######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009693 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق (المتوفى: 1304هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1304 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الساق على الساق في ما هو الفارياق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009693 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9693 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9693 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | تنبيه من المؤلف # الحمد لله الموفق إلى السداد والملهم إلى الرشاد. وبعد فإن جميع ما ~~أودعته في هذا الكتاب فإنما هو مبني على أمرين أحدهما إبراز غرائب اللغة ~~ونوادرها فيندرج تحت جنس الغريب نوع المترادف والمتجانس وقد ضمنت منهما هنا ~~أشهر ما تلزم معرفته وأهم ما تمس الحاجة إليه عن نمط بديع ولو ذكر على ~~أسلوب كتب اللغة مقتضبا على العلائق لجاء مملا وقد راعيت سرده مرة على ~~ترتيب حروف المعجم ومرة نسقته بفقر مسجعة وعبارات مرصعة. ومن ذلك القلب ~~والأبدال كما في التورور والثورور والتوثور والترتور وتمطي وتمتي وتمطط ~~وتمدد. ومنه إيراد ألفاظ كثيرة متقاربة اللفظ والمعنى من حرف واحد منحروف ~~المعجم نحو الغطش والغمش والبهز والبحز والبغز والحفز تنبيها على إن كل حرف ~~يختص بمعنى من المعاني دون غيره وهو من أسرار اللغة العربية التي قل من ~~تنبه لها. وقد وضعت لهذا كتابا مخصوصا سميته منتهى العجب في خصائص لغة ~~العرب. فمن خصائص حرف الحاء السعة والانبساط نحو الابتحاج والبداح والبراح ~~والأبطح والأبلنداح والجح والرحرح والمرتدح والروح والتركح والتسطيح ~~والمسفوح والمسمح في قولهم أن فيه لمسمحا أي متسعا والساحة والانسياح ~~والشدحة والشرح والصفيحة والصلدح والاصلنطاح والمصلفح والطح والمفرطح ~~والفشح والفطح والفلطحة إلى آخر الباب. ويلحق به ألفاظ كثيرة خفية الاتصال ~~لا تدرك إلا بإمعان النظر نحو الأسجاع والتسريح والسماحة والسنح. ومن خصائص ~~حرف الدال اللين والنعومة والغضاضة نحو البراخدة والتيد والثأد والثعد ~~والمثمعد والمثمغد والثوهد والثهمد والخبنداة والخود والرادة والرخودة ~~والرهادة والعبرد والفرهد والأملود والفلهود والقرهد والقشدة والمأد والمرد ~~والمغد والملد إلى آخر الباب. ويلحق به من الأمور المعنوية الرغد والسرهدة ~~والمجد وغير ذلك. وربما عادلوا في بعض الحروف أي راعوا فيها الإكثار من ~~النقيض فإن حرف الدال يشتمل أيضا على ألفاظ كثيرة تدل على الصلابة والقوة ~~والشدة. وذلك نحو التأدد والتأكيد والتأييد والجلعد والجلمد والجمد والحديد ~~والسحدد والسخدود والسمهد والتشدد والصفد والصلد والصلخد والصمغد والعجرد ~~والتعجلد والعرد والعربد والعرقدة والعصلد والعطود والعطرد والعلد إلى ~~آخره. ومن خصائص ms001 حرف الميم القطع والاستئصال والكسر نحو أرم وأزم وثرم وثلم ~~وجذم وجرم وجزم وجلم وحزلم وحسم وحطم وحلقم وخذم وخرم وخزم وخضم إلى آخر ~~الباب. ويلحق به من الأمور المعنوية حم الأمر أي قضي وحرم وحتم وحزم فإن ~~معنى القطع ملحوظ فيها. ويكثر في هذا الحرف أيضا معنى الظلام والسواد. ومن ~~حرف الهاء الحمق والغفلة والرثء أي قلة الفطنة نحو أله وأمه وبله والبوهة ~~وتفه والتوه والدله والسبه وشده لغة في دهش أو مقلوب منه وعته وعله وغمه ~~ونمه ووره. وقس على ذلك سائر الحروف. ومن هذا الغريب أيضا كون بعض الصيغ ~~يختص بمعنى من المعاني نحو أجرهد وأسمهر وكل ذلك مشار إليه في هذا الكتاب ~~فينبغي التفطن له. # وقد طالعت كتاب المزهر في اللغة للإمام السيوطي رحمه الله مما ذكر فيه ~~خصائص اللغة نقلا عن الإمام اللغوي إبن فارس فلم أجده تعرض لهذا النوع بل ~~ربما أورد من الخصائص أحيانا ما لا ينبغي إيراده كجعله مثلا إطلاق لفظة ~~الحمار على البليد منها. ومن ذلك الغريب النوادر من الألفاظ وذلك نحو قولي ~~أكهى في صفة الرجل المتقرقف من البرد قال في القاموس أكهى سخن أطراف أصابعه ~~بنفس. ونحو العنقاش للذي يطوف في القرى يبيع الأشياء. والضوطار وهو من يدخل ~~السوق بلا راس مال فيحتال للكسب والذئابة أي بقية الدين. وثرمل يقال ثرمل ~~الطعام لم يحسن أكله فأنتثر على لحيته وفمه. # PageV01P001 # ويتكظكظ وهو أن ينتصب الإنسان عند الأكل قاعدا كلما امتلأ بطنه. ونحو ~~الجلهزة والتلحذ والوزم والأرغال وغير ذلك مما فسر بعضه وترك الباقي فرارا ~~من تكبير جرم الكتاب. والأمر الثاني ذكر محامد النساء ومذامهن فمن هذه ~~المحامد ترقي المرأة في الدراية والمعارف بحسب اختلاف الأحوال عليها كما ~~يظهر مما أثرت عن الفارياقية. فإنها بعد أن كانت لا تفرق بين الأمرد ~~والمحاوق اللحية وبين البحر الملح وبحر النيل تدرجت في المعارف بحيث صارت ~~تجادل أهل النظر والخبرة وتنتقد الأمور السياسية والأحوال المعاشية ~~والمعادية في البلاد التي رأتها أحسن انتقاد. فإن قيل ms002 إنه قد نقل عنها ~~ألفاظ غربية غير مشهورة لا في التخاطب ولا في الكتب فلا يمكن أن تكون قد ~~نطقت بها. قلت إن النقل لا يلزم هنا أن يكون بحروفه وإنما المدار على ~~المعنى. ومن تلك المحامد أيضا حركات النساء الشائقة وضروب محاسنهن المتنوعة ~~التي لم يتصور منها شيء إلا وذكرته في هذا الكتاب لا بل قد أودعته أيضا ~~معظم خواطرهن وأفكارهن وكل ما أختص بهن. ### | فاتحة الكتاب # هذا كتابي للظريف ظريفا ... طلق اللسان وللسخيف سخيفا # أودعته كلما وألفاظا حلت ... وحشوته نقطا زهت وحروفا # وبداهة وفكاهة ونزاهة ... وخلاعة وقناعة وعزوفا # كالجسم فيه غير عضو تعشق ... المستور منه وتحمد المكشوفا # فصلته لكن على عقلي فما ... مقياس عقلك كان لي معروفا # قعرته بمحافر الأفكار كي ... يسع الكلام وسمته تجويفا # لفقته وخصفته بيدي فقل ... نعم الكتاب ملفقا مخصوفا # أفرغت فيه كل حبر راقه ... وله بريت من اليراع ألوفا # وكأنما بيدي قد نمقته ... حتى أتى مستحكما مرصوفا # ألفته والليل أسود حالك ... فلذاك جاء مسخما مسجوفا # تبلته لك دون طاهي القوم بالرب ... لات في تزيل منك خلوفا # وتصخ ما بك من طلاطلة ومن ... ضرس فتلقم بعد ذاك الفوفا # يغنيك عن مين الطبيب وسحله ... ما من جراه تخازم الحتروفا # قد أنبتت غضراء أرض سطوره ... روضا وجنات تروق وريفا # فتشم منها عرف كل ربحلة ... دهساء يفتن حسنها الغطريفا # وترى الملعظة الشناط بجبها ... والفارض القرطاس والسرعوفا # ووراءها وأمامها مرمورة ... وغرانق ما أن تزال أنوفا # وإذا بدت لك من خلال حروفه ... ردح وثائر فاخطبن رشوفا # فإذا عجزت عن المؤونة واستقلت ... وجدت في أعقابهن الهيفا # فاختر هداك الله ما تهوى ولا ... تتراخ عن أن تدرك الحرنوفا # غيري من الوصاف في ذا صنفوا ... لكنهم لم يحسنوا التصنيفا # إذ كان ما قالوه مبذولا ولم ... يتقص منهم واصف موصوفا # لكن كتابي أو أنا بخلاف ذا ... نكفي الحفي الحد والتعريفا # لا عيب فينا غير أنك لا ترى ... ضوا لنا في فننا وحريفا # فهو اليتيم المستحيل إخاؤه ... وهو الفريد فكن عليه عطوفا # الفضل لي ولصاحب ms003 القاموس إذ ... من لجه قولي غدا مغروفا # حلبت به رأسي خلافا للنسا ... عاما وكل العام كان خريفا # لكن تولد في 3 أشهر ... وحبا على عجل وشب لطيفا # لم أدر رجلته أو مخطته أو ... بصقته أو ألقته ثم كنيفا # عانيت فيه من الزجير أجازك ... المولى عناء لا يكال جزيفا # وقطعت سرته على أهل الحجى ... وعلى اسمهم لا يبرحن موقوفا # ما كان من ظئر له عندي سوى ... فكري ومع ذا خلته مسروفا # قدما عليه توحمت نفسي ولم ... يك شوقها عن نحوه مصروفا # ورشحت لذات قبيل نتاجه ... حتى إذا باشرت عدت نشوفا # أولدت لي ولدين لا لك ثم ذا ... لك ثالثا لا لي فعله القوفا # عهدي إلى ولدي أن يتحديا ... أسلوبه وبدفتيه يطيفا # ليؤمناه من الحريق احتمي ... أحد عليه لكونه حريفا # إني بريء منهما أن يعدلا ... عنه ويتحذا عليه حليفا # من كان يرغب فيه فهو موفق ... أو لا فقد ضل السبيل وايفا # في الليل يسمع منه غطغطة ... يطيب نعاسه بدوامها وحجيفا # PageV01P002 # ولرب نور ساطع يغدو إذا ... قابلته يوما به مكسوفا # وكبير بطن ضاق عنه وفاتك ... ذي شرة عنه يخيم ضعيفا # كالزئبق الفرار ينظره ولا ... يستطيع يمسك من قفاه صوفا # يهوي هوي الريح في الوادي إذا ... ما هيج ثم يسنم الشنعوفا # هو خير داح للذي لم يرض من ... لعب الزمان ولهوه خذروفا # أن تتله يطربك حسن بغامه ... أو تلغه يسمعك منه عزيفا # فيه ترى في لبرد مشتى ثم أن ... ثارت خجوجاة السهام مصيفا # وإذا ثقلت من الطعام وغيره ... تلقى به من ثقلة تخفيفا # وإذا اتخذت حديقة فاغرس بها ... منه كليمات تزدك قطوفا # تغنيك عن نصب الخيال بها فلو ... أضحى شظاظا لصحها لا خيفا # إني ضمنت لك الفدور فما ترى ... من بعده عزها ولا منجوفا # كلا ولا مستثقلا نوما ولا ... أرقا ولا تشكو صدى وعجوفا # لا تقدمن على ركوب الصعب إن ... لم تتخذه صاحبا ورديفا # حتى إذا تعتعت أصبح عاصما ... لك أن تزل فتخطى الخرنوفا # إني لا علم والسداد يدلني ... إن الجناب يرى الأبيل مخيفا ms004 # فاخفه أنت بكل حرف باتر ... قد خط فيه يكف عنك كفيفا # هو حصرم في طرف من يغتابه ... ما زال أن ذكر اسمه مطروفا # وهو الحديد القاطع الماضي الذي ... يبري العظام ويحسم الشرسوفا # إن شئت تلبسه على علاته ... فاهنأ به أو لا فدعه نظيفا # ولقد أجزتك سفه أو لعقه ... أو أن تخف قيئا فخذه مدوفا # لكن حذار من الزيادة فيه أو ... أن ترتأي استعماله محذوفا # إذ ليس فيه من محل قابل ... للحذف أو لزيادة تثقيفا # لوكان يعشق جامد لجماله ... لغدا الورى طرا به مشغوفا # ولئن نزحت عن الأنام فإنه ... يمشي إليه حيث كان زحوفا # وإذا تخاصم كاذبان فلحية ... الأشقى يغدر شعرها منتوفا # حتى كأن الشعر من لحييهما ... قطن الحشايا ناعما مندوفا # وحياة رأسك أن رأسي عارف ... إني به لن أستفيد رغيفا # كلا ولا أقطا ولا حشفا ولا ... خزا على وتدي ولا كرسوفا # لكن بقرني حكة هاجت على ... إني أعالج مرة تأليفا # من كان يؤجر كي يؤلف خطبة ... فهو الخليق بأن يعد عسيفا # ما راح من قولي فخذه وما تجد ... من زائف فاتركه لي ملفوفا # لا بد أن تجد الصيارف مرة ... بين الدراهم درهما مزيوفا # ولرب دينار يجر إليك من ... تهوى بلحيته وليس مشوفا # لا يعلقن بزجاج عقلك ما ترى ... فيه من الصدأ القديم كثيفا # من كان في بلد لطيفا طبعه ... يجد الغليظ من المحب لطيفا # لا ترفسن ما سر من لأجل ما ... قد ساء بل لا توله تأفيفا # إن المصنف لا يكون مصنفا ... إلا إذا جعل الكلام صنوفا # أو ليس أن الضرب مثل الصنف في ... المعنى وقرع عصا إليه أضيفا # حاشاك أن تقضي علي تهافتا ... من قبل أن تتحقق التوقيفا # فتقول قد كفر المؤلف فاحشدوا ... يا قوم صاحبكم أتى تجديفا # فتهيج أرباب الكنائس هيجة ... شؤمى فيخترطوا عليه سيوفا # بيني وبينك من صلات مودة ... ما يقطع التفسيق والتسقيفا # لا تزبئر إلى القتال ولا إلى ... الشكوى ولا تك بيننا قذيفا # إن كنت إحسانا أتيت فدونك ... التحبيذ لي أو لا فلا تقذيفا # لا تشتمن ms005 أبي ولا أمي ولا ... عرضي ولا تك لي بذاك أليفا # إثمي على أنفي يناط مدلدلا ... ما أن يصيب من العباد أنوفا # ولرب فسيق اللسان مباذئ ... يغدو وقد فسق العفيف عفيفا # ونزيه نفس أن يزر ذا زوجة ... ويكون أن ضحكت له عتريفا # كلب الكواعب ليس يعدي غيره ... ودواؤه كعب يليه منوفا # ماذا على مهد إلى إخوانه ... شيئا ألذ من المدام طريفا # سهر الليالي محكما تفصيله ... وهم رقود يحكمون جحيفا # أرأيت ذا كرم يرد ... هدية ويسوم مهديها له تعنيفا # أو ليس أن الدهر مازحا ... يهذي ويأتي المضحكات جنوفا # PageV01P003 # فأشتق من خرف الجنى ومن ... حصف تهي الأظفار منه حصيفا # دع عنك تعبيس الأسود وكن أخا ... لأبي الحصين مراوغا يهفوفا # من أضحك السلطان صوت ردامه ... فهو الذي في الناس عد عريفا # تمت بهذا البيت فاتحتي وقد ... صيرته لبنائها تسقيفا # لا تقرأن من بعده شيئا ولو ... كلفت حرفا واحدا تكليفا # فتكون قد أزلفت ثم تجاوزت ... بك رجلك اليسرى له تاريفا # إني أرى كالريح في أذنيك عرف ... نصيحتي راحت سدى وطليفا ### | الكتاب الأول ### | إثارة رياح # مه صه أسكت اصمت أنصت ايبس أعقم أسمع ائذن أصخ أصغ أعلم أني شرعت في ~~تأليف كتيبي هذا المشتمل على أربعة كتب في ليالي راهصة ضاغطة أحوجتني إلى ~~الجؤار قائما حتى لم أجد لصنبور أفكاري ما يسده عن أن يتبعق على ميزاب ~~القلم في وجوه هذه الصحائف. فلما رأيت القلم مطواعا لأناملي والدواة مطواعا ~~للقلم في نفسي لا بأس إن أقفو القوم الذين بيضوا وجوههم بتسويد الطروس فإن ~~كانوا قد أحسنوا فأنا أعد أيضا من المحسنين. وأن كانوا قد أساءوا فلعل عدد ~~كتبهم يحتاج إلى تكملة فيكون كتابي على كل حال متصفا بالكمال. لأن ما كمل ~~غيره كان جديرا بأن يكمل نفسه. فمن ثم أتوقف فيما قصدته ولم أتحاش أن أودعه ~~من الألفاظ الشائقة الرائقة والمعاني الفائقة الآفقة كل ما خف على السمع، ~~ولذ للطبع. مع عملي إنه لا يكاد مؤلف يعجب الناس جميعا. # وكأني بمتعنت يقول في نفسه أو لغيره ms006 لو كان المؤلف أجهد قريحته في تأليف ~~كتاب مفيد لا يستحق أن يثني عليه. لكني أراه قد أضاع وقته عبثا بذكر ما لا ~~ينبغي ذكره جينا. وحنينا بذكر ما لا يجدي نفعا. والجواب عن الأول: ومحترس ~~من مثله وهو حارس. وعاد الحيش يحاس. وحذ من جذع ما أعطاك. وشحمتي في قلعي. ~~وأهتبل هبلك. وعين الرضى عن كل عيب كليلة. وعن الثاني: أربع على ظلعك. وأرق ~~على ظلعك. وأرقا على ظلعك. وق على ظلعك. وكأني بآخر يقول حديث خرافة يا أم ~~عمرو. وجوابه وكم من غائب قولا سليما. ثم كأني يحوقة عظيمة من الجلاذي ~~والنهاميين والأنهمة والوففة والوفهة والوهفة والأبيلين والزرازرة ~~والقمامسة وأمامهم الجاثليق الأكبر. وأمام هذا العسطوس الأعظم وهو يضجون ~~ويعجبون ويجأرون وينعرون ويلجبون ويصخبون ويزأطون ويلغطون ويتقترون ~~ويتوغرون ويتوعدون ويتهددون ويتذمرون ويتنكرون ويتنمرون ويتشذرون ويتشزرون ~~ويتغذرون وينحمون وينهمون ويلغمون. فأقول لهم مهلا مهلا إنكم قضيتم عمركم ~~كله في حرفة التأويل فيما يضركم لو أولتم ما تنكرونه في كتابي من أول وهله. ~~وتمحلتم كما هو دأبكم لأن تجعلوا منه حسنا ما يظهر قبيحا ومستظرفا ما يلوح ~~من خلال عبارته فاحشا. فإن أبا نواس قد أوجب عليكم ذلك مذ مئين من السنين ~~بقوله: # لا تحظر العفو إن كنت أمرءا ورعا ... فإن حظركه بالدين إزراء # وبقوله: # كن كيفما شئت أن الله ذو كرم ... وما عليك إذا أذنبت من باس # إلا أثنتين فلا تقربهما أبدأ ... الشرك بالله والأضرار بالناس # فأما أن قلتم إن عباراته صريحة بحيث لا تقيل التأويل. فأقول لكم إنكم ~~بالأمس كنتم تخطأون وتحضرمون وتهرأون وتلحنون وتلكنون وتغلطون وتوهمون ~~وتعفكون وتلبكون وتلتكون وتلفتون وتعصدون وتخلطون وتخطلون وتهذون وتهذرون ~~وتحصرون وتلخون وتلخلخلون وتعجمون وتجعمون وتقدمونوتلفون وتتبلتعون ~~وتتلهيعون وتلغلغون وتلقلقون وتقلقلون وتترترون وتثرثرون وتحصرون وتفرفرون ~~وتجمجمون وتمجمجون وتغمغمون وتمغمغون وتتغتغون وتثعثعون وتثغثغون وتبعبعون ~~وتبغبغون وتوتغون وتضغضغون وتعيون وتفههون فمتى جاءكم العلم حتى فهمتموها. # وإن قلتم أن بعضها وهو السيئ مفهوم وبعضها غير مفهوم. قلت لعل ما لم ~~تفهموه هو الحسنات التي تذهب السيئات ms007 فلا ينبغي لكم على أية حالة كانت ~~تحرقوه. ولعمري لو لم يكن من شافع لقبوله وأجرائه عند الأدباء وعندكم آنستم ~~أيضا مجرى كتب الأدب سوى سرد ألفاظ كثيرة من المترادف لكفى. بل فيه من ذكر ~~الجمال وأهله أدام الله عزهن إعظامه وتقريظ مؤلفه حيا ثم تأبينه بعد ~~مفارقته إياهن برغم أنفه. # PageV01P004 # على إني أعرف كثيرا من الوفهة الكرام المشهود لهم بالفضل بين الأنام لا ~~يتحرجون من قولهم شيء ممجمج وشيء متدملك وشيء مفرم وشيء أزيب وشيء مهدف ~~وشيء قازح وبكبك. ومن ذكر الكعثب والكعثب والكعثم والجلهوم والعركوك ~~والأكثم والأخثم والخشيم والحزنبل والدعكنة والجدجد والنيزج والبوص والنامة ~~والبلغص والقلذم والأكبس والضراطمي والحضر والهيدب والمحلوس والبوص والعضرط ~~والعضارطي والخميش والجشماء والبداء والفشوش واللطعاء والمهلوسة والمرصوفة ~~والمستودفة والجالقة والحارقة والخبوق والخفوق والغفوق والربوخ والمخربقة ~~والسلقلق والشقآ والمتلاحمة والخجام والخجوم والأتوم والشريم والهوجل ~~والمتكأ والحلقية والمرفوعة والمصوص والمنفاض والميراص والعضوض والمنخار ~~والشفيرة والزخاخة والبخاخة والجخنة والشفلح والعنبلة والجليع ومن العلوز ~~والقنب والنوف والخنتب والأيل والبيظ والثعرورين والحتار والأشعر والطبق ~~والأسكتين والحسكلتين والعنتل والقحقح والمأنة والجعب والطرث والعكبز ~~والمعجرم والعجارم والوبيل والفنجليس والفلطيس والحطاط والكوتعة والجوفان ~~والمتك والحوقلة والكوشلة والقصعة والدلعة ومن الأقماد والتوتيد والأستعناد ~~والتفشخ والشمذ والفهر والأفهار والوجس والنشنشة والاستخلاط والتشيط ~~والهكاع والفخة والسغم والأكسال والعم والزجل والهقق والنيطل والعتر ~~والطروح والعجيز والفنخر والاختضار والترفغ والأصفآد والعصد والحمق ~~والتفعيل والتبازخ والعروة والأسواع والسباع والألهاط والعصد والرفغ والعفل ~~والقرنة والكين والطؤطؤة ومن ذكر الأرزب والبزباز والفاعوسة والخرنوف ~~والمشرح والغضارطي والمصوص والخاق والزردان والطنبريز والفلهم والقباب ~~واللهوم والحجوم والمزخة والنغنغ والخشنفل والمعرنفط والمقرنفط والفوق ~~والقوق والركوة والقحفليز والعفلق وغير ذلك من أدوات النصب ومن البنودة ~~والجعبي والحذافة والنصب ومن البنودة والجعبي والحذافة والمحذفة والخوارة ~~والخفاقة والعزاقة والمحسة والمحشة والخبنفثة والرماعة والصماري والرئم ~~والطبيخة والحماء والعواء والعزلاء والجعماء والسحماء والقنقصة والفرقعة ~~والصفارة والنبور والنباعة والنباغة والوباعة والجوانة والخوانة والصوانة ~~والبرعث والبعثط وغير ذلك من أدوات الجزم ومن الآداف والبيزار والجميع ~~والجعثوم والاذامي والحوقل والمطول والمطول والزلنقطة ms008 والخدرنق والسحادل ~~والضبيز والعلعل والدوقل والقسطبينة والفنطيس والشاقول والقهبليس والعردل ~~والقصطبير والجواجز والقزميلة والمتئر والدوسر والسمهدر وغير ذلك من أدوات ~~الجر ومن ذح وذحا ودح ودحبي ورصع ورطأ وشفتن وشكز وضهز وطعز وطنح وعزط ~~وعزلب وقرفط وقنطر وقسبر وقحطر وقمطر ولطز ولمج ولمذ ومشق ومتر ومهج ومعج ~~ونيرج وزخزخ ودعظ. وكنت أحملق في وجوههم عند ذكرهم ذلك فلم أكن أرى عليها ~~حمرة الخجل ولا صفرة الوجل بل كانت ناضرة مستبشرة مبتهجة مسفرة. فإن أبي ~~المنكر إلا عنادا وتقاضاني جدول أسمائهم قلت له هاك أوله يبتدئ بالألف ~~وآخره بالياء. فاحسبوني إذا وافها من هؤلاء. # ثم أن شرطي على القارئ ألا يسطر من الألفاظ المترادفة في كتابي هذا على ~~كثرتها. فقد يتفق إن يمر به في طريق واحدة سرب خمسين لفظة بمعنى واحد أو ~~بمعان متقاربة. وإلا قلا أجيز له مطالعته ولا أهنؤه به. على إني لا أذهب ~~إلى الألفاظ المترادفة هي بمعنى واحد وإلا لسموها المتساوية وإنما هي ~~مترادفة بمعنى إن بعضها قد يقوم مقام بعض. والدليل على ذلك إن الجمال مثلا ~~والطول والبياض والنعومة والفصاحة تختلف أنواعها وأحوالها بحسب اختلاف ~~المتصف بها فخصت العرب كل نوع منها باسم ولبعد عهدهم عنا تظنيناها بمعنى ~~واحد. وقس على ذلك أنواع الحلي والمأكول والمشروب والملبوس والمفروش ~~والمركوب. لا بل عندي ولا أخشى من أن يقال أولك عند أنه إذا كان اسمان ~~مشتقين من مادة واحدة وكانا يدلان على معنى واحد كالخجوج والخجوجاة مثلا ~~للريح الشديدة المر وإن يكون الاسم الزائد في اللفظ زائدا في المعنى أيضا. ~~إن شئت أذعنت أولا فعاند. # PageV01P005 # هذا وأني قد ألفته وما عندي من الكتب العربية شيء أراجعه واعتمد عليه غير ~~القاموس. فإن كتبي كانت قد فركتني فاعتزلتها، غير إن مؤلفة رحمه الله لم ~~يغادر وصفا في النساء إلا وذكره. فكأنه كان ألهم أن سيأتي بعده يغوص في ~~قاموسه على جمع هذه اللآلئ في مؤلف واحد منتسق لتكون أعلق بالذهن وارسخ في ~~الذكر. # ولولا إني خشيت غيظ الحسان علي ms009 لكنت ذكرت كثيرا من مكايدهن وحيلهن ~~ومحالهن لكني إنما قصدت بتأليف التقرب إليهن وترضيهن به. وإني آسف كل الأسف ~~على أنهن غير قادرات على فهمه لجهلهن القراءة لا لعوص العبارة إذ لا شيء ~~يصعب على فهمهن مما يؤول إلى ذكر الوصل والحب والغرام. فهن يستوعبنه ~~ويتلقفنه من دون تلعثم ولا قصور ولا ترج وحسبي أن يبلغ مسامعهن قول القائل ~~أن فلانا قد ألف في النساء كتابا فضلهن به على سائر المخلوقات. فقال إنهن ~~زخرف الكون. ونعيم الدنيا وزهاها. وغبطة الحيوه ومناها. وسرور النفس ~~ومشتهاها وعلق القلب. وقرة العين. وانتعاش الفؤاد. وروح الروح. وجلاء ~~الخاطر. وتعلل الفكر. ولهو البال. وجنة الجنان. وأنس الطبع. وصفاء الدم. ~~ولذة الحواس. ونزهة الألباب. وزينة الزمان.. وبهجة المكان والباءة بل أقول ~~غير متحرج عرف الآلهة إذ لا يكاد الإنسان يبصر جميلة إلا ويسبح الخالق. ~~بذكرهن يلهج اللسان. ولخدمتهن تسعى القدم. وتتحمل الأعباء. وتتجشم المشاق ~~ويهون الصعب ويتجوع الصاب. ويقاسي الضر ولرضائهن يذل العزيز. ويبذل النفيس. ~~ويذال المصون. وإن خلاق الرجل من دونهن حرمان. وفوزه خيبوز وهناؤه تنغيض. ~~وأنسه وحشة. وشبعه جوع. وارتواؤه ظمأ. ورقاده أرق. وعافيته بلاء. وسعادته ~~شقاوة. وطوبى له كالزقوم. والتنسيم كالغسلين. فإذا قدر الله بلوغ هذا الخبر ~~المطرب سماع إحدى سيداتي هؤلاء الجميلات وسرت به وفرحت. ورقصت ومرحت. رجوت ~~منها وأنا باسط يد الضراعة أن تبلغه أيضا مسامع جارتها. وأملت من هذه أيضا ~~أن تطالع به صاحبتها حتى لا يمضي أسبوع واحد إلا ويكون خبر الكتاب قد ذاع ~~في المدينة كلها. وكفاني ذلك جزاء على تعبي الذي تكلفته من أجلهن. إلا ~~وليعلمن إني لو استطعت أن أكتب مديحهن بجميع أصابعي وأنطق به بكل من جوارحي ~~لما وفي ذلك بمحاسنهن. فكم لهن علي من الفضل حين بدون في أفخر الحلل ومسن ~~وبأحسن الحلي. ونظرن إلي شافنات. حتى أبت إلى حفشي وأنا أتعثر بأفكاري ~~وخواطري. فما كادت يدي تصل إلى قلم إلا وقد تدفقت عليه المعاني وساحت على ~~القرطاس. فأورثنني بين الناس ذكرا وفخرا. ورفعن ms010 قدري على قدر ذوي البطالة ~~والفراغ. نعم أن من بينهن من نفست علي بطيفها في الكرى. ولكنها معذورة في ~~كونها لم تكن تعلم إني أتكلف النوم. بعد أن رأت عيني من جمالها ما يبهر ~~العقل ويبلبل البال. # فأما إذا تعنت علي أحد بكون عبارتي غير بليغة. أي غير متبلة بتوابل ~~التجنيس والترصيع والاستعارات والكنايات. فأقول له أني لما تقيدت بخدمة ~~جنابه في إنشاء هذا المؤلف لم يكن يخطر ببالي التفتازاني والسكاكي والأمدي ~~والواحدي والزمخشري والبستي وابن المعتز وابن النبيه وابن نباتة. وإنما ~~كانت خواطري كلها مشتغلة بوصف الجمال. ولساني مقيدا بالإطراء على من أنعم ~~الله تعالى عليه بهذه النعمة الجزيلة. وبغبطة من خوله عز وجل عزة الحسن ~~وبرثاء من حرمه منه. وفي ذلك شاغل عن غيره. على أني أرجو أن في مجرد وصف ~~الجمال من الطلاوة والرونق والزخرفة ما يغني عن تلك المحسنات استغناء ~~الحسناء عن الحلي ولذلك يقال لها غانية. وبعد فإني قد علمت بالتجربة إن هذه ~~المحسنات البديعية التي يتهور فيها المؤلفون كثيرا ما تشغل القارئ بظاهر ~~اللفظ عن النظر في باطن المعنى. # PageV01P006 # ولعمري انه ليس في هذا الكتاب شيء يعاب سوى وجدانك الفارياق فيه تارة ~~يحشر في سرب الغواني. وتارة يدمق عليهن وهن آمنات في حجالهن أو في حديقة أو ~~في زاوية على السرير. ولكن لم يكن لي بد من ذلك. إذ الكتاب موضوع على قص ~~أخباره وعلم أحواله. فقد بلغني أن كثيرا من الناس أنكروا وجود هذا المسمى ~~فقالوا أنه من قبيل الغول والعنقاء. وبعضهم قال أنه قد ظهر مرة في الزمان ~~ثم اختفى عن العيان. وذهب غير واحد إلى إنه مسخ بعد ولادته بأيام. ولم يعلم ~~بأي صورة تلبس وإلى أي شكل استحال. وزعم قوم إنه صار من جنس النسناس. وقال ~~غيرهم إنه صار من نوع الجن. وأثبت بعض إنه استحال امرأة. فإنه لما رأي أن ~~المرأة أسعد حالا من الرجل في هذه الدنيا المسماة دنيا كانت لا يبيت إلا هو ~~جائر إلى ربه بالدعاء ms011 لأن يصيره أنثى. فتقبل الله ذلك منه وهو على كل شيء ~~قدير. فرأيت والحالة هذه من بعض ما يجب علي أن أعرف هؤلاء المختلفين فيه ~~بحقيقة وجوه على ما فطر عليه. ما عدا التغيير الذي عرض له عن جهد المعيشة ~~وسوء الحال ومقاساة الأسفار ومخالطة الأجانب والاحتكاك. وعلى الخصوص من ~~تلفيع الشيب. والمجاورة من حد الشباب إلى سن الكهولة. فإذ قد علم ذلك فأقول ~~كان مولد الفارياق في طالع نحس النحوس والعقرب شائلة بذنبها إلى الجدي أو ~~التيس والسرطان ماش على قرن الثور، وكان والده من ذوي الوجاهة والنباهة ~~والصلاح مرحى مرحى إلا أن دينه ما كان أوسع من دنياهما وصيتهما أكبر من ~~كيسهما برحى برحى وكان لطبل ذكرهما دوي يسمع من بعيد. ولزوابع شأنهما عجاج ~~ثناء يثور في الجبال والبيد. ولتكرير العفاة واعتشاء الوفود لديهما. تعطلت ~~سبل دخلهما. ونزحت بئر فضلهما فلم يبق فيها إلا نزازات يلقى فيها المخفق ~~المحروم سدادا من عوز. فكانا يجودان به أيضا من عوز السداد وه وه فلذلك لم ~~يعد في طاقتهما أن يبعثاه إلى الكوفة أو البصرة ليتعلم العربية. وإنما ~~جعلاه عند معلم كتاب القرية التي سكنا فيها ويح ويح وكان المعلم المذكور ~~مثل سائر معلمي الصبيان في تلك البلاد في كونه لم يطالع مدة حياته كلها سوى ~~كتاب الزبور وهو الذي يتعلمه الأولاد هناك لا غير أف أف وليس قولي إنهم ~~يتعلمونه مؤذنا بأنه يفهمونه. معاذ الله. فإن هذا الكتاب مع تقادم السنين ~~عليه لم يعد في طاقة بشر أن يفهمه غط غط وقد زاده إبهاما وغموضا فساد ~~ترجمته إلى اللغة العربية وركاكة عبارته حتى كاد أن يكون ضربا من الأحاجي ~~والمعمى رط رط وإنما جرت عادة أهل تلك البلاد بأن يدربوا فيه أولادهم على ~~القراءة من غير أن يفهموا معناه. بل فهم معانيه عندهم محظور تف تف وكما ~~أنهم لا يفقهون معنى وحا وميم وقاف مثلا. فكذلك لا يفهمون عبارة الكتاب ~~المذكور إذا قرأوها طيخ طيخ. # PageV01P007 # والظاهر أن سادتنا رؤساء الدين ms012 والدنيا لا يريدون لرعيتهم المساكين أن ~~يتفقهوا أو يتفقحوا. بل يحاولون ما أمكن أن يغادروهم متسكعين في مهامه ~~الجهل والغباوة أع أع إذ لو شاؤوا غير ذلك لاجتهدوا في أن ينشئوا لهم هناك ~~مطبعة تطبع فيها الكتب المفيدة سواء كانت عربية أو معربة سر سر فكيف ترضون ~~يا سادتنا الا عزة لعبيدكم الأذلة أن تربى أولادهم في الجهل والعمه عزوى ~~عزوى وإن يكون معلموهم لا يعرفون العربية ولا الحط والحساب والتاريخ ~~والجغرافية ولا شيئا غير ذلك مما لا بد للمعلم من معرفته تعزى تعزى فكم ~~لعمري من ملكات براعة وحذق من الله تعالى بها على كثير من هؤلاء الأولاد. ~~غير أنه لفقد أسباب العلم وعدم ذرائع التأديب والتخريج طفئت جذوتها فيهم ~~على صغر بحيث لم يمكن أن يستقبها بهم نتف التحصيل على كبر أوه أوه هذا ~~وإنكم بحمد الله من المتمولين المثرين. لا يعجزكم أن تنفقوا كذا وكذا كيسا ~~على إنشاء مدارس وطبع كتب مفيدة أيه أيه فإن لبطرك الطائفة المارونية دخلا ~~له وقع عظيم، وقدر جسيم، بحيث يمكنه أن يحبي به قلوب طائفته هذه التارزة ~~التي لا هم لها في المنافسة والمباراة في شيء بين من سبقوهم إلى كل علم ~~وفضل هيس هيس وإنما همهم أن يتعلموا بعض قواعد في نحو اللغتين العربية ~~والسريانية لمجرد العلم بها فقط من دون فائدة آه آه إذ لم يعلم إلي الآن أن ~~واحدا منهم ترجم كتابا أو كراسة مفيدة في هاتين اللغتين ولا أن البطرك أمر ~~بطبع كتاب لغة فيهما تغ تغ ولو إنه أنفق نصف دخله في كل سنة على تحصيل ~~أسباب العلم بدل هذه الولائم والمآدب التي يهيئها لزواره. أو لو كان كل من ~~الأمراء والمشايخ الكرام ينفل شيئا معلوما في كل سنة لأجل هذه المصلحة ~~الخيرية أو لو بعث من قبله إلى البلاد الإفرنجية وكلاء يجمعون من ذوي الخير ~~والإحسان فيها مبلغا يخصصه بما نحن بصدده. لأحمد كل من في الشرق والغرب ~~فعله جنح جنح ولكن إذا تعنى أحد ms013 سادتنا هؤلاء لأن يبعث إلى إخوانه الإفرنج ~~حنا أو متى أو لوقا لجمع المال فإنما يبعثه لبناء كنيسة أو صومعة آح آح مع ~~أن الإنسان مذ يولد إلى أن يبلغ اثنتي عشرة سنة لا يمكنه أن يدرك شيئا على ~~حقيقته من جهة الكنيسة والصومعة ويمكنه في خلال ذلك أن يتعلم ما يفيده في ~~مدرسة أو كتاب ثع ثع فهل تعدونني يا سادة بإنشاء مكاتب وطبع كتب حتى لا ~~أطبل عليكم هذا الفصل. فإن بقلبي منكم لحزازات حاكة وبصدري عليكم ملامات ~~صاكة أخ أخ لأن خليصي الفارياق في دولتكم السعيدة لم يمكنه أن يتعلم في ~~قريته غير الزبور وهو كتاب حشوه اللحن والخطأ والركاكة اخ اخ لأن معربه لم ~~يكن يعرف العربية وقس عليه سائر الكتب التي طبعت في بلادكم وفي رومية ~~العظمى هع هع ومعلوم أن الغلط إذا تأصل في عقل الصغير شب معه ونمى فلم يعد ~~ممكنا بعد قلعه. # فهل من سبب لهذا الشين والعيب سوى إهمالكم وسوء تصرفكم في السياسة ~~المدنية والكنائسية أفواه أفواه. # أتحسبون إن الركاكة من شعائر الدين ومعالمه وفرائضه وعزائمه وإن البلاغة ~~تفضي بكم إلى الكفر والإلحاد. والبدعة والفساد مطغ مطغ أم حسبتم أن تلك ~~الأبيات العاطلة قد أفحمت ذلك المسلم العالم عن المجادلة والمناضلة يع يع ~~إما بعروقكم دم يهيجكم إلى حب الكلام الجزل الفخم. وإلى البلاغة والبلة. ~~ونق العبارة على موجب القواعد المقررة. والإفصاح عما يخطر ببالكم دون الحشو ~~المخل. والاعتراض الممل. والتعقيد المعل. والإخلاء المسل. وقولكم في جوز ~~الجملة في جوز الجملة الخ. وجعلكم الفعل الثلاثي رباعيا. وبالعكس. ~~واستعمالهم ما يتعدى منه بالباء متعديا بفي وبالعكس. وأجرائكم المتعدي ~~لازما وبالعكس. والمهموز معتلا وبالعكس وعدم فرقكم بين اسمي الفاعل ~~والمفعول. فتقولون هم محسودون مني أي حاسدون لي وما أشبه ذلك قه قه وليس ~~كتابي هذا درة الثين في أوهام القسيسين حتى أستوعب فيه ذكر أغلاطكم ~~وأوهامكم ايحي ايحي وإنما المفصود من ذلك أن أبين لكم أن أدمغتكم قد سقيت ~~اللحن والركاكة من وقت ms014 ذهابكم إلى الكتاب وقراءتكم فيه كتاب الزبور إلى أن ~~تصيروا كهلا ثم شيوخا دح دح وإنه ما دمتم على هذه الحال فلن يرجى لكم من ~~ابلال ويب ويب. # PageV01P008 # ثم أن الفارياق أقام عند معلمه ريثما ختم الكتاب المذكور. وبعد ذلك أوجس ~~منه العلم أن يربكه في مسائل تصعب عليه فينفضح بها. فأشار علي والده بأن ~~يخرجه من الكتاب ويشغله بنسج الكتب في البيت به به فلبث على هذه الحالة مدة ~~طويلة فاستفاد منها ما أمكن لمثله أن يستفيد من تجويد الخط وحفظ الألفاظ بد ~~بد وكان أهل البلاد يفضلون حسن الخط على كل ما تصنعه اليد. فعندهم إن من ~~يكتب خطا حسنا هو الذي أفق بين أقرانه في الفضل. ومع اشتهار ذلك فلم يكن ~~حاكم البلاد يستخدم من الكتاب إلا من بذأت العين خطه وعاف الذوق السليم ~~كلامه عيط عيط أشعارا بأن الخط لا يتوقف إلا على الحظ. وإن إدارة لا تفتقر ~~إلى تهذيب الكلام. تع تع وإن كثيرا قد نالوا المراتب السامية والمناصب ~~السنية وهم لا يحسنون توقيع اسمهم الشريف حس حس غير أن الفارياق لم يكن ~~قرير العين بهذه الحرفة. إذ كان يعتقد أن الرزق الذي يأتي كشق القلم لا ~~يكون إلا ضيقا وي وي نعم أن كثيرا من الناس قد نالوا العيش الواسع الهني. ~~والخير المتتابع الوفي. من مورد هو بالنسبة إلى شق القلم رحب لكنه بالنسبة ~~إلى شرههم وسرفهم ضيق واه واه غير أن الفارياق وقتئذ كان غرا لا تجربة له ~~ولا خبرة فكان يحكم على العبيد بالقريب. ولا شيء أقرب إلى عين الكاتب من ~~لسان قلمه وعارض قرطاسه. أو أدنى إلى قلبه من الكلام الذي يكتبه واللبيب من ~~قنع بالحرفة التي يتعاطاها ولم يشق عليه أمت الشق ولم يشرئب إلى ما ليس ~~يحسنه شع شع. ### | انتكاسة حاقية وعمامة واقية # قد كان من طبع الفارياق كما هو دأب جميع الأحداث أيضا يحاكي في الزي ~~والأطوار والكلام من كان متميزا فيعصره بالفضل والدراية. وإنه رأى ذات يوم ms015 ~~قرزاما معتما بعمامة كبيرة مدورة. وكان هذا القرزام يحسب وقتئذ من فحول ~~الشعراء فأحب الفارياق أن يكون له مثل هذه العمامة على صغر رأسه. فكان إذا ~~مشى يميل رأسه منها يمنة ويسرة كالقاضي الذي يخرج في الأسواق بعد صلوة ~~الجمعة ويسلم على الناس. واتفق أن أباه سار مرة إلى دار الحاكم واستصحبه ~~معه وأركبه مهرة له. وكان هو راكبا حصانا. فمكثا هناك أياما. فعن للفارياق ~~يوما من الأيام أن يركض المهرة في الميدان وكان الحصان مربوطا في جانب. ~~فأجرى المهرة نصف شوط حتى إذا قابلت مربط أليفها التفتت إليه كالمشيرة إن ~~فارسها غير جدير بركوبها بين جياد الأمير. فما كان من الفارياق إلا أن سقط ~~على أم رأسه. وأقبلت المهرة تجري إلى الحصان وغادرته مجندلا على الجدالة. ~~ولو كان فارسا مجيدا لما تركته على تلك الحالة بل كانت تنتظره حتى يقوم. # PageV01P009 # ثم أنه قام بعد ذلك يحمد الله على كبر عمامته فإنها هي التي وقت رأسه عن ~~إحدى الشجات العشر وهي القاشرة الحارصة الباضعة الدامية المتلاحمة السمحاق ~~الموضحة الهاشمة المنقلة الآمة الدامغة. ولكنه قام محقوا ويومئذ عرف إن ~~لكبر العمامة فضلا ومزية. وظن أن اتخاذ العمائم الكبيرة عند أهل بلاده إنما ~~هي لوقاية رؤوسهم فقط لا لتحسين وجوههم. فإن العمامة الضخمة تخفي محاسن ~~الوجه وتشوه الوجه الصغير فضلا عن كونها توجع الرأس وتمنع صعود الأبخرة من ~~مسامه كما نص عليه الساعور الأكبر. فإن قيل إذا كان سبب اتخاذ العمائم ~~الكبيرة إنما هو لوقاية الرؤوس لا للزينة والتحسين فمال بال الذين يرقدون ~~ليلا يتعممون. فهل يخافون أن تتدحرج رؤوسهم عن مصادغهم فيسقطوا في مهواة في ~~بيتهم. مع إن فرشهم تكون على الأرض. قلت أن منشأ هذه العادة هو أن نساء تلك ~~البلاد يتخذون في رؤوسهن هذه القرون التي يقال لها هناك طناطير. وهي تكون ~~من فضة أو ذهب في طول الذراع وغلط الرسغ. فإذا بات الرجل مع امرأته حاسر ~~الرأس أو كان على رأسه غطاء رقيق لم يأمن أن تنطحه بقرنها ms016 على قرنه فتمنيه ~~بإحدى الشجاج المذكورة. فإن أبيت إلا اللجاجة وقلت ما سبب هذه القرون ~~الحسية. هل هي دليل على التذكير بالقرون المعنوية عند مخالفة الرجل ~~لامرأته. أو عند تقتيره عليها أو أجفاره عنها. أو هي من قبيل الزينة أو من ~~بطر النساء وشرهن بحيث إذا شممن رائحة الأيسار من أزواجهن رأين أن كل مجس ~~من أجسامهن قمين بالحلي والزينة. إذ كن يعتقدن أن المستور منها عن عيون ~~الناس غير مستور عن عيونهن وعيون بعولتهن. وإن كان في المسألة خلاف عظيم، ~~وتحليل وتحريم. وإن في التزين بحلي غير ظاهر للذة عظيمة. فإن مجرد العلم ~~بإحراز شيء ثمين يسر صاحبه. كما لو أحرز إنسان كنزا في حرز محجوب فإنه يفرح ~~به من غير أن ينظر إليه. قلت إما التذكير بالقرون المعنوية فغير مظنون في ~~نساء تلك البلاد لكونهن من ذوات العرض والتصاون. ولا سيما نساء الجبل. ~~وفضلا عن ذلك فإن هرواة الزوج ومقامع أهله وأهل امرأته وعيون الجيران أيضا ~~تمنعها عن الاتصاف بالصفة الزوجية التامة. أما في المدن فإن هذه الصفة أقوى ~~وأفشى. وإنما كان اتخاذ هذه القرون في الأصل مناطا للبراقع. وكانت في ~~مبدأها صغيرة قصيرة ثم طالت وكبرت بطول الزمن وكبر الدينار. وكلما زاد ~~إيسار الرجل وماله زاد قرن امرأته طولا وضخامة. # وهنا فائدة لا بد من ذكرها، وهي أن لفظة القرن من الألفاظ التي اشترك ~~فيها جميع اللغات كالصابون والقط والمزج وغيرها. وقد شهرت عند جميع ~~المؤلفين بأنها كناية عن كذا وكذا من طرف زوجها. إلا عند المؤلفين من ~~اليهود فإن الصفة القرنية في كتبهم من الصفات الحميدة. ولذلك فكثيرا ما ~~تسمع في كتاب الزبور ارتفع قرني، وأنت رافع قرني وأني أنطح بقرني وما أشبه ~~ذلك. وفي كلا الاستعمالين غموض وإبهام. أما غموض استعمال القرن عند ~~المؤلفين من غير اليهود كناية عن خيانة المرأة زوجها فلان هيئة القرن على ~~عضو مخصوص من أعضاء الإنسان. وحقيقته أيضا لا تدل على حيوان مخصوص. فإن ~~الثور والوعل والتيس والكركدن في ذلك ms017 سواء، ولفظه كذلك غير مشتق من فعل ~~يشير إلى خيانة أو ضمد. # فما علة هذا الاستعمال، وقد استفتيت في هذه المسألة المشكلة كثيرا من ~~المتزوجين المجرذين. فكلهم كان يتخيف ألوانا عند سؤالي له. ويجمجم في كلامه ~~ويقوم من عندي وقد خجل ووجم. فإن فتح الله الآن على أحد ممن يطالع كتابي ~~هذا في فهم حقيقة ما يراد من هذا الحرف عرفا واصطلاحا. وفي بيان سبب ~~استعماله كناية عن الضمد فليتفضل بالجواب منة وإحسانا. فأما استعماله من ~~مؤلفي اليهود كناية عن العزة والقوة والمنعة والغلبة فإنه يرد عليه ما ورد ~~على الأول من أن كثيرا من الحيوانات قد اشترك فيه. ومنها ما هو غير ذي قوة ~~ولا بأس. فأنظر اختلاف الناس في لفظة واحدة ومعنى واحد. # أما العمامة، فإن اشتقاقها فيما أرى من عم بمعنى شمل لأنها تعم الرأس وهي ~~على أشكال مختلفة. فمنها الحلزوني، والكعكي والإطاري، والمكوري، والمقوري، ~~والقهقوري، والقرطلي والقبعلي. وكلها على أصنافها أحسن من هذه الأجران التي ~~تلبسها رؤساء المارونية في الدين فلينظروا وجوههم في مرآة جلية. ### | نوادر مختلفة # PageV01P010 # كان للفارياق ارتياح غريزي من صغره لقراءة الكلام الفصيح وإمعان النظر ~~فيه ولالتقاط الألفاظ الغريبة التي كان يجدها في الكتب: فإن أباه قد أحرز ~~كتبا عديدة في فنون مختلفة، وكان أي الفارياق يتهافت منذ حداثته على النظم ~~من قبل أن يتعلم شيئا مما يلزم لهذه الصنعة. فكان مرة يصيب ومرة يخطئ، مع ~~اعتقاده إن الشعراء أفضل الناس وأن الشعر أجل ما يتعاطاه الإنسان. فقرأ ~~يوما في بعض الأخبار عن شاعر كان في حداثته أبله مغفلا، ثم صار أمره إلى أن ~~نبغ فينظم القصائد المطولة وأجاد، فما حكي عنه أنه سكر يوما فقعد في نحو ~~ناموس وجعل يخطب منه خطبة أبي العبر طرد طبك طلندي بك يك نك من البلوعة. ~~وأنه أراد يوما أن يتسور حائطا ليتناول من بعض الثمر فوقع في فخ كان نصبه ~~صاحب البستان للحيوانات.. وإنه قال يوما لأمه إن عند فلان خادمة نظيفة غسلت ~~اليوم باب ms018 دارها فجاء أسود يلمع. وإنه رأى يوما صبيا قد قلع أحد أضراسه ~~فسار واقترض درهما وقال للحجام اقلع ضرسي أنا أيضا فإنه غير قاطع في الأكل. ~~ولعل ينبت لي في مكانه ضرس أحد منه. وقيل له يوما قد دونت عنك حكايات من ~~حمقك كثيرة فقال بودي لو أن أحدا يقرأها علي لأضحك ومرض أخوه يوما فقال ~~أبوه لزوجته قد أضره الطعام الذي أكله أمس. فقال نعم قد أضر الأكل والخادمة ~~معا. فقال أبوه ما دخل الخادمة هاهنا. فقال لعلها أعطته ما لم يحب. ورأت ~~أمه على ثيابه دما فقالت له ما هذا الدم. قال قد وقعت فجرى دمي وهو أحسن. ~~فقد يقال من وقع وجرى منه دم صح وتقوى. وجرح يده بسكين فرمى بها وقال هذي ~~السكين لا تساوي شيئا. فقال أبوه لو كانت كذلك لما جرحت يدك فقال كل إنسان ~~يجرح يده في الدنيا سواء بسكين أو غيرها. وقال مرة قد رأيت في السوق جبنا ~~أبيض كالزفت. وقيل له لم لا تغسل يدك أغسلها فتعود وسخة في الحال. ولست ~~أقدر على تنظيفها لكون دمي وسخا. ورأى ذات يوم رجالا مصلوبين فقال لأمه يا ~~أم إذا عاشت هؤلاء الرجال أيضا أفيقدر الذين صلبوهم على صلبهم مرة أخرى. ~~وكان قوم يسألون عن منزل شخص فقال أنا أعرف مقره. قيل كيف عرفته. قال قد ~~رأيت الرجل يمشي في السوق على رجليه. وقال يوما من الثمانية إلى التسعة ~~يمضي الوقت أسرع من الستة إلى السبعة. وقيل له أتحب اللحم أكثر من السمك ~~قال أظن أني أحب هذا أكثر. وقال له أبوه إذا كنت تغيب عنا أفتحسن أن تكتب ~~لنا كتابا. قال نعم أكتبه وأجيء به أوصله إليكم. وسمع أباه يثني على حز ~~اشتراه وكان به فرحا. فقال قد كانت ساعة سعيدة إنكم لم تشتروه. ورأى أباه ~~يكتب كتابا فقال له هل تستطيع يا أبت أن تقرأ ما تكتبه. فقال له كيف لا ~~وأنا الذي كتبته. فال أما أنا فلا أستطيع. ورأى أباه يتأسف ms019 على طير فقده. ~~فقال له بارك الله في الساعة التي طار فيها. فقال له يا أحمق إنا نتأسف على ~~فقده قال له ولم لم تبن له دارا. قال أو يبني للطائر دار. قال إنما أعني ~~عودين يجعلان من هنا وهناك. ووصف مرة حيوانات رآها فقال ورأيت أيضا خنزيرا ~~أكبر مني وشكا وجعا في رجله فقال ليت هذي الرجل تبلى. وكان أبوه يفسر له ~~معنى أنقذ بأن قال له إذا وقع أحد في النار مثلا وذهبت وأخرجته منها فلذلك ~~هو الإنقاذ. فال ولكنه قد احترق فكيف أنقذه. وعلى فرض إني وضعت هذا السفود ~~في النار ثم أحرجته منها أفيكون ذلك أيضا إنقاذا. وفسر له يوما آخر معنى ~~يلوم فقال إذا أبطأ عليك شخص في شيء وقلت له لم تكاسلت فذلك يكون لوما. ~~فقال وأقول له أيضا لم كبرت لم صغرت لم قصرت. ولامته أمه على نحره عند ~~الكلام فقال لها ألا لا تلوميني ولكن لومي روحي. وأراد أبوه أن يخرج في يوم ~~ماطر ثم عدل خوفا من المطر. فقال لأمه يا أماه من عم الله أنا لم نخرج ~~اليوم فإن الهواء كان طيبا. واشترت له أمه ثوبا فصلته قال لها أو يزول لون ~~هذا الثوب. قالت لا أدري. قال أرجو أن يزول فلعله يصير أحسن. وقالت له أوان ~~الشتاء وهو لابس قميصا فقط البس ثوبك فوق القميص. فقال لها لا لأني أبرد به ~~أكثر. ولامه أبوه على قراءته بصوت صلق فقال له لم هذا الصلق في القراءة قال ~~لا أقدر أن أصرخ أكثر. وخفي عليه يوما معنى الزيارة فقالت له أمه إذا سرت ~~اليوم إلى السيدة فلانة لأنظرها فقد زرتها. قال قد فهمت إنك تسيرين إليها ~~كي تخدعيها. وقالت له أمه إن فلانة التي تحسن إليك # PageV01P011 # قد ماتت فسكت ساعة ثم قال. قد حزنت عليها كما حزنت على موت أمي. الله ~~يبعثها إلى الجنة هي وزوجها حالا. وقال يوما لوالده أن معلمنا اليوم قد ~~أشترى قضيبا ليضرب به الأولاد ولكنهم يغضبونه ms020 عمدا حتى يضربهم به فينكسر ~~فأستريح أنا أيضا. وقال لأمه وقد مرضت إذا جئناك بالطبيب ولم يشأ الله أن ~~يشفيك فما الحاجة إلى دواء. لها مرة أخرى استعملي هذا الدواء فلعلك تمرضين. ~~وأراد يوما أن يوقد النار فقال أردت أن أطفئها فما انطفأت. وقالت له أمه سر ~~إلى فلانة وقل لها لأي شيء تخافين من أمي إنما هي بشر من بني آدم مثلك. ~~فقال أقول لها تقول لك أمي لأي شيء تنفرين منها إنما هي من بني الحيوانات ~~مثلك. وقال مرة في شيء أعجبه تبارك الله من كل عين. وقيل له يوما أن فلانا ~~يريد أن يأخذك إلى مدرسته ليلمك. فقال بعثه الله إلى الجنة قال له أبوه ~~أتريد أن تميته. قال فكيف أقول إذا. قال أطال الله عمره. قال طوله الله. ~~وقال لأمه أتعطينني الليلة من تلك الحلواء. فقالله أن عشنا إلى الليلة. قال ~~نحن نعيش إلى غد فكيف لا نعيش إلى الليل- انتهى. # فطالع بذلك أحد الألباء في بلاده وقال له قد ظهر لي أن هذا الكلام أبله ~~مأموه. أو مدله توه. أو مسمه مسبوه. أو عمه مشدوه. أو نمه معتوه. فكيف صار ~~بعد ذلك شاعرا. فقال له يحتمل أن كلامه هذا كان قد تعمده ليضحك به أبويه. ~~أو أنه كان بليد البادرة ولكنه حديد الفاكرة. فإن من الناس من يدهش للسؤال ~~فلا يكاد يجيب إلا خطأ. فإذا أعمل فكرة في خلوة أحسن كل الإحسان. أو أنه ~~قصد بذلك أن يكون نبها مشهورا بين الناس ولو بحماقة ورقاعة. فإن أكثر الناس ~~يحاول الشهرة بأي وجه كان. فمنهم من يتعاطى الترجمة للكتب والتعليم وهو لا ~~يدري شيا. ولكنه يفرح بأن يضع اسمه في أول الكتاب وبأن يحشيه بعبارات ركيكة ~~وأقوال سخيفة من عنده أو بأن يروي عنه فيقال فلان كذا وكذا ويكون قوله خطأ ~~وهذرا. ومنهم من يتربع في صدر المجلس بين إخوانه وإقرانه ويطفق يحكي لهم ~~حكايات عن بلاد بعيدة ويخلط كلامه ببعض ألفاظ تعلمها من لغة العجم. فيقول ms021 ~~لهم مثلا صان فاصون. وباردون موسيو. ودنكوي. وفاري ول. إشارة إلى إنه أطال ~~السياحة في بلاد فرنسا وإيطاليا وإنكلترا وتعلم لغاتهم وهو يجهل لغته التي ~~نشأ عليها. ومنهم من يتخذ له عمامة كبيرة يضاهي بها بعض العلماء. فإن كبر ~~العمامة يدل على كبر الرأس. وكبر الرأس يدل على جودة العقل وصواب الرأي. ~~ومنهم من يتكلف محاكاة لهجة ما ممن عرفوا بالفصاحة فتراه يتشدف ويجعم ~~ويستعمل ألفاظا في غير محلها. # وبعد فلا ينبغي أن يكون الشاعر عاقلا أو فيلسوفا. فأن كثيرا من المجانين ~~كانوا شعراء. أو كثيرا من الشعراء كانوا مجانين. وذلك كأبي العبر وبهلول ~~وعليان وطويس ومزبد. وقد قالت الفلاسفة إن أول الهوس الشعر وأحسن الشعر ما ~~كان عن هوس وغرام. فأن الشعر العلماء المتوقرين لا يكون إلا مكرزما. # PageV01P012 # فلما سمع الفارياق ذلك زهد في الشعر ورغب عنه إلى حفظ الألفاظ الغربية ~~لكنه لم يلبث أن رجع إلى خلقه الأول. وذلك أن أباه أخذه معه إلى بعض القرى ~~البعيدة ليجبي المال المضروب على سكانها إلى خزنة الحاكم. فأنزله أهلها ~~منزلا كريما. وكان بالقرب من منزله جارية بديعة الجمال فجعل الفارياق على ~~صغره ينظر إليها نظر المحب الراني جريا على عادة الأغرار من العشاق. من ~~أنهم يبتدئون العشق في جاراتهم استخفافا للطلب واستشفاعا بالجارية. كما أن ~~عادة الجارات تهنيد جيرانهن وتغميرهم إشارة إلى إنه لا ينبغي البحث عن ~~الطبيب البعيد إذا أمكن التداوي عند القريب. غير أن المحنكين في الحب ~~يبعدون في الطلب ويرودون أنزح منتجع. لأنهم لما جعلوا دأبهم وديدنهم إشباع ~~النفس من هواها كان عندهم السعي في ذلك فرضا واجبا. ووجدوا في الإبعاد ~~والنصب لذة عظيمة. إذ من فتح فاه رجاء أن تتساقط الأثمار فيع لم يعد إلا مع ~~العاجزين. والحاصل أن الفارياق هوى جارته لأنه كان غرا. وإنها هي استهوته ~~وأطعمته لكونها جارة. ولأن منزلته من حيث كونه مع أبيه كانت تميل الناس ~~إليه. غير أن مدة إقامته هناك لم تطل. وأضطر إلى الرجوع مع أبيه وقد بقي ms022 ~~كلفا بالجارية. فلما حان الفراق بكى وتحسر وتنفس الصعداء. ونخره الوجد لأن ~~ينظم قصيدة يعبر بها عن غرامه فقال من جملة أبيات. # أفارقها على رغم وأني ... أعادر عندها والله روحي # وهي أشبه بنفس شعراء عصره الذين يقسمون أيمانا مغلطة بأنهم قد عافوا ~~الطعام والشراب شوقا وغراما. وسهروا الليالي الطويلة وجدا وهياما. وإنهم ~~ناسمون وقد ماتوا وكفنوا وحنطوا ودفنوا. وهم عند ذلك يتلهون بأي لهوة كانت. ~~ثم أنه لما أطلع أبوه على تلك البيات الفراقية لامه عليها ونهاه عن النظم. ~~فكأنما كان قد أغراه به. فإن من طبع الأولاد في الغالب الخلاف لما يريد ~~منهم آباؤهم ثم أنه فصل من تلك القرية حزينا كئيبا متيما مفتونا. ### | شرور وطنبور # قد كان أبو الفارياق آخذا في أمور ضيقة المصادر. غير مأمونة العواقب ~~والمصاير. لما فيها من إلقاء البغضة بين الرؤس. وشغب أهل البلاد ما بين ~~رئيس ومرؤوس. فقد كان ذا ضلع مع حزب من مشايخ الدروز مشهور بالنجدة ~~والبسالة والكرم. غير أنهم كانوا صفر الأيدي والأكياس والصندوق والصوان ~~والهميان والبيوت. ولا يخفى أن الدنيا لما كان شكلها كرويا كانت لا تميل ~~إلى أحد إلا إذا استمالها بالمدور مثلها وهو الدينار. فلا يكاد يتم فيها ~~أمر بدونه. فالسيف والقلم قائمان في خدمته. والعلم والحسن حاشدان إلى ~~طاعته. ومن كان ذا بسطة في الجسم وفضل في المناقب فلا يفيد طوله وطوله بغير ~~الدينار شيا. وهو على صغر حجمه يغلب ما كان كبيرا ثقيلا من الأوطار ولبانات ~~النفس. فالوجوه المدورة خاضعة له أيان برز. والقدود الطويلة منقادة إليه ~~كيفما دار والجباه العريضة الصليتة مكبة عليه والصدور الواسعة تضيق لفقده. # PageV01P013 # فأما ما يقال من أن الدروز هم من ذوي الكسل والتواني وإنهم لا ذمة لهم ~~ولا ذمام فالحق خلاف ذلك. أما وسمهم بالكسل فأحرى أن يكون ذلك مدحا لهم. ~~فإنه ناشئ عن القناعة والزهد. غير أن الصفات الحميدة التي يتنافس فيها ~~الناس متى جاوزت الحد قليلا التبست بنقيضها. فالإفراط في الحلم مثلا يلتبس ~~بالضعف. وفي الكرم يلتبس ms023 بالتبذير. وفي الشجاعة بالتهور والمغامرة. لا بل ~~الإفراط في العبادة والتدين يلتبس بالهوس والخبال. هذا ولما كانت الدروز في ~~القناعة إذ لا ترى من بينهم أحدا يقتحم القفار ويخوض البحار في طلب الأزاء ~~وفي التأنق في الملبوس والمطعوم ولا من يسف للأمور الخسيسة ويدنق فيها. أو ~~من يبشر الصنائع الشاقة ظن فيهم الكسل والتواني. ومعلوم أنه كلما كثر شره ~~الإنسان ونهمه، كثر نصبه وكده وهمه. فالتجار من الإفرنج على ثروتهم وغناهم ~~أشقى من فلاحي بلادنا. فنرى التاجر منهم يقوم على قدميه من الصباح إلى ~~الساعة العاشرة ليلا. وأما أن الدروز لا عهد لهم ولا ذمة فإنما هو محض ~~افتراء وبهتان. إذ لم يعرف عنهم إنهم عاهدوا بشيء ثم نكثوا به دون أن يحسوا ~~من المعاهد إليه غدرا. أو أن أميرا منهم أو شيخا رأى امرأة جاره النصراني ~~تغتسل يوما فأعجبته بضاضتها وبتيلتها وبوصها. فبعث إليها من تملق لها أو ~~غصبها. وأنت خبير بأن كثيرا من النصارى عائشون في ظلهم. ومستأمنون في ~~حماهم. وأنهم لو خيروا أن يتركوا مستأمنهم هذا ليكونوا تحت أمن مشايخ ~~النصارى لأبوا. وعندي أن من كان يرعى حرمة الجار في حرمته كان خليقا بكل ~~خير. ولم يكن ليخونه في غيرها. فأما ما جرى من التحزب والتألب بين طوائف ~~الدروز وغيرهم فإنما هي أمور سياسية لا تعلق لها بالدين. فبعض الناس يريدون ~~هذا الأمير حاكما عليهم وبعضهم يريد غيره. # وكان أبو الفارياق ممن يحاول خلع الأمير الذي وقتئذ واليا سياسة الجبل. ~~فانحاز إلى أعدائه وهم من ذوي قرابته فجرت بينهم مهاوش ومناوش غير مرة. وآل ~~الأمر بعدها إلى فشل أعداء الأمير. ففروا إلى دمشق يلتمسون النجدة من ~~وزيرها فوعدهم ومناهم. وفي تلك الليلة التي فروا فيها هجمت جنود الأمير على ~~وطن الفارياق ففر مع أمه إلى دار حصينة بالقرب منها لبعض الأمراء.. فنهب ~~الناهبون ما وجدوا في بيته من فضة وآنية ومن جملة ذلك طنبور كان يعزف به ~~أوقات الفراغ. فلما إن سكنت تلك الزعازع رجع الفارياق مع ms024 أمه إلى البيت ~~فوجداه قاعا صفصفا. # ثم رد الطنبور عليه بعد أيام. فإن من نهبه لم يجد في حمله منفعة ولم يقدر ~~أن يبيعه إذ العازفون بآلات الطرب في تلك البلاد قليلون جدا. فأعطاه لقسيس ~~تلك القرية كفارة عما نهب. فرده القسيس على الفارياق. # PageV01P014 # وكأني بمعترض هنا يقول ما فائدة هذا الخبر البارد. قلت أن وجود الطنابير ~~في الجبل عزيز جدا كما ذكرنا. فإن صنعة الإلحان والعزف بالملاهي يسم صاحبها ~~بالشين. لما في ذلك من التطريب والتصبي والتشويق. والقوم هناك يغلون في ~~الدين ويحذرون من كل ما يلذ الحواس. لذلك لا يشاءون أن يتعلموا الغناء ~~والعزف بإحدى آلات الطرب أو يستعملوا في معابدهم وصلواتهم كما تفعل مشايخ ~~الإفرنج خشية أن يفضي بهم ذلك إلى الإلحاد. فعندهم إن كل فن من الفنون ~~اللطيفة كالشعر والإيقاع مثلا والتصوير مكروه. ولكن لو أنهم سمعوا ما يتغنى ~~به في كنائس مشايخهم المذكورين من الموشحات أو ما يعزف به على الأرغن من ~~اللحون التي ولع الناس بها في الملاعب والمراقص ومحال القهوة استجلابا ~~للرجال والنساء، لما رأوا في الطنبور إثما. فإن الطنبور بالنسبة إلى الأرغن ~~كالغصن من الشجرة وكالفخذ من الجسم. إذ لا يسمع منه إلا طنطنة وفي الأرغن ~~طنطنة ودندنة وخنخنة ودمدمة وصلصلة ودربلة وجلجلة وقلقلة وزقزقة ووقوقة ~~وبقبقة وفقفقة وطقطقة ودقدقة وقعقعة وفرقعة وشخشخة وجرجرة وغرغرة وخرخرة ~~وقرقرة وبربرة وطبطبة ودبدبة وكهكهة وقهقهة وبعبع وبعبعة وزمزمة وهمهمة ~~وحمحمة وغطمطة وتأتأة ودأدأة وضأضأة ويأيأء وقأقأء وصهصلق وجلنبلق وغطيط ~~وجخيف وفحيح وحفيف ونشيش ورنين ونقيق وطنين وعجيج وأرير ودوي وخرير وأزيز ~~وهرير وصريف وصرير وشخب وصي وموا وغاق غاق وغق غق وطاق طاق وشيب شيب ومي ~~ميء وطيخ طيخ وقيق قيق وخازباز وخاق باق. فإين هذا كله هداك الله من طن طن. ~~فإن قيل إن الرغبة عن العزف به إنما هو لكونه يشبه الإلية. قيل فما بال ~~النساء يدخلن الكنائس وعلى رؤوسهن هذه القرون الفضة وهي تشبه فنطيسة ~~الخنزير أجلك الله عن ذكره. وفنطيسة الخنزير ms025 أجلك الله عن ذكره تشبه كذا ~~وكذا. فقد تبين لك إن اعتراضك غير وارد. وإن ذكر الطنبور كان في محله. فإن ~~أبيت إلا العناد وتصديت لأن تخطئني وتعقبني بزلة وبغير زلة. وزمت أن تبدي ~~للناس براعتك في الانتقاد علي أمسك عن إتمام هذا الكتاب. ولعمري لو إنك ~~علمت سبب شروعي فيه وهو التنفيس عن كربك وتسلية خاطرك لما فتحت فاك علي ~~بالملامة في شيء فقابل الإحسان أصلحك الله بالإحسان وأصبر علي حتى أفرغ من ~~غزل قصتي. وبعد ذلك فإن لخاطرك إن تلقي بكتابي في النار أو الماء فافعل. # ولنعد الآن إلى الفارياق فنقول أنه أقام مع والدته في البيت يتعاطى ~~النساخة. وأنه لم يلبث أن ورد عليه نعي والده في دمشق. فتفطر قلبه لهذا ~~الفجع وود لو بقي الطنبور عند ناهبه. وكانت أمه تنفرد في كل صباح وتندب ~~زوجها وتتحسر عليه وتذرف المدامع لفقده. فإنها كانت من الصالحات المتحببات ~~لأزواجهن عن خلوص وداد وصدق وفاء. وكانت تظن أن أبنها لا يراها في انفرادها ~~حتى لا يزيد حزنها برؤيتها إياه يبكي لبكائها. لكن الفارياق كان ينظرها في ~~خلوتها ويبكي لوحشتها ووحدتها أشد البكاء. فإذا رجعت كفكف عبراته وتشاغل ~~بالكتابة أو بغيرها. ومذ ذلك الوقت عرف أنه لا ملجأ له بعد الله غير كده ~~فعكف على النساخة. غير إن هذه الحرفة مذ خلق الله القلم لا تكفي المحترف ~~بها ولا سيما في بلاد لوقع قرشها طنين ورنين. ولرؤية دينارها تكبير وتعويذ ~~إلا ذلك جود من خطه ورقق من فهمه. ### | قسيس وكيس وتحليس وتلحيس # PageV01P015 # قرأ الفصل المتقدم ثم أتاه خادمه يدعوه للعشاء فترك الكتاب وقام يستقبل ~~الكأس والطاس والقدح والكوب مما اختلفت أشكاله وتفاوتت مقاديره. ثم أقبلت ~~عليه إخوانه يسامرونه فمنهم من قال له إني ضربت اليوم جاريتي ونزلت بها إلى ~~السوق على عزم أن أبيعها ولو بنصف ثمنها. وذلك لأنها أجابت سيدتها جوابا ~~سخيفا. ومنهم من قال له وأنا أيضا ضربت أبني أشد الضرب لأني رأيته يلعب مع ~~أولاد الجيران ثم حبسته ms026 في الكنيف وهو باق إلى الآن فيه. وبعضهم قال وأنا ~~أيضا حرجت اليوم على زوجتي بأن تطلعني على جميع ما يخطر ببالها ويخلع صدرها ~~من الأفكار والهواجس. وبما تحلمه أيضا في الليل من الأحلام التي تنشأ عن ~~امتلاء الدماغ من بخار الطعام. أومن دخان الغرام قبل النيام. وقلت لها أن ~~لم تخبرني باليقين أضريت بك أبانا القسيس فيكفرك ويحظر عليك ثم يستخرج منك ~~كل ما تكتمين وتضمرين ويطلع على كل ما تسترين وتخفين وتصونين وعلى ما ~~تحذرين منه، وتحرصين عليه، وترتاحين له وتميلين إليه وتكلفين به. وقد خرجت ~~من داري غضبانا متنمرا وجزمت بأن لا أصالحها إلا إذا كانت تقص علي أحلامها. ~~وبعضهم قال إن مصيبتي في بنتي أعظم. وذلك إنها بعد أن تمشطت اليوم وتعصبت ~~وتعطرت وتطيبت وتوسطت وتبرقشت وتزينت وتبرجت، وتزيغت وتضرجت وتزخفت وتزبرجت ~~وتشوفت وتسرجت وتنقشت وترقشت وتزهنعت وتبرقت وتحلفت وتزوقت وتقينت وتزلقت ~~وتزيرقت وتألقت جلست بالشباك لتنظر الواردين والصادرين. فنهيتها عن ذلك ~~فأنصرفت ثم خالفتني فرجعت إلى موضعها. وأوهمتني إنها تخيط هناك بعض ملبوس ~~لها. فكانت كلما غرزت بالأبرة غرزة تنظر نظرتين. فقمت إليها مستشيطا غيظا ~~وجبذتها بشعرها الذي مشطته وعقصته فطلع بيدي منه خصلة وهاهي معي. وهيهات إن ~~تنتهي عن غيها ولو نتفت شعرها كله. فإنها كالمهرة الجامحة بغير عنان. لا ~~يردها لكم بالأكف ولا ضرب بعيدان نعم أن من ملأ أعصاله بألوان الطعام ~~وأذنيه بمثل هذا الكلام فلا بد وأن يكون قد نسي. # ما جرى على الفارياق من الوقوع الحسي والمعنوي ومن فجعه بنعي أبيه. ومن ~~إقباله على نسخ الكتب من ذلك جودة الخط فمن ثم اضطررت إلى الإعادة. وأزيد ~~هنا أن أقول: # PageV01P016 # إنه لما شاعت براعته في النسخ أرسل إليه من اسمه على وزان بعير بيعر ~~يستدعيه لنسخ دفاتر كان يودعها كل ما كان يحدث في زمانه. وليس الغرض من ذلك ~~إفادة أحد من العالمين. وإنما كان إمساكا للحوادث من أن تتفلت من مدار ~~الأيام. أو تنفك من سلسلة الأحوال. فأن كثيرا من ms027 الناس يرون أن إحضار ~~الماضي وجعله حالا منظورا من الأمور العظيمة. ولذلك كانت الإفرنج حراصا على ~~تقييد كلما يقع عندهم. فخرج عجوز من بيتها صباحا وعودها إليه في الساعة ~~العاشرة وهي تقود كلبا لها. والريح عاصفة والمطر واكف لا يفوت أقلامهم ولا ~~يعدو خواطرهم. ففي مقدمة ديوان Lamartine أعظم شعراء الفرنساوية الموجودين ~~في عصرنا وهو ديوان الذي سماه التأمل الشعري ما ترجمته. وكانت العرب يدخنون ~~التبغ في قصبات لهم طويلة وهم ساكتون وينظرون إلى الدخان متصاعدا كأعمدة ~~زرقاء لطيفة إلى أن يضمحل في الهواء اضمحلالا يشوق الرائي. والهواء إذ ذاك ~~شفاف لطيف إلى أن قال: ثم أن صحي من العرب جعلوا الشعير في مخال من شعر ~~المعزي ووضعوها في أعناق الخيل وهي حول خيمتي. وأرجلها مربوطة في حلق من ~~حديد وهي غير متحركة. ورؤوسها مخفوضة إلى الأرض مظللة بنواصيها الشعثة. ~~وشعرها أشهب براق يخرج منه دخان تحت أشعة الشمس الحامية وكانت الرجال قد ~~اجتمعت تحت ظل زيتونة من أعظم ما يكون. وفرشوا تحتهم على الأرض حصيرا شاميا ~~وأخذوا في الحديث والحكايات عن البادية وهم يدخنون التبغ وينشدون أشعار ~~عنتر وهو من شعراء العرب الذين اشتهروا بالحماسة والرعاية أي رعاية البهائم ~~والبلاغة وقد بلغت أشعاره منهم مبلغ التنباك في الأركيلة. وحين كان يرد ~~عليهم من الأبيات ما يؤثر في حسهم أكثر كانوا يرفعون أيديهم إلى آذانهم ~~ويطرقون برؤوسهم ويصرخون تارة بعد تارة الله الله الله. إلى أن قال في وصف ~~امرأة رآها تبكي عند قبر زوجها وكان شعرها مسدلا من عند رأسها ملتفا عليها ~~ومماسا للأرض. وكان صدرها مكشوفا كله على ما جرت بع العادة عند نساء تلك ~~البلاد من بلاد العرب. وحين كانت تتطأطأ للثم صورة العمامة على رجال القبر ~~أو تصغي أذنها إليه كان ثدياها البارزان يمسان الأرض ويرسمان في التراب ~~شكلهما كالقالب. أه صفحة 24 وسائر هذه المقدمة على هذا النمط مع انه سماها ~~مقدور الشعر أي ما قدره الله تعالى على الشعر والشعراء. # وفي رحلة شاتوبريان إلى ms028 أمريكا وهو أيضا من أعظم شعراء عصره ما صورته. ~~وكان منزل رئيس الدول المتحدة عبارة عن دار صغيرة مبنية على أسلوب إنكليزي ~~في البناء من دون خفرة عندها من العسكر ولا حشم داخلها. فلما قرعت الباب ~~فتحت جارية صغيرة فسألتها هل الجنرال في البيت فأجابت نعم. فقلت أن عندي ~~رسالة أريد أن أبلغه إياها. فسألتني عن اسمي وصعب عليها حفظه فقالت لي بصوت ~~منخفض أدخل يا سيدي وأورد هذه العبارة باللغة الإنكليزية Walk in sir ~~تنبيها على معرفته لها ثم مشت أمامي في ممشى طويل كالدهليز. ثم دخلت بي إلى ~~مقصورة وأشارت إلي أن أجلس فيها منتظرا الخ صفحة 25. وفي موضع آخر أنه رأى ~~بقرة عجفاء لامرأة من هند أمريكا فقال لها وهو راث لحالها: ما بال هذه ~~البقرة عجفاء؟ فقالت له إنها تأكل قليلا وأورد هذه العبارة أيضا باللغة ~~الإنكليزية وهي She eats very little. وفي موضع آخر ذكر أنه كان يرى كسف ~~السحاب بعضها في شكل حيوان وبعضها في شكل جبل أو شجرة وما أشبه ذلك. # فإذ قد عرفت هذا فأعلم إن اعتراضك علي في إيراد ما هو غير مفيد لك لكنه ~~مفيد لي لا يكون إلا تعنتا فإن هذين الشاعرين كتبا ما كتباه ولم يخشيا لومة ~~لائم، ولم يعترض عليها أحد من جنسيهما. وقد اشتهر فضلهما وصيتهما حتى أن ~~مولانا السلطان أدام الله دولته أقطع لا مرتين في أرض أزمير إقطاعات عظيمة. ~~ولم يسمع عن ملك من ملوك الإفرنج إنه أقطع شاعرا عربيا أو فارسيا أو تركيا ~~مقدار جريب واحد في أرض عامرة. ولا غامرة. فأما كون وازن بعير بيعر قد حاكى ~~الإفرنج في تاريخه وهو عربي وأبواه أيضا عربيان وعمه وعمته كذلك عربيان. ~~فما لم أتيقنه إلى الآن. ولعلي أعلمه بعد إنجاز هذا الكتاب فأخبر به القارئ ~~إن شاء الله. وإنما أرجو أي القارئ ألا يقطع قراءته لجهله سبب هذه المحاكاة ~~وإن يكن العلم به مهما. # PageV01P017 # ودونك مثالا مما كان يكتبه الفارياق في أساطير بعير بيعر. ms029 في هذا اليوم ~~وهو الحادي عشر من شهر آذار سنة 1818 قص فلان ابن فلانة بيت فلانة ذنب ~~حصانه الأشهب بعد أن كان طويلا يكنس الأرض. وفي ذلك اليوم بعينه ركبه فكبا ~~به. فإن قلت ما سبب النسبة إلى الأم دون الأب قلت أن بعير بيعر كان من ~~المتدينين، المتورعين المتقين. فنسبة الولد إلى أمه أصح وأصدق من نسبته إلى ~~أبيه. فإن الأم لا تكون إلا واحدة بخلاف الأب ولكون الجنين لا يمكنه الخروج ~~إلا من مخرج واحد، ومن ذلك اليوم نظرت سفينة في البحر ماخرة فظن إنها بارجة ~~قدمت من إحدى مراسي فرنسا لتحرير أهل البلاد، لكنه عند التحقيق ظهر أنها ~~كانت زورقا مشحونا ببراميل فارغة وكان سبب قدومه للاستقاء من عين كذا. فإن ~~قيل أن هذا خلاف المعهود، فإن من شأن الكبير أن يبدو للعين عن بعد صغيرا لا ~~عكسه. قيل أن الإنسان إذا أعطى نفسه هواها رأى الشيء بخلاف ما هو عليه. فمن ~~أحب مثلا امرأة قصيرة لم ير بها قصرا. ومنخلا بمحبوبته في فترة رآها أوسع ~~من صرح بلقيس. فإنا نرى النور الصغير عن بعد كبيرا. فلا غرو أن يبدو الزورق ~~بارجة أو شونة. فإن القوم هناك ما زالوا يحملون بأن رؤوسهم قد تبرطلت ~~ببراطل الفرنساوية ولحموا عرضهم بعرضهم حتى يروا نساءهم كما قال الشاعر: # تصيد ظباؤنا الأسد الضواري ... بلحظ أو بلفظ في المسالك # وغزلان الفرنج تصيد أيضا ... بذين معا وبالأيدي كذلك # وكان بعير بيعر ستهما جعظرا أحرقه. لكنه كان حليما يجب السلم والدعة. ~~وكان من التغفل على جانب عظيم. فكان مفوضا أموره المعاشية إلى رجل لئيم شرس ~~الأخلاق عيده به كبر وعنجهية وعجرفة وتفجس وغطرسة. وكان تمضي عليه الساعة ~~والساعتان وهولا يبدي ولا يعيد. فيظن الغر أنه معمل فكره في تدبير الدول. ~~أو تلخيص النحل. فقد جرت العادة بأن الرجل إذا كان ذا منزلة رفيعة فإن كان ~~عييا مفحما عد رزينا وقورا. وأن يك مهذارا عد فصيحا. فأما أموره المعادية ~~فإنها كانت تعلو وتسفل وتضوي ms030 وتجزل وتفتق وترتق بتدبير قسيس ذي دعابة ~~وفكاهة وبشاشة وهشاشة. قصير سمين. أبيض بدين. وكان هذا القسيس الصالح قد ~~تمكن من حريمه تمكنا لا يباريه فيه النسيم. وألقى عصاه عند إحدى بناته ~~وكانت ذات وجه وسيم ومنطق رخيم. وكانت تزوجت برجل قد جن وتخبل فخلته وجنونه ~~واعتصمت بعقوة أبيها فكان القسيس آمرا عليها مطاعا. ناهيا وزاعا فكانت كلما ~~دخل فيها شيء أوخرج منها شيء تطالعه به لأنها كانت ممن قفط قطري الدين ~~والدنيا معا. وكانت تعترف له بجرائرها في الخلوة. وهو يسألها عن كل زلة ~~وهفوة. فيقول لها هل تتذبذب أليتاك ويترجرج ثدياك عند صعودك الدرك أو عند ~~المشي. وهل يحدث فيك هذا الارتجاج من لذة. فقد ورد في بعض الأخبار أن بعض ~~الجلامظة كان يرتاح إلى أي ارتجاج كان. حتى كان كثيرا ما يتمنى أن تتزلزل ~~الأرض من تحته. وتمور الجبال من فوقه. وهل يمثل لك في الحلم ضجيع يكافحك. ~~وخليع يصافحك إذ لا فرق عند الله بين اليقظة والمنام. وأن أعظم الحقائق ~~إنما بني على الأحلام. وهل وسوس إليك الوسواس الخناس فاشتهيت أن تكوني ~~خنثى، أي ذكرا وأنثى لا ذكر ولا أنثى كما تقول العامة. فإن هذا القول لم ~~يرتضه المحققون من الربانيين اللاتين وغير ذلك من الوسائل التي يضيق عن ~~تفصيلها هذا الفصل. وكان أبوها لا يسيء به الظن لما تقرر عنده من أن كل من ~~لبس السواد فهو من الفاطميين أهواءهم عن اللذات الخاصين أنفسهم عن الشهوات ~~حتى أنه نظر يوما في بعض الكتب هذا البيت وهو: # وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما تدر لنا ثعل # فظن أنه تعريض بهم وتلميح إليهم. فأمر بإحراقه فأحرق وذرى رماده. ورأى ~~يوما آخر بيتين في كتاب آخر وهما: # ما بال عيني لا ترى من بين من ... لبس السواد من العباد نحيفا # ما كان من لحم وشيء غيره ... فيهم فأصلب ما يكون وقوفا # PageV01P018 # فأمر أيضا بإحراق الكتاب. وبعث جواسيس في البلد يتجسسون عن مؤلفه ونودي ~~في الروابي والوهاد. ms031 ألا من دل على مؤلف كتاب كذا فإنه يجزي أحسن الجزاء. ~~ويرقى إلى رتبة سنية. فلما سمع المؤلف بذلك اضطر إلى الاختفاء مدة حتى نسي ~~اسمه. فإن قلت أن هذا الفعل خلاف ما وصفته به من الحلم قلت إن عادة أهل تلك ~~البلاد أن الحلم يكون محمودا في كل شيء إلا في أمرين حرمة العرض وحرمة ~~الدين فأن الأخ ليبسل أخاه إلى الهلكة من أجلهما. # ثم أن الفارياق أقام عند هذا الحليم مدة لم يحصل فيها على طائل. وكانت ~~نفسه عزيزة عليه فلم يرد أن يسأله. فمن ثم جمع ذات ليلة حطبا وتبنا كثيرا ~~وأطلق فيهما النار فانبعث اللهيب نحو مقصورة بعير بيعر، فظن أن النار قد ~~سرت في قصره. فاستوشى القيام والقعود فأقبلوا يتسابقون إلى موضع النار. ~~فرأوا الفارياق يزيدها من الحطب الجزل فسألوه عن ذلك فقال أن هذه النار من ~~بعض النيران التي تنوب عن اللسان. وأن لم يكن لها صورة لسان. وإن لم يكن ~~لها صورة لسان. ومن فوائدها إنها تنبه الغافلين وتنذر الباخلين. أن وراءها ~~لقولا شديدا ولسانا حديدا. فقالوا ويحك إنما هي من بدعك أو يكلم أحد ~~بالنار. لقد سمعنا إن الإنسان يكلم غيره ببوق أو بقرع عصا أو بإشارة إصبع ~~أو بغمز عين أو برمز حاجب أو برفع يد من عند الإبط. فأما بالنار فبدعة ~~وضلال. وكادوا أن يبدعوه ويكفروه وينسبوه إلى التمجس ويطرحوه النار. لولا ~~أن قال قائل منهم. ردوا الجواب على مرسلكم. ولا تفعلوا شيئا عن تهوك. فلما ~~أخبروه بما رأوا وسمعوا. استرآه واستنطقه عن ذاك الأجيج. فقال أصلح الله ~~المولى. وزاده فضلا وطولا. قد كان لي كيس لا ينفعني ولا أنفعه. والأكياس ~~ولما جاء على وزنها ورويها عادة مخالفة لسائر العادات وهي إنها إذا خفت ~~ثقلت. وإذا ثقلت خفت. فلما خف كيسي في جوارك السعيد أي ثقل أحرقته بهذه ~~النار. وإنما جعلتها عظيمة هكذا لأني كنت أتوهمه كرضوى في جيبي. حتى إنه ~~كثيرا ما منعني عن النهوض والخروج لحاجة مهمة فلما ms032 سمع قوله ضحك من خرافته ~~ورضخ له من كفه الجامدة شيئا يقابل ما كتبه له الفرياق في أسفاره في ~~الخساسة. فأقبل يحنبش إلى بيته وآلى أن لا يكتب شيئا بعد ذلك الإ ما طاب ~~موقعه. وجل نفعه. رجاء إن تكون الأجرة على قدر العمل. وهيهات فإن أكثر ~~الناس نفعا وشغلا. أقلهم أجرا وجعلا. ومن لم يحسن إلا التوقيع. احل المحل ~~الرفيع. ولقمت يده وقدمه كما يلقم الثدي الرضيع. ### | طعام والتهام # PageV01P019 # بينما كان الفارياق رأسه ورجلاه في البيت كان فكره يصعد في الجبال. ~~ويرتقي التلال. ويتسور الجدران. ويتسنم القصور ويهبط الأودية والغيران ~~ويرتطم في الأوحال. ويخوض البحار. ويجوب القفار. إذ كان أقصى مراده أن يرى ~~غير منزله وناسا غير أهله. وهو أول عناء الإنسان في حياته. فعن له أن يزور ~~أخا له كان كاتبا عند بعض أعيان الدروز. فسار وحقائبه الأماني. فلما أجتمع ~~به ورأى ما كان عليه القوم من الخشونة والتقشف ومن الأحوال المغايرة ~~لطباعه. أنكر بعضها ووطن نفسه على تحمل البعض الآخر. ولم يشأ وشك الرجوع من ~~دون تقصي معرفتهم. ولو كان رشيدا لصرف نفسه عن هواها من أول يوم. إذ ليس من ~~المحتمل إن أهل مدينة أو قرية يغيرون أخلاقهم وما ربوا عليه لأجل غريب دخل ~~فيهم. ولا سيما إذا كانوا شياظمة ذوي بسطة وبأس. وكان هو قميا. ولكن ~~الإنسان كلما قل شغله كثر فضوله فلا يكتفي بمجرد ما يسمع بإذنه حتى يرى ~~بعينه. وكان الفارياق كلما زاد بهؤلاء القوم خبرة ونقدا. زاد أعراضا عنهم ~~وزهدا لأنهم كانوا غلاظ الطباع. بهم جفاء وإفظاع. وسخي الوساد والملبوس. ~~ملازمي الضعف والبؤس. وأقذرهم كان طباخ الأمير فإن قميصه كان أنتن من ~~الممحاة. وقدميه أقلتا من الوسخ ما لا تكاد تكشطه عنه المسحاة. وكانوا إذا ~~قعدوا للطعام سمعت لهم زمزمة وهمهمة. وقعقعة وطعطعة. فخلتهم وحوشا على جيفة ~~يثرملون ويرهطون وينهسون ويتعرقون ويتمششون ويتلمظون ويتمطقون ويلوسون ~~ويلطعون ويتنطعون وكل ذلك في فرشطة خفيفة. فكنت ترى في جبهة كل منهم مضمون ~~ما قيل من ms033 لفلف. لم يتقصف. فإذا قاموا رأيت الرز مزروعا في لحاهم والوضر ~~متقاطرا من كساهم. فكان الفارياق إذ آكلهم قام جوعانا. ومعت أمعاؤه في ~~الليل. فبات سهرانا. فكان يقول لأخيه عجبا لمن يعاشر هؤلاء الناس. من ~~الأكياس. ما الفرق بينهم وبين البهائم. سوى باللحى والعمائم. لا جرم إنهم ~~عائشون في الدنيا لسد بصائرهم وأفكارهم. ولفتح أفواههم وأدبارهم لا يكاد ~~أحد منهم يظن أن الله تعالى بشرا إلا وكان دونه وما يدرون إن الإنسان ليس ~~له بمجرد النطق فضل على العجماوات ومزية على الجمادات. فإن الكلام إنما هو ~~مادة لصورة المعاني. ولا تنفع المادة وحدها إذا لم تحل فيها الصورة التي هي ~~الوجود الثاني. وقد يقال إن الرقين. تغطي أفن الأفين. وهؤلاء قد حرموا من ~~العقل والنعمة. ورضوا من الكون كله بالنسمة. كيف تطيق إن تعاشر هؤلاء الهمج ~~وفضلك بين الناس قد بلج. فقال له أخوة إن كثيرا ليحسدونني على مكانتي عند ~~الأمير. وإني لكيد حسادي أصبر على العسير كما قيل. # وكم أشياء يحسبها أناس ... لفاعلها نعيم وهي بؤس # ولولا إن يكيد بها حسودا ... لأنكر ذكرها وبه عبوس # وفضلا عن ذلك فإن القوم ذوو نخوة ومروءة. وشهامة وفتوة. وإنهم وأن يكونوا ~~سيئي الأدب على الطعام. فهم متأدبون في الفعال والكلام. لا ينطقون بالخنى ~~ولا يعرف بينهم لواط ولا زنا. # غير إن الفارياق كان يرى كله في المأدبة فكأنه كان قد تخرج على بعض ~~الإفرنج أو كان فيهم نسبة. فمن ثم استدعى بقريحته على هجوم فلبته. ونادى ~~القوافي لوصفهم فأجابته. فنظم فيهم قصيدة بين فيها سوء حالهم وخشونة بالهم. ~~من جملتها # في ثغر كل منهم سكينة ... وسلاحه الماضي فأين المطعم # ثم عرضها على أخيه وكان مشهودا له بالأدب. وعلم لغة العرب. فاستحسنها منه ~~على صغر سنه. وأعجب ببراعة فنه. ثم لم يلبث أن اشتهر أمرها وشاع ذكرها. ~~وذلك لأن أخاه من شدة إعجابه بها تلاها على كثير من معارفه فبلغها بعض ~~الحساد إلى أمير الناد. وكان هذا المبلغ نصرانيا فإن الحسد لا يكون ms034 إلا عند ~~النصارى. مع أن كثيرا ممن تليت عليهم من الدروز كانوا داخلين في عداد ~~المهجوين. # PageV01P020 # فلما سمع الأمير بذلك استاء جدا وقال لأخيه. تالله لقد جاء أخوك آمرا ~~فريا. كيف يهجونا وهو ضيفنا وقد أنزلناه منزلا كريما. وسقنا إليه رزقا ~~عميما. لعمر الله لئن لم يتدارك هجوه بقصيدة مدح لأغيظنه. وكان هذا الأمير ~~متصفا بصفات العرب في الفروسية والنجدة. وفي شراء الحمد جهده غير إنه كان ~~يكل الأمور إلى المقدور. ولا يهمه ترتيب حاله. والنظر في ماله. ثم خشي من ~~أن يكون هذا الوعيد أدعى إلى زيارة الهجوم إذا فصل عنه الفارياق وهو مغيظ. ~~فرأى أن الإغضاء أجلب للإرضاء. وإن التملق أوفق للتلفق. فمن ثم سار صديقا ~~له من علماء ملته وفضلاء نحلته إن يصنع مأدبة ويدعوه إليها والفارياق ~~وأخاه. فلما جمعهم النادي. وجيء بالحلواء على أطباق كالهوادي. أقسم الأمير ~~قائلا والله لا أذوقن من هذا شيئا أو ينظم أبو دلامة يعني الفارياق بيتي ~~مديح ارتجالا. فأبتدر وقال بديها. # قد كان طبع أبي دلامة إنه ... يهجو لأن الهجو وفق جنانه # لكنما هذا الخبيص نهاه إذ ... مزحت حلاوته بمر لسانه # فجن الحاضرون استحسانا لهما. حتى الأمير لم يتمالك إن صافح الفارياق ~~وقبله بين عينيه فانعقدت بذلك المواعدة ورجع كل راضيا. وقفل صاحبنا إلى ~~بيته. وآلى إن لا يعقد فيما بعد ناصيته بذنب أحد من كبراء الناس. وإن يسد ~~أذنيه عن صوت صيتهم غلب على الأجراس. ### | حمار نهاق وسفر وإخفاق # PageV01P021 # ثم لبث الفارياق يتعاطى حرفته الأولى ومل منها ملل العليل من الفراش. ~~وكان له صديق صدوق يراقب أحواله. فأجتمع به مرة وخاضا في حديث أفضى إلى ذكر ~~المعاش. والتظاهر بين الناس بأحسن الريش فقر رأي كل منهما على إن الإنسان ~~في عصرهما لا يعد إنسانا بفضله ومزيته. بل ببزته وزينته. وإن الناس ~~المولودين من الخز والحرير والقطن والكتان المعلقين في أوتاد حوانيت التجار ~~أعظم قدرا من الناس الماشين العارين عنها. وإن المرء إذا كان ضيق الصدر ~~والرأس بحيث يكون واسع السراويلات ms035 واللباس كان هو النبه الآفق المشار إليه ~~بالبنان. المحمود بكل لسان. فأجمعا رأيهما على أن يستبضعا بضاعة ويقصدا ~~ترويجها في بعض البلاد استطلاعا لحال أهلها وتفرجا من كرب بالهما. فاكتريا ~~حمارا لحمل البضاعة وهو لا يستطيع حمل جثته من الهزال والضوى فضلا عن ~~علاوته. ولم يكن قد بقي فيه شيء شديد سوى نهاقة وزعاقة. فالأول للإسعاف. ~~والثاني لمن ينخسه أو يلقي عليه الأكاف. ثم سار وهما يفصلان ثوب النجاح على ~~قامة الآمال. ويقدران بساط الفوز على ندحه الآجال. فما بلغا طيتهما إلا ~~والحمار على شفا جرف هار من رمقة. والفارياق أيضا زاهق الروح من تعبه ~~وقلقله. نادم على ترك القلم الضئيل. مع ما كان ينفث به من الرزق القليل. ~~ويومئذ عرف عاقبة الجشع وتبعة الرثع. وظهر له سفاه رأيه في الشراهة إلى ما ~~يوجب نصب الأبدان. وبلبال الجنان. غير أن اللبيب من استخرج من كل مضرة ~~منفعة. ومن كل مفسدة مصلحة. حتى إن في فقد الصحة لنفعا لمن رشد. وخيرا لمن ~~قصد. إذ العليل وهو ممدود على وسادة. تقصر نفسه عن التمادي في فساده. وفي ~~شهواته المنكرة وأهوائه الموبقة. فتقوى بصيرته والمرض ناهكه. ويملك سداده ~~والألم مالكه. ويرضي الله والناس بما هو سالكه. وهكذا كانت حال الفارياق. ~~بعد مقاساته تلك المشاق. فإنه لما أحس بضنك السفر. ولقي منه ما لقي من ~~الضرر. تبين له إن شق القلم أوسع من حقائب البياعة. وإن سواد المداد أبهى ~~من ألوان البضاعة. وإن في ترويج السلعة لمعرة دونها معرة الغدة والسلعة ~~فجزم بأنه عند الإياب إلى وطنه يرضى بلين العيش وخشنه. ولا يبالي إن يكن ذا ~~شارة رائعة أو طلالة رافعة. أو معيشة واسعة. بحيث لا يجوب أمصارا. ولا ~~يتلوا حمارا. أما وصف الحمار على أسلوبنا معاشرا العرب فإنه كان زبونا ~~بليدا. حرونا عنيدا. تارزا قديدا. لا يكاد يخطو إلا بالهرواة. وإذا رأى ~~نقطة ماء في الأرض ظنها بحرا ذا طفاوة فأجفل منها إجفال النعام. ووجل كما ~~يوجل من الحمام. وإما على الطريقة الإفرنجية ms036 فإنه كان حمارا ولد حمار وأمه ~~أتان من جيل كلهم حمير. وكان لونه يضرب إلى السواد. ومس شعره كمس القتاد ~~مصلهم الأذنيين ولا نشاط. أعسم الرجلين بادي الأمعاط. أدرم أفوه. أد لم ~~أقره. يفركح في بسه. ويرفس عند نخسه. ويكرف ويتمرغ. ويشغ ويبدغ لا تحيك فيه ~~العصا. ولا يعمل فيه الزجر إذا عصى. ولا يتحرك إلا إذا أحس بالعلف وأن يكون ~~زؤانا. ولا تظهر فيه الحيوانية إلا إذا رأى أتانا. فيريك ح سموها واستنانا. ~~ونشاطا وصميانا، حتى كثيرا ما كان يقلب حمله. ويفسد عدله. وفيه خلة أخرى ~~وهي أنه كان دائم الأحداث على قلة إعمال ضرسه! مواصل الغفق في النجوة ~~والخفق زيادة على نحسه فإن منشأة كان في بلاد يكثر فيها الكرنب والفجل ~~والسلجم. واللفت والقنبيط كبعض بلاد العجم. فلهذا اعتاد على إخراج هذه ~~الرائحة من صغره. وزادت فيه بازدياد عمره. فكان لا بد للماشي خلفه من سد ~~أنفه والإكثار من أفه. وفي كلا الوصفين فإن رفقة هذا البهيم لم تكن أقل أذى ~~من السفر الأليم. # PageV01P022 # وأنه بعد جولان عدة قرى ليس فيها من مأوى ولا قرى. وبعد مجادلات مع ~~الشارين طويلة. ومحاولات ومصولات وبيلة قنع الفارياق وشريكه من الغنيمة ~~بالإياب. ورضيا باللقاء والعود إلى المآب. وعلما إن البئر الفارغة لا تمتلئ ~~من الندى. وإن التعب في تجارتهما يذهب سدى. فتسببا في بيع البضاعة بقيمتها ~~كيلا يشمت بهما من ينظرهما راجعين بماهيتها. وباتا تلك الليلة خالي البال ~~من القليل والقال. فإن من الناس من لا يعجبه شراء شيء إلا بعد تقليبه. وبعد ~~تحميق بائعة وتكذيبه. فلا بد للبائع من أن يكون عن مثل هؤلاء متصاما ~~متغافلا متعاميا متساهلا. وتلك خلة لم تكن في الفارياق ولا في صاحبه. فإن ~~كلا منهما كان يحاول استمالة الكون إلى جانبه. ثم إنهما رجعا بثمن البضاعة ~~وبالحمار وسلما المال لصاحبه. فعرض عليهما سلعة أخرى فأبيا. وتواعدا أن ~~يجتمعا مرة أخرى للشركة في مصلحة أهم. وآثرا أن تكون في البيع والشراء. وقد ~~جرت العادة بين الناس ms037 بأنه إذا تعاطى أحد عملا ولم ينجح به أول مرة لج به ~~الشره إلى معاطاته مرة أخرى. إذ ليس أحد يرضى لنفسه نحس الطالع وشؤم الجد. ~~وإنما ينسب حرفه فيما احترف به إلى بعض عوارض وطوارئ حدثت له. فيقول في ~~نفسه لعل هذه العوارض لا تقع هذه المرة. وعلة ذلك كله اعتماد الإنسان على ~~رشد نفسه وثقته بسعيه والركون إلى حدسه. وقد تهور في ذلك كثير من الخلق. ~~وأكثرهم جنى على نفسه في التهافت على الرزق. ### | خان وإخوان وخوان # ثم إنه بعد مذاكرة طويلة بين الفارياق وصاحبه قرر رأيهما على أن يستأجرا ~~خانا مدينة الكعيكات. حيث ترد القافلة منها إلى مدينة الركاكات فاستبضعا ما ~~يلزم لهما من الميرة والأدوات ولبثا قسه يبيعان ويشتريان بما تيسر لهما من ~~رأس المال وذنبه. فلم تمض عليهما وجيزة حتى انتشر صيتهما عند الواردين ~~والصادرين. وعرف رشدها جميع المسافرين. فكان الناس يقصدونهما لاقتصادهما. ~~وكثيرا ما أنتاب خانهما أهل الفضل والبراعة، والوجاهة والاستطالة. حتى كأنه ~~كان حديقة يتفرج فيها الميكروب. # PageV01P023 # وعادة أهل ذلك الصقع أنهم لا يكادون يجتمعون في محل إلا ويتنازعون كاس ~~البحث والمناظرة. ويخوضون في أمور الدنيا والآخرة. فإن أثبت أحد شيئا نفاه ~~الآخر. وإن استحسنه استهجنه وزعم أنه من المنكر. فيتحزب القوم أحزابا قددا. ~~ويمتلئ المكان صخبا وإددا. وربما انتهى البحث إلى التفاخر بالنسب، والتكاثر ~~بالحسب. فيقول أحدهم مثلا لقرينه: أترد علي وأبي نديم الأمير وأكيله وشريبه ~~وجليسه وأنيسه وخصيصه ونجيه. لا يقضي ليلة من الليالي إلا ويستدعي به ~~لمسارته. ولا يحكم بشيء إلا بعد مشاورته. وقد عرف أهلي من قديم الزمان ~~بأنهم سفراء البلاد، ونواميس الأمجاد. وما أحد من الناس ماجدهم ولا شارفهم ~~ولا كاثرهم ولا فاخرهم ولا فاضلهم إلا وعاد ممجودا ومشروفا ومكثورا ومفخورا ~~ومفضولا وربما أعملت بعد ذلك الهراوات. وقامت مقام البينات. فيتنمر منهم من ~~لم يكن ويربد من سكر، ومن لم يسكر. فينتهي الأمر إلى أمير الصقع. فيبعث ~~عليهم مصادرين ذوي صقع. وويل لمن يكون قد ذكر اسم الأمير ms038 وقت الجدال. فإن ~~عفوه حينئذ من المحال. فأما في الحوادث العظيمة فإن المتعدي إذا فر من ~~القصاص أخذ بذنبه أحد أهله أو جيرانه أو ماشيته أو ماعونه وقطع شجره وأحرق ~~منزله. غير أن زمرتنا هذه لم تكن تتعدى حد الجدال إلى القتال. فإن الفارياق ~~وصاحبه كانا يقومان فيهم مقام فيصل. فمن هذه الحثيثة كثر الوفود عليهما. ~~وكثيرا ما بات عندهما أصحاب العيال والراح عليهم دائرة. والأغاني متواترة. ~~والوجوه ناظرة والعمائم متطايرة. فكان ذلك داعيا إلى خصام النساء مع ~~بعولتهن. ومن طبع النساء عموما إنهن إذا علمن أحدا يعوق أزواجهن عنهن أضمون ~~أن يتقربن إلى ذلك العائق ببعض حيلهن. فإن كان ممن يعشقن صفقن له حالا على ~~المقايضة والمبادلة أخذا بثأرهن. فجعلهن من كل عضو منه بعلا. ومن كل شعره ~~خلا. وإن كان ممن تبذأه العين رمينه بداهية وتحيلهن في خلاص بعولتهن منه ~~ورد بضاعتهن إليهن. غير إن نساء تلك البلاد لا يخاصمن بعولتهن وهن مضمرات ~~خيانتهم أو مستحلات استبدالهم. فإنهن ربين على محبة آبائهن وعلى طاعة ~~بعولتهن. وما خصامهن لهم الأعتاب. وكن في العتاب من لذة ولم يسمع عن واحدة ~~منهن إلى الآن إنها خاصمت زوجها لدى حاكم شرعي أو أمير أو مطران. مع أن ~~كثيرا من هؤلاء الأصناف الثلاثة يتمنون ذلك في بعض الأحوال أما للافتخار ~~بأجراء العدل والأنصاف في رعيتهم أو لعلة أخرى. # ومن طبع هؤلاء المخلوقات المباركات سلامة النية وصفاء العقيدة والتقرب ~~إلى الرجال لا عن فجور فترى المرأة منهن متزوجة كانت أو ثيبة تجلس إلى جانب ~~الرجل وتأخذه بيده وتلقي يدها على كتفه وتسند رأسها على صدره وتبسم له ~~وتؤانسه في الحديث. وتتحفه ببعض ما تصل إليه يدها. كل ذلك عن صفاء نية ~~وخلوص مودة. وأحسن ما يرى فيهن البلاهة والغرية فإنهما في النساء من النكر ~~والدهاء. هذا إذا كان في غير ما يشين العرض وينتهك الحرمة. فأما في وقت ~~الجد فلا تصح البلاهة. هذا ولما كان من دأبهن أن يكشفن عن صدورهن ولا يرفعن ~~أثداءهن ms039 من صغرهن بشيء أكثرهن هضلا أي ذوات أثداء طويلة. وأكثرهن يعتقد أن ~~في طول رضاع الولد زيادة صحة له. فمنهن من ترضع ولدها عامين تامين. ومنهن ~~من تزيد على ذلك أما محبتهن لأولادهن ورفقهن بهم وشوقهن إليهم فيجل عن ~~الوصف. وأعرف كثيرا من البنات كن يبكين يوم زواجهن على فراق آبائهن ~~وأمهاتهن وأخواتهن كما يبكي غيرهن في المأتم أو أشد. # فأما ما يقال من أن البعولة يأكلون وحدهم دون نسائهم فكلام لا أصل له. ~~وإنما يكون ذلك إذا كان عند الرجل ضيف غريب حتى لو أراد حينئذ أن تقعد ~~امرأته مع الضيف لتأكل معه لأبت ورأت أن ذلك يكون استخفافا بها وانتهاكا ~~لحرمتها. وفي الجملة فإنهن لا يعبن بشيء إلا بالجهل وهن في ذلك معذورات. ~~فأما الجاهلات من الإفرنج فإنهن يضفن إلى الجهل مكرا وخبثا. وناهيك بذلك من ~~سبه. وإني ليحزنني جدا أن أسمع إن هؤلاء المحبوبات قد مللن من هذه الفضائل ~~وتخلقن بأخلاق أخرى. فيجب علي والحالة هذه أن أغير ما وصفتهن به من المحامد ~~أو أن آذن للقارئ في أن يكتب على الحاشية كذب كذب كذب أو هذين البيتين: # إن النساء حيثما كن سوى ... يملن من حيث أتاهن الهوى # PageV01P024 # لا يغررن الغر منهن تقي ... ولا هدى ولا نهى ولا حيا # أو هذين # سر مضرب الأرض في طول وفي عرض ... ترى النساء يبعن العرض كالعرض # بالرجل يصفقن عند البيع لا بيد ... وكل قاض على تسجيله يمضي # أو هذين # وإذا رأيت من الخرائد غادة ... تبدو وتخفي فأرجعون وصالها # وإذا دعتك لحاجة عنت لها ... لتكون قاضيها فرج ما ### | ..... # أو ما قاله دعبل # لا يؤيسنك من مخدرة ... قول تغلطه وإن جرحا # عسر النساء إلى مياسرة ... والصعب يمكن بعد ما جمحا # واعلم أن البلاد التي يتجر فيها بعرض النساء بغير مانع إلا بمكس عليه ~~قليل يدفع لبيت المال لبناء معابد وغيرها دون اعتبار لقول من قال أمطعمة ~~الأيتام الخ. يقل فيها التغزل بهن. فإن الرجل هناك أيان الرجل خطر بباله أن ~~رؤية الوجه ms040 الصبيح تنفي همه وتزيل بلباله. وتخف أثقاله. وتنفس عنه كربه ~~وتجلو صدى قلبه وتصفي دمه. خرج فوجد ضالته تنتظره وراء الباب. فلا يحتاج ~~عند ذلك إلى شكوى وعتاب وتواجد. وإلى قوله أرق على أرق ومثلي يأرق. وكفى ~~بجسمي نحولا إنني رجل. وذبت وجدا وغراما ونحو ذلك. فأما البلاد التي يحظر ~~فيها هذا فتجد الكلام في النساء متجاوزا به وراء الحد. ولذلك كان في شعر ~~الإفرنج الأقدمين من المجون ما تجده في كتب العرب. وما إلا لأن هذه البياعة ~~كانت وقتئذ ممنوعة. فلما كثرت قل عندهم المجون. أما في الجبل فإنك لا تجد ~~لهم بياعة ولا مجونا. وحكى عن الفارياق إنه هوى واحدة من أولئك اللائي كن ~~يترددن عليه ولم يكن يحظى إلا بلثم أخمصها فكان إذا أصبح يقول لصاحبه. # إن المقبل رجلها ليجل عن ... تقبيل راحة قسه وأميره # هن الفواتن للخلي فشعرة ... منهن خير من كنوز غروره ### | محاورات خانية ومناقشات حانية # لا بأس في أن نذكر هنا مثالا لما كان يقع بين تلك الزمرة من المحاورات ~~فنقول اجتمعت زمرتنا هذه مرة والكأس تدار عليهم. والسرور يرقص بين أيديهم. ~~فقال أفصحهم مقالا وألدهم جدالا إي الناس فيما علمتم أنعم بألا وأحسن حالا ~~فقال من بيده الكأس هو من كان على مثل هذه الحالة. وفي راحته ذي الآلة. ~~فقال له ليس ذلك على الإطلاق. ولم يقع عليه اتفاق. فإن هذه الحالة لا يمكن ~~كونها دائمة. فتكون غبطتها غير تامة. وإنما هي بعض من كل وجز من جل. وبقي ~~النظر في الباقي. ولا خفاء أن مداومة المدام تورث السقام وتقهي عن الطعام. ~~ولذلك سميت القهوة ولا يعتادها إنسان إلا حلت به الشقوة. # فقال آخر إن النعم الناس بإلا أمير يجلس على أريكته وتحفه جماعة من حشمته ~~وحفدته يأتيه رزقه رغدا. ويكفيه رازقه في المعيشة جهدا فإذا أوى إلى حريمه ~~خلا بأزهر امرأة على أوطأ فراش فصدق فيه قولهم. أعجب الأشياء وثر على وثر. ~~هذا وإن أكله المرازمة. وثيابه الناعمة. وأمره مطاع. وحكمه مقابل ms041 بالأتباع. ~~فقال بعضهم ليس كذلك. وما الحق فيما هنالك. فإن الأمير لا يخلو بامرأته إلا ~~وهو مشغول الخاطر مكدر السرائر إذ لا يزال يفكر في كونه مخونا بماله. ~~مغشوشا من عماله. يأكل رهطه رزقه ويذمونه. ويأتمنهم فيخونونه. ويعطيهم ~~فيبخلونه. وهو مع ذلك مرصود منهم فيما يفعله. منتقد عليه بما يتعلمه. وأنه ~~لا يود السفر ولا يتاح له ويتمنى رؤية غير بلاده. ولا يدرك أمله. فهو يحسد ~~من يمشي في الأرض سبهللا. ويغبط من يعتسف في الطريق ضللا. # PageV01P025 # فقام بعض النقاد. وقال سمعا يا أهل الرشاد. أن أسعد خلق الله راهب لزم ~~كتابه في صومعته وتفرغ عن الشغل بعقاره وضيعته. فهو يأكل من أرزاق الناس. ~~ويعوضهم عنه دعاء يطفح من أصمار الكأس. ويغنيهم في الدياجي عن النبراس. ~~ويركب ما لديهم من النجائب. فهو كما قيل أكل شارب. ثم ما عليه بعد ذلك أن ~~خرب الكون أو عمر. وإن مات الخلق أو نشر. فقال بعض ذوي الرشاد. ما هذا ~~القول من السداد. فإن الراهب وأمثاله إذا رأى الناس مقبلين على أعمالهم. ~~مشتغلين بأشغالهم. لم يرض الدناءة لنفسه أن يعيش من كدهم. ويستريح على ~~تعبهم وجهدهم. ويتحين أوان رفدهم. بل يود لو كان شريكا لهم في أتعابهم. ~~أحرى من أن يكون شريكا في مصوناتهم. هذا إذا كان نزيه النفس. كريم القنس. ~~صادق السعي. ضابط الوعي ثم أن له عند رؤية الرجال مع نسائهم وأولادهم ~~لغصات. وحسرات وأي حسرات. ولا سيما إذا خلا في الصومعة. ورأى أن سمنه ذاهب ~~سدى من غير منفعة. وإن غيره ممن أضواهم الكد والنصب. وأجاعهم الجهد والتعب ~~أقدر منه على بلوغ الأرب. مما أصطلح عليه سائر خلق الله من عجم وعرب. # فقال من استوصب مقاله. وأرتاح لما قاله. هذا لعمري هو الحق المبين. فإن ~~الراهب ومن أشبه حري بأن يعد مع الشقيين. # وإنما يظهر لي أن أسعد الناس عيشا هو التاجر يقعد في حانوته بعض ساعات من ~~يومه فيكسب بإيمانه المغلظة في ساعة واحدة ما ينفقه في شهره. يجعل ms042 الكاسد ~~من سلعته بتكرير كلامه نافقا. والدون فائقا. ثم هو أن آوى إلى منزله ليلا. ~~أصاب في خدمته دعد وليلى. فهو في نهاره كساب للمال. وفي ليلته منفقة على ~~ربات الحجال. فقال من انتقد كلامه. وتبين ذامه. إن التاجر لا تمكن له هذه ~~العيشة الراضية. ولا تهنؤه هذه النعمة الزافية. إلا إذا كان قازبا ذا ~~معاملات في البلاد القاصية. وركوب للأخطار. واقتحام للأوطار. ومتى كان كذلك ~~نقص من رغده وافر تجشمه وكده. ونغص من لذاته تعدد بغياته. وملا خاطره ~~أشجانا. ما حاوله ليرضى به زبونا وأخوانا فكلما هبت ريح خشبي على سلعته في ~~البحر. وكلما جشر صبح أوجس من ورود قادم يخبره بشر. أو مالكه تنبي عن تلف ~~وخسر. وكساد وحظر. فهو لا يزال في أعمال نظر. وتجرع آسف وكدر. فقال بعض ~~السامعين إنك لمن الصادقين. أما أنا فلا أود أن أكون ذا اتجار. ولو ربحت في ~~كل يوم مائة دينار. لما يتعقب هذه الحرفة من القيل والقال. والتكذيب ~~والمحال. والمحاولة والمكر. والمداهاة والنكر. فضلا عن اقتصاري في الحانوت ~~ربع عمري. ولا علم لي بما يجري في وكري. فلعل رقيبا يخالفني إلى داري. وأنا ~~إذ ذاك أكذب على الشاري وأماري وأجامل وأداري. ففي عنقي حبل الإثم بما أفعل ~~في محترفي. وبكوني صرت وسيلة لإرتكاب الحرام في مألفي. # PageV01P026 # وإنما أظن أن أحق الناس بأن يغبط على عيشته. ويبارك له في حرفته ومهنته. ~~إنما هو الحارث الذي يسعى لنفع نفسه ولغيره فيما يحرثه. فيكسب به صحة بدنه ~~ومؤونة عياله وذلك خير ما يبرئه. وأن زوجه تراوحه على عمله وترفق به في ~~عسره وعطله. أن مرض مرضته بنفسها وقامت بأمر مربعه. وإن غاب رعت له ذمة ~~وباتت تنتظر وشك ورجعه. هذا والتعب يستطيب طعامه. ويسحلي نيامه. إلا ترى أن ~~أولاد ذوي السعي والكد. أصبح أبدانا وأذكى فهما من أولاد ذوي الترفه والجد. ~~وما ذلك إلا لأنهم يرقدون عن نعاس ويأكلون عن جوع ويشربون عن ظمأ. فأجابه ~~أقرب من وليه. إن فيما قلت لنظرا. ms043 فأنك لم تر الصورة إلا من جهة واحدة ~~وفاتتك الجهة الأخرى. فلعمري أن الحارث مع كد بدنه. أسير همه وشجنه. وضجيع ~~قلقه وحزنه. إذ هو عبد الناصر. ورقيق الحوادث والأكابر. أن عصفت ريح خشبي ~~على ثمره أن يتساقط فيسقط قلبه معه. وأن كثر المطر أو قل وجل من أن يتلف ما ~~زرعه. وإن مات كبير في بلده. أشفق من كساد ما تحت يده وإن يكن ذا بصيرة ~~وجحى. ساءه ما يرى أهله فيه من العرى والوجى. والذل والاستكانة. والابتئاس ~~والمهانة. وتحسرهم على الطيب من المأكول والناعم من الملبوس. وعلى كونه لا ~~يحسن تربية ولده كما يشاء. ولا يمكنه رؤية بلد غير الذي فيه نشا. فهو مهده ~~وقبره وسجنه وحجره. ومع ذلك فهو غرض لأغراض إمامه في الدين. وعصا يتوكأ ~~عليها منهو فوقه من المثرين. والسائدين والمسيطرين. فما يكاد يتخلص من ورطة ~~أحدهما إلا ويقع في شرك الآخر. ولا يفوته شر إلا واستقبله شر أكبر. وهو مع ~~إصره وجهله. لا يجد مخلصا له ولا لأهله. ولو أنه رام أن ينهج لأهله منهجا ~~ارتضاه لنفسه واستصوبه. ولم يك على وفق مرام إمامه وأميرة أو آخر ذي مرتبة. ~~لم يأمن غرامة منهما أو حسم عرتبة. أو قصم رقبة. ولم يلبث إن يرى أصحابه له ~~أعداء واخدانه ألداء. فهو على هذا رهين الخضوع. وأسير القنوع. فقال قرين ~~له. وقد صدق على ما فصله. نعم إن هذا لهو الحق الواضح. وما بعد الرق ذل ~~فاضح. # PageV01P027 # وإني أرى بعد إمعان النظر والتروي، والتحقق والتحري، إن أسعد الناس حالا ~~رجل رزقه الله مالا. واصلح له بالا. فجعل دابة السفر في البلاد الغريبة. ~~والمشاهدة للكائنات العجيبة. فهو كل يوم في شأن. وله في كل معان أوطان ~~وإخوان. فقال قائل قد استوعب فحوى مقاله. واعتقد ما ذهب إليه أنه من فنده ~~وضلاله. لقد زعت قصدا. ولم تقل رشدا. أو ليس المتعرض للسفر. بلا عناء وخطر. ~~إذ كثيرا ما يمنيه بأمراض شديدة. تغيير الهواء عليه والأحوال غير المعهودة. ~~واضطراره إن ms044 يطعم ما يعافه. ويشرب ما به أدنافه. فيكون آكلا لما يأكل بدنه. ~~ويذهب وسنه. هذه الإفرنج تأتي إلى بلادنا فينغصهم عدم وجود الخنزير فيها. ~~وخلوها عن السلاحف والأرانب وما يضاهيها. إذ يزعمون أنهم يخلطون شحم ~~الخنزير ودمه في كل صبة وحسو وحلواء. ويتخذون من لحم السلاحف مرقا به شفاء ~~من كل داء ويعيبون علينا أن لبننا غير ضيح ولا ممذوق. وخبزنا مملوحا ~~وطعامنا غير مزعوق. وإن ماءنا غير ممزوج بالجير. وخمرنا غير مصبوغة ~~بالعقاقير. وإنا نذبح الحيوانات ذبحا ونأكل لحمها غريضا. وهم يخنقونها خنقا ~~ويأكلونه دائدا أنيضا. وأن جونا غير ذي دجن. ومطرنا غير دائم الهثن. وإن ~~سماءنا غير محلسة وأرضنا غير مطلي وجهها بالرجيع والروث وسائر الأشياء ~~المنجسة. فبقولنا غير مسيخة. وأثمارنا غير مليخة. وإن شتانا لا يدوم ثلثي ~~العام. وصيفنا لا يسمع فيه رعد ذو إرزام. فإذا جاء أحدهم إلى بلادنا ليتعلم ~~لغتنا ومكث بين أظهارنا عشر سنين. ثم رجع وهو من أجهل الجاهلين. أحال الذنب ~~على الهواء. فقال إنه مني منه بالحمى والجوى. أو بالإسهال المفرط. والسعال ~~المقنط. هذا وإن من جهل لسان قوم وهو فيهم لم يمكنه أن يعرف عاداتهم ~~وأخلاقهم. واستوى عنده ظاهرهم وخافيهم. فيرى عندهم ما يرى دون علم. ويسمع ~~ما يسمع من غير فهم. فلم يكن لذي السياحة بد من اتخاذ ترجمان. واعتماده ~~عليه في كل خطب وشأن. ولا يلبث أن يسيء به الظن. ويرى أن له عليه المن. ولو ~~أنه حاول أن يستغني عنه لفاته معرفة الأحوال. وبات بين القوم ذا وحشة ~~وبلبال. وربما حن إلى رؤية أهله. والاجتماع بشمله فأدنفه الحنين. وأضناه ~~بين الخدين. وإنما يطيب السفر ما إذا اتفق إنسان مع ند له نوي. وصديق نجي. ~~وكانا عارفين بلغات كثيرة. وقلوبها خالية من علاقة الحب والبصيرة. وهيهات ~~أن يتفق اثنان على رأي واحد. وإن تتم لذة من دون مانع جاهد. وهم عاصد. # PageV01P028 # فقال أقل الحاضرين رشدا وفضلا. وأكثرهم هزلا. يا قوم. إني قائل قولا ولا ~~لوم. إن أسعد الناس وأحظاهم. ms045 وأترفهم وأرضاهم. البغي الجميلة التي تفتح ~~بابها لقاصدها. وتبيح نفسها لمراودها. فإنها تغتنم أنس زائرها وماله. ~~وتتبله بحبها حتى يرى ذله فيها عزا له. ومتى تمكنت من نفر يبذلون لها ~~العين. ويكفونها مؤونة الأطيبين. فلا تحتاج بعدها إلى البحث عن مراود في ~~المسالك. والتعرض للمكارة والمهالك. فإذا هي شاخت وجدت مما ادخرته في صباها ~~ما تنفق منه عن سعة. وما تكفر به عن سيئاتها السالفة فتعيش في دعة. ويثني ~~عليها الناس بالتوبة الناصعة. والمعيشة الواسعة والإنسان مطبوع على النسيان ~~مطبوع على النسيان. لا يبالي إلا بما هو كائن لا بما كان. ولا سيما إذا كان ~~الحاضر يجدي نفعا جزيلا. ويسرا مأمولا وكفى بأئمة الدين إذا نالوا منها ~~العطايا الوافرة. والصلاة المتواترة. أن ينتشروا عليها أحسن الثناء ~~ويبرئوها منكل فحش وخنى. فلها منهم على كل صلة صلوات. وعلى كل دعوة دعوات. ~~فمن ما رآني في ذلك فليسأل قرينته. ويكظم ضغينته. ريثما أقيم له على ذلك ~~البراهين. ممن غبر وبقي من العالمين. فلما سمعت الجماعة دعواه. ولحنت ~~مغزاه. ضحكوا من هذيانه. ورأوا أن الجواب على بهتانه. على طريقة الجدال ~~إنما هو من وضع الشيء في غير صوانه. فأضربوا عنه صفحا. وقالوا له قبحا ~~لرأيك وشقحا فلو كان أهل صقع على رأيك لفسدت الأرض. وبار العرض. ولم يبق من ~~الصلاح أثر ولا برض. وإنما اللوم على الكأس التي ذهبت بلبك. وكشفت عن فساد ~~مذهبك. وقبح اربك. ولعلك تهتدي إلى الرشاد إذا أفقت من خمارك. وتبين لك ~~فضاعة هترك واستهتارك. فرأى إن السكوت له اسلم عاقبة من المحاورة ~~والمجاوبة. والمناقرة والمغاضبة. وإن الجمهور يغلب الفرد. وإن كانوا على ~~ضلال. وكان هو على هدى وقصد. فاستف تنفيدهم. وخشي وعيدهم. وتفرقوا ولم ~~يجمعوا رأيهم على أي الناس اسعد. وأي عيش أرغد. إذ رأوا دون كل حرفة نغصا. ~~ومع كل حالة عنصا. وفي كل أكلة مغصا، وقد فاتهم من أحوال الناس كثير مما ~~ضاق وقتهم عن ذكره. كما ضاق هذا الفصل عن إحصاء كل ما أوردوه وعن ms046 حصره فقف ~~على هذا القدر الذي ذكرته. وسر معي إلى استئناف قصة من غادرته وعليكم ~~السلام. ### | إغضاب شوافن وأنشاب براثن # PageV01P029 # السجع للمؤلف كالرجل من خشب للماشي. فينبغي لي أن لا أتوكأ عليه في جميع ~~طرق التعبير لئلا تضيق بي مذاهبه. أو يرميني في ورطة لا مناص لي منها. ولقد ~~رأيت أن كلفة السجع اشق من كلفة النظم. فإنه لا يشترط في أبيات القصيدة من ~~الارتباط والمناسبة ما يشترط في الفقر المسجعة. وكثيرا ما ترى الساجع قد ~~دارت به القافية عن طريقه التي سلك فيها حتى تبلغه إلى ما لم يكن يرتضيه لو ~~كان غير متقيد بها. والغرض هنا أن نغزل قصتنا على وجه سائغ لأي قارئ كان. ~~ومن أحب أن يسمع الكلام كله مسجعا مقفى ومرشحا بالاستعارات ومحسنا بالكايات ~~فعليه بمقامات الحريري أو بالنوابغ للزمخشري. فنقول إن صاحبنا الفارياق بعد ~~إقامته مدة على الحالة التي ذكرناها جرى بينه وبين جده من النزاع ~~والمناقشات ما أوجب عليه ترك ما كان فيه واقتفاء طريق آخر من طرق المعاش. ~~فتاح له أن يكون معلما لإحدى بنات الأمراء وكانت ذات طلعة بهية. وشمائل ~~مرضية. تامة الظرف. ناعسة الطرف ولكن ليس المراد بذلك إنها كانت لا تبصر من ~~يحبها كما يكون من به نعاس. وإنما المعنى أنها ذابلته. حتى ولا هذه العبارة ~~مفصحة بما أريد أن أقوله. فإنها توهم إنها كانت ذابلة مع أنها كانت غضة ~~بضة. بل المقصود أن نقول إنها كانت كأنها تنظر عن تحشيف. ولكن مادة حشف لا ~~تعجبني فإن فيها معاني اليبوسة والخساسة والرداءة وشيء آخر تجل الملاح عن ~~ذكره. بل المراد أنها كانت تكسر جفنيها عند النظر. ولا الكسر أيضا لائق ~~لها. فلا أدري كيف ألحن للقارئ ما أردت. ولعل الأوفق أن يقال أنها كانت ~~ترمي بسهام عن عينها. ولم يكن سنها مانعا من تتبيل من ينظرها. فأن القلب ~~يعلق بهوى الصغيرة الجداء كما يعلق بهوى الكبيرة الوطباء. إذ ليس كل عشق ~~مؤديا إلى الدعارة. فقد عشق الناس الرسوم والأطلال ms047 والآثار. والأشكال ~~والديار. ومنهم من عشق لرؤيته كفا مخصبا أو عقيصة شعر أو ثوبا أو سراويلات ~~أو تكة أو نحو ذلك. وأعرف من أحب هرة امرأة فكان يلاعبها. ويخيل له الغرام ~~أنه ملاعب صاحبتها. وكثيرا ما كانت تنشب فيه أظفارها وتدميه. وهو يستعذب ~~ذلك ويستحليه. أما لاستعذاب العذاب في هوى المحبوب. أو لاعتقاده أن مداعبة ~~النساء أيضا لا تخلوا من خدش أو دماء. فكون الجرح منهن أصالة أو وكالة إنما ~~هو شيء واحد. وقد سئل أحد العشاق عن مبلغ الوجد منه فقال كنت أرتاح للريح ~~إذا مرت على نتن مقبلة من صوب المحبوب. هذا وأن عشق أهل تلك البلاد أكثره ~~على هذا النمط. أي أن العاشق منهم يكلف بأثر من محبوبه كمنديل أو زهرة أو ~~رسالة وخصوصا بنصة شعر فيشمه ويضمه ويقبله ويعانقه كما قيل # الشعر مثل الشعر داعية الهوى ... والشعر مثل الشعر ذخر يذخر # من غاب عنك فلست تنظره سوى ... بالشعر وهو الأكثر # فإن قيل أنهم إنما عشقوا ذلك طمعا في وصال الحبيب الذي تفضل بهذه النعم ~~لا كلفا بها من حيث هي هي. قلت ما المانع من أن تعشق الصغيرة طمعا في أن ~~تصير كبيرة. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. ورب أمل أحلى من فوز. وقد علم ~~أهل الدراية أن من حرمه الله من الجمال لغاية لا يعلمها إلا هو عوضه عنه ~~زيادة قصاص له بحدة الفكر والبصيرة وشدة التصور والتخيل ودقة الحدس فيكون ~~أسرع إلى العشق وأكثر حرصا على أهل الجمال إذ الإنسان كلما بعد الشيء ~~المقصود كان توقانه إليه أكثر وتولعه به أشد. والمراد من ذلك كله أن نقول ~~أن الفارياق كان يعلم من صغره إنه بمعزل عن الجمال. وإنه من صبائه كان يعظم ~~أهله ويميزهن على غيرهن وإن القبيح معذور على عشق المليح كما قال الشاعر: # وقالوا يا قبيح الوجه تهوى ... مليحا دونه السمر الرقاق # فقلت وهل أنا إلا أديب ... فكيف يفوتني هذا الطباق # PageV01P030 # قالوا أو أقول إنا عنهم. وقد يكون عشق الصغير كبيرا ms048 كما يكون عشق الكبير ~~صغيرا. فإن الصغير لما كان غير ذي رشد يرده عن الاسترسال والتمادي في هواه ~~كان هذا الاسترسال معقبا للجموع دون حد. ألا ترى أن الصغير إذا ولع بشيء من ~~اللعب واللهو فإنه يتهتك فيه وينهمك غاية ما يكون. فكيف به إذا جنح إلى شيء ~~هو أقوى من كل ما يستميل الطبع ويشوق النفس. نعم إن الكبير يقدر منافع ما ~~يقصده من معشوقه أكثر من الصغير ولذلك يكون حرصه عليه أبلغ وطلبه له اكثر. ~~غير إن عزة نفسه وسورة طباعه ونهيته قد تمنعه من أن يسلم عنان مشيئته ~~للهوى. فيكون في طريق ميله وتوقانه تارة مقدما رجلا وتارة مؤخرا أخرى. ~~والصغير متى ما استرسل استسهل. وبعد فقد نذرت على نفسي أن أكتب كتابا. وإن ~~أودعه كل ما راق لخاطري من القول سديدا كان أو غير سديد فإني اعتقدت أن غير ~~السديد عندي قد يكون عند غيري سديدا كما تحقق لدي عكسه. فإن شئت فأذعن أولا ~~فليس هذا الوقت وقت العناد والخلاف. # والحاصل أن الفارياق لبث يعلم سيدته الصغيرة وجعل من دأبه أن يتودد إليها ~~بإغضاء النظر على إصلاح غلطها. بل لم يكن يرى إن صاحبة هذا الجمال يجوز ~~ردها. فتأخرت هي في العلم وتقدم هو في الهوس فمما قال فيها. # بروحي من أعلمه وقلبي ... أسير هواه لن يستطيع صبرا # أغار عليه وجدا من حروف ... يفوه بها فتلثم منه ثغرا # والحمد لله على كون اللغة العربية خالية عن الياء الفارسية والفاء ~~الإفرنكية وإلا لزادت غيرة صاحبنا وربما كان ذلك سببا في جنونه. فإن الغيرة ~~والجنون يخرجان من مخرج واحد كما أفاده المشايخ الراسخون في الزواج. وهنا ~~دقيقة وهي أن بعض العتاول جمع عتول وهو من لا خير عنده للنساء يستثقل ~~المؤنث في الغزل والنسيب فيجعله مذكرا وبعضهم يضمره. وعليه قول الفارياق ~~أعلمه. والظاهر إن المقدر في ذلك لفظة شخص. فيا ليت هذا الحرف كان في لغتنا ~~مؤنثا كما هو في الفرنساوية والطليانية حتى لا يجد الناسب محيدا عن ms049 ~~التأنيث. # فأما تعليم نساء بلادنا القراءة والكتابة فعندي إنه محمدة بشرط استعماله ~~على شروطه. وهو مطالعة الكتب التي تهذب الأخلاق وتحسن الإملاء. فإن المرأة ~~إذا اشتغلت بالعلم كان لها به شاغل استنباط المكايد واختراع الحيل كما ~~سيأتي ذكر ذلك. ولا بأس بالمتزوجات بقراءة كتابي هذا وأمثاله. لأنه كما إن ~~من ألوان الطعام ما يباح للمتزوجين دون غيرهم. فكذلك هي ألوان الكلام. ~~والظاهر إن اللغة العربية شرك للهوى إذ يوجد فيها من العبارات الشائقة ~~المتصبية ما لا يوجد في غيرها. # PageV01P031 # فمن قرأت مثلا في شرح المشارق لابن مالك إن مراتب العشق ثمانية أدناها ~~الاستحسان وينشأ عن النظر والسماع ثم يقوى التفكير فيصير مودة وهي الميل ~~للمحبوب. أي المحبوبة. ثم يقوي فيصير محبة وهي ائتلاف الأرواح. ثم يقوى ~~فيصير خلة وهي تمكن المحبة في القلب حتى تسقط بينهما السرائر. ثم يقوى ~~فيصير بحيث لا يخالطه تلون ولا يداخله تغير. ثم يقوى فيصير عشقا وهو ~~الإفراط في المحبة حتى لا يخلو فكر العاشق عن المعشوق أي المعشوقة. وإنه ~~يقوى فيصير تتيما. وفي هذه الحالة لا ترضى نفسه سوى صورة معشوقة، أي ~~معشوقته. ثم يقوى فيصير ولها وهو الخروج عن الحد حتى لا يدري ما يقول ولا ~~أين يذهب وحينئذ تعجز الأطباء عن مداواته. قلت وإن من أنواعه أيضا الصبابة ~~وهي رقة الهوى والشوق. والغرام وهو الحب المستأسر. والهيام وهو الجنون من ~~العشق. والجوى وهو الهوى الباطن. والشوق وهو نزاع النفس. والتوقان وهو ~~بمعناه. والوجد وهو ما يجده المحب من هوى المحبوب أي المحبوبة. والكلف وهو ~~الولوغ. والشغف وهو إصابة الحب الشغاف أي غلاف القلب أو حجابه أو حبته أو ~~سويداءه. والشغف وهو أن يغشى الحب شعفة القلب وهو رأسه عند معلق النياط ~~منه. والشعف وهو بمعناه. والتدليه وهو ذهاب الفؤاد عشقا. لم تتمالك إن تحس ~~بهذه المراتب السنية كلها حالا بعد حال. بخلاف لغات العجم فإنها لا يوجد ~~فيها إلا لفظة واحدة بمعنى المحبة يطلقونها على الخالق والمخلوق. وقد يظهر ~~لي أن كثيرا ms050 من الصفات المحمودة في الرجال تكون مذمومة في النساء كالكرم ~~مثلا. فإن كرم الرجل يغطي جميع عيوبه وهو مذموم في المرأة. وقس على ذلك ~~المكر والدهاء والإطراء والفروسية والشجاعة والحماسة والصلابة والخشونة ~~والهمة إلى المراتب السامية والأمور الشاقة والأسفار البعيدة والنيات ~~النائية والمطامع المتعذرة وغير ذلك. والعلة في ذلك كون المرأة تميل بالطبع ~~إلى الشطط ومجاوزة الحد. ودليله في من تميل إلى العبادة والنسك فإنها لا ~~تقف في ذلك على أمد بل تتمادى فيه حتى تتهوس وتتخبل فتدعي المعجزات ~~والكرامات وتعمد إلى الرؤى والأحلام ويخيل لها أن ملكا يناجيها. وهاتفا ~~يناغيها. وإنها تقيم بدعائها الأموات. وتحي الرفات. وربما قتلت أولادها على ~~صغر ابتغاء دخولهم الجنة بغير حساب. أو ولدت توأمين فادعت إنهما من غير أب. ~~وفي من مالت إلى الهوى فإنها تترك أباها وأمها اللذين ولداها وربياها وتقبل ~~تجري في أثر رجل لا تعرف من صفاته شيئا سوى كونه ذكرا. فكل ما كلفت به ~~المرأة كانت فيه اكثر تماديا من الرجل. # فكلفهن بالقراءة لا أدري أين يكون مصيره.. والحامل لها هذا الغلو والشطط ~~إنما هو من معرفتها من نفسها إنها أقوى على اللذات من الرجل. فزيادة ~~إطاقتها لذلك زادت في تماديها فيه. ومنه سرى في غيره من الأطوار والشؤون ~~والأحوال الطارئة وفي بعض الغريزية أيضا وذلك كالكلام والضحك والسبح ~~والحركة. وما قل منه فيها في بعض الأحوال فإنك تراه زائدا في البعض الآخر ~~زيادة فوق القياس. # ولعل كلامي هذا يسوء النساء إذا سمعن به وهن بين الرجال. لكني أعلم عين ~~اليقين أنهن يضحكن له في أكمامهن استحسانا وتعجبا. حتى كأني يحسبن إني عشت ~~برهة من الدهر امرأة حتى أمكن لي معرفة سرائرهن. ثم مسخني الله تبارك ~~وتعالى رجلا. أو أني علمت ذلك من هند وسعاد وزينب ومية حين كنت أشبب بهن ~~وأنا فتى وأكذب عليهن بقولي لهن إني حرمت الكرى وأجريت على نواهن عبرا. ~~وإني قد فتن لي. وفارقني قلبي. لأجرم أنه لم يفارقني قط. ولو فارقني مرة ~~لما رجع ms051 إلي أبدا. إني طالما أدخلت عليه هموما وأحزانا لم تكن لتهم أحدا من ~~الناس في بلادي إذ كنت أحزن لتعصي معنى من المعاني علي وأحاول اختراع شيء ~~من البديع لم يكن سبقني إليه. ظانا أنه الناس مقام هذه المخترعات التي يزهي ~~بها الكون عصرنا عصرنا هذا فلم يتهيأ لي فكنت أبيت في الليل في يأس وكرب. ~~معاذ الله لم تكلمني وما كلمت هند وإنما عرفت ما عرفت من الأحلام الصادقة ~~إذ كنت أبيت وأنا مخلص لله الإنابة والقنوت فإن لم يصدقني فليبتن ليلة أو ~~ليلتين تائبات قانتات مثلي وأنا ضامن لهن أنه يهبط عليهن من الأحلام ~~الصادقة ما يوقفهن على أمور الرجال. ### | الطويل والعريض # PageV01P032 # فلنرجع الآن إلى الفارياق فإنه هو أيضا رجع إلى حرفته وهي النساخة وإن ~~كان ذلك على غير مراده. واتفق إذ ذاك إن فتيين من أمراء ذلك الصقع أرادا أن ~~يقرأا النحو على بعض النجاة وكان الفارياق يحضر الدرس وهو مكب على النسخ. ~~وكان أحد التلميذين. بطيئا عن الفهم سريعا إلى الجواب. يتثاءب ويتمطى. ~~ويغرض ويخطا. ويتناعس ويتقاعس ويتفاسأ ويتعاطس. وإذا خيل له أنه فهم مسألة ~~حك تحت إبطه وشم رائحتها وكرف ثم تمطق كما يتمطق من أقطه. ثم عربد من ~~افتتانه. وسلق من وليه بلسانه. وقال ألا قبحا لذوي الخواطر البليدة. والفطن ~~البعيدة. كيف لا يتعلم الناس كلهم فن النحو. وهو أسهل من حك ما تحت الحقو. ~~أما والله لو كانت العلوم كلها مثله، لما غادرت منها كبيرا ولا صغيرا إلا ~~واستوعبته كله. لكني سمعت أن النحو إنما هو مفتاح للعلوم ولا يعد منها فلا ~~بد وأن يكون غيره أصعب منه. فقال معلمه لا تقل هكذا بل النحو أساس العلوم ~~وكل العلوم مفتقرة إليه افتقار البناء الأساس. ألا ترى أن أهل بلادنا لا ~~يتعلمون سواه ولا يعرجون على غيره. وعندهم أن من تمكن منه فقد تمكن من ~~معرفة خصائص الموجدات كلها. ولذلك لا يؤلفون إلا فيه. وإنما يحصل الخلاف ~~بينهم في تقديم بعض الأبواب على بعض. ms052 وفي توضيح ما كان مبهما منه بأدلة ~~وشواهد أو شاذة بيد أن المآل واحد. وهو أن العالم لا يسمى عالما إلا إذا ~~كان متمكنا من النحو مستقصيا لجميع دقائقه. ولا يكاد يستتب أمر إلا به. # ولو قلت مثلا ضرب زيد عمر من غير رفع زيد ونصب عمرو فما يكون ضربه حقا ~~ولا يصح الاعتماد على هذا الإخبار. فإن حقيقة فعل الضرب متوقفة على علم كون ~~زيد مرفوعا. وجميع اللغات التي ليس فيها علامات الرفع فهي خالية عن الإفاده ~~التامة. وإنما يفهم بعض الناس بعضا من دون هذه العلامات عن دربة أو اتفاق. ~~فلا معول على كتبهم وإن كثرت ولا على علومهم وإن جلت. وإني وإن كنت قد لقيت ~~منه عرق القربة وكثيرا ما بت وبالي مشغول بعقله من عقله وبداهية من عراقيله ~~فكت آرق ليلي كله ولا أهتدي إلى وجه الصواب فيما عوص علي من ذلك إلا إني ~~استفدت منه فائدة عظيمة جعلتني ممنونا لبنت أبي الأسود الدؤلي أبد الدهر ~~فإنها هي التي كانت سببا في استنباطه. قلت وكذا سائر البدائع كان أصل ~~استنباطها مسببا عن النساءفقال له التلميذ ما هذه الفائدة يا أستاذي. قال ~~قد طالما كان يخامرني الريب في قضية خلود النفس. فكنت أميل إلى ما قلته ~~الفلاسفة من أنه كل ما كان له ابتداء فهو متناه. فلما رأيت النحو له ابتداء ~~وليس له انتهاء قست النفس عليه فزل عني والحمد لله ذلك الإبهام. # PageV01P033 # ومثله أو أكثر منه في الصعوبة فن المعاني والبيان. فقال له التلميذ لم ~~أسمع بذكر ذلك قط. قال أما أنا فقد سمعت به وأعرف كل ما يشتمل عليه. وهو ~~المجاز والكناية والاستعارة والتورية والترصيع وغير ذلك مما ينيف على مائة ~~نوع. وبيان ذلك مفصلا يستفرغ آجلا. وربما قضى الإنسان عمره كله في علم ~~الاستعارات وحدها. ثم يموت وهو جاهلها. أو يكون قد نسي في آخر الكتاب أو ~~الكتب ما عرفه في أوله. وذلك أن من اخترع هذا العلم الجليل لم يكن سلطانا ~~حتى يمكنه ms053 إجبار الناس جميعا على متابعته ومشايعته. بل يكون فقيرا بهذا ~~الشيء وشرح الله صدره لتقرير قواعد له فكان لا يقع بصره على شيء إلا وخطر ~~بباله طريقة من طرقه. فإذا نظر الشمس مثلا طالعة قال كيف ينبغي أن يفهم هنا ~~طلوع الشمس هل هو حقيقي أو مجازي وهل هنا عرفي أو لغوي. وكذا لو رأى البقل ~~نابتا في زمن الربيع قال كيف تأويل قول القائل انبت الربيع البقل. فهل يصح ~~إسناد ذلك إلى الربيع وهو إنما نشأ عن دوران الأرض حول الشمس فهو لاشك مسبب ~~عنها. ولا ريب أن مدير الأرض إنما هو الله عز وجل. فيكون قوله انبت الربيع ~~البقل مجازا بدرجتين. لأن الربيع مسبب عن دوران الأرض ودوران الأرض مسبب عن ~~تقدير الباري تعالى. وكذا قولهم جرت السفينة أو الحجر. ومن المجاز ماله ~~أيضا ثلاث درجات ومنه ما له أربع. ومنه ما تفوق درجاته درج المئذنة. ومن ~~هذا الدرج ما شكله قرقي ومنه حلزوني ومنه لولبي. ومنه غير ذلك ثم مازال ~~المستنبط يفكر في هذه البدائع حتى أدركه الأجل فمات وبقي عليه أشياء كثيرة ~~لم يحكمها. فقام من بعده من أولع مثله بهذا الفن فاستدرك على سلفه مواضع ~~كثيرة. وظل يباحثه ويعارضه إلى أن قضى نحبه وقد ترك مجالا لغيره. فجاء من ~~بعده من اصلح بينهما في عدة مواطن وعاب على كل منهما أيضا أمورا. ثم مات ~~ولم ينه ما قصده. فخلفه من صنع به ما صنعه هو بغيره. # وهكذا بقيت أبواب النقد مفتوحة إلى عصرنا هذا فمن قال إن هذه العبارة من ~~الاستعارة التبعية. ومن قائل إنها من الترشيحية. قال بعض العلماء الاستعارة ~~تنقسم إلى مصرح بها ومكني عنها. والمصرح بها تنقسم إلى قطعية واحتمالية. ~~والقطعية تنقسم إلى تخييلية وتحقيقية. وتنقسم ثانيا إلى أصلية وتبعية. ~~وثالثا إلى مجردة ومرشحة. وقال بعضهم وهذه تنقسم أيضا إلى عقيونية ومكانية ~~ونبيصية وطعطعية وغميسية ولعلمية ويلمعية وعسعاسية. والعقيونية تنقسم أيضا ~~إلى فرقعية وقرقعية ومقامقية. والفرقعية إلى جحلنجعية وشنطفية وعطروسية ~~ودمحالية وشينقورية ms054 وكربرية. والقرقعية إلى خعخعية وعهعخية وعهخغية ~~وكشعثيجية وكثعظجية. والمكائية إلى معوية وعنترية وصفرية وعصلية وبلكية ~~وصفارية وضغيلية وطرطبية وانقاضية. إلى غير ذلك من التقسيم. ويشترط في خطبة ~~الكتاب أن تكون جامعة لجميع هذه الأنواع. وأن يراعي فيها وفي الكتاب كله ~~نوع الطباق. مثال ذلك إذ قال القائل في فقرة طلع. فلا بد أن يقول فيها أو ~~في الثانية نزل. وإذا قال أكل يقول بعده من غير تراخ تقيأ أو- وفي الجملة ~~فينبغي أن تكون الخطبة عويصة ما أمكن. وأية خطبة لم تكن كذلك كانت عنوانا ~~على ركاكة الكتاب كله فلم يكن جديرا بالمطالعة. # PageV01P034 # فقال له التلميذ وقد امتقع لونه وهل النحاة أيضا ماتوا ولم ينهوا قواعد ~~هذا العلم. وهل قراءتي له عليك تغني عن إعادته عند غيرك هنا. وهل يجب على ~~الطالب في كل بلد سافر إليه أن يتعلم نحو أهله أم هو علم مرة واحدة. فقال ~~له شيخ إما عن المسألة الأولى فأجيب أنه ما جرى على البيانيين فقد جرى أيضا ~~على النحاة. فقد قال الفراء أموت وفي قلبي شيء من حتى. وقد مات سيبويه وبقي ~~في قلبه من فتح همزة أن وكسرها أشياء. ومات الكسائي وفي صدره من الفاء ~~العاطفة والسببية والفصيحة والتقريعية والتعقيبية والرابطة حزازات. ومات ~~اليزيدي وفي رأسه من الواو العاطفة والاستئنافية والقسمية والزائدة ~~والإنكارية صداع وأي صداع. ومات الزمخشري وفي كبده من لام الاستحقاق ~~والاختصاص والتمليك وشبه التمليك والتعليل وتوكيد النفي وغير ذلك قروح. ~~ومات الأصمعي وفي عنقه من رسم كتابة الهمزة غدة. وفي الجملة فإن معرفة حرف ~~واحد من هذه الحروف إذا تعمد الطالب استقصاءها وجب عليه أن يترك جميع ~~أشغاله ومصالحه ويعكف على ما قيل فيه وأجيب عنه. وما قيل من الأمثال. أعط ~~العلم كلك يعطك جزأه إلا لأجل ذلك. وأما قولك هل يلزم أن تقرأ النحو أيضا ~~على غير هنا أي في بلادنا فذلك غير لازم. فإن أهل بلادنا كلهم لا يطالعون ~~غير هذا الكتاب الذي تطالعه أنت. بل قل من يطالعه ويفهمه ms055 أو يعمل بمقتضى ~~قواعده. وأما عن سؤالك الثالث فأقول إنه لا ينبغي إعادة هذا العلم في كل ~~بلد ولكنك حيثما سرت وأيان توجهت وجدت أناسا ينتقدون عليك كلامك. فإن عبرت ~~بالواو مثلا قالوا الأفصح هنا الفاء أو باء وقالوا الأولى أم. وفي بعض ~~البلاد إذا علم إنك تنقط ياء قائل سقط اعتبارك من عيون الناس. فقد قرأت في ~~بعض كتب الأدب أن بعض العلماء عاد صديقا له في حال مرضه فرأى عنده كراسة قد ~~كتب فيها لفظة قائل بنقطتين تحت الياء تحت الياء فرجع في الحال على عقبه ~~وقال لمن صار معه لقد أضعنا خطواتنا في زيارته. # وهذا هو سبب قلة التأليف في عصرنا. فإن المؤلف والحالة هذه نفسه للطعن ~~والقدح والبلاء. ولا يراعي الناس ما في كتابه من الفوائد والحكم. إلا إذا ~~كان مشتعلا على جميع المحسنات البديعة والدقائق اللغوية ومثل ذلك رجل فاضل ~~يدخل على قوم بهيئة رئة ورعابيل شماطيط. فالناس لا تنظر إلى أدبه الباطني ~~بل إلى بزته وزيه. والحمد لله على قلة المؤلفين اليوم في بلادنا، إذ لو ~~كثروا وكثر نقدهم وتخطبهم لكثرت أسباب البغض والمشاحنة بينهم. وقد استغنى ~~الناس عن ذلك بتلفيق بعض فقر مسجعة في رسائل ونحوها كقولك السلام والإكرام. ~~والسنية والبهية. فأخفه ما كان ساكنا. فأما الشعر في عصرنا هذا فأنه عبارة ~~عن وصف ممدوح بالكرم والشجاعة أو وصف إمرأة بكون خصرها نحيلا وردفها ثقيلا. ~~وطرفها كحيلا ومن تعمد قصيدة جعل جل أبياتها غزلا ونسيبا وعتابا وشكوى وترك ~~الباقي للمدح. # ثم أن التقليد النجيب أستمر يقرأ على شيخه الأديب في النحو حتى وصل إلى ~~باب الفاعل والمفعول فأعترض على أن الفاعل يكون مرفوعا والمفعول منصوبا. ~~وقال هذا الاصطلاح فاسد لأن الفاعل إذا كان مرفوعا كان الذي عمل فيه الرفع ~~آخر. والحال أنه هو العامل. وبياته إنا نرى الفاعل في البناء يرفع الحجر ~~وغيره على كتفه فالحجر هو المرفوع والفاعل رافع وكذلك فاعل ال ... فإنه هو ~~الذي يرفع الساق. فقال له المعلم مه مه ms056 لقد أفحشت، فكان ينبغي لك التأديب ~~في مجلس العلم فإنه غير مجلس الإمارة. ثم ختم التلميذان قراءة الكتاب ولم ~~يستفيدا شيئا وكأن الشرح كله كان موجها إلى الفارياق. ومذ ذلك الوقت أخذ في ~~تجويد عبارته بمقتضى القواعد النحوية فصار يهول بها على رعاع الناس كما ~~يظهر في الفصل الآتي. ### | أكلة وأكال # PageV01P035 # لا بد لي من أن أطيل الكلام في هذا الفصل امتحانا لصبر القارئ. فإن أتى ~~على آخره دفعة واحدة من غير أن تحترق أسنانه غيظا أو تصطك رجلاه غيرة ~~وحمية. أو ينزوي ما بين عينيه أنفة وحشمة. أو تنتفخ أو داجه وغرا وهوجا. ~~أفردت له فصلا فيه وعددته من القراء الصابرين. ولكون الفارياق في هذا الوقت ~~قد طال لسانه وإن يكن فكره قد بقي قصيرا، ورأسه صغيرا ناقصا من عند ~~فمحدوته. وقد نذرت على نفسي أن أمشي وراءه خطوة خطوة وأحاكيه في سرته. فإن ~~رأيت منه حمقة جئت بمثلها. أو غواية غويت مثله. أو رشدا قابلته بنظيره ~~قابلته بنظيره وإلا فإني أكون خصمه لا كاتب سيرته أو ناقل كلامه. وينبغي أن ~~يعلق هذا الحكم في أعناق جميع المؤلفين. ولكن هيهات فأني أرى أكثرهم قد زاغ ~~عن هذه المحجة. إذ المؤلف منهم بينا هو يذكر مصيبة أحد من العباد في عقله ~~أو امرأته أو ماله إذا به تكلف لا يراد الفقر المسجعة والعبارات المرصعة ~~وحشى قصته بجميع ضروب الاستعارات والكنايات. وتشاغل عن هم صاحبه بما أنه ~~غير مكترث به. فترى المصاب ينتحب ويولولول ويشكو ويتظلم. والمؤلف يسجع ~~ويجنس ويرصع ويروي ويستطرد ويلتفت ويتناول المعاني البعيدة. فيمد يده تارة ~~إلى الشمس وتارة إلى النجوم. ويحاول إنزالها من أوج سمائها إلى سافل قوله. ~~ومرة يقتحم البحار. وأخرى يقتطف الأزهار ويطفر في الحدائق والغياض. من أصل ~~إلى فرع ومن غوطة إلى ربوة. # ما ذلك دأبي فإني إذا أوردت كلاما عن أحمق انتقيت فيه له جميع الألفاظ ~~السخيفة. وإذا نقلت عن أمير تأدبت معه في النقل ما أمكن. فكأني جالس ~~بمجلسه. أو عن قسيس ms057 مثلا أو مطران أتخفته بجميع اللفظ الركيك والكلام ~~المختل. لئلا يصعب عليه المعنى فيفوت الغرض من تأليف هذا الكتاب. # فأعلم إذا أن الفارياق بعد أن فار دماغه بحرارة النمو زيادة على ما كان ~~له من الرغبة في النظم سارت ذات يوم لقضاء مصلحة له. فمر في طريقة على دير ~~للرهبان. وكان الوقت مساء. فرأى أن يبيت ليلته تلك في الدير فعرج عليه وطرق ~~الباب فبرز له رويهب. فقال له الفارياق هل من مبيت عندكم لضيف فقال له ~~الرويهب. أهلا به إن لم يكن ذا سيف. ففرج الفارياق بهذا الجواب وعجب من أنه ~~يوجد في الدير من يحسن المساجلة. وإنما قال له الروية بما قال لأن الدير ~~كان ينتابه كثير من أتباع الأمير ليبيتوا فيه منكل سرطم قهقم لهم نهم وحم ~~وخم هقم يسمع له هيقم. فكان أحدهم إذا بات ثم ليلة يكلف الرهبان من المطاعم ~~الفاخرة ما لم يعهدوه. لأن هؤلاء الخلق يعيشون عيشة المتقشفين المقترين ~~المتبلغين بأدنى القوت. إذ هم ينظرون إلى الدنيا وإلى لذاتها نظر العدو. ~~فهي عندهم ضرة الآخرة. كلما تباعد عنها الإنسان المخلوق فيها تقرب إلى ~~الجنة. حتى أن الخبر الذي كثيرا ما يأكلونه بغير إدام ليس كخبز الناس. ~~فإنهم بعد أن يخبزوه رقيقا يشمسونه أياما متوالية حتى يجف وييبس بحيث يمكن ~~للإنسان إذا أخذ بكلتا يديه رغيفين وضرب أحدهما بالآخر أن يخيف بقرقعتهما ~~جميع جرذان الدير. أو أن يتخذهما متخذ الناقوس الذي يضرب به لأوقات الصلاة. ~~ولا يقدرون على أكله إلا منقوعا بالماء حتى يعود عجينا. فأما تقلد تابع ~~الأمير بالسيف فإنما هو تهويل وإنذار بنكال المتهاون به. كتهويل الفارياق ~~على الرويهب بسؤاله. ومن لم يكن له سيف استعار سيف صاحبه. أو أتخذ له خشبة ~~رقيقة في غمد سيف. وليس في استعارة الماعون وغيره عند أهل الجبل من عار بل ~~كثيرا ما يستعيرون حليا ومعروضا للعروس يزفونها به وللرجل ثيابا وعمامة ~~يزينونه بها. # PageV01P036 # ثم أنه لما حان وقت العشاء جاء ذلك الرويهب بصحفة من العدس ms058 المطبوخ ~~بالزيت وبثلاثة أصنج من ذلك الخبز وجعلها بين يدي الفارياق. فجلس للعشاء ~~وتناول رغيفا ودقة بالآخر حتى انكسر. فلما التقم أول لقمة نشبت شظية من ~~الخبز في سنه وكادت أن تذهب بها. فجعل يسندها ويسد موضع الخلل منها بالعدس. ~~ولم يكد يتم العشاء حتى اشتدت حرارة العدس في بدنه فجعل يحك بأظفاره وببعض ~~قصد الرغيف حتى تهشم جلده. فساءه ذلك جدا. وقال لقد خلخلت هذه الكسرة سني ~~فلأقلعن سنا من أسنان هذا الدير. ثم إنه اعمل فكرة في نظم بيتين في العدس ~~تشفيا مما ناله منه جريا على عادة الشعراء من انهم يتشفون بعتابهم الدهر ~~مما هم فيه من النحس والقهر والشقاوة والضر. فالتبست عليه لفظة فقام في طلب ~~القاموس فطرق باب جاره وكان من المتحمسين في الدين. فقال له هل عندك يا ~~سيدي القاموس. قال ما عندنا بالدير جاموس بل ثيران. فما حاجتك به الآن. ~~فطرق باب آخر وكان أشد منه خشونة. فقال له هل لك ان تعيريني القاموس ساعة ~~قال اصبر علي إلى نصف الليل فإن الكابوس لا يأتيني إلا في هذا الوقت. فمضى ~~إلى غيره وأعاد عليه السؤال. فقال له أي شيء هو هذا القاموص يا ماغوص فرجع ~~إلى صومعته وقال. لابد من نظم البيتين. وسأترك محلا فارغا للفظة فقال: # أكلت العدس في دير مساء ... فبث وبي أكال لا يطاق # فلولا أنني أعملت ظفري ... لقال الناس ... الفارياق # فلما كان نصف الليل والفارياق نائم إذ بأحد الرهبان يقرع عليه الباب. فظن ~~أنه أتاه بالكتاب المطلوب. ففتح له وهو مستبشر بوجدان ضالته. فقال له ~~الراهب قم إلى الصلاة اقفل الباب واتبعني فتذكر عند ذلك ما قاله له جاره من ~~أن الكابوس لا يأتيه إلا في نصف الليل. فقال في نفسه لقد صدق الرجل فإن هذا ~~الداعي أشد على النائم من الكابوس. قبحا لها من ليلة شؤمي لقد كاد الخبز ~~يقلع سني والعدس منافي بالحكة. وما كدت الآن أغفى حتى أتاني هذا القارع ~~الأقرع النحس يدعوني إلى الصلوة أكان ms059 أبي راهبا وأمي راهبة أم وجب على ~~الشكر والصلاة من أجل أكلة عدس؟ ولكن سأصبر إلى الصباح. # PageV01P037 # فلما كان الغد جاءه ذلك الرويهب ليسأله عن حاله إذ كان قد دخل الدير مذ ~~عهد غير بعيد فكان فيه بقية رقة ولطف. فقال له الفارياق سألتك بالله أن ~~تجلس عندي قليلا. فلما جلس قال له قل لي فديتك أفي كل يوم أنتم تفعلون هذا. ~~فوجم الرويهب فظن به سواء ثم قال أي فعل تعني. قال أكلكم العدس مساء ~~وقيامكم في نصف الليل للصلاة. قال نعم ذلك دأبنا في كل يوم. قال ما الذي ~~أوجبه عليكم. قال التعبد لله والتقرب إليه. قال أن الله تبارك وتعالى لا ~~يهمه أن كان الإنسان يأكل عدسا أو لحما. ولم يأمر بذلك في كتبه. إذ ليس فيه ~~مصلحة لنفس الآكل أو المأكول. قال هذا دأب النساك العباد إذ التقشف في ~~المعيشة ونهك الجسم بالرديء من الطعام وبقلة النوم ينفي الشهوات. قال لا بل ~~هو مناف لما شاءه الله. إذ لو شاء أن ينهك بدنك ويخليه من الشهوات لخلقك ~~ضاويا دنفا. ما قولك في من خلقه الله جميلا. أيجوز له أن يشوه وجهه بأن ~~يبخق عينه أو يخرم أنفه أو يشرم شفته أو يقلع أسنانه كما أردتم قلع أسناني ~~البارحة بخبزكم هذا اليابس. أو أن يسخم سحنته. قال في ظني أنه لا يجوز. قال ~~أليس البدن كله على قياس الوجه. لعمري ما خلق الله الساعد الفعم إلا وهو ~~يريد بقاءه فعما. ولا الساق المجدولة إلا وشاء لها أن تكون كذلك دائما. ولا ~~حلل الطيبات من المآكل للناس إلا وهو يريد أن يأكلوها هنيئا مريئا. نعم قد ~~حرم هذه الطيبات بعض الأديان المشطة. غير أن دين النصارى يحللها. وإنما جاء ~~التحريم من بعض شهارب طعنوا في السن فلم يكن بهم قطم إلى اللحم ولا إلى ~~غيره. ما المانع تناوله كل يوم؟ قال لا ادري وإنما سمعت علماءنا يقولون ذلك ~~فقلدتهم. وأني أقول لك الحق أني مللت من هذه العيشة. ms060 فإني أرى جسمي كل يوم ~~في ذبول ونفسي في انقباض. ولو كنت عرفت من قبل ما أصير إليه لما سلكت هذه ~~الطريقة غير إن أبي وأمي فقيران وخشيا أن أكون من ذوي البطالة والتعطل، إذ ~~لا صنائع نافعة في بلادنا يمكن للإنسان أن يتعلمها ويعيش منها فزينا لي ~~الرهبانية. وقالا لي إذا واظبت على طريقة في الدير بضع سنين فربما ترتقي ~~إلى رتبة عالية فتنتفع نفسك وإيانا وما زالا بي حتى أجبتهما ولو لم أجبهما ~~طوعا لأكرهاني على ذلك. فقال له الفارياق نعم أن الرهبانية هي ملجأ من ~~البطالة فكل من كان عطلا عن علم أو صنعة يقصدها إلا انك مازلت مثلي حدثا ~~فيمكن لك أن تقصد أحدا من أهل الخير والشفقة فيدلك على ما ينفعك. والله ~~تعالى خلق الأشداق وتكفل لها بالأرزاق. وقد جعل في الحركة بركة هذا وأنت ~~تعلم أن الرهبانية مشتقة منالرهبة وهي خوف الله تعالى. فإذا تعاطيت حرفة ~~وعشت بها بين الناس وتزوجت ورزقت ولدا وخشيت الله فأنت حق راهب. ليست ~~الرهبانية بأكل العدس والخبز اليابس. أليس إن رهبان ديرك بينهم من الخصام ~~والطعن والحقد ما لا يوجد عند غيرهم. فإن رئيسهم لا يزال يحاول إذلالهم ~~وإخضاعهم له. وهم لا يزالون مدمدمين عليه شاكين منه. وبينه وبين رؤساء ~~الأديار الأخرى من الحسد والمنافسة ما بين وزراء الدول. وأكثرهم ينال ~~الرئاسة بالتملق للأمير الحاكم أو للبطرك. فإذا أحس بوشك انقضاء مدته وخشي ~~العزل رأيته يجود بالهدايا والتحف لذوي الأمر والنهي بما لا يجود به أكرم ~~أهل بلادنا. وذلك حتى يقروه على رئاسته. وهؤلاء الرهبان المكرهون على ~~التبلغ بالعدس وعلى التنحس إذا دعاهم أحد لمأدبة سمعت لاستراطهم دويا. ~~فيلفلفون ويلعمظون ويتلمظون ويتكظكظون ويشتفون حتى تجحظ عيونهم. وأضر ما ~~يكون علي منهم انك لا تكاد تسلم على أحد منهم إلا ويمد لك يده لتبوسها. ~~ربما كانت نجسة قذرة. فكيف الثم يد من هو أجهل مني ولا غناء عنده في شيء. ~~انظر كم عندنا في بلادنا من دير وعلى كم ms061 تشتمل هذه الأديار من الرهبان. ولم ~~أر أحدا منهم نبغ في علم ولا من أثرت عنه مكرمة. بل لا تسمع عنهم إلا ما ~~يشين الإنسان في عقله وعرضه. # PageV01P038 # قد كنت في خدمة بعير بيعر مدة فرأيت أحد هؤلاء الكارزين قد تمكن من ابنته ~~تمكن الزوج من امرأته. فكان يقول لها فيما يسألها عنه هل تتمجمج أليتاك ~~ويترجرج ثدياك؟ فما للراهب ولترعد ألا يا النسوان ورجرجة أثدائهن!؟ وآخر ~~كان رئيسا في دير فعلق بنتا في قرية بالقرب من الدير فلم تلبث أن علقت منه. ~~غير أنه لما كان أخوه وجيها عند الحاكم خاف أبو البنت من أن يخاصمه ويفضحه. ~~بل قد تقرر في عقول الجهلاء من أهل بلادنا أن إفشاء أمر مثل هذا مما يفتضح ~~به عرض أحد هؤلاء النساك حرام. أيم الله أن الستر عليه حرام فإن فضيحته ~~تردع غيره. وأعرف آخر جاء إلى قريتنا متماوتا وقد طول كمية وأسبل قلنسوته ~~حتى لم يكد يظهر من تحتها إلا فمه ولحيته وتظاهرا بالصلاح والتقوى. ثم أنزل ~~نفسه منزلة خطيب في القوم. فجعل يخطب ويعظ وينذر بصوت جهير. وكان يبكي عند ~~ذلك أشد البكاء ويذرف المدامع إذ كان جعل في منديله الذي يمسح به وجهه شيئا ~~ذا حرتة لا أدري ما هو. ثم آل أمره إلى أنه يقضي أياما وليالي مع أرملة ~~حسناء شابة من نساء الأمراء في خلوة استذراعا بأنها تعترف له اعترافا عاما. ~~أي من يوم انتفخ ثديها ونبت شعرها إلى ذلك اليوم. وأعرف آخر كان قد ذهب إلى ~~رومية وكان مغفلا فكان ينام في فراشه بثيابه الرهبانية على طريقته في الدير ~~ويوسخ الملاءة. فكان صاحب المنزل ينهاه عن ذلك. ثم لما رأى أن جميع قسيسي ~~رومية وأعيان أئمتها من البابا إلى الكردينال إلى الراهب ينامون عريانين لا ~~شيء يستر سوءتهم غير ملاء. الكتان الرفيع كفر بهم وصار يستحل الحلال ~~والحرام معا. فانظر إلى هؤلاء العباد من العباد فإنك لا ترى فيهم إلا خبيثا ~~منافقا. أو جاهلا مائقا. وندر وجود ms062 الصالح بينهم. أما العلم فهو محرم عليهم ~~كلهم. # لا بأس في الرهبانية تطوعا لا بأس إنما هي طريقة محمودة. ولكن بشرط ~~مجاوزة الخمسين سنة. وإن يكون الداخلون فيها من أهل الفضائل والمعارف. ~~يشتغلون بالعلم وبتهذيب إملاء إخوانهم ومعارفهم. ويحضون على مكارم الأخلاق ~~والاتصاف بالمزايا الحميدة. ويؤلفون الكتب المفيدة وينهجون لقومهم المناهج ~~المؤدية إلى الخير والفلاح والفوز والنجاح. لا مثل هؤلاء الذين لا يعرفون ~~شيئا من الدنيا سوى التقشف والرثاثة. وناهيك دليلا على جهلهم أني سألت ~~أشدهم تحمسا أن يعيرني القاموس فظنه الجاموس. وآخر ظنه الكابوس. وآخر ~~القاموص. فبادر يا صاح وتخلص منهم هداك الله وإلا فتكون لا من أهل الدنيا ~~ولا من أهل الآخرة. فإن دين الجاهل عند الله ليس بشيء. وإذا بلغت الستين ~~سنة فيها هي الرهبانية بين يديك. # فقال له كيف التخلص. قال ألك في الدير متاع فأساعدك على حمله. قال مالي ~~سوى ما تراه علي. قال فامض بنا إذا فإن الرهبان الآن عاكفون على الصلاة. ~~فخرجا من باب الدير ولم يعلم بهما أحد. فلما بعدا قليلا هنأ الفارياق صاحبه ~~بخروجه من ربقة الجهل وقال له. لعمري لو كنت كلما أكلت أكلة عدس خلصت راهبا ~~أو رويهبا أو بالحري راهبة أو رويهبة لوددت أن لا آكل الدهر غيره وإن أكل ~~بدني. فجزى الله الدير خيرا. ### | مقامة ### | مقامة في الفصل الثالث عشر # قد مضت علي برهة من الدهر من غير أن أتكلف السجع والتجنيس واحسبني نسيت ~~ذلك. فلا بد من أن أختبر قريحتي في هذا الفصل فإنه أولى به من غيره. إذ هو ~~أكثر من الثاني عشر وأقل من الرابع عشر. وهكذا أفعل في كل فصل يوسم بهذا ~~العدد حتى أفرغ من كتبي الأربعة. فتكون جملة المقامات فيما أظن أربعا ~~فأقول. # PageV01P039 # حدس الهارس بن هشام قال أرقت في ليلة خافية الكوكب. بادية الهيدب. طويلة ~~الذنب ملأى من الكرب. إلى الكرب. فجعلت أنام على ظهري مرة وعلى جنبي أخرى. ~~وأتصور شخصا ناعسا أمامي يتثاءب وآخر ينخر نخرا. وآخر يتهوم سكرا. ms063 فإن ~~التصور فيما قالوا يبعث على فعل ما ترغب النفس فيه. وينشط إلى ما تصبو إليه ~~وتشتهيه. ومع ذلك فما اكتحلت غمضا. ولا فتح فمي تثاؤب طولا ولا عرضا. وكان ~~يخيل لي أن أهل الأرض كلهم رقود وأنا وحدي من بينهم ارق. وإن جميع جيراني ~~في سكون وأنا دونهم قلق. فقمت إلى الشراب فحسوت منه حسوة. فلم تك إلا غفوة. ~~كإنما كانت هفوة. فأفقت في أسوأ حال. وشر بلبال. والهموم قد انثالت علي من ~~كل جانب. والأفكار متطايرة على كل مقارب ومجانب. فكان يخطر ببالي كل ممكن ~~ومحال ويعاودني ما كنت فكرت فيه من الأحوال مرة منذ أحوال. # فلما علمت أن النوم قد ند عني. وإن تناومت. وأنه لابد من ترقب الفجر أن ~~أذعنت وأن قاومت. مددت يدي إلى كتاب أطالع فيه. وقلت إن لم ينمي فينبهني ~~ببعض معانيه. فتناولت أقرب ما وصلت إليه يدي. وأنا غير مؤثر أحد الكتب على ~~غيره في خلدي وإذا به كتاب موازنة الحالتين. وموازنة الآلتين. للشيخ الإمام ~~العالم العامل. الفاضل الكامل. أبي رشد نهية بن حزم. المشهور بالبلاغة في ~~النثر والنظم. وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد من المؤلفين. ولم يجاره فيه كاتب ~~من المجلين. فقد وازن فيه بين حالتي بؤس المرء ونعيمه. وروحه وهمومه. ~~ومنافعه ومضاره. وأحزانه ومساره. منذ كونه طفلا. إلى أن يصير كهلا. ثم ~~شيخنا قحلا. وقد جعل ذلك في جدولين متقابلين. وأسلوبين متفاضلين. إلا أنه ~~لما الشيخ قدس الله سره. ورفع في أعلى عليين مقامه وقدره. على ما يظهر لي ~~ذا عشية راضية. وسعادة وافية. وهمة ماضية. رجح طرف اللذات على غيرها. ~~واستقل شر الحياة بالنسبة إلى خيرها. حتى أنه زعم أن اللذة تكون عن الفعل ~~والتصور معا. بخلاف الألم فإن الفكر لا يقع منه موقعا وأنه كان إذا امتثل ~~خودا يداعبها وتداعبه. هزته نشوة طرب مال بها سريره ومركبه وكلكله ومنكبه. ~~بيد إني ارتبت في كلامه في هذا المحل. وقلت سبحان الله لا بد لكل مؤلف من ~~هفوة وإن ms064 جل. وذلك إني لما تصورت الشخص المتهوم. والناعس والمتثائب وأنا ~~متناوم. لم يغنني التصور عن الفعل نقيرا. ولا وجدت فيه لذة لا قليلا ولا ~~كثيرا. على أني أذهب إلى ما ذهب إليه بعض المجانين. من أن لذة اليوم لا ~~تكون قبله ولا معه ولا بعده للنائمين. وهي عقدة للطبائعيين لا يمكنهم حلها ~~بلسانهم وأفكارهم. ولا بسنانهم وأظفارهم. غير أن عبارة المصنف كانت من ~~العلم والحكمة بحيث تخلب عقل الناقد الخبير. وتربك في تحري أحد القولين كل ~~نحرير فلما أطلقت النظر فيهما وعاد إلي كليلا وأعلمت حد النقد ورجع مفلولا. ~~عزمت على أن أسجل هذه الأشكال. من بعض ذوي الدراية والجدال. فقلت في نفسي ~~كما أن يدي نالت أدنى الأسفار. كذلك يكون مراوحي عليه أدنى الجار. # وكان يسكن بالقرب مني مطران يطري قومه على حليته. ويعظمون فضله وأدبه على ~~طوال لحيته. فقصدته ضحوة النهار. بادي الاستبشار. فرأيته ذا بكلة تروق. ~~وبزة تشوق. فعرضت عليه الجدولين وقلت افتني في هذه القضية. ولك الأجر من رب ~~البرية. فنظر فيهما ثم حرك رأسه. وجعل يرمش ثم يشكو نعاسه. وقال لي ما ~~ترجمته إذ لم يكن ممن تسمو إلي السجع همته ما لحنت مغزاهما. ولا دريت ~~فحواهما ولو كانا بعبارة ركيكة. كان ذلك علي أسهل من الجلوس على هذه ~~الأريكة. فقلت أخره في العلم والثقف. تقدمه في الصف. ونقص من عقله وفهمه ما ~~زاد في لحيته وكمه. فلا ستعملن بعده أكثر الناس حمقا وهوجا. وما ذلك إلا ~~معلم الصبيان الهجا وكان في البلد من اتصف بهذه الصفة. وهو مع ذلك ذو كبر ~~وعجرفة. فقصدت محله. وألقيت عليه المسألة. فإذا به قام يصفق بيديه. ويراريء ~~بعينيه. ويقول لقد سقطت على الخبير. واهتديت برأي بصير. إن شئت أن تعرف أي ~~القولين أرجح. وأصدق وأصح. فزن الجدولين دون جلد الكتاب في ميزان. فما رجح ~~منهما فهو الراجح ما اختلف في ذا اثنان. فقمت من عنده غضبان نادما. ولعنت ~~الأرق الذي كان السبب في أن أكون لمعلمي الصبيان مكالما. ms065 بعد أن قرأت في ~~غير كتاب وسمعت من ذوي الألباب. أنهم اسخف خلق الله عقلا. وأكثرهم جهلا. ~~وأبعدهم عن الفهم وأسفهم إلى الوهم. # PageV01P040 # فسرت في ذلك اليوم. إلى فقيه من جلة القوم. قد كبر عمامته وكورها. ووسع ~~جبته وزورها. فقلت افتني أيها الفاضل الأحذق. أي القولين عندك أحق وأصدق. ~~فقال أما إذا جئتني مستنفيا. ورمت أن تكون برأيي مستهديا. وبطريقي مقتديا. ~~فإني أقول لك بعد التروي في هذا المذهب المتحوي أنا معاشر الفقهاء من أهل ~~الكلام. القائمين بأحكام الأحكام. وتبيين المتشابه بين الأنام. وان من ~~دأبنا إظهارا للحق أن نسهب في التعليل. ونكثر من قال وقيل. إذ لا بد من ~~انتشاء عرف الصواب من الإسهاب. ومن الاهتداء إلى بعض المذاهب. بفرض ~~المستحيل وجعل المعدوم كالموجود الواجب. فعندي أنه لا بد من عد ألفاظ ~~القولين. وإحصاء حروف الجدولين. فما كان منهما اكثر حروفا فهو أرجح وأحسن ~~تأليفا. والله اعلم. ففصلت من عند الفقيه كما فصلت من عند صاحبه السفيه. ~~وقلت إنما اللوم على مستفتيه. # ثم قصدت شاعرا كنت أعهده يتلهوق ويتشدق. ويتفصح. ويتمدح. ويتبجح ويتزنح، ~~وقلت له هاك ما تحرز عليه أجرا. ويكسبك بين الناس فخرا فأبن لي أي ~~الأهلوبين أبدع. وبالحق فاصدع قال أما أنا فما لي من خلاق في الدنيا ولا ~~نصيب غير المدح والنسيب. ففي الأول غصتي وفي الثاني لذتي. فاصبر علي ريثما ~~أطالع ديواني كله. وأتصفحه جملة. فإن وجدت المديح فيه اكثر من الغزل. كان ~~الخير في الدنيا اقل. فألحقته بصاحبيه الفقيه والمعلم وقلت كم من متكلم ~~مكلم. ثم سرت إلى كاتب الأمير. وكان مشهودا له بالتحري والتحرير. فأثنيت ~~عليه قبل السؤال مطرئا. وقلت لم يكن غيرك في ذا مجزئا. فقال إن سعادتي في ~~الكون هي أن أرضى عن أميري ويرضى عني. وشقاوتي هي أن أغضب منه ويغضب مني. ~~وقد نسيت كل ما جرى علي من الغضب والرضى. لكثرة المشادة والمقتضى فإن صبرت ~~علي في المستأنف شهرا. لأقيد في دفتري ما ألقاه منه حلوا ومرا. ونفعا وضرا. ms066 ~~أفدتك الجواب فاقبل عذرا فصيرته رابع الثلاثة. وقلت لأستشيرن ذا حداثة. فإن ~~أهل المراتب والمناصب قد ذهبت صدارتهم بألبابهم. فلم يبق فيهم خير لقارع ~~بابهم. فجئت الفارياق وهو مكب على النسخ. وفي طلعته مبادئ المسخ. فقد رأيت ~~عينيه غائرتين. ويديه ذاويتين. وعظم خديه نانئا. وجلده كالظل زائنا. حتى ~~رثيت لحالته. وكدت امسك عن الكلام إشفاقا من بطالته. لكنه لما رآني قام ~~إلي. ثم أقبل علي. وقال هل من خدمة اقتضيت سعيي. أو نجوى أو جبت وعيي. فقلت ~~قد أقدمني كذا وكذا. فاكفني ذل السؤال كفيت الأذى. فأخذ رقعة من تحت أسمال. ~~وكتب فيها في الحال # أتيتني مستفتيا في أمر ... يعلمه كل امرئ ذي حجر # الخير إن قابلته بالشر ... في العمر كان قطرة من بحر # ألا ترى الأجرب كيف تسري ... عدواه في جميع أهل المصر # وليس من ذي صحة ويسر ... عدوى لمن داناه طوال العمر # والطفل إذ يثغركم من ضر ... يلقي ويلقى عنده في قبر # وعند إشعار ونبت ظفر ... ليس له من لذة وسر # وكل عضو لقبول الكسر ... أقرب منه لقبول الجبر # وما فساده سريعا يزري ... كالعين لن تصلحه في دهر # ونعي طفل لأبيه يفري ... فؤاده وكل عظم يبري # وليس في مولده من بشر ... ند لحزن موته الأضر # وما تكون لذة عن فكر ... إذا تحققت ولا عن ذكر # وإنما ذا هوس قد يجري ... في خاطر المغفل المغتر # فهل تصور الشفاء يبري ... ذا مرض أمرض منذ شهر # وهل لمن يبرد وقت القر ... دفء بتذكار أوان الحر # فليس دنيانا لأهل الخبر ... سوى بلاء دائم وخسر # يولد فيها العبد غير حر ... وهكذا يموت رغما فادر # قال فلما أخذت الرقعة وتأملت فيها. وتحققت معانيها. علمت أن قوله هو ~~الأسد. وإن قول غيره هذيان وفند. فقلت له بورك في زمن جاد بمثلك. وهدى ~~المستفيدين إلى رشدك وفضلك. وقبحا لأهل الثرا إذ لم يحلوك ارفع الذرى. ثم ~~انصرفت من عنده داعيا ولما قاله واعيا. ### | سر الاعتراف # PageV01P041 # هجع هجع الحمد لله. الحمد لله قد تخلصت من إنشاء هذه ms067 المقامة ومن رقمها ~~أيضا فأنها كانت باهضة. ولم يبق لي هم منها سوى حث القارئ على مطالعتها. ~~وهي وإن تكن خشنة غير مهلهلة كسجع الحريري إلا إنها تلبس على علاتها. وتحمد ~~لإفادتها. وفي ظني أن الثانية تكون أحسن منها. والثالثة أحسن من الثانية. ~~والرابعة أحسن من الثالثة. والخمسين أحسن من التاسعة والأربعين لا من هذا ~~التهويل والتهويل لا تخف. إنما هي أربع لا غير كما وعدتك. والآن ينبغي أن ~~أعصر يافوخي لا ستقطر منه أفكارا ومعاني حسنة وألفاظا رائقة مع تجنب ~~الثرثرة. فإن العلماء يسمون ذلك فيما أظن إخلاء. ولكن قف هنا حتى أسألهم. ~~ماذا تسمون الكلام الذي يتدفق بالمعاني ويبل قارئه حتى آتيكم به. فإن لم ~~تسموه لي حالا فلا تلوموني على نقيضه. فإني أنا من الموجود ودأبي أن أبحث ~~عنه لا عن المعدوم. ولما كان اسم الإخلاء موجودا ونقيضه معدوما ناسب أن ~~أعدل إليه عن غيره. إلى أن تتواطئوا على اسم ولكن لا بالخناق والتناوش. ~~والنقار والتهاوش. وبالجلاد والجدال. وبالتماسك بالجيوب والأذيال بل ~~بالرزانة والوقار. والأوان والاستبصار. فإن الرزين إذا وضع اسما لشيء جاء ~~ذلك الاسم رزينا مثله. فلا يمكن بعد انتقاله إلى آخر. بل ربما وقر بالاسم ~~المسمى وإن يكن مما اتصف بالخفة والطيش. ألا ترى أن كلام الشاعر الرقيق ~~يأتي رقيقا. وكلام الضخم يأتي ضخما. كما قيل كلام الملوك ملوك الكلام. وشعر ~~المرأة يأتي خالبا للعقول لاعبا بالألباب مثلها. ويستثنى من هذه القاعدة ~~وضع الولد من قبل أبيه أي مادة توزيع الولد. لا أن الأب يحبل ويلد. وذلك أن ~~الوالد قد يكون قبيحا ويأتي ولده صبيحا. وسببه أن الإيلاد لما كان من ~~الأفعال التي لا تتم إلا بمشاركة اثنين أعني رجلا وامرأة إذ التغليب هنا لا ~~يخلو أيضا من الإبهام. لم يكن للوالد مطلق التصرف في تهيئة ولده كما شاء. ~~فقد يكون هو عند ذلك مقدرا له شكلا ارتضاه وتكون أمه حرسها الله مقدرة له ~~شكلا آخر بحسبما استحسنته وخلع صدرها إذ ذاك. فيأتي الولد خنفشاريا. ms068 لا ~~يقال أن الرجل لا يستحضر عند ذلك صورة معلومة لذهوله بشاغل المادة. فإن ذلك ~~لا يصدق على من ألف شيئا واحدا بخصوصه. فإن طول ألفة الإنسان لشيء تعدل ~~هواه فيه فيباشره برشده وروية. فمثله كمثل الطباخ الشبعان يطبخ خضض الطعام ~~بإتقان وإحكام بخلاف الجائع فإنه يلهوج عمله ويلهوته. # PageV01P042 # فاعلم إذا بعد هذا الاستطراد البديع. والعضال المجيع. أن الفارياق ذهب ~~ذات يوم إلى بعض القسيسين ليعترف له بما فعل وفكر. وقال من المنكر. فقال له ~~القسيس فيما سأله به: قد سمعت عنك إنك كلف بالنظم وبالألحان وهما من أعظم ~~أسباب الفساد والغرام. فهل سول إليك الخناس أن تتغزل في الشعر بامرأة قاعدة ~~النهد. موردة الخد. بينة الكحل. مرتجة الكفل. نحيلة الخصر. مفلجة الثغر. ~~عثلة الساقين. مجدولة الساعدين. سوداء الشعر والحلمتين. نجلاء العينين. ~~مخضبة الكفين. رقيقة الشفتين. مزججة الحاجبين. مدورة السرة. ذات عكن مفترة. ~~حلوة الابتسام. مهفهفة القوام. لها رضاب عذب. ونكهة تسكر الصب. قال قد فعلت ~~ذلك لكني أن أراك إلا حريفي في هذه الصنعة. فقد رأيتك تحسن وصف الحسان أي ~~إحسان. قال ليست حرفتي تلفيق الكلام. وإنما هو شيء عرفته بالقياس والإلهام. ~~فأنكل من تعاطى النظم يملأ دماغه بهذا الوصف المحرم. وكيف كان فلا بد من أن ~~تحرق غزلك كله، بالتفصيل والجملة. فإنه يبعث الإغرار على المعاصي. فتجزى به ~~يوم يؤخذ بالنواصي. وتعز التفاصي. قال كيف أحرق في ساعة واحدة ما سهرت فيه ~~ليالي متعددة حرمت فيها من الكرى. وكابدت بها جهدا ولا جهد الشرى أو السرى. ~~فكنت إذا نظمت البيت من القصيدة يخيل إلي إني قطعت مرحلة إلى محل المتغزل ~~بها. وعند تمام القصيدة أتصور أني وصلت إليها ولم يبق بيني وبينها سوى فتح ~~الباب. فكان الختام عندي افتتاحا خلافا لجميع الشعراء. ولذلك لم أكن أقصد ~~القصائد الطويلة خشية أن تطول علي المسافة بطولها فهل من الرأي السديد أن ~~يحبط عملي كله من أجل الإغرار. وبعد فإني لا أريد أنهم يقرءون كلامي لأنهم ~~أن لم سألوا عنه أهل ms069 العلم فيذمه هؤلاء ويخطئونني ويفندونني. إذ لا يرون في ~~كلام الصغير الوضيع حسنا. إن استحسنوه لم يكن جزائي منهم إلا قولهم أخزاه ~~الله وقاتله الله وثكلته أمه ولا أب له ولا أم له. قال أن أبيت إلا الإصرار ~~على العناد. والزيغ عن جادة الرشاد. أمسكت عنك مغفرة ذنوبك. ونددت في ~~الكنيسة بعيونك. قال لا تعجل فإن العجلة من الشيطان. أرأيتك لو مدحتك ~~بقصيدة طويلة تجعلها كفارة عن الذنب. وإن شئت أن أمدح فيها أيضا جميع ~~الرهبان والراهبات والعابدين والعابدات والزاهدين والزاهدات والناسكين ~~والناسكات والقانتين والقانتات والمفردين والمفردات والمغبرين والمغبرات ~~والمذكرين والمذكرات والذاكرين والذاكرات والمتقين والمتقيات والمتبتلين ~~والمتبتلات والمتهجدين والمتهجدات والساجدين والساجدات والمخبتين والمخبتات ~~والمسبحين والمسبحات فعلت. فكر ساعة وكأنه رأى أن ليس في التغزل كبير إثم. ~~فإن وصف المرأة مثلا بضخم الكفل وفعومة الذراع وتدملك الثدي إذا كانت في ~~الواقع كذلك إنما هو من قبيل قول القائل البدر طالع عند طلوعه أو السحاب ~~منقشع عند انقشاعه. وإنما يكون افتراء وإنما إذا وصفت بذلك وكانت مسحاء ~~مرداء وكانت تتخذ الحشايا لتحسب عجزاء فصدقها ناظرها في ذلك وقال فيها ما ~~قال مجازفة. فلما تدبر الأمر ورازه بعقله قال. لا ينبغي أن تتخذ مدحي كفارة ~~فأني أخشى أن تمسك بي ولا تعود تطلقني. إذ أرى من قوافيك في الفاعلين ~~والفاعلات إنك مسكة علقة نشبة لزمة. وإنما تمدح أولياء الله والربانيين ~~الصالحين الذين زهدوا في الدنيا رغبة في الآخرة لوجه الله ولبسوا المسوح ~~ولزموا السهر في طاعة الله وداوموا على التقشف حبا بالله. فمنهم من لم يأكل ~~مدة حياته إلا العدس والخبز جافا صلبا. فقال الفارياق وأعقبه أيضا كسر سن ~~وحكة. قف قف. قد نسيت أن أذكر لك شيئا أخطره الآن ببالي العدس. وذلك إني ~~تسببت مرة في إخراج رويهب من ديره وتركه الطريقة، وإنما الذي أغراني بذلك ~~ما قاسيته فيه ففعلت ما تشفيا. فقال ذنبك في التشفي وهو ضرب من الانتقام ~~أكبر من ذنبك في إخراج الرويهب. فإن أكثر الرهبان لا فائدة من ms070 إقامتهم في ~~الدير لا لهم ولا لغيرهم. وما عدا ذلك فقد يحتمل أن هذا الرويهب يتزوج ~~ويجعل من ولده رهبانا كثيرين. ولكن إذا مدحت الراهبات فأحذر من أن تذكر لهن ~~أثداء وأعجاز إذ لاشيء لهن من ذلك. فأن طول الاعتكاف والاحتجاب قد صيرهن ~~مخالفات لسائر النساء. ونحن معاشر العباد أعلم بهن. فقال له الفارياق سألتك ~~بالله معبود أهل السماوات والأرض هل جميع القسيسن # PageV01P043 # مثلك في الظرافة والدعابة. قال لا أدري وإنما أدري إني أنا وحدي شقيت بما ~~عرفت وإني لو بقيت جاهلا مثلهم لكان خيرا لي أن من الجهل لراحة. فقال له ~~وكيف ذلك. قال أعندك للسر مكان حريز. قال أن سري من دمعي فلا أبوح به. قلت ~~بل باح به الآن قال أتريد أن أقص عليك قصتي. قال أكرم بها قال أصخ سمعا. ### | قصة القسيس # PageV01P044 # ثم طفق يقول. اعلم إني كنت في مبدأ أمري حائكا. ولما شاء الله تعالى من ~~الأزل أن يخلقني قبيحا وقصيرا. حتى أن أمي عند نظرها إلي كانت تحمد الله ~~على أنه لم يخلقني بنتا لم أكن أصلح للحياكة. لأن قصري الفاحش مناني غير ~~مرة في حفرة النول بالبهر والخناق. إذ كان جسمي كله يغيب فيها فينقطع نفسي. ~~مع إن منخري بحمد الله يسعان من الهواء ما يكفي خمسين رثة وخمسين كرشا. ~~وكثيرا ما كان يغشى علي فيها وأوخذ منها على آخر رمق. فلما قاسيت من هذه ~~الحرفة كل جهد وعناء رأيت أن التسبب ببعض ما يرغب فيه النساء أصلح. فاكتريت ~~لي حانوتا صغيرا وقعدت فيه فكانت النساء يمرون علي وينظرن إلي ثم يتضاحكن. ~~وسمعت مرة منهن من تقول لو كان الظاهر عنوانا صادقا على الباطن لكان خرطوم ~~هذا التاجر يشفع له في جثته ويروح سلمته فاعتمدت على كلامها وقلت لعل من ~~القبح سعادة. فقد قيل في الأمثال إن من الحسن لشقوة. ومكثت مدة على هذه ~~الحال من غير طائل. فإن أنفي وقف بيني وبين رزقي. وبلغ كبره من الفحش بحيث ~~أنه لم يدع لغير ms071 الأباء والأعراض عني موضعا. فقعدت يوما أفكر في خلق الله ~~تعالى هذا الكون. وأقول يا لحكمة الله كيف تخلق في الدنيا إنسانا ثم تخلق ~~فيه شيئا يمنع رزقه وقوام معيشته. ما الفائدة من هذا الأنف الضخم الذي لا ~~يصلح لشيء إلا لأن تضمن فيه إعجاز قفا نبك. ولم لم يقور منه شيء ويكور في ~~جثتي. ومالي أرى بعض الناس جميلا كالملك وبعضهم قبيحا كالشيطان. ألسنا ~~جميعا خلق الله؟ أليس سبحانه يعمهم كلهم بعنايته على خد سوى. أليس الصانع ~~الأرضي إذا أراد أن يصنع شيئا فإنه يتأنق فيه ويتقنه عند استطاعته ويأتي به ~~من أحسن ما يكون. هل يصور المصور صورة قبيحة إلا لكي يضحك الناس من المصور ~~عنه. العل في ضخم الأنف حسنا أو خيرا أو نفعا ونحن معاشر المخلوقين لا ~~نعلمه. ثم أقوم إلى المرآة وأتأمل وجهي فيها فأنكره ولا أجد فيه موضعا ~~للاستحسان فأعود إلى مذهبي الأول وأقول: إن كنت أنا لم أستحسن وجهي فهل ~~يستحسنه آخر غيري. على أن الإنسان يرى ذم غيره فيه حسنا ورذيلته فضيلة أترى ~~في الناس من يروق لعينه القبح. فقد يقال أن السود لا يرون في الأبيض منا ~~حسنا. غير أن لون السواد عندهم عام فلذلك يستحسنونه. وما أرى غيري من أقل ~~أنفا كأنفي حتى أطمع في أنه يكون مستحسنا. أما اللون فإني لست من البيض ولا ~~من السود بين اللاعنين ألا ليت أهل بلدتي كانوا كلهم مثلي قنافيين فأتسلى ~~وأتأسى بهم. من أين ورثت هذا الجلمود وأنف أبي كان كأنوف الناس. ليت شعري ~~أين كان عقل أبي حين نقر في رأسه فكر إنشائي في هذا الكون وفي أي طود أو ~~طربال أو منارة كانت أمي تفكر ليلة رواحته على هذا العمل. إلا ليتما غشي ~~عليهما تلك الليلة فما أفاقا. أو فدرا فما أطاقا. أو سحرا فما تاقا. أو ~~سكرا فماقا. وجعلت أجيل هذه الأفكار في رأسي وأصوغها في قوالب مختلفة ~~وأفانين متنوعة. وإذا بامرأة متنقبة أقبلت علي وقد نتأ من تحت ms072 نقابها شيء ~~شبيه بالقلة. فظننت إنها جعلت حنجور عطر عند أنفها لتشمه عند مرورها على ~~الجيف في أسواق المدينة. فسألتني عن شيء تريد شراءه فسعرته لها فكأنها ~~استغلته فقالت لي أقصد فإن تسعيرك هذا تسعير فقلت لها وأن شراءك لشرى. ~~فضحكت وقالت لقد أحسنت في الجواب ولكنك أسأت في الطلب فراع حقوق الشركة ~~والجنسية فإني شريكتك ورفيقتك. فكان ينبغي لك أن تحابيني قلت أي شركة بيننا ~~أصلحك الله وهذه أول خطوة شرفتني فيها الزيارة. فرفعت النقاب وإذا بأنفها ~~الناتئ يضيق عنه وجهها. وكأنه واجه أنفي ليحييه. فخطر ببالي ح ما قيل عن ~~ذلك الغراب الذي كان يخمع وألف غرابا مهيض الجناح. وأن أحد الشعراء لما ~~أبصرهما قال ما كنت أدري ما أراده بعضهم يقول أن الطيور على آلفها تقع حتى ~~رأيت هذين الغرابين. ثم أني بعتها أخيرا ما أردت أن تشتريه. وحاولت أن ~~أقبلها قبلة واحدة تعويضا عما خسرته معها فما أمكن لي. لان أنفينا حالا ما ~~بيننا. ثم ذهبت ومكثت أنا على تلك الحال مدة. فلما تحققت أني لا اصلح ~~للتجارة لان النساء لا يشترين إلا ممن كان فرهدا غيسانيا تبركا بجمال طلعته ~~في إنهن يتمتعن بما اشترين من عنده. وتذكرا لذلك النهار السعيد الذي عرفنه ~~فيه. وإني مذ فتحت الدكان لم أبع إلا لتلك الكرنيفية وكان ذلك بخسارة. عزمت ~~على # PageV01P045 # الرهبانية فذهبت إلى دير ما وقلت للرئيس. وقد أقدمني الزهد في الدنيا ~~والرغبة في الآخرة. فإن الدنيا لا تغني عن الآخرة شيئا. وأن اللبيب من اتخذ ~~دنياه هذه مجازا إلى تلك. إذ لو كانت هذه وطننا الذي شاءه لنا خالقنا لكنا ~~نعمر فيها طويلا. على أنا نرى أن من الناس من يولد فيها ويعيش يوما واحدا ~~فهذا دليل على أنا لم نخلق لها. وأشباه ذلك من الكلام الذي جرى على ألسنة ~~العباد. فقبلني الرئيس وأعتقد في الفضل. واتفق في اليوم القابل أنه حاول ~~التسور على حائط لينفذ منه إلى بعض بيوت الشركاء فدخلت في إحدى عينيه قاصدة ~~من ms073 غصن شجرة فذهبت بها. فرجع غضبان وقد تشاءم بقدومي إلى الدير. إذ كان قد ~~ألف التسور قبل مجيئي بمدة طويلة ولم يعرض له شيء قط فمن ثم طردني من الدير ~~فدخلت ديرا آخر واعدت الكلام الأول. فقبلني رئيسه فأقمت ثم أياما أقاسي ~~فيها من قشف المعيشة والوسخ ما لا يرضي الله ولا أحدا من العالمين. هذا ما ~~عدا ما كنت أرى من عناد الرهبان وتفرق آرائهم. وطعن بعضهم في بعض وشكواهم ~~الدائمة للرئيس من أمور باطلة. وتكبر هذا عليهم وأثرته بأشياء استخصها ~~لنفسه من دونهم. وتنافسهم فيما يهدي إليهم النساء من نحو منديل وكيس وتكة. ~~وزد على ذلك كله جهل الجميع إذ لم يكن في الدير كله من يحسن كتب رسالة في ~~معنى من المعاني. حتى أن الرئيس نفسه أدام الله عزه لم يكن يعرف أن يكتب ~~سطرا واحدا بالعربية وإنما كان يخط هذه الحروف السريانية المعروفة عندهم ~~باسم كرشوني. وكان هذا الجاهل يتبجح بمعرفته لها ويحمل كل من دخل صومعته ~~على إعظامها. حتى أنه كان يدعو أيا ما كان لزيارته. فكانت الأغرار من ~~الرهبان تعتقد أن ذلك من حسن أخلاقه وكرم طباعه. وكان قد كتب بها على بابه ~~سطرا وعلى الحائط سطرا آخر. فكنت حين انظر ذلك اضحك. وهو من غفلته يظن أني ~~أضحك إعجابا بها. ومن كان خبا مخاتلا من الرهبان على جهله فإن كثيرا من ~~الناس قد جمعوا بين الختل والجهل كان يقترب غليه استجلابا لرضاه بان يقول ~~له وهو حاسر الرأس تواضعا وخشوعا أكرم علي يا سيدي بنسخة من خطك اصلح عليها ~~خطي. فكان ذلك من أحسن ما يدل به عليه. فلما اشتد علي الخطب من عشرتهم ~~وخصوصا من رداءة الطعام أدمدم وأتضجر. فسمعني يوما طباخ الدير أشكو من قلة ~~السمن في الأرز الذي كان يطبخه في بعض الأعياد العظيمة. وكان عتلا زنيما. ~~فاستشاط مني غيظا وحملني على كتفه كما يحمل الرجل ولده ولكن بلا شفقة. ثم ~~ذهب بي إلى ممار الدير وغطسني في خابية السمن ms074 وهو يقول. هذا السمن الذي ~~أطبخ به الأرز الذي لم يعجبك يا صاحب الخرطوم. يا سليل البوم. يا نصيب ~~المحروم. يا ابن اللوم. يا أبا الكبائر والجروم. يا رائحة الثوم. يا ربح ~~السموم. يا علجوم. يا منهوم. يا لهوم. يا وخوم. وصب علي قوافي كثيرة غير ~~هذه. فبلغ مني تغطيسه عرضي في السب أكثر من تغطيسة رأسي في السمن. فتملصت ~~منه بعد جهد ودخلت صومعتي حتى أغسل وإذا به يطرق الباب ويعج ويقول. لابد من ~~أن أعصر أنفك فقد دخل فيه من السمن ما يكفي الرهبان أياما. ثم أهوى بيديه ~~على منخري كأنهما كلبتا حداد وجعل يعصرهما أشد العصر. حتى ظننت أن قد زهقت ~~نفسي منهما. فإن الأنف وحده دون سائر ثقوب الجسد محل دخول النفس وخروجها ~~خلافا لقوم. ولذلك يقال تنفس الإنسان. فلما شق علي ما قاسيته ولم أجد في ~~الدير من أشكو إليه. إذ الرهبان كلهم يتملقون ويتوددون إليه حتى يشبعهم ولو ~~من الثرتم. # PageV01P046 # خرجت من الدير مبتئسا حزينا قانطا وقد ضاقت الدنيا علي برحبها. وقلت أين ~~أذهب بأنفي هذا الذي سد علي مذاهب الرزق أم أين يذهب بي هو. فخطر ببالي أن ~~أقصد ديرا بعيدا كنت أسمع عن رهبانه انهم صلاح. وإن بعضهم يحسن الخط العربي ~~ويحب الغريب ويكرم الضيف. فتوجهت إليه فلما سلمت على رئيسه وطالعته بما ~~عزمت عليه أحمد رأيي وهش بي. لكنه لم يتمالك أن نظر إلي نظر المتعجب مني ~~المستعيذ من شؤم تبعة تلحقه من أنفي فمكث في ديره ما شاء الله أن أمكث. ### | تمام قصة القسيس # وجعلت من مدة مكثي هناك بادئ بدئ مداراة الطباخ ومساحنته والثناء عليه. ~~فكان لا يحوجني إلى شيء مما يمكن نيله في الدير. حتى أني جعلت جل مقامي في ~~المطبخ. وكنت أحسن أيضا طبخ ألوان من الطعام لا يعرفها هو فعلمته إياها ~~فكلف بي. فكان رئيس الدير إذا استضافه أحد عزيز عليه أو اشتهى لونا من ~~الطعام بخصوصه كلفني به. فكنت أتأنق له فيعمله ما أمكن حتى ms075 حظيت عنده. أعني ~~أني كنت أسامره وأجلس بين يديه. ثم أني تلبست بالصلاح والتقوى بين الرهبان. ~~فكنت أسدل قلنسوتي حتى تبلغ قصبة انفي. ويا ليت العادة جرت بان يستر الأنف ~~بها كله. وكنت إذا مشيت أخفض رأسي إلى الأرض ولا انظر يمينا ولا شمالا إلى ~~المحا. وإذا أكلت أو شربت أو رقدت أو مشيت أو غسلت وجهي أخبر عن ذلك كله ~~حامدا لله ومثنيا عليه. فأقول مثلا: قد خرجت اليوم من صومعتي ولله الحمد أو ~~ولله المجد وهي أحب إلى الرهبان. أو تناولت في هذا الصباح مسهلا إن كان ~~الله تقبل وما أشبه ذلك مما عرف عند المتظاهرين بالتقوى. حتى اعتقد الرهبان ~~في جميعا الصلاح والفضيلة. وكنت أيضا قد كتبت بعض صلوات ركيكة للرئيس فأعجب ~~بخطي ومدحني على ذلك. ووعدني بأن يرقيني إلى درجة تليق بي. إذ رآني متميزا ~~عن الرهبان بالعلم وجودة الرأي. وأخص ذلك بكوني غيدارا الغيدار هو السيئ ~~الظن يظن فيصيب. # PageV01P047 # ثم قدر الله رب الموت والحياة أن مات بعض البلدان البعيدة بعض القسيسين ~~الذين يباشرون خدمة الرعية. أي الذين يأكلون ويشربون في بيوت الناس لا في ~~الدير. واللذين يختلطون برعيتهم خلافا لعادة الرهبان. فإن هؤلاء لا يخالطون ~~الناس إلا عند الضرورة. فتسبب رئيس الدير في أن يبعثني إلى ذلك البلد في ~~مكان القسيس المتوفى أي بدلا منه لا أني دفنت معه. فلما وصلت تلقاني أهل ~~كنيستي بالإكرام والترحيب. فأبديت فيهم الورع والعفة فشاع فضلي بينهم. حتى ~~أن بعض التجار ممن كان حرمه الله من لذة البنين دعاني إلى منزله لأقيم عنده ~~رجاء أن يفتح الله رحم امرأته بسببي كما تقول التوراة فتلد له البنين. ~~وكانت جميلة رشيقة القد قاعدة النهد. تحب الخلاعة واللهو. والقصف والزهو. ~~سبحان الله ما أحد يذكر النساء إلا ويهيج خاطره للسجع فأقمت عنده مدة في ~~أنعم عيش وجدة. ثم عن لي أن أغازل زوجته وأناغيها. وأعاشرها وأراضيها. ~~فأجابت إلى مراودتي. ولم تبال بأرنبتي. فإن من طبع النساء الميل إلى الولي. ~~والاستغناء عنه ms076 بالقصي. وما أدراك ما اعتذرت به إحدى النساء بقولها قرب ~~الوساد. وطول السواد. فبرزت الدنيا لعيني في أحسن صورة. ونسيت ما لاقيت في ~~الدير من المشاق الكثيرة. وقلت لأعوضن علي ما دامت فرصة الحظ لي ممكنة. ~~وشوارده مذعنة. كل ما فاتني منه أيام كنت حائكا. وطباخا وناسكا. ثم فرضت ~~علي نفسي أنت قسم لذاتي معها على كل يوم غير مرة. كدأب المتزوج بحرة. وعلى ~~الحاضر. وهو الآن أيضا في حيز الغابر. بحسب البواعث والبوادر. فبدأت ~~بالعدد. حتى بلغت الأمد. وكان الرجل ذا نية سليمة. وشيمة مستقيمة. فلم يكن ~~يسيء بي الظن. ولا يعوقه عن شغله أمر عن. فترك لنا قطوف اللذات دانية. ~~وكؤوس المسرات صافية. ومن العجب. الذي ينبغي أن يدون في الكتب. إنها كانت ~~تخاصم الخادمة في حضرته وغيابه. وتشتمها بين يديه افحش الشتم منعا ~~لارتيابه. ولم تخش منها تبعة. ولا كانت من طردها جزعة. وقد طردت كثيرا من ~~الخوادم لسبب ولغير سبب. بعد سبهن كل السب. وحملهن على الحقد والغضب. وذلك ~~من معجزات النساء وبدعهن الغريب الذي يعمي الرجال عن كنه سره العجيب. ~~والحاصل أنى كنت أعجب بحسنها. كما كنت أعجب من فنها. وأني أقمت معها على ~~هذه الحالة في غاية السر. مفنقا راتعا ولا حظر ومتزوجا ولا مهر. ثم استأنفت ~~عددا آخر. أطول من ذاك وأكثر. فلما أبطرتني النعمة. وأمنت من الدهر كل ~~نقمة. نقر في رأسي أن أجمع بين الكافين. فإن بكثرة العين قرة العين. وقلما ~~رأيت من انهمك في الأول. إلا وتعاطى الثاني وما أشبه من العقل. وذلك ~~كالقمار والجبخ والفشخ والمجر والإمجار والندب والخطر والرشق والقرع والنجش ~~والصبن والضغو والغذمرة والمحارضة والمناحبة والمراهنة والمجازفة والمحاقلة ~~والمزابنة والاجباء والمداحلة والمعارضة والمنابذة والمبادة والمباخسة ~~والمغابنة والموالسة والتدليس والتطويش والمقاطرة والمعاومة والمراوضة ~~والمواصفة. فهطهبل وطهفل. ومحل وثطهمل. ودجل وزعفل. وابطل وتخبل. وعرقل ~~وتبهلص وتبهلص وبهصل فاجتمعت برجل كنت اسمع عنه إنه يتعاطى هذه الصنعة. وقد ~~تفرغ لها بجد وبذل فيها وسعه. وأوسع فيها بذله. وعقل بها عقله ms077 وفي الجملة ~~والتفصيل. من دون قافية وسجع طويل. تعاطيتها معه انتهى سجع القسيس قال ~~فجعلت انفق فيها ما اجمعه من العجائز والإغرار برسم النفوس والأرواح. وأنا ~~مع ذلك مواظب على الصنعة الأولى. بل كان ذلك داعيا لزيارة هيام كل مني ومن ~~بزيعتي. فإنها طمعت ح في الهدايا والصلات كما هو دأب النساء في كل أمر يحدث ~~لأزواجهن وعشاقهن. فبلغ خبر صنعتي هذه الحديثة للجاثليق. فأرسل يطلب مني ~~المال الذي جمعته. فتعللت له بعلل أباها ولم يرضها. فتسبب في إحضاري إليه ~~وضبط ما كان عندي من متاع وغيره. ولم يشق علي فقد ذلك كله قدر ما شق علي ~~انقطاع العدد الذي كنت شرعت فيه في بيت التاجر الصالح. # PageV01P048 # ثم أني تفلت من عكال الجاثليق بعد مدة كادت أن تنسيني لذات الأيام ~~الغابرة. وخرجت في طلب آخر نكاية لذاك فصرت إلى جاثليق من اشد الناس عداوة ~~لجاثليقي القديم. إذ العداوة توجد بين الجثالقة، كما توجد بين الزنادقة. ~~فأقمت عنده مدة ثم خشي علي أن يرهقني من ذاك سوء فسفرني إلى بلاد بعيدة في ~~سفينة حرب. فما سرنا بعض ساعات حتى تعطل بعض أدوات السفينة وخشي ربانها أن ~~تغرق بهم. فرجع وقد تشاءم بي وقال لبعض الركاب أنه إنما جرى عليه ما جرى من ~~شمختريتي فتعجب إذ بلغني كلامه جدا. لأن أولئك القوم لا يرتسمون ولا ~~يتشاءمون. ولا يتطيرون ولا يتفاءلون. ولا يتحتمون ولا يتيمنون. ولا يتسعدون ~~ولا يتمسحون ولا يقلدون بعود الشبارق ولا يستعلمون نبت العطف. وما عندهم ~~هقعة ولا لجام ولا عاطوس ولا عاطس. ولا كابح ولا كادس. ولا قعيد ولا داكس. ~~ولا بارح ولا سانح. ولا زجر ولا تحزي. ولا عثيرة ولا عيافة ولا طرق ولا ~~عرافة ولا هجيج ولا كهانة. ولا ابنا عيان ولا تنجي. ولا لمة ولا حفوف. ولا ~~لعطة ولا انتجاء. ولا تشوه ولا تعيد. ولا طلاسم ولا تشهق. ولا عزائم. ولا ~~رقي ولا تمائم. ولا الينجلب ولا تولة. ولا حوط ولا غز. ولا تدسيم النونة ~~ولا ms078 شد الحقاب. ولا رسع ولا صخبة. ولا قليب ولا كبدة ولا وجيه ولا سلوانة. ~~ولا سلوان ولا نقرة. ولا مجول ولا مهرة. ولا أخذة ولا عوذة. ولا هبرة ولا ~~رأمة. ولا كحلة ولا هنمة. ولا جلبة ولا صرة. ولا قبلة ولا نشزة. ولا قبلة ~~ولا نفرة. ولا صدحة ولا همزة. ولا زرقة ولا عطفة. ولا فطسة ولا صرفة. ولا ~~غضار ولا كرار. ولا بريم ولا حرز. ولا خصمة ولا رتيمة. ولا اسحم ولا صهيم. ~~ولا تذعب ولا صوت اللوف. ولا هامة ولاصفر. ولا أخذة النار ولا تنجيس ولا ~~لحج ولا انكيس. ولا أس ولا شحيثا ولا طلب ولا تول. ولاسحر ولاماقط. ولا ~~عاضه ولا مستنشئة. ولا نفاثات في العقد ولا صدي. ولا شعبذة ولا نيرنج. ولا ~~شعوذة ولا حابل ولا حاو. # ويومئذ أيقنت أن القنافي مكروه عند جميع الأمم. وإن أوقية لحم زائدة في ~~وجه الرجل تشفيه وتحرمه. ورطلين في بتلية المرأة يسعدانها ويفيزانها. فزاد ~~تعجبي من هذه الدنيا المبنية على رطلين وأوقية لحم ومع ذلك فلم يمكن لي ~~الزهد فيها. # ثم إني سافرت بعد ذلك إلى تلك البلاد وأمنت فيها من مكر أعدائي. واستأجرت ~~بيتا واتخذت لي امرأة تخدمني. وقد جرت العادة في تلك البلاد وفي بلاد ~~الإفرنج أيضا بأن يتخذ القسيسون نساء للخدمة. فتأتي المرأة أحدهم صباحا وهو ~~في فراشه الوثير وتقضي له ما يروم منها. فلما ذقت طيب العيش وسوس إلي ~~الوسواس أن أتزوج بنتا فقيرة لكنها كانت جميلة غير أني لم أكن على يقين من ~~نهود ثدييها ومع ذلك فقد كلفت بها. فطلبت من الجاثليق أن يزيد وظيفتي فأبى. ~~فألححت عليه وهو مصر على المنع وأنا مصر على الاستزادة. ثم ناقشته وراغمته ~~فرأى أن يردني من حيث جئت. # فسرت إلى جاثليق محب للجاثليق الأول برؤيتي وأنزلني عنده. فرجعت إلى ما ~~كنت عليه سابقا. وها أنا مترقب فرصة أخرى تمكنني من المقايضة على هذا النحس ~~الآخر أيضا فإنه جاهل جدا. وعندي أن مبادلة الجثالقة في هذا الزمان ms079 العسوف ~~انفع من حجر الفيلسوف. انتهت قصة القسيس وهذا تفسير ما أشار إليه آنفا من ~~الألفاظ الغربية: أبناعيان: طائران أو خطان يخطهما العائف في الأرض يقول ~~ابناعيان أسرعا البيان أخذة النار بعيد صلاة المغرب يزعمون إنها شر ساعة ~~يقتدح فيها. # الأخذة رقية كالسحر أو خرزة يؤخذ بها الارتسام التكبير والتعوذ والتحتم ~~التفاؤل الأسحم الدم تغمس فيه أيدي المتحالفين أس كلمة تقال للحية فتخضع ~~الانكيس في أشكال الرمل كالمنكوس البارح من الصيد ما مر من ميامنك إلى ~~مياسرك البريم خيطان مختلفان أحمر وأبيض على وسطها وعضدها.. والعوذة التحزي ~~حزا حزوا وتحزي زجر وتكهن وحزي الطير ساقها وزجرها تدسيم النونة تدسيم نونة ~~الصبي تسويدها كيلا تصيبها العين التذعب تذعبته الجن أفزعته التشهق شهقت ~~عين الناظرعليه أصابته بعين التشوه يقال لا تشوه علي أي لا تصبني بعين ~~التعيد تعيد العاين على المعيون تشهق عليه وتشدد ليبالغ في إصابته بعينه ~~ذكره الفيروزابادي في ع ود # PageV01P049 # التنجيس اسم شيء من القذر أو عظام الموتى أو خرقة الحائض كان يعلق على من ~~يخاف عليه من ولوع الجن به تنجي تنجي لفلان تشوه له ليصيبه بالعين كنجا له ~~ونجأة بالهمز أصابه بالعين التول تال يتول عالج السحر التولة السحر أو شبه ~~وخرز تحبب معها المرأة إلى زوجها كالتولة. # الجلبة العوذة تحرز عليها جلدة الحابل الساحر الحرز العوذة الحفوف شدة ~~الإصابة بالعين الحوط خرزات وهلال من فضة تشده المرأة في وسطها لئلا تصيبها ~~العين الخصمة من حروز الرجال تلبس عند المنازعة او الدخول على السلطان ~~الرأمة خرزة المحبة الرتيمة كان من أراد سفرا يعمد إلى شجرة فيعقد غصنين ~~منها فأن رجع وكان على حالهما قال أن أهله لم تخنه وإلا فقد خانته وذلك ~~الرتم والرتيمة الرسع رسع الصبي شد في يده أو رجله خرزا لدفع العين الزجر ~~العيافة والتكهن. # الزرقة خرزة للتأخيذ السائح ضد البارح السلوان ما يشرب ليسلي أو هو أن ~~يؤخذ تراب قبر ميت فيجعل في ماء فيسقى العاشق فيموت حبه الخ. # السلوانة خرزة للتأخيذ وخرزة ms080 تدفن في الرمل فتسود فيبحث عنها ويسقاها ~~الإنسان فتسليه شدة الحقاب الحقاب خيط في حقو الصبي لدفع العين الشعبذة ~~السعوذة الشعوذة أخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين ~~شيحثا كلمة سريانية تنفتح بها الأغاليق بلا مفاتيح الصخبة خرزة تستعمل في ~~الحب والبغض الصدحة وبالضم والتحريك خرزة للتأخيذ الصرة خرزة للتأخيذ ~~الصرفة خرزة للتأخيذ الصهميم حلوان الكاهن صوت اللوف نبات له بصلة تسمى ~~الصراخة لأن له في يوم المهرجان صوتا يزعمون أن من سمعه يموت في يومه الصفر ~~حية في البطن تلزق بالضلوع فتعضها أو الخ. # الطب مثلثة الرفق والسحر الطرق أن يخلط الكاهن القطن بالصوف إذا تكهن ~~العاضة الساحر والعضة الكذب والبهتان والسحر العاطو ما يعطس منه ودابة ~~يتشاءم بها والعاطس ما استقبلك من أمامك من الظباء العرافة العراف الكاهن ~~والطبيب وصنعته العرافة وقد عرف ككتب العطف نبت يؤخذ بعض عروقه ويلوي ويطرح ~~على الفارك فتحب زوجها العطفة خرزة للتأنيذ العقرة خرزة تحملها المرأة لئلا ~~تلد عود الشبارق الشبارق شجر عال ويقلد الخيل وغيره بعوده للعين العيافة ~~عفت الطير أعيفها عياقة زجرتها وهو أن تعتبر بأسمائها ومساقطها وأنوائها ~~فتتسعد أو تتشاءم. # العيثرة عيثر الطير رآها جارية فزجرها الغز غز الإبل والصبي علقا عليهما ~~العهون من العين غضار وكرار الغضار خزف يحمل لدفع العين وكرار خرزة للتأنيذ ~~تقول الساحرة يا كرار كريه ويا همرة أهمريه أن أقبل فسريه وإن أدبر فضربه ~~الفطسة خرزة لهم للتأنيذ يقلن اخذته بالفطسة بالثؤبا والعطسة القبلة ضرب من ~~الخرز يؤخذ بها القبلة ما تتخذه الساحرة لتقبل به وجه الإنسان على صاحبه ~~القليب خرزة للتأنيذ الكابح ما استقبلك مما يتطير منه الكادس ما يتطير به ~~من الفال والعطاس وغيرهما والقعيد من الظباء وهو الذي يجي من خلفك ويتشاءم ~~به ونخوه الداكس الكبدة خرزة للحب الكحلة خرزة للتأنيذ أو للعين اللجام ما ~~يتطير منه اللحج لحجه بعينه أصابه بها اللعطة اسم من لعطه بسهم أو بعين ~~أصابه اللمة يقال أصابته من الجن لمة أي ms081 مس أو تقليل والعين اللامة المصيبة ~~بالسوء الماقط الحازي المتكهن الطارق بالحصى المجول العوذة المستنشئة ~~الكاهنة المهرة خرزة كان النساء يتحببن بها النشرة رقية يعالج بها المجنون ~~أو المريض النفاثات في العقد السواحر النفرة شيء يعلق على الصبي لخوف ~~النظرة النيرنج أخذ كالسحر وليس به الهامة الصدى وهو طائر يخرج من رأس ~~المقتول بزعم الجاهلية الهبره خرزة يؤخذ بها الرجال الهجيج الخط يخط في ~~الأرض للكهانة الهقعة دائرة في الفرس يتشاءم بها الهمرة خرزة للتأنيذ ~~الهنمة خرزة للتأنيذ الوجيه خرزة م كالوجيهة. قلت الظاهر أنها للوجاهة ~~الينجلب خرزة للتأنيذ أو الرجوع بعد الفرار # PageV01P050 # الحاوي رجل حواء وحاو يجمع الحيات. قلت هذا غاية ما ذكره صاحب القاموس في ~~ح ي ى والظاهر أنه وواي ولكن ضعفه في الواو بقوله قيل ومنه الحية لتحويها ~~الخ وقوله يجمع الحيات كأنه لحظ فيه معنى حوى لا يناسب ما قاله في تسير ~~الحنفش وعبارته. أو حية عظيمة ضخمة الرأس رقشاء ركداء إذا حويتها انتفخ ~~وريدها. فهو صريح هنا في الرقية وقد ذكرت ذلك وما أشبه في كتاب مفرد. ### | الثلج # لا غرو أن يجد بعض القارئين كلامي في هذا الفصل باردا لأني كتبته في يوم ~~عبوس قمطرير. ذي زمهرير. والثلج إذ ذاك ساقط على السطوح. وقد سد الطرق ودخل ~~في البيوت والصروح. وكاد يطفئ النار ويذهب بالاصطبار. ويمني بالقمر ~~والقمار. غير أنه لا ينكر أحد أن شارب الثلج أو آكلة أو اللاعب به يحس منه ~~بحرارة وكذلك قارئ كلامي فإنه وأن وجده باردا فلا بد وأن يحتمي علي من هذه ~~البرودة فيكون قد حصل الغرض وهو تسخين دماغه. ولا سيما إذ كان قد بقيت فيه ~~بقية غيظ وحدة من الفصل المتقدم. ولكني لم أقصد فيما حكيته إلا الصدق. ولو ~~خطر ببالي أن آتي إفكا وعضيهة لا وعيت ذلك في قصيدة وختمتها بدعاء ومدح ~~لأحد البخلاء. ومن ماراني في ذلك فليسأل القسيس نفسه. إلا أن الثلج يخالف ~~كلامي من جهة أنه يسقط على الأسود فيبيضه وكلامي قد ms082 سقط على القرطاس فسوده. ~~وكلاهما في ظني يروق العين وكلاهما يجتمعان في هذه الجهة. وهي أن الثلج لا ~~تطلع عليه الشمس أياما إلا ويذوب. وكذا كلامي فإنه لا يكاد يبقى منه شيء في ~~رأس القارئ بعد تقمره أو عند ظهور بوح عليه. وهناك جهة أخرى تضمهما. وهو أن ~~الثلج بعد سقوطه ينشأ عنه الصحو وانجلاء الجو. وكذلك كلامي فإنه بعد تساقطه ~~من رأسي ينشأ عنه انجلاء جو فكري وصحو بالي واستعداده إلى ما يروق ويروع. ~~فعلى كل حال تجد المشابهة هنا في موقعها وعذري في محله. وبعد فأني أرى ~~الأغنياء المثرين يتخذون في ديارهم الفسيحة مساكن للصيف وأخرى للشتاء وكنا ~~للمبيت وآخر للاستحمام. ومن لم يكن له من غيرهم إلا بيت واحد فغير جدير بأن ~~يزار فيه إلا حين يكون بيته موافقا لوقت الزيارة. أو يكون وقت الزيارة ~~موفقا لبيته. فبناء على ذلك ينبغي للعلماء اقتداء بأكابرهم الأغنياء أن ~~يتخذوا لهم في رؤوسهم الفيحاء مواطن متعددة مختلفة لما يأتي عليهم من ~~الكلام البارد والفاتر والحميم. ففي وقت ثوران الدم وهيجان الطبع يقرءون ~~البارد تقليلا مما حركهم من بواعث الحرارة. وفي وقت السكون يتلون الحميم. ~~أو بالعكس على مذهب من يداوي الشيء بجنسه لا بضده. # PageV01P051 # لا يقال أن القارئ يضيع وقته في تمييز البارد والحميم من هذه الفصول. إذ ~~لا يستوعب مضمونها إلا إذا أتى على آخرها. بخلاف سائر الكتب فإنه لا يتعمد ~~فيها الكلام البارد فهي على منهاج واحد. فإني أقول أن كل فصل من تلك الفصول ~~له عنوان يدل عليه دلالة قطعية كدلالة الدخان على النار. فمن درى العنوان ~~فقد درى الفصل كله. مثال ذلك إذا مر بك في أحد الفصول ترجمة البالوعة أو ~~البلوعة أو البلاعة أو البربخ أو الاردبة فلا بد لك من أن تفطن إلى أن ~~حمارا من حمر الدير قد غطس فيها للتعريب أو الترجمة. إلا أنه لا ينبغي ~~للقارئ إذا درى مغزى الفصل من العنوان أن يضرب عن قراءته. ثم يقول متبجحا ~~بين أقرانه ms083 وإخوانه قد قرأت كتاب الساق على الساق وفهمت معانيه كلها. فإن ~~ذلك يكون كقول مقنس قد رأيت اليوم الأمير أعزه الله وكلمته مع أنه لم يكن ~~رأى منه إلا قذاله عن بعد. ولم يتح له يده الشريفة. أو كان ذلك الأمير قد ~~سأله عن شيء فتلعثم في الجواب أو تروي فيه فسب أباه وأجداده ولعنه وتهدده ~~بالصلب أو بسمل عينيه. أو كقول هبنقع المزهو الأحمق المحب لمحادثة النساء ~~قد رأيت اليوم فلانة. ولما أن واجهتني وقفت وتنفست الصعداء. مع أنها تكون ~~قد وقفت لتبصق أو أنها تنفست الصعداء بهرا. بل الأولى أن ينوي القارئ عند ~~افتتاحه هذا الكتاب أن يتصفحه كله من أوله إلى آخره حتى حواشيه وعدد ~~صفحاته. ويعتقد أن لكل مؤلف أسلوبا. وأنه لا يمكن لأحد أن يعجب الناس كلهم. ~~إذ الأهواء متفاوتة والآراء مختلفة. ومن الأسرار التي بقيت مكتومة عني إنك ~~تجد بعض المؤلفين فاتر الحركة غير ذي نشاط ولا مرح. قليل الارتياح إلى ما ~~يبعث على التهاوش والتناوش. متقاعس الهمة عن السبح والحركة. ناظر إلى ~~الحوادث كلها نظر المتوقع لها. وهو مع ذلك إذا أخذ القلم أنبض كل عرق في ~~القارئ وحرك كل ساكن. ومنهم من تراه نزقا حركا ذا تترع وتسرع وحفد وصميان ~~وأقبال وأديار وسعي وتهافت. ومعاجلة ومبادرة ومزاحمة ومزاهمة ومسابقة ~~ومحاشرة ثم هو أن قال شيئا سقط من رأسه على ذهن القارئ سقوط الثلج حتى يكاد ~~أن يخمد منه ذكاه. فلما تأملت في ذلك وتحققته ارتبت في كون سقط الثلج ناشئا ~~عن فرط برودة متكونة في الهواء وقلت بل لعل سببه فرط حرارة حزت في صدر الجو ~~على سكان هذه الأرض. ووافر وغر تكون في حشاه فلفظه عليهم ثلجا انتقاما منهم ~~عما يأتونه في الليالي الباردة من المنكرات وذلك أن بعضهم يحاول عكس ~~الطبيعة فيسخن فراشه بأداة فيها نار. وبعضهم بأداة فيها ماء حميم. وبعضهم ~~بأداة فيها ماء شراب. فمن أجل ذلك أسقط الجو عليهم الثلج المتراكم منعا لهم ~~من الخروج من ديارهم ms084 لاستعمال هذه الأدوات لكي يستريح من فسادهم ولو يومين. ~~إلا أنه قد أن كثيرا من هؤلاء الناس يتخذون أداة للأداة أو أداة للأداة ~~الأدوات. مثال الأول ما إذا تربع الغني في دسته وتدثر بفروته وقال لغلامه ~~سر يا غلام إلى محل كذا وائتني منه بأداة لتسخين فراشي هذه الليلة. فيذهب ~~الغلام يطأ الوحول والثلوج ورجل سيده نظيفة. ومثال الثاني ما إذا كان السيد ~~جوادا سخيا فيبعث غلامه في موكب له أو في آخر مما يستأجر من الطرق. أو إذا ~~كان ذا سيادة وإمارة ويريد أن يكتم سره عن غلامه. لأن لذة الخادم إنما هي ~~القلب في عرض مخدومه وجعل نفسه أولى بالخدومية منه فيستعمل ذلك السيد آخر ~~أو آخرين أو آخر في مكان غلامه. ويكون قد بعث إليهم من قبل بهدية على يد ~~خادمه إظهارا لمكارمه. أو إنه أعطاهم إياها من بعد. فيكون سقوط الثلج على ~~أي حال كان سببا في التسخين والحرارة. # PageV01P052 # لأنه إذا اعتبر في حق المخدوم كان سببا في اتخاذه الأداة. وأن أعتبر في ~~حق الخادم وغيره ممن سد مسده كان موجبا للحسد. وهو من أعظم المؤثرات تسخينا ~~وإحماء. ومع كونه أي الثلج يرى ساقطا على كل موضع في المدينة دون أي تمييز ~~دار عن دار فإن لفظه في الحقيقة لا يصيب إلا رؤوس بعض الناس. وكان الأولى ~~أن يطرد حكمه فيعم لا مثل أحكام اللفظ الأرضي فإنها تجري على قوم دون قوم. ~~والفرق بين اللفظتين هو أن الثلج لما كان سقوطه أو لفظه من علو إلى سفل كان ~~المظنون به أنه يتصوب على جميع الرؤوس بشدة. فيشمل الكبير منها والصغير ~~والمسفط منها والمسمراط. فأما الأحكام والقوانين الأرضية فمن حيث كان لفظها ~~من سفل إلى أي من رؤوس ناس مسودين إلى رؤوس ناس سائدين. لم يكن من المحتمل ~~أن يكون تبعثها قويا حتى يبلغ ذوي الرفعة والعلاء الذين يمر السحاب من تحت ~~قذلهم. ثم أن الثلج مع ما يتبعه في الواقع من الضنك والمشقة لمن ألفه فقد ms085 ~~يروق لعين من لم يكن رآه. # فقد بلغنا أن بعض الصعاليك كان مرة ضيفا عند أناس لم يكرموه ولم يحتفلوا ~~به إذ كان دونهم في المعارف والنباهة. وكان بلدهم لا يسقط فيه الثلج البتة. ~~فلما فصل من عندهم إلى بلاد أخرى رأى فيها الرزق وعاين بها الثلج كبر ~~لرؤيته وهلل وأعجب به غاية الإعجاب. حتى زعم أنه منة من الله خص بها ذلك ~~الصقع تمزية له على غيره. كما أنه تعالى حرم منها بلد مضيفه الأول. # وكذلك كلامي هاهنا. فإنه مع ما فيه من الاستطراد والحشر والألفاظ ~~المضغوطة بين المعاني ومن المغازي المعقودة بالتلميح والتلويح. والتحويل ~~والتمليح. فقد يروق لخاطر من لم يكن قد ألف هذا التخليط بل ربما يجعله ~~الإعجاب به على تحديه ومحاكاته. ولكن هيهات فإن الباب قد أغلق في وجوه ~~المتحدين. على إني لست أزعم إني أول كاتب في الدنيا نهج هذه الطريقة ~~وأسعطها المتناعسين. إلا إني رأيت جميع المؤلفين في سهوة كتبي قد قيدوا ~~أنفسهم بسلسلة نفس من التأليف واحدة. لكنني لا أعلم الآن هل غيروا أسلوبهم ~~أولا. إذ قد مضى علي بعد فراقهم أكثر من خمس سنين. فكأن العارف بحلقة واحدة ~~من تلك السلسلة قد عرف سائر الحلق حتى أن كل واحد منهم يصدق عليه أمن يسمى ~~حلقيا. بناء على إنه مشى وراء القوم وحذا حذوهم. فإذ قد قرر ذلك فاعلم إني ~~قد خرجت من السلسة فما أنا بحلقي ولا بستيهي ولا أكون أمام القوم فإن ~~الثانية أنحس من الأولى. وإنما أنا مستقبل لما استحسنت. آخذ بناصية ما ~~استظرفت. رافض مكلف العادة. ### | النحس # لقد أرحت سن القلم من كدم اسم الفارياق قليلا بعد أن تركته مع القسيس ~~الربيط وتلهيت بالكلام على الثلج لما داخلني من فرط الحدة عليهما معا. أما ~~على القسيس فلكونه خان صديقه الذي أواه إلى منزله في حرمته. وكان ينبغي له ~~أن يذهب إلى مواجرة أو يفعل كسائر القسيسين من أهل حرفته. إذ لو كان الله ~~تعالى رزق ذلك التاجر ولدا على ms086 نيته أي فتح له رحم امرأته كما تقول التوراة ~~لكان أربعة أرباع هذا الولد من القسيس والباقي وهو اسمه من التاجر. فيكون ~~قد أقام نفسه مقام من يربي النغول. مع أن أول ذكر فاتح رحم كما تقول ~~التوراة مبارك ومعظم عند جميع الأمم. ولهذا كان حق الوراثة عند الإنكليز ~~للبكر أي لفاتح الرحم. فكيف يحاول القسيس هنا جمع اللعنة والبركة على رأس ~~مخلوق واحد. إن ذلك إلا محال. وأما على الفارياق فلأنه هو الذي كان السبب ~~في إفشاء هذا السر بما أبداه من العناد والتصلف في حفظ أبياته التي لا أشك ~~في أنه أرتكب فيها المين والغلو والمبالغة والمردودة لغير نفع. وهو مع ذك ~~يحسب أنه يحسن صنعا. فأما مشابهة الولد أباه في الخلق هل دلالة قطيعة على ~~كونه ابنه فغير متفق عليها. فذهب بعض إلى إنها ليست علامة كافية. لأن الأم ~~قد يحتمل في حاله كونها مسافحة أن تكون مفكرة في زوجها ومتصورة له فيأتي ~~توزيع الجنين بحسب هذا التصور. وذهب بعض الأولاد إلى أن الأم وحدها لا ~~فاعلية لها في التوزيع فقد يأتي بعض الأولاد مشابها لعمه أو خاله أو لآخر ~~ممن لم تكن أمه قد رأته قط. # PageV01P053 # والآن ينبغي لي أن أستمر في القصة. وأن أعرضها على مسامع القارئ من دون ~~اجراض أحدنا بغصة. فأقول قد تقدم في أول هذا الكتاب أن الفارياق ولد ~~والطالع نحس النحوس والعقرب شائلة بذنبها إلى التيس. والسرطان واقف على قرن ~~الثور. فأعلم هنا أن النحس على قسمين نحس ملازم ونحس مفارق. فالنحس الملازم ~~ما لزم الإنسان في يقظته ومنامه وأكله وشربه وغدوه ورواحه وفي كل ما يأتيه. ~~والنحس المفارق ما خالف ذلك أعني ما لزم الإنسان في حال دون حال. وأعرف ما ~~يكون لزومه في الأحوال الخطيرة الشأن كالزواج والسفر وتأليف كتاب ونحو ذلك. ~~ثم أن ماهيات النحس الملازم مختلفة أيضا. فمنه ما يكون كالعقدة المحكاة. ~~ومنه كالربقة ومنه كالمسمار. ومنه كالوتد ومنه كالمشبك. ومنه كالقفل بلا ~~مفتاح ومنه كالغراء ومنه ms087 كالغمجار. ومنه كاللجاذ ومنه كالشراس. ومنه كالدبق ~~والطبق. أو كالرومة أو الثرط واللزاق. ومنه كالجلد ومنه كالدم الساري في ~~جميع أوصال الجسد ومفاصله. وجناجنه وسلائله. وسنانه وشلاشله. وترائبه ~~وتراقيه. وشراسيفه وبوانيه. وغضاريفه وحوانيه. وربلاته ومذاخره. وعضلاته ~~ونواشره. وعصبه وبوادره. وأعصاله ومرادغه وسافينه وناعوره. ووريده ووتينه. ~~وأسهريه وأخدعيه. ومريئه وفليقه. وحلقومه وبخاعه. ونائطه ونخاعه. وأوداجه ~~وذفراه. وثقنته وشظاه. ورواهشه وشرايينه. ونسيسيه وأشلائه. وغموده وأشوائه. ~~فنحس الفارياق كان من هذا النوع، غير أنه لا ينبغي ان يفهم هنا أنه كان ~~دمويا أي كثير الدم أو محبا لسفكه أو ولاجا فيه. فإنه كان منزها عن هذه ~~الصفات كلها. وإنما كان نحسه كالدم من جهة أنه كان ملازما له في جميع ~~أحواله. فقد حكي وأن يكن كاذبا فعليه كذبه إنه بات ليلة وقد رأى في المنام ~~أنه شرب مثلوجا عقبه سخينا فأصبح يشكو من وجع أضراسه شديد ومن بحح في حلقه. ~~وكان يحلم إنه يتهور من قنة جبل أو يسقط عن ظهر جمل فيغدو وظهره متقوس. ~~وكان إذا حلم أنه أكل الكامخ مغسه في ليلته. أو شرب أجاجا أو زعاقا قاء. أو ~~أشتم روائح كريهة غثت نفسه. وكان إذا حدثه أحد بأنه رأى في حديقته ربحلة ~~رأى هو في المنام ليلته تلك إنه في ويل واد في جهنم أو بئر أو باب لها أو ~~في الموبق واد فيها أو في الفلق جهنم أو جب فيها أوفي بولس سجن فيها أوفي ~~سجين واد فيها أو في أثام واد فيها أو في الحطمة باب لها أو في غي واد فيها ~~أونهر أو في الصعود جبل فيها. وحوله لبيني اسم بنت أبليس اوزلنبور أحد ~~أولاد أبليس الخمسة اومسوط ولد لأبليس يغري على الغضب أو السرحوب شيطان ~~أعمى يسكن البحر أو خنزب شيطان أو السرفح اسم شيطان أو الجم الشيطان أو ~~الشياطين أو نهم شبطان أو هياه من أسماء الشياطين أوالحباب اسم شيطان أو ~~الأزب اسم شيطان أو أزب العقبة اسم شيطان أو الهراء اسم شيطان موكل بقبيح ms088 ~~الاحلام أو الولهان شيطان يغري بكثرة صب الماء في الوضوء أو الخبث والخبائث ~~ذكور الشياطين وإناثها أو السفيف إبليس ويسمى أيضا المبطل وكنيته أبو مرة ~~وأبو قترة أو عمرو اسم شيطان الفرزدق أو الفلوط من أولاد الجن والشياطين أو ~~الشيطان والبلأز والقاز والخابل والخناس والوسواس والفتان والأجدع وكان إذا ~~بصر من كوة بيته بكمكامة مكماكة خيل له في المنام أنه في خافية بها جن أو ~~في البراص منازل الجن أو في البلوقة موضع بناحية فوق كاظمة يزعمون أنه من ~~مساكن الجن أو في البقار موضع برمل عالج كثير الجن أو العازف ع سمي لأنه ~~تعزف به الجن أو في الحوش بلاد الجن أو في وبار وبار كقطام وقد يصرف أرض ~~بين اليمن ورمال يبرين سميت بوبار بن إرم لما اهلك الله تعالى عادا ورث ~~محلهم الجن فلا ينزلها أحد منا أو في عبقر ع كثير الجن أو في جيهم ع كثير ~~الجن. ولديه الشيصبان قبيلة من الجن أو بنو هنام قبيلة من الجن أو بنو ~~غزوان حي من الجن أو دهرش اسم أبي قبيلة من الجن أو أحقب اسم جني من الذين ~~استمعوا القرآن أو زمزمة قطعة من الجن أو الشق جنس من الجن أو شنقناق رئيس ~~للجن أو العسل قبيلة من الجن أو العسر قبيلة من الجن وهو أيضا أسم أرض للجن ~~أو السعلاة والعيسجور والشهام ساحرة الجن # PageV01P054 # أو السعسلق أم السعالي أو العضرفوط من دواب الجن أو النظرة الطائف من ~~الجن أو الزوبعة رئيس للجن أو الخافي والخافية والخافيا الجن وكذا الخبل أو ~~التابع والتابعة الجني أو الجنية يكونان مع الانسان يتبعانه حيث ذهب أو ~~العكنكع والكعنكع الغول الذكر أو الخيدع الغول الخداعة أو السلتم والصيدانة ~~والخيعل والخولع والخيتعور والسمرمرة والسمع والعولق والعلوق والهيرعة ~~والملد والعفرناة كلها من أسماء الغول أو العتريس الغول الذكر أو التمسح ~~المارد الخبيث أو الدرقم اسم الدجال وهو أيضا المسيح كسكين أو الغموس ~~المارد من الشيطان والخبيث من الغيلان أو الزبانية جمع زبنية ms089 وهو متمرد ~~الأنس والجن ومثله العكب أو الحيزبون وكان صاحبنا وهم في هذه فإني لم أجدها ~~في القاموس فكيف يمكن رؤيتها في المنام. واسمها غير موجود في قاموس الكلام. ~~مع أن المص رحمه وزن عليها الحيزبور والخيتعور والقيدحور والعيجلوف ~~والعيطبول والهيجبوس والجيهبوق والزيزفون والجيثلوط والعيضفوط. ثم أنه كان ~~إذا سمع نخبة تكلم رجلا بمنطق رخيم سمع في الليل عزيفا وهساهس وتهويدا ~~وزيزما وهدهدا وزهزجا وزي زي. كلها من أصوات الجن وإذا رأى جارية تردي نصف ~~النهار جاءه في نصف الليل الكابوس والجاثوم والدوفان والنيدل والباروك ~~والدئثان والديثاني. ورأى ليلة ما أن قد زفت إليه عروس فأتاه تجعل تيس وجعل ~~ينطحه بقرنيه فاستيقظ فإذا بقرن رأسه مرضوض. ورأى ليلة أخرى أن قد وجد على ~~شاطئ نهر دنانير ودراهم فمد يده وأخذ منها خمسة عشر درهما لا غير. فلما عبر ~~الشط الثاني رأى شيخا بيده كرة يديرها. فكان كلما أدارها أخذ الفارياق في ~~ظهره وجع شديد كوجع الداء المعروف في بلاد الشام بالوثاب. فلما رمى الدراهم ~~من يده من شدة ما أصابه سكن عنه الوجع ورأى ليلة أخرى أن رجلا مغربيا أتحفه ~~بشيء فتلقفه في الحال مشرقي وذهب به. قال والي الآن لم يرجع به مع انتظاري ~~له كل ليلة. وقس علي ذلك سائر أحلامه. ومما قاله في الحلم نظما # كأن همومي وهي تحت مخدتي ... إذا بت تغري بي الهراء لتذرئة # تقول علي اليوم كان بواله ... وإن عليك الليل ذا أن تخرئه # وقال # أسر إذا انقضى يومي لأني ... أرجي فيه أحلاما تسر # فأحلم أنني أسعى وأشقى ... فليلي مثل يومي أو أشر # وقال أيضا # ويا رب حتى في المنام تروعني ... بأضغاث أحلام تسوء وتزعج # فيا ليتني أشقى نهاري وفي الكرى ... أسر برؤيا من أحب وأبهج # PageV01P055 # وعن له يوما أن يمدح بعض ذوي السيادة والسعادة. فلما حظي بلثم أعتابه ~~الشريفة وأنشده القصيدة رجع القهقري على عادة أهل بلاده من أن الصغير لا ~~يري الكبير قفاه. إشارة إلى أنه لا قذال إلا قذال الكبير. ثم ms090 جاءه الحاجب ~~يقول أن الأمير أدام الله دولته. وخلد صولته. وجعل الشمس والقمر نعلا ~~لفرسه. وجعل يومه خيرا من أمسه. وجعل ظله ممدودا على الأرض ظليلا. وجعل طرف ~~الكون بتراب نعله مكحولا. وجعل الثريا مقرا لرجليه والعيوق شراكا لنعليه. ~~وجعل الوجود باسمه مبتهجا وبابه لكل لائذ رتجا مرتجى. وجعل- فلم يتمالك ~~الفارياق أن بادره وقال دعني من جعل يا جعل. ماذا يقول الأمير. قال يقول ~~الأمير المعظم. الخطير المكرم. ذو الآلاء الغامرة. والنعم الوافرة. من إذا ~~قال فعل وإذا سئل أعطى فأجذل وأذ تنحنح ألقى الرعب في قلوب أعاديه. وإذا ~~سعل خفقت فرقا أفئدة شانئيه. وإذا مخط ارتج المكان لهيبته. وإذا حبق تزلزل ~~المجلس لحبقته. فقال الفارياق أف لهذه الرائحة الخبيثة ياخبيث قل ما يقوله ~~الأمير. وأرحني من هذا التقعير. لقد برزت على الشعراء بهذا الغلو والإطراء. ~~قال أنه يقول لك أنك قد أحسنت في أبيات القصيدة وأبدعت ما شئت. لأنك شبهته ~~بالقمر والبحر والأسد والسيف الماضي والطود الراسخ والسيل المنهمر مما هو ~~خليق بالاتصاف به. إلا في بيت واحد جعلته فيه قوادا. قال كيف ذلك جل الأمير ~~عن القيادة. قال نعم انك قلت أنه يجود بالمال والنفائس ويولي الأبكار. وقلت ~~في بيت آخر أنه محمد الذكر محمود المناقب وهو غير محمد ولا محمود. وبسبب ~~هذا الخطأ الفاحش حرمك من رؤيته. قال هذه عادة الشعراء انهم لا يزالون ~~يتلمظون بذكر الخرائد والمحامد. وليس المقصود بذلك نسبة القيادة إلى ~~الممدوح. قال هذا غاية ما عندي فلا تطمع بعد في المثول بحضرة أميرنا ~~المبجل. فمن ثم رجع الفارياق محروما من هذا المغنم الهنيء. وبلغ منه الغيظ ~~أن أضله عن الطريق المستقيم. فسار في طريق آخر وما وصل إلى منزله إلا بعد ~~اللتيا والتي. وأخذ يفكر في نحس طالعه وشؤم قلمه. فظهر لهوسه أن القلم أنحس ~~شيء يتخذه الإنسان سببا لمصالحه. وإن أشفى الاسكاف أنفع منه. وأن تقديم ~~النون عليه في قوله تعالى ن والقلم وما يسطرون إن هو إلا إشارة إلى النحس. ~~وإن ms091 ما قاله المنجم في طالعه صحيح. فأنه أول المرأة التي زفت إليه في ~~المنام بالعقرب. والجدي بالتيس الذي كان ينطحه. والسرطان بنفسه إذ رجع ~~القهقري من عند الأمير فكاد أن يعثر بحصير مجلسه السامي لولا أن تمسك ببعض ~~أوتاده الشريفة. وأول الثور بالأمير الممدوح. إلا أن العبارة الأولى وهي ~~قول المنجم نحس المنحوس غير محصورة في حادث واحد. إذ هي تستغرق جميع ~~الأحوال والحوادث كما سيرد بيانه. وذلك أن الفارياق لما سمع من نجيه الذي ~~قايضه على الاعتراف أن المساومة في قيل وقال هي من البياعات الرابحة، ~~والأسباب الناجحة خلج في صدره أن يجرب تنفيق ما عنده من البضاعة المزجاة. ~~إلا أنه لم يعرضها من أول وهلة على أحد المشترين من الجثالقة كما فعل ~~صاحبه. بل أخذ في تقليبها وتفليتها وتمشيطها وتنسيلها من جهة واستشفافها من ~~أخرى. فظهر له أنها قديمة قد ركت بحيث لا يكاد أحد أن يرغب فيها. # PageV01P056 # واتفق وقتئذ أن قدم عنقاش يفدد على شراء السلع القديمة وعلى إصلاحها أو ~~على مقايضتها أو على صبغها. وأدعى أنه يقدر أن يعيدها إلى لونها الأول وأنه ~~لا يعجزه شيء من أحوالها بحيث أن صاحب السلعة نفسه إذ رآها بعد صبغها ~~وتصليحها يتعجب منها غاية العجب ولا يعود يعرفها. وإنه أي العنقاش لما بلغه ~~في بلاده فساد تلك السلع أقبل حفدا إلى تلك البلاد وهو يحمل خرجا كبيرا فيه ~~من الأصباغ والأدوات ما يرفأ كل خرق ويعيد كل لون نافض. فسار إليه الفارياق ~~عجلا إلى المقايضة وواطأه على إبدال ما عنده من السلعة القديمة بأخرى جديدة ~~راقت لعينه. فقد يقال لكل جديد بهجة. ثم قفل إلى منزله مسرورا بصفقته. فلما ~~علم أهله وجيرانه بذلك استشاطوا عليه غيظا وقالوا. لعمر رب الجنود ما جرت ~~العادة في بلادنا بتغيير البياعات ولا بمقايضتها ولا بإصلاحها ولا بصبغها. ~~ثم لم يلبث الخبر أن بلغ مطران الصقع وكان من الضواطرة الكبار. فكأنما كان ~~سكينا سقط على حلقومه. أو خردلا دخل خرطومه. فهاج وأزبد. وأبرق وأرعد. ms092 وماج ~~واضطرب. وضج وصخب. وألب وحزب. وبربر وثرثر. وأقبل وأدبر. وزجر ونهر. ووثب ~~وطفر. وفتل لحيته من الغيظ حتى صارت كالمقرعة. وأغرى كل حنتوف مثله بأن ~~يهيج معه. ونادى يا خيل الله على الكفار. أنهم صالوا النار. كيف تجرأ هذا ~~الشقي المنحوس. المعتوه المهلوس. على أن يذهب مذهبا غير ما نهجه له ~~جاثليقه. وسلكه فيه بطريقة. وكيف أقدم بوقاحته. وصفاقة وجهه وقباحته. على ~~معاملة ذلك العنقاش اللئيم. ومبايعته ما ورثه من آبائه من الزمن القديم. ~~أليس في بلادنا صلب. وادهاق ويلب. هلموا به مهانا. اجلدوه عريانا. اطرحوه ~~نيرانا. ألقموه حيتانا. أطعموه دمانا. اقطعوا منه لسانا. اسقوه الزناني. ~~علي به الآن الآن. فابتدر بعض الحاضرين وقال انا آتيك بهذا الجعشوش بأسرع ~~من رد طرفك إليك. ثم ولي حفدا إلى الفارياق فوجده مكبا على قراءة الدفتر ~~الذي فيه أثمان السلعة. فتناوله بالسيف فأصاب فروته. ثم سيق الفارياق إلى ~~الجزار المشار إليه. فلما بصر به انتفخت أوداجه واتسع منخراه وتعقدت أسرة ~~جبينه واصفرت شفتاه. ورقص شارباه واحمرت حدقتاه. واحترقت أسنانه ودارت ~~بينهما هذه المحاورة: قال الضوطار ويلك يا مغبون، ما دعاك إلى المساومة في ~~سلعتك؟ الفارياق إذا كانت هي سلعتي كما أقررت فما الذي يمنعني من ذلك؟ ~~الضوطار ضللت. هي سلعتك من حيث أنك ورثتها من آبائك لا من حيث أن لك حق ~~التصرف فيها. # الفارياق هذا خلاف العادة والحق فإن ما يرثه الإنسان يحق له التصرف فيه ~~الضوطار كذبت. إنك إنما ورثتها لتحفظها لا لتضيعها ولا لتبادل بها الفارياق ~~هي ميراثي أفعل به ما أشاء الضوطار قبحت إني أنا القيم عليه الصائن له من ~~الشوائب الفارياق ما بلغنا عن أحد أنه تولى ميراث غيره إلا كان الوارث غير ~~راشد الضوطار غويت. أنك أنت غير رشيد وأنا وليك ووصيك وكفيلك ووكيلك وحسيبك ~~الفارياق ما الدليل على أني لست من الراشدين ومن ذا الذي جعلك وصيا ووليا ~~الضوطار زغت. إنما الدليل على غوايتك وضلالك هو أنك تبدلت به متاعا غيره ~~وإما كوني وصيا فإن ms093 جميع أمثالي يشهدون لي به كما أني أنا أيضا أشهد لهم ~~بأنهم أولياء غيرك الفارياق ليس تبديل شيء بآخر دليلا على الضلال والزيغ ~~إذا كان المبدل والمبدل منه من جنس واحد. ولا سيما أني رأيت لون القديم ~~يوشك أن ينصل وقد ركت رقعته فتبدلته بما هو أزمى وأقوى الضوطار كفرت. إنه ~~غشي على بصرك فما تستطيع أن تفرق بين الألوان الفارياق كيف ذلكولي عينان ~~ناظرتان ويدان لامستان الضوطار عميت. فإن الحواس قد تغش ولا سيما حاسة ~~البصر الفارياق إذا كانت حواسي قد غشت فكيف سلمت حواسك من الغش وأنت بشر ~~مثلي الضوطار حنت. إني وأن كنت بشرا مثلك لكني وكيل من طرف شيخ السوق. وقد ~~أفادني مما أودع الله فيه من الأسوار العجيبة أن لا يطرأ علي غبن ولا إلا ~~وتبينته لأنه هو منزه عن الغش فقال القارياق وكان به فأفأة. وأين شيخ ~~الفسوق هذا ثم إستدرك كلامه وقال إنما أردت شيخ السوق. فلا تكن زيادة هذه ~~الثمانين موجبة لحد الثمانين. # الضوطار لعنت. هو بعيد عنا بيننا وبينه أبحار وجبال. غير أن أنفاسه ~~القدسية تسري فينا # PageV01P057 # الفارياق كيف به إذا مرض أو جن مسه طائف من الجن أو أصابه برسام. فكيف ~~يمكنه والحالة هذه تمييز المتاع الردي من الجيد الضوطار هلكت. ما هو ببلو ~~للعوارض لإنه بواب رتاج عظيم وبيده مزلاجان عظيمان لاحكام الباب من قبل ومن ~~دبر الفارياق ليس هذا بدليل فأن كل إنسان في العالم يمكنه أن يصير بوابا ذا ~~مزلاجين الضوطار فسقت وفجرت. إنه هو وحده مستبد بهذه الخطة إذ قد فوضت إليه ~~من المالك الآمر الفارياق متى كان ذلك؟ الضوطار صلبت مذ ألفي سنة تقريبا ~~الفارياق أو عاش هذا الشيخ ألفي سنة الضوطار الحدت. إنما إنتقلت إليه ~~بالوراثة الفارياق ممن ورثها أمن ابيه وجده الضوطار نكلت. من إنسان لايعد ~~في أهله الفارياق هذا أمر عجيب كيف يرث الإنسان شيئا من رجل غريب فإن ~~الغريب إذا مات عن غير وارث انتقل ماله إلى بيت المال فهو أولى ms094 به من رجل ~~على حدته الضوطار عذبت. هذا سر ليس لك أن تبحث فيه الفارياق ما الدليل على ~~كونه سرا الضوطار أفحشت. هذا هو الدليل. وعند ذلك قام عجلا وأتى بكتاب وأخذ ~~يقلب فيه من أوله إلى آخره حتى يجد فيه مطلوبه إذ لم يكن كثير الدراسة له. ~~إلى أن وجد عبارة مضمونها أن المالك كان احب مرة رجلا فوهبه هبات شتى من ~~جملتها كأس وطست وعصا في رأسها صورة ثعبان وجبة وتبان ونعلان وباب له ~~مزلاجان. وقال له قد وهبتك هذه كلها فأستعملها واهنا بها الفارياق لعمري ~~ليس في هذه الهبة ما يدل على سره هذا وقت مات كل من الواهب والموهوب له ~~وفقد الموهوب كله. فكيف لم يبق إلا المزلاجان فقط وقد ضاع الباب وهما لا ~~ينفعان من دونه شيئا الضوطار فندت. لم يبق لنا في غير المزلاجين من حاجة ~~الفارياق بحق هذين المزلاجين عليك يا سيدي إلا ما أريتني الكأس مرة في ~~العمر وحسب. ولك علي بعد ذلك إلا مرة التامة. # فلما ضغط الضوطار بين السلب والإيجاب استشاط وغرا وهم أن يلحق الفارياق ~~بالباب والكأس لولا أن دعاه داع إلى اللوس. فقام ناشطا ووكل به الأوغاد ~~وكان وقتئذ يتضور جوعا فرأى أن رؤية قعر القدر في المطبخ أشهى إليه من ~~النظر إلى وجه الفارياق. فتغافل عنه فتملص الفارياق من هذه الورطة وأقبل ~~يهرول إلى الخرجي وقال له.. لقد خسرت تجارتي معك فإن البضاعة كادت تمنيني ~~بمبضع. فأبتغي منك الإقالة. أولا فإن يكن عندك في الخرج رأس يلائم جثتي حين ~~تعدم هذا فأرني إياه ليسكن روعي. إذ لا يمكن لي أن أعيش بلا رأس. فأما أن ~~لم يكن في الخرج غير اللسان فما لي به حاجة هذا متاعك فضمه إليك. فقال له ~~الخرجي ما هكذا حق التعامل ينبغي أن تصبر على ما يلحقك من تبعة الصفقة كما ~~هو دأب جميع المتابعين عندنا. وتلك من بعض خواص هذه التجارة. ولكن لا تخف ~~فإن من خواصها أيضا أن تقي الواقي ms095 لها وتحفظ المحافظ عليها. فيكون له بها ~~غنى عن الرأس إذا نقف وعن العينين إذا سملتا وعن اللسان إذا استل. وعن ~~الساقين إذا غمزتا بالدهق. وعن اليدين إذ غلتا بالكبل. وعن العنق إذا وقصت. ~~والكبد إذا فرصت. قال ما أرى ما ترى فإن الأسف لا يحي مائتا والندم لا يرد ~~فائتا. فإن يكن عندك مخزن آمن فيه من العدو على السلعة فآوني إليه. وإلا ~~فهذا فراق بيني وبينك. فأطرق الخرجي ساعة ثم دخل به حجرة صغيرة وأغلق ~~الباب. وأخذ يمتحن الفارياق كما سيرد بيانه في الفصل الآتي: ### | الحس والحركة # PageV01P058 # قد جرت عادة الناس جميعا بأن يقولوا إذا أحبوا شيئا أو اشتاقوا إلى شيء ~~أن قلبي يجب هذا الشيء. أو يحس بمحبة هذا الشيء. أو يشتهي ذلك الشيء. ولست ~~أدرى علة هذا الاستعمال. فإن القلب إنما هو عضو في الجسم من جملة الأعضاء ~~فلا يمكن أن تكون حاستيها كلها مجموعة فيه. وبيانه أن من أحب مثلا لونا من ~~الطعام بخصوصه فلينظر في أدوات الأكل الباعثة على اشتهائه. ومن أحب امرأة ~~فلينظر في الأداة الباعثة على اشتهائها. وما يميل إليه الطبع وهو غير محتاج ~~إلى أعمال أداة ظاهرة وذلك كحب الرئاسة والسعادة والدين ينبغي أن يحمل على ~~الرأس. إذ هي أمور معنوية لا علاقة لها بتلك البضعة أي القلب. وكما أن ~~الطحال الذي هو وزير الميمنة لا تعلق له بهذه الأمور. فكذلك كان وزير ~~الميسرة أي القلب. إلا إنه لما كانت حركة القلب أسرع من غيره لكونه أقرب ~~إلى الرئة التي هي حرز التنفس. ظن الناس أن القلب أصل في جميع أهواء ~~الإنسان وأشواقه. ومن عاداتهم اجتنابا للبحث عن كثرة الأسباب والعلل ~~والتيقن للحقائق أن يقتصروا على سبب واحد من الأسباب المتعددة. وينسبوا ~~إليه كل ما تسبب عن غيره. كما تنسب الشعراء مثلا دواعي النحس إلى الدهر ~~ودواعي البين والفراق إلى الغرب. # وبناء على هذا الاعتقاد أي نسبة الأهواء كلها إلى القلب أراد الخرجي أن ~~يمتحن الفارياق ليعلم هل نبض فيه حب ms096 السلعة الجديدة نبضا قويا أو لا. فجعل ~~يقول له هل تحس في قلبك بأن السلعة الجديدة خير من الأولى. وهل يضطرب فرحا ~~وسرورا عند ما تسمع بذكرها؟ وهل ينبسط ويتسع وينشرح عند خطور هذه ببالك. ~~وينقبض ويضيق ويتضام عند ذكر تلك. وهل عند قراءتك دفتر الأثمان يخيل لك أن ~~قد طبع فيه أي في قلبك كل حرف من حروف الدفتر. حتى لو أعوزك وجوده سدت تلك ~~الحروف مسده وهل يضطرم ويتوقد مرة ويذوب ويضمحل أخرى. ثم يعود أقوى مما كان ~~عليه كالسمندل المعروف. وهل تحس أيضا بأن ناخسا ينخسه. وواخزا يخزه وعاصره ~~يعصره. وراهصا يرهصه. وممزقا يمزقه. وضاغطا يضغطه. فقال له الفارياق أما ~~الاضطراب والخفقان فإنه دائما على مثل هذه الحالة. وهو عرضة لذلك في حالتي ~~الفرح والترح فأن أدنى شيء يؤثر فيه. وأما التوقد والذوبان فلا أدري. فقال ~~المراد بالتوقد هنا والنخر والعصر الحمية والتحمس والتهوس وتخيل ما هو ~~معدوم موجودا وما هو موهوم يقينا. ومثل ذلك مثل من يسافر في فلاة لا ماء ~~فيها فيبلغ منه الظمأ أن يتصور السراب ماء وشعاع الشمس نقزا. ولا يزال يمنى ~~نفسه بوجدان الماء حتى يقطع المفازة. فإن شدة التخيل والتهوس تعين الإنسان ~~على تحمل المكاره والمشاق. فيكون رازحا تحت ثقلها وهو يحسب إنه المتكئين ~~على الأرائك. فيستوي بذلك عنده المجاز والحقيقة والمحسوس وغبر المحسوس. حتى ~~يحب الصفر خوانا والنعش عرشا والخازوق أو الصليب منبرا. وربما كان ذا زوجة ~~وعيال فيتخذهم متخذ الماعون من الخزف فيغادرهم ويجري في البلدان القاصية ~~لترويج السلعة. ويستغني عن أهله وإخوانه ورهطه بما لديه في الخرج فيحمله ~~على كتفه مستبشرا مسرورا ويضرب في مناكب الأرض طولا وعرضا. فكل من مر به من ~~عباد الله عرض عليه الشركة والمضاربة. ولا يزال دأبه كذلك حتى يقضي نحبه ~~وطوبى له أن مات على هذه الحالة. الخرج الخرج. ما لنا سواه من حرفة ولا ~~شغل. السلعة السلعة. ليس لنا غيرها من جعل. ثم طفق يبكي وينتحب. # فلما أفاق بعد حين سأله ms097 الفارياق هل عندكم معاشر الخرجيين سوق وشيخ ~~للسوق؟ قال لا. قال ومن يقوم لكم المتاع قال كل منا يقوم متاعه كل منا يقوم ~~متاعه بنفسه ولا يحتاج إلى آخر. فتعجب الفارياق وقال في نفسه أن في هذا ~~لعجبا. # PageV01P059 # فإن قوما من هؤلاء الصعافيق لهم شيخ سوق وما لهم خرج. وقوما لهم خرج وليس ~~لهم شيخ ولكن لعل صاحبي هذا على الحق. إذ لو لم يكن كذلك لما تكلف حمل ~~الخرج من أقصى البلاد وتجشم أخطار السفر وغيره ثم نخره الخناس أن الخرجي ~~ربما لم يجد محترفا في بلاده فجاء بما عنده لينفقه في بلاد أخرى. فإن تاجرا ~~لو استبضع من بلده مثلا خزا أو كرباسا إلى بلد آخر لم يحكم له بأنه قدم إلى ~~هذا البلد حبا بأهله. فقد جرت العادة بأن المتسببين يطوفون في كل الأقطار. ~~ثم فكر في أن أناة الخرجي وما هو عليه من الرزانة والصبر لا بد وأن يكون ~~قرينها الرشد والحزم بخلاف النزق والطيش فإنه لا يكون إلا قرين الغواية ~~والضلال. فمن ثم حكم بأن الخرجي كان على هدى وذلك لإتاحه وحلمه. وإن ~~المطران كان من الضالين لحدته وتترعه. ثم قال للخرجي قد وعيت يا سيدي كل ما ~~أوعيته أذني. وما أرى الحق إلا معك. وأني مشايعك ومتابعك وحامل للخرج معك. ~~ولكن أجرني من هؤلاء الصعافيق فأنهم كالأسود الضارية لا تأخذهم في خلق الله ~~رأفة ولا شفقة. وعندهم أن أهلاك نفس غيرة على الدين يكسبهم عند الله زلفى. ~~وقد تمسكوا بظاهر أقوال من الإنجيل فيما رأوه موافقا لغرضهم وزائدا في ~~جاههم وسلطانهم. فيقولون أن المسيح بقوله ما جئت لألقي على الأرض سلما لكن ~~سيفا إنما رخص لهم في إعمال هذه الأداة في رقاب الناس ردا لهم إلى طريقة ~~الحق. وقد نبذوا وراء ظهورهم خلاصة الدين وجوهره ونتيجته. وهي الألفة بين ~~جميع الناس والمحبة والمساعدة وحسن اليقين بالله تعالى. وما صعب على من زاغ ~~وعمي عن الحق أن يستخرج من كل كتاب وحيا كان أو غير ms098 وحي ما يوافق غرضه ~~وفساد عقيدته. فإن باب التأويل واسع. أيجوز الآن الأمير الجبل إذا شاخ ولم ~~يعد التدثر بالثياب يدفئه أن يتكوى ببنت عذراء جميلة أي يتدفأ بها ويصطلي ~~بحر جسدها كما فعل الملك داود. أم يجوز له إذا حارب الدروز وانتصر عليهم أن ~~يقتل نساءهم المتزوجات وأطفالهم ويستحيي أبكارهم لتفجر بهن فحول جنده. كما ~~فعل موسى بأهل مدين على ما ذكر في الفصل الحادي والثلاثين من سفر العدد. أم ~~يجوز له أن يتزوج بألف امرأة ما بين ملكة وسرية كما فعل سليمان. أم يجوز ~~لأحد من القسيسين أن ينكح زانية ويولدها النغول كما فعل النبي هوشع. أم ~~يسوع لأحد من الولاة أن يقتل من أعدائه كل رجل وكل امرأة وكل طفل رضيع كما ~~فعل شاول بالعمالقة عن أمر رب الجنود. حتى أن الرب غضب عليه لعدم قتله خيار ~~الشاه والأنعام لإبقائه على أجاج ملك العمالقة وندم على أنه ملكه على بني ~~إسرائيل فقام صموئيل وقطع الملك قطعا أمام الريفي جلجال. هذا وأني قد قرأت ~~في فهرست التوراة المطبوعة في رومية في حرف الهاء ما نصه: ينبغي لنا أي ~~لأهل كنيسة رومية أن نهلك الهراطقة. أي المبتدعين أو المشاحنين. واستشهدوا ~~على ذلك بما كان يجري بين اليهود وأعدائهم من القتال والفتك والاغتيال على ~~ما سبق ذكره. فإن يكن دين النصارى يحلل قتل الرجال والنساء والأطفال ~~والفجور بالأبكار من النساء ويبيح التوثب على عقار الغير من دون دعوة إلى ~~الدين بل مجرد عتو وظلم كما كان يحلله دين اليهود فلا يسبب نسخه إذن وأبطال ~~أحكامه لكن دين النصارى مبني على مكارم الأخلاق وغايته من أوله إلى آخره ~~إبقاء السلم بين الناس وحثهم على الصلاح والخير. وإلا فلنرجع يهودا. فلما ~~سمع الخرجي ذلك رأى أن وراء هذا الكلام لباقعة. فحرص على إنقاذ الفارياق من ~~أيدي العتاة. وارتأى أن يبعثه إلى جزيرة تسمى الملوط استئمانا فيها. فركب ~~الفارياق في سفينة صغيرة سائرة إلى الإسكندرية. فلما أن سارت به غير بعيد ~~هاج البحر ms099 وأضطرب بالسفينة فلزم صاحبنا فراشه من الدوار. وطفق يشكو من ألم ~~البحر وينوح قائلا: ### | نوح الفارياق وشكواه # PageV01P060 # ويلي من السفر وما أشتق منه ما كان أغناني عن مقاساة هذا الضر الأليم. ما ~~كان أغناني عن هذه المساومة التي سامتني هذا الكرب العظيم. ماذا وسوس إلي ~~حتى دخلت بين الظواطرة ولا عائدة لي من هذا الفضول الذميم لقد ولدت في ~~الدنيا وعشت زمانا ولم يخطر ببالي ما أختلف فيه عبام وبعيم. فلأي شيء دخلت ~~في هذه المضايق وتورطت في هذا الشر العقيم. هل كان يعنيني ما تهاتر عليه ~~أهل المشرقين من فساد رأيهم وخلقهم اللئيم. لهفي على القلم وأن يكن في شقه ~~شق وحول مجاجه الونيم. لهفي على الحمار الذي كان يزقع ويرفس من لي بذلك ~~البهيم. لعله الآن أحسن حالا مني ولعله في نعيم مقيم وأنا اليوم بما فرطت ~~مليم. من لي بالخان والأخوان فيهم كل بزيع نديم زمان لا شغل إلا معاقرة ~~المدام والتطريب والترنيم. ليتني قلت ما قال الناس وعبدت معهم البعيم. ~~أستغفر الله قد كفر صاحبنا ليس كل الوقت وقت جدال ومناقشة خصيم. لقد نصحني ~~المطران بقوله أن الحواس قد تغش في الضئيل والجسيم. والغبي والحكيم والجاهل ~~والعليم. إنه يعرف الحق ويقول غيره خوف كل عتل زنيم. إذ الجاهلون لا يعجبهم ~~إلا التضليل والتهييم. ألم يقل لي أنك لا تقدر على تجديد القديم. وعلى ~~تقويم ما لا يستقيم. نعم أن الحواس تغش وسيان في ذلك السفيه والحليم. ~~والكريم واللئيم. ثم وقف قليلا حتى يورد أمثلة على هذا وإذا به يقول. إن ~~القبيحة الشوهاء إذا نظرت وجهها في مرآة تقول أن كنت شوهاء عند بعض فإني ~~حسناء عند آخرين. ولذلك قال صاحب القاموس الشوهاء العابسة والجميلة ضد. وأن ~~القناف إذا نظر جلمود أنفه قال يحتمل أن بعض الحسان يرغبن فيه وما يرين به ~~أمتا ولا عوجا. وإن سادتنا القباح من الملوك والملكات وذوي السعادة والجد ~~لا يصورهم المصورون إلا حسانا. وهم لا ينظرون أنفسهم في العناس إلا كما ms100 ~~صورهم المصورون. وإننا لنرى الشمس طالعة ولما قد طلعت كما يقول الرياضيون. ~~ونرى العصا في الماء معوجة وهي غير ذات عوج. وأن السراب يرى الشخص أثنين. ~~وأن بعض الألوان يبدو بلونين. وإن السحرة يخيلون للناظرين أنهم يمشون على ~~الماء ويدخلون في النار ولا يحترقون. ومن يك في سفينة ماخرة قابلة ديار ~~وعقار فإنه يرى ما يقابله في الأرض متحركا ماشيا وهو ساكن ثابت. ومن يعقد ~~في شباك مناوح لشباك آخر مساو له في الارتفاع فإنه ينظره أعلى من شباكه. ~~ولعل صاحبي الخرجي كان بكاؤه لداع غير داعي السلعة. فإنه يبلغني عن ~~اللاعبين واللاعبات في الملاهي إنهم يبكون ويضحكون أيان شاءوا فلعل البكاء ~~عندهم من الصنائع التي يتعلمونها على صغر. ماذا يفيدوني الخرج الآن. أأدعوه ~~ويتركني. أأحبه ويبغضني. أأحمله وينبذني. فلما أبتدأ هذه السفاهة التي تعد ~~عند الخرجيين كفرا. وعند السوقيين تسبيحا. وعند المتوسطين بينهم سفاهة ~~ناشئة عن الجزع. إذ الناس لم يتفقوا إلى الآن إلا على الخلاف مادت به ~~السفينة ميدة شديدة يحسبها الخرجيون انتقاما من الرب. والسوقيون عارضا من ~~العوارض. فجعل يصرخ ويقول ألا يا شيخ السوق عفوا بحق لحيتك التي عند ~~الحلاقين إلا ما أجرتني. يا خرج. يا سلعة يا دفتر. يا ضواطرة. يا صعافقة. ~~يا نساجي السلعة. يا صياغيها. يا مسديها يا ملحميها يا منيريها يا مطرزيها ~~يا موشيها يا رقاميها يا رفائيها يا شصاريها يا خياطيها يا كافيها يا ~~شراجيها يا نشاريها يا طوائيها يا قساميها يا لفافيها يا ملفقيها. تدار ~~كوني بحقهم قد هلكت. فما كاد يتم هذا الدعاء إلا ومالت به السفينة ميلة ~~تدحرج بها رأسه الصغير كالبطية. فجعل يصرخ ويستغيث ويقول لقد عديت عن ~~التفديد. هذا أثره ظهر من أول الطريق فكيف يكون في آخره. ثم غشي عليه وصار ~~يهذي ويقول الخر الخر. فسمعه أحد الركاب يكرر ذلك فظن أنه يشكو من أحد ~~الأخبثين في فراشه. فلما لم يجد شيئا قال هو يهذي من الألم وتركه. ثم قدر ~~الله أن سكن البحر وصفا ms101 الجو وظهرت بعد ساعات أرض الإسكندرية. فجاء ذلك ~~الرجل وبشر الفارياق برؤية الأرض. فقام متجلدا وغسل وجهه وبدل ثيابه. فلما ~~خرجوا من السفينة سبقهم الفارياق وما كاد يطأ الأرض حتى تناول منها حصاة ~~وألتقمها وقال هذه أمي. وإليها أمي. فيها ولدت وفيها أموت. ثم أنه توجه إلى ~~خرجي كان في المدينة وأدى إليه كتاب توصية من الخرجي الآخر ولبث عنده ينتظر ~~سفينة تسافر إلى تلك الجزيرة. # PageV01P061 # فلنهنئه بوصوله سالما آمنا ولنقدم عرض حال للسدة الأميرية. والحضرة ~~الملكية. حضرة بطريرك الطائفة المارونية كائنا ما كان. ثم نعرج قليلا على ~~السوقيين والخرجيين ونذكر الفرق بينهم. ### | عرض كاتب الحروف # PageV01P062 # قد تفلت الفارياق من ناديكم. وانملص من بين أياديكم. وعنجر في وجوهكم ~~جميعا وأصبح لا يخاف لكم وعيدا وبقي الآن أن أذكركم ما أشططتم به من الظلم ~~والطغيان والجور والعدوان على أخي المرحوم أسعد. إذ أودعتموه السجن في ~~داركم الوزيرية بقنوبين نحو ست سنين. وبعد أن أذقتموه جميع ضروب الذل ~~والهوان والبؤس والضنك في صومعة صغيرة لزمها فلم يكن يخرج منها إلى موضع ~~يبصر فيه النور أو يستنشق الهواء اللذين يمن بهما الخالق على الأبرار ~~والفجار من عباده قضى نحبه وما كان سجنكم له إلا لمخالفته لكم في أشياء لا ~~تقتضي عذابا ولا عتابا. وما كان لكم عليه من سلطان ديني ولا مدني. أما ~~الدين فإن المسيح ورسله لم يأمروا بسجن من كان يخالف كلامهم وإنما كانوا ~~يعتزلونهم فقط. ولو كان دين النصارى نشأ على هذه القساوة الوحشية التي ~~اتصفتم بها الآن أنتم رعاة التائهين وهداة الضالين لما آمن به أحد، إذ لا ~~أحد من الناس يصبو إلا إذا كان يرى الدين الذي خرج إليه خيرا من الذي خرج ~~منه. وكل إنسان في الدنيا يعلم أن السجن والتجويع والإذلال والتوعد ~~والتأويق والتشنيع ليس من الخير في شيء. وناهيك أن المسيح ورسله أقروا ذوي ~~السيادة على سيادتهم وأمرتهم. ولم يكن دأبهم إلا الحض على مكارم الأخلاق ~~والأمر بالبر والدعة والسلم والأناة والحلم. فأنها هي المراد ms102 من كل دين عرف ~~بين الناس. وأما المدني فلان أخي أسعد لم يأت منكرا ولا ارتكب خيانة في حق ~~جاره أو أميره أو في حق الدولة. ولو فعل ذلك لوجب محاكمته لدى حاكم شرعي. ~~فإساءة البطرك إليه إنما هي إساءة إلى ذات مولانا السلطان. لأننا جميعا ~~عبيد له مستأمنون في أمانه وحكمه. وكلنا في الحقوق سواء إذ البطرك ليس له ~~حق في أن يخطف من بيتي درهما واحدا لو شاءه فإني له أن يخطف الأرواح وهب أن ~~أخي جادل في الدين وناظر وقال أنكم على ضلال فليس لكم أن تميتموه بسبب هذا. ~~وإنما كان يجب عليكم أن تنقضوا أدلته وتدحضوا حجته بالكلام أو الكتابة إذا ~~أنزلتموه منزلة عالم تخشون تبعته. وإلا فكان الأولى لكم أن تنفوه من البلاد ~~كما كان هو يطلب ذلك. بل أصررتم على عتوكم في تنكيله وزعمتم إن فراره من ~~داركم مرة لنجاة نفسه كان زيادة في جناية وجريرته فزتم تجبرا عليه وظلما. ~~وكأني بكم معاشر السفهاء تقولون أن إهلاك نفس واحدة لسلامة نفوس كثيرة ~~محمدة يندب إليها. ولكن لو كان لكم بصيرة ورشد لعلمتم أن الاضطهاد والإجبار ~~على شيء لا يزيد المضطهد وشيعته إلا كلفا بما اضطهد عليه. ولاسيما إذا علم ~~نفسه إنه على الحق وإن خصمه القاهر له على ضلال. أو أنه متحل بالعلم ~~والفضائل وقرينه عطل عنها فقد فاتكم على هذا العلم الديني والسياسي. وعرضتم ~~عرضكم للقذف والتسويد. وذكركم للمقت والتنفيذ. ما دامت السماء والأرض أرضا. ~~وإن أخي رحمه الله وأن يكن قد مات فذكره لن يموت. وكلما ذكره ذاكر من أهل ~~الرشد والبصيرة ذكر معه أيضا سوء فعلكم وأفحاشكم وغلو وجهلكم وشناعتكم وقد ~~لعمري أخرج عنكم بموته من شيعتكم هذه المتوحمة على سفك الدم أكثر مما لو ~~بقي حيا. وحسبك بالخواجه ميخائيل ميشاقه الأكرم وبغيره من ذوي الفضل ~~والبراعة مثالا. ألم تأخذكم يا غلاط الأعناق رأفة في شبابه وجماله. ألم ~~تتأثر قلوبكم التارزة لصفرة وجهه حين حجبتموه عن النور والهواء. وحين ذوت ~~غضاضة ms103 جسمه وبضاضته. وحين لم يبق ترارته غير الجلد والعظم وبخلتم عليه أيضا ~~أن تطلقوه بهما. ألم تشفقوا عليه إذ رأيتم أنامله قد ضنيت لعوز ما كان ~~يتمتع به حمر ديركم ولقد طالما والله أخذت القلم فخطت ما يعجب به الملوك. ~~ولقد طالما والله صعد المنبر فخطب فيكم ارتجالا والعرق يتصبب من جبينه ذاك ~~الصليت. ولا شد ما ابكي سامعيه تذكيرا وتزهيدا. وطالما ألف وعرب لكم كتبا ~~ركيكة وعلم حمقى رهبانكم وأخرجهم من ظلمات الجهل. ألم يغز وجوهكم الصفيقة ~~ما كان يترقرق في وجهه من ماء الحياة فكان أشد خفرا من مخدرة. وإنه كان ~~عزيزا في أهله مكرما عند الأمراء محببا إلى الخاصة والعامة. نزيه النفس. ~~كريم الخلق فصيح اللهجة. أنيس المحضة أمثله يحبس ست سنين ويذل وينكل ويموت ~~والله يعلم بأي شيء مات. ما بال الكنائس الفرنسوية والنمساوية والإنكليزية ~~والمسكوبية والرومية الأرثوذكسية والرومية الملكية والقبطية واليعقوبية ~~والنصطوية والدرزية # PageV01P063 # والمتوالية والأنصارية واليهودية لا تفعل هذه الفظاعة والشناعة التي ~~تفعلها الكنيسة الماورنية. أم هي وحدها على الحق والناس أجمعون على الباطل. # ألستم تزعمون أن ملك فرنسا هو مجير الدين وناصره. والناس من أهل مملكته ~~الكاثوليكيين ما زالوا يطبعون كتبا ينددون فيها بعيوب رؤساء كنيستهم ~~وقبائحهم وسفاهتهم وفحشهم وشراهتهم وإلحادهم. بل أن كثيرا بل أن كثيرا منهم ~~قد ألفوا تواريخ خاصة بما كان عليه الباباوات من الفسق والفجور وسوء ~~التصرف. وبكفرهم بخلود النفس والوحي وبإلهية المسيح. فمنهم من قال أن ~~البابا ارمديوس الثامن ويعرف بدوق صفوي رقي إلى درجة بابا وهو عامي. ومنهم ~~من قال أن مجمع ياسيل إنما كان انعقاده لخلع البابا يوجين وإنهم حكموا عليه ~~بالعصيان والارتشاء والشقاق والبدع ونكث اليمين. ومنهم من قال أن البابا ~~نيقولاس الأول كان قد حرم كنتيار مطران كولون لمخالفته له في المجمع الذي ~~عقد في متز سنة 864. فكتب المطران المذكور رسائل إلى جميع كنائسه يقول ~~فيها. إن المولى نيقولاس الذي اتخذ له لقب بابا ويحسب نفسه أنه بابا وسلطان ~~معا وأن يكن قد حرمنا فقد ms104 علونا على سفاهته. ومنهم من قال إن أمبروسيوس ~~حاكم ميلان حصل على درجة مطران مع أنه كان غير صحيح الاعتقاد بدين النصارى. ~~ومنهم من قال أن البابا يوحنا الثامن أرسل نوابا من طرفه إلى القسطنطينية. ~~فعقدوا ثم مجمعا اجتمع فيه أربعمائة أسقف وكلهم حكموا ببراءة فوتيوس وإنه ~~جدير برتبة مطران. ومنهم من قال أن البابا اسطفانوس السادس أمر بأن تنبش ~~جثة فرموسيوس أسقف بورطو من القبر لأنه كان قد أثار شغبا على سلفة البابا ~~يوحنا الثامن ثم حكم عليه حالة كونه ميتا يقطع رأسه وثلاث من أصابعه وألقيت ~~جثته في طيبر. وأن البابا سرجيوس كان قد استوزر ثاودورة أم ماروزيا التي ~~تزوجت بمركيز طوكساني. وأنه أي البابا ماروزيا هذه ولدا رباه عنده داخل ~~قصره من دون محاشاة أحد من أهل رومية. ثم تزوجت ماروزيا بعد ذلك بهون ملك ~~أولس وعلمت على قتل البابا يوحنا العاشر لانه كان يهوى أختها. فخنقته بين ~~فراشين واستبدت بالأمر. ثم احتالت أن ولت ليو هذه الرتبة ثم قتلته في السجن ~~بعد أشهر. ثم ولت من بعده رجلا خامل الذكر فولي بعض سنين ثم عزلته ونصبت ~~يوحنا الحادي عشر وهو ابنها من سرجيوس الثالث وكان قد أتي عليه أربع وعشرون ~~سنة لا غير. وشرطت عليه أن لا يباشر من الأحكام إلا ما كان مختصا برتبة ~~الباباوية. وإنها سمت زوجها ثم تزوجت بسلفها ملك لومباري وفوضت إليه الحكم. ~~فقام أحد ولدها من زوجها الأول وشغب عليها أهل رومية وحبسها وابنها البابا ~~في أنجلو. وإنه ولي بعده اسطفانوس الثامن. غير إنه لما كان بغيضا عند ~~الرومانيين لكونه من جرمانية شوهوا وجهه فلم يقدر بعدها على الظهور بين ~~الناس. ثم انتخب ابن ولد ماروزيا المسمى اكطافيانوس وله من العمر ثماني ~~عشرة سنة وسمي من بعد ذلك يوحنا الثاني عشر. وكان خليعا ماجنا فحاشا ~~مستهترا منهمكا في اللذات وهوى النفس مولعا بركوب الخيل والفروسية. وإنما ~~لم يخل ذلك بأمور الكنيسة لان اكثر الدول والكنائس كان على هذه الحال. وأن ~~أوثو ms105 الإمبراطور لما علم أن هذا البابا قد أضمر العصيان وكان أهل إيطاليا ~~قد استدعوا حضوره لإصلاح ما اختل من أحوالهم توجه من بافيا إلى رومية. وبعد ~~أن استتب له الأمر في المدينة عقد مجمعا حضر فيه البابا بنفسه وكثير من ~~أمراء جرمانية ورومية وأربعون أسقفا وسبعة عشر كردينالا وذلك في كنيسة مار ~~بطرس. وشكى البابا بحضرتهم أجمعين أنه فسق بعدة نساء وخصوصا أيتنت التي ~~ماتت وهي نفساء. وأنه قلد مطرانية طودى لغلام كان سنه عشر سنين لا غير. # PageV01P064 # وأنه كان يبيع الرتب والدرجات الكنائسية بيعا وسمل عيني أشبينه في ~~المعمودية سملا. وجب أي خصى أحد الكرادلة أو الكردينالات جبا. ثم قتله. ~~وأنه لم يكن يؤمن بالمسيح وغير ذلك مما أوجب على الإمبراطور خلعه ونصب ليو ~~الثامن في مكانه. إلا أنه لم يكد الإمبراطور يخرج من رومية حتى هاج البابا ~~عليه أهل المدينة. وعقد مجمعا خلع فيه ليو الثامن وأمر بقطع يد الكردينال ~~الذي كتب الشكوى عليه. وقطع أيضا لسان الكاتب الذي كان يقيد الحوادث وأنفه ~~واثنتين من أصابعه. ثم قتل البابا يوحنا الثاني عشر وهو معانق لامرأة. وكان ~~القاتل له على ما قيل زوجها. ثم أن القنصل كريستنيوس ابن البابا يوحنا ~~العاشر من ماروزيا جيش أهل رومية على اوثو الثاني وسجن بندكتوس وكان من حزب ~~الإمبراطور فمات في السجن. فلما بلغ ذلك مسامع أوثو ولي يوحنا الرابع عشر. ~~فقام عليه بونيفاس السابع الذي كان ولي الرئاسة من قبل القنصل وقتله. وبقي ~~القنصل مستقلا بتدبير الأمور ومباشرة الأحكام إلى أن قام غريغوريوس ابن أخت ~~الإمبراطور وخلع اوثو الثالث. ثم احتال عليه الإمبراطور وضرب عنقه وأمر بأن ~~تعلق جثته من القدمين. وسملت عينا البابا يوحنا الخامس عشر الذي أنتخبه ~~الرومانيون وقطع أنفه ثم رمي به من ذروة قلعة صانت أنجلو. ثم عرضت الرئاسة ~~الباباوية على البيع فاشتراها كل من بندكتوس الثامن ويوحنا التاسع عشر ~~واحدا بعد واحد. وكانا أخوي مركيز طوسكاني ثم اشتريت لولد سنه عشر سنين وهو ~~بندكتوس التاسع. ثم انتخب ms106 باباوان آخران وكان أحدهما يكفر الآخر ويحرمه. ثم ~~اصطلحا على أن يتقاسما دخل الكنيسة فيما بينهما وأن يعيش كل منهما مع ~~سريته. ومنهم من قال أن كنيسة رومية أصدرت مرة منشورا حكمت فيه على بعض ~~ملوك فرنسا بان يطلق امرأته ويباشر دواعي التوبة سبع سنين. وإنه لما شهر ~~المنشور في المملكة سقطت حرمة الملك من عيون الناس فتجنبته الخاصة والعامة ~~حتى لم يبق عنده غير خادمين. ومنهم من قال أن البابا غريغوريوس السابع عقد ~~مجمعا في رومية على آنري الرابع سلطان جرمانية وقال فيه. قد خلعت آنري عن ~~ولاية النمسا وإيطاليا وأعفيت جميع النصارى من الطاعة له ونقضت عهدهم له. ~~ولست آذن لأحد في أن يخدمه باعتبار إنه ملك ذو سلطان. وأن آنري لما ضاق ~~بذلك ذرعا اضطر إلى الذهاب إلى رومية. فلما قدم على البابا وجده خاليا ~~بالكنتس ماتيلدة في كانوزا فوقف السلطان يستأذن في الدخول لدى الباب ولم ~~يكن معه أحد يخفره. فلما دخل المقام الأول اعترضه بعض حشم البابا ونزعوا ~~عنه حلته الملكية وألبسوه ثوبا من الشعر. ووقف أيضا ينتظر الأذن في صحن ~~القصر حافيا وكان ذلك في قلب الشتاء. ثم ألزم أن يصوم ثلاثة أيام قبل تقبيل ~~قدم البابا. فلما انقضت الأيام الثلاثة دخل به إلى مجلس البابا فوعده ~~بالعفو بشرط أن ينتظر ما يحكم به عليه في مجلس اغوسبرغ. إلى أن قال ثم مات ~~البابا المذكور وخلفه رئيس دير سمي اوربانوس الثاني. وكان مثل سلفه في ~~العتو والتجبر. فمن ثم جعل يحرض ابني آنري على قتال أبيهما. وهذه ثاني مرة ~~هاج البابا فيها الأبناء على آبائهم. فقاما عليه وأودعاه السجن ثم فر ~~منهومات في لياج مسكينا ذليلا. ومنهم من قال أن آنري السادس ولد فريدريك ~~الثاني سار إلى رومية ليتوجه البابا سيلستانوس. ولما كان الإمبراطور متطأطأ ~~لتقبيل قدمه وعلى رأسه تاج الملك رفع البابا رجله ورفس بها التاج عن رأسه ~~فوقع على الأرض وكان سن البابا وقتئذ ستا وثمانين سنة. ومنهم من قال أن بعض ms107 ~~الباباوات وأظنه اينوصنت الثالث حرم الملك لويس وأباه. غير أن مطارين فرنسا ~~نسخوا حكمه وأمروا بإلغائه. وأن البابا اينوصنت الرابع عقد المجمع الثالث ~~عشر الإمبراطور فريدريك الثاني وذلك في سنة 1345 وحكم عليه فيه بكفره وبأنه ~~كان يتسرى بجواري مسلمات. فناضل عن الإمبراطور خطباؤه وحزبه وردوا على ~~البابا أنه افتض بنتا وارتشى غير مرة. ومنهم من قال أن البابا المذكور أغرى ~~طبيب الإمبراطور المشار إليه بأن يدس له السم في طعامه. وأن البابا لوقيوس ~~الثاني ولي مرة حصار رومية بنفسه ومات من رمية حجر على رأسه. وأن البابا ~~إكليمنضوس الخامس عسر كان يجول في فينا وليون لجمع المال ومعه عشيقته. وإن ~~راهبا من الدومينيقيين سم الإمبراطور آنري عن أمر البابا وذلك في القربان # PageV01P065 # وإنه في سنة 1200 تزاحم باباوان على الرئاسة وجمع كل منهما حزبه للقتال ~~وعلى راية كل صور المفاتيح. وأن أحدهما تصرف في آنية كنيسة مار بطرس ~~وأنفقها في أهبة الحرب. وأن البابا أوربانوس كان يعذب كل من خالفه من ~~الكرادلة أو الكردينالات وفي ذلك الوقت أنكرت دولة فرنسا رئاسة البابا ~~واستبدت أساقفتها بأمور رعيتهم. ومنهم من قال أن البابا يوحنا الثالث ~~والعشرين شكي بأنه سم وباع الوظائف الكنائسية وقتل عدة أبرياء. وأنه كان ~~كافرا ولوطيا معا. فمن ثم خلع بحضرة الإمبراطور. إلى غير ذلك مما يضيق عنه ~~هذا الكتاب فإني لم أضعه في الدين وإنما أوردت ما مر بك على سبيل ~~الاستطراد. # فإن كان ما قاله هؤلاء المؤلفون من الفرنساويين حقا كان أبر من هؤلاء ~~الأئمة وأتقى. إذا لم يشك قط بأنه لاط أو زنى أو سم أحدا أو هاج الأبناء ~~على آبائهم ليقتلوهم. أو أنه اختلس آنية الكنائس أو طغى وتجبر على سلطانه ~~أو ارتشى. وإنما هي مماحكات جرت بينه وبين بطركه على أشياء غير مقيسة ولا ~~معدودة ولا موزونة ولا مكيلة. فأنت تقول مثلا أن دركات قنو بين المؤدية إلى ~~سجين ثلاث. وهو قال ثلاثمائة. وأنا أقول ثلاثة آلاف. فما مدخل السجن هنا ~~والعذاب. وإن ms108 كان ما قالوه كذبا وافتراء كان ذلك أدعى إلى تنكيلهم ~~والاقتصاص منهم. لافترائهم على أحبار الله وخلفائه فواحش لن يستطيع عباد ~~الفتيش أن يأتوا بأفظع منها. مع أنا لم نر أحد منهم عذب أو نفي استفز من ~~داره أو أنف من محضره. بل قد طبعت كتبهم المرة بعد المرة. وسعرها في ~~الأسواق كسعر كتب العلم. ولعل قائلا أن عرضك هذا موجه إلى البطرك المتولي ~~الآن وهو من أهل الفضل والمكارم وليس هو الذي سجن أخاك وقتله وإنما سلفه. ~~قلت عندي علم ذلك. غير أنه ما دام هو يعتقد بأن ما فعله سلفه كان صوابا فهو ~~شريك له ولا يلبث أن يعامل من يقتدي بأخي معاملة سلفه. وكذلك يعم اللوم ~~جميع المطارنة والأساقفة والقسيسين والرهبان أن كانوا يصوبون ما فعله ~~البطرك المتوفى. وكنت أود لو أختم هذا العرض بعتاب أوجهه إلى حضرة المطران ~~بولس مسعد ابن خالي وخال أخي وكاتب أسرار البطرك. ولكني خشيت الآن من ~~الإطالة. وفيما قلت ما يغني اللبيب. ### | الفرق بين السوقيين والخرجين # PageV01P066 # اعلم أن للسوقيين شهرة عظيمة في جميع الأقطار. وذلك أنهم احتكروا السلعة ~~منذ القديم في مخازن لهم. وقالوا كل من لم يشتر من مخازننا أنزلنا به ~~القصاص. ثم أنهم أخفوا دفتر أسعار البياعات عن المشترين وغالوا بثمن ~~الأصناف وأشطوا. فكانوا يتقاضون من المشتري أضعاف القيمة. ثم اتخذوا لهم ~~معامل ومخازن في جميع الأمصار وجعلوها مظلمة خالية عن الكوى ومنافذ النور. ~~فكانوا يبيعون منها من غير أن يبدو حقيقة لون السلعة ورقعتها. وكانوا ~~يجعلون ما يبيعونه من أصنافها ملفوفا مظروفا فيأخذه الشاري وينطلق به ولا ~~يرى منه شيئا. وكان عندهم من النساجين والخياطين والرفائين والصباغين ما ~~يفوق العدد. فكان هؤلاء يصنعون لهم كل ما يأمرونهم به. واتفق في بعض السنين ~~أن وقع موات ذريع في الماشية وأمحلت البلاد فقل الصوف والحرير عندهم وكادت ~~الانوال والمعامل تتعطل. فارتأى رجل منهم من أهل الحصافة والحذق أن يستعمل ~~الشعر وبعض أصناف الحشيش بدل ما أعوزهم من الحرير وغيره. وجاء ms109 عمله هذا ~~متقنا محكما حتى اشتبه على أكثر الناس. ثم أن نفرا من المعسرين الذين حملهم ~~الضنك في المعيشة على توسيع دائرة الفكر والنظر في الأمور والتمييز لها فإن ~~جل العلماء والمستنبطين من الصعاليك ذهبوا يوما إلى بعض المخازن لشراء ما ~~لزم لهم وجاءوا بما اشتروه إلى منازلهم ملفوفا مصونا على العادة. وكان ~~أحدهم يهوى إمرأة يريد أن يتزوج بها وقد اشترى لها منديلا. فلما أهداها ~~إياه بحضرتهم وكانت ذات استشراف واستطلاع واستكشاف للمستور كما هو شأن سائر ~~النساء. أخذت المنديل وقبل أن تشكره على معروفه أدنته من نور السراج إذ ~~كانت زيارتها له في الليل. فرأت فيه خللا كبيرا مع أن النور كان طفيفا يوشك ~~أن ينطفئ. وإذا بها صرخت تقول بئس من باعك هذا أنه قد غبنك. إن فيه خللا ~~مثل الذي قد فتنك. فلما سمعوا ذلك تنبهوا فأخذ بعضهم ينسل حاجته. وصار ~~الآخر يقيس ثوبه على قامته وهلم جرا. فظهر لهم أن البضاعة ليست على وفق ~~مرادهم. لأن من ذهب ليشتري حاجة بلون أحمر وجدها سوداء. ومن أراد ثوبا ~~طويلا وجده قصيرا. ومن أراد حريرا وجده كرباسا فرجعوا بها في الغد إلى ~~الباعة وقالوا لهم قد بعتمونا ما لم نرده. وأوردوا لهم عللا وأسبابا ~~للإقالة. فقال صاحب المنديل لقد كدتم تسودون وجهي عند محبوبتي البيضاء. ~~وكادت تغاضبني لما أتحفتها من سقط المتاع لولا إنها طمعت فيما يكون خيرا ~~منه. فقالت لهم الباعة إنما بعناكم ما طلبتم ولكن على أبصاركم غشاوة فلستم ~~تبصرون اللون ولا الرقعة ولا تعرفون المقادير ولا المقاييس. فقال من اشترى ~~الثوب كيف يمكن أن يجهل الإنسان قامته ويعرفها آخر غيره. وقال صاحب اللون ~~الأسود إنما أردت اللون الأحمر وها أن ثوبك أسود ورفيقاي هذان يشهدان لي ~~وما هو واضح لكل ذي عينين. فقال له البائع أنت أعمى لا تميز الألوان ثم ذهب ~~ليأتيه بلماك ليكحله به فأبى ذاك وقال لا بل أنت عمه أعمى. وقال من أشترى ~~الكرباس بدل الحرير هب أن البصر يغش ms110 أفيخفي اللمس على الأعمى. فلج بينهم ~~الجدال والعناد وملئوا المكان صخبا وضجيجا. وفيما هم على ذلك إذا برجل أقبل ~~يسعى وهو يلهث بهرا وقد اندلع لسانه ووضع يديه على كشحيه. فما كاد يدخل ~~الحانوت حتى سقط لا يستطيع حراكا وغدا يئن ويقول آه امرأتي آه امرأتي. ثم ~~غشي عليه ساعة. فلما أفاق أدار نظره يمينه ويسره فرأى غريمه. فلم يتمالك أن ~~وثب من مجثمه وقال. يا أهل الفساد. ومروجي الكساد. ومسببي الفتن بين المرء ~~وزوجته ومفرقي الأب عن ابنه وابنته. وغابني الأغرار من الشارين ومبرقعي ~~وجوه المبصرين. كيف حل لكم من الله أن تغشوني وتبيعوني ما لا حاجة لي به. ~~إني أتيتكم بالأمس أطلب منكم أن تبيعوني لحما لأتخذ منه مرقا لزوجتي لأنها ~~عليلة مذ أيام. فبعتموني كسر خبز وقلتم لي إنه لحم غريض. فلما أوقدت النار ~~لأطبخه إذا به خبز فباتت امرأتي من غير أن تذوق شيئا وقد أصبحت لا حراك بها ~~بلسانها. فهي لا تزال تلعن تلك الساعة التي رأتني فيها قبل الزواجز وتسب ~~القسيس الذي كان السبب فيه. وقد حلقت إنها إذا برئت من مرضها لتأمرن النساء ~~جميعا يكن مع أزواجي ضجعا مفسلات مناشيص وكأنه لما قال ذلك فار دمه في ~~دماغه فوثب من مكانه وكاد أن يبطش بالبائع. لولا أن تداركه بعض الصناع في ~~الحانوت. # PageV01P067 # فلما تملص البائع من يديه صعد منبرا وقال. أيها الخصماء. ولا تعجلوا إلى ~~اللوم فإنه من دأب اللؤماء. أن عيونكم قد غشي عليها فهي تبصر الأحمر أسود. ~~وذوقكم قد فسد فعندكم أن اللحم خبز مفتاد. وعقلكم قد رك وحرض فأنتم تحسبون ~~الحرير قطنا. والجوهر عهنا. فما ينصفنا إلا قيم السوق فهلموا إليه وإلا ~~فأنتم من أهل الكفر والفسوق. فلما سمعوا مقالته وعلموا أن محاكمته لهم عند ~~شيخ السوق شطط لكونه أضعف منهم بصرا وبصيرة لهرمه. التهبوا غيضا فجعلوا ~~يركسون الأمتعه ويشوشونها ويبعثرونها ويمزقون كل ما قدروا عليه ويطئون ما ~~أمكن لهم وطؤه ويكسرون كل ما أصابوا من معد وصندوق وكؤوس وأكواب ms111 وخرجوا وهم ~~سامدون. ثم تواطئوا على أن يعتقدوا مجلسا تلك الليلة ليدبروا في أمورهم. ~~فلما كان المساء اجتمعوا وقالوا قد اتضح لنا إن هؤلاء الباعة ظالمون ~~غابنون. وإن حواسنا لم تر الشيء إلا على ما هو عليه. فشكرا لله ولصاحبة ~~المنديل التي هدتنا إلى هذا. فتعالوا نستقل بأمورنا ونعمل لنا مخازن ومعامل ~~كما عملوا هم. ثم اتخذوا لهم شيعة وأخدانا وأصحابا وأعوانا. وأسقطوا عنهم ~~من السعر ما أمال إليهم كثيرا من الناس. وقالوا لهم أن عهدنا إليكم أن ~~نبيعكم البضاعة بمرأى أعينكم ولمس أيديكم وذوق ألسنتكم. ومن لم يرض شيئا ~~اشتراه فإنا نبدله له بما هو خير منه. ثم بحثوا عن الدفتر ونشروه في جميع ~~البلاد واستعملوا لذلك وسائل مختلفة. وقالوا للناس هاؤكم الدفتر النور. ~~والدستور الأكبر. فلا تشتروا منا حاجة إلا على مقتضى تسعيرة. ولا تذهبوا ~~إلى شيخ السوق فإنه هالك في غروره. فرضي الناس بما اشترطه هؤلاء على ~~أنفسهم. وانفصلوا عن الشيخ المذكور وعن حزبه. وغدا كل من الحزبين يكذب ~~حريفه ويسوئ عليه ويخطئه ويسفه ويحمره ويفنده ويحرفه ويلعنه ويكفره ويؤثمه ~~ويفسقه. # وسبحان من يداول الأيام بين الأنام. ### | الكتاب الثاني ### | دحرجة جلمود # قد ألقيت عني والحمد لله الكتاب الأول وأرحت يافوخي من حمله. وما كدت ~~أصدق أن أصل إلى الثاني فإني لقيت منه الدوار. ولا سيما حين خضت البحر ~~مشيعا للفارياق تفضلا وتكريما. إذ لم يكن مفروضا علي أن أرافقه في كل مكان ~~وقد مضى علي حين بعد وصوله إلى الإسكندرية والتقامه الحصاة من الأرض ولسان ~~قلمي يتمطق وثغر دواتي مطبق حتى عاد إلى نشاطي فاستأنفت الإنشاء ورأيت أن ~~أبتدئ هذا الكتاب الثاني بشيء ثقيل ليكون عند الناس أكثر اعتبارا وأطول ~~أذكارا. وكما إني ابتدأت الكتاب الأول بما يدل على إلمامي بشيء من العلويات ~~إن كنت لما تنس ما مر بك، استحسنت الآن أن آخذ في شيء من السلفيات لأجل ~~المطابقة. هذا ولما كان الحجر من الجواهر المنيعة المفيدة راق لي أن أدحرج ~~منه هنا جلمودا من أعلى ms112 قمة أفكاري إلى أسفل حضيض المسامع. فإن وقفت تنظر ~~إلى تصوبه من دون أن تتعرض له. وتحاول توقيفه مر بك كما تمر السعادة علي. ~~أي من غير أن يصيبك منه شيء. وإلا أي من استسهلت حبسه عن منحدره كر عليك ~~ودفعك تحته. والعياذ بالله مما وراء هذا الدفع. فأنظر إليه ما هو متحرط ~~للسقوط. هاهو متصوب فالحذر الحذر. قف بعيدا وأسمع من دويه ما يقول. # أن من نظر بعين المعقول إلى هذه الدنيا وإلى ما أختلف فيها ائتلف من ~~الأحوال والأطوار والجوار والأعراض. والأوطار والأغراض. والعادات والمذاهب. ~~والمراتب والمناصب. وجد أن كل شيء يمر عليه منها يفوق كنهه إدراكه ويفوت ~~تأمله. وأن حواسنا وأن تكن قد ألفت أشياء لم تغادر الألفة عليها محلا ~~للتعجب منها. إلا أن تلكم الأشياء لا تنفك في نفس الأمر عن كونها معجبة ~~محيرة ومن تبصر في أدنى ما يكون منها حق التبصر رأى نفسه كمن قد أهمل أداء ~~فرض تعين عليه. أنظر مثلا إلى اختلاف ضروب النبات في الأرض فكم فيه من ~~الأزهار البديعة الصنعة العجيبة الكينة من دون أن نعلم لها منفعة خصوصية. ~~وإلى اختلاف أنواع الحيوان من دبابات وهوام وحشرات وغيرها. فإن منها ما هو ~~حسن الشكل ولا فائدة منه ومنها ما هو قبيحه والحاجة إليه ماسة. وأنظر في ~~السماء إلى هذه النجوم درارئها كوكب دري ويضم متوقد متلألئ. # وخنسها الخنس الكواكب كلها أو السيارة أو النجوم الخمسة إلخ. # وبيانياتها الكواكب البيانيات التي لا تنزل بها الشمس ولا القمر. # PageV01P068 # وتوائمها توائم النجوم واللؤلؤ ما تشابك منها. # وبروجها معروف وتنينها التنين بياض خفي في السماء يكون جسده في ستة بروج ~~وذنبه في البرج السابع الخ. # ومجرتها باب السماء أو شرجها. # ورجمها النجوم التي يرمى بها. # وأعلاطها أعلاط الكواكب الدراري التي لا أسماء لها: وإناثها الإناث صغار ~~النجوم. # وخسانها النجوم لا تغرب كالجدي والقطب وبنات نعش والفرقدين. # وأنوائها النوء النجم مال للغروب أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع ~~آخر يقابله من ساعته في ms113 المشرق. التي يرجع البصر عنها وهو كليل. # وإلى اختلاف سجن الناس ورؤوسهم. فإنك لا تكاد ترى سحنة بشر تشبه سحنة آخر ~~غيره. ولا تجد بين رؤوسهم أي عقولهم رأسا يشبه غيره. فمن عباد الله هؤلاء ~~من أختار المخالطة والمقارفة. والمحاشرة والمزاحمة والمضاغطة والمصادمة. ~~والمباراة والمعاجمة. والملاهسة والمداحمة. والمجاحسة والمداغمة. والمزاعمة ~~والمداهمة. والمساومة والمزاهمة. على اختلاف فيها. وذلك كالتجار والنساء. ~~ومنهم من قابلهم بضد ذلك فاختار العزلة والانفراد كالنساك والزهاد. ومنهم ~~من جعل دأبه التهافت على اليمين والافتراء. والغلو والإطراء. كالشعراء ~~والمستأجرين لمدح الملوك فيما يطبعونه من هذه الوقائع الإخبارية -ومنهم من ~~قابلهم بضده فآثر الصدق والتحري- والتحقيق والتروي. والقول الفصل والمطابقة ~~بين الماضي والحاضر والآتي. وذلك كأهل الفلسفة والحكمة والرياضة. ومنهم من ~~يعمل النهار كله ويكد بكلتا يديه وكلتا رجليه وربما لم ينطق بكلمة واحدة. ~~وذلك كأصحاب الصنائع الشاقة، ومنهم من لا يحرك يده ولا رجله ولا كتفه ولا ~~رأسه وإنما ينطق في بعض أيام الأسبوع بكلمات ثم يقضي سائر الأيام مستريحا ~~متنعما -مترفها متترفا- وذلك كالخطباء والوعاظ والمرشدين إلى الدين. ومنهم ~~من يفتك ويبطش ويجرح ويقتل كالجند. ومنهم من يعالج ويداوي ويشفي ويحي ~~كالإساءة وأولياء الله تعالى أهل الكرامات والمعجزات. ومنهم من يستأجر ~~للتطليق. ومنهم للتحليل. ومنهم للإيلاد. ومنهم للإلحاد. ومنهم للتفريق. ~~ومنهم للتأليف بين الآحاد. ومنهم من يتكوى في بيته فلا يكاد يخرج منه إلا ~~لضرورة. ومنهم من يصعد الجبال والأدقال. والمنابر والأشجار. ومنهم من يهبط ~~الأودية والبواليع والمراحيض. ومنهم من يسهر الليالي في تأليف كتاب. ومنهم ~~من لا يذوق النوم حتى يحرقه. ومنهم من يسود ومن يساد. ومنهم من يقود أو ~~يقاد. ومع هذا التنافي والتباين فمآل مساعيهم وحركاتها كلها إلى شيء واحد. ~~وهو إدخال الإنسان خنابتيه غداة كل يوم في رائحة كريهة قبل أن يستنشق روائح ~~الأزهار. ويتمتع بمتوع النهار. # وأعجب من جميع ما مر بك من هذه الأحوال حالتا أصحابنا السوقيين ~~والخرجيين. فإن حرفتهم لما كانت لا تتوقف إلا على استعمال أداتين فقط. أي ~~المخيلة والقسم دون ms114 افتقار إلى آلة أخرى. وكان مورد أقوالهم. ومصدر جدالهم. ~~ومبنى انتحالهم. وجل رأس مالهم قولهم يحتمل أن يكون هذا الشيء من باب ~~المجاز الإسناد أو اللغوي. أو من مجاز المجاز أو الكناية. أو من حمل النظير ~~على النظير. أو النقيض. أو من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم أو بالعكس. أو ~~من قبيل ذكر البعض. وإرادة الكل أو بالعكس أو من نوع أسلوب الحكيم. أو من ~~باب التهكم. أو من طاقة التلميح. أو من كوة الالتفات. أو من خرق الحشو. أو ~~من خرت الإدماج. أو من خصائص الاكتفاء. أو من شق الاحتباك. أو من سم عكس ~~التشبيه. أو من خلل سوق المعلوم مساق غيره. أو من فتخات التجريد. أومن فرجة ~~الاستطراد. أو من ثقوب التورية. لم يكن من اللائق بهم أن يخلطوا هذه الأوات ~~وتلك اللوات بشيء. # من العرادات العرادة شيء أصغر من المنجنيق. # والدبابات الدبابة آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في ~~جوفها. # الدراجة الدبابة تعمل لحرب الحصار تدخل تحتها الرجال. # المنجنيق. المنجنيق آلة ترمي بها الحجارة كالمنجنوق معربة والمنجليق ~~المنجنيق والنفاطات النفاطة أداة من نحاس يرمي فيها بالنفط. # والخطار المنجنيق والذي يطعن بالرمح. # والسبطانات السبطانة قناة جوفاء يرمي بها الطير. # والضبر جلد يغشى خشبا فيها رجال تقرب إلى الحصون للقتال. # PageV01P069 # والقفع جنة من خشب يدخل تحته الرجال يمشون به في الحرب إلى الحصون ~~والجلاهق الذي يرمي به ونحوه البراقيل والبنادق. # والحسك أداة للحرب من حديد أو قصب فيلقى حول العسكر تعمل على مثال الحسك ~~المعروف. # والقردماني قباء محشو يتخذ للحرب وسلاح كانت إلا كاسرة تدخرها في خزائنهم ~~والدروع الغليظة. # والتجفاف آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان. # واليلب الترسة أو الدروع من الجلود. # والسرد اسم جامع الدروع. # والدرق التروس من جلود بلا خشب ولا عقب ونحوه الحجف. # والحرشف الرجالة وما يزين به من سلاح. # والعتلات العتلة العصا الضخمة من حديد لها رأس مفلطح يهدم بها الحائط. # والمنسفات المنسفة آلة يقلع بها البناء. # والفلق مقطرة السجان وهي خشبة فيها ms115 خروق على قدر سعة الساق والخنازر ~~الخنزرة فأس عظيمة يكسر بها الحجارة. # والعذراء شيء من حديد يعذب به الإنسان لا قرار بأمر ونحوه. # والمقاطر المقطرة خشبة فيها خروق على قدر سعة أرجل المحبوسين. # والمراديس المرداس آلة يدك بها الحائط والأرض. # والدهق خشبتان يغمز بهما الساق. # والصاقور الفأس العظيمة. # والملاطس الملطس المعول الغليظ. # والمقاريص المقراص السكين المعقرب الرأس. # والملاوظ الملوظ عصا يضرب بها. # والمقامع المقمعة خشبة يضرب بها الإنسان على رأسه. # والمقافع المقفعة خشبة يضرب بها الأصابع. # والحدأة الفأس ذات الرأسين. # والمنقار حديدة كالفأس. # والمهامز المهمزة المقرعة أو عصا. # والعرافيص العرفاص السوط يعاقب به السلطان. # والمخافق المخفقة الدرة أو سوط من خشب. # ولا بالرماح الطاعنات والسيوف الباترات والنبال الصاردات والنصال ~~المدميات والمقادع المولمات والمقارع المضنيات والصلب المهلكات والخوازيق ~~النافذات والأغلال المصلصلات والنيران المتأججات والغارات والغزوات ~~والنكايات والكبسات والاستلابات والافتضاضات والاثكالات والعداوات ~~والمشاحنات وآخر الجميع بالركاكات. فكم لعمري من دم سفكوا. وجند أهلكوا. ~~وعرض هتكوا. وحرمة انتهكوا. وذي أهل ربكوا. وعزب همكوا. ونساء أيموا وأولاد ~~يتموا. وبيوت خربوا. وأموال نهبوا. ومصون أذالوا. وحرز نالوا. ومستور ~~فضحوا. وحرام أباحوا. فهل فعل ذلك من قبلهم شدنة. # الأنصاب الأنصاب حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير الله ~~تعالى. # والكعبات الكعبات أو ذو الكعبات بيت كان لربيعة كانوا يطوفون فيه والربة ~~كعبة لمذحج. # وبس بيت لغطفان بناها ظالم بن أسعد لما رأى قريشا يطوفون بالكعبة ويسعون ~~بين الصفا والمروة فذرع البيت وأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة فرجع إلى ~~قومه فبنى بيتا على قدر البيت ووضع الحجرين فقال هذان الصفا والمروة واجتزأ ~~به عن الحج فأغار زهير بن جناب الكلبي فقتل ظالما وهدم بناءه. وعبدة مرحب ~~صنم كان بحضرموت. # والعبعب صنم. # والغبغب صنم. # ويغوث صنم كان لمذحج. # والبجة والسجة صنمان. # وسعد صنم كان لبني ملكان. # وود صنم ويضم. # وآزر صنم. # وباجر صنم عبدته الأزدويكسر. # وجهار صنم كان لهوازن. # والدوار صنم ويضم. # والدار صنم سمي به عبد الدار أبو بطن. # وسعير صنم. # والأقيصر صنم. ms116 # وكثرى صنم لجديس وطسم كسره نهشل بن الرئيس ولحق بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فأسلم. # والضمار صنم عبده العباس بن مرداوس ورهطة. # ونسر صنم كان لذي الكلاع بأرض حمير. # والشمس صنم قديم. # وعميانس صنم لخولان كانوا يقسمون له من أنعامهم وحروثهم. # والفلس صنم لطيء. # وجريش صنم كان في الجاهلية. # والخلصة صنم كان في بيت يدعى الكعبة اليمانية لخثعم. # وعوض صنم لبكر بن وائل. # وإساف صنم وضعه عمر بن لحي على الصفا. # ونائلة صنم آخر وضعه على المروة وكان يذبح عليهما "في قول". # والمحرق صنم لبكر بن وائل. # والشارق صنم في الجاهلية. # والبعل صنم كان لقوم الياس عم. # وسواع صنم عبد في زمن نوح عم فدفنه الطوفان فاستشاره إبليس فعبد وصار ~~لهذيل وحج إليه. # والكسعة صنم. # والعوف صنم. # وذي الكفين صنم كان لدوس. # ومناف صنم # PageV01P070 # ويعوق صنم لقوم نوح أو كان رجلا من صالحي زمانه فلما مات جزعوا عليه ~~فأتاهم الشيطان في صورة إنسان فقال أمثله لكم في محرابكم حتى كلما صليتم ~~ففعلوا ذلك به وبسبعة من بعده من صالحيهم ثم تمادى بهم الأمر إلى أن اتخذوا ~~تلك الأمثلة أصناما يعبدونها. # والأشهل صنم ومنه بنو عبد الأشهل لحي من العرب وهبل صنم كان في الكعبة. # وياليل صنم. # والبعيم صنم والتمثال من الخشب والدمية من الصبغ. # والأسحم والأسحم ونهم صنم لمزينة وبه سموا عبد نهم. # وعائم صنم. # والضيزن صنم. # والمدان صنم. # والجبهة صنم. # واللات صنم لثقيف سمى بالذي كان يلت عنده السويق بالسمن ثم خفف وهو في ~~حديث عروة الربة. # وذي الشرى صنم لدوس. # والعزى صنم أو سمرة عبدتها غطفان أول من أتخذها ظالم بن أسعد فوق ذات عرق ~~إلى البستان بتسعة أميال بنى عليها بيتا وسماه بسا وكانوا يسمعون فيها ~~الصوت فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلمخالد بن الوليد فهدم البيت ~~وأحرق السمرة. # ومناة صنم. # والالاهة الحية والأصنام والهلال والشمس ويثلث كالاليهة. # والطاغوت اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل راس ضلال والأصنام وكل ما ~~عبد من دون الله. # والزون الصنم ms117 وما يتخذ ويعبد- والموضع تجمع فيه الأصنام وتنصب وتزين. # والجبت الصنم والكاهن والساحر والسحر والذي لا خير فيه وكل ما عبد من دون ~~الله تعالى. # أو عبدة الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد وفردود ~~والفرقد والذيخ والكتد والعوائذ والحضار والأحور والزبرة والأظفار والعذر ~~والمعرة والأعيار والنثرة والجوزاء والبرجيس والتياسين والميسان والسنيق ~~والشرطين والفارطين والأثافي والعيوق والعوهقين والصرفة والطرفة والأبيض ~~والضباع والهقمة والهنعة والردف والمغلف والناقة والنسقين والسماكين وشهيل ~~والشولة والعوكلين والمرزمين والسلم والبطين والقدر والحية والتحايي ~~والخراتين والخباء وسهي والشاة والعواء وكوي. # PageV01P071 # فكان يجب عليهم أن يجمعوا رأيهم على أمر واحد ويقولوا من حيث أن حرفتنا ~~لا تحتاج بحمد الله إلى قياس وعدد كحرفة الطبيعيين والمهندسين والرياضيين. ~~فإنهم أيان طلب المناقش منهم دليلا بادروا حالا إلى البرهان بالمقادير ~~والمساحة والحساب. فانصبوا أنفسهم وأنفس سائليهم. كان حقا علينا أن ننهج ~~منهاجا مريحا يقربنا ومعاملينا إلى الغرض المقصود. وهو أن نيسر أسباب تعلم ~~هذه الحرفة لكل مضطر إليها منهم. فمن شاء بعد ذلك أن يلبس قباء أوجبة مع ~~سراويلات من تحتها أو تبان فليصنعها هو بأي لون أعجبه وبأي شكل راق له. إذ ~~ليس من الرشد أن يعترض الإنسان إنسانا آخر في كيفية لبسه أو في ذوقه ~~ومنامه. لأن أبن آدم من يوم يستهل بالبكاء إلى أن يبلغ أربع عشرة سنة يعيش ~~مستغنيا عنا مفتقر إلى ما رسمنا به عليه. إذ الغريزة تهديه إلى ما يلائمه ~~ويصلح له. إلا ترى أن الطفل إذا خلي وطبعه لم يلبس الكتان الرفيع في الشتاء ~~وإن كان مطرزا. ولا الفرو في القيط وأن كان مزركشا. وأنه متى جاع طلب ~~الأكل. ومتى نعس نام. وأن طربته بجميع آلات الطرب والأنغام. ومتى ظمئ شرب. ~~ومتى تعب استراح فهو في غنى عنا من أصل الفطرة. حتى أنه يمكنه بحول الله ~~تعالى أن يعيش مائة وعشرين عاما وشهرا من دون رؤية وجه أحد منا أو مشاهدة ~~تاجه وحلته الفاخرة وخاتمه النفيس وعصاه المفضضة. فلندع الناس إذا في دعتهم ~~وسلامتهم وشغلهم. ms118 ولا نتطفل عليهم ولا نكلفهم ما لا طاقة لهم به. إذ لو شاء ~~الله أن يخرج الطفل إلينا لأوحى إليه أن يسأل أبويه من وقت ترعرعه عن ~~أسمائنا ومقامنا. وعما نحن عليه من المماحكة والجدال، والقيل والقال، ~~والتشاحن والتشاجر، والتناقر والتنافر، والتلاعن والتهاتر، والتدابر ~~والتهاجر، وأحسن من تركه على هذه الحالة ما إذا عنينا بتأديبه وتربيته ~~وتهذيبه وتعليمه صنعة تنفعه في تحصيل معيشته والديه. كالقراءة والخط ~~والحساب والأدب والطب والتصوير. وما إذا نصحنا له أن يسعى في خير أبويه ~~نفسه وخير أبويه ومهارفه وجنسه وكل من صدق عليه أنه إنسان بقطع النظر عن ~~هيئات اللباس وتفاوت الألوان والبلاد. لأن اللبيب الرشيد لا ينظر إلى ~~الإنسان إلا لكونه متصفا بالإنسانية مثله. ومن أعتبر الأمور الطارئة عليه ~~كالألوان والطعام والزي فإنه يتباعد عن مركز البشرية كثيرا. وإنما يتم حسن ~~صنيعنا هذا كله ما صنعناه حسبة لوجه الله تعالى. غير طالبي الجزاء ~~والهدايا. ولا النذر والعطايا. لأن كثيرا من الأطباء يداوون المعسرين ~~مجانا. فترى أحدهم يغادر طعامه وفراشه ويذهب إلى مريض محموم أو به جدري أو ~~طاعون احتسابا عند الله. إذ الناس كلهم عيال على الله. وأحبهم إلى الله ~~أنفعهم لعياله. # هذا ما كان ينبغي أن يقولوه. وهذا ما أقوله أنا. تأمل في خرجي أقبل يطوف ~~البحار والأمصار. ويجول في الجبال والقفار. ويعرض نفسه ونفس من ينحاز إليه ~~للسب والقذف والعداوة والمشاحنة وما ذلك ألا ليقول للناس أنه أعرف منهم ~~بأحوالهم. وإذا سئل عن دواء لعين رمدت أو ساق قرحت أو أدرة انتفخت أو إصبع ~~دميت. أو إذا قيل له ما ترى في من كثرت عياله، وقل ماله، وعظه زمانه، وجار ~~عليه سلطانه، فمني بالجوع، وحرم الهجوع. وأصبح يمشي والناس ينظرون جهوته، ~~ويتجنبون خلطته. ولا يستعملونه ولا يستخدمونه، لما تقرر في عقولهم من أن ~~الفقير لا يحسن عملا. وقد أصبحت أولاده يبطون ويتضورون وامرأته تشكو ~~وتسترحم ولا راحم لها لكون شبابها قد ذهب في تربية أولادها. أو قيل له هل ~~عندك من مأوى ms119 لضيف عرير، ما له من نصير؟ قال ما جئتكم لهذا وإنما قدمت ~~إليكم لأنظر في أنوالكم التي تنسجون عليها بضاعتكم وفي ألوانها التي لا ~~تشاكل ما عندي في الخرج من اللون الناصع، وما أن يهمني النظر فيما فيه ~~راحتكم وإنما الراحة فيما به تعبكم. ولو تعطلت جميع معاملكم لاقتصاركم على ~~لوني الذي أبرزه لكم راموزا وعنوانا واستوجبتم بذلك لوم التجار والحراث ~~والحكام لم يكن علي في ذلك من شيء. # PageV01P072 # وهذا سوقي يضع إحدى عينيه على فم جاره والأخرى على عينيه. ثم يغل يديه ~~ورجليه. ويقول له اليوم يجب عليك أن تتنحس. لأن شيخ السوق أصبح متخما يشكو ~~وجعا في معدته وأمعائه وأضراسه وهو نحس. فينبغي أن نجانسه ونمسك معه. لا ~~يحل لك لليوم أن تنظر. لأن الشيخ المشار إليه أضربه طوال السهر البارحة مع ~~ندمائه ونديماته فغدا وبإحدى عينيه الكريمتين رمد أو عمش. لا يحل لك اليوم ~~أن تعمل بيديك. ولا أن تحرك رجليك. ولا أن تسمع بأذنيك. أو تستنشق بمنخريك ~~لأن السوق اليوم لم تقم والبياعات لم تنفق. ثم هو إذا قيل له أفلا تصلح بين ~~زيد وزوجته فقد خاصمته بالأمس بعد أن جاءت من حانوتك العالي وتماسكا ~~بالشعور وحلفت المرأة لتمنينه بحيزبون أو لتشكونه إلى أحد أصحابك الضواطرة ~~الكبار. أو أن عمرا قد حبس منذ يومين لكونه دان بعض الأمراء ولم يمكن له أن ~~يحاكمه ويستوفي منه حقه. ففله القاضي وأركبه حمارا في الأسواق ووجهه إلى ~~دبه الحمار. أو أن فلانا قد مرض ولزم فراشه لأنه ناقش بعض خدام الأمير فنكل ~~به الأمير ضربا بالعصي على رجليه وصفعا بالنعال على القذال. فغدا لا حراك ~~به وقد ورمت رجلاه وانتفخ قفاه. لم يكن منه إلا قوله ما دام السوق وشيخه ~~سالمين فالدنيا كلها سالمة. والمصالح مستتبة والسوق مرفوعة وقائمة. والبطون ~~ملئى والأفواه لاقمة. والأضراس خاضمة والمعد هاضمة والأيدي غانمة. والأفراح ~~دائمة. والخيرات متراكمة. والرؤساء حارمة. والعناية عاصمة. والقادمات ~~بالبذور متزاحمة. والوقوف شاملة عامة. وثغور الأماني باسمة. والسلامة ~~خاتمة. إلى ms120 السوق. إلى السوق. فهو حرز العلوق. وذخر الحقوق. في الصندوق. في ~~الصندوق. فهو أولى من الصبوح والغبوق. وقد طالما والله امتلأ هذا الصندوق ~~ذهبا وجواهر ثم افرغ على تهاتر وترهات ومباحث فارغة وأمور سخيفة. فقد بلغنا ~~أن بعض ضواطرة السوق انفق في مدة ست سنين قضاها بالبحث والجدال على شكل ~~قبعة كذا وكذا بدرة من المال. وتفصيل ذلك أنه نظر نفسه ذات يوم في المرآة ~~وكان قد تعلم مبادئ الهندسة والهيئة. فرأى رأسه مدورا كالبطيخة فراق له أن ~~يتخذ قبعة مدورة على هيئة رأسه. لأن المدور يلائم المدور كما تقرر في ~~الأصول. فرآه بعض مزاميله من سوق آخر وكان اعظم منه قدرا ووجاهة وأوفر ~~علما. فسخر منه وقال له من وسوس إليك يا ابن قبعة، حتى لبست هذه القبعة. مع ~~إن شكل رأسك مخروط. فقال له قد ضللت بل هو أكثر استدارة من رأسك كما يشهد ~~لي بذلك شيخ السوق. قال كذبت بل هو مخروط وأن كنت كثير العنس إليه وإني ~~أهدي من شيخك وأقوم طريقا. قال كفرت وعميت عن معرفة نفسك فأنى لك أن تعرف ~~غيرك. قال تبدعت بل أنت عمه كمه وقد حمقت وسفهت في عدم قبولك النصح. فاليوم ~~ترى الناس المدور من المخروط. والسارط من المسروط. ثم لج بينهما العناد ~~وتقابضا بالازياق والجيوب والإقلاع. ثم بالجمم ثم بالأعراض. # PageV01P073 # فمزق كل منهما عرض صاحبه أي عدوه. ثم صاحا واستغاثا وتشاكيا لدى الحاكم ~~وتباهلا وتهاترا. فلما ثبت للحاكم أن فعلهما فعل الشبازقة رأى أن مداومتهما ~~بغرامة رابية، أولى من حصرهما في الزاوية. فانصرف كل منهما وقد غرم كذا ~~وكذا بدرة. ثم أن الضوطار الأول اتخذ له بعد ذلك قبعة بين بين. أي نصفها ~~مدور ونصفها مخروط بحيث لا يقدر على تمييزها إلا الجهبذ النحرير، والناقد ~~الخبير وآب إلى حانوته كمن قفل من غزوة أو اسر الدحية "رئيس الجند" أو كذلك ~~الديك الغالب. وأول ما أطل على السوق أمر جميع القبعيين أن يخرجوا لملاقاته ~~بالتقليس لا بالتلقيس. فخرجوا على تلك ms121 الحالة وهم يضجون ويقولون: اليوم عيد ~~القبعة. اليوم عيد الفرقعة. يا أمععة يا أمعة. فبصر بهم أعوان الحاكم في ~~ذلك الصقع فظنوا أنهم خلعوا ربقة الطاعة. وشقوا عصا الجماعة. فبادروهم ~~بآلات الاز والبحز والبخز والبز والبغز والبهز والجرز والجلز والحز والحفز ~~والخز والدغز والرز والرفز والزز والشخز والشرز والشفز والشكز والضخز ~~والضفز والطعز والعرز والقحز والقلز واللبز واللتز واللز واللكز واللقز ~~واللمز واللهز والمحز والمرز والمهز والنحز والنخز والنغز والنكز والنهز ~~والوخز والوكز والوقز والوهز والهبز والهرز والهمز والرهز. حتى جعلوهم عبرة ~~للمعتبر. وفر الضوطار بقبعته وقد أوقع قومه في الخزي والعار مما أصاب ~~الرجال من الرزء ولحق النساء من الزيادة. ومع ذلك كله فلم يجده شيخ السوق ~~المستعز به شيا. بل ظل مكبا على تعاطي الأفيون لطول أرقه وتبييته. وقد سد ~~أذنيه ببعض أوراق دفاتر السوق لئلا يسمع صراخ المستجيرين به أو يوقظه أحد ~~من سباته. فهو راقد إلى هذا اليوم أي يوم تدوين هذه الواقعة. فإن أفاق ~~فللقارئ أن يقيد ذلك في آخر هذا الفصل فقد تركت له محلا. # انتهت دحرجة الجلمود والحمد لواجد الوجود ### | سلام وكلام # PageV01P074 # عمت صباحا يا فارياق؟ كيف أنت؟ وكيف رأيت الإسكندرية؟ هل تبينت نساءها من ~~رجالها فإن النساء في بلدكم لا يتبرقعن. وكيف وجدت مآكلها ومشاربها ~~وملابسها وهواءها وماءها ومنازلها وإكرام أهلها للغرباء؟ ألم يزل برأسك ~~الدوار؟ وعلى لسانك هجو الأسفار؟ قال: أما موقع المدينة فأنيق لكونه على ~~البحر. وقد زادت بهجة بكثرة الغرباء فيها فترى روس ناس مغطاة بطراطير وأخرى ~~بطرابيش. وأخرى بكمام وغيرها بمقاعط. وأخرى ببرانس وغيرها بعمائم. وأخرى ~~بأصناع وغيرها بعصائب. وأخرى بعمارات وغيرها بمداميج. وأخرى بنصاف وغيرها ~~بقبعات. وأخرى بقلانس وغيرها ببراطل. وأخرى بسبوب وغيرها بأراصيص. وأخرى ~~بأراسيس وغيرها بخنابع. وأخرى بقنابع وغيرها بدنيات وأخرى بصواقع وغيرها ~~بصمد وأخرى بصوامع. وغيرها بمشامذ وأخرى بمشاوذ. وغيرها ببرانيط على شكل ~~الشقيط والشبابيط والضفاريط والضماريط والقلاليط والعضاريط والعذافيط ~~والعماريط والقماعيط. ومنهم من له سراويلات طويلة مفرسخة تكنس ما خلفه وما ~~قدامه ومنهم ms122 من لا سراويلات له فبعثطه باد والناس يتمسحون بما أمامه. ومنهم ~~من له تبان. ومنه من له إتب. ومنهم يؤثر ومنهم بهميان ومنهم برجل "السراويل ~~الطاق" ومنهم بأندرورد ومنهم بدقرارة أودقرور. ومنهم من يركب الحمير ~~والبغال. وغيرهم على الخيل والجمال. والإبل في ازدحام والناس في التطام. ~~فينبغي للسائر بينهم أن لا يفتر على الدعاء بقوله اللهم أجر. اللهم أحفظ. ~~اللهم ألطف. توكلت على الله. استعنت بالله. أعوذ بالله. فأما براقع النساء ~~فهي وأن كانت تخفي جمال بعضهن إلا تريح العين أيضا من قبح سائرين. غير أن ~~تستر القبيحات اكثر. لأن المليحة لا يهون عليها إذا خرجت من قفصها أن تطير ~~في الأسواق من دون أن تمكن الناظرين من رؤية ملامحها. لينظروا حسنها ~~وجمالها ويكبروا لافترارها. فيقولوا ما شاء الله. تبارك الله. جل الله. ~~الله الله. حتى إذا رجعت إلى منزلها اعتقدت أن جميع أهل البلد قد شغفوا بها ~~حبا. فباتت تنتظر منهم الهدايا والصلات. والأشعار والمواليات. فكلما غنى ~~مغن أنصت إلى غنائه وسمعت اسمها يتشبب به. فإذا بكرت في اليوم القابل إلى ~~الأسواق ورأت الناس مكبين على أشغالهم تعجبت من بقائهم أصحاء قادرين على ~~السعي والحركة. فزادت لهم في كشف مسافرها، وقسامتها، ومحاجرها وفتنتهم ~~بإشاراتها وإيمائها. ورأرأتها وإيبائها ورمزها ولمزها. وهجلها وعمزها ~~وعنجها ودلالها. وتيهها وعجبها. وزهوها وشكلت. وتدعبها وتصعيرها. ودعجلتها ~~ودغنجتها وتبغنجها ودهمجتها. وشزرها وخزرها وشنفها وحدلقتها وشفونها ~~وإزلاقها. واستشفافها. واستيضاحها واستشرافها. وخلاعتها وخيلائها. وتمايلها ~~وتهاديها. وتغدنها وتعاطفها. وتثنيها وتاودها. وتدكلها وتخودها. وتذيلها ~~وتعيلها. وتفتلها وتقتلها. وتذبلها وترفلها. وتبخترها وتخطلها. وتفختها ~~وتدهكرها. وتبهكنا وتهذخرها. وتخلعها وتفككها. وميحها وحككها. وتدأديها ~~وتغطرفها. وتوذفها وتغضفها. ودألها ووهازتها. وألها وهوادتها. وخيزلاها ~~وخيزراها. وزأنباها وأوزاها. ومطيطائها وكردحائها. وهبيخاها وعجيساها. ~~وهربذاها وحيداها. وهبصاها وجيضاها. وفنجلاها وهبلاها. وخبقاها ودفقاها. ~~وعرقلاها وهمقاها. وعميثليتها وقمطراها. وسبطراها وتبدحها وترنحها. ~~وخندفتها وخزرفتها. وخظرفتها وبادلتها. وبجدلتها وبهدلتها. وذحذحتها ~~وحرقلتها. وحركلتها وهركلتها. ورابلتها ورهبلتها. وقهبلتها وكسملتها. ~~وقندلتها وحنكلتها. وعردلتها وهيقلتها. وخذعلتها ودريحلتها ووكوكتها ~~ووذوذتها. وزوزكتها ورهوكتها وفرتكتها. ومككتها ورهدنتها. وكتكتتها ~~وبرقطتها. وقرمطتها ms123 وحرقصتها. وزهرمتها وحذلمتها. ودعرمتها وزهلقتها. ~~وترهيها وتعمجها. وتبهرسها وتهترسها. وتغطرسها. وتكدسها وترهوكها وتهالكها ~~وتهكيلها. وتفركها وتومزها. وتهيمها وأنفها. ورسمها وزوفها. وزيفها ~~وهوجلها. وحتكانها وعيكانها. وزيكانها وزوكانها. ورفلانها وملدانها ~~وزيفانها وذالانها. وريسانها وكتفانها. وميسانها وتزابيها. وهمدانيها ~~وتثرطلها. وتعذقلها وتخزلجها. وحقطها وأبطها. وبفزها وقفزها ونقرها مقبلة ~~مدبرة. وزاد طمعها أيضا في الهدايا قال وقد نظمت في البرقع بيتين ما أظن ~~أحدا سبقني إليهما وهما: # PageV01P075 # لا يحسب الغر البراقع للنسا ... منعا لهن التمادي في الهوى # إن السفينة إنما تجري إذا ... وضع الشراع لها على حكم الهوا # فأما رجالها فأن للترك سطوة على العرب وتجبرا. حتى أن العربي لا يحل له ~~أن ينظر إلى وجه تركي كما لا يحل له أن ينظر إلى حرم غيره. وإذا أتفق في ~~نوادر الدهر أن تركيا وعربيا تماشيا أخذ العربي بالسنة المفروضة. وهي أن ~~تمشي عن يسار التركي محتشما خاشعا ناكسا متحاقرا متصاغرا متضائلا قافا ~~متقصيا متقفصا متثمصا متحمصا متحرفصا مكتزا متكاولا متازحا متقرعفا مقرعفا ~~متقفعا متكنبثا مقعنصرا متقوصرا مستزمرا معرنفطا مقرنفطا متجعثبا متجعثنا ~~مرزئما مرمئزا مقمئنا مكبئنا متحنبلا متقاعسا مراعزا مكردحا متعصعصا ~~متزازئا مقرنبعا مدنقسا مطمرسا مطرمسا متكرفسا منقفشا معقفشا متحويا ~~معرنزحا متخشلا آزما لازبا كاتعا كانعا متشاجبا مصعنبا مجربزا متدخدخا. ~~فإذا عطس التركي قال له العربي رحمك الله. وإذا تنحنح قال حرسك الله. وإذا ~~مخط قال وقاك الله. وإذا عثر عثر الآخر معه إجلالا له وقال نعشك الله لا ~~نعشنا. وقد سمعت أن الترك هنا عقدوا مجلس شورى استقر رأيهم فيه لدى ~~المذاكرة على أن يتخذوا لهم مركبا وطيئا من ظهور العرب فأنهم جربوا سروج ~~الخيل وبراذع الجمال وراكفها وأقتاب الإبل وبواصرها وحصرها وسائر أنواع ~~المحامل من: كفل مركب للرجال. # وشجار مركب يتخذ للشيخ الكبير ومن منعته العلة من الحركة. # وحدج مركب للنساء كالمحفة. # وأجلح هودج ماله رأس مرتفع. # وحوف شيء كالهودج وليس به. # وقر مركب للرجال والهودج. # ومحفة مركب للنساء. # وفرفار مركب من مراكب النساء. # وحمل هودج. # وحلال مركب النساء. # وكدن مركب لهن. # وقعش مركب ms124 كالهودج. # ومحارة شبه الهودج. # وقعدة مركب لهن. # وكتر الهودج الصغير. # ومثرة ج مواثر مراكب تتخذ من الحرير والديباج. # ورجازة مركب أصغر من الهودج. # وعريش كالهودج. # وعبيط مركب. # وحزق مركب شبيه بالباصر. # وبلبلة هودج للحرائر. # وحقل هودج. # وتوأمة من مراكب النساء ج توأمات. # وفودج الهودج ومركب العروس. # ومن رحئل وعجلة وعرش وشرجع ومزفة ومنصة وسرير ونعش فوجدوها كلها لهم. ~~ورأيت مرة تركيا يقود جوقة من العرب بخيط من الكاغد وهم كلهم يقودون له. ~~أستغفر الله مرادي أن أقول ينقادون له ولم أدر ما سبب تكبير هؤلاء الترك ~~هنا على العرب. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عربيا والقرآن أنزل ~~باللسان العربي والأئمة والخلفاء الراشدين والعلماء كانوا كلهم عربا غير ~~إني أظن أن أكثر الترك يجهل ذلك فيحسبون أن النبي صلى الله عليه كان يقول ~~شويله بويله أو بقالم قبالم أو # غطالق قاب خي دلها ... طغالق باق يخ بلها # صفالق باه خشت وكرد ... فصالق هاب دركلها # دخا زاوشت قلدي نك ... خدا شاوزت قردلها # اشكارهم كبي والله ... قلاقلها بلابلها # لا والله. ما هذا كان لسان النبي ولا لسان الصحابة والتابعين والأئمة ~~الراشدين رضي الله عنهم أجمعين إلى يوم الدين آمين وبعده آمين. # فأما ماؤها فما أحسن رأسه وأنجعه. إلا أنه قذر الذنب تنجسه حيوانات الأرض ~~بأجمعها. وطيور السماء بجملتها. حتى أن سمك البحر إذا أصابته هيضة طفر إلى ~~رأس هذا الذنب فألقى فيه ما أثقله. فأما أكلها فالفول والعدس والحمص والزن ~~والدوسر والقريناء والخرفي والجلبان والباقلي والحنبل والدجر والخلر والبلس ~~والبيقة والترمس والخرم والشبرم واللوبياء وكل ما يحبنطي به البطن. وذلك أن ~~أهلها لا يرون في الخمائص حسنا. حتى أن النساء فيما بلغني يتخذون معجونا من ~~الجعل ويأكلنه في كل غداة لكي يسمن ويكون لهن عكن مطويات. # PageV01P076 # واضطر ما لاقيت فيها قيعر قيعار. قدم إليها من بعض البلاد الحميرية وتعرف ~~بجماعة من النصارى فيها. فصار يدخل ديارهم ويسامرهم. فلما لم يجد عند أحدهم ~~كتابا أقام نفسه بينهم مقام العالم فقال إنه ms125 يعرف علم الفاعل والمفعول ~~وحساب الجمل. وأتخذ له كتبا بعضها من غير ابتداء وبعضها بغير ختام وبعضها ~~مخروم أو ممحو. فكان إذا خاطبه أحد في شيء عمد إلى بعض هذه الكتب ففتحه ~~ونظر فيه ثم يقول. نعم أن هذا الشيء هو من الأشياء التي اختلف فيها ~~العلماء. فإن بعض مشايخنا في الديار الحميرية يتهجاه كذا. وبعضهم في الديار ~~الشامية كذا. ولما يستقر رأيهم عليه فإذا استقر فلابد من أن يخبروني به. ~~قال الفارياق وقد سمعت مرة من استفزه باعث من الشغل يسأله عن الوقت. فقال ~~له ساعة وخمس دقائق أما الساعة فقد اشتق منها الساعي وعيسى. أما الساعي ~~فلكون السعي كله يتوقف على الساعات. إذ لا يمكن لأحد أن يعمل عملا خلوا من ~~الوقت فإن جميع الأفعال والحركات محصورة في الزمان كانحصار- ثم أدار نظره ~~ليشبهه بشيء فرأى كوزا لبعض الصبيان. فقال كانحصار الماء في هذا الكز. ثم ~~رأى زنبيلا لصبي آخر فقال أو كانحصار غداء هذا الولد في هذا الزبيل. وأما ~~عيسى فلكونه اشتمل على جميع المعارف والعلوم اشتمال الساعة على الدقائق. ثم ~~أن قولي خمس دقائق معناه أربعة بعدها واحد أو ثلاثة قبلها اثنان ولك أن ~~تعكس. وإنما قالوا خمس دقائق ولم يقولوا خمسة طلبا للتخفيف والعجلة في ~~الكلام. فإن بطول الألفاظ يضيع الوقت. وقولي دقائق هو جمع دقيقة وهو مشتق ~~من الدقيق للطحين. إذ بينهما شبه ومناسبة بجامع النعومة. ثم أن هناك ألفاظا ~~كثيرة تدل على الوقت وهي المساء والليل والصبح والضحى والظهر والعصر والدهر ~~والأبد والحين والأوان والزمن. أما الست الأولى ففيها فرق وأما الأخيرة ~~فلا. فأعترضه رجل من أولئك الكبراء وقال قد رابني يا أستاذنا ما قلت. فإن ~~كلا من جاريتي وستها لها فرق. فضحك الشيخ من حماقته وقال له أن كلامي هنا ~~فيما حواه الزمان لا فيما حواه المكان. فسأله آخر قائلا أين جامع النعومة ~~هذا الذي ذكرت أن فيه الدقيق. فضحك أيضا وقال أعلم أن لفظة جامع تسمى عندنا ~~معاشر العلماء اسم فاعل أي ms126 الذي يتولى فعل شيء أيا كان. لكني طالما عزمت ~~على أن أناقشهم في هذه التسمية لان من يموت أو ينام مثلا لا يصح أن يقال ~~فيه أنه فاعل الموت أو النوم. فقولي جامع على القاعدة المعلومة عندنا هو ~~اسم لمن جمع شيئا. حتى أن الكنيسة يصح أن يطلق عليها لفظ الجامع لأنها تجمع ~~الناس. فلما قال ذلك اكفهرت وجوه السامعين. قال فسمعت بعضهم يجمجم قائلا: ~~ما أظن الشيخ صحيح الاعتقاد بدين النصارى. فقد أصابت أساقفتنا في حظرهم ~~الناس أن يتبحروا في العلوم ولا سيما علم المنطق الذي يذكره شيخنا. فقد قيل ~~من تمنطق تزندق ثم أنصرف عنه الجميع مدمدمين. وسأله مرة قسيس عن اشتقاق ~~الصلاة. فقال هي مشتقة من الأصلاء. لأن المصلي يحرق الشيطان بدعائه. فقال ~~له القسيس إذا كان مأوى الشيطان سقر مذ ألوف سنين ولم يحترق فكيف تحرقه ~~صلاة المصلي. فتناول بعض الكتب ليقتبس منه جواب ذلك فإذا به يقول قال أحد ~~علماء الرهبان: الاحتراق على نوعين. احتراق حسي كمن يحترق بالنار. ومعنوي ~~كمن يحترق بحب العذرة. ثم وقف وتأوه قائلا: قد أخطأ سيدنا الراهب. لأن ~~العذراء يجب مدها. فقال: القسيس وقد حنق عليه كيف يجب مدها إذا لم تشأ. قال ~~ويلي عليك أنت الآخر لا تعرف المد والقصر في الكلام وأطفال الحارة في ~~بلادنا يعرفون ذلك. قال بلى أن اقتصار الكلام مع من يخطي الرهبان مزية. ثم ~~تولى من عنده مدمدما. قال الفارياق وقال لي مرة قد يظهر لي ان حق استعمال ~~دعا إذا أريد به معنى الصلاة أن يتعدى بعلي. فيقال دعوت عليه كما يقال صليت ~~عليه. قال فقلت له لا يلزم على كون فعل يوافق فعلا آخر في معناه أن يوافقه ~~في التعدية. فغص بذلك ولم يفهمه. وشكا إليه مرة رجل من معارفه إسهالا آلمه. ~~فقال له يغالطه أو يسليه أحمد الله على ذلك ليتني مثلك. قال كيف هو أن طال ~~قتل وأسال الجسم كله. فقال له أنه منة من الله. ألم تسمع كل ملهوف ms127 يقول يا ~~رب سهل. فقال التاجر أنا ما عنيت التسهيل بل الإسهال. فقال هما بمعنى واحد ~~لأن افعل وفعل كلاهما يأتيان للتعدية. كما تقول أنزلته ونزلته. ولأن كلا # PageV01P077 # من التسهيل والإسهال فيه معنى السهولة. وكتب مرة إلى بعض المطارين ~~العظام. المعروض يا سيدنا بعد تقبيل أردافكم الشريفة. وحمل نعالكم المنيفة ~~اللطيفة. الظريفة النظيفة الرهيفة العفيفة الموصوفة المعروفة المخصوفة. قال ~~فقلت له ما أردت بالإرداف هنا. فقال هي في عرف المطران بمعنى الراحة. # ثم لم يلبث أن بعث إليه وذلك المطران ببركة وكتاب أطرا فيه على علمه ~~وفضائله جدا فمما كتب إليه. قد قدم علي مكتوبكم الأبنى وأنا خارج عن ~~الكنيسة فما قرأته حتى دخلت الصومعة وأولجت فيها. فلما أتيت على أخراه علمت ~~أنك صاحب الفضول. مؤلف الفصول. جامع بين الفروع والأصول. طويل اللسان. قصير ~~اليدان "عن المحرمات" واسع الجبين. عميق الدين. عريض الصدر. مجوف الفكر. ~~وكتب في آخره. أطال الله بقاك. وقباك وهناك ومناك. والسلام ختام والختام ~~سلام. والبركة الرسولية تشملكم أولا وثانيا إلى عاشرا. فجعل يبدي هذا ~~الكتاب لجميع معارفه وخصوصا لمن كانوا خرجوا من عنده مغضبين لتقريره عن ~~لفظة الجامع. فلما وجدوها في كلام المطران زال عنهم الأشكال والريب في صحة ~~استعمالها. وزاد الرجل عندهم وجاهة وجلالا. # فأما سؤالك عن كرم أهل هذه البلدة فأنهم كانوا في ظهور آبائهم على غاية ~~من السماحة والجود. إلا أنهم لما برزوا إلى عالم التجارة وخالطوا أصحاب هذي ~~البرانيط أخذوا عنهم الحرص والبخل واللآمة والرثع. بل برزوا على مشايخهم. ~~وإنهم إذا ضمهم مجلس لم يكن منهم إلا الحديث عن البيع والشراء. فيقول قد ~~جاءني اليوم جندي من الترك في الصباح ليشتري شيئا فتطيرت من صاحبه ~~واستفتاحه. إذ لا يخفى عنكم أن الجندي يستدين ولا يقضى دينه. وإذا تكرم ~~بنقد الثمن فما يعطي التاجر إلا نصفه. فقلت له ما عندي مطلوبك يا أفندي. ~~وإنما أردت تفخيمه بهذا اللقب ليتأدب معي. فما كان منه إلا أن دخل الحانوت ~~وبعثر البضاعة كلها وأخذ ما أراد ms128 منها وما لم يرد. ثم ولي وهو يسبني. فيقول ~~آخر وأنا أيضا جرى لي مع سيدة من نساء الترك واقعة. وذلك أنها بكرت علي ~~اليوم وهي تنوء بحليها. وأقبلت باسمة ألي وقالت هل عندك يا سيدي حرير ~~مزركش. قلت وقد استبشرت عندي. فقالت أرني المتاع فأريتها إياه. فتداركتني ~~بالخف وقالت أمثلي يري هذا. أرني غير ذلك: فأريتها ما أعجبها فأخذته وقالت ~~أبعث معي من يقبض الثمن. فبعثت غلامي فتبعها حتى دخلت دار كبيرة وأمرت ~~حاجبها بضرب الغلام وإيلامه. إلا أن الحاجب لما كان من الترك ورأى الغلام ~~أمرد لم يطاوعه قلبه على ضربه لكن أنفذ فيه أمر سيدته بما أوصل من الأذى ~~والألم وهكذا ينقضي نهارهم بالمكروه وليلهم بذكره. وأظن أن التاجر يطرب ~~بمجرد ذكر البيع والشراء وإن لم يكن فيه ربح. # PageV01P078 # فأما ما جرى لي بعد وصولي فإني نزلت عند خرجي من أصحاب صاحبي الأول. ~~فتبوأت حجرة بالقرب من حجرته. فكنت أسمعه كل ليلة يضرب امرأته بآلة فتبدي ~~الأنين والحنين والرنين والخنين. فكان يهيجني فعله إلى البطش به. وكثيرا ما ~~فكرت في أن أقوم من فراشي لكني خشيت أن يصيبني ما أصاب ذاك الأعجمي المتطبب ~~الذي جاور قوما من القبط. وإنه ذات ليلة صراخ امرأة من جاراته فظن أن ~~لدغتها عقرب وذلك لكثرة وجود العقارب في بيوت مصر. فقام إلى قنينة دواء ~~تأبطها وأقبل يجري. فلما فتح الباب وجد رجلا على امرأة يعالجها بإصبعه كما ~~هي عادة القوم فلما رأى الطبيب ذلك دهش فوقعت القنينة من يده وانكسرت. وكان ~~هذا الخرجي أبيض اللون أزرق العينين مع صغر واستدارة فيهما دقيق أرنبة ~~الأنف مع عوج في قصبته غليظ الشفتين. وإنما تكلفت لوصفه لك ليبقى نموذجا ~~عندك تقيس عليه جميع من تراه من الخرجيين وغيرهم. وكان قد أتخذ فوق سطح ~~منزله هرما صغيرا مرصوفا من قناني الخمر الفارغة. فكان سطحه أعلى سطوح ~~الجيران. قال ثم عن له يوما أن يكلفني إنشاء خطبة في الخرج في مدح الخرج ~~لكي أتلوها في مخطب ms129 صغير كان قد استأجره. فلما فرغت منها عرضتها عليه فذهب ~~بها إلى قيعر قيعار. فقال له ما مرادك أن تصنع بهذه الأحجية الخرجية. فقال ~~يتلوها منشئها على الناس فما رأيك فيها. قال هي حسنة إلا أن عيبها هو أن لا ~~يفهمها أحد إلا أنا وهو. ونحن قد قرأناها فلا موجب لإعادتها. فعدل عن ذلك. # قال وأتفق لي وأنا مقيم عنده إني خرجت في عشية من عشايا الصيف البهيجة ~~أمشي وحدي وبيدي نسخة الدفتر. ولما كان رأسي قد حفل بالأفكار فيما أنا عليه ~~من فرقة الأهل والأحباب وذكر الوطن. والتغرب عنه لغير سبب من أسباب المعاش ~~سوى لخصام سوقي وخرجي على قال وقيل. أوغلت في المشي فانتهيت إلى ظاهر ~~المدينة وكان يتبعني رجل قد رأى نسخة الدفتر فأضمر ليمنينني بداهية. فأقبل ~~إلي يكلمني ثم عطف بي يمنة ويسره وهو يعللني بالكلام حتى انتهينا إلى مكان ~~خال. فتركني هناك وقال لي أن علي أقضي هنا مصلحة. فحاولت الرجوع إلى مقري ~~وإذا بسرب عظيم من الكلاب جرت وهي تنبحني ودنت مني. فهولت عليها بالكتاب ~~فهجمت علي هجمة السوقي على الخرجي. ثم تحاصوا جسمي وثيابي والكتاب فبعضهم ~~عض وبعضهم أدمى وبعضهم جر. وبعضهم تهدد في المرة الثانية. فما كدت أتملص من ~~بين أيديهم إلا وثوبي وجلدي ممزق. وقد مزق الدفتر أيضا أوراقه وجلده. فلما ~~رجعت إلى منزلي ورآني الخرجي على هذه الحالة لم يكترث بشأني أو أنه لم يرني ~~من فرط اشتغاله بالخرج. وإنما علم أني رجعت خلوا من الدفتر فأعتقد أني ~~أعطيته لأحد. ففرح بذلك جدا ورغب في أن يجعلني عنده في مصلحة خرجية. لكن ~~رأى من الواجب أن يشاور صاحبه فمن ثم كتب إليه في شأني. فأبى ذاك وقال لا ~~بد من تسفيري إلى الجزيرة. لأن النية استقرت على هذا من قبل. وما حسن تغيير ~~النيات. فعزم مضيفي على إجراء ذلك وها أنا منتظر السفينة. ### | انقلاع الفارياق من الإسكندرية # من نحس صاحبنا أنه عند سفره إلى تلك الجزيرة لم تكن خاصية البخار ms130 قد عرفت ~~عند الإفرنج. فكان سفر البحر موكولا إلى الريح إن شاءت هبت وإن شاءت لم ~~تهب. كما قال الصاحب بن عباد # فإنما هي ريح لست تضبطها ... إذ لست أنت سليمان بن داود # PageV01P079 # فمن ثم ركب الفارياق في سفينة ريحية من هذا النوع وكان في مدة السفر ~~يتعلم بعض ألفاظ من لغة أصحاب السفينة مما يختص بالتحية والسلام. من جملة ~~ذلك دعاء يقولونه عند شرب الخمر على المائدة وهو قولهم طابت صحتك. إلا أن ~~لفظ الصحة عندهم يقرب من لفظ جهنم فكان يقول طابت جهنمك. فكانوا يضحكون منه ~~وهو يسبهم بقلبه ويقول. قاتل الله هؤلاء العلوج إنهم يقيمون في بلادنا سنين ~~ولا يحسنون النطق بلغتنا. فيلفظون السين إذا سبقها حركة زايا وحروف الحلق ~~وغيرها محالة ونحن لا نضحك منهم. وقد سمعت أن بعض قسيسيهم الذين لبثوا في ~~بلادنا سنين رام مرة أن يخطب في القوم فلما صعد المنبر أرتج عليه ساعة إلى ~~أن قال: "أيها الكوم كد فات الوكت الآن ولكني أهتب فيكم نهار الأهد الكابل ~~إن شاء الله". ثم سار إلى بعض معارفه من أهل الدراية والعلم والتمس منه أن ~~يكتب له خطبة يحفظها عن ظهر قلبه أو يتلوها تلاوة. وحشد الناس إليه فلما ~~غصت بهم الكنيسة صعد المنبر فقال (بسم الله الرهمن) ثم كأنه انتبه من غفلته ~~وعرف أن ذلك لا يرضي النصارى وأن الكاتب إنما كتب ذلك على طريقته. فاستدرك ~~كلامه وقال: لا لا ما بديش أكول مسلما بيكول الإسلام بسم الله الرهمن ~~الرهيم بل كما تكول النسارى بسم الآب والابن والروه الكدس. يا أولادي ~~المباركين الهادرين هنا لسماء هتبتي. وكبول نسيهتي وموهزتي. أن كنتم هدرتم ~~وكلبكم مشكول بلزات الآلم. أهبرني هتي أكسر من هتابكم فلا يتدجر أهد من ~~توله ولا يتألم. وإلا فهزي فرسة سنهت لي اليوم. أزكر فيها النساء والرجال ~~تزكير من لا يكشي اللوم. وأنزرهم يوم الهشر والهساب. يوم لا ينفع مال ولا ~~أسهاب. ولا سهال ولا جواب. إيلموا رهمكم الله أن الدنيا زايلة. ms131 # ومتامهها باتله. وهالاتها هايله. ومهاليها سافله فكونوا منها على هزر. ~~ولا يدلكم ما آجب منها وما سر. أسرفوا أنها نزركم ولا تالكوا بها وتركم. ~~أفهسوا فيها كلبكم كبل أن تسندوا روسكم إلى المهدة. ووازبوا إلى السماوات ~~في الديك والشدة. كدموا للكنايس نزوركم ولو كليله وإستهينوا بالكديسين هال ~~الفتيله. لتنكروا من المهن والمسايب. وتتفسوا من الكرنب والنوايب أهترموا ~~كسيسيكم وأساكفتكم ووكروهم وأكتدوا بهم. وأركبوهم ولا هز وهم ترشدوا بسايهم ~~وركسهم ودابهم يا أيها النسارى أن ديننا هو ألهك. وواده هو الأسدك. وكبره ~~هو الأكدك وسوكه هو الأنفك. لا تكالتوا هؤلاء الكرجيين. الزين إندسوا فيكم ~~مزهين. يتزببون في أدلالكم عن الزرات المستكيم. بما يزهرون لكم من الورا ~~والكلك الهليم. إلا أنهم هم الزياب الكاتفة المتردية بلباس الهملان. ~~الجايلون في كل كتر وسك ينسبون إلينا الزيك والبهتان. وهم أزيك من سلك ~~تريكا. وأكزب من كش سديكا. وكان رفيكا. إلى أن قال أيها الكاركون في ~~الهتايا. تجنبوا ما يفدي بكم إليها فإن آكبتها إليكم بلايا ورزايا. ألا ~~فأسرموا أزبابها سرما. وكاوموا أركابها أزما. وأستاسلوا جزروها رهزا. ~~وأكلاوا مكوياتها تنالوا ركزا. الأزباب الأزباب. # PageV01P080 # فأكتأوا الأزباب حتى تهلسوا في يوم الهساب. من الكساس والأزاب "أي اقطعوا ~~الأسباب حتى تخلصوا في يوم الحساب من القصاص والعذاب" ومع ذلك فلم يصفه أحد ~~من السامعين بل استمر إلى آخر الخطبة على هذا النمط. إلا أن المرأة لبيبة ~~كانت قد تزوجت مذ عهد قريب لما سمعت الفقرة الأخيرة غضبت وقالت: ألا لا ~~بارك الله في يوم رأينا فيه وجوه هؤلاء العجم فقد احتكروا خيراتنا ~~وأرزاقنا. وأفسدوا بلادنا وسابقوا ناسا إلى تحصيل رزقهم من أرضنا. وعلموا ~~من عرفهم منا البخل والحرص والطيش والسفاهة. وما لعمري حصلوا على هذا الغنى ~~الجزيل إلا لجشعهم وشحهم. فقد سمعنا أن الرجل منهم إذا جلس على المائدة مع ~~أولاده يأكل اللحم ويرمي بالعظام إليهم ليتمششوها. ولكونهم حراميين غبيين ~~في البيع غشاشين. وقد بلغني أن إخوانهم في بلادهم أنجس منهم وأفسق. وهذا ~~النجس الآن يغري بعولتنا بارتكاب ms132 الفاحشة لتخلوا له الساحة فيفعل ما يشاء. ~~فإني أعلم عين اليقين أن هؤلاء المنابريين إنما بأفواههم ما ليس في قلوبهم. ~~وأنهم ليعلمون الناس الزهد في الدنيا والجب وهم أحرص الثقلين عليها وأقرب ~~الخلق إلى البغال. فما جزاؤه الآن إلا قطع لسانه حتى يعرف ألم القطع. لعمري ~~أن الإنسان لا يهون عليه أحيانا أن يقلم أظفاره لكونها منه. ولذلك كانت ~~أخواتنا نساء الإفرنج يربين أظفارهن ويفتخرون بها مع إنها لا يلبث أن تنبت. ~~فكيف يجوز قطع ما يعمر به الكون "طيب الله أنفاسك يا حديثة عهد بالزواج ~~وعتيقة نقد للاعلاج. ليت النساء كلهن مثلك وليتني الثم شفتيك". # ثم لما خرج القسيس من الكنيسة إذا بالناس جميعا اهرعوا لتقبيل يده وذيله ~~وشكروه على ما أفادهم من المعاني البديعة بقطع النظر عن غيرها. لما تقرر في ~~عقولهم من أن خواص دين النصارى أن تكون كتبه ركيكة فاسدة ما أمكن. لأن قوة ~~الدين تقتضيه لتحصل المطابقة كما أفاده المطران إثناسيوس التتونجي الحلبي ~~البشكاني الشلاقي الشولقي الإنقافي النشافي المقسقسي اللطاعي النطاعي ~~المصنوي الحتفلي الأرشمي الثرتمي القديحي التخممي الأمعي في بعض مؤلفاته ~~المسمى بالحكاكه في الركاكه. قال الفارياق وإذ قد ابتلاني الله بعشرة ~~اللئام فلا بد ليمن مجاملتهم ومخالفتهم إلى أن يمن علي بالنجاة منهم. # قلت وحيث قد مر ما قاله الفارياق في سفرته الأولى فلا موجب الآن لإعادة ~~ذكره شكواه هنا من ألم البحر. وإنما نقول إنه في خلال معاناته ومقاساته حلف ~~لا يركبن بعدها في شيء من مراكب البحر. من الجفاء السفينة الخالية ذكره ~~صاحب القاموس في المهموز. # والمرزاب السفينة العظيمة أو الطويلة. # والزبزب ضرب من السفن. # والبارجة السفينة الكبيرة للقتال. # والخليج سفينة صغيرة دون العدولي. # والطراد السفينة الصغيرة السريعة. # والمعبدة السفينة المقيرة. # والغامد السفينة المشحونة كالآمد. # والدسراء السفينة تدسر الماء بصدرها ج دسر. # والزرزور المركب الضيق. # والزنبري الضخم من السفن. # والقرقور السفينة الطويلة أو العظيمة. # والكار سفن منحدرة فيها طعام. # والهرهور ضرب من السفن. # والقادس السفينة العظيمة. # والبوصي ضرب من السفن. # والصلغة السفينة ms133 الكبيرة. # والنهبوغ السفينة الطويلة السريعة الجري البحرية ويقال لها الدونيج معرب. # وذات الرفيف سفن كان يعبر عليها وهي أن تنضد سفينتان أو ثلاث للملك. # والشقدف مركب م بالحجاز. # والحراقة ج حراقات سفن مرامي نيران. # والزورق السفينة الصغيرة. # والبراكية ضرب من السفن. # والعدولية سفن منسوبة إلى عدولي بالبحرين أو- والجرم زورق يمني. # والخن السفينة الفارغة. # والشونة المركب المعد للجهاد في البحر. # والتلوي ضرب من السفن صغير ذكره في ت ل و. # والجفاية السفينة الخالية ذكره في ج ف ي. # والخلية السفينة العظيمة أو التي تسير من غير أن يسيرها ملاح أو التي ~~يتبعها زورق صغير. # والشذا ضرب من السفن. # والركوة الزورق الصغير. # والقارب السفينة الصغيرة. # والرمث خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر. # والطوف قرب ينفخ فيها ويشد بعضها إلى بعض كهيئة السطح يركب عليها في ~~الماء ويحمل عليها. # PageV01P081 # والعامة عيدان مشدودة تركب في البحر ويعبر عليها في النهر ويقال لها أيضا ~~العامة. # وإنه بعد وصوله إلى مرسى الجزيرة اعد له فيه مكان حسن لتطهير أنفاسه به ~~مدة أربعين يوما. إذ قد جرت العادة عندهم بأن من قدم إليهم من البلاد ~~المشرقية وقد استنشق هواها فلا بد وأن ينثره في المرسى قبل دخوله البلد. ~~فأقام فيها يأكل ويشرب مع اثنين من أعيان الإنكليز ممن ركبوا في السفينة. ~~وطاب له العيش معهما قد ساحا في بلدان كثيرة من المشرق وأخذا عن أهلها ~~الكرم. ثم بعد انقضاء المدة جاء الخرجي وأخذه إلى منزله بالمدينة وكان ~~المذكور قد فقد زوجته من يوم نوي تسفير الفارياق إليه. فلزم الحداد ~~والتقشف. ولزمته الكآبة والتأسف. وأن لا يأكل غير لحم الخنزير أعلى الله ~~شأنك عن ذكره. وإنما أمر طباخه بأن يتفنن فيه. فيوما كان يطبخ له رأسه. ~~ويوما رجليه. ويوما كبده. ويوما طحاله. حتى يأتي على جميع آرابه ثم يستأنف ~~من الرأس. وأنت خبير بأن نصارى الشام يحاكون المسلمين في كل شيء ما خلا ~~الأمور الدينية. فمن ثم كان لحم الخنزير عندهم منكرا. فلما جلس الفارياق ~~على ms134 المائدة وجاء الطباخ بأرب من هذا الحيوان الكريه ظن أن الخرجي يمازحه ~~باراءته إياه شيئا لم يعرفه. فامتنع أن يأكل منه طعما في أن ينال من غيره. ~~وإذا بالخرجي قضى فرض الغداء وشرع حالا في الصلاة والشكر للباري تعالى على ~~ما رزقه. فقال الفارياق في نفسه قد خطأ والله صاحبي. فإنه وضع الشكر في غير ~~موضعه إذ الثناء على الخالق سبحانه لأجل فاحشة أو أكل سحت لا يجوز. وفي ~~اليوم الثاني جاء الطباخ بعضو آخر. فالتقمه وشكر عليه أيضا. فقال الفارياق ~~للطباخ لم يشكر الله صاحبنا على أكل الخنزير. قال ولم لا وقد أوجب على نفسه ~~أن يشكر له على كل حال وعلى كل شيء كما ورد في بعض كتب الدين. حتى أنه كان ~~يقضي هذا الفرض بعد أن يبيت مع زوجته. قال وهل شكر له على موتها. قال نعم ~~فإنه يعتقد أنها الآنفي حضن إبراهيم. قال أما أنا فلو كان لي امرأة لما ~~أردت أن تكون في حضن أحد. ثم أن دولة الخنزير اعتزت وعظمت. ومصارين ~~الفارياق ضويت وذوت. فكان يقضي النهار كله على الخبز والجبن. ثم بلغه أن ~~خبز المدينة يعجن بالأرجل ولكن بأرجل الرجال لا النساء فجعل يقلل منه ما ~~أمكن. حتى اضر به الهزال. وصدئت أضراسه من قلة الاستعمال. فوقع منها اثنان ~~من كل جانب واحد. وهذا أول أنصاف فعله الجوع على وجه الأرض. إذ لو كانا ~~وقعا من جانب واحد لثقل أحد الجانبين وخف الآخر فلم تحصل الموازنة في حركات ~~الجسم. # أما المدينة فإن القادم إليها من بلاد الشرق يستحسنها ويستعظمها. والقادم ~~إليها من بلاد الإفرنج يحتقرها ويستصغرها. واعظم ما حمل الفارياق فيها على ~~العجب صنفان صنف القسيسين وصنف النساء. أما القسيسون فلكثرتهم فأنك ترى ~~الأسواق والمنازة غاصة بهم. ولهم على رؤوسهم قبعات مثلثة الزوايا لا تشبه ~~قبعات السوقيين في الشام. وسراويلهم أشبه بالتباين فأنها إلى ركبهم فقط. ~~وسيقانهم مغطاة بجواريب سود. والظاهر أنها عظيمة لأن جميع القسيسين في هذه ~~الجزيرة معلفون سمان. وقد جرت ms135 العادة عندهم أيضا بأن القسيسين وأهل الفضل ~~والكمال من غيرهم يحلقون شواربهم ولحاهم. وإنما يجب على القسيسن خاصة أن ~~يلبسوا سراويلات قصيرة مزنقة حتى يمكن للناظر أن يتبين ما وراءها. فأما ~~النساء فلاختلاف زيهن عن سائر نساء البلاد المشرقية والإفرنجية. ولأن كثيرا ~~منهن لهن شوارب ولحى صغيرة ولا يحلقنها ولا ينتفنها. وقد سمعت إن كثيرا من ~~الإفرنج يحبون النساء المتذكرات. فلعل هذا الخبر الغريب بلغ أيضا مسامعهن. ~~كيف لا وأهواء الرجال لا تخفى عن النساء. والحسن فيهن قليل جدا. وانتقادهن ~~إلى القسيسين غريب. فإن المرأة منهن تؤثر قسيسها على زوجها وأولادها وأهلها ~~جميعا. ولا يمكن أن تتخذ طعاما فاخرا من دون أن تهديه باكورته حتى كل منه ~~أكلت هي. # PageV01P082 # وقد بلغني أن امرأة سوقية متزوجة أي من حزب شيخ السوق رأت رجلا جميلا من ~~الخرجيين فاستخسرته فيهم. وقالت لو دخل هذا الرجل كنائسنا لزادت به بهجة ~~ورونقا. فأرسلت إليه عجوزا تدعوه إليها فلبى الفتى دعوتها. لأن عداوة ~~السوقيين والخرجيين إنما هي مقصورة على الضواضرة والنجشيين والمحترفيين لا ~~مبلغ لها عند الرجال والنساء. ففاضت معه في الحديث إلى أن قالت له كنت تتبع ~~طريقنا فإني أمكنك من نفسي ولا امنع عنك شيئا. فقال لها الشاب أما الذهاب ~~إلى الكنيسة فأهون ما يكون علي لكونه قريبة من منزلي. وأما الاعتقاد فكليني ~~إلى نيتي. فإني آنف من هذا الاعتراف الذي يكلفكم به القسيسون من أهل ~~كنيستكم. وليس من طبعي الكذب والتدليس حتى اعترف للقسيس بالصغائر واكتم عنه ~~الكبائر كما يفعله كثير من السوقيين. أو اذكر له ما لم أفعله وأخفي عنه ما ~~فعلته. فتأوهت المرأة عند ذلك وأطرقت وهي تفكر وتحرك رأسها. ثم قالت لا بأس ~~أنا ليكفينا منك الظاهر كما أفادنيه قسيسي. ثم تعانقا وتعاشقا وجعل يتردد ~~عليها وعلى الكنيسة معا. حتى أن الزواني في هذه الجزيرة متهوسات في الدين. ~~فإنك تجد في بيت كل واحدة منهن عدة تماثيل وصور لمن يعبدونه من القديسين ~~والقديسات. فإذا دخل إلى إحداهن فاسق ليفجر بها ms136 قلبت تلك التماثيل فأدارت ~~وجوهها إلى الحائط لكيلا تنظر ما تفعله فتشهد عليها بالفجور في يوم النشور. # قال ومن خصائص أهل هذه الجزيرة إنهم يبغضون الغريب ويحبون ماله وهو غريب. ~~فإن مال الإنسان عبارة عن حياته ودمه وذاته. حتى أن الإنكليز إذا سألوا عن ~~كمية ما يملكه الإنسان من المال قالوا كم قيمة هذا الرجل. فيقال قيمته مثلا ~~ألف ذهب. فكيف يتأتى لأحد أن يبغض آخر ويحب حياته؟ وإنهم يتجاذبون كل غريب ~~قدم إليهم. فيأخذه واحد منهم بيده اليمنى ليريه النساء. ويمسكه الآخر ليريه ~~الكنائس والدولة لمن غلب. ومن خصائصهم أيضا إنهم يتكلمون بلغة قذرة طفسة ~~منتنة بحيث إن المتكلم يشم منه رائحة البخر أول ما يفوه. والرجال والنساء. ~~في ذلك سواء. وإذا استنكهت امرأة جميلة وهي ساكتة نشيت منها عرفا ذكيا. ~~فإذا استنطقتها استحالت إلى بخر. ومنها أنه إذا أصيب إحدى النساء بداء في ~~أحد أعضائها ذهبت إلى الصائغ وأمرته بأن يصوغ لها مثال ذلك العضو من فضة أو ~~ذهب لتهديه للكنيسة. ومن كانت معسرة صاغته من الشمع ونحوه. ومن ذلك إن حلق ~~اللحى والشوارب مندوب وحلق ما سواهما محرم. حتى أن القسيسين يلحون على ~~النساء في السؤال كثيرا حين يعترفن لهم عن قضيتي النتف والحلق ويحرزونهن من ~~ارتكاب ذلك. ومنها أن لأهل الكنائس عادة أن يخرجوا في أيام معلومة بما في ~~كنائسهم من الدمى والتماثيل على ثقلها وضخمها. يحملونها على أكتاف ~~المتحمسين في الدين فيجرون بها في الشوارع وهم ضاجون. وأغرب من ذلك أنهم ~~يوقدون أمامها الشموع حين يود كل إنسان أن يؤدي إلى كهف في بطن الأرض من ~~شدة توهج الشمس. وغير ذلك كثير مما حمل الفارياق على العجب. لأن أهل بلاده ~~مع كونهم سوقيين ولهم حرص زائد على عداوة الخرجيين لا يفعلون ذلك. وحين ثبت ~~أن الخرجيين هم على هدى إلا في أكل الخنزير. وإن السوقيين على ضلال ما عدا ~~استحسان نسائهم لغيساني الخرجيين. إلا أنه ليس من طريقة في الدنيا إلا ~~وفيها ما يحمد وما ms137 يذم. وإن الإنسان تراه في بعض الأمور عاقلا رشيدا وفي ~~غيرها جاهلا غويا. فسبحان المتصف وحده بالكمال. وإنما ينبغي للناقد المنصف ~~أن ينظر إلى الجانب الأنفع ويقابله بغيره. فإن رأى نفعه أكثر من ضره حكم له ~~بالفضل. لا أن يمني نفسه بأن يجد شيئا من الأشياء كاملا. قال الشاعر: # ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها ... كفى المرء نبلا أن تعد معايبه # PageV01P083 # هذا وكما أن الجوع اسقط من فم صاحبنا الضرس المستجيع ضرسين. كذلك أسقطت ~~مشاهدة تلك الأمور من رأسه اعتبار السوقيين وبني عمهم من كلا الجانبي الدين ~~والرشاد. فظهر له أن أفعالهم أحرى أن تكون أفعال المجانين. فلهذا ضاق صدره ~~في بلادهم وعيل صبره. مع احتياجه إلى الطعام الطيب الذي كان ألفه في الشام ~~والي لباس يليق به. فإن الخرجي أفاده أن المفددين على السلع الخرجية لا ~~ينبغي لهم التحفل بالملبوس. إذ المقصود من الخرج إنما هو حمله فقط. مع إن ~~السوقيين يحسبون إن الخرجيين يستجلبون إليهم المفددين بالمال والهدايا. ~~فلهذا كان الفارياق دائم الحزن والأسف. فلم يمكنه وقتئذ أن يتعلم لسان ~~الخرجيين وإنما تعلم منهم بعض ألفاظ تخص ترويج السلعة فقط. هذا وقد كان عند ~~الخرجي المذكور خريجي لئيم. شكس الأخلاق أصفر الوجه. أزرق العينين أرنبة ~~الأنف كبير الأسنان. رأى الفارياق يوما ينظر من طاقة له إلى سطوح الجيران ~~فنزغه الشيطان أن يسمر الطاقة، فلما رآها الفارياق مسمرة تفاءل بأنها خاتمة ~~النحس، وهكذا كان، فإنه مرض بعدها بأيام قليلة فأشار الطبيب الخرجي بأن ~~يسفره إلى مصر. فسافر من ثم ومعه كتاب توصية إلى خرجي آخر. ### | منصة دونها غصة # ما زال البحر بحرا. ما برحت الريح ريحا. ما أنفك طالع الفارياق هابطا. ما ~~فتئ لسانه فارطا. فلما بلغ إلى الإسكندرية وجد في محل الخرجي القديم خرجيا ~~فيها. فتخلف عمن تقدمه وخبثت ريحه بين أقرانه. والحامل له على ذلك إنه رأى ~~هواء البلاد شديد الحرارة عليه فأرتاي أن يتخذ له هرمين يتسلقهما حين يحتر ~~كما كان سلفه أتخذ هرما من الدنان. ms138 فأفرغ عليهما من اللجين ما يسيل به واد. ~~فشاع إسرافه هناك ومله أصحابه ثم سافر الفارياق من الإسكندرية إلى مصر وادي ~~كتاب التوصة للخرجي. فأنزله في دار رفيق له وكانت محاتذية لدار رجل من ~~الشاميين كان يجتمع عنده كل ليلة جماعة من المغنين والعازفين بآلات الطرب. ~~فكان الفارياق يسمع الغنا من حجرته. فهاج به الوجد والغرام. وتذكر أوقاته ~~بالشام. وحين وصبا إلى مجالس الأنس. وخيل له أنه انتقل من عالم الجن إلى ~~عالم الإنس. وأسفرت له الدنيا عن لذات مبتكرة. وشهوات مدخرة. وأفراح صافية. ~~وأماني وافيه. فنسي ما كابده في البحر من الدوار والفواق وفي الجزيرة من ~~الجوع وتسمير الطاق. وما أصابه من بحح التفديد. وترح التقليد. ورأى لدولة ~~مصر بهجة ورونقا. وفي عيشها رغدا مغدقا. فكان الناس كلهم معرسون أو مفاخرون ~~ومنافسون. # PageV01P084 # ولنسائها كياسة وظرفا وجمالا. ولطفا ولينا ودلالا. وتيها واختيالا. ~~يخطرون في الطرق بالحبر كالمنشئات فيجعلن مجموع الهم على القلب في شتات. ~~وما أنا بأول واصف لهن إنهن خلابات للعقول. غلابات للفحول. فقد وصفهن بذلك ~~كل ناظم وناثر. وذكر محالهن كل من حاولهن من الأكابر والأصاغر. وفي المثل ~~السائر. تراب مصر من ذهب. وغيدها نعم اللعب. وإنها لمن غلب. واعجب ما يرى ~~من احوالهن. حين يخرجن من حجالهن. ويتفلتن من عكالهن، ما إذا ركبن الحمير ~~الفارهة العالية. واستوينا فوقها على منصة مضخمة بالغالية. فترى عرفهن قد ~~ملأ الخياشم. وحور أعينهن يذكر الناس بحور جنات النعيم. فكل من ينظر حورية ~~منهن يكبر عند رؤيتها. ويستصغر الدنيا بجمال طلعتها. ومنهم من يهلل ~~لالتفاتتها. ويسبح عند حركتها. ومنهم من يتمنى أن يكون ممسكا بركابها. أو ~~ماسا لجلبابها. أو حاملا لنعالها. أو رافعا لأذيالها أو بطانة لحبرتها أو ~~بوابا لحجرتها. أو رسولا بينها وبين عاشقها. أو تبعا لتبعها ومرافقها. أو ~~مشاطا يسوي فرقها. أو خياطا يرقع خرقها. أو صائغا يصوغ لها سوارا. أو حدادا ~~يصنع لها مسمارا. أو بلانيا يدلك بدنها. أو هنا آخر يداني هنها. وهي من فوق ~~تلك المنصة تتعزز ms139 وتتمنع. وتشفن وتتطلع. فترمي هذا بنظرة فتدميه. وذاك ~~بغمزة فتصيبه وتسبيه. فتعطل على التجار أشغالهم. وتبلبل من ذوي البطالة ~~بالهم. حتى كان الحمار من تحتها يعرف قدر من حمل. ويدري ما غرض من كبر ~~وهلل. فهو لا ينهق ولا يسمع له شخير ولا يكرف كسائر الحمير. بل يسمد على ~~الخيل كبرا. ويمشي الخيلاء زهوا. وفخرا. أما قائد الحمار فإنه يرى أن قائد ~~الجيش دونه في المنزلة. وإن الناس لفي افتقار إليه فهو لابد له من عائد ~~وصلة. كيف لا وهو الموصوف بالسياسة والقيادة والفراسة. وهنا قضية نسيت أن ~~أذكرها. فلا بد من أن أقيدها. في هذا الموضع وأحررها. وهي أن القلوب برؤية ~~المتبرقعات أولع منها برؤية المسفرات وذلك أن العين إذا رأت وجهها جميلا ~~وأن يكن رائعا شائقا غاية ما يمكن فإن المخيلة تستقر عليه وتسكن. فأما عند ~~تبصر الوجه المحجوب مع اعتقاد القلب بأن صاحبه من الجنس المحبوب. ولا سيما ~~إذا قام الدليل عليه بحلاوة العينين، وبالهدب وبزجج الحاجبيين، فإن المخيلة ~~تطير بالأفكار عليه ولا تجد لها من أمد تنتهي إليه. فيقول الخاطر "انتهى ~~السجع لأنه ملأ الصفحة" لعل هذا الوجه. # أثعباني الاثعبان والاثعباني الوجه الفخم فيحسن وبياض. # أو ذوانسبات يقال في وجهه انسبات أي طول وامتداد. # أو هو مصفح المصفح من الوجوه السهل الحسن. # أو مثعمد المثعمد من الوجوه الظاهر البشرة الحسن السنحة. # أو مدنر يقال دنر وجهه تدنيرا تلالا. # أو ملوز الملوز من الوجوه الحسن المليح. # أو مخروط المخروط من الوجوه ما فيه طول. # أو ساجع الساجع الوجه المعتدل الحسن الخلقة. # أو عنمي الوجه الحسن الأحمر. # أو فدغم الفدغم الوجه الممتلي الحسن. # أو ذو كلثمة الكلثمة اجتماع لحم الوجه بلا جهومة. # أو مسنون يقال رجل مسنون الوجه مملسة حسنه سهله. # ولعله جامع لجميع سمات الوسامة فاشتمل على خدين اسيلين اسجحين أو مكتلين ~~وفي كل خد إذا ضحكت غمزة أو هزمه أو شجرة أو عكوة أو غرمة أو فحصة أو ~~فيهما. # علطة العلطة واللعطة سواد تخطه المرأة في ms140 وجهها زينة. # أو في كل منهما خال عم حسنه وعز فتنه. # أو فيهما أوفي أحدهما خداد "ميسم في الخد" أو ترخ "الشرط اللين". # أو وحص أو عد أو ظبظاب. الوحص بثرة تخرج في وجه الجارية المليحة والظبظاب ~~بثر في وجوه الملاح ومثله العد. # واشتمل أيضا على ثغر منصب. ذي شنب ورتل وحبب. ثغر منصب مستوى النبتة ~~والشنب ماء ورقة وبرد وعذوبة في الأسنان أو نقط بياض فيها أو حدة الأنياب ~~كالغرب تراها كالمنشار والرتل بياض الأسنان وكثرة مائها والحبب تنضد ~~الأسنان وما جرى عليها من الماء كقطع القوارير. # أو على تفليج في ثنايا من الدر. ذات أشر ووشر أشر الأسنان وأشرها التحزيز ~~الذي فيها خلقة أو مستعملا يقال أشرت المرأة أسنانها وأشرتها والوشر تحديد ~~المرأة أسنانها وترقيقها. # PageV01P085 # أو أن لها عترة. تتهالك في حبها عترة. العترة أشر الأسنان ودقة في غروبه ~~ونقاء وماء يجري عليه- والريقة العذبة وهي أيضا نسل الرجل ورهطه وعشيرته. # الأدنون ممن مضى وغبر. # أو أن بذقنها نونة تعوذ بسورة ن. أو أن شفتها ريا أو حواء أو نكعة أو أن ~~فيها لعسا أو ذببا. أو يتصبب منها العسل تصببا. # أو أن فيها ثرملة. تشفي من الوله. الثرملة النقرة في ظاهر الشفة العليا ~~والنكعة من الشفاه الشديدة الحمرة. # أو أن في طرمتها طرما. الطرمة النبرة وسط الشفة العليا والطرم الشهد ~~والزبد والعسل. # أو أن لها ترفة. أشهى واعز من الترفة. الترفة هنة ناتئة وسط الشفة العليا ~~خلقة وهي أيضا النعمة والطعام الطيب والشيء الطريف تخص به صاحبك. # أو أن لها عرعرة. على مثلها تهون الغرغرة. العرعرة بين المنخرين أو ~~خورمة. # تطيب بها النفس عن الخرمة. الخورمة مقدم الأنف أو ما بين المنخرين ~~والخرمة واحدة الخرم وهو نبت كاللوبيا بنفسجي اللون شمه والنظر إليه مفرح ~~جدا ومن امسكه معه احبه كل ناظر إليه ويتخذ من زهره دهن ينفع لما ذكره. # أو نثرة. عليها تنثر البدرة. النثرة الخيشوم وما والاه أو الفرجة بين ~~الشاربين حيال وتزة الأنف. # أو أن لمرافعها ms141 غفرا. يكسر شوكة الاجرا. المراعف الأنف وحواليه والغفر ~~زئبر الثوب. # أو أن لها خنعبة. تشد العظام الوربة. الخنعبة النونة أو الهنة المتدلية ~~وسط الشفة العليا أو الشق ما بين الشاربين حيال الوترة ويقال فيه أيضا ~~الخنبعة. # أو عرتبة. تصح بها القلوب الوصبة. العرتبة الأنف أو ما لان منه أو ~~الدائرة تحته وسط الشفة أو طرف وترة الأنف. # أو عرتمة. هي للحسن سمة. العرتمة مقدم الأنف أو ما بين وترته والشفة أو ~~الدائرة عند الأنف وسط الشفة العليا ومثلها الهرثمة. # أو أن على ملامظها وملامغها لغما. ينفي سدما. ويشفي سقما. الملامظ ما حول ~~الشفة والملاغم ما حول الفم كالملامج واللغم الطيب القليل. # أو لعل لها نبرة هي تمام النضرة. النبرة في وسط النقرة في ظاهر الشفة ~~والنضرة الحسن. # أو تفرة. يطيل الصب عليها زفرة. التفرة مثلثة الاول النقرة في وسط الشفة ~~العليا. # أو حثرمة. تذر القلوب بها مغرمة. الحثرمة الدائرة تحت الأنف وسط الشفة ~~العليا أو الأرنبة أو طرفها. # أو وتيرة تفدى بألف وثيرة. الوتيرة حجاب ما بين المنخرين. # أو أن لها خيشومة يبرئ كمها. ويطري ومها. الخيشوم من الأنف ما فوق نخرته ~~من القصبة وما تحتها من خشارم الرأس والومه شدة الحر. # أو قسامة. يمضي بها العاشق أقسامه القسامة الحسن والوجه- أو الأنف ~~وناحيتاه أو وسط الأنف الخ. # أو أن لها ذلفا يصح دنفا الذلف صغر الأنف واستواء الأرنبة أو صغره في دقة ~~أو غلط واستواء في طرفه ليس بحد غليظ. # أوخنسا تغيب له الخنس. الخنس تأخر الانف عن الوجه مع ارتفاع قليل في ~~الأرنبة وهي خنساء والخنس الكواكب كلها أو السيارة. # أو كان أنفها مصفحا. المصفح من الأنوف المعتدل القصبة. # أو أشم. الشمم ارتفاع قصبة الأنف وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة. # أو أن به قنى. قنى الأنف ارتفاع أعلاه واحديداب وسطه وسيوغ طرفه أو نتوء ~~وسط القصبة وضيق المنخرين هو أقنى وهي قنياء. # أو أن به غرضين. يلهيان عن التغريض واللجين. غرضا الأنف ما انحدر من ~~القصبة من جانبيه جميعا ms142 والتغريض أكل اللحم الغريض والتفكه. # أو أن لها ناظرين. نفديهما بالناظرين. الناظران عرقان على حرفي الأنف. أو ~~ناحرتين. نذيل لهما النحور والمقلتين. الناحرتان عرقان في اللحى وضلعان من ~~أضلاع الصدر أو هما الواهنتان والترقوتان. # أو حافزا. يشرح قلبا حالزا، ويتلحز له الشاعر تلحزا. الحافز حيث ينثني من ~~الشديق وقلب حالز ضيق والتحلز فيك من أكل رمانة حامضة ونحوها شهوة لذلك ~~كالتلزح. # أو أن خنابيتها. تحوم القلوب عليها. الخناتبان طرفا الانف. # PageV01P086 # أو أن صامغين. هما قرة العين. وري الغين الصامغتان والصماغان والصمغان ~~جانبا الفم وهما ملتقى الشفتين مما يلي الشدقين وهما أيضا السامغان لغة في ~~الصاد والغين العطش. ويا ليت شعري هل يتكون فيهما صمغ شهد حتى سميا بهذا ~~وهل هما منطبقان أو منفتحان وهل يتلحز لهما الشاعر المسكين كما تلحز من ~~الحافزين الله اعلم. # ثم يقول أو أن لها حترة. يديم الصب إليها حترة الحترة مجتمع الشدقين ~~والحتر تحديد النظر. فهل من تلزح معه. # أو أن لها ماضغين. يعوذان من العين. الماضغان أصول اللحين عند منبت ~~الأضراس أو غنية. تهند الخلي سنبه. الغنبة على ما في القاموس واحدة الغنب ~~وهي دارات أوساط أشداق الغلمان الملاح. لكني رأيت ربة البرقع أولى بها فلا ~~عكاس ولا مكاس على هذا الاختلاس. والتنهيد التصبي والتشويق والسنبة والدهر. # ولعل عارضها. يتيم معارضها. العارض صفحة الخد وجانب الوجه. أو أن لها ~~علاطا يشغف من ناظره نياطا. العلاط صفحة العنق والنياط الفؤاد. # أو بلدة. تفتن أهل البلدة. البلدة نقاوة ما بين الحاجبين وثغرة النحر وما ~~حولها أو وسطها. أو أن لها محاجز. تباع لها المحاجز. المحجر من العين ما ~~دار بها والمحاجر الثانية ما حول القرية. # أو اسارير. يعنو لها من جلس على السرير. الأسارير محاسن الوجه والخدان ~~والوجنتان. أو أن طليتها تبري الطلياء. الطلية العنق أو أصلها والطلياء ~~قرحة كالقوباء. ولديديها اللدود. اللديدان صفحتا العنق دون الأذنين واللدود ~~وجع يأخذ في الفم والحلق. ولزيزيها اللز، اللزيز مجتمع اللحم فوق الزور ~~واللز الطعم. ومفاهرها أعز إلى ذي ms143 مغبة من الفهيرة. المفاهر لحم الصدر ~~والفهيرة محض يلقي فيه الرضف فإذا غلا ذر عليه الدقيق وسيط. # وأن سالفتيها تغنيان عن السلاف. السالفة ناحية مقدم العنق من لدن معلق ~~القرط إلى قلت الترقوة. # ونحرها عن نحر النهار. نحر النهار والشهر اوله. # وترائبها عن الأتراب. الترائب عظام الصدر أو ما ولي الترقوتين منه ~~والأتراب وأحدها ترب وهو اللدة. ويصح أن تكون أيضا بكسر الهمزة مصدر أترب ~~الرجل أي كثر ماله فليسأل القائل عن أيهما أراد. # إلى غير ذلك من الاحتمالات التي لا بد منها لحصيف العقل المستحكم الرأي. # وإنما أطلت الكلام هنا لكوني ناقلا له عمن تبصر الوجه المحجوب. ودهش عن ~~الإصابة فسأل فمه سعابيب. # PageV01P087 # وغاية ما أقوله أنا إن من شاعر امرأة ليلا ولم يرها كما جرى لسيدنا يعقوب ~~عما وقع له ما وقع لصاحبنا هذا المكثر من اللعلات والأنات والأوات. ولقائل ~~أن يقول أن هذه القضية معكوسة في شأن المرأة اللابسة. فأن النظر إذا وقع ~~عليها وهي متسترة وقفت معه المخيلة عند حد ما. بخلاف العريانة فإن المخيلة ~~والقلب عند النظر إليها يطيران عليها ولا يقفان على حد فالمخيلة تتصور ~~أشياء والقلب يشتهي أشياء أخرى. وللمجيب أن يقول أن ذلك إنما نشأ عن الفرق ~~الحاصل بين الوجه والجسم. فأن الجسم من حيث كونه أكبر من الوجه اقتضى طيران ~~المخيلة إليه: وحومان القلب عليه. ورد هذا القول جماعة منهم الصباباتي ~~والمباعلي والألغزي وأبو إربان كبر الجسم هنا ليس سببا للطيران والحومان. ~~إذ لو لم يبد منه إلا موضع واحد لكفى. فبقي الأشكال غير مدفوع. وأجيب بأن ~~العلة في ذلك إنما هي لكون الجسم جسما والوجه وجها. وسفه هذا القول فأنه ~~تحصيل للحاصل وقيل إنما هو لكون الوجه محلا لأكثر الحواس. ففيه مخزن الشم ~~والذوق والبصر وقريب منه مخزن السمع. وارتضاه جماعة منهم العزهي والتيتاي ~~والذوذخي. ورد بأن هذه الحواس لا مدخل لها هنا. فأن المراد من كونية المرأة ~~لا يتوقف عليها أصالة فهي مستغنى عنها. وقيل إنما هو لكون الجسم ms144 يحوي ~~أشكالا كثيرة ففيه الشكل القمقمي والرماني والقرموطي والأطاري والخاتمي ~~والقبي والعمودي والهدفي والصادي والميمي والمدرج والمخروط والهلالي ومنفرج ~~الزاوية. ورد بأنه كقول من قال أنه كبر من الوجه وجوابه كجوابه. وقيل إنما ~~هو لكون العادة الأغلبية هي أن يكون الوجه حاسرا والجسم مستورا. فإذا رأى ~~الإنسان ما خالف العادة هاجت خواطره وطارت أفكاره. وقيل غير ذلك والله ~~أعلم. ويحتمل إن هذه القاعدة التي استدركت ذكرها غير صحيحة فيا ليتني ~~نسيتها فأن ذكرها أوجب المناقشة بين العلماء. # والحاصل أن الغرام البرقعي لما باض وفرخ في رأس الفارياق غردت أطياره ~~عليه لأن يتخذ له آلة لهو. فما عتم أن تأبط له طنبورا صغيرا من السوق وجعل ~~يعزف به في شباك له مطل على دار رجل من القبط وكان عند الخرجي خادم مسلم قد ~~عشق ابنة القبطي فغار عليها من الطنبور فسعى بالفارياق إلى سيده قائلا إذا ~~سمع المارون في الطريق صوت الكنبور من دارك ظنوا أنها دسكرة أو حانة أو ~~ثكنة "مركز الأجناد ومجتمعهم على لواء صاحبهم الخ" لا دار للخرجيين. لأن ~~هذه الآلة لا يستعملها غير الترك. فشكوه الخرجي على ذلك وأستصوب ما قاله ~~وأوعز إلى الفارياق بإلغاء الآلة فألغاها وجعل يفكر في التملص من أيدي هذه ~~الزمرة التي لم يبرح آذاها واصلا منكل شباك سواء في الجزيرة والأرض ثم بعد ~~أيام قليلة هرب الخادم بالبنت وتزوج بها بعد أن أسلمت والحمد لله رب ~~العالمين. ### | وصف مصر # PageV01P088 # قد وصف مصر كثير من المؤرخين المتقدمين ومدحها جم غفير من الشعراء ~~الغابرين وها أنا اليوم واصفها ومادحها بما لم يسبقني إليه أحد من العالمين ~~فأقول إنها مصر، من الأمصار. أو مدينة من المدن أو مدورة من المدر. أو كورة ~~من الكور أو قصبة من القصب. أو بحرة من البحر. أو ماهة من الماهات أو قرية ~~من القرى أو قارية من القواري أو عاصمة من العواصم أو صقع من الأصقاع أو ~~دار من الديار أو بلدة من البلاد أو بلد من الأبلاد. أو ms145 قطر من الأقطار أو ~~شيء من الأشياء. غير أن أهلها يقولون إنها مصر الأمصار ومدينة المدن وعاصمة ~~العواصم وشيء الأشياء إلى آخره. وما أدري فرق ذلك وكيف كان فيها مدينة غاصة ~~باللذات السائغة متدفقة بالشهوات السابغة توافق المحرورين من الرجال خلافا ~~لما قاله عبد اللطيف البغدادي. يجد بها الغريب ملهى وسكنا وينسى عندها أهلا ~~ووطنا ومن خواصها أن ما يذهب من أجسام رجالها يدخل في أجسام نسائها فترى ~~فيها النساء سمانا كالاقط بالسمن على الجوع والرجال كالحشف بالشيرج على ~~الشبع، ومنها أن أسواقها لا تشبه رجالها البتة. فإن لأهلها لطافة وظرافة ~~وأدبا وكياسة وشمائل مرضية وأخلاقا زكية وأسواقها عارية عن ذلك رأسا. ومنها ~~أن ماءها لا يشبه عيشها أي خبرها. فإن الأول عذب والثاني تافه. ومنها أن ~~العالم فيها عالم والأديب أديب والفقيه فقيه والشاعر شاعر والفاسق فاسق ~~والفاجر فاجر. ومنها أن نساءها يمشين تارة على الأرض كسائر النساء وتارة ~~على السقف وعلى الحيطان. ومنها تذكر المؤنث وتأنث المذكر مع أن أهلها ~~متقنون للعلم وأي إتقان. ومنها أن حماماتها لا تزال تقرأ فيها سورة أو ~~سورتان من القرآن فيها ذكر الأكواب والطائفين بها. فالخارج منها يخرج طاهرا ~~وجبنا. وأعجب من ذلك أن كثيرا من رجالها ليس لهم قلوب. وقد عوض الواحد منهم ~~عن قلبه بكتفين وظهرين وبأربعة أيدي وأربعة أرجل. ومن ذلك أن كثيرا من ~~البنات اللائي يغسلن اقمصتهن في بعض مجاري النيل يتعممن بقمصانهن بعد غسلهن ~~ويمشين عريانات. ومنها أن قوما منهم بلغهم أن نساء الصين يتخذون أو بالحري ~~يتخذ لهن قوالب من حديد لتصغير أرجلهن عن المقدار المعهود. فجعلوا يشذبون ~~أصابعهم واعتقدوا أن اليد إذا كان بها أربع أصابع فقط كانت أخف للعمل وأنفع ~~لصاحبها. مع أن الأصابع والكفوف عندهم ليست مما يكسى حتى تقضي عليهم بزيادة ~~النفقة. كما هو شأن الإفرنج الذين لا يغادرون عضوا من أعضائهم إلا ويكسونه ~~احتفالا به وتفخيما له أو حذرا عليه من العدوى. ومن ذلك أي من الخواص لا من ~~الأعضاء أن ms146 البنات اللائي يستخدمن في الميري لحمل الآجر والجبس والتراب ~~والطين والحجر والخشب وغير ذلك، يحملنه على رؤوسهن وهن فرحات جامحات رامحات ~~سابحات صادحات مادحات مازحات. غير آحات ولا ترحات ولا دالحات ولا رازحات ~~ولا كالحات ولا نائحات. ومن كان نصيبها من الآجر نظمت عليه موالا أجريا. أو ~~من الجبس غنت له أغنية جبسية. كإنما هن سائرات في زفاف عروس. # PageV01P089 # من ذلك أن فيها دوانين عظيمين يقال لكل منهما الديوان المخدمي. فالديوان ~~الأول قيمته رجل يجهز للرجال ما يلزمهم لتبريد فرشهم من هو. والديوان ~~الثاني وهو دونه في القدر والشأن قيمته امرأة تجهز ما يلزمهم لتسخنهم من ~~هي. وأصل منشئ الديوان الأول عجمي. وقد صار الآن من الشهرة والنباهة عند ~~العرب بحيث إنك لا تزال تسمع بذكره والثناء عليه في كل مقام ولا يكاد يخلو ~~منه مجلس أنس أو غناء أو أدب. ومن ذلك أن البرنيطة فيها تنمى وتعظم. وتغلظ ~~وتضخم وتتسع وتطول وتعرض وتعمق. فإذا رأيتها على راس لابسها حسبتها شونة. ~~قال الفارياق وكثيرا ما كنت أتعجب من ذلك وأقول: كيف صح في الإمكان وبدأ ~~للعيان أن مثل هذه الروس الدميمة. الضئيلة الذميمة. الخسيسة اللئيمة. ~~المهينة المليمة. المستنكرة المشئومة. المستقذرة المهوعة. المستقبحة ~~المستفظعة. المستسمجة المستشنعة. المسترذلة المستبشعة. تقل هذه البرانيط ~~المكرمة. وكيف إنماها هواء مصر وكبرها إلى هذا المقدار. وقد طالما كانت في ~~بلادنا لا تساوي قارورة الفراش. ولا توازن ناقورة الفراش. وكيف كانت هناك ~~كالتراب. فأصبحت هنا كالتبر. يا هواء مصر يا نارها يا ماءها يا ترابها ضيري ~~طربوشي هذا برنيطة وأن يكن أحسن منها عند الله والناس وأفضل. وأجل وأمثل. ~~وللعين أبهى وأكمل. وعلى الرأس أطبق. وبالجسم أليق. وغير ذي قرون تتملق ~~لتتلمق. ويرزق عليها لترزق. قال فلم يغن عني النداء شيئا وبقي راسي مطربشا. ~~وطرف دهري مطرفشا. ومن ذلك أن قوما من الهككاء المهاكيك فيها يمرأون ~~ويبرقعون لحاهم ويزاحمون ذوات البراقع على مورد الإناثية. فتراهم يتحففون ~~ويهجلون ويتبازون ويوكوكون ويوزوزون ويباغمون وهم أقبح خلق الله. ومن ذلك ms147 ~~أن لضابط البلد شفقة زائدة على أهلها تقرب من حد الظلم. وذلك أنه يأمر جميع ~~السالكين قي طرقها ليلا أن يتخذوا لهم فوانيس وإن كانت الليلة مقمرة. خفية ~~أن يعثروا بشيء في أسواق المدينة فيسقطوا في هوة أو جب فتنكسر أرجلهم أو ~~تندق أعناقهم. ومن وجد ليلا يطوف من غير ذوي البرانيط وليس بيده فانوس غلت ~~رجله إلى يده. ويده إلى عنقه. وعنقه إلى حبل. والحبل إلى وتد. والوتد إلى ~~حائط. والحائط إلى ناكر ونكير. وتصلية سعير. ومن ذلك أن لبني حنا فيها ~~أسلوبا في الكتابة لا يعرفه أحد إلا هم. ولهم حروف كحروفنا هذه إلا أنها لا ~~تقرأ إلا إذا أدخلها الإنسان في عينه كذلك رأيتهم يفعلون. ومنها أنه إذا ~~مات منهم أحد فلا يزال أهل الميت يندبونه وينوحون عليه حتى يؤوب إليهم ~~ووطبه ملان من الطريخ. ومن خصائصها أيضا أن البغاث بها يستنسر والذباب ~~يستصقر. والناقة يستعبر. والجحش يستهمر. والهر يستنمر. بشرط أن تكون هذه ~~الحيوانات مجلوبة إليها من بلاد بعيدة. # ومن ذلك أن كثيرا من أهلها يرون أن كثرة الأفكار في الرأس يكثر عنها ~~الهموم والاكدار أو بالعكس. وأن العقل الطويل يتناول البعيد من الأمور. كما ~~أن الرجل الطويل يتناول البعيد من الثمر وغيره. وأن تلك الكثرة سبب في ~~الإقلال. وهذا الطول موجب لقصر والآجال. وأوردوا على ذلك براهين سديدة ~~قالوا أن العقل في الرأس كالنور في الفتيلة. فما دام النور موقدا فلا بد ~~وإن تنفذ الفتيلة ولا يمكن إبقاؤها إلا بإطفاء النور. أو كالماء في الوادي. ~~فإذا دام الماء جاريا فلابد وأن ينضب أو ينصب في البحر فمتى حقن بقي. أو ~~كالفلوس في الكيس. فما دام المفلس أي صاحب الفلوس يمد يده إلى كيسه وينفق ~~منه في ما عنده. إلا أن تربط يده عن الكيس أو يربط الكيس عن يده. أو كالتيس ~~النازي. فإنه إذا دام نزوه نزفت مادة حياته فهلك فلا بد من نجفه. فمن ثم ~~اصطلحوا على طريقة لتوقيف جريان العقل في ميدان الدماغ ms148 حينا من الأحيان ~~ليتوفر لهم في غيره. وذلك بشرب شيء من الحشيش أو بمضغة أو بالنظر إليه أو ~~بذكر اسمه فحين يتعاطونه تغيب عنهم الهموم ويحضر السرور. وتولي الأحزان. ~~ويرقص المكان. فمن يرهم على هذه الحالة ود لو يكتب في زمرتهم ويدخل في ~~دائرتهم وأن يكن قاضي القضاة. ومن ذلك أن طرقها لا تزال غاصة بالإبل ~~المحملة فينبغي للسائر فيها إذا رآها مقبلة أن يخلي لها الطريق. لا فلا ~~يأمن أن يفقد إحدى عينيه. وقد ينشأ عن هذا الزحام فوائد كما في حكاية ~~المرأة التي سارت مع أمها لتحضر عرس أختها فطالعها من محلها. # PageV01P090 ### | في لا شيء # قد كنت أظن أني تركت الفارياق وأخذت ### | في وصف مصر # أستريح فإذا هو هي إياها. فينبغي لي الآن إن أمكث في ظل هذا الفصل الوجيز ~~قليلا لانفض عني غبار التعب ثم أقوم إن شاء الله تعالى. # في وصف مصر # قد قمت حامدا لله شاكرا فأين القلم والدواة حتى أصف هذه المدينة السعيدة ~~الجديرة بالمدح من كل من رآها. لأنها بلد الخير ومعدن الفضل والكرم. أهلها ~~ذوو لطف وأدب وإحسان إلى الغريب. وفي كلامهم من الرقة ما يغني الحزين عن ~~التطريب. إذا حيوك فقد أحيوك. وأن سلموا عليك فقد سلموك. وإن زاروك زادوك ~~شوقا إلى رؤيتهم. وإن زرتهم فسحوا لك صدورهم فضلا عن مجالسهم. أما علماؤها ~~فإن مدحهم قد أنتشر في الآفاق. وفات فخر من سواهم وفاق. بهم من لين الجانب ~~ورقة الطبع وخفض الجناح وبشاشة الوجه ما لا يمكن المبالغة في إطرائه. لكل ~~نوع من الناس عندهم إكرام يليق به سواء كان من النصارى أو غيرهم. وربما ~~خاطبوهم بقولهم يا سيدي ولا يستنكفون من زيارتهم ومخالطتهم ومعاشرتهم خلافا ~~لعبادة المسلمين في الديار الشامية. وبذلك لهم الفضل على غيرهم. وكأن هذه ~~المزية وهي حسن الخلق ورقة الطبع أمر مركوز في جميع أهل مصر. فإن لعامتهم ~~أيضا مخالقة ومجاملة. وكلهم فصيح اللهجة بين الكلام سريع الجواب. حلو ~~المفاكهة والمطارحة. وأكثرهم يميل إلى هذا النوع الذي ms149 يسمونه الأنقاط. ~~وكأنه المجارزة وهي مفاكهة تشبه السباب وهو أشبه بالأحاجي. فإن من لم يكن ~~قد تدرب فيه لا يمكنه أن يفهم منه شيئا وأن يكن شاعرا. وكلهم يحب السماع ~~واللهو والخلاعة وغناؤهم أشجى ما يكون. فلا يمكن لمن ألفه أن يطرب بغيره. ~~وكذلك آلاتهم فإنها تكاد تنطق عن العازف بها. وأعظمها عندهم هو العود وقل ~~اعتناؤهم بالناي. ولهم في ضرب العود طرق وفنون تكاد تكون من المغيبات. غير ~~أني أذم من غنائهم شيئا واحدا. وهو تكرير لفظة واحدة من بيت أو موال مرارا ~~متعددة حتى يفقد السامع لذة معنى الكلام. ولكن أكثر ما يكون ذلك من ~~المتطفلين على الفن. وبعكس ذلك طريقة أهل تونس فإن غناءهم أشبه بالترتيل ~~وهم يزعمون إنها كانت طريقة العرب في الأندلس. # ومما ينبغي أن يذكر هنا أن النصارى المولودين في بلاد الإسلام الناهجين ~~منهج المسلمين في العادات والأخلاق هم أبدا دونهم في الفصاحة والأدب ~~والجمال والكياسة والظرافة والنظافة إلا أنهم أنشط منهم على السفر والتجارة ~~والصنائع وأكثر أقداما وجلدا على تعاطي الأعمال الشاقة. وذلك أن المسلمين ~~أهل قناعة وزهد وفي النصارى شره عظيم إلى اتخاذ الديار الرحيبة وقنية الخيل ~~النجيبة والجواهر النفسية. والمتاع الفاخر لا حد لها. فإذا دخلت دار نصراني ~~من المتمولين بمصر رأيت عنده عدة خوادم وخادمين ونحو عشرين قصبة للتبغ من ~~أغلى ما يكون. وقد نصفها من الأراكيل الثمينة. وثلاث غرفات مفروشات بأحسن ~~ما يكون من القماش. وآنية فضة للطعام والشراب والرائحة وأسرة عالية وطيئة ~~وثيابا فاخرة وغير ذلك. ومع هذا فلا تجد عنده كتابا ولو أن مشتريا شاء أن ~~يشتري شيئا من تاجر مسلم لوجد سعره أرخص من بضاعة النصراني بربع الثمن ولكن ~~وجود هذه الشراهة إنما هو في الغالب عند النصارى الغرباء. فأما القبط فأنهم ~~أشبه بالمسلمين. وقل من تعاطى المتجر منهم. # PageV01P091 # أما دولة مصر إذ ذاك فإنها كانت في الذروة العليا من الأبهة والعز والفخر ~~والكرم والمجد. فكان للمتسمين بخدمتها مرتب عظيم من المال والكسي والشحن ~~مما لم ms150 يعهد في دولة غيرها وكان وأليها يولي المراتب العلية وسمات الشرف ~~السنية لكل من المسلمين والنصارى ما عدا اليهود خلافا لدولة تونس فإن شرفها ~~عم الجميع: ومع عظم ما كان يكسبه التجار وأصحاب الحرف وما يناله أهل ~~الوظائف من الرزق العميم فكانت الأسعار بمصر رخيصة جدا فلهذا كنت ترى الناس ~~قصريهم وعميهم مقبلين على الشغل واللهو معا. فالبساتين غاصة بأهل الخلاعة ~~والقصوف ومحال القهوة مجمع للأحباب. والأعراس مسموع فيها الغناء وآلات ~~الطرب من كل طرف. والرجال يخطرون بالخز والديباج. والنساء ينؤن بما عليهن ~~من الحلي. والخيل والبغال والحمير مسرية ومكسوة بالحرير المزركش. إلا أن ~~صاحبنا الفارياق لم يكد يدخل أرضا سعيدة إلا ويخرج منها وقد تغير حالها. ~~فأرجع معي الآن لنخلصه من أيدي الخرجيين. فإني تركته يحاول ذلك منذ حين. ### | في أشعار أنه انتهى من وصف مصر # قد غادرنا أي أنا وجماعة المؤلفين الفارياق يحاول أن ينفض الخرج عن ظهره. ~~وإني الآن من دونهم علمت أنه بات ليلة وهو يفكر في أن كل شيء أثبتته الصنعة ~~فلا بد من أن تقلقله الأحوال فمن عزم على القلقلة. فخرج في الصباح من معزفه ~~وأخذ يطوف في الأسواق. # ويحرك كتفيه عند كل خطوة ويقول: ى قلبنه لا طرحنه. لا ركسنه لا بدحنه. ~~أنه أنقض ظهري أي قرح أي عقر. هل أنا اليوم حمار لحمار يالنكر. فرآه بعض ~~الظرفاء وهو يحرك منكبيه فقال لا بد لهذا من شأن فأقبل إليه ولطف له المقال ~~حتى استخرج سره من سرته. وعلم حاله وسبب سفرته. فقال له لا عليك فأن مصر ~~حرسها الله معدن الخير والبركة. ولكن لا بد للفوز بذلك من حركة. قال وأي ~~حركة أعظم مما ترى. قال بل الأمر دون ذلك. ألك إذن واعية. وفكرة مدركة وقدم ~~ساعية. قال أجل. قال فأسمع إذا ما أقول لك. # إن بهذا المصر شاعرا مفلقا من النصارى له وجاهة ونباهة عند جميع الأعيان. ~~قال ما هذه صفة شاعر وما أرى كلامك إلا متناقض الطرفين فكيف فك هذا المعمى ms151 ~~وتأويل هذه الأحجية. قال لا تناقض فأنه شاعر بالطبع لا بالصنعة. والفرق بين ~~ذلك أن الشاعر بالصنعة هو من يكتسب بشعره فيمدح هذا ويكذب على هذا حتى ينال ~~منهما شيئا. فأما الشاعر بالطبع فإنما هو الذي يقول الشعر لباعث من البواعث ~~دون تكلف وانتظار للجائزة. قال ليس هذا الفرق مما ذكره الآمدي. قال أبعث ~~الآمدي إلى آمد وأسمع مني. # قال قد أمدته فما الرشد. قال نصحي لك أن تكتب كتابا إلى هذا العلامة ~~وتلمس منه فيما تطري به مواجهته فإذا تكرم بذلك فأذكر له. ح ما أنت تعانيه ~~واستنجد به. فلا بد من أن يجيبك. فإنه رجل متصف بمكارم الأخلاق ويجب دغدغة ~~الافتخار. ولا سيما أنه يرغب في مجالسة ذوي الأدب وتيسير أسباب معيشتهم. ~~فتلطف إليه في المقال. وأنا ضامن لك أن تفوز منه بالآمال. فشكره الفارياق ~~على نصيحته ورجع إلى محله راضيا مستبشرا. فلما جن الليل أخذ القلم والقرطاس ~~وكتب ما نصه. # PageV01P092 # أهدي سلاما لو تحمله النسيم لعطر الآفاق. ولو جعل للبدر هالة لما اعتراه ~~المحاق. ولو مزجت به الصهباء لما أعقب شربها صداعا. ولو أستفه مريض أو لقمه ~~لما لقي برجاء وأوجاعا. ولو علق على شجرة لزهت في المحال أوراقها ولو في ~~الخريف. ولو سقيه الروض لانبت من كل زهر بهيج طريف. ولو جعل على أوتار عود ~~لأطربت دون عازف. ولو تغني به في مجلس لا غنى عن المشموم والمعازف ولو علق ~~في الآذان لكان شنوفا. ولو صقل به سيف كليل رهيفا. ولو مثل لكان حدائق ~~ورياضا. وسلسلا ومحاضا. ولو نيط بالعمائم. لا غنى عن التمائم. ولو تختم به ~~ولهان لأجزأه مجزأ السوان. ولو كتب على رجام لا لهي الثاكل عن النواح أو ~~على خصر هيفاء لقام لها مقام الوشاح. أو على أنف مزكوم لنا أحوجه إلى ~~السعوط أو على ساق أعرج لكان له من قفزه يبق وفروط. أو على لسان أبكم ~~لانحلت عقدته. أو على كف بخيل لهان عليه في البذل ذهبه وفضته. أو على أجاج ~~لعاد ms152 فراتا. أو على رمل لأنبت الريحان نباتا. وتحيات فاخرة. ذكية عاطرة. ~~أرق من النسيم. وأحلى من التسنيم. وأشهى من العافية على بدن السقيم. وأجلى ~~للعين من الأثمد وأغلى للناقد من المسجد. وأصفى من الماء الزلال. وأعلق ~~بالقلب من أمل الوصال. وأشغل للبال من هوى ذي دلال. وأزهر من نور الصباح ~~وأزهى من نور الأفاح. وأعبق من شذا الراح. وأثمن من الجوهر النفيس وأعز عند ~~البستي من التجنيس. وعند أبي العتاهية من الزهديات. وعند أبي نواس من ~~الخمريات. وعند الفرزدق من الفخريات. وعند جرير من الغزليات. وعند أبي تمام ~~من الحكم. وعند المتنبي من جزل الكلم. تهدي إلى الجناب المكرم. المقام ~~المحترم. ملاذ الملهوفين. مستغاث المضيمين. ثمال المظلومين. ملجأ ~~المهضومين. منهل القاصدين. مورد الطالبين. أدام الله سعده. وخلد مجده. # وبعد يا سيدي فأني قدمت هذه الديار وأنا حامل لخرج قد أنقض ظهري وعمل به ~~صبري. ولم أجد من يزحزحه عني ولو قليلا. ولست أجد بنفسي إلى التخلص منه ~~سبيلا. وقد هديت إلى نور معروفك في جنح هذا العماس. وأنبئت إنك أنت وحدك ~~معتقي من هذا الإرتباس. دون سائر الناس. فهل تسمح لي بأن أزور ناديك ~~الكريم. وأبث إليك مشافهة ما بي من البث المقيم والضر الأليم. فأنك أهل لأن ~~تأخذ بيد من لا ناصر له وأن تصطنعه لك بالتفاتة تحقق أمله. وتنيله ما أمله. ~~وإن تتخذه لك ما عاش رهين شكرك ممنون برك. فهو يرجو ذلك منك رجاء من لاذ ~~بعقوبة فخرك. فإن رأيت أن تفعل فذلك من إحسانك وطول امتنانك. والسلام. # وكتب عنوانه يشرف بأنامل سيدي الأكرم الأحسب الأفخم الأوحد الأفضل الأسعد ~~الأمثل الأرشد الأكمل الأمجد الأجل الخواجا فلان أدام الله بقاه بالعز ~~والنعم. # PageV01P093 # فلما بلغت هذه الرسالة إلى الخواجا المذكور وطالع ما شرح السلام من ~~التشابيه المتكلفة لم يتمالك أن ضحك منها وقهقه وقال لبعض جلسائه ممن ألم ~~بالأدب: سبحان الله قد رأيت أكثر الكتاب يتهوسون في إهداء السلام والتحيات ~~للمخاطب كأنما مهدون له عرش بلقيس أو خاتم سيدنا ms153 سليمان. فتراهم يشبهونه ~~بما ليس يشبه. ويغرقونه في الأغراق ويغلونه في الغلو حتى يأتي مبلولا ~~محروقا. وربما جاءوا بفرقتين متماثلين في المعنى كقول صاحب هذه الرسالة ~~الآن ثمال المظلومين ملجأ المهضومين. ثم إذا انتقلوا من السلام إلى الغرض ~~أجادوا الكلام إلى الغاية. وما أدري ما الذي حسن لأرباب فن الإنشاء أن ~~يضيعوا وقتهم بهذه الاستعارات والتشبيهات المبتذلة وبنظم الفقر المتماثلة ~~في المعنى أن العالم يتأتى له أن يبدي علمه بعبارة واحدة إذا كانت رشيقة ~~اللفظ بليغة المعنى. وهذه ألف ومائتا سنة قد مضت وما زلنا نرى زيدا يلوك ما ~~لفظه عمرو. وعمرا يمضع ما قاله زيد. فقد سرى هذا الداء في جميع الكتاب أما ~~تفخيم المخاطب في العنوان بالأجل والأمجد والأسعد والأوحد وما أشبه ذلك فله ~~وجه. وذلك أنه لم تجر العادة في بلادنا بأن يكون تبليغ الكتب على يد ~~البريد. وإنما تبعث مع أشخاص ليست لهم خبرة بالطرق ولا بالديار فإنها كما ~~لا يخفى عاطلة عن التسمية خطا. فإذا حملها رجل لا يعرف القراءة طفق يسأل ~~كما من لقبه في الطريق عن اسم المخاطب فأن لم يكن العنوان دالا عليه التبس ~~على القارئ فإن كثيرا من الناس مشتركون في الأسماء وإن كانوا مختلفين في ~~المكارم والأخلاق وفضلا عن ذلك فقد يتفق أن مبلغ الكتاب بعد أن يكون قد سأل ~~غير واحد عن اسم المخاطب ووجدهم كلهم أميين. وبعد أن يكون قد أضاع نصف ~~نهاره في البحث عن الطريق فلا يكاد يهتدي إليه إلا ويجد عونا يترصده حتى ~~إذا لمحه تلقفه وبعثه إلى أحد الجهات التي أراد. فيبقى الكتاب عنده ثم ~~ينتقل منه إلى غيره. وربما لقي غيره ما لقيه هو فينتقل الكتاب إلى آخر وهلم ~~جرا فكان لا بد من الاستقصاء من العنوان عن صفات المخاطب فقال له جليسه إذن ~~يجب يا سيدي أن يذكر في العنوان جميع الصفات فيقال للمخاطب مثلا إذا كان ~~جميلا كيسا غنيا رشيق القد كبير العمامة عريض الحزام. الجمل الكيس الغني ~~إلى آخره. فقال ms154 أما وصف إنسان بالجمال والغني فهو من الموبقات لهز وأما ~~بغير ذلك ككبر العمامة وعرض الحزام فليس من الصفات المخصصة إذ الناس في ذلك ~~سواء. وما خالف ذلك فما أولاه بالاستعمال وستراه عن قريب مستعملا إن شاء ~~الله. وهو وأن يكن أحيانا من المضحكات وذلك كان تصف رجلا مثلا بالزبيبة ~~والكثيفة والحنطاوية والشرنبثية والكرنيفية والزلهبية والزخزبية والسنطبية ~~والعرزبية والعشجبية والعظيبية والجحوظية والأزطية والسناطية والفسحمية ~~والجهضمية والبرطامية والحثرمية إلا أنه أحسن من إيقاع اللبس في صفات ~~المخاطب فقد بلغني أن كثيرا من الكتب التي تضمنت مقاصد مهمة لما لم يدل ~~عنوانها بالنص والتوثيق على ذات المرسل إليه فتحت ليعلم صاحبها. فكانت سببا ~~في ضرر المرسل والمرسل إليه انتهت محاورتها. # وأعلم هنا أن الخواجا المذكور لما بلغته لاوكة الفارياق كان مريضا فلهذا ~~لم يجبه على الفور فبقي الفارياق ينتظر جوابا أياما حتى أعتقد أن سجعه كله ~~ذهب باطلا. إذ لم يكن يعلم السبب وكان في خلال ذلك دائم الفكر والقلق فإنا ~~الان أدعه في هذه الحالة منتظر الجواب. وأدع صاحبه يتداوي حتى يطيب. وأعرج ~~قليلا على منازل الألقاب وألقاب المنزلة المتعارفة وقتئذ بشرط أن تسمحوا لي ~~بأن أنتقل إلى فصل آخر وهو: ### | فيما أشرت إليه # PageV01P094 # حد اللقب عند المشرقيين إنه هنة ناتئة أو زنمة أو علاوة رائدة متدلدلة ~~تناط بكونية الإنسان. وعليه قول صاحب القاموس العلاقي الألقاب لأنها تعلق ~~على الناس. وعند المغربيين أي الإفرنج أنه جليدة تكور في الجسم. وشرح ذلك ~~أن الهنة يمكن قطعها واستئصالها مع السهولة وكذا الزنمة وكذا العلاوة يمكن ~~ركسها وقلبها. فأما الجليدة فلا يمكن فصلها على الجسم إلا بإيصال الضرر إلى ~~صاحبه. وحاشية ذلك إذ الشرح لا بد له من حاشية ولولاها لم يفهم له معنى. أن ~~الزمنة عند أهل الشرق غير موروثة إلا ما ندر فإن لكل قاعدة شذوذا. والجليدة ~~عند الإفرنج متوارثة كابرا عن صاغر. مثال ذلك لقب الباشا والبيك والأفندي ~~والأغا بل الملك إنما هو محصور في ذات الملقب به فلا ينطلق منه ms155 إلى ولده. ~~فقد يمكن أن يكون أبن الوزير أو الملك كاتبا أو نوتيا. فأما عند الإفرنج ~~فلا يصح أن يقال لابن المركيز مركيز أو مركيزي. وقد يجتمع مطلق الزنمة ~~والجليدة في جهة بقطع النظر عن كون الأولى متناهية والثانية غير متناهية. ~~وذلك أن أصل منهما في الغالب أكال يحدث في أبدان ذوي الأمر والنهي لهيجان ~~الدم عليهم. فلا يمكن تسكين هذا الهيجان وحك هذا الأكال إلا بأحدث الهنة ~~والجليدة وبيانه أن الملك إذا غضب مثلا على زيد من الزيدين لذنب اقترفه. ثم ~~بعث إليه ذلك الزيد بشفيع عريان ليترضاه سكن هذا الاستشفاع ثورة ذلك الغضب. ~~وأختلط الكيفية الهيجانية بالماهية العربية فأنتجتا جليدة لمن كان يخاف سلخ ~~جلده. فتحلى بها بين أقرانه حلية موبدة ولم يخف من تداول القرون عليه. ~~والغالب في الجليدة أن تحتاج إلى جسمين. جسم مغضوب عليه وجسم شافع فيه. ~~والغالب في الهنة أن تحتاج إلى جسم واحد فقط ومن الهنات هنات كنائسية وهي ~~على نوعين ترابية وهوائية فالترابية ما كان لها مستقر أو أصل في التراب ~~فتنمى فيه وتثمر وذلك كأن يكون جاثليق من الجثالقة مستقرا في دار أو دير ~~وله إمرة على الناس يؤدون إليه عشورا ونحوه فهو يأمر فيهم وينهي ويقضي بحسب ~~الإقتضاء أو بحسب ما يعن له ولا بد وإن يكون عنده كاتب يعي أسراره وطباخ ~~يشد فقاره وخازن يخزن ديناره وسجن يحبس فيه من خالفه في رأيه أو أنكر عليه ~~أطواره. وما أشبه ذلك والهوائية عكس ما تقدم وذلك كهنة المطران إثناسيوس ~~التتونجي صاحب كتاب الحكاكه في الركاكه فإن سيده قلده في هذه المهنة ليحكم ~~بها في المدينة طرابلس الشام غير أنه ليس في هذه المدينة أحد من أهل مذهبه ~~حتى يؤدي إليه عشورا أو يطبخ له طعاما أو يكتب له رسالة فهو متقلد بها ~~لمجرد الزينة فقط جريا على عادة لبعض المتقدمين الذين كانوا يطلقون هنة ~~الأمير على راعي الحمير. وزنمة الملك على شيخ قرية عفك. والغرض من ذلك كله ~~انفراد شخص ms156 عن غيره بصفة ما. وإذ قد عرفت ذلك فأعلم أن الخواجا والمعلم ~~والشيخ ليست ألقابا معدودة في الهنات ولا في الجليدات إذ ليس في تحصيلها ما ~~يحتاج إلى شفيع أو اختلاط أكالي بماهية عربية. وإنما هي خرقة تستر عورة ~~الاسم الذي أطلق على المسمى وهي غير مخيطة فيه ولا مكفوفة ولا مشرجة ولا ~~ملفوفة. بل هي كالبطاقة شدت إلى لابسها ليعرف بها سعره. إلا أنه كثيرا ما ~~يقع الغلط في إلصاقها بمن ليس بينه وبينها من علاقة. فأهل مصر مثلا يطلقون ~~لفظة معلم على نصارى القبط. وكلهم غير معلم ولا معلم إذا قلنا أنه مشتق من ~~العلم. فأما إذا كان اشتقاقها من العلامة بلا مشاحة. ولفظة خواجا على غيرهم ~~وأصل معناها كالمعلم فبقي الاعتراض في محله. فأما لفظ الشيخ فأنه في الأصل ~~صفة من أسن. ثم أطلق على من تقدم في العلم وغيره مجازا عمن تقدم في السن. ~~فإن الطاعن في السن يستحصف عقله ويستحكم رأيه وأن أنكره النساء. فنقلت ~~مزيته إلى من باشر العلم. والذي يظهر لي بعد التأمل أن في الهنات والجليدات ~~لضررا عظيما على من تحلى بها وخلا عنها، الدليل الأول أن المتصف بها يعتقد ~~بمجاميع فلبه أنه أفضل من غيره خلقا وخلقا. فينظر إليه نظر ذي القرن إلى ~~الأجم. ويستكفي بهذه السعة الظاهرة عن إدراك المناقب المحمودة والمزايا ~~الباطنة، ويخلد بها إللا البلاد واللذات الموبقة. الثاني أنه لو نشبت فيه ~~ربقة زحل يوما من الأيام ودارت به دوائره فإن لم يجد ذات جليدة مثله لم ~~يمكنه الجلد مع غيرها. وربما كان يهوى جارية عنده جميلة # PageV01P095 # في المطبخ أو في الإسطبل فيحرمه منها أبوه أو منصبه أو أهله أو أميره ~~فيقع تعطيل على أهل الجمال. وهو أمر مكروه بل قد جزم بتحريمه جميع العلماء. ~~الثالث أنه قد يتفق أن يتزوج بذات جليدة معسرة مثله غير موسرة. فإذا ولدت ~~له أولادا لم يمكنه أن يحضر لهم شيخا يعلمهم في داره. ويستحي أن يبعثهم إلى ~~المكتب ليتعلموا مع جملة ms157 أولاد الناس. فتغدو أولاده من العجماوات ويتسلسل ~~ذلك في ذريتهم إلى ما شاء الله. الرابع أن الهنة والجليدة تقضيان على ~~المتصف بهما بنفقات لاقة. وتكاليف شاقة. تقضي به التفريط والإسراف. ~~والتهالك والأشراف. وربما أوصلته أخيرا إلى أنشوطة حبل من مسد. الخامس أن ~~الإنسان من أصل الفطرة ليس له هنة ولا جليدة فأحداثهما فيه بعد ذلك أمر ~~مغاير للطبيعة. أو في الأقل من الفضول أو من البطر. وهناك أدلة أخرى أضربنا ~~عن إيرادها خوف الأطالة. فقد تبين لك أن الخواجا المشار إليه كان غير ذي ~~هنة ولا جليدة. ولعله كان يحصل على أحدهما لولا ميله بالطبع إلى الأدب. ~~ولكن لكل شيء آفة. ### | طبيب # مصح الله ما بك من السقم يا خواجا ينصر أو مسح أو مزج. على حد من قرأ ~~الصراط والسراط والزراط. ومن قال اجعلي فديتك بصاقا أو بساقا أو بزاقا. إنك ~~غادرت الفارياق في وسواس وبلبال. فهو ينتظر الجواب منك في الغدو والآصال. ~~قال أني ليحزنني كثيرا أن قد بلغني كتاب صاحبك وأنا محموم موجع الرأس فلم ~~يمكن لي أن أعجل إليه بالجواب. وكان بودي لو أفعل ذلك مع ما كنت أعانيه غير ~~أن الطبيب رسول عزرائيل منعني من الحركة. ولكن لا بد من أن تسمع قصتي مع ~~هذا القرنان. وهي أني أتخمت يوما من أكلة برغل أخذتها بحذافيرها فأصبحت وبي ~~غثيان. # وأتفق أن زارني في صباح ذلك اليوم بعض المراء الذين ينبغي أن يقال لما ~~أثبتوه نعم في موضع لا ولما نفوه لا في موضع نعم. فرآني على تلك الحالة ~~فقال ما بك؟ فأخبرته الخبر. فقال عليك بكبيبي الساعة فهو أمهر الأطباء لأنه ~~قدم من باريس منذ أيام. ولولا ذلك لما اتخذته طبيبا لي ولأهلي. قلت من ~~عادتي أن أصبر على المرض الخفيف أياما وأستعين على معالجته بالاحتماء ~~والتوقي، فقد يكون في ذلك ما يغني عن العلاج. فإني أرى هؤلاء الأطباء ~~يعالجون الأمراض بالخرص والتخمين. فما يهتدون إلى العلة والمعلول إلا بعد ~~أن تبلغ الروح الحلقوم. فيجربون مرة ms158 دواء ومرة أخرى غيره. قال لولا أن ~~المرض قد بلغ منك ما قلت هذا الكلام فلا بد من إحضاره الآن. وما زال بي حتى ~~بعثت إليه خادمي حياء وخجلا. ثم خطر ببالي أن الأدب عندنا من فرط كرمه قد ~~يجبر المأدوب على الأكل. وربما ألقمه بيده ما تعافه نفسه. ولكن لم أسمع أن ~~أحدا تكرم بأن يجبر غيره على علاج. فلم أتمالك أن ضحكت. قال ما أضحكك. قلت ~~لاشيء. قال ما أحد يضحك من لاشيء فلا بد وأن يكون هناك شيء. قلت فكرت في ~~ذلك الطبيب الذي عاد مريضا فقال لأهله آجركم الله في مريضكم. فقالوا أنه لم ~~يمت بعد. قال يموت أن شاء الله. فضحكت. قال لا عليك فإن هذا الطبيب ليس ~~مثال ذاك. وبعد فإنك عزب ليس لك أهل حتى يقول لهم ذلك. # PageV01P096 # ثم ماعتم الخادم أن جاء به وهو أشد مني مرضا ونحولا. فالظاهر إنه لم يكن ~~له شغل حتى يخرجه من داره. فلما أن دخل جس نبضي ونظر إلى لساني ثم زوى ما ~~بين حاجبيه وأطرق إلى الأرض وهو يهس أي يحدث نفسه. ثم رفع رأسه وقال لخادمي ~~هات الطست. قلت ما تريد أن تفعل وأنا صاحب جثتي أفلا تشاورني. قال أنه ~~الفصد أو الرمس. قلت هداك الله يا شيخ إنها آكلة برغل مع اللحم مما تسميه ~~الناس كبيبة. قال أنا أعرف، إنكم يا أهل الشام كلكم تموتون بهذه الكبة. فقد ~~شيعت بها حين كنت في بلادكم أكثر من مائة جنازة. نعم هي الكبة. قلت في ~~عجانك أن شاء الله. قال لا تدخل الكبة في عجيني مطلقا. فالتفت إلى الأمير ~~وضحكت فظهر لي أنه هو أيضا لم يفهم. وفي الاختصار فإنه ما زال هو والأمير ~~يخطئان رأيي حتى استلمت للهلكة ومددت يدي. فأعمل فيها مبضعة أعمال السكين ~~في بطيخة. فخرج الدم متبعقا حتى دخل في عينيه أطلق يدي وذهب ليغسل وجهه. ~~ثمجاء بعد هنيهة وقد غشي علي. فتداركني خادمي بماء الزهر وغيره والأمير ~~ناظر إلى دخان ms159 تبغه والطبيب يساره. فلما أفقت ربط يدي وخرج مع الأمير وقالا ~~احترز لنفسك فأنا نعودك عن قريب. فقلت في نفسي لا أعادكما الله. # فلما كان الغد جاء الطبيب متأبطا أعشابا. فقلت ما هذه الأعشاب. قال حقنة. ~~قلت تكفيني واحدة. قال أن الأمير يقول لك ينبغي أن تحقن أن لم يكن لنفعك ~~فلا كرامة. فقلت في نفسي لا بأس بإكرامه في الحقنة. إلا أنه قد خالف العادة ~~مرة أخرى فإن عادة المزور أن يحلف الزائر باسم الله واسم ملائكته ورسله ~~وكتبه واليوم الآخر وبالبعث، أن يأكل أو يشرب شيئا على اسمه. وهذا زائر يلح ~~علي بالاحتقان. ثم استعملت الحقنة. ثم وافاني اليوم القابل ومعه حقه. فقلت ~~وما بيدك. فقال مسهل مما أصنعه للأمير. فاستنفقه. # ثم جاءني في الغد وليس بيده شيء. فاستبشرت وقلت له وقد وهنت مني القوى ~~بقوة المسهل. قال ينبغي أن يتخذ اليوم حماما في غاية السخونة لكي تعرق، وقد ~~جربته في ذوي الأمير فوجدته بعد المسهل أنفع ما يكون. ثم تولى هو بنفسه ~~تسخين الماء وأنزلني في مغطس كنت اتخذته لنفسي. فلما دخلته لفحني حره حتى ~~غشي علي بعد أن سمط جلدي. فأخرجت منه على رمق من الحياة. فتداركني خادمي ~~بالمشمومات حتى أفقت. # ثم جاءني في الغد وليس بيده شيء ففرحت أيضا وقلت لعله قد نفذ ما في وطاب ~~علاجه، وكان الحمام آخر ما عنده. فسألني عن حالي. فقلت هو كما ترى. قال ~~عليل. قلت وأي عليل. قال ينبغي أن تفصد. فسقط علي كلامه كجلمود صخر حطه ~~السيل من عل. وقلت كأنك تهم بإعادة ما صنعته أولا فمتى ينتهي هذا الدور؟ ~~قال لا بد أن أحد هذه العلوج "جمع علاج" يزيل ما بك. قلت أجل أما الأول فهو ~~أنت، وأما الثاني فهو دمي أو روحي. ثم تجلدت وتمنعت وقلت له قل الأمير إني ~~والحمد لله عزب فلأي سبب يحاول تسفيري سريعا فلم يفهم. وقال إني أريد أن ~~أقصدك لا أن انقل عنك. قلت فأنا لا أريد فأرحني أراحك ms160 الله. # فأولاني كتفه وولى ثم لم يلبث أن بعث برقعة الحساب وتقاضاني فيه خمسمائة ~~قرش. فإنه زعم أن عنده ناسا في الريف من الفلاحين يجمعون له تلك الأعشاب مع ~~أنها مما ينبت على حيطان ديار القاهرة. وما كفاه ذلك حتى توعدني بأني تأخرت ~~عن قضائه كما تأخرت عن الفصد الثاني يرفع القضية إلى ديوان قنصله. فنقدته ~~المبلغ المذكور بتمامه، وقلت لا بارك الله في الساعة التي أرتنا وجوه العجم ~~وأدبارهم. # وها أنا اليوم والحمد لله أحسن حالا ومرادي أن اجتمع بصاحبك، ولكن لا بد ~~من إكرامه قبل الزيارة. ثم أمر غلامه بأن ينتقي تختا من الثياب الفاخرة وأن ~~يتوجه بها الفارياق فإنه كان وقتئذ مبرنطا، ثم كتب له رسالة وجيزة مع أبيات ~~قليلة تتضمن استدعاءه إلى مجلسه في اليوم القابل وتفصيل ذلك يأتي في الفصل ~~التالي. ### | إنجاز ما وعدنا به # PageV01P097 # كان للفارياق صاحب من الديار الشامية يتردد عليه. فلما وفد الخادم ~~بالرسالة وتخت الثياب كان هو حاضرا. فقال للفارياق أنا أذهب معك إلى ~~الخواجا ينصر فقد سمعت بذكره غير مرة واحب أن أراه. فقال له الفارياق ولكن ~~لعل في الازواء إساءة أدب في حق المزور. فإن المدعو لا يليق به أن يستصحب ~~أحدا معه. قال لابأس فإن هذه عادة الإفرنج فأما في مصر فيمكن للمدعو أن ~~يستصحب أيا شاء. وللمستصحب أيضا إذا لقي واحدا في الطريق من معارفه أن ~~يستصحبه ولهذا أيضا أن يستصحب آخر وللآخر آخر حتى يصيروا سلسلة أصحاب بحيث ~~لا يكون في السلسلة حلقة أنثوية. وكلهم يكلمون المزور من دون محاشاة ~~وينالون منه الإكرام ويترحب بهم. ولا يمكن أن يسأل أحدا منهم فيقول له وأنت ~~ما حاجتك وأي كتاب وصاة عندك إلي. وما اسم زوجتك أو أختك وما سنهن. وفي أي ~~حارة يسكن كما تفعل أصحابك الإفرنج. فلا تخش من الرجل جبها. وبعد فإن لنا ~~عليه دالة الأدب. فهي تغنينا عن دالة النسب. فأجابه إلى ذلك وسارا إليه ~~معا. والفارياق يرفل بثيابه وقد اتخذ له عمامة كبيرة. ms161 فتذكر يومئذ عمامته ~~بالشام وسقطته تلك المشؤومة. فلما أستقر بمجلس المشار إليه بعد الترحيب ~~والتلقي بالبشر والبشاشة. وبعد معاقبة أوحشتنا لآنستنا. ومداركة آنستنا لا ~~وحشتنا، ومواترة سلامات طيبين، وموالاة طيبين سلامات، كما جرت العادة عند ~~الخاصة والعامة. قال الخواجا للفارياق. قد سر قدومك إلى هذه الديار والله ~~سبحانه وتعالى قد اسبغ علي نعمته لأشركك فيها. فقد قال الشاعر: # قالوا البعال ألذ شيء يشتهي ... فأجبتهم هذا ضلال بين # إسداء معروف إلى ذي حاجة ... أشهى وأبقى وهو أمر هين # على أني لا أقول أن بك حاجة إلي لكني لحنت من شكواك انك محتاج إلى ذي ~~مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجع. وقد وجب علي القيام بما يسليك ما أنت ~~معانيه. سواء كان ذلك بالمواساة أو بالنصيحة. ولاسيما إنه قد ظهر لي إنك ~~منشم في طلب العلم. وقد عانيت القريض. ولكن في كلامك ما انتقدته عليك. وليس ~~هذا وقت نقد وتقييد. # وإنما أسألك أي كتاب من الأدب قرأت. فابتدر صاحبه وقال قرأ كتاب بحث ~~المطالب فقال له لقد عجلت في الجواب. فإن هذا الكتاب في النحو لا في الأدب. ~~ألا إنكم يا تلاميذ الجبل تحسبون أن من قرأ هذا الكتاب فكأنما قد استوعب ~~العربية كلها دون افتقار معه إلى شيء من كتب اللغة والأدب والشروح. وإن ~~الطالب منكم إذا أراد أن ينمق كتابا أو خطبة فإنما يستعمل بعض أسجاع مبتذلة ~~ساكنة الروي. خيفة أن يلتبس عليه المرفوع بالمنصوب. ويتطالل إلى بعض ~~استعارات باردة. وتشبهات جامدة. حشوها الألفاظ الركيكة والمعاني المتقلقلة ~~مندون معرفة ما يستعمل من الفعل ثلاثيا أو رباعيا. وما يتعدى به من حروف ~~الجر. # PageV01P098 # فعند قوله هذا تذكر الفارياق قول المطران لقيعر قيعار وأولجت فيها. ~~فذكرها للخواجا المذكور فغلب عليه الضحك حتى فحص الأرض برجله. ثم قال نعم ~~وإني لفي كتب الكنيسة كلها أغلاطا فاضحة من هذا النوع. فقد قرأت في كتاب ~~منها عن بعض الرهبان إنه كان من التواضع على جانب عظيم حتى إنه كان كلما مر ~~عليه رئيسه يقوم وينتصب ms162 عليه، أي له. وعن آخر أنه بلغه عن راهبة ما أنها ~~كانت ذات كرامات ومشاهدات. فكان يستمني دائما أن يراها، أي يتمني. وعن آخر ~~أنه كان خرج من ديره وغاب عنه مدة طويلة ثم رجع فوجد رئيسه الأول قد مات ~~وولى رئاسته أحد أصحابه. وأنه بعد أن تفاوضا وتباشرا قلده الرئيس خدمة ~~تهبيب الرهبان ليلا. أي إيقاظهم من هب إذا قام. وعن بعض المطارنة إنه كان ~~إذا وعظ في الكنيسة ينتعظ له كل من يسمعه، أي يتعظ. وغير ذلك مما لا يحصى ~~بل قد ورد في الإنجيل وكلام الرسل كلام فاسد المعنى ومنشاه فيما أظن جهل ~~المعربين. فمن ذلك ما ورد في إنجيل متى خطابا عن المسيح عم. إحذروا لا ~~يضلكم أحد فإنه سيأتي باسمي كثيرون قائلين أنا هو المسيح فلا تصدقوهم. ~~والمراد أن يقال أن كثيرا ينتحلون أسمي فيدعي كل منهم بأنه هو المسيح. ~~وشتان ما بين الكلامين. وفي رسالة ماربولس إلى طيموتاوس. ولتكن الشمامسة ~~أزواج زوجة واحدة. ومقتضاة اشتراك الشمامسة في بضع واحد. معاذ الله أن يكون ~~كلامي هذا ازدراء بالدين وإنما أوردت ذلك شاهدا على جهل من عرب وألف من أهل ~~ملتنا. نعم أن بعض المطارنة قد ألفوا تآليف مفيدة جودوا عباراتها وحرروا ~~معانيها. إلا أن الجمهور من أهل الكنيسة جهال أغبياء لا يعجبهم إلا الكلام ~~الفاسد الركيك. ولقد أفضى بنا هذا الاستطراد إلى غير الغرض. # فلنعد إلى ما كنا بصدده وهو إسعافك أيها الخدين بما يريحك من حمل الخرج. ~~هل لك في أن تكون كاتبا عند رجل من السراة الأغنياء يريد أن ينشي ممدحا ~~يكتب فيه بلغات مختلفة مساعيه ومعاليه. فيكون شغلك فيه في كل يوم بيتين أو ~~أكثر بحسب الاقتضاء. قال فقلت إني يا سيدي ما بلغت من العلم ما يؤهلني إلى ~~هذه الرتبة. ونحن في هنا في بلد العلم والأدب فأخشى أن يصدى لي قوم يزيفون ~~كلامي ويخطئونني. فأخجل والله بعدها من أن انظر إلى وجه مخلوق من البشر. ~~فإني رجل أحب الخمول وإن ms163 بضاعتي في ذلك لمزاجاة. قال لا تخش من ذلك فإن أهل ~~مصر وإن كانوا قد تقصوا حد العلم وبرعوا في الفضل والأدب على غيرهم. إلا ~~أنهم لا يتعنتون على الناظم أو الناثر بلفظة يخل فيها عفوا. أو بمعنى يخطي ~~فيه سهوا. فإنهم أهل سماح ومياسرة. على أن من نبغ في الشعر أن لم يلق من ~~ينتقد قوله مرة ومن يخطئه أخرى فلا يمكنه أن يصل إلى مرتبة الشعراء ~~المجيدين. ولو بقي ينظم أبياتا ويودعها سمعه فقط لما عرف الخطأ من الصواب ~~قط. فلا يكاد أحد يصيب إلا عن خطأ. وقد جرت العادة بين الشعراء بأن ما ~~يستهجنه بعضهم من المعاني والألفاظ يستحسنه البعض الآخر. فلا يزال الشاعر ~~والمؤلف بين أثنين عاذل وعاذر. ومخطئ ومصوب. ومفسق ومبري. ومعترض ومناضل. ~~وراتق وفاتق. وممزق ورافئ. وخارق وراقع. وحاضر ومسوغ. ومضيق وموسع وقائل لم ~~وقائل لأن. حتى ترجع حسناته سيئاته. وتتداول الناس أبياته. وقد طالما حاول ~~الشهرة أناس بالقول المردود. والكلام المقصود. فمنهم من نظم أبياتا مهملة ~~أي عارية عن النقط فأهملت. ومنهم من التزم فيها الحبك بأن يجعل في أول بيت ~~منها حرفا من حروف اسم الممدوح فتركت وألغيت. ومنهم من جعل دابة التجنيس ~~والتوريات البعيدة فردت وزيفت. # واكتفوا من ذلك بمجرد الشهرة بين قومهم ولم يبالوا بالتعرض للوم ~~والتفنيد. # وإني أعيذك من أن تعد في جملة هؤلاء. فإني رأيت في إنشائك نزوات أفكار ~~لطيفة تدل على قريحة جيدة. وسليقة متوقدة. وبعد فمن ذا الذي ما ساء قط. قال ~~فقال والله أن لك علي لمنتين عظيمتين الأولى عنايتك بمعاشي. والثانية ~~تنشيطك إياي إلى النظم. فقد كنت جزمت بأن لا أقول الشعر إلا مكتوما عن ~~الناس وها أنا لك يا سيدي من الشاكرين. وبكرمك من الزائرين. ثم انصرف من ~~عنده داعيا له وقد اضمر مفارقة الخرجي في اليوم القابل. ### | أبيات سرية # PageV01P099 # لم يكن لصاحبنا الفارياق عند الخرجي من الأثقال إلا جثته فقط. فلذا تأبط ~~طنبورة ووضع دواته في حزامه وقال له. قد أعانني الله ms164 واراني طريقا غير التي ~~طرقتها لي أنت وحزبك الخرجيون. فأنا اليوم مفارقك لا محالة. قال كيف ~~تفارقني وما أسأت إليك في شيء. قال هذا الطنبور يشهد عليك بأنك سؤتني. قال ~~أن العازف به لا تقبل له شهادة فكيف تصح شهادته هو مع كونه سببا في جرح ~~شهادة صاحبه. قال بل تصح كما صحت شهادة حجر آبائك. وإنه لينطق بمساويك كما ~~نطقت أتان جدك. وبدك حصون عنقاشيتك كما دك المدن برق ربيبك. قال ما هذا ~~الكلام. قال وحي والهام. قال لا باس في تعزف به فقد علمت إن الخادم عن حسد ~~شكاك. قال بل أني عازف به عند من يقولون لي زد ويعاد وأحسنت والله. لا عند ~~عجم لا يذكرون اسم الله إلا في الابتهال. قال قد خلطت واشططت. قال قد فرطت ~~وقسطت. قال انك كنود. قال انك من اليهود ثم ولى عنه وهو سامد الرأس جاحظ ~~العينين من الغيظ. # وسار واكترى محلا آوى فيه الطنبور وتوجه إلى المدح فما استقر به المجلس ~~إلا وورد بشير إليه وبيده رقعة فيها بيتان يراد ترجمتهما. فلما عرضا على ~~مترجمي اللغات العجمية وأديت ترجمتها إلى جهبذ الممدح انتهت النوبة أخيرا ~~إلى الفارياق. فأخذ القلم وكتب: # ركب السري اليوم خير جواده ... يا ليته منا امتطى أكتافا # إذ ليس فينا رامح أو رافس ... بل كلنا يغدو به رفافا # فلما قابل الجهبذ هذين البيتين بالأصل وجدهما يشتملان على المعنى اشتمال ~~البطن على الجنين أو الأمعاء على العفج. مع عدم الحشو بالألفاظ التي ~~يستعملها الشعراء غالبا لسد ما في أبياتهم من الخلل. فأعجب بهما جدا وقال. ~~هما حريان بأن يفضلا على الترجمة العجمية. فإني لا أرى فيها إلا معاضلة ~~ألفاظ ولكن لعل هذه عادة القوم فدعهم وعادتهم. غير أنه لما أشتهر البيتان ~~عند أهل النقد اعترض بعض أن قوله رامح أو رافس من الألفاظ المترادفة فتكون ~~الأولى أو الثانية لغوا. فالأولى أن يقال جامح أو رامح وفيه مع ذلك سجع. ~~وأجيب بأن للفظة رامح معاني كثيرة منها الثور ms165 له قرنان واسم فاعل من رمح ~~إذا طعن بالرمح أو صار ذا رمح. ورمح البرق لمع ورد بأن الثور ليس له مدخل ~~هنا بقرينه. فإن الناس لا تركب الثيران وإن أشار إليه المتنبي في الغبب. ~~واسم الفاعل بمعنى طاعن لا يناسب المقام. لأن المركوب لا يكون طاعنا. # ثم ورد في اليوم القابل بشير ثان معه رقعة فيها بيتان آخران فقال ~~الفارياق: # قام السري مبكرا لصبوحه ... فارتجت الأرضون من تبكيره # أو ما ترى ذي الشمس من شباكه ... مدت إليه شعاعها لسروره # فاعترض على البيت الثاني إنه غير لفق للأول. وأجيب أنه متفرغ عليه ومرتبط ~~به. لأن الأرضين لما ارتجت وخشي العالمون سطوته ترضته الشمس بشعاعها. ورد ~~بأن ترضي الشمس كان متراخيا عن ارتجاج الأرضين فلا يفيد. وأجيب بأن الترضي ~~حاصل على أي حال كان. فإن الشمس لا يمكنها أن تطلع قبل وقت الطلوع. وضحك ~~قوم من هذا التعليل. # ثم ورد في اليوم الثالث بشير آخر فقال الفارياق: # نام السري مهنئا بالأمس لم ... يخطر بخاطره الشريف هموم # إن نام نامت أمة الثقلين أو ... أن قام قامت والكري جريم # فأعترض على لفظة الثقلين إنها ثقيلة. وإن أمة حقها أن تكون أمتا. # ورد بأن اللفظة خفيفة ولا عبرة في كونها مشتقة من الثقل. # ثم ورد في اليوم الرابع بشير آخر فقال: # شرب السري فحل شرب المسكر ... فأستغن عن فتوى الفقيه المنكر # وإذا أصر على الخلاف محرم ... فاعمد إلى حد الحسام الأبتر # فاعترض عليه أنه مبالغة قبيحة تفضي إلى الكفر وتعطيل الشرع. وأجيب عنه ~~بأنه طبق الأصل. # ثم ورد في اليوم الخامس بشير آخر فقال: # خرج السر مع السرية ماشيا ... غلسا إلى الحمام كي يتنعما # من كان يدعك مرة جسميهما ... خلقت يداه على المدى أن تلثما # PageV01P100 # فأعترض عليه أن الأولى أن يقال ماشيين. ورد بأنه لا محظور منه فأن السري ~~هو الأصل بدليل تغليب ماشيين. ثم أعترض أن الأفصح أن يقال جسمهما أو ~~أجسامها. وأجيب بأن الأفصح لا ينفي الفصيح ثم قيل إنه ارتكب ضرورة ms166 بحذف حرف ~~الجر في المصراع الأخير إذ حق الكلام إن يكون خلقت يداه بأن. على أن تثنيه ~~اليد هنا لا معنى لها فإن الداعك لا يدعك بكلتا يديه. وأجيب بأنه لا مانع ~~من حذف الجر مع أن. وأن التثنية للإيذان بأن كل الجوارح مخلوقة لخدمة ~~الممدوح. # ثم ورد في اليوم السادس بشير آخر فقال: # خلع السري اليوم نعليه على ... مثن عليه مبالغ في مدحه # فاستبشروا يا عصبة الشعراء من ... هذا السخاء بيمنه وبسحنه # فاعترض عليه بأن اليمن والسنح بمعنى واحد. وأجيب بأنه كقول الشاعر وألفى ~~قولها كذبا ومينا. # ثم ورد في اليوم السابع بشير آخر فقال: # حك السري اليوم أسفل جسمه ... بأظافر ظفرت بكل مؤمل # فالناس بين مصفر ومرتل ... ومدفف ومزمر ومطبل # فأعترض عليه صرف أظافر. وأجيب بأن ذلك غير محظور لا سيما وقد وليها قوله ~~ظفرت. # ثم ورد في اليوم الثامن بشير آخر فقال: # طوبى لمن في الناس أصبح حالقا ... رأس السري الأحلس الملحوسا # لا زال محفوظا بلطف الله ما ... حلتتله شعرا شريفا موسى # فأعترض عليه بأن الملحوس غير وارد في صفة الرأس. وأجيب بأنه لا بأس به ~~هنا للجناس. ثم قيل أن محفوفا مع ذكر الرأس ثقيلة. وأجيب بأنها خفيفة ~~بالنسبة إلى رأس السري. قلت وكان الأولى أن يعاب عليه قوله طوبى لمن. فأنه ~~مطلق لا يفيد أن السري حلق رأسه في يوم معين. غير أن الجناس في المصراع ~~الثاني شفع في البيت كله. # ثم ورد في اليوم التاسع بشير آخر فقال: # بسم الزمان عن المنى وتنورا ... لما أستحم سرينا وتنورا # إن المعالي من أسافله زهت ... والشعر بالشعراء أكسب مفخرا # فأستحسن هذان البيتان جدا لما فيهما من المطابقة والجناس التام وغيره إلا ~~قوله مفخرا. # ثم ورد في اليوم العاشر بشير آخر فقال: # قحب السري وأي شهم ماجد ... بين البرية مثله لا يقحب # ذي سنة فرضت على كل الوري ... أن المخالف منهم ليصلب # فعيب عليه لفظة قحب وأجيب بأنها فصيحة بمعنى سعل. # ثم ورد في اليوم الحادي عشر بشير ms167 آخر فقال: # عطس السري فكلنا يبكي دما ... وأرتاعت الأرضون والأفلاك # حرس الإله دماغه عن عطسة ... أخرى تموت برعبها الأملاك # ثم ورد في اليوم الثاني عشر بشير آخر فقال: # فسى الأمير فأي عرف عاطر ... في الكون فاح وأي مسك ديفا # يا ليت أعضاء العباد جميعهم ... تغدو لنشوة ذا العبير أنوفا # فعيب عليه قوله فسى. إذ التكثير هنا لا معنى له. وأجيب بأن القليل ~~المنسوب إلى السري كثير. وعليه بظلام للعبيد. فإن أدنى ما يكون من الظلم في ~~حق الباري تعالى كثير. # ثم ورد في اليوم الثالث عشر مبشر فقال: # حبق السري اليوم في وقت الضحى ... والجو أدكن ليس يسفر عن شرق # فتعطرت أرجاؤنا بأريجه ... فكان من حبق له عرف الحبق # فأستحسنا لما فيهما من التجنيس: ثم ورد في اليوم الرابع عشر مبشر آخر ~~فقال: # قد أسها اليوم السري فكلنا ... فرح ففي إسهاله التسهيل # قاستبضعوا خزا إليه مطرزا ... وتسابقوا أن البطيء قتيل # فأستحسن البيت الأول للجناس. وعيب عليه قوله مطرزا. إذ التطريز هنا لا ~~موجب له بل فيه إيلام. وأجيب بأنه طبق الأصل. وأن حق الترجمة أن لا تزيد ~~على الأصل المترجم منه في المعنى ولا تنقص عنه ولا سيما في الأمور المهمة ~~الخطيرة. وقد كان يجب أن يعاب عليه قوله فكلنا فرح وأن علله بقوله ففي ~~إسهاله التسهيل. إذ المتبادر أن التسهيل مسبب عن حتف الممدوح وكأنه الجناس ~~شفع فيه. # PageV01P101 # ثم أن الفارياق بعد انقضاء هذه المدة الذكية رأى من الواجب أن يزور صاحبه ~~ويخبره بما جرى له. فلما تشرف بمجلسه سأله الخواجا عن حاله. فقال له قد كنت ~~أود يا سيدي أن أزورك قبل الآن لكن خشيت أن يعلق بناديك أثر من الرائحة ~~التي شملتني. فقال له لا ضير في ذلك ولا سيما إذا تعودت عليها. وإن ناديي ~~لا يبرح كل يوم يعبق به أمثاله من زيارة أمثال السري وهذا شأن أم دفار. ~~ولكن كيف حالك من جهة المعيشة. قال قد اكتريت لي دارا صغيرة واشتريت حمارا. ~~واتخذت خادمة لتصلح ms168 لي الدار. وخادما ليصلح الحمار. وأنا الآن بجاهك وفضلك ~~في أحسن حال. ثم أنصرف من عنده داعيا له. # "سر بيني وبين القارئ" قد كان طبيب الجزيرة نصح للفارياق أن بجانب النساء ~~أي يبتعد عنهن لا أنه يلصق بجنبهن فإن في قربهن حينا له فألفى قوله كذبا ~~ومينا. ### | مقامة مقعدة # لا يمكن لي أن أبيت الليلة مستريحا حتى أنظم اليوم مقامة. فقد عودت قلمي ~~في هذا الموضع موالاة السجع. وترصيع الفقر الرائعة للعقل الرائقة للسمع ~~الشائقة للطبع. فأقول: حدس الهارس بن هشام قال: بينما أنا أمشي في أسواق ~~مصر وأسرح ناظري في محاسنها. وأتهافت على النظر إلى جمال شوافنها. فتداركني ~~جمال مدائنها. فالطأ بقرار حائط واضبا بآخر. وأجعل يدي تارة على عيني وتارة ~~على ما هو أصغر منها أو أكبر. إذ أومأ ألي فتى من حانوت له. عليه لوائح ~~هيبة ومنزلة وحوبة في الترائب متخلله. غير متحلله. فقال أن شئت أن تصعد إلى ~~هنا إلى أن ينفض زحام الأبل. وتنساغ غصة هذا الأزل الأزل. فأنك لدينا من ~~المقربين. وأني بإكرامك لقمين. فزجدت دعوته كدعوة الداعي بحي على الفلاح. ~~وقلت ما يأبى السماح. إلا من فاته الصلاح. وعمه عن النجاح. كيف لا وقد ~~أوشكت جوارحي أن تعود مجروحة. وضاقت بأحمال أبلكم الأرض وهي فسيحة. فأبتسم ~~ابتسامة أسفرت عن لحن للقول سريع، وطبع إلى إيلاء المعروف ذريع. ثم صعدت ~~إليه فوجدت عنده نفرا عليهم عمائم مختلفة. ولهم وجوه مؤتلفة. فلما سلمت ~~متوددا. وتبوأت ما بينهم مقعدا. قال رب الحانوت هل لك في أن تنتظم معنا في ~~سلك جدال قد شغلنا من الضحى. وجعلنا له الآذان كثقال الرحي. فهو دائر على ~~كل منا بالمناوبة. ومستدرك خاتمه بأوله بالمعاقبة. دون درك ومعاقبة. إذ ليس ~~فيه إفضاء إلى البحث في الأديان. وإنما هو أمر مباح لكل إنسان. فقلت أن كان ~~مرجعه إلى العقل فقد كلفتموني أدا. وشططتم في انتظامي معكم جدا. إذ لست ~~بصاحب أسفار، بل حليف تطواف وأسفار. وإن كان إلى الطبع فأنه بي لطبعا ms169 ~~سليما، وخلقا قويما. قال هذا الثاني هو مركز دائرته. وفيصل محاورته. قلت ~~فأملأ إذني من جدالك. وألق علي أعذال عدلك. # PageV01P102 # قال أعلم، فرج الله عنك كل غم، أني والحمد لله من المسلمين المؤمنين ~~بالله وبرسوله. وبوحيه وتنزيله. وأن صاحبي هذا الودود. وأشار إلى أحد ~~القعود، هو من النصارى والآخر من اليهود. والآخر أمعة ما له اعتقاد ولا ~~جحود. وإنا قد تنازعنا كاس البحث في الزواج. وأفضنا فيه كما تفيض من عرفات ~~الحجاج. أما النصراني فإنه يزعم أن طلاق المرأة مفسدة من أعظم المفاسد. ~~ومندمة تمني المطلق بالنغص والمكايد. ووجه الفساد على مقتضى زعمه، وقدر ~~فهمه إن الزوجة إذا علمت إنها تكون عند زوجها كالمتاع المنتقل، وكثوب ~~المبتذل، موقوفة على بادرة تفرط منها. أو هفوة تنقل عنها لم تخلص له ~~سريرتها ولن تمحض له مودتها. بل تعيش ما عاشت في انقباض وإيجاس ووحشة ~~وابتئاس ونكد ويأس وتدليس والبأس وإذا أنزلته منزل مبتاعها واعتقدت أن ~~متاعه غير متاعها وأنه لا يلبث أن يلاعنها أو يبارئها أو يخالعها أو يكسوها ~~ثياب التحمة ويقول لها ألحقي بأهلك أو استفلحي بأمرك. أو أنت علي كظهر أمي ~~أو حبلك على غاربك. وعودي إلى كناسك. عند أهلك وناسك. فما أنت لي بأهل. وما ~~أنا لك ببعل. لم تحرص على حاجة ولا على سر. ولم يهمها ما ينزل به من الشر. ~~وربما خانته في عرضه وماله. وكادت له مكيدة فضحته بها بين أقرانه وأمثاله ~~وهناك محذور آخر أدهى وأنكر وأنكى وأضر. وأمض وأمر. وهو أن المرأة إذا فركت ~~زوجها بأن رأت منه ما تخاف غائلته. لم يهمها أن تربي عيله أو تستكفي ~~عائلته. فإن المرأة لا تحب ولدها إلا إذا أحبت بعلها. ولا تحب بعلها إلا ~~إذا أدام وصلها وآتاها سؤلها ومن كان له زوجة لم يولها فؤاده ولم ينخل لها ~~وداده فاتخذته عدوا خصيما. لا أليفا حميما فهو جدير بأن يرثي له شامته. ~~ويرجع عنه سامته فإن صدره والحالة هذه مورد الشجون، ورأسه منبت القرون، ~~ومنزله منزل ms170 الاكدار وحالته في الجملة حالة أهل النار. إلا أني أعترض على ~~مذهب من حظر الطلاق، وتقيد بزوجته دون إطلاق، بأن الزوجة إذا علمت أن جسم ~~زوجها أدغم فيها. واصبح سره في فيها. فصارا فردا لا زوجا. سواء هبطا وهذه ~~أو صعدا أوجا. وأنه لا يفك هذا الالتحام إلا بمقراض الحمام. ولا تحل عقدة ~~هذه الكنية إلا بانحلال جميع أجزاء الطينة. وإنها إذا مرضت مرض هو معها. ~~وإذا رأت رأيا فلا بد من أن يواطئها عليه ويجامعها. نشزت عليه وتنمرت. وطغت ~~وتجبرت. فتارة تسومه شراء لباس وحلي وتارة تتعنت بأمر تذيقه فيه الصلى. ~~فويل له إذا حبا. ثم ويلان إذا أبى. وإن غاب عنها ليلة قامت قيامة كيدها ~~عليه. وأن تشاغل عنها بأمر له فيه نفع جرت جميع المضار إليه. فدأبه التودد ~~إليها والتملق والمداراة والترفق ومجاملته لها إذا جفت ومخالقته إياها إذا ~~أنفت وتأنثه معها إذا تذكرت وتصعصعه منها إذا تشزرت وهل يطيب عيش لمن علم ~~أنه طوع لهوى غيره. وإن لا مناص له من ضيره. فأما شأن الأولاد. وهو الداعي ~~إلى تحمل هذا الكباد، فإن الزوجين إذا كانا على حالة النفور والعناد. ~~والخلاف واللحاد. لم تكن تربيتهما لولدهما الإغراء بالاقتداء بهما. وتدريبا ~~على الفساد بسببهما. فيكون إهمالهم من غير تربية عند طلاق أمهم أولى. وإن ~~الوفاق هو المصلحة الأولى. على أنا نعلم من التجربة منذ سن تعالى الزواج ~~وحببه أن المرأة إذا علمت أن لزوجها استطاعة على طلاقها. وتملصا من وثاقها. ~~حرصت على أن تتحبب إليه وتلاينه. وتياسره وتخادنه. وتخالقه وتداريه ~~وتتلافاه وتراضيه. وتجامله وتسانيه. خفية أن يتنغص عيشها بفراقه. أو تحرم ~~من خلاقه. فإن لم يحصل بينهما الوفاق فالطلاق الطلاق. # PageV01P103 # ورأى صاحبنا هذا اليهودي قريب مما رأيت. فلا يخالف إلا في أسباب الطلاق ~~وهي كيت وكيت فأما صاحبنا الأمعة. فإنه متردد في هذه القضية المنكعة. فتارة ~~يقول أن الطلاق ادعى إلى الراحة. وتارة إنه موجب لنكد العيش وصفق الراحة ~~وطورا يزعم أن المتعة أو الزواج إلى أجل مسمى ms171 أوفق. حتى إذا انقضى يجدد ~~العهد بينهما ويوثق. إلى أن يتفارقا عن تراض. ويقضيا لهما وعليهما ولا قاض. ~~فهو أخف على الثبج. وأنفى للحرج وإن يكن يفعله بعض الهمج. وحينا يقول بل ~~التسري اسر. وأهنأ واقر. أن لم يكن من القرينة مفر. وآونة يختار الاقتصار ~~على خويدمة رعبوبة. وآونة على وحدة العزوبة. والتناول مما تفيزه به الفرص ~~المرقوبة. وأخرى على جب الآلة. إن كان الجب ينجي من الحبالة. قال وذلك إني ~~صعدت في درجات هذه الخطة ونزلت في دركاتها. وعانيت ضروبا من أخطارها ~~وهلكاتها. فوجدت عند كل درجة منها مهواة تغيب فيها الأحلام. وتضيع الإفهام. ~~وتهن القوى ويستطاب التوى. ويصغر كل عظيم من البلا: حتى كأن هذه الحاجة ~~ليست من الحوج في شيء. وما لها به من صلة لحي فهي داء لا أسى له. وثوب قشيب ~~مسموم يسر ناظره وحامله. لكن يقرح أوصاله ومفاصله. وكل أمر في الدنيا فإنما ~~يصح قياسه على عقول الكيسي من الناس. ويعالج بالصبر أو اليأس إلا هذه ~~الحوبة فإن المرجع فيها إلى الطباع. ولا يفيد معه رشد ولا زماع. ثم أن أنين ~~الثكلى. # وقال وإني أزيد على ما قاله الأمعة قولا. ولا أخشى من أحدكم عذلا. فأقول ~~ولكم تصدعت قلوب من ذلك الصدع. واشتقت من ذلك الوماح مشاق لا يطيقها طبع. ~~وكم من رؤوس لأجله دعكت ورضت. وعقول أفنت وحرصت. وأعناق دقت. وعيون لقت. ~~وأسنان هثمت. وأنوف شرمت. وشعور ندفت. ولحي نتفت. وأيد قطعت. وأنساب ضيعت. ~~وكتائب كتب كتبت. "حاشية من جملتها هذا الكتاب" وخيل ركضت. وسيوف ومضت.. ~~ورماح شرعت. وأحزاب تترعت. وجبال دكت ونسفت وبيوت أقوت وعفت. وأملاك حربت. ~~وملوك استخربت. # وبلدان خربت. بل أمم تهالكت وفنيت. وقرون اندرجت ونسيت. ثم تأوه وقال ~~وسلعة نفدت ودنانير نقدت. قال الهارس فعلمت أنه قد صدعه الصدع بماله وعظة ~~بلهاته عند تغلغله فيه وإيغاله. ولذاك كان يفيض في حديثه ويخوض فيه. ليعلم ~~هل من مصاب مثله وعنده علم ما يشفيه. ثم التفت إلي مستعبرا. وقال وأنت فما ms172 ~~ترى؟ قلت والله أنها لإحدى الكبر. ومعضلة تفيض لها العبر. قد طالما ارتبك ~~فيها العالم النحرير وضل عن علمها اللبيب الخبير لا جرم أن معرفة الأفلاك ~~وكواكبها وايشاء معادن الأرض وعجائبها وأسرارها وغرائبها. لأهون علي من أن ~~أقول في هذه المسألة نعم أو لا فما أرى إلا سكوتي عناه أولى ثم بيناهم ~~يوجبون ويسلبون ويوجزون ويسهبون إذا بالفارياق مر علينا راكبا على حمار ~~فاره. سامد سامه. فلما بصرت به قلت له نزال نزال. وحي على هذا العدال. فما ~~نرى غيرك جديرا بإيضاحه. وبشفائنا من صماحه. قال في أي أمر مريج كنتم ~~تخوضون. وعن أي نكر مشيج انتم تجيضون. قلنا له في الزواج فهلم العلاج. ~~فابتدر على ارتجال. # مسألة الزواج كانت ثم لا ... تزال طول الدهر أمرا معضلا # أن يكون الطلاق يوما حللا ... للزوج أيان ابتغاه فعلا # فليس عندي رشد أن تحظلا ... زوجته عنه ولا أن تعضلا # أن لم يصيبا للوفاق سبلا ... فدعهما فليفعلا ما اعتدلا # أيان شاء طلقا وانفصلا # قال فضحكنا من افتخاره ما لم يذكر في الكتب. وقلنا له إلى حمارك عن كثب. ~~فما نرى رأيك إلا بدعا. ولقد أسأت إجابة بعد أن أصبت سمعا. # ثم تفرقنا كما اجتمعنا وعجبنا مما سمعنا. ### | تفسير ما غمض من ألفاظ هذه المقامة ومعانيها # PageV01P104 # ليس في لغتنا هذه الشريفة ولا في أمة أخرى من الأمم لفظة تدل على فاعل ~~ومفعول أو فاعلين اشتركا في فعل واحد للذتهما ونفعهما. واحتاجا إلى من يدخل ~~عليهما ليتعرف منهما أي رفع ونصب يجري بينهما. وبيانه أن لفظة الزواج عندنا ~~معناها ضم واحد إلى آخر حتى يصير كل واحد منهما زوجا لصاحبه. ولكن من دون ~~قيد مكان ولا زمان، فلو تزوج زيد بهند في سهل أو على قمة جبل أو كهف في يوم ~~الأحد أو الاثنين أو السبت بشرط التراضي بأن يكتب الرجل للمرأة صكا مؤذنا ~~بزواجه بها أو يشهد على ذلك رجلين لصح. هكذا كانت سنة السلف المتقدمين من ~~الأنبياء وغيرهم كما هو مسطور في تواريخهم. بل ms173 لم يكونوا يقيدون أنفسهم لا ~~بالصك ولا بالشهود أما لفظ النكاح فمعناه إحراز امرأة على أي وجه كان. وذلك ~~لأن عرب الجاهلية لم يكن عندهم آداب للنكاح والطعام وغيرهما حتى جاء الشرع ~~فعرفه وميز الحلال من الحرام منه. قال أبو البقاء في الكليات-ولكن لم أجده ~~في فصل النون فإن رأيته في غيره أنجزت ما وعدت به، وكنت أريد استشهد بكلامه ~~على أن اسم النكاح لم يزل إلى الآن مستعملا وإنه في كتب الفقه أكثر من أن ~~يحصى. وهو حجة على من أنكره من النصارى وعلى من استعاذ من ذكره. وإنما ~~استعملته العلماء من دون محاشاة لأسباب. الأول أنه استعمل قديما من ~~الجاهلية فأثبتته العاقلية. الثاني لوروده في القرآن. الثالث لاشتماله على ~~أربعة أحرف وفاقا للطبائع والعناصر والجهات، الرابع لورودها في أسرار سور ~~القرآن. فالنون في ن والقلم وما يسطرون والكاف في كهيعص أو الألف في ألم ~~والحاء في حمز الخامس أنك إذا قلبت هذه اللفظة بدا لك منها معنيان شريفان. ~~الأول اسم فاعل من حي والثاني فعل أمر من كان، وبه برزت الموجودات إلى ~~العيان. وتجلت الحقائق لذوي العرفان. السادس لخفة اللفظ وحلاوته، السابع ~~لكون أوله يدل على آخره وآخره على أوله. وقد سمي هذا النوع بعضهم دلالة ~~الأول على الآخر وبالعكس. قال وفائدته إنه لو استشهد القاضي أحدا على فاعله ~~فنطق بالنون والكاف ثم غشى عليه أو على القاضي تلحزا لذلك. عرف من بقي غير ~~مغشي عليه بالمجلس القاضوي ما أراده القائل. وكذلك لو طرأ عليه عند أداء ~~الشهادة ما قطعه عن الكلام شوقا وهيبة فلم يسمع منه إلا الألف والحاء لدل ~~هذا الجزء الأخير مع قلة حروفه على جميع ما يراد من المدلول. # قلت وهو تعليل بديع غير أن هذه التسمية لا توجد في كتب البيانين ~~والبديعيين. ولست أحب الألفاظ الطويلة فالأولى أن ينحت له لفظ من تلك ~~الجملة بحيث يسلم الطرف. فإن قلت بل قد استعملت ألفاظا طويلة جدا في وصف ~~البرنيطة بقولك المستقبحة المستفظعة مع أنه ms174 كان يمكنك أن تصفها بألفاظ ~~قصيرة. قلت كان ذلك من باب مراعاة النظير. فإن طول البرنيطة يقتضيه. فأما ~~مدلول اللفظ الذي نحن بصدده فإنه قصير. ثم أني كنت ابتدأت كلاما في أول هذا ~~الفصل ولم أنهه فإن القلم زلق بي إلى معنى آخر على عادته. وأظن أن الجناب ~~الرفيع أو الحضرة السنية لم يفهماه فمن ثم أقول الآن. إنه إذا كان المراد ~~من الزواج أن كلا من الزوجين يزاوج صاحبه لنفسه لا لأهل البلد والمعارف ~~والأصحاب كما كان عليان يأكل فخذ الدجاجة لأم علي. لم يكن من المعقول أن ~~يدمق عليهما ذو قبعة فيقول للمرأة لا تتزوجي هذا لكونه لم يسم بطرس ثم يقول ~~للرجل لا تتزوج هذه لأنها لم تسم مريم. أو أن يقول هذا يوم الأحد لا يصح ~~فيه الزواج. وهذه حجرة لا يحل فيها البعال. وإلا لصح أن يقول لهما أرياني ~~الميل في المكحلة. ومثل هذا الكلام لعمري لا يليق لأحد أن يقوله أو يكتبه. ~~ثم أن المرأة هي من الأشياء التي لكثرة تكرر النظر إليها كالشمس والقمر لم ~~يود العقل حق اعتبارها. وبيانه أن الله عز وجل خلق المرأة من الرجل لتكون ~~بمنزلة معين له على مصالحه المعاشية ومؤنس له في وحشته وهمومه. إلا أنا نرى ~~أن هذه العلة الأصلية كثيرا ما تستحيل عن صيغتها الأولوية. حتى أن بلاء ~~الرجل وهمه ووحشته ونحسه وشقاوته وحرمانه بل هلاكه يكون من هذه المرأة. ~~فتنقلب تلك الإعانة إحانة. # PageV01P105 # وتلخيصه أن الإنسان ولد في هذه الدنيا محتاجا إلى أشياء كثيرة لازمة لحفظ ~~حياته وذلك كالأكل وذلك والشرب والنوم والدفء. وإلى أشياء أخرى غير لازمة ~~للحيوة وإنما هي لتقويم طبعه حتى لا يختل. وذلك كالضحك والكلام واللهو ~~وسماع الغناء واتخاذ المرأة. إلا أن هذا الأخير مع كونه جعل في الأصل ~~لتقويم الطبيعة. إذ يمكن للرجل أن يعيش حينا ما من دونه. فقد غلب على سائر ~~اللوازم المعاشية التي لابد منها. ألا ترى أن من يحلم بامرأة يجد منها في ~~الحلم ما ms175 يجده في القيظة. وليس كذلك من يحلم بأنه أكل عسلا أو شرب سلافا. ~~بل وقوع هذا نادر جدا حتى للجائع والعطشان. وقد طالما رضيت أصحابنا الشعراء ~~بطيف الخيال من المحبوب. وما أحد منهم رضي على جوعه بأن يبعث إليه ممدوحه ~~بكأس مدام في الحلم أو ثريدة. وإذا تناول الإنسان طعاما طيبا لونا كان أو ~~لونين بقي عدة ساعات مكتفيا بما ناله غير مفكر في القدرة ولا فيما يقتدر ~~فيها. حتى يعاوده الجوع فيطفق ح يفكر في تناول طعام آخر. ولكن لم يسمع عن ~~أحد من الناس في حالتي الجوع والشبع إنه كان كلما رأى طائرا في الجو اشتهى ~~على سفوده في البيت حتى يسترطه. أو أنه كان لا يزال يبصص في دكاكين ~~الطباخين والبدالين والزياتين ويلاوص من ثقوب أقفالهم ومن خصاص أبوابهم ~~وشقوق حيطانهم على ما عندهم من أصناف المأكول. نعم أن الجائع في بلادنا ~~يحسب كل مستدير رغيفا كما يقال. وفي بعض بلاد الإفرنج ربما حسب أيضا ~~المستدير والمطاول وذا شق كظلف الشاة وذلك لتفتنهم في أشكاله. غير أن ~~الجائع إلى النساء ليس له شكل ينتهي إليه. وكذلك قضية الشرب فإن الظمآن بعد ~~أن يروي غليله بالماء فإذا جيء إليه بكأس من التسنيم عافه. وكذلك البردان ~~المحتاج إلى الدفء فإنه متى لبس ما يدفئه من الثياب ويجمله بين الناس لم ~~يتطايل بعد ذلك إلى كل ثوب ينظره في دكاكين التجار معرضا للبيع. ولو رأى ~~مثلا قوس قزح أو روضة مدبجة بالأزهار البهيجة لم يتمن أن تكون ألوانها في ~~سراويله أو قميصه. وإنما يراها ويستحسنها مجرد استحسان من دون أن يشغل بها ~~خاطره ولبه. ولا يحلم ليلته تلك إنه رأى روضة أنيقة أو يتصور وهو متوسد على ~~فراشه إنها لو كانت حيال مخدته لزاد ذلك في تنعيمه أو عمره. وقس على ذلك ~~المنام إذا نام كفايته على فراش غير وطئ فإن منظر الفراش الوثير بعده لا ~~يهمه. والحاصل أن الإنسان عقلا في يافوخه يدله على ما ينفعه ويضره ويسؤوه ~~ويسره. ms176 وأن في كل من معدته وحلقومه ميزانا قويما يزن به ما هو محتاج إليه ~~من الطعام والشراب. وبه يدري مضمون قولهم رب أكلة حرمت أكلات. فأما في أمر ~~المرأة فالقانع العزوف يغدو شرها رغيبا. والرشيد غويا. والحليم سفيها. ~~والمهتدي ضالا. والحكيم عمها. والعالم جاهلا. والفصيح عييا وبالعكس. ~~والصبور جزوعا ولا عكس. والفتى شيخا ولا عكس. والغني فقيرا وبالعكس. والفظ ~~لطيفا ولا عكس. والسمين نحيفا وبالعكس. والمعافى مبتلى ولا عكس. والمتثبت ~~متغشمرا وبالعكس. والبخيل كريما ولا عكس. والساكن متحركا وبالعكس. والطرد ~~عكسا وبالعكس. وهلم جرا. وإذا رأى امرأة تبغضه فربما أحبها. أو تجفوه كلف ~~بها. أو تعرض عنه تعرض لها. أو تتملق إليه وتمثله فتن بها. أو ترميه ~~بحقيبتها على ثقلها جن بها إلا ولو حضر مجلسا كان فيه. # امرأة وضيئة حسنة نظيفة. # وهيئة حسنة الهيئة. # ومخبأة الجارية المخدرة لم تتزوج بعد. # وذبأة الجارية المهزولة المليحة الخفيفة الروح. # وجرباء الجارية المليحة. # وخدبة ضخمة. # وخرعوب الشابة الحسنة الخلق الرخصة أو البيضاء اللينة الجسيمة. اللحيمة ~~الرقيقة العظم. # وخنبة الجارية الغنجة الرخيمة. # ورطبة معروف. # وسرهبة المرأة الجسيمة الطويلة. # وشطبة الطويلة الحسنة الخلق. # وشطبة الجارية الحسنة الغضة الطويلة. # وشنبا ذات شنب وقد ذكر تحت البرقع. # وصقبة الطويلة التارة. # وصهباء الصهب حمرة أو شقرة في الشعر كالصهبة والصهوبة. # وعجباء المرأة يتعجب من حسنها. # وقباء الدقيقة الخصر الضامرة البطن. # وكبكابة المرأة السمينة. # ومكدوبة النقية البياض. # وكاعب التي نهد ثديها. # ولعوب الحسنة الدل. # ووطباء العظيمة الثدي والوطب الثدي العظيم. # وهدباء الكثيرة شعر الهدب. # PageV01P106 # وذات صلوته الصلت الجبين الواضح وقد وصلت ككرم. # وصموت الخلخالين غليظة الساقين لا يسمع لهما حس. # وخوثاء الحدثة الناعمة. # وبلجاء البلجة نقاوة ما بين الحاجبين هو ابلج وهي بلجاء. # ومبهاج حسنة. # وجائعة الوشاح ضامرةالبطن ومثله غرثى الوشاح وخدلجة المرأة الممتلئة ~~الذراعين والساقين. # ودعجاء الدعج سواد العين مع سعتها. # ورجراجة ورجراجة يترجرج عليها لحمها. # وزجاء الزجج محركة دقة الحاجبين في طول والنعت ازج وزجاء. # ومعذلجة المرأة الممتلئة الناعمة الحسنة الخلق. # ومفلجة الأسنان الفلج تباعد ما بين ms177 الأسنان. # وبيدح بادن ونحوه بلدح. # ودحوح عظيمة. # وذات سجاحة سجح الخد سهل ولان وطال في اعتدال. # ودملحة الضخمة التارة. # وصلدحة عريضة وكذا سلطحة وصلطحة. # وفقاح المرأة الحسنة الخلق. # ووضاحة البيضاء اللون الحسنته. # وبيدخة تارة. # وبلاخية عظيمة أو شريفة. # وصمخة المرأة الغضة. # وطباخية الشابة المكتنزة. # وفتخاء الإخلاف وفتخاء الإخلاف ناقة فتخاء الإخلاف ارتفعت إخلافها قبل ~~بطنها. ذم وفي المرأة والضرع مدح. # وفرضاخة ضخمة عريضة أو طويلة عظيمة الثديين. # وقفاخ المرأة الحادرة الحسنة الخلق. # ولباخية لحيمة. # وهبيخة الناعمة التارة. # وبخنداة المرأة التامة القصب كالبخندي. # وبرخداة الجارية الناعمة التارة. # ومبرندة الكثيرة اللحم. # وثأدة المكتنزة الكثيرة اللحم. # وثوهدة السمينة التامة الخلق وكذا الشهودة والفوهودة. # وثهمد السمينة العظيمة. # وجداء الصغيرة الثديين. # وجيداء الطويلة الجيد الدقيقته. # وبضة المتجرد بضة عند التجرد. # وخبنداة جارية خبنداة تامة القصب أو تارة ممتلئة أو ثقيلة الوركين وساق ~~خبنداة مستديرة ممتلئة. # وخريد الخريد البكر لم تمسس أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت ~~المتسترة كالخريدة والخرود. # "تنبيه المرأة الجشوب الدردحة الضمزر اللهبرة العكبرة القعسوس الجباعة ~~الثدمة أكثر دلا وغنجا من جميع هؤلاء". # ورخودة اللينة العظام السمينة. # ورعديد رخصة. # ورهيدة الشابة الرخصة الناعمة. # وعبرد الجارية البيضاء الناعمة ترتج من نعمتها. # وعضاد المرأة الغليظة العضد. # وعمدة الشابة الممتلئة شبابا كالعمدانية. # وغادة المرأة الناعمة اللينة البنية الغيد. # وغيداء المتثنية لينا. # ومقصدة المرأة التامة العظيمة تعجب كل أحد والتي إلى القصر. # ومأدة الجارية الناعمة. # وممسودة مجدولة الخلق. # وأملود المرأة الناعمة اللينة. # وناهد كاعب. # وبهيرة السيدة الشريفة والصغيرة الضعيفة وكذا البهيلة. # وبشيرة جميلة. # ومبشورة الحسنة الخلق واللون. # وتارة ممتلئة الجسم. # وترة الحسناء الرعناء. # وجحاشرة الضخمة الحادرة الجسيمة العبلة المفاصل العظيمة الخلق. # وجهراء مؤنث الاجر وهو الحسن المنظر والجسم التامه والأحول المليح ~~الحولة. # وحادرة السمينة أو الحسنة الجميلة. # وأحورية البيضاء الناعمة. # وحوارية الحوريات نساء الأمصار. # وحوراء الحوران يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقتها وترق ~~جفونها وبيض ما حواليها أو الخ. # وذات تدهكر ترجرج. # ومدهمرة المرأة المكتلة المجتمعة. # ومزنرة طويلة جسيمة. # وزهراء المرأة المشرقة الوجه. # ومسبورة الحسنة ms178 الهيئة. # ومسمورة الجارية المعصوبة الجسد غير رخوة اللحم. # وشغفر المرأة الحسناء. # وصيرة الحسنة الصورة. # وعبقرة تارة جميلة. # وعبهرة الرقيقة البشرة الناصعة البياض والسمينة الممتلئة الجسم كالعبهر ~~والجامعة للحسن في الجسم والخلق. # وعجنجرة المكتلة الخيفة الروح. # ومعصر التي بلغت شبابها وأدركت أو دخلت في الحيض أو راهقت العشرين. # وغراء بيضاء وكذا فراء. # وذات افترار افتر ضحك ضحكا حسنا. # وفزراء الممتلئة لحما وشحما أو التي قاربت الإدراك. # وقفاخرية النبيلة العظيمة من النساء. # ومرمورة المرمورة والمرمارة الجارية الناعمة الرجراجة. # ومشرة الأعضاء ريا. # ومطرة لازمة للسواك أو للتنظف والاغتسال. # وذات مكرة المكرة الساق الغليظة الحسناء. # PageV01P107 # وممكورة المطوية الخلق من النساء والمستديرة الساقين أو المدمجة الخلق ~~الشديدة البضعة. # ومارية بيضاء براقة "من مار". # وذات نضرة حسن وبهجة. # ووثيرة الوثيرة الكثيرة اللحم أو الموافقة للمضاجعة. # "تنبيه المرأة الربسة الدعفصة الدنقصة القنبصة الصعلة الطهمل الضلفع ~~الضوكعة الرعصاء القشوانة الكوراء أكثر دلا وغنجا من جميع هؤلاء". # وهدكر المرأة التي إذا مشت حركت لحمها وعظامها. # وهيدكور الكثير اللحم والشابة الضخمة الحسنة الدل كالهدكورة. # وبلز المرأة الضخمة أو الخفيفة. # وعكموزه الحادرة التارة. # وغمازة الجارية الحسنة الغمز للأعضاء. # وكناز كثيرة اللحم صلبة. # وآنسة الجارية الطبية النفس. # وبيهس الحسنة المشي. # وخروس البكر في أول حملها. # وخنساء تقدم ذكرها تحت لبرقع. # ومركس الجارية طلع نهدها فإذا أجتمع وضخم فقد نهد. # وعيطموس المرأة الجميلة أو الحسنة الطويلة التارة كالعطوس. # وعلطميس الجارية التارة الحسنة القوام. # وعانس التي مكثها في أهلها بعد إدراكها حتى خرجت من عداد الأبكار. # وقدموسة ضخمة عظيمة. # وقرطاس الجارية البيضاء المديدة القامة. # وكنيسة المرأة الحسناء. # ولعساء من في لونها أدنى سواد. # ولميس اللينة الملمس. # وعشه المراة الطويلة القليلة اللحم أو الدقيقة عظام اليد والرجل. # وخربصة المرأة الشابة التارة. # ودخوص الجارية الممتلئة شحما. # ورخصه معروف. # وبضاضة بضة الرخصة الجسد الرقيقة الجلد الممتلئة. # وخريضه الجارية الحديثة السن الحسناء البيضاء التارة. # ورضراضه في معنى رجراجه. # وغضة غضيضة الطرف الغضة الناضرة والغضيض من الطرف الفاتر. # وفارض ضخمة. # وفضفاضة الجارية اللحيمة الجسيمة الطويلة. # ومفاضة الضخمة البطن. # وخوطانة ms179 وخوطانية كالغصن طولا ونعمة. # وسبطة الجسم حسنة القد. # وشطة حسنه القوام طويلة. # وشناط المرأة الحسنة اللون والقوام. # وذات عنط وعيط طويلة العنق حسنته. # وذات شناظ مكتنزة اللحم كثيرته. # وملعظة الجارية السمينة الطويلة الجسيمة. # وبتعاء الشديدة المفاصل والمواصل من الجسد. # وبريعة فائقة الجمال والعقل. # وبزيعة ظريفة مليحة كيسة. # ومتلع الحسناء لأنها تتلع رأسها تتعرض للناظرين إليها. # وسنيعة الجميلة اللينة المفاصل اللطيفة العظام. # وشبعى الخلخال والسوار ضخمة تملاهما سمنا وشموع مزاحة لعوب. # وصمعاء الصغيرة الأذن والأذن الصغيرة اللطيفة المنضمة إلى الرأس. # وضرعاء عظيمة الضرع. # وفرعاء تامة الشعر. # ولعة عفيفة مليحة. # ولاعة التي تغازلك ولا تمكنك "قلت لأنها تلوع مغازلها بذلك". # وأنوف طيبة رائحة الأنف. # وخنضرف المرأة الضخمة اللحيمة الكبيرة الثديين. # وذلفاء تقدم ذكر الذلف تحت البرقع. # وذات سجف السجف دقة الخصر وخماصة البطن. # وسرعوف المرأة الطويلة الناعمة. # وسيفانة الطويلة الممشوقة الضامرة. # وظريفة الظرف إنما هو في اللسان أو حسن الوجه والهيئة أو يكون في الوجه ~~واللسان أو البزاغة وذكا القلب أو الحذق أو لا يوصف به إلا الفتيان الازوال ~~والفتيات الزولات لا الشيوخ ولا السادة. # وقرصافة القرصافة من النساء التي تتدحرج كأنها كرة. # وقصاف المرأة الضخمة. # ولفاء واحدة اللف للجواري السمان الطوال. # وحسنة المعارف والموقفين المعارف الوجه وما يظهر من المرأة والموقفان ~~الوجه والقدم أو العينان واليدان ومالا بد لها من اظهاره. # ومهفهفة ضامرة البطن دقيقة الخصر. # وهيفاء الهيف ضمر البطن ورقة الخاصرة. # وبراقة الحسناء لها بهجة وبريق كالإبريق. # وبهلق المرأة الحمراء جدا. # وحاروق نعت محمود للمرأة عند الجماع. # وخرباق الطويلة العظيمة أو السريعة المشي. # ورشيقة حسنة القد لطيفته. # ورقراقة التي كان الماء يجري في وجهها. # وروقه حسناء تعجب. # وسوقاء الطويلة الساقين أو الحسنتهما. # وعبقة المرأة التي إذا تطيبت بأدنى طيب لم يذهب عنها أياما. # وعاتق الجارية أول ما أدركت. # وعشنقة طويلة ليست بضخمة ولا مثقلة. # وغبرقة العينين واسعتهما شديدة سواد سوادهما. # PageV01P108 # وغرانق امرأة غرانق وغرانقه شابة ممتلئة. # وذات غرنقة غزل بالعينين. # وذات لمة غرانقة ناعمة تفيئها الريح. # وفنق جارية فنق ومفناق ms180 منعمة. # ولبقة الحسنة الدل واللبسة. # وملصقة الضيقة المتلاحمة. # ولهفة شديدة البياض. # "تنبيه المرأة الطرطبة المتخبخبة الرغابة العكباء ذات الحردبة والسنطبة ~~البلعثة الخرثاء الخنظوب العكبرة المثدنة الخطلاء أكثر دلا وغنجا من جميع ~~هؤلاء". # وممشوقة خفيفة اللحم. # ورودكة حسناء في عنفوان شبابها. # وضبرك المرأة العظيمة الفخذين. # وضحكاكة قصيرة مكتنزة. # وضنأكة الصلبة المغصوبة اللحم. # ومعروركة متداخلة. # وعكوكة القصيرة الملززة أو السمينة. # وعضنك اللفاء التي ضاقملتفى فخذيها مع ترارتهما. # وعاتكة المرأة المحمرة من الطيب. # ومفلك التي إستدار ثديها. # ومكماكه المكامكه والكمكامه القصيرة المجتمعة الخلق. # وهبركه الجارية الناعمة. # واسيلة الخدين الأسيل من الخدود الطويل المسترسل. # ومبتلة الجميلة كأنها بتل حسنها على أعضائها أي قطع والتي لم يركب بعض ~~لحمها وفي أعضائها استرسال. # وبهكلة المرأة الغضة الناعمة. # وجمول جملاء الجمول الثمينة والجملاء الجميلة والحسنة الخلق من كل حيوان. # وخدلة المرأة الغليظة الساق المستديرتها أو الممتلئة الأعضاء لحما في دقة ~~عظام كالخدلاء. # وخله المرأة الخفيفة. # ودحمله الضخمة التارة. # ودمحله السمينة أو الحسنة الخلق. # ومكسال نعت للجارية المنعمة لا تكاد تبرح من مجلسها مدح. # ورخينة رخمت الجارية صارت سهلة المنطق فهي رخيمة ورخيم. # ورقيمة ورقيمة المرأة العاقلة البرزة وفي برز امرأة برزة بارزة المحاسن ~~أو متجاهرة كهلة جليلة ألخ. # وميسان الضحى مدح ونحوه نووم الضحى. # وحسنة الخفيين أي صوتها وأثر وطئها يقال إذا حسن من المرأة خفاياها حسن ~~سائرها. # وغانيه المرأة التي تطلب ولا تطلب أو التي غنيت بحسنها عن الزينة. # "تنبيه المرأة القرزح القيلع الحنجل الحزمل الحمكه الخنثل الجبله الجهبله ~~الحنكله القيعله أكثر غنجا وتدعبا من جميع هؤلاء". # وسيأتي تتمة وصف الحسان في الفصل السادس عشر من الكتاب الرابع إذ لم يبق ~~لي من حراك وقوة لذلك وأحسب القارئ نظيري. # وإنما أقول. نعم لو كان في ذلك المجلس السعيد جميع هؤلاء الحسان على ~~اختلاف ألوانهن لود أن ينظمهن كلهن في تلك واحد ويجعله في عنقه كسبحة ~~أولياء الله المفردين. ومن ما رآني في ذلك رجعته إلى قصة سيدنا سليمان عليه ~~السلام. فإنه مهما أوتي من الحكمة. وما ms181 أدراك ما الحكمة. فقد كانسلكه يشتمل ~~على ألف امرأة. منهن ثلثمائة سريات والباقي سريات. فكان له في كل يوم ~~امرأتان ونصف وكسور ألا ولو إنه أي الرجل رأى الشمس طالعة والبدر بازغا ~~والكواكب مضيئة لكان أول ما يخطر بباله أن يقول. لقد تزينت هذه السماء بهذه ~~النيران البهية. فمتى تزن حجرتي بواحدة من أخواتهن أو باثنتين أو بثلاث أو ~~بعشر أو بالسبحة كلها. واو رأى غوطة أو ربوة أو جبلين متناوحين أو نوفا أو ~~حشة أو هدفا أو شقبا أو قوزا أو دعصا أو كوثلا أو خوطا يتأود أو بحرا يتموج ~~أو عوطبا أو طاووسا أو تفاحا أو رمانا عقد در منظوم أو شيئا آخر يروق العين ~~لسبق وهمه إلى امرأة. بل ربما تصور واحدة لم يكن قد رآها قط ولا وجود لها ~~في الأعيان ولو رأى سفينة ماخرة في اليم وعليها شراعها لشبهها بامرأة ترفل ~~بثيابها في الطرقكما كان دأب أحد الخرجيين المتورعين. ولو رأى حمامتين ~~تتزاقان وتتلاسنان قالليت لي الآن من أن أزقها وتزقني والأسنها وتلاسنني ~~وأنقرها وتنقري. ولو رأى أبو برائل بين ضغادره يلقمهن مما لديه ويصفق لهن ~~بجناحيه ويجثئل إليهن ويتجفل ثم يحلج بينهن لو أن يكون نظيره. وحسبك بذلك ~~من دناءة وإهانة لهذه الصورة البشرية التي يقال فيها إنها خلقت على مثال ~~الخالق تعالى عن التبيه والنظير. إلا ولو إنك ألقيته في جب سيدنا يوسف، وفي ~~فلك سيدنا نوح، وفي بطن حوت سيدنا يونس، وعلى ناقة سيدنا صالح، ومع أصحاب ~~الكهف، لصرخ قائلا المرأة المرأة، ومن لي بالمرأة ولو أنزلته في: بنانة ~~الروضة المعشبة. # ورقمة الروضة وجانب الوادي أو مجتمع مائه. # ودقيرة الروضة الحسناء العميمة النبات. # PageV01P109 # ووديفة الروضة الخضراء. # وغلباء الحديقة المتكاثفة. # وعلجوم البستان الكثير النخل. # ومخرفه البستان. # وحديقه الروضة ذات الشجر. # وفي حجرة وعلية وغرفة ومقصورة وخدر وحجلة ومنصة. # وسدار شبه الخدر والموصد الخدر. # وحشة القبة العظيمة. # وجنبذة كالقبة. # وعرش الخيمة والبيت الذي يستظل به كالعرش. # وكرح بيت الراهب ومثله الركح. # وكوخ البيت المسنم ms182 من قصب. # وصومعه بيت للنصارى. # وريع الصومعة. # وفنزر بيت يتخذ على خشبة طولها نحو ستين ذراعا للربيئة وبهو البيت المقدم ~~أمام البيوت. # وحلة جماعة بيوت الناس أو مائة بيت والمجلس والمجتمع. # وفسطاط السرادق من الأبنية ومثله المضرب. # وكبس بيت من طين. # وحفش البيت الصغير جدا. # وجنز البيت الصغير من الطين. # وخص البيت من القصب أو -. # وردهه البيت الذي لا عظم منه. # ومجلوه البيت الذي لا باب فيه ولا ستر. # ووأم البيت الدفيء. # وأقنه بيت من حجر. # وطراف البيت من أدم. # ووسوط بيت من بيوت الشعراء وهو أصغرها. # وطنف السقيفة تشرع فوق باب الدار. # ونزل ما هيئ للضيف أن ينزل عليه. # ومغنى المنزل الذي غنى به أهله ثم ظعنوا أو عام. # ومعهد المنزل المعهود به الشيء. # ومعان المباءة والمنزل. # وندي مجلس القوام نهارا أو -. # ومرتبع الموضع يرتبعون فيه في الربيع. # ومصيف ومشتى معروف. # ودكسرة بناء كالقصر حوله بيوت أو -. # ومشرقة موضع القعود في الشمس بالشتاء. # ومضحاة أرض مضحاة لا تكاد تغيب عنها الشمس. # وظلة شيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد. # ومشربه الغرفة والعلية والصفة. # وسعنه الزفن أو مطلق المظلة. # ومظلة الكبير من الأخبية. # وساباط سقيفة بين دارين تحتها طريق. # وعرزال بيت صغير يتخذ للملك إذا قاتل ألخ. # وكن البيت. # وقيطون المخدع. # وسرب الحفير تحت الأرض وديماس الكن والسرب والحمام. # وبرج معروف. # وصهوة البرج في أعلى الرابية. # وصرح القصر وكل بناء عال. # وعقر البناء المرتفع. # وطربال كل بناء عال. # وأزج ضرب من الأبنية. # وإيوان الصفة العظيمة كالأزج. # ورواق بيت كالفسطاط أو سقف في مقدم البيت. # وأجم كل بيت مربع مسطح وبضمتين الحصن. # وكعبة الغرفة وكل بيت مربع. # وأطم القصر وكل حصن مبني بحجارة وكل بيت مربع مسطح. # ووشيع عريش يبني للرئيس في المعسكر. # وسنيق بيت مجصص. # وجوسق القصر. # ودوشق البيت ليس بكبير ولا صغير أو البيت الضخم. # وقهقور. بناء من حجارة طويل. # وبغبور الحجر الذي يذبح عليه القربان للصنم. # وزور مجلس الغناء. # وبد بيت للصنم. # وزون الموضع تجمع فيه الأصنام وتنصب ms183 وتزين. # ومسجد معروف. # وكنيسه معروف. # وفهر مدارس اليهود تجتمع إليه في عيدهم. أو-. # ومدارس الموضع يقرأ فيه القرآن ومنه مدارس اليهود. # وفي كوكبان حصن باليمن رصع داخله بالياقوت فكان يلمع كالكواكب. # والجوسق دار بنيت للمقتدر فيدار الخلافة في وسطها بركة من الرصاص ثلاثون ~~ذراعا في عشرين. # وقصر النعمان الذي بناه السنمار هو رجل إسكاف بنى قصرأ للنعمان بن امرئ ~~القيس فلما فرغ ألقاه من أعلاه لئلا يبني لغيره مثله أو هو غلام لاحيحة بنى ~~أطعمة فلما فرغ قال له لقد أحكمته قال إني لا عرف فيه حجرا لو نزع لتقوض من ~~عند آخره فسأله عن الحجر فأراه موضعه فدفعه أحيحة فدفعه أحيحة من الأطم فخر ~~ميتا. # والجعفري قصر للمتوكل قرب سر من رأى. # والمارد حصن بدومة الجندل. # والأبلق حصن بتيماء قصدتهما الزباء فعجزت فقالت تمرد مارد وعز الأبلق. # وصرواح حصن بناه الجن لبلقيس. # ودار الخيزران بمكة بنتها خيزران جارية الخليفة. # وقصر بهرام جور من حجر واحد قرب همذان. # وقصر غفراء بالشام. # والبديع بناء عظيم للمتوكل بسر من رأى. # وزعيرة حصن قرب الكرك. # وقصر عسل بالبصرة. # والند حصن باليمن. # والغفر حصن بها. # وسمدان حصن بها عظيم. # والشخب حصن بها. # وثربان حصن بها. # وهران حصن بها. # وشواحط حصن بها. # والموهبة حصن بها. # والظفير حصن يماني صنعاء. # PageV01P110 # ولسيس