي : مرو الشاهجان : أشهر مدن ~~خراسان ، وقصبتها العظمى ، بها نهر الرزيق والشاهجان ، وهما نهران عظيمان ~~يخترقان شوارعها ، بها حملت أم أحمد بن حنبل به ، ثم قدمت به بغداد ، وهو ~~حمل ، فولد بها . انظر : ( البغدادي، مراصد الأطلاع، ج3 ص1262 ) . ولعل ~~المؤلف يقصد بذكر حكم من منزله بمرو ، ومن منزله بعرفات ومنى ، لعله يقصد ~~تأكيد كلامه السابق أن هذا الطواف عام لأهل الأمصار وأهل الحرم ، والله أعلم . # (¬2) الكلام غير مكتمل أو غير واضح مقصوده، والمراد أنه لا يلزم من أراد ~~إفراد الحج أن يذهب لمكة، فله أن يذهب إلى منى مباشرة، فلا يشترط في إحرام ~~الحج أن يكون بمكة . # (¬3) في ( ي ) : بطواف . PageV01P290 # والحائض والنفساء لا طواف عليهما للصدر (¬1) ، وإن دعتا الله من خارج ~~المسجد ، فقيل : لا (¬2) بأس ، ويحرمان بالحج بلا طواف ، ولا شيء عليهما (¬3) . # فصل [ فيمن نام أو باع أو اشترى بعد طواف الصدر ] : # ومن طاف ms191 لإحرامه ، فنام أو باع أو اشترى ، ثم أحرم ، فلا يجزئه ذلك ~~الطواف ، وعليه أن يرجع فيطوف ثانية ويحرم ، وهو يشبه قول أبي الحواري . # ومن الجامع (¬4) [ فيمن بقي بمكة بعد إحرامه بالحج ] : # وقال من قال : فيمن طاف يوم التروية ، وجعل (¬5) وداعه (¬6) ، ثم رجع ، ~~ثم أحرم بالحج بعد أن ركع ، ثم رجع إلى بيته ومنزله بشعب بني عامر ، وحبس ~~في بيته إلى العشاء ، أو إلى الليل ؛ فقد أساء ، ولا بأس (¬7) عليه ، وقال ~~من قال : عليه دم . # وكذلك إن هو طاف ، ثم رجع إلى منزله ؛ فجلس فيه إلى العشاء ، أو إلى ~~الليل ، ثم أحرم وخرج إلى منى ؛ فقال من قال : عليه دم . # وإن هو نام في منزله بعد أن طاف ؛ فعليه أن يرجع يطوف بالبيت ويركع ~~ويجعله وداعه ، فإن لم يفعل ؛ فعليه دم ، وقال من قال : لا شيء عليه ، وهو ~~أحب إلي (¬8) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : في الصدر . # (¬2) في ( ج ) : فلا ، بإسقاط " قيل " . # (¬3) لحديث ابن عباس قال : " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا ~~أنه خفف عن الحائض " أخرجه البخاري في 25- كتاب الحج، 144- باب طواف ~~الوداع، برقم 1755. انظر: ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص585 ) . # (¬4) انظر : ( ابن جعفر، الجامع، ج3 ص323 - 324 ) . # (¬5) هكذا في ( ص ) ، والصواب : وجعله . # (¬6) في ( ي ) : وداعة ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) في ( ي ) : شيء . # (¬8) هنا تكرار كثير ، والمقصود أن هذا الطواف الذي يكون يوم التروية ~~حكمه حكم طواف الوداع عند بعض العلماء، بينما يرى آخرون أنه أخف حكما ؛ فلا ~~يلزم من تركه دم ، ولا يلزم من بقي بعده إلى العشاء ، أو نام بعده دم ، فهو ~~ليس كطواف الوداع في هذه الأحكام . PageV01P291 # ومن بيان الشرع [ فيمن أحرم بالحج بلا طواف ] : # وروى أبو عيسى (¬1) عن محبوب (¬2) : أن من دخل مكة ، ممن هو مقيم بمكة ؛ ~~فركع ركعتين ، ثم أحرم قبل أن يطوف ؛ قال محبوب : قد أساء ، وليمض (¬3) إلى ~~منى ، ولا يطوف بعد الإحرام ، ولم نر (¬4) عليه دما . # وقيل أيضا في الذي ترك الطواف للإحرام بالحج يوم التروية فقد ترك ما ~~يستحب ، وليس نعلم عليه ms192 كفارة ، وقال من قال : عليه كفارة إذا ترك الطواف ~~للحج عمدا . # مسألة [ فيمن نسي الإحرام بالحج حتى سار لمنى ] : # وقيل : من نسي أن يحرم بالحج يوم التروية ، حتى صار في طريق منى ؛ فليصل ~~ركعتين ، إن (¬5) لم تكن صلاة فريضة ، ثم يحرم من مكانه ، وإن لم يكن وقت ~~صلاة ، ولم يصل ؛ فلا بأس . # ومن طاف لذلك في الليل ، ثم رجع إلى رحله ، فنام حتى أصبح ، ثم أحرم وعدا ~~فلا بأس عليه ، وقال من قال : عليه أن يعيد (¬6) . # مسألة [ فيمن لم يطف للصدر حتى قضى المناسك ] : # ومن قضى عمرته ؛ فلما أراد أن يحرم بالحج لبى (¬7) ، [ ولم ] (¬8) يطف ~~قبل التلبية ، ولم يذكر حتى قضى مناسكه ؛ فلا بأس . # ذكر (¬9) قطع التلبية ( للمحرم بالحج ، من بيان الشرع ) (¬10) : # ¬__________ # (¬1) لم أجد ترجمة لأبي عيسى هذا ، ولعله من تلامذة الشيخ محبوب بن ~~الرحيل ، بدليل روايته عنه، فيكون ممن عاش في القرن الثالث الهجري، والله أعلم . # (¬2) هو الشيخ العلامة أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي ، من ~~علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري . انظر ترجمته في : ( البطاشي، ~~إتحاف الأعيان، ج1 ص217 ) . # (¬3) في ( ي ) : ويمضي ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : ير . # (¬5) في ( ي ) : وإن ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) انظر : ( ابن جعفر، الجامع، ج3 ص320 ) . # (¬7) لبى : ساقطة من ( ي ) . # (¬8) ولم : ساقطة من ( ص ) ، وفي ( ي ) : لم . # (¬9) في ( ي ) : مسألة . # (¬10) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . PageV01P292 # عن ابن عباس أنه قال : " تقطع التلبية في الحج ، عند رمي جمرة العقبة " ~~(¬1) ، قال المؤلف: وأرجو أن (¬2) هكذا قول أصحابنا (¬3) . # وعن عطاء عن ابن عمر"أنه كان يقطع التلبية في الحج والعمرة إذا دخل الحرم ~~" (¬4) . # وعن إبراهيم " أنه يقطع التلبية ، عند أول حصاة ، يرمي بها جمرة العقبة ، ~~يوم النحر " (¬5) . # ¬__________ # (¬1) قول ابن عباس -رضي الله عنهما- في هذا المعنى ، ذكره ابن حجر بلفظ : ~~" التلبية شعار الحج ، فإن كنت حاجا فلب حتى بدء حلك، وبدء حلك أن ترمي ~~جمرة العقبة "، وقال : رواه ابن المنذر بإسناد صحيح. انظر : ( ابن حجر، فتح ~~الباري، ج3 ص533 ). وهناك لفظ آخر ذكره ms193 زكريا الباكستاني ، وصححه ، وعزاه ~~لأبي داود في مسائل أحمد برقم 103 ، بلفظ : " المعتمر يمسك عن التلبية إذا ~~استلم الحجر ، والحاج إذا رمى العقبة ". انظر: (الباكستاني، صحيح آثار ~~الصحابة، ج2 ص776-777 ) . # (¬2) في ( ي ) : أنه ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) وهو قول الجمهور، فبه قال الإباضية والحنفية والشافعية والحنابلة ~~والظاهرية. انظر: ( الجيطالي، قواعد الإسلام، ج2 ص141 ) ، ( القطب، شرح ~~النيل، ج4 ص189 ) ، ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج2 ص196-197 ) ، (النووي، ~~الإيضاح، ص313 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص305 ) ، ( ابن حزم، المحلى، ج7 ~~ص136 ) . # (¬4) رواه الإمام مالك في الموطأ ج1 ص338 ، وابن أبي شيبة ج1 ص178 ، ~~والبيهقي ج5 ص104 ، وصححه زكريا الباكستاني . انظر : ( الباكستاني، صحيح ~~آثار الصحابة، ج2 ص776 ) . # وانظر : ( محمد رواس قلعه جي ، موسوعة فقه عبدالله بن عمر ، ط1 دار ~~النفائس بيروت ، 1406ه 1986 ، مادة " تلبية " ص229 - 230 ) . # (¬5) انظر : ( محمد رواس قلعه جي ، موسوعة فقه إبراهيم النخعي ، ط2 دار ~~النفائس - بيروت ، 1406ه 1986م ، ج1 ص403 ) . PageV01P293 # وفي حديث آخر قال : " لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي ، ~~حتى رمى جمرة العقبة (¬1) ، ثم قطع " (¬2) . # وفي بعض الرأي أنه يقطع عند صلاة الصبح يوم عرفة (¬3) . # وفي قول آخر : أنه يقطع التلبية ، منذ يحصل له الوقوف ، وأفاض من عرفات (¬4) . # وفي قول آخر : أنه يقطع التلبية من طلوع الفجر من يوم النحر . # مسألة (¬5) [ في المتمتع إذا لم يطف لعمرته إلى يوم التروية ] : # وإن دخل مكة محرما بعمرة ، فأقام على إحرامه ، ولم يطف لعمرته ، حتى أهل ~~بالحج يوم التروية ، وخرج إلى عرفات ؛ فقد أساء (¬6) ، ولا شيء عليه ، إلا ~~دم المتعة ، ويجزئه طواف الزيارة ، لحجه وعمرته ، والله أعلم . # [ المواقيت المكانية ] # 27- والمواقيت ذات عرق من المش ... رق إن جئت أو أردت نزالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : يوم النحر . # (¬2) رواه البخاري في 25- كتاب الحج ، 101- باب التلبية والتكبير غداة ~~النحر حين يرمي الجمرة ، والارتداف في السير ، برقم 1686 و 1678 . انظر : ( ~~ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص532 ) . ورواه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب ~~إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة ms194 يوم النحر ، برقم 1208 . # (¬3) روي عن ابن عمر " أنه كان يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة ، فإذا غدا ~~ترك التلبية " . رواه مالك في الموطأ في كتاب الحج ، باب قطع التلبية ج1 ~~ص338 . والغدو هو الذهاب صباحا . انظر : ( الرازي، مختار الصحاح، ص302 ) . # (¬4) يقرب هذا من قول المالكية في الرواية المشهورة عندهم ؛ إذ قالوا : ~~يقطع الحاج التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة . انظر : ( البغدادي، الإشراف، ~~ج1 ص479 ) ، ( ابن جزي، القوانين الفقهية، ص136 ) . # (¬5) في ( ي ) : فصل . # (¬6) في ( ص ) و( ي ) كتبت : أسى ، والصواب كتابتها المثبتة في المتن . PageV01P294 # المواقيت (¬1) : جمع ميقات، وهو الحد الذي يعتمر منه، ورفعه على ~~الابتداء، وذات : خبره (¬2) ، وعرق (¬3) - بكسر العين - مضاف إليه ، وذات ~~عرق هو ميقات لأهل العراق ، قال الستالي : # عراقية أسرت فلما بدت لها ... ... روؤس الصوى من ذات عرق أهلت (¬4) # والمشرق - بفتح الميم ، وكسر الراء - شاذ ، كما ذكرنا في اسم المسجد، لأن ~~قياسه الفتح ، وقد يجوز الفتح (¬5) ، لكن الكسر أشهر ، وأل فيه للاستغراق ~~العرفي ، وهو متعلق بجئت ، وقدمه على الجواز . # وإن شرطي ، وهو في موضعه ، وأو في موضع الواو ، وهو مثل قول الله تعالى : ~~{ أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون } (¬6) ، أي: وآباؤنا . # وقال جرير (¬7) : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : والمواقيت ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) أي خبر المبتدأ الذي هو المواقيت . # (¬3) في ( ي ) : وذات عرق ، بإسقاط " خبره " والواو من عرق . # (¬4) البيت في وصف الإبل ، يقول : إنها إبل عراقية أسرت ليلا ؛ فلما بدت ~~لها ذات عرق استهلت ، أي: تهللت سرورا . ( ديوان الستالي ص72 ) . # (¬5) الفتح : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) سورة الصافات ، الآية 16 - 17 . # (¬7) هو جرير بن عطية بن حذيفة التميمي ( 650م - 728م ) ولد ومات ~~باليمامة، عاش عمره يناضل شعراء زمانه، فلم يثبت أمامه إلا الفرزدق والأخطل ~~. انظر ترجمته في : ( ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2 ص200 ) ، (الزركلي، ~~الأعلام، ج2 ص45 ) . PageV01P295 # نال الخلافة أو (¬1) كانت له قدرا ... ... كما أتى ربه موسى على قدر (¬2) # ونصب نزالا على المفعول به ، من الضمير المستتر في (¬3) أردت . # ونزالا ، يريد به (¬4) : نزولا ، وما علمت له وجها في اللغة ، ولا في ~~أشعار ms195 (¬5) العرب ، والله أعلم بجواز ذلك ، أم لا ؟ . # والتقدير : والمواقيت ذات عرق إن جئت من المشرق ، وأردت نزولا ، وفي قوله ~~: "إن جئت من المشرق " (¬6) إشارة إلى الإحرام من هناك . # - - - # 28- ولنجد قرن ولملم للناس ... اليمانيين إن أردت انتقالا # [ شرح المفردات ] # ولنجد ، أي : لأهل نجد ، وحذف أهل ؛ لمجرد الاختصار ، وهو مثل قوله تعالى ~~: { واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها } (¬7) ، أي : أهل ~~القرية ، وأهل العير . # وصرف نجد ، وهو جائز ؛ لخفته ، كرعد ، ويجوز ترك صرفه ؛ للعلمية والتأنيث ~~، وهو أجود . # وقرن : اسم موضع (¬8) ، قيل : إنه عند الطائف ، وهو ميقات لمن جاء من ~~ناحية نجد. # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) ، وفي الديوان : إذ ، وهو الصواب . # (¬2) البيت من قصيدة له ، يمدح فيها الخليفة التقي عمر بن عبدالعزيز - ~~رحمه الله - . انظر : ( إيليا الحاوي ، شرح ديوان جرير ، ط1 دار الكتاب ~~اللبناني ، 1982م ، ص334 ) . # (¬3) في ( ي ) : من . # (¬4) به : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) في ( ي ) : شعر . # (¬6) زاد في ( م ) : وأردت . # (¬7) سورة يوسف ، الآية 82 . # (¬8) لم يضبط المؤلف اسم قرن ، وهو بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون ، ~~ومن فتح الراء فقد غلط . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص385 ) . PageV01P296 # وقرن : مبتدأ مرفوع ، وقدمه وجوبا (¬1) ، وحذف المبدل منه ، وهو ميقات؛ ~~لدلالة (¬2) القرينة المتقدمة عليه ، ولنجد : خبره . # ولملم - بالفتح - : ميقات لمن جاء من ناحية اليمن ، وتسمى السعدية ، لكن ~~لم يصرفه ، كما صرف قرنا ، وكلاهما معرفة علمية بلا أل ؛ لامتناعه عن الصرف ~~؛ لأنه على وزن فعلل ، ويجوز صرفه ، ورفعه على الابتداء ، وقدمه جوازا (¬3) ~~، وحذف المبدل منه ، وهو ميقات ، لدلالة القرينة المتقدمة عليه ، وللناس خبره . # واليمانيون - بالتشديد ، وضم الياء (¬4) - : منسوبون إلى اليمن ، وإنما ~~خففه ضرورة جائزة ، قال حسان بن ثابت (¬5) : # يمانون عاديون لم تلتبس (¬6) بنا ... ... مناسب شابت من ألى وأولئك # وإن : شرطي ، حسن في موضعه . # والانتقال : اسم مصدر من انتقل ، ونصبه على المفعول به ، ويحتمل أن يكون ~~على المصدر المحذوف . # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) و( ي ) ، والصواب أنه أخره جوازا . # (¬2) في ( ي ) : لقيام . # (¬3) بل هو على الأصل ، في تقديم المبتدأ على خبره . # (¬4) وضم الياء : ساقط من ms196 ( م ) . # (¬5) زاد في ( ي ) : الأنصاري . # وهو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي ، شاعر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، وأحد المخضرمين ، حيث عاش ستين سنة في الجاهلية ، ~~ومثلها في الإسلام ، لم يشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهدا ~~لعلة أصابته، كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وكان شديد الهجاء ، عمي قبل ~~وفاته ، عاش ومات بالمدينة . انظر ترجمته في : ( ابن حجر، الإصابة، ج1 ص326 ~~) ، ( الزركلي، الأعلام، ج2 ص175 ) . # (¬6) في ( ي ) : يلبس . وفي ديوان حسان : يلتبس . PageV01P297 # وإن أردت انتقالا : إشارة إلى الإحرام من هناك . # - - - # 29- ولأهل الشام جحفة وقت ... ... لا تجزه كما ترى الغفالا # [ شرح المفردات ] # الشام - بالمد - : بلد معروف . # وجحفة مبتدأ ، وخبره لأهل الشام ، ( ووقت : بدل من جحفة ) (¬1) . # والجحفة : ميقات لمن جاء من ناحية المغرب ، كأهل الشام ، ومصر ، وما ~~والاهما ، وهي بتقديم الجيم وضمه ، واقتران أل بها (¬2) ؛ للمح ما نقلت عنه ~~، وهو اسم الفعلة النائب عن المفعولة ، وإنما حذف أل منها ضرورة جائزة ، ~~قال الشاعر : # إذا دبران منك يوما لقيته ... ... أؤمل أن ألقاك غدوا بأسعد (¬3) # أي : الدبران ، ومثله قول أبي الطيب : # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين مقدم في ( ي ) قبل : وجحفة، والصواب ما في الأصل، ~~على ترتيب ألفاظ البيت، والأصح في إعراب " وقت " أنها خبر لجحفة، وأن الجار ~~والمجرور " لأهل الشام " متعلق ب " وقت ". # (¬2) في ( ي ) : الهاء ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) قائله : كثير بن عبدالرحمن الخزاعي ، المعروف بكثير عزة ، من شعراء ~~الدولة الأموية . # ودبران : اسم نجم ، يتشوف منه العرب النحس والخيبة في جاهليتهم ، وضده ~~أسعد ، الذي يتفاءل بسعده ، والمعنى : لا بأس علي ! ربما رأيت نجم دبران ؛ ~~فأنذرني بالفراق منحوسا ، ثم عدت لألقى الأسعد؛ فيبشرني بلقائك مسعدا . ~~انظر : ( ديوان كثير غزة ، شرح : قدري مايو ، ط1 دار الجيل - بيروت ، 1416ه ~~1995م، ص133 ) . # وقوله : " غدوا " ، هكذا ذكره - بهذا اللفظ - الزمخشري . انظر : ( أبو ~~القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، المسقصي في أمثال العرب ، ط2 دار الكتب ~~العلمية - بيروت ، 1987م ، ج1 ص180 ) . وفي ديوان كثير عزة ، بلفظ : " بعد " . PageV01P298 # ابن المعفر في نجد فوارسها ... ... بسيفه وله كوفان ms197 والحرم (¬1) # أي : الكوفتان . # فصل : # حكي أن الجحفة كانت في قديم الزمان قرية عامرة ، وكان اسمها مهيعة (¬2) ، ~~ثم (¬3) أتاها سيل عرم ؛ فجحفها ، واحتمل أهلها ؛ فصارت خرابا ؛ فسميت ~~الجحفة؛ ولذلك صار الإحرام منها ، من الموضع المسمى رابغا (¬4) ، والله أعلم . # ورفع وقتا على البدل من جحفة . # ووقت ، أي : ميقات . # ولا : ناهية . # تجزه - بضم (¬5) الجيم - : فعل مجزوم متعد ، من جاز المكان ، أي : مر به ~~، والهاء منه عائدة على (¬6) الميقات . # وحذف الحال من الضمير المستتر في تجز ، وتقديره : لا تجزه غير محرم، ~~لنيابة ما بعده عنه ، وهو : كما ترى الغفالا . # كما تشبيه (¬7) ، وما حشو . # وترى ، أي : تنظر . # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة للمتنبي ، من بحر البسيط ، يمدح فيها سيف الدولة ، ~~يقول: هو ابن الذي عفر فوارس نجد ، أي: قتلهم وألقاهم على العفر ، وهو ~~التراب ، ويقصد بذلك : حرب أبيه أبي الهيجاء للقرامطة بنجد ، وكوفان : اسم ~~للكوفة ، والحرم : مكة. انظر : ( البرقوقي، شرح ديوان المتنبي، ج2 ص386 ). # (¬2) في ( ي ) : ميعة ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) ثم : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) رابغ - على وزن فاعل، براء وموحدة وغين معجمة- : موضع قريب من ~~الجحفة. انظر : ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص385 ) ، وقيل: إن رابغ قبل ~~الجحفة إلى جهة البحر، وعليه فالمحرم من رابغ محرم قبل الميقات، وقد قيل: ~~إن الإحرام منها أحوط، لعدم التيقن بمكان الجحفة. انظر: ( الموسوعة ~~الفقهية، ج2 ص145 ) . # (¬5) بضم : ساقطة من ( م ) . # (¬6) في ( ج ) : إلى . # (¬7) في ( ي ) : تشبيهية . PageV01P299 # والغفال - بضم الغين - : جمع غافل ، ونصبه على المفعول به ، من الضمير ~~المستتر في ترى . # - - - # 30- ثم أحرم من الحليفة إن ... ... أقبلت من يثرب لها إقبالا # [ شرح المفردات ] # ثم : ليس هذا موضعه ، بل هو موضع الواو ، لعدم الترتيب . # وأحرم : أمر من فعل رباعي لازم . # والحليفة - بضم الحاء ، وفتح اللام - : ميقات لمن جاء من ناحية المدينة ~~النبوية ، وهو أبعد مسافة من المواقيت كلها ، وهو مقدار عشر مراحل إلى مكة ~~فيما قيل ، والجحفة مقدار ثلاث (¬1) ، والمواقيت الثلاثة مقدار مرحلتين ~~مرحلتين ، والله أعلم . # وفي الحليفة موضع يسمى بيار علي (¬2) ، ومنه يكون الإحرام . # وإن : شرطي (¬3) ، حسن في موضعه . # وأقبلت ms198 ، أي : أتيت مقبلا . # ¬__________ # (¬1) حكى الحافظ ابن حجر في الفتح بأن النووي قدر هذه المسافة بين مكة ~~والجحفة، ثم تعقبه بأنه ليس كذلك ، بل بينها وبين مكة خمس مراحل، أو ستة . ~~انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري، ج3 ص385 ) . # (¬2) هذه التسمية هي المشتهرة عند العامة ، وسببها قصة خرافية باطلة ، ~~نسبت للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، زعموا فيها أنه قاتل الجن في ~~بئر هناك ، وهي قصة مكذوبة. انظر : ( ابن جماعة ، هداية السالك ، ج2 ص448 ) . # (¬3) أي: حرف شرطي . PageV01P300 # ويثرب وأثرب: مدينة رسول الله (¬1) - صلى الله عليه وسلم - ، وهي لا ~~تنصرف ؛ لثلاثة موانع : للعلمية والتأنيث ، ومضاهاتها بالفعل المضارع ، ~~وإنما صرفها ضرورة جائزة . # واللام من لها في موضع إلى ، والهاء منها عائدة إلى الحليفة . # وإقبالا - بكسر الهمزة - : اسم مصدر من أقبل ، ونصبه على المصدر التأكيدي . # شرح المعنى [ في الدليل على المواقيت المكانية ] : # فرض الله الفرائض على عباده مجملات ، وجعل لكل فرض حدودا مفترضات مجملات ~~، لا يتم الفرض إلا بهن ، ثم فسرت السنة المنيرة كل مجمل، فكالحج (¬2) ، له ~~ثلاثة حدود فرائض ، مجتمع عليهن ، أولهن الإحرام ، ثم الوقوف بعرفة ، ثم ~~طواف الزيارة . # الحجة في الإحرام قوله (¬3) تعالى : { فمن فرض فيهن الحج } (¬4) ، فالفرض ~~هو الإحرام ، لكن لم يعرف من أين يلزم الإحرام ، حتى بينته (¬5) السنة ~~المنيرة ، وفسرته بإذن الله عزوجل (¬6) ، لما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالنقول الصحيحة المجتمع عليها " أنه وقت لأهل المدينة الحليفة ، ~~ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرنا ، ولأهل اليمن لملم " (¬7) . # واختلف في ذات عرق : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : مدينة النبي . والمدينة هي عاصمة الإسلام الأولى ، وكانت ~~تسمى يثرب ، فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، ومنها ~~انطلقت أعظم فتوحاته ، وبها مرقد خير البشر - صلى الله عليه وسلم - ، وفي ~~وسطها مسجده - صلى الله عليه وسلم - . انظر : ( البغدادي، مراصد الأطلاع، ~~ج3 ص1246 ) . # (¬2) في ( م ) : فالحج . # (¬3) في ( ي ) : قول الله . # (¬4) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬5) في ( ج ) : تبينه ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( م ) : تعالى . # (¬7) تقدم تخريجه في القسم الدراسي ص54 . PageV01P301 # فقول : وقتها ms199 هو - صلى الله عليه (¬1) - لأهل العراق (¬2) . # وقول : عمر بن الخطاب - رضي الله [ عنه ] - (¬3) ؛ لأن البصرة إنما ~~استفتحت في خلافته ، وهو قول أبي عبدالله (¬4) . # ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : " من وقتنا له (¬5) وقتا ؛ فهو له ، ~~ولمن مر به من غير أهله ، ممن يريد الحج أو العمرة " (¬6) . # فصل [ في وجوب العلم بالميقات لمريد الحج ] : # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : وسلم . # (¬2) كما سبق ذكر زيادة ذلك ، في رواية أبي سعيد الخدري ، عند الإمام ~~الربيع ، وقد روي ذلك أيضا من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - . رواه ~~أبو داود في كتاب المناسك ، باب في المواقيت ، برقم1739 ، ورواه النسائي في ~~24- كتاب الحج ، 22- باب ميقات أهل العراق ، برقم 2655 ، ج5 ص133-134 . ~~وحكى الصنعاني عن ابن تيمية أن إسناده جيد . انظر : ( الصنعاني ، سبل ~~السلام ، ج2 ص387 ) . # (¬3) عنه : ساقطة من ( ص ) ، ومثبتة في ( ي ) . # (¬4) تقدم أن المقصود بأبي عبدالله : الشيخ العلامة محمد بن محبوب ، وهذا ~~القول صححه الجيطالي من الإباضية . انظر : ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ~~ص133 ) . ودليل هذا القول ما رواه البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - قال : " لما فتح هذان المصران أتوا عمر ؛ فقالوا : يا أمير ~~المؤمنين، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرنا ، وهو جور ~~عن طريقنا ، وإنا إذا أردنا قرنا ؛ شق علينا. قال : فانظروا حذوها من ~~طريقكم ؛ فحد لهم ذات عرق " . انظر : ( صحيح البخاري : 25- كتاب الحج ، ~~13-باب ذات عرق لأهل العراق ، حديث رقم1531 ، فتح الباري ج3 ص389 ) . # (¬5) في ( ي ) : من قتنا ، وبإسقاط " له " ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) لفظ الحديث عند البخاري : " هن لهن ، ولمن أتى عليهن من غيرهن ، ممن ~~أراد الحج والعمرة " . PageV01P302 # ولا يسع من لزمه الحج من أهل الأمصار جهل ما يمر به من الحدود ، فإن جهله ~~؛ فعليه أن يسأل كل من لقيه ، من مسلم ، أو محرم (¬1) ، أو أعرابي ، أو صبي ~~، وعليه قبول ما أخبر به ، لأداء ما (¬2) لزمه من قبول الحجة ؛ إذ (¬3) ~~قامت عليه ، لا (¬4) تقليدا له ، وإن لم يسأل ويجتهد فيما لزمه ، ومر بالحد ~~غير محرم ms200 ؛ لم يسعه . # فصل [ في ميقات من كان ساكنا دون المواقيت، وميقات أهل مكة ] : # وأما من كان ساكنا آهلا في الحل دون المواقيت ؛ فمهله من أهله ، ولا ~~يلزمه الإهلال من الحد ، وأما إن كان في الحرم ؛ فيخرج من الحرم ؛ حتى يهل ~~من الحل . # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : ومحرم . # (¬2) في ( ي ) : والأداء لما ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : إذا ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : ولا ، والصواب ما في الأصل . PageV01P303 # وأما أهل مكة؛ فمهلهم منها لحجهم وعمرتهم (¬1) ، وقول: إن مهلهم للعمرة ~~التنعيم (¬2) ، لما روي عن بعض قومنا " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت لأهل مكة التنعيم " (¬3) ، والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) لما ورد في آخر حديث ابن عباس السابق أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال : " ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ، حتى أهل مكة من مكة " . انظر : ( ~~الصنعاني ، سبل السلام ، ج2 ص385 ) . # (¬2) نقل ابن حجر عن الطحاوي حكاية هذا القول عن البعض، ولم يسمهم، وأن ~~أصحابه خصصوا التنعيم دون غيرها. انظر: ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص606 ). ~~بينما ذهب آخرون إلى أن مهل أهل مكة للعمرة هو الحل، سواء في ذلك التنعيم ~~وغيرها، وقد حكى ابن قدامة الاتفاق على ذلك، وخص حديث ابن عباس السابق ~~بالحج، قال: "وإنما لزم الإحرام من الحل؛ ليجمع في النسك بين الحل والحرم؛ ~~فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه؛ لأن أفعال العمرة كلها في ~~الحرم، بخلاف الحج، فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة، فيجتمع له الحل والحرم ~~" . انظر: ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص183 ) . وهو قول الحنفية. انظر: ( ~~الميداني، اللباب، ج1 ص166 ) . وعند الإباضية كذلك أن المقيم بمكة سواء كان ~~مكيا أو آفاقيا ، لا يعتد بعمرته ؛ حتى يخرج إلى الحل في ابتداء إحرامه . ~~انظر : ( الجيطالي، قواعد الإسلام، ج2 ص134 ) . # (¬3) رواه ابن أبي شيبة عن ابن سيرين بلفظ: " حد للناس خمسة، لأهل ~~المدينة ذا الحليفة، ولأهل مكة التنعيم ". انظر: ( ابن أبي شيبة، المصنف، ~~برقم14075 ج3 ص266 )، وقد عزاه ابن حجر في الفتح إلى الفاكهي باللفظ ~~المذكور ms201 هنا، وبوب البخاري في صحيحه في 26- كتاب العمرة، 6- باب عمرة ~~التنعيم، فأورد فيه حديث عبدالرحمن بن أبي بكر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم". انظر : ( ابن حجر، فتح ~~الباري، ج3 ص606 ) . PageV01P304 # وقد ورد في النقول عن بعض الصحابة (¬1) " أنه كان يهل بالحج ، تارة من ~~بيته (¬2) من مكة ، وتارة من المسجد الحرام ، وتارة من البطحاء (¬3) " (¬4) . # فصل [ من أين يكون الإحرام في الميقات ] : # والإحرام واسع من وسط (¬5) الميقات ، ومن طرفيه ، ومن نفسه ، ومن حذائه ، ~~في بر أو بحر ، ولكن يعجبنا من نفس الميقات ، لمن استطاع وأمكنه . # وإن أحرم من حذائه ؛ فلا بأس ، إلا ميقات أهل العراق : # فقول : الحد في الإهلال من ذات عرق ، وهو قول جل الفقهاء ، والمعتمد عليه (¬6) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أصحابنا ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) زاد في ( ي ) : وتارة ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) البطحاء : اسم يطلق على كل واد شقه السيل ؛ فجعل أرضه كالرمل ، ~~وكانت البطحاء علما على جزء من وادي مكة ، هي بين الحجون إلى المسجد ~~الحرام، ومنها الغزة وسوق الليل. انظر : ( السيرة النبوية، ج1 ص100 ) ، ( ~~معجم المعالم الجغرافية ص46 ) . # (¬4) قال الصحابي الجليل جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- في حديثه عن حجة ~~الوداع: " فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأحرمنا من الأبطح " ~~. انظر : ( صحيح مسلم : كتاب الحج ، باب بيان وجود الإحرام ، رقم 1214 ) . # (¬5) من وسط : ساقط من ( ي ) . # (¬6) حكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم ، وذكر الطحاوي أنه مذهب أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد. انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص182 ) ، ( ~~الطحاوي ، شرح معاني الآثار ، ج2 ص120 ) . PageV01P305 # وقد قيل : من العقيق (¬1) ، ولعله أبعد قليلا من ذات عرق ، عن مكة (¬2) . # ¬__________ # (¬1) العقيق - بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت - ~~: هو اسم لكل مسيل ماء شقه السيل في الأرض ، فأنهره ووسعه ، وفي ديار العرب ~~أعقة منها : عقيق عارض اليمامة ، وعقيق المدينة ، وعقيق الطائف، وهو المراد ~~الذي استحب الإحرام منه، ويسمى عقيق عشيرة، وهو على قرابة 190 كيلو متر من ~~مكة شمالا ms202 شرقيا. انظر : ( البغدادي، مراصد الأطلاع، ج2 ص952 ) ، ( معجم ~~المعالم الجغرافية ص214 ) . # (¬2) ورد في ذلك حديث من طريق ابن عباس - رضي الله عنهما - " أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المشرق العقيق " . رواه أبو داود في كتاب ~~المناسك ، باب في المواقيت ، برقم1740 ، ورواه الترمذي في كتاب الحج ، باب ~~ما جاء في مواقيت الإحرام ، برقم 832 . لكن قال ابن حجر : إنه قد تفرد به ~~يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف ، وعلى تقدير ثبوته ؛ فيجمع بينه وبين الحديث ~~المذكور سابقا ، أن ذات عرق ميقات الوجوب ، والعقيق ميقات الاستحباب ، لأنه ~~أبعد من ذات عرق . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص390 ) ، أو يكون ~~توقيت العقيق منسوخا ؛ لأن توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع، حين أكمل الله ~~دينه. انظر : ( الصنعاني ، سبل السلام ، ج2 ص387 ) ، وقد استحب الإمام ~~الشافعي الإحرام من العقيق ، وروى عن سعيد بن جبير أنه رأى رجلا يريد أن ~~يحرم من ذات عرق ، فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت ، وقطع به الوادي ، وأتى ~~به المقابر ، ثم قال : هذه ذات عرق الأولى". انظر: ( الشافعي ، الأم ، باب ~~تفريع المواقيت ، ج2 ص39 ) ، فمعنى ذلك أن الإحرام من العقيق ؛ لعدم التيقن ~~من مكان ذات عرق ، والله أعلم . وانظر : ( السالمي ، شرح الجامع ، ج2 ص159 ~~- 160 ) . PageV01P306 # وقيل : من أحرم من الحد ، ثم أقام بجدة أياما ؛ فلا بأس ، حتى قيل : لو ~~أحرم من جدة ؛ فواسع له ، لأنها ليست خارجة من الحدود ، وقد نقل عن أبي ~~صفرة (¬1) أنه قال : " كنا نحرم من جدة في الصيف، فلما جاء الشتاء؛ شق بنا ~~ذلك، فصرنا نحرم من ذات عرق " (¬2) . # فصل [ يحرم من أول ميقات يمر به ] : # ¬__________ # (¬1) هو أبو صفرة عبدالملك بن صفرة العماني ، من علماء عمان في أوائل ~~القرن الثالث الهجري ، انظر ترجمته في: ( الشماخي، السير، ج1 ص27 ) ، ( ~~الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص27 ) . # (¬2) بين الإمام السالمي أن كلام أبي صفرة محمول على أنه كان يحرم قبل ~~الميقات ؛ قال : " وذلك أنه كان - رحمة الله عليه - من أهل العراق ، وكلامه ~~هذا يدل على ms203 أن جدة كانت أبعد من مكة من ذات عرق ، فهم يحرمون منها قبل ~~الميقات ، فمن فهم من كلامه أن جدة ميقات مستقل ؛ فليس بسديد " . انظر : ( ~~السالمي، شرح الجامع، ج2 ص159 ) . PageV01P307 # وليس على أهل الأمصار أن يحرم كل واحد إلا من ميقاته لازما ، بل بأي حد ~~يمر به أحرم منه ، وكذلك أهل عمان وغيرهم ، ممن لم يوقت له (¬1) ميقاتا ، ~~يهلون مما يمرون به منهن ، لكن (¬2) لا يجوز أن يجوز على ميقات غير محرم ؛ ~~ليحرم من الميقات الآخر (¬3) . # فصل [ حكم الإحرام قبل الميقات ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : لهم . # (¬2) في ( ي ) : ولكن . # (¬3) هذا قول الجمهور، خلافا للمالكية؛ حيث أجازوا لمن ميقاته الجحفة ~~مثلا أن يمر بذي الحليفة غير محرم؛ ليحرم من الجحفة. انظر: ( ابن حجر، فتح ~~الباري، ج3 ص386 ) ، ( الصنعاني، سبل السلام، ج2 ص384 ) ، ( ابن جزي، ~~القوانين الفقهية، ص135 ) ، ( ابن حزم ، المحلى ، ج7 ص70 ) . وعند الشافعية ~~أنه يجوز ترك الميقات الأقرب من مكة ، ليحرم من الميقات الأبعد منها؛ بخلاف ~~العكس، كالعراقي إذا مر بذات عرق ؛ فلم يحرم منها حتى عرج على ذي الحليفة؛ ~~فأحرم منها، أجزاه ولا دم عليه، بخلاف المدني إذا مر بذي الحليفة فلم يحرم ~~منه؛ حتى عرج على ذات عرق، فأحرم منها، فإنه يلزمه دم، وهو كمن أحرم بعد ~~ميقاته. انظر: ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص359 ) . PageV01P308 # ومن أحرم من (¬1) قبل أن يأتي الميقات ، ولو من مكان بعيد ؛ لزمه وثبت له ~~وعليه ، لكن يكره له ذلك (¬2) ، ولا يؤمر به ، من جهة الضرر عليه ، من ~~إصابة ما يؤدي إلى أذى النفس ، كحر الشمس والبرد ، والنصب ، والاشتغال ~~بالتوقي عن إتلاف المال ، بإفساد الإهلال ، ولزوم الفداء والدماء (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) من : زائدة، ولا حاجة إليها. # (¬2) وهذا هو قول المالكية والحنابلة . انظر : ( البغدادي، الإشراف، ج1 ~~ص470 ) ، ( ابن جزي، القوانين الفقهية، ص135 ) ، ( ابن رشد، المقدمات ~~الممهدات، ج1 ص385 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص187 ) ، وذهب الحنفية إلى ~~أفضلية الإحرام قبل الميقات، لمن أمن مواقعة المحظورات. انظر: ( الميداني، ~~اللباب، ج1 ص166)، واختلف قول الإمام الشافعي هل الأولى الإحرام من ~~الميقات، أم ms204 من ديورة الأهل ؟. انظر: ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص355 ) ~~، وذهب الإمام البخاري إلى عدم جواز الإحرام قبل الميقات ، فبوب في صحيحه ~~في كتاب الحج ، باب فرض مواقيت الحج والعمرة، وباب ميقات أهل المدينة ، ولا ~~يهلوا قبل ذي الحليفة ، قال ابن حجر : " لم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه أحرم قبل ذي الحليفة ، ولولا تعين الميقات ~~لبادروا إليه ؛ لأنه يكون أشق ؛ فيكون أكثر أجرا " . انظر : ( ابن حجر ، ~~فتح الباري، ج3 ص383 و387 ) . وعند الظاهرية كذلك لا يجوز الإحرام قبل ~~الميقات ، إلا أن ينوي إذا صار في الميقات تجديد إحرام ؛ فذلك جائز. انظر : ~~( ابن حزم ، المحلى، ج7 ص70 ) . # (¬3) في ( ي ) : عن الدماء ، والصواب ما في الأصل .. PageV01P309 # لأنه لا شك في غالب الأمور والأحوال : أن من طال إحرامه وابتعد ؛ كان أشق ~~عليه وأشد ، ومن قرب إحرامه ؛ كان أقرب إلى السلامة ، وأبعد من الشكوك ~~والملامة، وقد عرفت في بعض النقول عن بعض مخالفينا أنه يستحب للمبتدية (¬1) ~~أن يحرم من بلده ، ولو بعد (¬2) ، والأول أصح ؛ لما ذكرنا من العلل (¬3) . # فصل [ مكان الإحرام لمن ساق هديا ] : # واختلفوا فيمن ساق هديا مفروضا : # فقول : يجب عليه الإحرام حينما فرضه وساقه، ولو من مكان (¬4) بعيد ~~المسافة (¬5) . # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) و( ي ) ، والصواب : المبتدي . # (¬2) بهذا قال الحنفية ، وهو قول عند الشافعية . انظر : ( الموصلي، ~~الاختيار، مج1 ج2 ص183 ) ، ( علي القاري، فتح باب العناية، ج1 ص621 ) ، ( ~~الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص355 ) . # (¬3) ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الميقات ، ولم يحج إلا ~~واحدة ، ولو كان الإحرام من منزله أفضل؛ لبينه بفعله . انظر : ( البغدادي، ~~الإشراف، ج1 ص470 ) . # (¬4) في ( ي ) : ولو كان . # (¬5) روي هذا القول عن جماعة من الصحابة ، منهم ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - ، وقد خالفته السيدة عائشة - رضي الله عنها - ، روى ذلك البخاري في ~~صحيحه في 25-كتاب الحج ، 109-باب من قلد القلائد بيده ، حديث رقم1700 ، ~~وذكر ابن حجر أن هذا القول ثابت أيضا عن ابن عمر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، ~~كما أنه مروي ms205 عن عمر وعلي . انظر : ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص545 - 546 ) ~~. وعند الحنفية أنه يصير بتقليد البدنة وسوقها محرما ، لأن تقليد البدنة مع ~~السوق من خصائص الحج ، بخلاف ما لو قلد شاة ، أو قلد بدنة ولم يسقها بل بعث ~~بها. انظر : ( السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج2 ص399 ) . PageV01P310 # وقول : لا يجب عليه ، حتى يحرم هو من المواقيت أو من خلفها (¬1) . # فصل [ في حكم الإحرام لدخول مكة ] : # واعلم أنه يدخل مكة المعتمر والحاج والتاجر وذو الحوائج ، فالمعتمر ~~والحاج قد مضى القول فيهما ، وأما ما سواهما ؛ فينبغي لكل من دخل مكة أن لا ~~يدخلها إلا محرما ، وفي وجوبه عليه اختلاف : # فقول : يجب الإحرام على كل من دخل مكة مطلقا ، وهو قول عطاء وعلي بن أبي ~~طالب ، وهو قول ابن عباس والربيع (¬2) . # وقول : لا يجب إلا على المعتمر والحاج مطلقا (¬3) . # قول : يلزم من لا يدخلها إلا على بعض الأزمنة ، مثل : التاجر ، وذو ~~الحاجة ، ولا يلزم من لازم دخولها دائما ، مثل : الحطاب ، والعلاف ، ~~والبقال ، والبناء ، ومن كان مثلهم، وسواء كان هؤلاء من أهل مكة أو غيرها ، ~~لإصلاحها ومنافعها (¬4) . # ¬__________ # (¬1) هذا مذهب الجمهور. انظر: ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص546 ) ، ( ~~البغدادي، الإشراف، ج1 ص505 ) . # (¬2) حكى الجيطالي عن الربيع أنه استثنى الحطابين . انظر : ( الجيطالي، ~~قواعد الإسلام، ج2 ص134 ) . والقول بلزوم الإحرام لكل من يدخل مكة، هو قول ~~عند المالكية. انظر: ( البغدادي، الإشراف، ج1 ص505 ) ، ( ابن حجر، فتح ~~الباري، ج3 ص546 ) . # (¬3) أي : لا يجب الإحرام إلا على مريد العمرة والحج، سواء كان فعله فرضا ~~أو نفلا، وسواء كان مفردا أو قارنا أو متمتعا، وسواء كان فعله للحج أو ~~العمرة لنفسه أو نائبا عن غيره والله أعلم، وقد تقدم بيان هذه المسألة ~~وأدلتها في القسم الدراسي ص52-56 . # (¬4) لأن في إلزام هؤلاء الأخيرين -الذين يكثر ترددهم إلى مكة- الإحرام ~~مشقة، وقطعا لمعاشهم، بخلاف الذين يقصدون مكة لتجارة أو حاجة، والقول بعدم ~~لزوم الإحرام على هؤلاء هو قول بعض الإباضية. انظر: (الجيطالي، قواعد ~~الإسلام، ج2 ص134 ) . PageV01P311 # وقول : إن دخل أحد هؤلاء من خلف ms206 الحدود (¬1) لزمه الإحرام، وإن دخل من ~~دونهن؛ فلا إحرام عليه (¬2) . # ومن وجب عليه الإحرام؛ وجب عليه الوداع، بل في الوداع من التشديد ما ليس ~~في الإحرام، وقد قيل: لا إحرام على من دخل مكة من مرو، لا (¬3) من نخله، ~~إلا أن يدخلها من الحدود . # فصل [ فيمن بدا له أن يعتمر بعدما تعدى الميقات ] : # ومن أتى أحد المواقيت، ولم يرد عمرة ولا حجة، فجاوزه وتعداه، ثم بدا له ~~أن يعتمر، أو كان صبيا فبلغ، أو كان مملوكا فعتق، بعدما تعدى الحد، فأراد ~~العمرة أو الحج؛ فمختلف فيه: # فقول : يهل من حيث بدا له أن يعتمر ، لأنه حينئذ لزمه الإحرام ، وتعبد به ~~، وليس عليه (¬4) أن يرجع إلى الحد ، حيث لم يقصر فيما لزمه ، ولم يفرط ~~فيه، فكأنه (¬5) سقط عنه ؛ لعدم إرادته لما يوجب الإحرام ، عند مروره به ، ~~ثم لما أراده ؛ وجب عليه من ثم . # وقال من قال : عليه أن يرجع إلى الحد ؛ فيحرم منه ؛ لأن عليه حكم ميقاته ~~ثابتا ولو تعداه ، ولا يسقطه عنه تعديه وابتعاده عنه ، ولو لم يرد حين ~~مروره به عمرة ولا حجا ، والأول أصح القولين فيما قيل ، والله أعلم . # فصل [ فيمن أحرم من غير ميقاته ] : # أجمع العلماء فيمن كان من أهل المواقيت ؛ فأحرم من ميقات غير ميقاته ، ~~إذا مر به: أن إحرامه تام ، لكن اختلفوا فيه إن مر به غير محرم ، حتى دخل مكة : # فقول : عليه أن يرجع ؛ يهل من الحد الذي مر به . # وقول : بل يرجع إلى ميقاته الذي وقت له . # ¬__________ # (¬1) المقصود بالحدود : المواقيت المكانية . # (¬2) وهذا مذهب الحنفية. انظر : ( السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج2 ص396-397 ) . # (¬3) في ( ي ) : ولا . # (¬4) في ( ي ) : له . # (¬5) في ( ي ) : لهم . PageV01P312 # مثال ذلك: عراقي مر بذي الحليفة، فقول:( عليه أن يرجع إلى ذي الحليفة ~~وقول: ) (¬1) يرجع إلى ذات عرق ، وكذلك من سكن في مكة غير مستوطن ؛ فعليه ~~إن أراد العمرة أن يذهب إلى ميقاته ، وقول : يذهب إلى أي ميقات شاء . # فصل [ فيمن مر بميقات يريد أدنى الحرم ] : # ومن مر بحد، لم يرد إلا أدنى ms207 الحرم؛ فقد وقفوا عنه، ونحن نطلب فيه الأثر ~~-إن شاء الله (¬2) -. # ومن خرج من أهل مكة إلى خلف الحرم ؛ فعليه الإحرام (¬3) ، وأرجو أنه قيل ~~(¬4) : لا إحرام عليه . وإن لم يتعد الحرم ؛ فلا إحرام عليه ، وأرجو أنه ~~قيل : إن سار في الحرم بقدر فرسخين ؛ فعليه الإحرام ، والله أعلم . # وقيل فيمن خرج من أهل جدة إلى مكة ؛ فهو بالخيار في الإحرام وتركه ، وهي ~~(¬5) دون المواقيت ؛ فانظر في ذلك . # - - - # [ أحكام الإحرام ] # 31- حين ما جازت الصلاة وإلا ... فانتفله بركعتين انتفالا # [ شرح المفردات ] # حين (¬6) : مضى تفسيره ، وهو متعلق بأحرم ، وما : حشو . # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬2) زاد في ( ي ) : تعالى . # (¬3) أي فعليه الإحرام عند رجوعه لمكة، والصواب عدم لزوم الإحرام لمن لا ~~يريد نسكا والله أعلم. # (¬4) قيل : ساقطة من ( ي ) . ومعنى عبارة المؤلف: " وأرجو أنه قيل" أي: ~~وأظن أنه قيل . # (¬5) في ( ي ) : وهو . # (¬6) في ( ي ) : حين ما ، والصواب ما في الأصل . والكلام هنا مرتبط بما ~~سبق من ذكر الإحرام ومواقيته، فالمعنى أنك أحرم في هذه المواقيت عند حضور ~~وقت الصلاة الواجبة، وإلا فصل ركعتين نافلة وأحرم بعدها . PageV01P313 # وجازت الصلاة ، أي : وجبت ، ورفع الصلاة على الفاعل المجازي ، وحذف نعتها ~~وما عطف عليها جوازا ، والتقدير : الصلاة المفروضة وصليتها (¬1) ، لأنه ~~معقول بما أعقبه بنقيضه، وهو ذكر النافلة، وهو مثل قول الله (¬2) تعالى : { ~~لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } (¬3) ، والتقدير: ومن (¬4) ~~أنفق من بعد الفتح وقاتل، لدلالة ما بعده، وهو : { أنفقوا من بعد وقاتلوا } (¬5) . # وحذف أيضا الشرط ، وأقام إلا مقامه ، وهو واجب الحذف ، وتقديره : وإن لم ~~تصل المفروضة ؛ لفوات وقتها ؛ فانتفله ، كما قال الشاعر : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وصلتها ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : قوله . # (¬3) سورة الحديد ، الآية 10 . # (¬4) في ( ي ) : من ، وقوله: "والتقدير .. إلى .. وقاتل" تأخر في ( ي ) ~~بعد الآية الثانية ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) سورة الحديد ، الآية 10 . والآية بتمامها : { وما لكم ألا تنفقوا في ~~سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل أولئك أعظم ms208 درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى والله بما تعملون خبير } . PageV01P314 # فطلقها فلست لها بكفؤ ... ... وإلا يعل مفرقك الحسام (¬1) # أي : وإن لم تطلقها . # وانتفله ، أي : صل (¬2) فيه نافلة ، والفاء منه جواب الشرط المحذوف . # وانتفالا : اسم مصدر من انتفل ، ونصبه على المصدر التأكيدي . # - - - # 32- ثم أحرم بعد الوضوء وإلا ... فاغتسل إن أطقت ثم اغتسالا # [ شرح المفردات ] # ثم : ليس هذا موضعه ، وهو موضع الواو ؛ لعدم الترتيب . # وأحرم : قد مضى ذكره ، وكرره مرتين ؛ إرادة لمعنيين ، فالأول يريد به ذكر ~~الحدود (¬3) ، والثاني لكيفية الإحرام . # وبعد : متعلق بأحرم . # ¬__________ # (¬1) قائل البيت هو الأحوص بن محمد الأنصاري، من قصيدة له قالها حين ~~تزوجت أخت امرأته ، وكان يهواها، ويكتم ذلك، فلما تزوجت وبلغه الأمر، أنشأ ~~يقول هذه القصيدة، والخطاب في البيت للزوج، يهدده بالقتل إن لم يطلقها، ~~والمفرق: وسط الرأس، والحسام: السيف الباتر. انظر: ( محمد بن سلام الجمحي، ~~طبقات فحول الشعراء، تح : محمود محمد شاكر، مطبعة المدني-القاهرة ، ج2 ~~ص666-668 ) ، ( الأصفهاني، الأغاني، ج15 ص283 ) . وقد اختلفت الروايات في ~~بعض ألفاظ البيت ، مثل : " لها بند ، لها ببعل "، ومثل: " وإلا عض ، وإلا ~~شق " . انظر : ( شعر الأحوص بن محمد الأنصاري ، جمع : عادل سليمان جمال ، ~~ط2 مطبعة المدني - القاهرة ، 1411ه 1990م ، ص238 ) . # (¬2) في ( ي ) : فانتفله ، أي : فصل . # (¬3) المقصود بالحدود: المواقيت المكانية التي ذكرها الناظم سابقا بأن ~~الإحرام يكون منها ، وأنه لا يصح مجاوزتها بغير إحرام . PageV01P315 # والوضوء - بضم الواو - : اسم للفعل المعقول في طهارة الأعضاء ، وحذف ما ~~عطف عليه ، وهو الصلاة ؛ لأن الإحرام بعد الوضوء والصلاة (¬1) . # وإلا : قد مضى تفسيرها ، أنها تنوب عن الشرط المحذوف . # واغتسل : فعل مزيد فيه التاء ؛ لموافقة الفعل الثلاثي ، وهو اغسل (¬2) ، ~~وحذف ما تعلق به وجوبا ، لكونه معقولا أنه لا يكون اغتسالا إلا بالماء . # وإن : شرطي (¬3) حسن في محله . # وأطقت، أي: استطعت ، قال الله تعالى : { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به } (¬4) . # وثم - بفتح الثاء - : اسم إشارة للمكان البعيد ، وهو نظير (¬5) هناك ، ~~قال الله تعالى : { وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } (¬6) ، وهو ~~متعلق باغتسل ms209 . # واغتسالا : اسم مصدر (¬7) من اغتسل ، ونصبه على المصدر التأكيدي . # وهذا البيت مقلوب المعنى ؛ لقوله : " بعد الوضوء ، وإلا فاغتسل " ، ~~والتقدير : بعد الغسل وإلا فتوضأ ؛ لأن الغسل أولا ، ثم الوضوء ، وهو جائز ~~في الاضطرار ، قال لبيد : # ¬__________ # (¬1) أي أنه حذف لفظ الصلاة، للدلالة الضمنية عليها . # (¬2) هكذا في ( ص ) و( ي ) ، والصواب أن الفعل الثلاثي هو غسل . # (¬3) أي: حرف شرطي . # (¬4) سورة البقرة ، الآية 286 . وقد كتبت في الأصل : لا تحملنا ، والصواب ~~بإثبات الواو . # (¬5) في ( ي ) : تطهر ، وهو تصحيف . # (¬6) سورة الإنسان ، الآية 20 . # (¬7) في ( ي ) : لمصدر . PageV01P316 # أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها (¬1) # أي : فض ختامها وقدحت . # المعنى : # يقول : إذا أردت الإحرام ؛ فاغتسل إن استطعت ، وإلا فتوضأ ، فصل ؛ فأحرم . # شرح المعنى [ فيما يجتنب ويستحب للإحرام ] : # ومن أراد الإحرام ؛ فليكن مجتنبا الطيب قبل إحرامه بيوم، وهو قول ابن ~~عباس ، وقول : بيومين ، وهو قول أبي المؤثر (¬2) ، ثم يدهن رأسه بدهن ، لا ~~طيب فيه ، من حل أو زيت ، ثم يغتسل بسدر أو خطمي، وإلا فيجزئه بماء قراح إن ~~أمكنه ، وإلا فالوضوء يجزئه ، فليصل إن حضرت فريضة (¬3) ، وإلا فنافلة ؛ ~~فليحرم على إثرها في (¬4) مكانه . # فصل [ فيمن ترك مستحبات الإحرام ] : # ¬__________ # (¬1) هذا البيت هو البيت رقم 59 من معلقة لبيد ، والسباء هو شراء الخمر، ~~والجونة هي الخابية السوداء، وقدحت أي غرف منها ومزجت، وفض أي كسر ، ~~وختامها أي خاتمها ، والترتيب الطبيعي أن يقول: فض ختامها وقدحت. انظر : ( ~~ديوان لبيد بن ربيعة العامري، دار صادر - بيروت ، ص175 ) . # (¬2) هذا الكلام مبني على القول بمنع الطيب عند الإحرام ؛ فكان الأمر ~~باجتنابه قبل الإحرام بيوم أو يومين إنما هو تأكيد على منعه عند الإحرام، ~~وقد تقدم الكلام على هذه المسألة ص128 . # (¬3) في ( ي ) : الفريضة . # (¬4) في ( ج ) : من . PageV01P317 # فإن ترك المأمور به لعذر ، من قبل مرض أو شبهه (¬1) من العرض ، أو وفاق ~~وقت منهي عن صلاة فرض فيه أو نفل ؛ فأحرم بلا صلاة ؛ فإحرامه تام ، حتى قيل ~~: لو ترك جميع ما أمر به ، من الغسل والوضوء والصلاة بلا عذر وأحرم ، أن ms210 ~~إحرامه صحيح تام ثابت له وعليه ، لثبوته في الحائض والجنب ، لكن (¬2) ترك ~~الفضيلة ، وهو مقصر في ذلك . # فصل [ في استحباب الإحرام إثر صلاة ] : # والمستحب الإحرام على إثر صلاة (¬3) ، وإن نام أو أكل أو شرب أو ركب، ثم ~~أحرم ؛ فإحرامه تام ، حتى لو أحرم في حين الأكل أو الركوب ؛ كان إحرامه ~~ثابتا ، ما لم يتعد الحد ، فإن تعداه ؛ فعليه الرجوع إليه ، فإن لم يرجع ~~إليه ؛ فسنذكره في موضعه من القصيدة - إن شاء الله - . # - - - # 33- في إزار مطهر ورداء ... لم يمسا طيبا ولا جريالا # [ شرح المفردات ] # في إزار : متعلق بأحرم . # والإزار والإزارة والإزر (¬4) - بكسر الهمزة فيهن - معروف ، ويجوز تأنيثه . # ومطهر : نعته ، وهو اسم مفعول من طهر . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : شهه ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : ولكن . # (¬3) هذا قول الجمهور . انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص52 ) ، ( ~~الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص336 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص195 ) . # (¬4) والإزر : ساقطة من ( ي ) . PageV01P318 # والرداء - بكسر الراء ، والمد - معروف ، وهو على أنواع شتى ، وجره عطفا ~~على الإزار ، ونعته محذوف ، وهو مطهر ، لقيام القرينة عنه ، قال الله تعالى ~~: { وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } (¬1) . # ولم : في موضع خفض (¬2) ، على النعت الثاني ، من الإزار والرداء . # ويمسا - بفتح الميم وضمها -: مباشرة الشيء للشيء (¬3) ، والألف منه ضمير ~~المثنى. # والطيب معروف ، وهو جمع ، لا يوحد ، ولا يثنى ، ونصبه على المفعول ~~المقلوب ، من الضمير المستتر في يمسا ، وإنما قلنا مقلوبا ؛ لأن المس أولى ~~أن يسند للطيب (¬4) ، لا للثوب ، وإنما قلبه ضرورة جائزة ، وتقديره : لم ~~يمسهما طيب ، قال امرؤ القيس : # يضئ سناه أو مصابيح راهب ... ... أمال السليط بالذبال المفتل (¬5) # أي : أمال الذبال بالسليط . # والجريال - بكسر الجيم - على معان (¬6) ، وهو هاهنا الزعفران ، قال أبو تمام : # وكأن الجريال يجري بماء الو ... رد في صدرها وماء العقيق (¬7) # ¬__________ # (¬1) سورة النساء ، الآية 1 . # (¬2) أي الجملة الفعلية في موضع خفض. # (¬3) في ( ي ) : لشيء . # (¬4) في ( ي ) : إلى الطيب . # (¬5) البيت من معلقته المشهورة ، يصف في هذا البيت المطر . انظر : ( ~~ديوان امرئ القيس ص16 ) . # (¬6) انظر في معاني الجريال : ( ابن منظور، لسان العرب، " جرل ms211 " ج11 ص109 ) . # (¬7) ديوان أبي تمام ج ص . PageV01P319 # ونصبه عطفا على الطيب ؛ لأجل القافية ؛ لأن الزعفران من الطيب العام ~~لأنواعه كلها ، ويحتمل أن يكون من المخصوصات بعد المعمومات ؛ لأن الزعفران ~~- وإن كان من الطيب - فإنه من أجوده وأطيبه ، وهو مثل قول الله تعالى : { ~~من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } (¬1) ، فخص من الملائكة ~~جبريل وميكال ، بعدما عم ذكرهم . # المعنى : # يقول : أحرم بعدما تلبس إزارا ورداء غسيلين ، نقيين من الطيب . # شرح المعنى [ فيما يباح ويستحب من لباس الإحرام وما لا يباح ] : # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة ، الآية 89 . PageV01P320 # عرفنا فيما يشبه الاتفاق أنه يستحب للمحرم من الرجال ، أن يلبس ثوبين : ~~إزارا ورداء (¬1) ، نظيفين، نقيين من الطيب والدنس، شقة شقة (¬2) ، بلا ~~خياطة ولا رتاقة، وقد رخص بعض في الرتاقة، ولم أعرف منصوصا في الثياب ذوات ~~الأهداب (¬3) ، وسنطلب فيه الأثر. # فصل [ في جواز تضعيف لباس الإحرام ] : # وقد قيل : لا بأس أن يضعف على الإزار والرداء ، بلا لبس (¬4) ما شاء من ~~الثياب ، مخيطة أو غير مخيطة ، إلا الحرير (¬5) . # فصل [ فيما يجوز الإحرام فيه من أنواع اللباس ] : # ¬__________ # (¬1) كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فعن ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - قال : " انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه " . رواه البخاري ~~في 25- كتاب الحج ، 23- باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ، ~~برقم 1545 . انظر: ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص405 ) . # (¬2) شقة : غير مكررة في ( م ) ، والصواب تكرارها، لأن كلا من الإزار ~~والرداء يعتبر شقة من الثياب. # (¬3) أصل الأهداب في العين ، وهي ما نبت من الشعر على أشفارها، ومفرده ~~هدب، والأهداب في الثوب مثلها شكلا ، أما هدبة الثوب - بضم فسكون - فهي ~~طرته ، وضم الدال للاتباع لغة ، والجمع هدب ، مثل : غرفة وغرف . انظر: ( ~~الفيومي، المصباح المنير، "هدب" ص243 ) . # (¬4) في ( ي ) : بل يلبس ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) التعبير غير واضح، ولعل المعنى أنه يجوز للمحرم أن يلبس أكثر من ~~شقتين من الثياب، على أن لا يكون مخيطا ms212 ولا حريرا، ومنع الرجل من لبس ~~الحرير أمر مجمع عليه، سواء كان ذلك في الحج أو غيره. PageV01P321 # وقيل: لا بأس بالإحرام في ثوب الشعر (¬1) والصوف والوبر والكتان كالجبة ~~والساحة (¬2) والطيلسان (¬3) ، وقد نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يدل على نحو ذلك " أنه رأى أعرابيا محرما في جبة بها (¬4) خلوق ؛ فأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يغسل منها الخلوق ، ولم ينهه عن لبسها مطلقا " (¬5) . # وقد نقل عن بعض الفقهاء أنه أحرم في طيلسان ، والطيلسان لعله كساء معمول ~~من صوف أو شجر ، والله أعلم (¬6) . # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : الحرير ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) لم أجد الساحة على أنها ثوب ، والذي في اللسان : " التسييح في الثوب ~~: أن تكون فيه خطوط مختلفة ، ليست من نحو واحد " . انظر : ( ابن منظور، ~~لسان العرب، ج2 ص493 ) . # (¬3) الطيلسان : ضرب من الأكسية أسود، وأصله فارسي؛ فهو من لبس العجم، ~~وجمعه طيالس وطيالسة. انظر : ( ابن منظور، لسان العرب " طلس " ج6 ص125 ) ، ~~( النووي، تهذيب الأسماء واللغات " طلس " ج3 ص187 ) . # (¬4) بها : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) تقدم تخريج الحديث ص121 ، وقد ذكر المؤلف هناك بأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أمره بنزع الجبة؛ فلعل المؤلف نسي هنا ما ذكره سابقا . وانظر : ( ~~سنن أبي داود ، كتاب المناسك ، باب الرجل يحرم في ثيابه ، برقم 1819- 1821 ~~، ج1 ص565 ) . # (¬6) عند الحنفية أنه لا بأس بلبس الطيلسان شريطة أن لا يزره ؛ لأن الزرة ~~مخيط في نفسها ؛ فإذا زره فقد اشتمل المخيط عليه ؛ فيمنع منه ، ولأنه إذا ~~زره لا يحتاج في حفظه إلى تكلف ؛ فأشبه لبس المخيط . انظر: ( الكاساني، ~~بدائع الصنائع، ج2 ص408 ) . PageV01P322 # وأما القباء (¬1) ؛ فقيل : لا بأس على المحرم أن يدخل فيه منكبيه ، بلا ~~أن يدخل يديه في كمي القباء (¬2) . # ¬__________ # (¬1) القباء -بفتح القاف- ممدود ، وجمعه أقبية ، وهو لفظ عربي ، مشتق من ~~القبو ، وهو الضم والجمع ، سمي بذلك لاجتماع أطرافه، وهو ثوب يلبس فوق ~~الثياب، يشبه العباءة. انظر: ( ابن منظور، لسان العرب، ج5 ص73، ج11 ص27 ، ~~ج15 ص168 ) ، ( قلعه جي، معجم لغة الفقهاء، ص355 ) . وقد جاء عن النبي - ~~صلى الله عليه ms213 وسلم - أنه نهى المحرم عن لبس القباء ، ورد ذلك - زيادة - في ~~إحدى روايات الحديث الذي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ما يمنع على ~~المحرم لبسه، والذي سيذكره المؤلف في الفصل الآتي . وهذه الزيادة رواها ~~البيهقي في السنن الكبرى ، جماع أبواب ما يجتنبه المحرم ج5 ص50 . ونبه على ~~ذلك فقال : " ورواه سفيان الثوري عن أيوب فزاد فيه : القباء ، وهو صحيح ~~محفوظ من حديث سفيان الثوري عن أيوب " ، ونبه على ذلك الحافظ ابن حجر في ~~الفتح . