######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002397Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الملا هادى السبزواري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1300 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الأسماء الحسنى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002397Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2397_شرح-الأسماء-الحسنى-الملا-هادى-السبزواري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # هو الله تعالى PageV01P001 # هو الله تعالى هذا شرح الأسماء المعروفة بالجوشن الكبير للعالم العامد ~~والفاضل الكامل قدوة المتبحرين وزبدة الحكماء المتألهين قبلة أولياء ~~العرفان و نخبة أصفياء البرهان فيلسوف العصر أفلاطون الدهر البحر المواج ~~والسراج الوهاج الفهام العلام المولى القمقام التابع لمرضات ربه الباري ~~الحاج ملا هادي السبزواري شكر الله سعيه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~رب العالمين والصلاة على أفضل المصلين وأشرف الداعين وآله الذين هم أهل ~~الذكر أجمعين وبعد فيقول المفتاق إلى رحمة الباري الهادي ابن المهدى ~~السبزواري كثيرا، كان يختلج بخاطر الحقير ان اشرح الدعاء المعروف بالجوشن ~~الكبير لان الأدعية المأثورة وإن كانت كلها أنوارا لا ينبغي ترجيح بعضها ~~على بعض لكونها كالحلقة المفرغة الا انها تتفاوت بحسب مقامات الداعين ~~وأحوال الذاكرين فكان يعجبني بعد غوره وحسن طوره لخلوه عن كثرة التعرض ~~للأغراض وجلب الأعواض وعن كثرة التوجه إلى الانائة وإن كان هذه أيضا بوجه ~~حسنة ولان الكل لما كانت مظاهر أسمائه الحسنى ومجالى صفاته العليا كان شرحه ~~كأنه شرح الكل كما ترى الآيات والأدعية غير خالية عنها وانى كنت في بعض ~~أوقات تذكري موزعا إياه فكنت تاليا في كل وقت حسب ما كان متعير إلى وكنت ~~أيضا في بعض الأوقات مدرجا بعض فصوله السنية في قنوت بعض صلواتي مسقطا ~~للفقرة التي هي الغوث الغوث خلصنا من النار يا رب لكن لا بعنوان التصرف في ~~المأثور بل بعنوان اجراء صفاته العليا وذكر أسمائه الحسنى وإذ كان له في ~~باب التوحيد على حق كبير شمرت عن ساق الجد مجترئا على هذا الامر الخطير ~~مستمدا من الفياض القدير الذي لا شريك له ولا وزير ولا شبيه له PageV01P002 # ولا نظير وها انا أخوض في المقصود فأقول بسم الله الرحمن الرحيم قول ~~الداعي اللهم أصله يا الله حذفت كلمة يا وعوض عنها الميم المشددة وأحرف ~~النداء قد تنحذف كمثل ربنا ومثل يوسف والسر في الحذف هنا ان يا بحساب الجمل ~~أحد عشر واسم هو الذي قالوا إنه أعظم الأسماء أيضا ms001 أحد عشر فهو بحسب الباطن ~~مع جميع الأسماء المدعوة بكلمة يا فحذفت هنا إشارة إلى كونهما واحدا قل هو ~~الله أحد وفى الحديث التوحيد الحق هو الله والقائم به رسول الله والحافظ له ~~نحن والتابع فيه شيعتنا ويرشدك إليه ان من جمع هذه المرتبة من العدد التي ~~يستخرج منها اسم هو مع الاعداد السابقة يحصل ست وستون وهو عدد اسم الله ~~ويقربك أيضا ان حروف الله زبره وبيناته أحد عشر والسر في التعويض الإشارة ~~إلى الاستخلاف فان الميم مفتاح اسم الخاتم وخاتم اسم آدم فخلافة ميم عن ياء ~~التي علمت أنها بحسب الروح هو حاكية عن خلافة الانسان الكامل عن الله تعالى ~~قال الله تعالى انى جاعل في الأرض خليفة وقال صلى الله عليه وآله من رآني ~~فقد رأى الحق والسر في التشديد ان في اسم محمد صلى الله عليه وآله ميمين ~~أحدهما ميم الملك والاخر ميم الملكوت أودعهما الله تعالى في اسم حبيبه ~~ايماء إلى أن عنده سر الملك والملكوت ولكون الميم حرف الانسان الكامل كان ~~تفسير حم انه حق محمد أي على حق انى اثبات الآنية وإن كان من أعظم الخطايا ~~كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب وقيل بيني وبينك انى ينازعني فارفع بلطفك ~~انى من البين الا انه لما كان حسنات الأبرار سيئات المقربين حيث كان دايرة ~~التكليف يدور على مركز العقل ورحاه يتحرك على قطب العلم وفى كل بحسبه فكل ~~من كان أعقل كان تكليفه أشكل وكل من كان اجهل كان تكليفه أسهل كما قال ~~تعالى في كتابه العزيز يا نساء النبي لستن كأحد من النساء الآية فهو لابد ~~منه في بدو الامر إذ المجاز قنطرة الحقيقة ومعلوم انه بعد الوصول إلى كعبة ~~المراد يصير الاشتغال بالمزاد وبالا والوصول لا يتيسر لسانا فقط بل حالا ~~ومقاما وعلما وعينا وحقا فالداعي الحقيقي ينبغي ان يشير بانا وانى ~~وأمثالهما إلى نفسه بما هو عبده ومضاف إليه وموجود به لا بما هو نفسه لأنه ~~من هذه الجهة ms002 باطل أسئلك السؤال يستعمل في الداني بالنسبة إلى العالي ~~والالتماس في المساوى الا انه في العرف اشتهر بعكس ذلك والدنائة أيضا ~~كالانائيه الا انه لابد منه كما مر بسمك انطواء الألف التي هي PageV01P003 # حرف الذات في الباء التي هي حرف العقل إشارة إلى أن العلة حد تام للمعلول ~~كما أن المعلول حد ناقص للعلة وان ما هو في الهويات هو لم هو كما أن ما هو ~~فيها هو هل هو فكما ان المهيات لا يتصور بدون علل القوام كك الهويات لا ~~يتحقق بدون علل الوجود كما لا ظهور للهيته في العقل بدون مقومها العقلي ~~كذلك لا نورية للهوية بدون قيومها العيني فالظهور أولا وبالذات للعلا ~~وثانيا وبالعرض للمعلول ولذا قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما رأيت ~~شيئا الا ورأيت الله قبله على بعض الوجوه بل لما كان الامكان لازم المهية ~~لا ينفك عنها ابدا وهي في حال الوجود يصدق على نفسها وفى حال العدم لا يصدق ~~نفسها على نفسها كانت بذاتها مظلمة لا نورية لها الله نور السماوات والأرض ~~وبنفسها مختفية لا ظهور لها هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ ~~عليم وقد تقرر عند علماء المعاني ان المسند المعرف باللام مقصور على المسند ~~إليه نحو زيد الأمير ان قلت فالمناسب انطواء حرف العقل في حرف الذات بعكس ~~ما ذكرت قلت الظهور انما هو لنوره الفعلي واما ذاته فهى المحجبة من فرط ~~نوره استتر بشعاع نوره عن نواظر خلقه فاسمه تعالى الظاهر معناه ذات له ~~الظهور فقولنا ذات إشارة إلى مرتبة غيب الغيوب والظهور إشارة إلى نوره ~~الفعلي الذي أشرقت به السماوات والأرضون ولذا فسر المعصوم (ع) قوله تعالى ~~الله نور السماوات بمنور السماوات والأرض وهذا بوجه مقرب كالأبيض فان ~~الأبيض الحقيقي نفس البياض والأبيض المشهوري هو الجسم والوجه المبعد ان ~~الجسم مجاز أبيض لصحة السلب في مرتبة ذاته ولكن مجازا برهانيا وهو حقيقة ~~عرفية بخلاف ما نحن فيه فان الذات المقدسة أيضا كنوره الفعلي ظاهر بالحقيقة ~~الا ms003 انه ظاهر بذاته لذاته على ذاته ونوره الفعلي ظاهر في مجالي صور أسمائه ~~وصفاته فظهور العقل الكلى انما هو ظهور نوره تعالى الفعلي لان العقول بل ~~النفوس كما قال شيخ الاشراق شهاب الدين السهروردي كلها وجود بلا مهية باقية ~~ببقاء الله كما أشار (ع) في حديث كميل وفى حديث الأعرابي في بعض مراتب ~~النفس ولا تستبعدن كون النفس وجودا بلا مهية إذ ليس لها حد يقف في مراتب ~~الكمال فكل مرتبة يصل إليها يتجاوز عنها فلا سكون وطمأنينة لها الا بذكر ~~الله تطمئن القلوب وكل حد من الفعلية يحصل لها تكسرها خلق الانسان ضعيفا ~~وكل حياة يفيض عليها تميتها اقتلوا أنفسكم فتوبوا إلى بارئكم فهى شعلة ~~ملكوتية لا تخمد نارها PageV01P004 # ولمعة جبروتية لا يطفى نورها ولا سيما النفس المقدسة الختمية التي أخبرت ~~عن مقامها في النبوي للشهور لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل فمرادنا بالانطواء ليس انطواء ظهور نور الحق تعالى في ظهور الخلق لان ~~الامر بالعكس كانطواء أنوار الكواكب في نور الشمس بوجه بل مرادنا ان شيئية ~~الشئ بتمامه لا بنقصه كما قال المنطقيون الحد الأخير في الحد هو الحد الوسط ~~في البرهان وفى الحديث المروى عن صادق الال عليه سلام الله المتعال ~~العبودية جوهرة كنهها الربوبية من عرف نفسه فقد عرف ربه وانه في الحقيقة ~~نوره الذاتي منطو في نوره الفعلي وفى الكشاف والبيضاوي وغير هما طولت الباء ~~عوضا عن الألف أقول لما كان للشئ وجود كتبي ووجود لفظي ووجود ذهني ووجود ~~عيني فالوجود الكتبي للقيوم مثلا هو هذا النقش المعروف من حيث هو آلة ~~اللحاظ والوجود اللفظي له هو هذا الصوت المعهود من الحيثية المذكورة ~~والوجود الذهني له هو الصورة العقلية له الحاكية عن ذي الصورة الخارجية ~~والوجود العيني له مرتبتان إحديهما الوجود المطلق المنبسط الذي هو صنع الله ~~الذي كل شئ قائم به قيام عنه لا قيام فيه يعنى قيام صدور لا قيام حلول ~~والاخرى قيومية الوجود الحق للوجود المطلق ms004 كانت العوالم متطابقة والمراتب ~~متحاكية كان هذا الطول إشارة إلى العروج العيني إلى مقام الفنا بعد نزوله ~~إلى مقام التعين بالنقطة كما ورد عن علي (ع) انا النقطة تحت الباء وورد عن ~~الكمل بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود فالمراد بالنقطة ~~هو الامكان وبالباء هو الصادر الأول وقيام الباء في الصورة مقام الألف ~~إشارة إلى خلافة العقل الكلى الذي هو الانسان الكامل الختمي صلى الله عليه ~~وآله في السلسلة الصعودية عن الله تعالى والى الترفع والعروج أشار ابن ~~الفارض (س) بقوله فلو كنت لي من نقطة الباء خفضة * رفعت إلى ما لم تنله ~~بحيلة والى الفناء والاستخلاف أشار بقوله فلم تهوني ما لم تكن في فانيا * ~~ولمن تفن ما لم تجتلى فيك صورتي ثم الألف من الحروف النورانية والباء من ~~الحروف الظلمانية والحروف النورانية هي الحروف المقطعة التي هي فواتح السور ~~وبعد حذف المكررات يصير تركيبها هكذا صراط على حق نمسكه أو صراط حق على ~~نمسكه وانما سميت نورانية وما عداها ظلمانية لأنه لم يخل اسم من أسماء الله ~~تعالى منها غير اسم الودود بخلاف الظلمانية إذ لم يتألف منها اسم من أسمائه ~~بلا امتزاج من النورانية غير ذلك الاسم المذكور ففي انطواء الألف التي من ~~الحروف النورانية في الباء التي من PageV01P005 # الحروف الظلمانية إشارة إلى أن باطن عالم الظلمات والغواسق هو النور الله ~~ولى الذين امنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور وقد ورد ان لكل كتاب سر وسر ~~القران في الحروف المقطعة يا الله يعنى الذات المستجمعة بجميع الكمالات ~~والخيرات لأنه تعالى لما كمان صرف الكمال ومحض الخير فلو كان فاقدا لكمال ~~وخير من حيث هما كمال وخير لتركب ذاته من الكمال والخير وفقد هما فتحقق فيه ~~شئ وشئ هف لأنه بسيط الحقيقة وصرف الكمال ولا ميز في صرف الشئ إذ الشئ لا ~~يتثنى ولا يتكرر بنفسه كما قال الحكما صرف الوجود الذي لا أتم منه كلما ~~فرضت ثانيا له فهو لا غيره ان قلت الفقد والسلب ms005 أو العدم أو ما شئت فسمه ~~ليس شئ يحاذيه حتى يستلزم التركيب قلت شر التراكيب هو التركيب من الايجاب ~~والسلب إذا كان ذلك السلب سلب الكمال لا سلب النقص لأنه سلب السلب فيرجع ~~إلى الاثبات بل إن سئلت الحق فلا تركيب الا هو إذ التركيب يستدعى سنخين وهو ~~لا يكون الا فيما كان لاحد هما ما يحاذيه ولا يكون للاخر كالوجود والعدم ~~والعلم والجهل البسيط مثلا حيث لا يحاذي الثاني شئ فلو كان للاخر أيضا ما ~~يحاذيه والوجود مقول بالتشكيك لم يتحقق سنخان واما بحسب المهية فيرجع إلى ~~اعتبار العدم يا رحمن يا رحيم عن أمير المؤمنين (ع) الرحمن الذي يرحم ببسطه ~~الرزق علينا وفى رواية العاطف على خلقه بالرزق ولم يقطع عنهم مواد رزقه وان ~~انقطعوا عن طاعته والرحيم العاطف علينا في أدياننا ودنيانا واخرتنا خفف ~~علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه اعلم أن رزق ~~كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللايق به فرزق البدن ما به نشوه وكماله ~~ورزق الحس ادراك المحسوسات ورزق الخيال ادراك الخياليات من الصور والأشباح ~~المجردة عن المادة دون المقدار ورزق الوهم المعاني الجزئية ورزق العقل ~~المعاني الكلية والعلوم الحقة من المعارف المبدئية والمعادية وفى السماء ~~رزقكم فالرزق في كل بحسبه وقيل بالفارسية جمله عالم اكل ومأكول دان بل ليس ~~منحصرا في الكمالات الثانية بل الكمال الأول الذي هو وجود كل مهية رزقها ~~اللايق بحالها وقال الصادق (ع) الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام ~~لصفة خاصة أقول وانما كان الأول اسما خاصا والثاني اسما عاما لان الأول من ~~أسمائه تعالى الخاصة به لا يطلق على غيره بخلاف الثاني واما عموم الصفة في ~~الأول وخصوصها في الثاني فلانه كما قال العرفاء الإلهيون PageV01P006 # الرحمن اسم للحق تعالى باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية ~~الفايض منه الوجود وما يتبعه من الكمالات على جميع الممكنات والرحيم اسم له ~~باعتبار فيضان الكمالات المعنوية على أهل الايمان كالمعرفة والتوحيد بيان ~~ذلك ان ms006 للوجود مراتب الوجود الحق والوجود المطلق والوجود المقيد فالوجود ~~الحق هو الوجود المجرد عن جميع الألقاب والأوصاف والنعوت حتى عن هذا الوصف ~~والوجود المقيد اثره كوجود الملك والفلك والوجود المطلق هو فعله وصنعه وفى ~~كل بحسبه وبذاته لا عقل ولا نفس ولا مثال ولا طبع ولما كان بذاته عاريا عن ~~احكام المهيات والأعيان يسمى بالفيض المقدس كما أن ظهور الذات بالأسماء ~~والصفات في المرتبة الواحدية يسمى بالفيض الأقدس وهذا الوجود المطلق عرش ~~الرحمن والماء الذي به حياة كل شئ وكلمة كن التي أشار إليها أمير الموحدين ~~في خطب نهج البلاغة بقوله انما يقول لما أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ~~ولا بنداء يسمع وانما كلامه سبحانه فعله ويسمى برزخ البرازخ والحقيقة ~~المحمدية والنفس الرحماني والرحمة الواسعة المشار إليها في دعاء كميل اللهم ~~إني أسئلك برحمتك التي وسعت كل شئ ووجه الله الباقي بعد فناء كل شئ وما ورد ~~ان كلام الله لا خالق ولا مخلوق إشارة إلى هذا فان العقل الصريح والبرهان ~~الصحيح يدلنا على التثليث الآمر والامر والمؤتمر والصانع والصنع والمصنوع ~~فالمتكلم هو الموجود الحق وكلمة كن تعبير عن هذا الوجود المطلق ويكون تعبير ~~عن الوجود المقيد والمهية ولما كان برزخا بين الطرفين لم يكن صانعا ولا ~~مصنوعا بل صنعا ولما كان كالمعنى الحرفي لم يصر موضوعا لحكم بل هو داخل في ~~صقع الربوبية بل الحروف أطلقت على مرتبة منه أعني العقول في العيون مخاطبا ~~لعمران المتكلم الصابي بقوله (ع) اعلم أن لا بداع والمشية والإرادة معناها ~~واحد وأسماؤها ثلثة وكان أول ابداعه ومشيته و ارادته الحروف التي جعلها ~~أصلا لكل شئ ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل وبتلك الحروف تعرف كل شئ ~~من اسم حق وباطل وفاعل أو مفعول ومعنى أو غير معنى وعليها اجتمعت الأمور ~~كلها ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها ~~لأنها مبدعة بالابداع فأقول مستمدا من جنابهم إذ عطاياهم لا يحمل الا ~~مطاياهم الابداع والمشية والإرادة ms007 هذا الوجود الذي نتكلم فيه كما ورد ان ~~الله خلق المشية بنفسها PageV01P007 # وخلق الأشياء بالمشية حيث إن الأعيان الثابتة والمهيات الامكانية خلقت ~~بهذا الوجود فإنها كما احتاجت إلى الحيثية التعليلية في حمل الوجود عليها ~~كذلك احتاجت إلى الحيثية التقييدية والواسطة في العروض بخلاف الوجود إذ لا ~~يحتاج إلى الحيثية التقييدية والواسطة في العروض وقوله (ع) وعليها اجتمعت ~~الأمور كلها إشارة إلى أن كلا منها كلمة تامة جامعة لكل كمال وخير بنحو ~~البساطة كما قال أرسطا طاليس الحكيم العالم الاعلى هو الحي التام الذي فيه ~~جميع الأشياء لأنه أبدع من المبدع الأول التام ففيه كل نفس وكل عقل وليس ~~هناك فقد ولا حاجة البتة لان الأشياء التي هناك كلها مملوة غنى وحياة ~~وكأنها حياة تغلى وتفور وجرى حياة تلك الأشياء انما تنبع من عين واحدة وقال ~~أيضا ان كل صورة طبيعية في هذا العالم فهى في ذلك العالم الا انها هناك ~~نبوع أفضل وأعلى وذلك انها ههنا متعلقه بالهيولي وهي هناك بلا هيولى وكل ~~صورة طبيعية ههنا فهى صنم لصور التي هناك الشبيهة بها انتهى كلام الفيلسوف ~~وقوله (ع) ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها إشارة إلى ~~بساطتها حيث ذكرنا انها أنوار صرفه بلا مهية كما قال شيخ الاشراق وقوله (ع) ~~يتناهى باعتبار ان فوق مرتبتها مرتبة نور الأنوار فإنه تعالى فوق ما لا ~~يتناهى بما لا يتناهى عدة ومدة وشدة الا انه بكل شئ محيط وقوله (ع) لا وجود ~~لها باعتبار فنائها عن ذواتها واستهلاكها في بحر نور الأحدية وهيمانها في ~~مشاهدة جماله وجلاله كما ورد ان الله أرضا بيضاء مشحونة خلقا يعبدون الله ~~ويسبحونه ويهللونه ولا يعلمون ان الله خلق ادم ولا إبليس ثم نقول وهذا ~~الوجود هو الاسم المكنون المخزون المشار إليه في حديث مروى عن أبي عبد الله ~~(ع) ان الله تعالى خلق اسما بالحرف غير مصوت وباللفظ غير منطق وبالشخص غير ~~مجتد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه الأقطار مبعد عنه ms008 ~~الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على أربعة ~~اجزاء معا ليس واحد منها قبل الأخر فاظهر منها ثلثة أسماء لفاقة الخلق ~~إليها وحجب واحد منها وهو الاسم المكنون المخزون أقول الثلاثة التي أظهرها ~~التي أظهرها لفاقة الخلق الوجود الذي إفاضة على الجبروت والملكوت والناسوت ~~فان كليات العوالم ثلثة وكون هذا الاسم المكنون PageV01P008 # المخزون واحدا كما أشار إليه الحق تعالى أيضا في كتابه المجيد بقوله وما ~~امرنا الا واحدة لأنه كما يرشدك إليه تسميته بالفيض المقدس بذاته منزه عن ~~التعينات والتقيدات والتنوعات التي باعتبار المهيات فهو كالشعلة الجوالة ~~والحركة التوسطية التي باعتبار تجدد نسبتها إلى حدود المسافة راسمة للحركة ~~القطعية وبذاتها أمر ثابت بسيط وكالواحد الذي جميع مراتب الاعداد منازله ~~فان تكثر شيئية المفاهيم واختلاف شيئية نفس المهيات انما هو باعتبار انضمام ~~مفهوم إلى مفهوم كما في انضمام الجوهر والقابل الابعاد والنامي والحساس ~~مثلا ولو لم يكن تغاير بحسب الحقيقة فلا أقل من نوع ما من الاعتبار كما في ~~المهيات البسيطة كالهيولي فيقال في حدها انها جوهر وحده إذ لو كان هنا ~~انضمام مفهوم وحده حقيقة لم يكن الهيولي جوهرا وحده ولم يكن جنسها مضمنا في ~~فصلها وفصلها مضمنا في جنسها ولم يكن التغاير بين الجنس والمادة بمجرد ~~اعتبار لا بشرط وبشرط لا والتوالي بأسرها باطلة فقيد وحده مأخوذ لبيان انها ~~نفس الجوهر فقط وهذا بخلاف مفهوم الواحد لا بشرط الذي هو بمنزلة الجنس ~~للاعداد أو في الاثنين مثلا لم ينضم إلى مفهوم الواحد مفهوم اخر بل التكرر ~~في لحاظ الذهن إياه وهو وجوده الذهني وكلامنا في نفس شيئية المهية ولذا ~~يقال الاعداد أمور اعتبارية وانها غير متناهية لا يقفية وانها تحصل من تكرر ~~الواحد إما الأول فلانك إذا اعتبرت مفهوم الواحد مرتين يحصل اثنان وان ~~اعتبرت ثلاث مرات يحصل ثلثه وهكذا واما الثاني فلان اعتبار المعتبر ينقطع ~~اخر الامر لان القوى الجسمانية متناهية التأثير والتاثر واما الثالث فلانك ~~علمت أنه لم ينضم مفهوم اخر ms009 إلى مفهوم الواحد في جميع مراتب العدد فظهر ان ~~التكرر في لحاظات الذهن وتصوراته لذلك المفهوم الواحد مع أن لكل نوع منها ~~اثرا خاصا وتحقق اختلاف نوعي بينها فشيئيته مفهوم الواحد في شيئيات مفاهيم ~~الاعداد كحقيقة هذا الوجود في الوجودات ولهذا المعنى قال سيد الساجدين وزين ~~الموحدين (ع) يا إلهي لك وحدانية العدد وأيضا هو كالوفق في الاعداد إذ في ~~كل لوح من ثلاثة في ثلثه إلى مأة في مأة وما فوقها الوفق هو السائر في جميع ~~الأضلاع الطولية والعرضية والأقطار بالصور المتفننة والهيئات المتشتتة ~~وكالنفس الانساني الساري في الحروف ولهذا سموه بالنفس الرحماني كما مر يا ~~كريم الكرم إفادة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض إذ لو كان PageV01P009 # لعوض لكان مستعيضا معاملا لا كريما ولو كان لغرض لكان مستكملا وليس العوض ~~منحصرا في العين بل يشمل مثل الثناء والمدح والتخليص من المذمة والتخلي عن ~~الرذيلة والتوصل إلى أن يكون على الأحسن قال صاحب الشفا فيه لفظة الجود وما ~~يقوم مقامها موضوعها الأول في اللغات إفادة المفيد لغيره فائدة لا يستعيض ~~منها بدلا وانه إذا استعاض منها بدلا قيل له مبايع أو معاوض وبالجملة معامل ~~ولان الشكر والثناء والصيت وساير الأحوال المستحبة لا يعد عند الجمهور من ~~الأعواض بل إما جواهر واما اعراض يقررونها في موضوعات يظن أن المفيد غيره ~~فايدة ربح منها شكرا هو أيضا جواد وليس مبايعا ولا معاوضا وهو في الحقيقة ~~معاوض لأنه أفاد واستفاد سواء استفاد عوضا ما من جنسه أو من غير جنسه أو ~~شكرا أو ثناء يفرح به أو استفاد ان صار فاضلا محمودا بان فعل ما هو أولي ~~وأحرى الذي لو لم يفعله لم يكن جميل الحال لكن الجمهور لا يعدون هذه ~~المعاني في الأعواض فلا يمنعون عن تسمية من يحسن إلى غيره بشئ من هذه ~~الخيرات المظنونة أو الحقيقة التي يحصل له بذلك جوادا ولو فطنوا لهذا ~~المعنى لم يسموه جوادا إلى اخر ما قال أقول قد ذكرت في حواشي المبدء ~~والمعاد ms010 في رد من قال من أهل الكلام ان الغاية في الايجاد ايصال النفع إلى ~~الغير ان ذلك الايصال إما ان يكون له ما يحاذي به أمر في الخارج أو لا فعلى ~~الثاني لا يكون غاية للايجاد وعلى الأول فهو إما واجب فيتعدد الواجب واما ~~ممكن فننقل الكلام إلى غايته فيتسلسل وأيضا هل ذلك الايصال أولي للقادر من ~~عدمه أم لا فإن كان الثاني فكيف يريد أحدهما ويترك الأخر مع تساوى نسبتهما ~~إليه إذ يستحيل الترجيح من غير مرجح وإن كان الأول فالفاعل استفاد بفعله ~~أولوية واستكمل عن ذلك فان قلت كل شئ غير الغاية له غاية بخلاف الغاية ~~فإنها غاية بنفسها قلت والغاية ما يكون منشأ لفاعلية الفاعل فقولك غاية ~~بنفسها بمنزلة قولك منشأ للفاعلية بنفسها فيلزم ان يكون غيره تعالى موجد ~~مستقل فيوجد غيره موجود مستقل إذ الايجاد فرع الوجود فلو كان في وجوده ~~محتاجا إليه تعالى لكان في منشأيته للفاعلية محتاجا إليه تعالى فكان هو ~~تعالى غاية إذ لا معنى للغاية الا منشأ فاعلية الفاعل هف وأيضا إذا كان وصف ~~النافعية له عرضيا كان معللا فإن كان معللا بالذات كان لازما له قديما ~~والموصل إليه حادث ولو كان بالغير لدار أو تسلسل لان حصول الغير مسبوق ~~بالنافعية فالغاية لإيجاد الموجودات هي الذات وقولنا أوجد الموجودات ~~PageV01P010 # للذات معناه نفى وساطة الغير في الغائية بل ترتب العوايد والفوايد ذاتي ~~لا يعلل كقولنا موجود بذاته ولذاته فاتبع الحجج ولا تقتف اللهج تهتد قويم ~~النهج ولهذا قالت الأشاعرة أفعال الله غير معللة بالاغراض ولكن بين قولنا ~~وقولهم بون بعيد لأنا نقول أفعاله تعالى غير معللة بالغرض الزايد على ذاته ~~بل الغرض الحقيقي نفس ذاته وهم قائلون بنفي الغرض والداعي مطلقا ولهذا هو ~~تعالى عند المشائين فاعل بالعناية وعند الاشراقيين فاعل بالرضا وعند ~~الصوفية فاعل بالتجلي وعند المتكلمين فاعل بالقصد يا مقيم الذي بعدله أقام ~~السماوات والأرضين يا عظيم لما كان ظهور عظمة الفاعل بعظمة فعله نقول عظمة ~~الفعل إما حسية واما معنوية ms011 إما الحسية فكما تشابد في السماوات إذ قد تقرر ~~في فن الابعاد والاجرام من الهيئة ان أعظم الثوابت المرصودة بمقدار جرمه ~~هاتان واثنان وعشرون مثل مقدار جرم الأرض وأصغرها مقدار جرمه ثلثة وعشرون ~~مثل مقدار جرم الأرض وان مقدار جرم الزحل من السيارات اثنان وثمانون مثل ~~مقدار جرم الأرض ومقدار المشترى مأة وثمانون مثل مقدار الأرض وان مقدار ~~المريخ ثلثة أمثال مقدار الأرض ومقدار جرم الشمس ثلاثمأة وستة وعشرون مثل ~~مقدار جرم الأرض وهكذا فيما لا نطيل بذكرها من السيارات والأفلاك وأحدس ~~مقادير الثابتات الغير المرصودة التي لا يعلم عددها كمقاديرها الا هو واما ~~العظمة المعنوية فكما في القلوب إذ في كل قلب جميع هذه الأمور العظيمة من ~~السماوات والأرضين بحيث لا تصادم ولا تزاحم فيها ولا يؤده حفظها بل كل قلب ~~وما فيه في كل قلب فكلها في كلها والقلب للطافته وصفائه بحيث متى يتوجه إلى ~~شئ يتصور بصورته ويتهئ بهيئته ويتزيئ بزيه فتصوراته جعله البسيطي وتصديقاته ~~جعله التركيبي وكل الصور منشأته كما في الحديث عن مولانا باقر العلوم (ع) ~~كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق لكم مصنوع مثلكم مردود ~~إليكم ولكن في الكليات على نمط اخر أعلى من الجزئيات ففي درك الكلى يحيط ~~القلب بجميع افراده الغير المحصورة التي في السلسلة الطولية والعرضية ~~فالوجود والاشراق الذي ينبسط منه على ما ينشأه ويحيط به ويناله بوجه نظير ~~الاشراق الفعلي الذي انبسط من الواجب تعالى على الموجودات فكما انه بذاته ~~لا جوهر ولا عرض ولا عقل PageV01P011 # ولا نفس ولا طبع ولا غيرها كذلك هذا الاشراق بذاته ليس كيفا ولا كما ولا ~~غير هما بل باعتبار المهيات الموجودة به فبهذا الاعتبار كل أية توجد في ~~الكتاب الافاقى توجد بعينها في الكتاب الا نفسي إذ قد تقرر في العلوم ~~الحقيقية ان الأشياء تحصل بأنفسها ومهياتها في الذهن والوجود أيضا مقول ~~بالتشكيك كما أن في البدن أيضا نظيرها على ما طبقوا الاخلاط الأربعة على ~~الفصول والأعضاء السبعة الرئيسة على الكواكب السبعة ms012 السيارة وحركة الشرايين ~~والقلب على الحركة الوضعية الفلكية وغير ذلك وقد أشار أمير المؤمنين وامام ~~الموحدين (ع) إلى ذلك بقوله دواؤك فيك ولا تبصر * ودائك منك ولا تشعر * ~~وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر * أتزعم انك جرم صغير * وفيك ~~انطوى العالم الأكبر * وعن الصادق (ع) كما في الصافي أو عن أمير المؤمنين ~~علي (ع) على ما قال ابن جمهور س الصورة الانسانية هي أكبر حجج الله على ~~خلقه وهي الكتاب الذي كتبه كتبه بيده وهي الهيكل الذي بناه بحكمته وهي ~~مجموع صور العالمين وهي المختصر من اللوح المحفوظ وهي الشاهدة على كل غايب ~~وهي الحجة على كل جاحد وهي الطريق المستقيم إلى كل خير وهي الجسر الممدود ~~بين الجنة والنار وقد أخبر بعض العارفين عن سعة القلب بقوله لو أن العرش ~~وما حواه اجتمعت في زاوية من زوايا قلبي لما أحسست به وقد قيل بالفارسية أي ~~نسخه ء نامه ء إلهي كه توئى وى آيينه جمال شاهي كه توئى * بيرون ز تو نيست ~~هرچه در عالم هست * در خود بطلب هر آنچه خواهى كه توئى وقد قلت في أبيات ~~منها فلك دوران زند بر محور دل * وجود هر دو عالم مظهر دل هر آن نقشى كه بر ~~لوح از قلم رفت * نوشته دست حق بر دفتر دل * نهفته مهر پاكان در نهادش كز ~~أصل پاك آمد كوهر دل اقراء كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وفى أنفسكم ~~أفلا تبصرون سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق من ~~عرف نفسه فقد عرف ربه يا قديم الذي لك جميع انحاء القدم اسما وسرمدا ودهرا ~~وذاتا وزمانا وحقيقيا وإضافيا وينكشف معاني هذه بمعرفة معاني الحدوث ~~فالحادث قد يطلق ويراد به الإضافي وهو ما هو الأقل بقاء كالحوادث بالنسبة ~~إلى الأفلاك فالقديم الذي يقابله ما هو الأكثر بقاء والأكبر سنافا لأب ~~بالنسبة إلى الابن قديم اضافي وقد يطلق PageV01P012 # ويراد به الزماني وهو ما هو مسبوق الوجود بالعدم المقابل في ms013 زمان قبله ~~كجميع الأجسام والجسمانيات حيث إن كلها متحركة بالحركة الجوهرية والوضعية ~~والكيفية والكمية والانسية إذ القسمة العقلية أوجبت شيئين في كل شئ فكل شئ ~~منه سيال ومنه غير سيال فغير السيال منه ما هو في الدهر والسيال منه ما هو ~~في الزمان كما أن وضع العالم سيال كما ترى في الفلكيات وغيرها وكيفها سيال ~~كما ترى في الكيفيات المحسوسة المتدرجة الحصول وكمه سيال كما ترى في ~~الناميات والذابلات والمتخلخلات والمتكاثفات واينه سيال كما ترى في ~~المتمكنات والمتحيزات المشقلات كذلك جوهرها وطبعها وصورتها سيالة الا انها ~~لما كانت متبدلة على سبيل تجدد الأمثال تيرا أي ساكثه وترى الجبال تحسبها ~~جامدة وهي تمر مر السحاب بل هم في لبس من خلق جديد ففي كل ان من الانات ~~المفروضة يفيض من المبدء صورة على المادة لم تكن قبل ان الوصول حاصلة فيها ~~ولا بعد ان الوصول حاصلة فيها ولكن قد تقرر في مقره ان الحركة متصلة واحدة ~~التكون فيها عين التصرم والتصرم عين التكون والمتصل الغير القار كالمتصل ~~القار في أنهما ليسا مؤلفين مما لا تنقسم فالحركة والزمان والمسافة متطابقة ~~ليست ذات مفاصل وبالجملة كل موجود من هذا العالم لابقاء له انين كما قال ~~بعض المتكلمين العرض لا يبقى زمانين وكل وجود من هذه النشأة محفوف بالعدمين ~~ولما كان عدمه سيالا كان زمانيا فيصدق ان كل جزء مسبوق الوجود بالعدم ~~الزماني ان قلت العدم ليس بشئ فكيف يكون سيالا قلت والعدم إذا فتشنا عن ~~حاله مفهومه عدم بالحمل الأولى وإن كان وجودا بالحمل الشايع الصناعي ومنشأ ~~انتزاعه الوجود ان اللذان قبل الوجود الذي هذا العدم عدمه وبعده فوجود الأب ~~مثلا عدم لوجود الابن وكذا كل مرتبة من هذه الصورة المتصلة الفايضة على ~~المادة عدم لمرتبة أخرى لا ان يتخلل بين مرتبة ومرتبة عدم حتى يكون منفصلة ~~فالزمان من ازاله إلى اباده لما كان متصلا والاتصال الوحداني مساوق للوحدة ~~الشخصية إذ حركة السهم مما منه إلى ما إليه حيث لم يتخلل بينها سكون ms014 شخص ~~واحد من الحركة الأينية وحركة الماء من البرودة إلى أخيرة درجات السخونة ~~شخص واحد من الحركة الكيفية وهكذا كان شخصا واحد كخط واحد لا اجزاء فيه ~~بالفعل فان شخصية المتصل باعتبار الاتصال لا باعتبار الأجزاء المفروضة فيه ~~إذ ليست الأجزاء فيه الا بالقوة فيلزم ان يكون PageV01P013 # شخصيته بالقوة ولو كان العظم قادحا في التشخص والصغر مؤكدا له لم يكن ~~واقفا عند حد إذ كل حد من الصغر تفرض يتصور أصغر منه لأنه كما أن الكم ~~المنفصل وهو العدد لا نهاية له في الزيادة كذلك الكم المتصل قارا كان أو ~~غير قار لا نهاية له في النقصان لبطلان الجزء بأدلة قطعية مذكورة في موضعه ~~والحاصل ان العالم الجسماني بجميع ما فيه وما معه كله واجزائه وكليه ~~وجزئياته حادث إذ لا وجود للكلي الطبيعي بدون جزئياته وللكل سوى اجزائه وهي ~~كلها كما عرفت سيالات وما يشاهد يتزائى من بقاء ما وقرار ما فإنما هو في ~~العقل باعتبار ان التوسط بين الحدود الفرضية راسم للامتداد المسمى بالحركة ~~القطعية في الخيال فنسبة القرار والثبات إليه من باب خلط الاحكام الذهنية ~~بالخارجية كما أن نسبة الأجزاء الموجودة بالفعل التي يفرضها الذهن إليه من ~~هذا الباب فالعالم حادث بمعنى نفس الحدوث كالأبيض الحقيقي والمضاف الحقيقي ~~لا ذات له الحدوث كالأبيض والمضاف المشهورين إذ الاعراض والطبايع والصور ~~كما علمت سيالات والهيولي كما انها مع المتصل متصلة ومع المنفصل منفصلة ~~كذلك سيالة بسيلان الصور الحالة فيها نعم لو كان السيلان في اعراض العالم ~~لا في جواهره لأمكن ان يقال العالم حادث بمعنى ذو الحدوث وليس فليس لكن لما ~~كان لكل شئ وجهان وجه إلى الرب ووجه إلى النفس وهذا الذي قرع سمعك كان ~~حكمها باعتبار وجهها إلى النفس فاعلم أن لها ثباتا باعتبار وجهها إلى الرب ~~لكن هذا الثبات والبقاء انما هو لوجه الله تعالى لا دخل له بالأشياء وهذا ~~هو المصحح لان يق هذا هو الذي كان في الزمان القبل والمصحح لبقاء الموضوع ~~في الحركة وبهذا ms015 الاعتبار التفاوت في الانسان الكبير كتفاوت الانسان الصغير ~~بحسب مراتب الأسنان من سن النمو وسن الوقوف وسن الكهولة وسن الشيخوخة فوجه ~~الله أصله المحفوظ ونسخة الباقي وقد يطلق الحادث ويراد به الذاتي وهو ما ~~يسبق وجوده بالعدم الذاتي أعني العدم المجامع الذي يسبق على وجود الممكن ~~سبقا بالتجوهر إذ الممكن من ذاته ان يكون ليس وله من علته ان يكون ايس وما ~~بالذات مقدم بالذات على ما بالغير وهذا الحدوث يشمل كل ما له مهية امكانية ~~خالية في ذاتها عن الوجود والعدم وهذا الخلو يعبر عنه بالليسية الذاتية وعن ~~مسبوقية وجودها بهذه الليسية يعبر بالحدوث الذاتي فكما ان الكائنات كزيد ~~مثلا حادثة بهذا المعنى لكونها مسبوقة الوجود بالعدم في مقام ذاتها ~~PageV01P014 # ومهيتها وإن كانت مصحوبة بالوجود كذلك المخترعات والمبدعات كالعقل الأول ~~مثلا لكون وجودها مسبوقا بهذه الليسية وقد يطلق ويراد به الحادث الدهري ~~والسرمدي وهو ما هو مسبوق الوجود بالعدم المقابل أيضا لكن لا العدم السيال ~~في السلسلة العرضية بل العدم الثابت الدهري في السلسلة الطولية وبيان ذلك ~~انا علمناك ان المعبر عنه للعدم ليس الا الوجود باعتبار خصوصية انحائه لفقد ~~كل مرتبة للمرتبة الأخرى فكما ان كل حد وقطعة من هذه السلسلة العرضية التي ~~مر انها كخط ذي اجزاء بالقوة متصل واحد بالفعل عدم لحد اخر وقطعة أخرى كذلك ~~كل حد ومرتبة من السلسلة الطولية من حسم الكل وطبع الكل ومثال الكل ونفس ~~الكل وعقل الكل من المثل الإلهية المعبر عنها بأصحاب الأصنام وأرباب ~~الطلسمات والأنوار القاهرة الأعلون عدم لحد اخر ومرتبه أخرى وكما أن الدورة ~~السابقة عدم واقعي وعدم مقابل للدورة اللاحقة لكونهما مرتبتين من الوجود ~~كذلك كلية السلسلة العرضية بالنسبة إلى عالم من العوالم الطولية لكونهما ~~أيضا في مرتبتين من الوجود الا ان وعاء العدم في العرض هو الزمان وفى الطول ~~هو الدهر إذ وعاء العدم السابق في الحقيقة وعاء للوجود السابق والوجود ~~السابق في العرض سيال ووعاء السيارات هو الزمان والوجود السابق في الطول ~~ثابت لكونه ms016 دار القرار والسماوات مطوية والأرض مبدلة ووعاء الثابتات هو ~~الدهر والسرمد فالعالم مسبوق الوجود بالعدم الدهري لكونه مسبوق الوجود ~~بالوجود الدهري كوجود العقل مثلا واما وجود العقل فهو مسبوق بالعدم السرمدي ~~لكون الوجود السابق عليه وجودا سرمديا أعني وجود الواجب تعالى فالعالم حادث ~~دهري والعقل حادث سرمدي وكما أن قطعة من الصورة المتصلة الممتدة الفايضة ~~على المادة يوم السبت وقطعة يوم الأحد وهكذا وهذا أمر نشأ من المواضعة والا ~~فكل انين مفروضين يوم مضى ويوم يأتي كما هو تأويل قوله جل شانه كل يوم هو ~~في شأن فكم من كوكب يطلع في الليل ويغرب والليل باق وحين يبزغ الشمس التي ~~هي سلطان الكواكب تقولون أنتم جاء النهار وليس عند نفسها ولا عند الأفلاك ~~المحيطة بها نهار وليل بهذا المعنى بل بالمعنى الذي ذكرنا لكون وجودها أيضا ~~سيالا كذلك كل مرتبة من المراتب الستة الطولية من المرتبة الأحدية ~~والواحدية والجبروت والملكوت PageV01P015 # والناسوت والكون الجامع يوم بالحقيقة بلا شايبة تجوز عند أهل الله وأرباب ~~الحقيقة و بهذا التحقيق ظهر لك سر قوله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام يعنى مدة اختفاء نوره أدعية هذه المراتب فنهاية اختفاء نوره في عالم ~~المادة وهذا باطن ليلة القدر وبداية طلوع نوره منه أيضا فيحصل الجسم ثم ~~الطبع ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الانسان ذو العقل الهيولاني ثم ~~العقل بالملكة ثم العقل بالفعل ثم العقل المستفاد وله عرض عريض إلى مقام ~~الانسان الكامل الختمي صلى الله عليه وآله وهذا باطن يوم القيمة وبما ~~أوضحنا ظهر لك ان ما ذكره سيد الحكماء وسند العلماء السيد المحقق الداماد س ~~من الحدوث الدهري حق لا غبار عليه بل هو مطلب عال ودر ثمنه غال وظهر صدق ~~قول العلامة الخونساري ره في حاشيته على الحواشي الخفرية بعد نقل كلام ~~السيد س وبالجملة ما ذكره مما لا يصل إليه فهمي ولا يحيط به وهمى فجرى الحق ~~على لسانه فان هذا العلامة وأحزابه بمعزل جدا عن مرامه رفع مقامه ms017 أوليك ~~ينادون من مكان بعيد واما الحادث الأسمى فهو مما اصطلحت عليه مستنبطا من ~~الكلام الإلهي ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وابائكم ما انزل الله بها من ~~سلطان ومن كلام مولاي سيد الأوصياء والأولياء أمير الموحدين علي عليه ~~السلام دليله آياته وجوده اثباته توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التميز بينونة ~~صفة لا بينونة عزلة فهو رب ونحن مربوبون ومعنى الحادث الأسمى ان جميع ما ~~سوى الله أسماء ورسوم حادثة وانها حديثة جديدة إذ كان الله ولم يكن معه شئ ~~ولا اسم ولا رسم له فأول اسم ورسم حصل كان أسمائه الحسنى وصفاته العليا ~~المستلزمة للمهيات الامكانية في مرتبة الفيض الأقدس ثم أسماء رحمته في مقام ~~الفيض المقدس المستتبعة لأسماء المرحومين برحمته والامر كائن وسيكون كما ~~كان الا إلى الله تصير الأمور ان إلى ربك الرجعي وان إليه المنتهى قال ~~الرضا عليه آلاف التحية والثنا له معنى الربوبية إذ لا مربوب وحقيقة ~~الإلهية اذلا مألوه ومعنى العالم ولا معلوم ومعنى الخالق ولا مخلوق وتأويل ~~السمع ولا مسموع ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ولا باحداثه البرايا استفاد ~~البرئيه كيف ولا تغيبه مذ ولا تدنيه قد ولا يحجبه يرجيه لعل ولا يوقته متى ~~ولا يشمله حين ولا يقارنه مع صدق سلطان الموحدين وبرهان العارفين يا عليم ~~لما كان هو تعالى PageV01P016 # بسيط الحقيقة محض الوجود وصرف الخير وصرف الشئ واجد لما هو من سنخ ذلك ~~الشئ مجرد عما هو من غرائبه وغريب الوجود ما هو من سنخ العدم بما هو مأخوذ ~~بالحمل الأولى لا بالحمل الشايع الصناعي كان كل وجود حاضرا له أشد من حضوره ~~لنفسه لان نسبة الشئ إلى نفسه بالامكان ونسبته إلى علته بالوجوب فكما لا ~~يشذ عن حيطة وجوده وجود كذلك لا يغرب عن علمه مثقال ذره ولذا قال الحكماء ~~انه تعالى ظاهر بذاته لذاته لكونه مجرد أو كل مجرد عالم بذاته وذاته علة ~~لجميع ما سواه كلياته وجزئياته والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ومثلوا ~~علمه تعالى بالعقل البسيط ms018 الاجمالي المنطوى فيه العقول التفصيلية ومعلوم ان ~~المثال مقرب من وجه مبعد من وجوه وقال المعلم الثاني ينال الكل من ذاته ~~فكما انه تعالى بوجود واحد مظهر لجميع الموجودات بنحو البساطة كذلك بعلم ~~واحد يعلم جميع المعلومات وهذا معنى العلم الاجمالي في عين الكشف التفصيلي ~~وكما أن الأشياء مرائي فيضه المقدس ورحمته الواسعة كما قال سنريهم آياتنا ~~في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق كذلك هو تعالى عن المثل وله ~~المثل الاعلى كمجلاة يرى بها جميع الأشياء كلياتها وجزئياتها وغيبها ~~وشهادتها كما قال تعالى أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد فذاته تعالى ~~كالصورة العلمية التي بها ينكشف ذو الصورة الخاصة الا ان ذاته تعالى بذاته ~~ما به ينكشف جميع الأشياء لا بصورة زائدة فإذا قلنا هو تعالى يعلم الأشياء ~~عبرنا بالهوية التي هي موضوع هذه القضية عن مقام الكثرة في الوحدة أعني ~~كثرة الأسماء ووحدة المسمى وعن مقام الوحدة في الكثرة أعني رحمته التي وسعت ~~كل الكثرات والمهيات وتلك الرحمة هي امره الذي هو محض الربط به وداخل في ~~صقعه فتم الكلام ولم يبق للعلم الذي هو المحمول معبر عنه علي حده وان غايره ~~بحسب المفهوم بل المعبر عنه واحد عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك ~~الجمال يشير فان شئت سم ذلك الواحد ذاتا بلا علم زايد فإنه نفس العلم وعين ~~النورية والظهور قال (ع) كمال الاخلاص نفى الصفات عنه وان شئت سمه علما ~~ولكن بلا ذات ورائه فإنه قائم بنفسه قال (ع) علم كله قدرة كله إذ الحقيقة ~~الواحدة يكون ذات درجات متفاوتة فالعلم قد يكون عرضا كعلم النفس بغيرها وقد ~~يكون جوهرا نفسانيا كعلم النفس بذاتها وقد يكون جوهرا عقليا كعلم العقل ~~بذاته وقد لا يكون جوهرا ولا عرضا بل واجبا PageV01P017 # كعلم واجب الوجود بذاته وبالجملة فحقيقة علمه انكشاف ذاته تعالى بذاته ~~على ذاته في الأزل بحيث يستتبع انكشاف معلولاته على ذاته والى هذا يرجع ~~منهج العرفاء الشامخين من كون ذاته ملزومة لأسمائه ms019 وكون أسمائه ملزومة ~~للاعيان الثابتة والعلم بالملزوم مستلزم للعلم باللازم وبيانه على ما ذكره ~~صدر المتألهين ان لوجوده تعالى أسماء وصفات هي لوازم ذاته وليس المراد من ~~الأسماء ههنا الفاظ العالم والقادر وغير هما وانما هي أسماء الأسماء في ~~اصطلاحهم ولا أيضا المراد بالصفات ما هي اعراض زايدة على الذات بل المراد ~~المفهومات الكلية كمعاني المهيات وكثيرا ما يطلق الصفة في كلام الحكماء ~~ويراد بها ما يشمل المهية أيضا كما يذكر في المنطق الوصف العنواني ويراد به ~~المفهوم الكلى الصادق على الموضوع بحسب عقد الوضع سواء كان ذاتيا كقولنا ~~الانسان كذا أو عرضيا كقولنا الكاتب كذا وكذا ما ذكر في كتاب اثولوجيا من ~~قوله في العقل يوجد جميع صفات الأشياء انما المراد بها ما يشمل المهيات ~~ويقابل الوجودات فالصفة والذات في هذا الاصطلاح كالمهية والوجود أقول ~~والمتكلمون أيضا يطلقون الصفة النفسية ويعرفونها تارة بما ينتفى الذات ~~بانتفائه كسوادية السواد وتارة بما يقع به التماثل بين المتماثلين والتخالف ~~بين المتخالفين ويعبر الحكيم عنها بصفة الجنس ثم قال س وكذا المراد باللازم ~~ما يشمل الذاتي والفرق بين الاسم والصفة في عرفهم كما يفرق في تعاليم ~~الحكماء بين قولنا الواحد بمعنى الشئ الواحد كالخط الواحد وقولنا الواحد ~~بمعنى نفس الواحد فقط وهذا كالفرق بين البسيط والمركب من حيث الاعتبار ~~فنقول ما من موجود متأصل الاد هو بحسب هوية الوجودية مصداق محمولات كثيرة ~~مع قطع النظر عما يعرضه ويلحقه من العوارض اللازمة والمفارقة فان المحمولات ~~التي يحمل عليه بحسب هذه الأمور ليس مصداقها والمحكى بها عنه هو نفس الهوية ~~الوجودية له ثم لا يخفى ان المحمولات الذاتية متكثرة والوجود واحد وهي ~~طبايع كلية والوجود هوية شخصية ولا يخفى أيضا على من له بصيرة ان الوجود ~~كلما كان أكمل وأشد كان فضائله الذاتية أكثر والمحمولات المحاكية عنها أوفر ~~إذ له بحسب كل درجه في الكمال اثار مخصوصة هي مبداها لذاته فيصدق عليه معنى ~~معقول من تلك الحيثية الذاتية وكلما يصدق من المعقولات على شئ بحسب ms020 حيثية ~~في ذاته كان حكمه حكم المهية والذاتيات في كونها متحدة في الوجود موجودة ~~بوجود الذات فمن عرف تلك الهوية الوجودية كما هي عليه عرف معها جميع تلك ~~المحمولات المتعددة بنفس ذلك العرفان لا بعرفان مستأنف فاذن لما كان ذاته ~~تعالى PageV01P018 # مستجمع جميع الفضايل والخيرات بنفس ذاته البسيطة وذاته مبدء كل فعل ومنشأ ~~كل خير وفضيلة فله بحسب كل فضيلة أو مبدئية فضيلة يوجد في شئ اخر من ~~مجعولاته محمول عقلي فلا يبعد ان يصدق محمولات عقلية كثيرة متغايرة المعنى ~~مع اتحاد الذات فالذات الموجودة مع كل منها يقال لها الاسم في عرفهم ونفس ~~ذلك المحمول العقلي هي الصفة عندهم وكلها ثابتة في مرتبة الذات قبل صدور شئ ~~عنه قبلية كقبلية الذات لكن بالعرض وكذا حكم ما يلزم الأسماء والصفات من ~~النسب والتعلقات بمربوباتها ومظاهرها وهي الأعيان الثابتة التي قالوا إنها ~~ما شمت رايحة الوجود ابدا ومعنى قولهم هذا انها ليست موجودة من حيث أنفسها ~~ولا الوجود صفة عارضة لها أو قائمة بها ولا هي عارضة له ولا قائمة به ولا ~~أيضا مجعولة معلولة له بل هي ثابتة في الأزل باللا جعل الواقع للوجود ~~الإحدى كما أن المهية ثابتة بالجعل المتعلق بوجوده لا بمهيته لأنها غير ~~مجعولة بالذات ولا أيضا لا مجعولة أي قديمة بالذات وليست أيضا تابعة للوجود ~~بالحقيقة لان معنى التابعية ان يكون للمتبوع وجود اخر وليست لها في ذاتها ~~وجود بل انما في نفسها هي لا غير فاذن تلك الأسماء والصفات ومتعلقاتها كلها ~~أعيان ثابتة في الأزل بلا جعل وهي وان لم يكن في الأزل موجودة بوجوداتها ~~الخاصة الا انها كلها موجودة بالوجود الواجبي وبهذا القدر لم يلزم شيئية ~~المعدوم كما زعمه المعتزلة إذا تقرر ذلك فنقول لما كان علمه تعالى بذاته هو ~~نفس وجوده وكانت تلك الأعيان موجودة بوجود ذاته فكانت هي أيضا معلومة بعلم ~~واحد هو العلم بالذات فهى مع كثرتها معلومة بعلم واحد كما انها مع كثرتها ~~موجودة لوجود واحد إذ العلم والوجود هناك ms021 واحد فاذن ثبت علمه تعالى ~~بالأشياء كلها في مرتبة ذاته قبل وجودها فعلمه تعالى بالأشياء الممكنة علم ~~فعلى سبب لوجودها في الخارج لما علمت أن علمه تعالى بذاته هو وجود ذاته ~~وذلك الوجود بعينه علم بالأشياء وهو بعينه سبب لوجوداتها في الخارج التي هي ~~صور عقلية يتبعها صور طبيعية يتبعها المواد الخارجية وهي أخيرة المراتب ~~الوجودية فالحق تعالى بوجود واحد يعلمها أولا قبل ايجادها ويعلمها ثانيا ~~بعد ايجادها فبعلم واحد يعلمها سابقا ولا حقا يا حليم الذي لا يعجل ~~بالعقوبة لمن عصاه من الحلم بالكسر واما الحلم بالضم فهو الرؤيا ومنه أضغاث ~~أحلام لرؤيا بلا حقيقة واما الحلم بمعنى العقل فكقوله فان تزعميني كنت اجهل ~~فيكم * فانى شربت الحلم بعدك بالجهل وقوله: # أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تسقى من الكلب يا حكيم معناه ~~بالفارسية راست كفتار ودرست كردار والحكمة PageV01P019 # هي العلم بحقايق الموجودات على ما هي عليه في نفس الامر ونظم الوجود نظما ~~محكما متقنا وان سئلت الحق فالحكمة هي الوجود لان أتم قسمي العلم من ~~الحصولي والحضوري هو الحضوري وأعلى نحويه الآخرين من الفعلي والانفعالي هو ~~الفعلي وقد تقرر في موضعه انه تعالى فاعل بالعناية وان النظام الكياني طبق ~~للنظام الرباني سبحانك لما اجرى الداعي على المدعو جل ذكره طائفة من صفاته ~~العليا وعضة من أسمائه الحسنى واستشعر بعظمته وجلاله وكمال بهائه وجماله ~~وعموم فيضه ونواله صار المقام مقام الحيرة والهيمان فقال سبحانك ما أعظم ~~شأنك وما أجل صفاتك وما ارفع سماتك أو لما وصفه اوهم الصفات الزائدة والحال ~~ان سيد المخلصين وأمير الحكماء الراسخين قال في خطبة نهج البلاغة أول الدين ~~معرفة الله وكمال المعرفة التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده ~~الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه بشهادة كل صفة انها غير ~~الموصوف وبشهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصفه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه ~~فقد ثناه ومن ثناه فقد جزاه ومن جزاه فقد جهله ومن أشار إليه فقد حده ومن ~~حده ms022 فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على فقد أخلي منه وانه روى ~~الصدوق في الصحيح عن محمد ابن إسماعيل البرمكي مسندا عن أبي الحسن الرضا ~~(ع) وفى الكافي مسندا عن أبي عبد الله (ع) انه خطب أمير المؤمنين (ع) الناس ~~بالكوفة فقال الحمد لله الملهم عباده حمده وفاطرهم على معرفة ربوبيته الدال ~~على PageV01P020 # وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله وباشتباههم على أن لا شبه له المستشهد ~~بآياته على قدرته الممتنعة من الصفات ذاته ومن الابصار رؤيته ومن الأوهام ~~الإحاطة به لا أمد لكونه ولا غاية لبقائه لا تشتمله المشاعر ولا تحجبه ~~الحجب والحجاب بينه وبين خلقه خلقه إياهم لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ~~ولامكان مما يمتنع منه ولافتراق الصانع والمصنوع والحاد والمحدود والرب ~~والمربوب الواحد بلا تأويل عدد والخالق لا بمعنى حركة والبصير لا بأداة ~~والسميع لا بتفريق آلة والشاهد لا بمماسة والباطن باجنان والظاهر البائن لا ~~بتراخي مسافة أزله نهيته لمحاول الأفكار ودوامه ردع لطامحات العقول قد حسر ~~كنهه نوافذ الابصار وقمع وجوده جوائد الأوهام فمن وصف الله فقد حده ومن حده ~~فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله ومن قال أين فقد غياه ومن قال على فقد أخلي ~~منه ومن قال فيم فقد ضمنه وفى الكافي أول الديانة به معرفته وكمال معرفته ~~توحيده وكمال توحيده نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة ~~الموصوف انه غير الصفة وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منها الأزل فمن ~~وصف الله فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله ومن قال كيف فقد ~~استوصفه ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على PageV01P021 # فقد حمله ومن قال أين فقد أخلي منه ومن قال ما هو فقد نعته ومن قال إلى م ~~فقد غاياه عالم إذ لا معلوم وخالق إذ لا مخلوق ورب إذ لا مربوب وكذلك يوصف ~~ربنا وفوق ما يصفه الواصفون وروى الصدوق رضوان الله عليه في كتاب التوحيد ~~بتعدد الاسناد عن مولانا أبى الحسن ms023 الرضا (ع) انه بعث إليه المأمون فاتاه ~~فقال بنو هاشم يا أبا الحسن اصعد المنبر فانصب لنا علما نعبد الله عليه ~~فصعد صلوات الله عليه وقعد مليا لا يتكلم مطرقا ثم انتقض انتفاضة واستوى ~~قائما وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وأهل بيته ثم قال أول عبادة الله ~~معرفته واصل معرفته توحيده ونظام توحيده نفى الصفات عنه بشهادة العقول ان ~~كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ~~وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران وشهادة الاقتران بالحدث وشهادة الحدث ~~بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته ولا ~~إياه وحد من اكتنهه ولا حقيقته أصاب من مثله ولا به صدق من نهاه ولا صمد ~~صمده من أشار إليه ولا إياه عنى من شبهه ولا له تذلل من بعضه ولا إياه أراد ~~من توهمه كل معروف بنفسه مصنوع وكل قائم في سواه معلول بصنع الله يستدل ~~عليه وبالعقول يعتقد معرفته وبالفطرة تثبت حجته PageV01P022 # خلقة الله الخلق حجاب بينه وبينهم ومباينته إياهم مفارقته اينيتهم ~~وابتدأوه إياهم دليل على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره ~~وأدوه إياهم دليلهم على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين ~~فأسماؤه تعبير وافعاله تفهيم وذاته حقيقة وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ~~وغيوره تحديد لما سواه فقد جهل الله من استوصفه وقد تعداه من اشتمله وقد ~~أخطأ من اكتنهه ومن قال كيف فقد شبهه ومن قال لم فقد علله ومن قال متى فقد ~~وقته ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال إلى م فقد نهاه ومن قال حتى فقد غياه ~~ومن غياه فقد غاياه ومن غاياه فقد جزاه ومن جزاه فقد وصفه ومن وصفه فقد ~~الحد فيه لا يتغير الله بانغيار المخلوق كما لا يتحدد بتحديد المحدود أحد ~~لا بتأويل عدد ظاهر لا بتأويل المباشر متجل لا باستهلال رؤية باطن لا ~~بمزايلة مباين لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا ms024 بعد عدم ~~فاعل لا باضطرار مقدر لا بجول فكرة مدبر لا بحركة مريد لا بهمامة شاء لا ~~بهمه مدرك لا بحسه سميع لا بالة بصير لا بأداة لا تصحبه الأوقات ولا تضمنه ~~الأماكن ولا تأخذه السنات ولا تحده الصفات ولا تقيده الأدوات سبق الأوقات ~~كونه والعدم وجوده والابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر ~~PageV01P023 # له وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف ان لا ~~ضد له وبمقارنته بين الأمور عرف ان لا قرين له ضاد النور بالظلمة والجلايه ~~بالبهم والجسو بالبلل والصرد بالحرور مؤلف بين متعارياتها مفرق بين ~~متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها وبتاليفها على مؤلفها ذلك قوله عز وجل ~~ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ان لا قبل ~~له ولا بعد شاهدة بعزايزها ان لا غريزة لمعززها دالة بتفاوتها ان لا تفاوت ~~لمفاوتها مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا ~~حجاب بينه وبينها غيرها له معنى الربوبية إذ لا مربوب وحقيقة الإلهية إذ لا ~~مألوه ومعنى العالم ولا معلوم ومعنى الخالق ولا مخلوق وتأويل السمع ولا ~~مسموع ليس منذ خلق استحق معنى الخالق ولا باحداثه البرايا استفاد معنى ~~البارئية كيف ولا تغيبه مذولا تدنيه قدولا يحجبه لعل ولا توقته متى ولا ~~يشمله حين ولا يقارنه مع انما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظايرها ~~وفى الأشياء توجد فعالها منعتها منذ القدمة وحمتها قد الأزلية ثم قال عليه ~~السلام ولا ديانة الا بعد معرفة ولا معرفة الا باخلاص ولا اخلاص مع التشبيه ~~ولا نفى مع اثبات الصفات للتثنية فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكل ما ~~يمكن فيه يمتنع من صانعه ولا تجرى عليه الحركة والسكون وكيف يجرى عليه ما ~~هو اجراه أو يعود فيه PageV01P024 # ما هو ابتداه إذ التفاوت ذاته ولتجزء كنهه ولامتنع من الأزل معناه ولما ~~كان للباري معنى غير المبروء ولوجد له وراء إذ حد له امام ms025 ولالتمس له ~~التمام إذ لزمه النقصان كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدوث وكيف ينشأ ~~الأشياء من لا يمتنع من الانشاء إذا لقامت فيه أية مصنوع ولتحول دليلا بعد ~~ما كان مدلولا عليه صدق موالينا معادن حكمة الله ومخازن سر الله ولا يخفى ~~اشتمالها على مكنونات العلم وغامضات الحكمة لكونها دون كلام الخالق وفوق ~~كلام المخلوق فبعد ما وصف الداعي ولم يصل بعد إلى مقام الاخلاص صار المقام ~~مقام التنزيه فيقول تعظيما لمدعو جل ذكره وتنويها أنزهك يا سيدي تنزيها * ~~أي برون از وهم وقال وقيل من * خاك برق من وتمثيل من پاكى از آنچه عاقلان ~~كفتند * پاكتر زآنچه غافلان كفتند * ما را چه حد حمد وثناى تو بود هم حمد ~~وثناى تو سزاى تو بود يا لا إله إلا أنت تشبيه بعد التنزيه إذ هو تعالى ~~خارج عن الحدين حد التنزيه وحد التشبيه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ~~وكان التوحيد هو معرفة المنزلة بين المنزلتين والاقتصاد في العمل تحصيل ~~الحسنة بين السيئتين وهي أدق من الشعر واحد من السيف كان يجمع بين الكثرة ~~في عين الوحدة والوحدة في عين الكثرة والجبر في عين الاختيار والاختيار في ~~عين الجبر وورد في الأحاديث ان بين الجبر والقدر منزلة ثالثة أوسع مما بين ~~السماء والأرض وكذا في صفاته تعالى فإنه تعالى قريب في عين بعده وبعيد في ~~عين قربه باطن في ظهوره ظاهر في بطونه عال في دنوه دان في علوه قال ادم ~~الأول علي عليه السلام الذي قيل عنه وانى وان كنت ابن ادم صورة فلى فيه ~~معنى شاهد بأبوتي في بعض خطبه الشريفة مع كل شئ لا بمقارنة وغير كل شئ لا ~~بمزايلة وفى خطبة أخرى له (ع) لا تقدره الأوهام بالحدود والحركات ولا ~~بالجوارح والأدوات لا يقال له متى ولا يضرب له أمد بحتى لم يقرب من الأشياء ~~بالتصاق ولم يبعد عنها بافتراق تعالى عما ينتحله المحدودون من صفات الاقدار ~~ونهايات الأقطار وتاثل المساكن وتمكن الأماكن فالحد ms026 لخلقه مضروب والى غيره ~~منسوب وفى خطبة أخرى لا تصحبه الأوقات ولا ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه ~~والعدم وجوده والابتداء أزله لا يجرى عليه السكون والحركة وكيف يجرى ~~PageV01P025 # عليه ما هو اجراه ويعود فيه ما هو أبداه ويحدث فيه ما هو أحدثه اذن ~~لتفاوتت ذاته ولتجزء كنهه ولامتنع من الأزل معناه ولكان له وراء إذ وجد له ~~امام ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان لا يتغير بحال ولا يتبدل في الأحوال ~~ولا تبليه الليالي والأيام ولا يغيره الضياء والظلام ليس في الأشياء بوالج ~~ولا عنها بخارج وفى خطبة أخرى الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا فيكون ~~أولا قبل ان يكون اخرا وظاهرا قبل ان يكون باطنا لم يحلل في الأشياء فيقال ~~هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها باين وقال صلوات الله عليه هو في ~~الأشياء على غير ممازجة خارج منها على غير مباينة فوق كل شئ ولا يقال شئ ~~فوقه وامام كل شئ ولا يقال له امام داخل في الأشياء لا كشئ في شئ داخل ~~وخارج منها لا كشئ من شئ خارج وروى الصدوق في كتاب التوحيد عن أبي إبراهيم ~~موسى ابن جعفر (ع) أنه قال إن الله تبارك وتعالى لم يزل بلا زمان ولا مكان ~~وهو الان كما كان لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ولا يحل في مكان ما ~~يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ~~ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه احتجب ~~بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور لا اله الا هو الكبير المتعال وقال ~~بعض العارفين عرفت الله بجمعه بين الأضداد ونظم بعضهم بقوله فان قلت ~~بالتنزيه كنت مقيدا * وان قلت بالتشبيه كنت مجددا وان قلت بالامرين كنت ~~مسددا * وكنت إماما في المعارف سيدا فإياك والتشبيه ان كنت ثابتا * وإياك ~~والتنزيه ان كنت مفردا وإذا كان هذا هكذا فلما نزهه الداعي صار ms027 المقام مقام ~~نفى التقييد واثبات الإحاطة لعلمه وقدرته ونوريته فقال لا متحيرا فيه ولا ~~مفرغا إليه ولا مطمئنا به ولا مولعا عليه وبالجملة لا معبود الا أنت فان ~~لكل موجود نصيبا من المعبودية لكونه محتاجا إليه بوجه في نظام الكل ~~فللمحتاج تذلل له ولذا كان عبده رسوله الخاتم ومن ثم ومن أجل ان العبد ~~الحقيقي وما في يده من وجوده الذي في عينه الثابت وتوابع وجوده من حوله ~~وقوته وخيراته لمولاه وهو صلى الله عليه وآله كان هذا شانه قدم كلمة عبده ~~في التشهد على رسوله فهو صلى الله عليه وآله عبده بما هو هو ونحن لسنا كذلك ~~الا باعانته ووسيلته اللهم قرب وسيلته وارزقنا شفاعته حتى أن من غلب عليه ~~PageV01P026 # مظهرية اسم من أسمائه تعالى صار عبد ذلك الاسم كالرحمن أو القهار أو غير ~~هما ولما كان لكل موجود نصيب من المعبودية كثير من الأشياء اتخذت أصناما ~~كالشمس والقمر والنجوم والنار والبقر وغيرها من الدراهم والدنانير ~~والمشتهيات التي نعبدها حالا لا مقالا وبذلك حقن دماؤنا قال تعالى ألم أعهد ~~إليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا الشيطان وقال عز اسمه أفرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه وفى الحديث شر اله أو أبغض اله عبد في الأرض الهوى والحاصل انه عند ~~طلوع نور الحقيقة ينكشف انه لا معبود في الوجود الا هو وان جميع ما عداه ~~باطل مضمحل ما خلا وجهه الكريم ثم إنه إما صفة لموصوف محذوف والتقدير يا من ~~لا إله إلا أنت أو انه من أسمائه تعالى المركبة الغوث الغوث يعنى الغياث ~~الغياث الأمان الأمان من عظايم الأهوال ومن شدة العذاب والنكال التي ~~لازمتني من قبايح الأعمال فإنه تعالى وإن كان ارحم الراحمين في موضع العفو ~~والرحمة لكنه أشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة والغوث من أسماء قطب ~~العالم أيضا عند الصوفية فإنهم قالوا بالأقطاب والأوتاد والابدال والغوث ~~والامام والافراد والنقباء والنجباء ورجال الله وأمثال ذلك من العبارات ~~وقالوا ان الكل مستمد من الغوث فقال بعضهم ان لله ms028 تعالى رجالا هم رجال ~~الأسماء وهم تسعة وتسعون رجلا ورجل جامع يقال له الغوث والفرد والقطب ~~الجامع لا يعرفه أحد من هذه التسعة والتسعين رجلا مع استمداد هم جميعا منه ~~وقال بعض علماء علم الحروف ان من كان من هؤلاء في رجال الحروف النورانية ~~كان الغالب عليه الظهور وارتفاع الصيت ومن كان في رجال الحروف الظلمانية ~~كان الغالب عليه الخفاء وخمول الذكر اعلم أن مراد هم بالغوث قائم آل محمد ~~صلى الله عليه وآله صاحب الامر والزمان المهدى المنتظر صلوات الله عليه كما ~~أنه يسمى عند الحكماء مدبر العالم وانسان المدينة وهو المسمى بالفار قليط ~~كمال قال عيسى (ع) نحن نأتيكم بالتنزيل واما التأويل فسيأتي به الفارقليط ~~في اخر الزمان وانما قلنا مرادهم بالغوث هو (ع) لما قال كمال الدين س ~~القران لا يقرأه بالحق والحقيقة كما هو الا المهدى فان قوله (ع) ان الزمان ~~دار إلى أن وصل إلى النقطة التي منها بدء مطابق لان الخاتم للأولياء هو ~~المهدى لأنه في الحقيقة هو الخاتم للولاية والنبوة والرسالة والآفاق ~~والأنفس والقرآن والشرع والاسلام والدين لان الكل موقوف عليه قائم به بأمر ~~الله تعالى لأنه القطب والوجود لا يقوم الا بالقطب ولا يبقى الا به كالرحا ~~فإنه لا يبقى نفعه ولا يدور الا بالقطب وقال الشيخ محى الدين العربي في ~~فتوحاته PageV01P027 # اعلم أن لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما فيملاها قسطا وعدلا ~~لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يخرج الخليفة من ~~عترة رسول الله من ولد فاطمة يواطي اسمه اسم رسول الله جده الحسين ابن علي ~~ابن أبي طالب عليهم السلام يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في الخلق وينزل عنه في الخلق لأنه لا يكون أحد مثل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في خلقه لان الله سبحانه وتعالى يقول وانك لعلى ~~خلق عظيم ثم قال نظما الا ان ختم الأولياء شهيد * وعين امام العالمين فقيد ms029 ~~هو السيد المهدى من آل احمد * هو الصارم الهندي حين يبيد هو الشمس يجلو كل ~~غيم وظلمة * هو الوابل الوسمي حين يجود أقول واما عند أهل الله من الامامية ~~وأرباب الحقيقة من الاثنا عشرية العالم يدور على سبعة من الأقطاب واثنى عشر ~~من الأولياء إما السبعة من الأقطاب فهم كبار الأنبياء والرسل وهؤلاء آدم ~~ونوح وإبراهيم وداود وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله تطبيقا على ~~الكواكب السبعة السيارة واما الاثني عشر من الأولياء فهم أوصياء محمد ~~تطبيقا على البروج الاثني عشر لكن اعلم أيدنا الله وإياك ان جميع الأنبياء ~~والرسل من آدم إلى عيسى عليهم السلام مظهر من مظاهر خاتم الأنبياء محمد صلى ~~الله عليه وآله وجميع الأوصياء والأولياء مظهر من مظاهر سيد الأولياء علي ~~(ع) لقوله تعالى بعث على مع كل نبي سرا وبعث معي جهرا وكما أن كل الأنبياء ~~كالأقمار المقتبسين من شمس نبوة خاتم الأنبياء أو كالفروع والأغصان ~~والأوراق المتفرعة من أصل شجرة طوبى النبوة الختمية المحمدية كذلك كل ~~الأولياء كالأقمار المكتسبين من نور شمس ولاية سيد الأولياء أو كالفروع ~~والأغصان والأوراق المتوزعة من أصل شجرة طوبى الولاية الختمية العلوية ونعم ~~ما قيل بالفارسية * كر ترا آيينه ديده جليست در هر آيينه معاينه عليست ~~ولقائل اخر جز أسد الله در أين بيشه نيست * غير على هيچ در انديشه نيست ~~وأحسن من ذنيك ما قيل * أسد الله در وجود آمد * در پس پرده هر چه بود آمد ~~والحاصل ان مدار العالم على السبعة من الأقطاب والاثني عشر من الأولياء ~~وعلة هذا العدد أعني التسعة عشر تطبيق العالم الصوري مع العالم المعنوي فان ~~انتظام العالم الصوري بالسبعة من الكواكب والاثني عشر من البروج فتصير تسعة ~~عشر بحكم قوله تعالى عليها تسعة عشر وكذلك كليات الموجودات من العقل والنفس ~~والأفلاك التسعة والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة والانسان الجامع للكل ~~وكذلك رؤساء القوى المباشرة لتدبير النواسيت وهي الحواس الخمس PageV01P028 # الظاهرة والخمس الباطنة وقوتا الشهوة والغضب والقوى السبع النباتية فكذلك ~~انتظام حال ms030 العالم المعنوي على السبعة من الأقطاب والاثني عشر من الأولياء ~~ليكون المجموع تسعة عشر واما علة كون أوصياء نبينا صلى الله عليه وآله ~~الذين عليهم مدار عالمنا اثنى عشر فهو كثيرة منها ان هذا أيضا عدد أوصياء ~~كل من الأقطاب الستة الآخرين وقد أشار نبينا نبي الرحمة صلى الله عليه وآله ~~إلى أول أوصياء هؤلاء الأنبياء (ع) بقوله والله ما خرج ادم من الدنيا الا ~~وقد اوصى إلى ابنه شيث وما وفت أمته له والله ما خرج نوح من الدنيا الا وقد ~~وصى لابنه سام وما وفى له بعده والله ما خرج إبراهيم من الدنيا الا وقد ~~اوصى إلى ابنه إسماعيل وما وفت له أمته والله ما خرج موسى من الدنيا الا ~~وقد اوصى لوصيه يوشع وما وفى له بعده والله ما خرج عيسى من الدنيا الا وقد ~~وصى إلى وصيه شمعون وما وفت أمته وانى سأخرج من بين أظهركم وسأوصيكم لعلى ~~ابن أبي طالب وانكم لحاذون على شيعتهم وسنتهم خذو النعل بالنعل والقذة ~~بالقذة يعنى من غير زيادة ولا نقصان ومنها ما قال محمد ابن طلحة فإنه استدل ~~على انحصارهم في هذا العدد بوجوه الأول ان الاسلام مبني على أصل الشهادتين ~~شهادة الوحدانية وشهادة الرسالة أعني لا إله إلا الله ومحمد رسول الله وكل ~~واحد من هذين الأصلين مركب من اثنى عشر والإمامة فرع الايمان فيجب ان يكون ~~عدة القائمين بها اثنى عشر كعدد الأصلين الثاني ان عدد نقباء بني إسرائيل ~~بنص الكتاب اثنا عشر الثالث الأسباط الهداة في بني إسرائيل اثنا عشر فكذلك ~~الأئمة الهداة في الاسلام الرابع ان مصالح العالم وتصرفاتهم مفتقرة إلى ~~الليل والنهار وكل منقسم باثني عشر ساعة فمصالح العالم مفتقرة إلى هذا ~~العدد ومصالح الأنام مفتقرة إلى الامام فيجب ان يكون عدده بعدد ساعات جزئي ~~الزمان الخامس ان الولاية تهدى القلوب إلى سلوك الحق كما يهدى نور الشمس ~~والقمر ابصار الخلايق إلى المناهج فهما نوران هاديان الإمامة يهدى نور ~~البصاير والشمس والقمر يهديان الابصار ms031 ومحال النور الهادي للابصار اثنا عشر ~~برجا فيجب ان يكون محال النور الهادي للبصائر كك بطريق التطابق ويعرف من ~~هذا نكتة شريفة وهي انهم قد قرروا وورد في الأحاديث ان حامل الأرض هو الحوت ~~والحوت اخر البروج فيكون المعنى ان الحامل للأرض اخر بروج الإمامة وهو ~~المهدى المنتظر عليه السلام حامل نور الإمامة القائم بأعبائها إلى أن يقوم ~~الساعة أقول وهذه المذكورات وان لم يمكن بها الزام الخصم الا ان لها ولا ~~سيما PageV01P029 # لكثرتها تأثيرا عظيما في النفس خلصنا من النار أي نار جهنم ونار الفراق ~~كما في دعاء كميل فلئن صيرتني في العقوبات مع أعدائك وجمعت بيني وبين أهل ~~بلائك وفرقت بيني وبين أحبائك وأوليائك فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي صبرت ~~على عذابك فكيف اصبر على فراقك وفى مناجاة الشيخ عبد الله الأنصاري س ~~بالفارسية إلهي چون آتش فراق داشتى با اتش دوزخ چكار داشتى أقول انظروا ~~معاشر المحبين كيف ادرج (ع) في هذا الدعاء فراق أحبائه وأوليائه في فراقه ~~والا فالظاهر أن يقال فكيف اصبر على فراقك وفراق أحبائك وأوليائك إشارة إلى ~~أن فراقهم حيث هم أولياؤه ومنتسبون إليه فراقه ولهذا من أحبهم فقد أحب الله ~~ومن أبغضهم فقد أبغض الله وذلك لان أحب شيئا أحب اثاره كما قيل أمر على ~~جدار ديار سلمى * اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ~~ولكن حب من سكن الديارا فالأثر بما هو اثر ليس شيئا بحياله انما هو كالمعنى ~~الحرفي ليس ملحوظا باستقلاله بل هو كالمراة لملاحظة المؤثر كما قال صلى ~~الله عليه وآله من رآني فقد رأى الحق فمحبته عائدة إلى محبته وعداوته عائدة ~~إلى عداوته ولهذا لا يظهر خلوص محبة أحد الا بان يحب أقاربه ومنسوبيه ~~وخوادمه ومحبيه قال تعالى قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ~~ونار محبة الدنيا فان الدنيا باطنه جهنم ان جهنم لمحيطة بالكافرين وان ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وروى عن النبي ~~(ص ع) ms032 انه كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا فقال ~~صلى الله عليه وآله أتعرفون ما هذه الهدة قالوا الله ورسوله اعلم قال حجر ~~القى من أعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها ومن سقوطه فيها هذه ~~الهدة فما فرغ من كلامه الا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان ~~عمره سبعين سنة فقال رسول الله الله أكبر فعلمت الصحابة ان هذا الحجر هو ~~ذلك وانه مذ خلقه الله يهوى في جهنم فلما مات حصل في قعرها قال تعالى ان ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولكون باطن الدنيا هو جهنم كان المراد ~~بالورود على النار في قوله تعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا هو الورود على الدنيا ولذا حيث يسئل عن شموله لهم عليهم السلام قال ~~(ع) جزناها وهي خامدة يعنى لم ينشب فينا مخالب الدنيا ولم نقع في اشراكها ~~ولم يتعلق بأذيالنا أيدي علايقها ومرادنا بكون جهنم باطن الدنيا ~~PageV01P030 # والدنيا صورة جهنم وظاهرها انه إذا فتشنا عن حال الدنيا وما دخل فيها ~~بالذات لم يبق لها من هذا العالم المادي الا الشرور والآفات والحدود ~~والنقصانات وان كنت تعرف هذا لا يشكل عليك قوله تعالى ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها فإنه بظاهره وفى أول النظر يغاير ما هو الواقع إذ نرى ~~كثيرا ممن يريد الدنيا لا يؤتيه ومناف لما ورد في الحديث من أراد الدنيا ~~اصابه فقر لا غناء له وسقم لا صحة فيه وذل لا عزة فيه وللحديث القدسي يا ~~دنيا اخدمي من طلبني واتعبي من طلبك ولحديث اخر من أراد الآخرة اتته الدنيا ~~والآخرة ومن أراد الدنيا فاتته الدنيا والآخرة ولذا قدر بعضهم المتعلق أي ~~لمن نشاء وجعل بعضهم كلمة من تبعيضية ولكن لا حاجة إلى هذه التكلفات بعد ما ~~عرفت ما هو ذاتي للدنيا فإنها دار محنة وبلاء ونصب وتعب دوائها داء نعيمها ~~بلاء ترياقها سم شفاؤها سقم لا راحة لمن يبتغيها ولا طمأنينة ms033 لأهليها ~~فالمراد ان من يريد الدنيا نؤته منها من حيث هي دنيا فلا ينافى التعب وفوت ~~الراحة يا رب الرب يطلق عليه تعالى باعتبار تربيته للأشياء في السلسلة ~~الصعودية كما أن الباري وأمثاله من الأسماء الحسنى يطلق عليه باعتبار ~~السلسلة النزولية ففي الهبوط صار فيضه عقلا ثم نفسا ثم مثالا ثم طبعا ثم ~~جسما ثم هيولى وفى العروج اكتست الهيولي أولا حلة الصورة الجسمية ثم تربينت ~~بحلى الطبايع البسيطة ثم صارت مركبا ناقصا ثم مركبا تاما معدنيا ثم بناتا ~~حسنا ثم نفسا حساسة ثم عقلا هيولانيا ثم عقلا بالملكة ثم عقلا بالفعل ثم ~~عقلا مستفادا إلى ما شاء الله يا سيد السادات هو تعالى باعتبار تعينه باسمه ~~الأعظم الذي هو امام الأئمة في الأسماء سيد السادات التي هي الأسماء لان ~~لكل من الأسماء مربوبا يربه ذلك الاسم ويسوده وباعتبار انه لا مؤثر في ~~الوجود الا الله وانه مبدء المبادى وعلة العلل في القوس النزولي سيد ~~السادات التي هي المبادى العالية وباعتبار انه غاية الغايات ان إلى ربك ~~الرجعي واليه المنتهى ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ولكل وجهة هو موليها ~~وانه رب الأرباب في القوس الصعودي سيد السادات التي هي أرباب الأنواع التي ~~قال فيها القدماء من الحكماء ان لكل نوع فردا مجردا أبديا في عالم الابداع ~~غير داثر ولا زايل واجد لكل كمالات نوعه بنحو أعلى هو كلي ذلك النوع يا ~~مجيب الدعوات ان اختلج بوهمك ان الدعوات جمع محلى باللام وهو يفيد العموم ~~مع أن كثيرا من دعواتنا PageV01P031 # لا تستجاب فاعلم أنه لا دعاء بلسان الاستعداد غير مستجاب الا ما هو من ~~باب لقلقة اللسان فقط كما يقول الجالس في مساكن ذكر الله ببدنه اللهم ~~ارزقني توفيق الطاعة وبعد المعصية ولكن جميع أركانه وجوارحه وملكاته ~~الراسخة واخلاقه الرذيلة وشياطينه الذين صارت قلبه عشهم وبهايم شهواته ~~وخنزير حرصه وكلب غضبه اللاتي غدت باطنه مرتعها كلهم ينادون ويقولون اللهم ~~اخذلنا بالمعصية ويستغيثون ويطلبون أرزاقهم وهو تعالى مجيب الدعوات اعطى ms034 كل ~~شئ خلقه ثم هدى وكما يقول الانسان الطبيعي المطيع للوهم اللهم إبقني في ~~الدنيا وهو بسره وعلانيته حتى وهمه متوجه إلى ربه كل يبتغى وجهد والتمكن في ~~ذراه والجنة، وأركان بدنه تطلب احيازها الطبيعية وفروخه المحتبسة في بيوض ~~المواد من قواه العلامة والعمالة تستدعى النهوض والطيران بل الأدوار ~~والأكوار تقتضي اثارها بل الأعيان الثابتة اللازمة للأسماء يقولون لكل أمة ~~من الصور انطبعت وتعلقت بالمادة إلى متى تلبثون هنا وتعطلون المواد ألم ~~تنقض نوبتكم فشمر والسفر كم وتأهبوا للقاء أميركم ليصل النوبة إلى طايفة ~~أخرى ولذا فالروح يتمنى الموت ويفارق البدن بالاختيار والكاره له هو الوهم ~~وإن كان هو أيضا طالبا له بلسان الاستعداد يا أيها الانسان انك كادح إلى ~~ربك كدحا فملاقيه ولسان القال أيضا دعاؤه مستجاب لكونه يستدعى غذائه الذي ~~هو النطق أي نطق كان فهو تعالى مجيب دعوتهم ومبلغهم إلى أمنيتهم وقد لا ~~يساعد الداعي لسان استعداد هويته وان ساعده بحسب النوع كطلب كل واحد مرتبة ~~الأخر فلعله حيث ليس له علم محيط يضره ما استدعى بلسان القال ويفسده فحاله ~~وعلله يطلبون له ما يصلحه كما في الحديث القدسي ان من عبادي من لا يصلحه ~~الا الغنى لو صرفته إلى غير ذلك لهلك وان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر ~~لو صرفته إلى غير ذلك لهلك وعلى هذا فاجل الاذكار ما اشتمل على توحيده ~~وتمجيده لا ما يشعر بالطلب والتكدي ولذا قال (ع) فوت الحاجة أحب إلى من ~~قضاء الحاجة وفى الحديث القدسي من ترك ما يريد لما أريد اترك ما أريد لما ~~يريد وفى الدعاء اللهم أنت كما أريد فاجعلني كما تريد وورد المؤمن لا يريد ~~ما لا يجد وقال المولوي قوم ديكر مى شناسم زاوليا كه زبانشان بسته باشد از ~~دعا وإن كان السؤال أيضا حسنا لأنه أيضا من أسباب سعادتك ومن موجبات تذكرك ~~ولهذا كان موسى على نبينا وعليه السلام مأمورا بمسألة ملح طعامه منه إذ ~~كلما يجلب إلى جنابه فهو حسن وإن ms035 كان للحسن عرض عريض وفى كلمات الشيخ أبي ~~سعيد أبى الخير س PageV01P032 # رآه تو بهر روش كه پويند نكوست * ذكر تو بهر زبان كه كويند خوشست يا رافع ~~الدرجات رفع بعضهم فوق بعض درجات فهو تعالى رافع درجات البسايط إلى درجات ~~المركبات الناقصة ورافع درجاتها إلى درجات المعادن ورافع درجاتها إلى درجات ~~النباتات ورافع درجاتها إلى درجات الحيوان ورافع درجاتها إلى درجات الانامي ~~ورافع درجات عقولهم الهيولانية إلى العقول بالملكة ثم إلى العقول بالفعل ثم ~~إلى العقول المستفادة ورافع درجات الصلحاء إلى درجات النقباء ثم النقباء ~~إلى النجباء ثم النجباء إلى الأوتاد والأقطاب ورافع درجات الأنبياء إلى ~~درجات الرسل ثم إلى درجات أولي العزم ثم رفع من بينهم الخاتم ثم رافع ~~الخاتم إلى مقام أو أدنى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يا ولى ~~الحسنات قال تعالى ان تصبك حسنة فمن الله في الحديث القدسي يا بن ادم انا ~~أولي بحسناتك منك ولذا قال تعالى وإذا مرضت فهو يشفين ومن أراد ان يتوليه ~~الله الذي هو ولى المؤمنين فعليه بالحسنة بين السيئتين والمنزلة بين ~~المنزلتين منزلة التشبيه ومنزلة التعطيل فعند هذا يصير حسنة من الحسنات وقد ~~ورد ان عليا (ع) حسنة من حسنات سيد المرسلين يا غافر الخطيئات الغفران ~~الستر ومنه جاؤوا الجم الغفير وهو تعالى كما أنه غافر الخطيئات الشرعية ~~كذلك ساتر النقايص الامكانية بذيل رحمته وخلعة فيضه الوجودي واعلم أن ~~الخطيئة كالحسنة تنقسم إلى ما هو خطيئة بأصل الشرع كشرب الخمر والى ما يصير ~~خطيئة بالنية والعزم كالاكل للتقوى على المعصية مثلا والى خطيئة الجوارح ~~وخطيئة القلوب وكل منهما إلى الكبيرة والصغيرة واختلف أراء الأكابر في ~~الكباير على أقوال شتى وليس على شئ منها دليل تطمئن به القلب ولعل المصلحة ~~في اخفائها اجتناب المعاصي كلها مخافة الوقوع فيها فقال قوم هي كل ذنب توعد ~~الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز وقال بعضهم هي كل ذنب رتب عليه الشارع ~~حدا أو صرح فيه بالوعيد وقال طايفة هي كل ms036 معصية يؤذن بقلة اكتراث فاعلها ~~بالدين وقال آخرون كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع وقيل كلما توعد عليه توعدا ~~شديدا في الكتاب أو السنة وعن ابن مسعود أنه قال اقرؤا من أول سورة النساء ~~إلى قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فكل ما ~~نهى عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة وقال جماعة الذنوب كلها ~~كباير لاشتراكها في مخالفة الامر والنهى لكن قد يطلق الصغير والكبير على ~~الذنب بالإضافة ما فوقه وما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة ~~بالنسبة إلى النظر بشهوة قال الشيخ الجليل امين الاسلام أبو علي الطبرسي ~~طاب ثراه في مجمع البيان بعد نقل هذا القول والى هذا ذهب أصحابنا رضي الله ~~عنهم فإنهم قالوا PageV01P033 # المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة وانما ~~تكون صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر ويستحق العقاب عليه أكثر انتهى كلامه ~~وقال قوم انها سبع الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة واكل ~~مال اليتيم والزنا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين ورووا في ذلك حديثا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وزاد بعضهم على ذلك ثلثة عشر أخرى اللواط والسحر ~~والربوا والغيبة واليمين الغموس وشهادة الزور وشرب الخمر واستحلال الكعبة ~~والسرقة ونكث الصفقة والتعرب بعد الهجرة واليأس من روح الله والامن من مكر ~~الله وقد يزاد أربعة عشر أخرى اكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير ~~الله من غير ضرورة والسحت والقمار والنجس في الكيل والوزن ومعونة الظالمين ~~وحبس الحقوق من غير عسر والاسراف والتبذير والخيانة والاشتغال بالملاهي ~~والإصرار على الذنوب وهذه الأربعة عشر منقولة في عيون الاخبار عن مولانا ~~الرضا (ع) فهذه عشرة أقوال نقلها الشيخ المحقق بهاء الملة والدين العاملي ~~طاب ثراه وقال س بعد ذلك ثم لا يخفى ان كلام الشيخ الطبرسي مشعر بان القول ~~بان الذنوب كلها كباير متفق عليه بين علماء الإمامية وكفى بالشيخ ناقلا إذا ~~قالت حذام فصدقوها فان القول ms037 ما قالت حذام لكن ضرح بعض أفاضل المتأخرين ~~منهم بأنهم مختلفون وان بعضهم قائل ببعض الأقوال السابقة ونسب هذا القول ~~إلى رئيس الطايفة الشيخ المفيد وابن البراج وأبى الصلاح والمحقق محمد ابن ~~إدريس والشيخ أبى على الطبرسي رضوان الله عليهم وتحقيق الحق يقتضى نمطا اخر ~~من الكلام يا معطى المسألات المسألة مصدر كالرحمة والمغفرة لكنها بمعنى ~~المسؤول كالسؤل في قوله تعالى لقد أوتيت سؤلك يا موسى وهو من كثرة الاعطاء ~~بمقام يجود بنفسه لمن استجاده كما في الحديث القدسي من عشقته فقد قتلته ومن ~~قتلته فعلى ديته ومن على ديته فانا ديته وهذا نهاية الإجادة ولذا في عالم ~~المجاز نظمه بعضهم في معن ولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق ~~الله سائله * يقولون معن لا زكاة لماله وكيف يزكى المال من هو باذله * إذ ~~حال حول لم تجد في دياره * من المال الا ذكره وجمائله تراه إذا ما جئته ~~متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت نائله * تعود بسط الكف حتى لو أنه أراد ~~انقباضا لم تطعه أنامله ومعنى قولنا يجود بنفسه انه يصير القلب مهبط نوره ~~ومحط نزوله واجلاله كما في الحديث قلب المؤمن عرش الرحمن لا التجافي عن ~~مقامه يا قابل التوبات التوبة ثلثة أقسام توبة العام وتوبة الخاص وتوبة ~~الأخص فالأولى هي الرجوع عن PageV01P034 # المعاصي وهي توبة العصاة والثانية التوبة عن ترك الأولى وهي توبة ~~الأنبياء الماضين (ع) والثالثة الرجوع عن الالتفات إلى غيره تعالى وتقدس ~~وهي توبة نبينا صلى الله عليه وآله المعصومين فتوبتهم عبارة عن رجوعهم عما ~~لعله صدر عنهم من عثرة التوجه إلى غير جنابه تعالى وهي المعتبرة عند أهل ~~السلوك ثم إن التائب لابد ان يتدارك بفعل ثلثة أمور أحدها بالقياس إلى ~~الزمان الماضي وثانيها بالقياس إلى الزمان الحاضر وثالثها بالقياس إلى ~~الزمان المستقبل إما بالقياس إلى الزمان الماضي فهو ينشعب أي شعبتين ~~إحديهما الندم على آفات والأسف على ما زلت قدمه هاوية في الخطيئات ~~وثانيتهما التدارك لما وقع وهو بالنسبة إلى ms038 اشخاص ثلثة الأول بالنسبة إلى ~~الحق تعالى بالتضرع إلى حضرته والالتزام بخدمته والاعتكاف على بابه ~~والاستكانة إلى جنابه والثاني بالنسبة إلى نفسه حيث أبرز نفسه في معرض سخطه ~~تعالى واظلم عليها بان يؤدى حقها باصلاحها والثالث بالنسبة إلى الغير الذي ~~اذاه بالمضرات القولية والفعلية بان يعتذر إليه قولا وينقاد للمكافات فعلا ~~ويرد حقه إليه أو إلى من يقوم مقامه ويتحمل الحدود المقررة لتلك الجنايات ~~وإن كان مقتولا لم يمكن تحصيل رضائه ولكن بعد ما راعى الشرايط الأخر وحصل ~~رضاء أوليائه عسى ان يشمله العناية العميمة والرحمة الواسعة عن جابر ابن ~~عبد الله الأنصاري قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله يا نبي ~~الله امرأة قتلت ولدها هل لها من توبة فقال صلى الله عليه وآله والذي نفس ~~محمد بيده لو أنها قتلت سبعين نبيا ثم تابت وندمت ويعلم الله من قلبها انها ~~لا ترجع إلى المعصية ابدا يقبل الله توبتها الحديث واما بالقياس إلى الزمان ~~الحاضر فهو ان يترك الذنب الذي كان مباشرا له في الحال واما بالنسبة إلى ~~الزمان المستقبل فهو ان يصمم عزمه على أن لا يعود إليه ولو قتل وح يصدق فيه ~~التائب من الذنب كمن لا ذنب له فهذه شرايط توبة العام ومنه يعلم حال توبة ~~الخاص واما الأخص فأمره أصعب وفيها قيل اليمين والشمال مضلتان فصيغة الجمع ~~أعني التوبات إما باعتبار المراتب أو الموارد يا سامع الأصوات الأصوات إما ~~حيوانية واما غير حيوانية والحيوانية إما نطقية أو غير نطقية والنطقية إما ~~موضوعة أو مهملة والغير الحيوانية إما ألية أو غير ألية والأصوات الحيوانية ~~انما ينتظم امرها بالريه فكل حيوان لا رية له لا صوت له كالحوت والزنبور ~~والذباب ونحوها صوتها طنين أجنحتها فحدوث الصوت في الحيوان باعتبار خروج ~~الهواء من قصبة ريته بالعنف وإذا تقاطع في المخارج الثمانية والعشرين التي ~~بمنزلة المنازل الثمانية والعشرين للقمر حصلت الحروف PageV01P035 # المرتبة ترتيب الأبجدي أو الاتبثى أو الاهطمى والايقغى أو غير ذلك ~~المنقسمة إلى المنقوطة وغير المنقوطة ms039 المعبر عنهما بالناطق والصامت والى ~~المفردة والمثاني والمثالث باعتبار وجود الشريك وعدمه وباعتبار وحدة النقطة ~~وكثرتها والى الملفوظي والمسروري والملبوبي والى المفاصلة والمواصلة والى ~~النورانية والظلمانية والى المدغمة فيها لام التعريف والمظهرة التي كل منها ~~أربعة عشر بعدد الأربعة عشر من المنازل للقمر التي هي ظاهرة وفوق الأرض ~~ابدا والأربعة عشر منها التي هي مخفية وتحت الأرض دائما إلى غير ذلك من ~~احكامها العجيبة التي لا تحصى والصوت كيفية تحدث في الهواء بسبب التموج ~~المعلول للقرع أو القلع بشرط مقاومة المقروع للقارع والمقلوع للقالع وكما ~~انك لا تجد صورتين متماثلتين من جميع الوجوه يحكم مظهرية الأحدية ومظهرية ~~اسم من ليس كمثله شئ كذلك لا تجد صوتين على هذا المثال ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم والله سبحانه يسمع هذه الأصوات ~~وجميع الأصوات التي تكيف بها الأهوية التي كانت وستكون بسمع واحد حضوري ~~إشراقي وسيأتى من أسمائه الحسنى من لا يشغله سمع عن سمع فمناط السمع حضور ~~الأصوات حتى لو فرضت حضور الأصوات لك بلا قرع صماخ لكنت سميعا فما ظنك بمن ~~حضورها له أشد من حضورها لانفسها فتبا وتعسا لمعرفة من قال من المتكلمين ~~سمعه تعالى يؤل إلى علمه بالمسموعات إذ لا جارحة له بل الامر كما قال شيخ ~~الاشراق س ان علمه تعالى يرجع إلى بصره وسمعه لا ان بصره وسمعه يرجعان إلى ~~علمه يا عالم السر والخفيات السر هو ما يخص كل شئ من الحق عند التوجه ~~الايجادي المشار إليه بقوله انما قولنا لشئ إذا أردناه ان نقول له كن فيكون ~~ولهذا قيل لا يعرف الحق الا الحق لان ذلك السر هو العارف به كما قال (ع) ~~عرفت ربي بربي فهو تعالى يعلم كل سر كسر الحقيقة وهو ما لا يفشى من حقيقة ~~الحق في كل شئ بين المحبين سر ليس تفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه وسر ~~القدر وهو ما علمه الله من كل عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي ~~يظهر عليها ms040 عند وجودها فلا يحكم على شئ الا بما علمه من عينه في حال ثبوتها ~~وسر التجليات الذي قيل إنه شهود كل شئ في كل شئ وذلك بانكشاف التجلي الأول ~~للقلب فيشهد الأحدية الجمعية بين الأسماء كلها لا تصاف كل اسم بجميع ~~الأسماء لاتحادها بالذات الأحدية وامتيازها بالتعينات التي يظهر في الأكوان ~~التي هي صورها والحاصل ان كل مهية مظهر لاسم وكل اسم هو الاسم الأعظم وفيه ~~جميع الأسماء فكل مظهر لاسم مظهر لكل الأسماء وكسراير الآثار وهي الأسماء ~~الإلهية التي هي بواطن الأكوان ومن الاسرار مقام السر PageV01P036 # من مقامات النفس قال الصادق (ع) ان امرنا هو الحق وهو الظاهر وباطن ~~الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وسر مستسر وسر مقنع بالسر فقوله (ع) ~~امرنا المراد به أمر الله إضافة الامر إلى أنفسهم (ع) لكونه مقامهم والمراد ~~بالحق هو الحق الإضافي والمراد بالظاهر هو الظاهر الحقيقي لأنه نفس ظهور ~~الحق لا ذات له الظهور كما في الحق الحقيقي والمراد بالظاهر الثاني عالم ~~الظاهر وهو باطن وسر لعالم العقلي الكلى الذي هو الباطن والسر والسر ~~المستسر والسر المجلل بالسر ومن الخفيات مقام الخفى من مقامات النفس مقام ~~الخفا المشار إليه بقوله كنت كنزا مخفيا فأجبت ان اعرف فخلقت الخلق لكي ~~اعرف يا دافع البليات البلية والبلوه بالكسر والبلاء الغم كأنه يبلى الجسم ~~والبلية الناقة يموت ربها فيشد عند قبره حتى يموت كانوا يقولون حتى يبعث ~~عليها صاحبها كذا في القاموس يعنى أهل الجاهلية من يقر منهم بالبعث كان ~~ديدنهم هذا فلا يعلفونها ولا يسقونها حتى تموت سبحانك الخ يا خير الغافرين ~~يا خير الفاتحين يا خير الناصرين الفتوح كلما يفتح على العبد من الله تعالى ~~بعد ما كان مغلقا عليه من النعم الظاهرة والباطنة كالارزاق والعلوم ~~والمكاشفات وفى اصطلاحات العارفين الفتح القريب هو ما انفتح على العبد من ~~مقام القلب وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل النفس وهو المشار إليه ~~بقوله تعالى نصر من الله وفتح قريب والفتح المبين هو ما ms041 انفتح على العبد من ~~مقام الولاية وتجليات أنوار الأسماء الإلهية المفنية لصفات القلب وكمالاته ~~وهو المشار إليه بقوله تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر يعنى من الصفات النفسية والقلبية والفتح المطلق هو ~~أعلى الفتوحات وأكملها وهو ما انفتح على العبد من تجلى الذات الأحدية ~~والاستغراق في عين الجمع بفناء الرسوم كلها وهو المشار إليه بقوله إذا جاء ~~نصر الله والفتح وتقديم خير الغافرين على خير الفاتحين لكون الغفران علة ~~غائية للفتح كما في الآية والعلة الغائية مقدمة علما مؤخرة عينا كما قيل ~~أول الفكر اخر العمل وتقديم خير الفاتحين على خير الناصرين مع أن النصر في ~~الآية مقدم على الفتح لكون نصر الله معدا للفتح انما هو لشرف الفتح يا خير ~~الحاكمين لكونه تعالى اعدل العادلين يحكم بين عباده بالحق يا خير الرازقين ~~لكونه يرزق بلا امتنان المؤمن والكافر نفوسهم وأبدانهم وأرواحهم وأجسادهم ~~بل الجماد والنبات والحيوان وغيرها ولكونه اعلم بمصالح خلقه فيدبر بعلمه ~~ويرزق كلاما يليق بحاله بخلاف الرازق منار فيعطى أحدا ما فيه هلاكه من ~~النعم الظاهرة أو العلوم PageV01P037 # الباطنة أو لا يقدرها ضمته على تحليه فلعله يعطى القشر من يناسبه اللب أو ~~يعطى اللب من يناسبه القشر ولهذا فالبرهان مناسب لقوم والخطابة لآخرين وكذا ~~الجدل والشعر ولهذا يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولا يبالي كما قال في الحديث ~~القدسي خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي لكونه مستظهرا ~~بعد له وان ما أعطاه على مقتضى استدعاء عينه الثابت هو الحق نحن قسمنا ~~بينهم معيشتهم يا خير الوارثين يرث الأرض ومن عليها فان إلى الله الرجعي ~~واليه المنتهى كل شئ هالك الا وجهه لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ~~وانما كان هو تعالى خير الوارثين لان الوارث المجازى يأخذ ولا يعطى وهو ~~يعطى ولا يأخذ ما هو ثروة المورث بل يضيفه ويكمله يا خير الحامدين حقيقة ~~الحمد اظهار كمال المحمود وشرح جماله وجلاله فحمده الذي استأثر لنفسه ms042 فيضه ~~المقدس الذي في كل بحسبه فإنه شرح جماله وجلاله ان من شئ الا يسبح بحمده ~~واعراب عما في غيب غيوبه انما كلامه سبحانه فعله وتعبير عن معنى مضمر في ~~مكمن خفائه الكل عبارة وأنت المعنى يا من هو للقلوب مغناطيس فالحامد إذا ~~قال الحمد لله رب العالمين ينبغي ان يقصد هذا الحمد الذي حمد به نفسه فإنه ~~بشر اشره له تعالى ويعجبني كلام السيد المحقق الداماد س في القبسات أفضل ~~مقامك في الحمد ان تجعل قسطك من حمدك لبارئك قصيا مرتبتك الممكنة من ~~الاتصاف بكمالات الوجود كالعلم والحكمة والجود والعدل مثلا فيكون جوهر ذاتك ~~ح أجمل الحمد لبارئك الوهاب سبحانه فإنك اذن تنطق بلسانك الحال كل صفة من ~~تلك الصفات انها فيك ظل صفته سبحانه وصنع هبته ذاته جل لمطانه بحسب نفس ~~ذاته في تلك الصفة على اقصى مراتب الكمالية فقد ذكرنا في سدرة المنتهى وفى ~~المعلقات على زبور آل محمد صلى الله عليه وآله ان الحمد في قوله تعالى ~~كبرياؤه الحمد لله رب العالمين هو ذات كل موجود بما هو موجود وهوية كل جوهر ~~عقلي بحسب مرتبته في الوجود وقسطه من صفات الكمال ولذلك كان عالم الامر وهو ~~عالم الجواهر المفارقة عالم الحمد وعالم التسبيح والتمجيد ومنه في القران ~~الحكيم له الملك وله الحمد انتهى وكونه تعالى خير الحامدين بتقريب ان الحمد ~~منوط بمعرفة كمال المحمود ولا يعلم كمال ذاته كما هو الا هو فهو خير حامد ~~ومحمود كما هو خير شاهد ومشهود أنت كما أثنيت على نفسك يا خير الذاكرين ~~حقيقة الذكر حضور المذكور لدى الذاكر إما بذاته أو بوجهه فذكره تعالى في ~~مرتبة ذاته كلامه الذاتي وعلمه بذاته الذي حضور ذاته بذاته لذاته بمعنى عدم ~~انفكاك ذاته عن ذاته وفى مرتبة فعله وصنعه ذكره امره الايجادي وكلمة كن وفى ~~مرتبة العقل PageV01P038 # انشاء الكلمات التامات التي هي عالم الذكر الحكيم وهكذا حتى في عالم ~~المادة ذكرنا مرتبة من اذكاره بمعنى انا ذاكروه بحوله وقوته ولولاه لم يتأت ms043 ~~لنا ذكره ولعله مراد من قال من العرفاء لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطا * ~~أخالك انى ذاكر لك شاكر * فلما أضاء الليل أصبحت عارفا بأنك مذكور وذكر ~~وذاكر وهو تعالى خير الذاكرين بحسب ذاكريته لنفسه لان علمه بنفسه أتم من ~~علمنا به لكون الأول بالكنه والثاني بالوجه وإن كان للوجه مراتب وبحسب ~~ذاكريته لنا المشار إليها في قوله تعالى فاذكروني أذكركم وفى الحديث القدسي ~~انا مع عبدي إذ اذكرني من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملاء ~~ذكرته في ملاء خير منه لان ظهورنا في الأكوان السابقة أتم من ظهورنا في هذا ~~الكون الطبيعي فنوه تعالى باسمنا في اللاهوت كما في الجبروت المعبر عنه في ~~الحديث القدسي المذكور بملاء خير من ملاء عالمنا وكيف لا يكون ذاكريته لنا ~~خيرا من ذاكريتنا والعلة حد تام للمعلول بخلاف المعلول فإنه حد ناقص للعلة ~~يا خير المنزلين ينزل الأشياء من عالم العقل الكلى إلى عالم النفس الكلية ~~ومنه إلى عالم المثال ومنه إلى عالم الطبيعة وعالم الجسم كما أن أفعال ~~الانسان الصغير في مكمن غيبه في غاية الخفا كأنها غير مشعور بها وفى مرتبة ~~علمه التفصيلي مستحضرة ولكن بنحو الكلية وفى مقام خياله بالصور الجزئية وفى ~~أخيرة المراتب يظهر بصور المواد العنصرية وينزل جبرئيل وهو بالأفق الاعلى ~~إلى عالم الأشباح والمقادير فيتصور بصورة دحية الكلبي ويتمثل بشرا سويا ~~وينزل آيات محكمات واخر متشابهات وفى كسوة الفاظ وعبارات وينزل من السماء ~~ماء طهورا أفرأيتم الماء الذي تشربون أنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون وهكذا يدبر الامر من السماء إلى الأرض وكونه تعالى هو المنزل ~~الحقيقي لا ينافى وجود الوسايط فهو خير المنزلين يا خير المحسنين الاحسان ~~بمعنى الاتيان بالحسن لا خفاء في أن اكمله له تعالي فاطلاق خير المحسنين ~~عليه تعالى بهذا المعنى واما الاحسان بالمعنى الذي أشير إليه بقوله تعالى ~~ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا وأحسنوا وسئل عن النبي صلى الله عليه وآله ما ~~الاحسان فقال صلى الله ms044 عليه وآله الاحسان ان تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك وهو المترتب عند أهل السلوك على أخيرة مراتب التقوى التي هي ~~الاتقاء عن شهود الغير مط المسمى بالتوحيد الذاتي فهو لا يطلق عليه تعالى ~~كما لا يخفى كما على غيره في قوله تعالى يحب المحسنين ونجزى المحسنين وغير ~~هما حتى يكون هو تعالى خيرهم كما في خير الغافرين وأمثاله اللهم الا ان لا ~~يجعل خير افعل التفضيل بل مثل ما يراد PageV01P039 # في قولهم الوجود خير والعدم شر وقوله تعالى بيدك الخير ومرجع المعنى ح يا ~~خيرا هو مطلوب المحسنين وكذا في خير الغافرين ونحوه سبحانك الخ يا من له ~~العزة والجمال تقديم الظرف هنا وفيما بعده يفيد الاختصاص لان كل جمال رشح ~~من بحر جماله وكل كمال ظل كما له فهو الحقيقة وما عداه مجازاته وهو النير ~~وما سواه اشراقاته وهو الأصل وما وراه فروعه ما أليق بالمقام ما قال الشاعر ~~أرأيت حسن الروض في اصاله * أرأيت بدر التم عند كماله * أرأيت كأسا شيب صفو ~~شمولها أرأيت روضا ريض خيل شماله * أرأيت طيب العيش في عهد الصبى * أرأيت ~~عيش الصب لميل وصاله أرأيت رايحة الخزامي سحرة * فغمت خباشيم العليل الواله ~~* هذا وذاك وكل شئ رايق اخذ التجمل من فروع جماله * هلك القلوب بأسرها في ~~اسره * شعفا وشد عقولنا بعقاله له الملك وله الحمد العزة القوة أو ندرة ~~الوجود قال في القاموس عز يعز عز أو عزة بكسر هما وعزازة صار عزيزا كتعزز ~~وقوى بعد ذلة وأعزه وعززه والشئ قل فلا يكاد يوجد فهو عزيز فالأول من باب ~~التجريد إذ لا بعدية لعزته تعالى للذلة والثاني يراد باعتبار مظاهره ~~الأكملين النادري الوجود والجمال صفات اللطف والرحمة والجلال صفات القهر ~~والنقمة وأيضا الجمال صفات التشبيه والدنو والجلال صفات التنزيه والعلو ~~وأيضا الجمال صفات ثبوتية والجلال صفات سلبية والتفصيل انه كما أن لزيد ~~مثلا صفات سلبية ككونه ليس بحجر وليس بمدر وصفات ثبوتية إما اضافية محضة ~~ككونه أبا لعمرو ms045 وجارا لبكر واما حقيقية فاتا محضة ككونه حيا واما حقيقية ~~ذات إضافة كعلمه الملزوم للعالمية وقدرته الملزومة للقادرية وهاتان ~~اللازمتان مضافتان حقيقيتان كذلك لمبدئه صفات سلبيته كلها يرجع إلى سلب ~~واحد هو سلب الامكان عنه تعالى وصفات اضافية محضة كمفهوم العلية والخالقية ~~والرازقية وصفات حقيقية محضة كوجوبه وحياته وصفات حقيقية ذات إضافة كعلمه ~~وقدرته وجميع الإضافات يرجع إلى إضافة واحدة هي إضافة القيومية وجميع ~~الحقيقيات يرجع إلى وجوب الوجود الذي هو تأكد الوجود وليست الصفات الحقيقية ~~زايدة على ذاته كما زعمته الأشاعرة والا لزم تعدد القدماء ولا الذات نايبة ~~منابها كما زعمته المعتزلة لان حقيقة الصفات فيه تعالى ولا يصح سلبها عنه ~~إذ للصفات مراتب ومرتبة منها ذات مستقلة واجبة والبرهان على عينية الصفة ~~الحقيقية ومبدء الصفة الإضافية انه لو لم تكن عينا لزم كون ذاته تعالى من ~~جهة واحدة قابلة وفاعلة وهو محال ولم يكن بذاته مستحقه لحمل قادر وعالم ~~وغير هما PageV01P040 # من العنوانات الكمالية بل كان هو تعالى أيضا عالما بالعلم وقادرا بالقدرة ~~وهكذا مع أن القضايا المنعقدة في حقه تعالى يلزم ان يكون ضرورة أزلية بمعنى ~~ان ذاته بذاته من دون التقييد بحيثية أية حيثية كانت تقييدية أو تعليلية ~~انضمامية أو اعتبارية أو التقييد بما دام الذات مستحقة لحمل المحمول ~~الكمالي كما في حمل موجود أيضا ولزم كونه جسما تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~بيان الملازمة انه على تقدير الزيادة كان ذاته في مرتبة ذاته عارية عن ~~الكمال فكان له امكانه والامكان إذا كان موضوعه أمرا تعلميا كالمهية من حيث ~~هي كان ذاتيا واما إذا كان أمرا واقعيا كالمادة كان استعداديا والموضوع هنا ~~عين الوجود الصرف وحاق الواقع المحض وأي واقع أحق باسم الواقع من صريح ~~الوجود وبحت التحصل فالخلو عن الكمال ليس بمجرد التعمل كما في المهية بل ~~أمر واقعي فالامكان استعدادي وحامل الاستعداد والقوة مادة والمادة تلازم ~~الصورة والمركب من المادة والصورة هو الجسم وهذا ما أردناه من الملازمة ~~والنقليات الدالة على نفى الزيادة كثيرة ms046 جدا وقد ذكرنا سابقا شطرا منها ~~الدال على نفى الصفات فصفاته تعالى ذاته وكذا كل صفة منه عين صفته الأخرى ~~لا ان مفاهيمها واحدة حتى تكون مرادفه لأنه خلاف الواقع بل انها واحدة ~~وجودا ومصداقا وانتزاع المفاهيم المتكثرة من وجود واحد بسيط جايز كانتزاع ~~الشئ ومفهوم الموجود والمعلوم والمقدور والمراد وغيرها من كل واحد من ~~المعلومات من جهة واحدة وان فرض تعدد الجهات لزم ان يكون المعادل من جهة ~~المقدورية غير معلوم مثلا فيعزب على علمه شئ على أن كل كثرة ينتهى إلى ~~الواحد وكل مركب ينتهى إلى البسيط إذ لو لم نيته آحاد الكثرة إلى الواحد ~~المحض لزم تحقق الكثرة بدون الوحدة وهو محال إذ لا كثرة حيث لا وحدة ولا ~~تركيب حيث لا بساطة فلما كان التركيب متحققا في العالم كان البسيط أيضا ~~متحققا وكذا في الكثرة والوحدة فكل من هذه البسايط والوحدات المتالف منها ~~المركب والكثير ينتزع منها المفاهيم المذكورة ومفاهيم أخرى كثيرة جدا لكن ~~ههنا شبهة قد استوثقها رئيس المحدثين أبو جعفر محمد ابن يعقوب الكليني رضي ~~الله عنه في الكافي واحتج بها على أن الإرادة زائدة على ذاته تعالى وهي ان ~~إرادة الله لا يصح ان يكون عين علمه سبحانه فإنه سبحانه يعلم كل شئ ولا ~~يريد كل شئ إذ لا يريد شرا وظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبايح والاثام ~~فعلمه تعالى متعلق بكل شئ أولا كذلك ارادته فارادته أمر اخر وراء علمه ~~وعلمه عين ذاته فارادته أمر اخر وراء ذاته فلابد من تحقيق معنى الإرادة ~~بحيث يرتفع الشبهة ونقول ينبغي ان نفهم حقيقة ارادتنا لنكون على بصيرة في ~~ارادته لأنا نثبت له تعالى ما نراه كما لا فينا ولكن على وجه أعلى وأشرف ~~PageV01P041 # ولذا قال باقر العلوم (ع) هل يسمى عالما وقادرا الا لأنه وهب العلم ~~للعلماء والقدرة للقادرين وقال السلطان أبو الحسن الرضا (ع) قد علم أولو ~~الألباب ان ما هنا لك لا يعلم الا بما ههنا فنقول قد تقرر في موضعه ms047 ان ~~شاكلتنا فيما قصدنا فعله انا نتصوره أولا ثم نصدق بفايدته تصديقا ظنيا أو ~~تخيليا أو علميا ان فيه صلاحا ومنفعة ومحمدة ومنقبة وبالجملة خير إما من ~~الخيرات بالقياس إلى جوهر ذاتنا أو إلى قوة من قوانا فينبعث من ذلك شوق ~~إليه فإذا اهتزت القوة الشوقية وتأكد الشوق وصار اجماعا حركت القوة المنبثة ~~في العضلات وهنا لك يتحرك الأعصاب والأعضاء الأدوية فذلك الشوق المتأكد ~~المنبعث من القوة الشوقية الحيوانية أو النطقية العملية هو الإرادة فينا ~~وتلك القوة المنبثة هي القدرة وما قالوا من أن القدرة كيفية نفسانية إشارة ~~منهم إلى سريان نور النفس إلى الأعصاب والعضلات والأوتار والرباطات وذلك ~~التصديق بالفائدة هو الداعي وذلك التصور هو العلم فالعلم فينا شئ والداعي ~~شئ اخر وكذا الإرادة شئ والقدرة شئ اخر فعلمنا واردنا وقدرنا وفعلنا فنحن ~~نحتاج إلى هذه المبادى لكوننا فاعلين بالآلات وهي لا يتحرك الا بالشوق ~~وشوقنا بفعلنا بسبب معرفتنا بوجه الخير العايد إلينا واما الواجب جل مجده ~~حيث يتعالى عن أن يفعل بالة وعن ان يكون له شوق إلى ما سواه إذ هو موجود ~~غير فقيد لكونه تاما وفوق التمام وعن ان يكون علمه انفعاليا فان علمه تعالى ~~فعلى غير معلل بالاغراض الزايدة وهو غاية مراد المريدين ومنتهى طلب ~~الطالبين فالداعي والإرادة والقدرة عين علمه العنائي وهو عين ذاته الله هو ~~الغنى وأنتم الفقراء فيترتب على نفس ذاته ما يترتب على المبادى فينا فهو ~~تعالى علم وشاء وأراد وقدر وقضى وامضى من جهة واحدة فكما فينا تترتب حركة ~~القوة الشوقية على نفس تصورنا الشئ واعتقادنا انه نافع لنا من غير أن يتخلل ~~بين التصور والاعتقاد وبين اهتزاز الشوق إرادة أخرى ففيه تعالى أيضا يترتب ~~الإفاضة على نفس علمه بالشئ وانه خير في نفسه من دون توسط شوق وهمامة وقصد ~~واهتزاز فلما كان الأول تعالى أجل مبتهج بذاته لكون ذاته المعلومة لذاته ~~أجمل من كل جميل وأبهى من كل بهى وعلمه بغيره حضوري فضلا عن ذاته وهو أتم ~~العلوم والعالم ms048 فوق كل ذي علم وأتمية الابتهاج دايرة مدار هذه الثلاثة ~~ومبتهج باثاره بما هي اثاره لان من أحب شيئا أحب اثاره وإذ ليس شئ ينافيه ~~وينافره لكون الكل مقهورة تحت فيضه وناشئته من قلمه الاعلى كان ذلك ~~الابتهاج بذاته وبآثار ارادته الذاتية قال صدر المتألهين س الإرادة رفيق ~~الوجود والوجود في كل شئ محبوب لذيذ فالزيادة عليه أيضا لذيذ فالكامل من ~~جميع الوجوه محبوب لذاته ومريد لذاته بالذات ولما يتبع ذاته من الخيرات ~~PageV01P042 # اللازمة بالعرض واما الناقص بوجه فهو محبوب لذاته لاشتماله على ضرب من ~~الوجود ومريد لما يكمل ذاته بالذات ولما يتبع ذاته بالعرض فثبت ان هذا ~~المسمى بالإرادة أو المحبة أو العشق أو الميل أو غير ذلك سار كالوجود في ~~جميع الأشياء لكن ربما لا يسمى في بعضها بهذا الاسم لجريان العادة ~~والاصطلاح على غيره أو الخفاء معناه عند الجمهور كما أن الصور الجرمية ~~عندنا إحدى مراتب العلم ولكن لا يسمى بالعلم والا صورة مجردة عن ممازجة ~~الاعدام والظلمات هذا كلامه بأدنى اختصار فظهر ان الوجود عين الإرادة فكيف ~~لا يكون الإرادة في ذات من هو عين الوجود وينحم مادة الشبهة بتحقيق مسألة ~~الخير والشر والفحص عما دخل فيهما بالذات وعما نسب إليهما بالعرض وعسى ان ~~نتكلم فيها ان ساعدنا التوفيق ثم الاحتجاج منقوض بالعلم والقدرة إذ العلم ~~يتعلق بكل شئ حتى الممتنعات والقدرة لا تتعلق بها كما قال المتكلمون ان ~~معلومات الله أكثر من مقدوراته وقال السيد المحقق الداماد س في دفع هذه ~~الشبهة كون الإرادة الحقة الإلهية غير متعلقة بالشرور بالذات لا يصادم كون ~~إرادة الخير عين العلم الذي هو بعينه مرتبة الذات الحقة الأحدية فإرادة ~~الخير وزانها بالإضافة إلى صفة العلم وزان السمع والبصر من صفات الذات وهما ~~عين الذات الحقة الواجبة التي هي بعينها العلم التام المحيط بكل شئ ثم ~~السمع سمع لكل مسموع لا لكل شئ والبصر بصر بالقياس إلى كل مبصر لا بالنسبة ~~إلى كل شئ فكذلك الإرادة الحقة فذاته سبحانه علم ms049 بكل شئ ممكن وإرادة لكل ~~خير ممكن وسمع بالنسبة إلى كل شئ مسموع وبصر بالقياس إلى كل شئ مبصر وقدرة ~~بالقياس إلى كل شئ مقدور عليه والشرور الواقعة في نظام الوجود سواء عليها ~~أكانت في هذه النشأة الأولى أم في تلك النشأة الآخرة ليست هي مرادة بالذات ~~بل ومقيسة بالذات انما هي داخلة في القضاء بالعرض من حيث إنها لوازم ~~الخيرات العظيمة الواجبة الصدور عن الحكيم الحق والخير المطلق هذا كلامه ~~فان قلت فما تصنع بما رواه الشيخ الجليل محمد ابن يعقوب الكليني في الكافي ~~والصدوق ابن بابويه القمي في كتاب التوحيد والعيون عن سادتنا الطاهرين ~~وأئمتنا المعصومين من حدوث الإرادة والمشية وانهما من صفات الفعل لا من ~~صفات الذات قلت وزان الإرادة وزان القيومية وغيرها في كونها ذات مراتب ثلاث ~~فان له تعالى إرادة حقة حقيقية بالنسبة إلى فيضه المقدس والوجود الإضافي ~~الذي في كل بحسبه وإرادة حقيقية ظلية في مقام فيضه وإرادة مصدرية هي نفس ~~المفهوم العنواني فالأولى عين الذات الأحدية والثانية بما هي مضافة إلى ~~الحق PageV01P043 # داخلة في صقعه ولا حكم لها مستقلة كالمعنى الحرفي وبما هي مضافة إلى ~~الأشياء حادثة بحدوثها وهذه هي التي جعلها أئمتنا معادن العلم من صفات ~~الفعل والثالثة هي الزائدة على كل وجود فضلا عن الوجود الواجب وكيف لا ولو ~~كان عين الذات لكانت عين هذا المفهوم المصدري وأجاب السيد المحقق الداماد س ~~عن السؤال بان الإرادة قد يطلق ويراد بها المصدري أعني الاحداث والايجاد ~~وقد يراد بها الحاصل بالمصدر أعني الفعل الحادث المتجدد وكما أن لعلمه ~~تعالى بالأشياء مراتب وأخيرة مراتبه وجود الموجودات الخارجية وصدورها عنه ~~منكشفة غير محتجبة فهى بذواتها وهوياتها المرتبطة إليه علوم له تعالى بوجه ~~ومعلومات له باعتبار ومعلوميتها له تعالى عين ذواتها لا عالميته تعالى ~~إياها عين ذواتها وانما هي عين ذاته المقدسة فالعلم بمعنى العالمية عين ~~ذاته تعالى وهو قديم وبمعنى المعلومية عين هذه الممكنات وهو حادث فكذلك ~~لإرادته سبحانه مراتب وأخيرة المراتب هي بعينها ذوات ms050 الوجودات المتقررة ~~بالفعل وانما هي عين الإرادة بمعنى مراديتها له تعالى لا بمعنى مريديته ~~إياها وما به فعلية الإرادة والرضا ومبدء التخصيص هو عين ذاته الحقة وهذا ~~أقوى في الاختيار مما ان يكون انبعاث الرضا بالفعل من أمر زايد على نفس ذات ~~الفاعل انتهى حاصل ما افاده وتلميذه صدر المتألهين س بعد ما نقل هذا الكلام ~~قال وههنا سر عظيم نشير إليه إشارة ما وهي انه يمكن للعارف البصير ان يحكم ~~بان وجود الأشياء الخارجية من مراتب علمه تعالى وارادته بمعنى عالميته ~~ومريديته لا بمعنى معلوميته ومراديته فقط وهذا مما يمكن تحصيله للواقف على ~~الأصول السالفة ذكرها إما الأحاديث المشار إليها فمنها ما في الصحيح عن ~~صفوان ابن يحيى قال قلت لأبي الحسن (ع) اخبرني عن الإرادة من الله ومن ~~الخلق فقال الإرادة من الخلق لضمير وما يبدو بعد ذلك لهم من الفعل واما من ~~الله فارادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر وهذه ~~الصفات منتفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة الله الفعل إلى غير ذلك يقول له ~~كن فيكون بلا لفظ ولا نطق لسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا ~~كيف له قال السيد الضمير هو تصور الفعل وما يبدو بعد ذلك اعتقاد النفع فيه ~~تخيليا أو تعقليا أو ظنيا ثم انبعاث الشوق من القوة الشوقية ثم تأكد الشوق ~~واشتداده إلى حيث يصير اجماعا فتلك مبادى الأفعال الاختيارية فينا والله ~~سبحانه مقدس عن ذلك فنفس علمه السابق اختيار ومشية لأفعاله ولا إرادة ولا ~~مشية هناك وراء نفس الذات الا احداثه وايجاده ولا كيف لمشيته وارادته كما ~~لا كيف لذاته ومنها ما روى عن هشام ابن الحكم في حديث الزنديق الذي سئل أبا ~~عبد الله (ع) PageV01P044 # وكان من سؤاله ان قال له فله رضا وسخط فقال أبو عبد الله (ع) نعم لكن ليس ~~ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك أن الرضا حال يدخل عليه فينقله من حال ~~إلى حال لان ms051 المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل وخالقنا لا مدخل ~~للأشياء وفيه لأنه واحد واحدى الذات واحدى المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه ~~من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال لان ذلك من صفة المخلوقين ~~العاجزين المحتاجين والصدوق رضي الله عنه رواه بعينه في كتاب التوحيد وفيه ~~ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد ~~واحدى الذات واحدى المعنى يا من له القدرة والكمال القدرة عند المتكلمين ~~صحة الفعل والترك وعند الحكماء كون الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم ~~يفعل والمعنى الثاني أعم والتلازم بينهما الذي أدعاه المحقق الخضري بط لان ~~الصحة هي الامكان وواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات بل ~~القدرة المفسرة بالصحة المذكورة قدرة الحيوان كما قال صاحب الشفا والمتحقق ~~في الواجب تعالى هو المعنى الثاني وصدق الشرطية لا يستلزم صدق المقدم لأنها ~~تتالف من صادقين ومن كاذبين ومن صادق وكاذب فصدق صدور الفعل بالمشية وعدم ~~صدوره على تقدير عدم المشية لا ينافى ضرورة مقدم الشرطية الأولى وامتناع ~~مقدم الثانية ودوام الفعل لا ينافى كونه اختياريا كما انك لو كنت موجودا ~~دائما غير فارغ عن فعل ما لم يكن دوام فعلك المطلق كتصورك وتكلمك وغير هما ~~منافيا لاختيارك ولم تجد فرقا بين الحالتين إذا رجعت إلى وجدانك وابطال قدم ~~الفعل ليس لتصحيح القدرة وانه لولاه لزم الايجاب بل لأنه في نفسه غير ممكن ~~حيث إن العالم الجسماني داثر متغير حادث متجدد بالذات ولهذا دوام انواره ~~القاهرة لا يصادم قدرته بل يؤكدها فالمعتبر في القدرة المسبوقية بالعلم ~~والمشية لا غير وفى تقديم الظرف إشارة إلى أن القدرة منحصرة فيه تعالى لان ~~نفوسنا ونفوس ساير الحيوانات لما لم تكن فاعلة الا بالدواعي الزايدة على ~~ذواتها كانت تلك الدواعي بالحقيقة مسخرة لها اخذة بنواصيها تجرها إلى ~~وجودها العيني ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها وهو القاهر فوق عباده ~~فالنفوس الأرضية مضطرة في صورة المختار والنفوس الفلكية أيضا تحريكاتها ms052 ~~لدواعي هي مشاهدة معشوقات قاهرات عليها فالكل مسخرة تحت امره سبحانه ولو ~~انك نظرت حق النظر لم تجد فرقا بين المعين الخارجي للفاعل والمعين الداخلي ~~فان صورة الداعي في نفسك أيضا موجود من الموجودات مركب من الوجود والمهية ~~لولاه لم يمكنك الفعل PageV01P045 # قال الشيخ الرئيس في التعليقات عند المعتزلة ان الاختيار يكون بداع ~~والاختيار بالداعي يكون اضطرارا واختيار الباري تعالى وفعله ليس بداع انتهى ~~ومع ذلك كما تنسب الوجود والدواعي إلى نفسك تنسب الافعال والاختيار إليك ~~فالفاعل بلا داع له القدرة والكمال ما يكمل به النوع في ذاته ويمسى كمالا ~~أولا كهيئة السيف للحديد أو في صفاته ويسمى كمالا ثانيا كالقطع له أو ~~المراد هنا القدر المشترك بين الجمال والجلال يا من له الملك والجلال ~~المراد بالملك المعنى الأعم من الملكوت أعني المملكة التي هي عالم الوجود ~~لا المعنى المساوق لعالم الظاهر وعالم الشهادة وعالم المادة وعالم الناسوت ~~وغيرها القسيم للملكوت المراد به تارة باطن الكون مطلقا كما في قوله تعالى ~~وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وتارة مقابل عالم الجبروت المراد ~~به عالم العقول ويحتمل ان يكون المراد التسلط والاحتواء بان يكون مصدرا قال ~~في القاموس ملكه يملكه ملكا مثلثة وملكة محركة ومملكة بضم اللام أو يثلث ~~احتواه قادرا على الاستبداد به والجلال قد مضى معناه يا من هو الكبير ~~المتعال الكبير هنا بمعنى العظيم من كبر بالضم أي عظم لا من كبر بالكسر أي ~~طعن في السن مقصور على هو لان المسند المعرف باللام مقصور على المسند إليه ~~كما قرر في المعاني يا منشئ السحاب الثقال أي يا رافعه قال في القاموس نشأ ~~كمنع وكرم نشأة ونشوء ونشأ ونشاءة حيى وربى وشب والسحابة ارتفعت وقال فيما ~~بعد أنشأ يحكى جعل ومنه خرج والناقة لقحت ودارا بدء بنائها والله السحاب ~~رفعه ثم السحاب ليس جمعا فصفته ينبغي ان يتبعه كما في قوله تعالى والسحاب ~~المسخر بين السماء لكن جمع لان المراد به السحاب كما في قوله تعالى وينشئ ~~السحاب ms053 الثقال وقوله حتى إذا أقلت سحابا ثقالا وقول الشاعر كان السحاب الغر ~~غيبن تحتها حبيبا فما ترقى لهن مدامع واما كيفية تكون السحاب فهى ان الشمس ~~إذا اثرت بسخونتها في البحار والأراضي الرطبة بخرت منها فإذا صعدت ووصلت ~~إلى كرة الزمهرير واستولت عليها البرودة انعقدت سحابا متقاطرا فالمنعقد هو ~~السحاب والقطرات هي المطر وما ورد ان نزول المطر بفعل الملك لا ينافى قواعد ~~الطبيعيين لان الملك الموكل على الفلك الأعظم المسخر تحت النور القاهر ~~والملك الموكل على فلك الشمس المسخر تحت قاهره المسمى بسهرير على لسان ~~الاشراق الموجب للحركة الجنوبية أو الشمالية والملائكة الآخرين لو لم ~~يديروا الشمس مثلا لم يحصل النجار وهكذا الملائكة المدبرون للجار والنجار ~~وكرة الزمهرير PageV01P046 # والطبيعيون يعبرون عنهم بالنفوس الفلكية والطبايع لكن الدهرية لا ~~الزمانية كما عبر بعض الشعرا من العرفاء بها بقوله از ملك نه فلك چو ~~كردانست * ملك أندر تن فلك جانست * عرش وكرسي وجرمهاى كرات كمترند از بهايم ~~وحشرات * خنفسا ومكس حمار قبان * همه با جان ومهر ومه بيجان قال الشيخ ~~الرئيس في الرسالة العلائية نفس ناطقة را جان كويند وروح بخارى را روان يا ~~من هو شديد المحال قال البيضاوي شديد المحال المماحلة والمكائدة لأعدائه من ~~محل بفلان إذا كاده وعرضه للهلاك ومنه تمحل إذا تكلف استحال الحيلة لعل ~~أصله المحل بمعنى القحط وقيل فعال من المحل بمعنى القوة وقيل مفعل من الحول ~~أو الحيلة أعلى على غير قياس ويعضده انه قرء بفتح الميم على أنه مفعل من ~~حال يحول إذا احتال ويجوز ان يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوة ~~والقدرة كقولهم فساعد الله أشد وموساه أحد انتهى قال في القاموس المحال ~~ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب ~~والعقاب والعداوة والمعادات كالمماحلة والشدة والقوة والاهلاك والهلاك وقال ~~في الحول الحول والحيل والحول كعنب والحولة والحيلة والحويل والمحاله ~~والمحال والاحتيال والتحول والتحيل الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف ~~يا من هو سريع الحساب الحساب جمع متفرقات شتى وهو ms054 تعالى لما كان مجردا ~~وجميع الامكثة والمكانيات بالنسبة إلى مقربي حضرته كالنقطة وجميع الأزمنة ~~والزمانيات كالان وأحاط بكل شئ رحمة علما واحصى كل شئ عددا وكل في حده حاضر ~~لديه ولا مضى واستقبال بالنظر إليه لا يشغله شأن عن شأن وفى حساب الخلايق ~~دفعة واحدة غير زمانية بل ولا دهرية فيسرع في وصول الجزاء لكيلا يمنع الحق ~~عمن له الحق قال الفاضل المحقق الكاشاني في الصافي عن أمير المؤمنين (ع) ~~أنه قال معناه انه يحاسب الخلايق كلهم دفعة كما يرزقهم دفعة وعنه (ع) انه ~~سئل كيف يحاسب الله سبحانه الخلق ولا يرونه قال كما يرزقهم ولا يرونه وفى ~~تفسير الإمام (ع) لأنه لا يشغله شأن عن شأن ولا محاسبة عن محاسبته فإذا ~~حاسب واحدا فهو في تلك الحال محاسب للكل يتم حساب الكل بتمام حساب الواحد ~~وهو كقوله ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ويأتي في سورة الأنعام ما ~~يقرب منه أقول ولسرعة الحساب معنى اخر يجتمع مع هذا المعنى ويؤيده وهو ان ~~الله سبحانه يحاسب العبد في الدنيا في كل ان ولحظة ويجزيه عمله في كل حركة ~~وسكون ويكافى طاعاته بالتوفيقات PageV01P047 # ومعاصيه بالخذلانات فالخير يجر الخير والشر يدعو إلى الشر ومن حاسب نفسه ~~في الدنيا عرف هذا المعنى ولهذا ورد حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وهذا من ~~الاسرار التي لا يمسها الا المطهرون انتهى ومحاسبة النفس ان يتذكر المحاسب ~~النعم التي أنعم الله بها في بدنه من المنافع التي تفطن بها علماء التشريح ~~مع أن ما تفطنوا بالنسبة إلى ما لم يتفطنوا كقطرة في بحر لجي والنعم التي ~~في نفسه من منافع قواها كمنفعة الاحساس والتخيل والتوهم والتعقل والحفظ ~~والتصرف ويوازنها مع طاعاته مع أنه تعالى قال وان تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها فيعترف بالعجز عن القيام بخدمة مولاه ويتدارك ما أمكن ولا يفتر عن ~~الحد وكان داب أهل المحاسبة والمراقبة من أهل السلوك وديدنهم ان ما عملوا ~~كل يوم حاسبوا في ليلته فان عملوا الحسنات استزادوا الله ms055 وان صدر منهم عثرة ~~استغفروا الله وأنابوا إليه وبعض الكمل شيمتهم ان يحاسبوا خطرات ضميرهم فان ~~خطر في اليوم يبالهم خطرة من غير الحبيب تداركوها في الليلة بقلب منيب ~~وفؤاد كئيب ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله يا من هو شديد ~~العقاب هذا الاسم وما بعده كالمتفرع على ما قبلهما فان الذين يوفى حسابهم ~~منهم المعاقبون عقابا شديدا ومنهم المثابون ثوابا حسنا يا من هو عنده حسن ~~الثواب للذين قال تعالى فيهم فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في ~~سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب وهو هنا اسم كما في ~~الدعاء المأثور يا هو يا من هو يا من هو الا هو إذ بدونه العايد موجود ~~والصلة جملة بخلاف من هو شديد العقاب ونحوه فإنه بدون هو العايد وإن كان ~~موجودا فيه لان إضافة الصفة إلى الفاعل بعد تقدير تحويل الاسناد عنه إلى ~~ضمير موصوفها لكن بدونه يبقى الصلة مفردا والحال ان الصلة لابد أن تكون ~~جملة أو شبهها والحق لما كان موجودا في نفسه إذ ليس وجوده رابطا غير نفسي ~~وموجود النفسه إذ ليس وجوده رابطيا كوجود الاعراض وموجودا بنفسه إذ ليس ~~وجوده عرضيا لذاته معللا كما في الجمادية والمجردة فهو الموجود في نفسه ~~لنفسه بنفسه لا غير فهو الموجود الحقيقي وكما لا موجود بالحقيقة الا هو ~~فكذا لا هو إذ الممكن من ذاته ليس هو إذ الهوية عين الوجود بل لا ظهور ~~لذاته لا به لان هل البسيطة مقدمة على ما الحقيقة وكذا يا من هو عنده أم ~~الكتاب أم الكتاب هو العقل الأول والممكن الأشرف الأقرب سمى به لاحتوائه ~~بكل الحقايق لكونه بسيط الحقيقة جامعا لكمالات PageV01P048 # ما دونه وكتابيته باعتبار ماهيته وكونه قلما على ما في القران والأحاديث ~~كقوله تعالى ن والقلم وما يسطرون وقوله صلى الله عليه وآله أول ما خلق الله ~~القلم وقوله صلى الله عليه وآله ms056 جف القلم بما هو كائن وغير ذلك باعتبار ~~فعاليته وافاضته لصور ما دونه أو أم الكتاب جملة عالم العقل وهي مع تفاوت ~~مراتبها لشدة اتصالها المعنوي وبساطتها الحقيقية وكون كلها في كلها لعدم ~~حجاب بينها كأنها موجود واحد والكتب الإلهية والصحف المكرمة المرفوعة ~~المطهرة كثيرة الأول أم الكتاب والثاني الكتاب المبين وهو النفس الكلية ~~وتسمى اللوح المحفوظ واليهما الإشارة بقوله تعالى ن والقلم وبما يسطرون إلى ~~ما صدر عنهما من صور الموجودات والثالث كتاب المحو والاثبات وهو النفس ~~المنطبعة وتسمى لوح القدر والحق ان الكتاب المبين الذي لا رطب ولا يابس الا ~~فيه أعم يشمل الأول والثالث أيضا والى هذا الكتاب أشار بقوله يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب والرابع الكتاب المسطور وهو المنقوش على الرق ~~المنشور أعني الهيولي ويسمى سجل الوجود واليه الإشارة بقوله والطور وكتاب ~~مسطور في رق منشور والخامس الكتاب الجامع للكل وهو الانسان ولا سيما الكامل ~~منه وهو الكتاب الصغير المستنسخ من الكتاب الكبير واليه الإشارة بقوله ~~تعالى وكل شئ أحصيناه في امام مبين فكل انسان بل كل نفس من النفوس ~~الحيوانية كتاب من كتب الله فالانسان من حيث روحه وعقله الاجمالي كتاب عقلي ~~ومن حيث قلبه وعقله التفصيلي كتاب نفسي ومن حيث خياله كتاب المحو والاثبات ~~وفى كيفية مقابلة الكتاب الصغير مع الكتاب الكبير تطويل عظيم عسى ان نذكر ~~قليلا منها سبحانك الخ اللهم إني أسئلك بسمك يا حنان من حن على فلان إذا ~~رحمه ومنه سبحانك وحنانيك أي ارحمنى رحمة بعد رحمة أو من حن إلى كذا أي ~~تشوق إليه ومنه الحديث لا تتزوجن جنانة ولا منانة أي التي كان لها زوج فهى ~~تميل إليه واصل الحنين ترجيع الناقة صوتها اثر ولدها وليس للحق شوق إلى شئ ~~إذ الشوق مصحوب فقد ما فمعناه فيه على الثاني كثير الاقبال على العباد ~~وكثير المحبة بهم وفى القاموس معناه الرحيم أو الذي يقبل على من اعرض عنه ~~يا منان أي المنعم المعطى والمن العطاء كما ms057 في دعاء أبى حمزة الثمالي أنت ~~المنان بالعطيات على أهل مملكتك ويطلق المنان على الذي لا يعطى شيئا الا من ~~به واعتده على من أعطاه وهو مذموم ومنه المنانة للمراة التي يتزوج بها ~~لمالها فهى ابدا تمن على زوجها واما قوله تعالى قل لا تمنوا على اسلامكم بل ~~الله PageV01P049 # يمن عليكم ان هديكم للايمان فاطلاق المنة عليه تعالى من باب المشاكلة ~~وانه كان حقه ان يمن علينا باعتبار تشرفنا بشرف الاسلام فبسبب انا ممنون ~~كثيرا منه يمكن ان يطلق عليه المنان بهذا المعنى فمن أخلص لله أربعين صباحا ~~وأربعين سنة ينبغي ان لا يتوقع الاجر لعمله من جوعه وسهره وغيره وإن كان ~~واصلا إليه باضعاف اضعافه انه لا يضيع عمل عامل لكن الغرض انه مجرد تفضل ~~منه تعالى عليه فليقبل المنة منه حيث وفقه لذلك فأي اجر أعظم من سعادة ~~اجراء ذكره على لسانه وصرف ضميره فيه هر كه نه كو يا بتو خاموش به * هر چه ~~نه ياد تو فراموش به يا ديان الديان القهار من دان الناس أي قهر هم على ~~الطاعة يقال دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا أو المجازى كما في ديان يوم ~~الدين ومنه كما تدين تدان وقول الشاعر دناهم كما دانوا قال في القاموس ~~الديان القهار والقاضي والحاكم والمحاسب والسايس والمجازي الذي لا يضيع ~~عملا بل يجزى بالخير والشر يا برهان البرهان لغة الحجة كما في القاموس وفى ~~الاصطلاح هو المؤلف من الواقعيات المحضة والعقليات الصرفة بخلاف الخطابة ~~والجدل والشعر والسفسطة وأشير إلى ثلاثة منها في قوله تعالى ادع إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجاد لهم بالتي هي أحسن وفى اصطلاح أخص هو ~~الدليل اللمى فقط وبهذا المعنى قال الشيخ الرئيس الأول تعالى لا برهان عليه ~~بل هو على كل شئ والمراد هنا المعنى اللغوي ليشمل الأقوال الشارحة والحجج ~~باقسامها إذ الحجة لغة غير ما هو المصطلح وبيان كونه تعالى برهانا ومظهرا ~~لكل مجهول ان الدليل المرشد للعقل إلى المطلوب كالذي يأخذ بيد الأعمى ms058 ~~ويوصله إلى مقصوده فإذا أردت ان تصل إلى حدوث العالم فصدقت بسيلانه ثم صدقت ~~بحدوثه فسيلان العالم وحركته الجوهرية والكيفية والكمية وبالجملة حركته ~~ذاتا وصفة أظهرت لعقلك الحدث وأوصلتك إليه لكن السيلان الحاصل في الذهن ~~موجود من الموجودات له مهية ووجود إذ المهية منفكة عن كافة الوجودات لا ~~تقرر لها كما تقرر في مقره فكيف تكون بذاتها مظهرة لشئ لان ثبوت شئ لشئ فرع ~~ثبوت المثبت له فهى من حيث هي لا مظهرة ولا لا مظهرة فوجودها مظهر والوجود ~~بشراشره اشراق الحق الله نور السماوات والأرض أي باشراقه استشرقت المجردات ~~والماديات أي مجرد كان في عقلنا أو في عقل الكل فالمظهرية الت إليه تعالى ~~وكذا في الحدود فهو البرهان على غيره وكذلك هو البرهان على نفسه كما في ~~دعاء الصباح يا من دل على ذاته بذاته وفى دعاء أبى حمزة الثمالي بك عرفتك ~~وأنت دللتني عليك ودعوتني PageV01P050 # إليك ولولا أنت لم أدر ما أنت وفى دعاء عرفه ألغيرك من الظهور ما ليس لك ~~حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حيت تحتاج إلى دليل يدل عليك أو متى بعدت ~~حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ~~وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا وفى الكافي اعرفوا الله بالله وفيه ~~أيضا عن أبي عبد الله (ع) وانما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به ~~فليس يعرفه انما يعرف غيره فالحاكم بوحدته البرهان الوارد على القلب من ~~عنده شهد الله انه لا اله الا هو ولهذا قراءة فتح اللام في المخلصين هي ~~الأولى يا سلطان أي والى مملكة الوجود يا رضوان انما كان من أسمائه تعالى ~~الرضوان لأنه تعالى كما مر في معنى الإرادة راض بكل الأمور لا ينافره شئ من ~~الوجود إذ لو لم يرض بشئ لم يدخل في الوجود فالرضا لما كان مساوقا للوجود ~~يدور حيث ما دار والوجود أوسع الأشياء فرضوان الله أكبر وقالوا الرضا باب ~~الله ms059 الأعظم والسالك إذا وصل إلى مقام الرضا لم يكن له انكار على شئ من ~~الأشياء فقد دخل الجنة ولذا كان خازن الجنة أيضا مسمى بالرضوان والمشتق ~~والمبدء وان كانا فيه تعالى واحدا بحسب الحقيقة لكن بحسب قواعد علم العربية ~~المصدر هنا إما بمعنى اسم الفاعل واما اطلق مبالغة وكذا في يا غفران يا ~~سبحان قال في القاموس سبح بالنهر وفيه كمنع سجا وسباحة بالكسر عام وهو سالج ~~وسبوح من سبحأ وسباح من سباحين وقال أيضا سبحان الله تنزيها لله من الصاحبة ~~والولد معرفة ونصب على المصدر أي أبرء الله من السوء براءة أو معناه السرعة ~~إليه والخفة في طاعته أقول فسبحان على الثاني مبنى للمفعول يعنى ان الكل ~~تسبح إليه في بحر الوجود كالحيتان في الماء كما في قوله تعالى والسابحات ~~سبحا أي الا روح التي تسبح إليه في بحر رحمته الواسعة يا مستعان يا ذا المن ~~والبيان المن العطاء كما تقدم والبيان اظهار المقصود بأبلغ لفظ واصله الكشف ~~والظهور والوجود على الاطلاق اعراب عما في الضمير وافصاح عما في المكنون ~~الغيبي ولما كان البيان الفعلي أعظم النعم إذ به يتم الايجاد كما قيل أول ~~كلام شق اسماع الممكنات كلمة كن وبه تستكمل النفوس وتهتدى إلى مقاصدها اردف ~~العطا به هنا كما في قوله تعالى خلق الانسان علمه والبيان ولما كان البيان ~~بمنزلة السحاب والمعنى بمنزلة الروح والحياة والنفس الجاهلة بمنزلة الأرض ~~الميتة كما في قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا ~~أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء فأخرجنا به من كل ~~الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون فالانسان إذا أراد PageV01P051 # ان يتكلم بكلام فمبدأ هذه الإرادة أولا صورة عقلية في القوة الناطقة على ~~وجه البساطة وينشأ من هذه القوة اثر في القلب ثم يظهر في الخيال ثم يسرى ~~اثره بواسطة الروح البخاري إلى الأعصاب ثم العضلات فيوجد صورة الصوت في لوح ~~الهواء المقروع بواسطة التقاطع العارض له في المخارج وهذا غاية ms060 نزوله من ~~عرش القلب إلى فرش عنصر الهواء ثم يصعد منه اثر إلى الصماخ ومنه إلى ~~العضلات ومنها إلى الأعصاب والأرواح البخارية ومنها إلى الدماغ ومنها إلى ~~الخيال حتى الناطقة فهذا الترتيب الصعودي على عكس الترتيب النزولي كان ~~محييا للموتى أعني النفوس الجاهلة مخرجا لثمرات العلوم من أكمامها أعني ~~فطرتها ومن اسراره ان مساوقه الذي هو القول الذي عدده مأة وستة وثلثون وهو ~~مبلغ عدد مساحة مربع زوج الزوج الأول موافق لعدد محيى كل حي وهو عدد المؤمن ~~وفى مجمع البيان قال الصادق (ع) البيان الاسم الأعظم الذي علم به كل شئ ~~سبحانك الخ يا من تواضع كل شئ لعظمته أي تطامن لها يا من استسلم كل شئ ~~لقدرته الشئ بمعنى المشيئ وجوده وهو المهية أي طاوع كل مهية مشئ وجودها ~~لقدرته الفعلية يا من ذل كل شئ لعزته يا من خضع كل شئ لهيبته يفرق في اللغة ~~بين الخضوع والخشوع بان الخضوع في البدن والخشوع في الصوت والبصر والهيبة ~~لغة المخافة يا من انقاد كل شئ من خشيته الخشية على ما قال المحقق نصير ~~الملة والدين س وان لا فرق بينها وبين الخوف في اللغة الا انها عند أهل ~~السلوك خاصة بالعلماء انما يخشى الله من عباده العلماء والخوف مسلوب عنهم ~~لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فالخشية تحصل لهم بسبب الاستشعار بعظمة الله ~~وهيبته والوقوف على قصور هم عن أداء حق العبودية فهى خوف خاص ويدل عليه ~~قوله تعالى يخشون ربهم ويخافون سوء العذاب وههنا جارية على طريق أهل اللغة ~~ولكن لما كانت الهيبة أعلى من الخشية كما سيأتي في السلاك كالخشية من الخوف ~~قدمت الهيبة على الخشية وهي على المخافة يا من تشققت الجبال من مخافته أصل ~~تكون الجبال على ما قال بعض الحكماء من تلاطم أمواج البحار واصطكاكاتها ~~فيحجر بعض الأرض فان البر كان بحرا والبحر كان برا في الأدوار والأكوار ~~ويؤيده ما يقال من أن الشمس كما تميل إلى الجنوب فانجذبت الرطوبات بحرارتها ~~إلى جانب ms061 الجنوب ولذا وقعت البحار هناك وورد ان مجارى العيون من مهب الشمال ~~كذلك يحبئ وقت يكون ميلها إلى الشمال وعند هذا تنجذب الرطوبات إلى جانب ~~الشمال وتتفق البحار هنا ويتحقق البراري PageV01P052 # والبلاد هناك والانسان والحيوانات يتخذها المساكن فيعيشون هناك يا من ~~قامت السماوات بأمره أي الأفلاك الكلية والجزئية الشاملة للأرض والغير ~~الشاملة لها والموافقة المركز والخارجة المركز والمتممات الحاوية والمحوية ~~كلها قائمة بأمره وفيضه المقدس بسم الله مجريها ومرساها أو المراد قيام ~~أبدانها بأرواحها قل الروح من أمر ربي له الامر والخلق يا من استقرت ~~الأرضون باذنه المراد باستقرارها سكونها في الوسط وسببه ميل اجزائها ~~الثقيلة من جميع الجوانب إلى المركز فتقاوم وتتدافع وتتعادل من جميع الجهات ~~فسكنت في الوسط وقال بعضهم سببه جذب الفلك لها من جميع الجوانب جذبا ~~متساويا متعادلا وقال بعضهم الفلك جسم لطيف شريف والأرض جسم خسيس لا يجذبها ~~بل يدفعها من جميع الجوانب دفعا متساويا فسكنت في الوسط وقال بعضهم هذا من ~~خاصية حركة الكرة المستديرة كما في الزجاجة والبيضة فإنه إذا وضعت البيضة ~~في الزجاجة ودورت الزجاجة وقفت البيضة في وسط الزجاجة لا تميل إلى جانب ~~أصلا وقال ثابت ابن قره سببه طلب كل جزء موضعا يكون فيه قربه من جميع ~~الأجزاء قربا متساويا إذ عنده ميل المدرة إلى السفل ليس لكونها طالبة ~~للمركز بالذات بل لان الجنسية منشأ الانضمام فقال لو فرض ان الأرض تقطعت ~~وتفرقت في جوانب العالم ثم أطلقت اجزائها لكان يتوجه بعضها إلى بعض ويقف ~~حيث يتهيأ تلاقيها ولما كان كل جزء يطلب جميع الأجزاء طلبا واحدا ومن ~~المحال ان يلقى الجزء الواحد كل جزء لا جرم طلب ان يكون قربه من جميع ~~الأجزاء قربا متساويا وهذا هو طلب الوسط ثم إن كون ما ذكروه أسبابا طبيعية ~~لذلك لا ينافى كونه بإذن الله لأنه مسبب الأسباب أبى ان يجرى الأمور الا ~~بأسبابها كما أن احياء عيسى (ع) الموتى وتصحيح الأدوية المرضى لا ينافى ~~كونهما بإذن الله لأنه معطى التأثير والخاصية ms062 لا مؤثر في الوجود الا الله ~~واختلف في كمية الأرض قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات طباقا ومن ~~الأرض مثلهن فمنهم من يزعم أنها سبع طبقات على الانخفاض والارتفاع كدرج ~~المراقي وعن ابن عباس انها سبع تفرق بينهن البحار قال في مجمع البيان واما ~~الأرضون فقال قوم انها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسماوات لأنها لو ~~كانت مصمتة لكانت أرضا واحدة وفى كل ارض خلق خلقهم الله تعالى كما شاء وردى ~~أبو صالح من ابن عباس انها سبع أرضين ليس بعضها فوق بعض تفرق بينهن البحار ~~وتظل جميعهن السماء انتهى وقال بعضهم انها سبع على المجاورة وافتراق ~~الأقاليم فالأرضون السبع هي الأقاليم السبعة وهذا يناسب مذاق الحكماء ~~والمتكلمين القائلين بان الأرض ثلث طبقات الطبقة الصرفة والطينية ~~PageV01P053 # والمسكن للمواليد هذا بحسب الظاهر والتفسير واما بحسب الباطن والتأويل ~~فالأرضون السبع هي السماوات السبع المادية لان عالم المادة كله ارضى واما ~~العناصر التي في جوف فلك القمر فلا يعباء بها وكلها بما هي أجسام وجسمانيات ~~بمنزلة الديدان أو حجر المثانة ولذا القدماء كانوا يطلقون العالم ويريدون ~~به السماء لاغير والسماوات السبع هي العوالم الطولية يا من يسبح الرعد ~~بحمده سنذكر تسبيح الجمادات والنباتات وغيرها انشاء الله تعالى والرعد صوت ~~يسمع من السحاب وسببه تمزق السحاب عند تغلقل الادخثه المحتبسة فيه وقيل ~~سببه اصطكاك اجزاء السحاب إذا ساقتها الريح يا من لا يعتدى على أهل مملكته ~~أي لا يظلم عليهم كيف وهو اعدل العادلين وضع كل شئ في موضعه واعطى كل ذي حق ~~حقه فكلما استدعى عنيه الثابت وسئل بلسان استعداده وصل إليه فواحدا أعطاه ~~المملكة وواحدا أعطاه الراحة والصحة وواحدا أعطاه العلم والمعرفة والآثار ~~التي تترتب على الحديد لا تترتب على الذهب وبالعكس والتقويم في الألف مطلوب ~~والتعويج في الدال مرغوب جهان چون خط وخال وچشم وابروست كه هر چيزى بجاى ~~خويش نيكوست * اكر نيك وبدى بيني مزن دم * كه هم إبليس ميبايد هم آدم ~~فالسؤال بأنه لم اعطى الألف ms063 الاستقامة والدال الانحناء باطل من أصله لان ~~الاستقامة ذاتية للألف وبدونها لا يبقى الألف ألفا وأنت فرضتها ألفا بدون ~~الاستقامة وكذا الأنحاء ذاتي للدال وبدونه لا يبقى الدال والا وأنت فرضتها ~~والا بدونه وان جعلت الشئ العام ما يعطى له الاستقامة أو الانحناء فهذا من ~~باب خلط الذهن والخارج لأنه في الذهن فقط وليس في الخارج شيئا خاصا حتى نرى ~~ان أي شئ يليق به من الاستقامة والانحناء وكذا إذا قيل لم جعل شئ من ~~الأشياء ألفا وشئ والا ففرض السائل شيئين متماثلين والحال انه لم يكن شئ ~~ولم يكن ألفا ثم جعل ألفا ولا شئ ولم يكن دالا ثم جعل دالا والحاصل ان ~~الذاتي غير معلل والجعل المركب في الذاتيات باطل وفى العرضيات وإن كان ~~جايزا لكن كل العرضيات ذاتي بالنسبة إلى الهوية وإن كان عرضيا للماهية ~~النوعية فبعد تعيين الموضوع ينقطع السؤال والحاصل ان كل شئ يظهر في الوجود ~~على طبق ما كمن في عينه الثابت كما هو طريقة العرفاء الشامخون قال صدر ~~المتألهين س ان الله عز وجل لا يولى أحدا الا ما تولاه طبعا وإرادة وهذا ~~عدل منه ورحمة وقد ورد ان الله تعالى خلق كلهم في ظلمة ثم قال لهم ليتخير ~~كل منكم لنفسه صورة اخلقه عليها وهو قوله تعالى خلقناكم ثم صورناكم فمنهم ~~من قال رب اخلقني قبيحا ابعد ما يكون في التناسب واوغله في التنافر ~~PageV01P054 # حتى لا يكون مثلي في القبح والبعد من الاعتدال أحد ومنهم من قال خلاف ذلك ~~وكل منهما أحب لنفسه التفرد فان حب الفردانية فطرة الله السارية في كل ~~الأمم التي يقوم بها وجود كل شئ فخلق الله كلا على ما اختياره لنفسه فتحت ~~كل منكر ومعروف وقبل كل لعثه رحمة وهي الرحمة التي وسعت كل شئ فان الله ~~يولى كلاما تولى وهو قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا فان شك في ذلك شاك فاليتل قوله تعالى ms064 ~~انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها الآية ~~ليعلم ان الله تعالى لا يحمل أحدا شيئا قهرا وقسرا بل يعرضه أولا فان تولاه ~~ولاه والا فلا وهذا من رحمة الله وعد له لا يقال ليس تولى الشئ ما تولاه ~~عدلا حيث لا يكون ذلك التولي عن رشد وبصيرة فان السفيه قد يختار لنفسه ما ~~هو شر بالنسبة إليه وضر لجهله وسفاهته فالعدل والشفقة عليه منعه إياه لأنا ~~نقول هذا التولي والتوجيه الذي كلامنا فيه أمر ذاتي لا يحكم عليه بالخير ~~والشر بل هو قبلهما لان ما يختاره السفيه انما يعد شرا بالقياس إليه لأنه ~~مناف لذاته بعد وجوده فلذاته اقتضاء أول متعلق بنقيض هذه السفاهة فذلك هو ~~الذي أوجب ان يسمى ذلك شرا بالقياس إليه واما الاقتضاء الأول الذي كلامنا ~~فيه فلا يمكن وصفه بالشر لأنه لم يكن قبله اقتضاء يكون هذا بخلافه فيوصف ~~بأنه شر بل هو الاقتضاء الذي جعل الخير خيرا لان الخير لشيئ ليس الا ما ~~يقتضيه ذاته والتولي الذي كلامنا فيه هو الاستدعاء الذاتي الأزلي والسؤال ~~الوجودي الفطري الذي يسئله الذات المطيعة السامعة لقول كن وقوله ليس أمر ~~قسر وقهر لان الله عز وجل غنى عن العالمين فكأنه قال لربه أئذن لي ان ادخل ~~في عدلك وهو الوجود فقال الله تعالى كن فان قيل أين للمعدوم لسان يسئل بها ~~فالجواب ان لكل موجود قبل وجوده الظهوري أطوار من الكون وللأشياء مواطن ~~ومكامن أشار صلى الله عليه وآله إلى بعضها بقوله ان الله خلق الخلق في ظلمة ~~ولعلها المشار إليها بالنون الدواة والنون الدواة والدواة مجمع السواد ~~والمداد والله أعلم باسراره فعم ذلك الخلق وهو المعبر عنه بالشيئية دون ~~الوجود ليس عن سؤال منهم ولا بأمر يلقيه إليهم هو بحسب صفاته وأسمائه مشئ ~~الأشياء كما هو بحسب فعله ووجوده موجد الموجودات ومظهر الهويات فشيئية ~~الأشياء انما هي برحمة الصفة لا برحمة الفعل وصفات الله لا يعلل هذا كلامه ~~بأدنى اختصار فتأمل ففيه تحقيقات أنيقة ms065 سبحانك الخ يا غافر الخطايا يا كاشف ~~البلايا الكشف الاظهار ويجئ بمعنى الرفع أيضا والأول هنا أولي ليكون تأسيسا ~~مع دافع البليات وهو مدح لان البلاء للولا وفى الدعاء نحمدك على بلائك ~~PageV01P055 # كما نشكرك على آلائك أو معناه رافع الغطا عن وجه البلاء حتى ظهر لأهله ~~انه رحمة ونعم ما قال المولوي هر بلا كز دوست أيد رحمة است * آن بلا را بر ~~دلم صد منت است أي بلاهاى تو آرام دلم * حاصل از درد تو شد كأم دلم * نالم ~~وترسم كه أو باور كند وزترحم جور را كمتر كند يا منتهى الرجايا الرجاء ~~الممدوح رجاء رحمة الله وتوقعها من العمل الصالح المعد لحصولها وترك ~~الانهماك في المعاصي المفوت لهذا الاستعداد والرجاء المذموم الذي هو ~~بالحقيقة حمق وغرور هو توقع الرحمة من دون الأعمال الصالحة والاجتناب عن ~~السيئات ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون ~~رحمة الله ومقابل الرجاء قنوط وياس لا تقنطوا من رحمة الله انه لا ييأس من ~~روح الله الا القوم الكافرون وان مسه الشر فيؤس قنوط وفى دعاء أبى حمزة ~~الثمالي إلهي لو قرنتني بالأصفاد ومنعتني سيبك من بين الاشهاد ودللت على ~~فضائحي عيون العباد وامرت بي إلى النار وحلت بيني وبين الأبرار ما قطعت ~~رجائي منك وما صرفت وجه تأميلي للعفو عنك ولا خرج حبك عن قلبي انا لا انسى ~~أياديك عندي وسترك على في دار الدنيا وينبغي تعادل الرجاء مع الخوف بحيث لو ~~وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا وفى الحديث خف الله خوفا ترى انك لو أتيته ~~بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك وارج الله رجاء ترى انك لو أتيته بسيئات ~~أهل الأرض غفرها لك قال شيخنا البهائي رحمه الله في الأربعين نقل الغزالي ~~في الاحياء عن الامام أبى جعفر محمد ابن علي الباقر (ع) انه كان يقول ~~لأصحابه أنتم أهل العراق تقولون أرجى أية في كتاب الله عز وجل قوله تعالى ~~قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ms066 تقنطوا من رحمة الله ونحن أهل ~~البيت نقول أرجى أية في كتاب الله قوله سبحانه ولسوف يعطيك رب فترضى أراد ~~(ع) النبي لا يرضى وواحد من أمته في النار وفي الصافي في الحديث أرجى أية ~~في كتاب الله قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن ~~كثير وقال الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان في تفسير هذه ~~الآية روى عن علي (ع) أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله خير أية في ~~كتاب الله هذه الآية يا علي ما من خدش عود ولا نكتة قدم الا بذنب وما عفى ~~الله عنه في الدنيا فهى أكرم من أن يعود فيه وما عاقب عليه في الدنيا ~~PageV01P056 # فهو اعدل من أن يثنى على عبده وقال أهل التحقيق ان ذلك خاص وان خرج مخرج ~~العموم لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من الأنبياء ~~والمؤمنين والأئمة يمتحنون بالمصائب وان كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل ~~لهم على الصبر عليها من الثواب انتهى أقول التحقيق ان الآية من باب التخصص ~~لا التخصيص بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة إذ لا مصيبة بالنسبة إليهم كما ~~ذكرنا في البلايا يا مجزل العطايا مجزل اسم فاعل اجزل من جزل كفرح أو كرم ~~بمعنى عظم يا واهب الهدايا الهبة فيه تعالى كالكرم وقد مر بيان معناه بما ~~لا مزيد عليه فتذكر يا رازق البرايا جمع البرية أي الخلق من البرى بمعنى ~~التراب يا قاضى المنايا من القضاء بمعنى الحتم وقضاء للنية على النفوس ~~ايصالها إلى غاياتها الذاتية واستكمالاتها الجوهرية والى غاياتها العرضية ~~إذ لو بقيت اشخاص الناس والحيوانات بلا نهاية لكان السابقون قد أفنوا ~~المادة التي منها التكون فلم يبق لنا مادة يمكن ان يوجد ونتكون منها ولو ~~بقيت لنا مادة لم يبق لنا مكان ورزق وان قلنا نبقى نحن والذين بعدنا على ~~العدم دائما ويبقى الأولون على الوجود ابدا فذلك مناف للحكمة إذ ليسوا ~~بدوام الوجود أولي منا بل ms067 العدل يقتضى ان يكون للكل حظ من الوجود فوجب ان ~~يموت السابق ليكون لوجود اللاحق امكان والسبب الطبيعي الذي جعله الجاعل ~~الحق للموت وقوف الغاذية فإنها قوة جسمانية متناهية التأثير والقوى الفلكية ~~وإن كانت جسمانية لكنها لما يسخ عليها من نور العقل المفارق تكون قوية على ~~الافعال الغير المتناهية وهذه الأبدان العنصرية لكونها مركبة من الأضداد ~~يمتنع فيها ذلك ونقل عن سقراط ان فعل الحرارة الغريزية في المنى إذا وقع في ~~الرحم يشبه فعل حرارة التنور في الرغيف الذي يلتصق به فان حرارته تفعل في ~~ظاهره حتى يحدث أولا شئ كالقشر ثم يعمل في الباطن من تلك القشر ونشويه حتى ~~يحصل النضج وكذلك الحرارة التي في المنى تجعل له أولا قشرا ثم يفشو تلك ~~الحرارة بحسب مقدار بدن المولود وتنبسط فيه حسب انبساط في الطول والعرض ~~والعمق فما كانت الرطوبة في جوهره قليلة استكملت صورته بفعل المصورة في ستة ~~أشهر وما كانت الرطوبة في جوهره وافرة تمت الصورة في زمان أكثر حتى يبلغ ~~زمان الحمل في الكثرة حسب زيادة الرطوبة إلى ثلاثمأة وأربعة أيام فالمولود ~~يولد والرطوبة غالبة عليه ولذلك لا يقدر على الانتصاب والانبعاث في الحركات ~~ثم لا يزال الحرارة الغريزية التي جعلها الباري مركوزة فيه عاملة في تجفيف ~~رطوبات الأعضاء رويدا رويدا فتصير فيه أولا تهيؤ للعقود PageV01P057 # فيجلس ثم للانبعاث من غير انتصاب ثم للقيام ثم للمشي على حسب تقليل ~~الرطوبات ومن هذا الباب يتفاوت أوقات المشي في الأطفال وهكذا يفعل الحرارة ~~الغريزية في بدن الحيوان إلى أن يفنى رطوبته بالكلية فتنطفي الحرارة ~~لانتفاء ما يقوم به ويحصل الموت فسبب الموت بعينه سبب الحياة وذلك لأنه لو ~~لم يكن الحرارة غالبة على الرطوبة لم يحصل الحياة ثم لزم من غلبة الحرارة ~~على الرطوبة فناء الرطوبة ومن فناء الرطوبة فناء الحرارة وكان تقدير الله ~~سبحانه الحرارة بحيث يستولى على الرطوبة سببا للحيوة أولا وللموت ثانيا هذا ~~ما نقل عنه ويعين الحرارة الغريزية على التجفيف الحرارات السماوية ~~والحرارات الاسطقسية الغربية ms068 والحركات البدنية والنفسانية فهذه مع ضعف ~~القوى لكبر السن يوجب الموت وما قبل في الفارسية جان قصد رحيل كرد كفتم كه ~~مرو * كفتا چكنم خانه فرو مى آيد انما هو بالنظر إلى هذه الأسباب الطبيعية ~~واما بالنظر إلى الأسباب إلهية والوصول إلى الغايات فلما كانت النفس قاصدة ~~للرحيل إلى موطنها الأصلي آنا بعد آن قالعة عروق شجرتها الطيبة من هذه ~~الأرض الخبيثة زمانا غب زمان يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا ~~فملاقيه لاجرم بقى أمر مملكته مهملا فخربت ان قيل إن كان الامر كما قلتم ~~قلم تراها لا ترضى بالموت وتشتغل تدبير البدن أكثر من أول الأمر قلنا عدم ~~الرضا للوهم لا للنفس الناطقة واهمال أمر البدن وقلة الاشتغال بتدبيره فطرى ~~طبيعي لا اختياري وهمى وخيالي كالمختارين الفاعلين بالقصد الزائد وقد نظمت ~~في الأيام الخالية هذه المضامين العالية في أبيات بالفارسية في الامام ~~الهمام والشجاع القمقام القائل والله ابن أبي طالب انس بالموت من الطفل ~~بثدي امه الناطق يا حار همدان من يمت يرني وهي هذه طفليست جان ومهد تن أو ~~را قراركاه * چون كشت رآه رو فكند مهد يكطرف * در تنكناى بيضه بود جوجه از ~~قصور پر زد سوى قصور چو شد طاير شرف * انكشت بين كه جمره شد وكشت شعله ور * ~~پس در صفات نور شد آن بار مكتنف زآغاز كار جانب جانان همى رويم * مرك أر ~~پسند نفس نه جانراست صد شعف * اسرار جان كند زچه رو ترك ملك تن بيند جمال ~~مهر جلال شه نجف * والباقي يطلب من رحيقنا في البديع يا سامع الشكايا جمع ~~شكية بمعنى شكوى قال في القاموس شكا امره إلى الله شكوى وينون وشكاة وشكاوة ~~وشكية وشكاية بالكسر يا باعث البرايا من بعث فلانا عن منامه أي أهبه ~~والمراد بالمنام هنا الحياة البرزخية فكما ان الحياة الدنيوية منام بالنسبة ~~إلى الحياة البرزخية الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا PageV01P058 # كذلك الحياة البرزخية نوم ورقاد بالقياس إلى الحياة الأخروية والقيام عند ~~الله قال ms069 تعالى من بعثنا من مرقدنا يا مطلق الأسارى اسراء الأبدان والاشخاص ~~عن السجون والمحابس والأغلال والسلاسل واسراء النفوس والأرواح عن مضايق ~~الأبدان والمواد واسراء العقول عن أغلال الأوهام واسراء القلوب عن سلاسل ~~التعلقات واسراء الوجودات عن قيود المهيات سبحانك الخ يا ذا الحمد والثناء ~~يا ذا الفخر والبهاء يا ذا المجد والسناء كما أن الوجود المنبسط على هياكل ~~الممكنات وقوابل المهيات حمده وثناؤه جل ثناؤه كما تقدم كذلك فخره بهاؤه ~~ومجده وسناؤه هي هذا في مقام الفعل والاظهار لا في مرتبة الاختفاء ~~والاستتار فان مجده وسناؤه كحمده وثنائه غيرها مما به تجمله وبهاؤه بذاته ~~لذاته جل مجده واما معانيها اللغوية فالفخر هو التمدح بالخصال والبهاء ~~الحسن والمجد الشرف والسنا ضوء البرق فإذا راعينا مناسبة المعنى اللغوي في ~~السناء لا نجعله بمعنى مطلق النور بل نجعله عبارة عن التوارق واللوايح ~~واللوامع السانحة من عنده المرغبة للسلاك إليه من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ~~ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ومن اتانى مشيا أتيته هرولة فان ~~البارقة في اصطلاحهم لايحة ترد من الجناب الأقدس وتنطفي سريعا وهي من أوائل ~~الكشف ومباديه واللايحة ما يلوح عن نور التجلي ثم يروح ويسمى خطرة أيضا ~~واللوامع هي أنوار ساطعة لأهل البدايات من أرباب النفوس الضعيفة الطاهرة ~~فينعكس من الخيال إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة بالحواس الظاهرة فيتراءى ~~لهم أنوار كأنوار الشهب والقمر فيضئ مات حواهم وهي إما من غلبة أنوار القهر ~~والوعيد فيضرب إلى الحمرة واما من غلبة أنوار اللطف والوعد فيضرب إلى ~~الخضرة والفقوع قال الشيخ المقتول شهاب الدين السهروردي في حكمة الاشراق ~~واخوان التجريد يشرق عليهم أنوار ولها أصناف نور بارق يرد على أهل البدايا ~~يلمع وينطوى كلمعة بارق لذيذ ويرد على غيرهم أيضا نور بارق أيضا أعظم منه ~~وأشبه منه بالبرق الا انه برق هايل وربما يسمع معه صوت كصوت رعدا ودوى في ~~الدماغ نور وارد لذيذ يشبه وروده ماء حار على الرأس نور ثابت زمانا طويلا ~~شديد القهر يصحبه ms070 حذر في الدماغ نور لذيذ جدا لا يشبه البرق بل يصحبه بهجة ~~لطيفة حلوة يتحرك بقوة المحبة نور محرق يتحرك من تحريك القوة الغربية وقد ~~يحصل من سماع طبول وأبواق وأمور هايلة للمبتدئ نور لا مع في خطفة عظيمة ~~يظهر مشاهدة وابصارا أظهر من الشمس في لذة مغرقة نور براق لذيذ جدا يتخيل ~~كأنه متعلق بشعر الرأس زمانا طويلا نور سانح مع قبضه يتتاليه يتراءى ~~PageV01P059 # كأنها قبضت شعر رأسه ويجره شديدا ويؤلمه ألما لذيذا نور مع قبضة يترائى ~~كأنها متمكنة في الدماغ نور يشرق من النفس على جميع الروح النفساني فيظهر ~~كأنه تدرع بالبدن شئ ويكاد يقبل روح جميع البدن صورة بعدية وهو لذيذ جدا ~~نور مبدئه في صولة وعند مبدئه يتخيل الانسان كان شئ ينهدم نور سانح يسلب ~~النفس وتبين معلقة محضة منها يشاهد تجردها عن الجهات نور يتخيل معه ثقل لا ~~يكاد ويطلق نور معه قوة تحرك البدن حتى يكاد يقطع مفاصله وهذه كلها اشراقات ~~على النور المدبر فينعكس إلى الهيكل والى الروح النفساني وهذه غايات ~~المتوسطين وقد يحملهم هذه الأنوار فيمشون على الماء والهواء وقد يصعدون إلى ~~السماء مع أبدان فيلتصقون ببعض السيارة العلوية وهذه احكام الإقليم الثامن ~~الذي فيه جابلقا وجابر صا دهور قليا ذات العجايب وأعظم الملكات ملكة موت ~~ينسلخ النور المدبر من الظلمات البدنية وان لم يخل عن بقية علاقة مع البدن ~~الا انه يبرز إلى عالم النور ويصير معلقا بالأنوار القاهرة ويصير كأنه ~~موضوع في النور المحيط وهذا عزيز جدا حكاه أفلاطون عن نفسه وهرمس وكبار ~~الحكماء وصاحب هذه الشريعة وجماعة من المنسلخين عن النواسيت ولايح الأدوار ~~عن هذه الأمور كل شئ عنده بمقدار ومن لم يشاهد في نفسه هذه المقامات فلا ~~يعترض على أساطين الحكمة فان ذلك نقص وجهل وقصور ومن عبد الله على الاخلاص ~~وتاب عن الظلمات ورفص شاعرها شاهد ما لا يشاهد غيره انتهى ونقول قد أخبر ~~الحق تعالى عن مقام صاحب شريعتنا بقوله ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين ms071 أو ~~أدنى وأخبر هو صلى الله عليه وآله عن مقامه بقوله لي مع الله الحديث بل ~~الثابت بالبرهان العقلي والدليل النقلي ان مقامه أعلى المقامات ومرتبته بعد ~~الحق في اقصى النهايات كما قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق بل هو المعطى لكل ~~ذي مقام مقامه بأمر الله والموصل إلى كل ذي حق حقه بإذن الحق المطلق كما ~~قال صلى الله عليه وآله ادم ومن دونه تحت لوائي يوم القيمة لكن كون السناء ~~بمعنى الضوء هو إذا كان مقصورا واما إذا كان ممدودا كان بمعنى الرفعة ~~والشرف كما في القاموس وفى شرح ابن الناظم على الألفية وهو المناسب لاردافه ~~للمجد هنا والسنا بمعنى الضوء هو الأنسب بما يأتي أعني قديم ألسنا فما ~~شرحناه به انسب يا ذا العهد والوفاء عهده الأول وميثاقه السابق في عالم ~~الذر الأول وهو عالم اللاهوت ومرتبته الأسماء والصفات الملزومة للاعيان ~~الثابتة والثاني في عالم الذر الثاني وهو عالم الجبروت وعالم العقول ~~النورية والثالث في الذر الثالث وهو عالم الملكوت بالمعنى الأخص كلا حقه ~~وعالم النفوس الكلية والرابع في الذر الرابع وهو PageV01P060 # عالم المثل المعلقة وفى جميع هذه المراتب كنت أنت وأمثالك وجميع ما ~~بحيالك مقرين بالربوبية والوحدانية لان وجود الموجودات هنالك تبعي تطفلي ~~لوجود الواحد الاحد وظهورها بأنوار الحق الصمد لا بوجودات أنفسها كما في ~~هذا العالم الذي نسوا ذلك الاقرار فان كلا منهم ههنا صار مالكا لوجود وانية ~~وصاحب استقلال وأنانية وناقضا لعهودهم ومشركا بمعبودهم ولم يوفوا بما عهدوا ~~وهو سبحانه اوفى بما عهد واتى بما هي لوازم الربوبية يا ذا العفو والرضاء ~~العفو هو التجاوز عن الذنب والمغفرة أبلغ منه لأنها لما كانت لغة الستر ~~يلزمه التجاوز بخلاف التجاوز أو المحو الذي هو معنى العفو لغة كقولهم عفى ~~الرسم أي انمحى فلا يلزمه الستر لبقاء الأثر فالغفور كأنه يعطى على الذنب ~~لئلا يطلع عليه أحد فلا يحتمل صاحبه ولذا يستعمل العفو في المخلوق كثيرا ~~بخلافها يا ذا المن والعطاء يا ذا الفصل والقضاء رأيت الفضل ms072 بالضاد المعجمة ~~وهو لا يناسب القضاء كما ناسب الامتنان في ذا الفضل والامتنان فالمناسب هو ~~الصاد المهملة وح يناسب القضاء بمعنى الحكم يعنى انه تعالى فاصل بين الحق ~~والباطل فهو حاكم عدل كما يقال لكلامه المجيد فصل الخطاب بهذا المعنى انه ~~لقول فصل وما هو بالهزل وفى دعاء ليلة العرفة وليالي الجمعة المذكور في زاد ~~المعاد للعلامة المجلسي ره وأسئلك بحق القران العظيم وبحق محمد خاتم ~~النبيين صلى الله عليه وآله وبحق إبراهيم وبحق فصلك يوم القضاء والمراد به ~~سيد الأولياء علي (ع) كما أن المراد بالموازين بعده أولاده الطاهرون ويناسب ~~القضاء مقابل القدر أيضا والقضا كما سنفصل فيما بعد وجود جميع الموجودات ~~مجملة على الوجه الكلى في العالم العقلي والقدر وجود صور الموجودات مفصلة ~~في العالم النفسي السماوي على الوجه الجزئي مطابقة لما في موادها الخارجية ~~فالمراد بالفصل القدر فان قلت فالمناسب تقديم القضا في الذكر مطابقا لما في ~~العين قلت كما يطلق القدر في المشهور على المعنى المذكور يطلق أيضا كالفصل ~~على مرتبة الأسماء والصفات الملزومة للاعيان والمهيات كما مر لان القدر من ~~التقدير والتعيين وأول تعيين حصل أسماؤه ورسومه تعالى واسبق تقدير وتهندس ~~وقع صور أسمائه أعني معلوماته المفصلة مفهوما المجملة وجودا واعنى بالاجمال ~~بساطة الوجود فالقدر بهذا المعنى مقدم على القضاء ولهذا قدم الفصل واما ~~القضاء المؤخر عن القدر في بعض الأخبار كما في الكافي سئل العالم كيف علم ~~الله قال علم وشاء وأراد وقدر وقضى وامضى فامضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما ~~أراد فبعلمه كانت المشية PageV01P061 # وبمشيته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضا وبقضاءه ~~كان الامضاء الحديث وفيه عن أبي الحسن الرضا (ع) يا يونس أتعلم ما المشية ~~قلت لا قال هي الذكر الأول فتعلم ما الإرادة قلت لا قال هي العزيمة على ما ~~شاء فتعلم ما القدر قلت لا قال هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ~~قال ثم قال والقضاء هو الابرام وإقامة العين وفيه عن أبي عبد الله ms073 لا يكون ~~شئ في الأرض ولا في السماء الا بهذه الخصال السبع بمشية وإرادة وقدر وقضاء ~~واذن وكتاب وأجل فمن زعم أنه يقدر على نقص فقد كفر فهو بمعنى الحكم ~~والايجاب ثم المراد بالامضاء هو الايجاد في الخارج والمراد بالاذن في ~~الحديث الأخير هو الامضاء في الأول والمراد بالكتاب ثبته في الألواح ومروره ~~عليها وبالأجل تعيين الوقت واما ما في الخصال عن أبي الحسن الأول (ع) قال ~~لا يكون شئ في السماوات والأرض الا بسبعة بقضاء وقدر وإرادة ومشية وكتاب ~~وأجل واذن فمن قال غير هذا فقد كذب على الله ورد على الله عز وجل فيؤيد ما ~~قلنا أولا من أن أول مراتب القدر مرتبة الأسماء والصفات الملزومة للمهيات ~~والأعيان إذ القدر بهذا المعنى يمكن تقدمه على المشية والإرادة الفعليتين ~~فان الفيض المقدس الذي هو المشية والإرادة بهذا المعنى مرتبته بعد مرتبة ~~الفيض الأقدس الذي هو في مرتبة الأسماء والصفات ان قلت فالقضاء المقدم على ~~القدر بهذا المعنى ما هو قلت كما أن بعض مراتب القدر هذه المرتبة التي ~~عرفتها كذلك بعض مراتب القضا مرتبة هي أولى المراتب واسبق السوابق وهي علمه ~~العنائي بالنظام الأحسن قبل الايجاد الذي هو منشأ له أعني علمه الكمالي ~~الذي هو عين ذاته البسيطة التي هي كل الخيرات بنحو أعلى وأشد كما قال السيد ~~المحقق الداماد س في القبسات بعد ذكر مراتب القضاء والقدر فاذن أخيرة ~~المراتب هي القدر المتمحض الذي هو ليس بقضاء أصلا لكونه التفصيل المحض الذي ~~لا تفصيل في الوجود بعده وهو وجود المكونات الزمانية الحادثة في أزمنتها ~~على التدريج والتعاقب والتقضي والتجدد على حسب الاستعدادات التدريجية ~~المتعاقبة الحصول في امتداد الزمان من تلقاء الأسباب المترتبة ألمتادية ~~إليها والمرتبة القصوى الوجودية الاجمالية من القضاء الإلهي بحسب التقرر في ~~حاق الأعيان جملة هي القضاء المحض الوجودي الذي ليس بقدر بالنسبة إلى قضاء ~~وجودي قبله أصلا لكونه PageV01P062 # الاجمال المطلق الذي لا اجمال في الأعيان قبله وإن كان هو قدرا بالقياس ~~إلى القضاء العلمي بحسب ms074 الوقوع في علم الله التام المحيط بكل شئ من جهة ~~علمه بذاته الأحدية المتقدم على ساير مراتب القضاء والقدر تقدما ذاتيا في ~~المرتبة وتقدما سرمديا انفكاكيا في الوجود فهذا القضاء الوجودي الاجمالي ~~الأول بعد القضاء الأول العلمي هو الكتاب الإلهي إلى اخر كلامه س يا ذا ~~العز والبقاء بقاء سرمديا أعلى من البقاء الدهري والزماني يا ذا الجود ~~والسخاء جوده وسخاؤه ككرمه سبحانه في نفى العوض والغرض عنها وان مصداقها ~~الوجود المنبسط لكن الجود أخص من الكرم في الاصطلاح كما فرق المحقق الطوسي ~~س في شرح الإشارات عند قول الشيخ العارف شجاع وكيف لا وهو بمعزل عن تقية ~~الموت وجواد وكيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل وصفاح وكيف لا ونفسه أكبر من ~~أن يخرجها زلة بشر ونساء للأحقاد وكيف لا وسره مشغول بالحق فقال س الكرم ~~إما ببذل نفع لا يجب بذله واما بكف ضرر لا يجب كفه والأول يكون إما بالنفس ~~وهو الشجاعة أو بالمال وما يجرى مجراه وهو الجود وهما وجوديان والثاني يكون ~~إما مع القدرة على الاضرار وهو الصفح والعفو واما لا مع القدرة وهو نسيان ~~الأحقاد وهما عدميان والعارف موصوف بالجميع كما ذكره الشيخ وذكر علله انتهى ~~والسخاوة ليست بمثابتهما فيستعمل في الانسان كثيرا ويعد من أخلاق النفس وهي ~~الحالة المتوسطة بين التبذير والتقتير كما قال تعالى والذين إذا انفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ولذا لم يشتق منها اسم له تعالى يا ~~ذا الآلاء والنعماء الآلاء واحدها إلى والى والو سبحانك الخ اللهم إني ~~أسئلك باسمك يا مانع يمنع العقول عن البلوغ إلى كنه معرفته فكلما أرادت ~~الوصول رجعت كليلة حسيرة صفر الكف وقيل المانع هو الذي يمنع عن أهل طاعته ~~وينصر هم وقيل يمنع ممن يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد يا دافع كل ~~نقمة وبلية يا رافع كل دنى إلى الدرجة العلية يا صانع الصنع المصدري ايجاد ~~شئ مسبوق بالعدم ويطلق الصنع كثيرا في عرف أهل الحقيقة ms075 على الوجود المنبسط ~~يا نافع لكون الوجود المنبسط الذي هو فيضه واشراقه لذيذا يجلبه كل شئ ~~ويطلبه كلحى وليس علة الا هو مداويها وبه يكشف عن المهيات مساويها ~~ولملايمته مهما تعزز إبرة على نملة تنقبض خوفا من أن تأخذ منها لذيذها ~~وهربا من العدم واعلم أن ما يترتب على فعل إن كان باعثا للفاعل على صدور ~~ذلك الفعل منه سمى غرضا وعلة غائية والا يسمى فائدة ومنفعة وغاية قالوا ~~أفعال الله غير معللة بالاغراض وان اشتملت PageV01P063 # على غايات ومنافع لا تحصى يا سامع يا جامع لما كان هو تعالى بسيط الحقيقة ~~كان جامعا لكل كمال وخير ومن لطايف هذا الاسم ان روحه وعدده الذي هو مأة ~~وأربعة عشر مطابق لعدد وجود أعني زبره وبيناته كما أن الكتاب الجامع ~~التدويني مأة وأربعة عشر سورة ففي تطابق الجامع والوجود إشارة إلى ما حقق ~~من جامعية الوجود للعلم والقدرة والحياة وغيرها من الكمالات بل ثبتت عينيته ~~لها ثم من اللطايف ان العدم الذي هو رفع الوجود ومقابله والقيد الذي هو ~~المهية التي هي برزخ بينهما كل منهما أيضا مأة وأربعة عشر وفى هذا إشارة ~~إلى أن المهيات لما كانت اعتبارية لا حكم لها على حيالها وكذا العدم لا ~~منشأ انتزاع له الا الوجود كما مر ان كل وجود عدم لوجود اخر ولا معنى للعدم ~~الا هو وإشارة أيضا إلى أن الاعدام بإزاء القيود ولا بد من فنائها ثم هذا ~~العدد صورته الرقمية ستة فإذا أسقطت منه بقى مأة وثمانية وهو عدد اسمه الحق ~~وفى هذا ايماء لطيف إلى أن صور القيود إذا زهقت ومحقت لم يبق في دار الوجود ~~غير الحق ديار ثم صورة هذا العدد تسعة وهي معنى أطوار ادم حيث إن عدد ادم ~~خمسة وأربعون وجمع واحد إلى تسعه أيضا هذا العدد وهو عدد مساحة المثلث ~~المتعلق بآدم كما أن ضلعه عدد حوا يا شافع حيث لا شفيع غيره وقد ورد ان اخر ~~من يشفع هو ارحم الراحمين يا واسع وسعت ms076 رحمته كل شئ كما أن اسمه تعالى ~~المانع إشارة إلى جهة الضيق والغيبة المطلقة كذلك اسمه تعالى الواسع عبارة ~~عن جهة السعة والظهور المطلق والأول مرتبة الخفاء والثاني مقام المعروفية ~~المشار إليهما في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق ~~لكي اعرف وما في القران الكريم من أمثال قوله تعالى ولا يحيطون به علما ~~رموز إلى الأول وأمثال قوله أينما تولوا فثم وجه الله شهود على الثاني فمن ~~يقنطه الأحاديث الشريفة من أمثال قوله (ع) احتجب عن العقول كما احتجب عن ~~الابصار وقوله كلما ميزتموه بأوهامكم الحديث فليرجه نظاير قوله (ع) لو ~~أدليتم إلى الأرض السفلى لهبط على الله وما رأيت شيئا الا ورأيت الله فيه ~~ولهذا قال علي (ع) لم أعبد ربا لم أره ولو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ~~فبالاعتبار الأول لا يعلم ما هو الا هو وبالاعتبار الثاني لا يعرف الا هو ~~فان قرع سمعك ما ترنم به عندليب حديقة التقديس من قوله تبارك الله وارت ~~ذاته حجب فليس يعرف الا الله ما الله فقم واصدع بما غرد حمامة التأنيس في ~~حرم كعبة الوداد من قوله لا تقل دارها بشرقي نجد * كل نجد لعامرية دار * ~~ولها منزل على كل ماء PageV01P064 # وعلى كل دمغة اثار يا موسع أي معطى السعة لمن يشاء سبحانك الخ يا صانع كل ~~مصنوع لا كصانع يكون محتاجا إلى غيره كمادة صنعه والآلات الصناعية وغير هما ~~بل كصانع يكون مادة صنعه والاته من نفسه بوجه بعيد فغيره تعالى معد لصنع ~~المصنوعات ولا صانع بالحقيقة للكل الا هو يا خالق كل مخلوق أي معطى كما لهم ~~الأول يا رازق كل مرزوق أي معطى كما لهم الثاني يا مالك كل مملوك لان له ~~تعالى ذات كل شئ والكل فايضة من لدنه وبيده ملكوت كل شئ يا كاشف كل مكروب ~~من الكشف بمعنى رفع شئ عما يواريه ويغطيه ففيه استعارة والكرب الحزن يأخذ ~~بالنفس وقد كربه الغم فأكرب فهو مكروب وكريب ثم إنه من ms077 باب حذف المضاف أي ~~كرب كل مكروب يا فارج كل مهموم أي همه ويحتمل في الموضعين عدم الحذف بان ~~يكون المراد نفس الوصف العنواني أي المكروب من حيث هو مكروب والمهموم من ~~حيث هو مهموم ولا سيما ان عند أرباب المعقول قد تقرر انه لا يعتبر الذات في ~~المشتق يا راحم كل مرحوم المراد بكل مرحوم المهيات المرحومة بالرحمة ~~الواسعة التي هي فيض الوجود يا ناصر كل مخذول خذله وعنه خذلا وخذلانا ترك ~~نصرته أي ناصر كل من ترك الخلق نصرته يا ساتر كل معيوب حتى النقايص ~~الامكانية بأستار مغفرته ورحمته الوجوبية يا ملجأ كل مطرود للخلق سبحانك ~~الخ يا عدتي عند شدتي العدة ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح وإذا ~~كان الداعي في مقام الانس ويرى ان المدعو جل ذكره ارحم من الأب الرحيم ~~وأشفق من الام الشفيق يناديه بإضافته إلى نفسه متلذذا متشرفا مفتخرا بها يا ~~رجائي عند مصيبتي يا مؤنسي عند وحشتي للانس مراتب في البدايات الانس ~~بالطاعات وفى الغايات الانس بالتجليات الأسمائية في المرتبة الواحدية ~~والانس بنور جال الذات المشرق من وراء حجب الصفات يا صاحبي عند غربتي ~~للغربة مراتب كالذهاب عن المألوف والاغتراب عن العادات والانقطاع عن مطاع ~~الدنيا والانفراد بالعزلة والخلوة مع الحق عن الخلق وايثار المحبوب بالهجرة ~~إليه عشقا والاعراض عما سواه بالتجافي عنه بعضا ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله إلى أن ينتهى إلى ~~الاغتراب على الخليقة للانمحاق برسمه في الحقيقة فليس وراء عباد ان قرية ~~فعند ذلك يصاحب الحق هذا الغريب من مات غريبا فقد مات شهيدا أي مشاهدا للحق ~~يا وليي عند نعمتي الولي هنا بمعنى الصاحب PageV01P065 # ومنه ولى النعمة والمضاف في نعمتي محذوف كما لا يخفى ولم يذكر لان أحسن ~~السجع ما تساوت قراينه كقوله تعالى في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود ~~فيشتمل عليه كاشتمال الفقرات السابقة على الطباق من حيث الجمع بين الانس ~~والوحشة والصحابة والغربة ms078 والجناس اللاحق كما في العدة والشدة وكذا في ~~الفصول السابقة ويحتمل ان لا يكون النعمة بمعنى ما أنعم به بل بمعنى الخفض ~~والدعه والمسرة فح لا يحتاج إلى الحذف يا غياثي عند كربتي أي مغيثي عند ~~حزني يا دليلي عند حيرتي كالحيرة بين الجبر والتفويض والتردد بين الخوف ~~والرجاء وكالحيرة بين التجلي والاستتار حيث إن وجود الحق في مكمن الخفا لم ~~يظهر ولا يظهر ابدا والمهيات في مرتبة الاستواء لم يشم رايحة الوجود ولا ~~يشم دائما فمن الظاهر في دار الوجود والحيرة بين الفنا وبقاء انيتك حيث لا ~~وجود لعينك ولها الحكم وحكاية من ربط القرع على رجله لئلا يفقد نفسه في ~~ازدحام الناس وفك غيره حين نومه وربطه على رجل نفسه معروفة يا غنائي عند ~~افتقاري للفقر مراتب كترك الدنيا ضبطا وطلبا وتجريد النفس من التعلق بها ~~والذهول عنها وعن تركها ذكرا وتصورا ووجودا وعدما وحسنا وقبحا إلى أن ينتهى ~~إلى الطمس في نور الأحدية بالكلية حتى لا يرى حول وقوة لنفسه ولا حال ولا ~~مقام ولا وجود ولا تذوت الا من فضل الله ويرجع إلى عدمه الأصلي بحكم السبق ~~الأزلي ولذا قال العارفون بالله ان الفقير هو الذي يكون مع الله الان كما ~~كان في الأزل وقيل الفقير لا يحتاج إلى شئ وذلك لان الاحتياج من لوازم ~~الوجود والفقير لا وجود له فعند ذلك يصير غنيا ومن قواعد هم إذا جاوز الشئ ~~حده انعكس ضده فإليه يؤمى قول الداعي يا غنائي عند افتقاري ومن أسمائه ~~الحسنى في الفصول الآتية يا كنز الفقراء ولما كان الفقر الكلى الذي بإزاء ~~الغنى الكلى مخصوصا بنبينا صلى الله عليه وآله كما قال (ص ع) لولا تمرد ~~عيسى عن طاعة الله لكنت على دينه أي بان يكون طاعة الكل طاعته ويكون مظهرا ~~لاسم الله الأعظم افتخر به صلى الله عليه وآله وقال الفقر فخري وكذا قوله ~~(ع) الفقر سواد الوجه في الدارين إشارة إلى محو وجه النفس فان لكل شئ وجهين ~~وجه إلى ms079 الله ووجه إلى النفس فالفقر محو وجه النفس للشيئ عن صفحة صحيفة ~~الوجود وصحو وجهه إلى الله كما قال سيد الفقراء والمساكين على أمير ~~الموحدين (ع) في بيان الحقيقة محو الموهوم وصحو المعلوم وقوله (ع) كاد ~~الفقر ان يكون كفرا إشارة إلى أن الفقير يكاد ان يتفوه بالشطحيات التي لا ~~تليق بمثله كما قال ابن الفارض س أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها PageV01P066 # وأبوابها عن قرع مثلك سدت أو يكون الكفر عبارة عن ستر وجوه الأشياء إلى ~~أنفسها ولا تأبى عن أن يكون الظاهر أيضا أعني ضيق المعيشة مع عدم الصبر ~~مرادا لان الباطن لا يزاحم الظاهر والروح لا ينازع الجسد ومثله قوله (ص ع) ~~الفقر الموت الأكبر وقد ورد عنه ان الفقراء ملوك أهل الجنة والناس كلهم ~~مشتاقون إلى الجنة والجنة مشتاقة إلى الفقراء وانى قد نظمت أبياتا ~~بالفارسية في أهل الفقر في سالف الزمان اذكرها توشيحا لهذا الشرح وان لا ~~يليق بهم ولكن مثلي كمثل النملة وجرها رجل الجراد أي حضرة سليمان وهي أربعة ~~عشر بعدد ساداتنا المعصومين ولكن نصفتها طلبا للاختصار وهي هذه مبين مرقع ~~خاكى چه در وى اخكرهاست * نهفته اند بخاكستر آذر فقرا * چو ملك تن بود ~~إقليم دل قلمروشان اكر چه تاج نمد باشد أفسر فقرا * بر أهل فقر مكن فخر ~~خواندى أر ورقى * بسينه لوحه ء دل هست دفتر فقرا كنند شير فلك رام همچو كاو ~~زمين * اكر چه مثل هلالست پيكر فقرا * كرت هواست كه عين الحياة ظلمت چيست ~~سواد ديده در آن خاك معبر فقرا * مرا بدولت فقر أين دليل روشن بس * كه فخر ~~ميكند از فقر سرور فقرا زفخر پا نهد اسرار بر فرازد وكون * نهند نام كر أو ~~را سك در فقرا يا ملجاى عند اضطراري فان الانسان إذا انقطع جميع وسائله ~~وابنت تمام حبائله التجأ إليه تعالى بالفطرة وتشبث به بالجبلة ولذا استدل ~~الأئمة المعصومون كثيرا على منكري الصانع بالحالات المشاهدة والوقوع في ~~مظان التهلكة يا معيني عند ms080 مفزعي المفزع مصدر ميمي سبحانك الخ يا علام ~~الغيوب من غيب الغيوب المسمى بالهوية الغيبية والغيب المكنون والغيب المصون ~~ومن حضرة الغيب المطلق والغيب المضاف القريب من الغيب المطلق والغيب المضاف ~~القريب من الشهادة المطلقة ومن الغيب المحالي والغيب الامكاني يا غفار ~~الذنوب يا ستار العيوب فيهما ترصيع كما أن بين الغيوب والعيوب جناسا مضارعا ~~وجناسا خطيا يا كاشف الكروب يا مقلب القلوب القلب والروح والنفس الناطقة ~~واحدة عند الحكماء وفى اصطلاحات العرفاء الروح هي اللطيفة الانسانية ~~المجردة وعند الأطباء الروح هو النجار اللطيف المتولد في القلب الصنوري ~~القابل لقوة الحياة والحس والحركة ويسمى هذا النجار في اصطلاح العرفاء ~~بالنفس والمتوسط بينهما المدرك للكليات والجزئيات بالقلب فالقلب عند ~~العرفاء جوهر نوراني مجرد يتوسط بين الروح بالمعنى الأول والنفس والروح ~~باطنه والنفس مركبه وظاهره المتوسط بينه وبين الجسد وقد مثل في القران ~~الحكيم القلب بالزجاجة وبالكوكب الدري والروح بالمصباح والنفس بالشجرة ~~الزيتونة الموصوفة بكونها مباركة لا شرقية ولا غربية PageV01P067 # لازدياد رتبة الانسان وبركته بها ولكونها ليست من شرق عالم الأرواح ~~المجردة ولا من غرب عالم الأجساد الكثيفة والبدن بالمشكاة هذا على ~~اصطلاحاتهم والشيخ الرئيس في الإشارات جعل المشكاة إشارة إلى العقل ~~الهيولاني والزجاجة إلى العقل بالملكة والمصباح إلى العقل بالفعل ونور على ~~نور إلى العقل المستفاد والشجرة الزيتونة إلى الفكر وعدم الشرقية والغربية ~~إلى عدم الجربزة والبلاهة والزيت إلى الحدس والنار إلى العقل الفعال إذا ~~عرفت معنى القلب فاعلم أنه تعالى مقلب القلوب الصنوبرية من الاعتدال إلى ~~الانحراف ومن الانحراف إلى الاعتدال والكافل بمعرفة اعتدالها وانحرافها علم ~~الطب وفى الحديث ان في جسد ابن ادم لمضغة إذا صلحت صلح بها الجسد كله وإذا ~~فسدت فسد بها جميع الجسد الا وهي القلب وكذا هو تعالى مقلب القلوب المعنوية ~~من الاعتدال إلى الانحراف وبالعكس فان للانسان ثلث قوى قوة دراكة وقوة ~~شهوية وقوة غضبية فانحراف القوة الدراكة منه إلى جانبي الافراط والتفريط ~~يسمى جربزة وبلاهة واعتدالها حكمة وانحراف القوة الشهوية إلى طرفي الافراط ms081 ~~والتفريط يسمى شرها وخمودا واعتدالها عفة وانحراف القوة الغضبية إلى حدى ~~الافراط والتفريط يسمى تهورا وجبنا واعتدالها شجاعة وهذا الاعتدال هو ~~المسمى بالعدالة وهو الصراط المستقيم الذي هو أحد من السيف وادق من الشعر ~~والكافل بمعرفة اعتدالها وانحرافها علم الطب الروحاني الذي وضعه أطباء ~~النفوس من العلم الإلهي وعلم الأخلاق وفى كلام أمير المؤمنين وخلق الانسان ~~ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوايل عللها وإذا ~~اعتدل مزاجها وفارق الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد ومن تقليباته تعالى ~~القلوب ان الانسان واحد نوعا في هذا العالم كما قال تعالى انما انا بشر ~~مثلكم وسيصير في عالم الآخرة أنواعا كثيرة كما قال ويوم نحشر من كل أمة ~~فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون وقال يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا ~~أعمالهم وتحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فان الانسان في هذا العالم بحكم قوله ~~تعالى وهديناه النجدين له قابلية ان يصير ملكا وشيطانا وبهيمة وسبعا بحسب ~~غلبة العلم بالمبدء والمعاد والعمل الصالح أو غلبة الجهل المركب والتكري ~~والشهوة والغضب فكما ان العناصر مادة الحيوانات في هذا العالم كذلك الملكات ~~موادها في ذلك العالم الأخر فهو تعالى مقلب القلوب إليها باعتبار ملكاتها ~~واستعداداتها لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير الرهبان ومن ~~تقليباته تقلبها في الخواطر النفسانية والأحاديث الخيالية التي هي يأجوج ~~ومأجوج مفسدون في ارض القلوب لا تصلح الا بسد من عند الله فالانسان بحسب ~~PageV01P068 # الباطن كالملك والجن يتشكل بالاشكال المختلفة وان لم يكن بحسب الظاهر ~~مثلها يا منور القلوب بفتح أعينها كما في الحديث ما من قلب الا وله عينان ~~فإذا أراد الله بعبده خيرا فتح عينيه اللتين هما للقلب ليشاهد بهما الملكوت ~~وافاضة النور عليها فإنه كما أن ابصار العين التي لمشاهدة عالم الملك لا ~~يتيسر الا برفع الموانع وتحقق الشرايط ومن حملتها مصادفة نور العين لنور ~~اخر كنور الشمس والقمر أو النار كك بصيرة القلب لشهود عالم الملكوت لا ~~يتأتى الا برفع العلايق والعوايق وتحقق المقربات ms082 والشرايط من جملتها اشراق ~~نور اخر عليه من نور الحق أو بعض مقربيه كنور العقل الفعال قال بعض أهل ~~المعرفة أول ما يبدو في قلب العارف ممن يريد الله سعادته نور ثم يصير ذلك ~~النور ضياء ثم يصير شعاعا ثم يصير نجوما ثم يصير قمرا ثم يصير شمسا فإذا ~~ظهر النور في القلب بردت الدنيا في قلبه بما فيها فإذا صار ضياء تركها ~~وفارقها فإذا صار شعاعا انقطع منها وزهد فيها فإذا صار نجوما فارق الدنيا ~~ولذاتها ومحبوباتها فإذا صار قمرا زهد في الآخرة وما فيها فإذا صار شمسا لا ~~يرى الدنيا وما فيها ولا الآخرة وما فيها ولا يعرف الا ربه فيكون جسده نورا ~~وقلبه نورا وكلامه نورا واما المحرومون من هذه الأنوار فهم الذين أشار الله ~~إليهم بقوله الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى انتهى يا طبيب القلوب التي ~~أمرضها علل الأخلاق الرزيلة وداء الجهل بمداواة تسديدها للصواب والهامها ~~الذكر اللهجي والقلبي كما في مناجاة خمسة عشر لسيد الساجدين (ع) وانسنا ~~بالذكر الخفى واستعملنا بالعمل الزكي فان اسمه تعالى دواء وذكره شفاء والتي ~~أسقمها حبه الذي لا دواء له الا وصاله إذ المحب لا يتسلى بغير محبوبه ولا ~~يسكن الا بوجدانه من طلبني وجدني من كان لله كان الله له يا أنيس القلوب أي ~~كل قلب إما قلوب أصفيائه ومريديه ومن لا أنيس له وذاكريه كما في الأسماء ~~الآتية فلانها لا تأنس بغيره كالطير الذي لا يأوى إلى الناس وحيدا فريدا ~~واما قلوب غير هم فلان آنسها بغيره لأجل ان ذلك الغير ليس خلوا عن نوره ~~النافذ ورحمته الشاملة فإنه نور المستوحشين في الظلم يا مفرج الهموم يا ~~منفس الغموم نفس تنفيسا أي فرج تفريجا وفى شرح الأسباب الهم عبارة عن الفكر ~~في مكروه يخاف الانسان حدوثه ويرجو فواته فيكون مركبا من الخوف والرجاء ~~والغم لا فكر فيه لأنه انما يكون فيما مضى سبحانك الخ اللهم إني أسئلك بسمك ~~يا جليل يا جميل نعم ما قيل جمالك ms083 في كل الحقايق ساير وليس له الا جلالك ~~ساتر * تجليت للأكوان خلف ستورها * فتمت بما ضمت عليه الستائر PageV01P069 # يا وكيل ومن وكل الامر إليه فالسالك يتكل في جميع أموره على الله ويرى ~~توفيقه وسيره وسلوكه بحول الله وقوته ولكن إذا اشتد سلوكه وقويت بصيرته ~~يبلغ إلى مقام تحقق ان الامر كله لله له من الامر شئ حتى يكله إليه ولا ملك ~~له حتى تتخذه وكيلا للتصرف فيه فيستحيى منه فرارا من سوء الأدب يا كفيل هو ~~الضامن لغة وكلاهما من أسمائه الحسنى وعند الفقهاء الكفالة التعهد بالنفس ~~فهو تعالى يكفل لعباده ان يحضر لهم جميع ما يحتاجون في معيشتهم ويستحقون ~~ويوفى حقوقهم منها يا دليل يدل على خلقه على طرق نجاتهم ودلالة الأدلاء على ~~الله شعبة من دلالته فهو الدليل على ذاته كما على غيره وهو المدلول لذاته ~~كما لغيره وفى دعاء أبى حمزه وانا واثق من دليلي بدلالتك وساكن من شفيعي ~~إلى شفاعتك يا قبيل إما فعيل بمعنى المفعول أي مقبول طباع الأشياء واما ~~فعيل بمعنى الفاعل أي قابل توباتهم و معاذيرهم واما من قولهم رايته قبيلا ~~أي عيانا لمعاينة نوره الفعلي كما في توحيد القاضي سعيد القمي من قوله (ع) ~~لا ارى الا وجهك ولا اسمع الا صوتك واما من قولهم ما يعرف قبيلا من دبير أي ~~ما يعرف من يقبل عليه ممن يدبر عنه لكثرة ما يقبل على عباده كما في الحديث ~~القدسي الذي ذكرنا من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا الحديث والقبيل أيضا ~~الكفيل والعريف والضامن كما في القاموس يا مديد من الادالة من الدولة أي ~~انقلاب الزمان ومنه التداول قال تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس يا ~~منيل من أنلته أي أعطيته والنوال العطا يا مقيل عثرات الخاطئين ومزيلها يا ~~محيد إما من الإحالة بمعنى التغيير لأنه تعالى مغير الكل حتى العقول ~~النورية فإنها وان ليس لها تغير من باب الحركات التي في الأجسام ~~والجسمانيات الا ان لها تغيرا من الليس إلى الأيس أو ms084 من الحول بمعنى السنة ~~يق حال الحول ثم احاله الله وحال عليه الحول حولا وحئولا اتى فمعناه محول ~~الحول كما في الدعاء يا محول الحول والأحوال حول حالنا إلى أحسن الحال أو ~~من حال بين الشيئين أي حجز بينهما فمعناه موقع الحيلولة بنفسه بين المرء ~~وقلبه وموقعها بينه وبين ما يريد أو من أحال عينه وحولها صيرها حولا فمعناه ~~يؤل إلى جاعل الثنويين والمشركين اشراكا جليا أو خفيا كما قال المحقق ~~الطوسي والحكيم القدوسي نصير الملة والدين في رباعية با الفارسية موجود بحق ~~واحد أول باشد * باقي همه موهوم ومخيل باشد * هر چيز جز أو كه آيد أندر ~~نظرت نقش دومين چشم أحول باشد * يعنى مهية كل شئ لكونها اعتبارية غير ~~مجعولة الا بالعرض وكذا وجودها بما هو مستقل منحاز عن حاعله ومن حيث وجهه ~~إلى نفس المهية كثاني ما يراه الأحول أو من الحيلة فمعناه الماكر ~~PageV01P070 # قال تعالى ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ومكره ارداف النعم مع ~~المخالفة وابقاء الحال مع سوء الأدب واظهار خوارق العادات التي من قبيل ~~الاستدراجات سبحانك الخ يا دليل المتحيرين يا غياث المستغيثين يا صريخ ~~المستصرخين في القاموس الصرفة الصيحة الشديدة وكغراب الصوت أو شديده وتصرخ ~~تكلفه والصارخ المغيث والمستغيث ضد كالصريخ فيهما يا جار المستجيرين في ~~القاموس الجار المجاور والذي اجرته من أن تظلم والمجير يا أمان الخائفين ~~الخوف له مراتب ففي مقام خوف الموت قبل التوبة وخوف العقوبة وفى مقام خوف ~~المكر أفآمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وفى مقام خوف ~~النقص عن درجة الأبرار إلى أن ينتهى إلى بيته القهر عند مبادى تجلى الذات ~~وطمس رسم العبد واعلم أنه إذا وصل السالك إلى درجة الرضا يبدل خوفه بالأمن ~~أولئك لهم الا من وهم مهتدون الا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون وفى مقام الفناء المحض لا خوف ولا خشية ولا دهش ولا هيبة لان كلها ~~اسام ورسوم لا بد من طمسها ومحقها فعند ms085 هذا هو تعالى أمان الخائفين ولا ~~أمان في ما دونه إذ ما لم يصلوا إلى مقام الفناء لم يخلوا عن خوف أو خشية ~~أو هيبة يا عون المؤمنين الايمان لغة التصديق وشرعا أيضا هو التصديق الا ~~انه اختص بالتصديق بالله تعالى وبالنبي صلى الله عليه وآله وبما علم مجيئه ~~به ضرورة وله مراتب أدناها الاقرار باللسان وأعلاها تنور في القلب ينكشف به ~~حقيقة الأشياء على ما هي عليه فيرى ان الكل من الله والى الله واقتدار في ~~الباطن يوصل به إلى مقام كن فيتحظون في المقامات ويعاينون في أنفسهم ~~الكرامات فيصدقون على أتم وجه بالنبوات والولايات من دون اثبات المعجزات ~~بالأسانيد والروايات كما قيل أخذتم علمكم ميتا عن ميت واخذنا علمنا عن الحي ~~الذي لا يموت وهؤلاء هم المؤمنون حقا وفيهم ان المؤمن أعز من الكبريت ~~الأحمر وهم أيضا على أصناف فمنهم السابقون المقربون ومنهم من دونهم بحسب ~~تفاوت سيرهم وسلوكهم فان السير في الله لا نهاية له وإن كان السير إلى الله ~~متناهيا ويرفع الله الذين امنوا والذين أوتوا العلم درجات وبعد المرتبة ~~الأدنى من الايمان المرتبة الدنيا منه وهي التصديق الجازم التقليدي بما ذكر ~~وفائدتها كالأولى حقن الدماء والأموال نعم إن كان مشفوعة بالعمل الصالح ~~والقلب السليم يحشر صاحبه مع أصحاب اليمين ويثاب على حسب عمله وبعد هذه ~~المرتبة الايمان البرهاني لأهل النظر فيستدلون بالآثار على المؤثر وبعده ~~مرتبة الايمان بالغيب يعرفون الصانع تعالى من وراء حجاب ولها عرض وجميع هذه ~~المراتب لأهل العلم إلى أن ينتهى إلى حد العين PageV01P071 # فيسمى صاحبه عارفا ونهاية العرفان مقام حق اليقين والفناء المحض ومثال ~~المراتب العلم والمعرفة بالنار كان يصدق بعض الناس بالنار بان يسمع ان ~~النار شئ يجعل كل شئ يصل إليه شبيها به وكل ما يماسه يحيله إلى نفسه وكلما ~~يؤخذ منه لا يتطرق فيه نقصان وله على ما يجاوره اشراق ولمعان هيئته من ~~الاشكال الصنوبرية وخليفة في الإنارة للأنوار العلوية وذلك الشئ اسمه النار ~~وهذا بحذاء ايمان المقلدين ms086 الذين يتبعون أكابر الدين بلا برهان يقودهم إلى ~~علم اليقين وان اشتبه على كثير منهم الغش والثمين وسموا الظن والتخمين ~~باليقين وربما نرى كثيرا ممن اقتفى اثر أصحاب الظن ولا حجة قاطعة بيده يقول ~~ايقاني في المطلب الفلاني بمثابة لو قال قائل بنقيضه لأقتلنه أو لأحرقنه ~~واخوانه إذا سمعوا ذلك يمدونه في الغى فيبسطون من اشتداد ايقانه وينشطون من ~~استحكام ايمانه وكلهم استسنموا ذوي ورم ونفخوا من غير ضرم ألم يكن مخالفو ~~هم أشد نكرا عليهم منهم ألم يكن النبي الأمي صلى الله عليه وآله ولا سيما ~~في أول امره حيث كان حب دين موسى أو عيسى أو الصنم في قلب اليهود أو ~~النصارى أو عبدة الأصنام راسخا إذا امرهم بشئ لم يألفوا أو نهى هم عن نسكهم ~~تأنفوا واستوعروا واستنكفوا حتى سلوا السيوف من الأغماد وأوقدوا نيران ~~الكيد في الأكباد يكادوا يميزوا من الغيظ وتعلق بأفئدتهم حميا حمية احمى من ~~نهار القيظ ولعلكم لم تتلوا قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب أصلاتك تأمرك ان ~~نترك ما يعبد اباؤنا وغير ذلك من الآيات والبينات حتى تزنوا بالقسطاس ~~المستقيم ايمانكم مع ايقانهم وانى كما قال مولاي الصادق (ع) لوددت ان اضرب ~~رؤوسكم بالسياط حتى تتفقهوا في الدين وتستنبطوا أصول عقايد كم بالحجج ~~والبراهين كما قال تعالى قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين وكان يصدق به بعض ~~انحر برؤية الدخان فيحكم بان هناك موجودا هذا اثره وهذا بمثابة أهل النظر ~~المستدلين عليه تعالى بالدلائل الآنية والوا المراتب الأخر كمن يصل إليه ~~حرارة النار أو منافع النار أو يشاهد نور النار وبه يشاهد الأشياء الأخرى ~~أو يعاين حرم النار أو يقرب إليه شيئا فشيئا ويجاوره حتى يصل إليه فيتلاشى ~~ويفنى بالكلية يا راحم المساكين المسكين كالفقير فيما تقدم وقال صلى الله ~~عليه وآله اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وفى ~~الفقيه ان الفقراء هم أهل الزمانة أي أهل الآفة والابتلاء والمساكين أهل ~~الحاجة من غير زمانة ويفهم منه ان الفقير ms087 أسوأ حالا من المسكين وأيد بقوله ~~تعالى واما السفينة فكانت لمساكين ولكن روى الكليني في الصحيح ان الفقير ~~الذي لا يسئل والمسكين الذي هو اجهد منه الذي يسئل وفى الصحيح عن أبي بصير ~~قال قلت لأبي عبد الله (ع) PageV01P072 # قول الله عز وجل انما الصدقات للفقراء والمساكين قال الفقير لا يسئل ~~الناس والمسكين اجهد منه والبائس أجهدهم ويمكن حمل الحديثين على ما لا ~~ينافى ما ذكرنا من أسوئية حال الفقير بجعل اجهد من الجهد بمعنى الجد لا ~~المشقة أو من الجهد بمعنى المشقة ولكن مشقة السؤال كما اكتفى في الحديث ~~الثاني به عن السؤال ويرشد إليه تقديم الفقراء في أية الزكاة لكونهم أسوء ~~حالا ولفضلهم باعتبار عدم السؤال كما قال تعالى للفقراء الذين أحصروا في ~~سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لا ~~يسئلون الناس الحافا يا ملجاء العاصين يا غافر المذنبين يا مجيب دعوة ~~المضطرين سبحانك الخ يا ذا الجود والاحسان يا ذا الفضل والامتنان في تعقيب ~~هذا الاسم لما قبله ايماء إلى أن جوده واحسانه على الاطلاق بمحض التفضل منه ~~والامتنان لم يسبقه مسألة ولا استحاق بل هو تعالى مبتدء بالنعم قبل ~~استحقاقها داد حق را قابليت شرط نيست بكله شرط قابليت داد أو ست وذلك لان ~~الفعل مقدم على القوة بجميع انحاء التقدم إذ لا قوة حيث لافعل فما لم يستفض ~~الأشياء في العين بالفيض المقدس لم يحصل لها قوة كما انها ما لم تتقرر في ~~العلم بالفيض الأقدس لم يثبت لها قابلية ولا لسان استعداد وسؤال ولا امتنان ~~لأمر الحق المتعال فالقابليات وإن كانت للأشياء ذاتيات لكن ظهورها انما هو ~~بنور منبع الفعليات يا ذا الامن والأمان يا ذا القدس والسبحان أي ذا التجرد ~~والتنزه عن النقايص والمواد سواء كانت المادة بمعنى المحل المفتقر إلى ~~الحال في الوجود أو التنوع كما في المادة بالنسبة إلى الصورة أو كانت ~~المادة بمعنى المحل المستغنى فيها كما في المادة بمعنى الموضوع بالنسبة إلى ~~العرض ms088 أو كانت المادة بمعنى المتعلق كما في البدن بالنسبة إلى النفس أو ~~كانت المادة العقلية كالجنس إذا اخذ بشرط لا في البسايط الخارجية كالاعراض ~~أو كالمادة التبعية لأن هذه معنى المادة العقلية في الاعراض وكالمهية ~~بالنسبة إلى الوجود فإنها مادة عقلية له فهو تعالى مقدس عن المهية فضلا عن ~~المواد فلا مهية له سوى الآنية بيان ذلك أنه لا يمكن للعقل تحليله إلى شئ ~~بل هو وجود بحت وانية صرفة فان المهية أمر متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ~~وهو تعالى أمر يأبى عن العدم واجب الوجود وان أردت بالمهية أمرا اخر لم يكن ~~الا الوجود أو العدم وأيضا المهية المصطلحة المقابلة للوجود هي الكلى ~~الطبيعي المعروض للكلية والجزئية وبذاته لا كلي ولا جزئي كساير الأمور ~~المسلوبة عنه في المرتبة وهو تعالى متشخص بذاته وعين التشخص الصرف وما يق ~~من أن له تعالى مهية شخصية لا كلية فغير معقول لان التشخص مساوق للوجود بل ~~عينه كما هو الحق PageV01P073 # لان العوارض المشخصة بالحقيقة امارات التشخص إذ كما أن انضمام معدوم إلى ~~معدوم لا يفيد الوجود كذلك انضمام كلي طبيعي أو عقلي أو منطقي إلى كلي لا ~~يفيد التشخص فكما ان الانسان مثلا بذاته لا كلي ولا جزئي كك الكيف والكم ~~والأين وغيرها فما لم يتحظ الوجود الحقيقي في البين لم يتأت التشخص في ~~العين فهو تعالى عين الوجود الذي هو ملاك التشخص بلا مخالطة المهية التي هي ~~مثار الابهام وأيضا المهية المصطلحة أمر معقول مقول في جواب ما هو وذاته ~~تعالى غير معقولة فذاته عين الوجود الحقيقي فان الوجود العيني لا يعقل وإن ~~كان في الممكن إذ ما يعقل من الممكن مهيته لا وجوده العيني والا لانقلب ~~العيني بما هو عيني ذهنيا بما هو ذهني ولما كان وجود الممكن عارية ومهيته ~~ذاته ولم يبق لنفسه الا هي قالوا الأشياء بأنفسها تحصل في الذهن وحقيقتها ~~تعقل بالكنه ولو لم يكن متقومة من خلطين لم يمكن اكتناهها وأيضا الحق عند ~~المحققين ان الوجود مجعول ms089 بالذات كيف واثر الجاعل لا بد وأن يكون أمرا ~~حقيقيا هو الوجود لا أمرا اعتباريا هو المهية ولقد جرى الحق على لسان الفخر ~~الرازي في هذا المقام حيث قال الحق ان مسألة عدم مجعولية المهية من متفرعات ~~مسألة المهية من حيث هي ليست الا هي فكما انها بذاتها لا موجودة ولا معدومة ~~كذلك لا مجعولة ولا لا مجعولة فلو كانت المهية بذاتها مجعولة كان حمل ~~المجعولة عليها حملا أوليا ذاتيا وهو باطل قطعا والشئ إذا لم يكن مجعولا ~~إما لأنه فوق الجعل كالأول تعالى واما لأنه دون الجعل كالممتنع والمهية من ~~قبيل الثاني فهو تعالى لما كان ينبوع ماء الحياة الذي هو الوجود المنبسط ~~على الظلمات التي هي المهيات كان وجودا حقا حقيقيا والا لكان مفيض الكمال ~~فاقدا له وهو باطل بالضرورة خشك ابرى كه بود زاب تهى * نايد از وى صفت آب ~~دهى ولا تغتر من كلامنا هذا ان نسبة الوجود المنبسط إلى الوجود الحق نسبة ~~النداوة إلى البحر لان هذا توليد والإفاضة معناها ان يفاض الوجود بحيث لا ~~ينقص من كمال المفيض شئ وإذا رجع إليه لا يزيد على كماله شئ وأيضا المهية ~~كل محدود بحد جامع مانع فالمهيات حكايات عن حدود الوجودات ونقايصها ولهذا ~~يعبر عنها عند قوم بالتعينات فإذا قلنا النبات جسم يتغذى وينمو ويولد فقط ~~معناه ليس يتحرك بالإرادة ويحس وكذا في الحيوان جسم تام متحرك بالإرادة ~~وحساس فقط معناه ليس بناطق بل وجوده وجود ينتزع منه هذه المفاهيم فقط وقس ~~عليه الباقي وهذا المنع من الشمول من قصور الوجود والحق الاحد المحيط غير ~~محدود تام وفوق التمام في الكمال فلا مهية له سوى الوجود ويستدل عليه في ~~المشهور بان الوجود لو كان زايدا على مهيته عرضيا لكان معللا لان كل عرضي ~~معلل إما بذات المعروض فيلزم تقدمها عليه بالوجود ويلزم إما تقدم الشئ على ~~نفسه واما التسلسل واما بغير ذات المعروض PageV01P074 # فيلزم الاحتياج إلى الغير وهو أيضا باطل والنقض بالقابل ظاهر البطلان ~~لأنه مستفيد ms090 فلا يلزم تقدمه على المقبول بالوجود وكذا بالمهية ولازمها ~~وذاتياتها لان تقدمها عليها بالتقرر والقوام لا بالوجود فظهر انه القدوس ~~السبوح الفرد الذي ليس كمثله شئ يا ذا الحكمة والبيان ابان حكمة وأظهرها ~~كما ذكرنا سابقا ان الوجود على الاطلاق اعراب عما في الضمير فهو كاشف عن ~~كونه تعالى في مرتبة ذاته حكيما عالما بالأشياء على ما هي عليه لا كالحكيم ~~ذي الوجدان منا الذي لا بيان له فانا نثبت له من الكمالات التي في عالمنا ~~ما هو الأشرف الأكمل قال صاحب الاشراق الشيخ المقتول شهاب الدين السهروردي ~~س والمراتب أي مراتب الحكمة والحكماء كثيرة وهم على طبقات وهي هذه حكيم ~~إلهي متوغل في التاله عديم البحث حكيم بحاث عديم التاله حكيم إلهي متوغل في ~~التاله والبحث حكيم إلهي متوغل في التاله متوسط في البحث أو ضعيفه حكيم ~~متوغل في البحث متوسط في التاله أو ضعيفه طالب للتأله والبحث طالب للتأله ~~فحسب طالب للبحث فحسب فان اتفق في الوقت متوغل في التاله والبحث فله ~~الرياسة وهو خليفة الله تعالى وان لم يتفق فالمتوغل في التاله المتوسط في ~~البحث وان لم يتفق فالحكيم المتوغل في التاله عديم البحث وهو خليفة الله ~~ولا يخلو الأرض عن متوغل في التاله ولا رياسة في ارض الله للباحث المتوغل ~~في البحث الذي لم يتوغل في التاله فان المتوغل في التاله لا لا يخلو العالم ~~منه وهو أحق من الباحث فحسب إذ لا بد من التلقي للخلافة ولست أعني بهذه ~~الرياسة التغلب بل قد يكون الامام المتأله مستوليا ظاهرا وقد يكون خفيا وهو ~~الذي سماه الكافة القطب فله الرياسة وإن كان في غاية الخمول وإذا كان ~~السياسة بيده كان الزمان نوريا وإذا خلا الزمان عن تدبير إلهي كانت الظلمات ~~غالبة وأجود الطلبة طالب التاله والبحث ثم طالب التاله ثم طالب البحث قال ~~الشارح في وجه ضبط المراتب هي عشرة على ما ذكره وانما انحصرت فيه لان ~~الحكيم إما ان يكون متوغلا في التاله والبحث أي في ms091 الحكمة الذوقية والبحثية ~~أو في إحديهما فقط أو لا يكون متوغلا في شئ منهما والأول قسم واحد والثاني ~~ستة أقسام لان التوغل في إحديهما إما ان يكون متوسطا في الأخرى أو ضعيفا ~~فيها أو خاليا عنها والثالث وإن كان تسعة أقسام هي الحاصلة من ضرب الثلاثة ~~التي هي التوسط والضعف والخلو في مثلها لكن يسقط عنه قسم واحد هو الخالي ~~عنهما لمنافاته لمورد القسمة لأنه لا يسمى حكيما ويرجع الثمانية الباقية ~~باعتبار طلب التوغل إلى ثلثه لان كلا منها إما ان يكون طالبا للتوغل فيهما ~~أو في أحدهما فقط فالأقسام عشرة لا غير انتهى ووجه ضبط افتراق أهل العلم ~~والمعرفة إلى المتكلم والحكيم المشائي والاشراقي والصوفي PageV01P075 # ان المتصدين لمعرفة حقايق الأشياء إما ان يبحثوا بحيث يطابق الظاهر من ~~الشريعة في الأغلب فيقال لهم المتكلمون واما ان لا يراعوا المطابقة ولا ~~المخالفة فاما ان يقتصروا على المجاهدة والتصفية فيقال لهم الصوفية واما ان ~~يكتفوا بمجرد النظر والبيان والدليل والبرهان فيقال لهم المشاؤن فان عقولهم ~~في المشي الفكري فان النظر والفكر عبارة عن حركة من المطالب إلى المبادى ~~ومن المبادى إلى المطالب واما ان يجمعوا بين الامرين فيقال لهم الاشراقيون ~~فإنهم لجا فيهم عن عالم الغرور واجتنابهم عن قول الزور مستشرفون إلى عالم ~~النور فيشملهم العناية الإلهية باشراقات القلوب وشرح الصدور يا ذا الرحمة ~~والرضوان يا ذا الحجة والبرهان ان جعلناه من قبيل قولنا ذو كذا بمعنى عدم ~~الفقدان لنفسه كان حجة وبرهانا على نفسه كما على غيره على ما مر والا فنقول ~~الحجة عليه حجت حجته وبهر برهانه نوره المتنور به السماوات والأرض فان ~~سماوات الأرواح وأراضي الأشباح طرا متساوية الاقدام في الافتقار والانظلام ~~لسريان غسق الامكان الذي هو مناط الحاجة في كل المهيات مفارقاتها ~~ومقارناتها فافتاقت إلى النور الذي نوره من ذاته ومن حججه وبيناته ان الكل ~~مجبولة على طلب الكمال طلبا طبيعيا أو إراديا فان الحركة في الأجسام ~~والجسمانيات مكشوفة جوهرية أو عرضية كيفية أو كمية أو وضعية أو ms092 أينية وحركة ~~النفوس أيضا بينته معلومة تجوهرا وتكيفا في الحالات والمالات والحركة طلب ~~والطلب لابد له من مطلوب ومطلوب كل الأجسام العنصرية من البسايط والمركبات ~~المعدنية والنباتية والحيوانية الانسان فيطلبون بالطلب الطبيعي والتوقان ~~الحيواني التشبه به ويسعون إليه ويريدون معرفة هذا الكنز المخفي عليهم ثم ~~الأناسي مطلوب كل دان منهم عاليهم ومطلوب كل عال أعلى منهم بالإضافة وهكذا ~~إلى ربهم الاعلى الحقيقي فإنك ترى طالب العلم مثلا ير جو ان ينال طرفا من ~~علم الأدب فإذا نال يريد ان يبلغ كماله وإذا بلغ يشتاق ان يصير فقيها عالما ~~بالفروع وإذا صار يحب ان يكون متكلما عالما بالأصول وإذا كان يبتغى ان يعلم ~~حكمة المشائية وإذا علم يتخطى في الاشراق والتأله وإذا تأله يهم ان يتوغل ~~في التاله والبحث وإذا توغل يعشق ان يتمكن في مقام حق اليقين وبالجملة ~~النفوس كنيران مضطرمة لاقرار لها ولا تتسلى عن غير حبيبها فلو لا في الوجود ~~كامل مطلق لجاز الوقوف وإذ لا وقوف فقامت الحجة على أن هنا مقصد اللاشواق ~~هو غاية مراد المريدين ومنتهى طلب الطالبين ومظهر نوره قلوب الكاملين يا ~~صنم يا صنم از خلق جهان ميشنوم أين صنم كيست كه عالم همه ديوانه أو ست ومن ~~براهينه وحججه خلفائه في ارضه لان الحق هو الحي العليم المريد القدير ~~السميع البصير المتكلم السبوح القدوس الهادي المضل النافع الضار الأول ~~الأخر PageV01P076 # الباطن الظاهر إلى اخر الأسماء الحسنى المتقابلة ونوابه وخلفائه ايض ~~احياء عالمون كما هو البين قادرون على الأمور العجيبة في مقام كن قديسون ~~بأرواحهم المجردة ها دون بعقولهم المرشدة مضلون خاذلون لأهل الخذلان ~~بنفوسهم المشقمة وهكذا متعلمون بكل الأسماء الحسنى فسبحان من أعمى ابصار ~~المنكرين إذ رأوا مظاهره وانكروه وشاهدوا انواره وما عرفوه ومن حججه النفوس ~~المتعلمة بالأسماء بالقوة كما مر في الحديث ان النفس الانسانية أكبر حجة ~~الله على خلقه فان الزنديق المنكر للصانع بان الموجود الذي هو ليس داخلا في ~~العالم ولا خارجا عنه وهو الظاهر الباطن والعالي الداني محال ms093 لاستلزامه ~~اجتماع النقيضين لم يلاحظ نفسه حتى يرى أنها أعجوبة من هذا القبيل كما قال ~~الشيخ فريد الدين العطار النيشابوري جزو كل شد چون فرو شد جان بجسم كس ~~نسازد زين عجايب تر طلسم * جسم وجان پاك با هم يار شد * آدمي اعجوبه ء ~~اسرار شد فلم ير هذا الأعمى انها ليست داخلة في بدنه كيف والكتاب المبين ~~الذي هو مجمع كل النقوش الذي لا رطب ولا يابس الا فيه لا يسعه هذا المدر ~~الحقير وليست خارجة عنه كيف وأنت تشير إلى هذا الجسم بانا ولم يعلم أنها ~~ظاهرة ببدنه كيف وهو يرى ويلمس وباطنة بسره كيف وهي سر الله الذي لا يوصف ~~وامر الله الذي لا يعرف قل الروح من أمر ربى ولهذا لم يكشف عن امره أزيد من ~~هذا عند السؤال عن حقيقته وان لا يعترف بهذا القدر فلا أقل من أنها شئ يجذب ~~الجسم من اليمين إلى اليسار وبالعكس فان هذه النفوس أمور غيبية مؤثرة في ~~الشهادة مستنبطة للصناعات الدقيقة والعلوم الغريبة عاملة للأعمال العجيبة ~~ولولاها لبقيت الأجساد ميتة كالجمادات لان حكم الأمثال فيما يجوز ومالا ~~يجوز واحد وهكذا تارة عالية تتفكر في العواقب والأمور الأجلة وتتوجه إلى ~~الأمور الدائمة وتدرك الكليات المجردة وتتحد بها وتحيط بجميع افرادها دفعة ~~واحدة وهذا المدر الذي تتعلق به كخردل أو كدودة تلقى على سطح كرة الأرض ~~التي هي مع العناصر الأخرى كحجر المثانة ومرة دانية تصير بهيمة اكلة شاربة ~~فانية في الأمور العاجلة الداثرة يا رب أين كيست كزين ديده برون مينكرد * ~~يا كه باشد كه سخن ميكند أندر دهنم يا ذا العظمة والسلطان في القاموس ~~السلطان الحجة وقدرة الملك ويضم لامه والوالي والثاني هو المراد هنا يا ذا ~~الرأفة والمستعان الرأفة كما في بعض كتب أهل اللغة ارق من الرحمة لا يكاد ~~تقطع في الكراهة والرحمة قد تقطع في الكراهة للمصلحة والمستعان هنا مصدر ~~ميمي يا ذا العفو والغفران سبحانك الخ يا من هو رب كل شئ في السلسلة ms094 ~~الصعودية يا من هو اله كل شئ في السلسلة النزولية يا من هو خالق كل شئ في ~~عالم الخلق يا من PageV01P077 # هو صانع كل شئ في عالم الامر الا له الخلق والامر يا من هو قبل كل شئ ~~قبلية بالحق والحقيقة وقبلية سرمدية لا دهرية ولا زمانية لان المرتبة ~~الأحدية والوجود المجرد عن المجالي والمظاهر أولي المراتب في السلسلة ~~الطولية قبل الدهريات والزمانيات كان الله ولم يكن معه شئ وكذا الوجود الذي ~~هو ذاته واشراقه قبل كل اسم وصفة وعين ومهية بجميع انحاء القبليات لان ~~الوجود الحق وامره بما هو داخل في صقعه وساقط الإضافة وعن المهيات كما قيل ~~التوحيد اسقاط الإضافات ولا حكم له في نفسه اذلا نفس له بهذا النظر قبل كل ~~تعين إذ الاطلاق عن جميع القيود حتى عن هذا قبل التقييد والصرف قبل المخلوط ~~فالوجود قبل كل شئ عينا كما أن عنوانه أبده البديهيات وأول كل تصور ذهنا ~~فالمعنون مبدء المبادى وأول الاوايل والعنوان أول الأوليات ولذا قال (ع) ما ~~رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله على بعض الروايات كما مر في أول الشرح يا من ~~هو بعد كل شئ كما أن في الباديات وجودا مجردا عن كل التعينات وجميع المظاهر ~~قبل كل شئ كذلك في العايدات هذا الوجود بعد كل شئ وكما أن في الأول وجوده ~~منزه عن كل اسم وعين وفيضه مقدس عن كل نقص وشين كذلك في الأخر كل من على ~~ارض المهية فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام الا إلى الله تصير الأمور ~~يا من هو فوق كل شئ فوقية أحاطية لأنه القاهر فوق عباده يا من هو عالم بكل ~~شئ كليات الأشياء وجزئياتها كما أن أصل مسألة العلم معركة للآراء كذلك ~~مسألة علمه بالجزئيات الداثرة الزايلة من المشكلات فهو على غير أهله صعب ~~عسير لكنه عند أهله سهل يسير فاعلم أنه كما قال الحكماء جميع الارمشة ~~والزمانيات بالنسبة إليه تعالى كالان كما أن جميع الأمكنة والمكانيات ~~بالنسبة إليه كالنقطة بل ms095 الامر هكذا بالنسبة إلى مقربي حضرته فضلا عن جنابه ~~تعالى المحيط بكل شئ فلا ماضي عنده ولا حال ولا استقبال بل الكل مقهور تحت ~~كبريائه ولا يخرج عن ملكه وسلطانه شئ من آلائه فكل في حده حاضر لديه ولا ~~دثور ولا زوال بالقياس إليه ما عند كم ينفد وما عند الله باق لا ينقص من ~~خزائنه ولا يزيد في ملكه شئ كيف ولو كانت الماضوية والمستقبلية مناط العدم ~~لم يكن فرق ببديهة العقل بين ما كانت ماضويته مثلا بآلاف سنين وبين ما كانت ~~بدقيقة فلم يكن العالم موجودا أصلا إذ لا يقف القسمة عند حد وليس له وجود ~~قار فالكل بالنسبة إليه تعالى ثابتات واجبات وإن كانت في أنفسها متغيرات ~~ممكنات جف القلم بما هو كائن PageV01P078 # ولذا قال بعض المفسرين في قوله تعالى كل يوم هو في شأن أي في شأن يبديه ~~لا شأن يبتديه وكيف لا يكون علمه بالجزئيات وعلمه بالأشياء اشراقي حضوري ~~ووجودها المشهود عين تشخصها والدليل الدال على العلم عند هم من كون ذاته ~~علة تعلم ذاته والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول يدل على حضور المعلول ~~بالوجود العيني لان حضور علته لذاتها بوجودها العيني لا بمثال وكما أن ~~الكليات معاليله كذلك الجزئيات مستندة إليه فمن قال إنه تعالى يعلم ~~الجزئيات على وجه كلي فقد بعد عن الحق كثيرا واما الشيخ الرئيس وأمثاله ~~فالكلية في كلامهم بمعنى السعة والإحاطة في الوجود يعنى كل جزئي مع ~~الجزئيات الأخر لا يشغله شأن عن شأن لا كحالنا في ادراكنا جزئيا حيث يمنعنا ~~عن ادراك جزئي اخر واطلاق الكلى على هذا المعنى كثير شايع كقول الاشراقيين ~~المثل الكلية الإلهية وقول الرياضيين الفلك الكلى ووجه كلامهم أيضا بان ~~الكلية والجزئية بنحوي الادراك كما في الحاشية الخفرية والشوارق وغير هما ~~وبالجملة لا يلزم تكفير هم كما زعمه الغزالي والخفري لما ذكرنا ولان انكار ~~ضروري الدين إذا كان لشبهة لا يلزم الكفر على انك ان اشتهيت ان تعرف حد ~~الكفر فنقول على حذو ما ذكره ms096 صدر المتألهين ان الكفر هو تكذيب الرسول صلى ~~الله عليه وآله واله في شئ مما جاء به ضرورة والايمان تصديقه في جميع ما ~~جاء به فاليهودي والنصراني كافران لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وآله ~~والبرهمي كافر بالطريق الأولى لأنه أنكر مع رسولنا ساير الرسل والدهري كافر ~~بالطريق الأولى لأنه أنكر المرسل مع الرسل ولما كان الكفر حكما شرعيا ~~كالرقية مثلا إذ معناه إباحة الدم والحكم بخلود النار وبالنجاسة والكل خلاف ~~الأصل فيقتصر فيما خالف الأصل على مورد النص واليقين كاليهودي والنصارى ~~والبراهمة والثنوية والزنادقة والدهرية ثم نحن نرى كل فرقة يكفر مخالفيها ~~وكلما دخلت أمة لعنت أختها وينسبها إلى تكذيب الرسول فالحنبلي يكفر الأشعري ~~زاعما انه كذب الرسول في اثبات الفوقية لله وفى للاستواء على العرش ~~والأشعري يكفره زاعما انه شبهه وكذب الرسول في أنه ليس كمثله شئ وهكذا ولا ~~ينجيك من هذه الورطة الا ان تعرف حد التصديق والتكذيب حتى ينكشف لك غلو ~~هؤلاء الفرق واسرافهم في تكفير بعضم بعضا فنقول حقيقة التصديق الاعتراف ~~بوجود ما أخبر الرسول (ع) عن وجوده وللوجود خمس مراتب ذاتي وحسى وخيالي ~~وعقلي وشبهي ولأجل الغفلة عنها نسب كل فرقة مخالفها إلى التكذيب فمن اعترف ~~بوجود ما أخبر الرسول صلى الله عليه وآله عن وجوده بوجه من هذه الوجوه ~~الخمس فليس بمكذب على الاطلاق فلنشرح هذه الأصناف إما الوجود الذاتي فهو ~~الوجود الحقيقي الثابت خارج الحس والعقل ولكن يأخذ الحس والعقل منه ~~PageV01P079 # صورته فيسمى اخذه ادراكا وهذا كوجود السماء والأرض والحيوان وغيرها بل هو ~~الذي لا يعرف الأكثرون للوجود معنى سواه واما الوجود الحسى فهو ما يتمثل في ~~الحاسة ممالا وجود له في الخارج فيختص بها ولا يشاركها غيرها كما يتمثل ~~لأقوياء النفوس صور جميلة محاكية لجواهر الملائكة فيتلقون منهم من أمر ~~الغيب في اليقظة ما يتلقاه غيرهم في النوم لشدة صفاء باطنهم وكما يراه ~~المريض المستيقظ وكما يراه النائم فيرى الرسول صلى الله عليه وآله في ~~المنام وقد قال (ص ع) من رآني ms097 فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي بل ~~كالمرسوم من الشعلة الجوالة والقطرة النازلة واما الوجود الخيالي فهو صورة ~~هذه المحسوسات إذا غاب عن حتك فإنك تقدر ان تخترع في خيالك أي صوره شئت ~~واما الوجود العقلي فهو ان للشئ روحا وحقيقة ومعنى فيلقى العقل مجرد معناه ~~دون ان يثبت صورته في حس أو خيال أو خارج كاليد مثلا فان لها صورة محسوسة ~~ومتخيلة ولها معنى هو حقيقتها وهي القدرة على البطش فالقدرة هي اليد ~~العقلية وللقلم صورة ولكن حقيقته ما ينتقش به أي نقش كان عقليا أو حسيا أو ~~خياليا وهذا يتلقاه العقل من غير أن يكون مقرونا بصورة خشب أو قصب أو ~~غيرهما واما الوجود الشبهي فهو ان لا يكون الشئ موجودا لا بصورته ولا ~~بحقيقته لا في الخارج ولا في الحس ولا في الخيال ولا في العقل ولكن الوجود ~~لشئ اخر يشبهه في خاصة من خواصه ولنذكر الان أمثلة هذه الدرجات في ~~التأويلات إما الوجود الذاتي فلا يحتاج إلى المثال وهو الذي يجرى على ظاهره ~~ولا يؤل كاخباره (ص) عن العرش والكرسي والسماوات السبع وغيرها فان هذه ~~أجسام موجودة في أنفسها أدركت بالحس والخيال أم لا واما الوجود الحسى ~~فأمثلته في التأويلات كثيرة نذكر منها مثالين أحدهما قوله صلى الله عليه ~~وآله يؤتى بالموت يؤمن القيمة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار فان ~~من قام عنده البرهان على أن الموت عرض أو عدم عرض وقلب العرض جسما مستحيل ~~فينزل الخبر على أن أهل القيمة يشاهدون ذلك ويعتقدون انه الموت ويكون ذلك ~~موجودا في حسهم لافى الخارج ويكون ذلك سببا لحصول اليقين بالياس عن الموت ~~بعد ذلك إذ المذبوح مأيوس عنه ومن لم يكن عنده هذا البرهان فعساه ان يعتقد ~~ان نفس الموت ينقلب كبشا في ذاته ويذبح المثال الثاني قول رسول الله (ص ع) ~~عرضت على الجنة في عرض هذا الحايط فمن قام عنده البرهان على أن الأجسام لا ~~تتداخل وان الصغير لا يسع الكبير ms098 حمل ذلك على أن نفس الجنة لم ينقل إلى ~~الحايط لكنه تمثل للحس صورتها في الحايط بحيث كان مظهرا لها ولا يستحيل ان ~~يشاهد مثال شئ كبير في جرم صغير كما يشاهد السماء في مراة صغيرة إذ لا يلزم ~~ان يطابق المظهر والظاهر فيه ولم يكن على سبيل التخيل بل المشاهدة الصريحة ~~ومثال الوجود الخيالي أيضا تمثل الموت بصورة الكبش لو قيل إنه يتمثل في ~~خيالهم وان لم يكن كذلك والغرض التمثيل PageV01P080 # واما الوجود العقلي فمثاله قوله تعالى يد الله فوق أيديهم وقوله خمرت ~~طينة ادم بيدي أربعين صباحا فمن قام عنده البرهان على استحالة الجارحة عليه ~~تعالى محسوسة أو متخيلة أثبت له يدا عقلية روحانية أعني ما به يبطش ويفعل ~~ويعطى ويمنع والله تعالى يعطى ويمنع بالملائكة كما قال (ع) أول ما خلق الله ~~العقل فقال وبك اعطى وبك امنع واما الوجود الشبهي فمثاله الغضب والفرح وغير ~~هما مما ورد في حقه تعالى فان للغضب مثلا حقيقة أعني غليان دم القلب لإرادة ~~التشفي وهذا لا ينفك عن نقصان وانفعال فمن قام عنده البرهان على استحالة ~~هذا نزل على ثبوت صفة أخرى يصدر منها ما يصدر من الغضب كإرادة العقاب ~~والإرادة لا يناسب الغضب ويمكن ان يكون هذا أيضا مثالا للوجود العقلي فان ~~الغضب في البدن ثوران دم القلب وفى النفس حالة نفسانية انفعالية وفى العقل ~~صفة فعلية وفى الواجب القهارية وهي روح الغضب وما في عالم الصورة صورته ~~فهذه درجات التأويلات إذا علمت هذا فاعلم أن كل من نزل قولا من أقوال الشرع ~~على درجة من هذه الدرجات فهو من المصدقين وانما التكذيب ان ينفى جميع هذه ~~المعاني ويزعم أن ما قاله لا معنى له وانما هو كذب محض وغرضه فيما قاله ~~التلبيس والمصلحة الدنياوية وذلك هو الكفر المحض ولا يلزم كفر المؤلين ما ~~داموا ملازمين قانون التأويل وكيف يلزم الكفر وما من فريق من أهل الاسلام ~~الا وهو مضطر إليه فان ابعد الناس عن التأويل احمد ابن حنبل ms099 وابعد ~~التأويلات الوجود العقلي والشبهي والحنبلي مضطر إليه فقد قيل إن احمد ابن ~~حنبل صرح بتأويل ثلث أحاديث فقط أحدها قوله (ص ع) الحجر الأسود يمين الله ~~في الأرض والثاني قوله قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن والثالث قوله ~~صلى الله عليه وآله انى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن فحيث قام البرهان ~~عنده على استحاله ظاهره قال اليمين يقبل في العادة تقربا إلى صاحبها والحجر ~~الأسود أيضا يقبل تقربا إلى الله فهو مثل اليمين لافى ذاته وصفاته بل في ~~عارض من عوارضه وهذا هو الوجود الشبهي وهو ابعد التأويلات وكذا من فتش عن ~~صدره لم يحس فيه الإصبعين فأوله على روح الإصبعين وروح الإصبع ما به يتيسر ~~تقليب الأشياء وقلب المؤمن بين لمة الملك ولمة الشيطان وبهما يقلب الله ~~القلوب وكذا نفس الرحمن عبارة عن هبوب نسايم التجليات واليمن عالم العقل ~~كما أن الوادي الأيمن عبارة عن عالم العقل الذي هو الركن الأيمن الاعلى من ~~العرش الذي هو الوجود المنبسط لأنه أقوى جانبيه كما أن عالم الجسم أضعف ~~جانبيه وانما اقتصر احمد على تأويل هذه الثلث لكونه غير ممعن في النظر ~~العقلي والا لجاوز عنها في التأويل وأقرب المتكلمين إلى الحنابلة هم ~~الأشاعرة في الأمور PageV01P081 # الأخروية ولذا قالوا بالرؤية في الآخرة مع أنهم أولوا وزن الأعمال بوزن ~~صحايف الأعمال وهذا رد إلى الوجود الشبهي وانما أطنبنا في المقام لما نرى ~~كثيرا من المتدينين قد أصروا على الرد والانكار لأهل العلم سبحان الله من ~~اجترائهم واحتياطهم وقلة مبالاتهم كيف وهذا اللاعن داير بين فاعل الحرام ~~وآتى المندوب فان الذي تصدى للعنه إن كان من الأخيار استحق اللاعن به ~~العقاب وإن كان من الأشرار استحق به الثواب ودفع المضرة أولي من جلب ~~المنفعة ولا سيما المضرة المخطورة والمنفعة المندوبة كمن دخل طريقا لكي ~~ينال درهما متحمل الوجود مع أنه يحتمل ان يفترسه السبع هذا مع أنهم لا ~~يعرفون البرازين من العراب ولا يدرون الزند من العرار فيصدقون من غير أن ms100 ~~يتصوروا ويتزببون من دون ان يتحصرموا وليت شعري كيف انكشف حقيقة الامر على ~~قلوبهم وكل أية من آيات كتاب التكوين لها سبعة أبطن كآيات كتاب التدوين ~~ولفعل المسلم سبعون محملا كما ورد في الخبر اللهم ارزقنا الانصاف وجنبنا عن ~~الاعتساف يا من هو قادر على كل شئ كما أن أصل قدرته تعالى ثابتة كذلك عموم ~~قدرته لأنه مسبب الأسباب ومنتهى سلسلة الحاجات والوجود على الاطلاق فيضه ~~والتقرر في الأنفس والآفاق سيبه ونحن حيث نقول بجعل الوجود كمن يقول بجعل ~~المهية أو الاتصاف لا نخص الدعوى بوجود الجواهر والذوات دون الاعراض ~~والصفات والافعال والحركات بل الوجود بشراشره مجعولة والمهيات المستشرقة ~~باشراق الوجود كلها معلوله كيف ومعطى الوجود لا يكون الا ما هو برئ من كل ~~الوجوه من معنى ما بالقوة كما قاله صاحب التحصيل والايجاد فرع الوجود ولا ~~وجود الا مترشحا من لديه فلا تأثير الا ويعود إليه إذا عرفت هذا فاعلم أن ~~المنجمين قالوا بتأثير الأفلاك والكواكب وأوضاعها فيما تحت فلك القمر من ~~عالم العنصريات فإن كان مرادهم انها مؤثرات مستقلة فلا ريب في بطلانه وهذا ~~هو النجوم الذموم وإن كان مرادهم انها معدات وجعلها هكذا بصنع ربها الذي ~~اعطى كل شئ خلقه ثم هدى فهذا هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه ~~فإنه تعالى جعل لكل موجود وإن كان من الموجودات المستحقرة خاصية وفائدة ~~وحكما ومصالح مما نطلع عليها أولا نطلع ولا نسبة لما نطلع إلى مالا نطلع دل ~~هر ذره كه بشكافى * آفتابيش در يمان بيني * فكيف ظنك بهذه الاجرام النورية ~~الكريمة العالية التي هي مظاهر ديمومته وبقائه ومجالى عظمته وبهائه يعبدون ~~الله ولا يفترون ولا يأخذهم في طاعته سنة ولا هم يرقدون فكما ان للحروف ~~والأسماء تأثيرات يعرفها علماء علم الحروف وعلم الأسماء وللاعداد آثارا ~~يعلمها الاعدادي وللمعدنيات والنباتات والحيوانات خواص يعلمها أصحاب الصنعة ~~والطب والحكمة كذلك لأوضاع الكواكب ونظراتها احكام يدريها المهرة في علم ~~PageV01P082 # النجوم وقد قيل إنه كان أية نبوة بعض أنبياء السلف ms101 وقال الثنوية فاعل ~~الخير هو يزدان وفاعل الشر هو اهرمن وقال المانوية والديصانية منهم فاعل ~~الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة وقال الفاضل القوشچى وكأنهم أرادوا ~~معنى اخر سوى المتعارف فإنهم قالوا النور حي وعالم قادر سميع بصير انتهى ~~وفى مرتبتهم كل من يقول من الاسلاميين بمبدأين مستقلين ولذا قال النبي (ص ~~ع) القدرية مجوس هذه الأمة وقال النظام انه تعالى لا يقدر على خلق القبيح ~~لان فعل القبيح محال والمحال غير مقدور وقال البلخي انه تعالى لا يقدر على ~~مثل فعل العبد لان مقدور العبد إما طاعة أو سفه أو عبث وذلك على الله محال ~~وقال أبو علي الجبائي وأبو هاشم انه تعالى قادر على مثل مقدور العبد وليس ~~على نفس مقدور العبد لان المقدور من شانه ان يوجد عند توفر دواعي العبد وان ~~يبقى على العدم عند توفر صوارفه فلو كان نفس مقدور العبد مقدورا لله فلو ~~اراده الله وكرهه العبد لزم وقوعه لتحقق الدواعي ولا وقوعه لتحقق الصوارف ~~وكلهم ينادون من مكان بعيد وستطلع في تضاعيف على فساد أمثال هذه المذاهب يا ~~من هو يبقى ويفنى كل شئ لا منافاة بينه وبين قوله تعالى كل شئ هالك الا ~~وجهه وقوله ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام إذ قد علمت أن الوجه داخل في ~~صقع الربوبية فهو كالمعنى الحرفي لا حكم له على حياله فبقائه ببقائه لا ~~باستقلاله واحد معاني الوجه نفس الشئ كما في القاموس وقد جاء بهذا المعنى ~~في الدعاء المخصوص بتعقيب صلاة الصبح أو المشترك بينه وبين المسا بتبديل ~~أصبحت بامسيت وهو هذا اللهم إني أصبحت أشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك ~~وحملة عرشك وسكان سمواتك وارضيك وأنبيائك ورسلك والصالحين من عبادك وجميع ~~خلقك فاشهد لي وكفى بك شهيدا اني اشهد انك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا ~~شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك صلواتك عليه واله وان كل معبود مما دون عرشك ~~إلى قرار أرضك السابعة السفلى باطل مضمحل ما خلا ms102 وجهك الكريم فإنه أعز ~~وأكرم وأجل وأعظم من أن يصف الواصفون كنه جلاله أو تهتدى القلوب إلى كنه ~~عظمته يا من فاق مدح المادحين فخر مدحه وعدا وصف الواصفين مأثر حمده وجل عن ~~مقالة الناطقين تعظيم شانه صل على محمد وال محمد وافعل بنا ما أنت ~~PageV01P083 # أهله يا أهل التقوى واهل المغفرة والمراد باشهاد غيره تعالى اشهاد هم ~~المنطوى في اشهاده لجامعية العلة وجود المعاليل ولذا تقول وكفى بك شهيدا ~~وجه اخر جامعية الانسان كما ورد ما مضمونه ان من أراد ان ينظر إلى الأنبياء ~~في صفاتهم العليا فلينظر إلى علي ابن أبي طالب (ع) والمراد بكل معبود قاطبة ~~المهيات الجايزة والوجودات الممكنة بما هي مضافة إليها كما مر ان لكل موجود ~~نصيبا من المعبودية والمراد بالعرش الوجود المنبسط الذي هو مستوى الرحمن ~~وما دونه عالم العقل والمراد بالبطلان والاضمحلال الهلاكة الذاتية للممكن ~~دائما لا في وقت مترقب دون وقت والوجه هنا الذات بدليل التعليل بالأجلية من ~~الوصف والإكتناه سبحانك الخ اللهم إني أسئلك بسمك يا مؤمن هو الذي يؤمن ~~العباد في القيمة عذابه فهو من الامن ضد الخوف كقوله والمؤمن العائذات ~~الطير يمسحها * وكبان مكة بين الغيل والسند وفى مجمع البيان المؤمن الذي ~~امن خلقه من ظلمه لهم إذ قال لا يظلم مثقال ذرة عن ابن عباس وقيل هو الذي ~~آمن بنفسه قبل ايمان خلقه به عن الحسن وأشار إلى قوله تعالى شهد الله انه ~~لا اله الا هو انتهى أقول إن تذكرت ما ذكرناه في مراتب الايمان امنت ان هذا ~~المعنى أيضا حسن إذ لا يعلم ذاته كما هي الا ذاته فهو المصدق بذاته المؤمن ~~حق الايمان والموقن حق الايقان كما قيل توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته ~~لاحد يا مهيمن قيل هو الرقيب وقيل هو الشاهد وقيل هو القائم بأمور الخلق ~~وفى الحديث علي اعلم بالمهيمنات أي القضايا من المهيمنة وهي القيام على ~~الشئ جعل الفعل لها وهو لأربابها القوامون بالأمور وفى القاموس المهيمن ~~وبفتح الميم الثانية ms103 من أسماء الله تعالى في معنى المؤمن من امن غيره من ~~الخوف وهو مأءمن بهمزتين قلبت الثانية ياء ثم الأولى هاء أو بمعنى الأمين ~~والمؤتمن والشاهد يا مكون إما التكوين مرادف الايجاد واما من التكوين مقابل ~~الابداع والاختراع يا ملقن من التلقين أي التفهيم ومن ذلك تلقينه الحجة ~~لعباده كقوله ما غرك بربك الكريم فإنه كما قال الشيخ العربي من باب تلقين ~~الحجة إذ لقن العبد أن يقول كرمك يا رب يا مبين بين لعباده توحيده والهيته ~~بالدلايل الساطعة والحجج القاطعة يا مهون أي مسهل يا ممكن أي مثبت كما قال ~~تعالى ويثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت والتمكن له مراتب أولها التثبت ~~في العبادة بدون الفترة وأخيرتها الاستقامة المطلقة في أحدية الجمع وان شئت ~~قلت التمكن أخيرة حالات النفس في كل مقام حيث تتدرج في الاستكمال بها وهي ~~أربع الخطرة والحال والملكة والاستقامة يا مزين زين القلوب PageV01P084 # بالأنوار والأرواح بالاسرار والسماء بالكواكب والأرض بالزخارف العجايب ~~كما قال الحريري زين الجباه بالطرر والعيون بالحور والحواجب بالبلج ~~والمباسم بالفلج والجفون بالسقم والأنوف بالشمم والخدود باللهب والثغور ~~بالشنب والبنان بالترف والحضور بالهيف يا معلن يا مقسم ارزاق الخلايق يوصل ~~إلى كل واحد منهم نصيبه بلا حيف سبحانك الخ يا من هو في ملكه مقيم يا من هو ~~في سلطانه قديم قد مر ان جواهر العالم الجسماني وطبايعه سيالة متجددة آنا ~~فآنا فضلا عن كمياته وكيفياته وأوضاعه وايونه ومقولات الممكنات عدم القرار ~~معتبر في وجودها بل في مفاهيم بعضها فالواحد القهار في كل ان باسمه المفنى ~~المميت يقبض عالما فيقع تحت حيطة اسمه القهار وباسمه المنشئ المحيى يبدى ~~عالما اخر ففي كل آن إماتة واحياء بل بين كل حد وحد حد اخر بنحو الاتصال ~~التدريجي لبطلان تتالي الانات وتشافع الغير المنقسمات في المتصلات السيالات ~~والثابتات ولما كان هذا التجدد على سبيل تجدد الأمثال لا يشعرون ولأنه في ~~غاية مراتب السرعة باسمه السريع فيتدارك الجبار العدم بالوجود لا يفقهون ~~أفعيينا بالخلق الأول بل هم ms104 في لبس من خلق جديد كل يوم هو في شأن أي آن مضى ~~وآن يأتي فالعالم حادت حقيقي لا بقاء وثبات فيه انما الثابت الباقي القديم ~~وجه الله بعد فناء كل شئ فالفيض لا ينقطع وإن كان المستفيض منقطعا هالكا ~~والصنع قديم وإن كان المصنوع حادثا والسلطنة قديمة وإن كان الرعايا حادثين ~~كما أشير في هذا الاسم الشريف الذي نتكلم فيه وهكذا احسانه قديم والمحسن ~~إليه حادث وهبته قديمة والموهوب له حادث وقد أشير إلى عدم انقطاع فيضه في ~~الأسماء الحسنى الأخر كما في من لا يدوم الا ملكه ومن له ملك لا يزول ومن ~~لطفه قديم ومن احسانه قديم ومن له نور لا يطفى ووهابا لا يمل وباسط اليدين ~~بالرحمة ومن كل شئ هالك الا وجهه وذلك الفيض الغير المنقطع والوجه القديم ~~هو الوجود المطلق يا من هو في جلاله عظيم انما كان هو تعالى في جلاله عظيما ~~لان صفاته التنزيهية ونعوته السلبية التي هي جلاله تعالى ترجع إلى التنزيه ~~عن النقايص وسلب السلوب فإذا قلت سبوح قدوس فقد نزهته عن حدود الأكوان ~~ونقايص عالم الكيان لا عن سنخ كمالاتها وخيراتها كيف والخير كله بيديه ~~والكمالات فايضة من لديه لا بان يكون الأثر شيئا على حياله فإنه شرك ولا ~~بان ينفصل منه شئ كانفصال الندا من البحر فإنه توليد بل بان يفيض منه بحيث ~~لا ينقص من كما له شئ وإذا انعدم المستفيض لا يزيد على كماله شئ وكلما ~~لذاته من الكمال لا يشاركه فيه غير ذاته وكلما لغيره منه فهو من جنابه كما ~~هو مقتضى الإحاطة وهكذا إذا قلت إنه ليس بجسم أوليس بجوهر عاد السلب ~~PageV01P085 # إلى نقص الجسم وحد الجوهر واما وجود الجسم واستقلال الجوهر فهما منه فهو ~~تعالى كما يزاد في تنزيهه وسلب الأشياء عنه يزداد عظمة وإحاطة عند العقول ~~بخلاف غيره فان كلما هو أكثر سلبا منها أضيق وجودا فالعظمة في عين الحلال ~~مختص به يا من هو على عباده رحيم كيف والعبيد على كل ms105 حال من صلاحها وفسادها ~~منتسبون إلى السيد كر نيست جمال ورنك وبويم * اخر نه كياه باغ اويم يا من ~~هو بكل شئ عليم يا من هو بمن عصاه حليم إذ المعصية لا تضره كما أن الطاعة ~~لا تسره وحقيقة حمله عدم تأثره تعالى عن مخالفة عبيده لأوامره نواهيه لأنه ~~فعال بحت لا يشوبه شايبة انفعال بوجه من الوجوه يا من هو بمن رجاه كريم يا ~~من هو في صنعه حكيم لأنه تعالى خلق الأفلاك والعناصر بما فيها من الاعراض ~~والجواهر وأنواع المعادن والنبات واصناف الحيوانات على اتساق وانتظام ~~واتقان واحكام تحير فيه العقول والافهام ولا تفي بتفاصيلها الدفاتر ~~والأقلام على ما يشهد بذلك علم الهيئة وعلم التشريح وعلم الآثار العلوية ~~والسفلية وعلم الحيوان والنبات مع أن الانسان لم يؤت من العلم الا قليلا ~~ولم يجد إلى الكثير سبيلا وبهذا الاحكام والاتقان في الصنع استدل المتكلمون ~~على كونه عالما كما ذكر في التجريد يا من هو في حكمته لطيف في بعض النسخ في ~~حكمه لطيف يا من هو لطفه قديم هذا من قبيل المسلسل الذي هو من المحسنات ~~البديعية وهو ان يذكر لفظ في اخر بيت ويعاد في أول بيت اخر وان يذكر في اخر ~~فقرة أو كلام وتعاد في أول فقرة أخرى أو كلام اخر كقوله تعالى مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى ومثله الفصل ~~الذي أوله يا من هو في عهده وفى وفى بعض أسامي الفصل الذي أوله يا من أنعم ~~بطوله سبحانك يا من لا يرجى الا فضله كما أن الامر منه تكويني ومنه تشريعي ~~والامر التكويني يلزمه الطاعة والامتثال بخلاف الامر التشريعي إذ يتطرق ~~إليه الاباء والعصيان والانقياد والاتيان لان الأول أمر بلا واسطة فلا سبيل ~~الا الطاعة والثاني أمر بواسطة المظاهر وبالسنة الرسل وفى الحديث أمر الله ~~إبليس بسجدة ادم ولم يشأ ونهى ادم عن اكل الشجرة وشاء فباعتبار الامر ~~والنهى التكوينيين الكل مؤتمرة ومنتهية والعالم بهذا النظر معبد فيه ms106 أصناف ~~العباد والنساك كل واحد مشغول بنوع عبادة رافعين أصواتهم ذاكرين أسمائه ~~تعالى كل واحد الاسم الذي يربه وهو مظهره وواقع تحته ولا سيما السماويون ~~الذين هم في عباداتهم قائمون ويسبحون الليل والنهار لا يفترون كما قال ~~المعلم الثاني صلت السماء بدورانها والأرض برجحانها والماء بسيلانه والمطر ~~بهطلانه وقد يصلى له ولا يشعر PageV01P086 # ولذكر الله أكبر وقال المولوي آنچه در چشم جهان بينت نكوست * عكس حسن ~~وپرتو احسان أو ست كر بر آن احسان وحسن ايحق شناس * از تو روزى در وجود آيد ~~سپاس * در حقيقت آن سپاس أو بود نام أين وآن لباس أو بود * همچنين شكر تو ~~ظل شكر أو ست * آن أو مغز آمد وآن تو پوست ليك اينجا پوست باشد عين مغز * ~~چشم بكشا وزره وحدت ملغز فكذلك الرجا وأمثاله فلذا أوتي بصيغة الاخبار على ~~سبيل الحصر وجعل النفي بمعنى النهى كما جعل في قوله تعالى لا يمسه الا ~~المطهرون على قرائة الضم خلاف الأصل يا من لا يسئل الا عفوه أي لا عفو غيره ~~على سبيل قصر الافراد كما في سابقه ولا حقه ولكن لما كان كل اسم مستقلا غير ~~متعلق بالسابق واللاحق جاز ان يقرء لا يسئل بالجزم على أن يكون نهيا لا ~~نفيا بمعنى انه ينبغي ان لا يسئل الا عفوه لا غير عفوه من نعمه واحسانه ~~لأنا لكثرة خطايانا وكثرة عطاياه وقصورنا عن أداء حقه لا يليق بنا الا ~~مسألة العفو لا ان نتخطى عنها إلى طمع نعمه واحسانه أو درجات جنانه ~~فالمترقب منه ان لا يعذبنا ويخزينا وهذا القدر الخطير منه يحسبنا ويكفينا ~~وهذا هو الداعي للداعي ان لا يسئل في اخر كل فصل من هذه الفصول الشريفة الا ~~التخليص من النار يا من لا ينظر الا بره يا من لا يخاف الا عدله يظهر ذلك ~~بالنظر إلى الصحيفة السجادية على صاحبها الف سلام وتحية يا من لا يدوم الا ~~ملكه أي من حيث هو ملكه ومضاف إليه وإن كان المملوك ms107 فانيا يا من لا سلطان ~~الا سلطانه لأنه ملك لا يزول ملك بلا عزل وسلطانه قديم لا كسلطان الوالي ~~المجازى فإنه كالسلطان الذي يعلب به الصبيان بل هو شر منه وأشد بأسا لأنه ~~ينسب إلى اللعب ولا يعد سلطانا حقيقيا حيث إن زمانه نذر يسير بالنسبة إلى ~~مدة عمره وما للوالي المجازى لا نسبة لزمانه إلى مدة عمره الأبدي الذي هو ~~قبالة وجهه منعما أو معذبا ولا نسبة لغير المتناهى إلى المتناهى بخلاف ~~المتناهى إلى المتناهى ونعم ما قيل انما الدنيا كظل زايد * أو كضيف بات ~~ليلا فارتحل أو كروء يا قدراها نايم * أو كبرق لاح من أفق الأمل * انما ~~الدنيا كرؤيا افرحت من رآها ساعة ثم انقضت فالانسان إذا صور في ذهنه ما مضى ~~من عمره وطيب عيشه وافعاله وأقواله لا يجد فرقا بينه وبين ما يراه في نومه ~~وكذا يجده بالنسبة إلى عمره الأبدي الذي هو قدامه أسرع من البرق وأقل زمانا ~~من زمانه إذ كما قلنا لا نسبة بينهما ولكن في عالم الحس لما كان البرق أسرع ~~شئ مثله به يظهر ذلك بان يتخيل خيطا لا نهاية له أبيض وفى وسطه عشرة أذرع ~~مثلا اسود فهذا الأسود وإن كان عشرة PageV01P087 # أذرع ولكن إذا قايسته إلى غير المتناهى يكون كنقطة سوداء بينها بل لا يعد ~~شيئا ونظير هذا ان الجمل وإن كان كبيرا بالنسبة إلى الدجاجة ولكن إذا قام ~~بقرب جبل عظيم يكون كدجاجة بالنسبة إلى عظمة الجبال ولهذا ورد ان ذرية ادم ~~حين اخذ الميثاق عنهم كانوا كالذرات وليس المراد انهم بشكل الذرات بل ~~المراد ان كل واحد في جنب عظمة الله وبالنسبة إلى كبريائه كالذرة وهي ~~النملة الصغيرة ولا سيما انهم هناك كانوا متطفلين في الوجود موجودين بوجود ~~الواحد القهار لا بوجودات أنفسهم كما في هذا العالم يا من وسعت كل شئ رحمته ~~أي الرحمة الرحمانية التي هي نور الوجود المنبسط على كل شئ كانبساط نور ~~الشمس على الآفاق والأطراف لكن بين النورين فروق كثيرة منها ms108 ان نور الشمس ~~قائم بغيره ونور الوجود قائم بذاته ومنها ان نور الشمس انبسط على السطوح ~~والألوان المبصرة فقط ونور الوجود وسعت كل شئ من المبصرات والمسموعات ~~والمذوقات والمشمومات والملموسات والمتخيلات والموهومات والمعقولات وما ~~وراء الحس والعقل ومنها ان نور الشمس انبسط على ظواهر المبصرات ونور الوجود ~~نفذ في بواطن المستنيرات حتى لم يبق المستنيرات التي هي المهيات في العين ~~فجعلها بتمامها أعين الأنوار والمرحومات بشراشرها أنفس الرحمات في حاق ~~الواقع ومنها ان نور الشمس لا شعور له وأنوار شمس الحقيقة كلها عقلاء ~~ناطقون احياء عالمون فمنها الأنوار القاهرة الأعلون ومنها الأنوار القاهرة ~~العرضية التي هي المثل الأفلاطونية ومنها الأنوار الاسفهبدية للاجرام ~~العلوية والسفلية ومنها ان نور الشمس له أفول وله ثان وله مقابل هو الظلمة ~~ونور الوجود ليس له أفول ولا ثاني له لكونه واحدا بالوحدة الحقة لا العددية ~~ولا مضاد له يا من سبقت رحمته غضبه لان الرحمة التي هي الوجود لما وسعت كل ~~مهية ومن حملتها مهية الغضب ومهيات أنواعه لاجرم ان نسبة الرحمة إليه تعالى ~~أسبق من نسبة الغضب لتقدم الوجود على المهية في التحقيق والمجعولية وفى ~~الحقيقة الغضب راجع إلى ايصال الشرور والشرور قد حقق امرها انها راجعة إلى ~~الاعدام وأيضا تحت كل بلاء ولاء وجراحة راحة واهانة اعانة وداء دواء وسقم ~~شفاء والنفوس حتى نفوس الصبيان والحيوانات انما جبلت على ادراك الآلام ~~ومخاوف الأوهام لكيلا تقع في الهلكات ولتصون أبدانها عن الآفات والا لم ~~تبال بداهية واقتحمت في كل مخمصة وبلية فتلفت قبل بلوغ نشوها ومناها ولم ~~يتيسر لها الوصول لي مبتغاها والآلام التي تصيب الأطفال بل الحيوان عند ~~النزع فللخطيئة التكوينية لا التشريعية بل بنظر اخر هي من لوازم العشق بين ~~الروح والجسد وعدم الارتضاء بالمفارقة طبعا وفى أطفال بنى ادم خطايا الاباء ~~والأمهات أيضا كما في الخبر ان قلت لا تزر وازرة وزر أخرى PageV01P088 # قلت كما أن المؤمن مرآت المؤمن كك المحب والمحبوب أحدهما مرآت الأخر ~~فوبال أحدهما عين وبال الأخر ونفسه ms109 لشدة العلاقة بينهما فتفطن هذا كله ~~واستقم والعقوبة الإلهية من باب الرحمة في النشأة الآخرة وللتمحيص لا ~~للتشفي تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولا تغرنك قولك في سؤال المغفرة يا ~~رحمن يا رحيم نجني برحمتك من عذابك الأليم لان عذابك عسى ان يكون مقتضى ~~الرحمة الإلهية فيقول تعالى عبدي انا الرؤف الرحيم القائم بالقسط أعاقبك ~~برحمتي الواسعة ونصيبك عذابي الأليم بعنايتي الجامعة فسبحان من اتسعت رحمته ~~لأعدائه في ضمن نقمته ومن هنا قال تعالى خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء ~~للنار ولا أبالي فاجهد في تصحيح جوهرك حتى يكون قسطك من رحمته الواسعة ~~الجنة لا الجحيم يا من أحاط بكل شئ علمه يا من ليس أحد مثله المثلان ~~الاثنان المشتركان في المهية ولازمها وصرف الوجود لسعة اشراقه لا يبقى شيئا ~~اخر لا يكون من صقعه حتى يكون مثلا له والشئ بنفسه لا يتشى نعم لو كان ~~العدم الذي هو سنخ اخر شيئا لكان ثانيا للوجود وضدا له ومثلا له في الضدية ~~وليس فليس مع أنه بما هو ملتفت إليه ومن حيث كان منه اثر في أي مشعر ليس ~~ثانيا ولا ضد أو لا ند أو كذا لا مهية للوجود حتى يكون الوجود مع غيره ~~مندرجا تحتها كما هو شأن المتماثلين سبحانك الخ يا فارج الهم يا كاشف الغم ~~يا غافر الذنب يا قابل التوب با خالق الخلق يا صادق الوعد لا شك في استحسان ~~صدق الوعد ولهذا كان من أسمائه الحسنى الآتية من وعده صدق ومن وعده صادق ~~وليس كذلك صدق الوعيد ولذا لم يكن من أسمائه صادق الوعيد بل ذا الوعد ~~والوعيد لهذا قال تعالى ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله ولم يقل ووعيده بل ~~قال أو يتجاوز عن سيئاتهم مع أنه توعد عليها واثنى على إسماعيل بأنه كان ~~صادق الوعد وقيل كتب أرسطا طاليس في كتاب طويل إلى إسكندر ابن فيلقوس صن ~~وعدك عن الخلف فإنه شين وشب وعيدك بالعفو فإنه زين وقال بعض أهل الكمال ~~وانى ms110 إذا اوعدته أو وعدته لمخلف أيعادى ومنجز موعدي يا موفى العهد يا عالم ~~السر يا فالق الحب يا رازق الأنام سبحانك الخ اللهم إني أسئلك بسمك يا علي ~~هذا الاسم من أسمائه العظام مطابق لاسمه الأعظم أعني لا اله الا هو في ~~العدد وهو عد بينات الألف وعدد زبرها فان الهمزة الملفوظة أيضا عددها مأة ~~وعشرة والهمزة كنفس الألف ولذا وقعت موقعها إذ في كل اسم من أسماء الحروف ~~وقع الحرف الذي هو المسمى في أول اسمه سوى الألف حيث وقعت الهمزة في أول ~~اسمها فظاهر الألف على وباطنها على يا وفي يا غني يا ملى هذان PageV01P089 # الاسمان متقاربا المفهوم يعنى من لا يفتقر إلى الغير لا في ذاته ولا في ~~صفاته يا حفي في القاموس حفى به كرضى حفاوة ويكسر وحفاية بالكسر ويحفى به ~~فهو حاف وحفى كغنى وتحفى واحتفى بالغ في اكرامه وأظهر السرور والفرح واكثر ~~السؤال عن حاله يا رضي أي مرضى يا زكي من الزكاة بمعنى الطهارة ومنها قد ~~أفلح من زكيها يا بلي أي مختبر وفى بعض النسخ يا بدى أي أول كل شئ ومنه ~~افعله بادي بدى أو من بدا بدو أظهر يا قوي يا ولي الولي له معان كثيرة منها ~~المتولي لأمور العالم المتصرف فيه ولما كان الولي من أسمائه تعالى وهو ~~الولي الحميد ولا بد لكل اسم من مظهر في هذا العالم لم ينقطع الولاية بخلاف ~~النبي والرسول فإنهما ليسا من أسمائه ولم يرخص الشارع اطلاقهما عليه ~~فانقطعت الرسالة وانسدت باب نبوة التشريع فلم يبق اسم يختص به العبد دون ~~الحق بانقطاع النبوة والرسالة كما قال صلى الله عليه وآله لا نبي بعدي وهذا ~~الحديث كما قال بعض العارفين قصم ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق ~~العبودية الكاملة فلا يطلق عليها اسمها الخاص بها فان العبد يريد ان لا ~~يشارك سيده وهو الله في اسم انتهى يعنى ان الكاملين المتصفين بالفقر ~~والعبيد المتحققين بالعبودية التامة لا يتخطون طريق الطامات ولا يخلون ms111 سبيل ~~التأدب فيوقنون بان الاتصاف بالأسماء الإلهية ليس من مقتضيات ذواتهم بل ~~بفنائهم في ذات الحق فمقتضى ذواتهم ليس الا العبودية كما قيل لا تدعني الا ~~بيا عبد فإنه أشرف أسمائي وفى ليلة المعراج لما قيل (ص ع) سل ما تبتغيه من ~~السعادات قال (ص ع) أضفني إليك بالعبودية يا رب فنزل سبحان الذي اسرى بعبده ~~ونعم ما قال الشيخ عبد الله الأنصاري إلهي اكر يكبار كوئى بنده من از عرش ~~كذرد خنده ء من وبالجملة هذان الاسمان أعني النبي والرسول مختصان بالعباد ~~ولما كان الله تعالى لطيفا بعباده أبقى لها النبوة العامة التي هي الانباء ~~عن المعارف والحقايق بلا تشريع وبلا اخذ من الله بلا واسطة ملك أو بواسطة ~~بل بالاجتهاد والوراثة كما ورد ان العلماء ورثة الأنبياء فالفقهاء مظاهر ~~علم النبي بما هو نبي والأولياء والعرفاء مظاهره بما هو ولى فإذا رأيت ~~النبي صلى الله عليه وآله يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولى لامن ~~حيث هو نبي كقوله صلى الله عليه وآله لو دليتم بحبل لهبط على الله وقوله لا ~~يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل الحديث وغير ذلك وهو بما هو ولى أتم واكمل ~~منه بما هو نبي لان ولايته جنبته الحقانية واشتغاله بالحق ونبوته وجهه ~~الخلقي وتوجهه إليهم ولا شك PageV01P090 # ان الأولى أشرف لكونها أبدية بخلاف الثانية فإنها منقطعة فإذا سمعتم ~~يقولون الولاية أفضل من النبوة فيعنون ذلك في شخص واحد وهو ان النبي من حيث ~~هو ولى أفضل منه من حيث هو نبي لا الولي التابع سبحانك الخ يا من أظهر ~~الجميل يا من ستر القبيح روى عن الصادق (ع) أنه قال مامن مؤمن الا وله مثال ~~في العرش فإذا اشتغل بالركوع والسجود فعل مثاله مثل ذلك فعند ذلك تراه ~~الملائكة فيصلون عليه ويستغفرون له وإذا اشتغل العبد بالمعصية ارخى الله ~~على مثاله سترا لئلا يطلع عليها الملائكة وهذا تأويل يا من أظهر الجميل ~~وستر القبيح أقول معنى رؤية الملائكة حسنات العباد وعدم ms112 اطلاعهم على سيأتهم ~~انهم يشاهدون الأشياء باعتبار وجهها إلى الله الحسن لا باعتبار وجهها إلى ~~أنفسها القبيح لاستغراقهم في مشاهدة جمال الله وجلاله كما ورد في الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ان لله أرضا بيضا مسيرة الشمس فيها ثلثون ~~يوما أيام الدنيا ثلثين مره مشحونة خلقا لا يعلمون ان الله خلق ادم وإبليس ~~وهذا كما يحصل لعباده المهيمين القاصرين نظرهم على مشاهدة الكل مظاهر ~~أسمائه بل لا يرون الا أسماء بل لا يعاينون الا ذاته يا من لم يؤاخذ ~~بالجريرة كيف وهو فعال غير منفعل لا تضره الجريرة حتى يريد التشفي ~~والانتقام وما يصل إلينا انما هو جزاء أعمالنا وغاية أفعالنا يا من لم يهتك ~~الستر ولذا لم تبرز ملكات الأشقياء الكامنة بصورها المناسبة حيث إن الانسان ~~بحسب باطنه كجنس تحته أنواع أربعة الملك والشيطان والسبع والبهيمة كما تقدم ~~فإذا غلب عليه العلم والعمل الصالح صار ملكا كما إذا غلبت عليه الشيطنة ~~والنكرى صار شيطانا جنيا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس ولذا قال صاحب ~~كتاب اخوان الصفا ان النفوس السعيدة إذا فارقوا الأبدان صاروا ملائكة ~~والنفوس الشقية إذا فارقوها صاروا شياطين وأجنة وكما إذا غلب عليه الغضب ~~والشهوة صار سبعا وبهيمة قال المولوي أي دريده آستين يوسفان * كرك برخيزى ~~أزين خواب كران * كشته كركان هر يكى خوهاى تو ميدرانند أر غضب اعضاي تو * ~~باش تا از خواب بيدارت كنند * در نهاد خود كرفتارت كنند وقال الشيخ العطار ~~النيشابوري در نهاد هر كسى بس خوك هست * خوك بأيد كشت يا زنار بست قال ~~شيخنا البهائي (ره) في الأربعين والعجب منك انك تنكر على عباد الأصنام ~~عباوتهم لها ولو كشف الغطاء عنك وكوشفت بحقيقة حالك ومثل لك ما يمثل ~~للمكاشفين إما في النوم أو اليقظة لرأيت نفسك PageV01P091 # قائما بين يدي خنزير مشمرا ذيلك في خدمته ساجدا له مرة وراكعا أخرى ~~منتظرا إشارته وامره فمهما طلب الخنزير شيئا من شهواته توجهت على الفور إلى ~~تحصيل مطلوبه واحضار مشتهياته ms113 ولا بصرت نفسك جاثيا بين يدي كلب عقور عابدا ~~له مطيعا لما يلتمسه مدققا للفكر في الحيل الموصلة إلى طاعته وأنت بذلك ساع ~~فيما يرضى الشيطان ويسره فإنه هو الذي يهيج الخنزير والكلب ويبعثهما على ~~استخدامك فأنت عن هذا الوجه عابد للشيطان وجنوده ومندرج في المخاطبين ~~المعاتبين يوم القيمة بقوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا ~~الشيطان انه لكم عدو مبين انتهى يا عظيم العفو يا حسن التجاوز يا واسع ~~المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة لا تعطيل لهما عن الإفاضة ولا امساك فيهما ~~عن الجود كما قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ويداه أسمائه الجلالية والجمالية أو أسمائه ~~المتقابلة كالجميل والجليل واللطيف والقهار والنافع والضار ولما كان ادم ~~(ع) مظهر الجمال أو الجلال ومجمع الأسماء المتقابلة قال تعالى خمرت طينة ~~ادم بيدي ووبخ إبليس بقوله تعالى ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي ولما كان ~~جلاله كجماله مرغوبا وقهره كلطفه محبوبا عاشقم بر لطف وبر قهرش بجد ورد ~~كلتا يدى ربى يمين يا صاحب كل نجوى قال تعالى ما يكون من نجوى ثلثة الا هو ~~رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما ~~كانوا وقال لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلثه ولم يقل ثالث اثنين إذ ~~لم يصيروا بذلك كفارا قال صدر المتألهين س وذلك لان وحدته ليست عددية بل ~~وحدة أخرى جامعة لجميع الآحاد ولو كانت وحدته عددية لكانت داولة في باب ~~الاعداد فلم يكن حينئذ فرق بين ان يقال ثالث ثلثة أو ثالث اثنين ولم يكن ~~أحد القولين كفرا دون الأخر بخلاف ما إذا كانت وحدته خارجة من باب الاعداد ~~فكان القول ح بكونه ثالث الثلاثة أو رابع الأربعة كفرا أو ثالث الثلاثة ~~مثلا داخل فيها ثم لما كانت وحدته نحوا اخر مغايرا لساير الوحدات فهى مع ~~كونها مغايرة لها مجامعة لها مقومة إياها ms114 فصح انه رابع الثلاثة مثلا انتهى ~~أقول إن شئت ان تعرف هذا فانظر إلى وجود الاعداد فان كل مرتبة منها إن كانت ~~شيئية المهية فيها ثلثة فالوجود رابعها وإن كانت أربعة فهو خامسها وهكذا ~~فان نفس تشيئها القوامي وتجوهرها الذاتي ثلثة أو أربعة مثلا فإذا انصبغت ~~الثلاثة PageV01P092 # بنور الوجود فهو رابعها لكن لا رابعها العددي وانما الرابع العددي ~~للأربعة مثلا واحد من شيئية المهية لها المخالفة لشيئيتها الوجودية فهو ~~رابع الأربعة ومن عللها القوامية والوجود خامسها وعليتها الوجودية لا ~~رابعها لكونه مغايرا لسنخ المهية لنوريته وانظلاميتها وحقيقة وباطليتها ~~واطلاقه ومحدوديتها يا منتهى كل شكوى سبحانك الخ يا ذا النعمة السابغة سبغ ~~النعمة اتسعت واسبغ الله النعمة أتمها يا ذا الرحمة الواسعة هي أحد ألقاب ~~الوجود المنبسط يا ذا المنة السابقة فان احسانه تعالى لا يكافيه شئ ء ولا ~~يوازيه عمل حيث إن ابراز النفس المحسن إليه أو ايجاده عطاء منه وتوفيق ~~العلم والعمل أيضا عطاء والاذن في التصرف في مملكته عطاء اخر منه ان قيل أي ~~احسان في خلق الكافر المعذب في الآخرة وما المنة عليه في ابراز عينه ~~واعطائه الوجود يبتلى المسكين ببلاء الكفر ولا سيما الكافر الفقير المعذب ~~في الدارين قلنا الحكيم العدل عز شانه قد عامل مع كل موجود معاملة لو كان ~~الامر مفوضا إلى نفسه اختار لنفسه ذلك الشأن فقد مضى بعلمه الأزلي ان عين ~~الكافر يستدعى بلسان استعداده الأفصح عن لسان مقاله الكفر بل لسان مقاله ~~أيضا استدعى يقول مما خالفه فابرزه فيضه الأقدس واعطى وجوده فيضه المقدس ~~وكما أن المؤمن الموحد يستبعد ان يطلب أحد الكفر كذلك يستبعد الكافر ان ~~يطلب أحد الايمان ان طيب الورد يضر الجعل وهو يستبعد طلب العند ليب إياه ~~كعكسه فعين الكافر يطلب الكفر وهو لا يعده شرا بلسان حاله لملايمته لمهيته ~~مع أنك قد سمعت سابقا ان الاقتضاء الأول لا يوصف بالشرية لان الشر ما لا ~~يلايم لوجوده والكلام في أصل الوجود وكذلك الفقير يطلب الفقر بلسان عينه ms115 ~~ومهيته ويرضى به وان لا يريضه بلسانه اللهجي والوهمي كيف ولو لم يرض بالفقر ~~لانتهج مسلك الفقر الذي نهايته بداية الغناء إذ لم يقع بينهما حاجز وسد بل ~~ما به مفتوح للطالبين فحيث نراه يشمئز اشميزاز المزكرم والجعل من رايحة ~~الورد حالا فكيف تسترق أنت لحاله فلو لم يخلق الفقر لوجب ان لا يخلق كل من ~~لم يسلك مسلك الغنى والفقر الحقيقي فيعطل العالم ونحن نرى الفقير الصوري لو ~~اعطى ما اعطى الغنى في هذا العالم لا هلك نفسه بازدحام الأموال وتراكم ~~الاشغال والفقير الحقيقي لا يلتفت إلى السلطان ومملكته بل يهب السلطنة ~~لغيره وبالجملة فالعدل كل العدل والاحسان كل الاحسان ان يعطى كل ما يسئله ~~بلسان مهيته وقابليته ويبرز ما كمن في ذاته وملائم طبيعته فحيث كان كل ~~موجود لحبه الفردانية ومظهريته لاسم يذهب مذهبا غير ما يسلكه الأخر اعطى كل ~~شئ خلقه ثم هدى PageV01P093 # كل حزب بما لديهم فرحون كل مسير لما خلق له والطرق إلى الله بعدد أنفاس ~~الخلايق فالواجب في العدل ان يذهب به إلى ما يؤثر ويختار لا اكراه في الدين ~~ولما كان الكل مظاهر أسمائه الجمالية والجلالية لا يسئل عما يفعل وهم ~~يسئلون يختار ما يشاء ويحكم ما يريد يهدى من يشاء ويضل من يشاء أي اضلالا ~~تشريعيا يا ذا الحكمة البالغة يا ذا القدرة الكاملة يا ذا الحجة القاطعة يا ~~ذا الكرامة الظاهرة يا ذا العزة الدائمة يا ذا القوة المتينة يا ذا العظمة ~~المنيعة سبحانك الخ يا بديع السماوات البديع لغة فعيل من البدع بالكسر وهو ~~الذي يكون أول من كل شئ ومنه قوله تعالى قل ما كنت بدعا من الرسل ويرد ~~بمعنى مبدع اسم فاعل وبمعنى مبدع اسم مفعول واسمه تعالى من الأول أي الذي ~~فطر السماوات لا على مثال سبق والابداع بالمعنى الأعم من الاختراع أو ~~الفلكيات مخترعة لا مبدعة لان الابداع في الاصطلاح اخراج الشئ من الليس ~~المحض إلى الأيس دفعة واحدة بلا سبق ادة ومدة كما في العقول ms116 المفارقة ~~والاختراع هو الاخراج من الليس إلى الأيس بلا سبق مدة لا مادة كما في ~~الفلكيات والتكوين هو ايجاد الشئ مع سبق مادة ومدة كما في الحوادث اليومية ~~أو السماوات العقول والظلمات في يا جاعل الظلمات الأجسام ويمكن ان يراد ~~بالظلمات المهيات كما في قوله تعالى جاعل الظلمات والنور ويراد بالسموات ~~الوجودات أو ان يراد بالظلمة عدم ملكة الضوء والجعل إما بسيط أو مركب واما ~~بالذات أو بالعرض فالجعل البسيط جعل الشئ والجعل المركب جعل الشئ شيئا ~~وبعبارة أخرى البسيط جعل الوجود المحمولي الذي هو مفاد كان التامة في ~~الهليات البسيطة والمركب جعل الوجود الرابط الذي هو مفاد كان الناقصة في ~~الهليات المركبة وبعبارة أخرى البسيط الجعل المتعدى لواحد والمركب الجعل ~~المتعدى لاثنين والجعل بالذات ان يتعلق بشئ أولا وبالأصالة وبلا واسطة في ~~العروض والجعل بالعرض ان يتعلق بشئ ثانيا وبالتبع وبواسطة في العروض على ~~قياس الحركة الذاتية والعرضية كنصب الشاخص والظل إذا عرفت هذا فالظلمات ~~التي هي المهيات مجعولة لكن لا بالجعل التركيبي إذ الجاعل ما جعل الظلمة ~~ظلمة بل جعلها واوجدها بل بالجعل البسيط بالعرض لانحاء الوجودات فان جعلها ~~كتحققها تبع لجعل الوجود وتحققه كتبعية الظل الذي الظل والصدا للصوت بما ~~هما ظل وعكس.. يا راحم العبرات جمع العبرة بالفتح وهي الدمعة قبل ان تفيض ~~أو تردد البكاء في الصدر أو الحزن بلا بكاء كذا في قاموس يا مقيل العثرات ~~عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثر أو عثير أو عثار أو تعثر كبا كذا في قاموس يا ~~ساتر PageV01P094 # العورات بسكون الواو إذ لا يجوز الفتح في معتل العين إذا جمع بالألف ~~والتا الا على لغة هذيل فيقولون في بيضه وجوزه بيضات وجوزات بالفتح وان شئت ~~التفصيل فعليك بكلام ابن مالك والسالم العين الثلاثي اسما انك الخ يا محيي ~~الأموات يا منزل الآيات يا مضعف الحسنات يا ماحي السيئات محو السيئة مع أن ~~الوجود لا ينقلب عدما وان كل ممكن محفوف بالضرورتين وكل قضية مطلقة عامة ~~وعقد فعلى لا ms117 يخلو عن الوجوب اللاحق وحيثية الوجود كاشفة عن الوجوب وان ~~المتعاقبات في سلسلة الزمان مجتمعات في دعاء الدهر كل في حده يرشدك إلى ~~كونها متحققة بالعرض ومجعولة بالعرض كما قال الحكما الشر مجعول في القضاء ~~الإلهي بالعرض فإذا بحثنا وفحصنا عما دخل فيها بالذات وعما نسب إليها ~~بالعرض ظهر لنا انها منمحية أو نقول يبدل الله سيئاتهم حسنات فيضعف الحسنات ~~بتبديل نظرهم فان عامل السيئة إذا عرف الله ووحده بتوحيد الذات والصفات ~~والافعال والآثار وتاب عما سواه ينظر بنور الله ويرى من كل شئ وجهه إلى ~~الله في الأولى والآخرة ولا يرى وجهه إلى نفسه السيئ لا في نفسه ولا في ~~غيره فيصحو له المعلوم الذي هو وجهه إلى الله ويمحو الموهوم الذي هو المهية ~~ووجهها إلى نفسها وح لك ان تجعل السيئات قاطبة المهيات الجوازية ومحوها ~~زهوقها ان الباطن كان زهوقا والحسنات وجهها إلى الله وتضعيفها صحوها وصفوها ~~عن شوب الباطل يفصل بينهم يوم القيمة يا شديد النقمات سبحانك الخ اللهم إني ~~أسئلك بسمك يا مصور ان مفيض الصور على المادة فأول صورة تصورت بها الهيولي ~~واسبق حلة تلبست بها وأقدم حلية تزنيت بها هي الصورة الجسمية والامتداد ~~والمطلق ثم تحلى بالصور النوعية الجوهرية ثم الصور الشخصية العرضية وأيضا ~~هو واهب الصور على النفس ومخرجها من القوة إلى الفعل ومنشئ الصور في عالم ~~المثال وعالم الكون الصوري المشار إليه في الحديث بقوله ان في الجنة سوقا ~~يباع فيه الصور بل مبدع الكل بنفخ الوجود المنبسط الذي به حياة كل شئ فان ~~الصورة ما به الشئ بالفعل وفعلية الأشياء به كما أن فنائها فيه على ما قال ~~الشيخ العربي النفخة نفختان نفخة تشعل النار ونفخة تطفئها انتهى فبهذا ~~الوجود والاشراق الذي في كل بحسبه حياة الأشياء وظهورها له أولا ثم به ~~اماتتها وانطفائها قال تعالى وإذا نفخ في الصور الآية والصور بسكون الواو ~~وقرئ بانفتاحها أيضا جمع الصورة والقراءة الأخيرة منقولة عن الحسن البصري ~~وسئل رسول الله (ص ع) عن ms118 الصور PageV01P095 # فقال (ص ع) قرن من نور التقمه إسرافيل فوصف بالسعة والضيق واختلف في أن ~~أعلاه ضيق وأسفله واسع أو بالعكس ولكل وجه لان مخروطي النور والظلمة التي ~~هي المهيات وذات الليسيات الذاتية متعاكسان فقاعدة مخروط النور في عالم ~~العقل ورأسه في عالم المادة ومخروط الظلمة بعكس ذلك لاندكاك المهية هناك ~~ولذا يعبر عنها بالبياض عند التعبير عن عالم العقل بالدرة البيضاء والركن ~~الأبيض من العرش والأرض البيضا في قوله (ع) ان لله أرضا بيضاء الحديث فإذا ~~لوحظ جانب المهية كان أعلاه ضيقا وأسفله واسعا وإذا لوحظ جانب الوجود كان ~~بالعكس وكذا إذا لوحظ بساطة عالم العقل وامتداد عالم الجسم كان أعلاه ضيقا ~~كالنقطة والحركة التوسطية وأسفله واسعا كالخط والحركة القطعية وإذا نظر إلى ~~ضيق عالم الجسم والجسماني وسجنيته لكونه ذا حجا بين من الامتدادين السيال ~~والغير السيال أعني الزمان والمكان حيث إن كل جزء يغيب عن الجزء الآخر ~~والكل يغيب عن الكل والى فسحة عالم العقل لارتفاع حجابي الزمان والمكان عنه ~~وطيهما فيه وكونه عالم الجمع ودار القرار قل ان الأولين والآخرين لمجموعون ~~إلى ميقات يوم معلوم وانهم يحشرون في صعيد واحد كان أعلاه واسعا وأسفله ~~ضيقا والنافخ في الصور والمصور المباشر وإن كان إسرافيل وجنوده ومن جنوده ~~القوى المصورة لكن المصور الحقيقي هو الله هو الذي خلقكم ثم صوركم كما أن ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها وإن كان المباشر للإماتة هو عزرائيل وجنوده قل ~~يتوفاكم ملك الموت ومن جنوده القوى المحللة والهاضمة والخالعة للصور ففي كل ~~خلع صورة ولبس أخرى قبض ونفخ بجنود عزرائيل وإسرافيل والمباشر للكلية ~~نفسهما والمسخر للكل هو المصور الحقيقي ففي كل آن قبض لصورة العالم ونفخ ~~الأخرى بنحو تجدد الأمثال واتوا به متشابها يا مقدر للأمور في السلسلة ~~النزولية يا مدبر لها في السلسلة الصعودية يا مطهر يطهرنا من النجاسات ~~الظاهرية البدنية كما يطهرنا من النجاسات الباطنية الروحية إذ كما أن في ~~الجسم نجاسات عشرة مشهورة كذلك في الروح الخبيث نجاسات عشرة ثمانية من ms119 حيث ~~العمل واثنان من حيث العلم إما الثمانية التي من حيث العمل فاثنان منها ~~طرفا الافراط والتفريط في العفة وهما الشره والخمود واثنان طرف الافراط ~~والتفريط في الشجاعة وهما التهور والجبن واثنان طرفا الافراط والتفريط في ~~السخاوة وهما التبذير والتقتير واثنان طرفا الافراط والتفريط في الحكمة ~~وهما الجزبرة والبلاهة وهذه الحكمة يسمى حكمة عملية وهي غير الحكمة العلمية ~~التي هي قسيم الحكمة النظرية فضلا عن النظرية قال صدر المتألهين في مبحث ~~الاعراض من الاسفار PageV01P096 # واشتبه على بعض الناس فظن أن الحكمة العملية المذكورة ههنا هي بعينها ما ~~هو قسيم الحكمة النظرية حيث يقال إن الحكمة إما نظرية واما عملية وذلك الظن ~~فاسد كما أشرنا إليه فان هذه الحكمة العملية خلق نفساني يصدر منه الافعال ~~المتوسطة بين أفعال الجزبرة والغباوة واما إذا قالوا الحكمة منها ما هو ~~نظري ومنها ما هو عملي لم يريدوا به الخلق لان ذلك ليس جزء من الفلسفة بل ~~التي هي إحدى الفلسفتين أرادوا بها معرفة الانسان بالملكات الخلقية انها كم ~~هي وما هي وما الفاضل منها وما الردى منها ومعرفة كيفية تحصيلها واكتسابها ~~للنفس وازالتها واخراجها عن النفس ومعرفة السياسات المدنية والمنزلية ~~وبالجملة معرفة الأمور التي لنا مدخلية في ادخالها في الوجود واخراجها عن ~~الوجود بوجه وهذه المعرفة ليست غريزية بل متى حصلنا كانت حاصلة لنا من حيث ~~هي معرفة وان لم نفعل فعلا ولم نتخلق بخلق فلا يكون أفعال الحكمة العملية ~~الأخرى موجودة لنا وبالجملة ان الحكمة العملية قد يراد بها نفس الخلق وقد ~~يراد بها العلم بالخلق وقد يراد بها الافعال الصادرة عن الخلق فالحكمة ~~العملية التي جعلت قسيمة للحكمة العلمية النظرية هي العلم بالخلق مطلقا وما ~~يصدر منه وافراطه أيضا فضيلة والحكمة العملية التي جعلت إحدى الفضايل ~~كالشجاعة والعفة هي نفس الخلق المخصوص المباين لساير الأخلاق وافراطه ~~كتفريطه رذيلة فظهر الفرق بين البابين انتهى أقول ولكون الحكمة التي إحدى ~~الفضايل الأربع من العمليات وفيها قد اشتهر ان خير الأمور أوسطها كان ~~المتوسط فضيلة ms120 ولكون الحكمة العملية التي هي قسيمة للنظرية من باب العلم ~~وفى العلم قال علي (ع) الشئ يعز حيث يندر والعلم يعز حيث يعزز كان الافراط ~~فيها فضيلة واما الاثنان اللذان من حيث الاخلال بالعلم فهما الجهل البسيط ~~والجهل المركب وكما أن أشد النجاسات البدنية هو الكفر ولا سيما كفر النفاق ~~كذلك شر النجاسات الروحية النفسية هو الجهل فان الجاهل ابعد الخلق من الله ~~كما أن العالم العارف اقربهم إليه ولذا ورد ان الله تعالى لم يتخذ وليا ~~جاهلا وان الجاهل على كل حال في خسران يعنى ان عمله وبال عليه ان صلى فله ~~الويل وان لم يصل فله الويل فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون وكذا ~~صام أو لم يصم أنفق أولم ينفق كر نماز وروزه ميفر مايدت نفس مكار است فكرى ~~بايدت فكما ان العلم أم الفضايل فالجهل أم الرذايل ولا سيما الجهل المركب ~~ولذا قال الحكما ان عذاب الجهل المركب أشد أنواع العذاب وسموه الداء المعضل ~~الذي أعيا أطباء النفوس عن معالجته واما المطهر فواحد وهو علم التوحيد فان ~~العمل أيضا وسيلة له وراجع إليه ولذا كان اخر مراتب العمل بعد التجلية ~~والتخلية والتحلية الفنا ويقال في تفسيره انه شهود كل وجود وكل كمال وجود ~~في وجود الحق PageV01P097 # والشهود هو العلم والمعرفة وانما انما انه واحد لان أهل الجهل والحجاب في ~~كثرة وتفرقة وتشتت نظر واهل العلم والمعرفة في وحدة وجمعية وتوحد عزيمة ~~فالطهارة التي هي صفة أهل العلم والمعرفة تناسب الوحدة والنجاسة التي هي ~~صفة أهل الجهل والحجاب تناسب الكثرة ونظير ذلك ما ورد ان المؤمن يأكل في ~~معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء فان المؤمن مشاعره كلها منطوية في ~~مشعر واحد هو العقل المدرك للوحدة فهو يأخذ ارزاقه المعنوية في معاء واحد ~~وإن كان ذلك المشعر الواحد منطويا فيه الف مشعر فان مشاعره الحسية عشرة ~~فتضرب في مشاعره العشرة المثالية فيصير مأة بمعنى ان ما صرته المثالية يبصر ~~ويسمع ويشم ويذوق ويلتمس ويحس باطنا ms121 ويتخيل ويتوهم ويحفظ ويتصرف وهكذا ~~سامعته المثالية إلى اخر العشرة ثم يضرب المأة في العشرة العقلية يصير ألفا ~~والكل هناك منطوية في واحد والكافر حيث لم يكن مشاعره تابعة للعقل المفطور ~~على ادراك الوحدة يأخذ ارزاقه الحسية في الأمعاء السبعة التي هي المشاعر ~~الخمسة الظاهرة والخيال والوهم التي هي بعدد أبواب النيران وعلى هذا فلما ~~كان العوالم متطابقة فالمطهر في العالم الجسماني أيضا واحد هو إزالة ~~النجاسة كما أن التوحيد اسقاط الإضافات فقول الفقهاء رضي الله عنهم المطهر ~~عشرة أرادوا به امارات الطهارة فان قولهم استحالة العذرة ترابا أو دودا أو ~~الكلب ملحا أو النطفة حيوانا مطهرا وانقلاب الخمر خلا مطهر ان أرادوا ~~بالمطهر مزيل النجاسة عن نفس العذرة مثلا فهو باطل وان أرادوا مزيلها عن ~~التراب والملح مثلا فالتراب والملح طاهران من أصلهما ولسنا نقول إنهما ليسا ~~من موارد الطهارة وانما نقول إنهما طاهران من أول الأمر لكونهما حقيقتين ~~اخريين وليس يصدق المطهر على الاستحالة أو الانقلاب وكذا في النقص ~~والانتقال وغير هما والحكم بالطهارة انما هو لكون الاحكام تابعة للأسماء ~~فما كان كلبا مثلا لم يطهر وما كان ملحا لم يكن نجسا من أول الأمر اللهم ~~الا ان يبنى على القواعد الحكمية وثبوت المادة المشتركة الباقية في جميع ~~الأحوال ولكن قد عرفت ان الاحكام توابع الأسماء وشيئية الأشياء بصورها ~~وبالجملة مقصود هم التعديد والتكثير في الامارات ومرادنا التطبيق مع ~~الحقيقة واسقاط الكثرات وإذ بلغ الكلام إلى هذا المقام فلا باس بذكر شبهة ~~ولد الحرام ورفعها بتوفيق الملك العلام فنقول قال القدماء من الفقهاء ~~بنجاسة ولد الزنا وكفره وكونه جهنميا وانه لا يؤمن ولو امن ظاهرا لم يؤمن ~~باطنا فاشكل هذا على كثير من الأنام بل على كثير من الاعلام انه بظاهره لا ~~يوافق قواعد العدلية لأنه أي جرم لهذا المسكين وبأي ذنب يبتلى بهذه البلايا ~~الدنيوية والأخروية وما معنى مؤاخذته بسوء عمل الأخر فنقول بعد ما تقرر ان ~~الأرواح في عالم الذرات والمهيات اللازمة للأسماء والصفات صنفان طيبات ms122 ~~وخبيثات وهذا أمر قد فرغنا من بيانه PageV01P098 # ان الأرواح الطيبة تستدعى بلسان الاستعدادات متعلقات طيبة وأبدانا طاهرة ~~والأرواح الخبيثة تستدعى بلسان الاستعداد متعلقات خبيثة وأبدانا نجسة ~~الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين الأولى كأرواح الأنبياء والأولياء ~~واتباعهم وأشياعهم والثانية كأرواح أعدائهم المنافقين والمشركين ومظاهر ~~الجبت والطاغوت وأصحابهم وأعوانهم فالطايفة الأولى من الأرواح مظاهرها ~~الأبدان النقية الطاهرة المولد المنتقلة من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام ~~المطهرة في الأوقات الشريفة والنظرات السعيدة الجامعة لساير أسباب السعادة ~~والطايفة الثانية من الأرواح المستدعية للأبدان المنتظرة لها مصادفة لنطف ~~خبيثة حاصلة بغير طهارة المولد ومنه ولد الحيض وأقلها أوقات خسيسة ونظرات ~~نحسة وغير ذلك من أسباب الشقاوة ولها كمقابلها مراتب فالعدل لا يقتضى ان ~~يكون لروح قاتل الحسين (ع) بدن طاهر المولد بل يقتضى خلافه مع جميع الأسباب ~~الأخر للشقاوة وبالجملة الروح الخبيث لخباثته الأزلية ظهر من طريق الحرام ~~فالخبيث الأزلي صار ولد الحرام والجهنمي السابقي والعين السجيني الفطري صار ~~ولد الزنا لا ان ولد الحرام صار جهنميا وولد الزنا صار كافرا خبيثا محكوما ~~بكفره بسبب عمل الوالدين لغة فان وبالهما على رقبتهما لاعلى رقبته والحكم ~~بكفره بسبب قبوله الكفر وعدم قبوله الايمان والولاية في الذر الأول وما ~~بعده ولأجل خباثته الكامنة في عينه الظاهرة في هذا المظهر الخبيث واما ~~اشكال السعادة الأزلية والشقاوة الفطرية وحديث اختلاف الطينة وكون بعضها من ~~عليين وبعضها من بحين وكون الأعيان لوازم الأسماء وبطلان الجعل التركيبي ~~فهو اشكال غير هذا الاشكال رفعناه أيضا في هذا الشرح وغيره يا منور ترتب ~~هذا الاسم على المطهر كترتب التحلية على التخلية يا ميسر يا مبشر فيهما ~~جناس خطى يا منذر وفيه مع المبشر طباق من حيث الجمع بين المتقابلين تقابل ~~التضاد كما أن في يا مقدم يا مؤخر طباقا من حيث الجمع بين المتقابلين تقابل ~~التضايف سبحانك الخ يا رب البيت الحرام البيت الحرام ظاهره معروف وباطنه ~~قلب الانسان الكامل الذي قد حرم على غير الحق تعالى شانه وسمى بيت الله ~~الحرام الظاهري به لاحترامه ms123 وحرمة الأشياء الكثيرة على المحرمين به وحرمة ~~القتال في الأشهر الحرام لأجله كما سمى كعبة لارتفاعه شرفا وحسا لأنه وسط ~~الأرض وهي كروية ومنه يقال للعظم الناشز فوق القدم كعب لارتفاعه وقد ورد في ~~الأحاديث انه أول ما خلق من الأرض وكان في الوسط ثم دحيت الأرض من تحته ~~وبسطت كروية أو لتربيعه كما في القاموس كعبته تكعيبا أي ربعته وانما صارت ~~مربعة لأنها بحذاء البيت المعمور وهو في السماء الرابعة PageV01P099 # أو السادسة وصار البيت المعمور مربعا لأنه بحذاء العرش كما في الاخبار ~~والعرش له أركان أربعة ركن أبيض وركن أصفر وركن أخضر وركن احمر والعرش ~~بمعنى العلم أيضا له مراتب العناية والقلم والقضا والقدر كما أن الكعبة ~~الحقيقية التي هي القلب له أربعة أركان أعني العقل الهيولاني والعقل ~~بالملكة والعقل بالفعل والعقل المستفاد وعدد عرشه العلمي أيضا أربعة ~~الاحساس والتخيل والتوهم والتعقل ولكون الأربعة عددا كاملا كان ساريا في ~~ساير المنصات فكان عدد التجليات أربعة أعني الذاتية والصفاتية والافعالية ~~والآثارية وعدد العوالم أربعة عالم اللاهوت والجبروت والملكوت والناسوت ~~وأركان عالم الكيان أربعة ومراتب التوحيد أربعة توحيد الذات والصفات ~~والافعال والآثار والكلمات التي بنى عليها الاسلام أربع كما في الاخبار لان ~~كلمة سبحان الله يدل على الصفات الجلالية والحمد لله يدل على الصفات ~~الجمالية لدلالته على أن جميع المحامد مختصة به تعالى فدل على أن جميع ~~الكمالات له وانه مستحق لان لا يشرك به أحد بالشرك الجلي والخفى والله أكبر ~~يدل على أنه أعلى وارفع من أن يحيط به العقول والافهام بل لفظ الجلالة ~~بوحدته يدل اجمالا على جميع ما تدل عليه تفصيلا لان ما هو وهل هو البسيط ~~وهل هو المركب في صرف الوجود واحد ولكمالية هذا العدد يحصل من جمع المراتب ~~من الواحد إليه العشرة الكاملة التي هي تمام الدور البسيط العددي وكان هو ~~زوج الزوج الأول المترتب على مربعه اثار السعادة ولهذا كان منسوبا إلى ~~السعد الأكبر أعني المشترى وكان هو روح الدال التي هي خشم اسمى ms124 أحد واحمد ~~وغير ذلك من خفاياه التي يطول الكلام بذكرها وكما سمى بالبيت العتيق أيضا ~~لأنه أعتق من الغرق كما في القوى عن أبي عبد الله قال إن الله عز وجل غرق ~~الأرض كلها يوم نوح الا البيت فيومئذ سمى العتيق الحديث وعن أبي حمزة ~~الثمالي قال قلت لأبي جعفر (ع) في المسجد الحرام لأي شئ سماه الله العتيق ~~قال ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض الا له رب وسكان يسكنونه غير هذا ~~البيت فإنه لا يسكنه أحد ولا رب له الا الله وهو الحر فسمى عتيقا وغير ذلك ~~من الاخبار وهكذا بيت قلب الكامل لا تصافه بصفة الحرية عن رق الأكوان ~~ويناسب المقام ذكر بعض اسرار الحج على ما ذكره بعض العارفين الفاحصين عن ~~اسرار الشريعة فالحج في التحقيق عبارة عن قصد حرم الجلال بالسير عن أطوار ~~النفس إلى العقل حتى تشاهده وتلتحق فلا بد من قايد عالم بالطريق عارف بعلم ~~الطريقة وقافلة هي اخوان التجريد وزاد هو العلم والتقوى وراحلة هي الصبر ~~فان حال السالك لا بد ان يكون كحال الجمل فإنه يحمل الثقيل ويأكل القليل ~~ويصبر على الجوع وقلة الهجوع PageV01P100 # ويحتمل العطش والنصب وطول السير وشدة التعب وينقاد للصغير والكبير ويقنع ~~شوك القتاد وكذا السالك قليل الكلام كثير الصيام لا يظهر عليه في كثرة ~~العمل شئ من الملل إلى ساعة الاجل فلابد للسالك إلى درب الحج الاقلاع عن ~~الذنوب والخروج عن الطباع البشرية والانفصال عن الاحكام الدنياوية ~~والاعتبار من خلق الله والرياضة في الخلوة