حصن باليمن. # والنجير حصن قرب حضرموت. # وغمدان قصر باليمن بناه يشرخ بأربعة وجوه أحمر وأبيض وأصفر وأخضر وبنى ~~داخله قصرا بسبعة سقوف بين كل سقف أربعون ذراعا. # لما أنفك أن يصرخ ويقول المرأة المرأة. ومن لي بالمرأة. ولا عيش إلا مع ~~المرأة. ولو أنزلته في شعب بوان إحدى الجنان الأربع. # وصنعاء د باليمن كثيرة الأشجار والمياه تشبه دمشق. # والسغد بساتين نزهة وأماكن مثمرة بسمرقند. # والشعران جبل قرب الموصل من أعمر الجبال والفواكه والطيور. # والوهط بستان ومال كان لعمرو بن العاص على ثلاثة أميال من وج كان يعرش ~~على ألف ألف خشبة شراء كل خشبة درهم. # وبلنسية د شرقي الأندلس محفوف بالجنان لا ترى إلا مياها ms184 تدفع ولا تسمع ~~إلا أطيارا تسجع. # ومرسية د إسلامي بالمغرب كثير المنازه والبساتين. # وثمانين بلد بناه نوح عليه السلام لما خرج من السفينة ومعه ثمانون نفسا. # وجابلص د بالمغرب ليس وراءه أنسي. # والراهون جبل بالهند هبط عليه آدم عماء. # والجودي جبل بالجزيرة استوت عليه سفينة نوح عماء. # وقاف جبل محيط بالأرض أو زمرد وما من بلد إلا وفيه عرق منه وعليه ملك إذا ~~أراد الله أن يهلك قوما أمره فحرك فخسف بهم. # والقيق جبل محيط بالدنيا ومثله الفيق. # والساهرة أرض يجردها الله يوم القيامة. # لما إنفك يصرخ ويقول المرأة المرأة. ومن لي بالمرأة. ولا عيش إلا مع ~~المرأة. بل لو صعد إلى المشريق باب للتوبة في السماء. # وطوبى شجرة في الجنة. # وعليين في السماء السابعة تصعد إليه أرواح المؤمنين جمع علي. # والضراح البيت المعمور في السماء الرابعة. # وبرقع اسم للسماء السابعة أو الرابعة أو الأولى. # والحاقورة اسم للسماء الرابعة. # والصاقورة اسم للسماء الثالثة. # والغرفة السماء السابعة وكذا عروبا وفيها سدرة المنتهى. # وعقيون بحر من الريح تحت فيه ملائكة من الريح معهم رماح من الريح ناظرين ~~إلى العرش تسبيحهم سبحان ربنا الأعلى. # والأعراف سور بين الجنة والنار. # لأخذ يزعق بمجامع حلقومه ويقول المرأة المرأة. فإني ما دمت بشرا لا بد لي ~~من المرأة. ولوأريته من الغرائب. # السكينة شيء كان له رأس كرأس الهر من زبرجد وياقوت وجناحان. # والكلواذ تابوت التوراة. # وقرطي مارية هي مارية بنت أرقم أو ظالم كان في قرطها مائتا دينار أو جوهر ~~قوم بأربعين ألف دينار أو درتان كبيضتي حمامة لم ير مثلهما قط فأهدتهما إلى ~~الكعبة. # وقنطرة خرز إذا أم أزدشير بسمرقند بين أيدج والرباط من عجائب الدنيا ~~طولها ألف ذراع وعلوها مائة وخمسون أكثرها مبني بالرصاص والحديد. # وتابوت تاحة هي تاحة بنت ذي الشفر قال إبن هشام حفر السيل عن قبر باليمن ~~فيه امرأة في عنقها سبع مخانق من در وفي يديها ورحيلها من الأسورة ~~والخلاليل والدماليج سبعة سبعة وفي كل أصبع خاتم فيه جوهرة مثمنة ms185 وعند ~~رأسها تابوت مملوء مالا ولوح فيه وعند رأسها تابوت مملوء مالا ولوح فيه ~~مكتوب باسمك اللهم إله حمير أنا تاحة بنت ذي شفر بعثت مئرنا إلى يوسف فأبطأ ~~علينا فبعثت بمد من ورق لتأتيني بمد من طحن فلم تجده فبعثت بمد من ذهب ~~فلمتجده فبعثت بمد من بحري فلم تجده فأمرت به طحن فلم أنتفع به فانتقلت فمن ~~سمع بي فليرحمني وأية امرأة لبست حليا من حلي فلا ماتت إلا ميتتي. # وذا الفقار سيف العاص بن منبه قتل يوم بدر وكان كافرا فصار إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم صار إلى علي. # والكشوح من السيوف السبعة التي أهدتها بلقيس إلى سليمان عليه السلام. # والحن حي من الجن منهم الكلاب السود البهم أو سفلة الجن وضعفاؤهم وكلابهم ~~أو خلق بين الإنس والجن. # وأورام الجوز قرية فيها أعجوبة وهي أن المجاورين لها من القرى يرون فيها ~~بالليل ضوء نار في هيكل فيها جاءوه لا يرون شيئا. # والرئي جني يرى فيحب. # وفرس قاين الذي يقال له هجدم يقال أول من ركبه ابن أدم القاتل حمل على ~~أخيه فزجر الفرسفقال هج الدم فخفف. # والعصافير شجر يسمى من رأى مثلي له صورة كالعصافير كثيرة بفارس. # PageV01P111 # والنسناس جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة وفي الحديث أن حيا من عاد ~~عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل إنسان منهم يد ورجل من شق واحد ينقزون ~~كما ينقز الطائر ويرعون كما ترعى البهائم وقيل أولئك انقرضوا والموجود على ~~تلك الخلقة خلق على حدة أو ثلاثة أجناس ناس ونسناس ونسناس أو النسنانس ~~الإناث منهم أو هم أرفع قدرا من النسناس أو هم يأجوج ومأجوج أو هم قوم من ~~بني آدم أو خلق على صورة الناس وخالفوهم في أشياء وليسوا منهم. # ودعموصا رجل زناء مسخه الله وعبودا عبد أسود أول الناس دخولا الجنة. # وعامرين جدرة أول من كتب بخطنا. # ومرامرا أول من موضع الخط العربي. # وابا عروة رجل كان يصيح بالأسد فيموت فيشق بطنه فيوجد قلبه قد ms186 زال من ~~موضعه. # وطخمورث ملك من عظماء الفرس ملك سبعمائة سنة. # والوضاح رجل ملك الأرض وكانت أمه جنية فلحق بالجن. # والرابظة ملائكة هبطوا مع آدم وبقية حملة الحجة لا تخلو الأرض منهم. # واليبروح اصل اللفاح شبيه بصورة إنسان. # وسكينة اسم البقة الداخلة انف نمرود. # وطاخية نملة كلمت سليمان عم. # وعليجوف اسم النملة المذكورة في القرآن. # والتخس دابة بحرية تنجي الغريق تمكنه من ظهرها ليستعين على السباحة وتسمى ~~الدلفين. # والجساسة دابة تكون في الجزائر تجس الأخبار فتأتي بها الدجال. # والرخ طائر كبير يحمل الكركدن. # والكركدن دابة تحمل الفيل على قرنها. # والزبعري دابة تحمل الفيل بقرنها. # والعقام سمك وحية تسكن البحر ويأتي الأسود من البر فيصفر على الشط فتخرج ~~إليه العقام فيتلاويان ثم يفترقان فيذهب كل منهما إلى منزله. # وبنت طبق سلحفاة تبيض تسعا وتسعين بيضة كلها سلاحف وتبيض بيضة تنقف عن ~~حية. # والفلتان طائر يصيد القردة. # والبلت طائر محترق الريش أن وقعت ريشة منه في الطير أحرقته. # والسمندل طائر بالهند لا يحترق بالنار. # والتهبط طائر اغبر يتعلق برجليه ويصوت كأنه يقول أنا أموت أنا أموت. # والأنن طائر كالحمام صوته أنين أوه أوه. # والزماح طائر يأخذ الصبي من مهده. # والهديل فرخ على عهد نوح عم مات عطشا أو صاده جارح من الطير فما من حمامة ~~إلا وهي تبكي عليه. # والقرقفنة طائر يمسح جناحيه على عيني القنذع الديوث فيزداد لينا. # والفقنس طائر عظيم بمنقاره أربعون ثقبا يصوت بكل الأنغام والألحان ~~العجيبة المطربة يأتي إلى رأس جبل فيجمع من الحطب ما شاء ويقعد ينوح على ~~نفسه أربعين يوما ويجتمع إليه العالم يستمعون إليه ويتلذذون ثم يصعد إلى ~~الحطب ويصفق بجناحيه فينقدح منه نار ويحترق الحطب والطائر ويبقى رمادا ~~فيتكون منه طائر مثله ذكره ابن سينا في الشفاء. لمد عنقه وجعل أصابعه في ~~أذنيه وأذن صارخا. هاي هاي المرأة المرأة. أروني المرأة. ما يجزئيني شيء عن ~~المرأة. ولو أنك لاعبته. # بالجنابي لعبة للصبيان. # وحدبدبي لعبة للنبيط. # والطبطابة خشبة عريضة يلعب بها الكرة. # والقرطبي ضرب من ms187 اللعب ونوع من الصراع. # والكبكب لعبة. # والكوبة النرد أو الشطرنج. # والهباب لعبة للصبيان. # وكتكتي لعبة. # والبحيثي لعبة بالبحاثة أي التراب. # والكثكثى لعبة بالتراب. # والطث لعبة للصبيان يرمونه بخشبة مستديرة تسمى المطثة. # واللوثة خرقة تجمع ويلعب بها. # والأنبوثة لعبة يدفنون شيئا في حفير فمن استخرجه غلب والشطرنج معروف. # والخريج لعبة يقال لها خراج خراج. # والفنزج رقص للعجم. # والقجقجة لعبة يقال لها عظم وضاح. # والكجة لعبة يأخذ الصبي فيدورها كأنها كرة. # والكجكجة لعبة تسمى أست الكلبة. # والجماح تمرة على رأس خشبة يلعب بها الصبيان. # والجمح رمي الصبي الكعب بالكعب حتى يزيله عن مكانه. # ودحندح لعبة للصبية لها فيقولونها فمن أخطاها قام على رجل وحجل سبع مرات. # والداح نقش يلوح للصبيان يعللون به ومنه الدنيا داحة. # والرجاجة حبل يعلق ويركبه الصبيان. # والدباخ لعبة. # والدماخ لعبة للاعراب. # والمطخة خشبة يلعب بها الصبيان. # والطريدة لعبة تسميها العامة المسة والضبطة فإذا وقعت يد اللاعب من آخر ~~على بدنه أو رأسه أو كتفه فهي المسة وإذا وقعت على الرجل فهي الآسن. # والنرد معروف # PageV01P112 # والمواغدة لعبة وأن تفعل كفعل صاحبك. # والباقر لعبة. # والبقيري لعبة. # والجعري لعبة الصبيان وهو أن يحمل الصبي بين أثنين على أيديهما. # والحاجورة لعبة تخط الصبيان خطا مدورا ويقف فيه صبي ويحيطون به ليأخذوه. # والدكر لعبة للزنج والحبش. # والسحارة شيء يلعب به الصبيان. # والسدر لعبة للصبيان. # والعرعرة لعبة للصبيان. # والشعارير لعبة. # والمنجار لعبة للصبيان أو الصواب الميجار. # والتوز خشبة يلعب بها بالكجة. # العرز عرز لفلان قبض على شيء في كفه ضاما عليه أصابعه يريه منه شيئا ~~لينظر إليه ولا يريه كله. # والقفيزي لعبة للصبيان ينصبون خشبة ويتقافزون عليها. # والنفاز لعبة لهم يتنافرون فيها أي يتواثبون. # والبكسة الكجة. # والحوالس لعبة للصبيان. # والدسة لعبة. # والدعسكة لعب للمجوس كالرقص. # والفسفسي لعبة لهم. # والفاعوس والفاعوس لعبة لهم. # والبوصاء لعبة لهم يأخذون عودا في رأسه نار فيديرونه على رؤوسهم. # والرقاصة لعبة. # والحوطة لعبة تسمى الدارة. # والخطة لعبة للأعراب. # والضبطة لعبة لهم. # والتضرفط وهو أن تركب أحدا رجليك من تحت إبطيه ms188 وتجعلهما على عنقه. # والمقط مقط الكرة ضرب بها الأرض ثم أخذها. # والضريفطية لعبة لهم. # والمرصاع دوامة الصبيان وكل خشبة يدحى بها. # واليرمع الخذروف وقلوبع لعبة لهم. # والجحفة اللعب بالكرة. # والخذروف شيء يدوره الصبي بخيط في يده فيسمع له دوي ويسمى أيضا الخذرة ~~والقرصافة والخذروف أيضا طين يعجن يعمل شبيها بالسكر يلعب به الصبيان. # والزحلوفة تزلج الصبيان من فوق التل إلى أسفله والعياف لعياف والطريدة ~~لعبتان لهم. # وقاصة قرصافة لعبة لهم. # والحزقة ضرب من اللعب. # والدبوق لعبة. # والزحلوقة الارجوحة. # والشفلقة لعبة وهوان يكسع إنسانا من خلفه فيصرعه. # والعفقة لعبة. # والعقة التي يلعب بها الصبيان. # والقرق لعب السدر. # والكرك لعبة لهم. # ودبى حجل لعبة. # والدخيلياء لعبة لهم. # والدرقلة لعبة للصبيان. # والدركلة لعبة للعجم أو ضرب من الرقص أو هي حبشية. # والفئال لعبة للصبيان يخبون الشيء في التراب ثم يقسمونه ويقولون في أيها ~~هو. # والفيال لعبة لفتيان العرب. # والدمة لعبة. # والدوامة التي يلعب بها الصبيان فتدار وتسمى أيضا المرصاع. # والمرغمة لعبة لهم. # والشحمة لعبة لهم. # وعظم وضاح لعبة لهم. # والمهزام عود يجعل رأسه نار يلعبون به. # والبرطنة ضرب من اللهو كالبرطمة. # والتون خرقة يلعب عليها بالكجة. # والطبن لعبة لهم. # والقنين لعبة يتقامر بها. # والكبنة لعبة. # والدمة لعبة للصبيان. # والمجذاء خشبة مدورة تلعب بها الأعراب. # والمخاساة خاساه لاعبه بالجوز فردا أو زوجا. # والقزة لعبة. # والقلة عودان يلعب بها الصبيان. # لشحر فاه وشحاه وعجاه وزاد صراخا وضجيجا وهو يقول المرأة المرأة. إلا ~~فلاعبوني بالمرأة. ولو إنك طربته. # بالرباب معروف. # والعرطبة العود أو الطنبور أو الطبل أو طبل الحبشة. # والكوبة البربط والطبل الصغير المخصر. # والدريج شيء كالطنبور يضرب به. # والصنج شيء يتخذ من صفر يضرب أحدهما على الآخر وآلة باوتار يضرب بها معرب ~~والصيار صوت الصنج. # والونج ضرب من الاوتار أو العود أو المعزف. # والعود معروف. # والمزمار ما يزمر به ويقال أيضا الزمخر والزنبق والصلبوب والنقيب ~~والقصابة والهبنوقة. # والمزهر العود يضرب به. # والشبور البوق ويقال له ايضا القبع والقشع والقنع والصور. # والطنبور معروف. # والكنارات العيدان أو ms189 الدفوف أو الطبول أو الطنبور. # والكوس الطبل. # والبربط العود. # والشياع مزمار الراعي. # والهيرعة اليراعة يزمر بها الراعي. # والدف معروف. # والمستقة آلة يضرب بها الصنج ونحوه. # والعركل الدف والطبل. # والصغانة من الملاهي معربة. # والطبن الطنبور أو العود. # والقنين الطنبور. # والكران العود أو الصنج. # والون الصنج. # لظل فاغرا فاه وهو يزعق ويقول المرأة المرأة. إلا فطربوني بالمرأة. ولو ~~اطعمته. # الجواذب طعام يتخذ من سكر ورز ولحم. # PageV01P113 # والقبيب الإقط خلط رطبة بيابسة. # والكباب معروف. # والسنوت الزبد والجبن والعسل وضرب من التمر. # واللفيتة العصيدة المغلطة أو مرقة تشبه الحيس. # والنفيتة طعام اغلظ من السخينة. # والعلاثة سمن واقط يخلط. # والغبيثة لت الاقط بالسمن كالعبيثة. # والسكباج معروف. # والطباهجة اللحم المشرح. # والنابجة طعام جأهلي. # والاخيخة دقيق يعلج بالسمن أو الزيت. # والقفيخة طعام يعالج بالتمر والاهالة. # والكامخ ادام. # والثريد معروف. # والرشيدية طعام معروف فارسيته رشته. # وارهيدة البر يدق ويصب عليه لبن. # والشهيدة البرق المشوي. # والقديد اللحم المشرر المقدد. # والحنيذ حنذ الشاه شواها وجعل فوقها حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ. # والزماورد طعام من البيض واللحم ويسمى أيضا الميسر. # والبرابير طعام يتخذ من فريك السنبل والحليب. # والبورانية طعام ينسب إلى بوران بنت الحسن بن سهل زوج المأمون. # والجاشرية طعام. # والجعاجر ما يتخذ من العجين كالتماثيل فيجعلونها في الرب إذا طبخوه. # والحريرة دقيق يطبخ بلبن أو دسم. # والحكر والحكر السمن بالعسل يلعقهما الصبي. # والمخبور الطعام المدسم والخبرة والثريدة الضخمة- والطعام واللحم وما قدم ~~من شيء وطعام يحمله المسافر في سفرته وقصعة فيها خبز ولحم بين أربعة أو ~~خمسة. # والخزيرة شبه عصيدة بلحم. # والصحيرة اللبن الحليب يغلي ثم يصب عليه السمن. # والغذيرة دقيق يحلب عليه لبن ثم يحمى بالرضف. # والفرفور سويق من ثمر الينبوت. # والمري ادام الكامخ. # والمضيرة مريقة تطبخ باللبن المضير. # والنجيرة لبن يخلط بطحين أو سمن. # والوغير لبن يغلي ويطبخ. # والخاميز مرق السكباج. # والخنيز الثريد من الخبز الفطير. # والمرزز الطعام المعالج بالرز. # والبسيسة لت الاقط المطحون بالسمن. # والحميسة القلية. # والحيس تمر يخلط بسمن واقط فتعجن شديدا. # والكسيس لحم يجفف على الحجارة ms190 فإذا يبس دق فيصير كالسويق. # والهريسة معروف. # والبوش طعام بمصر من حنطة وعدس يجمع في زنبيل ويجعل في جرة ويطين ويجعل ~~في تنور. # والجشيش السويق وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيه لحم أو تمر ~~فيطبخ. # والرشرش السمين من الشواء. # والقميشة طعام من اللبن وحب الحنظل ونحوه. # والمكرشة طعام من اللحم والشحم في قطعة مكورة من كرش البعير. # والكوشان طعام من الرز والسمك. # والآمص الآمص والاميص طعام يتخذ من لحم عجل بجلده أو مرق السكباج المبرد ~~المصفى من الدهن. # والخبيص طعام من التمر والسمن ويسمى أيضا البروك. # والعمص ضرب من الطعام. # والكريص طبخ الحماض باللبن فيجفف فيؤكل في القيظ. # والمصوص طعام من لحم يطبخ وينقع في الخل أو يكون من لحم الطير خاصة. # والآقط شيء يتخذ من المخيض الغنمي. # والمبرقط طعام يفرق فيه الزيت كثيرا. # والبهط الارز يطبخ باللبن "معرب". # والخليط الجدي إذا سلخ فشوي. # والسميط الجدي إذا نزع شعره فشوي والسريطاء حسا كالحريرة. # والسويطاء مرقة كثر ماؤها وثمرها أي بصلها وحمصها وسائر الحبوب. # والتشييط لحم يشوي للقوم. # والخديعة طعام لهم. # والخذيعة طعام بالشام من اللحم مشتق من خذع أي حزز وقطع والمخذع الشواء. ~~والخلع لحم بالتوابل في وعاء من جلد أو القديد المشوي في وعاء بإهالته. # والرصيعة البريدق بالفهر ويبل ويطبخ بالسمن. # والوضيعة حنطة تدق فيصيب عليها السمن فيؤكل. # والثميغة ما رق من الطعام وأختلط بالودك. # والخطيفة دقيق يذر عليه اللبن ثم يطبخ. # والصفصفة السكباجة. # والطحرف حسا رقيق دون العصيدة. # والموخف طعام من أقط مطحون يذر على ماء ثم يصب عليه السمن. # والألوقة طعام طيب أو زبد برطب. # والحروقة طعام أغلظ من الحسا. # والمدققة من الطعام "مولدة". # والروذق الحمل السميط وما طبخ من لحم وخلط بأخلاطه. # والزريقاء الثريدة بلبن وزيت. # والسليقة الذرة تدق وتصلح أو الأقط خلط به طراثيث وما سلق من البقول ~~ونحوها. # والسويق معروف. # والشبارق ما أقتطع من اللحم صغارا وطبخ. # PageV01P114 # والوشيق لحم يقدد حتى ييبس أو يغلى إغلاءة ثم يقدد ويحمل في الأسفار. # والوليقة طعام ms191 يتخذ من دقيق ولبن وسمن. # والدليك طعام من الزبد واللبن أو زبد وتمر ونبات وثمر الورد الأحمر يخلفه ~~ويحلو كأنه رطب الخ. # والربيكة أقط بتمر وسمن. # والسهيكة طعام. # والفريك طعام يفرك ويلت بسمن وغيره. # واللبيكة أقط ودقيق أو تمر وسمن يخلط. # والوديكة دقيق يشاط بشحم. # والبكيلة دقيق بالرب أو بالسمن والتمر. # والحذل حب شجر ويختبز. # والطفيشل نوع من المرق. # والعوكل ضرب من الأدام. # والزوم طعام لأهل اليمن من اللبن لذيذ. # وأبا عاصم السويق والسكباج. # والهلام طعام من لحم عجل بجلده أو مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن. # والسخينة طعام رقيق يتخذ من دقيق. # والكبان طعام من الذرة لليمنيين. # والتلبينة حساء يتخذ من نخالة ولبن وعسل. # والجليهة تمر يعالج باللبن. # والأرة القديد ولحم يغلي بالخل إغلاءة فيحمل في السفر. # والآصية طعام كالحسي بالتمر. # والأطرية طعام كالخيوط من الدقيق. # والكدي لبن ينقع فيه التمر تسمن به البنات. ولو أطعمته من أنواع الكمأة ~~الذبح والفرحانة والقرحان والغرد وبنات أوبر والجماميس والفقع والبرنيق ~~والذعلوق والقعبل والعرجون والعرهون ومن أنواع السمك القباب والهازبي ~~والكنعت والكنعد والخباط وهي أولاده والبينيث والمدج والأدح والقد والغوبر ~~والزمير والزنجور والأشبور والطنز والأنقليس والجوفي واللخم واللحم ~~وأبامرينا. # والصلنباح سمك طويل دقيق. # والحافيرة سمكة سوداء. # والجري سمك طويل أملس لا يأكله اليهود وليس عليه فصوص. # والصرصران سمك أملس. # والغارة سمكة طويلة. # والقيصانه سمكة صفراء مستديرة. # والشبوط سمك دقيق الذنب عريض الوسط لين المس صغير الرأس كأنه بربط. # والجنيس سمكة بين البياض والصفرة. # والضلعة سمكة صغيرة خضراء قصيرة العظم. # والحفة سمكة بيضاء شاكة. # والعفة سمكة جرداء بيضاء طعم مطبوخها كالأرز. # والخذاق سمكة لها ذوائب كالخيوط. # والحاقول سمك أخضر طويل. # والقتن سمكة عريض قدر راحة. # والغلاء سمك قصير. # والهف السمك الصغار الهاربة. # والبلم صغار السمك. # والصحناة أدام يتخذ من السمك الصغار. # والصير الصحناة أو شببها والسميكات المملوحة يعمل منها الصحناة. # والحريد السمك المقدد. # والقريب السمك المملوح ما دام في طراءته. # والطريخ سمك صغار تعالج بالملح. # والحساس سمك صغار تجفف. # والنشوط سمك يمقر في ms192 ماء وملح. # والأربيان سمك كالدود. # والصعقر بيض السمك. # والسكل سمكة سوداء ضخمة. # والزجر سمك عظام والبال سمك العظيم. # والأطوم سمكة بحرية غليظة. # والجيذرة سمكة كالزنجي الأسود الضخم. # والبنيك دابة كالدلفين. # والجمل سمكة طولها ثلاثون ذراعا. # واللياء سمكة تتخذ منها الترسة الجيدة وهو أيضا شيء كالحمص شديد البياض ~~توصف به المرأة. # والتخس تقدم ذكرها في الغرائب. ومن المحار: السلج أصداف بحرية فيها شيء ~~يؤكل. # والدلاع ضرب من محار البحر. # والقرثع دويبة بحرية لها صدفة. # والجمحل لحم يكون في جوف الصدف. ومن أنواع الخبز: الطرموث جبز الملة ~~ومثله المفتأد والمضباة والطرموس والإصطكمة والأصطكمة. ومن الغرائب هنا أن ~~صاحب القاموس أورد التي بالكسر بعد أش م والتي بعد ص ط م. # والزلحلحة الرقيقة من الخبز وكذا الصرقة. # واللوح خبز شبه القطائف. # والأنبخاني خبزة أنبخانية ضخمة. # والخبرة الثريدة الضخمة. # والمشطور الخبز المطلي بالكامخ. # والسلجن الكعك. # والخنيز الثريد من الخبز الفطير. # والرشرش اليابس الرخو من الخبز كالرشراش. # والهشاش الخبز الرخو اللين. # والمربقة الخبزة المشحمة ونحوها المرولة. # والسرقاق الخبز الرقيقز والضغيفة خبز الأرز المرقق. # والملى الخبزة المنضجة. ومن أجناس اللبن: السمعج اللبن الدسم الحلو ومثله ~~السملج والسمهج والسهمجيج. # والقطبية لبن المعز والضأن يخلطان أو لبن الناقة والشاه. # والشميط ما لا يدري أحامض هو أم حقين من طيبه. # PageV01P115 # والجلعطيط والجلعطيط اللبن الرائب الثخين ومثله لبن عجلط وعثلط وعذلط ~~وعكلط وعلبط. تقدم نحوي بغيض كان يتكلم بالأعراب إلى لبان فقال يا لبان ~~أعندك لبن عثلط علبط عجلط فقال له اللبان تنصرف أو تفع. # والكفخة الزبدة المجتمعة البيضاء. # واللياخة الزبد الذائب مع اللبن. # والقشدة الزبدة الرقيقة. # والقلدة القشدة والتمر والسويق يخلص به السمن. # والنهيد الزبد الرقيق. # والعكيس اللبن الحليب تصب عليه الأهالة. # والثميرة اللبن الذي ظهر زبده. # والنخيسة لبن العنز والنعجة يخلط بينهما. # والأمخاض الحليب ما دام في الممخضة. # الحالوم ضرب من الأقط أو لبن يغلظ فيصير شبيها بالجبن الطري. ومن الحلواء ~~الوطيئة تمر يخرج نواه ويعجن بلبن والأقط بالسكر والكعك. # والعبيبة طعام وشراب من العرفط حلو. # والبرت السكر ms193 والضيح العسل والمقل. # والملخ عسل في جلنار المظ. # واليعقيد طعام يعقد بالعسل. # والفارد أبيض السكر وأجوده. # والقند عسل قصب السكر. # والفانيذ ضرب من الهواءز والصقر عسل السرطب والدبس. # والأكبر شيء كأنه خبيص يابس ليس بشديد الحلاوة يجيء به النحل والفالوذ م ~~ويسمى أيضأ الرعديد والمزرع والزليل والكمص والمزعفر والماذي العسل الأبيض ~~أو الجديد أو خالصه وجيده. # والمسيرة حلواء واللوزينج معروف "معرب". # والوخيز ثريد العسل. # واللواص الفالوذ والعسل. # والسرطراط الفالوذ أو الخبيص. # والمجيع تمر يعجن بلبن. # والقطائف معروف. # والكرسفي نوع من العسل. # والطرم الشهد والزبد والعسل. # والمن كل طل ينزل من السماء على شجر أو حجر يحلو وينعقد عسلا ويجف جفاف ~~الصمغ الخ. # والزلابية حلواء معروف. ومن الثمر. # الصربة شيء كراس السنور فيه شيء كالدبس يمص ويؤكل. # والعترب شجر كالرمان يؤكل. # والبوت شجر نباته كالزعرور. # والرعثاء عنب له حب طوال. # والجوح البطيخ الشامي. # والصدح ثمرة أشد حمرة من العناب. # والملاحي عنب أبيض طويل ونوع من التين. # والعنجد الزبيب أو ضرب منه. # والفرصاد التوت أو حمله أو أحمره. # والقثد نبت يشبه القثاء أو الخيار. # والكشد حب يؤكل. # والمريد التمر ينقع في اللبن. # والمغد ثمر يشبه الخيار. # والحناذ المشمش. # والصفرية تمر يماني يجفف بسرا فيقع موقع السكر في السويق. # والضمير العنب الذابل. # والزنبار التين الحلواني. # والسكر من أحسن العنب. # والزعراء ضرب من الخوخ. # والشعراء ضرب منه أيضا. # والمغثر شيء ينضجه الثمام والعشر والرمث كالعسل وكذا المغفر. # والغوفر البطيخ الخريفي أو نوع منه. # والقبر عنب أبيض طويل. # والمرمار الرمان الكثير الماء لا شحم له. # والنهر العنب الأبيض والكلافي عنب أبيض فيه خضرة. # والجوزة ضرب من العنب. # والمشلوز المشمش الحلو. # والبلس ثمر كالتين. # والضغابيس صغار القثاء أو نبات كالهليون. # والميس نوع من الزبيب. # والكشمش عنب صغار لا عجم له ألين من العنب. # والضروع عنب أبيض كبار الحب. # والأقماعي عنب أبيض يصفر أخيرا حبه كالورس. # والميعة شجرة كالتفاح لها ثمرة بيضاء أكبر من الجوز تؤكل ولب نواها دسم ~~يعصر منه الميعة السائلة "في قول". # والغاف شجر ms194 له ثمر حلو جدا. # والباسق ثمرة طيبة صفراء. # والرازقي العنب الملاحي. # لزاد شحر فم وزعيقا ولغطا وزياطا وضجيجا وهو يقول المرأة المرأة. إلا ~~فلحسوني المرأة. ولو أنك سقيته من الشراب: الرحيق ممزوجا بالبند الرحيق ~~الخمر أطيبها أو الخالص أو الصافي. والبند الذي يسكر من الماء. # والسلسل ممزوجة بالسلسل السلسل الماء العذب ومن الخمر اللينة. # والمسطار مزاجها العضرس المسطار الخمر الصارعة لشاربها والعضرس الماء ~~البارد العذب والثلج. # والإسفنط مزاجها النقر الإسفنط المطيب من عصير العنب أو ضرب من الأشربة ~~أو أعلى الخمر. والنقر الماء الصافي العذب. # والخرطوم ممزوجة بالماء الزلال الخرطوم الخمر السريعة وماء زلال كغراب ~~سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس. # PageV01P116 # والمعتقة مزاجها الفرات المعتقة الخمر القديمة والفرات الماء العذب جدا. # والمثلث شراب طبخ حتى ذهب ثلثاه. # والفضيخ عصير العنب وشراب يتخذ من بسر مفضوخ. # والفقد شراب من زبيب أو عسل الفقدد. # والمقدي شراب من عسل. # والداذي شراب الفساق. # والجمهوري شراب مسكر أو نبيذ العنب أتت عليه ثلاث سنوات. # والخسرواني شراب. # والسكر الخمر ونبيذ يتخذ من التمر. # والغبيراء السكركة وهي شراب من الذرة. # والمزر نبيذ الذرة والشعير. # والكسيس نبيذ التمر. # والبتع نبيذ العسل المشتد أو سلالة العنب. # والسقرقع شراب يتخذ من الذرة أو من الشعير والحبوب. # والجعة نبيذ الشعير. # والفقاع هذا الذي يشرب لما يرتفع في رأسه من الزبد. # والباذق ما طبخ من عصير العنب أدنى طبخة فصار شديدا. # والخليطين ما ينبذ من البسر والتمر معا أو من العنب والزبيب أو منه ومن ~~التمر نحو ذلك. # والصري الماء من البسر الأحمر والأصفر يصبونه على النبق فيتخذون منه ~~نبيذا والعكي سويق المقل. # والأطواق لبن النار جيل وهو مسكر جدا سكرا معتدلا ما لم يبرز شاربه للريح ~~فإن برز أفرط سكره ألخ. # والصعف شراب من العسل أو يشدخ العنب فيطرح ثم يغلي. # والنبق دقيق يخرج من لب جذع النخلة حلو يقوي بالدبس ثم يجعل نبيذا. # والسليل الشراب الخالص. # والمعمول المعمول من الشراب ما فيه اللبن والعسل. # والطلاء الخمر وخائر ms195 المنصف وهو الشراب طبخ حتى ذهب نصفه. # لعربد وزاد صراخا وصياحا وهو يقول المرأة المرأة. إلا فاسقوني المرأة. # بل لو سقيتهمن الفحفاح والكوثر. ومن رحيق مختوم. مزاجه من تسنيم. وجعلته ~~في جملة من يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكاس من معين. وفاكهة ~~مما يتخيرون. ولحم طير مما يشتهون. في سدر مخضود. وطلح منضود. وظل ممدود. ~~وماء مسكوب. وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة. وفرش مرفوعة. وعنده ~~جنتان. ذواتا أفنان. فيهما عينان تجريان. فيهما من كل فاكهة وزجان. من ~~دونهما جنتان. مدها متان. فيهما عينان نضاختان. فيهما فاكهة ونخل ورمان. ~~فيهن خيرات حسان. فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام. والحب ذو العصف والريحان. ~~بين متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان. بين متكئين على فرش بطائنها من ~~إستبرق. وعلى فرش موضونة. يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا. عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا. ~~عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة. # لما رأيته والحالة هذه راضيا من دون المرأة. فأعوذ بالله من هذا الإنسان ~~ومع ذلك أي مع كون وجود الطعام والشراب للرجل الزم من وجود المرأة إذ الأول ~~مخلوق لحفظ الحياة والثاني لتقويم الطبيعة على ما سبق ذكره. فإن وجود ~~المرأة أصعب منهما وأكثر تعذرا وأغلى سعرا. إذ الطعام والشراب يوجدان في كل ~~مكان وزمان. حتى إن أهل سقر لهم طعام من الزقوم والمهل والضريع. وشراب من ~~غسلين. وظل من يحموم ولكن ليس لهم نساء من مارج من نار أو من الشياطين ولا ~~وجود للمرأة أيضا في السفينة ولا في دير الرهبان إلا نادرا. ولا لراكب فرس ~~أو حمار أو جمل أو بغل. ولا لساع على القدم. ولا لمباشر الحرب ولا لمسجون. ~~ولا لقبيح الخلقة إلا إذا كان جميل الدينار والجلاء. ولا لشاعر مملق وإن ~~تملقهن وسهر الليالي في وصف محاسنهن والتشبب بها. ولا لمن به تشويليه ~~وترويلية وزلقية وزمالقية وزهلقية وتيتائية وإذليلائية ونعنعية وهلوكية ~~وشكازية وثيتلية وعنينية وحريكية وطمسلية ومنجوفية وحصورية وسرسية ms196 وعجيرية ~~وذوذخية وحوقلية وهوذلية ووخواخية وعذيواطية وعضيوطية وثتية وثموتية ~~وصفيطية ومجائية وعتولية. فإن قيل أن الأدرم لا خبز له أيضا. قلت يمكن أن ~~يدق له الخبز ناعما فيمضغه ويجتزئ به. ولكن كيف السبيل إلى مضغ المرأة مع ~~التيتائية وأخواتها. # PageV01P117 # ثم إنه كما وقعت البلبلة عن ذات المرأة وحارت العقول في السر الذي أودعه ~~الله فيها. من جهة أنه أول الأسباب في عمران الكون وخرابه. إذ لا يكاد يحدث ~~في العالم خطب جليل إلا وتراها من خلله واقفة وراءه أو بالحري مضطجعة. كذلك ~~حصل التشويش والتخليط في أسمها. فالمرأة في لغتنا الشريفة مشتقة من مرؤ ~~الطعام إذ صار مريئا هنيئا حميد المغبة. إلا إنها كثيرا ما تكون طعاما ذا ~~غصة وشجا وتخمة وتختير وتخثير. ثم أن همزها للوصل ووصلها للهمز. وجميعها من ~~غير لفظ المفرد وهو متعدد. وفي بعض اللغات هي ويل الرجل. وفي بعضها سوأة. ~~فإما الزوجة وهي المفهوم منها إنها امرأة أو نصف رجل فقد خصت ترضيا لها ~~بأسماء كثيرة. من ذلك القرينة واشتقاقها معلوم. والعازية واشتقاقها من عزب ~~أي بعد لأنها تعزب عن أبويها إلى زوجها أو بالعكس أو عنه إلى غيره. والحرمة ~~واللحاف لأنها تدفئ الرجل بحر جسدها كما سيأتي والحدادة والنضر العرس ~~والحليلة واللباس والجثل والحال والخضلة والشاعة والحنة والربض والنعل ولست ~~أرضي بهذه فالأولى محوها. ومن الغريب إنها سميت لباسا ولحافا ولم تسم ~~سروالا. # قال بعض العلماء إذا أراد الله أن يقضي خيرا على الأرض قيض له امرأة ~~فكانت الوسيلة إلى إجرائه. وإذا أراد الشيطان أن يقضي شرا توسل إليه أيضا ~~بامرأة. وقد اختلفوا في تأويل هذا القول. فالخرجيون على أن دخول المرأة في ~~قضية ملك الإنكليز كان للخير المحض. والسوقيون على إنه كان للشر الجهنمي. ~~وكذلك قضية ملكتي الإنكليز وقضية إيرين زوجة ليو الرابع وثيودورة زوجة ~~ثاوفيليوس. وغير ذلك مما لا يحصى. # وأعلم هنا إنه لم تجر العادة بأن يتخذ من النساء بابا أو مطران أو رئيس ~~جيش أو رئيس سفينة أو قاض. وذلك ms197 لاتقاء بأسهن وسطوتهن. فإن الرجال مستعبدون ~~للنساء بالطبع خلوا من هذه المراتب العلية فكيف بهن إذا ولينها. فإن قيل أن ~~الإفرنج يتخذون منهن ملكات ويفلحون. قلت قد تقرر عندهم أنه إذا كان رئيس ~~الدولة أنثى كانت إدارة الأحكام والعمل كله لذكر. ولعل ذلك من مشاكل الأمور ~~الأنثوية فإن هذا التعليل يصدق أيضا على كون البابا وغيره يتخذ من النساء. ~~ولعلي قد أطلت الكلام هنا على النساء مع أنه ربما يوجد فيهن قصار غير ~~جديرات بالطويل منه. فينبغي لي الآن تطليقهن والعود إلى ما كنت بصدده. ~~وسأعود إليهن في موضع آخر إن شاء الله. ### | في ذلك الموضع بعينه # لم يطاوعني القلم على الانتقال من هذا الموضع الشهي إلى الكلام في ~~الفارياق وأمثاله. بل لعله هو نفسه يروم ذلك إيثارا له على ذاته. فلا بد ~~إذا من الرجوع إلى وصف النساء من دون اعتذار إليه فأقول: قال بعض الفحول من ~~العلماء أن المرأة أشرف من الرجل وأفخم وأنبل وحلم وافضل واكرم. أما وجه ~~كونها أشرف فلأن شاهدي تأنيثها واقفان في محل مرفوع. # بحيث يمكن لها أن تراهما أو تريهما أيان شاءت من دون تطأطئ رأس وانحناء. # وفي ذلك من العز والشرف ما لا يخفي. ألا ترى أن بعض الأدباء قال أن من عز ~~لا أن يقولها الإنسان وهو رافع رأسه. ومن ذل نعم أن يقولها وهو خافضة. أما ~~شاهد الرجل فهما منكوسان في محل منخفض بحيث لا يقدران يرهما إلا إذا تطأطأ ~~انحنى. وأما وجه كونهما أفخم فلأن ساقيها اللتين هما عمودان لهيكل الجسم، ~~وبطنها الذي هو منبت لتكون النسمة. وعجزها الذي هو مورد الإعجاز. تكون أفخم ~~من ساقي الرجل وبطنه وعجزه. وأما وجه كونها أنبل فلأنها تنبل بما يلقى ~~إليها مدة تسعة أشهر. وأما وجه كونها احلم فلأن سمة الحلم ترى في شاهدي ~~تأنيثها. وأما وجه كونها أفضل فلأنها خلقت من الرجل وعقبه. وهو خلق من ~~تراب. لكنها إذا ماتت "معاذ الله من ذلك" تستحيل إلى تراب كالرجل لا إلى ~~أصلها ms198 الذي أخذت منه أي لا تصير رجلا ولا ضلعا وأما وجه كونها أكرم فلأنها ~~ارق فؤادا وأرحم قلبا وألين طبعا. فإذا رأت أحدا محتاجا إلى شيء من عندها ~~لمتضن به عليه. وناهيك ما جاء عن مادح السيدة زبيدة إذ قال: # أزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لزائرك المثاب # تعطين من رجليك ما ... تعطي الأكف من الرغاب # فلما أنكر الوصفاء عليه ذلك وهموا بضربه انتهرتهم وأحسنت إليه لعملها أنه ~~لم يخطئ الوصف. # PageV01P118 # وقال فحل آخر أن المرأة تعمر في الغالب أكثر من الرجل. وسبب ذلك إنها لما ~~كانت مفطورة على اللين والطفولة والنعومة كان لها أن تتلقى ما يستقبلها من ~~الحوادث بالصبر والتأني. فتكون به ميلعا أي تارة تميل إلى هذا الشق وتارة ~~إلى ذلك. فمثلها كمثل الغصن الرطيب يميل مع الريح فلا ينقصف. فأما الرجل ~~فإنه لما كان مفطورا على القسوحة واليبوسة فمتى دهمه أمر تصلب له واقتسح ~~فلا يلبث أن يعطب به. فمثله كمثل الشجرة اليابسة إذا قويت عليها الريح. قال ~~ومن خواصها أيضا أن الخمرة لا تبلغ منها قدر ما تبلغ من الرجل واختلفوا في ~~تغليل ذلك. فذهب قوم إلى أن في دم المرأة قوة جاذبية تغلب على الخمر فتجذبه ~~سفلا فلا يصعد إلى دماغها. وزعم بعض أن المرأة نوعا من الخمر يسمى رضابا ~~وهو فيها قوي جدا. بحيث إذا خالطه الشراب أي شراب كان ذهب بقوته. والقطرة ~~من هذا النوع تباع أحيانا ببدرة وأحيانا برأس إنسان أو بعنقه. ومن خواصها ~~أن شعرها يكون أطول من شعر الرجل. وشعرها أبلغ من شعره. وشعورها أدق. ~~ومشاعرتها أنفع. أما الأول فلم يختلف فيه اثنان. وأما الثاني فلأنها إذا ~~قالت شعرا فإنما تقوله في رجل فهو يعجب الرجال ويبلغ منهم بالطبع. ويعجب ~~النساء بالطبع والصنعة أيضا. ولعل ذلك مشكل آخر من المشاكل الأنثوي. فإني ~~أرى هذا التعليل يصدق على الرجل فإنه يقول الشعر في امرأة. ويمكن أن يجاب ~~بأن الشاعر المجيد أكثر شعره يكون في غير الغزل. وذلك كاختلاق مدح يفتريه ~~على أمير. ms199 أو وصف مجلس أنس أو حرب ونحوه. وأما الثالث فلأنها إذا مرت مثلا ~~بحانوت بزاز ورأت بزا شفافا اترنجي اللون. فأول ما تلمحه تقول لك هذا يصلح ~~لليل. وربما كان فكرك وقتئذ في كتاب تطالعه أو في شراء حمار تركبه. وإذا ~~رأت ديباجا اخضر قالت بيديها هذا يصلح للشتاء. أو كتانا ابيض فاخرا خصصته ~~بالصيف. ثم إذا مرت بدكان جوهري أو إذا تهوست أنت وأخذتها إليه قالت لك على ~~الفور هذا الحجر الماس يصلح لأن يجعل فصا في خاتم للبنصر. وهذه الياقوتة في ~~خاتم للخنصر. وهذه الزمردة في خاتم للمتوسطة. وهذا الفيروزج في خاتم ~~للسبابة. وهذه الفريدة في خاتم للإبهام. وهذه اللآلئ الكبيرة لقلادة في ~~العنق. وهذه الصغيرة لسوار. وهذه السلاسل الذهب المرصعة توضع في العنق مع ~~القلادة وتدلى إلى الخصر يعلق بها ساعة من ذهب. وهذه الشنوف للشتاء وتلك ~~الخفيفة للصيف. وهذه المتوسطة للربيع والخريف. وفكرك لم يزل مشغولا بالحمار ~~فإن قيل أن الكاف في فكرك خطاب مطلق لكل قارئ وربما تشرف كتابك هذا بمطالعة ~~أمير أو غيره من السادة العظماء فلا يصح توجيه الخطاب إليه. لأن الأمير لا ~~يفكر في الحمير. قلت قد ورد في سفر التكوين في الفصل السادس والثلاثين أن ~~عانة من ولد سعير الحوري كان يرعى حمير أبيه زبيون وكان أميرا. بل قد علق ~~عليه في بعض النسخ جلا دوك وهو اعظم من الأمير. ثم أنها أي المرأة لم تلبث ~~حالة كونها ناظرة إلى تلك الجواهر أن تقسم أهل المصر جميعا إلى خمسة أقسام. ### | القسم الأول في تهبئة الجواهر # من التجاب ما أذيب مرة من حجر الفضة. # والمشخلبة خزر بيض تشاكل اللولوا أو الحلي يتخذ من الليف والخرز وقد تسمى ~~الجارية مشخلبة بما عليها من الخرز وليس على بنائها شيء. قلت وفي محفوظي أن ~~ابن الأثير حكاها بتقديم الخاء على الشين دون هاء. # والضبئ حب اللولو. # والقصب ما كان مستطيلا من الجواهر ### | ..... # والدر الرطب والزبرجد الرطب المرصع بالياقوت. # واليشب حجر معروف. # والبهت حجر معروف. # والكبريت ms200 الياقوت الأحمر والذهب أو الجوهر معدنه خلف التبت بوادي النمل ~~وفي ت ب ت تبت كسكر بلاد بالمشرق ينسبها إليها المسك الأذفر. # والياقوت معروف. # والدهنج جوهر كالزمرد. # والزبرج جوهر أو الزينة من وشي. # والزبردج الزبرجد. # والصليجة سبيكة الفضة المصفاة. # والمرجان م وتعريفه في القاموس أنه صغار اللولوا. # والخرايد الخريد اللولوة لم تثقب. # والفريد الشذر يفصل بين اللولو والذهب ج فرائد والجوهرة النفيسة والدر. # والجذاز حجارة الذهب. # والبلور جوهر معروف. # والتبر الذهب والفضة أو فتاتهما قبل أن يصاغا فإذا صيغا فهما ذهب وفضة أو ~~ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ومكسر الزجاج وكل جوهر يستعمل من النحاس ~~والصفر. # PageV01P119 # والسيراء الذهب الخالص. # والشذر قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة أو خرز يفصل بها النظم أو ~~هو اللولوا الصغار. # والشمور الماس. # والعمرة الشذر من خرز يفصل بها النظم. # والنضار الجوهر الخالص من التبر. # والخرز الجوهر وما ينظم. # والفلز نحاس أبيض أو جواهر الأرض أو ما ينفيه الكير من كل ما يذاب منه ~~منها. # والهبرزي الذهب الخالص. # والترامس الجمان. # والحص اللولوة ونحوها الخوضة. # والخلاص ما أخلصته من الذهب والفضة. # والدليص ما الذهب. # والخضض خرز بيض صغار يلبسها الصغار. # والثعثع اللولو والصدف. # والجزع الخرز اليماني الصيني. # والزيلع ضرب من الودع. # والينع ضرب من العقيق. # والزخرف الذهب وكمال حسن الشيء. # والصريف الفضة الخاصة. # والسفائق السفيقة الضريبة الدقيقة الطويلة من الذهب والفضة ونحوهما. # والعقيق معروف. # والخضل اللولو والدر الصافي وخرز معروف. # والحومة البلور. # والجمان اللولو أو هنوات أشكال اللولو من فضة أو خرز بيض بماء الفضة. # والمينا جوهر الزجاج. # والمهو اللولو وحصى أبيض والمهاة البلورة. # والنهاء الزجاج ويقصر أو القوارير وحجر أبيض أرخى من الرخام- وضرب من ~~الخرز. ### | القسم الثاني في عمل الحلي # من البؤبؤ رأس المكحلة. # والأربة القلادة. # والأرنب حلي. # والمعقب القرط ومثله الرعثة ج رعاث. # والحجة خرزة أو لؤلؤة تعلق في الإذن. # والدملج معروف. # واليارج القلب أو السوار. # والجانح الجانح من الدر نظم يعرض أو كل ما جعلته في نظام. # والداح سوار ذو ms201 قوى. # والسنيح الدر أو خيطه قبل أن ينظم فيه والحلي. # والوشاح كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على ~~الآخر وأديم عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. # والوضح حلي من الفضة. # والفتخة خاتم كبير في اليد أو الرجل أو حلقة من فضة كالخاتم. # والخلدة السوار والقرط. # والزارد المخنقة. # والعضاد الدملج كالمعضاد. # والعقد معروف. # والقلادة ما جعل في العنق. # والمنجد حلي مكلل بالفصوص وهو من لؤلؤ وذهب أو قرنفل..يأخذ من العنق إلى ~~أسفل الثديين يقع على موضع النجاد. # والمسجور من اللؤلؤ المنظوم المسترسل. # والسفيرة قلادة بعري من ذهب وفضة. # والشعيرة هنة تصاغ من فضة أو حديد على شكل الشعيرة ألخ. # والعترة قلادة تعجن بالمسك والأفاويه. # والعمر الشنف. # والتقصار القلادة ج تقاصير. # والكسبر المسك من العاج كالسوار. # والقفاز -أو ضرب من الحلي لليدين والرجلين. # والحبس سوار من فضة يجعل في وسط القرام. # والسلس - أو القرط من الحلي. # والشمس ضرب من القلائد. # والقداس شيء يعمل كالجمان من الفضة. # والكبيس حلي مجوف محشو طيبا. # والقلادة المكرسة وهي أن ينظم اللؤلؤ والخرز في خيط ثم يضما بفصول بخرز ~~كبار. # والنقرس شيء يتخذ على صنعة الورد تغرزه المرأة في رأسها. # والخربصيص القرط والحبة من الحلي. # والخرص حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة الصغيرة من الحلي. # والحوط خيط مفتول من لونين أسود وأحمر فيه خرزات وهلال من فضة تشده ~~المرأة في وسطها لئلا تصيبها العين. # والسمط قلادة أطول من المخنقة. # والعلطة القلادة. # والقرط الشنف أو المعلق في شحمة الإذن. # واللط القلادة من حب الحنظل المصبغ. # والأنواط المعاليق. # والرصيعة حلية السيف المستديرة أو كل حلقة مستديرة في سيف أو سرج أو ~~غيرهما. # والشنف القرط الأعلى أو معلاق في قوف الإذن أو ما علق في أعلاها. # والنطفة القرط واللؤلؤة. # والوقف سوار من عاج. # والخراق السوار الغليظ. # والحلق خاتم من فضة بلا فص أيضا خاتم الملك. # والمخنقة القلادة وكذا المزنقة والمعنقة. # والخوق حلقة القرط والشنق. # والدسيق كل حلي من فضة بيضاء خالصة. # والزنق كل ms202 رباط تحت الحنك. # والسوذق السوار والقلب. # والطارقية قلادة. # والطوق معروف. # والقلقي ضرب من القلائد. # والمسك السورة والخلاخيل. # والجديل الوشاج. # والحبلة ضرب من الحلي. # والحجل الخلخال. # والمرسلة قلادة طويلة تقع على الصدر أو القلادة فيها الخرز. # PageV01P120 # والسدل السمط من الدر يطول إلى الصدر. # والأشكال حلي من لؤلؤ أو فضة يشبه بعضه بعضا يقرط به النساء الواحد شكل. # والطمل القلادة كالطميل لأنها تطمل أي تلطخ بالطيب. # والقبل شيء من عاج مستدير يتلألأ ويعلق في صدر المرأة. # والقرمل ما تشده المرأة في رأسها. # والأكليل شب عصابة تزين بالجوهر. # والمحال ضرب من الحلي. # والنخل ضرب من الحلي. # والتهاويل الألوان المختلفة وزينة التصاوير والنقوش ألخ. # والبريم حبل للمرأة فيه لونان مزين بجوهر. # والتوائم توائم اللؤلؤ ما تشابك منها. # والتومة اللؤلؤة والقرط فيه حبة كبيرة. # والخاتم معروف. # والعصمة القلادة. # والكرم القلادة ونوع من الصياغة في المخانق أو بنات كرم حلي كان يتخذ في ~~الجاهلية. # والأنظام كل خيط نظم خرزا. # والثكنة القلادة. # والجمان سفيفة من أدم ينسج وفيها خرز من كل لون تتوشحه المرأة. # والبرة الخلخال. # والري القلادة أو التي توضع في عنق الغلام. # والونية العقد من الدر أو اللؤلؤ. # إلى الخشل رؤوس الأسورة والخلاخيل. ### | القسم الثالث في عمل الطيب واتخاذ المشموم # من الأناب المسك أو عطر يضاهيه. # والجلاب ماء الورد. # والزرنب طيب أو شجر طيب الرائحة. # والكركب نبات طيب الرائحة. # والملاب عطر أو الزعفران. # والشث نبت طيب الريح. # واليلنجوج عود البخور. # والرباحي جنس من الكافور. # والمرنج أجود عود البخور. # والريحان نبت طيب الرائحة أو كل نبت كذلك. # والشيح نبت طيب الرائحة. # والصياح عطر أو غسل. # والنضوح طيب. # والسليخة عطر كأنه فشر منسلخ ودهن ثمر البان قبل أن يرتب. # واللبيخة نافجة المسك. # واللخلخلة طيب م. # والسعد طيب م. # والرند شجر طيب الرائة والعود والآس. # والزباد م ويسمى الزهم. # والعبد نبات طيب الرائحة. # والقنديد العنبر والكافور والمسك وطيب يعمل بالزعفران. # والند طيب م. # والحنيذ دهن والغسل والمطيب. # والكاذي شجر لهورد يطيب به الدهن. # والبهار نبت طيب الريح. # والخطار ms203 دهن يتخذ من الزيت بأقاويه الطيب. # والجمرة الورس وأشياء من الطيب. # والذريرة عطر. # والزبعر نبت طيب الرائحة. # والإذخر حشيش طيب الريح. # والساهرية عطر. # والضيمران الريحان الفارسي. # والمطير العود أو المطري منه. # والظفار شيء من العطر كأنه ظفر مقتلف من أصله. # والعبير الزعفران أو أخلاط من الطيب. # والعبهر النرجس والياسمين ونبت آخر. # والعطر الطيب. # والعمار الريحان يزين به مجلس الشراب. # والعنبر روث دابة بحرية أو نبع عين فيه. # والغراء نبت طيب أو هو الغريراء. # والفاغرة طيب أو الكبابة. # والقطر العود الذي يتبخر به. # والكافور نبت طيب نوره كنور الأقحوان والطلع أو وعاؤه وطيب م يكون من شجر ~~بجبال بحر الهند والصين ألخ. # والنسرين ورد م. # والعجوز ضرب من الطيب. # والبلسان شجر صغار كشجر الحناء لا ينبت إلا بعين شمس ظاهر القاهرة يتنافس ~~في دهنها. # والقلسان نبات طيب الرائحة. # والقنس نبات طيب الرائحة ويسمى أيضا الراسن. # والهبس الخيري ويقال له المنثور والنمام. # والمردقوش طيب تجعله المرأة في مشطها. # والحص الورس والزعفران. # والسعيط البان ودهن الخردل. # والقسط عود هندي وعربي. # والضياع ضرب من الطيب. # والميعة عطر كالمائعة. # والنقوع صبغ فيه من أفواه الطيب. # والعوف نبات طيب الرائحة. # والخلاق ضرب من الطيب. # والرحيق ضرب من الطيب. # والبنك طيب م. # والسك طيب يتخذ من الرامك. # والمسك المشموع أي المخلوط بالعنبر. # والتتل ضرب من الطيب. # والرعلة أكليل من ريحان وآس. # والسنبل نبات طيب الرائحة. # والقندول شجر بالشام لزهره دهن شريف. # والمندل العود أو أجوده كالمندلي. # والبشام شجر عطر الرائحة. # والبهرمان العصفر والحناء. # والثومة شجرة أطيب رائحة من الآس. # والجيهمان الزعفران وكذا الريهقان. # والخزامي خيري البر. # والضرم شجر طيب الريح. # والمكتومة دهن يجعل فيه الزعفران أو الكتم. # واللطيمة المسك. # والمنشم عطر شاق الدق أو قرون السنبل. # PageV01P121 # والنمام نبت طيب. # والمهضومة طيب يخلط بالمسك والبان. # والأشنة عطر أبيض مما يلتف على شجر البلوط والصنوبر. # والبان شجر لحب ثمره دهن طيب. # والجفن شجر طيب الرائحة. # والحنون الفاغية أو نور كل شجر. # والرقون الحنا والزعفران. # والكثنة شيء يتخذ من آس ms204 وأغصان خلاف تبسط وينضد عليها الرياحين أصله كثنا ~~أو هي نوردجة من القصب والأغصان الرطبة الوريقة تحزم ويجعل جوفها النور قلت ~~ونحوها الكنثة. # والميسوسن شيء تجعله النساء في الغسلة لرؤوسهن. # والغالية طيب م. # والفاعية النمامة وزهر الحناء والأفعاء الروائح الطيبة. # والفاغية نور الحناء أو يغرس غصن الحناء مقلوبا فيثمر زهر أطيب من الحناء ~~فلذلك الفاغية. # والكباء عود البخور أو ضرب منه. # والكاذي دهن ونبت طيب الرائحة. # واللوة العود يتبخر به. # والندا شيء يتطيب به كالبخور. ### | القسم الرابع في عمل الآنية والأدوات والمتاع والفرش # من الغرب جام من الفضة. # والشفارج الطبق فيه الفيحات والسكرجات. # والصراجية آنية للخمر. # والمطافح المغارف. # والبهار آناء كالأبريق. # والطرجهارة شبه كاس يشرب فيه ونحوه الطرجهالة والفنجانة ويقال للفنجانة ~~الصغيرة سوملة. # والشوارف وعاء الخمر من خابية ونحوها. # والأكواب والاباريق والقوارير والكؤوس والطاس والصحون والعتد والخروس ~~والصيعان والدنان والصحاف والقصاع والزلح والقواري والحفان والعلاب ~~والبواطي والمآكل والقعاب والنواجيذ والعساس والعسس والفدام والعسوف. # والجهمة القدر الضخمة. # والهيطلة القدر من صفر. # والمرجل القدر من الحجارة والنحاس. # والكفت القدر الصغيرة. # والهلجاب القدر العظيمة وكذا البساط. # والتأمورة الإبريق والحقة والثميمة المشدودة الرأس. # والقعن الجفنة يعجن فيها. # والجام م ونحوه الصاع. # والمكوك طاس يشرب به. # والعيزار ضرب من أقداح الزجاج. # والسعوف الأقداح الكبار وأمتعة البيت وكل شيء حاد وبلغ من مملوك أو علق ~~أو دار فهو سعف وبالتسكين السلعة. # والورسي من أجود أقداح النضار. # والزوراء إناء من فضة. # والفاثور الطست أو الخوان من رخام أو فضة والناجود والباطية. # والمهضومة الخوان من فضة. # والديسق خوان من فضة. # والقرقار إناء. # والمثبنة كيس تضع فيه المرأة مرآتها واداتها. # والعكم نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها. # والقشوة قفة من خوص لعطر المرأة. # والجؤنة سفط مغشى بجلد ظرف للطيب. # والعتيدة الطبلة أو الحقة يكون فيها طيب الرجل والعروس وكذا الشريط. # والدرج حفش النساء الواحدة بهاء. # والصوان ما يصان فيه الثوب. # والتخت وعاء تصان فيه الثياب ونحوه العيبة والمبناة. # والأسطان آنية الصفر. # والأبزن حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس. # والشجاب ms205 خشبات منصوبة توضع عليها الثياب. # والغدن الغدان القضيب تعلق عليه الثياب. # والقفدانة غلاف المكحلة وخريطة من أدم للعطروغيره. # والحناجيد الحنجود قارورة للذريرة ووعاء كالسفط الصغيرة ونحوه الحنجور. # والبز الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها. # والعقار متاع البيت ونضده الذي لايبتذل إلا في الأعياد. # والثقل كل شيء نفيس مصون. # والبتات الجهاز ومتاع البيت ونحوه المحاش والاثلة والشذب والزلزل والأهرة ~~والرهاط والسفاطة ويقال لقماش البيت خاش ماش وقاش ماش وقر بشوش. # والنجد ما ينجد به البيت من بسط وفرش. # والنضد السرير ينضد عليه. # والنضيدة الوسادة وما حشي من المتاع. # والبورية الحصير المنسوج. # والمور متكأ من أدم. # والعبقري ضرب من البسط. # والرفرف ثياب تتخذ منه المحابس وتبسط- والفراش والوسادة والبسط. # والزلية البساط. # والنمط ضرب من البسط. # والمسخية نوع من البسط. # والارض بساط ضخم من صوف أو وبر. # والنسج السجادات. # والزرابي النمارق والبسط أو كل ما أتكي عليه، الواحد زربي. # والرحال الطنافس الحيرية. # والنمارق الوسادة والمثيرة والطنفسة. # والدرنوك ضرب من البسط. # والوراك ثوب يزين به المورك وهو الموضع الذي يجعل عليه الراكب رجله. # والبراطل البرطلة المظلة الضيقة. # والظلل الظلة الغاشية وشيء يستتر به من الحر والبرد. # PageV01P122 # والمماطر الممطر ثوب صوف يتوقى به من المطر كالممطر. # والأزفان الزفن ظلة يتخذونها فوق سطوحهم تقيهم من حر البحر ونداه. # والسرادقات السرادق الذي يمد فوق صحن البيت والبيت من الكرسف ولابد كذلك ~~من اتخاذ النسيفة للحمام وهي حجارة سود ذات نخاريب يحك بها الرجل. # ثم تزين تلك الدار السعيدة بالفسيفساء والسرنج. الفسيفساء ألوان من الخرز ~~تركب في حيطان البيوت من داخل والسرنج شيء من الصنعة كالفسيفساء وبسرر ~~مرملة أي مزينة بالجواهر ونحوها وبحجلات ومنصات وبأرائك وعروش وكراسي ~~وطوارق من العاج "عظم الفيل". # والساج شجر. # والشيزي خشب أسود للقصاع أو هو الآبنوس أو الساسم أو خشب الجوز والسمر ~~شجر معروف. # والنضار خشب للأواني. # والعيزار شجر. # والضبار شجر البلوط. # والساسم شجر اسود أو الأبنوس. # والثوع شجر جيلي يسمو. # والشوحط شجر تتخذ منه القسي أو ضرب من النبع. # والضبر شجر جوز ms206 البر. # والصومر شجر الباذورج. # والصنار الدلب. # والسلام شجر. قيل لأعرابي السلام عليك قال الجثجات عليك قيل ما هذا جواب ~~قال هما شجران مران وأنت جعلت علي واحدا فجعلت عليك الآخر. # والكنهبل شجر عظام. # والبقس شجر كالاس ورقا وحبا أو هو الشمشاذ. # والنشم شجر للقسي. # والضال السدر البري وشجر آخر. # والبقش شجر يقال له بالفارسية خوش ساي. # والنبش شجر كالصنوبر ارزن من الآبنوس. # والشحس شحر صلب. # والميس شجر عظام. # والوعس شجر يعمل منه البرابط والأعواد. # والقطف شجر جبلي خشبه متين. # ثم تزين بقوارير من البلور. # والقطر ضرب من النحاس. # والقلز النحاس الذي لا يعمل في الحديد. # والفلز نحاس ابيض تجعل منه القدور المفرغة أو والبلنط كجعفر شيء كالرخام ~~إلا أنه دونه في اللين. # والبلق حجارة باليمن تضيء ما وراءها كالزجاج. # والحكك حجر أبيض كالرخام. # والنهاء حجر أبيض أرخى من الرخام. # والمهل اسم يجمع معدنيات الجواهر كالفضة والحديد ونحوهما. # والهيصم ضرب من الحجارة أملس. # ثم تمام زينة هذا المكان الشريف وثاب محشو بالعشر والحريملة. الوثاب ~~السرير والفراش. والعشر شجر يحشى في المخاد ويخرج من زهره وشعبه سكر. ~~والحريملة شجرة تنشق جراوها عن ألين قطن ويحشى به مخاد الملوك غير أني ~~ارتكبت هنا غلطا فاحشا في تأخيري في ذكر الفراش وهو أول ما يخطر ببال ~~المرأة عند دخولها بلدا وهنا تم أثاث الدار. وفكرك لم يزل مشغولا بالحمار. ### | القسم الخامس في عمل الثياب # الثرقبية وهي ثياب بيض من كتان مصر. # والجلباب القميص وثوب واسع للمرأة. # والسكب ضرب من الثياب. # والسلاب الثياب السود. # والقصب ثياب ناعمة من كتان. # واللبيبة ثوب كالبقيرة. # والنقبة ثوب كالإزار. # والبظماج ما كان أحد طرفيه مخملا أو وسطة مخمل وطرفاه منيران. # والمعرجة المخططة في التواء. # والموثوجة ثياب رخوة الغزل والنسيج. # والهبرج الموشى من الثياب. # والمترحة المترح من الثياب ما صبغ صبغا مشبعا. # والوجيح الصفيق من الثياب. # والخوخة ضرب من الثياب اخضر. # والوليخ ثوب من كتان. # والثفافيد ضرب من الثياب. # والجماد ضرب من الثياب. # والمعضدة المعضد ثوب له علم في موضع ms207 العضد. # والفرند ثوب م. # والمقرمدة ثوب مقرمد مطلي بشبه الزعفران. # والمجسدة المصبوغة بالزعفران. # والمقدية ثياب م. # والهردية المصبوغة بعروق الهرد. # واللاذة ثوب حرير صيني. # والبقطرية الثياب البيض الواسعة. # والحصير ثوب مزخرف موسى إذا نشر أخذت القلوب مآخذه لحسنه. # والخسروانية نوع من الثياب. # والدثار ما فوق الشعار من الثياب. # والسابرية الثياب الرقيقة الجيدة. # والمسيرة المسير ثوب فيه خيوط. # والصدرة ثوب م. # والصدار ثوب رأسه كالمقنعة وأسفله يغشي الصدر. # والعبقرية عبقر بلدة ثيابها في غاية الحسن. # والمعجز ثوب تعتجر به المرأة وثوب يماني. # والعشارية ثوب عشاري طوله عشرة أذرع. # والعقار ضرب من الثياب احمر. # والقبطرية ثياب كتان بيض. # والمرمر ضرب من تقطيع ثياب النساء. # والمنيرة المنسوجة على نيرين. # والباغزية ثياب من الخز أو كالحرير. # والتوزية منسوبة. # PageV01P123 # والممرعزة المرعزي الزغب الذي تحت شعر العنز. # والمطرزة المعلمة. # والمفروزة ثوب مفروز له تطاريف. # والقرمزية المصبوغة بالقرمز. # والقهز ثياب من صوف احمر كالمرعزي وربما يخالطها الحرير. # والتنسية تنيس دتنسب إليه الثياب الفاخرة. # والمدمقسة الدمقس الابريسم أو القز أو الديباج أو الكتان. # والقسية منسوبة إلى قس من أرض مصر. # والكرباس ثوب من القطن الابيض. # والملسلسة الموشاة المخططة. # والنرسية نرس ة بالعراق. # والمورسة المصبوغة بالورس. # والأكياش الثوب الذي أعيد غزله مثل الخز والصوف. # والماجشون الثياب المصبغة. # والمقفصة المخططة كهيئة القفص. # والمحرضة المصبوغة بالإحريض للعصفر. # والعرضي جنس من الثياب. # والمعرض ثوب تجلى في الجارية. # والريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة أو كل ثوب لين ~~رقيق. # والسجلاط ثياب كتان موشية وكأن وشيه خاتم. # والسمط ثوب من صوف وبالكسر الثوب ليست له بطانة طيلسان. # والمقطعات القصار من الثياب- أو برود عليها وشي. # والمردعة التي فيها أثر طيب. # والصديع ثوب يلبس تحت الدرع. # والمضلعة المسيرة المخططة وما جعل وشيها على هيئة الأضلاع. # والنصع ثوب أبيض. # والموشعة المعلمة. # والشرافي ثياب بيض. # والشف ويكسر الثوب الرقيق. # والبندقية ثياب كتان رفيعة. # والمحققة المحكمة النسيج. # والخزرانق الثياب البيض. # والدبيقة دبيق د بمصر. # والرتاق ثوبان يرتقبان بحواشيهما. # والرزاقية ثياب كتان بيض. # والمزبرقة المصبوغة ms208 بحمرة أو صفرة. # والعلقة ثوب بلا كمين- أو الثوب النفيس. # واللفاق ثوبان يلفق أحدهما بالآخر. # والمحبكة الموثقة المخططة. # والمجول ثوب النساء. # والخملة الثوب المخمل كالكساء ونحوه كالخميل. # والخال الثوب الناعم وبرد يمني. # والدرقل ثياب كالأرمنية. # والممرجل ثياب فيها صور المراحل. # والممرجل ضرب من ثياب الوشي "أورد صاحب القاموس التي بكسر الجيم في رج ل ~~والتي بفتحها في مادة على حدتها. # والمرملة المرقرقة. # والسحل ثوب أبيض من قطن ونحوه المسحل. # والمسلسلة ثوب مسلسل فيه وشي مخطط. # والعقل الثوب الأحمر. # والمفلفلة الموشاة كالفلفل. # والقسطلانية ثياب منسوبة إلى عامل. # والوصيلة ثوب مخطط يماني. # والمهلهلة الرقيقة. # والآمية منسوبة. # والمبرم جنس من الثياب والثوب المفتول الغزل طاقين. # والجهرمية ثياب منسوبة من نحو البسيط أو هي من الكتان. # والمرسمة المخططة. # والمرقمة المخططة والرقم ضرب من الوشي أو الخز أو البرود. # والعقم المرط الأحمر أو كل ثوب أحمر. # والقدم ثوب أحمر. # والقرام ثوب ملون من صوف رقم ونقوش أو ستر رقيق كالمقرم. # وأبي قلمون ثوب رومي يتلون ألوانا. # والملحم جنس من الثياب. # والنيم كل لين من عيش أو ثوب. # والاخني الثوب المخطط. # والدفني ثوب مخطط. # والأرجوان ثياب حمر. # والسبنية ثياب من حرير فيها أمثال الأترج. # والشتون اللينة من الثوب. # والشاذكونة ثياب غلاط مضربة تعمل باليمن. # والمعرجنة المصور فيها أشكال العرجون. # والمعينة ما كان في وشيها ترابيع صغار كعيون الوحش. # والمفننة ثوب مفنن فيه طرائق ليست من جنسه والمفوهة المصبوغة بالفوه ~~"عبارة القاموس في فوه والفوه كسكر عروق رقاق طوال حمر يصبغ بها ألخ. وفي ~~فوي الفوة كالقوة عروق يصبغ بها". # والقوهي ثياب بيض. # والنهنه ثياب الرقيق النسج. # والملهلهة الملهله من ثياب كالمهلهل. # والموجهة ما كان لها وجهان. # والمحشأ كساء غليظ أو أبيض صغير يتزر به أو أزرار يشتمل به. # والسبيجة كساء أسود. # والخسيج كساء من صوف. # والأضريح كساء أصفر والخز الأحمر. # والمسبح الكساء القوي الشديد ونحوه المشبح. # والسيح الكساء المخطط كالمسيح. # والبجاد كساء مخطط. # والبرجد كساء غليظ. # والجودياء الكساء. # والأغثر ما كثر صوفه من الأكسية. # والخميصة كساء أسود ms209 مربع له علمان. # والمرط كساء منصوف أو خزج مروط. # والشملة كساء دون القطينة. # والطمل الكساء الأسود والثوب المشبع صبغا. # PageV01P124 # والماري كساء صغير له خطوط مرسلة. # والشرعبي ضرب من البرود. # والعصب ضرب من البرود. # المكعب الموشى من البرود والأثواب والثوب المطوي الشديد الأدراج. # والخلاج ضرب من البرود المخططة. # والشيح برد يمني. # والقردح ضرب من البرود. # والسعيدية ضرب من برود اليمن. # والسند ضرب من البرود. # والبقير برد يشق فيلبس بلا كمين كالبقرة. # والحبر ضرب من برود اليمن مفردة حبرة كعنبة. # والحبير البرد الموشى والثوب الجديد. # والسيراء نوع من البرود فيه خطوط صفر أو يخالفه حرير. # والمطير ضرب من البرود. # والقطر ضرب منها. # والمشيز المخطط بحمرة. # والمريش البرد الموشى. # والفوف ضرب من برود اليمن وبرد مفوف رقيق أو فيه خطوط بيض. # والنصيف الخمار ومن البرد ما له لونان. # والبركة برد يمني. # والمرجل برد يمني. # والمرحل ما فيه تصاوير رحل. # والتحمة البرود المخططة بالصفرة. # والأتحمي برد معروف. # والمسهم البرد المخطط. # والقطيفة رداء مخمل والمطرف رداء من خز مربع له أعلام. # والجنية رداء من خز. # والجيم الديباج. # والسندس ضرب من البزيون أو ضرب من رقيق الديباج. # والأستبرق الديباج الغليظ أو ديباج يعمل بالذهب أو ثياب حرير صفاق. # والمشجر المشجر من الديباج ما كان فيه نقش كهيئة الشجر. # والسب شقة رقيقة كالسبيبة. # والطريدة شقة مستطيلة من الحرير. # والسرق شقة الحرير الأبيض أو عامة. # والبت الطيلسان من خز ونحوه. # والسدوس الطيلسان الأخضر. # والطلس الطيلسان الأسود. # والطاق الطيلسان أو الأخضر. # والساج الطيلسان الأخضر والأسود. # والصتية الملحفة أو ثوب يمني. # والشوذر الملحفة والأتب. # والدواج اللحاف الذي يلبس. # والمشمال ملحفة. # واللفاع الملحفة أو الكساء أو النطع أو الرداء وكل ما تتلفع به المرأة ~~والمرجل أزار خز فيه علم. # والمدارة الإزار الموشي. # والحقو الإزار ومثله الخصار. # والصداد ما اصطدمت به المرأة وهو الستر. # والفوط ثياب تجلب من السند ومآزر مخططة. # والدثار ما فوق الشعار من الثياب. # والحلل واحدتها حلة وهي أزار ورداء وبرد أو غيره ولا تكون حلة إلا من ~~ثوبين ms210 أو ثوب له بطانة. # والسريال القميص أو الدرع أو كل ما لبس. # والفرطق لبس م. # واليلمق القباء معرب يلمه. # والقرقر لباس المرأة. # والقرزح لباس كان لنسائهم. # والمفضل المفضل والمفضله والفضل الثوب الذي تتفضل فيه المرأة أي تتوشح. # والحقاب شيء تعلق به المرأة الحلي وتشده في وسطها كالحقب. # والنطاق شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض ~~والأسفل ينجر على الأرض ألخ. # والمجن الوشاح وقد تقدم في باب الحلي. # والأتب برد يشق فتلبسه المرأة من غير جيب ولا كمين والبقيرة ودرع المرأة. # والجوب درع المرأة أي قميصها. # والأصدة قميص يلبس تحت الثوب. # والخيلع القميص بلا كم. # والرادعة قميص قد لمع بالزعفران أو بالطيب. # والقمص السنبلانية أي السابغة الطول أو منسوبة إلى بلد بالروم. # والشعار ما تحت الدثار من اللباس وهو يلي شعر الجسد ويفتح. # والقدعة المجول وهي الدراعة الصغيرة. # والجيد المدرعة الصغيرة. # والغلالة شعار تحت الثوب كالغلة. # والهفاف الهفاف من القميص الرقيق الشفاف كالهفاف. # والشليل الغلالة تلبس الدرع. # والقرقل قميص للنساء أو ثوب لا كمين له. # والغطاية ما تغطت به المرأة من حسو الثياب كغلالة ونحوها. # والفروة معروف. # والسبنجونة فروة من الثعالب. # والشعراء الفروة. # والستقة فروة طويلة الكم. # والخيعل الفرو أو ثوب غير مخيط الفرجين أو درع إلخ. # والمعقب الخمار للمرأة. # والنقاب ما تنقب به المرأة. # والخمار النصيف وهو العمامة وكل ما غطى الرأس. # والوصاوص البراقع الصغار. # والمقنعة ما تقنع به المرأة رأسها والقناع اوسع منها. # والعصابة ما عصب به والعمامة. # والسيدارة الوقاية تحت المقنعة والعصابة. # والعمارة كل شيء على الرأس. # والعمر منديل تغطي به الحرة رأسها. # والخنبعة مقنعة صغيرة للمرأة. # PageV01P125 # والبخنق خرقة تتقنع بها الجارية فتشد طرفيها تحت حنكيها لتتقي الخمار من ~~الدهن والدهن من الغبار والبرقع والبرنس الصغيران والصقاع البرقع- وخرقة ~~تقي الخمار من الدهن كالصوقعة ونحوها الغفارة. # والقنبع خرقة تخاط شبيهة بالبرنس والخنبعة أو شبهها. # والقنزعة التي تتخذها المرأة على رأسها كالقنذعة. # والهنبع شبه مقنعة للجواري وقد خيط مقدمها والقرزل الشيء تتخذه المرأة ~~فوق رأسها كالقنزعة. ms211 # والجنة خرقة تلبسها المرأة تغطي رأسها ما قبل ودبر غير وسطه وتغطي الوجه ~~وجنبي الصدر وفيه عينان مجوبتان كالبرقع. # والتساخين الخفاف وشيء كالطيالس. # والجراميق الجرموق الذي يلبس فوق الخف. # والكوث القفش الذي يلبس في الرجل أي الخف القصير. # والران كالخف إلا أنه لا قدم له وهو اطول من الخف. # والجورب لفافة الرجل وجوربته البسته اياه. # والقفاز شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد أو ضرب من الحلي ~~إلخ. # وتمام هذا كله ثلثمائة وخمسة وستون حبسا ومثلها مقارم. الحبس سوار من فضة ~~يجعل في وسط القرام. والمقرمة محبس الفراش ومثلها سراويل من الأرنباني الخز ~~الأدكن. # والسنا ضرب من الحرير. # والأردن ضرب من الخز. # والطاروني ضرب منه والطران الخز. # والقتين الخز المطبوخ الأبيض. # والبرس القطن أو شبيه به أو قطن البردي. # والشريع الكتان الجيد. # والقز الابريسم وهو الدمقس ويقال أيضا الدقمس والمدقس. # PageV01P126 # وقد زل بي القلم أيضا زلة ثانية فإن السراويل يجب تقديمها على جميع ما ~~سواها ليطابق الذكر الفكر. ثم أنك إذا أخذتها إلى ساحات المدينة وأسواقها ~~حيث تزدحم الناس فأول ما تلمح فرهدا غسانيا غيسانيا تقول هذا يصلح لأن يكون ~~زير نساء ولأن يركب الجياد ويتقلد السيف ويعتقل الرمح ويطعن به. أو غلاما ~~مترعرعا قالت هذا يصلح لأن يربى في المدرسة الزيرية حتى ينبغ. أو كهلا قالت ~~وهذا جدير بأن يقعد في بيته ويتعاطى الغزل والنسيب ليجهز ما يلزم لتلاميذ ~~المدرسة منه. أو شيخا هما هرما قالت وهذا قمين بأن يكون مشيرا في الأمور ~~التي تعسر على الأغرار من الخريجين فيكفيهم النصب في إيشائها. فإن لم يلف ~~عنده الرأي السديد فليدرج في كفن ويرمس هذا وفكرك لم يزل مشغولا بالحمار أو ~~بالا كاف. فأما وجه كون مشاعرتها أنفع فلأنه قد جرت عادة من شاخ من ذوي ~~الأمر والنهي إنه إذا جف دمهم وضوى لحمهم حتى لم يعد التدثر بالثياب يدفئهم ~~شاعروا واحدة من هؤلاء النواعم فاستغنوا بحرها عن حرارة الدثار والنار ~~والأبازير والأحسن في ذلك أن تكون جارية عذراء. ms212 وقد اختلفوا في علة الحرارة ~~ومأتاها. فبعضهم على أن نفسها من فيها هو الذي يدفئ المقرر. وأعترض بأن هذا ~~النفس لا بد وأن يختلط بالشنب فيبرد. وغيرهم على أن منفذ الحرارة إنما هو ~~من المسام التي ينبت فيها الشعر. فإن المرأة لما كانت مفتوحة المسام كان ~~صعود الحرارة منها ابلغ. بخلاف الرجل فإن مسامه مسدودة بما له من الشعر. ~~ورد بأن الأمرد مثل المرأة في كونه مفتوحها ولم يقل أحد بأن مشاعرته تدفئ. ~~وذهب بعض إلى أن الحرارة إنما هي النفس من انفها. وقال قوم من المتهافتين ~~على الجناس إنها من موضع آخر. قال في القاموس تكوى الرجل بامرأته تدفأ ~~واصطلى بحر جسدها. قلت ومع حرص المؤلف على جميع الألفاظ الغريبة النادرة لم ~~يذكر فعلا يدل على اصطلاء المرأة بحرارة جسد الرجل. ولهذا أي لأجل أن جسم ~~المرأة من الحرارة ما لا يوجد في جسم الرجل كان أخف ما يكون من الدثار ~~يدفئها ولو في الصر. والرجل إذ ذاك يكهى ويقفقف ويقرعب ويتقرقف. ومثله ~~غرابة أن أكلها يكون أقل من أكل الرجل ولحمها أكثر من لحمه. قال المتكلمون ~~ووافقهم على ذلك الأطباء النطاسيون. أن مما فضل الله سبحانه المرأة به أن ~~جعل فيها قوة حج الخصم وهداية الضال إلى الدين القويم. وأوردوا على ذلك ~~شاهدا ما جرى لذلك المعتزلي مع امرأته. وذلك أن بعض المشاهير من علماء ~~المعتزلة الذين يزعمون أن أفعال العبد ليست مخلوقة لله كان يجادل أهل السنة ~~ويورد لهم من الأدلة والبراهين على تأييد مذهبه ما يربكهم به. فانبرت له ~~امرأة لبيبة سنية وقالت لقومها زوجوني به فأخصمه في ليلة واحدة أن شاء الله ~~فبات معها تلك الليلة على الحادة. حتى إذا قضى لها ثم تنقل بعده وتطوع وظن ~~أنه استحق الثواب وخلق بالاغتماض. قالت له وأين الرابع والخامس والعاشر ~~ياشرواض. فتجلد لآخر ثم قال قد نفذ ما في الوطاب. فلا ملام ولاعتاب. قالت ~~أمثلك من يبدي هذا الاعتذار. وأنت تقول أن الأفعال غير مخلوقة للواحد ~~القهار. ms213 قال قد نبهت من كان غافلا. وهديت من كان ضالا. أني عديت عن مذهبي ~~القديم. وقد هداني الله إلى الصراط المستقيم. قلت ويعلم من كتب التاريخ أن ~~المرأة لها أعظم مدخل في دخول النصرانية في بلاد الإفرنج. قال بعض الظرفاء ~~من الأدباء أن المرأة إذا رامت أن تشتري حاجة أو تستقصي أحدا شيئا لم ~~يلزمها أن تنقد البائع أو القاضي مالا. وإنما تنقده العين من العين. قال ~~ولذلك جاء هذا الحرف بالمعنيين. بخلاف الرجل فإنه إذا أراد قضاء شيء أيا ~~كان ولاسيما النشنشة فلا بد وأن يحل عقدته بنفاثات الدرهم أو الدينار. ~~وإنها أيضا إذا توحمت على شيء تحبه وهي حبلى ظهر ذلك الشيء المتوحم عليه في ~~الولد. فينبغي للأب أن يتفقد ولده ليعلم أي شكل من الأشكال بدا في أجسامهم. ~~وما أنكره منها فليمتلكه قال وان القدرة الخالقية قد أوجدت لها من النبات ~~وغيره أشكالا كثيرة تقر بها عينها وينشرح صدرها إذا نظرتها أو لمستها وليس ~~للرجل شيء من هذه الخصائص. # PageV01P127 # وإن امرأة واحدة إذا كانت في مجلس قد اجتمع فيه عشرون رجلا أمكن لها أن ~~تهندم كلهم أجمعين. فتتصبى هذا بلفظة. وذلك بلحظة. وذا بغمزة. وذاك بهجلة. ~~وآخر بخزرة وغير بتحشيفة وآخر باسجادة. وغير بزفرة. وآخر بالتفاتة. وغيره ~~بلية جيد. وآخر بشمة. وغيره بنزنزة. وآخر بعضة على لسانها. وغيره باخراجه ~~ونضنضته. وآخر بضم شفتيها وانفاصمهما. وغيره بعرض عارضها. وآخر بتفيء ~~شعرها. وغيره بابتسامة. وآخر بضحكة. وغيره يقهقهة. فيقوم الجميع عنها ~~راضين. وابرع ما تكون المرأة ما إذا جلست بين زمرة من الفتيان يغازلونها ~~ويداعبونها ويتملقونها. قال ومن خصائصها أيضا إنها تعرف ما في قلوب الرجال. ~~فلذلك تفتنهم بوكوكتها وحركتها وتعمدهم وتصبيهم. وتتبلهم وتشجيهم. وتحسرهم ~~وتبلبلهم. وتطربهم وتشغلهم. وتعبدهم وتهندهم وتتيمهم وتهيمهم. وتشوقهم ~~وتروعهم. وتعوقهم وتلوعهم. وتؤرقهم. وتيبيهم. وتشرقهم وتشبيهم وتخلبهم ~~وتسحرهم. وتحربهم وتبهرهم. وتبيعهم وتشتريهم. وتجيعهم وتصديهم وتقلبهم ~~وتفأدهم. وتراهم وتصدرهم. وتكبدهم وتطلحلهم. وتمعدهم وتفخذهم. وتبطنهم ~~وتستههم. فأما ما قبل في خصائص فرنستها من أنها تحسن أعمال البيت ms214 كالخياطة ~~والتطريز وغيره فمذكور في كثير من الكتب فعليك بمراجعتها. انتهى الكلام. ~~الآن على المرأة بغير مراء على أن عندي منه ما عند الفراء من حتى. # قال بعض معاتيه العلماء المرأة كلها شر. وشر ما فيها أنه لا بد منها. قلت ~~وهو كحلم جحي نصفه صدق ونصفه كذب. فالصادق منه قوله إنه لا بد منها. ### | رثاء حمار # أهلا بك يا فارياق أين أنت وفيم كنت هذه المدة الطويلة -في نظم الأبيات ~~السرية- ولكن هذا معلوم عندي ولم أسألك إلا عن أمر حديث- قد فجعت بالأمس ~~بحمار لي وسألت عنه الجيران فلم يقل أحد منهم أنه سرقه. فاكتريت مناديا ~~بدرهم فجعل ينادي في الأسواق ألا قد فر اليوم حمار الفارياق وخلى قيده في ~~الوتد فهل منكم من رآه. فلم يجبه أحد إلا بقوله ما أكثر الحمير الآبقة ~~اليوم من بيوت مواليها. فلما عاد إلي بهذه البشرى بلغ مني الغيظ كل مبلغ. ~~وآليت أن لا انظر بعدها في وجه حمار سواء كان حقيقيا أو مجازيا. فقد قال ~~بعض أئمة اللغة أن من خصائص لغتنا هذه الشريفة دون غيرها أن يقال للرجل ~~الجاهل حمار. ثم أخذت ارثيه بهذه الأبيات وهي: # راح حمار وخلى القيود في الوتد ... وما رأى أثره في الناس من أحد # فهل أنا راكب من بعده وتدا ... أم مجزئي قيده لو كان من مسد # أم كيف أدخل دارا كان لي سكنا ... فيها وأنزل عندي منزل الولد # سرهدته بيدي كالطفل من شفق ... كالطفل من شفق سرهدته بيدي # وجثته بشعير لا يخالطه ... ماس ولا عسجد خوفا من الدرد # وكان يوقظني منه النهاق إذا ... استثقلت نوما بصوت مطرب غرد # كم حاد بي عن مضيق حين أبصر من ... حول الجمال تبل الأرض بالزبد # وسار بي في طريق بل جانبها ... أهل الجمال بماء الورد وهوندي # وكم جرى فأرها إذ لاح عن بعد ... زفاف خود إليها بالغ الأمد # وإذ تبين نعشا للجنازة لم ... يمرر به مع اليم النخس في الكتد # ما ضل يوما عن استقراء معلفه ... أكان في روضة ms215 غناء أم جرد # وما شكا قط من وخز ولا ضعف رج ... لاه عن جوب وعث طال أو جدد # شلت يدا من به ولى وغادرني ... امشي وانشب في أوحال ذا البلد # أعالم أنني من بعده جزع ... وإن فرقته نار على كبدي # وأن صوت المنادي اليوم يزعق أن ... البس إكافك في جنح الدجى وعد # لا يغررنك رغد أنت واجده ... عند الحرامي خصمي فيك من حسد # قائما ذا لحين أنت تعلمه ... ما دام شهرا على طرف ولا عتد # يفديك كل حمار ند من بطر ... أوضح من لغب أو خار من جهد # أو حار من شبق قلاب جحفلة ... كراف بول قديم جف كالقدد # مصنبع الرأس ممشوق القوائم لم ... يحرن إذا سمته خسفا ولم يجد # ألية إنه بالطرق أعرف من ... مولاه أن لم يعقه القيد ذو العقد # يا ليت لي خصلة من ذيله أثرا ... أرنو إليها كما يرني إلى الخرد # PageV01P128 # قالت فقلت له قد ضاع شعرك في الحمار العادي، كما ضاع الدرهم في المنادي. ~~قال أما الدرهم فقد ضاع حقا وأما الحمار فلا. قلت كيف ذلك والدار منه بلقع. ~~قال من عادتي إني إذا فقدت شيئا وذكرته في الشعر خيل لي أني عوضت عنه. فإن ~~لم اذكره بقيت متحسرا على فقده. قلت أو يقوم النثر مقام النظم قال ربما ~~يقوم عند بعض الناس. فقد بلغني أن كثيرا من المؤلفين كانوا يحاولون إدراك ~~أوطار حرمهم منها قلة ذات اليد فألفوا فيها كتبا واستغنوا بها عنها. قلت من ~~قال ذلك؟ قال هم قائلوه. قلت هذا محض كذب فإني الفت في النساء كذا وكذا ~~رسالة وما خطر ببالي قط إني عوضت عن واحدة ممن وصفت. قال ولم الفتها إذا. ~~قلت لم يكن لي من شغل ولا حركة، ووجدت الزمان علي ولا سيما الليالي من دون ~~مباشرة شيء ما فلفقت ما كان يخطر ببالي. قال وهلا تفرح الآن بتأليفك إذا ~~قرأته أو إذا سمعت أن الناس يقرءونه. قلت بل اضحك من سخف عقلي وقتئذ. فإني ~~قد عرضت عرضي لأسن ms216 القادحين فضلا عن كوني أضعت أوقاتي عبثا فيما لم يجدني ~~نفعا. وقد بلغني أن كثيرا من المتزوجين ساءهم ما قلته في النساء وذكر ~~مكايدهن فاستظهروا علي بجماعة من العلماء عابوا علي تبويب كتبي وخطأوني في ~~عبارتها. وكنت أيضا حكيت كلاما عن بعض النساء بلفظه فقالوا لا ينبغي أن ~~يحكي الكلام بلفظه في الكتب وغير ذلك مما ندمني كثيرا. قال قد سمعت أن ~~الناس لا يزالون يعادون المؤلف حال حياته. فإذا مات حرصوا على كلمة ~~يأثرونها عنه كما قال الشاعر. # ترى الفتى ينكر فضل الفتى ... ما دام حيا فإذا ما ذهب # لج به الحرص على نكتة ... يكتبها عنه بماء الذهب # قلت وما نفع هذا الحرص لمن مات. قال لا نفع منه غير إني أرى أن في النظم ~~للذة عظيمة. ولا بد وأن يكون النثر أيضا مثله فإنهما كليهما يخرجان من مخرج ~~واحد أفلا تقول بصحة ذلك. قلت إني أقول باللذة في التأليف من جهة أن المؤلف ~~يعرف شيئا جهله غيره. ولا شك أن في معرفة الحقائق لذة. غير أنه يقابلها من ~~الألم ما يرجحها. وذلك أن المؤلف إذا عرفت مثلا حقيقة وأراد أن يعرف غيره ~~إياها وجد اكثر الناس قد صموا عن سماعها. ومثل ذلك مثل طبيب نصوح رأى أهل ~~بلدة يستحمون بالماء البارد في حال كونهم محمومين. فنصح لهم أن لا يفعلوا ~~ذلك فأبوا وقالوا أن هذه البرودة تزيل الحرارة. فهو من جهة أنه عارف ~~بالحقيقة مسرور. ومن جهة إنه يرى غيره في ضلال عنها محزون. وسروره لنفسه لا ~~يوازن حزنه على غيره. ألا ترى أن أهل العلم كلهم ضعاف ضاوون قليلو الكلام ~~والنوم والأكل والضحك. وأن الجهال سمان تارون أصحاء كثيرو الأكل والنوم ~~وغيره مما جعل لتقويم الطبيعة. # قال فما بال الأطباء سمان أيضا وهم بمنزلة العلماء في كونهم يعلمون من ~~المنافع ما يجهله غيرهم. قلت أن الكبيب لا يرى الناس حين يأكلون ويشربون ~~ويباعلون. وإنما يراهم حين يمرضون فلا تحزنه أفعالهم. فأما العالم فإنه في ~~كل وقت ومكان ms217 يرى من العامة ما يدل على ضلالهم وجهلهم. فلا يمكنه والحالة ~~هذه إلا أن يتأسف على ما هم فيه من الغباوة. والغفلة. قال أفتقولون إذا ~~بالجهل. قلت هنيئا لمن رضي به. # قال وما قولك في الشعر. قلت ان كان هو لمصلحة أي لشيء يعود إلى القيام ~~بأودك فنعم هو. وإن يكن عن مجرد هوس وميل إلى التجنيس والترصيع أيان رأيت ~~امرأة جميلة أو وردة روضة كما هو داب اكثر الشعراء يتكلفون للنظم في كل ما ~~لاح لهم أو كرثائك الحمار الآن فتركه أولى. قال ولكن احسن الشعر ما جاء عن ~~هوس أي عن السليقة لا بالتكليف. فإني حين أمدح السري أجد في ضم لفظة إلى ~~أخرى ما يجده المعاني لضم نقيضين مختلفين. وليس كذلك ما نظمته في الحمار. ~~فإني نظمت فيه هذه المرثية في ساعة من الزمن. قلت لكن الناس لا ينظرون إلا ~~الظاهر. فقصيدتك في الحمار يسمونها حمارية. وأبياتك في السري سرية. # PageV01P129 # قال أن كان الأمر كما ذكرت فلم رغبت عن تأليف ولكن لا في النساء فإن ذلك ~~أمر مستفيض. قلت إما أولا فلان المؤلف يوقع نفسه في كلاليب ألسنة الناس ~~فيمزقون عرضه وجلده كما ذكرت لك آنفا. والثاني فإن حقيقة اسم المؤلف غير ~~محمود. فهو عند من يعلم حقيقة معناه بمعنى الملفق واكثر الناس يضحكون من ~~هذا الحرف. فيحسبون أنه من التأليف بين شخصين. وإنما يقولون لمن تعاطى ذلك ~~شيخ. وهو أيضا مكروه عند بعض الناس وخصوصا عند النساء. وأحسن الألقاب هنا ~~فيما أرى عند النصارى قسيس وعند المسلمين بيك. أما القسيسين فلأن كل الناس ~~تلثم يده وتتبرك بذلك. وأن المرأة من القبط لتغسل رجلي القسيس بيديها بماء ~~الزهر ثم توعي ماءهما في زجاجة. وإنه متى جاع حمل أمعاءه إلى دار أحد من ~~معارفه فاستقبلته زوجته بالبشاشة والإكرام فزعبها أي زعب. وإذا شاء أن يبقي ~~في بيته لعارض من العوارض بعث غلامه بعلامة إلى أحد البيوت فجاءه منها ~~بغداء ينظم فيه شعراء عصرنا قصائد. فأما البيك فإنه وأن ms218 يكن مقامه بين ~~الناس كريما إلا إنه لا يمكنه أن يبلغ من البيوت ما يبلغه القسيس. إذ لا ~~يتأتى له أن يمشي وحده. فلا بد وأن يمشي معه اثنان عن اليمين والشمال وهما ~~وأن اظهرا له الخضوع والاحترام ففي قلوبهما منه حزازات تبعثهما على مراقبته ~~والتعنت عليه اللهم إلا إذا تزيا بزي خادم له وقح فظاهر اللباس يجبئ عنه ~~العين. قال هيهات أن أصير قسيسا. هيهات أن أصير بيكا. أما حرفة القسيس ~~فإنها لا تصلح لي لأني لا أحب الركاكة. وأما صفة البيك فإني لا أصلح لها ~~فإن القدرة الأزلية لم ترتض لي منذ الأزل بالبوكية للبيكية. وما بقي أمامي ~~إلا الشيخية. قد توكلت على الله قلت إني مفارقك على أن تخبرني بما سيحدث لك ~~في شيخيتك. قال سأفعل ذلك أن شاء الله. ### | ألوان مختلفة من المرض # ثم لازم الفارياق نظم الأبيات وهو حريص على الاتسام بسمة الشيخ فعن له أن ~~يقرأ النحو على بعض المشايخ لما إنه رأى ان القدر الذي كان تعلمه منه في ~~بلاده لا يكفي لممدح السري. وفي ذلك الشهر الذي نوى فيه القراءة أصيب برمد ~~أليم. فلما أفاق شرع في العلم فقرأ على الشيخ مصطفى كتبا صغيرة في النحو ~~والصرف. ثم اشتد به داء الديدان الذي سببه فيما قيل أكل اللحم. نيا. وتلك ~~عادة مشهورة عند أهل الشام. فكان يتمعص منه وقت القراءة والشيخ يظن أن ذلك ~~من اختلاف المسائل وكثرة التعليل حتى قال له مرة سبحان الله ما أحد قرأ علي ~~هذا الفن إلا ويتمعص. فقال له ليس التمعص كله يا سيدي الشيخ من زيد وعمرو. ~~فإن لجماعة الديدان أيضا مدخلا. فإني لا آكل شيئا إلا وسبقوا معدتي إليه. ~~قال لا بأس عليك عسى أن يخف عنك ببركة العلم. واتفق للفارياق وقتئذ أن سأله ~~أحد معارفه أن يقرأ على الشيخ المذكور ذلك الكتاب الذي تقرأه النصارى في ~~الجبل. وهو كتاب بحث المطالب. فلما ختمه التمس من الشيخ أن يكتب له إجازة ~~إقرائه في بلاده. ms219 فكتب له إجازة وعرضها على الفارياق. فحين تصفحها رأى فيها ~~خطأ في اللغة والإعراب. فاستأذن من شيخه أن يوقفه على الغلط فلما وقف عليه ~~قال سأكتب له غدا أخرى. ثم كتب له إجازة غيرها فلما أمعن الفارياق فيها ~~النظر إذا بها كالأولى. فنبه شيخه على ما فيها. فقال له اكتب له أنت عني ما ~~شئت فكتب له ما اعجب به على أن الشيخ كان مضطلعا بفن النحو غاية ما يكون. ~~فكان يقضي ساعة تامة في شرح جملة غير تامة. إلا لم يكن يزاول الإنشاء ~~والتأليف فكان علمه كله في صدره وعلى لسانه ولا يكاد يخرج منه إلى القلم ~~شيء. # PageV01P130 # ثم بعد قراءة النحو على النسق المذكور راجع الفارياق وجع العينين. فلما ~~أفاق رأى أن يقرأ شرح التلخيص في المعاني. فشرع فيه مع الشيخ احمد. فلم يسر ~~فيه قليلا حتى أصابته الحكة ولم يكن قد عرفها في مبادئها فلهذا استمر على ~~القراءة. حتى إذا كان الشيخ آخذ مرة في شرح مسألة معضلة ثارت الحكة في بدن ~~الفارياق فجعل يحك بكلتا يديه. فألتفت إليه الشيخ فرآه منهمكا في الحك ~~فقال. له ما بالك تحك وأنت على ما يظهر لي غير منتبه لقيل وأجيب هل نحن ~~الآن في محاكمة الألفاظ أو في محاكمة الأعضاء. قال لا تؤاخذني يا سيدي فإني ~~أرى لذة الحك مانعة لي من التنبه لغيره. قال أوبك الحك قال لعلها هي فنظر ~~الشيخ إلى يديه فقال هي والله فينبغي أن تفتصر في بيتك وتطلي جسمك بخراء ~~الكلاب فليس لها من علاج سواه. فلزم الفارياق بيته وجعل يطلي بدنه كل يوم ~~بالخراء المشار إليه ويقعد في الشمس ساعات حتى لقي من ذلك عذاب الهون. # ثم لما أفاق رجع إلى القراءة وبعد أن ختم الكتاب عاودته ضريبة الرمد ثم ~~نقر في رأسه أن يفرأ شرح السلم للأخضري في المنطق فشرع في قراءته على الشيخ ~~محمود فأصابته الهيضة وهي الداء المسمى في مصر بالهواء الأصفر فبقي ثلاثة ~~أيام لا يعي ولا يعقل من ms220 الدنيا شيئا ولا يقدر على النطق. سوى أنه سمعه ~~خادمه مرة يهذي ويقول كلية. موجبة كبرى. فظن أنه يستعظم مصيبته فيقول أنها ~~كبرى. ولم يكن أحد أصيب بهذا الداء في مصر. فلما مضت ثلاثون يوما أنتشر في ~~البلد وعم بلاوه والعياذ بالله فكان يموت به كل يوم ألوف. ووقتئذ عرف ~~الفارياق أنه كان المقدم في هذه البلية وغيره التالي كما تقول المناطقة. ~~وأن الديدان التي كان يقاسي منها هي التي عجلت له بهذا الداء فجعل هوبها. ~~فجعل أي الفارياق يركب حماره ويطوف في الأسواق وكأنه آمن من المقدور. ~~"حاشية لم يكن هذا الحمار ذلك الذي أستحق الرثاء. والتأبين بل كان ممن يحق ~~له التفريظ. # فسار إلى قرية في الريف ومعه خادمه وخادمته. فعلم به بعض ولاة البلاد ~~فأستدعى به وبالخادم والخادمة. وقال له لبيب هل هذا وقت الموت أو وقت ~~الإيلاد حتى جئت بهذه الجارية هنا. قال أنا مداح السري وقد أتيت لأسرح ~~ناظري في نظرة الريف فأجيد مدحه بعد موت من يموت. فقد ضقت بالمدينة ذرعا ~~وخشيت على قريحتي العقم. قال ما هذه وأشار إلى الخادمة. قال هي أخت هذا ~~يعني الخادم. قال وما هذا. قال خولي هذا يعني الحمار. فألتفت الأمير إلى ~~الخادم فرأى عليه طلاوة. فقال له من حيث أنك شاعر السري أو شعروره فلا ~~تثريب عليك. وإنما ينبغي أن تترك الخادم هنا فأنه يصلح لخدمتي. قال لك على ~~الإمرة فخذه فاستبد به الأمير تلك الليلة وسأله عن الفارياق ملحا. فقال له ~~الخادم والله يا سيدي إنه رجل طيب غير إني أظن أنه أعجمي فإني لا أكاد ~~أفهمه حين يتكلم بلغتنا. فلما أصبح الصباح تأهب الفارياق للرجوع فلم يجد ~~الحمار. فظن أنه لحق الأول. فجعل يبحث عنه فوجده قد خرج مع حمار آخر من حمر ~~الأمير إلى سهل وهو تحته يزقع وينخر. فلما أن رآه على حاله المفعولية غلبه ~~الضحك فقال قد ورد الحديث أن الناس على دين ملوكهم. إلا أنه لم يقل أحد قط ~~أن الحمير ms221 على مذهب أصحابها. ولكن بالعير ولا بالمعير. # ثم رجع إلى الدار فوجد خادمه وخادمته ينتظرانه. وقال له الخادم قد سرحني ~~الأمير فأنه لم يرني أهلا لخدمته إلا ليلة واحدة وها أنا الآن حر. ثم أن ~~الفارياق بعد أن هنا الأمير ومرأه رجع إلى مصر وكان البلاء قد خف. فسأل عن ~~شيخه المنطقي فقيل له أنه حي لم يقض من القضايا فرجع إليه وأتم ما كان ~~أبتدأ به فلما بلغ آخر درجة من المسلم عاودته ضريبة الرمد فلزم بيته. فلما ~~أفاق رأى أن يتعلم شيئا من الفقه وعلم الكلام. فبدأ بالكنز وبالرسالة ~~السنوسية فمرض- فرآه بعض معارفه من الفرنساوية فسأله عن سبب ضعفه فأخبر ~~الخبر. فقال له أنا أشفيك منه بأذن الله ولكن على شرط أن تعلم أبني ~~العربية. فقال حبا وكرامة فشرع مذ ذلك الوقت في تعليمه وفي تعاطي الدواء من ~~عند أبيه. ولكن لا بد لتفصيل ذلك من فصل على حدته. ### | دائرة هذا الكون ومركز هذا الكتاب # PageV01P131 # كان هذا الرجل طبيبا مشهورا بمصر. ولكن شهرته في دائه أكثر منها في ~~دوائه. وذلك أنه كان قد تزوج جارية تارة على كبر سنه فأولدها بنتا وصبيا. ~~ثم عجز عن أداء حقها فجعل دأبه الملاطفة لها والتملق. وتلك عادة الرجل مع ~~المرأة من أنه كلما قصر أعتابها وإرضائها في الحقوق الزوجية زاد حرصه عليها ~~وكلفه بها وترد به لها. توهم أن هذا يسد عند المرأة مسد ذلك. وكذا حالته ~~معها إذا كان يخونها ويرأم أخرى. كما أن دأب المرأة أن تزيد هشهشتها ~~وعروبيتها لزوجها بزيادة إشباعه إياها وأطفاف الكيل لها. أو تملقها له إذا ~~كانت تخونه. # وبناء على ذلك قال الطبيب لزوجته يوما من الأيام. يا هذي أنني أرى أن قد ~~صدئ مفتاحي عن قفلك. وأن سنك وترارتك تقتضيان أن تتخذي لك آلة رصاعية ~~لتتلهى بها حتى يحين حيني فتتزوجني بآخر. وإلا فإني أخاف أن تتركيني وتطيري ~~من عندي كما يطير الحمام. وقد يهون علي أن أخسر منك شيئا واحدا ولا أخسرك ~~بجملتك. ms222 فإنك أم ولدي ومحل سري من كبدي، فلا أطيق فراقك. فاختاري لنفسك من ~~شئت آتك به بقرنيه. فضحكت المرأة عند ذلك. ثم فال ومن حيث أني معروف في هذا ~~البلد بأني طبيب فإذا رأى الجيران رجلا فلا يكون عليك شبهة. فضحكت المرأة ~~أيضا لقوله رجالا. قال فإن الناس يقرعون باب الطبيب ولو في نصف الليل وهنا ~~ضحكت أيضا. ثم تمادى في الكلام معها إلى أن قال ولا تظني أني أنا وحدي ~~تفردت بهذه العادة. فأن أمثالي من أهل بلادي يفعلون كذلك وهنا قهقهت. فلما ~~فرغ من بقية خطبته على هذا النسق ظنت زوجته أولا أنه قصد بذلك أن يستطلع ~~سرها ويتصيدها بزلة. فبكت من شدة الغيظ وقالت له أزعمتني بغيا حتى تقابلني ~~بمثل هذا الكلام وتسيء بي الظن. فال حاشا لله من ذلك. وإنما تكلمت معك ~~بمقتضى الطبع فتدبري قولي بعد حين وردي علي الجواب. فانصرفت المرأة من ~~حضرته وهي واجمة مرتابة. # ثم مضت عليهما أيام غير قليلة والرجل لا يهارش ولا يعاظل. ولا يلاعب ولا ~~يباعل. فقلقت جدا لهذه الحال. وضاق صدرها عن صبر الاعتزال. وأخذت تفكر فيما ~~قال زوجها. فتبعلت له من الأيام وتبرجت وتعطرت وقصدت غرفته وهي تقول في ~~نفسها. اليوم يكون برزخ الحالتين، وفيصل الحدين. فإن لم تكن منه مباعلة ~~ذكرته بما قال. فتلقاها بالبشر والبشاشة وأجلسها بجانبه وعرف أنها كرعت. إذ ~~رأى قد علت عينيها خمرة وهما ترارئان وفي صوتها تهدج أي رعشة واضطراب. فلما ~~استقرت بادرها بالكلام بأن قال هل تبصرت فيما قلته لك منذ أيام. قالت نعم ~~ولكن أما عندك فضلة تغنيني عن هذا الأمر. قال ما عندي والله من وشل ولا ~~فضلة. ولا ثمد ولا ثملة. ولم يبق لي أمل لا صلاح شأني في ناعوظ ما لا في ~~لحم السقنقور ولا في شحم الورلدلكا ولا في الزنجبيل ولا الفلفل ولا التامول ~~ولا القاقلة ولا الراسن ولا الفوفل ولا القرنفل ولا السنبل ولا المصطكي ولا ~~الجوزبوا ولا الهال ولا الرازياخ ولا في عاقر ms223 قرحا ولا في حب الصنوبر ولا ~~الحمص ولا الكابلي ولا البليلج ولا دارفلفل ولا السمسم ولا الخولنجان ولا ~~البسباسة ولا دهن البلسان ولاخصي الثعلب ولا في بيض العصافير ولا فيدهن ~~السوسن ولا في القلقاس ولا في اصل النرجس منقوعا في الحليب ليلتين ولا في ~~الكرفس مدقوقا بزره بالسكر والسمن ولا في لبس الثوب المورس ولا في أكل اصل ~~اللوف ولا في الضجع معصورا ماؤه في اللبن الرائب ولا في البورق مدوفا ~~بالعسل أو في دهن الزنبق ولا في البندق الهندي ولا في الهمقاق مقلوا ولا في ~~علك البطم والينبوت ولا في المسك مدوفا بدهن الخيري ولا في البهمن ولا في ~~الجزر ولا في الهليون ولا في الاملج ولا في البسفار ذانج ولا في اخضر ~~الباقلي بالزنجبيل ولا في القلقل مدقوقا بالسمسم معجونا بالعسل ولا في صمغ ~~الكندلي ولا في المقل ولا في ثمر البطم ولا في التحير بخفيف لحم الرخم ~~مخلوطا بخردل سبع مرات ولا في حب الزلم ولا في لب القرطم ولا في معك العنم ~~ولا في الموز ولا في مسح دماغ الخفاش بالأخمصين ولا في لحم الحمام ولا في ~~قرفة القرنفل وإلا لما ضننت عليك بشيء لما تعلمين من فرط محبتي لك. # PageV01P132 # فقالت له إذا كان الأمر يا سيدي كما ذكرت فإني اختار قسيسا. قال أي وسواس ~~وسوس إليك هذا الاختيار الذي ليس من الخير في شيء قالت أما أولا فلأن الناس ~~لا يسيئون به الظن إذا رأوه داخلا إلي كل يوم. والثاني انه يقال ان مادة ~~القسيس متوفرة فيه. قال قد غويت ومع ذلك فإني أخشى منه على ولدي فإنه ربما ~~يغريهما بخلافي حالة كوني مخالفا له في معتقده فالأولى أن تختاري آخر. قالت ~~أنت طبيب تعرف الصحيح من العليل والقوي من الضعيف فاختر لي ما تشاء فإني ~~أرضى بكل ما ترضى به أنت. قال بارك الله فيك. ثم قبلها من فرحه ووعدها ~~بإنجاز عدته في اليوم القابل. وما كاد يسفر الفجر إلا وهو فوق حماره يقصد ms224 ~~بعض أصحابه. فلما اجتمع به قال له أن لي عندك حاجة جئت التمسها منك. قال قل ~~لي ما بدا لك. قال علي شرط أن لا تخيبني. قال سأبذل مجهودي كله أن شاء الله ~~في قضائها. فأخذ يده ح توثيقا للعهد ثم قال له أني أريد أن تكون خليفتي في ~~زوجتي. فقال له الرجل هل بدا لك سفر عن مصر وأن تترك زوجتك هنا قال لا ~~وإنما تكون خلافتك عني في حضوري. فاستاء الرجل وقال أو خامرك ريب في صداقتي ~~لك حتى أضمرت استطلاع سري. وخفي أمري. فعند ذلك صرح له بالقضية وألح في ~~القدوم معه. # ولما قدما انعقد البيع بحضرة كل من الزوج والزوجة وتم التراضي. وصار ~~الرجل مذ ذلك الوقت يتردد على دار الخلافة وبقي ذلك مدة. ثم أن الزوجة لما ~~ملته كما هي عادة النساء وظهر له ذلك من قلة احتفالها به مرة ومن اعتذارها ~~إليه أخرى. جرى هو أيضا على عادة الرجال من أنه أفشى سرها لصاحب له. فجرى ~~هذا أيضا على جدد أمثاله وجعل يتودد إليها وقام عنده مقام الأول. ثم ملته ~~فأفشى سرها، ثم جاءها آخر فقبلته. ثم آخر وآخر حتى صاروا جماعة عظيمة. ثم ~~تراجع إليها أحباؤها الأولون وانهمكت في التبديل والتغيير حتى صارت دار ~~الطبيب كالمشرعة. ولم تكن هذه القضية قد شهرت في مبادئها عند الجيران إذ ~~كانوا يظنون القوم يأتون ليتداووا من علل بهم. ولكنها علمت بعد ذلك. وكان ~~سببه أن الطبيب اتخذ له دارا أخرى خارج البلد ليصيف فيها وترك امرأته في ~~الدار الأولى والزائرون على ما كانوا عليه من الورود والصدور فتنبه ح الناس ~~لذلك. # وفي هذا الوقت أي ورود الخلق إلى هذا المغنم البارد كان الفارياق المسكين ~~يتردد على منزل الطبيب ليعلم ابنه ويتداوى. فظن الناس أنه من جملة ~~الزائرين. وتقلدوا إثمه في أعناقهم إلى يوم الدين. فإنه كان معطلا وفعله ~~ملغى عن العمل. وبقي على تلك الحالة مدة من دون أن يرى فائدة من العلاج ~~فكأن الطبيب أراد ms225 أن تطول المدة عليه إلى غاية تعليم ابنه. فمن ثم اقتصر ~~الفارياق عن التردد إليه وتداوى عند غيره وشفي. # وفي خلال ذلك سافر إلى الإسكندرية لمصلحة ما. فاجتمع فيها بواحد من ~~الخرجيين الصالحين. فسأله هذا أن يرجع معه إلى مصر ليعلم عنده بعض تلاميذ ~~فأجابه إلى ذلك. وإنما رغب فيه لكون الخرجيين لا يؤخرون اجرة من يعمل لهم. ~~وفي أثناء هذا عن له أن يقرأ علم العروض. فأخذ في قراءة شرح الكافي على ~~الشيخ محمد. فما كاد يختمه حتى فشا الطاعون بمصر فاشتد بالمولى الخرجي ~~الحرص على حياته إبقاء للمصلحة الخرجية كما زعم. فمن ثم رأى أن يتباعد عن ~~وهدة الفخ قليلا لكيلا ينطبق عليه فيفجع الخرجيون أمثاله بفقده سببا في فقد ~~غيره. إذ قد تقرر عندهم ان شدة الحزن تميت. فجعل الفارياق مع الخريجين ~~الخريجيين ومع رجل لبيب ذي خبرة بالعلاج المانع من عدوى الطاعون. ثم استصحب ~~ما لزم له وفر إلى الصعيد، وتفصيل ذلك في الفصل الآتي. ### | معجزات وكرامات # PageV01P133 # كان عند الخرجي المذكور خادمة رعبوبة من أهل بلاده. فلما عزم على الفرار ~~رأى أن يغادرها في منزله لتصون حاجته فيه. وإنما أبى أن يستصحبها معه لأنه ~~كان متزوجا بامرأة هي دونها في الحسن. كما جرت العادة في بلاد الإفرنج من ~~أن الخادمة غالبا تكون فوق مخدومتها في القسامة والجمال ودونها في الدراية ~~والمعارف. فوقع في خاطر زوجته أنه إذا نشبت فيها عوالق الفخ أولا ربما اتخذ ~~زوجها تلك الخويدمة في فراشها وطاب عنها نفسا. وإن أول شيء تتعلمه البنت من ~~أمها قبل زواجها هو منع الأسباب التي تبعث زوجها على الاستغناء عن شخصها أو ~~عن ذكرها. ولذلك كان من عادة نساء الإفرنج أن يهدين إلى بعولتهن صورهن وأن ~~كانت شنيعة ليجعلوها في قمصهم. أو خصلا من شعورهن وان تكن حمراء ليتختموا ~~بها. ثم بدأ مشكل آخر وهو أن الخادمة إذا بقيت وحدها في الدار لم تأمن من ~~أن يتسور عليها أحد في الليل فيقع المحذور. ويحمي التنور. ويكسر ms226 المجبور. ~~ويمد المجزور. ويطم المحفور. ويذال المذخور. ويحرث البور. وتفك الطلاسم عن ~~المسحور. ويفتق المشصور. ويسمد الصعبور. ويوسع الصنبور. ويبعثر المطمور. ~~وتذلل العبسور. ويصدع الفاثور. ويخرب القهقور. وينقر في الناقور فتتثلم ~~شوكة الزنبور. فارتأى بعد أن رفع يديه بالابتهال إلى الله تعالى أن يضم ~~إليها رجلا من أهل بلاده نحيفا قشعوما اعتقاد انه لا يقدر على ارتكاب شيء ~~من الأفعال التي جرت هذه القوافي المتعددة. وذلك من جملة الأغلاط الفاضحة ~~التي اشتهرت بين الناس أعني أهم في الغالب من دون مراجعة النساء والاستشهاد ~~بقولهن إن النحيف لا يقدر على ما يقدر عليه السمين. وكان الأولى أن لا ~~يستبدوا في ذلك. فمكث القشعوم مع الخادمة في أهنأ عيش. # PageV01P134 # أما ما كان من الخريجيين فإن مخرجهم أي مربيهم وكل بهم ذلك الرجل اللبيب. ~~وأوعز إليه في أن يحظرهم عن الخروج عن الخروج وأن لا يدع أحدا من أقاربهم ~~يدخل إليهم وأن يستخدم رجلا ليشتري لهم ما يلزم من الخارج ولا يستلم منه ~~شيئا إلا بعد أن يغمسه في الحل أو يبخره بالشيح. وغير ذلك مما عرف في ~~اصطلاح الإفرنج لمنع أسباب الوباء. وكان هذا الوكيل من مشاهير علماء ملته. ~~وكان في مبدأ أمره كافرا لا يعتقد بدين من الأديان. لكنه كان حميد الخصال ~~حسن الأخلاق. غير أن كفره حال بينه وبين رزقه فأضطر إلى أن ينحاز إلى ~~الخرجيين من أهل بلاده ففرحوا بهدايته كثيرا وأحسنوا إليه إحسانا وفيرا ~~فأنقلب هزله جدا وتمكنت منه الوساوس والأوهام حتى أعتقد أخيرا أنه أهل ~~للكرامات والمعجزات. فكان يتمنى أن يسنح له فرصة لذلك. وأتفق في هذا الأوان ~~أن مات بالطاعون ذلك الخادم الذي كان يشتري لوازم الدار. فلما جاء الدفانون ~~ليحملوه أعترضهم الوكيل من داخل الدار فخافوا أن يخالفوه لكونه من الإفرنج ~~فأنه لهم عند أهل مصر حرمة زائدة. ثم أنه مضى إلى موضع منفرد وجثا على ~~ركبتيه وهو يدعو الله سبحانه وتعالى لأن يحقق له صدق عقيدته. ثم فتح الباب ~~وخرج وألقى نفسه على جثة ms227 الميت وجعل فمه في أذنه وهو يناديه قائلا: يا عبد ~~الجليل "اسم الميت" أني أدعوك باسم المسيح ابن الله لأن تعود من ظلمة الموت ~~إلى نور الحياة. ثم أصغى ليستمع الجواب فلم يجبه أحد. فأشار إلى الدفانين ~~أن اصبروا. ثم سار إلى ذلك الموضع الذي صلى فيه أولا. وغير ركعته بأن جعل ~~فمه بين فخذيه وهو يجمجم في الدعاء وذلك على منوال الياس النبي حين صلى ~~لإنزال المطر بعد أن قتل أنبياء بعل. وكان عددهم أربعمائة وخمسين نبيا على ~~ما ذكر في الفصل الثامن عشر من سفر الملوك الأول. إلا أن بين الداعيين ~~فرقا. وهو أن النبي صلى هكذا بعد القتل وصاحبنا هذا قبل الأحياء. وكان ~~الأولى أن يرفع عبد الجليل إلى غرفة كما فعل النبي المذكور بابن الأرملة ~~التي كانت تعوله. وكان دعاؤه إلى الله لإحيائه أن قال أيها العرب الهي ~~أجلبت الشر أيضا على هذه المرأة بقتل ابنها الخ. ثم أنه شبح يديه حتى صارت ~~جثته على شكل صليب. ثم قام ناشطا مسرورا وأسرع في أن ألقي جثته على الميت ~~وأعاد في أذنيه كلامه الأول. فلما لم يجبه أحد ورأى الميت لم يزل مفتوح ~~الفم مطبق الجفنين ولم يمش مرة هنا ومرة هناك ولم يعطس سبع عطسات كما عطس ~~أبن المرأة الذي أحياه النبي اليشع على ما ذكره في الفصل الرابع من سفر ~~الملوك الثاني، ذهب إلى المطبخ وأمر الطباخ بأن يصنع له مرقة على الفور. ~~فلما صبت المرقة أقبل بها إلى عبد الجليل وجعل يفرغ منها في حلقه وذلك ~~مشغول عنه بناكر ونكير. فلما أعياه أمره أمر الدفانين أن يحملوه وقال ما ~~علي ذنب في كوني لم أرد أن أبعثه وإنما الذنب عليه. ثم أقبل إلى حجرة ~~الفارياق وقال له لا تؤاخذني يا خليلي بعجزي عن أحياء الخادم فإن زمن ~~الانتشار لما يبلغ. ولكني لا أتراخى في عقيدتي بأن أفعل ذلك المرة الآتية ~~إن شاء الله. # PageV01P135 # فلما سمع الفارياق ذلك أضطرب باله وثار دمه غيظا وحزنا. فأصابه ms228 في ذلك ~~اليوم الداء الفاشي فخرج تحت أبطه سلعة كالأترجة وحم وأخذه صداع أليم. فأما ~~الوكيل فلم يصبه شيء. وذلك من الأسرار التي يعجز عن إدراكها الحكماء. ثم أن ~~الفارياق كان حال مرضه يفكر فيما جرى عليه وهو وحيد غريب لا مؤنس عنده ~~يسليه. ولا طبيب يداويه. وكان يقول في نفسه إذا مت على هذه الحالة فمن عساه ~~يتمتع بكتبي هذه التي سهرت الليالي على نسخها. نعم أن الموت على كل حال صعب ~~مكروه غير أن موت الفتى مثلي غريبا أصعب وإني قد ابتليت والحمد لله في هذه ~~المدينة بجميع أنواع الأدواء المصبوغة بلون الحمام. فإذا فسح الله الآن في ~~أجلي فلا أفارق هذه الدنيا إلا قرير العين بنجل يرثني. وأن لم يكن عندي من ~~حطام الدنيا غير الكتب. كيف لا وقد جاء عن أبي شلوم ولد سيدنا داود أنه نبي ~~له جدارا ليذكر به بعد موته إذ لم يكن له خلف. فلا تزوجن فإن لم يأتني خلف ~~فالطوب بمصر كثير. اللهم يسر. غوثك يا كريم. يا رحمان. يا رحيم. ثم لما كان ~~يمعن النظر في حال الزواج ويتصور مشاقه وشدائده التي يرى أوداءه ومعارفه ~~يقاسونها ويئنون من باهظ حملها، يرجع عن عزمه ويسخر من استحالة عقله وضعف ~~فهمه لضعف جسمه ثم يعتذر لنفسه بأن كل إنسان إذا عاش مدة حياته على رأي لم ~~يوافق رأي الجماعة وكان يعتقد وهو حي صحيح الجسم معافى أنهم كلهم على ضلال ~~وأنه هو وحده على هدى فإذا أدركه ضعف جسم لم يلبث أن يتغير عقله فيميل عن ~~مذهبه الأول. كما جرى لبيون الفيلسوف ولكثير غيره من الحكماء والفلاسفة. # ثم أن الله تعالى تدارك الفارياق برحمته. ومن عليه بالشفاء من علته. فقام ~~من فراشه كأنما قام من جدته وأقبل على الطنبور يعزف به ويغني فدعه الآن على ~~الحالة ولا تنغص عليه عيشته. وشمر أذيالك معي لنطفر فوق هذا الأجيج المتأجج ~~أمامنا فيما يلي هذا. ### | الكتاب الثالث ### | إضرام أتون # أو ما كفى بني آدم ما ms229 هم فيه من الشفاء والعناء. والجهد والبلاء. والمشقة ~~والنصب واللاواء والتعب. والحرمان والنحس والقنوط والتعس. يجبل بهم في ~~الفرث والوحم ويولدون في الأوجاع والألم. ويرضعون في الضرر. ويفطمون في ~~الخطر. ويحبون فيعثرون. ويدرجون فيتدهورون. ويمشون فيكلون. إذا جاءوا خاروا ~~أو وهوا. وإذا أكلوا أتخموا ويحروا. وإذا ظمئوا ضووا. وإذا شربوا غلثوا ~~وغنثوا وخثروا. وإذا أرقوا ذابوا قلقا وكمدا. وإذا ناموا ذهب العمر منهم ~~سدى. وإذا هرموا ملهم أهلهم وأخواتهم. وإذا احتضروا حسروهم تحسيرا ربما ~~أحانهم. ثم هم بين ذلك في تحصيل أسباب المعاش ساعون. وفي التظاهر باللباس ~~والزينة معنون. منهم متهافت على امرأة تكون له أهلا. وذو الأهل همه بزوجه. ~~وتربية ولده طفلا وكهلا. فإذا مرضو مرض. وإذا حزنوا حزن وجرض. وويل له أن ~~تكن زوجته بزرا أو كانت عاقرا وذما. ورأى لغيره من المتزوجين بنين ذوي طلعة ~~ناضرة وشمائل سارة. فيقول في نفسه إنما لذة الدنيا البنون. وأني ميت بلا ~~خلف وأي منون. وكم من سقوط ظفر وهن الجسم كله. وكم لقلع ضرس ذهب الصبر أو ~~جله. ما عدا الأدواء المتعضلة. والعلل المتأصلة. وتخالف الأزمان وحول ~~الأحوال. وتعاقب الأحزان ودول الحال. على هذا الجسم الواني البال. ففي ~~الشتاء يكون عرضة للريح والزكام والبلغم والرطوبات. والبوال والعفونات. وفي ~~الصيف للصفراء أو الحمى والصداع. والترهل والاستنقاع. # وفي الربيع لهيجان الدم وتبيغه ونزغته. وفي الخريف لتحرك السوداء وأذى ~~الهواء وندغته. ثم إن منهم من يولد ويعرض من العيوب والأمراض. # الجنأ أشراف الكاهل على الصدر. # أو الفسأ خروج الصدر ونتوء الخثلة. # والفطأ دخول الطهر وخروج الصدر. # والحدب معروف. # والحسبة أن يبيض جلد الرجل من داء فتفسد شعرته فيصير أبيض وأحمر. # والحصبة بثر يخرج بالجسد. # والشب داء م. # والضبوب داء في الشفة. # والطنب طول في الرجلين في استرخاء وطول في الظهر. # والعكب غلظ في الشفة واللحمى. # والغضبة بخصة تكون بالجفن الأعلى خلقة. # والغضاب داء أو الجدري. # والغلب غلظ العنق. # والقلب انقلاب الشفة. # والقلاب داء القلب. # والقوباء الذي يظهر في الجسد ويخرج عليه. # والكنب غلظ ms230 يعلو الرجل واليد. # PageV01P136 # والكوب دقة العنق وعظم الرأس. # والناقبة داء للإنسان من طول الضجعة: والجوت عظم البطن في أعلاه أو ~~استرخاء أسفله. # والخو استرخاء البطن: والضمج آفة تصيب الإنسان وهو أيضا هيجان المابون. # والعناج وجع الصلب. # والفحج تداني صدور القدمين في المشي وتباعد العقبين والفجج والفخج أقبح ~~منه. # واللخج أسواء الغمص. # والمحج استرخاء الشدقين. # والجلح انحسار الشعر عن جانبي الرأس. # والصفح عرض فاحش في الجبهة. # والنطف علة يكوى منها الإنسان. # والفركحة تباعد ما بين الإليتين. # والفطح عرض الرأس والأرنبة. # والفلح شق في الشفة السفلى. # والقادح أكال في الأسنان. # والقلح صفرة في الأسنان. # والكسح الزمانة في اليدين والرجلين. # واللجح اللخص في العين. # والمرح شدة سيلان العين وفسادها: والمسح احتراق باطن الركبة لخشونة الثوب ~~أو اصطكاك الربلتين ومثله المشح: والوذح احتراق في باطن الفخذين. # والبزخ خروج الصدر ودخول الظهر. # والزلخة وجع يأخذ في الظهر. # والفتخ استرخاء المفاصل أو عرض الكف والقدم وطولهما. # والنفاخ نفخة الورم من داء يحدث. # والجرد عدم الشعر. # والدرد ذهاب الأسنان. # والردة تقاعس في الذقن. # والسوداء داء من شرب الماء. # والقود طول العنق والظهر. # والكباد وجع الكبد. # واللهد داء في أرجل الناس وأفخاذهم. # والادر الآدر والمادور من ينتفق صفاقة فيقع قصبه في صنفه الخ. وفعله ~~كفرح. # والبجر خروج السرة وعظم البطن. # والبخر النتن في الفم. # والباسور م ج بواسير. # والحثر البثور وحثرت العين خرج في أجفانها حب احمر. # والحدرة قرحة تخرج ببياض الجفن. # والحصر والحصر الحصر احتباس ذي البطن وبالتحريك ضيق الصدر والبخل والعي ~~في المنطق. # والحفر سلاق في أصول الأسنان. # والحمرة ورم من جنس الطواعين. # والمحنجر داء في البطن. # والاخضير داء في العين. # والذهر اسوداد الأسنان ومثله التذبير. # والزحير استطلاق البطن. # والزعر تفريق الشعر وقلته. # والزور عوج الزور والأزور من به ذلك والناظر بمؤخر عينيه. # والشتر انقلاب الجفن من أعلى وأسفل وانشقاقه أو استرخاء أسفله. # والصعر صغر الرأس. # والصفر داء في البطن يصفر الوجه. # والظفر داء في العين. # والظهر داء الظهر. # والعور معروف. # والتقطير عدم استمساك البول. # والقصر ms231 يبس في العنق. # والمعر قلة الشعر. # والناسور علة في المآ وعلة في حوالي المقعدة وعلة في اللثة. # والكزاز داء من شدة البرد. # والسلاس ذهاب العقل. # والفقاس داء في المفاصل. # والفطس انفراش الأنف في الوجه. # والقعس خروج الصدر ودخول الظهر ضد الحدب. # والقفس عظم الروثة. # والقتعسة شدة العنق في قصرها كالأحدب. # والكسس قصر الأسنان أو صغرها أو لصوقها بسنوخها. # والنقرس ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين. # والهوس طرف من الجنون. # والحمش دقة الساقين. # والخفش صغر العينين وضعف البصر خلقة أو فساد في الجفون بلا وجع أو أن ~~يبصر بالليل دون النهار. # والدوش ظلمة البصر وضيق العين. # والرمش حمرة في الجفون مع ماء يسيل. # والطرش أهون الصمم. # والطشاش داء كالزكام. # والعطاش داء لا يروي صاحبه. # والعمش ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. # والمدش رخاوة عصب اليد وقلة لحمها ودقتها. # والنمش نقط بيض وسود أو بقع تقع في الجلد تخالف لونه. # والبخص لحم ناتئ فوق العينين أو تحتها كهيئة النفخة والتبخص انقلاب ~~الأجفان. # والبرص معروف. # والتعص وجع العصب من كثرة المشي. # والحاصة داء يتناثر منه الشعر. # والحوص ضيق في مؤخر العينين أو في إحداهما. # والخوص غؤور العينين. # والخيص صغر إحدى العينين. # والرمص وسخ ابيض يجتمع في الموق. # والشوصة وجع في البطن أو ريح تعتقب في الأضلاع أو ورم في حجابها والغمص ~~ما سال من الرمص. # والقبص وجع يصيب الكبد من التمر على الريق وضخم الهامة. # والقرماص قصر الخدين. # والقفص حموضة في المعدة من شرب الماء على التمر وحرارة في الحلق. # PageV01P137 # واللحص تغضن كثير في أعلى الجفن. # واللخص كون الجفن الأعلى لحيما. # واللصص تقارب المنكبين والأسنان. # والماصة داء يأخذ الصبي من شعرات على سناسن الفقار إلخ. # والمعص التواء في عصب الرجل. # والمغص معروف. # والوقص قصر العنق. # والحرض فساد المعدة والبدن والمذهب والعقل. # والهرض الحصف يخرج على البدن من الحر. # والخباط داء كالجنون. # والاذوطية الاذوط الناقص الذقن. # والاسطية الأسط الطويل الرجلين. # والسرطان ورم سوداوي يبتدئ مثل اللوزة واصغر فإذا كبر ظهر عليه ms232 عروق حمر ~~وخضر شبيه بأرجل السرطان لا مطمع في برئه وإنما يعالج لئلا يزداد. # والضرط خفة اللحية ورقة الحاجب. # والضوط عوج في الفم. # والطرط خفة شعر العينين والحاجبين والأهداب. # والقطط قصر الشعر وجعودته. # والمرط خفة الشعر. # والمعط عدم الشعر. # والجحظ خروج المقلة أو عظمها. # والبثع ظهور الدم في الشفتين وانقلاب الشفة عند الضحك. # والجلع عدم انضمام الشفتين. # والخلع التواء العرقوب. # والرسع فساد في الأجفان. # والرمع اصفرار في وجه المرأة من داء يصيب بظرها. # والزلع شقاق في ظهر القدم كالسلع. # والزمع الزيادة في الأصابع. # والصداع وجع الرأس. # والصلع انحسار شعر مقدم الرأس. # والتصوع تشقق الشعر. # والقرع معروف. # والقفع ارتداد أصابع الرجل إلى القدم. # والقلاع داء في الفم. # والقمع فساد في موق العين واحمرار أو بثرة تخرج في أصول الأشفار والكتع ~~رجوع الأصابع إلى الكف. # والكثع احمرار الشفة وكثرة دمها حتى تكاد تنقلب. # والكلع شقاق ووسخ في القدم. # والكوع إقبال الرثغين على المنكبين. # واللخع استرخاء الجسم. # واللطع بياض في باطن الشفة إلخ. # والوكع إقبال الإبهام على السبابة من الرجل. # والهنع انحناء في القامة. # والبثغ ظهور الدم في الجسد. # والذلغ انقلاب الشفة. # والفدغ التواء في القدم. # والفوغ ضخم في الفم. # والوبغ هبرية الرأس. # والجنف الجنف في الزور دخول أحد شقيه وانهضامه مع اعتدال الآخر. # والحشفة قرحة تخرج بحلق الإنسان. # والحنف الاعوجاج في الرجل. # والخنف انهضام أحد جانبي الصدر أو الظهر. # والسأف تشقق وتشعث ما حول الأظفار. # والسعفة قروح تخرج على رأس الصبي ووجهه. # والشأفة قرحة تخرج في اسفل القدم فتكوى فتذهب وإذا قطعت مات صاحبها. # والشنف انقلاب الشفة العليا من أعلى. # والطرفة نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها. # والغضف استرخاء في الأذن. # والغدف كثرة شعر الحاجب. # والكتاف وجع الكتف. # والكلف شيء يعلو الوجه كالسمسم-وحمرة الوجه كدرة تعلو الوجه. # والأرقان آفة تصيب الزرع والإنسان كاليرقان. # والبخق اقبح العور. # والبهق بياض رقيق ظاهر البشرة إلخ. # والحولق وجع في حلق الإنسان. # والحماق الجري أو شبهه. # والخناق داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى ms233 الرئة. # والروق أن تطول الثنايا العلي السفل. # والسلاق بثر يخرج على أصول اللسان أو تقشر في أصول الأسنان وغلظ في ~~الجفان والشدق سعة الشدق. # والشمق مرح الجنون. # والغمقة داء يأخذ في الصلب. # والفتق علة في الصفاق. # والفوق ميل الفم والفرج. # واللسق لسوق الرئة بالجنب عطشا. # والمشق أن تصيب إحدى الربلتين الأخرى. # والودق نقط حمر تخرج في العين تشرق به أو لحمه تعظم فيها أو مرض فيها ترم ~~منه الأذن. # والسكك عيب في الأذن. # والساهك حكة العين. # والشاكة ورم في الحلق. # والشوكة داء وحمرة تعلو البدن. # والفرك استرخاء اصل الأذن. # والفكك انفراج المركب استرخاء. # والألل قصر الأسنان وأقبالها على غار الفم كالليل. # والبدل وجع في البأدلة. "اللحمة بين الإبط والثندوة" ووجع المفاصل ~~واليدين. # والبوال داء يكثر منه البول. # والثعل تراكب الأسنان. # والثلل تساقط الأسنان. # والحذل حمرة العين وانسلاق وسيلان دمع. # والحقل داء في البطن. # والخلل استرخاء ووجع في العصب. # والحول معروف. # والخبل فساد الأعضاء والفالج. # PageV01P138 # والخزل الكسرة في الظهر. # والخمال داء في المفاصل. # والدحل عظم البطن. # والدخل ما داخلك من فساد في عقل أو جسم. # والسبل غشاوة العين من انتفاخ عروقها الظاهرة. # والسغل السغل الصغير الجثة الدقيق القوائم أو المضطرب الأعضاء أو السيئ ~~الخلق والغذاء أو المتخدد المهزول وقد سغل كفرح في الكل. # والسلال م كالسل. # والسولة استرخاء البطن وغيره. # والصحل البحح. # والضعل دقة البدن من تقارب النسب. # والطحل داء الطحال. # والطلاطلة سقوط اللهاة حتى لا يسوغ له طعام ولا شراب. # والعفل شيء يخرج من قبل النساء كالإدرة. # والعقل اصطكاك الركبتين. # والعاقبيل ما يخرج على الشفة غب الحمى. # والغمل فساد الجرح من العصاب. # والقبل إقبال إحدى الحدقتين على الأخرى. # والنملة بثرة تخرج من الجسد بالتهاب واحتراق ويرم مكانها يسيرا ويدب إلى ~~مكان آخر. # والأطام حصرة البول والبعر من داء. # والجحام داء في العين. # والجذام معروف. # والخشم تغير رائحة الأنف من داء فيه. # والرحم وجع الرحم. # والسرم وجع الدبر. # والضجم عوج في الفم والشدق والشفة والذقن والعنق. # والعسم يبس في مفصل الرسغ ms234 تعوج منه اليد والقدم. # والغمم سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا. # والفقم تقدم الثنايا العليا فلا تقع على السفلى. # والقعم ميل وارتفاع في الاليتين. # والكزم قصر في الأنف. # والكشم نقصان في الخلق وفي الحسب. # والموم أشد الجدري. # والبطن داء البطن. # والثفن داء في الثفنة وهي من الإنسان الركبة ومجتمع الساق والفخذ. # والدنن انحناء في الظهر ودنو وتطامن في الصدر والعنق. # والزمن العاهة ونحو الضمن. # والتسون استرخاء البطن. # والقعن قصر فاحش في الأنف. # والآهة والماهة الآهة الحصبة والماهة الجدري. # والجله انحسار الشعر عن مقدم الرأس. # والشوه طول العنق وقصرها ضد. # والفوه سعة الفم. # والقره قره في الجسد كالقلح في الأسنان. # والقمه قلة شهوة الطعام كالقهم. # والمره فساد العين لترك الكحل. # والبله قلة الفطنة. # والتله الحيرة والوله وهو ذهاب العقل حزنا. # والدله ذهاب الفؤاد من هم ونحوه. # والبزا انحناء في الظهر عند العجز أو أشراف وسط الظهر على الإست. # والجحو سعة الجلد واسترخاؤه. # والجلا دون الصلع. # والجوى داء في الصدر. # والحصاة اشتداد البول في المثانة حتى يصير كالحصاء. # والحقوة وجع البطن من أكل اللحم. # والخذى استرخاء الأذن وانكسارها. # والرثية وجع المفاصل واليدين والرجلين أو ورم في القوائم أو منعك ~~الالتفات من الالتفات من كبر أو وجع. # والشرى بثور صغار حمر حكاكة. # والشغا اختلاف نبتة الأسنان بالطول والقصر والدخول والخروج. # والضوى دقة الجسم وقلة خلقة أو الهزال. # والطنى طنى لزق طحاله ورئته بالأضلاع من الجانب الأيسر. # والفغا ميل في الفم. # والقعا هو ان تشرف الأرنبة ثم تقعي نحو القصبة. # والقطى داء في العجز. # واللقوة داء في الوجه. # واللوى وجع في المعدة واعوجاج في الظهر. # وغير ذلك من العيوب كأن يكون الإنسان قشعوما او مقرقما أو زعبلا أو ~~سقعطري أو نغاشيا أو إزبا أو دميما. ومن الأدواء التي لم يعرف لها بعد اسم. ~~ومحال أن تحيط بها كلها حالة كونها غير مستقصاة هذه الثمانية والعشرون ~~حرفا. واصعب ما فيها واضر الهكاع والتشويل. وقد زاد معاصرونا على ذلك الداء ~~الزرنبي مما خلت عنه لغتنا الشريفة. ms235 # وأعود فأقول ألم يكف بني آدم أن مدى عمرهم قصير. وهمهم فيه طويل كثير. ~~وأمرهم عسير. لكل منهم من العناء والجهد واللوعة ما يكفيه وآخرين معه. ~~فطالب العلم يسهر الليالي في تبيين مشاكل وإيضاح مسائل. وذو الصنعة يقضي ~~نهاره كله مكبا على عمله ذا سخط حتى ينال كفافه فقط. وذو الإمارة مشغول ~~البال بأحكامه وسياسته. والرئيس ذو هم برئاسته. والملك موجس من وزرائه أن ~~يتحالفوا عليه فيسقوه ما به هلاكه. # PageV01P139 # والوزراء خائفون منه أن ينتقم عليهم فتدور بهم أفلاكه. والتاجر يبكر إلى ~~محترفه وهو مشفق من كساد بضاعته. والطبيب يخشى أن ترشد الناس فيستغنوا عن ~~براعته، فتعفن عقاقيره، وتأجن مياه زجاجاته ويفسد ذروره، وسفوفه ولعوقه ~~وجوره. والقاضي يستعيذ من قدوم من تفتنه من الغيد بجمالها. وتربكه في مسائل ~~غير مذكورة في كتابه فيعلق بحبالها. ويتحير من أحوالها. والربان يحذر من ~~عصف الأرياح. والزاجل من شب نار الحرب التي وقودها الأرواح. فكلما رأى ~~سلطانه متغيرا، وخاطره مكدرا، قال اللهم اكفني غير الدهر. واجعل هذا الكدر ~~عارضا يزول قبل العصر. فإني أرى في وجه ملكي وأميري سيمياء القتال، والرسم ~~بمنازلة الأبطال. وأنا ذو صاحبة وعيال، وأملاك وأموال. اللهم اكفف السنة ~~الأجانب عن القدح فيه. والق في قلوبهم رعبه وامح من صدره ما يوغره ويزفيه. ~~والحارث يوجل من كثرة الأمطار، وهبوب الإعصار. والمعلم من رغبة الناس عن ~~العلم إلى الجهل. والمتعلم من عقبة الكتاب. وعاقبة الكتاب، الشافه لما عنده ~~من ثمد الجلد، والحاضر له عن اللهو والدد. والمغني والعازف بآلات الطرب من ~~وقوع الغلاء، أو استيلاء الحزن على قلوب الأغنياء. واللاعب من اهتداء الناس ~~إلى الجد. والشاعر من إلفائه ممدوحه كالحجر الصلد، أو محبوبه ذا جفاء وصد. ~~والمؤلف مثلي من مجانين "أي يشفق من مجانين لا انه هو منهم" يتصدون له ~~فيحرقون كتابه، ويخرقون إهابه. والزوج من فرار زوجته وكساد ابنته. وهما من ~~بخله وحرمانهما من ثروته. والقسيس من كتب الفلاسفة. والفلاسفة من وعيد ~~القسيس وبوادره العاصفة، ورعوده القاصفة. وفي الجملة فكل ذي ms236 حرفة يخاف ~~نفعها عن جانبه. وكل يدعو الله لصلاح حاله ولو بفساد حال صاحبه. إذ لا تكاد ~~تتم مصلحة من هذه المصالح المذكورة إلا وينجز معها مفسدة بالضرورة. كما قال ~~أبو الطيب المتنبي مصائب قوم عند قوم فوائد. ومع ذلك فكل يزعم أنه محق فيما ~~سأله. جدير بنوال ما أمله. وان لغته في ذلك عند الحق سبحانه وتعالى، اصدق ~~مقالا. نعم أعود فأقول، وإن طال المقول: أو ما كفى الناس الخوف من الموت ~~يفاجئهم وهم في دعة واطمئنان، أو يفجعهم بفقد ما لديهم عزيز من أهل وولد ~~وأخوان، وخلان وحيوان؟ إذ بعض الناس يكلفون بالخيل والطير والسنانير ~~والكلاب. كلفهم بالأهل والأصحاب. أو الرعب من أن يسقط أحدهم عن ظهر دابته ~~فتندق عنقه. أو تسري النار في بيته فيحترق تالده وطريفه فيعدم رزقه. أو يقع ~~في تيار فيجفأ به إلى ما شاء الله. أو تخسف به الأرض. أو يخر عليه السقف من ~~فوق. أو تبلغه الوكة من مسافة مائتي فرسخ فتقلقه وتورقه وربما أبكته دما. ~~أو يأتيه سارق فيسرق متاعه الذي هو قوام معيشته. أو يفقد ما في كيسه أو ~~هميانه في الطريق. أو ينشب في عينيه عود فيعطلها. أو تتشنج به عضلة فيعد ~~بعدها من سقط المتاع. أو يأكل شيئا ضارا فيودي به أو شرابا مسموما فيسقط ~~أمعاؤه وأرابه. أو يرى جميلة فيؤرقه جمالها فيصبح وهو هائم متيم يشكو ~~للطبيب من سقامه، وللشاعر من غرامه. فلا هذا يطعمه ويمنيه. ولا ذاك ينفعه ~~ويشفيه. أو قبيحة فتدهمه مرعبة ويلازمه القمة عن المأدبة أو تنبحه الكلاب ~~وتخرق ثيابه فيبدو وذمه. أو يسيل دمه أو يكون جالسا يوما على التخت، فيسمع ~~له صريف التحت فيسود وجهه بين إخوانه وعترته وأهل قريته وكورته وربما نبزوه ~~بالخضفي أو الغضفي أو النضفي أو الخبقي أو الخفقي أو العفقي أو الغفقي أو ~~الحصمي أو الخضمي أوالردمي أو يقع عليه الكابوس ليلا فيقف جريان دمه على ~~قلبه فيهلك ليلته. # PageV01P140 # نعم ألم يكفيهم هذا كله حتى طفق بعضهم يجهز ms237 على بعض كتائب الحدس والتخمين ~~ويجرد عليه مقانب الخرص والتزكين. فاقبل منهم على قوم برماح الطعن مشرعة. ~~وبسيوف اللعن مبضعة. وبنصال الجدال فائدة مارقة. وبنبال الجلاد صاردة ~~خاسقة. فقال بعض إلا أن درجات السماء مائة وخمس. فقال غيره إلا إنها مائة ~~وأربع. فقال آخر لقد كذبتما واستوجبتما قطع اللسان وسمل العينين وسل ~~الأنثيين. وإنما هي مائة وست. ثم قام آخر وقال إلا أن دركات سقر ستمائة وست ~~وستون. فقام غيره وقال إلا إنها ستمائة وخمسون. فقال آخر لقد كذبتما ~~وألحدتما وضللتما واستوجبتما غل اليدين والرجلين ونتف الشعرين. إنما هي ~~ستمائة وسبع وستون. ثم قام آخر وقال إلا أن قرن الشيطان ثلاثمائة وخمسة ~~وخمسون ذراعا. فقال آخر هذا إفك واضح، وبهتان فاضح. بل هو ثلاثمائة وستة ~~وخمسون. فقال آخر وكسور. مقال آخر إلا إنه من حديد لكونه ثقيلا على الناس ~~يعنيهم فأجابه غيره إلا إنه من ذهب لكونه يضلهم ويغويهم فقال آخر بل هو من ~~اليقطين لأنه ينمي ثم يذوي. ويكبر ثم يصغر. ويطول ثم يقصر. ثم قام آخر على ~~رأس سلم عال وقال بصوت جهير إلا أن يكون أيها الناس لجليدة ينبغي قطعها ~~بحجر محدد لا كبير ولا صغير. فقال آخر بل بسكين ماض لا طويل ولا قصير. فقال ~~آخر لقد سفهتما إنما هي عزيزة علينا، كريمة لدينا. لا يصح قطعها بحجر ولا ~~سكين. ولا خدشها بشيء ولو من رقين. فإنما هي متصلة بالوريد ومنعقدة ~~بالوتين. ومن قطعها فقد كفر. واستوجب نار سقر. فقال آخر بل قطعها واجب ~~فإنها من الزوائد. فاعترضه القائل بعدم القطع أنا لا نرى شيئا غيرها فما ~~وجه تخصيصها بالقطع. قال بل الشوارب تحفى والأظفار تقلم. فال ولكنها بعد ~~ذلك تنبت وتلك لا. إنما دليلي القطعي على وجوب القطع عدم نفعها لصاحبها. ~~قال لم يخلق الله شيئا عبثا من غير نفع. فال بل خلقك إياك لغير فائدة. قال ~~لا بل أنت مخلوق عبثا. ثم حشد كل من الفريقين بخيله ورجله. وتلاقى كل من ~~الجيشين بسلاحه ومحله. ms238 فمن بين قارع بحد الحسام، ورام بالسهام، وباطش بيده ~~وقاذع بلسانه. وهائج بقلمه. فالرؤوس متناثرة. والدماء جارية والأعضاء ~~متطايرة. والعرض مهتو والحرمات مهتكة والمال مسلوب والديار مخربة. ~~والحزازات في الصدور كامنة. والمشاحنة ظاهرة وباطنة. والخيل مسرجه. والكماة ~~مدججة والطرق معطلة. والأرض ممحلة. والفرص للانتقام مرقوبة. والدعوات في ~~الليالي مشوبة. # PageV01P141 # يا أيها الناس اعتبروا بمن فات كيف صار إلى الرفات. وإن منهم من كان يذكر ~~اسمه في حياته بالبركات. فأصبح يذكر باللعنات. ومنهم من كان يحسب في قومه ~~سراجا وهاجا. ومنهم من كان يأكل حتى ينتفخ بطنه وتجحظ عيناه، ويتلجلج لسانه ~~وترتخي شفتاه. فصار الآن الدود يأكله. وبعض الحشرات يستوبله يا أيها الناس. ~~وجمهوركم في سباق والباقي في نعاس. فرار من غرور النفس وحدار من قرور ~~الرمس. وبدار إلى تقديم عمل يقربكم إلى الله. ويلأم بعضكم ببعض وأنتم في ~~الحياة. أتموتون وفي قلوبكم الحقد على خصمكم. وفي أفواهكم اللعن على ~~مخالفكم في زمعكم. ألم يقل لكم الحق كونوا يا عباد على الأرض إخوانا فإنكم ~~من أب واحد وأم واحدة وأنكم جميعا لميتون. سواء كنتم ذوي وجوه سمر أو حمر ~~أو صفر أو سود أو بيض أنكم كلكم بشر إنكم كلكم فانون. إنكم ناظرون ولامسون ~~وسامعون وشامون وطاعمون. ما بال الجليدي منكم يشنأ اللاجليدي. والحديدي ~~منكم يمقت اليقطيني أفلا تتوادعون. ألم أظهر لكم في طلوع الشمس وغروبها. ~~وفي بزوغ الكواكب ومغيبها. وفي سكون الريح وهبوبها. وفي خمود النار ~~وشبوبها. وفي زخر المياه ونضوبها. وفي صروف الدهر وخطوبه. وهمومه وكروبه. ~~وفي سواد الشعر ومشيبه. وفي هرم الجسم وشحوبه. وفي الأزمان إذا توالت. ~~والأحوال إذا حالت. والدول إذا دالت. وفي الغياض إذا أبهجت. والرياض إذا ~~دبجت. والأشجار إذا أورقت وجردت. والأطيار إذا زقزقت وغردت. وفي اللسان إذ ~~نطق. والقلم إذا مشق. ليس لعمري بين الوحوش الضارية والطيور الكاسرة ما ~~بينكم من العداوة والبغضاء. والضغن والشحناء. اذكروا يوم أن صعد خطيبكم ~~المنبر. وعبس وبسر. وتوعد وتنكر. وخطأ وكفر. وحض على القتال وذمر. ثم دعا ~~فأستغفر ms239 واستخار الله وأستبشر فأغرتم على جيرانكم وانتهكتم حرمات إخوانكم ~~وفرقتم بين ورضيعها. والمرأة وضجيعها وبين الأب وولده وسبده ولبده. اذكروا ~~يوم أن حشد رئيسكم إليه أعوانه وهاج أهله وأخدانه على ان يخون سلطانه. وأي ~~خيانة وما ذلك إلا لمخالفته له في الحزر والتقدير والتأويل والتعبير ~~والتخريج والتفسير. اذكروا يوم أن أعلمتم أنفسكم بعلائم الجهاد الجهاد ~~وقلتم هذه حرب الله هذا قتال لرضى رب العباد هذا يوم كسب الثواب والنجاة من ~~العذاب فأفيضوا إلى العدو من البر والبحر واغتنموا عند الله أجر هذا البر ~~اذكروا يوم أن تنازعتم على لون طعام تأكلونه. وشكل شراب تشربونه ورحضة جسم ~~تغسلونه ونوع فراش تتوسدونه ورقعة ثوب تلبسونه ووجه كلام تعفكونه ومتاع ~~تستعملونه للخلاف في هذه الدنيا فطرتم أم بالخصام والمعادة أمرتم ما بال ~~علماء الرياضة والهندسة والتنجيم لا يختلفون في أدلتهم وأن اختلفوا لم ~~يشبوا النار لتحقيق نحلتهم وأنتم تشبونها عند كل فرصة تسنح لكم ووهم يسبق ~~إليه فكركم وكان الأولى أن تتواطئوا على رأي واحد كما تواطأ أولئك وإن ~~تسنوا لعباد الله مصالحهم لا أن تدخلوهم في هذه الملاحك وتربكوهم في هذه ~~المرابك وأن تهدوهم إلى أقوم المسالك لا أن تلبسوا عليهم في هذه الحوالك. ~~دعوهم يشتغلوا بأسباب معيشتهم ولا تكلفوهم إدراك ما فوق طاقتكم وطاقتهم ~~وأعملوا أنتم أيضا بأيديكم ساعتين إذا علمتم بألسنتكم النضناضة ساعة ~~وأجمعوا أمركم عند تفرق أهواكم على الألفة والطاعة أنسيتم ما جاء في الزبور ~~الذي به تلهجون وتهذون وتذبرون وهو قوله ما أحسن الأخوة أن تكن جميعا في ~~بيت واحد كالدهن النازل على اللحية لحية هارون إلا ولا تحرموا ما حلل الله ~~لكم من الطيبات ولا تتلاوصوا إلى معرفة ما لغيركم من الهفوات ولا تبيعوا ~~أملاك السماوات وأنتم على الأرض من ذوي البطالة والترهات. # PageV01P142 # ليس على السوقي أن يتزوج من حرج ولا على الخرجي أن يتزوج سوقية من مرج ~~فإن اختلاف الحرز فيما لا يعلم لا يكون مانعا للفوز بهذا المغنم الذي من ~~تعلم ومن لم يتعلم. أو ms240 لم تعلموا أن الأرحام من الرحمة اشتقت. وإلى ~~المصاهرة شقت. وعلى الأنساب انطبقت. وإلى التآخي والتآلف خلقت. وبالتواد ~~اختصت. ولا تتهاز فرص الحظ فرصت. فما لكم عنها تتباعدون. وتتقاعسون ~~وتتفاعدون ولم أنتم هؤلاء في بحر الشك والظن تسبحون وتستبضعون تجارة الخوص ~~وتربحون لا يسمع الله دعاء أحد منكم في الشرق إلا إذا كان يستصوبه أهل ~~الغرب. ولا يفيزكم بالآخرة إلا إذا تألفتم في الدنيا على هذا الضرب. ~~فليصافح إذا أخضر الرأس منكم أسوده ومدوره ذو القبعة مخروطه ذا اللبدة ~~وليصف كل منكم لأخيه نيته ووده. ويحفظ له عهده. وإذ قد اتفقتم على المخلوق ~~فلا تختلفوا على الخالق. فهو رب المغارب والمشارق. وأنه ليريد أن المشرقي ~~منكم إذا سافر إلى الغرب يرى أهله فيه له أهلا. وشمله شملا فأقبلوا النصيحة ~~وأسمعوا ما يمر بكم بعدها من العبارات الفصيحة والمعاني المليحة في هذا ~~الفصل الذي سميته. ### | العشق والزواج # قد ذكرت في آخر الكتاب الثاني أن الفارياق ابتلاه الله بأمراض كثيرة وكتب ~~وفيرة ثم أنجاه منها جميعا. وأنه بعد أن رأى نفسه معافى منها اطمأن خاطره ~~وأخلد إلى الغناء. والآن ينبغي أن أذكر ختام هذه النوبة وعاقبة هذه الحوبة ~~ذلك أن الدار التي كان فيها الخريجيون كانت محاذية لدار بعض التجار وكان له ~~بنت تحب السماع واللهو والطرب وترتاح إلى الغناء جدا فكانت إذا سمعت ~~الفارياق يغني أو يعزف في غرفته تصعد إلى سطح دارها وتنصت إلى أن يفرغ ~~فتنزل إلى حجرتها. فلما علم الفارياق أن صعودها كان لأجله أذ لم أحد غيره ~~يظن به التعرض لها صبت إليها نفسه ونزغه فيها نازغ من الهوى غير إنه كان من ~~طبعه النفور من الزواج حتى أنه كان يحسب المتزوجين أشقى الناس لأن الحالة ~~الزوجية لا يبدو منها في الغالب سوى صعوباتها ومشاقها. وكان إذا قيل له ~~فلان تزوج تأخذه به رأفة ويرثي له كما يرثي لمن دار به تيا شديد أو رزئ ~~برزيئة كبرى فتنازغ فيه ح عاملا الهوى والحذر فرجحت كفه الأولى الثاني ms241 فرأى ~~أن مجرد النظر أولى من التعرض بإشارة تدل على أنه ذو صبوة وهيام ومكثا على ~~ذلك مدة وهو أحذر من القر لي حتى إذا كان يوم ورآها تمسح محاجرها بمنديل ~~أما من حر الشمس أو من غيره أعتقد بمجامع قلبه أنها تمسح دموعها شوقا إليه ~~فانفتقت بنائق الصبر من صدره وهاج به الوجد لإزالة حذره وقال في نفسه ~~أيقابل أحد غيره دموع باكية بالأعراض. وهل وراء الدموع غير الهوى كيف لا ~~تذيبني وما قلبي بجامد، ولا أنا بمخلد! وقد علمت أن أعظم لذات الحياة ما ~~إذا وجد الإنسان له خدينا نويا. وقرينا صفيا. وإنا غريب محتاج إلى مؤنس في ~~وحشتي، ورفيق في وحدتي. ومن مؤنس مثل الزوجة. وأي خير في العزوبة لمن رزقه ~~الله قوته وحوجه. وبمثل هذه الخواطر السريعة وطن نفسه على تحمل أعباء الهوى ~~من أي جهة كانت. فمن ثم فتح باب الإشارة بينهما. فمن بين توضع على القلب ~~مرة وعلى أخرى. وأصبح تقرن بأخرى. وذراعين تشبحان مع تنفس وزفير. وشفتين ~~تضمان. ورأس يهز وغير ذلك مما يتعلل به المبتدئون في الحب. فأما المتناهون ~~فلا يرضيهم إلا الهصر بالفودين كما نص عليه الأستاذ امرئ القيس. # PageV01P143 # ودامت دولة الإشارة بينهما أياما مديدة من دون كلام. فلما أعجزت الأيدي ~~وسائر الجوارح عن ترجمة ما في القلب وخصوصا لبعد ما بينهما احتالا على أن ~~يجتمعا في مكان بحيث يرى المحب حبيبه. فلما بصر بها عن قريب وجدها والفضل ~~لمخترع الزي المصري عندلة جزلة. إذ لو كانت متردية بالزي الإفرنجي لما عرف ~~هل كان ما في صدورها عهنا أو برسا أو قطنا. أو خرفعا أو عطما. أو بيلما. أو ~~قشبرا أو حريرا أو نوذلا أو كان ما وراءها عظامة أو لحما وشحما فال وهاتان ~~الصفتان أعني العندلية والجزلية أحسن ما يراد من المرأة فإن الأولى تشفع في ~~الكون الأمامي والثانية في الكون الخلفي قلت وقد جاء عن سيدنا سليمان عليه ~~السلام مدح العندلية بقوله في الفصل الخامس من سفر الأمثال فليروينك ms242 ثدياها ~~في كل حين. ولقائل أن يقول أن العهن وأخواته مع وجود اليد والجت إذا جمع ~~الجسمين مكان لا يمنع من تحقق الصفتين المذكورتين. والجواب أن ذلك محظور ~~غالبا في البلاد المشرقية ولا سيما من أول مرة فأما عند غيرهم فلا محظور ~~منه ولذلك شاع استعمال العظامات عندهم بلا نكير. ثم حيث تقدم لنا في الكتاب ~~الأول وصف الحمار على أسلوب إفرنجي فلا بأس هنا أيضا في وصف الرجل قبيل ~~الزواج على النسق المذكور فنقول. أنه مدة تعلله بغبطة الزواج وتلحزه من ~~لذاته، لا يخطر بباله شيء من مستأنف آفاته. وإنما يخطر في حدسه ويقول في ~~نفسه أن حالتي لا تكون كحالة معارفي وجيراني الذين تزوجوا وأخطأتهم الأماني ~~إذا هم لم يؤدوا الزواج حقه. ولم يأخذوا في أسبابه بالثقة. لأن منهم من ~~باعل، وهو غير كفو لهذا العمل. أما لصفر راحته، أو لعدم سماحته، أو لمبانية ~~سنة عن سن زوجته أو لضعف في آلته. أو لأنه من الزمالقية على شفا. أو لأن ~~جاره كان يخالفه إلى عطنه. أو لأن أمه كانت رقيبا على امرأته. أو لأن أمامه ~~كان ضيزنا له على مائدته. فلذلك ثار بينهما النقار، وطال النفار. فقد ~~القميصان من قبل ومن دبر. ونتف الشعران والصخب كثر وخدش الجلدان خدشا ~~بالظفر. وأنتن الريحان من فوق السرر. # أما أنا فإني بحمد الله خال عن هذه الخلال. فلا تحول لي مع زوجتي حال. ~~ولا تزاحمني فيها الرجال. ولا يعتريها مني ملال. فرضاي رضاها. ومناي مناها. ~~وما أنا بأدرم ولا أبخرز. ولا أحدب ولا أخنب. وأن لي يدين أعمل بهما ورجلين ~~أسعى عليهما. وأن يكن بي عيب في خلقي يستره عني حسن خلقي. فإني لا أعارضها ~~في طعامها. ولا في لباسها ومنامها. بحيث تنام إلى جني. وتتخذ من الملبوس ما ~~يليق بها وبي. فما يمنعني من اتخاذ قرينة. تكون على هذه الصفة الميمونة. ~~حتى إذا سمع الناس بأن زوجي عروب وعرضها عندي مصون ووجهها عن المراود ~~محجوب، حسدوني على هذه النعمة السابغة ms243 فكان لي كل غصة من العيش سائغة ولا ~~يخفى كم في كيد الحسود من لذة، لا تتقاعس عنها إلا لذه ما عدا ارتياح النفس ~~إلى الجنس الأنيس. # PageV01P144 # الذي قربه للقلب وللكرب تنفيس. وأن امرأ يقاسي النهار جهده، ثم يبيت في ~~الليل وحده. من دون ضجيع له تنفخ في أنفه وتسخن دمه من أمامه ومن خلفه. ~~لجدير بأن يحصى مع الأموات. ويلقي بين الرفات. هذا وأني أستغني برضبها عن ~~الشراب. وبشم شعرها عن المسك والملاب. فأنهم قالوا أن الرائحة الأنثوية ~~تستنشق من منابت الشعر وبها نشوة الحواس. سواء كان في المغابن أو في الرأس. ~~وأجتزئ بحر جسدها عن الوقود للاصطلاء. وبالرنو إليها عن الأثمد والجلاء. ~~فيتوفر علي كل يوم في الأقل درهم أنفق نصفه على الحمام كل غداة فيبقى لي ~~النصف الآخر وذلك خير عمم. وغني أتم فأما ما يقال في كيد النساء، وأعناتهن ~~الرجال بما يعز على الأسا، فليس ذلك على عمومه ولا تقرر حكم وأستثني أمور ~~من تعميمه. فلعلي أول من أخرجه هذا الاستثناء وسن للأعزاب على الزواج ~~الثناء. كيف لا وأنا ذو فصاحة وتبيان ودهاء وجنان. فما يعييني شيء من ~~نكرها. ولا تخفى عني خافية من أمرها فأعارضها وأحجها. وأريها أن لي عليها ~~قفية تضطرها إلى طاعتي وتحوجها فإن قلت لها اليوم يصوم فيه المباعلون، ~~ويتبتل المفاعلون. قالت أنا أول من صام، وآخر من نام. وأن قلت لا يجمل ~~بالمحصنة أن تتبرج. قالت ولا أن تتغنج. وإن قلت أن حق الزوجة على زوجها في ~~كل أسبوع مرة. قالت وتبقى أيضا عفيفة حرة. وأنقلت ليس الحلي بلازم للعرس. ~~قالت ولا الديباج شر لبس. وفي الجملة فإن عيشي معها يكون رغيدا. وحالي ~~سعيدا. وحظي مديدا. وطعامي مريئا. وشرابي هنيئا. وثوبي وضيئا. وفرشي وطيئا. ~~وبيتي مأنوسا ومتاعي محروسا. وطرفي قريرا. وشأني مذكورا وسعيي ميمونا. ~~وقصدي مأمونا فحي هضل الزواج. بلعوب مغناج. طلعتها علاج من الألفاج وضجعتها ~~أنهاج. إلا الأفلاج. انتهى. # وأنا أقول أن مما غرس في هذه الطينة البشرية اللثية أن ms244 الرجل متى وطن ~~نفسه على الزواج حبب الله إليه زوجه على أية حالة كانت حتى يراها أحسن ~~الناس خلقا وخلقا. لا بل يرى نفسه أنه قد ترفع عن أقرانه. وتمزى على ~~إخوانه، حتى يستخس ما كان من قبل يستعظمه. وأنه قد صار إنسانا جديدا يجدر ~~بأن يجدد له وجه الأرض. # وبناء على ذلك لم يعد الفارياق يرضي بالأغاني والأشعار المتعارفة بل ~~أستبدل الأولى بأخرى جديدة من نظمه. ونظم خلال ذلك قصيدتين حاول فيهما ~~اختراع أسلوب غريب فجاءنا طيخيتين كما سترى ذلك ولو استطاع أن يخترع كلاما ~~جديدا يعبر به غرامه وحديث شأنه لفعل. وكان إذا رأى رجلا متزوجا يهيب به ~~وينشده: # أنا في حلبة الزواج المجلي ... إنما أنت فسكل قاشور # أن قدمي يفوز عما قريب ... إنما قدحك السفيح يبور # أو عزبا قال له # يا أيها الأعزاب أني رافض ... دين العزوبة فاقتدوا بمثاليا # ليس الغنى إلا البعال فبادوا ... يا قوم واستغنوا بمثل بعاليا # وتهوس يوما لأن ينظم ديوانا يشتمل على أبيات مفردة تهافتا على أحداث شيء ~~غريب فنظم أربعة أبيات ثم مسك. وهي # ساعة البعد عنك شهر وعام ... الوصل يمضي كأنما هو ساعه # أتنجم الليل الطويل صبابة ... وتنجمي لنجوم ذي تفليك # ويخفق مني القلب أن هبت الصبا ... ويذكرني البدر المنير محياك # ألا ليتشعري كم يقاسي من ... النوى وأنحائه قلب يذوب تجلدا # ومن الفضول هنا أن نقول أنه كان يقول لخطيبته أنك ملأت عيني قرة. وأني ~~أراك أحسن الخلق. وأنا ليغبطنا الناس. وأنك تغنيني عن الغنى. وأني بقربك ~~سعيد. ويبعدك عميد. وإنا نكون أبدا كما نحن الآن. وأنك ذات ملاحة تشغل ~~الخلي. وأني أغار عليك من النسيم يفيء شعرك هذا الدجي. وأنا لجسمان في روح ~~واحد أو روحان في جسم واحد. وإنك لترين مني كل يوم محبا جديدا. وإني لأرى ~~فيك كل وقت حسنا حديثا. # وأنا نكون قدوة للمتزوجين والعاشقين. إلى غير ذلك من الكلام المتعارف عند ~~أمثاله. # قال خير أيام الإنسان في حياته هي المدة التي تتقدم الزواج والتي تليه. ~~قلت ms245 ومبلغها عند الإفرنج شهر يسمونه قمر العسل وهو بعد الزواج. ومبلغها ~~عندنا معاشر العرب شهران يقال لهما قمرا العسل. حتى إذا امتلأت الخلية عادت ~~كل نحلة زنبورا ورجع كل شيء إلى أصله. # PageV01P145 # وأقول أن المحبة مما غرس في الطبيعة البشرية من يوم الوضع في المهد إلى ~~يوم الوضع على النعش. فلا بد لهذا المخلوق الآدمي من أن يحب ذاتا من الذوات ~~أو شيئا من الأشياء أو معنى من المعاني. وكلما زاد حبه في قسيم منها نقص في ~~قسيمه الآخر. وقد يكون إحداها سببا في زيادة حبه للآخر. مثال ذلك من كلف ~~بالشعر أو الغناء أو التصوير فكلفه هذا يكون باعثا له على حب الذات ~~الجميلة. ومن كلف بالعلم والقتال والفخر والسيادة فلابد وان تقل رغبته في ~~النساء بل ربما لهي عنهن بالكلية. ومن كلف بالخيل المطهمة والسلاح النفيس ~~فقد يكون كلفه هذا شائقا له إلى حب الذات أولا. وعد بعضهم من هذا النوع ~~السراباتية وهم المنظفون للمراحيض. وأسقطه غيرهم بدليل إنها حرفة يحتاج ~~إليها الإنسان لتحصيل معاشه لا كلف من هوى النفس. فهذه ثلاث حالات متسببة ~~عن ثلاثة أسباب. وهناك أيضا ثلاث أحوال أخرى باعتبار القلة والكثرة وما ~~بينهما. الأولى متعادلة وهي ان يحب المحب محبوبه كنفسه. فلا تطيب نفسه بشيء ~~ولا تهنئة لذة إلا إذا كان محبوبه مشاركا له في تلك اللذة. وذلك صفة الرجل ~~قبل زواجه وبعيده. ولا تخلو هذه الصفة عن الرشد والبصيرة. الثانية المتعدية ~~أي المجاوزة للمتعادلة. وذلك كان يحب المحبوب حبيبه اكثر من نفسه. وذلك صفة ~~الأب والأم في حب ولدهما وصفة بعض العشاق. أما الأب فإنه يفدي بروحه ويحرم ~~نفسه من اللذات والمسرات حتى يمتعه بها. فإذا رأى نفسه عاجزا عن الأكل ~~والبعال ورأى ابنه يأكل ويباعل لذ له ذلك وهو مع هذا غير خال أيضا عن الرشد ~~والتمييز. فأما العاشق فإنه يؤثر معشوقه على نفسه غير أن أفعال تكون مختلة ~~في غير محلها ووقتها. والثالثة معلومة وهي أن يحب الإنسان محبوبه مع إيثار ms246 ~~نفسه عليه وهو الأغلب. وهناك أيضا ثلاث أحوال أخرى مكانية وهي القرب والبعد ~~والتوسط. ولها تأثيرات مختلفة بحسب اختلاف طباع الناس فالصادق الود يحب في ~~حالتي القرب والبعد على حد سوى. بل ربما كان البعاد مهيجا له إلى زيادة ~~الشوق والغرام. وما احسن قول من قال في هذا المعنى. # كأن الهوى شمس أبي إن يردها ... مهاة نوى لا بل تزيد بها حرا # PageV01P146 # فأما الطرف الشنق فإنه لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا. وثلاث أخرى زمانية ~~وهي الصبي والشباب والكهولة. فمحبة الصبي أسرع وأعلق. ومحبة الشباب أحر ~~وأقوى. ومحبة الكهل أقر وأدوم. الكهل يقدر محاسن محبوبه ومنافعه أكثر. ~~ومحبته له تكون أمر وأحلى. فالمرارة لعلمه إنه قد عرض نفسه للوم اللائمين ~~وعذل العاذلين من الأحداث والأغرار. ولإشفاقه دائما من ملل محبوبه إياه. ~~فقلبه أبدا واجب. وهمه بشأنه ناصب. والحلاوة لزيادة معرفته بقدر محبوبه كما ~~تقدم. ولكون هواه والحالة هذه راهنا متمكنا فهو يعتقد بمجامع قلبه إنه ساع ~~في أسباب سعادته وحظه. ولها أيضا ثلاث حالات أخرى باعتبار الاستطاعة وعدمها ~~اعني اليسر والعسر وحالة ما بينهما. أما الموسر فإن محبته أبرد وأحول. لأن ~~غناه يحمله على استبدال محبوبه والتنقل من حال إلى حال. فلتحذر النساء ~~المحصنات هذا الصنف من الناس وإن ماس بهن ماسه. إلا إذا كنا لا يخفن على ~~سرهن وعرضهن. لأن الغني يستحيل إفشاء الأسرار. كما يستحيل خزن الدينار. ~~وعنده أن كل شيء عبد درهمه. وطوع نهمه. فأما الفقير فإن محبته أشط وأشذ ~~وألوع. لأن فقره من حيث كان مانعا له من إزالة الموانع التي تحول بينه وبين ~~محبوبه لا يلبث أن يفضي به إلى اليأس أو الخبال أو الانتحار. فأما المتوسط ~~فإن حبه اعدل واصح. ولها أيضا ثلاث حالات أخرى وهي الذل والعز والمساواة ~~فالذل غالبا صفة العاشق والعز صفة المعشوق. ومن أعجب أنواع المحبة الحب ~~المختلط بالبغض. وذلك كأن يهوى رجل امرأة وهي تهوى غيره وتتمنع عليه. فيهيج ~~به وجده إلى وصالها تشفيا منها. فإن فاز به غلبت ms247 محبته على كراهيته وإلا ~~فلا ولا يزال هذا دأبه حتى يسلو عنها الغلب وان المحب لا يسلو محبوبه إذا ~~عامله بالصد والحرمان إلا إذا ظفر بآخر شبيه له في خلقه وخلقه وهيهات ذلك ~~فأما بواعث المحبة فقد تكون عن نظرة واحدة تقع من قلب الناظر موقعا مكينا ~~فتخلج فيه من محركات الوجد والشوق ما تخلجه عشرة مدة مديدة وعندي أنه لا بد ~~وأن يكون المحب قد تصور في عقله سابقا صفات وكيفيات من الحسن فصبا إليها ~~حتى إذا شاهدها حقيقة في ذات من الذوات كما كان تصورها علق بها قلبه وخاطره ~~فكان وخاطره فكان كمن وجد ضالة ينشدها وقد تكون المحبة عن طول سماع عن شخص ~~فيسترسل السامع إليه شيئا فشيئا حتى يكلف به. وأكثر أسباب المحبة النظر ~~والعشرة. واعلم أن كثيرا من الناس قد عشقوا الصور الجميلة في الذكور ~~والإناث لغير دعارة وفسق. وإنما هو ارتياح نفس ووجد بال. ويؤيده ما ورد في ~~الأثر من عشق فكتم فعف فمات شهيدا. والعاشق في هذه الحالة يرضى من معشوقة ~~بأدنى شيء. فالقبلة عنده وفتح وغنيمة. قال الشريف الرضي # سلوا مضجعي عني وعنها فإننا ... رضينا بما يخبرن عنا المضاجع # قلت لو كان لي تصرف في هذا البيت لقلت عنها وعني. وقال ابن الفارض رحمه: # كم لات طوع يدي والوصل يجمعنا ... في بردتيه التقى لا نعرف الدنسا # وهذا العشق يسمى عند الإفرنج العشق الأفلاطوني نسبة إلى أفلاطون الحكيم ~~ولا حقيقة له عندهم وإنما هو مجرد تسمية. ويعرف عندنا بالهوى العذري. نسبة ~~إلى عذرة قبيلة في اليمن لا إلى عذرة الجارية أي بكارتها وافتضاضها وشيء ~~آخر منها. ويروي عن مجنون ليلى إنها أتته يوما وجعلت تحدثه فقال لها إليك ~~عني فإني مشغول بهواك. وللمتنبي في هذا المعنى # فشغلت عن رد السلا ... م فكان شغلي عنك بك # PageV01P147 # وأحق النساء بان تعشق وتعزز التي جمعت إلى حسن خلقها الأدب وحسن المنطق ~~والصوت واسعد الناس حالا من كان له حبيب يحبه كما جاء في بعض المواليات ~~المصرية. ms248 فإنه والحالة هذه يقدم على اصعب الأعمال واعظم المساعي. ويباشرها ~~دون أن يشعر بها. لا فكره أبدا مشغول بمحاسن حبيبه. فلو رفع صخرة في هذه ~~الحالة على عاتقه بل فندا لتوهم إنه رافع نعال محبوبه أو بالحري رجليه. ثم ~~أنه مع ما يلحق المحبة من طوارئ التنغيص والخيبة والحرمان وخصوصا مضض ~~الغيرة فإن عيش الخلي لا خير فيه. لان الحب يبعث على المروءة والنخوة ~~والشهامة والكرم ويلهم المحب المعاني اللطيفة والخواطر الدقيقة. ويكسبه ~~الأخلاق المرضية. ويستوحيه إلى عمل شيء عظيم يذكر به اسمه ويحمد شأنه ولا ~~سيما عند محبوبته. وقلما رأيت عاشقا به جفاء وفظاظة أو رثاء وبلادة أو ~~دناءة وخساسة. وقال بعض العزهين وأظنه من التيتائيين. لو لم يمنع من عشق ~~امرأة شيء بعد التعفف والتورع سوى الاضطرار إلى حبها لكفى لان الإنسان متى ~~علم إنه مسخر لحب شيء ومكلف به مله بالطبع ونفر منه. قال فيكون حب المرأة ~~على هذا مغايرا للطبع. هذا إذا كان الرجل شهما عزيز النفس عالي الهمة. فأما ~~الأوباش من الناس فلا معرفة لهم بقدر أنفسهم فهم يتساقطون على حب المرأة ~~حيثما عنت لهم وكيفما اتفق. قلت هو كلام من لم يذق الحب أو من كان مفرقا ~~ولو سمع أنثى تقول له يوما احمل يا روحي هذا الحمل من الحطب على رأسك. أو ~~احب يا عيني على أستك كالولد الصغير للباها حاملا وزحنقفا. # ثم أن للعشاق مذاهب مختلفة في العشق فمنهم من يهوى ذات التصنع والتمويه ~~والعجب. ومنهم من لا يعجبه ذلك وإنما يؤثر الحسن الطبيعي. وأن يكون في ~~محبوبته بعض الغفلة والبلاهة وإلى هذا أشار المتنبي بقوله: # حسن الحضارة مجلوب بتطرئة ... وفي البداوة حسن غير مجلوب # ومثل الأول مثل من يقدم له لون من الطعام وبه قمة فيحتاج إلى التفحية ~~والتقيت ومثل الثاني مثل من به سيفينة وسرطمية فلا يمنعه عدم التفحية ~~والتوابل من أن يلسو ويلوس ويلثى ثم يلحس قعر الجفنة بعد فراغه منها. فأما ~~رغبة بعض الناس في الغفول والبلاهة فإنها ms249 مبنية على أن المحب لا يزال يقترح ~~من محبوبته أشياء كثيرة تبعث إليها الحاجة. فمتى كانت ذات دهاء وذكاء خشي ~~أن تمله وتحرمه. ومنهم من يزيد في المرأة غراما إذا كانت ذات عزة وشرة ~~ومعاسرة فيكون استرضاؤها ادعى إلى النشاط والسعي. وهذا يفعله في الغالب من ~~يتفرغ للهوى ويتصدى له من كل جهة. ومنهم من يعشق المرأة لاتسامها بسمة ~~الشرف وسيادة أو وجاهة. وذلك دأب ذوي الطموح والاستطاعة. ومن هذا الصنف من ~~إذا رأى المرأة امرأة وضيعة تشبه امرأة شريفة عشقها لأجل حصول المشابهة ~~فقط. ويقال لأهل هذا المذهب المشبهية. وهو في النساء اكثر فإن المرأة لا ~~تكاد ترى رجلا إلا وتقول لعله يشبه بعض الأمراء الغابرين أو الحاضرين أو ~~الآتين ومنهم من يعشق من بها ذلة وانكسار وملاينة. وذلك شأن ذوي الرفق ~~والرقة. ومنهم من يعشق من على طلعتها آثار الحزن والكآبة والفكرة. وهو مذهب ~~ذوي الحنين والطرب. ومنهم من يعشق ذات البشر والطلاقة والأنس. وهو خلق ~~المحزونين المبتئسين. فإن النظر إلى مثل هذه ينفي الهم. ويجلو الكرب والغم. ~~ومنهم من يعشق من بها مرح ونزق وطيش وثرثرة وقهقهة. وهو دأب السفهاء ~~والجهلاء. ومنهم من يعشق المرأة لأدبها وفهمها وحسن كلامها ومحاضرتها وسرعة ~~جوابها. وهو مذهب العلماء والأدباء. ومنهم من يعشق من تكون كثيرة الحلي ~~والتأنق في الملبوس كثيرة الغنج والتمويه وهو طريقة ذوي السرف والشطط. ~~ومنهم من يعشق الماجنة المتهتكة المستهترة. وهو شأن الفساق الفجار. ومنهم ~~من يعشق الخيتعور الشهوانية المتلعجة الطفسة. وهو خلق من مبلغ منه العهر كل ~~مبلغ. ومنهم من يعشق اللاعة الخريدة العفيفة ابتغاء أن يفسدها ثم يتباهى ~~بذلك بين أقرانه. فإذا رضيت له ملها أو أرادها أن تكون على غير تلك الحال ~~وهو عندي شر من عاشق المتوهجة. ومنهم من يحب اجتماع هذه الصفات المختلفة ~~كلها في محبوبته بحسب اختلاف الأحوال. هذا في الخلق فأما في الخلق فالنحيف ~~يهوى السمينة وبالعكس. والأسمر يحب البيضاء وبالعكس. والطويل يحب القصيرة ~~وبالعكس. والأملط يحب الكثيرة الشعر وبالعكس. ms250 # PageV01P148 # أما النساء فأحب الرجال إليهن الفارس الأبتع. الشجاع الأروع. فأما الغنى ~~والفقر فلا ضابط لهما فإن الغني يتهافت على حب الفقيرة كما يتهافت على حب ~~الغنية. بل البخيل من الأغنياء يؤثر حب الفقيرة طمعا في أن يرضيها بالقليل ~~من المال. والغالب أيضا إيثار حب الجيل الغريب للاستطلاع على ما عنده من ~~الغرائب التي تتصور المخيلة وجودها فيه دون غيره. إلا إذا منع مانع جهل ~~بلغته فح يحصل للمخيلة انقباض في تماديها. وكما أن لطف النساء وقلفطتهن ~~تعجب الرجال ولا سيما في الفراش كذلك كان يعجب النساء من الرجال تراتهم ~~وشيظميتهم. فلا تكاد امرأة ترى رجلا على هذه الصفة إلا وتقول في قلبها عند ~~هذا كفايتي وغنائي. وقد لحظت العرب هذا المعنى باشتقاقهم الطول من الطول. ~~غير أن النساء على الأعم بجنين اللذات من كل مجني ويكرعن من مواردها ما ساغ ~~وما أغص فمثلهن كمثل النحلة تجني من الزهر وان يكن على المدمن. # فأما الغيرة فهي خلق طبيعي في كل بشر إذا كان سليم الذوق. فإن الإنسان ~~يغار على متاعه من أن ينتهكه غيره فكيف على حرمته. وما يقال من أن الإفرنج ~~ليس لهم غيرة على نسائهم فليس على إطلاقه. فإن منهم من يقتل زوجته ونفسه ~~معا إذا علم منها خيانة. نعم إنهم يتساهلون معهن في أمور كثيرة ربما تعد ~~عند المشرقيين قيادة. إلا إنها في نفس الأمر وقاية من الخيانة. إذ قد تقرر ~~عندهم أن الرجل إذا حظر امرأته عن الخروج وعن معاشرة الغير أغراها بالضمد. ~~بخلاف ما إذا أرضاها بهذه اللذات الخارجية. # ثم أنه لما علم اجتماع المستعسلين أي الفرياق والبنت خلافا للعادة ~~المألوفة ذاقت أمها من ذلك مرارة الصاب فاستشارت بعض أمرها فقالوا لها لسنا ~~نرضى بمصاهرة هذا الرجل لأنه من الخرجيين. وأنت من أعز بيت من السوقيين ~~وهما لا يجتمعان. فقالت لهم ليس هو من جرثومة الخرجيين بل هو دخيل فيهم. ~~قالوا لا فرق في ذلك رائحة الخرج ساطعة منه وقد ملأت خياشيمنا وحذروها منه ~~غاية التحذير. ms251 مع أني قد حذرتهم وأمثالهم في الفصل الذي مر من هذا الفصول. ~~فلما علمت البنت بذلك نبض فيها نبض الخلاف وقالت ليست وقالت ليست هذه ~~الفروق من مصالح النساء. وإنما هي مصلحة من أتخذها وسيله للمعاش والجاه. ~~والمقصود من الزواج إنما هو التراضي والوفاق بين الرجل والمرأة. وأن أبيتم ~~ذلك فها أنا أنذركم إني لست من السوقيين في شيء. فرأت أمها أن تغيب بها ~~أياما عن ذلك المحل رجاء أن يبعثها البعد على السلوان. فهاجت ح جميع عواطف ~~الهوى في كل من العاسل والمعسول. وإليه أشار أبو نواس بقوله: دع عنك لومي ~~فإن اللوام أغراء. # PageV01P149 # فلما رأت الأم أن لا إشارة تمنع البنت من الاشتيارة. ولا جزر يكفها عن ~~الجزر رجعت إلى منزلها واستدعت بالفارياق وقالت له: قد علمت أن السوقيين لا ~~يبغون مصاهرتك. فإن كان عزمك على أن تتزوج ابنتي ينبغي لك أن تتسوق ولو ~~يوما واحدا. قال لا بأس، فعلى هذا تسوق يوم عقد الزواج وقرت عين كل منها ~~ومن البنت. ثم أحضرت آلات الطرب ليلا وأديرت الكؤوس وزها مجلس الأنس ~~والسرور. والفارياق مواظب فيه على خدمة إدارة الكأس ومعيد على العازفين ~~الأطراء وقوله آه وأيه واوه. حتى إذا كلت يداه ولسانه ورأى أن عزم الشرب أن ~~يسهروا الليلة كلها إلى الصباح أنسل من بينهم وصعد إلى السطح لكي يستريح. ~~وكانت الليلة مقمرة من ليالي الصيف. فلما أبطأ عليهم ظنوا أنه تفلت أنه من ~~الإربة فأخذوا في التفتيش عليه كما يفتش على امرأة فالك أو فارك. فلما ~~وجدوه وعلموا أن نيته مخالفة لنيتهم أخلوا له ولعروسه حجرة وهموا ~~بالانصراف. فقالت الأم لا أو تنظروا بأعينكم البصيرة. وسبب ذلك أن عادة أهل ~~مصر في الغالب هي أن يتزوج الرجل المرأة من دون أن يعاشرها ويعرف أخلاقها. ~~وإنما ينظر إليها نظرة واحدة بات تناوله مثلا فنجان قهوة أو كاس شراب بحضرة ~~أمها. فإن أعجبته خطبها من أهلها وإلا كف رجله عن زيارتهم. ومنهم من يتزوج ~~ولم يكن رأى امرأته قط. ms252 وذلك بأن يبعث إليها أمه أو عجوزا من أقاربه ~~ومعارفه أو قسيسا فيصفونها له بمقتضى ذوقهم وخبرتهم. والغالب أن أم البنت ~~ترشي القسيس ليجيد صفة بنتها فيرغب الرجل في التزوج بها. ومنهم من يتزوج ~~امرأة قاطنة في بلاد بعيدة فيبعث إلى أحد معارفه في تلك الجهة ليصفها له في ~~كتاب ثم يستخير الله ويرتبق. ومع ذلك فإن عيش هؤلاء المتزوجين على هذا ~~النمط يكون هنيئا. فأما في بلاد الشام فعادة أهل المدن كعادة أهل مصر وعادة ~~أهل الجبل مغايرة. فإن الرجل هناك يتمكن من رؤية المرأة ومعرفة أخلاقها. ~~هذا ولما كان الفارياق قد تعدى حدود العادة بمصر في كونه اجتمع بالبنت ~~مرارا عديدة في حضور أمها وفي غيابها. أرادت أمها أن تنفي العار بإظهار ~~علامة البكارة. حتى يشيع خبر براءة البنت في جميع البلاد. فإن أكثر الناس ~~لا شغل لهم إلا الكلام. فاجتمعت تلك الزمرة وراء الباب بعد أن جمعوا ~~العروسين. وطفق الواحد منهم ينادي ويقول افتح الباب يا أبا مزلاج. فظن ~~الفارياق أنه يريد الدخول عليهما ليعلمه كيف يكون العمل. ففتح له فقال له ~~ما هذا الباب وإنما أردت باب الفرج. فرجع إلى عروسه وإذا بآخر يقول لج ~~القبة يا ولاج. وآخر ثجر الطعنة يا بجاج. وغيره ارو الصدى يا ثجاج. وآخر ~~أزل الزغب يا حلاج وغيره أفرغ السجل يا خلاج - أسرع الوطء يا زلاج- املأ ~~الوطب يا زماج- ملل الملمول يا معاج- اغطس في اللجة يا غاطس- افقس البيضة ~~يا فاقس- أجل المسواك يا وامس- تسور السور يا معافس- روض المهرة يا فارس. ~~ومازالوا به حتى شام أبا عمير وناول أمها البصيرة. فتهللت منهم الوجوه فرحا ~~وحبورا. وصفقت الأيدي استبشارا وسرورا. ونطقت الألسن بالتبرئة. وختموها ~~بالتهنئة. ثم انصرفوا وكأنهم قد قفلوا من غزوة غانمين. وكادت الأم تطول عن ~~الأرض شبرا لهذا الفتح المبين. ### | القصيدتان الطيخيتان # ما كنت أول عاشق بين الورى ... تبع العشيقة من أمام ومن ورا # ورأى البكاء له معينا شافيا ... يوما ويوما أضحك المستعبرا # ويكون مصروع الغرام مزببا ... متكسسا مستقبلا مستدبرا # ومحنبشا ومجمشا ms253 ومدهفشا ... ومكنصا ومزنجرا ومعنجرا # ومرنما ومغنيا ومصفرا ... ومشببا ومطبلا ومزمرا # وفيينة متثائبا متمطيا ... وفيينة متقاعسا مقعنصرا # وإذا رأى رأيا رشيدا كان في ... إبرامه مترهئا متأخرا # فالعشق عقل العقل عن صيوره ... حتى يضل عن الصواب ويبطرا # قد كنت أعجب أن يقولوا شاعر ... ذو جنة وأخال ذلك مفترى # حتى لقيت صويحبي كليهما ... فإذا هما من طينة قد صورا # خلق الجمال لعين صب جنة ... ولقلبه نارا تزيد تسعرا # لا غرو أن يغدو لحمرة وجه من ... يهوى وقد حمل الغرام محمرا # يا ليت يغني المرء يوما واحدا ... عنهن من شيء يباع ويشترى # PageV01P150 # ليت الجمال لهن مثل الملح في ... قدر الطعام مهوعا إن كثرا # بل ليتهن خلقن اقبح ما يرى ... كيلا نهيم تحيرا وتخيرا # ليت الكواعب كن هضلا حبذا ... الطرطب مع لا يا كبادي منظرا # يا ليت ذي الهيفاء دردحة وذي ... الدهساء فلحسه فيهنئنا الكرى # ليت العيون النجل ضيقة وما ... في الثغر من در نظيم صفرا # يا ليت كانت كلذ ساق فعمة ... عود الشكاعي بل أدق وأظمرا # يا ليت لم يصلت جبين فوقه ... شعر كليل كل غر غررا # يا ليت ما في الجيد من عنط بدا ... وقصا لأعيننا وشيا منكرا # والحسن أن القبح أحسن ملمحا ... إذ ليس يبكي العين ما منه يرى # فلأي داع كان شغل عقولنا ... وقلوبنا بهوى الوثائر أكثرا # ولم اختصصن بكل علق مضنة ... وبكل حلي فاخر دون الورى # وبم ارتفعن على الرجال تطاولا ... ولهن تحت تقدما وتأخرا # والى م تصطبر الفحول وقد طغت ... أفعالهن تحير المتصبرا # منا خرجن وعقلنا يخرجن إذ ... يدخلن أو يخرجن سفه من مرى # ولأي شيء لم يكن قود على ... من لحظها قلب المتيم قد فرى # ولأي شيء حل رشف الريق من ... ثغر الرشوف وكان ذلك مسكرا # وعلى م تعتز الشناط على شج ... يمسي ويصبح بالغرام محسرا # سلها هل التنور فار كما انبغى ... في كل شهر أم تأخر اشهرا # أين المعالي والمكارم أين من ... فخر الأنام بعزه وتجبرا # يقتاده اسم الخود أن ذكرت له ... طوعا وكرها وهو يهزم عسكرا ms254 # وإذا تجشأ ساعة في وجهه ... من أي سم قال أنشي عنبرا # ولربما عشق الكبير فجن من ... ريح من الحسناء تفعم منخرا # ولو ان ذا القرنين جاري كيدها ... لرأى إلى قرنيه قرنا آخرا # لولا النساء لما رأيت مخطأ ... ومسفها ومفسقا ومفجرا # ومفلسا ومجبها ومعننا ... ومكشخنا ومجرسا ومعزرا # ومتيما ومهيما ومسهما ... ومدمما ومذمما ومشهرا # ولما تناثرت الجماجم في الوغى ... تحت السنابك وهي توري المغفرا # ولما عفت دول بهن لهت فبيتها ... الدمار فأصبحت تحت الثرى # أملت علي حوادث الأمم التي ... غبرت فقلت مقال من قد حررا # يا رب قد فتن النساء عقولنا ... فامسح محاسنهن قبحا يزدرى # أو فاجعلن غشاوة تغشى على ... أبصارنا أو لا فأعم المبصرا # أو فانصنا أو فابصنا أو فالصنا ... أو فاخصنا طبعا بصاء بالحرى ### | الثانية # لمن أشكو وقلبي الي ... وم من أكبر أعدائي # لمن أشكو وعقلي الي ... وم معقول بأهوائي # وطرفي مبسل لبي ... ولبي جالب دائي # ولوامي من كانوا ... إذا غبت أودائي # ولا وأي من الألو ... عن الألى من اللائي # وقد أفسد آرابي ... جميعا بعضها اللائي # رأى نار الهوى تذكو ... لإحراق وإصلاء # فما بالي بإصلائي ... تلظيها وأسلائي # يقول الحتف من لمج ... وكوني ميت أحياء # أحب إلي من عيشي ... يوما عيش تيتاء # حياة الصر تكدير ... وصفوتها بأصفاء # وما ينجع نصح فيه ... لو كان بأتلاء # فهل من حكم ما بيننا ... يقروا بإفتاء # عواديه ودعواه ... بإصباحي وإمسائي # وثورته ورثأته ... لأخزاي وأختائي # طغا خطبي فما لي الي ... وم من آس وأسوائي # فأسواي لا ينفك ... من لهج بأسواء # فلا يشغلكم هجوي ... وتقريظي وإطرائي # فراسي اليوم إمرة ... لداعي نكس أهوائي # فلا مطمع في رشد ... خليع رق أغوائي # إذا وقصت به عنقي ... فلا تشكوا لأذمائي # وأن شجت به رأسي ... فلا تبكوا لإدمائي # وأن هثمت به سني ... فلا تعموا عن المائي # وأن بخفت به عيني ... فلا تكروا لإعمائي # جرى المقدور من قدم ... بتضليلي وأشقائي # فلو شاء لأبقاني ... معافي أي إبقاء # ولو شاء لأعماني ... عن لقاء سوقاء # PageV01P151 # دعوا ذا الوجد يشقيني ... ويمنيني بإشفاء # وهذا العشق يضنيني ... ولا تعنوا بإشفائي ms255 # فذا عظمي وذا جلدي ... وذا شأني وإنشائي # فما يدخل ما بيني ... وبين هوى بأحشائي # سوى فظ فضولي ... زنيم شر مشاء # إذا أسمعكم عتبا ... فعدوني من الشاء # ولا تبقوا على طوقي ... وجلبابي وأعضائي # فإن الفدم من يسمع ... ذا عذل بإغضاء # وإن الحر من يسمع ... عتبا تلو إرضاء ### | الأغاني # يا بدر مالك ثان ... في حسنك الفتان # فأرحم فتى ولهان ... مبلبل البال # عذب بما ترضاه ... إلا الجفا أخشاه # قد طال ما أصلاه ... وأنت لي سالي # يا يوسف الحسن ... حوشيت من سجن # هددت بالحزن ... أركان آمالي # من ذا الذي أغراك ... بصد من يهواك # الطرف منه باك ... وجسمه بالي # حتام ذا الهجران ... والصد والحرمان # حسن بلا إحسان ... كالري بالآل # محبك الواجد ... منك الرضى فاقد # يا ليتني واجد ... اتهام عذالي # أضناني السهد ... وعزني الوجد # ما القصد ما القصد ... سواك يا غالي # يا فاتن العشاق ... باللحظ والأحداق # تبارك الخلاق ... لحسنك الكالي # أفديك بالمال ... والروح واللآلي # رضاك أشهى لي ... من طول آجالي ### | ### | ### | ### | غيره # # ما ترى عيني مثيلك ... يا رشا فأرحم قتيلك # لم يرم إلا سلامك ... ثم أن شئت جميلك # كل ما فيك مليح ... كبدي منه جريح # بليت تفدي مقامك ... والهوى فيها صحيح # أنت لي يا بدر سالي ... وأنا للهجر صالي # من يذق يوما غرامك ... لم يذق طعم الليالي # يا رشا صد دلالا ... وجوابي منه لا لا # أسمع العبد كلامك ... وراقب المولى تعالى # فيك تعبيدي وذلي ... وهيامي أصل ضلي # ليت من غيري رامك ... يبتلي بالهجر مثلي # ضقت بالهجران ذرعا ... ولشوقي كان أدعى # لم أزل أرعى ذمامك ... وذمامي لست ترعى # أن يكن وصل فعدني ... فيك قد أحسنت ظني # أسأل الله دوامك ... فهو لي أشهى تمني # يا مليك الحسن طرا ... يعرض المملوك أمرا # أدعه يوما غلامك ... أن له أجريت ذكرا # طال بالباب مثولي ... والتفات منك سولي # من رأى يوما قوامك ... راح صبا ذا نحول # إنما بدري غزال ... فأتني منه الدلال # يا عذولي دع ملامك ... إنما العشق حلال # غيره # اللقا طبيبي يا من لي سبيت ... والهوى نصيبي من يوم انتشيت # أن ms256 في شحوبي شكوى لو رثيت ... يا صنو القضيب ما هذا الجفا # يوسف الجمال ذا الهوى صعب ... تهت بالدلال شانك العجب # أن تسل عن حالي ينفع العتب ... أو بقيت سالي لم يفد دوا # من حمل الصدود صرفت في ذا الحال ... من مطل الوعود صار جسمي بال # أدمعي شهودي واشتغال البال ... ليس من محيد عن حكم الهوى # قد رثى لي اللاحي لما عادوني ... وعلا نواحي مما آدني # وجهك الصباحي ضلا زادني ... يا زين الملاح أنعم باللقا # مر بما تشاه تلقني مطيعا ... تلقني فداه جهد المستطيع # ولعي أذكاه شكلك البديع ... جسدي أضناه منك قول لا # من يجد كوجدي يدر قصتي ... ليس غير الوعد منك حصتي # بعض هذا الصد أصل غصتي ... أنا فيك وحدي مبتلي أنا # غيره # يا فاتر الجفون ما بدأ لك ... حتى جفوت عاشقا جمالك # ويا قضيب البان ما أمالك ... عن مغرم مؤمل وصالك # عذب بما ترضاه يا غزالي ... إلا الجفا شماتة العذال # أنعم بوصل منك يوما بالي ... أنعم طول العمر ربي بالك # علام تجفوني وما لي ذنب ... وما لقلبي عن هواك قلب # بحق من أولاك ما تحب ... دعني أقبل مرة أذيالك # لم يبق لي على الصدود طوق ... وعال صبري عنك هذا الشوق # وليس لي إلى سواك توق ... وهل لعيني أن ترى أمثالك # PageV01P152 # أحرمت طرفي في الليالي غمضا ... وقلت أرضى عله أن يرضى # يا هل ترى صدك عني فرضا ... فمن بقتلي يا رشا أفتى لك # ناشدتك الله أنلني سولي ... وكن رفيقا بي يا مأمولي # يكفي الذي تراه من نحولي ... يعيذ رب العرش منه حالك ### | ### | ### | ### | ### | غيره # # يا بدر قل لي هذا الهجران ... تغوي إليه أم أمنيه # جدلي بوصل يا غصن البان ... توجر عليه أو في النيه # ما القصد إلا يوما مرآك ... فالصب صار في بليه # لا تخش عذلا ممن أغراك ... فهو أمار بالأذيه # نعمت بالا أنعم بالي ... يا ذا الجفون الهنديه # وطبت حالا طيب حالي ... فلي شجون في الطويه # فقت الأناما بما حويت ... من الخصال الملكيه # ومنك راما عبد سبيت ... بهذا الدلال ms257 قرب الطيه # كم ذا المطال ولا وصال ... ليست ترام ذي السجيه # هذي الفعال يا رب الخال ... وذا الغرام لي منيه # أنت المراد دون الأنام ... لا ند لك في البريه # فما سعاد بين الوسام ... أنت ملك أو حوريه # غيره # إلى هنا يا بدر لي أنت المنى ... كل جنى منك الرضى إلا أنا # يا فاتني بالدل لما تخطر ... وشاجني إذ جزت شزر أتنظر # قد شاقني منك المحيا الأزهر ... واستاقني وجدي إلى حد المنا # بي كلما ألقاك عني معرضا ... وجد نما لكن جسمي أمرضا # يا ذا اللمى حتام لا تبدي الرضى ... صل مغرما ألبسته هذا الضنا # سبحان من آتاك ذا الحسن الفريد ... كم قد فتن صبا به أمسى عميد # أنت الحسن والشوق في قلبي يزيد ... أن الشجن للعظم مني أوهنا # كلفت في ذا العشق تبريح الجوى ... حتى تفي لكن هيهات الوفا # هل منصفي مما به يقضي الهوى ... أو مسعفي خدن على نيل المنى # يا بدر لا تسمع مقال العاذل ... وأرع الولا ناهيك وجدي قاتلي # فقت الملا حسنا ففق بالنائل ... جد بالطلا من فيك يا حلو الجنى # غيره # إذا أمر الهوى رابك ... فلا تفتح له بابك # ولا تشغل به دابك ... يسمك الحزن والهما # أتيت العشق من بابه ... وعللت بأكوابه # فما قد ذقت من صابه ... دعاني لم أذق طعما # هو العشق له مبدا ... ولا تلقى له حدا # يذيق العاشق السهدا ... ويبلي الجلد والعظما # أيا من قد كوى قلبي ... بهذا الدل والعجب # إذا لم تستمع عتبي ... فمن أشكو له السقما # تناهى بي الذي أجد ... من الشوق الذي يقد # فدتك الروح والجسد ... فكن يوما معي سلما # لقد أفرطت في هجري ... وملكت الهوى أمري # فلا والله ما أدري ... أسحرا كان أم حلما # عسى أو عل أن تشفى ... عليلا منك يستشفى # ونيران الهوى تطفى ... فقل تطفا وخذ مهما # غدا مضناك يا حب ... له صبر ولا قلب # ودمع فيك منصب ... لأن يسقى بفيك ألما # غيره # طيري لا غير لا أسلو عنه ساعة ... يا أهل الخير هلا رعتم من راعه # دمعي ms258 سكب ونار شوقي لا تخبو ... ولي قلب للهوى يبدي الطاعه # أنا الهائم عن حب السوى صائم ... ليلي قائم لا أغفى فيه ساعه # أشكو الوجدا ولم تزد إلا صدا ... فأرحم عبدا قد نوعت أوجاعه # مالي صبر وكيف صبري يا بدر ... وذا الهجر أشقى نفسي الطماعه # طغا الهجران وما يشفي الصب الولهان ... مثل السلوان لكن نفسي نزاعه # أراني البين أنواع الضنا والحين ... وعشق الزين مني فوق الإسطاعه # دوام الصد لم يترك للمضنى جد ... ولين القد ينشي فيه أطماعه # غيره # لو لم تدم بلوايا ... لم تستمع شكوايا # ولا درى مبكايا ... من في الهوى يلحاني # أكثرت من صدودي ... يا مخلفا وعودي # لم ترع لي عهودي ... ولم تسل عن شأني # أعرضت عني كبرا ... وكان وصلي أحرى # لقد عدمت الصبرا ... من فرط ما دهاني # حملتني أثقالا ... وطبت عني بالا # قل لي نعم أو لا لا ... فلمطل قد أضناني # PageV01P153 # يا مفرد الجمال ... يا بدر أحسن حالي # شمت بي عذالي ... أما كفى أشجاني # سبحان من قد أبدع ... هذا المحيا الأروع # والحسن طرا أودع ... في طرفك الفتان # أن الهوى هوان ... تضنى به الأبدان # ما أختاره إنسان ... إلا وكان العاني # مولاي يا مولانا ... يا منتهى منايا # لا تتخذ سوايا ... وتسلني بثاني ### | العدوى # قد تقدم في المقامة الأولى أن عدوى الشر أفشى من عدوى الخير. وأن الأجرب ~~قد يعدي أهل المصر جميعا بخلاف الصحيح فأنه لا يعدي أحدا من جيرانه. وهذا ~~يرى أيضا في الأمراض العقلية والقلبية. وشاهده على ما قالوه أن معلمي ~~الصبيان لكثرة معاشرتهم ومخالطتهم إياهم ترك عقولهم ويأفن رأيهم. وكذلك ~~المكثرون من مخالطة النساء فإن قلوبهم ترق وطباعهم تتخنث. فيتجردون عن تلك ~~الشهامة والبسالة المختصة بالحردين من الناس. وقد أعرف كثيرا من أبناء جنسي ~~الذين عاشروا الإفرنج لم تسترق طباعهم منهم إلا الرذائل دون الفضائل. فصار ~~أحدهم لا يقوم عن المائدة إلا وقد مسح الصفحة التي أكل منها مسحا لا تحتاج ~~معه إلى غسل. وإذا حضر مجلسا أنحى على أحد شقيه وزقع زقعة يدوي منها ~~المجلس. وربما غسلها ms259 بعد ذلك بقوله سكوزي أي أعذروني. ومنهم من يلبس هذه ~~النعال الإفرنجية. ويطأ بها وسادتك هذه العربية أو يرخي شعره كشعر المرأة ~~وأول وما يستقر به مجلس ينزع قبعته ويطفق يزرع في حجرتك ما يتناثر من ~~هبريته. ومنهم من إذا ضمه مجلس بين إخوانه ومعارفه أو غيرهم ورأى فيه ~~أديبين يتساجلان أو يرويان النوادر الغربية أخذ في التصفير. ولكن تصفيرا ~~مختلا خلاسيا إي غير إفرنجي محت ولا عربي حتم. إذ لم يكن قد عاشر القوم مدة ~~طويلة تمكنه من تحصيل هذا الفن الجليل. ومنهم من يمد رجله إذا قعد في وجه ~~جليسه. ومنهم من يأتيك زائرا ولا يبرج ينظر في كل هنيهة إلى ساعته إشارة ~~إلى أنه كثير الأشغال جم المصالح. مع أنه يلبث عندك حتى يراك تهوم من ~~النعاس. أو يراك قد حملت وسادتك وقلت شفى الله مريضكم. كما قال الأخفش لمن ~~عادوه في مرضه. # مع أن الإفرنج فضائل كثيرة لا تنكر. منها أنهم يرون في استعارة المتاع ~~والماعون والكتب وغيرها عيبا. ومنها أنه إذا زار أحدهم خليلا له ورآه ~~مشغولا رجع على عقبيه من حيث جاء فلا يقعد ينتظره حتى يفرغ من شغله. بل لو ~~وجده متفرغا خفف عنده ما أمكن. وإذا رأى على مائدته كراريس أو صحفا لم ~~يتلقفها ليقرأها ويفهم مضمونها. ومنها أنه إذا كان للمزور منهم ولد مريض أو ~~كانت زوجته قد وضعت أو مرضت فلا يترك مريضه ويقعد مع الزائر للسلام والكلام ~~فيما لا طائل تحته. ومنها أن أحدهم لا يتزوج امرأة إلا بعد أنيراها ~~ويعاشرها. وأنهم يبوسون أيدي النساء ووجوه بناتهن وما يرون في ذلك معرة ~~وانحطاط قدر. وإنه ليس عندهم أوشن ولا ضيفن ولا مزو. ولا يقول أحدهم ~~لصاحبهم أعرني منديلك طي أمخط فيه أو آلتك كي أحتقن بها. ومنها تساهلهم مع ~~المؤافين وحملهم ما يصدر منهم من الجهل والخطأ محمل السهو أو الأغراب. فلا ~~يتعنتون مثلا على من قال فلان شم النرجس وحبق. أو حبق وشم النرجس. أو شم ~~فحبق أو ms260 ثم حبق. والمؤلفون عندنا لا يجوزون ذلك. وفي كتاب ألفه أحد معارفي ~~من الديار الشامية باللغة الإنكليزية في أحوال تلك البلاد وأخلاق أهلها. ~~بعد أن وصف عرسا حضره في دمشق ذكر أنهم ختموا العرس بأغنية لم يزل ذاكرا ~~لها بحروفها. وقد رأى تفضلا منه أن يترجمها إلى اللغة المذكورة. وهي في ~~الحقيقة مرثية في امرأة أذكر منها بيتين وهما: # بالله يا قبر زالت محاسنها ... وهل تغير ذاك المنظر النضر # ما أنت يا قبر بستان ولا فلك ... فكيف يجمع فيك الزهر والقمر # ومع ذلك فإن الإنكليز حملوا روايته على الأغراب ولم يخطئه أحد منهم بقوله ~~كيف يمكن لأهل الشام الموصوفين بسلامة الذوق واستقامة الطبع أن يختموا ~~أعراسهم بالمراثي المبكية. # PageV01P154 # ولكن لو كانت روايته هذه في اللغة العربية وبلغت مسامع أهلها لعقدوا عليه ~~مجلسين أحدهما عامي والآخر خاصي ففي العامي يقول أحدهم ما شاء الله يا خي ~~مرثية في ختام العرس أسمعوا يا ناس وتعجبوا من حذق هذا الراوي. فيقول الآخر ~~أي والله مرثية بدل الغناء عمركم يا ناس سمعتوا كلام زي دا. فيقول غيره لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ما لقيش المغفل دي إلا الرثاء يجعله في ختام العرس. ~~فيقول آخر حسبنا الله ونعم الوكيل يمكنش غفله أعظم من دي أهل العرس يختموا ~~فرحهم بمرثية وما يتطيروش. فيقول غيره الله على دي الراوي هو مغفل ولا ~~مجنون حتى يكذب على الناس الكذب دا ويملأ كتابه بالهجس والكلام الفارغ. ~~فيقول آخر يا سلام دا الله أغرب ما سمعت أن الناس يستعملوا النواح عوض ~~الغناء والبكاء عوض الضحك والصفع على القفا بدل المصافحة باليد. فيقول غيره ~~ولكن الناس دول اللي قروا كتابه حمير ولا مجانين ما كانش فيهم واحد يقول له ~~"إذا كان نصرانيا" يا خواجا "أو إذا كان مسلما أو مستسلما" يا أفندي أهل ~~بلادك يتطيروا ويتشاءموا كثيرا فيما يصحش أن الرثاء عندهم يستعمل في ~~الأعراس. فيقول الآخر سبحان الله هو حمار ضحك على حمير يا خي خلونا منه. ~~فيقول غيره ms261 لا إله إلا الله نحب نعرف السيرة أيه أن كان كلامه دا جد ولا ~~مزح. فيقول آخر مزح أزاي اللي هو طابعه في كتاب سنباع في الدكاكين ومصور ~~عليه صورته بسيف وحمايل وأزرار. فيقول غيره بقا نقول أزاي يبقى الإنكليز ~~يبلغوا كل شيء يستغرفه في حلقهم الغريب اللي عنده سيف بأزرار وحمايل. فيقول ~~آخر أظن الإفرنج كلهم يصدقوا الخرافات. فيقول آخر ياخي دا باب واسع أول ~~الكلام وآخره غفلة من الراوي وحماقة من السامعين. إلى غير ذلك من الانتقاد ~~والتعنت. # فأما في المجلس الخاصي فإن القضية تبلغ فيه مبلغا أعظم من ذلك وأخطر ~~فإنهم يصورونها في صور فتاوى علمية وأجوبة فقهية فيستفتي أعظم أدباء المجلس ~~قائلا: ما قول أمام الأدباء، وتاج الألباء. في مؤلف زعم أن أهل الشام ~~يستعملون المراثي في ختام أعراسهم. فهل تقبل له شهادة أو لا؟ الجواب. لا ~~تقبل له شهادة عندنا على ذنب حمار. وان باع كل نسخة من كتابه عند الإفرنج ~~بدينار. صورة استفتاء آخر: ما قول عمدة المصنفين، وقدرة المؤلفين، في مدع ~~ادعى انه سمع بكلتا أذنيه مرثية تنشد في ختام عرس في الشام الشريف. فهل ~~يصدق كلامه وتجوز مطالعة كتابه أو لا؟ الجواب. لا يصدق ولا يوثق بما رآه ~~بعينيه لا في الليل ولا في النهار. ولا بما سمعه بأذنيه وان كانتا كأذني ~~الحمار. استفتاء آخر: ما قول من كلامه مزيل للإيهام، وموضح للإبهام، في ~~كاتب أودع في كتاب ألفه كثيرا من الروايات الهذاهذية والحكايات الاقناسية. ~~وزعم في جملة ما قاله أن أهل الشام ينشدون المراثي في ختام أعراسهم. فهل ~~يحمل كتابه كله على هذا الكذب أولا؟ الجواب. من كذب في قضية معلومة مثل ~~فأحرى به أن يكون كاذبا في سائر القضايا فالأولى حمل كتابه كله على الكذب. ~~استفتاء آخر: ما قول اجل النقاد. وحجة ذوي الرشاد، في رجل ألف كتابا ذكر ~~فيه أنه يعرف كثيرا من الأمراء والوزراء والقضاة والعلماء. وإنهم له أصحاب ~~وخلان وانساب وأخوان. ثم ذكر في موضع من الكتاب ms262 أنه حضر عرسا في دمشق ~~المحروسة كان مزينا بالزهور والرياحين، والمغنيات والمغنين. وكان ختام ما ~~غنوا به مرثية قيلت في امرأة. فهل على فرض كونه كاذبا في هذه تشفع له ~~معرفته بالوزراء في تصديقه بغيرها؟ الجواب. ما هو بصادق في هذه ولا في ~~غيرها ولا تشفع له معرفته بالأمراء في شيء كما ورد. # لن تنفع الراوي الأفاك نحلته ... بأنه يعرف الأعيان والأمرا # استفتاء آخر: ما قول من لا يعلو قول على قوله، ولا يقطع أمر إلا بفصله، ~~في رجل ذي رواء، وسراويلات مفرسخة من أمام ومن وراء، ألف كتابا ضمنه ما ~~سمعه وما رآه في بلاده. وكان من جملة ذلك قوله إنه رأى عروسا تزف وتنشد بين ~~يديها مرثية في امرأة. فهل يعتمد على روائه بالأخذ في روايته؟ الجواب. ليست ~~الرواية من الرواء. ولا يعتمد على زيه في الإخبار عن ميته وحيه، كما ورد: # لن تنفع الراوي الأفاك حليته ... ولا سراويله أن فاه أو سطرا # PageV01P155 # استفتاء آخر: ما قول عمدة الأنام، عفا عنه الملك العلام في رجل تصدقه ~~العجم. وتأخذ بكلامه في كل أمر أهم. وتقر عيون نسائهم بالنظر إلى لحيته، ~~وسراويلاته وحليته. وكشرته وجلقته. وخرعته وجلعته. فيخلبهن خلبا. ويأسرهن ~~غراما وحبا. ألف كتابا أودعه من أخبار أهل بلاده أي بلادنا ما شاقهن ~~وأعجبهن. وشهاهن وعربهن. فمن جملة ذلك إنه شهد محفلا حفيلا، وعرسا جليلا، ~~قد زين بالأنوار الزاهرة، والوجوه الناضرة، والمآكل القدية، والمشارب ~~الهنية. والمشموشات الذكية. فلما شرع في زفاف العروس إلى بعلها. واستبشرت ~~الوجوه بفتح قفلها، وإذا بمنشدين ومنشدات. ومطربين ومطربات. وقفوا بين يدي ~~العروس. وعلى وجوههم سيماء الحزن والعبوس. وشرعوا ينشدون مرثية طويلة. في ~~امرأة توفيت مذ سنين غير قليلة. فهل يصدق وصفه ويشفع له فيه خلبه الأعاجم ~~وصرفه. وحزبه منهم وحلفه. وقدامه وخلفه. الجواب؟ لا يؤخذ بكلامه فيما ~~افتراه. وإن كان له أخدان من العجم على عدة شعرات قفاه كما ورد. # لن تنفع الراوي الأفاك شيعته ... من الأعاجم لا يدرون ما هذرا # مع أن كلام المؤلف ms263 لم يضر بأهل بلاده شيئا يوجب التحزب عليه. فغاية ما ~~يقال فيه انه نسبهم إلى وضع الشيء في غير محله. ولكن هذه عادتهم في التعنيت ~~فلا يكاد يسلم منهم مؤلف. ولو أن صاحب هذا الكتاب المذكور قال للإنكليز أن ~~الرجال في بلاده يلبسون الليف والخوص. والنساء يتزين بالخسف والشقف. ~~ويتكلمن وأفواههن مطبقة. وينظرن وعيونهن مغمضة. ويسمعن وآذانهن مسدودة. ~~ويرقدن ساعة في الضحى. ونصف ساعة في الظهر. وساعة وربعا في العصر. وساعتين ~~إلا ربعا في المساء. وثلاث ساعات إلا في الليل. لعدوا ذلك منه أغرابا. # ومن هذا القبيل أي من قبيل استراق الإنسان مذام عشيرة دون محامده كان ~~إظهار البصيرة أي علامة البكارة المشار إليها. فأنها عدوى سرت إلى نصارى ~~المشرق من اليهود على ما ذكر في كتبهم. مع أن لهذا الجيل أيضا فضائل كثيرة ~~عرفوا بها من قديم الزمان إلى الآن. منها درايتهم بجمع الأموال والجواهر ~~ومعاطاتهم الحرف الحقيقة اللطيفة كالصيرفية والنقد والقرض. وصبغ ما هو قديم ~~من الثياب حتى يأتي جديدا. ومن ذلك حب بعضهم بعضا بحيث أن الغريب فيهم من ~~جنسهم لا يحتاج إلى أن يتكفف ما في أيدي الناس ممن سواهم. ولا يخاف أن ~~يعوزه المال وهو بين ظهرانيهم فيتقوت بالجذور. أو يكون خلطا فقبيح عرضه ~~للأجانب. بل يلقي في كل بلد نزله وكان فيه أناس من جيله أهلا وسكنا. ومنها ~~أنهم قد اصطلحوا على لغة يعتبرون بها عما يخطر ببالهم من المصالح المعاشية. ~~ولا فرق بين يهودي من أقصى المغرب وآخر من أقصى المشرق في الأخلاق والأطوار ~~والعادات والرأي. بخلاف النصارى فإن النصراني المشرقي إذا قدم إلى بلاد ~~النصارى الغربيين فأول ما يحيونه عند رؤيتهم له قولهم هذا يهودي أو تركي. ~~ثم هو إذا أحتاج إلى مبيت أو طعام من عندهم أبلغوه إلى رئيس ديوان البوليس ~~فصانه هناك في موضع لا نور فيه ولا هواء إلى أن يقضي عليه القاضي. كما جرى ~~هذه السنة على أمير القفة الذي قدم من دير القمر إلى باريس. وأن يكن ms264 موسرا ~~وجاء بلادهم للتفرغ عليها غبنه منهم وخدعه من خدع وسرقه من سرق وقامره من ~~قمر حتى يرجع إلى وطنه منتوفا مسلوخا. # PageV01P156 # فكيف تركت نصارى الشرق جميع هذه الصفات التي اتصفت بها اليهود وتعلموا ~~منهم تلك الخصلة التي لا يتأتى عنها إلا الغصة والحسد فهل يسوغ للغني في ~~مذهب من المذاهب أن يأخذ دنانيره في يديه ويبعث بها في عين الفقير الصعلوك ~~حالة كونه لا يملك منها قراضة. أو للشبعان أن يلوح بثريدته للجائع اللامس. ~~فإن قلت أن ذلك أمر طبيعي وإن العلامة إنما يراها في الغالب المتزوجون فلا ~~وجه للحسد. قلت لو كانت هذه العادة طبيعية لكنا نراها مستعملة عند جميع ~~الأمم. وهؤلاء الإفرنج الذين هم أكثر دراية وعلما في الطبيعيات لا ~~يستعملونها. لا بل يفندون مستعملها ويقولون أن العقر يكون غالبا سببا في ~~العقر وأن العروس منهم أول ما يحس بالأنشوطة قد عقدت في عنقه يأخذ عروسه ~~ويعتزل بها في ناحية لا يبصره فيها أحد من خلق الله مجانية لأسباب الحسد، ~~الموجب للنغص والكمد. فلا يرون أن سرور شخص يكون سببا في حزن جماعة. وإنما ~~قلت الأنشوطة لأن عقد الزواج عندهم تنحل بأسباب كثيرة. فأما قولك أن ~~العلامة إنما يراها المتزوجون فلا وجه للحسد فهو كلام من حاول المغالطة ~~والتوريب والمؤاربة. أو هو ولا مؤاخذة بما أقول كلام من لا بصرة له ولا ~~خبر. فقد أجمع العلماء كلهم المتبلغ منهم والمقتر والمتكفف والمعتر ~~والعريان وذو الرعابيل والمسجون والمكبل والمشكو والمرغم أنفه على أن ~~المتزوج أضيق عينا بالحسد من العزب. وذلك أن كل إنسان يظن أن غيره في حرفته ~~أسعد منه حالا فلا يفكر إلا في وجه أسعديته دون أشقويته. # ولما كانت ليلة الدخول بالعروس من الليالي الغراء وأن تكن حالكة كانت ~~مظنة لأن تنشى الحسد في صدر الخبير بها دون تذكر لما يعقبها. وفي المثل وما ~~ينبئك مثل خبير. هذا وأني أستميح العفو من الجناب الأكرم. المقر الأفخم. ~~حضرة الصير المكرم. عما أريد أن أسأله عنه على وجه ms265 الاستفادة لا الانتقاد ~~فأقول. من أين تعلم يا ذا البصيرة أن تلك البصيرة التي يخضب بها المنديل ~~ويعقد على علم إيذانا ببكارة البنت هي علامة البكارة. أفليس من الممكن أن ~~يكون ليلة الدخول بها قد فار التنور، وفاض المسجور أو بقيت منه عقابيل، دبج ~~المنديل؟ أو يكون الرجل قد ذبح عصفورا أو جرح أحد أصابعه إذا كان هو الذي ~~سبق اقتطاف تلك الوردة؟ أو تكون البنت قد ادخرت فيذلك الصوان شيئا من الدم. ~~فإن قلت أن الرجل يعرف ذلك بمجرد التذوق، قلت لعمري ولعمر أبيك أن تلك ~~الساعة ليست وقت وعي ومعقول، بل وقت دهشة وذهول. ولا سيما إذا وقف وراء ~~الباب جماعة يضجون ويعجون. ويلحقون ويلجون فأفد الجواب عن ذلك. وها أنا ~~منتظره من هنا وهنالك. ### | التورية # PageV01P157 # من عادة أمثالي من المؤلفين أن يقهقروا أحيانا ويطفروا فوق مدة من الزمان ~~يلفقوا واقعة جرت قبلها بأخرى بعدها. وذلك يسمى عندهم التورية أي جعل الشيء ~~وراء. وانهم أيضا يبتدئون بذكر صفات الشخص الذي بنوا عليه مؤلفهم منذ ~~ابتدائه مناغاة محبوبته إلى وقت خفوته في الزواج. ويذكرون خلال ذلك أمورا ~~طويلة مملة وذلك كصفوة وجهه عند لقائها وتغير حركات نبضه وبهره وعيه عن ~~الجواب وبعثه إليها عجوزا وكتابا واجتماعه بها في مكان كذا وزمان كذا. ~~وكتخيفها ألوانا عند قوله لها الفراش، الضم، العناق، الساق على الساق، ~~الرضب، الملاسنة، البعال وما أشبه ذلك وربما أساءوا الأدب أيضا في حق الأب ~~والأم. فأنهم كثيرا ما يصرحون بأن الأم ترضى بأن تكون ابنتها فتنة ~~لناظريها. وتتساهل معها في تنهيد زمرة من الرجال لتقاسمها منهم شطرا. وأن ~~الأب من حيث أن حجره في حجر امرأته لا في رأسه لا يمكنه منع تلك الأسباب. ~~وأن الخدمة لا يكونون إلا ذوي حذل مع المرأة على الرجل. فالخوادم للإقتداء ~~بسيرة سيدتهن والخادمون للطمع فيها. وفي الجملة فأنهم يجعلون بيت البنت ~~المعشوقة دسكره وماخورا وحابورا ومنبتا لجميع أنواع الفساد والحيل والمكائد ~~وكل من أخواني هؤلاء المؤلفين يخترع حيلة من رأسه ms266 ويعزوها إلى غيره. أما ~~الطفرة إلى وراء فعندي أنه لا بأس بها إذا كان المؤلف رأى مذهب التأليف قد ~~سد أمامه ثم يعود إلى ما كان عليه. وأما تبليغ الرجل إلى سرير عروسه ثم ~~أطباق الكتاب عليهما من دون ملاوصة لمعرفة أحوالهما بعد ذلك فلست أرضى به. ~~إذ لا بد لي من أن أعرف ما جرى عليهما بعد الزواج. فأن كثيرا من النساء ~~اللائي يحسبن إناثا قبل تولي هذه الرتبة الشريفة يصرن بعدها رجالا كما أن ~~الرجال تصير نساء. # من أجل ذلك رأيت أن أتتبع الفارياق بعد زواجه أكثر من تتبعي إياه قبله. ~~إذ الكلام على أثنين أدعى إلى العجب منه على واحد. فأما الإسفاف للأمور ~~الخسيسة والدعلقة والدنوق من شأني. فأذن لي إذا يا سيدي ورخصي لي يا سيدي ~~في أن أستعمل الطفرة وأقول. # PageV01P158 # أن الفارياق حين كان مرتقبا بربقة الحب قبل الزواج كان قد أستدعى به أحد ~~الخرجيين في الجزيرة البخر أي في الجزيرة التي يتكلم أهلها بلغة منتنة. ~~ليكون عنده بمنزلة معبر للأحلام بأجرة أكثر مما كان له عند الخرجي بمصر. ~~فمن ثم عزم على السفر وطالع به خطيبته قبل الدخول بها بمدة. فقالت لا بأس ~~فإن للرجل حقا على امرأته أن يستصحبها حيث شاء. وأن كل بقعة من الأرض تكون ~~لها في صحبته مغنى ووطنا. ثم أخبر أمها بذلك فرضيت. فلما وقع بالزواج ~~وأحكمت عقدته قال الفارياق لزوجته ينبغي لنا الآن أن نتأهب للسفر. لأن ~~أحلام الخرجي قد تكاثرت في رأسه ويخشى أن يفوته تعبيرها. فقالت أو ذلك من ~~جد؟ هل جرت عادة النساء بأن يسافرون عقب الزواج ويعرضن أنفسهن للعقم ~~والخطر؟ أليس في مصر مندوحة عن الغربة والسفر؟ كيف أفارق أخواني وأهلي ~~وأذهب إلى بلاد مالي بها من صديق ولا خدين!؟ قال ما غررت بك ولا قلت لك ~~شيئا غير ما قلته من قبل. قالت ما كنت لا علم من الزواج ما أعلمه الآن. فقد ~~شبهه الناس بالسعوط الذي يعطيه الطبيب اللنائم أو السكران حتى ms267 يفيق. قد ~~علمت الآن أن المرأة لم تخلق للسفر وإنما خلق السفر لها. قال: أني وعدت ~~الرجل بأن أسافر إليه فلا بد من إنجاز الوعد: فقد يقال في المثل أن الرجل ~~يربط بلسانه لا بقرنه. ومع ذلك فإن خرجينا هذا مسافر معنا بامرأته فأنت ~~مثلها. قالت ما أنا كزوجة الخرجي فإني الآن حديثة الصبغ وفي برزخ البكر ~~والمتزوجة. ولم أسأم بعد من الأرض حتى أدخل إلى البحر. فلما علمت أمها بذلك ~~الحت عليها في السفر. فقالت دعوني إذا أستشير طبيبا لا علم هل سفر البحر ~~يضر بالمتزوجة حديثا أولا. فجيء بالطبيب فلما سمع كلامها ضحك وقال. إنكم يا ~~نصارى الشرق تنذرون للكنائس رجاء أن يمن عليكم صاحب الكنيسة بالحبل أو ~~الشفاء من بعض الأمراض وأما نحن فنذر للبحر. فإن النساء عندنا حين ييأسن من ~~الحبل يقصدن ظهر هذا الولي ويلتمسن بركته. فمنهن من ترجع حبلي بفذ ومنهن من ~~تضع توأمين. ولا سيما إذا كان ربان السفينة ذا رفق بالنساء يطعمهن ما ~~يشتهين. فقال الفارياق في نفسه اللهم أجعل ربان سفينتنا عنيفا شرسا نكدا ~~شكسا فظا عسرا. فلما سمعت ذلك سكن روعها ومالت إلى السفر. فمن ثم أخذوا له ~~الأهبة وسافروا إلى الإسكندرية. # أما السفر من بولاق في القنج فأنه من أعظم اللذات التي ينشرح لها الصدر ~~فإن النيل لا يكون إلا ساجيا. ورئيس القنجة يقف قبالة كل قرية ليتزودوا ~~منها الدجاج والفاكهة الطريئة واللبن والبيض وغير ذلك. وناهيك بماء النيل ~~عذوبة ومصحة. فالراكب في إحدى هذه القنج لا يزال طول نهاره آكلا مسرورا ~~قرير العين بما يراه نضرة الريف وخصب القرى. حتى يود أن تطول مدة سفره فيه ~~وأن كان في قضاء أمر مهم. فأغتنم الفارياق ح هذه الفرصة وأمعن في قضاء ~~الأعذبين ونسي مصر ولذاتها. ونعيمها وحمايتها. ورمدها وآفاتها. والكتب ~~ومشايخها. والأخراج وتخاتخها. والمكاتب وبرابخها. والطنبور وأوتاره. ~~والحمار وفراره. والطبيب وقنزعيته. وصاحب المعجزة وهجرعيته والسرى ورائحته. ~~والوباء وجائحته. وما زال على هذه الحالة حتى وصل إلى الإسكندرية شبعان ~~ريان. ms268 وقد تزود ما يقوم بحاجة البطالة في البحر الملح. وفاز ونجح أي فوز ~~وأي نجح. ### | سفر وتصحيح غلظ أشتهر # PageV01P159 # كان الخرجي رفيق الفارياق في السفر قد كتب كتابا من مصر إلى بعض معارفه ~~بالإسكندرية ليهيئ له نزلا. فلما وصلوا إليها أقاموا فيه مدة ينتظرون ورود ~~سفينة النار التي تسافر إلى الجزيرة. وكانوا جميعا يأكلون على مائدة واحدة ~~ويتفاوضون في المصالح الخرجية وفي السفر وغيره. وكانت زوجة الفارياق لا ~~تدري شيئا سوى بيت أهلها. ولا تتكلم في أمر إلا فيما جرى لها مع أمها أو ~~لامها مع الخادمة أو لهذه معهما وكانت إذا أخبرت مثلا بأن الخادمة ذهبت إلى ~~السوق لتشتري شيئا تخللت كل جملة بضحكة طوياة. فاقتضى لأخبارها من الوقت ~~نحو ما كان اقتضى للخادمة من الذهاب والإياب وسبب ذلك أن النبات في مصر لا ~~يعاشرن أحدا سوى الخوادم وأهل البيت. أما أمهاتهن فلا يطالعنهن بشيء من ~~أمور الدنيا مخافة أن تنجلي الغشاوة عن أبصارهن فيعرفن ما يراد منها. فمن ~~ثم كان تحصل معارفهن كلها من الخوادم لا غير ولما كن هؤلاء يرين أن أخبار ~~النبات بما يهوين ويملن إليه بالطبع خيرا لهن عظيما. فإذا رأت إحداهن مثلا ~~فتى جميلا بادرت من ساعتها إلى البنت وقالت لها: قد رأيت اليوم يا سيدتي ~~شابا مليحا ظريفا لا يصلح إلا لك. وأنه حين نظرني وقف وشخص ألي وكأنه يريد ~~أن يكلمني. وأخاله عرف إنك أنت سيدتي. فإذا رأيته المرة الآتية كلمته. ~~وأشباه ذلك عن الكلام مما يجعل البنت ذات ضلع معها إذا غضبت منها الأم. ولا ~~يخفى أن البنات إذا كن جاهلات بالقراءة والكتابة وحسن المحاضرة وبآداب ~~المجلس والمائدة وغيرها، فلا بد وأن يتعوضن عن هذا الجهل بمعرفة الحيل ~~والمكايد التي يتخذنها وسيلة لما يرمن. فإن البنت إذا اشتغلت بقراءة فمن من ~~الفنون أو بمطالعة الكتب صرفها ذلك عن استنباط الحيل. فأما إذا لم يكن لهن ~~شغل غير ملازمة البيت وليس فيه غير الخادمة فأن أفكارهن وأهواءهن كلها ~~تنجمع إلى مركز واحد ms269 وهو اتخاذ الخادمة وسيلة لهن وسندا. فكلامها عندهن ~~أصدق من كلام أمهاتهن. فالأولى عندي أنا العبد الحقير أن تشغل البنت بإحدى ~~الفنون والعلوم النافعة سواء كان ذلك عقليا أو يدويا. ألا ترى أن الأنثى ~~مفطورة على حب الذكر والذكر على الأنثى؟ فجهل البنات بالدنيا غير مانع لهن ~~من معرفة الرجال واستطلاع أحوالهم. بل ربما أفضى بهن هذا الجهل إلى التهافت ~~عليهم والانقياد إليهم من دون نظر في العواقب بخلاف ما إذا كن تأدبن ~~بالمحامد والعلم اللائق بهن فإنهن ح يعرفن ما يعرفن من الرجال عن تبصر ~~وتدبر. وهناك قضية أخرى وهي أن النساء إذا علمن من أنفسهن أنهن أكفاء ~~الرجال في الدراية والمعارف تترسن دونهم بمعارفهن وتحصن بها عند تطاول ~~الرجال عليهن. بل الرجال أنفسهم يشعرون بفضلهن فيرتدعون عن أن يهتكوا حجاب ~~التأدب معهن. مثال ذلك إذا أجتمع غلام وبنت في خلوة وكان الغلام قد قرأ ~~ودرى والبنت لم تعرف شيئا غير ذكر اللباس والزينة والخروج إلى البستان. لم ~~يلبث الغلام أن يتعدى طور الأدب معها لاعتقاده أنها لم تخلق في الدنيا إلا ~~لقضاء وطره منها. بخلاف ما رآها ذات رأي رشيد. وقول سديد. وفكرة مصيبة. ~~وفهم للأمور البعيدة والقريبة. وحسن محاضرة وجواب عتيد. ومعارضات ومماتنات. ~~فأنه والحالة هذه يهابها ويحترمها. وليس كلامي هذا مخالفا لما قلته في ~~إغضاب الشوافن. وإنشاب البراثن. وإنما العبرة باختلاف وسائل العلم. والمراد ~~من هذا الاستطراد كله أن نقول أن زوجة الفارياق وإن يكن قد فاتها كثير من ~~معلومات الرجال والنساء فقد أبدت من المعارضة لأمها عند تصادم مصلحة الزواج ~~بمفسدة خرجية الفارياق ما أفحم المجادل، وأبكم المناضل. لكنها بقيت في غير ~~ذلك جاهلة. # فإن الفارياق لما كان ذات يوم على المائدة أخبره الخرجي بقدوم سفينة ~~النار وحثه على التأهب للسفر. فسمعت بذكر سفينة النار فقالت ما معنى هذا. ~~فقال لها الخرجي هي سفينة ذات ألواح ودسر وإنما تسير بقوة بخار النار. قالت ~~وأين النار؟ قال في قمين بها. قالت يا للداهية كيف أسافر في ms270 سفينة فيها ~~قمين وأعرض نفسي للنار؟ أليس السفر من هنا إلى الجزيرة يكون في القنج ~~كسفرنا من بولاق؟ قال أن القنج لا تصلح للبحر الكبير. قالت أما أنا فلا ~~أسافر ويسافر من يريد أن يحترق. فترضاها الخرجي وزوجته فأبت. # PageV01P160 # فلما حان الرقاد اضطجعت في الفراش وأدارت وجهها إلى وجه الحائط: وهذا هو ~~المقصود من هذا الفصل تنبيها للناس على أن هذه العادة هي من جملة العادات ~~التي أخطأا استعمالها إذ ليس في الأدبار شيء يدل على الغيظ. # بل الإقبال هو المظنة له فإن المرأة إذا واجهت زوجها عند الاضطجاع وقطبت ~~وجهها في وجهه وزوت ما بين حاجبيها، أو شمخت أو سدت منخريها أو غمضت عينيها ~~كيلا تشم رائحة وتبصر سحنته أو غطتهما بيدها أو بكمها أو منديل كان ذلك ~~إشارة إلى غيط. فأما في تولية الدبر فلا علامة تدل عليه. فإن قلت أنها إذا ~~واجهته ربما غثت نفسها من نفسه. إذ الرائحة الكريهة لا بد وأن تفعم المناخر ~~وأن سدت فلا محيص عنه بالأدبار قلت الأولى أن تستلقي فيندفع المحذور. وبعد ~~فأن الدبر هي من الأشياء التي طالما عني الناس بتفخيمها وتكبيرها وتعظيمها ~~حسا ومعنى. أما حسا فلأنهم اتخذوا لها الزناجب والمنافج والمرافد والرفائع ~~والأعاجيز والغلائل والمرافق والعظامات والحشايا والأضاخيم والمصادغ ~~إجتذابا لقلوب الناظرين وفتنة لعقول العاشقين. فكيف يكون شيء واحد مستعملا ~~وسيلة للرضى والغضب معا فهو خلف بين، وأما معنى فلأن العلماء والأدباء ~~وسادتنا الشعراء ما زالوا يتغزلون بها ويتنافسون في عرضها وسعتها، حتى أن ~~بعضهم قال # من رأى مثل جبتي ... تشبه البدر إذا بدا # بدخلي اليوم خصرها ... ثم أردافها غدا # وقال عمر بن كلثوم # وما كمة يضيق الباب عنها ... وخصر قد جننت به جنونا # PageV01P161 # ولقائل هنا يقول أن الشاعر لم يصف الخصر إلا بكونه موجبا لجنونه. وأن ~~الإشارة إلى كونه نحيلا بناء على جنون الناس به إذا كان كذلك غير ناصة ~~وأخرى أن يكون هذا المفهوم الضمني جاريا على وصف كل عضو. إذ لو قال وما كمة ~~جننت ms271 بها جنونا لعلم بالبديهية إنها تملأ الباب ويفضل منها شيء ويا ليت ~~شعري هل الألف واللام للعهد الجنسي أو الذهني. وهل الإمام الزوزني تعرض ~~لشرح ذلك، ثم أنه من أهم ما يشغل بال المرأة ويسهرها الليالي، هو تفتن ~~ناظرها بتفخيم ذلك الموضع الرفيع العالي. وربما لهيت عن وجهها وسائر جسدها ~~وغادرته بلا زينة من فرط اشتغالها به ولو تضمر وجهها وذوت غضاضة بدنها لمرض ~~أو كبر فقل اعتمادها على محاسنها لم تبرح معتمدة عليه ومتعهدة له. فهو رأس ~~مال الخلب والتشويق وما من امرأة إلا وتتمنى أن يكون لها عين في قفاها ~~لتكون ناظرة إليه ومتعهدة له دائما. ولقد يهون عليها أن تقف ساعة أو تمشي ~~ساعتين أو ترقص ثلاثا ولا أن تقعد هنيهة خشية من أن يخشان أو يضمر. وإنها ~~حين تنظر إلى عطفها وهي ماشية أو راقصة فما هو إلا رمز إلى ما ورائه. وأن ~~تهدكرها وتبهكنها هما أنشب مصلاة يعلق بها قلب الرجل. وذلك لأنها تعلم أن ~~الحكمة الخالقية رسمت من الأزل بأن تكون كثرة اللحم والشحم في ذلك الموضع. ~~بالنسبة إلى سائر البدن لا بالنسبة إلى دكاكين اللحامين، شائقة للملوك ~~والسلاطين والأمراء والقضاة والأئمة والقسيسين. والأحبار والموابذة ~~والهرابذة والعلماء والبلغاء والخطباء والأدباء والشعراء والعطارين ~~والصيادلة والعازفين بآلات الطرب ولسائر الناس. لا لأنهم يتخذون من لحمه ~~كبابا أو من شحمه إهالة. أو يستصبحون عليه أو يتخذون من جلده كوبه. ولكن ~~ملأ لعيونهم وشرحا لصدورهم. فإن عين ابن آدم مع كونها ضيقة لا يملأها ما هو ~~أوسع منها وأكبر بألف مرة. وإشعارا لهم بأن حكمتهم في هذه الدنيا وتنطسهم ~~وعزهم ومجدهم وأن علت على الأطواد الشامخة والجبال الشاهقة فما هي إلا ~~سافلة عن حضيض هذا الموضع ألا وإنها تعلم إنك إذا جلست مثلا حد هؤلاء ~~الأعزة الكرام أمام بعض المناصع على سرير مذهب. وضربت عليه قبة مموهة ~~مزخرفة منمنمة منقشة مزوقة مكسوة بالحرير والديباج ومكللة بالزهور ~~والرياحين. استنكف أن يقعد هناك نصف ساعة. على أنه لا يستنكف أن ms272 يقعد عامة ~~نهاره وليله لذلك المقام المنيف. وهو حاسر الراس، مشعث، الشعر، حافي الرجل، ~~فاغر الفم مندلع اللسان، سائل اللعاب: محملق العينين، مشمر الذيل، شابح ~~الذراعين معوج العنق مؤلل الأذنين، في أقبح هيئة يمكن للإنسان أن يتصورها ~~في حق ذي مقام. حتى لو سمع نأمة من هناك لظن أن السلطان قد بعث إليه بالات ~~الملاهي يهنئه على هذا الفوز العظيم، والمغنم العميم، وتصور في باله ان صوت ~~العود لم يكن بأشجى من غيره إلا لكون هذه الآلة قد صنعت على مثال شطر ذلك ~~الموضع ولو كان كالشطرين لسمع له منطق بإعراب. وأن شكل القبة مأخوذ منه. ~~ورائحة الند تروى عنه، وإن العرب من زيادة شغفهم به الحقوا حروفه بالأفعال ~~السداسية الدالة على طلب الفعل أو التي يعتبر فيها الشيء كونه على حال ما ~~من الأحوال، وإن فردسة صدور الرجال وعرض ظهورهم لا تجدي نفعا مع عرضه. وأن ~~المعالي في السراة متى تلح لهم ذات تأكيم يعدن مسافلا، وإن هذه الحقيبة مع ~~ثقلها سواء كانت حاملة كما ذهب إليه بعض الشعراء، أو كانت محمولة كما هو في ~~الواقع فليس ثقلها إلا كثقل كيس ذهب على حامله. وإنها أسخن الأعضاء جميعا ~~في الشتاء إذ لا تحتاج إلى تدفئة وإبردها في الصيف. وإنها مع كونها اول ماس ~~للأرض عند القعود فلا تزال انعم من الخدين. وأملس من اللديدين، فلهذا كانت ~~لذة تقبيلها للمقبل العذري اعظم من لذة تقبيل الذقن والأنف والعين والجبين. ~~وأن الناس لها أسماء الملوك والسلاطين، وذوي السيادة والمعالي وأئمة الدين. ~~وعند قوم "أقول واستغفر الله" تذال لها الأسماء الحسنى، على أن تسبيحهم كل ~~يوم أن يقولوا ربنا تقدس اسمك. ألا وإنها تعلم أن كثيرا من البهائم أعقل من ~~الناس أو أسعد حالا من أصل الفطرة. فإن الذكر من الحيوان غير الناطق لا ~~يهيج على هبرتين من اللحم في أنثاه مع احتوائهما على القبل والدبر إلا في ~~وقت معلوم. # PageV01P162 # وهذا الذكر من الحيوان الناطق لا يزال هائجا عليهما مزبدا لا غما ms273 راغيا ~~متزغما هادرا محمحما مبقبقا زاغدا ملعبا جالبا لاجبا وربما جن أيضا. وما ~~ذلك إلا لمجرد وهم أنهما بأهدافهما تعينانه على خسق الهدف من قبل وإلا فما ~~سبب هذا الجنون. نعم وتعلم أيضا أن هذا الموضع مع كونه في حيز الجسم الأسفل ~~فهو، مواز لخط الرأس ارتفاعا إشارة إلى أن تسفله لا يحط من قدره ورفعته. ~~حتى لو فرض أنه جعل عند الرجلين لبقيت له هذه المنزلة والاعتبار بعينه. حتى ~~أن بعض النساء يرين أن كشفه أولى من كشف الفم لأنه أقل أذى منه. إذ لم يعلم ~~إلى أن أحدا قتل بفلتة منه فأما فلتات اللسان القتالة فلا تعد ولا تحصى. ~~وبناء على ذلك كن يتعمدن الخروج في اليوم الراح وهو عندهن من الأعياد ~~المباركة، وبعضهن يرين إنه جدير بالحلي والزينة والتنقيش سواء كان ظاهرا او ~~مستورا. قال بعض الستاهين. # يا سائلي عن أي جز ... ء في المليح اجمل # لقد روى استأذنا ... نصف الجمال الكفل # قال وذلك لاشتماله على أشكال كثيرة، لأنك إذا اعتبرت ذروة الرانفة وحدها ~~ظهر لك الشكل المخروط، وإذا اعتبرتها مزدوجة بالأخرى تبين لك نصف دائرة أو ~~شكل هلالي، وإذا نظرت من نقطة العيسب إلى غاية ما يوازيها من سطح الشق ~~الواحد بدا لك المستوى أو المسطح، أو منه إلى مادون ذلك قابلك المقبب والخط ~~المنحني، وإذا اعتبرته مع الإكباب واجبك المجوف وهلم جرا. وليس من سائر ~~أعضاء البدن من الأشكال ما لهذا. قلت ما أشوق قول الشيخ ناصيف اليازجي ~~الأديب المشهور. # وتموجت أردافها فأخو الهوى ... بين اضطراب الموجتين غريق. # PageV01P163 # ثم أن الظاهر من وجود اسم المرفد في لغتنا هذه الجليلة، ومن قول صاحب ~~القاموس المخدم رباط السراويل عند اسفل رجل المرأة، أن لباس نساء العرب ~~قديما كان كلباس نساء الشام الآن. أو لعله كان خاصا بالحواريات غير أن قول ~~المتنبي، وأعف عما في سراويلاتها، يفيد التعميم، بناء على تغزله بالباديات ~~كما أشار إليه بقوله، وفي البداوة حسن غير مجلوب، وقد تقدم، قال القاموس ~~الدبر بالضم وبضمتين ms274 نقيض القبل ومنكل شيء عقبه ومؤخره- والإست والظهر، قلت ~~أسماء حروف هذه اللفظة لها معان وهذه الحروف كيفما قلبتها ظهر لك منها أيضا ~~معنى، وكذا إذا جمعت بين كل حرفين منها، وعددها بحساب الجمل مزدوج إشارة ~~إلى ازدواج الجهتين، كما أن الضمتين إشارة إلى الثقل والرزانة، ومادتها من ~~اغرز المواد، وهل وضعها مؤخر عن المؤخر أو متقدم عليه أو اشتقاقها من قولهم ~~جئتك دبر الشهراي آخره واشتقاق هذا منها خلاف، والظاهر أن الأمور المعنوية ~~الاعتبارية مشتقة من الحسية وبقي الخلاف في اشتقاقها من عقب الشيء، وقد ورد ~~في القرآن ولوا الأدبار، وأنكرها المطران أتاسيوس التوتنجي في كتاب ~~الحكاكه، واعلم إن العرب قد وضعت للدبر ما ينيف على تسعين لفظة ما بين اسم ~~ولقب وكنية. فمن أسمائها ما تقدم في إثارة الرياح ومن بعض كناها أم سويد ~~وأم العزم وأم خنور. فلولا أنهم أنزلوا منزل الأسد والسيف والخمر في البأس ~~الفتك والإسكار لما خصوها بذلك لا يرد هنا ما قاله ذلك الأعرابي في السنور ~~لعنه الله ما أكثر أسماءه وأقل ثمنه. فإنا نقول إن قلة ثمن الحيوان لكثرة ~~وجوده لا يقدح في قيمته ومنافعه. وإن كثرة أسمائه هي من حمل النظير على ~~النظير لحصول المشابهة بينه وبين أم أم سويد. من جهة أن السنور هو من ~~الحيوانات الكثيرة النتاج. ومن طبعه اللعب والهراش وإن يكن يعقبه غير مرة ~~خدش وإدماء. وخمش وإصماء. وحمش وإعماء. وله تحمل على المكاره والأذى حتى ~~قيل أن له سبعة أرواح ولا يعجزه صعود شرف ولا هبوط هوة. وإنه إذا شم رائحة ~~شيء أعجبه من الطعام تسلق على الجدار ودخل أضيق مكان حتى يظفر به. وإنه إذا ~~مرت عليه يد نفش ذنبه واخذ في خرخرة وهينمة تفصح عن رضاه باللمس. ومن طبعه ~~أيضا النظافة والأكل خفوة حياء أو خوفا. فإن أبيت إلا المشاحة كما هو دابك ~~من أول هذا الكتاب بأن قلت ما بال أسماء الداهية والعجوز إذا كثيرة وأسماء ~~الشمس والقمر قليلة إذا كانت التسمية مبنية على ms275 جلالة المسمى أو نفعه. قلت ~~أما كثرة أسماء العجوز فباعتبار أنها كانت صبية أو أنها تكون ذريعة لها. ~~وأما الداهية فباعتبار خشيتها. والإجلال قد يكون عن خشية كما يكون عن مقة. ~~فأما الشمس والقمر فأسماؤها كثيرة جدا غير إنها لم تشتهر عندنا وليس ذلك ~~بأول ظلم فعله الناس في حق اللغة كما بينته في كتاب آخر ثم هذه جملة ~~الأسماء والصفات التي وضعت لام ام سويد وقد بذلت الجهد في استقرائها وهي ~~الأثيثة الخبنداة الراجح الرجاح الرداح الدلخة البهير الشوترة العجزة ~~العجزاء والمعجزة الدهاس الدهساء البوصاء اللفاء الركراكه الزكزاكه ~~الوكواكه الضبرك الضناك العضنك الوركاء الوركانة الثقال الجزلة السجلاء ~~المكفال الهركولة المؤكمة الألياء الأليانة ومن الغريب أن صاحب القاموس ذكر ~~الأستة والستاهي ولم يتكرم علينا بمؤنثهما فإنا أنبتهما هنا عن أذنه: ومن ~~ذلك نفج الحقيبة. ذات الأهداف. ذات التأكيم ذات الرضراض من نسوة بلاخ. ولك ~~أن تقول بلخاء وأن يذكرها الفيروز أبادي إلا بمعنى الحمقاء. هذا ما عدا ما ~~يشير إلى هذه الغبطة والسعادة من الألفاظ إشارة صريحة نحو الجعباء الضخمة ~~الكبيرة. # الجلنباء السمينة وكذا الخنضبة والخضعبة والكبكابة والحوثاء والوعثة. # الخدبة الضخمة. # الدخدبة المكتنزة. # السرهبة الجسيمة. # الطباخية الشابة المكتنزة. # اللباخية اللحمية وكذا الدعكاية. # المبرندة الكثيرة اللحم ومثلها الهدكورة. # الثأدة المكتنزة الكثيرة اللحم. # الثهمد السمينة العظيمة. # الرجراجة التي يترجرج عليها لحمها. # الضمعج المرأة الضخمة التامة. # البيدج البادن وكذا البلدج. # الدحوح العظيمة. # الدملحة الضخمة التارة. # PageV01P164 # الصلدحة العريضة. # البيدحة التارة. # المرمورة الناعمة الرجراجة. # الدخوص الممتلئة شحما. # الرضراضة الرجراجة. # البلز الضخمة. # الدحملة الضخمة التارة. # الدمحلة السمينة ومثلها الجمول. # الربلة العظيمة الربلات. # القصاف العظيمة. # المزنرة الطويلة الجسيمة. # الملعظة السمينة الطويلة الجسيمة. # الهيكلة العظيمة. # الضناكة الصلبة المغصوبة اللحم. # الكناز الكثيرة اللحم الصلبة. # المنززة المتصلبة المتشددة. # الملززة المجتمعة الخلق الشديد الأسر. # الخنضرف الضخمة اللحيمة الكبيرة الثديين. # القببلس المرأة الضخمة ومثلها المثخنة. # الشخيصة الجسيمة. # الدياصة اللحيمة القصيرة. # العانك السمينة. # العبيلة الغليظة. # المألة السمينة الضخمة. # الورهة ورهت المرأة كثر شحمها. # وخظية بظية سمينة مكتنزة. # وغير ذلك مما لا يمكن استقصاؤه. ms276 فهل لجناب مولانا القاضي المكرم ولأميرنا ~~المعظم نصف هذه الأسماء والنعوت. انتهى البرهان على الخطأ في استعمال هذه ~~العادة. وأقول الآن إنه لما كان ما كان من الأدبار المشار إليه ترضاها ~~الفارياق في الصباح للسفر وأعانه على ذلك الخرجي وامرأته ووعدوها برؤية ~~أشياء بديعة في الجزيرة تنسيها مكاره الفراق. فرضيت بعون الله وحسن توفيقه ~~وسافروا في سفينة النار. وقد لطف الله تعالى بأن ألقى القسوة في قلب الربان ~~عليها. فكان إذا سمعها تئن من الألم يغضب ويزمجر ويتسخط على النساء وسفرهن. ~~غير أن بعض الخدمة وكان جميلا حاول ان ينوب عنه فلم يتم له ذلك لقصر ~~المسافة إذ كانت عبارة خمسة أيام. وهي في البر كافية لتصبي خمس وعشر نساء ~~متزوجات وخمس عشرة أرملة. ثم وصلوا إلى معتزل الجزيرة وأقاموا فيه ثلاثين ~~يوما وبعد ذلك دخلوا البلد ونزل كل منهم منزلا لائقا به. ### | وليمة وأبازير متنوعة # وأخذ الفارياق وزوجته يطوفان في شوارع المدينة وهما في زي أهل مصر. وقد ~~اتخذ هو سراويل واسعة يلتف عليه أسفلها من أمام ومن وراء عند المشي. ~~والتحفت هي ببرنس ليغطي كميها إذا كانا يكنسان الأرض. فجعل المارون وأصحاب ~~الدكاكين يتعجبون منهما ولم يكونوا يعرفون زوجته إنها امرأة. فكان بعضهم ~~يقول أرجل هذا أم امرأة وبعضهم يتعقبها. وبعضهم يلمس أثوابها ويحدق في ~~وجوههما ويقول ما رأينا كاليوم قط شيء لا هو رجل ولا هو امرأة فصادفهما رجل ~~من حذق فقهاء الإنكليز يقال له استيفن. فتفرس فيها فعرف أن الفارياق رجل ~~وأن الفارياقية امرأة. فتقدم إليهما وقال لهما هل لكما يا رجل ويا امرأة أن ~~تتغديا عندي اليوم الأحد القابل. قال أفضلت قال إن داري في عبر البحر في ~~محل كذا فهلما إلينا في الصباح قبل الغداء. # PageV01P165 # فلما كان يوم الأحد ركبا في زورق وقصدا منزله فوجداه قد استعد للخروج ~~فكأنه أراد أن يأتي ببعض معارفه للفرجة على ضيفيه والظاهر إنه سكر في ~~الطريق أو عند أصحابه فلم يعد. فلما رآهما قال لهما قد وجب علي ms277 أن أذهب في ~~قضاء مصلحة. ولكن هذه زوجتي وبناتي فاستأنسا بهن ريثما أعود ونتغدى جميعا ~~قالا لا بأس ثم قعدا مع زوجته. وكان في المجلس شاب من الإنكليز يناغي إحدى ~~بنات الفرضي وهو آخذ بيدها. ثم جعل يبوسها بحضرة أمها والزائرين. فاصفر وجه ~~الفارياق واحمر وجه زوجته وبرقت أسرة الأم. فقالت الفارياقية لزوجها كيف ~~يبوس البنت هذا الفتى وما يستحي منا. فقال لها ليس البوس عند الإفرنج مما ~~يعاب. فإن الزائر منهم إذا دخل بيت أحد من أصحابه تعين عليه أن يبوس زوجته ~~وبناته جميعا ولاسيما إذا كان في يوم عيد. على أن عندهم قد بمعنى ما يراد ~~بعدها ولكن هذه عادتهم. قالت ولكن هلا يستحي منا حال كوننا غريبين عنه. قال ~~إذا كان الشيء مباحا كانت إباحته أمام القريب على حد سواء. أو لعل الرجل قد ~~ظنانا لا نعرف هذه الصنعة في بلادنا. قالت ما اجهل من ظن هذا فإن القبلة ~~عندنا لا تكون إلا مع زفير وتنهد ومص وشم وتغميض العينين. فأما هذا فإني ~~أراه يرف من إحساس فعل المستخف بما تحت يده. قال قد يظهر لي من القاموس إن ~~المكافحة والملاغفة والمثاغمة واللثم والفغم والكعم والتقبيل إنما هو بوس ~~الرجل المرأة من فمها أو التقامه له بمرة فقالت حيي الله العرب أئمة القبلة ~~والقبلة. فإن التقبيل الجبين كما يفعل هؤلاء لا معنى له. ولكن لم كان ~~التقبيل في غير الفم والخد خاليا عن اللذة التي يحس بها المقبل في هذين ~~الموضعين؟ قال لأن الظمآن لا يرتوي من وضع فمه على أعلى القلة أو على ~~جنبها. قالت فعلى ذكر الظمأ لم تصف الشعراء الريق مرة بأنه حلو ومرة بأنه ~~يروي الظمأ وهو خلف؟ قال لعل ذلك من مشكلات الشعر أو من المعضلات النساء. ~~قالت فعلى ذكر المشكلات والمعضلات هل يستطيب العاشق شرب الرضاب من غير ~~الفم؟ قال أما عند بعض العرب فلا يبعد وإما عند الإفرنج فينكرونه حتى من ~~الفم. بل لا يعرفونه له اسما غير البصاق. # قالت ms278 فعلى ذكر اختلاف الأسماء ما يقال لهذه الأم التي ترتاح إلى رؤية ~~ابنتها على مثل هذه الحالة هل يقال لها قواده. قال إنما القيادة في الأصل ~~صفة الرجل إذا كان يقود على حرمه. قالت أن وقوع هذا الأمر في شأن الأم أكثر ~~منه في شأن الرجل. إذ الأمهات تنشرح صدروهن عند مشاهدة عاشق لإحدى بناتهن. ~~لان الأم عند رؤيتها عاشق بنتها تعتقد أن العاشق لا يرى في البنت جمالا إلا ~~ويراه في أمها حالة كونها هي الأصل. وانه لا يكاد يحب الفرع دون محبته ~~لأصله. ثم تماديا في الحديث حتى حان الظهر فأقبلت بنات الفرضي وبيدها كسرة ~~خبز وقطعة جبن وجعلت تأكل وهي واقفة. ثم تولت وجاءت أخرى وفعلت مثلها. وكان ~~للفقيه المذكور سبع بنات وعدة صبيان. فلما مضى ساعتان بعد الظهر قالت الأم ~~للمدعوين لعلكما جعتما فإن وقت الغداء قد فات. زوجي أبطأ. قالا ننتظره إلى ~~أن يجيء. فلما صارت الخامسة أطن جرس الأكل ليجتمع المتفرقون من أهل البيت ~~كما هي عادة ذوي العيال من الإنكليز. ثم مضت ساعة وأعيد إطنان الجرس ~~ومازالت الساعات تمضي حتى نجزت الساعة الحادية عشرة. وفي خلال ذلك كانت ~~الأم تتفقد المطبخ وتسار البنات كأنما نزل بهن نكبة البرامكة. فقال ~~الفارياق لزوجته إن لم نذهب الآن لن نجد بعدها زورقا ولا مبيت في هذا العبر ~~يصلح بنا. ثم نهضا ومسيا على صاحبة البيت وركبا في زورق ودخلا البلد عند ~~نصف الليل فتعشيا في بعض المطاعم عشاء في ضمنه غداء. # PageV01P166 # ثم لما كان بعض أيام قليلة قالت زوجة الفارياق له رأيت في هذا البلد ~~أحوالا غريبة. قال ما هي؟ أني أرى الرجال لا ينبت في وجوههم الشعر ولا ~~يستحيون. قال كيف ذلك؟ قالت لم أر في وجه أحد منهم لحية ولا شاربا فهل هم ~~كلهم مرد. قال أجهلت إنهم يحلقون وجوههم بالموسى في كل يوم، قالت لأي سبب، ~~قال حتى يعجبوا النساء فإنهن يحبن الخد النقي الناعم قالت لا بل المرأة ~~يلذها من الرجل كل ms279 ما دل على الرجولية، وكثرة الشعر في وجه الرجل هي كعدمه ~~في وجه المرأة. قال وما معنى قولك انهم لا يستحيون هل طلب أحد منهم منك ~~فاحشة. قالت ما وقع ذلك بعد، وإنما أراهم يحزقون سراويلاتهم حتى تبدو ~~عورتهم من ورائها، قال وذلك مما يلذ للنساء على مقتضى تقريرك. قالت نعم أن ~~هذا الزي أقر لعين النساء من زي العرب. فإنه يظهر الفخذين والساقين والبطن ~~والعجز غير أن المغالاة في التزنيق مخلة بالأدب عند من لم تتعود عليه وان ~~يكن في نفس الأمر أحسن وأفتن. ولكن ما شأن هؤلاء القسيسين فإني أراهم أكثر ~~مغالاة من العامة بتبابينهم هذه القصيرة فهذا لا يليق برتبتهم. وأقبح من ~~ذلك حلقهم شواربهم مع أن الشوارب هي زينة لوجه الرجل كما أن اللحية زينة ~~لوجه الشيخ. فما الذي أغراهم بهذه العادة وهم ليسوا متزوجين حتى يعجبوا ~~نساءهم؟ لعمري لو أن أحدا منهم ذهب إلى مصر لظنه الناي بعض هؤلاء المخنثين ~~المدعوين خولا الذين ينتفون شعر وجهوههم ويتحففون تشبيها بالنساء فأخزى ~~الله كل رجل يتخنث قال فقلت وكل امرأة تتذكر. قالت نعم وكل من يتبع العادات ~~الفاسدة. أنظر العادة هنا كيف جعلت حلق الشعر علامة على الفضل والكمال ~~وعندنا هو سمة النقص والفساد. # PageV01P167 # قال صدقت ولكن أريد أن أسألك عن شيء من حيث أن الكلام أفضى بنا إلى ذكر ~~ما يشوق الرجل وما يشوق المرأة من الرجل. ومن حيث إني أراك قد نشمت في علم ~~هذه الفروق فقولي لي بحق السطح "وكان من عادته إذا سألها عن أمر مهم أن ~~يحلفها بسر السطح الذي كانت تصعد عليه قبل الزواج" وأصدقيني فيما تقولين هل ~~لذة المرأة حين تنظر إلى جسم الرجل كلذة الرجل حين ينظر إلى جسم المرأة؟ ~~قالت هما سيان ولعل الأولى أعظم. قال فقلت كيف ذلك والرجل لا نعومة لبدنه ~~ولا ملوسة. وقد خصت المرأة بمحاسن كثيرة خلا عنها الرجل وذلك كرقة البشرة ~~ودقة الأصابع وتسوية البنان والأنامل وقد شبهت بالعسودة والأساريع والعذفوط ~~والعنم. وكالدسع ms280 ولين الكعس والرواحب وتغطيه الرواهش باللحم بحيث يبدو في ~~كل أشجع نونة. وكلطف اليدين وصغر الرجلين ورخاصتها. وامتلاء الرسغين ~~والكعبين وسهولة المشطين. ونعومة العرش والعسيب، وجدل الذراعين ومكر ~~الساقين وعظم الحماتين ودملجة الداغصتين. وضخم الوركين والماكمتين والفخذين ~~والبتلية والبطن. وكنحول الخصر ولطف الكتفين وانحطاط المنكب وصقل الترقوة ~~والترائب والمفاهر. وكالعنط والعطف وصلاتة الجبين وطول الشعر. وكونها رخيمة ~~ذات نشر خالية عن الحار والريش والغفر والسربة والاسب وكون أذنها صمعاء ~~حشرة تدمرية أو مقذذة أو مؤللة مصنعة. وما أحلاها يا عيني مشنفة. وأعظم من ~~ذلك كله وأبدع بروز النهدين ونهودهما. وحجمهما ونفجهما. وتكعبهما وتكعثبهما ~~واصرائبابهما وتأوبهما وتقعبهما وتكبهما. واكتيتابهما وتقببهما وتأتبهما ~~وتزيبهما. وتدملكما وتدملقمها وتزلقهما. وسملكتها وصعلكتهما. وزهلهما ~~وتضافطنهما وتدملجهما وتمذجهما وتصعنجهما ورتوبهما ونبوتهما. وخظوهما ~~وتوبهما. ونتوبهما وكعوبهما. وتموكهما ودموكهما. وبزوغهما وصبوغهما. ~~وشخوصهما ودخوصهما ونعوجهما وتكوفهما وتقبيهما، وتخذيهما وتكظيهما. ~~وتوهجهما وتعلجهما، وتصدرهما وتضبيرهما، وانتبازهما وتكوزهما، وتعرزهما ~~وتلززهما، وتملهما وتشرزهما، وتعلدهما وتمغدهما، وتأصصهما وتدلصهما، ~~واجعانهما وتنشزهما، وتجبنهما وتشزنهما، وتكتلهما وتململهما وتزيمهما ~~وتركركهما وارتكاكهما وتشويكهما وترهرهما وتلوههما. واندماجهما وانفراجهما ~~وإقبالهما وأعبالهما. وارتبازهما واكتنازهما، ونصهما وعصهما. ودأضهما ~~وضنطهما وقد قيل لهما من جملة اسماء كثيرة المرازان لاحتمال روزهما باليد ~~أو الفكر. وشبها بالرمان والقرموط. وشبهت حلمتاهما بالسعدان. وقد -قالت قف ~~هنا فقد أسهبت في وصفهما وفاتك أحسن ما يراد منهما قلت أفيدي. قالت لو جئت ~~بكلمة تدل على التقامهما أو قطفهما لكانت خيرا من كثير من هذه الصفات، قلت ~~ليس الذنب علي في ذلك فإني لم أجد هذه الدرة في القاموس. ثم قلت هذا وان ~~المرأة إذا كان في وجهها شعر ناعم أو زغب ولا سيما على شفتها تستحب عند ~~جميع الناس. فأما الأجرد منا أو السناط والأزط فمكروه عند الله والناس، ~~قالت أما أولا فلان المرأة من حيث كانت تعلم أنه لاشيء في الدنيا يسد عندها ~~مسد الرجل كان يشوقها منه أدنى شيء، حتى لو نطقت مثلا أمام امرأة بالر بعد ~~قولك أعوذ بالله من الشيطان لسبق وهمها إلى الرجل، فعلاها على الفور ms281 ~~الاصفرار أو الاحمرار بحسب توجيهات خواطرها إليه وكذا لو ابتدأت بنطق الر ~~بعد قولك بسم الله. اللهم لطفك وعصمتك. هذا قرحان الطبع وقريحته فكيف ~~بيانعه. ثم قالت أما الصفات الحسنة الموجودة في المرأة دون الرجل على ما ~~ذكرت أنت وشبب به الشعراء وتباهى به المصورون فعدم وجودنا فيه ليس بمانع من ~~أن يحب لأن المرأة تعلم أنه لاشيء يقر عينها غير الرجل فوجوده على أية صفة ~~كانت مشوق لها كما ذكرت آنفا. ألا ترى أن نساء السودان رجالهن أبلغ من حب ~~النساء لبعولتهن في بلادنا وغيرها. ومثل ذلك مثل من عنده كتب كثيرة فيها ~~حكايات ونوادر مختلفة. ومثل آخر ما عنده إلا كتاب واحد يطالعه. فصاحب الكتب ~~الكثيرة تراه منتقلا من كتاب إلى آخر حتى يأتي على آخرها وما علق بذهنه منه ~~شيء. ثم يمل من إعادة قراءتها. وصاحب الكتاب الواحد من حيث كان يعلم إنه ~~إذا فرغ من كتابه لا يجد آخر فإذا طالع صفحة منه لن ينتقل منها إلا بعد أن ~~يمعن النظر فيها. ويحدس في معانيها. ويحفظها ويعيها # PageV01P168 # ويترسمها ويتذكرها. ويتمثلها ويتدبرها. ويمتحنها ويتوقمها. ويتصورها ~~ويفليها ويطفلها. وإنما ضربت لك المثل بالكتب لأني أراك مبتلى بالمطالعة ~~وعندي أمثال كثيرة غير ما ذكرت. وبعد فإن في الرجل محاسن كثيرة ذاتية ليست ~~في المرأة. منها فردسة صدره والزبب عليه. وارتفاع كتفيه وسعة صدره وشطط ~~قوامه وشبح ذراعيه وكثرة العضل فيها وعظم يديه وكونه قويا شديدا جلدبا ~~زخزبا شصلبا شنزبا عرزبا عصلبا كنثبا قسباقزبا قعنبا هقبقبا إصليتا صفتيتا ~~مصتيتا صنتيتا قنعاتا علنكدا قسودا أزبر جحاشرا ذيمريا سبطرا قبعنرا عبهرا ~~عشنزرا قوعسا صثملا عنبلا جرهاما بهمة حسميا شظيما عجرما عرزما عرضما ~~عردمانا عشرما فسحما شرنبثا قاهيا قنعاسا مجلجلا ذا جهارة وجشة. فهذه كلها ~~نعدها نحن النساء محاسن في الرجل. وفيه محاسن أخرى اعتبارية وهي صعوده ~~المنبر مثلا خاطبا. وركوبه الجواد وتقلده السلاح. وما أحسن الرجل إذا مشى ~~وسيفه يمس الأرض. ثم قالت لو كنت أعرف القراءة والكتابة لألفت على الرجال ~~والنساء ms282 أكثر مما ألف في جميع العلوم ذلك الشيخ الذي ذكرت لي اسمه سابقا ~~وقد نسيته لكونه ميتا. قلت هو الإمام السيوطي رحمه الله. قالت نعم أكثر من ~~السيوطي ومن جميع السوطيين. قلت ومن السوطيين أيضا. قالت ولكن الذنب على من ~~غادرني بغير تعليم. لان العرب يزعمون أن علم القراءة مفسدة للنساء. وإن ~~المرأة أول ما تستطيع ضم حرف إلى آخر تجعل منهما كتابا إلى عاشقها. مع أنها ~~لو خليت وطبعها كان لها من حيائها وحشمتها عاضل أشد من الأب والزوج. بخلاف ~~ما إذا حظرت وحجرت فإنها لا تنفك تحاول التملص والتغطي مما حصرت فيه. ~~فمثلها كمثل الماء كلما زاد انبعاثا وجريانا زاد صفاء وانسياغا. أو كمثل ~~السائر المسرع فإنه كلما زاد إسراعا زاد حسه ببرودة الهواء اكثر. قال فقلت ~~في نفسي والله لقد أحسنوا لو أنها تعلمت القراءة والكتابة لما بقي في شعري ~~بيت إلا وشطرته وخمسته على غير ما قصدت. اللهم انقل معارفها إلى معارفها ~~إلى ما يفيد واكفني شر المزيد. # PageV01P169 # حاشية من مرادف القوي الشديد أو الصلب الشديد وما في معناهما العتعت ~~الكنبث الكندث المكلث المليث المغث العضافج العفضج العلج الهمرج الصلودح ~~الصلنقح الصمحمح الصميدح الكردح الكلدح الدحوح المجلندي الجلعد الجلمد ~~الصلخد الصمقد الضهيد العربد العصلد الأقود الذفر الذمر الذيمري الزبر ~~الزمر الصمعري الضبير الضبطر الضبغطري العيزار العشنزر القبعثري القناصر ~~الكماتر التيز الجليز الجلافز الخزاخز الترامز الدخر الضبارز العضمز العلكز ~~العلنكز الفيز الكلز الملزز الحمارس الدخنس الدراهس الدلهمس المتشمس العترس ~~العكندس العمرس القلمس القناعس الهكلس الهملس الفرافص الكيص المتخمط ~~الضبنطي الضفط المعلط الضليع الصنق الدمكمك الصمكيك الصملك العبنك العراك ~~الجنعدل الحول العرندل العنثل الكمتل الكنبل الكنهدل النبتل البهصم الدلظم ~~المرجم الضرغامة العردم الفيم القرشم الهيزم الهيصم. ### | الحرتة # قد كان الكلام في الفارياق حالة كونه فردا مبرما فكيف به وقد صار الآن ~~زوجا. فأرى الآن تركه على الحالة الزوجية أولى. لأن حديثهما هذا كان في ~~الليل فلا ينبغي التكدير عليهما فيه إلى أن يصبحا ويذهب هو إلى معبره أي ms283 ~~موضع التعبير لذي عين له. ولعل الجناب الكريم أيضا متأهب بعد حرتة هذه ~~الأبازير إلى الفراش. فارقد هنيا. وإن حلمت ليلتك شيا فابلغه مسامع ~~الفارياق فإنه أصبح اليوم من كبار المعبرين. ### | الأحلام # PageV01P170 # ها هو الفارياق جالسا على كرسي وأمامه مائدة عليها كتب كثيرة ليسبينها ~~صفحة من الطعام، وبين أصابعه قلم طويل وبين أصابعه قلم طويل وبين يديه دواة ~~فيها حبر كالزفت. وقد شرع في تفسير أحلام رآها رئيس المعبر في منامه. الحلم ~~الأول رأى الهالج المشار إليه إنه سافر إلى بلاد الهند فوجد فرسا في الطريق ~~طاعنة في السن ولا سرج عليها. فلما رأته الفرس دنت منه ووقفت وهي تحمحم ~~فجاوزها بعض خطي وإذا بها جرت وراءه فلما أدركته وقفت أيضا فقال إن لهذه ~~الفرس شأنا. أنى أريد أن أمسك بناصيتها لأنظر ماذا يكون من أمرها. فلما ~~مسها تطأطأت له كالمشيرة إليه أن اركب ولا تخف لعدم السرج. فركبها حيث كان ~~قد أعيا من المشي وسار غير بعيد. وإذا هو بدكان سروجي فنزل عنها واشترى لها ~~سرجا ثم ركب وسار في مضيق حرج فيه أشجار كثيرة. فنشب في رأسه بعض أغصان ~~الشجر ومنعه من السير. فحاول أن يتقدم فلم يمكن له وأشفق أن يهمز الفرس ~~للإقدام فوقف يتفكر فيما عرض له وهو متعجب جدا. واتفق انه مد يده وقتئذ ~~ليحك رأسه فإذا به قد نبت له ستة قرون، اثنان من أمام على كل صدغ واحد ~~واثنان من خلف واثنان في الوسط، وكان ذلك الغصن مشتبكا بها كلها. فتوصل إلى ~~أن قطع الغصن من الشجرة لكنه بقي ناشبا في القرون. ثم سار وهو على هذه ~~الحالة فكان كل من رآه يتعجب منه ويقول انظروا هذه القرون الستة في رأس هذا ~~الرجل، وهو غير مكترث بهم، حتى إذا دخل في مأزق مظلم تشرف عليه صخور وجنادل ~~صدم بعض الصخور أربعة من القرون. فانكسرت وسقطت وبقي له قرنان من أمام فقط، ~~ولكن كان أحدهما يميل إلى الثاني ويماسه ثم صارا يتحاكان ويصطكان وكلما ms284 ~~اصطكا سمع لهما صوت عظيم، فأقبلت الناس من بعيد تنظر إليه وتتفرج عليه. ~~فلما ضاق بهم ذرعا ورأى كثرة الزحام مانعة له من السير عزم على الرجوع، ~~فأبت عليه الفرس ذلك وصارت تثب وتطفر قدما وكلما ركلها برجله ازدادت وثبا ~~وتقدما. فنظر إليها كالمتعجب منها فإذا بلونها قد تغير عن اصله. فقال في ~~نفسه لعل هذه الفرس غير الدابة التي ركبتها أولا، فنزل عنها ليكشف عن سنها. ~~فلما أراد أن يضع يده في حنكها رفسته وكدمته كدمة شديدة غشى عليه منها. قال ~~فكان الفرس حين أبصرته مجندلا مصروعا رقت له فجعلت تنفخ في منخريه وتلحس ~~مواضع القرون المكسورة منه حتى أفاق قليلا. فطفق يئن ويجأر بالدعاء إلى ~~الله لان ينجيه مما ألم به. فأشارت إليه الفرس برأسها أن اركب لنرجع من ~~الطريق التي أتينا منها. فقام متجلدا وركب فلما وصل إلى ذلك الموضع الحرج ~~نبتت فيه تلك القرون المكسورة وعادت كما كانت فكان يلمس عليها وهو سائر. ~~فلما أمسى عليه المساء نزل في خان ليبيت فيه ليلته تلك. وأمر صاحب الخان ~~بان يعنى بدابته ويحضر له ولها عشاء. ولما انتبه صباحا وجد السرج قد سرق. ~~فقال لصاحب الخان قد فقدت عندك سرج فرسي وما يتأتى لي أن أركبها بدونه. قال ~~بل أنت مبطل فيما تدعيه فإنك حين قدمت كنت معروريا لها. فلج بينهما الخصام ~~وتماسكا بالجيوب. فلما علم انه لا ينتفع بشيء رضي من الغنيمة بالإياب. وقام ~~إلى الفرس وركبها وبقي سائرا إلى المساء فوجد خانا آخر في الطريق فبات فيه. ~~فلما اصبح الصباح وأراد أن يركب لم يجد اللجام. فجرى له مع صاحب الخان هذا ~~ما جرى له مع ذلك ثم بات الليلة الثالثة في محل آخر وعند الصباح وجد فرسه ~~بلا ذنب. وبقي كلما بات ليلة فقد عضوا من أعضاء الفرس حتى بلغ مدينته ساعيا ~~على القدم وغابت عنه الفرس بالكلية. فأما القرون فزال منها أربعة بزوال ~~الفرس وبقي منها الاثنان المتقدمان. # PageV01P171 # لما ألقي هذا الحلم القرني على ms285 الفارياق أخذ يعبث بشاربيه على عادته ~~ويفرك جبينه بيده ويزوي ما بين عينيه. إلى أن اهتدى إلى تعبيره فكتب بجانبه ~~ما صورته. هذا ما عبر به العبد الذليل المسمى بالفارياق لجناب المولى ~~المكرم السيد ذاهول بن غافول عن حلمه الذي رآه في منامه. إن الفرس كناية عن ~~امرأة. والمشي والإعياء كناية عن العزوبة. والسرج كناية عن أدب المرأة. ~~واللجام عن عرضها. والمكان الحرج كناية عن الولائم والمآدب والزيارات التي ~~يتجشمها المتزوج ويدخل فيها رأسه ورأس امرأته. والغصن كناية عن بعض ~~المدعوين الذين ينشبون في الزوجة. والقرون كناية عن الحالة الزوجية التي ~~يكون عليها الرجل والمرأة. ونبتها واضمحلالها كناية عن تغيير تلك الحالة ~~ورجوعها إلى ما كانت عليه. ومبيته في الخانات عن سفره بزوجته. وغياب الفرس ~~كناية عن فقدها. وباقي الحلم مفهوم بالفحوى والله أعلم. فلما أخذ ### | التعبير # وأمعن النظر فيه مليا رجع إلى الفارياق عجلا وعلى طلعته آثار الغيظ وقال: ~~أن في تعبيرك خطأ من وجوه. الأول أن عبارتك موجزة بخلاف عادة المعبرين. ~~والثاني أن الفرس ليست كناية عن المرأة فإن المرأة عندنا لا تكون دون الرجل ~~أي تحته بل هي أعلى منه. فيجب أن يكون تعبيرك بحسب اصطلاحنا لا بحسب ~~اصطلاحكم. والثالث أن اللجام لا يكون كناية عن عرض المرأة فإن اللجام إنما ~~يوضع في الفم وعرض المرأة لا يكون في فمها. ولكن ينبغي الآن أن تدع هذا ~~وتأخذ في تعبير ### | الحلم الثاني # . فاجتهد في التحرير والإسهاب. فعسى أن تصيب وتحرز الثواب. # الحلم الثاني # PageV01P172 # رأى صاحب المعبر أطال الله بقاه. وعظم مقامه بين الهاجلين وأعلاه. أنه ~~أراد يوما أن يكتب خطبة يتلوها على القوم في يوم عيد. فأخذ القلم والقرطاس ~~وكتب حرفا واحدا وإذا بامرأة تدعوه من حجرتها ليجوربها. فترك الكتابة وحفد ~~إليها. فلما حوربها ورجع رأى أن قد ضم إلى ذلك الحرف حرف آخر بحبر غير ~~حبره. فقال في نفسه ترى من دخل حجرتي وخط هذا الحرف الذي ناسب ما أردت من ~~المعنى. ثم أخذ القلم وكتب حرفا ms286 وإذا بامرأته تدعوه ليربط لها شراك نعلها. ~~فقام إليها وفعل ما أمرته به ورجع فوجد حرفا آخر قد أضيف إلى الثلاثة ~~الأولى حتى تمت به الكلمة فزاد تعجبه من ذلك. ثم أخذ القلم وكتب كلمة تامة ~~وإذا بامرأته تدعوه أيضا ليمشطها الكعكبة أو والله أعلم المقدمة. فقام ~~ومشطها برفق ولين ثم رجع كلمة تامى أضيفت إلى كلمته متلائمة بها. فأخذ ~~القلم وكتب كلمتين فدعته امرأته ليجمرها. فترك الكتاب وقام ولما رجع وجد ~~كلمتين ناميتين. فلما تكامل له سطر دعته أمرته ليعقد لها عظامتها. ثم رجع ~~فوجد سطرا بجملته. حتى إذا تكامل له صفحة دعته امرأته أيضا ثم رجع فوجد ~~صفحة كاملة. وعند انتهاء الكراس وجد كراسا وقس على ذلك إلى أن كمل الكتاب. ~~وكانت امرأته قد فرغت من تفلخها وزينتها. فحمل الكتاب إليها وأخبرها بما ~~جرى له ففرحت بذلك فرحا لا يوصف. وقالت له إنما حصل هذا ببركة خدمتك لي ~~ومساعدتك إياي على إلباسي. فينبغي يا عزيزي أن تواضب عليها. فلما كان في ~~الغد فعل ما فعله أمس من الكتابة والخدمة ووقع له فيهما عين ما وقع أولا. ~~فزاد سرور كل منهما به. فلما حان العيد صعد إلى المنبر وتلا الكتاب الأول ~~فأدهش السامعين ببلاغته وانسجام عبارته ودقة معانيه، حتى إذا فرغ أخذ الناس ~~يطرون عليه ويقولون له ما طرق مسامعنا كلام أبلغ من كلامك قط. فقال لهم هذا ~~بيمن الشراك فلم يفهموا ثم رجع إلى بيته مبتهجا متهللا وأخبر زوجته بما ~~جرى. فقال له أن نصحني لك يا عزيزي أن تهجد في الخدمة والكتابة فإذا تكامل ~~لك خمسون كتابا نقصد بها بعض البلدان البعيدة فتتلوها هناك. لأنه لا يمكن ~~لك في هذا البلدان أن تتلو خطبة إلا في يوم عيد والأعياد هنا غير كثيرة. ~~ويكون من الخسران أن تبقي هذه الكتب الجليلة غير متلوة. فقال لها الرأي ما ~~رأيت. ثم أنهما للسفر إلى بعض البلاد المشرقية. ومعهما تلك الكتب قد ضمنت ~~صناديق من خشب الساج نفسية وأنفقا عليها مبلغا ms287 جزيلا. فلما بلغا طيتهما ~~اكتريا لهما دارا رحيبة مطلة على الحدائق الناضرة. وأرسل مناديا ينادي في ~~الأسواق أن أحضروا يا قوم خطبة المولى ذاهول بن غافول في يوم كذا وساعة ~~كذا. ليسمعكم من المعاني البديعة ما لم يطرق مسامعكم قط. فحشدت إليه الناس ~~أفواجا أفواجا ولما استقروا في المجلس صعد سلما كان قد نصب له فيه. وفتح ~~ذلك الكتاب الأول الذي كان أعجب به قومه وإذا به ممحو لم يشترك إلا على ~~الحروف التي كتبها بيده. فحاول أن يصل بعضها ببعض ليستخرج منها معنى ما فلم ~~يمكن له. فنزل عن المنبر خجلا وهكذا انتبه من نومه. ### | ### | التعبير # # هذا ما يعبره الفقير الفارياق للمولى ذاهول بن غافول. أن ما توهمته من ضم ~~الحروف والكلمات والسطور والصفحات والكراريس والأسفار إلى كلامك الذي أعجب ~~به قومك لم يصلح في غير بلادك لارتباطه بربط العظامة والشراك. والله أعلم ~~فلما بلغت هذه العبارة للمشار إليه أقبل إلى الفارياق وهو يخبط الأرض برجله ~~ويشمخ بأنفه قائلا. هذا التعبير أفسد من التعبير الأول. # وهذه العبارة أخصر من تلك فلا يكاد أحد يفهم ما نقول. وإذا تعبير الأحلام ~~غامضا مبهما كالأحلام فلا موجب معبرين وتكليف الناس قراءة ما لا يفهم. فقال ~~له الفارياق هكذا جرت العادة في بلادنا التي هي معدن الأحلام ومنبت ~~التعبير. فإن رؤوسكم لم تكتسب هذه الخاصية إلا من رؤوسنا. ولولا حلما ~~واحدا. قال فكأن الرجل أنتبه من غفلته وسكن من ثورته. ثم قال قد بقي عليك ~~الآن حلم واحد فهاكه. ### | الحلم الثالث # PageV01P173 # رأى صاحب المعبر أطال الله مدة نياته عن الهالجين. وحقق أحلامه مع ~~الفالجين. أن قد نصب له ذات يوم سلم عال يشتمل على مائة درجة ليصعد إليه ~~ويخطب القوم من أعلاه. فلما حلق لحيته وشاربيه ولبس ثيابه السلمية أرسل من ~~جمع القوم إلى موضع معين. وكانوا كلهم قد علموا بذلك من قبل وسبقوه إليه ~~لما انه لبث ساعة امرأته حتى تقوم من الفراش فيرعمها ويعانقها قبل توجهه. ~~ثم تأبط كتابه وأقبل ms288 يجري إلى ذلك المحشد العظيم ولم يلتف يمنة ولا يسرة. ~~فلما بلغ الموضع ورأى السلم منصوبا والناس مجتمعين حوله كاد يطير من الفرح. ~~فقال في نفسه هذه فرصة ما سمح الزمان لغيري بمثلها. فسأرد اليوم هؤلاء ~~القوم إلى بيوتهم بقلوب مثل قلبي وأخلاق كأخلاقي. ولو لم أعمل من الصالحات ~~غير هذا لكفى. فقد كتب اجري عند الله. ثم تمادى في الأفكار. وثمل من ~~الاستبشار. واستقبل السلم وهو مدهوش. وما كاد يصل إليه إلا وقد مد رجله ~~متفشخا إلى أول درجة منه دون أن يسلم على أحد من الحاضرين. ثم افتتح الخطبة ~~بقوله الحمد لله الذي أمر بنصب السلم وارتضاه له عرشا. فسمع أحد القيام هذا ~~الاستهلال فأنكره. وقال لمن يليه ما أظن خطيبنا اليوم إلا معتوها. فلست ~~أشاء أن أسمع منه أكثر من هذا ثم ولى. فصعد الخطيب الدرجة الثانية وقال: ~~وجمع الناس هذا المحفل المبارك وكلهم فارش أذنيه للاستماع فرشا. فسمع كلامه ~~آخر من الوقوف فقال هذه الفقرة شر من الأولى. فإني لا أبالي بكون السلم ~~عرشا أو نعشا وإنما لإذني أن أفرشها ثم ولى. وما زال الخطيب يقول عند صعود ~~كل درجة فقرة ركيكة مثل هذه وينفض عنه شخص وهو غير منتبه لما شمله من الفرح ~~الذي أذهله من رؤيتهم حتى بلغ درجة المائة وقد انفض الناس كلهم عنه. فلما ~~استقر عليها التفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا. فقال في نفسه قد الفت خطبتي ~~وجمعت لها القوم. وهاهم قد تولوا وبقيت الخطبة معي فما لي لا أتلوها جهرا ~~في هذا الموضع الشريف المترفع عن نجاسات الأرض وقذرها. فإن لم يسمعوها هم ~~يسمعها الله وملائكته. فإنه يقال كلما بعد الإنسان عن الأرض زاد تقربه إلى ~~السماء. ولست أرى موضعا يصلح للخطب أكثر من هذا. ولعل أحدا من المارين ~~يلتقط كلمة مما أقول فتكون سببا في خلاص نفسه ونفوس ذويه وجيرانه ومعارفه. ~~فإن لفظة واحدة من فم واحد قد يكون فيها الموت والحياة.. ومن العيب أن أعود ~~إلى زوجتي وأقول ms289 لها أن الخطبة بقيت غير متلوة. ثم انه مسح عرقه واصلح صوته ~~وثيابه بعد أن جعل الخطبة على الكتاب وجثا يصلي قليلا ويدعو الله لأن يلهم ~~أحدا من الناس أن يمر به ويسمعه ثم قال ناشطا مسرورا وقال. اسمعوا يا أخوتي ~~الأحباء وأنصتوا اليوم لما أنا قائلة لكم. واتفق وقتئذ إن مر به رجل من ~~الشعراء الغاوين. فلما سمعه يقول ذلك ولم ير عنده أحدا وقف وقال من أطلع ~~هذا المجنون إلى رأس هذا السلم. وأين اخوته الذي يخاطبهم أم عساه يكلم الجن ~~في الهواء أن في هذا لعجبا. ثم صاح به انزل يا راجل ولا تعرض نفسك للهزء ~~والسخرية إذ ليس يسمعك من عباد الله أحد. فلم ينتبه له الخطيب لأنه كان ~~شاخص البصر نحو السماء. فاعتقد الرجل بأن به لمما. فأراد أن ينزله بأية ~~وسيلة كانت وأخذ في قطع أوتاد السلم وإطنابه. فلم يشعر إلا والسلم قد تقوض ~~وسقط معه الخطيب وكتابه على رأسه أي على رأس الشاعر. فتهشم كل منهما وتحطم. ### | التعبير # لا ينبغي للخطيب أن يكون ثرثارا. وإن داوم المولى الطراد على الثرثرة فلا ~~يأمن منان يسقط سقطة تدق بها عنقه والله اعلم. # فكان هذا التعبير أنكى له وأقهر مما تقدم وذلك لنهيه عن كثرة الكلام ولو ~~جازة العبارة. فلما كان بعد أيام جاءه برقعة فيها ما صورته: حلمت أن رجلا ~~من أصحابي قد أهدى إلي قنبيطا مما ينبت في سهل الأردن. فاتخذت منه عشاء وبت ~~فرأيت أني دككت أسوار مدينة في الجو تشبه مدينة أريحا في حصانتها ومناعتها. ~~فكتب الفارياق بجانبه. # إذا ما تعشى القنبيط جراضم ... رمى الجو من برج أسته بجلاهق # فيفعم ثقبي منخريه عجاجها ... فيرجع أيضا سبكها كالبنادق # PageV01P174 # فطالع امرأته بذلك فقالت لعل الرجل قد ألف الآن هواء البلاد فإني أراه ~~ابتدأ يصيب. وقد ذهبت عنه تلك الحدة التي كانت تظهر سابقا في حركاته ~~وكلامه. فسأجربها أنا الآن بنفسي في حلم رأيته البارحة. ثم أخذت رقعة وكتبت ~~فيها. رأت السيدة ورها زوجة السيد ms290 ذاهول بن غافول ان بيدها قفلا مصقولا ~~مجلوا ذا ثقوب كثيرة. وبيد زوجها مفتاح ذو ثقب واحد وقد صدئ. فكتب الفارياق ~~تحته: # المرء والمرأة سيان في الميل ... إلى العشق وحب السفاح # لكن ذا مفتاحه يهي ... وتلك مأمون لها الانفتاح # فلما اطلعت على المعنى قالت لزوجها هذا ما خطر ببالي قبل تعبيره. فما ~~أقربه الآن إلى الصواب فخذ هذه الرقعة الأخرى. فتناولها الفارياق وإذا ~~فيها: رأت السيدة ورها إن قد كتبت على جبين زوجها عدد اثنين. فلما ابصر ~~نفسه في المرآة حاول أن يمحوهما. فبادرته وأمسكت يده فلم يقدر إلا على محو ~~واحد فقط ولكن بقي الأخر غير ظاهر ظهورا بينا. فكتب تحته: # فرض علي الزوج أن يكفي حليلته ... في كل ليل ونفل بعده يرضي # فإن تبدل لفظ الفرض بالرفض ... تبدلت هي معنى العرض بالعرض # فاستحسنت البيتين جدا ثم ناولت زوجها رقعة أخرى كتبت فيها. رأت السيدة ~~ورها سيدة السيد ذاهول بن غافول أنها ترى الأسود بعينها اليمنى أبيض. ~~والأبيض بعينها اليسرى اسود. فكتب تحته: # رضاء الزوج صعب أي صعب ... ولاسيما إذا رأت المعنى # فتنظر فيك كل الحسن قبحا ... وتنظر فيه كل القبح حسنا # فاستظرفتهما وقالت لزوجها أراه يحسن تعبير الأحلام النسائية القصيرة. ~~فاحلم لي الآن يا عزيزي حلما قصيرا واكتبه في رقعة وأنا أنا وله إياها ~~لننظر هل يستمر على هذه الطريقة معك أو لا. فلما كان الغد جاءته برقعة ~~فيها. رؤى في المنام شيء مطاول. ثم ظهر لعين الرائي مستديرا ثم مطاولا ثم ~~مستديرا وهلم جرا. فكتب الفارياق تحته. # قد كنت أحسب هيئة الدنيا ... نظير الفرج إذ في القدر يشتبهان # حتى استبانوا أنها كالإست ت ... ويرا فقلت تقارب الشبهان # فلما أطلع زوجته عليهما ضحكت وقالت أراه لا يتأدب إلا معي. وأنه ليشم ~~الأمور النسائية شما فإن هو إلا زير نساء. ولكن لا بأس في أن تجربه بحلم ~~آخر وبعد ذلك نرى ما الذي ينبغي أن نصنعه معه. فلما كان الغد جاءه برقعة ~~فيها. قد رأيت أن يدا خطت على ms291 صدغي عدد ثلاثة ثم توارت. فمددت يدي إلى صدغي ~~لأحكه فمحت من العدد سنين فصار الباقي واحدا ذا عوج. فكتب الفارياق تحته. # تكلفني زوجي ثلاثا ولم أطق ... سوى صرعة العجز من ذاك لامني # فقلبي وطرفي لا يملان بتة ... كمهبلها لكن ذلك لا يغني # فأخذ الجواب واقبل يهرول إلى امرأته. فلما اطلعت عليه ضحكت وقالت إنه لا ~~يزايد معك إلا جنونا وسفاهة. فينبغي الآن أن تدعه حتى حين وقم أنت إلى ~~الصرعة. فقاما إليها واستراح الفارياق منهما أياما. ### | إصلاح البخر # PageV01P175 # كان قد بلغ مسامع حاكم الجزيرة أن الفارياق قدم إليها لتعبير الأحلام ~~وإنه خبير بهذا الفن جدا. وأن به ملكة أيضا على إصلاح البخر. فبعث إليه ذات ~~يوم بعض حجابه يقول لهان الحاكم يدعوك إليه لمسألة مهمة فلابد من أن تفد ~~عليه. فلما حانت الساعة توجه الفارياق إليه وهو موجس من أن يكون الحاكم قد ~~حلم حلما حكيما جليلا يعسر عليه تعبيره. لأن العظماء لا يحلمون إلا الأحلام ~~العظيمة. فهم منزهون عن جلاهق القنبيط ووهي المفتاح والصرع وغير ذلك من ~~الأحوال الخسيسة اللائقة بالصعاليك. فلما مثل بمجلس الحاكم قال له قد بلغني ~~قدومك إلى هذه الجزيرة عند الخرجي. وإنه قد ضايقك بكثرة أحلامه وما كفاه ~~ذلك حتى علم زوجته أيضا أن تحلم مثله. فهل لك الآن في تعاطي مصلحة لدينا ~~تخفف عنك أحلامه وتثقل كيسك. قال ما هي يا سيدي؟ قال إن عندنا في هذه ~~الجزيرة قوما بخرا لا يطيق أحد أن يفهم منهم شيئا إذا تفوهوا لشدة بخرهم. ~~وقد سمعت انك قادرا على علاجهم فهل لك في إصلاحهم ولك عندنا مكافأة الحسنة. ~~قال الأمر إليك يا سيدي ولكني كاهن المعبر. قال أنى باعث الآن إلى الخرجي ~~من يخبره بذلك فلا تخش منه ضيرا. قال جزاك الله خيرا أنك أهل للخير والفضل. ~~ثم انصرف من حضرته من غير أن يرجع القهقري. لان حكام الإفرنج لا ينكرون على ~~الرجل أن يروا منه قفاه أو ظهره أو بطنه لا بل بطونهم أظهر من ms292 ظهورهم. # فلما بلغ إلى منزله واخبر زوجته بذلك وكانت قد ابتدأت تتهجى قالت. بورك ~~من يوم أني رأيت فيه بدكان جوهري عقدا نفسيا. وكأني رأيت عليه حروفا ظهر لي ~~أنها ك س ب ال ب خ ر فهل يخرج منها معنى. قال يخرج منها معنى أني اشتريه لك ~~من الدراهم التي تحصل لي من وظيفة البخر. قالت نعم فإني كنت أسمع أمي تقول ~~لأبي أن الرجل إذا بذل رأس ما يتحصل بيده من الأموال في شراء حلي ولباس ~~لزوجته بارك الله له في ذنبها. أي في ذنب الأموال لا في ذنب امرأته. قال ~~فما الفائدة إذا من هذا البذل إذا لم تشمل البركة الطرفين؟ قالت لزيادة ~~جمال زوجته. قال أما أنا فراض بما فيك من الحسن الطبيعي فلمن هذه الزيادة. ~~قالت هي تزيدك حبا إلي. وتبعث غيرك أيضا على أن يحسدوك علي. ويتمنوا لو أني ~~كنت لهم. قال اللهم اكفني شر المزيد. ولكن لابد من شراء العقد. فهو أولى من ~~انحلال العقد. فوعدها بذلك فاتعدت بحمد الله ولمست جيدها. فلما مضى الشهر ~~وقبض المرتب له أنجز لها وعده. فقالت هو من دراهم البخر ولكنه أحسن من ~~الند. لقد قسم الله بيننا أعدل قسمة خذ أنت دراهم الهلج واعطني دراهم ~~البخر. فقد رضيت بهم. قال فقلت لها لا تقولي بهم ولكن بها. فإن بهم يرجع ~~إلى البخر. قال فهي نمت بكلام لم اسمعه كله وإنما سمعت من آخره قولها وأي ~~ضرر من هم. فقلت لها وأي حيزبون أنت. فالتفتت إلى الباب فلم تر أحدا فقالت ~~أين الزبون؟ ثم استمر الفارياق في الوظيفتين المذكورتين معبرا ومصلحا مدة ~~مكنته من حل مشاكل زوجته. وأتخذ له متاعا فاخرا وآنية وصار يدعو ويصنع لهم ~~ولائم. # PageV01P176 # وكان للحاكم عادة أن جميع المعروفين في خدمته إلى ليلة عيد يرقص فيها ~~الرجال والنساء بحضرته. وكان من جملة المدعوين الفارياق وزوجته. فلما رأيت ~~الرجال يرقصون وهم مخاصرون للنساء قالت لزوجها. هل هؤلاء النساء أزواج ~~هؤلاء الرجال قال منهن هكذا ms293 ومنهن بخلاف ذلك. قالت وكيف يخاصرونهن إذا. قال ~~هذه عادة القوم منا وفي سائر بلاد الإفرنج. قالت وبعد المخاصرة ما يكون ~~منهم. قال لا أدري ولكن بعد انفضاض الناس يذهب كل إلى منزله. قالت أشهد ~~بالله أنه ما خصر رجل امرأة إلا وباطنها. قال لا تسيئي الظن إنها عادة قد ~~مشوا عليها. قالت نعم هي عادة ونعمت العادة. ولكن كيف يكون إحساس المرأة ~~حين يلمسها رجل جميل في خصرها. قال فقلت لا أدري إنما أنا رجل لا امرأة. ~~قالت ولكن أنا أدري أن الخصر إنما جعله الله في الوسط مركزا للإحساس الفوقي ~~والتحتي. ولذلك كانت النساء عند الرقص والقرص في أي موضع كان من أجسامهن ~~يبدين الحركة من الخصر ثم تنفست الصعداء وقالت يا ليت أهلي علموني الرقص. ~~فما أرى فيه لأنثى نقص. فقلت لو فتحت الصاد في كل من المصراعين لكان بيتا ~~مطلقا. فقالت يا للفضيحة بين الأنام. أتقول هذا الكلام في مثل هذا المقام. ~~قلت هيت إلى البيت. فقد كفاني ما سمعت الليلة وما رأيت. قالت لا بد من أن ~~أرى ختام الرقص. قال فلبثنا إلى الصباح ثم انصرفت بها فكانت تقول وهي سائرة ~~نساء مع رجال راقصات. رجال مع نساء راقصون. راقصات راقصون راقصات. فقلت ~~فاعلات فاعلون فاعلون فاعلات. قالت الرجال والنساء والبنون والبنات. كيف- ~~متى- أين. # ثم وبعد أيام ورد على الفارياق حلم مشكل في وحش ذي قرون وأذناب كثيرة ~~وشيات وبقع شتى في جلده. وأراد صاحب المعبر أن يعرف تأويل كل قرن وسر كل ~~بقعة. إيشاؤه فذهب إلى منزله مبتئسا متسخطا. فقالت له زوجته ما بك قال هم ~~ونكد. قالت ما سببه قال كلما تخلصت من ورطة وحلت في أخرى شر منها. قد كنت ~~من قبل مداحا للسري بما لم أرد ثم صرت عشير المجانين. ثم معبر الأحلام. ثم ~~مصلح البخر. وكل ذلك على غير ما أورم فما أنكد هذه المعيشة وأضيق هذه ~~الدنيا علي. أليس في الأرض مندوحة عن هذا. قالت خفف عليك يا سيدي أن ms294 كل ~~إنسان في الدنيا له نصيب من الحزن والهم. حتى المرأة أيضا لا تخلو من الهم ~~فدأبها كل يوم أن تزجج حاجبيها. وتكحل عينيها. وتورد خديها. وتخفف خطو ~~قدميها. وتنظر في المرآة مائة مرة كيلا شعرة قد انفردت عن سائر شعرها. ثم ~~تخاطب نفسها في المرآة وتضحك وتتبسم وتهلس وتغمز وتلوي جيدها وعطفها وتتنفس ~~الصعداء وغير ذلك لتعلم كيف تبدو منها هذه الأفعال في عيون الناس. قال فقلت ~~أهذا وقت الجد أم الهزل أنا أقول لك أن للوحش أذنابا وقرونا وشيات لا تحتمل ~~التأويل وأنت تذكرين الغمز والابتسام والتكحيل. قالت ليس في كل يوم يأتيك ~~وحش مثل هذا وإنما هم النساء في كل صباح ومساء ضربة لازب. وحسبنا بالغربة ~~هما وحزنا. # PageV01P177 # قالت أما أنت قريرة العين هنا وقد تمتعت بالحرية في الخروج وحدك. وفي ~~رؤية الناس وفي رؤيتهم لك بما لم تعديه من قبل في دولة البرقع والحبرة. ~~قالت إنما ينغصني كوني لا أستطيع أن أبلغ أهل مصر أي النصارى منهم قبطيهم ~~وشاميهم ما يراد من الزواج مما لم يعرفوه بعد فإنهم يحسبون أن الله تعالى ~~إنما خلق المرأة لمرضاه الرجل في فراشه وخدمته بيته فترى طلعة الرجل منهم ~~إذا جاء منزله وواجه امرأته كطلعته حين غاب عنها سواء. وإنه ليقعد بعيدا ~~عنها قعدة المستريب المتفكن. وإذا نظر إليها فما ينظر إلا إلى شعرها ليرى ~~به شعث أو لا. ثم هو لا يصلحه لها أمام الناس إذا شعثته الريح وغيرها. ولا ~~يلبسها ولا يأخذ بذراعها إذا تماشيا بل قلما يمشي معها إلا إذا سارت لتنظر ~~أهلها غيرة عليها من أن يكلمها أحد في الطريق أو يراها فترجع حبلى من النظر ~~بفذ ومن الكلام بتوأمين. فإذا حضر الطعام تعشى وهو ساكت وجم كأنما يأكل ~~شيئا مسموما. وربما كلفها غسل رجليه قبل النوم أو تكبيسهما حتى يجيئه ~~النعاس. وفي خلال ذلك يرمش ويرضك ويتثاءب ويتمطى. ثم يرقد دون عفز ولا حفز. ~~وكلما كان عيد لأحد مناجيف الرهبان تابل عنها ويلزمها أن تقول ms295 له بحضرة ~~الناس نعم يا سيدي. وأحسنت يا سيدي. وربما كان ذلك السيد سيدا عملسا. أو ~~كان من أكبر الحمقى وكانت هي رشيدة لبيبة فلا يسعها إلا أن تتبعل له. ولا ~~يمكنها إذا رأت منه غواية أن ترده إلى طريق الصواب. فقد تقرر في عقول ~~النوكي المآفيك أن عصيانهن طاعة لله. حتى إذا وقع منكوسا على أم رأسه رجع ~~إلى امرأته باللوم والتبكيت. قال قلت قد روى عن النخعي إنه قال من أشرا ~~الساعة طاعة النساء. فقالت كأني بالإفرنج قد حشروا أو يحشرون الليلة. ثم ~~استمرت تقول وأقبح من هذا كله أن الرجل عندنا إذا كان كهلا لا يستحي أن ~~يتزوج ببنت لم يأت عليها بعد نصف عمره. فإذا استقرت عنده شرع في تربيتها ~~وتنبيتها وتوليدها من ذي أنف وعاملها بالنفاق والدهان. فقد يكون خبيثا ~~فاجرا ويوهمها إنه ذو صلاح وتقوى يتورع من اللهو والسماع وعشرة الفتيان ~~الكيسين. وما يخطر بباله أن مغايرة السن بين الرجل وامرأته هي أعظم الأسباب ~~الباعثة لها على فركه. بل يعتقد أن مجرد كونه فاعلا وكونها مفعولا يقضي له ~~بالمزية والفضل عليها. فقلت ان دعوى الفاعلية ما أراها إلا باطلا. فإن ~~المفاقمة والمباضعة وأخواتها تدل على إن الفعل مشترك بين أثنين. وإنما ~~الأفضلية باعتبار البادئ. قالت ليس الابتداء متعينا على واحد دون الآخر ~~فأيهما بدأ صح. فلا مزية لأحدهما على صاحبه. هذا وكم من مرة لمجرد هذا ~~الوهم يغادر الرجل امرأته وحدها في البيت ويقضي ليلته عند أحد أصحابه. ~~فيتعاطى معه المدام حتى يسكر ويذهب ما عنده من قليل العقل. فلا يقدر على ~~الرجوع إلا إذا حمل بين أثنين كالجنازة. ثم هو لا يفرق بين أن تكون زوجته ~~حبلى أو غير حبلى. فتراه يكلمها وهي في تلك الحالة بعين الكلام الذي كان ~~يكلمها بهمن قبل. وربما دمق عليها كالضاغب فمناها بمرعبة. أو اسمعها ~~الضبعطي والضبغطي والضبغطرى وأية ودخدخ وهجاجيك وهذاذيك. أو كان عليها ~~دبوقاء أو لزاقا وطباقاء أو عباقاء أو عيابا أو عباماء. # PageV01P178 # فنهاية رفقة ms296 بها وشفقته عليها إنما هو أن يشتري لها جارية أو يستخدم ~~وصيفة. وليس المقصود مجرد تخفيف الشغل عنها وإنما المقصود جعل الأمة أو ~~الخادمة رقيبة عليها حتى لا تخونه في عرضه. ولا أقول في ماله لأنه لا يخرج ~~من البيت إلا بعد أن يقفل صناديقه. مع أن الجارية لا تكون إلا ذات ضلع مع ~~سيدتها عليه وان شتمتها بين يديه وإهانتها: لأنها لا يهمها كون سيدتها تحب ~~واحدا من الرجال أو أثنين أو عشرة. بل يهمها أن تنال عندها الطيب من ~~المأكول والمشروب. فإذا كانت زلة سيدتها كما يقال تحت يدها أدلت عليها بتلك ~~الزلة وتجرأت على أن تطلب منها ما تشاء. لا بل تتمنى أن سيدتها تكثر من ~~العشاق ما استطاعت. لأنها تؤمل منهم الصلة والإحسان. ومعلوم إنه كلما كثرت ~~العشاق كثرت الصلات. وبعد فإن من طبع النساء في كل زمان ومكان الارتياح إلى ~~شواغل الهوى وبواعث العشق وان يرين أهل الدنيا كلها مسترسلين إليها ~~ومنهمكين فيها فالجارية التي تكون عند سيدة حرة على فرض صحة ذلك لا تلبث أن ~~تغاضب سيدتها حتى تغري زوجها ببيعها فيقع نصيبها عند أخرى غير حرة. غير أن ~~الرجال مغفلون. نعم هم مغفلون. فأما تبجحهم بكونهم يشترون لأزواجهم حليا في ~~ربيع يسرهم فذلك عائد إلى خبرهم. لأنهم لا يلبثون أن يسلبونهن إياها في ~~خريف عسرهم وأفلاسهم. فأية امرأة ترضى لنفسها بان تقعد في بيتها كالفرس ~~المسرج المعد للركوب وهي محرومة من معاشرة الناس. قال فقلت والله ما قلت ~~كلاما أحسن من هذا. وهذه آثار النجابة بدت تسطع من طباعك فحياك الله وبياك. ~~قالت وما بياك قلت ليس بشيء. قالت ولكنها عندي حسنة للازدواج. قلت كأنك ~~تقولين إنه من قبيل تزويج لفظة بأخرى فيشم منه رائحة الزواج. قالت نعم ~~الزواج سار حتى في الألفاظ. قلت ولكن بقي لي عليك اعتراض وهو انك عرضت في ~~أول خطبتك هذه البليغة التي أفادتني اكثر من خطب صاحب المعبر بأني اصلح ~~شعرك وثيابك أمام الناس. أو بأنه يلزمني ms297 أن أفعل ذلك وهو مما فات فكري. ~~قالت انك لما تفعله ولكن ستفعله أن شاء الله عن قريب. فأني أراك تقدر ~~النساء ولا تبخسهن حقهن وإني واحدة من عباد الله هؤلاء. ### | سفر ومحاورة # PageV01P179 # ثم لما كان الغد ذهب الفارياق إلى المعبر وهو موجس من تعبير الوحش. فجاءه ~~الرئيس يقول قد عن لي أن أسافر إلى أرض الشام لأجل تغيير الهواء. فإن هواء ~~ذلك القطر والأحلام فيه تصح ويسهل تعبيريها. وأني أراك مثلي ضعيف القوى ~~ناحل الجسم فتجهز للسفر فعسى الله أن يوفق لنا أسبابه ونعود بخير. فاستأذن ~~الفارياق الحاكم في ذلك فأذن له كرما وتفضيلا. فأقبل على زوجته يودعها ~~ويقول: عهدي إليك يا زوجتي بادئ بدء أن تتذكري السطح فيبعثك على حفظ العهد ~~والوداد. وأن تعني بأمر الذي أغادر عندك معه كبدي. وإذا أتاك فاسق بنبأ عني ~~فتثبتي. إي إذا قال لك غدا أحد ممن حسدني عليك قد مات زوجتك في البحر وأكله ~~الحوت ولم يبق في علم الوجود سوى أسمه فلا تركني إليه قبل أن يرد إليك كتاب ~~مني تعتمدين عليه قالت ولكن تكتب لي إذا كان الخبر صحيحا. قال فقلت يكتبه ~~لك صاحب المعبر. ولكني أرجو أن أصل سالما وتقر عيني برؤية أهلي وأهلك ~~وأبلغهم سلامك. قالت إلا تعين لي مدة لإرسال الكتاب. قلت شهرين. قالت هذا ~~دهارير أية امرأة تصبر شهرين. قلت نحن سائرون في سفينة الريح فإن الطبيب ~~قال لصاحب المعبر أنها أوفق من سفينة النار لما في هذه من رائحة الفحم التي ~~تضر بالمصدورين. قالت أفعل ما بدأ لك ولكن أحذر من أن تفيق وتهوى غيري. قلت ~~إنما أحذر من الثانية لا من الأولى. قالت لا بل مني فأحذر. قلت إنما عنيت ~~أني أحذر من الهوى. قالت نعم إياك وإياه فأنه يزيدك ضني. قلت ليست البلاد ~~التي نقصدها مظنة لذلك. كهذه الجزيرة. قالت النساء والرجال في جميع البلاد ~~سواء. ولا سيما أنك الآن في زي غريب والنساء كلهن تهافتن على الغريب. كما ~~أن الرجال يتهافتون ms298 على الغريبة. قلت قد فهمت هذا التعريض غير أن المرأة ~~المصونة إذا دخلت بين جيشين تخرج كما دخلت. قالت نعم تدخل امرأة. قلت وأين ~~المصونة أراك حذفتها. قالت في زمن الفطحل. قلت وما الفطحل. قالت دهر لم ~~يخلق الناس فيه بعد. قلت من أين علمت هذه اللفظة الغربية. قالت سمعتك مرة ~~تقولها فحفظتها وهو دليل على التهافت على الغريب. ثم سكنت مفكرة ثم ضحكت. ~~فقلت لها مم تضحكين أمن الفطحل؟ قالت لا وغنما ذكرت حكاية عن امرأة سافر ~~عنها زوجها فضحكت. قلت وما هي قلت كانت امرأة متزوجة برجل يربيها في بعض ~~أحواله ولم تكن على يقين مما رابها منه. وأتفق أنه سافر عنها فحزنت لفراقه ~~لكنها ظلت واحدة عليه. فجعلت مرة تدعو له وأخرى تدعو عليه. وقالت وأن كان ~~بريئا بلغته دعواتي الصالحة وإلا فيلحقه غيرها. فقلت هل في نيتك إذا أن ~~تحاكيها. قالت معاذ الله أن أدعو. قلت قولي لك أو عليك حتى يفهم المعنى. ~~قالت عليك قلت لله أنت ما أرى لي من يديك منجي. فالتفتت إلى الباب وقالت ما ~~جاء أحد. قلت دعيني بحقك من الزبون ومن جاء فأنا الآن على جناح السفر. قالت ~~سر في أمن الله ولا ترتب فإن للهزل وقتا وللجد وقتا وعرض المرأة هو من ~~الأخير. قلت وهذا أيضا كلام موجه كأنك تقولين أنه ليس من الأمور المقدمة. ~~قالت ألا كن مطمئنا سواء كان من هذا أو ذاك فإنك ستجدني كما فأرقتني إن شاء ~~الله. قال فودعتها والدمع هامل على جيدها وبكت هي أيضا لفراقي فإنها كانت ~~أول غيبة عنها. وكان من خلقها إذا بكت أن تبدو في طلعتها لوائح وجد شائقة. ~~وملامح حسن رائقة. والنساء أشوق ما يكون إذا بكين. ولكن لا يكن كلامي هذا ~~باعثا على ضربهن شلت يدا من مسهن عن غضب. قال فتزايد بكائي لبكائها وأحسست ~~ح بلوعة الفراق. # PageV01P180 # ثم أقلعنا وما كادت تغيب الأرض عنا حتى ثارت لواعج الأشواق في صدري وخطر ~~ببالي كل ما قلته لي ms299 مصبوغا بالوسواس والهواجس. قال ومن كان حلس بيته لم ~~يفارقه ولم تبرح رائحة زوجته منخريه لم يدر ما ألم الفراق بعد ليالي الوصل ~~والعناق. ولا سيما إذا جرى ذلك أول مرة. فينبغي إذا أن أصور لخاطر صاحبنا ~~هذا الحلسي المغفومي بعض ما يقاسيه المحب من لوعة البين. عسى أن يرق فيدعو ~~لجميع النائين عن أحبابهم بقرب الوصل وجمع الشمل فأقول: أن الفراق طالت ~~مدته أم قصرت قربت طيته أم بعدت عبارة عن فصل أحد المتواصلين وحرمانه من ~~أنس صاحبه. وقد تكون لوعته اشد من لوعة الموت لأن فراق الميت مقرون بالأسف ~~والتحسر. وفراق الحي بهما وبالغيرة أيضا. وهي في مقابلة اليأس المتسبب عن ~~فراق الميت بل هي أشد مضضا منه. هذا في حق المتزوجين المتحابين فأما في حق ~~الكارهين فلا آسف ولا حسرة على كلا الحالين. ثم أن المحب المفارق إذا فارق ~~حبيبه ورغد عيشه في غير وطنه. من طعام لذيذ يأكله أو مسامرة مطربة أو سماع ~~غناء يتلذذ بهما أو رؤية أشياء بديعة ووجوه ناضرة سنيعة تقر بها عينه. فأول ~~ما يخطر بباله إنما هو حبيبه النائي فيقول في نفسه ألا ليته الآن حاضر عندي ~~ليشاركني في هذا النعيم. فإني احسبه اليوم محروما منه بل ربما كان على قلبه ~~غشاوة من الحزن والكمد. فكيف يتأتى لي أن ألهو وأفرح وهو محزون. وكيف ~~يمرئني الطعام ويسوغ لي الشراب وهو الآن لعله مقه عنهما وحشة واكتئابا إلى ~~غير ذلك من الخواطر المكدرة والأفكار المحسرة. فأما إذا قاسى جهدا ونكدا ~~بعد فراقه فإنه يقول ويبا لي وويحا وويخا وويسا وويلا وويها. إن عيشي الآن ~~نكد ذميم. وحالتي موحشة وفؤادي كليم. وقد جرى بيني وبين أليفي الاتفاق على ~~أن نكون شركاء في السراء والضراء والنعماء والبأساء. وأحسبه الآن مفنقا ~~منعما. مترفها برثا برجا برعا طرحا يسامره في الليل كل ربيز ظريف. ويجالسه ~~في النهار كل كيس لبيب. ألا وكأني به أي بها تبتسم الآن ابتسامة رضى وإعجاب ~~لمن طرأ على محاسنها وجمالها فقال ms300 لها. ليتك كنت تتخذين عوذة لترد عنك عين ~~الحسود فإني لا أسمح بهذا الوجه المنير الوضاح أن يراه كل أحد من الناس. ~~ولا ينكر أن يتشهق عليك من ابتلى بامرأة دميمة فإن العين حق وإن جمالك فريد ~~فما يكون جوابها له إلا أن تقول له: ما أحسن عينيك فإنهما تريان الشيء كما ~~هو. فأما عينا زوجي فإن عليهما غشاوة. وإن من مذهبه الفاسد أن يقول إن ~~العين إذا ألفت شيئا مهما كان بديعا في الحسن قل اشتياق النفس إليه. أو كما ~~تقول العامة ما تملكه اليد تزهد فيه النفس. غير إني أخشى من إنك إذا أكثرت ~~من النظر إلي والقرب مني لا تلبث أن تتمذهب بمذهبه فتراني على غير ما أنا ~~عليه الآن. فيقول لها معاذ الله هذا كلام الجهال. فأما الصادقون مثلي في ~~الحب وهيهات مثلي. فإنهم أبدا يتمثلون بقول أبي نواس: # يزيدك وجهها حسنا ... إذا ما زدته نظرا # PageV01P181 # وإني أشهد الله علي وهو خير الشاهدين. وملائكته المقربين. وأنبياءه ورسله ~~المكرمين. إنك إذا عاشرتني العمر كله فلن ترى عيني بشرا أحسن منك. فتقول له ~~هذا شأن الرجال دائما من إنهم يتملقون المرأة ليفتنوها ويخدعوها. فمرة ~~يقولون لها تبارك الخلاق. ومرة افدي الغزال الشارد. ومرة يا سعد من كنت له. ~~أو طوبى لمن رأى طيفك في المنام. وتارة ينظرون إليها وقد غرغرت أعينهم ~~بالدمع. وتارة يزفرون وينحبون. كل ذلك حتى يتمكنوا منها مرة أو مرتين ثم هم ~~من بعد ذلك عنها معرضون. وبسرها بائحون. فنحن منكم على حذر. ولا يخفي علينا ~~ما بطن منكم وما ظهر. فيقول لها معاذ الله. حاشى لله. استغفر الله. ما شأني ~~شأن المتملقين الملاذين. ولا طبعي طبع الفاسقين. بل أن لساني في هواك ليقصر ~~عنبيان ما تجنه سرائري. وما يخطر بخاطري. فيا ليتني اعرف لغة اعبر بها عن ~~فرط وجدي بك وتوقاني إليك. ولو اطلعت على ضميري لصدقتني وعلمت إني لست كأحد ~~الناس وإن غرامي فوق كل غرام. فأطيلي عشرتي ولو بدون وصال ليتأكد لك ms301 صحة ما ~~أقول. فتقول له وقد فتحت لهاتها وزال ضرسها. وما الفائدة في ذلك فإن المرأة ~~ليست نجما يرصد طلوعه وغروبه. ولا برقا يشام ليعلم هل هو خلب أو ماطر. ولا ~~أحجية يحاول فكها وإيشاؤها. وما يهمها أن تكون أجمل من سائر النساء وجها ~~وإنما يهمها أن تكون أشوق للرجال وأفتن. فإن التشويق لا يتوقف على الجمال ~~قدر ما يتوقف على حسن الشمائل والمحاضرة والملاطفة والمؤانسة والغنج ~~والدلال والافترار والحدقلة والترنجح والغرنقة والوكوكة والترأد. فيقول لها ~~نعم سبحان من جمع جميع هذه الأوصاف الحميدة فكل ما فيك شائق وكل ما في ~~مشوق. فتقول له وقد أزدهر وجهها سرورا وإعجابا. قد يقال أن نبض العاشق يكون ~~مضطربا فدعني أجس نبضك لأعلم هل ما قلته صدق أو لا فيقول لها نعم نعم خذي ~~يدي فجسيها وأجعل يدك واجعلي يدك الأخرى على قلبي. فتفعل ذلك. فيقول دعيني ~~إذا أفعل بك كما فعلت بي لتنكشف هذه الحقيقة لكل منا. فتهجث وتحمر عند ~~سماعها قوله أفعل بك ويضطرب نبضها ثم تسكن وتمد له يدها. فيجسها بإحدى يديه ~~ثم يضع الثانية على قلبها ثم يرفعها قليلا وقد حملاقه وأندلع لسانه. ثم ~~يزفر زفرة طويلة ويقول: # لك الله من قرموطة ملأت يدي ... لقابضها قبض على كرة الأرض # لا سجمها إنسان مقلتي الفدا ... وكل عزيز من متاع ومن عرض # PageV01P182 # فتقول له وقد دغدغت ولكن عروق الإنسان النابضة فيه ليست في يده وقلبه فقط ~~بل هي في سائر أعضائه. فينبغي على هذا أن نجس كل عضو فينا لنعلم أينا أكثر ~~حركة وانتفاضا ونفضانا ونبضا وإزاء ونيضا وأزوح وحبضا. إذ لا يصح الحكم على ~~شيء إلا بعد الاستقراء والاستقصاء. فيقول لها وقد طرب وجدا وحبورا نعم نعم ~~نعم القول ما قلت. غير أنه لما كان الإنسان يجهل حاله وكان من طبعه أن ~~يلاحظ في غيره ما لا يلاحظ في نفسه كان لابد من أن يكون هذا الاستقراء ~~بالتخالف أي -فتبتره قائلة قد فهمت ما عنيت وهو معلوم بالبديهة ومستغن عن ms302 ~~التفسير وهذا هو الذي قصت. فهامت يدك وخذ يدي. حتى إذا جالت الأيدي بالجت ~~والجس. والمث والمس. والنجث والنجش والبحث والمعش. والضبث واللمس. والطمث ~~والملش. والفحث والفتش. والقبث والمتش. والمرث والمرش. والمغث والمعش. ~~والنبث والنبش. والنقث والنكش. والنث والنتش. قالت وقد قوي حبضها ألا هيت ~~لك. إلا هيت. فإن قولك على أي الحالين صدق. فيقول لها لبيك وسعديك لقد ~~طالما شبحت يدي بالدعاء لأن أسمع هذه الدهوة المنعشة وهذه النعمة المطربة- ~~أعلى هذا كان الفراق. أم من أجل هذا حسنت لي السفر بأن قلت لي ذات ليلة أني ~~أرى بك يا رجل فتورا. فلو سافرت إلى أرض طيبة الهواء لعاد نشاطك القديم. ~~فعندنا إلى ذلك النعيم أفكانت هذه حيلة منك على تغيبي ليخلو لك الميدان ~~فتمرحي فيه كيفما شئت وتتعاطى علم جس النبض وحركات الأعضاء. ألم يكن لي نبض ~~كسائر الناس فتتعلمي به هذا العلم الجليل. أم تزعمين أنه ضعيف لا يصلح لأن ~~يتعلم عليه. على أنه إن كان قد ضعف فإنما ضعف بسببك. وعهدي به من قبل ليلة ~~عرسنا له ضربان وانتفاض وانتغاض. أفهكذا يفعل المتفارقون. وبمثل هذا يخون ~~المترافقون. أيحل لك من الله أن تتنعمي الآن وأنا في حالة البؤس والشقاء. ~~بطرا تجسين العروق وأنني عرق المجسة أن بي عرواء ألم يكف ما كنت أقاسيه معك ~~في البيت حين كنت أغدو منه كادحا وأرجع إليه رازحا. وكانت همومك كلها علي ~~ولومك كله متوجها ألي. فكنت أنصب لراحتك. وآرق لاجحاحتك وألغب لتشبعي. ~~وأجهد لترتعي. وأبرد لتدفئي. وأقلق لتهدئي وأتهجد لتتهجدي. وأنحل لتمغدي. ~~فقد تبين الآن أينا ذو أمانة ومداهنة وخيانة. وإذ كنت أقول لك أن الأمانة ~~في النساء أقل منها في الرجال. فأن الرجل أبدا مشغول البال. مضعضع الأحوال. ~~يليه عن اللذات كده ونجله. ويصرفه عن هواه رشده وعقله. والمرأة لا هم لها ~~إلا تشويق الرجال. وفتنتهم بها في كل حال. كنت تقولين لا بل المرأة أكثر ~~حشمة وحياء. وأقل نهمة ورياء. وأميل طبعا إلى التعفف. وأبعد خلقا عن ~~التكلف. ms303 فإن جمعنا الدهر يوما وأفضنا في حديث الوفاء. والمودة والصفاء ~~حججتك بما لا تقدرين معه على الجواب. وأظهرت فضل الرجل على كل ذات نقاب. ~~الخائنات الحانثات. المائنات الغادرات: فإن أبيت إلا الجحد والمكابرة. ~~فالهراوة لدي حاضرة. واليد للطم واللكم مبادرة. فإذا أمسكت بناصيتي أو ~~جيبي. وأذعت بين الجيران عيبي، جعلت لك من الشجاب صلبيا أو من الذأط نصيبا ~~ومتى خطر بباله ذلك هاج بع الغيظ كل هياج. وود لو يطير إلى بيته مع العجاج. ~~فينقلب فرحه ترحا وصفاؤه تكديرا. قال غير أن للحزن في مبادئه فائدة. وهي ~~ذود شوارد الآمال المغررة والأماني المحالة إلى مراح البصيرة والرشد. بحيث ~~يسكن البال عن الحوم على موارد المحال. ويستقر الحال على فطم النفس عن ~~الاحتيال. وإلى هذا أشرت بقولي: # ورب حزن القلب عن سفه ... كما يصون إناء واهيا صدأه # وما انقضى عن لذاذات الهوى عجلا ... سيان غايته عندي ومبتدأه # PageV01P183 # قال وأروق الأفكار وأبدعها ما يخطر في ثلاثة أحوال: الأول في مبادئ ~~الحزن. والثاني في الفراش قبيل النوم. والثالث في بيت الخلاء. فإن هذه ~~الحال لما كانت عبارة عن تحليل مواد متكاثفة تتنفس عنها الأمعاء والأعفاج. ~~كان هذا التحليل والتنفس أسفل مؤثرا في تحليل ما تعقد في طبقات الدماغ ~~العليا في وقت واحد ومكان واحد. فيكون بعض المواد داهبا سفلا وبعض الصور ~~صعدا. كالبخار الذي يصعد من الأرض فيعقد سحابا ماطرا. فقد عرفت مما مر أنه ~~يتحصل من الحزن من الفوائد ما لا يتحصل من الفرح. لأن الفرح يبعث على الطيش ~~والذهول وتشتت الخواطر في أهواء النفس وأوطارها المنتشرة. فهو عبارة عن ~~تعدد أهواء وتفريق خواطر. والحزن عبارة عن ضمها ولمها ولهذا كان جل العلماء ~~من الصعاليك المبتئسين وقل من نبغ في المعرف من الأغنياء في المعارف من ~~الأغنياء والمترفين. إلا أن يكون قد غرس في طباعهم نوع من الزهد والعزوف ~~المقترن بالحزن. قال وأحسن ما سنح لي من الخواطر إنما كان عن كان إنما كان ~~عن بواعث أشجان، وخوالج أحزان. أما من وحشة ms304 فراق أو من خيبة وحرمان. أو من ~~حسد على علم وبراعة، أما على مال وثروة فلا. اللهم إذا كان لمصلحة كإنشاء ~~مدارس ومؤاساة محتاج. # وأني لا عجب من هؤلاء الرهبان فأنهم مع ما هم فيه من الوحشة والحرمان فما ~~أحد منهم نبغ في علم أو مأثرة. ولو كنت راهبا لملأت الدير نظما ونثرا والفت ~~على العدس وحده خمسين مقامة. ليت شعري كيف يمكن لبشر إذا خلا في صومعته ~~ورأى تحتها الغياض المدهامة والبحر الساجي والجواري المنشآت. وعن يمينه ~~وشماله الجبال الشامخة المكللة بالثلج وفوقه الرقيع الصافي وأمامه القرى ~~والمنازل أن يقضي نهاره كله وهو يرمش ويرضيك ويتثاءب ويتمطى ويملد معدته من ~~دون تأليف ونظم ولا سيما أن من حسن ساكنات تلك الديار ما يشرح الصدر ويروج ~~عن البال. فإذا كانت هذه المناظر البهيجة كلها لا تهيج هؤلاء النساك على ~~تأليف كتاب فأي شيء بعدها يهيجها. هذا وأن كثيرا من المسجونين قد ألفوا وهم ~~في الضنك تآليف بديعة، يعجز عنها سكان القصور الوسيعة. فأما ما قيل عن عبد ~~الله بن المعتز من أنه كان ينظر إلى أواني داره ويشبه بها فليس كل كعبد ~~الله. فأنا نرى الناس الآن كلما زاد ثراهم قل حجاهم. والحاصل أن وحشة ~~الفراق تبعث الخاطر على ابتكار المعاني الدقيقة. وكذلك الصد والهجران ~~والأعراض والمطل والعتاب والشفون والدلال والتمنع والتعزز من طرف المحبوب. ~~ولكن ليس محصول هذا الحاصل إغراء الحبيب بهجر محبه حملا له على النظم. أو ~~تعمد الفراق بعثا له على وصف ما يجده من الشوق واللوعة. فإنه أحسنه ما جاءت ~~به المقادير دون تعريض له. وها أنا أبرئ نفسي عند العاشقين والمتزوجين ~~وأقول: أنه إذا جرى بينكم وحشة أوجبت الفراق، أوفراق أوجب الوحشة. أوصد أو ~~هجر أو لجاج. أو جدال أو اعتلاج أو تقافس أو صراع بالشغربية والشغزبية ~~والقرطبي والألهاد والدهشرة والظهارية والمبأشة والبأش والعرضة والنقض ~~والمراسغة والتنسف والتعرق والاعتقال فما يكون علي في ذلك عتاب ولا ملام. # PageV01P184 # انتهى كلام الفارياق وقد أحسن فيه. إلا أنه ms305 لم يحك عن نفسه أنه كان عند ~~الحزن جزعا جرعا كثير والهواجس قليل الحيلة والتدبير غير ثابت الرأي ولا ~~مضب على ما في نفسه فإنه لم تكد أرض الجزيرة تغيب عنه حتى طفق يشكو من ~~النساء ومن بطرهن عند غياب بعولتهن عنهن. فسمعه الخرجي وزوجته فقالا له ما ~~بالك تشكو لا خوف عليك من تعبير الوحش مدة السفر كلها. وإذا بلغت أرضكم إن ~~شاء الله فلا أحلم إلا الأحلام البينة. قال ما شكواي من الوحش ولا الجن بل ~~من الأنس. فأني سمعت اليوم كذا وأوجست كذا ولعلي أرجع وأجد كذا أو لا أجد ~~كذا أو لا أرجع ولا أجد البتة. فلما سمعت بذلك ثارت زبانية سقر من أنفها ~~فقالت له. هل بلغ من طيشك أن تسيء الظن في النساء المتزوجات. قال قد ظن ~~فيهن من ذلك من قبلي الحليم الرزين. قالت ليست هذه الخلة عندنا نحن معاشر ~~الإفرنج هذا زوجي ما يخامره ريب في. قال أن السيد مشغول بالأحلام بحيث لم ~~يبق في رأسه موضع لغيرها. أليس أن عالمكم بيرون يقول أخون ما تكون المرأة ~~ما إذا غاب عنها زوجها. قالت أنه شاعر وأن كلام الشعراء لا يؤخذ به في حكم ~~على النساء إلا إذا كان نسبيا وغزلا. ثم بينما هم كذلك إذا بالريح هاجت ~~الأمواج فاضطربت السفينة ومادت أي ميد. فلزم كل مكانه مدة أربعة أيام حتى ~~ذهل كل من ركابها عما وراءه وقدامه. # وبعد سفر أثني عشر يوما بلغوا مدينة بيروت وهم جياع تعبون شاحبون ~~مبتئسون. والهالج يترقب أو فرصة من الدهر لهبوط الأحلام. فلما دخلوا البلد ~~كان أول ما طرق مسامعهم من كلام أهلها الركيك قول المخبر أن أهل الجبل قد ~~ربقة الطاعة لوالي مصر وتجندوا عليه. فكان أهل المدينة في شغب واضطراب. ~~وكان دوار البحر والفراق لم يزل يميد براس الفارياق. فصعد إلى جهة الجبل ~~ليرى أهله فلقي بظاهر المدينة عسكر الأهلين مخيما فهول عليه أحدهم بإطلاق ~~بندقيته فطار نصف قلبه من صدره ولم يزد قلب ms306 المهول شيئا. لكن بعض الناس ~~يرتاح للأذى إن لم يحصل له فائدة. ثم لطف الله به وأنقذه من القوم فبلغ ~~منزل أهله. فلما علم قدومه عند أهل القرية أقبلوا يسلمون عليه مثنى وثلاث ~~ورباع فكان ينظر إليهم ويتعجب منهم لبعد عهده بعاداتهم. فإن النساء كن ~~يأتين ويقعدن على الأرض. فمنهن من كانت تقعد بين يديه القرفصاء أو الهبنقة ~~أو الأربعاء أو الفرشحة أو البرثطة أو البرقطة أو الفرشطة أو القعفزي. أو ~~ثبجا أو احتفازا أو إمتعاسا أو إستيفازا أو إقعاء كقعدة القرد وهي مشمرة ~~قميصها فتشف سراويلاتها عن وماحها. وهي عادة ألفنها ولا يرين فيها عيبا. ~~وأكثرهن تبدي ثدييها سواء كانت كاعبا أو هضلاء أو طرطبة. ويومئذ افرغ عليه ~~شحن المسائل فمن قائلة مالك يافارياق نحيلا. ومن قائلة وقد صرت ضئيلا. ~~وأخرى ما لسحنتك قد كلحت. وغيرها ولطلعتك قد قبحت. ولا سنانك قد قلحت. ~~وجبهنك لتحت. وأرنبتك فطحت. وأساريرك ازحت. وبشرتك قسحت. وشفتك تقرحت. ~~وعنقك شقحت. وعينك لجحت. وقامتك تقنحت. وشعراتك تصوحت. وعجيزتك رسحت. وذقنك ~~طحت. ولهجتك قحقحت. قال فتشاءمت من هذه القوافي وقلت لم يبق بعد تعدد هذا ~~الحت إلا أن يقلن وتلك قد نكحت. ثم قالت واحدة منهن إيه وهذه هنة قد زادت ~~فيك. فقالت أخرى أوه وهذا شيء نقص منك. ثم جعلن يقلبنه ويعرضنه كم يقلب ~~الشاري السلعة. وكلهن يقلن بنغمة واحدة يا فارياق يا فارياق أين الطنبور ~~وأوقات السرور. أين أبياتك في العقوص والطنطور. أنسيت يوم كذا وليلة كذا. ~~قال فكنت مسرورا بمؤانستهن وسلامة ضمائرهن عن المنكر كما هو خلق نسا تلك ~~البلاد فإنهن لا يأبين من لمس الرجال والدنو منهم ومماسة الركب دون المركب. ~~إلا أنه كثرت مسائلهن علي. وطال قعودهن بين يدي. وإنا محتاج إلى الراحة ~~والانفراد. ومع ذلك فمجلس النساء مؤنس على كل حال ولاسيما لمن مضى عليه في ~~البحر اثنا عشر يوما من دون رؤيتهن. فلو نتفن بعد هذا العهد الطويل لحيته ~~وشواربه بالمسائل لما لحقه من ذلك أذى. # PageV01P185 # قال وأعجب من ms307 ذلك إني كنت أرى الأمراء يقعدون على الحصير وعند النوم ~~يرقدون فوقه على فراش واحد. وربما اجتزءوا بالبيض والأرز واللبن عن الحمام ~~والفراخ والدجاج من دون شراب ولا فاكهة ولا نقل. وأرجلهم ظاهرة فإذا قعدوا ~~على الحصير خلعوا نعالهم بالقرب منه فتبقى منه بمرأى منهم. وترى بعض خدمهم ~~يقوم على رؤوسهم أي بازائها لا فوقها وفي حزامه الملعقة. وآخر في جيبه ~~الطاس من فضة إشارة إلى غنى الأمير وإلى كونه كأحد الناس غير مستغن عن ~~اللعق والشرب. وهو قاعد مطرق لا كتاب عنده فيطالعه ولا سمير له فيسامره ولا ~~آلة لهو تطربه. وقد يقضي ساعات من النهار هكذا بل يوما وأياما ولا يرى من ~~امرأة أصلا حتى تعمش عيناه ويظلم فكره وتلقس نفسه وتحرض معدته. فأين هذا من ~~مجالس الإفرنج التي تزين بالمتكآت النفسية وتفرش بالزرابي الفاخرة وتوطأ ~~بالنعال. ولا تزال الحسان مقبلات عليها مدبرات. فمن هيفاء تشرفها بوطأة. ~~ومن غيداء بطفرة. ومن زهراء بزفنة. ومن وطباء بحركة. ومن دهسار باضطجاعة. ~~فمن يصبر على هذه الحال فيا أمير الناد. وواحد الأمجاد. وراكب الجواد. ~~ورامي الجريد على العباد. قل لخادمك حامل الطاس ينح نعليك من أمامك. بل ~~البسهما وتعال معي إلى بلاد الإفرنج لتنظر الأمراء منهم مخاصرين لأزواجهم ~~وأولادهم سائرين بهم إلى المنارة والحدائق ومواضع اللهو واللعب والطرب. ولا ~~حرج على أزواجهم أن يبتسمن أو يملن أعناقهن أو يتفرسن أو يوكوكن أو يحدقلن ~~أو يحرجلن أو يفرجلن أو يهرجلن أو يهركلن أو يتبازين أو يكببن. ولا على ~~أولادهم أن يطفروا ويمرحوا. حتى إذا كحلوا أعينهم برؤية الكحل باتوا ليلتهم ~~تلك على الوثير من الفرش مع وتائرهم. ليت شعري لم لا تضم إليك مع جملة ~~هؤلاء الحفان والوصفاء والبساتقة والساتقة والهبانقة والمهنة والمناصف ~~والنصف والحفد والمقاتورة والخدم والحشم الذين حولك ثلاثة نفر من العازفين ~~بالات الطرب، ليجلوا عن خاطرك صدأ هم الوحدة والاعتزال في كل يوم عند ~~الأصيل أو في العشاء. وأذن لي في استعطافك لأن تأذن لجيرانك في أن يأتوا هم ms308 ~~أيضا ويطربوا لطربك. فيدعوا لك بتأييد دولتك، وتخليد غبطتك. ودوام بقائك ~~وسمو ارتقائك وفي أن أسألك لم لا تعين في العام عيدا لمولدك أو لمولد ~~السيدة أو الأولاد المحروسين. فيكون يوم فرح وحبور لك ولجميع من ينتمي ~~إليك. بحيث تصطنع فيه مأدبة وتدعو إليها دعوة جفلي لا نقري، أي خير في رمي ~~الجريد وأصابتك به كتف خويدمك الهبد الحقير أو ضرسه حتى تعطله عن الأكل ~~وأنت لاه عن أحسن الرمي وأصوبه وأصرده وأمرقه. وأنت آمن هناك من أن يقال لك ~~برحى برحى بل يقال لك مرحى مرحى. هذا ما عدا إيلام أبطك الفاخر العاطر برمي ~~الجريد. وما الفائدة من وقوف الخويدم بين يديك وفي حزامه الملعقة أو على ~~رأسه الخوان أو على صدره القصعة والباطنة أو بيده العس والقعب أو على عاتقه ~~المائدة أو على عنقه القدر. وأنت لا تأكل مع السيدة وأولادها ولا تأخذ ولدك ~~وتضعه على ركبتك. ولا تحمله على ظهرك ولا تتطأطأ له لثيب فوق رأسك. ولا ~~تحتجره ولا تحتضنه ولا تتوركه ولا تعانقه ولا تحول له خدك ليبوسك. ولا ~~تمكنه من أن يبعث بشاربيك أو يعص إصبعك أو أنفك ليضحك قليلا فأضحك أنا ~~كثيرا. ولا تطعمه بيدك ليعرف إنك محسن إليه. ولا تأكل شيئا مما يلوكه. ولا ~~تركبه على جحش وتقوده به الجحش ولا تغني له في الليل ليرقد على نغمتك فيقوم ~~في الصباح يغني لك غناء أطرب من غناء الفقنس ومعبد وأبي البداح وسواط ~~والعثعث وخليلان وعمر بن بانة والزنام وممدود عبد الواسط الرباني وزلزل ~~وعرفان والجرادتين وابنة عفزر وسلامة وشمول وأبن جامع السهمي ودبيس ورقيق ~~وأبن محرز والمشدود وهاشم بن سليمن ودحمان الأشقر وطويس وابن شريح والدلال ~~بن عبد النعيم وأبن طنبور اليمني وحكم الوادي وإبراهيم الموصلي. وأشجى من # الرنم ومن صوت كل دعبب غريض ... الرنم المغنيات المجيدات والغريض # المغني المجيد ومثله الدعبب. # ولا تبابئه ولا تغازله بابا قال له بأبي أنت. # ولا تناغيه ولا تباغمه باغمه حادثه بصوت رخيم. # ولا تنادغه ولا ترأمه ms309 نادغه غازله ورئمت الناقة ولدها عطفت عليه ولزمته. # ولا تنغره ولا ترخمه نغر الصبي دغدغه كنغزه ورخمت المرأة ولدها لاعبته. # PageV01P186 # ولا تهينم لهولا ترعمه رعمه مسح رعامه أي مخاطه غير أن صاحب القاموس خصه ~~بالمرأة بل المتبادر من عبارته أنه مسح رعام الرعموم للمرأة الناعمة فالعفو ~~مرجو منهما على كل حال. # ولا ترزم لرزمته أرزمت الناقة حنت على ولدها والرزمة صوت الصبي. # ولا تتجنث عليه تجنث عليه رئمه وأحبه وتلفف على الشيء يواريه ولا تقرمه ~~ولا تسمته التقريم تعليم الأكل والتسميت الدعاء للعاطس ولا تفدى له ولا ~~تصهيه أفدى فلان رقص أبنه وأصهاه دهنه بالسمن ووضعه في الشمس. # ولا تدسم له نونته النونه النقرة في ذقن الصبي الصغير وكذا الفحصة ~~وتدسيمها تسويدها كيلا تصيبها العين. # ولا تبدي له البجبجة البجبجة شيء يفعل عند مناغاة الصبي. # ولا الحوفزي الحوفزي أن تلقي الصبي على أطراف رجليك فترفعه. # ولا تقول له حلقة قولهم للصبي إذا تجشأ حلقة أي حلق رأسك حلقة بعد حلقة. # ولا بحباح بحباح كلمة تنبي عن نفاذ الشيء وفنائه. # ولامحماح هو كقولهم بحباح ومثله حمحام وهمهام. # ولا كخ كخ يقال عند زجر الصبي عند تناول شيء. # ولا تعنى بدنعه دنع الصبي جهد وجاع واشتهى وطمع وخضع وذل ولؤم. # ولا بققته صوت يصوت به الصبي أو يصوت به إذا فزع. # ولا تكترث لبأبأته ولا لببته بأبأ الصبي قال بابا وببه حكاية صوته. # ولا لتغتغته ولا لثغثغته التغتغة حكاية صوت الضحك والثغثغة عض الصبي قبل ~~أن يتغر. # ولا لتأتأته ولا لدأدأته تأتأة حكاية صوت وهي ايضا مشي الطفل والدأدأة ~~صوت تحريك الصبي في المهد. # ولا لدعبعه ولا لحتارشه دعبع حكاية لفظ الطفل الرضيع وحتارش الصبي ~~حركاته. # ولا لادرامه أدرم الصبي تحرك أسنانه ليستخلف آخر. # ولا لفصيصه ولا لأنتداغه فص الصبي فصيصا إذا بكى بكاء ضعيفا. وانتدغ ضحك ~~خفيا. # ولا تبالي بمعقاده المعقاد خيط فيه خرزات تعلق في عنق الصبي. # ولا بقرزحلته من خرز الصبيان. # ولا بدراجته الدراجة الحال التي يدرج عليها الصبي ms310 إذا مشى. # ولا بحقابه الحقاب خيط يشد في حقو الصبي لدفع العين. # ولا بصمتته الصمتة ما أصمت به الصبي من طعام ونحوه ومثلها السكتة. # فبحق عبوديتي لك يا سيدي ودالتي عليك إلا ما وضعته يوما على ركبتك أو ~~أركبته على ظهرك. ثم لا بأس في أن تدعه يلعب مع أولاد من هم متسمون بشرف ~~خدمتك فإنه لم يزل بعد صغيرا لا يعلم هذه الفروق. ثم لا بأس أيضا في أن ~~تسهر هذه الليلة مع حريمك المحترم مع بعض رجال قريتك وأزواجهم ممن يتأدبون ~~في المحاضرة بحضرة النساء. فإني أرى صدر السيدة قد ضاق من الوحدة وما عندكم ~~من كتب أو لهو حتى ينشرح بها. ولا غرو أن تستفيدا كلاكما من مسامرة رعيتكما ~~شيئا. فإن رأس الفقير ليس بأضيق ولا اصغر من رأس الأمير عن أن يشتمل على ~~أراء سديدة مما يخلو عنه رأس غيره وأن يكن اكبر عمامة منه وأغلظ قذالا. ~~وكيف ترجو أن تكون السيدة وبناتها ذوات رشد ودراية وهن مقصورات في الدار ~~العامرة. أم كيف ترضى لهن وحاشاك الجهل والغباوة. # وانتم يا سادتي الحكام والمشايخ والكبراء والمطارنة جربوا مرة أن تجتمعوا ~~بأهلكم وأزواجكم مع أهل جيرانكم. "ولكن المطارنة ليس لهم أزواج لتنزههم عن ~~ألواج" وأن ترفعوا فرق المذاهب من بينكم فذلك أدعى لكم إلى الحظ والسرور. ~~إنما الدنيا النساء إنما الدنيا البنون. أعلموا رحمكم الله إن الاجتماع ~~بالنساء لا يخل بشرف المنصب. اعلموا هداكم الله إن فرق الآراء في الأديان ~~لا يمنع من الألفة والمخالة اعلموا أصلحكم الله إن في حمل الإنسان ولده على ~~ظهره وتطوقه برجليه اللطيفتين للذة اعظم من لذة تطويل الجبب وتوسيع الأكمام ~~وتكوير العمامة ومن وقوف الخدمة وأيديهم على صدورهم. اعلموا فقهكم الله إن ~~العرب لم تخص حركات الطفل بأسماء إلا وهي تريد أن تلاحظوها وتتنبهوا لها. ~~حتى إنها وضعت لحدثه حرفين غريبين في التركيب لا ثالث لهما في اللغة كلها ~~وهما الصصص والققق. اعلموا وفقكم الله إن مستر ومسيو وهر وسنيور أنعم منكم ms311 ~~بألا وأحسن حالا اعلموا نصركم الله إن الفارياق رجع الآن إلى بيروت وإني ~~أنا العبد الحقير كاتب سيرته مفكر في إنشاء مقامة تسر العزب منكم والمتزوج ~~معا. # PageV01P187 # "حاشية أظن سادتنا المشار إليهم ما سمعوا النصيحة فراح كلامي معهم في ~~الريح" "تنبيه قد أطلت الكلام في هذا الفصل المؤذن بالفراق ليقابل فصل ~~الزواج". ### | مقامة مقيمة # حدس الهارس بن هثام قال سول لي الخناس، "أعوذ بالله من هذا الافتتاح" ~~الذي يوسوس في صدور الناس كل غميس وغماس. إن تزوجت امرأة خرابة ولاجة هياجة ~~نباحة مرغامة معذامة. لوامة رطامة. خبعة طلعة. خليعة جلعة. تجاوب ولا سؤال ~~وتبارز ولا قتال وتقترح علي أشياء يعجز عنها الدينار وترميني في مهالك ~~دونها النار فكأن دأبي إن أصبر مرة عليها عذيرا وأخرى أن أشكو إليها فلا ~~تزداد الأشرة ونفورا. أو لا ينجع العتب فيها نقيرا. فقلت تالله لأجفرن عنها ~~واوهم إن بي جفورا أو لأضربن في الأرض لا علم هل أرى لها نظيرا. فاخترت ~~الرأي الثاني. بعد التعوذ بالمثاني. وخرجت من بيتي كئيبا مبتئسا، ساخطا على ~~جميع النساء. فبينا إنا في بعض الطريق، إذ مر بي سرب منهن يخطر بالثوب ~~الصفيق، والحلي ذي البريق. وقد أرجت الأرجاء بطيبهن العتيق فرأيت من بينهن ~~الهيفاء والبدين. والغراء الزهراء ضرة حور العين، ومهندة العينين. فتاقت ~~نفسي إلى وصالهن. وتبلبل بالي بجمالهن. ونسيت ما لقيت من لكاعي في البيت. ~~وقلت ليتكن لي لو تنفع ليت. ثم أنشدت: # أرى للنساء الماشيات حلاوة ... فهل هن حلوات كذا في المقاصير # ولست أرى في إلقتي إن مشت وإن ... أقامت سوى مقت وكره وتمرير # أراها بعيني حيث كانت بعينها ... فهل ذو عمى غيري يراها من الحور # فابتدرت إلي واحدة منهن لها عنق كعنق الغزال، وحاجب كالهلال. # وقالت خفف عنك فما أنت وحدك في الرجال. إن زوجي قد قال. # أفكر في لئامة طبع زوجي ... فأكره كل أنثى في النساء # واحسب إنهن مغايرات ... لها فأحبهن على السواء # ثم التفت إلي أخرى وجبينها يلمع كالصباح، ولحظها يدمي كالصفاح. # وقالت ms312 اسمع ما قاله زوجي في. ولاتك من قارفي: # تخوض زوجي في كل الفنون وما ... تخشى خطاء ولا ردذا مع الظرفا # تكون غالطة في كل مسألة ... وليس تغلط يوما أن تقول كفى # ثم تقدمت إلي أخرى وحبب عرقها كاللآلي. وحالك فرعها كالليالي. وقال دونك ~~ما نظمه في بعلي. وانظر هل يصدق ذلك في مثلي. # تود زوجي شططا أنني ... عبد مخيليق لمرضاتها # وإن تشهت حاجة لم تنل ... أكون خلاقا لحاجاتها # ثم دنت مني أخرى وهي تهتز عجبا ودلالا. وتبسم عن شنب ما رأى الناظر له ~~مثالا. وقالت هاك ما أنشدنيه كفيحي من أول ليلة. آذن منها بالبثور والويلة. # لزوجي خلقة أضعاف مالي ... من الشفتين والفم واللهاة # فكيف يتاح لي إشباعها وهي ... تصرخ كل وقت هات هات # فأما أن تضعف لي أداة ... وإلا فارتكاب الترهات # ثم أقبلت علي الخامسة. وهي من الخفر كالظبية المكانة. وقالت أنشدك ما قال ~~في شيخي في الليلة السادسة. وهو # إن قال غيري قد يقال زوجة ... فإنني أقول زوجي دون ها # إذ لا أرى التأنيث في أخلاقها ... بل الفحول في العراك دونها # ثم تقدمت السادسة، باشة آنسة. وقالت ارو هذين البيتين، عن حليلي الذي ~~اعتاد قول المين. وهما # تراقبني زوجي عليلا وسالما ... نهارا وليلا نائيا وقريبا # فصرت إذا عانقت في النوم طيف ... من أحب أراها بالوصيد رقيبا # ثم دلفت السابعة وكانت ذات حقيبة سابغة وطلعة رائعة. وقالت وفي معناهما ~~قال زوجي المفتري. واجترأ علي بما لم يكن رجل على امرأته يجترئ. وذلك قوله: # تغار زوجي علي حتى ... إذا رأتني مرضت تمرض # فما رأتني في حالة ما ... إلا وكانت لها تعرض # ثم انبرت الثامنة وهي على ما ظهر لي رافنة زافنة. وقالت قد سمعت زوجي ~~بهذين البيتين، بعد أسبوعين. وهو مطرق إلى الأرض كمن فقد العين. وبثر ~~بالحين. وهما: # تود زوجي أن لي ... شانين من مفاضحا # هن حمار قازحا ... وقرن ثور ناطحا # ثم استقبلتني التاسعة وهي تفتر عن لآلئ ناصعة. وقالت ونحوهما ما قاله في ~~أبو ولدي. وقد حفظه كثيرا ms313 في بلدي وفي غير بلدي. # إن زارني عالم أو جاهل بدرت ... زوجي إليه وخاضت معه في الجدل # PageV01P188 # فإن تجده خبيرا بالبعال تقل ... كل العلوم انطوت في صدر ذا الرجل # ثم تصدت لي العاشرة. وهي ذات قامة معتدلة وعين جائرة. وقالت وافظع من ~~ذلك. ما ينشده رجلي في المنازل والمسالك. وهو قوله: # إن يزرني يوما فتى ذو صلاح ... أفسدته زوجي فراح خليعا # أو خليع مستهتر أطمعته ... وعليه غارت وحامت ولوعا # ثم دعتني الحادية عشرة، وهي متمايلة مسبكرة. وقالت إن زوجي السيئ الظن قد ~~جازف الكلام في بما لاح في باله وعن. فقال: # ترى زوجي الرجال فتتقيهم ... وليس الأمر عن حب الصلاح # ولكن خوف أن يغشى عليها ... من القرم الشديد إلى السفاح # ثم مالت إلي الثانية عشرة، وكانت قصيرة حادرة. تارة حارة. وقالت عقما ~~وعقرا. عن مثل زوجي الهرا. فإنه هجا النساء طرا. إذ قال: # ليس العفاف من النساء سجية ... لكنه سبب إلى الإفساد # كالضرس تقلعه ليسلم غيره ... وعلى الذي باينت حزنك باد # فقلت لا جرم لأقصدن منتاب الشعراء. ولاتخذنهم لي عشراء. فعسى إن آنس منهم ~~رشدا. واجد عند نارهم هدى. فإن من كلامهم لحكما ومن أمهم لأمما. وكان من ~~عادتهم أن ينفردوا عن القوم في كل يوم. ويتذاكروا أمور الدنيا من العصر إلى ~~المساء. ولاسيما أمور النساء. فاستقصيت عن محشدهم. ودللت على مقصدهم. فإذا ~~هم بجملتهم قاعدون على دكة عند البحر. وقد ضربوا لهم سرادقا يقيهم من الحر. ~~فسرت إليهم. وسلمت عليهم. وقلت هل لكم في أن تجالسوا من يمت إليكم بالوداد. ~~وقد بلغه من كلامكم ما وخاه إليكم عن رشاد. قالوا مرحبا بالقادم. وإن يكن ~~غير منادم. فلما استقر بي المجلس انبرى واحد منهم ينبس. قال: لا بد لي من ~~أن أنهي ما شرعت فيه. وظهر لكم مكنونه وخافيه. نعم لمن خلق هذا الكون إلا ~~لهن. وأي رجل ما ناله محالهن. وعناه وصالهن. ومناه محالهن. فهن المتمتعات ~~بدرز الدنيا ونعيمها. ولذاتها وطعومها. وحليها وجواهرها. وتحفها ونوادرها. ~~يقترحن علينا الممكن والمحال. ms314 ويكلفننا أمورا دونها دق أعناق الرجال. لكل ~~عضو من أعضائهن حلي يزينه. وربما اتخذن له اثنين وثلاثة ولا تزينه. ثم ~~ابتسم كاشرا عن نابه. واستمر خطابه. وبكل جارحة جراح منهن لا تؤسى. وحزازات ~~لا تنسى يتهالك في حبهن المالك والمملوك. وسواء في الحاجة إليهن الغني ~~والصعلوك. وإنهن يرمين الرجال في مهالك ومضايق ومرابك. ليكفوهن مؤنة ~~الأطيبين. # PageV01P189 # ويفيزوهن بفرص البين. فيخوضون البحار. ويقتحمون الكفار. ويعرضون أنفسهم ~~لحد السيف. ولحر الصيف. وبرد الشتاء. وذل الاختتاء. ودهمات الاعداء. ودغمات ~~الأرداء. ومقاساة الظمأ والسغب. ومعاناة الشقاء والتعب ومداراة الرقيب. ~~ومباراة المعيب. والإغضاء عن الشين. والإفضاء إلى الحين وطالما قفل أحدهم ~~إلى بيته فوجد في قفل عرضه مفتوحا وسر أمره مفضوحا. فرأى في موضعه ضيزنا ~~وزبونا. وكثيرا ما آب وقد شتر شدقه. أو وقصت عنقه. أو كسرت ساقه. أو إيف ~~حملاقة أو ضاع ماله. وساءت حاله. فأول ما تبتدره به من الكلام. قولها له ~~قبل السلام. أين الطرقة. وكم من نحلى وتحفة. ولو انك كسوتها حلة بوران. ~~وأسكنتها قصر غمدان. وأطعمتها أفخر الألوان. وسقيتها من الرحيق من يد ~~الولدان. وطربتها بالعيدان ونزهتها في رياض الجنان. وحملتها على الأكتاف. ~~وواليت عليها الألطاف. لما رأيتها عنك راضية. ولا لحاجتك قاضية. والويل لك ~~أن ناهزت الخمسين. وعجزت عن التموين. أو بدا الشيب في عارضك عند الأربعين. ~~أو أصابك مرض في بعض السنين. وهي عند ذلك تتفتى وتصبى. وتتصبى من يرضى ومن ~~يأبى. فتغادرك في الفراش منهوكا. وتلازم الشباك وتشير منه إلى من يلبيها ~~وشيكا. إن اغتنم من الدهر هذه الفرصة. فما من دونها غصه. إذ هو في الفراش ~~لا يعقل ولا يعي. ولا يبصر من يكون معي. ثم تأتي إليه فتقول أوص يا رجل فقد ~~أزف رحيلك. وجفاك طبيبك وخليلك. وملك عائدك ومقيلك. وأنت خبير يا ذا ~~الحليلة. بأنه لن يعجزها في الإجهاز عليه حلية. وإنها إذا رامت أن تتخذ في ~~كل يوم خليلا ألفته وراء الباب عتيدا فعولا. معاودا وصولا. فوسيلتها إليه ~~غمزة بعينها. ومنتها لديه شخبة ms315 تطفي أو أم غنيها. بخلاف الرجل فإنه لا يزال ~~بحرقته مشغولا مكبلا بهمه معقولا. أو يخشى انقباضا وترويلا. أو صرف درهم أن ~~يجد منه بديلا. فكيف يقال ان الرجل والمرأة في التكفيل بأدل المعارم سيان. ~~وفي التكلف لحمل المغارم عديلان. فهل فيكم من مجيب عن هذا الأمر المريب. ~~فتصدى له الذي هجا النساء جميعا. وقال دونك الجواب سريعا. فكن له سميعا، ~~وللحق مطيعا. إني إنما هجوت النساء لا من حيث إنهن اسعد منا واسلم آفات. أو ~~اقدر على اللذات. وأفوز بالمسرات. بل من حيث إنهن خلقن لنا فتنة وضلالا. ~~وعذابا ونكالا. فما قلته فيهن فقد قلته عن حسد. وما أقوله الآن فهو عن تحر ~~ورشد. إن المرأة ما دامت في بيت أبويها عانسا لا تزال محظورة لا ترى لها ~~أليفا ولا مؤانسا. وأخوها إذ ذاك يرتع ويلعب. ويلهو ويطرب ويسافر ويتغرب. ~~يألف من يألف ويصحب من يصحب وكلما زاد مرحا ذاد أبوه ابتهاجا به وفرحا. ~~فإذا تزوجت صارت تحت حظر بعلها وصار هو مالك ناصيتها وولي فعلها. فلا تكاد ~~تخرج من بيتها إلا بأذنه. ولا تأتي أمرا إلا إذا استوثقت فيه من أمنه. فإن ~~قال لها لك أن تفعليه. كان كالممتن عليها بتراث أبيه. وإن قال لن تفعلي ~~رجعت وعبرتها كالولي وبنار حسرتها تصطلي. ثم إن عليها أن تتملقه إذا سخط ~~مخافة بطشه. وأن تقوم بخدمة رحله وحفشه وتطبخ له كل يوم ما يقترح عليها. ~~وتجدد له من قديم متاعه ما يلقيه إليها. وتحفظ نضده. وتقوم أوده وتربي ~~ولده. فكم ليلة تبيت تداريه فيها وهو يملأ المكان غطيطا. وجخيفا ونحيطا فهي ~~التي ترضعه وتفطمه وترشحه وتسرهده. وترعاه وتتعهده. وتوقظه وترقده. وتلعبه ~~وتلهيه. وتعلله وتراضيه. وتؤانسه وتسليه. وتجالسه وتمنيه وتنظفه وتمشطه. ~~وتمرضه وتحوطه. وتمشيه وتحمله وتستدرجه وتنقله. وتغسله وتلبسه وتعطره ~~وتطوسه. وتدفئه وتلبئه. ألبأه أطعمه اللبا لأول اللبن. وتدأدئه وتهدئه ~~الدادة التحريك والتسكين والإهداء التسكين. # وتزقزقه وتباغمه الزقزقة الترقيص كالزهزقة والمباغمة تقدم ذكرها. # وتربته وتهمهمه التربيت ضرب اليد على جنب الصبي ms316 قليلا لينام والهمهمة ~~تنويم المرأة الطفل بصوتها. # وتهدهده وترعمه هدهد الصبي حركه لينام والترعيم تقدم ذكره. # وتداعبه وتطايبه وتدندن له وتقاربه. قاربه ناغاه بكلام حسن. # وتنه وتصربه هدن الصبي أرضاه والصرب عقد البطن الصبي ليسمن. # وتدغره وتضببه الدغر رفع المرأة لها الصبي بإصبعها وضبب الصبي أطعمه ~~الضبيبة. وهي سمن ورب يجعل له في عكة. # PageV01P190 # وتدربه وتذربه التذريب حمل المرأة طفلها حتى يقضي حاجته. # وتجلسه وتنسسه نسس الصبي قال له إس ليبول أو يتغوط. قلت والقياس أن يقال ~~أيسه. # وتعوذه وتنجسه التنجيس تقدم ذكره في الفصل السادس عشر من الكتاب الأول. # وتقمطه وترسعه رسع الصبي شد في يده أو رجله خرزا لدفع العين. # وتزينه وتزهنعه هذا ولو لم يكن للمرأة من غصة في الأجل غير الحبل لكفي ~~وذلك لمقاساتها بعده إذا كان من بعلها. ما لا يقدره غير مثلها. ولافتضاحها ~~به من غيره. على فرض عدم شعورها بضيره. فقد قالت العلماء أن وضع المرأة ~~جنينها من غير حليلها غير ذي ألم. لكنما يعقبه بعض السدم. ثم أن المرأة ~~ممنية ماعدا ذلك بأحوال عسيرة، وأخطار كثيرة. وذلك كأحمالها وحسها وعنيفتها ~~وأفلها وتوجيبها وكأحشائها ودحاقها. وإسقاطها وأزلاقها. قبل الوضع وبعده ~~وكنفاسها مدة. هي برزخ بين الموت والحيوة وعده. وكالقرء الذي يأتيها في كل ~~شهر. وغير مرة يمنيها بالبهر. لأنه إذا تأخر عن وقته أضنى ظهرها. وإن قل أو ~~كثر أضنك صدرها. وأذهب صبرها. وكوحمها وتفرثها. وتأنفها شهوات في مدة الحبل ~~كثيرة. لا يمكنها الصبر عنها وإن تكن ذات مريرة. وهي ح جائشة النفس ضبستها. # وجاشيئتها ولقستها. واهية القوى. واهنة الشوى؛ وغير ذلك من العلل ~~والأحوال. التي سلمت منها الرجال. ومن نظر بعين الرشد والإنصاف. لم يتمحل ~~للخلاف. # قال الهارس فكأن الخصم انكسرت شوكته وفترت سورته فعارض بالمواربة ثم خشي ~~المشاغبة. فقام أحدهم وقال حسبنا يا قوم ما سمعنا ودعوا الفصل إذا ما ~~رجعنا. ثم انفضوا والأدلة معتلة والعقدة غير منحلة. فقلت عسى أن أصادف من ~~عنده بذلك الخبر اليقين. وأكفى مؤنة السؤال والتخمين ms317 فقد رأيت الاثنين ~~كفرسي رهان وفارسي علم وبيان إني أخالهما قد نطقا عن الهوى. ولم يتحريا ~~الصدق الذي ينبغي لمن حدث وروى وإذا بالفارياق يهرول في بعض الأسواق. وبيده ~~زنبيل يودعه من المأكول ما حسن لعينيه وراق. فأمسكت من فرحي بالزنبيل. وقلت ~~الدليل الدليل. قال هوجوع برقوع. يرقوع بركوع. لا ينبغي أن يقام عليه دليل ~~ولا برهان. ولا بينة ولا شاهدان. وإن القاضي نفسه لأجوع الناس إلى اللمجة. ~~واسبقهم إلى الغمجة. وإن شئت فقل إلى الغنجة. فقلت إنما الدليل على تلك. ~~ولك الأمان على ما في زنبليك من الملك. قال ما خطبك. ومم كربك. أفي حديث ~~النساء كنت تخوض مع الخائضين. وتحرض مع الحارضين. قلت بلى لأمر ما جدع قصير ~~أنفه. وللمقدور غادر الأليف إلفه. ثم أخبرته بما جرى لي في البيت ومع ~~النساء وعند الشعراء. وقلت أفدني الجواب بغير مراء. فأطرق ساعة. وقال هاكه ~~على قدر الاستطاعة. فإن الجوع قد أبدى في خراعة. ولم يغادر بي للشعر خواطر ~~صداعة. وهو: # تكافأ الزوجان ف اللذات ... واستويا في أرب الحياة # قومي اقعدي مثل لهات هات ... وطاوعني ند لآت آت # والمرء في الصبي على النزات ... اقدر أو أجرا من الفتاة # لأنها كثيرة العلات ... غير القروء ساء من شكاة # حتى إذا ما قيل عات ... دار لها الدور إلى ميقات # غايته الستون للشطات ... وبعدها عدا من الرفات # نعم يسوء المرء بين النات ... ضعف له إذ ذاك في الأداة # لكن لها من أعظم الغصات ... المجرضات جرض الممات # أن تبعها يأتي من اللدات ... وهي تريده فتى الأرات # كل له سهم من الهنات ... مؤرب حتى إلى الممات # ثم عدا بزنبيله، وجعل يتحوفه ويعيث في قليله. قال فصدعني بالحق أي صدع. ~~وعلمت أنه غير ذي ضلع. فملت إلى موادعة زوجتي. وتسكين هوجي ونوجتي. فأتيت ~~منزلي. فوجدتها دائبة في علمي. فأكببت على عناقها معانقة المشتاق. وأنبأتها ~~بما قاله الشاعران والفارياق. فقالت جزاه الله عني خيرا. ولا أراه في غربته ~~ضيرا. ثم أقمنا على الوفاق. وتعاهدنا على حفظ الرفاق. ### | جوع ms318 ديقوع دهقوع # PageV01P191 # لما رأى الخرجي أن سكناه في بيروت لا تصلح لجسمه ولا لرأسه عزم على ~~الشخوص منها إلى الجبل. فألقي في روعه أن يسكن في دير للروم. فسار بزوجته ~~وبالفارياق فأقاموا في قرية تحت الدير يومين. وكان يأنس بالفارياق بعض ~~الحسان منها ويواكلنه. فلما علمت إحداهن إنه صاعد في الغد إلى الدير طفقت ~~تبكي. فكأنما ظنت إنه نوى الرهبانية. فظهر له إنها خالفت عادة النساء لأنهن ~~يحببن الرهبان أكثر من العامة. فإن فتنة النساك العباد تتوقف على روم وكيد ~~أبلغ وهو مما يلذ النساء أو بالعكس. حتى إذا رأينهم طوعا لهن رجعن بعد ذلك ~~إلى ما كن عليه ليختبرن جميع ضروب الحب فلا يفوتهن منه شيء والحاصل أن ~~الفارياق بكي على فراقه هذه ثاني مرة في عمره حتى صار يحسب في عداد ~~المحبوبين. وإنه ذهب في الغد إلى الدير واتخذ له فيه صومعة بلا قفل ولا ~~مفتاح فصار من جماعة باعر باي "الذين ليس لأبوابهم إغلاق. قلت وهو بناء ~~غريب" وكان ذلك الدير منتابا لجميع أهل القرى المحيطة به. فإنهم كانوا ~~يودعون فيه أمتعتهم خوفا من هجوم العساكر المصرية عليهم. لأن الدير حرم ~~آمن. # وكانوا إذا جاءوا إليه يدخلون جميع الصوامع من غير محاشاة ومن جملتها ~~صومعة الفارياق. فكانوا إذا وجدوا على فراشه أوراقا فيها تفسير حلم أو غيره ~~تلفقوها وقرءوها. فمنهم من كان يفهم منها قدر ما يدور به لسانه. وآخر قدر ~~ما يدور به رأسه. وآخر قدر ما يدور به جسمه كله فيوليه ظهره ويخرج. ومنهم ~~قدر ما تدور به يده فيرفعها ليبطش بالكاتب والمكتوب معا. ومنهم من كان يسخر ~~منها ويقول إنما هي أضغاث أحلام. ومنهم من كان يقول إنها لا تصلح لوقت ~~الحرب ولم يجد منهم من استحسنها. وكان يدخل أيضا مع هؤلاء الدامقين دامقات ~~فيهن من يحب تلقيها بأهلا وسهلا ومرحبا. وفيهن من تجدر بواحد من ذلك فقط. ~~وفيهن من تجدر باثنين مواترة. وفيهن من لا تصلح لشيء. # وكل ذلك كان يمكن تحمله إذا ms319 حمل بعضه على بعض. إلا الجوع الذي تسبب عن ~~تعطيل الطرق فإنه كان لا يطاق. مع أن الفارياق كان قد خرج من عناء سفر ~~البحر الذي مناه بالصيام أياما متوالية. فكان لا بد له من اللمج فمن ثم كان ~~يذهب إلى القرية وينادي يا من عندها دجاجة للبيع فتبيعني إياها. فكان بعض ~~النساء يجبنه هذه الدجاجة السارحة مع الدجاج في الحقل أريد بيعها. فإن ~~أردتها فاسع إليها واقبضها بيدك. فكان يسعى وراء الدجاج ويطفر معها على ~~الجدران. فإن ساعده الحظ على كسر ساق إحداها أو إعيائها قبض عليها. وكان ~~عند جريه وراءها يجري معه خاطره فيقول في نفسه.. أنا اجري الآن وراء دجاجة ~~فهل زوجتي تجري في الجزيرة وراء ديش. # وينبغي لي أن أقف قليلا عند هذا الجري وأقول. قد ذكرت سابقا إن الفارياق ~~كان ذا هوج ونزق وجزع. فكان من طبعه إذا غاب عن أهله أن لا يزال يقابل حاله ~~بحالهم بالمقابلة الاطرادية وبالمقابلة الامتية. مثال الأولى قوله أنا اجري ~~وراء دجاجة فهل زوجتي وراء ديش. وقوله مثلا وهو لابس هل هي في هذا الوقت ~~عريانة. وفي حالة كونه قائما هل هي الآن مضطجعة. وقس على ذلك. ومثال ~~الثانية أنا اجري الآن وراء دجاجة فهل يجري وراءها ديش. # على أن خبز الدير والقرى ح كان مخلوطا بالزؤان. فكان الفارياق إذا أكل ~~منه خيل له انه لم يزل في السفينة عرضة للتنانين. ويتأكد عنده ذلك بدخول ~~أحد الرهبان عليه وهو تلك الحالة. فلما ضاق بها ذرعا نظم أبياتا وبعث بها ~~إلى رئيس دير غير الدير المذكور وكان يظن أن عنده غناء. وهي: # ليت شعري ماذا يفيد البيان ... مع خواء البطون والتبيان # وفنون البديع من غير أكل ... تستشيط اللهى بها واللسان # هاك ألف استعارة برغيف ... وبخس تخس تفتازان # أيها المعربون هبوا فما من ... ضرب زيد عمرا يرص الخوان # أين أين الكباب والرز والبر ... غل تصغوا من فيضهن الجفان # ذهبت دولة الطبيخ وجاءت ... نوبة الجوع أمها لبنان # يالها من معرة نبعث الدنيا ms320 ... ر ما إن يعبا به إنسان # ليس بيع ولا شراء بأرض ... قد قضى عيشها وعاش الزوان # طال مكثي في الدير حتى كأني ... راهب لا ترضى به الرهبان # إذ رأوني وحولي الكتب وألاق ... لام مما عنه نهى المطران # PageV01P192 # أنا في وحشة من الإنس وحدي ... لا تراني فلانة وفلان # عيشة لو أريتها في منام ... ما شجتني من بعدها الألحان # فبعث إليه الرئيس بأرغفة لازوان فيها ومعها هذان البيتان: # وصلتني الأبيات يا فرقيان ... إنما نحن في الدنيا رهبان # ما عندنا طعام كما تشتهي ... ولا نبيذ ولا نسوان # فهرول إليه الفارياق ليعاتبه على تغيير اسمه. فرأى في الدير إحدى نساء ~~الأمراء كانت قد جاءت إلى الدير استئمانا من العساكر فلما رآها قال له قد ~~شفع الخبز سيدي في وزن البيتين ولكن لم غيرت اسمي. ثم تذكر السيدة فقال ~~وقلت أيضا أنكم رهبان وما عندكم نسوان. وها أنا أرى عندكم سيدة زهراء قد ~~ملأت الطنفسة شحما ولحما قال إنما غيرت اسمك لأجل القافية وهو جائز ~~للشعراء. وأما قولي ما عندنا نسوان أي ليس لنا أزواج. ولكن لا ننكر أن ~~عندنا نساء غيرنا يزرننا أحيانا للبركة. قال أيكم يحصل ذلك. فلم يفهم لكن ~~السيدة فطنت لذلك ودعته إلى الاركيلة المعروفة فلبث عندها ساعة شفعت في ~~تغيير اسمه أيضا. # وآب إلى صومعته راضيا. فوجد رئيس المعبر قد تعكبش في رأسه غصن من أغصان ~~الحلم الأول فزاده خبالا. فكان يقول إذا سمع صوت الطبول من خيام العسكر ~~وإذا ابصر بريق سلاحهم. ألا تسمعون طبل الشيطان. يضرب به بعض الرهبان. ألا ~~تبصرون قرون الشيطان. كيف تتقد منها النيران. إذ تحتك بها النسوان. والسيدة ~~زوجته غير مكترثة بصراخه ولا بتخييم العسكر قرب الدير لأن حب الغصن لم يدع ~~في قلبها موضعا لغيره ثم من الله تعالى بإصلاح الحال فسارت العساكر من ~~البلاد وأمنت الطرق والمسالك وسكن صاحب المعبر. فرأى أن يذهب إلى مدينة ~~دمشق ويمر ببعلبك ليرى قلعتها العجيبة. فاكتروا لهم خيلا وبغالا وعزموا على ~~السفر. ### | السفر من الدير # PageV01P193 # ركب ms321 كل من الفارياق والغصن بغلا وكل من السيدة وزوجها فرسا. وانضم إليهم ~~ركب وساروا يقصدون دمشق. حتى إذا كانوا بعض الطريق أجفل بغل الفارياق لوهم ~~خطر له فقمص به وشمص. فألقاه على ظهره فوقع على وركه على صخر فقام يخمع من ~~الخامعين. فجزع عليه صاحب المعبر إشفاقا من تعطيل مصلحة التعبير. وشتمت به ~~زوجته إذ كانت تحسبه رقيبا عليها وعلى غصنها. وكذا مساءة الرجل قد تكون ~~مسرة المرأة. وهنا ينبغي أن تضيف إلى معلوماتك الواسعة هذه القضية. وهي إنه ~~لا شيء من أنواع السفر اشق من الركوب على هذه البغال العاتية فإنها بلا ~~سروج ولا لجم ولا ركب. وقد جعل لها هؤلاء المكارية المقى بدل اللجم حبالا ~~تتصل بسلاسل من حديد جافية. يمسك الراكب بيده سلسلة فإذا شرد البغل وهنت يد ~~الممسك بها عن كبحه. والعادة إنه متى شرد بغل سائر البغال. ثم أجفل بغل ~~الغصن فمال عن ظهره وتعلقت رجله بحبل فتدلى رأسه يخبط على الأرض. فذهب ما ~~عند السيدة من قليل الصبر عنه. ولم يقدر أحد على رد البغل. فكنت ترى عينها ~~في جهة وقلبها في جهة أخرى. وكبر منها ما كبر. وصغر ما صغر. وجف ما جف. وقف ~~ما قف. وابتل ما ابتل. وانحل ما انحل. واقشعر ما اقشعر. وازبأر ما ازبأر. ~~وتنغض ما تنغض. وانتفض ما انتفض. وتنضنض ما تنضنض. وتلمظ ما تلمظ وتلظلظ ما ~~تلظلظ. وضجم ما ضجم. وشخم ما شخم. وغدت تتململ وتتلوى. وتتقلب وتتحوى. ودخل ~~في رأسها أول مرة في عمرها منية أن تكون رجلا لتجيره. ثمهون الله الصعب ~~ووقف البغل فاستوى عليه الغصن وساروا حتى وصلوا إلى بعلبك والفارياق على ~~رمق فذهب وتفيأ في ظل شجرة فهوم به النسيم فنام فقام منهوكا. ثم ركبوا ~~وبلغوا دمشق وهو مريض فاكترى غرفة في خان وبقي أياما لا يقدر على الخروج ~~فلما نقه توجه إلى منزل أهل زوجته وعرفهم بحاله ففرحوا به. ثم عاودته الحمى ~~ثم أفاق فرأى أن يذهب إلى الحمام ليغتسل فلما رجع ms322 رجعت إليه. واتفق إنه ~~انزل يوما إلى المرحاض فأغمى عليه فيه فوقع وقد دخل رأسه فيشق المرحاض فجعل ~~يصرخ ويقول: ألا إن رأسي في الشق. إلا أن الشق في رأسي. فبادروا إليه فرأوه ~~على تلك الحالة. فمنهم من ضحك منه ومنهم من رق له. ثم عوفي قليلا فبدا له ~~ولصاحبه السفر. ولكن لا بد لي قبل رحيله من هذه المدينة الشريفة أن أرهقه ~~وأغسره حتى يصف لنا محاسن نسائها إذ هو لا يحسن شيئا غيره. فأما الكلام على ~~خواص نبات الأرض ومعادنها وهوائها وعدد سكانها وعلى الأمور السياسية فليس ~~من شأنه. # PageV01P194 # قال دخلت دمشق وبي حمى صحبتني من بعلبك. وما كدت انقه حتى سافرت منها فلا ~~أستطيع وصف نسائها إلا وصفا سقيما. فإن رضيتم به أقول. أني لما دخلتها نزلت ~~في خان يسمى خانفارس. فعين لي صاحب الخان عجوزا لخدمتي فلحظت من طبها ~~وشمظها أي خلطها الكلام اللين بالشديد. إن للعجائز يدا طويلة في المعاملات ~~النسائية. أعني أنهن يدخلن الديار بحيلة أنهن يبعن للنساء ثيابا ليكتسين ~~بها. فيخرجن من عندهن وقد تعاهدن على تعريتهن رأسا فهن السبب الأقرب ~~والذريعة الوثقى في الجمع بين العاشق والمعشوق. فأما نساء المسلمين فقد ظهر ~~في بادئ الرأي أنهن أجمل من نساء النصارى. كما أن الرجال من المسلمين أجمل ~~من النصارى وأفصح لهجة وكذا هم في سائر البلاد الإسلامية. ولون النساء ~~عموما البياض المشرب بالحمرة. والغالب عليهن الطول والشطاط. غير أن هذا ~~الإزار الأبيض الذي يتزرن به عند خروجهن من ديارهن لا يحلو للعين كحبر نساء ~~مصر. وكلاهما مخف لمحاسن القد ولعلهن يلبسن ذلك عمدا لتأمن الرجال فتنتهن ~~فلهن الشكر عليه. ولكن ما هذه المغازلة والاتلاع. وما هذا التبهكن والتبدح. ~~أفليس للقلب عينان يبصر بهما ما وراء ذلك؟ أيخفي الشمس غيم وهي لولاه لم ~~يمكن لعين أن تراها. فأما زيهن في الديار فأشوق وأفتن ما يكون. قال وقد ظهر ~~لي أيضا وأنا موعوك بالحمى بعد أن خرجت من الخان وشممت رائحة الزائرات من ~~النصارى إنهن ms323 مؤانسات حلوات الحديث والشمائل مناطيق. حتى اعتقدت أن شفاي ~~يكون بذلك. ولولا أني خشيت من التبخيل بالاستغناء عن الطبيب ولا سيما إن ~~أبي كان قد توفي بدمشق فألقى في روعي إني ألحق به لما احتجت إلى علاج آس. ~~وحين كنت أسارق النظر إليهن وأنا على الوسادة كنت المح في صدورهن حين ~~يتنفسن شيئا يربو ويشبو. ثم رأيت بعض أعيان المسلمين يزورون رب الدار ~~وينبسطون معه في الكلام. وهم من الهيبة والوقار بمكان. فلا أدري ما الذي ~~حسن للمطران جرمانوس فرحات حتى قال في ديوانه: # فكأنني حلب برقة طبعها ... وكان طبعك بالغلاطة جلق # ولهذا القائل الأحمق أن يقول الحلبي شلبي. والشامي شومي. مع أن أهل الشام ~~أرق طبعا من أهل حلب وأزكى أخلاقا وأطلق لسانا ويدا ومحيا وأوفر سخاء ~~وكرما. والدليل على ذلك أن دمشق مع كون النبي شرفها بقدمه وكانت مثوى لبعض ~~الصحابة واصبحت وصيدا للكعبة ومازالت من ذلك العهد منزلا للحجاج. فإن ~~النصارى فيها يتبوءون داخلها الديار الرحيبة والمنازل الفسيحة. بخلاف ~~النصارى في حلب فإنهم لا يمكنون من السكنى إلا بخارج المدينة ولا يدخلونها ~~إلا للبيع والشراء. هذا وقد حرس الله قطر الشام عن الزلازل التي يكثر ~~وقوعها بحلب. وعن هذه الحبة المشئومة المتسببة عن مائها. حتى إنها كثيرا ما ~~تشوه وجه من يصاب بها. فهل مراد المطران أن يقول أن نصارى حلب وحدهم ارق ~~طبعا. أم يصح أن نبخس الناس حقوقهم لأجل السجع والتجنيس. فيقال مثلا ~~الجاثليق هندليق. والمطران قطران والقسيس لهيس والراهب ناهب. والسوقي بوقي. ~~والخرجي درجي. فأما اللغة فليس لعمري من مناسبة بين فصاحة أهل دمشق وركاكة ~~أهل حلب. لأن حلب لما كانت متاخمة لبلاد الترك دخل في كلام أهلها كثير من ~~الألفاظ العجمية. كقولهم أنجق بيكفي يخرجون الجيم في أنجق مخرج الجيم ~~التركية ويتقلنه أي يستعمله وخوش خيو وما أشبه ذلك ما عدا لكنتهم ولخلختهم ~~فينطق الألفاظ العربية. # ثم أن الفارياق سافر هو وصاحبه إلى بيروت ومنها إلى يافا. فدعاهما وربان ~~السفينة نائب قنصل الإنكليز ms324 بها "هو غير الخواجا أسعد الخياط اللبيب ~~البارع" ليشربوا عنده الماء بالسكر المعروف بالشربات مما اشتهر أيضا بهذا ~~الاسم عند المؤلفين من الإفرنج واستعملوه في كتبهم لا في ديارهم فساروا معه ~~فاحضر لكل منهم كأسا تليق به بحسب ضخامة جثته. فلما فرغت الدعوة اقلعوا إلى ~~الإسكندرية ثم إلى الجزيرة وأقاموا في معتزلها. فبعث الفارياق إلى زوجته ~~يخبرها بوصوله ويستدعيها للاعتزال معه. أنا لا أحب الاعتزال ولا الكسل. ثم ~~وافت بعد ذلك ولما استراح الفارياق من ألم السفر استروح منها رائحة النساء. ### | النشوة # هي رائحة أم دفار. استوى فيها ما دب وطار. وسلك في البحار. وتفضيلها في ~~العنوان فهل أنت ذو استذكار. ### | الحض على التعري # PageV01P195 # ثم دخلا البلد ورجع الفارياق إلى التعبير وإصلاح البخر. وبعد مدة وجيزة ~~قدم على صاحب المعبر رجل من العجم قيل أنه كان مسلما ثم تنصر وإنه شاعر ~~مفلق ذو شهرة بين علماء فارس. فسار ومعه الفارياق ليسلما عليه في المعتزل ~~وإذا به جحشوش حتروش حزقة ألحي. فلما دخل البلد أقام في المعبر فرأى الرئيس ~~بادئ أن يحلق لحيته. فجيء بالحلاق واعمل فيها الموسى فلما انتهى إلى شاربيه ~~سترهما بيديه فأقبل إليه صاحب المعبر وبيده كتاب ليحجه منه على لزوم حلق ~~الشوارب. فدار بينهما البحث والجدال حتى رضي الرئيس بنصف الشعائر. فلما كان ~~ذات يوم من الأيام المشئومة ذهب الفارياق إلى المعبر فوجد الرئيس قد تعرى ~~من ثيابه بالكلية وجعل يطوف الدار على هذه الحالة ويحض الناس على الاقتداء ~~به. ويقول يا أيها الناس ما جعلت الثياب إلا لستر العورة. ولا عورة لمن كان ~~طاهرا بريئا من الذنوب والمعاصي. فأن آدم لما كان في الفردوس في حالة ~~العصمة والبراءة لم يكن له حاجة بالثياب فلما انتهى إلى زوجته ليغريها ~~بالتعري قالت له إن النساء لا عصمة لهن إلا في الليل فلا بد لهن من الستر ~~نهارا. فرآه العجمي على تلك الحالة فسأل الفارياق قائلا ما بال صاحبنا قد ~~غير اليوم زيه الأسود وتردى بهذا الزي الأحمر. قال ms325 هو من جنود الخرج والجند ~~هنا يلبسون اللباس الأحمر. ثم اشتد اللمم بكل منهما واستحكم. فخافت الزوجة ~~أن يتلاقيا في مأزق وينشب ما بينهما الجدال أو الجلاد. فرغبت إلى الفارياق ~~في أن يضم إليه العجمي. وكان الغصن قد قدم إليها في أثناء ذلك من الديار ~~الشامية وهو مترجم عن جني شهي، وجذع قوي. فبوأته عندها مقاما كريما. وحاولت ~~أن يخلو لها معه المعبر خلوا مستديما. ولو بدوام لمم بعلها. وفقد أهلها ~~فأقام الغصن في أرغد عيش وأهنأ حال. وظلت هي معه أشغل من ذات النحيين في ~~أصفى بال وظل زوجها يحض على التعري. وأنه من شعار المتزكي المتبري. ولبث ~~العجمي في منزل الفارياق. وإنما قبله عنده لدمامته وضعفه ولغلبة السكوت ~~عليه. فلما كان ذات ليلة وقد رأى عند زوجة الفارياق نساء حسانا أنحلت عقدة ~~لسانه ونطق بكلام دل على أنه لم يتنصر عن هدى وإنما أضطره إلى ذلك أبو عمرة ~~ثم بات تلك الليلة وقد أضطرم الغرام في قلبه فخرج ليلا يقصد غرفة ~~الفارياقية. فأحس به زوجها فبادره بحبل وهو لا يستطيع دفاعا عن نفسه فلما ~~كان الغد شاور زوجته في أمره. فقالت أظن أن هذا العجمي إنما جن لعدم الزواج ~~وكذا سائر المجانين. إلا ترى أنه رأى البنات عندنا البارحة تهلل وجهه ~~وتكلم؟ فقلت ما أرى الحق معك هذه المرة فإن صاحبنا الخرجي جن من بعد الزواج ~~قالت لكن عقله كان قبل ذلك مختلا بأحلام. ولما تزوج لم يؤد الزواج حقه ~~فأقتص الحق منه فلأعتبر به غيره. قلت من أين علمت هذا؟ قالت أن المتزوج لا ~~ينبغي له أن يكون فضوليا يتعرض لغير ما هو فيه. قلت هذا تعطيل المصالح ~~الخلق. قالت لا تعطيل فإني لا أمنعهم عن العمل بل عن فضول الكلام. واللهج ~~بالأحلام. فأن التمحل لعلم خرق العادات، أجهد من التحمل لعمل عادات الخرق. ~~ألا ولو كان الأمر ألي لداويت المجانين كلهم بالنساء ومن النساء وعن ~~النساء. قلت أكل حروف الجر للنساء. قالت نعم كل الجر في ms326 النساء. قلت قد ~~حذفت الحروف قالت بل هي باقية قلت دعيني من المطارحة وافقيني في أمر هذا ~~المجنون. قالت رده إلى المعبر وإني أكره طول مكثه عندنا مخافة أن أحبل ~~فيأتي الولد على شكله. قلت ما مدخل الجنون في الجنين. قالت أو ليس الأولاد ~~يأتون بيضا صباحا ووالدهم قباح. فلو لم يكن لعين الأم من فاعلية عند توحمها ~~لما كان ذلك. قلت هذا رأي يؤدي إلى الكفر والمحال أما الكفر فلأنك تزعمين ~~أن المرأة مشاركة في خلق الإنسان. وأما المحال فلان المرأة لو كان لها ~~فاعلية في ذلك لأشبهت الأولاد آباءهم أو لجاءوا كلهم صباحا. قالت أما جواب ~~الكفر فلا ينكر أن يكون الله عز وجل قد خلق هذه الخاصية في المرأة وهو مسبب ~~الأسباب. بمعنى أن القوة الوحمية التي أودعها فيها الخالق القدير تكون ~~مؤثرة في كونية الولد. وأما جواب المحال فلأن المرأة أبدا تشتهي أن يأتي ~~ولدها على غير هيئة أبيه. وما تراه منهم مشبها أباه فالغالب أنه البكر. قلت ~~كثر الله من أمثالك ما كأنك قرأت الكلام إلا على الأشعري قالت نعم # PageV01P196 # الكلام هنا في الأشعري لا في الجميش ولا النميص قلت المجنون المجنون ~~ودعيني إلى المجنون فقد كدت تلحقينني به بكلامك هذا المعصود قالت متى كنت ~~تكره العصد، وهو لك غاية القصد. أما المجنون فليس إلا ما قلت أنطلق به إلى ~~المعبر ودعه هناك من غير أن تخبر به أحد. قال فانطلقت به وأدخلته في إحدى ~~الحجر وقفلت عليه الباب. فلما جاع طفق يعالج الباب ليخرج فسمعه الخادم ~~فأخرجه. فتوصلت زوجة صاحب المعبر في أن رجعته من حيث جاء وعزمت على السفر ~~بزوجها إلى بلادها. وناب عنه آخر من بلاده في المصالح التعبيرية ولكن لم ~~تطل مدته لأسباب يأتي بيانها. وقبل إيرادها ينبغي أن نختم هذا الفصل بما ~~نظمه الفارياق حين كان رئيس المعبر يحض على التعري وهو # ألا تريد صاح أن نجنا ... ونخلع اليوم الثياب عنا # ولا تنام ليلنا أن جنا ... ولا نسي بالنساء الظنا ms327 # ولا نرى متى يجي حنا ... وإن يغب نقل مريض منا # وأن أتانا فاسق وزنا ... نركبه الخيل فلا يعنى # ونجعل الزوج له مجنا ... تقيه من كل معن عنا # ولا نبالي أن رأينا قرنا ... قد طن في أصداغنا ورنا # فقد رأيت العقل يضنى الطنا ... ويحرم الحر الذي تمنى # ولن ينال الحظ مطمئنا ... إلا الذي باح بما أكنا # مه أيها الشيخ الذي أسنا ... ما أنت والغناء والأغنا # تدخل في مضايق وتعنى ... وما تبالي لو لقيت وهنا # ماذا لقيت من نزير جنا ... ومن طواف ههنا وهنا # وأفيتنا في شهر نحس أخنى ... على المحبين فقلنا أنا # لم تخل دار بت فيها معنا ... من حادث غارة سوء شنا # يشكوك كل ذي عيال منا ... أوردتهم من كل رزء فنا # فمن مجانين أبانوا الهنا ... ومن مصاب بالحمام أطنى # ومن عليل دنف أنا ... حتى رثى الضد له وحنا # قدك اتئد أوقدت فينا الحزنا ... وقد شحنت المصر هما شحنا # فاضعن هداك الله وأرحل عنا ... من قبل أن تقطع عنه الطحنا # وتنضب الماء وتنفي اليمنا ... عن بلد من قبل كان أمنا # وأختر بغير ذا المكان كنا ... تأوي إليه مستريحا طمنا # فما عليك أن أصبت غبنا ... ثم ودعا أو لقيت زبنا # أو كنت تأتي هذرا وأقنا ... وتنظر القبيح منك حسنا # بحيث لا تبصر يوما قرنا ... وكاشحا أخفى عليك ضغنا # كما أصبت ههنا خبنا ... أصدأ منك الضرس ثم السنا # لو استطاع لقراك سجنا ... تصبح فيه للرزايا رهنا # شيطانه عليك قد تجنى ... يقول من تبغك قد أسنا # جعلت في دار الصلوة فرنا ... دخانه عم وأعمى الرعنا # وقال قوم تفله أصنا ... ولحنه يبلغ ضرا منا # فليبغ في دار سواها خدنا ... وما علينا أن سخا أو ضنا # وأن بكى من شؤمه أو غنى ... أو أخلص الدعا لنا أو لعنا # أو خار من جوع وذل وهنا ... أو قال صرنا بعد ما قد كنا # أنك يا مغرور لم تعشقنا ... ولم تعر بنا ولم تشقنا # فلا جزاك الله خيرا عنا ### | بلوعة # PageV01P197 # لما فرغ الفارياق من تعبير الأحلام كلف أن ms328 يترجم كتابا للجنة في بلاد ~~الإنكليز فترجمه لهم بلغتنا هذه العربية على ما اقتضته قواعدها. وأتفق ~~وقتئذ أن سافر المطران أتناسيوس الحلبي التتونجي مؤلف كتاب الحكاكة في ~~الركاكة إلى تلك البلاد في بعض مصالح ثرتمية. فتعرف باللجنة المذكورة ~~وأفادهم أن لغة الفرياق فاسدة رأسا. وذلك لخلوها مما أشترطه على المترجمين ~~والمعربين في كتاب المذكور. وأن النصارى يحبون الكلام المعسلط المعسطل. ~~وأنه قد ربا في هذه الصنعة مذ عهد طويل وربى فيها كثيرين في مدرسة عين تراز ~~وفي غيرها. # وأن لأسفار الكنيسة منهجا ... يخالف أسفار الورى ويغاير # وأن لفي اللفظ الركيك يبركا ... ويمنا لقوم عنهم العار ظاهر # وأن غناء اللحن في القول عندهم ... لكان للحن في الإيقاع والأصل ظاهر # وإن نسبة المولى إلى الله منكر ... ومن ولوا الأدبار كل يحاذر # وأن تكاة جمع متكئ أتى ... وأن مصونا لا مصانا لنادر # وللشعب القوم معنى مشهر ... وفي ملك لا في ملاك كبائر # وأن عبيدا لا عبادا مضافة ... إلى الله أولى ما لذا الحكم ناكر # وأن عذابا كالركاكات جمعه ... وإن لم يرادف باقي الشيء سائر # وما واعظيها قيل بل موعظينها ... ومن قال أدوا دون ودوا مكابر # ومن رد قل إن شئت صوغ اسم فاعل ... مرد كذا قال النصارى الأواخر # ويظهر يلغيه يبان نظيره ... وصرنا بنينا بالتذخر كاثر # وجمع مصف للإله مسبح ... وبعد كما للعطف واو تباشر # ومن بعد إذ جزم المضارع واجب ... ونعت المثنى بالذي متواتر # وإثبات باء الأمر من ناقص كما ... حكاه له قس الشوير المعاصر # وإثبات نون الرفع في الفعل بعد كي ... وأن مستفيض هكذا نص زاخر # ومن بعد يعطى نصب نائب فاعل ... وجوبا وحذف الفاء في الشرط دائر # وطلب من اللجنة المذكورة أن يفوضوا إليه تعريب الكتاب الذي مر ذكره ليحظى ~~عند النصارى بالقبول وإلا فلا. فلما رأوه ذا لحية ولا سيما أنه متحل بجلاء ~~مطران والمطران عندهم لا يكون إلا علما فاضلا اعتقدوا فيه الفضل والعلم ~~وفوضوا إليه العمل. ولهذا السبب خاصة بطل المعبر ولم يبق للفارياق إلا ~~مرتبه من ms329 وظيفة إصلاح البخر. وهنا ينبغي أن يلاحظ أن الإنكليز أشد الناس ~~حرصا على الألقاب. فإذا زارهم أحد من البلاد الأجنبية متصفا بلقب أمير أو ~~شيخ أو مطران حظي عندهم الحضوة التامة. ولا سيما إذا كان يتكلم باللغة ~~الفرنساوية. أما لقب المطران فهو عندهم من الألقاب التي تغني صاحبها عن ~~توصية وتنويه. إذ ترجمة هذه اللفظة تجري لديهم مجرى قولهم رئيس أساقفة. ومن ~~حصل على هذه الدرجة منهم حصل على دخل أربعة آلاف ذهب من الليرة. فأما طول ~~اللحية فهو عند العرب ليس بدليل على الحلم والنباهة كما يتبين من حكاية ~~المأمون مع الفقيه علويه. ولكن عادة العجم غير عادة العرب. # PageV01P198 # ثم أن الفارياق لما آن وقت بطالته من إصلاح البخر وهو ثلاثة أشهر الصيف ~~في كل سنة عزم على أن يسافر إلى تونس. فركب في سفينة رئيسها من أهل الجزيرة ~~الذين هم بين السوقيين والخرجيين مرة. ومرة بينهم وبين الفلاسفة. وبعد سفر ~~أثني عشر يوما كلها خطر وعناء بلغوا حلق الواد. فكان بعض الملاحين يقول في ~~أثناء الطريق أنه إنما وقع لهم ذلك بخلاف العادة لكون الرئيس سافر يوم ~~الجمعة خلافا لسائر الربانيين فأنهم لا يسافرون فيه أصلا أما احتراما له أو ~~تشاؤما منه. لكن الفارياق كان يعلم حقيقة السبب وهو هبوط طالعه. وأن نية ~~سفره سواء كانت قريبة أو غير قريبة لا يبلغ إليها إلا في عدة أثني عشر ~~يوما. وإنما كتم ذلك عنهم. قال أما المدينة فإنها ضيقة الأسواق صغيرة ~~الحوانيت. غير أنها طيبة الهواء والمأكول والمشروب كثيرة الفواكه. وأهلها ~~طيبون خيرون يكرمون الضيف ويحبون الغريب. رفيها من المغنين والعازفين بآلات ~~الطرب كثير ومعظمهم من اليهود. ونساؤهم حسان سمان بيض دعج برغم النصارى ~~القائلين أن الله لعنهم ومسخهم بعد صلبهم سيدنا عيسى عليه السلام ونزع منهم ~~كل حسن باطني وظاهري. غير أني أظن أن القسيسين إذا نظروا يهودية جزلة بضة ~~ربحلة يبدعون صاحب هذا المذهب ويفندونه. وإنما يقول ذلك منهم من كان لزق ~~النصرانيات ولم ير غيرهن. ومعلوم ms330 أن النفس ترغب في الحاضر الموجود عن ~~الغائب المفقود. أو لعلهم يريدون أن المسخ إنما نزل بالرجال دون النساء ~~فليسألوا. وأن كثيرا من هؤلاء الغير الممسوخات غير بعيدات عن الغصن والهصر. ~~ومن عادتهن أن يمشين غير متبرقعات مكشوفات السوق. ثم لما أزف رحيل الفارياق ~~من المدينة قال له بعض معارفه من أهلها لو مدحت وإليها المعظم. فأنه أكرم ~~من أعطى وأنعم. وأكثر الناس ارتياحا إلى الجود والمعروف. قال قد نويت الآن ~~السفر فلم يعدلي ممكنا غيره. ثم رجع إلى الجزيرة وكان من جملة الركاب الذين ~~رجعوا معه رجلان نمساويان أحدهما أبن أحد التجار الأغنياء والآخر من قواد ~~عسكر البابا. وكان هذا قد أخذ من الفارياق واحدة من هذه النبخات الدقاق ~~فردها عليه بعد يومين. فلما استقر الفارياق بمنزله خطر بباله أن ينظم قصيدة ~~في مدح جناب المولى المشار إليه. فأنشأ قصيدة طويلة ذكر فيها كل ما شاقه ~~هناك من المحاسن ولكن من دون تعرض لذكر محاسن نساء اليهود. فلم يشعر بعد ~~أيام إلا والمولى المشار إليه بعث له بهدية من الماس تضن بها الملوك على ~~ندمائهم. ومعها كتاب من ناموسه المعظم ووزيره المفخم مصطفى باشا خزندار. ~~هذه صورته "المحب الذي رعى المودة شأنه. والكمال سجية قام بها عمله ولسانه. ~~الأديب الأريب. الآخذ من كل فن أوفر نصيب. حسن الأخلاق. والحائز في مضمار ~~البلاغة قصب السباق. البارع الفارياق. لا زالت محاسنه نيرة الإشراق. ~~وبلاغته كواكب آفاق. أما بعد نعمتنا ومولانا وسيدنا المشير أحمد باشا باي ~~أمير الإيالة التونسية. لا زالت بوجوده محمية. بلغ لرفيع جنابه من آدابكم ~~قصيدة تحلى بها شعركم. واتضح بها فخركم. ويدوم بها ذكركم. فلله در منشيها ~~ومبدعها وموشيها. حيث ملك من البلاغة دانيها وقاصيها وألقت لديه مقاليدها ~~ونواصيها. والمولى أيده الله حسن لديه موقع خطابكم. وأثنى عن بلاغتكم ~~وآدابكم. روجه لكم من حضرته العليا حكة تتذكر بها وداده وإيالته وبلاده. ~~فأقبلها من أفضاله ومن نزور نواله. والله يحرسكم بعين عنايته. ويسبل عليكم ~~ستر عاقبته. وكتبه الفقير إلى ms331 ربه تعالى مصطفى خزنة دار الدولة التونسية في ~~الرابع والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة 1257." # PageV01P199 # وفي أثناء ذلك قدم المطران التتونجي إلى الجزيرة فبلغ الفارياق قدومه ولم ~~يكن يعرف ما افتئت عليه به عند الإنكليز فذهب ليسلم عليه وأدبه إلى وليمة ~~أعدها له. وأقام المطران في بعض المنازل يشتغل بترجمة ذلك الكتاب الذي زاحم ~~الفارياق عليه. وظل الفارياق ينتابه حينا بعد حين وهو غير موجس منه شيئا. ~~فلما كان بعد أيام ثارت في الجو حاصب ومتشغزبة ومنسبة منشبة ونكباء وهبوبة ~~وحرجوج وخجوجاة ودروج وسهوج وشجوجاة وبارح وسناخة وخنذيذ وصرصضر ومشتكرة ~~وأعاصير ومعتكرة وهبارية وروامس وزوابع وزعزعان وهيرع وجفجف ورفزاف ومسفسفة ~~ومسنفة وعواصف وخرفا وزحلق وسهوق وحاشكة وساهكة ورعبليل وطيسل وعياهل وسهام ~~وسفون وورهاء وميلاء وسافياء. ثم جاء على عقبها روائح هنبية صماحية زنجية ~~سنخية إفاخية عبادية خجرية ذفرية عدارية امدرية امذرية خنازية طفاسية ~~حطاطية عفاطية عفطانية شياطية ناضفية زهمقية خبراقية صلية خيغامية صنمية ~~قنمية عجانية لخنية نجوية مختلطة بطمطمانية ولخلخانية ورتية ولغلغانية ~~وقلقلانية وكسكسية وكشكشية. وإذا بالمطران المزبور قد غاص في بالوعة فوهاء ~~في تعريب ذلك الكتاب. ولما كان جاهلا تصليح الطبع زيادة على جهله باللغة ~~كان لابد من تبليغ هذه الروائح الخبيثة منزل الفارياق. فإن مدير المطبعة ~~كان من أصحابه فكلفه بأن يصحح غلط الطبع من دون تعرض لتصحيح الغلط في ~~الترجمة وح عرف سبب قدوم المطران ومكايده. فصر بعض هبات كريهة من تلك ~~الروائح وبعث بها إلى اللجنة المذكورة وأقام ينتظر الجواب. # PageV01P200 # ثم اتفق بعد مدة أن قدم إلى الجزيرة السيد المعظم سامي باشا المفخم ~~المشهور بالمناقب الحميدة. وكان للفارياق دالة عليه فسار إليه ليهنئه ~~بقدومه. فكلفه المشار إليه بأن يمكث عنده مدة اعتزال فأخبر زوجته بذلك. ~~فقالت له كم مرة أقول لا خير في الاعتزال. قال لا بأس به إذا كان مع أمير ~~فإن شرف الاسم يكفي. قالت لا يغني الاسم عن الفعل شيئا. قال فقلت بل اجتز ~~به كثير. قالت أمع جار له. قلت لا أدري. ms332 قالت لو كان الاسم يغني لكانت ~~المرأة تكتب على موضع من جسمها لفظة أمير. قلت أعوض ما يمضي. قالت وإلا ~~فأمض على العوض. قلت ما أعجل النساء. قالت وما احبهن للإبطاء وأن يكون ~~صبورا. قالت لو لم تكن النساء اصبر من الرجال ما كن يعمرن في الأرض أكثر ~~منهم على ما يلحقهن من أوجاع الحبل والولادة. قلت ليس هذا هو السبب وإنما ~~هو أن الصالح من الناس لا تطول حياته على الأرض بخلاف الطالح. قالت هل في ~~الرجال صلاح وما من فساد إلا والرجال مخترعوه. هل تفسد الإناث في الإناث ما ~~تفسده الذكور في الذكور. وهل يفسد النساء غير الرجال. ومن ذا الذي يتصباهن ~~ويتآلفهن ويتنقثهن ويغازلهن ويغويهن بالمال والوداد والوفاء غيرهم. حتى إذا ~~استوثق أحدكم بأحدنا فأحرز سرها ذهب في الحال وباح به وربما سكر مع بعض ~~معارفه أو تساكر فأفتخر أمامهم بإفشاء ما يجب كتمانه وبهتك ما يلزم صونه. ~~إلا وإن الرجل الرجل منكم ليعتمد على ما خصه الله به من القوة والبأس ~~فيعتقد أنله الفضل على المرأة في كل شيء ولو كان الفخر بالقوة لكان الفيل ~~افضل من الإنسان. نعم إنا ليسرنا أن نرى الرجل شيظما أيدا ولكن لا يليق به ~~والحالة هذه إن يأتي امرأته الضعيفة المسكنية فيعاملها بالخيعرة والدغمرة ~~والدنقرة والزنترة والزنخرة والزمجرة والزنهرة والشنزرة والشنصرة والشنظرة ~~والشمصرة والعجهرة والغذمرة والغثمرة والغيثرة والخزربة والخطلبة والخظلبة ~~والدحقبة والدعربة والدنحبة والزغدبة والسقلبة والشغزبة والشهجبة والصرخبة ~~والصعنبة والطغربة والعثلبة والعصلبة والغسلبة والقحطبة والقرطبة والنيربة. ~~ثم إذا ذهب إلى أخرى أوهمها إنه أسيرها وعانيها وقنها ورقيقها وقينها ~~وقنورها وماهنها وقنجلها ومملوكها وذليل حبها ودنف غرامها وعميد عشقها ~~وصريع هيامها وميت هواها وشهيد حبها. وإن الله تعالى لم يخلقه في الدنيا ~~إلا لمرضاتها. قال فقلت إذا كان الرجل مخطئا في ذلك فالمرأة غير بريئة أيضا ~~لتصديقها إياه وانقيادها له. قالت إنما تصدقه من صفاء سريرتها وسلامة ~~صدرها. فإن الصادق لا يرتاب في كلام غيره وإن الكريم ينخدع. ولو أن الناس ms333 ~~سمعوا مثلا بأن امرأة متزوجة تحب غير زوجها لأنكروا عليها ذلك كل الإنكار. ~~واستفظعوه غاية الاستفظاع. فتطبل به الطبول وتزمر الزمور وتكتب الكتب. ولا ~~يبقى في البلد أحد إلا ويروي عنها حكاية أو ترهة. فأما إذا سمعوا عن الرجل ~~إنه يحب غير زوجته فإنهم يحملون فعله على وجه مرضي ويعتذورن عنه بقولهم أن ~~امرأته غير زافنة. أو أنها جخنة منفاض. أو ميراص أو منشاص. أو خذنفرة أو ~~غبوق أو زخاخة خقوق. أو فتقاء غقوق. أو رتقاء غفوق. أو نجاخة فشوش. أو ~~منخار حضون. أو جخواء أخجى. أو جخراء رهوى. أو مجخرة ضحياء. أو ضهواء ~~ضهياء. أو هرعة رفغاء. أو سلقلق أو متكاء. أو قشورا أو مصواء. أو ناسعة ~~شقاء. أو مهلوسة أو لصاء أو لثية. أو لخجم. أو خيق ذات عفلق أو قلذم. أو ~~حمق وعفل أو ذقناء. أو ميقاب أوفجواء أو لقوة أو خثواء. أو قنشورة أو ذناء. ~~أو قرثع أو سلتاء. أو خرور أو قعماء. أو عائط أو شرماء. أو عنبلة أو لخواء ~~أو مجيأة أو رمضة وغير ذلك من العيوب ولا يرون في فعله هذا سماجة. مع إن ~~للمرأة أسبابا تحملها على الشطح أكثر من أسباب الرجل. قلت تفضلي بذكرها كي ~~أجانبها. قالت أولها ما إذا لم يقم الرجل بوفاء حق زوجته. وهو حق الزواج ~~الذي من أجله تترك أباها وأمها وأهلها ووطنها وبلادها وغير مرة دينها. قلت ~~اللهم لطفك وعصمتك ثم ماذا. قالت ومنها إهماله أمورها وقلة اهتمامه بما فيه ~~راحتها وانشراح صدرها وتطيب خاطرها. وتلهيتها وتسليتها وترويتها وتحليتها ~~وتدفئتها وتطريتها وتأسيتها وتقويتها وتمشيتها وتغديتها وتمزيتها وتمنيتها ~~وتمليتها وتهنئتها وتوقيتها. قلت # PageV01P201 # نعم وتعريتها وتمذيتها وتمريتها وتنديتها وتنفيتها وتسميتها وتنجيتها. ~~قالت نعم كل هذا وأكثر حالة كونها أسيرة بيته طول النهار قائمة بخدمته ~~متعهدة لأموره. وهو يطوف في البلد من مكان إلى مكان وينتقل من سوق إلى سوق. ~~حتى إذا جاء منزله انطرح كالمغشي عليه وقال أن الشغل جهده والجهد شغله وإنه ~~عرض له كذا وجرى عليه ms334 كذا. مع أنه هو الذي تعرض لذلك الكذا وجرى على ذلك ~~الكذا. مع أنه هو الذي تعرض لذلك الكذا وجرى على ذلك الكذا. ومنها رقة فؤاد ~~المرأة والشفقة التي فطرها عليها الباري تعالى. فلا يمكن لها أن تقابل رجلا ~~عن مودته لها إلا بالوداد أو عن تملقه إليها إلا بالميل إليه والإقبال ~~عليه. وناهيك ما في الرحم والرحمة من الاشتقاق والمجانسة. قلت وأعجب من ~~احتجاجك بهذا الاشتقاق التناسب بين معاني الكيس. قال في القاموس الكيس خلاف ~~الحمق والجماع والطب والجود والعقل والغلبة بالكياسة. وبين السر والسرور ~~والبسط والشرح والبضع والشعور والمشاعرة واللمج والقمط. وخصوصا بين أبي ~~ادراس وأبي إدريس دامت الفتهما في اللفظ والمعنى. فقهقهت وقالت شرف الله ~~لغتنا الجامعة بين كل متناسبين ومتجانسين. قلت ولكن قد يلازم ذلك أحيانا ما ~~يسوء أو ما لا يليق. نحو أر فإنه بمعنى جامع ورمى بالسلح. وجنح رمى ببوله ~~ومسح جاريته. ومعط جامع ونتف الشعر وحبق. وجلخ جامع وبطنه سحجه وفلانا ~~بالسيف بضع من لحمه. بضعة. ومتخ جامع وبسلحه رمى. وملخ جامع وجذب الشيء ~~قبضا أو عضا وتردد في الباطل. وملق جامع وضرب بالعصا وجظ جامع وطرد وصرع ~~وبالغصة كظة. وحج جامع وبسلحه رمى. ولخب جامع وفلانا لطمه. ومتر جامع ~~وبسلحه رمى. وجلد جامع وفلانا ضربه بالسوط وأصاب جلده. وعصد جامع ولوى ~~وفلانا أكرهه على الأمر. وضفن جامع وبغائطه رمى. ومحن جامع وضرب. ومشن جامع ~~وخدش. وأسوى احدث وخزى وفي المرأة أوعب. وكذا حشأ وحطأ وحلأ وخجأ ورطأ وزكأ ~~ولتأ وغير ذلك مما لا يحصى. قالت كل صعب في جنب ذلك يهون. ولا بد لجاني ~~العسل من أن تأبره النحل. ثم إني فهمت من فحوى كلامك أن هذه الأفعال في ~~لغتنا الشريفة أكثر من أن تعد. وإن أكثر المعاني قد وضع له فيها ألفاظا ~~كثيرة تسميها العلماء إردافية على ما ذكرت ليسابقا. قلت لم اقل لك هذا ~~وإنما قلت مترادفة. وإن هذا الفعل بخصوصه له أكثر من مائتي لفظة. فكل لفظ ~~دل على ms335 دفع أو نهز أو ضغط أو إدخال دل عليه أيضا. قالت فهل تستطيع أن تذكر ~~لي حرفا يدل بالخصوص على الامتناع عن النساء عفة وتقوى. قلت لم يمر بي حرف ~~بهذا المعنى وإلا لحفظته فإني مولع بحب الحروف النسائية. والظاهر أن العرب ~~لم تكن تعرف ذلك. غير إن تبتل وبكم يدلان عليه في أحد معانيهما. قالت في ~~أحد لا يغني شيئا. ثم استمرت تقول ومنها وهو مستفيض عند اكثر النساء إن ~~المرأة إذا أحست بإعراض زوجها عنها أو بفدوره أو بالجفوة لها مع تحببها ~~إليه وإقبالها عليه وحالة كونها له عطيفا هلوبا بعيجا عروبا متبعلة رعبليبا ~~آنسة باهشة متبشبشة متهشهشة ذات رشرشة ومشمشة ونشنشة ووشوشة مدربخة وازكة ~~منصعة واكعة مصوصا حارقة إن لم أقل علوقا وغير عازمة مالت إلى غيره لتغيره ~~وترده إلى قديم محبتها. فإن من الرجال الحمقى من لا يعرف قدر امرأته إلا ~~إذا رأى الناس يحبونها. فتكون محبتها لغيره علاجا لمحبته هو. وهذا يسمى ~~عندنا دغدغة وزغزغة وسغسغة. فأما عيوب الرجل فهي لعمري اكثر من عيوب المرأة ~~ولو لم يكن به غير الزمالقية لكفى. وهل والحالة هذه يجب حل عقدهما أو يجوز ~~أو يمتنع أقوال. فالنصارى على منعه مع إنهم يقولون إن المقصود من الزواج ~~بالذات الإنتاج وحفظ النسل. والطبائعيون والفلاسفة على وجوبه أخذا بهذا ~~القول عينه ومراعاة لأداء حق المرأة الواجب على الرجل وهو أمر طبيعي لا بد ~~منه ولا محيص عنه. وبقي الجواز في عهده غريمي الزواج. إن شاء بقيا على ما ~~هما عليه وإلا افترقا وهو الأصلح. ولعمري إن المرأة التي ترتضي بأن تقيم مع ~~زوجها من دون قضاء حقها لجديرة بأن يعيد لها عيد في رأس كل سنة. أليس أن ~~أستاذك صاحب القاموس الذين تستشهد بكلامه في كل مشكل نسواني قد قال الرجل م ~~والكثير الجماع. فإذا كان الزوج غير رجل فأنى يحل له أن يجوز عنده امرأة لا ~~يؤدي لها حقها. أيحل لرجل أن يقني دابة إذا لم يقدر على علفها. # PageV01P202 # استغفر ms336 الله عن هذا التشبيه. أو لصاحب أرض أن يغادر أرضه غير محروثة ولا ~~مزروعة ولا مسقية. أفلا يجب ح على الحاكم الشرعي أن يشتريها منه ويولي ~~عليها من يتعهدها ويستغلها. وإذا كان الإنتاج وحفظ النسل مشتركا بين الرجل ~~والمرأة بل جل أركانه مختص بها ومتوقف عليها فلم لا يكون الطلاق مشتركا ~~بينهما أيضا إذا اقتضت الأسباب ذلك. إذ الطلاق عندي من غير سبب إن هو إلا ~~بطر وسفه. أقبح من ذلك إن رؤساء النصارى يأذنون في مثل هذه الحال في فراق ~~الزوجين. ولكن لا يأذنون لهما في الزواج وإن يكن داء الرجل عضالا لا يرجى ~~له علاج في مدة انفصاله عن زوجته. فأي حكمة في ذلك وأي ضرر من تزوجها بغيره ~~ليولدها البنين والبنات. فلعلما يأتي من يفوق غيره بالكسل والركاكة فيصير ~~راهبا أو مطرانا. وعسى أن يأتي من بناتها من تتحمس بالوساوس والهواجس ~~والأحلام فتصير راهبة. هذا وقد ورد في التوراة حكاية عن الباري تعالى أنه ~~قال تكاثروا واملئوا الأرض على مبالغة فيه. فإن ملء الأرض بشرا يوجب خرابها ~~لا عمرانها. وقال مار بولس إن المرأة تخلص نفسها بتربيتها البنين الصالحين. ~~فهل تعليق الزوج والزوجة عن الزواج مطابق لنص هذين الحكمين. انظر إلى أهل ~~هذه الجزيرة فإنك تجد أكثر الرجال منفصلين عن أزواجهم وعائشين بالسفاح. ~~وقسيسوهم مصرون على أن ذلك أوفق من الزواج الشرعي. مع أن القسيسين لا ~~يعرفون الحقوق الزوجية لأنهم غير متزوجين. أيصح ترئيس رؤساء على الجند ممن ~~لا يحسنون صنعة الحرب والمبارزة. فقلت لله درك من أين لك هذا كله وقد طالما ~~اشتبه عليك الأمرد والمحلوق اللحية عند قدومنا هذه الجزيرة. قالت رب شرارة ~~أضرمت أتونا. أني كنت اعرف من نفسي أني لا البث أن أنبغ في هذا. وذلك لكثرة ~~ما كنت أرى واسمع عن المتزوجين من الخلاف والمعاسرة. والشكو والمنافرة. لا ~~سيما وقد رأيت الآن بلدا غير بلدي وأناسا غير ناسي. واختبرت عادات جديدة ~~وأحوالا غريبة. فتوهجت تلك الشرارة التي كانت مودعة في خاطري تحت ms337 دمان ~~الوحدة والانفراد حين هبت عليها نكباء الأحوال المتغايرة والشؤون ~~المتباينة. ولا سيما في ليلة الرقص التي لا تنسى. ومذح خطر ببالي إن أملي ~~عليك كتابا في حقوق الرجال والنساء ولا بد من الشروع فيه. قال سأفعل ذلك إن ~~شاء الله ولكن الأمير ينتظر قدومي عليه في المعتزل غدا فلا بد من التوجه ~~إليه قبل إنشاء الكتاب. قالت قد تشفيت الآن قليلا بما قلته فأذهب إليه ~~وأرجو أن لا تعاودني هذه الاهتقاعة إلا وأنت هنا. فاستغاث واستوزع. واستعاذ ~~واسترجع. ثم ذهب إلى الأمير المشار إليه وبعد أن قضى معه مدة الاعتزال سافر ~~معه إلى إيطاليا ثم رجع إلى الجزيرة محفوفا بإكرام الأمير وإنعامه. # PageV01P203 ### | عجائب شتى # بلعبيس حدنبدي علمص خزغبلة. فلق فليق عبرة آدب بطيط فتكر عجب فنك ضحك بهر ~~هتر هكر إد بجر. زول عيثى بجل طم افت غرو فري. إن الإنسان لا يعرف نفسه. ~~هذه سيدتي الرسحا المسحا الرقعا الرفغا الرصعا المردا المصلا المزوا العصلا ~~الجخرا الزلا القعوا النقوا الثطا الضهيا الجخوا الجبا المزلاج الكروا ~~العصوب المنداص الفلسحة تتخذ المراقد والحشايا وكبة قطن تنفج به قميصها عن ~~ثدييها لتوهم الناس إنها دهساء وطباء. ولكن من أين جاءتك يا سيدتي هذه ~~الحلية المباركة وهذا اللحم القدي. ونحن نرى ذراعيك كاليراعة أو كعود ~~التكاعي. وعنقك كالعصا ويديك كالمشط ووجهك كالصابونة التي غسل بها القصار ~~ثياب القديدين والفدادين والداج والداجة وترائيك كالقفص وكتفيك مؤللتين ~~مهلهلتين مرققتين مدققتين محددتين مسربطتين مسمرتين. فكيف غلطت فيك الطبيعة ~~وسمنتك في هذين الموضعين الكريمين وعميت عن الباقي. وهذه سيدتي البلقوطة ~~الدعشوقة الزلنقطة الجحنبرة الزبازاء الجعبرة الحرنقفة الدنامة الزفيان ~~العشبة الحدحة الزحنة الضرزة الزونه. البهترة الجباعة القمهزية البهصلة ~~الدرامة القفنزعة القرنبضة الفنئل القنئل القعنبة القنبعة القزمة القذعملة ~~الحبنطاة الدودري القرزحة الكعتة القلى الجائز القنبضة القرزحلة الحزقة إذا ~~مشت تطفر وتثب وتهطع وتتالع وتعسج وتهبع وتتطالل وتشرئب وتصلهب وتشمل ~~وتترقص وتزمهل. وتحسب إن الناظرين لا يشبرونها بأعينهم. ولا يفترونها ولا ~~يذرعونها بخواطرهم. ولا يدرون أي فراش يليق بها. وهذه ms338 سيدتي السوداء ~~المسخمة المدلهمة المطرخمة الفاتحة القاحمة الدهماء المدهامة الحتماء ~~المبرطمة الدلماء المدلامة السحماء الدجناء الدخناء الحفدلس تطلي وجهها ~~بالخمرة والغمرة والغمنة والحور والرينة. ثم تصعر خدها للناس وتنظر إليهم ~~شزرا. وتتيه عليهم دلالا وكبرا. فإذا حاولوا أن يروا موضعا آخر من جسمها ~~أدارت لهم ذلك الموضع المطلي المحمر المنقش المزور.. وجعلته شافعا في سائر ~~أعضائها. وأوهمتهم أن المغطى منها أشد بياضا من المكشوف وإن لونها في الليل ~~يكون أزهى منه في النهار. ولا سيما عند الخلوة. فإنه يزداد بهاء وجلوة. ~~وربما حكت حكاية طويلة تدل على أنها لما قامت في الغداة لم يكن لها وقت ~~لإصلاح شأنها. فلبست ثيابها على عجل وخرجت وهي لا تدري كيف خرجت. وهذه ~~سيدتي العجوز المتهدمة. القحلة الشهربة. الطهمل اللحبة. العفثليل الصهصليق. ~~الجلفزير الشفشليق. الخنظير الشمشليق. الدردبيس الطرطبيس. الشلمق الجحرط. ~~الشملق الجخرط. الحربش اللطلط. الهيعرون الكحكح. الهرشفة الجلبح. ذات ~~القنثلة والنقثلة. والنعثلة والنغظلة. لم تزل حشورة عزهاة تتفتى وتتصبى ~~وتحزق ثوبها من عند خصرها. وتهلس إذا جلس إليها فتى في وكرها. وهذه سيدتي ~~الجميلة البضة الغراء. السنيعة الغضة الفرا الصبيحة الزهراء العبهر ~~الغيداء. الخضلة الدعجاء. الخريدة الموقونة العجزاء. الرشوف الشنباء. ~~الخنبة الذلفاء. السلمة الكاعب. المصقولة الترائب. الحلوة الابتسام. ~~الرخيمة الكلام. التي تسكر بمغازلتها. وتفتن بمباعلتها. وتصبي فؤاد من لم ~~يصب عمره. وتتبله وتتيمه. وتعبده وتهيمه. وأن أخذ منها حذره واستحصر رشده ~~وصبره ودينه وحجره. تراها تمشي والخفر قدنكس رأسها وغض طرفها فأذهلها عن أن ~~تحس خطوها وتبدي زهوها. وليس بها شيء من التغنج والتضرج والتبرج والتغوج ~~والتحلج والتدبج والتخفج والتدعلج والتدحرج والتبغنج والترجرج والتزجج ~~والتسرج والتموج والتنفج. مع إنها لو دخلت على حضرة الملك لقام لها ~~احتفالا. وناولها الميحار والمخصرة إجلالا. وانشدها # فديتك من مملكة علينا ... يحق لتحتها تخت الخلافة # خذي تاجي بأدنى لثمة من ... ملاغم فيك أو أدنى ارتشافه # أو على حضرة ناموسه المفخم. ووزيره المكرم. لدهش عن شغله إكبارا لها ~~وإعظاما. وألقى إليها الخاتم استسلاما. وانشدها # إليك الفصل في كل الأمور ... على ms339 أسرى أمير أو وزير # فما الدستور إلا دس تور ... إليك فهل سبيل للشغور # ولو دخلت مجلس قاضي القضاة. لا هدي إليها الكنز والدر وما ملكت يداه. ~~وانشد: # PageV01P204 # لها علي في الهوى ... حظان لا للذكر # فإن لي سؤالين منها ذا وذاك وطري # ولو دخلت على طبيب يعالج تيتاء لوصف له مس رأنفتها. وشم سالفتها. وأنشد: # دهن السقنقور والترياق للعلل ... رضاب فيك وللعنين ذي الفجل # حتى إذا لم يدع في الريق من وشل ... أرشفته الخمر نعم الخمر من بدل # ولو خطرت على منجم لرمي الاسطرلاب من يده حيرة وذهولا، وبلبلة وغفولا. ~~وانشد: # لسنا نرى إلا جمالك في الضحى ... فهومنير بجنح ليل اظلما # قد بلبل الفلكي منك مفلك ... فعليك تقويم الذي ما قوما # أو على فيلسوف لذهبت معه حكمته سدى. ولم يجد للصبر عنها رشدا. # وانشد: # من حكاك الجسمين تقتدح النار ... كذا مذهب الذي قد تفلسف # وهي دعوى فإن جسمي إذا احتك بهذي أسال ماء فأنزف # أو على مهندس لأشكلت عليه الأشكال. وتبلبل منه البال. وأنشد: # يفدي المكعب منك كل مكعب ... ومحدب ومقعر في العالم # يا ليت ذا الشكل الهلالي الذي ... فيك استقر على عمودي القائم # أو على منطقي لخرج عن القياس. وخبط في الالتباس. أنشد: # على اللديدين مني ساقها وضعت ... يا حسن ذلك موضوعا ومحمولا # أصبحت تاليها ابغي مقدمها ... إذ كان كل سرور فيه مأمولا # أو على نحو لما ميز الفاعل من المفعول. ورأى أن معرفة ذلك من الفضول: ~~وأنشد: # رويدك إنني ما جئت نكرا ... لديك وليس لي ذنب فيذكر # برئت من النحاة وحق ربي ... لقولهم بتغليب المذكر # أو على عروضي لتقطع فؤاده، وكثر زحافه وإسناده. وانشد: # هندتني يا ذات كل ملاحة ... وتركت قلبي بالغرام يعلل # أرعى النجوم الليل فيك وأنني ... مستفعل مستفعل مستفعل # أو على شاعر لدلع لسانه تلزحا. ثم تلمظ وتمطق ثمعض بنانه قسحا. وأنشد: # كم تاه صب بفرط العجب والتيه ... لكن حياؤك تأليهي وتوليهي # إن يولني منك تجنيسي مجانسة ... أحمدت توريتي واخترت توجيهي # إلا ولو أنها مسحت على عنق ms340 كل مني ومنك أيها القارئ لأغناهما عن الحضيض. ~~ومصح ما بهما من الورم والنفاخ والنفطة والغدد والعقد والقمد والقفد والحثر ~~والعجر والعاذور والبجر والجدر والغبر والكعر والثغر والزور والحبر والقصر ~~والنعفة والسلع. والنكف والغبب والغلب والذربه والترؤد والعصل والمقط ~~والقسط والتشنج والتحجن والتغضف التغضن والتصعفر والتقبض والقفص والردن ~~والتشنن والكنع والتكربش والتكرش والتكمش والاشخاص والقره والقله والثأي ~~والجما والحروة والتنبج والذباح والرثية والضواة والزرة والخضعة والشاكة ~~والادل والاجل والحدل والصمغة والقروح والخراج والدملوالعنبه والبثور ~~والثآليل والخنازير والالتواء والهنع والحبون والندب والعثم والوكس والحبط ~~والأجور والندم والعرب والعازر والأثر والطليا والعلب والعصب والقوباء ~~والجرو والدغام والخدش والجلف والحشفة والحفت والقطوف والزرف والكدم ~~والنسوف والغلصمة والحولق والحلاق والفرك والكتاف والهيض والخناق. # PageV01P205 # وهذه سيدتي الزنمرة العنجرد الدلعوس الألقة السلقة الملقاع الحفنس الحنفس ~~العنفص البلقع السلفع الهروم المهضهضة الشنظيان البنظيان البهرج الطليف ~~المسجل الظلف الفانكة المنملة المتياح المزعاج المعنة الخطالة الخالجة ~~الردة الزلزة المخناث الهلوك المتهالكة المتهتكة المستهترة الباغزة الحوسة ~~العواسة الدردم الدردب المتوهجة المتلعجة اللفوت العجينة المقفاطة الجلوط ~~الخروط الخلطة الجليع الجلعة الخريع الجلقة الشنقه الشنيقة المعفاص المعقاص ~~الجنبثة البطريرة البظرير الدمراء القاشرة الجلبانة العنقفيز السلخوت ~~الهمري النعارة الهيعرة الهيرعة الهوزورة الزاغية السعوة الساعية الخيتروع ~~الخيتعور العسوس الضنوط المماجن الخجأة الملألئة الشروب القعرة المستعربة ~~المستضربة المستنخبة القفخة الوذاح المدربخة المردة الضامد المستعقدة ~~الفخذاء الثامدة المستدرة المستذرة المستضورة المستطبرة المستظئرة الشفرة ~~القعرة القرور الهوسة المبلاس المنعظة الكرعة الواكعة التبعى المختلعة ~~القمعة الهكعة الهقعة المتهقعة الضبعة الظالع الوتغة الهينغ المستولغة ~~المراغة الصارف الحلقية المستحلقة المستودقة الحارقة الشبقة المتفككة ~~المداركة المفلكة المستجعلة المستوبلة المبذم المدقم المبلم المهدم القطمة ~~الهدمة العظمة المستحرمة الغيلم المتوسنة المستأتية الحانية المتسداة التي ~~قد علم كل واحد من أهل البلد حين تخطر في أسواقه وشوارعه وأزقته ودروبه ~~وردوبه إنها تدعوهم بعينها وبجميع جوارحها إلى التمشير إلى القراب إلى ~~الإشعار إلى الاقلعفاف إلى الاشمعطاط إلى الاشتماذ إلى الإفضاء إلى ~~الاقتعاء إلى الكفاح إلى العراض إلى التلفيع إلى الدهفشة إلى النشنشة إلى ~~الهكاع إلى ms341 السباع إلى التشيط إلى الحصحصة إلىالاسواء إلى الايعاب إلى ~~الرفش والقفش إلى المحش إلى المسح إلى الأجفان إلى الافطاء إلى الانقاش إلى ~~القزب إلى الرك إلى البك إلى المهك إلى الهك والهكهكة إلى الرهك إلى الحرث ~~إلى الهق إلى الزجل إلى الاماهة إلى الزعب إلى الخوق إلى الدعم إلى الرطم ~~إلى الكوس إلى الاقحاط إلى الومس إلى الدعظ إلى الدعمظة إلى السغم إلى ~~الاكسال إلى الاطمار إلى الغفق إلى الخفق إلى الوجس إلى الافهار إلى الظلم ~~إلى التداؤم إلى التنسي إلى القمقم إلى التجبية إلى الابراك إلى التدبيخ ~~إلى الانسداج إلى الانسراح إلى الانشداح إلى التنوخ إلى الدربخة إلى ~~الدهشرة إلى المشق إلى السلق إلى الصلق إلى السلقاة إلى المزد إلى الحرش ~~إلى الشقية إلى المحارقة إلى الكشر إلى النخب إلى التفنشخ إلى الظهارية إلى ~~الترفغ إلى التفشغ إلى الفشاغ إلى المزمعة إلى القرفطة إلى القرفصة إلى ~~الكابوس إلى الخط إلى لي العرفجه إلى التكويذ إلى الشفر إلى التشفير إلى ~~التدليص إلى التفخيذ إلى التحييض إلى الحسف إلى التلجيف إلى دح دح إلى أر ~~إلى أز أز إلى باظ باظ تقعد في مجلس رئيسة بنات النقري وتطفق تعيب على ~~جاراتها إنهن ينظرن من الشباك ويضحكن ويلبسن ويتعطرن ويتحلين ثم يخرجن ~~ويمشين الخيلاء. ولكن أنسيت يا سيدتي يوم قلت لشيخك ما أحد يعشق إلا ويتغير ~~لونه عند ذكر معشوقه. فقال لك ليس ذلك بمطرد. فكابرت وأصررت على قولك فكابر ~~هو أيضا وأصر على إنكاره. فقلت له حتى تحجيه لو انك ذكرت لي اسم- انتبهت ~~وسكت. فقال لك وقد طن قرن دماغه اسم من. فضحكت وقلت لا أدري. ويوم خرج بك ~~ليفرج عنك الهم في يوم راح فخرجت وقد كشفت نصف صدرك ولمعت الترائب والمفاهر ~~واللعوة وهو لا يدري لغفلته. فلما التفت إليك ووجدك على هذه الحالة قلت أن ~~الريح فعلت ذلك. ويوم كان يماشيك فقلت وأنت ذاهلة لغلبة الهوى افدي بروحي ~~وجه من أهوى. فلما سألك قلت ما هو إلا أنت وما ms342 أنت إلا هو. ويوم أرسلت ~~خادمك. ويوم بعثت خادمك. وغداة كتبت رقعة دعوت فيها من شاقك وضحوة تأخرت. ~~وعشية تعطرت. وساعة أعتذرت، وفينة فرمت. وليلة أوهمت وجمجمت. وتنة همت ~~وهمهمت وهينمت. وتوة تزبرجت وتعلمت. وتفئة ارتمت. وفيئة زممت وسلمت. وحينه ~~استحرمت حتى دعمت. ألم تكن هذه القوافي كلها مكافئة لنظر جارتك من الشباك. # PageV01P206 # وهذا المطران أتناسيوس التتونجي قد صار الآن مترجما معربا كاتبا منشئا ~~وهو أضيق أستا من أن يفعل. ولم يبال أن جر عليه بتعريبه أست الكلبة وقد حسب ~~مضايق الحرف كلها سواء. وتعنى وتعمل. ولهوج ولهوق. وطرمذ وطرطر. وتفيش ~~وتحرش. وقرمش وفشفش. وهربج وهلج. وسفسف وهمرج. واخترص وثمثم. وتوره وضهيأ. ~~وأنهأ ونيأ. وتكسس وتزبب وتنفج ولبلب. وخرشب وخشرب. وتحذلق وتأبب. وتصوك ~~وتزنح. وتندخ وتزنخ. ومردل وافجس. ومرطل وعطرس. وتفهيق وتشدق وعفك وبشك. ~~وخرق وحزق. وربك ولبك. وصد ولفت. وهو أعظم في نفسه من المتشمة أليس في ~~الكون من مرآة وزجنجل وسجنجل وعناس ومنظار ووذيلة ولجة ومارية وزلفة ومذية ~~أو زجاجة أو صفيحة فتنظر سيداتي هؤلاء فيها وجوههن وما هن عليه من الأحوال. ~~أليس في الشرق من سيبويه فيصفع. أما في الغرب من أبن مالك فيقدع. ألا أخفش ~~فيغار على هذه اللغة. ويرضن رأس هذه الوزعة. كيف يظن الإنسان أنه علم ولم ~~يتعلم. وأديب ولم يتأدب. وفقيه ولم يتفقه. نعم أنه لا يرى جهله في مرآة كما ~~يرى وجهه ولكن أليست الكتب هي مرآة العقل. فمتى قرأ كتب العلماء ولم يفهمها ~~عرف حد ما وصل غليه من العلم. غير أن المطران أتناسيوس التتونجي مطران ~~طرابلس الشام المقيم في جميع البلدان إلا فيها لم يطالع شيئا من مؤلفات ~~العلماء. فغاية ما علمه من النحو باب الفاعل والمفعول ومن البيان نوع ~~التجريد. ومن الفقه باب النجاسات. ومن العروض الوتد المتحرك. ومن البديع رد ~~العجز على الصدر. هذا حد ما عرفه وتبجح به في مدرسة عين تراز حين كان قيم ~~تلامذتها. فأما سبب فراره منها إلى رومية ثم من رومية إلى مالطة ms343 إلى باريس ~~ثم فراره من باريس إلى لندرة ثم فراره من لندرة إلى مالطة. ثم فراره هذه ~~السنة إلى لندرة من بعض مدن النمسا حين كان يطوف فيها وعلى عاتقه الشلاق. ~~وتشهيره هناك وتجريسه في الأخبار اليومية حتى حرم من تعاطي هذه الحرفة التي ~~ألفها مذ سنين كثيرة. وتسببه في زمن موسم لندرة في أن جمع جماعة مغنين ~~ومغنيات من بيت أشق باش بحلب. وإغواؤه إياهم على أن يقصدوا الموسم طمعا في ~~الربح. ودخوله معهم ومع شركائهم أولا في شروط المصروف والتجهيز. ثم ~~استرجاعه المبلغ الذي كان أداه إليهم وأشترطه عليهم إياه في الفائدة من دون ~~أن يشاركهم في التعب. وذلك في مقابلة إغوائه وسعيه هذا الذميم الذي كان ~~سببا في تخسير رئيسي هذه الزمرة خسارة زائدة فلا يمكن شرحه في هذا الكتاب. ~~وربما فال قائل هنا أنك أيها المؤلف قد عبت على الناس جهلهم أنفسهم. وقد ~~أراك جهلت نفسك في هذا الفصل فأوردت فيه كلاما لا يليق بالنساء فقد تجاوزت ~~أبن عتيق وأبن حجاج. قلت الحامل على ذلك أمران. أحدهما إبراز محاسن لغتنا ~~هذه الشريفة. والثاني أني قصدت تشويق القارئين ممن ملئوا حيطان ديارهم من ~~قصب التبغ إلى شراء كتاب في اللغة. فيا قارئا ويا سامعا. ويا راقئا ويا ~~عامسا. قل للمتعنت أن من كان فيه مرارة لم يستطب الحلاوة. وبعد فإني أترامي ~~على أقدام سيدتي المدقم وسيدتي الدعشوقة وسيدتي الفلحسة وسيدتي المسخمة ~~وأطلب منهن العفو عن طغيان القلم إذ لا يمكن لي أن أبيت هذه الليلة وهن علي ~~غضاب. ### | سرقة مطرانية # PageV01P207 # لما رجع الفارياق من عند الأمير المشار إليه أخبر زوجته بما أحسن به إليه ~~وبأنه وعده بوظيفة حسنة في مصر. فقالت أنا أسبقك إذا وأنت تنتظره هنا فأني ~~قد اشتقت إلى أهلي فدعني أسافر إليهم. قال لا بأس. فلما أزف الفراق أخذ ~~يودعها ويقول: اذكري يا زوجتي أن لك في الجزيرة حليلا يرعاك وخليلا لا ~~ينساك. فقالت من لي بهذا. قال فقلت أي هذا تعنين. قالت إنما ms344 أعنيك. قلت بل ~~المتبادر غيري. قالت هل الحقائق على بوادركم أنتم العرب. وما زال دأبكم نبش ~~ما في صدور النساء من الأسرار. وفقس ما في يوافيخهن من الأفكار. ومؤاخذتهن ~~بالدث والوهم. ومعاملتهن بالحدس والقسم. ومعالجتهن بالهجس والزعم. والرضخ ~~والرجم. والتذقح واللغم. والرسيس والوغم. بدل العمس والعسم. والجلهزة ~~والرأم. والحزم والوزم والجمش والفغم. والضم والدعم ولو أن الله تعالى ~~يؤاخذ العباد باللغو مثلكم لما بقي على وجه الأرض من بشر أكثر هذه ~~المشاحنات ناشئ عن لغتنا فأن كل منها تحتمل عدة معان لسعتها. قالت ليتها ~~كانت ضيقة قلت وهذا أيضا من ذاك. قلت وكذا ذاك في هذا. قلت وكذلك عليه. ~~قالت وتحته فالأولى إذا السكوت. قلت ليس عند ذلك. قالت أنتم الرجال كلكم ~~منخاريون فطافطيون رفثيون. قلت من أين علمت ذلك. قالت قد رجعنا إلى الوهم ~~والقسم. قلت بل فلنعد إلى الوداع. قالت نعم أني أسافر وليس لي من آسف عليه. ~~قلت هل أنافي جملة غير المأسوف عليهم قالت ما أنت كأحد الناس. قلت وهذا ~~أيضا مبهم الست برجل. قالت في أحد المعنيين. قلت هل بقي لك علي شيء. قالت ~~جمعه. قلت أعندك حساب ذلك في دفتر. قالت نعم قد غرنا تلحزكم في الشعر يا ~~شعراء فزعمناكم قوالين فعالين. فإذا بكم لا تحسنون إلا الوصف. قلت ومن يحسن ~~الفعل. قالت ومن لا يحسن الوصف. قلت وأين حق الأدب. قالت في مجالس العلماء ~~لا في مجالس النساء. قلت ذلك يفضي إلى الانبتات. قالت وهذا إلى الانبتات. ~~قلت كيف يمكن الفراق إذا. قالت أن شئت الوزم الآن وإلا فدعه إلى أن تأتي ~~مصر. قلت كيف يتأنى وزم أعوام في ساعات أو أيام؟ وأشفق أن أحين وعلي ذبابة. ~~قالت إذا كنت لم تخش من الدين، فما أخالك تخشى من الحين. قلت لقد أذكرت ~~ناسيا وطالما حسبت الناس كلهم مثلي. قالت وأنت أنسيت ذاكرة لكوني لم أر لي ~~مثلا. قلت اذكري السطح واصفحي. قالت ليس الصفح إلا من ذكر السطح. قلت أني ~~أردت السطح القديم. ms345 قالت إنما أريد الحديث. قلت يقال في الأمثال لا بركة ~~إلا في قديم قالت يقال في الأمثال لكل جديدة لذة. قلت كيف الفراق وفي قلبك ~~ضغن قالت يا حبذا الضغن. قلت إذا كان بمعنى الشوق ألي. قالت نعم هي من ~~الألفاظ الغربية التي تعلمتها منك كالعقيون والفطحل والحبرة. قلت لعلك أنست ~~من العقيون والعقيان ومن الفطحل الفحل ومن الحبرة الحبرة. قالت لا تأنس ~~الحبرة بالحبرة. قلت قد وقع ذلك فأنهم قالوا النعمة من النعومة. قالت ~~وقالوا أيضا التسديد من السداد. قلت لميرد في النهي عن ذلك أمر. قالت هو ~~مقيس على نقيضه. قلت هذا بذر في أرض سباخ. قالت وذلك قراح بلا حرث. قلت ~~الكلام على البذر. قالت لا يمرؤ الطعام ما دام في الحلق ولا يسوغ الماء إلا ~~إذا مر على الزلقوم. # PageV01P208 # ثم توادعا بعد مباراة الذمم وشيعها إلى سفينة النار ثم رجع إلى منزله ~~كئيبا مستوحشا. لأنها كانت كثيرا ما تدله على الرشاد وتنهج له الرأي ~~السديد. ثم لم يشعر بعد أيام إلا وروائح المطران قد انتشرت وهي أشد أذى من ~~الأولى. فبعث منها آخر إلى اللجنة المذكورة وكتب لهم. أن لم تقطعوا هذه ~~الرائحة من هذا الجو شكاكم كل ذي خيشوم. فلما بلغهم كتابه وعرضوه على ~~الطلاب العلم عندهم وجدوا أن قوله الحق. فبدأ لهم أن يسدوا مسام المطران عن ~~إخراج ذلك الخبث. وأن يحضروا إليهم الفارياق لإعادة ترجمة الكتاب الذي تقدم ~~ذكره. هذا وقد كان الفارياق ألف في أحوال أهل الجزيرة كتابا وعاب عليهم فيه ~~بعض عادات ورسوم دينية ودنياوية مما تفردوا به على نصارى بلاده. وذلك ~~كتغطيسهم أجراس الكنائس في ماء المعمودية وإطلاق أسماء القديسين عليها. ~~وكخروجهم بالدمى والتماثيل نهارا وإيقاد الشموع أمامها وما أشبه هذا. وكان ~~قد أعار الكتاب المذكور رجلا من المسلمين ممن كان المطران يتردد عليه. ~~فأتفق أن زاره المطران يوما فرأى الكتاب على الكرسي وقد عرف خط مؤلفه. ~~فغافل الرجل حتى خرج من الحجرة وتناول الكتاب وقطع منه الأوراق التي اشتملت ms346 ~~على ذكر تلك العادات. ثم بعث بها إلى رئيس مصلح البخر وكتب عليها باللغة ~~الطليانية. أنظر أيها الرئيس أن كان قائل هذا الكلام يصلح لأن يكون تحت ~~رئاستك أو لا. إلا أن الرئيس المذكور لما كان لا يعرف ما اشتملت عليه تلك ~~الصحائف مع عدم قدرته على عزل المتوظفين في خدمة الدولة. كان لا بد من ~~إعادة الأوراق إلى المؤلف. وكان المطران قد فر من الجزيرة قبل إعادتها وطهر ~~الجو من روائحه. ولو بقي بعد ذلك لعوقب على هذه السرقة معاقبة تليق ~~بأمثاله. ووقتئذ عزم الفارياق على السفر لقضاء تلك المصلحة أعني ترجمة ~~الكتاب وأرسل إلى زوجته يعلمها بما استقر عليه الرأي. وأشار عليها بالرجوع ~~إذ كان يرجو أنه يبقى في بلاد الإنكليز بعد إنهائه الكتاب. غير أنه جرت ~~العادة في بلاد الإفرنج بأن مدرسي اللغات في مدارسهم الجامعة لا يكونون إلا ~~منهم وأن كانوا جاهلين. وبعد أن رجعت الفارياقية تأهب الفارياق للسفر. ~~وهاهو الآن يوعي القاموس والأشموني في صندوقه. وهاأنا منطلق لقضاء حاجة لا ~~بد منها فاسمحوا لي أن أستريح قليلا. ### | الكتاب الرابع ### | إطلاق بحر # من لم يسافر في البحار ويقاس فيها الأنواء والأمواج فلا يقدر ترفه ~~المعيشة في البر حق قدرها. فينبغي لك أيها القارئ البري أن تتصور في بالك ~~كلما أعوزك الماء القراح واللحم الغضيض والفاكهة الطريئة والبقول الخضلة ~~والخبز اللين أن إخوانك ركاب البحر محرومون من هذا كله. وإن سفينتهم لا ~~تزال تميد بهم وتتقلب وتصعد وتهبط. فدون كل لقمة يسترطونها غصة. وفي كل ~~رقدة يرقدونها مغصة. وأنه متى وضع بين يديك لون واحد من الطعام فلا تفكر ~~إلا فيه. وأعتقد أن غيرك يغتذي بمثله في تلك الساعة بل بأقل منه. فبذلك ~~يحصل لك التأسي والتسلي. فأما إذا نظرت إلى قصور الملوك والأمراء وصروح ~~الوزراء وفكرت فيما يأكلون ويشربون فإنك لا ريب تتعب نفسك وتعنيها لغير ~~فائدة. ولكن أتحسب أن المعتقة التي يشربها الأمير ألذ من الماء الذي تشربه ~~أنت. حالة كونك عارفا بأمور المعاش والمعاد. ms347 مضطلعا بإدارة مصلحة لك تكفيك ~~وأهلك المؤونة. وحالة كون زوجتك تجلس قبالتك أو عن يمينك وشمالك. وولدك ~~الصغير على ركبتك. تارة يغني لك. وتارة يناولك بيده اللطيفة ما سألت عنه ~~أمه. وإذا خرجت شيعاك إلى الباب وإذا قدمت صعدا معك وأجلسك على أنظف متكأ ~~في الدار. # PageV01P209 # فأما أنت يا سيدي الغني فالأولى لك أن تسافر من مدينتك العامرة حتى ترى ~~بعينك ما لم تره في بلدك. وتسمع بأذنيك ما لم تسمعه. وتخبر أحوال غير قومك ~~وعاداتهم وأطوارهم وتدري أخلاقهم ومذاهبهم وسياستهم. ثم تقابل بعد ذلك بين ~~الحسن عندهم وغير الحسن عندنا. ومتى دخلت بلادهم وكنت جاهلا بلغتهم فلا ~~تحرص بحقك على تعلم كلام الخنى منهم أولا. أو تستحلي الأسماء من أجل ~~المسميات. فأن كل لغة في الكون فيها الطيب والخبيث. إذ للغة إنما هي عبارة ~~عن حركات الإنسان وأفعاله وأفكاره. ومعلوم أن في هذه ما يحمد وما يذم فأجلك ~~عن أن تكون كبعض المسافرين الذين لا يتعلمون من لغات غيرهم إلا أسماء بعض ~~الأعضاء وعبارات أخرى سخيفة. لا بل ينبغي لك حين تدخل بلادهم سالما أن تقصد ~~قبل كل شيء المدارس والمطابع وخزائن الكتب والمستشفيات والمخاطب، أي ~~الأماكن التي يخطب فيها العلماء في كل الفنون والعلوم فمنها ما هو معد ~~للخطابة فقط ومنها ما يشتمل على جميع الآلات والأدوات اللازمة لذلك العلم. ~~وإذا رجعت بحمده تعالى إلى بلدك فأجتهد في أن تؤلف رحلة تشهرها بين أهل ~~بلادك لينتفعوا بها ولكن من دون قصد التكسب ببيعها. ويا ليتك تشارك بعض ~~أصحابك من الأغنياء في إنشاء مطبعة تطبع فيها غير ذلك من الكتب المفيدة ~~للرجال والنساء والأولاد ولكل صنف من الناس على حدته. حتى يعرفوا ما لهم ~~وما عليهم من الحقوق. سواء كانت تلك الكتب عربية أو معربة. ولكن أحذر من أن ~~تخلط في نقلك عن العجم الطيب بالخبيث والصحيح بالمعتل. فإن المدن الغناء ~~تكثر فيها الرذائل كما تكثر الفضائل. نعم أن من هؤلاء الناس لمن يأبى أن ~~يرى أحدا وهو على ms348 الطعام. وإذا أضطر إلى رؤيته وهو في تلك الحالة فلا يدعوه ~~للوس شيء مما بين يديه. لكن منهم من يدعوك إلى صرحه في الريف فتقيم فيه ~~الأسبوع والأسبوعين وأنت الآمر الناهي. وأن منهم لمن يبخل عليك برد التحية. ~~وإذا دخلت دار صديق منهم وكان في المجلس جماعة من أصدقائه لم يعرفوك من قبل ~~فما أحد يتحلحل لك في القيام. ولا يعبأ بك ولا يلتفت إليك. لكن منهم من إذا ~~عرفك أهتم بأمرك في حضورك وغيابك على حد سوى. وإذا ائتمنته على سر كتمه طول ~~حياته. وإن منهم أن ينبزك بالألقاب أول ما يقع نظره على شاربيك ولحيتك أو ~~على عمامتك أو يجذبك من ذيلك من وراء. ولكن منهم من يتهافت على معرفة ~~الغريب. ويرتاح إلى الرفق به والإحسان إليه ويرى أجارته وحمايته فرضا غليه ~~متحتما. وإن منهم لمن يسخر منك إذا رآك تلحن في لغته. ولكن منهم من يحرص ~~على أن يعلمك إياها مجانا أما بنفسه أو بواسطة زوجته وبناته. وعلى أن يعيرك ~~ما يفيدك من كتب وغيرها ويرشدك إلى ما فيه صلاح أمرك وتوفيقك. وإن منهم لمن ~~يحسبك قد وافيت بلاده تسابقه على رزقه فيكلح في وجهك وينظر إليك شزرا. لكن ~~منهم من ينزلك في بلده منزلة ضيف يجب إكرامه واحترامه والذب عنه بحيث لا ~~تفصل عنه وفي قلبك أدنى ألم من أهله. وإن منهم لمن يسخرك أن تترجم له أو ~~تعلمه ثم لا يقول لك أحسنت يا مترجم أو يا معلم. لكن منهم من لا يستحل أن ~~يكلمك من دون أن يؤدي إليك أجرة فتح فمك وضم شفتيك. وإن منهم لمن إذا اضطر ~~إلى أن يدعوك إلى طعامه ثم أراك قد سعلت سلعة أو مخطت مخطة أو فنخرت فنخرة ~~قال لزوجته ألا إن ضيفنا مريض. فلا ينبغي أن تكثري له من الطعام. فتقوم عن ~~المائدة متضورا ويمتن هو عليك بين معارفه بأنه صنع لك وليمة في عام كذا ~~وشهر كذا ويوم كذا فيجعل تلك الليلة تاريخا. لكن منهم ms349 من إذا عرف أنك مقيم ~~في إحدى قرى بلاده حيث لا بيع ولا شراء ولا شيء ينال من البقول والأثمار ~~بعث إليك من مباقله وحدائقه ما سد فاك عن الشكوى. كما كان دراموند يبعث إلى ~~الفارياق حين قدر الله عليه بالسكنى في بعض تلك القرى فكانت شكواه منها ~~تسمع مع دوي الريح. # PageV01P210 # ليت شعري أليس وجود مائة كتاب بدارك في الأقل خيرا من وجود كذا وكذا قصبة ~~للتبغ وكذا وكذا أركيلة. مع أن ثمن المائة كتاب لا يوازي ثمن ثلاث قطع من ~~الكهرباء. أليس وجود مطبعة في بلادك أولى من هذه الطيالس الكشميرية وتلك ~~الفراء السمورية وهذه الآنية النفيسة والحلي الفاخر. فإن الإنسان إذا نظر ~~إلى الحلي لا يستفيد منه شيئا لا لبدنه ولا لرأسه. وغاية فرحه به إنما هو ~~الشهر الذي اشتراه فيه فإذا مضت عليه أشهر استوى عنده وسقط المتاع فلم يبق ~~منه ما يسره من وجوده سوى بيعه. فأما الكتاب فأنه كلما مرت عليه السنون ~~زادت قيمته وكثرت منافعه. أو ليس إطلاعك على التاريخ والجغرافية وآداب ~~الناس زينة لك بين إخوانك ومعارفك تفوق على زينة الجواهر أليس تعليم اهلك ~~وذويك شيئا من ذلك ومن قواعد لازمة لحفظ الصحة من كتب الطب يكسبك عند الله ~~أجرا ويؤمنك من مضار كثيرة تتطرق إليهم لجهلهم بها. فإن قلت إنه ليس عند ~~الإفرنج مختصة بالنساء والأولاد يؤلفها الرجال الفاضلون المهذبون. فلم ~~تشتري من الإفرنج الخز والمتاع ولاتشتري منهم العلم والحكمة والآداب. ثم ~~إنك مهما بالغت في أن تبرقع زوجتك عن رؤية الدنيا فلن تستطيع أن تخفيها عن ~~قلبها. فإن المرأة حيثما كانت وكيفما كانت هي بنت الدنيا وأمها وأختها ~~وضرتها، لا تقل لي أن المرأة إذا كانت شريرة لا يصلحها الكتاب بل يزيدها ~~شرة، وإذا كانت صالحة فما من حاجة إليه، فإني أقول إن المرأة كانت أولا ~~بنتا قبل أن صارت امرأة. وإن الرجل كان من قبل ولدا. ولا ينكر أحد أن ~~التعليم على صغر كالنقر في الحجر. وإنك إذا ربيت ms350 ولدك في العلم والمعارف ~~والفضائل والمحامد يربون على ما ربيتهم عليه. وتكون قد أديت ما فرضه الله ~~عليك من تأديبهم. فتفارقهم بعد العمر الطويل وخاطرك مجبور وبالك رخي مطمئن. ~~فلم يبق لك إلا أن تقول أن أبي لم يعلمني وكذا جدي لم يعلم أبي وإني بهما ~~أقتدي. فأقول لك أن الدنيا في عهد المرحومين جدك وأبيك لم تكن كما هي الآن. ~~إذ لم يكن في عصرهما سفن النار ودروب الحديد التي تقرب البعيد، وتجدد ~~العهيد. وتصل المقطوع. وتبذل الممنوع. ولم يكن يلزم الإنسان في ذلك الوقت ~~أن يتعلم لغات كثيرة فكان كل من يقول خوش كلدي صفا كلدي يقال فيه إنه يصلح ~~لأن يكون ترجمانا في باب همايون. وكل من كان يكتب خطا دون خطي هذا الذي ~~سودت به هذا الكتاب، لا الذي تقرأه الآن فإني بريء من هذه الحروف، كان يقال ~~عنه إنه كاتب ماهر يصلح لأن يكون منشئ ديوان فأما الآن فهيهات. # هذا الفارياق حين نوى السفر من الجزيرة إلى بلاد الإنكليز كان بعض الناس ~~يقول له أنك سائر إلى بلاد لا تطلع عليها الشمس. وبعضهم يقول إلى أرض لا ~~ينبت فيها القمح ولا البقول. ولا يوجد فيها من المأكول إلا اللحم والقلقاس. ~~وبعض يقول إني أخاف عليك أن تفقد فيها رئتك لعدم الهواء. وبعضهم يقول أمعاك ~~لعدم الأكل. وبعضهم صدرك أو عضوا آخر غيره. فلما سار إليها وجد الشمس شمسا ~~والهواء هواء. والماء ماء. والرجال رجالا والنساء نساء. والديار مأهولة ~~والمدن معمورة. والأرض محروثة أريضة كثيرة الصوى والأعلام. خضلة الغياض ~~والربض والآجام. ناضرة المروج. زاهية الحقول. غضة البقول. فلو إنه سمع ~~لأولئك الناس لفاته رؤية ذلك اجمع. فإن خشيت أن تفوتك هناك لذة الاركيلة ~~ولذة تكبيس الرجلين قبل الرقاد. فاعلم إن ما ترى هناك من العجائب ينسيك هذا ~~النعيم. ويلهيك عما ألفته في مقامك الكريم. كيف ترضى لنفسك أن تفارق هذه ~~الدنيا ولم ترها وأنت قادر على ذلك. وقد قال أبو الطيب المتنبي # ولم أر في عيوب ms351 الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام # PageV01P211 # أم كيف تقتصر على معرفة ربع لغة ولا تتشوق إلى علم ما يفكر فيه غيرك. ~~فلعل تحت قبعته أفكارا ومعاني لم تخطر بما تحت طربوشك. بحيث إنك إذا ~~استوعبتها تود لو أنك عاصرت صاحبها وتشرفت بمعرفته وصنعت له مأدبة فاخرة ~~زينتها بصحاف الرز والبرغل. وكيف تبلغ من عمرك ثلاثين سنة ولم تؤلف شيئا ~~يفيد أهل بلادك. فما أرى بين يديك إلا دفاتر بيع وشراء وفناديق دخل وخرج. ~~ورسائل فاسدة المعاني ركيكة الألفاظ تنظر فيها في كل صباح ومساء. فأما قصدت ~~السفر لمجرد التفاخر فقط بأن تقول مثلا في مجلس زارك فيه أصحاب الكرماء ~~وأقرانك العظماء. قد رأيت مدينة كذا وشاهدت شوارعها النظيفة الواسعة ~~وديارها الرحيبة ومراكبها الحسنة وأسواقها البهيجة وخيلها المطهمة ونساءها ~~الرائعة وعساكرها الجرارة. وأكلت فيها في اليوم الأول كذا وشربت في اليوم ~~الثاني كذا. ثم ذهبنا بعد ذلك إلى بعض الملاهي ثم إلى إحدى الملهيات. وبت ~~معها على فراش وطئ. # PageV01P212 # وكان قبالة السرير مرآة كبيرة في طول الفراش وعرضه فكنت أرى نفسي فيها ~~كما كنت في الفراش. ثم قمت في الصباح وجاءتنا خادمة صبيحة بصبوح أو فطور. ~~ثم عدت إلى محلي فوجدت فيه فلانا ينتظرني وكان كذلك نحو الساعة الحادية ~~عشرة أي قبل الظهر بساعة. فتوجهنا معا إلى البستان المسمى بالبستان ~~السلطاني وبينما نحن نمشي فيه وننظر إلى الشجر الباسقة والزهور المدبجة إذا ~~بالفتاة التي بت عندها تماشي رجلا يغازلها. فلما رأتني تبسمت وسلمت علي. ~~وكأن سلامها لم يسؤ الرجل فإنه نزع لي قبعته فعجبت جدا من عدم غيرته. إذ لو ~~كانت الفتاة عندي لحجبتها عن النور. فذلك كله يسمى في العربية هذرا وهراء ~~وهفتا وهرجا وهلجا وسقطا وهيشا وخطلا واخلاء ولخي وطفانين وهذيانا وثرثرة ~~وفرفرة وحذرمة وهبرمة وهثرمة وخزربة وخطلبة وغيذرة وشمرجة ونفرجة وهمرجة ~~وثغثغة وفقفقة ولقلقة ووقوقة وهتمنة وفي المتعارف عند العامة فشارا وعلكا. ~~إذ لا فائدة فيه لأحد من الناس. بخلاف ما إذا قلت لهم أن الغيساني من ~~الرجال ms352 هناك إذا حضر مجلسا فيه نساء لا يغمز إحداهن بعينه ولا يتبظرم ولا ~~يبتهر. ولا يقول لها أنه يزور النساء المحصنات بعلم بعولتهن وبغير علمهم ~~ويأكل عندهن ويشرب. ثم يخلو بهن في مضاجعن ويرجع إلى منزله مسرورا. وكأي من ~~مرة وضع يده في جيبه فوجد فيه كيسا ملآن من الدنانير أو كاغد حوالة على بعض ~~الصيارفة. وإنه إذا مر في الاسواق تتهافت على رؤيته البنات من الرواشن ~~والشبابيك والكوى والسهاء والإجلاء. فمنهم من تشير إليه بيدها أو برأسها. ~~ومنهن من تجهله بعينها ثم تضع يدها على قلبها. ومنهن من ترميه بوردة. وأخرى ~~بباقة من المنثور أو برقعة فيها شعر. أو أنه يقول بحضرتهن قد انحلت تكتي أو ~~حكني رفغني لكون حشو سراويلي غليظا. أو يحك أسته أو يرطل عياره أو يتمطى ~~ويتمتى ويتمطط ويتمدد ويتمطل ويتمتأ ويتمتت ويتمأى ويتنطط ويتمعط ويتمغط ~~ويتبسط ويتبأط. بل إنما يكلمهن متأدبا محتشما غاض الطرف خافض الصوت. ويسأل ~~كبيرتهن عما طالعت يومها ذاك من الأخبار والحكايات النوادر الأدبية وإنه ~~شرع في تأليف كتاب مفيد يشتمل على ذكر آثار الأقدمين وأخبارهم ثم يلقي على ~~صغيرتهن أحجية أدبية ليلهيها بها وبمثل ذلك يدخل مكرما ويخرج محمودا. ~~وبخلاف ما إذا قلت لهم أيضا أن التاجر المثري هناك لا يتختم بخواتم الماس ~~والزمرد. ولا يتحلى بسلاسل الذهب. ولا يقتني النادر من الأثاث والماعون ~~والفرش. بل إنما ينفق أمواله في سبيل البر وإغاثة الملهوفين وإمداد الأرامل ~~واليتامى وفي إنشاء المدارس والمستشفيات. وفي تصليح الطرق وتحسين المدينة ~~وإزالة الأوساخ والعفونات منها. وفي أن يربي ولده بالأدب والعلم والفضائل. ~~فترى منهم من سنة اثنتا عشرة سنة يكلمك بما يكلمك به من سنه منا أثنتا عشرة ~~سنة بعد العشرين. وبخلاف ما إذا تفضلت بذكره فقلت أن لكل إنسان عندهم ممن ~~لا يعد من الأغنياء والفقراء خزانة كتب نفيسة في كل فن وعلم. وما من بيت ~~إلا وفيه إضبارة من صحف. وإن الرجل منهم أخبر بالبلاد الأجنبية مناهلها. ~~وإن اكثر فلاحيهم يقرءون ويكتبون ويطالعون ms353 الوقائع اليومية ويعرفون الحقوق ~~الرابطة بين المالك والمملوك والحاكم والمحكوم وبين الرجل وامرأته. وإن من ~~هذه الوقائع المطبوعة ما تبلغ عدة نسخه أربعة عشر مليونا في العام. وما ~~يدفع عليها لخزنة الدولة على طبع إجازتها يبلغ أكثر من خمسين ألف ليرة. ~~وإنها لو عربت نسخة واحدة منها لجاءت أكثر من مائتي صفحة. وإن صاحب العائلة ~~منهم إذا جلس صباحا على المائدة مع زوجته وأولاده يقبل كلا منهم ويسألهم عن ~~صحتهم. ويفيدهم بعض نصائح وتنبيهات تكون لهم إماما في ذلك اليوم. وإنهم ~~يكلمونه وهم مبتهجون فرحون ويرون حضوره فيهم سلوانا. وإنهم لا يخالفون له ~~أمرا ولا يستثقلون منه تكليفا. وهم مع ذلك يدلون عليه بالبنوة ويهابونه ~~للأبوة. # PageV01P213 # فهذا وأمثاله أصلحك الله ينبغي أن تشنف به مسامع أصحابك الكرام. عسى أن ~~ينشطوا إلى إنشاء مدرسة أو ترجمة كتاب أو لإرسال ولدهم إلى بلد يتأدبون ~~فيها بالآداب المحمودة والمناقب الكريمة. وإياك يا سيدي من أن تميل قبل كل ~~هذا كله إلى أن تأخذ عن بعضهم الخصال الذميمة كالطيش والنزق والبخل والفسق ~~والكبر ومد الرجلين في وجه جليسك فقد ذكرت لك آنفا أن البلاد التي تكثر ~~فيها الفضائل تكثر فيها الرذائل أيضا وإنه ليس من إنسان إلا وفيه عيب بل ~~عيوب. غير إنه ينبغي لكل منا أن لا يزال يجد ويسعى في طريق الكمال وفي ~~تهذيب أخلاقه وحواسه الباطنة بكل ما يبدو لحواسه الظاهرة. وكما أن لذة ~~الحواس لا يشعر بها الإنسان إلا في مقدم جسمه دون مؤخره كذلك ينبغي لكل ذي ~~جسم من الحيوان الناطق أن يعتمد على التقدم في المعارف والدراية. والمحامد ~~إلى الغاية. وكنت أود لو أن أحدا من أهل بلادنا نقل فضيلة أو مأثرة عن ~~هؤلاء الناس إلى إخوانه ومعارفه كما تنقل الأخبار والروايات. وبودي لو ~~يستحيل أصناف الماس والزمرد والياقوت والدهنج والثعثع والدر والعقيان ~~والكهرباء والمها وقلنسوة الراهب معها حالة كونها معدودة من الجواهر والتحف ~~إلى كتب ومدارس ومكاتب ومطابع. ### | وداع # PageV01P214 # لما حان سفر الفارياق أخذ يودع زوجته بعد ms354 أن أوعى القاموس والأشموني في ~~صندوقه ويقول. اذكري يا زوجتي أنا عشنا معا برهة طويلة من الدهر. قالت ما ~~أذكر إلا هذا. قال فقلت أذكر ناكر أم شاكر. قالت نصف من هذا أو نصف من ذاك ~~قلت يرجعنا النحت إلى الأول قالت أو يرجع الأول إلى النحت. قلت أي أول ~~أضمرت؟ قالت ما لك ولتأويل المضمر. قلت حسبي أن تبيني الحقيقة ذلك. قالت ~~إذا فكرت في أنك لي ولغيري كنت من الناكرين وإلا فمن الشاكرين. قلت أنك كنت ~~نهيتني عن المعاملة بالقسم وهاأنت الآن تأتينه. قالت بل هو يأتيني. قلت أما ~~فيك لفظة لا. قالت أن لفظتها كانت نعم. قلت إن لا من المرأة إلى. قالت وأن ~~نعم نعم. قلت أجعلت هذا دأبك. قالت ودأبت في هذا الجعل. قلت هذا لا يليق ~~بذات ولد. قالت ولا تلد من لا تليق. قلت من مادة. قالت أن كانت المادة غير ~~زيادة متصلة أحوجت إلى اختلاف الصور. قلت وكيف تبقى متصلة على اختلاف ~~الأشكال. قالت لا أشكال في كيفية الأشكال فإن واحدا منها يغني عن الجميع. ~~وغنما الكلام على رسم الكمية. قلت ما الحد. قالت في الجد الهزل وفي الهزل ~~الجد. قلت أرأيتك لو أقمت نائبا عني في ذاك مدة غيابي. فضحكت وقالت على ما ~~أحب أنا أم على ما تحب أنت. قلت بل على ما تحبين أنت. قالت لا يرضى الرجل ~~بذلك إلا إذا كان غير ذي غيرة ولا يكون غير ذي غيرة إلا إذا كره امرأته ~~وكلف بغيرها فأنت إذا كلف بغيري. قلت ما أنا بالكلف ولا بالطرف. لكن الرجل ~~إذا كان شديد الحب لامرأته ود لو أنه يرضيها في كل شيء. على أن الغيرة لا ~~تكون دائما المحبة كما نصوا عليه. فإن بعض النساء يغرن على أزواجهن عن ~~كراهية لهم وأعنات. مثال ذلك إذا منعت المرأة زوجها عن الخروج إلى بستان أو ~~ملهى أو حمام مع عدة رجال متزوجين. وهي تعلم أنهم في هذه المواضع لا يمكنهم ~~الاجتماع بالنساء فهي ms355 إنما تفعل ذلك تحكما عليه ومنعا لهمن ذكر النساء مع ~~أصحابه والتلذذ بما لا يضيرها. وكذا إذا حضرته عن النظر من شباكه إلى شارع ~~أو روضة حيث يكثر تردد النساء وكذا الحكم على الرجل لو فعل ذلك بامرأته. ~~فهذا عند الناس يعد غيره لكنه في الواقع بغضة. أو ربما كان آخر الغيرة أول ~~البغض كما أن إفراط الضحك هو أول البكاء وكيف كان فإن الرجل لا يمكن أن يحب ~~زوجته إلا إذا أباح لها التلذذ بما شاءت وبمن أحبت قالت أيفعل ذلك أحد في ~~الدنيا. قلت نعم يفعله كثير في بلاد غير بعيدة عنا. قالت بأبي هم ولكن ما ~~شأن النساء أيفعلن ذلك أيضا لأواجههن. قلت لا بد حتى يعتدل الميزان. قالت ~~أما أنا فلا أرضى بهذا الاعتدال فالميل عندي أحسن. قلت وكذا عندي في بعض ~~الأحوال. قالت ولأحوال البعض. قلت فلنعد إلى السفر إنني أسافر اليوم. قالت ~~نعم إلى بلاد فيها البيض الحسان. قلت أتعنيهم أم تعنيهن. قالت أعني نوعا ~~ويعنيني آخر. قلت ولم يعنيك وأنتن المطلوبات في كل حال ولذلك يقال للمرأة ~~غانية. قال في القاموس الغانية المرأة التي تطلب ولا تطلب. قالت ما أحسن ~~كلامه هنا لولا أنه قال قبل ذلك العواني النساء لأنهن يظلمن فلا ينتصرن. ~~غير أن هذه النقطة شفعت في تلك. قلت حبكن التنقيط دأب قديم. قالت مثل دأب ~~الرجال في التحريف وكيف كان فإن مطلوبيتنا هي أصل العناء. فإن المطلوبة لا ~~تكون إلا ذات العرض والإحصان فويل لها أن خانت محصنها. وويل لها أن حرمت ~~طالبها وباتت تلك الليلة مشغولة البال بحرمانه وخيبته وبكونها صارت سببا في ~~أرقه وجزعه وحسرته. والطالبة تعود غير مطلوبة. قلت ليست أخلاق الرجال في ~~ذلك سواء. قالت إنما أعني الرجال الذين يطلبون ويكلفون بمن يطلبونه لا ~~أولئك الطرفين الشنقين المسافحين الذين دأبهم التذوق والتنقل من مطلوب إلى ~~آخر ونفع أنفسهم فقط دون مراعاة نفع سواهم. ولكن هيهات هل في الرجال من ~~يقيم على الوداد ولا يميل عنه كل ms356 يوم. لعمري لو لكانت النساء تطلب الرجال ~~طلب الرجال للنساء لما رأيت فيهم غير مفتون. قلت هل في النساء من تقيم على ~~الوداد ولا تجنح عنه كل يوم ألف مرة هذه الكتب كلها تشهد للرجال بالوفاء ~~وعلى النساء بالخيدعية. قالت من كتب هذه الكتب أليس الرجال هم الذين ~~لفقوها. قلت ولكن من بعد التحري والتجربة، قالت من يأت الحكم وحدة يفلج قلت ~~بل أوردوا على ذلك شواهد وكفى بما ورد عن سيدنا سليمان برهانا ودليلا. # PageV01P215 # فإنه قال قد وجت بين ألف من الرجال صالحا فأما بين النساء فسلم أجد ~~صالحة. قالت أن سيدنا سليمان وأن يكن قد أوتي من الحكمة ما لم يؤته غيره أن ~~بائع المسك لطول ائتلافه بالرائحة القوية تضعف منه حاسة الشم بحيث لا يعود ~~يشم الرائحة اللطيفة. وأما إيراد الأدلة من الرجال على النساء دون إيراد ~~أدلة النساء على الرجال فمحص ظلم وبطر. قلت نعم كان الأولى مناقصة هذا ~~الإيراد ولكن سبحان الله أنتن تتهمن الرجال في كل شيء ثم تتهافتن عليهم. ~~قالت لولا اضطرار الأحوال لما شغلن بذلك الأبوال. قال فضحكت وقلت أي جمع ~~هذا قالت قسته على غيره. قلت وهل استوى المقيس بالمقيس عليه. قالت لا فرق. ~~قلت بل كله فرق فإن اللغة لا تؤخذ بالقياس. ولو صح ذلك لم تكن مناسبة بين ~~الذكر والأنثى ولا بين الأنثى والذكر. ولا بين تذكير حقيقة التأنيث وتأنيث ~~ما هو غير مقابل بمثله. قالت وهذا أيضا من بطر الرجال وتشويشهم فلا يكادون ~~يأتون أمرا مستقيما. قلت قد رجعت إلى لومهم. قالت والله، لقد حرت في ~~الرجال. قلت والله لقد حرت في النساء. # PageV01P216 # ولكن فلنعد إلى الوداع إني أعاهدك على أن لا أخونك. قالت بل تخونني على ~~عهد. قلت ما يحملك على سوء الظن بي. قالت إني أرى الرجال إذا كانوا في بلاد ~~لم يعرفوا بها أفشحوا غاية الإفحاش. ألا ترى إلى هؤلاء الغرباء الذين يأتون ~~إلى هذه الجزيرة كيف يتهتكون في العهر والفجور. فأول ما يضع أحدهم ms357 قدمه على ~~الأرض يسأل عن الماخور. ولا سيما هؤلاء الشاميين ولا سيما النصارى منهم ولا ~~سيما الذين ألموا بعلم شيء من أحوال الإفرنج ولغاتهم فأنهم يخرجون من ~~المراكب كالزنابير اللاسعة من هنا وهناك. قلت لعلهم كانوا في بلادهم كذلك ~~قالت ليس عندهم أسباب الفحش هناك. قلت أو كانوا فاسدين بالطبع. قالت نعم هو ~~عرق فساد فأول ما يستنشقون رائحة بلاد الإفرنج ينبض فيهم. ولذلك تراهم أبدا ~~يتلمظون بذكر بلاد الإفرنج وعاداتهم وأحوالهم. مع أنك إذا سألت أحدا منهم ~~عن طعامهم قال لا يستطيبه. أو عن ألحانهم قال لا تطربه. أو عن كرمائهم قال ~~لم تأدبه. أو عن حماماتهم قال لم تعجبه. أو عن هوائهم قال لم يلائمه. أو عن ~~مائهم قال لم يسغ له. فيكون لهجتهم بذكر بلادهم وتنويههم بمحاسنها إنما ~~سببه الفحش. وأنت من يضمن لي طبعك عن الفساد وقد أسمعك كل يوم تهيم بذكر ~~الرجراجة والرضراضة والبضباضة والفضفاضة والربحلة والرعبوب والعطبول. وهي ~~لعمري ألفاظ تسيل لعاب الحصور وتشهي الناسك. قلت إن هو إلا كلام. قالت أول ~~الحرب كلام. قلت أترين اعدي عن هذه الصنعة الشائقة، والحرفة العائقة. قالت ~~إن لم تتصور ذاتا بعينها عند الوصف فلا بأس. قلت إن لم أتصور ذاتا لم يخطر ~~ببالي شيء. قالت إذن هو حرام. قلت ما كفارته. قالت إياي لا غير. قلت ولكن ~~أنت خالية عن بعض الصفات التي لابد من ذكرها قالت إذا كان الرجل يحب امرأته ~~رأى فيها الحسن كله ونظر من كل شعرة منها امرأة جميلة كما أنه إذا احب ~~امرأة غيرها أحب لأجلها بلادها وهواءها وماءها ولسان قومها وعاداتهم ~~وأطوارهم. قلت أو كذلك المرأة إذا أحبت رجلا. قالت هو في النساء أكثر لأنهن ~~أوفر حبا ووجدا. قلت ما سبب ذلك. قالت لأن الرجال يتشاغلون بما ليس يعنيهم. ~~فترى واحدا منهم يطلب الولاية وآخر السيادة وآخر البحث في الأديان وفي ما ~~غمض من السفليات والعلويات. والنساء لا شيء يشغلهن من ذلك. قلت ليتك تشاغلت ~~مثلهم. قالت ليت لي قلبين ms358 في شغلنا. قلت أفتنظرين في الحسن كله كما زعمت. ~~قالت أحسن فيك النظر: قلت فلنعد إلى الوداع لا بل فلنعد إلى التشاغل. فإني ~~أريد أن أنهي هذه المسألة قبل أن أفصل من هنا وإلا فتكون لي شاغل الطريق ~~وربما أفسدت شغلي عند القوم فأرجع باللوم عليك وعلى سائر النساء. قالت اعلم ~~إن المرأة تعلم من نفسها إنها زينة هذا الكون كما أن جميع ما فيه إنما خلق ~~لزينتها لا لزينة الرجل. لا لكونه مستغنيا عنها بذاته أو لكونها هي مفتقرة ~~إليها لتحلو بها في عين الناظر وإذن السامع، بل لعدم جدارة الرجل بها. فإن ~~الزينة نوع من الأخذ والتلقي والاستيعاب والزيادة وهي أحوال أنسب بالمرأة ~~منها بالرجل. وبناء على هذا أي على أن جميع ما في الكون خلق لها بعضه ~~بالتخصيص وبعضه بالتفضيل والإيثار. كان من بعض اعتقادها أن نوع الرجل أيضا ~~مخلوق لها. لا بمعنى إنها تكون زوجة لجميع الرجال. فإن ذلك محال من وجهين. ~~أحدهما إنها لا تطيق ذلك لأن سرية ذلك اليهودي "على ما ذكر في الفصل التاسع ~~عشر من سفر القضاة" لم تطق أهل قرية واحدة "هي جبعة" على قلتهم ليلة واحدة. ~~بل ماتت في الصباح وسيدها يحسبها نائمة. وهذه الحكاية ذكرت ردعا للنساء. ~~والثاني إنه إذا ثبت لامرأة حق في حكر الرجال والاستبداد بهم ثبت الحق ~~الباقي. ولكن بمعنى إنها أهل لأن تعاشر جميع الرجال وتتعرف ما عندهم. ~~فتتلهى من واحد بتملقه ومن آخر بإطراء ومن غيره بمغازلة ومن آخر بمطارحة ~~وما أشبه ذلك. مما لا يمنعها من محبة زوجها والكلف به. لا بل -قال فقلت ~~أتمنى هذه اللابلية فإني أراها ترجمة لداهية من دواهي النساء وعنوانا على ~~مكيدة من مكايدهن. فضحكت وقالت ربما دلت على الرأي الظنون. غير إني أخشى من ~~أن تأخذك لبيانها شفشفة ورعدة فتتأخر عن السفر. أو أن تظن إن هذا دأبي معك. ~~معاذ الله. إني لم أخنك بضمد ولا بغيره. وإنما علمت من النساء لأن النساء ~~لا يكتم بعضهن عن ms359 بعض شيئا من أمور العشق وأحوال الرجال. # PageV01P217 # قلت أوجزي فقد قلقت وفرقت وعرقت. قالت أعلم إن بعض النساء لا يتحرجن من ~~وصال غير بعولتهن لسببين. الأول لعدم اكتفائهن بالقدر المرتب لهن منهم. ~~فإنهم يعودونهن أولا على ما يعجزون عن أدائه إليهن آخرا. ولا يخفي أن من ~~النساء المدقم وهي التي تلتهم كل شيء. ومنهن الشفيرة وهي القانعة من البعال ~~بأيسره. ومنهن الضامد وهي التي تتخذ خليلين. ومنهن المطماع وهي التي تطمع ~~ولا تمكن. ومنهن المريم وهي التي تحب الرجال ولا تفجر وهو خلقي. قال فقلت ~~اللهم أمين. قالت واللاعة وهي التي تغازلك ولا تمكنك. والسبب الثاني ~~لاستطلاع أحوال الرجال واختبار الأبتع وغير الأبتع منهم لمجرد العلم كيلا ~~يفوتهن حال من أحوالهم. ومنهن من تعتقد أن زوجها يخونها عند كل فرصة تسنح ~~له. لما تقرر في عقول النساء إن الرجال لا شغل لهم إلا مغازلتهن ومباغمتهن. ~~فهي على هذا لا تجد سبيلا للشطح إلا وتزف فيه. اعتقادا إنها أخذت بثأرها ~~جزما أي قبل وقته الموقوت. ومع ذلك فلا يحلن عن محبة بعولتهن. بل ربما كان ~~ذلك الشطح أدعى لزيادة حبهن لهم. قلت لا متعني الله بحب ناشئ عن مد قميه ~~ولا ضمد. ولكن كيف يكون هذا التخليط أدعى إلى زيادة الحب والمرأة إذا ذاقت ~~البكبك والعجارم والعجارم والقازح والكباس لم تقتنع بعد ذلك بزوجها حالة ~~كونه لا يحول عن الصفة التي فطر عليها. وكذا الرجل أيضا إذا ذاق الرشوف ~~والرصوف والحزنبل والعضوض والأكبس فإنه يرى زوجته بعد ذلك ناقصة. فضحكت ~~وقالوا كانت هذه الصفات لازمة للمرأة وكان عدم وجودها فيها نقصا لما كنت ~~تراها في أفراد قليلة من النساء. فإن معظمهن على خلاف ذلك. فأما سبب زيادة ~~المحبة فيما زعمن مع التخليط فهو أن الزوج لطول الفته بزوجته وضراوته عليها ~~وحالة كون مس أحدهما الآخر لا يحدث في جسم الماس والممسوس هزة ولا رعشة ولا ~~ربوخية. يمكن له معها المماتنة والإمعان والوقوف بخلاف الغريب فإنه لشدة ~~نهمه ودهشته أو لفرط مرواحة ms360 المرأة إياه على العمل. أو لكون الحرام لا يسوغ ~~دائما مساغ الحلال تفوته الصفتان المذكورتان. فاللذة معه جلها ناشئ عن ~~التصور. أي عن تصور كونه غير زوجها. كما أن نغصها مع زوجها جله ناشئ عن ~~تصور كونه غير غريب. وإلا فالواقع أن اللذة في الحلال أقوى. غير أن التصور ~~له موقع يقرب من الفعل. وبيانه لو اعتقدت رجل مثلا أن امرأة غير امرأته ~~تبيت معه ثم باتت معه امرأته بعينها وهو لا يعلم ذلك كما جرى لسيدنا يعقوب ~~عم. لوجد امرأته تلك الليلة متصفة بجميع الصفات التي تصورها في غيرها. وكذا ~~شأن المرأة. فبناء على ما تقدم من اعتقاد المرأة بأن جميع ما في الكون من ~~الحسن والزينة والبهيجة يناسبها كان تصورها صفات الحسن وتشاغلها به مطلقا ~~عاما. غير إنه إذا كان لها خاص قريبا منها تناولت ذلك الخاص متناول العام. ~~حتى أنه كثيرا ما يخطئ فكرها واحدا منهم بخصوصه. فيتجاذبه اثنان أو ثلاثة ~~حتى تذهل عن الشاغل والأشغل. وهو في الواقع تحوف من اللذة كمن يريد ان يشرب ~~من ثلاث قلل يضعها على فيه في وقت واحد. قلت كلامك هذا ينظر إلى قول ~~الشاعر: # PageV01P218 # إذا بت مشغول الفؤاد بما ترى ... من الغيد عيني والجمال مفرق # اركب في وهمي محيا يشوقني ... على قامة أولى به ثم أشبق # ولكن قد نهيتني آنفا في التغزل عن تصور ذات بخصوصها وقلت أنه حرام فهلا ~~قلت بحرمية هذا أيضا. قالت إنما حرميه ذاك لكونه ذاهبا في الكلام سدى ~~وسرفا. على أن الغزل كله كيفما كان لا خير فيه ولا جدوى. فأما في الفعل من ~~قبل النساء فإنه ينشأ عنه صاحبه الأولاد. ولذلك ترى انف بعضهم كأنف زيد ~~وفمه كفهم عمرو وعينيه كعيني بكر. وهو أيضا جواب لمن قال إن في رؤية الرجل ~~نساء كثيرة مصلحة تعود على امرأته لاكتسابه منهن التشمير عند الإياب. بخلاف ~~خروج المرأة فإن التشمير ملازم لها. فأما هؤلاء الحمقى الزاعمون أن تصور ~~الرجل مؤثر في توزيع الولد فيلزمهم أن لا ms361 يروا امرأة أصلا غير نسائهم. لئلا ~~تأتي ذريتهم كلها إناثا أو في الأقل خناثا. وذلك لمناعفة التصورين من قبل ~~الأب والأم. وألا وإن امرأة لا تستبدل زوجها إلا بالفكر والتخيل لجديرة بأن ~~تكون قبله كل مطرئ. وإن لا يفكر زوجها إلا فيها. قلت مقتضى كلامك إن النساء ~~المقصورات عن رؤية العموم لا لذة لهن مع الخصوص. قالت أما بالنسبة إلى ~~ناظرة العموم فلا. # وأما بالنسبة إلى العدم فنعم. فإن الماء مهما يكن سخنا يطفئ النار. قلت ~~وبالعكس أي أن النار مهما تكن باردة تسخن الماء. قالت يصح العكس لكن الطرد ~~أولى. قلت إلى كم قسم اللذة. قالت إلى خمسة أقسام. الأول تصورها قبل ~~الوقوع. الثاني ذكرها قبله. الثالث حصولها فعلا بالركنين المذكورين. الرابع ~~تصورها بعد الوقوع. الخامس ذكرها بعده. وكون لذة التصور قبل الوقوع أقوى أو ~~بعده أقوال. فذهب بعض ألا أن الأولى أقوى. لأن الفعل لما كان غير حاصل كان ~~الفكر فيه أجول وأمعن فلا يقف على حد. وزعم آخرون إن الحصول يهيئ للفكر ~~هيئة معلومة وصورة معينة يعتمد عليها في قياس ما يترقب من الإعادة ~~والتكرير. وكما حصل الخلاف في وقتي التصور حصل أيضا فيه وفي الذكر. والعبرة ~~بحدة التصور وذرب اللسان. فأما اصلح الأزمنة لها فالصيف عند النساء والشتاء ~~عند الرجال. فأما الكمية فمن الناس الموحدون ومنهم المثنوية ومنهم أهل ~~التثليث. قلت ومنهم المعتزلة والمعطلون. قالت هؤلاء لا خير فيهم. وما هم ~~جديرون بأن يعدوا مع الناس. قلت ما شأن من يتزوج اثنتين وثلاثا. قالت هو ~~أمر مغاير للطبع. قلت كيف وقد كانت سنة الأنبياء. قالت هل نحن نبحث الآن في ~~الأديان أو نتكلم في الطبيعيات. إلا ترى أن الذكور من الحيوانات التي قدر ~~لها أن تعيش مع إناث كثيرة قدر لها أن تعيش مع إناث كثيرة قدر لها أيضا ~~القدرة على كفايتهن كالديك والعصفور مثلا. وغيرها إنما يعيش مع واحدة ~~ويكتفي بها. ولما كان الرجل غير قادر على كفاية ثلاث لم يكن أهلا لان ~~يحوزهن. وبعد ms362 فلأي سبب حظرت المرأة عنان تتزوج ثلاثة رجال. قلت إن في كثرة ~~النساء للرجل كثرة النسل التي يتوقف عليها عمران الدنيا. وذلك مفقود في ~~كثرة الرجال للمرأة الواحدة. على أني قرأت في بعض الكتب إن هذه العادة لم ~~تزل مستعملة عند بعض الهمج. قالت مه مه أهؤلاء هم الهمج وانتم المتمدينون ~~الكيسيون. فأما دعواك بتكاثر النسل في كثرة النساء فهل سكان الأرض الآن ~~قليلون. ألم تضق بهم البسيطة وتثقل بهم بطونها ويمزق اديمها. فما الموجب ~~إلى هذا الإكثار سوى البطر والنهم. قلت قد عدت إلى لوم الرجال فلنعد إلى ~~الوداع. أني مسافر عنك اليوم وتارك عندك فؤادي حتى إذا زارك أحد أحس به. ~~قالت كيف تحس وما فؤادك معك. والناس يخصون القلب بالحس والشعور. والحزن ~~والسرور. قلت أن حسي برأسي. قالت من أي جهة. قلت من الجانب الأعلى من ~~الرأس. قالت نعم الشيء إلى جنسه أميل. ولكن أين تتركه. قلت على العتبة كيلا ~~يخطوها أحد. قالت فإذا طفر فوقها. قلت في الفراش. قالت فإن يكن في غيره. ~~قلت فيك. قالت ذلك أحسن مقرا. # PageV01P219 # إني أعاهدك على ما كنا عليه من الحب والوداد من أيام السطح إلى الآن. ~~ولكن حين أحس واشعر من هنا بأنك تبدلت السطح بالشطح أقابلك بفعل مثل فعلك ~~والبادي أظلم. قلت إنك كثيرة الوساوس شديدة الغيرة. فلعل شعورك يكون عن ~~وسواس. قالت بل الأولى إن الوسواس يكون عن الشعور. قلت دار ما بينا الدور. ~~قالت حاول إذا فكه. قلت هو فرض فلابد من قضائه. قالت وقضاء لابد من فرضه. ~~قلت أيعقد به العهد. قالت إذا عهد به العقد. قلت لا أرضى بهذه الصفة. قالت ~~ومن لي بوصف هذا الرضى. قلت هلكان العقد في الشرط. قالت كان الشرط بلا عقد. ~~قلت مثلنا مثل ذلك المجنون. قالت لولا الجنون ما جمعنا الزواج: قلت أكثر ~~الناس على هذا. قالت أكثر الناس مجانين. فقلت الحمد لله رب العالمين. ### | استرحامات شتى # من كان من طبعه المين والافتراء أومن كان جاهلا بالنساء ارتاب ms363 في هذا ~~الوداع ونسبه إلى ترقيش الشعراء ومبالغتهم. ولكن أي منكر على من جعلت دأبها ~~وديدنها وشنشنتها ونشنشتها ومهوأنها وهذيرباها وأهجورتها وفعلتها ومطرتها ~~المحاضرة والمفاكهة والمساقطة والمطارحة والمحازرة والمجازرة وسرعة الجواب. ~~بل كثيرا ما كان يجتمع الفارياق اثنان أو ثلاثة من أصحابه فإذا خاضوا في ~~حديث انتدبت لهم وجارتهم فيه وعارضتهم وما تنتهم. فكل فصيح أن تعارضه لم ~~يبن وكل بليغ أن تساجله يرتك. وقد علم بالتجربة أن جواب المرأة أسرع من ~~جواب الرجل. وأن المشتغل بالعلم يكون أبطأ جوابا من غير المشتغل به. لأنه ~~لا يقدم على ذلك إلا بعد الفكر والروية. على أن هذه العبارات التي نقلتها ~~هذه المرأة المبينة من غير قراءة البيان هي دون الأصل بمراحل. فإني لم أقدر ~~في نقل الحركات التي تبدو منها. وعلى أن أصور للمطالع عيونا تغازل وحواجب ~~تشير. وأنفا يرمع. وشفاها تزمع. وخدودا تتورد. وجيدا يلوي. ويدا تومئ. ~~ونفسا يربو ويخفت. وصوتا يخفض وينبر. وزد عليه مسح المآق إشارة إلى ~~الاستعبار. وتوالي الزفرات رمزا إلى الحزن والانبهار. والتبلد إيذانا ~~بالأسف. والتنقل من جنب إلى جنب إعلانا بالجزع واللهف. وغير ذلك مما يزيد ~~الكلام قوة وبلاغة. وهذه ثاني مرة ندمتني على جهلي صناعة التصوير. والمرة ~~الأولى جمالهن. ويمكن إني أندم مرة ثالثة. # PageV01P220 # وهنا ينبغي أن أقف على قدمي منتصبا وأستميح الإجازة من ذوي الأمر والنهي ~~لأن أقول. إنه قد جرت عادة جميع الولاة والملوك ماعدا ملك الإنكليز بان لا ~~يدعوا أحدا يدخل بلادهم أو يخرج منها ما لم يدفع لدواوينهم أو لوكلائهم ~~المعروفين قدرا من الدراهم بحسب خصب مما لكم. محلها. وذلك بدعوى أن المسافر ~~إذا نزل بلادهم ساعة أو ساعتين فلابد وأن يرى قصورهم الفسيحة وعساكرهم ~~المنصورة أو خيلهم النجية ومراكبهم الفاخرة. فيكون كمن يدخل ملهى من ~~الملاهي. إذ ليس يدخلها أحد من دون من الملاهي. إذ ليس يدخلها أحد من دون ~~غرامة. فإن اعتراض أحد بقوله إنا في الملهى نسمع أصوات المغنين والمغنيات ~~وآلات الطرب. ونرى الأنوار المزدهرة والأشكال المتنوعة ms364 ووجوه الحسان ~~الناضرة وحركاتهن الباهرة. ونضحك حين يضحكن. ونطرب حين يرقصن. ونشغف حبا ~~حين يغازلن فأما في رؤية إحدى مدنكم فإنا لا نرى شيئا من ذلك. بل إنما ندخل ~~لكي يغبننا تجاركم فتكون فائدتنا في الدخل قليلة. قالوا قد يتفق وقت قدومكم ~~بلادنا أن تكون عساكرنا قد شرعت في العزف بآلات الطرب فهذا مقابلة في الطرب ~~في الملهى. أما النساء فإنا نأذن لكم في التمتع بكل من أعجبتكم فاجروا وراء ~~من شئتم بحيث يكون النقد على الحافز. ومع ذلك فلا ينبغي أن تشبه مدائننا ~~التي تشرفت بحضرتنا ببعض الملاهي. ولاسيما أن هذه سنة قديمة قد مشت عليها ~~أسلافنا طاب ثراهم. وتقادمت عليها السنون والأحوال حتى لم يعد ممكنا ~~تغييرها. فإن الملك إذا أمر بشيء صار ذلك سنة وحكما ويشهد لذلك قول صاحب ~~الزبور أن يد الرب على قلب الملك. بمعنى أن الملك لا يفكر في شيء إلا ويد ~~الله عاصمة له فيه. هكذا شرح هذه الآية العلماء الربانيون في بلادنا ومن ~~خالفهم فجزاؤه الصلب. وبعد فإن الملك إذا أخذ في تغيير العادات وتبديل ~~السنن فربما أفضى ذلك إلى تغييره. فيكون مثله كالديك الذي يبحث في الأرض عن ~~حبة قمح فيثير التراب على رأسه. وصغر ذلك تشبيها. فالأولى إذا إقرارا كل ~~شيء في محله. ثم لا فرق بين أن يكون قاصد بلادنا غنيا أو فقيرا. صالحا بارا ~~أو لصا فاجرا رجلا كان أو امرأة. فكلهم ملتزمون بأداء الغرامة وتحمل الغبن ~~-ولكن يا سيدي ومولاي أنا امرأة معسرة قد اضطررت إلى المرور بمدينتك ~~السعيدة. لأن زوجي المسكين كان قد قدم إلى بلادكم الملكية ليدير مصلحة فقضى ~~عليه الله تعالى بالوفاة. فتركت صبية لي في البيت يتضورون جوعا وجئت لأرى ~~زوجي الميت حالة كونه لا يراني. ومع ذلك فإني أعد من الحسان اللائي يحق لهن ~~من أمثالك العناية والإلطاف. فكيف التزم بالغرامة فضلا عن نفقة السفر وفقد ~~زويجي الذي كان لي سندا- ارجعي من حيث جئت فما هذا وقت الاسترحام. لأن ~~القواعد التي تقرر ms365 في دفاتر الملوك لا تقبل التبديل ولا التحريف ولا يستثنى ~~منها شيء- وأنا أيضا يا مولاي رجيل فقير رماني الدهر بصروفه لأمر شاءه ~~الله. فوافيت بلادكم طمعا في تحصيل وظيفة تقوم بأودي. وما أنا من ذوي ~~التغاوي والفتن ولا من الباحثين في سياسات الملوك وإيالاتهم. فقصارى منيتي ~~تحصيل المعيشة. على إني أعرف شيئا لا يعرفه أهل بلادكم العامرة فربما كان ~~مقامي فيها مفيدا لدولتكم السعيدة. ولو صدر الأمر العالي بامتحاني واختباري ~~فيما ادعيه لأكرمتم مثواي فضلا عن الرخصة لي في دخول بغير غرامة- يا طائف ~~يا عسس يا زبينية يا جلواز يا شرطي يا عون يا ذبي يا مسحل يا فارع يا قليع ~~يا تورور يا ثؤرور يا أثرو يا ترتور أودع هذا السجن. إن هو إلا جاسوس قدم ~~يتجسس- بلادنا. وفتشوه عسى أن تجدوا معه أوراقا تكشف لنا عن خبره- وأنا ~~كذلك يا مولاي وسيدي غليتم مسيكين قد جئت لا نظر أبي إذ بلغني إنه كان ~~قادما من سفره فدخل بلادكم فأصابه هواؤها الحميد بمرض شديد منعه من الحركة. ~~فلما علمت أمي بمرضه أيضا