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري، ج3 ص404 ) . ولذلك اتفق العلماء ~~على منع المحرم من لبس القباء على هيأته المعتادة ، وذلك بأن يدخل يديه في ~~كميه ، نقل هذا الاتفاق ابن حجر وابن تيمية . انظر : ( ابن حجر ، فتح ~~الباري، ج3 ص404 ) ، ( ابن تيمية ، مجموع الفتاوى، ج26 ص111 ) ، وانظر: ( ~~سعد بن تركي بن محمد الخثلان ، أحكام اللباس المتعلقة بالصلاة والحج، ط1 ~~مكتبة الرشد - الرياض ، 1422ه 2001م ، ص541 ، وسيشار إليه : الخثلان، أحكام ~~اللباس ) . # (¬2) هذا مذهب الحنفية، وهو ظاهر كلام الخرقي من الحنابلة، وذهب المالكية ~~والشافعية، وقول عند الحنابلة إلى المنع من لبس القباء ، ولو لم يدخل يديه ~~في كميه. انظر: ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص406 ) ، ( البغدادي، ~~الإشراف، ج1 ص473 ) ، ( الطبري، القرى، ص193 ) ، ( النووي، الإيضاح، ص149 ) ~~، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص218 ) .. PageV01P323 # وأرجو بلا حفظ مني جواز (¬1) الإحرام في الرداء المصبوغ بالنيل (¬2) ، ~~وفي الشاذر (¬3) ، ولا يؤخذ منه إلا الحق . # وقيل : الإحرام في ثوب واحد جائز . # وجائز للمحرم أن يبيع ثيابه المحرم فيها ، ويستبدل غيرها من ثياب الإحرام . # فصل [ في الدليل على ما يمنع لبسه حال الإحرام ] : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : بجواز ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) النيل من الأصباغ المعروفة ، ويسمى في بعض الأماكن بالنيلة . # (¬3) الشاذر والشوذر : هو الملحفة . انظر : ( ابن منظور، لسان العرب، ج4 ~~ص400 ) . PageV01P324 # نقل أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقال : ما يترك المحرم ~~من الثياب ؟ ، فقال صلى الله عليه (¬1) : " القميص والعمامة والبرنس (¬2) ~~والسراويل ، وثوب مسه ورس أو زعفران ، ولا يلبس الخفين ، إلا أن لا يجد ~~النعلين ms214 ؛ فليقطعهما من أسفل الكعبين " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : وسلم . # (¬2) البرنس: مأخوذ من البرس - بكسر الباء- وهو القطن، والنون زائدة، ~~وقيل: إنه غير عربي، وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من جبة أو دراعة أو ~~غيرهما. وفي حديث ابن عمر: "سقط البرنس عن رأسي"، قال الجوهري: البرنس ~~قلنسوة طويلة، وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. انظر: ( ابن منظور، ~~لسان العرب، " برنس " ج6 ص26 ) . # (¬3) رواه الربيع في : 5-كتاب الحج ، 5-باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي ، ~~برقم406 ، ص104 ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، بدون ذكر ~~السؤال . ورواه البخاري في 25- كتاب الحج ، 21- باب ما لا يلبس المحرم من ~~الثياب ، برقم 1542 ، ورواه مسلم في 15- كتاب الحج ، باب ما يباح للمحرم ~~بحج أو عمرة ، برقم 1177 ج2 ص834 ، ، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ، ~~بذكر السؤال في أوله ؛ لكن ليس كما ذكر المؤلف ، بل بلفظ : " سئل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - : ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال : " لا يلبس القمص ~~، ولا العمائم ، ولا السراويلات ، ولا البرانس ، ... " الخ. وقد اعتبر ~~العلماء هذا الجواب من بديع الكلام وجزله، لأن ما لا يلبس منحصر؛ فحصل ~~التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر؛ فقال: لا يلبس كذا ، أي: ~~ويلبس ما سواه. انظر : ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص401-402 ). أما بلفظ "ما ~~يترك المحرم من الثياب ؟"؛ فهو عند أبي داود في 5- كتاب المناسك ، باب ما ~~يلبس المحرم ، برقم 1823 ، ج1 ص666 . PageV01P325 # فصل [ في عدم اشتراط الطهارة في ثوب الإحرام ] : # ومن أحرم في ثوب طاهر، دنس ذي وسخ (¬1) ؛ فإحرامه صحيح، حتى قيل: إنه لو ~~(¬2) أحرم في ثوب نجس أن إحرامه ثابت ، وهو مقصر لتركه ما أمر به ، وكذلك ~~لو أحرم عاريا بلا ثوب عليه ، بحيث لا يراه أحد ثبت إحرامه - إن شاء الله ~~(¬3) - . # فصل [ في ثوب الإحرام إذا غسل من الطيب ] : # والإحرام جائز في الثوب الذي غسل من الطيب ، حتى لم يبق له لون ولا عرف ~~(¬4) ، وأما إن بقي فيه عرف؛ فلا يعجبني الإحرام فيه ، ومن ms215 أحرم فيه؛ ففيه ~~خلاف بين الفقهاء الأسلاف : # فقال من قال : عليه الفداء . # وقال من قال : إن اجتهد في غسله ، حتى لم يقدر على إزالة العرف منه ؛ فلا ~~فداء عليه ، وهو اختيار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - (¬5) . # فصل [ فيما يباح للمرأة لبسه حال الإحرام وما لا يباح ] : # ¬__________ # (¬1) أي: أنه غير نظيف، لكنه ليس بنجس ، فالوسخ الذي فيه لم يسلبه ~~الطهارة . # (¬2) في ( ي ) : لو أنه . # (¬3) زاد في ( ي ) : تعالى . # (¬4) العرف - بفتح العين - هو الرائحة ، طيبة كانت أو خبيثة. انظر: ( ابن ~~منظور، لسان العرب، ج9 ص240 ) . # (¬5) قال أبو سعيد الكدمي : " إذا تطيب قبل إحرامه ثم غسل الطيب حتى ذهب ~~أثره وبقيت الرائحة ، فيختلف في الجزاء ، ويعجبني أن لا جزاء فيما لا يقدر ~~" . انظر : ( الكندي، المصنف، ج8 ص124 ) . PageV01P326 # وأما المرأة ؛ فلا بأس عليها أن تلبس لإحرامها ما شاءت من الثياب ، من ~~القمص ، والسراويلات ، والخمر (¬1) ، والجلابيب (¬2) ، والمعاوز (¬3) ، إلا ~~ثوبا مشوبا بحرير ، كالخز والقز (¬4) ، أو فيه طيب ؛ فلا . # ¬__________ # (¬1) الخمر أو الخمر: جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها ويجمع أيضا ~~على أخمرة، واختمرت المرأة وتخمرت أي: لبست الخمار. انظر: ( ابن منظور، ~~لسان العرب، ج4 ص257 ) ، ( الفيومي، المصباح المنير، ص69 ) . # (¬2) الجلابيب: جمع جلباب، وهو ثوب أوسع من الخمار دون الرداء، تغطي به ~~المرأة رأسها وصدرها. وتجلببت المرأة، أي : لبست الجلباب. انظر: ( ابن ~~منظور، لسان العرب، ج1 ص272 ) ، ( الفيومي، المصباح المنير، ص40 ) . # (¬3) المعاوز : جمع معوز ومعوزة ، وهو الثوب الخلق الذي يلف به الصبي . ~~انظر : ( ابن منظور، لسان العرب ، ج5 ص385 ) . # (¬4) الخز المعروف أولا : ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، وهناك نوع من الخز ~~معمول كله من الإبريسم ، والقز هو الذي يسوى منه الإبريسم، أي : الحرير . ~~انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " خزز " ج5 ص345 ، "قزز " ج5 ص395 ). ~~ومذهب الإباضية منع المحرمة من لبس الحرير ، لأنه من الزينة ، والزينة منهي ~~عنها في الإحرام ، لأنها من دواعي الجماع . انظر : ( الشماخي، الإيضاح، ج3 ~~ص265 ) ، ( السالمي، جوهر النظام، ص141 ) . بينما ذهب الجمهور إلى جواز لبس ~~الحرير للمرأة المحرمة . انظر : ( الكاساني، بدائع ms216 الصنائع، ج2 ص410 ) ، ( ~~ابن قدامة، المغني، ج3 ص234 ) . PageV01P327 # وعليها أن تستر بدنها كله ، ما خلا الوجه ؛ فلا يجوز لها ستره بما يباشره ~~، كالنقاب والبرقع (¬1) ؛ للزوم الإحرام عليها في وجهها خاصة ، كلزوم ~~الإحرام للرجل في رأسه (¬2) ، لكن لها أن تستره إن شاءت بثوب أمامه ، بلا ~~أن يباشره (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) على هذا اتفق العلماء؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تنتقب المرأة المحرمة ". أخرجه البخاري ~~في كتاب جزاء الصيد، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، برقم 1838 . ~~والنقاب معروف للنساء لا يبدو منه إلا العينان. انظر: ( ابن قدامة، المغني، ~~ج3 ص232 ) ، ( الخثلان، أحكام اللباس، ص553 ) . # (¬2) ورد في ذلك حديث من طريق ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال : " إحرام المرأة في وجهها ، وإحرام الرجل في رأسه ". أخرجه الدارقطني ~~في سننه ج2 ص249 ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 9048 ج5 ص74 ، لكن ~~صوب جمع من الحفاظ وقفه على ابن عمر - رضي الله عنهما -. انظر : ( عبدالله ~~بن يوسف الزيلعي ، نصب الراية تخريج أحاديث البداية، تح : أحمد شمس الدين ، ~~ط1 دار الكتب العلمية - بيروت ، ج3 ص32 و107 ، وسيشار إليه : الزيلعي، نصب ~~الراية ) . # (¬3) هذا قول الإباضية والحنفية والشافعية، وهو قول القاضي من الحنابلة؛ ~~فاشترطوا في الساتر المسدل على الوجه أن يكون متجافيا عنه، بينما ذهب ~~المالكية إلى عدم اشتراط ذلك، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة. انظر: ~~(الشماخي، الإيضاح، ج3 ص264 ) ، ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج3 ص407 ) ، ( ~~النووي، المجموع، ج7 ص276 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص232 ) ، ( الخثلان، ~~أحكام اللباس، ص554-559 ) .. PageV01P328 # وقد روي إجازة ذلك في النقل، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قولا وفعلا (¬1) . # فصل [ في منع المحرم من عقد ثيابه ] : # ولا يجوز لها ، ولا للرجل ، أن تعقد شيئا من ثيابها ، حتى التكة (¬2) ، ~~ولا ثياب غيرها ، ولا تعقد شيئا البتة (¬3) ، بل تستعمل اللي بدلا من ~~العقد، في كل شيء . # فصل [ في منع الطيب والحلي للمحرمة ] : # ¬__________ # (¬1) يعني بذلك ما جاء عن السيدة عائشة - رضي الله ms217 عنها - قالت : " كان ~~الركبان يمرون بنا ، ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ~~فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها " . أخرجه أبوداود ~~في سننه في 5- كتاب المناسك ، باب في المحرمة تغطي وجهها ، برقم1883 ج1 ~~ص568 - 569 ، وابن ماجة في سننه في كتاب المناسك ، باب المحرمة تشد الثوب ~~على وجهها ، برقم2935 . وضعف إسناده الإمام النووي في شرحه على المهذب . ~~انظر : ( النووي، المجموع، ج7 ص251 ) . وانظر : ( أحمد بن الصديق الغماري ، ~~البداية في تخريج أحاديث الهداية ، ج5 ص308-309 ) . # (¬2) التكة : رباط السراويل ، والجمع تكك ، مثل سدرة وسدر ، واستتك ~~بالتكة ، أي : أدخلها في السراويل . انظر : (ابن منظور، لسان العرب، ج10 ~~ص406 ) ، ( الفيومي، المصباح المنير، ص30 ) . # (¬3) تقدم الكلام على هذه المسألة ص129 . PageV01P329 # وعليها إزالة الطيب من جنبها وأثوابها ، وتنقيته جيدا (¬1) ، خوفا من ~~الإثم ، ولزوم الفداء ، ثم لا تزال تفلاء (¬2) حتى الإحلال ، وكذلك عليها ~~عند الجمهور (¬3) أن تلقي عن نفسها الحلي كله ، حتى القرط من الأذن ، ~~والخاتم من اليد (¬4) ، والله أعلم . # - - - # 34- ويجوز الإحرام في كل وقت ... ... كنت طهرا أو مجنبا متفالا # [ شرح المفردات ] # رفع يجوز لتجرده من الناصب والجازم . # والإحرام - بكسر الهمزة - : اسم مصدر من أحرم ، ورفعه على إسناد الفعل إليه . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وتنقيه حدا ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : تفلا ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) هذا قول جمهور فقهاء المذهب الإباضي ، لأن الحلي من الزينة ، وهي من ~~دواعي الجماع ، فتحريمها من باب تحريم الوسائل ، ووردت رخصة لمن خافت على ~~حليها الكسر بنزعه ؛ فتتركه لعلة الضرورة . انظر : (الشماخي، الإيضاح، ج3 ~~ص266 ) ، ( السالمي، جوهر النظام، ص141 ) ، وذهب جمهور أكثر المذاهب إلى ~~جواز تحلي المرأة المحرمة . انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص410 ) ، ~~( الخثلان، أحكام اللباس، ص565-568 ) . # (¬4) ذكر المصنف المنع من لبس الخاتم هنا على اعتبار كونه من الحلي ، ومن ~~الإباضية من استثنى خاتم غير الذهب من جملة الحلي فأجازه . انظر : ( ~~الشماخي، الإيضاح، ج3 ص266 ) . وهناك اعتبار آخر رآه البعض ، وهو كونه يحيط ~~بالأصبع ، فيمنع منه الرجال والنساء ؛ لأن المحرم ممنوع من الإحاطة بأي ms218 عضو ~~من أعضائه ، وهذا هو الصحيح من مذهب المالكية . انظر : ( الشرح الصغير على ~~أقرب المسالك ج2 ص75 ) ، بينما ذهب الجمهور إلى جواز لبس الخاتم للمحرم . ~~انظر : ( النووي، المجموع، ج7 ص255 ) ، ( الخثلان، أحكام اللباس، ص546-548 ) . PageV01P330 # وفي : ظرفية ، متعلقة بالإحرام ، وكل (¬1) : تأكيدية . # وكنت: بضم الكاف، نقلا لعين (¬2) الفعل منه إلى فائه، على أصل صيغة ~~الأفعال . # وطهرا - بالضم - : اسم مصدر من طهر ، ككرم ، ولكنه هاهنا نائب عن الفاعل ~~، أي : طاهرا ، وهو جائز ، قال الله تعالى : { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم ~~غورا } (¬3) ، أي : غائرا ، وقال (¬4) النابغة (¬5) : # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما (¬6) # ونصب طاهرا على خبر كان ، وأو للتخيير . # ومجنبا - بضم الميم ، وكسر النون - : اسم فاعل من أجنب الرباعي ، أي : ~~قذف النطفة ، ونصبه عطفا على الطهر . # ¬__________ # (¬1) وكل : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) في ( ي ) : نقل العين ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) سورة الملك ، الآية 30 . # (¬4) وقال : متكررة في ( ص ) . # (¬5) هو أبو أمامة زياد بن معاوية الذبياني ، شاعر جاهلي ، من أهل الحجاز ~~، كان من أحسن الشعراء ديباجة شعر ، وقد فضله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- على الشعراء غير مرة ، وكانت الشعراء تعرض عليه شعرها ، توفي سنة 18 قبل ~~الهجرة تقريبا. انظر ترجمته في: ( ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج1 ص157 ) ، ~~( الزركلي، الأعلام، ج3 ص54-55 ) . # (¬6) العجاج هو : غبار الحرب. انظر: ( ديوان النابغة الذبياني ، تع: محمد ~~حمود ، ط1 دار الفكر اللبناني - بيروت، 1996م ، ص136 ) . PageV01P331 # والمتفال - بكسر الميم ، وهو بالتاء المثناة من فوق ، والفاء - : اسم ~~(¬1) للمداوم على ترك الطيب ، واسم الفاعل منه : أتفل (¬2) ، والمؤنث : ~~تفلاء ، قال امرؤ القيس : # إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها ... ... تميل عليه هونة غير متفال (¬3) # وقال الكميت (¬4) : # فيهن آنسة الحديث حبيبة ... ... ليست بفاحشة ولا متفال (¬5) # ونصبه على الصفة منهما معا (¬6) ، وليس هو (¬7) تذييلا ؛ لاعتماد المعنى ~~عليه ، لحجر الإحرام عليه إن لم يكن متفالا ، ولو كان طاهرا ، وإباحته له ~~إن كان متفالا ، كان طاهرا أو نجسا لعذر (¬8) . # المعنى : # ¬__________ # (¬1) اسم : ساقطة من ( ج ) . # (¬2) الصواب : تفل -بفتح التاء وكسر الفاء- من غير همز في أوله ms219 . انظر : ~~( ابن منظور، لسان العرب، تفل ج11 ص77 ) . # (¬3) في ديوان امرئ القيس : " غير مجبال " . # (¬4) هو الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ( 60-126ه = 680-744م ) : أبو ~~المستهل ، شاعر الهاشميين ، من أهل الكوفة ، اشتهر في العصر الأموي ، وكان ~~خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، وكان فارسا شجاعا . انظر ترجمته في : ( ابن ~~قتيبة، الشعر والشعراء، ج2 ص581 ) ، ( الزركلي، الأعلام، ج5 ص233 ) . # (¬5) البيت من قصيدة للكميت يمدح بها مخلد بن يزيد بن المهلب . انظر : ( ~~شعر الكميت بن زيد الأسدي ، جمع : داود سلوم ، مطبعة النعمان - النجف ~~الأشرف ، مكتبة الأندلس - بغداد ، ج2 ص53 ) . ولفظه في أوله يختلف عما هنا ~~؛ ففيه البيت هكذا : # من كل آنسة الحديث حبيبة ... ... ليست بفاحشة ولا متفال . # (¬6) معا : ساقطة من ( ج ) . # (¬7) هو : ساقطة من ( ج ) . # (¬8) في ( ي ) : بعذر . PageV01P332 # يقول : الإحرام جائز في كل وقت ، وجائز للطاهر والنجس إلا من كان متطيبا ~~؛ فلا يجوز (¬1) . # شرح المعنى [ في استحباب الغسل للإحرام ] : # قد ذكرنا في معنى الاغتسال لمن أراد الإهلال أنه مستحب ، ولو كان طاهرا ، ~~فكيف الجنب من الرجال والنساء ، والحائض الطاهر (¬2) ، والنفساء والمستحاضة ~~، أليس الاغتسال على هؤلاء آكد من الطاهر ؟ ؛ بلى إنهم أجدر بالتحريض في ~~الأمر على التطهر إن استطاعوا ، وإن لم يستطيعوا لمرض أو خوف أو عدموا ماء ~~؛ فليتيمموا ويصلوا (¬3) ؛ فيحرموا ، فإن أحرموا بلا غسل ولا تيمم ؛ ثبت ~~إحرامهم وتم ، وكانوا مقصرين في ذلك . # ¬__________ # (¬1) أي : فلا يجوز له الإحرام حتى يزيل الطيب، على مذهب من يرى ذلك، وقد ~~تقدم ذكر هذه المسألة ص265 . # (¬2) هكذا في ( ص ) ، والصواب عدم وصف الحائض بالطهارة ، إلا أن يريد ~~أنها طاهرة في باقي جسدها على غرار حديث " ليست حيضتك بيدك " . # (¬3) أما الصلاة فهي للجنب والمستحاضة فقط بعد الاعتسال ، أما الحائض ~~والنفساء فهما ممنوعان من الصلاة - وإن اغتسلا - ، ما داما لم يطهرا من ~~الحيض والنفاس . وأما التيمم لمن لم يجد الماء ؛ فهو قول القاضي من ~~الحنابلة ، اعتبارا لمشروعية هذا الغسل ، فينوب عنه التيمم كالغسل الواجب ، ~~وقال سند من المالكية : إن من عدم الماء سقط عنه الغسل ، ولا يتيمم مكانه ، ~~ورجح ms220 هذا القول ابن قدامة الحنبلي؛ لكونه ليس غسلا واجبا لإباحة الصلاة ، ~~وإنما هو غسل مسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة ، والتيمم لا يحصل هذا ، بل ~~يزيد شعثا وتغبيرا . انظر : (ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص189 ) ، ( ابن ~~قدامة، المغني، ج3 ص193 ) . PageV01P333 # فصل (¬1) [ في استحباب الغسل للحائض والنفساء لأجل الإحرام ] : # وأما الحائض والنفساء التي لم تطهر بعد ؛ فقد اتفق فقهاؤنا (¬2) على ~~استحباب الغسل لها؛ لأجل إحرامها، والاستثفار (¬3) بوقاء ، عن وقوع الأنجاس ~~(¬4) منها والدماء ؛ استدلالا بما ثبت في النقول عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه " أمر أسماء بنت أبي عبس (¬5) ، # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : مسألة . # (¬2) في ( ج ) : أصحابنا . # (¬3) الاستثفار هو : أن تشد المرأة في وسطها شيئا ، وتأخذ خرقة عريضة ~~تجعلها على محل الدم ، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في ~~وسطها ، وهو شبيه بثفر الدابة - بفتح الفاء - . انظر : ( النووي، شرح مسلم، ~~ج8 ص172 ) . # (¬4) في ( ج ) : النجاسات . # (¬5) هكذا في ( ص ) ، والصواب : بنت عميس ، وهي : أسماء بنت عميس بن معد ~~بن الحارث الخثعمية ، صحابية جليلة، أسلمت قديما، وهاجرت إلى الحبشة مع ~~زوجها جعفر بن أبي طالب، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل عنها جعفر بن أبي ~~طالب -رضي الله عنه- تزوجها أبو بكر الصديق، ثم مات عنها -رضي الله عنه-؛ ~~فتزوجها الإمام علي-كرم الله وجهه- وهي أخت ميمونة بنت الحارث، زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للأم. انظر ترجمتها في: ( عزالدين بن الأثير : أبو ~~الحسن علي بن محمد الجزري ، أسد الغابة في معرفة الصحابة ، تح : محمد ~~إبراهيم البنا ومحمد أحمد عاشور، ط دار الشعب، دت، ج7 ص14-15، وسيشار إليه ~~: ابن الأثير، أسد الغابة ) .. PageV01P334 # لما نفست بمحمد بن أبي بكر (¬1) بذي الحليفة أن تغتسل ، وتستثفر بثوب " (¬2) . # ¬__________ # (¬1) هو محمد بن أبي بكر الصديق، ولد عام حجة الوداع، لست بقين من ذي ~~القعدة، من السنة العاشرة للهجرة، بذي الحليفة ، في حين توجه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى حجته ، وسمته السيدة عائشة - رضي الله عنها - محمدا، ~~وكنته أبا القاسم ، ثم كان في حجر علي بن أبي طالب ms221 ؛ إذ تزوج أمه أسماء بنت ~~عميس ، ثم كان على الرجالة يوم الجمل ، ثم ولاه مصر فقتل بها سنة 38ه. انظر ~~ترجمته في : ( ابن الأثير، أسد الغابة، ج5 ص102 ) ، ( ابن عبدالبر، ~~الاستيعاب، ج3 ص348 ) ، ( ابن حجر، الإصابة، ج3 ص472 ) . # (¬2) رواه الربيع في كتاب الحج ، باب 11 ما تفعل الحائض في الحج ، برقم ~~442 ، ص116 ، من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - ، وليس فيه ذكر ~~الاستنفار ، ورواه مسلم في كتاب الحج ، باب صحة إحرام النفساء. ورواه مالك ~~في الموطأ ، في أول كتاب الحج ، باب الغسل للإهلال . PageV01P335 # واتفقوا أن الأمر به استحبابا (¬1) ؛ للتنزه عن كثرة القذر حين الإحرام ، ~~واحتياطا لا إيجابا ؛ لاستحالة ثبوت الطهارة لها على حال قبل أن تطهر ، ~~والله أعلم . # - - - # 35- فتشهد (¬2) ولب سرا وجهرا ... ... وتوخ الغدو والآصالا # [ شرح المفردات ] # تشهد ، أي : قل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، ~~ولا نعلمه واجبا في قول أحد عند التلبية ، ولا نعلم أن أحدا ذكره ، غير ~~الناظم - رحمه الله - . # ولب : أي أجب الله (¬3) مسرعا ، بقولك : لبيك ، مرة بعد مرة . # ¬__________ # (¬1) هذا قول جمهور الإباضية، وهناك قول -كالشاذ- في المذهب الإباضي ~~بوجوب الغسل لبدء الإحرام، حكاه الشماخي. انظر : ( السالمي، جوهر النظام، ~~ص143 ) ، ( الشماخي، الإيضاح، ج3 ص247 )، والقول بعدم الوجوب هو قول ~~الجمهور من كافة المذاهب؛ فبه قال الحنفية. انظر: ( الكاساني، بدائع ~~الصنائع، ج2 ص335 ). وعند المالكية كذلك أنه سنة مؤكدة لا يرخص في تركها ~~إلا لعذر، وأنه آكد اغتسالات الحج، وقال ابن خويز منداد منهم: إنه آكد من ~~غسل الجمعة. انظر: ( سيدي محمد الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ الإمام ~~مالك، دار الجيل-بيروت ، دت ، ج2 ص222 ، وسيشار إليه: الزرقاني، شرح الموطأ ~~) . وذهب الحنابلة إلى استحباب الغسل للإحرام ، وأنه في حق الحائض والنفساء ~~آكد . انظر : ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص192 و208 ) . وذهب الظاهرية إلى ~~استحباب الغسل عند الإحرام للرجال والنساء ؛ وأنه ليس بفرض إلا على النفساء ~~وحدها ؛ للحديث المذكور . انظر : ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص82 ) . # (¬2) في ( ي ) : وتشهد . # (¬3) في ( ي ) : لله . PageV01P336 # والسر : اسم مصدر ms222 من سره ، كمده ، أي : كتمه . # والجهر : اسم مصدر من جهر ، كمنع ، أي : أعلن ، ونصبهما على الحال ~~المصدري (¬1) من الضمير المستتر في لب ، وقدم السر في النسق على الجهر ، ~~والصواب عندي العكس فيهما ؛ لأن الجهر في التلبية والدعاء هو الأصل في ~~الشرع ، والسر فرع عليه، استدلالا بتحريض العلماء على العج في العمرة والحج ~~، وهو رفع الصوت بالتلبية دون السر، فهو أهم وأجدر بالتقديم ، كما قال الله ~~تعالى : { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية } (¬2) ، ~~وقال : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } (¬3) ، فقدم التضرع على الخفية في جانب ~~الدعاء . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : المصدر ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) سورة الأنعام ، الآية 63 . # (¬3) سورة الأعراف ، الآية 55 . PageV01P337 # وأما قوله تعالى : { يعلم سركم وجهركم } (¬1) و { يعلم ما تسرون وما ~~تعلنون } (¬2) ؛ فلإحاطة علمه بكل شيء باطن وظاهر ، ولدفع (¬3) التوهم ~~والظن ، ونفي الشك عن الله أن يتوهم أنه يعلم ما ظهر من الأمور دون ما ~~استتر ، فصار السر هو الأهم في التقديم على الجهر، ولا شك أن تقديمه أبلغ ~~في ذلك، وكذلك قوله تعالى: { ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا ~~وجهرا } (¬4) ، لتفضيل الإنفاق في السر على الجهر في العموم بقوله: { إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } (¬5) ، ~~والإنفاق بعكس التلبية . # وتوخ ، أي : تحرى (¬6) واقصد ، قال الشاعر : # عرفته رماح بكر جميعا ... ... فتوخت لبانه والقذالا (¬7) # وقال الشذوري : # فكم من (¬8) مول وجهه عن مراده ... ومن معرض عن وجه ما (¬9) يتوخاه (¬10) # ¬__________ # (¬1) سورة الأنعام ، الآية 3 . # (¬2) سورة النحل ، الآية 19 . # (¬3) في ( ي ) : ولرفع . # (¬4) سورة النحل ، الآية 75 . # (¬5) سورة البقرة ، الآية 271 . # (¬6) هكذا في ( ص ) ، ولعل الصواب : تحر ، بدون ألف مقصورة ، لبناء فعل ~~الأمر المعتل على حذفه . # (¬7) نسبه الأصفهاني في الأغاني للمهلهل ، في ذكر حرب بكر وتغلب ، لكن ~~بلفظ ليس فيه محل الشاهد ، وهو كلمة "توخيت " ؛ ففيه البيت هكذا : # عرفته رماح بكر فما ... يأخذن إلا لبانه والقذالا # واللبان هو : الصدر . # انظر: ( أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني، كتاب الأغاني ، دار إحياء ~~التراث العربي ms223 ، ج5 ص50 ). # (¬8) من : ساقطة من ( ي ) . # (¬9) في ( ي ) : من . # (¬10) لم أعثر على ديوان الشذوري . PageV01P338 # والغدو: جمع غداة، والآصال: جمع أصيل، وهو آخر ساعة من النهار، قال الله ~~تعالى: { ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ~~والآصال } (¬1) . # شرح المعنى : # قال الله تعالى : { فمن فرض فيهن الحج } (¬2) ، فالفرض هو التلبية ؛ فمن ~~لم يلب بلا عذر ؛ لم يكن داخلا في الإحرام ، فالتلبية هي الإحرام في العمرة ~~والحج، والافتتاح لهما ، كما أن تكبيرة الإحرام في الصلاة هي الإحرام فيها ~~والافتتاح (¬3) . # فصل [ في أنواع الإحرام وما يحرم به قبل أشهر الحج ] : # ¬__________ # (¬1) سورة الرعد ، الآية 15 . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 197 . # (¬3) هذا مذهب الإباضية والحنفية ، وبعض المالكية وبعض الشافعية ؛ فعندهم ~~أن التلبية واجبة للدخول في الإحرام . انظر : ( الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ~~ص248 ) ، ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص54 ) ، ( السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج2 ~~ص400 ) ، ( ابن فرحون، إرشاد السالك ، ج1 ص197 ) ، ( النووي، الإيضاح، ص132 ~~) . وذهب أكثر الشافعية إلى عدم وجوب التلبية ، وهو قول الحنابلة . انظر : ~~( النووي، المجموع، ج7 ص260 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص204 ) . PageV01P339 # ومن وافى أحد الحدود قبل أشهر الحج ؛ فليهل بعمرة وحدها ، ولا يسع ~~الإهلال بغيرها ، ولا يثبت في قول أصحابنا والأكثر من مخالفينا (¬1) ، وإن ~~وافاه في أشهر الحج ؛ فمخير في الواسع ، بين ثلاثة أنواع : التمتع والإفراد ~~والإقران . # ¬__________ # (¬1) مذهب الإباضية أنه لا يصح الإحرام بالحج قبل أشهره ، للآية الكريمة ~~: { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج } ( سورة البقرة، الآية 197 ) ~~وعليه فمن أحرم بالحج قبل أشهره انقلب عمرة، هذا قول أكثر الإباضية، وبه ~~قال الشافعية. انظر: ( الشماخي، الإيضاح، ج3 ص248 ) ، ( النووي، المجموع، ~~ج7 ص131 ) ، (النووي، شرح مسلم، ج8 ص337 ) ، وذهب القطب من الإباضية إلى ~~أنه لا ينعقد حجا ؛ لعدم وقته ، ولا عمرة ؛ لعدم نيتها، وهو قول الظاهرية. ~~انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص49 ) ، ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص66). وذهب ~~المالكية والحنابلة إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره ، لقوله تعالى : { ~~يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } ( سورة البقرة ، الآية 189 ~~)، وعليه فإنه يلزمه ms224 ، ولا ينقلب عمرة ، فيبقى على إحرامه إلى وقت الحج. ~~انظر: ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص462 ) ، ( ابن رشد، المقدمات، ج1 ص385 )، ~~( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص192 ) . PageV01P340 # فالتمتع أن يهل بعمرة ، والإفراد بعكسه أن يهل بحجة ، والإقران أن يهل ~~بهما (¬1) معا، ويعلن بما يشاء (¬2) منهن ، ويكن في قلبه نية ، فيقول : ~~لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك وحدك ~~، لا شريك لك لبيك ، فإن أراد عمرة ؛ زاد : بعمرة (¬3) تمامها وبلاغها عليك ~~، أو حجة (¬4) قال : بحجة ، تمامها وبلاغها عليك ، أو إقرانا قال : بعمرة ~~وحجة ، تمامهما وبلاغهما عليك . # فصل [ فيما يستحب من أنواع الإحرام ] : # وأما ما (¬5) يستحب منهن ؛ فمختلف فيه: فبعض استحب التمتع (¬6) ، وبعض ~~استحب الإفراد (¬7) ؛ لتضعيف الثواب ، ومنهم الشيخ أبو محمد - رحمه الله - . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : جميعا . # (¬2) في ( ي ) : شاء . # (¬3) في ( ي ) : عمرة . # (¬4) حجة : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) ما : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) وهو اختيار الإباضية والحنابلة والظاهرية. انظر : ( الجيطالي ، ~~قواعد الإسلام ، ج2 ص138 ) ، ( السالمي، شرح الجامع، ج2 ص257 ) ، ( ابن ~~قدامة ، المغني ، ج3 ص196 ) ، ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص90 ) . # (¬7) وهو اختيار المالكية والشافعية . انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ~~ص468 ) ، ( النووي، المجموع، ج7 ص143 و159 ) ، ( النووي، شرح مسلم، ج8 ص185 ~~) ، ( الشيرازي، التنبيه، ص221 ) . PageV01P341 # وأما أنا فيعجبني على ضعف معرفتي : إن كان في الوقت سعة ؛ بمقدار ما لو ~~اعتمر وأحل ؛ لأدرك الإهلال بالحج يوم التروية في الاعتبار ، فيستحب له ~~التمتع بالعمرة ، وهو أفضل ، لا سيما إن كان الحج بعد بعيدا ، والوقت رحيبا ~~؛ فإنه أقرب إلى السلامة للنفس والمال ، وأبعد من الشك والملامة ، في غالب ~~الأحوال ، وأروف له في بدنه ودينه ، وألطف وأفرغ لسائر الأعمال . # وإن خاف فوت الإهلال بالحج يوم التروية ؛ فليسا بالسوية ، ويستحب له ~~الإقران حينئذ ، أن يفوته شيء من المناسك اللازمة ، فتلزمه (¬1) دماء لذلك ~~، ولا مشقة عليه في الإقران في قرب المدة ، وهو يجزئ عن العمرة والحج ، ~~ويستحب الإقران لمن ساق هديا خاصة (¬2) ؛ لقول بعض المسلمين : إنه لا يسع ~~من ساق هديا أن يحل إلا يوم يحل (¬3) هديه يوم النحر . # وأما ms225 الإفراد ؛ فقد قيل : يستحب للسفار المداوم (¬4) على سفر مكة ، والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فيلزمه ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) هذه رواية عن الإمام أحمد أن من ساق الهدي فالقران له أفضل ، ومن لم ~~يسقه فالتمتع أفضل ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن حين ساق الهدي، ~~ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه، وحكي هذا القول عن الثوري. ~~انظر: ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص196 ) . # (¬3) هكذا في ( ص ) ، والصواب : ينحر . # (¬4) في ( ي ) : المداومين ، وهو الصواب . PageV01P342 # ومن أفرد الحج ؛ فعليه أن يعتمر بعدما يحج من الميقات (¬1) ، وإن أحرم من ~~الحل من دون أحد المواقيت ؛ ثبتت عمرته وتمت ، ويكون (¬2) حكمه كحكم من سكن ~~دون المواقيت ، وكذلك إن أحرم من الحرم ، ولبى بها في الحل . # وإن أحرم من الحرم ، ولبى بها في الحرم ، ولم يخرج يلبي بها في الحل ؛ ~~فإنما تثبت له ، وعليه دم لتركه الحل (¬3) ، على قياد ما قيل ، ولا يؤخذ ~~منه إلا الحق والصواب . # فصل [ في التحويل من أحد أنواع الإحرام إلى آخر ] : # ¬__________ # (¬1) هذا الكلام بناء على القول بوجوب العمرة ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك . # (¬2) في ( ي ) : يكون . # (¬3) في ( ي ) : الحد ، والصواب ما في الأصل، وهذا هو الأصح عند الشافعية ~~، أن المعتمر إذا لم يخرج إلى الحل ، وأحرم في الحرم أنه تصح عمرته، ويلزمه ~~دم . انظر: ( محمد بن محمد الغزالي، الوسيط في المذهب، تح: أحمد محمود ~~إبراهيم، ط1 دار السلام-القاهرة، 1417ه 1997م، ج ص، وسيشار إليه : الغزالي، ~~الوسيط ) . PageV01P343 # وللمتمتع (¬1) بالعمرة إقران الحج (¬2) بها متى (¬3) شاء بلا حد، ما لم ~~يفتتح الطواف (¬4) ، ولا نعلم في ذلك خلافا بين الفقهاء الأسلاف (¬5) . # وليس للقارن إهمال أحدهما ، ولا خلاف في ذلك (¬6) . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : والمتمتع ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : بالحج ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) زاد في ( ج ) : ما . # (¬4) في ( ي ) : بالطواف ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : والأسلاف ، والصواب ما في الأصل . وجواز إدخال الحج على ~~العمرة هو قول جمهور العلماء كما حكاه الإمام النووي . انظر : ( النووي، ~~المجموع، ج7 ms226 ص157 ) ؛ فإن أدخل الحج على العمرة قبل الطواف جاز له ذلك ؛ ~~وصار قارنا بغير خلاف ، هكذا في : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص342 ) و( ~~القطب ، شرح النيل ، ج4 ص66-67 ) . وعند الحنفية أنه لو أحرم بالعمرة ، ثم ~~أحرم بالحج بعد ذلك قبل الطواف للعمرة أو أكثره ؛ كان قارنا ؛ لوجود معنى ~~القران ، وهو الجمع بين الإحرامين وشرطه ، ولو كان إحرامه للحج بعد طواف ~~العمرة أو أكثره لا يكون قارنا ، بل يكون متمتعا، لوجود معنى التمتع ، وهو ~~أن يكون إحرامه بالحج بعد وجود ركن العمرة كله ، وهو الطواف سبعة أشواط ، ~~أو أكثره ، وهو أربعة أشواط . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص377 ) . # (¬6) زاد في ( ي ) : في تحويله الحج عمرة ، وهو من المشطوب عليه في الأصل ~~؛ فالصواب حذفه . PageV01P344 # وكذلك المفرد بالحج ليس له إقران العمرة به ؛ لأنا لا نعلم إجازة ذلك من ~~الكتاب ، ولا من السنة ، ولا قول أحد من علماء الأمة (¬1) . # وأما تحويل الحج إلى العمرة ؛ فمختلف فيه : # ¬__________ # (¬1) وهذا قول الجمهور، فبه قال المالكية والحنابلة ؛ وهو الأصح والجديد ~~عند الشافعية، فعندهم لا يجوز إدخال العمرة على الحج؛ فإن فعل لم يصح؛ ولم ~~يصر قارنا. انظر: ( ابن الحاجب، جامع الأمهات، ص189 ) ، ( ابن قدامة ، ~~المغني ، ج3 ص342 ) ، ( النووي، المجموع، ج7 ص173 ) . وعند الحنفية أنه ~~يجوز ذلك مع الكراهة . قال الكاساني : " لو أحرم بالحجة أولا ، ثم بعد ذلك ~~أحرم بالعمرة؛ يكون قارنا ؛ لإتيانه بمعنى القران ، إلا أنه يكره له ذلك ؛ ~~لأنه مخالفة للسنة ، إذ السنة تقديم إحرام العمرة على إحرام الحج " . انظر ~~: ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص377 ) . فعلم من هذا أن هناك من علماء ~~الأمة من يجيزه . PageV01P345 # فقول : له أن يحول الحج عمرة مطلقا (¬1) ، واحتج من أجازه بما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أصحابه ، وهم مهلون بالحج ، أن ~~يحولوه عمرة (¬2) ، وقال : هذا عموم ، ومن ادعى التخصيص (¬3) ؛ فعليه إقامة ~~الدليل . # ¬__________ # (¬1) تحويل الحج إلى عمرة عند من يجيزه خاص بمن لم يكن معه هدي ، أما إذا ~~كان معه هدي ؛ فليس له أن يحل من ms227 إحرام الحج ، ويجعله عمرة بغير خلاف ، كما ~~حكاه ابن قدامة. انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص282 ) . والقول بجواز ~~فسخ الحج إلى عمرة هو قول الحنابلة والظاهرية ، وصححه الثميني والقطب من ~~الإباضية، ونصره ابن القيم. انظر :( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص282-283 ) ، ~~( ابن حزم، المحلى، ج7 ص99 ) ، ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص66 ) ، ( ابن ~~القيم، زاد المعاد، ج2 ص166-206 ) . # (¬2) رواه البخاري في 25- كتاب الحج ، باب التمتع والقران والإفراد ، ~~وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، برقم 1564و1568 ، وفي 81- باب تقضي الحائض ~~المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، برقم 1651 . انظر : ( ابن حجر ، فتح ~~الباري ، ج3 ص422 و504 ) . # (¬3) في ( م ) : الخصوص . PageV01P346 # وقول : لا يجوز له، ولا يسعه قط أن يحوله عمرة (¬1) ؛ فيخالف بذلك كتاب ~~الله؛ بقوله: { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج } (¬2) ، وإنما أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يحولوا الحج عمرة؛ لأنهم مهلون به ~~قبل أشهر الحج (¬3) ، وهو قول جل الفقهاء ، وهو الصحيح - إن شاء الله - . # مسألة من بيان الشرع [ في عدد عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ] : # ( # ¬__________ # (¬1) وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية ،؛ فعندهم أن الفسخ ~~الذي وقع خاص بالصحابة في تلك السنة ، ولا يتعدى إلى غيرهم . انظر : ( ~~الكاساني، بدائع الصنائع ، ج2 ص345 ) ، ( ابن رشد ، بداية المجتهد، ج2 ص122 ~~) ، ( المازري، المعلم ، ج2 ص56 ) ، ( النووي، المجموع، ج7 ص159 ) . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 197 . # (¬3) ليس الأمر كذلك، بل كان خروج الصحابة في حجة الوداع مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في أشهر الحج. قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها - : " ~~خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشهر الحج ، وليالي الحج ، ~~وحرم الحج ". أخرجه البخاري في 25- كتاب الحج ، 33- باب قول الله تعالى : { ~~الحج أشهر معلومات } ، برقم 1560 . ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص419 ) . ~~قال الصنعاني : " كان خروجه - صلى الله عليه وسلم - يوم السبت ، لخمس بقين ~~من ذي القعدة " . انظر: ( الصنعاني، سبل السلام، ج2 ص389 ) . وقد أمر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن يحولوا الحج عمرة ، ليخالفوا ما كانت ~~الجاهلية ms228 عليه ، من أنها لا تستبيح العمرة في أشهر الحج . انظر : ( ~~المازري، المعلم، ج2 ص56 ) . PageV01P347 # وقيل : اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرتين في ذي القعدة ، ~~وعمرة في شوال ) (¬1) . # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين ساقط من ( ي ). وهذا القول رواه الإمام مالك عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عروة مرسلا . انظر: ( مالك، الموطأ، ج1 ص242 ) . وعزاه ابن ~~حجر إلى سعيد بن منصور من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - ، وقوى ~~إسناده ، ثم قال : " لكن قولها : " في شوال " مغاير لقول غيرها : "في ذي ~~القعدة " ، ويجمع بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ، ~~ويؤيده ما رواه ابن ماجة بإسناد صحيح عن عائشة : "لم يعتمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا في ذي القعدة " . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ~~ص600 ) . PageV01P348 # وقيل: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة ثلاث مرات كل ~~ذلك يرجع إلى المدينة (¬1) . # وقيل : اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر ، قرن أحدهن بحجة . # وقيل : ما اعتمر إلا في ذي القعدة (¬2) . # ¬__________ # (¬1) ذهب إلى هذا القول ابن رشد الجد من المالكية ، فقال : " إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اعتمر ثلاثا : عام الحديبية في ذي القعدة من سنة ست ~~من الهجرة ؛ إذ صده المشركون عن البيت ، وعام القضية عام سبع في ذي القعدة ~~آمنا هو وأصحابه، ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة من سنة ثمان ، وقد قيل : ~~إن عمرته الواحدة كانت في شوال ، ذكر ذلك مالك في موطئه عن عروة بن الزبير ~~، وروي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~اعتمر في رجب ، وأنكرت ذلك عائشة ، وقالت : ما اعتمر في رجب قط ، فكانت عمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عمر في ثلاثة أعوام عمرة في كل سنة ~~، فلذلك لم ير مالك رحمه الله تعالى العمرة في السنة إلا واحدة ، ومن قال : ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في حجة الوداع متمتعا أو قارنا ms229 ~~قال : اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر " . انظر : ( ابن ~~رشد، المقدمات، ج1 ص400 ) . وقول ابن عمر وإنكار السيدة عائشة عليه ، ~~رواهما البخاري في صحيحه في 26- كتاب العمرة 3- باب كم اعتمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ؟ برقم 1775-1776 . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ~~ص599 ) . # (¬2) إلا التي اعتمرها عليه السلام مع حجته ، فقد كانت في ذي الحجة ، كما ~~روى ذلك البخاري من حديث أنس . انظر: ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص600 ) . PageV01P349 # وقيل : إنه اعتمر عمرة في شهر رمضان (¬1) ؛ فكان حجة (¬2) . # فصل [ فيما روي من الخلاف في اختيار النسك ] : # ¬__________ # (¬1) لعل أصحاب هذا القول يستدلون بما روي عن السيدة عائشة أنها قالت : " ~~خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرة رمضان " رواه الدارقطني ~~وقال : إن إسناده حسن . لكن قال ابن القيم : إن هذا الحديث غلط ؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان . قال ابن حجر : " ويمكن حمله ~~على أن قولها : " في رمضان " متعلق بقولها : خرجت ، ويكون المراد سفر فتح ~~مكة ؛ فإنه كان في رمضان ، واعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك ~~السنة من الجعرانة ، لكن في ذي القعدة - كما تقدم - " . انظر: ( ابن حجر، ~~فتح الباري، ج3 ص603 ) . # (¬2) الصواب أنه - صلى الله عليه وسلم - أرشد امرأة من الأنصار إلى ~~الاعتمار في رمضان ، وكانت هذه المرأة لم تحج مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، فقال لها - صلى الله عليه وسلم - : " ما منعك أن تحجي معنا ؟ " ، ~~قالت : كان لنا ناضح ؛ فركبه أبو فلان وابنه - لزوجها وابنها - ، وترك ~~ناضحا ننضح عليه . قال : " فإذا كان رمضان اعتمري فيه ؛ فإن عمرة في رمضان ~~حجة " . رواه البخاري بهذا اللفظ في 26- كتاب العمرة ، 4- باب عمرة في ~~رمضان ، برقم 1782 . ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص603 ) . PageV01P350 # نقل في الآثار عن عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، أنهما تنازعا في ~~التمتع في أشهر الحج ، حكي عن سعيد بن المسيب ، قال : " خرجنا حجاجا مع ~~عثمان بن عفان؛ فلما كنا عند الحليفة ؛ خطب بنا ms230 عثمان ؛ فحمد الله وأثنى ~~عليه ، ثم قال : " أيها الناس، إن الله جعل هذه الأشهر أشهر الحج ، وليست ~~بأشهر العمرة ، ولا لقينا أحدا اعتمر فيها " ، فقال له علي بن أبي طالب : " ~~اتق الله ، ولا تنه الناس عن شيء صنعه (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- " ، قال له عثمان : " دعنا منك " ، قال (¬2) له علي : " والله لا أدعك ~~مني ، ولا أدع كتاب الله ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (¬3) . # فصل [ في النية المعتبرة لتحديد نوع الإحرام ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : فعله . # (¬2) في ( ج ) : فقال . # (¬3) رواه البخاري مختصرا في كتاب الحج ، باب التمتع والقران والإفراد ~~بالحج ، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، برقم 1569 . انظر : ( ابن حجر ، فتح ~~الباري ، ج3 ص423 ) ، ورواه مسلم في كتاب الحج ، باب جواز التمتع ، ورواه ~~النسائي في كتاب المناسك ، 50 - باب التمتع ، برقم2732 ، ج5 ص166 . PageV01P351 # ومن لبى ناويا أحد الأنواع الثلاثة ، ولم يسمه بلفظه ؛ ثبت له ما نواه ، ~~فقد قيل عن أبي مودود (¬1) أنه قال : النية مع التلبية تجزي عن التسمية (¬2) . # ¬__________ # (¬1) هو العلامة أبو مودود حاجب بن مودود الطائي، العماني أصلا، البصري ~~مولدا، من تلاميذ أبي الشعثاء جابر بن زيد، وكان الساعد الأيمن للإمام أبي ~~عبيدة مسلم، أوكل إليه مهمة الإشراف على الشؤون العسكرية والمالية ~~والمتابعة لسير الدعوة خارج البصرة، توفي سنة 150ه . انظر ترجمته في: ( ~~البطاشي، إتحاف الأعيان، ج1 ص210 ) ، ( باباعمي وغيره، معجم أعلام ~~الإباضية، ج2 ص117 ) . # (¬2) المقصود بالتسمية : ذكر الحج أو العمرة أو كليهما في التلبية، وقد ~~اختلف في استحبابها ، قال ابن فرحون : " كره مالك التسمية في كتاب ابن ~~المواز، وروى ابن وهب عن مالك : التسمية أحب إلي ، وروي عنه: ذلك واسع ". ~~انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص185-186 ) . وعند الشافعية قولان ~~بالاستحباب وعدمه . انظر: ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص403-404 ) . PageV01P352 # وإن نوى عمرة ؛ فلفظ في إهلاله: بعمرة وحجة ، خطأ ؛ ثبت له وعليه (¬1) ما ~~نوى ، ( وكذلك إن نوى إقرانا؛ فأهل مفردا بحجة، خطأ؛ ثبت له وعليه ما نوى ) ~~(¬2) ، وكذلك ما (¬3) أخطأ به؛ فلا يضره، وله نيته، ms231 ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا (¬4) . # مسألة : عن أبي المؤثر ، نقلا بعينها (¬5) [ في إطلاق الإحرام وعدم ~~تعيينه ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : ثبت عليه، والصواب ما في الأصل، والمعنى أنه يثبت له ما ~~نواه فقط، وهو العمرة، وليس عليه حجة ولو تلفظ بها في إحرامه . # (¬2) ما بين القوسين تقدم في ( ي ) قبل الفصل، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : من ، وفي ( م ) : إن ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) قال ابن فرحون: لو اختلف عقده ونطقه فالاعتبار بالعقد. انظر: ( ابن ~~فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص186 ) . وقال النووي: " لو نوى الحج ولبى بعمرة، ~~أو نوى العمرة ولبى بالحج، أو نواهما ولبى بأحدهما، أو عكسه؛ فالاعتبار ما ~~نواه دون ما لبى به ". انظر: ( النووي، الإيضاح، ص133 ) . وذكر الماوردي أن ~~هذا قول كافة الفقهاء ، إلا داود ؛ فإنه شذ بمذهبه ، وقال : " المعول على ~~لفظه دون نيته ". انظر : ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص398 ) . # (¬5) أي نقلا بنصها الذي وجده . انظر : ( الكندي، بيان الشرع، ج22 ص125 ) . PageV01P353 # قال أبو المؤثر : فيمن (¬1) أهل من أحد المواقيت ، ثم لم يدر بما (¬2) ~~أهل ، فليرجع إلى الميقات ، فليهل بما شاء به ، وهو على ما أهل به . وإن ~~كربه الحج ، ولم يمكنه أن يرجع إلى الميقات ؛ فليحج ، وعليه دم . وإن أمكنه ~~أن يخرج من الحرم فليهل بالحج ، وإن لم يمكنه أن يخرج من الحرم ؛ فيهل (¬3) ~~بالحج من موضعه ، وعليه دم . # قال : ولو أنه أحرم خارجا من الحرم ، ولم يرجع إلى الميقات ؛ فعليه دم . # ومن غيره (¬4) قال : # وقد قيل : عليه المتعة احتياطا ، إذا كان إحرامه ذلك في أشهر الحج ، ~~والله أعلم . # رجع إلى الشرح (¬5) : # فصل [ فيمن نسي ما أحرم به ] : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : من . # (¬2) هكذا في الأصل، والصواب: بم، من غير ألف . # (¬3) في ( م ) : فليهل . # (¬4) أي: ومن كلام غير أبي المؤثر . # (¬5) أي أنه رجع إلى شرح القصيدة بعدما خرج بنقله المسألة السابقة عن أبي ~~المؤثر . PageV01P354 # وقد قيل : من نسي بما أهل ونوى؛ فليس له أن يحل (¬1) بعد طواف القدوم، ~~خوفا أن يكون أقرن أو أفرد الحج ، ويعجبني أن يعتمر ms232 بعد الحج احتياطا (¬2) . # فصل [ في إبهام الإحرام ومتابعة الغير فيه ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : يهل ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) عند المالكية والشافعية أنه لو نسي ما أحرم به ؛ فإنه يكون قارنا . ~~انظر : ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص186 ) ، ( الماوردي، الحاوي الكبير، ~~ج1 ص405 ) . وعند الحنابلة أنه إذا أحرم بنسك ، ثم نسيه قبل الطواف ؛ فله ~~صرفه إلى أي الأنساك شاء ، فإنه إن صرفه إلى عمرة وكان المنسي عمرة فقد ~~أصاب ، وإن كان حجا مفردا أو قرانا ؛ فله فسخهما على مذهب الحنابلة كما سبق ~~، وإن صرفه إلى القران وكان المنسي قرانا فقد أصاب ، وإن كان عمرة فإدخال ~~الحج على العمرة جائز قبل الطواف فيصير قارنا .. أما إن شك بعد الطواف لم ~~يجز صرفه إلا إلى العمرة ؛ لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز ~~، فإن صرفه إلى حج أو قران ؛ فإنه يتحلل بفعل الحج ، ولا يجزئه عن واحد من ~~النسكين ؛ لأنه يحتمل أن يكون المنسي عمرة ، فلم يصح إدخال الحج عليها بعد ~~طوافها ، ويحتمل أن يكون حجا ، وإدخال العمرة عليه غير جائز ؛ فلم يجزئه ~~واحد منهما مع الشك ، ولا دم عليه للشك فيما يوجب الدم ، ولا قضاء عليه ~~للشك فيما يوجبه . انظر تفصيل ذلك كله في : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص203 ) . PageV01P355 # ومن أحرم ناويا مثل ما أحرم أصحابه ، ولم يسم بشيء ؛ صح إحرامه (¬1) ، ~~وثبت له مثل ما أحرموا ، من تمتع ، أو إفراد ، أو إقران ، إن اتفقوا في ~~إحرامهم . # ¬__________ # (¬1) يسمى هذا إبهام الإحرام، وهو الإحرام بإحرام الغير مع عدم علمه بما ~~أحرم، وهو جائز عند أشهب من المالكية، وهو قول الشافعية والحنابلة. انظر: ( ~~ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص187 ) ، ( النووي، الإيضاح، ص141 ) ، ( ابن ~~قدامة، المغني، ج3 ص202 ) . والدليل على ذلك قصة علي بن أبي طالب، وذلك أنه ~~أقبل من اليمن؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بما أهللت ؟، ~~قال : بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم - ". ومثل ذلك حصل لأبي موسى ~~الأشعري، أخرج القصتين الإمام البخاري في صحيحه في ms233 25- كتاب الحج ، 32- باب ~~من أهل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كإهلال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - . برقم 1558-1559. وأفاد ابن حجر أن جواز الإحرام على الإبهام مأخوذ ~~من إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما، ثم قال: " لكن لا يلزم منه ~~جواز تعليقه إلا على فعل من يتحقق أنه يعرفه، كما وقع في حديثي الباب، وأما ~~مطلق الإحرام على الإبهام؛ فهو جائز، ثم يصرفه المحرم لما يشاء ، لكونه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه، وهذا قول الجمهور، وعن المالكية: لا يصح ~~الإحرام على الإبهام، وهو قول الكوفيين، وكأنه مذهب البخاري، لأنه أشار ~~بالترجمة إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن؛ لأن عليا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل ~~يرجعان إليه في كيفية الإحرام؛ فأحالاه على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ~~وأما الآن فقد استقرت الأحكام، وعرفت مراتب الإحرام؛ فلا يصح ذلك ، والله ~~أعلم " . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص419 ) . PageV01P356 # وإن اختلفوا، فقد قيل أيضا : إن إحرامه ثابت صحيح ، ولكن إن كان قبل أشهر ~~الحج؛ فهو معتمر ، وإن كان في أشهر الحج ؛ فهو مفرد بالحج ، وكذلك إن جهل ~~عندما أهل ملبيا ، ولم يسم ، ولم ينو عمرة ولا حجا . # وأما إن نوى مهلا بما يرى المسلمون الفضلاء ؛ فقد قيل : إنه يكون في ~~الحكم من المعتمرين ، ولو كان في أشهر الحج ؛ لأن المسلمين (¬1) هكذا يرون . # فصل [ في الإحرام بحجتين ] : # وأما من أهل عمدا بحجتين في ساعة واحدة ، نية وتسمية ؛ فمختلف فيه : # ¬__________ # (¬1) لعله يقصد بذلك كون الراجح عند الإباضية تفضيل التمتع على الإفراد ~~والقران، فكان إحرامه على هذا النحو يجعله في عداد المحرمين إحرام التمتع، ~~بمعنى أنه يكون من المعتمرين أول الأمر ثم يكون إحرامه بالحج يوم التروية، ~~والله أعلم . PageV01P357 # فقال من قال : كلتاهما باطلة (¬1) ، لاستحالة ثبوت فريضتين بقضاء فريضة ~~واحدة ؛ لعدم (¬2) إيقاع (¬3) النية على أحديهما (¬4) ، فكأنهما لم يثبتا ~~لبطلان النية (¬5) . # ويعجبني على هذا القياد لمن فعل ذلك ، أن (¬6) يهمل المستحيل ، فيرجع إلى ~~الميقات ؛ فيهل بالجائز الممكن (¬7) . # وقال من قال: ms234 لا تبطل إلا واحدة منهما؛ لاستحالتها، وتثبت (¬8) الأخرى ~~لإمكانها (¬9) ، ولم (¬10) تقدح النية فيها شيئا من البطلان . # ¬__________ # (¬1) صحح القطب هذا القول. انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص54 ) . # (¬2) في ( ي ) : ولعدم ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ج ) : أنواع ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : أحدهما . # (¬5) بين صاحب المصنف من الإباضية دليل هذا القول فقال : " ومن أهل ~~بحجتين وأحرم لهما ؛ لم يحصلا له ولا إحداهما ، إذ المهل بحجتين إهلاله ~~وإحرامه فاسد ؛ لترك القصد بالنية إلى أحدهما ؛ لأن الواجب على الإنسان حجة ~~واحدة ، ولا يجب غيرها ؛ إلا أن يكون نذرا ، ولا يتأتى في حال واحد فعل ~~واحد يكون فرضا وتطوعا ، والتطوع لا يصير فرضا إلا بدليل . انظر : ( ~~الكندي، المصنف، ج8 ص113 ) . # (¬6) أن : ساقطة من ( ي ) . # (¬7) في ( ي ) : والممكن . # (¬8) في ( ي ) : وثبتت . # (¬9) وبهذا قال محمد من الحنفية، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة ؛ ~~فعندهم أنها تنعقد واحدة ، وتسقط الأخرى؛ فلا تلزمه. وذهب أبو حنيفة وأبو ~~يوسف إلى صحة الإحرام بهما ؛ لأنه إحرام بما يقدر عليه في وقتين ، فأشبه ما ~~لو أحرم بحجة وعمرة معا . انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج3 ص381 ) ، ( ~~البغدادي، الإشراف، ج1 ص491 ) ، ( النووي، الإيضاح، ص134 ) ، ( ابن قدامة، ~~المغني، ج3 ص203 ) . # (¬10) في ( ج ) : ولا . PageV01P358 # وأرجو ثبوتها على هذا القول ، لعدم إفراد النية المبطلة لها (¬1) ، ويلزم ~~من فعل ذلك على هذا القول ما يلزم المفرد أن يعتمر بعدما (¬2) يحج . # وقال من قال : ولو بطلت الأخرى لاستحالتها ، فلا يسع إهمالها ، ولكن عليه ~~تحويلها إلى عمرة ؛ فيكون كالقارن في أحكامه من الطواف ، وحجر الإحلال عليه ~~إلى يوم النحر ، ولزوم المتعة عليه . # ولا يبعد هذا القول عن العدل في وقوع الحجة في غير موضعها ؛ لثبوت ~~تحويلها إن أهل بها قبل أشهر الحج ، أو فاته الوقوف بعرفة . # فصل [ فيمن أحرم بحجة فأفسدها ] : # وأما من أهل بحجة ؛ فأفسدها بجماع ، ثم أهل بأخرى ، فقد قيل : يرفض ~~الأخرى ، ويمضي على الأولى حتى يتمها ، وعليه بدنة ، وحج من قابل . # وقد قيل : إن حول الأخرى عمرة ؛ فليس ببعيد ، ويكون (¬3) كالقارن ، وأقول ~~برأي من غير ms235 مخالفة مني : إن هذا يبعد، وليس له أن يحول الأخرى عمرة، ~~لقولهم : إن (¬4) المفرد بالحج ليس له الإقران ؛ فكيف لا يبعد أن يقرن ~~العمرة بالحج الفاسد ؟، وهو لا يخلو من حكمين: إما أن يثبت في المعنى أنه ~~حج، ( ولو فسد ) (¬5) ؛ فلا يجوز إدخال العمرة عليه (¬6) . # فصل [ فيمن أحرم بحجة نفل وعليه حجة فرض ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : بها ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : ما ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : فيكون . # (¬4) في ( ي ) : لأن ، بإسقاط : قولهم . # (¬5) ما بين القوسين تأخر في ( ي ) بعد لفظ ( العمرة ) الآتي ، والصواب ~~ما في الأصل . # (¬6) الكلام ناقص غير مكتمل . PageV01P359 # ومن أهل بحجة نفل ، وعليه حجة فرض (¬1) ؛ فقد قيل في النقل عن أهل العدل ~~أنهم قالوا: لا تجزئه ، وعليه حجة غيرها لتأدية فرضه (¬2) ، وأرجو أن ~~اعتلالهم في ذلك أن النوافل لا تجزئ عن الفرائض (¬3) ، كما لو صلى نافلة في ~~وقت الفريضة أنها لا تجزئه عن الفريضة ، وأيضا إن الحج ليس له وقت محدود ~~(¬4) يفوت كالصيام في شهر رمضان ، إلا الشيخ أبا سعيد - رحمه الله - ، فإنه ~~نقل عنه أنه اختار أن يجزئه (¬5) إذا أتمه، واعتل أنه قد أتى بمعانيه كله؛ ~~فحصل له عمل الفرض ، وإحالته النية عنه تقصير منه ، كما لو أصبح في رمضان ~~ناويا صيامه نفلا ، وهو قول حسن فيما (¬6) عندي ، على قول من يقول فيمن وجب ~~عليه الحج وحج مؤتجرا أن الحجة تقع له ، وعليه رد النقد إلى من أجره ، فكيف ~~وهذا قد (¬7) # ¬__________ # (¬1) من المعلوم أن الحجة الأولى التي يؤديها المسلم هي الحجة الفريضة، ~~وأن الناس يقصدون في أداء حجتهم الأولى أداء الفرض لا النفل، لكن لو وقع أن ~~نوى الإنسان بحجته الأولى النفل، فهل تجزئه عن الحجة المفروضة أم لا ؟، هذا ~~المراد بالمسألة . # (¬2) وهو قول المالكية، قال ابن فرحون : " لو نوى النفل قبل حجة الفريضة ~~لزم ، ولم ينقلب إلى الفرض ". انظر : (ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص187 ) . # (¬3) انظر : ( عبدالله بن حميد السالمي، مدارج الكمال نظم مختصر الخصال، ~~ط2 مكتبة الضامري-سلطنة عمان، 1423ه 2003م، ms236 ص79 ) . # (¬4) محدود : ساقطة من ( ج ) . # (¬5) في ( ي ) : تجزئه . # (¬6) فيما : ساقطة من ( ج ) . # (¬7) في ( ي ) : هذا وقد .. PageV01P360 # حج بماله ، أما يحسن أن يثبت له الفرض ويبطل النفل ، كما ثبت الحج ~~للمؤتجر ، وبطل عن المؤجر ، بلى إن المنتفل أقرب له ثبوت فرض الحج من ~~المؤتجر فيما أراه ، والله أعلم ، وقول المسلمين كله صواب (¬1) - إن شاء ~~الله - . # فصل [ في صفة التلبية ] : # ¬__________ # (¬1) المقصود أن الخلاف في مثل هذه المسائل هين، وأنه يسع الإنسان أن ~~يأخذ بأحد هذه الأقوال المذكورة، فإن لكل قول دليله، فمن خالف الجمهور وكان ~~معه دليل يستند إليه في خلافه لا يشنع عليه، بل ربما رجح رأيه على رأيهم، ~~كما أنه لا يصح له تخطئة رأي الجمهور والتشنيع عليهم لما أداه إليه نظره ~~واجتهاده ، ولعل المؤلف يشير إلى ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن الأقوال ~~في مسائل الفروع كلها صواب، وأن الحق يتعدد فيها، خلافا لمن قال إن الصواب ~~لا بد أن يكون واحدا، وتكون بقية الأقوال خطأ، والله أعلم . ينظر في ~~المسألة: ( السالمي، شرح طلعة الشمس، ج2 ص279 ) . PageV01P361 # نقل في الآثار أن (¬1) صفة تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~المجتمع عليها أهل الوفاق والخلاف، هي: " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك ~~لك لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك (¬2) ، لا شريك لك لبيك (¬3) " ، ثم ~~يلفظ بما يريد ، من عمرة أو حج ، فيقول (¬4) : لبيك بعمرة ، أو حجة (¬5) ، ~~أو عمرة وحج ، أو أوجبت عمرة وحجا . # فصل [ في النقصان منها والزيادة عليها ] : # ولا يعجبنا أن ينقص (¬6) عن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~فمن نقص وهو بعد في الميقات ؛ فليعد تلبيته تامة ، وإن بعد فلا بأس عليه ~~فيما قيل - إن شاء الله - . # ¬__________ # (¬1) أن : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) تقدم التنبيه على أن لفظ التلبية الثابت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، هو بتقديم لفظ " لك " ، على لفظ : " والملك " . كما رواه أبو سعيد ~~الخدري عند الربيع . انظر : ( مسند الربيع ، كتاب الحج ، باب 3 في الإهلال ~~بالحج والتلبية ، رقم الحديث 399 ص102 ms237 ) . وقد رويت التلبية ناقصة في حديث ~~أم المؤمنين عائشة عند الإمام البخاري في كتاب الحج ، باب التلبية ، بلفظ : ~~" إني لأعلم كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي : لبيك اللهم لبيك ~~، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك " . انظر : ( ابن حجر ، فتح ~~الباري ، ج3 ص408 ) . # (¬3) زيادة " لبيك " في آخر التلبية ليس ثابتا في اللفظ الصحيح . # (¬4) في ( ي ) : فتقول ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : حج . # (¬6) في ( ي ) : تنقص . PageV01P362 # وأما الزيادة عنها (¬1) فجائزة ، ولا نعلم أن أحدا كرهها (¬2) ، وقد نقل ~~عن بعض الصحابة أنهم كانوا يزيدونها ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يسمعهم ولا ينهاهم : # فروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يقول : " لبيك ذا ~~النعماء والفضل الحسن ، لبيك لبيك مرهوبا منك ، ومرغوبا إليك " (¬3) . # وابن مسعود يقول : " لبيك عدد التراب لبيك " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) عنها : ساقطة من ( ي )، وقد كتبت هكذا في ( ص )، والصواب: عليها، ~~لأن الزيادة تكون على الشيء لا عنه . # (¬2) ذهب الحنفية إلى استحباب الزيادة على التلبية . انظر : ( الكاساني ، ~~بدائع الصنائع ، ج2 ص338 ) . بينما يرى الشافعية والحنابلة استحباب ~~الاقتصار على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تستحب الزيادة ~~ولا تكره، قال الإمام النووي: "فإن زاد عليها فقد ترك المستحب ، ولكن لا ~~يكره على الأصح " . انظر: ( النووي، الإيضاح، ص142-143 ) ، ( النووي، ~~المجموع، ج7 ص259 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص205 ) . # (¬3) عزاه الزرقاني إلى ابن أبي شيبة من حديث المسور بن مخرمة . انظر : ( ~~الزرقاني، شرح الموطأ، ط دار الكتب العلمية، ج2 ص327 ) . # (¬4) رواه البيهقي في السن الكبرى، باب من فصل بين الوقوف بتطوع وأكل، ~~وأذن وأقام لكل واحدة منهما، برقم 9281 ج5 ص121، ورواه ابن أبي شيبة برقم ~~15072، ج3 ص375، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، باب التلبية متى ~~يقطعها الحاج ، ج2 ص227، ورواه أبو يوسف في كتاب الآثار برقم 474 . ( أبو ~~يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، كتاب الآثار، تح: أبو الوفا، دار الكتب ~~العلمية-بيروت، 1355 ، ص98 ). PageV01P363 # ومالك بن أنس (¬1) يقول : " لبيك حجا حقا ، تعبدا ورقا " (¬2) . # وروى أبو هريرة ms238 أن (¬3) النبي - صلى الله عليه وسلم - زاد على التلبية ~~المعروفة : " لبيك إله الخلق " (¬4) . # وروي عن بعض كان يقول : " لبيك ذا المعارج " (¬5) . # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) ، والصواب : أنس بن مالك . وهو الصحابي الجليل أنس بن ~~مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ، أحد الصحابة المكثرين من رواية الحديث ، ~~ولد قبل الهجرة بعشر سنين ، وعمر طويلا ، توفي سنة 93ه . انظر ترجمته في : ~~( ابن حجر، الإصابة، ج1 ص275 ) . # (¬2) عزاه الزرقاني إلى الدارقطني في العلل من حديث أنس مرفوعا. انظر:( ~~الزرقاني، شرح الموطأ، ج2 ص327). وعزاه الهيثمي إلى البزار مرفوعا وموقوفا ~~، قال : ولم يسم شيخه في المرفوع . انظر: ( الهيثمي، مجمع الزوائد، ج3 ص223 ~~). وعزاه المحب الطبري إلى أبي ذر الهروي موقوفا على أنس. انظر: ( الطبري، ~~القرى، ص174 ) . # (¬3) في ( ي ) : عن ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) هكذا في الأصل وبقية النسخ ، والصواب : إله الحق ، والحديث رواه ~~النسائي في 24- كتاب مناسك الحج 54- باب كيف التلبية ، برقم 2751 ، ج5 ص175 ~~، بلفظ : " كان من تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - : لبيك إله الحق " ، ~~ورواه ابن ماجة في كتاب المناسك ، باب التلبية ، برقم 2920 ، بلفظ: " أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في تلبيته: " لبيك إله الحق " . # (¬5) عن عبد الله بن أبي سلمة أن سعدا - رحمه الله - سمع رجلا يقول : ~~لبيك ذا المعارج ، فقال : إنه لذو المعارج ، ولكنا كنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا نقول ذلك ". قال الهيثمي : " رواه أحمد وأبو يعلى ~~والبزار، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد الله لم يسمع من سعد بن أبي وقاص، ~~والله أعلم ". انظر : ( الهيثمي، مجمع الزوائد، ج3 ص223 ) . PageV01P364 # فصل [ في حكم الالتزام بلفظها الوارد ] : # قال أبو سعيد - نقلا بعينه (¬1) - : معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا ، ~~أنه لا ينعقد الإحرام بحج ولا بعمرة، إلا بتلبية، مع عقد النية (¬2) ، ولا ~~أعلم من قولهم أنه يقع الإحرام بغير تلبية ، من تكبير ولا تسبيح ولا تهليل، ~~وأن الإحرام هو التلبية ، وهو الإهلال ، فكما أن الإحرام في الصلاة وهو ~~(¬3) التكبير ، ولا تثبت بغير التكبير ، عند ms239 وجود المعرفة : معرفة التلبية ~~، والقدرة عليها ، والاعتماد لمخالفتها ، ولو جهل جاهل ذلك ، فقصد إلى عقد ~~الإحرام بشيء من ذكر الله ، وجعله إحراما ، وحج (¬4) على ذلك أو اعتمر ؛ ~~رجوت أن يسعه ذلك ، وأعجبني في هذا الموضع قول من يقول بذلك (¬5) ، # ¬__________ # (¬1) انظر : ( الكندي، بيان الشرع، ج22 ص119-120 ) . # (¬2) انظر : ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ص139 ) . # (¬3) هكذا في ( ص ) ، والصواب : هو ، بحذف الواو . # (¬4) في ( ي ) : وحجة ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) هذا قول أبي حنيفة ومحمد ؛ فعندهما أنه لو ذكر مكان التلبية التهليل ~~أو التسبيح أو التحميد ؛ يصير محرما ؛ بناء على أصلهما في باب الصلاة أنه ~~يصير شارعا فيها بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى ، يراد به تعظيمه لا غير ، ~~أما أبو يوسف فروي عنه أنه لا يصير محرما إلا بلفظ التلبية ؛ كما لا يصير ~~شارعا في الصلاة إلا بلفظ التكبير . انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ~~ص366 ) . وحكي عن أشهب من المالكية أنه قال : لو كبر أو هلل أو سبح يريد ~~بذلك الإحرام ؛ كان محرما . انظر : ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص185 ) .. PageV01P365 # كما قيل ذلك في الإحرام في الصلاة عند العدم ، والله أعلم ، وينظر (¬1) ~~في ذلك . # فصل [ في عدم إجزاء تعليم التلبية للغير عن التلبية بالنفس ] : # فيمن علم أحدا الإحرام ؛ فطفق يملي عليه التلبية ، فقيل : لا يجتزي (¬2) ~~المملي بتلك التلبية ؛ حتى يلبي عن نفسه . # فصل [ في حكم المغمى عليه إذا أهل عنه أصحابه ] : # في المغمى عليه إذا أهل عنه أصحابه بالحج ، ووقفوا (¬3) به (¬4) المناسك كلها : # فقال (¬5) من قال : لا يجزئه إن عافاه الله ، حتى يهل هو ، وهو يشبه قول ~~أكثر أصحابنا ، وفيهم الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - (¬6) . # وقال من قال : يجزئه عن حجته الفرض ، وهو لبعض أصحابنا ، وفيهم الربيع ، ~~والله أعلم . # - - - # 36- فإذا ما طلعت سهبا أو استقب ... لت ركبا أو استمعت مقالا # [ شرح المفردات ] # إذا (¬7) : حرف شرطي في موضعه ، والفاء منه للابتداء ، وما حشو . # وطلع كنصر على الشذوذ ، وكمنع على القياس ، أي : علا ، والتاء فيه ~~للمخاطب . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فينظر . # (¬2) في ( ي ) : تجزي ، والصواب ms240 ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : أو وقفوا . # (¬4) زاد في ( ي ) : في . # (¬5) في ( ي ) : وقال ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) وهو قول الحنابلة ، وعزاه ابن قدامة في المغني للشافعي ، ولأبي يوسف ~~ومحمد صاحبي أبي حنيفة: أنه إذا أغمي على بالغ لم يصح أن يحرم عنه رفيقه . ~~انظر : ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص181 ) . # (¬7) في ( ي ) : إذ ، والصواب ما في الأصل . PageV01P366 # والسهب - بفتح السين -: الفلاة ،( وبضم السين : الأرض المستوية ) (¬1) ، ~~وهو المراد ، وجمعه سهوب ، قال أبو تمام : # وعر الدين بالجلاد ولكن ... ... وعور العدو صارت سهوبا (¬2) # وأو : للتقسيم . # واستقبلت : فعل مزيد في أوله (¬3) حرف السين ، لموافقة أفعل (¬4) الرباعي ~~، وهو أقبلت . # والركب - بفتح الراء ، كركاب بالتشديد ، وركبان بضم الراء ، وركب بضمتين ~~، وكقرد - : جمع راكب ، وقيل : إن الركب جمع لعقود الآحاد ، قال الفرزدق (¬5) : # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين تأخر في ( ي ) بعد بيت أبي تمام . # (¬2) البيت من قصيدة لأبي تمام في 55 بيتا من البحر الخفيف ، والبيت هذا ~~رقمه 22 منها ، يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري المتوفى سنة 235ه، ~~وكان واليا في الدولة العباسية. ووعر الدين، أي جعله وعرا على العدو، ~~والجلاد: المضاربة بالسيوف، والسهوب مفردها سهب ، وهو المستوي من الأرض . ~~انظر : ( ديوان أبي تمام، ج1 ص134 ) . # (¬3) في ( ي ) : أول ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ج ) : حرف ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) هو همام بن غالب التميمي ( 710م - 778م ) ، شاعر من أهل البصرة ، ~~عظيم الأثر في اللغة ، كنيته أبو فراس ، وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ~~ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر، توفي في بادية البصرة. انظر ترجمته في: ( ~~ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج1 ص471-482 ) . PageV01P367 # وركب كأن الريح تطلب عندهم ... ... لها ترة من حدها بالعصائب (¬1) # وأو : للتقسيم . # واستمعت : فعل مزيد في أوله ( الهمزة ، وفي تاليه التاء ) (¬2) ؛ لموافقة ~~الفعل الثلاثي ، وهو سمع ، والتاءات من البيت كله للمخاطب . # ومقالا - بفتح الميم - : اسم مصدر ميمي من قال ، ونصبه هو والسهب (¬3) ~~على المفعول به ، من الضمير المستتر في طلع واستمع . # وأما نصب الركب ؛ فعلى نزع الخافض ، وهو : إلى . # وهذا البيت فيه ms241 تسميط من وجهين : التاءات والبائين الموحدين، ومثله قول ~~أبي تمام: # قد صيروا الدرجات للكدحات ذا ... ... ت الغيل والحرجات والأدخال (¬4) # ومثله قول الستالي : # في روضة أنف يسقيك ذو هيف ... ... تختال في سعف أو ذيل سربال (¬5) # - - - # 37- فشعار الحجيج تلبية الحج ... ... بذاك النبي أوصى وقالا # [ شرح المفردات ] # الشعار - بالشين المعجمة المكسورة، والعين المهملة - : العلامة والعادة، ~~والفاء منه لجواب إذا الشرطية ، ورفعه على الابتداء . # ¬__________ # (¬1) البيت مطلع قصيدة للفرزدق ، من البحر الطويل ، قالها لما استنشده ~~سليمان بن عبدالملك ، فأنشده الفرزدق مفتخرا عليه ، والترة هي الثأر ، ~~والعصائب : العمائم . انظر : ( ديوان الفرزدق ، شرح : علي فاعور ، ط1 دار ~~الكتب العلمية - بيروت ، 1407ه - 1987م ، ص30 ) . # (¬2) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬3) في ( ي ) : والسهب ونصبه هو ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) انظر: ( ديوان أبي تمام، ج2 ص254 ) . # (¬5) انظر: ( ديوان الستالي، ص116 ) . PageV01P368 # والحجيج كالحجاج -بضم الحاء، وتشديد الجيم -، والحج - بضم الحاء-: جمع ~~حاج، قال أبو الطيب : # يبيت بها الحواصن آمنات ... ... ويسلم في مسلكها الحجيج (¬1) # وقال الستالي : # حلفت بوفاد الحجيج عصابة ... ... وقد طلحت بزل المهارى وكلت (¬2) # والتلبية : اسم مصدر من لبئ بالهمز (¬3) على القياس، كما يقال : جزأ ~~الشيء تجزئة، ورفع التلبية على الخبر ، والحج مضاف إليه . # وذاك : اسم إشارة لما قبله من الكلام المتعدد ، وقدمه على الاختصاص فيما ~~أرجو ، قال الله تعالى : { فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل } (¬4) . # والنبي مبتدأ، وخبره: أوصى، وقال : عطف عليه، وبذاك : متعلق بقال وأوصى (¬5) . # ¬__________ # (¬1) الحواصن - بالصاد المهملة - : العفيفات ، وتروى " الحواضن " - ~~بالضاد المعجمة - أي : النساء المربيات لأطفالهن ، والمعنى : إن نار هذه ~~الحرب تأمن بها النساء من السبي ، ويسلم الحجاج في مسالكهم ، فلا يتعرض لهم ~~الروم . انظر : ( البرقوقي، شرح ديوان المتنبي، ج1 ص87 ) . # (¬2) ديوان الستالي ص34 . # (¬3) في ( ي ) : بالهمزة . # (¬4) سورة النساء ، الآية 94 . # (¬5) في ( ي ) : أو أوصى ، والصواب ما في الأصل . PageV01P369 # والنبي مشدد غير مهموز، وهو فعيل بمعنى فاعل ، مأخوذ من النبوة ، وهو ~~الارتفاع، وهو المرتفع لشرفه ، وعلو منزلته ، وقيل : النبئ (¬1) بالمد ~~والهمز (¬2) ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر ، أي : ~~هو (¬3) المنبأ ms242 عن الله عزوجل (¬4) ، والنبي هو : خير الأنام محمد نبينا - ~~عليه السلام - . # المعنى من الأبيات [ استحباب الإكثار من التلبية ورفع الصوت بها ] : # يقول : فإذا أحرمت فأكثر من التلبية ، جهرا وسرا ، خاصة في الغداة والعشي ~~، وإذا طلعت نجدا مرتفعا ، وإذا استقبلت أحدا من الناس ، وإذا سمعت ملبيا ، ~~فإن شعار الحاج (¬5) التلبية . # شرح المعنى [ في الدليل على ذلك ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : النباء ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : والهمزة ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : وهو ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ج ) : تعالى . # (¬5) في ( ي ) : الحجاج . PageV01P370 # نقل عن بعض مخالفينا أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" ~~أتاني جبريل (¬1) عليه السلام، فأمرني أن آمر أصحابي أو من (¬2) معي أن ~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال " (¬3) . # وروى بعض أصحابنا نقلا ، تأكيد العج عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قولا وفعلا . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : جبرائيل ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : ومن . # (¬3) أخرجه مالك في الموطأ ، في كتاب الحج ، باب رفع الصوت بالإهلال ، ~~وأبو داود في كتاب المناسك ، باب كيف التلبية ؟ ، برقم 1814 ، ج1 ص563-564 ~~، والترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية ، برقم 829 ، ~~وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة في كتاب الحج ، باب رفع الصوت ~~بالتلبية، برقم 2922 ، والبغوي في شرح السنة ، في كتاب الحج ، باب رفع ~~الصوت بالتلبية ، برقم 1860 ، ج4 ص31-32. قال ابن حجر : " رجاله ثقات " . ~~انظر : ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص408 ) . PageV01P371 # ونقل بعض مخالفينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أفضل ~~الحج العج والثج " (¬1) ، فالعج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : إراقة ~~الدماء من الهدايا . # وعند أصحابنا أن هذه الرواية ليست عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل ~~هي عن عبدالله بن عمر ، ولكن حرضوا على إكثار التلبية ، حتى قيل عن بعضهم ~~أنه قال : لو استطاع أن لا يفتر فليفعل . # ¬__________ # (¬1) هذا الحديث روي مرفوعا من حديث أبي بكر الصديق ، وابن عمر رضي الله ~~عنهم ، لكن ليس باللفظ المذكور ؛ فحديث أبي ms243 بكر رواه الترمذي في كتاب الحج ~~، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر ، برقم 757 ، ولفظه : أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل : أي الحج أفضل ؟ قال : " العج والثج " ، وهو كذلك ~~عند الدارمي في كتاب المناسك ، باب أي الحج أفضل ؟ برقم 1729 ، ورواه ابن ~~ماجة في كتاب المناسك ، باب رفع الصوت بالتلبية ، لكن لفظ السؤال عنده : أي ~~الأعمال أفضل ؟ . وأما حديث ابن عمر ؛ فقد ورد أيضا بلفظ السؤال والجواب ، ~~ضمن عدة أسئلة سئل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ رواه الترمذي ~~في كتاب التفسير ، باب ومن سورة آل عمران ، برقم 2924 ، ثم قال الترمذي ~~عقبه : " هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر ؛ إلا من حديث إبراهيم بن يزيد ~~الخوارزمي المكي ، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه ~~" ، ورواه ابن ماجة في كتاب المناسك ، باب ما يوجب الحج ، برقم 2887، ~~وانظر: ( ابن حجر، تلخيص الحبير، ج2 ص239 ) ، ( الزيلعي، نصب الراية، ج3 ~~ص33 ) . PageV01P372 # وعندهم أنها آكد (¬1) في أوقات مخصوصة، وهي: عند فعل المحضورات (¬2) ، ~~وأدبار الصلوات (¬3) ، وعند القيام من النعاس، واستقبال (¬4) أحد من الناس، ~~وطرفي النهار ، وعند قيام الراحلة ، وإذا استمع ملبيا ، وإذا صعد نجدا ~~مرتفعا ، وإذا هبط غورا متضعا ، أو واديا . # فصل [ في كراهة الجهر بالتلبية عند إقامة الصلوات ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أوكد . # (¬2) هكذا في الأصل، والصواب كتابتها: المحظورات -بالظاء وليس بالضاد- . # (¬3) قال الكاساني : " ويكثر التلبية في أدبار الصلوات فرائض كانت أو ~~نوافل ، وذكر الطحاوي أنه يكثر في أدبار المكتوبات دون النوافل والفوائت ، ~~وأجراها مجرى التكبير في أيام التشريق ، والمذكور في ظاهر الرواية في أدبار ~~الصلوات عاما من غير تخصيص ، ولأن فضيلة التلبية عقيب الصلاة ؛ لاتصالها ~~بالصلاة التي هي ذكر الله عز وجل ؛ إذ الصلاة من أولها إلى آخرها ذكر الله ~~تعالى ، وهذا يوجد في التلبية عقيب كل صلاة ، وكلما علا شرفا ، وكلما هبط ~~واديا ، وكلما لقي ركبا ، وكلما استيقظ من منامه وبالأسحار " . انظر : ( ~~الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص337 ) . # (¬4) في ( ي ) : أو استقبال . PageV01P373 # وقد قيل : لا بأس ms244 بالإجهار بالتلبية في كل مكان ، حتى في المساجد ، إلا ~~حين ما تقام فيها الصلوات ، فرادى أو جماعات ، فإنه يكره من قبل الاشتغال ~~باستماع الإهلال عن الصلاة (¬1) . # فصل [ في عدم رفع المرأة صوتها بالتلبية ] : # ¬__________ # (¬1) عند الشافعية أن التلبية مستحبة في المسجد الحرام، ومسجد الخيف ~~بمنى، ومسجد إبراهيم بعرفات، وفي سائر المساجد قولان: الأصح الجديد أنها ~~مستحبة أيضا، والقديم أنه لا يلبى فيهن؛ لئلا يشوش على المصلين والمتعبدين. ~~قال النووي: " والقولان في أصل التلبية؛ فإن استحببناها؛ استحببنا رفع ~~الصوت بها ، وإلا فلا ". انظر: ( النووي، المجموع، ج7 ص258 - 259 ) . وعند ~~الحنابلة أنه لا يستحب رفع الصوت بالتلبية في الأمصار، ولا في مساجدها، إلا ~~في مكة والمسجد الحرام وعرفات. انظر: ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص207 ) . PageV01P374 # وأما المرأة ؛ فليس عليها ، ولا لها (¬1) أن ترفع صوتها بالتلبية اتفاقا ~~(¬2) ، وإنما عليها أن تلبي بقدر ما تسمع نفسها فيما قيل ، والله أعلم . # فصل [ في قطع التلبية في العمرة ] : # اختلف العلماء في أي مكان يجب قطع التلبية (¬3) : # فقال من قال : إذا دخل الحرم (¬4) . # وقول : إذا رأى عروش مكة (¬5) . # وقول : إذا دخلها . # ولم نعلم أن أحدا من أصحابنا قال بهذه الأقاويل . # وقول : إذا رأى البيت ، وهو قول الجمهور من أصحابنا . # ¬__________ # (¬1) ولا لها : ساقط من ( ي ) . # (¬2) حكي إجماع العلماء على ذلك . انظر : ( ابن رشد، بداية المجتهد، ج1 ~~ص575 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص235 ) . وحكاية الإجماع منتقضة بخلاف ~~ابن حزم ، حيث ذهب إلى أن المرأة كالرجل ترفع صوتها بالتلبية ، بل ذهب أبعد ~~من ذلك فأوجب ذلك عليها حيث قال : " يرفع الرجل والمرأة صوتهما بالتلبية ~~ولا بد ، وهو فرض ، ولو مرة " . انظر : ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص93 ) . وقال ~~في موضع آخر : " وقال بعضهم : لا ترفع المرأة صوتها ، قال أبو محمد : هذا ~~خطأ ، وتخصيص بلا دليل ، وقد كان الناس يسمعون كلام أمهات المؤمنين ، ولا ~~حرج في ذلك ، وقد روي عنهن وهن في حدود العشرين سنة وفويق ذلك ، ولم يختلف ~~أحد في جواز ذلك واستحبابه " . انظر : ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص95 ) . # (¬3) المقصود : قطع ms245 التلبية في العمرة ، وقد تقدم الكلام عن قطعها في الحج . # (¬4) هو قول ابن عمر وعروة والحسن. انظر: ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص284 ~~). وهو قول المالكية. انظر: ( ابن جزي، القوانين الفقهية، ص136 ) . # (¬5) هو قول سعيد بن المسيب . هكذا في : ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص284 ) . PageV01P375 # وقول : إذا مسح الحجر للطواف ، وهو قول ابن عباس ، ونقل عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان يقطع التلبية إذا مسح الحجر (¬1) ، وبه يقول بعض ~~أصحابنا (¬2) ، ويعجبني هذا القول لتأكيده عن رسول الله (¬3) فعلا ، وعدم ~~الخلاف في الرواية . # فصل [ في حكم من لم يلب إلا مرة واحدة ] : # واختلفوا فيمن لم يلب بعد التلبية الأولى، التي لعقد الإحرام : # فقال من قال : قد قصر ، ولا شيء عليه ، وتجزئه التلبية الأولى (¬4) . # وبعض وقف ، وهو أبو معاوية . # وقال من قال : عليه دم . # وقال من قال: حتى لو ترك التلبية حتى مضى وقت الصلوات الخمس؛ لكان عليه دم. # ¬__________ # (¬1) رواه أبو داود في كتاب المناسك ، باب متى يقطع المعتمر التلبية ، ~~برقم 1817 ، ج1 ص564 ، من حديث ابن عباس مرفوعا ، بلفظ : " يلبي المعتمر ~~حتى يستلم الحجر " ، ثم قال أبو داود : " رواه عبدالملك بن أبي سليمان ~~وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفا " . # (¬2) صحح هذا القول الجيطالي من الإباضية . انظر : ( الجيطالي، قواعد ~~الإسلام، ج2 ص141 ) . وهو قول الحنابلة، فقد قال الخرقي : إنه يقطع التلبية ~~إذا وصل إلى البيت ؛ فقال ابن قدامة إن معناه إذا استلم الركن . انظر: ( ~~ابن قدامة، المغني، ج3 ص284 ) . وعند الحنفية كذلك أنه يقطع التلبية في أول ~~الطواف ، لأنه عليه السلام قطعها لما استلم الحجر . انظر : ( الموصلي، ~~الاختيار، مج1 ج2 ص203 ) . # (¬3) زاد في ( ي ) : صلى الله عليه وسلم . # (¬4) عند الحنفية أن التلبية مرة شرط ، والزيادة سنة ، ويكون بتركها ~~مسيئا . انظر : ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج2 ص186 ) . PageV01P376 # وقال من قال : لو مضى عليه وقت صلاة واحدة، لخشي أن يلزمه دم، والله أعلم (¬1) . # [ أحكام الفدية والجزاء ] # 38- ودع الشعر لا ترجله والقمل ... ... فدعه ولا تكن قتالا # [ شرح المفردات ] # دع (¬2) : كضع . # والشعر - بالفتح ، وبالتحريك - : جمع ms246 شعرة ، ونصبه على المفعول به من ~~الضمير المستتر في دع . # ولا : ناهية . # وترجله (¬3) - بالجيم - ، أي : ترطله (¬4) ، قال الستالي : # والفرع ترسله جثلا ترجله ... ... جعدا تخلله بالمسك والبان (¬5) # ¬__________ # (¬1) انظر : ( الكندي، بيان الشرع، ج22 ص124-125 ) . # (¬2) في ( ي ) : ودع ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) الشارح يشرح مفردات البيت كلمة كلمة ، فلذلك يأتي بواو العطف عند ~~كلمة مفردة . # (¬4) الترطيل: هو أن يلين شعره بالدهن والمسح حتى يلين ويبرق. انظر:(ابن ~~منظور، لسان العرب، ج11 ص286 ). # (¬5) ديوان الستالي ص419 ، وفرع المرأة : شعرها ، وجمعه فروع ، وامرأة ~~فارعة وفرعاء ، أي : طويلة الشعر ، والجثل من الشعر : الكثيف الملتف ، وقيل ~~: ما غلظ وقصر ، وقيل : ما كثف واسود . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، ~~" فرع " ج8 ص249 ، " جثل " ج11 ص100 ) . PageV01P377 # والقمل - بالفتح (¬1) - : جمع قملة (¬2) ، معروف، ونصبه عطفا على الشعر، ~~ولا يجوز رفعه (¬3) على اشتغال (¬4) عامله من فدعه (¬5) ، وهو مثل قول الله ~~تعالى : { يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما } (¬6) . # والقتال - بفتح القاف وتشديد التاء-: اسم فاعل من المداوم ، المكثر (¬7) ~~من القتل ، وحذف ما تعلق به ، وهو : له . # المعنى : # يقول : اترك الشعر ترطيله ، وإلقاء القمل وقتله . # ¬__________ # (¬1) أي بفتح القاف . # (¬2) القملة - بسكون الميم - ، والجمع القمل : وهي حشرة صغيرة مفلطحة ~~الشكل ، متعددة الأرجل ، ذات أفواه شبيهة بمنقار الطير ، تثقب بها الجلد ، ~~وتمتص الدم ، وفي استطاعتها التحرك بخفة ، وهي تضع بيضها على الرأس ، فتشبث ~~يرقاتها بالشعر بواسطة مادة غروية خاصة ، ثم تنقف بعد ستة أيام. انظر : ( ~~ابن منظور، لسان العرب، ج11 ص568 ) ، ( موسوعة المورد، ج2 ص927 ) ، ( قلعة ~~جي، معجم لغة الفقهاء، ص338 ) . # (¬3) لعله سبق قلم، والصواب : ولا يجوز نصبه على اشتغال عامله . ~~والاشتغال هو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل قد عمل في ضمير ذلك الاسم، نحو: ~~"زيدا ضربته"، فالفعل ضرب اشتغل بضمير زيد ، ولو لم يشتغل بالضمير لتسلط ~~على زيد، فكنت تقول: زيدا ضربت، فيكون زيد مفعولا به مقدما، وعند اشتغال ~~الفعل بالضمير فإنه يجوز نصب الاسم السابق بفعل مضمر موافق في المعنى للفعل ~~المظهر. انظر: ( شرح ابن عقيل، ج1 ص496 ) . # (¬4) في ms247 ( ي ) : استتار ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ج ) : دعه . # (¬6) سورة الإنسان ، الآية 31 . والشاهد من الآية أن لفظ " الظالمين " ~~منصوب عطفا على " من " فالعامل في كليهما هو الفعل : يدخل، والله أعلم . # (¬7) في ( ي ) : المتكرر ، والصواب ما في الأصل . PageV01P378 # شرح المعنى [ في عدم تعرض المحرم لشعره ] : # يقول : يجب على المحرم من رجل وامرأة ، اجتناب التعرض للشعر ، منه أو من ~~غيره ، من رأسه أو لحيته أو صدره ، أو من سائر بدنه ، من تسريح له وترطيل ~~ومشط وتخليل وعقص (¬1) وتعقيد ، بيده أو أمره ، فإن العقص والعقد منهي عنه ~~، والتسريح والترطيل والمشط والتخليل يخاف منه السقوط (¬2) ، ويصير من ~~الزينة ، والمحرم يؤمر بخلاف ذلك أن يكون أشعث أغبر . # فصل [ في عدم تعرض المحرم للقمل ] : # ¬__________ # (¬1) العقص : أن تلوي الخصلة من الشعر ، ثم تعقدها ، ثم ترسلها ، وأصل ~~العقص : اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله . انظر : ( ابن منظور ، لسان ~~العرب " عقص " ج7 ص56 ) . # (¬2) عند الشافعية أنه يكره للمحرم مشط رأسه ولحيته ؛ لأنه أقرب إلى نتف ~~الشعر . انظر : ( النووي ، المجموع ، ج7 ص374 ) ، وذهب الظاهرية إلى أن ~~الامتشاط لا يكره في حال الإحرام ، بل هو مباح مطلق . انظر : ( ابن حزم ، ~~المحلى ، ج7 ص178 ) . PageV01P379 # ولا يتعرض لإلقاء القمل وقتله (¬1) ، منه أو من غيره ، في الثوب أو ~~الجنب، ولا يحتال على قتله وإذهابه ، من جنبه وثيابه ، بصب الماء الحار ~~عليهما ، وبسط الثياب على لهب (¬2) النار ، أو ضوء الشمس ، أو على موضع ~~شديد البرد والحمس (¬3) ، فإن ذلك كله محجور على المحرم ، فعله بيده أو ~~أمره (¬4) . # - - - # 39- وإذا ما نزعت شعرا ففيه ف ... دية فاحذر الفداء نكالا # [ شرح المفردات ] # إذا : شرطي (¬5) ، والواو منه لا أدري لما هو ! ، ولعلها غلط من النساخ ؛ ~~لأن هذا موضع الفاء على الابتداء (¬6) ، وما : حشو . # ¬__________ # (¬1) عند الحنفية أن المحرم لا يقتل القملة ، لا لأنها صيد، بل لما فيها ~~من إزالة التفث ، لأنه متولد من البدن كالشعر ، والمحرم منهي عن إزالة ~~التفث من بدنه . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص426-427 ) . ~~واختلفت الرواية عن الإمام أحمد ، في تحريم قتل القمل ، أو ms248 إباحة قتله ~~للمحرم ، وظاهر كلام الخرقي التحريم ، لأنه يترفه بإزالته عنه ، فحرم كقطع ~~الشعر. قال ابن قدامة : " ولا فرق بين قتل القمل ، أو إزالته بإلقائه على ~~الأرض؛ فإن قتله لم يحرم لحرمته ، لكن لما فيه من الترفه ". انظر : ( ابن ~~قدامة، المغني، ج3 ص211-212 ) . # (¬2) لهب : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) في ( ي ) : والحر ، والحمس : طريقة لطبخ الطعام ، ويكون بوضعه في ~~وعاء محكم الغطاء ، ومع سائل قليل على نار هادئة ، ويطول وقته . انظر : ( ~~قدامة ، قاموس التداوي بالنبات ، ص762 ) . # (¬4) زاد في ( ي ) : والله أعلم . # (¬5) أي : حرف شرطي . # (¬6) ويمكن إعراب الواو المذكورة بأنها واو للاستئناف والله أعلم . PageV01P380 # ونزع ، بالعين المهملة ، كضرب ، نزع الشيء وانتزعه : أزاله وأبانه ، قال ~~الله تعالى : { ونزعنا ما في صدورهم من غل } (¬1) . # ونصب الشعر (¬2) على المفعول به، من الضمير المستتر في نزعت، والهاء من ~~فيه عائدة على الشعر (¬3) ، والفاء منه للنيابة عن جواب الشرط المحذوف (¬4) ~~، وهو : عليك، وحذفه شائع كثير في الكتاب وكلام العرب، قال الله تعالى: { ~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة } (¬5) ، أي : فعليه تحرير، { وإن كان من ~~قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة } (¬6) ، أي : فعليه ، { وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية } (¬7) أي: فعليه دية { فمن لم يجد فصيام } (¬8) ، ~~أي : فعليه صيام . # ¬__________ # (¬1) سورة الحجر ، الآية 47 . # (¬2) في ( ي ) : شعرا . # (¬3) الصواب أنها عائدة على النزع . # (¬4) الصواب أن جواب الشرط غير محذوف، وهو قوله: "ففيه فدية" وأن الفاء ~~رابطة لجواب الشرط، وإنما حذف ما هو مقدر في جواب الشرط وهو عليك، وكذلك ~~الجمل الشرطية في الآيات المذكورة، فليس فيها جواب الشرط محذوفا، لأن جواب ~~الشرط فيها الجملة الاسمية كلها من المبتدأ والخبر وليس " عليه " فقط، التي ~~هي الخبر . # (¬5) سورة النساء ، الآية 92 . # (¬6) سورة النساء ، الآية 92 . # (¬7) سورة النساء ، الآية 92 . # (¬8) سورة النساء ، الآية 92 . PageV01P381 # والفدية - بكسر الفاء - : اسم لما يفتدى به ، قال الله تعالى : { فاليوم ~~لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا } (¬1) ، ورفع الفدية من البيت على ~~الابتداء المؤخر وجوبا ، وخبره فيما قبله من الجار والمجرور . # ... واحذر كافرح . # ... والفداء- بكسر ms249 الفاء (¬2) مع المد، ويجوز قصره -: اسم (¬3) مصدر من ~~فادى نفسه أو غيره، أي: أعطى عنه الفدية مرة بعد مرة، قال الله تعالى: { ~~فإما منا بعد وإما فداء } (¬4) . # ... واحذر الفداء : اعتراض حسن لفظا ومعنى ، وهو مثل قول الله (¬5) ~~تعالى: { قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى ~~} (¬6) ، فقوله (¬7) : { والله أعلم بما وضعت } (¬8) هو الاعتراض ؛ وقال ~~أبو الطيب : # وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... ... رزية مال أو فراق حبيب (¬9) # ¬__________ # (¬1) سورة الحديد ، الآية 15 . # (¬2) في ( م ) : بالفاء ، بإسقاط لفظ : كسر . # (¬3) اسم : ساقطة من ( م ) . # (¬4) سورة محمد ، الآية 4 . # (¬5) في ( ي ) : قوله . # (¬6) سورة آل عمران ، الآية 36 . وقد سقطت كلمة " رب " من الأصل، والصواب ~~إثباتها في الآية. # (¬7) في ( ي ) : قوله ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) سورة آل عمران ، الآية 36 . # (¬9) لم أجده في ديوان المتنبي . PageV01P382 # قوله : " فاصطبر له " اعتراض مناسب ، وقال ابن الرومي (¬1) : # هناك يحق الصبر والصبر واجب ... ... وما كان منه كالضرورة أوجب (¬2) # فقوله : " والصبر واجب " اعتراض (¬3) حسن مناسب . # ونصب نكالا على المفعول له (¬4) من الجملة من قوله : " ففيه فدية " ؛ لأن ~~الجملة تقوم مقام الفعل في النصب، على المفعول له، وعلى المصدر (¬5) ، وعلى ~~الحال، وغير ذلك. # فمثال المصدر : قوله تعالى : { ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار ~~الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون } (¬6) ، وكذا : { إن للمتقين مفازا } ~~(¬7) ، إلى قوله : { جزاء من ربك } (¬8) . # ¬__________ # (¬1) هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، شاعر كبير من شعراء ~~القرن الثالث الهجري، من طبقة بشار والمتنبي ، يوناني الأب ، فارسي الأم ، ~~ولد سنة 221ه الموافق 835م ، ومات مسموما سنة 283ه الموافق 896م ، قيل : دس ~~له السم القاسم بن عبيد الله ، وزير المعتضد ، وكان ابن الرومي قد هجاه ؛ ~~فكان الشعر سببا لوفاته . انظر ترجمته في : ( الزركلي ، الأعلام ، ج4 ص297 ) . # (¬2) البيت من قصيدة لابن الرومي ، قالها في الصبر والجزع، وهي من البحر ~~الطويل . انظر : ( ديوان ابن الرومي، تع : عمر فاروق الطباع ، ط1 شركة دار ~~الأرقم - بيروت ، 1420ه - 2000م ، ج1 ص293 ) . # (¬3) اعتراض : ساقطة من ( ي ms250 ) . # (¬4) في ( ي ) : به ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) أي على المفعول المطلق . # (¬6) سورة فصلت ، الآية 28 . # (¬7) سورة النبأ ، الآية 31 . # (¬8) سورة النبأ ، الآية 36 . PageV01P383 # ومثال المفعول له : قوله تعالى : { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون } (¬1) ، وقال أبو تمام : # وللكف من (¬2) شتم اللئيم تكرما ... ... أضر له من شتمه حين يشتم (¬3) # ومثال الحال: قوله تعالى : { لهم فيها ما يشاءون خالدين } (¬4) ، وقوله ~~(¬5) : { إن المتقين في جنات وعيون ، آخذين } (¬6) ، وفي سورة غيرها : { ~~ونعيم فاكهين } (¬7) . # - - - # 40- لثلاث دم وثنتين مسكي ... نان فاعلم وعلم الجهالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) سورة السجدة ، الآية 19 ، وقد كتبت في الأصل خطأ بواو : وأما ~~الذين..إلخ ، والصواب بدون واو . # (¬2) في ( م ) : عن ، وهو أصوب . # (¬3) لم أجده في ديوان أبي تمام ، ولم أجده لغيره . # (¬4) سورة فاطر ، الآية 16 . # (¬5) زاد في ( ي ) : تعالى . # (¬6) سورة الذاريات ، الآية 15-16 . # (¬7) سورة الطور ، الآية 17-18 . PageV01P384 # الدم : الثنية من المعز فصاعدا ، أو الجذعة من الضأن فصاعدا ، ورفعه على ~~الابتداء المؤخر وجوبا ، وخبره الجار والمجرور في ثلاث ، واللام من ثلاث ~~بمعنى في ، وحذف (¬1) المضاف إليه ، وهو شعرات وجوبا ، لقيام القرينة عنه ، ~~وخفض اثنتين (¬2) عطفا على ثلاث ، وحذف منه ألف الوصل ضرورة جائزة ، وهو ~~بكسر الثاء ؛ نيابة عن كسرة الألف المحذوفة (¬3) ، قال مجنون ليلى (¬4) : # لعمرك لا أدري إذا ما ذكرتها ... ... أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا (¬5) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وفي حذف ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : ثنتين ، وهو الأولى، لأنه كذلك في النظم . # (¬3) في ( ج ) : المحذفة ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) هو قيس بن معاذ ، وقيل : بن الملوح بن مزاحم العامري ، شاعر غزل من ~~المتيمين ، من أهل نجد ، ولم يكن مجنونا ، وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ~~ليلى بنت سعد ، التي نشأ معها إلى أن كبرت ، وحجبها أبوها ؛ فهام على وجهه ~~ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ؛ فيرى حينا في الشام ، وحينا في نجد ، وحينا ~~في الحجاز ، إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت ، فحمل إلى أهله، وذلك سنة ~~68ه = 688م . انظر ترجمته في : ( ابن قتيبة، الشعر والشعراء ، ج2 ms251 ص563-573 ~~) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج5 ص208 ) . # (¬5) انظر: ( ديوان مجنون ليلى، قدم له : مجيد طراد، ط1 عالم الكتب - ~~بيروت، 1416ه- 1996م، ص239 ). والهمزة في قوله: " أثنتين " هي همزة ~~استفهام، والشاهد أن الشاعر حذف الوصل من كلمة "اثنتين"، وكسر حرف الثاء ~~نيابة عن كسرة الألف المحذوفة . PageV01P385 # وحذف المعطوف المضاف ، وهو إطعام ، جوازا ، لا وجوبا ، لدلالة ما قبله من ~~ذكر الدم ، وما بعده من ذكر المساكين . # ورفع مسكينان (¬1) - وهو في موضع المضاف إليه - نيابة عن المبتدأ المحذوف ~~، وهو إطعام ، واثنتين خبره (¬2) ، كما (¬3) قال الله (¬4) : { واسأل ~~القرية } (¬5) ، أي: أهل القرية، وقال : { وأشربوا في قلوبهم العجل } (¬6) ~~، أي : حب العجل ، وقال أبو الطيب : # لتعلم مصر ومن بالعرا ... ... ق ومن بالعواصم أني الفتى (¬7) # أي : أهل مصر . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : مسكينين، والصواب ما في الأصل، إذ المراد لفظ "مسكينان" ~~الوارد في بيت الناظم، واللفظ هكذا رسمه في البيت . # (¬2) الصواب أن الخبر شبه الجملة من الجار المقدر والمجرور، والتقدير: ~~ولاثنين، أو في اثنتين . # (¬3) يريد هنا أن يمثل لحذف كلمة " إطعام " لا لموضوع تقديم الخبر . # (¬4) زاد في ( ي ) : تعالى . # (¬5) سورة يوسف ، الآية 82 . # (¬6) سورة البقرة ، الآية 93 . # (¬7) البيت من قصيدة للمتنبي، في 36 بيتا، من البحر المتقارب ، وهذا ~~البيت رقم 19 منها، ومعنى " لتعلم مصر " ، أي : أهل مصر ، والعواصم : بلاد ~~قصبتها أنطاكية ، وهي من حلب إلى حماة ، وأل في الفتى للاستغراق ، أي : ~~الكامل الفتوة . انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ج1 ص140 ) . PageV01P386 # وعجز البيت من قول الشيخ كله تذييل ؛ للاستغناء عنه ، وهو (¬1) حسن لفظا ~~ومعنى ، وتفسيره (¬2) : اعلم كافرح ، والفاء منه للابتداء ، وحذف مفعوله ~~(¬3) جوازا ، وتقديره : اعلم ذلك ، أو ما ذكرت ، وحذف الضمير من علم أيضا ، ~~وتقديره : علمه (¬4) . # والجهال - بضم الجيم - : جمع جاهل على القياس ، ونصبه على المفعول الثاني ~~من علمه . # المعنى : # يقول : إذا نتفت شيئا من الشعر وأنت محرم ؛ فعليك في الثلاث دم ، وفي ~~الشعرتين إطعام مسكينين ، ويدل أن عليه في الشعرة الواحدة إطعام مسكين . # شرح المعنى [ في جملة أحكام الفدية على المحرم ] : # جملة أحكام الفداء المشتملة على المحرم قسمان : # ¬__________ # (¬1) وهو : تكررت ms252 في ( ي ) . # (¬2) أي تفسير عجز البيت، فالضمير يعود إليه . # (¬3) في ( ي ) : المفعول . # (¬4) في ( ج ) : وعلمه ، وهو الأولى، لأنه في النظم بالواو . PageV01P387 # قسم فيه حكومة بالنص ، ولا يجزئ الإنفاذ إلا بها ، وهو قسمان : صيد البر ~~على المحرم ، وصيد حرم مكة وقطع شجره على المحل والمحرم ، إلا ما استثني من ~~ذلك ، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله - ، لقوله تعالى في الصيد : { وحرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما } (¬1) ، وقوله في الحكومة : { ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم (¬2) } (¬3) ( إلى ~~آخر الآية ) (¬4) ، وقوله في حرم مكة : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة ~~الذي حرمها } (¬5) . # وأما حرم المدينة ؛ فلم يجتمع عليه جميع الأمة ، وإنما اجتمع عليه أنه ~~حرم (¬6) أصحابنا أهل عمان ، وبه قال أكثر أصحابنا أهل المغرب ، والأكثر من ~~مخالفينا (¬7) . # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة ، الآية 96 . # (¬2) زاد في ( ي ) : هديا بالغ الكعبة . # (¬3) سورة المائدة ، الآية 95 . # (¬4) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬5) سورة النمل ، الآية 91 . وقد كتبت في ( ص ) خطأ بزيادة: قل، في ~~أولها، والصواب أنه ليس فيها هذا اللفظة. # (¬6) في ( ي ) : حرام ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) فبه قال المالكية والشافعية والحنابلة. انظر : ( المازري، المعلم، ~~ج2 ص77 ) ، ( الطبري، القرى ، ص673 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص251 ) . PageV01P388 # وحجتهم في ذلك صحة الرواية المستفيضة في النقول ، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال : " إن إبراهيم - عليه السلام - حرم مكة ، وأنا حرمت ~~المدينة ، وهي (¬1) ما بين عير إلى ثور ؛ فمن حدث (¬2) فيها حدثا، وآوى ~~(¬3) محدثا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وهو ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) هكذا في الأصل ، والصواب : أحدث ، كما في كتب السنة . والحدث هو ~~الأمر المبتدع في الدين . # (¬3) في ( ي ) : أو آوى ، وهو الصواب ، كما في كتب السنة . # (¬4) رواه البخاري في كتاب فضائل المدينة ، باب حرم المدينة ، برقم 1737، ~~ومسلم في 15- كتاب الحج، 85- باب فضل المدينة ، ودعاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيها بالبركة ، برقم 1370 ، وأبو داود في كتاب المناسك ، باب ~~في ms253 تحريم المدينة ، برقم 2034 ج1 ص620-621 . PageV01P389 # وعرفت من (¬1) بعض الآثار عن بعض قومنا (¬2) أن عيرا جبل عند الميقات ، ~~يشبه العير، وهو الحمار ، وثور هو جبل من ناحية أحد (¬3) . # فصل [ فيما لا حكومة فيه من أحكام الفدية ] : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : في . # (¬2) يطلق الإباضية مصطلح "قومنا" على غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى . # (¬3) نقل ابن قدامة عن أهل العلم بالمدينة أنهم قالوا: لا نعرف بها ثورا ~~ولا عيرا، وإنما هما جبلان بمكة، فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أراد قدر ما بين ثور وعير، ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة، وسماهما ثورا ~~وعيرا تجوزا. انظر : ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص252 ) . بينما أكد علماء ~~آخرون أن عيرا وثورا جبلان معروفان بالمدينة ، قال محب الدين الطبري : " ~~أخبرني الشيخ الثقة الصدوق الحافظ العلامة المسند أبو محمد عبد السلام بن ~~مزروع البصري المجاور بحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن حذاء أحد ~~عن يساره جبلا صغيرا ، يقال له ثور ، وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من ~~العرب العارفين تلك المواضع ؛ وما فيها من الجبال ، فكل أخبر أن ذلك الجبل ~~اسمه ثور ، وتواردت أخبارهم على تصديق بعضهم بعضا ، فعلمنا بذلك أن ما ~~تضمنه الخبر من ذكر ثور صحيح ، وعدم علم أكابر العلماء به ؛ لعدم شهرته، ~~ولعدم سؤالهم وبحثهم عنه ، ومما يؤيد ذلك التحديد في الرواية الأخرى بأحد ، ~~وهما متقاربان ، فحد تارة بهذا وتارة بهذا ، وهذه فائدة جليلة ، نفع الله ~~تعالى من نفع بإفادتها، والله أعلم ". وقال يرد = = على من قال إن عيرا ليس ~~بالمدينة ، وإنما هو جبل بمكة - : " هذا ليس بشيء ، لأن عيرا لا يعرف بمكة ~~أيضا، وإنما هو جبل معروف بالمدينة، إلى ناحية العقيق ، ينظر من طريقي ~~الركبان والمشاة " . انظر: ( الطبري، القرى ، ص674-675 ) . PageV01P390 # والقسم الثاني : لا حكومة فيه ، ويقضى بما شرع بلا حكومة ، وهو أربعة ~~أقسام : المتعة ، وفدية المحصور، وهذان قد مضى القول فيهما (¬1) ، وفدية ~~المريض وذي الأذى ، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله - (¬2) ، وهذه الأقسام ~~الثلاثة منصوصة في الكتاب ، والرابع لا نص فيه، بل مجمع ms254 عليه ، وهو على ~~أنواع جمة واسعة، مثل: الدم على من ترك الإحرام ، أو رفث في الإحرام ، أو ~~تطيب ، أو لبس ما ليس له لبسه ، أو حلق رأسه ، أو نتف أشعاره ، أو قص ~~أظفاره ، أو ترك السعي ، أو قطع حد منى قبل مطلع (¬3) الشمس (¬4) ، أو دفع ~~من جمع (¬5) بعد مطلع الشمس ، أو ترك طواف الوداع ، وسنورد من كل نوع طرفا ~~- إن شاء الله - . # فصل [ الفدية في نزع الشعر أو قص الظفر ] : # ¬__________ # (¬1) انظر الكلام عن المتعة ص206 وما بعدها ، وعن فدية المحصور ص222 . # (¬2) الكلام عن القسم الثالث وهو فدية المريض وذي الأذى فسيأتي ص310 . # (¬3) في ( ي ) : طلوع . # (¬4) المقصود من خرج من حدود منى متجها إلى عرفة يوم التاسع قبل أن تطلع ~~الشمس . # (¬5) جمع هي مزدلفة . PageV01P391 # فمن نزع شعرة حية (¬1) من أي موضع من جنبه ، أو قص ظفرا حيا متعمدا ؛ فلم ~~يخرج على إثرهما دم ، إن عليه إطعام مسكين غداء وعشاء ، وفي الشعرتين أو ~~الظفرين إطعام (¬2) مسكينين ، وفي الثلاث فصاعدا دم (¬3) ؛ # ¬__________ # (¬1) سيأتي في كلام المؤلف ما يفهم أن المراد بالشعر الحي والظفر الحي هو ~~: الذي يوجد له حس عند النزع ، والميت بعكسه ، كالذي يسقط عند تخليل الشعر ~~وغسله ، فلا يحس به . # (¬2) إطعام : ساقطة من ( ي ) ، والصواب إثباتها . وقد جمع المؤلف في ~~الحكم على قص الشعر ، وقلم الظفر ؛ لأن كلاهما من إزالة الشعث ، وقضاء ~~التفث ، المنهي المحرم عنهما ، والعلماء هكذا يذكرون أن الحكم في فدية ~~الأظفار كالحكم في فدية الشعر ، مع اختلاف يسير عند البعض - كما سيأتي في ~~الهوامش الآتية - . # (¬3) هذا قول زفر من أصحاب الإمام أبي حنيفة ، فقد ذهب إلى أن الدم يجب ~~بتقليم ثلاثة أظفار ، بينما ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى أن الدم لا ~~يلزم إلا بتقليم أظافير يد كاملة أو رجل كاملة ، لأنه في هذه الحالة ارتفاق ~~كامل؛ فتكاملت الجناية، فتجب كفارة كاملة، أما إن قلم أقل من يد أو رجل ~~فعليه صدقة لكل ظفر نصف صاع . انظر: ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص423 ~~) . وأما بالنسبة إلى قص ms255 الشعر ؛ فقد اختلف القول عندهم ، فيما يجب به الدم ~~، وما تجب به الصدقة ، من قص الشعر . قال الكاساني : " فإن حلق رأسه من غير ~~عذر فعليه دم، لا يجزئه غيره .. وإن حلق ثلثه أو ربعه؛ فعليه دم، وإن حلق ~~دون الربع فعليه صدقة ، كذا ذكر في ظاهر = = الرواية ، ولم يذكر الاختلاف ، ~~وحكى الطحاوي في مختصره الاختلاف فقال : إذا حلق ربع رأسه يجب عليه الدم في ~~قول أبي حنيفة ، وفي قول أبي يوسف ومحمد : لا يجب حتى يحلق أكثر رأسه ". ( ~~الكاساني ، بدائع الصنائع ج2 ص420 )..