والانفراد وملاقاة رجال الله ~~وزيارة اثار الأنبياء والأولياء والصالحين و تكميل العبادات المفروضة ولكل ~~من اعمال الحج حقيقة فاما الاحرام فهو التجرد بطرح ملابس الأوهام ولبس شعار ~~الذل وخلع الدنيا ولبس الآخرة وحل أمور كثيرة وعقد غيرها مع الله والوفا ~~بتلك المعاهدة وليستحضر عند لبس ثوب الاحرام درجه في الكفن ويوم البعث ~~والتسربل بأنوار الله واما التلبية فهى إجابة نداء الحق تعالى ان هلموا ~~فمنهم من سمع وفهم وأجاب وهم أرباب ms125 الحقايق والمعارف والحكم واللطايف ومنهم ~~من سمع ولم يفهم وهم أهل العقايد المختلفة فيمضون إلى الحج ولا يعلمون ما ~~وراء ذلك ومنهم من فهم الخطاب بلا نداء وهم الخاصة أهل الكشف والتحقيق ~~ومنهم من لم يسمع الندا ولم يفهم الخطاب وهم المحجوبون والجهال الذين هم عن ~~السمع لمعزولون وكلما صعد جبلا أو نزل واديا تذكر حال الوصول فأجاب الداعي ~~ولبى وليكن في الإجابة بين خوف ورجاء مفوضا امره إلى الله متوكلا على فضله ~~روى أنه حج مولانا زين العابدين (ع) فلما أحرم واستوى على راحلته أصفر لونه ~~ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع ان يلبى فقال اخشى أن يقول لا لبيك ولا سعديك ~~فلما لبى غشى عليه وسقط عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه أيقظنا ~~الله تعالى عن رقدة الغفلات فان الامر عظيم والخطب جسيم وليتذكر عند إجابة ~~نداء الله سبحانه إجابة ندائه بالنفخ في الصور وحشر الخلايق من القبور ~~وازدحامهم في عرصات القيمة مجيبين ندائه منقسمين إلى مقربين وممقوتين ~~ومقبولين ومرددين في أوائل الامر بين الخوف والرجا تردد الحاج في الميقات ~~حيث لا يدرون أيتيسر لهم اتمام الحج وقبوله أم لا واما ترك الصيد فلانه ميت ~~والميت لا حراك له وعروض الصيد له هي الخواطر المعترضة فلا يعتنى بها حتى ~~يتخلص منها فان صاد كان حيا فاحتاج إلى القرابين وان عبث كان ضعيفا في ~~المراقبة مع الله والحضور بين يديه واما دخول مكة فهو الدخول إلى ملكوت ~~السماوات والاتصال بالعوالم العقلية التي هي السرادقات الجلالية النورية ~~وليستحضر في قلبه انه قد انتهى إلى حرم الله وله ح أمان بدخوله من عقاب ~~الله ومن دخله كان أمنا وليخش ان لا يكون من أهل القرب وليكن رجاؤه أغلب ~~فان الرحمة واسعة وليتذكر PageV01P101 # ان هذا الحرم مثال للحرم الحقيقي وانه يرزقه الله تعالى الدخول في ذلك ~~الحرم والنظر إلى وجهه الكريم ومشاهدة الملائكة المقربين فدخول مكة إشارة ~~إلى معرفة الانسان نفسه فمن وصل إلى مكة ينبغي ان يصل إلى معرفة ms126 نفسه وعند ~~الوصول والتعريف يقطع التلبية مراعاة للأدب والاحترام ويستعمل هناك السكينة ~~والوقار الا بذكر الله تطمئن القلوب واما الطواف فهو في الحقيقة طواف القلب ~~بالحضرة الربوبية شد عيد قربان جان من برخيز وكن قربانيم * بر كرد سركردان ~~مرا تا چند سر كردانيم وفى استدارته إشارة إلى أن السير في الله لا نهاية ~~له حيث إن المستدير لا بداية له ولا نهاية وكونه سبعة باعتبار المراتب ~~السبع من الطبع والنفس والقلب والروح والسر والخفى والأخفى وفيه تشبه ~~بالسموات السبع وليستحضر به التشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش ~~والى هذه الموازنة وقعت الإشارة في الاخبار ان البيت المعمور في السماء ~~بإزاء الكعبة وان طواف الملائكة به كطواف الانس بهذا البيت ولما قصرت مرتبة ~~أكثر الخلق عن نيل ذلك الطواف امروا بالتشبه لعلهم يصيروا في قوة المشبه به ~~والذي يبلغ تلك المرتبة فهو الذي يقال إن الكعبة يزوره ويطوف به كما رآه ~~بعض المكاشفين لبعض أولياء الله واما استلام الحجر فليستحضر بقلبه انه ~~مبايع لله على طاعته مصمم عزيمته على الوفا ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ~~ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسوف يؤتيه اجرا عظيما ولذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه كما ~~يصافح الرجل أخاه ولذلك يقول الانسان عند استلامه كما في المأثور أمانتي ~~أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي عند ربك بالموافاة يوم القيمة وفى كينونة ~~أصله انه ما كان اخبار كثيرة من شاء الاطلاع فليرجع إلى كتب الاخبار ~~والصافي واما السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت فهو مثال تردد العبد ~~بفناء دار الملك جائيا وذاهبا مرة بعد أخرى اظهار اللخلوص في الخدمة ورجاء ~~لملاحظته بعين الرحمة والعناية كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدرى ما ~~الذي يقضى الملك في حقه من قبول أو رد فيكون تردد رجاء ان يرحمه في الثانية ~~ان لم يكن رحمه في الأولى وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردد بنى ~~كفتى ms127 الميزان في عرصة القيمة وليمثل الصفا بكفة الحسنات والمروة بكفة ~~السيئات وليتذكر تردد بين الكفتين ملاحظا للرجحان والنقصان مترددا بين ~~العذاب والغفران واما الوقوف بعرفه فليتذكر بما يرى من ازدحام الناس ~~وارتفاع الأصوات واختلاف اللغات واتباع الفرق PageV01P102 # أئمتهم عرصات القيمة واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمة واقتفاء كل أمة ~~اثر نبيها وامامها وغير ذلك وإذا تذكر ذلك فليلزم قلبه التضرع والابتهال ~~إلى الله ان يحشره في زمرة الفائزين وليكن رجاؤه أغلب فان الموقف شريف ~~والرحمة انما تصل من حضرة الجلال إلى كافة الخلق بواسطة النفوس الكاملة من ~~أوتاد الأرض ولا يخلو الموقف عن طايفة منهم ومن المرحومين ومن الابدال ~~والأوتاد وطوايف من الصالحين فإذا اجتمعت هممهم طالبين للرحمة فلا تظنن انه ~~يمنعهم عن رحمته ويلوح لك ان اجتماع الأمم بعرفات والاستظهار بمجاورة ~~الابدال والأوتاد المجتمعين من أقطار الأرض والبلاد هو السر الأعظم من الحج ~~فلا طريق إلى استنزال الرحمة من الله أعظم من اجتماع الهمم وسأل الصادق (ع) ~~لم صير الموقف بالمشعر ولم يصير بالحرم فقال لان الكعبة بيت الله والحرم ~~حجابه فلما ان قصده الزايرون وقفهم بالباب حتى اذن لهم بالدخول ثم وقفهم ~~بالحجاب الثاني وهو مزدلفه فلما نظر إلى طول تضرعهم امرهم بتقريب قربانهم ~~فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم و تطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا ~~دونه امرهم بالزيارة على الطهارة قال فقلت لم كره الصيام في أيام التشريق ~~فقال لان القوم زوار الله وهم في ضيافته ولا ينبغي للضيف ان يصوم عند من ~~زاره واضافه قال قلت فالرجل يتعلق بأستار الكعبة ما يعنى بذلك قال مثل ~~الرجل يكون بينه وبين الرجل جفاية فيتعلق بثوبه ويستحذى له أي يخضع ويتذلل ~~له رجاء ان يهب له جرمه وقريب من ذلك عن مولانا أمير المؤمنين (ع) واما ~~الهرولة في وادى محسر فهى فرار النفوس من عيوبها واما الرمي فالجمرات الثلث ~~هي النفوس الثلث الامارة والممولة واللوامة وهي الفحشاء والمنكر والبغي ~~أئمة الأباطيل والفتن والقبايح اضداد الروح والعقل والنفس فإلقاء الحجارة ms128 ~~عليها تقريع لها على أفعالها بل نفس أفعالها وعقايدها الفاسدة يضرب على ~~رؤسها ويرد إليها فإنها كالحجارة الجامدة لا فايدة فيها فوجب على السالك ~~طرحها ورميها على من أنشأها وجعلت اثنين وسبعين بعد والفرق فإذا شوهد دين ~~الله الواحد طرح ما عداه أو ان المقصود من الرمي والتهرول ونحو هما محض ~~اظهار الرقية والعبودية كما قيل إن بمثل هذه الأعمال يظهر كمال الرق بخلاف ~~ساير العبادات كالزكاة التي هي احسان مستحسن وللعقل إليه سبيل والصوم الذي ~~هو كسر الشهوة التي هي عدو الله وتفرغ للعبادة بالكف عن الشواغل وكالركوع ~~والسجود في الصلاة التي هي تواضع لله PageV01P103 # وللنفوس انس بتعظيم الله واما أمثال الرمي والتهرول فلا اهتداء للعقل إلى ~~اسرارها فلا يكون في الاقدام عليها باعث غير الامر المجرد وقصد الامتثال ~~وفيه عزل للعقل عن تصرفه وتصريف النفس والطبع عن محل انسه المعين على الفعل ~~فان كلما أدركه العقل وعرف وجه الحكمة في فعله مال الطبع إليه ميلا ما ~~فيكون ذلك الميل معينا للامر وباعثا على الفعل فلا يكاد يظهر كمال الرق ~~والانقياد أقول منظور هذا القايل ان المصالح في الافعال الشرعية بعضها واضح ~~وبعضها خفى وبعضها اخفى لا يهتدى إليها أكثر العقول والا فأوامر الحكيم ~~ونواهيه كلها ذوات حكم ومصالح وكلمات العلماء مشحونة بذلك مثل علل فضل بن ~~شاذان وغيره كيف وعقلية الحسن والقبح تشهد بذلك وسنبين انشاء الله تعالى ~~وأيضا منظوره قصد القربة المحضة والاخلاص الصرف بان لا يقصد العامل إلا هو ~~ولا يقصد لا عوضا ولا شيئا غير جنابه ويكون التقرب به داعى فعله والا فحيث ~~لا داعى لا يتصور فعل والامتثال لأي داع والعقل يبعث عليه فكيف يكون معزولا ~~واما ذبح الهدى فالغرض منه فصل الحيوانية عن الانسانية وقتلها اقتلوا ~~أنفسكم ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بان لهم الجنة كر بر سر كوهى عشق ~~ما كشته شوى * شكرانه بده كه خوبنهاى تو منم هذا بعض اسرار الحج الذي قال ~~بعضهم انه الرهبانية المباحة في هذه الأمة ms129 فذكر انه لا وصول إلى الله الا ~~بتنحية ما عداه عن القصد من المشتهيات البدنية واللذات الدنيوية والتجرد في ~~جميع الحالات والاقتصار على الضروريات ولهذا انفرد الرهبان في الاعصار ~~السالفة عن الخلق في قلل الجبال توحشا عن الخلق وانسا بالحق واعرضوا عن ~~جميع ما سواه ولذلك مدحهم بقوله تعالى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم ~~لا يستكبرون فلما اندرس ذلك واقبل الخلق على اتباع الشهوات والاقبال على ~~الدنيا والالتفات عن الله بعث نبيه محمد صلى الله عليه وآله لاحياء طريق ~~الآخرة وتجديد سنة المرسلين فسئله أهل الملل عن الرهبانية المباحة في دينه ~~فقال ابدلنا بها الجهاد والتكبير على كل شرف يعنى الحج انتهى يا رب الشهر ~~الحرام وهو أربعة أشهر كما قال تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ~~في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ثلثة متوالية للحج ~~وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة وهو رجب وقدم حرم الله ~~القتال في الثلاثة للحج وفى رجب للاعتمار لكثرة فضيلته فيه وباطن الشهر ~~الحرام الشهر الذي هو ميقات الوصول وقد حرم فيه القتال مع الأعداء الذين في ~~باطن النفس لحرمة الاشتغال بالغير في ذلك الميقات كما نقل ان عارفا سئل عن ~~عارف فيم أنت من المقامات فقال PageV01P104 # في مقام الصبر ثم بعد سنين متطاوله صادفه وسئله فيم أنت فأجاب بمقام اخر ~~كالرضا مثلا فقال إذا كنت طول عمرك مشتغلا بنفسك فمتى تشتغل بالله ومقصوده ~~ليس منع الاشتغال بتهذيب النفس بل المقصود هو التخطي بسرعة كما قال النبي ~~صلى الله عليه وآله سيروا فقد سبق المفردون وورد ان بعض النفوس يمرون على ~~الصراط كالبرق اللامع وكونه أربعة بعدد التجليات يا رب البلد الحرام وهو ~~مكة وباطنه صورة الانسان الكامل الذي قلبه بيت الحرام الذي فيها يا رب ~~الركن والمقام أي الركن اليماني والعراقي والشامي والمغربي والمقام مقام ~~إبراهيم (ع) وهو الحجر الذي عليه اثر قدمه (ع) وباطن الأركان أصول الايمان ~~التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد ms130 وباطن المقام التثبت في الملة الحنيفية ~~المنسوب إلى إبراهيم (ع) ويظهر من الاخبار ان الركن اليماني له اختصاص ~~بالأئمة وشيعتهم ولا يعرف فضله الا الأئمة وشيعتهم فارى ان باطنه الولاية ~~وهو صورتها ففي الصحيح عن أبي عبد الله (ع) الركن اليماني باب من أبواب ~~الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه وفى رواية أخرى بابنا إلى الجنة الذي منه ~~ندخل وروى الكليني في الصحيح عن أبي أسامة عن أبي عبد الله قال كنت أطوف مع ~~أبي عبد الله (ع) فكان إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله وإذا انتهى إلى ~~الركن اليماني التزمه فقلت جعلت فداك تمسح الحجر بيدك وتلزم اليماني فقال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما أتيت الركن اليماني الا وجدت جبرئيل ~~(ع) قد سبقني إليه يلتزمه وعن أبي الفرج السندي عن أبي عبد الله (ع) قال ~~كنت أطوف معه بالبيت فقال أي هذا أعظم حرمة فقلت جعلت فداك أنت اعلم بهذا ~~منى فأعاد على فقلت له داخل البيت فقال الركن اليماني على باب من أبواب ~~الجنة مفتوح لشيعة آل محمد مسدود من غيرهم وما من مؤمن يدعو بدعاء الا صعد ~~دعاؤه حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب وعن أبي الحسن (ع) ان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله طاف بالكعبة حتى إذا بلغ الركن اليماني رفع رأسه ~~إلى الكعبة فقال الحمد لله الذي شرفك وعظمك والحمد لله الذي بعثني نبيا ~~وجعل عليا إماما اللهم اهد له خيار خلقك وجنبه شرار خلقك يا رب المشعر ~~الحرام لعل المراد به ما يعم عرفات لأنه أيضا مشعر العبادة ويطلق على هذا ~~المعنى كثيرا كما في الحديث السابق يا رب المسجد الحرام نسبته إلى البيت ~~نسبة الصدر المعنوي إلى القلب المعنوي يا رب الحل والحرام أم أي ما يحل ~~فعله سواء كان مع المنع من الترك وهو الواجب أو مع جواز الترك على مرجوحية ~~وهو المندوب أو على PageV01P105 # راجحية وهو المكروه أو على مساواة وهو المباح فالمراد بالحل ms131 الجواز ~~بالمعنى الأعم من الجواز بمعنى التساوي للطرفين أعني ما هو الجنس له ~~وللثلاثة الأخرى وما يحرم فعله هو الحرام وهذه هي الأحكام الخمسة الشرعية ~~وتسميتها شرعية ليس معناها انها ليست عقلية بل إن الشرع كاشف عن احكام ~~العقل كما هو قاعدة التحسين والتقبيح العقليين إذ قد اختلف في حسن الأشياء ~~وقبحها انهما عقليان أو شرعيان فذهب الحكماء والامامية والمعتزلة إلى الأول ~~والأشاعرة إلى الثاني ثم إن المعتزلة اختلفوا فذهب الأقدمون منهم إلى أن ~~حسن الافعال وقبحها لذواتها لا لصفات فيها وذهب بعض من قدمائهم إلى اثبات ~~صفة حقيقية توجب ذلك مطلقا في الحسن والقبح جميعا وذهب أبو الحسين من ~~متأخريهم إلى هذا في القبح دون الحسن فقال لا حاجة فيه إلى صفة محسنة بل ~~يكفى انتفاء الصفة المقبحة وذهب الجبائي إلى أن ليس حسن الافعال وقبحها ~~لصفات حقيقية فيها بل لوجوه اعتبارية وصفات اضافية يختلف بحسب الاعتبارات ~~كما في لطمة اليتيم تأديبا وظلما والمراد من كون الحسن والقبح عقليين ان ~~العقل يمكنه ان يفهم ان الفعل الفلاني ممدوح في نفس الامر والاخر مذموم وان ~~لم يرد به الشرع الأنور أو يمكنه ان يفهم الجهة التي حسن بها الفعل فامر به ~~أو قبح فنهى عنه إن كان بعد ورود الشرع وعدم فهمه جهات الحسن والقبح في بعض ~~الأفعال لا يقدح في عقليتهما لأنه يعلم اجمالا انه لو كان خاليا عن المصلحة ~~أو المفسدة لقبح عن الحكيم طلب فعله أو تركه والمراد من كونهما شرعيين انه ~~لا يمكن.. ادراك الحسن والقبح وان فاعل هذا يستحق المدح وفاعل ذاك يستحق ~~الذم ولا ادراك جهات الحسن والقبح في فعل من الا فعال لاقبل ورود الشرع ولا ~~بعده وقد يقال المراد بالعقلية اشتمال الفعل على الجهة المحسنة والمقبحة ~~سواء أدرك العقل تلك الجهة أم لا وبالشرعية خلاف ذلك فعلى العقلية الشرع ~~كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له في نفس الامر ولا يجوز في الفعل الذي ~~أمر به ان ينهى عنه في ذلك الوقت بعينه ms132 ولا فيما نهى عنه ان يؤمر به كذلك ~~نعم يجوز إذا اختلف الوقت كما في صورة نسخ الاحكام وعلى الشرعية الشرع هو ~~المثبت له لا الكاشف وليس الحسن أو القبح عايدا إلى أمر حقيقي في الفعل قبل ~~ورود الشرع ويجوز التعاكس المذكور ولا علاقة لزومية بين الصلاة مثلا ودخول ~~الجنة ولا بين اكل أموال اليتامى واكل النار في البطن ولذا لو ادخل الله ~~العبد المؤمن العابد الزاهد النار والكافر المشرك الجنة لجاز عند أصحاب هذا ~~المذهب بخلافه على مذهب التحقيق فان العلاقة اللزومية ثابتة بين الأفعال ~~الحسنة والصور الملذة وبين الافعال القبيحة والصور المؤلمة كما في الكتاب ~~المجيد جزاء بما كنتم تعملون جزاء بما كنتم تكسبون ان الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا PageV01P106 # وغير ذلك من الآيات الكثيرة وقوله صلى الله عليه وآله انما هي أعمالكم ~~ترد إليكم كر زدستت رفت ايثار زكاة ميشود أين جوى شير آب نبات وقولهم بنفي ~~السببية والمسببية وجرى عادة الله باطل وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الحق هو ~~عقلية الحسن والقبح للعلم الضروري باستحقاق المدح على العدل والاحسان والذم ~~على الظلم والعدوان وهذا العلم حاصل لكل عاقل وان لم يتدين بدين ولهذا يحكم ~~به منكر الشرايع أيضا كالبراهمة وأيضا العلم بحسن ما حسنه الشارع أو قبح ما ~~قبحه يتوقف على أن الكذب قبيح لا يصدر عنه وان الامر بالقبيح والنهى عن ~~الحسن سفه وعبث لا يليق به وذلك إما بالعقل والتقدير انه معزول واما بالشرع ~~فيدور وقد وجه الأشاعرة مذهبهم بتحرير محل النزاع وتثليث معان الحسن والقبح ~~الأول صفة الكمال وصفة النقص والثاني موافقة الغرض ومخالفته المعبر عنهما ~~بالمصلحة والمفسدة وهذان مدركهما العقل عندهم أيضا والثالث استحقاق الثواب ~~والعقاب من الله في احكامه وهذا المعنى محل النزاع وليس عقليا عند الأشاعرة ~~فيجيبون عن الأول بان جزم العقلا بالحسن والقبح في الأمور المذكورة أعني ~~العدل والاحسان ومقابلهما بمعنى الملائمة للغرض والمنافرة له أو صفة الكمال ~~والنقص مسلم لكن لا نزاع فيهما ms133 وبالمعنى المتنازع فيه مم واستشكله بعض من ~~القائلين بالعقلية وأنت خبير بسهولة اندفاعه فان صفة الكمال وصفة النقص ~~وموافقة الغرض وذالفته إذا كانت في الأفعال الاختيارية رجعت إلى الممدوحية ~~والمذمومية والمدح والذم أعم من أن يكونا من قبل العقلا أو من قبل الله ~~تعالى واستحقاق مدحه تعالى وذمه استحقاق ثوابه وعقابه فكون الاحسان مثلا ~~حسنا بمعنى كونه صفة كمال مثلا معناه استحقاق فاعله المدح ومن جملته مدح ~~الله تعالى واستحقاق ثوابه فإذا اعترفتم بعقلية حسن الاحسان وممدوحية فاعله ~~عند العقل بمعنى صفة الكمال أو موافقة الغرض لزمكم الاعتراف بعقلية بمعنى ~~ممدوحية فاعله عند الله تعالى إذ كل ما هو ممدوح أو مذموم عند العقل الصريح ~~بالضرورة أو بالبرهان الصحيح فهو ممدوح أو مذموم في نفس الامر والا لتعطل ~~العقل ولتطرق الطريقة السوفسطائية وكل ما هو ممدوح أو مذموم في نفس الامر ~~فهو ممدوح أو مذموم عند الله والا لزم جهله بما في نفس الامر تعالى عن ذلك ~~علوا كبيرا على أن منع جزم العقلا بالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه في ~~المذكورات مكابرة غير مسموعة وقد يستشكل دعوى الضرورة في القضية القائلة ~~بان العدل حسن والظلم قبيح بان الحكماء جعلوهما من المقبولات العامة التي ~~هي مادة الجدل فجعلهما من الضروريات التي هي مادة البرهان غير مسموع ~~والجواب ان ضرورة هذه الأحكام بمرتبة لا يقبل الانكار بل الحكم ببداهتها ~~أيضا بديهي غاية الأمر ان هذه الأحكام من العقل النظري بإعانة PageV01P107 # العقل العملي بناء على أن فيها مصالح العامة ومفاسدها وجعل الحكماء إياها ~~من المقبولات العامة ليس للغرض منه الا لتمثيل للمصلحة أو المفسدة العامتين ~~المعتبر فيه قبول عموم الناس لا طايفة مخصوص وهذا غير مناف لبداهتها إذا ~~القضية الواحدة يمكن ان تدخل في اليقينيات والمقبولات من جهتين فيمكن ~~اعتبارها في البرهان والجدل باعتبارين ثم إن الحق في النزاع الثاني من ~~الذاتية وغيرها قول الجبائي من كون الحسن والقبح لوجوه واعتبارات وإضافات ~~كما اختاره الشيخ المحقق البهائي العاملي قدس سره العزيز في زبدة ms134 الأصول ~~وحواشيه إذ لو كانا ذاتيين لما اختلفا سواء استند إلى نفس الذات أو إلى صفة ~~لازمة لها والتالي باطل فان الكذب قد يحسن والصدق قد يقبح وذلك إذا تضمن ~~الكذب ايقاذ النبي من الهلاك والصدق اهلاكه وقولهم إن الكذب في الصورة ~~المذكورة باق على قبحه وكذا الصدق على حسنه الا ان ترك انجاد النبي أقبح ~~منه فيلزم ارتكاب أقل القبيحين تخلصا عن ارتكاب الأقبح قبيح إذ الكذب ها ~~هنا واجب لتخليص النبي صلى الله عليه وآله وكل واجب لا بد له من جهة محسنة ~~فإن كان حسنا بالنسبة إلى التخليص فآل الامر إلى الوجوه والاعتبارات وأيضا ~~لو كانا ذاتيين لزم اجتماع النقيضين فان من قال اكذب غدا لو صدق في أحد ~~كلاميه اليومي والغدي لكان حسنا لصدقه وقبيحا لاستلزامه الكذب وليت شعري ~~كيف يكونان ذاتيين للمهيات وهي تعقل بدونهما فان المهية من حيث هي ليست الا ~~هي أو للوجود ولا اسم ولا رسم لحقيقته ولعل مرادهم بالذاتي ما يقابل الغريب ~~كما هو المستعمل في قولهم العرض الذاتي للموضوع ما يلحقه لذاته لا ما هو ~~المستعمل في باب الكليات الخمس وليسا ذاتيين بهذا المعنى أيضا كما لا يخفى ~~ويمكن التوفيق بين الرأيين بكونهما ذاتيين للأفعال مع الاعتبارات والإضافات ~~كما في لطمة اليتيم مع حيثية التأديب أو مع حيثية العدوان وشرب الخمر مع ~~التداوي أو التشهي وظهر من نفى القول بالذاتية حال الباقي وملاك الامر عند ~~الأشاعرة في القول بالشرعية قولهم بالجبر وان العبد مضطر في فعله والافعال ~~الاضطرارية لا توصف بالحسن والقبح عند العقل وسيأتى الكلام فيه عن قريب وان ~~اختلج بوهمك الجمع بين المذهبين بان مراد من نفى عقليتهما ان العقل الجزئي ~~لا يفهم الحسن والقبح أو جهتيهما بل الشرع أي العقل الكلى يدرك الكل فأزحه ~~بما تلونا عليك ان مدرك العقل الجزئي بالضرورة أو بالنظر الصحيح مطابق لنفس ~~الامر والمتكفل لإبانة صحته وسقمه هو علم الميزان وأيضا الأشعري يصرح بنفي ~~الجهة المحسنة والمقبحة وبجواز ان يأمر الشارع بما ms135 نهى عنه أو نهى عما أمر ~~به في شئ واحد بشخصه ووقت واحد بعينه وأنت قد ذكرت ان هنا جهة محسنة أو ~~مقبحة ولكن لا يدركهما عقولنا فأين هذا من ذاك وبالجملة هذه مسألة عظيمة ~~معركة للآراء يبتنى عليها PageV01P108 # كثير من مسائل الكلام والأصول وعليها مدارها وهي قطب رحاها فليعذرني ~~اخواني ان بسطت القول فيه قليل بسط يا رب النور والظلام بيان حقيقة النور ~~وان ناسب هذا الموضع لكنه انسب بالفصل المبتدء بنور النور إذ هناك اطلق ~~عليه تعالى بخلافه هنا وأيضا ذلك الفصل جميع أسمائه موشح بالنور فهو انسب ~~بعقد فصل لبيان النور يا رب التحية والسلام كما في الدعاء اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام ولك السلام واليك يعود السلام ولما قال تعالى انما المؤمنون ~~اخوة وقال في موضع اخر منه ولا تنسوا الفضل بينكم امرنا بالحية والسلام من ~~بعضنا على بعض ولما كان الخيرات يبديه فالتحية والسلام يعود ان إليه فهو ~~ربهما وصاحبهما ولما كان المسلم والمسلم عليه وجودا والوجود خير محض ولا بد ~~ان يكونا متخلقين باخلاق الله السلام المؤمن على كل أحد وجب ان يكون كل ~~واحد سلاما على صاحبه ويكون فعله كقوله سلاما بل وجوده وذاته سلاما ولهذا ~~أحد معاني قولنا سلام عليك ان السلام المؤمن المهيمن محيط عليك وأنت مظهره ~~يا رب القدرة في الأنام رب الدار صاحبها أي يا صاحب القدرة التي في الخلايق ~~اختلفوا في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرتهم واختيارهم أم هي ~~واقعة بقدرة الله تعالى مع الاتفاق على انها أفعالهم لا أفعاله إذ القائم ~~والقاعد والاكل والشارب وغير ذلك هو الانسان مثلا وإن كان الفعل مخلوقا لله ~~تعالى فان الفعل انما يسند إلى من قام به لا إلى من أوجد فقال الشيخ أبو ~~الحسن الأشعري ان أفعال العباد كلها بقدرة الله مخلوقة له ولا تأثير لقدرة ~~العبد في مقدوره أصلا بل الله سبحانه اجرى عادته بان يوجد في العبد قدرة ~~واختيارا ويوجد فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد ms136 مخلوقا لله تعالى ~~ابداعا واحداثا ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وارادته ~~من غير أن يكون فيه تأثيرا ومدخل في وجوده سوى كونه محلا له وقد يمثل أمر ~~الكسب بحمال يحمل شيئا ويذهب به ويضع اخر يده تحت الشئ المحمول من غير أن ~~يكون لقوته وقدرته مدخلية في الحمل له والذهاب به بل مجرد ان لو لم يحمل ~~الحمال لحمل هو ولكن قد جرت عادة الحمال بحمله فهكذا يقولون إن الله تعالى ~~اجرى عادته بخلق الفعل مقارنا لقدرتنا وارادتنا من غير أن يكون لهما مدخلية ~~فيه وبهذا الكسب يصححون الثواب والعقاب وغير هما وظاهر ان مجرد المقارنة مع ~~عدم المدخلية والوقوع بمحض إرادة الله تعالى و قدرته جبر محض وقد التزمه هو ~~وأصحابه وقال القاضي أبو بكر ان ذات الفعل واقعة بقدرة الله تعالى وكون ~~الفعل طاعة كالصلاة ومعصية كالزنا صفات للفعل بقدرة العبد وقال امام ~~الحرمين وأبو الحسين البصري PageV01P109 # ان أفعال العباد واقعة بقدرة خلقها الله تعالى في العبد فهو تعالى يوجد ~~في العبد القدرة والإرادة ثم تلك القدرة والإرادة يوجبان وجود المقدور وقال ~~أستاذ هم أبو إسحاق الأسفرايني المؤثر في الفعل مجموع قدرة الله تعالى ~~وقدرة العبد وقالت المعتزلة العبد فاعل مستقل في الايجاد بلا مدخلية لإرادة ~~الله سبحانه في فعل العبد سوى انه تعالى أوجد العبد وجعله صاحب إرادة ~~مستقلة يفعل ما يشاء ويترك ما يريد وهذا أيضا تفويض محض وتشريك في الخالقية ~~وفيهم ورد ان القدرية مجوس هذه الأمة والله سبحانه أعز وأجل من أن يجرى في ~~ملكه شئ بغير ارادته كما ورد عن النبي (ص ع) ما شاء الله كان وما لم يشأ لم ~~يكن وقد حكى انه دخل القاضي عبد الجبار دار الصاحب ابن عباد فرأى الأستاذ ~~أبا إسحاق الأسفرايني فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الأستاذ سبحان من ~~لا يجرى في ملكه الا ما يشاء وقال الحكماء والامامية لا جبر ولا تفويض بل ~~أمر بين الامرين وهو الحق الذي لامرية فيه ms137 ولا شبهة تعتريه وهو المأثور عن ~~أئمتنا الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وتمسك الأشاعرة بوجوه منها ان ترك ~~الفعل من العبد ان امتنع حال الفعل كان العبد مجبورا فلا يكون الفعل ~~باختياره وان لم يمتنع احتاج فعله إلى مرجح موجب فان ترجيح أحد طرفي الممكن ~~لا بمرجح ممتنع ولا يكون ذلك المرجح الموجب من العبد لأنه لو كان من العبد ~~يعود التقسيم فيه ولا يتسلسل بل ينتهى له محالة إلى مرجح موجب لا يكون من ~~فعله ولا يصدر باختياره ويلزم الجبر وأجيب بان المعتزلة يقولون معنى ~~الاختيار هو استواء طرفين بالنسبة إلى القدرة وحدها وهذا لا ينافى وجوب ~~أحدهما بسبب الإرادة فمتى حصل المرجح وهو الداعي وتعلق الإرادة الجازمة وجب ~~الفعل ومتى لم يحصل امتنع وهذا غير مناف للقدرة فان القادر هو الذي يصح منه ~~الفعل والترك قبل تحقق الداعي ومع قطع النظر عن الإرادة ولهذا قالوا الوجوب ~~بالاختيار لا ينافى الاختيار بل يحققه ومنها ان العبد لو كان موجد الفعله ~~باختياره لكان عالما بتفاصيله إذ الايجاد بالاختيار من غير علم بتفاصيل ~~الفعل لا يتصور ولهذا صح الاستدلال بفاعلية العالم على عالمية الفاعل ولان ~~القصد الكلى لا يكفى في حصول الجزئي لان نسبة الكلى إلى جميع الجزئيات على ~~السواء فليس حصول بعضها أولي من حصول بعض اخر فيجب ان يتحقق قصد جزئي ~~والقصد الجزئي مشروط بالعلم الجزئي فثبت انه لو كان موجدا لفعله باختياره ~~لكان عالما بتفاصيله والتالي باطل لان الماشي يقطع مسافة معينه من غير شعور ~~له بتفاصيل الأجزاء التي بين المبدء والمنتهى والناطق يأتي بحروف مخصوصة ~~على نظم مخصوص PageV01P110 # من غير شعور بمخارجها ولا بالهيئات والأوضاع التي يكون لتلك المخارج عند ~~الاتيان بتلك الحروف وغير ذلك وأجيب بان الايجاد ولا يستلزم علم الموجد ~~بالموجد ولا يلزم نفى عالمية الله تعالى لان مثبتي العالمية لا يستدلون ~~بالايجاد عليها بل باحكام الفعل واتقانه نعم الايجاد مع القصد مستلزم للعلم ~~لكن يكفى العلم الاجمالي ومنها ان الله تعالى ان علم وقوع ms138 فعل العبد وجب ~~وقوعه وان علم لا وقوعه امتنع فلا يكون مقدورا له وأجيب بنفي علية العلم ~~وههنا كلام وذكروا غير ذلك طويناه واحتجب المعتزلة على مطلوبهم بالمعقول ~~والمنقول إما المعقول فهو ان العبد لو لم يكن مختارا أي متمكنا من الفعل ~~والترك لقبح تكليفه وبيان الملازمة كبطلان التالي ظاهر واما المنقول فكقوله ~~تعالى من عمل صالحا فلنفسه وقوله تعالى من يعمل سوء يجز به وقوله تعالى كل ~~امرء بما كسب رهين وقوله تعالى من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقوله اعملوا ~~ما شئتم وغير ذلك مما لا يحصى وعورض بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال ~~بخلق الله تعالى كقوله تعالى الله خالق كل شئ وقوله والله خلقكم وما تعملون ~~وقوله تعالى كل من عند الله وهي أيضا لا تحصى كثرة والكتب الكلامية مشحونة ~~بذكر السمعيات من الطرفين وهؤلاء كلهم أو جلهم ينادون من مكان بعيد واما ~~بيان الامر بين الامرين لمن له قلب أو القى السمع وهو شهيد فهو بمقتضى ان ~~ذوات الأسباب لا يعرف الا بأسبابها يتوقف على معرفة كيفية ارتباط الخلق ~~بالخالق ومعية وجه الله ووجه النفس ونحو وجود المهية والكلى الطبيعي إذ ~~الايجاد فرع الوجود فما لم يعلم أنه كيف وجود الممكن لم يعلم أنه كيف ~~ايجاده فمن يسئل عن انه كيف يفعل ويؤثر الممكن وأي نسبة لفعله واثره إلى ~~فعل الواجب واثره فاللايق بحاله ان يعلم أولا انه كيف يكون وجود مبدئي ~~الاثرين وانه أي نسبة لوجود الممكن إلى وجوده تعالى وإن كان هو تعالى لا ~~نسبة له إلى غيره بل الأشياء منتسبات إليه فنقول لعلك سمعت مرارا ان فعله ~~تعالى هو الوجود المنبسط الذي في كل بحسبه والنور الفعلي الذي استشرقت به ~~سماوات الأرواح وأراضي الأشباح وأولو الاختيار والاستشعار وذوي الاضطرار ~~متساوية الاقدام في ذلك وانه واحد بالوحدة الحقة الظلية كما أن فاعله واحد ~~بالوحدة الحقة الحقيقية فلا ثاني له فيكون ذلك الفعل الواحد بوحدته كل ~~الافعال والا لزم تناهيه وتناهى الفعل والعكس كاشف ms139 عن تناهى الفاعل والعاكس ~~من حده فقد عده وهو موجود غير فقيد ألم تر إلى ربك كيف مد الظل واهل العقل ~~حيث يقولون بجعل الوجود أو المهية أو الاتصاف لا يخصصون بذلك ذوي الاختيار ~~أو غيرهم ولا ذواتهم PageV01P111 # وافعالهم فان علة الحاجة عامة للجواهر والاعراض ولا يعطى الوجود الا ما ~~هو برئ من كل الوجوه مما بالقوة وكل الأشياء سواسية الحضور في علمه تعالى ~~وعلمه فعلى وكيف لا وهو ذاتي فالوجود كلا من صقع الربوبية والتقرر طرا من ~~إقليم الإلهية آفتاب وجود كرد اشراق * نور اوسر بسر كرفت آفاق وبهذا النظر ~~قل كل من عند الله فإذا تقيد هذا لوجود المطلق عن الاطلاق وتنزل عن مقام ~~الوحدة وتكثر بتكثر الموضوعات وتخصص بإضافته إلى الأعيان والمهيات تحقق ~~موجودات متشتتات متفرقات وصدق نسبة الوجود إلى الممكنات كما حق نسبته إلى ~~الحق الإضافي الذي هو من صقع الحق الحقيقي إذ الحق وجود الكلى الطبيعي أعني ~~الذات المعروضة للكلية والجزئية العارية في نفسها عنهما وإن كان بواسطة ~~الشخص الذي هو نحو من الوجود لا وساطة في الثبوت بل وساطة في العروض كوساطة ~~الفصل لتحصل الجنس فإنه المهية لا بشرط والمهية لا بشرط التي هي مقسم ~~للماهية المطلقة والمجردة والمخلوطة موجودة كيف والمخلوطة التي هي من ~~أقسامها موجودة والمقسم يحمل على القسم والحمل هو الاتحاد في الوجود ~~فالطبيعي موجود بلا شايبة تجوز نعم لا نبالي باطلاق المجاز البرهاني ~~والعرفاني على وجه يعرفه الراسخون في الحكمة المتعالية فاذن ثبت ان كل وجود ~~ذو وجهين وجه إلى الرب ووجه إلى النفس وكذلك فعل ذلك الوجود واثره اللاحق ~~له فإنه أيضا موجود من الموجودات وكل موجود ممكن زوج تركيبي فهذا الفعل ~~والأثر وجهه إلى الرب مستند إلى وجه ذلك الوجود إلى الرب ووجهه إلى النفس ~~إلى وجهه إلى النفس الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين ان تصبك حسنة فمن ~~الله وان تصبك سيئة فمن نفسك وفى الحديث القدسي يا بن ادم انا أولي بحسناتك ~~منك وأنت أولي بسيئاتك منى وانما ms140 كان هو أولي بحسناتك لا مختصا بها لأنها ~~بما هي مضافة إليك مثل السيئات لا تليق بجنابه إذ الفعل بما هو مقيد ~~وباعتبار وجهه النفسي ليس مستندا إليه تعالى كما يقول الأشعري حسنا كان أو ~~سيئا لأنه نقص وهو متعال عن النقص فكون الصلاة حسنة انما هو لنا لا له ~~فاستناد الحسنات إليه تعالى باعتبار أصل كونها حسنات وسنخها فالجمع بين ~~الملاحظتين استعمل لفظ أولي واما في السيئات فالعبد أحق بالاستناد كما قال ~~حكاية عن خليله وإذا مرضت فهو يشفين وانما جاز استنادها إليه تعالى على ~~مرجوحية على ما هو مفاد صيغة التفضيل لان كونها سيئات بالحمل الأولى فقط ~~وبالجملة بالنظر الأول الكل من عنده لا شريك له في الايجاد كما في الوجود ~~وبالنظر الثاني أيضا استندت إليه PageV01P112 # إذا أخذت باعتبار أوجهها إلى الرب لا إذا أخذت باعتبار أوجهها إلى أنفسها ~~بل إلى أنفسها فالوحدة قاهرة والرحمة سابقة وليس هذا قولا بالثنوية لان ~~الثنوى يقول بمبدأين مستقلين ونحن أرجعنا النقص إلى النقص والكمال إلى ~~الكمال فان المهية وإن كانت موجودة لكن وجودها كالانتزاعيات بمعنى وجود ~~منشأ انتزاعها بوجه وهي فانية في الوجود كفناء الجنس في الفصل لان تركيبها ~~مع الوجود حقيقي وهولا يتحقق الا بين متحصل ولا متحصل لا بين متحصلين وليس ~~التركيب من المهية والوجود أو من وجه الله ووجه النفس أو ما شئت فسمه ~~تركيبا من شئ وشئ بل من شئ وفيئ إذ هنا شئ وتحقق الشئ وتحقق الشئ هو مذوته ~~وبدونه لا ذات له بها تكون هو هو فلما لم يضق دار الوجود عن المهيات وسعة ~~الرحمة عن لادمات ولم يأب هذا العين عن الغير ولم يقصر رداء الوحدة عن شمول ~~الكثرة والكل أسمائها لم ينثلم الوحدة الحقة وليس معنى الامر بين الامرين ~~انه مركب من الجبر والتفويض بان يكون فيه شوب من هذا وشوب من ذاك كالحرارة ~~الفاترة بل الفعل بسيط محض بمعنى انه تسخير محض في عين كونه اختيارا محضا ~~واختيار بحت في عين كونه ms141 تسخيرا محضا كما قيل از صفاى مى ولطافت جام * درهم ~~آميخت رنك جام ومدام همه جا هست ونيست كوئى مى * يا مدام است ونيست كوئى ~~جام وفى اشعار العارف الجامي س باده نهان وجام نهان آمده پديد * در جام عكس ~~باده ودر باده رنك جام رق الزجاج اه بيان اخر قد تقرر ان الذاتي لا يعلل ~~والجعل التركيبي بين الشئ ونفسه وجزئه ولازمه باطل واللوازم تابعة ~~للملزومات في المجعولية واللا مجعولية فكما ان الأربعة واجبة الزوجية ~~والنار مفطورة على الحرارة والماء على البرودة وليست بجعل علي حده ولا ~~استعداد مادة كما في حصول الحرارة للماء مثلا كذلك الانسان مجبول على ~~الاختيار لا يتصور غير ذلك وهذا معنى ما قيل إنه مضطر في عين اختيار وقولهم ~~الوجوب بالاختيار لا ينافى الاختيار بل تحققه فكون الانسان مختارا لا ينبغي ~~ان يكون محل كلام بهذا وبما اشتهر من التفرقة الضرورية بين حركة الرعشة ~~والبطش وبين الصعود إلى المنارة والهوى عنها والعالم ظل الله قل كل يعمل ~~على شاكلته ان الله خلق ادم على صورته فلو كان فيه تعالى اضطرار لوجد في ~~العالم ولما كان هو تعالى صرف الاختيار فالعالم كله مختار حتى الجمادات ~~الشاعرات به المسبحات له فبطل قول الأشعري بنفي الاختيار عن الانسان واما ~~بطلان التفويض فلما مر من استناد الوجود المطلق والجهة النورانية من كل شئ ~~إلى الله تعالى وهو الوجود الحق وقد كتبت PageV01P113 # سابقا في حواشي المبدء والمعاد ان النمط الاعلى والمشرب الأصلي ان يقال ~~إن لا اختيار باعتبار الوجه الذي يلى النفس إذ هو القاهر فوق عباده وانما ~~الاختيار باعتبار الوجه الذي يلى الرب وان في العبد من القاهر القادر ~~المختار شيئا العبودية جوهرة كنهها الربوبية وفى أنفسكم أفلا تبصرون ان قلت ~~فلم العقاب ولم التكليف قلت هما غير معللين لان العقاب لازم الفعل كما مر ~~واللازم غير معلل والتكليف ثبت في القضا فوقوعه حتم بل الكل لوازم أسمائه ~~في الحضرة الواحدية وأيضا التكليف ليحصل هذا النظر بعلم اليقين ms142 وعين اليقين ~~وحق اليقين وينقطع السؤال والمقال وينكشف جلية الحال ونحن نرى كثيرا من ~~الناس يقولون إذ هو القاهر فوق عباده والكل من عنده فمن يكلف ومن يعاقب ~~فليقل له لو كنت موقنا بقهره فوق عباده وناظرا نظر شهود ان الكل من عنده ~~لماذا سئلت هذا فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين ونرى من يسئل ويقول بمقتضى بعض ~~القواعد والآيات لا قدره لنا ولا اختيار فليتل لهذا القائل ما تلونا عليك ~~وليؤم إليه انك ان كنت من أهل الحق فاسلب الاختيار عنك بالسلب الصادق ~~بانتفاء الموضوع وليقرأ قوله تعالى قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان ~~زهوقا ولينشد ما قيل بالفارسية كر خرابم كنى ايعشق چنان كن بارى * كه نبايد ~~دكرم منت تعمير كشيد والا فسلبك الاختيار عنك واثباتك جبل انيتك لا يجديك ~~ولا يرفع التكليف عنك كما يشتهى نفسك الامارة بل هو تهافت فكما ان الوجود ~~من الحق وللحق وأنت تضيف إلى نفسك وتقول وجودي وملكته فكك القدرة والاختيار ~~فإذا أردت أن تكون ابنيا للحق ولا تخونه ولا بديو ما ان يرد الودايع فسلم ~~الأمانة لأهلها برمتها لا كما قال تعالى في حق بعض الكفرة نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض وبالجملة ان اشتهيت ان تحسم عرق الفساد فانف من ارض وجودك انائيتك ~~التي هي منبع الشين والعناد فتستريح أنت وغيرك ولعلك سمعت القصة المشهورة ~~فيمن كان له أم زانية وكان هو يتحبى ويقتل الزناة وهكذا كان ديد نه حتى قيل ~~له ان تقتل هذه العجوزة المكارة وحدها فتسريح أنت وهؤلاء الشبان كان خيرا ~~من قتل خلق كثير فما دام أنت أنت فالاختيار اختيارك ولا تنف هذا الولد عن ~~نفسك فتحد فلا تبق حتى تبقى بقاء أدوم وتختار اختيارا أتم فأولك الاختيار ~~وأخرك الاختيار وتبا وتعسا للقائلين بالاجبار والاضطرار بيان اخر للامر بين ~~الامرين ان ههنا نظرين نظر استناد الكل إليه تعالى بلا واسطة باعتبار اخذ ~~الوجود لا بشرط وهذا هو النظر الاجمالي الذي يسقط بهذا PageV01P114 # النظر استناد بعض الموجودات إلى ms143 بعض فليس بعضها أول الصوادر وبعضها ~~ثانيها إلى اخر العقول العشرة بل كل من عند الله بل لا وجود لذي الاختيار ~~فضلا عن اختياره ويحصل هذا النظر للفاني في الله الباقي به فناء المحو ~~والطمس والمحق وفناء الفنا كما قال المولوي درخدا كم شو كمال اينست وبس كم ~~شدن كم كن وصال اينست وبس فان توحيد الا فعال بان لا يرى الموحد فاعلا ~~ومؤثرا الا الله في أوايل السلوك ولا بد وان ينتهى التوحيد الايجادي إلى ~~التوحيد الوجودي وتوحيد الفعل إلى توحيد الذات فلا يرى في الوجود الا هو ~~الا إلى الله تصير الأمور ففي الأول لا إله إلا الله وفى الثاني لا هو الا ~~هو ونظر استنادها إليه بوسط أو وسايط باعتبار اخذ الوجود بشرط لا وبشرط شئ ~~وهذا هو النظر التفصيلي الذي يثبت بهذا النظر تأثير وتأثر ولو كان لتصحيح ~~والاعداد لها وترتيب في الصوادر فأول ما صدر هو العقل الأول ثم الثاني ~~وهكذا على الترتيب المشهور بهذا النظر الخلقي للباقي بابقائه كما يثبت ~~للخلق وجود ولو بالتجوز البرهاني العرفاني يثبت له ايجاد كذلك إذ الايجاد ~~فرع الوجود فوزانه وزانه وفى هذا المقام يصدر من العناية حسن النظام أبى ~~الله ان يجرى الأمور الا بأسبابها ويثبت التكاليف والشرايع والنبوات إذ لا ~~يسوغ هذه الأمور في شريعة العقل بدون اثبات قدرة وإرادة لهم وان أفعالهم ~~مستندة إلى أنفسهم فالمحقق المار على الصراط المستقيم الذي هو أحد من السيف ~~وادق من الشعر والطريقة الوسطى بين طرفي الافراط والتفريط لا بد وأن يكون ~~كما سبق ذا النظرين جامعا بين الوحدة والكثرة ولا ينبذ أحد يهما وراء ظهره ~~حتى لا يقع في ورطة نسبة النقايص إليه تعالى وسقوط التكاليف وانتفاء ~~الشرايع والثواب والعقاب إلى غير ذلك من مفاسد قول الأشعري ولا في ورطة ~~الشرك والثنوية والتفويض التي هي أعظم مفسدة من الأولى اللازمة من قول ~~المعتزلي وهذا معنى الامر بين الامرين لا ما قيل إن معناه ان العبد ليس ~~بمجبور على جميع ms144 أفعاله بحيث لا يبقى له اختيار في شئ منها ولا مفوض في ~~جميعها بحيث يكون له القدرة والاختيار على كل منها بل بعضها باختياره ويكون ~~فعله بالحقيقة وبعضها بغير اختياره ويكون هو محلا قابلا لها ولا يكون فعله ~~على الحقيقة وان صح نسبتها إليه على سبيل المجاز من حيث كونه محلا فان هذا ~~القول جمع بين القولين وليس فيه اثبات واسطة بين الامرين يسلب عنها كل من ~~الطرفين فهو ذو حظ من المحذورين والأشاعرة أيضا ينسبون أنفسهم إلى القول ~~PageV01P115 # بالبينية ولا عين منها ولا اثر وكل يدعى وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم ~~بذاكا فيقولون ليس فعل العبد مفوضا إلى نفسه بان يثبت له قدرة مستقلة ~~واختيار مؤثر والا لزم الشرك ونفى التوحيد ولا مجبورا عليه من كل وجه لا ~~يصح نسبة الفعل إليه أصلا ولو بطريق الكسب المتقدم ذكره والا لبطل التكليف ~~وخلا عن القايدة وكان جبرا محضا وهم يتبرؤون عنه وينسبونه إلى الجبرية ~~اتباع جهم ابن صفوان القائلين بان العبد غير فاعل لا ايجابا ولا اختيارا بل ~~إن الفعل وجميع صفاته واقع بقدرة الله تعالى وانما العبد آلة ولا فرق بينه ~~وبين الجمادات واثبات هذه البينية أيضا باطل إذ لا فرق بين قولهم وقول جهم ~~ابن صفوان لان هذا الكسب إن كان له مدخل في التأثير فقد جاء التفويض وهم ~~يتحاشون عنه رأسا والا فقد قالوا بما قال جهم ووقعوا فيما هربوا عنه وقال ~~المحقق الطوسي س في معنى البينية ان إرادة العبد علة قريبة لفعله وإرادة ~~الحق علة بعيدة له والأشعري قصر نظره على العلة البعيدة فقال بالجبر ~~والمعتزلي على القريبة فقال بالتفويض والحق ان وقوع الفعل موقوف على مجموع ~~الإرادتين كما قال عالم أهل البيت لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الامرين ~~وههنا اشكال وهو ان إرادة العبد إذا كانت مستندة إلى أمر ليس معلولا له بل ~~لكونها حادثة مستندة إلى الحوادث المستندة إلى إرادة الله لوجوب انتهاء ~~سلسلة الحوادث إليه تعالى لزم الجبر إذ ms145 لا فرق بين ايجاد فعل العبد بلا ~~توسط ارادته وبين ايجاده بتوسط إرادة لا استقلال له فيها إذ تخلف الفعل على ~~كلا التقديرين محال وأجاب المحققون عنه بان هذا معنى الايجاب لا الجبر وقد ~~مر ان الايجاب الاختيار لا ينافى الاختيار إذ في هذه الصورة يصدق ان العبد ~~شاء وفعل ولا يقدح في ذلك وجوب مشيته واختياره با عداد أمر بل الايجاب ~~المنافى للاختيار ايجاب الفواعل بالطبع كايجاب النار للاحراق الغير المسبوق ~~بالمشية وايجاب مسبوق بمشية من غير الفاعل كايجاب فعل العبد بإرادة الله ~~كما هو مذهب الأشعري واما إذا كان فعل العبد مسبوقا بمشيته وارادته فهو ~~اختياري وإن كان على سبيل الايجاب والوجوب إذ المعتبر في الفعل الاختياري ~~ان يكون مسبوقا بقدرته واختياره ويكون لهما مدخلية في وجود الفعل من العبد ~~واما كون قدرته واختياره بقدرته واختياره فلا والقادر هو الذي ان شاء فعل ~~وان لم يشأ لم يفعل لا الذي ان شاء شاء وان لم يشأ لم يشأ ولا الذي لم يجب ~~فيه المشية أو القدرة أو الفعل بل ولو وجب الكل ومع ذلك ليس المشية ولا ~~القدرة أحدية التعلق إذ يصدق مع الوجوب انه لو لم يشأ لم يفعل كما في ~~الواجب تعالى لان صدق الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها كما حقق في موضعه ولقد ~~جرى PageV01P116 # الحق على لسان الإمام الرازي مع اصراره على نصرة مذهب الأشعري وتلقى هذا ~~الكلام منه بالقبول جماعة من الفحول كالسيد المحقق الداماد س في القبسات ~~وصدر المتألهين س في الاسفار فقال في المباحث المشرقية اعلم انك متى حققت ~~علمت أن الشك في مسألة القدم والحدوث مسألة الجبر والقدر شئ واحد وهو ان ~~الشئ متى كانت فاعليته في درجة الامكان استحال ان يصدر عنه الفعل الا بسبب ~~اخر فهذه المقدمة هي العمدة في المسئلتين ثم فاعلية الباري لما استحال ان ~~يكون وجوبها بسبب منفصل وجب ان يكون وجوبها لذاته ومتى كانت فاعليته لذاته ~~وجب دوام الفعل واما فاعلية العبد فلما استحال ان ms146 يكون وجوبها لذات العبد ~~لعدم دوام ذاته ولعدم دوام فاعليته لاجرم وجب استنادها إلى ذات الله تعالى ~~وح فيكون فعل العبد بقضاء الله وقدره فان قيل فإذا كان الكل بقدرة الله فما ~~الفائدة في الامر والنهى والثواب والعقاب وأيضا إذا كان الكل بقضاء الله ~~تعالى وقدره كان الفعل الذي اقتضى القضا وجوده واجبا والفعل الذي اقتضى ~~القضا عدمه ممتنعا ومعلوم ان القدرة لا يتعلق بالواجب والممتنع فكان يجب ان ~~لا يكون الحيوان فاعلا للفعل بالقدرة لكنا نعلم ببديهة العقل كوننا قادرين ~~على الافعال فبطل ما ذكرتموه فالجواب إما الامر والنهى فوقوعهما أيضا من ~~القضا والقدر واما الثواب والعقاب فيهما من لوازم الافعال الواقعة بالقضاء ~~والقدر فان الأغذية الردية كما انها أسباب الأمراض الجسمانية كذلك العقايد ~~الفاسدة والأعمال الباطلة أسباب الأمراض النفسانية وكذلك القول في جانب ~~الثواب واما حديث القدرة فوجوب الفعل لا ينافى كونه مقدورا لان وجوب الفعل ~~معلول لوجوب القدرة والمعلول لا ينافى العلة بل متى كان وجوبه لا لأجل ~~القدرة فح يستحيل ان يكون مقدورا بالقدرة والذي يدل على صحة ما ذكرنا ان ~~أصحاب هذا القول يقولون إنه يجب على الله اعطاء الثواب والعوض للآلام في ~~الآخرة والاخلال بالواجب يدل إما على الجهل واما على الحاجة وهما محالان ~~على الله تعالى والمؤدى إلى المحال محال فيستحيل من الله ان لا يعطى الثواب ~~والعوض وإذا استحال منه عدم الاعطاء لزم وجوب الاعطاء فاذن صدور هذا الفعل ~~عنه واجب مع أنه مقدور له فعلم أن كون الفعل واجبا بالتفسير الذي ذكرناه لا ~~يمنع كونه مقدورا انتهى كلامه بعبارته وبالجملة الجبر في الإرادة وعدم كون ~~الإرادة بالإرادة مما لا ينبغي الكلام فيه قال المعلم الثاني أبو نصر ~~الفارابي في الفصوص فان ظن ظان انه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء استكشف من ~~اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث فإن كان غير حادث ~~PageV01P117 # لزم ان يصحبه ذلك الاختيار منذ أول وجوده ولزم ان يكون مطبوعا على ms147 ذلك ~~الاختيار لا ينفك عند فلزم القول بان اختياره يقضى فيه من غيره وإن كان ~~حادثا ولكل حادث محدث فيكون اختياره عن سبب اقتضاه ومحدث أحدثه فاما ان ~~يكون هو أو غيره فإن كان هو نفسه فاما ان يكون ايجاده للاختيار بالاختيار ~~وهذا يتسلسل إلى غير النهاية أو يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار فيكون ~~مجبولا على ذلك الاختيار من غيره وينتهى إلى الأسباب الخارجة عنه التي ليست ~~باختياره وينتهى إلى الاختيار الأزلي الذي أوجب الكل على ما هو عليه فإنه ~~ان انتهى الكلام إلى اختيار حادث عاد الكلام من الرأس فبين من هذا ان كل ~~كائن من خير أو شر يستند إلى الأسباب المنبعثة عن الإرادة الأزلية انتهى ~~كلامه وقال الشيخ الرئيس في طبيعيات الشفا وجميع الأحوال الأرضية منوطة ~~بالحركات السماوية حتى الاختيارات والإرادات فإنها لامحة أمور يحدث بعد ما ~~لم يكن ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث ويرتقى ذلك إلى الحركة ~~المستديرة فقد فرغ من ايضاح هذا فاختياراتنا أيضا تابعة للحركات السماوية ~~والحركات والسكونات الأرضية المتوافية على اطراد متسق يكون دواعي إلى القصد ~~وبواعث عليه وهذا هو القدر الذي أوجب القضا والقضا هو العقل الأول الإلهي ~~الواحد المستعلى على الكل الذي منه ينشعب المقدورات انتهى وقال في الهيات ~~الشفا مبادى الأمور تنتهى إلى الطبيعة والإرادة والاتفاق والطبيعة مبدئها ~~من هناك والإرادات التي لنا كائنة بعد ما لم يكن وكل كائن بعد ما لم يكن ~~فله علة فكل إرادة لنا فله علة وعلة تلك الإرادة ليست إرادة متسلسلة في ذلك ~~إلى غير النهاية بل أمور يعرض من خارج أرضية وسماوية والأرضية تنتهى إلى ~~السماوية واجتماع ذلك كله يوجب وجوب الإرادة واما الاتفاق فهو حادث من ~~مصادمات هذه فإذا حللت الأمور كلها استندت إلى أن مبادى ايجابها تنزل من ~~عند الله انتهى فما ذكره السيد المحقق الداماد س في القبسات ان هناك شكا من ~~معضلات الشكوك وهو انه إذا كانت ارادتنا واردة علينا من خارج وكانت الإرادة ms148 ~~الجائزة الانسانية واجبة الانتهاء إلى الإرادة الحقة الواجبة الإلهية كان ~~الانسان لامحة مضطرا في ارادته لفعله ومضطره إليها انما هو المشية الوجوبية ~~الربوبية وما تشاؤن الا ان يشاء الله فيكون الانسان وإن كان فعله بإرادته ~~واختياره الا ان ارادته لفعله ليست بإرادته واختياره والا كانت له في كل ~~فعل إرادات مترتبة غير متناهية هي إرادة الفعل وإرادة الإرادة وإرادة إرادة ~~الإرادة وكذلك لا إلى نهاية له وذلك باطل فقد لزم ان يكون فعل الانسان ~~اختياريا وارادته لفعله غير اختيارية PageV01P118 # فهذا الشك مما لم يبلغني عن أحد من السابقين واللاحقين شئ في دفاعه ~~والوجه في ذلك ما اوردته وعلقته في كتاب الإيقاظات بفضل الله العظيم وحسن ~~توفيقه وتلخيصه انه إذا انساقت العلل والأسباب المترتبة المتأدية بالانسان ~~إلى أن يتصور فعلا ما ويعتقد انه خير حقيقيا كان أو مظنونا أو انه نافع في ~~خير حقيقي أو مظنون انبعث له من ذلك تشوق إليه لا محالة فإذا تأكد هيجان ~~التشوق واستتم نصاب اجماع الشوق تم قوام الإرادة المستوجبة اهتزاز العضلات ~~والأعضاء الأدوية فاذن تلك الهيئة الشوقية المتأكدة الأكيدة الاجماعية ~~المعبر عنها بالإرادة حالة شوقية اجمالية للنفس بحيث إذا ما قيست إلى الفعل ~~نفسه وكان هو الملتفت إليه باللحاظ بالذات كانت هي شوقا وإرادة بالنسبة إلى ~~نفس الفعل وإذا قيست إلى إرادة الفعل والشوق الاجماعي إليه وكان الملحوظ ~~بالذات تلك الإرادة الاجماعية لا نفس الفعل كانت هي شوقا وإرادة بالنسبة ~~إلى الإرادة من غير تشوق اخر مستأنف وإرادة أخرى جديدة وكذلك الامر في ~~إرادة الإرادة وإرادة إرادة الإرادة إلى ساير المراتب التي في (ذمة) العقل ~~استطاعة ان يلتفت إليها بالذات ويلاحظها على التفصيل فكل من تلك الإرادة ~~الملحوظة على التفصيل يكون بالإرادة والاختيار وهي بأسرها مضمنة في تلك ~~الحالة الشوقية الاجماعية الاجمالية المسماة بإرادة الفعل واختياره لست ~~أقول تلك الإرادة هي إرادة الفعل بعينها بل أقول للنفس المتشوقة المريدة ~~المختارة للفعل حالة شوقية اجمالية صالحة لان يفصلها العقل إلى إرادة الفعل ~~وإرادة الإرادة وهكذا ms149 والترتب بين تلك الإرادات بالتقدم والتأخر بالذات ليس ~~يصادم اتحادها في تلك الحالة الاجمالية بهيئتها الوحدانية فان ذلك انما ~~يمتنع في الكمية الاتصالية والهوية الامتدادية فلذلك ما ان المسافة ~~والأينيه يستحيل ان ينحل إلى متقدمات ومتأخرات بالذات وهي اجزاء تلك ~~المسافة وابعاضها بل انما يصح تحليلها إلى اجزائها وابعاضها المتقدمة ~~والمتأخرة بالمكان واما الحركات القطعية المتصلة الواحدة المنطبقة على تلك ~~المسافة المتصلة الشخصية فان العقل بمعونة الوهم يحللها إلى ابعاضها ~~المترتبة بالسابقية والمسبوقية بالذات وسبيل الإرادة في ذلك سبيل العلم ~~فإنهما يرتضعان في هذا الحكم من ثدي واحد وتناغيهما القريحة العقلية في مهد ~~واحد والبيان التفصيلي هنالك على ذمة كتاب الإيقاظات فاذن نقول في إزاحة ~~الشك ان ريم انه يلزم حصول الإرادة من غير إرادة واختيار ورضاء من الانسان ~~بالقياس إلى الإرادة فقد بزغ لك بطلان ذلك وان ريم ان يجب انتهاء استناد ~~الإرادة في وجودها ووجوبها إلى القدرة التامة الوجوبية والإرادة ~~PageV01P119 # الحقة الربوبية فقد عرفت ان ذلك هو الحق لا يحيص عنه العقل الصريح ولا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وانه لا جبر ولا تفويض أمر بين أمرين ~~وبالجملة وجب انتهائها في سلسلة الصدور والاستناد إلى إرادة الفعال الحق ~~الواجب بالذات جل سلطانه وكيف يصح للممكن بالذات وجود ووجوب لا من تلقاء ~~الاستناد إلى الموجود الواجب بالذات فليتثبت انتهى ففيه ما ذكره تلميذه صدر ~~المتألهين س في الاسفار إما أولا فلان التحليل العقلي للشيئ الموجب لحكم ~~العقل بان الخارج بالتحليل متقدم على ذلك الشئ انما يجرى في أمور لها جهة ~~تعدد بحسب مرتبة من مراتب نفس الامر وجهة وحدة في الواقع كاجزاء الحد من ~~الجنس والفصل في المهية البسيطة الوجود كالسواد مثلا فان للعقل ان يعتبر له ~~بحسب مهية جزء جنسيا كاللونية وجزء فصليا كالقابضية للبصر فيحكم بعد ~~التحليل بتقدمها في ظرف التحليل على المهية المحدودة بهما ثم بتقدم فصله ~~على جنسه مع أن الكل موجود بوجود واحد واما في غيرها فالحكم بتعدده وتفصيله ~~إلى ما ms150 يجرى مجرى الأجزاء له ليس الا مما يخترعه العقل من غير حالة باعثة ~~إياه بحسب الامر في نفسه واما ثانيا فيلزم عند التحليل والتفصيل لهما ~~وبحسبهما اجتماع المثلين بل الأمثال في موضوع واحد وهو ممتنع إذ لا امتياز ~~لها في المهية ولا في اللوازم ولا في العوارض المفارقة ولا في الموضوع ~~وأيضا قد تقرر ان اجزاء مهية واحدة لا يكون بعضها علة بعض إذ لا أولوية ~~لبعض في ذاتها واما ثالثا فان لنا ان نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذ عنها ~~شئ منها ونطلب ان علتها أي شئ فإن كانت إرادة أخرى لزم كون شئ واحد خارجا ~~وداخلا بالنسبة إلى شئ بعينه هو مجموع الإرادات وذلك محال وإن كان شيئا اخر ~~لزم الجبر في الإرادة وهذا هو الحق فليعول عليه في دفع الاشكال انتهى وفى ~~بعضها كلام إما الأول فلانه منقوض بالواجب تعالى فان اعتبار العلم فيه مقدم ~~على اعتبار الإرادة واعتبار الإرادة مقدم على اعتبار القدرة كما وقع في ~~عبارة الخفري وغيره وكما في أسمائه الحسنى على ما واقع في عبارات العرفاء ~~من جعلهم بعضها أئمة الاسما وبعضها امام الأئمة واما الثاني فلان التماثل ~~كالتضاد من الأحوال الخارجية للموجودات الخارجية بحسب وقوعها في ظرف الخارج ~~والمعتبر من الاجتماع وامتناع الاجتماع فيه ما هو بحسب الخارج على أن ~~الممتنع من اجتماع المثلين مثل الممتنع من اجتماع المتقابلين انما هو في ~~الواحد بالعدد من الموضوعات الجسمانية لا في مثل موضوع النفس كما صرح في ~~كتبه وما ذكره من أن افراد مهية واحدة لا يكون بعضها علة بعض منقوض بالوجود ~~فإنه حقيقة واحدة مرتبة منه علة ومرتبة أخرى منه معلول وهو نفسه يقول ~~بالتشكيك فيه وان قيل لا بد من المغايرة بين العلة والمعلول وهي ~~PageV01P120 # مفقودة ههنا نقول يكفى المغايرة المتحققة بحسب اللحاظ التفصيلي فيها كما ~~في علية الفصل للجنس مع اتحاد هما جعلا ووجودا للحمل بينهما وكما في علية ~~الصورة للمادة مع أن التركيب بينهما إتحادي كما هو رأيه س ورأى ms151 السيد السند ~~المدقق واما الثالث فلان الإرادات في اللحاظ التفصيلي غير متناهية فنقول لا ~~يتحقق جميع لا يكون ورائه شئ بل كل جميع فرضت يكون ورائه إرادات اخر يكون ~~عللا لما بعدها غاية الأمر انكم تقولون يلزم ذهاب السلسلة إلى غير النهاية ~~التزمناه لأنه في الأمور العقلية ينقطع بانقطاع الاعتبار لكن الانصاف انها ~~من الأمور الانتزاعية التي لا علية بينها ولا معلولية كوجود الوجود ووجود ~~وجود الوجود وهكذا فكلها موجودة بوجود واحد هو وجود إرادة الفعل ولا علية ~~ولا ترتب بينها الا بمحض الاعتبار على انا تنقل الكلام إلى لحاظها الاجمالي ~~حيث إنها موجودة فيه بوجود واحد فاما لا علة لها وهو باطل واما علتها إرادة ~~أخرى من العبد وليست ههنا إرادة أخرى بهذا اللحاظ الاجمالي الاتحادي كما ~~صرح به السيد س نفسه ومعلوم أيضا بالوجدان انه ليس لنا الا حالة بسيطة ~~اجمالية واما علتها إرادة الواجب تعالى فيلزم الجبر في الإرادة نعم يصحح ~~بما ذكره السيد س اطلاق اللفظ إذ يصح ان يقال انا نرضى بإرادتنا ونريدها ~~ولكن برضاء واحد وإرادة وحدانية من غير تكثر الا بالاعتبار هذا فان قيل هب ~~ان أفعالنا بقدرتنا واختيارنا ولكن خلق مبادى الافعال الشرية وهو من الله ~~باتفاق المليين وغيرهم من الفرق غير الثنويين ليس بأقل محذورا من خلق نفس ~~الافعال الشرية كما قيل بالفارسية كيرم إبليس اضلال كرد إبليس را بصفت ~~اضلال كه آفريد قلنا قد تقرر عند الحكماء ان الشر مجعول في القضاء الإلهي ~~بالعرض فخلق مبادى الشرور بالذات ليس الا لأجل الخيرات ولكن يلزمها شرور ~~قليلة بالإضافة واللازم ليس مجعولا بجعل علي حده بل الجعل منسوب إليه ~~بالعرض سبحانك الخ يا احكم الحاكمين يا اعدل العادلين الاسم الثاني دليل ~~على الأول يا أصدق الصادقين لأنه محقق الحقايق ومذوت الذوات ومشئ الأشياء ~~وهو اعلم بحقيقتها التي ما هو فيها لم هو لأنه يعلمها من العلم بذاته التي ~~هي علتها التامة والعلم التام بالمعلول ما يحصل من العلم التام بالعلة فهو ~~أخبر ms152 بالواقع من كل شئ فخبره عن كل شئ أصدق وقوله أحق لكونهما للواقع أطبق ~~ولهذا لا يعلم حقيقة الأشياء على ما هي عليها الا من علمها من ناحية العلة ~~الحقيقية علما أتم وأشد وأنور يا أطهر الطاهرين لكونه وجودا مجردا عن ~~المهية فضلا عن المادة العقلية أو المادة الجسمانية والموضوع والمتعلق يا ~~أحسن الخالقين هذا لاسم أيضا من السمعيات التي يتثبت بها المعتزلة على خلق ~~الأعمال لدلالته على وجود خالق غيره وقد عرفت PageV01P121 # حقيقة الامر يا أسرع الحاسبين لكون الأزمنة والزمانيات بالنسبة إليه ~~كالان والأمكنة والمكانيات بالنسبة إليه كالنقطة وهي مطوية عنده بل الكل ~~مقهورة لديه وجمع متفرقات شتى واحد فذلكتها عليه يا اسمع السامعين إذ يترتب ~~على وجوده تعالى ما يترتب على جميع القوى والمدارك لان معطى الكمال أحق به ~~هو وهو سمع كله بصر كله لا ان الكل له بعض ومع ذلك يسمع بكل سمع ويبصر بكل ~~بصر فكما يحضر الأصوات لقوة من قوانا وهي خبيرة بهذا العالم السمع كذلك ~~جميع الأصوات بل تسبيحات الأشياء ودعواتها وطلباتها حاضرة لنفس ذاته وقد مر ~~ان علمه يرجع إلى سمعه وبصره لكونه حضوريا شهوديا لا ان سمعه وبصره يرجع ~~إلى علمه وآية حضور المسموعات والمبصرات لوجوده تعالى لا لجارحة منه ~~لانتفائها عنه وجود نبينا (ص ع) حيث كان يرى من خلفه فكان هو صلى الله عليه ~~وآله بحسب وجوده الجسماني البشرى بصرا كله مثلا فان من يقدر على ايجاد ~~جليدية هي بقدر العدسة أو روح بخارى له مقدار مخصوص يقدر على ايجاد أعظم ~~منه وأكبر فان الصغر والكبر لا يغير حال الشئ في الامكان والامتناع والفاعل ~~تعالى شانه في كمال القدرة فبدنه البشرى كان له خاصية الجليدية والروح ~~البخاري وكيف لا وهو مجاور الروح النوري الإلهي فكان روحا مجسدا وجسدا ~~مروحا وقد مر ان اخوان التجريد يشرق عليهم أنوار منها ما يخطفون به ويعلقون ~~في الهواء ويجذبون ويمشون إلى السماء فما ظنك بمن هو أطهر الطاهرين وأشد ~~تجردا من كل المجردين ms153 بعد الحق كما قال (ص ع) انا النذير العريان بلفظ ~~المسند المعرف باللام المقصور على المسند إليه وهو صلى الله عليه وآله مملو ~~من نور الله وبهائه وسمعه وبصره ومظهر بجميع أسمائه وقائل من رآني فقد رأى ~~الله فجسده المطهر صار عين روح الله ونوره فما ورد من أمثال هذه الكلمات ~~والمعجزات في حقه قطرة من قطرات بحار كماله ولمعة من لمعات أنوار جماله فان ~~البحر لا ينزف وسر الغيب لا يعرف وكلمة الله لا توصف فهو يريد بإرادة الله ~~ويقدر بقدره الله كما قال حسنة من حسناته قلعت باب خيبر بقوة ربانية لا ~~بقوة جسدانية وفى اشعار الجامي از وجود خود چو نى كشتم تهى * نيست از غير ~~خدايم آكهى وللطافة جسده بلطافة روحه المطهر في الغاية عرج إلى مقام قاب ~~قوسين أو أدنى في لحظة ورجع ونعم ما قال أبو نواس ثقلت زجاجات اتتنا فرغا * ~~حتى إذا ملئت بصرف الراح * خفت وكادت تستطير بماحون ان الجسوم تخف بالأرواح ~~يا ابصر الناظرين قد علم الكلام فيه والسالك إذا تحقق بمعنى هذين الاسمين ~~جعل شمته التأدب فلا يمد رجله ولا يضع جنبه على الأرض في الملا وفى الخلا ~~ولا يشتغل PageV01P122 # بالمعاصي والملاهي بل بالمباحات لأنه يعلم شهودا قربه وانه على كل شئ ~~شهيد وبالكل محيط وفى الحديث ا عبد الله كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك ~~الا ترى ان بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد يأكل ويشرب وينكح وهو يعلم أنه ~~بمرئ من سيده ومسمع لكان ملوما عند الناس فما ظنك بسيد السادات ومولى ~~الموالى والى هذا أشار صاحب السبحة بقوله * در مقاميكه كنى قصد كناه * كر ~~كند كودكى از دور نگاه شرم داري زكنه در كذرى * پرده عصمت خود را ندري * ~~شرم بادت كه خداوند جهان كه بود واقف اسرار نهان * برتو باشد نظرش بيكه ~~وكاه * تو كنى در نظرش قصد كناه يا اشفع الشافعين من الأنبياء والأولياء ~~والملائكة والمؤمنين وقد ورد ان المؤمنين من يشفع عددا كثيرا ms154 في الكثرة مثل ~~قبيلة ربيعة وقبيله مضريا أكرم الأكرمين بين صيغتي التفضيل هنا فرق إذ ما ~~يطلق على غيره تعالى يستدعى مفصلا ومفضلا عليه وأن يكون للمفضل عليه شئ ~~بالاستقلال من المعنى الذي بنى منه صيغة التفضيل وللمفضل مثله مع زيادة ~~بخلاف ما يطلق عليه تعالى فلا يستدعى ذلك بل المفضل عليه وجميع ما له من ~~الكمالات والخيرات عكوس وأظلة له فتفضيل الحق على شئ كتفضيل الشئ على فيئه ~~بما هو فيئه لا كتفضيل الشئ على الشئ فإنه الشئ بحقيقة الشيئية وقس عليه ما ~~مر ويأتي من نظايره من الأسماء الحسنى سبحانك الخ يا عماد من لا عماد له يا ~~سند من لا سند له أي معتمد من لا معتمد له يا ذخر من لا ذخر له الذخر بالضم ~~الذخيرة طوبى لمن لا ذخيرة له وهو ذخر له فإنه كنز الفقراء من كان لله كان ~~الله له كر كداى أو شوى شاهت كند كر نه ء آكاه آكاهت كند * يعنى يعرفك ~~شهودا انه زخيرة خزانة قلبك وإذا كنت واجدا لقلبك كنت واجدا له كالذين نسوا ~~الله فأنساهم أنفسهم وإذا كنت واجدا له كنت واجدا للكل لأنه مالك الملك وان ~~من شئ الا عندنا خزائنه وقد قلت بالفارسية كالاى دارائى كل جز در بساط فقر ~~نيست * پيوند باشد با خدا * درويش از خود رسته را قد ورد ان موسى (ع) حينا ~~من أحيان مكالمته مع الله قال يا رب ان لي في كشكول الفقر ما ليس في خزانة ~~سلطنتك فقال ما هو يا موسى قال أنت لي موجود ومثلك لك مفقود صدق كليم الله ~~(ع) يا حرز من لا حرز له الحرز بالكسر العوذة والموضع الحصين وهو تعالى وإن ~~كان حرز من له حرز أيضا الا انه بالوسايط كالعوذات والتمايم بخلاف من لا ~~يرى واسطة ووسيلة ولا يثبت وجودا PageV01P123 # وإيجاد الشئ فإنه بذاته المقدسة حرز له ولا يكل امره إلى غيره يا غياث من ~~لا غياث له يا فخر من لا ms155 فخر له وأي فخر يوازى هذا الفخر يا عز من لا عز له ~~وأي عز يكافى هذا العز وقد جرى على لسان القلم حين ما رسم فتبا لعبد لم تكن ~~عزه فما * سواك سوى ذل إذا انكشف الغطا فان جميع ما سواه كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمان ماء يا معين من لا معين له يا أنيس من لا أنيس له يا أمان من لا ~~أمان له سبحانك الخ اللهم إني أسئلك باسمك يا عاصم من البليات والزلات يا ~~قائم بذاته المقدسة لا بمهية أو بمادة أو موضوع كما في الممكنات يا دايم ~~ديمومة سرمدية محيطة بالدهرية والزمانية يا راحم يا سالم يا حاكم يا عالم ~~يا قاسم ارزاق الموجودات بالعدل يا قابض يا باسط يقبض هو تعالى الحياة التي ~~هي الوجود المنبسط على كل شئ والروح الساري في كل شئ كل آن ويبسطها على ~~قوالب الأعيان وهياكل المهيات كل آن بل هذا القبض عين هذا البسط كما مر ان ~~النفخة التي تشعل النار تطفئها وكما أن الشمس التي تنشأ الظل هي مفنيه كما ~~قال تو آفتاب منيري ومغربي سايه * ز آفتاب بود سايه را وجود وهلاك فهذا ~~الوجود الساري بسط الروح على الأشياء وافاضة الحياة عليها وذلك عند ظهوره ~~بلباس الكثرة وهو بعينه قبض الروح عنها وذلك عند تجليه بطور الوحدة وصفة ~~القهر وعند العرفاء حقيقة القبض ورود شئ في قلب العارف من الله تعالى فيه ~~إشارة إلى تقصير واستحقاق تأديب على التقصير والبسط ورود شئ في قلبه فيه ~~بشارة بلطف وترحيب وقد يكون القبض والبسط لا يدرى صاحبهما سببهما ونسبتهما ~~إلى الهيبة والانس نسبة النقص إلى التمام لكون الوارد من الله في الهيبة ~~أشد تهديدا من القبض والوارد منه في الانس أكثر ترحيبا من البسط ونسبتهما ~~إلى الخوف والرجاء بعكس ذلك فإنهما في مقام القلب وما فوقه والخوف والرجاء ~~في مقام النفس ودرجتهما في النهايات قبض الحق رسم العبد وبسط العبد ببهجة ~~الجمال المطلق وشهوده في الكل سبحانك الخ يا ms156 عاصم من استعصمه بل من لم ~~يشعصمه كما في الدعاء يا من يعطى من لم يسئله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة ~~لكنه عاصمه في المظاهر واما من استعصمه شهودا فهو عاصمه وقس عليه نظايره يا ~~راحم من استرحمه يا غافر من استغفره يا ناصر من استنصره يا حافظ من استحفظه ~~يا مكرم من استكرمه يا مرشد من استرشده يا صريخ من استصرخه يا معين ~~PageV01P124 # من استعانه يا مغيث من استغاثه سبحانك الخ يا عزيزا لا يضام الضيم الظلم ~~يا لطيفا لا يرام من اللطافة والروم القصد أي لا يمكن ان يقصد كنه ذاته ~~لأنه مجرد عن التعينات محيط بها وسهام القصود لا يقع الا عليها يا قيوما لا ~~ينام القيوم مبالغة في القيام بذاته والتقويم والإقامة لغيره وقيامه بذاته ~~قد عرفته واما تقويمه فبيانه انه كما أن لكل مهية مقوما لا يمكن تقررها ~~وتصورها بدونه وهو بين الثبوت والاثبات لها وهي خلوا عنه ليست هي كذلك لكل ~~وجود مقوم وجودي لا يمكن تحققه وظهوره بدونه وهو ليس خارجا عنه وان ليس ~~داخلا فيه أيضا وهو الوجود الإضافي الاشراقي الذي ينطوى فيه ظهور كل وجود ~~مقيد وهو القيومية الفعلية الحقة الظلية واما القيومية الذاتية الحقة ~~الحقيقية فهى تقويم الوجود الحق الحقيقي للوجود الحق المخلوق به واما ~~اقامته فبالنسبة إلى المهيات وحقيقة النوم ستعرفها انشاء الله تعالى يا ~~دائما لا يفوت يا حيا لا يموت بيان حقيقة الحياة سيجيئ في الفصل الآتي لان ~~جميع أسماء ذلك الفصل غير خالية عن مادة الحياة لان هذا من الأسماء المركبة ~~وحى وقيوم من الأسماء البسيطة والبساطة قبل التركيب فبيان الحياة في ذيل ~~شرحه هناك أليق يا ملكا لا يزول يا باقيا لا يفنى يا عالما لا يجهل يا صمدا ~~لا يطعم في القاموس بعد ما فسر الصمد بالسكون بالقصد وغيره قال وبالتحريك ~~السيد لأنه يقصد والدائم والرفيع ومصمت لا جوف له والرجل لا يعطش ولا يجوع ~~في الحرب وجميع ما ذكره يناسب المقصود سيما ms157 المعنيين الآخرين بتجريد ما هنا ~~أعني في هذا الاسم المركب الذي هو صمد لا يطعم فإنه لما كان بسيط الحقيقة ~~واجدا للكمالات والخيرات لا يسلب عنه خير كان كالمصمت الذي لا جوف له تعالى ~~عن الشبيه والنظير غلوا كبيرا فهو بخلاف الممكن الذي هو الا جوف الناقص ~~الجائع الفاقد لكل كمال في مرتبة ذاته بذاته تقدس عن المخالف والمقابل ~~تقدسا عظيما يا قويا لا يضعف سبحانك الخ اللهم إني أسئلك باسمك يا أحد يا ~~واحد الأحدية البساطة وانتفاء الجزء عنه والواحدية الفردية وعدم الشريك له ~~وبين الأحدية والواحدية مطلقا عموم من وجه لتصادقهما في الحق البسيط المحض ~~الوتر وفى العقول سيما على التحقيق وكذا في النوع البسيط الذي هو هيولى ~~عالم العناصر على مذهب المشائين حيث إنها عندهم مخالفة بالنوع لهيولي عالم ~~الأفلاك PageV01P125 # فلا شريك لها من نوعها وهي بسيطة ان جنسها مضمن في فصلها وفصلها مضمن في ~~جنسها وإن كان لها شريك في جنسها ووجودها وكان لها اجزاء عقلية كجوهر ~~مستعدا ومهية ووجود وتفارق الأحدية من الواحدية في النقطة من حيث انتفاء ~~الأجزاء المقدارية عنها وكذا الاعراض من المهيات التامة من حيث انتفاء ~~الأجزاء الخارجية عنها وإن كان لها الأجزاء العقلية وكذا الأجناس القاصية ~~والفصول الأخيرة من المهيات الناقصة من حيث انتفاء الأجزاء العقلية أيضا ~~عنها وتفارق الواحدية من الأحدية في الاجرام الفلكية من الأفلاك الكلية ~~والجزئية والكواكب السيارة والثابتة حيث إن كلا منها نوعها منحصر في شخص ~~ولا شريك لها في نوعها وإن كان لها شريك في جنسها بوجودها كما مر ولو اعتبر ~~النفي بالكلية كانتا من الصفات المختصة به تعالى إذ ما من موجود الا وله ~~شريك في الوجود بخلافه تعالى إذ لا ثاني له في الوجود ولا في توابعه وما من ~~موجود الا وهو زوج تركيبي له مهية ووجود ووجه إلى الرب ووجه إلى النفس ~~بخلافه تعالى فان مهيته آنيته إذا عرفت هذا فنقول إما بيان المطلب الأول ~~أعني نفى التركيب من الأجزاء مطلقا فهو ان ms158 الأجزاء إما موجودة بوجودات ~~متعددة أو بوجود واحد الثاني هو الأجزاء العقلية التحليلية والأول قسمان ~~فإنها مع أنها موجودة بوجودات متعددة إما متباينة في الوضع فهى الأجزاء ~~المقدارية واما غير متباينة في الوضع فهى الأجزاء الخارجية أعني المادة ~~والصورة وبعد تمهيد هذا نقول على حذو ما قال السيد المحقق الداماد س في ~~التقديسات فإنه بعد تأصيل أصلين أحدهما ان الواجبين لو فرضنا كان بينهما ~~الامكان بالقياس وثانيهما ان تضام الحقايق المتباينة بالنوع المختلفة ~~بالجنس ليس يستحق ان يفيد تحصلا نوعيا ويحصل ذاتا أحدية بل ربما يستوجب ~~تصنفا أو يحصل هوية شخصية أفاد انه إذا كانت له اجزاء عقلية أو عينيه فهى ~~إما بأسرها جايزات المهية هالكات الحقيقة في حيز نفس الذات أو بأسرها ~~قيومات واجبات بالذات أو متشابكه من الحايز بالمهية والواجب بالذات فالأول ~~كأنه غريزي الاستحالة فطرى البطلان أفكيف يسوغ ان يتصحح الحق المحض من ~~الباطلات الصرفة ويتحصل الغنى المطلق والفعلية الحقة من الفاقرات البحتة ~~والهالكات السازجة والثاني مستبين الفساد بما دريت ان الواجبات بالذات ان ~~فرضت لا يتصور الا وهي ذوات متباينة متفارقة ومتفقة في الوجود لصحابة ~~اتفاقية لا لعلاقة ذاتية لزومية فكيف تتأحد منها حقيقة وحدانية محصلة فكل ~~واحد اذن هو القيوم الواجب بالذات فلننظر في بساطته والثالث تضام الحقايق ~~المتباينة المنفصل كل واحد منها عن ساير PageV01P126 # ما عداها بتمام المهية هو غير محصل للحقيقة ولا بمجد للتأحد في المقولات ~~المتباينة مع اتفاقها في طباع الجواز فما ظنك بالمختلفة بالجواز والوجوب ~~أفكيف يلحم الجايز الباطل بالواجب الحق ويعقل ان يلتسم ويتأحد الحق المحض ~~من ازدواج الحق والباطل وهل الحق المحض الا من وراء الباطل فاذن هو القيوم ~~الواجب بالذات والباطل الجائز خارج عنه وفاقر إليه انتهى وهذا الأسلوب كما ~~قال وان عم الأجزاء بقبائلها الا انه غبما نفينا الأجزاء المحمولة لا حاجة ~~بنا إلى نفى الأجزاء المعنوية الوجودية إذ كل بسيط في التصور بسيط في ~~الخارج ولا عكس وأيضا نقول من الخواص الثلاثة للجزء المتقررة في الأمور ms159 ~~العامة من العلم الاعلى تقدمه على الكل فلو كان للواجب تعالى اجزاء كانت ~~متقدمة على الكل تقدما بالطبع أو بالمهية ولزم احتياجه إليها في الوجود أو ~~في التقوم وكلاهما باطل وهذا أيضا ينفى الأجزاء مطلقا فما في الشوارق ~~للمحقق اللاهيجي من تخصيص هذا الوجه بنفي الأجزاء الوجودية فان المحذور هو ~~الاحتياج في الوجود لا في القوام وان نفى الأجزاء العقلية يستلزمه نفى ~~المهية عنه تعالى فلا ضير ان لا يبرهن علي حده لا وجه له فان الاحتياج في ~~قوام الذات أشد محذورا من الاحتياج في خارج الذات فهذا منه ره غريب مع أن ~~تقرر المهية عنده مقدم على تقرر الوجود تقدما بالمهية وأيضا قد ثبت انه ~~تعالى وجود صرف والوجود بسيط ولو كان له جنس هو حقيقة الوجود انقلب المقسم ~~مقوما إذ الفصل كالعلة المفيدة لتحصل الجنس باعتبار بعض الملاحظات ~~التفصيلية لا معطى ذاته وقوامه فإنه عرض خاص له كما قرر جميع ذلك في محله ~~ولو كان له مادة وصورة كان جسما كما زعمته الحنابلة تعالى عن ذلك وقد ذكرنا ~~في ذيل شرح اسم ذي القدس والسبحان تعاليه وتنزهه عن المادة العقلية والمهية ~~فضلا عن المادة بمعنى المتعلق والمادة الجسمية ويعلم من ذلك نفى الأجزاء ~~المقدارية لان المقدار من لواحق الجسم ولو كان له اجزاء مقدارية وقدرت انها ~~المتوافقة والموافقة للكل في الحد والاسم وبذلك ابطلوا كون مبادى الأجسام ~~اجراما صغارا صلبة تتجزى وهما لا فكا كما هو مذهب ذيمقراطيس الطبيعي فاما ~~هي ممكنات أو واجبات أو متشابكة فعل الأول يبطل تشابه الكل والجزء في ~~الحقيقة وعلى الثاني يكون الواجبات بالذات غير موجودة بالفعل بل بالقوة كما ~~هو شأن الأجزاء المقدارية في المتصلات وعلى الثالث يعود المحذور ان مع ~~ارتفاع تشابه الأجزاء بعضها لبعض في الحقيقة واما بيان المطلب الثاني أعني ~~نفى الشريك عنه تعالى وهو أهم المطالب فقد استدل في المشهور بأنه لو تعدو ~~الواجب لذاته فلابد من امتياز كل منهما عن الأخر فاما ان يكون امتياز كل ~~منهما ms160 عن الأخر بذاته فيكون مفهوم وجوب الوجود PageV01P127 # محمولا عليهما بالحمل العرضي وكل عرضي معلل وقد بين بطلان هذا واما ان ~~يكون الامتياز ببعض الذات فيلزم التركيب وكل مركب محتاج إلى الأجزاء وكل ~~محتاج ممكن هف واما ان يكون الامتياز بالامر الزايد على ذاتيهما فذلك ~~الزايد إما ان يكون معلولا لذاتيهما وهو مستحيل لان الذاتين ان كانتا واحدة ~~كان التعيين أيضا واحدا فلا تعدد هف وان كانتا متعددة كان وجوب الوجود أعني ~~الوجود المتأكد عارضا لهما وقد تبين بطلانه واما ان يكون معلولا لغير هما ~~لزم الافتقار في التعين إلى الغير وكل مفتقر إلى غيره في تعينه مفتقر إليه ~~في وجوده لان التعين إما عين الوجود أو مساوق له فيكون ممكنا وههنا شبهة ~~عويصة مشهورة منسوبة إلى ابن كمونه وهي ان براهين التوحيد بنائها على تسليم ~~لزوم طباع ذاتي مشترك بين قيومين واجبين بالذات هو حقيقة الوجوب بالذات وان ~~حقيقة الوجوب الذاتي كمفهومه واحدة والعقل لا يأبى بأول نظره ان يكون هناك ~~هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الذات البسيطة ويكون قول وجوب ~~الوجود عليهما قولا عرضيا قال السيد س في التقديسات وهذا الاعضال معزى على ~~السن هؤلاء المحدثة إلى رجل من المتفلسفين المحدثين يعرف بابن كمونه وليس ~~أول من اعتراه هذا الشك كيف والأقدمون كالعاقبين قد وكدوا الفصية عنه ~~وبذلوا مجهودهم في سبيل ذلك قرونا ودهورا انتهى وربما يجاب عن الشبهة بان ~~ما بالعرض لا بد وان ينتهي إلى ما بالذات كما قال المنطقيون أقول هذا منقوض ~~بمهية الكيف والكم وغيرهما من الأجناس العالية وأجاب بعضهم أيضا عنها بان ~~مفهوم الوجوب إذا كان عرضيا كان محمولا بالضميمة فلا يكون الوجوب في مرتبة ~~ذاتهما أقول كأنه لم يفرق بين العرضي بمعنى الخارج المحمول والعرضي بمعنى ~~المحمول بالضميمة وليس منحصرا في الثاني فلم لا يجوز ان يكون العرضي بمعنى ~~الخارج المحمول بلا انضمام ضميمة كما في حمل العرض والشئ على الكيف والكم ~~مثلا فان الشئ ليس له ما يحاذيه بخصوصه والا لم ms161 يكن الكيف مثلا بحسب نفسه ~~شيئا والحق في الجواب انه إذا كان للشيئ ثان في الوجود لم يكن صرفا والواجب ~~تعالى لما كان بسيط الحقيقة وجب ان يكون جامعا لجميع الخيرات والكمالات ~~والا كان مصداقا لحصول شئ وفقد شئ فيلزم التركيب في ذاته من جهة وجوبية ~~وجهة أخرى امكانية أو امتناعية كما ذكره صدر المتألهين س في السفر الأول من ~~الاسفار وأجاب أيضا فيه وفى المبدء والمعاد وغير هما بان مصداق حمل مفهوم ~~واحد ومطابق صدقه بالذات وبالجملة ما منه الحكاية بذلك المعنى مع قطع النظر ~~عن أية حيثية كانت لا يمكن ان يكون حقايق متخالفة بما هي متخالفة وظني ان ~~من سلمت فطرته التي فطر عليها عن PageV01P128 # الأمراض المغيرة لها عن استقامتها يحكم بان الأمور المتخالفة من حيث ~~كونها متخالفة بلا حيثية جامعة فيها لا يكون مصداقا لحكم واحد ومحكيا عنها ~~به نعم يجوز ذلك إذا كانت الأمور متماثلة من جهة كونها متماثلة كالحكم على ~~زيد وعمرو بالإنسانية من جهة اشتراكهما في تمام المهية لا من حيث عوارضهما ~~المختلفة المشخصة أو كانت مشتركة في ذاتي من جهة كونها كذلك كالحكم على ~~الانسان والفرس بالحيوانية من جهة اشتمالهما على تلك الحقيقة الجنسية أو في ~~عرضي كالحكم على الثلج والعاج بالأبيضية من جهة اتصافهما بالبياض أو كانت ~~متفقة في أمر خارج نسبي كالحكم على مقولات الممكنات بالوجود من حيث ~~انتسابها إلى الوجود الحق عند من يجعل وجود الممكنات أمرا عقليا انتزاعيا ~~وموجوديتها باعتبار نسبتها إلى الوجود القائم بذاته أو كانت متفقة في مفهوم ~~سلبى كالحكم على ما سوى الواجب تعالى بالامكان لاشتراكهما في سلب ضرورتي ~~الوجود والعدم لذواتها واما ما سوى أشباه تلك الوجوه فلا يتصور الحكم فيها ~~بأمر مشترك بلا جهة جامعة ذاتية أو عرضية فإذا حكمنا على أمور متباينة ~~الذوات بحكم واحد بحسب مرتبة ذواتها في أنفسها بلا انضمام أمر اخر فلابد ~~هناك من ما به الاتفاق وما به الاختلاف الذاتيين فيها فيلزم التركيب بحسب ~~جوهر الذات انتهى وقال ms162 في الهيات هذا الكتاب هذه الشبهة شديدة الورود على ~~أسلوب المتأخرين القائلين باعتبارية الوجود حيث إن الامر المشترك بين ~~الموجودات ليس عندهم الا هذا الامر الانتزاعي وليس للوجود المشترك فيه فرد ~~حقيقي عندهم لا في الواجب ولا في الممكن واطلاق الوجود الخاص على الواجب ~~عندهم ليس الا بضرب من الاصطلاح حتى اطلقوا هذا اللفظ على أمر مجهول الكنه ~~واما على ما حققناه من أن هذا المفهوم الانتزاعي له افراد حقيقية نسبته ~~إليها نسبة العرض العام إلى الافراد والأنواع فليست قوية الورود بل يمكن ~~دفعها بأدنى تأمل ثم ذكر الجواب أقول هذه الشبهة قوية الورود أيضا على ~~القائلين بالاشتراك اللفظي في الوجود حذرا من لزوم السنخية بين وجودي العلة ~~والمعلول وعلى من يقول من المشائين بان الوجود حقايق متباينة بناء على ~~ظواهر أقوالهم وقوة ورود ها على أسلوب أهل الاعتبار لأجل ان المهيات حيثية ~~ذواتها حيثية التكثر والتخالف بحيث يسرى إلى الوجود كما قالوا إن الوجود ~~يتكثر بتكثر الموضوعات ويتخالف بتخالفها وبه وجه قول المشائية في الشواهد ~~فيمكن القول بمهيتين بسيطتين مختلفتين بتمام الذات بخلاف الوجود والجواب ~~التفصيلي عن أصل الشبهة ان يقال من رأس لو كان هناك واجبان فلا يخلو إما ان ~~يكون وجوب الوجود عينا فيهما ومع ذلك يمتاز كل واحد منهما عن الأخر بذاتهما ~~PageV01P129 # بان يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك فذلك هو التمايز بالكمال ~~والنقص فيكون أحدهما علة والاخر معلولا واما ان يكون جزء لهما فيكونان ~~مركبين واما يكون خارجا عنهما فاما ان يكون العرضي بمعنى المحمول بالضميمة ~~فلا يكونان واجبي الوجود بمعنى نفس وجوب الوجود بل كان وجوبهما زايدا على ~~ذاتهما واما ان يكون بمعنى الخارج المحمول فيلزم انتزاع مفهوم واحد من ~~حقيقتين مختلفتين بما هما مختلفتان وقد تبين بطلانه وقس عليه صور الاختلاف ~~بالعينية والدخول والعروض بل إن سئلت الحق فلا يكون المنتزع منه لمفهوم ~~واحد الا واحدا إذ لو كان اثنين فخصوصية أحدهما إن كانت شرطا في انتزاع هذا ~~المفهوم فلا يجوز ms163 انتزاعه من الأخر وحمله عليه والا فالقدر المشترك هو ~~المنتزع منه وهو واحد والخصوصية ملغاة وانى قد كتبت في سالف الزمان في ~~حواشي الاسفار عند قول مصنفه في السفر الأول ان جميع الوجودات الامكانية ~~والانيات الارتباطية التعلقية اعتبارات وشئون للوجود الواجبي وأشعة وظلال ~~للنور القيومي الخ ما يؤيد المطلبين وهو ان بيان ذلك على وجه على وجه يذعن ~~به كل من سلمت فطرته عن العصبية والعناد ولم أر هذا النحو من البيان لغيري ~~ان الحقيقة الواحدة لا تتعدد افرادها الا بان يتخلل شئ من غير تلك الحقيقة ~~بينها كتخلل غير الانسان بين افراده فإذا فرضنا ان يكون كل شئ مصداقا ~~للمصباح بحيث يكون الفصل المشترك بين مصباح ومصباح أيضا مصباحا كان الكل ~~شيئا واحدا بلا تعدد أصلا ولا يقدح العظمة في كونه واحدا إذ العظمة أيضا شئ ~~والفرض ان كل شئ مصداق للمصباح وإن كانت في المتكممات غيرها فان الكم غير ~~المتكمم فهكذا في المصباح الحقيقي الذي هو في الزجاجة الحقيقية التي هي في ~~المشكاة الحقيقية المشار إليها في أية النور وفى الحقيقة كلها مصابيح لان ~~الزجاجة والمشكاة كالحديدة المحماة بالنار مملوتان من المصباح فالنور ~~الحقيقي هو كلمة كن لأنها الظاهرة بذاتها المظهرة لغيرها واما المسمى ~~بالنور عند الجمهور فهو من أضعف الموجودات وليس هو المراد بنور السماوات ~~والأرض فلما لم يتخلل بين كلمة من كن وكلمة أخرى منه الا كلمة كن ويكون ~~متحققة بالعرض مع انا نتكلم في مجموع كن ويكون لاتحاد هما وكون التغاير ~~بينهما في بعض مراتب الواقع ببعض الاعتبارات فنعبر بالشيئ المشترك بين ~~المشية والمشيئ وجوده فلم يتحقق لها افراد ولا اجزاء والحاصل ان كل شئ ~~يتعدد يتخلل الغير بين افراده وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لم يتخلل ~~الغير بين افراده لم يتعدد ونجعل ذلك كبرى لقولنا كلمة كن لم يتخلل الغير ~~بين افرادها فالتعدد الافرادي الذي يترائى انما هو بين افراد يكون لا في ~~كلمة كن فهى كلمة واحدة كما قال تعالى وما ms164 امرنا الا واحدة ولا في الشئ ~~المشترك ولكنها ذات مراتب مختلفة بالتشكيك الخاصي ما به الامتياز فيها عين ~~ما به الاشتراك وانى وان تكلمت في كلمته PageV01P130 # لكن المتفطن يرتقى منها إلى المطلوب وان اشتبه على بعض الأوهام العامية ~~ان هذا يتم مع عدم الخلاء فنقول مع فرض عدم كون الخلا باطلا يتم المطلوب ~~لعدم انحصار الشئ في الجسم فما تصنع بالأنوار والظلمات والكيفيات من ~~المسموعات والملموسات وغيرها من كأينات الجو على أن الخلاء ليس لأشياء قال ~~الشيخ الرئيس في السماع الطبيعي من الشفا الصفات التي يصفون بها الخلا يوجب ~~ان يكون الخلا شيئا موجودا وأن يكون كما وأن يكون جوهرا وأن يكون له قوة ~~فعالة فان اللا شئ لا يجوز ان يكون بين شيئين أقل أو أكثر والخلا قد يكون ~~بين جسمين أقل أو أكثر فان الخلاء المتقدر بين السماء والأرض أكثر من ~~المتحصل بين بلدين في الأرض بل له إليه نسبة ما بل وكل منهما يوجد ممسوحا ~~بمقدار فيكون خلاء الف ذراع وخلاء اخر عشرة أذرع وخلاء يتناهى إلى ملاء ~~وخلاء يذهب إلى غير نهاية وهذه الأحوال لا يحمل البتة على اللا شئ الصرف ~~لأنه يقبل هذه الخواص وهذه الخواص بذاتها للكم وبتوسط الكم ما يكون لغيره ~~ثم إن الفرق بين الأحدية والواحدية على اصطلاح العرفاء الكاملين ان الأحدية ~~مرتبة الذات باعتبار انتفاء تعدد الصفات والأسماء والنسب والتعينات عنه ~~ويقال لهذه المرتبة العماء لأنه لا يعرفها أحد غيره فهو في حجاب الجلال ~~وهذا الاصطلاح مأخوذ من الحديث النبوي حيث سئل صلى الله عليه وآله أين كان ~~ربنا قبل ان يخلق الخلق فقال كان في عماء وهذه المرتبة هي حقيقة الحقايق ~~وغيب الغيوب والتجلي الذاتي أعني تجلى الذات للذات والواحدية اعتبار الذات ~~من حيث نشوء الأسماء والصفات منها ويقال لهذه المرتبة البرزخ الجامع واصل ~~البرازخ والتعين الأول والأفق الاعلى وعين الجمع ومقام أو أدنى والطامة ~~الكبرى ومجلى الذات الأحدية وهو أول المجالي فان مرتبة الأحدية التي قبل ~~هذه المرتبة ليست ms165 مجلاة لشئ إذ لا اعتبار للتعدد فيها أصلا وما عداها كلها ~~مجال باطنة أو ظاهره ولذا تداولت على ألسنتهم المجالي الخمسة والمراتب الست ~~والى هاتين المرتبتين أشير في حديث كميل بقوله (ع) الحقيقة جذب الأحدية ~~لصفة التوحيد ولما كان الحديث شريفا غاية الشراقة لا باس ان نذكره ونشرحه ~~اجمالا لأنه لا يحيط بتفصيله نطاق البيان إذ فيه اسرار علم التوحيد فنقول ~~سئل كميل ابن زياد عن علي (ع) ما الحقيقة فقال (ع) مالك والحقيقة يا كميل ~~فقال أولست صاحب (شرك)؟ # قال بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح منى فقال أو مثلك يخيب (ما)؟ فقال (ع) ~~الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة سبحات وجه الله انواره كما في ~~القاموس وفى الحديث ان لله سبعين الف حجاب من نور وسبعين الف حجاب من ظلمة ~~لو كشفها لأحرقت سبحات PageV01P131 # وجهه كلما انتهى إليه بصره ويمكن ان يراد بها الأنوار الذاتية وان يراد ~~بها الأنوار الفعلية من الأنوار القاهرة وكونها حقيقة لأجل انها من صقع ~~الحقيقة وانها باقية ببقائها موجودة بوجودها وقوله (ع) من غير إشارة إشارة ~~إلى مقام الفناء والفناء عن الفناء إذ ما دمت باقيا بإنيتك مشيرا إليه فقد ~~خليت نفسك عنه وصيرته محدودا قال (ع) من قال على م فقد أخلي منه وقد ذكرنا ~~في برهان عدم تخلل الغير ان المشير والإشارة وغير هما كلها كلماته ولذا قال ~~الشيخ الشبلي من أشار إلى التوحيد بإشارة فهو زنديق وقال الشيخ عبد الله ~~الأنصاري س ما وحد الواحد من واحد * إذ كل من وحده جاحد توحيد من ينطق عن ~~نعته * عارية أبطلها الواحد * توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد وقيل ~~تا يكسر موز خويشتن آكاهى * كردم زنى از رآه فنا كمراهى تا بود يكذره از ~~هستى بجاى * كفر باشد كر نهى در عشق پاى * كر همه عالم ثواب تو بود تا تو ~~باشى آن عذاب تو بود * تا تو با خويشى عدد بيني همه * چون شوى فانى خدا ~~بيني همه وهذه ms166 الأبيات الثلاثة من الشيخ فريد الدين العطار النيشابوري س ~~ولما لم يتعرض لمقابل البيت الثاني هنا قلت مقتبسا من كلامه كر ترا باشد ~~ثواب عالمي * تا تو باشى آن نيرزد درهمي باز اكر تو يكجهان داري كناه * ~~نيست باك أر بيخودى ز انروى ماه انما المأثور في النص الجلي لا يضر السيئ ~~حب على فقال زدني بيانا قال محو الموهوم وصحو المعلوم المراد بالموهوم وجه ~~النفس من كل شئ وبالمعلوم وجه الله منه والتعبير بالمعلوم المراد به اليقين ~~لأجل ان الغايات كما قال الحكما منقسمة إلى الخيرات اليقينية والظنية ~~والتخيلية الأولى للمقربين والثانية لأصحاب اليمين والثالثة لأصحاب الشمال ~~والدنيويين لان مطلوبات هؤلاء في حركاتهم انما هي الأمور المحدودة الداثرة ~~الزايلة ومطلوبات أصحاب اليمين وإن كانت محدودة أيضا ولهذا كانت خيرات ظنية ~~لا حقيقية الا انها دائمة باقية واما مطلوب المقربين فإنه عالم العقل الذي ~~هو دار اليقين بل ما فوقه فان يقين الحق هو حق اليقين والصحو ذهاب الغيم ~~والسكر وترك الصبى والباطل كذا في القاموس ففي التعبير به إشارة إلى أن ~~الموهوم الذي هو المهية والعين الثابت والوجه الذي للوجود إليها غيم وحجاب ~~لنور شمس الحقيقة والاشتغال به اشتغال بالباطل الا كل شئ ما خلا الله باطل ~~وسكر وصبى كما قال صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله وعرى أفراس الصبى ورواحله ~~فقال زدني بيانا قال (ع) هتك الستر وغلبة السر الستر PageV01P132 # عند العرفاء الشامخين كل ما يحجبك عما يغنيك كغطاء الكون والوقوف مع ~~العادات والأعمال والسر كما مر عند شرح اسم عالم السر والخفيات هو ما يخص ~~كل شئ من الحق وسر الحقيقة ما لا يفشى من حقيقة الحق في كل شئ فقال زدني ~~بيانا قال (ع) جذب الأحدية لصفة التوحيد قد عرفت معنى الأحدية والواحدية ~~المعبر عنها ههنا بالتوحيد واللام في الصفة صلة للجذب يعنى ان الحقيقة ان ~~يتجلى نور الأحدية ويرفع حجب كثرة الأسماء التي في مقام الواحدية فضلا عن ~~ظلمة كثرة المظاهر فقال زدني بيانا قال ms167 (ع) نور يشرق من صبح الأزل فيلوح ~~على هياكل التوحيد اثاره المراد بالنون هو النور الفعلي الذي استشرقت به ~~السماوات والأرض وهو الفيض المقدس والمراد بصبح الأزل هو الفيض الأقدس ~~وبالهياكل المهيات وبالتوحيد حقيقته ومصداقه وهو التوحيد التكويني كما قال ~~تعالى شهد الله انه لا اله الا هو وفى الحديث الذي قد مر التوحيد الحق هو ~~الله وفى حديث اخر التوحيد ظاهره في باطنه وباطنه في ظاهره الحديث وأشار ~~بلائحية اثاره إلى اختفائه من فرط ظهوره فلاحت عند العقول والأوهام اثاره ~~وعلاماته وهذه الفقرة إشارة إلى الوحدة في الكثرة والفقرة التي قبلها أعني ~~قوله (ع) جذب الأحدية لصفة التوحيد إشارة إلى الكثرة في الوحدة وأيضا هذه ~~إشارة إلى رسم الحقيقة من باب الفواعل والبدايات وتلك إشارة إلى رسمها من ~~باب الغايات والنهايات فقال زدني بيانا قال (ع) أطف السراج فقد طلع الصبح ~~يعنى أطف سراج عقلك أي تفحصه وتفتيشه فقد طلع صبح مطلوبك من أفق البيان ~~وفيه ايماء إلى أن اظهار البيان للحقيقة مثل اظهار السراج للصبح بل الحق ~~المبين يبين البيان كما مر في اسمه تعالى البرهان ونعم ما قيل زهى نادان كه ~~أو خورشيد تابان * بنور شمع جويد در بيابان * علم چون بر فرازد شاه فرخار ~~چراغ آنجا نمايد چون شب تار ولذا أوثق الدلايل وأشرفها هو الاستدلال ~~بالوجود عليه كما هو طريقة الحكماء الإلهيين لان الامكان والحدوث والحركة ~~التي في الطرق الأخرى من الأسماء السوئ والصفات الخلقية والحق وأسمائه أظهر ~~من كل شئ إذ الكل به ومنه وله واليه فكيف يستدل عليه بما هو في وجوده مفتقر ~~إليه يا شاهد يشاهد ذاته بذاته ويشاهد ما نشاهد بعين شهودنا وهو هو ونحن ~~نحن لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم يا ماجد يا حامد يا راشد يا باعث ~~في البرزخ يا وارث في القيمة الكبرى يا ضار يا نافع ومظاهر هما الأدوية ~~والأغذية الضارة والنافعة ومضرته لأهل الخذلان لا لأهل التوفيق لان كامليهم ~~لا يردن مضره كما مر ms168 في اسم كاشف البلايا ومن دونهم من أصحاب PageV01P133 # اليمين وان ليس لهم هذا النظر لكن لا مضرة بالنسبة إليهم في الواقع بل ~~المضرة مطلقا من لوازم الافعال المتضررين لا غير والمضرة من حيث انتسابها ~~إليه تعالى مضرة بالحمل الأولى لا بالحمل الشايع سبحانك الخ يا أعظم من كل ~~عظيم من العظما العقول والنفوس فان كل عقل بسيط الحقيقة فهو كل الفعليات ~~التي دونه وكل رب نوع واجد لجميع كمالات نوعه بنحو أعلى وأتم وكل نفس ~~إنساني عالم عظيم جدا فيه جميع ما في العالمين فبحسه يتحد بكل حس ومحسوس ~~وبعقله يتحد بكل عقل ومعقول ولا سيما النفوس الحكيمة العارفة لان الحكمة ~~صيرورة الانسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني في صورته ورقشه وهو تعالى ~~أعظم من جميعها لأنه قاهر عليها محيط بها بل لا نسبة لعظمته إلى عظمتها يا ~~أكرم من كل كريم يا ارحم من كل رحيم يا اعلم من كل عليم يا احكم من كل حكيم ~~يا أقدم من كل قديم يا أكبر من كل كبير يا الطف من كل لطيف لطف كنصر لطفا ~~بالضم رفق ودنى والله لك أوصل إليك مرادك بلطف وككرم لطفا ولطافة صغر ودق ~~فهو لطيف كذا في القاموس فان جعلنا هذا لاسم من لطف لطفا كنصر كان معناه ~~أبر وأشد احسانا برفق ولطف من كل لطيف ومن هذا الباب اللطيف في قوله تعالى ~~الله لطيف بعباده وان جعلناه من لطف لطافة كان معناه أشد تجردا من كل لطيف ~~ومجرد ومن هذا الباب اللطيف في قوله تعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف ~~الخبير فان اللطيف هنا بمعنى المجرد ليكون دليلا على علمه تعالى بمعلولاته ~~إذ قد تقرر في مقره ان كل مجرد عاقل فاللطيف إشارة إلى أنه تعالى مجرد ~~والخبير إلى أنه عالم بذاته بمقتضى القاعدة المقررة ومن خلق إشارة إلى أنه ~~تعالى علة للأشياء وقد تقرر أيضا ان العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ~~فنتيجة ذلك أنه تعالى يعلم مخلوقاته كلياته وجزئياته إذ لا ms169 مؤثر في الوجود ~~بشراشره الا الله فظهر ان تفسيره هنا بالبر الرؤف المحسن إلى خلقه برفق لا ~~يثبت هذا المطلوب كاللطيف في قوله تعالى لا يدركه الابصار وهو يدرك الابصار ~~وهو اللطيف الخبير ومما يقضى منه العجب ان الفاضل الچلبي في حاشية المطول ~~فسر اللطيف في هذه الآية بالرؤوف وخالف العلامة التفتازاني حيث حمله في ~~بديع المطول على ما هو مأخوذ من اللطافة فانظر كيف فكك نظم الآية بتفسيره ~~البارد الواهي وإن كان نظره إلى أن اللطافة من الكيفيات المحسوسة فلا يليق ~~بجنابه فالرحيم أيضا معناه رقيق القلب والسميع والبصير معنا هما المدرك ~~بالجارحة وكذا في كثير من أسمائه PageV01P134 # بل كلها فيه تعالى بمعنى لايق بجنابه فاللطافة ونظايرها في كل بحسبه ففي ~~المجردات تجردها على مراتبها يا أجمل من كل جميل لان كل جمال وكمال رشح ~~وفيض من بحر جماله وكماله يا أعز من كل عزيز سبحانك الخ يا كريم الصفح مصدر ~~صفح عنه كمنع أي عفا يا عظيم المن يا كثير الخير أي غير متناهي الخير بل هو ~~وراء الغير المتناهى في الخير عدة ومدة وشدة وغير المتناهي أيضا كثير ~~والمراد إما الخير الذاتي أي كثير الحسن والبهاء واما الخير الموصل إلى ~~الغير أي كثير النفع للغير يا قديم الفضل والمتفضل عليه حادث يا دائم اللطف ~~والملطف به داثر وزايل يا لطيف الصنع أي دقيق الصنع لا يعلم خفاياه ومزاياه ~~كما هو حقه الا هو يا منفس الكرب يا كاشف الضر يا مالك الملك أي والى ملك ~~الوجود بقضه وقضيضه يا قاضى الحق لا جور في مشيته ولاظلم في سبحانه سبحانك ~~الخ يا من هو في عهده وفى فإنه سبحانه عاهد معنا يوم الست بربكم ان يكون ~~ربنا ومولانا ونكون نحن عبيده ونحن نكثنا هذا العهد وصرنا عبدة الطاغوت وهو ~~اوفى بما عهد مع خلفنا وعده فكيف إذا صدقنا في الوعد وعهد إلينا ان من تقرب ~~إلى شبرا تقربت إليه ذراعا وقد اوفى بما عهد ولم يبعد عنا تكوينا ms170 مع ~~مباعدتنا عنه تشريعا الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شئ محيط ~~فيكف إذا تقربنا إليه تشريعا العبودية جوهرة كنهها الربوبية وعهد إلينا ان ~~من يفنى عن نفسه يبقى به اقتلوا أنفسكم فتوبوا إلى بارئكم ونحن لم نف ولم ~~نفن وهو اوفى بما عهد وبقينا به هو الأول والاخر والظاهر والباطن فكيف إذا ~~فنينا من أنفسنا من كان لله كان الله له من قتلته فعلى ديته ومن على ديته ~~فانا ديته وهكذا له سبحانه معنا معاهدات وايفاءات ولنا نقوض واخلافات يا من ~~هو في وفائه قوى يعنى انه مع كونه وفيا بعهده ليس في وفائه وهي ورخاوة بل ~~وثاقة ومتانة يا من هو في قوته على أي قوة وفائه في أعلى المراتب أو قوته ~~المطلقة وقدرته على الاطلاق في أعلى الأنحاء يا من هو في علوه قريب يعنى ~~انه في عين كونه في أعلى مقام غيب غيوبه قريب إلى أدنى الأداني وعرشه محيط ~~بالفرش لا كالعالي الجسماني حيث يخلو منه الداني يا من هو في قربه لطيف لان ~~قربه ليس كالقرب في الجسمانيات فان هذا قرب شئ بشئ وذلك قرب شئ بفيئ وفى ~~هذا كل من القريبين خال عن الأخر وفى ذلك وإن كان لاحد القريبين شأن ليس ~~للاخر ذلك PageV01P135 # الشأن لكن ليس للاخر شأن الا وله ذلك يا من هو في لطفه شريف لان لطافته ~~ليست كلطافة الجسمانيات فتفطن وقس على ما ذكر باقي أسماء هذا الفصل أعني يا ~~من هو في شرفه عزيز يا من هو في عزه عظيم يا من هو في عظمته مجيد يا من هو ~~في مجده حميد وخلاصة مفاد هذه الأسماء الشريفة ان كل صفة من صفاته خيار من ~~خيار ولب اللب وروح الروح ونور النور ويناسب المقام ما قيل في المجاز صاف ~~مرواريد ومه را پختند طرح لوح سينه اش را ريختند سبحانك الخ اللهم إني ~~أسئلك بسمك يا كافي يكفى مهمات من يتوسل به باسقاط الوسايل وهذا الاسم ms171 مع ~~العالي من أسماء هذا الفصل كل واحد عدد مأة واحد عشر كالاف مع زبره وبيناته ~~وفى اتحاد الألف والكافي في العدد الذي روحهما إشارة إلى أن الألف الذي هو ~~حرف الذات هو الكافي ويناسبه ما قيل دل كفت مرا علم لدني هوس است تعليمم كن ~~اكر ترا دست رس است * كفتم كه الف كفت دكر هيچ مكو * در خانه اكر كس است ~~يكحرف بس است وقد روى عن سيد العارفين وقبلة الموحدين علي (ع) العلم نقطة ~~كثرها الجاهلون وهذه النقطة هي النقطة التي هي أصل النقوش التكوينية ~~والخطوط الوجودية وأرقام الحروف العالية والعلم والمعلوم بالذات متحدان ~~ويؤيده ان النقطة مأة وأربعة وستون بعدد الجمل من الحروف والنقاط والأعاريب ~~إشارة إلى أن كلها منازل النقطة أو هذا عدد الجيم من لفظ الجمل زبرا والميم ~~واللام منه زبرا وبينة وصورته الرقمية 64 أو هي أحد عشر لان رقم الألف ~~والمائة والعشرة والواحد واحد بحذف الصفر لان أصل الاعداد ومقومها هو ~~الواحد كما مر وكذا رقم الستين عند الترقي إلى جانب الوحدة بحذف الصفر ورقم ~~الستة واحد واحد عشر هو عدد هو وهنا معنى لطيف وهو ان النقطة يصير نطقه ~~بتقديم الطاء على القاف أو بالقلب بالقاعدة التي أشرنا إليها فان النون هو ~~الهاء إذا ترقى بحذف الصفر والها هو النون إذا تنزل فالقاف إذا ترقى إلى ~~جانب الواحد فهو عشرة والعشرة بعد التسعة التي هي الطاء رتبة فالمعنى ان ~~العلم منطو في النقطة وهو ان النطق هو وقد مر ان التوحيد الحق هو الله وقال ~~تعالى حتى يتبين لهم انه الحق والها وهو واحد لأنه إذا اعتبر مع بينته يصير ~~ستة عدد الواو فيكون هو وجه اخر هو ان النون منها نون النور والقاف قاف ~~القدرة وطه خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله طه ما أنزلنا عليك ~~القران لتشقى وطه أربعة عشر بعدد ساداتنا PageV01P136 # المعصومين وكلهم نور واحد وقد مر ان الطاء ادم والها حوا لان صورتها ~~الرقمية المفصلة هكذا ms172 15 وهو عدد حوا وادم وحوا وأولادهما كلهم رقايق ~~الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وآله فالمعنى ان العلم ان نور القدرة هو ~~النور المحمدي صلى الله عليه وآله الساير في المجالي الأربعة عشر بل ~~المظاهر الأخر يا شافي أمراضنا نفسانية أو بدنية يا وافى يا معافى من عافاه ~~الله من المكروه معافاة وعافية وهب له العافية من العلل والبلاء يا هادي هو ~~الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته ووحدانيته وهدى كل ~~مخلوق إلى ما لابد منه له في مصالح وجوده وبقائه وديمومته بحسبه والهداية ~~إما ايصال إلى المطلوب واما إراءة الطريق الموصل إليه واما تكوينية واما ~~تشريعية والتكوينية عامة لكل مخلوق كما قال تعالى والذي قدر فهدى وقال أيضا ~~ربنا الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى والتشريعية خاصة باهل التوحيد والمعرفة ~~والتكوينية ايصال إلى المطلوب ليس الا بخلاف التشريعية واسمه هذا يستخرج من ~~كل من أوله واخره ووسطه اسم هو لان أوله الها وقد عرفت ان زبره خمسة عدد ~~الها وزبره وبينته ستة عدد الواو واخره إليا وزبره وبينته أحد عشر وهو عدد ~~هو ووسطه الألف والدال وهما خمسة والخمسة هو الها والها هو هو وصور حروفه ~~الرقمية مفصلة هكذا 10415 وجمعها بحذف الصفر أحد عشر وهو هو يا داعى يا ~~قاضى يا راضي بذاته وبآثار ذاته لأنه أجل مدرك لا بهى مدرك هو ذاته أتم ~~ادراك فهو راض بذاته أشد انحاء الرضا ومن رضي بشئ رضي باثاره ولوازمه بما ~~هي اثاره ولوازمه وبهذا المعنى قال حكماء الاشراق انه تعالى فاعل بالرضا ~~واما عند المشائين فهو فاعل بالعناية وعند الصوفية فاعل بالتجلي وعند ~~المتكلمين فاعل بالقصد وعند الدهرية خذلهم الله فاعل بالطبع وتعاريفها على ~~ما ذكره صدر المتألهين س في كتابه الكبير وغيره ان الفاعل بالرضا هو الذي ~~يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود أفاعيله التي هي عين معلوماته ~~وإضافة عالمية بها هي بعينها نفس إفاضة لها من غير تعدد ولا تفاوت أصلا ms173 ~~والفاعل بالعناية هو الذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الامر ~~ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زايد على ~~العلم وداعية خارجة عن ذات الفاعل هكذا عرفه س ولكن هذا تعريف الفاعل ~~بالعناية بالمعنى الأعم الشامل للفاعل بالتجلي ولذا لم يذكر الفاعل بالتجلي ~~في الأمور العامة في شئ من الموضعين اللذين تكلم فيهما من أقسام الفاعل لا ~~في مبحث العلة والمعلول ولا في مبحث القوة والفعل وان PageV01P137 # ذكره في الشواهد والمشاعر والعرشية وغيرها فإذا أردت ان تعرف الفاعل ~~بالعناية بالمعنى الأخص الذي يطلق عليه تعالى عند المشائين بحيث يمتاز عن ~~الفاعل بالتجلي نقول الفاعل بالعناية هو الذي يتبع فعله علمه الخ ويكون ~~علمه بفعله زايدا على ذاته وعلى علمه بذاته لان العناية عند المشائين نقش ~~زايد على ذاته لقولهم بالارتسام في العلم التفصيلي بالأشياء والفاعل ~~بالتجلي هو هو الذي يكون علمه بفعله منطويا في علمه بذاته ويكون علمه ~~الاجمالي بالأشياء في عين الكشف التفصيلي لها فان الحق في العناية كون بسيط ~~الحقيقة بوحدته واجدا لكل الخيرات واما الفاعل بالقصد فهو الذي يصدر عند ~~الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلق بغرضه من ذلك الفعل ويكون ~~نسبة أصل قدرته من دون انضمام الدواعي والصوارف إلى فعله وتركه في درجة ~~واحدة والفاعل بالطبع هو الذي يصدر عنه الفعل بلا علم واختيار ويكون فعله ~~ملايما لطبعه ووجه الضبط الداير بين النفي والاثبات لأقسام الفاعل بحيث ~~يندرج فيها الثلاثة الأخرى أعني الفاعل بالقسر والفاعل بالجبر والفاعل ~~بالتسخير ان يقال الفاعل إما عالم بفعله أو لا والثاني إما فعله ملايم ~~لطبعه فهو الفاعل بالطبع أو لا فهو الفاعل بالقسر والأول إما ان يكون علمه ~~بذاته كافيا في صدور الفعل ويكون العلم بالفعل في مرتبة وجوده وعين وجوده ~~بلا سبق فهو الفاعل بالرضا أو لا يكفى ولا يكون العلم عين وجوده بل سابقا ~~عليه فاما ان يكون متعلقا بغرض عايد إليه مستتبعا للشوق والعزم فهو الفاعل ~~بالقصد إن كان ms174 فعله ملائما لإرادته والفاعل بالجبر ان لم يكن واما ان لا ~~يكون متعلقا بما ذكر بل كان فعليا كافيا في الصدور من غير استتباع لشوق ~~وإرادة زايدين فهو الفاعل بالعناية ان لم يكن منطويا في العلم بالذات بل ~~كان زايدا والفاعل بالتجلي إن كان ثم الطبع أو القصد والإرادة إن كان مسخرا ~~للغير فهو الفاعل بالتسخير والا فلا واعلم أن أصناف الفاعلية متحققة في ~~النفس بالقياس إلى أفاعيلها المتفننة فان فاعليتها بالقياس إلى علومها ~~وبالقياس إلى قواها الجزئية المنبعثة عن ذاتها المستعملة إياها المستخدمة ~~لها كوهمها وخيالها بالتجلي في مقام وبالرضا باعتبار ان إفاضة النفس تلك ~~العلوم وعلمها بها واحد وان النفس تستخدم المفكرة في تفضيل الصور الجزئية ~~وتركيبها حتى ينتزع الطبايع من الشخصيات ويستنبط النتايج من المقدمات وليس ~~لتلك القوى ادراك ذواتها لكونها جسمية والتجسم ممن موانع الادراك ~~PageV01P138 # على أن الوهم الذي هو رئيس القوى ينكر نفسها فيكف حال ساير المدارك ~~الجزئية والاستخدام لا يتم الا بادراك جزئي لما يستخدم وما يستخدم فيه ~~فالنفس تدرك الآلات المنبعثة عنها بنفس ذاتها المدركة وذواتها المدركة لا ~~بادراك تلك القوى لذواتها كما علمت ولا بادراك آلة أخرى إذ لا آلة للالة ~~وفاعليتها بالقياس إلى ما يحصل منها بمجرد التصور والتوهم بالعناية كالسقوط ~~من الجدار المرتفع الحاصل منها من تخيل السقوط والقبض الحاصل في جرم اللسان ~~المعصر للرطوبة من تصوره للشيئ الحامض وفاعليتها بالقياس إلى ما يحصل منها ~~بسبب البواعث الخارجة عنها الداعية لها إلى ما يحصل أغراضها واستكمالاتها ~~بالقصد كالكتابة والمشي وغير هما وفاعلية النفس الصالحة الخيرة لفعل ~~القبايح كفعل الزنا وشهادة الزور بالجبر وفاعليتها لحفظ المزاج وإفادة ~~الحرارة الغريزية في البدن وما أشبهها بالطبع وفاعليتها للحرارة الحمائية ~~وساير الأمراض بالقسر وفاعلية قواها لافاعيلها طاعة وامتثالا لأمرها ~~بالتسخير كطاعة جميع المبادى لمبدء المبادى وعلة العلل كل مسخرات بأمره وفى ~~اقتران الراضي بالقاضي إشارة لطيفة إلى أن الرضا في مظاهره بالقضا حتم ~~ولازم من لم يرض بقضائي فليطلب ربا سوائي يا عالي يا ms175 باقي سبحانك الخ يا من ~~كل شئ خاضع له يا من كل شئ خاشع له يا من كل شئ كائن له واللام هنا للغاية ~~وفيه إشارة إلى أنه تعالى غاية لكل شئ فإنه غاية الغايات ومنتهى النهايات ~~كما في الحديث القدسي يا بن ادم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي وان كلما ~~يصدق علية الشئ لابد له من غاية حتى للعبث والجزاف والعادي والقصد الضروري ~~قال الشيخ الرئيس في الهيات الشفا واما بيان أمر العبث فيجب ان تعرف ان كل ~~حركة إرادية فلها مبدء قريب ومبدء بعيد فالمبدء القريب هو القوة المحركة في ~~عضلة العضو والمبدء الذي يليه هو الاجماع من القوة الشوقية والا بعد من ذلك ~~هو التخيل أو التفكر نا فإذا ارتسم في التخيل أو التفكر النطقي صورة ما ~~فحركت القوة الشوقية إلى الاجماع خدمتها القوة المحركة التي في الأعضاء ~~فربما كانت الصورة المرتسمة في التخيل أو الفكر هي نفس الغاية التي ينتهى ~~إليها الحركة وربما كانت شيئا غير ذلك الا انه لا يتوصل إليه لا بالحركة ~~إلى ما ينتهى إليه الحركة أو يدوم عليه الحركة مثال الأول ان الانسان ربما ~~ضجر عن المقام في موضوع ما وتخيل في نفسه صورة موضع اخر فاشتاق إلى المقام ~~فيه فيتحرك نحوه وانتهت حركته إليه فكان متشوقة نفس ما انتهى إليه تحريك ~~القوى المحركة للعضلة ومثال الثاني ان الانسان قد يتخيل في نفسه صورة لقائه ~~لصديق له فيشتاقه PageV01P139 # فيتحرك إلى المكان الذي يقدر مصادفته فيه فينتهى حركته إلى ذلك المكان ~~ولا يكون نفس ما انتهت إليه حركته المتشوق الأول الذي نزع إليه بل معنى اخر ~~لكن المتشوق يتبعه ان يحصل بعده وهو لقاء الصديق فقد عرفت هذين القسمين ~~ويبين لك من ذلك بأدنى تأمل ان الغاية التي ينتهى إليها الحركة في كل حال ~~من حيث هي غاية حركة هي غاية حقيقية أولي للقوة الفاعلة للحركة التي في ~~الأعضاء وليس للقوة المحركة التي في الأعضاء غاية غيرها لكنه ربما كان ~~للقوة التي قبلها ms176 غاية غيرها فليس يجب دائما ان يكون ذلك الامر غاية أولي ~~للقوة الشوقية تخيلية كانت أو فكرية ولا أيضا يجب دائما ان لا يكون ثم قال ~~فان اتفق ان يتطابق المبدء الأقرب وهو القوة المحركة والمبدان اللذان بعده ~~أعني الشوقية مع التخيل أو الشوقية مع الفكرة كانت نهاية الحركة هي الغاية ~~للمبادئ كلها وكان ذلك غير عبث لا محالة وان اتفق ان يختلف أعني ان لا يكون ~~ما هو الغاية الذاتية للقوة المحركة غاية ذاتية للشوقية وجب ضرورة ان يكون ~~لها غاية أخرى بعد الغاية التي للقوة المحركة التي في العضو ثم قال فكل ~~نهاية ينتهى إليها الحركة أو يحصل بعد نهاية الحركة ويكون الشوق التخيلي أو ~~الفكري قد تطابقا عليها فبين انها غاية إرادية وليست بعبث البتة وكل نهاية ~~ينتهى إليها الحركة ويكون هي بعينها الغاية المتشوقة التخيلية ولا يكون ~~المتشوقة بحسب الفكرة فهى التي تسمى العبث وكل غاية ليست هي نهاية الحركة ~~ومبدئها تشوق تخيلي غير فكرى فلا يخلو إما ان يكون التخيل وحده هو المبدء ~~لحركة الشوق أو التخيل مع طبيعة أو مزاج مثل التنفس أو حركة المريض أو ~~التخيل مع خلق أو ملكة نفسانية داعية إلى ذلك الفعل بلا روية فإن كان ~~التخيل وحده هو المبدء المشوق يسمى ذلك الفعل جزافا ولم يسم عبثا وإن كان ~~تخيل مع طبيعة مثل التنفس يسمى ذلك الفعل قصدا ضروريا أو طبيعيا وإن كان ~~تخيل مع خلق أو ملكة نفسانية يسمى ذلك الفعل عادة لان الخلق انما يتقرر ~~باستعمال الافعال فما يكون بعد الخلق يكون عادة لا محالة وإن كانت الغاية ~~التي للقوة المحركة وهي نهاية الحركة موجودة ولم يوجد الغاية الأخرى التي ~~بعدها وينحوها الشوق وهي غاية الشوق فيسمى ذلك الفعل بط كمن حصل في المكان ~~الذي قدر فيه مصادفة الصديق ولم يصادفه هناك فسمى فعله باطلا بالقياس إلى ~~القوة المتشوقة دون القوة المحركة وبالقياس إلى الغاية الأول دون الغاية ~~الثانية وإذا تقررت هذه المقدمات فقول القائل ان العبث ms177 فعل من غير غاية ~~التبة هو قول كاذب وقول القائل أيضا ان العبث فعل من غير غاية البتة هي خير ~~أو مظنونة خيرا هو قول كاذب إما الأول فان الفعل انما يكون بلا غاية إذا لم ~~يكن له غاية بالقياس إلى ما هو مبدء PageV01P140 # حركته لا بالقياس إلى ما ليس مبدء حركته والى أي شئ اتفق وما مثل به في ~~الشك من اللعب باللحية فمبدأ حركته القريب هو القوة التي في العضلة والذي ~~قبله شوق تخيلي بلا فكر وليس مبدئه فكرا البتة فليست فيه غاية فكرية وقد ~~حصلت فيه الغاية التي للشوق التخيلي والقوة المحركة انتهى ما أردنا من ~~كلامه يا من كل شئ موجود به فان المهية بنفسها غير مستحقة لحمل موجود ولا ~~لحمل معدوم بل يحتاج في حمل موجود إلى الحيثية التقييدية والتعليلية ~~والوجودات الخاصة أيضا تحتاج إلى الحيثية التعليلية وهو تعالى مصداق لحمل ~~موجود بلا احتياج إلى حيثية أصلا فكل شئ موجود بانتسابه إليه واضافته ~~الاشراقية أعني الحق المخلوق به ما خلقنا السماوات والأرض الا بالحق يا من ~~كل شئ منيب إليه الإنابة في اللغة الرجوع وفى اصطلاحات العرفا لها مراتب ~~بحسب مقامات السالكين ففي البدايات هي الرجوع إلى الحق بالوفاء بعهد التوبة ~~وفى مقام اخر الاستغراق في بحار سبحات الجمال والانقطاع عن الأغيار لهتك ~~أستار الجلال ثم في مقام اخر اللياذ بنور أحدية الذات من استيلاء سلطنة ~~أنوار كثرة الصفات ثم في النهايات الاضمحلال في عين جمع الوجود عن رسم ~~التعين بمحض الشهود يا من كل شئ خائف منه يا من كل شئ قائم به قياما عنه لا ~~قياما فيه وبعبارة أخرى قياما صدوريا لا قياما حلوليا كقيام الظل بالشاخص ~~وقيام العكس بالعاكس وقد قيل زير نشين علمت كأينات ما بتو قائم چو تو قائم ~~بذات يا من كل شئ صاير إليه الا إلى الله تصير الأمور يا من كل شئ يسبح ~~بحمده قال تعالى في كتابه المجيد وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا ms178 تفقهون ~~تسبيحهم قرء تفقهون يصيغة الخطاب وبصيغة الغيبة فعلى الأول معناه لا تفقهون ~~أنتم تسبيحهم لانغماركم في عالم الظلمات وانهما ككم في نشاة الغواسق ~~ولكونهم شاعرين اطلق ضمير جمع العقلا عليهم مرة أو مرتين وفى اتيان يسبح ~~بلفظ الواحد المذكر إشارة إلى انهم باعتبار انهم مسبحون بحمده وباعتبار ~~وجههم إلى الله واحد وان كانوا باعتبار أوجههم إلى أنفسهم كثيرين وعلى ~~الثاني معناه انهم لا يعلمون بالعلم التركيبي؟؟ # تسبيحهم وان علموا بالعلم البسيط باعتبار استلزام التنزيه الشعور بالمسبح ~~فإنه كما أن الجهل بسيط ومركب كذلك العلم منه بسيط وهو عبارة عن ادراك شئ ~~مع الذهول عن ذلك الادراك وعن التصديق بان المدرك ماذا ومنه مركب وهو ادراك ~~الشئ مع الشعور والإدراك لهذا الادراك وان المدرك ما هو والعلم بالحق على ~~الوجه البسيط حاصل لكل موجود وكيف لا يكونون عالمين وقد علمت أن الوجود عين ~~العلم PageV01P141 # والظهور بل عين صفات كمالية اخر لكن بحسب تفاوت الوجود تتفاوت ظهورها في ~~المظاهر فما وجوده أشد كمالاته أتم وما وجوده أضعف كمالاته انقص فعلم كل شئ ~~يتقدر بقدر وجوده إذ درك الشئ وجدانه ونيله والوجود لا ينفك عن نفسه وأي ~~وجدان ونيل أشد من وجدان الشئ نفسه وما يقوم نفسه فان ثبوت الشئ لنفسه ~~ضروري وسلبه عن نفسه محال وأيضا نحن نسمى احياء شاعرين عالمين لمعية النفس ~~الحية العالمة بالذات لكونها من معدن الحياة ومنبع العلم لابد اننا والا ~~فهى بما هي أجسام من عالم الموت والجهل وفقد العلم وقد ثبت ان لكل نوع من ~~الأنواع الطبيعية عقلا في عالم الابداع يربه ويدبره وهو ذو عناية به ومعيته ~~لرقايقه أشد من معية النفس للبدن وأيضا هو معكم أينما كنتم ومع كل شئ لا ~~بمقارنة وغير كل شئ لا بمزايلة أينما تولوا فثم وجه الله فإذا كان معية ~~النفس الفقيرة في وجوده وتوابع وجوده للأبد ان الميتة الجاهلة بالذات مناط ~~حمل الحي العالم وغير ذلك عليها فكيف لا يكون معية واجب الوجود المتصف ~~بذاته بالحياة والعلم ms179 وغير هما للأشياء منشأ استحقاق صدق الشعور عليها ~~ومعيته أشد من معية كل عقل ونفس ولذا أضاف تعالى الحمد إلى نفسه فقال يسبح ~~بحمده وإذا علمت أن الوجود عين الشعور فاعلم أن شعور كل شئ بوجوده أو وجود ~~غيره تركيبا أو بسيطا شعور بقيومه لان الوجودات هويات تعلقية ومعان حرفية ~~وروابط محضه لا استقلال لها أصلا علما وعينا بدون جاعلها وان كانوا ذاهلين ~~عن أن المشعور به ما هو الا الخواص منهم وقد أشار تعالى في مواضع من كتابه ~~إلى كون الأشياء ذوي شعور بربهم كقوله انما امره إذا أراد شيئا أن يقول له ~~كن فيكون وقوله وإذ قلنا للسموات والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا آتينا ~~طائعين وقوله انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض الآية وقوله يسبح لله ~~ما في السماوات وما في الأرض إلى غير ذلك وانى قد ذكرت في حواشي الاسفار في ~~سالف الزمان في بيان التسبيح ان بيان ذلك وانى البيان من العيان ان الكلام ~~المتعارف عند الجمهور يسمى كلاما لكونه موضوعا بحيث يكون حضور خصوصيات ~~الأصوات منشأ لحضور خصوصيات الأشياء وينتقل منها إليها مع جريان العادة ~~بذلك فلو فرضنا خصوصيات حركات أو كيفيات اخر سوى الكيفيات المسموعة موضوعة ~~بإزاء خصوصيات الأشياء المدلولة بحيث يجرى العادة بالانتقال منها إليها ~~وحضور الثانية بمجرد حضور الأولى كما في الأصوات كانت كلمات بلا شايبة مجاز ~~وكانت حال الأصوات حينئذ PageV01P142 # كحال الحركات أو الكيفيات الأخر محسوسة أو غيرها الان في عدم الدلالة على ~~معنى وكون الكلام صوتا من الأمور الاتفاقية لا لأنه لو لم يكن صوتا لم يكن ~~كلاما وانما اختاروا الأصوات المتقاطعة في الفم لكونها أسرع وصولا وأعلى ~~وأسهل تأدية والا فهى موجودات مما في العالم وكيفيات مثل كيفيات محسوسة اخر ~~فالمناط في الكلام الوضع مع تكرر حضور الموجودات المدلولة عند حضور ~~الموجودات الدالة إذا عرفت هذا فنقول كل موجود له دلالة ذاتية على خصوصية ~~جمال أو جلال في مبدء كل جمال وجلال بوضع إلهي ذاتي من عرف تلك ms180 الدلالة ~~وذلك الوضع عرف تسبيحها وتلك الدلالة وذلك الوضع لما كانا ذاتيين كانا ~~باقيين غير متبدلين وكانا مجتمعين مع الدلالة والوضع للأشياء إذ الأولان ~~طوليان والاخران عرضيان كما أنهما عرضيان أيضا وما بالعرض يزول وقد جاء ~~سفراء الحق لتبيين الأوضاع الإلهية وتأسيس زوال الدلالات العرضية وانى ~~لاسمع ذكر الاذكار وحمد المحامد وارى من يذكر الله لا عن قلب حاضر بل عن ~~خاطر متشتت وذكره يذكر الله ولا يشعر الذاكر به فافهم يا من كل شئ هالك الا ~~وجهه سبحانك يا من لا مفر إلا إليه ففروا إلى الله يا من لا مفزع الا إليه ~~في الدعاء أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ بك منك فالفقرة ~~الأولى إشارة إلى توحيد الافعال والثانية إلى توحيد الصفات والثالثة إلى ~~توحيد الذات وفى دعاء أبى حمزة الثمالي هربت منك إليك يا من لا منجى الا ~~إليه في دعاء تكبيرات افتتاح الصلاة لا مهرب ولا مفزع ولا منجى منك الا ~~إليك وجميع هذه وأسماء هذا الفصل إشارات إلى التوحيد يا من لا يرغب الا ~~إليه أي بالنظر الفنائي يا من لا حول ولا قوة الا به إشارة إلى توحيد ~~الافعال والحول هنا الحركة من حال يحول حولا إذا تحرك والمعنى لا حركة ولا ~~قوة الا بمشيته يا من لا يستعان الا به هذا كالتفريع على سابقه فإنه إذا ~~شوهد ان الامر كله لله ولا قوة الا به لا يستعان الا به ويترك الأسباب ~~بمعاينة دوام الافتقار وانتفاء الاقتدار ويفوض السالك الامر إلى الله ~~الواحد القهار ولا يرى لغيره تأثير أولا للسعى في السير والسلوك اثرا بل ~~يرى تسييره بتيسيره كما قال هو الذي يسير كم ويعلم ان الخلق الحسن من فضل ~~الله ومنته لا من كسبه وقوته فيدعو بدعاء النبي (ص ع) اللهم اهدني لأحسن ~~الأخلاق لا يهديني لأحسنها الا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف عني سيئها الا ~~أنت وبقوله اللهم آت نفسي تقواها وزكاها أنت خير من زكها ومولاها ~~PageV01P143 # يا ms181 من لا يتوكل الا عليه التوكل كلة الامر كله إلى مالكه والتعويل على ~~وكالته وقد مر ان السالك يؤل امره إلى أن يستحيى من التوكل واتخاذ الوكيل ~~في امره حذرا من سوء الأدب وذلك في مقام التسليم وتفويض الامر إلى مالكه ~~فلا يرى صاحب العيان والشهود نفسه وغيره مصدر أمر ومالك وجوديا من لا يرجى ~~الا هو يا من لا يعبد الا إياه يعبد بالبناء للمفعول كما في النسخ ويرشدك ~~إليه إفادة التعميم والتطابق مع قراينه ويشكل باستعمال ضمير النصب موضع ~~ضمير الرفع لأنه النايب للفاعل وهو مدفوع بان الضماير قد يقع بعضها موقع ~~بعض كما صرح به جمع من النحاة ومنه قولهم انا كانت أو بان المنظور التطبيق ~~مع الآية أعني قوله تعالى وقضى ربك ان لا تعبدوا الا إياه لان أكثر الأسماء ~~استنبط من كلام الله فغير تعبدوا إلى يعبد لان المنادى هنا ليس المخاطبين ~~في الآية وابقى الباقي بحاله تلميحا إلى الآية ويمكن ان يقرء يا من لا نعبد ~~الا إياه بصيغة المتكلم ولكن لا يفيد التعميم وبعد اللتيا والتي فالمراد ~~بالعبادة العبادة التكوينية لا التشريعية ولا يخلو من العبادة التكوينية شئ ~~من الأشياء وصدر المتألهين في كتابه الكبير بعد ما نقل عن الجاحظ انه إذا ~~تأملت في هذا العالم الذي نحن الان فيه وجدته كالبيت المعد فيه كلما يحتاج ~~إليه فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض ممدودة كالبساط والنجوم منضودة ~~كالمصابيح والانسان كمالك البيت المتصرف فيه وضروب النبات مهياة لمنافعه ~~وصنوف الحيوان منصرفة في مقاصده قال وانى أقول إذا تأملت في عالم السماء ~~بعظمها وكثرة كواكبها وجدتها بيتا معمورا من بيوت اذن الله ان يرفع ويذكر ~~فيها اسمه فيها أصناف العابدين فمنهم سجود لا يركعون ومنهم ركوع لا ينتصبون ~~ومسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان ~~وليس من شرط الدار ان لا تكون ذات حياة قال تعالى ان الدار الآخرة لهى ~~الحيوان وليس من شرط عمارة بيت المعمور ان يكون بالطين والحجر ms182 والخشب قال ~~تعالى انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة بل ولا ~~يشترط ان يكون بيت العبادة جسمانيا فكل ما يقوم فيه العبادة والذكر ~~والتسبيح والتقديس فهو بيت عبادة فانظر إلى صنع الباري جل ذكره كيف بنى ~~السماء وجعلها معبد الملائكة المسبحين المهللين الذاكرين لله وامسكها من ~~غير عمد ترونها ومن غير حبل أو علاقة تتدلى بها والعجب ممن لا ينظر ولا ~~يتأمل في صنع بيت تولى الله بنيانه بقدرته وانفرد بعمارته وزينه باصناف ~~الزينة وصوره بأنواع التصاوير ناسيا ذكر ربه بسبب نسيان نفسه وعدم حضور ~~قلبه مشتغلا ببطنه وفرجه ليس له هم الا هم شهوته وحشمته والعجب منه ~~PageV01P144 # انه متى دخل بيت غنى يراه مروقا بالصبغ مموها بالذهب فلا ينقطع تعجبه ولا ~~يزال يصف حسنه ويثنى على من صنعه وصوره وتراه غافلا عن بيت الله العظيم وعن ~~ملائكته الذين هم سكانه ولا يلتفت إليهم بقلبه فلا يعرف من السماء الا قدر ~~ما يعرف البهيمة ان فوقها سطحا أو بقدر ما يعرف النملة من سقف بيته ولا ~~يعرف من ملائكة السماء ولا من تصاويرها العجيبة الا بقدر ما يعرف النملة من ~~نفوس سكان البيت ونقوش تصاويرهم في حيطانه فما هذه الغفلة العريضة انتهى ~~ويناسب ما ذكره أخبر أقول الأمير خسرو الدهلوي تو پندارى جهانى غير از ين ~~نيست زمين واسمانى غير از ين نيست * چو آن كرمى كه در كندم نهان است * زمين ~~وآسمان أو همان است واما تخصيصه المعبد بالسماء فلان الأراضي والأرضيين ~~باعتبار ترك الدنيويين منهم وجاهديهم ومشركيهم العبادة التشريعية ملاهي ~~اللاهين وملاعب الصبيان ومراتع البهايم ومهاوى الشيطان ودورهم حجور الحشرات ~~وقصور هم ثغور الديدان الا انها أيضا باعتبار العبادة التكوينية والنظر ~~الفنائي وان الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلايق وان الكل مسبحون بحمده معبد ~~فيه أصناف العباد حتى البهائم والحشرات والنبات والجماد فكل يعمل بتكليفه ~~ولا عصيان له أصلا وكل واحد مشتغل بصنف من العبادات فالبسايط عمال يتحركون ~~ويعملون أعمالهم الطبيعية من حركاتهم ms183 الطبيعية الجوهرية والأينية والكيفية ~~تقربا إلى الله بوصولهم إلى الدرجة المعدنية والنباتية والمعادن والنباتات ~~عباد يعبدون بعباداتهم الطبيعية من حركاتهم الجوهرية والكمية والكيفية ~~ذوقية أو شمية أو لونية في استكمالاتهم أو استحالاتهم المعدية والكبدية ~~وغيرها ليدنوا إلى معبودهم بوصولهم إلى الدرجة الحيوانية والحيوانات نساك ~~يطوفون حول الانسان ويؤدون نسكهم من حركاتهم المتفننة الطبيعية والنفسانية ~~الشوقية فيرتعون من الغداة إلى العشى ويتعبون ليسمنوا ويفدوا أنفسهم ~~لمعشوقهم أو يعاونوا على ذلك ليحصل لهم الزلفى بقرا بينهم وتعباتهم ~~ونصباتهم إلى مطلوبهم وكعبة مقصودهم الذي هو الانسان فإنه باب الأبواب إلى ~~الله لا يمكن لغيره الوصول إلى الله الا بالدخول في هذا الصراط المستقيم ~~وكذلك الأناسي كل واحد منهم مواظب عبادة تكوينية وحركات متفننة طبيعية ~~ونفسانية شوقية أو عقلية عشقية وفى هؤلاء العباد بالعبادة التشريعية ~~والتشريعية مع التكوينية نور على نور إذا تحقق في الانسان العارف الكامل ~~يتخلق باخلاق نور النور سبحانك الخ يا خير المرهوبين من رهب كعلم رهبة ~~ورهبا بالضم وبالفتح وبالتحريك ورهبانا بالضم ويحرك خاف يا خير المرغوبين ~~يا خير المطلوبين لان كل مرغوب سواه في معرض الزوال والفساد ونفاق سوقه عن ~~قريب يبدل بالكساد PageV01P145 # وكل مطلوب عداه من وجه يطلب ومن وجوه منه يهرب وهو الذي من جميع الوجوه ~~مطلوب وبه يختم الطلب وتطمئن القلوب يا خير المسؤولين لأنه الذي لا يرد ~~سائله ولا يخيب امله يا خير المقصودين يا خير المذكورين يا خير المشكورين ~~يا خير المحبوبين المحبة في البدايات التلذذ بالعبادة والتسلي عن فوات ~~أسباب التفرقة ثم في مرتبة هي الابتهاج بحسن الصفات والتنور بنور الذات عند ~~التحقق بالأسماء بمحو الرسوم والسمات وفى مقام محبة تخطفه عن أودية تفرق ~~الصفات إلى حضرة جمع الذات وفى النهايات حب الذات للذات في الحضرة الأحدية ~~بفناء رسم الحدوث في عين الأزلية يا خير المدعوين يا خير المستأنسين سبحانك ~~الخ اللهم إني أسئلك بسمك يا غافر يا ساتر يا قادر يا قاهر فوق عباده يبهر ~~نوره نورهم ويغلب ظهوره ظهورهم يا فاطر ms184 من فطره يفطره وتفطر شقه فانفطرو ~~تفطرو الله الخلق خلقهم وبرأهم والامر ابتداه وانشأه يا كاسر يا جابر يكسر ~~عادية الأضداد وسورتها ثم يجبر كسرها بايصالها إلى مقام القرب فيقرب هو ~~أيضا منها من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا فيشاهد لها ان ذلك الكسر ~~والصلح عين الصلاح فرضيت به أشد الرضا ولذلك في أول الأمر وان قال تعالى ~~ائتيا طوعا أو كرها لكن في اخر الامر قالتا آتينا طائعين وارتفعت الكراهة ~~التي كانت بالنسبة إلى الأرض فان امامها راحة لا منتهى لها وأيضا يكسر ~~القلوب بالخوف مرة ويجبرها بالرجا أخرى ويكسرها بالقبض تارة ويجبرها بالبسط ~~أخرى ويكسرها بالهيبة كرة ويجبرها بالانس أخرى وأيضا يكسر القلوب تارة بعدم ~~المبالاة وابتلائها بالمباينة واخرى يجبرها بالمنة باللقاء والمعاينة كما ~~قال انا عند المنكسرة قلوبهم يا ذاكر يا ناظر يا ناصر سبحانك الخ يا من خلق ~~فسوى قال الشيخ الطبرسي رحمة الله عليه في تفسير قوله تعالى الذي خلق فسوى ~~بينهم في باب الاحكام والاتقان وقيل خلق كل ذي روح فسوى يديه ورجليه وعينيه ~~عن الكلبي وقيل خلق الانسان فعدل قامته عن الزجاج يعنى انه لم يجعله منكوسا ~~كالبهائم والدواب وقيل خلق الأشياء على موجب ارادته وحكمته فسوى صنعها ~~ليشهد على وحدانيته انتهى أقول الأول والاخر هو الأوسط وما لهما واحد وسوى ~~على الأول من سويت بينهما أي ساويت وعلى الأخير من سواه تسوية أي جعله سويا ~~وفى القاموس السواء العدل والوسط والغير كالسوي بالكسر والضم في الكل فخلق ~~كل شئ وجعله سويا عدلا لأنه خلق كل موجود على طور وشان لو كان الامر مفوضا ~~إلى نفسه PageV01P146 # اختار لنفسه ذلك الطور والشأن كما قال العرفاء الشامخون وهذا هو التسوية ~~بينهم في الاحكام والاتقان وأيضا جعله سويا ووسطا حيث إن فيض الوجود إذ لا ~~بداية له ولا نهاية وكمال الحقيقة لما لم يكن له مفتتح وغاية كان كالكرة ~~فان كل نقطة تفرض في سطحها وسط حيث لم يبتد ببداية ولم ينته بنهاية لان ~~الخط ms185 طرف السطح ولا خط هنا يا من قدر فهدى في مجمع البيان في تفسير قوله ~~تعالى والذي قدر فهدى أي قدر الخلق على ما خلقهم فيه من الصور والهيئات ~~واجري لهم أسباب معايشهم من الأرزاق والأقوات ثم هديهم إلى دينه ومعرفة ~~توحيده باظهار الدلالات والبينات وقيل معناه قدر أقواتهم وهداهم لطلبها ~~وقيل قدرهم على ما اقتضته حكمته فهدى أي ارشد كل حيوان إلى ما فيه منفعته ~~ومضرته حتى أنه سبحانه هدى الطفل إلى ثدي امه وهدى الفرخ حتى يطلب الرزق من ~~أبيه وامه والدواب والطيور حتى فرغ كل منهم إلى امه وطلب المعيشة من جهته ~~سبحانه وقيل قدر هم ذكورا وأناثا وهدى الذكر كيف يأتي الأنثى عن مقاتل ~~والكلبي وقيل هدى لسبيل الخير والشر عن مجاهد وقيل قدر الولد تسعة أشهر أو ~~أقل أو أكثر ثم هدى للخروج منه للتمام عن السدى وقيل قدر المنافع في ~~الأشياء وهدى الانسان لاستخراجها منه فجعل بعضها غذاء وبعضها دواء وبعضها ~~سما وهدى إلى ما يحتاج استخراجها من الجبال والمعادن كيف تستخرج وكيف ~~تستعمل انتهى وانى لأقضي العجب كل العجب من هؤلاء القائلين الذين نقل الشيخ ~~قدس سره أقوالهم انه ما الذي دعاهم إلى التخصيص وهو تعالى حذف المفعول ~~للتعميم فقدر كل شئ تقديرا وهداه إلى ما يليق به ويرتضيه بحسب مهيته هداية ~~تكوينية عامة وجميع ما ذكروه من أنواع الاهتداء من جزئيات هذا الكلى وما ~~ذكره الشيخ س نفسه أولا معناه ما ذكرنا بتعميم الأرزاق والأقوات بحيث يشمل ~~المعنوية والحسية طبيعية أو حيوانية وبتعميم الدين والتوحيد بحيث يشمل ~~التشريعي والتكويني بخلاف الأقوال الأخرى فان ظواهرها تأبى عن ذلك الا ما ~~نقل عن مجاهد وقوله قدس سره من الصور والهيئات لأجل ان القدر هو الهندسة ~~كما في الحديث وقد مر يا من يكشف البلوى يقال بلوته بلوا وبلاء أي اختبرته ~~والاسم البلوى والمراد به هنا البلاء لان البلاء امتحان واختبار يا من يسمع ~~النجوى يا من ينقذ الغرقى جمع غريق يا من ينجى الهلكى ms186 جمع هالك كما قال ابن ~~مالك فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن يا من يشفى المرضى ولتعمم ~~المرضى حتى يشمل الأمراض المعنوية كمرض الجهل وسوء الخلق والمعصية بل أمراض ~~الجمادات والنباتات والحيوانات إما سمعتهم يقولون إن المعادن كلها مريضة ~~PageV01P147 # الا الذهب وقس عليه الهلاكة والغرق وأمثالهما فان الألفاظ موضوعة للمعاني ~~العامة الشاملة للحقايق والرقايق يا من اضحك وأبكى في المجمع أي فعل سبب ~~الضحك والبكاء من السرور والحزن عن عطا والجبائي وقيل اضحك أهل الجنة في ~~الجنة وأبكى أهل النار في النار عن مجاهد والضحاك وفيه أيضا وقيل اضحك ~~الأشجار بالأوراق وأبكى السحاب بالأمطار واضحك المطيع بالرحمة وأبكى العاصي ~~بالسخط انتهى والقول الأخير بناؤه على ما ذكرنا من كون الموضوع له هو ~~المعنى العام ثم إن سبب الضحك ان الانسان يدرك صورة مستحسنة وشيئا لذيذا ~~فيتحرك الروح البخاري والدم الذي هو مركبه إلى الخارج وينبسطان فيتمدد لذلك ~~أعصاب الصدر والوجه وينفتح منافذ هما ويتسع أفضيتهما فيحدث شكل الضحك في ~~الوجه والفم وكلما كان الروح أو فرو كانا اقبل للانبساط كان السرور والضحك ~~أكثر وسبب البكاء انه إذا حدث به حالة مضادة لشهوته وطبيعته وأدرك الامر ~~الغير الملايم له تحرك الروح إلى الباطن هربا من الموذي فيتمدد الأعصاب نحو ~~الباطن ويضيق أفضية الدماغ والعصبتين والصدر وينعصر منافذها ويحدث شكل ~~البكاء ويخرج حينئذ بالضرورة ما في الدماغ من الرطوبات الرقيقة بالدمع ~~والمخاط كما يخرج الماء من الإسفنجة المغموسة فيه عند غمر اليد عليها وسبب ~~حصول تلك الرطوبات هو ان الألم الموجب للبكاء يسخن القلب لتوجه الدم والروح ~~إليه ويرتفع منه ومن نواحيه حينئذ أبخرة حارة إلى الدماغ تذيب الرطوبات ~~التي فيه وترققها وتسيلها ثم تبرد هي بنفسها وتغلظ حين وقوفها فيه فتصير ~~رطوبات ولا تنفذ لغلظها في (الماينخسين) أعني حجابي الدماغ الرقيق المجاور ~~له والغليظ المجاور للقحف ويسميان أمي الدماغ ولأنها تصعد دفعة وهي كثيرة ~~والأمان لصفاقتهما لا يتحلل شئ فيهما الا في زمان طويل فيدفعها الدماغ ~~بالعصر إلى جهة ms187 العين لاتصال الأمين بها فتخرج من الدروز التي عند الحاجب ~~ويكون حارة لبقية الحرارة الحادثة له بالغليان في القلب وكلما ان الموجب ~~أقوى كان الدمع أحر يا من أمات وأحيى أي إماتة بالموت الطبيعي بخراب البدن ~~ونفخة الفزع ونفخة الصعق واحياء بحيوة طبيعية نفسية أو عقلية أو لاهوتية ~~وإماتة بالموت الاختياري الذي هو قمع هوى النفس وقتلها وقلع شهواتها كما في ~~الحديث موتوا قبل ان تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وقال الإمام ~~جعفر ابن محمد الصادق عليهما السلام الموت هو التوبة قال الله تعالى فتوبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم PageV01P148 # فمن تاب فقد قتل نفسه واحياء بالحياة الذاتية القدسية التي لا يعاقبها ~~موت أصلا كما قال أفلاطون الإلهي مت بالإرادة تحيى بالطبيعة وقيل اقتلوني ~~يا ثقاتي ان في قتلى حيوتي وقد صنف العرفاء الموت أصنافا أربعة أحدها الموت ~~الأحمر وهو مخالفة النفس المسماة بالجهاد الأكبر كما روى أنه لما رجع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من جهاد الكفار قال رجعنا من الجهاد الأصغر إلى ~~الجهاد الأكبر قالوا يا رسول الله وما الجهاد الأكبر قال مخالفة النفس وفى ~~حديث اخر المجاهد من جاهد نفسه فمن مات عن هواه فقد حيى بهداه عن الضلالة ~~وبمعرفته عن الجهالة قال تعالى أو من كان ميتا فأحييناه يعنى ميتا لجهل ~~فأحييناه بالعلم وقد سموا أيضا هذا الموت بالموت الجامع لجامعيته لجميع ~~أنواع الموتات وثانيها الموت الأبيض وهو الجوع لأنه ينور الباطن ويبيض وجه ~~القلب فإذا لم يشبع السالك بل لا يزال جائعا مات الموت الأبيض فحينئذ يحيى ~~فطنته لان البطنة تميت الفطنة فمن ماتت بطنته حييت فطنته وثالثها الموت ~~الأخضر وهو لبس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها فإذا قنع من ~~اللباس الجميل بذلك واقتصر على ما يستر عورته ويصح فيه الصلاة فقد مات ~~الموت الأخضر لاحضر ارعيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتي الذي ~~حيى به واستغنى عن التجمل العارصى كما قيل إذ المرء لم تدنس من اللوم عرضه ~~فكل رداء ms188 يرتديه جميل ورابعها الموت الأسود وهو احتمال الأذى من الخلق لأنه ~~إذا لم يجد في نفسه حرجا من إذا هم ولم يتألم نفسه بل يلتذ به لكونه يراه ~~من المحبوب كما قيل أجد الملامة في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم فقد ~~مات الموت الأسود وهو الفناء في (مد)؟ لشهوده الأذى منه برؤية فناء الافعال ~~في فعل محبوبه بل برؤية نفسه وأنفسهم فانين في المحبوب وح يحيى بوجود الحق ~~تعالى وتقديم الإماتة على الاحياء في الموت الاختياري وجهه ظاهر واما في ~~الموت الطبيعي الكوني فلانه مقدم بالشرف على الحياة الجسمانية كما تقدم في ~~قاضى المنايا وقد قيل مرك اكر مرد است كو پيش من آي تا در آغوشش بكيرم تنك ~~تنك * وقيل پيمانه ء هر كه پر شود ميميرد * پيمانه ء ما چو پر شود زنده ~~شويم مع أن فيه تأسيا بالكتاب المجيد كقوله تعالى خلق الموت والحياة يا من ~~خلق الزوجين الذكر والأنثى لك ان تقرأ الذكر والأنثى بالفتح على ~~PageV01P149 # على أن يكونا بدل تفصيل من الزوجين كما قال في مغنى اللبيب في قول كثير ~~عزه وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت وان تقرأ بالضم ~~أي هما الذكر والأنثى ثم إن الزوج يقال واحد من القرنين من الذكر والأنثى ~~في الحيوان وغيره كزوج الخف والنعل كما قال في القاموس ويقال للاثنين هما ~~زوجان وهما زوج وفى المجمع فسر الزوجين في قوله تعالى وانه خلق الزوجين ~~الذكر والأنثى بالصنفين وقال النسفي جاء في القران لأشياء للبعل قال تعالى ~~حتى تنكح زوجا وللبعلة قال تعالى أمسك عليك زوجك وللذكر والأنثى من كل ~~حيوان قال تعالى فاسلك فيها من كل زوجين وللشفع قال تعالى من كل شئ خلقنا ~~زوجين وللصنف قال تعالى وكنتم أزواجا ثلثه وللون قال تعالى من كل زوج بهيج ~~أي لون حسن وللشبه قال تعالى خلق الأزواج كلها وللقرين قال تعالى احشروا ~~الذين ظلموا أزواجهم انتهى واعلم أن ابن أبي صادق نقل في شرح الفصول ms189 ~~البقراطية عن محمد ابن زكريا الرازي أنه قال يشبه ان يكون سبب الذكورة ~~والأنوثة غلبة أحد المنيين على الأخر حتى يكون أحدهما بمنزلة الفاعل المحيل ~~والاخر بمنزلة المنفعل المستحيل فقد بينا نحن ان غلبة أحد الزرعين على ~~صاحبه تابعة لغلبة الحار والبارد قال وقد يقع من انصباب الرطوبات بعضها فوق ~~بعض اختلاف كثير فانى اعرف دواء يصب على دواء اخر فيتولد شئ كاللبن في ~~بياضه فان صب بالضد كان مثل الحبر وليس ذلك بشئ أكثر من أن جعل السافل ~~عاليا والعالي سافلا فظن هذا الانسان بسلامة قلبه ان الفلسفة الطبيعية يمكن ~~ان يقام عليها البيان باعمال النيرنجات؟ أقول مراده بالغلبة الغلبة الكيفية ~~لا الغلبة بالوضع والجهة وما ذكر من الدواء تنظير سبحانك الخ يا من في البر ~~والبحر سبيله أي في البر والبحر الحسيين سبيله الحسى فان له الفجاج والسبل ~~والاكام وله الجوار المنشئات في البحر كالاعلام وكذا في البر الذي هو عالم ~~الملك والبحر الذي هو عالم الملكوت سبيله المعنوي إذ الكل طريق إليه يا من ~~في الآفاق آياته أي في النواحي من عوالم الوجود علاماته والاسم مأخوذ من ~~الآية أعني قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم وفى التعبير ~~بالآيات إشارة إلى أن عالم الآفاق كتاب تكويني له كالكتاب التدويني كما قال ~~الامام الغزالي العالم كله تصنيف الله وقيل بالفارسية بنزد انكه جانش در ~~تجلى است همه عالم كتاب حق تعالى است * عرض اعراب وجوهر چون حروفست * مراتب ~~همچو آيات وقوفست PageV01P150 # ازو هر عالمي چون سوره ء خاص * يكى زان فاتحه وان ديكر اخلاص وفى ~~الاكتفاء بالآفاق في الاسم إشارة إلى تطابق الكتاب الافاقى والكتاب الا ~~نفسي وان كلا منهما تام فيه جميع ما في الأخر قال ابن جمهور س الكتب ثلاثة ~~الافاقي والقراني والانفسي فمن قرء الكتاب القرآني الجمعي على الوجه الذي ~~ينبغي فكمن قرء الكتاب الافاقي باسره اجمالا وتفصيلا ومن قرء الكتاب ~~الافاقي على الوجه المذكور فكمن قرء الكتاب الا نفسي اجمالا وتفصيلا ولهذا ~~اكتفى ms190 النبي صلى الله عليه وآله بواحد منهما في معرفته تعالى بقوله من عرف ~~نفسه فقد عرف ربه لأنه كان عارفا بان من يعرف نفسه على ما ينبغي ويطالع ~~كتابه على ما هو عليه في نفسه يعرف ربه على ما ينبغي واليه الإشارة بقوله ~~تعالى اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وكذلك من طالع الكتاب القرآني ~~على وجه التطبيق تجلى له الحق تعالى في صور الفاظه وتركيبه وآياته وكلماته ~~تجليا معنويا كما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله لقد تجلى لعباده في ~~كلامه ولكن لا يبصرون ومن طالع الكتاب الافاقي على ما هو عليه تجلى له الحق ~~تعالى في صور مظاهره الأسمائية وملابسه الفعلية الكونية المسماة بالحروف ~~والكلمات والآيات المعبر عنها بالموجودات العلوية والسفلية والمخلوقات ~~الروحانية والجسمانية على الاطلاق والتعيين تجليا شهوديا عيانيا لأنه ليس ~~في الوجود سوى الله وصفاته وأسمائه وافعاله فالكل هو وبه ومنه واليه ومن ~~طالع الكتاب الا نفسي الصغير الانساني وطبقه بالكتاب الأفاقي تجلى له الحق ~~تعالى في الصورة الانسانية الكاملة والنشاة الحقيقية الجامعة تجليا ذاتيا ~~شهوديا عيانيا بحسب ما يشاهده في كل عين من حروفه وكلماته وآياته المعبر ~~عنها بالقوى والأعضاء والجوارح فكل من طالع كتابه الخاص به وشاهد نفسه ~~المجردة وبساطتها وجوهريتها ووحدتها وبقائها ودوامها واحاطتها بعالمها عرف ~~الحق وشاهده وعرف انه محيط بالأشياء وصورها ومعانيها عاليها وسافلها شريفها ~~وخسيسها مع تجرده ووحدته وتنزهه وبقائه ودوامه من غير تغير في ذاته وحقيقته ~~قالوا وكذلك الحق إذا أراد ان يشاهد نفسه في المراة الكاملة الذاتية ~~الجامعة يشاهدها في الانسان الكامل بالفعل وفى غير الكامل بالقوة لأنه مظهر ~~الذات الجامعة لا غير والى هذا أشار نبينا صلى الله عليه وآله بقوله صلى ~~الله عليه وآله خلق الله ادم على صورته ومراده على صورة كمالاته الذاتية ~~الجامعة للكمالات الأسمائية والصفاتية وإذا أراد ان يشاهدها في المراة ~~الكمالية الأسمائية والصفاتية والفعلية يشاهدها في العالم المسمى ~~PageV01P151 # بالآفاق لأنه هو مظهر أسمائه وصفاته وافعاله ومن هذا قيل أراد الله ان ms191 ~~يظهر ذاته الجامعة في صورة جامعة فاظهرها في صورة الانسان وأراد ان يظهر ~~الأسماء والصفات والافعال في صورة كاملة مفصلة فاظهرها في صورة العالم فليس ~~يشاهد الله تعالى نفسه وذاته المقدسة من حيث الكمالات الذاتية والأسمائية ~~الا في هذين المظهرين وكذلك العارف فإنه ليس يشاهد الحق الا في هذين ~~المظهرين انتهى يا من في الآيات برهانه يا من في الممات قدرته فان كل قادر ~~من المخلوقين يعجز عن دفع الممات عن نفسه ويعترف بأنه القادر القاهر عليهم ~~بإماتتهم وبه يظهر تسلط قدرته عليهم كما قال تعالى أفإن مت فهم الخالدون يا ~~من في القبور عبرته ولهذا كان ديدن السلاك من أصحاب الاعتبار وشيمة النساك ~~من أولي الأيدي والابصار ان يبيتوا في المقابر البالية ليعتبروا من العظام ~~الخلقة الخالية وأيضا في القبور التي هي الأبدان وهيئات البرازخ عبرة ~~ومجاوزة منه إليه إذ هذه المقابر معابر وليست مواقف وماثر حتى يقف سفنهم ~~لديه ويطمئنوا به ويسكنوا إليه يا من في القيمة ملكه أي في الطامة الكبرى ~~والفناء الأتم والتجلي الأعظم يظهر انه مالك ملك الوجود بالعيان والشهود ~~وان ما وراء الحق المعبود مما انبسط عليه ظله الممدود وادعى مالكية سهم من ~~الوجود كان مثله كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ~~ووجد الله عنده فوفيه حسابه يا من في الحساب هيبته لان توفية حسابه المشار ~~إليها في هذه الآية انما هي عند التجلي الأعظم باسم القهار وفيه كمال ~~الهيبة والقهر يا من في الميزان قضائه أي حكمه والميزان الحقيقي هو أمير ~~المؤمنين علي (ع) فيوزن العلوم الحقة بعلمه (ع) مثلا يوزن التوحيد الخاصي ~~بل الخاص الخاصي بتوحيده (ع) كما قال توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التميز ~~بينونة صفة لا بينونة عزلة ويوزن نفى الصفات الزايدة بنفيه الصفات وفنائه ~~في الذات كما قال كمال الاخلاص نفى الصفات ويوزن الاعتقاد بالعالم العلوي ~~والجواهر القدسية بإيقانه بمنشئ النشأتين وطرحه الكونين كما قال في تلك ~~الأنوار القاهرة صور عارية عن المواد خالية ms192 عن القوة والاستعداد الحديث ~~وهكذا في باقي المعارف وكذا الأعمال الصالحة توزن بعمله (ع) فكل عمل يشابهه ~~ويجانسه فهو مقبول وما ليس كذلك فهو مردود فيوزن جميع ما لأهل السلوك في ~~البدايات والمعاملات والأخلاق والأحوال والحقايق والنهايات وغيرها من منازل ~~السايرين ومراحل السالكين التي بسطت في علم السلوك والأخلاق وأشير إليها في ~~هذا البيت الفارسي PageV01P152 # از در دوست تا بخلوت دل * عارفانرا هزار ويك منزل به (ع) وباخلاقه ~~وأحواله وافعاله وأقواله فيوزن زهد الزاهدين بزهده وزهده (ع) أظهر من الشمس ~~في رابعة النهار بحيث ليس لأحد ممن تدين بدين الاسلام اباء وانكار مثلا ~~يوزن لبس المرقع بلبسه (ع) كما قال والله لقد وقعت مدرعتي هذه حتى استحييت ~~من راقعها وقال لي قائل الا تنبذها فقلت أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم ~~السرى ويوزن ترك الدنيا بطلاقه ثلثا فقد روى أنه قال معاوية لضرار بن ضمرة ~~الكناني صف عليا فاستعفي فالح عليه فقال إما لا بد فإنه كان والله بعيد ~~المدى شديد القوى يتفجر العلم من جوانبه وينطق الحكمة من نواحيه يستوحش من ~~الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله عزيز العبرة طويل الفكرة ~~يقلب كفه ويعاتب يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله ~~يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا ~~لا نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا ~~ييأس الضعيف من عدله فاشهد الله لرايته في بعض مواقفه وقد ارخى الليل سد ~~وله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ الخائف ~~ويبكى بكاء الحزين فكأني الان أسمعه يقول يا دنيا أبى تعرضت أم إلي تشوقت ~~هيهات غرى غيري قد بنتك (طلقتك) ثلثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير ~~وخطرك كثير اه من قلة الزاد ووحشة الطريق قال فوكفت دموع معاوية ما يملكها ~~على لحيته وهو يمسحها وقد اختنق القوم بالبكاء وقال رحم الله أبا الحسن (ع) ~~كان ms193 والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزني عليه والله حزن من ذبح ~~ولدها في حجرها فلا ترقاء عبرتها ولا تسكن حيرتها ثم قام فخرج روى محمد ابن ~~علي ابن بابويه انه سئل (ع) عن قول الله عز وجل ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيمة وقال هم الأنبياء والأوصياء (ع) ثم كيف يكون المراد بالميزان ~~المقرون اسمه باسم الكتاب والمقابل وضعه لرفع السماء في قوله تعالى في سورة ~~الحديد لقد أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ~~وقوله تعالى والسماء رفعها ووضع الميزان ميزان البر والشعير وغير هما من ~~ذوي الكفتين والقبان ونحو هما والجمود عليه ليس أقل من جمود الحنبلي على ~~كثير من الظواهر الذي هو أبرد من الزمهرير وان نقل في المجمع هذا القول في ~~الموضعين ونقل في سورة الرحمن تفسيره بالعدل عن بعض وبالقرآن عن اخر وهما ~~لا ينافيان PageV01P153 # ما ذكرنا كما لا يخفى وكون حقيقة الميزان ما ذكرنا لا ينافى ان يكون لها ~~رقيقة جسمانية بصورة ذي الكفتين في الكون الصوري الأخروي كما أن حقيقة ~~جبرئيل وقد كانت تطبق الخافقين وتنسد بها الأفق رقيقتها بصورة دحية الكلبي ~~كانت في بيت النبي صلى الله عليه وآله فان لكل حقيقة رقيقة فان قلت أي ~~مناسبة بين الحقيقة التي هي الانسان الكامل الذي هو معنى الميزان وبين ~~الرقيقة وأين الكفتان في الحقيقة قلت أحد الكفتين علمه بحقايق الأشياء ~~والاخرى نفس حقايقها فقد علمت أن الحكمة صيرورة الانسان عالما عقليا موازنا ~~للعالم العيني ولهذا فسر الميزان في الاسفار في سفر النفس بالعلم والمعرفة ~~فان قلت أحد الكفتين على هذا منفصلة عن الكامل قلت لا انفصال إذ الصور ~~المطابقة على قاعدة اتحاد العاقل والمعقول متصلة بنفس الكامل ومهية المعلوم ~~بالعرض متحدة مع مهية المعلوم بالذات ووجود هما ما به الامتياز فيه عين ما ~~به الاشتراك فكان إحدى الكفتين مقام جمعه والاخرى مقام فرقه ولا سيما في ~~الأئمة عليهم السلام فان أنفسهم في النفوس وأجسادهم في الأجساد وأرواحهم في ~~الأرواح ms194 وبهم سكنت السواكن وتحركت المتحركات والنبي أولي بالمؤمنين من ~~أنفسهم وجه اخر إحدى الكفتين القوة العلامة والاخرى العمالة ولهذا لا بد ان ~~يكون العمل موافقا للعلم وقد قسم صدر المتألهين س في مفاتيح الغيب واسرار ~~الآيات موافقا لبعض حكماء الاسلام الميزان خمسة أقسام فقال في اسرار الآيات ~~اعلم أن الموازين الواردة في القران في الأصل ثلثة ميزان التعادل وميزان ~~التلازم وميزان التعاند لكن ميزان التعادل ينقسم إلى ثلثة أقسام الأكبر ~~والأوسط والأصغر فيصير الجميع خمسة وتفاصيلها وبيان كل منها وكيفية ~~استنباطها من القران المجيد مذكورة هناك الأول الميزان الأكبر من موازين ~~التعادل وهو ميزان الخليل (ع) وقد استعمله مع نمرود وهو كما حكى الله تعالى ~~بقوله قال ربى الذي يحيى ويميت إلى قوله فبهت الذي كفر وقد اثنى الله تعالى ~~عليه (ع) في استعماله لهذا الميزان قال وتلك حجتنا اتيناها إبراهيم على ~~قومه نرفع درجات من نشاء ان ربك حكيم عليم فان في حجته الثانية التي بها ~~صار نمرود مبهوتا لأنه ادركها ولم يبلغ دركه إلى الحجة الأولى أصلين إذ ~~مدار القران على الحذف والايجاز وكمال صورة هذا الميزان ان يقال كل من قدر ~~على اطلاع الشمس من المشرق هو الاله فهذا الأصلين وإلهي هو القادر على ~~اطلاعها الأصل الأخر فلزم من مجموعهما ان إلهي هو الاله دونك يا نمرود ~~والأصل PageV01P154 # الأول مقدمة ضرورية متفق عليها والثاني من المشاهدات ويلزم منهما النتيجة ~~فكل حجة صورتها هذه الصورة وصح فيها أصلان كان حكمها في لزوم النتيجة ~~المناسبة هذا الحكم إذ لا دخل لخصوص المثال فإذا جردنا روح الميزانية عن ~~خصوصية المثال نستعملها في أي موضع أردنا كما يأخذ الناس معيارا صحيحا ~~وصنجة معروفة فيزنون الذهب والفضة وغير هما بتلك الصنجة المعروفة الثاني ~~الميزان الأوسط فهو أيضا واضعه الله ومستعمله الأول الخليل (ع) حيث قال لا ~~أحب الآفلين وكمال صورته ان القمر افل والاله ليس بآفل فالقمر ليس باله ~~فاما حد هذا الميزان وروحه فهو ان كل شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب ms195 عن الأخر ~~فهما متباينان الثالث الميزان الأصغر فهو أيضا من الله تعالى حيث علم نبيه ~~محمد صلى الله عليه وآله في القران وهو قوله وما قدروا الله حتى قدره إذ ~~قالوا ما انزل الله على بشر من شئ الآية ووجه الوزن به ان يقال قولهم بنفي ~~انزال الوحي على البشر قول باطل للازدواج بين أصلين أحدهما ان موسى وعيسى ~~(ع) بشر والثاني انه انزل عليهما الكتاب فيبطل الدعوى العامة بأنه لا ينزل ~~الكتاب على بشر أصلا الرابع ميزان التلازم وهو مستفاد من قوله تعالى لو كان ~~فيهما آلهة الا الله لفسدتا وكذا من قوله تعالى قل لو كان هؤلاء آلهة ما ~~وردوها واما حد هذا الميزان وروحه فهو ان من علم لزوم أمر لاخر وعلم وجود ~~الملزوم يعلم منه وجود اللازم وكذا لو علم نفى اللازم يعلم منه نفى الملزوم ~~واما الاستعلام من وجود اللازم على وجود الملزوم أو من نفى الملزوم فهو ~~يلحق بموازين الشيطان الخامس ميزان التعاند إما موضعه من القران فهو في ~~قوله تعالى تعليما لنبيه (ص ع) قل من يرزقكم من السماء والأرض قل الله وانا ~~أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ففيه اضمار الأصل الأخر لا محالة إذ ليس ~~الغرض منه ثبوت التسوية بينه وبينهم وهو انه معلوم انا لسنا في ضلال فيعلم ~~من ازدواج هذين الأصلين نتيجة ضرورية وهي انكم في ضلال واما حد هذا الميزان ~~وعياره فكل ما انقسم إلى قسمين متباينين فيلزم من ثبوت أحدهما نفى الأخر ~~وبالعكس لكن بشرط ان يكون القسمة حاصرة لا منتشرة فالوزن بالقسمة الغير ~~المنحصرة وزن الشيطان فهذه هي الموازين المستخرجة من القران وهي بالحقيقة ~~سلاليم العروج إلى عالم السماء بل إلى معرفة خالق الأرض والسماء وهذه ~~الأصول المذكورة فيها هي درجات السلاليم واما المعراج الجسماني فلا يفي به ~~سعة كل أحد بل يختص ذلك بالقوة النبوية PageV01P155 # فان قلت فما وجه التطابق بين الميزان الروحاني والميزان الجسماني وأين في ~~ميزان الآخرة العمود الواحد والكفتان وأين ms196 في موازين الآخرة ما يشبه القبان ~~قلنا قد مر ان هذه المعارف التي هي سبب عروج النفس إلى معارج الملكوت ~~مستفادة من أصلين فكل أصل كفة والحد المشترك بين الأصلين الداخل فيهما عمود ~~واما ما يشبه القبان فهو ميزان التلازم إذ أحد طرفيه أطول والاخر اقصر ~~انتهى اعلم أن هذه الموازين الخمسة مع الموازين الثلاثة عشر الشيطانية التي ~~سنذكرها تصير ثمانية عشر بعدد الموجودات العالمية الكلية من العقل والنفس ~~والأفلاك التسعة والأركان الأربعة والمواليد الثلاثة وبعدد اسم الحق فان ~~صورة عدده الرقمية بحذف الصفر ثمانية عشر وفيه إشارة إلى أن ما يوزن بهذه ~~الموازين معارف الحق ومعارف أفعاله من عوالمه والعجب أن عدد حروف الميزان ~~أيضا ثمانية عشر بحذف الصفر من صورته الرقمية كما أن عدد إبليس مأة وثلاثة ~~وصورته الرقمية بحذف الصفر ثلثة عشر وهو عدد موازينه وهذا العدد يعد منحوسا ~~وإذا عدلت منه إلى موازين العدل التي هي بالحقيقة واحد كما هو شأن أهل ~~التوحيد صار العدد أربعة عشر بعدد الأئمة المعصومين الذين هم الموازين ~~المنصوبة لنا وبعدد العدل الذي هو اسم الحق تعالى وصفته أعني مائة وأربعة ~~بحذف الصفر كما مر واما بيان موازين الشيطان فنقول القياس إما ان يفيد ~~التخيل وهو الشعر أو يفيد التصديق فاما ان يكون غير جازم وهو الخطابة أو ~~يكون جازما فاما ان يعتبر كونه حقا أولا فان اعتبر كونه حقا فاما ان يكون ~~حقا فهو البرهان وان لم يكن حقا فهو السفسطة وان لم يعتبر كونه حقا بل ~~يعتبر فيه عموم الاعتراف فاما ان يكون كذلك فهو الجدل أولا يكون كذلك فهو ~~الشعب والسفسطة مع الشغب تحت المغالطة فالمغالطة قياس يفسد صورته أو مادته ~~أو هما جميعا والآتي به غالط في نفسه مغالط لغيره ولولا القصور وهو عدم ~~التميز بين ما هو هو وبين ما هو غيره لماتم للمغالطة صناعة فهى صناعة كاذبة ~~ينفع بالعرض بان صاحبها لا يغلط ولا يغالط ويقدر ان يغالط المغالط وان ~~يمتحن بها أو يعاند وكما ms197 أن من الأمور ما هو حق وما هو مشبه كالانسان منه ~~ما هو انسان حقيقي ومنه ما هو شبح للانسان غير حقيقي ومن الجمادات ما هو ~~فضة أو ذهب بالحقيقة ومنها ما هو مفضض مغشوش أو ملون مصبوغ من غير حقيقة ~~أصلا كذلك يكون من المسمى بالحكيم من هو هو مبرهن بالحقيقة ومنه من هو مزور ~~مموه ويكون من القياس ما هو حق موجود ومنه ما هو تبكيت PageV01P156 # سفسطي يشبه البرهان أو مشاعبي يشبه الجدل وهو قياس يرى أنه موافق للحق ~~ونتيجته توافق الحق وليس كذلك أو موافق للمشهور ونتيجته توافق المشهور وليس ~~كذلك ولا بد من مشابهته بالحق ليروج وأسباب المشابهة والترويج الثلاثة عشر ~~التي نحن (بصدد) ذكرها؟؟ وقد ذكرها صاحب الشفا وغيره من الميزانيين قال ~~صاحب الشفا لقد رأينا وشاهدنا في زماننا قوما كانوا يتظاهرون أولي بالحكمة ~~ويقولون بها ويدعون الناس إليها ودرجتهم فيها سافلة فلما عرفناهم انهم ~~مقصرون وظهر حالهم أنكروا ان يكون للحكمة حقيقة وللفلسفة فايدة وكثير منهم ~~لما لم يمكنهم ان ينسب إلى صريح الجهل ويدعى بطلان الفلسفة من الأصل وان ~~ينسلخ كل الانسلاخ عن المعرفة والعقل قصد المشائين بالسلب وكتب المنطق ~~والتأبين عليها بالعيب فاوهم ان الفلسفة إفلاطونية وان الحكمة سقراطية وان ~~الدراية ليست الا عند القدماء من الاوايل والفيثاغورثين من الفلاسفة وكثير ~~منهم قال إن الفلسفة وإن كان له حقيقة ما فلا جدوى في تعلمها وان النفس ~~الانسانية كالبهيمة باطلة ولا جدوى للحكمة في العاجلة ولا الأجلة ومن أحب ~~ان يعتقد فيه انه حكيم وسقطت قوته عن ادراك الحكمة لم يجد عن اعتناق صناعة ~~المغالطة محيصا ومن ههنا يبحث المغالطة التي عن قصد وربما كانت عن ضلالة ~~انتهى وبالجملة المغالطة لها سبب فاعلي هو العقل الناقص أو الوهم الرافع ~~وسبب غائي هو الترويج والشهرة بين الناس وتعظيمهم وتوقيرهم إياه وسبب صوري ~~هو صورة الكذب والخيانة في الباطن والتشبه بزي العلماء والحكماء في الظاهر ~~وسبب مادي هو المشبهات لفظا أو معنى ومن المشبهات معنى ms198 الوهميات وهي ما ~~يحكم ببديهة الوهم في المعقولات الصرفة حكمها في المحسوسات إذا عرفت هذا ~~نقول أسباب الغلط تنقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ والى ما يتعلق بالمعاني ~~والأول إلى ما يتعلق بالألفاظ لا من حيث تركبها والى ما يتعلق بها من حيث ~~تركبها والأول لا يخلوا ما يتعلق بالألفاظ أنفسها وهو أن تكون مختلفة ~~الدلالة فيقع الاشتباه بين ما هو المراد وبين غيره ويدخل فيه الاشتراك ~~والتشابه والمجاز والاستعارة وما يجرى مجراها ويسمى جميعا بالاشتراك اللفظي ~~واما ان يتعلق بأحوال الألفاظ وهي إما أحوال ذاتية داخلة في صيغ الألفاظ ~~قبل تحصلها كالاشتباه في لفظ المختار بسبب التصريف إذا كان بمعنى الفاعل أو ~~بمعنى المفعول واما أحوال عارضة لها بعد تحصلها كالاشتباه بسبب الاعجام ~~والاعراب والمتعلقة بالتركيب تنقسم إلى ما يتعلق الاشتباه فيه بنفس التركيب ~~كما يقال كلما يتصوره العاقل فهو كما يتصوره فان لفظة هو يعود تارة إلى ~~المعقول PageV01P157 # وتارة إلى العاقل والى ما يتعلق بوجوده وعدمه وهذا الأخير تنقسم إلى ما ~~يكون التركيب فيه موجودا فيظن معدوما ويسمى تفصيل المركب والى عكسه ويسمى ~~تركيب المفصل واما المتعلقة بالمعاني فلا بد وان يتعلق بالتأليف بين ~~المعاني إذ الافراد لا يتصور فيها غلط لو لم يقع في تأليفها بنحو ما ولا ~~يخلو من أن يتعلق بتأليف يقع بين القضايا أو بتأليف يقع في قضية واحدة ~~والواقع بين القضايا إما قياسي أو غير قياسي فالمتعلقة بالتأليف القياسي ~~إما ان يقع في القياس نفسه لا بقياسه إلى نتيجته أو يقع فيه بقياسه إلى ~~نتيجته والواقعة في نفس القياس إما ان يتعلق بمادته أو يتعلق بصورته إما ~~المادية فكما يكون مثلا بحيث إذا رتبت المعاني فيه على وجه يكون صادقا لم ~~يكن قياسا وإذا رتبت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا كقولنا كل انسان ناطق ~~من حيث هو ناطق ولا شئ من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان إذ مع اثبات قيد من ~~حيث هو ناطق يكذب الصغرى ومع حذفه عنهما يكذب الكبرى ms199 وان حذف من الصغرى ~~وأثبت في الكبرى ليفيد اختلت صورة القياس لعدم اشتراك الأوسط ويشبهه قوله ~~تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا لان الاسماع الذي ~~هو تالي الصغرى قلبي والذي هو مقدم الكبرى سمعي واما الصورية فكما يكون ~~مثلا على ضرب غير منتج وجميع ذلك يسمى سوء التأليف باعتبار البرهان وسوء ~~التبكيت باعتبار غير البرهان واما الواقعة في القياس بالقياس إلى نتيجته ~~فينقسم إلى ما لا يكون النتيجة مغايرة لاحد اجزاء القياس فلا يحصل بالقياس ~~علم زايد على ما في المقدمات ويسمى مصادرة على المطلوب كقولك كل انسان بشر ~~وكل بشر ضاحك لينتج كل انسان ضاحك فالكبرى والمطلوب شئ واحد من جهة المعنى ~~والى ما تكون مغايرة لكنها لا تكون ما هي المطلوبة من ذلك القياس ويسمى وضع ~~ما ليس بعلة علة كقولنا كلما كانت الأربعة موجودة كانت الثلاثة موجودة ~~وكلما كانت الثلاثة موجودة فهى فرد فكلما كانت الأربعة موجودة فهى فرد وهذا ~~غير النتيجة إذا النتيجة كلما كانت الأربعة موجودة فالثلثة فرد لان الضمير ~~في الكبرى راجع إلى الثلاثة وانما سمى به لان وضع القياس الذي لا ينتج ~~المطلوب لانتاجه هو وضع ما ليس بعلة للمطلوب مكان علته فان القياس علة ~~للنتيجة مثال اخر ما يقال إن الفلك لو كان بيضيا وتحرك على قطره الأقصر لزم ~~الخلاء فيق الخلاء لم يلزم من كونه بيضيا بل منه مع تحركه على المحور ~~الأقصر إذ لو تحرك على الأطول لم يلزم ذلك وكذا الكلام في المخروطية ~~PageV01P158 # قال العلامة شارح حكمة الاشراق عند قول الشيخ الإلهي قد يقع الغلط بسبب ~~المادة كالمصادرة يجب ان يعلم أن الخلل في المصادرة ليس من جهة مادة القياس ~~ولا من جهة صورته فان المادة صادقة والصورة صحيحة بل الخلل فيه ان القول ~~اللازم من القياس ليس قولا اخر غير المقدمات مع أن الواجب كونه كذلك انتهى ~~والحق ما ذكره المحقق الطوسي س في شرح الإشارات ان الفاضل الشارح ذهب إلى ~~أن وضع ما ms200 ليس بعلة علة والمصادرة على المطلوب من الأغلاط التي تتعلق ~~بالمادة وليس كذلك فان الخلل فيهما ليس لأنهما يشتملان على حكم غير مسلم بل ~~لان القياس المشتمل عليهما يتألف مع النتيجة إما من حدود ليست أقل مما يجب ~~ولكنها غير ما يجب وهو وضع ما ليس بعلة علة أو من حدود تجب ولكنها أقل مما ~~يجب وهو المصادرة فالخلل فيهما راجع إلى الصورة دون المادة انتهى أقول ~~فمعنى قول شيخ الاشراق الغلط في المصادرة بسبب المادة ان المادة فيها أقل ~~مما يجب وح اختلت الصورة كما قال المحقق س إذ القضية الواحدة لا تكون قياسا ~~والعجب أن هذا خفى على العلامة واما الواقعة في قضايا ليست بقياس فيسمى جمع ~~المسائل في مسألة كما يقال الانسان وحده ضحاك وكل ضحاك حيوان لينتج ان ~~الانسان وحده حيوان فالجواب ان الصغرى مركبة من موجبة وسالبة بسبب انضمام ~~الوحدة إلى الانسان فالموجبة الانسان ضحاك وهي ينتج مع الكبرى نتيجة صادقه ~~والسالبة لا شئ من غير الانسان بضحاك وهي لا ينتج مع الكبرى شيئا إذ شرط ~~صغرى الأول الايجاب فإذا كانت الصغرى قضيتين واخذت واحدة وقع الغلط ضرورة ~~لتوهم انه ينتج الانسان وحده حيوان وهو كاذب وأيضا يجوز ان يكون هذا المثال ~~من باب سوء اعتبار الحمل إذ لا احتياج إلى قيد وحده في حمل الضحاك على ~~الانسان واما المتعلقة بالقضية الواحدة فاما ان يقع فيما يتلعق بجزئي ~~القضية جميعا وذلك بوقوع أحدهما مكان الأخر ويسمى ايهام العكس مثل ان يحكم ~~ان كل لون سواد بناء على أن كل سواد لون أو ان يحكم ان كل بيضاء شحمة بناء ~~على أن كل شحمة بيضاء واما ان يقع فيما يتعلق بجزء واحد منها وينقسم إلى ما ~~يورد فيه بدل الجزء غيره مما يشبهه كعوارضه أو معروضاته مثلا ويسمى اخذ ما ~~بالعرض مكان ما بالذات كان يرى انسان أبيض يكتب فيظن ان كل كاتب كذلك ويؤخذ ~~الأبيض بدل الانسان والى ما يورد فيه الجزء نفسه ولكن لا ms201 على الوجه الذي ~~ينبغي كما لو اخذ معه ما ليس منه نحو زيد الكاتب انسان أو لم يؤخذ معه ما ~~هو منه من الشروط والقيود كان يؤخذ PageV01P159 # غير الموجود كاتبا غير موجود مطلقا ويسمى سوء اعتبار الحمل فقد حصل من ~~الجميع ثلثة عشر نوعا منها ستة لفظية تتعلق ثلثة منها بالبسايط هي الاشتراك ~~في جوهر اللفظ وفى أحواله الذاتية وفى أحواله العرضية وثلاثة منها بالتركيب ~~وهي التي في نفس التركيب وتفصيل المركب وتركيب المفصل وسبعة معنوية أربعة ~~منها باعتبار القضايا المركبة وهي سوء التأليف والمصادرة على المطلوب ووضع ~~ما ليس بعلة علة وجمع المسائل في مسألة واحدة وثلاثة باعتبار القضية ~~الواحدة وهي ايهام العكس واخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وسوء اعتبار الحمل ~~فهذه هي الأجزاء الذاتية لصناعة المغالطة وقد أشرت إليها في المنظومة ~~تسهيلا للحفظ وفى نيتي ان أضيف منظومة في الميزان إلى التي في الحكميات ان ~~ساعدني التوفيق وهي هذه والشغب والسفسطة تحت الغلط * وشأنه التمويه والحكم ~~الشطط والسفسطي مبرهنا تماثلا * وشاكل المشاغبي مجادلا * أنواعه الثلاثة ~~عشر كما قد ضبطوه من كلام القدما * ايهام الانعكاس والمصادرة * ثم اشتراك ~~لفظة بالجوهرة كذاك الاشتراك في الحال ثبت * ذاتية وعرضيه بدت * وسوء تأليف ~~وتبكيت وما سوء اعتبار الحمل عدفا علما * وما بتركيب ينوط نفسه * تركب ~~للفصل كعكسه جمع المسائل بإحدى مسألة * ووضع ما ليس بعله عله * واخذ ما ~~بالعرض مكان ما بالذات ما بالذات هذى اختتما * إذ جاء من ناحية اللفظ الغلط ~~* اوجا بتأليف المعاني المختلط واللفظ بالافراد والتركيب * أبدى أو الاعجام ~~والتعريب * تركب بنفسه التغليط أم من ظن فقده وكونه استتم * تركيبك المفصل ~~الثاني كهو * مهندس وجيد وضده كخمسة زوج وفرد فوقا * وما بتأليف المعاني ~~علقا * ان في قضية فذلك انقسم لما بشطريها فوهم العكس تم * وما بشطر فكما ~~شرطا أخل * أو غير هذا الشطر في مثواه حل سوء اعتبار الحمل مع ما بالعرض * ~~مكان ما بالذات من ذين انتهض * أو في قضايا وهي الموزع إلى التي ليست قياسا ~~جمع ms202 * كمثل الانس وحده خجلان * وكل خجلان هو الحيوان هذا الذي سماه جمع ~~عادله * جمع المسائل بإحدى مسألة * وللتي هي القياس فالغلط إما لدى القياس ~~نفسه فقط * في مدة القياس أو في صورته * ولم تحط في الصورة بكثرته كمثل ما ~~سوى الضروب المنتجه * في المدة المغلطة مستخرجه * ذي سوء تأليف ورم برهانا ~~PageV01P160 # وسوء تبكيت سواه كانا * أو في القياس بقياسه إلى * مطلوبه فخلف وضع حصلا ~~ان نسبة ذي صرفة المغايرة * كما اتحاديتها المصادرة * في حكمة الاشراق ~~وشرحها ومما يتعلق بذلك أي بالغلط الواقع بسبب الترتيب ان لا ينتقل الحد ~~الأوسط بكليته إلى المقدمة الثانية كما ياقل الانسان له شعر وكل شعر ينبت ~~لينتج ان الانسان ينبت فان الحد الأوسط الذي هو محمول الصغرى له شعر ولم ~~يجعل بتمامه موضوع الكبرى وهو من باب سوء التأليف واعترض عليه صدر ~~المتألهين س بان ظاهر هذا الكلام يدل على وجوب كون الأوسط بكليته متكررا ~~مذكورا في المقدمتين وعلى ان الغلط فيه انما نشاء من عدم جعل محمول الصغرى ~~بتمامه موضوع الكبرى كما صرح به الشارح وليس الامر كذلك فإنه غير واجب ~~والغلط انما نشأ هنا من عدم نقل ما بقى بعد حذف ما يتكرر من المقدمتين إلى ~~النتيجة وهي ههنا الانسان له ما ينبت وكذا قولنا زيد على السرير والسرير ~~جماد ليس نتيجته زيد جماد بل زيد على جماد وهو حق فالغلط في ذلك ليس من باب ~~سوء التأليف بل من باب وضع ما ليس بعلة علة لان مادة القياس صحيحة وصورتها ~~صحيحة الا ان نتيجته غير ما ذكر انتهى وهذا منه قدس سره العزيز غريب غاية ~~الغرابة فان صورة هذا القياس على ما ذكره غير صحيحة إذ في الشكل الأول لا ~~بد وأن يكون ما هو محمول الصغرى موضوعا في الكبرى وههنا ليس الموضوع في ~~الصغرى الانسان مع كلمة له والمحمول هو الشعر وكذا ليس الموضوع في القياس ~~الثاني هو زيد مع كلمة على والمحمول هو السرير حتى إذا جعل الشعر والسرير ~~موضوعين ms203 في الكبرى كان القياس على هيئة الأول بل الانسان في القياس الأول ~~موضوع وله شعر محمول فإذا أريد ان يرتب على هيئة الأول فلا بد ان يجعل ~~قولنا كلما له شعر موضوعا في الكبرى في القياس الأول وقولنا كلما على ~~السرير موضوعا في كبرى القياس الثاني ومثله قولهم الطلاق موقوف على النكاح ~~والنكاح موقوف على رضاء الطرفين لينتج ان الطلاق موقوف على رضاء الطرفين مع ~~أن الطلاق بيد من اخذ بالساق فالغلط فيه أيضا من باب سوء التأليف إذ لم ~~ينتقل الأوسط بكليته إلى المقدمة الثانية لا انه من باب وضع ما ليس بعلة ~~علة بناء على أن النتيجة ان الطلاق موقوف على موقوف على رضاء الطرفين أو ~~نقول إنه من سوء اعتبار الحمل إذ لا بد ان يعتبر قيد في الثانية أي رضاء ~~الطرفين بالنكاح يا من في الجنة ثوابه يا من PageV01P161 # في النار عقابه سبحانك الخ يا من إليه يهرب الخائفون هرب هربا بالتحريك ~~ومهربا وهربا نافر يا من إليه يفزع المذنبون فزع إليه أي استغاث يا من إليه ~~يقصد المنيبون ناب وأناب إلى الله أي تاب يا من إليه يرغب الزاهدون الزهد ~~ضد الرغبة وللزهاد درجات فمن زاهد يزهد في الدنيا ومن زاهد يزهد في الآخرة ~~ومن زاهد يزهد فيما سوى شهود جمال الذات وإن كانت محاسن الصفات ليشاهد ذلك ~~الجمال بلا مشاهدة مزاحمة كل التعينات وأشار تعالى إلى الزهد بقوله لكيلا ~~تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم وبقوله لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا يا من إليه يلجأ المتحيرون يا من ~~به يستأنس المريدون عرف أهل السلوك الإرادة بأنها جمرة من نار المحبة تنقدح ~~في القلب مقتضية لإجابة دواعي الحقيقة يا من به يفتخر المحبون بالمحبة ~~الحقيقية التي هي محبة ذات الله تعالى وصفاته وافعاله من حيث هي أفعاله ~~وكيف لا يفتخرون به وكل جمال وجلال وزينة وكمال تحلت وتزينت بها المحبوبات ~~الأخر رشحات من جماله وجلاله وجميعها ms204 منه وبه وله واليه ومستعارة منه لها ~~وودايع عندها ولا بد يوما ان يرد الودايع وان كنت في ريب مما تلونا عليك ~~فتحقق بمقام شهود المفصل في المجمل وشهود المجمل في المفصل حتى تشاهد ما ~~يشاهدون وتحب ما يحبون وتفتخر بما يفتخرون وترى ان حال الناس في ابتهاجاتهم ~~بمرخوباتهم ومحبوباتهم حيث حرموا عن الغبطة العظمى واثروا الغبن الأفحش ~~وراموا عنه بدلا لا نسبة بينهما في الجامعية والدوام بالقياس إلى حال هؤلاء ~~المحبين العارفين كحال الصبيان في الالتذاذ باللعب بالصولجان ونحوه بالنسبة ~~إلى حال الرجال البالغين في ابتهاجهم بأغراضهم ورياساتهم ونعم ما قيل آنجا ~~كه پيشكاه حقيقت شود پديد شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد ثم إنه كما أن ~~السالك يتدرج في الكمال فيصير أولا منيبا إلى الله ثم زاهدا ثم واقعا في ~~الحيرة والهيمان ثم مريدا ثم محبا كذلك أسند الافعال المتدرجة إليهم من ~~القصد والرغبة واللجاء والاستيناس والافتخار بالترتيب في هذه الأسماء ~~الحسنى ثم إن المحبة والعشق والشوق والإرادة والميل والابتهاج ونحوها روح ~~معانيها واحد كما قيل نيست فرقى در ميان حب وعشق شام در معنى نباشد جز دمشق ~~الا ان الشرع لم يستعمل لفظ العشق كثيرا والسر في ذلك ان النبي بما هو نبي ~~شانه الاتيان بالآداب وتنظيم عالم الكثرة والعشق شيمته التخريب والوحدة ~~PageV01P162 # ولو اتى أحيانا به مثل من عشقني عشقته وغير ذلك كان ذلك صادرا عنه بما هو ~~ولى كتكلمه عن مقام الجمع والوحدة مما هو وظيفة الولي كما ذكرنا في شرح ~~اسمه الولي فالعشق مفهومه المحبة المفرطة كما في العرف لا يعتبر فيه شئ اخر ~~ولذا جعل مقسما للحقيقي والمجازي وكثير الدور على السنة الأولياء من ~~العرفاء والحكماء وههنا وجه اخر لعدم تداوله في الشريعة وهو انه لما تداول ~~في السنة أهل الهوس والتصابي أيضا بحيث كان مشتهرا في المحبة الشهوية لم ~~يتداوله الشرع لئلا يوهم ذلك نظير عدم ورود اللامس والذائق والشام في حقه ~~تعالى لئلا يوهم التجسم بخلاف السميع والبصير ويجمع الجميع ms205 المدرك يعنى ~~العالم بالجزئيات والعالم أعم من المدرك كما أن العاقل في عرف الحكماء يختص ~~بالعالم بالكليات والوجهان جاريان في عدم مناسبة الشعر للنبي كما قال تعالى ~~وما علمناه الشعر وما ينبغي له يا من في عفوه يطمع الخاطئون يا من إليه ~~يسكن الموقنون يا من عليه يتوكل المتوكلون سبحانك الخ اللهم إني أسئلك بسمك ~~يا حبيب الحبيب بمعنى المحبوب وربما يجيئ بمعنى المحب ومنه قول الشاعر ~~أتهجر ليلى بالفراق حبيبها * وما كاد نفسا بالفراق يطيب يا طبيب يا قريب لا ~~بمقارنة كمقارنة الشئ مع الشئ بل قربه قرب الشئ مع الفيئ يا رقيب أي الحافظ ~~والحارس يا حسيب أي المحاسب إن كان من حسبه وحسبانا وحسابا أي عده أو ~~الكافي إن كان من حسب حسابة مثل كرم كرامة أي كفى وقد فسر بكلا المعنيين ~~قوله تعالى وكفى بالله حسيبا يا منيب من انابه الله أي ارجعه الله تعالى ~~إلى جنابه ورخصه للدخول في بابه يا مثيب من اثابه الله أي حاراه جزاء الخير ~~والثواب في الأصل العسل والنحل يا مجيب يا خبير يا بصير سبحانك الخ يا أقرب ~~من كل قريب فإنه أقرب إلى وجود الشئ من وجوده إلى مهيته ومن مهيته إلى ~~وجوده مع أنه لا أقرب من أحدهما إلى الأخر وذلك لان نسبة ذلك الوجود إلى ~~نفس مهيته بالامكان ونسبته إلى فاعله بالوجوب وكذلك نسبة تلك المهية إلى ~~ذلك الوجود بالامكان إذ المهية من عوارض الوجود وهو بذاته لا جوهر ولا عرض ~~واما نسبة الوجود المطلق إلى المقيد والصرف إلى المشوب بالوجوب كما في ~~الحديث القدسي يا موسى انا بدك اللازم بل هو تعالى أقرب من نفس ذلك الوجود ~~إلى نفس الوجود حيث إنه ربط محض بالعلة فلو لوحظ بنفسه وقطع النظر ~~PageV01P163 # عن علته لم يكن شيئا أصلا يا أحب من كل حبيب إما انه أحب من كل حبيب ~~لأهله فواضح وقد مر انه أحب للكل كما هو مقتضى الاطلاق فلان كل كمال وافضال ~~لما كان عكس ms206 كماله وافصاله ومحبوبيتها باعتبار وجهها إلى الله رجع ~~محبوبيتها إلى محبوبيته فإليه يرجع عواقب الثنا كما ورد عن المعصوم ولكن لا ~~يستشعر بذلك الا الخواص والتفاضل والايمان والكفر بذلك الاستشعار أو لأنه ~~أحب لهم اجمالا أو فطرة كما أن الجاهل يعلم أن العالم خير منه والغضبان ~~يصدق بان الحليم أشرف منه والبخيل بان الجواد أفضل منه فهم يحبون الصفات ~~الحميدة فطرة وان أحبوا تلك الرزايل بالغريزة الثانية يا ابصر من كل بصير ~~يا أخبر من كل خبير يا أشرف من كل شريف يا ارفع من كل رفيع يا اغنى من كل ~~غنى يا أقوى من كل قوي يا أجود من كل جواد يا أرأف من كل رؤوف سبحانك الخ ~~وهذه التفضيلات انما هي باعتبار ان كل ما هي في المفضل عليه من الكمالات ~~انما هي منه وبحوله وقوته مع أنه لا مفضل عليه عند اضمحلال المجازات وظهور ~~الحقيقة كما قيل وما الناس في التمثال الا كثلجة * وأنت بها الماء الذي هو ~~نابع * ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه * ويوضع حكم الماء والامر واقع والمراد ~~بالتمثال انه من باب معرفة ذي الآية بالآية وهو يناسب قوله تعالى انزل من ~~السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه ~~ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس ~~فيمكث في الأرض فهذه الآية أيضا من باب معرفة ذي الآية بالآية يا غالبا غير ~~مغلوب يا صانعا غير مصنوع يا خالقا غير مخلوق يا مالكا غير مملوك يا قاهرا ~~غير مقهور يا رافعا غير مرفوع يا حافظا غير محفوظ يا ناصرا غير منصور مضمون ~~هذه الأسماء انه تعالى لما كان قاهرا فوق عباده فالغالب منهم مغلوبه تعالى ~~والصانع منهم مصنوعه وهكذا في البواقي بخلافه تعالى إذ لا يعلو شئ فإنه تام ~~وفوق التمام بل رب غالب منهم مغلوب الهواء ومالك منهم مملوك النفس وقاهر ~~منهم مقهور هما بل ربما يكونون مغلوبي المغلوب ومملوكي المملوك ومقهوري ~~المقهور ms207 ومحفوظي المحفوظ لان ذلك المغلوب اخرج ذلك الغالب من حالته ~~الطبيعية واثر فيه وتأثر هو منه وذلك المملوك ملك بال PageV01P164 # ذلك المالك وقيده بالتوجه إلى نفسه واستخدمه بالاستخدام وغيره وهكذا في ~~الباقي يا شاهدا غير غايب هذا مخصص به تعالى كسابقه لان كل شاهد سواه مهيته ~~غايبة لم يظهر قط لان الأعيان الثابتة ما شمت رايحة الوجود ولم تتحظ إلى ~~ساحة الشهود ووجوده بما هو وجوده في مرتبة ذات العلة غايب وكيف يمكن النور ~~الضعيف في مشهد النور القوى وكذا في مرتبة وجود المعلول الأخر غايب إذ له ~~شأن وللآخر شأن اخر وليس هو بحيث يكون له مع كل شأن شأن كما في علة العلل ~~فإنها شاهدة على كل المراتب حاضرة مع جميع الشؤون الا انه بكل شئ محيط انه ~~على كل شئ شهيد فالحق حاضر لم يغب قط والخلق غايب لم يحضر قط والناس عكسوا ~~الامر فالخلق إما غايب محض أو شاهد من وجه غايب من وجه اخر ثم المخترعات ~~والكاينات تزيد غيبتها على المبدعات حيث إن وجودها ليس حاضرا لذاتها بل ~~للمادة وانها ذوات مقادير غايبة اجزائها بعضها عن بعض وانها سيالة زمانية ~~تكونها عين تقضيها يعزب كل مرتبة من وجودها السيال عن مرتبة أخرى فكل ما ~~صار منها شاهدا صار غايبا فالحق تعالى ليس له غيبة بوجه من هذه الوجوه وله ~~الشهادة بجميع أنحائها قل أي شئ أكبر شهادة قل الله ان قلت فكيف يطلق عليه ~~تعالى غيب الغيوب والغيب المصون والغيب المكنون ونحوها قلت إما أولا فلان ~~غيبته من فرط حضوره كما ورد يا من خفى من فرط ظهوره فالغيبة فيه عبارة عن ~~غاية الحضور واما ثانيا ففرق بين كون الشئ حاضرا في نفسه وبين كونه حاضر ~~الشئ فلا منافاة بين كونه تعالى حاضرا في جميع مراتب الواقع وبين عدم حضوره ~~لنا لقصور مداركنا عن اكتناهه وإن كان حاضرا لنا بوجه بعين حضور ذاتنا ~~وحضور صور الأشياء لنا يا قريبا غير بعيد سبحانك الخ هذا أيضا ms208 مخصوص به ~~تعالى لان كل قريب من الشئ بعيد من وجه إذ ليس في مقام ذاته بل قربه إما ~~بحسب المكان واما بحسب الزمان واما بحسب الشرف واما بحسب الذات كالمعية ~~الذاتية التي بين أمرين واما غير ذلك فالقريبان بحسب المكان مثلا باينان ~~أحدهما عن الأخر بينونة عزلة فهما بعيدان من حيث وجودهما وذاتهما مع أنهما ~~ربما يكونان بعيدين من حيث الشرف مثلا واما الحق تعالى فلما كان الموجودات ~~فقراء في ذواتها إليه ومتقومات في وجوداتها بقيوميته ومنطويات بظهوراتها في ~~ظهوره بل هي نفس الفقر والظهور كان قربه منها أعلى القربات غير مشوب بشئ من ~~انحاء البعد فليس له مكان وزمان حتى يقرب PageV01P165 # من شئ بحسبهما ولا يداينه شئ في الشرف والمجد حتى يقرب من شرفه شرف كيف ~~وكل شرف منه وبه وله واليه ولا نسبة ومقايسة لديه ولا يكافيه شئ في الوجود ~~والوجوب حتى يقرب من شئ بحسب الذات فيكون معه معية ذاتية كيف والواجب ~~الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات الصفاتية والافعالية وبالجملة ~~الجهات الوجودية فالوجود كله من إقليم الله والنور بشراشره من صقعه ~~فبالحقيقة قد أشير في هذا الاسم المبارك إلى أن لا قرب من جانبه تعالى إذ ~~لا قرب الا وهو مشوب بالبعد وهو تعالى قريب غير بعيد انما القرب يتصحح من ~~جانب العبد بالتخلق باخلاق الله والاتصاف بصفاته وهذا هو القربة المطلوبة ~~في العبادات الأركانية والقلبية لولاها لم يعبأ بها يا نور النور قد عرف ~~النور بأنه الظاهر بذاته المظهر لغيره وهو القدر المشترك بين جميع مراتبه ~~من الضوء وضوء الضوء والظل وظل الظل في كل بحسبه وهذا المعنى حق حقيقة ~~الوجود إذ كما انها الموجودة بذاتها وبها توجد المهيات المعدومة بذواتها بل ~~لا موجودة ولا معدومة كذلك تلك الحقيقة ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها من ~~الأعيان والمهيات المظلمة بذواتها بل لا مظلمة ولا نورية فمراتب الوجود من ~~الحقايق والرقايق والأرواح والأشباح والأشعة والأظلة كلها أنوار لتحقق هذا ~~المعنى فيها حتى في الأشباح المادية واظلال ms209 الاظلال السفلية إذ كما أن شعاع ~~الشعاع الذي يدخل من البيت الأول إلى البيت الثاني بل إلى الثالث وهكذا ~~بالغا ما بلغ نور ظاهر بالذات مظهر للغير وإن كان بنحو الضعف في الصفتين ~~كذلك الوجودات المادية المعدودة عند الاشراقيين من الغواسق والظلمات كلها ~~أنوار لكونها ظاهرة بذواتها بما هي وجودات مظهرة لمهياتها بل نفس المادة ~~التي هي أظلم الظلمات وأوحش الموحشات المعبر عنها عند الأقدمين بالظلمة ~~والهادية نور وكيف لا وهي أحد من أنواع الخمسة الجوهرية والجوهر من أقسام ~~الموجود والوجود نور ان قلت كيف تكون جوهرا وقد تقرر عندهم انها نوع بسيط ~~واستعداد محض والاستعداد عرض قلت كما أن العلم له مراتب مرتبة منه كيف ~~نفساني ومرتبة منه جوهر مفارق برزخي كعلم النفس بذاتها ومرتبة منه جوهر ~~مفارق محض كعلم العقل بذاته ومرتبة منه واجب الوجود كعلم الواجب تعالى ~~بذاته وبغيره فانظر إلى حقيقة واحدة وسعة مراتبها وقصيا منازلها في جانبي ~~العلو والدنو كذلك الاستعداد والقوة فمرتبة منه عرض كالكيفيات الاستعدادية ~~ومرتبة منه استعداد بسيط متجوهر وقوة PageV01P166 # محضة جوهرية وهذا معنى قولهم الهيولي جوهر مستعد جنسه مضمن في فصله وفصله ~~مضمن في جنسه ان قلت قد اشتهر عنهم ان قسط الهيولي من الوجود قوة الوجود ~~فكيف قلتم انها موجودة وقوة الشئ ليس بشئ قلت قوة الوجود ليس بوجود أي ليس ~~بفعل واما الوجود الذي يشمل القوة والفعل فكلا وهو الوجود الذي يقابل العدم ~~لا الذي بمعنى الفعل فقوة الوجود في ذاتها وبالنسبة إلى العدم المطلق وجود ~~وذات حظ من الوجود المطلق ليست مقابلة له وان قابلت الوجود الخاص الفعلي ~~كما أن ظل النور الحسى ليس بنور أي ليس بشعاع مقابل ومواجه للنير وإن كان ~~نورا في ذاته بالنسبة إلى الظلمة الصرفة وذا حظ من النور المطلق بمعنى ~~الظاهر بذاته المظهر لغيره حتى عكس العكس وعكس عكس العكس وهكذا من اللواتي ~~في حكم المقابل للنير وليس مقابلا للنور المطلق وان قابل النور الخاص بمعنى ~~الشعاع المقابل للنير فالهيولي نور وإن ms210 كان في غاية الضعف والصورة ~~الامتدادية الاطلاقية نور فوق نور وهكذا الصور الطبيعية والصور الشخصية ~~والنفوس والعقول كلها أنوار بعضها فوق بعض والله بكل شئ محيط وفى سورة ~~النور الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في ~~زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجره مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من ~~يشاء والمهيات التي قد مر انها غواسق بذواتها هي بما هي مفاهيم وعلوم وعنها ~~خبر واثر وجودات خاصة بالحمل الشايع والوجود نور وببيان اخر المهية بما هي ~~فانية في الوجود بناء على أصالته واعتباريتها وان تركيبها مع الوجود كتركيب ~~لا متحصل ومتحصل وفان ومفنى فيه ومعنى حرفي واسمى لا خبر عنها ولا اثر وبما ~~هي ملحوظة بالذات بالوجود ومعروضة أو عارضة بالوجود للوجود فهى نور والوجود ~~نور على نور فثبت بجميع ما ذكر انه تعالى نور النور وأيضا الوجود المطلق ~~والحق الإضافي والإضافة الاشراقية والظل المدود نور والوجود الحق نور النور ~~وأيضا الحكماء الاشراقيون يسمونه تعالى بالنور الغنى ونور الأنوار والعقول ~~بالأنوار القاهرة الأعلين والأدنين من الطبقة الطولية المترتبة والطبقة ~~العرضية المتكافئة والنفوس بالأنوار الاسفهبدية الفلكية والأرضية والأنوار ~~الحسية بالأنوار العرضية فهو تعالى نور النور القاهر ونور النور المدبر ~~ونور النور العرضي المستمر وغير المستمر ثم كيف لا تكون هذه الأنوار الحسية ~~عرضية مجازية PageV01P167 # بالنسبة وما ذكر قبلها ذاتية حقيقية وبالأنوار الحسية لا يظهر الا ~~المبصرات وبنور النفس الذي هو دون نور العقل تظهر هي والمحسوسات الأخر ~~والمتخيلات والموهومات والمعقولات فبالعلم الذي هو نور من النفس يظهر حقايق ~~الأشياء كلا وطرا حدودها ورسومها ومائيتها الشارحة والحقيقية وهليتها ~~البسيطة والمركبة وهليتها الثبوتية والاثباتية وغير ذلك من المطالب إن كان ~~فهو نور حقيقة لأنه ظاهر بذاته مظهر لغيره الذي هو الحقايق المذكورة ~~ولظهوره واظهار مراتب ففي مرتبة ظل وفى مرتبة ضوء وفى مرتبة نار وفى مرتبة ~~نجم وفى مرتبة قمر وفى مرتبة شمس وإذا ms211 علمت هذا في النفس فاجعله مقياسا ~~لمعرفة نور العقل ثم اجعلهما مرقاة وذريعة لمعرفة نور سماوات الأرواح ~~وأراضي الأشباح وأدر التفاوت بين نوره تعالى وأنوار هما كالتفاوت بين علمه ~~تعالى وعلومهما فكم من فرق بين العلم الحصولي والعلم الحضوري وظهور هما ~~واظهار هما ثم كم من فرق بين العلم الحضوري الذي هو عين وجود الشئ لا مهيته ~~والحضوري الذي هو عين وجود الشئ ومهيته وبين الذي هو مستفاد من الغير والذي ~~هو مفيد وبين الذي هو متناه والذي هو غير متناه وبين الذي هو غير متناه عدة ~~ومدة والذي هو غير متناه عدة ومدة وشدة واعرف شدة النورية الوجوبية بالشدة ~~الكيفية في النور الشمسي حيث إن الكواكب التي لا تعد ولا تحصى تنير العالم ~~إلى حد والشمس إذا طلعت تنيره إلى حد لا نسبة بين الإنارتين بوجه بل ولو ~~انضاف إليها إنارة القمر بل ولو أضيفت إليها اضائة سرج غير معدودة وتشعيل ~~مشاعل ممدودة لم تبلغ هذه الزيادات الكمية إلى حديد انى تلك الزيادة ~~الكيفية فضلا عن أن يكافيها فإذا كان هذا وهو من سكان عالم الحس المعدود ~~عند أهل الاشراق من الغواسق والظلمات وليس نورا لنفسه لاحتجابه بالمادة ~~والمكان والزمان وغير هما من لواحق المادة فضلا عن المهية الامكانية هكذا ~~فما ظنك بالنور الذي هو نور لنفسه غير محتجب بالمهية والمادة ولواحقها وهو ~~بسيط الحقيقة ومع بساطته كل الأنوار بنحو أعلى وأشد في مقام الكثرة في ~~الوحدة وفى مقام الوحدة في الكثرة ملا نوره الإضافي أعماق كل شئ ونعم ما ~~قيل با سيف قاضب همسرى * مخراق لاعب كي كند * ذكر كدو باشد سفه در عرصه ء ~~سر وچمن والحاصل ان العالم كمشكاة امتلأت نور أو ضياء وحسنا وبهاء وشروقا ~~وسناء كما في أية النور لكن لا كمشكاة عالم الحس حيث إن لها حقيقة ومع ~~كونها حقيقة هي غير حقيقة النور فان المشكاة للنور الحقيقي صنفان صنف هي ~~القوابل التعلمية من المهيات الامكانية وصنف هي PageV01P168 # القوابل الخارجية من المواد الجسمانية ms212 والمهية كسراب بقيعة يحسبه الظمان ~~ماء لا حقيقة لها بل متحدة مع الوجود الذي هو النور الحقيقي والمادة أيضا ~~متحدة بالصورة غير مباينة عنها في الوضع وهكذا في المادة الثانية والثالثة ~~وغيرها لا حقيقة لها الا بنحو الابهام تركيبها تركيب لا متحصل ومتحصل ~~وبلحاظ اخذ هما بشرط لا وهو المناسب لجعلهما مشكاة تكونان من حقيقة النور ~~كما مر فالعالم كمشكاة من سنخ النور امتلأت بالنور وفى الأدعية النبوية يا ~~نور النور احتجبت دون خلقك فلا يدرك نورك نور يا نور النور قد استنار بنورك ~~أهل السماوات واستضاء بنورك أهل الأرض يا نور كل نور حامد لنورك كل نور وفى ~~نسخة خامد بنورك بالخاء المعجمة والباء بدل اللام وهو الاظهر يا منور النور ~~أي معطى النور للنور وهذا وإن كان جعلا تركيبيا الا انه بالعرض فإنه تعالى ~~لما جعل النور جعلا بسيطا بالذات جعل النور نورا بالعرض إذ لو لم يجعل ~~النور لم يكن النور نورا إذ السلب يصدق بانتفاء الموضوع ونظير هذا الاسم ما ~~ورد في الحديث هو الذي أين الأين فلا أين له وكيف الكيف فلا كيف له ويمكن ~~ان يجعل المعنى هنا أوجد الأين والكيف ولا يجوز فيما نحن فيه إذ يصير معناه ~~ومعنى خالق النور واحدا ويمكن ان يكون في هذا الاسم الشريف تلويح إلى معنى ~~آية الله نور السماوات والأرض على ما ذكره بعض المفسرين حيث فسر النور ~~بالمنور ولعله ورد عن بعض الأئمة (ع) والداعي إلى هذا التفسير إما انه فهم ~~من النور النور العرضي الحسى وانه تعالى منزه عن الجوهرية فضلا عن العرضية ~~فحمل هذا ذلك البعض من المفسرين على أن حمل الآية على أن الله تعالى معطى ~~ذلك النور العرضي للسموات والأرض لا انه عين ذلك النور فهذا فهم ظاهري عامي ~~وأي داع على هذا الحمل ومعلوم انه لم يرتق فهمه من هذا النور الحسى إلى نور ~~النفس والعقل فكيف إلى نور الباري تعالى واما انه فهم ان النور ما هو ~~الظاهر بذاته ms213 المظهر لغيره وهو حق حقيقة الوجود التي تنورت بها السماوات ~~العلى التي هي مهيات المجردات والأرضين السفلى التي هي مهيات الماديات لكن ~~يقول لو حملت الآية على هذا لزم وحدة الوجود كما قال القائل بالوحدة ان نور ~~السماوات والأرض وجود هما وقد حمل على لفظ الجلالة ومفاد الحمل هو الاتحاد ~~في الوجود وجعل النور بمعنى المنور خلاف الأصل ووحدة الوجود عنده باطلة فلا ~~جرم دعاه هذا على ارتكاب خلاف الأصل فنقول هذا المعنى لا باس به وإن كان ~~القول الفحل والرأي الجزل ابقاء PageV01P169 # الآية على ظاهرها بلا وقوع في المحذور كما سنشير إليه إما عدم الباس ~~فلأنهم ذكروا ان للوجود مراتب ثلث الوجود الحق والوجود المطلق والوجود ~~المقيد والوجود الحق هو الله والوجود المطلق فعله والمقيد اثره فنور ~~السماوات والأرض الذي نفذ في أقطار هما وسرى في بواطن سكان الملكوت وفى ~~أعماق قطان الناسوت وكما تشعشع به الدرة البيضا لم يشذ عن حيطته ذرة الهبا ~~هو الوجود المطلق ووجهه الذي أشير إليه في دعاء كميل وبنور وجهك الذي أضاء ~~به كل شئ وظله الممدود المشار إليه بقوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ~~وهو النور المشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد اثاره المومى إليه ~~في حديث كميل فالوجود الحق تعالى معطى النور الذي هو هو الوجود المطلق ~~للسموات والأرض التي هي الوجودات المقيدة ولعل هذا هو مراد المعصوم (ع) إن ~~كان الخبر صحيحا ولا يحضرني الان ولعل منظور المعصوم وكذا المحقق من أهل ~~التفسير المقتبس من نوره (ع) عدم الوقوف على هذا النور لأنه من القصور وعدم ~~البلوغ إلى سعته وعدم الوصول إلى أن وراء النور المتجلى في المجالي ~~والمظاهر نورا مجردا غنيا عنها ظاهرا بذاته لذاته مظهرا للغير لو كان كما ~~في قولهم رب إذ لا مربوب وقولهم له معنى الربوبية إذ لا مربوب وكما في قول ~~الشيخ الرئيس في العلم علو الأول تعالى ومجده بذاته لا بالصور العلمية فله ~~معنى الاظهار للغير إذ لا ms214 غير والا نقول نبقى النور في الآية على معناه مع ~~حفظ تثليث المراتب بلا محذور لان قوام ذلك النور وتنويره دياجي الغسق ~~بالنور المجرد لأنه باق ببقائه لا بابقائه منزلته منه منزلة النسب والمعاني ~~الحرفية من المعنى الأسمى ولهذا سمى بالإضافة الاشراقية بل هذا حال بعض ~~مجاليه كالأنوار القاهرة البادية المعدودة من صقع الربوبية كما قال بعض ~~الأنوار العقلية في السلسلة العروجية كنا حروفا عاليات لم نقل فنور نور ~~السماوات والأرض نور هما كما أن الشعاع المنبسط من الشمس في النهار نور ~~العالم والشمس نور هذا النور ويقال الشمس نور العالم والسراج نور المحفل بل ~~نور نور نور الشئ من جانب البداية نور ذلك الشئ وهكذا فان ضوء القمر نور ~~العالم في الليل وبالحقيقة الشمس نور العالم في الليل أيضا لاستفادة القمر ~~منه ولكن لا يقال في العرف لعدم اطلاع أهل العرف عليها وغفلتهم عن الشمس يا ~~خالق النور وجاعله جعلا بسيطا المراد وبالنور إما الحسى وفيه تعريض بالثنوي ~~القائل بخالقية النور والظلمة واما المعنوي الواقع PageV01P170 # في المراتب المعلولة والا فالنور من أسمائه الحسنى كما في القران ~~والأدعية أو المراد انه تعالى باعتبار كنه ذاته لا اسم له ولا رسم فالنور ~~بما هو اسم وتعين والاسم غير المسمى بوجه مخلوق يا مدبر النور للنور المدبر ~~وغيره في السلسلة الصعودية يا مقدر النور في السلسلة النزولية تأخيره في ~~الذكر بالنسبة إلينا ساكني عالم الطبيعة مرتقين من المعلول إلى العلة يا ~~نور كل نور أي ظهور كل ظهور وحقيقة كل حقيقة ومذوت كل ذات وهوية كل هو لان ~~كل مجعول بالذات متقوم بجاعله ومفتقر إليه ومرتبط به أشد تقوما من تقوم ~~المهية بمقوماتها الذاتية التي لا يتصور بحقيقتها بدونها فان ما هو في ~~الوجود لم هو فلا يمكن تخلية وجود المجعول عن وجود الجاعل مع أن الله خلو ~~عن خلقه وأقوى افتقارا من افتقار الشئ في صفاته وأحواله كافتقار أحد ~~المتلازمين إلى الأخر أو افتقار الجنس في تعينه إلى الفصل أو افتقار ms215 الكلى ~~في تشخصه إلى العوارض المشخصة بل من افتقار الشئ إلى وجوده إذ مهية الشئ ~~تتصور من حيث هي بلا وجود وعدم وذلك لان هذا الافتقار استوعب الوجود ~~بشراشره بحيث لا يتصور بدون وجود الجاعل ولا ظهور له خاليا عن ظهوره والا ~~لكان غنيا في ذلك الظهور والله هو الغنى وأتم ارتباطا وأقوى تعلقا من ساير ~~الارتباطات والمتعلقات فان تعلق الشئ بالشيئ وارتباطه به إما بحسب الذات ~~والنوعية كتعلق العرض بالموضوع واما بحسب التشخص كتعلق الصورة بالهيولي ~~واما بحسب الحدوث والبقاء كهذا وكتعلق النفوس النباتية والحيوانية الحسية ~~بموادها واما بحسب الحدوث دون البقا كتعلق النفس الناطقة بالبدن واما بحسب ~~اقتناء الفضايل والمزايا كتعلق الصناع بالآلات واما تعلق الوجود المجعول ~~بالجاعل الحق فهو بحسب الذات والهوية بحيث لا يباينه بينونة عزلة بل بينونة ~~صفة ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وابائكم ما انزل الله بها من سلطان ولا ~~هوية له على حياله كيف والوجودات عين التعلقات والروابط والإضافات ~~الاشراقية لا انها ذوات لها التعلق والربط والإضافة والا لم يكن مرتبطة في ~~ذواتها فلم يكن مجعولة بذواتها أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ان ~~قلت التعلق وما يساوقه (بمعنى)؟ مصدري اضافي فلو كان الوجود عينه لزم أن ~~تكون اعتباريا قلت نعم حقيقته اللغوية أو العرفية العامة ما ذكرت واما ~~أبناء الحقيقة إذا اطلقوا التعلق والربط PageV01P171 # على انحاء الوجود فلم يريدوا المعنى المصدري بل نفس الوجود العيني ولكن ~~عبروا بذلك ايماء إلى فقرها بذواتها وانها ليست أشياء على حيالها بل ذواتها ~~وصفاتها وافعالها كلها من الله فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ولا ~~إله إلا الله ولا هو الا هو قال السيد المحقق الداماد قدس سره العزيز في ~~التقديسات وهو تعالى كل الوجود وكله الوجود وكل البهاء والكمال وهو كله ~~البهاء والكمال وما سواه على الاطلاق لمعات نوره ورشحات وجوده وظلال ذاته ~~وإذ كل هوية من نور هويته فهو الهو الحق المطلق ولا هو على الاطلاق الا هو ~~وقال في ms216 موضع اخر فإذا كان كل جايز المهية في حد ذاته ليسا صرفا ولا شيئا ~~بحتا وانما تشئ مهيته وتجوهر ذاته وتعين هويته من تلقاء المفيض الحق الذي ~~هو الجاعل البحت لا الشئ الجاعل فيكون جملة الجايزات لوازم انه الذي هو صرف ~~ذاته فيكون برمتها لوازم ذاته بذاته فلا محالة ينطوى في ظهور ذاته ظهور ~~اعداد التقرر وذرات الوجود انتهى كلام السيد الهمام وهو سيد الكلام وكذا ~~إذا اطلقوا عليها الإضافة الاشراقية لم يريدوا بها الا انها اشراقات النور ~~الغنى لا الإضافة المقولية التي تستدعى منسوبا ومنسوبا إليه واما الاشراقية ~~فلا يستدعى مضافا ومستشرقا الا في تعمل العقل حيث يحللها إلى اشراق ومهية ~~مستشرقة وفى الواقع ونفس الامر لم يبق اشراقه الباهر مستشرقا وذلك التعلق ~~بوجه كتعلق المهية بالوجود حيث إن العقل وان تعمل تعملا شديدا وبذل جهده في ~~تخلية المهية عن الوجود وجدها محفوفة بالوجود فكان التخلية خلطا فثبت انه ~~تعالى نور كل نور فكما ان البدن كمسرجة فيها أصناف سرج من القوى المحركة ~~وفنون بناريس من المشاعر الظاهرة وأنحاء مصابيح من المدارك الباطنة وأنواع ~~مشاعل من المراتب العقلية كل ذلك منضدة نضدا عجيبا متسقة اتساقا غريبا يحير ~~الناظر المتفكر والنفس الناطقة نور هذه الأنوار فكذلك العالم الذي هو ~~الانسان الكبير الذي أعضائه الأفلاك والعناصر وقواه العقول والنفوس كمحافل ~~مشيدة عليها مسارج منضدة فيها سرج موضوعة ومصابيح مطبوعة ومشاعل مرفوعة ~~والله بهر نوره وجل ظهوره نور كل نور يا نورا قبل كل نور يا نورا بعد كل ~~نور هاتان القبلية والبعدية ليستا زمانيتين كما يسبق إلى الأوهام لان هذا ~~النور ليس في حد من حدود الزمان حتى يحيط به وانى يسع للزمان الذي هو كبرق ~~PageV01P172 # من بروق هذا النور بل من شروق انواره المدبرة لا القاهرة فضلا عن نور ~~الأنوار ان يلمع في منصة ظهوره وكيف يتمكن النور الضعيف في مشهد النور ~~القوى هيهات هيهات علم چون بر فرازد شاه فرخار * چراغ آنجا نمايد چون شب ~~تار بل هذه القبلية ms217 والبعدية ذاتيتان أو سرمديتان على ما زاد سيد الحكماء س ~~قسما آخر في أقسام التقدم وسماه تقدما دهريا وسرمديا وقد مر في أوايل هذا ~~الشرح بيان ذلك ان وعاء وجود السيالات من الطبايع والممتدات وعوارضها هو ~~الزمان ووعاء وجود المفارقات النورية هو الدهر ووعاء وجود نور الأنوار هو ~~السرمد والتعبير بالوعاء هنا على التجوز ومن ضيق العبارة وصفات كل من ~~الثلاثة وعائها من سنخ وعاء ذواتها وذاته تعالى إذ ليس من سنخ الممتدات ~~والسيالات ولا من سنخ المبدعات سرمدي فكذا صفاته ولا سيما انها عين ذاته ~~ومن جملتها قبليته وبعديته فهو نور قبل كل نور قبلية ذاتية وسرمدية لأنه ~~مبدء الأنوار المفارقة في الطبقة الطولية والعرضية من السلسلة النزولية ~~ومبدء الأنوار المقارنة من السلسلة العرضية وهو نور بعد كل نور بعدية ذاتية ~~وسرمدية لأنه منتهى الأنوار المفارقة من السلسلة الصعودية ومنتهى الأنوار ~~المقارنة من السلسلة العرضية لأنه تعالى غاية الغايات ومنتهى الطلبات أو ~~هما قبلية وبعدية بالحقيقة على ما زاده صدر المتألهين س وسماه تقدما ~~بالحقيقة فان النور في أي مقام ومرتبة تحقق ما هو مضاف إلى الحق تعالى مقدم ~~بالحقيقة كما هو موجود بالحقيقة وبما هو مضاف إلى الأشياء مؤخر كما انها ~~موجودة بالمجاز العرفاني وكذا بما هو مضاف إلى الحق بعد اسقاط اضافته إلى ~~الأشياء بعد كل نور بالحقيقة كما في الطامة الكبرى ولنمثل بمثال وهو انه ~~إذا كان هنا مصباح قديم أبدى وواجهت شطره من جميع الجوانب مرائي متعددة ~~حادثة انعكس منه في كل مراة مصباح وإذا بدلتها بلا فصل بمرائي اخر فعل بها ~~ما فعل بالأول وهكذا فنور المصباح ثابت على حالة واحدة لا تغير ولا أفول له ~~ولا أول ولا اخر له وانما هذه لأنوار المرائي بما هي أنوارها فالمصباح نور ~~كل أنوار المرائي وقبلها وبعدها فهكذا مرائي الآفاق والأنفس آيينه خانه ~~ايست پراز ماه وآفتاب * دامان خاك تيره زعكس صفاى تو ثم من كان نظره دائما ~~إلى المصباح وتوجه قلبه إليه ورءاه في مصابيح ms218 المرائي بجعلها آلات لحاظه ~~PageV01P173 # وعنوانات شهوده وظهورها منطويا في ظهوره لم ير في جميع أحواله الا ~~المصباح فان مصابيح المرائي من صقع المصباح الأصل ح وكان ذلك التوجه له ~~كخيط يجمع شتات الجواهر النفيسة وينظم اللآلي المتلألئة في سلك واحد ومن ~~كان في غفلة عريضة عن المصباح الأصل ونبذه وراء ظهره وكان نظره إلى المرائي ~~والعكوس لا بما هي مرائي وعكوس بل يجعل العنوانات معنونات وآلات اللحاظ ~~للأصل ملحوظات بالذات وقع نظره في التفرق وقلبه في التشتت وانثلم توحيده ~~لغلبة احكام كثرة القوابل عليه واختلافها في الزمان والمكان والوضع والجهة ~~وتباينها في الصغر والكبر والصفا والكدر والاستقامة والاعوجاج وغير ذلك إذ ~~ليس هنا رابط موقع للارتباط منظم للمتشتتات وأوضح من هذا وقوع عكوس عديدة ~~من صورة انسان في مرائي متباينه كالبلور والماء والحديد الصافي والجليدية ~~والخيال وغيرها ومعلوم ان لكل منها عرضا عريضا من الأصناف والاشخاص ~~المختلفة بالصفاء والكدر وغير هما فيحصل في العكوس تفاوت بين فمن لم ير ~~الأصل و وقع نظره على العكوس لم يمكنه توحيد الكثير كيف وما في البلور نبوع ~~وما في الماء الصافي نبوع اخر وما في الماء الكدر بنحو اخر وما في الجليدية ~~في غاية الصغر وهكذا ما في المرائي الأخر فلم يرها الا في غاية البعد إذ ~~الفرض انه لم ير الأصل بخلاف من كان متوجها إلى الانسان الأصل في جميع ~~نظراته شاغل القلب به عن المرائي في جميع خطراته مملو البال من تذكره في ~~ساير لحظاته فهو يؤلف بين العكس الذي في غاية الصغر والذي هو أوفق بصورة ~~الصور فكن يا حبيبي ممتلئ القلب من تذكر أصل الوجودات وينبوع الخيرات ونور ~~الأنوار ومعدن الظهور والاظهار وناظر طرف الفؤاد في كل منظور إليه ومقتنص ~~القربة في كل قول وفعل لديه حتى تؤلف بين المتعاندات وتوفق بين المتضادات ~~فتناسب بين الدرة البيضاء وذرة الهباء وتصالح بين النيران والمياه وترتع ~~الذئاب مع الشياه فهناك يتحد طعم الحنظل والانجبين ويتحد طبع الترياق وسم ~~التنين ويجتمع البرد ms219 مع الحرور ويعيش العقاب في وكر العصفور والليل والنهار ~~متحدان والأزل والأبد توأمان جمع الله شتات شملك وأوصلك إلى أصلك يا نورا ~~فوق كل نور هذه الفوقية ليست حسية مكانية بل معنوية قهرية كما قال تعالى هو ~~القاهر فوق عباده فكما ان لكل بدن نورا مدبر إذا عناية به فوق الأنوار ~~الحسية والعرضية كذلك لكل نوع نور مفارق عقلي يسمى عند الاشراقي ~~PageV01P174 # بالنور القاهر ذو عناية بكلية ذلك النوع كأنه نفس لذلك النوع الطبيعي الا ~~ان النفس متوجهة إلى البدن مدبرة له ملتفتة إليه التفاتا استكماليا والنور ~~القاهر مترفع عن الأجسام غير متوجه إليها بالذات وغير ملتفت إليها ~~استكماليا قاعدة مخروط ذلك النور عند ذلك النوع ورأسه عند نور الأنوار ~~وكأنها مشاعل ثابتة كما مر والأنواع الطبيعية قوابل مستنيرة متبدلة تمر بها ~~قبالة تلك المشاعل التي لا تتغير ولا تتبدل أو انها معاني قارة بسيطة ~~والأنواع الطبيعية الفاظ وعبارات مركبة غير قارة داثرة زايلة أو انها شموس ~~وأقمار مشرقة منيرة قائمة غير اقلة وتلك الأنواع مياه سيالة كما قال ~~المولوي المعنوي س قرنها برقرنها رفت أي همام * وأين معاني بر قرار وبر ~~دوام شد مبدل آب أين چو چند بار * عكس ماه وعكس اختر بر قرار * فهذه ~~الأنوار القاهرة فوق الأنوار المدبرة ونور الأنوار فوق كل نور فان له مع كل ~~شأن شأنا وله شأن ليس للشئون معه شأن والأنوار القاهرة مع قاهرية أنوارها ~~بالنسبة إلى ما دونها لا نورية ولا ظهور لها بالنسبة إلى نور الأنوار ~~كانطماس أنوار الكواكب عند نور الشمس بوجه فإنها في النهار موجودة كالليل ~~ولكن مطموسة النور ممحوقة الظهور عند سطوع نور الشمس يا نورا ليس كمثله نور ~~سبحانك الخ فيه أربعة أوجه الأول ان يكون الكاف زايدة كما هو المشهور في ~~قوله تعالى ليس كمثله شئ والثاني ما ذكره العلامة التفتازاني في شرح ~~التلخيص في الآية ان الأحسن ان لا يجعل الكاف زايدة ويكون من باب الكناية ~~فإنه نفى للشيئ بنفي لازمه لان نفى ms220 اللازم يستلزم نفى الملزوم كما يقال ليس ~~لأخ زيد أخ فأخو زيد ملزوم والأخ لازمه لأنه لابد لأخ زيد من أخ هو زيد ~~فنفى هذا اللازم والمراد نفى الملزوم أي ليس لزيد أخ إذ لو كان له أخ لكان ~~لذلك الأخ أخ هو زيد فكذا نفى ان يكون لمثل الله تعالى مثل والمراد نفى ~~مثله تعالى إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله إذ التقدير انه موجود انتهى ~~والصواب كما قال المحقق الشريف انه ليس من باب الكناية بل من باب المذهب ~~الكلامي المعدود من المحسنات المعنوية كقوله تعالى فلما افل قال لا أحب ~~الآفلين أي الكوكب افل وربى ليس بأفل فالكوكب ليس بربي والفرق ظاهر لان ~~العبارة في الكناية مستعملة في المعنى المقصود أعني نفى المثل عنه تعالى ~~بلا قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلي وفى المذهب الكلامي مستعملة في ~~معناها الأصلي وجعل ذلك حجة على المعنى المقصود من غير أن يقصد استعماله ~~فيه أصلا الثالث PageV01P175 # ما ذكره صاحب الكشاف في الآية وهو جعل الكاف غير زايدة بان يكون من باب ~~الكناية على طريقة قولهم مثلك لا يبخل فنفوا البخل عن مثله والغرض نفيه عن ~~ذاته فسلكوا طريق الكناية قصدا إلى المبالغة لانهم إذا نفوه عما يماثله ~~وعمن يكون على أخص أوصافه فقد نفوه عنه كما يقولون قد أيفعت لذاته وبلغت ~~اترابه يريدون ايفاعه وبلوغه فح لا فرق بين قوله ليس كالله شئ وبين قوله ~~ليس كمثله شئ الا ما يعطيه الكناية من فائدتها انتهى وعندي ان هذا الوجه ~~أولي مما ذكره التفتازاني وان جعلناه من باب المذهب الكلامي لان ذلك من ~~قبيل التعمية وهي لا تناسب بفصل الخطاب الرابع ان يكون الكاف غير زايدة ~~أيضا ويكون المثل بمعنى المثل محركة والمعنى ليس مثل مثله الاعلى شئ أو نور ~~ومثله الاعلى هو الرحمة الواسعة والظل الممدود وإذ لم يبق شئ الا شملته هذه ~~الرحمة وأظل عليه هذا الظل فلا مثل له وهذا الاسم الشريف بجميع معانيه ~~إشارة ms221 إلى التوحيد وبيانه مستقصى قد مر في شرح اسمى الاحد والواحد واما ~~البيان الاجمالي فهو انه صرف النور وصرف الشئ لا ميز فيه وواجد لما هو من ~~سنخه فصرف النور كلما فرضته ثانيا له فهو هو لا غيره وواجد في مقام ذاته كل ~~الأنوار بنحو أعلى على طريق الوحدة والبساطة وامره وظله الممدود نوره ~~الفعلي والأنوار المقيدة مراتب ظله وظل الشئ ومراتب ظله لا يكون ثانية له ~~بل من صقعه انما الثاني ما لا يكون من سنخه حتى لا يكون واجدا له وهو ~~الظلمة والظلمة عدم والمثل موجود بالفرض والوجود نور فهو هو لا غيره قال ~~الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب حكمة الاشراق في بيان ان الأنوار لا ~~تختلف بالفصول المنوعة بل بالكمال والنقص خلافا للمشائين النور كله لا ~~يختلف حقيقته الا بالكمال والنقصان وبأمور خارجة فان النور إن كان له جزءان ~~وكل واحد غير نور في نفسه كان جوهرا غاسقا أو هيئة ظلمانية فالمجموع لا ~~يكون نورا في نفسه وإن كان أحدهما نورا والاخر غير نور فليس له مدخل في ~~الحقيقة النورية وهي أحدهما ومن طريق آخر الأنوار المجردة نفوسا كانت أو ~~عقولا لا تختلف في الحقيقة والا ان اختلفت حقايقها كان كل نور مجرد فيه ~~النورية وغيرها وذلك الغير إما هيئة في النور المجرد أو النور المجرد هيئة ~~فيه أو كل واحد منها قائم بذاته فإن كان هو هيئة في النور المجرد فهو خارج ~~عن حقيقته إذ هئية الشئ لا يحصل فهى الا بعد تحققه مهية مستقلة في العقل ~~فالحقيقة لا تختلف به وإن كان النور المجرد هيئته فيه فليس بنور مجرد بل ~~المعروض جوهر غاسق فيه نور عارض وقد فرض نورا مجردا وهو محال وإن كان كل ~~واحد منهما قائما بذاته فليس أحدهما PageV01P176 # محل الأخر ولا الشريك في المحل وليسا ببرزخين يمتزجا أو يتصلا فلا تعلق ~~لاحد هما بالآخر فالأنوار المجردة غير مختلفة الحقايق ثم قال بعد أسطر ~~يجبان ينتهى الأنوار القائمة والعارضة والبرازخ وهيأتها إلى ms222 نور قائم بذاته ~~ليس ورائه نور وهو نور الأنوار والنور المحيط والنور القيوم والنور المقدس ~~والنور الأعظم الاعلى وهو النور القهار والنور الغنى إذ ليس ورائه شئ ولا ~~يتصور وجود نورين مجردين غنيين فإنهما لا يختلفان في الحقيقة لما مضى ولا ~~يمتاز أحدهما عن الأخر بنفس ما اشتركا فيه ولا بأمر يفرض انه لازم للحقيقة ~~إذ يشتركان فيه ولا بعارض غريب كان ظلمانيا أو نورانيا فإنه ليس ورائهما ~~مخصص وان خصص أحدهما نفسه أو صاحبه فيكونان قبل التخصص متعينين لا بالمخصص ~~ولا يتصور التعين والاثنينية الا بمخصص فالنور المجرد الغنى واحد وهو نور ~~الأنوار وما دونه يحتاج إليه ومنه وجوده فلا ند له ولا مثل له وهو القاهر ~~لكل شئ ولا يقهره ولا يقاومه شئ إذ كل قهر وقوة وكمال مستفاد منه انتهى ~~وقال الشارح العلامة عند قوله فإنه ليس ورائهما مخصص لكونهما غنيين مطلقين ~~فليس ورائهما ما يخصص أحدهما أو كليهما انتهى أقول ابطال الامتياز بالعارض ~~الغريب بحيث يستوفى جميع شقوقه بان يقال ذلك العارض إما حادث فيحتاج إلى ~~مخصص الحدوث والتخصص ويلزم سنوح الحال المستلزم للمادة واستعدادها فلم ~~يكونا نورين مجردين هف مع أنهما قبل الحدوث لم يكونا متعينين واما دائم ~~نوعه بتعاقب اشخاصه فيكونان محلى الحركات والتغيرات هف واما دائم بشخصه مع ~~كونه غير لازم لان العرض المفارق ما كان جايز الانفكاك وإن كان دائما مع ~~المعروض مثل كون زيد فقير أطول عمره فنقول ليس ورائهما مخصص لكونهما غنيين ~~مطلقين وهذا لازم في جميع الشقوق ولهذا اكتفى به وأيضا في الجميع يلزم ان ~~لا يكونان في ذاتهما محضى النور بل نور وسلب نور عارض وأيضا على تقدير كون ~~المميز والمشخص لازما أو مفارقا يلزم ان يكون التشخص زايدا على مهيتهما ثم ~~لما كان المراد بالنور حقيقة ومعلوم انه لا يمكن تالفها من نور وغير نور ~~فلا يرد النقض على ما ذكره س أولا ان الجزئين أو أحدهما لو كانا غير نور ~~فالمجموع غير نور بان الحيوان الانساني ms223 مثلا حقيقة ملتئمة من الحيوانية ~~وغير الحيوانية أعني الناطقية مع أن المجموع حيوان إذ الحيوان الملتئم ~~منهما مهيته ومفهومه مع أن الجنس والفصل يحمل أحدهما على الأخر بالعرض واما ~~حقيقته ومعنونه فلا يتألف الا من الحيوانية ثم إن البرزخ في اصطلاح حكمة ~~الاشراق هو الجسم فيعبر عن الأجسام الفلكية والعنصرية بالبرازخ العلوية ~~PageV01P177 # والسفلية والهيئة هي العرض والأنوار العرضية هي الحسية وهو واضح لناظريها ~~واما ابداء الشبهة الشيطانية على برهانه الذي ذكر في التوحيد بان يقال لم ~~لا يجوز ان يكون هناك نوران مجردان غنيان متمايزان بتمامي الحقيقة النورية ~~البسيطة ويكون قول النور عليهما قولا عرضيا فدفعها بمثل ما مر في الوجوب ~~والوجود على الطريقة الأخرى وهو ان مفهوم النور كما مر مشترك معنوي وانتزاع ~~مفهوم واحد من حقايق متخالفة بما هي متخالفة غير ممكن الا بجهة جامعة في ~~المحكي عنه والمنتزع منه وهي هنا إما عين أو جزء أو خارج فيلزم إما الخلف ~~أو التركيب أو عروض حقيقته على المهية والكل في حقيقة النور المجرد محال ~~هذا وقال صدر المتألهين وبدر العارفين لنا بتأييد الله تعالى وقوته برهانا ~~خاصا على هذا المقصد الذي هو الوجهة الكبرى للسالكين محكما في سماء وثاقته ~~التي ملئت حرسا شديدا وشهبا لا يصل إليه الشياطين ولا يمسه القاعدون منه ~~مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا الا المطهرون من الأرجاس ~~النفسانية والظلمات الروحانية بيانه ان الواجب تعالى لما كان بسيط الحقيقة ~~من جميع الوجوه فليست في ذاته جهة مغايرة لوجوب الوجود امكانية أو امتناعية ~~فهو واجب الوجود من جميع الحيثيات كما أنه واجب الوجود بالذات فإذا تقرر ~~هذا فلو فرض واجبان بالذات يكون كل منهما منفصل الذات عن الأخر لاستحالة ان ~~يكون بينهما تلازم لان التلازم بين الشيئين يقتضى علاقة علية ومعلولية ~~بينهما والواجب بالذات يمتنع ان يكون معلولا فهما متباينان من كل الوجوه ~~فلكل منهما مرتبة من الوجود ليست للاخر ولا فائضة منه فيكون كل منهما عادما ~~لوجود الأخر فاقدا له وجهة ms224 العدم والنقصان ليست جهة الحصول والوجدان فذات ~~كل منهما لا يكون محض حيثية الوجود ولا واجبة الوجود من كل جهة بل يكون ~~بحسب الذات مصداقا لحصول شئ وفقدان شئ اخر كلاهما من طبيعة الوجود بما هو ~~وجود فلا يكون ذات كل منهما وجودا خالصا ولا واحد حقيقيا والتركيب من ~~حيثيتين مختلفتين ينافى الوجوب الذاتي فواجب الوجود يجب ان يكون من فرط ~~الفعلية والتحصل جامعا لجميع النشأة الوجودية فلا مكافئ له في الوجود ولا ~~ند ولا شبيه فذاته من تمام الفضيلة يجب ان يكون كل الوجود وكله الوجود إذ ~~كل وجود وكل كمال وجود حاصل لذاته مترشح من لدنه على غيره فهو أصل كل شئ ~~ونور كل ذي نور ظل وفيئ ولنا برهان اخر مشرقي على التوحيد الخاصي وهو ان لا ~~ثاني له تعالى في الوجود فضلا عن الوجوب PageV01P178 # أوردناه في كتبنا انتهى وفى الأمثال أبى النظام شمسين فكيف لا يأبى آلهين ~~يا من عطاؤه شريف يا من فعله لطيف عطاؤه الوجود بقضه وقضيضه وفعله الكون ~~بأوجه حضيضه وشرافة هذا العطا لا تنال ولا تحد ولطافة هذا الفعل لا تحصى ~~ولا تعد يا من لطفه مقيم يا من احسانه قديم سجيته اللطف والكرم وعادته ~~الاحسان منذ القدم فأول احسان منه إلى الخلق اخراجهم من الظلمة برشه عليهم ~~من نوره وتمكينه إياهم متلطفا في ساحة حضوره وتأنيسهم في مجلس الانس ~~مستغرقين في شهود جماله وسقاهم كأسا بعد كأس من زلال رحيق وصاله لم يقرع ~~اسماعهم من البعد خبر ولا اثر متعاطين منه ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر هذا خطبهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ومنصة اللاهوت وقس ~~عليه حالهم في نادى الجبروت ومنتدى الملكوت ومنزل الناسوت ونعم ما قال ~~المولوي ما همه مستان أين مى بوده أيم * عاشقان دركه وى بوده أيم * ناف ما ~~بر مهر أو ببريده اند عشق أو در جان ما كاريده اند * آب رحمة خورده أيم ~~أندر بهار * روز نيكو ms225 ديده أيم از روزكار أي بسا كز وى نوازش ديده أيم * در ~~كلستان رضا كرديده أيم * بر سر ما دست رحمة مى نهاد چشمهاى لطف بر ما ~~ميكشاد * كر عتابي كرد درياى كرم * بسته كي كردند درهاى كرم أصل نقدش لطف ~~وداد وبخشش است * قهر بر وى چون غباري از غش است * از براى لطف عالم را ~~بساخت ذرها را آفتاب أو نواخت * فرقت از قهرش اكر آبستن است * بهر قدر وصل ~~أو دانستن است تا دهد جانرا فراقش كو شمال * دل بداند قدر أيام وصال يا من ~~قوله حق قد مر في بيان تسبيح الأشياء ما يعينك على معرفة قوله وان كل وجود ~~بما هو مضاف إلى الحق تعالى كلمة من كلماته كما أنه بما هو مضاف إلى مهيته ~~شئ كلمته وتسبيحه وحقية قوله كما في قوله قوله الحق وله الحكم نحق ونحقق لك ~~بمشبع من القول فنقول قد يطلق ويراد به الحق الحقيقي وهو الوجود الواجب وهو ~~أحق اطلاقاته وقد يطلق ويراد به الحق الإضافي وقد يراد الوجود الدائم وقد ~~يراد الوجود مطلقا من حق إذا ثبت وقد يراد به الصدق ويفرق بينهما بأنه ~~الخبر المطابق للواقع بفتح البا وحقية قوله بهذا المعنى واضح فإنه أصدق ~~القائلين والكذب قبيح عقلا على عباده فكيف عليه وبناء النظام وحقية الشرايع ~~عليه لكن إذا جعل الحق بهذا المعنى فليجعل القول أقاويل لفظية وأساطير ~~PageV01P179 # مرقومة في الكتب السماوية المنزلة على قلوب الأنبياء وإذا حمل الحق على ~~المعاني الأخر فليحمل القول على الأقاويل والكلمات الوجودية فكل منها حق أي ~~ثابت وبعضها حق أي دائم وبعضها حق اضافي وهو النفس الرحماني وكلمة كن قال ~~علي عليه الصلاة والسلام في نهج البلاغة انما يقول لما أراد كونه كن فيكون ~~لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع وانما كلامه سبحانه فعله ومرتبة من القول وهو ~~الكلام الذاتي حق حقيقي لما تقرر ان صفة التكلم عين ذاته تعالى بيان اخر ~~الكلمات اللفظية الصادرة عن الانسان إذا أخذت لا ms226 بشرط كانت من ظهورات ~~المتكلم وإن كانت نازلة بل النفس الانساني الذي هو مادتها ولوحها الكتابي ~~حين اخذها بشرط لا نقوشا وكتابة من صقعه إذا اخذ لا بشرط كما أن البدن ~~مرتبة نازلة من النفس فان للنفس مقام خفاء ومقام ظهور وظهورها في العقل عقل ~~وفى الوهم وهم وهكذا حتى أن في الطبع طبعا إذا عرفت هذا في الشاهد فاعلم أن ~~الكلمات الوجودية التي هي نقوش وأرقام في ألواح المهيات والمواد وبهذا ~~النظر العالم كتاب الله تعالى إذا أخذت لا بشرط قائمة بالمتكلم متصلة به ~~اتصالا معنويا معربة عما في ضميره المكنون المخزون كانت من ظهورات الحق ~~الإضافي أعني كلمة كن الجامعة لكل كلمة كلمة والحق الإضافي من صقع الحق ~~الحقيقي فكانت كلماته وإن كان التكلم الحق الحقيقي ما هو عين ذاته كما قيل ~~في الشاهد ان الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وفى هذا ~~النظر اسقاط الإضافات فلا ارتباط ولا قيام لها بالقابل إذ لا قابل ولا لوح ~~حينئذ ولا سيما في العقول التي تسمى كلمات تامات باعتبار جامعيتها وحروفا ~~عاليات باعتبار فنائها عن ذواتها وموجوديتها بوجود الله وبقائها ببقائه فان ~~احكام الامكان والسوائية من الحركة والزمان وبالجملة المادة ولواحقها هناك ~~مستهلكه ولو بالنظر إلى كتابيتها ولكون نبينا صلى الله عليه وآله صاحب ~~النظر الكلامي بطريق التمكن والاستقامة فإنه كان مرتبته ومقامه والقرآن ~~خلقه كان كتابه مسمى بكلام الله بخلاف ساير الأنبياء عليهم السلام فإنه لم ~~يكن مقامهم وإن كان لهم لا بطريق التمكن والاستقامة فلم يكن كتبهم كلام ~~الله بل كتاب الله فأنت أيها السالك سبيل معرفته ان لم تكن أهلا لان تشاهد ~~الوجودات كلمات الله وظهوراتها منطوية في ظهور القائل الحق فأجتهد حتى ~~تريها نقوشا وأرقاما من كتابه وتسمع بسمع قلبك صرير قلمه عسى الله ان يمكنك ~~فيه بحسبك PageV01P180 # وقدرك فكل ميسر لما خلق له وسنزيد في إحقاق الحق عند التكلم في اسم من ~~يحق الحق بكلماته انشاء الله يا من وعده صدق يا ms227 من عفوه فضل يا من عذابه ~~عدل لان عذاب المعذب على وفق ملكاته وكل ملكة رذيلة تصوره بصورة تناسبها ~~على ما يقتضيه قاعدة تجسم الأعمال كالصور النملية لملكة الحرص والموذية ~~كصور الحيات والعقارب لملكة الأذية وهكذا فتلك الملكة لسان حال له يستدعى ~~صورها المناسبة استدعاء لزوميا طبيعيا للعلاقة اللزومية بينهما فان النسبة ~~بينهما نسبة الفعل إلى الفاعل لا المقبول إلى القابل ونسبة الفعل إلى ~~الفاعل بالوجوب وهو تعالى جواد لا يحرم المستحق ولا سيما المستحق التام ~~الاستحقاق اللازم الاعطاء فإنه مجيب دعوة المضطرين وهو عادل يضع الشئ في ~~موضعه ويعطى كل ذي حق حقه كما مر في شرح اسم مجيب الدعوات بل تصورت بصورها ~~المناسبة الان والناس في غطاء عن رؤيتها ان جهنم لمحيطة بالكافرين واعتبر ~~ذلك من الذين حرموا عن المقامات العالية التي لأهل العلم والعرفان وألفوا ~~بما هم عليه من الصفات والافعال الدنية الدنيوية ذوات غايات داثره وهمية ~~وكان ديدنهم حمل حطب نيرانهم وانسوا بمتاع الحياة الدنيا الذي ليس عصارته ~~الا الكد والتعب اناء الليل واطراف النهار لو أردت تخليصهم من تلك المهاوي ~~والمتاعب التي تجلى لهم بصورة المعالي والدعة إلى تلك المقامات العالية ~~وتكليفهم بالفقر الذي هو عين السلطنة الأبدية وتنبيهم على مراتب أنفسهم ~~السنية لم تكد تجدهم راغبين بل وجدتهم عما أردت بهم معرضين والى الله في ~~جمع شملهم مستغيثين وبألسنتهم الحالية مستصرخين وان كانوا بألسنتهم ~~المقالية لك مصدقين أو لترك الدنيا إلى الله مبتهلين فلا جرم لا يذرك ~~عدالتك ان تخلصهم بل تخليهم وتدنسهم فان عادة الناس ان يطلبوا شيئا ولكن لا ~~يتحملون لوازمه ولو كانوا يشعرون بلوازمه لم يطلبوه فهذا الطلب لا ينجع لان ~~انفكاك اللازم عن الملزوم محال بل لا طلب في الحقيقة مثلا يطلبون الحق مع ~~كونهم منهمكين في لذاتهم الحسية ممتلئ القلب من محبة أموالهم وأولادهم ~~متشبثين بوجوداتهم المجازية وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه فإذا لم ~~يطلبوا التخلي من هذه الموانع لم يطلبوا التحلي بالتجلي فإذا عرفت الشاهد ms228 ~~عرفت الغايب ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون يا من ذكره حلو فان ~~ذكر كل شئ علم به والعلم به لا بد PageV01P181 # ان يكون بصورة مطابقة له لما تقرر ان الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن ~~وكلما كان ذو الصورة جميلا بهيا كانت الصورة كذلك وكلما كانت الصورة ~~العلمية كذلك كانت حلوة لذيذة وحلاوتها بقدر الجمال والبهاء لذي الصورة ~~ولان شرف العلم بشرف المعلوم قالوا إن علم التوحيد أجل العلوم لأنه علم ~~بأجل المعلومات فحيث كان الحق تعالى أجمل من كل جميل وأبهى من كل بهى كانت ~~حلاوة ذكره أتم وأعظم ولهذا ورد في الدعاء اللهم أذقني حلاوة ذكرك وقيل أجد ~~الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمني اللوم وقيل بالفارسية سر رشته ء ~~دولت أي برادر بكف آر * وين عمر كرامي بخسارت مكذار * يعنى همه جا با همه ~~كس در همه كار ميدار نهفته چشم دل جانب يار رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله ان قلت نحن نرى كثيرا من الناس لا يحصل لهم حلاوة الذكر كيف ~~ولو تمكنوا من نيل شئ من حلاوة الدنيا إلههم عن الذكر والمذكور قلت ذلك ~~لوجوه اعظمها عدم الشرايط المقررة عند أهل الذكر ومنها كون ذائقة قلبه ~~ممنوة بالآفات وعين بصيرته ممنوعة بالغشاوات كمن جرم لسانه مشحون من المرة ~~الصفرا فيعد المطعم الشهى والمشرب الهني مرا أو كمن بحضرته المنكح البهى ~~وهو ينظر إليه في هواء مغيم مغبر عن عين ماؤفة وعن قلب متفرق بخواطر متشتتة ~~وشواغل ضرورية ملكت باله ولا تمكنه من اللبث عنده ومعلوم انه لم يره ~~بالحقيقة فلا يستلذ الا الشواغل التي سلبت فؤاده ومنها عدم تصور معنى الذكر ~~والمذكور الا بمفهوم عام أو بعنوان غير مطابق أو بمحض لغلقة اللسان والأول ~~كتصور الانسان نفسه بعنوان اجمالي هو انها شئ يحرك البدن واما انها جوهر ~~بسيط ونور مدبر محيط ليس في البدن وان لم يكن خارجا عنه بل البدن فيه كمدرة ~~موضوعة في ضوء محيط عين حياة ms229 وشعور بل كل كلي ظهور منه محيط بالجزئيات ~~الغير المتناهية وانه غاية لكل الأكوان وهي مخلوقة من فضالته واخلاقه ~~وملكاته ومرائي لوجه ذاته كما أن المؤمن مراة المؤمن وانه متحقق بحقيقة ~~الوجود الذي هو نور محض وخير محض وقلبه عرش الرحمن وغير ذلك من نعوته ~~وفضايله التي لا تعد ولا تحصى فلم يعلم بها ولم يستضئ بضياء هذا العلم فضلا ~~عن أن يصير علمه نجما أو قمرا أو شمسا فلاجل ذلك لم يبتهج بذاته ولم يستعذب ~~تذكر نفسه ففيما نحن فيه إذا قال الذاكر المذكور يا الله لم يتصور الا انه ~~الذي خلقه وخلق السماوات والأرض تصورا اجماليا أو يترقى ويفهم حسب ما سمع ~~من العلماء انه PageV01P182 # ذات مستجمع لجميع الصفات الكمالية فهما اجماليا واما انه وجود صرف كل ~~الوجودات منه وبه واليه واحد بالوحدة الحقة أي لا ثاني له في حقيقة الوجود ~~وهو أصل كل ظهور ونور كل نور ومعنى كل لبوب وقشور ثابت فلا تغير ودثور الا ~~في الظلمات والديجور بل لم يتمكن عند نوره الأقهر الأبهر ظلمة ولا نور وان ~~هذا نور وارد من عنده على من يعرفه به وعكس من وجهه تحلى به مراة قلبه ~~كعنوان فان في المعنون فليس عند الذاكر المذكور من هذا عين ولا اثر والا ~~اهتز اهتزازا لا يوصف وابتهج ابتهاجا لا يكيف ولا سيما ان استشعر ان لهذا ~~الموجود معية قيومية معه كما قال الشيخ عبد الله الأنصاري س إلهي چون در تو ~~نكرم پادشاهم تاج بر سر وچون در خود نكرم خاكم واز خاك كمتر والفقرة ~~الثانية إشارة إلى أن الانسان إذا رجع إلى أصله القابلي سوى نفسه بالتراب ~~ولم يجد فيه حياة ولا سمعا وبصرا ولا دركا مطلقا فضلا عن الإحاطة ~~بالمعقولات والتجرد عن الجسمانيات وصيرورته عالما عقليا متخلقا باخلاق الله ~~فليرجع كلها إلى مالك الملك وليعلم انه تراب ميت بذاته فرجع عواقب الثناء ~~إليه تعالى كما قال تعالى فوجد الله عنده فوفيه حسابه ثم استشعر الشيخ س ~~مقام ms230 التوحيد الذاتي واستهلاك الذوات دانية أو عالية في جنب ذاته تعالى ~~كاستهلاك الصفات والافعال كلا في صفته وفعله وهذا ينافى اثبات الترابية ~~لنفسه فان العبد لا يملك شيئا جعل نفسه أقل منه إذ الممكن سراب والثاني ~~كتصور الشمس مثلا جسما مشتعلا ناريا أو زجاجة بقدر أترجة كما يتوهمه العوام ~~والحال انه جسم بسيط فلكي سيد الكواكب مقداره اضعاف مقدار كرة الأرض وفيما ~~نحن فيه كتصور المجسمة معنى لفظ الجلالة ومعلوم ان تذكر الصورة المحدودة ~~مثل تذكر المحدودات الأخر واما الثالث فأوضح ثم إنه هل الذكر أفضل أم ~~العبادات الأخر الحق الأول لان الصلاة أفضل القربات وعمود الدين للنصوص ~~ولأنها عبادة جامعة لفنون الطاعات والذكر أفضل منها لقوله تعالى ان الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ولأنه غاية لها والغاية أشرف قال ~~تعالى أقم الصلاة لذكرى ولان كل صلاة فيها ذكر والأعم أشرف ولأنه يجوز حيث ~~لا يجوز الصلاة ولا يرخص فيها كالذكر عند التخلي والذكر بدل الفرايض للحايض ~~وغير ذلك فمعلوم انه عمدة على كل حال لا يجوز الاخلال به والحق سبحانه لم ~~يصف القربات الأخر بالكثرة كالذكر كما قال واذكروا الله كثيرا وقال ~~والذاكرين الله كثيرا PageV01P183 # والذاكرات وهل الذكر الاخفائي أفضل أم الجهري الحق هو الأول لكونه أقرب ~~إلى الاخلاص وابعد من الريا والاخلاص هو العمدة في كل باب نعم في الذكر ~~الجهري حسن من وجه بشرط ان يصفو من الريا وهو انه يتنزل من القلب إلى ~~الخيال ثم من الخيال إلى اللسان ثم يصعد إلى الصماخ ومنه إلى الخيال ومنه ~~إلى القلب فعاد إلى ما بدء فيتأثر ثانيا وتحصل حركة دورية على وفق الحركة ~~الدورية الفلكية وهما تحكيان قوسي النزول والصعود وهل الذكر القلبي مجوز أم ~~لا فيه اشكال ولعل قوله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر ~~الله أكبر يدل على الأول إذ لو كان المراد الذكر الجهري أو الاخفائي ~~فالصلاة مشتمله عليهما ولعل لفظ الالهام في قول سيد الساجدين والهمنا الذكر ~~الخفى مشعر ms231 بذلك أيضا وكذا قوله تعالى ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله يدل عليه ولكن في ظاهر الشرع لا بد من الاعراب عما في ~~الضمير وللمذكور محامل ثم على قول الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي ينبغي ~~الجواز لكنه باطل عندنا واعلم أن للذكر صورة ومعنى وحقيقة وان شئت سم ~~الثالثة غاية فصورته اللفظ ومعناه المفهوم التفصيلي وحقيقته وغايته التوجه ~~إلى المتوجه إليه الواحد والمفهوم الاجمالي فمن جوز ذلك كان نظره إلى ~~الحقيقة والغاية كما قالوا خذ الغايات ودع المبادى والحق ان الفضيلة في جمع ~~الحقيقة والرقيقة والظاهر والباطن واما المفهوم التفصيلي فتذكره كالكمال ~~الثاني لا الكمال الأول وليس شرطا قطعا كما في الذاكر الجاهل بالمفاهيم ~~التفصيلية المتوجه إلى الحق عن قلب حاضر ثم لما كان الأطوار عند العرفاء ~~سبعة الطبع والنفس والقلب والروح والسر والخفى والأخفى كان الذكر موزعا على ~~هذه المراتب وبقدرها كاللساني والنفسي والقلبي والروحي والسري والخفوي ~~والاخفائي وتفصيلها موكول إلى كتبهم يا من فضله عميم سبحانك الخ لاستواء ~~نسبته إلى الكل اللهم إني أسئلك بسمك يا مسهل يا مفضل يا مبدل يبدل الأرض ~~غير الأرض والسماوات مطويات بيمينه كما في القيمة ويبدل الأرض والسماوات ~~وما فيهما انا فانا بمقتضى الحركة الجوهرية والفيض الجديد وحاجة المعلول في ~~البقاء الذي هو عين الحدوث التجددي إلى العلة كما في الحدوث بمعنى اخر ~~ويبدل سيئات الخلق حسنات ويبدل الابدال أي يبدل وجود الولي وجودا ~~PageV01P184 # أعلى وأنور أو يبدل ويخلف أحدا من الأولياء مقام الأخر أو يخلف صورة ~~البدل مقامه على ما قيل في وجه التسمية يا مذلل ذلت بقدرتك الصعاب يا منزل ~~ينزل فيضه ورحمته في السلسلة النزولية إلى صف نعال محفل الإفاضة يا منول أي ~~معطى النواله وهي في اصطلاح العرفاء ما ينيله الحق أهل القرب من خلع الرضا ~~وقد تطلق على كل خلعة يخلعها الله على أحد يا مفصل هو تعالى مفصل في مقام ~~الحضرة الواحدية والعلم التفضيلي ومجمل في مقام الحضرة الأحدية والعلم ~~الاجمالي هذا في ms232 الذات والصفة وفى مقام الفعل مجمل الحروف والكلمات في ~~القلم والمحبر ومفصلها في اللوح قال تعالى ن والقلم وما يسطرون وأيضا مجمل ~~الآيات في الانسان والكتاب الا نفسي ومفصلها في العالم والكتاب الافاقي يا ~~مجزل يجزل ويعظم اجر من اطاعه يا ممهل يمهل من عصاه ولا يعجل في عقوبته ~~ونعم ما قال سيد الساجدين وزين الموحدين والعابدين (ع) في دعاء أبى حمزة ~~الثمالي فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ولو خفت تعجيل العقوبة ~~لاجتنبته لا لأنك أهون الناظرين إلى واخف المطلعين على بل لأنك يا رب خير ~~الساترين واحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين ستار العيوب غفار الذنوب علام ~~الغيوب تستر الذنب بكرمك وتؤخر العقوبة بحلمك فلك الحمد على حلمك بعد علمك ~~وعلى عفوك بعد قدرتك ويحملني ويجرئني على معصيتك حلمك عنى ويدعوني إلى قلة ~~الحياء سترك على ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك وعظيم ~~عفوك يا مجمل سبحانك الخ إن كان من الاجمال مقابل التفصيل فقد مر شرحه آنفا ~~وإن كان من الاجمال بمعنى الاتيان بالفعل الجميل فواضح يا من يرى ولا يرى ~~لقد طال التشاجر بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة الرؤية فذهب الأشاعرة إلى ~~أن الله تعالى يرى في الآخرة وينكشف انكشاف البدر المرئي ولكن بلا مقابلة ~~وجهة ومكان خلافا للمعتزلة حيث نفوها وللمشبهة والكرامية فإنهم وان جوزوا ~~رؤيته تعالى ولكن في الجهة والمكان وعلى سبيل المقابلة لاعتقادهم جسميته ~~تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا وحرر بعض متأخري الأشاعرة محل النزاع ~~بأنه لا نزاع للنافين في جواز الانكشاف التام العلمي ولا للمثبتين في ~~امتناع PageV01P185 # ارتسام صورة المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي ~~وانما محل النزاع انا إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة ~~ثم إذا أبصرناها وغمزنا العين كان نوعا اخر من المعرفة فوق الأول ثم إذا ~~فتحنا العين حصل نوع اخر من الادراك فوق الأولين نسميها الرؤية ولا يتعلق ~~في الدنيا الا بما هو في جهة ومكان ms233 فمثل هذه الحالة الادراكية هل يصح ان ~~تقع بدون المقابلة والجهة وان يتعلق بذات الله تعالى منزها عن الجهة ~~والمكان أم لا واحتج الأشاعرة بحجة عقلية كلامية لا نطيل الكلام بذكرها ~~وأدلة نقلية منها قوله تعالى حكاية عن موسى (ع) رب أرني انظر إليك قال إن ~~تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني والاحتجاج به من ~~وجهين أحدهما ان موسى (ع) سئل الرؤية فلو استحالت كان سؤاله (ع) إما عبثا ~~ان علم المحالية واما جهلا ان لم يعلم وكلاهما محالان على النبي ولا سيما ~~انه كليم الله كيف والنبي يدعو إلى العقايد الحقة والأعمال الصالحة ~~وثانيهما انه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل وهو أمر ممكن في نفسه ~~فكذا ما علق عليه واعترض على الأول بان سؤال موسى (ع) عن لسان قومه بدليل ~~قوله تعالى لن نؤمن لك حتى نر الله جهرة وقوله تعالى أفتهلكنا بما فعل ~~السفهاء وأجيب بأنه مع مخالفته للظاهر حيث لم يقل أرهم ينظروا إليك فاسد ~~إما أولا فلأنهم لما قالوا أرنا الله جهرة زجرهم بأخذ الصاعقة فلم يحتج إلى ~~سؤال الرؤية وليس اخذ الصاعقة دليلا لهم لجواز ان يكون ذلك لقصدهم اعجاز ~~موسى (ع) عن اتيان ما طلبوه عنادا أو لعدم قابليتهم بما هم منهمكون في ~~الدنيا ولذا قال الأشاعرة المؤمنون يرونه تعالى في الآخرة واما ثانيا فلان ~~تجويز الرؤية باطل عند المعتزلة فلا يجوز لموسى (ع) تأخير رد الرؤية وتقرير ~~الباطل الا ترى انهم لما قالوا اجعل لنا الها كمالهم آلهة رد عليهم من ساعة ~~بقوله انكم قوم تجهلون وعلى الوجه الثاني بأنها علقت على الاستقرار عقيب ~~النظر بدليل ألفا وكلمة ان وهو حالة الاندكاك ولا نسلم امكان الاستقرار ح ~~والجواب ان الاستقرار حال الحركة ممكن لا بشرط الحركة كما أن قيام زيد ممكن ~~حال قعوده لا بشرط قعوده ومنها قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ~~وجه الاحتجاج ان النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار ويتعدى بنفسه وبمعنى ~~التفكر ms234 ويستعمل بفي وبمعنى الرأفة ويستعمل باللام وبمعنى الرؤية ويستعمل ~~بالى كما في الآية فوجب حمله على الرؤية PageV01P186 # كما قيل ويظهر من صاحب القاموس ان النظر المتعدى بنفسه يجئ بمعنى الرؤية ~~أيضا وجعله من باب الحذف والإيصال خلاف الأصل وانه جاء بمعنى الحكم ويستعمل ~~بكلمة بين فقال نظره كضربه وسمعه واليه نظرا ومنظرا ونظرانا ومنظرة وتنظارا ~~تأمله بعينه كتنظره والأرض أرت العين نباتها ولهم أعانهم وبينهم حكم انتهى ~~واعترض على هذا الدليل أيضا بان النظر لا يدل على الرؤية فان النظر تقليب ~~الحدقة نحو المرئي بل ادعى بعضهم ان النظر المستعمل بالى موضوع لذلك ~~ولتحققه بدونها يقال نظرت إلى الهلال فما رايته ولو كان بمعنى الرؤية لكان ~~تناقضا ولم أزل انظر إلى الهلال حتى رايته ولو حمل على الرؤية لكان الشئ ~~غاية لنفسه أقول يمكن جعله من باب الاكتفاء بالمراد عن الإرادة كقوله تعالى ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وهذا باب واسع كما في المغنى وغيره ~~فمعنى قولهم نظرت إلى الهلال فما رايته أردت رؤية الهلال فما رايته وهكذا ~~في الأخر بل في كل موضع يقال إنه لتقليب الحدقة فالنظر محمول على معناه ~~الحقيقي وهو الرؤية المرادة بتلك الإرادة بل إذا نظرت المعاني المستعمل ~~فيها النظر وجدت روح جلها لو لم يكن كلها الرؤية وأجيب أيضا بان معنى قولهم ~~نظرت إلى الهلال فما رايته ونحوه نظرت إلى مطلع الهلال واعترض أيضا على هذا ~~الدليل بانا لا نسلم ان لفظة إلى صلة للنظر بل واحدة الآلاء ومفعول به ~~للنظر بمعنى الانتظار أي نعمة ربها منتظرة ولو سلم فالنظر الموصول بالى قد ~~جاء للانتظار قال الشاعر وشعث ينظرون إلى هلال كما نظر الظما حب الغمام ~~والجواب إما عن الثاني فبمثل ما ذكر عن حديث التقليب وكون النظر المستعمل ~~بالى بمعنى الانتظار مما لم يثبت عند البلغاء واما عن الأول فبان انتظار ~~النعمة غم بل قيل الانتظار موت احمر والآية مسوقة لبيان النعم وهذا الجواب ~~زيف بان الآية دالة على أن الحالة التي ms235 عبر عنها بقوله سبحانه وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة سابقة على حالة استقرار أهل الجنة في الجنة واهل ~~النار في النار بقرينة المقابلة لقوله تعالى وجوه يومئذ باسره تظن ان يفعل ~~بها فأقوة أي تظن ان يفعل بها فعل هو في شدته وفطاعته داهية فاقره تقصم ~~فقار الظهر ولم يفعل بها بعد وح كان انتظار النعمة بعد البشارة بها سرورا ~~يستتبع نضارة الوجه كما أن انتظار اكرام الملك لا يكون موجبا للغم إذا تيقن ~~وصوله إليه بل الحق في الجواب ان كون إلى في الآية بمعنى النعمة لا يخفى ~~بعده وغرابته واخلاله بالفهم PageV01P187 # عند تعلق النظر به ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد من أئمة التفسير واحتج ~~المعتزلة أيضا بحجج عقلية ونقلية كثيرة نذكر بعضها ونترك أكثرها لان من انس ~~بالقواعد العقلية وحافظ على تنزيه الله من سمات المحدثات وصفات الأجسام قدر ~~على إقامة حجج كثيرة وابطال ما هو ظاهر الأشاعرة من الرؤية فمنها انه فيما ~~عندنا من المبصرات يجب الرؤية عند تحقق شروط ثمانية ككون الحاسة سليمة وكون ~~الشئ جايز الرؤية وكون الشئ مقابلا أو في حكم المقابل وعدم كون المرئي في ~~غاية القرب وغاية البعد وغاية اللطافة وغاية الصغر وان لا يكون بين الرائي ~~والمرئي حجاب إذ لو لم يجب الرؤية عند حصول الشرايط جاز ان يكون بحضرتنا ~~جبال واشخاص لا نراها والستة الأخيرة لا يمكن اعتبار ها في رؤيته تعالى ~~لتنزهه عن الجهة والخير بقى سلامة الحاسة وجواز الرؤية وسلامة الحاسة حاصلة ~~فلو جاز الرؤية وجب ان تراه في الدنيا والجنة دائما والأول منتف بالضرورة ~~والثاني بالاجماع والنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك من اللذات ~~ومنها قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ~~ومنها هذا الاسم الشريف الذي هو نظير هذه الآية وبالجملة كل الآيات والسنن ~~التنزيهية تدل عليه نصا وظاهرا ومنطوقا ومفهوما والحق ان مراد محققي ~~الأشاعرة من الرؤية هو الشهود بنوره لنوره والانكشاف البالغ حد العيان ~~أيدته الأذواق وصدقه ms236 قاطع البرهان بدليل قولهم بلا مقابلة وجهة ومكان وكذا ~~قولهم في تحرير محل النزاع فمثل تلك الحالة الادراكية (اه)؟ # اعدل شاهد على ذلك إذ ليس مرادهم ما هو ظاهره حتى يقال حصول مثل تلك ~~الحالة وعدم حصول مقابله ولا جهة ومع هذا يكون هي رؤية لا تعقل بل مرادهم ~~انه كما أن تلك الحالة ممتازة عن التعقل والتخيل والاحساس بالحس المشترك ~~ومشاهدة وشهود للبصر كذلك سيحصل لنا حالة عيانية ممتازة عنها وعلم حضوري ~~بالنسبة إليه تعالى هو شهود لا على المشاعر الجامع لجميعها بنحو أعلى خذ ~~الغايات ودع المبادى أي المبادى الطبيعية المحدودة كما ذكرنا في كونه سميعا ~~بصيرا ان المشاهدة التي يترتب على قوانا يترتب على ذاته النورية بنحو أنور ~~فإنه سميع بصير بذاته لا بالسمع والبصر فهذا مرادهم والا فكما لا يليق ~~بالعلماء التكلم في مسموعيته أو مشموميته مثلا إذ ليس من سنخ المسموعات أو ~~المشمومات كذلك لا يليق بهم التكلم في مبصريته إذ ليس من سنخ PageV01P188 # المبصرات لان المبصر بالذات هو الضوء واللون عند التحقيق وإن كانت ~~الجواهر الفرده عند المتكلم مبصرة بالذات فإذا عرفت هذا فاعلم أن أرباب ~~القشور منهم حرفوا الكلم عن مواضعه فلم يتفوهوا بما هو مخ القول وعموا ~~وصموا عما هو لب الحق وإذا كان المراد هو الشهود والمعتزلة أيضا لا ينكرونه ~~وانما أنكروا الرؤية الظاهرية التي بالجارحة كما مر في محل النزاع انه لا ~~نزاع للنافين في جواز الانكشاف التام العلمي بان يكون المراد بالعلمي العلم ~~الحضوري ولكن لا على سبيل الاكتناه كما قيل إن العارفين المتألهين يشاهدونه ~~ولكن لا بالكنه بل على سبيل الفناء الذي هو قرة عين العرفاء والعلماء بان ~~يرى كل فعل وصفة ووجود مستهلكة في فعله وصفته ووجوده تعالى ولا يجوز للمؤمن ~~انكار ذلك الشهود لان انكاره انكار الكتب السماوية والسنن النبوية والآثار ~~الولوية بل هو غاية ارسال المرسلين وارشاد الأئمة الهادين وسير السايرين ~~وسلوك السالكين ولولاه لم يكن سماء ولا ارض ولا بسيط ولا مركب كما قال ms237 ~~تعالى وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون أي ليعرفون وفى الحديث القدسي ~~فخلقت الخلق لأعرف فالكتاب المجيد الذي هو تنزيل من حكيم حميد مشحون منه ~~قال تعالى من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لات يا أيتها النفس المطمئنة ~~ارجعي إلى ربك شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة وألو العلم والشهادة ~~بالوحدانية فرع الشهادة بالوجود وشهوده وهكذا كل أية مشتملة على ما دل على ~~الشهود حتى لفظ الايمان باعتبار بعض درجاته العالية وفى السنن النبوية ~~سترون ربكم يوم القيمة كما ترون القمر ليلة البدر وروى أنه قرء رسول الله ~~(ص) هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة ~~واهل النار النار نادى مناديا أهل الجنة ان لكم عند الله موعودا يشتهى ان ~~ينجزكموه قالوا ما هذا الموعود ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا ~~الجنة ويجرنا من النار قال (ع) فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله عز وجل ~~قال فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر وأمثال ذلك كثيرة مما اشتمل على ~~الرؤية والنظر أو لفظ اخر عبر به عن الشهود واما اثار الأولياء فلا تعد ولا ~~تحصى قال سيد الأولياء (ع) لم أعبد ربا لم أره ما رأيت شيئا الا ورأيت الله ~~فيه أو قبله أو معه وقال ابنه سيد الشهدا (ع) PageV01P189 # عميت عين لا تراك وقال أيضا تعرفت بكل شئ فما جهلك شئ تعرفت إلى في كل شئ ~~فرأيتك ظاهرا في كل شئ فأنت الظاهر لكل شئ وليكف هذا اليسير من الكثير لان ~~كل اشراك مقالاتهم وحبايل تحريراتهم لاصطياد هذا الصيد العديم المثال بتمام ~~سهام قصودهم واقعة على هذا الغرض الرفيع المنال وحيث حملنا الرؤية على ~~الشهود فلا تخصيص له بالآخرة فان أبناء اليقين لموتهم الإرادي قبل موتهم ~~الطبيعي وفنائهم عن ذواتهم قامت قيامتهم ورأوا ما رأوا من كان في هذه أعمى ~~فهو في الآخرة أعمى هر كه امروز معاينيه رخ دوست نديد * طفل راهست كه أو ~~منتظر فردا شد روى الشيخ ms238 الصدوق رحمه الله عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد ~~الله (ع) اخبرني عن الله تعالى هل يراه المؤمنون يوم القيمة قال نعم وقد ~~راوه قبل يوم القيمة فقلت متى قال حين قال الست بربكم قالوا بلى ثم سكت ~~ساعة ثم قال وان المؤمنين يرونه في الدنيا قبل يوم القيمة الست تراه في ~~وقتك هذا قال أبو بصير فقلت جعلت فداك فأحدث بهذا عنك فقال لا فإنك إذا ~~حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر ان هذا تشبيه كفر وليست ~~الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى عما يصفه المشبهون والملحدون وقال سيد ~~الموقنين ومولى المكاشفين لو كشف الغطا ما ازددت يقينا واما تخصيص الأشاعرة ~~للرؤية بالآخرة فلاجل ان أعلى مراتب الشهود هناك إذ رفع الحجب بالمرة لا ~~يتيسر ههنا وإن كان لكل شهود بحسبه حتى أن صاحب القسط الأعظم والحظ الأوفر ~~منه قال فزت برب الكعبة عند الشهادة وقوله (ع) ما ازددت يقينا لعل المراد ~~منه نفى الزيادة الكمية لا الكيفية ومن ثم قال صلى الله عليه وآله ان العيش ~~عيش الآخرة ونعم ما قال العارف عبد الرحمن الجامي قدس سره السامي تا بود ~~باقي بقاياى وجود كي شود صاف از كدر جام شهود * تا بود پيوند جان وتن بجاي ~~* كي شود مقصود كل برقع كشاى تا بود قالب غبار چشم جان * كي توان ديدن رخ ~~جانان عيان ثم إن الشهود الحاصل لأهل الله في الدنيا ليس لهم بما هم ~~بأبدانهم فر شيون دنيويون بل بما هم بقلوبهم عرشيون اخرويون فيصدق ان ~~الرؤية والشهود مطلقا مخصوصة بالآخرة ويمكن أيضا التوفيق بين المذهبين بان ~~الرؤية وإن كانت بمعنى الشهود لا يمكن في الدنيا والآخرة بالنسبة إلى كنه ~~ذاته احتجب PageV01P190 # عن العقول كما احتجب عن الابصار ويمكن بالنسبة إلى وجهه أينما تولوا فثم ~~وجه الله بل ههنا نظر اخر فيه حصر النظر على وجهه الكريم كما قال المعصوم ~~(ع) بنقل القاضي سعيد القمي لا ارى الا وجهك ولا اسمع الا ms239 صوتك يا من يخلق ~~ولا يخلق يا من يهدى ولا يهدي يا من يحيى ولا يحيى يا من يسئل ولا يسئل هذا ~~الاسم الشريف مأخوذ من الآية الشريفة وهي لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقد ~~تمسك الأشاعرة بها في كثير من المواضع منها انهم قالوا بنفي اللمية الغائية ~~والداعي وجواز الترجيح من غير مرجح فإذا سئل عنهم ما المخصص لاحداث العالم ~~في وقت مخصوص دون ساير الأوقات مع تشابهها وما المرجح للامساك في أوقات غير ~~متناهية كما هو مذهبهم من التعطيل والإفاضة في وقت مع كونه تعالى علة تامة ~~غير محتاج إلى شرط أو آلة أو معاون أو حالة منتظرة وبالجملة ما به يتم ~~فاعليته قالوا لا يسئل عما يفعل والتزموا القدرة الخرافية ومنها انهم حيث ~~قالوا بالتحسين والتقبيح الشرعيين دون العقليين قالوا بنفي العلاقة ~~اللزومية بين الأعمال الحسنة ودخول الجنة وبين الأعمال القبيحة ودخول النار ~~بحيث جوزوا ان يدخل الله السعيد في النار خالدا والشقي في الجنة ابدا فإذا ~~قيل عليهم ان هذا ظلم صريح قالوا لا يسئل عما يفعل ومنها انهم لما قالوا ~~بنفي اللمية الفاعلية بين الأشياء وانكروا السببية والمسببية وذهبوا إلى أن ~~ترتب المعلولات على العلات بمحض جرى عادة الله من دون ايجاب ووجوب وان ترتب ~~النتيجة على المقدمتين هكذا فإذا لزم عليهم انه لا اعتماد ح على اليقينيات ~~ولم يكن مجال للنظر والفكر إذ لا نؤمن من ترتب نقيض النتيجة أو ضدها أو ~~مخالفها على المقدمتين مثلا لا نؤمن عند حصول علمين لنا هما ان الانسان ~~حيوان وكل حيوان حساس ان يترتب عليهما فالانسان جماد بل لا يحصل من الشكل ~~الأول البديهي الانتاج شئ بان يخالف الله سبحانه عادته وهل هذا الا الهرج ~~والمرج قالوا لا يسئل عما يفعل فنقول ان كنت من أهل الفوز بالقدح المعلى ~~والنصيب الأوفى من الآية ولست من أهل القشور فاعلم أنها ليست لابطال اللمية ~~والوجوب واللزوم العقلي بل إشارة إلى أن كل ما يفعل انما هو بمقتضى العدل ms240 ~~ووضع الشئ في موضعه إذ وجودات جميع صنايعه هنا على طبق اسئولة أعيانها ~~الثابتة PageV01P191 # اللازمة للأسماء في المرتبة الواحدية هذا في الرحمة الفعلية واما في ~~الرحمة الصفتيه فلا يسئل عن ظهور كل مهية على ما هي هي وثبوت كل عين على ما ~~عليه في نفسه مثلا لا يسئل لم جعل الباء باء والدال دالا إذ الذاتي لا يعلل ~~أو لا يسئل هذا لأنها لوازم الأسماء وهي لا مجعولة بلا مجعولية المسمى أو ~~نقول إشارة إلى عكس مطلوب الأشعري فإنه يقول لا يسئل عما يفعل لأنه لا وجوب ~~ولا لزوم ونحن نقول لا يسئل عما يفعل لأنه كما قال أرسطا طاليس الأشياء ~~بالنسبة إلى الأول واجبات وبالنسبة إلى أنفسها ممكنات والوجوب كالامتناع ~~مناط الغناء عن العلة ومناط الحاجة هو الامكان يا من يطعم ولا يطعم لان ~~المحتاج إلى الاطعام من كان محتاجا أجوف يسد بالطعام حاجته ويملا به خلله ~~والحاجة والتجويف وضيفة الممكن والمركب العنصري حيث يتطرق إلى التحليل بسبب ~~الحرارات الغريزية والاسطقسية والكوكبية والحركات البدنية والنفسانية واما ~~واجب الوجود فهو غنى صمد لا حاجة له لا في الذات ولا في صفات الجلال ~~والاكرام ولا يخلقه مر الدهور وكر الأعوام فكيف يكون له فاقة إلى الطعام ~~واما الأفلاك والمجردات فإنها وان لم تحتج إلى الأغذية الجسمانية لعدم تطرق ~~النقصان إليها وعدم لياقة جذب الملايم ودفع المنافر بها حيث لا شهوة ولا ~~غضب فيها ولا سيما المجردات لأنها ليست أجساما الا انها محتاجة إلى الأغذية ~~الروحانية والمعنوية كما ورد ان الملائكة طعامهم وشرابهم التسبيح والتهليل ~~فللواجب على المجردات تجليات ولها إليه شهودات ولمهيتها حاجات إلى الوجودات ~~التي هي أغذية معنوية لها وكذا للفلكيات مع أن لأجسامها وضعا بعد وضع بل ~~طبعا بعد طبع ووجودا بعد وجود كلها أغذية معنوية وللإشارة إلى أمثال هذه ~~الأطعمة والأشربة قال صلى الله عليه وآله أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني يا ~~من يجير ولا يجار عليه يا من يقضى ولا يقضى عليه يا من يحكم ولا يحكم ms241 عليه ~~يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد سبحانك الخ لم يلد مع أنه فياض ~~الكل منبع الوجود ومعدن الخير إذ الإفاضة ليست كانفصال الندى من البحر ~~ليكون توليدا تعالى شانه وجل جنابه عن أمثال هذه الأوهام انما الإفاضة صدور ~~المفاض من المفيض بحيث لا ينقص من كماله شئ إذا صدر عنه ولا يزيد في كماله ~~شئ إذا رجع إليه كوقوع الظل من ذي الظل والعكس من العاكس بوجه ومعلوم ان ~~عكس الشئ مثلا بما هو عكس الشئ ليس بشئ بل PageV01P192 # كالسراب الذي هو حكاية الماء حيث إنه من وقوع شعاع النير الأعظم على ~~الأراضي الرملية والسباخ يحسبه الظمان ماء هستى عالم نمايد چون سراب * در ~~بيابان از شعاع آفتاب وفى هذا رد على القائلين بان عزيرا ابن الله والمسيح ~~ابن الله والملائكة بنات الله ولم يولد لأنه سبوح قدوس صمد واحد بالوحدة ~~الحقة الحقيقة تام وفوق التمام فليس عن شئ ولا من شئ ولا في شئ ولا لأجل شئ ~~إذ لا فاعل ولا مادة ولا صورة ولا موضوع ولا غاية بل هو علة العلل وغاية ~~الغايات وأيضا لم يلد ولم يولد لان له الكينونة الأزلية والأبدية والديمومة ~~السرمدية بذاته وليس كالانواع المحفوظة بتعاقب الاشخاص المحتاجة إلى ~~التوالد وعن علي (ع) لم يلد فيكون موروثا هالكا ولم يولد فيكون الها مشاركا ~~ولم يكن له كفوا أحد إشارة إلى التوحيد وقد مر بيانه أي لم يكن أعد عديلا ~~ونظيرا له وهو كالاسمين الشريفين أعني يا من لا شريك له ولا وزير يا من لا ~~شبيه له ولا نظير وفيه تثبيت أيضا لان لم يلد ولم يولد لان الولد ولو ~~كالاعراض والوالد ولو كالمادة كفوان مماثلان ولو في الوجود فكأنه قيل لما ~~لم يكن له كفو كيف يكون له ولد ووالد كما قال (ع) فيكون الها مشاركا وقيل ~~معناه ولم تكن له صاحبة وزوجة فتلد منه لان الولد يكون من الزوجة فكنى عنها ~~بالكفو لان الزوجة كفو لزوجها ms242 هذا وانما اقتصر في هذا الاسم الشريف من ~~أسماء سورة الاخلاص على هذه الأوصاف الثلاثة لنكتة لطيفة تختلج بخاطري ~~القاصر هي ان هذه الجمل الثلث بمنزلة الجملتين قبلها فهى بمنزلة كل السورة ~~بمنزلة ثلث القران كما في الخبر ولذلك ورد انه ينبغي أن يقول القارئ بعد ~~قراءة السورة كذلك الله ربي مرتين لأنه كما قيل كل مرتبة بمنزلة قراءة هذه ~~السورة الشريفة وقد ورد ان من قراها ثلث مرات كان له ثواب تلاوة القران كله ~~إما انها بمنزلة الصمد فلانها تفسيره كما قال الشيخ الطبرسي عليه الرحمة ~~والرضوان في مجمع البيان ان أهل البصرة كتبوا إلى سيد الشهدا الحسين ابن ~~علي (ع) يسئلونه عن الصمد فكتب (ع) ان الله فسر الصمد فقال لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد لم يلد لم يخرج منه شئ كثيف كالولد ولا ساير الأشياء ~~الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ولا شئ لطيف كالنفس وما ينبعث منه إليه ~~كالسنة والنوم والخطرة والغم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء ~~والرغبة والسأمة والجوع والشبع تعالى عن أن يخرج منه شئ وان يتولد منه شئ ~~PageV01P193 # كثيف أو لطيف ولم يولد أي لم يتولد من شئ ولم يخرج من شئ كما يخرج ~~الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة والنبات من ~~الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ولا كما يخرج الأشياء من ~~مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن والشم من الانف والذوق من الفم ~~والكلام من اللسان والمعرفة والتميز من القلب والنار من الحجر بل هو الله ~~الصمد الذي لا من شئ ولا في شئ ولا على شئ مبتدع الأشياء وخالقها ومنشئ ~~الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفنا بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلك ~~الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم ~~يكن له كفوا أحد واما كونها بمنزلة الأسماء الحسنى الأخر فلان الهاء في له ~~عين هو في قل هو الا انها قد تكتب بالدايرتين ms243 هما عيناها أحدهما للإشارة ~~إلى الصفات الجمالية والاخرى إلى الجلالية وقد تكتب دايرة واحدة للإشارة ~~إلى أن الجمال عين الجلال وبالعكس كما قال الحكماء الإلهيون ان صفاته تعالى ~~عين ذاته وكلا منها عين الأخر وكما قال العرفاء الشامخون ان لجماله المطلق ~~جلالا هو قهاريته للكل عند تجليه بوجهه فلم يبق بإحدى حتى يراه وهو علو ~~الجمال وله دنو يدنو به منا وهو ظهوره في الكل ولهذا الجمال جلال هو احتجاب ~~نوره بتعينات الأكوان فلكل جمال جلال ووراء كل جلال جمال ثم إذا أشبعت ~~الهاء للإشارة إلى أنه تعالى فوق التمام تولد الواو وكونها دايرة لأنها ~~أفضل الاشكال وللإشارة إلى عدم نهاية نوره وكماله حيث إن الدايرة لا نهاية ~~لها إذ الحظ ينتهى بالنقطة وللإشارة إلى اتحاد البدو والختم فيها وكذا ~~الخمسة التي هي روحها عند ضربها في نفسها كما يأتي حيث يقال لها العدد ~~المستدير واما لفظ الجلالة فمذكور باعتبار الضماير وباعتبار انه بدل عن هو ~~بتقدير جعله اسما والبدل عين المبدل منه فهو إشارة إلى مقام الخفاء وغيب ~~الغيوب والمرتبة الأحدية والله إشارة إلى مقام الظهور والمرتبة الواحدية ~~لان الله اسم للذات المستجمعة للصفات وأيضا باعتبار ان الله كان حرفه ~~الأصلي إشارة إلى هوية الذات الغيبية وهو الجاري على أنفاس كل الحيوانات ~~استشعروا أم لا ثم الحق لام الاختصاص إشارة إلى أن الملك لله ثم أشبع فتح ~~اللام إشارة إلى أن في ذكر اسمه من عنده الفتوح التام ثم الحق الألف واللام ~~للتعريف إشارة إلى تشخصه بذاته ومعروفيته لم سواه كما قال تعالى أفي الله ~~شك فاطر السماوات والأرض قال المحقق الخفري PageV01P194 # على ما نقل عنه السيد المحقق الداماد س في الجذوات إذا اعتبر واجب الوجود ~~من حيث تأثيره في الممكنات فوضع له تعالى الخمسة التي إذا ضربت في نفسها ~~ظهرت في حاصل الضرب وفى حاصل ضربها في مربعها وكذا في جميع المراتب التي ~~بعد التربيع والهاء التي قيل هي الأصل في لفظة الله فإنهم قالوا أصل هذا ~~اللفظ ms244 ثم أشبع تارة فصار هو والحق اللام تارة فصار له فله الخلق والامر ثم ~~الحق الألف ثم الحق اللام الأخرى فصار لله فلله ما في السماوات والأرض ~~والحق إليه الألف واللام أخرى فصار الله وفى هذا الاسم الأعظم اسرار وخصايص ~~لا تحصى انتهى وفى مجمع البيان ذكر أنه قال أبو جعفر باقر علم الأولين ~~والآخرين في معنى قل هو الله أحد قل أي أظهر ما أوحينا وما نبأناك به ~~بتأليف الحروف التي قرأناها عليك ليهتدى بها من القى السمع وهو شهيد وهو ~~اسم مكنى مشار إلى غايب فالهاء تنبيه عن معنى ثابت والواو إشارة إلى الغايب ~~عن الحواس كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أن الكفار ~~نبهوا على آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا هذه آلهتنا المحسوسة ~~المدركة بالابصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعوا إليه هل تراه ~~وتدركه فأنزل الله سبحانه قل هو الله أحد فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة ~~إلى الغايب عن درك الحواس وانه المتعالى عن ذلك بل هو مدرك الابصار ومبدع ~~الحواس وحدثني أبي عن أبيه عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال رأيت الخضر في ~~المنام قبل بدر بليلة فقلت علمني شيئا انتصر به على الأعداء فقال قل يا هو ~~يا من لا هو الا هو فلما أصبحت قصصت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ~~يا علي علمت الاسم الأعظم فكان على لساني يوم بدر قال وقرء (ع) يوم بدر قل ~~هو الله أحد فلما فرغ قال يا هو يا من لا اله الا هو اغفر لي وانصرني على ~~القوم الكافرين وكان يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد فقال له عمار بن ياسر يا ~~أمير المؤمنين ما هذه الكنايات قال اسم الله الأعظم وعماد التوحيد لله لا ~~اله الا هو ثم قرء شهد الله انه لا اله الا هو واخر الحشر ثم نزل فصلى أربع ~~ركعات قبل الزوال انتهى أقول قوله (ع) فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة ~~إلى ms245 الغايب عن الحواس مع أن الهاء حرف حلقى والحلق اقصى الفم يناسب الغيب ~~والواو شفوي والشفة ظاهر الفم لا يناسب الغيب بل الظهور لأجل انه في تأدية ~~الهاء يرسل النفس من الباطن إلى الظاهر فيناسب تثبيت الثابت وفى تأدية ~~الواو ينضم الشفة كأنه يريد ان يحبسه فيناسب PageV01P195 # الإشارة إلى الغايب ثم إن كثيرا من العلماء نقلوا هذا الذكر بانضياف يا ~~من هو بعد ما هو وفى الجذوات نسب إلى سيد الأولياء ويعسوب الأصفياء هكذا ~~بزيادته حتى جعله فاتحه كتاب التقديسات يا نعم الحسيب يا نعم الطبيب يا نعم ~~الرقيب يا نعم القريب يا نعم المجيب يا نعم الحبيب يا نعم الكفيل يا نعم ~~الوكيل يا نعم المولى يا نعم النصير سبحانك الخ قد مر شرح ما عدا المولى ~~ولا تفاوت سوى انضياف كلمة نعم وفيها تنبيه على أن كل كاف أو طبيبا ورقيب ~~لك أو غير ذلك يتصفون بهذه الصفات لغرض أو عوض حسى أو معنوي وليس لهم صرف ~~هذه الصفات وبحت هذه النعوت مثلا من يداويك من المخلوقين يعالج مرض حرصه إن ~~كانت مداواته لعوض أو يحصل خصلة الاحسان فكانت لغرض فلم يكن طبيبا صرفا بل ~~مريضا وهكذا من يرقبك ويحرسك انما يرقب ويحرس نفسه بأخذ العوض واستيفاء ~~الغرض ورقيبك الحقيقي هو الله سبحانه وكذا من يتعهد للكفاية أمورك وقس عليه ~~الباقي بخلاف المحسن المجمل المفضل الحقيقي عز اسمه إذ كما أنه واجب الوجود ~~بذاته واجب الوجود من جميع جهاته الصفاتية والافعالية غنى بذاته فاعل بذاته ~~لا لغرض وعوض فوجوده نعم الوجود وصفته نعم الصفة وفعله نعم الفعل ثم المولى ~~له معان كثيرة بعضها ينسب إليه تعالى وبعضها لا يليق بجنابه الرب والمالك ~~والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والولي والصاحب والجار والحليف ~~والتابع وابن العم والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه والنزيل والشريك ~~والابن والعم وابن الأخت وكما أن لفظ المولى لا يحمل ههنا على بعضها ~~لامتناعها عليه تعالى كذلك لا يحمل على الناصر بقرينة المقابلة والتأسيس ~~خير يا سرور ms246 العارفين بفتح السين المهملة اسم المصدر واما السرور بضم السين ~~فهو مصدر لا يناسب قال في القاموس سره سرورا وسرا بالضم وسرى كبشرى وتسرة ~~ومسرة افرحه وسر هو بالضم والاسم السرور بالفتح انتهى والعارف من اشهده ~~الله تعالى ذاته وصفاته وافعاله والعالم إذا جعل مقابلا له من اطلعه الله ~~على ذلك لا عن شهود فهو في مقام علم اليقين والعارف في مقام عين اليقين أو ~~حق اليقين ولهذا يقال المعرفة الادراك الجزئي أو البسيط لان متعلق الشهود ~~جزئي حقيقي وبسيط والعلم بحدود ورسوم مركبة وتصديقات كذلك وكلها عنوانات ~~كلية وكذا ما يقال إن المعرفة هي الادراك المسبوق بالعدم أو الا خير ~~PageV01P196 # من الادراكين إذا تخلل بينهما عدم يناسب اطلاق العارف على من ذكر لان ~~العارف شهده تعالى في معهد الست بربكم ثم تخلل الذهول عنه ونقص ميثاقه برده ~~إلى أسفل السافلين ثم شمله العناية على وفق السابقة الأزلية وأشهده الله ~~تعالى ذاته وصفاته وافعاله بتذكر العهد الأول وان مقتضى فطرته الأولية ~~النور والوصل وخاصية فطرته الثانية الظلمة والفصل فيقصد النور الفطري ~~ويتوجه إلى المحبوب الأول بعد الهجران ويرفض الظلمة ويقطع عنها بتذكر عهد ~~الأزل بعد النسيان وانما كان الحق تعالى سرور العارفين لأنه ليس سرورهم ~~كالاجراء من العابدين بجنة النعيم بل كل ابتهاجهم بوجهه الكريم فليس لهم هم ~~الا هم وصاله ولو فرحوا بشئ فهو من حيث إنه مراة جماله ان قلت كيف يكون هو ~~تعالى سرورا وهو كيفية قائمة بالنفس قلت له جوابان تقريبي وتحقيقي إما ~~التقريبي فهو انه من باب اطلاق اسم المسبب على السبب وهو إحدى العلاقات ~~المشهورة للمجاز المرسل واما الحقيقي فكما مر ان العلم والقدرة مثلا حيث إن ~~حقيقتهما الوجود الحقيقي وحقيقة الوجود مقولة بالتشكيك كانا في مرتبة ~~كيفيتين نفسانيتين بل القدرة كيفية في القوة المنبثة في العضلات وفى مرتبة ~~جوهرين مفارقين وفى مرتبة وجوب ذاتي فكذلك السرور في مرتبة معنى مصدري وفى ~~مرتبة حقيقته كيفية نفسانية وفى مرتبة وجوب ومن هنا يقول الحكيم الابتهاج ms247 ~~عين ذاته ويقول العارف إذا تم العشق هو الله أو إذا تم الفقر هو الله يا ~~منى المحبين وفى لفظ المنى الذي من التمني إشارة إلى أن المراد بالمحبين ~~المحبون الغير المحبوبين فلا يخلو محبتهم عن شوب ألم فقد وحزن فراق بخلاف ~~الاسم الشريف السابق وبخلاف المحبين المحبوبين الذين سمى سيد هم وخاتمهم ~~بحبيب الله قال في المجلى اعلم أن السلوك سلوكان سلوك المحبوبية وسلوك ~~المحبية والأول هو ان يكون وصول السالك إلى الله سابقا على سلوكه بمعنى ان ~~يكون وصوله إلى الله تعالى بغير سلوك ومجاهدة ورياضة بزهد وتقوى وأمثالها ~~واحتياج إلى مرشد ومعلم بل بمحض العناية الأزلية والهداية الحقيقية الأولية ~~المشار إليهم بقوله تعالى الذين سبقت لهم منا الحسنى والثاني هو ان يكون ~~وصول السالك إلى الله تعالى موقوفا على سلوكه إليه وقربه منه مشروطا ~~بمجاهدته ورياضته بزهده وتقواه بمرشد وشيخ ومعلم المشار إليهم بقوله تعالى ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فالطايفة الأولى هم المحبوبون من ~~الأنبياء والأولياء والتابعين لهم على PageV01P197 # قدم الصدق والاخلاص التام فإنهم وصلوا إلى الله تعالى من غير عمل سابق ~~وسبب لاحق بل بمحض العناية وكمال المحبة وهؤلاء هم الأبرار المقربون الذين ~~شربوا من شراب المحبة والشوق وبكاس العشق والعناية والإرادة الذاتية قبل ان ~~يخلق العالم وما فيه واليهم أشار بقوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~وفيهم قال أمير المؤمنين (ع) ان الله تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا ~~وإذا سكروا طابوا وإذا طابوا ذابوا وإذا ذابوا خلصوا وإذا خلصوا طلبوا وإذا ~~طلبوا وجدوا وإذا وجدوا وصلوا وإذا وصلوا اتصلوا وإذا اتصلوا لا فرق بينهم ~~وبين حبيبهم وهو إشارة إلى شراب المحبة بكأس الشوق والإرادة في عالم ~~الأرواح قبل الأجساد حتى لا يبقى بينهم وبينه مغايرة ولا من ايناتهم بقية ~~ويكون المحبة والمحب والمحبوب شيئا واحدا كما قيل إذا تم الفقر فهو الله ~~وفيه قيل إن المحبة للرحمن اسكرني فهل رأيت محبا غير سكران وليس هذا هو ~~السكر المذموم أعني الموجب للمحب والسالك الهتك ms248 والشطح والدعوى بل السكر ~~المحمود المخصوص بالكامل المكمل الموجب للمشاهدة والذوق والتحير في جمال ~~المعشوق المعبر عنه بالسير في الله دون السير لله وبالله فإنهما منقطعان ~~غير باقيين بدون الأول وحيث إن موسى (ع) كان في مقام الثاني وسكر السلوك ~~بالله قال إن هي الا فتنتك وقال أتهلكنا بما فعل السفهاء منا وحيث كان ~~نبينا صلى الله عليه وآله في المقام الأول وسكر السير في الله قال اللهم ~~زدني فيك تحيرا وكذلك الشيخ أبو الحسن الخرقاني حيث كان في المقام الثاني ~~وسكر السلوك قال لو شربت قطرة أخرى لذهلت عن الوجود والشيخ أبو يزيد الشامي ~~حيث كان في المقام الأول وسكر الوصول قال شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد ~~الشراب ولا رويت واما الطايفة الثانية الذين هم المحبون فسلوكهم مقدم على ~~وصولهم بحكم المتابعة من القيام بمقام الشريعة والطريقة وما يتعلق بهما من ~~الرياضة والمجاهدة بالزهد والتقوى بمساعدة الشيخ المرشد ثم بعد كلام فرع ان ~~الطوايف ثلث المحبوبون وهم الأنبياء والأولياء عليهم السلام والمحبون ~~الطالبون وهم أهل السلوك والاجتهاد في سبيل الله والضالون المضلون وهم ~~الذين حرموا عن الوصول من أهل الكفر والشرك وقد أشار الكتاب الكريم بقوله ~~وكنتم أزواجا ثلثه فأصحاب الميمنه ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما ~~أصحاب المشئمة والسابقون السابقون PageV01P198 # أولئك المقربون فالسابقون هم الطايفة المحبوبون وأصحاب الميمنة هم ~~الطايفة المحبون وأصحاب المشئمة هم الطايفة الضالون المضلون انتهى أقول جعل ~~موسى على نبينا وعليه السلام من أهل المقام الثاني وسكره سكر السلوك لا سكر ~~الوصول مع أن صاحب السير والسلوك بالله صاحب السير والسلوك في الله وكونه ~~مذموما وشطحا لتصريحه بان المحمود مخصوص بصاحب السير في الله مع كون الشيخ ~~الشامي في المقام الأول شئ غريب غاية الغرابة في حق النبي المرسل ولا سيما ~~انه من أولي العزم وهو كليم الله الذي سمع من الله تعالى سبعين كلمة بلا ~~واسطة على ما في القصص فطمع الرؤية وقال رب أرني انظر إليك مرات كثيرة وفى ~~كل مرة ms249 يتنزل الملائكة على اشكال مهيبة كانوا يهيبونه ويعرضون إليه وهو (ع) ~~يلح في السؤال ويبالغ وفى السادسة لما قال رب أرني انظر إليك رأى سبعين الف ~~موسى بيدهم العصا وعلى رؤوسهم عصابة من الصوف يطلبون الرؤية وقد قيل إن ~~صاحب فصل الخطاب روى أنه (ع) سمع مأة وثلثين الف وأربع عشر كلمة بلا واسطة ~~وكيف لا يكون من أهل المقام الأول وسكره سكر الوصول والرسل كلهم من أهل ~~الوصول وأصحاب السير في الله ثم السير عن الله بالله وكلهم مستكفون بذواتهم ~~وباطن ذواتهم مع أن في كلامه تهافتا حيث جعل الأنبياء جميعا من المحبوبين ~~الذين وصولهم مقدم على سلوكهم بل ليس لهم السلوك إلى الله حيث إن وصولهم ~~بمحض العناية الأزلية وارادتهم الفطرية وجعل كلمة من تبعيضية في قولهم هم ~~المحبوبون من الأنبياء لا يوافق ما في اخر كلامه عند تثليث الأقسام ~~المحبوبون هم الأنبياء بل الصواب ما قال بعض العارفين ان موسى عليه السلام ~~لما كان سكرانا من شراب الانس والوحدة قال ما قال كما أن ادم (ع) كان في ~~هيمان دهش الهيبة فقال ربنا ظلمنا أنفسنا ثم إن تنزيله الآية على الطوايف ~~الثلث لا يعجبني حيث عد المحبين والسالكين كلهم أجمعين من أصحاب اليمين ~~والمحبون السالكون ليست هممهم قاصرة على الجنة الجسمانية ولا محبين للنعيم ~~الصوري والملاذ الصورية حتى يكونوا من أصحاب اليمين الذين هم أهل الجنة ~~الصورية كما شاع وذاع عند القوم وفى الحقيقة محبتهم حكاية محبة الأخيار ~~وعباداتهم ونواميسهم أمثلة العبادات الحقيقية وحركات أهل السلوك فهم ليسوا ~~بالحقيقة أهل المحبة والسلوك وجعل أصحاب اليمين أعم من أهل النعيم ~~PageV01P199 # الصوري وطلاب الجمال السرمدي قاطبة حيث إن أهل السلوك في كلامه ما عدا ~~الأنبياء والأولياء مع أنه خلاف المشهور ليس أولي من تعميم المقربين بل هذا ~~أولي لانهم أيضا من أهل القرب وان فضل بعضهم على بعض لان جميعهم عشاق جماله ~~وطلاب وصاله وليسوا قاصري الهمم على محبة الحور والقصور واما مراتب السير ~~فلنشر إليها لتكون