######OpenITI# #META# الناشر: مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : آكام النفائش بأداء الأذكار بلسان فارس ¶ المؤلف : الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ المحقق : الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات ¶ الطبعة : الأولى ¶ عدد الأجزاء : 1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 36002 #META# authno: 1176 #META# bk: آكام النفائش بأداء الأذكار بلسان فارس #META# ndata: آكام الن9B83F532حمد الله #META# bkord: 10135 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: اكام النفائش باداء الاذكار بلسان فارس #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى #META# max: 160 #META# archive: 23 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات: عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و (التحقيق العجيب - ط) فقه، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان، و (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي :: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# الكتاب: آكام النفائش بأداء الأذكار بلسان فارس #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### || CHECK [مقدمة المؤلف] # وألفت الانتباه إلى أن ما يرد في الهوامش مختوما ب((منه))، فإنه يكون من ~~الإمام اللكنوي رحمه الله، وإنه رحمه الله كان يذكر شيئا بسيطا عن بعض ~~الإعلام المذكورين في الأصل، وأثبت ما يقول، وأضيف ما تيسر لي من الترجمة ~~لهم؛ لتكون التراجم في الكتاب على نسق واحد. # وفي الختام أسال الله عز وجل أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، ~~ويرزقنا الإخلاص، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، وعلى آله وصحابته ~~أجمعين. # وكتبه # في 9 ذو القعدة 1421ه صلاح محمد أبو الحاج # الموافق 2 شباط 2001م ... ... شارع حيفا/بغداد # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، سبحانه ما أعظم شأنه كل يوم ~~هو في شأن، أحمده حمدا متواليا بصميم القلب وخالص اللسان، وأشكره شكرا ~~متتاليا بجميع الأركان. # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنزه عن جميع أمارات الحدوث ~~من الجسمية، والحسية، والمكان. # وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله، نبي الرحمة، شفيع الأمة، سيد ~~الإنس والجن صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعه، وعلى جميع الأنبياء ~~والمرسلين، والملائكة المقربين، ومن تبعهم إلى يوم الدين، ما سكن ساكن في ~~المكان، ودار الدائر والقمران. # وبعد: # فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الأنصاري، ~~تجاوز عن ذنبه ربه الباري، ابن مولانا الحاج الحافظ محمد عبد الحليم، أدخله ~~الله جنات النعيم: # هذه رسالة مسماة ب: # ((آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس)) PageV01P008 ~~اسمها يخبر عن المعنون، ورسمها يشعر بكيفية المدون، مشتملة على مسائل ~~متعلقة باللسان الفارسية، متفرقة في الكتب الفقهية، جامعة للشتات، حاوية ~~للعبارات، مع إثبات المقاصد بدلائلها، وتحقيق المبادئ بما لها، وما عليها، ~~نافعة للمفتين، حاملي لواء الدين المتين، مسهلة الطريق، موصلة إلى سبيل ~~التحقيق. # وقد كنت شرعت في شهر الجمادى الثانية من شهور السنة الرابعة والثمانين ~~بعد الألف والمئتين من هجرة رسول الثقلين عليه وعلى آله صلاة رب المغربين ~~في بلدة جبليور من بلاد الدكن الواقعة في أثناء ms01 الطريق حين رحلتي ~~الثانية(1) PageV01P009 ~~من الوطن إلى حيدر آباد الدكن في تأليف رسالة مشتملة على ما يتعلق باللسان ~~الفارسية من الأحكام الفقهية، وما يتعلق بها من تحقيقها وتقسيمها، وذكر ما ~~نسبت إليه، مع ما له وما عليه، حاوية على ذكر أقسام اللغات من العربية، ~~والسريانية، والعبرانية، والهندية، والفارسية، وغيرها