وعند المالكية أن الفدية تجب في نتف ~~الشعر أو حلقه ، بمقدار ما يماط به الأذى ، من غير تقدير بثلاث شعرات . ~~انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص474 ) . وعند الحنابلة أن الدم يجب بحلق ~~أربع شعرات فصاعدا ، وفي رواية أخرى أنه يجب في الثلاث أيضا ، لأنه شعر ~~آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق ، فجاز أن يتعلق به الدم. أما إذا حلق دون ~~ذلك ؛ فعليه في كل شعرة مد من طعام ، وعن أحمد: في الشعرة درهم ، وفي ~~الشعرتين درهمان، وعنه : في كل شعرة قبضة من طعام. انظر : ( ابن قدامة، ~~المغني، ج3 ص350 و353 ) . PageV01P392 # حتى لو نزع جميع شعره ، أو جميع أظفاره في وقت واحد ؛ لم يكن عليه إلا ~~تضعيف الإثم ، ودم واحد فيما قيل ، وإن خرج على إثر الشعرة دم ، فعليه دم . # فصل [ في الفدية عند تكرر نزع الشعر أو قص الظفر ] : # وأما من نزع أو قص ؛ فافتدى ، ثم نزع أو قص ؛ فعليه فدية ثانية، وإن لم ~~يفتدي (¬1) حتى نزع أو قص في وقت آخر ؛ فلا يخلو من الخلاف (¬2) ؛ قياسا ~~على ما قالوا في كفارة الأيمان أن تكون (¬3) عليه فديتان . # ويعجبني هذا القول؛ لوقوع الفعل في أوقات شتى ، وأن لا تكون عليه إلا ~~فدية واحدة، ما لم يكفر الأولى (¬4) ؛ حتى قيل : لو قطع من شعرة ، ثم قطعها ~~كلها في وقت واحد ، أن ليس عليه إلا إطعام مسكين ، وإن كان في وقتين ؛ ~~فإطعام مسكينين . # فصل [ في الفدية عند اجتماع قطع الشعر وقص ms256 الظفر ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يفتد ، وهو الصواب ، لأنه فعل مجزوم على حذف حرف العلة ~~من آخره . # (¬2) قال الكاساني : " فإن قلم خمسة أظافير من يد واحدة أو رجل واحدة ولم ~~يكفر ، ثم قلم أظافير يده الأخرى أو رجله الأخرى ، فإن كان في مجلس واحد ، ~~فعليه دم واحد استحسانا ، والقياس أن يجب لكل واحد دم ، وإن كان في مجلسين؛ ~~فعليه دمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد : عليه دم واحد ما لم ~~يكفر للأول " . انظر: ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص424 ) . # (¬3) في ( ي ) : يكون . # (¬4) تقدم في التعليق السابق أن هذا قول محمد بن الحسن من الحنفية ، وهو ~~قول الحنابلة . انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص351 ) . PageV01P393 # ومن قطع شعرة ، وقص ظفرا ، في وقت واحد أو أوقات ؛ فإطعام مسكينين ، ~~وكذلك لو قطع ثلاث شعرات ، وقص ثلاثة أظفار ؛ فدمان ، إن لم يكن من ضرورة ~~(¬1) ، وإلا فدم ، وإن كان في وقت واحد ؛ لاختلافهما في التسمية والمعنى ، ~~وإن اتفقا (¬2) في الحكم (¬3) . # ¬__________ # (¬1) مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة اعتبار هذا القيد ، فمن حلق رأسه ~~للعذر والضرورة ، لا تتعين عليه هذه الأحكام ؛ بل هو مخير بين الأشياء ~~الثلاثة التي قال الله عنها : { فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك } . ( سورة البقرة ، الآية 196 ) . أما إذا حلق لغير ~~عذر ؛ فعليه الدم من غير تخيير ؛ لأن الله تعالى خير بشرط العذر ، فإذا عدم ~~الشرط وجب زوال التخيير . وبدليل حديث كعب الآتي . بينما ذهب الجمهور من ~~المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن التخيير لكل من حلق رأسه أو قلم ~~أظفاره ، لا فرق بين المعذور وغيره ، فيخير بين الثلاثة ، أيها شاء فعل. ~~انظر: ( الكاساني، بدائع الصنائع ، ج2 ص420 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ~~، ج2 ص417 ) ، ( المازري ، المعلم ، ج2 ص52 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ~~ص367 ) ، ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ص350 ) . # (¬2) في ( ي ) : اتفق ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) المقصود أن عليه لكل جنس فدية على حدة ، سواء كان في وقت واحد ، أو ~~في أوقات مختلفة ، وبهذا قال الحنفية والحنابلة ms257 . انظر : ( الكاساني ، ~~بدائع الصنائع ، ج2 ص424 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص355 ) ..وذهب ~~المالكية إلى لزوم فدية واحدة فيها جميعا إذا فعلها في وقت واحد ، بخلاف ما ~~لو تراخت بأن كانت في أوقات مختلفة ، فإن الفدية تتعدد ، حتى قالوا : إنه ~~لو تداوى لقرحة بدواء مطيب مرارا فإن الفدية تتعدد ، إلا أن ينوي التكرار ~~عند الفعل الأول ففدية واحدة تجزئه ، وإن تراخى التكرار . انظر : ( ابن ~~فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص417 ) . PageV01P394 # فصل [ لا فدية في نزع الشعر الميت أو قطع الأظفار الميتة ] : # وأما من نزع شعرا ميتا ، لا يجد له حسا عند النزع ، أو قطع أظفارا ميتة ~~أو منكسرة، أو بعض ما مات منها أو انكسر ؛ فلا شيء عليه فيما قيل ، والله أعلم . # فصل [ في حكم من سقط من شعر أو أظفار خطأ ] : # ومن سقط منه شعر أو أظفار خطأ ؛ فمختلف في الفدية (¬1) عليه : # فقول : لا شيء عليه ، وهو أكثر القول . # وقول : عليه الفدية (¬2) . # والأول أحب إلينا ، وهو قول أبي المؤثر ، وأبي سعيد . # والخطأ في هذا : كمن سقط من علا شرف ، أو على دابة ، أو سدعه (¬3) شيء من ~~آلات الراحلة ، أو حجر ، أو أغصان شجرة ، أو اتكأ على شيء من الجدر ، خصوصا ~~إن كان سقوطه بلا تعمد لسبب غيره يخاف منه (¬4) إسقاطه . # فصل [ لا فدية في سقوط الشعر عند الغسل أو الوضوء ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : الفداء . # (¬2) وهذا قول الحنابلة في ظاهر المذهب أنه لا فرق بين العامد والمخطئ ، ~~ومن له العذر ومن لا عذر له . انظر : (ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص349 ) . # (¬3) السدع : صدم الشيء بالشيء ، وسدع الرجل ، أي : نكب . انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، "سدع " ، ج8 ص151 ) . # (¬4) منه : ساقطة من ( ي ) . PageV01P395 # قيل: من سقط منه شعر عند الغسل: من الجنابة ، أو من نجاسة ، أو لتطوع ، ~~أو عند الوضوء، من رأسه أو لحيته، أنه لا شيء عليه، وهو قول أبي المؤثر - ~~رحمه الله - (¬1) . # فصل [ فيمن نزع شعرا أو قطع ظفرا جاهلا أو ناسيا لإحرامه ] : # ومن حلق أو نزع شعرا أو قطع أظفارا جاهلا أو ms258 ناسيا لإحرامه؛ ففيه خلاف ~~بين (¬2) فقهائنا الأسلاف : # فقول : عليه الفدية ؛ لتعمده على الفعل ، ونسيانه لا يسقط عنه الفدية ، ~~وهو قول أبي المؤثر ، واختيار الشيخ أبي سعيد (¬3) . # ¬__________ # (¬1) قال ابن فرحون المالكي : " أما تساقط الشعر بالتخليل في الوضوء ~~والغسل .. أو السرح للشعر ، أو بإدخال الإصبع في الأنف ؛ فلا فدية فيه " . ~~وقال أيضا : " لو سقط شيء من شعر رأسه بحمل متاعه فلا شيء عليه ، وكذا إن ~~جر يده على لحيته ، فسقط منها شعرة أو شعرات " . انظر : ( ابن فرحون ، ~~إرشاد السالك ، ج2 ص412-413 ) . # (¬2) زاد في ( ي ) : الفقهاء . # (¬3) وهو قول جمهور العلماء . انظر : ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ~~ص183 ) ، ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص425 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ~~ج3 ص349 ) . PageV01P396 # وقول : لا شيء عليه ، لأن الفدية (¬1) عقوبة ، والناسي لا عقوبة عليه ، ~~وهو قول حسن عندي ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليه " (¬2) ، ولأن الفدية حق لله ، ليس ~~للعباد (¬3) فيها شيء ، وهو قريب من الصيام في القياس ، والصيام مختلف فيمن ~~(¬4) أكل أو شرب وهو صائم (¬5) ، لكن الأكثر منهم قال - فيما أرجو - : ليس ~~عليه بدل يومه ، وكل قول المسلمين صواب (¬6) - إن شاء الله - (¬7) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : والفدية ، بإسقاط : لأن . # (¬2) رواه ابن ماجة في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، برقم 2043 ~~، من حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - مرفوعا بلفظ : " إن الله تجاوز ~~عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه " ، ورواه أيضا من حديث ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - برقم 2045 مرفوعا أيضا بلفظ : " إن الله وضع عن ~~أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه " . ورواه ابن حبان في 6-كتاب ~~إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة ، 1-باب فضل الأمة ، برقم ~~7219 ، ج16 ص202 ، وقال شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح على شرط البخاري ، ~~وقال الألباني : صحيح . انظر : ( الألباني ، إرواء الغليل ، ج1 ص123 ) . # (¬3) في ( ي ) : لعباده . # (¬4) هكذا في ( ص ) ، والصواب : مختلف فيه إن أكل ..الخ . # (¬5) أي أكل أو شرب ناسيا وهو صائم . # (¬6) انظر التعليق رقم (3) ص279 . # (¬7) إن شاء الله : ساقط من ( ي ms259 ) . PageV01P397 # وأما الجاهل ؛ فقول : إن حكمه كالناسي، وقول: كالعامد (¬1) ، ويعجبني هذا القول. # فصل [ فيمن نزع شعره أو قص ظفره ] : # ومن أمر بنزع شعره أو قص أظفاره ؛ فهو كفعله بيده ، وعليه الفدية ، ولا ~~شيء على الفاعل إن كان لعلاج علة . # وإن نزع أو قص أو حلق من غير إذنه (¬2) ؛ ففيه خلاف بين الفقهاء : # فقال من قال: عليه الفدية، لكن يأخذها من النازع أو القاص؛ إن (¬3) كانت ~~الفدية (¬4) دما أو إطعاما (¬5) ، ويفتدي عن نفسه، وإن كانت (¬6) صوما؛ فلا ~~يأخذ منه شيئا، وهو أكثر القول. # وقال من قال : لا شيء عليه ، والفدية على الحالق ، وهو قول الربيع (¬7) . # ¬__________ # (¬1) وهو قول المالكية، والأصح عند الشافعية . انظر: ( ابن فرحون ، إرشاد ~~السالك ، ج2 ص419 ) ، ( النووي ، الإيضاح ، ص166 ) . # (¬2) كأن قص شعره أو ظفره مكرها أو نائما أو مغمى عليه . # (¬3) في ( ي ) : وإن ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : الدية ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : طعاما ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : كان ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) وهو قول المالكية والحنابلة، والأصح عند الشافعية، فمن أكره على حلق ~~رأسه وهو محرم أو حلق رأسه في نومه، فالفدية على الفاعل به، أي الحالق. ~~انظر: ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج2 ص411 و415 ) ، (النووي، الإيضاح ، ~~ص165 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص325 ) . PageV01P398 # وقال من قال : على كل واحد منهما دم (¬1) . # فصل [ إذا نزع المحرم شعر المحل أو قطع أظفاره ] : # وأما إن نزع المحرم شعر المحل، أو قطع أظفاره؛ فقد قيل: يتصدق بشيء في ~~المساكين في قطع الأظفار (¬2) ، ولم أعلم غير هذا من قولهم، ونطلب فيه ~~الأثر -إن شاء الله-. # فصل [ لا فرق بين حلق الشعر الحي وقصه في الفدية ولو لعلاج علة ] : # قيل : الحلق للشعر والقص سواء في الفدية . # وأما الشعر الميت، والأظفار المنكسرة؛ فليست كالشعر الحي، والأظفار ~~الصحيحة . # ¬__________ # (¬1) عند الحنفية أن المحلوق عليه دم ، سواء كان الحلق بأمره أو بغير ~~أمره ، طائعا أو مكرها ، وأما الحالق فعليه صدقة إن كان محرما ؛ لأنه ممنوع ~~من حلق رأس غيره ، كما أنه ممنوع ms260 من حلق رأسه ، ولا يجب عليه الدم؛ لعدم ~~الارتفاق في حقه ، أما إن كان الحالق حلالا ؛ فلا شيء عليه. انظر : ( ~~الكاساني، بدائع الصنائع ، ج2 ص421 ) . وحكم قلم الأظافر في ذلك عندهم كحكم ~~الحلق . انظر: ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص425 ) . # (¬2) وهذا قول الحنفية - كما تقدم - أن على المحرم إذا حلق غيره ، أو قص ~~ظفر غيره ؛ صدقة . وعند المالكية أنه لو قلم المحرم أظفارا لحلال أو قص ~~شاربه ؛ فلا شيء عليه . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك، ج2 ص416 ) . ~~وكذلك عند الحنابلة أنه لا فدية عليه ؛ لأنه شعر مباح الإتلاف ؛ فلا يجب ~~بإتلافه شيء ، كشعر بهيمة الأنعام . وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال في محرم ~~قص شارب حلال : يتصدق بدرهم . انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص352 ) . PageV01P399 # وإن نزع وقص لعلاج علة ؛ فهذا فيه الفداء ، وذلك (¬1) لا فداء فيه ، إن ~~سقط أو قطع من حد الكسر (¬2) ، وإن زاد على ذلك؛ ففيه الفداء . # فصل [ في الفدية على القارن ] : # واختلف في القارن يصيب شيئا محجورا ، لازما فيه الفداء : # فقول : هو والمفرد بالعمرة أو بالحج كله سواء ، وهو أكثر القول (¬3) . # وقد قيل : على القارن ضعف ما على المفرد (¬4) . # والأول أحب إلينا . # - - - # 41- وإذا ما قتلت قملا أو اصطد ... ... ت جرادا من الجراد عضالا # [ شرح المفردات ] # إذا : شرط ، وما : حشو . # ونصب قملا على المفعول به ، من الضمير المستتر في قتلت (¬5) . # وأو : للتقسيم . # ¬__________ # (¬1) الإشارة هنا إلى الشعر الميت والأظفار المنكسرة . # (¬2) قال الكاساني : " لو انكسر ظفر المحرم ، فانقطعت منه شظية فقلعها ؛ ~~لم يكن عليه شيء إذا كان مما لا يثبت ، لأنها كالزائدة، ولأنها خرجت عن ~~احتمال النماء، فأشبهت شجر الحرم إذا يبس فقطعه إنسان أنه لا ضمان عليه" . ~~انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص425 ) . وعند المالكية كذلك أنه ~~لو انكسر ظفره فقلمه فلا شيء عليه . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ج2 ~~ص415 ) . وعند الشافعية كذلك أنه لو انكسر بعض ظفره وتأذى به ؛ قطع المنكسر ~~، ولا يقطع معه من الصحيح شيئا . انظر : ( النووي ، الإيضاح ، ص167 ) . # (¬3) وهو قول المالكية والشافعية . انظر ms261 : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ~~ص481 ) ، ( النووي ، المجموع، ج7 ص425 ) ، ( الشيرازي ، المهذب ، ج1 ص398 ) . # (¬4) هذا قول الحنفية . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص425 ) . # (¬5) في قتلت : ساقط من ( ي ) . PageV01P400 # واصطدت : أصله اصتدت (¬1) ؛ فجعلت الطاء فيه ؛ للإبدال من التاء (¬2) ~~وجوبا ؛ لاختفاء التاء عند الصاد ؛ لأن التاء من حروف الهمس ، والصاد من ~~حروف الاستعلاء (¬3) ؛ فأبدل (¬4) الحرف الهمسي بحرف استعلائي (¬5) ؛ ~~لإمكان النطق به . # والجراد - بفتح الجيم - معروف ، ونصبه على المفعول به ، من الضمير ~~المستتر في اصطدت . # وباقي البيت إيغال (¬6) للاستغناء عنه، وهو حسن (¬7) لفظا، لا معنى؛ لأنه ~~(¬8) فيه نوع من إفساده . # والعضال - لعله بضم العين - : الجراد الكبار فيما قيل . # - - - # 42- حكما عادلان فيه بشيء ... من طعام كما أصبت مثالا # [ شرح المفردات ] # حكم : كنصر ، وحذف الفاء منه - وهو جواب الشرط - وجوبا ؛ لأنه فعل ماض ، ~~قال الله تعالى : { وإذا جاءوكم قالوا آمنا } (¬9) ، وثنى الفعل من حكم مع ~~تقديمه على الفاعل على بعض اللغات الشاذة ، وهو مثل قول الشاعر : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : اصطدت ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( م ) : الطاء التاء ، وفي ( ج ) : الطاء والتاء ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬3) في ( ي ) : الأستعلال ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : قابل ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : بالحرف الاستعلائي . # (¬6) في ( ي ) : لعله تذييل . # (¬7) في ( ي ) : وحسن ، بإسقاط : هو ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) هكذا في الأصل ، والأولى أن يقول : لأن فيه نوعا من إفساده . # (¬9) سورة المائدة ، الآية 61 . PageV01P401 # تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد (¬1) وحميم (¬2) # وهي لغة ضعيفة . # ورفع العادلين لإسناد الفعل إليهما - وهما صفة - نيابة عن الاسم المحذوف ~~وجوبا ، وهو رجلان ، وهذا شائع كثير في القرآن وكلام العرب ، قال الله ~~تعالى : { وأشهدوا ذوي عدل } (¬3) ، أي: رجلين ذوي عدل ، وقال: { فإن عثر ~~على أنهما استحقا إثما فآخران } (¬4) ، أي : رجلان آخران ، وقال أبو تمام : # أطلالهم سلبت دماها الهيفا ... ... واستبدلت وحشا بهن عكوفا (¬5) # أي : نساء هيفا ، وهو كثير لا يحصى . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : معبد ، والصواب ما في الأصل ، كما في ديوان عبيد الله بن ~~قيس الرقيات . # (¬2) قائل البيت هو : عبيد الله بن قيس ، من ms262 قصيدة له من البحر الطويل ، ~~يرثي فيها مصعب بن الزبير ، والمارقون: جمع مارق وهو الخارج عن الدين ، ~~وأسلماه ، أي خذلاه ولم ينصراه ، والمبعد الغريب ، والحميم : الصديق ~~والصاحب الوثيق . انظر : ( ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات ، شرح : عمر ~~فاروق الطباع ، ط شركة دار الأرقم - بيروت ، ص141 ) . # (¬3) سورة الطلاق ، الآية 2 . # (¬4) سورة المائدة ، الآية 107 . # (¬5) هو مطلع قصيدة له في 52 بيتا من البحر الكامل ، والدمى : الصور ~~المنقشة ، وأراد بها الحسان ، مفردها دمية ، والهيف : مفردها هيفاء ، وهي ~~الضامرة البطن، الدقيقة الخصر ، وعكوفا ، أي : مقيمين. انظر : ( ديوان أبي ~~تمام ، ج1 ص422 ) . PageV01P402 # والهاء من (¬1) فيه عائدة (¬2) على (¬3) القمل أو الجراد ، ونكر شيئا ~~(¬4) لتقدمة التقليل من القليل ، وهو طعام (¬5) ، ونكر الطعام على التقليل ~~، وهو مثل قول الله تعالى : { وشيء من سدر قليل } (¬6) . # والكاف من كما في موضع الحال من عادلين . # والتقدير: حكم عادلان فيه بشيء من الطعام (¬7) ، مماثلين بين الجزاء وبين ~~ما اصطاد، اقتباسا من قوله تعالى: { فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا ~~عدل منكم (¬8) } (¬9) الآية. # ومثالا : مصدر من ماثل ، أي : جعله مثله ، قال الشاعر : # وردوا جنان مليكهم فحباهم ... ... رتبا تفوق النيرين مثالا (¬10) # شرح المعنى [ في الحكومة في قتل الصيد وقطع الشجر ] : # [ فصل في صفة الحكمين : ] # ¬__________ # (¬1) من : ساقطة من ( ج ) . # (¬2) في ( ي ) : عائد ، والصواب ما في الأصل ، لأن الهاء لفظ مؤنث . # (¬3) في ( م ) : إلى . # (¬4) شيئا : ساقطة من ( ج ) . # (¬5) في ( ي ) : اطعام ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) سورة سبأ ، الآية 16 . # (¬7) في ( ي ) : طعام . # (¬8) منكم : ساقطة من ( ي ) . # (¬9) سورة المائدة ، الآية 95 . # (¬10) لم أعثر على قائل البيت . PageV01P403 # عرفنا أنه لا يجوز أن يحكم في الصيد والشجر إلا عدلان من أهل الاستقامة ، ~~يتوليان بعضهما بعضا، ولا يجوز أن يكونا، ولا واحد منهما، من مخالفينا على ~~حال (¬1) ، ولا حكومة المماليك ولا النساء (¬2) وحدهن، ولا رجل واحد (¬3) ~~مع امرأتين عند الإمكان في الاختيار ، وأما عند الاضطرار؛ فقد قيل (¬4) : ~~لا بأس أن تدخل عدلتان مع رجل عدل في الحكومة. # فصل [ في تحتم وجوب الحكومة وعدالتها ] : # ¬__________ # (¬1) إنما ms263 كان هذا القول نتيجة مصادمات مذهبية كانت تعصف بالمسلمين في ~~وقت من الأوقات، فلذلك لم يجيزوا أن يكون الحكم مخالفا لمذهب المحكوم عليه، ~~حتى لا تجعل العداوة سبيلا للجور في الحكم، ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى ~~ما يدعونا لنبذ جميع الخلافات ورأب الصدع، ولذلك وجد القول عند الإباضية ~~بجواز حكم المخالف في المذهب. انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ص106 ). وهذا ~~القول هو الأولى والأقرب لوحدة الأمة المسلمة . # (¬2) في ( ي ) : والنساء، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : عدل ، بدل كلمة " واحد " ، ولعل الجمع بين الكلمتين أولى ~~بأن يقول : ولا رجل واحد عدل ..إلخ . # (¬4) في ( م ) : فقيل . PageV01P404 # فمن لم يجد عدلين هنالك يحكمان عليه في صيد أو شجر ؛ فلا يجزئه (¬1) أن ~~يقضي ما لزمه وحده ، ولو عرف حكمه ؛ حتى يحكم عليه (¬2) . # وإن لم يجد إلا في بلده ؛ فيحكم عليه هناك ، فإن حكم عليه بهدي أو إطعام ~~بعث به إلى الحرم ؛ فينحر ويفرق هناك على الفقراء ، وإن كان صياما صام في وطنه . # وكذلك لا يجزئه حكم الحكمين حتى يحكما بالحق ، وإن حكما بخلاف الكتاب أو ~~السنة أو إجماع الأمة (¬3) ؛ فحكمهما باطل مردود ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل [ إذا كان الحكمان من الضعفاء ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : يجزي . # (¬2) انظر ذلك عند الإباضية في : ( الكندي ، بيان الشرع ، ج24 ص164 ) . ~~وعند المالكية أنه لا يجوز أن يكون القاتل أحد الحكمين ؛ لأن الجزاء بدل ~~المتلف ؛ فوجب أن لا يكون الرجوع فيه إلى أمانة المتلف . انظر : (البغدادي ~~، الإشراف ، ج1 ص496 ) ، ( القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج6 ص305 ) . # (¬3) في ( ي ) : الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، والصواب ما في الأصل ، لأن ~~الحكم يكفي لبطلانه أن يخالف أحد هذه الثلاثة . PageV01P405 # فإن كان الحكمان من (¬1) ضعفاء المسلمين ؛ فحكمهما جائز ثابت (¬2) ، ~~وعليهما أن يسألا إن (¬3) جهلا الحكم فيما يحكمان به ، حتى لو سألا من ~~يحكمان عليه إن كان فقيها ثقة ؛ جاز (¬4) الحكم لهما (¬5) ، وثبت عليه هو ، ~~ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل [ في لفظ الحكمين في الحكومة ] : # ولفظ الحكمين في الحكومة أن يقولا كلاهما ms264 (¬6) : قد حكمنا عليك ، أو ~~أوجبنا عليك ، أو ألزمناك (¬7) ، يا فلان كذا وكذا ، من قبل أنك قتلت ، من ~~الصيد كذا ، أو من (¬8) شجر الحرم كذا . # وإن حكم عليه أحدهما فلا يجزئ ، وإن قال الآخر : نعم أنا كذلك . # وإن قالا : سمعنا كذا فيه ، أو عرفنا كذا ، أو حفظنا كذا ، أو وجدنا في ~~الأثر كذا ؛ فلا يجزئ ؛ حتى يحكما عليه كما وصفنا . # فصل [ في صفة الحكومة ] : # ¬__________ # (¬1) من : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) في ( ي ) : ثابت جائز . # (¬3) في ( ي ) : إذا . # (¬4) في ( ي ) : جائز ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : بهما ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) هكذا في الأصل ، والصواب : أن يقول كلاهما ، إلا على اللغة الضعيفة ~~التي تقدم ذكرها ، والمعنى أن يتفقا في اللفظ ، وليس المراد أن يقولا في ~~وقت واحد . # (¬7) في ( ي ) : وأوجبنا عليك وألزمناك ، والصواب ما في الأصل ، لأن ~~العبارات تؤدي نفس المعنى . # (¬8) من : ساقطة من ( ي ) ، والصواب : أو قطعت من ..الخ . PageV01P406 # وصفة الحكومة أن ينظر الحكمان فيما اصطاد أو قطع ، فإن كانا يحفظان فيه ~~شيئا من السنة أو الإجماع ؛ حكما به (¬1) ، وإن كان مختلفا فيه ؛ اجتهدا ~~فيه وحكما بما يريانه أقرب إلى العدل ، وإن لم يعرفا فيه أثرا ؛ قاساه بما ~~يشبهه (¬2) وحكما به . # فصل (¬3) [ فيمن قتل قملة أو شبهها متعمدا ] : # فمن (¬4) قتل قملة متعمدا ، أو ألقاها من ثوبه أو جنبه في (¬5) الأرض : # فقد قيل : عليه قبضة من طعام (¬6) ؛ يتصدق بها على فقير من فقراء الحرم ، ~~وهو أكثر القول . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : به حكما ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : قاساه بشبهه . # (¬3) في ( ي ) : مسألة . # (¬4) في ( ي ) : فيمن ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ج ) : على . # (¬6) المروي عن أبي حنيفة أنه إذا قتل المحرم قملة أو ألقاها ؛ أطعم كسرة ~~، وإن كانتا اثنتين أو ثلاثا ؛ أطعم قبضة من الطعام ، وإن كانت كبيرة ؛ ~~أطعم نصف صاع . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص427 ). وعند ~~الشافعية أن من قتل قملة تصدق ولو بلقمة ، هكذا نص الشافعي ، وفي نص آخر: ~~أي شيء فداها به فهو خير منها، وهو بمعنى الأول ms265 ، وهذا التصدق مستحب ليس ~~بواجب عند جمهور الشافعية ، لأنها ليست مأكولة ، فأشبهت قتل الحشرات ~~والسباع التي لا تؤكل، وفيه وجه أن التصدق واجب ، لأنه يتضمن إزالة الأذى ~~من الرأس. انظر : ( النووي ، المجموع ، ج7 ص375 ). وقد جاء عن ابن عمر -رضي ~~الله عنهما- أنه سئل عن المحرم يقتل القملة ، فقال : "يتصدق بكسرة ، أو ~~بقبضة من طعام " . رواه ابن أبي شيبة في كتاب الحج ، برقم 15635، وصححه ~~الباكستاني . انظر : ( الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص744 ) . PageV01P407 # وقال من قال : لقمة من طعام (¬1) . # وقال من قال : تمرة . # وقال من قال : حبة بر (¬2) ، وهي خير منها (¬3) ، يحكم عليه بذلك . # وقيل : لا حكومة عليه في ذلك . # ¬__________ # (¬1) لا فرق بين هذا القول وسابقه وما سيأتي من التقديرات الأخرى ؛ فإن ~~كلها يتفق أن من قتل قملة فإن عليه أن يطعم شيئا ، فأي شيء تصدق به أجزأه ، ~~فهذه الأقوال لا يراد بها التقدير ، وإنما هي على سبيل التقريب لأقل ما ~~يتصدق به . انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص212 ) . # (¬2) الحبة - بفتح الحاء - : هي بزر القمح والشعير ونحوهما ، وهي أداة من ~~أدوات الوزن القديم ، ووحدة الأوزان الشرعية هي حبة الشعير المتوسطة التي ~~لم تقشر ، بعد قطع ما دق واستطال منها وهي تساوي جزءا من ثمانية وأربعين ~~جزءا من الدرهم= 0586, 0 غراما . انظر : ( قلعة جي، معجم لغة الفقهاء، ص152 ~~) ، ( قدامة ، قاموس التداوي ، ص762 ) . # (¬3) أي أن حبة البر خير من القملة ، وفي النيل وشرحه من كتب الإباضية أن ~~في القملة تمرة ، أو حبة من عنب ، أو رمان ، أو غير ذلك ، وكل ما أطعم عنها ~~؛ فهو خير منها . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص113 ) . PageV01P408 # وقال من قال: لا شيء فيها (¬1) ، ولا فيما (¬2) يشبهها من خشاش (¬3) ~~الدواب (¬4) ، كالنمل، والذر (¬5) ، والبعوض، والقراد (¬6) ، والحلم (¬7) ، # ¬__________ # (¬1) القول بأنه لا شيء على قاتل القملة مروي عن الربيع من الإباضية . ~~انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص113 ) . وصححه ابن قدامة من الحنابلة ، ~~لأن القمل غير مأكول ، وهو من المؤذيات ، ولا مثل له ، ولا قيمة . انظر : ( ~~ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص359 ) . # (¬2) في ( م ms266 ) : ولا ما ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) الخشاش -بالكسر، وقد يفتح-: الحشرات، وهوام الأرض ودوابها وما ~~أشبهها. انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب "خشش " ) . # (¬4) الدواب : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) الذر هو : صغار النمل ، واحدتها ذرة ، وقيل : النمل الأحمر الصغير . ~~انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ج4 ص304 ) ، ( كوكب ديب دياب ، موسوعة ~~الحيوان ، ط1 جروس برس - لبنان ، 1995م - 1415ه ، ص199 ، وسيشار إليه: دياب ~~، موسوعة الحيوان ) . # (¬6) في ( ي ) : القرد ، والصواب ما في الأصل . والقراد : واحد القردان ، ~~وهو دويبة تعض الإبل ، وصغيرها يسمى حمن وحمنان ، واحدته حمنة وحمنانة ، ~~قيل : إنه أول ما يكون صغيرا لا يكاد يرى من صغره يسمى قمقامة ، ثم يصير ~~حمنانة ، ثم قرادا . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب " قرد " ، ج3 ص348 ) ~~، ( دياب ، موسوعة الحيوان ، ص146 و389 ) . # (¬7) الحلم - ويسمى أيضا القرادة - : حيوان مفصلي ، ماص للدم ، من طائفة ~~العنكبوتيات ، يوجد كثيرا في المناطق الاستوائية من العالم ، له أربعة ~~أزواج من الأرجل ، بعضها ذو عينين ، وبعضها غير ذي عينين ، وهو من ~~الطفيليات التي تلتصق بأجساد الحيوانات البرية والأهلية الكبيرة ؛ طلبا ~~للغذاء من دمها، وكثير منها ناقل لعدد من الأمراض الخطيرة ..انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب " حلم " ج12 ص147 ) ، ( موسوعة المورد ج2 ص907 ) . PageV01P409 # والذباب؛ لأنها ليست من الصيد (¬1) . # ¬__________ # (¬1) هذا قول الحنفية، فعندهم أنه لا بأس للمحرم أن يقتل البرغوث والبعوض ~~والنملة والذباب والحلم والقراد والزنبور، لأنها ليست بصيد ؛ لانعدام ~~التوحش والامتناع ، ولأن هذه الأشياء من المؤذيات المبتدئة بالأذى غالبا ؛ ~~فالتحقت بالمؤذيات المنصوص عليها ، من الحية والعقرب وغيرهما . انظر : ( ~~الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص426 ) . PageV01P410 # وقول : فيها الفدية كالقملة ، على معنى الاختلاف ، إلا في الإلقاء ، فإن ~~هذه الدواب ؛ قيل : لا بأس بإلقائها عنه بلا قتل (¬1) ، بخلاف القملة ، فقد ~~روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - " أنه كان يقرد بعيره ، ويلقي ~~القراد (¬2) عنه، وهو محرم " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) نسب الجيطالي هذا القول للإباضية : أنه لا يقتل شيئا من هذه الدواب ~~. انظر : ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ص148 ) ، وهو قول المالكية أيضا ~~، فعندهم أن المحرم لا يقتل من دواب الأرض إلا ما يخافه ms267 على نفسه ، قال ابن ~~فرحون : " لو طرح برغوثا أو قرادا ؛ فلا شيء عليه ، لأنهما مما يعيش على ~~الأرض بخلاف القملة .. أما إن تعلق القراد وشبهه ببدن الإنسان ؛ فلا خلاف ~~أن له طرحه ، وظاهر كلامهم أنه لا يقتله ، وقال مالك في محرم لدغته ذرة ~~فقتلها ، وهو لا يشعر : " أرى أن يطعم شيئا " . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد ~~السالك ، ج2 ص414 ) . # (¬2) في ( ي ) : القرد ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) رواه ابن أبي شيبة عن ربيعة بن عبدالله بن الهدير قال : " رأيت عمر ~~بن الخطاب يقرد بعيره ، وهو محرم ، ويجعله في الطين ". وروى ابن أبي شيبة ~~الترخيص في ذلك عن ابن عباس وجابر بن عبدالله من الصحابة أيضا، وعن أبي ~~الشعثاء وعطاء ومجاهد من التابعين . انظر : ( ابن أبي شيبة ، المصنف ، 8- ~~كتاب الحج 400-في المحرم يقرد بعيره هل عليه شيء ؟ ، برقم 15266-15277 ج3 ~~ص376 ) . وذكر ابن حزم أنه صح عن ابن عمر إباحة تقريد البعير للمحرم . انظر ~~: ( ابن حزم، المحلى ، ج7 ص197 ). وعند المالكية أن المحرم لا يقرد بعيره؛ ~~لأنه من ذوات أبدان الحيوان، يسير الضرر في كل أحواله، فأشبه دواب بدن ~~الإنسان. انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص473 ) . PageV01P411 # وقد نقل عن قتادة أنه قال : " إن لصق بك شيء ليس منك ؛ فانبذه " . # وعن ابن عمر قال : " انبذه ؛ فإن حياته وموته بإذن الله " . # وأما السقاط (¬1) ؛ فقد قيل فيه من الفدية ، كما قيل في القملة ، إلا أنا ~~لم نعلم أن أحدا قال : لا شيء فيه . # وقد قيل : لا بأس على المحرم في إخراج القملة من جنبه ، ووضعها على ثوبه . # فصل (¬2) [ فيمن اصطاد صيدا فيه الجزاء ] : # فمن اصطاد صيدا واحدا أو أكثر، مما فيه الجزاء؛ فعليه عندي كما قال الله: ~~{ فجزاء مثل ما قتل من النعم } (¬3) من قليله وكثيره ، وليس هو مثل الشعر ~~والأظفار . # فصل (¬4) [ في قتل الدواب من غير تعمد ] : # وإن قتل شيئا من هذه الدواب (¬5) بلا تعمد ؛ فيعجبني أن لا يكون عليه شيء . # فصل (¬6) [ جواز إلقاء الدواب من الطعام ] : # ولا بأس على المحرم أن يلقي الدواب من طعامه ms268 ، من الدقيق والتمر والإدام ~~، على ما قيل . # فصل (¬7) [ في فدية المريض وذي الأذى ] : # ¬__________ # (¬1) السقاط - في مصطلح أهل عمان - هو : النمل الصغير الأسود الذي يقرص ~~فيؤذي ، ولم أجده بهذا المعنى في لسان العرب . انظر : ( ابن منظور ، لسان ~~العرب " سقط " ، ج7 ص317 ) . # (¬2) في ( ي ) : مسألة ، وحق هذا الفصل أن يتأخر بعد الفصلين الآتيين ، ~~لتعلقهما بما سبق . # (¬3) سورة المائدة ، الآية 95 . # (¬4) فصل : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) الدواب : تكررت في ( ص ) . # (¬6) في ( ي ) : مسألة . # (¬7) في ( ي ) : مسألة . PageV01P412 # في قول الله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك } (¬1) . # فنقل في الأثر عن أبي المؤثر - رحمه الله - قال : " ذكر لنا أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - رأى كعب بن عجرة (¬2) ، وهو يوقد بقدر له ، وهو ~~محرم ، وهوام رأسه تتناثر على وجهه ، فقال له رسول الله (¬3) : " احلق ~~وافتد " (¬4) . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬2) هو أبو محمد ، وقيل : أبو إسحاق ، وقيل : أبو عبدالله ، كعب بن عجرة ~~بن أمية بن عدي البلوي ، صحابي ، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر ~~، وشهد عمرة الحديبية ، ونزلت فيه قصة الفدية ، سكن الكوفة ، ومات بالمدينة ~~سنة 51ه ، وقيل : 52ه ، وقيل : 53ه ، وله 75 سنة ، وقيل : 77 سنة . انظر ~~ترجمته في : ( ابن حجر ، الإصابة ، ج3 ص298 ) ، ( ابن عبد البر ، الاستيعاب ~~، ج3 ص291 ) ، ( النووي ، تهذيب الأسماء واللغات، ج2 ص68 ) . # (¬3) زاد في ( ي ) : صلى الله عليه وسلم . # (¬4) رواه الربيع في كتاب الحج ، باب 8 في الهدي والجزاء والفدية ، برقم ~~432 ، ص112-113 ، من حديث ابن عباس ، وقال فيه : " فأمره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه ، وقال له : " صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة ~~مساكين ، مدين لكل مسكين ، أو أنسك بشاة ، أي ذلك فعلت أجزاك " ، ورواه ~~البخاري في 27-كتاب المحصر ، 5-باب قول الله تعالى : { فمن كان منكم مريضا ~~أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ، برقم 1814 . انظر : ( ~~ابن حجر ، فتح الباري ، ج4 ص12 ) ، ورواه مسلم في 15-كتاب ms269 الحج ، 10-باب ~~جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ، ووجوب الفدية لحلقه ، وبيان قدرها ~~، برقم 1201 ، ج2 ص705 . PageV01P413 # وقد أنزل الله الرخصة في الفدية ، فقال في المحرم : { فمن كان منكم مريضا ~~أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } (¬1) ، فجعل الفدية لمن ~~حلق رأسه من الأذى قبل محل الحلق (¬2) . # فالفدية : صيام ثلاثة أيام ، أو أربعة ، أو خمسة ، أو ستة ، والصدقة : ~~إطعام ستة مساكين إلى عشرة ، والنسك : شاة ثنية ، فما فوق ذلك ، فهو (¬3) ~~مخير في هذا : إن شاء صام ، وإن شاء أطعم ، وإن شاء ذبح ، فإن ذبح ؛ فليذبح ~~بمنى يوم النحر ، أو بمكة ، ويفرقها على الفقراء ، ولا يأكل منها شيئا " . ~~انتهى كلامه. # قال المؤلف (¬4) : قد عرفنا أن ليس للذبح في الفدية يوم معلوم ، ومتى ~~ذبحه أجزاه . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬2) حلق المحرم رأسه موقت -في الأصل- باليوم العاشر بعد أن يرمي جمرة ~~العقبة، فإن كان ممن عليه الهدي فبعد أن ينحر الهدي لقوله تعالى : { ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } . # (¬3) فهو : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) المقصود به مؤلف الكتاب : الشيخ منصور بن محمد الخروصي . PageV01P414 # ونقل عن جابر بن زيد - رحمه الله - : من أصابه أذى من رأسه ؛ فحلقه ، أو ~~مرض في جسده ؛ فداواه ؛ فكفارة ذلك أحد هذه الخصال ، التي قال الله (¬1) : ~~{ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ~~(¬2) ، فالصيام ثلاثة أيام إلى ستة ، والصدقة ستة مساكين إلى عشرة (¬3) . # وقال من قال : صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، والنسك شاة ، ~~ويقال قبل أن يحل (¬4) ، والذبح والطعام بمكة ، والصيام حيث كان أجزى (¬5) . # ذكر الجراد (¬6) : # ومن قتل من المحرمين جرادة عمدا ؛ ففيها اختلاف بين الفقهاء الأسلاف : # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : تعالى . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 196 . # (¬3) قال الإمام السالمي تعليقا على كلام الإمام جابر : " وكأنه - رحمه ~~الله - رأى أن التحديد في الحديث بيان لأقل ما يجزي من ذلك " ، ثم قال : " ~~والحق ما صرح به حديث الباب " . انظر : ( السالمي ، شرح الجامع ، ج2 ms270 ~~ص249-250 ) . # (¬4) العبارة غير واضحة ، ولعل المراد أنه يذبح أو يطعم قبل إحلاله . # (¬5) في ( ي ) : أجزاه . # (¬6) الجراد معروف ، والواحدة جرادة ، وهو اسم يقع على الذكر والأنثى ، ~~وليس الجراد اسما لذكر الجرادة، وإنما هو اسم جنس ، كالبقر والبقرة ، وهو ~~أصناف مختلفة ، فبعضه كبير الجثة ، وبعضه صغيرها ، وبعضه أصفر ، وبعضه ~~أحمر، ومن عادته الارتحال في طوائف كبيرة، فيأتي على زرع الأرض ولا يبقي ~~منه شيئا. انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " جرد " ج3 ص117 ) ، ( دياب ، ~~موسوعة الحيوان ، ص102 ) ، ( موسوعة المورد ، ج1 ص380 ) . PageV01P415 # فقول : يحكم فيها بتمرة ، روي ذلك عن عمر . # وروي عنه أيضا أنه حكم فيها بدرهم (¬1) . # وقول : لقمة (¬2) من الطعام أو قبضة ، وهو قول عطاء وجابر بن زيد . # ¬__________ # (¬1) الذي وجدته هو القول الأول، وهو أنه حكم فيها بتمرة، بل إنه اعترض ~~على من حكم فيها بدرهم، فعن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن جرادة قتلها ~~محرم ، فقال عمر لكعب : " تعال حتى تحكم، فقال كعب: درهم ، فقال عمر: إنك ~~لتجد الدراهم ، لتمرة خير من جرادة. أخرجه مالك في الموطأ برقم 236 ج1 ص416 ~~، وعبدالرزاق في مصنفه ج4 ص410 ، والبيهقي في السنن الكبرى ج5 ص206 ، وانظر ~~: ( ابن حجر ، تلخيص الخبير ، ج2 ص283 ) ، ( الألباني ، إرواء الغليل ، ج4 ~~ص221 ) . وعند الحنفية والشافعية أن المحرم إذا قتل جرادة ؛ فعليه أن يتصدق ~~بشيء من الطعام .انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص427 ) ؛ ( النووي ، ~~المجموع ، ج7 ص332 ) . # (¬2) لقمة : تكررت في ( ي ) . PageV01P416 # وقول: قبضة من الطعام (¬1) ، وهو قول ابن عباس وابن عمر، وبه يقول ~~أصحابنا (¬2) ، لكنهم - رحمهم الله - قد (¬3) قالوا : في الجرادة قبضة ، ~~وقال أكثرهم : في القملة كذلك ؛ فكأنهم ساووا بينهما ، وفي النظر بينهما ~~فرق ، ولا نعرف بأي علة وجب (¬4) تساويهما ، ويعجبني قول من قال : في ~~الجرادة قبضة ، وفي القملة (¬5) تمرة ؛ كيلا يختلفا (¬6) . # فصل [ حكم ما كان مثل الجرادة أو أصغر منها ] : # ¬__________ # (¬1) الظاهر أن هذه الأقوال لا يراد بها التقدير ، وإنما يراد أن في قتل ~~الجرادة أقل شيء ، كما ذكرنا سابقا في قتل القمل . وانظر : ( ابن قدامة ، ~~المغني ms271 ، ج3 ص361 ) . # (¬2) انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص113 ) . # (¬3) قد : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : أوجب . # (¬5) في ( م ) : اللقمة ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) هكذا في ( ص ) و( ي ) ، ولعل الصواب: كي يختلفا ، أي كي يختلف الحكم ~~في جزاء قتل الجرادة عن الحكم في جزاء قتل القملة . PageV01P417 # وأما ما كان مثلها أو أصغر منها قليلا ، كالصراريخ (¬1) ، والعنكبوت، ~~والجنادب (¬2) ؛ فلا أعرف فيها شيئا منصوصا بعينه ، ولكن قيل في جامع الشيخ ~~أبي الحسن " أنه من قتل جرادة ، أو ما هو أصغر منها ؛ فليتصدق بتمرة ، وقد ~~قيل : في الجرادة حكومة " انتهى كلامه ، فكأنه أشار إلى التساوي بين ~~الجرادة ، وبين ما هو أصغر منها ، في الجزاء ، وفي إسقاط الحكومة ، وأسند ~~قولا آخر بإيجاب الحكومة ، ولا يعجبنا في الجرادة إلا الحكومة (¬3) ، بقبضة ~~من الطعام ، من تمر أو حب . # فصل [ في حكم المحرم إذا قتل جرادة في الحل خطأ ] : # ومن قتل (¬4) جرادة في الحل خطأ ؛ فعلى قياد قولهم الاختلاف فيها : # ¬__________ # (¬1) الصراريخ : جمع صريخ في لغة أهل عمان ، ولم أجده في موسوعة الحيوان ~~، وهو نوع من الحشرات الطائرة يحط على الشجر ، فيصدر صراخا كثيرا ، ومن هنا ~~جاءت التسمية . # (¬2) الجنادب : جمع جندب ، وهو الذكر من الجراد ، وقيل : هو الصغير منها ~~. انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب " جدب " ج1 ص257 ) ، ( دياب ، موسوعة ~~الحيوان ، ص113 ) . # (¬3) عند المالكية أن من قتل جرادة فعليه أن يطعم حفنة من طعام ، وفي ~~الكثير قيمتها من الطعام ، يكون ذلك بحكم ذوي العدل في الواحدة والكثير ، ~~فإن أخرجه بغير حكومة ، فعليه أن يعيد ذلك ثانية بعد حكومة ، ولا تجزئه ~~الأولى . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص433 ) . # (¬4) أي من المحرمين . PageV01P418 # فقال من قال : لا شيء عليه؛ لقوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا } (¬1) ~~، وهذا ليس عامدا على القتل (¬2) . # وقال من قال : عليه الجزاء ، وهو أكثر القول (¬3) ، ولا أعرف لهذا علة ، ~~ويعجبني القول الأول ؛ لتقييده في الآية على المتعمد خاصة ، وعدم ذكر ~~المخطئ، وعدم الإطلاق . # وأما على النسيان ؛ فيشبه في قولهم أن يكون أقرب في إلزام الجزاء عليه من ~~الخطأ ms272 ، لتعمده على الفعل ، وذلك (¬4) بلا حفظ مني في النسيان (¬5) . # فصل [ الجزاء في الأمر بالصيد والدلالة عليه والإشارة له ] : # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة ، الآية 95 . # (¬2) وهو رواية عن أحمد عند الحنابلة ، ونسبه ابن قدامة لابن عباس وسعيد ~~بن جبير وطاوس وابن المنذر . انظر : (ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص359 ) . # (¬3) فبه قال أكثر الإباضية ، وهو قول الحنفية ، والمالكية ، والشافعية، ~~وهو رواية عن الإمام أحمد . قالوا : ليس ذكر العمد في الآية قيدا ، وإنما ~~ذكر العمد موافقة حال ، لأنها نزلت في العمد ، أو ليترتب عليه قوله تعالى ~~في آخر الآية : { ومن عاد فينتقم الله منه } . انظر : ( السالمي ، شرح ~~الجامع ، ج2 ص164 ) ، ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص436-438 ) ، ( ~~البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص496 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ص316 ) ، ( ابن ~~قدامة ، المغني ، ج3 ص359 ) . # (¬4) في ( ي ) : من ذلك . # (¬5) عند المالكية أن المحرم إذا قتل صيدا ناسيا أو مخطئا؛ فعليه الجزاء ~~، وإنما ذكر الله تعالى المتعمد ؛ لأنه الأغلب، إذ الخطأ لا يقع في الصيد ~~إلا نادرا . انظر : ( ابن العربي ، القبس ، ج2 ص567 ) ، ( البغدادي ، ~~الإشراف ، ج1 ص496 ) . PageV01P419 # وإن صاد الجرادة الحلال بأمر المحرم أو دلالته أو إشارته ؛ فعليه الجزاء ~~على نحو ما قيل (¬1) . # فصل [ فيما يفعله من صاد الجراد ] : # فمن صادها من المحرمين أمر بإطلاقها ، وإن صادها قبل أن يحرم أطلقها، ومن ~~اتخذ إداما من جراد ؛ فليأكله قبل أن يحرم ، وإلا فليدفنه إن بقي عنده إلى ~~أن أحرم (¬2) ؛ لأنه محجور عليه أن يأكله أو يطعمه أحدا ، فإن فعل ؛ فعليه ~~الجزاء ، على قياد (¬3) ما قالوا كذلك في عامة الصيد . # فصل [ صيد الحرم محظور مطلقا ] : # وأما إن صيد الجراد في الحرم ؛ ففيه الجزاء مطلقا على المحل والمحرم ، ~~عمدا كان أو خطأ أو نسيانا ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # ¬__________ # (¬1) عند المالكية أن المحرم لو دل على صيد أساء، ولا جزاء عليه. انظر: ( ~~البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص497 ) ، وذهب الشافعية إلى التفصيل ؛ فإن كان ~~الصيد بيد المحرم ، ودل الحلال عليه ؛ فقتله ، فيلزم المحرم الجزاء ؛ لأنه ~~ترك حفظه ، وهو واجب عليه ، فصار كالمودع إذا دل السارق على الوديعة، ms273 فإنه ~~يضمنها ، أما إذا لم يكن الصيد في يد المحرم ؛ فلا جزاء على واحد منهما ، ~~لكن يأثم المحرم بدلالته ، وإنما لم يضمنه ؛ لأنه لم يلتزم بحفظه. انظر : ( ~~النووي ، المجموع ، ج7 ص316 ). # (¬2) في ( ي ) : إلى أحرم ، وفي ( م ) : إلى الإحرام ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬3) أي على قياس . PageV01P420 # وأما إن وجده مقتولا (¬1) ؛ فقيل : لا بأس بأكله ، ولم نعرف إجازته بأي ~~علة ؛ لأن قتله محجور في الحل على المحرم ، وفي الحرم على المحل والمحرم، ~~وقولنا فيه قول المسلمين . # فصل [ هل الجراد من صيد البر أم البحر ؟ ] : # نقل عن بعض أصحابنا أهل المغرب أنه قال : يروى عن أبي هريرة أنه روى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " الجراد من صيد البحر " (¬2) . ~~وقال المغربي : "فعلى هذا القول ؛ فلا شيء على قاتله " انتهى كلامه (¬3) . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : وأخذه . # (¬2) رواه بهذا اللفظ أبو داود في كتاب المناسك ، باب في الجراد للمحرم ، ~~برقم 1853 ج1 ص573 ، ورواه برقم 1854 ، من حديث أبي هريرة أيضا ، فذكره في ~~قصة قال فيها : " أصبنا صرما من جراد، - والصرم : المجموعة منه - فكاد رجل ~~يضرب بسوطه وهو محرم، فقيل له : إن هذا لا يصلح ، فذكر ذلك للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ، فقال: " إنما هو من صيد البحر "، ثم قال أبو داود: ~~الحديثان جميعا وهم. ورواه الترمذي بذكر هذه القصة، في 7- كتاب الحج ، ~~27-باب ما جاء في صيد البحر للمحرم ، برقم 850، ج3 ص207 ، ثم قال : حديث ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم .. وقد تكلم فيه شعبة . ورواه ابن ~~ماجة في 28-كتاب الصيد ، 9-باب صيد الحيتان والجراد، برقم 3222 ، وقال ~~الألباني : ضعيف. انظر : ( الألباني ، إرواء الغليل ، ج4 ص219-220 ) . # (¬3) كلامه : ساقطة من ( ي ) . PageV01P421 # ولم نعلم أن أحدا من أصحابنا العمانيين قال به (¬1) ، ولعمري لو ثبت أن ~~الجراد من صيد البحر لما سقط الجزاء عن قاتله ؛ لثبوت (¬2) حياته في البر ~~على ما نشاهده (¬3) . # ¬__________ # (¬1) انظر في تأكيد ذلك : ( أبو نبهان ، إيضاح البيان ، ص422 ) . # (¬2) في ( م ) : بثبوت ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) قال الكاساني الحنفي ms274 عند ذكره لما يحرم على المحرم صيده : " وكذا لا ~~يقتل المحرم الجرادة ؛ لأنها صيد البر ، أما كونه صيدا ؛ فلأنه متوحش في ~~أصل الخلقة ، وأما كونه صيد البر ؛ فلأن توالده في البر ، ولذا لا يعيش إلا ~~في البر ، حتى لو وقع في الماء يموت " . انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ~~ج2 ص427 ) . وعند المالكية كذلك أن الجراد من صيد البر كالطير ، وأنه مضمون ~~بالجزاء. انظر: ( البغدادي، الإشراف، ج1 ص501 ) . وكذلك المشهور عند ~~الشافعية أن الجراد من صيد البر، وقول عندهم أنه بحري غير مضمون. انظر: ( ~~النووي، المجموع، ج7 ص311 ) . وهو رواية عن الإمام أحمد ، لأنه طير يشاهد ~~طيرانه في البر ، ويهلكه الماء إذا وقع فيه ، فأشبه العصافير . انظر : ( ~~ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص361 ) . PageV01P422 # وفي أصول أصحابنا أن الصيد إذا كان بحريا بريا (¬1) ، ولم يكن له أغلب في ~~أموره ومعيشته (¬2) ؛ كان محجورا صيده على المحرم ، وثابتا فيه الجزاء على ~~من اصطاده (¬3) ، وذلك مثل الضفدع (¬4) والغيلمة (¬5) وما ضاهاهما، فالضفدع ~~قد قيل: فيها (¬6) صاع من الطعام (¬7) ، # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وبريا . # (¬2) من العلماء من راعى في الحيوان الذي يكون في البر والبحر أكثر عيشه ~~، فحيث يكون أكثر فهو منه ، ومنهم من راعى حيث يفرخ ، وصحح ابن العربي ~~المالكي المنع من صيده ؛ لأنه تعارض فيه دليلان : دليل تحليل ودليل تحريم ، ~~فيغلب دليل التحريم احتياطا . انظر : ( القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ~~ج6 ص320 ) . وكذلك قال الشافعية أن ما يعيش في البر والبحر يعتبر حراما على ~~المحرم ؛ تغليبا لجهة التحريم . انظر : ( النووي ، المجموع ، ج7 ص311 ) . # (¬3) انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص140 ) . # (¬4) الضفدع - بكسر الضاد وفتحها وضمها - : يقال للذكر والأنثى منها، ~~وتسمى أيضا : العدمول ، والنقاق ، ويطلق على الذكر العلجوم ، وعلى الأنثى ~~ضفدعة وهاجة ، وهي جنس من الحيوانات البرمائية ذوات الفقاريات ، يعيش في ~~البر في الأماكن الرطبة ، وفي المستنقعات ، وتضع الضفدعة بيضها في الماء . ~~انظر : ( قدامة ، موسوعة التداوي ، ص371 ) . # (¬5) الغيلمة: هي السلحفاة الأنثى، والذكر يسمى غيلم. انظر : ( الفيومي، ~~المصباح المنير، غلم ص172 ) . # (¬6) في ( م ) : فيه ، وهو جائز ، لأن لفظ الضفدع يقال للذكر والأنثى ms275 منها . # (¬7) في ( م ) : طعام .. PageV01P423 # وأما الغيلمة بعينها ؛ فلا نحفظ فيها شيئا منصوصا، ولكن قد قيل : ما كان ~~من الدواب يعيش في البر والبحر؛ ففيها شاة، وأما من اصطاد صدا (¬1) أو غيره ~~من الصيد من الماء البري (¬2) ، كالأنهار والأودية ؛ فعليه الجزاء ، يحكم ~~عليه به ، ولا نحفظ فيه شيئا بعينه ، وليجتهد فيه الحكمان . # - - - # 43- وحرام إما شددت سوى ال ... زاد على نفسك الرقى والحبالا # [ شرح المفردات ] # رفع حرام على (¬3) خبر المبتدأ ، والمبتدأ ما في الشرط من إما شددت ، ~~وحذف ما تعلق (¬4) بحرام ، وهو : عليك . # وإما - بكسر الهمزة - بمعنى إن ما الشرطية ، قال طرفة : # وإما امرؤ أفضى إليك بسره ... ... لتكتمه يوما فلا تك فاشيا (¬5) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : صيدا ، والصواب ما في الأصل . والصد - في لغة أهل عمان - ~~: هو نوع يشبه السمك الصغير ويعيش في الأودية والأنهار دون البحار، إلا أن ~~الناس لا تأكله، وأظنه مما تتغذى منه الضفادع . # (¬2) في ( م ) : الذي ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) على : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : يتعلق . # (¬5) هذا البيت من البحر الطويل ، ولم أجده في ديوان طرفة ، لكن في ديوان ~~طرفة قصيدة من نفس القافية والبحر ، مطلعها : # ألا أيها الغادي تحمل رسالة ... ... إلى خالد مني وإن كان نائيا # ... ... وهي قصيدة أرسلها إلى أخيه خالد بن العبد ، فيها مجموعة نصائح ، ~~وقد ذكر محقق الديوان أن هناك ما يدل على أن القصيدة طويلة ، ووصل بعضها ~~موزعا ؛ فلعل البيت الذي ذكره الشيخ منها ، والله أعلم. انظر : ( ديوان ~~طرفة ، ص200-201 ) . PageV01P424 # وشده : كمده قياسا على التعدي ، وكحن قياسا على نوع لازم فيه ، وفك ~~الإدغام لضمير المخاطب وجوبا ، كما يقال : رددت ومددت . # وسوى : أداة استثناء ، وقدمه ضرورة جائزة ، وهو بكسر السين وضمها مع ~~القصر، وبفتحها مع المد : ثلاث لغات . # واختلف النحويون في محلها للإعراب : # فقال بعضهم : هي كالظروف ، وأنها أبدا في محل النصب ، إلا أن يدخلها عامل خفض . # وقال آخرون : بل هي كغير، في صيرورتها إلى موضع الإعراب من الوجوه ~~الثلاثة: الرفع والنصب والخفض . # وهي في هذا البيت في محل النصب على الوجهين (¬1) معا ، أما ms276 على (¬2) ~~الأول فلخلوها من الخافض ، وأما على الثاني فللاستثناء الموجب . # والزاد : معروف ، وهو هاهنا مجاز عن السبب ، وهو النقد ، وخفضه على ~~الإضافة بسوى (¬3) . # وعلى نفسك متعلق بشددت . # والرقى - بضم الراء - : جمع رقية ، ( كالقرى جمع قرية ) (¬4) ، والنهى ~~جمع نهية ، قال أبو الطيب : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وجهين ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) على : ساقطة من ( م ) . # (¬3) في ( م ) : إضافة سوى . # (¬4) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . PageV01P425 # وشعر مدحت به الكركدن ... ... بين القريض وبين الرقى (¬1) # والرقى من قول الشيخ مجاز عما يؤول إليه، وهو التمائم ، لاستحالة الشد ~~على الرقى؛ لكونها عقلية لا حسية ، وهي في محل النصب على إسقاط الخافض، ~~وهو: من . # والحبال : جمع حبل ، ونصبه عطفا على الرقى . # والتقدير : وحرام إما شددت على نفسك من الرقى والحبال سوى الزاد . # المعنى (¬2) : # يقول: حرام، لا يجوز للمحرم أن يعقد على نفسه شيئا، إلا هيمانه (¬3) الذي ~~فيه نقده. # شرح المعنى [ في منع المحرم من عقد ثوبه إلا لهيميان نفقته ] : # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة للمتنبي ، في 36 بيتا ، من البحر المتقارب ، والبيت ~~هذا رقمه 36 منها ، والكركدن - بتشديد الدال ، والعامة تشدد النون - : هو ~~حيوان من ذوات الحوافر ، عظيم الجثة، قصير القوائم، كثيف الجلد، على أنفه ~~قرن واحد، ولبعض أنواعه قرنان، الواحد فوق الآخر، ويسمى المرميس، يقول: ورب ~~شعر مدحت به هذا الأسود الذي يشبه الكركدن في عظم الجثة ، وقلة الغناء ~~والخير ، وهذا الشعر وإن كان شعرا في نفسه ، بيد أنه كان مني له رقية ، ~~أرقيه به ، وأحتال لأجتلب ماله . انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ~~ج1 ص141 ) . # (¬2) في ( ي ) : والمعنى . # (¬3) في ( ي ) : هيميانه، والهميان - بكسر الهاء -: كيس يجعل فيه النفقة، ~~ويشد في الوسط، وجمعه همايين، واختلف في وزنه، فقيل : فعيال، وعكس بعضهم، ~~فجعل الياء أصلا، والنون زائدة، فوزنه فعلان. انظر : ( الفيومي ، المصباح ~~المنير " هميان " ) ، ( الرازي، مختار الصحاح " همى " ص699 ) . PageV01P426 # ليس للمحرم من رجل أو امرأة أن يعقد على نفسه ، ولا على غيره ثوبا ولا ~~سترا ، ولا خيطا ولا حبلا (¬1) ، حتى قيل : ليس للمرأة أن تعقد جلبابها ، ~~ولا شعرها ms277 ، ولا تعقد على الجرح شيئا عقدا ، وإنما يستعمل اللي بدلا من ~~العقد ، إلا نفقته وهيميانه الذي فيه نقده ، فقد رخصوا (¬2) فيه للضرورة ~~إليه في عقده (¬3) بخيط ، وشده على وسطه ، وحمله معه . # وقد نقل عن الوضاح بن عقبة (¬4) تأكيد ذلك فعلا منه ، في شد الهيميان ~~عليه وهو محرم . # ¬__________ # (¬1) منع المحرم من عقد ثوبه وثوب غيره هو مذهب الإباضية، لكن في شرح ~~النيل أن العقد مكروه، وأنه لا دم عليه ، لأن الدم كفارة ، ولا كفارة على ~~مكروه ، بل على حرام . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص76 ) . # (¬2) في ( ي ) : رخص . # (¬3) وهناك من منع عقد الهميان ، وإنما أجازه لفه فحسب ، وهو قول مروي عن ~~سعيد بن المسيب وإسحاق. انظر : (ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص397 ) . # (¬4) أبو زياد الوضاح بن عقبة ، من علماء عمان في القرن الثالث الهجري ، ~~وأصله من عقر نزوى ، من تلامذته العلامة أبو المؤثر، وقد تسلسل من ذريته ~~رجال فقهاء وهم : ابنه زياد ، والعباس بن زياد ، والوضاح بن العباس، وكان ~~الوضاح بن عقبة وابنه زياد ممن بايعا الإمام الصلت بن مالك . انظر ترجمته ~~في : ( البطاشي ، إتحاف الأعيان ، ج1 ص543 ) . PageV01P427 # وأما شد النفقة عليه ، فقد نقل إجازته والترخيص فيه عن عائشة - رضي الله ~~عنها - قولا منها فيما (¬1) أرجو (¬2) . # فصل [ في جواز عقص الشعر للمرأة ] : # وقيل : ليس للرجل عقص شعره ، وأما المرأة فلا بأس عليها . # فصل [ فيما يلزم في عقد الثوب ] : # فإن عقد المحرم ثوبه عقدة واحدة متعمدا ؛ فعليه دم (¬3) ، وفي العقدات ~~المتفرقات ، في مقام واحد ، لمعنى واحد ، دم واحد ، ولا يبعد أن يلزمه لكل ~~عقد دم ، وفي (¬4) العقدات المتفرقات في مقام واحد لمعان شتى : لكل عقدة دم ~~، ولا يبعد أن يكون (¬5) عليه إلا دم ، وفي العقدات المتفرقات لمعان شتى ، ~~في مقامات ، لكل عقدة دم ، وهذا كله يراعى به فيما قيل في الأيمان قياسا ~~عليها (¬6) ، وتشبيها بها ، لاتفاق معناهما على (¬7) ثبوت الجزاء . # فصل [ في جواز عقد متاع السفر ] : # ¬__________ # (¬1) فيما : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) رواه البيهقي في كتاب الحج ، باب المحرم يلبس المنطقة والهيميان ms278 ~~للنفقة والخاتم ، ج5 ص69 ، ورواه ابن أبي شيبة في كتاب الحج ، 434- في ~~الهيميان للمحرم ، برقم 15448 ، ج3 ص393 ، وصححه غلام الباكستاني . انظر : ~~( غلام الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص729 ) . # (¬3) تقدم في الصفحة السابقة عن صاحب شرح النيل أن العقد مكروه ، ولا دم ~~على فاعله . # (¬4) في ( ي ) : في ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) هكذا في ( ص ) ، والصواب : أن لا يكون . # (¬6) عليها : ساقطة من ( م ) ، وفي ( ي ) و( ج ) : عليه ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬7) في ( ج ) : في . PageV01P428 # وسألت شيخنا أبا نبهان (¬1) - رحمه الله - : هل للمحرم عقد ما يريد عقده ~~من جهازه وأوانيه ، وأسقيته وراحلته ؟ ، قال : نعم له ذلك . # - - - # 44- وحرام لبس السراويل للمحرم والقمص فاخلع السربالا # [ شرح المفردات ] # رفع حرام على خبر المبتدأ . # واللبس - بضم اللام -: اسم مصدر، من لبس كفرح ، أي : لبسه اللبس المعروف ~~، وهو مرفوع على الابتداء . # والسراويل : أحد السراويلات ، وهو لا ينصرف نكرة ؛ لشبهه بالجمع (¬2) ~~الذي وزنه على فعاويل ، وإنما صرفه لدخول آلة التعريف عليه ، ويجوز تأنيثه ~~وتذكيره ، والأغلب فيه التأنيث . # وللمحرم : متعلق بحرام (¬3) ، والمحرم معروف . # والقمص - بضمتين - : جمع قميص ، كما يقال : سرر في جمع (¬4) سرير ، وجرب ~~في جمع جريب ، وسكن منه الميم ، كما يقال : رسل ورسل ، وخفضه عطفا على ~~السراويل أجود ، ويجوز نصبه حملا على الموضع . # وباقي البيت تذييل للاستغناء عنه ، وهو حسن لفظا ومعنى ، وتفسيره : # اخلع كامنع ، أي : انتزعه بسرعة ، والفاء منه للابتداء . # ¬__________ # (¬1) تقدم التعريف به في القسم الدراسي ص18-19. # (¬2) في ( م ) : الجمع ، والأولى ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : بلبس . # (¬4) جمع : ساقطة من ( م ) . PageV01P429 # والسربال - بكسر السين - : القميص والدرع (¬1) ، وهو هاهنا القميص ، ~~والجمع سرابيل ، قال الله تعالى : { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل ~~تقيكم بأسكم } (¬2) ، قال كعب بن زهير : # شم العرانين أبطال لبوسهم ... ... من نسج داود في الهيجا سرابيل (¬3) # المعنى : # يقول : لا يجوز للمحرم أن يلبس السراويلات ، ( ولا القمص . # شرح المعنى [ فيما يحرم لبسه على المحرم ] : # قد عرفنا أن السراويلات ) (¬4) والقمص (¬5) والأقبية وما أشبههن ، محرم ~~لبسه (¬6) على المحرم من الرجال دون النساء ، إلا في الاضطرار ، من عدم ~~غيرهن ms279 ، أو مرض احتاج فيه إلى لبس قميص (¬7) . # فصل [ فيمن اضطر أو احتاج إلى لبس السراويل أو القمص ] : # ¬__________ # (¬1) الدراعة والمدرع : ضرب من الثياب التي تلبس ، وقيل : جبة مشقوقة ~~المقدم . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب " درع " ج8 ص82 ) . # (¬2) سورة النحل ، الآية 81 . # (¬3) الشمم : حدة في طرف الأنف ، والعرانين : الأنوف ، الواحد عرنين ، ~~وهو كناية عن العزة والأنفة والإباء ، ومن نسج داود ، أي : الدروع ، ~~والهيجاء : الحرب ، وسرابيل : جمع سربال ، وهو الدرع أو القميص . انظر : ( ~~أبو سعيد الحسن بن الحسين العسكري ، شرح ديوان كعب بن زهير ، شرح : حنا نصر ~~الحتي ، ط1 دار الكتاب العربي - بيروت ، 1414ه -1994م ، ص41 ) . # (¬4) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬5) في ( ي ) : والقميص . # (¬6) هكذا في ( ص ) ، ولعل الصواب : لبسها . # (¬7) في ( م ) : القميص . PageV01P430 # فإن أحرم وعدم شيئا من ثياب الإحرام ، ولم يجد إلا سراويل ؛ فعليه أن ~~يحتال في تسويته كثوب الإحرام ، فإن لم يعرف له بحيلة ؛ فقد قيل : إن (¬1) ~~له لبسه ، وعليه دم (¬2) . # وكذلك إن احتاج إلى لبس قميص من مرض ؛ فله لبسها ، وعليه دم ، فمتى وجد ~~ثوبا من جنس ثياب الإحرام ، أو بري من مرضه ؛ خلعه ، ولا (¬3) يتركه بعد ~~ذلك (¬4) . # فصل [ الفدية في لبس المحظور عمدا أو خطأ ] : # ¬__________ # (¬1) إن : ساقطة من ( ج ) . # (¬2) وهو قول المالكية أن من لم يجد المئزر لبس السراويل ، وعليه الفدية ~~. انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص472 ) . وعند الشافعية أن من عدم ~~الإزار ؛ جاز له لبس السراويل ، ولا فدية عليه . انظر : ( الماوردي ، ~~الحاوي الكبير ، ج1 ص438-439 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ص278 ) . # (¬3) في ( ج ) : ولم ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) لأنه فعل شيئا محظورا ؛ فيلزمته إزالته وقطع استدامته ، كسائر ~~المحظورات . PageV01P431 # ومن تعمد من الرجال على لبس شيء من السراويلات ، أو القمص (¬1) ، أو ~~العمائم ، أو ما شابه ذلك ، مما هو محرم على المحرم لبسه ، ولو ساعة واحدة ~~؛ فعليه دم (¬2) ، وينزعه من حينه . # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : والقمص ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) عند المالكية أن الفدية تجب بلبس الثوب إذا وقع الانتفاع به ، كأن ~~دفع به بردا ، أو دام فيه يوما ، فإن نزعه ms280 مكانه فلا فدية . انظر : ( ابن ~~فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص418 ) . بينما يرى الإباضية أن من تعمد لبس ~~منهي عنه ؛ فإن الدم يلزمه ولو نزعه من حينه ، ولم ينتفع به . انظر : ( ~~القطب ، شرح النيل ، ج4 ص78 ) . وعند الحنفية أن المحرم إذا لبس المخيط ، ~~من قميص ، أو جبة ، أو سراويل ، أو عمامة ، أو قلنسوة ، أو خفين ، أو ~~جوربين ، من غير عذر وضرورة ؛ يوما كاملا ؛ فعليه الدم ؛ لأن لبس هذه ~~الأشياء يوما كاملا ارتفاق كامل ؛ فيوجب كفارة كاملة ، وهي الدم ، لا يجوز ~~غيره ، لأنه فعله من غير ضرورة ، وإن لبس أقل من يوم ؛ لا دم عليه ، وعليه ~~الصدقة . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص410 ) . PageV01P432 # وإن لبسه ناسيا ؛ فقد قيل : لا شيء عليه (¬1) ؛ حتى يلبسه يوما ، وقول : ~~يوم وليلة ، ثم عليه دم (¬2) ، وليس له تركه إن ذكره ، وعليه أن يخلعه حين ~~يذكره، وليس عليه أن يشقه إن لم يمكنه خلعه من جانب الرجلين (¬3) ، كما قال ~~بعض مخالفينا (¬4) ، وليخلعه من جانب الرأس ، ولا شيء عليه ، لكن يعجبني أن ~~يتقي اللباس أن يباشر الرأس فيغطيه ؛ خوفا أن يلزمه الجزاء . # فصل [ في الفدية إذا لبس عدة ألبسة منهي عنها أو في عدة أوقات ] : # ¬__________ # (¬1) المشهور عند الحنابلة أن اللابس ناسيا لا فدية عليه . انظر : ( ابن ~~قدامة، المغني، ج3 ص355 ) . # (¬2) هذا مذهب الإباضية ؛ فعندهم أنه لا بد في لزوم الدم ، بلبس المنهي ~~ناسيا ، أن يتركه من الصبح لليل ، أو العكس، وقيل : لا يلزم إلا بكمال يوم ~~وليلة ، لا بكمال أحدهما فقط ، فإذا لم يتركه كذلك فلا دم ؛ لعدم العمد . ~~انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص78-79 ) . # (¬3) لأن ذلك إضاعة للمال ، وقد ورد النهي عنها . انظر : ( الشوكاني ، ~~السيل الجرار ، ج2 ص179 ) . # (¬4) بل قال بذلك بعض الإباضية ، أنه إن كان الملبوس المنهي عنه ، لا ~~يمكن إخراجه بلا شق ؛ فليشقه ؛ حتى يمكنه إخراجه من أسفل . انظر : ( القطب ~~، شرح النيل ، ج4 ص78 ) . وعند الحنفية أن من لم يجد رداء وله قميص، فلا ~~بأس أن يشق قميصه ، ويرتدي به ، لأنه لما شقه صار بمنزلة ms281 الرداء ، وكذلك ~~إذا لم يجد إزارا وله سراويل ؛ فلا بأس عليه أن يفتق سراويله ؛ خلا موضع ~~التكة ، ويأتزر به ؛ لأنه لما فتقه صار بمنزلة الإزار . انظر : ( الكاساني ~~، بدائع الصنائع ، ج2 ص406 ) . PageV01P433 # ومن لبس قميصا وحده ؛ فعليه دم ، فإن خلعها وأبانها من بدنه ، فلبسها ~~ثانية ؛ فدم آخر (¬1) ، وإن لبس ولو عدة من الثياب في رأسه أو (¬2) سائر ~~بدنه متعمدا ، ولو دامت عليه ؛ فلا نعلم أنه يلزمه أكثر من دم واحد (¬3) ، ~~مع تضعيف الإثم . # فصل [ في الفدية إذا لبس وتحلى وتطيب ] : # ¬__________ # (¬1) يعني إن تعدد الوقت في اللبس ؛ فعليه كفارة لكل وقت . انظر : ( ~~القطب، شرح النيل، ج4 ص79-80 ) . # (¬2) زاد في ( ج ) : في . # (¬3) مثال ذلك : إذا لبس قميصا وعمامة وسراويل ، فإنه لا يلزمه إلا فدية ~~واحدة ، لأنه محظور من جنس واحد ، فلم تجب فيه أكثر من فدية ، وبهذا قال ~~الإباضية والحنابلة . انظر : ( القطب، شرح النيل، ج4 ص79 ) ، ( ابن قدامة ، ~~المغني ، ج3 ص355 ) . PageV01P434 # وأما من لبس وتحلى وتطيب في وقت واحد ؛ فعليه ثلاثة دماء : للبس والحلي ~~(¬1) والطيب (¬2) . # فصل [ الفدية واحدة عند الحاجة للبس المنهي عنه ولو تعدد ] : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : والتحلي . # (¬2) في ( م ) و ( ج ) : والتطيب . والمقصود من فعل عدة أشياء مما يوجب ~~الدم ، فإن عليه لكل جنس منها دما على حدة ، ولو كان ذلك في وقت واحد ، ~~وأولى أن يلزمه كذلك إذا كانت في أوقات مختلفة ، وهذا هو قول الحنفية . ~~انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص424 ) . وهو قول أكثر الشافعية أن ~~عليه في كل واحد من ذلك فدية ، ومن الشافعية من قال إن عليه كفارة واحدة ~~للجميع ، باعتبار أن جميعها استمتاع . انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير، ~~ج1 ص451 ) ، ( النووي، المجموع، ج7 ص378 ) . وعند المالكية أنه متى تعددت ~~موجبات الكفارة ، فلبس قميصا ، وطيب لحيته ، وحلق رأسه، وقلم ظفره ، وذلك ~~كله في فور واحد ، فعليه فدية واحدة ، بخلاف ما لو تراخت ولم تقع في وقت ~~واحد ، فإن الفدية تتعدد ، كما لو قلم أظفار يده اليمنى اليوم، واليسرى ~~غدا. انظر: ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج2 ص417 ) . PageV01P435 # ومن ms282 عناه حرب ، واحتاج فيه إلى لبس القباء والسراويل والعمامة والأسلحة ~~(¬1) ؛ فمباح له ما شاء من ذلك ، ولا يلزمه أكثر من دم واحد ، ولو خلعها ~~فلبسها مرارا ؛ للعذر فيما قيل (¬2) . # - - - # 45- والخواتيم كرهوا والمرايا ... وأحلوا قتل الأفاعي اغتيالا # [ شرح المفردات ] # الخواتيم والخواتم : جمع خاتم (¬3) ، وهو معروف ، ونصبها على المفعول به ~~المقدم جوازا ، من الضمير المستتر في كرهوا ، والضمير من كرهوا عائد على ~~العلماء . # والمرايا - بفتح الميم - : جمع مرآة - بكسر الميم -، وهي المنظرة ، قال ~~الشاعر : # تراه ومرآة السماء صقيلة ... فأثر فيها وجهه صورة البدر (¬4) # ¬__________ # (¬1) المحرم ممنوع من حمل السلاح ، فلا يتقلد سيفا ، ولا قوسا ، إلا عند ~~الحاجة ، هذا مذهب الإباضية والحنابلة . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ~~ص76 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص218 ) . وعند الشافعية أنه يجوز للمحرم ~~أن يتقلد السيف . انظر : ( النووي ، المجموع ، ج7 ص81 ) . # (¬2) وقيل : يلزمه دم لكل وقت ، ولو كان ذلك لحرب . انظر : ( القطب ، شرح ~~النيل ، ج4 ص87 ) . # (¬3) الخاتم - بفتح التاء وكسرها ، والكسر أشهر -: حلي للإصبع ، قالوا : ~~الخاتم حلقة ذات فص من غيرها فإن لم يكن لها فهي فتخة - بفاء وتاء مثناة من ~~فوق وخاء معجمة - وزان قصبة ، وفي الخاتم لغات كثيرة ، والجمع خواتم ~~وخواتيم ، وقد تختم به . انظر : ( الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ختم ~~ص1099 ) ، ( الفيومي ، المصباح المنير ، ختم ص62 ) . # (¬4) لم أعثر على قائل هذا البيت . PageV01P436 # وحذف أحد الياءين مع الهمزة من المرائي، المنصوب عطفا على الخواتيم؛ ~~ضرورة للشعر جائزة؛ لأن أصلها منصوبة المرائيا (¬1) ، وفي الرفع والجر ~~المرائي ، قال ذو الرمة (¬2) : # بنغاضة الأكتاف ترمي بلادها ... بمثل المرائي في رؤوس صعالك (¬3) # وأحلوا ، أي : أجازوا . # ونصب القتل على المفعول به ، من الضمير المستتر في أحلوا . # والأفاعي : جمع أفعى ، وهي معروفة . # والاغتيال : اسم مصدر من اغتاله ، أي : أتاه على غرة منه وغفلة ، ونصبه ~~على الحال المصدري من أحلوا . # المعنى : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : المرايا ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) هو غيلان بن عقبة بن نهيس العدوي المضري ( 77-117ه =696 - 734م ) : ~~من فحول الطبقة الثانية في عصره ، كان شديد القصر دميما ، يضرب لونه إلى ~~السواد ، أكثر شعره ms283 تشبيب وبكاء أطلال، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين ، وكان ~~مقيما بالبادية ، ويختلف إلى اليمامة والبصرة كثيرا ، امتاز بإجادة التشبيه ~~، عشق مية المنقرية ، واشتهر بها ، توفي بأصبهان ، وقيل بالبادية. انظر ~~ترجمته في : ( ابن سلام ، طبقات فحول الشعراء ، ج2 ص549-570 ) ، ( ابن ~~قتيبة، الشعر والشعراء، ج1 ص524 ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج5 ص124 ) ، ( ~~بابتي ، معجم الشعراء ، ص147 ) . # (¬3) البيت لذي الرمة ، من قصيدة له في 75 بيتا ، من البحر الطويل ، ~~والبيت رقمه 57 منها . والنغاضة : المحركة أكتافها ، ترمي ما تقع عيونها ~~عليه ، والمرائي : جمع مرآة ، ورؤوس صعالك ، أي : خفاف صغار . يقول : إنها ~~ترمي بعيون كالمرائي . انظر : ( ديوان ذي الرمة ، شرح : عمر فاروق الطباع ، ~~ط1 شركة دار الأرقم - بيروت ، 1419ه 1998م ، ص320 ) . PageV01P437 # يقول : كره العلماء استعمال الخواتيم والمرائي للمحرم . # شرح المعنى [ في حكم لبس الخاتم للمحرم ] : # كره بعض العلماء (¬1) لبس الخاتم (¬2) للمحرم (¬3) ، ( من رجل أو امرأة ~~(¬4) ، ومنع جوازه بعضهم ) (¬5) ، ورأى على من لبسه دما ، وهو محبوب (¬6) ، ~~وأرجو أنه جعله من الحلي ؛ لأن الحلي بأسره (¬7) محجور لبسه للمحرم من رجل ~~أو امرأة في قول جل أصحابنا ، ورخص فيه بعضهم للمرأة ، وهو أبو المهاجر (¬8) ، # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : الفقهاء . # (¬2) في ( ي ) : الخواتيم . # (¬3) في ( م ) : على المحرم ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) وبناء على القول بالكراهة ؛ فلا يلزم دم بلبسه ، باستثناء خاتم ~~الذهب ، فإن الدم يلزم به ، ولو لبسته امرأة ، هكذا عند الإباضية . انظر : ~~( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص85 ) . وعند المالكية في الخاتم قولان : بلزوم ~~الفدية ، وهو المشهور ، لأنه محيط ، وبعدمها ، لأنه يسير . انظر : ( ابن ~~فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص402 ) . # (¬5) ما بين القوسين تقدم في ( ي ) قبل : شرح المعنى ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬6) انظر : ( ابن بركة ، الجامع ، ج2 ص68 ) . # (¬7) بأسره : تأخرت في ( ي ) بعد كلمة : للمحرم ، الآتية ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬8) هو أبو المهاجر هشام بن المهاجر الحضرمي اليمني الكوفي : من فقهاء ~~الإباضية الأوائل ، أصله من حضرموت، رحل إلى البصرة لأخذ العلم عن أبي ~~عبيدة، وبعد وفاة الإمام أبي عبيدة انتقل إلى الكوفة فنسب إليها، له أقوال ~~في الآثار الإباضية، وهو معدود ms284 في علماء النصف الثاني من القرن الثاني. ~~انظر ترجمته في : ( مبارك الراشدي، أبوعبيدة وفقهه، ص239 ). والترخيص في ~~لبس الخاتم للمحرم مروي عن ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ..انظر : ( ابن ~~حجر ، فتح الباري ، ج3 ص396-397 ) . PageV01P438 # ويعجبنا القول الأول ، وعليه اعتمادنا - إن شاء الله - . # فصل [ فيمن شدد في لبس المرأة للحلي ] : # في امرأة أرادت الإحرام ، وعليها حلي لا تستطيع إخراجه إلا بالكسر ، فليس ~~لها أن تحرم إلا أن تخرجه ، فإن لم تخرجه ؛ فعليها دم ، ولم نعلم أنها تعذر ~~من لزوم الدم ، على قول من يقول بحجره على المرأة (¬1) . # فصل [ فيمن تحلى ناسيا لإحرامه ] : # فمن تحلى ناسيا ؛ ففيما أرجو - بلا حفظ مني - أن يكون كمن لبس ثوبا ~~محجورا ناسيا ، في سقوط (¬2) الدم عنه (¬3) ، حتى يلبث فيه يوما ، وقيل : ~~يوما وليلة ، ثم عليه دم . # ¬__________ # (¬1) هذا قول عند الإباضية، وهناك قول بأن المرأة إنما تؤمر بنزع الحلي ~~إن لم تخف كسره: بالنزع ، أو بالقعود عليه بعد النزع، فإن خافت عليه الكسر؛ ~~تركته، ولا دم عليها. انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ص85-86 ) . # (¬2) في ( ي ) : وسقوط ، بحذف : في . والصواب ما في الأصل . # (¬3) عنه : ساقطة من ( ي ) . PageV01P439 # وفي تحليه بعدة من الحلي ، وفي دوامه عليه ، إلا أنه لا يضطر أحد إلى ~~التحلي في الاعتبار ، كما يضطر إلى لبس الثياب ، حتى قيل : إنه لا يلبس ~~السيف إلا أن يخاف ، ولعل عندهم يخرج على معنى الزينة ؛ لأن الزينة بأسرها ~~محجورة على المحرم ، وعندي على قياد هذا القول - بلا حفظ مني - أنه منهي عن ~~لبس المدية (¬1) والخنجر والدشنة (¬2) . # فصل [ في حكم نظر المحرم للمرآة ] : # ¬__________ # (¬1) المدية - بضم الميم وكسرها - : السكين والشفرة ، والجمع مدى ومدى ~~ومديات ، قيل : سميت مدية لأن بها انقضاء المدى . انظر : ( ابن منظور، لسان ~~العرب " مدى " ج15 ص273 ) . # (¬2) الظاهر من عبارة المؤلف أن الدشنة شيء مميز من الزينة ، كالخنجر ، ~~وفي لسان العرب أن الداشن معرب من الدشن ، وهو كلام عراقي ، وليس من كلام ~~أهل البادية ، كأنهم يعنون به الثوب الجديد الذي لم يلبس ، أو الدار ~~الجديدة التي ms285 لم تسكن ولا استعملت . انظر : ( ابن منظور، لسان العرب " دشن ~~" ج13 ص155 ) . وحمل المدية والخنجر في عادات بعض الناس - كأهل عمان - ~~يعتبر من الزينة ، وقد ذكر الشيخ هنا المنع من حملها بهذا الاعتبار ، وقد ~~تقدم الكلام عن حملها كسلاح ص287 . PageV01P440 # وأما المرآة؛ فبعض كرهها عموما (¬1) ، وبعض خص كراهيتها (¬2) للزينة، لا ~~غير (¬3) ، والله أعلم . # - - - # 46- والحديا والعقربان مع الفا ... ... ر وتبني عن الحرور الظلالا # [ شرح المفردات ] # الحديا : تصغير الحدأة - بكسر الحاء ، وتسكين الدال - ، وهي طائر معروف ، ~~والألف منها عوض عن الهاء المحذوفة ، والياء منها مخففة مسكنة تليها همزة ، ~~وصغرها ضرورة جائزة ؛ لأن التصغير موضوع للتحقير والغزل ، وقد ورد كثير في ~~أشعار العرب ، قال أبو الطيب في التحقير : # ¬__________ # (¬1) الكراهة منقولة عن القاسم بن محمد . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ~~، ج3 ص396 ) . ويرى القطب من الإباضية أنه يجوز النظر في المرآة إن كان ~~لعلة ، وأنه لا دم في ذلك إن كان لغير تزين ، أما إذا كان للزينة ؛ فيلزم ~~الدم . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص82 و87 ) . وعند المالكية أنه ~~يكره للمحرم النظر في المرآة لغير شكوى ولا ضرورة ، لأن ذلك يؤدي إلى أن ~~يزيل الشعث ، فإن نظر فيها فلا شيء عليه ، وليستغفر الله تعالى . انظر : ( ~~ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص436 ) . وعند الشافعية قولان ، فالأكثر أنه ~~يجوز للمحرم والمحرمة النظر في المرآة ، لحاجة وغير حاجة ، وقيل بالكراهة ، ~~لأنه زينة . انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص527 ) ، ( النووي ، ~~المجموع ، ج7 ص379-380 ). # (¬2) في ( ي ) : رخص هيتها ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) مثل ما روي عن ابن عباس " أنه كره للمحرم النظر في المرآة مخافة أن ~~يرى شعثا ؛ فيلمه " . وقد صحح هذا الأثر غلام الباكستاني . انظر : ( ~~الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص742 ). PageV01P441 # أخذت بمدحه فرأيت لهوا ... مقالي للأحيمق يا حليم (¬1) # وقال الستالي في معنى الغزل : # ما كان أحلى لييلات لنا سلفت ... وللزمان بنا حسن وغضراء (¬2) # وقال عمر بن الفارض (¬3) : # يا ما أميلح كلما يرضى به ... ... وحديثه يا ما أحيلاه بفي (¬4) # والحديا في محل الخفض ؛ عطفا على الأفاعي . # ¬__________ ms286 # (¬1) في ( ي ) : يا لئيم ، والصواب ما في الأصل ، كما في ديوان المتنبي ، ~~والبيت من قصيدة له في 10 أبيات ، من البحر الوافر ، وهذا البيت السابع ~~منها ، يهجو فيها كافورا الإخشيدي ، وأخذت : تروى بصيغة المجهول ، بمعنى: ~~أكرهت ، وتروى بصيغة المعلوم ، بمعنى : شرعت ، ولهوا : مفعول ثاني مقدم ، ~~ومقالي : مفعول أول ، يقول : أكرهت على مدحه ؛ فرأيتني لاهيا أن أصف الأحمق ~~بالحلم ، وأن أمدحه بما ليس فيه . انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ~~ج2 ص483 ) . # (¬2) غضراء العيش وغضارته : طيبه ولذته وخصبه . انظر : ( ديوان الستالي ص2 ) . # (¬3) هو أبو حفص عمر بن علي بن مرشد الحموي الأصل ، المصري المولد والدار ~~والوفاة : ( 576-632ه = 1181-1234م ) : أشعر المتصوفين ، عرف بابن الفارض ، ~~لأن أباه كان يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام ، ذهب إلى مكة ~~في غير أشهر الحج ، فكان يصلي بالحرم ، ويكثر العزلة في واد بعيد عن مكة ، ~~وفي تلك الحال نظم أكثر شعره. انظر ترجمته في : ( الزركلي ، الأعلام، ج5 ~~ص55 ) . # (¬4) أميلح : تصغير أملح ، وهو اسم تفضيل من الملاحة ، ومثله : ما أحيلاه ~~، وبفي ، أي : بفمي ، وأصلها مشددة الياء ، لكن خففت للوزن . انظر : ( ~~ديوان عمر بن الفارض ، تع : إبراهيم السامرائي ، دار الفكر - الأردن ، ~~1985م ، ص90 ) . PageV01P442 # والعقربان - بضم العين والراء - : الذكر من العقارب ، كما يقال أفعوان ~~للذكر من الأفاعي ، وثعلبان للذكر من الثعالب ، قال ابن هتيمل (¬1) : # ودع بلدا يذل الحر فيها ... ... ويؤذي الصل فيها العقربان # وقال أبو الطيب في الأفعوان : # فباتت فوقهن بلا صحاب ... ... لكل أصم صل أفعوان (¬2) # وقال آخر في الثعلبان : # أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب (¬3) # والعقربان مخفوض عطفا على الحديا . # ومع هاهنا ليس في محله على الاختيار ، بل هو محل الواو للنسق ، ومع ليس ~~من حروف العطف ، وإنما هو (¬4) حرف موضوع للمصاحبة ، كقول الله عز وجل : { ~~وهو معكم أين ما كنتم } (¬5) ، أي : مصاحبكم علمه ، وقوله : { يا ليتني كنت ~~معهم فأفوز فوزا عظيما } (¬6) ، أي : داخلا في صحبتهم . # ¬__________ # (¬1) لم أعثر على ترجمته . # (¬2) صدر البيت في ديوان المتنبي : " رقاه كل أبيض مشرفي " ، والبيت من ~~قصيدة له ms287 في المدح ، في 48 بيتا ، من البحر الوافر ، وهذا البيت رقمه 31 ~~منها ، والصل : ضرب من الحيات خبيث ، يشبه بها الرجل إذا كان داهيا نكرا ؛ ~~فيقال : إن فلانا لصل أصلال ، والأفعوان : ذكر الأفعى . # انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ج2 ص559 ) . # (¬3) في لسان العرب أن هذا البيت لغاوي بن ظالم السلمي ، وقيل : هو لأبي ~~ذر الغفاري ، وقيل : هو لعباس بن مرداس السلمي . انظر : ( ابن منظور ، لسان ~~العرب ، ج1 ص237 ) . # (¬4) هو : ساقطة من ( ج ) ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) سورة الحديد ، الآية 4 . # (¬6) سورة النساء ، الآية 73 . PageV01P443 # وتكون ظرفية بمعنى عند، قال الله تعالى: { وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين } (¬1) ، وقال : { ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم } (¬2) . # وهو بفتح العين مطلقا في اللغة الفصحى (¬3) ، وقد يجوز تسكين عينه ، ما ~~لم يله ساكن (¬4) ، وهي لغة قليلة ، ويجوز عند التقاء الساكنين ، كقول ~~الشيخ في البيت : " مع الفار " فتح (¬5) العين على الأصل ، وكسرها ~~للالتقائهما (¬6) ، والأول أجود . # والفار : ( دابة معروفة ، وهي ) (¬7) على ثلاثة أجناس : أفيرة وهي أصغرها ~~، والجرذان وهي فوقها ، واليرابيع وهي أكبرها . # ¬__________ # (¬1) سورة النمل ، الآية 44 . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 101 . # (¬3) في ( ج ) : الفصحاء ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) زاد في ( ي ) : على الأصل ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) هكذا في ( ص ) ، والأولى أن يقول : ففتح ..إلخ . # (¬6) هكذا كتبت في ( ص ) ، والصواب كتابتها هكذا : لالتقائهما . # (¬7) ما بين القوسين ساقط من ( ج ) . PageV01P444 # وتبني كتجري مجاز عن تسوية شيء من الظلال بشيء من الثياب أو الحطب أو ما ~~أشبهه ؛ لأن البنيان الحقيقي ضرب السياع (¬1) أو الآجر (¬2) ، على الحجارة ~~المغرية ، أو لبن الطين المغرية (¬3) ، وهو التفات من الإخبار إلى المخاطبة . # والحرور -بفتح الحاء-: شدة حر الشمس والهواء والسمائم (¬4) ، قال الله ~~تعالى: { وما يستوي الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا ~~الحرور } (¬5) ، وهو متعلق بتبني . # ¬__________ # (¬1) السياع : ساقطة من ( ج ) ، والسياع : هو الطين ، وقيل : هو الطين ~~بالتبن الذي يطين به . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، "سيع " ، ج8 ص170 ) . # (¬2) في ( ي ) : والآجر ، والصواب ما في الأصل . والآجر : طبيخ ms288 الطين ، ~~والواحدة " آجرة " ، وهو الطوب بلغة أهل مصر ، والواحدة " طوبة " . انظر : ~~( ابن منظور ، لسان العرب ، " أجر " ج4 ص11 ، " طوب " ج1 ص562 ) . # (¬3) المغرية : مشتقة من الغراء ، وهو الذي يلصق به الأشياء ، ويتخذ من ~~أطراف الجلود والسمك ، يقال : غري به غراة ؛ فهو غري ، أي : لصق به . انظر ~~: ( ابن منظور ، لسان العرب ، " غرا " ج15 ص121 ) . # (¬4) السمائم : جمع السموم ، وهي الريح الحارة. انظر : ( ابن منظور، لسان ~~العرب، " سمم " ، ج12 ص304 ) . # (¬5) سورة فاطر ، الآية 19-21 . وقد كتب أولها في ( ص ) : لا يستوي، ~~والصواب المثبت بالأعلى . PageV01P445 # والظلال - بكسر الظاء - : جمع ظل ، وجمعه إرادة لأنواع منه ، وهو موضع ~~التنكير على التقليل (¬1) ، وتعريفه غلط عندي ، والله أعلم ، ونصبه على ~~المفعول به من الضمير المستتر في تبني (¬2) ، وهو إشارة إلى جواز الاستظلال . # - - - # 47- واقتل اللغ وارم عن رحلك الغ ... ربان إن خفت أن تضر الرحالا # [ شرح المفردات ] # اقتل كانصر . # واللغ - بفتح اللام المشدد - : جمع لغة ، وهي معروفة ، وتسمى أيضا في ~~اللغة الختار بضم الخاء ، والوزغة ، ونصبه على المفعول به ، من الضمير ~~المستتر في اقتل . # وارم ، أي : احذف . # وعن رحلك : متعلق بارم ، وإنما قدمه جوازا . # والرحل مجاز عن الراحلة ؛ لأنه على (¬3) الحقيقة ما يلقى على ظهر الراحلة . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : التعليل ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : بتبني ، بحذف : في ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( م ) : في . PageV01P446 # والغربان (¬1) بكسر الغين، كالأغربة بكسر الراء ، وأغرب بضمه ، وغرب ~~بضمتين ، قال أبو الطيب : # ¬__________ # (¬1) الغربان : جمع غراب ، والغراب هو الطائر الأسود المعروف ، سمي بذلك ~~لاغترابه وغربته ، وهو أصناف ، منها الغداف والأعصم - وهو عزيز الوجود - ~~وغراب البين - وهو الأبقع - فأما الأسود فإنه الحاتم ، لأنه يحتم بالفراق ، ~~وقيل : سمي بذلك ؛ لأنه عند بينونة الناس يوجد في دورهم ، وهناك نوع من ~~الغربان أسود صغير لا يأكل الجيف ، يسمى الزاغ ، وقد يكون أكحل أو أورق ، ~~أو محمر المنقار والرجلين ، وهذا الصنف يحكي جميع ما يسمعه كالببغاء ، ~~ويقال له : الزرعي ، وغراب الزرع ، وغراب الزيتون لأنه يأكله ، وهو لطيف ~~الشكل حسن المنظر . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، "غرب " ج1 ص645 ms289 ، " ~~زيغ " ج8 ص432 ) ، ( دياب ، موسوعة الحيوان ، الزاغ ص219 ، الغراب ص357 ) . PageV01P447 # تعجب من لفظي وخطي كأنها ... ... ترى بحروف السطر أغربة عصما (¬1) # إلا أن الغربان جمع الكثرة منها ، والأغربة جمع قليلها . # ونصب الشيخ الغربان على المفعول به ، من الضمير المستتر في ارم . # وإن : شرطي حسن في موضعه . # وخفت -بكسر الخاء-؛ نيابة عن حركة الحرف المعتل ، المحذوف في الفعل ~~الماضي قبل إلحاق الضمير به، وهو الواو؛ لأن أصله معتلا خوف (¬2) بكسر ~~الواو، فأعرب (¬3) ؛ فقيل: خاف ، وألحق (¬4) به تاء الضمير ؛ فقيل : خفت . # والرحال : جمع رحل ، ونصبه على المفعول به ، من الضمير المستتر في تضر . # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة للمتنبي في 34 بيتا ، قالها رثاء لجدته لأمه ، وذلك ~~أنه ورد عليه كتاب منها تشكو فيه شوقها إليه وطول غيبته عنها ؛ فتوجه نحو ~~العراق ، ولم يمكنه دخول الكوفة ، فانحدر إلى بغداد ، وكانت جدته قد يئست ~~منه ، فكتب إليها كتابا يسألها المسير إليه ، فقبلت كتابه ، وحمت لوقتها ، ~~سرورا به ، وغلب الفرح على قلبها فقتلها ، فقال هذه القصيدة يرثيها ، وتعجب ~~- بحذف إحدى التاءين - أي : تتعجب ، والأغربة : جمع غراب ، والعصم : جمع ~~أعصم ، وهو الذي في جناحه بياض ، والغراب الأعصم نادر الوجود ، والمعنى ~~أنها كانت تتعجب من كتابي عند رؤيته ، حتى كأنها تنظر إلى ما لا يوجد ، ~~كالغراب الأعصم ، ووجه تعجبها أنه سافر عنها حتى يئست منه ، فلما نظرت إلى ~~كتابه أكثرت النظر شغفا به ، لا عجبا حقيقيا . انظر : ( البرقوقي ، شرح ~~ديوان المتنبي ، ج2 ص444-446 ) . # (¬2) في ( ي ) : حرف ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) فأعرب : ساقطة من ( م ) . # (¬4) في ( ي ) : ألحق ، بحذف الواو ، وفي ( م ) : ثم ألحق ، والصواب ما ~~في الأصل . PageV01P448 # المعنى [ فيما أحل للمحرم قتله ] : # يقول : جائز للمحرم قتل الحية والعقرب والحدأة والوزغة والفار ، ورمي ~~الغراب بلا قتل ، إن خاف منه الضرر على راحلته ، والاستظلال بالعريش وما ~~أشبهه . # شرح المعنى [ في الدليل على ذلك ] : # نقل في الآثار عن ابن عمر أنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن، وهو محرم: الفار، ms290 والعقرب، ~~والحدأة، والغراب، والكلب العقور " (¬1) . # ¬__________ # (¬1) رواه الربيع في 5-كتاب الحج ، 5- باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي ، ~~برقم 407 ص104 ، ورواه البخاري في صحيحه ، في 28-كتاب جزاء الصيد ، 7-باب ~~ما يقتل المحرم من الدواب ، برقم1826 ، ورواه مسلم في 15- كتاب الحج ، 9- ~~باب ما يندب للمحرم قتله من الدواب في الحل والحرم ، برقم 1199 ، ج2 ص703 . # وقد اختلف في معنى الكلب العقور ، فروى الطحاوي عن أبي هريرة أن الكلب ~~العقور هو الأسد ، وقال الإمام مالك : إن كل ما عقر الناس وعدا عليهم ~~وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو الكلب العقور ، ونسب ابن حجر ~~هذا القول للجمهور ، وذكر أن من حجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ~~اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فقتله الأسد ، قال ابن حجر : وهو حديث حسن ~~. وقال الحنفية : إن الكلب العقور هو الكلب الذي تعرفه العامة ، لأنه لو ~~كان معناه يعم كل ما عقر ، لدخل في العدد ما هو أكثر من الخمس . انظر: ( ~~الطحاوي ، أحكام القرآن ، مج2 ج1 ص56 ) ، ( مالك ، الموطأ ، ج1 ص357 ) ، ( ~~ابن حجر ، فتح الباري ، ج4 ص39 ) ، ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص440 ) ~~، ( القطب ، شرح النيل، ج4 ص122 ) . PageV01P449 # وعن أبي سعيد الخدري أنه روى عنه - صلى الله عليه وسلم - "أنه سئل عما ~~يقتل المحرم ؟ قال: " الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، ~~والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي" (¬1) . # وقيل : لا بأس بقتل الحية والعقرب والطعنة (¬2) والسباع ، ويقتلن في ~~الحرم أيضا . # ¬__________ # (¬1) رواه بهذا اللفظ أبو داود في 11- كتاب المناسك ، 39-باب ما يقتل ~~المحرم من الدواب ، برقم 1848، ج1 ص572 ، ورواه ابن ماجة في 25-كتاب ~~المناسك ، 91-باب ما يقتل المحرم ، برقم 3089 ، ورواه الترمذي أيضا من حديث ~~أبي سعيد الخدري في 7- كتاب الحج ، 21-باب ما يقتل المحرم من الدواب ، برقم ~~838 ، ج3 ص198 ، لكن بلفظ : " يقتل المحرم السبع العادي ، والكلب العقور ، ~~والفأرة، والحدأة ، والغراب " ، قال الترمذي : هذا حديث حسن ، ثم نقل عن ~~الشافعي قوله : " كل سبع عدى على الناس ، أو على دوابهم ، فللمحرم قتله " . ~~وقد حمل قوله - صلى ms291 الله عليه وسلم - في الرواية : " ويرمي الغراب ولا ~~يقتله " على غراب الزرع ، لأنه لا يأكل الجيف. انظر : ( ابن حجر ، فتح ~~الباري ، ج4 ص38 ) ، ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص121 ) . # (¬2) هكذا في الأصل وبقية النسخ ، ولعلها : الطحنة ، وهي دويبة ترفع ~~ذنبها على هيئة أم حبين ، إلا أنها ألطف منها، وقال الأزهري : هي كالجعل ، ~~وقال الأصمعي : هي دون القنفد تكون في الرمل تظهر أحيانا وتدور كأنها تطحن ~~ثم تغوص ، والجمع الطحن . انظر : ( الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، طحن ~~ص1565 ) ، ( أبو هلال العسكري ، التلخيص في معرفة أسماء الأشياء ، تح: عزة ~~حسن ، ط2 دار صادر- بيروت ، 1413ه-1993م ، ج1 ص177 ، وسيشار إليه : العسكري ~~، التلخيص ) . PageV01P450 # وعرفنا عن أصحابنا نقلا مجملا أنه لا يتعرض لقتل شيء من ذلك ، إلا أن ~~يخاف منه على نفسه أو ماله ، ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر ~~الخوف في الروايات (¬1) . # وقد قيل : من قتل حية ؛ فلا شيء عليه، ابتدأها أو ابتدأته، ونقل عن محبوب ~~- رحمه الله - أنه قال : " من قتل حية غير الأفعى والأسود ؛ فأحب (¬2) أن ~~يفتدي " ، وأرجو أنه يعني ما لا ينهش بعادته كالإمحاة (¬3) ، وبعض وقف عن ~~الإمحاة . # فصل [ في العقرب والفار والحدأة واللغ ] : # ¬__________ # (¬1) هذا بمثابة الاعتراض على الكلام المنقول ، والأمر ليس متفقا عليه ~~بين الإباضية ، فقيل : إنه يجوز قتل هذه الحيوانات ، ولو لم يخف منهن ، ~~وقيل : لا يقتل إلا ما خيف إيذاؤه ، فيقتل ولا جزاء ، أما إذا قتله ابتداء ~~فعليه الجزاء . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص120 ) . ولعل من قيد ذلك ~~بالخوف فهمه مما ورد في آخر الحديث السابق ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- : " والسبع العادي " ، فقد نبه - صلى الله عليه وسلم - أنها تقتل لأجل ~~دفع عدوانها ، وما يعدو يخاف منه ضرورة ، والله أعلم . # (¬2) في ( ي ) : وأحب ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) الإمحاه في لهجة أهل عمان: نوع من الحيات الصغيرة، لا تنهش بعادتها. PageV01P451 # وأما العقرب والفار والحدأة ؛ فلا أعرف فيهن شيئا مفصلا (¬1) . # وأما اللغ؛ فقد قيل: لا جزاء على من قتله، وقيل: عليه الجزاء قبضة من ~~طعام (¬2) . # ¬__________ # (¬1) أما ms292 الفار ، فحكي عن النخعي أنه منع قتل الفأرة ، قال ابن قدامة : " ~~والحديث صريح في حل قتلها ، فلا يعول على ما خالفه " . انظر : ( ابن قدامة ~~، المغني ، ج3 ص243 ) . وأما الحدأة ، فالأشهر عند المالكية جواز قتلها ~~مطلقا ، وقيل : إنها لا تقتل إلا أن تؤذي ، فإن قتلها من غير ضرر فعليه ~~الفدية . انظر : ( القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج6 ص304 ) ، ( ابن ~~فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص440 ) . # (¬2) تقدم ذكر الخلاف في قتل الوزغ في التعليق رقم 9 ص131-132، وقد روى ~~البخاري في 28-كتاب جزاء الصيد ، 7-باب ما يقتل المحرم من الدواب ، برقم ~~1831 ، من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنه - ، " أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال للوزغ : " فويسق " ، ولم أسمعه أمر بقتله " . قال ابن حجر ~~في شرحه : " قضية تسميته فويسقا أن يكون قتله مباحا ، وكونها لم تسمعه لا ~~يدل على منع ذلك ، فقد سمعه غيرها ". انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج4 ~~ص41 ) . PageV01P452 # وقيل في العسالة (¬1) ، والحلكة (¬2) ، والسلمة (¬3) ، والحرباء (¬4) : ~~لكل واحد منهن صاع من بر ، يحكم به على من قتله من المحرمين ، وهو قول أبي ~~المؤثر -رحمه الله-. # فصل [ في السباع ] : # ¬__________ # (¬1) في القاموس أن العسالة - كجبانة - : شورة النحل والنحل نفسها ، ~~ولعلها سميت بذلك لإنتاجها العسل . انظر : (الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ~~، " عسل " ص1333 ) . وأحسب أنه يعني نوعا من السحالي يدعونه في لغة أهل ~~عمان ب" العنسلانة "، لذكره لها ضمن أنواع من نفس الجنس . # (¬2) الحلكة - بضم الحاء ، وسكون اللام - : دويبة تغوص في الرمل ، كما ~~يصنع الطائر الذي يسمى الغماس في الماء . انظر : ( دياب ، موسوعة الحيوان ، ~~ص141 ) . لكن في لغة بعض أهل عمان هناك حيوان شبيه في صورته بالوزغ يسمونه ~~" الحلكلك " ، فلعله مقصود المؤلف لذكره إياه مع حيوانات تشبهه . # (¬3) في لسان العرب " أن السلمة شجرة ذات شوك يدبغ بورقها وقشرها ، ويسمى ~~ورقها القرظ ، لها زهرة صفراء ، وفيها حبة خضراء طيبة الريح ، تؤكل في ~~الشتاء ، وهي في الصيف تخضر " . أه فلعل هذه الدابة ترى على هذه الشجرة ، ~~ولذلك سميت باسمها ، أو أنها مصحفة عن أبي سلمان ، وهو دويبة ms293 مثل الجعل له ~~جناحان . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " سلم " ج12 ص296-299 ) . # (¬4) الحرباء : دويبة على شكل الوزغة ، دقيقة الرأس ، مخططة الظهر ، تطلب ~~الشمس نهارها ، فتستقبلها برأسها ، وتكون معها كيفما دارت ، فتكون رمادية ~~اللون، ثم تصفر، وإذا أثرت فيها حرارة الشمس احمرت ، فيختلف لونها باختلاف ~~ساعات النهار، واختلاف الأمكنة التي ترتادها . انظر : ( ابن منظور، لسان ~~العرب " حرب " ج1 ص307 ) ، ( دياب ، موسوعة الحيوان ، ص129 ) . PageV01P453 # ومن قتل شيئا من السباع بعد الخوف منه؛ فلا شيء عليه ، ولو كان كلبا غير ~~عقور ، أو كلبا مكلبا (¬1) ، إلا الغرم لربه في المكلب . # وإن قتلها بلا خوف منها ، فعلى قول من يقول بوجوب الجزاء : عليه قيمة ما ~~يحكم به (¬2) ، إلا أنه لا يحكم عليه بأكثر من دم ، على ما قيل . # فصل [ في الغراب ] : # ¬__________ # (¬1) المكلب - بفتح اللام المشددة - هو كلب الصيد المعلم ، المعود على ~~الاصطياد ، والمكلب -بكسر اللام المشددة - هو الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد، ~~وفي التنزيل : { وما علمتم من الجوارح مكلبين } ( سورة المائدة، الآية 4 ) ~~. انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " كلب " ج1 ص722 ) . # (¬2) عند الحنفية أن ما لا يبتدئ بالأذى غالبا كالضبع والثعلب لا يباح ~~للمحرم أن يبتدئه بالقتل ، فإن قتله ابتداء ؛ فعليه الجزاء . بخلاف ما لو ~~عدى ذلك السبع على المحرم ؛ فله قتله ، ولا شيء عليه إذا قتله . انظر : ( ~~الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص429 ) . PageV01P454 # وأما الغراب وما شابهه؛ فقد قيل : لا يتعرض له ، إلا أن يخاف منه أن يجرح ~~دابته ، أو يحرق له وعاءه ، -وفيما عندي- (¬1) أو يحتمل طعامه ، فإنه يرميه ~~ليطرده ، ولا يتعمد لقتله ، فإن قتله ؛ فلا شيء عليه (¬2) . # وإن قتله لغير (¬3) علة ؛ فعن بعض قال : عليه الفداء (¬4) . # فصل [ الخوف على الغير كالخوف على النفس ] : # وعندي أن خوفه من السباع والغراب على غيره ، وعلى راحلة غيره ، ووعاء ~~غيره، كخوفه على نفسه وماله ودابته في هذا المعنى ، فلينظر فيه ، ولا يؤخذ ~~منه إلا الحق ؛ لأني ما قلته إلا عن رأيي . # فصل [ في الزنبور والبازي ] : # ¬__________ # (¬1) مراد المؤلف بهذه العبارة المعترضة أنه زاد أمرا ثالثا على الحالتين ms294 ~~السابقتين فيما يخاف من الغراب، وهذا يدل على تأييده القول بعدم قتل الغراب ~~إلا في الأحوال المذكورة. # (¬2) عند الحنفية أن الغراب الذي أمر بقتله هو الغراب الذي يأكل الجيف ، ~~إذ هذا النوع هو الذي يبتدئ بالأذى ، والعقعق ليس في معناه ؛ لأنه لا يأكل ~~الجيف ، ولا يبتدئ بالأذى . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص429 ) . # (¬3) في ( ي ) : بغير ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) حكي عن عطاء أن المحرم إذا أدمى غرابا فعليه الجزاء ، لكن قال ~~الخطابي : إنه لم يتابع أحد عطاء على هذا ، وقال ابن حجر : يحتمل أن يكون ~~مراده غراب الزرع . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج4 ص38 ) . PageV01P455 # وكذلك قالوا في الدبي (¬1) إنه (¬2) لا يتعرض لقتله ، ما لم يخف منه ~~اللدغ ، وإن قتله ؛ فليتصدق بتمرة ، وأما إن خاف منه ؛ فقتله ؛ فلا شيء عليه . # وأما البازي (¬3) فقد وقف عنه بعض ، ولم يقل فيه (¬4) شيئا . # فصل [ في إباحة قتل كل مؤذ ] : # وقالوا مجملا بإباحة قتل (¬5) كل مؤذ (¬6) ، ولا جزاء فيه ، ويقتل كل ما ~~يتعدى عليه ، حتى قيل : لو بغى عليه إنسان ، ولم يندفع عنه إلا بالقتال ؛ ~~قاتله ، فإن قتله ؛ فلا نعلم أن (¬7) عليه شيئا . # وأما إن قتله باغيا عليه ، فقد قيل : عليه القصاص أو الدية ، وتحرير رقبة ~~مؤمنة ، وبدنة لإحرامه ، والله أعلم . # ذكر الاستظلال : # ¬__________ # (¬1) الدبي - في لهجة أهل عمان - هي الزنابير المؤذية بلسعها. # (¬2) إنه : ساقطة من ( م ) ، والأولى إثباتها . # (¬3) البازي : طائر من الصقور الجوارح ، وهو مشتق من البزو ، وهو الغلبة ~~والقهر ، قيل : إن البازي لا يكون إلا أنثى ، وذكرها يكون من نوع آخر من ~~الحدأة وغيرها ، ولهذا يرى الاختلاف في أشكال البازات . انظر : ( ابن منظور ~~، لسان العرب " بزا " ج14 ص72 ، " بأز " ج5 ص309 " بوز " ج5 ص314 ) ، ( ~~دياب ، موسوعة الحيوان ، ص56-57 ) . # (¬4) فيه : ساقطة من ( م ) . # (¬5) في ( م ) : بقتل ، بإسقاط : إباحة ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : مؤذي ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) فيه : ساقطة من ( ج ) . PageV01P456 # عرفنا أنه مباح للمحرم الاستظلال لابثا ، أو سائرا : ماشيا أو راكبا ، ~~بما شاء ، من سقف ، أو خيمة ، أو عريش ms295 (¬1) ، أو قبة ، أو مظلة ، ما لم ~~تلحق المظلة رأسه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا (¬2) . # ¬__________ # (¬1) العريش والعرش : ما يستظل به ، وجمعه عروش وعرش . انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، "عرش " ج6 ص314 ) ، وفي شرح النيل أن العريش : بيت من ~~قصب أو غيره ، ونحوه الذي يجعل للعنب ، ويفرش عليه . انظر : ( القطب ، شرح ~~النيل ، ج4 ص74 ) . # (¬2) انظر: ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص74 ) ، وقد حكي عن سفيان بن عيينة ~~المنع من الاستظلال مطلقا . انظر: ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص218-219 ) . ~~كما روي عن ابن عمر أنه رآى رجلا محرما قد استظل ، فقال له : " ضح لمن ~~أحرمت له " . رواه البيهقي في كتاب الحج ، 12-باب من استحب للمحرم أن يضحي ~~للشمس ، برقم 9192 ، ج5 ص212 ، وصححه النووي والألباني وغلام الباكستاني . ~~انظر : ( النووي، المجموع، ج7 ص280 ) ، ( الألباني، إرواء الغليل ، ج4 ص200 ~~) ، ( غلام الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص739 ) . وذهب الشافعية ~~والظاهرية إلى أنه يجوز للمحرم أن يستظل نازلا وسائرا . انظر : ( الماوردي ~~، الحاوي الكبير ، ج1 ص522 ) ، ( ابن حزم ، المحلى ، ج7 ص196 ) ، وقد حكى ~~النووي الإجماع على أن المحرم لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز، وإنما الخلاف في ~~الاستظلال في المحمل . انظر : ( النووي، المجموع، ج7 ص279 ) . وحكى ابن ~~فرحون المالكي إجماع العلماء على أن للمرأة أن تستظل في حال إحرامها ، ~~سائرة كانت أو راكبة ، وأنها بخلاف الرجل في ذلك . انظر : ( ابن فرحون ، ~~إرشاد السالك ، ج2 ص406 ) . PageV01P457 # وقد نقل بعض قومنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أنه أمر أن تضرب ~~له قبة بنمرة فأتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة (¬1) ؛ فنزل بها (¬2) ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (¬3) . # ¬__________ # (¬1) نمرة : جبيل غرب مسجد عرفة ، ومسجد عرفة يسمى مسجد نمرة ، يفصل مسيل ~~عرنة ، بين عرفة ومسجدها ، وبين نمرة ، وهي على حدود الحرم . انظر : ( ~~البغدادي، مراصد الأطلاع، ج3 ص1390 ) . # (¬2) في ( ي ) : فنزلها . # (¬3) رواه مسلم في حديث جابر الطويل . انظر : ( مسلم ، الصحيح ، 15- كتاب ~~الحج ، 19-باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، برقم1218 ، ج2 ص726 ) . PageV01P458 # ونقل عن أم حصين (¬1) أنها حجت ms296 مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~قالت : " فرأيت بلالا (¬2) وأسامة (¬3) ، يقود أحدهما بخطام (¬4) ، والآخر ~~يرفع ثوبه يقيه عن الحر " (¬5) ، والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) هي أم الحصين بنت إسحاق الأحمسية : صحابية شهدت حجة الوداع ، لها ~~أحاديث انفرد مسلم بحديثين عنها . انظر ترجمتها في : ( ابن حجر ، الإصابة ، ~~ج4 ص442 ) ، ( ابن عبدالبر ، الاستيعاب ، ج4 ص445 ) . # (¬2) هو الصحابي الجليل بلال بن رباح الحبشي ، مؤذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ، وشهد معه جميع المشاهد ، وقصة إسلامه مشهورة ، وما لاقاه في ~~سبيل ذلك من العذاب ، وقد آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبي ~~عبيدة بن الجراح ، خرج بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~الشام ، إلى أن توفي بها رضي الله عنه ، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه . انظر ترجمته في : ( ابن حجر ، الإصابة ، ج1 ص165 ) . # (¬3) هو الصحابي الجليل أسامة بن زيد بن حارثة الكناني ، ولد سنة 7 قبل ~~الهجرة ، ولما انتقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى كان ~~لأسامة من العمر عشرون سنة ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمره ~~على جيش عظيم ، فأنفذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وكان أسامة قد سكن ~~المزة من أعمال دمشق ، ثم رجع فسكن وادي القرى ، ثم نزل المدينة ، وتوفي ~~سنة 54ه . انظر ترجمته في : ( ابن حجر ، الإصابة ، ج1 ص31 ) . # (¬4) المراد : خطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - . # (¬5) رواه مسلم في 15- كتاب الحج ، 51-باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر راكبا، برقم 1297، ج2 ص769 ، ورواه أبو داود في 5- كتاب المناسك ، ~~باب في المحرم يظلل ، برقم 1834 ، ج1 ص569 ، ورواه البيهقي في كتاب الحج ، ~~باب المحرم يستظل بما شاء ، ج5 ص70 . PageV01P459 # ولا يعجبنا للإنسان أن يحمل على نفسه الضرر ، وأن يكلفها ما لا طاقة لها ~~به ، ويفعل ما يجوز له فعله بلا هوى نفسه ، وترك الاستظلال في الاعتبار مضر ~~بالنفس ، لا سيما في الحر الشديد . # فصل [ فيما لحق الرأس مما يستظل به ] : # قيل : كل ما لحق رأسه مما يستظل ms297 به إلا المظلة ؛ فلا بأس عليه ، وأما ~~المظلة إن مست رأسه ؛ فقيل (¬1) : عليه دم ، ولعل ذلك إذا غطت من نصف رأسه ~~فصاعدا ، وأما أقل من نصف ؛ فأرجو على قياد قولهم أن لا يلزمه دم ، ولا ~~يؤخذ منه إلا الحق . # - - - # 48- واكتحل وادهن بما ليس فيه ... ... عرف طيب كالأنزروت اكتحالا # 49- أو بسمن وشيرج وأمط عن ... ... ك الأذى ما استطعت حالا فحالا # [ شرح المفردات ] # اكتحل : فعل أمر مزيد فيه التاء ، لموافقة الفعل الثلاثي ، وادهن كذلك ~~مزيد فيه تاء الافتعال ، ولكن أسقط التاء لغموضها (¬2) عند الدال ، وأبدل ~~مكانها تشديدا ؛ لأن أصله ادتهن ، وكذلك أصل { وادكر بعد أمة } (¬3) ادتكر . # وما (¬4) موصولة ، والباء (¬5) منها متعلق بادهن . # وليس : فعل مبني على المضي ، مستعمل للنفي . # والهاء من فيه عائدة على الصلة من ما . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : فقد قيل . # (¬2) في ( ي ) : لعمومها ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) سورة يوسف ، الآية 45 . # (¬4) في ( ي ) : وجاء ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : والتاء ، والصواب ما في الأصل . PageV01P460 # والعرف - بفتح العين -: النشر (¬1) طيبا كان أو خبيثا ، قال البحتري (¬2) : # لعمر الرسوم الدارسات لقد غدت ... ... بريا سعاد وهي طيبة العرف (¬3) # ورفعه على المبتدأ من ليس (¬4) ، وخبره في الجار والمجرور من فيه . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : انتشر ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي البحتري ( 206-284ه = 831 - 898 ~~م ) : شاعر كبير ، يقال لشعره سلاسل الذهب ، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا ~~أشعر أبناء عصرهم : المتنبي وأبو تمام والبحتري ، ولد بمنبج بين حلب ~~والفرات ، ورحل إلى العراق ؛ فاتصل بجماعة من الخلفاء ، أولهم المتوكل ~~العباسي ، وتوفي بمنبج ، له كتاب الحماسة ، على غرار حماسة أبي تمام . انظر ~~ترجمته في : ( الزركلي ، الأعلام ، ج8 ص121 ) . # (¬3) البيت للبحتري من قصيدة له في 36 بيتا ، من البحر الطويل ، وهذا ~~البيت الثاني منها ، والريا : الريح الزكية الطيبة ، والعرف : الرائحة . ~~انظر : ( ديوان البحتري ، تح : عمر فاروق الطباع ، ط شركة دار الأرقم - ~~بيروت ، ج2 ص107 ) . # (¬4) الأولى أن يقول : ورفعه على أنه اسم ليس . PageV01P461 # والأنزروت معروف ، وهو صمغ شجرة (¬1) ، والكاف فيه للتشبيه . # والاكتحال : اسم مصدر ms298 من اكتحل ، ونصبه على المصدر التأكيدي . # وتفسير البيت الثاني : # أو: في موضع الواو، وهو مثل قوله تعالى: { أءنا لمبعوثون أو آباؤنا ~~الأولون } (¬2) ، أي: وآباؤنا (¬3) . # والسمن - بفتح السين - معروف . # ¬__________ # (¬1) الأنزروت : هو صمغ شجرة صغيرة ، تنبت في بلاد الفرس ، في طعمه مرارة ~~، ولونه إلى الحمرة ، وأفضله الأبيض النقي السريع التفتت ، وهو ينقي قروح ~~العين ويلصقها . انظر : ( ابن البيطار العشاب المالقي ، تنقيح الجامع ~~لمفردات الأدوية والأغذية ، تح : محمد العربي الخطابي ، ط1 دار الغر ~~الإسلامي بيروت ، 1990م ، ص45 ، وسيشار إليه : ابن البيطار ، تنقيح الجامع ~~) ، ( ابن النفيس : علي بن أبي الحزم القرشي الدمشقي ، المهذب في الكحل ~~المجرب ، تح : محمد ظافر الوفائي ، ومحمد رواس قلعه جي ، ط2 مطبعة سفير ~~الرياض ، 1414ه 1994م ، ص208 ، وسيشار إليه : ابن النفيس ، المهذب ) ، ( ~~التركماني ، المعتمد ، ص10 ) . # (¬2) سورة الصافات ، الآية 16-17 . # (¬3) زاد في ( ي ) : الأولون . PageV01P462 # وقوله : " أو بسمن " بعد قوله : " كالأنزروت " لنشر ما طواه في البيت ~~الأول لقوله : " واكتحل وادهن " ، والتقدير : اكتحل بالأنزروت ، وادهن بسمن ~~، وهذا يسمى طيا ونشرا ، ولذلك فسرت البيتين جملة ، وهو مثل قول الله تعالى ~~: { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } (¬1) ~~، أي : جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ، والنهار لتبتغوا من فضله ، فطواهما معا ~~، ثم نشرهما معا ، ومثله قول الشاعر : # غزوناهم من ناظريك وأدمعي ... وأنفاسنا بالسيف والسيل والنار (¬2) # وقال أبو الطيب : # إذا أمطرت منهم ومنك سحائب ... ... فوابلهم طل وطلك وابل (¬3) # ¬__________ # (¬1) سورة القصص ، الآية 73 . # (¬2) لم أعثر على قائل البيت . # (¬3) البيت من قصيدة للمتنبي ، في 43 بيتا ، من البحر الطويل ، يمدح فيها ~~سيف الدولة ، وهذا البيت رقمه 22 من القصيدة ، والطل : المطر الضعيف ، ~~والوابل : المطر الغزير ، والمعنى أنه إذا ساجلك هؤلاء الملوك ، وحاولوا أن ~~يحتذوا حذوك في جودك ، فأمطروا وأمطرت ، فطل عطائك ستغرق وابلهم ، يعني أن ~~كثيرهم قليل بالإضافة إليك ، وقليلك كثير بالإضافة إليهم. انظر : ( ~~البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي، ج2 ص170 ) . PageV01P463 # والشيرج -بالشين المعجمة، والراء المهملة المكسورة، والجيم-: دهن (¬1) ~~السمسم (¬2) ، وخفضه نعتا (¬3) على السمن . # وأمط ، أي : نح ، والإماطة : الإزالة والتنحية ، قال أبو تمام : # فعلام ms299 قدم وهو زان عامر ... وأميط علقمة وكان عفيفا (¬4) # وقال أبو الطيب : # ولكنهن حبال الحياة ... ... وكيد العداة وميط الأذى (¬5) # ¬__________ # (¬1) دهن : ساقطة من ( ي ) ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) الشيرج : اسم لدهن السمسم ، وهو معرب من شيره أو شيرهج الفارسية ، ~~يستخرج من بزور نبات السمسم ، وهو حلو المذاق ، طيب الطعم ، ولا تفسد ~~رائحته ولا طعمه ، وإن حفظ طويلا ، ويستعمل بديلا عن زيت الزيتون في الطبخ ~~، ويدهن به الأجسام أيضا . انظر : ( قدامه ، قاموس الغذاء ، ص345 ) ، ( ~~التركماني ، المعتمد ، ص279 ) . # (¬3) هكذا في الأصل ، والصواب : عطفا . # (¬4) البيت من قصيدة لأبي تمام في مدح أحد الولاة ، ويعرض بإنسان ولي ~~الثغور مكانه فهزم ، وعامر هو عامر بن الطفيل ، وكان زناء ، وعلقمة هو ~~علقمة بن علاثة ، وكان عفيفا ، وأشار بقوله : " قدم " إلى أن الأعشى قدم ~~عامرا على علقمة حينما تنافرا إليه . انظر : ( ديوان أبي تمام ج1 ص422-428 ) . # (¬5) البيت من قصيدة للمتنبي في 36 بيتا من البحر المتفارب ، وهذا البيت ~~الثالث منها ، والعداة : الأعداء ، والميط : الدفع ، ومعنى هذا البيت مرتبط ~~بما قبله ، وهو في وصف الإبل ، يقول : لست آبه للمشي ، سواء كان مشي نساء ~~أم مشي إبل ، ولكن ولوعي بالإبل إنما هو لأنها حبال الحياة ، يتسبب بها إلى ~~الرزق ، والخروج من المهالك ، وبها تكاد الأعداء ويدفع الأذى . انظر : ( ~~البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ج1 ص137 ) . PageV01P464 # وعليك (¬1) : متعلق بأمط . # والأذى : ما يؤذي ، وهو في محل النصب على المفعول به ، من الضمير المستتر ~~في أمط . # وما : ظرفية . # واستطعت : قدرت بعد العجز . # والحال - بمعنى حين - ظرف زمان ، ونصبه على الظرف ، والفاء من الحال ~~الثاني للعطف الترتيبي الاتصالي ، ومعناه : حالا بعد حال ، وقد تقدم معنى ~~ذلك ، ومثله قول أبي العتاهية : # ورياضها قد فجرت بجداول ... ... يجرين إثر جداول فجداول (¬2) # المعنى [ في جواز الاكتحال والادهان للمحرم بما لا طيب فيه ] : # يقول : اكتحل إن شئت بكحل، لا طيب فيه، كالأنزروت ، وادهن بدهن لا طيب ~~فيه، كالسمن والحل (¬3) ، واصرف عن نفسك كل ما يؤذيك . # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل ، والصواب : وعنك ، لأنه اللفظ في البيت . # (¬2) لم أجده في ديوان أبي ms300 العتاهية . # (¬3) الحل هو : الزيت النباتي، وهو دهن السمسم. انظر : ( الرازي، مختار ~~الصحاح، حلل ص63 ) . PageV01P465 # شرح المعنى (¬1) [ في تفصيل أمر الاكتحال والادهان ] : # ¬__________ # (¬1) شرحه الآتي ليس مطابقا للمعنى الذي ذكره سابقا ، فكلام الناظم أنه ~~يجوز الاكتحال والدهن بما لا طيب فيه ، وقول الشارح : " ليس للمحرم ..الخ ~~يفيد المنع إلا عند الاضطرار . وقد روى مسلم عن نبيه بن وهب أن عمر ابن ~~عبيد الله بن معمر رمدت عينه ، فأراد أن يكحلها ، فنهاه أبان بن عثمان ، ~~وأمره أن يضمدها بالصبر ، وحدث عن عثمان بن عفان عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه فعل ذلك " . انظر : ( صحيح مسلم ، 15-كتاب الحج ، 12-باب جواز ~~مداواة المحرم عينه ، برقم 1204 ، ج2 ص707-708 ) ، ونقل النووي في شرحه ~~لهذا الحديث اتفاق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل ، لا طيب فيه ، إذا ~~احتاج إليه ، ولا فدية عليه . انظر : ( النووي ، شرح صحيح مسلم ، ج8 ص124 ) . PageV01P466 # ليس للمحرم أن يكتحل ، ولا (¬1) يدهن بشيء كان فيه طيب أو لم يكن ، إلا ~~أن يضطر إلى شيء من ذلك؛ لسبب علاج داء (¬2) ، فإن أصابه رمد ؛ فليعالجه إن ~~شاء بما لا طيب فيه، مثل : الصبر (¬3) والحضض (¬4) ، والأنزروت ، والتوتيا (¬5) ، # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أو . # (¬2) في ( م ) : دواء ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) الصبر : عصارة شجر مر ، واحدته صبرة ، وجمعه صبور . انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، "صبر " ، ج4 ص442 ) . # (¬4) الحضض - بضم الحاء - : شجرة مشوكة لها أغصان ، لها ثمر شبيه بالفلفل ~~، وهو أسود مر المذاق، يكون بالبلاد التي يقال لها مقدونيا ، وفي أماكن ~~أخرى كثيرة ، وينبت في الأرض الوعرة ، يستخرج من ورقه وثمره عصارة ، تكون ~~هي الدواء ، وهو نوعان : مكي وهندي ، فالمكي دواء رطب ، يستعمل في مداواة ~~القروح والأذن التي يخرج منها القيح ، ويسستعمل مرة لما يجلو جلاء شافيا في ~~الأكحال ، لينقي ما يكون في وجه الحدقة من الظلمة . انظر : ( ابن منظور ، ~~لسان العرب " حضض " ج7 ص136 ) ، ( ابن البيطار ، تنقيح الجامع ، ص127-128 ) ~~، ( التركماني ، المعتمد ، ص97-98 ) . # (¬5) التوتيا : ساقطة من ( م ) ، والتوتيا : من الأدوية التي تعالج بها ~~العين ، فهو يجفف الرطوبات السيالة ms301 إلى العين ، ويمنع الفضول الخبيثة ~~المحتقنة في عروق العين من النفوذ إلى الطبقات ، ويقوي البصر . انظر : ( ~~التركماني ، المعتمد ، ص54 ) ، ( ابن النفيس ، المهذب ، ص226 ) . وعند ~~الشافعية أن المحرم لا يكره له الاكتحال بالتوتيا ؛ لعدم وجود الزينة فيه . ~~انظر : ( النووي ، المجموع ، ج7 ص375 ) .. PageV01P467 # وما أشبه ذلك ، وأما الإثمد ؛ فقيل : لا يكتحل به ، لأنه من الزينة ، ~~وقال من قال - فيما أرجو - : لا بأس به ، ما لم يكن فيه شيء من الطيب (¬1) . # فصل [ في جواز معالجة المحرم نفسه بما لا طيب فيه ] : # وكذلك إن كان به جرح أو قرح ، أو عضته دابة ، أو نهشته حية ؛ فله أن ~~يعالجها إن شاء بما شاء مما لا طيب فيه ، مثل : الصبر ، والأنزروت ، ~~والمرداسيح (¬2) ، والعروق ، ويدهن شقوقه بما لا طيب فيه ، مثل : الشحم ~~والسمن والحل والزيت وما أشبهه . # فصل [ في الادهان والاستعاط ] : # ¬__________ # (¬1) عند المالكية أن المحرم لا يكتحل بالإثمد ، سواء كان فيه طيب أو لم ~~يكن ، والمرأة في ذلك كالرجل ، فإن اضطر إلى الكحل بالإثمد؛ فلا فدية عليه ~~، إلا أن يكون فيه طيب؛ فيفتدي على الأشهر ، وإن اكتحل للزينة ؛ فعليه ~~الفدية، كان فيه طيب أو لم يكن. انظر : ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج2 ص410 ~~)، وعند الشافعية قولان أيضا في الإثمد ، فقيل بكراهته ؛ لأنه من الزينة ، ~~وقيل : لا بأس به. انظر : ( النووي ، المجموع ، ج7 ص375 ) . # (¬2) لم أعثر على معنى هذه الكلمة . PageV01P468 # ومن ادهن بدهن لا طيب فيه لغير علاج شيء (¬1) ؛ فيكره له ذلك ، ولا ينبغي ~~له ؛ لأنه يؤمر أن يكون أشعث أغبر ، ولا أعلم أن عليه شيئا من الفداء (¬2) . # وروي في النقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه ادهن بزيت غير ~~مطيب " (¬3) . # وقيل عن الربيع أنه قال: " ادهن ما شئت، إلا دهنا فيه طيب "، ولعل ذلك ~~إذا كان لمعنى . # ويستعط إن شاء بما لا طيب فيه . # فصل [ للمحرم إماطة الأذى عن نفسه ] : # وللمحرم إماطة الأذى عن نفسه مطلقا فيما قيل ، ولعل ذلك مما هو خارج عما ~~يلزم فيه الفداء ، وعن أبي سعيد - رحمه الله - أنه قال : المحرم ms302 لا يضره ~~فعله في الحلال إذا فعل في بدنه ما يجوز له من المباحات ، ولا أعلم في ذلك ~~اختلافا . # - - - # 50- والبس النعل واقطع الخف ... مما ... يلي الكعب إن أردت انتعالا # [ شرح المفردات ] # البس - كافرح - : أمر من اللباس . # ¬__________ # (¬1) شيء : ساقطة من ( ج ) ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) عند الشافعية أن المحرم ممنوع من استعمال الدهن غير المطيب في شعر ~~رأسه ولحيته، فإن فعل وجبت عليه الفدية، وأما في سائر جسده، أو في بشرة ~~وجهه التي لا شعر فيها، فيجوز ، ولا فدية عليه . انظر : ( الماوردي، الحاوي ~~الكبير ، ج1 ص469 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ص254 ). # (¬3) رواه الترمذي في كتاب الحج ، باب رقم 114 ، ج4 ص294 ، ورواه ابن ~~ماجة في كتاب الحج ، باب ما يدهن به المحرم ، ج2 ص1030 ، ورواه البيهقي في ~~السنن الكبرى ، كتاب الحج ، باب المحرم يدهن جسده ، ج5 ص58 . PageV01P469 # والنعل معروف ، ونصبه على المفعول من الضمير المستتر في البس . # واقطع : كامنع . # والخف - بضم الخاء - معروف ، قال الشماخ (¬1) : # وداوية قفراء تمشى نعاجها ... ... كمشي النصارى في خفاف اليرندج (¬2) # ونصب الخف على المفعول به من الضمير المستتر في اقطع . # ومما ، أي : من ما ؛ فمن لتبين القطع ، وما موصولة . # ويلي : في محل الرفع ؛ لتجرده من الناصب والجازم (¬3) . # ¬__________ # (¬1) هو الشماخ بن ضرار التغلبي الذبياني : شاعر مخضرم ، مشهور في ~~الجاهلية والإسلام ، أسلم وحسن إسلامه ، شهد موقعة اليرموك ، توفي في غزوة ~~موقان ، في زمن عثمان بن عفان . # انظر ترجمته في : ( ابن سلام ، طبقات فحول الشعراء ، ج1 ص132-134 ) ، ( ~~ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، ج1 ص315 ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج3 ص175 ) ~~، ( بابتي ، معجم الشعراء ، ص205 ) . # (¬2) الداوية : الفلاة الواسعة ، البعيدة الأطراف ، والنعاج : البقر من ~~الوحش ، والواحدة نعجة، والمراد بها هنا النعام ، ومعنى "تمشي" - بفتح ~~التاء مع فتح الشين المشددة ، أو بضم التاء مع كسر الشين -، أي : تكثر ~~المشي ، والواو في قوله : " وداوية " واو رب ، وهي تدل على ترك الكلام ~~السابق ، واستئناف كلام جديد ، واليرندج : الجلد الأسود ، وقد شبه هنا سواد ~~أرجل النعام ، بسواد خفاف اليرندج في أرجل النصارى ؛ لأنهم كانوا يلبسونها ~~، وأراد بذلك أن ms303 النعام آمنة مطمئنة بهذه الأرض ، فهي تتبختر في مشيها . ~~انظر : ( ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني ، تح : صلاح الدين الهادي ، دار ~~المعارف - مصر ، ص83-84 ) . # (¬3) زاد في ( ي ) : وإنما نصبه ضرورة ، والصواب ما في الأصل ، لأنه غير ~~منصوب في النظم ، وإلا لاختل الوزن الشعري . PageV01P470 # والكعب -بفتح الكاف- معروف، وتسميه العامة الجوزة ، قال الله تعالى: { ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } (¬1) . # وإن : شرطي حسن في موضعه ؛ لعدم المقطوع به . # والانتعال : لبس النعل ، ونصبه على المفعول به ، من الضمير المستتر في أردت . # المعنى [ في جواز لبس المحرم للنعل دون الخف ] : # يقول : لا بأس على المحرم بلبس النعل، وأما الخف فلا، إلا أن يقطعه من ~~أسفل الكعبين، حتى يصير كالنعل . # شرح المعنى [ في الدليل على ذلك ] : # قد عرفنا في النقول عن الأشياخ كما ذكر (¬2) ، لكن ذلك مخصوص للرجل لا ~~للمرأة، وروي في النقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عما يجوز ~~للمحرم ؛ فقال في بعض جوابه : " ويلبس الخفين بعد أن يقطعهما من أسفل ~~الكعبين " (¬3) ، ليس اللفظ بعينه (¬4) . # ¬__________ # (¬1) سورة المائدة ، الآية 6 . وقد كتبت في ( ي ) : فامسحوا ، والصواب ما ~~في الأصل . # (¬2) أي كما ذكر الناظم ، أي أنه يتفق معه بحسب ما تلقاه ونقل عن مشايخ ~~العلم . # (¬3) تقدم تخريجه ص213 . # (¬4) مراد المؤلف أنه أتى بمعنى الحديث ، من غير ضبط للفظه المذكور في ~~كتب السنة . PageV01P471 # وقد روي عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: " من لم يجد النعلين؛ فليلبس ~~الخفين "، ولم يذكر قطعهما (¬1) ، وبذلك احتج بعض مخالفينا بإجازة (¬2) لبس ~~الخفين للمحرم (¬3) من غير قطع (¬4) . # فصل [ في جواز لبس المرأة للخفين ] : # وأما المرأة ؛ فلا بأس عليها أن تلبس الخفين، ولا نعلم في ذلك اختلافا (¬5) . # - - - # 51- واحتطب واختبز فإن لهبت ش ... عرك نار كان الفداء نكالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) هو حديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مروي من حديث ~~الإمام جابر بن زيد ، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . رواه ~~ابن حبان في 13-كتاب الحج ، 7-باب الإحرام ، ذكر نفي الحرج عن لابس الخفين ~~والسراويل ms304 في إحرامه عند عدم النعلين والإزار ، ج9 ص92-99 . وقال الشيخ ~~شعيب الأرناؤوط في التعليق عليه : إسناده صحيح . # (¬2) في ( ي ) : إلى إجازة ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : في الرجل المحرم ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) هذا قول الحنابلة في المشهور ، وذهب الجمهور من الحنفية والشافعية ، ~~وهو رواية عند الحنابلة ، إلى أنه لا يجوز للمحرم لبس الخفين إلا أن ~~يقطعهما أسفل من الكعبين. انظر : ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص404 ) ، ( ~~النووي ، المجموع ، ج7 ص278 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص214 ) . # (¬5) انظر: ( ابن المنذر، الإجماع ، ص64 ) ، ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ~~ج2 ص406 ) ، ( النووي ، المجموع، ج7 ص381 ) . PageV01P472 # احتطب واختبز : من الأفعال المزيد فيها التاء ؛ لموافقة الفعل الثلاثي (¬1) . # وإن : شرطي (¬2) حسن في موضعه ، والفاء منه للابتداء . # ولهبت - كمنعت - : أحرقت . # ونصب شعرك على المفعول به من النار ، ورفع النار على إسناد (¬3) الفعل ~~إليها ، ونكرها على التقليل فيما أرجو . # وكان الفداء نكالا : إشارة على (¬4) وجوب الفدية عليه . # وكان : يحتمل أن تكون هي الناقصة ، وخبرها نكالا ، ويحتمل أن تكون التامة ~~؛ فيكون انتصاب النكال على المفعول له . # - - - # 52- وإذا ما أدماك من غير عمد ... ... ذاك لم يلزموك فيه عقالا # [ شرح المفردات ] # إذا : شرطي (¬5) ليس في موضعه ، وهو موضع إن . # وما : زائدة . # وأدماك : فعل متعد ، وفاعله ذاك . # ومن غير عمد : شرط تقييد . # وذاك : إشارة للحطب . # ولم : جواب إذا الشرطية . # ويلزموك : فعل رباعي متعد إلى مفعولين ، والضمير فيه للعلماء ، والهاء من ~~فيه عائدة على الدم . # والعقال - بكسر العين على القياس - : حبل يقيد به الجمل ، قال الشاعر : # ¬__________ # (¬1) في اللسان: حطب يحطب بكسر الطاء واحتطب ، أي جمع الحطب . انظر: ( ~~ابن منظور، لسان العرب، "حطب " ج1 ص322 ) . # (¬2) أي: حرف شرطي . # (¬3) في ( ي ) : لإسناد . # (¬4) في ( ي ) : إلى ، وهو أولى . # (¬5) أي : حرف شرطي . PageV01P473 # فاصبر على نوب الزمان فإنما ... ... كشف الشدائد مثل حل عقال (¬1) # وهو (¬2) هاهنا (¬3) كناية عن الشيء الحقير ، وهو مثل قول الله تعالى : { ~~والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } (¬4) ، قال الشاعر : # وإذا رأى رجحان حبة خردل ... مالت مودته مع الرجحان (¬5) # ونصب العقال على المفعول الثاني ms305 من الضمير المستتر في (¬6) يلزموك . # المعنى [ في جواز الاحتطاب للمحرم ] : # يقول : لك أن تحتطب وتخبز، فإن أحرقت النار شيئا من شعرك؛ فعليك أن تفتدي ~~(¬7) ، وإن أدماك الحطب ؛ فلا شيء عليك . # شرح المعنى [ فيما يفعله المحرم عند الاحتطاب ] : # قيل : للمحرم أن يحطب إن شاء ، وله شد حمله (¬8) بحبل وحمله ، وعندي أنه ~~يحمله على كتفيه وظهره ، وعليه أن يتوقى جهده أن يدميه شيء منه . # فصل [ في حكم خروج الدم عند الاحتطاب ] : # ¬__________ # (¬1) البيت لأبي العتاهية ، من قصيدة له في 47 بيتا من البحر الكامل ، ~~وهذا البيت آخر القصيدة . انظر : ( ديوان أبي العتاهية ، ص422 ) . # (¬2) في ( ي ) : هو ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) هاهنا : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) سورة فاطر ، الآية 13 . # (¬5) هذا البيت لأبي العتاهية أيضا، من قطعة له في ثلاثة أبيات، من البحر ~~الكامل، والبيت هو الثالث. انظر : ( ديوان أبي العتاهية ، ص327 ) . # (¬6) زاد في ( ي ) : ما ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص91 ) . # (¬8) الحمل - بالكسر- : ما حمل ، والجمع أحمال. انظر : ( ابن منظور، لسان ~~العرب، " حمل " ج11 ص175 ) . PageV01P474 # فإن وطئ على حطب منه ، أو شوك ، أو حجر ، أو سدعه شيء عند تقصيف (¬1) ~~الحطب؛ حتى خرج منه دم ، فمختلف فيه في الخطأ المتعمد لسببه (¬2) ، وأرجو ~~أن أكثر القول لا شيء عليه ، وهكذا يعجبني . # فصل [ احتراق الشعر مثل نزعه ] : # وكذلك له أن يطبخ ويخبز وعليه أن يتوقى النار أن تحرق شعره، فإن احترق ~~شيئا (¬3) منه من أي موضع من بدنه ، فقد قلت سابقا إنه يعجبني إن زال منه ~~شعر خطأ ، أن لا يلزمه فداء ، خصوصا إن لم يتعمد على (¬4) التعرض لما يخاف ~~منه إزالته ، كالطبخ والاختباز ، فإن فعل فاحترق شيء من شعره ؛ فقد تساوى ~~الاختلاف عندي : # فقال من قال : هو كمن نزع (¬5) ، في الشعرة إطعام مسكين ، وفي الشعرتين ~~إطعام مسكينين ، وفي الثلاث فصاعدا دم . # ¬__________ # (¬1) التقصيف: التكسير، والقصيف: هشيم الشجر. انظر : ( ابن منظور، لسان ~~العرب، " قصف " ج9 ص284 ) . # (¬2) بمعنى أن وطأه كان خطأ ، والتقصيف كان عمدا وهو سبب له . # (¬3) في ( ي ) : شيء ، وهو الصواب ، لأنه ms306 فاعل مرفوع . # (¬4) الأولى حذف " على "، إذ لا داعي لها . # (¬5) الكلام غير تام، ولذلك زاد في ( ي ) : لعله عمدا، وزاد في ( م ) : ~~عمدا، والصواب زيادة هذا اللفظ " عمدا "، لأن المذكور في هذا القول هو ما ~~يلزم في نزع الشعر عمدا . PageV01P475 # وقال من قال: لا شيء عليه؛ لكونه ليس بعامد ولا عابث ، وهو لمعنى لا بد ~~منه (¬1) . # وأما إن كان عابثا لاعبا كمن لاعب صبيا (¬2) أو بهيمة؛ فانتتف (¬3) منه ~~(¬4) شعرا (¬5) ، نزعه وحده خطأ ، أو الصبي ، أو البهيمة ؛ فعليه الفداء ، ~~ولا نعلم فيه اختلافا ، وقد شدد الفقهاء في الشعر أكثر (¬6) مما شددوا في ~~إخراج الدم ، على معاني قولهم . # فصل [ في الحجامة ] : # ¬__________ # (¬1) هذه حجة من يعذر من احترق شعره بسبب الطبخ والاختباز ، فإن هذين ~~الأمرين لا بد منهماعادة . # (¬2) في ( ج ) : الصبيان ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : فأنتف ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) منه : متكررة في ( ص ) . # (¬5) هكذا في الأصل ، والصواب : شعر بالضم ، على أنه فاعل . # (¬6) في ( م ) : أكثر الشعر ، والصواب ما في الأصل . PageV01P476 # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النقول الصحيحة المجتمع على ~~صحتها " أنه احتجم وهو محرم " (¬1) ، إلا أن أصحابنا قالوا: ليس للمحرم أن ~~يحتجم عند الخوف من الضعف على نفسه، ولا قطع الشعر عند الاحتجام، وليس في ~~الرواية ذكر الضعف، ولا الشعر (¬2) ، والله أعلم (¬3) . # فصل [ في جواز مداواة المحرم نفسه ] : # ¬__________ # (¬1) رواه البخاري في 28-كتاب جزاء الصيد ، 11-باب الحجامة للمحرم ، برقم ~~1835 ، ورواه مسلم في 15- كتاب الحج، 11-باب جواز الحجامة للمحرم، برقم ~~1202 ، ج2 ص707 ، ورواه الترمذي في 7- كتاب الحج ، 22- باب ما جاء في ~~الحجامة للمحرم ، برقم 839 ، ج3 ص198 ، كلهم من حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . # (¬2) أي : ولا قطع الشعر . # (¬3) من المعلوم أن المحرم في الأصل ممنوع من قطع شعره حال إحرامه حتى ~~يحل، ومسألة الحجامة للمحرم ليست محل اتفاق عند الإباضية ، فهناك قول بجواز ~~الحجامة للمحرم ، وهو القول الذي صدر به المسألة صاحب النيل ، وصحح القطب ~~المنع إلا لضرورة ، فيجوز مع ms307 لزوم الجزاء بقطع الشعر. انظر : ( القطب ، شرح ~~النيل ، ج4 ص119 )، وعند المالكية أن الحجامة حرام إذا لم تدع إليها ضرورة، ~~وحلق بسببها شعرا، ومكروهة إذا لم يحلق لها شعرا، وإذا حلق موضع الحجامة ~~وجبت عليه الفدية، وقيل بجواز الحجامة من غير كراهية. انظر: ( ابن فرحون، ~~إرشاد السالك، ج2 ص411-412 ). ومذهب الحنابلة جواز الحجامة ولا فدية بذلك، ~~كما يجوز قطع = = الشعر لأجلها، لأنه من ضروراتها، ولأنه يباح حلق الشعر ~~لإزالة أذى القمل، فكذلك هاهنا، وعليه الفدية، وقد حكى ابن قدامة عن الحسن ~~البصري أنه كان يرى في الحجامة دما. انظر: ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص217 ) . PageV01P477 # وقيل: للمحرم بط قرحته (¬1) ، وقعش سنه (¬2) إن آذاه وسن غيره ؛ قياسا ~~على الاحتجام ، وقال من قال : ليس له (¬3) قعش سنه ، فإن فعل ؛ فعليه دم ، ~~والأول أكثر . # وله إخراج الشوكة ، وفقاء الدماميل (¬4) والقروح ، وعصرها لاستفراغ الدم ~~منها ، وإزالة القشر منها لمداواتها (¬5) ، ولا فداء عليه ، ولو خرج من ذلك دم . # وقيل : إن قشر القرحة ؛ فأدمت ؛ فعليه دم . # فصل [ في جواز التخلل والسواك للمحرم ] : # ¬__________ # (¬1) في اللسان : بط الجرح وغيره ، يبطه بطا وبجه بجا إذا شقه ، وبططت ~~القرحة : شققتها. انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " بطط " ، ج7 ص261 ) . # (¬2) القعش : يأتي بمعان منها : العطف والقلع والهدم والانقطاع ، يقال : ~~انقعش الحائط إذا انقلع ، وتقعوش البيت والبناء ، أي : تهدم ، وقعوش البيت ~~: هدمه أو قوضه ، وانقعش القوم إذا انقطعوا ، والمراد به هنا القلع ؛ لأنه ~~مسند إلى السن . انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب ، " قعش " ج6 ص337 ) . # (¬3) له : ساقطة في ( ج ) . # (¬4) الدماميل : جمع دمل ، وهو القروح ، ويقال دمل جرحه واندمل ، بمعنى : ~~برئ والتحم ، وقيل للقرحة دمل لأنها إلى البرء والاندمال . انظر : ( ابن ~~منظور ، لسان العرب ، " دمل " ، ج11 ص250 ) . # (¬5) في ( ي ) : لمداويها . PageV01P478 # قيل: للمحرم أن يتخلل (¬1) ويستاك ، ولا شيء عليه ، ولو دمي ما لم يتعمد ~~لإخراج الدم ، ولم يزد على الخلال والسواك ، فإن تعمد أو زاد ؛ فعليه دم . # وله أن يعمل ما يحتاج له من الضيعات (¬2) ، ولو خاف منها أن تدميه، فإن ~~أدماه (¬3) شيء من آلاتها، كمدية ms308 أو حطبة أو خوصة أو مخيط؛ فلا شيء عليه، ~~وهو قول أبي المؤثر. # فصل [ لا فدية في خروج الدم خطا ] : # ومن عض على لسانه أو يده؛ فأدماها ، أو كسر سنه عند الأكل خطأ ؛ فلا فدية ~~عليه، وكذلك إن رعف فامتخط (¬4) ؛ فلا بأس عليه ، ما لم يرد إخراج الدم ، ~~فإن أراده متعمدا ؛ فعليه الدم ، وكذلك إن امتخط ؛ فخرج من أنفه دم ، ولم ~~يعلم به ؛ فلا بأس . # ومن الأثر نقلا بعينه : # ¬__________ # (¬1) يتخلل أي ينكش أسنانه ، والخلة والخلل بالكسر : بقية الطعام بين ~~الأسنان والخلال : ما أخرجته به . والتخلل : استعمال الخلال لإخراج ما بين ~~الأسنان من الطعام، والخلل: منفرج ما بين الشيئين ، وخلل بينهما : فرج. ~~انظر : ( ابن منظور، لسان العرب، " خلل " ج11 ص213-220 ) ، ( الفيروزآبادي، ~~القاموس المحيط، ص1286 ) . # (¬2) في ( ي ) : الصفات ، والصواب ما في الأصل . والمراد بالضيعات : ~~الصنعات والحرف ، سميت بذلك لأنه يضيع بتركها . انظر : ( القطب، شرح النيل، ~~ج4 ص91 ) . # (¬3) في ( م ) : أدمى ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) لعله : امتخط فرعف . PageV01P479 # وعن المحرم ينقر أنفه فيخرج منه دم في أصبعه (¬1) من قرحة في الأنف، ما ~~يلزمه ؟. # قال : إن اعتمد (¬2) لنقر القرحة؛ فعليه الكفارة، وإن لم يتعمد ذلك (¬3) ~~؛ فلا شيء عليه . # قلت : فإن نقر أنفه ، وخرج منه في أصبعه دم ، لا يدري من أين هو ، من ~~رعاف أو غيره من جرح نفسه ، قال : الله أعلم . # قلت : فإن وجد قرحة في الأنف، ولم يبن له جرح، هل يلزمه شيء إذا خرج الدم ~~؟ ، قال : الله أعلم (¬4) . # فصل [ في المحرم إذا أدمى غيره ] : # محرم أدمى محرما خطأ أنه لا (¬5) فدية على أحدهما فيما قيل ، وكذلك إن ~~ازدحما ؛ فأدما (¬6) بعضهما بعضا خطأ ؛ لا فدية عليهما . # وقيل في محرم شج محرما ( أو محلا عمدا ؛ أن عليه بدنة كفارة لإحرامه، وإن ~~شج محل محرما ) (¬7) ؛ فلا شيء على أحدهما من الفدية في معنى الإحرام ، ولو ~~شجه في الحرم . # وأما من شج عبده ؛ فقد قيل : عليه دم ، ويستحب له عتقه . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أصبعيه ، والأولى أن يقول : وعن المحرم الذي ينقر أنفه ~~بأصبعه فيخرج ms309 منه دم . # (¬2) هكذا في الأصل ، والصواب : تعمد . # (¬3) في ( ي ) : يتعمده كذلك ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) كان الأولى بالمؤلف أن لا يأتي بهذه النقول ، إذ ليس فيها الجواب عن ~~المسائل الواردة فيها . # (¬5) الأولى أن يحذف : إنه ، ويقول : فلا . # (¬6) هكذا في الأصل ، والصواب كتابتها بالألف المقصورة . # (¬7) ما بين القوسين ساقط من ( ج ) . PageV01P480 # ومن ضرب دابة غيره ، حمارا أو جملا ؛ فأدماها (¬1) ؛ فلا شيء عليه ~~لإحرامه ، إلا الغرم لصاحبها والتوبة . # فصل [ المحرم يحك رأسه ] : # وللمحرم أن يحتك بأنامله مبسوطة (¬2) ، ولا يحتك بأظفاره، ولا بحديدة ~~(¬3) ، ولا حطبة، فإن احتك بأظفاره ؛ فلينظرها ؛ خوفا أن يكون أدمى نفسه ، ~~أو قطع شيئا من الشعر ، أو قتل شيئا من القمل ، فإن قطع أو قتل ؛ فعليه ~~الفدية ، وإن أدمى فمختلف فيه ، فقول : عليه دم ، وقول : لا دم عليه ما لم ~~يقطع الجلد ، أو شيئا من الشعر ، والله أعلم . # فصل [ المحرم يكتوي ويجبر كسره ] : # وله أن يكتوي ، ويجبر كسره ، ويلوي عليه وعلى جرحه خرقة ، ولا يعقدها ، ~~بل يلويها ليا ، ولا أعلم شيئا يسع المحرم في هذا المعنى ؛ إلا ويسعه (¬4) ~~فعله في غيره . # - - - # 53- وإذا ما ارتكبت نهيا ففي الن ... هي فداء ولو شكوت اعتلالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) فأدماها : ساقطة من ( ج ) ، وفي ( ي ) : فأدماهما ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬2) روى ابن أبي شيبة الترخيص في حك المحرم لرأسه عن ابن عمر وابن عباس ~~-رضي الله عنهم-، ورواه أيضا عن النخعي وعطاء من التابعين، ولفظ عطاء : ~~"يحكه حكا خفيفا " ، ولفظ النخعي : " لا بأس أن يحك المحرم رأسه حكا رفيقا ~~". انظر : ( ابن أبي شيبة ، المصنف ، 8- كتاب الحج 352-في المحرم يحك رأسه ~~، برقم 14944-14952 ج3 ص344-345 ) . # (¬3) في ( م ) : حديدة ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : يسعه . PageV01P481 # إذا ما ارتكبت (¬1) : فعل متعد ، مزيد فيه الهمزة والتاء ؛ لموافقة الفعل ~~الثلاثي . # وشكوت - كغدوت - : فعل مجرد . # وفداء : مبتدأ ، وخبره فيما قبله من الجار والمجرور . # والاعتلال : العلة . # المعنى [ في الفدية في ارتكاب المنهيات ] : # يقول : إذا ما ارتكبت أيما نهي ؛ فعليك الفداء ، ولو شكوت علة من العلل، ~~ولم نحفظ في النقول في ms310 الآثار عن أحد من الفقهاء العدول (¬2) ، أن على ~~المحرم الفداء إن ركب (¬3) ما نهى عنه الله ورسوله عاما ، ولا سمعنا أحدا ~~يرى ذلك (¬4) ، حتى إني شافهت من أثق به من الفقهاء ، وآخذ بقوله ، وهو ~~شيخنا أبو نبهان - رحمه الله - في المحرم يسرق ، أو يغتاب المسلمين أو ~~يشتمهم (¬5) ، هل يلزمه شيء من الفداء لإحرامه ؟ ، قال : لا ، والله أعلم ، ~~وقولنا قول المسلمين (¬6) . # - - - # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) ، والصواب أن يذكر كلمة " ارتكبت " فقط . # (¬2) في ( ي ) : والعدول ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : ارتكب ، وهو الموافق لما في النظم . # (¬4) حكي عن الأوزاعي أنه قال : في سباب المحرم دم ، حكاه ابن حزم في ~~المحلى ، وقد ذهب ابن حزم الظاهري إلى أبعد من ذلك ؛ فقال : إن كل فسوق ~~تعمده المحرم ، ذاكرا لإحرامه ؛ فهو مبطل لإحرامه وحجه وعمرته ، لا إذا ما ~~وقع منه نسيانا ؛ فلا شيء عليه ، وحجه وعمرته تامان. انظر : ( ابن حزم ، ~~المحلى ، ج7 ص186 و187 ) . # (¬5) أو يشتمهم : ساقطة من ( ج ) ، وفي ( ي ) : بشتمهم ، بإسقاط " أو " ، ~~والصواب ما في الأصل . # (¬6) زاد في ( ي ) : والله أعلم . PageV01P482 # 54- وعن النتن فاستر الأنف واللح ... ية واكشف عن رأسك الطربالا # [ شرح المفردات ] # النتن - بفتح النون - : اسم مصدر من نتن الشيء ، كضرب ، وأنتن ، أي : راح ~~رائحة خبيثة ، قال أبو الطيب : # لا يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عود (¬1) # وعن النتن : متعلق باستر ، وإنما قدمه جوازا . # واستر كانصر ، أي : غط ، والفاء منه لتأخيره . # والأنف - بفتح الهمزة - حاسة معروفة ، ونصبها على المفعول به من الضمير ~~المستتر في استر . # واللحية - بكسر اللام - معروفة ، قال الشاعر : # وتخضب لحية غدرت وخانت ... بأحمر من نجيع الخوف قاني (¬2) # ونصبها عطفا على الأنف . # واكشف كاضرب ، أي : أزل . # وعن رأسك : متعلق باكشف . # والطربال - بكسر الطاء - : ثوب صغير يجعل على الرأس ، ونصبه على المفعول ~~به من الضمير المستتر في اكشف . # المعنى : # يقول : لا بأس عليك في تغطية الأنف منك واللحية ، إن مر بك نشر خبيث، ولا ~~يسعك أن تغطي رأسك . # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة للمتنبي ، في 30 بيتا ms311 ، من البحر البسيط ، يهجو فيها ~~كافورا الإخشيدي ومن معه ، وهذا البيت رقمه 13 منها ، والمعنى : إن أرواحهم ~~من النتن والقذارة خسة ولؤما بحيث إذا أراد الموت قبضها لم يباشرها بيده ، ~~وإنما يتناولها بعود ، كما يفعل بالجيفة . انظر : ( البرقوقي، شرح ديوان ~~المتنبي، ج1 ص396 ) . # (¬2) لم أعثر على قائل هذا البيت . PageV01P483 # شرح المعنى [ فيما يجوز للمحرم تغطيته وما لا يجوز ] : # قد قدمنا أن إحرام الرجل في رأسه ، والمرأة في وجهها ، ولا يجوز لهما ~~تغطيتهما بثوب ولا طلاء ، ولو لم يكن فيه طيب . # ولا يسع المرأة كشف رأسها ، ولا الرجل تغطيته بإجماع ، وليس لهما تغطية ~~الوجه ، وإن كان الرجل مخصوصا أن إحرامه في رأسه ؛ لأنه قيل : إن الوجه من ~~الرأس ، ولا نعلم في ذلك اختلافا عند أصحابنا ، حتى إنهم (¬1) قالوا : إن ~~غطياه (¬2) عمدا ؛ فدم . # وأما مخالفونا ؛ فمختلفون في وجه الرجل إن غطاه ؛ فبعض ألزمه دما ، ~~كأصحابنا ، وبعض أسقطه عنه ؛ لاختصاص إحرامه في الرأس (¬3) . # فصل [ في تغطية الأنف واللحية والأذنين ] : # ¬__________ # (¬1) إنهم : ساقطة من ( ج ) . # (¬2) في ( م ) : غطاه ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) عند الحنفية أن الرجل لا يجوز تغطية وجهه حال الإحرام . انظر : ( ~~الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص407 ) . واختلف القول عند المالكية في تغطية ~~المحرم لوجهه ، هل يلزمه بذلك الفداء أم لا . انظر: ( البغدادي، الإشراف، ~~ج1 ص472 ) . وعند الشافعية أنه يجوز للمحرم ستر وجهه ، ولا فدية عليه . ~~انظر : ( النووي ، المجموع ، ج7 ص280 ). وذهب الظاهرية إلى أنه لا بأس أن ~~يغطي الرجل وجهه بما هو ملتحف به أو بغير ذلك ، ولا كراهة في ذلك . انظر : ~~( ابن حزم، المحلى، ج7 ص91 ) . PageV01P484 # ورخص أصحابنا في تغطية الأنف ، إن هاج عليه النتن (¬1) ، واللحية ~~والأذنين ؛ خوفا من الرياح . # فصل [ في الفدية في تغطية الرأس ] : # ومن غطى نصف رأسه فصاعدا ، أو نصف وجهه فصاعدا ؛ فدم ، وإن غطاهما معا في ~~وقت واحد؛ فدم (¬2) ، وإن كان ناسيا؛ فلا شيء عليه، حتى يلبث مسترا (¬3) ~~يوما، وقول (¬4) : يوم (¬5) وليلة . # وكذلك إن غطاه خطأ ، كمن انكشف ثوبه وهو ناعس ، فلما استيقظ وجد رأسه ~~مستترا ؛ فلا ms312 شيء عليه في أقل من يوم ، أو يوم وليلة . # وأما إن غطى رأسه رجل وهو نائم ، فلبث فيه يوما ، وقول يوما وليلة ؛ ~~فعليه أن يفتدي بدم ، ويرجع به على المغطي ، وقال من قال : لا شيء عليه ؛ ~~لأنه لم يتعمد عليه (¬6) ، ولم يأمر به ، وهو قول الربيع ، وأبي الحسن . # ¬__________ # (¬1) روي الترخيص في ذلك عن عطاء ومجاهد ، روى ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه ~~في 8- كتاب الحج 541-في المحرم يجد الريح المنتنة ، برقم 15883 و15884 ج3 ص436 . # (¬2) فدم : ساقطة من ( ي ) . ومذهب الشافعية أنه لا يشترط لوجوب الفدية ~~ستر جميع الرأس ، كما لا يشترط في وجوب فدية الحلق الاستيعاب ، بل تجب ~~الفدية بستر قدر يقصد ستره لغرض ، كشد عصابة، وإلصاق لصوق لشجة ونحوها . ~~انظر : ( النووي، المجموع، ج7 ص268 ) . # (¬3) في ( م ) : مستر ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( م ) : وقيل . # (¬5) الأولى نصب لفظ " يوم " عطفا على " يوما " السابقة ، والرفع على ~~تقدير : حتى يمر يوم ، والله أعلم . # (¬6) الأولى حذف " عليه "، إذ لا داعي لها ، والفعل " يتعمد " يتعدى ~~بنفسه . PageV01P485 # فصل [ في العصابة على الرأس ] : # وقيل : للمحرم أن يعصب رأسه إن آلمه ، ويلوي العصابة ليا ، ولا يعقدها ~~عقدا ؛ فيلزمه دم ، ولا شيء عليه إن لم يخمر نصف الرأس ، ولم يعقد عليه ، ~~وقول : يتصدق بشيء في المساكين . # فصل [ في الحمل على الرأس ] : # وليس للمحرم أن يحمل على رأسه شيئا البتة ، حتى قيل : من حمل زاده على ~~رأسه ؛ فعليه دم ، وقال من قال : لا شيء عليه ؛ قياسا على الهيميان (¬1) . # - - - # 55- وإذا ما غطيت رأسك لبي ... ت وألقيت دونه الأحمالا # [ شرح المفردات ] # ألقيت ، أي : طرحت ، قال الله تعالى : { قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما ~~أن نكون أول من ألقى ، قال بل ألقوا } (¬2) ، وهو في محل جواب الشرط . # ودونه ، أي : عنه ، وهو متعلق بألقيت . # والأحمالا : جمع حمل ، ونصبه على المفعول به من الضمير المستتر في ألقيت . # ولبيت في محل العطف على ألقيت ، وإنما عكسه لأجل القافية ، والتقدير : ~~وإذا ما (¬3) غطيت رأسك ألقيت الأحمال دونه ولبيت؛ لأن الواجب على من غطى ms313 ~~رأسه كشفه ، ثم التلبية. # ¬__________ # (¬1) وعند الشافعية قولان أيضا في حمل المحرم زنبيلا على رأسه أو حملا ، ~~فقيل : يحرم وتجب به الفدية ، والأصح عندهم أنه يجوز ، ولا فدية . انظر : ( ~~النووي، المجموع، ج7 ص268 ) . # (¬2) سورة طه ، الآية 65-66 . # (¬3) في ( ي ) : وإما ، بحذف : إذا ، والصواب ما في الأصل . PageV01P486 # قد مضى من الشرح ما يأتي على هذا ؛ بقولنا : إن الآكد في التلبية أوقات ~~معلومة ، أحدها عند فعل المحظورات . # - - - # [ أحكام دخول مكة والطواف بالبيت ] # 56- وعلى البئر بئر ميمون فاغسل ... وتوضأ واحطط لديها الرحالا # [ شرح المفردات ] # على : بمعنى من ؛ لأن حروف الخفض (¬1) تنوب عن (¬2) بعضها بعض ، ولا أعرف ~~أن " على " تكون بمعنى " من " في شيء من الكلام (¬3) . # وعلى : متعلق باغسل ، وإنما قدمها جوازا . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : الجر . # (¬2) في ( ي ) : على ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) وردت " على " بمعنى " من " في قوله تعالى: { إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون } ( سورة المطففين، الآية 2 ). قال الزمخشري : " لما كان اكتيالهم ~~من الناس اكتيالا يضرهم ويتحامل فيه عليهم أبدل "على" مكان "من" للدلالة ~~على ذلك " . انظر : ( الزمخشري ، الكشاف ، ج3 ص321 ) . PageV01P487 # والبئر الركية (¬1) ، والطوي: المطوية بالحجارة، قال الله تعالى: { وبئر ~~معطلة وقصر مشيد } (¬2) ، وخفض البئر الثاني على البدل الكلي، وهو مثل (¬3) ~~قول الله تعالى: { لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات } (¬4) ، وقال ~~الطرماح (¬5) : # شت شعب الحي بعد التئام ... ... وشجاك الربع ربع المقام (¬6) # ¬__________ # (¬1) للبئر أسماء منها : الركية ، وهي البئر التي فيها ماء، قليلا كان أو ~~كثيرا، والجمع ركايا وركي، ومنها الجب وهي البئر الكثيرة الماء ، البعيدة ~~القعر، وفي القرآن الكريم : { قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في ~~غيابة الجب } ( سورة يوسف ، الآية 10 ) ومنها الطوي ، وهي البئر الموطوية ~~بالحجارة ، وهو مذكر، ومثله القليب . انظر : ( العسكري ، التلخيص، ج2 ~~ص440-441 ) ، ( أبو منصور الثعالبي ، فقه اللغة وسر العربية ، تح: فائز ~~محمد ، ط3 دار الكتاب العربي-بيروت ، 1417ه 1996م ، ص253 ) . # (¬2) سورة الحج ، الآية 45 . # (¬3) مثل : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) سورة غافر ، الآية 36-37 . # (¬5) هو الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء: شاعر إسلامي فحل، ولد ونشأ ~~بالشام، وانتقل إلى ms314 الكوفة، وكان صديقا للكميت، لا يكادان يفترقان ، توفي ~~نحو 125ه ، الموافق 743م . انظر ترجمته في : ( ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ~~، ج1 ص124 ) ، ( الزركلي ، الأعلام ، ج3 ص225 ) . # (¬6) شت ، أي : تفرق ، وشعب الحي ، أي : اجتماعهم ، يقال : " التأم شعبهم ~~" إذا اجتمعوا بعد التفرق ، "وتفرق شعبهم " إذا تفرقوا بعد اجتماع ، وشجاك ~~، أي : حزنك ، والربع : المنزل . انظر : ( ديوان الطرماح ، تح : عزة حسن، ~~ط2 دار الشرق العربي - بيروت، 1414ه 1994م ، ص227، وسيشار إليه : ديوان ~~الطرماح ) . PageV01P488 # وبئر ميمون لعلها عند دور مكة ، على ما يدل عليه الأثر (¬1) . # واغسل : كاضرب ، أي : تطهر ، والفاء منه لتأخيره عن رتبته . # وتوضأ - بالهمز - معروف ، وهو عطف على اغسل . # واحطط (¬2) - بضم الطاء- نيابة عن ضمة الحاء مدغوما ؛ لكونه أمرا مضعفا ~~متعديا، وما كان على هذا الوزن مضعفا (¬3) ولو كان لازما ؛ فيجوز فيه ~~الإدغام والتفكيك اطرادا ؛ فتقول : حط واحطط ، ورد واردد ، ومس وامسس ، وغض ~~واغضض . # ولديها ، أي : عندها ، وهو متعلق (¬4) باحطط . # ¬__________ # (¬1) بئر ميمون : نسبة إلى ميمون بن الحضرمي ، أخو الصحابي العلاء بن ~~الحضرمي والي البحرين ، كان ميمون حفرها في الجاهلية ، قبل أن يقع عبد ~~المطلب على زمزم ، وكانت بئره من أعذب آبار مكة، وقد أضيفت في= =العصر ~~الحاضر إلى عين زبيدة ، وتقع في الأبطح ، شمال قصر الملك فيصل . انظر : ( ~~الحربي، المناسك، ص503 ) ، ( البغدادي، مراصد الأطلاع، ج1 ص142 ) ، ( ~~البكري، معجم ما استعجم ، ج2 ص1285 ) . # وقد ورد عن بعض التابعين أنهم كانوا إذا انتهوا إلى بئر ميمون اغتسلوا ~~منها ولبسوا ثم دخلوا مكة . انظر : ( ابن أبي شيبة، المصنف، ج3 ص424 ) ، ( ~~ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص406 ) . # (¬2) احطط : فعل أمر مشتق من الحط ، وهو الوضع ، حطه يحطه حطا فانحط ، ~~والحط أيضا : وضع الأحمال عن الدواب ، تقول: حططت عنها، وحط الحمل عن ~~البعير أي أنزله، وكل ما أنزله عن ظهر فقد حطه . انظر : ( ابن منظور ، لسان ~~العرب ، حطط ج7 ص272 ) . # (¬3) هكذا في ( ص ) ، ولعل هناك سقط ، فصوابه : يكون مضعفا . # (¬4) في ( ي ) : ومتعلق ، بإسقاط : هو ، والصواب ما في الأصل . PageV01P489 # والرحال : جمع رحل ، ونصبها على المفعول به ، من الضمير المستتر في ms315 احطط . # - - - # 57- وامض من عندها وأنت تلبي ... ... وإلى البيت مقبلا إقبالا # [ شرح المفردات ] # امض : اذهب ، والهاء من عندها عائدة على البئر . # وأنت : في موضع الحال (¬1) ، والواو منه يسمى واو الحال، وهو مثل قول ~~الله تعالى : { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } (¬2) . # وإلى البيت : متعلق بمقبل (¬3) ، وقدمه جوازا ، ويجوز أن يكون وجوبا على ~~الاختصاص . # ومقبل : اسم فاعل من أقبل ، ونصبه على الحال ، من الضمير المستتر في تلبي . # وإقبالا : اسم مصدر من أقبل ، ونصبه على المصدر المشتق من اسم الفاعل ، ~~وهو مقبل ، قال الطرماح : # فبات بنات الليل حولي عكفا ... عكوف البواكي بينهن صريع (¬4) # - - - # 58- قد (¬5) تسربلت بالسكينة سر ... بالا وغشيت بالوقار جلالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) أي الجملة الإسمية في محل نصب حال . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 22 ، وقد كتبت في ( ي ) : ولا ..الخ ، والصواب ~~ما في الأصل . # (¬3) في ( ج ) : بأقبل ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) ذكر محقق ديوان الطرماح أن في الأصل المخطوط : " فباتت "، وفي بقية ~~المراجع : فبات ، والصريع هو القتيل. انظر : ( ديوان الطرماح ص184 ) . # (¬5) في ( ج ) : وقد ، والصواب ما في الأصل . PageV01P490 # تسربلت: فعل مجرد (¬1) ، أي : لبست سربالا ، كما يقال : تقمصت إذا لبست ~~قميصا، وتدرعت ، أي : لبست درعا ، وهو (¬2) في موضع الحال عطفا على مقبل ، ~~قال الشاعر : # ولقد شهدت الخيل تعثر بالقنا ... فكأنها متسربلون من الدم (¬3) # والسكينة : اسم مصدر من سكن حلما ووقارا (¬4) ، قال الله تعالى : { هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } (¬5) ، ~~قال الشاعر : # لله قبر غالها ماذا أجن ... ... لقد أجن سكينة ووقارا (¬6) # والباء من السكينة بمعنى من . # ونصب سربالا على المفعول به (¬7) من الضمير المستتر في تسربلت ، والتقدير ~~: تسربلت سربالا من السكينة . # وغشيت ، أي : سترت ، قال الستالي : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : أمر ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) مقصوده الفعل " تسربل "، والأولى أن يقول : والجملة الفعلية..الخ. # (¬3) لم أعثر على قائل هذا البيت . # (¬4) كان الأولى أن يقول: وهي الحلم والوقار، وفي المصباح المنير: ~~"السكينة -بالتخفيف- المهابة والرزانة والوقار "، وفي القاموس أنها ~~الطمأنينة. انظر: ( الفيروزآبادي، القاموس المحيط، " سكن " ص1206 ) ، ( ~~الفيومي، المصباح المنير ، " سكن " ص107 ) . # (¬5) سورة الفتح ms316 ، الآية 4 . # (¬6) نسبه ابن منظور إلى أبي عريف الكليبي . انظر : ( ابن منظور، لسان ~~العرب، ج13 ص213 ) . # (¬7) وقد يتوهم أن " سربالا " مفعول مطلق ، وليس كذلك ، فالفعل " تسربل " ~~فعل متعد ، تقول : تسربلته ، وتسربلت به . انظر : ( الفيروزآبادي ، القاموس ~~المحيط ، ص1014 ) . PageV01P491 # ووشين بالتبر بيض التراقي ... ... وغشين سود الفروع المتونا (¬1) # والوقار - بفتح الواو - : اسم مصدر من وقر ، ككرم ، أي : رزن نفسا وعقلا . # والجلال : التبجيل ، ونصبه على المفعول به . # المعنى : # يقول : إذا قدمت البيت ؛ فاغتسل وتوضأ لطوافك ، ثم امض ملبيا مقبلا إلى ~~الكعبة ، ذا سكينة ووقار . # شرح المعنى [ في الأمر بطواف القدوم ] : # إن على من قدم مكة معتمرا أو قارنا الطواف يوم وصوله ، إن وصل قبل يوم ~~التروية ، ويحل المتمتع ، ولا يحل القارن والمفرد . # وأما المفرد إن قدم في العشرة (¬2) من ذي الحجة ؛ فمختلف فيه (¬3) : # فقول : لا ينبغي له أن يطوف طواف القدوم ، بل يكره له ذلك ، وهو قول ~~جمهور الفقهاء (¬4) . # ¬__________ # (¬1) ديوان الستالي ص414 . # (¬2) في ( ي ) : العشر . # (¬3) روى الإمام مسلم من حديث وبرة قال : " سمعت عبد الله بن عمر وسأله ~~رجل : أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج ؟ ، قال : وما يمنعك ؟ قال : رأيت عبد ~~الله بن عباس ينهى عن ذلك ، وأنت أعجب إلينا منه ، قال : رأينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أحرم بالحج؛ فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة "، ~~وأخرجه النسائي أيضا . انظر : ( مسلم، الصحيح ، كتاب الحج ، باب ما يلزم من ~~أحرم بالحج ثم قدم مكة من الطواف والسعي ) ، ( النسائي ، السنن ، 24- كتاب ~~مناسك الحج ، 141- طواف من أفرد بالحج ، برقم 2929 ، ج5 ص247 ) . # (¬4) المقصود جمهور علماء الإباضية . انظر: ( الشماخي، الإيضاح، ج3 ص297 ~~) ، ( الشقصي، منهج الطالبين، ج7 ص194 ) . PageV01P492 # وقال من قال : له أن يطوف ، وهو قول الربيع . # وأما قبل العشرة (¬1) ؛ فلا بأس عليه . # فصل [ فيمن أخر طواف القدوم ] : # ومن أخر طواف القدوم إلى الغد (¬2) ؛ فقيل : لا يلزمه شيء ، وقد ترك ~~المستحب ، ولو تركه ولم يطف قبل طواف الزيارة، لما لزمه (¬3) شيء ، وقول: ~~عليه دم ؛ لترك السنة ، ويعجبني هذا القول . # فصل [ الغسل والوضوء للطواف ] : # ومن أراد الطواف ؛ فليغتسل ويتوضأ ms317 ، وإن ترك الغسل ؛ فقد ترك الفضيلة إن ~~كان طاهرا ، ولكن لا بد من الوضوء ، ولا يثبت إلا به (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : العشر . # (¬2) في ( ي ) : العيد ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : يلزمه ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) إلا به : ساقط من ( ي ) . # واشتراط الوضوء للطواف هو قول الجمهور، فبه قال الإباضية والمالكية ~~والشافعية والحنابلة. انظر:( القطب، شرح النيل ، ج4 ص142 ) ، ( البغدادي ، ~~الإشراف ، ج1 ص475 ) ، ( النووي، المنهاج ، ج1 ص473 ) ، ( الماوردي ، ~~الحاوي الكبير ، ج1 ص586 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص286 ). وقد بوب ~~البخاري في صحيحه ، في 25- كتاب الحج ، 78- باب الطواف على وضوء، فأورد فيه ~~برقم 1641 ، عن السيدة عائشة "أن أول شيء بدأ به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حين قدم أنه توضأ ثم طاف ". انظر: ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ~~ص496-497 ) . وذهب ابن حزم الظاهري إلى جواز الطواف بالبيت على غير طهارة ~~وللنفساء ، وأنه لا يحرم إلا على الحائض وحدها . انظر : ( ابن حزم، المحلى ~~، ج7 ص179 ) . وكذلك عند الحنفية يجوز الطواف بدون طهارة ، فالطهارة عن ~~الحدث والجنابة والحيض والنفاس ليست بشرط لجواز الطواف عندهم ، وليست بفرض ~~، وإنما هي واجبة ، تجبر بدم . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ~~ص309 ) . PageV01P493 # بخلاف سائر المناسك ؛ لأن الطواف صلاة فيما قيل (¬1) ، والله أعلم ، وبه ~~التوفيق . # - - - # 59- وإذا المسجد الحرام تول ... ... جت فهلل وكبر المفضالا # [ شرح المفردات ] # نصب المسجد على المفعول به من الضمير المستتر في تولجت . # ونصب الحرام على النعت منه . # وتولج : فعل مزيد فيه التاء ، من ولج ، أي : دخل ، والمتولج (¬2) : ~~الداخل ، قال الستالي : # فلقد حملت على مقاساة الهوى ... من ليس للشبهات بالمتولج (¬3) # وهلل وهيلل ، أي : قل : لا إله إلا الله ، والفاء منه لجواب الشرط . # وكبر وكبرل (¬4) ، أي : قل : الله أكبر . # والمفضال - بكسر الميم - : اسم فاعل من الكثير الفضل ، قال أبو الطيب: # ¬__________ # (¬1) ذلك حديث نبوي شريف، ونصه: " الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى ~~أباح فيه الكلام " أخرجه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في الكلام في ~~الطواف ، برقم 960 ، ورواه النسائي في مناسك الحج ، باب إباحة ms318 الكلام في ~~الطواف ، برقم 2922 ، ج5 ص245 . ورواه الحاكم في المستدرك ، ج1 ص459 ، ~~وصححه ، ووافقه الذهبي . # (¬2) في ( ي ) : المتولج ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ديوان الستالي : في الشبهات ، انظر : ( ديوان الستالي ص93 ) . # (¬4) وكبرل : ساقطة من ( ي ) . PageV01P494 # كأن نفسك لا ترضاك صاحبها ... ... إلا وأنت على المفضال مفضال (¬1) # - - - # 60- وعلى ما أولى فسبحه واح ... ... مده كثيرا سبحانه وتعالى # [ شرح المفردات ] # وعلى ، أي : بمعنى (¬2) لام التعليل . # وما : موصولة . # وأولى ، أي : حبى (¬3) ، وحذف كاف المخاطبة منه (¬4) جوازا ، قال الله ~~تعالى : { ألم يجدك يتيما فآوى } (¬5) ، أي : فآواك، { ووجدك ضالا فهدى } ~~(¬6) ، أي : فهداك ، { ووجدك عائلا فأغنى } (¬7) ، أي : فأغناك . # وعلى ما أولى : متعلق باحمده ، وإنما قدمه جوازا . # وسبحه وسبحلة (¬8) ، أي : قل : سبحان الله ، والفاء منه لتأخيره عن رتبته. # واحمده : كاعلمه ، وحمدله ، أي : قل : الحمد لله . # ونصب كثيرا على النعت (¬9) من المصدر المحذوف ، أي : حمدا كثيرا . # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة للمتنبي قالها في المدح ، وهي في 46 بيتا ، من البحر ~~البسيط ، وهذا البيت رقمه 41 منها ، والمفضال : الكثير الفضل ، والمعنى أنه ~~لما جبلت عليه من الكرم وعلو الهمة ؛ كانت نفسك كأنها لا ترضاك صاحبا لها، ~~حتى تفضل كل مفضال، وتربو عليهم. انظر: ( البرقوقي، شرح ديوان المتنبي، ج2 ~~ص287 ) . # (¬2) هكذا في الأصل ، والصواب أن يقول : على بمعنى ..الخ . # (¬3) في ( ي ) : حين ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : من أولاك ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) سورة الضحى ، الآية 6 . # (¬6) سورة الضحى ، الآية 7 . # (¬7) سورة الضحى ، الآية 8 . # (¬8) وسبحلة : ساقطة من ( ي ) . # (¬9) على النعت : ساقط من ( ي ) . PageV01P495 # وباقي البيت (¬1) تذييل ؛ للاستغناء عنه . # - - - # 61- ثم قل رب زده فضلا وإجلا ... ... لا وزد من يحجه إجلالا # [ شرح المفردات ] # ثم : ليس هذا موضعه ، بل (¬2) هو موضع للواو (¬3) ، لعدم الترتيب ، ولأن ~~هذا يقال به (¬4) عندما يرى البيت ، وما في البيت الثاني الذي يليه ، هو ما ~~يقال به عند دخول البيت ، ولا أدري لم هذا العكس في هذه الأبيات ؟! . # والرب : في موضع نصب على النداء المضاف . # والهاء من زده عائدة على البيت . # والفضل - بفتح الفاء - : اسم مصدر من فضل ms319 ، كفرح ونصر ، وفضل الله : ~~تكرمه وجوده ، وإنعامه على خلقه ، ونصبه على المفعول الثاني ، من الضمير ~~المستتر في زده . # والإجلال - بكسر الهمزة - : اسم مصدر من أجله ، أي : عظمه وبجله . # - - - # 62- أنت ربي والبيت بيتك ... إياك تعمدت بالمطي ارتحالا # [ شرح المفردات ] # أنت : مبتدأ ، وربي : خبره . # والبيت : مبتدأ ، وبيتك : خبره . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : قد قيل ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : وإنما . # (¬3) في ( ي ) : الواو . # (¬4) كلمة " به " لا داعي لها . PageV01P496 # وإياك - بكسر الهمزة - : اسم مقدم على الاختصاص ، وهو في موضع النصب ، ~~على المفعول به ، من الضمير المستتر في تعمدت ، وهو مثل قول الله تعالى : { ~~إياك نعبد وإياك نستعين } (¬1) ، و { إن كنتم إياه تعبدون } (¬2) ، و { ~~إياي فارهبون } (¬3) . # وتعمدت ، أي : اعتمدت . # والمطي : جمع مطية ، وهو اسم عام لكل ما (¬4) يمتطى ، من جمل أو فرس (¬5) ~~، أو بغل أو حمار ، والمطي (¬6) متعلق بتعمدت . # ونصب ارتحالا على المصدر التأكيدي المحذوف عامله ، وهو الحال ، والتقدير ~~: تعمدت (¬7) مرتحلا ارتحالا بالمطي . # شرح المعنى [ في الدعاء لدخول المسجد الحرام ورؤية البيت ] : # قيل : إن الأدعية عند الأركان مستحبة ، لا واجبة ، ولا محدودة (¬8) إلا ~~ما فتح الله . # ¬__________ # (¬1) سورة الفاتحة ، الآية 5 . # (¬2) سورة البقرة ، الآية 172 . # (¬3) سورة البقرة ، الآية 40 . # (¬4) في ( ج ) : لكلما ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : فرش ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : وهو . # (¬7) في ( ي ) : وتعمدت ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) قال الكاساني عن الدعاء عند ركن الحجر : " ولم يذكر عن أصحابنا فيه ~~دعاء بعينه ؛ لأن الدعوات لا تحصى " . ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ~~ص340 ) . PageV01P497 # واستحب الفقهاء أن يقال عند رؤية البيت : الله أكبر ، الله أكبر ، الله ~~أكبر (¬1) ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولله الحمد ، ( سبحان الله ، ~~والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، و [ الله ] (¬2) أكبر ، ولله الحمد ) (¬3) ~~، اللهم زد بيتك هذا تعظيما وتشريفا ، وتكريما ومهابة ، وزد من عظمه وشرفه ~~وكرمه ، ممن حجه أو اعتمره (¬4) ، من أوليائك وأهل طاعتك تعظيما وتشريفا ~~وتكريما وبرا وإيمانا . # وعند دخول المسجد الحرام : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، وإليك يرجع ~~السلام ؛ فحينا (¬5) بالسلام ، وأدخلنا دار السلام ms320 ، يا ذا الجلال والإكرام . # ¬__________ # (¬1) الله أكبر : ساقطة من ( ي ) ، أي أنه كررها مرتين ، والصواب تكرارها ~~ثلاثا ، كما في الأصل . # (¬2) سقط لفظ الجلالة في الأصل ، ولا بد منه لإتمام المعنى . # (¬3) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬4) في ( ج ) : واعتمره . # (¬5) في ( ي ) : فحيينا ، والصواب ما في الأصل . PageV01P498 # وعند مروره في المسجد إلى الحجر الأسود : اللهم أنت ربي ، وأنا عبدك، ~~والبلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أتم طاعتك ؛ طالبا لرضاك ؛ متبعا لأمرك ، ~~راضيا بقدرك (¬1) ، أسألك مسألة البائس الفقير ، وأدعوك دعاء الخائف ~~المستجير ، المضطر إليك ، المشفق من عذابك ، الخائف من عقوبتك أن تستقبلني ~~بعفوك ، وأن تجود علي بمغفرتك ، وأن تعينني على أداء فرائضك ، وصلى الله ~~على (¬2) محمد النبي وآله وسلم ، رب اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم ~~الحساب . # وإن زاد عن هذا أو نقص ؛ فلا بأس عليه - إن شاء الله (¬3) - . # - - - # 63- أنا ضيف وللضيوف نزول ... ... فاجعل العفو منك لي إنزالا # [ شرح المفردات ] # أنا : مبتدأ . # والضيف : واحد الضيفان ، ورفعه على الخبر . # ويجوز أن يكون ضيف مبتدأ ، وأنا خبره . # والضيوف : جمع ضيف ، وهو خبر مقدم (¬4) من المبتدأ الثاني ، وهو واجب ~~التقديم . # والنزول : مبتدأ ، وهو قرى الضيف ، قال الستالي : # لعلي ملم بالعتيك فواجد ... ... جوادا عليه للعفاة نزول (¬5) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : بقدرتك ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) زاد في ( ي ) : سيدنا . # (¬3) شاء الله : ساقط من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : متقدم ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) ديوان الستالي ص323 . PageV01P499 # وقال الأعشى (¬1) : # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... ... أو تنزلون فإنا معشر نزل (¬2) # والعفو : المحو . # المعنى (¬3) : # يقول : أنا ضيف ، وللضيفان قرى ؛ فاجعل يا رب قراي منك العفو ، وتفسيره ~~داخل فيما قبله . # - - - # 64- وتأتي باب العراق دخولا ... ... ثم أخر عند الدخول الشمالا # [ شرح المفردات ] # تأتي ، أي : تعمد واقصد ، قال الشاعر : # إذا كان جد المرء للشيء مقبلا ... ... تأتت له الأسباب من كل جانب (¬4) # وباب العراق معروف هناك (¬5) ، ونصبه على المفعول به ، من الضمير المستتر . # ونصب دخولا على التمييز . # ¬__________ # (¬1) هو ميمون بن قيس بن جندل ، شاعر كبير ، لقب بالأعشى لسوء بصره ، ~~وكني بأبي بصير تفاؤلا بالشفاء ، أو لنفاذ ms321 بصيرته ، ويسمى أعشى قيس ، ~~والأعشى الأكبر ، تمييزا له عن سائر العشو من الشعراء ، كان يفد على ملوك ~~الفرس؛ ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره ، أدرك الإسلام ولم يسلم، توفي ~~عام 7 للهجرة -629م . انظر ترجمته في : ( الزركلي ، الأعلام ، ج7 ص341 ) ، ~~( بابتي ، معجم الشعراء ، ص32-33 ) . # (¬2) صدر البيت في ديوان الأعشى: قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا، والبيت ~~للأعشى من معلقته المشهورة وهي في 66 بيتا من البحر البسيط، وهذا البيت ~~الأخير منها، والمعنى إذا طاردتم بالرماح فتلك عادتنا، وإن نزلتم تجادلون ~~بالسيوف نزلنا. انظر: ( ديوان الأعشى، تع: محمد حمود، ط1 دار الفكر ~~اللبناني-بيروت، 1996م، ص141 ) . # (¬3) في ( ي ) : والمعنى ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) لم أعثر على قائل البيت . # (¬5) زاد في ( ي ) : معروف ، والصواب ما في الأصل ، وفي ( ج ) : هناك ~~معروف . PageV01P500 # وثم : ليس في موضعه ، بل هو موضع الواو ؛ عطفا على جملة محذوفة جوازا ؛ ~~لدلالة ما بعدها ، وهي " قدم اليمين " . # وأل في الدخول للاستغراق العرفي . # والشمال - بكسر الشين - : نقيض اليمين ، ونصبه على المفعول به ، من ~~الضمير المستتر من أخر (¬1) . # المعنى : # يقول : ادخل المسجد من باب العراق (¬2) ، وقدم رجلك اليمنى (¬3) ، وأخر ~~اليسرى . # شرح المعنى [ فيما يستحب لدخول مكة والمسجد الحرام ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : في آخره ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) أكثر أهل العلم على استحباب دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة. ~~انظر: ( الشماخي، الإيضاح، ج3 ص288 ) ، ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص338 ~~) ، ( ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص207 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص262 ~~). والدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما قدم مكة في عهد قريش؛ دخل المسجد من هذا الباب الأعظم، وقد جلست ~~قريش مما يلي الحجر". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج5 ص72، وبوب عليه: ~~باب دخول المسجد من باب بني شيبة، وصححه النووي في المجموع . انظر : ( ~~النووي ، المجموع ، ج8 ص10 ) . # (¬3) في ( ي ) : اليمين ، والأولى ما في الأصل . PageV02P001 # عرفنا أنه يستحب دخول مكة نهارا ، ونقل تأكيد ذلك عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فعلا (¬1) ، وإن ms322 دخلها ليلا فجائز (¬2) ، ويستحب دخول ~~المسجد من باب العراق ، فيأتي (¬3) من (¬4) بين زمزم والمقام حتى يأتي (¬5) ~~الحجر . # ¬__________ # (¬1) عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى ، حتى يصبح ويغتسل ، ثم يدخل مكة نهارا " ، ~~متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم . انظر : ( البخاري، الصحيح، 25- كتاب الحج، 39- ~~باب دخول مكة نهارا أو ليلا ، برقم 1574 ) ، ( مسلم ، الصحيح ، كتاب الحج ، ~~باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة ، برقم 1259 ) . # (¬2) قال ابن حجر : " أما الدخول ليلا ؛ فلم يقع منه - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا في عمرة الجعرانة ؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم من ~~الجعرانة ، ودخل مكة ليلا ، فقضى أمر العمرة ، ثم رجع ليلا ، فأصبح ~~بالجعرانة كبائت ، كما رواه أصحاب السنن الثلاثة من حديث محرش الكعبي ، ~~وترجم عليه النسائي " دخول مكة ليلا " ، وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم ~~النخعي قال : كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارا ويخرجوا منها ليلا ، وأخرج ~~عن عطاء : " إن شئتم فادخلوا ليلا ، إنكم لستم كرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، إنه كان إماما ؛ فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس " ، وقضية هذا ~~أن من كان إماما يقتدى به استحب له أن يدخلها نهارا " .اه انظر : ( ابن حجر ~~، فتح الباري ، ج3 ص436 ) . # (¬3) في ( ي ) : فتأتي . # (¬4) من : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) في ( ي ) : تأتي . PageV02P002 # وروي في النقول المستفيضة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل من الثنية ~~العلياء بالبطحاء ، وخرج من الثنية السفلى (¬1) . # ومن بعض آثار قومنا : # رووا أنه دخل - صلى الله عليه وسلم - (¬2) من ثنية كداء (¬3) المشرفة على ~~المقبرة من باب المعلا ، ودخل المسجد من ناحية الباب الأعظم الذي يقال له ~~باب بني شيبة ، ثم ذهب إلى الحجر ، وأنه كان يخرج من غير الباب الذي دخل ~~منه ، انتهى . # فصل [ في جواز الدخول من أي باب ] : # وقال أصحابنا : من أي باب دخلها وأتاه ؛ فجائز (¬4) - إن شاء الله - ، ~~والله أعلم . # فصل [ ما يستحب من الكيفية والدعاء عند دخول المسجد ] : # ¬__________ # (¬1) رواه البخاري في ms323 صحيحه في 25- كتاب الحج ، 41- باب من أين يخرج من ~~مكة ، برقم 1576 . # (¬2) كرر في الأصل هنا كلمة : دخل ، والصواب عدم تكرارها . # (¬3) قال ابن حجر : " كداء : بفتح الكاف والمد .. وهذه الثنية هي التي ~~ينزل منها إلى المعلى ، مقبرة أهل مكة ، وهي التي يقال لها الحجون - بفتح ~~المهملة وضم الجيم - ، وكانت صعبة المرتقى ؛ فسهلها معاوية ، ثم عبد الملك ~~ثم المهدي ، على ما ذكره الأزرقي ، ثم سهل في عصرنا هذا منها سنة إحدى عشرة ~~وثمانمائة موضع ، ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد ، في حدود ~~العشرين وثمانمائة ، وكل عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية ". انظر : ~~( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص437 ) . # (¬4) في ( ج ) : جائز ، والصواب ما في الأصل . PageV02P003 # ومن دخل المسجد الحرام أو غيره ، أو دارا ؛ فيستحب له أن يقدم رجله ~~اليمنى (¬1) ، ويقول : بسم الله ، والحمد لله ، والسلام على رسول الله ~~وعلينا وعلى عباد الله الصالحين ، وإن خرج فيقدم (¬2) اليسرى ، وإن فعل ~~خلاف ذلك ؛ فلا بأس عليه ، وإنما (¬3) هذا أمر أدب ، لا وجوب . # - - - # 65- واسأل الله راحة وقبولا ... تجد الله واسعا مفضالا # [ شرح المفردات ] # الراحة: نقيض التعب، ونصبه على المفعول الثاني، من الضمير المستتر في اسأل . # والقبول - بفتح القاف - : اسم مصدر من قبل ، كفرح ، ونصبه عطفا على ~~الراحة . # وعجز البيت كله تذييل للاستغناء عنه ، وهو حسن لفظا ومعنى . # وجزم تجد لجواب الأمر في اسأل ، وهو مثل قول الله تعالى : { فادع لنا ربك ~~يخرج لنا } (¬4) . # وواسع : اسم من أسماء الله تعالى الذاتية ، ومعناه : الجواد الذي لا ~~ترزأه المسائل ، ولا تنقصه النوائل ، وقيل : معناه (¬5) المحيط بكل شيء ~~علما ، ونصبه على المفعول الثاني ، من الضمير المستتر في تجد ، ونصب ~~المفضالا عطفا عليه . # - - - # 66- واستعذه من شح نفسك فالشح أراه على النفوس وبالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : اليمين ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : فليقدم . # (¬3) في ( ج ) : وإن ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) سورة البقرة ، الآية 61 . وقد كتبت في الأصل : ادع ، بدون الفاء ، ~~والصواب المثبت بالأعلى . # (¬5) معناه : ساقطة من ( ج ) . PageV02P004 # استعذه : فعل أمر ms324 مزيد فيه السين والتاء ؛ للطلب والسؤال ، أي : سله ~~الإعاذة ، وهي الالتجاء . # ومن : متعلق به . # والشح - مثلثة الشين - : البخل ، قال الله تعالى : { ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون } (¬1) . # وعجز البيت كله تذييل ؛ للاستغناء عنه ، وهو حسن لفظا ومعنى ، وتفسيره (¬2) : # الشح : يجوز رفعه ونصبه على اشتغال عامله ، فالرفع على الابتداء ، والنصب ~~على رجوع الفعل به من الضمير (¬3) في أراه ، والرفع أجود ، وهو مثل قوله ~~تعالى (¬4) : { والقمر قدرناه منازل } (¬5) ، برفع القمر ونصبه ، والرفع ~~(¬6) أرجح . # وأراه ، أي : أعلمه . # وعلى النفوس : متعلق بأراه . # والوبال - بفتح الواو - : سوء العاقبة ، قال الله تعالى : { فذاقت وبال ~~أمرها } (¬7) ، قال ابن سرايا (¬8) : # وبال لمن عادى وويل لمن دعا ... ... وقحط لمن ألوى وخصب لمن أقوى # ونصبه على المفعول الثاني ، من الضمير المستتر في أراه . # - - - # 67- وامض قبل إن استطعت سبيلا ... حجر البيت واحذر الاغتفالا # [ شرح المفردات ] # امض ، أي : اذهب . # ¬__________ # (¬1) سورة الحشر ، الآية 9 . # (¬2) في ( ي ) : وتفسير ، والصواب ما في الأصل . والضمير يعود إلى عجز البيت. # (¬3) زاد في ( ي ) : المستتر . # (¬4) تعالى : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) سورة يس ، الآية 39 . # (¬6) في ( ي ) : فالرفع ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) سورة الطلاق ، الآية 9 . # (¬8) لم أجد ترجمته . PageV02P005 # وقبل ، أي: شم ، وحذف منه فاء العطف ضرورة ، وهو مثل قول الله عز وجل ~~(¬1) : { اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } (¬2) . # وإن : شرطي (¬3) حسن في موضعه . # ونصب سبيلا على المفعول به ، من الضمير المستتر في استطعت . # وحجر البيت : هو الحجر الأسود ، ونصبه (¬4) على المفعول به ، من الضمير ~~في الحال ، والتقدير (¬5) : وامض مقبلا حجر البيت . # وباقي البيت تذييل للاستغناء عنه ، وتفسيره (¬6) : # احذر كافرح . # والاغتفال : اسم (¬7) مصدر من اغتفل ، المزيد فيه الهمزة والتاء . # - - - # 68- ثم قل عند مسحه كثرت ... رب ذنوبي فأوهت الأعمالا # [ شرح المفردات ] # ثم : ليس في موضعه ؛ لعدم الانفصال . # والمسح - بفتح الميم - على معان، وهو هاهنا : إمرار اليد على الشيء ، قال ~~ذو الرمة (¬8) : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : تعالى . # (¬2) سورة يوسف ، الآية 87 . # (¬3) أي : حرف شرطي . # (¬4) في ( ي ) : ونصب ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : أو التقدير ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : وتفسير ms325 ، والصواب ما في الأصل . والضمير يعود إلى عجز ~~البيت . # (¬7) اسم : ساقطة من ( ي ) . # (¬8) ذو الرمة : ساقطة من ( ي ) . PageV02P006 # له نبعة عطوي كأن رنينها ... ... بالوى تعاطيه الأكف المواسح (¬1) # وكثرت (¬2) - ككرم - أي : نمت (¬3) . # والرب في محل النصب على نداء (¬4) المضاف المحذوفة آلته (¬5) ، وهو : يا . # والذنوب - بضم الذال - : جمع ذنب . # وأوهت ، أي : أضعفت ، قال عبد العزيز (¬6) : # لم تبادر بتوبة منك حتى ... ... صرت شيخا حبلك اليوم واهي (¬7) # والفاء منه لعطف الاتصال الترتيبي . # والأعمال : جمع عمل ، ونصبه على المفعول به ، من الضمير المستتر في أوهت . # - - - # 69- فاقبل الآن توبتي وأقلني ... عثرتي إنني ارتكبت عضالا # [ شرح المفردات ] # اقبل : كافرح . # والآن : اسم مبني للزمان الحاضر . # وتوبتي : في محل النصب على المفعول به من الضمير المستتر في اقبل . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أكف ، والصواب ما في الأصل ، كما في ديوان ذي الرمة ، ~~والبيت لذي الرمة من قصيدة له في 71 بيتا من البحر الطويل ، وهذا البيت ~~رقمه 65 منها ، ونبعة : اسم قوس يتخذ من شجر النبع ، وهو شجر ينبت في أعالي ~~الجبال ، ووصف القوس بأنها عطوى ، أي : أنها مواتية سهلة ، تعطيه ما عندها ~~، ورنينها : صوتها ، وبألوى ، أي : بالوتر ، وتعاطته الأكف ، أي : مسحته ~~ولينته . # انظر : ( ديوان ذي الرمة ، بشرح أبي نصر الباهلي ، تح : عبد القدوس أبو ~~صالح ، ط مطبعة طبرين - دمشق ، 1392ه 1973م ، ج2 ص901-902 ) . # (¬2) في ( ي ) : وكثر ، وهو الصواب . # (¬3) في ( ي ) : تمت ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : ندا ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : إليه ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) لم أعرف هذا الشاعر . # (¬7) في ( ي ) : فحبلك ..الخ . PageV02P007 # وأقلني - بتحريك همزة القطع ؛ لكون الفعل رباعيا - ، أي : لا تؤاخذني بها . # والعثرة : اسم مصدر من عثر ، كضرب ، ونصر ، وفرح وكرم ، أي : عصى مخطئا ، ~~وهي (¬1) في محل النصب على بدل الاشتمال ، من الضمير في أقلني . # وإنني - بكسر الهمزة - للابتداء بعد الأمر . # والعضال - بضم العين هاهنا (¬2) - : الذنب الكبير . # - - - # 70- أو فقم نحوه إذا لم تنله ... ... حيث أضوى سهيل ثم تلالا # [ شرح المفردات ] # أو : هنا ليس للتخيير ، وإنما هذا لمن لا (¬3) يمكنه (¬4) مسه بيده ، ~~بدليل ما ms326 بعده ، وهو قوله : إذا لم تنله . # ونحوه ، أي : قصده ، ونصبه على الظرف . # وإذا : شرط . # ولم تنله ، أي : تمسه . # وحيث : مثلثة الثاء ، والأشهر فيها ضمه مطلقا ، وهو ظرف مكان مضاف إلى ~~الجملة الفعلية (¬5) والجملة الإسمية، كما يقال : اجلس حيث جلس زيد، وحيث ~~زيد جلس ، والجملة بعده (¬6) مرفوعة ، ويجوز رفع ما بعده ، ولو كان غير ~~جملة ، كما قال أبو الطيب : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : وهو . # (¬2) هاهنا : ساقطة من ( ج ) . # (¬3) لا : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) في ( ي ) : يمكن ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) الفعلية : ساقطة من ( ي ) . # (¬6) في ( ي ) : بعدها . PageV02P008 # تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ... ق إليها والشوق حيث النحول (¬1) # وأضوى وأضاء ، أي : أشرق وأنار . # وسهيل : اسم كوكب سهيلي معروف، ورفعه على الفاعل المجازي، وهو مصروف ، ~~وإنما ترك صرفه ضرورة مختلف (¬2) في جوازها . # وثم : ليس في موضعه ، بل هو موضع الواو . # وتلالأ ، أي : ترجرج وتلمع نوره من غير سكون ، قال الشاعر : # إنا منعنا الرسول رسول المليك ... ... ببيض تلالا كلمع البروق (¬3) # المعنى : # يقول : إذا أتيت الحجر الأسود للطواف ؛ فقبله إن أمكنك وامسحه ، وإلا فقم ~~حياله ، وقل عند ذلك : اللهم كثرت ذنوبي ، وضعف عملي ؛ فاقبل توبتي ، ~~وأقلني عثرتي . # شرح المعنى [ فيما يشرع عند الحجر الأسود ] : # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة للمتنبي ، في 42 بيتا ، من البحر الخفيف ، وهذا ~~البيت الرابع منها ، وقد قالها في مدح سيف الدولة ، وقوله : " من ألم الشوق ~~" يروى : من طرب الشوق ، والطرب : خفة تحدث عند الفرح والحزن ، والمعنى ~~متعلق بما سبق من الأبيات قبله ، وهي في الغزل ، فيقول : إن الحبيبة تشكو ~~من الشوق إلي مثلما أشكو إليها ، ثم كنى عن تكذيبها في تلك الشكوى؛ فقال: ~~والشوق حيث النحول ، يعني أن للشوق دليلا من النحول ، فمن لم يكن ناحلا لم ~~يكن مشتاقا، فنحولي يدل على شوقي، أما هي فلا نحول ، وبالتالي فلا شوق. ~~انظر: ( البرقوقي، شرح ديوان المتنبي ، ج2 ص192 ) . # (¬2) في ( ي ) : ومختلف . # (¬3) الرسول و ببيض : ساقطتان من ( ي ) ، ولم أعثر على قائل هذا البيت . PageV02P009 # فمن وصل إلى الحجر وأراد الطواف ؛ فيستحب أن يقول : " اللهم ms327 كثرت ذنوبي ، ~~وضعف عملي ؛ فأسألك في مقامي هذا ، في أول المناسك ، أن ترحم مقامي ، وتقبل ~~توبتي ، وتقيلني (¬1) عثرتي، وتتجاوز عن خطيئتي ، وتغفر ذنوبي، وتضع عني ~~وزري " ، فيمسح الحجر ويستلمه (¬2) ، وهو أن يطأطأ رأسه كأنه يقبله إن ~~استطاع وأمكنه ، وإلا حاذاه بجميع بدنه . # ومن بيان الشرع : # قال : ولا تنازع بين أهل العلم ، أن حد مدخل الطواف من الركن (¬3) الأسود ~~واعمامه إليه (¬4) ، ومن لم يصل إليه حاذاه بجميع بدنه ، وإن استلمه بيديه ~~ولم يحاذه ببدنه ؛ لم يحتسب به ، إذ الطواف على جميع البدن ، لا على اليد ~~دون البدن ، وكذلك إذا انتهى إليه ، فمسه بيده، ولم يحاذه ببدنه ؛ لم يحسب ~~له حتى يحاذيه ببدنه . # ويقول - وهو متواضع جهده إلى ربه - : " اللهم إليك بسطت يدي ، وفيما عندك ~~عظمت رغبتي ؛ فاجعل جائزتي فكاك رقبتي ، وسعادتي في دنياي (¬5) وآخرتي " . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وتقلني . # (¬2) في ( ي ) : فتمسح الحجر وتستلمه ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : ركن الحجر . # (¬4) في ( ي ) : اليد . # (¬5) في ( ج ) : دنيائي ، والصواب ما في الأصل . PageV02P010 # فيقف قبالة الحجر ؛ فيحمد الله ، ويسبحه ، ويهلله ، ويكبره ، ويحوقله ، ~~ويصلي (¬1) على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين ~~والمؤمنات ، فيرجع لائذا بركن الحجر على يساره، بقدر ما لا يرى الباب في ~~ابتدائه الطواف ، فيرجع آخذا في الطواف على يمينه ، ويقول عند ركن الحجر: ~~الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر (¬2) ، اللهم إني أسألك إيمانا بك ، ~~وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنتك ، وسنة نبيك محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - . # فإذا وصل الباب ؛ فيقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر (¬3) ، ~~اللهم قنعني بما رزقتني ، وقني شح نفسي ، واجعلني من المفلحين . # - - - # 71- واحذرن أن تكون في الطو ... ف ميالا إلى الحجر أو له دخالا # [ شرح المفردات ] # احذر : فعل أمر ، والنون منه مخففة للتأكيد . # والطوف - كالطواف والمطاف - : اسم مصدر من طاف ، كالتطواف مصدر من تطوف ، ~~وهو متعلق بميال (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) جعل ياء المضارعة تاء في جميع هذه الأفعال ، فكتبها : فتقف ~~، فتحمد ، وتسبحه ، وتهلله ، وتكبره ، وتحوقله ، وتصلي ، والصواب ما في ~~الأصل ، تبعا للسياق السابق ، وما ms328 سيأتي . # (¬2) زاد في ( ي ) : الله أكبر ، فجعلها أربع تكبيرات ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬3) زاد في ( ي ) : الله أكبر ، فجعلها أربع تكبيرات ، والصواب ما في ~~الأصل . # (¬4) في ( ي ) : باحذرن ، والصواب ما في الأصل . PageV02P011 # والميال : اسم فاعل من المداوم على الميل ، ونصبه على خبر كان . # والحجر - بكسر الحاء - على معان ، وهو هاهنا الحطيم . # وإلى الحجر : متعلق بميالا أيضا . # وأو : للتقسيم . # واللام من له للتعدية ، وهو مثل قول الله تعالى : { ولهم أعمال من دون ~~ذلك هم لها عاملون } (¬1) ، وقال أبو الطيب المتنبي (¬2) : # وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها ... بهذا وما فيها لمجدك جاحد (¬3) # والدخال : اسم فاعل من المداوم على الدخول ، ونصبه عطفا على ميال . # المعنى [ عدم دخول الحطيم عند الطواف ] : # ¬__________ # (¬1) سورة المؤمنون ، الآية 63. وقد كتبت في ( ي ) : لهم ، بدون واو، ~~والصواب إثباتها كما في الأصل . # (¬2) المتنبي : ساقطة من ( ي ) . # (¬3) انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ج1 ص ) . PageV02P012 # يقول : احذر أن تدخل الحطيم عند طوافك ، بلى (¬1) إن أصحابنا متفقون على ~~النهي عن دخول الحطيم في شيء من الطواف ، وعلى الأمر بالطواف له كسائر ~~الكعبة (¬2) ، وأرجو - بلا حفظ مني - أن علتهم في ذلك أن الحطيم من البيت ~~(¬3) ، وإنما هدمه بعض الجبابرة ، وأحسب أنه الحجاج بن يوسف (¬4) # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : بل ، وهو الصواب . # (¬2) وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. انظر: ( ~~الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص313 ) ، ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص477 ) ، ~~( الماوردي ، الحاوي الكبير، ج1 ص600 ) ، ( النووي ، المنهاج ، ج1 ص474 ) ، ~~( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص271 ) . # (¬3) أخرج البيهقي عن ابن عباس قال : الحجر من البيت ، لأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت من ورائه، قال الله تعالى : وليطوفوا ~~بالبيت العتيق . انظر : ( البيهقي ، السنن الكبرى ، كتاب الحج ، باب موضع ~~الطواف ) ، وأخرج أبو داود عن ابن عمر أنه قال عن ركني الحجر : " إني لأظن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يترك استلامهما ، إلا أنهما ليسا على ~~قواعد البيت ، ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك ". انظر : ( أبو داود ، ~~السنن ، كتاب المناسك ، باب استلام الأركان ) . # (¬4) هو الحجاج ms329 بن يوسف بن الحكم الثقفي ( 40ه-95ه ) : الوالي الخطيب ، ~~والظالم السفاك ، ولد ونشأ بالطائف بالحجاز ، وانتقل إلى الشام ، فلحق بروح ~~بن زنباع ، نائب عبد الملك بن مروان، فكان في عديد شرطته، ثم ما زال يظهر ~~حتى قلده عبد الملك أمر عسكره ، وأمره بقتال عبد الله بن الزبير ، فقتله ~~وفرق جموعه ، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف ثلاث سنوات ، فكان يصلي ~~بالناس ، ثم ولاه العراق ، فوليها عشرين سنة ، توفي بواسط ، بين الكوفة ~~والبصرة..انظر ترجمته في : ( النووي ، تهذيب الأسماء واللغات ، ج1 ص153 ) ، ~~( الزركلي، الأعلام ، ج2 ص168 ) . PageV02P013 # عامل عبد الملك بن مروان (¬1) على ما تواترت به الأخبار، واستفاضت ~~الأحاديث واشتهرت في عامة الأمصار ، والله أعلم ، حتى بقي كذلك (¬2) إلى ~~اليوم (¬3) . # - - - # 72- واحمد الله واستعنه وهلله وسلم على النبي كمالا # [ شرح المفردات ] # استعنه : فعل مزيد فيه السين والتاء للطلب والسؤال ، أي : اطلبه وسله ~~(¬4) الإعانة . # - - - # 73- واحمد الله في الطواف وكبره وسبحه خشية وجلالا # [ شرح المفردات ] # احمد الله ، أي : قل الحمد لله ، والحمد يأتي (¬5) في اللغة بمعنى المدح ~~إذا كان على صفة ذات الجسم (¬6) ، كالحسن والجمال ، ويأتي بمعنى الثناء إذا ~~كان على صفة الفعل ، مثل الكرم (¬7) والشجاعة ، ويأتي بمعنى الشكر إذا كان ~~على الإنعام، وقال أهل المنطق : إن تعريف " الحمد لله (¬8) " هو الوصف له ~~بالجميل ، على جهة التعظيم والتبجيل . # والتسبيح لله : التنزيه له عن التشبيه (¬9) بشيء من خلقه . # ¬__________ # (¬1) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي: أحد ملوك ~~الأمويين، ولد سنة 26ه، وتولى الملك سنة 65ه، وبقي فيه عشرين سنة، فتوفي ~~بدمشق سنة 86ه. انظر ترجمته في: ( معجم بني أمية ص112 ) ، ( الزركلي ، ~~الأعلام ، ج ص ) . # (¬2) في ( ي ) : ذلك ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) زاد في ( ي ) : ثم قال . # (¬4) في ( ي ) : واسأله . # (¬5) في ( م ) : بأل ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : ذات لجسم ، والصواب ما في الأصل . # (¬7) في ( م ) : كالكرم . # (¬8) لله : ساقطة من ( ج ) . # (¬9) زاد في ( ي ) : له . PageV02P014 # والخشية : اسم مصدر من خشي كرضي ، أي : خاف ، ونصبه على الحال من الضمير ~~المتعدد في البيت . # المعنى : # يقول ms330 : قل في الطواف ما بين الأركان : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله ~~إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى ~~الله على محمد النبي وآله وسلم ، وكذلك في سائر الآثار (¬1) . # - - - # 74- وابتدئ طائفا من الحجر الأس ... ود واختم ولا تكن رمالا # [ شرح المفردات ] # ابتد (¬2) : أمر مزيد فيه التاء ، وهو بحذف الياء للجزم ، وإنما أثبتها ~~ضرورة جائزة . # وطائفا : اسم فاعل من طاف ، ونصبه على الحال من ابتدئ . # ومن : لابتداء المسافة . # والحجر الأسود معروف ، اختلف العلماء فيه من أين هو : # ¬__________ # (¬1) لعل مقصوده أنه ورد كذلك في الآثار . # (¬2) في ( ي ) : ابتدي . PageV02P015 # فقال من قال : هو من الجنة ، وكان أبيض (¬1) ، ويعود أبيض كما كان (¬2) ، ~~ولولا ما مسه من أنجاس المشركين ؛ لما مسه ذو علة إلا بري (¬3) . # ¬__________ # (¬1) ورد في ذلك حديث عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : " الحجر الأسود من الجنة ~~" هذا لفظ النسائي ، ورواه الترمذي بلفظ : " نزل الحجر الأسود من الجنة ، ~~وهو أشد بياضا من اللبن ، فسودته خطايا ابن آدم " . قال الترمذي : حسن صحيح ~~، قال ابن حجر : " وفيه عطاء بن السائب، وهو صدوق لكنه اختلط .. لكن له ~~طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة فيقوى بها ". انظر: ( الترمذي، السنن، كتاب ~~الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام، ج3 ص226 ) ، ( ~~النسائي، السنن، 24- كتاب مناسك الحج، 145- ذكر الحجر الأسود ، برقم 2935، ~~ج5 ص249 ) ، ( ابن حبان، الإحسان، ج9 ص24 ) ، ( ابن حجر، فتح الباري ، ج3 ~~ص462 ) . # (¬2) ورد في ذلك حديث عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : " إن الله تعالى يعيد ~~الحجر إلى ما خلقه أول مرة " . أخرجه الأزرقي . انظر : ( الأزرقي ، أخبار ~~مكة ، ج1 ص323 ) . # (¬3) ورد ذلك من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ، في فضل الركن والمقام ، ~~مرفوعا بلفظ : " ما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي ". أخرجه البيهقي ، ~~وصحح إسناده الإمام النووي في المجموع . انظر : ( البيهقي ، السنن الكبرى ، ~~ج5 ص75 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج8 ص36 ) . PageV02P016 # وقول : هو من حجارة الدنيا جعله الله علما للطواف، ولعله أكثر القول (¬1) . # وقيل : يشهد لأهله بالوفاء ، لمن ms331 استلمه مخلصا (¬2) . # وروي عن أبي عبيدة أنه قال : فيه مواثيق النبيين ، والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) الصواب أن أكثر قول العلماء أن الحجر الأسود من الجنة ، بدليل ~~الأحاديث المتقدمة ، وقد روى الأزرقي في قصة بناء إبراهيم عليه السلام ~~للكعبة المشرفة عن ابن إسحاق قال : " لما ارتفع البنيان قرب له إسماعيل ~~المقام، فكان يقوم عليه ويبني ، ويحوله إسماعيل في نواحي البيت ، حتى انتهى ~~إلى موضع الركن الأسود ؛ قال إبراهيم لإسماعيل : أبغني حجرا أضعه هاهنا ~~يكون علما يبتدؤون منه الطواف ؛ فذهب إسماعيل يطلب له حجرا ، ورجع وقد جاءه ~~جبريل عليه السلام بالحجر الأسود ". انظر : ( الأزرقي، أخبار مكة، ج1 ص65 ~~). ونحو هذا رواه الحاكم في المستدرك وصححه، ووافقه الذهبي. انظر : ( ~~الحاكم، المستدرك، ج2 ص292-293 ). وانظر: (القطب ، شرح النيل، ج4 ص139 ) . # (¬2) ورد في ذلك حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال : " يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، له ~~لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية " ، رواه ابن خزيمة والحاكم . وعند ~~ابن خزيمة من حديث ابن عباس مرفوعا : " إن لهذا الحجر لسانا وشفتين ، ~~يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق " وصححه ابن حبان والحاكم ، قال ابن حجر ~~: " وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم أيضا " . انظر : ( ابن ماجة ، السنن ، ~~كتاب المناسك ، باب استلام الحجر ، ج2 ص982 ) ، ( صحيح ابن خزيمة ، ج4 ص221 ~~) ، ( الحاكم ، المستدرك ، ج1 ص457 ) ، ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص462 ~~)، ( الهيثمي ، مجمع الزوائد ، ج3 ص242 ) . PageV02P017 # واختم كاضرب ، أي : أتمم ، وهو مطابق لابتدئ ، وحذف ما تعلق به وهو : به ~~؛ جوازا (¬1) ؛ لقيام القرينة عنه . # ولا : ناهية . # والرمال : اسم فاعل من المداوم على الإرمال ، والرمل هو الخبب فوق المشي ~~ودون الركض (¬2) ، قال الستالي في الرمل (¬3) : # كلل رفعت لدمى طلعت ... ... في الضحى اندفعت سيرها رمل (¬4) # ¬__________ # (¬1) جوازا : ساقطة من ( م ) . # (¬2) انظر : ( ابن منظور ، لسان العرب " رمل " ج11 ص295 ) . قال النووي : ~~ومن قال إنه دون الخبب فقد غلط. انظر : ( النووي ، الإيضاح ، ص233 ) . # (¬3) في الرمل : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) عجز البيت في ديوان الستالي: ms332 بضحى اندفعت ..إلخ، والبيت من قصيدة ~~للستالي في المدح، وهي في 46 بيتا، من البحر المتدارك أو الخبب، وقد تعقب ~~محقق الديوان على الوزن الشعري في هذا البيت فقال: " العجز هنا مركب من " ~~فاعلنى فعلن "، وهو ضرب شاذ قلما وزن الشعر عليه، ومن لا علم له بالشعر يظن ~~العجز من بحر غير المتدارك، ولو أن القصيدة جاءت كلها على وزن " فاعلن فعلن ~~" لكانت أطرب للآذان، وقد ذكر علماء الشعر أن بحر المتدارك لم تستعمل ~~أجزاؤه صحيحة " فاعلن " بل جاءت مخبونة على " فعلن "، وأن ورودها تامة شاذ ~~، والأصح أنه قليل " . انظر : ( ديوان الستالي ص360 ) . PageV02P018 # وليس هو تذييلا ، بل تنبيها وإظهارا على مخالفة مخالفينا ، لأن الإرمال ~~عندهم واجب في الطواف (¬1) . # المعنى : # يقول : طف سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر ، ( ولا ترمل في شيء من طوافك . # شرح المعنى [ في ابتداء الطواف بالحجر واستلامه ] : # ¬__________ # (¬1) اختلف العلماء في الرمل في الطواف ؛ فمذهب أكثر الإباضية عدم بقاء ~~مشروعيته، وأن ما وقع من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وأمر أصحابه ~~به، إنما كان لهم خاصة للعلة المذكورة، وهو إظهار عدم ضعف المسلمين أمام ~~عدوهم، وذهب بعض الإباضية إلى بقاء مشروعيته، وهو المفتى به حاليا، وهو قول ~~الجمهور من كافة المذاهب، وذلك لأنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رمل في حجة الوداع بعد أن ارتفع المحذور، وهو دليل بقاء مشروعيته. انظر: ( ~~الجيطالي، قواعد الإسلام، ج2 ص153 ) ، ( الشماخي، الإيضاح، ج3 ص297 ) ، ( ~~القطب، شرح النيل، ج4 ص144 ) ، (الخليلي، الفتاوى، ج1 ص366 ) ، ( النووي، ~~الإيضاح، ص233 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص265 ) . وهذا في حق الرجال ، ~~وأما النساء فقد أجمع أهل العلم على أنه لا رمل عليهن في الطواف حول البيت ~~، ولا في السعي بين الصفا والمروة . انظر : ( ابن المنذر، الإجماع، ص70 ) . PageV02P019 # لا يثبت الطواف إلا بسبعة أشواط من الحجر إلى الحجر ) (¬1) ، ولا نعلم في ~~ذلك اختلافا من قول أصحابنا ولا قومنا ، وقد قيل (¬2) : (¬3) عليه أن يستلم ~~ركن الحجر والركن اليماني ويمسحهما (¬4) ، ويمس الحجر في كل شوط إن ms333 أمكنه ، ~~بلا زحام ولا إيذاء ، وإلا أشار إليهما بيده واقفا تلقاءهما (¬5) . # مسألة من بيان الشرع : # وقد روي أن رسول الله (¬6) - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر :" يا أبا ~~حفص إنك رجل قوي ؛ فلا تزاحم الناس على الركنين فتؤذي الضعيف ، ولكن إن ~~وجدت خلوة فاستلم ، وإلا فكبر وامض " (¬7) . # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين ساقط من ( م ) . # (¬2) في ( ج ) : وقيل ، بإسقاط " قد " . # (¬3) زاد في ( ي ) : إن . # (¬4) في ( ي ) : ويمسهما ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : تلقاهما ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : عن النبي . # (¬7) أخرجه أحمد في مسنده ج1 ص28 ، قال الهيثمي : وفيه راو لم يسم ، انظر ~~: ( الهيثمي ، مجمع الزوائد ، ج3 ص241 ) ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ج5 ~~ص36 ، والأزرقي في أخبار مكة ج1 ص334 ، والبيهقي في السنن الكبرى ج5 ص80 ، ~~وقد ذكر له البيهقي طريقا أخرى عن سعيد بن المسيب عن عمر وقواه ، فقال عن ~~طريق أحمد : هو شاهد لرواية ابن المسيب .اه . وروى الأزرقي عن هشام بن عروة ~~" أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - كان يستلم إذا وجد فجوة ، فإذا اشتد ~~الزحام كبر كلما حاذاه " . انظر : ( الأزرقي ، أخبار مكة ، ج1 ص334 ) . PageV02P020 # وعن ابن عمر " كان (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أن ~~يستلم الركن اليماني والحجر (¬2) في طوافه " ، وكان ابن عمر يقبله (¬3) . # مسألة (¬4) [ فيمن رأى استلام الأركان كلها ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : أن ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) والحجر : ساقطة من ( م ) . # (¬3) رواه البخاري في كتاب الحج ، باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين ~~، برقم 1609 ، ورواه مسلم في كتاب الحج ، باب استحباب استلام الركنين ~~اليمانيين ، برقم 1269 ، ورواه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في ~~استلام الحجر والركن اليماني ، برقم 858 . # (¬4) في ( ي ) : فصل . PageV02P021 # وقيل (¬1) : " رأى ابن عباس معاوية (¬2) يستلم الأركان كلها ؛ فقال : يا ~~معاوية إن هذه الأركان لم تكن تستلم ! ، فقال (¬3) : امض عني يا ابن عباس ، ~~فليس شيء من (¬4) بيت الله مهجورا " (¬5) ، # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وقد ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب، ms334 أسلم عام الفتح، وولاه عمر بن ~~الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد، وبقي في ولايتها زمن عثمان، ثم أخذ الحكم ~~بعد وفاة الإمام علي، فبقي فيه عشرين سنة إلا شهرا، حيث مات سنة ستين ~~للهجرة، عن ثمان وسبعين سنة. انظر ترجمته في: ( ابن عبد البر ، الاستيعاب ، ~~ج10 ص134-150 ) ، ( النووي، تهذيب الأسماء واللغات، ج2 ص102 ) ، ( ابن حجر، ~~الإصابة، ج9 ص231-234 ) ، ( الزركلي، الأعلام ، ج8 ص172 ) . # (¬3) في ( ي ) : قال ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) من : متكررة في ( ص ) ، والصواب عدم تكرارها . # (¬5) أخرجه البخاري في 25- كتاب الحج ، 59-باب من لم يستلم إلا الركنين ~~اليمانيين ، برقم 1608 ، ولفظه : " عن أبي الشعثاء أنه قال : " ومن يتقي ~~شيئا من البيت ، وكان معاوية يستلم الأركان ، فقال له ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - : إنه لا يستلم هذان الركنان ، فقال : ليس شيء من البيت مهجورا ، ~~وكان ابن الزبير - رضي الله عنهما - يستلمهن كلهن " . ونقل ابن حجر عن بعض ~~أهل العلم أن اختصاص الركنين مبين بالسنة ومستند التعميم القياس ، قال : ~~وأجاب الشافعي عن قول من قال : ليس شيء من البيت مهجورا ، بأنا لم ندع ~~استلامهما هجرا للبيت ، وكيف يهجره وهو يطوف به ، ولكنا نتبع السنة فعلا أو ~~تركا ، ولو كان ترك استلامما هجرا لهما ؛ لكان ترك استلام ما بين الأركان ~~هجرا لها ، ولا قائل به . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص473 ) .. PageV02P022 # فحدث بذلك أبا عبيدة ؛ فأعجبه (¬1) . # رجع إلى الشرح [ في حكم الرمل في الطواف ] : # وأما الإرمال في الطواف ، ففيه خلاف بين أصحابنا ومخالفينا ، فعند قومنا ~~أن الرمل واجب على من طاف ؛ اعتلالا بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تأكيده فعلا عنه وأمرا (¬2) ، لكن بينهم خلاف (¬3) في وجوبه على ~~الكل يطول بشرحه الكتاب ، وعند أصحابنا لا رمل على طائف اتفاقا على حال (¬4) . # فصل [ في أصل مشروعية الرمل في الطواف ] : # ¬__________ # (¬1) كان الأولى أن يقول : فحدث بالبناء للمجهول ؛ لأنه لم يذكر من حدث ~~أبا عبيدة ، ولعل الذي حدثه الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد ، ولعل الإمام ~~أبا عبيدة أخذ إعجابه ms335 بذلك من شيخه أبي الشعثاء ، كما دل عليه قوله في أول ~~روايته لهذه القصة : "ومن يتقي شيئا من البيت " ، انظر التعليق السابق . # (¬2) في ( ي ) : فعلا وأمرا عنه . # (¬3) خلاف : تأخرت في ( ي ) بعد كلمة " الكل " الآتية . # (¬4) المعنى أنهم لا يقولون بمشروعية الرمل في الأطوفة كلها . PageV02P023 # روي في النقول عن الشيخ أبي محمد -رحمه الله -" عن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - أنه قال :" لم أهرول (¬1) في الطواف والإسلام قد قوي ؟!" (¬2) ، ~~وذلك كان لعله (¬3) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالهرولة ؛ ~~لئلا ينسبهم المشركون إلى الضعف " ، انتهى كلامه . # ومن الأثر نقلا : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يهرول ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) الذي في صحيح البخاري " أن عمر بن الخطاب قال : ما لنا وللرمل ؟ ~~إنما كنا راءينا به المشركين ، وقد أهلكهم الله ، ثم قال : شيء صنعه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فلا نحب أن نتركه ". انظر : ( البخاري ، ~~الصحيح، 25-كتاب الحج ، 57-باب الرمل في الحج والعمرة ، برقم 1605 ) . قال ~~ابن حجر : "محصله أن عمر كان هم بترك الرمل في الطواف ؛ لأنه عرف سببه ، ~~وقد انقضى ، فهم أن يتركه لفقد سببه ، ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن تكون له ~~حكمة ما اطلع عليها ، فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى ، وأيضا إن فاعل ~~ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك ، فيتذكر نعمة الله على إعزاز ~~الإسلام وأهله " . انظر : ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص472 ) . # (¬3) في ( ي ) : لقلة الناس ، والصواب ما في الأصل . PageV02P024 # حدث أيوب (¬1) عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: إنه جاءني رجل ، ~~وقال: يا ابن العباس (¬2) ، إن الناس يرملون حول الكعبة ، ويزعمون أنه ~~واجب، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، فقال ابن عباس : صدقوا ~~وكذبوا ، فقيل له : وكيف يكون هذا ؟! ، فقال : صدقوا أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قد رمل في عمرة اعتمرها ، والمشركون يومئذ بمكة ، وقد ~~بلغهم أن النبي (¬3) وأصحابه قد أصابهم جهد شديد وجوع ، فتحدثوا (¬4) # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) ، والصواب : أبو أيوب ، وهو أبو أيوب وائل ms336 بن أيوب ~~الحضرمي ، من تلامذة الإمام أبي عبيدة ، ومن أقران الربيع بن حبيب، وقد عاش ~~بعده، واشترك في الحروب مع الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندى، إمام ~~الإباضية بحضرموت . انظر ترجمته في : ( الدرجيني ، الطبقات ، ج2 ص278 ) ، ( ~~الشماخي ، السير ، ج ص97 ) ، ( الراشدي ، الإمام أبو عبيدة ، ص238 ) . # (¬2) في ( ي ) : عباس . # (¬3) زاد في ( ي ) : صلى الله عليه وسلم . # (¬4) في ( م ) : فحدثوا .. PageV02P025 # بذلك ، وقعدوا عند باب الندوة ، فقال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : " ~~أروهم أن بكم قوة ، وأن الذي بلغهم كذب " ، فلما أتى المسلمون الحجر ~~الأسود، قال : "احسروا عن مناكبكم ، وغطوا بطونكم ، وارملوا حتى تستتروا ~~منهم بالركن اليماني ، حتى إذا رأيتموهم فارملوا " ، فصنعوا ذلك ، فصدقوا ~~أن ذلك قد كان ، لهذا ، وليس على الناس اليوم رمل ، قد ظهر الإسلام على ~~الشرك ، وقد كذبوا إن زعموا أنه واجب " ، ثم قال: " طاف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد ذلك على ناقته ، وكان يستلم الحجر بمحجنته (¬1) " . # 75- وتطهر إن الطواف صلاة ... ... حلل الله في الطواف المقالا # [ شرح المفردات ] # إن : بكسر الهمزة ؛ للابتداء بعد الأمر . # والصلاة : معروفة ، وهذا (¬2) تشبيه منه (¬3) للطواف بالصلاة ، لا حقيقة ~~، كما يقال : زيد أسد ، وهو أقوى أنواع التشبيه ، ووجه التشبيه بها في وجوب ~~التطهر له والوضوء وستر البدن ، وهو مخالف لها في إباحة (¬4) ما لا بد منه ~~، من الكلام والأكل والشرب ، والبناء عليه إن ترك (¬5) من عذر . # المعنى : # يقول : تطهر للطواف ، ولا بأس أن تتكلم وأنت تطوف . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : بمحجنه . # (¬2) في ( م ) : وهي ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) منه : ساقطة من ( م ) . # (¬4) إباحة : ساقطة من ( م ) ، والصواب إثباتها . # (¬5) في ( ي ) : يترك ، والمقصود : إن ترك إكماله بعد أن ابتدأ فيه . PageV02P026 # شرح المعنى [ في وجوب الطهارة للطواف وجواز الكلام فيه ] : # قيل (¬1) : إنه لا يتم الطواف إلا بطهارة ووضوء وستر البدن ، ولا نعلم في ~~ذلك اختلافا (¬2) ، وأما الكلام بغير ذكر الله فمكروه ، إلا ما لا بد منه ، ~~كالسؤال عن الطواف كم شوط (¬3) طاف ، أو عن تعليم ما يحتاج إليه ، أو عما ~~يسقط عليه (¬4) من ماله ، أو ما أشبه ms337 ذلك ؛ لأن هناك موضع ذكر وعبادة ، ~~واجتهاد فيما يقرب إلى الله تعالى ، لا موضع لهو ولعب (¬5) . # - - - # 76- ومعيب من غير نقض على من ... ظل في الطوف شاربا أكالا # [ شرح المفردات ] # المعيب كالمعاب : اسم مفعول لم يسم فاعله ، وهو مرفوع على الابتداء . # ومن غير نقض : في محل الرفع على النعت من معيب . # وعلى مع من وموصولها : رفع (¬6) على محل الخبر . # وظل كقر وحن (¬7) ، أي : طفق . # وفي الطوف : متعلق بظل . # وشاربا : اسم فاعل من شرب كفرح ، ونصبه على خبر ظل . # ¬__________ # (¬1) قيل : ساقطة من ( ي ) . وهو الأولى، إذ البدء بها هنا ليس بجيد . # (¬2) أي بين علماء الإباضية ، وإلا ففي اشتراط الطهارة للطواف خلاف تقدم ~~ذكره ص358 . # (¬3) هكذا في الأصل ، والصواب : " شوطا " بالنصب . # (¬4) هكذا في ( ص ) ، والصواب : عنه . # (¬5) في ( ي ) : ولا لعب . # (¬6) هكذا في ( ص ) ، وفي ( ي ) : في رفع ، وفي ( ج ) : في محل رفع ، وهو ~~الصواب . # (¬7) في ( ي ) : كحن وقر . PageV02P027 # وأكالا : اسم فاعل من المداوم على الأكل ، ونصبه عطفا على الشارب (¬1) ~~بلا أداة ، وهو جائز ، قال أبو الطيب : # أغركم طول الجيوش وعرضها ... ... علي شروب للجيوش أكول (¬2) # وقدم الشرب على الأكل ضرورة جائزة لأجل القافية ، وإلا فالواجب هاهنا ~~تقديم الأكل لمعنيين : # أحدهما على الأصل ، مثل قول الله تعالى : { كلوا واشربوا } (¬3) . # والثاني : أن الأكل أكره في الطواف من الشرب لبطؤه، فهو أهم ذكره (¬4) . # المعنى [ في حكم الأكل والشرب في الطواف ] : # يقول : يكره للطائف الأكل والشرب في حين الطواف . # شرح المعنى [ فيما يروى في جواز الشرب في الطواف ] : # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : شارب . # (¬2) البيت من قصيدة للمتنبي ، في 66 بيتا من البحر الطويل ، وهذا البيت ~~رقمه 49 منها ، وهي في مدح سيف الدولة ، ومعنى البيت : أغركم كثرة رجالكم ؟ ~~لا تغرنكم الكثرة ، فإن عليا - اسم سيف الدولة - يغلبكم وإن كثر عددكم ، ~~فالمراد بالشرب والأكل : الإفناء والإبادة حتى لا يبقى منهم أثر ، لأن ما ~~شرب أو أكل لا تبقى له عين . انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ج2 ~~ص164 ) . # (¬3) سورة المرسلات ، الآية 43 . # (¬4) قال الماوردي الشافعي : " أما الأكل والشرب في الطواف ms338 فمكروه ، ~~والشرب أخف حالا " . # انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص585 ) . PageV02P028 # روي في النقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه شرب لبنا في ~~الطواف (¬1) ، وشرب ابن عمر ماء في الطواف (¬2) ، والله أعلم . # فصل [ في خلاف العلماء حول ذلك ] : # قال بعض أصحابنا : للطائف أن يشرب في حال طوافه إذا احتاج إليه ، ولا بأس عليه . # وقول : ليس له أن يشرب، حتى يضطر إليه ، بإجهاد العطش إياه ، خوفا أن ~~يشغله ؛ فحينئذ لا بأس عليه ، وإن شرب على غير الضرورة ، فلا أعلم فيه إلا ~~(¬3) الكراهية (¬4) ، والله أعلم (¬5) . # - - - # 77- واسأل الله راحة الموت والقبر (¬6) إذا ما الميزاب كان حيالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) أخرجه البيهقي وابن خزيمة وعبدالرزاق ، وصحح إسناده الأعظمي في ~~تعليقه على صحيح ابن خزيمة. انظر : (البيهقي ، السنن الكبرى ، باب الشرب في ~~الطواف ، ج5 ص85 ) ، ( صحيح ابن خزيمة ، باب الرخصة في الشرب في الطواف ، ~~ج4 ص226 ) ، ( عبدالرزاق ، المصنف ، باب الشرب في الطواف ، ج5 ص497 ) . # (¬2) لم أقف عليه من فعل ابن عمر ، وقد روى ابن أبي شيبة إجازة الشرب في ~~الطواف عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد ، وحسن غلام الباكستاني أثر ابن ~~عباس. انظر : ( ابن أبي شيبة ، المصنف ، 299- في الشرب في الطواف ، برقم ~~14623 و14625 ، ج3 ص309 ) ، ( الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص814 ) . # (¬3) في ( ي ) : غير . # (¬4) الجملة الأخيرة هذه تناقض الكلام أول الفقرة، إذ يفهم منه المنع ~~وعدم الجواز وليس الكراهية فحسب . # (¬5) انظر : ( الكندي ، بيان الشرع ، ج23 ص141 ، و143 ) . وعند الحنابلة ~~أنه لا بأس بالشرب في الطواف ، للحديث المذكور . انظر : ( ابن قدامة ، ~~المغني ، ج3 ص269 ) . # (¬6) في ( ي ) : كحن وقر . PageV02P029 # اسأل وسل ، بهمز وغير همز . # والراحة : نقيض التعب، ونصبها على المفعول الثاني من الضمير المستتر في اسأل . # وأضاف الموت إلى الراحة اضطرارا؛ لأن الإضافة لا تحسن إلا بإضمار من أو ~~في، أو اللام في المضاف إليه ، وهذه الحروف لا يحسن دخولها في الموت . # وخفض القبر عطفا على الموت ، وما زائدة . # والميزاب - بالكسر - معروف ، ورفعه على اسم كان . # وحيالا ، أي : تلقاء (¬1) ، ونصبه على خبر كان . # المعنى [ في ms339 الدعاء عند الميزاب ] : # يقول - راجعا إلى كيفية الطواف - : إذا وصلت تلقاء الميزاب ، فقل : الله ~~أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ، وفي ~~القبر . # شرح المعنى [ في الدعاء عند الركن العراقي والشامي ] : # قد ذكرنا ما يقول عند الباب ؛ فإذا وصل إلى الركن العراقي ؛ فيقول : الله ~~أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي ~~الآخرة حسنة ، وقنا برحمتك عذاب النار . # فإذا وصل حذاء (¬2) الميزاب ؛ فيقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ~~، اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ، والعفو والتيسير عند الحساب ، ~~والجواز على الصراط ، والنجاة من العذاب . # فإذا وصل إلى الركن الشامي ؛ فيقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ~~، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا برحمتك عذاب ~~النار . # - - - # 78- وحذا الركن فاسأل الله حسنا ... في جميع الدارين وادع ابتهالا # [ شرح المفردات ] # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : تلقاءه . # (¬2) في ( ي ) : حد ، والصواب ما في الأصل . PageV02P030 # الحذا - بكسر الحاء والمد - : التجاه (¬1) ، وقصره ضرورة جائزة ، وهو في ~~موضع نصب على الظرف ، والعامل فيه فاسأل . # والركن - بضم الراء - : أحد الأركان ، قال الفرزدق : # يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # والحسن - بضم الحاء ، كالإحسان (¬2) - : اسم (¬3) مصدر من أحسن ، ولكن ~~معناه في هذا البيت الحسنة . # والداران : الدنيا والآخرة . # والابتهال : الاجتهاد في الدعاء ، ونصب ابتهالا على الحال المصدري . # - - - # 79- واستعذ عنده من الكفر والأح ... زان والفقر وامتثله امتثالا # [ شرح المفردات ] # استعذ : فعل مزيد فيه السين والتاء ؛ للطلب والسؤال ، وتقديره : اطلبه ~~وسله (¬4) الإعاذة ، وهي الالتجاء . # وعنده (¬5) ، أي : لديه ، والهاء منه عائدة على الركن . # والكفر - بضم الكاف وفتحها - : نقيض الإيمان . # والأحزان : جمع حزن . # والفقر - بفتح الفاء ، وضمها - : نقيض الغناء (¬6) . # وباقي البيت تذييل . # المعنى [ في الدعاء عند الركن اليماني ] : # يقول : إذا وصلت إلى الركن اليماني ؛ فقل : ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، ~~وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ~~وضيق الصدر . # شرح المعنى : # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) ، والصواب : الاتجاه . # (¬2) في ( ي ) : الإحسان ، وهي متقدمة قبل قوله ms340 : " بضم الحاء " ، ~~والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : كاسم ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : اسأله . # (¬5) في ( ي ) : عنده ، بإسقاط الواو ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) هكذا في الأصل ، والصواب : الغنى - بالألف المقصورة - . PageV02P031 # فإذا وصل إلى الركن اليماني ؛ فيقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ~~، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ، وضيق الصدر وعذاب القبر ، وموقف ~~الخزي في الدنيا والآخرة، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة ~~حسنة ، وقنا برحمتك عذاب النار . # فيمشي قائلا كما تقدم ذكره في القول بين الأركان ، حتى يصل إلى ركن الحجر ~~وقد تم شوط ، فإن طاف سبعة أشواط ؛ فقد تم طوافه . # ... ذكر الطواف ، وما ينقضه ، ويكره (¬1) ، وما يلزم فيه : # ... [ جملة الأطوفة ] # ... # عرفنا أن جملة الأطوفة المسنونة والمفروض (¬2) أربعة : # الأول : طواف القدوم ، وهو عام على كل من قدم من أهل النواحي ، معتمرا ~~كان ، أو قارنا ، أو مفردا متى ما قدم إن أمكن ، إلا ما اختلف فيه في ~~المفرد القادم في العشرة (¬3) من ذي الحجة . # والثاني : طواف الصدر ، وهو على من أراد الخروج ، من مكة إلى عرفات (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : وما يكره ، وهو الأولى . # (¬2) في ( ي ) : والمفروضة ، وهو الصواب . # (¬3) في ( ي ) : العشر . # (¬4) سيأتي في المسائل التي سيوردها المؤلف بعد إطلاق مصطلح " طواف الصدر ~~" على طواف الوداع ، فالمصطلح ليس خاصا بما ذكره المؤلف هنا . PageV02P032 # والثالث : طواف الزيارة ، ويسمى طواف الإفاضة (¬1) ، وهو الطواف المفروض ~~، العام على كل حاج ، المذكور في الكتاب ، في قول الله عز وجل : { ثم ~~ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } (¬2) . # والرابع : طواف الوداع ، وهو أيضا عام على كل من أراد الخروج من الحرم ، ~~إلا ما رخص فيه لخادميه ، كالحطابين والعلافين ، ولمن له عذر عنه كالحائض ~~والنفساء ، وسنذكر كلا منها مفصلا في موضعه - إن شاء الله - . # وهذا موضع طواف القدوم ؛ فمن قدم متمتعا ، فإن عليه الطواف والسعي ~~والإحلال ، إلا من (¬3) لا يمكنه لعذر نزل به . # وأما القارن ؛ فمختلف فيه : # فقول : لا طواف عليه ، ولا سعي . # وقول : عليه الطواف بلا سعي . # وقول : (¬4) عليه الطواف والسعي ، وهو ms341 أكثر القول ، ويعجبني هذا للخروج ~~من العمرة القارنها (¬5) مع الحج . # وأما المفرد ؛ فمختلف فيه أيضا : # فقول : عليه الطواف مطلقا ؛ لثبوت السنة أن على كل (¬6) داخل مكة الطواف ~~لإحرامه . # ¬__________ # (¬1) سمي طواف الزيارة ؛ لأن الحاج يأتي من منى ، فيزور البيت ، ولا يقيم ~~بمكة ، بل يبيت بمنى ، وسمي طواف الإفاضة ، لأنه يفعله عند إفاضته من منى ~~إلى مكة ، ويسمى طواف الفرض ، وطواف الركن . # (¬2) سورة الحج ، الآية 29 . # (¬3) في ( م ) : لمن . # (¬4) زاد في ( ي ) : إن . # (¬5) الأولى : الذي قارنها ، بالاسم الموصول ، وليس بالحرف الموصول أل ، ~~وفي ( ي ) : لقارنها . # (¬6) كل : ساقطة من ( ي ) . PageV02P033 # وقول : لا طواف عليه مطلقا . # وقول : عليه الطواف إن قدم قبل العشرة الأيام من ذي الحجة ، ولا طواف ~~عليه إن قدم فيهن ، وهو قول جل الفقهاء ، ولا أعلم في قولهم أن عليه سعيا ، ~~والله أعلم . # فصل [ شروط الطواف والدليل عليها ] : # ولا يثبت الطواف ولا يتم إلا بشروط (¬1) : طهارة البدن ، والوضوء ، وستر ~~البدن كله، إلا الرأس ، بثوب طاهر ، كالصلاة ، وإتمام سبعة أشواط ، ~~ابتداءهن من الحجر الأسود، وختامهن به ، والاستقامة في الطواف ؛ بالأخذ على ~~ذات اليمين ، وكون الطواف داخل المسجد ، واجتناب اختراق الحطيم . # ¬__________ # (¬1) المذكور بعضه شرط للطواف ، وبعضه من فرائضه وواجباته ، لأن الشرط ~~بمعناه الأصولي : ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ، فطهارة ~~البدن والثوب ، وستر العورة ، والوضوء ، شروط لصحة الطواف ، بخلاف إتمام ~~سبعة أشواط ؛ والابتداء من الحجر الأسود ؛ فهما من واجباته . انظر في شروط ~~الطواف وواجباته : ( ابن جزي ، القوانين الفقهية ، ص137 ) . PageV02P034 # الحجة في الطهارة والوضوء واللباس: ما روي في النقول عن قول (¬1) النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " الطواف صلاة " (¬2) ، ولما روي عنه صلى ~~الله عليه (¬3) أنه قال لعائشة -وقد حاضت-: " اقضي (¬4) ما يقضي الحاج ، ~~غير أن لا تطوفي بالبيت " (¬5) ، و " أنه نهى عن الطواف عاريا " (¬6) ، ~~وكفى بالسنة حجة ، والحجة فيما بقي : إجماع المحقين من الأمة . # فصل [ ما يلزم من بطل طوافه ] : # ¬__________ # (¬1) قول : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) تقدم تخريجه ص 328 . # (¬3) زاد في ( ي ) : وسلم . # (¬4) هكذا في ( ص ms342 ) ، والصواب : اقض ، لأنه فعل أمر مبني على حذف حرف ~~العلة . # (¬5) رواه الربيع في 5- كتاب الحج، 11- باب ما تفعل الحائض في الحج ، ~~برقم 440 ، ص115-116 . ورواه البخاري في 25- كتاب الحج ، 81- باب تقضي ~~الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، برقم 1650 . # (¬6) أخرج البخاري في 25- كتاب الحج ، 67- باب لا يطوف بالبيت عريان ، ~~ولا يحج مشرك ، برقم 1622 ، من حديث أبي هريرة " أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - في الحجة التي أمره عليها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع أن يؤذن في الناس : " ألا يحج ~~بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، ~~باب لا يحج البيت مشرك ، برقم 1347 ، وفي مسند الربيع نحوه ، لكن من حديث ~~الإمام علي ، برقم 412 ، ص105-106 . PageV02P035 # ومن بطل طوافه بأي سبب مما وصفنا (¬1) ؛ فلا شيء عليه غير الإعادة ، لما ~~ضيع من الطواف، وما بعده من الركوع والسعي ، إلا أن يكون أحل ؛ فعليه دم ~~لإحلاله ، والإعادة، ما لم تفسد عمرته أو حجته في إحلاله (¬2) . # مسائل من الأثر نقلا بعينها (¬3) [ فيمن طاف على غير طهارة ] : # ¬__________ # (¬1) لم يذكر المؤلف مبطلات الطواف السابقة ، فلعله أراد الإخلال بالشروط ~~أو الواجبات السابقة ، فإنها لا شك من مبطلات الطواف . # (¬2) الصواب : في إحرامه ، أو قبل إحلاله ، لأنه إنما يعتد بالفساد في ~~حال الإحرام قبل الإحلال . # (¬3) يلاحظ أن المؤلف هنا ينقل هذه المسائل بنصها الذي وجده ، من غير أن ~~يكون له تعديل أو توضيح ، إذ بعضها غير واضح العبارة ، وبعضها متداخل في ~~بعض ، مما يشتت فكر القارئ ، ولا يجعله يأخذ الخلاصة ، وربما كان هناك خطأ ~~من النساخ ، فينقله كذلك ، ثم إنه لا يأتي بهذه المسائل المنقولة جملة ~~واحدة ، بل يخللها بشرحه ، فيكثر من الرجوع إليها ثم العودة للشرح مرة أخرى ~~، وهكذا يضعف ترتيب هذه المسائل ، والله أعلم . PageV02P036 # قيل: (¬1) من طاف لعمرته، وسعى بين الصفا والمروة، وهو جنب يوم النحر ~~(¬2) ، وهو يعلم بجنابته، وأحل؛ فعليه دم، لفساد عمرته ، وعليه حجة ، وعمرة ~~مكان عمرته ms343 (¬3) . # ¬__________ # (¬1) زاد في ( ي ) : إن . # (¬2) الطواف الذي يكون بيوم النحر هو طواف الإفاضة ، وهو ركن الحج ، وليس ~~طوافا للعمرة فحسب ، ولعل المقصود منه طواف القارن ؛ إذ يجزيه الطواف يوم ~~النحر لحجه وعمرته عند الجمهور، ويؤيد ذلك أنه ذكر ما يلزمه تجاه حجته ، ~~وما يلزمه تجاه عمرته ، والله أعلم . # (¬3) هذا الكلام وما سيأتي فيه من التشديد شيء كثير، إذ من المعلوم أن ~~الذي يوجب إعادة الحج هو الجماع -مما هو محظور على المحرم-، فلعل التشديد ~~على من طاف وهو جنب مقيس على المجامع حال الإحرام، وهو قياس بعيد، ولا عمل ~~عليه، إذ الدين يسر وما جعل الله علينا فيه من حرج . PageV02P037 # وإن لم يكن علم ؛ أجزاه لعمرته شاة ، ولحجته بدنة ، وعليه الإعادة إن كان ~~بمكة ، وإن كان قد أتى بلده وأحل ، وعلم أنه فرط ، وعلم أنه على تلك الحال ~~، فالبدنة عليه أفضل من شاة (¬1) . # وأما الربيع فكان يقول : إن علم بذلك بمكة أو ببلده ؛ فعليه الحج من قابل ~~، وعليه ما استيسر من الهدي : بدنة أو بقرة أو شاة . # وكذلك الحائض في جميع (¬2) هذه المسألة ، حالهما واحد . # مسألة : # ¬__________ # (¬1) عند الحنفية أنه يؤمر من بمكة بإعادة الطواف في الحدث الأصغر ~~استحبابا ، وفي الجنابة وجوبا ، وهذا على الأصح ، وقيل : تجب الإعادة في ~~الحدث الأصغر والأكبر ، فإن أعاده فلا دم عليه ، وإن لم يعده ورجع إلى أهله ~~فعليه الدم ، غير أنه إن كان محدثا حدثا أصغر فعليه شاة ، وإن كان جنبا ~~فعليه بدنة ، لأن الحدث الأصغر يوجب نقصانا يسيرا فتكفيه الشاة لجبره ، أما ~~الجنابة فإنها توجب نقصانا متفاحشا لأنها أكبر الحدثين ، فيجب لها أعظم ~~الجابرين . انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص309 ) ، ( على القاري ~~، فتح باب العناية ، ج1 ص697 ) ، وعند المالكية أن من طاف طواف الإفاضة ~~محدثا فعليه شاة ، ومن طاف جنبا فعليه بدنة ، وعليه الإعادة، فإن رجع إلى ~~بلده قبل أن يعيد ؛ رجع من بلده على إحرامه فطاف ، وقال بعض المالكية : ~~يعيد ما دام بمكة ، فإن أصاب النساء وخرج إلى بلده أجزأه. انظر : ( ابن ms344 ~~فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص210-211 ) . وعند الحنابلة رواية عن الإمام ~~أحمد أن الطهارة ليست بشرط في الطواف ؛ فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما ~~كان بمكة ، فإن خرج إلى بلده جبره بدم . انظر : ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ~~ص268 ) . # (¬2) جميع : ساقطة من ( ج ) . PageV02P038 # ومن طاف يوم النحر ، وكان قارنا أو مفردا بالحج ، وطاف على غير وضوء ، ~~ولم يطف طواف الصدر حتى يرجع (¬1) إلى أهله ، فإن كان غشي النساء وأحل ؛ ~~فما نرى أن حجته تامة ، وعليه بدنة ، والحج من قابل ؛ لإحلاله قبل أن يطوف ~~، لأن من لم يطف بالبيت بعدما يرجع من عرفات حتى يحل ؛ فعليه الحج من قابل ~~؛ لأنه لم يطف الطواف الواجب للحج حتى أحل ، وعليه لترك الوداع دم . # مسألة : # ومن طاف طواف الصدر في (¬2) آخر أيام الحج في النفر الأول ، وقد طاف يوم ~~النحر لحجته على غير وضوء؛ فعليه حجة من عام مقبل ، ودم (¬3) لإحلاله ، ~~وعليه طواف الصدر ؛ لأن طواف الحج لا يجوز له ، وقد بطلت حجته، وعليه بدنة ~~، أو ما (¬4) استيسر من الهدي . # فإن طاف وهو جنب ، أو كانت امرأة (¬5) حائضا ، أو كانت جنبا ، ثم رجعا ~~إلى مصرهما ، ولم يطوفا طواف الصدر ؛ فإن أقاما بمصرهما وأحلا قبل أن يرجعا ~~فيطوفا ؛ فعليهما حجة من قابل ، وبدنة لإحلالهما ، وعليهما شاة لتركهما ~~الوداع . # قال المصنف: وأرجو أن على كل واحد منهما بدنة، وعلى كل واحد شاة، والله أعلم. # رجع إلى الأثر (¬6) : # مسألة [ فيمن طاف جنبا ] : # ¬__________ # (¬1) هكذا في ( ص ) ، ولعل الصواب : رجع . # (¬2) في ( م ) : ثم ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) ودم : ساقطة من ( م ) . # (¬4) في ( ي ) : وما ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : امرأته ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) أي رجع إلى نقل المسائل المأثورة عن العلماء السابقين، وقد أتى بهذه ~~العبارة لأنه ذكر رأيه بعد المسألة السابقة. PageV02P039 # ومن طاف يوم النحر وهو جنب ؛ فطاف ثلاثة أشواط ، أو أقل أو أكثر ، ثم خرج ~~(¬1) ولم يطف لوداع البيت ، ثم رجع إلى مصره ، فعليه أن يطوف ما بقي من ~~طواف يوم النحر ، ويطوف طواف الصدر ms345 ، وذلك إذا كان لم يحل حتى رجع (¬2) ~~وفعل هذا . # وإن كان فعل (¬3) ؛ فعليه حجة من عام مقبل ، وعليه لإحلاله (¬4) بدنة ~~وشاة، فالبدنة لإحلاله ، والشاة لتركه الوداع . # مسألة [ فيمن طاف وثوبه نجس ] : # ومن أصاب ثوبه قذر ولم يعلم ، وطاف طواف الزيارة ، ورجع إلى بلده ، ثم ~~علم أنه طاف في الثوب القذر ؛ فعليه دم . # وإن كان جامع امرأته ؛ فعليه الحج من قابل ، ألا ترى أنه إذا أتى بالبدل ~~يقال له يجزئك هذا عن الفرض ، وهذا يدل على ما قلنا (¬5) . # رجع إلى الشرح (¬6) [ في الشك والنسيان في الطواف ] : # ومن طاف سبعة أشواط ، وخرج من الطواف على يقين ، ثم شك ؛ فقيل : لا يرجع ~~إلى الشك . # ¬__________ # (¬1) في ( م ) : رجع ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) أي حتى رجع إلى مكة . # (¬3) في ( ي ) : أحل ، وهو الأولى، ويكون معنى الكلام: " إن كان أحل من ~~إحرامه ، وقد طاف للإفاضة وهو جنب فعليه حجة من عام مقبل " ، وهو كلام فيه ~~شدة كثيرة، وكان يكفي إيجاب الدم على من فعل ذلك، والله أعلم . # (¬4) هكذا في ( ص ) ، والصواب حذف كلمة " لإحلاله " ، لتفصيله بعد ما ~~أوجب البدنة وما أوجب الشاة . # (¬5) التوجيه غير واضح، ولعل الكلام فيه سقط، والله أعلم. # (¬6) أي رجع إلى شرح ما قصده من بيان أحكام الطواف، بعد أن نقل المسائل ~~السابقة من الأثر. PageV02P040 # ومن شك أنه طاف سبعة أشواط أو ثمانية ؛ فيركع (¬1) ، فيعيده طوافا صحيحا ~~سبعة أشواط ، كان طواف الزيارة أو القدوم أو الوداع ، فإن لم يعده : # فقيل : يجزئه مطلقا . # وقول : لا يجزئه للزيارة ، ويجزئه للوداع ، وهذا الرأي أحب إلي . # مسألة [ فيمن طاف ثمانية أشواط ] : # ومن طاف ثمانية أشواط ناسيا ؛ فقيل : لا يجزئه ، وعليه أن يركع ، ثم يطوف ~~ستة ويركع ، وقد اجتزي لطواف النفل ، وإن كان طواف الفرض ؛ فعليه أن يطوف ~~بعد الستة طوافا صحيحا سبعة (¬2) . # وقيل : من طاف لوداعه ثمانية أشواط ، ولم يطف غيرهن حتى نفر ؛ فعليه دم ، ~~ومن طاف للفرض ثمانية أشواط ناسيا ، ثم ذكر ، فركع ومضى وسعى وحلق ؛ فعليه ~~أن يعيد الطواف ، وعليه دم لحلقه ، وعندي أن ms346 عليه إعادة الركوع والسعي . # فصل [ فيمن طاف ستة أشواط ] : # ومن طاف ستة أشواط ناسيا وركع فذكر (¬3) ؛ فقيل : يتم الشوط الذي نسيه، ~~ثم يركع ، ويجزئه ذلك ، إلا أن يكون طواف الفرض ؛ فعليه أن يستأنف طوافا ~~صحيحا . # وأما من طاف ستة ناسيا ، ولم يذكر إلا بعدما أحل : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فيرجع ، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن من شك في ~~طوافه بنى على اليقين . انظر: ( ابن المنذر ، الإجماع ، ص70 ) . # (¬2) هذا من التشديد الذي لا يوافق عليه، فهل النسيان بزيادة شوط يوجب ~~فعل الطواف ثلاث مرات حتى يحكم بإجزاء طوافه، وهل الطواف في ذلك أشد أمرا ~~من الصلاة ؟ ! علما بأن المشقة تجلب التيسير. وفي شرح النيل من كتب ~~الإباضية أن من طاف أكثر من سبعة أشواط طواف الزيارة، ولم ينو خلاف السنة، ~~ثم نفر؛ فعليه دم. انظر: (القطب، شرح النيل ، ج4 ص138 ) . # (¬3) في ( م ) : وذكر ، والصواب ما في الأصل . PageV02P041 # فقيل : عليه أن يتم السابع ، ويركع ركعتين لطوافه ذلك ، وعليه دم ، وهذا ~~قول أبي مهاجر . # ومن غيره كذلك ، إلا أنه قال : عليه أن يعيد السعي (¬1) بعد الطواف . # وقول : كذلك ، إلا أن (¬2) عليه أن يطوف بعد (¬3) ذلك طوافا صحيحا سبعة ~~أشواط ، ثم يركع . # وقول : ليس عليه إتمام الستة بعد الإحلال ، بل عليه أن يطوف غيرهن ثمانية ~~أشواط فيركع ، ثم يطوف طوافا صحيحا سبعة أشواط ، ويعجبني هذا القول. # وقول : يطوف تمام أربعة عشر شوطا ، فيركع ، ثم يطوف سبعة ، لا زيادة فيها ~~، ولا نقصان . # فصل [ في الشك أثناء الطواف ] : # ومن شك ، وهو في الطواف ، أنه طاف شوطا أو شوطين ، وشوطين أو ثلاثة ، ~~وثلاثة أو أربعة ، وأربعة أو خمسة ، وخمسة أو ستة ، وستة أو سبعة : # فقيل : يأخذ بالأقل (¬4) ؛ فيبني عليه ، حتى (¬5) يتم سبعة فيركع ، ثم ~~يطوف سبعة أشواط ، بلا زيادة ولا نقصان ، ثم يركع . # وقول : يبني عليه ؛ حتى يطوف أربعة عشر شوطا فيركع ، ثم يطوف طوافا صحيحا ~~سبعة أشواط ثم يركع . # والقول الأول أحب إلي . # ¬__________ # (¬1) السعي : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) إلا أن : تأخرت في ( ي ) بعد كلمة ms347 يطوف الآتية . # (¬3) في ( ي ) : يعد ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( م ) : بأقل ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( م ) : ثم ، والصواب ما في الأصل . PageV02P042 # ولو أخذ بالأقل ؛ فبنى (¬1) عليه ؛ حتى أتم سبعة وركع (¬2) ، وأحل ، ولم ~~يعد ؛ لكان حجه باطلا في قول أبي عبيدة ، وبعض وقف عن فساد حجه ، وهو أبو ~~الحواري، وأما إن (¬3) استيقن على شيء من (¬4) طوافه بعد الشك ، فليمض (¬5) ~~على يقينه ، ولا إعادة عليه ، وهو يشبه قول الربيع . # مسألة من (¬6) الأثر نقلا : # ومن طاف ، فاستيقن على أربعة ، فلم يدر لعلها خمسة ، أو استيقن على ثلاثة ~~، فلم يدر لعلها أربعة ؛ فيبني على ما استيقن ويركع ، ثم يستأنف طوافا ~~ليستيقن عليه ، وهذا لمن لم يحل . # وأما من أحل (¬7) ، وأتى مصره، وكان معتمرا أو حاجا ؛ ففي قولنا أنه (¬8) ~~قد (¬9) بطلت حجته وعمرته (¬10) ، وعليه أن يتم طوافه إن كان بمكة فذكره ~~(¬11) ، وعليه لإفساد عمرته شاة، ولإفساد حجته بدنة ، إذا أحلا (¬12) ، ~~عليهما أن يقضيا (¬13) حجتهما وعمرتهما في عام مقبل، أو بعد ذلك . # رجع إلى الشرح : # فصل [ في حساب أشواط الطواف ] : # ومن شك في عدد الأشواط ؛ فأخبره أحد أنه طاف كذا كذا شوطا : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : فيبني ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) في ( ي ) : ويركع ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( م ) : إذا . # (¬4) شيء من : ساقط من ( م ) . # (¬5) في ( ي ) : فيمضي ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) في ( ي ) : فصل ومن . # (¬7) أي أنه خرج من طوافه على غير يقين بعدد الأشواط التي طافها . # (¬8) في ( ي ) : أنها . # (¬9) قد : ساقطة من ( ي ) . # (¬10) هذه شدة متناهية لا أراها، إذ الشك في عدد الأشواط لا يوجب فساد ~~الحج ولا العمرة . # (¬11) هذه الجملة تناقض بداية الفقرة، إذ الكلام عمن أحل وأتى مصره، فكان ~~الأولى حذفها . # (¬12) في ( ي ) : حلا ، والصواب : إذا أحل منهما . # (¬13) في ( ي ) : يقضي ، والكلام مضطرب ، لأنه كان يتكلم عن مفرد ، ثم ~~عدل إلى مثنى . PageV02P043 # فقيل : لا يجزئه ، إلا أن يكون وكله بذلك . # وأقول برأي : إني أخاف أن لا يجزئه ، إلا أن يكون الموكل أو المأمور ثقة ~~مأمونا ، والله أعلم . # وقيل : إن للطائف ms348 حفظ العدد إن شاء ، بما شاء ، بلسانه ، أو بيديه ، أو ~~بحصى ، والله أعلم (¬1) . # فصل [ فيمن بدأ الطواف من غير الحجر ] : # ومن بدأ في الطواف من غير الحجر ، من الركن الشامي أو اليماني ؛ جهلا منه ~~؛ فعليه أن يطوف إتماما من حيث بدأ إلى الحجر فيركع (¬2) ، ثم يستأنف طوافا ~~جديدا سبعة أشواط من الحجر فيركع (¬3) ، وعليه عندي إعادة السعي إن كان قد ~~سعى، ولا شيء عليه غير ذلك، إلا أن يكون قد أحل ؛ فعليه دم لإحلاله (¬4) ~~والإعادة . # وكذلك عندي فيمن بدأ بالحجر ، ولم يختم به ، نقص أو زاد (¬5) . # فصل [ فيمن اخترق الحطيم في طوافه ] : # ¬__________ # (¬1) روى ابن أبي شيبة أن عبدالله بن عمر سئل عن السعي بين الصفا والمروة ~~، فقال لسائله: " افتح بالصفا والمروة، فإن خشيت أن لا تحصي ، فخذ معك ~~أحجارا أو حصيات ، فألق بالصفا واحدة وبالمروة أخرى " ، وروى ابن أبي شيبة ~~أيضا عن إبراهيم النخعي قال : " كنا نطوف وعلينا خواتيمنا نحفظ بها الأسباع ~~" . انظر : ( ابن أبي شيبة ، المصنف ، 307- من كان يعد طوافه ، برقم 14656 ~~و14658 ، ج3 ص312-313 ) . # (¬2) لا أدري لم الركوع هنا والطواف غير معتبر أصلا ؟ ! فالصواب عدم ~~إتمام هذا الطواف والله أعلم. # (¬3) في ( ي ) : وركع ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : في إحلاله ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( ي ) : أو زاد أو نقص . PageV02P044 # قيل : وكذلك من اخترق الحطيم (¬1) في شيء من طوافه ؛ فعليه أن يتم ~~بالطواف من حيث قصر ، إلى أن يلاقي من الجانب الآخر ، حتى يتم ما قصره ~~فيركع ، ثم يستأنف طوافا صحيحا، فيركع ، ولا يلزمه شيء ، إلا أن يكون قد ~~(¬2) أحل ؛ فعليه دم لإحلاله والإعادة ، والله أعلم . # فصل [ فيمن طاف منكوسا ] : # قيل فيمن طاف منكوسا (¬3) أقل من نصف طوافه ، وهو ثلاثة أشواط ؛ جهلا منه ~~، وطاف أربعة مستقيمة واحل ، ولم يعده ؛ أن عليه دما ، ولا أعلم أن أحدا ~~قال بفساد حجه ولا عمرته . # مسألة من كتاب بيان الشرع ، نقلا بعينها [ فيمن شك في نقصان أحد طوافيه ] : # وقيل في رجل اعتمر ، وطاف وسعى لعمرته وأحل ، ثم أحرم بالحج بعد ms349 ذلك وحج ~~، وطاف لحجه ، ثم ذكر أنه طاف أحد الطوافين على غير طهارة : # ¬__________ # (¬1) الحطيم : ساقطة من ( ي ) ، والصواب إثباتها . # (¬2) قد : ساقطة من ( م ) . # (¬3) المقصود بنكس الطواف : أن يطوف والبيت على يمينه، وعند المالكية ~~والحنابلة والشافعية أنه إذا نكس الطواف فلا يجزئه ، ويكون في حكم من لم ~~يطف ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف والبيت على يساره ، وفعله - ~~صلى الله عليه وسلم - محمول على الوجوب. انظر: ( البغدادي، الإشراف، ج1 ~~ص476 ) ، ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص603 ) ، ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ~~ص272 ) . وذهب الحنفية والظاهرية إلى إجزاء الطواف منكوسا ؛ تعلقا بإطلاق ~~الآية: وليطوفوا بالبيت العتيق ، لكن قال الحنفية إنه يعيد ما دام بمكة ، ~~وإن رجع إلى أهله يجب عليه الدم ، وقيل عندهم بإجزاء الطواف مع كراهته . ~~انظر : ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص312 ) ، ( ابن حزم ، المحلى ، ج7 ~~ص95 و97 ) . PageV02P045 # فالوجه في ذلك : أنه يكون الاحتياط ، أنه إن كان (¬1) الطواف الفاسد من ~~عمرته ، وهو أسوء (¬2) حاله ، فلما أحل على غير طواف ؛ كان ذلك غير إحلال ، ~~وعليه دم لإحلاله على غير طواف ، فلما أحرم بالحج كان متمتعا (¬3) ، وذلك ~~إذا كان في أشهر الحج ، فلما حج وطاف لطواف الزيارة (¬4) ؛ كان ذلك يجزئ عن ~~الطواف الأول ، وعليه الآن في هذا الوقت أن يطوف ويسعى ، ويجري الموسى على ~~رأسه ويحل ، ويكون عليه دم لازم لا محالة ، ودم احتياط . # وكذلك إن علم أنه طاف أحد الطوافين ناقصا ، ولم يعرف أيهما ، وهذا ما لم ~~يطأ النساء . # رجع إلى الشرح [ في النية في الطواف ] : # ومن أراد الطواف ؛ فلينو بقلبه إن كان لفرض أو نفل : # فإن كان لفرض ؛ فليعتقد أنه يطوف طواف الفرض الذي أمره به ربه ، مؤديا ~~لما فرضه عليه ، ممتثلا أمره ، مذعنا متذللا له . # وإن كان نفلا نوى أن يطوف طاعة لله ، وقربة إليه ، وابتغاء مرضاته . # ونقل عن الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - أنه قال : إن قصد الطواف اللازم ~~عليه في حجته أو لعمرته ، ولو لم يعلم أنه فرض أن ذلك يجزئه ، وقال : ليس ~~على الناس أن يكونوا فقهاء ms350 إذا علموا ما يلزمهم مع القصد إلى تأديته . # مسألة من الأثر نقلا : # ¬__________ # (¬1) كان : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) هكذا في الأصل، والصواب كتابتها هكذا : أسوأ . # (¬3) في ( ي ) : مضيعا . # (¬4) لطواف الزيارة : ساقط من ( ي ) . PageV02P046 # ومن طاف ، ولم ينو بطوافه فرضا ولا تطوعا ؛ لم يجزه (¬1) ذلك ؛ لما ثبت ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " الأعمال بالنيات ، وإنما لامرء ~~(¬2) ما نوى " (¬3) ، فكل (¬4) عمل يعرى من النية؛ فغير محتسب به لعامله ، ~~والطواف عمل ؛ فلا يجوز إتيانه إلا بقصد ونية وإرادة ، وبالله التوفيق . # رجع إلى الشرح [ في الطواف ماشيا وراكبا ] : # وأحب للطائف أن يطوف ماشيا (¬5) ، وإن طاف راكبا ؛ فقيل : لا بأس عليه ، ~~وروي في النقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه طاف راكبا على ناقته ~~، واستلم (¬6) الأركان بمحجنه ، وأنه قبل طرف المحجن " (¬7) . # لكن اختلف فيه : # فقيل : إنما فعل ذلك ؛ لأنه كان مريضا . # وقول : بل يعلمهم جوازه (¬8) . # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : يجزئه . # (¬2) في ( ي ) : لكل امرء ، والصواب في كتابتها : لامرئ . # (¬3) أخرجه الربيع في أول مسنده ، باب في النية ، برقم 1 ، ص6 . # (¬4) في ( ي ) : وكل . # (¬5) لا خلاف أن طواف الماشي أولى وأفضل من طواف الراكب، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - طاف في عمره كلها ماشيا ، وطاف في حجه طواف القدوم ماشيا ~~، وإنما طاف في حجه مرة طواف الإفاضة راكبا . انظر : ( الماوردي ، الحاوي ~~الكبير ، ج1 ص606 ) . # (¬6) في ( ج ) : يستلم . # (¬7) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام ~~الحجر بمحجن ونحوه للراكب ، وأخرجه النسائي في24- كتاب مناسك الحج 140- باب ~~الطواف بالبيت على الراحلة برقم 2928 ج5 ص247. # (¬8) وقيل : فعل ذلك ليراه الناس ويسألوه . انظر : ( المازري ، المعلم ، ~~ج2 ص61 ) . PageV02P047 # ولا أعلم أن أحدا منع (¬1) عن ذلك (¬2) ، بل قال بعض أصحابنا : إن ~~الإنسان مخير بين أن يطوف راجلا وراكبا، لأن الله تعالى لم يشترط في الطواف ~~المشي ، والمريض له أن يركب على دابة (¬3) ، أو إنسان ، أو على (¬4) محمل ، ~~ويوقف به عند الأركان . # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : يمنع . # (¬2) لا خلاف بين أهل العلم في صحة طواف الراكب إن ms351 كان لعذر ، قاله ابن ~~قدامة . انظر : ( ابن قدامة ، المغني، ج3 ص281 ) ، وقال ابن المنذر : ~~أجمعوا على أن المريض يطاف به ، ويجزي عنه ، وانفرد عطاء فقال : يستأجر من ~~يطوف عنه . انظر : ( ابن المنذر ، الإجماع ، ص70 ) . والدليل على ذلك حديث ~~أم سلمة أنها شكت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تشتكي ، فقال لها ~~: " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " . أخرجه الربيع في كتاب الحج ، 6- باب ~~في الكعبة والمسجد والصفا والمروة ، برقم 414 ، ص106 ، ورواه مسلم في كتاب ~~الحج ، باب جواز الطواف على بعير وغيره ، برقم 1276 . # واختلفوا إذا طاف راكبا لغير عذر ؛ فمذهب الحنفية أن عليه الإعادة ما دام ~~بمكة، وإن عاد إلى أهله فعليه دم، وذهب المالكية أنه مكروه ، ولكنه مجز ، ~~وعليه دم ، وهذا القول قول الإباضية ، وهو رواية عند الحنابلة ، وهناك ~~رواية ثانية عندهم بعدم إجزاء الطواف بهذه الصفة ، وهو مفهوم كلام الخرقي ، ~~قياسا على الصلاة ، ورواية ثالثة بإجزاء الطواف، ولا شيء عليه، وهو قول ~~الشافعية، بل قالوا: إنه لا يكره ، إلا أن يكون هناك زحام خشية الإيذاء، ~~وكذلك يكره إدخال البهيمة المسجد، لأنه لا يؤمن تلويثها له. انظر: ( ~~الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص311 ) ، ( القطب، شرح النيل، ج4 ص144 ) ، ( ~~البغدادي، الإشراف، ج1 ص477 ) ، ( النووي، الإيضاح ، ص321 ) ، ( ابن قدامة، ~~المغني ، ج3 ص282 ) . # (¬3) في ( ي ) : دابته ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) على : ساقطة من ( م ) . PageV02P048 # فصل [ الطواف في ظلة المسجد أو من وراء زمزم ] : # قيل : لا بأس بالطواف في ظلة المسجد ، أو وراء زمزم من غير زحام ، ولا ~~نعلم فيه اختلافا (¬1) . # فصل [ فيمن ترك استلام الركنين أو رمل في الطواف ] : # ومن ترك استلام (¬2) الركنين (¬3) ، مع القدرة على (¬4) استلامهما ؛ فقيل ~~: لا شيء عليه ، ومن رمل في طوافه ؛ فلا شيء عليه ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا . # فصل [ في جواز الطواف في كل وقت ] : # والطواف جائز في كل وقت ، حتى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها بإجماع ~~المسلمين فيما قيل ، إلا النساء ؛ فقد روي في النقول عن رسول الله (¬5) - ~~صلى الله عليه وسلم - " أنه أمرهن ms352 أن يطفن في الليل " ، والله أعلم . # مسألة (¬6) من الأثر نقلا [ في طواف النساء مع الرجال ] : # ¬__________ # (¬1) حكي عن بعض المالكية الخلاف في الطواف من وراء زمزم، أو خارج ~~المسجد، أو في سقائف المسجد من غير زحام. انظر : ( القرافي، الذخيرة، ج3 ~~ص241 ) . # (¬2) استلام : ساقطة من ( ي ) و ( م ) ، والصواب إثباتها . # (¬3) في ( ي ) و ( م ) : الركعتين ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) و ( م ) : أعلا ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) في ( م ) : النبي . # (¬6) في ( ي ) : فصل . PageV02P049 # قيل : " نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يطوف رجل مع النساء فرأى ~~رجلا يطوف مع النساء ؛ فعلاه بالدرة ، فقال له الرجل : لئن كنت محسنا فقد ~~ظلمتني ، وإن كنت مسيئا ما علمتني ، فقال : أوما شهدت عرفة ؟ ، قال : لا ، ~~قال : فاستقد ، قال : لا ، قال : فاعف ، قال : لا ولا أعفو ، فانطلق عمر ، ~~وهو كئيب ، فبات كذلك ، فلما أصبح خرج إلى المسجد ، وقد عرفت الكآبة في ~~وجهه ، فلما رآه الرجل قال : يا أمير المؤمنين ، لكأنك قد شق عليك الذي كان ~~منك أمس ، قال : أجل ، قال : قد عفوت " . # مسألة من الأثر [ في التكبير عند ركن الحجر ] : # وقيل : من دخل فكبر حيال الركن ، ثم لم يكبر حتى فرغ ؛ فلا شيء عليه، وإن ~~لم يكبر حيال الركن حتى دخل الطواف ، فليرجع فليكبر ، ثم يرجع ويستأنف (¬1) ~~طوافه . # رجع إلى الشرح [ فيمن ترك التكبير أو الأدعية في الطواف ] : # وأقول من غير حفظ مني : إن من ترك الأكثر من التكبير في الطواف عند ~~الأركان بلا عذر ، فإني أخاف أن يلزمه دم ؛ لأن التكبير عند الأركان قد قيل ~~إنه سنة ، وقال الفقهاء فيمن (¬2) ترك السنة أو أكثر (¬3) من نصفها أن عليه ~~(¬4) دما ، والله أعلم . # وقد قالوا في الأدعية عند الأركان مستحبة ؛ فعلى هذا فلا أرى شيئا على من ~~تركها ، ولا يؤخذ من قولي إلا الحق . # وفي الجامع : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : رجع واستأنف . # (¬2) في ( ي ) : فمن ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) في ( ي ) : كبر ، والصواب ما في الأصل . # (¬4) في ( ي ) : فعليه . PageV02P050 # وقيل في رجل وافى الموسم، وطاف وسعى، ms353 وشهد المشاهد كلها، ولم يقل في شيء ~~منها كلاما ، تكبيرا ولا غيره: # فقال من قال : قد أساء ، ولا شيء عليه . # وقال من قال : أيسر ما تغنيه بدنة . # فصل (¬1) [ فيمن رجع إلى الساقط عنه ليحمله ] : # وقيل فيمن (¬2) سقط عليه (¬3) شيء في الطواف عند الحجر ؛ فرجع على (¬4) ~~يساره ، فأخذه ؛ فلا بأس عليه (¬5) . # فصل [ فيمن خرج من الطواف أو وقف عنه ] : ... # قيل : من خرج من الطواف ، أو وقف عنه لعذر (¬6) ؛ أنه يبني على طوافه إذا ~~رجع إليه ، وذلك إن طاف شوطا تاما ، أو بلغ (¬7) الركن اليماني. # وإن لم يبلغ الركن اليماني ؛ فقيل : لا يعتد به (¬8) ، وكذلك قيل : من ~~خرج من الطواف بلا عذر ؛ إنه لا يعتد به ، وأرجو أنه ولو (¬9) طاف أشوطا ما ~~لم يتمه ، وعليه أن يبتدئه (¬10) بإجماع فيما قيل . # فصل في بيان من ترك الطواف بعذر مفسرا (¬11) : # ¬__________ # (¬1) فصل : ساقطة من ( ي ) . # (¬2) في ( ي ) : من . # (¬3) هكذا في ( ص ) ، والصواب : عنه ، وما ذكره الشيخ لغة مستخدمة عند ~~أهل عمان ، بإقامة "على" بمعنى "عن" ، فيقولون : سقط علي ، والمراد سقط عني . # (¬4) في ( ي ) : إلى . # (¬5) المعنى أن هذا الفعل لا يتنافى مع اشتراط كون الكعبة على يسار ~~الطائف، للحاجة الداعية إلى هذا الفعل . # (¬6) في ( ي ) : بعذر . # (¬7) في ( ي ) : وبلغ ، والصواب ما في الأصل . # (¬8) به : تكررت في ( ص ) ، والصواب عدم تكرارها . # (¬9) في ( ي ) : لو ، بإسقاط الواو ، والصواب إثباتها . # (¬10) في ( ي ) : يبتدي به . # (¬11) لعله يعني كون العذر واضحا لإجازة ترك الطواف، والأولى حذف كلمة " ~~مفسرا " إذ لا داعي لها . PageV02P051 # قيل: من طاف فانتقض وضوءه؛ فعليه أن يخرج منه فيتوضأ، ثم يرجع فيبني على ~~طوافه، وإن لم يتوض، وأتمه بلا وضوء؛ فسد طوافه، وكذلك إن أتاه بول أو ~~غائط؛ فله أن ينصرف لإزالتهما، ويرجع يبني على طوافه بعد الوضوء (¬1) ، ~~وكذلك إن تعب فاستراح (¬2) . # فصل [ فيمن أدركته الصلاة طائفا ] : # ومن أدركته الصلاة طائفا ؛ فله أن يصلي ، فيبني على طوافه (¬3) ، وقيل: ~~إنما ذلك في طواف النافلة ، وأما في طواف الفرض فهو يبتدئ ، والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) عند الإباضية أنه لو طاف ms354 بعض الطواف ثم خرج منه لصلاة فريضة أقيمت، ~~أو لصلاة جنازة أو لإعادة وضوء ، فإنه يبني على ما طاف . انظر : ( القطب ، ~~شرح النيل ، ج4 ص138 ) . وعند المالكية أنه لو انتقضت الطهارة في أثناء ~~الطواف فإنه يتطهر ويستأنف ، فلو بنى كان كمن لم يطف خلافا لابن حبيب . ~~انظر : ( ابن الحاجب ، جامع الأمهات ، ص192 ) . # (¬2) عن جميل بن زيد قال : " رأيت ابن عمر طاف بالبيت ثلاثة أشواط ، ثم ~~قعد يستريح ، وغلام له يروح علينا ، ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه ". ~~أخرجه الفاكهي وابن أبي شيبة، وحسنه غلام الباكستاني. انظر: ( الفاكهي ، ~~أخبار مكة ، ج1 ص288 ) ، ( ابن أبي شيبة ، المصنف ، برقم 14970 ) ، ( غلام ~~الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص807 ) . # (¬3) هذا مذهب الجمهور أن من أقيمت عليه الصلاة ، وهو في الطواف فقطعه ، ~~أنه يبني من حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته ، وخالف الحسن البصري فقال : ~~يستأنف الطواف ، ولا يبني على ما مضى . انظر : ( ابن المنذر ، الإجماع ، ~~ص70 ) ، ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج3 ص484 ) . PageV02P052 # وكذلك إن منعته صفوف الجماعة في حال الصلاة ، ولم يدخل معهم ، ووقف كذلك ~~إلى أن يفرغوا ؛ فإنه يبني عليه ، وكذلك إن منعه مثل جبار أو غيره؛ فإنه ~~يبني عليه متى أطلقه . # فصل [ في إقران الطواف ] : # وقيل (¬1) : ليس له إقران الطواف (¬2) مطلقا . # وقال بعض : أحب أن يقرن بعد الصبح والعصر ، ولا يهجر البيت (¬3) . # ¬__________ # (¬1) هكذا في الأصل، والصواب " قيل " بدون واو، إذ ليس هناك كلام سابق في ~~هذا الفصل . # (¬2) المقصود بإقران الطواف : أن يجمع الرجل بين عدة أطوفة ثم يصلى لها ، ~~وقد وردت كراهة ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وعنه أيضا قال : " لم يقرن ~~أبو بكر ، ولا عمر رضي الله عنهما في الطواف " ، وعن عطاء قال : " لم أر ~~الناس يقرنون في الطواف، وهو محدث، لم يفعله أحد من الماضين إلا عائشة ~~والمسور بن مخرمة "، أخرج هذه الآثار الفاكهي في أخبار مكة ج1 ص216-217، ~~وصححها غلام الباكستاني . انظر : ( الباكستاني، صحيح آثار الصحابة، ج2 ~~ص795-796 ) . والترخيص في الإقران في الطواف مروي ms355 عن السيدة عائشة والمسور ~~بن مخرمة ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير، روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة . انظر : ~~( ابن أبي شيبة ، المصنف ، 334- في الإقران بين الأسباع من رخص فيه ، برقم ~~14791-14798 ، ج3 ص330 ) . # (¬3) المقصود من هذا القول أنه لو منعنا من الإقران بين الطواف لهجر ~~البيت؛ بناء على القول بمنع ركعتي الطواف بعد الصبح والعصر ، ومذهب ~~المالكية أنه لا يجمع الأسابيع - أي : الأطوفة - ، ثم يصلي لها، ولذلك لا ~~يطوف بعد العصر وبعد الصبح إلا طوافا واحدا . انظر : ( ابن الحاجب ، جامع ~~الأمهات ، ص192 ) . PageV02P053 # لكن على من طاف - وهو قارن أو مفرد - طواف القدوم ، أو طواف الصدر ، أو ~~طواف نافلة أن يلبي؛ تجديدا للإحرام؛ لما روي في النقول عن ابن عباس أنه ~~قال : " ما طاف طائف بهذا البيت إلا أحل "، فقيل: معناه أنه تنهدم عنه ~~التلبية حتى يجددها (¬1) ، ونقل عنه أيضا أنه قال: " من طاف بالبيت فقد ~~أحل، فليهل عند كل أسبوع "، ونقل عنه أنه كان يقول : " اجتنبوا البيت؛ فإنه ~~من طاف بالبيت حل "، فقيل إنه عاب عليه الحسن بن علي (¬2) فقال: "لأن يحلوا ~~ثم يحرموا ، ثم يحلوا ثم يحرموا ، خير من أن يجتنبوا البيت " . # فصل [ في الأوقات المنهي عن الطواف فيها تطوعا ] : # ونهى الفقهاء عن الطواف تطوعا في ثلاثة أوقات : بعد طواف القدوم قبل ~~السعي ، وبعد طواف الزيارة قبل السعي ، وبعد الإحرام بالحج يوم التروية ، ~~وقالوا : من فعل ذلك أخطأ ، ولا شيء عليه ، والله أعلم . # - - - # 80- واحذرن لا تصل في الحجر واق ... صد زمزما واردا ومنها نهالا # [ شرح المفردات ] # النون المخففة من احذر (¬3) للتأكيد . # ولا : ناهية . # والحجر : الحطيم . # واقصد كاضرب ، أي : أم . # وزمزم : بئر معروف في المسجد الحرام ، قال أبو تمام : # ¬__________ # (¬1) في ( ي ) : تجدد . # (¬2) هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، سبط رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولد بالمدينة في السنة الثالثة للهجرة ، ~~وتوفي بها سنة 50 ، ودفن بالبقيع ، ومناقبه كثيرة . انظر ترجمته في : ( ابن ~~عبد البر ، الاستيعاب ، ج3 ص99 ) ، ( ابن حجر ، الإصابة ، ج2 ص242-246 ) ، ~~( الزركلي ms356 ، الأعلام ، ج2 ص199 ) . # (¬3) في ( ي ) : احذرن ، وهو الصواب . PageV02P054 # حطم الشرك حطمة دكرته ... ... في دجى الليل زمزما والحطيما (¬1) # وسميت زمزما لزمزمة الماء ، وهي صفوته ، وقيل : زمزم الماء ، أي : نبع . # وحكي أن السبب في نبوع زمزم أن جبريل (¬2) عليه السلام (¬3) ضرب تلك ~~البقعة بعقبه (¬4) ؛ فنبع الماء حتى جرى عند البيت ، والله أعلم . # ونصب زمزما على المفعول به ، من الضمير المستتر في اقصد . # وواردا : اسم فاعل من ورد كوعد ، أي : وصل ، وأشرف على الماء أو غيره ، ~~أو دخل فيه ، فمن الإشراف والوصول والاجتياز على الشيء قوله تعالى: { ولما ~~ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون } (¬5) ، أي : وصله ، وكذلك قيل ~~في قوله تعالى : { وإن منكم إلا واردها } (¬6) ، فقيل : إنه الوصول ~~والاجتياز عليه ، لا الدخول فيها على القول الأصح عندنا ، ومن الدخول قوله ~~تعالى : { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار } (¬7) ، وكذلك قوله : { لو ~~كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون } (¬8) ، فالورد هاهنا الدخول في ~~النار لدلالة ما بعده ، وكون الآيتين في ذكر أهل الكفر . # ونصب واردا على الحال من اقصد ، والهاء منها عائدة على زمزم . # ومنها : متعلق بنهالا . # ونهالا : اسم مصدر من نهل ، أي : شرب بالغداة ، لقول العرب : علل بعد نهل . # ¬__________ # (¬1) البيت من قصيدة لأبي تمام في المدح، وهي في 47 بيتا من البحر ~~الخفيف، وهذا البيت الخامس والعشرون منها. انظر : ( ديوان أبي تمام ج2 ص119 ) . # (¬2) في ( ي ) : جبرائيل ، والصواب ما في الأصل . # (¬3) عليه السلام : ساقط من ( م ) . # (¬4) بعقبه : ساقطة من ( ي ) . # (¬5) سورة القصص ، الآية 23 . # (¬6) سورة مريم ، الآية 71 . # (¬7) سورة هود ، الآية 98 . # (¬8) سورة الأنبياء ، الآية 99 . PageV02P055 # ونصب نهالا على الحال المصدري ؛ عطفا على واردا . # - - - # 81- ثم خلف المقام فاركع إذا طف ... ت وألحف بعد الركوع سؤالا # [ شرح المفردات ] # ثم : للترتيب . # خلف : ظرف مكان ، وهو متعلق باركع . # وأل في المقام للاستغراق العرفي ، أي : مقام إبراهيم الخليل عليه السلام . # واركع كامنع ، أي : صل ركعتين ، والفاء منه لتأخيره عن رتبته . # وإذا : شرطية . # وطفت (¬1) بضم الطاء ؛ نيابة عن ضم الحرف المعتل المحذوف . # وألحف : فعل ms357 أمر رباعي ، أي : لح في السؤال ، قال أبو فراس (¬2) : # تعس الحريص وقل ما يأتي به ... عوضا عن الإلحاح والإلحاف (¬3) # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : وطف ، والصواب ما في الأصل . # (¬2) هو أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي ( 320-357ه = 932-968م ~~) : شاعر أمير فارس ، ابن عم سيف الدولة ، له وقائع كثيرة قاتل بها بين يدي ~~سيف الدولة ، وكان سيف الدولة يحبه ويجله ويستصحبه في غزواته ، ويقدمه على ~~سائر قومه ، وقلده منبج وحران وأعمالها ، أسره الروم أعواما ، ثم فداه سيف ~~الدولة بأموال عظيمة ، مات قتيلا على مقربة من حمص ، قتله رجال خاله سعد ~~الدولة . انظر ترجمته في : ( الزركلي، الأعلام ، ج2 ص155 ) ، ( سلمان هادي ~~الطعمة ، أعلام الشعراء العباسيين ، ط1 دار الآفاق الجديدة بيروت ، 1407ه ~~1987م ، ص157-168 ) . # (¬3) تعس ، أي : عثر وسقط على وجهه ، أو هلك ، والحريص : ذو الحرص ، وهو ~~الشره إلى الشيء والتمسك به ، أو هو البخيل ، وعوضا ، أي : بدلا ، والإلحاح ~~: الإقبال والمواظبة في السؤال ، والإلحاف: الإلحاح في السؤال . انظر : ( ~~ديوان أبي فراس الحمداني ، شرح : علي العسيلي ، ط1 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ~~بيروت ، 1418ه 1997م ، ص185 ) . PageV02P056 # وبعد الركوع : متعلق بألحف ، ونصب سؤالا على المصدر النائب عن نظيره ، ~~وهذا بعكس ما في الآية الشريفة ، في قول الله تعالى : { تعرفهم بسيماهم لا ~~يسألون الناس إلحافا } (¬1) ، أي : الإلحاح في المسألة . # - - - # 82- ثم إرجع إلى المقام فهلل ... ... واحمد الله وارفع الأذيالا # [ شرح المفردات ] # ثم : للترتيب . # والهمزة من ارجع ساكنة للوصل ، كقول الله عز وجل (¬2) : { ثم ارجع البصر ~~كرتين } (¬3) ، وإنما حركها الناظم بالكسرة ضرورة جائزة ؛ لكونها بعد حرف ~~النسق ، وهي ممتنع تحريكها إلا أن يبدأ بها . # والفاء (¬4) من فهلل للترتيب الاتصالي . # وارفع الأذيال : تذييل للاستغناء عنه، وهو كناية عن الاجتهاد في الدعاء ~~لله عز وجل، قال الشاعر : # وكنت إذا جاري دعا لمضوفه ... ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري (¬5) # أي : يجتهد في ضيفه ما استطاع . # المعنى [ فيما يعمل بعد الطواف ] : # يقول : إذا طفت فأت زمزم ، واشرب من مائها ، ثم صل ركعتين لطوافك خلف ~~مقام إبراهيم ، واجتهد في الدعاء ، ثم ارجع إلى المقام فهلل ، واحمد الله ms358 ، ~~واجتهد في الدعاء . # شرح المعنى [ في ترتيب الأعمال بعد الطواف ] : # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة ، الآية 273 . وقول الشارح: "وهذا بعكس.." إلخ ليس ~~بجيد، إذ يوهم أن ما طلبه الناظم عكس ما في الآية الكريمة، والواقع أن ~~الآية مدح لمن لا يلحون في سؤال الناس، والناظم يريد الإلحاح في سؤال ~~الخالق جل وعلا، لا في سؤال المخلوقين. # (¬2) في ( ي ) : تعالى . # (¬3) سورة الملك ، الآية 4 . # (¬4) في ( ج ) : والهاء ، والصواب ما في الأصل . # (¬5) لم أعثر على قائل هذا البيت . PageV02P057 # قد عرفنا في أكثر الآثار في كيفية الترتيب ما ذكر الشيخ الناظم أن من ~~أكمل الطواف، فيأتي (¬1) زمزم فيشرب منها ، ثم الركوع ، ثم الرجوع إلى ركن ~~الحجر ، إلا ما قيل في جامع أبي جابر؛ فإنه قيل فيه: إن من فرغ من طوافه ~~فيركع، ثم يرجع إلى الركن، ثم يأتي زمزم . # فصل [ في فضل ماء زمزم والدعاء عنده ] : # قيل : من أتى زمزم ؛ فليشرب من مائها حتى يروى ، فقد روي في النقول عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - " أن مائها شفاء لمن شرب منه " (¬2) ، وليصب ~~على رأسه ، ويستحب أن يقول : اللهم إني أسألك إيمانا تاما ، ويقينا صادقا ، ~~ودينا قيما ، وقلبا خاشعا ، وعملا صالحا ، وعلما نافعا ، ورزقا حلالا واسعا ~~، وشفاء من كل داء . # فصل [ في حكم ركعتي الطواف ] : # اختلف في ركعتي الطواف : # فقول : هما فريضة على الطائف . # وقول : سنة (¬3) . # وقول : مستحبة . # ومحلهما بعد الطواف وقبل السعي ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل [ في استحبابهما خلف المقام وجوازهما في غير ذلك ] : # ¬__________ # (¬1) في ( ج ) : فليأت ، وهو الأصح . # (¬2) هناك حديث بلفظ " ماء زمزم لما شرب له "، وهو حديث رواه ابن ماجة في ~~سننه برقم 3062 ، ج2 ص1018، ورواه البيهقي ، في السنن الكبرى ج5 ص148 . ~~وقال الألباني عنه : صحيح . انظر : ( الألباني ، إرواء الغليل ، ج4 ص320 ) ~~. وحديث آخر عن بئر زمزم : " إنها طعام طعم ، وشفاء سقم " . رواه الإمام ~~مسلم في فضائل أبي ذر ، ج2 ص386 ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ج5 ص147 . # (¬3) هو قول المالكية، فقد ذهبوا إلى أن ركعتي الطواف سنة ms359 مؤكدة ، وليست ~~مستحبة فقط ، لأنهما من توابع الطواف، وهو ركن ، فصارا مثل المبيت بمزدلفة ~~، لكونه تابعا للوقوف بعرفة . انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص477 ) . PageV02P058 # قيل: إنه يستحب للطائف أن يصليهما خلف المقام إن أمكن، وإلا فحيث شاء من ~~المسجد، إلا الحطيم وبين المقام والبيت، لأنه قيل: إن هناك قبور بعض ~~الأنبياء (¬1) . # وقيل : من ركعهما خلف سبعة أذرع عن الحطيم فلا بأس، وقول: أربعة أذرع ، ~~وقول : سبعة أشبار (¬2) . # فصل [ في ركوعهما في الحرم ] : # ومن ركعهما في الحرم، فقيل : لا بأس (¬3) ، وقد أجزأ عنه، ولا نعلم في ~~ذلك اختلافا ، إلا أنه ترك المستحب إن أمكنه (¬4) . # مسألة من الأثر نقلا : # ومن طاف قبل طلوع الشمس ، ثم خرج ( من المسجد فلا بأس . # ¬__________ # (¬1) ولعل استثناء هذين المكانين، لأنه لا يصدق على من صلى فيهما أنه صلى ~~خلف المقام، والله أعلم . # (¬2) لعل المراد بهذه الأقوال أن تكون صلاة ركعتي الطواف مساوية في بعدها ~~عن المقام كالمصلي خلفه، والله أعلم . # (¬3) الأولى أن يقول: فلا بأس ، من غير لفظ قيل، خاصة وأنه حكى عدم ~~الخلاف في ذلك. # (¬4) في ( ج ) : أمكن ، والصواب : إن كان يمكنه . PageV02P059 # بلغنا أن عمر بن الخطاب طاف قبل طلوع الشمس ثم خرج) (¬1) ، فصلى بذي طوى ~~(¬2) ، وقال أبو عبيدة : نعم لا بأس به (¬3) إذا (¬4) صلى في الحرم (¬5) . # رجع (¬6) : # فصل [ هل تجزئ الصلاة المفروضة عن ركعتي الطواف ؟ ] : # قيل : من فرغ من طوافه ، فحضرته الصلاة المفروضة فصلاها أنها تجزئه عن ~~ركعتي الطواف مطلقا ، وهو قول ابن عباس (¬7) . # وقول : تجزئه عن طواف النفل، ولا تجزئه عن طواف الفرض (¬8) ، وهو أكثر ~~القول فيما عرفنا . # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬2) رواه الإمام مالك في الموطأ في 20-كتاب الحج ، 38-باب الصلاة بعد ~~الصبح والعصر في الطواف، برقم117 ، ج1 ص368 . وطوى - بضم الطاء للأكثر ، ~~وتفتح وتكسر- : موضع معروف في أسفل مكة في حي جرول ، باتجاه طريق العمرة ~~إلى مسجد السيدة عائشة رضي الله عنها في التنعيم ، وقد كان ابن عمر إذا دخل ~~أدنى الحرم -أي مكة- أمسك عن التلبية ، ثم يبيت بذي طوى ms360 ، ثم يصلي به الصبح ~~ويغتسل ويحدث أن النبي ص كان يفعل ذلك ، كما في صحيح البخاري ، في كتاب ~~الحج ، باب الاغتسال عند دخول مكة . انظر : ( النووي، تهذيب الأسماء ~~واللغات، ج3 ص115 ) ، ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص345 ، 413 ) . # (¬3) به : ساقطة من ( ي ) . # (¬4) في ( ج ) : إن . # (¬5) المقصود بهذه المسألة هو أن ركعتي الطواف لا يتعين أداؤهما خلف ~~المقام أو في المسجد ، فمن أراد الخروج من المسجد بعد الطواف وقبل الركوع ~~فله ذلك، وما نقله من الأثر عن عمر بن الخطاب يدل على ذلك، ويرى أبو عبيدة ~~جواز أداء ركعتي الطواف في حدود الحرم لا خارجه . # (¬6) أي رجع إلى شرح القصيدة وأحكام ركعتي الطواف بعدما خرج بنقله من ~~الأثر . # (¬7) وهو قول الشافعية . انظر: ( النووي، المجموع، ج8 ص58-59 ) . # (¬8) الأولى أن يقول: تجزئه عن الركعتين خلف طواف النفل، ولا تجزئه عنهما ~~خلف طواف الفرض . PageV02P060 # فصل [ في عدم جواز ركوعهما في الوقت المنهي عن التطوع فيه ] : # ولا يجوز ركوعهما في الوقت المنهي عن صلاة التطوع فيه ، وذلك بعد صلاة ~~الصبح إلى طلوع الشمس ، وبعد صلاة العصر إلى غروبها وحلول الإفطار (¬1) ، ~~ولو ركعهما طائف في هذين الوقتين لم يجزيا عنه . # وقيل : من ركع لطوافه بعدما صلى العصر وقصر (¬2) ؛ قال: يعيد الطواف ، ~~وهو قول أبي عبيدة (¬3) . # مسألة من الأثر نقلا [ فيمن قدم السعي على ركعتي الطواف ] : # وعن أبي عبد الله فيمن ركع بمنى الركعتين بعد العصر من (¬4) بعد ما سعى ، ~~ثم خرج إلى بلده ؟ . # قال : أرجو أن يكون حجه تاما ، وليس عليه سعي ، ولا ركوع ، وأقل ما تلزمه ~~(¬5) بدنة . # قلت له : فما كان ينبغي له أن يفعل ؟ . # قال : كان عليه أن يرجع، فليركع (¬6) خلف مقام إبراهيم، أو حيث أمكنه من ~~المسجد ، ثم يعيد السعي ، ولا شيء عليه بعد ذلك . # قلت : فإن كان قد وطئ النساء ؟ . # قال : يفسد حجه . # مسألة [ فيمن ترك ركعتي الطواف ] : # ¬__________ # (¬1) قوله : " وحلول الإفطار " ليس وقتا ثالثا وإنما هو تأكيد لغروب ~~الشمس ، إذ لا يحل للصائم الفطر حتى تغرب الشمس . # (¬2) لعل المعنى أنه أساء ms361 بصلاته ركعتي الطواف في ذلك الوقت. # (¬3) الفرق بين هذا القول وسابقه أن السابق لا يعتد بالركعتين إذا ركعهما ~~الطائف في ذانك الوقتين ، وعليه فيلزم قضاؤهما ، بينما قول أبي عبيدة يشير ~~إلى بطلان الطواف أيضا حيث طلب إعادته . # (¬4) من : ساقطة من ( م ) . # (¬5) في ( ي ) : يلزمه . # (¬6) في ( ج ) : فيركع ، وهو الأصح . PageV02P061 # وقيل فيمن ترك ركعتي الطواف ، قال (¬1) : إذا كانت عمرة فعليه دم ، ويعيد ~~(¬2) طوافه وسعيه وتقصيره . # قال أبو سفيان (¬3) : وإن كان حجة فعليه الحج من قابل . # ومن غيره قال (¬4) : # وقد قيل : عليه دم ، ولا إعادة عليه في الطواف ولا السعي . # وقال من قال : يعيد السعي ، ولا إعادة عليه في الطواف . # وقيل : يعيد الطواف والركوع والسعي ، وعليه دم . # وقال من قال : عليه بدنة إذا كان وطئ النساء ، وحجه تام . # وقال من قال : حجه فاسد ، وعليه الحج من قابل . # فصل : # وقيل : من طاف وسعى وأحل وجامع امرأته ، ولم يركع للطواف (¬5) ، فإنه ~~يركع ، ويعيد السعي ، وعليه دم ، وهو قول جابر بن زيد . # وقول : لا سعي عليه ، وعليه دم والركوع . # ونقل عن بعض مخالفينا : أنه ليس عليه إلا الركوع . # فصل : # وفي موضع آخر ، قيل فيمن طاف لعمرته ولم يركع ، وطاف لزيارته ولم يركع ؛ ~~فليس عليه إلا (¬6) دم وإعادة الركعتين . # فصل [ على الناسي الركعتين أن يصليهما عند ذكره ] : # قيل : من طاف لزيارته ، ونسي الركوع ، ولم يذكره إلا في السعي ؛ فعليه أن ~~يقطع السعي ويركعهما ، ثم يبني على سعيه ، ولو لم يذكرهما إلا بعدما فرغ من ~~سعيه ؛ فعليه أن يركعهما ، ولا إعادة عليه في السعي . # وقيل : لو لم يذكرهما إلا في منى ؛ فليركعهما بها . # ¬__________ # (¬1) لعل الكلام لاحق بما سبق ، فالقول لأبي عبد الله محمد بن محبوب . # (¬2) في ( ي ) : وليعد ، وهو الأصح . # (¬3) هو أبو سفيان محبوب بن الرحيل، وقد تقدمت ترجمته، من علماء الإباضية ~~بالقرن الثالث الهجري . # (¬4) المؤلف نقل هذه الآراء كما وجدها، وكان الأولى أن يتعقبها فورا بذكر ~~الصحيح والضعيف منها، خاصة وأن بعضها فيه شدة متناهية، لا أراها تقبل، وقد ~~أجل المؤلف توجيهه لهذه الآراء بعد ms362 ثلاثة فصول، فلينظر. # (¬5) في ( ي ) : ولم يرجع إلى الطواف ، والصواب ما في الأصل . # (¬6) إلا : ساقطة من ( ي ) ، والصواب إثباتها . PageV02P062 # وقيل : لا شيء عليه ، والله أعلم . # فصل [ في توجيه الآراء المذكورة في ترك ركعتي الطواف ] : # وعندي فيما أرجو أن هذه الأقاويل متفرعة من أصل الاختلاف في الركعتين ، ~~فالذي يبطل الحج بتركهما ، أو بالجماع قبل تأديتهما ، فلعله ممن يقول إنهما ~~فريضة ؛ لأنه لو ترك فريضة من فرائض الصلاة، كتكبيرة الإحرام، أو القراءة؛ ~~فسدت صلاته . # والذي يوجب عليه الدم ( بتركهما البتة ، أو تركهما في موضعهما ) (¬1) ؛ ~~فلعله ممن يقول إنهما سنة ، وهو أكثر القول فيما عرفنا . # والذي يسقط عنه الدم ؛ فلعله ممن يقول : إن فعلهما مستحب ؛ لأن من ترك ~~المستحب ؛ فلا يلزمه شيء ، والله أعلم ، ولا يؤخذ مما قلته إلا الحق . # فصل [ في الدعاء بعد الركعتين ] : # وقال الشيخ الناظم - رحمه الله - : إنه إذا صلى ، فليرجع إلى المقام ، ~~فليهلل ويحمدل (¬2) ، ولا نعلم أن أحدا من الفقهاء قال يرجع إلى المقام ، ~~بل قالوا : يأتي إلى حيال ركن الحجر . # ومن كتاب بيان الشرع : # فإذا قضيت الركعتين ؛ فأت ركن الحجر ، وقم حياله ، واحمد الله وسبحه ، ~~وهلله وكبره ، واثن عليه ، وصل على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ، واسأله حوائجك لدنياك وآخرتك ، وقل : ~~اللهم هذا مقام العائذ بك من النار ؛ فحرم لحمي عن النار ، وادع بما بدا لك ~~، ولا تطل . # الخاتمة # وبعد هذه الجولة السريعة الممتعة في رحاب الفقه واللغة، وبين الشعر ~~والنثر، يصل بنا المقام إلى الختام، مسجلين في ذلك أهم النتائج والتوصيات:- # ¬__________ # (¬1) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) . # (¬2) في ( ي ) : وليحمدل . PageV02P063 # أما أهم النتائج فتتلخص فيما يلي: # 1- يعتبر كتاب " شرح لامية ابن النظر" لمؤلفه الشيخ منصور بن محمد ~~الخروصي، من أهم المؤلفات التي خدمت كتاب " الدعائم " للشيخ أحمد بن النظر ~~السمائلي، لما يتميز به هذا الشرح من الجمع بين المباحث اللغوية والإعرابية ~~والفقهية. # 2- إن هذا الكتاب حوى كما هائلا من المسائل الفقهية المتعلقة بفقه الحج، ~~وقد قام الشيخ منصور بعرضها فيه ومقارنتها بأقوال ms363 الفقهاء من أهل مذهبه ~~وغيرهم، مع نصب الأدلة والبراهين للكثير منها. # 3- إن هذا الكتاب قدم للمكتبة اللغوية والأدبية كما معرفيا هائلا ربما ~~فاق الكم الفقهي فيه، ففيه ثروة معجمية ونحوية وصرفية وبلاغية ونقدية. # 4- إن المنهج الاستدلالي الذي اتبعه الشيخ منصور قائم على أصول الاستدلال ~~الصحيحة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرها، فهو منهج لا يخرج في ~~عمومه عن مناهج الاستدلال عند فقهاء المدرسة الإباضية وسائر المدارس ~~الفقهية الأخرى. # 5- ظهور الشيخ المؤلف في بعض المسائل بالترجيح والتضعيف والزيادة في بعض ~~الآراء، حسبما أداه إليه نظره واجتهاده، مع التواضع الجم الذي هو دأب ~~العلماء الصالحين. # أما أهم التوصيات فهي كالتالي:- # 1- ضرورة العناية بكتب التراث الإسلامي عموما، والعمل على إحيائها، من ~~أجل تعريف المسلمين بما كان عند أسلافهم من معارف وعلوم. # 2- قيام أبناء المدرسة الإباضية خصوصا بتحقيق المؤلفات الإباضية، ~~باعتبارهم الأقدر على تحقيقها وإخراجها الإخراج الجيد، والتعريف بما فيها ~~من ثروة علمية وفقهية، لتكون في متناول الجميع. # 3- # نشر روح التسامح والاعتدال بين أبناء المذاهب الإسلامية، في كل ما يكتب ~~أو يقال أو يدرس أو يحقق من كتب ومؤلفات، باعتبار أن فقه المذاهب فقه للأمة ~~الإسلامية بأسرها. # 4- يجب عدم نسبة شيء إلى الإباضية إلا من خلال ما كتبه الإباضية أنفسهم. # فهارس الكتاب # 1- فهرس الآيات القرآنية الكريمة. PageV02P064 # 2- فهرس الأحاديث النبوية الشريفة. # 3- فهرس الأعلام. # 4- فهرس الأبيات الشعرية. # 5- قائمة المصادر والمراجع.2- فهرس الأحاديث النبوية الشريفة. # 3- فهرس الأعلام. # 4- فهرس الأبيات الشعرية. # 5- قائمة المصادر والمراجع. # ----NO PAGE NO------ ms364