على بصيرة ms250 فنقول قال العارف الكامل كمال الدين عبد ~~الرزاق الكاشاني المحقق لاصطلاح العرفاء الاسفار أربعة الأول هو السير إلى ~~الله من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين وهو نهاية مقام القلب ~~ومبدء التجليات الأسمائية والثاني هو السير في الله بالاتصاف بصفاته ~~والتحقق بأسمائه إلى الأفق الاعلى ونهاية الحضرة الواحدية والثالث هو ~~الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية وهو مقام قاب قوسين الاثنينية فإذا ~~ارتفعت فهو مقام أو أدنى وهو نهاية الولاية والرابع هو السير بالله عن الله ~~للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع انتهى يا أنيس ~~المريدين يا حبيب التوابين يا رازق المقلين رجل مقل أي فقير يا رجاء ~~المذنبين يا قرة عين العابدين قال بعض أهل اللغة حقيقة أقر الله عينه برد ~~الله دمع عينه لان دمعة الفرح والسرور باردة وقال بعضهم معناه بلغه أمنيته ~~حتى ترضى نفسه وتسكن فلا تستشرف إلى غيره فعلى القول الأول كان من القر ~~بالضم بمعنى البرد وعلى القول الثاني كان من قر بالمكان يقر بالفتح والكسر ~~قرارا وقرورا وقرا وتقرة أي ثبت وسكن لكن على هذا القول ينبغي ان يكون قرة ~~العين بفتح القاف مع أن في القران قرة عين لي ولك بالضم ثم ليس المراد ~~بالعابدين الاجراء الذين تقر أعينهم بغيره وتطمئن قلوبهم بما سواه بل ليست ~~عباداتهم الا أمثلة العبادات كما عرفت انما المراد العابدون الذين هم عبيده ~~بالحقيقة فان العرفاء ثلثوا القسمة وقالوا العبادة للعامة وهو التذلل لله ~~تعالى والعبودية للخاصة الذين صححوا النسبة إليه تعالى بصدق القصد إليه في ~~سلوك طريقه والعبودة لخاصة الخاصة الذين شهدوا نفوسهم قائمة بالحق في ~~عبودتهم فهم يعبدونه في مقام أحدية الجمع والفرق ثم على المعنى الأول لقرة ~~العين معناه هنا انه تعالى برد البهجة لعين العبيد من العابدين كما أنه برد ~~اليقين لبصاير قلوبهم فحيث تأجج أفئدتهم بنار نور التجلي وناولهم ساقي ~~المحبة الكاس الزنجبيلي من راح عشق الجمال الذي كان مزاجها هيبة الجلال ~~وكما قال يسقون فيها كأسا كان ms251 مزاجها زنجبيلا مزجها PageV01P200 # وكسر سورتها يد الانس ببرد الايقان وكافور الاطمينان ان الأبرار يشربون ~~من كأس كان مزاجها كافورا أو انه على ما قيل يحرق في الدنيا قلوب العاشقين ~~وفى الآخرة جلود الفاسقين كلها اوقد في صدورهم نيران الفراق بالاستشعار ~~بالانائية تداركه بروح الوصال وبرد التلاق بتذكار المعية القيومية نظير ما ~~في الفارسية خوبرويان جفا پيشه وفا نيز كنند * بكسان درد ببخشند ودوا نيز ~~كنند وعلى المعنى الثاني فالمعنى ان وجهه تعالى قرار بصرهم ونصب عينهم فلا ~~يقع طرفهم على طرف الغير وأناخوا مطايا هممهم بمربعه عن السير كما قيل ~~مقيدان تو از ياد غير خاموشند بخاطرى كه توئى ديكران فراموشند الا بذكر ~~الله تطمئن القلوب بل نسوا أنفسهم كصويحبات يوسف (ع) بل فنت ذاتهم عن ذاتهم ~~كما في مولى العابدين أمير المؤمنين (ع) في صلاته وكما في مولانا الصادق ~~(ع) حيث قال ما زلت اكر راية حتى سمعتها من قائلها يا منفسا عن المكروبين ~~معناه الظاهري واضح واما معناه الباطني فقد جعل محيي الدين العربي س في ~~الفصوص تنفيس الحق بمعنى ارسال النفس الرحماني على الأعيان الثابتة وترويح ~~كرب الأسماء كما أن التنفيس الانساني ترويح الروح البخاري بجذب الهواء ~~البارد الخارجي وارسال الهواء الحار الداخلي وكرب الأسماء اقتصاؤها مظاهرها ~~ومربوباتها من الأعيان الكونية فالألوهية تقتضي المألوه والربوبية تطلب ~~المربوب وهكذا ومعلوم ان الذات بذاته غنى عن العالمين والاسم ون كان عين ~~المسمى بوجه لكن غيره بوجه يا مفرجا عن المهمومين يا اله الأولين والآخرين ~~سبحانك الخ أي الماضين والآتين كما في قوله تعالى ثلة من الأولين وقليل من ~~الآخرين اللهم إني أسئلك بسمك يا ربنا يا إلهنا يا حبيبنا يا طبيبنا يا ~~سيدنا يا مولينا يا ناصرنا يا حافظنا يا دليلنا يا معيننا سبحانك الخ قد مر ~~كلها ولا تفاوت الا ان المقام قد يقتضى الافراد وقد يقتضى الإضافة وهذه ~~الإضافة تشريفية وفيه من الافتخار والالتذاذ للذاكر ما لا يخفى ومثل هذه ~~الإضافة أنطقت وشوقت عنادل أفئدة عشاق ذي ms252 الجمال والجلال فترنمت بلسان ~~الحال أو المقال بقوله بجهان خرم از انما كه جهان خرم از أو ست عاشقم بر ~~همه عالم كه همه عالم از أو ست وكذا مثل هذه الإضافة الواقعة في قوله تعالى ~~وان عليك لعنتي يوم الدين أسكرت إبليس اللعين حيث حمل على كاهله اوقار ~~اللعنة إلى يوم الدين PageV01P201 # فمحاه إلى يوم البعث الخمر المرة التي مزاجها الأنجبين حيث امتزجت مرارة ~~اللغته والطرد بحلاوة الإضافة التي له كالشهد فلم يصح قط عن هذا المحو ولن ~~يفيق عوض عن هذا السكر قال أمير المؤمنين (ع) سبحان مع اتسعت رحمته ~~لأوليائه في شدة نقمته واشتدت نقمته لأعدائه في سعة رحمته قال أهل المعرفة ~~تحت كل جمال جلال ووراء كل جلال جمال نار تو أين است نورت چون بود ما تمت ~~أين است سورت چون بود يا رب النبيين والأبرار يا رب الصديقين والأخيار قد ~~مر معنى الرب واما النبي فهو الانسان المبعوث من الحق إلى الخلق المخصوص ~~بالوحي والمعجزة فان للانسان بحسب التدرج في مدارج الكمال والسعادة أصنافا ~~فإنه ان صدق بالأنبياء فيما جاؤوا به من الله سبحانه فهو مسلم وان قرن بهذا ~~موالات الأئمة الهداة فهو مؤمن وان اشتغل مع هذا في أغلب أوقاته بالعبادة ~~فهو عابد (وإن كان مع ذلك تاركا للدنيا وشهواتها فهو زاهد وان عرف مع ذلك ~~الأشياء على ما هي عليها بالتحقيق فهو عارف) وان اوصله الله تعالى مع هذا ~~إلى مقام القرب وأيده بالالهام ونفث الروع فهو ولى وان خصه مع هذا بالوحي ~~والمعجزة فهو نبي وان خصه مع هذا بالكتاب فهو رسول وان خصه مع هذا بنسخ ~~الشريعة السابقة فهو من أولي العزم وان خصه مع هذا بخاتمية النبوة فهو ~~الخاتم فهذه عشرة كاملة قلما يتفق في المواد العنصرية وكل واحد مما قبله ~~أقل من القليل إذ يحصل من العناصر الكثيرة قليل هو النبات ومن كثير منه ~~قليل منه يصير غذاء للحيوان ومن كثير منهما قليل غذاء الانسان ومن كثير منه ms253 ~~قليل المنى ومن كثير منه قليل النطفة ومن كثير منها قليل المتولد ومن كثير ~~منهم قليل العايش والباقي ومن كثير منه قليل مسلم ومن كثير منهم قليل مؤمن ~~ومن كثير منهم قليل طالب ومن كثير منهم قليل عالم ومن كثير منهم قليل عارف ~~ومن كثير منهم قليل محقق ومن كثير منهم قليل عامل ومن كثير منهم قليل ~~مستقيم ومن كثير منهم قليل أنبياء ومن كثير منهم قليل رسل ومن كثير منهم ~~قليل أولو العزم ومن بينهم واحد هو الخاتم صلى الله عليه وعلى أصله وفرعه ~~وسلم ونعم ما قال الحكيم الغزنوي قرنها بأيد كه تا صاحبدلى پيدا شود * بو ~~سعيدي در خراسان يا أويسي درقرن فهذا الواحد الختمي هو المقصود من الكل ~~والغاية للكل وقد قال تعالى في حق بنى ادم من حيث إنهم غاية خلق السماوات ~~وما فيهن وجعل لكم سبع طرائق ومن حيث إنهم غاية خلق الأرضين وما فيهن خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا وقال في الحديث القدسي في حق الخاتم من حيث إنه ~~المقصود من الكل لولاك لما خلقت الأفلاك وفى حق الحق المطلق من حيث إنه ~~غاية الغايات يا بن ادم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك PageV01P202 # لأجلي وأيضا كنت كنز الحديث وقد ظهر وجه تسميته بالخاتم من كونه غاية ~~للكل سوى الوجه الظاهري الذي هو انه انقطع باب النبوة عنده وهنا وجه اخر ~~للتسمية وهو ان كل كمال وجمال وجلال فيما دونه خزانتها عنده وهي ملكه فكأنه ~~صلى الله عليه وآله جعلها في مخزنه وغلق بابه وضرب عليه خاتمه فهو صلى الله ~~عليه وآله ختم الكمالات قاطبة فإنه حيث كان أشرف الموجودات الصاعدة إليه ~~تعالى وبقاعدة الامكان الأخس كل نوع ما لم يستوف كمالات النوع الأخس منه لم ~~يتخط إلى مقام النوع الأشرف وهكذا إلى أن ينتهى إلى نوع أشرف لا أشرف في ~~الأنواع منه وهكذا في افراد ذلك النوع الأشرف حتى ينتهى إلى فرد أشرف لا ~~أشرف فوقه سوى واجب الوجود تعالى شانه أي كاينات ms254 را بوجود تو افتخار أي بيش ~~از افرينش وكم زافريدكار * ختم رسل سيد انس وپرى * هندوي أو جاى زحل مشترى ~~آب رخ عقل نم جوى أو * هر دو جهان تعبيه در كوى أو فثبت انه صلى الله عليه ~~وآله خاتم كل كمال إنساني وجامع كل جمال وجلال في حكيم رباني وخليفة سبحاني ~~وان كل من بعده أظلته لكليته والخاتم بالكسر الطابع وبالفتح الطايع وكلاهما ~~مناسب ثم كما أنه صلى الله عليه وآله خاتمة كتاب الكمال الانساني والكلمات ~~الطيبة الصاعدة كذلك فاتحته واعرف ذلك من كونه صلى الله عليه وآله غاية إذ ~~كلما كان غاية كان بداية والغاية متأخرة عينا مقدمة علما أول الفكر اخر ~~العمل واليه أشاروا عليهم السلام بقولهم نحن الآخرون السابقون وقال صلى ~~الله عليه وآله أول ما خلق الله روحي أو عقلي أو نوري وقال كنت نبيا وادم ~~بين الماء والطين والمراد بالابرار أصحاب اليمين وبالأخيار المقربون لكنهما ~~كالظرف والمجرور وكالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ~~فمن موارد الاجتماع مثل ما ههنا ما في الزيارة الجامعة الكبيرة وأنتم نور ~~الأخيار وهداة الأبرار وبمعناه أيضا قولهم حسنات الأبرار سيئات المقربين ~~ومن موارد الافتراق قوله تعالى في كتابه المجيد ان الأبرار يشربون من كأس ~~كان مزاجها كافورا وفى الحديث القدسي الا طال شوق الأبرار إلى لقائي وانى ~~لاشد شوقا إليهم هذا من طرف الأبرار واما من طرف الأخيار مثل قولهم في ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله صحبه الأخيار والصديق مبالغة الصادق وهو في ~~اصطلاح أهل السلوك من كان صادقا في الأقوال والافعال والأحوال والنيات ~~والعزمات وكان صادق الوعد وإذا كان كل ذلك ملكة له كان صديقا واليه أشار ~~بقوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم PageV01P203 # من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهم المنعم عليهم المشار إليهم ~~في سورة الفاتحة فالمقصود من الصديقين والأخيار الأولياء والسلاك من الأئمة ~~الاثني عشر (ع) واتباعهم الذين هم بروج سماء الولاية وكواكب فلك الهداية ~~ولا ينافى هذا ما ذكره العرفاء ان ms255 للأولياء ست طبقات في ضمن ثلاثمأة وخمسين ~~وستة رجال كلهم مقيموا باب الله تقدست أسمائه ومقربوا حضرته وكلهم أصحاب ~~الكرامة ومستجابوا الدعوة من الواحد والثلاثة والخمسة والسبعة والأربعين ~~والثلثماة وذلك الواحد هو القطب وسيد الكل وردوا في ذلك حديثا هو هذا لله ~~في الأرض ثلاثمأة قلوبهم على قلب ادم وله أربعون قلوبهم على قلب موسى وله ~~سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم وله خمسة قلوبهم على قلب جبرئيل وله ثلثة ~~قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد على قلب إسرافيل فإذا مات الواحد ابدل ~~الله تعالى مكانه من الثلاثة وإذا مات من الثلاثة ابدل الله مكانه من ~~الخمسة وإذا مات من الخمسة ابدل الله مكانه من السبعة وإذا مات من السبعة ~~ابدل الله مكانه من الأربعين وإذا مات من الأربعين ابدل الله مكانه من ~~ثلاثمأة وإذا مات من ثلاثمأة ابدل الله مكانه من العامة بهم يرفع البلاء عن ~~هذه الأمة ووجه عدم المنافات ان في كل زمان قطب الأقطاب واحد عند هم وهو ~~واحد من أئمتنا وفى زماننا هو حضرت القائم صاحب الامر والزمان عليه صلوات ~~الله الرحمن وهكذا ما قال بعض اخر من العرفاء ان من الأولياء ثلاثمأة هم ~~النقباء وسبعين هم النجبا وأربعين هم البدلاء وسبعة هم الأخيار وأربعة هم ~~العمد وواحدا هو الغوث ومسكن النقباء المغرب ومسكن النجباء مصر ومسكن ~~البدلاء الشام والأخيار سياحون والعمد في زوايا الأرض والغوث بمكة شرفها ~~الله تعالى وقيل إن أولياء الله تعالى وراء الطبقات المذكورة ثلثون ألفا ~~ومنهم أربعة آلاف أشرف ومن الأربعة آلاف أربعمأة أكمل ومن الأربعمائة ~~أربعون أفضل ومن الأربعين أربعة أقدم ومن الأربعة واحد أكمل وأشرف وقيل ~~ضنائن الله أربعة آلاف وأحوالهم مختفية من الخلق بل منهم أنفسهم قال العارف ~~الكامل كمال الدين عبد الرزاق الكاشي س في ضنائن الله هم الخصايص من أهل ~~الله الذين يضن بهم لنفاستهم عنده كما قال صلى الله عليه وآله ان لله ضنائن ~~من خلقه البسهم النور الساطع يحييهم في عافية ويميتهم في عافية ms256 وقالوا غير ~~ذلك من المقالات والكلام فيهم طويل ولساننا عن البيان كليل PageV01P204 # وبالجملة كما أن أرواح كل الأنبياء وكمالاتهم شطوط وأنهار وجداول وسواقي ~~من بحر روحانية خاتمهم صلى الله عليه وآله كذلك أرواح كل الأولياء والسعداء ~~أشعة وتجليات من شمس ولاية سيد الأولياء وروحانيته أعني نور الله الشارق ~~وكلامه الناطق سيد الموحدين أمير المؤمنين علي عليه سلام الله رب العالمين ~~ونعم ما قيل فيه أي علم ملت ونفس رسول * حلقه كش علم تو كوش عقول أي بتو ~~مختوم كتاب وجود * وى بتو مرجوع حساب وجود * داغ كش نافه ء تو مشك ناب جزيه ~~ده سايه ء تو آفتاب * خازن سبحاني وتنزيل وحى * عالم رباني وتأويل وحى آدم ~~از اقبال تو موجود شد * چون تو خلف داشت كه مسجود شد * تا كه شده كنيت تو ~~بوتراب نه فلك از جوى زمين خورده آب * رآه حق وهادى هر كمرهى * ما ظلماتيم ~~وتو نور اللهي انكه كذشت از تو وغيري كزيد * نور بداد ابله وظلمت خريد * ~~وآنكه بشد بر دكرى ديده دوخت خاك سيه بستد وكوهر فروخت واما عدد الأنبياء ~~عليهم السلام فعلى ما هو المأثور المشهور وفى كثير من الكتب مسطور مأة ~~وأربعة وعشرون ألفا ولكن الظاهر أن خصوص العدد ليس مرادا بل هو تعبير عن ~~الكثرة ولهذا جمع فيه بين الآحاد والعشرات والمئات والألوف وإن كان لكل ~~خصوصية من كل مرتبة نكتة كيف وفيض الله لا ينقطع وكلماته لا تنفد ولا تبيد ~~وإذا كان خاتم الأنبياء في مقام البشرية بحيث ان منهم من قصه الله تعالى ~~عليه ومنهم من لم يقصصه عليه فغيره أولي ولكن شيخ المشايخ سعد الدين الحموي ~~س قال إنه في الأديان السابقة قبل دين محمد صلى الله عليه وآله لم يكن اسم ~~الولي بل كل مقرب من مقربي حضرته يدعى باسم النبي وإن كان صاحب الشريعة ~~منهم واحدا والباقون يدعون الناس إلى دينه ففي زمان ادم (ع) كان أنبياء ~~كثيرون يدعون الخلق إلى دين ادم (ع) وهكذا ms257 في أديان نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى كان المقربون كلهم مسمين أنبياء الله حتى انتهت النوبة إلى محمد صلى ~~الله عليه وآله وانسدت باب النبوة عنده وقال لا نبي بعدي ظهر اسم الولي في ~~دينه فمقربوا حضرت الحق سبحانه في الدورة المحمدية عليه آلاف صلاة وتحية ~~سموا أولياء وما منعوا وحرموا الامن الاسم ولا سيما الاثني عشر من أوليائه ~~الهادين المهديين وقال صلى الله عليه وآله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ~~وقال صلى الله عليه وآله ان لله عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون ثم لا ~~منافاة بين ما ذكره الشيخ (س) وبين ما ذكرنا فان ما ذكره بحسب دورة واحدة ~~وما ذكرنا بحسب الأدوار والأكوار فان نفوس الفلك الدوار نقوشها واجبة ~~التكرار واما الفرق بين النبوة والولاية فقيل PageV01P205 # النبوة وضع الآداب الناموسية والولاية كشف الحقايق الإلهية فان ظهر من ~~النبي تبيين الحقايق فهو بما هو ولى فان كل نبي ولى ولا عكس فان النبي ~~كمراة لها وجهان وجه إلى الحق ووجه إلى الخلق فولايته من وجهه إلى الحق ~~ونبوته من وجهه إلى الخلق وقيل النبوة وضع الحجاب والولاية رفع الحجاب لان ~~دفع الفساد أهم في نظر النبي وهو لا يتأتى الا بوضع الحجاب أقول النبوة على ~~قسمين نبوة التعريف ونبوة التشريع فالأولى هي الانباء عن معرفة الذات ~~والصفات والأسماء والثانية جميع ذلك مع تبليغ الأحكام والتأديب بالأخلاق ~~والقيام بالسياسة والولاية قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه وذلك يتولى ~~الحق إياه حتى يبلغه غاية القرب والتمكين يا رب الجنة والنار المراد بالجنة ~~جنة الافعال لا جنة الذات والصفات يا رب الصغار والكبار يا رب الحبوب ~~والثمار صورية أو معنوية فالحبوب المعنوية كالملكات والثمار المعنوية ~~كالعلوم والأعمال واللوازم والآثار المتفرعة على الملكات في الدنيا والآخرة ~~وقس عليه سابقه ولا حقه يا رب الأنهار والأشجار فمن الأنهار المعنوية ~~الأنهار العظيمة المنشعبة من بحر ماء الحياة الهوية السارية في كل شئ كما ~~قال تعالى وجعلنا من الماء كل شئ حي وهذا الماء الحياة في ms258 ظلمة فناء ~~التعينات واستهلاك الذوات كما قال (ع) ان الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم ~~رش عليهم من نوره فالأنهار أربعة نهر لاهوتي في عالم الأسماء ونهر جبروتي ~~في عالم العقول والمثل النورية ونهر ملكوتي أعلى في عالم النفوس ونهر ~~ملكوتي أسفل في عالم المثل المعلقة ومن الأنهار الصورية الأنهار الأربعة ~~التي في الجنة التي وعد المتقون كما قال تعالى فيها انهار من ماء غير أسن ~~وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل ~~مصفى وقد طبقها في مفاتيح الغيب على العلوم الأربعة من المنطقيات ~~والرياضيات والطبيعيات والإلهيات ومن الأشجار الشجرة الطيبة التي أصلها ~~ثابت وفرعها في السماء وهي التي مثل الكلمة الطيبة والشجرة المباركة ~~الزيتونية التي هي عند العرفاء عبارة عن الروح البخاري اللطيف المتولد في ~~القلب الحامل لقوة الحس والحركة الإرادية وليست من شرق عالم الأرواح ~~المجردة ولا من غرب عالم الأجساد الكثيفة ويسمونه نفسا وهو ظاهر القلب ~~الممثل في القران بالزجاجة والكوكب الدري وباطن القلب يسمونه روحا ومثله ~~تعالى بالمصباح عندهم وشجرة موسى (ع) وشجرة طوبى التي ورد ان طوبى شجرة ~~أصلها في دار على ابن أبي طالب (ع) PageV01P206 # وليس من مؤمن الا وفى داره غصن من أغصانها وتأويلها من حيث نور ذاته انه ~~(ع) ادم الأول ونسبته إلى أنوار ذوات السعداء من الأولياء والعلماء ~~والصلحاء في الولادة المعنوية نسبة ادم (ع) إلى أولاده في الولادة الصورية ~~كما ورد ان شيعتهم من فاضل طينتهم ومن حيث نور علمه (ع) ان العلوم والمعارف ~~المبدئية والمعادية قبسات من مشكاة ولاية باب مدينة العلم كيف وروح القدس ~~الذي هو فياض العلوم على النفوس المستعدة في جنان الصاقورة ذاق من حدايقهم ~~الباكورة فما أحسن تعريفاتهم وما أحلى تنبيهاتهم ثم عموم الأشجار يشمل شجرة ~~الزقوم كما في رب الجنة والنار يا رب الصحارى والقفار لما كانت القفرة ~~الخلاء من الأرض ويقال أقفر المكان إذا خلا من أهله فيشمل بحسب التأويل ~~الصحارى المهيات والمواد حين (كونها ms259 معمورة بالوجودات في الصور والأرواح ~~والقفار المهيات والمواد) حين صيرورتها خربة باسقاط إضافة الوجود عنها وبيد ~~أهلها وجلاء وطنهم العارضي بانجلاء وطنهم الأصلي ونسف جبال الآنيات كما قال ~~تعالى يسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى ~~فيها عوجا ولا أمتا والصحاري بالألف المقصورة أيضا وان جاء جمعا للصحراء ~~الا ان الصحارى بالياء أطبق بما بعده يا رب البراري والبحار قد شاع بين ~~علماء التأويل تأويل البر بعالم الأجساد والبحر بعالم الأرواح كما في قوله ~~تعالى ويعلم ما في البر والبحر وذلك للطافة الماء وكثافة الأرض وجريانه ~~وجمودها فيناسبه النازعات غرقا في شهود جماله والسابحات سبحا في بحار جلاله ~~ولكونه رقيقة الحياة وكونها رقيقة الموت ولذا جعل في الشرع الماء طاهرا ~~مطهرا على العموم كما أن الحياة إذا قارنت الأجساد كانت طاهرة وإذا فارقتها ~~كانت نجسة الا في الكافر فإنه مع مقارنة الحياة ومع المفارقة نجس فان حياته ~~كلا حياة حيث إن الحياة الحقيقية هي العلم والايمان فيمن من شانه ذلك كما ~~قال (ع) الناس موتى واهل العلم احياء والا في الكلب والخنزير لوجود المانع ~~فيها إذ الكلب مع صفاته العشر المشهورة المأثورة الغضب مستول عليه والأذية ~~شيمته والغضب نجاسته معنوية وهو مظهره الأعظم والخنزير الشهوة مستولية وهي ~~أيضا نجاسة معنوية وهو مظهره الأعظم فحكم الشارع (ع) بنجاستهما بين ~~الحيوانات إشارة إلى كون الشهوة والغضب من الرزايل والخبائث مع أن الكلب ~~حارس الغنم واكثر منافع الناس يدور على الغنم والخنزير ذكر الأطباء في لحمه ~~بل في أعضائه الأخر خواص كثيرة يا رب الليل والنهار الليل وان اطلق في ~~التأويلات على العدم PageV01P207 # الا انه نفى محض باطل صرف لا مجعولية ولا مربوبية له فلا يناسب هنا ومثله ~~اطلاقه على الكفر والجهل كما في دعاء الصباح صل اللهم على الدليل إليك في ~~الليل الأليل وذلك لان الكفر والجهل عدميان نعم يشمل اطلاق الليل والنهار ~~باطن ليلة القدر وحقيقة يوم القيمة أعني السلسلة الطولية النزولية ~~والعروجية وأشير إلى الأول ms260 بقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ~~ربهم من كل أمر والى الثاني بقوله تعالى يعرج إليه الملائكة والروح في يوم ~~كان مقداره خمسين الف سنه يا رب الاعلان والاسرار سبحانك الخ أي الشهادات ~~والغيوب يا من نفذ في كل شئ امره أي كلمة كن الوجودي فإنه إذا قال لشئ كن ~~فيكون لا بتخلل صوت يقرع ولا بتوسط نداء يسمع الا له الامر والخلق فأمره ~~النافذ في كل شئ سره الذي يخص كل شئ ونوره الوجودي الذي يستنير به كل فيئ ~~عند التوجه الايجادي من الموجد القاهر الحي والى هذه السر أية الحقيقية ~~والنفوذ المعنوي الحقيقي أشار بقوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن يا من لحق بكل شئ علمه يا من بلغت إلى كل شئ ~~قدرته لما لحق علمه تعالى بكل شئ مجردا كان أو ماديا كليا كان أو جزئيا ~~وكان علمه فعليا منشأ لوجود المعلوم إذ علم فاوجد لا جرم بلغت إلى كل شئ ~~معلوم قدرته وأيضا هو تعالى فاعل بالعناية بالمعنى الأعم بمعنى ان علمه ~~السابق بفعله المنطوى في علمه بذاته علما اجماليا في عين الكشف التفصيلي ~~وتفصيليا في عين الوحدة الاجمالية حيث إن ما به الانكشاف الواحد الذي به ~~ينكشف ذاته الفرد الأقدس الأنور بعينه ما به ينكشف ذوات الأشياء انكشافا ~~أعلى وأنور من انكشاف يحصل لذواتها من وجوداتها بما هي وجوداتها لان بسيط ~~الحقيقة مستجمعة لجميع الخيرات بنحو أعلى وشيئية الشئ بتمامه لا بنقصه ~~وتشخصه بوجوده كاف في فعله بلا داع زايد بل الداعي عين ارادته التي هي عين ~~ابتهاجه بذاته الذي هو عين علمه الذي هو عين ذاته الأقدس الذي هو تام وفوق ~~التمام في الايجاد ليس له حالة منتظرة فثبت ان كلما لحق به علمه بلغت إليه ~~قدرته وقول المتكلمين ان العلم أعم من القدرة لتعلقه بالممتنعات دونها لان ~~المقدور لا بد ان يكون ممكنا لا وجه له لان الممتنع من حيث حقيقته التي هي ~~عين اللا ms261 شيئية كما في كل باطل حيث إن حقيقة الباطل بطور البطلان كما ليس ~~مقدورا كذلك ليس معلوما كيف والمعدوم المطلق لا خبر عنه ومن حيث وجوده في ~~نشأة من النشئات سواء كانت أذهانا عالية أو سافلة كما هو معلوم كذلك هو ~~مقدور PageV01P208 # ان قلت علمه تعالى يتعلق بذاته فان ذاته معلومة لذاته بخلاف قدرته فبطل ~~الاتحاد بل المساواة قلت تعلق العلم والعالمية بذاته تعالى انه تعالى عين ~~العلم لا ان ذاته شئ وعلمه بذاته شئ اخر فهكذا تعلق القدرة والقادرية معناه ~~انه عين القدرة فتحقق المساواة بين مفهومي القدرة والعلم والاتحاد بحسب ~~المصداق وليس الكلام في مفهومي المعلوم والمقدور يا من لا يحصى العباد نعمه ~~كما قال تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها افراد النعمة في الآية مع ~~كثرتها المشار إليها بعدم العد والاحصاء إشارة إلى وحدتها في عين كثرتها ~~لغلبة الوحدة ومغلوبية الكثرة كل يعمل على شاكلته أو لأنه لا قدر بجميع ~~نعمه تعالى في جنب بحار كرمه ولا سيما بالنظر إلى نظره مع عظم كل حقير منها ~~وكبره في غاية حقارته وصغره أو إشارة إلى كثرتها في عين وحدتها باعتبار ~~مباديها الطولية النزولية وغاياتها الطولية الصعودية حيث قطع كل منها نصف ~~الدايرة وهو القوس النزولي حتى وصل إلى عالمنا هذا ثم يقطع نصفه الأخر حتى ~~يرجع إلى ما بدء كما أن الشجرة يبتدئ من الثمرة وينتهى إليها وفى عيون ~~الاخبار عن الرضا (ع) عن أبيه موسى ابن جعفر عن أبيه الصادق جعفر ابن محمد ~~عن أبيه عن جده عليهم السلام قال دعا سلمان أبا ذر رضي الله عنهما إلى ~~منزله فقدم إليه رغيفين فاخذ أبو ذر الرغيفين فقلبهما فقال سلمان يا أبا ذر ~~لأي شئ تقلب هذين الرغيفين قال خفت ان لا يكونا ناضجين فغضب سلمان من ذلك ~~غضبا شديدا قال ما اجراك حيث تقلب هذين الرغيفين فوالله لقد علم في هذا ~~الخبز الماء الذي تحت العرش وعلمت فيه الملائكة حتى القوة إلى الريح وعلمت ~~فيه الريح ms262 حتى ألقاه إلى السحاب وعمل فيه السحاب حتى امطره إلى الأرض وعمل ~~فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه وعملت فيه الأرض والخشب والحديد ~~والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر فكيف لك ان تقوم بهذا ~~الشكر يا من لا تبلغ الخلايق شكره لان شكره بحوله وقوته وذلك موجب شكر اخر ~~ويتسلسل وفى دعاء عرفه عن سيد الشهدا (ع) لو حاولت واجتهدت مدى الاعصار ~~والأحقاب لو عمرتها ان أؤدي شكر واحدة من نعمك ما استطعت ذلك الا بمنك ~~الموجب على شكرا انفا جديدا وثناء طارفا عتيدا أجل ولو خرصت والعادون من ~~أنامك ان تحصى مدى انعامك سالفة وآنفة ما حصرناه عددا ولا أحصيناه ابدا ~~الدعاء أو لان الشكر تعظيم المنعم لانعامه باللسان PageV01P209 # أو بالجنان أو بالأركان وهذه الثلاثة أيضا من نعمه والقدرة على استعمالها ~~والتوفيق للاستعمال نعمتان اخريان ففي شكر كل نعمة لا بد ان يشكر لهذه ~~النعم لا أقل وهلم جرا وإذا قال سيد أولاد ادم لا احصى ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك فكيف تبلغ الخلايق شكره وفى خبر الايمان نصفه صبر ونصفه شكر ~~وذلك لان الانسان لا يخلو عن حالة ملائمة وحالة غير ملائمة ففي الغير ~~الملائمة يجب الصبر وفى الملائمة يجب الشكر بل السالك لابد ان يكون شاكرا ~~على كل حال كما قال (ع) نحمدك على بلائك كما نشرك على نعمائك والا يقدر على ~~أن يكون شاكرا فليكن راضيا والا يقدر على أن يكون راضيا فليكن صابرا وليس ~~دون مقام الصبر الا الجزع والشقا ونهاية مقام الشكر عند العارف شهود المنعم ~~في نعمه حتى يبدل وجوده بعدمه يا من لا تدرك الافهام جلاله يا من لا تنال ~~الأوهام كنهه كما قال النبي صلى الله عليه وآله ان الله احتجب عن العقول ~~كما احتجب عن الابصار وان الملا الاعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم ولذلك ~~يطلق على الذات باعتبار الحضرة الأحدية غيب الغيوب والغيب المطلق والغيب ~~المكنون والغيب المصون والمنقطع الوحداني ومنقطع الإشارات والتجلي الذاتي ~~والكنز المخفي ms263 والعماء وغير ذلك وانما لا يدرك كنه الذات لما تقرر انه إذا ~~جاوز الشئ حده انعكس ضده فإذا كان ظهوره في قصيا مراتب الظهور انتج غاية ~~الخفا وانعكس عكس الجلاء وأيضا لما كان قهار الكل فلم يبق أحد في سطوع نوره ~~حتى يراه بل يتلاشى ويضمحل بتأجج نار محياه وأيضا هو تعالى بكل شئ محيط ~~والمحيط لا يصير محاطا وأيضا الاحساس يتعلق بعالم الخلق والتعقل بعالم ~~الامر فما هو فوق الخلق والامر لا يحس ولا يعقل وأيضا هو الوجود بشرط لا ~~فكيف يوجد في موضوع العقل والحس وأيضا هو حقيقة الوجود العيني لا تحصل في ~~الذهن إذ لو حصلت فيه انقلب العيني ذهنيا ان لم يترتب اثارها عليها ولم ~~تحصل فيه فيلزم التناقض ان ترتبت اثارها عليها لان الموجود الذهني ما لا ~~يترتب عليها الآثار وأيضا لو أدرك ذاته علما حضوريا لزم ان يكون هو تعالى ~~إما عين المدرك أو معلوله لان العلم الحضوري منحصر في علم الشئ بنفسه وفى ~~علم الشئ بمعلوله وان منع المشاؤن الثاني منهما وكلا اللازمين باطل لأنه هو ~~ونحن نحن وانه يتعالى عن المعلولية علوا كبيرا فضلا عن معلوليته لمعلوله ~~فما دام المدرك أنت وأمثالك لا يمكنك ادراكه لأنك لست إياه حتى تعلمه علما ~~حضوريا فإنه متى بدا نار نوره غيبك ولا يمكنك في ساحة حضوره كما لم يمكن ~~البعوضة في حضرة سليمان حتى يحاكم بينهما فريح PageV01P210 # الرحمن التي يأتي من قبل الوادي الأيمن تجعلك هباء منثورا عنقا شكار كس ~~نشود دام باز چين فسبحان من لا يعلم ذاته الا ذاته ودل على ذاته بذاته ~~توحيده إياه توحيده شهد الله انه لا اله الا هو هذا باعتبار التجلي الأول ~~الذاتي واما باعتبار التجلي الثاني سواء كان الأسمائي أو الاعيانى فلا يعقل ~~أو يدرك الا نوره إذ المجالي الخمسة مرائي ظهوره كما أن المراتب الست درجات ~~نوره فبذلك النظر أينما تولوا فثم وجه الله هو الأول والاخر والظاهر ~~والباطن لو دليتم إلى الأرض السفلى لهبط على ms264 الله چندين هزار ذره سراسيمه ~~ميدوند * در آفتاب و غافل از ان كافتاب چيست وقد قلت في التوحيد فلك كشته ~~سر كشته كوى أو * بود روى عالم همه سوى أو همى ميرسد بر مشام دلم * زكل ~~خاصه از أهل دل بوى أو * نه آغاز پيدا نه انجام وهست تمامي يكى پرتو روى أو ~~يا من العظمة والكبرياء ردائه في الحديث القدسي الكبرياء ردائي والعظمة ~~إزاري فمن نازعني واحدا منهما قصمته ويعجبني ان يكون الازار الذي هو لباس ~~الاسافل من الأعضاء إشارة إلى الكونين الصوريين أعني الكون الصوري الصرف ~~الذي هو المثل المعلقة والكون الصوري المادي اللذين هما أسافل العوالم ~~والرداء الذي هو لباس الأعالي منها إشارة إلى الكون المعنوي الروحاني من ~~النفوس الكلية والعقول النورية الذي هو أعالي العوالم ولذلك يطلق وراء ~~اللبس على الحق المتردي المتئرز بهما في اصطلاح العرفاء والاكتفاء بالرداء ~~في الاسم الشريف لسعته كما في الرداء الذي في عالمنا ففيه إشارة إلى انطواء ~~عالم الصورة في فسحة عالم المعنى فان الأول في الثاني كحلقة في فلاة يا من ~~لا يرد العباد قضائه فان الصور القضائية لغلبة احكام الوجوب عليها ولكليتها ~~ولكونها العلم الفعلي لله تعالى لا ترد ولا تبدل يا من لا ملك الا ملكه أي ~~لا سلطنة الا سلطنته يا من لا عطاء الا عطاؤه سبحانك الخ إشارة إلى توحيد ~~الافعال يا من له المثل الاعلى المثل لغة له معان منها المثال وهو المراد ~~ومنها الصفة كقوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون وليس بمراد هنا بقرينة ~~المقابلة للاسم الشريف التالي ومثله تعالى كثير كالمصباح الذي في الزجاجة ~~التي في المشكاة المتوقد من الشجرة المباركة وكالظل الممدود وكالشعلة ~~الجوالة الراسمة للدايرة وكالحركة التوسطية الراسمة بنسبها إلى حدود ~~المساحة للحركة القطعية وكالنقطة الراسمة بحركتها طولا للخط الراسم بحركته ~~بتمامه عرضا للسطح الراسم بحركته بتمامه وعمقا للجسم PageV01P211 # وكالان السيال الراسم للزمان وكالوحدة الراسمة للاعداد المقومة والعادة ~~لها وكالعكس الحاصل في المرائي المتخالفة وكالبحر المنبعث منه الموج ~~والحباب ms265 والبخار والسحاب إلى غير ذلك من الأمثلة الدايرة في لسان الشرع أو ~~لسان العرفاء والحكماء بل لا تعد ولا تحصى ففي كل شئ له أية تدل على أنه ~~واحد لكن المثل الاعلى من كل مثل هو الحقيقة المحمدية المعبر عنها بالرحمة ~~الواسعة ورحمة للعالمين والنفس الكلية الولوية العلوية وهما في الحقيقة نور ~~واحد كما قال صلى الله عليه وآله انا وعلى من نور واحد وقال على مني وانا ~~من علي يا من له الصفات العليا يا يا من له الآخرة والأولى يا من له الجنة ~~المأوى التي عند سدرة المنتهى وهي جنة العقول قال الطبرسي عليه الرحمة قيل ~~هي التي يأوى إليها جبرئيل والملائكة وقيل هي التي كان اوى إليها ادم (ع) ~~وتصير إليها أرواح الشهداء وسدرة المنتهى هي البرزخية الكبرى التي ينتهى ~~إليها مسير الكمل واعمالهم وعلومهم وهي نهاية المراتب الأسمائية التي لا ~~تعلوها مرتبة وقال الشيخ المذكور روح روحه المبرور سدرة المنتهى شجرة عن ~~يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك وقيل إليها ينتهى ما ~~يعرج إلى السماء وما يهبط من فوقها من أمر الله يا من له الآيات الكبرى أية ~~الشئ علامته وقد تطلق على المعجزة والكرامة والعالم بشراشره ووجود الآفاق ~~والأنفس بحذافيره علاماته وكراماته وبيناته ولو شاء الانسان المتفكر ~~المعتبر ان يحرر بقوة العزيز المقتدر ما وصل إليه من حكمه ومصالحه تعالى ~~المودعة في اثار صنعه وعجايب عنايته لاجتمعت مجلدات مع أن الحكماء النظار ~~والعرفاء الكبار أولي الأيدي والابصار اعترفوا بان لا نسبة لما وصلنا إليه ~~إلى ما لم نصل ولو تفكرت في ورقة من أوراق شجره وكيفية تخاطيطها وأوضاعها ~~وتهندسها وكيفية ايصال رزقها من العروق الشعرية ثم من التي كالسواقي ~~والجداول والأنهار من الاسافل إلى الأعالي مع أن ذلك الرزق من الثقال ~~المائلة إلى المركز بالطبع لقضيت كل العجب فضلا عن شهودك ما وكل الله تعالى ~~بضاهته بتلك الوريقة من الملائكة المدبرين لها والموصلين رزقها فهذه ~~المرتزقة التي في رأس الورقة التي ms266 في رأس الشجرة كمسكين يشيلون هؤلاء غذائه ~~يدا بيد إلى أن يؤدوا حقه ولو نظرت حق النظر وتفكرت ثاقبة الفكر في الهيكل ~~الجامع الانساني الذي هو هيكل التوحيد لرأيت ذاته وصفاته وافعاله كلها ~~كرامات وعجايب فضلا عن الانسان الكامل بالفعل إما ترى أول أفعاله التي ~~يترائى في غاية الحقارة ويصدره عنه في أضعف حالاته وهو التقام الثدي ومصه ~~لولا الهام الحق وملائكته لجعل من PageV01P212 # فيه يمجه أو في فضائه يلجلجه فانصف لي ما يدريه بان يجذبه ويمصه في فيه ~~ثم إما تعد كرامة وأعجوبة فتح أبواب مشاعره ومعالمه إلى النشآت والعوالم بل ~~نشأته وعوالمه وخيرته وتنبهه بسكانها وقطانها ثم إما ترى تذكره وتحفظه ~~وتعقله ولو سد الله عليه أبواب الجبروت والملكوت لم يقدر على اقتناص ~~الخفيات والنظريات بل على ادراك الجليات والبديهيات ولم يعرف مسلك بيته ولم ~~يميز صديقه عن عدوه ولا منافعه عن مضاره أفرأيتم ان جعل عليكم الليل سرمدا ~~فمن يأتيكم بضياء وانما لا يعرف الانسان قدر هذه ولا يتعجب وفى عمائه وعدم ~~تعجبه أيضا كل العجب لعدم تذكره ونسيانه أيامه التي فيها لم يكن شيئا ~~مذكورا وكان كالحجارة المطروحة والمدرة المنبوذة فتأزر بازار ملكوتي وتخلع ~~برداء جبروتي وتسربل بسربال لاهوتي بعد ما كان في ثوب رث خلق ناسوتى كل ذلك ~~شيئا فشيئا ولحظة فلحظة فمن شاء ان يتذكر فليسترجع حالته التي كان معطلا عن ~~الحلى عريا عن الحلل فكان مدة في هاوية الهيولي والظلمات وحينا في بيداء ~~الجمادات وبرهة في آجام القصيات ومنبت النباتات ووقتا كالديدان في الموحلات ~~وكباقي الجمادات ثم نال ما نال وآل ما آل ولما كان هذا حال جميع أمثالك ~~واخوتك وكل ما خلقت من فضالتك فلو لاحظت الكل في السلسلة المترتبة الصعودية ~~متوجهة إلى الغايات سالكة من البدايات طولا بلا طفرة ولا فترة لرأيت العالم ~~قبل نزول اجلال الحضرة الآدمية مملوة من الجان والمثل المعلقة التي في ~~المثال الأصغر وقبلها مملوة من الجمادات وقبلها من الديدان والحشرات وقبلها ~~اجاما ومنابت وعرفت سر ما ms267 ورد من الاخبار في هذا الباب أو من شاء التذكرة ~~فليفرض نفسه نشأ في بيت مظلم لم ير أحدا ولا شيئا من العالم حتى بلغ أشده ~~فإذا خرج وله طينة صافية ومشاعر ذكية وقريحة سليمة وشاهد السماوات الرفيعة ~~والكواكب النيرة البديعة وهذه البسايط والمركبات لقضى اخر العجب بل أشرف من ~~عجبه على العطب وتخبط عقله أو صار مجذوبا فكل موجود وإن كان من أحقر ما ~~يمكن يجرى على يد قدرته ما يعجز عنه غيره فله سبحانه في كل شئ أية لا يراها ~~الا ذو دراية ولكن كاين من أية يمرون عليها وهم عنها معرضون ألم تر إلى ~~النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته وفى العناكب ما جثته بقدر النملة ~~الصغيرة وينسج على الأغصان وغيرها دواير محيطة بعضها على بعض ويفرز من ~~مركزها إلى محيطها أضلاعا مثلثات متساوية الساقات يعجز المهندس عن مثل فعله ~~فهذا المقام أيضا تحت القاعدة الكلية التي أشار العرفاء الشامخون ~~PageV01P213 # إليها من أن الشئ إذا جاوز حده انعكس ضده فلما لم يكن في الوجود غير ~~الآيات والمعجزات الباهرات والكرامات البينات فقدت وغابت عن أعين هؤلاء ~~العميان فطفقوا يطلبون المعجزة أو الكرامة عند الدلالة على الله من الدعاة ~~إليه قال السيد المحقق الداماد نور الله ضريحه في أواخر القبسات وبالجملة ~~تنافس الحكماء في الرغايب العقلية أكثر وعنايتهم بالأمور الروحانية أوفر ~~سواء عليها أكانت في في هذه النشأة الفانية أم في تلك النشأة الباقية ولذلك ~~يفضلون معجزة نبينا صلى الله عليه وآله أعني القران الحكيم والتنزيل الكريم ~~والنور العقلي الباهر والفرقان السماوي الداهر على معجزات الأنبياء من قبل ~~إذ المعجزة القولية أعظم وأدوم ومحلها في العقول الصريحة أثبت وأوقع ونفوس ~~الخواص المراجيح أطوع وقلوبهم لها اخضع وأيضا ما من معجزة فعلية مأتى بها ~~الا وفى أفاعيل الله تعالى قبلنا من جنسها أكبر وأبهر منها وآنق واعجب ~~واحكم وأتقن فخلق النار مثلا أعظم من جعلها بردا وسلاما على إبراهيم وخلق ~~الشمس والقمر والجليدية والحس المشترك أعظم من شق القمر في الحس ms268 المشترك ~~ولو تدبر متدبر في خلق معدل النهار ومنطقة البروج متقاطعين على الحدة ~~والانفراج لا على زوايا قوائم وجعل مركز الشمس ملازما لسطح منطقة البروج في ~~حركتها الخاصة وما في ذلك من استلزام بدايع الصنع وغرايب التدبير واستتباع ~~فيوض الخيرات ورواشح البركات في افاق نظام العالم العنصري لدهشه الحيرة ~~وطفق يخر مبهورا في عقله مغشيا عليه في حسه وذلك أن هو الا فعل ما من ~~أفاعيله سبحانه وصنع ما من صنايعه عز سلطانه انتهى كلامه رفع مقامه قوله ~~وذلك أن هو الا فعل ما من أفاعيله نعم هو كما قال ونعم ما قال فالبشر أي ~~صنع يذكر أو يذكر وأية أعجوبة الأعاجيب يحرر وقد قلت زعشقش سوز در هر سينه ~~بينم غمش را كنج هر كنجينه بينم * همه آيينه اويند ودلكش * ندانم بر كدام ~~آيينه بينم زبان بكام خموشى كشيم ودم نزنيم يا من له الأسماء الحسنى الاسم ~~عند العرفاء هو حقيقة الوجود مأخوذة بتعين من التعينات الصفاتية من كمالاته ~~تعالى أو باعتبار تجل خاص من التجليات الإلهية فالوجود الحقيقي مأخوذا ~~بتعين الظاهرية بالذات والمظهرية للغير اسم النور وبتعين كونه ما به ~~الانكشاف لذاته ولغيره اسم العليم وبتعين كونه خيرا محضا وعشقا صرفا اسم ~~المريد وبتعين الفياضية الذاتية للنورية عن علم ومشية اسم القدير وبتعين ~~الدراكية والفعالية اسم الحي وبتعين الاعراب عما في الضمير المخفي والمكنون ~~الغيبي اسم المتكلم وهكذا وكذا مأخوذا بتجل خاص على مهية خاصة بحيث يكون ~~كالحصة التي هي الكلى المضاف إلى خصوصية PageV01P214 # يكون الإضافة بما هي إضافة وعلى سبيل التقييد لا على سبيل كونها قيدا ~~داخلة والمضاف إليه خارجا لكن هذه بحسب المفهوم والتجلي بحسب الوجود اسم ~~خاص فنفس الوجود الذي لم يلحظ معه تعين ما بل بنحو اللا تعين البحت هو ~~المسمى والوجود بشرط التعين هو الاسم ونفس التعين هو الصفة والمأخوذ بجميع ~~التعينات الكمالية اللايقة به المستتبعة للوازمها من الأعيان الثابتة ~~الموجودة بوجود الأسماء كالأسماء بوجود المسمى هو مقام الأسماء والصفات ~~الذي يقال له ms269 في عرفهم المرتبة الواحدية كما يقال للموجود الذي هو اللا ~~تعين البحت المرتبة الأحدية والمراد من اللا تعين عدم ملاحظة التعين الوصفي ~~واما بحسب الوجود والهوية فهو عين التشخص والتعين والمتشخص بذاته والمتعين ~~بنفسه وهذه الألفاظ ومفاهيمها مثل الحي العليم المريد القدير المتكلم ~~السميع البصير وغيرها أسماء الأسماء إذا عرفت هذا عرفت ان النزاع المشهور ~~المذكور في تفسير البيضاوي وغيره من أن الاسم عين المسمى أو غيره مغزاه ~~ماذا فان الاسم علمت أنه عين ذلك الوجود الذي هو المسمى وغيره باعتبار ~~التعين واللا تعين والصفة أيضا وجودا ومصداقا عين الذات ومفهوما غيره فظهر ~~ان بيانهم في تحرير محل النزاع غير محرر بل لم يأتوا ببيان حتى أن شيخنا ~~البهائي أعلى الله مقامه قال في حاشيته على ذلك التفسير قد تحير تحارير ~~الفضلاء في تحرير محل البحث على نحو يكون حريا بهذا التشاجر حتى قال الامام ~~في التفسير الكبير ان هذا البحث يجرى مجرى العبث وفى كلام المؤلف ايماء إلى ~~هذا أيضا انتهى كلامه رفع مقامه وانا أقول لو تنزلنا عما حررنا على مذاق ~~العرفاء الشامخين نقول يجرى النزاع في اللفظ بل في النقش إذ كما مر لكل شئ ~~وجود عيني وذهني ولفظي وكتبي والكل وجوداته واطواره وعلاقتها معه إما ~~طبيعية أو وضعية فكما ان وجوده الذهني وجوده كذلك وجوده اللفظي والكتبي إذا ~~جعلا عنوانين له آلتين للحاظه فان وجه الشئ هو الشئ بوجه وظهور الشئ هو هو ~~فإذا سمع لفظ السماء مثلا أو نظر إلى نقشه يستغرق في وجوده الذهني الذي هو ~~اربط واعلق به ولا يلتفت إلى أنه كيف مسموع أو مبصر بل جوهر بجوهريته وظهور ~~من ظهوراته وطور من أطواره ومن ثم لا يمس نقش الجلالة بلا طهارة ويترتب على ~~تعويذه وتعويذ أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام الآثار ومن ههنا قيل ~~دايم بروى دست ودعا جلوه ميكنى هركز نديده است كسى نقش پاى تو ثم إنه يمكن ~~ان يراد بالأسماء الحسنى في هذا الاسم الشريف الأئمة الاطهار كما ms270 ورد عنهم ~~نحن الأسماء الحسنى الذين لا يقبل الله عملا الا بمعرفتنا وفى كلام أمير ~~المؤمنين علي (ع) انا الأسماء الحسنى قال الاسم من السمة وهي العلامة ولا ~~شك انهم علايمه العظمى PageV01P215 # وآياته الكبرى كما قال النبي صلى الله عليه وآله من رآني فقد رأى الحق ~~ولان مقام الأسماء والصفات مقامهم (ع) وحق معرفته حاصل لهم والتحقق بأسمائه ~~والتخلق باخلاقه حقهم فهم المرحومون برحمته الصفتية والمستفيضون بفيضه ~~الأقدس كما أنهم مرحومون برحمته الفعلية والفيض المقدس واما معرفة كنه ~~المسمى والمرتبة الأحدية فهى مما استأثرها الله لنفسه يا من له الحكم ~~والقضا يا من له الهوا والفضاء التخصيص بالهواء لان الهواء مع كونه معتبرا ~~في قوام بدن الانسان وساير الحيوانات ادخل في بقائها لان المتعلق الأول ~~للنفس هو الروح البخاري الذي في هذا الإهاب الذي هو كالقشر الصاين له ~~والهواء وان لم يكن غذاء لهذا الروح كما توهم لبساطته غذاؤه البخار المركب ~~من الأجزاء اللطيفة من الاخلاط الأربعة لكنه محتاج إليه في ترويح ذلك الروح ~~بجذبه ولذلك فالقلب الصنوبري والشرايين والرية والصدر دائمة الحركة ما دام ~~ذات الموضوع موجودة بحركات الانبساط والانقباض نبضا وتنفسا وهي بإزاء ~~الحركة الدائمة الوضعية الفلكية في الانسان الكبير إما حركة القلب فلا خلاف ~~ولا خفاء في أنها مؤلفة من انبساط وانقباض واما الحركة النبضية التي ~~للشرايين فهل هي مؤلفة من ارتفاع وانخفاظ فقط أي من غير اتساع وضيق أولا ~~تكون كذلك بل مع اتساع وضيق وهل هي تابعة لحركة القلب أو لا بل على سبيل ~~الاستقلال لقوة فيها ثم تلك القوة هل هي القوة الحيوانية متحدة بالنوع أو ~~بالشخص مع القوة الحيوانية المحركة للقلب أو متباينة لها أو هي القوة ~~الطبيعية التي للشريان أي المحرك له طبيعته أو تلك القوة جاذبة غذاء الروح ~~ودافعة فضله بلا قوة أخرى قائمة بالشريان حيوانية أو طبيعية إذ الروح بنفسه ~~يفعل ذلك الفعل واما على المتابعة لحركة القلب فاما على سبيل المد والجزر ~~حتى يكون انبساط الشرايين بانقباض القلب وانقباضها ms271 بانبساطه لأنه إذا انبسط ~~القلب توجه الروح إليه من الشرايين فينقبض الشرايين وإذا انقبض القلب انبسط ~~ما فيه من الروح إلى الشرايين فانبسطت هي واما على سبيل الفرعية واللزوم ~~كما يلزم من حركة الشجرة حركة فروعها حتى يكون انبساطها بانبساط القلب ~~وانقباضها بانقباضه فاختلف الأطباء فيه على ستته مذاهب أحدها انها على سبيل ~~التوتير أي بطريق الصعود والنزول من غير انبساط وانقباض وثانيها انه بتحريك ~~القوة الحيوانية المتفقة مع القوة الحيوانية القائمة بالقلب أو المختلفة ~~معها وثالثها انها بتحريك القوة الطبيعية ورابعها انها بتحريك جاذبة الروح ~~ودافعته وخاسها انها بطريق التحريك الشئ ما يتفرع عنه PageV01P216 # وسادسها انها على طريق المد والجزر والحركة في هذه الأقوال الخمسة ~~انبساطية وانقباضية واما حركتا الصدر والرية ففيهما أيضا خلاف بينهم فمنهم ~~من قال إنهما متحركان من ذاتيهما بمعنى ان انبساط أحدهما وانقباضه مع ~~انبساط الأخر وانقباضه لا به ومنهم من قال إن حركة الرية تابعة لحركة الصدر ~~ومنهم من عكس ومنهم من قال إنهما متحركان على سبيل المد والجزر بمعنى ان ~~الصدر عندما ينبسط ينقبض الرية وبالعكس وربما يقول بعضهم ان الرية ساكنة ~~والصدر متحرك لان الصدر عند انبساطة يجذب الهواء ويملا تجويفه ثم عند ~~انقباضه يخرج ما يسخن من الهواء إلى خارج والرية في نفسها إسفنجية متخلخلة ~~الجوهر لا يمنع الهوا من الدخول والخروج فهو يداخلها ويصلح مزاجها ثم يخرج ~~عند انقباض الصدور الرية ساكنة وربما يقول اخر ان الرية متحركة والصدر ساكن ~~وجرحها وتعديل الصواب منها يطلب من موضعه ثم إن حركة القلب وحركة الصدر ~~والرية ليستا على نهج واحد بل الثانية ابطأ قالوا إن القلب إذا تحرك خمس ~~مرات تحركت الرية والصدر مرة واحدة هذا تنفس الانسان على المجرى الطبيعي ~~إما لو تكلف حصر النفس فقد يمكنه تأخير حركة نفسه بمقدار ما يتحرك القلب ~~عشرين مرة والمراد بالفضاء البعد المجرد الموجود الذي هو المكان عند ~~الاشراقيين يا من له العرش والثرى العرش قد يطلق ويراد به علمه المحيط وقد ~~يطلق ويراد ms272 به به الفيض المقدس وقد يطلق ويراد به عالم العقل وقد يطلق ~~ويراد به الفلك الأطلس وما سوى الأول هنا انسب بقرينة لام التمليك ومقابلته ~~مع الثرى والثرى التراب والكثرة مأخوذة في هذه المادة ومنه المثرى لكثير ~~المال والثريا للنجم لكثرة كواكبه فكأنه قيل يا من له عالما الوحدة والكثرة ~~ونشأتا المعنى والصورة أي في كل منهما تجليه وظهوره يا من له السماوات ~~العلى سبحانك الخ اللهم إني أسئلك باسمك يا عفو يا غفور يا صبور يا شكور أي ~~كثير الشكر والشكر من الله تعالى المجازاة ومنه شكر الله سعيه يا رؤوف يا ~~عطوف يا مسؤول يا ودود إما فعول بمعنى المفعول أي محبوب لأوليائه أو بمعنى ~~الفاعل أي محب لعباده الصالحين قال تعالى يحبهم ويحبونه يا سبوح يا قدوس ~~سبحانك الخ بضم اولهما ويفتح على الندرة كما في القاموس وهما من الصفات ~~التنزيهية والسلبية معنا هما المنزه عن النقايص والمجرد عن المواد حتى عن ~~المهية كما شرحناه في اسم ذي القدس والسبحان والصفات السلبية أعم من أن ~~يوضع بازائها لفظ بسيط أم لا كما في بعض سلوبنا الذي وضع لفظ بازائه مثل ~~الأمية لعدم تعلم العلم والكتابة والعمى لعدم البصر PageV01P217 # وغير هما يا من في السماء عظمته من حيث عظمة مقداره فان الشمس التي ~~يتراءى من بعد بقدر اترجه إذا كانت اضعاف كرة الأرض كما بين في علم الهيئة ~~فما ظنك بمقدار فلكه ثم بالافلاك المحيطة بفلكه ثم بمقدار ثخن الفلك الأعظم ~~الذي قالوا لا سبيل للبشر إلى استخراجه وتعرفه وتعرف بعد محدبه من مركز ~~الأرض فلا يعلمه الا صانعه العزيز العليم ومن حيث ديمومة وجوده في مقابلة ~~الفساد إلى شئ الممتنع عليه وان وجب عليه الفناء المحض والطمس البحت ومن ~~حيث فعاليته وحركته في مقابلة انقطاع فيض الفياض المطلق وان وجب عليه ~~الحدوث والتجدد جوهرا وذاتا من حيث هيولاه وصورته وطبيعته السيالة الهوية ~~وعرضا وصفة بنعت تجدد الأمثال ومن حيث عدم اتصافه بالتضاد الموجب لتفاسد ~~بعض ببعض ومن ms273 حيث كثرة انواره التي لا يطفأ الا بسطوع نور الله الواحد ~~القهار ومن حيث كثرة ملائكته التي قال فيها النبي (ص) أطت السماء وحق لها ~~ان تأط ما فيها موضع قدم الا وفيها ملك راكع أو ساجد ومن حيث مؤثريته فيما ~~دونه وتكون فيوضات لا نهاية لها ومن حيث سرعة حركته ولا سيما حركة الفلك ~~الأقصى إذ قالوا إنه بمقدار ما يقول أحد واحد يتحرك ألفا وسبعمائة وثلثين ~~فرسخا من مقعره أو الفين وأربعمائة فرسخ من مقعره على الخلاف والله أعلم ~~بما يتحرك محدبه يا من في الأرض آياته يا من في كل شئ دلائله الدلائل بصيغة ~~الجمع تدل على أن في كل شئ دلالة عليه تعالى من وجوه عديدة كما أن امكانه ~~الذي في مهيته ووجوده يدل على وجود صانعه وكونه محتاجا إليه له وكونه مبقيا ~~ومديما له واحكامه واتقانه ومنافعه ومصالحه تدل على علمه وحكمته وعنايته به ~~وهكذا أوان امكانه يدل على وجوب مبدئه وفقره يدل على غناه وعجزه على قدرته ~~وجهله على علمه وحدوثه على قدمه وهكذا إذ يجب ان يثبت للمبدء أشرف طرفي ~~النقيض أو الضد أو نقول لما ثبت ان حقيقة الحياة والعلم والإرادة والقدرة ~~وغيرها يرجع إلى الوجود وهي في كل بحسبه كانت حياة كل شئ وعلمه وارادته ~~وقدرته ووحدته وغيرها من صفاته التي هي عين وجوده بحسبه دلايل على صفات ~~مبدئه كما انها حيث ترى منفكة في أشياء متعددة أو في شئ واحد ولكن مجتمعة ~~دلايله ولكن في الأول دليل واحد في عين وحدته دلايل كثيرة في عين كثرته ~~فعلم الشئ بذاته وبغيره من صقع علمه تعالى بذاته وبغيره وإرادة الشئ ومحبته ~~بذاته وبغيره من صقع عشقه بذاته ومحبته لاثاره بما هي اثار وقدرته من صقع ~~قدرته ووحدته وانه ليس له شبيه ولا يساويه شئ من جميع الوجوه حتى لا يؤدى ~~إلى رفع الاثنينية كانسانين لا يتساويان PageV01P218 # من جميع الوجوه بحسب الظاهر والجسد وكذا بحسب الباطن والنفس لأن الظاهر ~~عنوان الباطن ولذا كل ms274 يحب الفردانية لنفسه بل لا تجد اثرين متساويين من ~~جميع الوجوه لانسانين كصوتهما وخطوطهما فلكل من الاثرين خصوصية ليست للاخر ~~فإن لم يتفطن بالخصوصية فذلك لعدم المراقبة التامة كشاتين متشابهتين ~~بالنسبة إلى الناظر إليهما اجمالا واما بالنسبة إلى الراعي المزاول فلا ~~مظهر لوحدة من ليس كمثله شئ ومن صقعه يا من في البحار عجايبه يا من في ~~الجبال خزائنه باعتبار تكون المعادن فيها لحبس الأبخرة والأدخنة الصابغة ~~للأرض والمحيلة لها فيها واختلاطها على ضروب مختلفة بحسب الكم والكيف وبحسب ~~الأمكنة وفصول السنة فان غلب البخار على الدخان تولد منها الجواهر الغير ~~المتطرقة كالياقوت والبلور ونحو هما وان غلب الدخان على البخار تولد مثل ~~الملح والزاج والكبريت والنوشادر ثم يتولد من اختلاط بعض هذه وهو الزبيق مع ~~بعض وهو الكبريت الأجسام السبعة المتطرقة مثل الذهب والفضة ونحو هما أو ~~تتولد من اعتدال البخار والدخان تقريبا يا من يبدأ الخلق ثم يعيده بان ~~يبتدى من العقل إلى الهيولي ثم يعود منها إلى العقل يا من إليه يرجع الامر ~~كله بفناء أفعالها في فعله كما هو مفاد الكلمة العلية العظيمة أعني لا حول ~~ولا قوة الا بالله العلي العظيم وفناء صفاتها في صفاته كما هو مفاد الكلمة ~~الطيبة التوحيدية أعني لا إله إلا الله وفناء ذواتها وهوياتها في ذاته ~~وهويته كما هو مفاد كلمة التوحيد الخاصي أعني لا هو الا هو ولو وصل الذاكر ~~السالك من مقام التعلق بهذه الاذكار الثلاثة إلى مقام التخلق بل التحقق بها ~~لعاين المحو والطمس والمحق بحسب سلوكه قبل موته موتوا قبل ان تموتوا يا من ~~أظهر في كل شئ لطفه أي أظهر في كل شئ لطايف صنعه ودقايق حكمته يا من أحسن ~~كل شئ خلقه بالنصب بدل من مفعول أحسن ويمكن على القواعد العربية ان يقرء ~~خلقه فعلا ماضيا لكن لعله لم يثبت بكذا وأيضا الأول أوفق بالآية الشريفة ~~ربنا الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى يا من تصرف في الخلائق قدرته سبحانك الخ ~~يا حبيب ms275 من لا حبيب له يا طبيب من لا طبيب له يا مجيب من لا مجيب له يا ~~شفيق من لا شفيق له يا رفيق من لا رفيق له يا مغيث من لا مغيث له يا دليل ~~من لا دليل له يا أنيس من لا أنيس له يا راحم من لا راحم له يا صاحب من لا ~~صاحب له سبحانك الخ الحبيب هنا يمكن ان يكون بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول ~~ثم إن كونه تعالى حبيبا لمن لا حبيب له وهكذا الاجل PageV01P219 # انه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه والمستعطي لا بد ان يكون خاليا ~~صفر الكف حتى يعطى بل كل قابل هذا شرطه يا كافي من استكفاه يا هادي من ~~استهداه يا كالي من استكلاه يا راعى من استرعاه يا شافي من استشفاه يا قاضى ~~من استقضاه يا مغنى من استغناه يا موفى من استوفاه يا مقوى من استقواه يا ~~ولي من استولاه سبحانك الخ كل ذلك بشرط ان يوافق في الطلب لسان مقاله مع ~~لسان حاله والا فلا عبرة بمجرد لقلقة اللسان وقد مر سابقا فلا تتوهم انه ~~كثيرا ما يستهدى ولا يحصل الهداية اللهم إني أسئلك بسمك يا خالق أصل الخلق ~~بحسب اللغة التقدير فهو تعالى خالق باعتبار انه يوجد الأشياء على وفق ~~التقدير والتقدير إما الهندسة والذكر الأول كما مر في اسمه تعالى ذا الفضل ~~والقضاء واما قدره الذي هو علمه بالجزئيات هذا بحسب اللغة واما بحسب ~~الاصطلاح فالخالق معناه موجد عالم الخلق والكاينات كما أنه باعتبار ايجاده ~~العقول مبدع وباعتبار ايجاده السماوات مخترع يا رازق يا ناطق يا صادق يا ~~فالق فلقه أي شقه وهو تعالى فالق الحب والنوى باخراج الأغصان والأوراق ~~والأزهار منها وفالق كل مادة باخراج الصور منها بل فالق ظلمة العدم بنور ~~الوجود كما هو فالق ظلمة الليل بنور الاصباح يا فارق بين الحق والباطل ~~وفارق كل أمر في ليلة القدر قال تعالى حم والكتاب المبين انا أنزلناه في ~~ليلة مباركة انا ms276 كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا انا كنا ~~مرسلين وقال كثير من المفسرين فيها يفرق كل أمر حكيم ان في هذه الليلة يقضى ~~كل أمر محكم لا تلحقه الزيادة والنقصان فيقسم الآجال والأرزاق وغيرها من ~~أمور السنة إلى مثلها من العام القابل أقول لم اطلع على نكتة التعبير عن ~~يقضى بكلمة يفرق في كلامهم ولعل النكتة بحسب ظاهر التفسير ان التقدير يلزمه ~~التفريق والتوزيع لكل حق على ذي حق وبحسب الباطن ان هذا العالم دار ~~الاختلاط والامتزاج فان الأنواع المختلفة مختلطة وافراد النوع الواحد ~~مفترقة بخلاف نشاة العلم والتجرد الا ترى ان في عالم علمنا يعقل كل نوع ~~تاما وممتازا عن حقيقة نوع اخر مجردا عما يخالطه في المواد من الاعراض ~~الغريبة فالبياض والسطح والشكل وغيرها كل منها في الخارج مختلط مع الأخر ~~ومع الموضوع لا تحقق لها بدون الموضوع ولا للموضوع بدون العوارض المشخصة ~~المكتنفة به واما في العلم فيحصل كل منها تاما مفترقا عما سوى ذاتياته حتى ~~عن الموضوع بحيث يكون جامعا لكل ما هو من سنخه فكأنه كل افراد PageV01P220 # نوعه الغير المتناهية في وحدته وهذا سر ما يقال إن كل حرف في اللوح أعظم ~~من جبل قاف وإذا كان هذا هكذا في علمنا وليس لنفوسنا الا التجرد الضعيف ~~فكيف يكون في علم بارئنا وله من التجرد أعلاه ومن العلم أسناه والمراد علمه ~~الفعلي القضائي فكل أمر في قضائه الذي لا يرد ولا يبدل مفصول مبان عما هو ~~من غرايبه مجرد عما هو من أجانبه وإذا بلغ الكلام إلى التأويل فنقول قد حمل ~~في التأويلات ليلة القدر على السلسلة النزولية والامر على المجردات كما في ~~قوله تعالى الا له الخلق والامر وقوله تعالى قل الروح من أمر ربي فبالحقيقة ~~كل أمر عبارة عن كل فرد جبروتي ابداعى جامع لجميع افراده الناسوتية مع جميع ~~أحوالها وهو الصورة العلمية القضائية التفصيلية والحكيم بمعناه إذ كل مجرد ~~عاقل كما تقرر في محله ولو نزلنا عنه فهو من ms277 الاسناد المجازى من قبيل ~~الكتاب الحكيم والأسلوب الحكيم أي حكيم صاحبه كما قالوا في علم المعاني يا ~~فاتق يا راتق الرتق والفتق ضدان وهو تعالى راتق باعتبار ابداع عالم العقل ~~الذي هو عالم الجمع والوحدة وفاتق باعتبار تكوين عالم الأجسام الذي هو عالم ~~الفرق والكثرة قال تعالى ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقنا هما وكما ~~كانتا رتقا في الأول تصير ان رتقا في الأخر يوم نطوى السماء كطي السجل ~~للكتب والأرض جميعا قبضته يوم القيمة يا سابق يا سامق سبحانك الخ سمق سموقا ~~علاء يا من يقلب الليل والنهار يا من جعل الظلمات والأنوار أي المهيات ~~والوجودات لكن الأولى مجعولة بالعرض والثانية بالذات يا من خلق الظل ~~والحرور يا من سخر الشمس والقمر يا من قدر الخير والسر في لفظ قدر إشارة ~~إلى أن الشر في القدر العيني لا في القضا لان القضا عالم نصالح الأضداد برئ ~~عن الشرور مصون عن التفاسد الذي هو منبعها بل لا شر في عالم السماوات إذ لا ~~تضاد هناك فلا تفاسد فلا شر انما هو في عالم الكون والفساد وذلك في افراد ~~نادرة في أوقات قليلة مع أنه عدمي يختلف بالإضافة أيضا ولذلك كان تقدير ~~الشر بالعرض وفى الاسم الشريف حيث جعل فيه الخير والشر كلاهما بتقدير الله ~~وإن كان أحدهما بالذات والاخر بالعرض رد على الثنوية بل القدرية الجاعلين ~~لكل منهما جاعلا علي حده فوقعوا في الشرك الجلي أو الخفى لشبهة مشهورة صعبة ~~الانحلال عند هؤلاء الثنوية وهي انا نرى شرورا في هذا العالم كالعيوب ~~والنقصانات خلقة أو طريانا والبلايا كالقحط والغلا والسموم والوباء وتسليط ~~الظالم على المظلوم والسباع على الحيوان الضعيف المحروم فاما PageV01P221 # ان لا يكون لهذه الأمور مبدء فاعلي فهو ظاهر البطلان وكيف يكون ممكن بلا ~~فاعل واما ان يكون لها فاعل ففاعلها لا يكون ذلك الفاعل الخير الذي هو مصدر ~~الخير والجود كيف والحكيم لا يجوز صدور أمرين متماثلين على سبيل التكافؤ عن ~~الواحد فكيف يجوز صدور الضدين عنه وهل ms278 يكون النور منشأ الظلمة والعلم مصدر ~~الجهل البسيط والقدرة منشأ العجز فيكون موجود شرير هو الاهر من أو الظلمة ~~والانسان إذا كان فاعلا مستقلا في خلق الأعمال كما يقول به القدرية كان من ~~هذا القبيل والحكماء الإلهيون أجابوا بان الوجود خير والعدم شر وبالعكس ~~وحكموا ببداهة هذا ونبهوا بأمثلة مسطورة في الكتب ومع ذلك فقد ذكر العلامة ~~الشيرازي س في شرح حكمة الاشراق الدليل على أن الشر لا ذات له بل هو إما ~~عدم ذات أو عدم كمال ذات بأنه لو كان وجوديا لكان إما شرا لنفسه أو شرا ~~لغيره لا جايز ان يكون شرا لنفسه والألم يوجد لان وجود الشئ لا يقتضى عدم ~~نفسه أو كماله ولو اقتضى الشئ عدم بعض ما له من الكمالات لكان الشر هو ذلك ~~العدم لا نفسه ثم كيف يكون الشئ مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الموجودات ~~طالبة لكمالاتها ولا جايز أيضا ان يكون شرا لغيره لان كونه شرا لغيره إما ~~ان يكون لأنه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته أو لأنه لا يعدم شيئا ~~فعلى الأولين ليس الشر الا عدم ذلك الشئ أو عدم كماله لا نفس الامر الوجودي ~~المعدم وعلى الأخير لم يكن شرا لما فرض انه شر له فان العلم الضروري حاصل ~~بان كلما لا يوجب عدم شئ أو عدم كمال له فإنه لا يكون شرا لذلك الشئ لعدم ~~تضرره به وإذا لم يكن الشر الذي فرض أمرا وجوديا شرا لنفسه ولا لغيره لم ~~يكن شرا وما يلزم من وجوده رفعه فليس بموجود فظهر ان الشر إما عدم ذات أو ~~عدم كمال لذات انتهى فإذا كان الشر عد ما فلا يستدعى مبدء موجودا فبطل قول ~~الثنوية بمبدأين موجودين أحدهما للخيرات والاخر للشرور وأجاب المعلم الأول ~~وقد تفاخر به بان الشئ بحسب احتمال العقل على خمسة أقسام خير محض وشر محض ~~وما خيره غالب على شره وما شره غالب على خيره وما يتساوى طرفاه وظاهر ان ~~الشر المحض ليس بموجود ms279 واما ما يتساوى خيره وشره فلو كان موجودا عن الحكيم ~~لزم الترجيح بلا مرجح وكذا ما شره غالب لو كان موجودا عنه لزم ترجيح ~~المرجوح فبقى ان ما وجد عنه إما الخير المحض واما الخير الغالب إما الأول ~~فكالعقول إذ لا حالة منتظرة لها PageV01P222 # ويتلوها النفوس السماوية لأنها وإن كانت أولات حالات منتظرة الا انها ~~مستكفية بذاتها ومقوم ذاتها غير ممنوعة عن كمالاتها ومثلها العقول بالفعل ~~الحاصلة في سلسلة الصعود بإزاء العقول التي في سلسلة النزول فهى خاتمة ~~الكتاب التكويني كما أن تلك فاتحته بل الخاتمة بوجه عين الفاتحة فعقول ~~الأنبياء والأولياء وعقول الكمل بما هي عقول من هذا القسم بل الأجسام ~~السماوية من هذا القسم لعدم التضاد والتفاسد فيها وعدم جواز القسر عليها ~~فلا شرية بمعنى فقد الذات أو فقد كمال الذات وان اطلق الشرية عليها أو على ~~غيرها فليس بالمعنى المتعارف بل بمعنى النقص والقصور الذاتيين لكل وجود ~~معلول بالنسبة إلى علته واما الثاني فكالموجودات الكاينة التي يعرض لها في ~~عالم التضاد والتزاحم ودار القسر افساد أو منع عن بلوغ الكمال فهذا أيضا ~~بحسب وجوده من ذلك المبدء الذي هو فاعل الخيرات لان ترك ايجاده لأجل شره ~~القليل ترك لخير كثير وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالنار ~~مثلا كمالها الاحراق وفيها منافع جمة فان الأنواع الكثيرة لا يمكن وجودها ~~حدوثا وبقاء بدونها وكمالاتها الأولية والثانوية منوطة بها وقد يعرض انها ~~تحرق ثوب سعيد فالعناية الإلهية لا يمكن ان يترك تلك الخيرات الكثيرة لأجل ~~ذلك الشر القليل مع أنه لو قيس مقدار استضرار ذلك السعيد بالنار إلى مقدار ~~انتفاعه طول عمره بها لم يكن بينهما نسبة يعتد بها فكيف إذا قيس إلى جميع ~~المنتفعين بها ولا يختلج باوهام الناس أقل خيرا من الكافر وهو أيضا لا نسبة ~~لخيراته إلى شروره إما كونه خيرا ذاتيا بما هو وجود وموجود فلا كلام على ~~القواعد الحكمية واما كونه خيرا اضافيا فاما بالإضافة إلى علته وذلك أن كل ~~معلول ملايم ms280 لعلته واما بالإضافة إلى ما في عرضه وذلك لا تعد ولا تحصى ~~وأقلها ان الأشياء تعرف بمقابلاتها والتفصيل موكول إلى فطانته من ينظر بنظر ~~الاعتبار ولا يستعمل القياسات الخطابية في هذا المقام ونعم ما نظم ~~بالفارسية احمقى ديد كافر قتال * كردار خير أو زپير سؤال * كفت باشد در آن ~~دو خير نهان كه نبي وولى ندارد آن * قاتلش غازي است در ره دين * باز مقتول ~~أو شهيد كزين ثم إن هذا الشر القليل مجعول بالعرض ومعنى قولهم إن الشر ~~مجعول ومقضى أو مقدر بالعرض شيئان أحدهما ان الشر عدم فلا جعل له بالذات ~~كما أن اعدام الملكات مجعولة بالعرض لملكاتها والإنتزاعيات جعلها بمعنى جعل ~~منشأ انتزاعها إذ ليس لانفسها ما يحاذيها حتى يستدعى PageV01P223 # جعلا بالذات وثانيهما ان النار التي هي موجود من الموجودات ويقال انها شر ~~مجعولة بالعرض بما هي شر وشرير بمعنى ان الجاعل جعلها بما هي خير ولأجل ~~الانتفاع بها لا لأجل ان يحرق ثوب السعيد مثلا لكن كونها بحيث إذا يماس بدن ~~حيوان يؤذيه لازم لوجودها وكونها يحبث يترتب عليها كمالاتها وخيراتها ~~اللايقة بها واللازم مستند إلى نفس الملزوم بالذات والى جاعل الملزوم ~~بالعرض إذا عرفت هذا فاعلم انك ربما تسمعهم يقولون إن إبليس مجعول بالعرض ~~وفى العقل والجهل ان الجهل وجنوده أو الوهم مجعول بالعرض وهكذا غيرها من ~~الصور القهرية فإبليس والجهل باعتبار حقيقتهما مجعول بالعرض بالمعنى الأول ~~وباعتبار رقيقتهما بالمعنى الثاني والسر فيه ان في العقل ومظاهره الظاهر ~~أقوى وأظهر من المظهر لكونه من الحاشية العليا للموجودات وفى الجهل ومظاهره ~~المظهر أقوى من الظاهر والرقيقة أظهر من الحقيقة لان تلك الحقيقة من ~~الحاشية السفلى للموجودات وهكذا الوهم ولا سيما ان لم تجعل قوة متأصلة كما ~~قيل فالوهم جعل لا بداء الخوف والهزم لك لئلا تقع في المهالك قبل بلوغك إلى ~~الكمال لا لان تخاف من فقد ما تكفل الله من أمورك مثلا ولا بداء المحبة لما ~~يقربك وتحميه من حماك وحريمك لئلا يهمل امرهم بل ms281 أمر العالم لا لتزيين الا ~~ما في الكاذبة والغايات الوهمية الداثرة ثم إن ما ذكرناه من التقسيم إلى ~~الأشياء الخمسة غير مخصصين بالخير والشر الإضافيين هو المشهور في كتب القوم ~~والسيد المحقق الداماد نور الله ضريحه خصصه بالإضافيين فقال في القبسات ~~فاذن قد استتب ان الشر في مهيته عدم وجود أو عدم كمال ما لموجود من حيث إن ~~ذلك العدم غير لايق به في نفس الامر أو غير مؤثر عنده وان الموجودات لست من ~~حيث هي موجودات ولا من حيث هي اجزاء نظام الوجود بشرور أصلا انما يصح ان ~~يدخل في الشرية بالعرض إذا قيست إلى خصوصيات الأشياء العادمة لكمالاتها من ~~حيث هي مؤدية إلى تلك الاعدام فاذن انما شرور العالم أمور اضافية مقيسة إلى ~~آحاد اشخاص معينة بحسب لحاظ خصوصياتها مفصولة عن النظام الواحد في المتسق ~~الملتئم من الأشياء جميعها واما في حد أنفسها وبالقياس إلى الكل فلا شر ~~أصلا فلو ان أحدا أحاط بجملة نظام الوجود ولاحظ جميع الأسباب المتأدية إلى ~~المسببات على الترتيب النازل من مبدء الكل طولا وعرضا رأى كل شئ على الوجه ~~الذي ينبغي للوجود والكمال الذي يبتغيه النظام فلم ير في الوجود شرا على ~~الحقيقة بوجه من الوجوه أصلا فليعلم وميض فإذا اعتبرت PageV01P224 # الشرية الإضافية بالعرض بحسب القياس إلى شخصيات الآحاد لخصوصياتها فاعلمن ~~ان الأشياء بحسب اعتبار وجود الشر بالعرض وعدمه ينقسم بالقسمة العقلية إلى ~~أمور تبرء وجودها من كل جهة عن استيجاب الشر والخلل والفساد مطلقا وأمور لا ~~يتعرى وجودها عن ذلك رأسا ولا يمكن ان توجد تامة الكمال المبتغاة منها الا ~~ويلزمها ان يكون في الوجود بحيث يعرض منها شر ما بالقياس إلى بعض الأشياء ~~عند ازدحامات الحركات ومصادمات المتحركات ومصاكاتها وأمور شرية على الاطلاق ~~يكون شريتها بالعرض في الوجود بالقياس إلى كل شئ يستضر بوجودها أي شئ كان ~~ولا ينتفع به شئ من الأشياء أصلا وانما خيريتها بحسب وجودها في أنفسها لا ~~بالإضافة إلى شئ مما في نظام الكل غيرها ثم ms282 بعد ما قسم القسم الثاني إلى ما ~~يغلب فيه الشرية الإضافية وما يتساوى وما يقل ويندر وفرع ان الأول موجود ~~كالعقول حيث لا يزاحم موجودا ما من الموجودات ولا يستضر بوجودها شئ من ~~الأشياء أصلا وكذا ما يغلب خيريته على شريته كالنار وأمثالها واما الثلاثة ~~الباقية فهى جميعا من أقسام الشرور يمتنع صدورها عن الخير بالذات الفياض ~~بالعناية الفعال بالحكمة التامة قال فاذن قد تلخص ان الشر الحقيقي بالذات ~~هو عدم الكمال المبتغى ولا يصح استناده الا إلى عدم العلة لا غير وهذا أصل ~~به أبطل أفلاطون الإلهي شبهة الثنوية وان الشر بالعرض مضافا إلى بعض ما في ~~نظام الوجود وهو الوجود المستلزم لانسلاخ موجود ما عن كماله بالفعل شريته ~~الطفيفة الاتفاقية بالإضافة إلى اشخاص جزئية في أويقات يسيره من لوازم ~~خيريته العظيمة الثابتة المستمرة بالقياس إلى نظام الكل وبالإضافة إلى أكثر ~~ما في النظام على الاتصال والاطراد وهذا أصل عليه فرع أرسطا طاليس المعلم ~~دخول الشرور في القضاء الأول الإلهي بالعرض قال فكما شريته بالعرض فكذلك ~~شرية بالعرض مقضية بالعرض لا بالذات فالشر بالعرض يتكرر فيه بالعرض ثم قال ~~فهذه دقيقة أخرى في هذا الموضع حايجة إلى تدقيق للنظر ومحوجة إلى تأمل اخر ~~أدق من التأملات المشهورية وميض كان خاتم الحكماء المحصلين البرعة في ذهول ~~في شرح الإشارات عن هذه الدقيقة واقتصر في تقرير كلام الشريك على قوله بهذه ~~العبارة وظاهر ان هذه الموجودات يكون من شأنها الإحالة والاستحالة أو الكون ~~والفساد وهي قليلة بالقياس إلى الكل ووقوع التقاوم المقتضى لصيرورة البعض ~~ممنوعا عن كمالاته أيضا منها قليل فإنه لا يقع في اجزاء العناصر وبعض ~~المركبات وفى بعض الأوقات واما الأقسام الثلاثة الباقية التي يكون شرا محضا ~~أو يغلب الشر فيها أو يساوى ما ليس بشر فغير موجودة لان الوجودات ~~PageV01P225 # الحقيقية والإضافية في الموجودات أكثر من الاعدام الإضافية الحاصلة على ~~الوجه المذكور أقول اسناد الذهول إلى خاتم الحكماء (س) لأجل قصره الشرور ~~على الاعدام بقرينة قوله أكثر من الاعدام ms283 الإضافية الحاصلة على الوجه ~~المذكور أي الاعدام المؤدى إليها الأسباب بالتقاوم لا مطلقا وح فالعدمات ~~كيف تدخل في القضا فإنها نفى محض وأيضا العدمات شرور بالذات لا بالعرض ~~والسيد (س) ذكر ان قولنا بالعرض متكرر الاعتبار ويرد عليه ان هذا شئ ~~اعتبرتموه والمحقق الطوسي (س) لم يعتبره واما الدخول في القضا فبأي طريق ~~يدخل الشرور الإضافية الوجودية عندكم في القضا ولو كان قضاء عينيا فبذلك ~~الطريق بعينه يدخل عند المحقق الشرور العدمية فيه فان القضاء العيني عند ~~السيد (س) وجود الأشياء منتسبا إلى الحق الأول دفعة طولا وصرح في أول كلامه ~~ان بهذا النظر لا شر أصلا ثم على طريقة السيد جاز جعل المقسم هو الموجود ~~وأشار إلى تفاوت مشرب أفلاطون وأرسطو في دفع شبهة الثنوية ومشرب أفلاطون ~~أعذب واحلى ان قلت كيف التوفيق بين مفاد هذا الاسم الشريف وبين قوله تعالى ~~بيدك الخير انك على كل شئ قدير حيث لم يتعرض لذكر الشر وما في دعاء تكبيرات ~~الافتتاح لبيك وسعديك والخير بيديك والشر ليس إليك حيث نفى صريحا انتساب ~~الشر إليه سبحانه قلت يحمل ما في الاسم الشريف على مجعوليته بالعرض والآية ~~والدعاء على عدم المجعولية بالذات أو يحمل الاسم على القدر كما مر لوجود ~~الشر فيه والآية والدعاء على القضا وبعبارة أخرى الأول بملاحظة نسبة ~~الأشياء بعضها إلى بعض في العرض بما هي متصادمة ومتقاومة والثاني بملاحظة ~~نسبتها إلى مبدء الخير والكمال وانها مظاهر أسماء الجمال والجلال بل فانية ~~فيها فما في الدعاء لا بد ان يؤخذ سالبة بسيطة لا موجبة معدولة أو موجبة ~~سالبة المحمول يا من خلق الموت والحياة ههنا سؤالان أحدهما كيف تعلق الخلق ~~بالموت وهو عدمي والعدميات تستند إلى عدم حصول العلة التامة ولا يستدعى ~~خلقا وخالقا وثانيهما لم قدم الموت على الحياة كما في الآية أيضا وأجيب عن ~~الثاني كما في المجمع بأنه إلى القهر أقرب كما قدم البنات على البنين في ~~قوله تعالى يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وقيل ms284 كما فيه أيضا ~~انما قدم لأنه أقدم فان الأشياء كانت في حكم الأموات كالنطفة والتراب ثم ~~عرضت الحياة انتهى أقول مراد القائل الثاني إما ان الموت أريد به خلو ~~المادة عن الصورة الحية في تطوراتها السابقة واما ان الموت محمول على معناه ~~الظاهر الا ان تقدمه باعتبار PageV01P226 # وجوده الشبهي كما يدل عليه قوله كانت في حكم الأموات وأجاب السيد المحقق ~~الداماد (س) بقوله لعل المعنى بهما الحياة الدنيا الغارة البايدة والحياة ~~الأخروية القارة الخالدة فان هذه الحياة الظاهرية موت بالقياس إلى تلك ~~الحياة الحقيقية أو الموت هو الموت الظاهري والحياة هي الحياة الحقيقية ~~القدسية الأبدية أقول ويمكن ان يراد الموت الاختياري والحياة المترتبة عليه ~~واما الجواب عن الأول فقد استنبط أيضا مما ذكروا أيضا لما كان الموت عدم ~~ملكة الحياة فله حظ من الوجود باعتبار الموضوع القابل المتهيئ وأيضا انه ~~مخلوق بالعرض لكونه عدميا فخلقه كجعل المهية والإنتزاعيات الأخر ولان رفع ~~الحياة الطارئ من لوازم تخصيص الحياة بزمان معين إذ هذا التخصيص يلزمه ان ~~يكون معدوما فيما بعد ذلك المعين والا لم يكن تلك الحياة موقتة وكذا فيما ~~قبل أيضا واللازم مجعول بالعرض لملزومه يا من له الخلق والامر أي له عالم ~~المقارنات وعالم المفارقات انما سمى المفارق أمرا إذ يكفى في ايجاده مجرد ~~أمر الله تعالى بلا حاجة إلى مادة وصورة واستعداد وحركة أو لأنه حيث لا ~~مهية له على التحقيق فهو عين أمر الله فقط يعنى كلمة كن فلم يكن هنا يكون ~~وهذا أحد وجوه قول بعضهم الروح لم يخرج من كن لأنه لو خرج من كن كان عليه ~~الذل ولما كان الامر بهذا الاصطلاح يطلق على المفارق حد نفس الامر بالعقل ~~الفعال عند بعض الحكماء يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا حتى مثل ما في العقول ~~بمقتضى النكاح الساري في جميع الذراري الذي قال به العرفاء الأخيار ~~والحكماء الكبار فان الازدواج الذي كان في المعلول الأول من الجنس والفصل ~~والمهية والآنية أو ما بالقوة من جهة ms285 نفس الذات وما بالفعل من تلقاء الجاعل ~~القيوم أو الامكان بالذات والوجوب بالغير أو الجهة الظلمانية والجهة ~~النورانية أول نكاح وقع وكان منشأ لسريان الازدواج في جميع ذرات الموجودات ~~كما قال تعالى وخلقنا من كل زوجين ونعم ما قال المغربي مجتمع كشت با وجود ~~عدم * اجتماع قرين ببوس وعناق * چه عروسي است اينكه هستى حق باشد أو را كه ~~نكاح صداق * هر كه أو زين نكاح آكه شد * دو جهان را بكل بداد طلاق وفى ~~التوحيد حتى مثل ما في التكونات والاستحالات فان فيضان الوجود منه ليس مثل ~~حصول النداوة من البحر ليكون مثل التوليد بل كالفئ من الشئ والعكس من ~~العاكس بوجه كما مر غير مرة يا من ليس له شريك في الملك نعم الوجود الصرف ~~الذي لا شريك له في الوجود ولا ثاني له في الوجوب كيف يكون له شريك في ~~الملك يا من لم يكن له ولى من الذل سبحانك الخ PageV01P227 # أي لم يتخذ وليا يعاونه لمذلة فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا يا من يعلم ~~مراد المريدين يا من يعلم ضمير الصامتين يا من يسمع انين الواهنين يا من ~~يرى بكاء الخائفين يا من يملك حوائج السائلين يا من يقبل عذر التائبين يا ~~من لا يصلح اعمال المفسدين يا من لا يضيع اجر المحسنين يا من لا يبعد عن ~~قلوب العارفين يا أجود الأجودين سبحانك الخ اعلم أنه كما أن الأعضاء تحتاج ~~إلى رئيس هو القلب الصنوبري والقوى تحتاج إلى رئيسة هي النفس والقلب ~~المعنوي كذلك الناس يحتاجون إلى رئيس فذلك الرئيس إما ان يكون حكمه على ~~الظاهر فقط وهو السلطان الظاهري أو على الباطن فقط وهو العالم وعليهما ~~جميعا وهو النبي أو من يقوم مقامه ثم العالم ان تذكر عهد الأزل فهو العارف ~~والعارف إن كان له مقام القدرة ومقام كن يقال له العارف المتصرف والا فهو ~~العارف الخبير بالحقايق والمراد بالعارفين هنا المعنى الأعم من أن يكون ~~نبيا أو وليا أو عارفا بالمعنى الأخص ms286 وأقل مراتب عدم البعد عن القلوب ان ~~يكون بنحو التذكر الباطني والتوجه القلبي لان العنوان الغير المطابق للشيئ ~~في الواقع بما هو عنوانه ووجهه بالمواضعة نحو من ظهوراته الأربعة فكيف إذا ~~كان مطابقا ولذلك فالعلم بالحقايق بوجدان العنوانات المطابقة حدا ورسما ~~وهلية ولمية فصورة الشمس مثلا في حس الجاهل بحقيقته أو خياله التي هي ~~بالحقيقة صورة ضوئه وشكله ومقداره الجزئية بقدر الأترجة إذا كانت علمنا به ~~وظهورا من ظهوراته فصورته العقلية بحده وحقيقته وانه جسم بسيط خال عن كثيرة ~~من صفات العناصر الكائنة الفاسدة ذات نفس مستكفية وغير ذلك من احكامه كيف ~~لا يكون ظهورا من ظهوراته وهذا العلم نسبته إلى العلم الأول كنسبة العلم ~~بزيد من بعد بعنوان انه شبح إلى العلم به بشخصه وبصفاته وهيئاته ومراياه ~~الجزئية فضلا عن العلم الكلى بحقيقته علما مطابقا للواقع وأعلى مراتب عدم ~~البعد ان يكون العارف بعد ان صار عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني يعرض ~~عما سوى الله تعالى ويقبل بشراشر وجوده عليه تعالى بحيث يتلاشى وجوده تحت ~~نور وجوده ويفنى فيه بالكلية بل يفنى عن فنائه وهذا مقام الفناء في الله ~~والفناء عن الفناء وهو قرة عين العارفين وغاية منى المحبين فإنه عين الحياة ~~الأبدية والديمومة السرمدية وهناك يظهر ان الله تبارك وتعالى هو الأول ~~والاخر والمبدء والمعاد يا دائم البقاء بقاء سرمديا لا كبقاء PageV01P228 # السيالات زمانيا إذ لا امتداد ولا تدريج ولا كم هناك إذ لا حالة منتظرة ~~ولا كم لمقربي حضرته من العقول النورية فضلا عن ذاته بل تلك السيالات لو ~~لوحظت بما هي الوجود الذي هو لا جوهر ولا عرض ولا كم ولا كيف له أو بما هي ~~مضافة إليه تعالى وتجلياته ينقلب احكامها بغلبة احكام الوجود والوجوب عليها ~~ويصير تفاوت الشؤون كتفاوت أطوار شخص واحد فالتجلي الذي هو الان بعينه ~~التجلي الذي هو في زمان الطوفان والمراتب العرضية للانسان الكبير كمراتب ~~الأسنان العرضية للانسان الصغير والطولية كالطولية ما خلقكم ولا بعثكم الا ~~كنفس واحدة ولكن حيث لوحظت ms287 الجهة النورانية في مراتب الانسان الكبير يرجع ~~ذلك البقاء إلى بقاء وجه الله المتفرد بالوحدانية والثبات لا إليها يا سامع ~~الدعاء يا واسع العطاء وسع كرسي عطاء سماوات الأرواح وأراضي الأشباح بل ~~نفسهما فوايده وعوايده يا غافر الخطاء يا بديع السماء يا حسن البلاء فان ~~بلاء الحبيب حبيب نحمدك على بلائك كما نشكرك على نعمائك ويمكن ان يكون ~~المعنى حسن الاختبار يا جميل الثناء يا قديم السناء في هذين الاسمين ~~الشريفين جناس مضارع كما في سأبقى سأبقيهما والسنا بالقصر الضوء واما ~~السناء بالمد فهو الرفعة كما مر يا كثير الوفاء يا شريف الجزاء سبحانك الخ ~~اللهم إني أسئلك بسمك يا ستار يا غفار يا قهار قهره غلبة نوريته عنت الوجوه ~~للحي القيوم وشدة قهره المستفادة من صيغة المبالغة شدة غلبة نوريته كقهر ~~نور الشمس أنوار الكواكب الموجودة في النهار ولذلك استعمل تعالى هذا الاسم ~~الشريف في الطامة الكبرى والتجلي الأعظم عند القيمة الكبرى حيث قال لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار يا جبار من الجبر بمعنى التلافي والتدارك ~~كالجبروت فكلما يتوجه المهيات بمقتضى الليسية الذاتية إلى كتم العدم وبقعة ~~الامكان يتدارك ذلك ويتلافى بان يوليها إلى حاق الوجود ومنصة الوجوب فيسد ~~خللها ويكسوها الحلل ويجبر نقصاناتها ويبدلها إلى نعم البدل وكذا كلما ~~يتوجه المواد إلى البوار والهلاك من القوة الذاتية يجبرها بالانجرار إلى ~~معمورة الفعلية الغيرية فلا يمكن عميم لطفه وسطوع نوره تطرق البيد وبروز ~~الظلمة في المهيات والمواد وكذا جرح قلوب عاشقيه بأنفاس متبركة يداويه يا ~~صبار يا بار أي محسن بعباده يا مختار ان جعل اسم الفاعل فاطلاقه عليه واضح ~~وان جعل اسم PageV01P229 # المفعول فمعناه ان الحق مؤثر ولا سيما عند أهله أو غاية كل مختار يا فتاح ~~فتح أبواب الخيرات على الممكنات يا نفاح ان لله في أيام دهركم نفحات الا ~~فتعرضوا لها يا مرتاح سبحانك الخ الارتياح الابتهاج ان جعل اسم المفعول فهو ~~مبتهج به لأهله بل لغيرهم وان لم يستشعروا وان جعل اسم الفاعل فهو ms288 مبتهج ~~بذاته وبآثار ذاته بما هي اثار ذاته يا من خلقني و سواني يا من رزقني ~~ورباني يا من أطعمني وسقاني يا من قربني وأدناني يا من عصمني وكفاني يا من ~~حفظني وكلاني يا من أعزني واعناني يا من وفقني وهداني يا من آنسني وأواني ~~يا من أماتني وأحياني سبحانك الخ في هذه الأسماء الشريفة يذكر الذاكر ~~الداعي كثرة الاحسان واللطف والرأفة التي وقعت من المحسن المجمل عمت الطافه ~~بالنسبة إليه ويتذكرها ويعرضها على نفسه ويعدها على رؤوس الاشهاد ترغيبا ~~للقلب على محبته واغراء له على شد الوسط للقيام على الاتصال بخدمته والجد ~~في طاعته فيحصيها بأنه الذي خلقني وعدلني ورزقني عد منها انه رباني كما في ~~دعاء أبى حمزة إلهي ربيتني في نعمك واحسانك صغيرا و نوهت باسمي كبيرا يعنى ~~عند طلوع شمس الحقيقة يظهر انه لم يكن في الحقيقة مرب سواه وان أثبتنا ~~تربية على سبيل الاعداد للغير كالافلاك والأمهات ففي النظر الظاهري وفى ~~الحقيقة لم يكن تربيتها الا بحوله وقوته وهذا معنى كلام المولوي در طفوليت ~~كه بودم شيرجو * كاهوارم را كه جنبانيد أو از كه خوردم شير غير از شير أو * ~~كه مرا پرورد جز تدبير أو فإنه كما قال (ع) قلعت باب خيبر بقوة ربانية وكما ~~يكون بعض ما يرد على القلب من الخواطر ربانيا ويعرف بالثقوب والتسلط وعدم ~~الاندفاع كذلك يكون ما يرد على قلب الام من المحبة التي سلبت فؤادها وتحملت ~~معها التعب والنصب وسهر الليل ودؤب النهار من الله الرؤف العطوف الذي هو ~~ارحم من الأب الرحيم والام الشفيقة ولذاته التسلط والقوة بحيث لا يمكن دفعه ~~وهكذا في الحيوانات قل كل من عند الله والخير كله بيديه والإضافة في البيت ~~الثاني لأدنى ملابسة كما في كوكب الخرقاء وعد أيضا منها انه قربني وأدناني ~~وانه آنسني وآواني والظاهر أنه ليس المراد بهذا التقريب القربات التي أشرنا ~~إليها سابقا بل قريب من الانس المذكور وبالجملة هذا أيضا منة عظيمة ونعمة ~~جسيمة ولو لم يؤنسنا ms289 ولم يرخصنا في اجراء اسمه الجليل على لساننا الكليل ~~فأين الدرة من الذرة والبيضاء من الحرباء وأين PageV01P230 # لوث الامكان من ازار كبرياء الوجوب كما أشير في الدعاء اللهم أذنت لي في ~~دعائك ومسألتك وقد نظمت في سالف الزمان في المناجاة برداشته أم دو دست از ~~بهر دعا * ايشاه دو عالم بنكر سوى كدا دادى بمن اذن ذكر نامت از لطف * ور ~~نه تو كجا ومن بي رتبه كجا ثم عد منها انه أماتني وأحياني فنقول بعد تذكر ~~ما مضى من الكلام في اسم من خلق الموت والحياة انه معلوم ان الإماتة من ~~النعم العظيمة لأنها سبب الوصول إلى المقامات العالية والى منصة التجلي ~~والتمكن في مقعد صدق عند مليك مقتدر وتقدمها على الحياة لان حقيقتها التجرد ~~والمجرد منسلخ عن الزمان مع حصولها بعد الحياة وهذا كما أن النفس جسمانية ~~الحدوث روحانية البقا على قول أفضل المحققين صدر المتألهين س وروحانيتها ~~يظهر بعد الجسمانية ولكن في عين كونها حاصلة من حيث الوجود الرابطي بعدها ~~مقدمة عليها من حيث ذاتها دهرا إذ المجرد بالفعل يكون قبل الجسم ومعه وبعده ~~أو لموافقة الأسجاع أو الإماتة والاحياء ما يحصل من الترقيات الجمادية ~~والنباتية والحيوانية والانسانية وغيرها ومعلوم ان كل إماتة مقدمة على كل ~~احياء يا من يحق الحق بكلماته قال بعض العارفين أول كلام شق اسماع الممكنات ~~كلمة كن وهي كلمة وجودية فما ظهر العالم الا بالكلام بل العالم كله عين ~~أقسام الكلام بحسب مقاماته ومنازله الثمانية والعشرين في نفس الرحمن وهو ~~فيض الوجود المنبعث عن منبع الإفاضة والرحمة والممكنات مراتب تعينات ذلك ~~الفيض الوجودي والجواهر العقلية حروف عاليات وهي كلمات الله التامات التي ~~لا تبيد ولا تنقص والجواهر الجسمانية مركبات اسمية وفعلية قابلة للتحليل ~~والفساد وصفاتها واعراضها اللازمة والمفارقة كالبناء والاعراب والجميع ~~قائمة بالنفس الرحماني الوجودي الذي يسمى بالحق المخلوق به كما أن الحروف ~~والكلمات قائمة بنفس المتكلم من الانسان المخلوق على صورة الرحمن بحسب ~~منازله ومخارجه واما المنازل الثمانية والعشرون التي هي ms290 لهذا القمر المنير ~~أعني النفس الرحماني بإزاء مخارج الكلام اللفظي فهى كما في الجذوات العوالم ~~الثمانية عشر من العقل والنفس والأفلاك التسعة والأركان الأربعة والمواليد ~~الثلاثة وعالم المثال من الجواهر والمقولات التسع من الاعراض هذا على ~~المشهور وبعضهم جعلوا الحروف الوجودية الطبقات التسع عشر الجوهرية التي ~~بعدد حروف البسملة وجعلوا المقولات التسع العرضية بإزاء المد والتشديد ~~والسكون والحركات الست المفردة والمزوجة أعني الحركات الاعرابية والبنائية ~~PageV01P231 # ثم إنه كما أن الجواهر العقلية التي في السلسلة النزولية كلماته التامة ~~وإحقاق الحق واظهار جامعيته بها كذلك الجواهر العقلية التي في السلسلة ~~الصعودية من عقول الأنبياء والأولياء وغيرهم من الكاملين كلماته الجامعة ~~التامة الوجودية وكلمات العرفاء والحكماء مشحونة باطلاق الكلمة على العقل ~~والنفس بل كل موجود ومنها كلمات أرسطا طاليس في اثولوجيا وقال تعالى وكلمة ~~منه اسمه المسيح وفى أحاديث أئمتنا (ع) اطلق كثيرا عليهم الكلمة فبهم إحقاق ~~الحق واعراب عما في الضمير المكنون المطلق كما قال خاتمة كتاب الله ~~التكويني وفاتحته الذي أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وآله وسلم من رآني ~~فقد رأى الحق وقال كتاب الله الناطق وكلامه الفايق وسره السابق الذي كلامه ~~فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق معرفتي بالنورانية معرفة الله وفى ~~الأئمة جميعا الذين هم أبواب الله جاء من عرفهم فقد عرف الله ولا يعرف اله ~~أحد الا بسبيل معرفتنا وغير ذلك مما لا يحصى كيف وهم المقامات التي لا ~~تعطيل لها في كل مكان يعرفه بها من عرفه ولهم مقام البيان وهم ادم الحقيقي ~~الذي قيل فيه چو ادم را فرستاديم بيرون جمال خويش بر صحرا نهاديم وقد قلت ~~نيابة عن ألسنتهم * وحكاية عن ترجمتهم اختران پرتو مشكاة دل أنور ما * دل ~~ما مظهر كل كل همكى مظهر ما * نه همين أهل زمين را همه باب اللهيم نه فلك ~~در دورانند بدور سر ما * بر ما پير خرد طفل دبيرستانيست * فلسفي مقتبسي از ~~دل دانشور ما بازى بازوى نصريم نه چون (نهر)؟؟ بچرخ * دو جهان بيضه وفرخي ms291 ~~بزير پر ما يا من يقبل التوبة عن عباده هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات يا من يحول بين المرء وقلبه ايماء إلى كمال القرب لان قلب المرء ~~نفسه الناطقة وهي مبدء فصله وصورته التي هي مهيته التي هو بها ما هو وهي ~~شيئيته ومعلوم انه لا يقتحم بين الشئ ما هو من الأجانب والأباعد عن الشئ ~~ومن المباينات عنه بينونة عزلة فإذا حال ودخل هو تعالى في حريم لا يمكن ~~بوجه لغيره التخطي فيه والقدوم عليه ظهر وانجلى انه قريب من المرء اقصى ما ~~يتصور من مراتب القرب لا يتصور فوقه قرب فما الطف إشاراته وما أدق تنبيهاته ~~وهذا المعنى أتم ما يفسر به ذلك يا من لا تنفع الشفاعة الا باذنه فيه بيان ~~لكبرياء شانه وانه ليس يستقل أحد بان يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا عن ~~أن يعاوقه عنادا ومخاصمة والشفاعة كالعفو واقعة لأصحاب الكباير قبل التوبة ~~PageV01P232 # خلافا للمعتزلة حيث فسروا الشفاعة بطلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين ~~للثواب وكذا منعوا العفو لأصحاب الكباير إلى غير ذلك من أباطيلهم والمسألة ~~في الكتب الكلامية ثم إن حقيقة الشفاعة بروز صور دلالات الأدلاء على الله ~~في الدنيا بصور الشفاعات في الأخرى إذ الكل يسعدون بدلالة شرايع الأنبياء ~~ورشد طرايق الأئمة الهداة في الأخرى وهداية النبي الداخل أعني العقل الذي ~~هو الحجة البالغة أيضا بهداية روحانية النبي والوصي والولي الخارجين لان كل ~~العقول في تعقلاتهم يتصلون بالعقل الفعال وبروح القدس كما هو مقرر عند ~~الحكماء قاطبة فهى كمرائي حازت وجوهها شطر مراة كبيرة فيها كل المعقولات ~~فيفيض على كل قسطه بحسبه وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقهم ~~الباكورة بل الشفاعة منها تكوينية سارية ولكل موجود منها قسط بحسب دلالته ~~على الله تعالى كالنبوة التكوينية السارية كالمعلم بالنسبة إلى الأطفال ~~والرجل بالنسبة إلى أهل بيته ولهذا ورد ان المؤمن يشفع أكثر من قبيلة ربيعة ~~أو مضر ومنه شفاعة القران لأهله وأمثال ذلك لكن لما كان دلالتها بتعريف ~~النبوة ms292 وارشاد الولاية في الظاهر أو في الباطن وفى الشرايع والطرايق ~~والحقايق الفقهاء مظاهر الأنبياء والعرفاء مظاهر الأولياء والأوصياء ومناهج ~~الظواهر والمظاهر في الاوايل والأواخر كأنهار أكابر وأصاغر من قاموس منهج ~~خاتمهم صلى الله عليه وآله كما قال صلى الله عليه وآله الشريعة أقوالي ~~والطريقة افعالي والحقيقة حالي وله السيدودة العظمى على جميعهم كما قال انا ~~سيد ولد ادم ولا فخر وقال أيضا ادم ومن دونه تحت لوائي يوم القيمة ختم عليه ~~الدلالة العظمى في الأولى والشفاعة الكبرى في الأخرى كما قال تعالى ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى هذا ما عندي في هذا الموضع ان قلت كيف يتحقق الشفاعة في ~~الأخرى لمن يرتكب الكباير ولا دلالة ولا هداية له في الأولى قلت لا يمكن ~~ذلك إذ له عقايد صحيحة ولو اجمالية متلقاة من الشارع ظاهرا وباطنا وربما ~~يكون له خصال حميدة ولا أقل من خواطر حقه ثابتة على درجات متفاوتة وله سيما ~~ان العبرة بأخيرة حالاته ونهاية أوقاته ولو فرض خلوه عن جميع الوسايل ~~وانبتات يده عن تمام الحبايل فنلتزم عدم حصول الشفاعة له لا يشفعون الا لمن ~~ارتضى ولهذا وقع في الدعاء اللهم قرب وسيلته وارزقنا شفاعته والشفاعة ~~الكبرى التي أشرنا عليها للختم صلى الله عليه وآله هي ان يشفع أمة وأمم ~~ساير الأنبياء بل يشفع PageV01P233 # جميع الأنبياء بان يستأذن من الحق تعالى لهم ان يشفعوا وفى الصافي عند ~~قوله تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا ~~يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ان في تفسير الإمام قال الصادق (ع) هذا يوم ~~الموت فان الشفاعة والفداء لا يغنى عنه واما في القيمة فانا وأهلنا نجزى عن ~~شيعتنا كل جزاء لنكونن على الأعراف بين الجنة والنار محمد وعلى وفاطمة ~~والحسن والحسين والطيبون من الهم فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات فمن كان ~~مقصرا وفى بعض شدايدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان ومقداد وأبي ذر ~~وعمار ونظرائهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر إلى ms293 يوم القيمة فينقضون ~~عليهم كالبزاة والصقور ويتناولونهم كما يتناول البزاة والصقور صيدها ~~فينزفونهم إلى الجنة زفا وانا لنبعث على آخرين من محبينا خيار شيعتنا ~~كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب وينقلبونهم إلى الجنان ~~بحضرتنا وسيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد ان حاز الولاية ~~والتقية وحقوق اخوانه ويوقف بازائه ما بين مائة واكثر من ذلك إلى مائة الف ~~من النصاب فيقال هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك ~~النصاب النار وذلك ما قال الله عز وجل ربما يود الذين كفروا يعنى بالولاية ~~لو كانوا مسلمين في الدنيا منقادين للامامة ليجعل مخالفوهم من النار فداؤهم ~~يا من هو اعلم بمن ضل عن سبيله يا من لا معقب لحكمه يا من لا راد لقضائه ~~فهو مصون عن التغير والنسخ والبداء لان علمه القضائي مثل علمه الأزلي في ~~عدم جواز التغير عليه بخلاف القدر إذ منه النسخ والبداء والتردد ونحوها حتى ~~القدر العلمي أعني نقوش النفوس الفلكية المنطبعة على وجه الجزئية لأنها ~~متحركة كطبايعها بالحركة الجوهرية فإذا كانت جواهر ذواتها متبدلة كانت ~~صفاتها أيضا متبدلة ولكن على سبيل تجدد الأمثال في كلا القبيلين يمحو الله ~~ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فهذا معنى محوها واثباتها لا زوال صور وثبت ~~أخرى إذ لا يجوز سنوح أمثال هذه التغيرات في الفلكيات وقد جوز بعض من ~~القائلين بالأدوار والأكوار المحو والاثبات بالمعنى الثاني يا من انقاد كل ~~شئ لامره يا من السماوات مطويات بيمينه يا من PageV01P234 # يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته سبحانك الخ شبهت السماوات التي هي أوراق ~~كتاب التكوين في محاطيتها بالنسبة إلى محيطية الحق تعالى وسعة نوره ~~وقاهريته بسجل يطوى بعد نشره فان السجل إذا كان في العظمة وعدم التحديد في ~~الغاية لا يحيط بأطرافه ولا بحروفه الغير المتناهية من كان ضيق الوجود بل ~~لو أمكن له الإحاطة ولو ببعضها لم يمكن الا ولاء واما الواسع العليم فهذا ~~السجل وحروفه مع عدم نهايتها كنقطة واحدة في مشهودية كلها ms294 دفعة واحدة لا ان ~~بعضها حاضر وبعضها غايب بل هذا هكذا بالنسبة إلى مقربي حضرته فان الأزمنة ~~والزمانيات والأمكنة والمكانيات كالان والنقطة بالنسبة إلى المبادى العالية ~~في النزول والى العقول المستفادة في الصعود كما ينسب إلى رأس الأولياء ~~ورئيسهم علي (ع) انه كان يتلو تمام القران من حين وضع أحد رجليه في ركاب ~~إلى حين وضع الأخر في الأخر والقرآن التدويني مطابق للقران التكويني ولذا ~~نسب الله تعالى في كتابه المجيد الانطواء إلى يمينه سواء كان الباء ظرفية ~~أو سببية أو آلية واليمين في التأويلات عالم العقل كالوادي الأيمن والسر في ~~أن هذا هكذا بالنسبة إلى المقربين ان وجود كل واحد منهم كمراة فيها كل ~~الصور وكل واحد مع ما فيه في صاحبه والبسيط كل الخيرات وقد ذكرنا في فصل ~~النور ان السالك لا بد ان يقصر نظره على نور الأنوار ومعدن الوجودات الذي ~~هو ناظم شتاتها وجامع متفرقاتها لينطوي في نظر شهوده ومشهوده الكل فليرجع ~~إليه يا من جعل الأرض مهادا يا من جعل الجبال أوتادا ربما يستشكل بعض ~~الأوهام الظاهرية أمر وتدية الجبل إذ لم يعلموا سره ولبه فبيانه ان الأرض ~~لما كانت ثقيلة طالبة للمركز كانت اجزائه الثقيلة نسبتها إلى المركز من ~~جميع الجهات على السواء وهذا صار منشأ لسكونها في الوسط ولهذا إذا انتقل ~~مقدار مدرة من جانبه الشرقي إلى جانبه الغربي مثلا لزم ان يتزلزل ويتحرك ~~تمام كرة الأرض إلى أن ينطبق مركز ثقله على مركز العالم وان لم يدرك الحس ~~تلك الحركة لكبرها كما على القول بحركة الأرض على الاستدارة ولكن العقل ~~يقطع به ولا يسكن إلى أن يعادل ويقاوم بمقدارها على خلاف تلك الجهة ~~فالمقاوم والمعادل الموجب لسكونها في الوسط بمنزلة المسمار فالجبال من جميع ~~الجوانب مقاومات ومعادلات فما أحسن التعريف الإلهي والتنبيه الرباني وسمعت ~~ان بعض النصارى كان يقدح به في الكلام الإلهي اللهم اقطع لسانهم كما اظلمت ~~جنانهم يا من جعل الشمس سراجا PageV01P235 # فبوضعه في محفل الكون يحصل من الخيرات ما ms295 لا يحصى وينجح المطالب ويظفر ~~بالمأرب وهو سيد الكواكب ثم عدم رفع كثير من الناس رؤوسهم إليه وعدم ~~اعتبارهم به وانه كيف خير يستفيض بفيضه من ضيائه وحره كل المركبات من أعجب ~~العجايب فإنه لو كان رجل خير ينتفع به أهل بلدة صار نصب أعينهم وطفقوا ~~يذكرون شمايله ويعدون فضايله مع أن المنتفعين به قليلون وانتفاعاتهم قليلة ~~وفيضه عليهم في معرض الزوال بخلافه فان فيضه على الكل بنسبة واحدة وعلى ~~سبيل اللزوم كاستواء نسبة مبدئه ولزوم فيضه ثم مع ذلك لا يقولون ما هو ولم ~~هو ولا يعظمون لخالقه من هذا الباب ولا ينتقلون منه إلى نفسه ومنها إلى ~~عقله وهو المسمى بسهرير عند حكماء الفرس واهل الاشراق ومنه إلى مبدئه وكأين ~~من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون يا من جعل القمر ~~نورا قد يخص في اصطلاح خاص النور بالعارض قال تعالى جعل الشمس ضياء والقمر ~~نورا وهما بحسب التأويل بوجه العقل والنفس وبوجه النبي والولي فان النبي ~~شمس محفل الوجود والإفاضة والولي يكتسب منه نور الشريعة يا من جعل الليل ~~لباسا يا من جعل النهار معاشا يا من على النوم سباتا أي قطعا للأعمال ~~والتصرفات التي في اليقظة لان السبات لغة قطع العمل للراحة ومنه يوم السبت ~~أي يوم قطع العمل كما في شرع موسى (ع) أو جعل النوم سباتا لا موتا على ~~الحقيقة إذ ليس فيه اعراض النفس بالكلية إذ لا يقعد سوى القوى الحساسة ~~الظاهرة وبعض القوى المحركة عن شغلها كالقوى الطبيعية والنباتية والحواس ~~الباطنة أو جعل النوم راحة ودعة للأجساد والمعاني الثلاثة ذكرها المفسرون ~~في قوله تعالى وجعلنا نومكم سباتا والغرض انه لا يلزم حمل الشئ على نفسه ~~واما بيان كون النوم راحة ودعة فهو ان النوم حال يعرض للحيوان يقف فيه ~~النفس عن استعمال الحواس الظاهرة والحركات الإرادية ويلزمه رجوع الروح ~~النفساني وانقطاعه عن الآلات إلى المبدء لا بالكلية بل ينبعث منه شئ يسير ~~إليها وبحسب ذلك يكون استغراق النوم وعدم ms296 استغراقه والطبيعي منه ما يكون ~~لغرض هو اجتماع الروح الحيواني في الباطن طلبا للدعة والراحة فان الروح ~~البخاري جسم لطيف سهل التحلل فلو استمرت اليقظة لتحلل بالكلية وفنى لان ~~اليقظة انما يتم باعمال القوى النفسانية التي هي الاحساس والتحريك الإرادي ~~وهذه انما يتم بحركة الروح النفساني والحركة محللة PageV01P236 # لجوهره وجوهره من جوهر الروح الحيواني فاحتيج إلى أن يجتمع في نفسه ~~بمقدار ما يغتذى وينمى وينال عوض ما تحلل منه في اليقظة لأنه إذا قطع ~~الأعمال نقص التحلل من الروح وهو دائما في الاستمداد فيتكثر جوهره وأيضا ~~طلبا لهضم الغذاء فان اشتغال النفس في اليقظة بالافعال مما يمنعه عن تكميل ~~الهضم فاحتيج إلى أن يجتمع في نفسه ليتدارك تقصير الهضم الواقع فيها ويتبعه ~~الروح النفساني في الرجوع والاجتماع في الباطن وعند ذلك يجتمع الرطوبات ~~التي يتحلل في اليقظة ويرتفع إلى الدماغ أبخرة رطبة عذبة فيسترخى الأعصاب ~~وينطبق بعض أجزائها على بعض ويمتنع الروح من النفوذ فيها لذلك ولكثافة ~~الأبخرة أيضا فان نفوذ الروح فيها كما قال جالينوس مثال نفوذ شعاع الشمس في ~~الهواء والماء فإنهما متى كانا صافيين لم يمتنع نفوذه فيهما ومتى حصل فيهما ~~تكدر كالضباب أو الدخان في الهواء وكالحماء والعكر في الماء امتنع ويختلط ~~أيضا تلك الأبخرة بالأرواح فيغلظ قوامها وح يعسر نفوذها في مسالكها يا من ~~جعل السماء بناء يا من جعل الأشياء أزواجا لان الوترية مما استأثرها لنفسه ~~وما عداه زوج تركيبي وفسر الأزواج في الآية بالاشكال أي كل واحد شكل الأخر ~~وبالذكران والإناث يا من جعل النار مرصادا سبحانك الخ أي محبسا يحبس فيه ~~الناس أو معدة للكفار ترصد لهم خزنتها إذ المرصاد لغة المعتد لأمر على ~~ارتقاب الوقوع فيه اللهم إني أسئلك بسمك يا سميع يا شفيع يا رفيع يا منيع ~~فعيل من منع ككرم أي صار منيعا مجيدا يا سريع في الإجابة وسريع في حساب ~~الخلايق وسريع في تفنن التجليات وتنوع الشئونات يا بديع يا كبير يا قدير يا ~~خبير يا مجير اسم ms297 فاعل من اجاره سبحانك الخ ذكر خبير هنا تكرار لما مضى في ~~فصل يا حبيب يا طبيب اه ولعل بعض نسخ الدعاء على خلاف ما وقع إلينا يا حيا ~~قبل كل حي يا حيا بعد كل حي يا حي الذي ليس كمثله حي يا حي الذي لا يشاركه ~~حي يا حي الذي لا يحتاج إلى حي يا حي الذي يميت كل حي يا حي الذي يرزق كل ~~حي يا حيا لم يرث الحياة من حي يا حي الذي يحيى الموتى يا حي يا قيوم لا ~~تأخذه سنة ولا نوم سبحانك الخ التوصيف بالموصول في بعض هذه الأسماء الشريفة ~~للتعريف بالندا بدليل البناء على الضم الذي هو حكم المنادى المفرد المعرفة ~~والتوصيف بالجملة في بعضها وهو المقتضى PageV01P237 # لتنكير الموصوف باعتبار ان مجموع الموصوف والصفة منادى من قبيل شبه ~~المضاف واستعمال بعضها بالوجه الأول وبعضها بالوجه الثاني لعدم التفاوت في ~~الوجهين فلو استعمل يا حيا قبل كل حي يا حي الذي قبل كل حي لجاز على ~~القاعدة كما لو استعمل يا حي الذي ليس كمثله حي يا حيا ليس كمثله حي وهكذا ~~لجاز أيضا عليها وظني ان التنكير والتوصيف بالجملة أولي لأن هذه أسماء ~~مركبة و على التعريف والبنا تكون اسما واحدا بسيطا والمأثور هو المتبع ثم ~~الحياة قد تطلق ويراد بها الوجود ولذا كان أحد أسماء الوجود المطلق المنبسط ~~هو الحياة السارية في كل شئ وبهذا الاعتبار كلما هو موجود فهو حي فالجمادات ~~حية وتسبيحها بهذا الاعتبار وكثيرا ما تطلق وخصوصا في عرف أهل النظر ويراد ~~بها ما يقتضى الدرك والفعل وأقل ما يعتبر في الدرك الشعور اللمسي وأقل ما ~~يعتبر في الفعل الحركة الإرادية وأعلاهما كما يكون في الواجب تعالى من ~~العلم الحضوري بذاته على وجه يستتبع انكشاف ما عدا ذاته على ذاته انكشافا ~~حضوريا اجماليا في عين الكشف التفصيلي ومن القدرة التامة بل فوق التمام ~~التي هي عين علمه الفعلي الخالي عن الغرض الزايد على ذاته لأنه تعالى فاعل ms298 ~~بالعناية كما عند الحكيم لا بالقصد كما يظنه المتكلم فبهذا الاعتبار ~~فالحيوان ولو كالخراطين وما فوقه حية والجمادات ليست حية أو ليست دراكة ~~فعالة ولو على سبيل أقل ما يعتبر في الدرك والفعل وهو تعالى حي بكلا ~~المعنيين إذ له أعلى مراتب الوجود وله أعلى مراتب العلم والقدرة كما علمت ~~ثم إن الحياة الحقة الحقيقية ذاتية له تعالى إذ الحي إما حقيقي وهو ان يكون ~~نفس الحياة واما غير حقيقي وهو ان يكون شئ له الحياة فالأول كالأول تعالى ~~والمفارقات من العقول والنفوس حيث إن الحياة ذاتية لها والثاني كالابدان ~~المتعلقة بها النفوس فان الحياة لو كانت ذاتية للأجسام بما هي أجسام لكان ~~كل جسم حيا فهى أشياء طرء عليها الحياة ولذا سموا عالم الأجسام عالم الموت ~~والظلمة ولكن حياة العقول والنفوس وإن كانت ذاتية لها بمعنى انها عين ~~ذواتها أعني وجوداتها لكن ليست عين مهياتها كنفس وجوداتها إذ المهية من حيث ~~هي ليست الا هي واما الحي الحق الحقيقي تعالى شانه فحيث لا مهية له غير ~~الآنية فكما حياته عين وجوده كذلك عين ذاته فهو قبل كل حي قبلية ذاتية هي ~~عين حيثية البعدية ولم يرث الحياة من حي بان يكون حياته عرضية معللة بغيره ~~وان ورث الأرض ومن عليها باعتبار انه غاية الغايات والمالك بالاستحقاق ~~للوجودات والكمالات في الباديات والعايدات وفيما مضى وفيما هوات يظهر ذلك ~~بملاحظة الأجسام PageV01P238 # بل المهيات فقط وبشرط لا والحيوتات بل الوجودات كلا وطرا مرتبطات في ~~الطول بالحي الحقيقي وآلات لملاحظته فحينئذ يظهر بالنظر العلمي ان هذه ~~الحيوتات من صقعه وليس مثله وثانيه حي ولا يشاركه ولا يكافيه شئ يا من له ~~ذكر لا ينسى يمكن ان يراد بالذكر المبنى للفاعل أو المفعول أعني الذاكرية ~~أو المذكورية وينسى هو المضارع المبنى للفاعل أو المفعول إما من نسى أو من ~~انسى إما الذاكرية فأمرها واضح واما المذكورية فباعتبار الذكر والعبادة ~~التكوينيتين وقضى ربك ان لا تعبدوا الا إياه وأقل مراتبها عدم النسيان ~~والانساء للانسان بل ms299 الحيوان عن ذاته وذاته غير خالية عن الجهة النورانية ~~التي هي جهة اضافته إلى ربه فكذا مذكوريتها لا يخلو عن مذكوريته يا من له ~~نور لا يطفى لان الوجود يمتنع عليه العدم لمحالية سلب الشئ عن نفسه وضرورة ~~ثبوت الشئ لنفسه وهو نوره فلا يجوز إفوله ودثوره بخلاف الأنوار الامكانية ~~فان الأنوار العرضية معلومة الانطفاء ونيراتها كالكواكب والسرج وغيرها ~~مشهودة الأفول والأنوار الاسفهبدية بما هي أنوار مدبرة قبل وجودها وبعد ~~وجودها منطفية وفى حال وجودها أيضا في مقام مادتها ومهيتها ومقام الوجودات ~~الأخر طولا وعرضا منطفية والأنوار القاهرة في مقام مهياتها وذات علتها ~~منطفية بخلاف نور الأنوار إذ لا شأن من الشؤون الا وله معه شأن وكما هو ~~موجود في ذاته موجود بجميع مراتب الواقع وبكل الاعتبارات فان واجب الوجود ~~بالذات واجب الوجود من جميع الجهات وهو الأول بلا أول كان قبله والاخر بلا ~~اخر يكون بعده فلا يتصور له أفول وانتقال ولنوره انطفاء وزوال ولذا قال ~~تعالى حكاية عن الخليل لا أحب الآفلين وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حتى أنه ليس لأنوار تجلياته ولو في الكيانيات أفول وانطفاء بما هي تجلياته ~~لأنه لما كان ما به الامتياز ما به الاشتراك في النور الوجودي والجهة ~~النورانية التي في كل شئ واحدة بسيطة ثابتة على حال واحدة وهو الأصل ~~المحفوظ والسنخ الباقي في الجهات الظلمانية فبهذا الاعتبار لا أفول ولا ~~طلوع ولا مضى ولا رجوع ولا انعدام ولا تكرار ولا إعادة للمعدوم بعينه حيث ~~لابوار نعم كل ذلك باعتبار طرف المتجلى عليه الا التكرار والإعادة بعينه يا ~~من له نعم لا تعد إذ لا تعد أنواعها التي منبثة على ذويها في عالم الملك ~~فكيف اشخاصها التي لا يتناهى وكيف أنواعها واشخاصها التي في الجبروت ~~والملكوت وكل شخص له أظلة في عرش الله وفى المرائي من القوى العالية ~~كالنفوس PageV01P239 # المنطبعة والقوى السافلة كمرائي الخيالات والحواس حتى مرائي الجليديات ~~ومرائي الأجسام الصيقليات والى هذه الا ظلة أشير بقوله تعالى ولله يسجد من ms300 ~~في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال يا من له ملك لا ~~يزول روى عن باقر علم الأولين والآخرين (ع) حين سئل عن قوله تعالى أفعيينا ~~بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد أنه قال تأويل ذلك ان الله تعالى ~~إذا افنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة واهل النار النار جدد ~~الله تعالى عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ~~ويوحدونه وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم ~~ولعلك ترى ان الله تعالى انما خلق هذا العالم الواحد وترى ان الله تعالى لم ~~يخلق بشرا غير كم بلى والله لقد خلق الله تعالى الف الف عالم وألف الف ادم ~~أنت في اخر تلك العوالم وأولئك الآدميين والمراد من العدد بيان الكثرة وقد ~~اتفق للشيخ العارف المحقق محى الدين العربي س مكاشفة وقعت له فيها مخاطبة ~~مع روح إدريس النبي (ع) تناسب المقام كلاما بهذه العبارة قلت انى رأيت في ~~واقعتي شخصا بالطواف اخبرني انه من أجدادي وسمى لي نفسه فسألته عن زمان ~~موته فقال أربعون الف سنة فسألته عن ادم (ع) بما تقرر عندنا في التاريخ ~~لمدته فقال من اي ادم تسئل عن ادم الأقرب فقال إدريس صدق انى نبي الله ولا ~~أدرى للعالم مدة يقف عليها بجملتها الا انه بالجملة لم يزل خالقا ولا يزال ~~دنيا وآخرة والآجال في المخلوق بانتهاء الذكر والخلق مع الأنفاس يتجدد فما ~~علمناه علمناه ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء قلت فيما بقى لظهور ~~الساعة فقال اقتربت الساعة اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون فقلت ~~عرفني بشرط من شروط اقترابها فقال وجود ادم (ع) من شروط الساعة فقلت هل كان ~~قبل الدنيا دار غيرها قال دار الوجود واحدة والدار ما كانت دنيا ولا آخرة ~~الا بكم والآخرة ما تميزت الا بكم وانما الامر في الأجسام أكوان واستحالات ~~واتيان وذهاب ولم يزل ولا يزال انتهى أقول ms301 قد مر غير مرة انه لا منافاة بين ~~قدم ملكه تعالى بما هو ملكه وحدوث مملوكه فعلمه وقدرته الفعليان قديم ~~كالذاتيين والمعلوم والمقدور حادث وكذا كلامه الفعلي كالذاتي قديم والمخاطب ~~من الجسم والجسماني على الأنفاس يتجدد وملكه بضم الميم قديم وملكه بكسر ~~الميم حادث وهكذا جوده واحسانه لا يتغير والمستجاد والمحسن إليه من عالم ~~الطبيعة واثر PageV01P240 # زايل ونوره ومشيته ووجهه وغير ذلك من صفاته وافعاله بما هي أفعاله واحد ~~بسيط بحيث لا عود ولا تكرار في التجلي ولا مثل ولا ند في الظهور طول ~~الأعوام ومدى الدهور ويرتفع أمثال هذه العنوانات من البين بهذا اللحاظ ومد ~~هذه العين كما مر والمستنير والمشاء والجهة الظلمانية من هذه الأشياء ~~الطبيعية داثرة زايلة سايلة آفلة وبالجملة الخلق وما من ناحيته حادث والحق ~~وكل ما هو من صقعه قديم إذ لا يجوز ان يحبر العاقل ويبلغ غبار الحدوث إلى ~~ذيل جلاله المطهر بذاته وصفاته وافعاله من عشير الحدثان المنزه بجميع ما ~~ينسب إليه من مثالب الامكان ومع ذلك لا قديم سوى الله لان ما ينسب إليه ~~كالمعنى الحرفي لا حكم له وكالعنوان الذي هو آلة لحاظ المعنون لا وجود له ~~والى عدم زوال ملكه أشار الاشراقيون بالقول بالأدوار والأكوار فبعد ما ~~اتفقوا على أن نقوش جميع الكاينات في نفوس الأفلاك ويرشد إليه المنامات ~~الصادقة واخبار النبوات الحقة بل عند شيخ الاشراق س التذكر من هناك وكيف لا ~~تكون عالمة بالكائنات والكل من لوازم حركاتها حتى أن الشيخ الرئيس أسند ~~التخيلات إلى أوضاعها والعلم بالملزوم غير منفك عن العلم باللازم فيجب ان ~~يكون لها ضوابط كلية انه كلما كان كذا كان كذا لكن كان كذا فيكون كذا أوليس ~~فليس منهم من ذهب إلى أن الكاينات التي هي اثارها واجبة التكرار في الأعيان ~~لا بمعنى ان المعدوم يعاد فإنه ممتنع بل بمعنى عود شبيهها بعد آلاف كثيرة ~~مضبوطة وهي عند بعضهم ستة وثلثون ألفا وأربعمائة وخمس وعشرون سنة واعتبر ~~بالفصول الأربعة وعود كل منها في السنة ms302 القابلة إلى شبيه ما كان في السنة ~~الماضية وهذا التكرر في الماضي والمستقبل عندهم غير متناه أقول تعيين هذا ~~العدد الذي ذكره ذلك البعض لم أجد له وجها ولو حدد بمدة دورة فلك الثوابت ~~وهي خمسة وعشرون ألفا من السنين كان انسب فإذا استونفت الدورة استونفت ~~أمثال اثارها وهذا المذهب اختاره الشيخ الاشراقي س فقال في حكمة الاشراق ~~واعلم أن نقوش الكاينات أزلا وابدا محفوظة في البرازخ العلوية مصورة وهي ~~واجبة التكرار فإنه إن كان في البرازخ العلوية نقوش غير متناهية لحوادث ~~مرتبة لا يكون شئ منها الا بعد شئ فتلك النقوش هي السلاسل المجتمعة المرتبة ~~فيناقض ما برهن عليه وهو محال ثم إن كان فيها نقوش غير متناهية لحوادث في ~~المستقبل مرتبة فإن كان كل واحد منها لا بد وان يقع وقتا ما فيأتي وقت ما ~~يكون الكل قد وقع فيه فيتناهى السلسلة وقد فرضت PageV01P241 # غير متناهية وهو محال وان لم يكن حصول وقت قد فرغ فيه الكل عن الوقوع ~~ففيها ما لا يقع ابدا فليس من الكاينات في المستقبل وقد فرض منها هذا محال ~~انتهى حاصل مذهبه س انه لما كانت الحوادث المترتبة الزمانية غير متناهية في ~~الماضي والمستقبل وكان للنفوس الفلكية علم بها كما مر وجب أن تكون العلوم ~~المتعلقة بالحوادث الغير المتناهية متناهية العدد واجبة التكرار أي تكرار ~~ما هي صور لها من الكاينات ومنهم من قال بالمحو والاثبات قال صدر المتألهين ~~س وهذا يتصور على وجهين الأول ان يثبت الله بحسب الجهات الكثيرة المتضاعفة ~~من نسب العقول والقواهر الطولية والعرضية بعضها مع بعض في رأس كل سنة من ~~سنين العام الإلهية وهي ثلثمأة وستون ألفا مما يعده المنجمون إذ كل يوم ~~ربوبي منها كالف سنة مما تعدون في تلك القوى الفلكية صور جميع ما أوجده في ~~تلك السنة ثم بعد تمام الايجاد فيها يمحوها ويثبت صور ما يوجده في السنة ~~الأخرى وهكذا إلى غير النهاية على ما ذهب إليه بعض الحكماء وتبعه المحقق ~~الخفري وأشير ms303 إلى أوايل تلك السنين بقوله تعالى يوم نطوى السماء كطي السجل ~~وأشير إلى أيام تلك السنين بقوله يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج ~~إليه في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون الوجه الثاني ان يتوارد الصور من ~~المبادى الإلهية على تلك القوى المنطبعة على حسب توارد الأشواق عليها ~~المنبعثة عن تجدد الأوضاع شيئا بعد شئ وصورة بعد صورة على نعت الاتصال ~~التجددي على طبق ما يترشح منها على المواد العنصرية على التعاقب دائما وهذا ~~أولي وأوفق بقوله تعالى كل يوم هو في شأن وعلى أي الوجهين لا يلزم منه عدم ~~التناهى في الصور العلمية الفلكية على وجه الاجتماع ولا أيضا يتصور تكرار ~~الصور الحادثة العنصرية انتهى يا من له ثناء لا يحصى كما قال (ع) رب لا ~~احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك يا من له جلال لا يكيف إذ السؤال ~~بكيف هو انما هو عما له المعاني والأحوال الزايدة على ذاته وجلاله عين ~~جماله وهما عين ذاته فليس له كيفية زائدة يا من له كمال لا يدرك لان كماله ~~بحسب الوجود عين ذاته وذاته لا تدرك بالكنه يا من له قضاء لا يرد لأنه ~~احكام كلية لا ضد ولا منازع لها ولا تجدد فيها يا من له صفات لا تبدل لان ~~عالم العقل الذي هو فعله مصون عن التبدل فكيف صفته يا من له نعوت لا تغير ~~سبحانك الخ النعت أخص من الصفة لاختصاصه بالصفة PageV01P242 # المحمودة واحدى التائين من تغير وتبدل محذوفة يا رب العالمين يا مالك يوم ~~الدين مضمونه متحد مع مضمون قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ~~يا غاية الطالبين يا ظهر اللاجين يا مدرك الهاربين يا من يحب الصابرين يا ~~من يحب التوابين يا من يحب المتطهرين يا من يحب المحسنين محبته تعالى لهم ~~ليست مجازا من غفران خطيئاتهم وقبول توباتهم كما زعمه الزمخشري وغيره بل ~~حقيقة المحبة لان محبة الذات الذات يستلزم المحبة للآثار بما هي اثار ~~وخصوصا ms304 الصابر والتائب وأمثالهما يا من هو اعلم بالمهتدين سبحانك الخ هذا ~~نظير الاسم الشريف السابق أعني من هو اعلم بمن ضل عن سبيله والسر ان هذه ~~الدار دار الخلط والتشابه وسكانها بدت بحسب الظاهر والصورة أمثالا وأندادا ~~وإن كانت بحسب الباطن والروح أنواعا وأضدادا روى أن محمد ابن علي الباقر ~~(ع) قال لابنه جعفر الصادق (ع) يا بنى ان الله تعالى خبأ ثلثة أشياء في ~~ثلثة أشياء خبأ رضاه في طاعته فلا تستحقرن من الطاعة شيئا فلعل رضاه فيه ~~وخبأ سخطه في معصيته فلا تستحقرن من المعصية شيئا فلعل سخطه فيه وخبأ ~~أوليائه في خلقه فلا تستحقرن أحدا فلعله ذلك الولي اللهم إني أسئلك بسمك يا ~~شفيق قد قسم علماء علم الحروف المقطعة باعتبار وجود النقطة وعدمها إلى ~~النواطق ويسمى معجمة أيضا والى الصوامت ويسمى مهملة أيضا وقال بعضهم لم ~~يتركب اسم من أسماء الله من النواطق فقط الا الغنى أقول الشفيق نقض عليهم ~~يا رفيق يا حفيظ يا محيط إحاطة متحصل بلا متحصل كإحاطة الصورة بالمادة بل ~~كالفصل بالجنس بل كالوجود بالمهية لا إحاطة متحصل بمتحصل كإحاطة الفلك بما ~~في جوفه يا مقيت أي معطى القوت والرزق قال في القاموس والمقيت الحافظ للشئ ~~والشاهد له والمقتدر كالذي يعطى كل أحد قوته يا مغيث يا معز يا مذل يا مبدء ~~يا معيد سبحانك الخ يا من هو أحد بلا ضد الاثنان إما يتحدان في المهية ~~ولازمها فهما المثلان أولا فاما يمكن اجتماعهما في موضوع واحد من جهة واحدة ~~فهما الخلافان أولا فهما المتقابلان وهما إما وجوديان واما أحدهما وجودي ~~والاخر عدمي ولا يمكن كونهما عدميين إذ لا تمايز في الاعدام والأولى إما ان ~~يكون كل واحد منهما معقولا بالقياس إلى الأخر فهما المتضايفان PageV01P243 # أولا فهما المتضادان والثاني إما ان يكون العدمي فيه عدما للوجودي من ~~موضوع قابل فهما العدم والملكة أولا فهما الايجاب والسلب فالضدان امران ~~وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد أو محل واحد على الخلاف ولا يجتمعان ~~وبينهما غاية ms305 الخلاف ويكونان داخلين تحت جنس قريب فهو تعالى لا ضد له لأنه ~~ليس أمرا وجوديا لأنه صرف الوجود ولا مهية له فليس هو ذات له الوجود ولا ~~موضوع ولا محل له ولا جنس له ولا غاية البعد له مع شئ لأنه أقرب من نفس ~~الشئ إلى الشئ وأيضا الضدية ونحوها من صفات شيئية المهية وهو شيئية الوجود ~~بحقيقة الشيئية والضد قد يطلق على مطلق ممانع الشئ ومعلوم انه لا ضد له ~~بهذا المعنى أيضا يا من هو فرد بلا ند الفردية فيه تعالى الواحدية بالوحدة ~~الحقة التي معناها انه لا ثاني له في الوجود لا ان الفردية فيه عدم الزوجية ~~عما من شانه ان يكون زوجا لامتناع الزوجية عليه والند بالكسر المثل ونقل عن ~~الكشاف انه المثل المخالف المنادى ولعله لكونه من ندا البعير ينداى شرد ~~ونفر وقال بعض أهل اللغة الند مثل الشئ الذي يضاده في أموره أقول ولذلك ~~يقال كل ند ضد وكل ضد ند أي في الضدية لان الضدية من الإضافات المتشابهة ~~الأطراف كالاخوة ويمكن ان يكون الند ضدا بمعنى الممانع للشئ يا من هو صمد ~~بلا عيب لأنه لما كان الصمد هو السيد المصمود إليه في طلب الأمور والغنى ~~المطلق المقصود في دفع الحوايج أو الذي لا جوف له كما مر في مقابل الممكن ~~الأجوف الناقص المعتل لزمه ان يكون بلا عيب إذ العيب إما بالنقص في جوهر ~~الذات واما بالنقص في صفة من الصفات وهو بسيط الحقيقة جامع كل الكمالات ~~والخيرات يا من هو وتر بلا كيف الوتر الفرد ولما كانت الفردية والزوجية من ~~الكيفيات المختصة بالكميات استدرك في الاسم الشريف بنفي الكيفية وهذا ~~كقولهم هو تعالى واحد لا بالوحدة العددية كيف والكيف مخلوق والله تعالى خلو ~~عن خلقه وهو عرض والله تعالى لا عرض ولا محل العرض برئ عن المعاني والأحوال ~~يا من هو قاض بلا حيف أي قاضى عدل بلا ميل وجور في حكمه يا من هو رب بلا ~~وزير لان وزير الملك ms306 من يحمل أوزاره وثقله ويعينه برايه وهو تعالى من ~~تمامية العلم والقدرة بحيث لا يدرك الواصف المطري خصايصه وان يكن بالغا في ~~كل ما وصفا يا من هو عزيز بلا ذل يا من هو غنى بلا فقر يا من هو ملك بلا ~~عزل لان كل عزيز وغنى وملك مستعيرون ومستودعون من PageV01P244 # حضرته ونواصيهم مسخرة بيد قدرته يعز من يشاء ويذل من يشاء ويبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر على من يشاء ويؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء وهو ~~تعالى لا قاهر فوقه بل هذه الصفات في أربابها مشوبة بمقابلاتها بل عين ~~مقابلاتها وهو البسيط الصرف والواحد المحض الثابت له أشرف طرفي المقابلات ~~يا من هو موصوف بلا شبيه لان صفاته تعالى عين ذاته كما قال (ع) كمال ~~الاخلاص نفي الصفات والتشابه هو الاتحاد في الصفات والكيفيات الزايدة ~~سبحانك الخ يا من ذكره شرف للذاكرين يا من شكره فوز للشاكرين يا من حمده عز ~~للحامدين يا من طاعته نجاة للمطيعين كون ذكره شرفا للذاكر وشكره فوزا ~~للشاكر لا للمذكور والمشكور وهكذا الباقيان من خصايصه تعالى لأنه غنى عن ~~العالمين وتوجهاتهم بهذه الأنحاء إليه من أسباب سعادتهم ومن مكملات أنفسهم ~~قل لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان كر بود انديشه ~~آت كل كلشنى * وربود خارى تو هيمه ء كلخنى يا من بابه مفتوح للطالبين يا من ~~سبيله واضح للمنيبين إذ لم يقع بينه وبينهم سد وحاجز وجودي سوى عدم الطلب ~~الحقيقي وعدم التأهب والتشمر لسلوك سبيله بالعزم الصميمي وهما عدميان ~~والفرض الطلب والإنابة وهذا الباب وهذا السبيل لا أقرب منهما بعد الحق ~~إليهم فان الباب باب القلب والسبيل هو النفس الناطقة التي هي أكبر حجة الله ~~على خلقه وهي الصراط المستقيم إلى كل خير مضافا إلى الأدلاء على الله الذين ~~هم أبواب الرحمن واعلامه الهداة فإنهم كانوا دائما منصوبين لهداية الخلق ~~مكملين لطلاب الحق وكيف لا يكون الباب مفتوحا والسبيل واضحا وقد قال ~~الحكماء والعرفاء الطرق ms307 إلى الله بعدد أنفاس الخلايق وقال صلى الله عليه ~~وآله لا تفضلوني على يونس ابن متى فان معراجي إلى السماء ومعراجه إلى الماء ~~والخطوط إلى المركز واصلة والركب الحجيج من كل درب وطريق ومن كل فج عميق في ~~أم القرى نازلة فكل امرء في شانه من شانه الوصول ولكن بشرط الطلب والوغول ~~وأن يكون الطالب في كل أمر على أو دنى ينظر إلى وجهه إلى الحق من طرف خفى ~~ولذا كان الأعمال مشروطة بالنيات والنيات منوطة بالقربات ولولاها كانت صورا ~~بلا معنى وإن كانت كنحر قرابين أنفسهم الحيوانية بمنى ومعها كانت معاني ~~محضة وأرواحا صرفة وإن كان كادنى أدنى حرفة ولذا ورد من الأئمة (ع) المدح ~~PageV01P245 # والذم في كثير من الحرف عموما أو خصوصا كاطلاق الكاسب حبيب الله وكلب ~~اليهود خير من أهل السوق وكخصوص المتاجر المذكورة في الكتب الفقهية وما ورد ~~فيه الذم فحسب فلكونه مما يكثر فيه العثور ويصعب فيه المقام لأنه من مزال ~~الاقدام لا لأنه لا يمكن التوصل به في نفسه إلى الحق بوجهه إلى الحق أينما ~~تولوا فثم وجه الله يكقدم بر نفس خود نه * ديكرى در كوى دوست يا من آياته ~~برهان للناظرين هذا في حق طايفة أشير إليهم بوصف النظر فان أهل النظر أصحاب ~~الفكر وفى حق طايفة أخرى هو تعالى برهان على الآيات فان للعلماء في ~~الاستدلال عليه تعالى طرقا عديده فبعضهم يستدلون عليه بالامكان وبعضهم ~~بالحركة وبعضهم بالحدوث وبعضهم بالامكان مع الحدوث شرط أو شطرا وبعضهم يرون ~~ان حقيقة الوجود بنية المائية والهلية غنية الثبوت والاثبات عن اللمية وهي ~~الأصل في التحقق والظهور والاظهار لكل شئ وهي أظهر وأجلي من الامكان ~~والحدوث ونحو هما ولولاها لما ظهرت هي حتى أن في الموجودات المقيدة هل ~~البسيطة مقدمة على ماء الحقيقية واما الوجود المطلق الغنى عنهما الظاهر في ~~الأنفس والآفاق فعلمته بالفطرة أولا ولا تعلم بعد ما الامكان وغيره من ~~الأخفياء فيستشهدون به عليه فعند الطايفة الأولى مهيات الأنفس والآفاق ~~مرايا نور الوجود ms308 وعند الطايفة الثانية نور الوجود مرات يظهر بها تلك ~~المهيات وعند الطايفة الأولى كان الوجود قائما بالمهيات وعند الثانية كان ~~المهيات قائمة بحضرة الوجود القائم بذاته وفى حق الأولى سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين انه الحق وفى حق الثانية أولم يكف بربك انه ~~على كل شئ شهيد يا من دل على ذاته بذاته لغيرك من الظهور ما ليس لك الدعاء ~~وقد قلت هست در سينه سل بديده سبل * زين تعامى كه كرده حضم دغل * كه زامكان ~~برد بواجب پى كه نهد از حدوث طرح جدل * انكه ليل ونهار با ليلى است * بنكرد ~~كي بربع ودمنه وتل ثم بنظر اخر حديث المرآتية بالعكس مما ذكر قال بعض ~~العرفاء ذو العقل هو الذي يرى الخلق ظاهرا والحق باطنا فيكون الحق عنده ~~مراة الخلق لاحتجاب المراة بالصورة الظاهرة فيه احتجاب المطلق بالمقيد وذو ~~العين هو الذي يرى الحق ظاهرا والخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرات الحق ~~لظهور الحق عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المراة بالصورة وذو العقل والعين ~~هو الذي يرى الحق في الخلق والخلق في الحق ولا يحتجب بأحدهما عن الأخر يا ~~من كتابه تذكرة للمتقين PageV01P246 # استعمال التذكرة كما في الآيات للإشارة إلى أن للنفوس كينونات سابقة كانت ~~فيها عالمة عارفة معترفة لكن لا بما هي نفوس مدبرة بل بما هي عقل وهي ~~الكينونة الجبروتية وبما هي لوازم أسماء الله تعالى وهي الكينونة اللاهوتية ~~وذلك لتطابق العوالم واتحاد الرقايق والحقايق فان الرقيقة هي الحقيقة بوجه ~~ضعيف والحقيقة هي الرقيقة بوجه أعلى فكون حقيقة الانسان الطبيعي وهي ~~الانسان الجبروتي الذي يقال له رب النوع وصاحب الصنم وصاحب الطلسم في مقام ~~شامخ كون الرقيقة هناك واخلاد الرقيقة وهو الانسان اللحمي الطبيعي إلى ~~الأرض اخلاد الحقيقة إليها ولكن بلا تجاف عن ذلك المقام الشامخ والنزول ~~والعروج والهبوط والسقوط والذرات والبرزات ونحوها من التعبيرات في إشارات ~~الأنبياء والأولياء والحكماء رموز حلها ما ذكرنا وكذا ما اشتهر من أفلاطون ~~الإلهي من قدم النفس إشارة ms309 إلى كينونتها العقلية ونحوها وقد ذكرت في ~~المعلقات على سفر النفس من الاسفار الأربعة انه لما كان للنفس شؤون ذاتية ~~وفى مقام طبع وفى مقام نفس مدبرة وفى مقام عقل وفى مقام فانية عن هذه كلها ~~باقية ببقاء الله تعالى كما أخبر صاحب مقام لي مع الله عن نفسه صلى الله ~~عليه وآله فان قلت إنها حادثة ذاتا في مقام الطبع صدقت وان قلت إنها حادثة ~~تعلقا وأردت بالتعلق وجودها الطبيعي الذاتي لا الإضافة المقولية كما مر ان ~~تعلقها بالبدن ليس كتعلق صاحب الدكان بدكانه صدقت وان قلت إنها قديمة ذاتا ~~لا تعلقا باعتبار العقل النازلة هي منه وانه تمامها وصورتها النوعية ~~المفارقة عند الاشراقيين التي شيئية الشئ بها بل باعتبار انقلابها إلى ~~العقل الفعال المجرد الذي كل الأزمنة والزمانيات بالنسبة إليه كالان صدقت ~~كما أنه بهذا الاعتبار ان قلت إنها باقية ببقائه بل ببقاء الله صدقت وان ~~قلت إنها غير باقية بل زايلة سيالة باعتبار حركتها الجوهرية صدقت وان قلت ~~بهذه الاعتبارات انها جسمانية بل جسم وروحانية صدقت فما أعجب حال هذا ~~المعجون وطاير بوقلمون الذي هو هيكل التوحيد وبرزخ التكثير والتفريد ثم إن ~~للتقوى مراتب عام وخاص وأخص العام هو الاجتناب عن الحرام والخاص هو ~~الاجتناب عن الحلال الا بقدر الضرورة والأخص الاجتناب عما سوى الله وإذا ~~أريد هذا ههنا أريد من الكتاب والتذكرة مرتبتهما الاعلى يا من رزقه عموم ~~للطائعين والعاصين حمل العموم على الرزق على سبيل المبالغة يا من رحمته ~~قريب من PageV01P247 # المحسنين سبحانك الخ المراد بالرحمة القريبة منهم المرتبة العالية منها ~~والا فالرحمة الرحمانية وسعت كل شئ بحيث لم يبق مرحوما كالوجود المطلق ~~بالنسبة إلى المهيات والرحمة الرحيمية وان اختصت باهل التوحيد والايمان لكن ~~المفروض هنا الاحسان وهو الايمان وفروعه بل كما قال (ع) الاحسان ان تعبد ~~الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك أو القرب باعتبار استعداد عينهم ~~الثابت في الأزل يا من تبارك اسمه قيل معناه عظمت البركة في اسمه كما ms310 في ~~تبارك اسم ربك فاطلبوا البركة في كل شئ بذكر اسمه وقيل اسم مقتحم والمعنى ~~تبارك ربك كمال قال لبيد إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن بيك حولا ~~كاملا فقد اعتذر ومثله قيل في البسملة كما في البيضاوي وربما يجعل السلام ~~في قول لبيد اسم الله وعليكما اسم فعل أي ألزما اسم الله وذكره والحق في ~~الاسم الشريف والآية انه من باب التعظيم لأنه إذا تعاظم وتبارك اسم الشئ ~~ووجهه فنفسه بطريق أولي لا سيما ان جعل الاسم اسما وجوديا كما مر ومن هذا ~~القبيل سبح اسم ربك يا من تعالى جده مأخوذ من الآية وانه تعالى جد ربنا ما ~~اتخذ صاحبة ولا ولدا والجد الحظ والبخت والعظمة والغنا ومنه الحديث لا ينفع ~~ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الغناء منك غنائه أو لا ينفع ذا الخط حظه ~~بالمال والولد وغير هما وانما ينفعه الايمان والطاعة فمعنى تعالى جده تعالى ~~عظمته وجلاله يا من لا اله غيره أي لا معبود ولا متذلل إليه سواه قد سبق ان ~~الموجودات لكل منها تذلل للاخر ولا سيما للسافل بالنسبة إلى العالي ولكنه ~~باعتبار وجهه إلى الرب إليه التذلل فبالآخرة ينتهى إلى الله تعالى ~~المعبودية والملجأية وقد قالوا في كلمة التوحيد لا بد ان ينظر في النفي إلى ~~الممكنات وبطلانها الذاتي بما هي هي فينفي بكلمة لا وفى الاثبات إلى الجهة ~~النورانية التي فيها من نور السماوات والأرض فتثبت بكلمة الا ونعم ما قال ~~في سلسلة الذهب * لا نهنكى است كاينات آشام * عرش تا فرش در كشيده بكام هر ~~كجا كرده آن نهنك آهنك * از من وما نه بوى مانده نه رنك * چه مركب در أين ~~فضا چه بسيط هست حكم فنا بجمله محيط يا من جل ثناؤه يا من تقدست أسمائه يا ~~من يدوم بقاؤه يا من العظمة بهائه يا من الكبرياء ردائه اللهم إني أسئلك ~~بسمك يا معين يا امين في القاموس الأمين القوى والمؤتمن والمؤتمن ضد ~~PageV01P248 # أقول إن ms311 كان الأمين بمعنى المؤتمن بالفتح فواضح وإن كان بمعنى المؤتمن ~~بالكسر فمعنى كونه أمينا انه تعالى أئتمن أنبيائه وأوليائه على سره أو ~~أئتمن جميع الناس على صيانة الأمانة التي أشار إليها في كتابه الكريم بقوله ~~تعالى انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا وحقيقة الأمانة التي جعل ~~الانسان أمينا عليها هي الفيض المقدس الإلهي والوجود المنبسط فإنه حمله ~~بشراشره والوجودات تماما يقع في صراطه وهو يفنى عن الكل ويبقى بالله لا كما ~~سواه فان لكل منها حدا يقف عنده ولا تتجاوزه وان شئت قلت هي الاتصاف ~~بأسمائه وصفاته جميعا تنزيهياتها وتشبيهياتها وهو المشار إليه بقوله تعالى ~~وعلم ادم الأسماء كلها وعلى أي تقدير فالتسمية بالأمانة انما هي لكونها من ~~الله تعالى أودعها الانسان وأعادها له ولا بد ان ترد إلى أهلها بالآخرة ان ~~الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها وما الروح والجثمان الا وديعة ولا ~~بد يوما ان ترد الودايع وفيها إشارة أيضا إلى لزوم حفظها و حراستها وعدم ~~المسامحة في امرها واما ظلم الانسان فلا فنائه ذاته وقتله نفسه بالاختيار ~~واما صيغة المبالغة فلان الظالم من يظلم غيره ومن يظلم نفسه فهو ظلوم واما ~~جهل الانسان فلانه يمكن ان يذهل عن جميع ما سوى الله ويجهلها ويمحو عن لوح ~~قلبه نقوش الأغيار ولم يبق في نظر شهوده بدار الوجود سواه ديار واما صيغة ~~المبالغة فلان الجاهل من يجهل غيره وهو يجهل الجميع حتى نفسه فهو جهول لكن ~~نعم ظلم هو عين المعدلة بل المعدلة فدائه من قتلته فعلى ديته ومن علي ديته ~~فانا ديته وحبذا جهل هو عين المعرفة بل هو صدر والمعرفة فناؤه ولذا قال ~~أرسطا طاليس ان العقل الأول يجهل أشياء جهلا هو أشرف من العلم بها فالكل ~~مرائي الانسان والانسان مرات الحق والحق مطلوب الانسان والانسان مطلوب الكل ~~يا بن ادم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي يا مبين ابان الأشياء وأظهرها ~~يا متين أي ms312 قوى يا مكين من المكانة أي المنزلة يقال فلان مكين عند السلطان ~~أي صاحب منزلة عنده قال تعالى في حق جبرئيل (ع) ذي قوة عند ذي العرش مكين ~~مطاع ثم امين وفى حقه تعالى معناه صاحب المرتبة الرفيعة في نفسه أو من قبل ~~الوصف بحال المتعلق وهو خلفائه المكناء يا رشيد قال بعض أهل اللغة هو ~~PageV01P249 # الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد من غير إشارة مشير ~~وتسديد مسدد أقول وعلى هذا فيكون هذا فيكون هذا أيضا من باب الوصف بحال ~~المتعلق وقال في القاموس والرشيد في صفات الله تعالى الهادي إلى سواء ~~الصراط وقال بعض اخر من أهل اللغة الرشيد في أسماء الله تعالى هو الذي ارشد ~~الخلق إلى مصالحهم أي هديهم ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل أقول فيمكن كون ~~المكين بمعنى الممكن من باب فعيل بمعنى مفعل يا حميد يا مجيد يا شديد أي ~~شديد عقابه ونكاله وفاقا للعرف واللغة أو شديد النور بل الوجود لقبول ~~الوجود التشكيك بالشدة والضعف ووجوده فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى عدة ~~ومدة وشدة تبعا للبرهان يا شهيد أي الحاضر على كل شئ سبحانك الخ يا ذا ~~العرش المجيد يا ذا القول السديد يا ذا الفعل الرشيد يا ذا البطش الشديد يا ~~ذا الوعد والوعيد يا من هو الولي الحميد يا من هو فعال لما يريد يا من هو ~~قريب غير بعيد يا من هو على كل شئ شهيد يا من ليس بظلام للعبيد سبحانك الخ ~~الفعل الرشيد من قبيل الكتاب الحكيم