مع ذكر التفاضل، ~~والتناسب فيما بينها، متضمنة لفوائد شريفة وفرائد لطيفة قاصدا أن ~~أسميها:ب((آكام النفائس في أحكام لسان الفارس)). # فلما وصلت إلى حيدر آباد حفظها(1) الله عن الشر والفساد، عاقت عوائق عن ~~إتمامها، ومنعت موانع عن اختتامها، ثم خطر بقلبي بإلهام من ربي أن أفرق هذه ~~المباحث في رسالتين يكون كل منهما نافعة لعلماء الثقلين. # أذكر في أحديهما المسائل المتعلقة باللغة الفارسية، مع الدلائل العقلية، ~~والنقلية. # وأورد في ثانيهما أصناف اللغات مع تحقيق النسبة فيما بينها، مع المباحث ~~المشار إليها، باسطا كل البسط إيراد الأحاديث الواردة في مدحها وذمها مع ما ~~لها، وما عليها، مدرجا في أثناء ذلك فوائد تطرب بها الآذان، وتنشط بها ~~الأذهان. # لكن لم يظهر الأمر المخطور مع كرور الشهور، ومرور الدهور إلى أن أراد ~~الله إظهار الأمر المكنون، وما شاء ربنا كونه ، فهو يكون، فتوجهت في هذه ~~الأيام إلى تمام ذلك المرام. PageV01P010 # فها هذه رسالة أولى، وبعد فراغي منها أشرع إن شاء الله في رسالة أخرى مسماة ~~ب((تحفة الثقات في تفاضل اللغات))(1). # والله المسؤول أن يجعلهما خالصتين لوجهه الكريم، إنه ذو الفضل العميم، ~~والإحسان القديم، وهذا أوان الشروع في المقصود متوكلا على واهب الخير ~~والجود. # * * * # فصل ### || AUTO في الأذان والإقامة والإجابة # - مسألة - # اختلفوا في جواز الأذان والإقامة بالفارسية: # فمنهم: من جوزه. # ومنهم: من اعتبر التعارف. # ومنهم: من أنكره. # قال شيخ الإسلام، برهان الدين، علي المرغيناني(2) PageV01P011 ~~في ((الهداية))(1)، # وفخر الدين، عثمان الزيلعي(2) في ((تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق))(3)، ~~ويوسف بن عمر الصوفي(4) في ((جامع المضمرات)): في الأذان يعتبر التعارف. # وفي ((البناية شرح الهداية)) لبدر الدين محمود العيني(5) PageV01P012 ~~: لو أذن وأقام بالفارسية، قيل: هو على الخلاف، وقيل: لا يجوز ms02 إلا أن ~~يكونوا قد اعتادوا(1). # وفي ((المبسوط))(2): روى الحسن(3) عن أبي حنيفة: أن من أذن بالفارسية، ~~والناس يعملون أنه أذان جاز، وإلا فلا. انتهى(4). # وفي ((فتاوي قاضي خان(5) PageV01P013 ~~)): لا يؤذن بالفارسية، ولا بلسان آخر غير العربية، فإن علم الناس أنه ~~أذان، قيل: بأنه يجوز. انتهى(1). # وفي ((المحيط الرضوي)) لرضي الدين، محمد بن محمد بن محمد السرخسي(2): أما ~~الأذان بالفارسية، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا أذن بالفارسية، وعلم ~~الناس أنه أذان جاز، وإن لم يعلموا ذلك لا يجوز، لأن المقصود منه الإعلام، ~~وذلك لا يحصل إلا بالمعهود. انتهى. # وفي ((مواهب الرحمن))(3): الأصح أنه لا يجزئ الأذان بالفارسية، وإن علم ~~أنه أذان. انتهى(4). # وفي ((مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح))(5) PageV01P014 ~~: ولا يجزئ الأذان بالفارسية، المراد غير العربي، وإن علم أنه أذان في ~~الأظهر؛ لوروده بلسان عربي في أذان الملك النازل. انتهى(1). # قال السيد أحمد الطحطاوي(2) في ((حواشيه)): الظاهر أن الإقامة مثله للعلة ~~المذكورة. انتهى(3). # وفي ((منح الغفار شرح تنوير الأبصار))(4) PageV01P015 ~~: لا يصح إن أذن بالفارسية، وإن علم على الأصح، وصرح به في ((الجوهرة))(1) ~~حيث قال: يصح الأذان بالفارسية إن علم أنه أذان، وأشار في ((شرح الكرخي(2) PageV01P016 ~~))(1) إلى أنه لا يجوز، وهو الأظهر الأصح. انتهى. # قلت: سيأتي فيما سيأتي أن جميع أذكار الصلاة من التكبير إلى السلام على ~~الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، فإنها تجوز بالفارسية عنده، وإن قدر على ~~العربية، وعندهما لا تجوز إلا للعاجز عن العربية. # فالظاهر أن الأذان أيضا يكون على الخلاف. # وأما تصحيح أنه لا يجزئ بالفارسية، وإن علم أنه أذان كما ذكره جماعة من ~~المتأخرين، فإن كان المراد به أنه لا يجزئ لأداء السنة، ويلزم من الأذان ~~بالفارسية الكراهة، فلا كلام فيه. # ويشترك جميع أذكار الصلاة فيه. # وإن كان المراد أنه لا يجزئ مطلقا، وأنه يجب إعادته كإعادة الأذان جنبا، ~~فلا يظهر وجهه، ومن بين ما عداه من أذكار الصلاة خصوصية، فإن كان ذلك ~~لوروده بالعربي، بلسان الملك النازل من السماء، فكذلك كل الأذكار واردة ~~بالعربية على ms03 لسان صاحب الشريعة البيضاء، فليحرر. # - مسألة - PageV01P017 ~~يجب على سامع الأذان الإجابة إن سمع المسنون منه، وهو ما كان عربيا، لا لحن ~~فيه، كذا في ((الدر المختار))(1)(2). # قال ابن عابدين(3) في ((حواشيه)): الظاهر أن المراد منه ما كان مسنونا ~~جميعه، فمن لبيان الجنس، لا للتبيعض، فلو كان بعض كلماته غير عربي، أو ~~ملحونا لا تجب الإجابة في الباقي؛ لأنه حينئذ ليس أذانا مسنونا، كما لو كان ~~كله كذلك، أو كان قبل الوقت، أو من جنب، أو امرأة. PageV01P018 # ويحتمل أن يكون المراد ما كان مسنونا من أفراد كلماته، فيجيب المسنون دون ~~غيره، وهو بعيد، تأمل، لأنه يستلزم إصغائه، وقد ذكر في ((البحر))(1): أنهم ~~صرحوا بأنه لا يحل سماع المؤذن إذا لحن كالقارئ(2)، وقدمنا أنه لا يصح ~~بالفارسية، وإن علم أنه أذان في الأصح. انتهى(3). # قلت: الذي يظهر لي وجوب إجابة القدر العربي من الأذان إذا كان بعضه ~~عربيا، وبعضه فارسيا، ولا يلزم من عدم صحة الأذان بالفارسية عدم الإصغاء ~~إليه، نعم؛ الأذان الملحون بعضه ينبغي أن لا يصغى إليه، فلا تجب إجابته، بل ~~لا يبعد أن يستنبط من قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم النداء، فقولوا ~~مثل ما يقول المؤذن)(4)، أخرجه البخاري، ومسلم، أن تجب إجابة الأذان مطلقا ~~عربيا كان، أو فارسيا. # ومنه يستنبط أنه لا يجيب الأذان العربي بلسان غير عربي. # فصل # في صفة الصلاة # - مسألة أولى - # يجوز التلفظ بالنية عند الشروع في الصلاة بالفارسية. PageV01P019 # قال شمس الدين، محمد القهستاني(1) في ((جامع الرموز)): ينبغي أن تكون النية ~~بلفظ الماضي، ولو فارسيا؛ لأنه الأغلب في الإنشاءات، ويصح بلفظ الحال في ~~((المشارع))(2)، والزاهدي(3)، وغيرها. # كيفية النية: اللهم إني أريد الصلاة متابعا للرسول صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم فيسرها لي، وتقبلها مني، واللهم إني أريد الظهر، أو الصلاة للميت، ~~أو الوتر، وزاد المقتدي: متابعا للإمام. انتهى ملخصا(4). # تنبيه: PageV01P020 ### || AUTO كثيرا ما سئلت عن التلفظ بالنية: # هل ثبت ذلك من فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأصحابه؟ # وهل له أصل في ms04 الشرع؟ # فأجبت: بأنه لم يثبت ذلك من صاحب الشرع، ولا من أحد من أصحابه، وإنما ~~استحبه من استحبه، وهم جمهور أصحابنا الحنفية، والشافعية؛ ليتوافق القلب ~~واللسان، ويتطابق التكلم، وما في الجنان. # قال في ((القنية))(1) نقلا عن ((صلاة البقالي))(2): النية عمل القلب، وهو ~~القصد إلى الشيء، وباللسان بدعة إلا أن لا يمكنه إقامتها بالقلب إلا ~~بإجرائها على اللسان، فحينئذ يباح. # وفيه أيضا: نقلا عن الصدر الحسام(3): السنة الاقتصار على نية القلب، فإن ~~عبر بلسانه جاز. انتهى(4). PageV01P021 # وفي ((حلبة المجلي شرح منية المصلي))(1) لمحمد بن محمد، الشهير بابن أمير ~~حاج الحلبي(2): عمل القلب لا اللسان، وإنما الذكر باللسان كلام لا نية، ومن ~~ثمة حكي الإجماع على كونها بالقلب، ورد ما ذهب إليه أبو عبد الله الزبير(3) ~~من الشافعية من وجوب الجمع بين نية القلب، ولفظ اللسان. PageV01P022 # وأما ما في ((الخانية)): وعند الشافعي(1) لا بد من الذكر باللسان. ~~انتهى(2). # فغير محقق الثبوت عنه، وكأنه أخذه تبعا لبعضهم مما عن الشافعي أنه قال في ~~الصلاة: إنها ليست كالصياح، ولا يدخل فيه أحد إلا بذكر. فظن أن مراده ~~بالذكر تلفظ المصلي بالنية، وليس كذلك، وإنما مراد الشافعي بالذكر تكبيرة ~~الإحرام. # ثم في ((الاختيار))(3) PageV01P023 ~~: قال محمد بن الحسن(1): النية بالقلب فرض، وذكرها باللسان سنة، والجمع ~~بينهما أفضل(2). # لكن في ((محيط رضي الدين)): وذكرها باللسان سنة؛ فإنه قال محمد في (كتاب ~~المناسك): إذا أردت الحج فقل: اللهم إني أريد الحج، فيسره لي، وتقبله ~~مني(3). فينبغي أن يقول هاهنا اللهم إني أريد الصلاة فيسرها لي وتقبلها ~~مني. انتهى. # وفي ((التحفة))(4): ثم ذكر ما نوى بقلبه، هل هو سنة؟ # عند بعضهم: ليس سنة. # وقال بعضهم: هو سنة مستحبة، فإن محمدا(5) ذكره في (المناسك) فساقه(6) كما ~~في ((المحيط)). PageV01P024 # والظاهر أن صاحب ((الاختيار)) إنما جزم بأن محمدا قال: ذكرها باللسان سنة ~~من هذا، إلا أنه صرح باستنانها في خصوص هذا الموضع، كما أنها(1) هاهنا أيضا. # قال غير واحد : منهم : صاحب ((الحاوي))(2) : الذكر باللسان # مستحب لم رأيت صاحب ((البدائع))(3) قد صرح بذلك ms05 أيضا، فقال: ومن سنن ~~الافتتاح أن يتكلم بلسانه ما نواه بقلبه، ولم يذكره في (كتاب الصلاة) أيضا، ~~ولكنه أشار إليه في (كتاب الحج) فذكره(4) كما في ((المحيط)). PageV01P025 # ثم قال(1): فكذا في باب الصلاة ينبغي أن يقول: اللهم إني أريد صلاة كذا، ~~فيسرها لي، وتقبلها مني؛ لأن هذا سؤال التوفيق من الله للأداء والقبول، ~~فيكون مسنونا. انتهى(2). # ثم بعد هذا كله يفيد أن التلفظ بالنية المتنازع في استحبابه هو ما يكون ~~بهذه العبارة(3) لا بنحو: نويت، أو نوى، كما عليه عامة المتلفظين بالنية ما ~~بين عامي، وغيره، ففي دعوى استنان التلفظ بها نظر ظاهر، ولا يخفى ما في ~~سنده على ما في ((البدائع))، فإنه غير خاف أن سؤال التوفيق والقبول شيء آخر ~~غير التلفظ بها. # على أنه قد ذكر غير واحد من مشايخنا في وجه ما ذكره محمد في (كتاب الحج) ~~أن الحج لما كان مما يمتد، ويقع فيه العوارض، والموانع، وهو عبادة عظيمة ~~تحصل بأفعال شاقة، استحب طلب التيسير، والتسهيل من الله، ولم يشرع مثل هذا ~~الدعاء في الصلاة؛ لأن أداءها في وقت يسير. انتهى. PageV01P026 # وهذا صريح في نفي قياس الصلاة على الحج في هذا، فلا جرم إن ذهب صاحب ~~((المبسوط))(1)، و((الهداية))، و((الكافي))(2) إلى أن فعله يجمع عزيمة قلبه ~~فحسن، فيندفع ما قيل يكره؛ لأن النية عمل القلب، والله مطلع على الضمائر، ~~فالإفصاح في حقه غير مفيد، وكان المصنف(3) احترز بقوله: المستحب أن ينوي ~~بالقلب، ويتكلم بلسانه، هو المختار(4) عن هذا. # لكن يبقى شاهد له، ما قال غير واحد من الحفاظ المتأخرين ما معناه إنه لم ~~يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من الصحابة، ~~والتابعين، والأئمة الأربعة أنه كان يقول عند افتتاح الصلاة: نويت أن أصلي ~~كذا، ولا استحبابه، بل المنقول أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى ~~الصلاة كبر لا غير. انتهى. PageV01P027 # مع ما في ((جامع الكردري))(1) في وجه هذا القول: إن عمر أنكر على من سمع ~~ذلك منه. انتهى. ms06 # قال العبد الضعيف(2): ولعل الأشبه أنه بدعة حسنة عند قصد العزيمة؛ لأن ~~الإنسان قد يغلب عليه تفرق خاطره، ويكون ذكر النية باللسان عونا له على ~~جمعه، وقد استفاض ظهور العمل بذلك في كثير من الأعصار في عامة الأمصار من ~~غير إجماع من أهل الحل والعقد على مقابلته بالإنكار. PageV01P028 # وقد روى الحاكم(1) من حديث ابن مسعود (2و(2) رفعه: (ما رآه المسلمون حسنا، ~~فهو عند الله حسن) (3) وصحح وقفه عليه. PageV01P029 # والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما زال مجموع الهمة على الله، وعلى ما ~~يزيد قربا لديه، ولا سيما حالة الإقبال على هذه العبادة الشريفة حتى صح أنه ~~قال: (جعلت قرة عيني في الصلاة)(1). # وكذا الأئمة المقتدى بهم من الصدر الأول، ومن جرى مجراهم لم يكن شأنهم ~~وجود التفرقة حالة الإقبال على هذه العبادة، على أنهم لو وجد لهم في حين من ~~الأحيان، لعله كان يترجح عندهم الاستغناء عن الاستعانة على ذلك بذكر اللسان ~~بصرف الخواطر الشاغلة للجنان، ولو