مما شملها من الحزن والكرب لطول غيابه بعثتني ~~إليه لعلي أخدمه وأمرضه فيطيب خاطره برؤيتي ويخف ما به. فإن رؤية الأب أبنه ~~حال مرضه تقوم له مقام الدواء- ما نحن بمربي الأولاد ولا بلادنا مكتب لهم ~~حتى يأتوا إليها ويخرجوا منها من دون غرامة. أذهب وكن رجلا بأدائها على ~~الفور- وأنا أيضا يا عتادي وملاذي. وثمالي ومعاذي. وملجإي وملتحدي. وسندي ~~ومعتمدي. وركحي وركني. وعزي وأمني. رجل من الشعراء الأدباء كنت قد مدحت بعض # PageV01P221 # أمرائنا بقصيدة فأجازني عليها مائة دينار. فاشتريت بنصفها مؤونة لعيالي. ~~ووفيت بربعها ما كنت استدنته لكسوتهم وبقي معي ربع. وإذ سمعت بمحاسن ~~مملكتكم الخصية البهيجة وبما فيها من التحف والطرف التي لا توجد في بلادنا ~~رمت أن أسرح ناظري وأنزه خاطري في هذا النعيم أياما قليلة. عسى أن يخطر ~~ببالي عند رؤيته معاني بديعة ما سبقني إليها أحد فأصوغ منها بادئ مديحة ~~بليغا في جنابك الرفيع. ومقامك السني. ms366 وأنتشر الثناء عليك في جميع الأقطار. ~~في الليل والنهار. وأجيد وصف مكارمك في الأسفار- ما أكثر الشعراء الغاوين ~~في بلادنا وما أكثر أقاويلهم وأقل رزقهم. أما أن تدفع الغرامة وأما أن ترجع ~~على عقبك وأما أن نؤويك إلى دار المجانين. ولكن هيهات أن تشرف مسامع ~~المسترحم الحقير من سيده الجليل الخطير بمثل هذه الأجوبة السلبية. فإن ~~السلب من مقام الكبير منة. وإنما الغالب أن يكون جوابه برغم الأنف أو ~~بالقفد. أو باللكم على الخرطوم. أو بهثم سن. أو ببقر بطن أو بطنان ساق. أو ~~بانتقاض ظهر. ولهذا لما عزم الفارياق وكان ممن لا يستغني عن أحد أعضائه ~~التمس من خمسة قناصل أن يشرفوا جوازه بختومهم. فحتم عليه كل من قنصل نابلي ~~وليكورنه ومدينة أخرى في مملكة البابا وقنصل جنوا وفرنسا لأن سفينة النار ~~تمر على مراسي هذه المدن كلها وترسي فيها بعض ساعات. أما مدينة نابلي فهي ~~مشهورة بكثرة ما فيها من العجلات والمراكب والحدائق والغياض. وأما ليكورنه ~~فبطيب هوائها وارتفاع بنائها وكذلك مدينة جنوا قال وهي عندي أحسن منهما. ~~وأنحس ما يكون مدينة البابا إذ ليس عليها رونق الملك ولا الملكوت وما بها ~~شيء يقر العين. # فلما وصل الفارياق إلى مرسيلية أخذ صندوقه إلى ديوان المكس وأشير إليه أن ~~يتبعه. ثم طلب منه المكاسون أن يفتحوه ليفتشوه فظن أنهم يريدون ان يفتشوا ~~في كراريسي ليعلموا ما فيها فقال. أنا ما هجوت سلطانكم ولا مطرانكم فلم ~~تفتشون في كراريسي. فلم يفهمه أحد منهم وهو لم يفهم أحدا. فلما فرغوا ~~أشاروا إليه أن أقفل صندوقك فثلج صدره. ثم أنبري واحد منهم يمسح بيديه على ~~جنبه فظن أنه يتمسح به أي يتبرك لكونه وجد كراريسه بخط غريب. لكنه علم من ~~بعد ذلك أنهم كانوا يفتشونه ليعلموا هل كان مدخرا من التبغ والمسكر. # PageV01P222 # ثم سافر من مرسيلية إلى باريس ففتش أيضا هو وصندوقه في ديوان مكسها. فكان ~~مكاسي هذه المدينة كما يحسبون أن رفاقهم في تلك قد ناموا عن قيام الليل. ~~فبال الشيطان في ms367 آذانهم. فعمشت عيونهم عن رؤية ما في الصندوق. أو أنهم ~~يرتشون كسائر أصحاب الوظائف. فأقام في باريس ثلاثة أيام في داره سفارة ~~الدولة العلمية وفيها حظي بتقبيل أيدي الوزيرين المعظمين والمشيرين ~~المفخمين رشيد باشا وسامي باشا. ### | شروط الرواية # لم يمض على الفارياق في مدى عمره مدة هي أنحس وأشقى من المدة التي قضاها ~~في تلك القرية. لأن قرى بلاد الإنكليز ليس فيها من محل لهو واجتماع وأنس ~~وحظ البتة. وإنما اللهو والحظ في المدن الكبيرة. وفضلا عن ذلك فليس في ~~القرى شيء يباع للمأكول والمشرب سوى ما لا احتفال به. ومن كان عنده دجاجة ~~أو طرفة بعث بها إلى إحدى المدن القريبة. فمن شاء أن ينقطع عن الدنيا أو ~~يترهب فعليه بها. # أما النساء هناك ففيهن من تشفي من القمة بل تمني بالقرم. إلا أن الغريب ~~محروم منهن. إذ كل ذات ظلف ملازمة لفحلها فليس من سائب مبهل إلا العجائز. # ثم بعد مضي شهرين عليه وهو على هذه الحالة المشؤومة أنتقل إلى مدينة ~~كامبردج مصدر القسوسة وعلم الكلام. فإن جل قسيسي الإنكليز يمضون إليها أو ~~إلى أكسفورد ليتعلموا فيها الإلهيات والمناظرة. وفي هاتين المدينتين أيضا ~~سائر طلاب العلم على اختلاف طبقاتهم ودرجاتهم. ومن إحدى مدارس كامبردج نبغ ~~نيوطون الفيلسوف المشهور. فاكتري الفارياق فيها مسكنين في دار كما هي ~~العادة ومكث يترجم بقية الكتاب الذي مرت الإشارة إليه سابقا. # وكان في تلك الدار جارية دعجاء كاعب وكذا سائر الوصائف غالبا. فكان ~~الفارياق يراها كل ليلة تطلع إلى غرفة أحد السكان ثم بعد هنيهة ليست بأطول ~~من قولك عمت مساء يسمع لها نغمة إيغافية. وكانت صاحبة المنزل تراها نازلة ~~من عند الرجل في الساعة العاشرة ونحوها من الليل ولا تكثرت بطلوعها ولا ~~بنزولها. فإذا جاءت في الصباح لتصلح فراش الفارياق حملق فيها وحدق فلم ير ~~علامة تدل على أنها كانت هي صاحبة النغمة. فيظن أن ذلك كان وهما منه نشأ عن ~~اللهج بالإيغاف. فإذا جاء الليل عادت النغمة وعاد اليقين. فإذا كان ms368 الصباح ~~عادت الحملقة وعادت التصاون وعاد الشك والحيرة وهلم جرا. حتى كاد ذلك يشوش ~~عقل الفارياق ويفسد عليه الترجمة التي طالما كان يخشى عليها الخلل والفساد ~~من قضية ما نسائية. وهنا ينبغي أن أقرفص وأقول. # PageV01P223 # إن هذه المزية السنورية أي الأكل خفوة وأن يكن وجودها ملحوظا في النساء ~~على الأعم إلا أنها في نساء الإنكليز على الأخص. فإن المتصفة منهن بما ~~اتصفت به السيدة المدقم في فصل حد نبدي تتظاهر في النهار بصفات الورع ~~والتقوى والنفورية والقذورية وتنظر إلى تبعها نظر المتجاهل. وتوهم الناقد ~~إنها متبتلة معتزلة للرجال. وربما حفظت أحاديث دينية وروايات نسكية تلقيها ~~على الناس فيعظمونها ويعتقدون فيها الصلاح. وإذا دخلت بيتها وجدت على ~~مائدتها التوراة والإنجيل وكتبا أخرى في العبادة والزهد. وربما وسخت الظاهر ~~من ورقها لتوهم إنها كثيرة الدراسة لها ولا يمكن للرجل أن يذكر بين يديها ~~اسم عضو من أعضائه. فتكون لذة هؤلاء على مقتضى قاعدة الفارياقية غير تامة ~~وذلك لخلوها عن ركن الذكر. وعنها أيضا أن ذكر اللذة لا بد من أن يكون ~~مطابقا للواقع فإن كان الوقوع مثلا من ذي مقام ليلا ذكرت فيه لذات مقام. ~~وإن يكن من دون صباحا ذكرت فيه لدون من النساء. وقس على ذلك سائر التباين ~~في الأوقات والأشخاص. اللهم إلا أن خشي فوات الفرصة. أي إذا حصلت مثلا ليلا ~~ولم يمكن ذكرها في الليل فيصح الذكر في الفجر أو الصباح. أو أن حصلت من ذي ~~مقام ولم يتهيأ وجود نظيره فيصح ذكرها لدون ولا يفسد لذة الذكر بذلك. فأما ~~على فرض كونها لم تجد أحدا من هذه الأصناف فيصح ذكرها لنفسها. وذلك بأن ~~تدخل رأسها في زير فارغ أو في بئر أو جب أو قبوة ونحو ذلك مما له صدى وتنطق ~~بلسان فيصبح مبين بما مر لها. حتى إذا رجع الصدى قام لها مقام النديم ~~الكليم. فأما إذا بقي في صدرها فيخشى عليها من الصدارة والذباح. ويشترط ~~أيضا عندها أن تكون الرواية مطابقة للفعل. فللنبرة نبرة. وللهمز. ms369 همزة. ~~وللحركة. وللسكون سكون. وللمد مد. وللهذهذ وللترخيم ترخيم. وللترسل ترسل. ~~وإن يبلغ التشديد على الذال إذا كانت الرواية بلغتنا هذه الشريفة. وأن يكون ~~في العينين مغازلة. وفي اللعم فيضان. وفي اللسان بله. وفي اليدين تلقح. ~~وبما تقرر علمت من أن هذه الخلة المذكورة الموجودة في نساء الإنكليز إخلال ~~بشرط اللذة. ويمكن أن يقال أن لذة التصور عندهن قوية جدا بحيث تقوم مقام ~~لذتين. أو أنهن يضعن رؤوسهن في خابية ونحوها. وعن الفارياق أن الجمال في ~~النساء على اختلاف أنواعه له نطق ونداء ودعاء وإشارة ورمز. فمنه ما يقول ~~لناظره لست أبالي بالمراود. ومنه ما يقول إلا اغتنمتم الآن الفرصة -للتأخير ~~آفات- لن تراني من الكثير ملولا- لا يغرنك الشفون - هيت لك- من لي به ~~الساعة- ما أرى كفايتي عند أحد- أن دواء الشق أن تحوصه- أين أين المشبع- ~~أين أبن الغز- أين أبن بني أذلغ- لدي يذل الصعب- بعد جهدك لا تلام- لكل ~~مجتهد نصيب- من أطعم أشبع- من ذاق عرف- من مس هرف - من سبق فقد ربح- العود ~~أحمد- من عد عاد- من وصل وصل. ومنه ما يشير أن أستعمل الحيلة - تلطف في ~~الزيارة - كن من الجار على حذر - من تأني نال ما تمنى- بكر بكور الغراب ~~وغير ذلك. # PageV01P224 # فجمال نساء الإنكليز هو مما عنوانه أين أين الغز. أين أين المشبع. لدي ~~يذل الصعب. فإنك ترى المرأة منهن تمشي وهي صفوح منزة سامدة مساندة شاردة ~~معبدة شامرة نافرة جافلة جامزة آبزة نافزة ناقزة معتزة ساربة عاسجة طامحة ~~جامحة شامخة خانفة مشمة شافنة مهطعة مرشقة منتالعة هابعة متعاطفة متطلقة ~~مخرنطمة مستحنفرة مجلوذة مجلوظة مذلعبة مجرهدة مرمئدة مثمعدة مصمعدة مسبئرة ~~مسبكرة مسمهرة مشفترة مسجئرة مسجهرة متمهلة متمئلة مشمعلة مصمئلة مقلهفة ~~مزلئمة. ومع أن القدرة الخالقية قد خصتهن بآلاء ألا يا سابغة ضافية على ما ~~روت الرواة فإنهن يتخذن لها المرافد ويعظمنها بها تعظيما يوقف المستوفر ~~بحيث يقف كالجابه الحيران. فلا يتماسك عن أن تصطك ساقاه تعجبا وأعظاما لهذا ~~التعظيم. وأن تحترق أسنانه ويندلع لسانه. وتنضنض لهاته. وتلتوي عنقه. ~~وتنتفخ أوداجه ويحمر حملاقه. ويغان على قلبه ويطنى. وتأخذه القشعريرة ms370 ~~والرعدة والأفكل والهزة والاضطراب والرجفان والنغشان والغشيان والغميان ~~والفشيان والنحواء والدوار والميدان واللبم والأختلاح والترنح والارتعاج ~~والارتعاش والارتهاش والرغس والارتعاس والترأد والترجيد والأصيص والبصيص ~~والكصيص والأرض والعسوم والنفيضي والقل والأرزيز والزمع والزقزقة والشفشفة ~~والصعفة والقرقفة والقفقفة. وتهيج به الأخلاط الأربعة فيطلب كل خلط عظامة. ~~وتنهال عليه الخواطر والوساوس. وتتجاذبه عوامل الأماني. وتجرضه مجرضات ~~النزة. وتطفره خوالج الشهوة. ويميل به مميل التشوق والتلهف على حد قول ~~الشاعر: # علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل # فيبقى حائرا بائرا مبهوتا مهفوتا سادرا داهلا مدهوشا ذاهلا. بحيث إذا رجع ~~سالما إلى منزله يحسب كل شاخص فيه عظامة أو ما عظم بها. # وكان الفارياق إذا خرج وأبصر هذه الروابي الخصيبة عاد إلى مأواه وفي رأسه ~~ألف معنى يشغله. فمما أنشده في بعض هذه الفتن. # يا للعجاب وكل عجب ... فليقل يا للعجاب # ما أن يرى في ذا المكان ... سوى المرافد من روابي # كلا ولا من غوطة ... من دون ذياك الجناب # كلا ولا قرموطة ... تشرى سوى كعب الكعاب # من كل ذات تبهكن ... تدعو الحصور إلى الدعاب # الشوق يقدم بي وخوف ... العجز من غلم ناي بي # ماذا يقول الناس عمن ... خار عن ملء الوطاب # أم كيف تضعف معدة ... عربي عن قحف العقاب # من لي بصنبور فأترعه ... بمنزفة الحباب # من لي بقبة مرفد ... في ليلتي من ذي القباب # من لي يحت ألية ... من ذي الالايا في مآبي # هذا لعمرك شأن ذي ... قطم وهذا الداب دابي ### | فضل النساء # وكما إن نساء تلك البلاد اختصصن بهذه المزية كذلك اختصت رجالها بألطافهم ~~الغريب بعد معرفتهم له. فأما قبل المعرفة فإنه إذا حيى أحدا منهم فما يكون ~~جوابه إلا الشزر والشصر. ولهذا لما سمع أحد طلاب العربية منهم بوجود ~~الفارياق وكان قد قري عليه حسبه ونشبه أتى ليزوره. وطلب منه أن يذهب معه ~~إلى منزله فيقيم عنده مكرما معززا وكان مقامه بعيدا عن كامبردج. فأجابه ~~الفارياق إلى ذلك لأن أهل المدينة على كثرة المدارس عندهم والمعالم هم اشد ~~الناس نفورا من ms371 الغريب. ولاسيما إذا كان مخالفا لهم في الزي. فكانوا يسخرون ~~من قبعته الحمراء حتى كان كثيرا ما يقتبع في غرفته ولا يخرج منها إلا ليلا. ~~وقال في ذلك. # رمتني النوى في كمبريج ملازما ... لبيتي نهارا أن تراني أوباش # فتبعث بي حتى إذا الليل جنني ... خرجت على أمن كأني خفاش # ولأن الكلاب أيضا كانت تشم فروته وتلازمه. فقال فيها. # ولي فروة تأتي الكلام تشمها ... ولم تندفع عنها إذا ما دفعتها # تهر علي تمزيق جلدي وجلدها ... كأني من آبائها قد صنعتها # ولأن أهل الدار التي نزل فيها كانوا يشاركونه في طعامه ولا يشركونه في ~~لحمهم وشحمهم. فقال فيهم: # ولي عيلة في كمبريج خفية ... تؤاكلني من حيث ليس عيان # فعهدي باسم الآكلات فلانة ... وعهدي باسم الآكلين فلان # ولأنه لم يقدر على أن يحرد إلى إحدى تلك القبب. فقال فيها: # PageV01P225 # وما نفع الوثير من الحثايا ... وليس عليه وثر إذ تهش # وما نفع الشعار بلا شعار ... وحسن الحفش إن لم يلف حفش # وما نفع الحياة بغير حي ... فنعشك دونه ما عشت نعش # فسارا في سكة الحديد وبلغا المنزل ليلا وما كاد الفارياق يدخل حجرته التي ~~أعدت له حتى رقشها بهذين البيتين: # لله درب الحديد كم كفل ... ربا به والثدي قد رجفت # لو لم يكن غير تلك فائدة ... لنا به دون أتوه لكفت # ثم لما قام في الغد رأى المنزل بعيدا عن الدار. فاستعاذ بالله واسترجع ~~وأضب على ما نفسه. لأن الشكوى ليس لها هؤلاء القوم إذن واعية. # حتى إنه لما شكا يوما طول غيبته عن زوجته قال له صاحبه بعد أيام قد فرط ~~منك بالأمس كلام فقلت إني مشتاق إلى امرأتي. وكان الأولى أن تقول إلى ~~أولادي. فقال له الفارياق ما المانع من أن يذكر الرجل امرأته كما يذكر ~~ولده. ولولا المرأة لم يكن الولد بل لولا المرأة لم يكن شيء في الدنيا لا ~~دين ولا غيره. قال مه مه قد أفحشت. قال أرغن لما أقول. لولا بنت فرعون لم ~~ينج موسى من الغرق. ولولا ms372 موسى لم تكن التوراة. ولولا المرأة لم يمكن ليوشع ~~أن يدخل أرض الموعد ويستولي عليها. ولولا المرأة ما حظي إبراهيم عند ملك ~~مصر ونال منه الصلات والهدايا فتمهد لليهود النزل إلى مصر من بعده. ولولا ~~المرأة لم ينج داود من يد شاول حين أضمر قتله وإن كان ذلك قد تم بحيلة وضع ~~صنم في فراشه. ولولا داود لم يكن الزبور. نعم ولولا المرأة أعني زوجة نابال ~~ما تقوى داود على أعدائه ولولا حيلة بت شبع على داود لم يملك سليمان ابنه ~~ولم يبن هيكل الله بأورشليم. ولولا المرأة لو يولد سيدنا عيسى ولم يذع خبر ~~انبعاثه. ولولا المرأة لم يستتب مذهب الإنكليز كما هو اليوم. هذا وأن ~~المصورين عندكم يصورون الملائكة بصورة النساء. والشعراء عندكم ما زالوا ~~يتغزلون في المرأة ولولاها لم ينبغ شاعر. # قال أن أراك إلا هائجا على النساء وكان العرب كلهم على هذه الصفة. قال ~~نعم أنا راموزهم وقطاطهم وكل من ينطق بالضاد يكلف بالضاد. فاطرق مليا ثم ~~قال لعلكم ارشد ممن عدل إلى اليم. فقد بلغني أن في بلادكم قوما ميميين ~~يعدلون عن سواء السبيل إلى مضايق ذميمة وهو أقبح ما يكونوا أقبح من ذلك أن ~~بعض المؤلفين من العرب قد ألفوا في ذلك كتبا وتمحلوا لا يراد أدلة على ~~تفضيل الحرفة الميمية. قال نعم ومن جملتها كتاب عثرت به في خزانة كتب ~~كامبردج ورأيت مكتوبا عليه عنوانه بالإنكليزية كتاب في حقوق الزواج. فكأن ~~شاريه لم يفهم مضمونه. ومن اسخف ما ورد من الأدلة على ذلك قول بعضهم: # أنا لست اجزم باللواط ولا الزنا ... لكن أقول مقال من قد حررا # إن اللذاذة كلها في أقذر ال ... جارين فأختر إن عرفت الأقذرا # وسبب تأليف هذه الكتب من مثل هؤلاء العتاولة إما للعنينية فإن النساء ~~يعرضن عمن يبتلى بذلك. أو للبخل لأن النفقة على المرأة أكثر. أو لقصر اليد ~~عن هصرهن أو لفساد آخر. أما سليم الطبع فلا يميل عن هذا المذهب أصلا. # ثم أن الفارياق لبث عند ms373 صاحبه مدة في خلالها آدب إلى مآدب فاخرة عند بعض ~~الأعيان. ومن عادتهم في الولائم أن تقعد النساء على المائدة مكشوفات الأذرع ~~والصدور بحيث يمكن للناظر أن يرى المفاهر واللبان والبادلة والبهو. وإذا ~~تطالل واشرأب وكان حسن الأهطاع رأى اللعوة أيضا أي آية الحلم. وهي من جملة ~~العادات التي تحمد من وجه وتذم من وجه آخر. حيث كان هذا الكشف مطردا ~~للصبايا بل العجائز عند الإفرنج ولاسيما الإنكليز يكتشفن ويتفتن ويتعيلن ~~أكثر الصبايا. ثم قلت الدعوات وكثر قلق الفارياق لأن من نظر إلى سحنته مرة ~~لم يرد أن ينظر إليها مرة أخرى. فرأى الرجوع إلى كامبردج أوفق. فسافر إليها ~~فوجد القبب قد ربت نحو ثلاثة قراريط. وذلك إما لبعد عهده بها أو لكون زيادة ~~قرصة البرد أوجبت ذلك. # PageV01P226 # وهنا ينبغي ذكر فائدة وهي أن كامبردج واكسفورد لما كانتا مشهورتين بمدارس ~~العلم كما ذكرنا آنفا وكان جل الطلبة فيهما من الأغنياء وفي كل منهما نحو ~~ألفي طالب. كانت البنات الحسان من قرى الفلاحين المجاورة ينتبن سوق هاتين ~~المدينتين لترويج ما عندهن من الصبى والجمال. فترى فيهما من الجمال الرائع ~~والحسن الباهر مالا تراه في سائر المدن. غير أنه لكل ساقطة لاقطة. فلهذا ~~كانت مشايخنا الطلبة ينظرون إلى من زاد به عدد أهل البلد نظر الهرة التي ~~يؤخذ منها جراؤها. فمن ثم ترحل الفارياق عن هؤلاء السنانير وهراتهم لا سيما ~~وقد ورد في الأمثال إذا دخلت أرض الحصيب فهرول وأقام في لندن نحو شهر. ### | وصف لندن أولندرة عن الفارياق # هاهي ذات التيه والدلال. الخاطرة على الفحول من الرجال. تنظر إليهم شزرا. ~~وتجر أذيالها وشالها جرا. كما قلت من قصيدة # قامت تجر من الدلال ذيولا ... جرا أضاف إلى العميد نحولا # وهي لا ترى لها من بينهم كفؤا. وتهلس منهم سخرية وهزؤا ألا فاذكري إن ~~بينهم الأقوى الأقدر. الأسرى الأيسر. الأسرع الأعسر. الأقرش الأقشر. الأصرع ~~الأعصر. الأسرد الأدسر. الأرشف الأشفر. الأبرز الأزبر. الذي إذا ضم زفر. ~~وإذا شم نخر. وإذا هيج زأر. أو غمز ms374 بدر. وإذا رأى طبلا زمر. أو ذات تدهكر ~~دهشر. اذكري أن بينهم عربيا ذا غرام. وهيام وأوام. ومغازلة وبغام. ومداعبة ~~وكعام. وتمشير وانكماش. واندساس في الأعشاش علام نتملقك وأنت معرضة كبرا. ~~ونعدك فتتخذين كلامنا هترا. ألم تعلمي أنا إليك متوددون. وعلى مثلك ~~متعودون. كم من صعب رضناه. ومتحكم أرضيناه. وأبي أملناه. وقرم أشبعناه. ~~وجامح استوقفناه وشاك أشكيناه. وعاتب أعتبناه. وكم من متعنتة آبت وهي ~~شاكرة. ثم انثنت زائرة. ألا لا يغوينك الشطاط إلى الشطط. والعين إلى الشحط. ~~والعيط إلى اللغط. وصهوبة الشعر. إلى إنكار القدر. وتفليج الثنايا إلى ألت ~~المزايا. وتورد الخدين. إلى احتقار اللجين. وتفليك الكعب. إلى التيه ~~والعجب. وبضاضة البشرة. إلى النهم والشره. وفعومة الساعدين. إلى عنجرة ~~الشفتين. وجدل الساقين. إلى الاستنكاف من مض لناقد عين. وعميد غين. يكفتهما ~~ويتطوق بهما أو يعتم بهما على زنبهما. وينزه زغبهما عن الحلت والنتف. والحص ~~والحف. وعن مس السقف. ألا ولا يضلنك الجاهض من وراء الازدراء. ولا النافج ~~من أمام إلى منع التحية والسلام. أن لدينا من المزر والفقاع. ما يروي كل ~~مقاع. ويسكر كل ذات قناع. ومن الشوا، ما يزيل الخوا. ومن الدينار، ما ينفث ~~في عقد الإزار. فيحلها حلا. ويبلها بلا. فمن البل بلل. ومن الحل حلل. فبحق ~~من أولاك هذه المحاسن. فتنة كل سامع ومعاين. إلا ما أحسنت في عشاقك الظن. ~~وأقللت لهم من هذا التزليق والفتن. فكلهم إلى وصالك حن ومن وصلفك أن. وبعد. ~~فإن هي إلا مرة. فإن أحمدت اللقاء فاجعليها عادة وأنت على كل حال حرة. وإلا ~~فما أكثر طرق هذه المدينة وما أطولها. وما أوفر القادمين إليها. وما أوسع ~~حوانيتها وساحاتها. وندحاتها وباحاتها: وحدائقها وغياضها. ومماشيها ~~ورياضها. وما أبهج ملاهيها وملاعبها. وأجرى عجلاتها ومراكبها. وما ارحب ~~كنائسها وما احفل مجالسها. وما اعمر مساكنه. وامخر سفائنها. فاجر فيها حيث ~~يعجبك من هنا ومن هنا. كل امرئ يسعى ليدرك الهنا. ### | محاورة # وبعد أن فرغ الفارياق من عمله في هذه المدينة الغاصة بالغواني سافر إلى ~~باريس فأقام ms375 فيها ثلاثة أيام لا تكفي لمعرفة وصفها. فلهذا نضرب هنا عن ذكره ~~فإن حق الوصف أن يكون مستوعبا. ثم سافر منها إلى مرسيلية ومنها إلى ~~الجزيرة. وأتاح له الله بفضله العميم أن رأى زوجته في نفس الدار التي ~~غادرها فيها. وقد كان يظن إنها طارت مع عنقاء مغرب أو مع الغنجول وبنى بها ~~هذه المرة السادسة. فإن المرة الثانية كانت بعد قدومه من الشام والثالثة ~~بعد رجوعه من تونس والرابعة بعد خروجه من المعتزل مع سامي باشا المفخم ~~والخامسة بعد رجوعها من مصر. ثم أنشد: # من يرد في زوجه ... ينكح أزواجا عديدة # فليغب عنها زمانا ... يلقها عرسا جديدة # PageV01P227 # فقالت لكن المرأة لا ترى من زوجها بعد إيابه عرسا جديدة. قال فقلت إنما ~~هو من مخالفتهن الرجال في كل شيء قالت نعم ولولا هذا الخلاف ما حصل الوفاق. ~~قلت كيف يكون عن الخلاف وفاق؟ قالت كما أن المرأة خلقت مخالفة للرجل في ~~الخلق كذلك كان خلافها له في الخلق. وكل من هذين الخلافين باعث له على شدة ~~الكلف بها والحرص عليها. إلا ترى أن المرأة إذا كانت تفعل كل ما يريد زوجها ~~أن تفعله كانت كالآلة بين يديه فلا يكترث بها ولا يقبل عليها إنها موقوفة ~~على حركة يده أو عينه أو لسانه زيادة على حركة يده في الآلة. بخلاف ما إذا ~~عرف منها المخالفة والاستبداد بأمرها فإنه ح بها ويداريها. قلت هذا غير ما ~~عهد عند الناس. قالت بل هو معهود عند النساء من القديم. ولذلك تراهن جميعهن ~~متحليات بهذه الحلية. قلت ولكن إذا كثر الخلاف وطال أورث التقاطع والملال. ~~قالت أن عيني المرأة لا تبرحان ناظرتين أو حقهما أن تكونا ناظرتين إلى ~~موضعي القطع والوصل. وإلا استطال أحدهما على الآخر فوقع ما قلت. قلت بل في ~~دوام الوصل دوام الوفاق. قالت لا بل هو باعث على السآمة والضجر. فإن ~~الإنسان مطبوع على ذلك. قلت أي سآمة من وصل الحبيب. قالت السآمة غالبة على ~~الإنسان في كل شيء بحيث يود ms376 تبديل حالته الحسنى بحالة سوأى. قلت أو قد سئمت ~~من حالتك هذه. قالت ثم حلت عن السأمة قلت ما بال الناس كلهم يقولون يا قرة ~~العين. قالت نعم إن العين تقر بشيء ريثما يعن لها آخر فتطرف إليه. قلت وما ~~شأن القلب قالت هو متقلب ومتحيز معها. قلت فما شأن العميان. قالت أن لهم في ~~بصائرهم عيونا اشد حملقة من العين الباصرة. قلت من أسرع الناس تقلب قلب. ~~قالت أكثرهم فكرا فإن العجماوات اثبت واصبر من الناس إذ ليس لها فكر. قلت ~~فإذا ينشأ عن النفع ضر. قالت نعم كما إنه ينشأ عن الضر نفع: قلت أي نفع في ~~المرض. قالت سكون العقل والدم والفكر عن الهوى والشهوات. قلت أي نفع في ~~الفقر. قالت الكف عن الشراهة والسرف المهلكين. فإن الذين يموتون من زيادة ~~الأكل والشرب أكثر من الذين يموتون لقلتهما. قلت أي نفع في الزواج بامرأة ~~دميمة. قالت كف رجل جارك عن دارك وصرف عين أميرك عن مراقبة حالك. على أنها ~~لا تعدم طالبا مثلها ولكن بعض الشر أهون من بعض. قلت أي نفع في دمامة ~~الأولاد قالت إذا علموا ذلك من أنفسهم رغبوا عن اللهو إلى العلم واقبلوا ~~على تحسين خلقهم ليشفع في خلقهم. قلت وأي نفع من مشيب أعلى الإنسان قبل ~~أسفله مع أن شعر الأسفل ينبت قبل شعر الأعلى. قالت أشعاره بأن الحيوانية ~~المطلقة أقوى فيه من الحيوانية المقيدة. ولذلك كان أول ما يشيب فيه رأسه ~~الذي هو محل الناطقية. وأقوى ما يحس منه باللذة أسفله. قلت وما نتيجة ذلك ~~قالت إقلاله من الفكر. قلت وما الفائدة في كونه يعوز إلى أوقية من اللحم ~~يملأ بها وجهه فيجد رطلا في عجزه. قالت هو من النوع الأول. قلت كأنك تقولين ~~أن الرجل لم يخلق إلا لأجل المرأة. قالت نعم كما أن المرأة لم تخلق إلا ~~للرجل. قلت أي نفع في تحتت الأسنان. قالت الأكل على هينة فيمرؤ الطعام. قلت ~~أي نفع في تعميش العينين. قالت عدم رؤية ms377 الحسان ليلا فإنهن أروع فيه وافتن. ~~قلت وأي نفع في العرج. قالت الراحة من الجري وراء القرصافة الزقزاقة. قلت ~~أي نفع في السدة. قالت الذهول عن العقبة. قلت وفي الصمم. قالت عن الرمم. ~~قلت وفي الجهل. قالت توفر الصحة للبدن والراحة للبال. فإن الجاهل لا يفكر ~~في الأمور الدقيقة المتعبة. فإذا نام أهنأه النوم وإذا طعم شيئا امرأة. ~~لأكدابك في الهنيمة أناء الليل وأطراف النهار فما اسمع منك إلا تعديد ~~قوافي. وذكر نؤي وأثافي. ودوارس عوافي. وظغائن خوافي. وإذا جلست للطعام ~~أتيت بالكتاب معك فجعلت الصفحة تلو الصفحة. فتأكل لقمة. وتقرأ فقرة. وتكرع ~~من الشراب كرعة وتتلو أسطورة. ولذلك- قلت قد فهمت من هذا الاكتفاء عدم ~~الاكتفاء. ولكن كثرة القراءة ينشأ عنها كثرة التصور الباعثة على كثرة ~~التشوق. قالت ولكن كثرة التشوق ينشأ عنها الترويلية أو الزمالقية والمقصود ~~الجحادية اللحكية. وقد طالما أحوج وجود الأولى إلى البحث عن وجود الثانية. ~~ولكن دعنا من هذه الملاحك والمغامس. # PageV01P228 # كيف وجدت مدينة لندن. قلت رأيت فيها النساء اكثر من الرجال وأجمل. قالت ~~لو ذهبت إليها امرأة لرأت بعكس ذلك فإن نساء الإنكليز في هذه الجزيرة لسن ~~حسانا والحسن كله في الرجال. قلت هؤلاء نخبة البلاد انتقتهم الدولة حسانا ~~ليخيفوا العدو في الحرب. قالت بل الأمر بالعكس فإن الجميل لا يخيف وأن يكن ~~عدوا وإنما القبيح هو الذي يخيف. ألا ترى انهم يقولون رجل باسل ومتبسل أي ~~شجاع وهو في الأصل الكريه المنظر. قلت وقد قالوا أيضا راعه بمعنى أعجبه ~~وأخافه. قالت المعنى واحد فإنه مأخوذ من الروع أي القلب فرؤية الجميل تصيب ~~القلب بل وسائر الجوارح. ثم قالت وكيف رأيت دكاكينها وأسواقها. قلت أما ~~الدكاكين فملآنه من الخز والحرير والتحف البديعة. قالت هل من هو فيها. قلت ~~فيها نساء بيض حسان. قالت أنا أسألك عن شيء وأنت تخبرني عن غيره. قد عرفت ~~أنك زائغ البصر فلن أسألك بعد عن الناس وما اسأل إلا عيني. هذه خصلة فيكم ~~معاشر الرجال إنكم لا ترون في جنسكم ms378 حسنا. قلت هي مثل خصلتكن معاشر النساء ~~في إنكن لا ترين في جنسكن جمالا. قد تكافأنا. قالت كيف تكافأنا وبيننا ~~خلاء. قلت كل آت قريب. قالت وكل قريب آت. قلت لا أرضى بهذه الكلية بل قولي ~~بعض القريب. قالت إذا ساغ البعض لم يغص بالكل. # ثم قالت اخبرني عن الأسواق فقلت طويلة عريضة واسعة نظيفة كثيرة الأنوار ~~بحيث لا يمكن للرجل أن ينفرد بامرأة أصلا. حتى كان الضباب ينجلي بها في ~~الليل أيضا قالت هو من بعض المنافع الضارة. ألا ليت لي جدا فانظر مرة محاسن ~~هذا المصر من قبل أن أقضي. قلت لا تقنطي فإني أرجو أن نسافر إليها جميعا ~~بعد مدة. قالت حقق الله لنا هذه الأمنية. فلما أمسى المساء وبات كل منهما ~~ثملا بذكر لندن على ما مال إليه خاطره قامت في الغداة تقول قد رأيت لندن في ~~المنام وإذا برجالها اكثر من نسائها. وطرقها واسعة كما قلت كثيرة الأنوار. ~~ولكن يمكن للرجل فيها أن ينفرد بامرأة وكأنك إنما تقولت هذا لكيل أسيء فيك ~~الظن. ولكن ما كنت لأصدقك من بعد أن تحققت إنك غير أمين في الرواية الأولى ~~ثم بعد محاورة طويلة باتا تلك الليلة على اسم لندن. فأصبحت تقول: قد حلمت ~~إني اشتريت من أحسن دكاكينها ثوب ديباج أحمر أحمر أحمر. قال إنك لا تزالين ~~لاهجة بهذا اللون وأهل لندن لا يحبونه لا في الحرير ولا في الآدميين. قالت ~~ما سبب ذلك؟ قلت لأن الحمرة في الناس تكون عن كثرة الدم وكثرة الدم مظنة ~~بكثرة الأكل والشرب. وهي دليل على الرغب والنهم. وإنما يحبون اليلق الأمهق. ~~وكذلك العرب يحبون هذا اللون فقد قال أعظم شعرائهم: # كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الحي غير محلل # فقالت إن كان هذا الاستكراه من طرف الرجال فهو لخشية عزة النساء عليهم ~~باللون الأحمر الدال على القوة والنشاط والاشر والبتع والكرع. فيوهمهم ذلك ~~عجزهم عن كفايتهن. وإن يكن من النساء وقد نطقن به فما هو إلا مواربة ~~ومغالطة. فإن الإنسان ms379 بالطبع يحب اللون الأحمر كما يشاهد ذلك في الأطفال. ~~وناهيك أن الدم الذي هو عنصر الحياة أحمر. قال فقلت ولكن خلاصة الدم وصفوته ~~هو في ذلك اللون الذي يرغب فيه أهل لندن. قالت فهذا هو السبب إذا. الآن قد ~~حصحص الحق وبأن. أما أنا فعلى مذهبي لن احول عنه. وللناس فيما يعشقون ~~مذاهب. فقلت بودي لو كنت أحمر أحمر أحمر حتى تحبيني وإن كنت أحمق أحمق ~~أحمق. قالت وما انتفاعك بالمحبة إذا كنت أحمق. وإنما يعود النفع لي في تركك ~~إياي مع الأحمر. # PageV01P229 # قلت أتزعمين أن العلم يمنع المرأة عن إجراء ما تضمره وإن الحمق يمكنها ~~منه. قالت لا والله بل ربما كان في الحمق لها اكثر. فإن الأحمق يلازم ~~امرأته ويظل محملقا فيها والعالم يحملق في كراريسه وكيفما كان فلم ار اسفه ~~ممن يحرج على امرأته ويلازمها. فإن الرجل كلما اعنت المرأة ونكنك عليها ~~بالملازمة والكنكنة زادت هي في تماديها فلا يردها شيء عما أرادته سوى ~~حشمتها وحيائها. وأكثر الرجال حمقا وسخافة من إذا أوجس من زوجته الميل إلى ~~شخص قال لها تزهيدا فيه. أن فلانا متهتك مستهتر فاحش لا يبالي بما يقول ~~ويفعل. فإذا حضر مجلس ذوي الأدب فأول ما يفوه به قوله قد راودت فلانة ~~وخلبتها وفتنتها. وقد عشقتني وعشقتها. كأنه أي الزوج يحذرها من الاسترسال ~~إلى هواه مخافة أن تنفضح بين الناس أو أن يقول لها أن فلانا ورع تقي يتقي ~~مغازلة النساء اتقاء الأفاعي كأنه يقول لها أنك إن تعرضت له فيالهوى جبهك ~~وندهك وفضحك. فقد تقرر في عقول الرجال أن كل أمر من أمور الدنيا والآخرة ~~يشين عرض المرأة ويهتك حجابها. مع أنه لا شيء يدغدغها مثل سماعها عن رجل ~~أنه مسرف مشط في حال من الأحوال بحيث لا يلحقها منه أذى: فهي والحالة هذه ~~تزيد حرصا على فتنته لتصرفه عن تلك الحال إليها فيرجع إسرافه في محبتها. ~~قال فقلت نعم أن كيد النساء كان عظيما. ### | الطباق والتنظير # الإنسان كما قالت الفارياقية مجبول على ms380 السآمة والملل. ومتى ظفر بالغرض ~~استحوذ عليه الغرض. وما دام الرجل المتزوج جلس بيته ويسمع من زوجته هات ~~واشتر وجدد واصلح ود لو أنه يكون عزبا ولو راهبا في صومعة فإذا تغرب عنها ~~ورأى الرجال يمشون مع النساء سواء كن حليلات أو خليلات أنف من الصومعة. ~~وهاج به الشوق إلى أن يكون له امرأة يماشيها مثل أولئك وإن كان مشيهم وقتئذ ~~للتحاكم والتخاصم لدى جناب القاضي. فينبغي للزوج الملازم لكنه والحالة هذه ~~أن لا يزال متصورا إنه غريب في أرض بعيدة عند أناس يخدعونه ويغبنونه ~~ويهيجونه بمرافدهم أو إن زوجته قد سافرت عنه إلى أناس يعاقرونها المدام ~~ويرقدونها على فرش من ريش النعام. ويغازلونها فتغزلهم. ويباعلونها فتبعلهم. ~~فإذا فعل ذلك هانت عليه نغمات هات واشتر وهذا جدول عن الفارياق بين فيه ~~الأحوال التي يقول فيه المتزوج: يا ليت ما عندي امرأة إذا تزبرقت وتزبرجت ~~وتزلقت وتبرجت وتعطرت وتبغنجت وقالت له قم بنا إلى المثابة والمحافل ~~والمحاشد والملاهي والمراقص. # إذا خرج معها وقد نفجت صدرها وأحكمت مرفدها ثم طفقت تتبازى وتوكوك وتميس ~~وتزوزك وتميل عنقها ورأسها. # إذا مشى معها فرأت نقطة ماء في الطريق فشمرت عن ساقيها لتبدو حماتاهما. # إذا سار معها في يوم ذي ريح وعمدت إلى كشف الثوب عن صدرها وعجزها. # إذا جعلت دأبها أن توقع منديلها أو تربط شراك نعليها ثم تكب فتبدي ~~عجيزتها. # إذا جعلت شيئا في فمها تلوكه وهي ماشية توهم من يعجبها من الفتيان إنها ~~تشير بقبلة أو غمزت أحدا ورمزت ولمزت. # إذا صادفت رجلا من معارفها في الطريق فطفقت تعاتبه على طول غيابه عنها ثم ~~أمسكت بيده وغمزتها غمزا شديدا. # إذا لقيت امرأة في الطريق عليها ديباج نفيس فجعلت تسألها عن سعره وعمن ~~يبيعه. # إذا صادف أحدا في الطريق فأشارت إليه أن اتبعنا فأخذ يمشي عن يمينها ~~فحولت وجهها عن زوجها وجعلت جل الكلام مع الزبون. # إذا رجعا إلى البيت وصرحت له أو عرضت بشراء الديباج ولم يكن عنده دراهم ~~تكفي. # إذا قالت له ms381 وهما على المائدة لتغصصه ما أجمل فلانا الذي ماشانا وما ~~ألطفه وأبره وأطره وأحره وأدره. # إذا بات تلك الليلة وهو تعب موجع الرأس حتى إذا أغفى قليلا أحس بحركة ~~منها في جنبه فقضى دينه متكارها. # إذا سكن منزلا وكان جاره الأدنى منه فتى جميلا فجعل يتردد عليه بعلة ~~الجارية. # إذا مرض ولزم فراشه وهو يشكو ويئن فلزمت هي الشباك وهي تمكو وتحن. # إذا جاء وقت الصيف ففتر وفدر وجفر وحصر واسترخت عروقه فأثر أن يبيت وحده. # إذا عن له سفر لا بد منه ولم يمكن له مصاحبة زوجته. # إذا غاب رجل عن زوجته أو غابت هي عنه فجعلت تكتب له ما تغيره به وتكيده ~~وتقهره. # إذا قرأ في الكتب أن النساء كلهن خائنات وإن عقولهن في فروجهن. # PageV01P230 # إذا ركبه الضفف فلم يقدر على كفاية عائلته ولم تكن امرأته جميلة لتنفعه. # إذا جاء من محترفه وقابلته امرأته بالصخب والمشارزة والنقار والضجيج ~~والجؤار. # إذا غاب عن بيته ورجع فوجد فراشه مشوشا وشعر امرأته مشعثا بعد أن كانت ~~أصلحتهما قبل خروجه. # إذا رآها تسار الخادم أو الخادمة وتأنس بهما وتتساهل معهما. وتحسن ~~إليهما. # إذا رآها تتوقف في المشي كلما مر بها جميل بدعوى ضيق نعليها أو غيره. # إذا اضطجعت حتى ينظرها من هو أعلى منها أو أسفل وأشوق ما تكون المرأة ما ~~إذا اضطجعت على جنبها. # إذا كانت ذات هوى وضلع مع جيل بخصوصه ولا تزال تلهج بذكره. # إذا غاب عن بيته ثم رجع فلم يجد امرأته وإذا قرع الباب ولم تفتح له في ~~الحال. # إذا سمعت آلات الطرب فغدت تترنج وتترقص وتقول آه أوه أيه. # إذا كانت تسهب مع الفتيان في الكلام وتضحك معهم حتى تقول طيخ طيخ وعيناها ~~إذ ذاك مغازلتان ووجنتاها محمرتان. # إذا كتبت على قميصها حروفا أنكرها أو رأى في شفتيها أثر العض والكعام. # إذا سمعها تذكر أسماء رجال في المنام أو إذا تحالمت فذكرت ما كان يعجبه ~~ويرضيه. # إذا رآها تكره ولده وتلهى عنه وعن أمور البيت بزينتها ms382 وتبرجها. # إذا قعدت بالشباك لتخيط شيئا فجعلت تدرز درزة وتنظر منه نظرة حتى جاء ~~عملها فاسدا فاضطرت إلى فتنة وإصلاحه. # إذا وضعت القدر على النار لتطبخ شيئا ثم شرعت في الغناء حتى تهوست فنسيت ~~القدر والطبيخ فتشيط. # إذا تمنت أن تكون في المواضع التي يكثر فيها تردد الرجال كفندق وخان ~~ونحوهما. # إذا كانت تصرح أو تعرض لزوجها بأنها تحب السمان الطوال من الرجال مثلا ~~وهو ليس منهم. # إذا كانت تعيب على زوجها أنه غير متصف بالملثية ولا بالقمدية. # نظرات وظفرات فجاء عملها محكما من أول وهلة. # إذا وافى منزله وقت الغداء أو العشاء ساغبا لاغبا فلم يجد شيئا يأكله لأن ~~زوجته لهيت عن الغداء بتصليح ثيابها زيها وعن العشاء بلبسها وجلوسها ~~بالشباك لتنظر وينظرها المارون. # وما أشبه ذلك. # ويا ليت عندي امرأة إذا سار وحده إلى المثابة والمحافل والمحاشد والملاهي ~~والمراقص ورأى النساء فيها متزبرقات متزبرجات الخ. # إذا سار وحده ورأى من قد نفجت صدرها وأحكمت مرفدها ثم غدت تتبازى وتوكوك ~~الخ. # إذا مشى وحده فرأى من شمرت عن ساقها عند رؤيتها نقطة ماء في الطريق الخ. # إذا سار وحده في يوم ذي ريح وأبصر من عمدت إلى كشف الثوب عن صدرها. # إذا سار وحده فرأى من تكب لتربط شراك نعليها أو تلتقط منديلها فتبدي ~~عجيزتها. # إذا أبصر من تلوك شيئا وهي ماشية وحسب ذلك إشارة إليه بقبلة ثم غدت تغمز ~~وترمز وتلمز وتابز وتنفز وتنقز. # إذا رأى امرأة تعاتب رجلا على طول غيابه عنها ثم أخذت يده وغمزتها غمزا ~~شديدا حتى أحمر الغامز وأصفر المغموز أو بالعكس إذا لقي امرأتين تمس أحدهما ~~الأخرى وتلك الملموسة تشير بيدها اللطيفة إلى مكان. # إذا وجد رجل بين امرأتين أو امرأة بين رجلين ففي الحالة الأولى طلبا ~~للمرازمة وفي الثانية ثقة بالكفاية لأن طعام اثنين يشبع ثلاثة. # إذا رجع إلى البيت ورأى أن عنده مالا وليس من تلبس الديباج وتجلس إلى ~~جانبه. # إذا جلس للطعام وحده وجعل يفكر ويقول في نفسه ما أجمل ms383 فلانة التي رأيتها ~~تمشي مع فلان وما ألطفها وأترها وأطرها وأدرها. # إذا بات تلك الليلة وهو مستريح ناشط ثم أحس بحركة منه فمد يده فجأة على ~~الحائط أو على مسمار أو وتد فدميت. # إذا سكن منزلا وكانت جارته فتاة جميلة ولم يمكن له أن يمت إليها بوسيلة ~~الجارية. # إذا رأى جاره مريضا في الفراش يشكو ويئن وزوجته بجنبه تحن وتهن. # إذا جاء وقت الشتاء واستد وامتد واختد ونبضت عروقه فآثر أن يبيت مع من ~~تنفخ في وجهه. # إذا رأى جاره قد سافر وترك زوجته خبعة طلعة راغية ثاغية. # إذا غاب رجل عن زوجته أو غابت هي عنه فجعلت تكتب له ما تصبره به وتسليه ~~وتمنيه. # إذا سمع عن امرأة أنها لم تخن زوجها وأنها ردت في حبه هدايا عشاق كثيرين. # إذا رأى امرأة جميلة تماشي ولدا لها صغيرا بزيعا فيقع في الأرض فتنهضه ~~بيدها فيبكي قليلا حتى يحمر خداه. # PageV01P231 # إذا رأى جاره قد آب من محترفه فسمع له ولزوجته رتلا وزجلا وهمسا وركزا ~~ومباغمة ثم رفشا. # إذا رجع إلى البيت فائزا بوطر ووجد فرشه موضونا وليس من تملاه شحما ولحما ~~ثم رأى في جملة ذخائره خصلة شعر. # إذا رأى امرأة لا تسار الخادم ولا الخادمة ولا تبتسم لهما ولا تخلو بأحد ~~منهما. # إذا رأى امرأة تماشي زوجها وطرفها إليه ولا يزعجها من يمر بها كائنا ما ~~كان. # إذا رأى امرأة قد اضطرت إلى الاضطجاع وأبت ذلك حياء وحشمة سواء كان ذلك ~~في حضور زوجها أو في غيابه. # إذا كانت المرأة غير ذات ميل وحذل مع أحد وعندها أن زوجها يغنيها عن ~~غيره. # إذا رأى جاره كلما رجع إلى منزله وجد امرأته مقبلة على الشغل ولا يكاد ~~يطرق الباب إلا يفتح له. # إذا سمع امرأة تقول وقد سمعت آلات الطرب أن صوت ابنها الصغير أشجى منها. # إذا رأى امرأة تكلم الحاضرين كلا بحسب مقامه ولا يسمع منها طيخ طيخ ولا ~~يبدو في سحنتها احمرار ولا اصفرار. # إذا سمع إن امرأة تكتب ms384 على قميصها اسم زوجها ولم ير في شفتيها أو خديها ~~أثر ما قط. # إذا بلغه أن جاره يكاعم امرأته ويشاعرها فلا تحلم له ولا يحلم لها. # إذا رأى امرأة تحب ولدها وتحمله ولا تلهى عنه ولا عن بيتها. # إذا رأى امرأة تخيط لزوجها أو لولدها شيئا من غير أن تتخلل الدرزات إذا ~~رأى امرأة تضع القدر على النار ولا تلهى عنها فيأتي الطعام. قديا مشهيا ~~معينا على ألباه والرقاد. # إذا كانت تبتعد عن المثابة ولا تشتهي أن تدخل في زحام ليقرصها واحد ~~ويغمزها آخر. # إذا كانت المرأة تقول زوجها أو غيره بأنها لا تحب الطوال من الرجال حاله ~~كون زوجها قصيرا. # إذا كانت إمرأة مفسلة تعففا وشكت من ملثية زوجها وقمديته. # إذا وافى منزله وقت الغداء أو العشاء فوجد على مائدته كل ما تشتهيه النفس ~~فأكل وشرب وطابت نفسه ثم رأى من شباكه جارته تلبس ثيابها وتنظر إلى ورائها ~~لتعلم هل الثوب والعجيزة هما كشن وطبقة أو لا. # وما أشبه ذلك. ### | سفر معجل وهينوم عقمي رهبل # وظل الفارياق معالجا للبخر وقد ضاق ذرعا. إذ لم يحصل من علاجهم فائدة ~~فأصبح يحاول التملص من هذه الحرفة ولا سيما إنه كان مطبوعا على الملل ~~والجزع. واتفق في غضون ذلك أن سافر إلى فرنسا المولى المعظم أحمد باشا باي ~~والي إيالة تونس المفخم. وفرق على فقراء مرسيلية وباريس وغيرهما أموالا ~~جزيلة شاع ذكرها ثم رجع إلى مقامه. فرأى الفارياق أن يهنئه بقصيدة فنظم ~~القصيدة. وبعث بها على يد من بلغها لجنابه. فلم يشعر بعد أيام إلا وربان ~~السفينة حربية يطرق بابه. فلما دخل واستقر به المجلس قال الفارياق قد بلغت ~~قصيدتك لجناب سيدنا الأكرم. وقد أمرني أن أحملك إليه في البارجة. فلما سمع ~~ذلك استبشر بالفرج من حرفته وقال لعمري ما كنت احسب إن الدهر ترك للشعر ~~سوقا ينفق فيه. ولكن إذا أراد الله بعبد خيرا لم يعقه عنه الشعر ولا غيره. ~~ألا فاهزقي يافارياقية المهزاق. واسلقي فما يضرني اليوم اسلاق. ونفجي ما ms385 ~~استطعت أن تنفجي. وضرجي وضمجي ودبجي. هذا يوم يعبق فيه المكتغن. ويبشق فيه ~~من وهن. ويشمق منه ذو الددن. ويفاز بالغدن. هذا يوم تستحسن فيه الربوخ. ~~ويلقح فيه من ملوخ. وتتئم الجلهوب والسلقلق. وتنجب الشريم ثم العفلق. هلمي ~~فاتخذي مذ اليوم ظيرا. فإني أرى في الزند أيرا. # فقال الربان وقد استعجم عليه الكلام ما هذه اللغة التي يتكلمون بها لعمر ~~الله ما فهمت شيئا مما قلتم، أهذا اللسان تحمل في رأسك إلى تونس. وبهذه ~~الألفاظ تخاطب سيدنا وأهل الفضل من رجال دولته. قال لا وإنما هذه لغة ~~اصطلحنا عليها فلا نستعملها إلا نادرا. فقال الربان ينبغي أن تتأهب إلى ~~السفر ولك أن تستصحب أيضا عائلتك إذا شئت. فإن سيدنا أكرم لا يسوءه ذلك. ~~فتأهب الفارياق هو وعائلته وركبوا في السفينة وبعد مسير أثني عشر يوما ~~والريح مخالفة كما جرت العادة بذلك بلغوا حلق الواد. فأمر المولى المشار ~~إليه بنزولهم في أمير البحر. # PageV01P232 # وهنا ينبغي أن نلاحظ مزية الكرم التي خص الله تعالى بها جيل العرب دون ~~سائر الأجيال. وذلك أن استدعاء الولي إليه لم يكن لجميع من دب ودرج بمنزل ~~الفارياق بل كان خاصا به وحده إلا أنه بلغ مسامعه الكريمة قدوم مادحه بأهله ~~لم يستأ من ذلك ولم يقل ما أقل أدب هذا المدعو وما أصفق وجهه لقدومه علينا ~~مزويا. ولم يقل لربانه قد خالفت القوانين السياسية والأوامر الملوكية ~~فلننزعن عن كتفيك هداب منصبك حتى تكون عبرة لمن أعتبر. بل يقي الربان ~~متشرقا بهدابه. والفارياق متمتعا بأهدابه. وبوئ أكرم مبوأ في داره أمير ~~البحر وأجرى عليه الرزق الكريم. والخير العميم. ولو أن أحد أعيان الإفرنج ~~دعا شخصا وأتاه ذلك الشخص ومعه غير نفسه لجبهه عند اللقاء بل لم يكن ليلقاه ~~قط. لا بل نساؤهن لما كان يدعون الفارياق كن يقلن لها أنك أنت المدعوة فقط ~~إشارة إلى عدم إزوائها بخادمتها وطفلها. وليت شعري أين من تكرم من ملوكهم ~~بإرسال بارحة لاستحضار شاعر ولغمره إياه بالمال والهدايا النفيسة. فلعمري ~~أن ms386 مادح ملوكهم لا جائزة له من عندهم غير تسفيهه وتفنيده. مع أنهم أشد ~~الخلق حرصا على أن يشكرهم الناس ويمدحوهم. ولكنهم يأنفون من أن يمدحهم شاعر ~~يريد نوالهم فلمن هذا المال الذي يدخرونه. ولأية داهية من الدواهي يعتدونه. ~~وهم الطاعمون الكاسون. الحاسون اللاسون. أم يخشون أن يلم بهم ضفف أو قشف. ~~أم يحسبون أن صلة الشاعر من السرف. ولهذا أي لكون الكرم مزية خاصة بالعرب ~~لم ينبغ في أمة من الأمم شعراء مفلقون كشعرائهم على اختلاف الأمكنة ~~والأزمنة. وذلك من زمن الجاهلية إلى إنقراض الخلفاء والدولة العربية. # فإن اليونانيين يفتخرون بشاعر واحد وهو أواميروس Homere والرومانيين ~~بفرجيل Virgilius والطاليانيين بطاسو Tasso والنمساويين بشلر Schiller ~~والفرنسيس براسين وموليير Racine et Moliere والإنكليز بشكسبير وملطون ~~وبيرون Shakespeare Milton et Byron. فأما شعراء العرب المبرزون على جميع ~~هؤلاء من أن يعدوا. بل ربما كان في عهد واحد في زمن الخلفاء مائتا شاعر ~~كلهم بارع فائق. وذلك لأن اللهى كما قيل تفتح اللهى. على أنه لا مناسبة بين ~~الشعر العربي وشعرهم. لأنهم لا يلتزمون فيه الروي والفاقية وليس عندهم ~~قصيدة واحدة على قافية واحدة ولا محسنات بديعية مع كثرة الضرورات التي ~~يحشون بها كلامهم. فنظمهم في الحقيقة أقل كلفة من نثرنا المسجع. وما أحد من ~~الشعراء الأفرنج إستحق أن يكون نديما لملكه. فغاية ما يصلون إليه من ~~السعادة والحظوة عند ملوكهم إنما هو أن يرخص لهم في إنشاد شعرهم في بعض ~~الملاهي. فأي هوان يلحق جناب الملك المعظم من اتخاذه نديما وكليما. أم يقال ~~أن شعراء الإفرنج كثيرون بحيث لا يمكن لملك أن يختار واحدا منهم على غيره. ~~أروني أين هم هؤلاء الكثيرون على خزنته السعيدة. كم في بلاد الإنكليز الآن ~~من ناثر. وكم في بلاد فرنسا من ناظم. وهنا ينبغي أيضا أن أضف ملاحظة أخرى ~~فأقول. أنه قلما ينبغ شاعر عربي أو عجمي ويعجب الناس جميعا. فأن من الشعراء ~~من يحب الكلام الجزل الفخم دون ابتكار المعنى. وبعضهم يعني بالمعاني دون ~~الألفاظ. وبعضهم ms387 يتحرى اللفظ الرقيق والعبارات المنسجمة. وبعضهم الغزل وغير ~~ذلك. ولا تكاد تجتمع هذه المزايا في شاعر واحد أو تجتمع عليها أخلاق الناس ~~كلهم. فإن من كان من بني نظري ذب الرياد شحما لحما مخضعا متصندلا زير ~~النساء وخلبهن وشيعهن ونسأهن وحدثهن وطلحهن وطلبهن وخدنهن وعلهن ورنوهن وحر ~~قوصهن فأقحا إياهن حيث سرن. وكارزا لهن أيان برزن، لاتهمه الحماسة ولا ~~منازلة الأقران. فعنده أن قال أمرؤ القيس: # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وتحتي شقها لم تحول # أحسن من قول عنترة: # فطعنته بالرمح ثم علوته ... بمهند صافي الحديدة مخذم # ومن يكن عروا أو حصورا أو عتولا مقطعا أو متأبدا أو عنكشا عثيلا أو صيقما ~~صمكمكا كيكآ ليس به حمضة إلى العبهرة العجنجرة والعياذ بالله من ذلك. صرف ~~ذهنه إلى الزهديات والحكميات. انتهى. # PageV01P233 # ثم الفارياق انتقل إلى المدينة وهناك تعرف بجماعة من أهل الفضل والأدب. ~~منهم من أدبه ومنهم كم أترفه وهناك حظي بتقبيل يد المولى المعظم ونال منه ~~الصلات الوافرة. وسأله وزير الدولة هل تعرف اللغة الفرنساوية. قال لا يا ~~سيدي ما عنيت بها. فإني ما كدت أتعلم لسان الإنكليز حتى نسيت من لغتي قدر ~~ما تعلمته منه. فقد قدر على رأسي أن يسع قدرا معلوما من العلم فمتى زاد من ~~جهة نقص من أخرى. فلما أخبر زوجته بذلك قالت له ألم أقل لك غير مرة عد عن ~~الغزل بالنساء وتعلم هذه اللغة المفيدة وما كنت لترعوي عن هواك. ماذا تريد ~~من الغزل وعندك زافنة. قال فقلت نعم ورافنة. ثم ماذا يفيدك وصف العين ~~بالحور ولست منهن تقضي الدهر من وطر. أليس وراءك مني رقيب قريب. قلت بلى ~~والله أني ما خلوت قط بامرأة في الحلم إلا ورأيتك وراءها. حتى كثيرا ما ~~شاهدتك تمزقين ثوبها وتنتفين شعرها ثم تتبوئين مكانها وترسلينها فارغة. ~~فقالت الحمد لله على أن ألقي رعبي في قلبك في اليقظة والمنام. قلت قد بدأ ~~لي أن أنتقل من التغزل بالنساء إلى هجوهن فعسى أن أنتقل بذلك ms388 إلى حال أحسن. ~~قالت أفعل ما بدأ لك ولكن إياك من أن تدخلني في الجملة. ولكن قف قف لا تذكر ~~النساء لا في النسيب ولا في الهجاء. فأنك أول ما تذكر اسمهن يدور رأسك ~~وينبض فيك العرق القديم، كلا ثم كلا. قلت ولكن في مدح سيدنا الأمير قد ذكرت ~~اسم امرأة. فقالت وقد اتقدت عيناها من الغيظ. من هذه الفاعلة الصانعة. قلت ~~هو اسم عربي. قالت آه هو من ضلالك القديم. ولو كان اسما عجميا لقمت الآن ~~واحترقت ديوانك هذا الذي هو علي أشد من الضرة لأنك تصرف فيه نصف الليالي. ~~فقلت لكن هذا النصف ليس بمانع من كله. قالت لكن ذاك الكل حق لي وضعفي مثله. ~~قلت صدقت ما خلق الليل إلا للنساء وما خلقن هن إلا لليل. قالت سلمت بالأولى ~~ولا أسلم بالثانية. فإن النساء خلقن للنهار أيضا. قلت نعم ولكل ساعة منه ~~وليس للرجل هم في الدنيا غير امرأته. قالت الأولى أن تقول اهتمام. قلت في ~~كل اهتمام هم. قالت هذا عند الرجال من فشلهم وليس كذلك عند النساء. قلت هو ~~من خفة عقولهن وثقل نهمهن فإن اللذة تذهلهن عن الدين والدنيا معا. قالت بل ~~هن يجمعن بين الثلاثة في مكان واحد وآن واحد. وأما أنتم فمتى كلفتم بواحدة ~~منها أغلفتم الأخرى. وهذه من المزايا التي مزانا بها الباري تعالى عليكم ~~ألا ترى أن المرأة إذا سمعت مثلا خطيبا جميلا يخطب في الناس ويزيدهم في ~~الدنيا تلذذت بكلامه وشغفت حبا بجماله وبكت زهدا في العالم. قلت بودي لو ~~كانت النساء يخطبن على المنابر كالرجال قالت لأبكينهم دما. ولكن هيهات فإن ~~الرجال من أثرتهم استبدوا بجميع الأمور المعاشية والمعادية وبمراتب العز ~~والجاه. وحرموا النساء من أن يشاركنهم فيها. فما كان أبهج الكون وأعمره لو ~~كانت النساء تتولى هذه الرتب. وكما أن الدنيا مؤنثة وكذا السماء والأرض ~~والجنة والحياة والروح والنفس والنبوة والرسالة والسعادة والحظوة والغبطة ~~والعزة والنعمة والرفاهية والأبهة والعظمة والخطابة والفصاحة والبلاغة ~~والسماحة والشجاعة والفضيلة والمروءة والحقيقة ms389 والملة والشريعة والأيالة ~~والولاية والزعامة والرئاسة والحكومة والسياسة والنقابة والنكابة والعرافة ~~والإمارة والخلافة والوزارة والمملكة والسلطنة وأخص ذلك المحبة واللذة ~~والشهوة. فما كان أجدرها بأن تشرف بالنساء. قلت قد نسيت العفة والحصانة. ~~قالت لم تخطر لي ببال وإلا لذكرتها. قلت ولكن البعال مذكر. قالت أين أنت من ~~المباعلة. قلت والهكهكة. قالت وما الهكهكة. قلت مضاف هك هك أي هني هني أي ~~طحز طحز أي فعل فعل. قالت هي أحسن مما تقدم. قلت فتقولي إذا أخيرا وإلا فهو ~~كفر وخمج. قالت على النساء لا حرج فإن منهن الفرج. قلت نعم للفرج إذا أبصرن ~~ذا فرج. قالت والأرج. قلت والمرج. قالت وهن أحق بذي برج. قلت وبمن نيرج. ~~قالت الجميع بينهما بلج. قلت والثاني عند تعذر الأولى هو الأفلج. قالت وبه ~~اللسان الهج. # ثم عزما على الرجوع فسفرهما المولى المشار إليه في سفينة النار. ### | الهيئة والأشكال # PageV01P234 # وبعد أن وصل الفارياق إلى منزله جاءه بعض معارفه وسأله عن سفره. فأسر ~~إليه وعينه ناظرة إلى الباب غرفة زوجته أن النساء اليهود في تونس ما زلن ~~حسانا. وأنه وأن يكن قد أنزل بهذا الجيل مسخ كما تزعم النصارى فأنه إنما ~~نزل بالرجال فقط. فقالت امرأته من وراء الباب ما تقول بل المسخ وقع على ~~النساء. قال حيث قد سمعت نجوانا ولا يخفى عليك مني خافية فضمي نفسك إلينا ~~لنخوض في هذا الحديث المستجب. قالت أجل أنه ما يخفى عن أذني همهمة. ولا عن ~~عيني سمسمة. ثم أنها تصدرت في المجلس وقالت. قد أعجبني من زي الرجال في ~~تونس أن سراويلهم قصيرة بحيث تظهر سيقانهم. قال فقلت بل زي النساء أعجب ~~وأشوق. فإن الرجال قد يكسون سيقانهم من الجوارب ما يغطيها ومع ذلك ~~فالسراويل تخفي خصورهم وما يلبها. فأما النساء فسوقهن بادية ولا شيء يستر ~~حقائبهن. فترى المرأة تمشي في أوان الحر وثوبها يشف عما تحته عما من مكبب ~~ومقبب. ومعقب ومقوب. ومكعب ومكعثب. فقالت بودي لو كان زي النساء كهيئة ~~أجسامهن. قلت هذا يكون فاحشا ms390 من وجهين. لأن المتزيية به أن كانت ركراكة ~~عندلة لفاء كانت فتنة للناس وعطلت عباد الله عن أعمالهم. وأن كانت دردحة أو ~~رسحاء كانت وباء على الناس وأحجرتهم في بيوتهم تطيرا منها. قالت ما سبب كون ~~الرجال في هذا البلد يتزيون بزي كهيئة أجسامهم ولا لوم عليهم ولا محظورة من ~~رؤيتهم. أفكل ما تفعله الرجال يسوغ وما تفعله النساء يغص به. لعمري أن هذا ~~الزي أحسن من زي رجال بلادنا. # PageV01P235 # فإنك ترى من له سراويل منهم يمشي كالشاة للحلب. وكثيرا ما تلتف عليه من ~~قدام ومن خلف فتعوقه عن المشي فضلا عن الجري. ولو أنه كان مثلا في محترفه ~~وقال له زارك اليوم في منزلك فتى غساني فرهد. ولما لم يجدك لبث ينتظرك وما ~~هو الآن هناك -وقد احتفلت به زوجتك وهشت إليه وبشت وهي التي ثبطته وأمرت ~~الخادمة بأن تمرض أو تتمارض حتى تنفي عنك الشبهة. إذ أو بعثتها إليك وخلا ~~لهما المكان لرابك أمرها واعتقدت أن زيارته لها إنما كانت عن موعد. وإنها ~~هي المقصود بهذه الزيارة لا التشوق إلى رؤية سحنتك. وغير ذلك من الكلام ~~الذي يفور به الدم وينتفخ منه الحملاق. فكيف يمكن له والحالة هذه أن يحفد ~~إلى منزله وبين فخذيه ما يذهب به هنا وهناك. ثم ضحكت وقالت نعم ترى منهم من ~~له جبة يمشي ويكنس الأرض بأذيالها فيلصق بها كل ما في الأرض من النجاسة ~~والقذر حتى إذا وافى بيته ملأه بالرائحة الخبيثة فعلق بزوجته منها ما يرد ~~الطرف عنها وإن كانت عبقة. لأن الرائحة الخبيثة تغلب على الرائحة الطيبة ~~كما يقال. وفضلا عن ذلك فأن جبه واحدة يعمل منها كثير من هذه التي تلبسها ~~الإفرنج إلى خصورهم. وليس للرجل إذا لبسها من هيئة ولا شارة فإنها تخفي ~~قوامه كله فلا يرى له خصر ولا غيره. وما خلق الله الإنسان على هذه الصورة ~~إلا وارد أن تكون ظاهرة كما هي. قلت قد رأيت الإفرنج في بلادهم صيفا وشتاء ~~فإذا هم يسترون أدبارهم بهذه ms391 الجبب المزنقة. ولا يمشي أحد منهم في الخارج ~~ظاهر الدبر كما يمشي هؤلاء القوم القليلو الحياء في هذه الجزيرة. قالت ~~والبطون والأفخاذ قلت ظاهرة قالت قد شفع هذا في ذاك فأما سترهما معا فشنيع ~~لعمري أن الناس لم يهتدوا إلى الآن إلى زي حسن يوافق هيئة الجسم ويلائم ~~للعمل وبه شارة. فإن هذه البرنيطة لا تعجبني وليست ملائمة للوجه لا في ~~النساء ولا في الرجال لأنها أشبه بالقفة أو الزنبيل أو القرطالة أو السلة ~~أو العيبة أو العكم أو المرجونة أو الجوالق أو الحربة أو اللبيد أو الجرجة ~~أو الغفر أو الجف أو القفعة أو الجلة أو القشع أو المدارة أو القلع أو ~~الكنف أو القنبع أو المخرف أو القنع أو الزكيبة أو الجواء أو القوصرة أو ~~الفود أو التليسة أو الوفيعة أو الجلف أو الخصفة أو الدوخلة أو السفط أو ~~الحفص أو الميضة أو الصنوت. وهذه العمائم دونها في القبح. وهذه الحبر التي ~~تلبسها نساء مصر لا حسن فيها فضلا عن غلائها. واقبح من ذلك كله هذا الحزام ~~الذي تتحزم به الرجال فإنه يملأ الخصر والصدر ويمنع الطعام عن الهضم. واقبح ~~منه هذا الشريط الذي يربطون به سراويلاتهم من تحت ركبهم فإنه يوقف الدم عن ~~سريانه فيا لأرجل. وليس زي نساء الإفرنج حسن إلا كونه ملائما للمرافد وقد ~~طالما بت مشغولة البال بهذا وحاولت أن أخترع زيا يكون فيه حسن وتشويق وخفة ~~وطلاوة وجلالة مع موافقة هيئة الجسم ما أمكن فلم يفتح الله علي إلى ألان ~~وعسى أن يتجه إلى ذلك عن قريب فأكون معدودة من جملة المستنبطين في هذا ~~العصر. قلت وهل لم يخطر ببالك الاقتصاد قط في استنباطك. قالت لا فأن خير ~~المال ما أنفق على المرأة. قلت بل على هذه. الخزانة وأشرت إلى سهوة الكتب. ~~قالت أو تعانق الكتاب في ليلك وتشاعره. قلت أن الرجل حين يشاعر زوجته ليلا ~~لا تكون متزينة باللباس والحلي بل تكون عريانة عند قوم. وفرجا أو متفضلة أو ~~هلا عند آخرين. ms392 فيصدق عليها ما قيل شعر # يتفخل الإنسان جل نهاره ... حتى يفوز بغادة في ليله # فإذا أستقر في الفراش بدت له ... جهواء مثل التيس تحت ذييله # PageV01P236 # قالت بل في تبرج المرأة وزينتها نهارا تشويق وتهييج لزوجها ليلا. قلت نعم ~~ولجارها أيضا. قالت بل ولنفسها كذلك. قلت ما فهمت هذا المعنى البديع هل ~~المرأة إذا نظرت إلى زينتها تكرع. قالت لاشك فإن الزينة حسن وكل حسن فإنما ~~يذكر بالحسن. حتى لو نظرت جوادا مطهما أو متاعا نفيسا أو شيئا آخر من زينة ~~السماوات والأرض لكان أول ما يخطر ببالها شخصا متصفا بالجمال. قلت فهو إذا ~~تصور مطلق غير معين. قالت إن كان الأشوق في العيان. فهو الأسبق إلى الأذهان ~~وإلا فأي كائن كان. قلت وعلى فرض حضور الزوج وشرط كونه عليه مسحة من ~~الجمال، فهل له خطور بالبال. قالت إذا وفق إلى التمليق والتعريب فقد يخطر ~~ولكن لا بالصفة العينية بل الصفة المطلقة. قلت قد لمحت إلى هذا المعنى ~~سابقا وفهمته حق فهمه. ولكن أسألك سؤال متحر غير ذي ضلع ولا صغا. هلا يجب ~~على المرأة أن تقدم زوجها في الذكر والتصور من حيث أن له المزية والقفية. ~~وحالة كونه شيخها وأباها وحليلها ونفاحها وكميعها وكفيحها وضجيعها وعقيدها ~~وعهيدها وأكيلها وشريبها وجليسها وسميرها وحليفها وعشيرها وأليفها ونجيها ~~وضمينها ووليها وكفيلها وكليمها وعنيقها ونديمها وخليطها وعميلها وشريكها ~~وخليلها. قالت نعم ورقيبها وسبيبها وشغيبها وعقيبها وغضيبها وكليبها ~~ولتيبها ووثيبها وفحيصها وخصيمها ولزيمها وزحيمها ونبيزها ولقيسها وفقيسها ~~وقفيسها وجاسوسها وعاسوسها وجاروسها ونقوسها وفانوسها وكابوسها وناطورها ~~وناقورها. قلت قد قال مولانا صاحب القاموس دل المرأة ودلالها تدللها على ~~زوجها تريه جرأة عليه في تغنج وتشكل كأنها تخالفه وما بها خلاف. وقال أيضا ~~تبعلت المرأة أطاعت بعلها أو تزينت له. وفي موضع آخر تقيأت تعرضت لبعلها ~~والقت نفسها عليه "انتهى" فهذا الدليل على إن حركات المرأة كلها ينبغي أن ~~تكون مقصودا بها الزوج لا غير. قالت لا غرو إن يكون صاحبك قد قيد هذه ~~الحركات بالزواج تفردا ms393 بها من عنده. أو أنه تابع بعض أهل اللغة المشفشفين ~~على ذلك. فإن الرجال دأبهم أن يدعوا أن المرأة لم تخلق إلا لإرضاء زوجها ~~وتعليله وتمليقه. وإن اللغة إنما وضعوها استبدادا منهم عن النساء وافتئاتا ~~كما هو دأبهم في غير ذلك. مع أن اللغة أنثى ولو كانت من وضع النساء وهو ~~الأولى إذ كل إنتاج ووضع لا بد له من ماهية أنثوية لكن وضعن ألفاظا تدل على ~~من لا يفكر في غير امرأته. وعلى قصر طرف الرجل عن النظر إلى سواها وعلى ~~مرضه لمرضها وزحيره لزحيرها وعلى إلباسه إياها ونضوها من ثيابها. وعلى ~~تمشيطه وإحراز مراطة منه للنظر إليها إذا غاب عنها ساعة ما. وعلى بذل جميع ~~ما تحت يده لرضاها وعلى من يرى زوجته أحسن النساء ومن يزيد حبه لها بازدياد ~~رؤيته لغيرها أو على من يغمض عينيه إذا تعرضت له أخرى أو يغشى عليه أو يكب ~~على وجهه أو يأخذه الدوار أو الهيضة. وعلى من يتخذ صورتها فيعم بها حيطانه ~~وكتبه ومتاعه. فتكون مرة قائمة ومرة مضطجعة ومرة مستلقية وأخرى مكبة. # PageV01P237 # وبعد فقد تركنا لكم اللغة تتصرفون فيها كيفما شئتم فلم لا تتركون لنا ~~خواطرنا وأفكارنا وهي ليست من الحركة ولا السكون. فأما دعواك بالمزية ~~والقفية فإني أخبرك خبر من لا يجمجم عليك رثاء أو حياء. إنه لا مزية للرجل ~~على المرأة في شيء. إذ ليس من قفية للرجل إلا وللمرأة مثلها. فأما كفالته ~~إياها فينبغي أن أقول لك هنا دقيقة قل من تنبه لها. وهي انه قد يجتمع مثلا ~~شخصان في شركة أو دعوة أو زواج ويكون قد تقرر في بال أحدهما إن له منة على ~~صاحبه. وذاك الممنون عليه يعتقد باطنا وظاهرا إنه مظلوم. مثال الزواج ما ~~إذا كانت البنت قبل زواجها تهوى شابا ولم يمكنها أن تتزوج به فتزوجت آخر. ~~فرأت من أفعاله وأطواره ما انكرته، فيخطر ببالها ذلك الذي فاتها فتقول في ~~نفسها لعله كان مستثنى من هذه الأخلاق. فلو إني تزوجت به لكنت ms394 الآن في اهنأ ~~عيش وزوجها يظن إذ ذاك أنه أسدى إليها منة عظيمة بكونه تزوجها بعد أن فاتها ~~خليلها الأول، فكان ينبغي للرجال والنساء أن يمنعوا النظر في أحوال الزواج ~~قبل أن يرتقبوا فيه. وعلى الرجل أن لا يتزوج من كانت تهوى آخر قبله. وعلى ~~المرأة أن لا تتزوج بمن كان يعاف الزواج خوف الإنفاق والإملاق. أو من كان ~~يهوى أخرى وهو أعزب. ومثال الشركة ما إذا كان أحد الشريكين هو الذي قدم رأس ~~المال من عنده وألقى عبء المصلحة على رفيقه، فكل منهما يحسب إنه ذو منة على ~~شريكه. ومثال الدعوة ما إذا دعاك أحد إلى الغداء في العصر وكانت أن تتغذى ~~في الظهر. أو إذا قدم لك من الطعام ما تعافه. فقد ركز في طبع كل إنسان إن ~~يحسب ما يستحسنه هو حسنا عند غيره. أو إذا تكرم عليك وقت الغذاء بفديرة ~~وكسيرة وجريعة غير عالم أن المآدب تكبر معدته عند الآدب وتتسع أمعاؤه. أو ~~إذا دعاك إلى منزله وكان بعيدا عن المدينة فلزمك أن تكتري مركبا بما يساوي ~~غذائين وعشائين عنده. أو إذا كنت مثلا عند أحد أكابر الإفرنج لمصلحة له ~~وعلم أنه قد مضى عليك عدة ساعات من غير أكل فأمر خادمه بأن يقدم لك لهنة من ~~الخبز ومن هذا الجبن اللخني. وبك إذ ذاك قرم إلى أكل دماغه فأيكما والحالة ~~هذه الممتن والممتن عليه. أو أن يكون أحد في خدمة أمير فالمخدوم يعتقد أن ~~خادمه ممنون له لكونه يأخذ ماله. # والخادم يرى أن مخدومه هو الممنون لكونه يأخذ منه شبابه وصحته. أو أن ~~يكون أحد قد زار صديقا له ليسامره وبالمزور هم وقلق فكل من الزائر والمزور ~~يحسب إنه متفضل على صاحبه وقس على ذلك المعلم والمتعلم والمادح والممدوح ~~والمغني والمغنى له. فمن ثم لا ينبغي للرجل أن يحسب أن مجرد إطعامه المرأة ~~وإلباسه إياها منة منه عليها. فإن حقوق المرأة أكثر من أن تذكر. # قلت قد لحنت ذلك على طوله وعرضه فقولي لي أي ms395 الرجال أحب إلى النساء. قالت ~~أن أقل لك تعربد. قلت قولي لا بأس فإنما هو بساط حديث نشر فلا يطوى حتى نصل ~~إلى آخره. قالت يوم النشر إذا. فاعلم إن الكاعب من النساء تحب الغلمان ~~والإحداث بشرط كونهم حسانا. والمعصر تحب الشبان بالشرط المذكور. وقد تأنس ~~بالكهل اعتقاد أن يكون بها أرفق وأعشق. ولكن ذلك لا يسمى محبة لأنه يؤول ~~إلى نفع نفسها. ومن شرط المحبة أن تكون مجردة عن الاستنفاع. ولكن هيهات فإن ~~كل محب إذا تحقق دوام حرمانه من محبوبه وعدم الانتفاع به مله بل ربما كرهه ~~فعلى هذا فالمحبة عندي لفظ يرادفه الفائدة. فقول القائل أنا أحب فلانة ~~حقيقة معناه أنا استفيد منها. فأما العانس فتحب الصنفين المذكورين ومن ~~جاوزهما في السن قليلا بالشرط المذكور. وإما النصف فتحب الثلاثة والكهل ~~أيضا بذلك الشرط. وأما العجوز فتحب الجميع. # قلت ما قولك في الشوارب. قالت هي زينة الفم كما أن الحواجب هي زينة ~~العيون. قلت وفي اللحى. قالت حلى الشيوخ. قلت وفي العارضين. قالت بخ بخ هما ~~زينة الناظر والمنظور إليه. قلت أي حسن فيهما وخصوصا مع حلق الشاربين قالت ~~هما بمنزلة الأكمام للزهر. أو الورق للغصن. أو القطيفة للثوب. أو السياج ~~للحديقة أو الهالة للقمر. # PageV01P238 # وبينما هما في الكلام وإذا بطارق يطرق الباب ففتح له وإذا برجل معه كتاب ~~من اللجنة المذكورة سابقا يتضمن استدعاء الفارياق وأهله إليهم. فلما طالع ~~زوجته بذلك كادت تطير فرحا وسرورا. وقالت ما أحلى صباح هذا اليوم وما أيمن ~~شمسه. ثم قامت إلى الصندوق فأوعت فيه لوازم السفر ماعدا القاموس. فقال لها ~~الفارياق: رويدك فإن دون هذا السفر أمورا كثيرة. فاقعنفزت وقالت أذكرها لي ~~جملة حتى آلي بنفسي جلها. قال اطمئني واصبري فإنك قد شوشت عقلي بكلامك ~~الأخير. وأعوذ بالله من أن يكون سببا في فساد ترجمة الكتاب. فتركته واشتغلت ~~بأمرها. وأنا كذلك اتركه إلى وسواسه في العارضين إذ ليس علي أن أشاركه فيه. ### | سفر وتفسير # PageV01P239 # من جملة ما لزم لهذا للسفر ما ms396 عدا القاموس كان هذا الشرط. وهو أن يغيب ~~الفارياق عن الجزيرة عامين وإذا رجع يوظف في وظيفته الأولى. فمن ثم كتب ~~عرضا للحاكم وأقام ينتظر الجواب. وبعد أيام ورد الجواب بقبول هذا الشرط. ~~فوجد كل شيء ناجزا للسفر لأن زوجته لمتكن في تلك المدة تهمل شيئا. فلم يبق ~~عليهما إلا تشريف الجواز بختم القناصل وأداء الغرامة الختمية الحتمية. إلا ~~إنه بقي مختوم عليه من قنصل ليكورنه. فلما بلغوا مرساها أراد الفارياق أن ~~يدخل البلد فأعترضه صاحب ديوان المكس. فقال له أنا أعطيك هنا ما كان يحق أن ~~أعطيه للقنصل في الجزيرة. قال لا بل تعطي هنا ضعفين فأبى وعزم على الرجوع ~~إلى السفينة. فرآه وزوجته رجل يدير زورقا فلما علم بقضيتهما قال لهما أنا ~~أدخل بكما البلد بنصف ما طلب منكما هذا المكاس الحرامي. فركبا في زورقه ~~وعرج بهما من مكان خفي حتى دخلا البلد. ثم رجعا إلى السفينة فسارت بهما إلى ~~جينوى ثم إلى مرسيلية ثم سافرا إلى باريس. وفيها اجتمع بمسيو لامرتين ~~الشاعر المشهور في اللغة الفرنساوية. وأقاما فيها أياما تحوفت من الكيس ~~جانبا "فائدة إذا كنت في بلاد فرنسا فلا تنزل خانا للإنكليز وإذا كنت في ~~بلاد هؤلاء فلا تنزل خانا لأولئك" ثم سافر إلى لندن المحلوم بها. فلما رأت ~~المدينة وما فيها من التحف العجيبة. والرغائب الغربية. ومن الأنوار ~~المزدهرة. والحوانيت النضرة. قالت إيه إيه لقد قصرت الأحلام عن اليقظة. نعم ~~الدار هي مقاما. وحبذا العيش فيها دواما غير أني رأيت من نسائها أمرا بدعا. ~~قال فقلت الحمد لله على إنك بدأت بالنساء فهو من جد طالع الكتاب الذي يراد ~~ترجمته. ولكن أي بدع هو. قالت كنت أسمعك تحكي عن بعض الأئمة أن عقول النساء ~~في فروجهن. وقد أرى نساء هذه الدنيا الصغرى عقولهن في أدبارهن قلت فسري ~~فإني لم افهم ما أردت. قالت إذا كانت المرأة توقع نفسها بين تهاتر الصنعة ~~والفطرة مع الاستهتار. أي أنها تفخم شيئا بالصنعة وهو في الخلقة غير عظيم ~~المقدار. ms397 وتهيج الناس على إكباره والفضل كله للجار. أي إذا كانت تقول بلسان ~~الحال إن لدي عنصر عصار كالإعصار، لا يجدي معه الاعتصار. وطبلا فيه زمارة ~~لكل زمار. وصفارة في حالتي الشبع والصفار ودنا مقعارا يحتاج إلى صمام إذ قد ~~مليء إلى الاصمار وزوراء تستدعي بالزيار. وخرتا حريا بالدسار. وجحرا أو ~~دحلا ينجحر فيه الخاذر أي انجحار. وحشة ذات أكوار وأوكار ووربا يأوي إليه ~~من ليس له وجار. ووأبة مؤئبة في الليل والنهار. ونقرة ذات تنقير ونقر على ~~ابتدار. وصرف فرث ذات صرير وصرار. وأنقوعة اشتملت على صلة ولا سيما عند ~~الإهجار. وعزلاء لو انحل وكاؤها لمنت بالدمار. ووطبا لوفش لاكفهر منه ~~الجواري اكفهرار. وكيرا يتطاير من نفخة الشرار. وهيفا إذا هبت في الصيف قال ~~الناس الفرار الفرار. أي إذا كانت خلقت وما تاربها أحد فاتخذت لها تربا ~~وراءها. ليغني غناءها. أي إذا جعلت دأبها كله في تنسيم المسطح. وتقبيب ~~المفلطح أي إذا استحمقت الناظرين اليها. وأشارت إليهم أن عندي قعيدة أو ~~نضيدة يقعد عليها. أي إذا رمزت إليهم إن الركاز. تحت الجراز أي إذا استحقبت ~~المصادع ثم جعلت تمشي وتنظر إلى حقبيتها وتعجب منها ونزهى بها وتنافس فيها ~~وتحرص عليها وترتاح لها وتشوق إليها. فوجدت أخرى تفخرها في ذلك ثم وجدت هذه ~~أيضا من غلبتها في الاستحقاب فأجدر أن يقال أن عقولهن في الحقائب. هذا معنى ~~ما قالته والجرار عبرت عنه بالقرع، والترب بالردف والحقيبة بالعدل. ولفظة ~~أي في الأصل. قلت هذه عادة فلا تشاحني في العادات فإن لنسائنا أيضا عادات ~~كثيرة مكروهة في هذه البلاد. وذلك كالتكحيل والتزجيح والتخضيب والتحنية ~~واليرنأة والثمغ والتسيير والتوقيف والاغتماس والترقن والترثن والتقفز ~~والتطريف والوشم والتنور والامتهاش والجمش والتحفف والنمص والحلت ~~والاستعانة والتفريب والضياق والفرم والإلهاط والاستطابة والتصنيع والتسمين ~~وعقص الشعر وتقليم الأظافر وتدريمها. وكشف الصدر وتحريك الخصر لمن قرصت أو ~~قرزت أو مرصت أو مرزت أو غمزت. والحقي به أيضا العقر وبيضة العقر والاختفاض ~~والإهتجان وغير ذلك. # PageV01P240 # قال فما كدت أتم كلامي هذا ms398 الوجيز حتى استشاطت غيظا وأحرنفشت. ثم قالت ~~لقد أبسلك إلى التهلكة مقولك وفضحك عندي وعند الناس فضولك. من أين علمت ~~أنهن لا يغنجن، إذا خلجن. ولا يرقصن، إذا قرصن. ولا يستعملن الضياق والفرم، ~~إذا كان الفلهم ذا لهم. أو إذا كان قوأبا، ذا بقبقة مقبقبا. أو إذا كان ~~العفلق، يسمع له جلنبلق. والحنق أحب إلى الهقق لولا إنك جربت منهن ذلك. قلت ~~هذا أمر شائع مستفيض نبه مشهور منوه به ذو دالة وبثلة وتشرير لا يخفى على ~~أحد. فهو كقول القائل السماء فوقنا والأرض تحتنا وهو عند النحاة ليس بكلام ~~أف تغضبين مما لا يصح أن يسمى كلاما. قالت مالي وللكلام إنما غضبي عن ~~الفعل. إنك عندي قوال. وعند غيري فعال. ما هذه صفة المتزوجين. ما هذا شأن ~~المحصنين. يا للعجب أنت لا تستحي أن تطلب. وأنا أستحي أن أطلب. إلا ليت ~~قاضيا يقضي بين الرجل وامرأته حتى يبين للناس كافة من الظالم والمظلوم منا ~~قلت فقولي إذا ليت قاضية. لأن القاضي من حيث كونه والحمد لله ذكرا يحكم ~~للرجل على المرأة. قالت بل الأمر بعكس ذلك فإن القاضي لا يرى الحق إلا ~~للمرأة على الرجل ولا سيما إذا جاشت إليه وأجهشت وكذا كل رجل إلا نفسه قلت ~~لله درك من امرأة خبيرة بأمور الرجال ومن رجل خبير بأحوال النساء. أني على ~~مذهب سيدنا القاضي فأني كنت أحضر خصام رجل وامرأة وأرى الرجل منتوف اللحية ~~مخرق الجيب ما كنت لأنظر إلى المرأة إلا نظر المبري. ولا سيما إذا أجهشت ~~فكنت أود لو أفديها بروحي. ولكن رويدك لا تزبئري ولا تزمخريولا تجذئري ولا ~~تجظئري ولا تحزئري ولا تقدحري. إني لم يبق لي الآن إلا النظر فأما التفدية ~~فلا حكم لي اليوم على نفسي. # ولكن أخبريني ما هذه الخصلة الغريزية فيكن معاشر النساء. إنكن تبكين ~~وتضحكن أيان شئتن من أي شي كان. ونحن معاشر الرجال لا نبكي إلا منكن ولا ~~نضحك إلا لكن ومن أجلكن. قالت سبب ذلك هو كون النساء أرق ms399 طبعا وأكرم خلقا. ~~وأدق فيهما وألطف تخيلا. وأرأف قلبا وأحنى فؤادا وألين جانبا وأسرع سمعا ~~ونظرا. وأنفد فكرا وأعجل تأثرا. وأخف يدا وأعلق بالدنيا والدين. وأقبل ~~للتلقين وأبدر إلى الرسيس. وألقف للعلق النفيس. قلت مهلا مهلا. وأروق بالا. ~~وبعالا. قالت وأبلغ حيلا. قلت وتململا. قالت وأوفى صلة وغربلة قالت وأعجل ~~الطافا. قلت وإيغافا. قالت وأكثر ترفقا. قلت وشبقا. قالت وأوفر كرما. قلت ~~وغلما. وقالت وأطول حبا. قلت وقنبا. قالت وأبقى وجدا. قلت وزردا وعصدا. ~~قالت وأشهى عتابا. قلت وقرابا. قالت وأبدع شمظا. قلت ولمظا. قالت وأرخم ~~منطقا قلت وحمقا. قالت وأسبق شعورا. قلت وشغورا. قالت وأحلى تحدثا. قلت ~~ورفثا. قالت وأغرب رتلا. قلت وعفلا. # ثم قلت قد كان حديثك أولا في الحقائب بما يذهب بصبر أيوب. وينزي المثمود ~~والمنجوف والمنجوب. والآن أخذت في تفضيل النساء على عادتك وفي تعداد ~~محاسنهن وستنتهين إلى كشف المغطى منهن. فهل تريدين أن أقدم على صاحبنا ~~مجنونا أو ذا لمم فتفسد ترجمة الكتاب. قالت أن كنت تجن هنا فلا يكون لك في ~~البيت قرصعة كما في الشام. فإن المجانين الذين هم في بيوتهم هناك أكثر من ~~الذين هم في أديار الرهبان. قلت لعل ذلك هو الذي أغراك بهذا التشويق ~~المعذب. فكفي عن هذا الحديث الملهب المحرب. بحق من أعطاك هذا اللسان الذرب ~~وتأهبي للأشخاص إلى من يكون عنده شغلي. # قالت أليس هو بلندن. قلت لا بل هو في الريف. قالت ويلي على الريف. وعلى ~~الفلاحين من يطيق السفر من هذه المدينة ليسكن بين الهمج فإن الفلاحين في ~~جميع البلاد سواء. قلت ثم ننتقل من هنالك إلى مدينة غاصة بالرجال قالت فيها ~~رجال بلا نساء. قلت بل فيها نساء. وإنما هن قليلات بالنسبة إلى كثرة ~~الرجال. قالت أن القليل من النساء كثير. # ثم إنهما سافرا في غد ذلك اليوم وإذ كانا سائرين في درب الحديد ذكر ~~المنبه اسم القرية التي يقصدانها فلم ينتبه الفارياق لاشتغال باله بتلك ~~المساجلة. حتى إذا سارا طويلا وسأل أحد السكوت عن ms400 رحلته قال له قد فاتتك. ~~فخرج ح وهو آسف على غفلته عن تذكير المنبه. وما بلغوا القرية إلا بعد مشي ~~مسافة طويلة وتعب كثير. # PageV01P241 # "تنبيه دروب الحديد في بلاد الإنكليز مثل خطوط الكف يسير فيها المسافر ~~إلى أي موضع شاء طولا وعرضا شرقا وغربا" ### | ترجمة ونصيحة # ثم لبثا في تلك القرية وشرعت الفارياقية في تعلم لسان القوم. فقال لها ~~زوجها ذات يوم أني أريد أن أنصح لك في أمر يختص بتعلم هذه اللغة الجليلة. ~~قالت هات ما عندك فهي لعمري أول نصيحة خرجت من فمك إلى مسمعي. قال ومن قلبي ~~أيضا. قالت قل. قال من شأن المبتدئين بعلم اللغات الأجنبية أن يتعلموا بادئ ~~بدء ما يؤول إلى جسم الإنسان من العروق والعضلات والربلات إلى آخره. قالت ~~قد لحنت ما تعنيه فما هذه بنصيحة. قال فقلت سبحان الله خلق الإنسان من عجل. ~~إنما أريد أن أقول لك أن من شاء أن يتعلم هذه اللغة ينبغي له أولا أن يبتدئ ~~بأسماء من في السماوات لا بمن على الأرض. فإن القوم يتظاهرون بالتقوى ~~والصلاح. حتى إن البغي منهم تجأر وهي مستلقية بالدعاء مرة وبالرفث أخرى. ~~قالت وقد قلقت أو هنا بغايا؟ قلت لا فإن أهل القرى الصغيرة في هذه البلاد ~~يتزوجون كسائر الناس ولا يمكنهم السفاح. ولكن المراد أن أقول أنهم جميعا ~~يبدون التورع. فلا ينبغي الآن والحالة هذه أن تسألني الربلات. وستعرفين ذلك ~~كله بعد قليل. بل لا ريب عندي في إنك تعرفينه دون معرف محفظ وذلك بطريق ~~الافتخار أو الإلهام. فأن لقنك وحدة ذهنك وقوة قريحتك يسهل عليك كل أمر ~~عسير. قالت لعمري لو كان مثل هذا الكلام نصيحة لكانت الحكمة أرخص ما يكون. ~~أناشدك الله كم بلغت من السنين. قلت ما هذا الاستفهام عقب هذا الكلام. قالت ~~أي فصل هذا الذي نحن فيه. قلت فصل الخريف. قالت فالذنب إذا على الفصل. قلت ~~أتزعمينني قد خرقت. قالت وإلا هذا القول الذي زحرت به وتحسبه نصيحة. قلت ~~افعلي ما بدأ لك فلقد ms401 وعظت من لم يتعظ وزجرت من لم ينزجر. # ثم لما مضت أيام جاءت ذات غداة تقول للفارياق. ألا ما أحسن هذه اللغة ~~موقعا في السمع والخاطر وما أخفها على اللسان. فلقد حفظت اليوم منها بيني ~~شعر من دون تكلف غير إني لم أفهم معناهما. فهل لك أن توقفني عليه. قال أهلا ~~بك إليه أن شئت الآن فأبرقي حتى أمطر. قالت أي لقعة أنت ما عنيت إلا المعنى ~~قال فقلت وما المعنى إلا ما عنيت فإني أعلم عين اليقين إنك لم تضمري غيره ~~أنشديني ما حفظت فقالت: Up up up thou art wanted She is weary and ~~tormented Do her justice she is hunted By her husband she has fainted. # أب أب أب ظاو آرت وانتد ... شي إز ويري أند طرمانتد # دهر جستس شي إز هنتد ... بي هر هز بند شي هز فانتد # فقلت أن الشاعر هنا يشكو من شطط امرأة عليه. ولكن لست أدري أية امرأة هي ~~فيقول ما معناه # تبغي لكاعي سد سميها معا ... إذ يفتح الثاني لسد الأول # كالإذن أن أحكت تهيج أختها ... وتظل هائجة إذا لم تفعل # PageV01P242 # فتمعر وجهها غيظا وقالت ما هو إلا تقول منك. فإنكم معاشر الرجال أبدا ~~لهجون بالسد. فقلت كما أنكن معاشر النساء أبدا لهجات بالفتح. قالت أن القوم ~~لا يقولون هذا الكلام وليس في أشعارهم هجر وفحش كما في أشعار العرب قلت ~~أليست أجسامنا وأجسامهم سواء. قالت الكلام هنا على الكلام لا على الأجسام. ~~قلت من أين يأتي الفحش إلا من الأجسام. فحيثما وجد الجسم وجد منه الفعل. ~~وحيثما وجد الفعل وجد عنه القول. هذا دين سويفت مع أنه كان في درجة هي دون ~~درجة إلا سقف ألف مقالة طويلة في الأست. وكذا استرن فإنه كان قسيسا وألف في ~~المجون. فأما جون كليلاند فإنه ألف كتابا في أخبار فاجرة اسمها فني. هل جاء ~~فيه من الفحش والمجون بما فاق به ابن حجاج وابن أبي عتيق وابن صريع الدلاء ~~ومؤلف كتاب ألف ليلة ms402 وليلة. فمما ذكره عن فحش أهل لندن أن زمرة من أعيانها ~~كانوا قد انشئوا ماخورا جمعوا فيه عدة زواني. وكان بعضهم يفجر ببعضهن بمرأى ~~من الباقي مناوبة. وأول من نهج طريقة المجون فيما أظن كان ربلي الفرنساوي ~~المشهور وهو أيضا من أهل الكنيسة. قالت ألم تقل لي آنفا إنهم متلبسون ~~بالورع والتقوى؟ قلت بلى ولم أزل أقول غير إن هذا التلبس قد جرى عندهم مجرى ~~العادة. فإن الملبس عليه يعلم ما أنطوي عليه الملبس. ليت شعري لو أن أحدا ~~لبس مثلا عشرة أثواب ليوهم الناس إن ليس له قبل ولا دبر أفيخفي علم ذلك ~~الناظر. قلت لا فإذا هم مدهونون بالدهان. قلت نعم هذا النوع ينمي في هذه ~~الأرض كثيرا. # فتأوهت وقالت ويلي على المداهنين. كيف أطيق عشرتهم وأنا كسائر أهل بلاد ~~المشرقية منبسطة النفس واللسان. لا اكتم ما في صدري عن عشيري. قلت إياك ~~وذلك. وإنما ينبغي لك التكتم والتحرز دائما. وإياك أيضا والإهزاق فإن ضحك ~~القوم أهمات وغت وإهلاس وإهناف وإرتاء وانتداغ وارتاك وزقزقة وهرنفة وانتاغ ~~وهنبصة. وإلا فكوني من التاغيات. قالت كيف تأمرني أن أكون من الطاغيات. ~~وأنت لا تزال تشكو من النساء طرا حتى من العادلات. قلت بل المراد أن تغالبي ~~الضحك يقال تغت الجارية- فابتدرتني وقالت يكفي يكفي ما أريد أن تذكر لي ~~الجارية ولا الجارة. قلت نعم وأكلهم نأج وتدلس وتوجس وهمس ومدش وتبرض ~~وهرمزة ومطع وتذوق وتطعم وتغذم. وشربهم غنثرة. ولماظ وترشف وتزحن وتزنح ~~وترنح وتقنح وترمق وتمقمق وتمزز وتمزر وتمصص. ومتى تكلمت يجب أن تغضي طرفك ~~وتخفضي صوتك وتبدي غاية ما يكون من الترزن والتوقر والتحرز والتحذر. ~~والتظرف والتكيس. والتلطف والتنطس. والتأدب والتخضع. والتعزف والتخشع. ~~والتخفر والتقزز. والتعوذ والتعزز. والتنزه والتقوش. والتمنع والتجهش. ~~والتنسك والتنقع. والتأوه والتنطع. والتجوب والتذمم. والتحرج والتأثم. ~~والتحنث والتحشم. والتدلس والتكتم. والتخنث والتأنق. والتودد والتملق. ~~والتحسب والتحري. والتوقي والتحشي. والتوخي والتخشي. والتبري والتذكي. ~~والتحذلق والتحصي. والتوقف والتحمي. والتصلف والتكلف. والتأسف والتلهف. ~~والتجشف والتحنف. والتعفف والتأنف. والتخيف والتخوف. والتنطف والتنظف. ms403 # PageV01P243 # فقالت ويك ويك ما هذا لعلك أتيت بي هذه البلاد لتسبكني وتصوغ مني امرأة ~~أخرى. قلت فديتك فأسمعي ولا يكن كلامك في هذا الفصل من السنة إلا إخفاسا أي ~~قليلا. وفي الفصل القابل تزيدين عشرين في المائة. وإن حدثك رجل أو امرأة ~~وجب عليك أن تستحسني المحدث وتحبذيه عند ختام كل جملة. وتؤمني له وتهيمي أي ~~تقولي له آمين آمين بسلا بسلا. وتنعميه أي تقولي نعم نعم. وتبجليه أي تقولي ~~بجل بجل. وتوجليه أي تقولي أجل أجل وتبسليه أي تقولي بسل بسل. ولا ينبغي لك ~~في يوم الأحد أن تطبخي شيئا وإنما نأكل مما فضل من يوم السبت باردا كما ~~تفعل اليهود. لأن الطعام الساخن يسخن الدم ويهيج الحرارة. ولأن سيدنا موسى ~~رجم رجلا وجد يجمع حطبا في السبت ولا ينبغي لك الحركة في يوم الأحد. أية ~~حركة كانت الحنت ذلك. قالت لحنت. قلت لا ولا ترفعي فيه الستائر عن الشبابيك ~~لئلا يراك الناس فيكون ذلك باعثا أيضا على الحركة. الحنت هذا أيضا. قالت ~~وقد لحنته وزكنته. وفهمته ولقنته. وعلمته ودريته. وأدركته ووعيته. ولكن ما ~~سببه وهذا اليوم عندنا يوم الفرح والسرور. والتزاور والحبور. قلت أنهم ~~يموتون فيه لكون سيدنا عيسى أنشر فيه من الموت. ثم أن عليك أن لا تفتري من ~~ذكر يوم السبت أي الأحد. فإن المسمى قد يتغير بتغير اسمه. وذلك بأن تقولي ~~مثلا ما كان اشرف السبت الماضي وما أجله. من لي بالسبت القابل حتى أخلو فيه ~~مع ربي. يا ليت كل يوم فيه ساعة من ساعات السبت أن يوم السبت ليوم عظيم. ~~مهيب كريم. جليل وسيم. كيف كان الناس يعيشون ولا سبت لهم. كم من سبت في ~~السنة. وكم في ساعات السبت من دقائق. وكم في دقائق السبت من ثواني. إلا ما ~~أبهى شمس وقمره. وغلسه وسحره وأزهاره وأطياره. وحره وازمهراره. # وإذا أنكرت فعلة من فعلاتهم فأياك وأن تذكريها لهم. وأطرئي ما أمكن على ~~عاداتهم وأطوارهم ومعالمهم ومشاعرهم ومآكلهم ومشاربهم ومآدبهم وملابسهم. ~~وعلى طول أظفارهم ms404 وأظفارهن وعلى عظم مرافدهن وعلى تفتيل سوالفهن. وعلى ~~المنفش من شعرهن أعني على قذلهن. وعلى كشف أدبارهم للاصطلاء. وكلما رأيت ~~شيا في بيوتهم من إناث وغيره فاستحسنيه وأعجبي به فقولي وأنت مدهوشة. آه ما ~~أجمل هذا. آه أجمل ذاك. ما أبهى هؤلاء آه ما أملح تلك إلا ما أذكى ~~مراحيضكم. وأشذى بواليعكم وأنقى مرافقكم. وأنقى مثاعبكم. وأنظف أعتابكم ~~ووصدكم. وأبهج نفقكم وسربكم. فهذه هي الذريعة التي يتذرع بها الغرباء هنا ~~لاستجلاب مودتهم وكب رضاهم. وأعرف كثيرين قد استعملوها ونجحوا بها ثم ينبغي ~~لك إذا دعينا إلى وليمة عند أحد أكابرهم أن تأكلي هنا من قبل أن تذهبي. فإن ~~المدعوين لا يأكلون عند آدبهم حتى يشبعوا ولكن يشبعون حتى يأكلوا. وكما أن ~~أدب الأدب عندنا أن يغصب ضيفه على الأكل ويحلفه برأسه ولحيته وشواربه أن ~~يأكل فخذ دجاجته أو ست كبيبات أو يلقمه إياها في فمه. كذلك كان أدب الأدب ~~عندهم أن يراعي حركات فم الآكل ويديه ليعلم هل هو سرطم أو ذو لقف ونقف. ~~وكلما تحرك فم أويد على المائدة- قال فابتدرتني وقالت وخصر. قلت وكفل بل أي ~~عضو كان. وجب عليك أن تقولي لذي العضو المتحرك أنت مشكور على ذلك. أنت ~~ممدوح. أنت محمود. أنت مفضل. أنت محسن. أنت بر. أنت ذو منة وما أشبه ذلك ~~مما يؤذن بضعة المأدوب ولمده وحقارته أهوانه وذله وخساسته وهطرته وكفره ~~وتسكسه. في مقابلة رفعة الأدب وعظمته وجلاله وأبهته وشرفه وكرمه وبذخه ~~وعزته. والحذر الحذر من أن تمدي يدك إلى زجاجة الخمر أو إلى جفنة الطعام ~~فتأخذي منهما ما شئت. فإن ذلك يكون انتهاكا لحرمة المائدة والمجلس والقرية ~~بل وللملكة بأسرها. وإنما ينبغي أن تنتظري من كرم الآدب إن يوعز إليك في ~~ذلك. وإذا قدم لك بضعة من أرنب قد خنق مذ شهر وعلق فيالهواء حتى انتن فأثني ~~على الأرض التي نشأ فيها جنس هذا الحيوان النفيس وعلى خانقه وطابخه. وإذا ~~رأيت شيخا ذا وقار وهيبة يخدم عجوزة فلا تنكري ذلك كما أنكره بعض ms405 الشعراء ~~المفركين بقوله # ورب عجوز تحاكي السعالي ... تشير وتنهي وتأمر أمرا # يقابلها شيخها بامتثال ... ويسعى لخدمتها مستمرا # وتقعد تحكي كلاما سخيفا ... ومستمعوها يقولون سحرا # تقول بداري كلب وهر ... وللهر ذعر إذا الكلب هرا # PageV01P244 # ويرقبني الهر إن كنت آكل ... يمني ليمني ويسري ليسري # وبنتي ليزا تؤاسيه مما ... لديها فمنها يلازم حجرا # وقد كان عندي من قبل جرو ... تلون بطنا وصدرا وظهرا # وكنت عليه لفي غاية الحر ... ص اسقيه ملء كؤوسي درا # فجاءت عزيزة قوم إلينا ... فرامته مني والعين شكري # وكان ينام على فخذي ... ويلحس رغفي إذا ما اسبطرا # وكان فلان أتاني عام كذا ... بجري فما عاش شهرا # وتسأل أن تنس تاريخ ... ذاك النهار المعظم زيدا وعمرا # إلى أن قال. # فأما النساء فمما اختصصن ... به أكل ما أشبه التين نحرا # ويأكلن والراح منهن بالجلد ... مستترات ويمضغن سرا # وتسمع للشاي قرقرة من ... معاهن تحكي هنا قر قرا # وتأخذ في صحنها بالمشكة ... قدرا من اللحم يشبه ظفرا # فتعلكه برهة من زمان ... ليمرأ من بعد أن يتهرا # وزوج المضيف تقول له خذ ... عزيزي مما أمامك وزرا # فيشكرها ويقول لقد ... كثر الفضل منك علي ودرا # وتجلس تقسم أكل الضيوف ... فتعطيك من ذاك نزرا فنزورا # وفي كل نزر تنال تطأطئ ... رأسك رغما وتشكر شكرا # وإن يك لونان قالت لك اختر ... نصيبك مما هنا وتحرا # كان لم يجز بين ذينك جمع ... كأنك ناكح أختين تترى # فقالت هذا تكليف فوق الطاقة فما أنا بالذائقة عندهم شيئا ولو كان المن ~~والسلوى. قلت ومع ذلك فهم ذوو محامد شهيرة. وفضائل كثيرة. ليست في غيرهم من ~~الإفرنج منها إنجاز الوعد وصدق الوفاء في الحضرة والغيبة. وتوفية أجر من ~~يعمل لهم ومراعاة حرمته أي إكرامه لا أنهم يعفون عن زوجته. قالت لا تتكلف ~~التفسير فما ذلك بشذوذ عن القاعدة. # قلت ومنها إنهم قليلو الكلام كثيرو الفعل. حسنو المعاطاة للأمور بالترتيب ~~والسياسة. والرشد والكياسة. ومن يأت إلى بلادهم فلا يسأل عن جواز ولا ~~إجازة. ولا يهمه أن كان جاره قاضي القضاة أو وزير الوزراء ms406 أو شرطيا أو ~~جلوازا. ولا يخاف أن يسكن دارا أو يدخل مثابة فيها بعض الشرطة فيرهقوه ~~بكلام ونحوه مما يكون سببا في سجنه أو غرامته فكل الناس في الحقوق البشرية ~~عندهم متساوون. هذا وانهم يحبون الغريب ما خلا أوباشهم. ويشفقون على الفقير ~~ويغيثون المحتاج. ويكرمون ذوي السيادة والمجد ويعرفون قدر ذوي العلم. ~~ويعينون على إدراك العلوم والمعارف في البلاد الأجنبية. وعندهم جمعيات ~~منعقدة لإجراء كل نفع وخير. وإزالة كل شر وضير. وكثير من الأطباء هنا ~~يداوون المرضى مجانا ما عدا المستشفيات المبثوثة في كل قطر وصقع من بلادهم. ~~ومن ينزل نزلا لديهم أو يستأجر غرفة في منازلهم فإن صاحبة المنزل تؤانسه ~~وترفق به وتحفه وترفه وتمرضه. وتدعوه إلى مسامرتها ومجالستها من غير أن ~~يستاء زوجها لذلك. وإذا اتفق وقتئذ أن زارها بعض معارفها تعرفهم به وتنوه ~~باسمه. وإنه إذا قدم إلى بلادهم أحد بكتاب توصية احتفل به الموصي إلى منزله ~~وجعل اسمه نضبها عند إخوانه ومعارفه. ولا يدع شيئا في وسعه إلا ويبذله ~~لراحته ورفاهيته ونخله له الود والنصح حاضرا وغائبا. فرقعة وصاة بيد صاحبها ~~تفيزه عندهم بأب وأم وأهل وأخوان. وفي الجملة فإن كفة محامدهم ترجح كفة ~~مذامهم. وليس الكامل إلا الله وحده سبحانه وتعالى. وليس شيء من هذه المزايا ~~الحميدة موجودا في غيرهم من الإفرنج لأن غيرهم محاحون ملثيون مراوغون، ذوو ~~أيادي مغلولة والسنة مطلقة. فهم ليسوا كل صحابنا في الرشد والاستقامة ولا ~~مثلنا في الأنس والكرم. قالت قد فهمت هذا كله فينبغي أن نعود إلى تفسير ~~البيتين بشرط أن لا تأتي بشيء من عندك فإني أعرف تزيدك في الكلام. قلت كأنك ~~تقولين إني ذو فضول غير فعول كما ذكرت ذلك غير مرة. قالت إذا كنت قد الفته ~~فما يضرك الآن وإلا فعدها فلتة. قلت دونك تفسيرهما من دون تزبب. # قم عجلا قم سؤلي عندك ... وأبلغ إربا منها جهدك # فلقد ضجرت ولها بعل ... يبغي أن يعسلها بعدك # فقالت أنت قلت إن الشاعر يشكو من امرأة وهاهو يشكو من ms407 نفسه. وليس المرأة ~~بملومة على ضجرها في مثل هذه الحال. قلت لمثلك تلقى مقاليد الشرح. قالت ~~ومنه يرجى تخفيف البرح. ### | خواطر فلسفية # PageV01P245 # ثم لما مضت مدة على الفارياقية في بلاد الفلاحين حيث لا أنس للغريب ولا ~~حظ غير خضرة الأرض عيل صبرها وضاق صدرها وعرتها السآمة والقلق. فقالت ~~لزوجها ذات يوم: يا للعجب من هذه الدنيا ومن أحوالها. واعجب ما فيها هذا ~~الحيوان الناطق الماشي على ظهرها كف تمر عليه الليالي والأيام والأماني ~~تغره. والآمال تشغله وتعلله. وكلما جرى وراءها ليدركها تقدمته وبعدت عنه ~~كظله. وكل يوم يحسب إنه في يومه أعقل منه في أمسه. وإن غده يكون خيرا من ~~يومه. # قد كنت احسب ونحن في الجزيرة أن الإنكليز احسن الناس حالا. وانعم بالا. ~~فلما قدمنا بلادهم وعاشرناهم إذا فلاحوهم أشقى خلق الله. انظر إلى أهل هذه ~~القرى التي حولنا وأمعن النظر فيهم تجدهم لا فرق بينهم وبين الهمج. يذهب ~~الفلاح منهم في الغداة إلى الكد والتعب ثم يأتي بيته مساء فلا يرى أحدا من ~~خلق الله ولا يراه أحد. فيرقد في العشاء ثم يبكر لما كان فيه وهلم جرا. فهو ~~كالآلة التي تدور مدارا محتتنا فلا في دورانها لها حظ وفوز ولا في وقفها ~~راحة. فإذا جاء يوم الأحد وهو يوم الفرح واللهو في جميع الأقطار لم يكن له ~~حظ سوى الذهاب إلى الكنيسة. فيمكث فيها ساعتين كالصنم يتثاءب ساعة ويرقد ~~أخرى ثم يعود إلى بيته. فليس عندهم مثابة ولا موضع للسمر والطرب. وليست ~~أيضا عيشة المتمولين في الريف بأنعم من عيشة الفلاحين إذ لا يعرفون من ~~المطاعم غير الشواء وهذا القلقاس. ولكن هيهت أين المتمولون في القرى فإنك ~~لا ترى فيها مثريا إلا القسيس وخولي الأرض وهو الذي يضمن المزارع والحقول ~~من مالكها. وهما أيضا بمثابة الفلاحين. # PageV01P246 # ومع ذلك فإذا دخلت قصور الملوك وطفت في أسواق المدن وعاينت ما فيها من ~~الصنائع البديعة والتحف العجيبة والآلات الظريفة والفرش النفيس والثياب ~~الفاخرة والأواني المحكمة ولا سيما مدينة لندن، علمت ms408 أن صناعها هم القائمون ~~بالدنيا وهم منها محرمون فإن دأب الصانع كدأب الفلاح من جهة إنه يشقى ويكد ~~النهار كله ولاحظ له في الليل سوى إغماض عينيه. فكيف يزين هذا الصنف من ~~الناس هذه الدنيا ويبهجونها ويعمرونها وهم عطل عنها ومحدودون منها. ~~والمترفون فيها لا يحسنون عمل شيء وربما لم يكونوا أيضا يحسنون الكلام. ~~وإذا كان الناس عباد الله في أرضه على اختلاف أحوالهم ومراتبهم هم كالجسم ~~الواحد باختلاف ما فيه من الأعضاء الجليلة والحقيرة فلم لا يجري العدل ~~بينهم كما يجري بين الأعضاء. فإن الإنسان إذا أكل شيئا أو لبس شيئا فإنما ~~يفعل ذلك يفعل ذلك لإصلاح الجسم كله. أم يزعم المثرون إذا وسعوا على هؤلاء ~~الضناك الصعاليك. ونفسوا عنهم الكرب الذي يكابدونه من جهد المعيشة ومن عدم ~~قدرتهم على تربية أولادهم أنهم يحملونهم على إهمال شغلهم وعلى تركهم الأرض ~~بورا فتتعطل وتمحل فيهلكون جوعا فما بال ذي الدولة إذا يولي المبالغ ~~الجسيمة والجوائز الجزيلة لمن يقلده عملا ويرقيه مرتبة ولا يخاف أن يفسد ~~عليه بكثرة ما يعطيه. لا بل أن الفقير إذا كفاه واليه أو سيده المؤونة وهو ~~شيء بالنسبة إليه هين فإنه يؤدي ما يجب عليه من الخدمة والعمل عن طيب نفس. ~~ويدعو له بزيادة الخيرات والبركات بدل ما إنه يبيت الليالي شابحا يديه ~~بالدعاء عليه لتيقنه إن حقه ضائع عنده وأن هزاله وضواه ذاهب في تسمين غيره. ~~وفي حمله على البطر والعتو واقتناء ما لا تلزم قنيته من الخيول المطهمة ~~والمراكب النفيسة والأثاث المنضد. فيأكل الغني لقمته والحالة هذه مغموسة ~~بدعاء الفقير عليه. أم يحسبون أن الله تعالى إنما خلق الفقراء لخدمتهم فقط. ~~لعمري أن حاجة الغني إلى الفقير أشد حاجة الفقير إلى الغني. أم يأنفون من ~~النظر من مقامهم الرفيع السامي إلى ذوي الضعة والخمول خشية أن يسري إليهم ~~من بؤسهم ما يسوءهم. كمن ارتقى شرفا باذخا وتحتح هوة عظيمة فهو يأبى من أن ~~يتطأطأ وينظر إليها لئلا يلحقه من ذلك دوار أو غشيان فيهبط ms409 من شرفه. ليت ~~شعري هل جرب الأغنياء حينا من الدهر أن يسعدوا الشقي بمالهم. وينعشوه ~~برفدهم. ثم وجدوه مقابلا نعمتهم عليه بالكفران والبطالة وبإهمال ما فرض ~~عليه من قبل الله والطبيعة. وإنما هو محض وهم دخل في رؤوسهم مع الرحيق فخرج ~~هذا ولم يخرج ذاك. ألا فليمكنوه من أن يذوق لذة العيش ويرى الدنيا كما هي ~~عليه شهرا واحدا في عمره في الأقل أو يوما في العام حتى يموت راضيا قرير ~~العين. وإذا كانوا يخشون منه الفساد لكسله وتعطله. فخوفهم من فساد نيته ~~لفقره ومن كراهته إياهم أولى. لأن الشقاوة ادعى إلى الفساد من السعادة. # PageV01P247 # إلا ترى إلى هؤلاء الألوف من البنات اللائي يجرين في أسواق لندن وجميع ~~المدن العامرة بأخلاق من الثياب، كيف يتهافت على الرائح والغادي رجاء أن ~~ينلن ما يتقوتن به ويتجملن به من الثياب. ولا سيما هؤلاء النواشي اللائي لم ~~يبلغن بعد عمر خمس عشرة سنة. فهذا لعمري الاهتجان بعينه. فكيف يعيبون علينا ~~هذه العادة في بلادنا وهي مستعملة عندنا على وجه الحلال وعندهم بالحرام. ~~فلو كن مكفيات المؤونة لما فعلن ذلك. لأن البنت في هذا الحد من السن لا ~~تكرع إلى الرجال. ولا تبضع للبعال. ولا سيما في البلاد الباردة. ولسلم من ~~كيدهن وتهافتهن جشعا إلى المال أناس كثيرون جلب عليهم شرههم إليهن مضار ~~كثيرة. وماعدا ذلك فإن هؤلاء البنات الحسان لو كانت الدولة وأهل الكنيسة ~~يعنون بتجهيزهن بما يقدرن على الزواج الشرعي بعد تربيتهن وتهذيبهن، لكن ~~يلدن الأولاد الصباح فيزين المملكة بإثمار أرحامهن كما تقول التوراة. بخلاف ~~ما إذا بقين على حالة السفاح فما يتولد منهن إلا الخبائث والرذائل. فهن ~~كالشجرة الناضرة التي فضلا عن كونها لا ثمر تلثى بالسم الناقع لمن تذوقها. ~~وكم لعمري من بنت حبلت أول مرة من مبادئ شوطها في ميدان العهر. ثم أسقطت ~~جنينها خوف الفقر. وأن منهن لمن تلد في طرق المدينة في ليالي الشتاء ~~الباردة لعدم مأوى لها. أو أنها تبيت مع بنت أخرى على فراش واحد ms410 وهي عادة ~~مستفيضة في لندن. وذلك لعدم قدرتها على أن تستقل بفراش وكن خاص بها. فلا ~~تأمن والحالة هذة من أن يلحقها أذى من ضجيعتها ليلا. نعم أن أولاد الزنا ~~يأتون في الغالب شياظمة جبابرة كيفتاح الجلعادي الذي حل عليه روح الرب ~~فأنقذ إسرائيل من بني عمون. وكوليم الفاتح الذي فتح هذه البلاد أي بلاد ~~الإنجليز. إلا أن النفع الأكثري مع الاقتصاد والاعتدال أحق بالمراعاة ~~والتقديم من النفع ألا ندري مع الإسراف والأرغال أليس يعاب صاحب أرض أريضة ~~يغادرها بورا ومتمرغا للوحوش. أو صاحب أشجار مثمرة يتركها دون سياج ولا ~~ناطور عرضه لهم كل متفكة. # PageV01P248 # نعم لا ينكر أن وجود الغني والفقير في الدنيا لا بد منه كوجود الجميل ~~والقبيح. ولولا ذلك لوقف الكون عن الحركة وتعطلت المصالح كما أفاده ~~المتكلمون. إلا أن الكلام هنا في الفقر الذي لا يقال فيه أنه عيش مؤد إلى ~~الشره والبطر. لا في الفقر المدقع الذي يلقي الهموم والأحزان الدائمة في ~~قلب صاحبه. فيفضي به مرة إلى الانتحار ومرة إلى الإغراق أو الخنق كما شاع ~~فعل ذلك في هذه البلاد. أليس من العار على الرجال في هذه الأرض ارض العلوم ~~والصنائع والتمدن والتحضر انهم لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان عندها ~~الجهازان. وأقبح من ذلك أن الكبراء هنا لا يتزوجون عن حب بل عن طمع في ~~زيادة المال. فإن من كان دخله مثلا مائة دينار في كل يوم يريد أن يتزوج من ~~دخلها مائة دينار أيضا تماما. ولو كان تسعة وتسعين لم يصح. ولذلك فكثيرا ما ~~ترى شابا جميلا قد تزوج نصفا شوهاء. وهيهات فإن الرجال هنا أكثرهم مصاييف. ~~أي لا يتزوجون إلا إذا دخلوا في حيز الكهول فيقضون شبابهم في السفاح ومن حد ~~الثلاثين والأربعين في البحث عمن عندها جدة وغنى. وتبقى الجميلة الفقيرة ~~كاسدة وما عليهم من الاصافة من عار. مع مراعاة الولد في حق الزوجية من اعظم ~~الأسباب الباعثة على الزواج على ما ذهب إليه الربانيون. وإن يكن توزيع ~~الولد يتم ms411 بمرة واحدة في مدة تسعة أشهر. أعني أن أولاد النصف الشوهاء لا ~~يأتون صباحا أصحاء كأولاد الفتية الجميلة. وفضلا عن ذلك من تزوج وهو في سن ~~الثلاثين سنة مثلا امرأة في سن ثماني عشرة فمتى بلغ الخمسين وكانت امرأته ~~بعد لفوتا متلعجة كان له من ولده رقيب عليها. فلأي شيء زيادة المال لمن ~~أغناه الله بفضله. ومن يكن له في كل يوم مائة دينار فما الفرق بينه وبين من ~~له خمسون أو عشرون. فإن من لم يكتف بهذا القدر لم يكفه ملء الأرض ذهبا. هذا ~~وإن المرأة إذا كانت غنية فلا بد وأن يتبع غناها عناء. لأنها تتعمد ح ~~الولائم والمآدب والمحافل وأن تزور وأن تزار. وأن تتخذ لها من الخدام من ~~تقر عينها بترارته وبضاضته.. وكلما اختلج منها عضو تمارضت وتوحمت على السفر ~~أو الأرافة. وهناك حالة كون زوجها فائر الدماغ بالأمور السياسية أو البواعث ~~المالية ي مقره تخلو بمن تخلو وتلهو بمن تلهو. وبيد خادمها من الدينار ما ~~يعمي عينيه ويصم أذنه ويقطع لسانه. أليس هؤلاء الأغنياء يمنون بالأمراض ~~والأدواء كالفقراء. أليس الموت يفاجئهم وهم في غمرة لذاتهم منهمكون. وإن ~~كثيرا منهم لسرفهم ورغبتهم ونهمهم وفسادهم واستهتارهم في الشهوات يموت عن ~~غير ولد. أو أنه إذا رزق ولدا يعيش ما عاش ضاويا نحيفا شقوة له وكمدا على ~~أبويه. وقد قال أحد مؤلفيهم أن من ترى من أولاد الأعيان والأمراء هنا تارا ~~قويا فإنما هو من إلقاح بعض الحثم. وترى أولاد الفلاحين صباحا أقوياء الرطب ~~واليابس. ولعمري لو لم يكن لهم هذا الجزاء من الله تعالى أي رؤية أولادهم ~~حولهم معافين محببين لكانوا في عداد الموتى. # كيف بني هذا العالم على الفساد. كيف يشقى فيه ألف رجل بل ألفان ليسعد رجل ~~واحد. وأي رجل. فقد يكون له قلب ولا رحمة. ويدان ولا عمل. ورأس ولا رشد ولا ~~نهية. وكيف يقع هذا في البلاد التي ضربت بعدلها الأمثال. لا جرم أن فلاح ~~بلادنا اسعد من هؤلاء الناس بل التجار هنا ms412 أشقياء على غناهم وثروتهم. فإن ~~أحدهم يقضي النهار كله وهزيعا من الليل واقفا على قدميه. وقد سألت واحدا ~~مرة فقلت له لم لا تقعد على كرسي وعندك كراسي كثيرة. فقال لي أنها للذين ~~يشرفوننا بالزيارة ليشتروا من عندنا. فإذا قعدت مثلهم صرت منهم. فأما في ~~يوم الأحد فيلبثون خدري الأبدان والأفكار. سدري البصائر والأبصار فأين هذا ~~من التاجر عندنا يعقف إحدى رجليه على الأخرى بعض ساعات على أريكته. ثم إذا ~~حان العصر كبب جبته وراءه وذهب إلى بعض المنازه وهو يمشي الخيلاء. فإن كان ~~التمدن والعلم قد سبب هذا فالجهل إذا سعادة. غير أن الفلاحين هنا في غاية ~~الجهل زيادة على بؤسهم. # PageV01P249 # ومن أين يأتيهم العلم وهم ملازمون للكد والترقح وليس عندهم مدارس. قد كنت ~~أظن إنهم جميعا يحسنون القراءة والكتابة فإذا هم لا يحسنون النطق بلغتهم. ~~فإني أقرأ في الكتاب شيئا واسمعه منهم مخالفا لحقيقة استعماله. وناهيك أن ~~أكثرهم لا يعرف اسم بلادنا ولا جنسنا. وقد قيل لأحدهم مرة أن الملك أمر ~~بتسفير خيل في سفن لحرب العدو. فقال أني اعجب كيف يقاتل الناس في البحر على ~~الخيل. وكأني بهم لجلهم يحسبون أن سكان الأرض بأسرها دونهم. أو يظنون أن ~~الرجال في غير البلاد يبيعون نساءهم أو يأكلونهن أكلا. أو إنهم يتقوتون ~~بالجذور والبقول. ولو إنهم عرفوا أحوال الأمم وخصائص البلدان لعلموا إنه لو ~~كان لهم من لذات العيش أضعاف مالنا مع شدة بردهم ومنكر هوائهم ودكنة جوهم ~~لما وفي ذلك لهم. وإن غناء الصنعة عندهم لا يقوم مقام غناء الطبيعة عندنا ~~من طبيب الهواء والماء وصفاء الجو وزكاء الأرض وعذورها ومراءتها ولذة ~~المطعوم والمشروب والتنزه في الرياض والحدائق. والأكل عند المياه الجارية ~~تحت الأشجار الناضرة والتردد على الحمامات والسهر في السمر واستماع آلات ~~الطرب. يعرف ذلك منهم من زار بلادنا وألف حظنا ونعيمنا. غير أن اللبيب من ~~استخرج من كل ضر نفعا، وأعتبر بكل ما جرى عليه فاستفاد وارعوى. # قد تعلمت الآن مما لقيت من الوحشة في بلادهم ms413 كيف أعيش في بلادنا أن رجعت ~~إليها سالمة. وكيف أن الطخطخة والقرقرة والهزر والكركرة والتجلق والهرهرة ~~والأغراب والكدكدة والآهى والهزرقة والأنزاق والزغربة وطيخ طيخ وعيط عيط ~~وتغ تغ وهاه هاه لأفرج للهم عن القلب من أواني موضونة ومباني مرصونة. فخير ~~البلاد ما ألفت هواءها وألفيت فيها مخلصا لك وده. وكيف يكون خلوص الود من ~~دون كشف السرائر. وكيف تنكشف السرائر وتعلن الضمائر من دون إطلاق اللسان في ~~ميدان الكلام. والقوم هنا يتكتمون ويرون أن في ذكر الإنسان ما يحس به وما ~~يحبه وما يكرهه طيشا وهوجا. إنما مثلي كمثل الثعلب الذي كان يسمع لطبل ~~تضربه أغصان شجرة صوتا عظيما. فلما أتاه وعالجه حتى شقه وجده فارغا. لا جرم ~~لا عدت أملك خاطري سمعي. أو كراكب البحر وهو ظمآن يرى الماء حوله ولا يمكن ~~أن يروي غليله منه. إني أرى وجه الأرض هنا أخضر ولكن لا شيء من هذه الخضرة ~~يبيض الوجه عند الأكل. إذ ما به من الطعب شيء لأن كل ما ينبت عندهم فإنما ~~تغصب الأرض تنبيته غصبا من إفراط التدميل. فلو كان أحد هنا من اللاطة ~~لسألناه عن طعم بقولهم ما هو. هذا ما عدا خلطهم المأكول والمشروب وغشهم ~~وإفسادهم ما من الله تعالى به عليهم سائغا طيبا. وناهيك أن الخبز الذي هو ~~قوام هذا البدن لا طعم له. فإنهم يخمرونه برغوة نبات ويخلطونه بهذه البطاطا ~~ثم يخفقونه بعد الاختمار خفقا. فماذا يفيد القائل قوله إني كنت في بلاد ~~الإفرنج وهو لم يجد فيها إلا الوحشة والنكد. بل ذكر ذلك له فيما بعد غصة. ~~إلى مصر إلى الشام. إلى تونس ذا العام. فهناك تلقى من يزورك أو تزوره. ~~وهناك تلقى البشر دون تصلف والفضل دون توقف وتكلف. إلى آخر ما ذكرت لي من ~~التأنف والتأفف. لا يطيب العيش للإنسان إلا إذا كان يتكلم بلغته. ليس العيش ~~بطول الليالي ولا بكثرة الأيام ولا برؤية أرض خضراء ولا بمشاهدة أدوات ~~وآلات. وإنما باغتنام أنس الأحباب. وعشرة ذوي الآداب الذين تصفو ms414 منهم ~~السرائر في الحضرة والغياب. وتخلص لك مودتهم في الابتعاد والاقتراب. إنما ~~الدنيا مفاكهة. قال فقلت ومناكهة. قالت ومنادمة قات ومشامة. قالت وملاءمة. ~~قلت ومطاعمة. قالت وملاينة. قلت وملاسنة. قالت ومطايبة. قلت ومراضبة. قالت ~~ومخادنة. قلت ومحاضنة. قالت ومراءمة. قلت ومفاغمة. قالت وملاطفة. قلت ~~وملاغفة. قالت ومخالقة. قلت ومعانقة. قالت ومحاضرة. قلت ومحاصرة. قالت ~~ومباغمة. قلت ومكاعمة. قالت ومعاشرة. قلت ومشاعرة. قالت ومؤانسة. قلت ~~وملامسة. قالت ومساجلة. قلت ومباعله. قالت ومخالطة. قلت ومخارطة. قالت ~~ومطارحة. قلت ومشارحة. قالت ومجارزه. قلت ومراهزة. قالت ومداعبة. قلت ~~ومزاعبة. وهنا كان ختام الملاعبة. ### | مقامة ممشية # PageV01P250 # حدس الهارس بن هشام قال. كنت سمعت كثيرا عن النساء حتى كدت أمنى بالنساء ~~فمن قائل أن المحصن أطيب من العزب. وأسلم عاقبة من المزاحمة على منهل دونه ~~مذب. أو المكابدة للوب واللهب. أو التعرض للتجبية والعطب. وأنه كلما صدى ~~قلبه من الكررب، جلاه بابتسامة من زوجه عن شنب وارتشافه من رضاب كالضرب. ~~وسماع نامة تغني عن آلات الطرب ومدام ذات حبب. فإن مما خص الله تعالى به ~~المرأة من المزايا، وفضلها به من السجايا أن صوتها الرخيم لا يمرد عليه ~~نكد. ولا يبدو معه هم وكمد. فأول ما تحرك شفتيها. تسكن القلوب إليها. وعند ~~مغازلة عينيها، تنهال المسرات على من هو بين يديها. فيحنبش ويمحش. ويحفش ~~وينتعش. ويدركل ويدرقل. ويسجل ويدوقل. ويبحشل ويدربل. وحين تمشي في بيتها ~~متبدحة. تقول لها الأقدار فديناك من مغناج مرحة. إن شئت رفعنا زوجك إلى قرن ~~الغزالة. لينعم بالك بأحسن حاله. وإن شئت بقاءه عندك الليلة. لم تعينا من ~~ذاك حويلة. وإن شئت أن نزين له السفر عاما أو أكثر إلى طرح ذي أمن أو خطر. ~~فأنت لدينا أكرم من نهى وأمر. فما عليك إلا نضنضة لسان. أو إشارة بنان. ~~وحسبنا بطرفة عين من بيان. قال وأن الزوج متعه الله بإحصانه. وهنأه بنطرة ~~بستانه. وجنى تفاحه ورمانه. وزاده من آلاته وإحسانه. يبعث بحضرة زوجه ~~باللذات كما شاء. أن توخى مسا مس وأن أشتهى ms415 نشوة نشا. وأن شاء داعب ولاعب ~~وأن أبى إلى الجد فالجد طوع له كما أحب. وأن له منها منزها "ولكن غير بعيد ~~عن الماء" تغيب فيه الأتراح. وتطلع منه الأفراح. وبشائر النجاح. وسرا تزف ~~به الدنيا إليه بمعرض بشر. ومهدي كشر. أن التوى عليه أمر قومته بمهارتها. ~~وسددته بإشارتها. وإنها إذا تدعبت عليه وتقيأت. وتبعلت له وفيأت. زاده الله ~~نضرة ونعيما. وزادك صبرا وجموما. خيل له أنه ملك الدنيا بحذافيرها. وفاز ~~بجميع لذاتها وحبورها.. وأنه قد قام مقام العاهل الأعظم. خليفة باري الأمم. ~~فلو رأى وقتئذ قاضي مارا على بلغته، حسبه من أتباعه وخدمته. ولو رأى كافها ~~أو وافها، لأنف من أن يكلمهما مشافها. فبعث مكانه إلى جانب الأول وصيفا ~~وإلى حضرة الثاني وصيفة وقال لهما أن لدي لكل فاتح قاهر ولاية شريفة ولكل ~~سائل شاكر وظيفة. ولو إن امرأ أغلظ له وحاشاه في الكلام. وسفه فبادره ~~بالتقريع والملام. أو رأى والعياذ بالله أن يمس له قذالا. ويسومه عليه ~~قفئدا وإذلالا. فزع إلى زوجته أعزها الله فنفت عنه كل كرب. وأمنته من كل ~~رعب. وردت عليه حجره من حجرها. وصدارته من صدرها. وقالت له لا تخش من كيده ~~وغله. فإنما يدفع كل استحصاف بمثله. فرجع إلى ما كان عليه من الأنفة ~~والفخار. والعز والذرار. حتى لو رأى قيلا أو ردفا، لهاء بنفسه عن أن ينظر ~~إليهما نظر الأكفاء. فهو الراتع المنفق. المترف المتملق. الآكل وتلقاءه من ~~درر الثنايا ومرجان الفم، ما يخيل إليه من الكامخ خير مطعم. والمسيخ أهنأ ~~مغنم. وأن الأجاج والزعاق. أشهى من مدام الاغتباق. ألا ولو أنه بات معها ~~على فرش حشوه شظايا. وماس منها زغابة لكان له من أوطأ الحشايا. فكل ضر معها ~~يستحيل إلى فنع ونفع. وكل شظف بقربها فهو قصوف ورتع: ومن قائل لا بل عيش ~~العزب أهنأ. واللذات أجنى. فإن السيدات يحسبه في كل وقت ذا جموم. وعندهن أن ~~نبة واحدة منه تنفي جميع الهموم. إذ ليس له من تلزه كل ليلة للعظال. ms416 وتؤرقه ~~من الليل على مثل ذي الحال. ليتذكر دائما أنه محصن ذات قرطق وخلخال. فهو ~~على هذا محبب عند البنات. محروص عليه من السيدات المتزوجات. مشار إليه ~~بالبنان من الأرامل الهائجات. وأنه إذا رجع إلى منزله رجع ويده خفيفة. ~~ورانفته نظيفة. فلا من تقول له هات. أو تلومه على ما فات. ولا من تستوحيه ~~عن المستقبل وتستفتيه في المصالح المهبل. ولا من تزجره عند قيق غيرها له ~~وجلجه إليها بحف. أو تنجفه قبل مفارقته أياها أي نجف. أو تقول له نزاف ~~نزاف. وإلا فالإزهاف. ولا من يبكي بين يديه وهو عاجز هن كفالته كما يحق ~~عليه. فتراه أبد الدهر مياحا مفراحا. متعرضا للنساء متياحا. شراحا سداحا. ~~رفيقا بالمجح منهن مساحا. وقد قيل في الأمثال السائرة سير العجاج، في كل ~~فجاج. من لم يكن ذا زوجة كان ذا أزواج. قيل فمن ثم كانت خطوات العزب أوسع. ~~وحركته أسرع. وكلامه أنجع. وأناؤه أترع ونغمته أرخم. # PageV01P251 # ونهمته أضرم. ونهزته أقوى. ومزته أروى. وسنانه أذلق. وسهمه أخسق. ونشره ~~أعبق. وحبه أعلق. وطعمته أطيب وأوفر. ومادته أسكب وأغزر. وقد نسوا أن تبعق ~~حوضه في غير سقي واحد هو عين السبب في تنكيزنزه ونزته. وتفتير شرزه ولزته ~~إلى ذلك مما لا يليق أن تقابل به مومسة ولا حصان. ولا يوصف به دالف ولا ~~تيقان. قال الهارس فلما تراجع المذهبان. وتكافح المطلبان. قلت في نفسي من ~~لنا اليوم بالفارياق. فيفتينا في هذا الأمر الرباق. فأنه أعلق بالنساء من ~~الريبة. وأعرف بأحوالهن من ذي شيبة وشبيبة. فلقد ذاق منهن الحلو والمر ولقي ~~من حبهن النفع والضر. فلو كان حاضرا لدينا لجلا عنا ما ألتبس علينا. فسرت ~~إلى بعض أصحابي. لا طلعه على ما بي. فما كدت اقرع الباب. حتى هوى إلي وبيده ~~كتاب. ثم قال بشرى بشرى فهذا كتاب من الفارياق بلغني أمس ولم يحو إلا شعرا ~~فتلقفته من يده فإذا فيه. أما بعد فإن: # القرطبان هو الذي ... يقرو البلاد بعرسه # وبها الحسان الغيد ... يستنشين نفحة فلسه # من ms417 كل ذات تدهكر ... شحاذ نابي ضرسه # شداد رخو فقاره ... نعاشه من تعسه # وبها الفحول الهائجو ... ن إلى تسديعنسه # وإلى اشتفاف جميع ما ... في قعبه أو عسه # ولربما نبرزه بالأد ... ساف أقبح رجسه # حتى يعود وما له ... آس لمعضل ألسه # أن اللبيب من استشا ... ر منجذا في لبسه # لا سيما شأن الزوا ... ج وحمل فادح وقسه # من شاقه تمويهه ... ومذاق لذة رغسه # فليبعلن في قسه ... كي يستبد بحلسه # حيث السفاح مغصص ... من يشرئب للحسه # إن الغريب أضر من ... متهتك في جنسه # أو لا ففي حال العزو ... بة وهو مالك رأسه # صون لدرهمه وحر ... مته وراحة نفسه # بل من تزوج يومه ... خير له من أمسه # إذ كان في حال التعز ... ب موحشا من إنسه # لكن بشرط نفوره ... عن ريبة في حدسه # فالبضع ثم البضع لا ... تتشاغلن عن قسه # ما أن يضر ختام ما ... قد طاب نافع رسه # لكنما يجب التحر ... زمن بواعث نحسه # قال الهارس فلما تصفحت الأبيات. وزكنت ما فيها من الإشارات. قلت لله دره ~~ما أفصله لأمور النساء ناظما وناثرا. وما أحوجنا إلى استفتائه فيهن غائبا ~~وحاضرا. لكنه لم ينبس عن حاله إلا فيما هو من مشكل الزواج. فكأنه رأى كل ~~أمر دونه فإنما صوانه الإعفاج. ثم انصرفت مثنيا عليه.. وقد زاد تشوقي إليه. # "حاشية: صغا الهارس مع الفارياق فلذلك لم يعب عليه بعض أبياته فإنها ~~مضطربة العبارة. وليس من شأني التدليس على القاري فقد صار بيننا صحبة طويلة ~~من أول هذا الكتاب. فليتنبه لذلك". ### | رثاء ولد # PageV01P252 # قد غرس في طبع كل والد أن يحب ولده كلهم على كثرتهم وبرقحتم وعيوبهم وإن ~~يراهم أحسن الناس. وأن يحسد كل من يفوقه في المحامد والمكارم إلا أباه ~~وابنه. ومتى شاخ الرجل وضعف عن التمتع بلذات الدنيا فحسبه أن يرى ابنه ~~متمتعا بها. ولا لذة للمتزوج اعظم من أن يبيت مع امرأته على فراش واحد ~~وبينهما ولد صغير لا يؤرقه ببكائه وصراخه ولا يبله ببلبله. كما إنه لا شيء ~~أوجع لقلبه من أن ms418 يراه مريضا غير قادر على الشكوى بلسانه ليعلم ما ينبغي أن ~~يداوى به. بل الأطباء أنفسهم يحارون في مداواة الأطفال وقلما يصيبون الغرض. ~~وكان الأولى أن يعين لعلاجهم أطباء اختصوا بمزاولة ذلك عهدا طويلا. وأن ~~ينوه بمن نبغ منهم فيه كل كلام مستطر ومطبوع. ويجب على الوالد أول ما يرى ~~ولده قد مرض أن يتعهده ويراعي أحواله وما يطرأ عليه ويقيد ذلك في كتاب ~~ليخبر الطبيب به أخبارا مبينا. فربما أغنى ذلك عن كثير من الدواء الذي ~~يجازف به الأطباء أحيانا لامتحان حال المريض. ومن أهم ما يستنهض عناية ~~الوالدين في حق ولدهما أمر الطعام. لأن الطفل لما كان لا يدري حد الشبع ~~الذي يقف عنده الراشد كان أكثر أسباب مرضه من الأكل. فليس من الحنو والشفقة ~~أن تطعم الأم ولدها كل ما يشتهيه. وإنما الأولى أن يلهى عنه أشياء من اللعب ~~والصور المنقشة والآلات المزوقة وما أشبه ذلك. وما أحلى الولد يطلب شيئا من ~~أبيه وقد حمر الخجل وجنته أو غض الوجل طرفه. وما أحبه وهو مطوق عنق والده ~~أو والدته بيديه اللطيفتين ويقول إني أريد هذا الشيء لآكله. ومن سوء ~~التدبير أيضا أن يحرم ما يشتهيه. ويبكي لأجل ما لا ضرر فيه. ولعمري أن من ~~أغفل رضى ابنه حتى أبكاه وأجرى دموعه لغير تأديب كان بمعزل عن الأبوة. ~~وينبغي أن يدرب الطفل على الخفيف من الطعام بعد ولادته بستة أشهر مع بقاء ~~الإرضاع قليلا. فإن الطعام يغذيه ويقويه فضلا عن أنه يحفظ صحة والدته. بل ~~ربما مناها طول إرضاعها إياه بمرض ولم يفده شيئا كما هو مذهب الإفرنج وهم ~~أكثر الناس ذرية. ولا ينبغي أن ترضعه وهي غضبى أو مذعورة أو مضطربة أو ~~مريضة. # ثم إنه ما دام الرجل عزبا أو كان لم يرب قط لم يشعر حق الشعور بالحنو على ~~أولاد غيره. بل لم يقدر والديه اللذين ربياه حق قدرهما إلا بعد أن يصير هو ~~والدا مربيا. والأمهات اللائي يرضعن أولادهن يكن بالضرورة أحن فؤادا عليهم ~~من ms419 اللائي يستأجرن لهم المراضع. ولا جرم أن من كان له ولدا وقرأ قول ~~الشاعر. ورب أم وطفل حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدان. لم يتمالك أن يذرف ~~الدمع لوعة وتحسرا. وكذا لو قرأ قصصا فيها فجع الآباء بقتل أولادهم الصغار ~~الأبرياء كقتل أطفال مدين بأمر موسى على ما ذكر في الفصل الحادي والثلاثين ~~من سفر العدد سواء كان أبوا الطفل مؤمنين أو كافرين. ومن لم يكن قد تحلى ~~بصفة الأبوة كالراهب وأمثاله ودعاك: يا بني أو يا ولدي فلا تثق بكلامه ولا ~~تعول على دعائه لأنه لا يعلم معزة البنوة إلا من كان ذا أبوة. # PageV01P253 # وكان الفارياق ممن أذاقه الله حلواء البنين ثم تجرع مع ذلك مرارة الثكل. ~~فقد كان له ولد بلغ سنتين وكأنه قد سبك في قالب الحسن والجمال فجاء لم يعده ~~شيء مما تقر به العين. وكان على صغر سنه ينظر نظر المميز بين المؤنس ~~والموحش ويألف من تملق له ولو بإشارة. فكان أبوه إذا رنا إليه ينسى في ~~الحال جميع أشجانه وهمومه. ولكن لم يلبث أن يغشاه عارض من الكآبة إذا كان ~~يوجس إنه لا يدوم له على عين الدهر اللامة. ويرى نفسه إنه غير جدير بأن ~~يتملى بتلك الطلعة الناضرة. وكان يحمله على ساعديه مسافة ساعة وهو يناغيه ~~ويغني له. حتى ألفه الطفل بحيث لم يعد يشأ أن أحدا غيره يحمله أو يلهيه أو ~~أنه يأكل وحده على انفراد. إلى أن قدر الله رب الموت والحياة أن أخذ الصبي ~~سعال في تلك القرية. ولما كانت قرى الإنكليز الصغيرة كغيرها من قرى البلاد ~~من أنه لا يوجد فيها أطباء مهرة وكان لا بد من مشاور طبيب على أية صفة كان، ~~أستشار أبواه أحد المتطببين هناك. فأشار عليهما بأن يتداركاه بالاستحمام ~~بالماء الساخن إلا رأسه. فعملا بوصيته أياما. ولم يزدد الصبي إلا سقاما. ~~حتى كان إذا أنزل في الماء بعدها يغشى عليه ويرى فوق قلبه لطخة حمراء كالدم ~~على شكل القلب. ثم أشتد بع الداء حتى أحتبس ms420 السعال في صدره وخفت صوته. وكان ~~يعاوده مع ذلك الرعدة والهزة. وبقي في حالة النزع ستة أيام بلياليها وهو ~~يئن أنينا ضعيفا وينظر إلى والديه كالشاكي لهما مما يقاسيه. استحال الورد ~~من خديه عبهرا. وغارت عيناه النجلاوان. ولم يعد شيء من الغذاء والدواء يسوغ ~~في حلقه إلا تكلفا. وكان الفارياق في خلال ذلك يذرف العبرات ويجأر بالدعاء ~~إلى الله ويقول: رب اصرف هذا العذاب عن ابني ألي إن كان ذلك يرضيك. أنني لا ~~مأرب لي في الحياة من بعده ولا طاقة لي على مشاهدته في هذا النزع الأليم. ~~فأمتني قبله ولو بساعة حتى لا أراه يجود بنفسه. آه عظمت ساعة. وأن كان لا ~~بد من نفوذ قضائك به فتوفه الآن ولعل الفارياق هو أول والد دعا على ابنه ~~بالموت عن شفق وحنو. فإن رؤية الطفل يغرغر ستة أيام مما لا يطاق. وبعد أن ~~توفي الولد، وأبقى في قلوب والديه الحسرة والكمد، استوحشا من مقامهما إذ ~~كان كل شيء فيه يذكرهما فقده ويزيد في لوعتهما. ففصلا منه إلى لندرة على ~~حين غفلة وقد وضعاه في صندوق فلما دفناه واستقرا في منزل قال أبوه يرثيه: # الدمع بعدكما ذكرتك جار ... والذكر ما وأراك ترب وار # يا راحلا عن مهجة غادرتها ... تصلي من الحسرات كل أوار # خطأ وهمت فأين بعدك مهجتي ... ما في حشاي سوى لهيب النار # رمقا أقل الجسم مني فادحا ... فكأنه وقر من الأوقار # ما كان ضر الدهر لو أبقاك لي ... عينا على الآثار والأذكار # ما بعد فقدك رائعي أو رائقي ... شيء من الظلمات والأنوار # سيان أن جن الظلام علي أو ... طلع الصباح وأنت عني سار # يا بئس ذاك الليل إذ لم يبق لي ... من مطمع فيه إلى الأسحار # أرقتني من قبله ستا وفيه ... حرمت خمسي واستطبت شعاري # أبني ما يجدي التصبر قولهم ... حكم المنية في البرية جار # كلا ولا بي قر بعدك من حمى ... ما هذه الدنيا بدار قرار # كم قد حملتك فوق راحي إذ غدو ... تورحت ثمت حرت خير محار ms421 # ولكم سهرت الليل من جزع فما ... أغنى بكاي عليك أو أسهاري # ولكم جأرت لبرء دائك ضارعا ... ولغير نفع كان طول جؤاري # ولكم حضنتك في الحنادس خوف أن ... يطرأ عليك من الحوادث طاري # وجمال وجهك لي يخيل أنني ... في روضة أنف ضحاء نهار # أن لم يصورك المصور لي فقد ... صورت بالمأثور من أشعاري # أو أن يكن وأراك لحد ضيق ... فالأرض عندي اليوم أضيق دار # أو أن تكن عني حجبت فإنما ... بقيت حلال خوالج الأفكار # لا أنسينك أو أحين فما أتى ... حين علي خلا من استذكار # ولا رثينك ما بقيت وأن أمت ... فليتلون رثاك عني القاري # يا حسرة عدم التبصر بعدها ... عدم التبصر في احتمال خساري # كثر المعاين لي وقل معاوني ... وكوت حشاي شماتة الزوار # PageV01P254 # فرويت بيتا قاله من ذاق ما ... قد ذقت من ثكل ووحشة جار # جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري # يا فجعة نزلت فحطم كاهلي ... تأويقها وأبان قصم فقاري # في ليلة فارقت فيها ناظري ... أبدا وفارقني على إجبار # لا غرو أن يك قد سرى جنح الدجى ... عن ناظري فكل نجم سار # قد كنت أطمع أن يعيش مهنأ ... بعدي ويبلغ أطول الأعمار # ووددت لو أن ذقت حتفي قبله ... لكن خيار الله غير خياري # وسدته بيدي رغما ليته ... هو كان وسدني على إيثاري # عيني إليه رنت وما لي حيلة ... يا ليت من نظر منى إنظار # قصرت يدي عن كف ما أودى به ... أن القصور مظنة الأقصار # لهفي عليه وطرفه لي يشتكي ... إذ كان لم يقدر على الأخبار # لهفي عليه على السرير موسدا ... ولو استطعت لكان فوق يساري # لكن أدنى اللمس كان يزيده ... ألما فكان يؤوه من أشعاري # ويئن أنة مستجير واجفا ... كالطير قر فبات دون قرار # حتى خشيت الدمع يؤلم جسمه ... لما عليه همي كودق جار # يا رعشة أودت به قد أورثت ... قلبي الوجوب ولوعة التذكار # ليت النفوض أقر عيني بعد أن ... سخنت بنفض فيه ذي إقرار # لهفي عليه في الظلام معانقي ... وكراي من شفق أليم غرار # لهفي عليه ms422 والغناء ينميه ... وإذا سكت صبا إلى الإكثار # لهفي عليه وهو يأخذ من يدي ... ويعيد ما يعطوه لاستغزار # لهفي عليه وهو لائك ردنه ... بلآلئ وضاحة ودراري # يا يوم أنشبت المنية فيه ... طفلا لا يطيق عوالق الأظفار # يا خطة عالت فسوت بين ... حتفي والحياة إلى مدى مقدار # قد كان يحلو العيش حين يلوح لي ... والآن مر فصار ذا أمرار # لا البعد يسليني ولا طول المدى ... وتخالف الأعصار والأمصار # ما تنقضي الحسرات أو أقضي أمي ... فبذا علي جرى قضاء الباري # كلا ولا تطفي أواري عبرتي ... ولئن همت في الصب كالأمطار # فالنار إلا النار ثكل تنطفي ... والماء إلا الدمع ضد النار # يا ليت راهي العيش يوما راجع ... وفداء مربوب أبوه الهاري # فأكون فادي عمر نجلي لاقيا ... حتفي لقاء القانع المختار # داريت ما لا ضير فيه لأجله ... فاليوم لست لما بضير أداري # أن المنية والأماني بعده ... سيان مستويان في استئثاري # فلتفعل الأيام بي ما تشتهي ... ما بعد هذا الخطب من أضرار # ولتذهب الآمال عني أنني ... لم يبق لي في العيش من أوطار # من ذاق ثكلا مثل ثكلي فاجعا ... فليقصرن اليوم عن أصباري # وليبكين معي ويحملني على ... فرط البكاء بمدمع مدرار # ما هد ركن الصبر مثل الثكل أو ... حسم المطا كحسامه البتار # الطفل يقضي مرة لكنما ... يقضي أبوه فبله بمرار # تمروه في نزع أبنه وخفوته ... أدوار حين أيما أدوار # هيهات من قد أشبهت أطواره ... في فقده أوطاره أطواري # أو أن في سوء الأسى لي أسوة ... أو أن في طول الحياة قصاري # لن ينفع الإنسان شيئا حرصه ... كل إلى أجل على مقدار # الموت غاية كل حي يستوي ... يه ذرو الأيسار والأعسار # والسابقون يضعهم يوم ... مع المتأخرين إلى ثرى منهار # لكن يوم الطفل أفجع حيث لم ... يعرف له مضمار سعي دار # ما لذ طعم العيش إلا من عداه ... الثكل لا من كان ذا أيسار # فالرزء في الأموال مثل الشعر تر ... زأه فينبت خلفة الأطوار # فليهن من عاشت بنوه عيشه ... وليصف مورده عن الأكدار # بعض الزوايا قد يساغ وبعضها ms423 ... يبقى شجا يشجي مدى الأعصار ### | الحداد # PageV01P255 # ثم لما يكن بد للفارياق من السكنى بالقرب من تلك القرية المشؤومة سافر ~~بأهله إلى كامبردج. وبقوا مدة طويلة يمشون وجفوفهم ما بين منطبقة ومنفتحة. ~~لأن شدة الحزن تصرف القلب عن الشهوات أو بالعكس. ثم تراخت عقدة الحزن قليلا ~~عن العيون لا عن القلوب. لأن العينين لا تطاوعان القلب دائما. كيف وقد قيل ~~وضعيفان يغلبان قويا. فاستحل كل منهما أولا الصأصأة والوصوصة والتيصيص ~~والتيضيض والتجصيص والتبصيص والوبص والتبصير والتفقيح. ثم اللوح واللمح ~~والنقد والخزر والتخازر والشطور والمخاوتة والمخاوصة والملاوصة والتحشيف ~~والعرضنة والرمق والحدل والزر والايماض واللحظ والالتفات والدنفسة والتشاوس ~~والمغاضنة والمخاوتة. ثم الايشام والنظر والبغو والصرو والاجتلاء والتجلية ~~والرنء والبصر والمعاينة والمشاهدة والرؤية والبغي والبقاوة والبقي. ثم ~~الرأرأة والالأة والتبريق والبشق والتحديج والتحديق والتجحيظ والتبجيم ~~والتحجيم والتجحيم والتحميج والحملقة والعسحرة واللتء والضبز والتبخص ~~والاسفاف والارغاف والورورة والحتر والطنفشة والاتآر والحدقلة والطرفسة ~~والزنهرة والبندقة والبنق والتجنيص والتفصيص والتهصيص والارشاق والرعام ~~والبرشمة والبرهمة والجرسمة. ثم الشخوص والطمس والجحم والاشصاء والتطاول ~~والتطالل والاشرئباب والاسلطاء والاشتياف والاستيضاح والاستشراف والاهطاع ~~والتدنيق والترنيق والحتء والحتش والصدء والاسجاد والتأمل والتكلئة والتفرس ~~والتطلع والرنو والترني. ثم تصالحت العيون والقلوب، فغدت تلك تترجم عن هذه ~~والكمد مع ذلك مخيم في اطرافها. # PageV01P256 # غير إن الإنسان خلق من نطفة أمشاج وركب من عدة أخلاط وجواهر وأعراض ~~مختلفة. فهو لا يزال ابد الدهر ماشجا هذا في ذاك وخالطا جدا بهزل وفرحا ~~بترح. فتراه ساعة قانطا وأخرى كأشعب. وآونة مفراحا وأخرى مبتئسا. ويوما ~~طربا شنقا ويوما أو بعض يوم عزها. فهو بشر خلقا وغول خلقا. وأكثر ما ترى ~~منه غملجيته هذه في أمر النساء. فإنه أن تزوج بمليحة قال ليتني كنت تزوجت ~~بقبيحة وسلمت من ضيزنية معارفي وجيراني. وأن تزوج قبيحة قال ليتني تملحت ~~بمليحة لأكون ذا وجاهة ونباهة. وإن كانت امرأته بيضاء قال ليتها كانت ~~سمراء. فإن السمر أخف حركة واسخن في الشتاء. وإن كانت سمراء قال ليتها ~~بيضاء فإن البيض ارطب أبدانا في الصيف. وإن ms424 كانت كمكامة مكتنزة قال ليتها ~~كانت ممشوقة هيفاء. فإن الهيف أقل مؤونة. وإن سافر عنها قال ليتها هي التي ~~سافرت وبالعكس. إلا في مدة وضعها فإنه لا يتمنى أن يكون في موضعها وقس على ~~ذلك من الأحوال النسائية ما لا يمكن حصره. إذ أخفى شيء من المرأة إنما هو ~~بحر لا يمكن البلوغ إلى قعره. والحاصل إن القلب شؤونا كثيرة وأحوالا ~~متباينة لا يزال يتقلب بها. أو لا تزال هي تتقلب به. وعلى كل فتسميته قلبا ~~دالة عليه. ويستثنى من هذه القاعدة شيء واحد وهو ثبات الإنسان في كل حال ~~وشان. وإصراره في كل زمان ومكان على تفضيل نفسه على غيره. فلو كان فاجرا ~~حسب أن لا بره عند الله إلا بره. وإن كان فظا غليظا رأى كل كيس ربيز دونه. ~~وإن كان بخيلا ظن إن كل حرف يفوه به هو منة كبرى. وإن كان دميما ذميما لم ~~ير اللوم إلا على نظر الناظرين له. وكما أن عين الإنسان تنظر كل ما واجهها ~~ولا ترى نفسها كذلك كانت بصيرته مبصرة بعيوب الخلق كافة إلا عيب نفسه. ولو ~~طاف الدنيا بأسرها لما رأى فيها من المحاسن ما في مدينته أو قريته. ثم ليس ~~من المحاسن في بلدته ما في بيته. ولكن ليست هي أحد من أهله كما هي فيه. ~~فتحصل من ذلك إنه أفضل من في العالم كله. ولو أنه كان شاعرا أو بالحري ~~شعورا لا يحسن إلا الإطراء على بخيل أو التغزل بهند ودعد. ثم رأى علماء ~~الرياضة والهندسة يخترعون من الأدوات مثلا ما يطوي شقة خمسمائة فرسخ في يوم ~~واحد. لحسب أن شعره أنفع من ذلك وألزم. ولو كان مغنيا أو لاعبا بآلة من ~~آلات الطرب ورأى جارا له طبيبا نطاسيا يداوي في كل يوم خمسين عليلا ويبرئهم ~~بإذن الله لاعتقد أن صنعته أشفى وأنفع. ولم يخطر بباله قط أن الإنسان يمكنه ~~أن يعمر في الأرض دهرا طويلا من دون سماع غناء أو عزف بآلة. فمتى يتعلم ~~الإنسان أن ms425 يعرف نفسه. وإن يفرق بين الحق والباطل وأن لا يخلط الحزن الكامن ~~في القلب بالتحديق والحملقة. # PageV01P257 # وأقبح من ذلك أن كل واحد من الناس يظن أن غيره أيضا يفعل كذلك فهو معذور ~~عند نفسه بكونه حاذيا حذو غيره. ومثله قباحة شأن من تلبس الحداد على ميت ~~لها وهي في خلال ذلك يزدهيها الرناء ويستخفها ذكر الذكران. وترتاح إلى رؤية ~~اللون الأسود وتطربها نغمة القائل لها أن فلانا مشغوف بحبك. وأنك جديرة بأن ~~تقعدي على منصبة وتأمري وتنهي الوصائف من حولك أو بالحري الوصفاء. وإن لا ~~تتناولي شيئا بيدك هذه الرخصة. وأن لا تخرجي من دارك ماشية على رجلك هذه ~~اللطيفة. وأن لك في كل مكان عشاقا كثيرين بحيث لا تعدمين في كل وقت من ~~يحوطك ويخدمك ويلاطفك وينسيك حزنك. وغير ذلك من الكلام الذي هو انتهاك ~~لحرمة كل من الموت والميت. قال الفارياق قد رأيت كثيرا من النساء الحواد في ~~بلاد الإنكليز وغيرها وهن اكثر خفة وطربا وازدهاء وضحكا من العروس وأمها ~~ولم أر بينهن من كانت تنظر إلى ثيابها السوداء إذا ضحكت لتتذكر أن كركرتها ~~في غير محلها. أما في أمر الزواج فربما يطلب لهن الحليم عذرا بأن يقول ~~مثلا: لعل زوجها كان يخونها في الليالي الحالكة فترديها السواد إنما هو ~~لتتذكر سوء أفعاله معها في سواد تلك الليالي. أو أن أيامها معه كانت كلها ~~سودا كالليالي. فأما في أمر الولد والأب وغيره فلا عذر لمن أحدت وهي مرارئة ~~مهزقة. ثم أن المحد عند الإفرنج مطلوبة للرجال مرغوب فيها بمنزلة العروس. ~~إذ الفحول يتزاحمون على تسليتها وتلهيتها لعلمهم بما تحت ذلك السواد. وبأن ~~هذه العادة هي من جملة العادات التي خالف استعمالها وضعها. والظاهر أن لفظة ~~المحد في لغتنا هذه الشريفة مشتقة من حد السكين وأحدها وحددها أي مسحها ~~بحجر أو مبرد فحدت تحد. فكأن لابسة الحداد تحد شهوة الناظر إليها إذ يرى ~~عليها آثار الحزن والكآبة والانكسار وهو أشوق ما يكون في النساء. ويؤيده إن ~~صنفا من الثياب ms426 السود يسمى إسبادا. وهذا الحرف يجيء أيضا بمعنى حلق الشعر ~~كالسبد وأنت بتمام المعنى أدرى. وتسمى أيضا سلابا والسليب هو المستلب ~~العقل. فكأن المرأة إذا تسلبت أي أحدت ولبست السلابا سلبت عقل ناظرها. فأول ~~ما يقع نظره عليها يقع قلبه معه فيقول لها أو في نفسه. فديتك بأبي أنت ~~وأمي. لله أنت. وقاك الله. وهبني الله فداك. إن شئت أن أكون أول من توسل ~~لمحو هذا الحزن من صدرك فعلت فإني أنا أقدر منك على تحمل المكاره. فالق علي ~~هذا الهم القادح وكوني أنت مهنأة مسرورة. أن لدى آلة طرب عظيمة وخزعبيلات ~~كثيرة تفرج عنك الكرب. فلو زرتني مرة أو سمحت لي بأن أزورك لم يعد يخطر ~~ببالك شيء من الأشجان. إنك رخصة رعبوبة وأرى هذا الخطب قاسحا عليك فلا يزول ~~إلا بقاسح مثله. ليتك تعلمين ما عندي من الأسى والوجد لأجلك. وإني عتيد لأن ~~أحرم نفسي من جميع المسرات بحيث أراك تفترين عن ذلك الشنب الأشهى. وتبدين ~~في خديك عند الضحك تلك النقرة التي طالما نقرت قلوب العشاق. أي قلب لا يذوب ~~لهذا الانكسار. وأية عين لا تنزف الدمع على هذا الإزار. قدني حزنا لحزنك ~~وحسبي أن أجلو عنك صدأ هذا الهم. # وكذلك المرأة المحد فإنها تعلم وهي ماشية ما يخطر ببال ذلك المشفق عليها ~~فتقول له أو في نفسها. نعم والله إني محتاجة إليك لتخفف عني ما أجده اليوم ~~من الوحشة والسدم. وقد بت البارحة وأنا غريقة في غريقة في بحر الأفكار ~~والأكدار. واراك جديرا بأن تعاقرني وتسامرني وتعاشرني وتبادرني وتباكرني ~~وتجاورني وتحاضرني وتخاصرني وتذاكرني وتساورني وتسايرني وتداورني وتشاعرني. ~~فالحمد لله الذي هداني اليوم إليك وهداك إلي وقيضك لي. لأني امرأة منكسرة ~~الخاطر ولابد لي ممن ينفس عني ويؤنسني. حتى إذا نسيت ما أكابده وألم بك كرب ~~كان علي أن افرج عنك فإن عندي مصدر اشتقاق الفرج. ومني تنال أتم الحبور، ~~واعم السرور. فهلم إذا إلى المخالطة والمراوحة. والمساجلة والمكافحة. فهذا ~~ما ينشأ عن لبس الحداد. ولذلك كان ms427 كثيرا من النساء يؤثرون الثياب السود ثقة ~~بأنها تقوم في تشويق من يلاقينه من الرجال مقام الحداد. ولذلك كانت الإفرنج ~~أيضا يحبون اللون الأسود في الملابس ولا يتجاوزونه. ولذلك كان لباس ~~القسيسين والأئمة أسود. ### | جود الإنكليز # PageV01P258 # لما فرغ الفارياق من علمه في كامبردج سافر إلى لندرة على عزم أن يرجع إلى ~~الجزيرة واستصحب معه حمى نافضا. غير أن أحد الأطباء الخيرين في هذه المدينة ~~نفضها عن ظهره ولم يتقاضه شيئا. ثم أصيب الفارياقية بخفقاني القلب واللسان. ~~فإنها كانت وقتئذ مهرت في لغة القوم. ثم أصيب هو بخفقاني العقل والرأي. ~~وذلك إنه لما تصرمت مدة غيابه عن الجزيرة وأزف وقت رجوعه رأى أن العود ~~إليها غير أحمد. لأن أحوالها تغيرت عمل كانت عليه من الخصب والبحبحة في ~~المساكن. وتلك عادة الفارياق إنه لا يدخل بلدا خصيبا إلا ويفارقه ممحلا كما ~~تقدمت الإشارة إليه. ولأنه فاته فيها بعض فوائد فحرم منها لطول غيابه. فمن ~~ثم قصد مدينة اكسفورد ومعه كتاب توصية إلى أحد أعيانها وعلمائها وهو من أهل ~~الكنيسة. فرأى الوصول إليه متعذرا فإن العلماء في هذه المدينة ليسوا كعلماء ~~مصر في رقة الجانب وبشاشة اللقاء. بل هم أشد فظاظة من العامة. وعندهم إن ~~الغريب لا يأتي إلى بلادهم إلا والشلاق على عاتقه. ولذلك لما ذهب الفارياق ~~ذات ليلة ليرى بعض هؤلاء العلماء صادفه أحدهم بباب المدرسة فقال له: من ~~تقصد؟ قال فلانا. قال أين تسكن؟ قال في محل كذا. قال أعندك دراهم لتفي أجرة ~~المسكن. قال ما أنا بمطران ولا راهب حتى تزعمني أني قدمت إليكم متسولا. # ثم لما تعذر عليه الوصول إلى جناب ذلك القسيس المعظم ولم يجد فيها أهلا ~~للخير سوى رجل من الطلبة يسمى وليم سكولتك Williams Scoltock وآخر من ~~التجار كان الفارياق اشترى منه قطعة حبل ليربط بها صندوقه فأبى التاجر أن ~~يأخذ منه ثمنها فكأنه ظن الفارياق لم يشترها إلا بعد أن استخار الله في أن ~~يخنق بها نفسه. رجع إلى لندرة وفاوض زوجته في ذلك ms428 فقالت له أن الجزيرة أقل ~~خيرا من أكسفورد وإني مللت منها كل الملل. فقد أضعنا فيها زهرة عمرنا ولم ~~نحصل منها على ثمرة. فما الرأي أن نعود إليها. فقر رأيه ح على أن يستعفي من ~~خدمته فيها وكتب كتابا إلى كاتب سر الحاكم يؤذن بذلك. ثم أشتد بالفارياقية ~~الخفقان فرأى إن مقامها بباريس خير لهما. وذلك لما شاع عند الناس إن هواء ~~باريس أصح من هواء لندرة. وإن المعيشة فيها أرخص والحظ أوفر. إن الفرنسيس ~~أبش بالغريب من الإنكليز وابر. وإن لغة العرب عندهم اكثر نفعا واشهر. وغير ~~ذلك من الأوهام التي تدخل أحيانا في رؤوس الناس ولا تعود تخرج إلا مع خروج ~~الروح. # ولكن ينبغي قبل سفر الفارياق من هذه المدينة أن نعيد عليك بعبارة وجيزة ~~وصف ما فيها من المحاسن والجود على أهلها أي على أهل الجمال. لتعلم هل رحيل ~~الفارياق حلال أو حرام. وليكون ذلك وداعا من الإنكليز. فإن الكتاب قارب أن ~~يتم ولم يبق من مجال للإسهاب. لأني أخشى من أن يأتي هذا الكتاب الأخير اكبر ~~من الأول فيكون ذلك موجبا للقدح في من وجهين. أحدهما إن مطالعيه يقولون إن ~~المؤلف كان يؤلف الفصول في أوله قصيرة والآن ينشئها طويلة. فكأنه كان أولا ~~غير ذي دربة بالتأليف أو أنه يريد أن ينسب إليه مضمون قولهم جري المذكيات ~~غلاء. والثاني إنه كاد أن يلحق نفسه بالطرادين وهو لم يشعر ولم يدر. فلقد ~~مللنا من كلامه وإعادة قوله قيل وقال وكان وصار فهو قد تبوأ صهوة الجدل منه ~~وإليه. ولم يغادرنا نراجعه ونعترض عليه. فما جزاء الثرثار من المؤلفين إلا ~~إلقاء كتابه في القمين. # قال الفارياق تصور في عقلك إنك ساكن في حارة من حارات لندره ذات صفين ~~متوازيين متصاقبين متناوحين. في كل صف عشرون دارا. ولكل دار باب ولكل باب ~~عتبة. وأمام كل عتبة درج أو وصيد مبلط. ثم مثل لعينك هداك الله أربعون بنتا ~~من الرمم النواهد. والجثم الخرائد. والعبن المواغد. والرجح الثوامد. ذوات ~~التبهكن والمرافد. ms429 والمراضب والمشانب. والصلوتة والسجاحة. والاسولة ~~والصباحة. واللباقة والملاحة. والكلثمة والترارة. والوثامة والنضارة. ~~والوضاءة والبشارة. والقسامة والشارة. والطلاوة والوثارة. والوثامة ~~والبضاضة. والطراوة والغضاضة. والغرض والمسألة. والملد والعبالة. ومن الزهر ~~والغر والفر والصهب والصبح والصحر والعفر والفضح والمغر والادم والخلس ~~والبره والوده والعين والنجل والشهل والبرج. والشكل والدعج والجود والبج ~~والفرق والزج والجبه والبلج والبلد والذلف والخنس والشم واللعس والحو ~~واللمى. ومن كل # PageV01P259 # رغبوبة شطبة تارة أوبيضاء حسنة رطبة حلوة أو ناعمة. وكان حق هذا الحرف أن ~~يوضع في جدول الكتاب الثاني لكن رأيت الحكاكات أولى به لتحقق معناه فيهن. # ولبة لطيفة. # وذات وجه مصفح المصفح من الوجوه السهل الحسن. # وبهصلة شديدة البياض. # وربلة عظيمة الربلات والربلة ويحرك كل لحمة غليظة والربالة كثرة اللحم. # وربحلة ضخمة جيدة الخلق طويلة. # وربيل ناعمة لحيمة. # وذات شعر رجل بين السبوطة والجعودة. # ورفلة أي تجر ذيلها جرا حسنا. # وزولة خفيفة ظريفة فطنة. # وذات عين سبلاء طويلة الهدب. # وسبحل ضخمة كالسبحلل. # واسحلانية المرأة الرائعة الطويلة الجملية. # وطفلة رخصة ناعمة. # وعبلة عثلة ضخمة فخمة. # وعيطل طويلة العنق في حسن جسم. # وعطبول فتية جميلة ممتلئة طويلة العنق. # وعيطبول طويلة القد. # وعميثلة البطيئة لعظمها وترهلها ومن تسبل ثيابها دلالا. # ومكتلة مدورة مجتمعة. # وهيضلة الضخمة الطويلة. # وهيكلة عظيمة. # وهولة المرأة تهول بحسنها. # وعيهل طويلة ومثلها العيطبول والغلفاق والعنشطة والعنطنطة والعلهبة ~~والسلهبة. # وعندلة ضخمة الثديين وهي أيضا الطويلة. # وعر طويلة حسنة الشباب والقد. # وعرندلة طويلة صلبة شديدة. # ومجدولة لطيفة القصب محكمة الفتل. # وخثلة ضخمة البطن. # وهركيل حسنة الجسم والخلق والمشية كالهركولة. # ومأرومة حسنة الخلق مجدولته. # وجريمة عظيمة الجسد ونحوها الجسيمة. # وجماء العظام كثيرة اللحم. # وحمامة جميلة. # ودرماء لا تستبين كعوبها ومرافقها "من تغطيه اللحم لها". # ورعموم ناعمة. # وسلمة ناعمة الأطراف. # وشغموم طويلة مليحة كالشغمومة. # وضخمة عريضة اريضة ناعمة. # ومطهمة السمينة والبارعة الجمال والمدورة الوجه المجتمعه. # وفعمة استوى خلقها وغلظ ساقها. # وقسيمة جميلة وكذا الوسيمة. # وكثمة ريا من شراب وغيره. # ومكلثمة مجتمعة لحم الخدين بلا جهومة. # وكمكامة قصيرة مجتمعة الخلق. # ووثيمة مكتنزة لحما. ms430 # وموشم أوشمت المرأة بدا ثديها. # وهضيم الهضم خمص البطن ولطف الكشح. # وبثنة حسناء بضة. # وبخدن ناعمة. # وبادن معروف كبادنة. # وبهنانة الطيبة النفس والريح واللينة في عملها ومنطقها والضحاكة الخفيفة ~~الروح. # وبهنكة شابة غضة ويقال للعجزاء تبهكنت في مشيتها. # وجهانة شابة. # وحبناء ضخمة البطن. # ذات شعر حجن متسلسل مسترسل. # وخليف المرأة التي أسبلت شعرها خلفها. # وراقنة حسنة اللون. # ومسنونة الوجه حسنته سهلته أو في وجهها وانفها طول. # ومشدونة العاتق من الجواري. # وذات عسن الطول مع حسن الشعر. # وعكناء تعكن بطنها. # وغيسانة ناعمة. # وفينانة كثيرة الشعر. # وقتين جميلة. # وملسنة القدمين الملسنة من الأقدام والنعال ما فيها طول ولطافة كهيئة ~~اللسان. # ووهنانة بها فتور عند القيام. # وبرهرهة البيضاء الشابة والناعمة أو التي ترعد رطوبة ونعومة والبره ~~الترارة. # وذات رهرهة الرهرهة حسن بصيص لون البشرة ونحوه وترهره جسمه "والأحرى ~~جسمها" أبيض من النعمة وجسم زهراه ورهروه ورهره ناعم أبيض. # وفارهة الجارية المليحة والفتية. # وودهاء المرأة الحسنة اللون في بياض. # وموهوهة التي ترعد من الامتلاء. # وسجواء الطرف ساجيته أي ساكنته. # وعابية حسناء من عبا يعبو أي أضاء وجهه. # وحسنة العرية أي المجرد والمعاري حيث يرى كالوجه واليدين والرجلين. تأخذ ~~بيديها اللطيفتين مكشطا وصابونة ودلوا فيه ماء حميم. ثم تجثو على ركبتيها ~~المدملجتين وتطفق تحك عتبة الدار ووصيدها وهي تتذبذب وتضطرب وتتحثحث ~~وتتعثعث وتتمثمث وتتبعج وتتحلج وتتخلج وتترجرج وتتمخج وتتمعج وتتنجنج ~~وترتجح وتتضحضح وتتأود وتتخضد وتترعد وتميد وتتأطر وتتدهكر وتتزرزر وتسجهر ~~وتتمرمر وتتململ وتمور وتتحيز وتترجز وتتلزلز وتتمزمز وتتهزز وتتحسحس ~~وتترهس وتتمخس وتترخش وتتنغش وترتعص وتترقص وتتنصنص وتوخص وتتخضخض وتلضلض ~~وتتمخض وتتريع وتتريه وتتنوع وتتغضف وتترقرق وتتريق وتتركرك وتروه وتريه ~~وتتلوه وتتلوى وتصرى. وربما أتفق مع رؤية ذلك سماع آلات الطرب يعزف بها في ~~الشوارع فيا حسن ذلك منظرا ومسمعا. # PageV01P260 # ولكن يا أغنياء لندن وأعيانها ألم يكن لكم من وسيلة لمشاهدة هذه الشواخص ~~والجواهض إلا باذلة عزة الحسن المصون. أيحل لكم انتهاك حرمة الجمال وأمجال ~~أيدي هؤلاء الحسان وركبهن لتلامس أعتابكم. ما بال جيرانكم الفرنساوية لا ms431 ~~يفعلون ذلك وأنما يسومون خدمتهم تنظيف درج الديار من داخل فقط. فيضع الخادم ~~شيئا كالقبقاب أو النعل في رجله ويكشط به ما قدر عليه وما لم يقدر عليه ~~يتركه إلى المرة الثانية أو الثالثة. ونحن كذلك لا نكلف نساءنا هذا التنطس ~~الذي لا معنى له. وإنما نكل اليهن ما آل إلى الفقش والرفش أي الطعام ~~والفراش. ومع ذلك فتزعمون أنكم تحترمون النساء وتعرفون قدرهن أكثر منا. لقد ~~كبر ذلك قولا. فأما تسريحهن في الليالي ليطفن في كل زقاق وشارع وتسفيرهن ~~إلى البلاد الشاسعة وحدهن فلا يعد عندنا من الإكرام لهن في شيء: بل هو أحرى ~~أن يكون ديبوبية وقرطبانية وكلتبانية وديوثية وقمعوثية وقوادية وتورية ~~وسقرية وصقرية وعزورية ولياسية وطزعية وطسعية وقندعية وقنذعية ودسفانية ~~وإدسافية وإمذائية وممانوية. وشعنبية وشقحطبية وأدفائية وأرفحية. ليت شعري ~~كيف يكون قلب الخادمة حين تأمرها مخدومتها في كل يوم قائلة حكي العتبة. أو ~~حين تسألها رفيقتها هل حككت اليوم عتبة سيدتك. نعم لو كانت العتبة وردت ~~عندكم بمعنى المرأة كما هي في لغتنا هذه الشريفة لكان لا يبعد أن يسبق ~~وهمها عند السؤال إلى ذلك إلا أن لغتكم يابسة قاسحة لا تحتمل التأويل ولا ~~التخريج. ولست أرى لهذه العادة المشطة من سبب سوى أن أحد كبرائكم كان قد ~~أتخذ خادمة رعبوبة والله أعلم منذ ثلاثمائة وخمسين سنة. وكانت امرأته دميمة ~~فغارت السيدة منها فكلفتها حك العتبة والوصيد في كل يوم إذلالا لها في عين ~~سيدها كأن القلب لا يعلق بهوى الجميلة المسكينة كما يعلق بهوى الفنق. أو ~~كأن الشيء الممجمج يحتاج إلى مرفد. أو الشيء المتدملك إلى وشيعة من القطن. ~~أو الغيل إلى غلالة من الخز. أو المكرة إلى جوارب من حرير. فسرت هذه العادة ~~الذميمة في جميع كبرائكم إلى عصرنا هذا عصر التمدن والرفق بالنساء. وأنتم ~~أسارى العادات والتقليد. فمتى الفتم فعلة لم يمكنكم أن تنتقلوا عنها. وذلك ~~كتكليف الفتيان من خدمتكم ذر رمادا أبيض على رؤوسهم حتى يكونوا كالشيوخ من ~~فوق. وككشف عجائزكم في الولائم ms432 عن ترائبهن وأذرعهن. مع أنه لا مناسبة بين ~~أوقات القصوف والحظ ورؤية ترائب منجرد تمني القوم بالقمة. فأما مواطأة ~~الناس على ما اخترعه الأمراء والأعيان على العادات السيئة فهو غير خاص بكم. ~~بل هو عام أيضا عند سائر الأمم الأفرنجية. ### | وصف باريس # كان وصول الفارياق إلى هذه مدينة الشهيرة في ذات ليلة ضباب فكانت عيناه ~~معمشتين عن رؤية ما فيها من الخصائص. فلما أصبح أخذ يطوف في شوارعها ~~كالمتفرغ المتبطل فإذا بها ملآنة من المزالج والمزالق والروامج والروامق ~~والجرائي والأطناء والرباي والملموات والجذابات والرجب والروب والفخوت ~~والحراج واللبج والبياحات والنصاحات والمصايد والفخاخ والشواصر والنوامير ~~والقحازات والدحاحيس والمفاقيس والشصوص والبيضاوات والقفاعات والمجازف ~~والخواطيف والعواطيف والكفف والربق والطبق والعوادق والنشق والعلاليق ~~والأوهاق والشباك والأشراك والشودكات والأحابيل والكوابيل والشهوم ~~والمصالي. فظهر له أن قوام كل شيء وعتاده وملاكه وقطبه العاصمة متوقف على ~~وجود امرأة. فجميع الصؤب والكلب والحوانيت والكفت والقرابج والكرابج ~~والكناديج والمفاتح والمحاسب والمثابر والأنبار والمخازن والمحارف والمصانع ~~والفناتق والفنادق والدكاكين والقرابق والبلانات والمنامات والحانات ~~والخانات والأفدية والمطاعم والمشارب تديرها نساء وأي نساء. وما من كعب أو ~~تأريج أو أوارجة أو أنجيدج أو برجان أو جذاء أو برنامج أو عهده أو محضر أو ~~جذر أو وصر أو قط أو نداق أو صك أو فذلكة أو سيال أو ترقيم أو ترقين أو ~~جداء إلا وتتعاطاه المرأة هنا. واللبيب من الرجال من أتخذ في حانوته أو ~~محترفه رامجا مليحا يلوح به للشارين والمجتازين في السبيل. ولا فرق بين أن ~~يكون ذلك الرامج من أهل بيته أو غريبا وإنما العبرة بانفقاس الفخ على ~~أعناقهم. # PageV01P261 # هذا وقد اختصت نساء باريس بصفات لا يشاركنهن فيها أحد من نساء الإفرنج. ~~فمن ذلك أنهن يتكلمن بالغنة والحنة والنشيج والهزامج والترنجح والتطريب ~~والسكت والحبرة والنبرة والأجش والتعثيث والرجيع والأضجاع والقطعة والتغريد ~~والتهويد والمد والترسيل والترتيل والفصل والوصل والزجل والهلهلة والإدغام ~~والترخيم والتدنيم والترنيم والروم والإشباع والتفخيم والإمالة والتنعيم ~~والتنغيم والتحزين والحنين والجدن والتلحين والطثن والشجو والترنية. حتى ~~ينتشي السامع فلا ms433 يعلم بعد ذلك هل هن يفككن أزرارة أوفقاره. ومن ذلك تغيير ~~الزي في كل برهة وبهن تقتدي سائر النساء فلو لبست إحداهن مثلا عبعبا أو ~~حزقت ثوبها لعب الناس حب ذلك العبعب وصار التحزيق سنة فيهم. وعنهن يؤخذ ~~أيضا تقصيب الشعر وسبته وتسريحه وتسميده وتجميره وصفره وتطويره وتنفيشه ~~وعفصه وتصفيفه وزرقلته وتشكيله وفرقه وكدحه وكدهه وأدراؤه وجدله وتفتيله ~~وتغبيته ومشطه الكعكبة والمقدمة واتخاذ قصة منه أو قزعة أو قنزعة وجعله ~~مكرهفا أو مسبلا. ومن ذلك أنه لطول ترددهن على مواضع الرقص يحسبن كل مكان ~~يطأنه مرقصا. فترى المرأة منهن تمشي في الأسواق والشوارع وهي تميد وتميل ~~وتتخلع وتتفكك. ويا ليت مولانا صاحب القاموس كان يعرف البلكي والمازركي ~~والسوتشكي والكدريل والريدوقي والفلس وغيرها من ضروب الرقص حتى أوريها عنه ~~هنا في حق الماشيات في باريس. ومن ذلك تحكمهن على الرجال وتعززهن عليهم في ~~كل حال وبال. فترى الرجل يماشي المرأة وقلبه بين رجليها. وإذا خلا معها في ~~البيت فهي الآمرة الناهية المستعلية القاضية. وهو المصحب المصحاب المدربح ~~المدلبح المدمح المكبوح المعنوج المصوب المدبخ المتزيخ المختضد المسجد ~~المعتسر المشروس المتضع. ولا يزلن طول الدهر وحاما ولا حبل. وبرمن أن يكون ~~لهن كل شيء صهابيا مؤربا مرفلا موفرا مؤفلا مسبغا ضافيا مرتبزا وافيا تاما ~~كاملا. حتى أن اللغة الفرنساوية مبنية على هذا الروحم. وذلك أنهم يحذقون في ~~اللفظ أواخر جميع الألفاظ المذكورة وينطقون بها في المؤنثة. وعلى ذلك قول ~~الفارياق. # عند الفرنسيس المؤنث واجب ... تبليغ آخره إلى الأسماع # وهو الدليل على تؤوق نسائهم ... طبعا على التبليغ والإشباع # أو أنه صفة الكمال لهن أن ... يك ممكنا يوما لذات قناع # وكان أحد التيتائيين من نحاتهم غاظه ذلك فجعل من بعض قواعد لغتهم تغليب ~~المذكر على المؤنث. ولكن هيهات فإن امرأة واحدة هنا تقوى على عشرين ذكرا. ~~ومن ذلك عنوان جمالهن مكتوب على جباههن نظما ونثيرا. فمن النظم # ملك الجمال أعز من ملك له ... جند وأعوان وعرش أرفع # ذو الملك تتبعه الجنود تكلفا ... ولذي الجمال الناس ms434 طوعا تتبع # ومنه # من حارب العين خانته مضاربه ... وليس يجديه شحذ السيف عن جلده # فمضرب السيف مشحوذ على حجر ... ومضرب الطرف مشحوذ على كبده # ومن النثر. الكلام بالغنة، شفاء من العنة. فرط التنهيد أبلغ في التهنيد. ~~الخدل جلاء المقل. ضخم الحماة يفتح اللهاة. صغر الأقدام يقزح الأدام. كم ~~صريع في السوق من كشف السوق. أن إبراز الترائب كاشف غم النوائب أن العبعب ~~أملأ للعين واحب. أن الأعجان داعي الافتتان. أن النوق أصل الشنق. لا تفكن ~~إلا ويزيله التبهكن. التهييم أدعى للتهييم والتتيم المغاضنة دليل المحاضنة. ~~غلائل الصيف أمضى من السيف. لا فرار بعد الافترار. لا عاصم بعد كشف ~~المعاصم. توهج الطيب. أشوق للحبيب. رب ابتسامة جلبت غرامة. العين غزالة. ~~والقامة فتالة. الحسن معبود. والدينار منقود. الدينار فكلك الأزرار. من ~~أكثر من الصلة نال ما أمله البضع لذي الدنيا والدنيا لذي البضع. من ذاق عرف ~~ومن غازل هرف. إلى الملهى إلى الملهى. فبادر ثم لا تله. وعللها بكاس ثم عما ~~شئت فاسألها. # PageV01P262 # والحاصل أن الفرق بين عنوان جمال الفرنساويات وجمال الإنكليزيات هو إن ~~الأول من قبيل التداوي من الشيء بضده. والثاني من قبيل التداوي منه بجنسه. ~~وذلك أن العنوان الأول هو ناطق عن الونى والفتور والترهل والتربخ ~~والاسترسال والاسترخاء والاسترخاخ والاسترخاف والرشرشة والنشنشة والانحرار ~~والثملطة والثلمطة والختت والهنبتة واللوثة والهلاث والابثئجاج والطرشحة ~~والامرخداد والترترة والتختر والفيشوشة والتعة والخراعة واللخع والطريقة ~~والرهوكة والثرطلة والغدن والانثطاء المستدعية لنقائضها من الاشتداد ~~والتصلب والاتمئرار والتأتب والتقسح والتقسب والتوتر والتعلب والتعرد ~~والتعلد والانزاز والتأدد والعص والاستعزاز والتأيد والكأن والاتكاع ~~والتكلد. وجمال أولئك عنوان على هذه الصفات المستدعية لنظائرها وكلاهما في ~~المرأة حسن. ومن ذلك أنهن يرين التقليد في الحب والزي معرة فكل واحدة منهن ~~تجتهد في فنها حتى تصير قدوة لغيرها. أما في الزي فمنهن من تقبب صدرها بقدر ~~ما تقبب نساء الإنكليز بتائلهن. ومنهن من تتخذ لها قبتين من قبل ومن دبر. ~~حتى تكون إذا مشت عائقة أساتها ومواجهها. وكشف الساق لإبراز الحماة ونظافة ~~الجوارب ms435 مطرد لهن. فأما في الحب فمنهن من تريد على صفات المدقم الصفة التي ~~ذكرها أبو نواس في الهمزية. ومنهن من يؤثر التجضم الكمري أو الامتلاج ~~القنبي. وأكثر الناس حرصا على هذا الشيوخ المحنكون. فإمصاصهم وتبظيرهم ليس ~~من السب في شيء. ومنهن من تجمع بين اللذتين الخرنوفية والفنقورية ولها ~~سعران. ومنهن من تزيد على ذلك ما أراد الشيخ جمال الدين ابن نباتة من شوص ~~الفرخ وله ثلاثة أسعار. ومنهن من تزيد عليه الشوص بالأخمصين وله أربعة. ~~ومنهن من تمكن من قفط النودلين وثغر ما بينهما مجردا. ومنهن من تضيفه إلى ~~اللذتين المذكورتين مع شوص الفرخ بأنامل وأخامص وهو أغلى ما يكون. ومنهن من ~~تتفاحل وتتقمد على أخرى مثلها. وهذا النوع عزيز لا يراه إلا الموسرون. ~~ومنهن من تتعاطى الحرفة التترسية وهو قرع الترس بالترس. # ومن أغرب ما يكون أن بعض شيوخ الفرنساوية الذين يشب فكرهم وتخيلهم لهرم ~~أجسامهم ووهن حركتهم يؤثرون على جميع الأنواع المذكورة التلمط بالعذرة وذلك ~~بأن يتضجع أحدهم وهو عريان ويأمر من تستوي فوقه وتملأ فمه. ومنهم من يستغني ~~عنه بشرب الزغرب من مشخبه زغلة زغله أو بمص القنب. وقد يجتمع رجال بواحدة ~~فيقيمونها بين أيديهم عريانة ويقعد لدى قبلها ودبرها اثنان. ويأخذ آخر في ~~صب الشراب من فوق صدرها وظهرها. فيبادر إليه الرجلان فأغرين أفواهمها ~~ويشربانه عند مروره على السمين والنساء المثريات المغتلمات يستعملن رجالا ~~يقودون إليهن كل من رأوه أبتع من الرجال ولا سيما من أهل الريف. فيدخلون ~~عليهن في بعض الديار وهن متبرقعات كيلا يعرفن ثم يأجرنهم على ذلك. وفي ~~الجملة فإن كل ما يخطر ببال النحرير من أمور الفسق يراه الإنسان في باريس ~~بعينه بالعين. # PageV01P263 # وأعلم أن أهل باريس قد اصطلحوا على أمور في المعاش والنساء تميزوا بها ~~عمن سواهم. أما في المعاش فإن من يأكل منهم في المطاعم الشائعة فأنه يشارط ~~صاحب المحل أو بالحري صاحبته على أن يعطيها في الشهر قدرا معلوما ويأكل ~~عندها شيئا معلوما. فتعطيه تذاكر تؤذن بعدد المرات فيدفع ms436 ثمنها ثم يعيدها ~~عليها فيودي عن كل غداء أو عشاء تذكرة. فيتوفر عليه في ذلك ربع المصروف. ~~وقس عليه الحمامات والملاهي وما أشبهها. فأما أمر النساء فإن أصحاب البيع ~~والشراء لما كانوا قد اتخذوا لإدارة أشغالهم نساء حسانا كما سبقت إليه، ~~فإذا خرجن في الليل بعد انقضاء أشغالهن ترصدتهن الرجال ودعوهن إلى مواضع ~~الأكل والقهوة والرقص واللعب. فتذهب كل واحدة مع من تحب. فمتى رافقته إلى ~~أحد هذه المواضع علم أن حقه صار لازب. فأما أن يستوفيه منها تلك الليلة فقط ~~أو يوافقها على إعادة الوصل في كل أسبوع مثلا مرتين أو ثلاثا وإن يعطيها في ~~آخر الشهر أجرة معلومة. وما بقي لها من الساعات فإنها تؤجره لآخرين بأجرة ~~معينة. فترى للواحدة منهن عدة عشاق تواصلهم في أوقات مختلفة من الليل ~~والنهار. ومع ذلك فلا تزال تلقب بدموازل وهي كلمة تطلق على الأبكار على وجه ~~التعظيم. ومعناها سيدة غير ذات بعل. ومنهم من يتصدى لمعرفة هؤلاء البنات من ~~المراقص. فيعمد الرجل إلى بنت ويدعوها للرقص. فإذا أعجبته وأعجبها دعاها ~~للشراب في موضع مخصوص في المرقص وعقد عليها عقد الزيارة الشهري. ومن عامل ~~واحدة منهن مشاهرة لم ينفق عليها نصف ما ينفقه لو قضاها على مرة على حدتها ~~وللنساء رخصة في باريس إن يدخلن جميع المراقص العمومية من دون أن يدفعن ~~شيئا اجتذابا للرجال بكثرتهن. ولكن عليهن أن يرقصن معهم إذا استرقصوهن. إلا ~~إذا اعتذرن لهم بعذر يقبلونه كأن تقول المدعوة مثلا قد دعاني آخر من قبلك ~~فلا بد لي من أن أرقص معه أو نحو ذلك. ثم لا حرج أيضا على من اكترى في منزل ~~بيتا مفروشا كان أو غير مفروش إن تزوره صاحبته في مسكنه. شواء كانت من ~~النوع الذي ذكرناه أعني من النساء اللائي بمنزلة بين الحرائر والزواني أو ~~من غيره. وإن تبيت عنده على علم من الجيران والسكان. فإن منزلة هذا عند ~~منزلة أهل باريس كمنزلة المتزوج. ولا فرق عند أهل باريس بين امرأة متزوجة ~~لها سبعة ms437 بنين وسبع بنات تربيهم في تقوى الله وطاعة الملك وبين قحيبة تبيع ~~عرضها لكل إبن سبيل وتتفنشخ لكل مجتاز في الطريق كما تقول التوراة. # PageV01P264 # وهناك أسباب أخرى كثيرة للفساد في الديار. وذلك أنه لما كانت جميع ~~الأشغال في باريس تديرها النساء وكان منهن غسالات وخدامات لهن يأخذن ثياب ~~السكان وخياطات وفراشات وبياعات للمأكول والمشروب والملبوس، أمكن الرجل أن ~~يصاحب واحدة منهن فتأتيه مياومة إذا شاء بججة إنها تقضيه شيئا أو تبيع له ~~حاجة أو ملايلة أو مشاهرة أو مساوعة أو محاينة وذلك ممنوع في لندرة. بل ~~ربما صاحب الرجل امرأة من نفس الدار التي يسكنها. لآن ديار هذه المدينة ~~العامرة لما كانت تشتمل على عدة طبقات وكان أصغرها يحوي في الأقل عشرين ما ~~بين رجال ونساء. أمكن للرجل أن يعاشر إحدى جارته. بل المتزوجون المقيمون في ~~هذه الديار لا يأمنون على نسائهم وبناتهم لأن الرجل إذا خرج من بيته وخالفه ~~فيه جاره إلى زوجته مائة مرة في اليوم لم يمكنه أن يعلم ذلك لقرب ما بين ~~المسكين. ولهذا كان أهل باريس أقل غيرة على نسائهم من جميع الناس. لأنهم ~~ربوا على هذا ولا مناص لهم منه. ولا يمكنهم أن يربوا أطفالهم عندهم خوفا من ~~تضجر الجيران منهم. وإنما يبعثونهم إلى الريف من أول أسبوع ميلادهم فيربون ~~في أحجار المراضع وهي عادة حميدة من جهة أن الأطفال يتقوون هناك بطيب ~~الهواء. وهناك سبب آخر أن المطفل بترشيحها ولدها وتربيته تخسر من نفع ~~حرفتها أكثر مما تعطيه للظئر لأن نساء باريس يباشرون الحرف ولا يرين في ~~التكسب عارا بأي وجه كان. وهن في البيع والشراء أشط من الرجال ومن تكن ~~جميلة تتقاض على النظر إلى جمالها شيئا زائدا على الثمن. ثم أن حالة الرجال ~~مع النساء على المنوال الذي ذكرناه تعد عند هؤلاء الناس من المصالح المهمة ~~المرتبة المطردة. بمعنى أنه ليس من دار إلا ويحصل فيها وصال بين الرجال ~~والنساء مع مراعاة حرمة كل من الزائر والمزور. ومع عدم الإخلال بالوقت ms438 ~~الموقوت لكيلا يحصل تعطيل للمزور في شغله. ومع مجانبة ما يسوء الجيران من ~~لغط وعربدة. ولا تكاد ترى في باريس كلها فقيرة أو مومسة تطوف في الليل وهي ~~سكرى كما ترى في لندرة. وندر وجود إحداهن في متأخر الليل. وقل من آذت ~~زائرها أو قاصدها. # وهناك فرق آخر بين نساء الفرنسيس والإنكليز من جهة الخلق لا الخلق ~~فالظاهر من نساء الإنكليز في الغالب الكبر والأنفة والصلف. والظاهر من نساء ~~الفرنسيس اللين والبشاشة. إلا أن نساء الإنكليز لا يتدللن على الرجال ولا ~~يجشمنهم الترف والتحف والولائم والملاهي والمنازه والفرج. فأكلة من الكباب ~~وكرعة من المزر تكفيان في استجلاب رضاهن. وليس عندهن من الورم والمحال. ~~والخلب والاختتال. والدها والنكر والاحتيال ما عند نساء باريس. فإما أن تحب ~~إحداهن مثلا وترضى معه بالكثير والقليل وأما أن تصرمه. فأما نساء باريس ~~فمهما يظهر منهن من الملاينة والمباغمة، والملاطفة والملاءمة. فإذا عاشرت ~~واحدة منهن وشعرت بأنك ارتبقت في هواها ورقبت تبغنجت عليك وتدللت. وتصلفت ~~وتمحلت. وأوهمتك أن مجرد كلامها معك منة. وأن إرضاءها والخضوع لها سنة وإن ~~كثيرا في عشقها متيمون ناحلون هائمون ناسمون. حتى تستقل عليها كل كثير من ~~الصلات والهدايا فتقبل منك ما تقبل وأنت لها من الشاكرين. وإذا دعوتها ~~لوليمة فلا بد من إروائها من الرحيق المختوم. وتوحيمها بأفخر المطعوم. ~~فتلتهم ما تلتهم وتشتف ما تشتف وهي متشبعة متعففة. متمنعة متظرفة. فإذا ~~ضحكت حسبت أن ليس لضحكها من نظير. وإذا مشت ودت لو كان خطوها على الديباج ~~والحرير. حتى إن هذا التصلف أيضا صفة ملازمة للمتزوجات. فإن المرأة ~~المتزوجة في باريس تغرم زوجها على كسوتها فقط ما ينفقه المتزوج من الإنكليز ~~على جميع أهله. فدأب الرجل في باريس وهمه وشغله إرضاء زوجته وهيهات أن ترضى ~~وما أحسن ما قيل في هذا المعنى: # لا يعجب الزوج إلا أن تكون بمن ... تحب محفوفة أولا فاعنات # وكيف يرضى أمرء يحمي حقيقته ... بالقرن والقرن أفتوا بها النات # وقال # وداخلة الإنسان تفسد كلها ... إذا أصبحت زوج له ms439 أم خارجه # ويخرج عنه الحلم لو قيل مرة ... له هي في البيت الفلاني والجه # PageV01P265 # ولهذا يقال في المثل السائر عند الفرنساوية أن باريس نعيم النساء ومطهر ~~الرجال وجحيم الخيل. ولما كانت حالة الرجال مع النساء هكذا كان ثلاثة أرباع ~~سكان باريس مسافحين. ونصف الربع الأخير متزوجين زواجا شرعيا والباقي ~~منقطعون عن النكاح. كذا أخبرني من يوثق بكلامه. ثم أن المومسة من الإنكليز ~~تعرف نفسها أنها حرة أيضا أن الناس يعرفونها كذلك. فلا تكلفهم احترامها. ~~ولا تسومهم إعظامها. فإما البغي من الفرنسيس فعندها إن مجرد استبضاعها ~~للبضع يؤهلها لأن يكرمها الناس ويداروها. ويجلوها ويسانوها. وذلك لعدم ~~استغنائهم عنها. وجرهم النفع منها. وقد تقدم أن الفرنساوية لا يفرقون بين ~~الحرة والبغي وبقي هنا أن نقول أنهم أشد الناس شبقا إلى البعال. وأقرمهم ~~إلى السفاح. وناهيك إنهم في الفتنة الكبيرة التي حدثت في سنة 1793 أقاموا ~~امرأة عريانة على مذبح إحدى الكنائس وسجدوا لها. فصور لخاطرك أيها القارئ ~~كيف تكون الرجال والنساء في هذه المدينة في ليالي الشتاء البارد الطويلة ~~وكم من ملهى يغص بهم وبهن وكم من مآب. وكم من مائدة تميد لهم بالطعام ~~والشراب. وكم من سرر تهتز. ومضاجع تأز. وأجناب تلز. وأوطاب تمز. وأوتار ~~تنز. أنشدني الفارياق لنفسه في وصف باريس وأجازني روايته: # وفي باريس لذات كما في ... جنان الخلد جير وحور عين # ولكن شأنهن دوام طمث ... لكل أربعون من القرين # وقال في الراقصات # لله در الراقصات لنا على ... نغم المثاني حيث تجلى الكوب # لو كان يوما وطؤهن علي لم ... تثقل لدي من الزمان خطوب # وقال في رامج # ذي الباريزية طلعتها ... كالصبح بها قلبي مغرم # في الليل أربد تحيتها ... فأقول لها بن جور مادم # قال وكما أن الغريب المسكين ينشرح صدره وينجلي بصره بمشاهدة تلكم ~~الحكاكات للأعتاب في لندرة على الصفة التي تقدم ذكرها. كذلك تقر عينه ~~أمثالهن في باريس طائفات في الشوارع والأسواق من دون غطاء على رؤوسهن ولا ~~ساتر لخصورهن وما يليها. بخلاف عادة النساء في لندرة فإنهن ms440 لا يخرجن إلا ~~ملتحفات. قال وعندي إن هاتين الخلتين وهما حك الأعتاب والخروج من دون ~~التحاف هما السبب في قلة وجود العميان في هاتين المدينتين السعيدتين. وقلما ~~ترى في رجالها احول أو أزور أو أحوص أو أخوص أو أرمص أو أكمس أو أعشى أو ~~أخفش أو أعفش أو أعمش أو أعبش أو أغمش أو أرمش أو امتش أو ذادوش أو مدش أو ~~طخش أوغطش أو غفش أو طفنشئا أو غطمشا أو مغطرشا. أو مطغمشا أو مطرفشا أو ~~مطفرفشا أو مطنفشا أو مدنفشا أو مدنقشا. فعلى كل من كان في بلادنا أعمش ذا ~~عين أن يقصد هذه البلاد ليجلو بصره بهذه المناظر الأنيقة. وليستصحب معه ~~أيضا لهذه الجلاء جلاء أي لقبا يبني عن شرف وسيادة. فإن القوم يعظمون هذه ~~الزنمة ولا يرون للإنسان فضلا بغيرها. وعلى فرض تحرجه من الانتحال والتزوير ~~فإن غناه يكسبه إياها من عندهم. لأنه متى كان غنيا وجعل دأبة أن يتردد على ~~مواضع اللهو والحظ لم يلبث ان يتعرف بزمرة من الكبراء السعداء وإن يزورهم ~~في مغانيهم. وح يسمونه بسمة شرف تشريفا له وتشرفا به إذ لا يزورهم إلا ~~الشريف مثلهم. فأما حرص النساء على هذه الزنمة وخصوصا نساء الإنكليز فهو ~~أوسع من أن يحصر في هذا الكتاب. ### | شكاة وشكوى # ثم رام الفارياق أن يستأجر شقة دار يسكنها هو وأهله فرأوا عدة أماكن لم ~~تخل من عيوب. وكانت الفارياق في خلال ذلك تتمعص من ارتقاء الدرج فإن بعضها ~~كان يشتمل على مائة وعشرين درجة فأكثر. حتى إذا تبوءوا محلا وجدوا موقده ~~رديئا. فلم يمض على ذلك أيام حتى طفقت تشكو وتقول: # PageV01P266 # يا للعجب كيف تنخدع أحيانا بشيء وتنوه به دون تحقق معرفة حاله. ومتى ~~يستقر ببالهم وجوده على حال من الأحوال يعد تغيير وهمهم عنه محالا. حتى أن ~~تغيير الوهم من الخاطر يكون أصعب من تغيير القين. لأن من تيقن شيئا فإنما ~~يتيقنه عن علم ومن طبع العالم أن ينظر دائما في الحقائق وأضدادها ولا يزال ~~باحثا ms441 عن الصحيح والأصح. فأما الوهم فلا يدخل إلا رأس الجاهل. ومتى دخل فلا ~~يكاد يخرج منه مثال ذلك وهم الناس أن مدينة باريس هي أجمل مدينة في الدنيا. ~~مع أني رأيت فيها من العيوب ما لم أره في غيرها. أنظر إلى طرقها وإلى ما ~~يجري فيها من الدم والنجاسة ومن المياه المتنوعة الألوان. فمن بين أخضر ~~كماء الطحلب واصفر كماء الكركم واسود كماء الفحم. # PageV01P267 # ويتلاحق بها جميع أقذار المطابخ والمرافق. ورائحتها ولا سيما في الصيف ~~أشد أذى من رؤيتها. فهلا جعل لها مثاعب تحت الأرض أو أبيات تنف منها إلى ~~نهر أو غيره كما في لندن. وأنظر إلى مبلط هذه الطرق حيث تجري المراكب ~~والعجلات. فإنك ترى حجارته قد اختلت وتباعد بعضها عن بعض حتى عاد سير ~~العجلات عليها كطلوع عقبة أو درج فهي لا تزال تهتز واضطرب. وسبب ذلك أن ~~البلاط هنا يفرش فرشا غير مرصوص ولا منظم بعضه إلى بعض فإذا أتت عليه ~~السنون زاد تباعدا وتخلخلا. فأما في لندن فإنه يرص بعضه على بعض قائما ~~فتسير عليه العجلات سيرا سريعا سهلا بل قرقعة ولا اضطراب. وأنظر أيضا إلى ~~برازيق الطرق هنا أي حيث تمشي الناس. فما أضيقها وأقذرها وأقل جدواها. ففي ~~كثير من الحارات لا يمكن لأثنين أن يمشيا معا على حافة واحدة منها. بل هي ~~لا توجد رأسا في كثير من الطرق أو توجد غير كاملة من الأول إلى الآخر ~~فتراها قد تعطلت في موضع واختلت في آخر. وأنظر إلى هذه الأنوار القليلة في ~~الأسواق وإلى فوانيسها البارزة من الحيطان وإلى بعد المسافة ما بينهما. فقد ~~يمشي الإنسان في أكثر الطرق من فانوس إلى آخر أكثر من من مائة وعشرين خطوة. ~~وانظر إلى صغر هذه الحوانيت وقلة أنوارها وبؤس أهلها وشحهم. فقلما تجد عند ~~أحدهم نارا. مع أن هذا الشهر هو من أبرد الشهور. وتأمل هذه الديار وعلو ~~طبقاتها وكثرة درجها ووسخها وفساد ترتيب مرافقها ومراحيضها. فقد تجد في ~~الدار الواحدة عدة مراحيض بجانب المساكن وعدة ms442 مصاب للماء والأقذار. وناهيك ~~ما يخرج منها صباحا من الروائح الخبيثة. ومع كون هذه المراحيض قذرة نجسة ~~خالية عن لوالب الماء فليس لها مزاليج من داخل ليأمن الإنسان في حال خلوته ~~من انبعاق أحد عليه. فكثيرا ما يدمق عليه دامق ولما يكن أتى على آخر ما ~~عنده فيلحقه بالبدغ والأمدر أو الماصع أو الجازم أو الراطم المزرم وقد سألت ~~عن سبب ذلك فقيل لي أن صاحب الدار إذا كان متورعا يتحرج من وضع المزاليج ~~خفية أن يدخل بعض الساكنين والساكنات معا ويتحصنوا بها. ومن أقذر ما يرى في ~~حيطانها آثار أصابع مختلفة فكأن الفرنساوية يستطيبون الاستطابة بأصابعهم. ~~وحين ينظفونها ليلا تخرج رائحتها الخبيثة وتنتشر في الحارة كلها. فلا يمكن ~~للإنسان أن يبيت إلا مسدود المنخرين. ثم أن هذه الديار ماعدا كونها تشتمل ~~على ست طبقات فأكثر. وعن ذلك وعن ذلك وعن فساد التبليط يسمع لمرور العجلات ~~قرقعة زائدة كما لا يخفي. وما عدا كونها تحوي سكانا كثيرين مابين فاجر فاجر ~~وفاجرة ومستهتر ومستهترة. فإن كثيرا من مساكنها لا يصلح للسكني لخلوه من ~~النور والهواء. ولا يكاد الإنسان يستريح في محل منها. فإنه أما أن يجده ~~قريبا من المرحاض. أو يجد موقده رديئا. أو يجدي فيه فأرا أو جرذانا. أو يجد ~~جاره ذا صخب ووقاحة يغني النهار والليل أو يعزف بآلة طرب. أو يخلو ~~بالمومسات على هرج ومرج وقرقرة وكركرة. وإن من داخلها ما يضحك ويبكي. ~~فالمضحك ما يرى من الخلل في هندمة الأبواب والشبابيك وفرش المبلط بالآجر ~~واتصال بعض المساكن ببعض. والمبكي رؤية هذه المواقد فإنها مبنية على شبه ~~القبور وذلك أول ما يخطر ببال الداخل إلى مسكنه. فهي جديرة والحالة هذه بأن ~~تكون صوامع للرهبان المتبتلين لا مضاجع للناس المتزوجين. وأغرب من ذلك أن ~~أبواب الديار لا تزال مفتوحة. وإن البوابين يتعاطون الحرف والصنائع في كن ~~لهم يلزمونه ليلا ونهارا. فمنهم من يشتغل بالخياطة ومنهم بحذو النعال ~~ونقلها أو غير ذلك. بحيث أن كل إنسان يمكنه ارتقاء الدرج بلا ms443 مانع. وقل أن ~~يبصر البواب من كنه أحدا لأن عينيه أبدا ملازمتان للإبرة أو الأشفى. ولذلك ~~كانت دواعي الفساد في باريس أكثر منها في لندن. وما يرى هنا من الديار ~~البهية والطرق الواسعة الحسنة فإنما هو حديث عهد. فكيف كان لباريس شهرة في ~~الزمن القديم وديارها العتيقة وطرقها العهيدة مما ينبو عنه الطرف وتقذره ~~النفس فأين هذا من شوارع لندن الرحيبة الوضيئة ومن دكاكينها الواسعة ~~الظريفة المزججة بأحسن الزجاج وأنفسه. ومن ديارها النظيفة المهندمة. قال ~~فقلت ومن حكاكات أعتابها. فقالت ومن أعتاب حكاكاتها. ثم استمرت تقول ومن ~~مساكنها الأنيقة ومن دراجاتها الحسنة التي لا تزال مكسوة بالزرابي الفاخرة. ~~أيم الله أن صعود خمسين # PageV01P268 # درجة منها لأهون على من صعود عشر درجات هنا. وأين تلك المواقد البهية ~~المصفحة بالحديد اللماع المجلو في صباح كل يوم. وتلك الشبابيك والطيقان ~~المحكمة التزجيج. وأين تلك المطابخ التي لا يزال فيها نور الغاز متوقدا ~~والماء الساخن عتيدا للسكان. وكم فيها من وصائف خرد يتمنى أعظم المخدومين ~~عندنا أن يكون لإحداهن خادما أو طباخا. قلت بل لامجا. قالت أو لاحسا. # إلا وأين حسن نهر تامس وما فيه من سفن النار التي تسير إلى ضواحي لندن في ~~الصيف وفيها آلات الطرب. فتراها ملائة بالرجال والنساء والأولاد فكإنما هي ~~رياض مزينة بالأزهار. وأين تلك الحدائق الكثير وجودها في كل جهة في المدينة ~~وهي التي يسمونها ترابيع. ومن يسكن في غرفة مطلة عليها يخيل له إنه مريف. ~~فإذا مشى بعض خطوات ورآها رأى الناس وازدحامهم إقبالا وادبارا. ثم أين تلك ~~الأنوار المتوقدة. في كل من الطرق والدكاكين بحيث انك إذ كنت في أول الشارع ~~وسرحت نظرك إلى آخره أدهشك حسنها وازدهارها. وظننت أنها نسق كواكب قد نظمت ~~في سلك واحد وإنما يمدح باريس من لم يكن قد رأى لندن أو من رآها بعض أيام ~~ولم يعرف لسان أهلها. ثم أين ملاطفة مكريات المساكن ورفقهن بالنازل عندهن ~~غريبا كان أو لا. فإن الغريب إذا تبوأ منزلا عندهن يصبح وقد صار ms444 واحدا من ~~أهل البيت. لأن كلا من صاحبة المنزل ومن الخادمة وما أدراك ما الخادمة. ~~تلاطفه وتؤانسه وتقوم بخدمته وتطبخ له وتشتري له ما شاء من السوق. وتطلع ~~إليه كل يوم بالماء السخن وتضرم له النار وتمسح نعاله. لعمري أن النازل ~~عندهن يمكنه أن يتعلم اللغة الإنكليزية بمحاورته معهن في أقصر مدة. فأما في ~~باريس فإن النازل في أحد المساكن قد يموت في ليلته ولا يعلم به أحد. فإن ~~بينه وبين البواب بعدا باعدا. وفي أكثر المساكن هنا لا يجد الإنسان جرسا ~~ليطنه فيتحرك له البواب. ثم أين استقامة تجار لندن وصدقهم في البيع والشراء ~~وتوددهم إلى الشاري وأناتهم معه من تجار باريس الذين لو قدروا على سلخ جلد ~~المشتري ولا سيما إذا كان غريبا لما تأخروا. وإنهم قد حاكوا تجار لندن في ~~وضعهم بطاقة الثمن على البياعات. ولكن هيهات. فإن من سعر حاجة بمائة فرنك ~~مثلا يبيعها بثمانين. وقد يضعون في وجوه الحوانيت أصنافا من البضاعة مسعرة ~~فإذا أردت أن تشتري شيئا من ذلك الصنف جاءك بصنف دونه في الجودة. وحلف لك ~~إنه من عين ذلك الراموز ولا يزال بك مبربرا مثرثرا وحالفا وحانثا حتى ~~تشتريه حياء أو خصما للنزاع. وغير مرة يعطون الشاري فلوسا أو دراهم زائفة. ~~فأما باعة المأكولات والمشروبات فإنهم أكثر غشا وشططا في هذه المدينة من ~~سائر الناس. ولهم في الوزن لباقة لم أرها عند غيرهم. وذلك أن من باعك شيئا ~~موزونا يطرحه في كفة الميزان. وأول ما تميل به الكفة يرفعه بلباقة ويسلمه ~~لك. ولو أرسلت إليه خادمك أو أبنك لباعه نفاية ما عنده وكان على السنجة اشد ~~غضبا. هذا ما عدا غشهم المأكول والمشروب وتغييرهم الأسعار بتغيير الأوقات ~~والأحوال. وهذه اللباقة معروفة أيضا عند باعة الأصناف كيلا وذرعا. # PageV01P269 # فأما ما يقال في مواضع التنزه والحظ في باريس وذلك كحديقة قصر الملك وما ~~يليها فلعمري إن من رأى حدائق كريمون وفكس هال ورجفيل التي في ضواحي لندن ~~ماعدا Cremorne Gardens Vauxhall Rosherville حدائق كثيرة ms445 في حاراتها فلا ~~يطاوعه لسانه بعدها على ذكر غيرها. نعم إن حديقة القصر هنا حسنة على صغرها ~~لكونها في قلب البلد وتلك منحازة عن الوسط. ولكن آه من قلب هذا البلد. كم ~~من فاسدين وفاسدات تجمع هذه الحديقة في كل يوم فهي عبارة عن حابور. لأن ~~النساء ينتبنها ليتصيدن منها الرجال. إذ تجلس المرأة على كرسي بجنب ممن ~~أعجبها وهي لا تعرفه. ويكون بيده كتاب يطالعه وبيدها منديل تخيطه أو نحو ~~ذلك. فيطفق هو يقرأ في الكتاب كلمة وينظر إليها نظرة وهي كذلك تمل ملة ~~وتهجل هجلة فلا يقومان إلا وهما متعاشقان. حتى إذا كان اليوم القابل تبدل ~~كل منهما مقامة وعشقه. أما الجمال فليس من مناسبة بين جمال نساء باريس ~~ونساء لندن فالذأبة أو الخفوت هناك تعد هنا عبهرا ولعزة الجمال هنا صار ~~عزيزا فإن الشيء متى عزعز فكان كلف الناس به اكثر وتنافسهم فيه أشد. ومن ~~أعجب العجب عندي أن الجملة الرائعة في لندن تطوف بأخلاق من الثياب. ~~والدميمة الشوهاء في باريس ترفل بالحرير والكشميري فإما مواضع الرقص فإنها ~~في لندن تفتح كل ليلة وفي باريس ثلاث مرات في الجمعة لا غير. وفي أكثر ~~شوارع لندن تسمع الغناء من جواري حسان وآلات الطرب ليلا ونهارا من دون ~~غرامة ولا كلفة. وليس كذلك في باريس إلا ما ندر. # وغاية ما يقال في التنويه بباريس وفي تفصيلها أن فيها مواضع للشراب ~~والقهوة ظريفة يجلس داخلها وخارجها الرجال والنساء متقابلين ومتدابرين. فهل ~~لمجرد القعود على كرسي يحكم لها بالفضل وتشهر عند الخاصة والعامة من أعصر ~~متعددة بأنها أجمل مدينة في العالم. ثم أين حشمة فتيان الإنكليز وتأديبهم ~~مع النساء سواء كانوا في البيوت والشوارع من فتيان الفرنساوية هؤلاء ~~الهصاهيص الذين يهصهصون في النساء حرائر كن أو بغايا. ومتى ينظروا امرأة ~~مكبة لربط شراك نعلها يطيفوا بها فيصيروا لحلقتها حلقة ولحتارها حتارا. ولا ~~سيما حين يأتون إلى هذه المناصع ويبدون فيها منادفهم- قال فقلت استمري في ~~الحديث وقولي ما شئت بحيث لا تقفين ms446 على المنادف. قالت أتغار علي أيضا من ~~الوقوف بالكلام. وإنما وقفت بهرا من هذه الدنيا المبينة على النادفية ~~والمندوفية. لا جرم لو إني كنت في مقام ملك أو أمير لما أكلت مما مسته أيدي ~~الرجال شيئا. # وبينما هما في الكلام إذا برجل يطرق الباب ففتح له الفارياق وهو مستعيذ ~~من حوله على ذكر المنادف. وإذا به يقول. قد سمعت بقدومك فأتيتك رغبة في أن ~~أقرأ عليك في العربية شيئا وأعطيك في مقابلة ذلك خمسة عشر أفرنكا في الشهر. ~~فلما سمعت الفارياقية أغربت في الضحك على عادتها وقالت لزوجها. دونك أول ~~دليل على كرم أصحابنا هؤلاء الذين طبل بذكرهم العالم ورمز. فقال له ~~الفارياق ما أريد منك مالا وإنما تبادلني الدرس في لغتك عن لغتي. فرضي ~~بذلك. ثم زاره أحد علماء باريس بعد أيام وقال له قد بلغني قدومك وإنك مولع ~~بالنظم. فلو أبياتا على باريس وذكرت ما فيها من المحاسن لقام ذلك عند أهلها ~~مقام توصية بك. لأن الناس هنا يحبون الإطراء والتمليق أي يحبون أن الدخيل ~~فيهم يطريهم بالإطراء. وإذا كانوا هم دخلاء في غير بلادهم أطرأوا على حكام ~~تلك البلاد ونالوا عندهم الوجاهة والمكانة. فأجابه الفارياق إلى ذلك ونظم ~~قصيدة طويلة في مدح باريس وأهلها سماها الهرفية لأنه مدحهم مجازفة من قبل ~~أن يعرفهم. وسيأتي مع نقيضتها الحرفية ومع نبذة مما نظمه بباريس في الفصل ~~العشرين. فلما وقف العالم الموما إليه على معانيها أستحسنها جدا وترجمها ~~إلى لغته. وتوصل في أن طبع الترجمة في إحدى الصحف الأخبارية وجاء بنسخة ~~منها إلى الفارياق وهو يقول. قد طبعت ترجمة قصيدتك في الصحيفة وقد وعدتني ~~جمعية العلم الآسياوية "نسبة لآسيا" بأن تطبع الأصل العربي في صحفهم ~~العلمية. لكونك أول شاعر مدح باريس باللغة العربية. فشكره الفارياق على ذلك ~~وقال له إني أريد نسخة من هذه الترجمة. قال أنها في مكان كذا بنحو ثلثي ~~أفرنك فسار وأشترى نسخة. # PageV01P270 # ثم قدم عليه بعد أيام بعض من قرأ تلك الصحيفة وهو يقول. قد قرأت ms447 ترجمة ~~قصيدتك وأعجبتني. فهل لك في أن تبادلني الدرس؟ قال هو كما أريد. فأستمر ~~يتردد عليه أياما في خلالها عرفه بالعالم المشهور مسيو كترمير Quatremere ~~وهذا العالم عرفه بمدرس اللغة العربية مسيو كسان دبرسفال Caussin De ~~Perceval ثم تعرف أيضا بالمدرس الثاني مسيو رينو Reineaud ولكن كانت معرفته ~~بهم كأداة التعريف في قولك أذهب إلى السوق وأشتر اللحم. ثم زاره أيضا أحد ~~الأعيان الذين يتقدم أسماءهم أداة د وهي علامة النبالة والشرف وهو مسيو د ~~بوفورت De Beaufort وكان له أخت في دارها مدرسة تعلم فيها بنات الكبراء. ~~فلما حان وقت امتحانهن في العلم صنعت مأدبة في بعض الليالي وأدبت إليها ~~الفارياقية وزوجها. فقال الفارياق لزوجته. هاك مثالا على كرم القوم فقد مضى ~~عليك مدة وأنت تشكين من الوحدة ومن بخل من تعرفت بهم وتقولين أنهم لم ~~يؤدبوك قط. وقد كان يؤدبك في بلاد الإنكليز من كان يعرفك ومن لم يعرفك، حتى ~~أنك كثيرا ما كنت تتضجرين من ذلك. لما أنه كان يلزمك له تغيير زيك ووقت ~~غذائك وحرمانك من الدخان. فأبشري الآن أن أصحابنا بالخير قمينون حريون. قلت ~~كل منهم قمين حري. ثم سهرا تلك الليلة عند أخت "ألد" الموما إليه على أحسن ~~حال وأصفى بال. فرجعت الفارياقية إلى منزلها بقلب آخر وهي تقول. نعم لقد ~~تفضل بوفورت وأحسن كل الإحسان. وقد رأيت من نساء الفرنساوية من البشاشة ~~والطلاقة ما لم أكن أصدقه. نعم ويعجبني منهن هذه الغنة والخنة التي تكثر في ~~كلامهن وهذا هو الذي جعل اللغة الفرنساوية فيما أظن مستحبة. وهي من الأولاد ~~أشجى وأطرب. فقلت الظاهر أن العرب أيضا تحب هذه الخنخنة. فقد قال سيدي صاحب ~~القاموس نخم وتنخم دفع بشيء من صدره أو أنفه. ونخم لعب وغنى أجود الغناء. ~~فضحكت وقالت أظن صاحبك كان يهوى مخنخنة وإني أشفق من أنك لا تلبث أن تسري ~~إليك عدواه. سلمت بان الغنة بل اللثغة بل اللدغة تستحب من الغلمان ~~والجواري. ولكن هل يطيق فتى أن يسمع عجوزا خفخافه ms448 تخنخن عليه في أنفه. وهل ~~تطيق شابة خنة شيخ هرم في خياشمها. # نعم ويعجبنيمن العامة في باريس أنهم لا يسخرون من الغريب إذا رأوه ~~مخالفهم لهم في زيه وأطواره بخلاف سفلة لندن فأنهم يسلقونه بالكلام. ربما ~~تكلف الواحد منهم أن يناديه من مكان بعيد حتى يبح وما ذلك إلا ليقول له أنك ~~يا غريب دموي ملعون. ولعلي في ذلك مخطئة. قال فقلت بل مصيبة فإن جميع الناس ~~يثنون على أدب الفعلة وسائر العامة في باريس وعلى حسن كلامهم. لبثا مدة ~~وهما يقابلان محاسن باريس بمحاسن لندن. فمما كرهت الفارياقية في باريس غاية ~~الكراهة هو إن النساء يرخص لهن في دخول الديار مهما يكن من تخالف أنواعهما. ~~وزعمت أن ترتيب الديار في لندن بهذا الاعتبار أحسن. فقال لها الفارياق لا ~~ينكر أن ديار لندن أحسن ترتيبا باعتبار أن درجها قليل وإن سكانها قليلون ~~ملازمون للسكون. وإن أعتابها تحك في كل يوم. وإن في مطابخها ربلات قديمة ~~وإن داخلها مهندم مفروش بالبسط الجيدة إلا أنها بلون النار. فأما ديار ~~باريس فأنها أبقى على الأحوال ومنظرها في الخارج أزهى. فأما مع المومسات عن ~~دخول تلك وترخيصهن في دخول هذه فهو في دليل على أتصاف المومسات في باريس ~~بالأدب. بخلاف مومسات لندرة فإنهن يتهتكن في الشرب والمومس. ولذلك منعن من ~~الدخول إلى السكان. وهناك سبب آخر وهو أن بغايا باريس معروفات في ديوان ~~البوليس وأسماؤهن مقيدة فيه. فلا يتجرأن على التفاحش والتهتك وإن كن فواحش. ~~فأما بغايا لندره فقد خلين وطباعهن. # PageV01P271 # ثم مضت مدة على الفارياقية وهي تقاسي من الخفقان ألما مبرحا. فكان ~~يلازمها أياما متوالية ثم يخف عنها. وفي خلال ذلك أدبت مرة أخرى عند أخت ~~"ألد"، فسارت معزوجها وهما متعجبان من هذا التكرم الذي لم يجدا له في باريس ~~نظيرا. ثم أشتد بالفارياقية المرض ولزمت الفراش فأحضر لها طبيبين من ~~النمساوية فعالجها مدة حتى أفاقت قليلا. وكانت أخت ألد قد تزوجت برجل اسمه ~~Ledos فلما جاء أخوها ذات يوم إلى الفارياق على ms449 عادته وجد الفارياقية تءن ~~وتشكو من بلوغ الألم منها. فقال لزوجها لو استوصفت صهري دواء لزوجتك فأنه ~~خبير بخصائص النبات وقد أبرأ كثيرين من هذا الداء. فسار إليه الفارياقية ~~وسأله أن يأتي معه ليرى زوجته. فقال له أني غير مرخص لي من الديوان في ~~مداواة المرضى ولكني لا آبي أن آتى معك رجاء أن يحصل شفا امرأتك على يدي. ~~ثم أتى ووصف للفارياقية أن تشرب ماء بعض أعشاب تغلى وبعث لها من ذلك بستة ~~قراطيس. فلما فرغت وطلب الفارياق غيرها جاءت أخت ألد أعني زوجة المتطبب ~~تقول. أن زوجي يتقاضاكم خمسين أفرنكا ثمن القراطيس. فلما سمعت الفارياقية ~~ذلك تراجع إليها نشاطها وبادرتها أجمع وقالت لها. أما تستحبين أن تطلبي هذا ~~المبلغ على ستة قراطيس من العشب وزوجك ليس بطبيب. فقال لها زوجها ولكن ~~اذكري أن المرأة أدبتنا إلى شرب القهوة والشاي مرتين وقد تخللناهما بأشياء ~~من الحلواء والكعك فلا ينبغي مقابحتها. ثم جدال طويل ونزاع وبيل رضيت أخت ~~ألد بأن تأخذ نصف المبلغ المذكور فأقبضها إياه الفارياق فولت وهي مدمدمة ~~وأنقطع أخوها عن الزيارة. ومن هؤلاء المتطببين من إذا رأى غريبا بش في وجهه ~~واحتفى به ودعاه إلى منزله وواصل زيارته إلى أن يراه يشكو من سعال أو غيره ~~فيصف له دواء. ثم يتقاضاه غرامة رابية على كل زيارة جرت بينهما من أول ~~تعارفهما. ويأتي بجيرة المحل شهودا على الرجل في إنه كثير التردد على منزله ~~وأدعى أن مرضه كان مزمنا. وحامل لواء هذه الزمرة اللئيمة هو دلكس Dalex ~~المتطبب المقيم في لندرة في Beners Street No 61 Oxford Street ثم رجع ~~الطبيب النمساوي إلى مداواة الفارياقية فلما نفهت شار عليها بالسفر من ~~باريس فأستقر الرأي على تسفيرها إلى مرسيلية. فقالت لزوجها قد طاب الآن لي ~~السير من أرض ما فيها خير. هؤلاء معارقك الذين أتيتهم بكتب توصية من لندن ~~والذين تعرقت بهم بعد ذلك هنا بوسيلة علمك لم يدعك أحد منهم إلى باريس على ~~كرسي في بيته. وهذا لامرتين ms450 الذي أبلغته كتاب توصية من الشيخ مرعي الدحداح ~~في مرسيلية كتبت إليه تسأله عن أمر فلم يجبك. مع أنك لو كتبت إلى الصدر ~~الأعظم في دولة الإنكليز لأجابك لا محالة سواء بالسلب أو الإيجاب. وهذا ~~المتطبب صهر ألد غرمنا على ستة قراطيس خمسة وعشرين أفرنكا مع إن هذا الطبيب ~~النمساوي وصاحبه قد عالجني مدة وعنيا بي ولم يتقاضياك شيئا. وكذلك تفعل ~~أطباء لندن جزاهم الله خيرا. أفكل الناس يكرمون الغريب ويرفقون به إلا أهل ~~باريس. لقد كنت أسمع أنه يوجد في الدنيا جيل ملاذون وملاثون ملاقون ولاذون ~~ولثيون محاحون مرامقون ملقيون مماذقون غملجيون مبذلخون مطرطرون مطرمذون ~~خيتعوريون مبهلقون مرامقون مذاعون طرفون خيدعيون قشعون مقطاعيون اعفكيون ~~مجذاميون جذامريون كموصيون هملعيون منبجيون تلماظيون بذلاخيون وما كنت أدري ~~أي جيل هم. # PageV01P272 # فالان أغنى الخبر عن الخبر. وتحققت أن هذه الصفات التي كنت استكثرها إن ~~هي إلا بعض ما يقال في أهل هذه المدينة. فإن مودتهم يقطينية أي تنبت سريعا ~~كاليقطين ولا تلبث أن تذوي. ومواعيدهم عرقوبية طالما وعدوا فأخلفوا. ومنوا ~~فأزهفوا. وحالفوا فحنثوا. وعاهدوا أفنكثوا يبشون بالمغتر بهم ويهشون. ثم هو ~~إن لازمهم ملوه. وإن غاب عنهم نسوه. وما ينجزه غيرهم بنعم ولا فهم يرتبكون ~~فيه أياما وليالي يبدءونه بأساطير طويلة. ويختمونه بتهاتر وبيلة. فأما ~~بخلهم على غير المراقص فيضرب به المثل. وناهيك إن نارهم في الشتاء كنار ~~الحباحب. ولو أنهم أوقدوا نارا كنار الإنكليز لرأيت جوهم أكثر دجنة ودكنة ~~من جو أولئك. وإنهم في الصيف لا يستسرجون وما عندهم غير هذين الفصلين من ~~فصول السنة فأما بردعارم وأما اغتم ملازم. إلا وإن أحدهم لينزل إلا فرنك ~~أجرة من يعمل له منزلة الدينار عند الإنكليز. على أن بلدهم أغلى أسعارا من ~~لندن في لوازم المعيشة أو مثلها. أرأيت إنكليزيا يعمل لحسابه بالفلس كما ~~يعمل أهل باريس حسابهم بالصنتيم؟ بل أن كثيرا من الإنكليز لا يعلمون كم في ~~صلديهم من فلس. نعم وإن "أي أهل باريس" ليكتب إليك مكتوبا في شأن مصلحة ~~تقضيها له ms451 ولا يدفع جعله. ولقد يضحكني من فخرهم أنهم يأكلون ابشع المأكول ~~ولا تزال أمعاؤهم ملئا من شحم الخنزير. ثم هم إذا خرجوا إلى المحافل ~~والمثابات بالغوا في التفخل والرفلان غاية ما يمكن وإن كثيرا منهم يغلقون ~~في الصيف كواهم وشبابيكهم ولا يفتحونها أبدا. يوهمون الناس إنهم قد ساروا ~~إلى بعض منازه الريف ليصيفوا فيه كما تفعل كبراؤهم. وإن كثيرا منهم ~~ليتقوتون بالخبز والجبن نهارا ليبدوا في الملاهي والملاعب ليلا. وإن ~~أشرافهم وذوي ألد منهم يأكلون مرتين في اليوم ويفطرون على محار البحر. ~~والناس كلهم يأكلون ثلاث مرات والإنكليز أربع مرات. # ولكن معاذ الله أن تكون الفرنساوية كلهم كاهل باريس. وإلا فيخسر ما ضاع ~~الثناء عليهم كما ضاع ماء الورد في غسل مرحاض. # PageV01P273 # فأما نساء باريس المضروب بأدبهن وظرافتهن المثل فلعمري إنهن جخر مجخرات ~~وأكثرهن لا يسوغلن ولا يتلجمن ولا يعتركن ولا يشمذن ولا يستنجين ولا يتخذن ~~الفرام ولا المعابئ ولا الفراص ولا الثمل ولا الجدائل ولا المماحي ولا ~~الربذ. وليس لهن من نظافة إلا على ما ظهر منهن من نحو قميص ومنديل وجورب. ~~ولذلك تراهن أبدا يكشفن عن سيقانهن وهن ماشيات في الأسواق صيفا وشتاء. ~~بدعوى رفع أذيالهن عن أن تمس النجاسة في الأرض. فمنتكن منهن سوقاء افتخرت ~~بساقها وبجوربها معا ومن تكن نقواء افتخرت بالثاني. وليس في نساء الأرض ~~كلها أكثر منهن تيها وعجبا وزهوا وإربا وتعنفصا أخداعا ومجابة وغطرفة ~~وتبغنجا. سواء كن قباحا أو ملاحا. طوالا أو قصارا وهو الغالب فيهن. عجائز ~~أو صبايا. حرائر أو بغايا. ذوات لحي وشوارب أو نقيات الخد. مذكرات الطلعة ~~والسحنة أولا. على أني لم أر في جميع النساء تذكيرا إلا في نساء باريس ~~وأيرلندا غير إن هؤلاء لسن مزهوات مغانيج كالباريسيات وإنما الذي صيرهن إلى ~~ذلك هو شدة شبق الرجال عليهن. وقرمهم إليهن. فترى الفرهد الغساني مخاصرا ~~لسعلاة منهن ومتذللا ومطيعا لها. فلقد أصاب الذين يتزوجون منهم في بلادنا ~~الجواري السود تخلصا من أسرهن وسرفهن. وقد رأيت عامتهن لطاعات أي يمصصن ~~أصابعهن ms452 بعد الأكل ويلحسن ما عليها. فأما ذوات الشرف فإنهن يغسلن أيديهن في ~~فنجانة على المائدة بحضرة المدعوين ويتمضمضن بالماء ثم يقذفنه فيها. فهل ~~ذلك يعد من الظرافة والأدب. أليس فعلهن أفظع من التجشئ عندنا. وإنما يمدح ~~محاسنهن ويهيم بهن من الفت عينه النظر إليهن بعد مدة. وهب أن نساء باريس ~~ظريفات كيسات ولكن ما شأن هؤلاء النساء اللائي يقدمن من السواد والبراغيل ~~والراذانات والرساتيق والمذارع والدساكر والفلاليج. فمنهن من تغطي رأسها ~~بمنديل فلا يبين منهن إلا شعيرات من عند فوديها. ومنهن من تلبس طرطورا من ~~القماش على رأسها. حتى أن أهل باريس لا يتمالكون أن يضحكوا حين يرون واحدة ~~من هؤلاء الباديات. وأقبح من ذلك لهجتهن. وفي باريس كثير من النساء يكنسن ~~الطرق ويتعاطين أعمال الرجال. وفي بولن وكالي ودياب وهافر وغيرها من الفرض ~~تجد النساء يحملن أثقال المسافرين على ظهورهن ورؤوسهن. وليس في بلاد ~~الإنكليز كلها من حمالات إلا لأصحاب الأثقال. وزيهن كلهن سواء. فكيف يزعم ~~الفرنساويون إنهم جميعا متمدنون. ولعمري لو كانت النساء في بلادنا يخرجن في ~~الأسواق سوافر ويبدين قوامهن وخصورهن وسوقهن كنساء باريس، لما تركن لهن أن ~~يذكرن معهن بالجمال والظرافة أصلا. إلى مصر إلى مصر بلاد الحظ والأرب. إلى ~~الشام إلى الشام. معان الفضل والأدب. إلى تونس نعم الدار فيها أكرم العرب. ~~كفاني من الإفرنج ما قد لقيته وعندي إن اليوم في قربهم عام. ألا دعني أسافر ~~من بلاد أسقمت بدني بمأكلها ومشربها وبرد هوائها العفن. فقال لها الفارياق ~~إن كنت تطيقين السفر فشأنك. فقالت لموتي في الطريق إلي أشهى من التخليد في ~~دار اللئام. فمن ثم تأهبت له. غير أنه حصل لها في غد ذلك اليوم من الضعف ~~والألم ما منعها عن الحركة. وتفصيل ذلك يأتي في الفصل التالي: ### | سرقة مطرانية ووقائع مختلفة # PageV01P274 # لما نكبت نصارى حلب وجرى عليهم من نهب المال وهتك العرض ما جرى، اجتمعت ~~رؤساؤهم في الدين وارتأوا أن يبعثوا من طرفهم وكلاء إلى بلاد الإفرنج ~~ليجمعوا لهم من دولها وكنائسها ms453 ومن أهلها الخيرين مددا يقوم بأودهم. ~~فاختارت الكنيسة الرومية الأرثوذكسية الخواجا فتح الله مراش واختارت ~~الكنيسة الرومية الملكية المطران اتناسيوس التتونجي مؤلف كتاب الحكاكة في ~~الركاكة. ورجلا آخر معه يقال له الخواجا شكري عبود. فاقبلوا يجولون في ~~البلاد حتى انتهوا إلى مملكة أوستريا فجمعوا منها مبلغا. وكان معهم منشور ~~من مطراني الكنيستين المذكورتين في حلب يؤذن بوكالتهم من الطائفتين في هذه ~~المصلحة. فلما فرغوا في بلاد النمسا قدم الخواجا فتح الله المزبور ورفيقه ~~الخواجا شكري عبود إلى باريس ومعهما ذلك المنشور. وبقي المطران هناك على ~~عزم أن يجتمع بهما في بلاد الإنكليز. وإنما لم يقدم معهما إلى فرنسا مع أنه ~~هو وكيل الكنيسة الملكية وهي على مذهب الكنيسة الفرنساوية. لما أنه كان ~~سابقا ارتكب فيها من إساءة الأدب وتعدى طور أمثاله ما أوجب حبسه ثم طرده ~~منها مدحورا. فخشي والحالة هذه أن يشهر أمره هذه المرة فيها فيحيق به سوء ~~عمله. فلما أبرز رفيقاه منشور الوصاة المطران باريس والتمسا منه المعونة ~~عجب من رؤيته اسم المطران التتونجي مذكورا فيه دون رؤية سحنته. فقال لهما ~~ما بال وكيل الكنيسة الملكية لم يحضر معكما. فاعتذرا عن غيابه بأعذار لم ~~يقبلها منهما المشار إليه. وتذكر ما كان فعله التتونجي من قبل فردهما ~~خائبين. وكان الخواجا فتح الله مراش ورفيقه يترددان على الفارياق مدة ~~مكثهما في باريس. لكن تردد الأول أكثر. وإنما أنس به الفارياق مع علمه بأنه ~~رفيق التتونجي لكونه لكونه رآه من ذوي المعارف والدراية ماعدا كونه متزوجا ~~وله عيال. وقل من كان على مثل ذي الحال وانطوى على غش ودخل. لأن العلم بلطف ~~العقل والعيال ترقق القلب. ثم أرتبك المطران في رطمه في بلد من بلاد ~~أوستريا وهو فيما أظن بولونيا. ففصل منه على نكظ وخزي وسار إلى بلاد ~~الإنكليز مجتديا. ويومئذ أرسل إلى رفيقيه المذكورين أن يلحقا به. فما مضت ~~بعد سفرهما أيام قليلة حتى ورد إلى الفارياق كتاب من كاتب اللجنة "أي جمعية ~~أخوية" وفي ضمنه كراسة من كتاب ms454 كان قد عربه الفارياق من كتب العجم وفيها ما ~~يسوء اللجنة. فأيقن حينئذ بأن أحد رفيقي المطران عند ترددهما عليه سرقها من ~~مخدعه بإشارة المطران. وإنه لما أجتمع به في لندن سلمها له فأهداها المطران ~~إلى اللجنة طمعا في إيصال الضرر من جانبهم إلى الفارياف. غير أن اللجنة ~~المذكورة لما كانت منطوية على أخلاق كريمة ردت الكراسة على الفارياق. إذ لم ~~يكن لهم بحفظها من مصلحة. وكان ورود الكراسة يوم عزمت الفارياقية على ~~السفر. فبلغ منها الغيظ والحزن كل مبلغ حتى لزمت الفراش. فأما المطران فإنه ~~تصدى له في لندرة بعض رؤساء الكنيسة الباباوية ومنعوه من تعاطي الحرفة ~~الساسانية. حتى أن شنعته وشهرته هناك عطلت أيضا على غيره ممن كان يجتديهم ~~لمصلحة من مصالح الكنيسة. فحسبوا كل قادم إليهم من بلاد الشرق منافقا. # PageV01P275 # أما الفارياقية فإنها نقهت بعد أيام وصممت على السفر فكتب لها زوجها كتاب ~~توصية إلى المولى المعظم سامي باشا المفخم في مدينة القسطنطينة. ثم شيعتها ~~وسفر معها اصغر أولاده تسلية لها. ولما حان حان الفراق توادعا وتباكيا ~~وتواجدا حتى إذا لم تعد العين تجيبهما بالدمع وهي العسقفة والعسقبة ~~والتبغيض رجع إلى منزله مستوحشا مكتبئا. وسافرت هي إلى مرسيلية فزال ما كان ~~بها وشفيت أتم الشفاء. لكنها لم تغير نيتها عن السفر إلى إسلامبول. ثقة بأن ~~هذا الفراق يكون سببا في وشك اللقاء. فلما بلغت مقام المولى المشار إليه ~~وأدت كتاب التوصية لولده النجيب الحسيب صبحي بيك إذ كان والده حينئذ غائبا، ~~اكرم مثواها وأحسن إليها غاية الإحسان. وهذا مثال آخر على الكرم الشرقي ~~ينبغي أن يبلغ مسامع الأمراء الغربيين من الإفرنج. وفي غضون ذلك نظم ~~الفارياق للموما إليه قصيدة يمدحه بها على كرمه ومعروفه. ولزوجته أبياتا ~~أودعا ذكر ما لقي من وحشة النوى وستأتي كلها في الفصل التالي الذي هو خاتمة ~~هذا الكتاب. ثم أنتقل من منزله ذاك إلى غرفة وجعل دأبه في كل يوم نظم بيتين ~~على بابها. ثم بلغه قدوم السيد الأكرم الأمير عبد القادر ms455 إلى باريس فأهداه ~~أيضا قصيدة وتشرف بمجلسه. ثم عيل صبره من الوحدة فاستماله بعض معارفه إلى ~~اللعب بهذه الأوراق المزوقة فصار من زمرة المقامرين. لكن جهله بها كان غير ~~مرة يبعث شريكه على العربدة عليه. فكان يرضى بأن يكون حرضه فقط. "الحرضة ~~أمين المقامرين" ثم تعرف برئيس تراجم الدولة وهو الكونت ديكرانج فأما غيره ~~من التراجميين وشيوخ العلم ومدرسي اللغات الشرقية فلم يطأ لهم عتبة. لأنهم ~~نفسوا عليه بمائهم وبضيحهم وبودهم وكلامهم ولقائهم حتى إنهم أبوا أن يطبعوا ~~له قصيدته التي مدح بها باريس بعد أن وعدوا بذلك. وما كان خلفهم إلا حسدا ~~ولؤما. ### | نبذة مما نظمه الفارياق من القصائد والأبيات ### | في باريس على ما سبقت الإشارة إليه # أي فارياق، قد حان الفراقز فإن ذا آخر فصل من كتابي الذي أودعته من ~~أخبارك ما أملني والقارئين معي. ولو كنت علمت من قبل الأخذ فيه بأنك تكلفني ~~أن أبلغ عنك جميع أقوالك وأفعالك لما أدخلت رأسي في هذه الربقة. وتجشمت هذه ~~المشقة. فقد كنت أظن أن صغر جثتك لا يكون موجبا لإنشاء تأليف كبير الحجم ~~مثل هذا. وأقسم إنك لو تأبطته ومشيت به خطى على قدر صفحاته لنبذته ورآك ~~وشكوت منه ومن نفسك أيضا إذ كنت أنت السبب فيه. وما تمنعني صداقتي لك إذا ~~وقفت على أحوالك بعد الآن إن أؤلف عليك كتابا آخر. ولكن إياك وكثرة ~~الاسفار، والتحرش بالقسيسين والنساء في الليل والنهار. فقد مللت من ذكر ذلك ~~جدا. ولقيت منه عناء وجهدا. والآن قد بقي علي أن أروي عنك بعض قصائدك ~~وأبياتك. ولكن قبل الشروع فيه ينبغي أن أذكر حكاية حالي. # PageV01P276 # وهي إني لما كنت في هذه السنة بمدينة لندرة وشاعت أراجيف الحرب بين ~~الدولة العلية ودولة روسية نظمت قصيدة في مدح مولانا المعظم وسلطاننا ~~المفخم السلطان عبد المجيد أدام الله نصره وخلد مجده وفخره وقدمتها لجناب ~~سفيره المكرم الأمير موسورس فبعث بها جناب فخر الوزراء سيدي رشيد باشا بلغه ~~الله ما شاء فلم تمض أيام حتى بعث المشار ms456 إليه الأمير السفير يخبره بأنه ~~قدم القصيدة للحضرة السلطانية في وقت رضى وقبول ووقعت لديها موقعا حسنا. ~~وإنه صدر الأمر العالي بتوظيفي في ديوان الترجمة السلطاني. فكان هذا الخبر ~~عندي أسر ما طرق مسمعي. فينبغي لي الآن إن أتأهب للسفر لا تشرف بهذه ~~الوظيفة. ولكن أعلم أيها القارئ العزيز إنه لما كان همي وقصارى مرامي كله ~~إنجاز طبع هذا الكتاب قبل سفري إلى القسطنطينية وكان مكثي في لندرة موجبا ~~لتأخيره. لأن أجزاءه المطبوعة كانت ترسل إلي فيها لأصححها آخر مرة من قبل ~~الطبع. أشار إلي الخواجا رافائيل كحلا الذي ولي طبع الكتاب بنفقته إن أسافر ~~إلى باريس تعجيلا لطبعه فأجبت إلى ذلك. وكان وقتئذ في مرسى لندرة سفينة نار ~~للدولة العلية يراد تسفيرها بعد مدة. فالتمست من صاحبي الخواجا نينه الذي ~~قدم مع الخواجا ميخائيل مخلع في مصلحة متجريه بأن يراقب وقت سفر السفينة ~~ويخبرني بذلك لئلا تفوتني فرصة السفر معها. وكان للخواجا نينه المذكور بعض ~~حاجات ومآرب في باريس جلها بامرأته فوكل بشرائها بعض معارفه هناك. حتى إذا ~~اشتراها له أوعز إليه في أن يسلمها لي وكتب إلي كتابا يقول فيه أن السفينة ~~لا تلبث أن تسافر فالأولى سرعة رجوعك إلى لندرة. فصدقت قوله وأقبلت أسعى ~~إلى لندرة وأنا موجس أن تكون السفينة قد سافرت دوني. وتركت التصليح على ~~عهده الخواجا رافائيل الموما إليه. فلما وصلت إلى لندرة تبين لي أن نصح ~~صاحبي لم يكن مقصودا به حاجة حضوري ولكن إحضار حاجته معي ليتوفر عليه بذلك ~~جعلها ومكسها ولتتزين بها زوجته قبل انقضاء أوانها. فإن السفينة بقيت في ~~المرسى مدة طويلة لتصليح آلاتها على علم من ناصحي. فكان قدومي إلى لندرة ~~هذه المرة الثانية سببا في تأخير الطبع أيضا لأجل لزوم إرسال الصحائف إلي ~~لأنظرها قبل الطبع كما سبقت الإشارة إليه. ولولا ذلك لنجز الكتاب سريعا. ~~غير أني أحمد الله تعالى على إنه لم يعرض له من الأمور النسائية إلا ما ~~أوجب تأخير طبعه فقط دون أبطاله ونسخه بالكلية. ms457 فقد طالما أشفقت عليه من ~~ذلك كما أن الفارياق يشفق على فساد ترجمته من أمثال هذه العوارض. وهذه ~~القضية مصداق على ما قالته الفارياقية في الفصل التاسع من الكتاب الرابع من ~~أنه قد يجتمع اثنان في زواج أو في شركة أو غير ذلك ويكون قد تقرر في بال ~~أحدهما إن له منة على صاحبه. فمتى وردت على سمعك يا صاحبي نصيحة من أحد ~~فأنشر طيها وأسبر غورها لتعلم هل الغرض منها نفعك خاصة أو نفع ناصحك وحده ~~أو نفعكما معا. ولكن لا تبتدئ بنصيحتي هذه فإني لم أقصد بها إلا مجرد نفعك ~~فقط. وأعلم يا فارياق إنه قبل تشرف قصائدك وأبياتك بإدماجها في هذا الكتاب ~~يجب علي أن أشرفه والقارئين أيضا بالقصيدة المشار إليها وهي: # الحق يعلو والصلاح يعمر ... والزور يمحق والفساد يدمر # والبغي مصرعه ذميم لم يزل ... آتيه عرضة كل سوء يثبر # والوغد تبطره من النعم التي ... يغنى بها الحر الكريم ويشكر # طغت الطغاة الروس لما غرهم ... في الأرض كثر سوادهم وتجبروا # كادوا ويرجع كيدهم في نحرهم ... فطلاهم دون القواضب ينحر # المعتدون ولا نهى تنهاهم ... الظالمون القاسطون الفجر # نقضوا العهود وكان ذلك دأبهم ... لؤما وللعدوان بغيا اضمروا # حتى أرى بعض المآثر رأسهم ... بخس الحقوق وساء من يستأثر # أيظن أن الدولة العليا السويد ... وإنه هو بطرس المتأخر # كلا ليرتدعن ثم ليعلمن ... أن ربها من يبتغيها يثأر # يا مسلمون تثبتوا أن جاءكم ... نبأ عن الروس العدى وتبصروا # لا يغررنكم كثير جموعهم ... فالحق ليس يضيره المستكثر # يا مؤمنون هو الجهاد فبادروا ... متطوعين إليه حتى تؤجروا # هذا جهاد الله يحمي عرضكم ... فاسخوا عليه بكل علق يدخر # PageV01P277 # في لن تنالوا البر حتى تنفقوا ... مما تحبون الدليل الأظهر # وتمسكوا بالعروة الوثقى من ... الصبر الجميل على القتال وذمروا # يغنيكم التكبير والتهليل عن ... إن تعملوا فيهم سلاحا يبتر # فألقوهم بهما كفاحا تظفروا ... وعليهم صولوا وطولوا وانفروا # واغزوهم بحرا وبرا واحشدوا ... ركبا وفرسانا ونسرهم أنسروا # لو لم يكن منكم سوى نفر لما ... غلبوا فكيف بكم وأنتم اكثر # من ms458 كل فتاك إذا اعترضت له ... يوما شعوب يدمر # انتم عباد الله حقا فاعبدوا ... للدين فهو بكم يعز ويجبر # وأحموا حقيقتكم فحفظ ذماركم ... فرض عليكم ليس عنه تأخر # غاروا على الإسلام حتى ترفعوا ... أعلامه فلكم به أن تفخروا # لا تسمع الأجراس في أوطانكم ... بدل النداء ولا ينجس منبر # وليسمعن اليوم في أرجائكم ... قرع القوانس بالظبى أو تخدروا # فلذاك أشجى من غناء مطرب ... بمسامع القوم الذين به ضررا # لكن يد الله القوية معكم ... توليكم أيدا فلن تتقهقروا # ما أن يقاويكم بهم من عسكر ... لو أن ملء الأرض طرا عسكر # قد قال في الذكر المفصل ربكم ... حقا علينا نصرهم فتذكروا # ما الله مخلف وعده لعباده ... أن هم بعصمته أتقو واستنصروا # قد كان مولاكم وهاهو لم يزل ... وزرا لكم أيان كنتم يخفر # ولربما شرعوا الرماح عليكم ... لكن على إنفاذها لن يقدروا # لن يعمل البتار إلا أن يشا ... الله ما شيء سواه مؤثر # والنار منهم أن يرد إطفاؤها ... برد فلا تلظى ولا تتسعر # وإذا يشاء يثل عرشهم فلن ... يستقدموا عنه ولن يستأخروا # غاروا على حرم مخدرة لكم ... قد طالما أحصن عمن يعهر # أيقودهن اليوم علج فاجر ... وسيوفكم بدمائهم لا تقطر # ولئن يكن نجسا ورجسا مسها ... فبخوضها قد حل أن تتطهروا # الصبر محمود ولكن حين تنتهك ... المحارم لا أرى أن تصبروا # لا خير في عيش يقارف ذلة ... حاشاكم أن تفشلوا أو تدبروا # شهد الإله بأنه مولاكم ... ونصيركم فبحمده فاستظهروا # والله قد وعد المجاهد منكم ... فتحا مبينا في الكتاب فابشروا # ويبوئ الشهداء خير مبوإ ... جنات عدن ملكها لا يغبر # الحرب بينكم سجال فأثبتوا ... والنصر عقبى أمركم فاستبشروا # في أهل بدر عبرة لكم ألا ... يا قوم فليتذكر المتذكر # أبلوا ليرضى ربكم عنكم فمن ... أبلى فعند اللائمية يعذر # كم بين من يأتي القتال تطوعا ... ومسخر كرها عليه يجبر # يقتاده ويسوقه مولى له ... فظ زنيم غاشم متغشمر # ويبيعه لو شاء للنخاس مع ... ولد له وبزوجه يتسرر # لا عرض يمنعهم ولا كرم لهم ... يثنيهم في الناس عن أن يفجروا # يتترعون إلى ms459 الفواحش حيث مع ... أهل المحامد فاتهم إن يذكروا # وكذا الطغام إذا عدتهم مدحة ... ودوا بأية شهرة أن يشهروا # سعدوا ولكن رب سعد ذابح ... للفائزين به إذا لم يشكروا # ولعل نسرهم المدوم واقع ... فمن الهلال علاه ضوء يبهر # لن يفلح العاثون ما عاشوا ولا ... العاتون ما رغدوا ولن يتيسروا # أو لم يعوا ما جاءهم عمن طغى ... من قبلهم بطرا وأنى دمروا # أم يعجزون الله إذ يملي لهم ... عن أن يغار لقومه أن ينصروا # أو أن يمدهم بجند لا ترى ... وبمنشئات مخر لا تبحر # لو أن تخرمهم وهم مرحون في ... أمن رخيو البال ريح صرصر # أو يرسل الطير الأبابيل التي ... قد أهلكت أمثالهم لأكثروا # ما كان عباد البعيم ليغلبوا ... قوما على إياك نعبد يحشر # من كان يرضي الله خالص سعيه ... في الناس فهو بكل خير يجدر # من لم يصخ أذنا لنصح وليه ... ركب الضلال ولم يفده المنذر # من أبطرته نعمة المولى عتا ... عسفا وغشمرة يمين ويغدر # من لم تكن تغنيه قسمة رزقه ... فإذا اشرأب إلى الزيادة يخسر # من يتكل سفها على جند له ... دون الإله يحق به ما يحذر # PageV01P278 # من ظن أن يقوى بقوة بأسه ... وسلاحه وذويه فهو مغرر # من غالب القهار عاد مخشيا ... مستضعفا وكلا يذل ويقهر # من سره في يومه كفرانه ... وأفاه في غده العذاب الأكبر # من كان يوما راغبا في عاجل ... عن آجل أودي به ما يؤثر # من كان من بين الورى سلطانه ... عبد المجيد فإنه لمظفر # سلطاننا الأسمى الذي سعدت به ... أيامنا وزهت فدته الأعصر # نشر العدالة في البلاد فكلنا ... مستأمن في ظله مستبشر # ولكل جيل في ممالكه يد ... منه وآلاء تعم وتغمر # ما أن عداهم عدله وأمانه ... سيان هم أعسروا أو أيسروا # أنا إذا أتخذ العدى طاغوتهم ... ربا لنأتمر الذي هو يأمر # لسنا نروم بغير طاعته إلى ... الرحمن من زلفى ولا نتخير # كلا ولا في غير خدمتنا له ... عرض وإخلاص لنا وتبرر # كفر المبايع غيره والمعتدى ... بغيا وطغيانا عليه اكفر # من ذا يحاكيه على ومناقبا ... ومن الذي ms460 فضلى حلاه ينكر # لو أنه اقترح الوجود تحكما ... ما زاد فيها غير ما نتنظر # من جوهر الإخلاص صور ذاته ... رب قدير كيف شاء يصور # ولاه أمر الدين والدنيا معا ... فهو الإمام الحاكم المتأمر # وهو الذي بين الملوك مقامه ... الأعلى يكرم هيبة ويوقر # وهو الذي بين العباد محبب ... ومعظم ومبجل ومعزز # يستدفعون الضر فيهم باسمه ... وعلى المنابر حمده المتكرر # أن قال لم يستثن مما قاله ... أحد وأن يفعله فهو مخير # ليس الفرنج مشايعي أعدائه ... ما هم لهم حزب ولاهم معشر # أفمن يكون على هدى من ربه ... كغوي استهواه جبت منكر # أم من له الخلق الكريم يقاسم ... بالنكد اللئيم جبلة وينظر # أم يستوي في العرف والإمكان من ... يهب الجزيل ومن يشح ويضمر # أيه أمير المؤمنين ومن دعا ... أيه أمير المؤمنين فقد سروا # سد بالمعالي فائقا كل الورى ... مجدا وشأنئك البغيض الأبتر # وسعت عوارفك العميمة سؤلنا ... الأقصى وما بالبال منا يخطر # حتى لقد كلت خواطرنا بما ... اقترحت وأنت منفل لا تضجر # نطق العيي بفرض مدحك مفصحا ... حتى الجماد يكاد عنه يعبر # ولقد أضاء الكون مجدك كله ... حتى استوى في العمي والمبصر # نظر الطغاة إليك نظرة حاسد ... فتجرعوا مضضا بها وتحسروا # أن يجلبوا فالله ما حق جيشهم ... أو يمكروا فلمكر ربك أكبر # إن المحال من المحال إذا جرى ... بخلاف طيته وحق مقدر # ما كان جمعهم سوى كسف هبت ... والشمس ليست بالهباء تستر # ليست فروق لغير عرشك وهي ما ... بقيت على الفرقان ليست تقفر # أنت الذي بمديح وصفك تنجلي ... عنا الهموم وافقنا يتعطر # وتصح أحلام الأماني في غد ... اللاهي بها والدهر انكد اعسر # ما أن يفي نظم اللآلئ مدحة ... لك باللهى من سحب كفك تنثر # لم يبق ما بين الورى من ناطق ... إلا وعن آلاء فضلك يخبر # حرس الإله جنابك الأعلى ولا ... زالت عبادك في حماه تخفر # وأدام دولتك العلية ما سرى ... نجم وما زخرت كجودك أبحر # أنشدت تاريخين هجريين في ... ختمي مديحك وهو حظي الأوفر # عبد المجيد الله أركى ضده ... سلطاننا خير بجد ينصر ms461 # سنة 1270 سنة 1270 القصيدة الهرفية في مدح باريس أذي جنة في الأرض أم هي ~~باريس ملائكة سكانها أم فرنسيس وهل حور عين في منازهها ترى وإلا فكل حين ~~تخطر بلقيس وهل ذي نجوم ترجم الهم في الدجى عن البال أن يخطر به أم نباريس ~~وهل زهرة الدنيا ترى في هوادج تمر كبرق خاطف أم طواويس نعم أنها خلد النعيم ~~وشاهدي رياض وحوض دافق وفراديس ونهر وعليون فيها كواعب على سرر مرفوعة ~~واعاريس وفاكهة مع لحم طير ونضرة وراح وريحان وروح وترغيس وأعمدة تحبو ~~السحائب دونها كان لها فوق السماكين تأسيس هنيئا لمن منها تبؤأ منزلا وطوبى ~~لمن فيها له تاح تعريس إذا شدة أو كربة بك برحت فحج إليها فهي للكرب تنفيس # PageV01P279 # فتونس منها وهي تونس غبطة فبين المقامين اتحاد وتجنيس وإن تك يوما قانطا ~~من لبانة فرؤيتها أطلاب ما منه ميئوس بها ما يقر العين من كل إربة وما ~~تشتهي نفس وما تألف التوس وفي ذكر ما فيها تلذ لذاذة تطيب بها عن غير وهو ~~محسوس هي المنهل المورود من كل ظامئ القصيدة الحرفية في ذمها أذي عبقر في ~~الأرض أم هي باريس زبانية سكانها أم فرنسيس وهل ذي نساء في مواحلها ترى ~~وإلا فكل حين تخطر جاموس وهل ذا شرار يجلب الهم في الدجى إلى البال أن نبصر ~~به أم نباريس وهل زفرة الدنيا ترى في هوادج تمر كعير ظالع أم مطافيس نعم ~~أنها مأوى الجحيم وشاهدي شقيون في ساحاتها ومناحيس وفسق وعليون فيها فواجر ~~على سرر مرصوعة وتناجيس وأكل من زقوم يخبث طعمه وشرب من الغسلين يسقيه ~~إبليس وأعمدة تلقي الشياطين عندها كان لها فوق الخبائث تأسيس شقاء لمن منها ~~تبوأ منزلا وتعسا لمن فيها له تاح تعريس إذا شدة أو كربة بك برحت بها فأنا ~~عنها فهو للكرب تنفيس وبرز عليها أن يفتك مبرز فبين المقامين اتحاد وتجنيس ~~وإن تك يوما طامعا في لبانة فرؤيتها يأس لما هو محدوس بها ما يسوء من كل ~~إربة ms462 وما تجتوي نفس وما تكره التوس وفي ذكر ما فيها يسوء إساءة تفوق على ما ~~خفته وهو محسوس هي المنهل المسموم حتف لظامئ وللزائريها الخير أجمع مبجوس ~~هي الأمن من جور الخطوب فما على عرير بها ضيم يحاذر أو بؤس نعم هي من عين ~~الزمان تميمة فما أمها ذو عسرة وغدا في سو فما نعمة فيها تشان مجاسد ولا ~~صفو لذات يقانيه تسجيس ولا نجس ذي حق من الناس حقه فيا حسن دار حيث لاحق ~~مبخوس فلا ذام فيها يستبين لعائب سوى هادم اللذات ما دونه طوس عليها بهاء ~~الملك والعز والعلى ومنها سخاء المجد والفخر مقبوس إلى مثلها ينضى الرشيد ~~مطيه إذا كان يلفى مثلها وتجي العيس هو العيش فأغنم طيبه في ربوعها فإنك ~~فيها ما أقمت لمرغوس وإنك منها لست يوما بواجد بديلا ولو أمسى وراءك برجيس ~~وأنك فيها ضارب كرة الأسى بمحجن بشر ليس يتلوه تعبيس وأنك منها مجتن ثمر ~~المنى فإن بها الفوائد مغروس إذا رث العمر منك فأن من قشيب حظاها ريق العيش ~~ملبوس فبت آمنا فيها وقم باكرا إلى مراتع لهو لم تشبه وساويس ولا ترغبن ~~عنها إلى غيرها تكن كمن شاقه بعد السعادة أنكيس فدهرك فيها ما أقمت مسالم ~~وللزائريها الشر أجمع مبجوس هي الخوف من كل الخطوب فما على عرير بها إلا ~~المخاطر والبوس نعم هي في عين الزمان قذى فما أتاها أمرؤ إلا ومنها غدا في ~~سو فما نعمة فيها خلت عن محسد ولا وطر إلا وقاناه تسجيس وتبخس ذا حق من ~~الناس حقه فيا قبحها دارا بها الحق مبخوس فلا روح منها يستبين لناصب سوى ~~هادم اللذات ما دونه طوس عليها ظلام الكفر والظلم والخنى ومنها أوار الفسق ~~والفحش مقبوس وعن مثلها ينضى الرشيد مطيه إذا كان يلقى مثلها وتجي العيس هو ~~العيش فأغنم طيبه في سوائها فإنك فيها ما أقمت لمنحوس وإنك لا تلقى لها من ~~مشابه برجس ولو أمسى وراءك برجيس وأنك فيها ضارب كرة المنى بمحجن ياس ms463 تلوه ~~الدهر تعبيس وأنك منها مجتن ثمر الأسى فإن بها أصل المحارم مغروس إذا كان ~~ثوب العز عندك معلما فمن نغص في عيشها هو مطلوس فبت صابرا فيها وقم باكرا ~~إلى نعيم سواها لم تشبه وساويس ولا ترغبن فيها ولو ليلة تكن كمن شاقه بعد ~~السعادة أنكيس فدهرك في دار سواها مسالم وقدرك مرفوع وشملك محروس فآثر بها ~~ليلا على عام غيرها على فرض أن الليل إذ ذاك أدموس ولا غرور أن تزداد في ~~العمر حقبة ففي الصفر للفرد العقيم تخاميس لقد كنت أخشى الخين في غير منشأي ~~فقدني بها بشرى إذا أنا مرموس وقد طالما عللت نفسي برغدها فبت ولي أحلام ~~خير وتغليس فألفيتها يربو على الوصف حسنها فما ثم أشباه لها ومقاييس وفيها ~~من العز الكرام أعزة جحاجح ضرابون يوم الوغى شوس لقد فطروا طبعا على الود ~~والوفا جميعا فما يعروهما عوض تلبيس لئن سبقوا سبق الوحود فانه ليسبق جسما ~~ظله وهو مدعوس لهم في سماء العلم شمس براعة وفي الأدب الطامي العباب قواميس ~~فكم فيهم من عالم متقن له لتطليس آثار المعارف تطريس # PageV01P280 # إذا أغطشت آفاق أمر فإنما يجليه لفظ موجز منه مهموس وكم فيهم من فاضل ذي ~~استقامة تقيم قوام الدهر إذ هو منكوس وتمسكه أن لا يجور كأنما وتعدل في ~~كلتا يديه قساطيس ورب خطيب لفظة فوق منبر يبين ولو بلغته وهو معكوس يشف خفي ~~الغيب عما يقوله وقدرك مرفوع وشملك محروس فآثر بها ليلا على عمر بذي على ~~فرض أن الليل إذ ذاك أدموس ولا غرو أن تزداد في العمر حقبة ففي الصفر للفرد ~~العقيم تخاميس لقد كنب أخشى الحين في غير منشأي فيا شقوتي فيها إذا أنا ~~مرموس وقد طالما حذرت نفسي فسادها فبت ولي أحلام سوء وكابوس فألفيتها يربو ~~على الوصف قبحها فما ثم أشباه له ومقاييس وفيها من القوم اللئام ثعالب ~~ولكنهم أن يؤدبوا أسد شوس لقد فطورا طبعا على الغدر والجفا جميعا فلا يغررك ~~في ذاك تلبيس لئن سبقوا سبق ms464 الوجود فانه ليسبق جسما ظله وهو مدعوس لهم في ~~بحور الشك وطالما تغشتهم منه ضلالا قواميس فكم فيهم من مدع صلف له لتطريس ~~آثار المعارف تطليس إذا ما انجلت آفاق فانه ليخفيه لفظ موجز منه مهموس وكم ~~قيهم من فاضل من فضوله اعتدال قوام الدهر أحدب منكوس يحاول لؤما أن يميل به ~~فلا تعدل في كلتا يديه قساطيس ورب عيي لفظة فوق منبر يسوء ولو بلغته وهو ~~معكوس يشف خفي العيب عما يقوله فيبصره من طرفه بعد مطموس وكم فيهم من خير ~~صالح له أنا الليل تسبيح طويل وتقديس وكم فاتح منهم وما بارح الحمى كتائبه ~~أقلامه والقراطيس وكم بينهم من ليث حرب إذا سطا جريء له فيها احتناك وتضريس ~~حمام إذا هيجوا حياة إذا اتقوا أسود إذا صالوا جبابرة هيس إذا سمحوا لا نوا ~~وإن حمسوا فسوا ويربون فضلا أن بغيرهم قيسوا أولو همة دانت لها همم الورى ~~وفخرهم في ذاك كالدهر قدوموس بشاشتهم للضيف خير من القرى وما لقراهم لو ~~تأخر تبنيس وأكرمهم مثوى الغريب سجية فيغدوا أقناه أهل وتأنيس مديحهم يشدو ~~به كل رائح وغاد ويرويه رئيس ومرؤوس لقد أكرموا هذا اللسان وأهله فمازال ~~يحظى عندهم وهو مدروس وقد ألفوا فيه تآليف جمة وجلت لهم فيه شيوخ وتدريس ~~يعز الفتى بالمال عند سواهم وعندهم تغنيك عنه الكراكيس فقل لمباريهم تحدوا ~~لغيرهم فإن مجاراة المجلين تهويس شعارهم حرية وأخوة وتسوية كل بذلك ناموس ~~فلا فرق بين الدون والدون في القضا فيبصره من طرفه بعد مطموس وكم فيهم من ~~فاسق عاهر له أنا الليل تجديف طويل وتنجيس وكم طامع في الملك منهم سفاهة ~~كتائبه أقلامه والقراطيس وكم من طفيلي لكل وليمة جريء له فيها احتناك ~~وتضريس حمام إذا زيروا حياة إذا اجتدوا أسود إذا لاسوا جبابرة هيس إذا ~~سألوا لا نوا وإن سئلوا قسوا ويربون شحا أن بغيرهم قيسوا أولوا جشع من دونه ~~جشع الورى وصيتهم في ذاك كالدهر قدموس بشاشتهم للضيف في زعمهم قرى وفي ~~وعدهم مين ومطل ms465 وتبنيس وإكرامهم مثوى الغريب سجية إذا كان ذا زوج وبالزوج ~~تانيس هجاؤهم يشدو به كل رائح وغاد ويرويه رئيس ومرؤوس لقد جهلوا هذا ~~اللسان وأهله فما زال يخفى عنهم وهو مدروس وقد لفقوا فيه أساطير جمة وشطت ~~لهم فيه شيوخ وتدريس يعز الفتى بالعلم عند سواهم وعندهم ليست تفيد الكراريس ~~فقل لذوي الدعوى المبارين منهم لعمري مجاراة المجلين تهويس شعارهم حرية ~~وأخوة وتسوية لكن عدا ذاك ناموس فلا فرق بين الدون والدون في القضا وإريسهم ~~في اليسر والرفة أريس ترى كل فرد منهم كيسا له مشاركة في العلم والفضل ما ~~كيسوا وإن لهم من سيمياء وجوههم دلائل أن الخير منهم مانوس وأن لهم رزقا ~~كريما رضوا به فما هم مسفى ما رب فيه تدنيس فتحسب كلا حل صرحا ممردا تحيته ~~فيه سلام وتقليس فما نظرت عيناي فيهم صاغرا ولا عن الخيرات والرشد مرجوس ~~أراني سعيدا محبرا في جوارهم ومن لم يزر هذا الحمى فهو منحوس عفوت عن ~~الأيام سالف ذنبها فقد شفعت فيها وفي الناس باريس فلا فرق في الدون والدون ~~في القضا وأريسهم في الأمر والنهي أريس ترى كل فرد عاتيا طاغيا له مشاركة ~~في الحكم مع إنهم خيسوا وإن لهم من سيمياء وجوههم دلائل منهم أن الشر مانوس # PageV01P281 # وأن لهم رزقا حراما رضوا به فشأنهم أسفاف ما فيه تدنيس فتحسب كلا حل ~~ماخور ريبة تحيته فيها سلام وتلقيس فما نظرت عيناي فيهم فاضلا ولا من عن ~~الآثام والرجس مرجوس أراني كثيبا نادما في جوارهم ومن زار يوما أرضهم فهو ~~منحوس وجدت على الأيام عتبا بعيشها فقد أخبثته والبرية باريس وقد كنت في ~~مدحي لها قبل مخطئا فهذا له كفارة وهو مركوس ### | القصيدة التي أمتدح بها الجناب المكرم الأمير عبد القادر ### | بن محيي الدين المشهور بالعلم والجهاد # ما دام شخصك غائبا عن ناظري ... ليس السرور يخاطر في خاطري # يا من على قرب المزار وبعده ... حبي له والشوق ملء سرائري # أن كنت لي يوما فديتك وافيا ... ما ضرني أن كان ms466 غيرك غادري # فإذا رضيت فكل سخط هين ... وإذا وصلت فلم أبال بهاجر # وإذا بقربك كنت يوما نافعي ... لم أخش شيئا بعد ذلك ضائري # يا فاتني بدلاله وشماله ... وكماله وجماله ذا الزاهر # عقلي سلبت ومهجتي فأرددهما ... لا جيد مدح شمائل لك باهري # وليعلم العذال إني صادق ... في وصف حسن حلاك وصفة شاعر # يا محرقي شوقا بفاتر جفنه ... أرأيت قبلي محرقا بالفاتر # يا بدر تم لاع قلبي حبه ... يا شمس حسن قد تملك سائري # يا ظبي أنس شاق عيني شكله ... لكن له طبع الغزال النافر # هلا رثيت لحالتي ورفقت بي ... ووعدتني عدة ولو في الظاهر # كلم الحشا مني وعيدك قسوة ... قبل الفراق بأن تكون معاسري # وفطرت قلبي بالجفا عمدا فلا ... عجب إذا ما قلت أنك فاطري # أفهكذا فعل الحبيب بحبه ... أم صرت بعدي عاذلي لا عاذري # لو كنت تدري ما لقيت من النوى ... لرحمتني وودت أنك زائري # مذ غبت عنك أرتد عن طرفي الكرى ... من بعد ما هدى ارتداد الكافر # وأزداد سقمي واستثيرت لوعتي ... وبدا بحبك ما تكن ضمائري # أني وحق هواك غاية مطلبي ... وسنا محياك الصبيح الناضر # من يوم لحت لناظري ما لا قنى ... شيء ولم يملأ جمال الناظر # ما كان حسن سواك يوما شائقي ... كلا ولا لحظ لغيرك ساحري # أهوى لأجلك من حكاك بشكله ... لا شكله إذ ذاك دون النادر # كيف اصطباري اليوم والأجل انقضى ... وأبيت إرضائي بطيف زائري # وبمهجتي إني أراه ساعة ... قبل الممات معانقي ومسامري # هبه أتى فلقد يراني ساهرا ... والطيف ليس براقد مع ساهري # أنسيت عهدي حيث ملت مع الهوى ... ولقد عهدتك ما ذكرتك ذاكري # أما أنا فكما علمت على النوى ... والقرب صب فيك غير مغاير # شيئان لست أطيق صبرا عنهما ... ذكري هواك ومدح عبد القادر # هو ذلك الشهم شهدت له ... كل البرية بالفعال الفاخر # ومناقب محمودة وشمائل ... مرضية ومحامد ومآثر # هو ذلك المولى الممدح سعيه ... عند الإله وعند كل مفاخر # هو ذلك الفرد الذي أفعاله ... أمدوحة البادي وفخر الحاضر # وهو المهيب لدى الملوك نزاهة ... والنازح الصيت ms467 الكريم الطاهري # من معشر العرب العريق نجارهم ... أهل المكارم كابرا عن كابر # العاملين بمحكم التنزيل في ... التحريم والتحليل حزب الحاشر # الناحرين إذا دعوا وإذا دعوا ... يا للبراز فنحرهم للناحر # المؤثرين على خصاصتهم وقد ... نظروا إلى الدنيا كشيء غابر # ولرب قوم يحسبون خلاقهم ... فيها وغابر لهوها كالغابر # ولديهم رد التحية منة ... كبرى بها أحياء عظم ناخر # يحيي الليالي بالدعاء تهجدا ... فيميت في الأعداء أي جماهر # ويروع أفئدة الرجال لقاؤه ... حتى يخوروا عن نداء الناصر # في قلب كل محنك من رعبه ... ما عنه يحجم كل ليث زائر # وبكل حرف من بليغ كلامه ... حرف يفلهم كحرف الباتر # الفضل شيمته وسيمته التقى ... لله واسترباح أجر الصابر # يولى الندى قبل السؤال وبشره ... لزائريه مؤذن ببشائر # يغنيهم عن أن يمتوا عنده ... بضرورة وختهم وأواصر # PageV01P282 # جهد الزمان غلاؤه فكبا ولم ... يبرح لديه وفيه سورة آفر # ولقد يكون النسر يوما واقعا ... ويعود بعد إلى مطير الطائر # فالله ينصر من يغار لدينه ... والله يخذل كل عات فاجر # والله غز يداول الأيام ما ... بين العباد لسابق ولقاصر # سكن الأمير وطارق في الدنيا اسمه ... وروى المعالي عنه كل معاصر # فالعجم بين موقر ومبجل ... والعرب بين مفاخر ومنافر # يا ناصر الدين العزيز وحزبه ... يا خير صبار وأعظم شاكر # يا خير ناه عن تعاطي منكر ... وبخطة المعروف أفضل آمر # لا تخش من بأس فربك قاهر ... بدعائك الميمون جيش الجائر # كن كيف شئت فإن أجرك ثابت ... في اللوح وهو أجل ذخر الذاخر # لك حيث شئت عناية صمدية ... ترعى حماك ونصر رب قادر # فإذا مدنت فأنت أعظم خادر ... وإذا ظعنت فأنت أكرم سافر ### | القصيدة التي أمتدح بها الجناب المكرم النجيب الحسيب صبحي بيك ### | في إسلامبول # أرى الدهر صافاني ومال إلى الصلح ... ومن بعد حرماني أتاني بالنجح # وأصغي إلي الجد حين دعوته ... ولاحت تباشر المنى لي من صبحي # أتاني على الإبحار والبر بره ... بأسرع من شكوى احتياجي إلى السمح # فلم تك إلا دعوة فأجابني ... إجابة صنو وهو لي سيد لح # ولو لم يجرني من زماني بفضله ms468 ... لا صحت في بؤس وأمسيت في برح # وحنت بأشجاء التمني فإن لي ... لجرحا ممضا دونه ألم الجرح # فلي في نهار جهد سبح وخرفة ... وفي ليلتي حبس وحرف عن السبح # إذا كنت لا أشكو إليه فمن عسى ... يكون إليه مشتكى الضر والترح # ومن ذا الذي تلقاه في الناس مسجحا ... سواه إذا أضطر المضيم إلى السجح # خلائق لا يوفي الثناء بوصفها ... ولو كنت حسان البلاغة والفصح # أغار على أوصافه الغر إنها ... تشاركها أوصاف آخر في المدح # هداني له جدي وقد كنت غاويا ... مع الشعراء البائرين ذوي الكسح # وكان زماني مازحا فمزحته ... فلما تعاطى الجد ملت عن المزح # فصار لشعري رونق وطلاوة ... وحق له الإملاء في ملأ فصح # وقد كان في سوق الأعاجم كاسدا ... مقالي واطرائي عليهم بلا ربح # فكم بت أنضي خاطري لمديحهم ... فقمت وبي رنح وأعييت كالطلح # ولم يغن عني ما مدحتهم به ... فتيلا وما ازدادوا سوى البخل والشح # ولم ينقدوا كفارة الكذب الذي ... علي بأعلى اللوح ما هو بالممحي # ولو أنني راسين عصري فيهم ... وملطن ما استثقت منهم سوى النشح # فها أنا ذو ربح ولست بمفتر ... ثناء وإطراء وكنت بها ألحي # فحل يا زماني بين فوزي ومطلبي ... أن أسطعت واستعد الخطوب على فدحي # فلي باسمه استفتاح كل قضية ... ويمناه اقليد السعادة والفتح # ألا فليزرني اليوم من كان مزريا ... بشأني يجد كوخي اعز من الصرح # علا بمعاليه مقامي ورتبتي ... وصرت إلى أقصى الأماني ذا طمح # إذا أبصرت عيناي من هو مخفق ... كدأبي من قبل انتحلت له نصحي # وقلت له أبشر بما أنت طالب ... فمن يدع يوما باسمه فاز بالسنح # هو الماجد النائي مدى الدهر صيته ... قريب من الداعي على القرب والنزح # فليس علي بعد يؤخر رفده ... وليس على قرب يمل من المنح # هو الحازم النحرير طلاع أنجد ... كريم نزيه النفس ذو خلق سجح # مليل أجل الخلق سامي الذري الذي ... مناقبه الغراء تغني عن الثرح # أميري ومولاي الكريم وسيدي ... ومن هو بعد الله لي سند الركح # تظنيت فيك الخير والفضل كله ... فحققت ms469 ظني فهو دوني في صح # أتاني وعد عنك إنك منزلي ... لديك كما أنزلت أهلي في ندح # ولا ريب عندي أن وعدك منجز ... وأني لا أحتاج معه إلى فسح # فهاك مني المدح خدمة مخلص ... فجد بالرضى عنه فديتك والصفح # ودم كهف عز للذليل وملجإ ... لقاصده ما انجاب ليل من الصبح # PageV01P283 # وكتب إلى الفاضل اللبيب الخوري غبرائيل جباره أرسلها إليهمن باريس إلى ~~مرسيليه وهو أول شعر مدح به قسيسا # قف بالطول أن أسقطت قليلا ... وأسأل عن الركب المغذ رحيلا # ساروا وأبقوا وحشة لك دونها ... غصص المنون وحسرة ونحولا # طلل عهدت به الخلاعة والصبى ... وشربت فيه سلسلا مشمولا # وجررت أذيالي وتهت على المنى ... واقتدت منها ما استعز ذليلا # وخلعت من نعم ولذات على ... أهل الهوى ما كنت منه ملولا # واحسرتاه متى يعود العيش في ... عرصاته وألذ فيه مقيلا # لم يبق إلا ذكر أفراحي به ... ومضى كأمس نعيمه مبتولا # أن غيرت آثاره الأيام أو ... أن عطلت أعلامه تعطيلا # فبخاطري تذكاره متجدد ... ولقد يظل بأنسهم مأهولا # من بعد حسادي عليه الريح قد ... حامت لديه بكرة وأصيلا # تبدي الحنين به وأنه ثاكل ... فأزيد فيه زفرة وعويلا # تسقي تراب فنائه وكأنما ... تهفو به لتحله الإكليلا # عجبا وقد بلته مني عبرة ... أن صار فوق عنانها محمولا # أم قد درت نكب الرياح بأنه ... أولى بأن يثوي السماء مقيلا # أم مثل عيني أعين الجوزاء قد ... رمدت فتستشفي به تكحيلا # ما كدت أدري رسمه لولا شذا ... عرف إليه كان منه دليلا # نؤي الحبائب للمحب أعز من ... صرح لديه لا يصيب خليلا # وسويعة مع من تحب أجل من ... دهر به تلقى أخاك عذولا # قلبي السمندل يصطلي نار الهوى ... وسلوه العنقاء عز وصولا # لله كم منه يعذب عاشق ... ولكم به يمسي البريء قتيلا # لو رق من عشق كلام رتل ... القراء قولي في الدجى ترتيلا # أو لو تداوى الناس منه بالبكا ... لشفيت كل شج يبيت عليلا # حاولت قلب القلب عن علل الهوى ... فأجاب أنك قد ضللت سبيلا # مني ابتداء الشوق كان وختمه ... بي لست ms470 عن دابي أحول حؤولا # قد قانتي المولى عليه كما على ... حب المكارم قان غبرائيلا # هو ذلك الحبر المهذب خلقه ... وعليه يبدو خلقه دليلى # الطيب الأصل الكريم الفعل لن ... تلقاه إلا مرشدا ومنيلا # يهب الجزيل وعنده كالجزل ما ... يحجوه جزلا غيره منقولا # المرتدي ثوب العفاف مطرزا ... بتقى يقي التحريم والتحليلا # طلق المحيا واللسان طلاقة ... تدع الأسى من قيده محلولا # يستدرك الأشكال فصل خطابه ... وبعلمه يستخرج المجهولا # فلكل ريب قضية ما زال مسئولا ... وللراجي ندى مأمولا # صافي السريرة حيث آي وفائه ... لن تقبل التحريف والتبديلا # ما أن يزال إذا دنا وإذا نأى ... برا نصوحا وأصلا مسئولا # كانت مشورته هدى وسعادة ... للمستشير ونصحه منخولا # ودعاؤه في الضر أعظم عاصم ... لك فأطمئن به وكن مكفولا # ليس المنيخ ببابه قنطا ولا ... من يستغيث بجاهه مخذولا # مولى تحرى الزهد في الدنيا وقد ... دانت له لو شاءها تبتيلا # فنجاره ما زال ملجأ لاجئ ... يلقي الأماني عنده والسولا # جبر الخواطر من جبارة يرتجي ... وبفرعه كل الفخار أنيلا # سمح الزمان بقربه لي سبة ... ما كان أحلاها وعاد بخيلا # حتى أرى قصر الأيادي بعده ... ومن استطال بفضله مفضولا # ولقد علمت أوان كل الطرف ... مقصورا عليه ذلك التأويلا # مارست دهري واختبرت صروفه ... فإذا به لا يستفيق غفولا # هلا أتاني من قبل أن ... يقضي الفراق وكان فيه عجولا # هل من ممار أن شخصا واحدا ... يحوي الفضائل كلها تكميلا # أم منكر أن ليس يذكر سيد ... مع ذكره إلا وكان ضئيلا # ولئن أفض في ذكر آلاء له ... فاضت علي أمل عنه طويلا # أدب وإحسان وبشر دائم ... وسماحة تستغرق التمثيلا # ما كنت في مدحي له بمبالغ ... ما قلت إلا بعض ما قد قيلا # ولو استطعت لكنت أنظم ... كل دري له مدحا أو التنزيلا # من حاول الإسهاب فيه فإنما ... هو موقد وقت الضحى قنديلا # PageV01P284 # بشرى لمن يحظى بقرب جنابه ... ولمن يقبل ذيله تقبيلا # ولمن له يهدي التحية والثنا ... والحمد والتعظيم والتبجيلا ### | القصيدة القمارية # جمعتنا الشيوخ ما بين أص ... وكول وفرشخ هو شقصي # في مقام جيرانه لا ms471 يبيحو ... ن هتاف المغلوب أو بعض نبص # بعضنا شاطر وآخر غر ... خصي أثنين غابن ثم لص # لم أقم قط غالبا غير ليل ... بات فيه للاص ظفري كشص # ظل سعدي يقوى على النحس حتى ... خلتني في القمار شيخ أبن بعص # وشريكي له نشاط إلى قنص ... ملوك يدينها أي قنص # فانثنى ساحر المزوق حيرا ... ن عليه تأليفه متعصي # وبعد من سماته ما يحاكي ... بعضه خايما وبعض كفص # بلغ اللعب منه ما يبلغ الجد ... والهاه عن مداراة خلص # فغدا بالكلام يقرص والإصبع ... من جاد رميه كل قرص # لم يبت ليلة وأصبح يشكو ... من دوار أمضه مع مغص # جاره ذو الزلات وهو أنا لم ... يبد منه في الرمي خطة نقص # بعد ست وأربعين ولم يبلغه ... عن بنده احتجاج بنص # ما عليه أن كان يغلب أو ... يغلب أو لزه الشريك بشرص # فكره في اختلاق أكذوبة عن ... ذي علاء ما أن يجود بجص # يسهر الليل مطرئا فإذا ما ... أصبح الصبح خار من فرط خمص # لو أطاق المسير من هذه الأر ... ض لما حل غير بلدة حمص # ربما ينفع التغفل يوما ... ويضر الإنسان زائد حرص # ليس يدري ما اللعب إلا بشعر ... عنه ما عاش ليس بالمتفصي # وبشعر من شاربيه إذا حا ... ول شعراء ينحى عليها بنمص # وإذا سامه أمرؤ سهر الليل ... أتاها من غيظه بالمقص # لم يدعها تطول حتى تحاكي ... نصة الخود ذات ضفر وعقص # عن قريب يخضب البيض منها ... بمداد أو زعفران وحص # ليس ينفك ذا ملال وشكوى ... وعلى كل نعمة ذا غمص # وشريك له تربع في الدست ... كشيخ مسائل العلم يحصي # أو كمن ينقد الدراهم للسلطان ... من شأنه تمام التقصي # أن يجد هفوة يصح ويولول ... ويقم للجدال قيم فحص # يبذل الأص بذله المال لكن ... ثم فرق في بذل هذين أصى أصلي # حيث في الأول اضطرارا وفي الثا ... ني اختيارا لغير كسب وربص # أخذ العلم عن شيوخ مشاهير ... ذوي حكمة ومحص ولحص # لا كبعض الغواة خريج بصا ... قين كل أعمالهم عن خرص # ليس يدري سوى الخديعة ms472 والمكر ... وما يجمل الخداع بشخص # يفرز الغالبات في اللعب لكن ... يتعاطى جد الأمور بخبص # ليس في حارة اليهود سواه ... من يجيز الحرام والحق يعصي # قد حكاهم في أكله ذات ظلف ... فوق ساق وفي الدهاء الأخص # أن يكن غالبا تجده طروبا ... ضاحكا ذا غمز ذا وقرص ورقص # وإذا فاز خصمه ود لو كل ... خبير سواه باللعب مخصي # ولذات الثلث يعطوا بكلتا ... راحتيه وللثماني بقبص # فاغرا فاه كالذي لاح ماء ... ثم لم يرو منه غلا بمص # ما لعمري دهاؤك اليوم منج ... لك أن كدت شيخنا أو محصي # قد حباك المزوقات ولكن ... ليس يعفيك من نكال مغص # أن بعض العطاء حلو شهي ... ثم من دونه مرارة عفص # يا لها زمرة قمارية ما ... عابها جهبذ ولا حبر قص # غير كون اجتماعها خارجا عن ... غرفتي فالحرام فيها بقفص # شكلها شكل بيضة ولهذا ... فالمعاصي من جوفها ذات فقص # من بناها أوصى بهذا وشأني ... كل حين إمضاء عهد الموصي ### | الغرفيات # أنا الولي على كل المفاليس ... وغرفتي ذي مزار للمناحيس # يأتي بهم زحل القواد سدتها ... وثم تصرعهم ريح الكراكيس # ومنها # لا يدخلن مقامي ذو حجى أبدا ... فإنما هو منتاب المآفيك # يلفون فيه أكاذيب المديح على ... زمارة أو على نذل من النوك # ومنها # يا طالعا درجات قدرها مائة ... إلي ماذا ترجي بعد ذا الدرج # إن كنت من حركات طالبا فرجا ... فإنني بسكون طالب الفرج # ومنها # PageV01P285 # ما زارني إلا خليع ما جن ... فدع الحياء إذا حضرت حصيري # أن الحياء أخو النفاق وما صفت ... دون المجون سرسرة لعشير # ومنها # يا زائري رأسك أحفظ ... من ضرب زيد وعمرو # فما بكسري هذا ... يصاب جابر كسر # ومنها # أيها الزائري لفائدة لا ... ترم المستحيل ما ذاك عندي # راح علمي في طلب الجد ... والجد شرود فضاع علمي وجدي # ومنها # للناس نار بلا دخان ... ولي دخان بغير نار # فها أنا اليوم منه قار ... ضيفي وفيه أبيت قاري # ومنها # إن للصالحين معجزة أن ... يجملوا أن شاءوا الضرير بصيرا # عكس ذا اليوم معجزات دخاني ... أنه يجعل البصيرا ضريرا # ومنها ms473 # تجود علي زواري ولكن ... أكافئهم بواء وهو شأني # تقل نعالهم لي ترب كحل ... فأكحلهم بشيء من دخاني # ومنها # نعم لي غرفة عليا ولكن ... بأسفل سافلين هبوط نجمي # فكيف أطيق أصعد مرتقاها ... وأحمل حمل أشجاني وهمي # ومنها # ومن يكن مثلي رفيع الدرجات ... فهو أولى بمفاعيل السراة # من معاطاة فضول الشعر في ... فاعلات فاعلات فاعلات # ومنها # كل زواري ذكور ... ليس فيهم من إناث # أفما في الكون من ... أنثى ولا جنس الخناث # ومنها # قصرت عن الورى ... وآمنت منهم سبة غدرا # فلا عجب إذا ما قلت ... صارت غرفتي قصرا # ومنها # إذا زارني ملو نظيري أمنته ... وإن يك ذو جد حذرت محاله # فإني أدري بالمناحيس كلهم ... وما فيهم من أجهل اليوم حاله # ومنها # من أوى إلى البيت ... مثل بيتي الحرج # ضاق صدره سدما ... وأنزوى مع الهمج # ومنها # ولي داخل البيت جثة قط ... وخارجه صيت فيل عظيم # وقد كنت أحسب أن بالعظام ... تكون العظام وأهل العلوم # ومنها # تعالوا وأفقهوا عني ثلاثا ... تعلمكم مراعاة النظير # خلاقي ثم جسمي ثم بيتي ... صغير في صغير في صغير # ومنها # أمسى بيتي قبرا حرجا ... لكن زواري أحياء # مع أني لست أرى فيهم ... حيا لي منه إحياء # ومنها # إذا عصفت ريح ونارت زوابع ... وهدت رعود والغيوم مواطر # ومادت زوايا غرفتي وتزلزلت ... علمت بأن عندي يشرف زائر # ومنها # ارفعوا لي حاجاتكم فأنا اليوم ... رفيع المقام والدرجات # أن يكن مفلسون فليستعيروا ... مديتي لإنتحارهم أو دواتي # ومنها # يقولون إني لضنك وجاري ... قدرك شعري وصار ركيا # وأجدر بشيء إذا ما تبعث ... من ضيق أن يكون قويا # ومنها # مقامي بذي الغرفة ... لحرمان ذي الحرفة # فمن زارني فيها ... فلا يرجون ترفه # ومنها # أصبحت في غرفتي رهن الهموم فما ... يعتادني غير أشجاني وأوطاري # أرى لكل امرئ أنثى تؤانسه ... وليس عندي من أنثى سوى النار # ومنها # ألا لا يطمعن أحد ... لكوني صاحب الغرقة # بإن لدي مأدبة ... له من فيضها غرفة # ومنها # حق المزور على الزوار أنهم ... يؤمنون له في الصدق والكذب # وما عليه لهم حق ولو جلبوا ... إليه من سبأ ms474 وسقا من الذهب # ومنها # ولي حرفتان فلا أحذر ... البطالة عندي أن ترسخا # أصوغ القوافي في ليلتي ... وفي الصبح أستقبل المطبخا # ومنها # طبخ المحاشي رائج في عصرنا ... لكنما طبخ القوافي كاسد # من أجل ذلك صرت طباخا فما ... أنا شاعر فالشعر شيء فاسد # ومنها # حوت غرفتي كتبي ورزقي كله ... فبرنطتي فيها عزاء وسلوان # إذا غبت عنها خلتني أفقر الورى ... وأن جئتها أوهمت أني سلطان # ومنها # يفوح من حجرتي عرف الشواء على ... عرف القريض ومعه عرف ميان # فمن يكن جائعا ينعشه أولها ... ومن يكن كاذبا ينعش من الثاني # ومنها # أرى في الحلم أني ساقط من ... مهدم طاقتي في مثل غار # فأصبح في الفراش ولا قوى لي ... فلست إلى المعبر ذا اضطرار # ومنها # PageV01P286 # بيني وبين دخاني ألفة ثبتت ... أن نمت نام وإلا فهو لم ينم # وأن يزرني أمرؤ غطى على بصري ... إذ عنده رؤية الزوار كالسقم # ومنها # لي غرفة ملأى من الكذب الذي ... أنفقته في مدح كل بخيل # لم يبق فيها من محل فارغ ... للزائري ولا مقيل خليل # ومنها # قالوا نزورك حيث كنت خليلنا ... فأجبتهم لا ريب فيه زور # قد محص العرفان عن أخلاقكم ... وخلاقكم فلكم بذا التعزير # ومنها # أقول لزائري قفوا قليلا ... إلى أن ألبس الثوب القشيبا # فإني في الخليع أرى خليعا ... وفي لبس القشيب أرى أديبا # ومنها # لبابي صريف حين يفتح هائل ... يقول لزواري دعوني مغلقا # فهذه عدوى كفكم في قد سرت ... ولم يعدكم داب افتتاحي مطلقا # ومنها # كانت مقاما للكواعب غرفتي ... والآن صارت معدن التشبيب # ما زال فيها من عبير العشق ما ... هاج المحب إلى عناق حبيب # ومنها # يراني الناس في كرج حقير ... فيحتقرون منزلتي احتقارا # فهل يا قوم عندكم المعالي ... علو مباءة تحوي حمارا # ومنها # من زارني ورأى مكاني ضيقا ... فلبره صدري يكون رحيبا # أهلا به للنار والأصلاء مع ... كسف الدخان ونعم ذاك نصيبا # ومنها # طوقت بابي بأبيات منمقة ... لما بدأ عطلا من خير زواري # فصار كنز علوم غير ذي رصد ... تنقير أظفاره في نقر أظفار # ومنها # ألا يا داخلين ms475 ألي مهلا ... لأسألكم سؤالا عن مزاري # أأعجبكم له شكل فجئتم ... لتبنوا مثله دار القمار # ومنها # نعم المهندس من بنى ... كوخي بأشكال وهندس # هو كالمثلث والمربع ... والمخمس والمسدس # ومنها # من جاءني تعبا وأبصر سدتي ... نسي الذي قاساه من أتعابه # فالناس تعرف من تزور إذا هم ... نظروا ولو لمحا إلى أعتابه # ومنها # لا يطلعن إلي اليوم مشئوم ... فطالعي بضروب الشؤم موسوم # ومن يكن واحدا مثلي فليس له ... لطالعين احتياج قاله البوم # ومنها # يحسدني الناس على غرفتي ... لشبهها أعينهم ضيقا # مع إنها تحوي جهازا له ... طول وعرض بلغا الشيقا # ومنها # قروت المصر بيتا ثم بيتا ... فلم أر مثل مجلسي الشريف # يرد الشمس إن تدخله كبرا ... لرؤيته لها فوق الكنيف # ومنها # ولي في غرفتي أدوات طبخ ... على مقدار أسناني جميعا # وإن يكسر من الأدوات شيء ... أصاب الكسر أسناني سريعا # ومنها # ليس بالرفس فتح بابي ولا ... بالقرع فأعلم لكن بنفر خفيف # فهو من جوهر الزجاج لطيف ... لا يسنى إلا لكل لطيف # ومنها # مقامي أول في القدر لكن ... أتى في الصيف عن خطأ أخيرا # فلا تلووا على شيء سواه ... إذا جئتم إليه ولو كبيرا # ومنها # إذا صعدت في درجات كوخي ... وجاوزت الأخيرة وهي أعسر # يخيل لي بأني طالع كي ... أؤذن صارخا الله أكبر # ومنها # لا يراني الناس في غرفتي ... لا أرى من غرفتي الناسا # ربنا يعلم من لذ من ... بيننا البين ومن قاسى # ومنها # سموا على منزلي قبل الدخول ولا ... تستعجلوا بعد فتح الباب واحتشموا # فإنه حرم ذو حرمة ولئن ... لم يلف لي حرمة فيه ولا حرم # ومنها # أن قلت سموا على مقامي ... فلست أعني سما يميته # وإنما القصد أن تقولوا ... تبارك الله عز صيته # ومنها # لا تنظرن ملاوصا يا زائري ... من ثقب مفتاحي إلى إعراضي # كالعرض لي عرضي ومن ينظر ... إلى الإعراض لم يأمن من الإعراض # ومنها # بشرى لمن ينظر المفتاح في بابي ... دليل أني موجود بأثوابي # أو لا فإني في فرشي أغطط أو ... إني خرجت وأمن الله أشعى بي # ومنها # أنا ساكن في غرفتي ms476 متحرك ... لزلازل العجلات تجري تحتها # لكن بحمد الله ليس بواطئ ... من فوق رأسي من يحاول نحتها # ومنها # PageV01P287 # إلى الله أشكو ما أرى تحت طاقتي ... أمورا غدا تكليفها فوق طاقتي # أرى كل يوم ألف ماش مخاصرا ... لأنثى على أني مخاصر فاقتي # ومنها # لي غرفة ما شأنها شيء سوى ... أن ليس تجري تحتها الأنهار # وغنيت عن هذا بما يجري ... من العجلات تحسد من بها الأقمار # ومنها # عجبت لكم يا قوم مع ضعف دينكم ... وشدة برد كيف لم تعبدوا النارا # كأني بكم تلهون عنها بحر من ... تذيقكم في حبها النار والعارا # ومنها # شرط الزيارة من بعد الطعام على ... حكم المزور وأن لا تمنع الشغلا # ومن يزرني صباحا فهو في خطر ... أن لا أقول له أهلا ولا سهلا # ومنها # رأوا دخان قميني صاعدا فجرى ... بالماء قوم ليطفوا سورة اللهب # فقال بعض أقين أنت قلت نعم ... أقين شعرا وعندي معمل الكذب ### | الفراقيات # خليلي لا تستنكر عائل الوجد ... إذا كنتما ممن درى لائع البعد # ولا تعذلاني في الغرام فأنني ... على خير ما أهوى غريم له وحدي # ومن ذا الذي يرضى البلاء لنفسه ... وتزكو له حال مع الحزن والسهد # وهل ينعمن عيشا مكابد وحشة ... مشتت شمل ضائع والقصد # نأى سكني عني وعوضت عنهم ... يحيرة مقت ليس قربهم يجدي # كأن زماني شاء في كل حالة ... يراني فردا يا لشأني من فرد # فماضي نعيمي لم يكن من مضارع ... له حيث هم في الحسن جلوا عن الند # فماذا دهاني بعد حظ غنمته ... وقد كنت فيعيش بقربهم رغد # وماذا على الأيام لو كان طولها ... له لا سواد من مطالعها يعدي # أفي الناس مثلي في مقام فؤاده ... وفي غيره جثمانه واحد الفقد # وغيري أراه فاقد الوجد وهو في ... نعيم له جد معين بلا جد # وهل في سبيل الله راحم لوعة ... تعاودني لا بل غرتني كالجلد # وهل مبلغ عني النسيم تحية ... إليهم وما بي من غرام لهم يبدي # أهيم بما كانت تراه أحبتي ... وأن يك من بعض الجماد أو الضد # وألهج بالقول الذي ms477 لهجوا به ... فتذكاره ذكرى وإيراده وردي # يحق لي التشبيب ما دمت شاعرا ... بهم لا بهند أو بمية أو دعد # ولو لم يكن لي مطمع في لقائهم ... لآثرت توسيدي مذ اليوم في لحدي # ولكنني أرجو زمانا يسرني ... بهم عن قريب وهو أشهى المنى عندي # يقولون لي صبرا وكيف تصبري ... ولست إلى نور التبصر أستهدي # لعمرك سلطان الهوى قاهر فما ... نجا من مغاويه الرشيد ولا المهدي # ألا ليت دمعي حيث هم واقفون قد ... جرى ولدي أقدامهم قام كالحد # فيمنعهم عن أن يسيروا ويبعدوا ... فحسبي من سير وحسبي من بعد # أأحبابنا هل ودكم بعد سالم ... وهل أنتم باقون مثلي على العهد # أرى بكم الدنيا وليست أراكم ... بها أن شأني اليوم حيرة ذي الرشد # أتى العيد بالأفراح للناس كلهم ... وما اعتادني فيه سوى الهم والنكد # وما لي لا أشكو وقد طال بعدكم ... وما بيننا ما ليس يبلغ بالوخد # وماذا الذي أرجوه بعد فراقكم ... وعندي استوى شأنا الترفه والجهد # فيا حبذا عيد انبعاثي إليكم ... كما يبعث الطير الغليل إلى الورد # ولو زارني قبل اللقاء خيالكم ... وعانقته ليلا فلذلك من جدي # إذا نظرت عيني البريد فأن لي ... لقلبا من الأيجاس يخفق كالبند # فإن كان لي منكم كتاب لثمته ... وأقررته من بعد ذاك على كبدي # فما كان من آثاركم فهو مؤثر ... على العين والعينين والعين والنقد # فليس سواه اليوم عندي تعلة ... وما غيره ألفى لحري من برد # وإن لم يكن تجر الدموع لما جوى ... وأرتد عنه كالعديم عن الرفد ### | وقال # أو ما كفاني اليوم طول تناء ... عمن أحب ولات حين لقاء # يا راحلين وفي الفؤاد مقامهم ... كم ذا أقول سكنتم أحشائي # ولكم أعاتب سوء حظي فيكم ... لكن دهري لا يجيب ندائي # سافرتم للبرء مما نالكم ... فمتى يكون بقربكم إبرائي # PageV01P288 # يتيح لي الزمان لقاءكم ... ويكف كف البين عن إيذائي # شرقتم فأنا بغصة غربتي ... في الغرب ذو شرق وذو أشجاء # يا من يرق لذي جراح مدنف ... أنا ذو الجراح ملازم الأدواء # فصفن لي ما أنت واصفه لمن ... أشفى وكن ms478 فطنا إلى الأشقاء # لا يغررنك ما ترى من بزتي ... تحت القشيب طهامل الأعضاء # أنا والذي يحيي ويفنى لست في ... الهلكي أعد ولا مع الأحياء # أنا أن سلت عني الأحبة لم أكن ... أسلوهم في البؤس والضراء # إني على ما بي أرق لعاشق ... مثلي وأن هو كان من أعدائي # ما البعد يخمد نار شوقي إنما ... بعد الغزالة علة الإحماء # ما أن يحل حشاشتي من بعدهم ... حب وليس يحل نسخ وفائي # حال الورى طرأ تحول وحالتي ... هي ما ترى في غدوتي ومسائي # الدمع موقوف على جريانه ... والعين معفاة من الإغفاء # وأرى الذي مثلي بكى من فرقة ... مع من مناه بعده ببكاء # عجبا لدهري لم يزل بي مبصرا ... وضناي وأراني عن الرقباء # عجبا لدمعي مدنفي استحمامه ... والناس يشفيهم حميم الماء # عجبا لعمري كيف طال من النوى ... والأرض ضاقت عن مدار رجائي # عجبا لليل الناس يسرع صبحه ... وصباح ليلي دائم الإبطاء # تبنى الرجاء خواطري فيه على ... اس المحال فبئس آس بناء # ويخيل الشوق المقيم بأضلعي ... لي أنني مغف وهم ضجعائي # حتى إذا أصبحت بأنت إنها ... لي لم تكن إلا حبال هباء # يا أهل ودي ليس من داء لكم ... عدوى فعودوا وائمنوا من دائي # سقمي من الطرف السقيم ومنحلي ... الخصر النحيل عداكم أعدائي # ما أن أكلفكم سوى ذكر أسم من ... أهوى فحسبي ذاك عن أسماء # لو كان يجدي الفال كنت اليوم من ... أحظى الأنام وأسعد السعداء # إذ كل غاد باسمهم متفوه ... أم ذاك وسواس الهوى الغواء # أم بعض ماذا الوجد يوجد أنه ... يلهي بمعدوم من الأشياء # يا ليت قلب الناس لي أو جدهم ... إن عز طعن فالتزم عزاء # أوليت أحبائي بما بي قد دروا ... فيسارعوا شفقا إلى أنجائي # حاشاهم إن يهجروا كلفا بهم ... يكفيه. ما يلقي من الإقصاء # ومع النوى يرى النوى سهلا كما ... أن الدنو مع الجفو تناء # لهفي على زمن تولى وانقضى ... معه السرور لديهم وهنائي # فلأي بث بعدها ورزيئة ... أبقتني الأيام شر بقاء # كيف التصبر للفراق وما ترى ... عيني شبيههم من الأرناء # إن ms479 أشك لم أجد امرأ لي مشاكيا ... وشماتة المشكين شر بلاء # وإذا سكت توهم السلوان بي الرأي ... وذلك دون فعل الرائي # يا ليت شعري ما أمال أحبتي ... عني من التحذير والإغراء # بخلوا علي بنفحة من فيهم ... تأتي الصبا نحوي بها لشفائي # أن أستمر حديد قلبهم على ... نار الهوى بي لم يلن لدعائي # لعلهم وجدوا علي ملامة ... فأرتهم الحسنى من الأسواء # هبني أسأت فها أنا مستغفر ... والعفو مأمول من الكرماء # برئي عليهم هين وهو الرضى ... سيان فيه من دنا والنائي # إن لم يصرح فيه قول فلينب ... إضمار ذكر عنه فهو كفائي # أني بحسن القصد منكم قانع ... ولئن يكن قد فاتني إرضائي ### | ### | وقال # في المعنى # أتاني كتاب من خليل منمق ... على كل حرف منه حسن ورونق # تنشيت وجدا إذ تنشيت عرفه ... ولم لا ومنه عاطر الورد يعبق # فيا حبذا ذاك العبير وحبذا ... نسيم به نحوي التباشيري يسبق # إلى الله أشكو ما لقيت من النوى ... وحر جوى كادت به النفس تزهق # أقمت وأحبابي ابروا وأبحروا ... على غير ما أهوى وشملي مفرق # فما زلت مذ بانوا حليف صبابة ... إذ حان سبح كدت بالدمع أغرق # ففي قلبي المأسور أدخر الهوى ... ومن طرفي المسجور دمعي أنفق # كئيب نحيل وأجد متشوف ... غريب عليل فاقد متشوق # ولست بذي صبر فيؤمل أجره ... ولست بذي سلوى إليه موفق # PageV01P289 # وليس بمأمون زماني على اللقا ... وهل يؤخذن يوما على الدهر موثق # أحن إلى لقياهم متلهفا ... إذا ما سميري النجم لاح واقلق # وإن ذر قرن الشمس أوهمت إنها ... تبلغني عنهم سلاما وتنطق # فأني أرى فيها علامات حسنهم ... وفي كل حسن ذكر ما القلب يعشق # أعلل قلبا بالأماني هائما ... ولم يبق فيه للتمني مصدق # يطير اشتياقا بي إليهم وإنني ... أسير هوى فيهم ببيني موثق # ويخفق من ذكر أسمهم فكأنما ... يخيل لي أن مضجعي منه يخفق # وأسكب دمعا كان يجري بقربهم ... فكيف وباب الوصل دوني مغلق # متى يجمع الله المحبين ساعة ... وحجب النوى بعد الوصال تمزق # ورب بعاد كان منه دوام ما ... يؤمل من قرب الأحبة ms480 شيق # فلله أسرار يعز بيانها ... وللدهر أطوار تسوء وتونق ### | وقال # أمودعي والدمع كاد يحول ... ما بيننا ولظى الغرام تهول # كيف التصبر بعد بعدك موحشا ... وبقيت لا أرب ولا مأمول # قد كان يشجيني غيابك ساعة ... وأخال أن قد عز منك قفول # والآن غبت على حسابي صبابتي ... دهرا فليل المبتلين طويل # إن تنسني أذكرك أو إن تشجني ... أشكرك لست الدهر عنك أحول # يا ليت طيفك في الكرى يعتادني ... أو كان يغفى الطرف حين أليل # فلزوره منه أحب إلي من ... لذات وصل من سواك يطول # أذهلت في حبيك عن ألم النوى ... ولقد يريح العاشقين ذهول # إنسان عيني أنت جير ومهجة ... للقلب ما لهما لدي بديل # لو في رضاك بذلت كل جوارحي ... كنت الضنين وما بذلت قليل # ألقاك في كل الجمال مصورا ... فيطول فيه مني التأميل # وإذا سمعت بمفرد في حسنه ... أيقنت في هذا لك التأويل # وأبيت أسال عنك سيار الدجى ... لو كان ينفع سائلا مسئول # يا فاتني بدلاله لم يبق لي ... في العيش بعدك بتة تعليل # ما كان غيرك مالئا طرفي ولا ... أعتقد الضمير بأن سواك جميل # وإذا الورى شغلتهم دنياهم ... فأنا الذي بك دائما مشغول # فيك الدليل على توحد مبدع ... إن عز عند الفلسفي دليل # أرسلت دمعي مع كتابي عالما ... إن لا ينوب عن الحبيب رسول # يا عاذلين على الهوى لا تعذلوا ... فبلائي هذا أصله التعجيل # سبق الفؤاد الطرف مني في الهوى ... فهويت فيه فعاذلي معذول # أسفا على وقت الوصال فيا ترى ... للبين يغدو مثله تأجيل # لولا ادكار نعيمه لقضيت من ... مجد فكم بالوجد طل قتيل # ساع التعانق ليس ينسي ذكرها ... وخطورها بالبال قط حؤول # ولرب يوم مسرة يغنيك عن ... عمر بأكدار البعاد يطول # فلا فطمن النفس عن لذاتها ... وليشجني بعد الغناء عويل # يا منكرا لحقيقة الغول اعتقد ... إن النوى هي في الحقيقة غول # من لم يذق ألم الفراق فما له ... يوما إلى عتب الزمان سبيل # فلكل رزء غيره سلوى لذي ... رشد وطب بالعزاء كفيل # يا لوعة الشوق أسكني في مهجتي ... ما ms481 فاتني ممن أحب وصول # خفقان قلبي من سكونك دائم ... ولعل عن كثب بلاي يزول # هذا ما انتهى إلينا من أخبار الفارياق. مما أقضي الآن إيداعه بطون ~~الأوراق. فمن شاء أن يدعو له أو عليه فجزاؤه يوم تلتفت الساق بالساق. ويقال ~~إلى ربك يومئذ المساق. فأما من دعا له يعود زواجه هذه المرة وفي الحياة ~~أرماق. فإني أضمن له إن يدعوه إلى مأدبة حولها وفيها كل ما شاق وراق. مما ~~ذكر في هذا الكتاب بالانتساق على سرر وأطباق. ### | ذنب للكتاب # ينتظم به لآلئ أغلاط الرؤوس العظام الأساتيذ الكرام مدرسي اللغات العربية ~~في مدارس باريس # PageV01P290 # قال الكسندر شدءزكو "Alexandre Chodzko" في فاتحة كتاب ألفه في نحو اللغة ~~الفارسية سنة 1852 ما ترجمته "حصلت بلاد أروبا منذ زمن طويل على كل ما يلزم ~~لعلم اللغات الشرقية إذ فيها خزائن كتب ومدارس وعلماء جديرون بإدارتها حتى ~~أنه باعتبار فن أدب لغات آسية وما يلحق بها من الفلسفة والتاريخ أصبح أستاذ ~~الفرس ومعلم العرب وبراهمي الهند وبهم افتقار إلى أن يتعلموا من أساتيذنا ~~كثيرا" "انتهى". وأنا أقول أن هذه الدعوى كذب ومن إفك وافتراء وترهة وتزوير ~~وبهتان وأبعاط وشحط وشطط وفرظ وهتر وعضيهة واختلاق وتزهق وتصلف وتزبب. وأن ~~قائلها ينبغي أن يدمج مع من جهلوا أنفسهم في حد نبدي لأنه جهل نفسه بل حمل ~~غيره أيضا على الجهل بنفسه. أما أولا فلأنه أي قائل هذه المقالة لا يعرف ~~اللغات الشرقية ولا يعرف مقدار ما نتف منها هؤلاء الأساتيذ حتى يشهد لهم ~~بالفضل والبراعة. وأنه في نقله للرسائل الفارسية التي أثبتها في كتابه ~~أرتكب أغلاطا كثيرة فاضحة سواء في النقل والترجمة. فمن ذلك قوله في صفحة ~~198 قانع صفصف وهي في الأصل قاع صفصف اقتباسا من قوله تعالى (ويسألونك عن ~~الجبال قل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا) . فلما جهل المعنى بدل قاع ~~بقانع وترجمه باللغة الفرنساوية بقوله ويقنع نفسه برمل البرية. فكيف أستحل ~~هذا العالم أن يملأ الكلام بالرمل واستكبر أن يسأل أحدا من أهل ms482 العلم عن ~~المعنى. لكنها عادة له ولأسلافه ولأساتيذه في إنهم حين يشتبه عليهم المعنى ~~يعمدون إلى الترقيع والترميق والتلفيق. والثاني إن هؤلاء الأساتيذ لم ~~يأخذوا العلم عن شيوخه أي عن الشيوخ محمد والملا حسن والأستاذ سعدي وإنما ~~تطفلوا عليه تطفلا وتوثبوا توثبا. ومن تخرج فيه بشيء فإنما تخرج على القس ~~حنا والراهب توما والخوري متي. ثم أدخل رأسه في أضغاث أحلام أو أدخل أضغاث ~~أحلام في رأسه وتوهم إنه يعرف شيئا وهو يجهله. وكل منهم إذا درس في إحدى ~~لغات الشرق أو ترجم شيئا منها تراه يخبط فيها خبط عشواء فما أشتبه عليه ~~منها رقعه من عنده بما شاء. وما كان بين الشبهة واليقين حدس فيه وخمن فرجح ~~منه المرجوح وفضل المفضول. وذلك لأنه لم يوجد عندهم من تصدى لتخطئهم ~~وتسوئتهم. وقد قال أبو الطيب: # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الحرب وحده والنزالا # ولأنهم إنما اعتمدوا على اتصافهم بنعت مدرسين فاجتزأوا بالاسم عن الفعل ~~وعن حقيقة ما يراد من التدريس. فإن المتصدي لهذه الرتبة الجليلة ينبغي أن ~~يكون صادق النقل متثبتا في الرواية. متخرجا من التهافت على ترجيح ما ~~استحسنه هو دون مراد المؤلف. مترويا في سياق الحديث وسباقه وقرائنه ~~وعلائقه. مضطلعا باللغة والنحو والصرف والأدب. فأين هذه الصفات كلها من ~~هؤلاء الأساتيذ كلام ذي جد فقد وجب عليك بعد قراءة جدول أغلاطهم الفاضحة أن ~~ترجع عما تبهلقت فيه وتزببت من دون علم. وإن تكذب نفسك في طالعة كتاب آخر ~~تؤلفه في نحو اللغة العربية إن شاء الله. وإلا فإن أثم أفجاسك هذا في عنقك. ~~فأما إن كان مزاحا وأردت به السخرية من هؤلاء الأساتيذ المشاهير والأساطين ~~المذاكير فهم أولى بأن يجيبوك. غير أني أراهم قد سكتوا عنك. فكأن دغدغة ~~هرفك هذا لهم قد أعجبتهم. فما مثلك إلا مثل ذلك الأبله الذي عشق امرأة ولم ~~يقدر وصالها حتى أدفعه عشقها وهيمه فلم يستطع بعده حراكا. فعاده رجل داه ~~مثلك وأخذ يهنئه على قضاء وطره منها. فقال له الأبله كيف ms483 وأنا مغرم بها ~~وكلما زدت شوقا إليها ووجدا زادت أعراضا عني وصدا؟ قال قد رأيتك بعيني ~~تعانقها بالأمس ثم خرجت من دارها وأنت مبتهج متهلل. ورآك غيري أيضا وهم ~~كثيرون. فإن أنكرت فها هم كلهم يشهدون لي، وما زال به حتى أقنعه وحمله على ~~أن يسلوها. فأفاق من مرضه. إلا أن بينك وبين هذا الداهي فرقاص عظيما وذلك ~~أنه إنما استعمل دهاءه للإصلاح. وأنت إنما استعمله للإفساد. لأن كتابك هذا ~~ربما يقع في يد بعض أرباب السياسة الذين يجهلون الفارسية والعربية. ولغفلته ~~يظن أن مشايخ مصر وأساتيذ الفرس محتاجون الآن إلى أخذ العلم عن أصحابك. ~~ومتى تهور أحد هؤلاء الوجوه في ضلال تهورت معه الرعية بأسرها. # PageV01P291 # فأما قولك إن في البلاد الإفرنجية خزائن كتب كثيرة. كأنك تقول أنه يوجد ~~فيها من الكتب ما لا يوجد في بلادنا لأن نواب الدول لا يزالون يشترون من ~~بلادنا أنفس الكتب. فهو ليس بدليل على وجود العلم عند وجود الكتب فأين حمل ~~الأسفار هداك الله من العلم. لأن العلم في الصدور لا في السطور ولكن أفدني ~~ما بال هؤلاء الأساتيذ لم يؤلفوا في اللغات الشرقية شيئا قط. فغاية ما ~~صنعوا إنما هو أحدهم ترجم من لغتنا لغة الأطيار والأزهار فخمن فيها وحدس ما ~~شاء. وآخر ترجم محاورة يهودي وأحمق من التجار. وآخر مسخ أمثال لقمن الحكيم ~~إلى الكلام الركيك المتعارف في الجزائر. وآخر تعنى لطبع أقوال سخيفة من ~~رعاع العامة في مصر والشام. وترك ما فيها من اللحن والفساد كما هو استذراعا ~~بقولة كذا رأيتها في الأصل. فيظن بذلك إنه تنصل من تبعة اللوم والتنفيذ. ~~فما سبب هذا التهافت على ترجمة مثل هذه الكتب وطبع مثل هذه الأقوال من ~~لغتنا إلى اللغة الفرنساوية سوى توحم ملفقيها على الانخراط فيسلك المؤلفين. ~~ولم لم يتعن أحد منهم لترجمة شيء من الكتب الفرنساوية إلى العربية ليظهر ~~براعته في هذه حالة كونه شيخ طلبتها وإمام آميها. على أن في اللغة ~~الفرنساوية كتبا جليلة القدر في كل فن. وأعجب ms484 من ذلك إنه لم يخطر ببال أحد ~~منهم قط أن يترجم نحو لغتهم إلى لغتنا. فهل من سبب آخر غير التحذر من أن ~~يعرضوا أنفسهم للتحقيق والتنفيد والتحمير. فإن عبارة النحاة والمعربين لا ~~بد من أن تكون محررة صحيحة ولا عذر لهم معها أن يقولوا كذا وجدناه في ~~الأصل. ويا ليت شعري ما الفائدة في كون أحد هؤلاء الأساتيذ يؤلف كلاما ~~معلسطا فاسدا في لغة أهل حلب ويسميه نحوا. ثم يذكر فيه انجق بيكفي وايشلون ~~كيفك خيو وهلكتاب وقوي طيب. وفي كون آخر يكتب بلسان أهل الجزائر كان في ~~واحد الدار طوبات بالزاف الطوبات كشافوا وكيناكل وراهي وانتينا وانتيا ~~ونقجم وخمم باش وواسيت شغل المهابل ويوالم أي يلائم وماجي أي جاء وكلي أي ~~كأنه وحرامي أي بستاني والستاش أي السادس والدجاجة ترجع تولد زوج عظمات وما ~~أشبه ذلك من المشو. فما بالكم يا أساتيذ لا تؤلفون كتبا بكلامكم الفاسد ~~الذي تسمونه بنوى. وهل تشيرون على عربي أقام بمرسيلية مثلا أن يتعلم كلام ~~أهلها أو كلام أهل باريس. ولو كان فعلكم هذا فعل رشيد لوجب أن تقيدوا جميع ~~الاختلافات والفروق الموجودة عند المتكلمين بالعربية. فإن أهل الشام ~~يستعلمون ألفاظا لا يستعملها أهل مصر. وقس على ذلك سائر البلاد الإسلامية. ~~بل أن لأهل صقع واحد اصطلاحات شتى. فكلام أهل بيروت مثلا مخالف لكلام أهل ~~جبل لبنان. وكلام هؤلاء مخالف لكلام أهل دمشق. وذلك يفضي بكم إلى هوس وإلى ~~إفساد هذه اللغة الشريفة التي من بعض خصائصها إنها بقيت ثابتة القواعد قارة ~~الأساليب على انقراض جميع ما عداها من اللغات القديمة. وإن المؤلفين فيها ~~يومنا هذا لا يقصرون عن أسلافهم الذين انقرضوا مذ ألف ومايتي سنة. فهل ~~حسدتمونا على ذلك وحاولتم أن تحيلوها وتلحقوها بلغتكم التي لا تفهمون ما ~~ألف فيها مذ ثلاثمائة سنة. ويا ليت شعري هل تأذن أرباب السياسة عندكم لرجل ~~أراد أن يفتح مكتبا يعلم فيه الصبيان في أن يتعاطى ذلك من دون أن يمتحن ~~اولا. فمن الذي امتحنكم أنتم ms485 ووجدكم أهلا لهذه الرتبة التي هي أرفع من رتبة ~~معلم كتاب ومن ذا الذي عارض ما ترجمتم ولفقتم ورمقتم بالمترجم منه. وكيف ~~رخص لكم في أن تطبعوا ذلك من دون الوقوف على صحته. ولعمري أن مدرسا لا يحسن ~~أن يكتب سطرا واحدا صحيحا باللغة التي يعلمها لجدير بأن يرجع إلى المكتب من ~~ذي أنف. على أن من هؤلاء الأساتيذ من لا يفهم إذا خوطب فضلا عن جهل ~~التأليف. ولا يفهم إذا قرأ. ولا يقوم الألفاظ في القراءة وقد سمعت مرة بعض ~~التلاميذ يقرأ على شيخه في مقامات الحريري ولا يكاد ينطق بحرف واحد نطقا ~~بينا من هذه الحروف التي خلت منها لغتهم. وهي الثاء والحاء والخاء والذال ~~والصاد والضاد والطا والظا والعين والغين والقاف والهاء. وشيخه ساكت لما ~~أنه يعلم أن تصحيحه له لا يكون إلا فاسدا. فكيف يمكن لمن لم يسمع اللغة من ~~أهلها أن يحسن النطق بها. كيف لا وأن من ألف منهم في نحو لغتنا شيئا فإنما ~~بنى نحوه كله على فساد. فإنهم يترجمون عن الجيم بلساننا # PageV01P292 # بحرفي الدال والجيم بلسانهم. وقد جهلوا إنه ليس عندنا في العربية حروف ~~مركبة كما في اليونانية. فإن الابتداء بالساكن مرفوض عند العرب إذ لم نقل ~~إنه، ويترجمون عن الثاء بالتاء وعن الذال بالتاء والزاي وكذا عن الظاء. ~~فأما سائر الحروف فالعين والهاء والحاء عندهم همزة والخا كاف والصاد سين ~~والضاد دال والطاء تاء والقاف كاف. وينطقون بالسين إذا تقدمتها حركة كالزاي ~~وعلى ذلك المطران الخطيب اقطعوا الأزباب كما مر. فأما الهمزة فإنها وأن ~~وقعت عندهم في أوائل الألفاظ فلا تقع متوسطة ولا متطرفة ولا يمكنهم النطق ~~بها إلا ملينة. بل أعظم مؤلفيهم لا يدري أن الألف في أول الكلام لا تكون ~~إلا همزة. وليس الغرض هنا تعليمهم الهمز فإنهم همازون. وإنما الغرض أن أبين ~~لهذا الرملي الهارف المتملق مناضلة عن شيوخي الذين أخذت عنهم من العلم ما ~~أخذت إن شيوخه لا يحسبون في عداد العلماء وإنه ليس من علماء مصر ms486 وتونس ~~والغرب والشام والحجاز وبغداد من هو محتاج لأخذ حرف واحد عنهم. نعم أن لهم ~~باعا طويلا في التاريخ فيعرفون مثلا أن أبا تمام والبحتري كانا متعاصرين. ~~وأن الثاني أخذ عن الأول. وأن المتنبي كان متأخرا عنهما. وأن الحريري ألف ~~خمسين مقامة حذا بها حذو البديع وما أشبه ذلك. إلا أنهم لا يفهمون كتبهم. ~~ولا يدرون جزل الكلام من ركيكة وثبته من مصنوعه. ولا المحسنات اللفظية ~~والمعنوية. ولا الدقائق اللغوية. ولا النكات الأدبية ولا النحوية. ولا ~~الاصطلاحات الشعرية. فغاية ما يقال إنهم نتفوا نتفة من علوم الصرف بواسطة ~~كتب الفت بالفرنساوية. فهل يسلمون لعربي تعلم لغتهم من كتب لغته بأنه ~~كعلمائهم وإنهم محتاجون إلى التخرج عنه. ثم لا ينكر أيضا أن مسيو دساسي "De ~~Sacy" حصل بقوة اجتهاده ما أقدره على فهم كثير من كتبنا بل على الإنشاء في ~~لغتنا أيضا ولكن ما كل بيضاء شحمة. على إنه رحمه الله لا ينظم في سلك ~~العلماء المحررين. فقد فاته أشياء كثيرة في الأدب واللغة والعروض. وأني ~~طالما والله أثنيت على براعته وأعظمت علمه وفضله. إلا أنه لما صارت مهارته ~~وبراعته هذه سببا للفساد فإنها هي التي جرأت غيره على التصدر للتدريس ~~بلغتنا وسولت لهذا المفتري أن يتطاول على أهل العلم، كان من الواجب علي ~~رعاية لحق العلم وأهله أن أسطر أسمه من بين أسماء الشيوخ في البلاد ~~الإسلامية كافة. فدعا لمن تترس باسمه واستذرع بعلمه عن الدعوى والانتحال ~~ولولا فحش قول هذا النقاع المتحذلق وكذب دعواه لما تعرضت لتخطئة أحد منهم. ~~فإني أعلم إنهم لن يرعووا عن غيهم وما يزيدهم كلامي هذا إلا غرورا. بل ~~الشيوخ الذين قضوا عمرهم في طلب العلم يتورعون من أن يقولوا مقالته. لأن ~~الإنسان كلما زاد علمه زادت معرفته بجهله. ولعل كتابي هذا يقع في يد أستاذ ~~فارسي أو هندي فيكون باعثا لهما على الانتداب لتخطئتهم أيضا في هاتين ~~اللغتين. لأني أعلم عين اليقين إنهم فيهما أشد جهلا. لأن الذين سافروا منهم ~~إلى بلاد العرب أكثر ms487 من الذين سافروا إلى غيرها. ومع ذلك فلم يتعلموا منها ~~سوى الركاكة والخطل وأعلم أيها القارئ العربي إني لم أجد من بين جميع ما ~~طبعوا بلغتنا جديرا بالانتقاد سوى مقامات الحريري. وإني لضيق وقتي حالة ~~كوني على جناح السفر لم يمكن لي النظر إلا في أبيات الشرح فقط. وقد وكلت ~~غيري في نقد الباقي كما وكلني العلماء في نقد الأبيات ثم عثرت بعد ذلك ~~برحلة العالم الأديب الشيخ محمد بن السيد عمر التونسي مطبوعة على الحجر عن ~~خط مسيو بيرون وقد شحنها كلها بالتحريف والغلط مما لا تصح نسبته إلى أدنى ~~تلامذة الشيخ المذكور. أيمكن لأحد من الطلبة فضلا عن العالم أن يقول جوده ~~ناسخ لكل الوجود أي لكل الجود. وإن يكتب العصا بالياء غير مرة- وأعلى أفعل ~~التفضيل بالألف نحو عشرين مرة- ونجا باليا- واتعمى العالمون الضياء أي ~~أيعمى العالمون- وآمنين مطمئنين حاله كونهما مرفوين- وفلاحين مصر- ومحموين ~~السيرة- واستوزر الفقيه مالك- ولا يعصا- ولا أرى سوء رأيك أي لا أرى سوء ~~رأيك ويتعدا رأيه - وأنني عشر ملك - ومن حيث أن أبا ديما والتكنياوي ~~متعادلين لم أي متعادلان فلم - وتجد الرجال والنساء حسان - ودعى لنا - ~~وعجوبة - وصواحبتها وصواحباتها - ولغة فيها حماس - وأنهما متقاربتي المعنى ~~- وحتى تأتي أرباب الماشية فيقبضون # PageV01P293 # - فهل أحدى منكم - ويرفعون أصواتهم بذلك حتى يدخلون - وماشيين - ~~والمسميين - وحتى يشقون - ومنحنيون - وأنهم يكونوا - ولا اعتاض - أي ~~لأعتاض. أو أنه يجهل بحور الشعر فيجعل الكامل هزجا والطويل مديدا وما شبه ~~ذلك. ومن العجب أن الشيخ الموما إليه أورد هذين البيتين وهما: # أبرك الأيام يوم قيل لي ... هذه طيبة هذه الكشب # هذه روضة طه المصطفى ... هذه الزرقا لديكم فاشربوا # قال والياء في هذي بدل عن الهاء فلما قرأهما بعض التلامذة على مسيو كسان ~~دو برسفال "Caussin De Perceval" أحد المدرسين العظام أصلح قوله طه بوطا ~~وفسرها بوط الرجل. وأبدل الهاء من قوله هذه الزرقا ياء وذلك لقول الشيخ ~~والياء في هذي بدل عن الهاء فانكسر الوزن. وترك لفظة الزرقا غير مصححة فإن ~~مسيو بيرون وضع بعد الألف همزة فانكسر ms488 بها الوزن أيضا. وحق وط أن تكتب بغير ~~ألف. ### | تم الذنب # تنبيه من عادة الأساتيذ المزبورين ومن أشبههم ممن ألف في العربية شيئا أن ~~يعتذروا عن أغلاطهم الفاضحة بالتورك على الطباع أو على صفاف الحروف بأن ~~يقولوا أن وقوع الغلط إنما ينشأ عن جهلهما باللغة كما ذكر لي ذلك الكنت ~~الكس دكرانج "Allix Desgrange" نقلا عن الأستاذ كسان دبرسفال وهو عذر أقبح ~~من ذنب فإن الصفاف كيفما وجهته اتجه ومهما ترسم له يمتثله ألا ترى أن ~~المسيو بيرو "M. Perrault rue de Castellane 15 Paris" ومع كونه لم يعرف من ~~اللغة العربية شيئا فقد امتثل كل ما رسمنا له في كتابنا هذا من التصحيح ~~والتبديل بغاية التأني وبذل مجهوده في صف الحروف وجودة الطبع حتى جاء بحمد ~~الله أحسن ما طبع بلغتنا في البلاد الإفرنجية فلهذا ننوه باسمه عند كل من ~~شاء أن يطبع شيئا بالعربية ولا شك أنهم يحمدون سعيه ويرضون عن صنعه وإن لم ~~يكن في المطبعة السلطانية وكفى بحسن العمل وصاة. PageV01P294 ms489