وأمثاله اسناد مجازى ومعنى ليس بظلام ~~للعبيد انه ليس بظالم لهم في عقابه وليس العقاب من باب التشفي بل هم ~~الظالمون لأنفسهم بارتكابهم المعاصي كما أشار إليه تعالى في مواضع كثيرة من ~~كتابه الكريم كقوله جزاء بما كنتم تعملون وبما كنتم تكسبون وبما كسبت ~~أيديكم وقوله (ع) انما هي أعمالكم ترد إليكم وغير ذلك كما أشرنا إليه سابقا ~~ثم إن في صيغة المبالغة اشكالا مشهورا وأجوبة مشهورة منها ms313 ان المشتق بمعنى ~~المنتسب ومنها انه لو كان ظالما العياذ بالله لكان كثير الظلم لان له كمال ~~القدرة والسلطنة بلا مانع عن حكمه ودافع لمشيته فعبر بصيغة المبالغة ايماء ~~إلى هذا يا من لا شريك له ولا وزير يا من لا شبيه له ولا نظير قد تقرر في ~~العلوم الحقيقية ان الاتحاد في الجنس مجانسة وفى النوع مماثلة وفى الكيف ~~مشابهة وفى الكم مساواة وفى الوضع مطابقة وفى الإضافة مناسبة والحق المتعال ~~ليس انه لا شريك له في الوجوب فقط بل لا شريك له في حقيقة الوجود إذ لا ~~موجود في نفسه لنفسه بنفسه الا هو ولا مجانس له إذ لا جنس له ولا مماثل ~~ونظير له إذ لا نوع له ولا شبيه له إذ لا كيف له ولا مساوى له إذ لا كم له ~~ولا مطابق له إذ لا وضع له PageV01P250 # ولا مناسب له إذ لا إضافة مقولية له فنفى الشريك ينطوى فيه جميع ذلك لان ~~المشابه أو المساوى أو غير هما شريك في الكيف أو الكم أو نحو هما ثم بعد ~~ذكر العام ذكر بعض الخواص الذي الاعتناء بشأنه أكثر مما لم يذكر وهو نفى ~~المثل المعبر عنه بنفي النظير ونفى الشريك في الكيف المعبر عنه بنفي الشبيه ~~ونفى المناسب المعبر عنه بنفي الوزير فان الوزير يناسب الملك في نسبة تدبير ~~المملكة وانما الوزير المنفى بالنظر الاجمالي واخذ الكل من الافعال المفاضة ~~عنه أمرا واحدا كما قال تعالى وما امرنا الا واحدة وهذا الامر كلمة كن وهي ~~الوجود المنبسط عنه على كل المهيات دفعة واحدة والظل الممدود على الأعيان ~~الثابتة مرة واحدة سرمدية لا زمانية فبهذا النظر يسقط الوسايط والايجاد ~~والصدور عنه بنفسه واحد واما بالنظر التفصيلي ولحاظ المراتب من الأشرف ~~فالأشرف وصدور كل سافل عن الرب الاعلى بواسطة عال فالعقول الكلية في ~~السلسلة النزولية وزرائه ووسايط جوده وخلفائه في الأرض نوابه لكن لا كالملك ~~والوزير المجازيين حيث إن لكل منهما وجودا في نفسه وصفة وفعلا علي حده ms314 وهنا ~~شئ وربط الشئ ووجود وظل الوجود لا ذات ولا صفة ولا فعل لهذه الوسايط الا ~~منه ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فكما ان الغلاة غالطون كذلك المفوضة ~~قدريون مشركون ففي هذا النظر التفصيلي أيضا لا وزير له بهذا النحو وانما لم ~~يكن كثير اهتمام بالباقي كنفي المساوى المطابق والمجانس لاندراجها في نفى ~~النظير لارجاع أقسام الاتحاد إلى التماثل وانما ذكر نفى الشبيه علي حده مع ~~اندراجه فيه لكون الكيف أصح وجودا من باقي الاعراض حتى من الكم لكونه غير ~~مقتض للقسمة وانما لم يذكر الكم مع أشملية وجوده واكتفى بالعام لوضوح بطلان ~~التجسم المتلازم مع التقدر كالوضع واما نفى الوزير فليهتم بشأنه لان ثبوت ~~الوزير لا ينافى في ظاهر الامر التنزيه بل أوفق بالملك إذ لا يباشر الأمور ~~الخسيسة بنفسه النفيسة فلهذا ذكر علي حده بعد ما كان مندرجا تحت العام يا ~~خالق الشمس والقمر المنير وهما اتيان عظيمتان من الكتاب الكبير إحديهما ~~مظهر النبوة والاخرى مظهر الولاية يا مغنى البائس الفقير البائس الفقير ~~الشديد الحاجة يا رازق الطفل الصغير يا راحم الشيخ الكبير الانسان وإن كان ~~في جميع حالاته ومراتب أسنانه محتاجا إلى الرزق مستحقا للرحم بلا تفاوت ~~لكونه ممكنا أجوف محض الفقر والفاقة إلى الغنى المطلق الا ان حاجته في أضعف ~~حالاته وهو حالة PageV01P251 # الطفولية من مراتب سن النمو وحالة الذبول من مراتب سن الانحطاط والشيخوخة ~~أظهر وأبين حتى أن وهمه المخطئ وخياله الداعب أيضا يعترفان بنهاية عجزه ~~وقصوره وحسه يشهد بأنه لا يتمشى منه ح ولا سيما في الصغر فعل أدنى سحلة وفى ~~نهاية الشيخوخة أيضا بحسب أفعاله الطبيعية والنباتية والحيوانية فإنها في ~~الشيخ مثل الافعال الظاهرة الاختيارية في الطفل الصغير لغلبة البرد واليبس ~~على مزاجه المناسبة للموت مضافا إلى الرطوبة البالة الغريبة الخامدة ~~لحرارته اليسيرة يا جابر العظم الكسير تخصيص جبر كسر العظم في هذا الاسم ~~الشريف لأجل كون العظام قوائم البدن ودعائم بيته ولولاها لم يتمش الحركة ~~والقيام والقعود ونحو هما ولم ms315 يشيد أركانه والعظم من الأعضاء الأصلية ~~المنخلقة من المنى كالغضروف والرباط والعصب والوتر والغشاء والشرايين ~~والأوردة ولذا جبر كسرة لا يصيره مثل الأول غايته احداث وضع يقرب من وضع ~~الأول يا عصمة الخائف المستجير يا من هو بعباده خبير بصير يا من هو على كل ~~شئ قدير سبحانك الخ يا ذا الجود والنعم يا ذا الفضل والكرم يا خالق اللوح ~~والقلم أي خالق النفس والعقل اعلم أن الواجب تعالى إحدى الذات واحدى الصفة ~~وبالجملة واحد من جميع الجهات وكل من كان كذلك كان إحدى الفعل فذلك الواحد ~~الذي هو أول صادر عن المبدء لا يجوز ان يكون عرضا لاحتياجه إلى الموضوع ولا ~~هيولى لاحتياجها إلى الصورة في الوجود ولا صورة لافتقارها إلى المادة في ~~التشخص ولا جسما لتركبه وقد قلنا إن الصادر الأول يجب ان يكون واحدا بسيطا ~~ولا نفسا لاحتياجها إلى البدن في الفعل فبقى ان يكون أول ما خلق الله العقل ~~فذلك الصادر الأول الواحد من حيث إنه مجرد ذاته لذاته لا للمادة عقل وعاقل ~~ومعقول عبر عنه بالعقل ومن حيث إنه اللب والباطن للعالم عبر عنه بالروح ومن ~~حيث إنه ظاهر بذاته مظهر لغيره مما دونه عبر عنه بالنور ثم من حيث إنه ~~روحانية الخاتم ومقامه اضافه إلى نفسه في قوله صلى الله عليه وآله أول ما ~~خلق الله روحي أو نوري ومن حيث إنه ينتقش به الأرواح والألواح بالعلوم ~~والصور عبر عنه بالقلم كما قال صلى الله عليه وآله أول ما خلق الله القلم ~~وقال تعالى ن والقلم وما يسطرون وقال علم بالقلم وغير ذلك من التعبيرات ~~كالأمر والمشية والكلمة التامة والدرة البيضاء والجوهرة التي نظر الحق ~~تعالى إليها بعين الهيبة ونحوها ثم هذا الواحد في عين وحدته فيه ~~PageV01P252 # كثرة اعتبارية مجعولة بالعرض لينفتح عنه باب الخيرات ولذا يقال له مفتاح ~~الغيب وهي الوجوب الغيري والامكان الذاتي والوجود أو النور والظلمة والظل ~~أو تعقل مبدئه وتعقل وجوده وتعقل امكانه فباعتبار تعقل مبدئه مثلا ينشأ منه ~~العقل ms316 الثاني وباعتبار تعقل وجوده ينشأ منه نفس الفلك الأطلس وباعتبار تعقل ~~امكانه جسمية الأطلس وهكذا يصدر من كل عقل عقل ونفس وفلك حتى يصدر من العقل ~~الأخير نفوس عالم العناصر وجسميتها وهيولاها وفى كل منها الجهة العالية ~~للصادر العالي والمتوسطة للمتوسط والدانية للداني وهذا في المثال كما إذا ~~تصورت الكمال والبقاء لك فأوجب السرور في قلبك والحمرة والبشاشة في وجهك ~~وإذا تصورت النقص والفناء لك فأوجب الحزن والسواد والانقباض فيك فتلك ~~العقول هي الأقلام وتلك النفوس بل الأجسام ألواح قال تعالى انه لقران كريم ~~في لوح محفوظ لا يمسه الا المطهرون وقال يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب وفى الخبر لما خلق الله تعالى القلم قال اكتب قال ما اكتب قال علمي ~~في خلقي فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيمة وروى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله انه سبق العلم وجف القلم ومضى القضا وتم القدر بتحقيق الكتاب ~~وتصديق الرسول وبالسعادة من الله تعالى وقال ابن بابويه رضوان الله عليه ~~اعتقادنا في اللوح والقلم انهما ملكان كشف الله لهما مخفيات علمه وأطلعهما ~~على علومه الغيبية يا بارئ الذر والنسم برئ الله الخلق برء وبروء خلقهم ~~والذر صغار النمل أو صغارها الحمر والواحد ذرة ويطلق الذرة على ما يرى في ~~شعاع الشمس الداخل في الكوة والنسم النفس والروح يقال نسمة المؤمن أي روحه ~~وفى القاموس النسم محركة نفس الروح كالنسمة محركة ونفس الريح إذا كان ضعيفا ~~والمراد بالذر والنسم في هذا الاسم الشريف الأرواح والنفوس الجزئية بحسب ~~الكينونة السابقة واللاحقة كما أن المراد باللوح والقلم في الاسم الشريف ~~الذي قبله العقل والنفس الكليان فالذر هنا عالم الذر الذي ورد ان ذرية بنى ~~ادم فيه المأخوذ منهم العهد والميثاق كما قال تعالى وإذ اخذ من بنى ادم من ~~ظهورهم ذريتهم الآية على شكل الذر ومعلوم ان العظمة لله والحمد والملك له ~~هناك كما هنا عند أهله فهم في جنب عظمته أصغر وأحقر من الذر والذرات في ~~الحقيقة ms317 بل لا نسبة أصلا لكنه في مقام التمثيل نظير قوله تعالى وما أمر ~~الساعة الا كلمح بالبصر PageV01P253 # أو هو أقرب وهذا لا ينافى ان يكون ما هم عليه محفوظة لعدم الهيئات ~~المغيرة بعد كهيئة الحرص المقتضية لتلك الصورة الملكوتية بل هم عند كبرياء ~~الأزل كالجمل بجنب الجبل يا ذا البأس والنقم يا ملهم العرب والعجم اعلم أن ~~الخاطر الذي يرد على القلب على سبيل الخطاب أربعة أقسام رباني يعرف بالقوة ~~والتسلط وعدم الاندفاع ويسمى نقر الخاطر وملكي وهو الباعث على مندوب أو ~~مفروض ويسمى الهاما ونفساني وهو ما فيه حظ للنفس ويسمى هاجسا وشيطاني وهو ~~ما يدعو إلى مخالفة الحق قال الله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء وقال النبي صلى الله عليه وآله لمة الشيطان تكذيب بالحق وايعاد ~~بالشر ويسمى وسواسا قيل ويعير بميزان الشرع فما فيه قربة فهو من الأولين ~~وما فيه كراهة أو مخالفة شرعا فهو من الآخرين ويشتبه في المباحات فما هو ~~أقرب إلى مخالفة النفس فهو من الأولين وما هو أقرب إلى الهوى وموافقة النفس ~~فهو من الآخرين والصادق الصافي القلب الحاضر مع الحق سهل عليه الفرق بينهما ~~بتيسير الله وتوفيقه يا كاشف الضر والألم الألم ادراك المنافر كما أن اللذة ~~ادراك الملايم قد مر ان الشر عدم ذات أو عدم كمال لذات ونوقض هذه القاعدة ~~بالألم حيث إنه شر مع كونه وجوديا وقد تعرض صدر المتألهين الشيرازي قدس ~~الله روحه وكثر فتوحه لدفعه في ثلثة مواضع من الاسفار مرة في مبحث الكيف ~~منه ومرة في أواخر المعاد من سفر النفس وابسطها ما في الإلهيات منه في مبحث ~~الخير والشر فنذكر ما حققه وما فيه وما عندي من التحقيق ولا باس بالخروج عن ~~طور هذا الشرح لان المسألة من المهمات فقال اعلم أن هاهنا اشكالا معضلا لم ~~ينحل عقدته إلى هذا الوقت وهي منحلة بعون الله العزيز تقريره ان الألم هو ~~نوع من الادراك فيكون وجوديا معدودا من الخيرات بالذات وإن كان متعلقه ~~عدميا فيكون ms318 شرا بالعرض كما ذكروا فيكون هناك شر واحد بالحقيقة هو عدم كمال ~~ما لكنا نجد بالوجدان انه يحصل هناك شران أحدهما ذلك الامر العدمي كقطع ~~العضو أو زوال الصحة والاخر ذلك الامر الوجودي الذي هو نفس الألم وذلك ~~الامر الوجودي المخصوص شر لذاته وإن كان متعلقه أيضا شرا اخر فإنه لا شك ان ~~تفرق الاتصال شر سواء أدرك أم لم يدرك ثم الألم المترتب عليه شر اخر بين ~~الحصول لا ينكره عاقل لو كان التفرق حاصلا بدون الألم لم يتحقق هذا الشر ~~الأخر ولو فرض تحقق هذا الألم من غير حصول التفرق كان الشر بحاله فثبت ان ~~نحو امن الوجود PageV01P254 # شر بالذات فبطلت هذه القاعدة الكلية ان كل ما هو شر بالذات فهو أمر عدمي ~~فهذا ما ذكره العلامة الدواني في حاشية التجريد ولم يتيسر له دفعه ولذا قال ~~والتحقيق انهم ان أرادوا ان منشأ الشرية هو العدم فلا يرد هذا النقض عليهم ~~وان أرادوا ان الشر بالذات هو العدم وما عداه انما توصف به بالغرض حتى لا ~~يكون بالحقيقة الا شرية واحدة هي صفة العدم بالذات وينسب إلى غيره بالتوسط ~~كما هو شأن الاتصاف بالعرض فهو وارد فافهم انتهى كلام المحقق الدواني قال س ~~وأقول في دفعه ان مقصودهم هو الثاني والايراد مدفوع منهم بان الألم ادراك ~~المنافى العدمي كتفرق الاتصال ونحوه بالعلم الحضوري وهو الذي يكون العلم ~~فيه هو المعلوم بعينه لا صورة أخرى حاصلة منه فيه فليس في الألم امران ~~أحدهما مثل التفرق والقطع وفساد المزاج والثاني صورة حاصلة منه عند المتألم ~~لأجلها بل حضور ذلك المنافى العدمي هو الألم بعينه فهو وإن كان نوعا من ~~الادراك لكنه من افراد العدم فيكون شرا بالذات فهو وإن كان نحوا من العدم ~~لكن له ثبوت على نحو ثبوت اعدام الملكات كالعمى والسكون والفقر والنقص ~~والامكان والقوة ونظايرها وقد علمت أن وجود كل شئ عين مهيته فوجود العدم ~~عين ذلك العدم كما أن وجود الانسان عين الانسان ووجود الفلك عين ms319 الفلك ~~وعلمت أيضا ان العلم بكل شئ عين المعلوم منه بالذات فههنا الوجود عين ~~التفرق أو الانقطاع أو الفساد الذي هو عدمي والإدراك المتعلق به عين ذلك ~~الوجود الذي هو نفس الامر العدمي فقد ثبت ان الألم الذي هو الشر بالذات من ~~افراد العدم ولا شك ان العدم الذي يقال إنه شر هو العدم الحاصل لشئ لا ~~العدم مطلقا كما أشرنا إليه سابقا فاذن لا يرد نقض على قاعدة الحكماء ان ~~كلما هو شر بالذات فهو من افراد العدم البتة والذي يزيدك ايضاحا لهذا ~~المقام من أن الآلام والأوجاع من جملة الاعدام ان النفس قد أشرنا إلى أن ~~قوتها سارية في البدن وانها هي التي تشعر وتحس بأنواع المحسوسات فهى بعينها ~~الجوهر اللامس الذائق الشام وهي عين الصورة الطبيعية الاتصالية المزاجية ~~وكلما يرد على البدن من الأحوال وجوديا كان أو عدميا فالنفس ينفعل منه ~~ويناله بالحقيقة ويتأثر منه لأجل قواها السارية في البدن فتفرق الاتصال ~~الوارد على الجسم لا شك انه شر للجسم لأنه زوال اتصاله وعدم كماله فلو كان ~~الجسم موجودا حيا عند انفصاله شاعرا بتفرق اتصاله كان له غاية الشرية ~~PageV01P255 # التي لا يتصور فوقها شرية البتة لأنه يثبت عدمه له عند وجوده فإذا كان ~~كذلك والنفس كما علمت لها ضرب من الاتحاد بالبدن فكل ما يرد على البدن عند ~~تعلق النفس فكانما ورد على ذات النفس ولهذا يتألم بالجراحات والأمراض وسوء ~~المزاج البدني بقدر تعلقها به واتحادها لكن النفس لما كانت لها مقامات أخرى ~~ونشأت غير هذه النشأة التي وقع لها الأذى بسببها لم يكن آذاها من جراحة ~~عظيمة أو سوء مزاج شديد أو فساد أو موت مثل اذى الحي الذي حيوتها بعينها ~~حياة البدن فتأمل يا حبيبي لتدرك ان الشر غير لاحق الا لما في طباعه ما ~~بالقوة وذلك لأجل المادة الجسمية بسبب ان وجودها وجود ناقص متهيئ لقبول ~~الفساد والانقسام والتكثر وحصول الأضداد والاستحالة والتجدد في الأحوال ~~والانقلاب في الصور فكل ما هو أكثر براءة من ms320 المادة فهو أقل شرا ووبالا ~~انتهى كلامه س أقول المحقق الدواني لم يجعل المدرك تفرق الاتصال فقط حتى ~~يقال لما كان المدرك في العلم الحضوري عين الادراك وتفرق الاتصال عدمي ~~فالألم الذي هو ادراك غير الملايم عدمي فله ان يمنع ويقول سلمنا ان الادراك ~~عين المدرك في العلم الحضوري لكن لا نسلم ان المدرك هو تفرق الاتصال فقط ~~وإن كان هو أيضا مدركا على نحو ادراك الأمور العدمية بل غير الملايم المدرك ~~بالادراك المعتبر في تعريف الألم وهو الحالة الوجودية الوجدانية الموجعة ~~غير عدم الاتصال ولا سيما إذا كان السبب سوء المزاج وكيف يكون تلك الحالة ~~الوجدانية عدما وإن كان عدما للملكة والعدم بما هو عدم أينما تحقق لا خبر ~~عنه ولا اثر له وفى تلك الحالة الموجعة المؤذية كل الأثر والخبر وهو س قال ~~في مبحث الحركة والسكون من ذلك الكتاب في نفى من قال بنفي وجود الحركة ~~القطعية لكل مهية نحو خاص من الوجود وكونها في الأعيان عبارة عن صدقها على ~~أمر وتحقق حدها فيه كما ذكره الشيخ في باب المضاف انتهى فإذا كان الحركة ~~والمضاف وغير هما من ضعفاء الوجود وجودية فكيف لا يكون الآلام والأوجاع ~~وجودية وأيضا قد عده القوم من الكيفيات المحسوسة والكيف موجود وأيضا ~~اختلفوا في أن سبب الألم هل هو التفرق أو سوء المزاج أو قد يكون هذا وقد ~~يكون ذاك فجالينوس واكثر الأطباء على الأول وجماعة منهم الإمام الرازي على ~~الثاني والشيخ الرئيس على الثالث والسبب والمسبب لا يكونان واحدا فكيف قلتم ~~ان الألم نفس التفرق وأيضا كيف يكون الآلام نفس الاعدام وعدم اليد وعدم ~~الرجل وعدم البصر وغيرها حاصلة بقاء حين التيام جراحاتها PageV01P256 # ولا ألم فيها الا أوايل حدوثها ومعلوم ان الهم والغم غير الوجع والألم ~~فظهر ان الطريق إلى كونه وجوديا غير منحصر في كونه ادراكا كما زعمه المحقق ~~الدواني ثم في قوله س لكن له ثبوت على نحو ثبوت اعدام الملكات وقوع فيما ~~هرب عنه إذ ح يكون الشر ms321 وجوديا اللهم الا ان يكون مراده س من الثبوت تحقق ~~العدم كما أن تحقق الباطل بطور البطلان وتحقق المحال بطريق المحالية والا ~~لم يتحققا يدل عليه قوله فوجود العدم عين ذلك العدم لكن لا نسلم كفاية هذا ~~القدر من التحقق وهو اللا تحقق حقيقة لتلك الحالة المؤذية فالتحقيق في دفع ~~الشبهة التي ذكرها المحقق الدواني ان يقال المدرك المنافى في الألم الذي هو ~~نحو من الادراك الحضوري إما تفرق الاتصال ونحوه من الاعدام فيكون الألم ~~عدميا كما قاله الدافع س واما أمر وجودي كما ذكره مورد الشبهة وذكرنا أيضا ~~في ابداء الاحتمال في المنع فنقول كيف يكون ذلك الوجود شرا في ذاته ومهيته ~~والحال ان كل وجود ملائم مهيته ومسئول عينه الثابت فالجسم يقتضى وجودا عين ~~الكثرة بالقوة والكم المنفصل يستدعى وجودا عين الكثرة بالفعل والمتصل القار ~~وجودا قارا وغير القار وجودا غير قار والنار وجودا تراعا قطاعا وسم الحية ~~وجودا لذاعا وهكذا ولا شئ منها شرورا لذواتها ومهياتها فهكذا في الألم ~~وانما لا يمكن ان توصف بالشرية لذواتها لان ما يعد شرا لشيئ هو ما هو مناف ~~لوجوده وهذا انما يتم فيما كان موجودا أولا حتى يكون شئ منافيا له وكلامنا ~~في الاستدعاء الذاتي الأولى الأزلي لنفس الوجود للاعيان الثابتة اللازمة ~~للأسماء المستفيضة بالفيض الأقدس في المرتبة الواحدية للخير المحض فلا ~~شيئية الا شيئية المهية وبالجملة الاستدعاء في العلم للوجودات الخاصة في ~~العين والذي يدلك دلالة واضحة عليه انه لو كانت الآلام شرورا بالذات ~~والذاتي لا يختلف ولا يتخلف لكانت هذه في علم الله تعالى أيضا شرورا ولا ~~سيما ان علمه تعالى بها حضوري وهو عين المعلوم وحيث لا يحكم عليها بالشرية ~~هناك لفعاليته وكون علمه تعالى فعليا وعدم انفعاله وتأثره إذ لا مادة له ~~ولا مهية له وراء الآنية البحتة علمنا أن شرية الأوجاع في علمنا ليست ~~باعتبار كونها ادراكات ووجودات بل باعتبار الانفعالات والتأثرات وهي عدميات ~~أو مستلزمات لها حتى يكون شريتها بالعرض بواسطتين ولو فرض ان ms322 يحصل فنون ~~الأوجاع لا حد ولا سيما لو كان طالبا لمعرفتها من حيث إن العلم بكل شئ أولي ~~من الجهل بها وفرض ان لا يكون له تأثر وانقهار لكان كلها بهاء وكمالا له ~~لأنها وجودات PageV01P257 # فثبت ان الشرور بالذات اعدام والآلام وإن كانت مؤذية فليست بشرور بل ~~خيرات لكونها وجودية وما ذكره المحقق الدواني ان هناك شرين أحدهما تفرق ~~الاتصال والاخر الألم ولا ينكره عاقل مثل ان يقال فقد الثمار بالبرد شر ~~والبرد شر اخر ولا ينكره عاقل ان البرد المؤذي المفسد شر وكما أن هذا القول ~~باطل إذ العاقل يقطع بان الشر انما هو فقد الثمار واما البرد وهو كيفية ~~موجودة أو الحر فليس بشر بالذات وان أجمد ذاك أو أحرق هذا سعيدا فكذا القطع ~~بان الألم شر باطل نعم يكرهه المتألم وليس كلما يكرهه أحد يجب ان يكون شرا ~~إذ يكره الانسان وجود الحية مثلا بل وجود الظالم من بنى نوعه بل كثيرا من ~~الأشياء كما قال تعالى ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض وليست ~~هي بما هي وجودات بشرور ففرق بين كون الوجع مكروها للانسان وبين كونه شرا ~~في نفسه فالمغالطة في كلام المحقق من هذا الباب وهو اشتباه ما بالعرض بما ~~بالذات ثم إن فيها من الخيرات الإضافية ما لا تعد ولا تحصى فإنها من حيث ~~الإضافة الصدورية إلى القلم الاعلى خيرات حيث إن المعلول ملايم علته ومقتضى ~~ذاتها وكذا من حيث إن السعداء والمتقربين بها يرتقون إلى المقامات العالية ~~من الصبر والرضا والتسليم وغيرها وكذا بهذه الادراكات المؤلمة يحصل الاطلاع ~~على أحوال أهل الابتلاء فيستغيثون ويغاثون وأيضا يعرف قدر مقابلاتها من ~~اللذات مع أن شريتها بالذات مع وجوديتها معارضة بالقياس المنقول عن العلامة ~~الشيرازي وبالتقسيم والتشقيق الذي ذكره أرسطو في دفع شبهة الثنوية يا عالم ~~السر والهمم يا رب البيت والحرم يا من خلق الأشياء من العدم سبحانك الخ في ~~معنى هذا العدم وجوده أحدها وهو الأولى ان يكون المراد منه الوجود المطلق ~~أعني ms323 فيض الله المقدس عن التعينات إذ قد علمت أن للوجود ثلث مراتب الوجود ~~الحق والوجود المطلق الذي هو صنعه والوجود الذي هو مصنوعه وهذا المطلق ~~بمنزلة مادة الشئ التي ينسب إليها بكلمة من كما يقال صنع الخاتم من الفضة ~~وهنا أيضا استعمل كلمة من بل هذا الوجود المطلق نفس مادة الشئ والمهية ~~الامكانية صورته عند بعض العرفاء كسعد الدين الحموي رحمه الله وغيره ومعلوم ~~انه ليس مادة مصطلحة عند القوم بل مقصود هم إما تشبيهه في السعة والحيطة ~~الوجودية بالمادة في السعة الابهامية أو عقد اصطلاح خاص ولكل ان يصطلح على ~~ما شاء وبالجملة أصل كل شئ كان ذلك الوجود الاطلاقي الذي هو فيض الله تعالى ~~وصنعه وهو كما يشعر تسميته بالمقدس كان مجردا PageV01P258 # عن التعينات العقلية والنفسية والطبيعية والفلكية والعنصرية وغيرها فهو ~~عدم كل وجود بما هو مقيد ومتعين بتعين خاص وإن كان وجود كل شئ بما هو موجود ~~بنحو أعلى إذ شيئية الشئ بصرفه ومطلقه الوجودي وكليه السعي والاحاطي ~~وبتمامه لا بمخلوطه بالأجانب والغرايب ولا بنقصه وثانيها ان يكون المراد ~~بالعدم المهية إذ يطلق عليها فان صيرورة الشئ هذا الشئ انما هي بالمهية ~~المعينة وهي اعتباره الذي من نفسه كما أن الأول اعتباره الذي من ربه ~~وثالثها ان يكون المراد منه العدم الذي جعله الحكماء من المبادى للأشياء ~~الطبيعية وسماها أرسطا طاليس الرؤس الثلاثة كما نقل السيد الداماد س عنه ~~أنه قال انشاء الخليقة لا من موجودات واحداثها لا من متقدمات خلق الرؤس ~~الاوايل كيف شاء دبر الطبايع الكلية من تلك الرؤس على ما شاء والرؤس أول ~~الخلقة وابتداء ما انشاء الباري عز وجل والطبايع وما كان من اختلاف خلق ~~الطباع تفرع من تلك الرؤس فالرؤوس ثلثة لا محالة أولها واكرمها الصورة ~~والثاني الهيولي والثالث العدم لا بزمان ولا بمكان إلى اخر ما نقل وقال ~~الشيخ الرئيس في النجاة كلما كان بعد ما لم يكن فلا بد له من مادة موضوعة ~~توجد فيها أو عنها أو معها وهذا ms324 في الكاينات الطبيعية محسوس ولا بد له من ~~عدم يتقدمه لان ما لم يتقدمه عدم فهو أزلي ولا بد له من صورة له حصلت في ~~المادة في الحال والا فالمادة كما كانت ولا كون فاذن المبادى المقارنة ~~للطبيعيات الكاينة ثلثه صورة ومادة وعدم وكون العدم مبدء هو لأنه لا بد منه ~~للكاين من حيث هو كائن وله عن الكائن بدو هو مبدء بالعرض لان بارتفاعه يكون ~~الكائن لا بوجوده انتهى والسيد س يرى أن العدم الذي جعله الحكماء من ~~المبادى والرؤس هو العدم الصريح بلا زمان ومكان وهو المتقدم على وجود ~~الحادث تقدما دهريا والأولى ما حققه صدر المتألهين س حيث يرى أنه العدم ~~المعتبر في هويات الطبايع السيالة بالحركة الجوهرية فقال في مباحث الجواهر ~~من كتابه الكبير واما الجسم من حيث وجوده الخاص المتغير أو المستكمل أو ~~الكائن الفاسد فان له زيادة مبدء فان كون الشئ متغيرا تغيرا طبيعيا أولا أو ~~ان يصير بصدد الاستكمال كمالا ذاتيا أو عرضيا أو كائنا لا بد وأن يكون فيه ~~شئ ثابت هو المتغير وصفة كانت موجودة فعدمت وصفة كانت معدومة فوجدت ومعلوم ~~انه لا بد للكائن من حيث هو متغير في ذاته من أن يكون له أمر قابل لما تغير ~~عنه ولما تغير إليه وصورة حاصلة وعدم سابق لها مع الصورة الزايلة وعدم ~~مقارن معها للزايلة وهذا في التغيرات التي في الصفات الزايدة على جوهريات ~~PageV01P259 # الأشياء معلوم لأكثر الناظرين واما نحن فبضل الله وجوده قد بينا ذلك في ~~جوهريات الطبايع المادية على وجه لم يتيسر لاحد بعد المعلم الأول ومن يحذو ~~حذوه جسما سلف ذكره من كيفية تجدد الطبيعة وتقوم وجود كل جزء بالعدم وعدم ~~كل جزء منها بالوجود فعلى هذا يجب ان يكون العدم معدودا من جملة المبادى ~~المقومة للكاينات فان العدم شرط في كون الشئ متغيرا وإذا كان التغير في ~~جوهر الشئ وقوامه كان للعدم شركة في تقويمه مع ساير المقومات فرفع العدم ~~بالكلية عما هو متغير في ذاته موجب ms325 رفع ذاته من غير عكس فالعدم على هذا ~~الوجه مبدء بمعنى انه لا بد منه في وجود الشئ ولو نوقش في اطلاق اللفظ وقيل ~~المبدء هو الذي لا بد من وجوده في وجود شئ فلا مناقشة لنا في ذلك مع قائله ~~فليستعمل بدل المبدء المحتاج إليه فالعدم لا بد من اخذه في تحديد المتغير ~~المستكمل وكذا لا بد من اخذ الصورة فيه على أن هذا العدم ليس هو العدم ~~المحض بل عدم له نحو من الوجود كأنه عدم شئ مع تهيؤ واستعداد في مادة معينة ~~فان الانسان لا يتكون عن كل لا انسانية بل لا انسانية في قابل الانسانية ~~لكن الكون باعتبار الصورة لا العدم والفساد باعتبار العدم لا الصورة وقد ~~يقال إن الشئ كان عن الهيولي وعن العدم ولا يقال عن الصورة فيقال ان السرير ~~كان عن الخشب أو كان عن اللا سرير انتهى اللهم إني أسئلك باسمك يا فاعل يا ~~جاعل يا قابل توبات العباد ومعاذيرهم ويجوز ان يكون بالهمزة من القول يا ~~كامل من جميع الوجوه فإنه تام لا حالة منتظرة فيه بل فوق التمام يا فاضل له ~~من الفضايل أبهاها واسناها ومن الفواضل أعمها وأعلاها يا فاصل يفصل بين ~~الحق والباطل في العاجل والأجل يا عادل بعدله أقام السماوات والأرضين فوضع ~~كل شئ منها في موضعه وأوفى كل ذي حق حقه اعطى كل شئ خلقه ثم هدى فأول معدلة ~~نشأت منه اعطاء الأعيان الثابتة مقتضياتها الذاتية في المرتبة الواحدية ~~وايتاء مسؤلات ألسنتها الثبوتية في الحضرة العلمية كما قال تعالى ما يبدل ~~القول لدى وما انا بظلام للعبيد إذ ما عاملهم الا بما علم منهم وأيضا عادل ~~بمعنى انه عدل بعض اجزاء المعتدل ببعض كما قال تعالى الذي خلقك فسواك فعدلك ~~فعدل جوهر النفس الناطقة الكاملة في الانسان بالفعل مراتبها بعضها ببعض ~~كتعادل الأسماء التشبيهية بالأسماء التنزيهية واللطفية بالقهرية على السوية ~~وكذا في الأخلاق حتى يحصل ملكة العدالة المركبة من الحكمة والعفة والشجاعة ~~والسخاوة PageV01P260 # وعدل البدن الانساني ms326 وغيره بتفاعل الصور النوعية وتكاسر الكيفيات الفعلية ~~والانفعالية حتى حصل المزاج المعتدل اعتدالا طبيا ولما كان الانسان اعدل ~~الأنواع ظاهرا وباطنا وميزانا سويا وضعه الرحمن جعل في مركبات الحروف لفظ ~~الانسان بازائه فإنه كميزان عموده السين وكفتاه المتساويان هما الألف ~~والنون المكتنفان بالسين كما قيل سين انسان چونكه خيزد از ميان أول واخر ~~نماند غير آن وجعل في الحروف البسيطة المقطعة حرف السين بإزاء الانسان حيث ~~إن زبره أعني س معادل لبيناته أعني ى ن وليس شئ من الحروف المقطعة كذلك ~~ولكون السين حرف الانسان فسرت يس بالانسان الكامل الختمي صلى الله عليه ~~وآله أي الياء وهي المراتب التي هي الخمس في القوس النزولي والخمس في القوس ~~الصعودي وتلك عشرة كاملة عبارة عن السين التي هي الانسان الكامل المشتمل ~~على الكل أو نقول الياء زبره وبينته هو والمراد القسم بالياء والسين ~~والمسمى والاسم والظاهر والمظهر ويكون القران الحكيم عبارة أخرى عن مدلول ~~السين أو نقول المراد هو التصديق ولكن مدلوله مدلول هو معكم يا غالب يا ~~طالب في الحديث القدسي من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا الحديث أو هو ~~الطالب لذاته وهو المطلوب لذاته إذ العالي لا يلتفت إلى السافل الا بالعرض ~~يا واهب سبحانك الخ يا من أنعم بطوله الطول الفضل والقدرة والسعة يا من ~~أكرم بجوده يا من جاد بلطفه يا من تعزز بقدرته يا من قدر بحكمته يا من حكم ~~بتدبيره يا من دبر بعلمه يا من تجاوز بحلمه يا من دنى في علوه يا من علاء ~~في دنوه سبحانك الخ في هذين الاسمين الشريفين أشار إلى جمعه تعالى بين ~~غايتي التشبيه والتنزيه كما قيل عرفت الله بجمعه بين الأضداد وأشير بالظرف ~~في الموضعين إلى أن الجمع بينهما من حيثية واحدة لما مر انه إذا جاوز الشئ ~~حده انعكس ضده فإذا جاوز القرب والدنو غايته انعكس البعد والعلو يا من يخلق ~~ما يشاء يا من يفعل ما يشاء يا من يهدي من يشاء يا من يضل ms327 من يشاء يا من ~~يعذب من يشاء يا من يغفر لمن يشاء يا من يعز من يشاء يا من يذل من يشاء هذه ~~وأمثالها لاستواء نسبته تعالى إلى الجميع الرحمن على العرش استوى فليس هو ~~تعالى قريبا من شئ وبعيدا من شئ اخر مثلا انما التفاوت من طرف المخلوق كان ~~الله ولم يكن كفر ولا اسلام PageV01P261 # إذا ظهرت الحقايق بطلت الشرايع فبالحقيقة لا هداية ولا اضلال بالنسبة ~~إليه بل يصير فيضه في المهتدى هداية وفى الضال ضلالة كالماء الذي لا طعم له ~~بذاته ففي قصب السكر يصير حلوا وفى الحنظل مرا وأيضا مشيته لهذه على طبق ~~الاستدعاء الذاتي لمهياتها كما مر لا ظلم في مشيته ولا جور في حكومته ~~والتعميم لان الاظهار والابراز ليس متعلقا بشئ دون شئ فكما إذا طلع الشمس ~~يظهر الطاهر والقاذور والطيب والخبيث كذلك الوجود الذي هو نور الحق تعالى ~~يظهر المهتدى والضال ولهذه المذكورات يقول هذه في كتابه المجيد ولا يبالي ~~وكذا في القدسي خلقت هؤلاء للنار ولا أبالي وهؤلاء للجنة ولا أبالي والخلاف ~~في اختلاف الطينة واختلاف العقول في الأصل واتفاقها الحق عندي فيه الجمع ~~فإنها باعتبار وجودها كانت متفقة وباعتبار مهياتها مختلفة والطين مركب من ~~الماء والتراب والماء هو الوجود والتراب هو المهية يا من يصور في الأرحام ~~ما يشاء هذا بحسب باطنه يناسب الأسماء الشريفة المذكورة مشيرا إلى ما ذكرنا ~~ثانيا بحمل الأرحام على الأعيان في الحضرة العلمية كما هو أحد وجوه قوله ~~(ع) السعيد سعيد في بطن امه والشقي شقي في بطن امه واما بحسب ظاهره فاعلم ~~أن النطفة إذا وقعت في الرحم صارت كروية لأن الماء كروية الشكل بالطبع ثم ~~نضجت بالتدريج حتى طفت اجزاؤها اللطيفة من مركزها إلى محيطها وتوزعت طبقات ~~أربع بعدد العناصر فما هو غليظ في الغاية يبقى في المركز وما هو لطيف في ~~الغاية يطفو ويصير طبقة محيطة وما غليظه غالب يقرب إلى المركز وما لطافته ~~غالبة يقرب من المحيط فما في المركز سوداء وما في ms328 المحيط صفراء وما يلى ~~المركز بلغم وما يلى المحيط دم فهذه وإن كانت طبايعها مختلفة ولكن باعتبار ~~كونها في حشو الرحم ودم الطمث تحمر بالتدريج فتصير علقة حمراء وهذا كله في ~~أربعين يوما وهو عدد ميقات موسى (ع) ومعتبر عند العرفا يشار إليه في الحديث ~~الشريف المشهور من أخلص لله أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على ~~لسانه والعلة في ذلك كله ان الشئ باكمال هذا العدد ينقلب انقلابا تاما ثم ~~جعل العناية الإلهية هذه الاخلاط الأربعة التي هي كالعناصر مادة لخلق ~~الأعضاء السبعة الظاهرة من الرأس والظهر والبطن واليدين والرجلين والسبعة ~~الباطنة من الدماغ والقلب والكبد والرية وأعضاء التناسل والمرارة والطحال ~~فاخذ من الاخلاط لخلق كل بحسبه وقدره على ما اقتضته العناية وهذا هو الدور ~~المعدني ثم خلق العناية في هذه الأعضاء الظاهرة والباطنة قوى نباتية من ~~رؤساء أربع وجعل لكل منها خوادم من PageV01P262 # الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وغيرها فجذبت الجاذبة دم الرحم من ~~السرة إلى معدة الجنين فجذبت جاذبة الكبد الكيلوس من طريق ألما ساريا ~~فهضمته هاضمة الكبد حتى صار كيموسا نضيجا فخلق من زبدته وصفوته الروح ~~النباتي فانبعاثه من الكبد والباقي من الاخلاط الأربعة ما كان دما دخل في ~~الأوردة ووصل نصيب كل (صنمو)؟ إليه وما كان صفراء انجذب إلى المرارة ~~وخاصيته تنفيذ الدم لأنه بمنزلة النار ملطف ومخلخل وما كان سوداء انجذب إلى ~~الطحال وخاصيته تصيير الدم ذا متانة وقوام وادخاله في غذاء الطحال والعظام ~~وما كان بلغما فهو في جميع الأعضاء لا وعاء خاص وخاصيته ترطيب المفاصل ~~والأدوات الأخر وصيرورته ما عند عوز الغذاء وهذا هو الدور النباتي ثم انجذب ~~صفوة الدم وزبدة الروح النباتي إلى القلب وإذا نضجا وطنجا صار الروح ~~النباتي روحا حيوانيا وبعثه من طريق الشرايين إلى جملة الأعضاء فالقلب منبع ~~حياة جميع الأعضاء ومنزلته في الانسان الصغير منزلة الشمس في الانسان ~~الكبير وعند كثير من الحكماء القلب محل تكون الروح مطلقا ثم تسفل قسط منه ~~إلى الكبد وتصعد قسط صالح ms329 منه من طريق بعض الشرايين إلى الدماغ ونضج فيه ~~مرة أخرى فاعتدل وصار روحا نفسانية مطية للقوى المدركة الظاهرة والباطنة ~~والقوى المحركة وهذا هو الدور الحيواني والى هنا التصويرات في الأرحام وإذا ~~خرج المولود من بطن امه إلى رحم الأرض كانت في درجة الحيوانية إلى أوان ~~البلوغ الصوري ثم يأخذ في الدورة الانسانية مستعملا للفكر والروية فاما ~~يسلك مسلك التوحيد ويستكمل في العقل والمعقول واما يسلك مسالك اخر فينخرط ~~في سلك المقربين أو في زمرة أصحاب اليمين أو في حزب أصحاب الشمال من ~~الضالين والمكذبين يا من يختص برحمته من يشاء سبحانك الخ أي برحمته ~~الرحيمية من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر مما اختص ~~باهل التوحيد واما الرحمة الرحمانية فمعلوم انه لا اختصاص لها بطايفة دون ~~طايفة أخرى كما مر يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا يا من جعل لكل شئ قدرا أي ~~حدا محدودا ورتبة مخصوصة بخلافة تعالى إذ لا حد لوجوده ونوريته ولا تعين لا ~~نيته وهويته يا من لا يشرك في حكمه أحد يا من جعل الملائكة رسلا اعلم أن ~~المبادى الفاعلة إما لا علاقة لها مع الأجسام ولو علاقة التدبير وهي ~~الأنوار القاهرة فاما مترتبة وهي الطبقة الطولية من القواهر الأعلين واما ~~متكافئة وهي الطبقة العرضية من القواهر الأدنين وكلهم مهيمون في مشاهدة ~~جماله عبر عنهم القران الكريم بالصافات صفا والسابقات سبقا واما لها علاقة ~~PageV01P263 # مع الأجسام فكل منها إما مبدء أفعال مختلفة واما مبدء فعل واحد ثم على كل ~~واحد من التقديرين إما مع الشعور واما عديم الشعور فمبادئ الافعال المختلفة ~~بلا شعور هي النفوس النباتية ومع الشعور الكلى أو الجزئي هي النفوس الناطقة ~~والنفوس الحيوانية الحساسة المتحركة ومبادي الفعل الواحد الذي على وتيرة ~~واحدة مع الشعور هي النفوس السماوية ومبادي الفعل الواحد بلا شعور ان لم ~~يقوم المحل فهى المبادى العرضية وان قومت فاما في البسيط فهى الطبايع واما ~~في المركب فهى الصور النوعية فجميع تلك المبادى ملائكة سماوية وملائكة ~~أرضية ms330 ولكن باعتبار جهاتها النورية وباعتبار انها متدليات بالحق وبعبارة ~~أخرى من حيث إنها في الدهر لا في الزمان وقد عبر عنها القران المجيد ~~بالمدبرات أمرا فالأنبياء والإلهيون لما كانوا خادمي القضاء الإلهي كما أن ~~الطبيب والطبيعي خادم الطبيعة رأوا كل المبادى جنود الحق تعالى وعماله ~~وأيديه الفعالة مرتبطة به ولا يسندون الافعال إلى النفس والطبيعة والصورة ~~والعرض وغيرها مما يسند إليه الغافلون عن الله اللاهون الساهون عنه ~~المتشتتوا الانظار لأجل عقدها على عالم الكثرة بما هي كثرة ولا سيما في ~~مبادى لا تثبت تلك المبادى لانفسها وجودا بل مسبحات بحمده مسخرات بأمره بل ~~هم تكلموا على قدر عقول الناس ووسع فهو أغلبهم في الأغلب والا فيداه ~~العمالتان أسماؤه الجمالية والجلالية كما أشار إليه القران الحكيم بقوله ~~تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها وقوله هو الذي يصوركم في الأرحام كيف ~~يشاء وقوله يهدى من يشاء ويضل من يشاء وغير ذلك ولذا سمى العرفاء أسماء ~~الله أرباب الأنواع كما سمى الاشراقيون العقول المتكافئة بهذا الاسم وحبذا ~~كلمة علية جاء بها الشرع الأقدس من قوله لا حول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم تقسيم اخر ذكره في الطوالع من الكتب الكلامية وذكر ان هذا التقسيم ~~مما استنبطته من فوايد الأنبياء (ع) والتقطته من فرايد الحكماء وهو ان ~~الجواهر الغايبة عن الحواس الانسانية إما ان يكون مؤثرة في الأجسام أو ~~مدبرة للأجسام أو لا يكون مؤثرة ولا مدبرة لها والأول هو العقول السماوية ~~عند الحكماء والملاء الاعلى في عرف الشرع والثاني ينقسم إلى علوية تدبر ~~الاجرام الفلكية وهي النفوس الفلكية عند الحكماء والملائكة السماوية عند ~~أهل الشرع والى سفلية تدبر عالم العناصر وهي إما أن تكون مدبرة للبسايط ~~الأربعة النار والهواء والماء والأرض وأنواع الكاينات وهم يسمون ملائكة ~~الأرض واليهم أشار صاحب الوحي صلى الله عليه وآله وقال جائني ملك البحار ~~وملك الجبال وملك الأمطار PageV01P264 # وملك الأرزاق واما ان يكون مدبرة للاشخاص الجزئية ويسمى نفوسا أرضية ~~كالنفوس الناطقة والثالث وهي الجواهر الغايبة التي لا ms331 تكون مؤثرة ولا مدبرة ~~للأجسام تنقسم إلى خيرة بالذات وهم الملائكة الكروبيون عند أهل الشرع والى ~~شريرة بالذات وهم الشياطين وإلى مستعد للخير والشر وهم الجن ثم إن الناس ~~اختلفوا في مهية الملائكة وقد ذكر صدر المتألهين س وجه ضبط لأقوالهم لا باس ~~بذكره فقال في مفاتيح الغيب ان الناس قد اختلفوا في مهية الملائكة وحقيقتها ~~وطريق الضبط ان يقال إن الملائكة لا بد وأن يكون لها ذوات قائمة بأنفسها في ~~الجملة ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون إما الأول ففيه ~~أقوال أحدها انها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل باشكال مختلفة مسكنها ~~السماوات وهو قول الظاهريين وثانيها قول طوايف من عبدة الأصنام ان الملائكة ~~في الحقيقة هي هذه الكواكب الموصوفة بالانحاس والاسعاد فإنها عند هم احياء ~~ناطقة وان السعدات منها ملائكة الرحمة والنحسات منها ملائكة العذاب وثالثها ~~قول معظم المجوس والثنوية وهو ان هذا العالم مركب من أصلين أولين وهما ~~النور والظلمة وهما في الحقيقة جوهران شفافان قادران مختاران متضادا النفس ~~والصورة مختلفا الفعل والتدبير فجوهر النور فاضل خير نقى طيب الريح كريم ~~النفس يسر ولا يضر وينفع ولا يمنع ويحيى ولا يبلى وجوهر الظلمة على ضد ذلك ~~في جميع هذه الصفات ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء وهم الملائكة لا ~~على سبيل التناكح بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم والضوء من المضئ وجوهر ~~الظلمة لم يزل يولد الأعداء وهم الشياطين على سبيل تولد السفه من السفيه لا ~~على سبيل التناكح فهذه أقوال من جعل الملائكة أشياء متحيزة واما الثاني من ~~أن الملائكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيزة ولا بأجسام فههنا قولان ~~أحدهما قول النصارى وهو ان الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذاتها ~~المفارقة لابد انها على نعت الصفاء والخبرة وذلك لأن هذه النفوس المفارقة ~~إن كانت صافية خالصة فهى الملائكة وإن كانت خبيثة كدرة فهى الشياطين ~~وثانيهما قول الفلاسفة وهو انها جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيزة وانها ~~بالمهية مخالفة ms332 لأنواع النفوس الناطقة البشرية وانها أكمل قوة منها واكثر ~~علما وانها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء ثم إن هذه ~~الجواهر على قسمين منها ما هي بالنسبة إلى اجرام الأفلاك والكواكب كالنفوس ~~الناطقة بالنسبة إلى أبداننا ومنها ما هي أعلى شانا من تدبير اجرام الأفلاك ~~PageV01P265 # بل هي مستغرقة في معرفة الله ومحبته مشتغلة بطاعته وهذا القسم هم ~~الملائكة المقربون ونسبتهم إلى الملائكة الذين يدبرون السماوات كنسبة أولئك ~~المدبرين إلى نفوسنا الناطقة فهذان القسمان قد اتفق الفلاسفة على اثباتهما ~~ومنهم من أثبت نوعا اخر من الملائكة وهي الملائكة الأرضية المدبرة لأحوال ~~هذا العالم السفلى ثم إن مدبرات هذا العالم إن كانت خيرة فهم الملائكة وإن ~~كانت شريرة فهم الشياطين فهذا تفصيل المذاهب في الملائكة انتهى ثم رسالة ~~الملائكة المشار إليه في الاسم الشريف وفى الآية المباركة جاعل الملائكة ~~رسلا أولي أجنحة منها تكوينية ومنها تشريعية وتعليمية كالموكلين بالايحاء ~~والالهام ولا نبالي بان يكون لرقايقهم المثالية وأشباحهم الصورية أجنحة ~~ولهم طيران وسير كما أن لكل حقيقة من حقايقهم المعنوية حقيقة الجناح من ~~جناح القوة العلامة وجناح القوة العمالة وحقيقة الطيران والسير من الدرك ~~والفعل كما سمى بعضهم القوى المدركة من النفس الناطقة بالطيارة و المحركة ~~بالسيارة وفى خطب نهج البلاغة لسيد الموحدين أمير المؤمنين (ع) وفى الصحيفة ~~السجادية لسيد الساجدين زين العابدين (ع) تصريحات وتلويحات إلى كثرة ~~أصنافها وشعبها وقبايلها يا من جعل في السماء بروجا اثنى عشر مشهورة جنوبية ~~وشمالية ينشأ من مرور الشمس عليها فصول أربعة يحصل فيها خيرات غير متناهية ~~ويبتنى على احكامها من الانقلاب والثبات وكونها ذوات الجسدين والمثلثات ~~والفحولة والأنوثه وغير ذلك تأثيرات جمة وكما أن في سماء هذا العالم اثنى ~~عشر برجا كذلك في سماء عالم الولاية اثنا عشر برجا مسير شمس الولاية ولقمر ~~الوصاية وكلمة الإمامة الطيبة ثمانية وعشرون منزلا ومقطعا وقد أشير إلى ذلك ~~في حديث مشهور معتمد الرواة وموثوق النقلة ومروي عن أبي عبد الله جعفر ~~الصادق (ع) وقد مر في ms333 أوايل هذا لشرح الا انه لم يذكر هناك بتمامه والآن ~~نريد ان نذكره بتمامه ونشرحه توشيحا وتيمنا ونشير إلى تزييف ما قيل فيه قال ~~(ع) ان الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت وباللفظ غير منطق ~~وبالشخص غير مجسد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ منفى عنه الأقطار ~~مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة ~~على أربعة اجزاء معا ليس شئ منها قبل الأخر فاظهر منها ثلثة أسماء لفاقة ~~الخلق إليها وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون المخزون وهذه الأسماء التي ~~ظهرت PageV01P266 # فالظاهر هو الله تبارك وتعالى وسخر لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ~~فذلك اثنا عشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو ~~الرحمن الرحيم الملك القدوس الخالق البارئ المصور الحي القيوم لا تأخذه سنة ~~ولا نوم العليم الخبير السميع البصير الحكيم العزيز الجبار المتكبر العلي ~~العظيم المقتدر القادر السلام المؤمن المهيمن الباري المنشئ البديع الرفيع ~~الجليل الكريم الرزاق المحيى المميت الباعث الوارث فهذه الأسماء وما كان من ~~الأسماء الحسنى حتى يتم ثلثمائة وستون اسما فهى نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ~~وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه ~~الأسماء الثلاثة وذلك قول الله تعالى قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى قوله (ع) ان الله تبارك وتعالى خلق اسما قال ~~الفاضل المازندراني الشارح لأصول الكافي عليه الرحمة قيل هو الله وقيل هو ~~اسم دال على صفات ذاته جميعا وكان هذا القائل وافق الأول لان الاسم الدال ~~على صفاته جميعا هو الله عند المحققين ويرد عليهما ان الله من توابع هذا ~~الاسم المخلوق أو لا كما يدل عليه هذا الحديث ويحتمل ان يراد بهذا الاسم ~~اسم دال على مجرد ذاته تعالى من غير ملاحظة صفة من الصفات معه وكانه هو ~~ويؤيده ما ذكره بعض المحققين من الصوفية من أن هو أشرف أسمائه تعالى وان يا ~~هو أشرف الاذكار لان ms334 هو إشارة إلى ذاته من حيث هو هو وغيره من الأسماء ~~يعتبر معه صفات ومفهومات قد تكون حجبا بينه وبين العبد وأيضا إذا قلت هو ~~الله الرحمن الرحيم الغفور الحليم كان هو بمنزلة الذات وغيره من الأسماء ~~بمنزلة الصفات والذات أشرف من الصفات فهو أشرف الأسماء ويحتمل ان يزاد به ~~العلي العظيم لدلالة الحديث الآتي عليه حيث قال (ع) فأول ما اختار لنفسه ~~العلي العظيم الا ان ذكره في أسماء الأركان ينافى هذا الاحتمال ولا يستقيم ~~الا بتكلف وهو ان مزج الأصل بالفرع للاشعار بالارتباط وبكمال الملايمة ~~بينهما انتهى وفيه مؤاخذة لأنه ينبغي ان يقال ذلك الاسم مجموع هو الله ~~الرحمن الرحيم أو مجموع هو الله العلي العظيم لا انه هو وحده مثلا لقوله ~~(ع) فجعله اه قوله (ع) بالحروف غير منصوت جعله هذا الشارح حالا من فاعل خلق ~~أي خلقه والحال انه تعالى لم يتصوت بالحروف ولم يخرج منه حرف وصوت ولم ينطق ~~بلفظ لتنزه قدسه عن ذلك ولا يخفى ان جعل هذا وما بعده إلى قوله (ع) فجعله ~~PageV01P267 # كلمة تامة صفة له تعالى فيه بعد غاية البعد ولا سيما التنزيه عن الجسمية ~~والكيفية والكمية وغيرها ليس فيه كثير مناسبة لخلق ذلك الاسم ولا خصوصية له ~~به بل المتصوت والمنطق بصيغة المفعول والكل صفة الاسم على ما سنذكره وقوله ~~(ع) مستتر غير مستور أي مستتر عن الحواس غير مستور عن القلوب أو معناه ~~مستتر عن فرط الظهور قوله (ع) على أربعة اجزاء معا قال الشارح أي على أربعة ~~أسماء باشتقاقها وانتزاعها منه وهي غير مترتبة بعضها على بعض كترتب الخالق ~~والرازق على العالم والقادر وعلى ما نذكر فالمقصود نفى الترتب المكاني ~~وقوله (ع) وحجب واحدا منها أي لا يعلمه الا هو حتى الأنبياء (ع) فإنه قد ~~استأثر علمه لنفسه قوله (ع) وهذه الأسماء التي ظهرت فالظاهر هو الله تبارك ~~وتعالى قال الشارح أي الظاهر البالغ إلى غاية الظهور وكماله من بينها هو ~~الله تعالى ويؤيده انه يضاف غيره إليه ms335 فيعرف به فيقال الرحمن اسم الله ولا ~~يقال الله اسم الرحمن وليس المراد ان المتصف بأصل الظهور هو الله لان غيره ~~أيضا متصف بالظهور كما قال (ع) وأظهر منها ثلثة وهذا صريح بان أحد هذه ~~الثلاثة الظاهرة هو الله واما الآخران فلا نقلهما على الخصوص ويحتمل ان ~~يراد بهما الرحمن الرحيم ويؤيده اخر الحديث واقترانهما مع الله في التسمية ~~ورجوع ساير الأسماء الحسنى إلى هذه الثلاثة عند التأمل ثم قال الا ان عد ~~الرحمن الرحيم في جملة ما يتفرع على الأركان ينافى هذا الاحتمال ولا يستقيم ~~الا بتكلف مذكور ونسب إلى بعض الأفاضل انه يفهم من لفظ تبارك جواد ومن لفظ ~~تعالى أحد قوله (ع) أربعة أركان قال الشارح اعتبار الأركان إما على سبيل ~~التخييل والتمثيل أو على سبيل التحقيق باعتبار حروف هذه الأسماء فان الحروف ~~المكتوبة في كل واحد من الأسماء المذكورة أربعة ويحتمل ان يراد بالأركان ~~كلمات تامة مشتقة من تلك الكلمات الثلث أو من حروفها وان لم نعلمها بعينها ~~قوله (ع) وذلك قول الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قال الشارح ~~انما يذكر الثالث لقصد الاختصار أو لأنه أراد بالرحمن المنصف بالرحمة ~~المطلقة الشاملة للرحمة الدنيوية والأخروية أقول قد علمت حقيقة الاسم وان ~~هذه الألفاظ أسماء الأسماء فالمراد وهم (ع) اعلم بمراد هم بذلك الاسم ~~الوجود المطلق المنبسط الذي هو تجليه وصنعه ورحمته الواسعة الفعلية وجعله ~~أربعة عبارة عن تجليه في الجبروت والملكوت والناسوت ونفس ذلك التجلي ساقط ~~الإضافة عنها وبعبارة أخرى أصلها المحفوظ وسنخها التأقي وروحها الكامن ~~ومعلوم انه بهذا الوجه مكنون عنده فالخلق المفتاق إليها شيئيات مهياتها ~~والأسماء PageV01P268 # الثلاثة هي التجليات عليها إذ قد مر انه كما أن الوجود باعتبار تعين ~~كمالي اسم من الأسماء كذلك باعتبار تجلى فعلى اسم أيضا وان كنت من ~~المتفطنين لحقيقة الخلق والايجاد وانه اختفاء نور الحق تعالى في حجب أسمائه ~~وفى حجب صور أسمائه وان مدة اختفاء النور دورة الخلق كما أن مدة ظهور نوره ~~واستتار حجبه ms336 دورة الحق وافنائهم تعرج إليه الملائكة والروح في يوم كان ~~مقداره خمسين الف سنة لوسع لك تجويز ان يكون ذلك الاسم أعم من الرحمة ~~الصفتية والرحمة الفعلية والمكنون منه هو التجلي اللاهوتي أعني التجلي في ~~أسمائه وصفاته في المرتبة الواحدية والثلاثة الظاهرة التجليات الثلاثة ~~المذكورة والاكتنان هنا أشد لأنه إذا كان الرحمة الفعلية ساقطة الإضافة من ~~صقع الذات كان الرحمة الصفتية اوغل في ذلك لان الصفة أقرب من الفعل وقوله ~~(ع) فالظاهر هو الله تبارك وتعالى معناه انه لما كان الاسم عنوانا للمسمى ~~وألة للحاظه فالأسماء الثلاثة ظهورات المسمى فهو الظاهر لان معنى الظاهر ~~ذات له الظهور فالذات التي هو الله له الظهورات فهو الظاهر بالأسماء أو ~~المراد ان الأسماء الثلاثة ظهورات الاسم المكنون المستأثر لنفسه الذي هو ~~عنوان لذاته عند ذاته لكنه معنون بالنسبة إلى الثلاثة والدليل على هذا ~~المراد ان الله اسم واقع على الحضرة الواحدية كاللاهوت فان معناه الذات ~~المستجمعة لجميع الصفات والكمالات وتلك الحضرة أيضا مجمع الأسماء والصفات ~~ولذا عبر في حديث الأعرابي عن النفس اللاهوتية بذات الله العليا والأركان ~~الأربعة لكل واحد من هذه الأسماء عبارة عن الحرارة والبرودة والرطوبة ~~واليبوسة المعنويات أعني حرارة العشق والابتهاج وبرودة الطمأنينة والايقان ~~ورطوبة القبول والاذعان أو الإحاطة والسريان ويبوسة التثبت والاستقامة عند ~~الملك المنان نظير ما قال بعض أهل الذوق كجابر بن حيان ان السماوات وما ~~فيها من العناصر الأربعة وحمل عليه قول أمير المؤمنين (ع) في خطبة المبتدئة ~~المذكورة في نهج البلاغة والصواب الحمل على ما ذكرنا والغرض كل الغرض منه ~~تطبيق العالمين الظاهر والباطن بجعل ذلك الاسم كالنير والأثنى عشر ركنا ~~بروجه والثلثين اسما درجات كل برج حتى يتم ثلاثمأة وستون درجة وهي تعينات ~~الأسماء التي انطوت فيها وهي مظهرها فيكون بعدد درجات دورة الفلك الظاهر أو ~~نقول المراد بذلك الاسم الغوث الأعظم الذي هو خاتمة كتاب الوجود كما أن ~~المعنى الأول الذي هو فاتحته روحانيته وهو ختم الكل والاسم الأعظم وقال ~~خلفائه نحن الأسماء الحسنى ms337 فجعله أربعة PageV01P269 # اجزاء ثلثة منها ظاهرة هي العقل والقلب والنفس وواحد مستور هو أصلها ~~المحفوظ الذي لا يعلمه الا الله وهذه الثلاثة هي المشار إليها بقوله تعالى ~~حمعسق أي حق لا باطل محمد الذي هو العقل والنفس والقلب أو حم أي التسعة ~~والتسعون من الأسماء هو العقل والنفس والقلب من الانسان الكامل أو الثمانية ~~والأربعون من الصور التي هي مجالي شمس الحقيقة هي العقل اه ثم الأركان ~~الاثنا عشر والدرجات الثلثمائة والستون كما سبق وكان بروج نوره الواحد التي ~~هي خلفاؤه في هذا العالم أيضا اثنا عشر كل واحد منها مظهر ثلثين اسما ~~باعتبار من الأسماء المحيطة ثم المقصود من ذكر الأسماء إما تعداد على سبيل ~~التمثيل فلا كلام واما تعيين ثلثين فيكون بعضها من الأسماء المركبة كالرحمن ~~الرحيم والعلى العظيم مثلا فان العلى مثلا مفردا اسم من أسمائه وله خاصية ~~علي حده وكذا للعظيم ومركبا اسم ولذكره خاصية أخرى ومن المركبة البارئ ~~المنشى فلا تكرار من الناسخ كما زعمه الشارح المذكور يا من جعل الأرض قرارا ~~يا من خلق من الماء بشرا أي ماء أبويه يا من جعل لكل شئ أمدا أي وقتا ~~موقوتا إن كان من الزمانيات ودهرا مبسوطا إن كان من الدهريات المفارقات ~~وهذا هو الاجل الذي في الحديث السابق ذكره في أول الكتاب انه لا يدخل شئ في ~~الوجود بدونه ووعاء وجود كل شئ بحسبه فكما وجود السيالات وعائه الزمان ~~المتكمم ليسال كذلك وعاء وجود المفارقات الثابتات الدهر الثابت البسيط الذي ~~هو روح الزمان ووجود الواجب تعالى في السرمد الذي هو روح الدهر يا من أحاط ~~بكل شئ علما يا من احصى كل شئ عددا سبحانك الخ نصب عددا إما على أنه مفعول ~~مطلق من غير لفظ فعله واما على الحالية واما على البدلية اللهم إني أسئلك ~~بسمك يا أول يا اخر هو تعالى أول السلسلة الطولية النزولية ومبدء المبادى ~~كان الله ولم يكن معه شئ واخر السلسلة الطولية الصعودية وغاية الغايات ان ~~إلى ربك الرجعي ms338 أيضا وكما أن الوجود مطلقا حيثما اتفق وأينما تحقق بلا حيث ~~وأين قبل المهية بجميع انحاء القبلية اللايقة بحاله وإن كان تأخرها بالعرض ~~للوجود الذهني فان المهية دون التأخر بالحقيقة كما انها دون الجعل كذلك ~~الوجوب قبل الامكان فان الوجوب شدة الوجود الحقيقي وكما أن الوجود الحقيقي ~~قبل المهيات طرا مفارقاتها ومادياتها كذلك قبل الوجود نفسه بما هو مضاف إلى ~~المهيات لان الحق وما هو مضاف إليه ومن صقعه قديمة والمهيات والتعينات وما ~~هو مضاف إليها حادثة ثم إنه كما كان قبلها كذلك يكون بعدها على حذو ذلك لان ~~كل كائن فاسد وكل حادث داثر وكل مركب ينحل إلى البسيط وكل كثير ينتهى إلى ~~الواحد وكل PageV01P270 # عرضي يزول كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام لمن الملك ~~اليوم لله الواحد القهار يا باطن يا ظاهر أي باطن بكنهه وظاهر بوجهه أو ~~باطن من فرط الظهور وظاهر من شدة الإحاطة أو باطن بأسمائه التنزيهية وظاهر ~~بأسمائه التشبيهية أو باطن بأنه مقوم الأرواح وظاهر بأنه قيوم الأشباح وفى ~~الكافي سئل على ابن الحسين عليهما السلام عن التوحيد ثم يحصل فقال (ع) ان ~~الله عز وجل علم أنه يكون في اخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى قل ~~هو الله أحد والآيات من سورة الحديد إلى قوله والله عليم بذات الصدور فمن ~~رام وراء ذلك فقد هلك صدق ولى الله يا بر بالفتح وهو والبار بمعنى أي ~~العطوف على عباده باحسانه وبره والبر بالكسر الاحسان والصلة ومنه بر ~~الوالدين يا حق قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي يق حق للقول المطابق ~~للمخبر عنه إذا طابق القول ويق حق للموجود الحاصل بالفعل ويق حق للموجود ~~الذي لا سبيل للبطلان إليه والأول تعالى حق من جهة الخبر عنه حق من جهة ~~الوجود حق من جهة انه لا سبيل للبطلان إليه لكنا إذا قلنا إنه حق فلانه ~~الواجب الذي لا يخالطه بطلان وبه يجب وجود كل باطل الا كل شئ ما خلا الله ms339 ~~باطل يا فرد أي انه الوجود البحت البسيط الذي هو عين الهوية الشخصية بذاته ~~لا بتشخص زايد بخلاف غيره من الافراد فان لها أمرا مبهما وكليا طبيعيا ~~متشخصا بمشخصات تزيد على ذواتها فليست هي بالحقيقة افرادا وهو الفرد المحض ~~ولما لم يكن لهذا الوجود حد ولا ثان فلا شريك له ولو في الذهن يا وتر أي ~~انه الوجود الصرف البسيط الذي لا يخالطه سنخ اخر من مهية أو مادة أو قوة أو ~~استعداد وبالجملة كلما هو غير سنخ الوجود بخلاف غيره من الأوتار فان له ~~سنخا اخر غير الوجود بل الوجود عارية له وأمانة لديه ومهيته تبعة محضة فهو ~~الوتر المحض وما سواه زوج تركيبي ما دام له وجود مجازى وفى الحقيقة هالك ~~صرف ولا شئ سلبا بسيطا ولعل الوتر بحسب اللغة أعم فان الفرد لا يطلق على ما ~~لم يتشفع من العدد وان اطلق في عرف الآخرين قال في القاموس الفرد نصف الزوج ~~والمتحد ج افراد ومن لا نظير له ج افراد وفرادى وقال في فصل الواو مع الراء ~~الوتر ويفتح الفرد أو ما لم يتشفع من العدد يا صمد يا سرمد سبحانك الخ أي ~~دائم الوجود واشتقاقه من السرد وهو التوالي والتعاقب كما يقال يسرد الصوم ~~أي يواليه وسرد الدرع أي نسجه ولما كان الزمان انما يبقى بسبب تعاقب اجزائه ~~وكان ذلك مسمى بالسرد ادخلوا عليه الميم الزايدة لتقيد المبالغة في ذلك ~~PageV01P271 # لان زيادة المباني تدل على زيادة المعاني كذا نقل عن الفخر الرازي هذا ~~بحسب اللغة واما بحسب الاصطلاح فالسرمد مفهوما وعاء وجود الحق الدائم الذي ~~لا مهية له فلا شئ وشيئ هناك مطلقا فضلا عن شئ شئ مثل ما يوجد في الكميات ~~والمتكممات القارات أو السيالات بل هو على حالة واحدة بسيطة في الأول بلا ~~ابتداء والاخر بلا انتهاء والآن كما ابتدى وكما انتهى كما أن الدهر وعاء ~~وجودات المفارقات الثابتة الصادرة عن الحق تعالى والزمان وعاء وجود ~~السيالات والموروث من القدماء ان نسبة المتغير إلى ms340 المتغير زمان ونسبة ~~المتغير إلى الثابت دهر ونسبة الثابت إلى الثابت سرمد ثم الأشهر اطلاق ~~السرمدي عليه تعالى لكن لما يكن هناك ظرف ومظروف اطلق عيه اسم السرمد كما ~~في الدعاء يا أزل يا أبد يا أزلي يا أبدى يا خير معروف عرف يا أفضل معبود ~~عبد يا أجل مشكور شكر يا أعز مذكور ذكر يا أعلى محمود حمد يا أقدم موجود ~~طلب يا ارفع موصوف وصف يا أكبر مقصود قصد يا أكرم مسؤول سئل يا أشرف محبوب ~~علم سبحانك الخ التوصيف بالجمل الفعلية في هذه الأسماء الشريفة للتعميم كما ~~في قوله تعالى ما من دابة في الأرض ولا طاير يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم ~~ليكون التفضيل فيها حقيقيا لا يشذ موجود عنه لا يكون مفضلا عليه له تعالى ~~وكيف يشذ وكل هذه الكمالات أينما وجدت فوايد وعوايد وعواري وطواري منه ~~إليها وعليها ولن يكافئ مستفيد في جميع أحواله بل في ذاته مفيده ولا مستعير ~~في جميع شؤونه حتى الشؤون الذاتية معيره يا حبيب الباكين يا سند المتوكلين ~~يا هادي المضلين إن كان بفتح الضاد كان المراد من أضلهم الشياطين من الداخل ~~والخارج والله تعالى هاديهم وإن كان بكسر الضاد فهو تعالى إذا كان هاديهم ~~كان هادي الضالين بطريق أولي أو هادي للضلين على الثاني هداية تكوينية على ~~نحو ما قال تعالى ربنا الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى والمأثور هو المتبع يا ~~ولى المؤمنين يا أنيس الذاكرين يا مفزع الملهوفين قال في ق الملهوف واللهيف ~~واللهفان واللاهف المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر يا منجى الصادقين يا أقدر ~~القادرين يا اعلم العالمين يا اله الخلق أجمعين سبحانك الخ يا من علاء فقهر ~~فعلوه قهره لجميع ما سواه لا العلو المكاني كما زعم المجسمة تعالى عنه علوا ~~كبيرا يا من ملك فقدر فكيف لا يكون مقتدرا من ملك رقاب الخلق وملك بالهم ~~وبيده PageV01P272 # نواصيهم يا من بطن فخبر أي كان لطيفا نافذا نوره في أعماق كل شئ وبواطن ~~كل حي فكان ms341 خبيرا عالما بها كما قال تعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف ~~الخبير يا من عبد فشكر يا عصى فغفر وفى هذا دلالة على جواز الغفران عن ~~الكباير بدون التوبة لان العقاب حقه فجاز اسقاطه ولأنه لا ضرر عليه في تركه ~~فحسن اسقاطه وفى الدعاء اللهم ان الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك فهب لي ما ~~يسرك واغفر لي ما لا يضرك يا ارحم الراحمين خلافا للمعتزلة حيث منعوا عن ~~المغفرة عن الكباير بدون التوبة ان قيل يجوز ان يحمل على المغفرة عن ~~الصغاير أو عن الكباير بعد التوبة قلنا هذا خلاف الظاهر لا يصار إليه بلا ~~دليل وفى السمعيات من الكتاب والسنة ونظايره كثيرة يا من لا يحويه الفكر يا ~~من لا يدركه بصر يا من لا يخفى عليه اثر يا رازق البشر يا مقدر كل قدر ~~سبحانك الخ اللهم إني أسئلك بسمك يا حافظ يا بارئ يا ذارئ من ذرأ أي خلق ~~ومنه قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس أو من ذرء الشئ أي ~~كثره ومنه الذرية لنسل الثقلين ومنه قوله تعالى هو الذي ذرأكم في الأرض ~~واليه تحشرون يا باذخ البذخ محركة الكبر بذخ كفرح وتبذخ تكبر وعلا وشرف ~~باذخ عال وجبال بواذخ كذا في ق فالباذخ كالمتكبر في أسماء الله يا فارج يا ~~فاتح يا كاشف يا ضامن يا أمر يا ناهى سبحانك الخ يا من لا يعلم الغيب الا ~~هو لا يقال كثير من الأنبياء والأولياء كانوا يخبرون بالغيب وكيف هذا الحصر ~~لأنا نقول المراد بالغيب في هذا الاسم الشريف الغيب المطلق أعني كنه ذاته ~~الذي لا يعلمه الا هو ولهذا يقال له الغيب المصون والغيب المكنون وفى ~~الحقيقة هو الغيب الحقيقي دون ما عداه فان كل ما في عالم من عوالم الغيب ~~غيب على سكان عالم اخر شهادة بالنسبة إلى سكان نفسه كما أن مدركات الخيال ~~غيب على الحواس الظاهرة لا على نفسه أو على الاعلى منه ومدركات العقل غيب ~~على الحواس ms342 الباطنة أيضا لا على نفسه أو على الاعلى منه بل شهادة في ~~الموضعين بل في عالم الشهادة ما في بلدة غيب على ما في بلدة أخرى فمن علم ~~شيئا من هذه علم أمرا شهاديا لا أمرا غيبيا أو نقول المراد انه لا يعلم ~~الممكن الغيب من قبل نفسه وهذا لا ينافى ان يعلم بتعليم الله وبنوره ~~فبالنور الوارد من عند الله إذا علم غيبا فهو علمه بالحقيقة لا من ورد عليه ~~النور فذلك العلم PageV01P273 # وتلك الحالة منه واليه الإشارة بقوله تعالى ولا يحيطون بشئ من علمه الا ~~بما شاء واما البشر بما هو بشر فهو كما قال تعالى في حق خير البشر قل لو ~~كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء يا من لا يصرف السوء الا ~~هو يا من لا يخلق الخلق الا هو يا من لا يغفر الذنب الا هو يا من لا يتم ~~النعمة الا هو يا من لا يقلب القلوب الا هو يا من لا يدبر الامر الا هو يا ~~من لا ينزل الغيث الا هو يا من لا يبسط الرزق الا هو يا من لا يحيى الموتى ~~الا هو سبحانك الخ كما أنه تعالى في العالم الظاهر لعلمه الغيبي بغاية ~~تدبير الامر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء صرف سوء العدم أولا ~~عن المواد العنصرية ووجه إلى مهياتها حسن الخلق وخير الوجود والايجاد ثم ~~ستر ذنب القوة عنها بحلل الفعليات واتمام النعمة بإرادة الايصال إلى الغاية ~~التي لا يعلمها الا هو فقلب قلوب المواد الكانية العنصرية بان أمر الملائكة ~~المدبرات أمرا بان يأمروا ويدبروا ملائكة البحار والبخار والسحاب حتى ~~ينزلوا الغيث فيبسط الرزق بانبات النباتات الحسنة حتى تكون أغذية للحيوانات ~~فيحيى الحيوان والانسان من موتى المواد ثم على الانسان يدور دايرة الغايات ~~إذ الكامل منه مركزها وهو أيضا كدايرة مركزها الغيب المكنون كذلك في عالم ~~الباطن بعد صرف سوء العدم عن القلب والنفوس الناطقة باعطاء الوجود وتوجيه ~~الايجاد وستر قوتها التي ms343 لها في مقام عقولها الهيولانية بالتوجيه إلى ~~الفعليات أراد هو تعالى اتمام النعمة عليها وايصالها إلى الغاية بتقليبها ~~فدبر الامر الذي هو العقل الفعال ونفس الامر فنزل الغيث وامطار الأفكار ~~بالالهامات والتعليمات من ذلك المعلم الملهم المسدد للصواب الذي هو سحاب ~~الرحمة وبسط الرزق الذي هو النتايج الحقة والعلوم التفصيلية فاحيى موتى ~~الجهل بحيوة العقل البسيط الاجمالي الناس موتى واهل العلم احياء يا معين ~~الضعفاء يا صاحب الغرباء يا ناصر الأولياء أولي هنا بمعنى المحب بقرينة ~~مقابلته لما بعده أعني يا قاهر الأعداء يا رافع السماء يا أنيس الأصفياء يا ~~حبيب الأتقياء يا كنز الفقراء الفقير الحقيقي من لا يضيف إلى نفسه فعلا ~~وصفة ووجودا بل يتذكر لسان حاله فضلا عن لسان مقاله بلا حول ولا قوة الا ~~بالله العلي العظيم ولا إله إلا الله ولا هو الا هو وعند هذا يكون الغنى ~~الحقيقي كنزا له PageV01P274 # لأنه زخر من لا زخر له وقد اشتهر عنهم ان نهاية الفقر بداية الغناء وانه ~~إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده لان نهاية الفنا في الله بداية البقاء بالله ~~وهو الفقر المحمود الذي افتخر به سيد الكاينات وقد ورد عنه صلى الله عليه ~~وآله أيضا الفقر سواد الوجه في الدارين وله معاني منها ان يكون المراد ~~بالفقر حاجة الممكن إلى الغير المستندة إلى الامكان اللازم للماهية ومنها ~~ان يكون المراد بسواد الوجه محو وجه الله إذ في الفناء المحض لا وجود ~~للسالك حتى يكون له وجه إلى الله فإنه إذا بزغ نور شمس الحقيقة اضمحلت ~~ظلمات المجازات ولذلك قال صلى الله عليه وآله كاد الفقر ان يكون كفرا أي ~~سترا محضا بان يصير وجود الفقير عدما محضا في جنب وجود الحق الغنى أو كاد ~~الفقيران يتفوه بالشطحيات التي يترائى في ظاهر الشريعة انها كفر لو لم يؤل ~~كقولهم لا يحتاج إلى شئ أصلا وغير ذلك ومنها ان يكون المراد بالسواد السواد ~~الأعظم كما ورد عليكم بالسواد الأعظم وبالوجه الذات إذ جاء لغة الوجه بمعنى ms344 ~~ذات الشئ أو يراد بالوجه الوجود المنبسط الذي هو فقر المهيات إليه تعالى ~~وربطها به واضافته الاشراقية إليها فالفقير لا بد وأن يكون متمكنا في هذا ~~السواد الأعظم كما قيل سواد الوجه في الدارين درويش * سواد أعظم آمد پى كم ~~وبيش ومنها ان يراد بسواد الوجه تسويد الظاهر بتحمل أعباء الملامة على ~~الكاهل في حب الله كما قال تعالى ولا يخافون لومة لائم وقال الشاعر جد ~~الملامة في هواك لذيذة ومنها ان يراد بسواد الوجه نور الذات فان النور ~~الأسود نور الذات فان السالك إذا وصل إلى هذا النور تخلص من التلوين ورسخ ~~في مقام التمكين كما أن السواد لا يقبل لونا اخر وقد قيل سياهى چون به بيني ~~نور ذاتست بتاريكى درون آب حياتست وعند بعض السالكين نور الذات نور أخضر ~~إشارة إلى الحياة الأبدية وفى السواد أيضا إشارة إليها فان ماء الحياة في ~~الظلمة ومنها ان يراد بسواد الوجه الوجه شأمة وجه القلب وبهائه وزينته ~~كشأمة الوجه الظاهر فإنها بهاؤه وزينته ومنها ان يراد بسواد الوجه سواد ~~العين فان سواد العين في الوجه بالواسطة فالفقر نور العين وقرة العين ~~للسالكين فالفقر على جميع هذه التقادير غير الوجه الأول محمول على الفقر ~~المحمود لا المذموم يا اله الأغنياء انظر إلى التفاوت من أين إلى أين فإنه ~~تعالى للأغنياء اله كما هو للحجر والمدر والشجر اله وللفقراء كنز كما أنه ~~للأصفياء والأتقياء أنيس وحبيب وهكذا يا أكرم الكرماء سبحانك الخ ~~PageV01P275 # يا كافيا من كل شئ يا قائما على كل شئ فإنه قيم الكل ومقومه في وجوده لا ~~بمداخلة ولا قوام للمتقوم بدون المقوم يا من لا يشبهه شئ إذ لا ثاني له في ~~الوجود فان الكل منه وبه وله واليه وما هذا شانه بالنسبة إلى الشئ كيف يكون ~~ثانيا له يا من لا يزيد في ملكه شئ إذ ليس في ملكه ما لم يكن من ذاته وأيضا ~~جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيمة فليس له شأن يبتديه بل ms345 كل يوم هو في ~~شأن يبديه يا من لا يخفى عليه شئ يا من لا ينقص من خزائنه شئ وكيف ينقص ~~والمتعاقبات في سلسلة الزمان مجتمعات في وعاء الدهر وكل قضية فعلية لا يخلو ~~عن وجوب لاحق بل كل ممكن محفوف بالضرورتين وحيثية الوجود كاشفة عن حيثية ~~الوجوب وكيف لا وهي أبية عن العدم والنقيض لا يقبل النقيض على أنه إذا حمل ~~الخزائن على الخزائن العلمية فمعلوم انه لا يجوز التبدل على الصور التي في ~~دفاتره العلمية من القدر والقضا واللوح والقلم والعناية والا تطرق التبدل ~~في صفاته بل لا يجوز التبدل على هذه الصور بما هي سجل الوجود من دفاتر علمه ~~من حيث إنها متدليات بذاته كل في حده علم جزئي من علومه وكلمة جزئية من ~~كلماته وبالجملة صفة من صفاته الفعلية ما عندكم ينفد وما عند الله باق يا ~~من ليس كمثله شئ وقد مضى في الاسم الشريف الذي هو نور ليس كمثله نور ما ~~يتعلق به فتذكر يا من لا يعزب عن علمه شئ يا من هو خبير بكل شئ يا من وسعت ~~رحمته كل شئ سبحانك الخ هو الرحمة الرحمانية الوجودية الوسعة كل شئ بحسبه ~~وبما هو يليق بمهيته ومسئول عينه الثابت في علم ربه اللهم إني أسئلك بسمك ~~يا مكرم يا مطعم يا منعم يا معطى يا مغنى يا مقني بالقاف من اقنى من القنية ~~بالضم والكسر وهي أصل المال وما يقتنى والاقتناء جعل الشئ للنفس على الدوام ~~ومن هنا مأخوذ قول الحكما للعدم والملكة العدم والقنية وفى الحديث نهى عن ~~ذبح قنى الغنم قال في القاموس قنى الغنم كغنى ما يتخذ منها لولد اولين وقال ~~بعض المفسرين في قوله تعالى وانه هو اغنى وأقنى أي اغنى الناس بالأموال ~~واعطى القنية وأصول المال وما يدخرونه بعد الكفاية يا مغنى للكل عند تجليه ~~الأعظم وظهوره بالوحدة التامة في الطامة الكبرى فعند ذلك فناء هويات الكل ~~ووجوداتها وصفاتها وافعالها حتى الأفلاك والاملاك كما قال كل شئ هالك ms346 الا ~~وجهه وقال ولله ميراث PageV01P276 # السماوات والأرض إلى غير ذلك من الآيات والبينات وهذه هي القيمة الكبرى ~~التي هي مبهمة الوقت مجملة الميعاد لان علمها عند ربى وهي في السلسلة ~~الطولية الصعودية لا في العرضية فمن يطالبها من مستقبل السلسلة العرضية فقد ~~استسمن ذا ورم كمطالبة المبدء الأزلي من ماضيها ولذا استصعب أهل الكفر ~~دراية ذلك فضلا عن أولي الأوهام والخيالات ونعم ما قال صدر المتألهين في ~~معنى الساعة ان يوم القيمة الكبرى لساعات الأنفاس الصغريات كاليوم للساعات ~~الزمانية أو كالسنة للأيام فهذا الاحتواء مثل ذلك الانطواء ومعلوم ان ~~الوصول إلى الغايات والاستكمالات الذاتية والفناء في الواحدية والأحدية ~~طولية لا عرضية يا محيى وقوعه بعد المفنى يشير إلى أنه تعالى يحييها بعد ~~افنائها بحيوة طيبة هي الحياة الحقه الحقيقية بخلاف الحياة الأولى التي ~~كانت حال البقاء قبل الفناء فإنها كانت مجازية ظلمانية يا مرضى يا منجى ~~سبحانك الخ يا أول كل شئ واخره يا اله كل شئ ومليكه يا رب كل شئ وصانعه يا ~~بارئ كل شئ وخالقه يا قابض كل شئ وباسطه يا مبدئ كل شئ ومعيده يا منشئ كل ~~شئ ومقدره يا مكون كل شئ ومحوله يا محيى كل شئ ومميته يا خالق كل شئ ووارثه ~~سبحانك الخ أكثر الأسماء الشريفة في هذا الفصل يدل على المبدء والمعاد وقد ~~تكلمنا حسب ما يقتضيه كل مقام في المبدء وصفاته وافعاله فلنتكلم كلاما جليا ~~في المعاد فنقول المعاد جسماني وروحاني فمن قائل بالجسماني فقط ومن قائل ~~بالروحاني فقط ومن قائل فحل؟ بهما جميعا وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه والأول مذهب أكثر أهل الظاهر والقشريين بناء على أن ~~الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم والماء في الورد وان ~~العالم منحصر في عالم الصورة وان اللذة والألم منحصران في الحسيين أو بناء ~~على أن شيئية الشئ بمادته على ما يستفاد من كلام بعضهم والثاني مذهب جمهور ~~الفلاسفة بناء على أن البدن ms347 كائن وكل كائن فاسد والباقي انما هو الروح فقط ~~وانسانية الانسان بروحه لا بجسده وان اللذة انما هي اللذة الروحانية من ~~مشاهدة المفارقات النورية ومبدء المبادى والابتهاج بها ونيل روح وصالها مما ~~لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واليه أشار (ع) بقوله اللهم ~~ان العيش عيش الآخرة واللذات الحسية مما لا يعبؤ بها العقلا ولا سيما انها ~~PageV01P277 # جزئية لا ينالها الا القوى الجزئية الظاهرة والباطنة والقوى عندهم ~~منطبعات في محالها تفنى بفناء المحال والنفس لا يدرك الجزئيات بذاتها عندهم ~~فالشكل البهى والطعم الهني واللحن السني والعرف الطيب الشهى والملمس الناعم ~~الطري والخياليات والوهميات اللذيذة ومقابلات هذه كلها إذا كانت جزئية فبأي ~~شئ ينالها النفس المفطورة على درك الكليات والفرض ان آلاتها متلاشية منحلة ~~الأساس بل النفس بذاتها يجل عن الالتفات إلى الجزئيات فالبدن وآلاتها لا ~~تبقى مادة وصورة للتلازم بين المواد والصور والثالث مذهب المحققين من أكابر ~~الحكما ومشايخ العرفا وأعاظم المتكلمين من الامامية ومن غيرهم بناء على كون ~~الانسان ذا نشأتين الجسد والروح ولكل منها غاية وكمال والعالم عالمان عالم ~~الحقايق وعالم الرقايق وعالم المعاني وعالم الصورة ثم عالم المعاني عالمان ~~عالم المعاني الغير المتعلقة بالعبارات كالعقول وعالم المعاني المتعلقة بها ~~كالنفوس وعالم الصورة أيضا عالمان عالم الصور الصرفة والأشباح البحتة وهي ~~المثل المعلقة العرية البرية من المواد وعالم الصور المادية وهي المشوبة ~~بالمواد القائمة بها لا بذاتها واللذات غير منحصرة في الروحانيات كيف ولو ~~كان كذلك لزم كون أكثر الخلق محرومين لعدم وصولهم إلى الحقايق والقوى ~~والمشاعر غير منحصرة في هذه الماديات بل للنفس في ذاتها قوى ومشاعر مدركة ~~للجزئيات وهذه القوى المادية الظاهرة في مظاهر المواد اظلالها وتلك في ~~الأصل لا علاقة لها مع المواد ولا تلازم بينهما بل لا انطباع لهذه الاضلال ~~أيضا في المواد نعم المواد مظاهر لهذه وقد حقق كل ذلك في موضعه فما ذكروه ~~من انعدام الآلات والقوى المدركة للجزئيات وان النفس لا يعلم الجزئيات فلا ~~خبر لها ms348 عن اللذات والآلام الجزئية كلها واهنة البنيان ثم إن القائلين ~~بالمعاد الجسماني اختلفوا في أن البدن الأخروي هل هو عنصري كما يظهر من بعض ~~كلمات الغزالي وغيره أو مثالي وعلى كل من القولين هل هو عين البدن الدنيوي ~~أو مثله وكل من العينية والمثلية بل هو باعتبار كل واحد من الأعضاء ~~والاشكال والتخاطيط أم لا والظاهر أن هذا الأخير أعني اعتبار كل في الكل لم ~~يوجبه أحد لما ورد من أن أهل الجنة جرد مرد وان ضرس الكافر مثل جبل أحد وان ~~مخالف الامام في الصلاة عمدا يحشر ورأسه رأس الحمار وغير ذلك مما يدل على ~~أن الناس يحشرون على صور أعمالهم حسنة أو قبيحة انما هي أعمالكم ترد إليكم ~~PageV01P278 # كان قندم نيستان شكرم * هم زمن ميرويد ومن ميخورم * كر زخارى خسته ء خود ~~كشته ء ور حرير قز درى خود رشته ء * وبالجملة مع هذا التفاوت الشديد لا ~~يمكن دعوى العينية والمثلية في كل واحد واحد من الأعضاء أين الظلمة من ~~النور والزنجي من الحور وهل يستوى الأعمى والبصير اللذان أشير إليهما في ~~الكتاب المجيد بقوله تعالى رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا الا على ~~قواعدنا التي يسهل بدرايتها كون ما هو في غاية البعد في غاية القرب من وجه ~~لكن ذلك مشرب اخر لسنا في ذلك المقام بصدده ثم إن الحق ان البدن الأخروي ~~عين البدن الدنيوي بحيث كل من رآه يقول هذا هو الذي كان في الدنيا بعينه ~~وشخصه في عين كون خواص كل نشاة من لوازمها فمادة المواد مثلا التي خاصية ~~هذه النشأة لو كانت في الصورة الأخروية لكانت النشأة الآخرة دنيا لكن ليست ~~تلك المادة ركنا ركينا لولاه لحذف مقوم محصل من الصورة في الآخرة الا ترى ~~انه إذا كانت هذه المقادير والاشكال والصور الشخصية والصور النوعية والصور ~~الجسمية في أجسام هذا العالم بحالها ولم يكن معها الهيولي الأولى التي بها ~~تقبل الانفعالات والامتزاجات والكسور والانكسارات مما به مزرعية هذه الدار ~~وخاصية هذه النشأة ms349 الدنيوية كانت كل صورة وكل جسم هي هي بحالها لم يقدح عدم ~~اعتبار هذه الظلمة والهاوية التي تشبه العدم معها في كونها هي هي كالصور ~~التي في المرايا الا ان الصور التي في المرايا تسمى أشباحا واظلالا حيث لا ~~حياة لها واما الصور الأخروية فهى صور صرفة متجوهرة قائمة بذواتها لا ~~بالمرائي والأرواح التي كانت متعلقة بالصور الدنيوية متعلقة بهذه الصور ~~الصرفة العرية عن المادة فليست كالصور المرآتية صورا بلا معنى وأشباحا بلا ~~حياة بل بوجه كالصور المرآتية التي فرض ان الأرواح التي في ذوات الصور ~~وذوات الأظلة صارت متعلقة بها فح تصير تلك الصور احياء وذوات الصور أظلة ~~وأشباحا والدليل على عينية الأبدان الأخروية للأبدان الدنيوية بعد تمهيد ~~مقدمة هي ما أشرنا إليه من أن عالم الصورة عالمان وان هناك كونا صوريا صرفا ~~فيه بإزاء وكل شئ في هذا العالم صورة قائمة بذاتها لا بالمادة ولعله يشير ~~إليه قوله صلى الله عليه وآله ان في الجنة سوقا يباع فيه الصور ان تشخص كل ~~شئ بالوجود والوجود محفوظ في أبدن الدنيوي والأخروي واما العوارض المسماة ~~عند القوم بالمشخصات فهى امارات التشخص كما حقق في موضعه وان الوجود مقول ~~بالتشكيك ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك وان الحركة في جوهر الشئ ~~والتبدل في ذاته واقعة ومعلوم ان كل حركة لا بد لها من أصل PageV01P279 # محفوظ وسنخ باق في جميع مراتب التبدل مع كون كل حركة متصلة واحدة وان ~~شيئية الشئ بصورته كما هو رأى أكابر الحكماء ويصدقه البرهان والوجدان ~~فالسرير سرير بصورته لا بمادته والباب باب بصورته لا بخشبته وهكذا ففيما ~~نحن فيه شيئية البدن بصورته وهيئته لا بهيولاه ومواده المخصوصة المتبدلة ~~وهي هي بحالها وأيضا بنفسه التي هي مبدء فصله الذي شيئية النوع به وهي ~~صورته التي بمعنى ما به الشئ ء بالفعل وبها تحصل المادة المصورة بالصورة ~~بالمعنى الأول وهاتان الصورتان أعني الصورة بمعنى شبحه الصرف وهيئته ~~القائمة بذاتها والصورة بمعنى ما به شيئيته بالفعل كلتاهما محفوظتان ms350 ولو لم ~~يبق الا روح زيد لقلنا انه باق إذ به هويته وبقائه عند تبدل اجزاء بدنه ~~يوما فيوما أو أسبوعا فأسبوعا لا أقل لتخمير بدنه من اللطايف والاخلاط ~~الرطبة التي يسرع إليها التحلل وعند تبدل صورته الطبيعية بصورة مثالية كما ~~في المنام أو بصورة أخروية كما في الآخرة كيف وصورة بدنه أيضا محفوظة في ~~الكون الصوري الصرف لبساطته وعدم انحلاله إذ صورة بصورة لا تنقلب والحاصل ~~انه بناء على أن هوية زيد بروحه وكذا ثباته وبقائه وانه أصل محفوظ وسنخ باق ~~في جميع مراتب بدنه وانه كالحركة التوسطية والشعلة الجوالة ولا سيما ~~باعتبار وجهه النوراني الذي يلى ربه ومراتب البدن السيال كالحركة القطعية ~~والدايرة وغير ذلك لو تفننت اشكال البدن كصورة ادمى وصورة طير لكانت إحدى ~~الصورتين عين الأخرى باعتبار ذلك الأصل المحفوظ والسنخ الباقي كما في الطفل ~~الصغير واليافع والمترعرع والشارخ والكهل والشيخ مثلا فكان بقاء صورته على ~~ما كان في الدنيا تفضل ومن باب الكمال بحسب هذا النظر ولكن بقاء تلك الصورة ~~بحيث لو رايتها لقلت انها عين الصورة التي في الدنيا حتم لازم وحكم لازب من ~~باب الضرورة والوجوب لا التفضل والكمال الثاني بحسب حاق الواقع ان قلت إذا ~~اخذ البدن الدنيوي بشرط خصوصيات هذه النشأة والبدن الأخروي بشرط خصوصيات ~~تلك النشأة لا يمكن ان يقال أحدهما هو الأخر بعينه كيف واحد هما بسيط ~~والاخر مركب من هذه العناصر المتضادة قلت بعد ما حقق في وجوه الأدلة ان ~~التشخص بنحو الوجود وهو محفوظ وان في مراتب التبدلات أصلا محفوظا وغير ذلك ~~لا يتطرق هذا السؤال ومع ذلك نقول الامتياز غير التشخص فلما كان لوجود ~~الشخص ووحدته عرض عريض وسعة وأطوار فطور منه ممتاز من طور اخر ولكن لا يوجب ~~هذا ان يكون طور من شخص واحد شخص وطور اخر منه شخص اخر فهذا مثل ~~PageV01P280 # ان يقال الصبوة طور والرجولية طور اخر بل الجوعان طور والشبعان طور اخر ~~ممتاز من الأول ولكن لا يوجب ان يكون كل ms351 طور شخصا بل الهوهوية محفوظة في ~~جميع المراتب بل على ما حققنا معنى الهبوط والرجوع ونحو هما في هذا الشرح ~~وغيره من أن الحقيقة هي الرقيقة بنحو أعلى والرقيقة هي الحقيقة بوجه ضعيف ~~فكينونة الرقيقة في نشاة سافلة عين كون الحقيقة فيها بلا تجاف للحقيقة عن ~~مقامها وهي هبوط الحقيقة وكينونة الحقيقة في مقام شامخ إلهي عين كينونة ~~الرقيقة فيه بلا انتقال أيني وحمل ونقل لا عباء خصوصيات النشأة السافلة على ~~كاهلها إلى النشأة المقدسة العالية وهذا عروج الرقيقة ففيما نحن فيه حشر ~~الروح المجرد إلى غاية وكمال بروزه في موطن ومأل حشر الجسد بعينه إليه ~~لمحفوظية الهوهوية بما ذكرنا من غلبة جهات الوحدة وقاهريتها ومقهورية جهات ~~الكثرة والتمايز كيف والجسد البرزخي والأخروي أيضا محفوظ وهو ما به يرتبط ~~هاتان الحقيقة والرقيقة أعني الروح المجرد المحشور والجسد الدنيوي بل يمكن ~~ان يقال ما يرد على هذا الجسد الدنيوي بعد الموت من مقبوريته وضغطته ووحشته ~~وهجوم الحشرات عليه وأدنية كلها واردة على ذلك الروح المجرد لان الهوهوية ~~هنا أيضا محفوظة ولو باعتبار ما كان من قبيل واتوا اليتامى أموالهم كيف ولو ~~برهن عليه في الدنيا مرارا انك لست هذه المدرة المحدودة والهيكل الاكل ~~الشارب لم يذعن فكيف يصير من أصحاب الشهود بمجرد غمض عينه الظاهرة ويدري ~~انه ليس ذلك الجسد الميت حتى لا يكون وباله وباله من كه خود را زنده در عمر ~~دراز * پى نبردم مرده چون يأبي تو باز والغرض كسر سورة الاستبعاد في حفظ ~~الهوهوية في الجسد الدنيوي والبرزخي والأخروي وان هذا أيضا يكون والا فعذاب ~~القبر وثوابه وعذاب الآخرة وثوابها كلها يرد على الجسد البرزخي والأخروي ~~فان هذا يدثر وهما باقيان والأمور الأخروية كلها باقية دائمة والفرق بين ~~الجسد البرزخي والأخروي بل جميع الأمور البرزخية والأمور الأخروية بالشدة ~~والضعف والصفاء والكدر فان الانسان بعد موته ما دام كونه قريب العهد ~~بالدنيا ومتوجها إلى القفاء فجميع ما يشاهده ويراه تكون ذات حظ من الجانبين ~~كما هو حكم البرزخ ms352 ولا يكون في الصفاء مثل الصور الأخروية الذاذا وايلاما ~~ولذا كان البرزخ أيضا مناما بالنسبة إلى الآخرة التي فيها يصير الانسان ~~بعيد العهد من الدنيا مقبلا بشراشر وجوده إلى أسماء الله اللطفية والقهرية ~~والدنيا كانت مناما في منام ان قلت كيف يكون الجسد الأخروي بعينه هو الجسد ~~الدنيوي والدنيوي منحل غير باق قلت أولا بقاء الأخروي بقاء الدنيوي بمقتضى ~~القواعد السابقة وثانيا ان الجسد الدنيوي باق في حده ومرتبته إذ الصورة ~~PageV01P281 # لا تنقلب إلى صورة فان كل صورة تعاند وتنازع الصورة الأخرى فكيف تقبلها ~~نعم الهيولي تقبل صورة زمانا ثم تخلع عنها تلك الصورة بعد ذلك الزمان وتكسو ~~بدلها صورة أخرى في زمان اخر والا فان صارت صورة صورة كان ذلك انقلابا ~~مستحيلا فلحم البدن لا يصير ترابا ولا دودا ولا غير ذلك بما هي صور لاباء ~~كل وتعصيه عن الأخر فصورة البدن الدنيوي في حدها ومرتبتها أزلا وابدا صورة ~~بدن وكذا صورة التراب والدود كل في حده هو هو وما يقال في المحاورات ان ~~البدن أو اللحم صار ترابا معناه ان هيولى البدن أو اللحم التي هي أيضا بدن ~~أو لحم لأنها أيضا جزئهما كالصورة صارت ترابا أي خلع عنها صورة البدن ~~واكتست صورة التراب كما أنه إذا قيل في الانقلابات صار الماء هواء كان ~~معناه ان المادة المكتسية صورة المائية خلعت عنها الصورة المائية وتلبست ~~متعاقبة بالصورة الهوائية لأن الماء بما هو ماء صار هواء بما هو هواء ~~والحاصل ان الصور جميعا سواء كانت آنيات الوجود أو زمانياته وسواء كانت ~~الزمانيات قصيرة البقاء أو طويلته باقية في وعاء الدهر كما مر انه لا ينقص ~~من خزائنه شئ وبهذا يدفع شبهة الاكل والمأكول إذ كما أشرنا صور أبدان ~~المؤمنين المأكولة للكافر لا تصير صورة الكافر بل كل صورة لصاحبه والمادة ~~هي المتحولة في الصور سواء كانت هي الهيولي الأولى أو الجسمية المطلقة ~~والامتداد المطلق أو الأجزاء التي لا تتجزى أو الاجرام الصغار الصلبة ولما ~~كانت الأجسام الأخروية صورا صرفة ms353 بلا هيولى فلا تصادم وازدحام فيها ولا ~~مكان لها من جنس أمكنة هذا العالم بان يكون في شرق هذا العالم أو غربه أو ~~علوه أو سفله كما في الصور التي في عالم مثالك الأصغر سواء تراها في يقظتك ~~أو منامك بل الصور التي في المرائي أيضا لامكان لها في هذا العالم ولا ~~تتطرق شبهة التناسخ أيضا لان تلك الصور من النفس كالظل اللازم لا كالمادة ~~المستعدة لها كالابدان الدنيوية وان شئت سم ذلك تناسخا ملكوتيا فلنكتف بهذا ~~القدر من الكلام في المعاد ولنرجع إلى شرح الأسماء الشريفة فنقول هو تعالى ~~أول كل شئ لان الوجود المطلق الذي في كل شئ نور من ربه أول بالنسبة إلى كل ~~أحواله ولذا كان كل شئ بما هو موجود مطلق من غير تخصص طبيعي أو تعليمي ~~موضوع أول العلوم أعني الفلسفة الأولى وبالجملة كان الله ولم يكن معه شئ ~~واخر كل شئ الا إلى الله تصير الأمور يفنى كل مظهر اسم في ذلك الاسم ثم ~~يفنى ذلك الاسم في المسمى كمال الاخلاص نفى الصفات والأسماء وهو تعالى اله ~~كل شئ ومالكه ملكوت كل شئ وأزمة وجوده بيده وهو اخذ بناصيته وهو رب كل شئ ~~وصانعه وبارئ كل شئ PageV01P282 # وخالقه وقابض كل شئ في الأخر بعد بسطه كما كان في الأول قابضه قبل بسطه ~~كما قال تعالى ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقنا هما وهو مبدء كل شئ ~~بضم الميم في السلسلة الطولية النزولية ومعيده في الصعودية وهو منشأ كل شئ ~~من صورها المبدعات والمخترعات ومقدر كل شئ من الكاينات وهو مكون كل شئ أولا ~~ومحوله بالحركة الجوهرية وغيرها ثانيا حتى يوصله إلى الغاية وهو محيى كل شئ ~~احياء بعد احياء ومميته إماتة من الجمادية إلى النباتية إلى الحيوانية وهلم ~~إلى الملكية وما بعدها وهو خالق كل شئ ووارثه يرث الأرض ومن عليها ذاتا ~~وصفة وفعلا واثرا وهو وارث من لا وارث له يا خير ذاكر ومذكور يا خير شاكر ~~ومشكور يا خير حامد ومحمود ms354 قد ذكرنا سابقا انه إذا قيل له الحمد لا يقصد ان ~~المحمودية فقط أينما وقعت طرا وكلا له تعالى بل المقصود ان الحامدية أيضا ~~له وبه تعالى فالذاكرية والشاكرية والحامدية ونظايرها له وبه تعالى ~~والعبارة الأولى في بعض المراتب ان يقال إنه بحوله وقوته تعالى يا خير شاهد ~~ومشهود هذا أيضا مثل سابقه وقد فسر قوله تعالى وشاهد ومشهود كليهما بجنابه ~~أي أقسم بشاهد هو جنابه المقدس ومشهود هو ذاته الاجل الأقدس يا خير داع ~~ومدعو هم خود الست كويد وهم خود بلا كند يا خير مجيب ومجاب يا خير مونس ~~وأنيس يا خير صاحب وجليس يا خير مقصود ومطلوب يا خير حبيب ومحبوب سبحانك ~~الخ قد مر سابقا ان الحبيب يجيئ بمعنى الفاعل أيضا هو تعالى أجل مبتهج ~~بذاته لذاته أتم ابتهاج وأجل عاشق بذاته لذاته عشق أو لم يعشق لأنه أجل ~~مدرك بذاته أتم ادراك لا بهى مدرك وشدة المحبة والعاشقية تابعة لشدة الخبرة ~~والدرك لجمال المحبوب وبهاء المعشوق وقوة المدرك وتمامية المدرك وكلها هناك ~~حاصلة فوق ما لا يتناهى يا من هو لمن دعاه مجيب وإذا سئلك عبادي عنى فانى ~~قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وان ترائى في ظاهر الامر انه غير مجيب ~~أحيانا لمن دعاه فليس كذلك إما أولا فلما قيل آن ندا وپيك تو لبيك ماست ~~واما ثانيا فما دعاه عن قلب حاضر واما ثالثا فقد مر ان الدعاء بلسان ~~الاستعداد يستجاب لا ما فيه ضره وشرة بل هلاكته وبالحقيقة لا يمكن الرد لان ~~الفياض الوهاب الجواد المطلق واجب الوجود بالذات فهو واجب الوجود من جميع ~~الجهات وقد تم الاستعداد من طرف القابل كما هو المفروض فلا يجوز المهلة في ~~PageV01P283 # معدلته والتراخي في سنته ولن تجد لسنة الله تبديلا يا من هو لمن اطاعه ~~حبيب لان المطيع علمه وارادته ومشيته وقدرته وافعاله متلاشية في صفة المطاع ~~وفعله ولم يبق لنفسه شيئا من ذلك فمطاعه أحب لنفسه من نفسه وآثر عنده فلا ~~حبيب له الا ms355 هو يا من هو إلى من أحبه قريب لان المحبة تخرج نقوش الأغيار عن ~~قلب المحب شيئا فشيئا ويقصر نظر المحب على وجه المحبوب لحظة فلحظة حتى ينسى ~~الأغيار بل نفسه عن نفسه ويفنى المحب في المحبوب يا من هو بمن استحفظه رقيب ~~وكيف لا يكون بمن استحفظه رقيبا وهو رقيب كل شئ ورقيب من لم يستحفظه ممن ~~الكفار والفجار كما قال تعالى حكاية عن عيني وكنت أنت الرقيب عليهم وأنت ~~على كل شئ شهيد وقال تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد يا من هو بمن ~~رجاه كريم يا من هو بمن عصاه حليم يا من هو في عظمته رحيم يا من هو في ~~حكمته عظيم يا من هو في احسانه قديم يا من هو بمن اراده عليم سبحانك الخ ~~اللهم إني أسئلك باسمك يا مسبب للأسباب بجعل بسيط لا بجعل مؤلف يا مرغب ~~للراغبين إليه بواردات من عنده على قلوبهم وتجليات على أفئدتهم من محبوبهم ~~وتأينسات لهم بمجلس الانس والوصول وتسديدات إياهم للطلب والوغول بل هو مرغب ~~الكل إلى جنابه بتجليه في كل بحسبه وسلبه أفئدتها بإبداء مشتهاها واظهار ~~مبتغاها شعروا أو لا يشعرون يا مقلب للكل بالحركة الجوهرية مما لها سيلان ~~ذاتي ومنها القلوب كما مر في الاسم الشريف أعني مقلب القلوب يا معقب ولا ~~متعقب لحكمه أو معقب لما يفنيه بالاستخلاف من نوعه بما يبقيه يا مرتب أي ~~مرتب موجودات العالم ترتيبا محكما عجيبا ومنضدها نضدا وثيقا غريبا كما بين ~~في الحكمة يا مخوف يا محذر الخوف كيفية نفسانية يتبعها حركة الروح البخاري ~~إلى الداخل دفعة والحذر هو الاحتراز فهذا كالأثر للخوف به يكون أظهر فالخوف ~~أمر نفساني والحذر أمر بدني يا مذكر والأسماء الثلاثة إما بالتشريعيات ~~وانذارات النبوات واما بالتكوينيات والالهاميات يا مسخر للكل فإنها مسخرات ~~بأمره وفاعلات بالتسخير بالنسبة إلى فاعليته يا مغير للمتغيرات ذاتا وصفة ~~وفعلا سبحانك الخ يا من علمه سابق علمه بجميع مراتبه سابق على المعلومات ~~التي هي موجودات ms356 عالم الملك PageV01P284 # وتلك المراتب كالعلم العنائي والعلم القلمي والعلم اللوحي المحفوظي ~~والعلم اللوحي المحوى والاثباتي إما العنائي فهو على التحقيق جامعية ذلك ~~الوجود الشديد الأكيد البسيط الحقيقة كل الوجودات بنحو أعلى سابقا على كل ~~المراتب المبدعة فضلا عن المرتبة الكيانية وعلى مذهب كثير من الحكماء حتى ~~حكماء الاسلام كالشيخين وغير هما فالعلم العنائي صور مرتسمة في الذات سابقة ~~على كل المبدعات والكاينات وتكون فعلية منشأ لوجود المعلوم ولسبقها على ~~الكل قال انكسيمايس أول اسم ورسم حصل كان الصور العلمية ثم إن الأعيان ~~الثابتة اللازمة للأسماء الحسنى عند العرفاء والمهيات المتقررة عند ~~المعتزلة منزلتها هذه المنزلة واما العلم القلمي فسبقه أيضا معلوم مقرر ~~لكونه بسيط الحقيقة جامعا لوجودات ما دونه بنحو أعلى واسبق على المراتب ~~التي تحته كانطواء الحروف في المداد التي في رأس القلم واما اللوحي المحفوظ ~~فباعتبار انه لا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين سابق على ما بعده سبق نفس ~~الكل على غيره واما اللوحي المحوى والاثباتي فهو الصور الجزئية التي في ~~النفوس المنطبعة السابقة على الصور الكونية سبق كتاب المحو والاثبات على ~~سجل الوجود ومحوها واثباتها باعتبار انها بجهة تعلقها حكمها حكم الطبيعة ~~السيالة الممحوة آنا والمثبتة آنا اخر فمحوها واثباتها ليسا بزوال وانطباع ~~طاريين أو نسخ وتبديل مجددين كما في النفوس الساهية الذاهلة الأرضية بل ~~بتجدد أمثال كما في جنبتها الطبيعية ولو لم نقل بتجدد الطبيعة وحركتها ~~الجوهرية فلا أقل من حركتها الوضعية والكيفية في جنبتها الجسمية ومحو ~~واثبات في هيئتها الجسمانية يستتبع المحو والاثبات في علومها الجزئية ~~المنطبعة ولو أشكل عليك سابقية علمه تعالى على المعلوم على منهج الاشراق ~~حيث إن علمه تعالى بوجود الأشياء عين وجودها واضافته العلمية عين اضافته ~~الاشراقية وعلمه عين قدرته قلت هذا علمه التفصيلي عندهم واما علمه الكمالي ~~الاجمالي فهو عندهم عين وجود ذاته تعالى لا عين وجود الأشياء ومعلوم ان ~~وجوده تعالى سابق على كل الوجودات فذلك العلم الكمالي الاجمالي سابق على كل ~~المعلومات وهذا العلم الكمالي متفق ms357 عليه بينهم وبين غيرهم لا ينكره أحد ~~وانما كان كماليا لان علوه تعالى ومجده وبهاؤه بذاته التي هي هذا العلم لا ~~بغيرها والمشاؤن أيضا ينادون بذلك ويصرحون مرارا بان علوه بذاته وعلمه ~~الذاتي لا بتلك الصور المرتسمة وانما كان اجماليا أي من حيث إنه علم بالغير ~~واما من حيث إنه علم بذاته فمعلوم انه علم تفصيلي بذاته لان ذاته شئ واحد ~~لا يسوغ فيه شئ وشيئ فذلك الشئ الواحد PageV01P285 # البسيط لا يمكن ان يكون عندهم علما تفصيليا بحقايق مختلفة من الممكنات ~~المتباينة ولا سيما الواجب والممكن والعلم حكاية مطابقة للمعلوم واعتبر ~~بصورة الشمس في ذهنك فإنها لا يمكن ان يكون علما وصورة حاكية عن القمر ~~والشجر والحجر والمدر وغيرها فلذلك قالوا ذاته تعالى الواحدة البسيطة علم ~~تفصيلي بذاته المقدسة ولكنها علم بالغير اجمالا كالملكة البسيطة الاجمالية ~~حيث إنها علم واحد وصورة واحدة للعلوم التفصيلية التي هي منشأة من تلك ~~الملكة البسيطة ولا تكون ذاته المقدسة بلا صور زايده وما يجرى مجريها علما ~~تفصيليا بالأغيار في الأزل لعدم امكان مطابقة شئ واحد للأشياء الكثيرة ~~المتباينة فاذن ثبت ان ذاته علم كمالي تفصيلي بذاته وعلم كمالي اجمالي ~~بغيره ولا يمكن كونه علما تفصيليا بغيره في أزل الا زال واما على التحقيق ~~الذي استقر عليه رأينا موافقا لما حققه صدر الحكماء المتألهين في الدورة ~~الاسلامية فذاته تعالى لما كان بسيط الحقيقة جامعا لجميع الوجودات بنحو ~~أعلى والعلم والدرك هو الوجدان والنيل وجامعيته ذلك الوجود الشديد للوجودات ~~وعلمه الحضوري بها بحيث لا يشذ عنه مثقال ذرة مالهما واحد وهاتان العبارتان ~~أعني قولنا البسيط كل الوجودات وقولنا لا يعزب عن علمه الحضوري مثقال ذرة ~~في الأرض والسماوات أحدهما في قوة الأخرى كان ذاته تعالى علما كماليا ~~اجماليا بالأغيار في عين الكشف التفصيلي فليس الاجمال على الطريقة الحقة ~~القويمة في مرتبة والتفصيل في مرتبة أخرى بل ذلك التفصيل مضمن في ذلك ~~الاجمال وذلك الأحمال مضمن في ذلك التفصيل بمعنى ان ذلك الوجود الشديد ~~الأكيد لما كان ms358 بسيط الحقيقة كان علما اجماليا وجوديا أي وجودا واحدا أحدا ~~ولما كان في عين وحدته وبساطته جامعا للكل كما قال المعلم الثاني هو الكل ~~في وحدة وفوق ما لا يتنا هي بما لا يتناهى عدة ومدة وشدة كان علما تفصيليا ~~لا تفصيل فوقه وما قالوا إن الشئ ء الواحد لا يحكى عن الأشياء الكثيرة ولا ~~سيما المتباينة فيه اشتباه وقع بين شيئية المفهوم وشيئية الوجود فان مفهوما ~~واحدا لا يحكى عن مفهومات كثيرة متباينه واما وجود واحد شديد فهو يحكى عن ~~كل الوجودات التي دونه أشد من حكايتها عن نفسها ولذلك قالوا العلة حد تام ~~للمعلول فهذا علم تفصيلي كمالي فعلى بالذات المقدسة وبجميع الأغيار سابقا ~~على جميع الأغيار في أزل للازال وهو العلم العنائي على طريقتنا كما أشرنا ~~إليه ولعلمه مراتب أخرى أشرنا إليها مرتبتها بعد هذه المرتبة بعدية سرمدية ~~PageV01P286 # يا من وعده صادق يا من لطفه ظاهر يا من امره غالب أي امره وحكمه غالب ~~ونافذ لا راد لحكمه ولا ناقض لامره ولا سيما التكويني منهما أو عالم امره ~~غالب على عالم خلقه جبار لنقايصه كلما يذهب ممعنا إلى العدم الأصلي يجبره ~~بنور الوجود ويجره إلى ساحة حضور الملك المعبود يا من كتابه محكم كتابه ~~تدويني وتكويني والتكويني أفاقي وأنفسي والأفاقي كتاب مبين وكتاب محو ~~واثبات وكتاب سجل الوجود وكلها محكم متقن مصون عن الخلل والفساد كما قال ~~تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون يا من قضائه كائن يا من قرانه ~~مجيد يا من ملكه قديم يا من فضله عميم يا من عرشه عظيم سبحانك الخ الفلك ~~الأطلس الذي هو أحد معاني عرشه عظيم حيث إن جسمه جسم الكل فكيف بالعقل ~~الكلى الذي هو أحد معانيه أيضا لكونه واجدا جامعا لجميع فعليات ما دونه ~~فكيف بالوجود المنبسط الذي هو رحمته الواسعة لكونه محيطا بالعقل لكون العقل ~~وجودا مقيدا وهذا الوجود وجود مطلق عرش الوجود الحق ثم كيف بعلمه المحيط ~~الذي هو أحد معاني عرش الله تعالى ms359 لكون الوجود المنبسط فعله وعلمه صفته ~~والصفة فوق الفعل وعلته ومحيط به واما قلب الانسان الكامل الذي هو عرش ~~الرحمن فعظمته معلومة لأرباب القلوب فعرشه بجميع معانيه عظيم وإن كان بعضها ~~أعظم من بعض يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يمنعه فعل عن فعل يا من لا ~~يلهيه قول عن قول يا من لا يغلطه سؤال عن سؤال يا من لا يحجبه شئ عن شئ هذا ~~كله لو كان تعالى وجودا محيطا في غاية الحيطة قويا في نهاية القوة حافظا ~~لكل الحضرات الوجودية ولا يؤده حفظ الكل ولا يشذ عن وجوده وجود ولا يطرء ~~على وجوده وجود ولا مضى واستقبال بالنسبة إليه ولا دثور ولا زوال يسوغ عليه ~~الأزمنة والزمانيات والأمكنة والمكانيات كالان والنقطة بالنسبة إلى مقربي ~~حضرته فضلا عن جنابه المتعالى وأصحاب العقول المستفادة في الدنيا يقال قد ~~لا يشغلهم شأن عن شأن فضلا عن أولياء خلع النواسيت حالا أو ملكة بل النفس ~~مطلقا منها قوية ومنها شريفة ومنها مقابلهما والفرق بينهما مذكورة في الكتب ~~منها سفر النفس من الاسفار ومنها الشواهد الربوبية وقد عرفوا النفس القوية ~~بأنها هي الوافية بصدور الافعال العظيمة منها والشديدة في أبواب كثيرة ~~ومثلوا بانا نشاهد نفوسا ضعيفة يشغلها فعل عن فعل فإذا انتصبت إلى الفكر ~~اختل احساسها وبالعكس ونرى نفوسا قوية تجمع بين أصناف من الادراكات أو ~~التحريكات PageV01P287 # سيما ما يتعلق بالفضايل والشرافة غير القوة وان يمكن اجتماعهما وقد عرفوا ~~النفس الشريفة بحسب الغريزة بأنها الشبيهة بالمفارق في الحكمة والحرية ثم ~~إن الحس المشترك في جمعه بين أصناف الاحساسات لا يشغله شأن عن شأن في آن ~~واحد يا من لا يبرمه الحاح الملحين أي لا يمله ولا يسأمه الحاح الملحين في ~~السؤال يا من هو غاية مراد المريدين يا من هو منتهى همم العارفين لانهم لا ~~يؤثرون عليه شيئا مما سواه وهو مقصود هم ومبتغاهم ونهاية مأمولهم وغاية ~~مناهم يا من هو منتهى طلب الطالبين يا من لا يخفى ms360 عليه ذرة في العالمين ~~سبحانك الخ يا حليما لا يعجل بالعقوبة لمن عصاه لغناه ولان أصل العقوبة ~~لازم فعل المعاقب وليس من باب التشفي فالمعاقبية وصف للمعاقب بالعرض وأيضا ~~يمهل للتوبة يا جوادا لا يبخل واما كل جواد غيره فلا يخلو عن شايبة بخل ~~وانه مستعيض معامل بوجه إذ لا يعطى بلا عوض ولا غرض مطلقا يا صادقا لا يخلف ~~يا وهابا لا يمل سبحان الله العظيم كيف وهاب فياض لا بداية لفوايده ولا ~~نهاية لعوايده ولا ملال في هبته يعتريه ولا كلال في سماحته يداينه بل لا ~~يزيده كثرة العطاء الا جودا وكرما خيز تا بر كلك آن نقاش جان افشان كنيم * ~~كاين همه نقش عجب در كردش پر كار داشت يا قاهرا لا يغلب فهو قهار محض بخلاف ~~كل قاهر سواه فإنه مقهور من وجه أو من وجوه يا عظيما لا يوصف أي لا يوصف ~~كنه عظمته أو انه عظيم لا أعظم منه حيث لا يوصف بصفات زائدة لأنه عليم ~~بذاته لا بالعلم وقدير بذاته لا بالقدرة ومريد بذاته لا بالإرادة وهكذا في ~~الباقي يا عدلا لا يحيف يا غنيا لا يفتقر يا كبيرا لا يصغر يا حافظا لا ~~يغفل بل لا غفلة لمقربي حضرته وساكني جواره وكيف يغفل من يضبط جميع الحضرات ~~ولا يؤده حفظ الأرضين والسماوات سبحانك يا لا إله إلا أنت الغوث الغوث ~~خلصنا من النار يا رب اللهم احفظنا عن العثرة والذلل وسددنا للصواب في ~~العلم والعمل اللهم كما وفقتنا للاختتام فاجعل خاتمة كتاب وجودنا الخير ~~والسلام انك أنت المجمل المفضل المنعام وصلى الله على محمد واله الذين ~~لفسطاط الوجود قوام ولكتاب الكون بدو وختام قد فرغ من تسويد هذا لكتاب ~~المستطاب أقل الحاج وأحقر الطلاب محمد حسين المتخلص بطوبى طوبى له وحسن مآب ~~PageV01P288 # شرح الأسماء الحسنى قسم الثاني مخفى نماناد كه چون أين بنده مذنب جانى ~~محمد حسين كاشاني هنگام كتب وطبع كتاب مستطاب شرح چوشن كبير بمطالعه ء نسخه ~~ء شريفه ء ms361 شرح دعاء صباح فيض اندوز أمده مناسب ديدم كه انرا نيز بزينت طبع ~~دراورده در يك مجلد قرار دهم مانند دو گوهر غلطان كه در يك درج جاى گيرد ~~يادو يا دو اختر تابان كه از يك برج طالع أيد الحمد لله ثم الحمد لله كه ~~بانجام أين مهم موفق گرديده شايسته تحفه ء وبايسته هديه ء زي أرباب دانش ~~وأصحاب بينش اوردم وتصحيح ومقابله ء أين دو نسخه ء شريفه را عاليجناب ~~مستطاب قدسي ألقاب فضايل وفواضل اكتساب زبدة الأصحاب وعمدة الأحباب ملا أبو ~~القاسم كاشاني مساعدتي تمام وجهدي ما لا كلام مبذول داشتند اميد كه جناب ~~ايشان وأين حقير بينام ونشانرا بدعاء خير خصوصا در مظان استجابت ياد اورده ~~همت دريغ ندارند والسلام على من اتبع الهدى PageV02P001 # هذا شرح شريف للدعاء المشهور بدعاء الصباح الموسوم بمفتاح الفلاح ومصباح ~~النجاح المنسوب إلى البارع الفايق كلام الله الناطق أمير المؤمنين صلوات ~~الله وسلامه عليه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي مد سير نوره في ~~المجالي والمواد من صباح الا زال إلى مساء الآباد كلمح بالبصر أو هو أقرب ~~عنده مع أنه وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى عدة ومدة وشدة تجلى ذاته ~~بذاته لذاته فتردى برداء كبرياء صفاته ثم تأزر بازار عظمة صور أسمائه ~~وآياته فسبحانه من عظيم لا يمكن للبشر احصاء ثنائه وان احصى واثنى فباحصائه ~~واثنائه فهو كما اثنى على نفسه القديم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم ان تجلى بأسمائه التنزيهية على ملائكة السماوات فأنشأوا يصدحون يا ~~سبوح يا قدوس يا من لا شبيه له ولا نظير وتجلى بأسمائه التشبيهية على أنفس ~~العجماوات فجعلت تتذكر يا شهيدا على كل شئ يا سميع يا بصير فقد تجلى بجميع ~~أسمائه الحسنى على هيكل التوحيد ومجمع التفريد المخلع بخلعة انا عرضنا ~~والمكرم بتشريف ولقد كرمنا فطفق يذكر بلسان وجوده الأتم الأكرم اسمه الأعظم ~~الأفخم خصوصا الانسان الكامل منبع الفضايل والفواضل ولا سيما المنتخب من ~~المنتخب محمد ms362 سيد العجم والعرب صلى الله عليه وآله شموس فلك الولاية ومشاعل ~~اعلام الهداية ليوث الوغى وغيوث الندى ووسايط فيض الله تبارك وتعالى في ~~الآخرة والأولى سيما صاحب الولاية الكبرى العلى العالي الا على وبعد يقول ~~العبد المحتاج إلى رحمة الله الباري الهادي بن المهدى السبزواري غفر الله ~~تعالى لهما لما كان الدعاء المشهور الموسوم بمفتاح الفلاح ومصباح النجاح ~~المنسوب إلى البارع الفايق كلام الله الناطق الذي كلامه فوق كلام المخلوق ~~ودون كلام الخالق عالي الأساليب شامخ التراكيب منطويا في مضامينه مطالب ~~عاليه أثمانها غاليه وما ادراك ماهيه جنة عاليه ليس لها ثانيه فيها انهار ~~جاريه وجوار ساقيه وازهار ذوات روايح زكية ذاكية أطيب من المسك والعنبر ~~والغالية فاشية على الحاضرة والبادية PageV02P002 # لا يخفى شذاها الا على الخياشيم الجاسية والقلوب القاسية والصدور الغليلة ~~القالية أردت ان اشرحه شرحا يذلل صعابه ويكشف نقابه ويوضح اغلاق لفظه ~~ومعناه ويبين أعماق قشره ومغزاه وما تقاعدت في منازل تفسير ظاهره وتنزيله ~~بل استشرفت إلى ذروة مقام باطنه وتأويله إذ التفسير بلا تأويل كصباحة بلا ~~ملاحة بل كشبح بلا روح وقد دعاه أشرف الخلق لا كرم أحبائه بقوله اللهم فقهه ~~في الدين وعلمه التأويل واستمد في ذلك باطنا وظاهرا من جنابهم واقتبس معنى ~~وصورة من مشكاة أنوار خطابهم إذ عطاياهم لا يحمل الا مطاياهم وما ربهم لا ~~توقر الا مراكبهم كل ذلك بعون الله وحسن توفيقه انه خير موفق ومعين قال (ع) ~~بسم الله الرحمن الرحيم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه في بعض النسخ ~~اللهم يا من دلع اللهم أصله يا الله فالميم عوض عن يا ولذا لا يجتمعان وقيل ~~أصله يا الله أمنا بالخير أي أقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات ~~الفعل والهمزة وعلى أي تقدير فهو مجمل يفصله الأوصاف التي بعده فيكون فيه ~~إشارة إلى مقامي التفصيل في الاجمال والاجمال في التفصيل والكثرة في الوحدة ~~والوحدة في الكثرة والله أصله.. لمناسبة ان الدايرة أفضل الاشكال واصلها ~~وانه لا نهاية لها لان ms363 تناهى الخط بالنقطة وان البدو والختم فيها واحد وقد ~~تكتب بالدايرتين إشارة إلى الجمال والجلال وقد تكتب بدايرة واحدة إشارة إلى ~~اتحاد صفاته تعالى هذه هي المناسبة بحسب الرسم واما بحسب اللفظ والنطق ~~فلانها الجارية على أنفاس الحيوانات كلها سواء كانت أهل الذكر والعلم ~~بالعلم التركيبي أولا بل بالعلم البسيط ثم اعرب بالضمة إشارة إلى ترفع ~~المسمى تعالى شانه ثم تارة أشبع إشارة إلى أنه فوق التمام وانه فوق ما لا ~~يتناهى بما لا يتناهى عدة ومدة وشدة فصار هو قل هو الله أحد وتارة الحق لام ~~الاختصاص والتمليك فصار له فله الخلق والامر ثم أشبع فتح اللام إشارة إلى ~~أن من عنده الفتوح التام فصار لاه ثم الحق لام التعريف إشارة إلى تشخصه ~~الذاتي ومعروفيته لما سواه كما قال تعالى أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ~~فصار الله وفى هذا الاسم الأعظم اسرار لا تحصى وكلمة يا هي هو لان كل واحد ~~منهما أحد عشر والعدد روح والحرف جسد فهو سار في جميع الأسماء المفتتحة بها ~~وهي التي في التركيب الابتثى خاتمة الحروف فجعلت فاتحة الأسماء التي هي ~~مفاتيح الغيب وفواتح الأشياء وأقدمها إشارة إلى أن الأول هو الأخر والاخر ~~هو الأول PageV02P003 # كما أشير إلى هذه الدقيقة في بينة الياء التي هي اخر الحروف الهجائية ~~فجاء اخرها الألف كما أن أولها الألف ثم إن زبرها العشرة التي هي المراتب ~~الخمس في قوس النزول والمراتب الخمس في قوس الصعود ولذا تكتب بصورة قوسين ~~وجامع العشرة الكاملة هو الانسان فزبر الياء وظاهرها العشرة التي هي شرح ~~الانسان الكامل الذي هو شرح الاسم الأعظم بل هو عين الاسم الأعظم وفى الوحي ~~الإلهي يس والسين حرف الانسان لكونها ميزان الحروف لمعادلة زبرها وبينتها ~~حيث إن كلا منهما ستون وهذا من خاصية هذا الحرف العلى والانسان الكامل ~~ميزان الله تعالى لمعادلة قويته العلامة والعمالة ولمعادلة مجمله مع مفصله ~~الذي هو العالم الكبير وقد ورد ان الميزان هو أمير المؤمنين علي (ع) ومن ~~موصوفة أو ms364 موصولة والثاني أليق ليكون تنبيها على أنه تعالى هو المعروف بتلك ~~الصلات والصفات عند الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها فلا يذهب العقول ~~إلى غيره تعالى حتى عقول الكفار كما قال تعالى ولئن سئلتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله وحين قال الخليل (ع) ان الله يأتي بالشمس من المشرق فات ~~بها من المغرب لم ينكره نمرود بل بهت لان فطرته حاكمة بان القادر على ذلك ~~ليس الا هو ودلع لسانه وادلعه أخرجه وتشبيه الصباح في النفس بالشخص المتكلم ~~استعارة مكنية واثبات اللسان الذي هو من ملايمات المشبه به استعارة تخييلية ~~كما في قوله وإذ المنية انشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع والمراد ~~بلسان الصباح إما الشمس عند طلوعها واما النور المرتفع عن الأفق قبل طلوعها ~~ويق له عمود الفجر والفجر المستطيل وبلج الصبح أضاء وأشرق كانبلج وتبلج ~~وأبلج وكل متضح أبلج ورجل بلج طلق الوجه ويق لنقاوة ما بين الحاجبين البلج ~~ومنه قول الحريري والذي زين الجباه بافطرر والعيون بالحور والحواجب بالبلج ~~والمباسم بالفلج والباء في نطق للملابسة والجار والمجرور حال من اللسان ~~وإضافة النطق إلى التبلج بيانية أو لامية أو من قبيل لجين الماء في قوله ~~والريح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء والضمير للصباح ~~ويمكن ان يكون لمن دلع وكذا الضماير التي بعده بان يكون الإضافات من باب ~~الإضافة لأدنى ملابسة وهو كون المضافات معاليل الله تعالى والملك لله كقوله ~~تعالى ولا اعلم ما في نفسك على أن يكون المراد هو النفس الكلية لا على أن ~~يطلق النفس على ذات الله تعالى من باب صنعة المشاكلة أو يكون الإضافة هنا ~~من إضافة المصدر إلى المفعول أي بناطقيته لأجل اشراقه الحسى باشراق الله ~~المعنوي فان الله نور السماوات والأرض نورا عينيا قيوما PageV02P004 # مقوما للأنوار المجردة القاهرة والأنوار الاسفهبدية الفلكية والأرضية ~~والأنوار العرضية الشمسية والقمرية والنجومية والسرجية كلها اظلال لنور ~~الله الحقيقي العيني القيومي دالات عليه ناطقات بتمجيده تنوير فتاحي لتأويل ~~صباحي تأويل هذه الفقرة ms365 انه تعالى اخرج لسان صبح الأزل من مطلع مرتبة ~~الظهور والاظهار متنطقا بالنطق التكويني وكلمة كن الوجودية المنشعبة إلى ~~كلمات غاليات ونازلات لا تنفد ولا تبيد ولو نفد البحار المعربة عما في ~~الضمير المكنون المخزون وتبلجه اشراقه المعنوي القيومي المذكور انفا الذي ~~تلألأ به مهيات الأرواح والأشباح واستصبحت بهذا الاصباح فيكون هذا الصباح ~~موافقا لصبح الأزل الذي أجاب به صاحب هذا الدعاء عليه آلاف التحية والثناء ~~كميل بن زياد حين سئله عن الحقيقة بقوله (ع) نور يشرق من صبح الأزل فيلوح ~~على هياكل التوحيد اثاره بعد أجوبة أخرى والحديث مشروح بالتفصيل مشهور بين ~~أهل الحقيقة بيان ذلك ان لله تعالى تجليات تجل ذاتي هو تجلى ذاته بذاته على ~~ذاته إذ لم يكن اسم ولا رسم وتجل صفاتي هو تجلى ذاته في أسمائه الحسنى ~~وصفاته العليا على وجه يستتبع تجليه في صور أسمائه وصفاته أعني الأعيان ~~الثابتة اللازمة للأسماء والصفات لزوما غير متأخر في الوجود بل هي هناك ~~موجودة بوجود الأسماء الموجودة بوجود المسمى جل شانه وهذا التجلي يسمى ~~بالمرتبة الواحدية كما أن الأول يسمى بالمرتبة الأحدية وتجلى افعالي هو ~~تجلى ذاته بفعله وهو الوجود الانبساطي على كل مهية مهية من الدراة البيضاء ~~إلى ذرة الهباء في كل من الجبروت والملكوت والناسوت بحسبه وهذا مسمى ~~بالرحمة الفعلية كما أن الثاني مسمى بالرحمة الصفتية وهذا بالفيض المقدس ~~وذاك بالفيض الأقدس وصبح الأزل يمكن ان يراد به الثاني كما يمكن ان يراد به ~~الثالث وبيان النطق الحقيقي للصباح سواء كان صباح عالم الصورة أو صباح عالم ~~المعنى ان النطق الظاهري اللفظي انما يكون نطقا لكونه وجودا كاشفا عن وجود ~~ذهني وهو عن وجود عيني لا لكون خصوصية الصوت معتبرة فيه حتى لو لم يكن صوتا ~~لم يكن نطقا وانما هذه بالمواضعة للتسهيل كما أن كاشفيته عن وجود آخر ذهني ~~بالمواضعة ودلالته بالوضع لا بالطبع ولو كان بالطبع لأكد نطقيته كما في ~~الوجودات الذهنية بالنسبة إلى الوجودات العينية ولذا يمسى العقول المدركة ~~للكليات نواطق ms366 والنفس ناطقة وقيل شعرا ان الكلام لفى الفؤاد وانما * جعل ~~اللسان على الفؤاد دليلا والأشاعرة ذهبوا إلى الكلمات النفسية ولكن لا وجه ~~للتخصيص فاذن إن كان بدل الكيفيات المسموعة الموضوعة أشياء أخرى موضوعة ~~بحيث يكون حضور الأشياء الدالة منشأ لحضور الأشياء المدلولة في الذهن كان ~~حالها ح حالها PageV02P005 # إذا عرفت هذا فاعرف ان كل وجود له دلالة ذاتية بوضع إلهي على جهة نورانية ~~هي وجه الله فيه كما قال تعالى أينما تولوا فثم وجه الله وقال المتألهون كل ~~موجود ذو وجهين وجه من ربه ووجه من نفسه فالدال جهته النفسية وللدلول جهته ~~الربانية وتلك الجهة النورانية الربانية في عين كونها واحدة لها شؤون غير ~~متناهية وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وما نفدت كلمات الله والوجودات بما ~~هي مضافات إلى المهيات كلماتها وتسبيحاتها وتمجيداتها وبما هي مضافات إلى ~~الله تعالى كلماته وخطاباته المتعلقات باسماعها الثابتة كأعيانها وسرح قطع ~~الليل المظلم بغياهب تلجلجه التسريح الارسال وتسريح الماشية أسامتها ومنه ~~قوله ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * واسمت سرح اللحظ حيث أساموا فتشبيه قطع ~~الليل في النفس بقطع المواشي استعارة بالكناية واثبات التسريح لها استعارة ~~تخييلية وفيه ايماء إلى مسخريتها لله تعالى وانها متحركة بتحريك الملائكة ~~الموكلة بها التي هي أيدي عمالة لله تعالى كتسخر قطيع الغنم للراعي وأيضا ~~التسريح التطليق ومنه قوله تعالى أو تسريح باحسان وأيضا حل الشعر وارساله ~~ومنه اطلاق المسرح (كمنبهى)؟؟ على المشط وح كان فيه تشبيه الليل بالشعر ~~والقطعة بالكسر الطايفة من الشئ والمراد بقطع الليل ساعاته ودقايقه وثوانيه ~~وهكذا لأنه الكم المتصل الغير القار القابل للقسمة إلى غير النهاية واما ~~القطع كما في قوله تعالى بقطع من الليل فهو مخصوص بظلمة اخر الليل أو بقطعة ~~من أوله إلى ثلثه والظلم من أظلم بمعنى صار ذا ظلمة كما في قولهم اغد ~~البعير أي صار ذا غدة والغياهب جمع الغيهب أي الظلمة والشديد السواد من ~~الخيل واظلام الليل بمرور الشمس في قوس الليل ووقوع المخروط من ظل الأرض ~~فوق ms367 الأرض والتلجلج التردد في الكلام لثقل لسان أو دهشة وخشية ومنه قولهم ~~الحق أبلج والباطل لجلج أي الحق ظاهر والباطل غير مستقيم بل متردد ولجة ~~البحر تردد أمواجه ولجة الليل تردد ظلامه وأضيف التلجلج إلى الليل لان ~~(الأشباء فيه غير متخيرة)؟ # مثل كلام المتلجلج فكأنه الحيوان الا بكم والنهار هو الحيوان الناطق ~~والباء في قوله (ع) بغياهب إما للمصاحبة متعلقة بسرح واما للسببية متعلقة ~~يا لمظلم ويمكن على الأول جعل التلجلج من لجة البحر والغياهب الخيل الشديدة ~~السواد تشبيها فيكون أوفق بالتسريح بمعنى الاسامة لمعات واشراقات لتأويل ~~الظلمات التأويل ان يراد بقطع الليل المهيات المطلقة والمواد المختلفة ~~بالنوع الفلكية والمادة العنصرية الأولي والمادة المجسمة الثانية أنفسها ~~وظلماتها امكاناتها الذاتية وامكاناتها الاستعدادية ففي الفقرة PageV02P006 # الأولى تكلم في المنير والأنوار التي هي من صقع الفاعل وفى الثانية تكلم ~~في المظلم والظلمات التي هي من ناحية القابل حتى يظهر للناقد البصير ~~والمتوقد الخبير ان الملك لله تعالى والأنوار من صقعه وانه نور كل نور ~~وظهور كل ظهور والفعليات والكمالات كلها طوارى وعواري للمواد وليس لها في ~~ذواتها الا الفقر والامكان فان نسبة الشئ إلى فاعله بالوجوب والوجدان والى ~~قابله بالامكان والفقدان فإذا أخذت المهيات والمواد بشرط لا ظهرت مقابحها ~~ومساويها وان البقا والدوام لباريها وان الثبات والفعلية تعودان إلى عالم ~~الربوبية وان الدنيا ونشأة الطبيعة داثرة فانية كما انها متجددة حادثة ~~وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه انما سمى الفلك فلكا تشبيها بفلكة ~~المنعزل في الدوران وفى ان يكون له المنطقة والمحور والقطبان والفرس أيضا ~~سموه آسمان تشبيها له بالرحى لان آس بلغتهم الرحى ومان كلمة التشبيه والله ~~سبحانه اتقن صنع الفلك ذاتا وصفة إما الذات فلان مادته أقوى من المادة ~~العنصرية حيث إن مادة الفلك مخالفة بالنوع لمادة العناصر بل المواد العشر ~~للعوالم العشرة متخالفات بالنوع ونوع كل واحدة منها منحصر في شخص فالمادة ~~العنصرية لضعفها مشتركة بين العناصر والمواليد تخلع صورة منها وتلبس أخرى ~~والمادة الفلكية لقوتها تتأبى كل نوع ms368 منها عن قبول غير صورتها ولا تخلى ~~سبيلها وصورته احكم الصور إذ لا تقبل الانقلاب والكون من شئ والفساد إلى شئ ~~وان قبل الوجود الاختراعي والفناء المحض والطمس الصرف كل شئ هالك الا وجهه ~~والسماوات مطويات بيمينه ولا تقبل القسر والتضاد لتفسد بحول الضد وطروه في ~~موقع الضد الأخر ولذا لا شر ولا ضر هناك ولا تركيب فيها حتى تدخل تحت قاعدة ~~كل مركب ينحل ونفوسه أشرف النفوس الأرضية من حيث هي أرضية لان نفوس الأفلاك ~~ملائكة مشتاقون لقاء ربهم الاعلى ومن زمرة المدبرات أمرا كما أن عقولها ~~ملائكة مقربون عشاق إلهيون ومن زمرة الصافات صفا فليس الباعث على تحريك تلك ~~النفوس أمرا شهويا أو غضبيا كجلب ملايم بدني أو دفع منافر بدني لبرائتها ~~عنهما فوجود الشهوة والغضب فيها معطل عبث ولا نفع السوافل بالذات إذ لا ~~التفات للعالي إلى السافل بالذات فتحريكها لأجل أمر عقلي عظيم الخطر جليل ~~الشأن وهو التخلق باخلاق الملائكة المقربين من العقول التسعة كما أن غرض ~~النفوس القدسية الناطقة المستكملة الأرضية في حركاتها العلمية والعملية هو ~~التخلق باخلاق روح القدس من العقل العاشر والعقول لما كانت من صقع الربوبية ~~واحكام السوائية PageV02P007 # من المادة ولواحقها ولو كانت المادة بمعنى المتعلق فيها مستهلكة لأنها ~~قدرة الله ومشية الله وكالمعنى الحرفي بالنسبة إليه كانت النفوس الفلكية في ~~الحقيقة عشاقا لله راجين لقائه متواجدين في عشق جماله وجلاله هذا بلسان ~~ونساكا إلهيين وعبادا ربانيين حول كعبة وصاله هذا بلسان اخر قال المعلم ~~الثاني صلت السماء بدورانها والأرض برجحانها والماء بسيلانه والمطر بهطلانه ~~وقد يصلى له ولا يشعر ولذكر الله أكبر وفى كون الأفلاك ذوات نفوس قولان ~~أحدهما ان لكل كرة في فلك نفسا وثانيهما ان النفس للفلك الكلى والأفلاك ~~الجزئية والكوكب فيه كالآلات وما يق انه يستفاد من بعض الأخبار انه لا حياة ~~للافلاك وانها كالجمادات فليس كذلك ولو دل بظاهره لكان فيه إشارة إلى انها ~~بمقتضى التوحيد حيوتها مستهلكة في حياة الله تعالى كما أن ارادتها مستهلكة ~~في ms369 ارادته وفعلها في فعله واحكام الظاهر غالبة على احكام المظهر بخلاف ~~العنصريات فينعكس الحكم ههنا الا ان تشابه الفلك والملك فالحكم الحكم وكفى ~~في ذلك قول سيد الساجدين وزين الموحدين علي بن الحسين (ع) مخاطبا للهلال ~~السلام عليك أيها الخلق المطيع الدائب في فلك التقدير ونعم ما قيل از ملك ~~نه فلك چو كردانست ملك أندر تن فلك جانست * عرش وكرسي وجرمهاى كرات * ~~كمترند از بهايم وحشرات خنفسا ومكس حمار قبان * همه با جان ومهرومه بيجان ~~واما الصفة فلان حركته أتم الحركات وأقدمها وأدومها إما انها أتم فلان كل ~~حركة هناك لا تقبل السرعة والبطوء والزيادة والنقصان كالدائرة بخلاف الخط ~~المستقيم مثلا واما انها أقدم فلانها راسمة للزمان الذي لا يتقدم عليه شئ ~~تقدما زمانيا والسابق عليه هو الباري وأسماؤه واما انها أدوم فلانها رابطة ~~الحوادث إلى القديم فلا تنقطع الا إذا انقطع الفيض وفيض الله لا ينقطع ~~وسيبه لا ينبت ونوره لا يأفل وقدرته لا تمل ولا تكل وان وضعه أجدى الأشياء ~~نفعا وأكثرها اثرا فان الله سبحانه جعل الأمور الأرضية منوطة بالأوضاع ~~السماوية واوضاع ثوابته كل مع الأخر أدوم الأوضاع وأثبتها وان شكله أفضل ~~الاشكال فان الشكل الكروي أفضل الاشكال حيث إنه ببساطته ووحدته يحاكى عالم ~~الوحدة والبساطة وبعدم انتهاء سطحه حيث إن نهاية السطح هي الحظ ولاحظ ~~بالفعل في الكرة يحاكى عدم نهاية علم الله وقدرته وكلماته وباستواء نسبة ~~مركز الكرة إلى جميع أقطارها وكون كل موضع من محيطها وسطا يحاكى استواء ~~نسبة الرحمن إلى الكل وأيضا الشكل الكروي أصون عن الفساد ولذا كان الفاعلون ~~بالصناعة إذا قصدوا صيانة مصنوعاتهم PageV02P008 # عن الضياع جعلوها كرات قال تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا وقال وبنينا ~~فوقكم سبعا شدادا وان اينه أعلى الايون كيفه كميله وارادته وعلمه أجل ~~الكيفيات وان كمه المتصل أصح الكميات وأمثلها إذ لا يسوغ عليه النمو ~~والذبول والتخلخل والتكاثف بل كل فلك وفلكي إذا جعلها الجاعل الحق تعالى ~~جعلها متقدرا بمقداره اللايق به وأيضا كمه أعظم الكميات ms370 وكيف لا وكثير من ~~الكواكب اضعاف اضعاف الأرض فضلا عن نفس الأفلاك وان كمه المنفصل أكمل ~~الكميات المنفصلة فان عدد الأفلاك تسعة والتسعة أصول العدد ولذا كان ~~الأرقام تسعة لا غير والتسعة عدد أرقام ادم هكذا 441 وجمع العدد من واحد ~~إلى تسعة خمسة وأربعون وهو عدد ادم وادم هو النوع الأخير الذي هو كمال ~~الأنواع فالكامل للكامل واما ان عدد الأفلاك تسعة لا أكثر ولا أقل فهو منهج ~~التحقيق الحقيق بالتصديق وان تفوه بعض العلماء بغير ذلك إما في جانب الكثرة ~~فربما ينسب إلى الشيخ الرئيس أبى علي بن سينا انه احتمل ان يكون الثوابت كل ~~في فلك لكنه باطل لأنه إما ان يكون كل واحد منها متحركا بذاته فيكون انقضاء ~~حركة الكل في زمان واجد وهو خمسة وعشرون الف سنة ومائتان على سبيل الاتفاق ~~مع أنه لا نظام في الاتفاقات وكيف يتساوى الكل في الحركة وهي مختلفة عظما ~~وصغر الإحاطة بعضها ببعض ومختلفة نوعا إذ الأفلاك والفلكيات لا يوجد فيها ~~نوع متفق الافراد بل كل نوع منحصر في شخص واما ان يكون الكل متحركا بالتبع ~~لفلك أعلى منها ولم يكن لذواتها حركة بالذات وكيف يكون هذا وما بالعرض لابد ~~وان ينتهى إلى ما بالذات كما في حركات الأفلاك الثمانية من المشرق إلى ~~المغرب بتبعية الفلك الأطلس واما في جانب القلة فقد احتمل المحقق الطوسي س ~~ان يكون الأفلاك ثمانية ويكون الحركة السريعة بنفس تحركها هذه الحركة وهذا ~~أيضا باطل إذ ليس لمجموع الثمانية وجود اخر في الخارج وراء وجود كل واحد ~~فلا نفس أخرى له وراء نفس كل واحد التي تحركها الحركات الخاصة وهل يكون ~~لمجموع رجل وفرس وثور مثلا نفس أخرى وراء النفوس الثلث المتعلقة بها وأيضا ~~كيف يحرك النفس الكلية المجردة الجسم والفاعل المباشر للتحريك مطلقا هو ~~الطبيعة والحركة الجزئية لا تستقيم بالتصور الكلى والإرادة الكلية من دون ~~مخصص جزئي كتصور جزئي خيالي وشوق مخصوص منبعث من نفس منطبعة جزئية والا لزم ~~التخصيص بلا مخصص فلم ms371 تتحقق الحركة الجزئية والطبيعة والنفس المنطبعة لابد ~~لهما من جسم تسرى وتنطبع فيه وراء الأجسام الثمانية لأنها محال لطبايعها ~~ونفوسها المنطبعة فيها المخصصات لحركاتها الخاصة ولا يمكن في الجسم البسيط ~~الابداعي PageV02P009 # حلول مبدئي ميلين متضادين ونفسين منطبعتين فثبت جسم تاسع هو جسم الكل ~~وفلك الكل وبأبطال المبادى والقوى يؤل أمر تلك النفس الكلية التي احتملها ~~إلى العقل هف هذا وقس اتقان صفات الفلك التي لم نذكرها على التي ذكرناها ~~والتبرج اظهار الزينة كما في قوله تعالى تبرجن تبرج الجاهلية وجميع ما ~~ذكرنا مع أنه بالنسبة إلى ما لم نذكر قليل من كثير وحقير من خطير مقادير ~~تزيين الفلك بعناية الحكيم العزيز القدير قال تعالى ولقد جعلنا في السماء ~~بروجا وزيناها للناظرين وقال أيضا ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وكم من ~~آيات كثيرة فيها تفخيم أمر السماء وتبجيل شأنها نعم هو مظهر ديمومة الله ~~تعالى وفعاليته وتربيته وهو معدن ذكر الله والبيت المعمور بعبادة الله كما ~~قال (ع) أطت السماء وحق لها ان تأط ما فيها موضع قدم الا وفيها ملك راكع أو ~~ساجد وفى ذكر التبرج ايهام إذ له معنى قريب بمعونة ارداف الفلك وهو كونه ذا ~~برج ومعنى بعيد وهو ما مر وأريد به البعيد ولو قيل إن المعنيين متساويان في ~~القرب والبعد كان من باب محتمل الوجهين المسمى عند البديعيين بالتوجيه ~~وبيان كون الفلك ذا بروج ان منطقة فلك الثوابت المسماة بمنطقة البروج لما ~~كانت مقاطعة لمنطقة الفلك الأعظم المسماة بمعدل النهار كانتا لامحة متحدتين ~~في نقطتين مسماتين بنقطتي غاية القرب وبنقطتي الاتحاد وبنقطتي الاعتدال ~~إحديهما نقطة الاعتدال الربيعي والاخرى نقطة الاعتدال الخريفي ومتباعدتين ~~أيضا بنقطتين هما نقطتا غاية البعد ونقطتا الانقلاب تسمى إحديهما نقطة ~~الانقلاب الصيفي والاخرى نقطة الانقلاب الشتوي وبهذه النقاط الأربع انقسمت ~~منطقة البروج أرباعا ثم كل ربع انقسم بحسب القرب من غاية القرب والقرب من ~~غاية البعد والتوسط بين الغايتين إلى أقسام ثلثة والمجموع اثنا عشر قسما ثم ~~اعتبروا ست دواير عظيمة مارة على ms372 النقاط الاثنتي عشر تمر كل من الدواير على ~~قطبي منطقة البروج فجاء جميع الأفلاك بالسطوح الوهمية النفس الامرية ~~للدواير الست اثنتي عشر حصة تسمى كل حصة برجا طوله ثلثون درجة وعرضه مئة ~~وثمانون درجة من القطب الجنوبي إلى القطب الشمالي والبروج التي إذا كان ~~الشمس فيها بحركتها الخاصة كانت الشمس في شمال المعدل سميت شمالية والتي ~~إذا كانت فيها كانت في جنوبه سميت جنوبية اعلام ولوى لتأويل سماوي اتقن صنع ~~فلك الولاية فجعل لشمس الوصاية فيه اثنى عشر برجا هي الأئمة الاثنا عشر ~~الذين هم عدد حروف لا إله إلا الله وكذا عدد محمد رسول الله ووجود الامام ~~الهمام الثاني عشر PageV02P010 # عليه وعلى ابائه السلام بمنزلة برج الحوت الذي هو ثاني عشر بروج فلك عالم ~~الظاهر ومن هنا ظهر سر ما ورد في الاخبار ان الأرض تقوم على الحوت وهنا ~~تأويل اخر مأخوذ من حديث شريف هو ان الله تعالى خلق اسما بالحرف غير مصوت ~~الحديث ذكرته في شرح الأسماء المعروفة بالجوشن الكبير عند شرح الاسم الشريف ~~أعني يا من جعل في السماء بروجا من أراد فليرجع إليه وشعشع ضياء الشمس بنور ~~تأججه الشعشع والشعشاع والشعشعان الطويل فمعنى شعشع هنا أطال ومد الضياء ~~وهو الخطوط الشعاعية والتأجج تلهب النار كالأجيج وفيه ايماء إلى تشبيه ~~الشمس بسراج لمحفل العالم على سبيل الاستعارة بالكناية والتخييلية قال ~~تعالى وجعلنا الشمس سراجا وفى اصطلاح مأخوذ من الآية الشريفة وهي قوله ~~تعالى جعل الشمس ضياء والقمر نورا الضياء هو الضوء الذاتي والنور هو ~~العارضي فالمعنى شعشع الضياء الشمسي بنور مودع في باطن ذلك الضياء من الله ~~نور الأنوار فان النور الحسى رقيقة النور الحقيقي المعنوي وآيته أو شعشع من ~~شعشعت الشراب أي مزجته كقوله يا ساق لا تشعشع الراح بما * فهو يكف عاملا من ~~عمل أي مزج ضياء الشمس القائم بجرمها بنور يحصل من تلهب ذلك الضياء أو بنور ~~الله الذي كروح لتأجج الشمس وضيائها وهو نور كل نور ويمكن ان يرجع ضمير ~~تأججه إلى ms373 من على سبيل الإضافة لأدنى ملابسة كما أشرنا إليه ومزجه ح ~~استهلاكه تحت نور الله الواحد القهار وقد يق الضوء فرع النور والنور يطلق ~~على ما للشئ في نفسه كالنور القائم بنفس الشمس ويؤيده اطلاق الاشراقيين ~~النور على النور الغنى والعقول والنفوس ثم إنه (ع) بعد ذكر الفلك أفرد ذكر ~~الشمس لمزيد العناية به فإنه النير الأعظم وقلب العالم سيد الكواكب أية نور ~~الله القاهر لقهره أنوار الكواكب الموجودة عند طلوعه وهو فاعل النهار وجاعل ~~الصباح بإذن فالق الاصباح وقدرة جاعل الظلمات والنور الفتاح النفاح وميض ~~قدسي لتأويل شمسي التأويل ان يراد بالشمس عقل الكل الذي هو ضياء لعالم ~~الجبروت وسراج لقطان ذلك النادي وسكان ذلك المحفل بل هو مصباح أيضا لعالم ~~الملكوت ونبراس لنشأة الناسوت لان النفس الكلية التي هي سراج عالم الملكوت ~~خليفة عقل الكل والخليفة بصفة المستخلف بل هو هو بوجه وهو الشمس وهي القمر ~~وهذا الشمس الذي في عالم الملك أيضا ظل لذلك الشمس والظل لا يباين ذا الظل ~~من جميع الوجوه فجميع العوالم والمجالي مستضيئة بضيائه من الصدر ~~PageV02P011 # إلى الساقة كما هو نور الله وعلم الله وقدرة الله وفى الجمع بين الصباح ~~والليل والفلك والشمس مراعاة النظير وبين التبلج والظلمة والغيهب طباق وكذا ~~بين النطق والتلجلج طباق اخر ولما بدل (ع) السياق وغير التوصيف من نوع إلى ~~نوع اخر والتعبير عن سجع إلى سجع اخر أعاد (ع) ذكر الموصوف جل شانه وابرز ~~حرف النداء ثانيا فقال (ع) يا من دل على ذاته بذاته هذه كلمة علية صدرت من ~~معدن الولاية ومنبع الكاشفة نعم أمثال هذه الكلمات من مثل كلمة الله العليا ~~والآية الكبرى على العالي الاعلى ليست بعزيزة وبيانها مع ضيق المقام بوجوه ~~أولها ان الطرق إلى الله تعالى وإن كانت كثيرة بل بعدد أنفاس الخلايق لأنه ~~تعالى ذو فضايل جمة وذو جهات نورانية لا تعد ولا تحصى لكن أشرف الطرق ~~واوثقها وأخصرها طريقة الحكماء الإلهيين بل المتألهين الذين يستشهدون به لا ~~بغيره عليه وهي ms374 طريقة الوجود والموجود من حيث هو موجود واما الطرق الأخرى ~~التي يستشهد فيها بغيره فليست كك فالطريقة الحقة الإلهية بل التألهية ان يق ~~الموجود إن كان واجبا فهو المطلوب والا استلزمه وتفصيله ان الموجود من حيث ~~هو موجود هو الوجود لكن لا المفهوم العام البديهي بل الوجود الحقيقي الذي ~~هو حيثية طرد العدم والاباء عنه وجهة ترتب الأثر وهو معنون هذا المفهوم ~~ومحكى عنه به وقد ثبت في الكتب الحكمية والذوقية التألهية أصالته وانه ~~حقيقة كل ذي حقيقة وكما أن لمفهومه عموما لا يكون شئ الا ويصدق هو عليه كك ~~لحقيقته سعة لا يشذ شئ عن حيطتها ولا ثاني لها ولذلك لا سبب لها مطلقا لا ~~سبب منه ولا سبب عنه ولا سبب فيه ولا سبب به ولا سبب له لاستلزام وجودها ~~لها الخلف وكما أن لمفهومه بداهة كك لحقيقته شدة نورية وقوة ظهور لا أظهر ~~منها وهي الظاهرة بذاتها المظهرة لغيرها فنقول الوجود الحقيقي إن كان واجبا ~~فهو المطلوب والا استلزمه لا لأنه إذا لم يكن واجبا كان ممكنا فيلزم إما ~~الدور واما التس أو المطلوب بل لأنه يلزم من الرفع الذي في النظرة الأولى ~~وهي حمقاء الوضع في النظرة الثانية بلا مؤنة زائدة لان حقيقة الوجود لا ~~يتطرق إليها الامكان بمعنى سلب الضرورتين ولا بمعنى جواز الطرفين ولا بمعنى ~~تساوى النسبتين بناء على بطلان الأولوية لان ثبوت الشئ لنفسه ضروري وسلبه ~~عن نفسه محال ونسبة الشئ إلى نفسه كيف تساوى نسبة نقيضه إليه ولا يتطرق ~~إليه الافتقار والتعلق بوجود لأن المفروض الحقيقة بقول مرسل وكل حقيقة ~~جامعة لجميع ما هو من سنخها عرية بذاتها عما هو من غرايبها وغرايب الوجود ~~ما هو من سنخ العدم وبهذه الطريقة كما يثبت وجود واجب الوجود PageV02P012 # بالذات يثبت توحيده فانظر انا لم نستدل في هذا المنهج القويم بغيره تعالى ~~عليه فان الوجود الذي نستدل به على الوجوب ليس غريبا عنه بل الوجود الحقيقي ~~كاشف عن الوجوب الذاتي بل هو هو لان الشيئية ms375 إما شيئية وجود واما شيئية ~~مهية ولا ثالث وشيئية المهية حيثية ذاتها حيثية عدم الاباء عن الوجود ~~والعدم ولا تليق هذه بساحة عز من لا يحوم حوله شئ من انحاء العدم ولو كان ~~عدما عقليا تعمليا فبقى شيئية الوجود وانظر إلى شرافتها لان الوجود منبع كل ~~شرافة ومعدن كل إنافة وانظر إلى وثاقتها وأخصريتها حيث لم نتمسك فيها ~~ببطلان التس ولا بأخذ حدوث العالم ولا بغير هما مما يتطرق إليها المنوع ولو ~~أثبتت المقدمات الممنوعة ولكن يطول المسافة جدا ولم ندع الوجود الذي هو ~~أبده وأظهر من كل شئ فان عنوانه أول الاوايل في الذهن يعرفه كل غبي وصبى ~~ومعنونه أول الاوايل في الخارج وهو الظاهر في شئ وفيئ ولم نؤثر عليه ~~الأحفياء ولم نجعلها أوساطا في البرهان من الحدوث والامكان والحركة ونحوها ~~مما جعلت في الطرق الأخرى مفروغا عنها مع خفاء تحققها وتعقلها الا ~~بالاكتساب وبتوسط الوجود الخارجي والذهني في العاقل والمعقول في ابراز ~~احكامها ومن كلمات سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ~~ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى ~~دليل يدل عليك أو متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا ~~تراك ولا تزال عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا ثم من ~~الطرق الأخرى المشهورة التي نذكر بعضها اجمالا حذرا من الملال طريقة الحدوث ~~للمتكلمين وهي ان العالم حادث للدلايل الدالة عليه وكل حادث لابد له من ~~محدث غير حادث دفعا للدور والتس وهو الواجب تعالى فعند المتكلم العالم أي ~~المهيات الامكانية كأنها أظهر (وكه)؟؟ التي هي الحدوث فرأى المهيات التي ~~شأنها الاختفاء وجعلها مفروغا عنها واخذها شيئا موضوعا مسلما واخذ الحدوث ~~الذي من صفات الخلق ولم يعرف الوجود الحقيقي الذي هو ظاهر بالذات ومظهر ~~لتلك المهيات واحكامها ولا نظر إلى مفهوم الوجود الذي ليس غريبا عن الحق ~~تعالى بل يطلق عليه وهو مصداقه والموضوعية والمفروغية ms376 والبينية مائية وهلية ~~حق الوجود فلم يعدلوا ولم يضعوا الشئ موضعه ومنها طريقة الامكان والمهية ~~لبعض الحكماء وهي ان المهية الامكانية الموجودة الوجود والعدم بالنسبة إلى ~~ذاتها على السواء PageV02P013 # والمتساويان ما لم يترجح أحدهما بمرجح منفصل لم يقع وذلك المرجح إن كان ~~ممكنا كان الكلام فيه كالكلام في الأول حتى ينتهى إلى مرجح واجب بالذات ~~دفعا للدور والتس ومنها طريقة الحركة للحكماء الطبيعيين وهي ان المتحرك ~~لابد له من محرك غيره إذ المتحرك لا يتحرك عن نفسه فذلك المحرك إن كان ~~متحركا فالكلام فيه كالكلام في الأول حتى ينتهى إلى محرك غير متحرك دفعا ~~للدور والتس وهو الواجب بالذات وقد يستدلون عن متحرك خاص كالفلك والنفس ~~الناطقة والكلام في تفضيل الطريقة الحقة على هاتين الطريقتين كالكلام في ~~طريقة أهل الكلام نعم كما أشرنا أولا هذه أيضا طرق إلى الله تعالى لكن أين ~~ضياء الشمس من ضوء السراج وثانيها ان العقل بأي دليل يستدل عليه ما لم ~~يستودع من حول الله تعالى ولم يستعر من قوة الله ولم يكتحل بنور الله ~~سبحانه لم يعرف شيئا ولله در من قال إذا رام عاشقها نظرة * ولم يستطعها فمن ~~لطفها * اعارته طرفا رآها * به فكان البصير بها طرفها والى هذا ينظر قول من ~~قال في الحمد لله يراد بالحمد القدر المشترك بين المبنى للمفعول والمبنى ~~للفاعل أي المحمودية والحامدية له ومعلوم انه لا حول ولا قوة الا بالله ~~العلي العظيم وهذا أحد وجوه قوله (ع) رب لا احصى ثناء عليك أي من حيث انا ~~انا وأنت أنت وظاهر انه شرك خفى واثبات وجود مقابل له فكيف يكون التثنية ~~ثناء أنت كما أثنيت على نفسك أي نور وارد منك يثنى عليك بحيث لا أكون في ~~البين وقيل بيني وبينك انى ينازعني فارفع بلطفك انى من البين وقيل وجودك ~~ذنب لا يقاس به ذنب وسئل عارف بم عرفت ربك قالوا بواردات ترد على قلبي من ~~عنده فبقوة العقل من حيث هو عقل لا يمكن ان يتخطى ms377 إلى ما هو فوق عالم العقل ~~والجسم بل بقدرة مستعارة من فنائه وبعين ناظرة مستدانة من جنابه لان المدرك ~~لابد ان يكون من سنخ المدرك وفى دعاء أبى حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ~~(ع) لولا أنت لم أدر ما أنت وعن العارف الكامل الشيخ عبد الله الأنصاري ما ~~وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد * توحيد من ينطق عن نعته * عارية ~~أبطلها الواحد توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لاحد وثالثها ان لله ~~تعالى في نوع البشر مظاهر ومرائي هم المثل الاعلى له تعالى وبقية الله ~~وتذكرة الله كما قال صلى الله عليه وآله من رآني فقد رأى الحق وما انسب ~~بالمقام قول مهيار بن مزدويه الديلمي هبي لي عيني واحملي كلفة الأسى ~~PageV02P014 # على القلب ان القلب احمل للبلا * أراك بوجه الشمس والبعد بيننا * فاقنع ~~تشبيها بها وتمثلا فنصبهم منارا في بلاده واعلاما ما هداة لعباده وحججا على ~~بريته وخلفاء على خليقته ليحق الحق بكلماته ويريهم نفسه في أعاظم أسمائه ~~وأكابر آياته وهم الأنبياء والأولياء سلام الله عليهم أجمعين وبالحقيقة هم ~~العقول الكلية في السلسلة الصعودية بإزاء العقول الكلية في السلسلة ~~النزولية وكما أن أولئك العقول لانتفاء الامكان الاستعدادي والحالة ~~الانتظارية وبالجملة المادة ولواحقها عنها واختفاء امكانها الذاتي تحت سطوع ~~نور الأزل فلم يمكنه من البروز كانت من صقع الربوبية باقية ببقاء الله ~~موجودة بوجود الله كك هؤلاء العقول الصاعدون لتخلقهم باخلاق الله ونضوهم ~~جلابيب الأبدان وتمكنهم في مقام خلع النواسيت والى كون هؤلاء العقول ~~مكافئين لأولئك يشير كلام الشيخ الاشراقي في حكمة الاشراق والكامل من ~~المدبرات أي الأنوار الاسفهبدية الانسانية بعد المفارقة تلحق بالقواهر أي ~~بالعقول فيزداد عدد القديسين أي عدد العقول من الأنوار الكاملة المدبرة إلى ~~غير النهاية وقال في موضع اخر في أن الاتحاد الذي بين الأنوار المجردة انما ~~هو الاتحاد العقلي لا الجرمي وكما أن النور الاسفهبد لما كان له تعلق ~~بالبرزخ وكانت الصيصية مظهره فتوهم انه فيها وان لم يكن فيها فالأنوار ms378 ~~المدبرة إذا فارقت من شدة قربها من الأنوار القاهرة العالية ونور الأنوار ~~وكثرة علاقتها العشقية معها يتوهم انها هي فيصير الأنوار القاهرة العالية ~~مظاهر للمدبرات كما كانت الأبدان مظاهر لها قبل انتهى وهذا سر بعض الشطحيات ~~الصادرة من بعض العرفاء والحاصل انهم (ع) في العايدات كالعقول في الباديات ~~بل هم أعلى منها كما قال بعض أولاد ختمهم وسيدهم وروح القدس في جنان ~~الصاغورة ذاق من حدايقنا الباكورة وقال جبرئيل (ع) ليلة المعراج لو دنوت ~~أنملة لاحترقت ونعم ما قال المولوي احمد أر بكشايد آن پر جليل * تا أبد ~~مدهوش ماند جبرئيل وقال الشيخ العطار چون بخلوت جشن سازد با خليل * پر ~~بسوزد در نكنجد جبرئيل * چون شود سيمرغ جانش اشكار موسى از وحشت شود موسچه ~~وار * فمن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن أحبهم فقد أحب ~~الله ومن أبغضهم فقد أبغض الله كما قال أي بسا كس را كه صورت رآه زد قصد ~~صورت كرد وبر الله زد ان قلت العقول مطلقا لم يكن ذات الله تعالى فكيف يكون ~~فيما PageV02P015 # ذكرتم دلالة الذات على الذات قلت إنها وان لم تكن ذات الله لكنها باقية ~~ببقاء الله موجودة بوجود الله لا بوجودات على حيال أنفسها ولا نفسية لها ~~انما هي كالمعاني الحرفية غير مستقلة بالمفهومية كما قيل كنا حروفا عاليات ~~لم نقل * متعلقات في ذرى أعلى القلل فهى مقام ظهور الأسماء الحسنى للكنز ~~المخفي المسمى والاسم عين المسمى من وجه وغيره من وجه وأيضا دلالتها على ~~ذات الله باعتبار حملها أعباء صفات الله تعالى لا باعتبار نفس الحامل ~~والمظهر المستهلك تحت أنوار الصفات فبالحقيقة صفاته دلت على ذاته ولا حكم ~~ولا دلالة لنفس الحامل لأنه لكمال رقته ولطافته لالون له في نفسه فانصبغ ~~بصبغة صفات الله كالمهية والهيولي المبهمتين الفاينتين في الوجود والصورة ~~وكالمراة في عالم الشهادة حيث كانت فانية في الصور المرئية فيها فلا يرى ~~نفسها إذ لا يمكن بروز الصور التي فيها من بروزها والصفات ms379 وإن كانت بحسب ~~المفهوم غير الذات المتعالية لكنها بحسب الوجود عين الذات فدل ذاته على ~~ذاته ثم على صفاته ثم صفاته على أفعاله ورابعها ان الشئ له وجود عيني ووجود ~~ذهني ووجود لفظي ووجود كتبي والوجود الذهني حسى وخيالي ووهمي وعقلي وجميع ~~هذه الوجودات أطوار الشئ وظهوراته وذلك الشئ أصلها المحفوظ وسنخها الباقي ~~والأداني إذا جعلت آلات لحاظ الأعالي فهى هي بوجه وليست هي هي بوجه فالوجود ~~الكتبي كصورة زيد المكتوبة على لوح مثلا إذا جعل آلة لحاظ وجوده الذهني أو ~~العيني لا يباينهما كيف ولو باينهما لم يسر احكام نسبت إليه بالكتب من كونه ~~حيا أو ميتا أو صحيحا أو مريضا أو غير ذلك إليه والتالي باطل وإذا كان هذا ~~هكذا والوجود الكتبي واللفظي ابعد من العيني لاختلاف مهياتها ولان دلالتهما ~~عليه بالوضع لا بالطبع فما ظنك بالوجود الذهني إذا جعل آلة لحاظ الوجود ~~العيني ولا سيما في الصور الذهنية المطابقة النفس الامرية بوجدان الحدود ~~والرسوم والوجود والبراهين وبالجملة ما هو وهل هو ولم هو كما هو شأن الحكيم ~~فان دلالته بالطبع على الوجود العيني واشتراكهما في المهية إذ الأشياء تحصل ~~بمهياتها في الذهن والذاتي لا يختلف ولا يتخلف فالشمس الذهني إذا جعل مراة ~~لملاحظة الشمس العيني فهو هو بوجه ويسرى الاحكام منه إليه وإذا اخذ مستقلا ~~فليس هو هو ولكل حكمه وهذا أحد وجوه قولهم الاسم عين المسمى أي حتى اللفظي ~~والكتبي والحق عندنا انه هو هو بوجه أي مأخوذا لا بشرط وليس هو بوجه أي ~~مأخوذا بشرط لا ومن هنا يظهر سر احترام PageV02P016 # الأسماء المكتوبة لله وللنبي والأئمة (ع) إذا عرفت هذا فنقول الصور ~~العقلية التي يجعلها العارف والعالم به والذاكر له عنوانات ذاته وصفاته هي ~~هي بوجه وليست هي هي بوجه فالمعرفة به بالعنوانات المطابقة معرفته ومعرفة ~~صفاته ولا يستحق ولا يصح فيها السلب وكذا تذكر الذاكر له بأسمائه الحسنى ~~اللفظية ومعانيها الشامخة التي يرفع درجة الذاكر بتدبرها تذكر بلا شايبة ~~خلط وغلط وذلك باعتبار الوجه ms380 الأول وبضميمة ان كل مفهوم يصدق على نفسه ~~بالحمل الأولى الذاتي ولا يسلب عن نفسه فمفهوم الوجوب وجوب ومفهوم الامكان ~~امكان ومفهوم الامتناع امتناع وليس مفهوم الوجوب بذاته امكانا أو ممكنا وقس ~~عليه وما يق انه سبحانه لا يكتنه ولا يحاط بالأدلة العقلية وكذا النقلية ~~مثل قول مولانا باقر العلوم (ع) كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو ~~مخلوق مثلكم مردود إليكم فذلك باعتبار الوجه الثاني أي اخذ عنواناته ~~الذهنية بشرط لا وفقط ومعنونات فإنها ح كيفيات ذهنية مجعولات ذهنك ومخترعات ~~خاطرك وممكنات بالحمل الشايع بخلاف الوجه الأول فان الذهن مستغرق في المسرى ~~إليه الحكم فالشمس مثلا الذي في الذهن عنوان فان في المعنون الذي هو الشمس ~~العيني ولا وجود للعنوان بما هو عنوان بنفسه فضلا عن كونه كيفا أو غيره ~~وهكذا في الشمس اللفظي والكتبي إذا جعلا عنوانين للشمس الذهني فالثلثة ~~ظهورات للشمس العيني وأطوار له والوجود منفى عنها فليست ح كيفيات مبصرة ~~ومسموعة ونفسانية بل جواهر بجوهريته وموجودات بوجوده ثم إن الفرق بين ~~البيان الثالث والرابع مع اشتراكهما في بعض المبادى وهو اتحاد الاسم ~~والمسمى بوجه غير خفى لأنه أين الأسماء والأوصاف الذهنية من الأسماء ~~الوجودية التي ورد فيها عن الأئمة (ع) نحن الأسماء الحسنى الذين لا يقبل ~~الله عملا الا بمعرفتنا وأين الوجوه والعنوانات الذهنية وانى وجه الله الذي ~~أينما تولوا فثم وجه الله وتنزه عن مجانسة مخلوقاته لما اوهم الفقرة ~~السابقة سيما على الوجه الرابع التشبيه صار المقام مقام التنزيه والاجلال ~~لأنه تعالى خارج عن الحدين حد التشبيه وحد التنزيه قال تعالى ليس كمثله شئ ~~وهو السميع البصير والمجانسة الاتحاد في الجنس ومن المعلومات تنزيهه تعالى ~~عن ذلك إذ لو كان له تعالى جنس شاركته فيه مخلوقاته ومن المتقررات في مقره ~~ان الجنس مهية مبهمة والفصل علة لتحصله وتعينه كان له فصل فيلزم ان يكون له ~~تعالى مهية وقد برهن في مقامه ان لا مهية له سوى PageV02P017 # الآنية وأيضا يلزم ان يكون مركبا فيلزم الحاجة في ms381 أصل قوام الذات وتقرره ~~وهو أشد محذورا من الحاجة في الوجود لان تجوهر ذاته ليس سوى ذينك الجوهرين ~~والامكان إذ كما أن كل ممكن زوج تركيبي كك كل مركب ممكن لا من باب انعكاس ~~الموجبة الكلية كنفسها بل من باب مبرهنية كل من القاعدتين هف ثم الأجزاء ~~إما واجبات فيلزم تعدد الواجب وأيضا يلزم الخلف إذ لا علاقة بين الواجبات ~~بالذات فلا تركيب يؤدى إلى الوحدة فيكون كل واحد بسيطا وقد فرض واجبا واحدا ~~مركبا واما ممكنات فالمحتاج إلى الممكن أمكن وأيضا يلزم مساواة الواجب ~~والممكن في الوجود لان الجنس والفصل متحدان في الوجود بمقتضى الحمل فوجود ~~فصله بعينه وجود جنسه الذي هو جنس الممكنات تعالى عنه وأيضا لو كان له ~~تعالى جنس فجنسه إما الوجود فيلزم قلب المقسم مقوما لان حاجة الجنس إلى ~~الفصل في الوجود والفرض ان الوجود قوام هذا الجنس بخلاف الأجناس في المواضع ~~الأخرى لان مهياتها غير آنياتها فمفيد وجودها غير مفيد قوامها واما غير ~~الوجود وغير الوجود إما العدم واما المهية وساحة عزه منزه عنهما جميعا ~~ويمكن ان يراد بالمجانسة معناها اللغوي فيطلق على النوع لغة ويق على ما ~~يطلق على القليل والكثير كالماء يطلق على القطرة وعلى ماء البحر والأولى ان ~~يراد بها ما يشمل جميع أقسام الاتحاد التي كل منها يختص في الاصطلاح باسم ~~وهو القدر المشترك بينها أعني الاتحاد بين شيئين في جهة جامعة فيشمل ~~المماثلة وهي اتحاد الشيئين في المهية ولازمها والمجانسة الخاصة وقد مرت ~~والمساواة وهي الاتحاد في الكم والمشابهة وهي الاتحاد في الكيف والمناسبة ~~وهي الاتحاد في الإضافة والموازاة وهي الاتحاد في الوضع والمحاذاة وهي ~~الاتحاد في الأين وكذا الهوهوية التي هي تعبير عن الحمل في الاصطلاح وهو ~~الاتحاد في الوجود ونحو ذلك وافرد المشابهة كما يأتي في قوله (ع) وجل عن ~~ملائمة كيفياته لان الكيفية أصح الاعراض وجودا واشملها حتى أن بعض علوم ~~المجردات عند بعض الحكماء كيفيات والحاصل انه كما لا مثل وند لجنابه الأقدس ~~فلا تجعلوا ms382 لله أندادا وأنتم تعلمون كك لا مجانس ولا مشابه ولا مساوى ولا ~~موازي ولا محاذى ولا مناسب له تعالى لانتفاء المهية النوعية والجنسية ~~والكيف والكم والوضع والأين والإضافة المقولية عنه بل لا شريك له في الوجود ~~لان له حقيقة الوجود وهو الموجود في نفسه بنفسه لنفسه ولغيره من حقيقة ~~الوجود سرابها وإذ علمت أن لا مناسب له تعالى فالمناسبات التي ذكرها ~~الصوفية كالتمثيل بالبحر والموج والحباب PageV02P018 # وبالشعلة الجوالة والدايرة وبالواحد والعدد وبالعاكس والعكس ونحو ذلك ~~والحكماء كالتمثيل بالحركة التوسطية والحركة القطعية وبالآن السيال والزمان ~~وبالعقل البسيط الاجمالي والعقول التفصيلية وأمثالها المقصود منها المثال ~~المقرب من وجه الذي هو ظهور منه وفان فيه لا المناسب الذي يكون شيئا على ~~حياله فهو متعال عن المثل لا عن المثال بل له الأمثال العليا كما أثبت نفسه ~~لنفسه بقوله مثل نوره كمشكاة فيه مصباح المصباح في زجاجة الآية والمثل ~~الاعلى له تعالى هو الانسان الكامل والمجانسة بفتح النون وقد يشك في فتح ~~العين وكسرها من المفاعلة التي هي مصدر فاعل ويرشدك إلى فتحها بعلاوة ضبط ~~الفتح في كلمات الفصحاء المعربة مثل المساواة والمعاطاة والمهاباة ~~والمباراة ونحوها فان الياء تقلب ألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا وجل عن ~~ملائمة كيفياته الملائمة الموافقة والكيفية ما يق في جواب كيف هو كما أن ~~الكمية ما يق في جواب كم هو والمهية ما يق في جواب ما هو ورسم الحكماء ~~الكيف بأنه هيئة قارة لا تقتضي قسمة ولا نسبة وأقسامه كثيرة كما هو مقتضى ~~الجمع المضاف وأقسامه الأولية أربعة الكيفيات المحسوسة المنشعبة بحسب ~~المشاعر الخمسة والنفسانية كالإرادة والقدرة والجبن والشجاعة والفرح والغم ~~ونحوها وبالجملة جميع حالات النفس وملكاتها والاستعدادية والمختصة بالكم ~~وكلها مشروحة في موضعه وضمير كيفياته يمكن ان يعود إلى المخلوق الذي هو ~~مفرد مخلوقاته والأولى ان لا يفكك الضمير ويرجع إلى كلمة من والإضافة ~~لملابسة المعلولية والمملوكية لله تعالى وانما جل جناب قدسه عن أن يجامعه ~~الكيفيات لان العرض ليس في مقام وجود موضوعه وانما فيه ms383 قوته وحامل القوة هو ~~المادة والمادة لا وجود لها بدون الصورة والمركب منهما جسم تعالى عن ~~الجسمية علوا كبيرا وأيضا لو كان له كيفية فاما حادثة فيكون هو تعالى محل ~~الحوادث واما قديمة فيلزم تعدد القدماء وفى الحديث ان الله لا يوصف بالكيف ~~وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا ليس المراد من قوله (ع) ~~كيف الكيف الجعل التركيبي لوضوح محاليته بل إنه أوجد الكيف ولكن عبر به إذ ~~بالوجود يصير كل شئ نفسه بالحمل الشايع وفى حديث اخر ما وحده من كيفه أي من ~~وصفه بكيفية فقد ثناه وفى اخر كيف أصف ربى بالكيف والكيف مخلوق والله لا ~~يوصف بخلقه ولكن سئل الصادق (ع) اله كيفية قال (ع) لا لان الكيفية جهة ~~الضيق PageV02P019 # والإحاطة ولكن لابد من الخروج عن جهة التعطيل والتشبيه لان من نفاه فقد ~~أنكر ربوبيته وأبطله ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين ~~الذين لا يستحقون الربوبية ولكن لابد من اثبات ان له كيفية لا يستحقها غيره ~~ولا يشاركه فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره أقول هذا الحديث مثل فقرة ~~الدعاء إشارة إلى أن له تعالى صفات هي عين ذاته وليس له معاني وأحوال زايدة ~~قديمة خلافا للأشاعرة ولا حادثة خلافا للكرامية قال علي (ع) كمال الاخلاص ~~نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف ولشهادة كل موصوف انه غير ~~الصفة فمن وصفه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه يا من قرب من خواطر الظنون عند ~~أهل الطريقة وأرباب السلوك الخاطر ما يرد على القلب من الخطاب أو الوارد ~~الذي لا تعمل للعبد فيه وما كان خطابا فهو على أربعة أقسام رباني وهو أول ~~الخواطر ويسمى نقر الخاطر ولا يخطى ابدا وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم ~~الاندفاع وملكي وهو الباعث على مندوب أو مفروض وبالجملة كل ما فيه صلاح ~~ويسمى الهاما ونفساني وهو ما فيه حظ للنفس ويسمى هاجسا وشيطاني وهو ما يدعو ~~إلى مخالفة الحق قال الله تعالى الشيطان ms384 يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء وقال ~~النبي صلى الله عليه وآله لمة الشيطان تكذيب بالحق وايعاد بالشر ويسمى ~~وسواسا ويعير بميزان الشرع فما فيه قربة فهو من الأولين وما فيه كراهته أو ~~مخالفة شرعا فهو من الآخرين ويشتبه في المباحات فما هو أقرب إلى مخالفة ~~النفس فهو من الأولين وما هو أقرب إلى الهوى وموافقة النفس فهو من الآخرين ~~والصادق الصافي القلب الحاضر مع الحق سهل عليه الفرق بينها بتيسير الله ~~وتوفيقه كذا قيل والظن يراد به الاعتقاد الراجح وقد يراد به اليقين كقوله ~~تعالى يظنون أنهم ملاقوا ربهم وقوله تعالى فظن أن لن نقدر عليه كما ذكر ~~المحقق العلامة شيخنا البهائي رحمه الله في الحديث السابع عشر من كتابه ~~الأربعين فقال المأمون لله درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول الله تعالى وذا ~~النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فقال الرضا (ع) ذلك يونس بن متى ~~(ع) ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن ان لن نقدر عليه ان لن نضيق عليه ~~رزقه الحديث وقد يق انه من الأضداد فيطلق على الراجح والمرجوح وعلى الثاني ~~حمل قوله تعالى ان نظن الا ظنا وان الظن لا يغنى من الحق شيئا PageV02P020 # وان بعض الظن اثم أقول المراد بالظن هنا العلم والإدراك المط من باب عموم ~~المجاز أو عموم الاشتراك أو تسمية العام باسم الخاص وانما عبر عنه بالظن ~~لوجهين أحد هما التأسي بالحديث القدسي قال تعالى انا عند ظن عبدي بي ولذا ~~قيل فليحسن العبد ظنه بربه وثانيهما ان العلوم من حيث هي مضافة إلينا ينبغي ~~ان تسمى بالظنون لشباهتها بها سيما ما يتعلق منها بالمبدء فان العقل وان ~~امكنه اكتناه الأشياء الا انه لا يمكنه اكتناه واجب الوجود وانما هي ~~ايقانات بل حق اليقين بما هي مضافة إلى الله الملقى وفى التعبير بالظن عن ~~الظان الذي هو العقل إشارة إلى اتحاد العاقل بالمعقول على ما هو مذهب بعض ~~المحققين وليست الإضافة من قبيل جرد قطيفة واخلاق ثياب سيما على ms385 نسخة خطرات ~~الظنون ولا بيانية بل لامية وفقا لقوله ملاحظة العيون واتحاد العاقل ~~والمعقول معناه الصحيح الحقيق بالتصديق امران أحد هما ان المعقول بالذات لا ~~بالعرض ظهور واشراق من العاقل بلا تجاف لذاته من مقامه وظهوره واشراقه ~~المعنوي لا يباينه لقد خلقكم أطوارا فكل معقول شأن من شؤون العاقل وللعاقل ~~في كل شأن من شؤونه شأن ولذاته شأن ليس للشئون فيه شأن فالمعقولات مفاهيمها ~~مجالي اشراق النفس ووجودها فيض النفس المنبسط على كل بحسبه كما أن وجود ~~المفاهيم والمهيات الامكانية في الخارج اشراق الله وفيض الله المنبسط على ~~كل بحسبه الله نور السماوات والأرض وثانيهما ان العاقل في مقامه الشامخ ~~جامع لوجود كل معقول بالذات بنحو أعلى وابسط فهو مقام رتقها وهي مقام فتقه ~~وهو مقام اجمالها وهي مقام تفصيله فهو كالمحدود وهي كالحد وهو كالعقل ~~البسيط وهي كالعقول التفصيلية ثم إن قرب الحق تعالى من الخواطر الربانية ~~واضح فإنها خطاباته وكلماته مع قلوب أرباب القلوب وكلام المتكلم ولا سيما ~~الكلمات التامات المجردات مأخوذة لا بشرط لا يباينه واما قربه من الخواطر ~~الأخرى سيما الملكية فلان وجود تلك الخواطر مضاف إلى الله تعالى بالوجوب ~~فان نسبة الشئ إلى فاعله بالوجوب والى قابله بالامكان وأيضا نسبة حقيقة ~~الوجود إلى الوجود الصرف بالحقيقة والى المهية بالمجاز وأيضا إليه أولا ~~وبالذات واليها ثانيا وبالعرض ولذا قال أمير المؤمنين علي (ع) ما رأيت شيئا ~~الا ورأيت الله قبله وهذا القرب ليس قرب شئ من شئ وانما هو قرب شئ بحقيقة ~~الشيئية من فيئ من حيث هو فيئ ثم إن كون الوجود بشراشره حتى وجود الشيطان ~~والشيطاني ووجود PageV02P021 # النفس اللوامة والامارة والنفساني من الله إذ اله الكل واحد والقول ~~بالثنوية والقول بالأقانيم الثلاثة والقول بالتخميس من بعض الأقدمين كلها ~~باطل أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار لا ينافى كون بعض الخواطر ~~من الشيطان ومن النفس وتسميتها وساوس وهواجس لان مهيتها وحدودها ونقايصها ~~منهما إذ السنخية بين العلة والمع معتبرة فالوجود معلول الوجود والعدم ~~معلول ms386 العدم والمهية معلول كلازم المهية من حيث هي فالطيبات للطيبين ~~والخبيثات للخبيثين والحكم للعنصر الغالب فلإجتلاب العدم في النظام الكلى ~~والنظام الجزئي إلى هذه الآثار واستهلاك الوجود فيها بحيث انها تكاد ان ~~تلتحق بالاعدام أو بالمهيات المطلقة الغير المعتبر فيها الوجود لا يليق الا ~~بالانتساب إلى المبادى المحدودة السرابية ولا يستشعر ذلك الغافل المحجوب ~~والمشرك بالجهة الوجودية النورانية التي من الله فيها حتى لا يسمى وسواسا ~~أو هاجسا والشرافة والخسة والتفاضل بسبب الاستشعار وعدمه فالخير بيديه ولو ~~كان وجودا مستهلكا في الناقصات والسيئات والشر ليس إليه ولو كان الحدود ~~والتعينات في الكاملات والحسنات فله الحمد ومن يجد خيرا في نفسه فليحمد ~~الله ومن يجد شرا فلا يلومن الا نفسه وفى الدعاء إليه يرجع عواقب الثناء ~~وفى الكتاب الإلهي ان تصبك حسنة فمن الله وان تصبك سيئة فمن نفسك وفى ~~الحديث القدسي يا بن ادم انا أولي بحسناتك منك وأنت أولي بسيئاتك منى ~~وليعمم الخير والحسنة حتى يشملا الجهة النورانية والوجه الوجودي في كل شئ ~~فإنهما من الله كما قال تعالى قل كل من عند الله وليعمم الشر والسيئة حتى ~~يشملا الجهة الظلمانية والوجه العدمي وشيئية المهية فإنها من النفس ~~والشيطان وبعد عن ملاحظة العيون لما استفيد من قربه تعالى من خواطر الظنون ~~بالبيان المذكور مشهوديته لأهل الشهود والخواص الذين هم أهل الله المعبود ~~ولعله اوهم الرؤية البصرية اردفه بهذه الفقرة والمراد بالبعد البعد العقلي ~~بمقتضى البرهان لا البعد الذي قد يجامع الامكان ففيه رد على المشبهة الذين ~~يقولون بصحة رؤيته في الجهة والمكان دنيا وعقبى لكونه عندهم جسما تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا وعلى الأشاعرة الذين قالوا بصحة رؤيته في الآخرة منزها عن ~~الجهة والمكان وقد طال التشاجر بين المعتزلة والأشاعرة في مسألة الرؤية ~~فذهب PageV02P022 # المعتزلة إلى الامتناع دنيا وآخرة والأشاعرة إلى الجواز آخرة فقالوا انه ~~تعالى يرى وينكشف لعباده المؤمنين في الآخرة انكشاف البدر المرئي وحرر بعض ~~متأخريهم محل النزاع بأنه لا نزاع للنافين في جواز الانكشاف التام العلمي ms387 ~~ولا للمثبتين في امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع ~~الخارج من العين بالمرئي وانما محل النزاع انا إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو ~~رسم كان نوعا من المعرفة ثم إذا أبصرناها وغمضنا العين كان نوعا آخر من ~~المعرفة فوق الأول ثم إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الادراك فوق الأولين ~~نسميه الرؤية ولا تتعلق في الدنيا الا بما هو جهة ومكان فمثل هذه الحالة ~~الادراكية بل تصح ان تقع بدون المقابلة والجهة وان تتعلق بالحق المتعال ~~منزها عن الجهة والمكان أم لا والكتب الكلامية مشحونة بذكر حجج الفريقين من ~~أراد فليطالعها والحق ان مراد محققي الأشاعرة من الرؤية هو شهود الحق بالحق ~~بعين اليقين أو حق اليقين كما مر في بعض وجوه قوله (ع) يا من دل على ذاته ~~بذاته وهو مجمع عليه للعرفاء الشامخين والعقلاء والمتكلمين بل جميع ارسال ~~الرسل وانزال الكتب وارشاد الكاملين المكملين انما هو للايصال إلى هذه ~~البغية العظمى والغبطة الكبرى كما قال تعالى وما خلقت الجن والإنس الا ~~ليعبدون وفى القدسي خلقت الخلق لكي اعرف والفلاسفة قالوا الفلسفة هي التشبه ~~بالإله أو التخلق باخلاق الله علما وعملا وجعلوا أخيرة مراتب العمل أيضا ~~الشهود والمعرفة فان العمل تهذيب الظاهر وتهذيب الباطن والتحلي بالفضايل ~~والفناء ثم فسروا الفنا بان يرى ويشاهد كل قدرة مستغرقة في قدرة الله تعالى ~~وكل علم مستهلكا في علمه تعالى بل كل وجود وكمال وجود مستهلكا في وجوده ~~فانظر إلى جعلهم غاية العمل هي المعرفة والشهود ولذا فسر المفسرون ليعبدون ~~بقولهم ليعرفون وكما أن المعرفة الشهودية هي الغبطة العظمى فالحرمان عنها ~~هو الغبن الأفحش وسم باب الأرقش كما أخبر عن سوء عاقبة المحرومين كلا انهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون وفى دعاء كميل عن علي (ع) فهبني يا إلهي وسيدي ~~ومولاي وربى صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك وفى مناجاة الشيخ عبد الله ~~الأنصاري قدس سره إلهي چون آتش فراق داشتى با آتش دوزخ چكار داشتى وقولهم ~~في ms388 تحرير محل النزاع فمثل تلك الحالة الادراكية اه ينادى بذلك فإنه يكون من ~~باب خذ الغايات ودع المبادى وبذلك فليتصالح الفئتان فان الانكشاف التام ~~العلمي المجوز عند المعتزلة يحمل على العلم الحضوري ولا يقتصر على الحصولي ~~ان قلت إذا كان المراد بالرؤية PageV02P023 # هي الشهود والعلم الاشراقي الحضوري فكيف طلب موسى (ع) الرؤية وهو طلب ~~الحاصل له وكيف أجيب بلن تراني قلت الرؤية والشهود على وجه حاصل لأكثر ~~الأولياء ولاكثر الأنبياء عادته وديدنه وانما طلب الرؤية على وجه اقتضاه ~~مقام الخاتمية وبوجه اخر أقوال لطلاب الحق جل شانه مراتب فمنهم من يراه بان ~~يشاهد الكل مظاهر أسمائه ومجالى صفاته وهذا مقامه ولكن يطلب ان يراه بان ~~يشاهد أسمائه وصفاته ويستهلك في نظر شهوده المظاهر فيرى الحيوان مظهر ~~المدرك السميع البصير والملك مجلى السبوح القدوس والانسان مظهر اسم الجلالة ~~وهكذا ولكن يطلب مقاما أشمخ وأعلى منه وهو ان يرى المدرك السميع البصير ~~السبوح القدوس من غير أن يرى الحيوان والملك أو يرى الله جل جلاله من غير ~~أن يرى الانسان وهكذا ومنهم من هو في المقام الثاني أعني يرى السميع البصير ~~لا الحيوان والسبوح القدوس لا الملك والله تعالى لا الانسان الكامل ولكن ~~يطلب مقاما أشمخ منه وهو ان يرى المسمى والموصوف لا الأسماء والصفات لان ~~كمال الاخلاص نفى الصفات كما هو المأثور عن صاحب هذا الدعاء فيقال له لن ~~تراني إذ لا يرى ذاته كما هو هو الا هو ويتلاشى عند نار هذا التجلي كل ما ~~هو سوى ذاته فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا آلو العزم ولا آدم ولا ~~خاتم ويقال ان في التورية انه لا يراني ابن ادم وهو حي أي بحيوته الامكانية ~~وبانيته المحدودة وقريب من هذا ما ورد انه لا يقوم القيمة وعلى وجه الأرض ~~من يقول الله الله وتخصيص الأشاعرة الرؤية بالآخرة باعتبار ان الكامل بما ~~هو مشاهد للأمور الباطنة أخروي وإن كان ببدنه بعد في الدنيا أو باعتبار ان ~~أعذب انحاء الشهود وأحلاها ms389 وأخلصها عن الشوايب واصفاها وأمثلها واسناها ~~يتيسر في الآخرة كما قال تعالى فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد وكما قال ~~الناطق بكلمة لم أعبد ربا لم أره والمبدى بمخزونة لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا عند الشهادة فزت برب الكعبة واما الرؤية البصرية فلا ينبغي للعاقل ان ~~يتوقف في محاليتها لأنها لا تعقل بلا مكان وجهة وبدون مقابلة ومواجهة ~~وتأثير القوى الجسمانية وتأثرها بمشاركة الوضع وكل ذلك من لوازم الجسمية ~~والأشاعرة أيضا متحاشون عنها ومن أصر منهم على الرؤية البصرية فنحن نتبرأ ~~منهم وما حققنا انما هو تفسير وتأويل للروية والنظر الواردين في كلام الله ~~تعالى ورسوله وأوليائه وبذل جهدنا انما هو فيه ثم إن بين قرب وبعد تضادا ~~كما أن بين الظنون والعيون ايهام التضاد وعلم بما كان قبل ان يكون ~~PageV02P024 # ليس المقصود التخصيص بما كان في الماضي بل المعنى هو تعالى عالم بالكائن ~~قبل كونه سواء كان ما كان أو ما يكون في الحال أو في الاستقبال لان الافعال ~~المنسوبة إليه جل شانه منسلخة من الزمان بل المقصود بالكون ما يرادف الوجود ~~ليشمل المبدعات والمخترعات والمكونات كما في الدعاء يا كائن يا مكون يا ~~كينون يا كينان لا الكون المقابل للابداع والاختراع في بعض الاصطلاحات حيث ~~يقال عالم الكون وعالم الكيان ويراد عالم الطبيعة فحسب أو الماضوية باعتبار ~~الكينونة في العلم قبل ان يكون وفى هذه الفقرة الشريفة دلالة على مطلبين ~~أحد هما انه تعالى عالم بجميع ما سواه لعموم الموصول وثانيهما ان علمه بها ~~سابق على وجودها إما المطلب الأول فالبرهان الدال عليه المعتبر عند ~~المحققين من الحكماء والمتكلمين ان ذاته علة لجميع ما سواه وذاته عالم ~~بذاته والعلم بالعلة مستلزم للعلم بالمع (بالمعلول) إما ان ذاته علة لجميع ~~ما سواه فلان العلة المؤثرة المستقلة يجب ان يسد جميع انحاء عدم المع ولا ~~يتأتى ذلك بالعلل الامكانية لان من جملة انحاء عدم معلولها انعدامه ~~بانعدامها ولا يمكنها سد انعدام نفسها فجميع الممكنات ولو كانت غير متناهية ~~في ms390 حكم ممكن واحد في جواز طريان العدم عليها فالسد المذكور لا يتمشى الا من ~~العلة الوجوبية فواجب الوجود بالذات مبدء سلسلة الممكنات وساد خلة ~~المحتاجات واما ان ذاته عالم بذاته فلانه مجرد وثبت في مقامه ان كل مجرد ~~عالم بذاته كما أن كل عاقل مجرد وأيضا هو معطى وجود العالمين بذواتهم ~~كالنفوس والعقول ومعطى الكمال أحق به واما ان العلم بالعلة مستلزم بالمع ~~فلان المراد بالعلم بالعلة العلم بحيثية وجهة بها يكون العلة علة كالعلم ~~بالصورة النوعية النارية فان النار علة للسخونة بتلك القوة المسخنة لا ~~بصورته الجسمية أو بمادته وتلك الحيثية قد تكون ضميمة زايدة كما ذكر وقد ~~تكون عين ذات العلة كما إذا فرضت تلك القوة قائمة بذاتها لا بمادة وفى واجب ~~الوجود عين ذاته بلا فرض إذ لا صفة فيه الا صريح ذاته فكما ان وجود حيثية ~~العلية في الخارج لا يتخلف عنه وجود المع كك وجدانها العلمي حضورا أو حصولا ~~والا فلا علية ولا معلولية هف فثبت انه تعالى كما أنه عالم بذاته عالم بما ~~عدا ذاته كلياته وجزئياته مجرداته ومادياته لان الكل معلولاته ثم لما كان ~~علوه تعالى ومجده بذاته كان العلم الذي هو كمال ذاته علمه بذاته تفصيلا وهو ~~بعينه علمه بما عدا ذاته اجمالا والى هنا اتفق المشاؤن والاشراقيون وبعد ~~ذلك اختلفوا فقال المشاؤن علمه التفصيلي بما سواه حصولي أي صور قائمة بذاته ~~تعالى PageV02P025 # وقال الاشراقيون حضوري أي وجودها علمه بها والحق هو الثاني واما المطلب ~~الثاني فنقول علمه تعالى له مرتبتان علم عنائي ذاتي في مقام الخفا والغيب ~~المطلق وعلم فعلى في مقام الظهور والفعل فالأولى مقام التفصيل في الاجمال ~~وهو ما قال الحكماء الراسخون فيه ان بسيط الحقيقة كل الأشياء بنحو أعلى ~~وليس بشئ منها والثانية مقام الاجمال في التفصيل الله نور السماوات والأرض ~~وفيه قال الحكماء الإلهيون صفحة نفس الامر وصحيفة عالم الوجود في الأعيان ~~بالنسبة إليه تعالى كصفحة الأذهان بالنسبة إلينا ففي الأولى وجدان ذلك ~~البسيط كل وجود بنحو ms391 أعلاه علم سابق على كل مرتبة فان العلم بالشئ هو حضوره ~~للمجرد وأي حضور أشد من حضور النحو الاعلى من الشئ للمجرد المنطوى في حضور ~~ذاته لذاته فان علمه بذاته على وجه يستتبع علمه بما عدا ذاته والاستتباع ~~والاستلزام هنا على التحقيق من قبيل الملزوم واللازم الغير المتأخر في ~~الوجود كما في مفاهيم أسمائه وصفاته بالنسبة إلى وجود ذاته وصور أسمائه ~~وصفاته من المهيات والأعيان الثابتات كذلك بالنسبة إلى وجود ذاته فهو تعالى ~~عن المثل والتشبيه كمرآة فيها صور جميع الأشياء إذا كانت عالمة بذاتها ~~حاضرة ذاتها لذاتها ثم في مقام العلم الفعلي الثانوي أيضا علم سابق لان ~~وجود الأشياء بما هو مضاف إليها معلوم الله وهو بما هو مضاف إلى الله علمه ~~ومعلوم ان اضافته إلى الله سابقة سبقا ذاتيا أزليا على اضافته إلى مهياتها ~~الامكانية وهو بما هو معلوم ليس صفة لله تعالى وفيه التغير والتغاير وبما ~~هو علم صفة فعلية لله ليس فيها تكثر كما قال تعالى وما امرنا الا واحدة ولا ~~فيها تغير كما قال الحكماء الأزمنة والزمانيات بالنسبة إليه تعالى كالان ~~والأمكنة والمكانيات بالنسبة إليه كالنقطة فلا دثور ولا زوال ما عندكم ينفد ~~وما عند الله باق ولا مضى ولا حال ولا استقبال لديه ليس عند ربى صباح ولا ~~مسا بل هذا هكذا عند مقربي حضرته فضلا عن جنابه الأقدس بل عنوان الوجود إذا ~~تذكرت احكامه المذكورة في العلم الإلهي يرشدك إلى ما ذكرنا فضلا عن عنوان ~~الوجوب وفى العلم مباحث شريفة ولكن فيما ذكرنا غنية للمستبصر يا من أرقدني ~~في مهاد امنه وأمانه أرقدني أنامني والامن ضد الخوف وهو اطمينان القلب ~~وسكون النفس والأمان الحراسة والكلائة ولما مجده تعالى بذكر طايفة من ~~الفضايل بعضها ثبوتية جمالية وبعضها سلبية جلالية كما قال تعالى تبارك اسم ~~ربك ذو الجلال والاكرام شرع في تعظيمه بذكر بعض أمهات الفواضل بعضها من باب ~~جلب المنفعة من باب دفع المضرة ومن أمهات جوالب المنفعة الامن PageV02P026 # والأمان كما قدم على الايمان ms392 في دعاء اخر وهو اللهم إني أسئلك الامن ~~والايمان بك وإضافة المهاد وهو الفراش والمهد إليه من قبيل إضافة المشبه به ~~إلى المشبه مثل لجين الماء وذهب الأصيل والفقرة من باب التمثيل لرأفته ~~وشفقته فإنه أشفق بك من الام الشفيقة فهو كالتمثل المركب في قولهم أراك ~~تقدم رجلا وتؤخر أخرى فقد مثل رأفته وعطوفته بعباده بحال أم شفيقة أو أب ~~رحيم عطوف ينيم الولد في المهد مراقبا محارسا له من غير أن يكون في ~~المفردات مجاز وعليه حمل كثير من متشابهات القران مثل قوله تعالى الرحمن ~~على العرش استوى والسماء بنيناها بأيد وغير ذلك وقد قال الحكماء ان الناس ~~للتخييل والتمثيل أطوع منهم للتصديق بل رجح بعضهم كثيرا من القياسات ~~الشعرية على كثير من الخطابيات ومن أمهات الجوالب اليقظة كما قال (ع) ~~تلقينا وأيقظني إلى ما منحنى به من مننه واحسانه أي نبهني عن سنة الغفلة ~~حتى صرت شديد التوجه إلى ما جاد على به منذ أول عمري من عطاياه فحاسبت ~~ووازنت بين طاعاتي القليلة ومننه الكثيرة وتفضلاته الجمة الغفيرة وحسن ~~ترتيبي بان عدلني وسواني بعد تخمير طينتي بيديه المباركتين الجمالية ~~والجلالية ونفخ فيها من روحه والهمنى مصالحي حين كنت في الظلمات الثلث ~~وبعده وألقى في قلب الام من رحمته وعطوفته ولولا أن الرحمة من عنده لما سلب ~~منها الراحمة والدعة للاشتغال بحضانتي ولما آثرني على نفسها وهكذا وكل على ~~جما غفيرا وعددا من الأسباب خظيرا لحفظي وكلايتي حتى بلغت أشدي فوفقني ~~لمعرفته والايمان به علما وايقانا وشهودا وعيانا حتى نوه باسمي في الملا ~~الاعلى كما في دعاء أبى حمزة إلهي ربيتني في نعمك واحسانك صغيرا ونوهت ~~باسمي كبيرا فيا من رباني في نعمه صغيرا ونوه باسمي كبيرا وبالجملة فوجدت ~~طاعاتي في جنب نعمه وآلائه كقطرة في بحر لجي بل لا شيئا في الحقيقة لان ~~الطاعة أيضا بتوفيقه وبحوله وقوته كما قال تبارك وتعالى قل لا تمنوا على ~~اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان فالكل من مننه واحسانه ms393 والمنن ~~جمع المنة بالكسر إلى النعمة والمن العطا وكثيرا ما يرد بمعنى الاحسان ~~ومنهما مأخوذ اسمه تعالى المنان واما المنان بمعنى الذي لا يعطى شيئا الا ~~من به واعتده على من أعطاه فلا يطلق عليه تعالى لأنه مذموم في الخلق فضلا ~~عن الخالق جل شانه وفى الأدعية السجادية يا من لا يكدر عطاياه بالامتنان ~~واما قوله تعالى بل الله يمن عليكم فهو من باب صنعة المشاكلة وانه لو جاز ~~عليه الامتنان لكان له المنة علينا لا لنا عليه ثم في قوله ارقدني وأيقظني ~~PageV02P027 # طباق وكف اكف السوء عنى بيده وسلطانه أي بقدرته وسلطنته قال الله تعالى ~~ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وفى كف اكف السوء استعارة بالكناية ~~واستعارة تخييلية وجناس شبه الاشتقاق وفى الجمع بين الأكف واليد ايهام ~~التناسب وربما يتوهم ان كف اكف السوء من الجناس المحرف أو الجناس الناقص ~~وهو خطأ فان اللفظين ان اتفقا في أنواع الحروف واعدادها وهيئاتها وترتيبها ~~فالجناس فيهما تام وان اختلفا في الهيئة مع الاتفاق في البواقي فالجناس ~~محرف كالبرد والبرد في قولهم جبة البرد جنة البرد وان اختلفا في العدد بحيث ~~إذا حذف الزايد حصل الجناس التام فالجناس سمى ناقصا فلابد ان لا يبقى تفاوت ~~بعد حذف الزايد الا ما قد يتفق من التفاوت بالتشديد والتخفيف فلا عبرة به ~~كما قالوا إن الحرف المشدد كالمخفف في جميع أقسام الجناس مثل والتفت الساق ~~بالساق إلى ربك يومئذ المساق ومعلوم ان قوله (ع) ليس منهما نعم هو من جناس ~~شبه الاشتقاق كما نعنا مثل قوله تعالى اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة ~~الدنيا كما أنه من الجناس المزدوج أيضا كالآية الشريفة وعلم أن أكثر فقرات ~~هذا الدعاء المبارك من باب التسجيع بثلاثة اسجاع الذي هو أكمل من التسجيع ~~بسجعين وبعضها من السجيع بأربعة اسجاع كالفقرات الأول ومثل قوله (ع) صل ~~اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل تقديم الصلاة لمزيد الاهتمام بشأنها ~~فان البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال ومقتضيات الأحوال مختلفة فلفظ ~~الجلالة ms394 وإن كان في نفسه يقتضى التقديم بالذكر الا ان المقام اقتضى زيادة ~~الاهتمام بالصلاة على وسايط فيض الله دام فيضه فقدمت عليه وأوثر من بين ~~أوصافه صلى الله عليه وآله وصف الدلالة ليناسب مقام الاعتصام وليشعر مفهوم ~~الوصف بالعلية وتوصيف الليل بالأليل للمبالغة كقولهم ظل ظليل وعرب عرباء ~~وداهية دهياء ونحوها واستعير الليل استعارة تحقيقية لظلمة الكفر ورسوم ~~الجاهلية فإنه صلى الله عليه وآله بعث على حين فترة من الرسل وانطواء بساط ~~الاجتهاد من العقل النظري والعقل العملي واندراس الحكمة وانطماس المعرفة ~~والتعبير عنها بالليل الأليل كتعبير صاحب الدعاء عليه آلاف التحية والثناء ~~في بعض خطبه الشريفة بالظلمة وهو قوله (ع) بنا اهتديتم في الظلماء وتسنمتم ~~العلياء وبنا أفجرتم عن السرار وقوله (ع) تسنمتم العلياء ركبتم سنامها ~~(افجرتم)؟؟ صرتم ذوي فجر من باب اغد البعير أي صار ذا غدة والسرار الليلتان ~~اللتان تستر فيهما القمر PageV02P028 # في اخر الشهر وهما من ليالي المحاق ومنه قول الشاعر للبدر منه ائتلاق ~~الوجه من لهب وللسرار انمحاق الخصر من هيف وترك العطف في صل لكمال الانقطاع ~~بين الجملتين المقتضى للفصل ثم لما كانت الطريقة الأقوم والوتيرة الأجمل ~~الأتم في عرض الحاجة لدى الغنى المغنى الأكرم الأجود الأعظم ان يمجد أولا ~~علو شأنه ويبجل سمو مكانه وبعد اجراء شطر من الفضايل عليه واهداء شكر عضة ~~من الفواضل لديه فليتوسل بذيل أكرم أحبائه ومقربيه وأفضل أودائه ومجاوريه ~~ليقع عرضه موقع القبول ويظفر بنيل المأمول اشتغل (ع) بعد ذكر طايفة من ~~جمايله وفضايله بالصلاة على أكرم وسايله وأشرف قواده ودلايله محمد وآله هذا ~~على وفق السيرة الفاضلة والسنة العادلة والعادة الجيدة الكاملة واما بحسب ~~العقل فليعلم ان لا ربط للحادث بالقديم الا بواسطة وللممكن بالواجب الا ~~برابطة برزخية ذات حظ من الجانبين متمكنة في الحد المشترك الطرفين ومن ثم ~~اشتهرت كيفية ربط المعلول الحادث بالعلة القديمة بالداء العياء لأنها أعيت ~~عقول العقلاء المتفكرين حيث إنه لا يجوز تخلف المعلول عن العلة التامة ~~خصوصا المبدء التام الغنى الذي ms395 لا يحتاج إلى معاون أو آلة أو معد أو شرط ~~حتى انتظار وقت أو نحو ذلك والاشكال في موضعين أحدهما ربط الحوادث اليومية ~~وهذا يتوجه على الحكيم والمتكلم كليهما وكيفية ربطها بالقديم تعالى شانه ان ~~الحركة المستديرة الفلكية أقدم وابقى وأدوم من الحركات المستقيمة والكاينات ~~العنصرية وتلك الحركة الفلكية كساير الحركات المستقيمة تنشعب إلى حركة ~~بمعنى القطع والى حركة بمعنى التوسط وقد حقق في موضعه ان القطع أمر ممتد ~~منقسم راسم للزمان والتوسط أمر بسيط محفوظ دائم في جميع حدود الحركة ثابت ~~بذاته انما التغير في نسبه إلى حدود المسافة وهو بإزاء الآن السيال فعلة كل ~~حادث في عالم الكون مجموع أمرين أصل ثابت قديم وهو قدرة الله ونور الله ~~وكلمة الله وامر الله عباراتنا شتى وحسنك واحد وشئ حادث جديد شيئا فشيئا هو ~~جزء من تلك الحركة القطعية هو شرط تأثير ذلك الأصل القديم فبذلك الجزء يسند ~~إليه الحادث الكوني واما اسناد نفس الحركة إلى الله تعالى فباعتبار جنبته ~~التوسط لان الثابت منسوب إلى الثابت كما أن الحادث منسوب إلى الحادث هذا ~~عند أكثر الحكماء وعند بعض محققيهم كيفية الربط بان الطبيعة الفلكية متجددة ~~ذاتا بنحو تجدد الأمثال ولها وجه عقلي بسيط دائم عند الله فهى باعتبار ~~مراتبها المتجددة PageV02P029 # مسند إليها للحوادث الكونية وباعتبار وجهها العقلي البسيط الدائم ومثالها ~~النوري القائم مستندة إلى الحق القديم وثاني الموضعين كيفية ربط كلية ~~العالم الحادث إلى القديم تعالى شانه وهذا هو الموصوف بالداء العياء وهو ~~يتوجه ويرد على المتكلم القائل بانقطاع الفيض وبالزمان الموهوم لا على ~~الحكيم القائل بعدم انقطاع الفيض لكن المستفيض منقطع وان نور الله تعالى ~~ليس بآفل انما المستنير داثر زايل وان الجواد لا يمسك بل هو باسط اليدين ~~بالعطية انما المستجاد نافد بأيد اعلم أن القول بالحدوث قول فحل ورأي جزل ~~هو قائد العقول ودليلهم على الله تعالى لا سيما القائل بان مناط الحاجة إلى ~~العلة هو الحدوث ولكن بشرط ان لا يصير القائل مستحقا لان يقال فيه ms396 حفظت ~~شيئا وغابت عنك أشياء وان لا يصل عثير الحدوث من مثيره إلى ذيل جلال منيره ~~فيجمع كما أشرنا إليه بين حدوث المستفيضات وعدم انقطاع فيض الله تعالى ~~وبالجملة الحق عم نواله ودام أفضاله وصفاته من جوده وتكلمه وجميع ما من ~~صقعه قديم والخلق وما من ناحيته حادث داثر كل شئ هالك الا وجهه ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق وهذا التوفيق انما يوفق له من يقول بالحدوث الدهري ~~الذي هو مسبوقية وجود العالم بالعدم الواقعي الذي في السلسلة الطولية ~~النزولية التي أوعية وجودها الدهر لا العدم الذاتي فقط وهذا هو مذهب السيد ~~المحقق الدماد بوأه الله تعالى في أعلى عليين وقد شرحناه في شرح الأسماء ~~وغيره عند شرح اسمه تعالى القديم فليرجع إليه من أراد أو يقول بالحدوث ~~الزماني والتجدد الذاتي بناء على سيلان الطبيعة في الكل ذاتا وصفة وان ~~الحادث حوادث والعالم عوالم كل منها محفوف بالعدمين السابق واللاحق وهو ~~مذهب صدر المتألهين قدس الله تعالى نفسه وروح رمسه إذا عرفت هذا فاعلم أنه ~~هكذا جرت سنة الله تعالى ولن تجد لسنة الله تبديلا فلابد للحادثين السايرين ~~إلى الله تعالى الطالبين له من جالس بين الحدين ذي حظ من الجانبين ومسافر ~~من الخلق إلى الحق ثم في الحق إلى التخلق باخلاق الله خلقا بعد خلق ثم من ~~الحق إلى الخلق ليقودهم إليه ويدلهم عليه فليكن بباطنه عقل الكل ليتأزر ~~بازار الجبروت ويتردى برداء اللاهوت ويستمد من القوة الزمانية ويعطى ~~الحوادث الكيانية وقد ذكرنا ان العقول في سلسلة العايدات بإزاء العقول في ~~سلسلة الباديات كما بدأكم تعودون نحن السابقون اللاحقون وبظاهره انسانا ~~طبيعيا لحميا ان نحن الا بشر مثلكم ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا ~~عليه ما يلبسون در بشر روپوش آمد آفتاب PageV02P030 # فباعتبار صورته يجانسك أيها الانسان البشرى وباعتبار معناه يوصلك إلى ~~أصلك المنسى المذهول عنه يا آدم الترابي ولولاه فكما قيل دوست كجا وتو كجا ~~أي دغل * نور أزل را چه به بل هم أضل دوست ms397 كجا وتو كجا أي عنود * مرده چه ~~باشد بر حي ودود وقال لسان الغيب قطع اينمرحله بيهمرهى خضر مكن ظلماتست ~~بترس از خطر كمراهى وقال المولوي المعنوي كفت پيغمبر على را كاى على شير ~~حقي پهلوانى پر دلى * ليك بر شيرى مكن تو اعتميد * واندرا در سايه ء نخل ~~اميد فلذلك بعد التثنية لله عز وجل شرع في التصلية على محمد وآله احكم ~~الروابط وأوثق العرى وأطول الحبال لله المتعال تنوير وتشعيل لتأويل الدليل ~~كما أن له صلى الله عليه وآله دلالة على الله تعالى بكلماته العلية دلالة ~~لفظية كك له صلى الله عليه وآله بوجوده السني ذاتا وصفة وفعلا دلالة عقلية ~~على ذاته وصفته وفعله تعالى كما قال صلى الله عليه وآله من رآني فقد رأى ~~الحق وقال علي (ع) معرفتي بالنورانية معرفة الله وهذه الدلالة في ليل تعينه ~~البشرى وظلمة الكثرة وغسق الامكان استشهاد من خطب علوية لإنارة ليل زمان ~~الجاهلية قال (ع) في بعض خطب نهج البلاغة بعث الله سبحانه محمدا صلى الله ~~عليه وآله لانجاز عدته واتمام نبوته مأخوذا على النبيين ميثاقه مشهورة ~~سماته كريما ميلاده واهل الأرض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة وطرايق ~~متشتتة بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره فهداهم به من ~~الضلالة وانقذهم بمكانه من الجهالة وقال في خطبة أخرى منه بعد الحمد ~~والشهادة بالتوحيد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالدين المشهور والعلم ~~المأثور والكتاب المسطور والنور الساطع والضياء اللامع والامر الصادع إزاحة ~~للشبهات واحتجاجا بالبينات وتحذيرا بالآيات وتخويفا للمثلات والناس في فتن ~~انجذم فيها حبل الدين وتزعزعت سواري اليقين واختلف النجر وتشتت الامر وضاق ~~المخرج وعمى المصدر فالهدى خامل والعمى شامل عصى الرحمن ونصر الشيطان وخذل ~~الايمان فانهارت دعائمه وتنكرت معالمه ودرست سبله وعفت شركه أطاعوا الشيطان ~~فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله بهم سارت اعلامه وقام لوائه في فتن داستهم ~~بأخفافها وطئتهم بأظلافها وقامت على سنابكها فهم فيها تايهون حايرون جاهلون ~~مفتونون في خير دار PageV02P031 # وشر ms398 جيران نومهم سهود وكحلهم دموع بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم قوله ~~(ع) والعلم المأثور معجزات النبي صلى الله عليه وآله والمتكلمون يسمون ~~المعجزات اعلاما والعلم ما يهتدى به والصادع الظاهر الجلي قال تعالى فاصدع ~~بما تؤمر والمثلات بفتحة فضمة العقوبات جمع مثلة قال تعالى وقد خلت من ~~قبلهم المثلات وانجذم انقطع والسواري جمع السارية أي الدعامة والنجر الأصل ~~ومنه النجار وانهارت تساقطت والشرك جمع الشراك الطرايق والاخفاف للإبل ~~والأظلاف للبقر وللمعز وخير دار مكة وشر جيران قريش وهذا كلام النبي صلى ~~الله عليه وآله كنت في خير دار وشر جيران ونومهم سهود مثل ان يق جودهم بخل ~~وخيرهم شراي لو استماحهم محمد صلى الله عليه وآله النوم لجادوا عليه ~~بالسهود عوضا له وقس عليه الأخر فيجازون الاحسان بالإسائة وهذا نظير ما في ~~علم البديع من الاستثناء عن المدح بما يشبه الذم أو بالعكس أو من القول ~~بالموجب كقوله واخوان حسبتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهاما ~~صايبات * فكانوها ولكن في فؤادي وعالمها ملجم أي خوفا والماسك من أسبابك ~~بحبل الشرف الأطول السبب لغة الحبل وفيه إشارة إلى وقوع النفوس الناطقة ~~باعتبار نزولها إلى أسفل السافلين بعد كينونتها السابقة في النشأة العالية ~~العلمية في غيابت جب الطبيعة وجهنام المادة فلتتمسك بحبل الله المتين الذي ~~أدلى به لعروج يوسف النفس من ذلك الجب إلى سماء الحب وتمسكه سلام الله عليه ~~بأطول حبال الشرف لاستخلاص أمته بالتمسك به وحقيقة ذلك الحبل القران المجيد ~~الذي هو حقيقة العروة الوثقى التي لا انفصام لها أو شريعته الغرا وطريقته ~~المثلى كما قال تعالى ان هذا القران يهدى للتي هي أقوم وقال إنك لعلى خلق ~~عظيم وقال صلى الله عليه وآله الشريعة أقوالي والطريقة افعالي وأطولية دينه ~~صلى الله عليه وآله معلومة لبقائه إلى يوم الدين واما أطولية قرانه فهى ~~كناية عن سعة باعه وأجمعيته من ساير الكتب السماوية للعلوم والمعارف وكونه ~~معجزة دونها ثم في الكلام استعارة تحقيقية من حيث التشبيه بالحبل ووصفه ~~بالطول ترشيح ويعجبني ms399 ان يكون المراد بحبل الشرف وجوده المقدس الذي هو برزخ ~~بين الوجوب والامكان وهو حبل الله المتين المتقن غاية الاتقان من باب ~~التجريد المصطلح لعلماء البلاغة نحو لي من فلان صديق حميم فيكون من قبيل ~~قول الشاعر يا خير من يركب المطي ولا * يشرب كأسا بكف من نجلا أي يشرب بكف ~~الحواد وهو نفسه بل لا ماسك أمسك من الشئ بنفسه لامتناع انفكاك الشئ عن ~~PageV02P032 # نفسه والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل الناصع الخالص من كل شئ نصع ~~كمنع نصاعة ونصوعا خلص والامر نصوعا وضح ولونه اشتد بياضه والحسب ما يعده ~~الانسان من مفاخر آبائه وهو مأخوذ من الحساب وقال في القاموس والحسب ما ~~تعده من مفاخر ابائك أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف في الفعل أو ~~الفعال الصالح أو الشرف الثابت في الاباء أو البال أو الحسب والكرم قد ~~يكونان لمن لا آباء له شرفاء والشرف والمجد لا يكون الا بهم انتهى ولا يخفى ~~انه بجميع معانيه كالناصع يناسب المقام الا المال لكنه أيضا بحسب الظاهر ~~واما بحسب الباطن فالكل له صلى الله عليه وآله اذن لامته التصرف تفضلا منه ~~ورحمة والفرق الذي أبداه أخيرا لم يكن على سبيل التباين وبالجملة مفاخره لا ~~توصف وماثره لا تكتنف سيما الدينية والبالية والفعالية منها تسبيح الحصا ~~وحنين الجذع وشق القمر وينبوع الماء من بين أصابعه وشكاية الناقة وشهادة ~~الشاة المشوية وتكلم الضب وشفاء رمد ابن عمه بريقه وظل الغمام ورؤيته صلى ~~الله عليه وآله من خلفه وكونه لا ظل له وسماع الصوت نائما والعلم بالسنة ~~الحيوانات وانه لا وقع للدنيا في قلبه أصلا وكان مع أهلها في غاية الترفع ~~ومع أهل الفقر والمسكنة في غاية التواضع وكان في أعلى مراتب الفصاحة ولم ~~يقدم على قبيح قط ولم يفر من عدوه قط إلى غير ذلك من مفاخره التي لا تحصى ~~وفى الجمع بين الحسب والشرف المذكور في الفقرة السابقة مراعاة النظير كما ~~في الكاهل والقدم في الفقرة اللاحقة وذروة الشئ ms400 بالكسر أعلاه والكاهل مقدم ~~أعلى الظهر مما يلى العنق وهو الثلث الاعلى وفيه ست فقر أو ما بين الكتفين ~~أو موصل العنق والصلب والأعبل الغليظ الأبيض وباعتبار البياض المعتبر فيه ~~بنى على وزن افعل لان الصفة المشبهة من اللون على افعل ولو لوحظ مجرد الغلظ ~~والضخامة بنى على فعل كضخم وصعب كقول الشاعر به جؤجؤ عبل ومتن مخضر قال في ~~القاموس العبل الضخم من كل شئ وهي بهاء جمعه كجبال وعبل ككرم ونصر ضخم ~~وكفرح فهو عبل ككتف وأعبل غلظ وأبيض انتهى وكونه صلى الله عليه وآله أو كون ~~حسبه في ذروة الكاهل الأعبل كناية عن مجده وشرفه وكرم أصله مثل فلان كثير ~~الرماد أي جواد وفى الخلوص والوضوح وشدة البياض المدلول عليها بالنصوع وكون ~~الحسب في كذا على أحد الوجهين وتشبيه المعقول بالمحسوس تأكيد ومبالغة في ~~ظهور حسبه العالي وانه كنار على علم وانه بمكان لا امكان لاحد في انكاره ~~والقدح فيه اشراق نور ولوي لتأويل حسب مصطفوي تأويله انه صلى الله عليه ~~وآله يعد بوجوده الشريف مفاخر آبائه الروحانيين PageV02P033 # من العقول المجردين والأنوار القواهر الأعلين القديسين ومقامه ذروة كاهل ~~حقيقة الروح الأمين كما مر فكما كان روحانية الأنبياء والأولياء العقل ~~الفعال الواقع في المرتبة العاشرة من السلسلة الطولية كك روحانية الخاتم ~~صلى الله عليه وآله عقل الكل الذي هو الأصل المحفوظ في جميع العقول فاذن ~~جميع صفات عقل الكل واحكامه المقررة في فن الربوبيات من الحكمة مفاخر ~~الحضرة الختمية نعم من كان روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقهم ~~الباكورة كما قال بعض أولاده الطاهرة لا غرو في حسبه من أمثال هذه المفاخرة ~~تأييد وتوفيق ومن هنا يوفق بين القولين هل غاية الصلاة عليه تعود إليه أم ~~إلى المصلى فإنك متى استشعرت ان روحانيته صلى الله عليه وآله عقل الكل وعقل ~~الكل لا حالة له منتظرة علمت أن الله تعالى قد أعطاه من علو الدرجة ورفع ~~المنزلة ما لا يتصور لممكن وانه ختم الكمال وبلغ قصيا مراتب ms401 الجمال والجلال ~~نغباء الغنى المتعال ولما كانت أمته كأوراق وأغصان من شجرة طوبى وجوده كان ~~العود إلى المصلى عود إليه صلى الله عليه وآله إذ الأوراق من صقع الشجرة ~~فضلا عن الأغصان ولهذه الكلية والسعة حيث يستصرخ الأنبياء في القيمة بقولهم ~~وأنفسي يقول هو صلى الله عليه وآله وا أمتي وكيف لا يكون أمته عنده كنفسه ~~القدسية وهو للأيتام أشفق من الأب الشفيق وللشيوخ العجزة أرئف من الولد ~~الرؤف ولا ولات المسكنة من الأرامل ارحم من الزوج الرحيم ويرضى لهم ما يرضى ~~لنفسه بل يؤثر كثيرا على نفسه كما هو مقتضى مقام الفتوة فهو كأنه الكل وقد ~~ورد عن بعض أولاده الطاهرة في حقهم (ع) في الزيارة المسماة بالجامعة ~~الكبيرة ذكر كم في الذاكرين وأسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد ~~وارواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار والثابت القدم ~~على زحاليفها في الزمن الأول الزحاليف جمع الزحلوفة وهي مكان منحدر مملس ~~وفى مجمع البحرين بعد ذكر معناها قال ومنه في وصف النبي صلى الله عليه وآله ~~الثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول أي قبل النبوة والضمير للدنيا ~~وان لم يجر لها ذكر لمعلوميتها وفى الكلام استعارة انتهى أقول الاظهر ان ~~يرجع الضمير إلى القدم كما يق مزال الاقدام وقد قيل كلما كان من الأعضاء ~~زوجين ففيه تأنيث وليت شعري كيف لم يتفطن به مع ظهوره وكلمة في متعلقة ~~بزحاليفها أي هو صلى الله عليه وآله ثابت القدم في المزال التي كانت في ~~أوايل الاسلام في اعلان كلمة الله واحياء دينه إذ لم ينضج بعد والا فثبات ~~قدمه في تحمل أعباء النبوة كما امره ربه بقوله فاستقم كما امرت ليس موقتا ~~PageV02P034 # قال تعالى ويثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى ~~الآخرة اللهم يا مقلب القلوب والابصار صل على محمد واله الاطهار وثبت قلبي ~~على دينك ودين نبيك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة انك ~~أنت الوهاب أو متعلقة بالثابت وذلك ms402 بوجهين أحد هما ان يكون من باب القياس ~~الأولى فإنه صلى الله عليه وآله إذا كان ثابت القدم في بدو الاسلام كان كك ~~بعده وحين نضجه بطريق أولي كدلالة قوله تعالى لا تقل لهما أف على مثل لا ~~تضربهما وثانيهما ان يكون المراد بالزمن الأول معهد الأزل يوم الست بربكم ~~وهو أول من أقر فالمعنى ان ثبات قدمه صلى الله عليه وآله على الزحاليف منذ ~~عهد الأزل وقد طبق الأخر على الأول فظهر فيما لا يزال ما قضى في الأزل وبرز ~~في العين والكون ما كمن في العلم والثبوت تلويح لوحي وتعليم قلمي لتأويل ~~ثبات قدم خاتمي كما كان صلى الله عليه وآله ثابت القدم في الزحاليف العملية ~~كان ثابت قدم الذهن في الزحاليف العلمية إذ قبلته بين المشرق والمغرب وشجرة ~~زيتونة وجوده المبارك لا شرقية ولا غربية فجمع بين الوحدة والكثرة بحيث لا ~~يصيبك حر نار الوحدة ولا برد زمهرير الكثرة ولا تشريك التركيب وجمع بين ~~التنزيه والتشبيه بحيث لا يقربك انوثة التشبيه ولا ذكورة التنزيه ولا خنوثة ~~التركيب بل على وجه يعرفه الراسخون في العلم وتأويل الزمن الأول ح إما ~~النشأة العلمية السابقة سبقا سرمديا أو دهريا واما زمان قبل البعثة بان ~~يكون من باب مفهوم الموافقة وسيأتى ان المحققين من الامامية يقولون بعصمته ~~صلى الله عليه وآله علما وعملا قبل البعثة وبعدها ثم إن الثابت القدم ~~والناصع الحسب من صنعة المماثلة كقوله تعالى واتينا هما الكتاب المستبين ~~وهدينا هما الصراط المستقيم وعلى اله الطاهرين الأخيار المصطفين الأبرار آل ~~الرجل أهله وأقاربه خص استعماله بذوي الاشراف وآل النبي الختمي صلى الله ~~عليه وآله عترته الطاهرة أهل بيت العصمة وفى القاموس آل الله ورسوله ~~أولياؤه انتهى وكل من صحت نسبته الباطنية إلى باطنه وهو عقل الكل فهو من ~~اله باطنا ومن هنا ورد سلمان منا أهل البيت والطاهرين اه إشارة إلى عصمتهم ~~(ع) ولما اشتهر عند الإمامية ان مخالفيهم لا يقولون بعصمة الأنبياء وغيرهم ~~وربما يتوهم انهم يقولون بصدور ms403 الخطاء عنهم أي خطأ كان وعلى أية حالة كانوا ~~والحال انهم قالوا بوجوب العصمة فيما يتعلق بالاعتقاد والتبليغ والفتوى ~~واما فيما يتعلق بأفعالهم وأحوالهم ففيه اختلافهم وفيه أيضا تفصيل بحسب ~~الصغيرة والكبيرة وبحسب قبلية البعثة وبعديتها PageV02P035 # وبحسب السهو والعمد فلا بد من تفصيل بان العصمة ما هي وفيمن هي وفى كم هي ~~ومتى هي وعم هي ولم هي إما الأول فهى كيفية روحانية يمتنع بها صدور الخطا ~~عن صاحبها لعلمه بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات فلا ينافى امكانه الذاتي ~~واما الثاني فهى في الملائكة والأنبياء والأوصياء الاثني عشر والمتكلمون ~~الذين قالوا إن الملائكة أجسام لطيفة يقدرون على أفعال شاقه يتشكلون باشكال ~~مختلفة سوى الكلب والخنزير وفيهم دواعي الشهوة والغضب يجوزون عليهم الشهوة ~~والغضب والمعصية فقد اختلفوا في عصمتهم والآيات الكثيرة الواردة في مدحهم ~~مثل قوله تعالى عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون إلى قوله ~~وهم من خشيته مشفقون وقوله تعالى يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ~~وقوله تعالى لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون وكذا السنة دالة على عصمتهم وعمدة شبه المخالفين اثنتان أحدهما ~~الاستثناء في قوله تعالى فسجدوا الا إبليس والجواب انه مبنى على التغليب أو ~~الاستثناء منقطع وثانيتهما قصة هاروت وماروت المذكورة في القران وهي مأولة ~~وعند الحكماء القائلين بتجردهم لا ريب في عصمتهم واما الأوصياء الاثني عشر ~~فمن ضروريات مذهب الإمامية الاثني عشرية وجوب عصمتهم على الوجه الذي سيأتي ~~واما الثالث فجميع الأمة متفقون على وجوب عصمة الأنبياء (ع) فيما يتعلق ~~بالاعتقاد وانهم معصومون عن الكفر الا الخوارج خذلهم الله فان صدور الذنب ~~عندهم كفر ويجوزون صدور الذنب عن الأنبياء (ع) واما الكفر من حيث الاعتقاد ~~الباطل فالظاهر أنهم أيضا لم يقولوا به وأيضا لا خلاف بين الأمة في وجوب ~~عصمتهم فيما يتعلق بالتبليغ وعدم جواز الخطاء فيه لا عمدا ولا سهوا والا لم ~~يبق الاعتماد على شئ من الشرايع ولا خلاف أيضا بينهم في وجوب عصمتهم عن ~~الخطاء فيما ms404 يتعلق بالفتوى عمدا وفى السهو خلاف ما نعم اختلاف الأمة كما ~~أشرنا إليه في مقام رابع وهو ما يتعلق بأفعالهم وأحوالهم فجوز الحشوية تعمد ~~الصغيرة والكبيرة عليهم واكثر المعتزلة تعمد الصغيرة بشرط ان لا تكون خسيسة ~~كسرقة اللقمة وتطفيف الحبة والحنابلة صدور الذنب على سبيل الخطا في التأويل ~~وجماعة صدور الذنب مطلقا لكن سهوا لا عمدا وانهم يعاقبون عليه لان علومهم ~~أكمل فكان الواجب عليهم التحفظ والمراقبة وجمهور الأشاعرة صدور الصغيرة ~~سهوا لا عمدا لا الكبيرة وامام الحرمين من الأشاعرة وأبو هاشم من المعتزلة ~~صدور الصغيرة ولو عمدا والحق غير ذلك كله وهو مذهب PageV02P036 # الامامية كما يأتي واما الرابع فعند أكثر الأشاعرة وجم غفير من المعتزلة ~~العصمة مخصوصة بزمان البعثة ولا يجب قبلها واما الخامس أي العصمة عن ~~الكبيرة عمد هما وسهو هما فقد سمعت تفصيل أقوالهم والحق عندنا معاشر ~~الامامية وجوب العصمة في الملائكة والأنبياء والأوصياء سلام الله عليهم ~~أجمعين في تمام العمر مطلقا سواء كان فيما يتعلق بالاعتقاد أو فيما يتعلق ~~بالتبليغ أو فيما يتعلق بالفتوى أو فيما يتعلق بالأحوال والافعال صغاير ~~كانت أو كباير ولا يجوز السهو والنسيان عليهم واما السادس أي الدليل عليه ~~فهو انه قد تقرر عند المحققين من أهل الكلام صحة الوجوب على الله كالوجوب ~~من الله وان اللطف على الله واجب ومن هنا وجب على الله بعث النبي ونصب ~~الامام ولا شك ان العصمة على الوجه المذكور ادخل في اللطف وادعى واجلب في ~~الاتباع وابعد من تنفر الطباع ولهذا يجب تنزههم عن العيوب والنقايص الخلقية ~~كالخلقية فإنه أيضا في اللطف ادخل والطباع له اقبل فلا يجوز على الحكيم ~~الاخلال به ثم إن العصمة على الوجه المقرر عند الإمامية من الممكنات ~~الوقوعية ولا سيما انه قد تقرر في المعقول ان أصول المعجزات والكرامات ~~بكمال القوى الثلث النفسانية وقوتها وشرفها القوة المدركة للكليات والقوة ~~المدركة للجزئيات والقوة العمالة فيعلم جميع العلوم أو أكثرها بتأييد الله ~~تعالى لا بتعلم بشرى ويرى ملائكة الله ويسمع كلام الله ms405 ويطيعه مادة ~~الكاينات بإذن الله ولكمالها وقوتها وشرفها عرض عريض ومنها يتفاوت درجات ~~الكمل تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فكمال المدركة للعقليات أن تكون شديدة ~~الحدس كثرته فيكون أغلب مدركاتها حد سيات لا فكريات لدنيات لا تعليميات ~~يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار وتكون شديدة الاتصال بالأرواح القدسية ~~سيما الروح الأمين المكين عند ذي العرش كثيرة المراجعة إلى حظيرة القدس مرة ~~بعد أولي وكرة بعد أخرى وقوتها أن تكون وافية بالجانبين جالسة بين الحدين ~~المحسوس والمعقول لا يشغلها شأن عن شأن لا كالعقول الضعيفة إذا ركنت إلى ~~جانب ذهلت عن الأخر وشرفها حريتها عن علايق الأكوان وترفعها عن رق الحدثان ~~وأسر القوى وكمال المدركة للجزئيات أن تكون منقادة للعاقلة غير مزاحمة لها ~~في ادراكها الحقايق العقلية غير منجذبة إلى الجزئيات الحسية وقوتها أن تكون ~~شديدة الاقتدار على التصوير والتمثيل سيما المتخيلة التي من طبعها المحاكاة ~~فحين يتصل الروح القدسي بعالم اللاهوت وعالم الجبروت ويتلقى الحقايق ~~بالمكالمة الحقيقية من حقيقة PageV02P037 # الملك التي هي الآية الكبرى كما قال تعالى ولقد رأى من آيات ربه الكبرى ~~وقال صلى الله عليه وآله رأيت جبرئيل وقد طبق الخافقين يتصل رقيقته برقيقة ~~الملك ويتمثل له حقيقة ذلك الملك المجرد وذاته بصورة مليحة تكون أصبح أهل ~~زمانه وأملحهم وحقايق الوحي والمكالمات الحقيقية والمعاني المجردة المتلقاة ~~من عالم الجبروت واللاهوت بصور كلماته مسموعة فصيحة بليغة هي قوالب تلك ~~المعاني ورقايق تلك الحقايق أو بصور أرقام منقوشة في ألواح كك فعند اتصال ~~حقيقة الروح القدسي بحقيقة روح الأمين وتلقى الحقايق يتعدى التأثير من ~~العقل إلى القوى الباطنة ويتمثل في الخيال ومنها إلى الحواس الظاهرة سيما ~~السمع والبصر وذلك لان الحس المشترك كمرآة ذات وجهين له وجه إلى الظاهر وله ~~وجه إلى الباطن فإذا انتهى المدرك إليه فهو مشاهد محسوس سواء انتهى إليه من ~~الظاهر أو من الباطن فسماع كلام المخلوق ورؤية كتابه بان يحس المدرك ثم ~~يتخيل ثم يعقل وسماع كلام الله ورؤية كتابه بان يدرك معقولهما ms406 ثم يتخيل ثم ~~يحس ومن هنا قيل آن خيالاتى كه دام اولياست * عكس مه رويان بستان خداست ~~والمدرك كمرآئي متحاذية متعاكسة وليس ذلك التمثل مجرد صورة خيالية كما زعمه ~~بعض من المتفلسفة المشائية من الذين لم يبلغوا إلى مقام الفوز بالحسنيين ~~والجمع بين الغايتين الصورية والمعنوية ولم يمكنهم تصحيح الانذارات مع أنهم ~~سموا أنفسهم حكماء عالمين بالحقايق والعلم بالحقايق لا يتم الا بمعرفة ~~الحقايق والرقايق جمعا بل هذه الصور المرئية والمسموعة والنفحات المشمومة ~~ونحوها في الخارجية والقوام أتم بكثير من الصور الطبيعية الكائنة بل من ~~الصور المنطبعة في النفس المنطبعة الفلكية وشرفها حريتها عن رقية الألف ~~بالمحسوسات الجزئية الداثرة التي لا بقاء لها لان بنائها على شفا جرف هار ~~وكمال العمالة أن تكون القدرة مستهلكة في قدرة الله النافذة كالميت بين يدي ~~الغسال والإرادة في ارادته الثاقبة وقوتها ان يكون الروح القدسي بحيث كل ما ~~تعلق تصوره به وقع بمجرد تصوره وتطيعه مادة الكاينات فتصرف فيها كتصرفه في ~~بدنه وشرفها طهارتها فطرة وعملا إذا عرفت هذا فنقول إذا كان الروح القدسي ~~قوته العلامة كذا وكذا وقوته الدراكة الحساسة والخيالية كيت وكيت وقوته ~~العماله ذيت وذيت فلا غرو في عصمته عن الخطاء وان يسدده روح القدس دائما ~~إلى الصواب كيف وهو صاحب النفس اللاهوتية بل الخطاء والعصيان من الطوارى ~~المعللة PageV02P038 # لان الكل من معدن العصمة والطهارة الا ان الأكثر اخلدوا إلى الأرض ~~واتبعوا أهوائهم عرضا وقسرا وصاحب الخصايص الثلث المذكورة قلما يتفق ~~والتخلق بالأخلاق السبحانية شذان يرتزق ولكنه أمر مضبوط واجب الوقوع وافتح ~~اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح المصراعان في الأبواب ~~بابان منصوبان ينضمان جميعا مدخلهما واحد فهما كمصراعين في بيت والرحمة فيه ~~تعالى ليست رقة القلب لأنها انفعال وهو تعالى فعال مطلق بل هي الوجود ~~المنبسط على كل مهية بحسبها وعلى كل مادة بقدرها فرحمته الواسعة في العقل ~~عقل وفى النفس نفس وفى الطبع طبع وبالجملة جرى حاضر الوقت على لسان القلم ~~قد عم رحمته كلا بما لا ms407 قوا في السم سم وفى الترياق ترياق والفلاح الفوز ~~والنجاة أستعير الفتح للدخول في الصبح استعارة تبعية وذكر المصاريع ~~والمفاتيح ترشيحا ان قلت أحسن السجع على ما قال ابن الأثير ما تساوت قراينه ~~نحو إما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر ثم ما طالت قرينته الثانية ~~نحو خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه قلت ~~هذه تعد فقرة واحدة خاتمتها الفلاح وقد أؤثر المصراع من مطلق الباب لان باب ~~الصباح هو الوضع الفلكي الخاص وهو سيال وكل ممتد قارا كان أو غير قار متجز ~~إلى غير النهاية فكل وضع مركب من متقض ومتكون ومتصرم ومتجدد وأيضا مركب من ~~الوجود والمهية وكذا مهيته من الجنس والفصل ووجوده من وجه يلى المهية ووجه ~~يلى الرب ولذا ذكر المصاريع بصيغة الجمع طوالع ولوايح لتأويل مصارع ومفاتح ~~وكما يسئل من عناية الفتاح الرحيم فتح مصاريع الصباح الظاهري لنا بمفاتيح ~~رحمته فليسئل فتح مصاريع الصباح الباطني بالفتوحات الربانية بناء على تأويل ~~الفقرة الشريفة وذلك أيضا قسمان صوري ومعنوي إما الصوري فظهور البوارق ~~واللوايح واللوامع من الأنوار التي تظهر للسلاك إلى جنابه الأقدس المسماة ~~بهذه الأسامي في اصطلاح العرفاء وقد ذكر الشيخ الاشراقي شهاب الدين ~~السهروردي س في أواخر كتاب حكمة الاشراق عشرة أنواع من النور يشرق على ~~اخوان التجريد من أراد تفصيلها وتميزها فليطالع من هناك واما المعنوي ~~فليعلم ان قد استقر على ألسنتهم تسمية كل من أقسام الفتح باسم كالفتح ~~القريب والفتح المبين والفتح المطلق فالأول ما انفتح على العبد من مقام ~~القلب وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل النفس والترقي PageV02P039 # إلى منازل القلب في حدود السير من الخلق إلى الحق وهذا هو المشار إليه ~~بقوله تعالى نصر من الله و فتح قريب والفتح المبين هو ما انفتح على العبد ~~من مقام الولاية وتجليات أنوار الأسماء الإلهية (المغنية)؟؟ لصفات القلب ~~وكمالاته وهذا في مقام السير في الحق وهو المشار إليه بقوله تعالى انا ~~فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر ms408 لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر أي من الصفات ~~النفسانية والقلبية والفتح المطلق وهو أعلى الفتوحات وأكملها ما انفتح على ~~العبد من تجلى الذات الأحدية والاستغراق في عين الجمع بفناء الرسوم كلها ~~وهو المشار إليه بقوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح وقد يستتبع السير من ~~الحق إلى الخلق وهو مقام البقاء في الفناء فكل طلوع بعد غروب عن الأفق صباح ~~ومن هنا سموا نهاية مقام القلب بالأفق المبين وسموا نهاية مقام الروح وهي ~~الحضرة الواحدية بالأفق الاعلى والمصراعان بحسب هذا التأويل العلم والعمل ~~والجمعية بالاعتبار المذكور أو باعتبار الموارد وألبسني اللهم من أفضل خلع ~~الهداية والصلاح البسني استعارة تبعية والخلع جمع الخلعة ترشيح والهداية قد ~~يجيئ بمعنى الايصال إلى المطلوب نحو قوله تعالى انك لا تهدى من أحببت وقد ~~يجيئ بمعنى إرائة الطريق نحو قوله تعالى وهديناه النجدين والظاهر أنها ~~حقيقة في الإرائة مجاز في الايصال والاشتراك خلاف الأصل واغرس اللهم لعظمتك ~~في شرب جناني ينابيع الخشوع الغرس اثبات الشجر في الأرض والشرب المورد ~~ومجرى المياه ومنه ما يقال في الفقه شرط الشفعة الشركة في الشرب والمجاز ~~والجنان القلب والينابيع جمع الينبوع وهو العين والخشوع الخضوع وقد يفرق ~~بينهما بان الخضوع يستعمل في البدن والخشوع في الصوت والبصر نحو وخشعت ~~الأصوات للرحمن ولعلك تقول الغرس يناسب الشجر مثل ان يق شجرات الخشوع قلنا ~~ليس كك إما أولا فلان اغرس استعارة مطلقة لا ترشيحية ولا مجردة واما ثانيا ~~فيمكن ان يكون اغرس مشتقا اشتقاقا جعليا كاستحجر واستونق ونحوهما من الغرس ~~بمعنى العين وفى القاموس وبئر غرس بالمدينة ومنه الحديث غرس من عيون الجنة ~~وغسل صلى الله عليه وآله منها وبعد ما كتبت ذلك رأيت نسخة صحيحة فيها بدل ~~اغرس اغرز وهي إن كانت بتقديم الراء المهملة على المعجمة كانت من غرزت الشئ ~~بالإبرة ونحوها وإن كانت بتقديم المعجمة على المهملة كانت من باب الافعال ~~والغزارة الكثرة ومنه قوله الشئ PageV02P040 # يعز حيث يندر والعلم يعز حيث يغزر وعظم الشئ ms409 أصله كبر عظمه ثم أستعير لكل ~~كبير عينا كان أو معنى مجردا كان أو ماديا فقوله لعظمتك متعلق بالخشوع ~~تأويل جناني لخشوع سبحاني أعلى مراتب خشوع الجنان الذي هو عرش الرحمان فناء ~~العرش في ذي العرش فان من العروش القلبية ما ينزل ويظهر فيه ذو العرش بحسبه ~~انزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ومنها ما هو للطافته وهيولويته في ~~جنب (جنبته)؟؟ صورة صفاته الجمالية والجلالية تصور بصورة ذي العرش ولا حكم ~~له في نفسه وليس لذي العرش صورة الا صفاته الجمالية والجلالية وأرباب ~~القلوب قد امروا بقوله صلى الله عليه وآله تخلقوا باخلاق الله واجر اللهم ~~لهيبتك من اماقي زفرات الدموع الهيبة الخشية والآماق جمع الموق وهو مؤخر ~~العين مما يلى الانف كما أن اللحاظ طرفها الذي يلى الاذن والزفرات جمع ~~الزفرة أي النفس الممدود حزنا وقد زفر يزفر زفرا وزفيرا اخرج نفسه بعد مده ~~إياه واصل الزفرة بالكسر القربة ومنه يقال للاماء اللواتي تحملن القرب ~~زوافر وفى اصطلاح أهل السلوك الهيبة ومقابلها الانس للمنتهين يعنى هيبة ~~القهر عند مبادى تجلى الذات وطمس رسم العبد والانس هو الانس بنور جمال ~~الذات واضمحلال الرسوم بالكلية في عين الجمع الأحدية وهما فوق القبض والبسط ~~الذين هما في مقام القلب كما هما أيضا فوق الخوف والرجاء الذين هما في مقام ~~النفس لكن المراد بالهيبة ههنا الخوف كما هو الظاهر لكن في التعبير عنه بها ~~دقيقة وهي انه هي بوجه فان العوالم متطابقة مثلا الغضب في مقام الجسم غليان ~~دم القلب وهو بعينه في مقام النفس كيفية نفسانية وهي بعينها في مقام العقل ~~القهر وفى مقام اشمخ منه هو صفة الله الواجب القهار فتكون نورا اقهر ووجودا ~~أبهر ينطمس عند كل الأنوار وينمحق لديه جميع الوجودات وأدب اللهم نزق الخرق ~~منى بازمة القنوع النزق الوثوب يق نزق الفرس كسمع ونصر وضرب نزقا ونزوقا ~~نزا أو تقدم خفة ووثب وناقة نزاق ككتاب سريعة والخرق ضد الرفق والجهل ~~والحمق وفى الحديث الرفق يمن والخرق شوم ms410 والأزمة جمع زمام وهو مقود الدابة ~~وقد شبه الجهل والطيش من الانسان في النفس بالدابة من باب الاستعارة ~~بالكناية وأثبت الوثوب ونحوه له من باب الاستعارة التخييلية ونعم الزمام ~~القنوع ففي الحديث القناعة PageV02P041 # كنز لا ينفد عز من قنع ذل من طمع إلهي ان لم تبتدأني الرحمة منك بحسن ~~التوفيق فمن السالك بي إليك في واضح الطريق التوفيق توجيه الأسباب نحو ~~المطلوب الخير لما صار المقام مقام الانس بعد ذكر الفقرات السابقة سيما ما ~~دل على الفواضل بالنسبة إلى الداعي كالارقاد والايقاظ والكف المذكورات أضاف ~~الداعي إلهه إلى نفسه وهذه الإضافة تشريفية وفيها من الابتهاج والالتذاذ ما ~~لا يخفى على المحبين وبمثل هذه الإضافة اسكر إبليس اللعين حيث قال تعالى ~~وان عليك لعنتي إلى يوم الدين واسناد الابتداء إلى الرحمة اسناد مجازى من ~~باب الاسناد إلى المفعول له وهو حصولي وكلمة من استفهامية مبتدأ خبره ~~السالك والباء بعده للتعديه وواضح الطريق من إضافة الصفة إلى الموصوف ~~والمراد بالرحمة رحمته التي وسعت كل شئ ونور وجهه الذي أضاء به كل شئ وفيئ ~~وقد مر بعض نعوته والمقصود انه تعالى ولي التوفيق ومسبب الأسباب ولولا ~~توفيقه وتسبيبه لم يمكننا معرفته والسلوك نحوه فله الحمد على توفيق الحمد ~~وهو المبتدء بالنعم قبل استحقاقها وفيه إشارة إلى أن ما منه في هذا السلوك ~~عين ما إليه وان فاتحة كتاب الكون عين الخاتمة أول الفكر اخر العمل وقد ثبت ~~في مباحث الغايات التي هي أشرف اجزاء الحكمة ان العلة الغائية في كل فعل ~~تعود إلى الفاعل بالآخرة إما في الفعل الكلى لفاعل الفواعل فلانه لا غرض ~~اخر يعلل فعله سوى ذاته ولا يجوز الاستكمال على ذاته واما في فعل غيره فلان ~~ذاته ناقصة فاعل وذاته كاملة غاية والناقص من شئ وكامله ليسا مباينين والا ~~لم يكن الناقص ناقصا من ذلك الكامل ولا الكامل كاملا لذلك الناقص وأيضا ~~الغاية مؤخرة عينا مقدمة ذهنا وهي علة فاعلية الفاعل والأشياء تحصل بأنفسها ~~في الذهن فالريان يطلب الريان والشبعان ms411 ينبغي الشبعان وهكذا إذ ما لم يقم ~~صورة الري مثلا بنفس طالب الري ولم يحط به خبرا لم يمكنه الطلب وما لم يكن ~~للماء نحو وجود ووجدان ونشأة بروز في الأذهان لم يمكن طلب الماء قال ابن ~~الفارض ولولا شذاها ما اهتديت لمالها؟؟ # ولولا سناها ما تصورها الوهم وبالجملة من الأسباب الموجهة نحو المطلوب ~~الذي هو خير محض معروفيته ومعروفية الشئ هي هو وكيف لا يكون من الأسباب بل ~~رأسها وسنامها ومن (المملات)؟؟ ان طلب المجهول المطلق محال ومطلوبية الشئ ~~على حسب معروفية ذاته وكمالات PageV02P042 # ذاته وبقدر الالتذاذ به قال علي (ع) في بعض خطبه الشريفة أول الدين معرفة ~~الله وكمال المعرفة التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال التوحيد ~~الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير ~~الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصفه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه ~~فقد ثناه ومن ثناه فقد جزاه ومن جزاه فقد جهله ومن أشار إليه فقد حده ومن ~~حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على م فقد أخلي منه صدق ولى الله ~~وان أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى ~~أسلمتني خذلتني الأناة الحلم والوقار كأنها قلب التأني والقائد من القود ~~نقيض السوق فإنه من امام وهذا من خلف وقاد الرجل البعير واقتاده جره من ~~خلفه والأمل الرجا كالمنية والأمنية ومن كسابقتها والإقالة الإزالة والفسخ ~~ومنه إقالة البيع وفى الحديث من أقال نادما أقال الله عثرته يوم القيمة ~~والعثرات الكبوات فكلمة من بيانية يق عثر أي كبا والكبوة الانكباب على ~~الوجه والهوى شهوة النفس الامارة أو اللوامة وهما المراد بالقائد وباصطلاح ~~الحكيم هو الوهم لان الرجا والأمل ونحو هما من مدركات الوهم وفى الأناة ~~اشعار باستغراب بناء على أن له تعالى الغناء عن الطاعة وعدم الاستضرار ~~بالمعصية كما في الدعاء اللهم ان الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك فهب لي ما ~~يسرك واغفر لي ما لا يضرك يا ms412 ارحم الراحمين والاسناد إليها كسابقه أي لو ~~خليتني يا إلهي ونفسي الخائنة الجانية ووهمي المؤملة المرجية فمن يزيل اثار ~~زلاتي الجمة الكثيرة كما على ما هو مقتضى الجمع المضاف المفيد للعموم ~~والمحكمة الراسخة كيفا لان امهال العظيم الصبور مديد موفور (زائدا)؟؟ ~~استحكمت الملكات الرذيلة وتجوهرت العادات السيئة صارت طبيعة ثانية مخالفة ~~للفطرة الأولى الاسلامية والذاتي لا يتبدل والنفس موضوع بسيط ولا ضد له ~~خلقتم للبقاء لا للفناء فاستحقاق خذلانه تعالى بئس القرين وتوفيقه نعم ~~الرفيق المعين وان خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان فقد وكلني خذلانك ~~إلى حيث النصب والحرمان الخذلان خلاف PageV02P043 # التوفيق وإضافة المحاربة إلى النفس والشيطان من إضافة المصدر إلى المفعول ~~أي محاربتي أيا هما فقد وكلني اه أي فقد طرحني إلى مكان التعب والحرمان ~~والنفس تطلق على ذات الشئ وتطلق على كمال أول لجسم طبيعي آلى فتنقسم إلى ~~نفس سماوية وأرضية والأرضية إلى نفس نباتية وحيوانية وانسانية فتقابل ~~الصورة النوعية المعدنية والطبيعية ويطلق على جوهر مجرد في ذاته دون فعله ~~عن المادة فتقابل العقل المفارق في ذاته وفعله عن المادة وتطلق في اصطلاح ~~العارفين على واحدة من اللطايف السبع من الانسان المتداولة عندهم وهي الا ~~بطن السبعة لهذه الآية الكبرى من الطبع والنفس والقلب والروح والسر والخفى ~~والأخفى وفسروها بالروح البخاري الحيواني المتداول في لسان الحكيم والسبب ~~فيه ان رحى الشهوة والغضب والفرح والغم والخوف والرجا ونحوها يدور على ذلك ~~الروح البخاري وزيادته ونقصانه وتكدره واشراقه فتقابل اللطايف الأخر وتقابل ~~العقل العملي فيقال هذا مقتضى النفس وذاك مقتضى العقل وهذا يسير في منازل ~~النفس وذاك يسير في منازل القلب وقد مر في الفتح ما يوافقه ويطلق عند هم ~~تأسيا بكتاب الله وسنة نبيه على النفس الامارة واللوامة فتقابل النفس ~~الملهمة والمطمئنة والعقل بقسميه النظري والعملي والنفس الناطقة في اصطلاح ~~الحكيم تطلق على جميع اللطايف السبع المذكورة إذا عرفت هذا فالنفس في قول ~~الداعي عند محاربة النفس والشيطان يراد بها المعنى الأخير وفى حديث كميل عن ~~علي (ع) ms413 أقسام النفس ببعض المعاني المذكورة نذكره تيمنا قال سئلت مولانا ~~أمير المؤمنين عليا (ع) فقلت أريد ان تعرفني نفسي قال (ع) يا كميل وأي ~~الأنفس تريد ان أعرفك قلت يا مولاي هل هي الا نفس واحدة قال (ع) يا كميل ~~انما هي أربعة النامية النباتية والحسية الحيوانية والناطقة القدسية ~~والكلية الإلهية ولكل من هذه خمس قوى وخاصيتان فالنامية النباتية لها خمس ~~قوي جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربية ولها خاصيتان الزيادة والنقصان ~~وانبعاثها من الكبد والحسية الحيوانية لها خمس قوى سمع وبصر وشم وذوق ولمس ~~ولها خاصيتان الشهوة والغضب وانبعاثها من القلب والناطقة القدسية لها خمس ~~قوى فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة PageV02P044 # وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ولها خاصيتان النزاهة ~~والحكمة والكلية الإلهية لها خمس قوى بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعز في ذل ~~وغنى في فقر وصبر في بلاء ولها خاصيتان الرضا والتسليم وهذه التي مبدئها من ~~الله واليه تعود قال الله تعالى ونفخت فيه من روحي وقال تعالى يا أيتها ~~النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية والعقل وسط الكل قوله (ع) مربية ~~هي القوة المنمية وقوله (ع) وانبعاثها من القلب أي أولا وبالذات وهذا لا ~~يدفع قول الحكيم وتسميته إياها قوى دماغية لان الروح البخاري ينبعث من ~~التجويف الأيسر من القلب أولا ثم يصعد في مسلك بعض الشرايين إلى الدماغ ~~فيبرد بالتردد في تجاويفه فيعتدل ويصير مطايا القوى الدماغية ولعل الفكر ~~والذكر والعلم متعلقة بالعقل النظري المسمى بالقوة العلامة للناطقة فتكون ~~إشارة إلى العقل بالملكة والعقل بالفعل والعقل المستفاد والحلم والنباهة ~~متعلقان بالعقل العملي المسمى بالقوة العمالة للناطقة فتكون إحديهما الحال ~~والاخر الملكة في العمل الصالح ومناسبة الحلم انما هي مع الملكة باعتبار ~~الثبات والاستقامة والطاقة للعامل واما الحدس فيليق بالنفس الرابعة لان ~~الاحكام تابعة للعنصر الغالب والحدس فيها غالبة لا في الثالثة ويمكن ان ~~يكون النباهة إشارة إلى الحدس المغلوب للفكر في الثالثة والنزاهة هي الحرية ~~التي يقال في النفس الشريفة هي التي ms414 فيها الحكمة والحرية وقوله (ع) في ~~الكلية الإلهية بقاء في فناء اه يمكن ان يكون في للتعليل ولا يخفى وجهه وأن ~~يكون للظرفية من قبيل كون الباطن في الظاهر والروح في الجسد ومن أمثال ~~العرفاء إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده وقوله (ع) والعقل وسط الكل تمثيل لكون ~~العقل مركزا وهي دواير لكن اعلم أن الامر في المركز والدايرة المعنويين في ~~الإحاطة على عكس حال المركز والدايرة الحسيتين فذلك العقل الكلى ان رزقك ~~الله تعالى هو الأصل المحفوظ لهذه وروى أيضا عن أمير المؤمنين (ع) انه سئله ~~اعرابي عن النفس فقال (ع) اي الأنفس تسئل فقال يا مولاي هل النفس أنفس ~~عديدة فقال (ع) نفس نامية نباتية وحسية حيوانية وناطقة قدسية والهية كلية ~~ملكوتية قال يا مولاي ما النامية النباتية قال (ع) قوة أصلها الطبايع ~~الأربع بدو ايجادها عند لمسقط النطفة مقرها الكبد مادتها PageV02P045 # من لطايف الأغذية فعلها النمو والزيادة سبب افتراقها اختلاف المتولدات ~~فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدت عود ممازجة لا عود مجاورة فقال يا مولاي ما ~~النفس الحيوانية قال (ع) قوة فلكية وحرارة غريزية أصلها الأفلاك بدو ~~ايجادها عند الولادة الجسمانية فعلها الحياة والحركة والظلم والغلبة ~~واكتساب الشهوات الدنيوية مقرها القلب سبب افتراقها اختلاف المتولدات فإذا ~~فارقت عادت إلى منه بدت عود ممازجة لا عود مجاورة فتنعدم صورتها ويبطل ~~فعلها ووجودها ويضمحل تركيبها فقال ما النفس الناطقة القدسية قال (ع) قوة ~~لاهوتية بدو ايجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية موادها ~~التأييدات العقلية فعلها المعارف الربانية سبب فراقها تحلل الآلات ~~الجسمانية فإذا فارقت عادت إلى منه بدت عود مجاورة لا عود ممازجة فقال ما ~~النفس الإلهية الملكوتية الكلية فقال (ع) قوة لاهوتية وجوهرة بسيطة حية ~~بالذات أصلها العقل منه بدت وعنه دعت واليه دلت وأشارت وعودها إليه إذا ~~كملت وشابهت ومنها بدت الموجودات واليها تعود بالكمال وهي ذات العليا وشجرة ~~طوبي وسدرة المنتهى وجنة المأوى من عرفها لم يشق ابدا ومن جهلها ضل وغوى ~~فقال السائل ms415 ما العقل قال (ع) جوهر دراك محيط بالأشياء عن جميع جهاتها عارف ~~بالشئ ء قبل كونه فهو علة للموجودات ونهاية المطالب صدق ولي الله قوله (ع) ~~مقرها العلوم الحقيقية فيه اشكال على قواعد أرباب العلوم الحقيقية إذ قد ~~قرر في مقره ان العلم كيفية نفسانية فالنفس مقرها دون العكس فلكلامه (ع) ~~بيانان أحدهما ان يكون إشارة إلى اتحاد العاقل والمعقول على نحو أشرنا إليه ~~سابقا وهو ان النفس في مقام ذاتها البسيطة جامعة لجميع ما هو معقول بالذات ~~لها بنحو أعلى كما انها جامعة لجميع قواها بنحو بسيط ومصداق واحد ليس من ~~الله بمستنكر ان يجمع العالم في واحد فكيف ما في عالم نفس النفس فالنفس ~~مقام اجمال تلك المعقولات المفصلة ونحو أعلاها وكل كلي عقلي اشراق منها ~~وظهور لها بلا تجاف عن مقامها الذاتي ومقام تفصيل وشرح للنفس كما أن كل كلي ~~عقلي نور بسيط محيط بالافراد PageV02P046 # الغير المتناهية الموضوعة للقضية الحقيقية متحد بها وهو هي بلا تجاف أيضا ~~فالكلي العقلي لعظمة وجوده البسيط يسع رداء شموله كل رقايقه ولذلك كلماتنا ~~له بقواها من جزئيات كلي بعد ذلك لم ينل ذات النفس أمرا جديدا الا ما هو من ~~باب غرايب الطبيعة وأجانبها وكذا الكلام في كليات تلك الغرايب حتى يؤل إلى ~~الانضمامات الجزئية الاعتبارية واما الكلى الطبيعي فهو أيضا نفس مفهوم ~~وشيئية ماهية متحدة لا بهامها وعدم تحصلها مع الحقيقة والرقايق محمولة ~~مواطاة عليهما فالنفس تطهر بصورة كل معرف في الحدود ووسط في البراهين وينير ~~المطالب وثانيهما ان يكون شرحا لقوله تعالى قل الروح من أمر ربي أي من عالم ~~الامر لا من عالم الخلق كالبدن ومعلوم عند أولي الأمر واهل الذكر ان أمر ~~الله علم الله ومشية الله بل النفس إن كانت من الرابعة كانت كسابقتها ~~الحسنى ولأحقتها المثلى نفس أمر الله ومشية الله تعالى وقوله (ع) موادها ~~التأييدات العقلية لفظ المادة أطلقت مشاكلة للسابقتين أو معرب مايه فان ~~المجردات الحقيقية ما هو فيها لم هو ومن قبيل ms416 الثاني ما اطلق صدر الدين ~~القونوي س المادة على وجود الممكن والصورة على مهيته وفى كلامه (ع) تصديق ~~تلميحا لقول الحكماء الإلهيين حيث يقولون درك الحقايق وحفظها بالاتصال ~~بالعقل الفعال وانه خزانة النفس الناطقة قال تعالى علمه شديد القوى وذلك ~~لان العقل الفعال مع وحدته وبساطته اللايقتين به جامع لجميع صور الحقايق ~~بنحو التجرد أو واجد لوجودها بنحو أعلى وأشرف وهو أحق والناطقة يتوجه إليه ~~ويفيض عليها صورا مثل صوره أو يشاهد نفس الصور التي هناك بلا تعدد وتكرر في ~~الصور أو يتحد به ويفنى فيه بلا تعدد في الموضوع وللناس فيما يعشقون مذاهب ~~والأخير أعذب واحلى فان له وجودا لنفسه ووجودا لنا أي وجودا نفسيا ووجودا ~~رابطيا ونحن نتحد بوجوده الرابطي فلا يلزم ما اورده الشيخ أبو علي بن سينا ~~على القائل بالاتحاد بأنه يلزم إما تجزى العقل الفعال واما العلم بكل ما ~~يعلمه فيلزم ان يعلم كل واحد ممن اتحد به كلما يعلمه الأخر ممن اتحد أيضا ~~به وفى استعمال لفظ المادة اومى (ع) بان تعجين هذا الترياق وتخمير هذا ~~الطين أي طينة النفس الثالثة من عليين العلوم العقلية الغير المتعلقة ~~بالعمل كالحكمة النظرية أو المتعلقة به كالحكمة العملية جميعا بل القدرة ~~أيضا المسببة عن العمل المتعلق للثانية كما قال (ع) في أولي خاصيتي الثالثة ~~النزاهة في حديث كميل وانما قال (ع) بعود ممازجة في PageV02P047 # الأوليين وبعود مجاورة في الثالثة ولم يتعرض لكيفية العود في الرابعة لان ~~الأوليين جسمانيتين وجود هما عين الوجود للمحل فممازجة المحل ممازجتهما لان ~~المحل ليس غريبا عنهما وما قال صدر المتألهين صاحب الاسفار س من تجرد ~~الخيال وإن كان حقا لا يدفعه كلامه (ع) لان تجرده تجرد صوري وتشجى تقدري ~~فعوده كتمازج الأجسام الطبيعية بوجه مع أن عوده وحشره في الحيوانات تبعي لا ~~استقلالي وفى الانسان الاستقلال باعتبار جنبته الناطقة واما الثالثة فهى ~~مجردة ولا سيما إذا صارت عقلا بالفعل فتعود إلى ما بدأت منه بطريق المجاورة ~~لا الممازجة إذ الوضع والحيز والفصل ms417 والوصل ذا مثال ذلك من توابع المادة ~~والفرض انها مجردة عنها لكن المراد بالمجاورة القرب المعنوي المعنى؟؟ # به التخلق باخلاق الروحانيين القديسين وغلبة احكام هؤلاء عليها واما ~~الرابعة فهى كالعقول الكلية من صقع الربوبية واحكام السوائية في نظر شهودها ~~مستهلكة كما قال علي (ع) معرفتي بالنورانية معرفة الله وهي كالمعنى الحرفي ~~الغير المستقل بالمفهومية فلا موضوعية لها على حيالها فلا توصف بالمجاورة ~~بهذا الوجه انما التوصيف بها وأمثالها باعتبار اخذها بشرط لا واعتبار نفس ~~المهية العقلية والنفسية ونفس المادة المنضوة باطنا المكسوة ظاهرا قوله (ع) ~~قوة لاهوتية اللاهوت مقام الأسماء والصفات المعبر عنه عند العرفاء بمرتبة ~~الواحدية وانتساب هذه القوة إليها باعتبار التخلق باخلاق الله تعالى وجوهرة ~~بسيطة إذ لا اجزاء خارجية ولا مقدارية لها ومهيتها مندكة كالعقل الكلى الذي ~~هو أصلها وليس لها المادة بمعنى المتعلق أيضا لان البدن كجلباب له ولذا ~~كانت حية بالذات والحي بالعرض انما هو الجسم الطبيعي وفى زيارة مأثورة في ~~أئمتنا ذكركم في الذاكرين وأسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد ~~وارواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار أصلها العقل أي ~~العقل الكلى الذي هو من صقع اللاهوت وهو المظهر الأعظم لصفات الله بمظهرية ~~فانية فناء تاما في تجلى الظاهر منه بدأت صيغة بدأت كلما وقعت في هذا ~~الحديث الشريف مهموزة بقرينة المقابلة بالعود وبعضها في بعض النسخ جاء ~~منقوصا والأول أظهر وعنه دعت لأنها لسان العقل واليه دلت فروعها وأشعتها ~~وعودها إليه إذا كملت كما بدأكم تعودون وعوده إلى الله والعايد إلى العايد ~~إلى شئ عايد إلى ذلك الشئ بعين عوده ومنها بدأت الموجودات لان الغرض انها ~~PageV02P048 # صارت بالفعل واتصلت بأصلها الذي هو الصادر الأول المصدر للجميع وواسطة ~~الجود ورابطة للخلق بالمعبود وفى المأثورة المذكورة في الأئمة (ع) بكم فتح ~~الله وبكم يختم وفى القدسي يا بن ادم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي وفى ~~خطبة رسالة للشيخ الرئيس ابن سينا الحمد لله الذي خلق الانسان وخلق من ~~فضالته ساير الأكوان وقال الشيخ ms418 أبو طالب المكي قدس سره في كتاب قوت القلوب ~~ان الأفلاك تدور بأنفاس بنى ادم وقال الشيخ محيي الدين في افتتاح كتاب سبحة ~~الحق الحمد لله الذي جعل الانسان الكامل معلم الملك وأدار سبحانه وتعالى ~~تشريفا وتنويها بأنفاسه الفلك ونعم ما قال الشيخ فريد الدين العطار ~~النيشابوري س روز وشب أين هفت پركار أي پسر * از براى تست بر كار أي پسر ~~طاعت روحانيان از بهر تست * خلد ودوزخ عكس لطف وقهر تست * قدسيان يكسر ~~سجودت كرده اند جزو وكل غرق وجودت كرده اند * جسم تو جزوات وجانت كل كل * ~~خويش را قاصر مبين در عين ذل إلى أن قال چون در أيد وقت رفعتهاى كل * از ~~وجود تست خلعتهاى كل ولا ولى المرتبة الرابعة درجات أقصاها الدرجة الختمية ~~والحقيقة المحمدية فهو صلى الله عليه وآله كعاكس وسكان الجبروت عكوس ~~بعلومهم وعصمتهم وطهارتهم له بعلمه وعصمته وقطان الملكوت بقدرتهم عكوس له ~~بقدرته فإنه يد الله وحراس السماوات ونيراتها بديمومتهم ورفعتهم وتربيتهم ~~عكوس له بديمومة نوره الذي هو أول ما خلق ورفعة منزلته التي جاء فيها لولاك ~~لما خلقت الأفلاك وتربيته التي كان بحسبها نبيا والادم بين الماء والطين ~~ومنها لقب برحمة للعالمين وجلاس محفل النبوة ونادى الرسالة وصدر أولي ~~العزمية في نشأة الناسوت عكوس له بنبوته ورسالته واولى عزميته وحتميته فيها ~~وهكذا حيوان عالم الكيان من الناسوت ومن في درجته ونباته ومعدنه إلى بسايطه ~~كلها عكوس مقامات بشريته صلوات الله وتسليماته وبركاته عليه واله قوله (ع) ~~وهي ذات العليا هكذا في نسخ رأينا وهو من باب حذف الموصوف أي صاحبة المنزلة ~~العليا أو صاحبة صفات الله العليا في مقام التخلق بها وشجرة طوبى هي ~~باعتبار اتصالها بالحقيقة العقلية التي هي كثيرة التجليات والعقول كلها ~~كأغصانه والنفوس السعيدة كأوراقه وأزهاره وسدرة المنتهى هي باعتبار اتصالها ~~باللاهوت فان سدرة المنتهى في لسان PageV02P049 # العرفاء الكاملين هي البرزخية الكبرى التي ينتهى إليها مسير الكمل ~~واعمالهم وعلومهم وهي نهاية المراتب الأسمائية التي لا يعلوها رتبة ms419 وجنة ~~المأوى أي جنة الصفات التي هي التجليات الأسمائية والتخلقات الصفاتية من ~~عرفها لم يشق اه قد مر وجه ذلك في بيان ربط الحادث بالقديم والصلاة على وجه ~~النبي الكريم محيط بالأشياء قد يطلق العقل الكلى وعقل الكل ويراد جملة ~~العقول الطولية والعرضية بل أصلها العقلي المحفوظ فيها كأنها فروعه ~~وتجلياته وقد يطلق على العقل الأول الذي بإزاء النفس التي للفلك الأقصى ~~الذي قد يق له جسم الكل وقس عليه اطلاقي النفس الكلية ونفس الكل وعلى أي ~~التقديرين فإحاطة العقل الكلى بجميع العقول وجميع النفوس بل بجميع الأشياء ~~مبرهنة لأنه جامع فعليات الأشياء من حيث هي فعليات وموضع بسطه الكتب ~~العقلية الحكمية هذا أنموذج من كتاب النفس واما الشيطان فهو عند المتكلمين ~~جسم لطيف شرير قادر على التشكل باشكال مختلفه كأصله الذي هو الجن أو الملك ~~على الاختلاف والثلاثة مع جسميتهم عند أكثرهم أنواع متخالفة وعند المعتزلة ~~على ما نقل المحقق الطوسي س عنهم في فقد المحصل كلهم نوع واحد وتخالفهم ~~بالافعال فالذين لا يفعلون الا الخير فهم الملائكة والذين لا يفعلون الا ~~الشر فهم الشياطين والذين يفعلون تارة هذا وتارة ذاك فهم الجن ولذلك عد ~~إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجن وقال العلامة التفتازاني في شرح ~~المقاصد والقائلون من الفلاسفة بالجن والشياطين زعموا ان الجن جواهر مجردة ~~لها تصرف وتأثير في عالم الأجسام العنصرية من غير تعلق بها تعلق النفوس ~~البشرية بأبدانها والشياطين هي القوى المتخيلة في افراد الانسان من حيث ~~استيلائها على القوة العاقلة وصرفها من جانب القدس واكتساب الكمالات ~~العقلية إلى اتباع الشهوات واللذات الحسية والوهمية ومنهم من زعم أن النفوس ~~البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان وقطع العلاقة معها إن كانت خيرة مطيعة ~~للدواعي العقلية فهم الجن وإن كانت شريرة باعثة على الشرور والقبايح معينة ~~على الضلالة والانهماك في الغواية فهم الشياطين وبالجملة فالقول بوجود ~~الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه اجماع الآراء ونطق به كلام الله ~~تعالى وكلام الأنبياء وحكى مشاهدة الجن عن كثير من ms420 العقلاء وأرباب ~~المكاشفات من الأولياء PageV02P050 # فلا وجه لانكاره كما لا سبيل إلى اثباته بالأدلة العقلية انتهى وقال ~~المحقق عبد الرزاق اللاهيجي بعد نقل هذا الكلام في بعض كتبه الفارسية ~~المغايرة بين قولي الحكماء في كلامه باعتبار القول بالشياطين لا القول ~~بالجن أقول ليس كك لان الجن على كلا القولين وإن كانت جواهر مجردة لكنها في ~~الأول مجردة من رأس وفى الثاني مجردة كالنفس متعلقة وإذا قطع تعلقها ~~فتجردها تجرد بعد التعلق وأيضا في الأول مخالفة بالنوع للنفس الانسانية ~~بخلافها في الثاني ثم إن الحق في الملك ما في القبسات للسيد المحقق الداماد ~~قال الحق ما عليه الحكماء الإلهيون من شركاء الصناعة والمهرة المحصلون من ~~علماء الاسلام ان الملائكة شعوب وضروب وقبايل وطبقات روحانية وهيولانية ~~وقدسانية وجسمانية وعلوية وسفلية وسماوية وأرضية فالأعلى طبقة الذين طعامهم ~~التسبيح وشرابهم التقديس الروحانيون الكروبيون من الجواهر العقلية بطبقات ~~أنواعها وأنوارها ومنهم روح القدس النازل بأنوار الوحي والنافث في أرواع ~~أولي القوة القدسية بإذن الله تعالى والنفوس الناطقة المفارقة السماوية ثم ~~النفوس المنطبعة السماوية والقوى الدراكة والفعالة والصور الطبيعية النوعية ~~والطبايع الجوهرية وأرباب الأنواع للمركبات العنصرية وان لكل جرم سماوي بل ~~كل درجة فلكية وكك طبيعة اسطقية ملكا روحانيا متوليا للتدبير وقائما بالامر ~~ويقول القران الحكيم وما يعلم جنود ربك الا هو وفى الحديث عنه صلى الله ~~عليه وآله أطت السماء وحق لها ان تأط ما فيها موضع قدم الا وفيه ملك ساجد ~~أو راكع انتهى وعد القوم القوى؟؟ # والمحركة والصور المنوعة والطبايع وبالجملة المبادى المقارنة كالمفارقة ~~ملائكة وجهه انهم إلهيون وهم كالمتألهين عباد الله المخلصون وخادم القضاء ~~الإلهي كما يق ان الطبيب خادم الطبيعة فامتلؤا من نور الله ولم ينظروا الا ~~إلى وجه الله وهو قرة أعينهم ونصب نواظرهم وللمبادئ بل لكل شئ جهة نورانية ~~هي اقهر وأبهر وجهة ظلمانية هي مقهورة مبهورة في الواقع وفى نظرهم وشهودهم ~~فيرون كل شئ متعلقا بعرش علم الله والمبادئ مظاهر درجات قدرة من هو رفيع ~~الدرجات ذو العرش ms421 لا اله الا هو ولا حول ولا قوة الا به فيتبدل نظرهم ويبدل ~~فيرونها ملائكة بل هناك نظر اخر اشمخ وهو النظر الفنائي وهو ان سقوط ~~الإضافة PageV02P051 # عن المواد والمهيات الكثيرة والتعلق والإضافة إلى الواحد الاحد إضافة ~~اشراقية بجعلها واحدة كأيدي عمالة بل يدين بل يد واحدة له كلتا يدي ربي ~~يمين ولا معنى فيه تعالى الا صريح ذاته وكل كمالاته عين ذاته ومن هنا ورد ~~في أسمائه الحسنى يا من لا شريك له ولا وزير وفى القران المجيد هو الذي ~~يصوركم في الأرحام الله يتوفى الأنفس حين موتها اتقوا الله يعلمكم الله ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ولهذا فيما نحن فيه طوى نصر ملائكته عند محاربة ~~النفس والشيطان في نصره تعالى وهذا مقام عدم رؤية الأسباب وقطعها واليه ~~أشير في دعاء كميل أسئلك بحقك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك ان تجعل أوقاتي في ~~الليل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة واعمالي عندك مقبولة حتى تكون ~~أعمالي وأورادي كلها وردا واحدا وحالي في خدمتك سرمدا ومن المقام الأول ~~قوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ~~علمه شديد القوى وفى هذا النظر مباشر التصوير إسرافيل وجنوده وهذا مقام أبى ~~الله ان يجرى الأمور الا بأسبابها بيان تفصيلي التفصيل في بيان وجود الملك ~~والشيطان والالهام والوسواس وكيفية المحاربة والتطارد بين جنود هما في ~~معركة وجود الآدمي يستدعى تأسيس أصول وراء ما سمعت الأصل الأول ان عالم ~~الصورة غير منحصر في هذا العالم الطبيعي بل الصور قسمان صور قائمة بالمواد ~~العنصرية الداثرة الزايلة وصور غير قائمة بها وهذه أصول تلك وهذه دائمة ~~موجودة قبل تلك وبعدها لا دثور ولا زوال فيها إذ لا محل لها أو محلها بسيط ~~غير داثر وهذه الصور الأصول مما اتفق عليه الاشراقيون والمشاؤن الا انها ~~قائمة بذواتها عند الاشراقيين وهي عالم المثال القائل به العرفاء أيضا وصدق ~~به الشرع الأنور وبه يتم عالم البرزخ وعالم الذر وقائمة بالنفس المنطبعة ~~الفلكية عند المشائين وصور الخيال ms422 وصور المرائي عند الشيخ الاشراقي شهاب ~~الدين السهروردي عن عالم المثال الأصل الثاني ان للنفس الانسانية في ذاتها ~~مشاعر عشرة هي أصول هذه المشاعر الجسدية لتطابق العوالم الثلاثة الطبع ~~والخيال والعقل ولان كلما في العالم الأدنى فله مثال في العالم الاعلى بل ~~في عالم مثالها مأة مشاعر لان العشرة التي في عالم الطبع يضرب في العشرة ~~التي في المثال PageV02P052 # ففي كل واحد من العشرة المثالية تمام العشرة الطبيعية بمعنى ان البصر ~~التي هناك بصر وسمع وشم اه وكذا السمع التي هناك سمع وبصر وشم اه ثم في ~~عالم عقلها الف مشعر لا وسعية ذلك العالم منهما وذلك على سبيل ضرب المأة في ~~العشرة العقلية بالمعنى المذكور الأصل الثالث ان النفس الانسانية ذات وجهين ~~وجه إلى الجنبة العالية والناحية المقدسة وهو بابه الداخلي إلى عالم ~~الملكوت ووجه إلى الجنبة السافلة وهو بابه الخارجي إلى عالم الملك وكل من ~~الملكوت والملك مما يؤثر في النفس اثاره المختصة والنفس تتأثر منها بنحو ~~الخطرة والحال والملكة حتى تبلغ إلى مقام الاستقامة والتمكن فتنخرط إما في ~~سلك الملائكة بل تصير أعلى منهم أو تلتحق بحزب الشياطين بل تصير أدنى منهم ~~ولما كان الأصل والسلطان كك وكان الفرع والرعايا بطوره وطرزه إذ الأثر ~~يشابه صفة مؤثره كان الحس المشترك أيضا ذا وجهين فهو كمرآة ذات وجهين وجه ~~إلى الخارج ووجه إلى الداخل فكما ينطبع في وجهه الخارجي كلما ينتقش في ~~المشاعر الظاهرة كك ينطبع في وجهه الداخلي من الباطن رقايق الحقايق وحكايات ~~المعاني وكلما يركبه المتخيلة من الصور الخيالية يشاهده بوجهه الداخلي ثم ~~يحفظ ذلك المركب الخيال الذي هو خزانته كما كان حافظا للبسايط وإذا كان ~~مدركات الحس المشترك من الداخل قويا كان شهودا لأنه إذا وصل المدرك إليه ~~كان مشاهدة ولا فرق في الوصول انه صعد إليه أو نزل وانه تجرد الطبايع أو ~~تمثل الحقايق الأصل الرابع الكشف بالقسمة الأولية قسمان صوري ومعنوي ~~والصوري ما يحصل بطريق الحواس الخمس وينقسم الصوري قسمة ثانية بحسب ~~المحسوسات ms423 الخمسة فما يكون بطريق الابصار كرؤية المكاشف صور الأرواح عند ~~تمثلها وما يكون بطريق السماع كسماع النبي صلى الله عليه وآله كلمات فصيحة ~~بليغة ومنه ما يسمى نقرا في الاسماع الحاصل للمكاشفين وما يكون بطريق الشم ~~كالتنشق بالنفحات الإلهية كما قال النبي صلى الله عليه وآله ان لله في أيام ~~دهركم نفحات الا فتعرضوا لها وقال انى أجد نفس الرحمن من قبل اليمن وما ~~يكون بطريق الذوق كقوله صلى الله عليه وآله أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ~~وما يكون بطريق اللمس كقوله صلى الله عليه وآله وضع الله تعالى كفه بين ~~كتفي فوجدت بردها بين ثديي وهذه المكاشفات قد تنفرد وقد تجتمع وكلها تجليات ~~أسمائية فإذا تجلى الله تعالى على السالك المرتاض باسمه البصير يرى ما لا ~~يرى غيره PageV02P053 # وإذا تجلى عليه باسمه السميع يسمع ما لا يسمعون وهذه المسموعات وهذه ~~المبصرات كلها (هور قليلية)؟؟ # حقة عيانية ويصير المشاعر الظاهرة تابعة منطوية تحت تلك المشاعر النورية ~~المذكورة في الأصل الثاني فإنها صارت بالفعل وبارزة بعد ما كانت بالقوة ~~وكامنة وكذا الشهودات الثلاثة الباقية عن تجليات اسمه تعالى المدرك إذ ~~بمقتضى التوقيف الشرعي لم يطلق عليه تعالى الشام والذائق واللامس لئلا يوهم ~~التجسم وأنواع الكشف الصوري قد تتعلق بالأمور الدنيوية ولا مبالاة لأهل ~~السلوك بها وقد تتعلق بالأمور الأخروية وهي المعبرة عندهم وكما أن الرؤيا ~~يحتاج إلى التعبير كثيرا ما كك الصور المشهودة الكشفية في اليقظة يحتاج إلى ~~التأويل فليعرض على الكامل المكمل ان لم يفهم نفسه المراد سيما ما يتعلق ~~بآفات النفس وعاهاتها وليكن السالك يقظانا عالي الهمة لئلا يقف ولا يقع في ~~شرك غنج الصور ودلالها فمن أولي الهمم العالية من لا يلتفت إلى الكونين ~~الصوريين ويخلع النعلين للوفود على فناء باب الله وقرة عينهم الفناء في ~~جنابه والمحو في مشاهدة جماله من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لات ونعم ~~ما قيل آنخيالاتى كه دام أوليا است * عكس مه رويان مستان خداست والمعنوي ~~ظهور المعاني الغيبية والحقايق ms424 العينية ومعرفة الكليات الوجودية المجردة ~~علما حضوريا وهو من تجليات اسم الله العليم الحكيم وهو أيضا ينقسم بحسب ~~المراتب السنية للنفس الناطقة من القلب والروح والسر والخفى والأخفى ~~والمكاشف في أي مقام يكون من هذه المقامات يكون كشفه بحسبه في النورية وشدة ~~الظهور ويدعى كشفه بأسامي مختلفة ففي مقام بالحدس وفى مقام بالالهام وفى ~~مقام بالنور القدسي وفى مقام بالمشاهدة القلبية وفى مقام بالمشاهدة الروحية ~~وقس عليه الباقي الأصل الخامس الخواطر ما يخطر بالبال وقد مر عند قوله (ع) ~~يا من قرب من خواطر الظنون تقسيم الخواطر إلى أربعة والآن نقول الخواطر هي ~~مبادى الاشراق والرغبات وهي تصير بالتصديق بالفوايد والثمرات عزمات وقصود ~~وإرادات وهي تصير محركات ومبادي للحركات في العضلات وح يتحقق الافعال ثم ~~هذه الخواطر حادثات وكل حادث لابد له من سبب ومهما يختلف الحوادث دل على ~~اختلاف الأسباب لكن الاختلاف إن كان شخصيا كان باعتبار المادة ولواحقها وإن ~~كان نوعيا كان باعتبار PageV02P054 # اختلاف الفواعل ولما كان اختلاف الخواطر نوعيا بحسب أنواع الخيرات ~~والشرور كان اختلاف مباديها ذاتيا فمهما رأيت استنارة فضاء البيت وحيطانه ~~بنور النار واسوداد الحيطان والسقف بانظلام الدخان علمت أن سبب الاستنارة ~~غير سبب الاسوداد فكك لأنوار بيت القلب وظلماته سببان مختلفان فنفس الخاطر ~~المحمود يسمى نقر الخاطر والهاما والخاطر المذموم يسمى وسواسا وهاجسا وسبب ~~الالهام يسمى ملكا وسبب الوسواس يسمى شيطانا وسبب الهاجس يسمى نفسا واللطف ~~الإلهي الذي به يتهيأ القلب لقبول الخاطر المحمود يسمى توفيقا وما به يتهيأ ~~لقبول الخاطر المذموم يسمى خذلانا فالوسوسة مثلا ضد الالهام والشيطان مثلا ~~مقابل الملك والخذلان مقابل التوفيق واليه الإشارة بقوله تعالى ومن كل شئ ~~خلقنا زوجين فان كل ضد ند وكل مقابل مماثل من وجه وهو الله الوتر الفرد ~~الذي لا ضد ولا ند ولا مخالف له بل هو خالق الأضداد والأنداد والمخالفات ~~والمقابلات وهو المتجلى في كل المجالي والمهيات إذا تمهد هذه الأصول فاعلم ~~أن الملك منه مجرد روحاني ومنه صوري جسماني وكل منهما خارجي ms425 وداخلي ~~فالروحاني الخارجي كالعقول المجردة والنفوس الكلية والروحاني الداخلي ~~كالعقل النظري والعقل العملي سيما اللذان بالفعل والملكات النورية العلمية ~~والعملية ويقربه ان الملك والملكة مادتهما الحرفية واحدة بل كل اعتقاد حق ~~كملك يدل النفس على الخير والجسماني الخارجي مثل الملائكة الجسمانية الذين ~~هم أولوا أجنحة وقد أثبته النقل ولا امتناع في العقل والجسماني الداخلي مثل ~~القوى الجسمانية ولكن باعتبار وجوهها النورانية إلى الله تعالى وبعبارة ~~أخرى القوى والطبايع الدهرية لا الزمانية وقد مر انها بنظر أدق وأنور أيدي ~~عمالة لله تعالى ودرجات فاعليته واما الصوري الغير المادي فهو مثل رقايق ~~الحقايق وتمثلات عالم المعنى مما يظهر للمكاشفين من الصور المثالية اللطيفة ~~والصبيحة المليحة بمقتضى الأصول السالفة فيشاهدها الحس المشترك منهم أو ~~يخاطبونها ويخاطبهم بكلمات بليغة فصيحة والجمع من خصايص النبوة بان يتصل ~~حقيقة النبي صلى الله عليه وآله بحقيقة الملك وهي حقيقة روح القدس التي ~~تطبق الخافقين بل تسع الإقليمين وتتلقى بسمعه العقلي الكلى كلامه التام ~~العقلي ويتصل قواه الصورية برقيقة الملك فيرى (بحسبه)؟؟ صورته البهية التي ~~هي أصبح أهل زمانه ويسمع كلماته الجزئية التي هي أبلغ الكلمات وأفصحها ~~وهكذا PageV02P055 # جميع مشاعره تنال المكشوفات الصورية الأخرى هذا مع أن شدة الانكشاف له ~~فوق الانكشافات التي للآخرين وان خارجيته على نحو أتم واكمل من هذه ~~الخارجيات والشيطان أيضا جسماني ومعنوي وصوري وخارجي وداخلي فالجسماني ~~أثبته النقل ولا امتناع في العقل بناء على أنه من الجن ففسق عن أمر ربه ~~فيمكن ان يتحقق في الأجسام مركبات يغلب عليها الخفيفان ذوات أمزجة قابلة ~~للحيوة والشعور متشكلة بالاشكال المختلفة بسبب التخلخل والتكاثف وغير ذلك ~~من الاحكام والمعنوي الخارجي مثل الجهل الكلى المأثور في أحاديث العقل ~~والجهل ومثل كلية المهيات الامكانية وذلك لان المهيات مثار الكثرة وعليها ~~يدور رحى السوائية قال السيد المحقق الداماد في التقديسات تقديس فاذن قد ~~عاد الامر كله إلى إقليم الله ورجع الوجود كله إلى صقع الله فاشهد ان ~~الموجود الحق هو الله الواحد الحق الشخصي القيوم الواجب بالذات أليس لا ms426 ~~يعنى بالوجود الا ما هو منشأ انتزاع الوجود ومصداقه ومطابقة بالذات وان ~~انتزع مفهوم الوجود عما سواه بالاستناد إليه على أن هي حين ما هي متقررة ~~موجودة بالفعل من جهة ذلك الاستناد باطلة المهيات هالكة الآنيات بالليس ~~السازج والسلب البسيط في حد أنفسها بحسب لحاظ ذواتها بما هي هي فاذن قد ~~استبان ان القيوم الواجب بالذات هو الحقيقة والذات والهوية على الحقيقة وما ~~سواه مجازات في التقرر وذوات مجازية في الوجود بحسب لغة الحكمة الحقة ~~الخالصة التي واضعها الحدس والفحص والبرهان وان شاع اطلاق الحقيقة ~~والموجودية عليها حقيقة بحسب وضع اللغة اللسانية ولعل هذه المعرفة كنه ~~الكفر بالطاغوت وحقيقة الايمان بالله في التنزيل الحكيم الكريم إذ قال عز ~~من قائل فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا ~~انفصام لها فلعل الطاغوت كل عالم الامكان بنظام الجملي الذي هو ضم الهلاك ~~بطباع الجواز الذي هو ضم البطلان والعروة الوثقى نور اليقين الحق الخالص ~~الذي لا يعتريه قواصم الشكوك في ظلمات الأوهام من حوله ولا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه والله تعالى اعلم برموز خطابه واسرار وحيه انتهى ~~والمعنوي الداخلي مثل الوهم الغالط المغالط حتى أن بعض الفلاسفة قصر ~~الشيطان عليه وهو وهم والصوري مثل ما يظهر للمكاشف في رياضاته ومراقباته من ~~مظاهر الجهل ورقايق حقيقة الشيطان كمن يخالف النفس فيمثل له ويرى في ~~المراقبة انه يرمى PageV02P056 # الحجر على كلب جاثم رؤية حسية واقعية استنتاج من انهاج فالمحاربة ~~والمطاردة في معركة وجود الآدمي قائمة بين جندي الملك والشيطان إلى أن ~~ينفتح لاحد هما فيتمكن ويستوطن وذلك لان أشرف البقاع انما هو قلب المؤمن ~~فلا تجد ديارا عامرة ولا رياضا ناضرة الأرض وقلب المؤمن أشرف منها بل قلب ~~المؤمن كالمرآت إذا صفى يترائى فيه كلما في الديار والرياض ولعلك سمعت قصة ~~بذل جهد أهل الصين في جودة التصويرات واستفراغ وسع أهل الروم في تحسين ~~التصقيلات وآرائة الصور بنحو أتم في القوابل المصقولة بعد رفع الحواجز ~~المسدولة بل ms427 قلب المؤمن فوق المرآت لأنها تحتجب بالحجب المعترضة في البين ~~وهو لا يحتجب بالعناصر والأفلاك والكرسي والعرش فمع سقوط الانسان في أسفل ~~السافلين من العالم العنصري ينفذ نور قلبه من أقطار الأجسام ومراتب العوالم ~~المجردة إلى عالم الأسماء والصفات الإلهية ويشاهدها بحسب جهده بل قلب ~~المؤمن عرش الرحمن وبيت الله الملك المنان وإذا كان القلب أشرف البقاع كان ~~لايقا بالملوك وما من مملكة وسيعة معمورة الا وفيها تنازع وتخاصم وتشاجر ~~وتقاوم بين الملوك ويغبط كل منهم الآخرين في الظفر بها ولكن أحد الملكين ~~هنا كماء الحياة والاخر كالسراب أو أحد هما كالنور والاخر كالظلام ومعلوم ~~انه للظلام بالنور قوام كما أن له فيه البوار والانعدام وفى العقول ~~المجردين والملائكة المقربين الظاهر أقوى وأشد فعلية من المظهر وفى الجهل ~~والا بالته؟؟ المظهر أقوى من الظاهر لتعجين ذواتهم الخبيثة من الظلام ~~والاعدام والحدود ونقايص الوجود ومع هذا الوهن في الوجود والوهى في القدرة ~~قد فتحوا أكثر القلوب وملكوها واستعبدوها واسترقوا قرائها (قواها) وأسروا ~~أهلها ووقع ما وقع لان هؤلاء الأكثرين ديدنهم قضاء وطر النفس وانجاح ~~مطالبها ومآربها وتبعية حظوظها وهو أجسها وإذا اتبعوا الهواجس تطرق الوساوس ~~ونعم ما قيل كر شود دشمن درونى نيست * باكى از دشمن برونى نيست ضياء واحياء ~~قال صاحب احياء العلوم ان خاطر الهوى يبتدى أولا فيدعوه إلى الشر فيلحقه ~~خاطر الايمان فيدعوه إلى الخير فينبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر ~~فتقوى الشهوة وتحسن التمتع فينبعث العقل إلى خاطر الخير ويدفع في وجه ~~الشهوة ويقبح فعلها وينسبها إلى الجهل ويشبهها بالبهيمة والسبع في تهجمها ~~على الشر وقلة اكتراثها بالعواقب ويميل النفس إلى نصح العقل PageV02P057 # فيحمل الشيطان حملة على العقل ويقوى داعى الهوى فيقول ما هذا الزهد ~~البارد ولم تمتنع عن هواك فتؤذى نفسك وهل ترى أحدا من أهل عصرك يخالف هواه ~~أو ترك عزيمته أفتترك ملاذ الدنيا لهم يستمتعون منها وتحجر على نفسك حتى ~~(تبقى حجر)؟؟ وما مطعونا يضحك عليك أهل الزمان تريد ان تزيد منصبك على ms428 فلان ~~بن فلان وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم يمنعوا إما ترى العالم الفلاني ليس ~~يحترز عن فعل ذلك ولولا كان شرا لامتنع عنه فيميل النفس إلى الشيطان وينقلب ~~إليه فيحمل الملك حملة على الشيطان ويقول هل لك الا من اتبع لذة الحال ونسى ~~العاقبة أفتقنع بلذة يسيرة وتترك الجنة ونعيمها أبد الآباد أو تتثقل ألم ~~الصبر عن شهوة ولا تتثقل ألم النار أتغتر بغفلة الناس عن أنفسهم واتباعهم ~~الهوى ومساعدتهم الشيطان مع أن عذاب النار لا يخفف بمعصية غيرك فعند ذلك ~~يميل النفس إلى قول الملك فلا يزال مرددا بين الجندين متجاذبا إلى الجانبين ~~إلى أن يغلب على القلب من هو أولي به فان غلب على القلب الصفات الشيطانية ~~غلب الشيطان واجري على جوارحه سوابق القدر ما هو سبب بعده عن الله تعالى ~~وان غلب عليه الصفات الملكية لم يصغ القلب إلى اغواء الشيطان وظهرت الطاعة ~~على جوارحه بموجب ما سبق من القضا وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ~~وفى الحديث في القلب لمتان لمة من الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة من ~~العدو ايعاد بالشر وتكذيب للحق الحديث إلهي أتراني ما اتيتك الا من حيث ~~الآمال الهمزة للتقرير طلبا للعطوفة والرحمة لان حملها على معناها الحقيقي ~~متعذر أو من باب تجاهل العارف الذي هو من المحسنات البديعة لنكتة الوله ~~والدهشة وانهما بلغا حدا لا يعرف الداعي المتحسر بهما شيئا والجملة المنفية ~~في موضع المفعول الثاني لتراني إن كان من رأى العلمية وفى موضع الحال إن ~~كان من رأى البصرية أم علقت بأطراف حبالك الا حين باعدتني ذنوبي من دار ~~الوصال علقت أي اعتصمت عطف على اتيتك فيدخل ما النافية عليه واوتى بصيغة ~~الجمع في الأطراف والحبال تنبيها على كثرة الوسايل والأسباب والمراقي إلى ~~الله تعالى والاستثناء في الموضعين مفرغ أي ما أتيت من مكان الا من مكان ~~الآمال وما علقت بها حينا الا حين كذا PageV02P058 # ففي الفقرتين مراعاة النظير من حيث تناسب المكان والزمان حتى يق انهما ms429 ~~توأمان والذنوب أعم من الصغيرة والكبيرة والتشريعية والتكوينية التي هي ~~النقايص اللازمة من المهية والمادة والتعلق بهما ومن أكبر الكباير ما هو ~~المشار إليه في قوله وجودك ذنب لا يقاس به ذنب فان الكل منشأ المباعدة عن ~~دار الوصال ودار الوصال أعم من دار الوصال التي خلفك وكنت أنت وأمثالك فيها ~~منذ العهد القديم ولكونها خلفا عبر عنه بالظهر في قوله تعالى وإذ اخذ من ~~بنى ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى ودار ~~الوصال التي قدامك ان وفقت للسير من الخلق إلى الحق شريعة وطريقة وللسير في ~~الحق تخلقا وتحققا من كان يرجوا لقاء الله فان أجل الله لات ان إلى ربك ~~المنتهى ان إلى ربك الرجعي ودار الوصال التي بين يديك ان كنت ذا حضور وشهود ~~النور بنور النور الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شئ محيط وفى ~~أنفسكم أفلا تبصرون تعرفت لكل شئ فما جهلك شئ عميت عين لا تراك إلى غير ذلك ~~من النقول المتكاثرة المتظافرة وهي والعقل والبرهان والذوق والوجدان في هذا ~~المعنى متعاضدة متظاهرة يعينك على فهم المطلب النظر البشرط لائي وارجاع ~~جنبة الامر والروح إلى أصلها وارجاع جنبة الخلق والجسم إلى أصلها في ~~الانسان كما قال سيدنا علي (ع) ما لابن ادم والفخر أوله نطفة قذرة واخره ~~جيفة قذرة فإذا نظرت إلى الانسان نظرك إلى الماء والتراب البسيطين مثلا ~~لوجدت جميع ما فيه من حلل العلم وحلى القدرة وغير هما كلا من الطوارى ~~والعواري ثم تشفع هذا النظر بالنظر النوراني بان ترى في كل شئ من الجهتين ~~اللتين تركب منهما جهة النورانية والخيرية بان تنتبه بالمسألة البديهية ~~القائلة بان الوجود خير أينما تحقق وتستشعر بان الوجود الحقيقي في كل شئ ~~بما هو وجود لا جزء له أصلا حتى يكون جزء منه في شئ وجزء اخر منه في اخر بل ~~هو بتمامه الذي لا بعض له في كل شئ وليس بجسم حتى يكون له الأجزاء الخارجية ms430 ~~ولا بكم حتى يكون له الأجزاء المقدارية ولا بمهية مطلقا حتى يكون له جنس ~~وفصل وان الوجود الحقيقي لا تغير له بما هو وجود فالوجود الذي في الماضيات ~~عين الوجود الذي في الغابرات انما التغير في الزمان والحركة والوجود ليس ~~بهما فتفطن بان حيثية الوجود الذي هو حقيقة بسيطة نورية عين حيثية الوجوب ~~لا انها مساوقة لها أو PageV02P059 # أو كاشفة عنها اللهم الا باعتبار المفهوم وقد سبق في بيان قوله (ع) يا من ~~دل على ذاته بذاته والذنب الذي منشأ المباعدة عن دار الوصال هذه انما عمدتا ~~لجهل بعلوم أهل الله والاعراض عن علم الطريقة والحقيقة ثم تشتت الخواطر ~~وفتور العزيمة والتلوين وبالجملة كل ما هو منشأ الغفلة واما الوصال الأول ~~فهو الكينونة السابقة للأرواح لا بنحو الجزئية والتكثر على ما ينسب إلى ~~اتباع أفلاطون فإنه مستلزم للمحاذير المحررة في كتب أهل الحكمة بل على ما ~~هو مغزى مرام أفلاطون القائل بتقدم النفس وهو الكينونة العلمية والكينونة ~~الكلية والكينونة النفسية الكلية لان الوجود أصيل وانه مقول بالتشكيك وان ~~الحقيقة هي الرقيقة بنحو أعلى والرقيقة هي الحقيقة بنحو أضعف والعلة حد تام ~~وجودي للمعلول والمعلول حد ناقص وجودي للعلة ومعطى الكمال أحق به بالضرورة ~~وشيئية الشئ بتمامه حقيقة الشيئية إلى غير ذلك من قواعد الحكمة المتعالية ~~فاذن يمكن ان يكون افراد حقيقة واحدة متفاوتة في التعلق والمفارقة والتجرد ~~والمادية والمعنوية والصورية فكينونة العقل المفارق في المقام الشامخ ~~الجبروتي قبل ان يخلق عالم الخلق والشهادة كينونة ذات النفس وان لم يكن ~~كينونة النفس من حيث هي نفس كما أن كينونة النفس في عالم الكون وتمرغها في ~~التراب وتعفير خدها كينونة العقل ههنا فان النفس من حيث هي نفس اشراق العقل ~~وتجل منه بحسب ظرفية القابل وهذا معنى الهبوط والنزول في النفس والعقل كما ~~قال تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو ومن كلمات الشيخ الرئيس هبطت إليك من ~~المحل الا رفع ورقاء ذات تعزز وتمنع ومعلوم انه لا يجوز على المجرد الحركة ~~الأينية والتجافي ms431 عن المقام الذاتي ومثله معنى الصعود فهو الاتصال المعنوي ~~بالحقيقة العقلية العالية فطرة والذنب هناك المهية والامكان الذاتي إذ لولا ~~ها لما أضيف الوجود إليها ولم يحصل المباعدة لان مناط السوائية شيئية ~~المهية ورحى الامتياز في العقول الكلية المفارقة التي هي أوايل سلسلة ~~المبادى تدور عليها وأيضا ذنب تعلق النفس بالبدن والتوجه إلى عالم الصورة ~~بعد ما كانت عقلا قائما بين يدي الله وهذه ذنوب تكوينية لا تشريعية إذ لم ~~يكن تكليف تشريعي بعد وهذا تأويل خطيئة ادم (ع) الموجبة لاخراجه عن الجنة ~~وجه اخر للوصال الأول ان للمهيات التي يق لها الأعيان الثالثات في عرف ~~العرفاء أكوانا سابقات وبرزات في مراتب كامنات فأول بروزها ظهورها في علم ~~الله وثبوتها تابعة لأسمائه الحسنى وصفاته العليا الموجودة بوجود واحد ~~PageV02P060 # بسيط لم يكن فيه جهة وجهة وشيئ وشيئ وهو وجود ذات الله بهر نوره وثاني ~~بروزها في قلمه الاعلى بنحو واحد جمعي دون الوحدة الحقة الحقيقة التي لخالق ~~اللوح والقلم كجمعية الحروف المتكثرة المتخالفة في مداد رأس القلم الجسماني ~~بين إصبعي الكاتب البشرى وهكذا لها ظهورات في اللوح المحفوظ إلى لوح المحو ~~والاثبات والنفس المنطبعة الفلكية بنحو التغاير التغير لتغير القابل صفة بل ~~ذاتا بنحو تجدد الأمثال ثم يظهر في عالم العين ولوح القدر العيني وهو نشأة ~~الفراق وعالم الفرق بل فرق الفرق لان عالم المئل المعلقة وصور النفس ~~المنطبعة الفلكية التي للفلك بإزاء الخيال منها عالم التقدر والتشبح ~~والنشأة التي فوقهما دور الوصال لأنها ادلات وحدة جمعية ولا سيما الأقلام ~~وقلم الأقلام فإنها من صقع الربوبية باقية ببقاء الله موجودة بوجوده كما مر ~~واما الوصال الذي قدامك امامك فهو الاتحاد بالعقل الكلى الذي مر في كلام ~~سيد الأولياء علي (ع) وقد مضى شطر من احكامه والتخلق باخلاق الله تعالى ~~المعبر بجنة الصفات والتحقق به وذنبه المبعد عن روح الوصال وريحان اللقاء ~~الوقوع في حبايل جنة الأعمال وشرك الشرك الخفى قال النبي صلى الله عليه ~~وآله ان دبيب الشرك في أمتي اخفى ms432 من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء ~~في الليلة الظلماء وفى بعض النسخ الملساء بدل الصماء فبئس المطية التي ~~امتطئت نفسي من هواها فواها لما سولت لها ظنونها ومناها المطية الدابة يمطو ~~في سيرها أي يجد في سيرها امتطئت أي اتخذت نفسي هواها مطية تذهب حيث ما شاء ~~الهوى وهو مركب جموع يهوى براكبه إلى الهاوية وان عبدته؟؟ كما في الآية ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وفى الحديث أبغض اله عبد في الأرض الهوى فلا وفاء ~~لهذا الاله المتخذ والمعبود المجعول فليعبد النفس ربه الذي هو ذو العهد ~~والوفاء بلوازم الربوبية والمولوية وان نقضت ميثاقه الذي واثقته في عالم ~~الذر فكيف إذا لم تنكث العهد والميثاق وكلمة واها ويترك تنوينه تقال عند ~~التعجب من سن شئ وكلمة تلهف أيضا وقيل عند التوجع يقال اها ولو قصر القائل ~~فهذه الفقرة الشريفة رد عليه وفى هواها وواها جناس شبه الاشتقاق والمزدوج ~~فإنه إذا ولى أحد المتجانسين الأخر سمى الجناس مزدوجا ولا تتوهمن انه جناس ~~مقلوب إذ في الجناس المقلوب لابد في المتجانسين من الاتحاد في نوع الحروف ~~وعددها وهيئاتها والتخالف في الترتيب فحسب كما في الدعاء اللهم استر ~~عوراتنا وامن روعاتنا وهوا وواها بساكك؟؟ ثم إن فيه صنعة المسلسل أيضا وهي ~~ان يؤتى بلفظ في اخر PageV02P061 # بيت أو فقرة ثم يعاد في أول اخرا واخرى يليانهما كقوله تعالى مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى وفيما نحن فيه ~~والم ن يعد بمادته وصورته بل بمادته فقط الا انه لا يضر عندي التغير القليل ~~كما في رد العجز على الصدر حيث إن الرد إما بلفظه واما بمجانسه ولو كان ~~جناس شبه الاشتقاق وكلمة ما مصدرية سولت له نفسه كذا زينت فالمفعول محذوف ~~أي سولت ظنونها ومناها لها علومها واعمالها ويحتمل ان يكون ظنونها ومناها ~~كلاهما متعلقين بالعمل بان يراد بالظنون العلوم المتعلقة بكيفية الأعمال ~~وكيفية تسويلهما ان يرياها الجزئيات بصورة الكليات والداثرات بصورة ~~الباقيات والافعال المغياة بالغايات الوهمية ms433 التي هي كالسراب مغياة ~~بالغايات العقلية المحكمة الباقيات والأمنية وطول الأمل يريها الأعداء ~~بصورة الأحباء فيأخذ عدوه الواقعي ويسميه أولادا وأقارب وزوجة وينسى قول ~~الله تعالى يوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه وصاحبته وبنيه وقول المعصوم ~~انما يدخرون المال لبعل زوجتهم ولزوجات أبنائهم ولأزواج بناتهم بعد موتهم ~~فيطيل الأمل ويسئل الله ان يعمره ليربيهم ويكملهم والظنون قد تزين وترى هو ~~أجس النفس بصور الشرعيات مثل انه ترتع في مراتب البهايم وتقضى وطر نفسه ~~ويتثبث بقوله تعالى قل من حرم زينة الله التي خرج لعباده والطيبات من الرزق ~~ويحب الأولاد حبا حيوانيا ويتمسك بقوله تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة ~~وان الله عنده اجر عظيم والأولى ان يرجع تسويل الظنون إلى النظريات من ~~العلوم الغير المتعلقة بالعمل والمنى إلى العمليات إما الثاني فقد مر واما ~~الأول فمثل تسويل تنزيه المبدء لكثير من الحكماء وفيه وفى المعاد لقليل ~~منهم وتسويل الصفات التشبيهية في المبدء للمشبهة والاقتصار على المجازاة ~~الصورية في المعاد لأكثر الميلين سيما المشبهة والحق انه تعالى خارج عن ~~الحدين حد التشبيه وحد التعليل كما عليه العرفاء الشامخون والحكماء ~~المتألهون ونطق به القران الحكيم بقوله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع ~~البصير ومثل تسويل المعارف الجمة بالمبدء والمعاد وإن كانت في أعلى المراتب ~~وادق المعاني لأنه لا يعرف الله بقوة العقل من حيث هو وانما يعرف بنور منه ~~بما هو هو كما مر ويدخل في تسويل الظنون جميع أصناف المغالطة المشروحة في ~~كتب أهل العلم كايهام الانعكاس والمصادرة واشتراك اللفظ PageV02P062 # واخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وبالعكس وسوء التأليف وغيرها فان من ~~الأمور ما هو حق ومنه ما هو مشبه به وكما أن من المسمى بالانسان ما هو ~~انسان حقيقي ومنه ما هو شبح الانسان ومن الجماد ما هو فضة ومنه ما هو مفضض ~~كك من المسمى بالحكيم أو العالم من هو مبرهن بالحقيقة ومنه ما هو مموه مزور ~~ومن القياس ما هو حق ومنه ما هو سفسطي أو مشاغبي وهو ms434 قياس يرى أنه موافق ~~للحق ونتيجته توافق الحق وليس كذلك أو موافق للمشهور ونتيجته توافق المشهور ~~وليس كك ولابد من مشابهة بالحق موجبة للترويج ولهذه المشابهة والترويج ~~أسباب كثيرة مشروحة في فن المغالطة ويسمى هذه موازين الشيطان كما أن ميزان ~~التلازم وميزان التعاند وميزان التعادل باقسامه الثلاثة الأكبر والأوسط ~~والأصغر موازين الرحمن فمن موازين الشيطان المسولة المشبهة بميزان التعادل ~~الأكبر من موازين الحق قول نمرود على ما حكى الله عنه انا أحيي وأميت وكل ~~من يحيى ويميت فهو الرب أو من المشبه بميزان الأوسط ان قرر هكذا انا أحيي ~~وأميت والله يحيى ويميت ومثله هذا ربي هذا أكبر والاله هو الأكبر بناء على ~~زعم قوم الخليل وهكذا في كل موضع اشترك شيئان في وصف واحد والفساد في ~~الجميع من باب سوء التأليف وفساد الصورة دون المادة والجميع مشبهة بميزان ~~الحق وهو ان كل شيئين وصف أحد هما بوصف يسلب ذلك الوصف عن الأخر فهما ~~متباينان مسلوب أحدهما عن الأخر كقول الخليل (ع) على ما حكى الله عنه ~~الكوكب افل وربي ليس بأفل وتبا لها لجرأتها على سيدها ومولاها تبا لها أي ~~خسارا لها وهلاكا وملعنة لها لان كل عبد يجسر على مولاه مستحق للملعنة لان ~~العبد كل على مولاه الذي هو ولى النعمة له ولا يملك شيئا فحقه عظيم لديه ~~ومنه جسيم عليه ولا يملك المولى وجوده وتوابع وجوده ولا يتصرف في باله انما ~~له المالكية الإضافية التي من مقولة الإضافة الاعتبارية وله التصرف في أمور ~~غريبة عنه واما السيد الحقيقي والمولى التحقيقي جل سلطانه فهو مالك ملك ~~الوجود وكمالاته واثاره وفى قبضته ضماير عبيده واضافته إليهم إضافة اشراقية ~~تقويمية وهم لا يملكون عنده وجودا ولا صفة ولا فعلا ففي المقام الأول لا هو ~~الا هو وفى الثاني لا إله إلا الله وفى الثالث لا حول ولا قوة الا بالله ~~العلي العظيم فتبا فظيعا لمجترئ على هذا السيد وتعسا شنيعا لجسور على هذا ~~المولى لان ذات هذا العبد وكماله الأول ms435 وكماله الثاني وغنيته وقنيته من هذا ~~المولى الكبير نعم المولى ونعم PageV02P063 # النصير وهذه العبودية هي التي كانت جوهرة كنها الربوبية وأقصى مراتبها ~~التي لختم الأنبياء قدمت في التشهد على الرسالة ومن كلمات مشايخ العرفاء ~~إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي لما ذكر الداعي ~~طايفة من فضايح أعماله وعد عضة من فظايع أحواله وعظايم أهواله اضطرب ~~اضطرابا شديدا ودهش وتجلبب لباس الخوف من جساراته لدى السيد العظيم ~~والسلطان الجليل الذي هو أشد بأسا وأعظم تنكيلا فكاء ان يرجع كئيبا كليلا ~~ويأخذه اليأس والقنوط اخذا وبيلا فاستشعر رحمته التي وسعت كل شئ وان العبد ~~ينبغي ان يكون في مقام الرجاء بحيث لو اتى بذنوب الثقلين لم يقنط من رحمة ~~الله وإن كان في مقام الخوف أيضا بحيث لو اتى بحسناتهم لم يا من من مكر ~~الله لكن قال تعالى ترجية وتبشيرا لعباده لا تقنطوا من رحمة الله انه لا ~~ييأس من روح الله الا القوم الكافرون وفى دعاء أبي حمزة الثمالي الواردة عن ~~سيد العابدين علي بن الحسين (ع) في اسحار رمضان إلهي لو قرنتني بالأصفاد ~~ومنعتني سيبك من بين الاشهاد ودللت على فضايحي عيون العباد وامرت بي إلى ~~النار وخلت بيني وبين الأبرار ما قطعت رجائي منك وما صرفت وجه تأميلي للعفو ~~عنك ولأخرج حبك عن قلبي انا لا انسى أياديك عندي وسترك علي في دار الدنيا ~~ونقل الغزالي في الاحياء عن الامام أبى جعفر محمد بن علي الباقر (ع) انه ~~كان يقول لأصحابه أنتم أهل العراق تقولون أرجى أية في كتاب الله عز وجل ~~قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ~~ونحن أهل البيت نقول أرجى أية في كتاب الله قوله سبحانه ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى أراد ان النبي لا يرضى وواحد من أمته في النار وفى الصافي للفيض رحمة ~~الله عليه في الحديث أرجى أية في كتاب الله قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت ms436 أيديكم ويعفو عن كثير وقال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان ~~في تفسير هذه الآية روى عن علي (ع) أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خير أية في كتاب الله هذه الآية يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم ~~الا بذنب وما غفى الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه وما عاقب ~~عليه في الدنيا فهو اعدل من أن يثنى على عبده وقال أهل التحقيق ان ذلك خاص ~~وان خرج مخرج العموم لما PageV02P064 # يلحق من مصايب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من الأنبياء والمؤمنين ~~والأئمة يمتحنون بالمصايب وان كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم على ~~الصبر عليها من الثواب انتهى أقول التحقيق ان الآية من باب التخصص لا ~~التخصيص بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة (ع) إذ لا مصيبة من حيث هي مصيبة ~~بالنسبة إليهم والحكم في الآية معلق على هذا العنوان وهم سلام الله عليهم ~~يحمدون الله على بلاياه ومصايبه كما يشكرونه على نعمائه وبالجملة لما ~~استشرف الداعي تلك الرحمة الواسعة وممدوحية هذا الرجاء ومذمومية القنوط ~~تبدل وحشته بالانس فقال قرعت باب رحمتك بيد رجائي ثم تنبه بان المناص من ~~هذه الأسود والخلاص من هذه الأخدود النار ذات الوقود ليس الا الالتجاء ~~بالملك الودود لأنه العزيز المقتدر الذي لا ملجأ ولا مهرب ولا منجى منه الا ~~إليه لان الكل ملكته ولا يرد حكومته ولا يدفع الا برحمته عقوبته كما في ~~الدعاء أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك وأعوذ بك منك ونقل انه ذكر عند ~~أمير المؤمنين (ع) قول أفلاطون الإلهي الأفلاك قسى والحوادث سهام والانسان ~~هدف والله هو الرامي فأين المفر فقال (ع) ففروا إلى الله فقال الداعي وهربت ~~إليك لاجيا من فرط اهوائي ثم الهم الداعي بما هو الترياق الأعظم لجميع ~~السموم وسفينة النجاة للمنغمسين في بحار الغموم ونيران علم الهداية في ~~أودية الهموم وهو التشبث بحبال الله المتينة والاستظهار بجبال الله الشامخة ~~المكينة وهي أحباء الله وأدلائه ms437 وأوليائه الله وأودائه الذين حبهم مفترضة ~~وطاعتهم واجبة يعصمون من اوى إليهم وينقذون من تعلق بعرى موالاتهم فإنهم ~~كما مر روابط الحوادث بالقديم وقواد البائس المعتر من المجتدين إلى حضرة ~~الجواد الكريم وهم شهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء ولذا في دعاء التشهد ~~تقول أولا قرب وسيلته أي في الدنيا ثم تقول وارزقنا شفاعته أي في العقبى ~~فالشفاعة هناك ظل اعتصامك ههنا بموالاته وموالاة أوليائه وصورة تقريب ~~وسيلته التي وفقت له ههنا فقال وعلقت بأطراف حبالك أنامل ولائي الأنامل جمع ~~الأنملة بتثليث الميم والهمزة ففيها تسع لغات وهي التي فيها الظفر وفى ~~الكلام مجاز مرسل من حيث اطلاق الأنامل على الأيدي بعلاقة الجزئية والكلية ~~بعلاوة الاستعارة بالكناية والاستعارة PageV02P065 # التخييلية ولائي أي محبتي ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله في علي (ع) ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فاصفح اللهم عما كان من زللي وخطائى ~~الصفح إذا استعمل بكلمة عن كان معناه العفو وكان تامة أي عما وقع وكلمة من ~~بيانية وفى بعض النسخ عما كان أجرمته فكان ناقصة واسمه ضمير الشأن منويا ~~والزلل محركة مصدر زللت أي زلقت في طين ونحوه وأقلني اللهم صرعة ردائي ~~أقلني أي تجاوز عنى والصرعة الطرح على الأرض فسقوط الرداء حيث إن الرداء ~~مما به تجمل الرجل كناية عن نقص تجمل النفس الناطقة بالعفة والشجاعة ~~والحكمة ان قلت صرعة بالفتح للمرة ولا يناسب مقام الاستغاثة فالصرع انسب ~~وبعده الصرعة بالكسر لأنها للنوع كما في المثل سوء الاستمساك خير من حسن ~~الصرعة قلت أولا لعله من بناء أصل المصدر كالرحمة ولا ينافيه الصرع كالرحم ~~وثانيا انه لم قلتم ان المرة لا تناسب المقام إذ يجوز ان يعترف بكثرة ~~المعاصي ويكون سقوط رداء التجمل الباطني للنفس الناطقة بعد الاصرار ~~والتكرار البليغين مرة واحدة لمكان حلمه تعالى وإناته وربما يصدر عن ~~الانسان جم غفير من العصيان ولا يخلوا قلبه بعد عن وميض يحيى به ولا سيما ~~في الصغاير أو الكباير مع التوبات المنقوضة وفى بعض النسخ ms438 زيادة كلمة من ~~قبل الصرعة ودائي بدل ردائي وح فالصرعة هي العلة المعروفة والمعنى خلصني من ~~مرضى المعنوي الذي كالصرع فإنك سيدي ومولائي ومعتمدي ورجائي وأنت مطلوبي ~~وغاية مناى في منقلبي ومثواي منقلبي مرجعي ومالي كما قال تعالى وانا إلى ~~ربنا لمنقلبون مساوقا لقوله تعالى الا إلى الله تصير الأمور والمثوى للنزل ~~من ثوى المكان وبه يثوي ثواء وثويا بالضم وأثوى أطال الإقامة به أو نزل كما ~~في القاموس وذلك للنزل هو مقعد الصدق عند مليك مقتدر وطول الإقامة به معلوم ~~عند أولي الألباب لأنكم خلقتم للبقاء لا للفناء وذلك المثوى هو المنزل ~~الأصلي وهذه المعابر والمقابر منازل الغربة والأمكنة العارضة والقيمة تسمى ~~قيامة لقيامكم عند الله على خلاف ما في الدنيا والبرزخ لقيامكم عند المادة ~~والمهية وبالجملة عند عالم الصورة الا ترون قيامكم عند أبدانكم وأخلادكم ~~إليها بحيث تكاد انكم صرتم إياها بل صرتم عينها بلا شك بدون تخلل يكاد ~~ويوشك في نظر شهود جلكم ولا اجترئ ان أقول كلكم لمكان ضناين الله الذين قال ~~تعالى في حقهم أوليائي تحت قبابي فنسيتم أنفسكم المجردة التي هي من عالم ~~أمر الله وروح الله بلا جهة ووضع وأين PageV02P066 # وكم وزعمتم انكم سكان الجهة السفلية وقطان المكان ورهان الزمان وممسوحون ~~بمساحة كذا كهذه الاحجام التي هي كالأغلال والسلاسل وتكون كل هذه صفات هذه ~~الهياكل وهذه كمدرات منبوذة في بيداء شعاع بيضاء أرواحكم القدسية وساحة بلا ~~مساحة فيفاء ضياء شموس نفوسكم النطقية كما قال أرسطا طاليس البدن في النفس ~~لا النفس في البدن فأنتم غرباء أو يتم كالبومات والغربان والحشرات والديدان ~~إلى هذه الكهوف والبيادر من التربان فتبا لعقولكم المنحطة وتعسا لهمتكم ~~المنبثة اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فانهضوا ~~وانتهزوا ومن مجالسة هذه الديدان تأنفوا واشمأزوا واشمروا أذيالكم وفتشوا ~~في هذه التربان تفلحوا وتجدوا ملوكا متوجين من قدس الله تعالى بمكللة ~~التيجان تو بكو هر خديو دوراني * چكنم قدر خود نميدانى * وقال اخر چو آدم ~~را فرستاديم بيرون جمال خويش ms439 بر صحرا نهاديم وفى كونه تعالى مطلوب الانسان ~~وغاية مناه إشارة إلى أن العاقل فضلا عن المحب لا يؤثر غيره تعالى عليه ولو ~~كان جنة فضلا عن الدنيا وفى القدسي قال تعالى يا بن ادم خلقت الأشياء لأجلك ~~وخلقتك لأجلي ولم يقل خلقتك لأجل الجنة مثلا ومن اسرار اخراج ادم من الجنة ~~انه غار تعالى ان يميل إلى الجنة وأيضا هو تعالى مطلوبه لأنه لا أكمل وأجمل ~~من الانسان سوى الحق تعالى حتى يكون مطلوبه دون الحق فان المط من حيث هو ~~مطلوب ارفع من الطالب من حيث هو طالب إذ العالي لا يلتفت بالذات إلى السافل ~~وجه اخر ان يراد بالمنقلب والمثوى أعم مما في العقبى فيكون المنقلب أيضا ~~اسم المحل وقد تقرر ان اسم المحل من الثلاثي المزيد على وزن اسم المفعول ~~منه أو كلاهما مصدر ميمي أي أنت مطلوبي وغاية مناى في كل حركتي وسكوني أو ~~محل حركتي وسكوني لم اجعلها الا وسيلة وصالك ولم أتقرب بها الا لنيل شهود ~~جمالك وبالجملة فأنت قصد ضميري وكل أسماؤك إذ المباحات بالنية تبدل ~~بالحسنات هذا بحسب التشريع واما بحسب التكوين فكل مطلوب انما هو بجنبته ~~الخيرية وجهته النورية يطلب وشيئية الشئ بفعليته لا بنقصه والخير والنور ~~والفعلية تعود إلى صقع الله والحمد والملك لله وقضى ربك الا تعبدوا الا ~~إياه واليه يرجع عواقب الثناء؟؟ في الآخرة والأولى تجلى لي المحبوب من كل ~~وجهة فشاهدته في كل معنى وصورة إلهي كيف تطرد مسكينا التجاء إليك من الذنوب ~~هاربا لما قرع الداعي باب رحمته الواسعة راجيا منه هاربا لاجيا إليه متوسلا ~~بعراه الوثيقة طالبا منه العفو والتجاوز مستأنسا متوددا واحتمل الطرد ~~والخيبة من سوء PageV02P067 # قابلية طارية على نفسه وقصور باع عارض لشخصه استأنس ثانيا باستيناسه ~~مضيفا إلهه إلى نفسه متعجبا عن انه كيف يطرد المسكين المستجير من هو المجير ~~القدير الذي بابه مفتوح للداخلين وسبيله واضح للمنيبين وتعاهد انه من تقرب ~~إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت ms440 إليه باعا ومن اتانى ~~مشيا أتيته هرولة والمسكين هو الفقير وان قلنا بالفرق فهنا هما واحد كما ~~قيل الفقير والمسكين كالظرف والجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا ~~اجتمعا وكما افتخر صلى الله عليه وآله بالفقر وقال الفقر فخري سئل في ~~المناجاة المسكنة وقال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة ~~المساكين والفقير الحقيقي من لا يملك فعلا ولا صفة ولا وجودا ويشهد ان ~~الملك لله الواحد القهار والفقر منه نوراني محمود ومنه ظلماني مذموم الأول ~~ما عرفته والثاني ضيق المعيشة مع عدم الصبر والرضا بل مع الكفر ان كما قال ~~(ع) كاد الفقر ان يكون كفرا وأيضا حاجة الممكن لامكانه اللازم لمهيته وقد ~~ورد عنه (ع) الفقر سواد الوجه في الدارين وفيه وجوه منها ان يكون المراد ~~بالفقر الفقر المذموم وهو حاجة الممكن المذكورة ومنها ان يراد بسواد الوجه ~~محو وجه النفس الموهوم وصحو وجه الله المعلوم ومنها ان يراد بسواد الوجه ~~محو وجه الله إذ في الفناء المحض لا وجود للسالك حتى يق لوجوده وجه إلى ~~مهيته ووجه إلى ربه فإنه إذا بزغ نور شمس الحقيقة اضمحلت ظلمات المجازات ~~كما إذا طلع شمس عالم الشهادة انطمست الظلام والظلال ومن هنا ورد عن ~~المشايخ نهاية الفقر بداية الغناء لأنه إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده ويمكن ~~ان يحمل قوله (ع) كاد الفقر ان يكون كفرا عليه أي كاد ان يكون سترا محضا ~~بان يصير وجود الفقير عدما محضا في جنب وجود الحق الغنى شهودا أيضا أو كاد ~~ان يتفوه الفقير بالشطحيات التي تترائى في ظاهر الشريعة انها كفر لو لم يؤل ~~ومنها ان يراد بسواد الوجه السواد الأعظم كما ورد عليكم بسواد الأعظم ~~وبالوجه الوجود المطلق المنبسط الذي هو فقر المهيات إليه تعالى وربطها به ~~فالفقير لا بد وأن يكون متمكنا في هذا السواد الأعظم ولكون الخاتم صلى الله ~~عليه وآله متمكنا فيه اطلق عليه الحقيقة المحمدية فإضافة سواد الوجه بيانية ~~أي الفقر هو السواد الأعظم الذي هو ms441 وجه الله أينما تولوا فثم وجه الله ~~ومنها ان يراد بسواد الوجه تسويد الظاهر بتحمل أعباء الملامة على الكاهل في ~~حب الله تعالى كما قال تعالى ولا يخافون لومة لائم وقال الشاعر أجد الملامة ~~في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم ومنها ان يراد بسواد الوجه نور ~~الذات فان النور الأسود نور الذات كما قيل سياهى چون به بيني نور ذاتست ~~PageV02P068 # بتاريكى درون آب حياتست والسبب ان السالك إذا وصل إلى هذا النور خلص من ~~التلوين ورسخ في مقام التمكين كما أن السواد لا يقبل لونا اخر وعند بعضهم ~~نور الذات نور أخضر إشارة إلى الحياة الأبدية وفى السواد أيضا إشارة إلى ~~هذه فان ماء الحياة في الظلمات وبالجملة تأويل هذه الكلمات ان العوالم ~~متطابقة وما يراه السالكون في مكاشفاتهم ومراقباتهم بمنزلة ما يراه ~~النائمون في رؤياهم وكما أنها تحتاج إلى التعبير كك ما يراه المكاشف يحتاج ~~إلى التأويل من مكاشفاته الصورية وكما ينال العاقلة العلم وحاكاه المتخيلة ~~في الرؤيا بصورة شرب اللبن كك تحاكي الخلاص من التلوين والرسوخ في مقام ~~التمكين عند المكاشفة الصورية بصورة النور الأسود والأخضر فليظفر الانسان ~~بالمآل والمأول كالمعبر فلا يهمل الانسان شيئا من الطرفين لا الصورة ولا ~~المعنى ولا يكون مفرطا ولا مفرطا وهذا باب؟؟ # واسع نافع في النبوات والمعاد والله يهدى إلى سبيل الرشاد ومنها ان يراد ~~بسواد الوجه شأمة وجه القلب وبهاؤه كشأمة الوجه الظاهر فإنها بهاؤه وزينته ~~ومنها ان يراد بسواد الوجه سواد العين فان سواد العين في الوجه بالواسطة ~~فالفقر نور العين وقرة العين للسالكين فعلى هذين الوجهين كان الكلام من باب ~~التشبيه المحذوف الأداة فالفقر على جميع هذه الوجوه غير الوجه الأول محمول ~~على الفقر المحمود النوري أم كيف تخيب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا أم ~~منقطعه وكيف استفهامية والخيبة المحرومية والجناب بالفتح والكسر الفناء وفى ~~السعي ايماء إلى حذف مضاف أي إلى فناء بيتك الذي هو الكعبة المقصودة للكل ~~والنسخ التي رأينا ساعيا بالياء المثناة من تحت فيكون ms442 من الموازنة كقوله ~~تعالى ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة وقوله هو الشمس قدرا والملوك كواكب هو ~~البحر جودا والكرام جداول وفى بعض النسخ ضاقيا بالضاد المعجمة والقاف ~~والياء المثناة من تحت من ضقيت داره أي قربت وظني ان ساغبا بالغين المعجمة ~~والباء الموحدة انسب لفظا والمعنى ليس بأدون من الأول ولنظام هذا الدعاء ~~المبارك أشد اطرادا من حيث التسجيع ثم من حيث التسجيع بثلاثة اسجاع أو أكثر ~~الذي هو سياق أكثر فقراته فيكون في القولين أعني قصد إلى جنابك ساغبا وورد ~~إلى حياضك شاربا ترصيع ولعله كان في الأصل هكذا ثم حرف ومعلوم ان السجع ~~والترصيع أولي من الموازنة والمعنى أيضا غير مقدوحة وفى القاموس سغب كفرح ~~ونصر سغبا وسغابة وسغوبا ومسغبة جاع أو لا يكون الا مع تعب فهو ساغب ~~PageV02P069 # وسغبان وسغب وهي سغباء وجمعها سغاب وأيضا فيه مراعاة النظير لتناسب السغب ~~والظمأ أم كيف ترد ظمأنا ورد إلى حياضك شاربا الظمآن كالظمئ صفة مشبهة من ~~ظمأ كفرح أي عطش أو أشد العطش والحياض جمع الحوض شاربا أي مريدا للشرب لا ~~يتوقع التصرف فيها أزيد من ذلك تأوبا والا فأنت صاحب طمطام الجود وباذل ~~قمقام الوجود وقد قيل في مخلوق منك ولو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها ~~فليتق الله سائله وقد قلت في قتيل سيفك المبارك انا ديته فلا تزيدك كثرة ~~العطاء الا جودا وكرما فلو كان للوارد ظرفية ملكته حياضك بل اوصلته رضوانك ~~ولقائك فضلا عن رياضك والتعبير عن الإرادة بالفعل باب واسع كقوله تعالى ~~وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول أي ~~حاشاك عن ذلك وحياضك ممتلية في وقت ضيق القحط والمحل الجدب وانقطاع المطر ~~وزمان ومكان ماحل وارض محل محلة ومحول ومحول أي ذوات جدب والتأويل ان ~~المراد بحياضه ينابيع ماء حياة الوجود وسحب أمطار النفوس من السماوية ~~والأرضية وتلك الينابيع مراتب علمه ودرجات قدرته وأقلامه والواحة العالية ~~قال تعالى وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا ms443 بقدر معلوم فعلمه غير ~~متناه حيطة وقدرته غير متناهية عموما وشدة وفيضه لا ينقطع وكلماته لا تنفد ~~ولا تبيد كما قال تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ~~ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا والكل مغترف من هذا البحر المحيط ~~ولا ينقص منه شئ وح ضنك المحول خلو المهيات في ذواتها وعرى المواد في ~~جواهرها ولو في حال تلبسها بماء حياة الوجود واكتسائها حلل الصور والنفوس ~~فلم يكن لها الا التصحح والتهيؤ والقبول ولو لم يكن لها من الاعدام والفقد ~~والبؤس الا هذا لكفى في ضنك المحول كيف وبعد رد الأمانة إلى أهلها وعود ~~العوايد والفوايد إلى مالكها كان أمر الجدب والغلا أمر وأدهى وما الروح ~~والجثمان الا وديعة ولابد يوما ان ترد الودايع وهو تعالى في كل حال على ~~حالة واحدة لا ينقص من خزاينه ذرة ولا ينفد من حياضه قطرة لان الإفاضة ~~معناها ان ينزل الفيض من الفياض بحيث لا ينقص عنه شئ وإذا رجع إليه لا يزيد ~~عليه شئ لان المفيض هو حقيقة الشئ والمستفيض هو الفيئ وفيئ الشئ من حيث هو ~~فيئ ليس شيئا على حياله فحوضه الكوثر ابدا مشحون وكل ظمآن منه ريان ومخزنه ~~الأوفر سرمدا مكنون وكل غرثان PageV02P070 # منه شبعان وبابك مفتوح للطلب والوغول وغل يغل وغولا دخل ومفتوحية بابه في ~~مقامين أحدهما مقام الاستنفاع بنعمه وآلائه ونواله ومعلوم ان الكل مستغرقة ~~في بحر أفضاله فالعالم كمحافل ومباني مشيدة والشمس والقمر والنجوم كمصابيح ~~منضدة وأنواع النبات والفواكه بأغذيتها وأشربتها والحيوانات ملجومها ~~وألبانها وغيرها موائد وذوات لنفوس الادمية عليها قواعد لاجتلاب الفوايد ~~والعوايد ولو لم يكن الا الماء لتبريد الكبد والا الهواء لترويح القلب لكفى ~~كيف والأغذية الهنيئة والأشربة المرئية التي سلبت أفئدتكم أعذب لكم واحلى ~~وثانيهما مقام الاستشعار بالمعارف الربانية وظاهر ان نصب علايم صفاته ~~ودلايل ذاته بمرتبة تمت الحجة وكملت الكلمة كما قال تعالى سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أو لم ms444 يكف بربك انه على كل شئ ~~شهيد وفى كل شئ له أية تدل على أنه واحد ولا سيما الآيات الكبريات والحجج ~~البينات التي من عرفها فقد عرف الله وبمقتضى القاعدة العرفانية القائلة ~~بأنه إذا جاوز الشئ حده انعكس ضده قد تكاثرت الآيات وتوافرت الكرامات بحد ~~يقول الغافل أين أين وعند أرباب الشهود ليس مما سوى اثر في البين أو لم تر ~~إلى النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته والى الطبع وتشكيلاته كل ذلك ~~بايحاء الله والهاماته بل الكل من الدرة إلى الذرة مجالي قدرته ومراتب علمه ~~قال السيد المحقق الداماد في القبسات ما من معجزة فعلية مأتى بها الا وفى ~~أفاعيل الله تعالى قبلنا من جنسها أكبر وأبهر منها وآنق واعجب واحكم وأتقن ~~فخلق النار مثلا أعظم من جعلها بردا وسلاما على إبراهيم وخلق الشمس والقمر ~~والجليدية والحس المشترك أعظم من شق القمر في الحس المشترك ولو تدبر متدبر ~~في خلق معدل النهار ومنطقة البروج متقاطعين على الحدة والانفراج لا على ~~زوايا قوايم وجعل مركز الشمس ملازما لسطح منطقة البروج في حركتها الخاصة ~~وما في ذلك من استلزام بدايع الصنع وغرايب التدبير واستتباع فيوض الخيرات ~~ورواشح البركات في افاق نظام العالم العنصري لدهشته الحيرة وطفق يخر مبهورا ~~في عقله مغشيا عليه في حسه وذلك أن هو الا فعل ما من أفاعيله سبحانه وصنع ~~ما من صنايعه عز سلطانه انتهى وبالجملة عدم ادراك الناس آيات الله تعالى ~~وبيناته لانهم ينظرون إلى الأشياء نظر الحس ولا ينظرون نظر العقل ولا ~~يتفكرون في خلق السماوات والأرض ولا يرجعون المركبات إلى أصولهم البسيطة ~~وموادهم العرية عن الحلى PageV02P071 # والحلل بذواتها ولا يأخذون الأجناس والأنواع بشرط لا بالنسبة إلى الفصول ~~والمصنفات والمشخصات حتى يرووا الكل في القوابل طوارى ومن حضرة الفاعل ~~عوارى وكما مر ينبغي ان ينظر الانسان إلى صنايع الله نظر مستغرب نشأ ولم ~~ينظر إليها حتى بلغ أشده وعند هذا رأى آيات ربه الصغرى كبرى فكيف الكبرى ~~ولا أية من آيات الله تعالى أكبر من ms445 الانسان ولا اسم له سبحانه أعظم منه ~~سيما الانسان الكامل وكل فعل منه غريب وكل صفة منه عجيبة وذاته أعجوبة أعجب ~~العجايب ولا يدرك غرابته وأعجوبيته لان المدركين والمدركين أمثال والشئ يعز ~~حيث يندر فلو فرض ان نوعه منحصر في فرد ولا سيما ان ذلك الفرد كان انسانا ~~كاملا لقضى منه اخر العجب بالنسبة إلى الأنواع الأخر وكان كل فعل منه غريبا ~~غاية الغرابة حتى زراعته وحياكته وكم من أمر غيبي لا تعد يخبر به الدهقان ~~الزارع مثل ان بذر الزرع متى ينبت وما هذا الزرع وكيف هو وكم هو ومتى يبيض ~~وإن كان في الشمس كيف نشوه وفى جهة خلافه كيف يكون وهكذا فعلل وتفعلل هذا ~~فيمن يعده الناس دانيا عاميا وفى الحاشية الأخرى أعني من يعترف الكل بكماله ~~كل اللسان عن نعوته لا يدرك الواصف المطري خصايصه وان يكن بالغا في كل ما ~~وصفا فهو كأنه رب النوع كما أن الانسان مع فرض الانحصار المذكور كأنه رب ~~الجنس وقال الشيخ رئيس الحكماء في اخر الهيات الشفا ورؤس هذه الفضايل عفة ~~وحكمة وشجاعة ومجموعها العدالة وهي خارجة عن الفضيلة النظرية ومن اجتمعت له ~~معها الحكمة النظرية فقد سعد ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد ان يصير ~~ربا انسانيا وكاد ان يحل عبادته بعد الله تعالى وهو سلطان العالم الأرضي ~~وخليفة الله فيها انتهى كلامه وكتابه ولكون الناس أهل الحس صاروا يتعجبون ~~كما قال الشيخ الرئيس عن جذب المقناطيس مثقالا من الحديد ولم يتعجبوا من ~~جذب النفس هذا الهيكل الثقيل وتحريكه ميمنة وميسرة وقداما وخلفا وتصعدا ~~وتسفلا وعدوا وهوينا وهو كالكرة تحت صولجان قدرتنا بحول الله تعالى وأنت ~~غاية السئول ونهاية المأمول السئول المسؤول قال تعالى لقد أوتيت سؤلك يا ~~موسى قد خرج من السابق انه تعالى مطلوب الانسان سيما الكامل منه وغاية مناه ~~وقد خرج عن هذه الفقرة المباركة انه تعالى مطلوب الكل وذلك لوجوه منها قوله ~~تعالى ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة ومنها انه تعالى ms446 مطلوب الانسان ~~الكامل ومعروفه والانسان الكامل مطلوب الكل فإنه مركز تدور الجميع عليه ~~وكنز مخفى يطلبون معرفته PageV02P072 # ومنها ان كل موجود يحب الوجود ولهذا مهما تغرز إبرة على نملة تنقبض وتهرب ~~خوفا من العدم ويحب الفردانية كما قال تعالى كل حزب بما لديهم فرحون ويطلب ~~مظهرية من ليس كمثله شئ وكذا يحب الحياة والعلم والقدرة والغناء وغيرها من ~~توابع الوجود والوجود وتوابعه من الله وبه واليه ولذا قال بعض الحكماء لابد ~~ان يكون في الوجود وجود بالذات وفى العلم علم بالذات وفى الإرادة إرادة ~~بالذات حتى تكون هذه في شئ لا بالذات وكل طالب يطلب شيئا اخر فذلك الأخر من ~~جهته النورانية يطلب وهي وجه الله ونور الله ففي الحقيقة هو المطلوب ولكن ~~أكثر هم لا يشعرون والمزية بالاستشعار والفضل لاولى الأيدي والابصار ومنها ~~ان الحركة في الأجسام والجسمانيات معلومة مشاهدة جوهرية أو عرضية كيفية أو ~~كمية أو ضعية أو أينية وفى النفوس أيضا مكشوفة تجوهرا أو تكيفا في الحالات ~~والملكات والحركة طلب طبيعي أو نفساني والطلب لابد له من مطلوب ومطلوب كل ~~الأجسام الفلكية هو العقول ومعشوق العقول هو الله ومطلوب جميع الأجسام ~~العنصرية بسايطها ومركباتها معدنا كانت أو نباتا أو حيوانا هو الانسان ~~فيطوفون حول هذه الكعبة المقصودة ويفدون أنفسهم ويقربون له قربانا كما مر ~~ثم الاناس مطلوب كل دان منهم عاليهم ومطلوب كل عال أعلى منه وهكذا إلى ربهم ~~الاعلى فإنك ترى طالب العلم الرسمي يرجو ان ينال طرفا من علم الأدب فإذا ~~نال يريد ان يبلغ كماله وإذا بلغ يشتاق ان يصير فقيها عالما بالفروع وإذا ~~صار يحب ان يكون متكلما عالما بالأصول وإذا كان يطلب ان يعلم حكمة المشائية ~~وإذا علم يتخطى في الاشراق والتأله وإذا تأله يقصد ان يتوغل في التأله وإذا ~~توغل يعشق التمكن في مقام حق اليقين فالكل متواجدون في عشق جماله ولولاه ~~لجاز الوقوف على مرتبة من المراتب واطمأنوا بمطلب من المطالب وليس كك الا ~~بذكر الله تطمئن القلوب إلهي هذه ms447 أزمة نفسي عقلتها بعقال مشيتك أزمة جمع ~~زمام وهو مقود الدابة وعقل البعير شد ذراعه بكتفه والعقال ما به يشد وهذه ~~من باب الاستعارات والمقص الرضا والتسليم عند مشية الله النافذة والتسخر ~~بحول الله وقوته والمشية والإرادة والرضا والمحبة والعشق والميل والابتهاج ~~ونحوها واحدة وللناس فيما يعشقون مذاهب وبين المشية والإرادة فرق باعتبارين ~~أحدهما ان المشية بالنسبة إلى شيئية الشئ أي مهيته والإرادة بالنسبة إلى ~~وجوده وثانيهما ان المشية كلية بخلاف الإرادة فميلك الكلى إلى الحج مشيتك ~~وميلك إلى منازله المخصوصة وخطواتك PageV02P073 # المعينة المنطوى فيه ارادتك الجزئية إياها فردا فردا في أوقاتها المخصوصة ~~والإرادة أعم من الميل الكلى وهذه الميول الجزئية المرهونة بأوقاتها وبهذين ~~الاعتبارين يذكر أحدهما في مقابل الأخر كما ورد انه تعالى علم وشاء وأراد ~~ثم إن المشية والإرادة عند بعض المتكلمين اعتقاد المنفعة وعند بعض اخر ميل ~~تبعه والحق ان المشية فينا أو الإرادة أو ما شئت فسمها من النظاير الشوق ~~المتأكد الذي هو عقيب داع هو العلم بملايم في الفعل وباصطلاح هو القصد ~~المتعقب للعزم المتعقب للجزم المتعقب للميل المتعقب للعلم التصوري بالفعل ~~وللعلم التصديقي بالداعي وفيه تعالى هي عين الداعي وهو عين علمه الفعلي ~~بنظام الخير في الفعل وهو عين ذاته المتعالية بيان ذلك ان شاكلتنا فيما ~~قصدنا فعله انا نتصوره أولا ثم نصدق بفايدته تصديقا ظنيا أو تخيليا أو ~~يقينيا ان فيه صلاحا ومنفعة أو محمدة ومنقبة وبالجملة خيرا من الخيرات ~~بالقياس إلى جوهر ذاتنا أو إلى قوة من قوانا فينبعث من ذلك شوق إليه ونجزم ~~ان نفعله ونخلص من التردد فإذا اهتزت القوة الشوقية وتأكد الشوق وصار عزما ~~واجماعا ثم إن لا يفسخ العزيمة وصار قصدا حركت القوة المنبثة في العضلات ~~وهنا لك يتحرك الأعصاب والأعضاء الأدوية فذلك الشوق المتأكد البالغ إلى ~~العزم والقصد إرادة وما في القوة المنبثة قدرة وذلك التصديق بالفايدة هو ~~الداعي وذلك التصور والجزم بالفعل هو العلم فهذه مبادى الفعل فينا أرباب ~~الحاجات واما في الصمد الغنى الذي علمه ms448 فعلى وقدرته نافذة فكما ذكرنا من أن ~~الداعي والإرادة والقدرة عين علمه العنائي وهو عين ذاته الغنى وكما أنه ~~يترتب فينا شوق القوة الباعثة على نفس تصور الفعل واعتقاد انه نافع لنا من ~~غير أن يتخلل بين علمنا وشوقنا شوق اخر وإرادة أخرى بل العلم فعلى بالنسبة ~~إلى الشوق كك يترتب الإفاضة على نفس علمه بنظام الخير في العالم من دون ~~تخلل شوق وهمة زايدين ثم إن إرادة الفعل منطوية في ارادته ذاته وارادته ~~ذاته عين ذاته كما ذكرنا فان الإرادة هي العشق والمحبة ومن المقررات في ~~محله ان لا التفات بالذات للعالي إلى السافل فارادته لاثاره لأجل انه تعالى ~~مبتهج بذاته لكونه أجمل من كل جميل وأبهى من كل بهيئ وعلمه بذلك الجمال ~~والبهاء أتم العلوم لكونه حضوريا بالغير فكيف بذاته لا حصوليا وفعليا لا ~~انفعاليا وتفصيليا لا اجماليا والذات العالمة فوق كل ذي علم لأنه قوة إلهية ~~بسيطة جامعة لكل القوى والمدارك وفوق العقل الكلى فضلا PageV02P074 # عن القوة العاقلة بالفعل فضلا عن المدارك الجزئية وامر أتمية الابتهاج ~~والعشق يدور على هذه الثلاثة وإذا ابتهج بذاته ابتهج باثاره لان من أحب ~~شيئا أحب اثاره وإذ ليس موجود ينافيه وينافره لان الكل معاليله وناشئة من ~~قلمه الاعلى والمعلول يلايم علته فلا موجود الا وهو متعلق مشيته وبعض ~~الاخباريين من المعاصرين كأنهم لم يمكنهم فقه إرادة الذات للذات وحصروا ~~تعلق الإرادة بالفعل ولم يدبروا ان في كل موضع متعلق إرادة المريدين أولا ~~وبالذات ذواتهم فالكاتب يريد ويحب ويعشق نفس ذاته ويريد الكتابة بالعرض ~~لإرادة ذاته وقس عليه قال صدر المتألهين س الإرادة رفيق الوجود والوجود في ~~كل شئ محبوب لذيذ والزيادة عليه أيضا لذيذة فالكامل من جميع الوجوه محبوب ~~لذاته ومريد لذاته بالذات ولما يتبع ذاته من الخيرات اللازمة بالعرض واما ~~الناقص بوجه فهو أيضا محبوب لذاته لاشتماله على ضرب من الوجود ومريد لما ~~يكمل ذاته بالذات ولما يتبع ذاته بالعرض فثبت بان هذا المسمى بالإرادة أو ~~المحبة أو العشق أو ms449 الميل أو غير ذلك سار كالوجود في جميع الأشياء لكن ربما ~~لا يسمى في بعضها بهذا الاسم لجريان العادة والاصطلاح على غيره أو لخفاء ~~معناه عند الجمهور كما أن الصور الجرمية عندنا إحدى مراتب العلم ولكن لا ~~يسمى بالعلم الا صورة مجردة عن ممازجة الاعدام والظلمات هذا كلامه بأدنى ~~اختصار فظهر ان الإرادة تتعلق أولا بالذات وظهر أيضا ان الإرادة عين الذات ~~الواجبة بل عين كل وجود فكيف بالوجوب الذي هو بحت الوجود والمخالف في هذا ~~رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ره نظرا إلى ظاهر بعض ~~الأخبار واحتج أيضا على أن الإرادة زايدة على ذاته تعالى بان إرادة الله ~~تعالى لا يصح ان يكون عين علمه سبحانه فإنه سبحانه يعلم كل شئ ولا يريد كل ~~شئ إذ لا يريد شرا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبايح أو الآثام فعلمه ~~تعالى متعلق بكل شئ ولا كك ارادته فارادته أمر اخر وراء علمه وعلمه عين ~~ذاته فارادته أمر اخر وراء ذاته وهذه شبهة قد استوثقها في الكافي وليست ~~وثيقة وينحسم مادتها بتحقيق مسألة الخير والشر والفحص عما دخل فيهما بالذات ~~وعما نسب إليهما بالعرض وارجاعهما إلى الوجود والعدم وسنتكلم في هذا الشرح ~~الوجيز ان ساعدنا التوفيق وأيضا قد علمت أن الإرادة فيه تعالى عين العلم ~~فكيف يتفاوت المتعلق وأيضا احتجاجه منقوض بالعلم والقدرة إذ العلم يتعلق ~~بكل شئ حتى الممتنعات والقدرة لا تتعلق بها كما PageV02P075 # قال المتكلمون ان معلومات الله أكثر من مقدوراته وأيضا له تعالى إرادة ~~اجمالية وإرادة تفصيلية والأولى في الحقيقة اجمالية من وجه وتفصيلية من وجه ~~وهي ارادته تعالى بالنسبة إلى الصادر الأول والثانية بالنسبة إلى الكل فان ~~كلا في مرتبته ووقته مراده سبحانه ولو بالوسايط فان ما عد الصادر الأول من ~~لوازمه المرتبة وإرادة الملزوم إرادة اللازم وحقيقة ذلك وسره كون الصادر ~~الأول لبساطته جامعا لحقايق ما دونه فإرادة الكل منطوية في ارادته والإرادة ~~التفصيلية بالنسبة إلى الأشياء تسمى أوامر الله التشريعية والتكوينية ms450 وكذا ~~حكم الكراهة المنطوية في كراهة عدم الصادر الأول فالمعصية والشر والضر انما ~~هي في الإرادة التفصيلية وهي ليست عين ذاته تعالى لا في الإرادة التفصيلية ~~بالنسبة إلى الصادر الأول الاجمالية بالنسبة إلى ما عداه ثم إن تلك أيضا في ~~الأوامر التشريعية فقط إذ في الأوامر التكوينية التي بواسطة العقول والنفوس ~~الفلكية والطبايع المسخرات لا سبيل الا إلى الطاعة وقال السيد المحقق ~~الداماد س في دفع الشبهة كون الإرادة الحقة الإلهية غير متعلقة بالشر ~~بالذات لا يصادم كون إرادة الخير عين العلم الذي هو بعينه مرتبة ذاته الحقة ~~الأحدية فإرادة الخير وزانها بالإضافة إلى صفة العلم وزان السمع والبصر من ~~صفات الذات وهما عين الذات الحقة الواجبة التي هي بعينها العلم التام ~~المحيط بكل شئ ثم السمع سمع لكل مسموع لا لكل شئ والبصر بصر بالقياس إلى كل ~~مبصر لا بالنسبة إلى كل شئ فكك الإرادة الحقة فذاته سبحانه علم بكل شئ ممكن ~~وإرادة لكل خير ممكن وسمع بالنسبة إلى كل شئ مسموع وبصر بالقياس إلى كل شئ ~~مبصر وقدرة بالقياس إلى كل شئ مقدور عليه والشرور الواقعة في نظام الوجود ~~سواء عليها أكانت في هذه النشأة الأولى أم في تلك النشأة الآخرة ليست هي ~~مرادة بالذات بل ومقضية بالذات انما هي داخلة في القضا بالعرض من حيث إنها ~~لوازم الخيرات العظيمة الواجبة الصدور عن الحكيم الحق والخير المطلق انتهى ~~ان قلت فما تصنع بالأحاديث المروية عن الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم ~~أجمعين الدالة على أن المشية والإرادة من صفات الفعل وانهما حادثتان بحدوث ~~الفعل حسب ما نقله محمد بن يعقوب الكليني (رض) في الكافي والصدوق (رض) ابن ~~بابويه القمي في كتاب التوحيد وعيون اخبار الرضا قلت للحق سبحانه إرادة حقة ~~حقيقة وإرادة حقة ظلية وإرادة مصدرية عنوانية إما الأولى فهى ابتهاج ذاته ~~بذاته سبحانه إذ لم يكن اسم PageV02P076 # ولا رسم وهي عين ذاته وكذا في مقام ظهوره بأسمائه الحسنى المستتبعة ~~للاعيان الثابتة المسمى بالمرتبة الواحدية والأسماء الحسنى والصفات العليا ms451 ~~لوازمها الغير المتأخرة في الوجود كلها مفاهيم موجودة بوجود الذات بلا تعدد ~~في الوجود أصلا وذلك الظهور على الأعيان الثابتة بثبوت الملزوم يسمى ~~باصطلاح بعض العرفاء بالفيض الأقدس وهذا أيضا مشية صفتيه عين الذات ~~والثانية أعني الإرادة الحقة الظلية هي في مقام فيضه المقدس والوجود ~~الإضافي الذي في كل بحسبه وهي إرادة فعلية لكل مهية مهية من العقول والنفوس ~~والطبايع والبسايط والمركبات وهي المشية الفعلية المشار إليها بقوله (ع) ان ~~الله خلق الأشياء بالمشية والمشية بنفسها وما حكم عليه انه من صفات الفعل ~~وانه حادث بحدوث الفعل انما هو هذه ولكن من حيث اضافتها إلى الممكنات لا من ~~حيث هي وجه الله الباقي فإنها من هذه الحيثية ليست شيئا على حيالها بل هي ~~كالحال عند المعتزلي وكالمعنى الحرفي ليست موضوعا لحكم من الحدوث أو القدم ~~واما الثالثة فمعلوم انها مفهوم زايد عنواني وأيضا قد قرع سمعك حديث ~~الإرادة الاجمالية والتفصيلية فتذكر وأجاب السيد المحقق الداماد أعلى الله ~~مقامه بان الإرادة قد تطلق ويراد بها الامر المصدري أعني الاحداث والايجاد ~~وقد يراد بها الحاصل بالمصدر أعني الفعل الحادث المتجدد وكما أن لعلمه ~~تعالى بالأشياء مراتب وأخيرة مراتبه وجود الموجودات الخارجية وصدورها عنه ~~منكشفة غير محتجبة فهى بذواتها وهوياتها المرتبطة إليه علوم له بوجه ~~ومعلومات له باعتبار ومعلوميتها له عين ذواتها لا عالميته تعالى إياها عين ~~ذواتها وانما هي عين ذاته المقدسة فالعلم بمعنى العالمية عين ذاته وهو قديم ~~وبمعنى المعلومية عين هذه الممكنات وهو حادث فكك لإرادته سبحانه مراتب ~~وأخيرة المراتب هي بعينها ذوات الموجودات المتقررة بالفعل وانما هي عين ~~الإرادة بمعنى مراديتها له تعالى لا بمعنى مريديته إياها وما به فعلية ~~الإرادة والرضا ومبدء التخصيص هو عين ذاته الحقة وهذا أقوى في الاختيار مما ~~ان يكون انبعاث الرضا بالفعل عن ذات الفاعل انتهى حاصل ما افاده وصدر ~~المتألهين س بعد ما نقل هذا الحاصل قال ههنا سر عظيم نشير إليه إشارة ما ~~وهي انه يمكن للعارف البصير ان يحكم بان ms452 وجود الأشياء الخارجية من مراتب ~~علمه تعالى وارادته بمعنى عالميته ومريديته لا بمعنى معلوميته ومراديته فقط ~~PageV02P077 # وهذا مما يمكن تحصيله للواقف على الأصول السالفة انتهى ثم من الأحاديث في ~~هذا الباب كما في الكافي صحيح صفوان بن يحيى قال قلت لأبي الحسن (ع) اخبرني ~~عن الإرادة من الله ومن الخلق قال فقال الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو ~~بعد ذلك لهم من الفعل واما من الله تعالى فارادته احداثه لا غير ذلك لأنه ~~لا يروى ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة ~~الله تعالى الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا ~~همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له قال السيد قدس سره العزيز ~~الضمير هو تصور الفعل وما يبدو بعد ذلك اعتقاد النفع فيه تخيليا أو ظنيا أو ~~تعقليا ثم انبعاث الشوق من القوة الشوقية ثم تأكد الشوق واشتداده إلى حيث ~~يصير اجماعا فتلك مبادى الأفعال الاختيارية فينا والله سبحانه متقدس عن ذلك ~~فنفس علمه السابق اختيار ومشية لأفعاله والإرادة ولا مشية هناك وراء؟؟ ~~الذات ومنها ما روى في الكافي عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي سئل ~~أبا عبد الله وكان من سؤاله ان قال له فله رضا وسخط فقال أبو عبد الله (ع) ~~نعم لكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك أن الرضا حال يدخل عليه ~~فينقله من حال إلى حال لان المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه مدخل ~~وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد واحدى الذات واحدى المعنى فرضاه ~~ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال لان ذلك ~~من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين والصدوق (رض) رواه بعينه في كتاب ~~التوحيد وفيه ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ~~لأنه واحد واحدي الذات واحدى المعنى أقول رضاه الذي هو ثوابه وارادته التي ~~هي احداثه وفعله بما المشية الفعلية ms453 التي قد مضى ذكرها لا الذاتية ولا ~~الصفتية اللتان هما رضاء الذات بالذات في أحديته وبالصفات في وأحديته وذلك ~~بقرينة المقابلة فان الرضا الذي هو في المخلوق حال وضمير مع توابعه تدخل ~~عليه إرادة الفعل والرضاء به تطفلا لرضائه بذاته فان رضا المخلوق بذاته ~~لذاته ليس حالا يدخل عليه بل يصحبه منذ وجد كما في العقول المجردة فلا تزيد ~~على ذاتها الوجود وان زادت على ذاتها المهية وقوله (ع) لان المخلوق أجوف ~~انما كان أجوف لان ما هو ذاته مهية PageV02P078 # خالية في ذاتها عن الوجود فضلا عن توابعه وان جعلت ما هو ذاته نفس المادة ~~التي حظها القوة الاستعدادية فمعلوم خلوها عن الكمال الأول والثاني فالممكن ~~من حيث ذاته أجوف وكذا ناقص ومعتل وما فيه كلها أمانة وعارية من الصحيح ~~والمضاعف أعني حقيقة الوجود ووصف المخلوق بالأجوف في مقابل نعت الحق بالصمد ~~لأنه بسيط الحقيقة كل الوجود وكله الوجود وتأويل الصمد ما لا جوف له لأنه ~~من الصمت ومعتمل من الاعتمال وهو شدة العمل كالتعمل في لسان الحكماء ~~المستعمل في المهية الامكانية لان زيادة المباني تدل على زيادة المعاني ~~وفيه إشارة لطيفة إلى أن الممكن موجود بتعمل العقل كما أشار علي (ع) إليه ~~في حديث الحقيقة بقوله محو الموهوم وصحو المعلوم وقوله (ع) فرضاه ثوابه أعم ~~من الثواب الذي هو مثل المحبة كما قال تعالى يحبهم ويحبونه ورضاه أعم من ~~الرضا الذاتي أو الفعلي وليس كما زعم الزمخشري ان محبته تعالى لعباده كناية ~~عن ايصال الثواب بل محمولة على حقيقة المحبة ولولا المحبة ولا سيما المحبة ~~الإلهية لانطمس العالم ولم يتكون ادم ولو تفطنت لرأيت نظام العالم متسقا ~~بالمحبة والشوق والعشق وفى النظرة الأولى وان ترائى مدخلية الخوف في ~~التنظيم لكن في النظرة الثانية ينكشف ان الأصل هو المحبة والخوف خادم لها ~~وكانه ملك له رؤوس بعدد الخلايق يخدم؟ المحبة والعشق وقد حكموا بسريان ~~العشق وهو في عين سريانه واحد بسيط باسقاط الإضافات فهو الساري العاري ~~والمنجمد الجاري على الدراري ms454 والذراري وهذه أعباء ذنوبي درأتها برأفتك ~~ورحمتك وهذه اهوائي المضلة وكلتها إلى جناب لطفك وعفوك أعباء جمع العب ء ~~بالكسر بمعنى الحمل والثقل من أي شئ كان درأتها دفعتها والرأفة ارق من ~~الرحمة ولا يكاد تقطع في الكراهة والرحمة قد تقطع للمصلحة كذا قال بعض أهل ~~اللغة والاهواء بقرينة التوصيف بالمضلة وبقرينة المقابلة للنفس في قوله ~~وهذه أزمة نفسي المراد بها الوساوس الشيطانية الداعية إلى مخالفة الحق ~~والانحراف عن الشرع وارتكاب المحظور لا الهواجس النفسانية التي فيها حظوظ ~~للنفس وان ناسبها لفظ الهوى الا ان المراد الهوى المشفوع بالاغواء وقد مر ~~في الخواطر ما يوضح المقام وكلتها بالتخفيف من وكل الامر إلى الله يكل ~~استسلم إليه والمقص كما أشرنا سابقا الاعتصام بحول الله تعالى وقوته وفى ~~الأداء بصيغ التكلم في المقامات الثلاثة إشارة إلى أن الروح الانساني من ~~عالم أمر الرب ومن معدن السطوة والقدرة استدلته مجالسة PageV02P079 # الديدان والتلويث بالتربان والا فان اجتمع في نفسه وتوحد في قواه وتفرد ~~في عزايمه المتشتتة بحيث كان همه واحدا واوراده وردا واحدا وكان في خدمة ~~الله سرمدا نفذت همته كما قال (ع) يد الله مع الجماعة وقدرته نافذة وقال ~~علي (ع) دواؤك فيك وما تبصر وداؤك منك وما تشعر وفى الحديث القدسي يا بن ~~ادم خلقتك للبقاء وانا حي لا أموت أطعني فيما امرتك وانته عما نهيتك أجعلك ~~مثلي حيا لا تموت وورد عن النبي الختمي صلى الله عليه وآله في صفة أهل ~~الجنة انه يأتي إليهم الملك فإذا دخل عليهم ناو لهم كتابا من عند الله بعد ~~ان يسلم عليهم من الله فاذن في الكتاب من الحي القيوم الذي لا يموت إلى ~~الحي القيوم الذي لا يموت إما بعد فانى أقول للشئ كن فيكون وقد جعلتك اليوم ~~تقول للشئ كن فيكون والمراد من المثلية المثالية والتخلق باخلاق الله ليس ~~كمثله شئ وله المثل الاعلى وقوله (ع) من الحي القيوم هذا على دأب العرب في ~~مكاتباتهم فيكتبون في أول المراسلة من محمد بن ms455 علي إلى علي بن أحمد مثلا ثم ~~المراد من الثاني الحي بحيوة الأول والقيوم بقيوميته لا الذي يكون شيئا ~~بحيال نفسه إذ لا تشريك في أمر الله الواحد القهار قوله تعالى تقول للشيئ ~~كن فيكون بل قبل موتك الطبيعي لو بدل وجودك الكوني إلى وجودك الامرى وخرجت ~~من ذل كن بان تترقى من مقام يكون إلى نفس كن لأعطيت التصرف ولحصل لك مقام ~~كن فان العارف أصناف فمن عارف عالم بالحقايق فحسب ومن عارف متصرف في المواد ~~خاصة مظهر للقدرة وليس له العلم التفصيلي بالحقايق ومن عارف ذي الرياستين ~~عالم متصرف معاله السيدودة العظمى لكن الكل بإذن الله ليس له من الامر شئ ~~فاجعل اللهم صباحي هذا نازلا على بضياء الهدى والسلامة في الدين والدنيا ~~هذا بدل من صباحي والباء في ضياء للمصاحبة واصل الدين الجزاء كما يق كما ~~تدين تدان وقول الشاعر ولما أصبح الشر فامسى وهو عريان * ولم يبق سوى ~~العدوان دناهم كما دانوا ثم يعبر به عن الايمان والطاعة المستحق بهما ~~الجزاء كما قال سبحانه في دين الملك أي في طاعته والدنيا مؤنث أدنى من ~~الدنو أو الدناءة أي الدار التي لها زيادة قرب إلينا بالنسبة إلى الآخرة من ~~حيث انا دنيويون وحسيون وطبيعيون ومن هنا فالعلم عبادي الوجود علم ما بعد ~~الطبيعة أو لها دناءة بالنسبة إلى الآخرة ثم قد يراد به الحياة الطبيعية ~~وهو المراد ههنا وقد يراد به حدود الأشياء PageV02P080 # وآنياتها وبهذا المعنى الدنيا ملعونة مطرودة وبهذا المعنى قال تعالى من ~~يرد حرث الدنيا نؤته منها والا فنجد كثيرا من طلاب الدنيا محرومين منها ان ~~أريد بالدنيا المال والجاه وقريب من هذا ان يراد منه الجزئيات الداثرة ~~الزايلة التي لا بقاء ولا وفاء لها ثم إن أولنا الصباح إلى صبح الأزل الذي ~~أشرنا سابقا إليه فالمراد بالهذية كمال القرب يرونه بعيدا ونراه قريبا ~~وبالضياء نور الحضرة الواحدية وضياء الهوية الأحدية وبالهدى الايصال إلى ~~المطلوب لا الارائة وبالدين بجزئه الايماني الايمان العياني والشهود ~~العرفاني كايمان ms456 الفراش بالسراج وايمان الحديدة المحماة بالنار لا الايمان ~~البرهاني فضلا عن التقليدي أو الاعتقادي الاجمالي وبجزئه العملي العبودية ~~التي هي جوهرة كنهها الربوبية وبالدنيا السفر من الحق إلى الخلق أو الأعيان ~~الثابتة اللازمة للأسماء من حيث هي صور علمية للمعلومات الناسوتية ومسائي ~~جنة من كيد العدى ووقاية من مرديات الهوى تعقيب مسائي لصباحي من صنعة ~~مراعاة النظير والجنة الترس والكيد المكر والعدي جمع العدو والوقاية ~~الصيانة وقد يطلق على ما به يصان وهو المراد ههنا والمردى المهلك وفيه ~~إشارة إلى بعض حكم ظلم الليالي إذ باتيان الليل يحصل كثيرا ما المناص ~~والخلاص من الأعداء ويحصل الوقاية من الأهواء المهلكات لارتفاع معظم ~~الشواغل والموانع وتأتي الخلوة مع الحبيب والنجوى معه بقلب كئيب ومهلكات ~~الهوى كثيرة مشروحة في علم تهذيب الأخلاق وأمهاتها الأطراف الستة للرؤساء ~~الثلاثة التي هي العفة والشجاعة والحكمة ومجموعها العدالة وتلك الأطراف ~~الشره والخمود والجبن والتهور والجربزة والبلاهة وفى الحديث ثلث منجيات ~~وثلث مهلكات فالمنجيات العدل في الرضاء والغضب والقصد في الغنى والفقر ~~وخشية الله في السر والعلانية والمهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء ~~بنفسه ومقابلة الشح والاعجاب للهوى لشدة الاعتناء بهما والا فهما من جنود ~~الهوى والهوى هو المسخر للنفوس وهو الاله المتخذ وابغض اله عبد في الأرض ~~وإذا أولنا الصباح فلنؤل المساء بغروب أنوار الوجود تحت سطوع نور الاحد اخر ~~يوم الجمع حين ظهور جمع الجمع واجتنان الجنان تحت جنة جنة الصفات وتحصينه ~~بحصن قاهرية نور الذات عن كيد ظلمة الكثرات والاهواء المرديات فإنه إذا ~~ظهرت الحقيقة بطلت رسوم الخليقة ويناسب التأويلين لفظ الملك فيما بعد انك ~~قادر PageV02P081 # على ما تشاء ان في موضع التعليل لما قبل والقدرة عند المتكلمين صحة صدور ~~الفعل والترك وعند الحكماء هذا التعريف مخصوص بقدرة الحيوان لان الصحة ~~امكان والامكان ذاتيا كان أو وقوعيا لا يليق بجناب واجب الوجود بالذات الذي ~~هو واجب الوجود من جميع الجهات فالتعريف الشامل عندهم كون الفاعل بحيث ان ~~شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ms457 وصدق الشرطية لا ينافى وجوب المقدم ولا امتناعه ~~فإنها تتألف من صادقين ومن كاذبين ومن صادق وكاذب فالمعتبر في القدرة ~~مقارنة الفعل للعلم والمشية ولا يعتبر حدوث الفعل فيها ولا ينافى دوامه ~~معها وقدم العالم باطل وحدوثه واقع بدليل اخر لا ان القدرة استدعت ذلك فان ~~الأنوار القاهرة صادرة عن نور الأنوار بهر برهانه بالقدرة والاختيار مع ~~ديمومتها بدوام الله تعالى وما يسنده بعض المجترئين ممن يقول بالتخمين إلى ~~الفلاسفة من القول بالايجاب ان هو الا فرية بلا مرية حاشاهم عن ذلك بل هو ~~تعالى قدرة كله اختيار كله لا كل له بعض بل بمعنى ان ذاته بذاته بلا حيثية ~~تقييدية أو تعليلية مصداق لحمل قادر ومختار كما في ساير الصفات الحقيقية ~~المحضة والحقيقية ذوات الإضافة فله عندهم قدرة قديمة بل واجبة الوجود ~~بذاتها لأنها عين الذات المتعالية فالقدرة فينا كيفية نفسانية وفى العقول ~~جواهر مفارقة عن المادة رأسا لأنها وان لم تكن عين مهيتها لكنها عين وجودها ~~تدوم بدوام وجودها إذ لا حالة منتظرة ولا كمال مترقب لها فإنها إذا جعلها ~~الجاعل قادرة لا انه جعل وجودها ثم جعلها قادرة نعم كمالاتها كوجودها زايدة ~~على مهيتها المختفية تحت سطوع نور المبدء الواجب الوجود لم تتمكن من بروز ~~ظلمة العدم وغسق تخلية الكمال واستواء الطرفين في وعاء من أوعية الواقع كما ~~في الأجسام والجسمانيات وفى الواجب بالذات واجبة بالذات وفوق الجوهرية فضلا ~~عن العرضية وعين ذاته بقول مطلق إذ لا مهية له وراء الآنية حتى يمكن ان يق ~~قدرته عين شيئية وجوده لا عين مهيته ولو تفوه بعض من الفلاسفة بالموجبية ~~أراد انه تعالى موجب على صيغة الفاعل بمعنى انه يسد جميع انحاء عدم المعلول ~~ويوجبه فيوجده إذ الشئ ما لم يجب لم يوجد بل كل ممكن محفوف بالضرورتين فحرف ~~إلى الموجب على صيغة المفعول وكيف يكون الانسان حكيما ويتفوه بأمثال ذلك ~~فتبا لحكمته وتعسا لفلسفته اللهم الا ان يكون دهريا أو طباعيا خذله الله ~~تعالى تؤتى الملك من تشاء ms458 وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ~~الملك بضم الميم PageV02P082 # السلطنة والتصرف بالامر والنهى في الجمهور وقد يقال يختص بسياسة الناطقين ~~فيقال ملك الآدميين ولا يق ملك الأشياء وهذه العمومات انما هي لأجل ان نسبة ~~الرحمن إلى الكل على السواء وان هذه الأفعال من حيث إنها أفعاله وصادرة من ~~قلمه الاعلى ومكتوبة بيده المباركة في ألواح المهيات والمواد والأعيان ~~الثابتات التي هي صور أسمائه الحسنى كلها خيرات كما أشار إليه باختتامها ~~بقوله تعالى بيدك الخير ومن هنا قال أهل الكشف والعرفان ان القرب الذي حصل ~~ليونس على نبينا وعليه السلام في بطن الحوت لم يحصل له قبل ذلك ولا بعده ~~مثله حتى جعلوا التقام الحوت معراجا له (ع) ونقلوا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال لا تفضلوني على يونس بن متى فان معراجي إلى السماء ومعراجه ~~إلى الماء وقد قالوا الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلايق ويرشدك إلى هذا ان ~~كل صنعة وحرفة قد ورد من أئمة الدين فيها مدح فإيتاء الملك ونزعه مثلا ~~بالإضافة إلينا بما نحن بشر أحد هما مفضل والاخر مفضل عليه واما هما من ~~الجهة المقدسة التي أشرنا إليها فلا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وفى ~~الحديث القدسي وان من عبادي من لا يصلحه الا الغنى لو صرفته إلى غير ذلك ~~لهلك وان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر لو صرفته إلى غير ذلك لهلك وفى ~~الآثار ان جابر بن عبد الله الأنصاري الذي من أكابر الصحابة عاده في مرضه ~~يوما محمد بن علي الباقر (ع) فسئله عن جاله فقال جابر أعيش والشيب أحب إلى ~~من الشباب والمرض من الصحة والموت من الحياة فقال الباقر (ع) إما انا فان ~~شيبني الله تعالى فالشيب أحب إلى وان شببني فالشباب أحب إلي وان أمرضني ~~فالمرض أحب وان صححني فالصحة وان أماتني فالموت وان احياني فالحياة فقبل ~~الجابر وجهه (ع) وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وآله حيث اخبرني بأنك ms459 ~~تلاقى من أولادي من يبقر العلم بقرا كما يبقر الثور الأرض ولهذا يسمى باقر ~~علوم الأولين والآخرين فجابر (رض) كان في مقام الصبر وهو (ع) اخبره عن مقام ~~الرضا وجه اخر ان يراد تؤتى الملك من تشاء على ما يشاء المؤتى له وهكذا ~~وذلك بمقتضى عدله فإنه تعالى يعطى كلا ما يليق به وبحسب قابليته فمن رجل ~~أعطاه من المال سعة وإن كانت بالتشويق مشفعة ومن رجل أعطاه سعادة الفقر ~~والضعة ولكن مقرونة بالطمأنينة والدعة ومن رجل أعطاه الملك والسلطان ومن ~~رجل خلعه بتشريف العلم والعرفان وما يطلب من الحديد لا يتأتى من الذهب وما ~~يتمشى من عود الطيب لا يستتم PageV02P083 # من عود الخشب وبالعكس في المقامين والتقويم في الألف مطلوب والتعويج في ~~الدال مرغوب ابروى تو كر راست بدى كج بودى كل ذلك على طبق استدعاء لسان ~~قابلية مهيته وسؤال عينه الثابت الكائن في شيئيته وهو تعالى يوضع كل وجود ~~موضعه ويعطى كل ذي حق حقه والحاصل ان للمهيات أكوانا سابقة وبرزات في نشأت ~~علمية كما مر وهي مواطن بروز ذاتياتها وقابلياتها وبها تستقيم اسؤلة؟؟ ~~السنة حالاتها وهي المسماة عند الحكماء بالأذهان العالية وذلك البروز كظهور ~~مصنوعات الصناع المبتكرين والمهندسين بمهياتها قبل وجوداتها في أذهانهم ~~وأيضا كاسئولة المواد باستعداداتها في هذا العالم مقبولاتها وتعيين كل منها ~~صورتها إذ الصورة في تعينها وتشكلها محتاجة إلى المادة لئلا يلزم التخصيص ~~بلا مخصص على الفاعل الحكيم المتساوي النسبة إلى الكل فمادة الحنظل يطلب ~~نفسها المرارة ومادة قصب السكر يرغب ويحب ذاتها الحلاوة وقس عليه فلا غرو ~~ان يقرع سمعك ان مهية الشيطان في علم الأزل استدعت الشقاوة ومهية الملك ~~هناك استدعت السعادة وهكذا المهيات الأخر والمهيات غير مجعولة بالجعل ~~التركيبي بل ولا بالجعل البسيط الا بالعرض كما حقق في موضعه فالجاعل ما جعل ~~الشيطان شيطانا لاستلزامه سلب الشئ عن نفسه بل جعله موجودا ولهذا ورد في ~~الآثار السعيد سعيد في الأزل والشقي شقى لم يزل وأيضا السعيد سعيد في بطن ~~امه والشقي ms460 شقى في بطن امه إذا جعل بطن الام أم الكتاب وام الأقلام ونحو ~~هما وإذا جعل البطن الكمون في استعداد المواد كان كما في باب التنظير ~~بالمواد الذي ذكرنا في تعيين الصورة وإذا جعل الحياة العنصرية الدنيوية ~~باعتبار تخمير الطينة أي الملكات العلمية والعملية لان طينتنا وان خمرت ~~وفرغ عنه بالنسبة إلى الله تعالى كما ورد جف القلم بما هو كائن إلى يوم ~~القيمة لكن بالنسبة إلينا ونحن زمانيون تخمر شيئا فشيئا وآنا فآنا من عليين ~~الذي هو الملكات الحميدة أو من سجين الذي هو الملكات الرذيلة كما سئل عنه ~~(ع) أنحن في أمر فرغ أم في أمر مستأنف فقال في أمر فرغ وفى أمر مستأنف ~~فالموضوعان السعيد والشقي الأخرويان كما قال تعالى يوم يأتي لا تكلم نفس ~~الا باذنه فمنهم شقى وسعيد ان قلت هذا فيما سوى هذا الوجه ينافى قوله (ع) ~~كل مولود يولد على فطرة الاسلام الا ان أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ~~قلت كل مولود يولد على الفطرة روحا وصورة بالجهة النورانية والسعيد ~~PageV02P084 # سعيد في بطن امه وكذا الشقى جسدا ومادة وإذا جعلنا بطن الام النشأة ~~العلمية فكل مولود يولد على الفطرة وجودا والسعيد سعيد مهية ومفهوما وكذا ~~الشقى شقى مهية ومفهوما كل منهما بالحمل الأولى ليس فاقدا لنفسه وليس مفهوم ~~أحدهما هو المفهوم من الأخر فان المفاهيم في أية نشأة كانت فطرتها وذاتيها ~~الاختلاف والوجود أية مرتبة منه ذاته وجبلته الوحدة والاتفاق ما به ~~الامتياز فيه عين ما به الاشتراك به استمساك المهيات التي هي مثار الكثرة ~~والمخالفة فهو جهة ارتباطها ونظمها وبه لا انفصام لها وبالجملة قد ظهر لك ~~ان اختلاف الوجودات مرتبة في العين واختلاف قبول المهيات لمراتب الوجود ~~المقول بالتشكيك فيه على طبق اختلاف المهيات بحسب المفهوم في العلم وهذا ~~معنى اختلاف الطينة في الأزل كما هو من الأئمة (ع) مأثور وفي المثنوي ~~المعنوي للمولوي مسطور وهو مقتضى العدل ويمكن التوفيق بين هذا القول ~~التحقيقي البرهاني والذوقي الوجداني وبين القول بالتسوية في الطينة ms461 باعتبار ~~الوجود والمهية ولا سيما في مقام الجمع ولصدر المتألهين محمد بن إبراهيم ~~الشيرازي قدس الله روحه كلمات أنيقة وفقا لمذاق العرفاء الشامخين في بيان ~~العدل وبيان الأكوان السابقة للمهيات واختلافها في القابليات لا بأس بذكرها ~~تبيينا للمرام وإن كان دأبنا في هذا الشرح على الاختصار فقال (س) في مفاتيح ~~الغيب ان الله عز وجل لا يولى أحدا الا ما تولاه طبعا وإرادة وهذا عدل منه ~~ورحمة وقد ورد ان الله تعالى خلق كلهم في ظلمة ثم قال ليختر كل منكم لنفسه ~~صورة اخلقه عليها وهو قوله خلقنا كم ثم صورناكم فمنهم من قال رب أخلقني ~~خلقا قبيحا ابعد ما يكون في التناسب واوغله في التنافر حتى لا يكون مثلي في ~~القبح والبعد عن الاعتدال أحد ومنهم من قال خلاف ذلك وكل منهما أحب لنفسه ~~التفرد فان حب الفردانية فطرة الله السارية في كل الأمم التي تقوم بها وجود ~~كل شئ فخلق الله كلا على ما اختاره لنفسه فتحت كل منكر معروف وقبل كل لعنة ~~رحمة وهي الرحمة التي وسعت كل شئ فان الله يولى كلاما؟؟ تولى وهو قوله ~~تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وسائت مصيرا فان شك في ذلك شاك فليتل قوله تعالى انا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها الآية ليعلم ان الله تعالى لا ~~يحمل أحدا شيئا قهرا وقسرا بل يعرضه أولا فان تولاه ولاه والا فلا وهذا من ~~رحمة الله وعدله لا يق ليس تولى الشئ ما تولاه عدلا حيث لا يكون ذلك التولي ~~عن رشد وبصيرة فان السفيه قد يختار لنفسه ما هو شر بالنسبة إليه وضر لجهله ~~وسفاهته PageV02P085 # فالعدل والشفقة عليه منعه إياه لأنا نقول هذا التولي والتوجيه الذي ~~كلامنا فيه أمر ذاتي لا يحكم عليه بالخير والشر بل هو قبلهما لان ما يختاره ~~السفيه انما يعد شرا بالقياس إليه لأنه مناف لذاته بعد وجوده فلذاته اقتضاء ~~أول متعلق بنقيض هذه ms462 السفاهة فذلك هو الذي أوجب ان يسمى ذلك شرا بالقياس ~~إليه واما الاقتضاء الأول الذي كلامنا فيه فلا يمكن وصفه بالشر لأنه لم يكن ~~قبله اقتضاء يكون هذا بخلافه فيوصف بأنه شر بل هو الاقتضاء الذي جعل الخير ~~خيرا لان الخير لشئ ليس الا ما يقتضيه ذاته والتولي الذي كلامنا فيه هو ~~الاستدعاء الذاتي الأزلي والسؤال الوجودي الفطري الذي يسئله الذات المطيعة ~~السامعة لقول كن وقوله كن ليس أمر قسر وقهر لان الله عز وجل غنى عن ~~العالمين فكأنه قال لربه أئذن لي ان ادخل في عدلك وهو الوجود فقال الله ~~تعالى كن فان قيل أين للمعدوم لسان يسئل به فالجواب ان لكل موجود قبل وجوده ~~الظهوري أطوار من الكون وللأشياء مواطن ومكامن أشار صلى الله عليه وآله إلى ~~بعضها بقوله ان الله خلق الخلق في ظلمة ولعلها المشار إليها بالنون والنون ~~الدواه والدواة مجمع سواد المداد والله أعلم باسراره نعم ذلك الخلق وهو ~~المعبر عنه بالشيئية دون الوجود ليس عن سؤال منهم ولا بأمر يلقيه إليهم وهو ~~بحسب صفاته وأسمائه مشئ الأشياء كما هو بحسب فعله ووجوده موجد الموجودات ~~ومظهر الهويات فشيئية الأشياء برحمة الصفة لا برحمة الفعل وصفات الله لا ~~يعلل هذا كلامه رفع مقامه بأدنى اختصار انك ان تحاشيت بعد عن قوله (س) ~~فمنهم من قال رب أخلقني خلقا قبيحا اه مع أنه سد ثغوره بال‍ سؤال والجواب ~~يقوله لا يق ليس تولى الشئ اه فتذكر التنضير السابق بالمواد المختلفة في ~~هذا العالم فمادة الناس تقول رب أخلقني خلقا حسنا على أحسن تقويم ومادة ~~النسناس تقول رب أخلقني خلقا قبيحا ولو طلب مادة الناس صورة النسناس أو ~~بالانعكاس لانتفى أحد النوعين عن ملك الله ومن تمامية العالم وجود الأنواع ~~الناقصة أيضا فيه كمال قال العرفاء الشامخون ان قلت لا قبيح؟؟ ولا ناقص كما ~~قلت إن التعويج في الدال مرغوب قلت إن كنت في ذلك المقام حالا ومقاما فلا ~~كلام ولا سؤال بلم فلا اعتراض بأنه لم كان ms463 الورد ذا شوكة دون شوكة وإذا ترى ~~وردا وشوكا وتلوك بين لحييك طلب اللم لوكا فما ذكر هو جوابك فاقبل ولا تبد ~~غباوة ونوكا مع أن كون كل مهية صادقة على نفسها حملا أوليا PageV02P086 # لا يستلزم ان تحمل عليها حملا شايعا بيدك الخير الخير ما يتشوقه كل شئ ~~ويتم به قسطه من الكمال سواء كان كماله الأول أو كماله الثاني وبعبارة أخرى ~~بحسب ضرورياته وفرايضه أو بحسب متمماته ونوافله كما أن الشر فقد ذات الشئ ~~أو فقد كماله فالخير هو الوجود والوجود هو الخير والشر هو العدم والعدم هو ~~الشر فلا تتوهمن ان مفهوم قوله بيدك الخير ان الشر بيد مبدء اخر شرير كما ~~يقول الثنوى ان خيرات العالم مبدئها يزدان ولا يليق بوجوده الخير الا الخير ~~والشرور مبدئها أهر من الشرير وفى دعاء الافتتاح الخير بيديك والشر ليس ~~إليك وذلك لأنا نقول في دفع توهمك ان الشر لما كان عدم ذات أو عدم كمال ذات ~~لم يفتقر إلى مبدء موجود ولما تقرر عند محققي أرباب العلوم الحقيقية ان ~~المجعول والفايض بالذات عن الجاعل الحق تعالى هو الوجود ومطلق الوجود كان ~~خيرا تحقق ان مطلق الخير بيده الخيرة وان الوجود بقول مطلق فيضه وسيبه ~~ولكون حقيقة الوجود نورا وفعلية وخيرا كان لها السخية مع حقيقة الوجوب ~~الخير السلام بل حيثية الوجود كاشفة عن حيثية الوجوب فصلحت للصدور عن ~~المبدء الواجب الوجود الواحد الاحد أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار والمهية حيث إنها لا خير ولا شر ليست مجعولة الا بالعرض وبذاتها لا ~~مجعولة ولا لا مجعولة هذا مع أنه اردف بقوله تعالى بلا فصل انك على كل شئ ~~قدير فلا مجال لذلك التوهم ثم الخير إما نفسي واما اضافي والإضافي إما طولى ~~واما عرضي والكل بيد الله المباركة إما النفسي فهو ان كل موجود بما هو ~~موجود فهو في نفسه خير ووجود لمهيته خير ملايم مع قطع النظر عن مقايسته إلى ~~الأغيار حيث إن ذلك الوجود طرد العدم عن ms464 تلك المهية وهو اللايق بها المترقب ~~عنها لا غيره واما الإضافي الطولى فهو عند مقايسته إلى علته وان كل معلول ~~ملايم لعلته حتى ينتهى إلى القلم الاعلى لخالق اللوح والقلم المصور كل مهية ~~ومادة بما يليق بهما ولا شك انه بهذا النظر خير أي شئ كان وكيفما كان لا ~~جور في مشيته ولا حيف في قلمه ن والقلم وما يسطرون كتاب أحكمت آياته ثم ~~فصلت بنزد انكه جانش در تجلى است * همه عالم كتاب حق تعالى است والعوالم ~~مظاهر أسمائه الحسنى ومجالى صفاته العليا واما الإضافي العرضي فهو عند ~~مقايسته إلى ما في عرضه من المعاليل الأخرى المكافئة له من الأمور المنتفعة ~~به وهي أكثر بكثير من الأشياء المستنصرة به وما في الدعاء ان الشر ليس إليك ~~انما هو لكون الشر عدما فليؤخذ الفقرة سالبة بسيطة لا موجبة سالبة المحمول ~~وقولنا الخير هو الوجود والوجود هو الخير وكذا في جانب الشر ليس من باب ~~انعكاس الموجبة الكلية PageV02P087 # كنفسها بل كل منهما حق محقق على حدة لا بالبرهان بل بالبداهة فان الحق ~~عند المحققين ان مسألة الوجود خير بديهية وما ذكروا من الأمثلة منبه عليها ~~وكذا عكسها ومسألة مقابله ومع ذلك قد برهن على أن الشر لا ذات له بالحقيقة ~~بل إما عدم ذات أو عدم كمال ذات وان الوجود خير والبرهان مذكور في شرح حكمة ~~الاشراق للعلامة الشيرازي وفى الاسفار الأربعة لصدر المتألهين س وهو انه لو ~~كان وجوديا لكان إما شرا لنفسه أو شرا لغيره لا جايز ان يكون شرا لنفسه ~~والا لم يوجد لان وجود الشئ لا يقتضى عدم نفسه أو كماله ولو اقتضى الشئ عدم ~~بعض ما له من الكمالات لكان الشر هو ذلك العدم لا هو نفسه ثم كيف يكون الشئ ~~مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الموجودات طالبة لكمالاتها كما اقتضته ~~العناية الإلهية ولا جايز أيضا ان يكون شرا لغيره لان كونه شرا لغيره إما ~~ان يكون لأنه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته ms465 أو لأنه لا يعدم شيئا ~~فعلى الأولين الشر الا عدم ذلك الشئ أو عدم كماله لا نفس الامر الوجودي ~~المعدوم وعلى الأخير لم يكن شرا لما فرض انه شر له فان العلم الضروري حاصل ~~بان كلما لا يوجب عدم شئ أو عدم كمال له فإنه لا يكون شرا لذلك الشئ لعدم ~~تضرره به وإذا لم يكن الشر الذي فرضناه أمرا وجوديا شرا لنفسه ولا شرا ~~لغيره لم يكن شرا وما يلزم من فرض وجوده رفعه فليس بموجود واما المنبه فمثل ~~انا نرى الناس يستعملون لفظ الشر في موضعين أحد هما مثل العمى والفقر ~~والجهل البسيط والموت ونحوها ومعلوم انها من الاعدام وثانيهما مثل البرد ~~المفسد للثمار والقتل والسرقة والجهل المركب ونحوها وإذا فحصنا وبحثنا عما ~~دخل في مفهوم الشر هنا بالذات وعما نسب إليه بالعرض ظهر انه لم يبق للشر ~~هنا أيضا الا العدم فان البرد مثلا ليس من حيث إنه كيفية ملموسة وجوديه ~~معطية للقوام والمتانة ومحقنة للحرارة الغريزية وغير ذلك من الخيرات شرا ~~انما الشر فقدان الثمار مثلا حالتها اللايقة بها والفقد عدم وقس عليه ~~نظايره وقد جرت عادة القوم بتخميس القسمة للخير والشر وبه دفع المعلم الأول ~~شبهة الثنوية وتفاخر به وهو ان الشئ بحسب احتمال العقل خير محض وشر محض وما ~~خيره غالب على شره وما شره غالب على خيره وما يتساوى طرفاه وظاهر ان الشر ~~المحض ليس بموجود واما ما يتساوى خيره وشره فلو كان موجودا عن الحكيم لزم ~~الترجيح بلا مرجح وكذا ما شره غالب لو كان موجودا عنه لزم ترجيح المرجوح ~~فبقى ان ما وجد عنه إما الخير المحض واما الخير الغالب إما الأول فكالعقول ~~الكلية إذ لا حالة منتظرة لها ويتلوها النفوس السماوية لأنها وإن كانت ~~أولات حالات منتظرة PageV02P088 # الا انها مستكفية بذواتها ومقوم ذواتها غير ممنوعة عن كمالاتها ومثلها ~~العقول بالفعل الحاصلة في سلسلة الصعود كعقول الأنبياء والأولياء وبالجملة ~~عقول الكمل من الانسان من حيث إنها عقول كاملة من هذا القسم ms466 بل الأجسام ~~السماوية من هذا القسم لعدم التضاد والتفاسد فيها وعدم جواز القسر عليها ~~فلا شرية فيها بمعنى فقد الذات أو فقد كمال الذات وان اطلق الشرية عليها أو ~~على غيرها فليس بالمعنى المتعارف وهو الذي ذكرنا بل بمعنى النقص والقصور ~~الذاتيين لكل وجود معلول بالنسبة إلى علته واما الثاني فكالموجودات الكائنة ~~التي يعرض لها في عالم التضاد والتزاحم ودار القسر فساد أو منع عن بلوغ ~~الكمال فهذا أيضا ينبغي وجوده من ذلك المبدء الذي هو فاعل الخيرات لان ترك ~~ايجاده لأجل شره القليل ترك لخير كثير وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل ~~شر كثير فالنار مثلا كمالها الاحراق وفيها منافع جمة فان الأنواع الكثيرة ~~لا يمكن وجودها حدوثا وبقاء بدونها وكمالاتها الأولوية والثانوية منوطة بها ~~وقد يتفق انها تحرق ثوب سعيد فالعناية الإلهية لا يمكن ان يترك تلك الخيرات ~~الكثيرة لأجل ذلك الشر القليل مع أنه لو قيس مقدار استضرار ذلك السعيد ~~بالنار إلى مقدار انتفاعه طول عمره بها لم يكن بينهما نسبة يعتد بها فكيف ~~إذا قيس إلى جميع المنتفعين بها ثم إن هذا الشر القليل مجعول بالعرض ومعنى ~~قولهم إن الشر مجعول أو مقضى ومقدر بالعرض شيئان أحد هما ان الشر عدم فلا ~~جعل يتعلق به بالذات كما أن اعدام الملكات مجعولة بالعرض لملكاتها ~~والإنتزاعيات جعلها بمعنى جعل منشأ انتزاعها إذ ليس لانفسها ما يحاذيها حتى ~~يستدعى جعلا بالذات وثانيهما ان النار التي هي موجود من الموجودات ويق انها ~~شر فهى مجعولة بالعرض بما هي شر وشرير فان الجاعل جعلها بما هي خير ولأجل ~~الانتفاع بها لا لأجل ان يحرق ثوب السعيد مثلا لكن كونها بحيث إذا ماست بدن ~~حيوان تؤذيه لازم لوجودها ولكونها بحيث يترتب عليها كمالاتها وخيراتها ~~اللايقة بها واللازم مستند إلى نفس الملزوم بالذات والى جاعل الملزوم ~~بالعرض وإرادة الجاعل تعلقت بنفس الملزوم بالذات وهي بعينها تعلقت بشرورها ~~اللازمة له بالعرض والمعنى الأول يناسب مذاق أفلاطون في دفع الشبهة والثاني ~~مذاق أرسطو ثم إن ms467 المذكور من التقسيم الغير المخصص بالخير والشر الإضافيين ~~هو المش في كتب القوم والسيد المحقق الداماد خصصه بالإضافيين فقال في ~~القبسات فاذن قد استتب ان الشر في مهية عدم وجود أو عدم كمال بالموجود من ~~حيث إن ذلك العدم غير لايق به في نفس الامر PageV02P089 # أو غير مؤثر عنده وان الموجودات ليست من حيث هي موجودات ولا من حيث هي ~~اجزاء نظام الوجود بشرور أصلا انما يصح ان يدخل في الشرية بالعرض إذا قيست ~~إلى خصوصيات الأشياء العادمة لكمالاتها من حيث هي مؤدية إلى تلك الاعدام ~~فاذن انما شرور العالم أمور اضافية مقيسة إلى آحاد اشخاص معينة بحسب لحاظ ~~خصوصياتها مفصولة عن النظام الوحداني المتسق الملتئم من الأشياء جميعها ~~واما في حد أنفسها وبالقياس إلى الكل فلا شر أصلا فلو ان أحدا أحاط بجملة ~~نظام الوجود ولاحظ جميع الأسباب المتأدية إلى المسببات على الترتيب النازل ~~من مبدء الكل طولا وعرضا رأى كل شئ على الوجه الذي ينبغي للوجود والكمال ~~الذي يبتغيه النظام فلم ير في الوجود شرا على الحقيقة بوجه من الوجوه أصلا ~~فليعلم وميض فإذا اعتبرت الشرية الإضافية بالعرض بحسب القياس إلى شخصيات ~~الآحاد بخصوصياتها فاعلمن ان الأشياء بحسب اعتبار وجود الشر بالعرض وعدمه ~~ينقسم بالقسمة العقلية إلى أمور تبرء وجودها من كل جهة عن استيجاب الشر ~~والخلل والفساد مطلقا وأمور لا يتعرى وجودها عن ذلك رأسا ولا يمكن ان توجد ~~تامة الكمال المبتغى منها الا ويلزمها ان يكون في الوجود بحيث يعرض منها شر ~~ما بالقياس إلى بعض الأشياء عند ازدحامات الحركات ومصادمات المتحركات ~~ومصاكاتها وأمور شرية على الاطلاق يكون شريتها بالعرض في الوجود بالقياس ~~إلى كل شئ يستضر بوجودها أي شئ كان ولا ينتفع به شئ من الأشياء أصلا وانما ~~خيريتها بحسب وجودها في أنفسها لا بالإضافة إلى شئ مما في نظام الكل غيرها ~~ثم بعد ما قسم القسم الثاني إلى ما يغلب فيه الشرية الإضافية وما يتساوى ~~وما يقل ويندر وفرع ان الأول موجود كالعقول حيث ms468 لا يزاحم موجودا ما من ~~الموجودات ولا يستضر بوجودها شئ من الأشياء أصلا وكذا ما يغلب خيريته على ~~شريته كالنار وأمثالها واما الثلاثة الباقية فهى جميعا من أقسام الشرور ~~يمتنع صدورها عن الخير بالذات الفياض بالعناية الفعال بالحكمة التامة قال ~~فاذن قد تلخص ان الشر الحقيقي بالذات هو عدم الكمال المبتغى ولا يصح ~~استناده الا إلى عدم العلة لا غير وهذا أصل به أبطل أفلاطون الإلهي شبهة ~~الثنوية وان الشر بالعرض مضافا إلى بعض ما في نظام الوجود هو الوجود ~~المستلزم لانسلاخ موجود ما عن كماله بالفعل شريته الطفيفة الاتفاقية ~~بالإضافة إلى اشخاص جزئية في أويقات يسيرة من لوازم خيريته العظيمة الثابتة ~~المستمرة بالقياس إلى نظام الكل وبالإضافة إلى أكثر ما في النظام على ~~الاتصال والاطراد وهذا أصل عليه فرع أرسطا طاليس المعلم PageV02P090 # دخول الشرور في القضاء الأول الإلهي بالعرض انتهى انك على كل شئ قدير كما ~~دل قوله انك قادر على ما تشاء على أصل القدرة دل هذا على عموم القدرة فان ~~متعلق القدرة في الأول ما شاء الله وفى الثاني كل شئ ما شاء الله وما شاء ~~غيره والمخالف في عموم القدرة من ملل غير الاسلام الثنوية القائلون بمبدأين ~~للخير والشر هما يزدان واهر من والمانوية والديصانية القائلون بالنور ~~والظلمة الأول للخيرات والثاني للشرور في مرتبتهم ضمير أكلمن يقول من ~~الاسلاميين بمبدأين مستقلين وان لم يسمهما بهذه الأسماء ولذا قال النبي صلى ~~الله عليه وآله القدرية مجوس هذه الأمة والنصارى القائلون بالتثليث ~~والأقانيم الثلاثة والحرنانيون وهم طايفة من اقدمي المتفلسفة القائلون ~~بالتخميس والقدماء الخمسة اثنان حيان فاعلان هما الباري والنفس واثنان ليسا ~~حيين فاعلين ولا منفعلين هما الدهر والخلاء وواحد ليس حيا فاعلا ولكنه ~~منفعل هو الهيولي ولعل مرادهم بالدهر الزمان وبالخلاء المكان والتعبير عن ~~المكان وهو البعد المفطور بالخلاء في ألسنتهم كثير والمخالف فيه من فرق ~~المسلمين المعتزلة القائلون بالتفويض فقالوا ان الله تعالى أوجد العباد ~~وأقدرهم على أفعالهم وفوض إليهم الاختيار فهم مستقلون بايجاد تلك الأفعال ms469 ~~على وفق مشيتهم وطبق قدرتهم والنظام يقول إنه تعالى لا يقدر على القبيح ~~والبلخي يقول إنه تعالى لا يقدر على مثل فعل العبد لان مقدور العبد إما ~~طاعة أو سفه أو عبث وذلك على الله محال وأبو على الجبائي وأبو هاشم يقولان ~~انه تعالى قادر على مثل مقدور العبد وليس بقادر على نفس مقدور العبد وهؤلاء ~~المسلمون ينادون من مكان بعيد فضلا عن أولئك المشركين والتحقيق في المقام ~~مذهب الراسخين في العلم والعرفان وهو الامر بين الامرين من الجبر والتفويض ~~المأثور من أئمتنا المعصومين سلام الله عليهم وهو ان يعلم توحيد الافعال من ~~توحيد الذات لا كالأشعري الذي لم يتخط إلى مقام توحيد الذات ويدعى التصلب ~~في مقام توحيد الافعال ويثبت للعباد القدرة الكاسبة ولله تعالى القدرة ~~المؤثرة فليعرف انه كما لا وجود ولا حقيقة ولا هوية ولا ظهور الا وقيوم ~~الوجودات ومقومها وحقيقة كل حقيقة وهوية كل هو ونور كل نور الواسع كرسي ~~اشراقه سماوات الأرواح وأراضي الأشباح محيط بها وهي منه وبه واليه لا ~~كإحاطة شئ بشئ بل كإحاطة شئ بفيئ وهو الأصل المحفوظ لكل وجود حقيقي والسنخ ~~الباقي لها كما أن النفس الانسانية هو الأصل المحفوظ لجميع اللطايف السبع ~~الانسانية لا انه مجموعها والا لزم التركيب ولا انه واحد منها وإن كان ~~PageV02P091 # عاليا والا لزم التحديد فالنفس في وحدته كل القوى وفعلها في فعله قد ~~انطوى كك لا شأن لشئ ولا فعل له الا ولله تعالى معه شأن وله في فعله فعل ~~ونعم ما قيل الحمد لله الذي برهانه ان ليس شأن ليس فيه شانه وكل المبادى ~~حتى المقارنات كالطبايع والكيفيات الفعلية مجالي قدرته ومنازل فاعليته ان ~~الحكم الا لله الواحد القهار ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم جمالك ~~في كل الحقايق ساير وليس له الا جلالك ساتر فكما ان وجود زيد مع كونه وجود ~~زيد نور الله باعتبار وجهه إلى الله وعلمه علم الله ومشيته مشية الله ولا ~~يحيطون بشئ من علمه الا بما ms470 شاء وما تشاؤن الا ان يشاء الله والتوحيد اسقاط ~~الإضافات وإن كان له تعالى علم ومشية وشأن ليس للشئون فيها شأن كك فعل زيد ~~مع كونه فعله فعل الله وهذا أمر بين الامرين بنحو البساطة بلا شايبة تركيب ~~من الجبر والتفويض بل هو اختيار محض في عين كونه تسخيرا صرفا فكأنه خمر ولا ~~قدح وكأنها قدح ولا خمر وهذه المسألة شديدة الاحتياج إلى المسألة الحقة ~~البديهية التي مضت أعني الوجود خير بحيث يكون خيرية الوجود حالك ومقامك ~~فيعينك على معرفة مسئلتنا هذه ولشدة لصوقها بها اردف قوله بيدك الخير بقوله ~~انك على كل شئ قدير والبسط في المقام يستدعى مجالا أوسع ولعلنا بسطنا ~~الكلام فيه في شرح الأسماء المعروفة بالجوشن الكبير تولج الليل في النهار ~~وتولج النهار في الليل أي يدخل ما نقص من الليل في النهار وما نقص من ~~النهار في الليل حسب مصالح دبرها في ذلك وانما قدم ايلاج الليل في النهار ~~على عكسه لان النهار قاهر على الليل كالنور على الظلمة حيث إن النور وجود ~~والظلمة عدم وأيضا قد مر في أوايل الشرح ان البروج منها شمالية ومنها ~~جنوبية ولما كان الشمس سيد الكواكب والمعتبر من تأثيره بل تأثير الكواكب ~~الأخرى ما في الشمال لان المعمورات فيه وكانت الحركة الخاصة بالشمس من ~~المغرب إلى المشرق وكذا حركة فلك الثوابت الذي يلازم الشمس في حركته منطقته ~~جعلوا ابتداء البروج من المغرب ومن البروج الشمالية وهو برج الحمل فعند سير ~~الشمس من نقطة الاعتدال الربيعي شروع في ايلاج الليل في النهار كما أنه من ~~عند السير من نقطة الاعتدال الخريفي شروع في العكس وانما أوتي بصيغة ~~المضارع الدالة على الاستمرار التجددي لان هذا أمر مستمر ثابت ابدا ولا ~~سكون في الفلك والفلكي ومدارات حركة الشمس في الأيام PageV02P092 # والليالي مختلفة ولن تجد لسنة الله تبديلا هذا هو ظاهر الكلام واما باطنه ~~فيراد بالنهار الوجود وبالليل المهية فيولج الليل في النهار أي يمحق ويفنى ~~المهية في الوجود كما يفنى الظل والظلام ms471 تحت سطوع الشمس غب الإدلهام ويولج ~~النهار في الليل أي يتغطى بغطاء التعين ويراد أيضا بالنهار الأنوار المدبرة ~~المسماة عند الاشراقيين بالأنوار الاسفهبدية وبالليل المواد الظلمانية ~~والصياصي البدنية والايلاج نظير ما ذكر أو تنور الأجسام بالأنوار المدبرة ~~بل صيرورتها إياها وتعلق الأنوار المدبرة الاسفهبدية بالاجسام الله ولي ~~الذين امنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ~~يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون إليه يصعد ~~الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ~~وقس على إرادة الأنوار الذاتية إرادة الأنوار الصفاتية كنور العلم والمعرفة ~~ونور الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة ونور الولاية والنبوة والظلمات ~~المقابلة لها وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي هاتان الجملتان من ~~صنعة العكس والتبديل التي من المحسنات البديعية كسا بقيتهما واطلاقهما يشمل ~~خروج المؤمن من الكافر وبالعكس وخروج العالم من الجاهل وبالعكس بل خروج ~~الحي بالذات الذي هو النفس من الحي بالعرض الميت بالذات الذي هو البدن ~~وبالعكس فان تنزل النفس إلى مقام البدن بوجه كتكاثف الهواء الصافي بشدة ~~البرد وصيرورته غيما رقيقا كالصور المثالية أو غليظا كالصور المادية وترفعه ~~إلى مقامها كخلافه ولكن في النفس بلا تجاف عن المقام وترزق من تشاء بغير ~~حساب كالملوك ولو جعلنا معنى قوله تعالى بغير حساب بغير نهاية والرزق أعم ~~من الحسى والمعنوي والمرتزق أعم من الملك الذي طعامه التهليل وشرابه ~~التسبيح والانسان ثم الانسان أعم من الطبيعي والنفساني الذي خلق للبقاء لا ~~للفناء ومداركه المجردة تجردا عقليا أو مثاليا فمن تشاء هم المجردون منهم ~~سيما الملائكة المقربين والعقول القديسين سابقين أو لاحقين فان لهم شهودا ~~بعد شهود وعشقا غب عشق وسقيا اثر سقى كما قيل شربت الحب كأسا بعد كأس فما ~~نفد الشراب ولا رويت بل مواد الأفلاك المتوارد عليها وضع بعد وضع ومواد ~~العناصر المتناوب عليها صورة بعد صورة داخلة في المرتزقين بغير حساب بحسب ~~التأويل لا إله إلا أنت PageV02P093 # أي لا معبود الا أنت ويلزمه ms472 ان لا واجب بل لا موجود حقيقيا الا أنت بيان ~~ذلك ان لكل موجود حتى الأمور التي تستحفرها نصيبا من المعبودية لكونه ~~محتاجا إليه في النظام الكلى فللمحتاج تذلل له ولذلك كثير من الأشياء اتخذت ~~أصناما كالشمس والقمر والنجوم والنار والماء وأمثالها حتى الكلب والخنزير ~~جسمانية كانت أو غيرها نحو كلب الغضب وخنزير الشهوة قال تعالى أفرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه وقال ألم أعهد إليكم يا بنى ادم ان لا تعبدوا الشيطان بل ~~بهذا الاعتبار لا شئ الا وقد تذلل له وعبد فعند طلوع نور الحقيقة واكتحال ~~بصيرة القلب بنور وارد منه ينكشف ان لا معبود ولا متذلل إليه في الوجود الا ~~هو وان جميع ما عداه من المجازات باطل مضمحل ما خلا وجهه الكريم فان كل ~~موجود له جهتان جهة نورانية وهي وجه الله الباقي فأينما تولوا فثم وجه الله ~~وجهة ظلمانية وهي حده وتعينه ومهيته وانها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ~~حتى إذا جائه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفيه حسابه فالتذلل يقع له ~~بجهته النورانية مثلا الشمس مبدء للخيرات التي لا تعد ولا تحصى باعتبار ~~وجوده ووجوبه ونوريته وفعاليته ومرغوبيته لأجل هذه لا باعتبار مهيته ~~وامكانه وظلمته الذاتية وانفعالاته المادية إذ ليس لمهيته ومادته الا ~~المظهرية والمجلوية وايثار كلمة أنت التي للحضور لان هنا مقامات ففي مقام ~~لا يرى الذاكر في نفسه ولا في غيره الا السرابية والفقر والفاقة والعبودية ~~المحضة وان مهية العبد وما في يدها من الوجود وكمال الوجود لمولاها وح يقول ~~يا هو يا من هو يا من لا اله الا هو وفى مقام يرى أن الحق حقيقة الوجود وهو ~~الحاضر الشهيد على كل شئ وهو المحيط بكل الوجودات والمهيات وبه خرجت ~~المهيات عن استواء الوجود والعدم وصارت واجبة بالغير أحدية الوجه وانه لم ~~يكن المواد كالعناصر الا ظلمات وغواسقا وبالنور الحي العليم القدير المريد ~~السميع البصير صارت متنورة حية عالمة قادرة اه بحيث ان مظاهر المهيات ~~ومجالى المواد فانية تحت قاهرية صفاته ms473 وباهرية أسمائه بل أقهرية ذاته فناء ~~المرأة تحت ظهور الصور المرئية فيها وح يقول لا إله إلا أنت بل لا أنت الا ~~أنت ومن المأثورات عن المعصوم (ع) لا ارى الا وجهك ولا اسمع الا صوتك ومن ~~هنا وقع الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في فاتحة الكتاب ايماء إلى أن ~~القارئ ينبغي ان يكون حاله هكذا ولذا كان من أسمائها سورة تعليم المسألة ~~اعلم أنه ينبغي ان ينظر PageV02P094 # الذاكر عند النفي في هذه الكلمة الطيبة أو في لا إله إلا الله إلى ~~الأشياء أعني المهيات بعنوان السرابية ويراها باطلة بذواتها الا كل شئ ما ~~خلا الله باطل وفى الاثبات إلى الوجود الحق بعنوان انه حق محيط محقق ~~الحقايق مذوت الذوات ما خلقنا السماوات والأرض الا بالحق وانه نور ظاهر ~~بالذات انقهرت سطوة نوره الوجودات أشد من انقهار أنوار الكواكب تحت سطوع ~~نور الشمس في النهار بل لا نسبة بوجه بين القهرين ونعم ما قال صاحب سلسلة ~~الذهب س لا نهنكى است كاينات آشام * عرش تا فرش در كشيده بكام * هر كجا ~~كرده آن نهنك اهنك از من وما نه بوى مانده نه رنك * چه مركب درين فضا چه ~~بسيط * هست حكم قنا بجمله محيط هست پركار كاركاه قدم * كرد أعيان كشيده خط ~~عدم * نقطه ء زين دواير پركار نيست بيرون زدور أين پر كار * بلكه مقراض ~~قهرمان حق است * قاطع وصل كل ما خلق است هر كه سر ميزند زحبيب بقا * ميبرد ~~بر قدش قباى فنا * هندوي نفس راست غل دو شاخ تنك كرده بران جهان فراخ * كش ~~كشانش دو شاخه در كردن * ميبرد تا بخدمت ذو المن كرسي لا مثلثي است صغير * ~~أندر ان مضمحل جهان كبير * عقل داند زتنكى هر كنج كه در آن نيست ما ومن را ~~كنج * دو نهال است رسته از يكپنج؟؟ * ميوه شأن نفس وطبع را تو بيخ؟؟ # هست أين ميوه تلخ أول بار * آخر أرد حلاوت بسيار * سبحانك اللهم وبحمدك ~~سبحان مصدر غير ms474 متصرف لازم الإضافة أي أسبحك تسبيحا والحال ان ذلك التسبيح ~~مقرون بحمدك أو الحال انى مشغول بحمدك والأولى ان يكون الباء للسببية ~~والحمد مصدرا مضافا إلى الفاعل والمفعول محذوفا أو بالعكس أي الحال ان ذلك ~~التسبيح بسبب حمدك نفسك أي تسبيحي بحولك وقوتك ومقهور تحت تسبيحك لنفسك ~~وحمدي مبهور تحت حمدك إياك أنت كما أثنيت على نفسك ونحن لا نحصى ثناء عليك ~~كيف وثنائنا عارية من جنابك ووديعة لدنيا من حضرتك ولابد يوما ان يرد ~~الودايع والتسبيح يؤل إلى الحمد والحمد يؤل إلى التسبيح فكأنه قيل سبحانك ~~وبتسبيحك وحمدا لك وبحمدك واليه يشير قوله تعالى وان من شئ الا يسبح بحمده ~~أي يسبح بتسبيحه تعالى لنفسه وهذا المعنى قصد من قال معنى قوله تعالى الحمد ~~لله ان الحامدية والمحمودية له بناء على استعمال المصدر في القدر المشترك ~~بين المبنى للفاعل والمبنى للمفعول وما ذكرنا في هذا المقام PageV02P095 # جار في ذكر الركوع سبحان ربى العظيم وبحمده وفى ذكر السجود سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده ففي الجمع بين التسبيح والتحميد بل بينه والتوحيد على ما ~~ذكرنا في الفقرة السابقة إشارة إلى طريقة الخواص من الموحدين من الجمع بين ~~التنزيه والتشبيه كما في قوله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير عرفت ~~الله بجمعه بين الأضداد وكالجمع بين الظهور والخفاء يا من خفى من فرط ظهوره ~~واستتر بشعاع نوره وجمعه بين العلو والدنو يا من علاء في دنوه يا من دنى في ~~علوه وجمعه بين البعد والقرب يا من بعد فلا يرى وقرب فشهد النجوى وجمعه بين ~~الدخول في الأشياء والخروج عنها داخل في الأشياء لا بالممازجة وخارج عن ~~الأشياء لا بالمزايلة داخل في الأشياء لا كدخول شئ في شئ خارج عنها لا ~~كخروج شئ عن شئ وقس عليه فإياك من برودة التشبيه ومن حرارة التنزيه وعليك ~~بالجمع ولكن لا بنحو التركيب والمزج ونعم ما قيل فان قلت بالتنزيه كنت ~~مقيدا * وان قلب بالتشبيه كنت محددا وان قلت بالامرين كنت مسددا * وكنت ~~إماما في ms475 المعارف سيدا فإياك والتشبيه ان كنت ثابتا * وإياك والتنزيه ان ~~كنت مفردا من ذا يعرف قدرك فلا يخافك في بعض النسخ قدرتك ومن استفهامية وذا ~~موصولة ويحتمل ان يكون ملغاة بتقديرها مركبة مع من فيصيران اسما واحدا من ~~أسماء الاستفهامية نحو من ذا رأيت أو بتقديرها زايدة بين من ومدخولها ويظهر ~~ثمرة الاحتمالين في البدل من اسم الاستفهام فإنك إذا قلت من ذا رأيت أزيدا ~~أم عمروا فعلى الالغاء ينصب البدل لان اسم الاستفهام مفعول مقدم وعلى ~~الموصولية يرفع لان من ذا مبتدأ وخبر واحتمل الوجهان في قوله تعالى يسئلونك ~~ماذا ينفقون قل العفو وقس عليه قوله (ع) ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك ان ~~قلت ما سؤال عن الذات والذاتيات وذاته تعالى لا تكتنه فلا يليق بمن هو هو ~~ما هو وما أنت ولذا لما سئل فرعون عنه تعالى بقوله وما رب العالمين أجاب ~~موسى (ع) بالعوارض تنبيها على أن ما هو ليس موقعه هو وان غبي الذي كفر ولم ~~يتفطن بما اومى واشعر فقال إن رسولكم الذي ارسل إليكم لمجنون نظرا إلى أنه ~~سئل عن الذاتي وأجاب موسى بالعرضي فلم يطابق الجواب السؤال قلت إما أولا ~~فكون ما هو غير لا يق بجنابه لكون ما هو سؤالا عن شيئية المهية من النوع ~~والجنس PageV02P096 # والحد وشئ منها لا يليق بجناب قدسه لكونه وجودا صرفا ونورا محضا لا مهية ~~له واما ما هو الذي هو مأخذ المهية بمعنى ما به الشئ هو هو فهو واجب له وهو ~~عين وجوده وهويته لكن لا يعلم بالعلم الحصولي إذ ليس لذاته المتعالية وجود ~~ذهني لنا انما يعلم بالعلم الحضوري بفناء العالم به عن ذاته وعن علمه واما ~~ثانيا فنقول المراد انه لا يعلم غيره انه ما هو فان علم بنور وارد منه نوره ~~فكان البصير به طرفه واما ثالثا فلو تنزلنا عن ذلك المقام قلنا إن ما بمعنى ~~أي شئ في عرضه وللتكلم في مفاهيم صفاته مجال رحب واما رابعا فلو تنزلنا ms476 ~~أيضا قلنا ما ههنا هي ما الشارحة لا ما الحقيقية من ذا يعلم شرح لفظ ~~الجلالة ولا يهاب وح فالتعبير بانت لان الاسم وإن كان غير المسمى بوجه لكن ~~عينه بوجه كما مر بيانه واستعمال لفظ الهيبة هنا والخوف في الفقرة الأولى ~~يؤيد الجوابين الأولين قبل التنزل فمعنى فلا يهابك فلا يفنى فيك لان الخوف ~~والرجاء لأهل البدايا من السالكين إلى الله تعالى والقبض والبسط للمتوسطين ~~والهيبة والانس للمنتهين ففي عرفان قدره وصفته استعمل لفظ الخوف وفى عرفان ~~ذاته وما به هويته استعمل لفظ الهيبة وهي هيبة المحق في الحقيقة عند طمس ~~رسوم الخليقة انما يخشى الله من عباده العلماء بل قد قرء بعضهم برفع الله ~~ونصب العلماء ولعله بناء على الخشية التقديرية من تدقيقهم ونقدهم وتزييفهم ~~لانهم أصحاب الكياسة والذهن المتصرف الوقاد ولا يعبأ بغيرهم من الجهلة أو ~~من تفوههم بالشطحيات التي يتفوه بها بعض العارفين الفت بقدرتك الفرق ~~التأليف جمع الأجزاء مع الترتيب أو جمع الأجزاء مع المناسبة لأنه من الألفة ~~والفرقة الطايفة من الناس وظاهر تأليفه الفرق واضح واما تأويله فهو انه ~~تعالى الف فرق النفوس الناطقة وهي الأناسي الملكوتيون مع الأبدان الطبيعية ~~البشرية وهي الأناسي الناسوتيون وأولئك من واد وهؤلاء من واد وأولئك أصلهم ~~أمر الله وروح الله كما قال تعالى ونفخت فيه من روحي وكانوا سكان الجبروت ~~بل اللاهوت قبل نزولهم إلى عالم الأضداد حين لم يقرع سمعهم خطاب اهبطوا ~~بعضكم لبعض عدو ولم يطرد هم عتاب ثم رددناه أسفل سافلين وهؤلاء أصلهم عالم ~~الخلق وعالم الغواسق وهم ديدان عالم العناصر كما قال الحكماء الإلهيون ومع ~~ذلك أوقع قدرته التامة بينهما تألف وتعاشق بحيث يحسب الروح نفسه هذه المدرة ~~المنبوذة في هذه الهاوية الطبيعية ويقول انا البدن الوضعي المكاني الزماني ~~وغير ذلك من لوازم الطبيعة ويتأثر وينفعل PageV02P097 # من سوء مزاج البدن وتفرق اتصاله كما يسرى أحوال الروح من حياته وشعوره ~~وقدرته ونحوها إليه بل ربما يشتد السراية بحيث يبصر البدن من خلفه ولا ظل ~~له ms477 كما اثر في حق ختم الرسل صلى الله عليه وآله ونعم ما قيل جزو كل شد چون ~~فرو شد جان بجسم * كس نسازد زين عجايب تر طلسم خاك و؟؟ پاك با هم يار شد * ~~آدمي اعجوبه اسرار شد * ومن تأويل تأليف الفرق الايتلاف الحاصل بقدرته ~~وعنايته بين العناصر المتضادة المتداعية إلى الافتراق المتمايلة إلى ~~احيازها الطبيعية ليكسر سورة معاداة كيفياتها المتعاندة ثم ينجبر كسرها ~~بايصالها إلى حضرة باب الأبواب ليكتسى خلعة الخلافة ويتردى رداء التعلم ~~بحقايق الأسماء والتخلق باخلاق الله جل جلاله كما قال تعالى وإذ قلنا ~~للسموات والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا آتينا طائعين والى هذا التأليف ~~والايتلاف يشير قول علي (ع) في خطبة نهج البلاغة انشاء الخلق انشاء ~~وابتدأهم ابتداء بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها ولا همامة نفس اضطرب ~~فيها أحال الأشياء لأوقاتها ولائم بين مختلفاتها وغرز غرايزها والزمها ~~أشباحها عالما بها قبل ابدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقراينها ~~واحنائها الشرح أحالها من الجولان قوله (ع) ولا همامة اه رد على المجوس ~~والثنوية القائلين بالهمامة ونقل ابن أبى الحديد في شرحه عن الثنوية ان ~~النور الأعظم اضطربت عزايمه وأراد به في غزو الظلمة والإغارة عليها فخرجت ~~من ذاته قطعة وهي الهمامة المضطربة في نفسه فخالطت الظلمة غازية فاقتطعتها ~~الظلمة عن النور الأعظم وحالت بينها وبينه وخرجت همامة الظلمة غازية للنور ~~الأعظم فاقتطعتها النور الأعظم عن الظلمة ومزجها باجزائه وامتزجت همامة ~~النور باجزاء الظلمة أيضا ثم ما زالت الهمامتان تتقاربان وتتداينان وهما ~~ممتزجان باجزاء هذا وهذا حتى ابتنى منهما هذا العالم المحسوس ولهم في ~~الهمامة كلام مشهور وهي لفظة اصطلحوا عليها انتهى وقوله (ع) أحال الأشياء ~~روى بدله أجل الأشياء وأحالتها وتأجيلها متقاربان معنى وقوله (ع) غرز ~~غرايزها مثل قولهم (ع) كيف الكيف محمول على الجعل البسيط أي أوجد الكيف لا ~~الجعل المركب وقوله (ع) والزمها أشباحها قال ابن أبى الحديد في شرحه الضمير ~~المنصوب في ألزمها عايد إلى الغرايز أي الزم الغرايز أشباحها أي اشخاصها ~~جمع ms478 شبح وهذا حق لان كلا مطبوع على غريزة لازمة فالشجاع لا يكون جبانا ~~والبخيل لا يكون PageV02P098 # جوادا وكك كل الغرايز لازمة لا تنتقل انتهى أقول الأول يأن يكون اسناخها ~~بالسين المهملة والنون والخاء المعجمة جمع السنخ بمعنى الأصل والضمير راجعا ~~إلى الأشياء مطلقا أي أبقى أصولها لان الأنواع محفوظة بتعاقب اشخاصها أو ~~ارجعها إلى أصولها وهي العقول التي في الطبقة المتكافئة كما انها راجعة إلى ~~أصل الأصول وهو الله سبحانه وقوله عارفا بقراينها واحنائها القراين جمع ~~قرونه وهي نفس الشئ والاحناء جمع حنو الجوانب أي انه سبحانه عارف بذوات ~~الأشياء وحقايقها وبجهاتها وعوارضها وفلقت برحمتك الفلق أي شققت برحمتك ~~الواسعة الظلمة وانبت الفجر والوصل في الجملة السابقة والفصل هنا تضاد هما ~~تناسب جامع محسن للوصل بينهما وفصل تلك عن سابقتها لكمال الانقطاع بينهما ~~ووصل هذه بها للتوسط بين كمال الاتصال والانقطاع نكتة تأويلية إذا الف مؤلف ~~القلوب بين فرق الاسلام بالتودد والتصالح كما قال تعالى انما المؤمنون اخوة ~~بل بينهم وفرق الكفر بالبر والقسط كما قال تعالى لا ينهيكم الله عن الذين ~~لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم ان ~~الله يحسب المقسطين انفلق صبح حسن النظام في المعاش والمعاد ونور التوحيد ~~الذي هو قرة عين خلص العباد وإذا الف فرق العناصر بجمع المزاج والامتزاج في ~~مراتب الأربعين بان اخذ القبضات العشر التي تسع منها من الفلكيات وواحدة من ~~العناصر ودورها أربع تدويرات من الدورة الجمادية والنباتية والحيوانية ~~والانسانية انفلق فيها صبح وجود اللطيفة الروحانية التي هي أمر رباني وسر ~~سبحاني وإذا الف فرق الانسان الملكي والملكوتي بجمع التعلق والتعاشق بينهما ~~انفلق صبح وجود هيكل التوحيد وفجر مجمع التفريد المتخلع بخلعة الخلافة ~~والمؤتمن على كنز الأمانة والجمع مهما اشتد بازدياد العلوم الإلهية ~~والأعمال الصالحة شريعة وطريقة صار الفلق أبين وأصرح وارتفاع شمس الحقيقة ~~في قسى الولاية والنبوة والرسالة واولى الغرمية والختمية أزيد وأوضح وإذا ~~الف فرق طرق الفرق بجمع العلم البسيط لهم بالمنزل الوسيط والقاف ms479 المحيط كما ~~أن نهاية جميع أقطار القاف وهي مركز القاف واحدة بل حقيقة أقطار القاف ليست ~~الا مركزها لأنه بسيلانه راسمها انفلق صبح الحقيقة وتنور به دياجي غواسق ~~رسوم الخليقة أطف السراج فقد طلع الصبح ثم لما كان لكل فلق دجى غسق انمحى ~~وانمحق برب الفلق عقبه (ع) بقوله وأنرت بكرمك دياجي الغسق PageV02P099 # أنرت أي نورت ودياجي الليل حنادسه والغسق ظلمة أول الليل اعلم أن النور ~~هو الظاهر بالذات المظهر للغير وهو حسى صوري وحقيقي معنوي والحسى الصوري من ~~الكيفيات المبصرة أولا وبالذات لان جميع المرئيات بالبصر تدرك بتوسطه ~~والحقيقي المعنوي لسان الاشراقيين فيه مختلف فالنور في لسان الاشراقيين ~~الأقدمين يطلق على المجردات إلى الأنوار الحسية فيسمون الواجب الوجود ~~بالذات بنور الأنوار والنور الغنى والعقول الكلية الطولية بالأنوار القاهرة ~~الأعلين والعقول الكلية العرضية المدعوة بلسانهم بأرباب الأصنام وأرباب ~~الطلسمات وغير ذلك بالأنوار القاهرة الأدنين والنفوس الكلية الفلكية ~~والنفوس الجزئية الانسانية بالأنوار الاسفهبدية والأنوار المدبرة والأنوار ~~الحسية بالأنوار العرضية والى هنا اختتم النور عند هم والجواهر الأخرى ~~يسمونها بالغواسق والظلمات والاعراض الأخرى غير الأنوار الحسية الشمسية ~~والقمرية والسرجية ونحوها بالهيئات الغاسقة واما في لسان اشراقية الاسلام ~~ضاعف الله أنوارهم فالنور هو الوجود على الاطلاق فان الوجود حقيقة متأصلة ~~وهي نور بجميع مراتبها والرسم المذكور أعني الظاهر بالذات المظهر للغير ~~الذي هو المهيات حقه وان صدق على النور الحسى أيضا الا ان لنور الوجود ~~امتيازات تؤكد نوريتها وظهورها واظهارها منها ان النور الحسى قائم بغيره ~~ونور الوجود قائم بذاته لأنه ارفع من أن يكون له قيام وعروض للمهيات حتى ~~لمراتبه النازلة كالوجودات المادية بل ولا انتساب للغير إليه لان المهيات ~~اعتبارية دون الانتساب كما أن الوجود فوق الانتساب خلافا لطايفة يقولون إن ~~الوجود الحقيقي حقيقة واحدة بسيطه قائمة بذاتها والمهيات موجودات بمعنى ~~انها منتسبات إلى الوجود لا انها قام بها الوجود فالوجود عندهم أيضا نور ~~بذاته لذاته الا ان حيثية الظلمة أيضا متأصلة وهذا غير سائغ في سنة أولئك ~~الكبار أولي الأيد ms480 والابصار ومنها ان النور الحسى يظهر به المبصرات فقط ~~ونور الوجود يظهر به المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات ~~والمتخيلات والموهومات والمعقولات وما وراء الحس والعقل ومنها ان النور ~~الحسى انبسط على الظواهر من السطوح والألوان والاشكال ونور الوجود نفذ في ~~بواطن المستنيرات بحيث لم يبق المستنيرات التي هي المهيات في العين بل ~~جعلها بتمامها أعين الأنوار فان المهيات لسرابيتها تركيبها؟؟ # مع الوجودات إتحادي كتركيب الجنس والفصل في البسايط الخارجية بوجه لا ~~اقتراني ومنها ان PageV02P100 # النور الحسى لا شعور له ونور الوجود كالأنوار القاهرة والمدبرة كلها ~~عقلاء احياء ناطقون فضلا عن نور الأنوار ومنها ان النور الحسى له أفول وله ~~ثان في الوجود وله مقابل ونور الوجود ليس له أفول ولا ثان ولا مقابل إذ ليس ~~له الوحدة العددية وبالجملة النور في هذا المشرب الأعذب الأحلى يطلق على ما ~~يطلق عليه عند الأولين وعلى أشياء اخر كوجودات الاعراض غير النور الحسى ~~وعلى وجودات الجواهر المركبة والبسيطة الطبيعية حتى وجود الهيولي التي ~~أثبتها المحققون والظلمة والغسق ليست الا المهيات السرابية فالوجود نور ~~والوجوب نور على نور وإذا علمت باللسانين والنورين والغسقين علمت قشر ~~الفقرة ولها وتنزيلها وتأويلها وعلمت معنى قوله تعالى الله نور السماوات ~~والأرض وانه هو مرجع هذه الفقرة وأشار (ع) بلفظ الكرم هنا وبلفظ اللطف في ~~الفلق على ما في بعض النسخ وفلقت بلطفك الفلق إلى أن فعله تعالى محض الجود ~~والكرم واللطف والعناية بلا غرض في فعله سوى ذاته فان الكرم وما يقوم مقامه ~~إفادة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض إذ لو كان لعوض لكان مستعيضا معاملا لا ~~كريما ولو كان لغرض لكان مستكملا وليس العوض منحصرا في العين بل يشمل مثل ~~الثناء والمدح والتخلص من المذمة والتخلي من الرذيلة والتوصل إلى أن يكون ~~على الأحسن وقال المعتزلة الغاية في الايجاد والداعي لخالق العباد عليه ~~ايصال النفع إلى الغير وهو باطل لأنه هل ذلك الايصال أولي للقادر المختار ~~من عدم أم لا بحيث انه لو لم يوصل كان ms481 كما أوصل بلا تفاوت وبلا نقص يلزم ~~عليه في الترك فإن كان الثاني فكيف يريد أحدهما ويترك الأخر مع تساويهما ~~بالنسبة إليه إذ يستحيل الترجيح من غير مرجح وإن كان الأول فالفاعل استفاد ~~بفعله أولوية واستكمل تعالى عن ذلك وأيضا إذا كان وصف النافعية له عرضيا ~~كان معللا بخلاف ما إذا كان ذاتيا فان الذاتي لا يعلل وأيضا ذلك الايصال ~~إما معنى مصدري ومعنى نسبي فهو أمر اعتباري لا يكون غاية للايجاد واما ان ~~يحاذيه أمر في الخارج فهو إما واجب فيتعدد الواجب تعالى واما ممكن فننقل ~~الكلام إلى غايته فيتس واما عين ذات الواجب الواحد فهو الحق المط فيكون من ~~قبيل قول القائل في ممدوحه ولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق ~~الله سائله وأي نفع أغبط من ذلك ولكن لم يخطر ذلك أيها المعتزلي ببالك وهذا ~~مراد من قال عن الحق من نكردم خلق تا سودى كنم * بلكه تا بر بندكان جودي ~~كنم وكذا الكلام في المعرفة لو جعلتها غاية للايجاد PageV02P101 # تأسيا بكلام الله في الكتاب المجيد وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ~~بناء على تفسيره بالمعرفة وفى القدسي فخلقت الخلق لكي اعرف فان المعرفة ~~المبنية للفاعل أي عارفية الغير إياه معللة مغياة لا يقف الكلام عندها ~~والمبنية للمفعول أي معروفيته للغير إن كانت معنى مصدريا نسبيا لا يكون ~~غاية للايجاد كما مر وإن كانت حقيقية وكانت غيره تعالى لم تكن معروفيته لان ~~صفاته كلها عين ذاته وإن كانت عينه فهو الحق المطلوب فظهر ان ثمرة انشاء ~~شجرة الوجود ليست الا هو فان قلت غاية الفعل لا بد أن تكون متأخرة عنه ولا ~~تكون حاصلة والا يلزم تحصيل الحاصل قلت غاية الايجاد ليست وجوده النفسي ~~بذاته لذاته ليلزم تحصيل الحاصل بل وجوده الرابطي لنا وظهوره علينا ولكن ~~بلا نحن كما قيل كنا بنا فغبنا عنا وبقينا بلا نحن وهذا الوجود والظهور ليس ~~غيره والتقدم والتأخر هنا ليسا زمانيين بل هذا التأخر حيثية ذاته عين حيثية ms482 ~~التقدم على الفعل الاطلاقي واعلم أن الأشاعرة أيضا يقولون أفعال الله غير ~~معللة بالاغراض ولكن أين الظلمة من النور والزنجي من الحور فان الحكماء ~~الإلهيين يقولون لا غاية في صنعه وفعله وراء ذاته لا ان فعله بلا غاية ~~مطلقا كيف وكل فعل لا غاية له يكون ناقصا معطلا وعبثا والله سبحانه أجل من ~~أن يصدر عنه فعل بلا حكمة وهؤلاء يقولون لا غاية لفعله أصلا وينزلون قوله ~~تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون على هذا وهو تحريف الكلم عن مواضعها فان ~~معناه لا يسئل عما يفعل لأنه ذاتي لا يعلل أو لان غاية فعله الأخيرة لا ~~تكتنه لأنها ذاته أولا يسئل عن لمية اختلافه لأنه على طبق قابلية القوابل ~~فلا يسئل لم جعل العقل عقلا والنفس نفسا والبياض بياضا والسواد سواد فان ~~اختلاف المهيات ذاتي غير مجعول جعلا تركيبيا كما أن المهية نفسها أيضا غير ~~مجعولة جعلا تركيبيا ولا جعلا بسيطا أو لا يسئل عما يفعل لاستواء نسبته إلى ~~الكل الرحمن على العرش استوى أعني لا بد ان لا يرى شرا فلا يسئل بم جعل ~~الألف مستقيما والدال منحنيا معوجا لان الاستقامة والانحناء كلاهما ملايم ~~قلمه الاعلى كما مر ولنرجع إلى أصل المقصد وهو انه تعالى أنشأ الوجود بذاته ~~لذاته وانه مبتهج بذاته وان ابتهج بغيره فمن حيث إنه اثر ذاته فلا يرضى الا ~~بذاته ولا يحب الا ذاته ولهذا لما قرء عند بعض المشايخ قوله تعالى يحبهم ~~ويحبونه قال في الحقيقة لا يحب الا نفسه وان الداعي والغرض له على الفعل ~~ليس الا ذاته وعلمه بذاته الذي هو عين ذاته فنقول الفاعل لغرض زايد على ~~ذاته فاقد بذاته ذلك الغرض ويجعل الفعل ذريعة لنيله والواجب الوجود الغنى ~~PageV02P102 # لو كان كك لزم فيه الفقد والفقر وأيضا الغرض هو الذي يدعو الفاعل على ~~الفعل ويقهره ويسخره ولولاه لم يفعل ولذا قال الحكماء العلة الغائية علة ~~فاعلية الفاعل وما الذي يسخر المسخر للكل ويقهر القاهر فوق عباده وأيضا ~~الداعي الزايد والغرض ms483 اللاحق لابد ان يكون له جلوة في نظر الفاعل وله ~~ابتهاج وما الذي له جلوة وبهاء في نظر الفاعل الذي هو أجمل من كل جميل وأجل ~~من كل جليل الذي كل جمال وجلال وكمال عكس من بهاء جماله وظل من شمس جلاله ~~ورشح من بحر كماله حتى يريد ان يحصله بذلك الفعل الكلى لإبتهاجه به ~~واجتذابه إليه والا لزم ان يتصور أفضل مما عليه الواجب فمنظوره ومعشوقه لا ~~يكون الا ذاته تعالى ولذا قال الحكماء العالي لا يلتفت إلى السافل بالذات ~~الا بالعرض ونعم ما قال الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا لو أن انسانا عرف ~~الكمال الذي هو واجب الوجود الذي هو فوق التمام ثم فرض انه منظم العوالم ~~على مثاله كان غرضه الواجب الوجود فإذا كان الواجب هو الفاعل فهو الغرض ~~لذاته في فعله ثم إن في القران المجيد تصريحات بهذا المعنى مثل قوله تعالى ~~الا إلى الله تصير الأمور وانا إليه راجعون وان إلى ربك المنتهى وهو الأول ~~والاخر والظاهر والباطن وغير ذلك ان قلت في الآيات تصريحات بخلاف ذلك أيضا ~~مثل ان خلق الأرض لتكون فراشا لكم والشمس لتكون سراجا لمحفلكم وغير ذلك ~~لغير ذلك قلت هذه غايات وسطية لا أخيرة وبالعرض لا بالذات واما الغاية ~~بالذات لإيجاد جميع الممكنات فليست الا الذات وهو منتهى الرغبات وغاية ~~الأشواق والطلبات وأنهرت المياه من الصم الصياخيد عذبا وأجاجا أنهرت أي ~~أسلت والصم جمع أصم أي الصلب المصمت والصياخيد جمع صيخود أي الشديد ~~والموصوف هنا محذوف أي من الصخور الصم الصياخيد والمراد العيون والقنوات ~~والعذب من الطعام والشراب كل مستساغ ويق ماء أجاج أي ملح مر وأنزلت من ~~المعصرات ماء ثجاجا أي من السحائب التي تعصر بالمطر كان السحاب تحمل الماء ~~ثم يعصره الرياح فتسيل الماء كما يسيل بعصر الثوب والثج السيلان وثج أي سال ~~كاثتج وتثجثج وثجه أسأله وفى الحديث أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت ~~بالتلبية والثج اسالة دم الهدى وماء ثجاجا أي صبابا دفاعا في ms484 انصبابه وهذه ~~الفقرة من باب الاقتباس ولا بأس في الاقتباس بتغيير يسير فان ما في الآية ~~وأنزلنا ولذا عدوا من الاقتباس مثل قول الشاعر قد كان ما خفت ان يكونا * ~~انا إلى الله راجعونا وطريق الطبيعيين PageV02P103 # في الماء النابع من الأرض ان الأبخرة الحاصلة من تسخين الشمس بجول الله ~~تعالى وقوته في العالم ما تكثرت منها واحتبست في جوف الأرض قد ينشق الأرض ~~منها يجرى المياه أوصلت إليها مدد الأبخرة المتكاثفة الصايرة ماء وفى الماء ~~المنزل من السماء انه إذا اصعد الله تعالى الأبخرة من البحار والأراضي ~~الرطبة واوصلها إلى الطبقة الزمهريرية بعنايته فإن لم يقو التبريد تنعقد ~~سحابا ماطرا وان قوى انجمد البخار فإن كان الانجماد بعد اجتماع اجزاء ~~البخار وتشكل القطرات منها صار بردا وإن كان قبله كان ثلجا هذا مع وصول ~~البخار إلى الزمهرير ومع عدم وصوله لقلة حرارته الموجبة للصعود فإن كان ~~كثيرا فقد يعقد وهو السحاب الماطر وقد لا يعقد وهو الضباب وإن كان يسيرا ~~فمع الجمود ببرد الليل صقيع ومع عدمه طل والنسبة بين الطل والصقيع كالنسبة ~~بين المطر والثلج والتأمل في أبخرة الحمامات وصعودها إلى سقوفها ونزولها ~~قطرات بعد بردها نعم العون على ادراك بعض كائنات الجو بل التدبر فيما يرتفع ~~من ارض معدة الانسان من الأبخرة بتسخين الأبخرة الحرارة الغريزية ونحوها ~~إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين عليه كساير الآيات الأنفسية ~~على الآيات الآفاقية ذيل لعلك توفق للتوفيق بين هذه الطريقة وبين طريقة ~~المتشرعة انها بفعل الملائكة وبين طريقة المتألهين انها بفعل الله وقدرته ~~كما أسند ههنا الافعال إلى الله تعالى وذلك لأنك ان كنت في مقام رؤية صفاته ~~تعالى في المظاهر وانه لا تكثر في مشيته وقدرته مثلا الا بحسب الظهور ~~فالثاني وان كنت في مقام رؤية أفعاله واثبات وسايط جوده وتبديل الجهات ~~الظلمانية للقوى والطبايع بالجهات النورانية فالأول وقد مر ما أوضح المقص ~~فتذكر علم إلهي لتأويل مياهى ماء السماء هو الجهات الفاعلية المفيضة ~~للخيرات والكمالات ms485 وتلك الجهات هي القوى الفعلية والاشراقات العقلية وماء ~~الأرض هي الجهات القابلية من القوى الانفعالية سواء كانت الجهات حسن التهيؤ ~~وعذبه أو سوء الاستعداد وأجاجه فان القابليات ذاتية فإذا نبع مياه ~~الاستعدادات الغير المتناهية شيئا فشيئا من ارض القابل الغير المتناهى في ~~الانفعال وانضم إلى مياه تأثيرات غير متناهية تنزل من سماء قدرة فاعل غير ~~متناه في الفعالية عدة ومدة وشدة فيستمر نزول البركات وينفتح باب الخيرات ~~إلى غير النهاية ويخرج حبوب المولدات ولبوب المجردات بمحض اللطف والعناية ~~قال تعالى ففتحنا أبواب السماء بماء PageV02P104 # منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر أي التقى ماء ~~الفواعل العلوية وماء القوابل السفلية ان قلت لم لم يذكر (ع) الثمرات كما ~~في الآية لنخرج به حبا ونباتا وجنات الفافا قلت لوجوه أحدها انه من باب ~~دلالة الملزوم على اللازم والسبب على المسبب ففاعل الملزوم فاعل اللازم ~~واتى السبب آت المسبب وثانيها انه إشارة إلى ضيق نطاق البيان عن الإحاطة ~~بها وثالثها انه ليذهب ذهن الفطن العارف إلى الغاية القصوى والثمرة الأخيرة ~~وهي شهود الذات ومعروفيته على النهج الذي قررنا قبيل ذلك وجعلت الشمس ~~والقمر للبرية سراجا وهاجا البرية الخلق من البرى بمعنى التراب والوهج ~~الاتقاد وهج النار تهج وهجا ووهجانا اتقدت والوهاج الوقاد المشتعل بالنور ~~العظيم خصصهما بالذكر في عداد النعم العظام لان الشمس سلطان الكواكب بل ~~العالم الجسماني راسمة للنهار بضوئها علة للأمزجة المتبعدة لإفاضة النفوس ~~والصور والاعراض بتسخينها وما ازدادت على الكواكب بمجرد المقدار بل بالشدة ~~والكيفية فان ما يترائى من الثوابت وباقي السيارات مقدار مجموعها أكبر من ~~الشمس بما لا يتقايس ولا ترسم النهار والنير الأصغر أيضا خليفة والخليفة ~~بصفات المستخلف بقدر ظرفيته فسبحان من صانع قديم أنشأهما وأنارهما وفى عشق ~~جماله وهيمان جلاله اسكر هما وأدار هما وفى بعض النسخ لفظ الوهاج مفقود ~~والأصح ثبوته لأنه وإن كان كثير من أحوال الشمس من الخيرات والنعم العامة ~~لجميع الكاينات كأوضاعه ونظراته وغيرها الا ان حره أيضا من النعم ms486 العامة ~~التي يتلو الضوء في الخيرية فلا بد ان يشعر به أيضا كما في الآية إذا لوهج ~~كما قال مقاتل يجمع النور والحر وانما قلنا يتلو إذ ليس في مرتبته لان ~~الضوء مطلوب للكل في كل الأوقات بخلاف الحر وانما أفرد السراج ولم يثن لان ~~المراد كل واحد منهما نكتة لطيفة ليس الخليفة شيئا على حياله فلا وجود له ~~الا ظهور وجود المستخلف وكذا صفاته ظهور صفاته واثاره ظهور اثاره فمن لا ~~يطلع على الأوضاع السماوية والقواعد الإلهية يظن أن للقمر نورا وظهورا ~~استقلاليا واما العالم بالأوضاع والقواعد فلا يرى الا ظهور الشمس وضيائه في ~~الليل والنهار لا في القمر خاصة بل في كل ثابت وسيار فليس في هذا المحمل ~~الا سراج واحد ولا أنوار الله الا نور فارد ولا يعلم هذا الا البصير الناقد ~~فكما يأبى النظام إلهين كك يأبى سراجين إكليل تاجي لتأويل سراجي ~~PageV02P105 # كما جعل الله تعالى الشمس والقمر الحسيين سراج عالم الحس كذلك جعل الشمس ~~والقمر الحقيقيين سراج كل العوالم وهما في تأويل العقل الكلى والنفس الكلية ~~وهما واسطة ايصال نور الوجود وضوء الفعلية إلى المهيات والمواد ولولا هما ~~لبقيت الكل في ظلمة العدم وغسق البطلان بل هما لله تعالى اليدان اللتان ~~أزمة الأمور في قبضتهما فإنهما جامعان لها بنحو أعلى وأتم وبمصداق واحد ~~بسيط وهي واجدة لهما حاكية كمالاتهما بنحو الضعف والتشتت فهما لف الوجودات ~~والفعليات التي هي فيما دونهما وهذه نشر هما وهما رتقها وهي فتقهما وهما ~~اجمالها وهي تفصيلهما وهما متنها وهي شرحهما إلى غير ذلك من العبارات وفى ~~تأويل النبي والولي وهما واسطة ايصال أنور الشريعة والطريقة إلى أهل العالم ~~ولولا هما لساخت الأرض بأهلها قال الله تعالى في موضع من كتابه المجيد قد ~~جائكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ~~ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم وفى موضع اخر ~~يا أيها الناس قد جائكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا ms487 مبينا وفى اخر ~~فامنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير وفى اخر يوم ~~لا يخزى الله النبي والذين امنوا نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم يقولون ~~ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شئ قدير إلى غير ذلك من الآيات ~~وان سئلت الحق فهما سلام الله عليهما كما نورا هذا العالم بتسنين السنن ~~السنية وتقنين القوانين المتينة العلية وتأسيس السير العادلة والعادات ~~الجيدة الفاضلة كك نورا قلوب أهل العالم بروحانيتهما اهداء وارشادا من طريق ~~الباطن فان التعقل على التحقيق باتحاد العقل بالعقل الفعال وقد مر ان العقل ~~الفعال المسمى بروح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة والفرق ~~بين الناويلين مع قربهما من وجوه وشدة تناسبهما من طرق ان المراد بالعقل ~~والنفس الكليين في الأول ما هما في السلسلة النزولية ومن سلسلة المبادى ~~والعلل وتبايط جود الأول على عالم الطبيعة وفى الثاني ما هما في السلسلة ~~الصعودية ومن سلسلة الغايات وروابط الكثرات بالواحد القهار ومخرجي الظلمات ~~إلى النور بقوة العزيز الجبار وهي العقول والنفوس التي تصير فعلية وفعالة ~~بعد حركات جوهرية وكأنهم وهم في جلابيب أبدانهم قد نضوها بل عقول أولياء ~~خلع النواسيت حالا أو ملكة ونفوس كلية إلهية وجواهر لاهوتية كما مر في حديث ~~علي (ع) PageV02P106 # ولكون هؤلاء العقول والنفوس غير أولئك كان السير دوريا لا استقاميا ~~ومراتب الصعود كقوس بحذاء مراتب قوس النزول فكما كان هناك عقول ونفوس ومثال ~~كك ههنا مثلا المثال الذي في قوس النزول كان عالم الذر ومرور الأرواح عليه ~~قبل ورودها على عالم الطبيعة والمثال الذي في قوس الصعود يكون عالم البرزخ ~~ومرور الأرواح عليه بعد نزولها إلى عالم الطبيعة وكثير من صور البرزخ من ~~باب تجسم الأعمال بخلاف صور الذرات ومن هنا قال تعالى ويحمل عرش ربك يومئذ ~~ثمانية ففي وجه عرش الله هو الوجود المنبسط وحاملوه حقايق جبرئيل وإسرافيل ~~وميكائيل وعزرائيل فكون الحاملين ثمانية باعتبار هؤلاء الأربعة الذين هم في ~~مبادى السلسلة النزولية وهؤلاء الأربعة الذين هم ms488 في خواتم السلسلة الصعودية ~~وهذا مثل ان يق باصطلاح الحكيم العقل الفعال له مرتبتان عقل فعال بدوي له ~~وجود في نفسه مكمل النفوس الناطقة وعقل فعال عودي هو غاية حركات النفس ~~الناطقة في تجوهرها واتحادها به باعتبار وجوده الرابطي لها فكان الجواهر ~~المجردة ذاتا وفعلا التي قال الحكماء المشاؤن في تعيين عددها انها عشرة ~~عينها الشرع بالأربعة المذكورة من جهات كليات أمور عظيمة أعني إفاضة الحياة ~~والعلم والرزق وقبض الصور والأرواح ثم باعتبار البدو والختم عينها ~~بالثمانية كما ذكرنا ان قلت يفهم من بعض الأخبار ان حملة العرش غير هؤلاء ~~المسمين المذكورين قلت المغايرة من باب مغايرة الحقيقة الرقيقة فجبرئيل ~~مثلا من هو الممثل بصورة دحية الكلبي وحامل العرش هو الحقيقة المجردة أو ~~تلك الحقايق أركان العرش والرقايق حاملوه أو العرش هناك غير الوجود المنبسط ~~من غيران تمارس فيما ابتدأت به لغوبا ولا علاجا الممارسة المزاولة وملغوب ~~الاعياء والعلاج المزاولة والمداراة وفيه تلميح إلى الآية الشريفة ولقد ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب وكيف يمسه ~~لغوب واعياء والإفاضة والإنارة والاجادة ونظايرها ذاتية له تعالى وفى حصول ~~الذاتي من ذي الذاتي لا يقع له اعياء ونصب وتعب لكونه ملايما له وأيضا ~~الاعياء من صفات الجسم ولا كل جسم كالفلك بل الجسم المركب ولا كل مركب بل ~~ذو مزاج ولا كل ذي مزاج بل ذي مبدء الحس والحركة والله تعالى أجل وارفع من ~~التجسم ولوازم التجسم وعوارضه وفى بعض النسخ فيما ابتدعت والابتداع اخراج ~~الشئ من الليس إلى الأيس دفعة واحدة سرمدية PageV02P107 # لا دهرية فضلا عن الزمانية والآنية انما امره إذا أراد شيئا أن يقول له ~~كن فيكون وليس ذلك القول منه تعالى قولا تدريجيا زمانيا كما قال علي (ع) ~~انما يقول لما أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع انما كلامه ~~سبحانه فعله فيا من توحد بالعز والبقاء بقاء سرمديا لا دهريا ولا زمانيا ~~فان وعاء الموجودات السيالة هو الزمان ووعاء الموجودات ms489 المجردة كالعقول ~~المفارقة هو الدهر والجاري مجرى الوعاء للوجود الواجب السرمدي هو السرمد ~~والبقاء الزماني ممتد سيال متجز والبقاء الدهري غير ممتد ولا سيال متجز الا ~~ان الباقي به مهية لا بقاء لها في ذاتها انما هو عارية وديعة فيها وانما هي ~~باقية ببقاء معيرها ومودعها والبقاء السرمدي بقاء بسيط غير سيال ولا متجز ~~ولا عارض ولا عارية وليس الباقي به ذات له البقاء بل هو نفس البقاء القائم ~~بالذات ولا يتطرق إليه الزوال بوجه من الوجوه لا بنحو التجدد والتقضي ~~والتصرم الذي للزمان والزمانيات الممتدات والسيالات ولا الزوال من حيث ~~تركيب مادة ذلك الباقي من المتضادات الميالات إلى احيازها الطبيعية كما في ~~المواليد ولا الزوال من حيث قبول مادته الانقلاب كما في الأمهات ولا الزوال ~~من حيث التبدل بتجدد الأمثال وتجدد الأوضاع والأحوال كما في الأفلاك ~~والفلكيات ولا الزوال من حيث حلول ضده في موضوعه كما في الاعراض لبرائته عن ~~الكم والتركيب والمادة والتجدد والمعاني والأحوال والأنداد والأضداد وإذ لا ~~مهية له فلا يتطرق إليه الزوال من حيث قبول المهية العدم في ذاتها ~~كالمفارقات عن المواد الباقيات في وعاء الدهر فإنها وإن كانت باقية ثابتة ~~على حالة واحدة لا بنحو الممتدات السيالة إذ لا حالة منتظرة لها بل في ~~التمثيل قواعد مخروطات أنوارها التي في هذا العالم وهي اشراقاتها التي في ~~أصنامها الطبيعية وطلسماتها الناسوتية ثابتات من غير تبدل الا في القوابل ~~المستشوقة فضلا عن رؤوس تلك المخروطات من النور كسراج يمر بحذائه قوابل من ~~مكمن غيبي فتستضئ بضيائه على التناوب أو كسراج يتجدد على مسرجة الزيت ~~والفتيلة بحيث لن ينطفى ابدا الا انها غير باقيات بل زايلات في مرتبة ~~مهياتها بل غير باقيات في السرمد وفى مرتبة الوجود السرمدي وزايلات في ~~الأبد وفى مرتبة الوجود الأبدي بالفناء الصرف والطمس المحض وإذا كان أصل ~~الوجود حقيقة بسيطة لا جزء لها مطلقا لا اجزاء تحليلية ولا اجزاء خارجية ~~ولا مقدارية ولا حقايق ولا افراد PageV02P108 # متباينة لها ولا ضد ولا ند ms490 ولا مقابل ولا مهية متقومة ذاتها بها ولا تقبل ~~الزوال والعدم والا انقلبت مهية هف كانت باقية غير زابلة بل العالم الداثر ~~الزايل مهياته الطبيعية ومواده المصورة بالصور النوعية السيالة ذاتا ~~واعراضا في الدثور والزوال لا وجوده الحقيقي الذي هو بما هو هو موضوع العلم ~~الإلهي كيف وهو وجه الله الباقي بعد فناء كل شئ وهو الوجه الذي قال في ~~الكتاب الإلهي في حقه أينما تولوا فثم وجه الله وإذا كان الوجود حظه من ~~البقاء هكذا فما حدسك في الوجوب فإنه وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى في ~~البقاء وأي كمال كان وقهر عباده بالموت والفناء لم يذكر (ع) مطلق الخلق ~~لأنه إذا كان العباد مقهورين لله تعالى بهما فباقي الخلق بطريق أولي كما ~~قال تعالى أفإن مت فهم الخالدون فالكل مطارح الأسباب التي ذكرناها للزوال ~~من حلول الضد في موضوع الضد الأخر وانحلال التركيب والانتقال الذاتي ونحوها ~~والموت للانسان والفناء للملائكة المقربين والعقول القديسين وكذا في ~~الانسان الموت للأبدان والفناء لنفوسها وعقولها فان للانسان نشأت ثلث الجسم ~~والنفس والعقل وقيامات ثلث صغرى ووسطى وكبرى فإنه إذا انتقلت النفس من هذه ~~النشأة قبض منها الوجود الطبيعي لا الوجود البرزخي أو الأخروي الصوري فلها ~~هناك أيضا أنانية ومالكية وجود من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى فمن ~~لم يحصل ههنا له بذر البصيرة لم يحصل له هناك حصاده ولذا قالوا المعرفة بذر ~~المشاهدة وأسباب انتقالاتها في كل موضع مسماة باسم كالموت للانتقال من نشأة ~~الجسم الطبيعي إلى نشأة النفس ونفخة الفزع للانتقال من نشأة النفس إلى نشأة ~~العقل اخذا من قوله تعالى ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في ~~الأرض الا من شاء الله وكل اتوه داخرين والاستثناء بالنسبة إلى من تحقق ~~بمضمون موتوا قبل ان تموتوا وسمع قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار قبل الآخرين ونفخة الصعق للانتقال من نشأة العقل إلى مقام رجوع ~~الامر كله إلى الله الواحد القهار اخذا من ms491 قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق ~~من في السماوات ومن في الأرض الا ما شاء الله والمستثنى في الآية من مات ~~قبل ان يموت وسمع نداء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار قبل القيمة ~~الكبرى وفى الأفلاك أيضا يستعمل الفناء لا الموت فارتجاعها إلى الله الواحد ~~القهار بأنه يتوارد عليها شيئا فشيئا وجود ثم PageV02P109 # وجود على سبيل تجدد الأمثال على الاتصال فالوجود الأول والذات الأولى ~~الذي كان مظهر التجلي والتقويم يصير مورد القبض والتسليم ثم يصل النوبة إلى ~~الثاني وهكذا في كل حين فذات الفلك ذوات ولكل ذات بدو ورجوع من كان يرجوا ~~لقاء الله فان أجل الله لات إلى أن يقع التبدل الأتم والتغيير الأعظم في ~~جميع العالم فينقضى مدة دورة من الأدوار والأكوار وهي خمسون الف سنة كما ~~قال تعالى تعرج إليه الملائكة والروح في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ~~فيرجع في تلك المدة جميع النسب والأوضاع ولوازمها إلى ما كانت أولا لقوله ~~تعالى والسماء ذات الرجع وهكذا قياس خروج النفوس الفلكية من القوة إلى ~~الفعل وتبدلها الذاتي وابدائها وقبضها وتسليمها والتحاقها بالعقول وصعودها ~~من عالم الغرور إلى عالم النور لا كما قيل إن النفوس الفلكية بعد ما كملت ~~التحقت بعالم العقل وتعلقت بالافلاك بدلها من النفوس الأرضية ما ارتفعت من ~~عالم الغرور وهكذا لأنه تناسخ محال وهذا القول منقول في شرح حكمة الاشراق ~~ثم إنه كما أن لكل موجود خلقا وبعثا كك للعالم الكبير ما خلقكم ولا بعثكم ~~الا كنفس واحدة وكما أن له قيامة وساعة من مات فقد قامت قيامته كك للعالم ~~الا ان نسبته إلى الساعات الصغريات نسبة اليوم إلى الساعات والسنة للأيام ~~واهل الحجاب يمارون في الساعة واهل التحقيق يعلمون انها الحق ويرونها قريبة ~~لانهم يطلبونها من مستقبل السلسلة العرضية وهي في السلسلة الطولية وباطن ~~العالم فكما ان المبادى ليست في عرض العالم كك الغايات بل هي هي فكما ان كل ~~واحد يتوجه إلى غاية هي الفناء كك الكل إذ ليس له وجود ms492 غير وجود كل فرد فرد ~~قال بعض العرفاء كما أن الشخص الآدمي إذا عرض له الموت وخرجت روحه من البدن ~~قامت قيامته وعند ذلك انفطرت سماؤه التي هي أم دماغه وانتشرت كواكبه التي ~~هي قواه المدركة وانكدرت نجومه التي هي حواسه وكورت شمسه التي هي قلبه ~~ومنبع أنوار قواه حرارته الغريزية وتزلزلت ارضه التي هي بدنه ودكت جباله ~~التي هي عظامه وحشرت وحوشه التي هي قواه المحركة فهكذا قياس موت الانسان ~~الكبير أعني جملة العالم الجسماني الذي هو حيوان مطيع لله تعالى متحرك ~~بالإرادة وله بدن واحد هو جرم الكل وطبع واحد سار في الجميع هو طبيعة الكل ~~ونفس واحدة كلية مشتملة على جميع النفوس وروح كلي مشتمل على جميع العقول ~~وهو العرش PageV02P110 # المعنوي يستوى عليه الرحمن انتهى وبالجملة الموت والفناء من لوازم الحركة ~~الجبلية والتوجه الغريزي للكل إلى الله فلكل وجهة هو موليها وما من دابة ~~الا هو اخذ بناصيتها وان للطبايع غايات ولغاياتها غايات إلى أن ينتهى إلى ~~غاية الغايات ومقتضى الحكمة والعناية ايصال كل ممكن لغاية وهذه الحركة وهذا ~~التوجه وهذا الايصال في الانسان أظهر يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك ~~كدحا فملاقيه سيما الكامل منه فإنه باب الأبواب والكل قاصد عتبته يا بن ادم ~~خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لا جلى ومن هنا ظهر حقيقة ما قال بعض أهل ~~التحقيق ان الموت مطلوب بالاختيار والانسان متوجه إليه بالطوع والرغبة أي ~~الرغبة الفطرية والطوع الجبلي والاختيار العقلي لا الرغبة الخيالية ~~والوهمية ولكن أنت تعلم أنه ليس شراشر وجود الانسان هو الخيال والوهم ولا ~~حذافير الرغبات والأشواق هو الشوق الحيواني بل إذا شرحت وجود الانسان كانت ~~هي بعض مراتبه الدانية وإن كانت هي أيضا بصدد الاستكمال والبلوغ إلى غاية ~~ما والتبدل من حال إلى حال ولكن كل ميسر لما خلق له فهى أيضا طالبة للموت ~~من حيث لا تشعر ومن هنا قال تعالى فتمنوا الموت وقال علي (ع) والله لابن ~~أبى طالب انس بالموت من الطفل ثدي امه ms493 وظهر أيضا وجه اطلاق قرة عين ~~العارفين على الفناء والفناء له مراتب ثلث المحو والطمس والمحق فالمحو ان ~~يرى كل فعل مستهلكا في فعله تعالى الواحد كما قال تعالى وما امرنا الا ~~واحدة فيقول كما مر لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والطمس ان يرى ~~كل صفة كمالية مقهورة مبهورة في صفته والأسماء الحسنى كلها لله والعظمة له ~~والحمد له إذ الفضايل له أينما وقعت وفى الدعاء إليه يرجع عواقب الثناء ~~فيقول لا إله إلا الله والمحق ان يشاهد كل وجود منطويا في وجوده فإنه ~~الوجود الصرف والوجوب البحت والموجود في نفسه لنفسه بنفسه وكل ذات منمحقة ~~عند ذاته فإنه القائم بالذات والقيوم على الاطلاق وكل هوية متلاشية في ~~هويته فإنه هو المطلق وهوية كل هو فيقول يا هو يا من هو يا من لا هو الا هو ~~وفى كل مقام من المقامات الثلاثة والتوحيدات الثلاثة ينطق بكلمات التوحيد ~~المذكورات لسانا وحالا ومقاما وبعبارة أخرى تعلقا وتخلقا وتحققا وبعبارة ~~أخرى فطرة وحالا واستقامة فاستقم كما امرت قال سلطان PageV02P111 # المتكلمين والمحققين نصير الملة والدين العلامة الطوسي س في شرح الإشارات ~~في ذيل شرح قول الشيخ العرفان مبتدء من تفريق ونغض وترك ورفض ممعن في جمع ~~هو جمع صفات الحق للذات المريدة للصدق منته إلى الواحد ثم وقوف بهذه ~~العبارة ان العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في ~~قدرته المتعلقة بجميع المقدورات وكل علم مستغرقا في علمه الذي لا يغرب عنه ~~شئ من الموجودات وكل إرادة مستغرقة في ارادته التي تمتنع ان يتأبى عليها شئ ~~من الممكنات بل كل وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه فايض من لدنه صار الحق ~~ح بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها تفعل وعلمه الذي ~~به يعلم ووجوده الذي به يوجد فصار العارف ح متخلفا باخلاق الله بالحقيقة ~~فهذا معنى قوله العرفان ممعن في جميع صفات هي صفات الحق للذات المريدة ~~بالصدق انتهى كلامه ms494 رفع مقامه وفى كلام س اقتباس من الحديث القدسي المشهور ~~بين العامة والخاصة ان العبد ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته فإذا أحببته ~~كنت وهذا الفناء هو الذي جعله الحكماء والمتكلمون رابعة مراتب العقل العملي ~~وهي تهذيب الظاهر وتهذيب الباطن والتحلي بالفضايل وبعبارة أخرى التجلية ~~بالجيم والتخلية بالخاء المعجمة والتحلية بالحاء المهملة صل على محمد واله ~~الأتقياء واستمع ندائي واستجب دعائي وحقق بفضلك املى ورجائي التقوى له ~~مراتب تقوى عام وتقوى خاص وتقوى أخص فالعام الحمية عن المحرمات والخاص عن ~~المحللات الا عن قدر الضرورة والأخص عن الكونين وبالجملة عما سوى الله ~~تعالى ومحمد صلى الله عليه وآله واله هم المتقون بالتقوى الأخص وفى التلفيق ~~بين طلب الرحمة لمحمد صلى الله عليه وآله واله وبين المطالب الأخرى تعليم ~~طريق المسألة فان الدعاء في حق الغير يستجاب سيما في حق زبدة الكونين ونخبة ~~العالمين وقد قرر في الفقه وهو شريعة الله الغراء في أن تبعيض الصفقة لا ~~يجوز فلا يرد بكرمه وجوده المسئلات المشفوعة بالصلاة على محمد واله صلوات ~~الله عليهم بل يقبل الجميع بفضله يا خير من دعى لكشف الضر والمأمول قدم كشف ~~الضر على المأمول لان دفع المضرة أهم من جلب المنفعة والاهم وصيغة التفضيل ~~من باب تفضيل شئ على فيئ لا من باب تفضيل شئ على شئ لان الأثر ليس شيئا على ~~حياله ومبدء المبادى هو الشئ بحقيقة الشيئية والفضايل والفواضل كلها منه ~~وبه واليه ونسبتها إليه بالوجوب والوجدان ونسبتها إلى غيره PageV02P112 # بالامكان والفقدان إذ قد تقرر في العلوم العقلية ان نسبة الشئ إلى فاعله ~~بالوجوب والى قابله بالامكان فإذا نظرت إلى الأشياء أنفسها فهى ليست الا ~~المهيات العاريات والمواد العاطلات فالمهيات ليس لها في ذواتها الا الامكان ~~وإذا سئل بطرفي النقيض عنها فليس الجواب الا الخلو عنهما كليهما وعدم ~~اقتضاء ذواتها شيئا منهما جميعا واما المواد فليس لها في ذواتها الا القوة ~~والاستعداد وقوة الشئ من حيث هي قوة الشئ ليست بشئ فكل الحسن والاحسان ~~وجميع الحلى والحلل ms495 والفعلية والنور من الكمالات الأولى والثانية من ~~العواري والطواري فيها وعليها من الله مالك الملك بل نفس ذواتها كك فالفقر ~~نفذ إلى تخوم ذواتها فضلا عن صفاتها وافعالها يا أيها الناس أنتم الفقراء ~~إلى الله والله هو الغنى فإذا أرجعت الانسان الطبيعي مثلا إلى أصله العنصري ~~كما سيرجع فلحظته فقط وبشرط لا رأيته مصداقا لقول علي (ع) ما لابن ادم ~~والفخر أوله نطفة فذرة واخره جيفة قذرة فانا وأنت وهو من الممكنات لسنا الا ~~هذا واليه يرجع عواقب الثناء والخير بيديه والشر ليس إليه فلو ادعينا انا ~~دفعنا عن مستضر ضرا أو أنلنا آملا مأمولا من حيث نحن نحن فقد استسمنا ذوي ~~ورم ولسنا الا مجالي قدرته ومظاهر صفته له الملك وله الحمد ولا حول ولا قوة ~~الا به به هيهات من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا نشورا كيف ~~يمكنه جلب النفع لغيره أو دفع الضر عن غيره وما قال الحكماء ان كل كائن ~~مركب من العناصر الأربعة وهي أصله معين في علم التوحيد قال تعالى ومن آياته ~~ان خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون وهذه مسألة جزئية من الحكمة وهذا ~~ثمرها فما قولك في المسائل المهمة الأخرى منها فاعرف قدرها واغل مهرها ~~واطلب العلم من المهد إلى اللحد وقال تعالى في الكتاب الحكيم ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وبالجملة فليرجع السالك إلى الله كل شئ إلى ~~أصله قابله إلى أصله الخسيس القابلي ومقبوله إلى أصله الشريف الفاعلي وليعط ~~كل ذي حق حقه وليضع كل شئ موضعه حتى يكون عدلا قويما وعلى الصراط مستقيما ~~فبالعدل قامت السماوات والأرض وما يحكى ان الغلام المسمى باياز مع كمال ~~تقربه عند مولاه المجازى وهو السلطان محمود الغزنوي كان حافظا في المدة ~~الطويلة نعليه الباليين وجلبابه الرث الخلق من أيام مسكنته في بيت مغلق ~~وكان كل يوم يدخل فيه مرة وينظر فيه رمز إلى أن العبد الحقيقي وان بلغ من ~~عناية المولى الحقيقي ما بلغ ينبغي ms496 ان لا يدع شيمة العبودية ولا يتفوه بما ~~يعده أهل الله من الشطحيات PageV02P113 # ما بقيت من وجوده شمة ونعم ما قيل كسى مرد تمام است كز تمامي * كند در ~~خواجكى كار غلامي ومن بديع إشارات كلامه (ع) إلى هذا المقام أنه قال (ع) يا ~~خير من دعى لكشف الضر أي وان لم نصدق بذلك الدعاء فيما سواه ولم يقل يا خير ~~من يكشف الضر فما أدق عباراته وما الطف إشاراته (ع) لكل عسر ويسر بك أنزلت ~~حاجتي قال عيسى بن عمرو كل اسم على ثلثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن ~~العرب من يثقله ومنهم من يخففه مثل عسر وعسر ورحم ورحم وحلم وحلم بضمتين في ~~ثاني كل منها بك أنزلت أي بك وحدك لا بك وبغيرك فيكون قصر افراد أو بك لا ~~بغيرك بذلك فيكون قصر قلب والكلام إما من باب حذف المضاف أي دفع عسر وجلب ~~يسر واما لا حذف والمراد بالعسر مطلب صعب المنال وباليسر مطلب سهل المنال ~~والغرض الأقصى والسر الأسنى من انزال الحاجات ببابه وإناخة رواحل المطالب ~~بفنائه كثرة تذكره تعالى كما قال تعالى واذكروا الله كثيرا فان القلب ~~المعنوي كمادة للصور المجردة العقلية كما أن المواد الجسمانية مادة للصور ~~الوضعية الحسية والمادة أينما كانت لا قوام لها الا بالصورة وكما أن العلم ~~عين المعلوم بالذات كك الذكر عين المذكور بالذات فإذا كان الانسان متذكر ~~الغير الله تعالى كان صور الأغيار صورة لقلبه كما قيل لقد صار قلبي قابلا ~~كل صورة * فمرعى لغزلان وديرا لرهبان بل بناء على اتحاد العالم بالمعلوم ~~كان عين الصور المعلومة بالذات وإذا كان متذكر الله تعالى ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه كان أسماؤه الحسنى وصفاته ~~العليا صور قلبه وشتان بين قلب صورته نقوش الجماد والنبات والحيوان وغيرها ~~من صور عالم الامكان وبين قلب صورته نقش الأسماء والصفات للملك المنان أين ~~التراب ورب الأرباب دل يكى منظريست سبحاني * خانه ء ديو را چه دل خوانى ~~آنكه ms497 دل نام كرده ء بمجاز * رو به پيش سكان كوى انداز ولهذا أمر موسى (ع) ~~ان يطلب من جناب القدس كل ما يحتاج إليه حتى ملح طعامه إذ كل ما يجلب إلى ~~جنابه فهو مطلوب حسن وإن كان للحسن عرض عريض فالاذكار لها المطلوبية ~~المطلقة والمسئلات باعتبار انها وسايل الذكر مطلوبة والا فخلق الانسان ~~للتخلق باخلاق الله الغنى السبحان لا للحاجة والرقية للأكوان فالانسان في ~~الدعاء والمسألة من الله تعالى ينبغي ان ينظر من طرف خفى إلى صقع الربوبية ~~وتذكره الحقيقي ويجعل الدعاء والمسألة ذريعة ومقدمة له لا ان يتذكره من باب ~~المقدمة والذريعة لقضاء الحاجة وأين هذا الغناء من ذلك الغناء ولهذا ورد من ~~المعصوم (ع) فوت الحاجة أحب إلي من طلب الحاجة والأدعية المأثورة لدرك ~~المطالب ونيل المآرب انما الغرض الأهم؟؟ منها ما ذكر وليدع الوطر حتى يقضى ~~الوطر وهوام المطالب واصل المآرب وسني المواهب كما أشار إليه (ع) بقوله فلا ~~تردني من سني مواهبك خايبا يا كريم يا كريم يا كريم وهو التكريم بالخلافة ~~عن الكريم وصلى الله على محمد واله قد وقع الفراغ من تأليفه سابع عشر رمضان ~~المبارك من شهور سنه سبعة وستين ومأتين بعد الألف سنه 1267# PageV02P114 #####ENDNOTES# ms498