وقع لبعضهم الاستعانة على ذلك بذكر ~~اللسان في بعض الأزمان لم يره من وقف عليه؛ لعدم كونه من الأمور التي يتوفر ~~الدواعي على نقلها؛ لكونه نشأ عن عارض من الأحوال النادرة. انتهى كلام ابن ~~أمير حاج. # قلت: هو غاية الكلام في موضع الاحتجاج، ومع هذا فلا يخفى على من له أدنى ~~لب أن الأولى في هذا الباب، هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه، وهو اختياري لا أتكلم بشيء مما يتكلم به المتكلمون إلا الله أكبر ~~قصدا إلى حصول الوصول إلى جنابه. # - مسألة ثانية - # يجوز التكبير بالفارسية عند أبي حنيفة مطلقا، وعندهما لا يجوز إلا أن ~~يكون عاجزا. # قال السرخسي في ((المحيط)): يجوز التكبير بالفارسية، وكذا القراءة في ~~الصلاة عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز إلا إذا كان لا يحسن العربية. انتهى. PageV01P030 # وفي ((نوازل الفقيه أبي الليث السمرقندي))(1): سئل عبد الله بن المبارك(2) ~~عمن دخل في الصلاة بالفارسية، قال: أكرهه، قيل له: أيعيد الصلاة، قال: أظن ~~أن أبا حنيفة لا يرى ms07 عليه أن يعيد. # قال الفقيه: وقد روي عن أبي حنيفة أيضا أنه لو تشهد بالفارسية، أو خطب ~~بالفارسية أجزأه. انتهى. # وفي ((جامع المضمرات)): فإن افتتح الصلاة بالفارسية، أو ذبح وسمى بها، ~~وهو يحسن العربية أجزأه عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجزئه إلا في الذبيحة، ~~فإن لم يحسن العربية أجزأه. انتهى. # وفي ((معدن الحقائق شرح كنز الدقائق)): عند أبي يوسف ومحمد ومالك(3) ~~والشافعي(4) وأحمد: لا يصح الشروع بالفارسية إذا كان عالما بالعربية. انتهى. # وقد أنكر الإمام الغزالي(5) PageV01P031 ~~في ((المنخول))(1)، وإمام الحرمين(2) في رسالته ((مغيث الخلق))، وغيرها من ~~الشافعية في هذه المسألة على الإمام أبي حنيفة، وظنوا أنه خالف فيه الأدلة ~~الشرعية، وهو ظن فاسد، ووهم كاسد، فإنه أخذ فيه بظاهر قوله تعالى: { وذكر ~~اسم ربه فصلى } (3)، حيث لم يقيد فيه الذكر بلسان، بل ذكر مطلقا، وفرع عليه فصلى. # قال شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري(4) PageV01P032 ~~في رسالته التي ألفها ردا على ((المنخول)): لم يقل أبو حنيفة بأنه يجب أن ~~يحرم بالعجمية، وإنما قال: إذا افتتح الصلاة بالفارسية أجزأه. # وفرق بين قوله: إنه يجب، وبين قوله: إنه يجوز. # وإنما قال بالجواز؛ لقوله تعالى: { قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى } ~~(1)، علق الفلاح بالصلاة عقيب ذكر اسم الله بلا فصل، { وذكر اسم ربه } (2) ~~الذي يعقبه الصلاة، بلا فصل، ليس إلا التحريمة، وأنه باطلاقه يتناول ~~التحريمة بالعربية والعجمية، فاقتدى كتاب الله في الجواز بخداي بزركتر كما ~~اقتضى الجواز بالله أكبر؛ لأن كل واحد منهما فيه ذكر اسم الله. # والشافعي يقول: لا يجزئه، فكان مخالفا لحكم الله تعالى، وناسخا للكتاب ~~بخبر الواحد، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى ~~يضع الطهور مواضعه، ويستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر)(3). # وعنده: لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد، وقد صار الشافعي مخالفا للحديث ~~المذكور، حيث جوز الشروع بقوله: الله الأكبر، فإنه قال: الله الأكبر، بمعنى ~~الله أكبر، ولهذا خالفه مالك(4)، وأنكر الجواز بالله الأكبر. # فنقول: كذلك خداى بزركتر، بمعنى: الله أكبر من كل ms08 وجه، فأولى أن يجوز به. ~~انتهى ملخصا. # وقال علي القاري(5) PageV01P033 ~~في رسالته ((تشييع الفقهاء الحنفية بتشنيع السفهاء الشافعية)) المؤلفة للرد ~~على ((مغيث الخلق في اتباع الحق))(1)، ثم قوله: وأتى بالتكبير بالفارسية ~~فيه أنه لا يجوز إن أتى بها إلا العاجز عن العربية كما هو وجه من وجوه ~~الشافعية(2)؛ لأن المقصود من التكبير هو التعظيم، وذا لا يختلف بالعربية. # ونظيره قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله)(3)، فلو آمن أحد بغير العربية جاز إجماعا بين ~~العلماء الإسلامية مع أنه مقتبس من قوله سبحانه وتعالى: { وذكر اسم ربه ~~فصلى } (4)،حيث استنبط الإمام الأعظم من هذه الآية ثلاثة مسائل دينية: # الأولى: أن تكبيرة الافتتاح شرط لا ركن كما قال به الشافعية(5)؛ لعطف صلى ~~على ذكر، والأصل في العطف المغايرة. PageV01P034 # الثانية: أن مجرد ذكر اسم الله المقرون بالتعظيم كاف في التحريمة، فليس ~~خصوص التكبير فرضا، بل هو سنة، أو واجب على ما حققه ابن الهمام(1). # والثالثة: جواز ذكر اسم ربه بالعربية والعجمية؛ لإطلاق الآية. انتهى. # قلت: ما ذكر أنه لا يجوز أن يأتي بها إلا العاجز عن العربية ليس مذهبا ~~لأبي حنيفة، بل هو مذهب صاحبيه، وأما عنده فالقادر والعاجز سواء، على ما ~~حكاه جماعة من أصحابنا الحنفية. # نعم؛ ذكر بعضهم أنه رجع إلى قولهما كمسألة القراءة، لكنه محل المنازعة ~~كما سيأتي في ما سيأتي. PageV01P035 # وقال الشيخ عبد النبي بن أحمد بن عبد القدوس الكنكوهي(1) في رسالة له ألفها ~~ردا على صلاة القفال المروزي(2): وكذلك قوله فكبر بالفارسية لا نقص فيه، ~~ولا طعن أصلا؛ لأنه لم يثبت دليل قاطع على اشتراط العربية في التكبير، إذ ~~المقصود الأصلي هو التعظيم، وهو يحصل بأي لغة كان، إلا أن الفارسية أقرب من ~~العربية في الفصاحة، فجوزوا بها دون غيرها. PageV01P036 # ومع هذا ذكر السغناقي(1) أنه يجوز، ويكره عند أبي حنيفة. انتهى. # قلت: تخصيص الجواز بالفارسية كما صدر عنه مغلطة واضحة؛ فإن الصحيح ~~المسطور في كتب الثقات أن الجواز ms09 ليس مختصا بالفارسية، بل يعدوا إلى ~~التركية والهندية والسريانية وغيرها من اللغات. # نعم؛ خص أبو سعيد البردعي(2) جواز القراءة بالفارسية، لكن تعقبه كثير من ~~الحنفية. PageV01P037 # وقال أبو القاسم بن عبد العليم القرتبي في رسالة ألفها في الرد على صلاة ~~القفال المروزي: وأما قوله: وكبر بالفارسية، فالجواب عنه: أن المقصود من ~~التكبير هو التعظيم، لا يختلف بالعربية والفارسية؛ ولإطلاق قوله تعالى: { ~~وذكر اسم ربه فصلى } (1)، والمراد بذكر الرب ذكره لافتتاح الصلاة؛ لأنه ~~أعقب الذكر بحرف يوجب التعقيب بلا فصل، وذلك تكبيرة الافتتاح، فقد شرع الله ~~الدخول في الصلاة بمطلق الذكر من غير تقييد بلسان دون لسان. # فإن قيل: هذا المطلق يقيده ما روى الترمذي عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ~~عن محمد بن الحنفية عن علي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ~~(مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)(2). PageV01P038 # قيل له: مدار هذا الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل(1)، وقد كان مالك ~~ويحيى بن سعيد القطان(2) لا يرويان عنه(3). # وقال ابن عيينة(4): أربعة من قريش لا يروى عنهم، وذكر فيهم: عبد الله بن ~~محمد بن عقيل(5). # وقال مسلم: قلت ليحيى بن معين(6): عبد الله بن محمد بن عقيل أحب إليك أم ~~عاصم بن عبد الله، فقال: ما أحب واحد منهما في الحديث(7). PageV01P039 # وقال أبو حاتم الرازي(1): ابن عقيل لين الحديث ليس بالقوي، ولا ممن يحتج ~~بحديثه. # وإذا لم يصح الحديث لم يجز تقيد مطلق الكتاب به؛ ولأن المقصود من التكبير ~~التعظيم، وقد حصل، فلا معنى لإيجاب المبنى، فلم يجب تعيينه، فصار نظير قوله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله)(2)، فلو آمن بغير العربية جاز إجماعا؛ لحصول المقصود فكذا هذا. انتهى. # قلت: ما ذكر من تضعيف عبد الله بن محمد لا يقدح في الحديث قدحا يعتد به، ~~فقد قال الترمذي نفسه بعد رواية هذا الحديث من الطريق المذكور في مفتح كتاب ~~الطهارة: هذا الحديث أصح ms10 شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن ~~عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. PageV01P040 # وسمعت محمد بن إسماعيل(1) يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم(2)، ~~والحميدي(3) يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد: وهو مقارب ~~الحديث، وفي الباب عن جابر وأبي سعيد. انتهى كلامه(4). # ثم أخرج الترمذي في أبواب كتاب الصلاة من طريق محمد بن فضيل عن أبي سفيان ~~طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها). PageV01P041 # ثم قال الترمذي في الباب: عن علي وعائشة، وحديث علي أجود إسنادا، وأصح ~~إسنادا من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه أول في كتاب الوضوء، والعمل عليه عند ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن بعدهم، وبه ~~يقول سفيان الثوري(1)، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: إن تحريم ~~الصلاة التكبير، ولا يكون الرجل داخلا في الصلاة إلا بالتكبير. # وسمعت أبا بكر محمد بن أبان(2) يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي(3) يقول: ~~لو افتتح الرجل بتسعين اسما من أسماء الله ولم يكبر، لم يجزئه. انتهى(4). PageV01P042 # وقد أخرج هذا الحديث أيضا أبو داود، وابن ماجه، وأحمد، وابن أبي شيبة، ~~وإسحق بن راهويه، والبزار من حديث علي(1). # وابن ماجه، والحاكم من حديث أبي سعيد(2). # والدارقطني(3) والطبراني(4) من حديث عبد الله بن زيد المازني(5). # والطبراني من حديث ابن عباس(6) بطرق يتقوى لبعضها ببعض. PageV01P043 # وقد حكم النووي(1) في ((الخلاصة)) عليه أنه حسن. # وخلاصة المرام في المقام أنه لم يقم دليل قاطع على اشتراط اللغة العربية ~~في التكبير ليصح به النكير. # بل ظاهر الآية والأحاديث مطلق، لا يفيد إلا اشتراط الذكر المطلق، ~~والأحاديث الواردة في هذا الباب القولية والفعلية لا تدل على اختصاص ~~التكبير بالعربي، بحيث لا يجزئ غير العربي، بل غاية ما يثبت منها(2) أن ~~النبي ms11 صلى الله عليه وعلى آله وسلم اكتفى عليه، ورغب غيره إليه، وهو إنما ~~يثبت الوجوب أو السنية، لا أنه لا يجزئ التكبير بالفارسية، وإن كانت ~~الأحاديث دالة على اختصاصه بالعربي اختصاصا بالغا إلى حد الاشتراط، فالآية ~~معراة عن هذا الاشتراط، ولا تصلح أخبار الآحاد ناسخة لحكم الكتاب، ولا ~~مقيدة لإطلاق ما في الباب. PageV01P044 # وليعلم أن بعض الفقهاء ذكروا رجوع أبي حنيفة إلى قولهما في هذه المسألة ~~أيضا، كمسألة القراءة وأولهم في ما نعلم: العيني حيث قال في ((رمز الحقائق ~~شرح كنز الدقائق)): أما الشروع بالفارسية والقراءة بها، فهو جائز عند أبي ~~حنيفة مطلقا، وقالا: لا يجوز إلا عند العجز، وبه قالت الثلاثة(1)، وعليه ~~الفتوى، وصح رجوع أبي حنيفة إلى قولهما. انتهى(2). # لكنه ليس صريحا في إثبات الرجوع فيما نحن فيه، بل يحتل تعلق الرجوع ~~بالقراءة فقط دون ما نحن فيه. PageV01P045 # ومنهم: الطرابلسي(1) حيث قال في ((البرهان شرح مواهب الرحمن)): الأصح ~~رجوعه، أي الإمام إليهما في عدم جواز الشروع في الصلاة بالفارسية لغير ~~العاجز عن العربية، وعدم جواز القراءة فيها بالفارسية وغيرها لغير العاجز ~~عن العربية. انتهى(2). # وظاهر كلامه في الشرح يؤذن بأنه لم يجد رجوعه إلى قولهما في مسألة الشروع ~~نصا صريحا، وإنما استنبطه من ثبوت الرجوع في القراءة استنباطا خفيا، حيث ~~قال بعدما ذكر روايات الرجوع في القراءة: ويلزم من عدم جواز التلاوة ~~بالفارسية عدم جواز الشروع عنها. انتهى. # وفيه نظر ظاهر؛ فإن عدم جواز التلاوة بالفارسية المأمور تلاوته هو ~~القرآن، الموصوف بكونه عربيا، فليس القرآن إلا عربيا، لا فارسيا ولا تركيا ~~ولا هنديا، وليس المأمور به في ما نحن فيه الذكر العربي، بل الأمر مطلق عن ~~تقييد العربي، فلا يلزم من عدم جواز التلاوة بالفارسية عدم جواز الشروع ~~بها، ولا من إثبات الرجوع في تلك المسألة إثبات الرجوع فيها. # ومنهم: شيخ زاده(3) PageV01P046 ~~حيث قال في ((مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر)): ولو قال بدل التكبير الله ~~أجل، أو كبر بالفارسية مطلقا، سواء كان يحسن العربية أو لا عند الإمام، ms12 ~~وعندهما: لا؛ إلا أن لا يحسن العربية، والأصح رجوع الإمام إلى قولهما. ~~انتهى(1). # ومنهم: حسن الشرنبلالي حيث قال في ((مراقي الفلاح)) شرح متنه ((نور ~~الإيضاح)): ويصح الشروع أيضا بالفارسية وغيرها من الألسن إن عجز عن ~~العربية، وإن قدر لا يصح شروعه بالفارسية ونحوها، ولا قراءته بها في الأصح ~~من قولي الإمام موافقة لهما. انتهى. # وقال في موضع آخر: الثامن من شروط صحة التحريمة كونها بلفظ العربية ~~للقادر عليه في الصحيح. انتهى(2). # وقال في موضع آخر: لا يصح الاقتصار على الأنف في السجدة في الأصح إلا من ~~عذر بالجبهة؛ لأن الأصح أن الإمام رجع إلى موافقة صاحبيه في عدم جواز ~~الشروع في الصلاة بالفارسية لغير العاجز عن العربية، وعدم جواز القراءة ~~فيها بالفارسية وغيرها من أي لسان كان لغير العاجز، وعن جواز الاقتصار في ~~السجود على الأنف. انتهى(3). # وقال في شرح رسالته ((در الكنوز)): لا يصح شروعه بالفارسية، ولا قراءته ~~بها في الأصح من قولي الإمام: إن قدر على العربية. انتهى. PageV01P047 # والحق أنه لم يرو رجوعه في مسألة الشروع، بل هي على الخلاف، فإن أجلة ~~الفقهاء منهم؛ صاحب ((الهداية))(1)، وشراحها: العيني(2)، والسغناقي، ~~والبابرتي(3)، والمحبوبي(4)، وغيرهم، وصاحب ((المجمع))(5)، PageV01P048 ~~وشراحه، وصاحب ((البزازية))(1)، و((المحيط))(2)، و((الذخيرة))(3) وغيرهم ~~ذكروا الرجوع في مسألة القراءة فقط، واكتفوا في مسألة الشروع بحكاية ~~الخلاف، وقد تنبه لذلك الحصكفي بعدما تبع(4) العيني في ((خزائن الأسرار شرح ~~تنوير الأبصار)) حيث قال في ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار)): قلت: وجعل ~~العيني الشروع كالقراءة، ولا سلف له فيه، ولا سند له يقويه، بل جعله في ~~((التاتارخانية))(5) PageV01P049 ~~كالتلبية، يجوز اتفاقا، فظاهره ك((المتن))(1)، رجوعهما إليه لا رجوعه ~~إليهما(2)، فاحفظه فقد اشتبه على كثير من القاصرين حتى الشرنبلالي في كل ~~كتبه. انتهى(3). # وكتب على هوامش نسخة العيني على ما نقله بعضهم: اعلم أيها الواقف على هذا ~~الكلام أن رجوع الإمام إنما ثبت في القراءة بالفارسية فقط، ولم يثبت رجوعه ~~في تكبيرة الافتتاح، بل هي كغيرها من الأذكار على الخلاف، كما حرره شراح ~~((المجمع))، وكتب الأصول، وعامة الكتب ms13 المعتبرة، وصريح هذا المتن يعني ~~((الكنز))(4) يفيده كعامة المتون، فلا عليك من العيني، وإن تبعه ~~الشرنبلالي في عامة كتبه. انتهى. # وقال ابن عابدين في ((رد المحتار على الدر المختار)): قوله: ولا سند له ~~يقويه: أي ليس له أصل يقوي مدعاه؛ لأن الإمام إنما رجع إلى قولهما في مسألة ~~القراءة؛ لأن المأمور به قراءة القرآن، وهو اسم للنظم العربي المنظوم؛ لهذا ~~النظم الخاص المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا نقلا متواترا، والأعجمي ~~إنما يسمى قرآنا مجازا؛ ولذا يصح نفي اسم القرآن عنه، فلقوة دليل قولهما ~~رجع إليه. PageV01P050 # وأما الشروع بالفارسية فالدليل فيه للإمام قوي، وهو كون المطلوب في الشروع ~~الذكر والتعظيم، وذلك حاصل بأي لسان كان، نعم؛ لفظ الله أكبر واجب للمواظبة ~~عليه لا فرض. # قوله ظاهره ك((المتن)) رجوعهما إليه: كونهما رجعا إلى قوله في الشروع لم ~~ينقله أحد، وإنما المنقول حكاية الخلاف. # وأما ما في ((التاتارخانية))(1) فغير صريح في تكبير الشروع، بل هو يحتمل ~~تكبير الشروع والذبح، بل الثاني أولى؛ لأنه قرنه مع الأذكار الخارجة عن ~~الصلاة، حيث قال: وفي ((شرح الطحاوي))(2): ولو كبر بالفارسية أو سمى ~~بالفارسية عند الذبح، أو هي عند الإحرام بالفارسية، أو بأي لسان كان، سواء ~~كان يحسن العربية أو لا، جاز بالاتفاق. انتهى كلامه(3). # * * * # - مسألة ثالثة - ### || AUTO اختلفوا في قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة على ثلاثة أقوال: PageV01P051 # أحدها: أنه لا يجوز مطلقا، وهو قول الشافعي، قال أبو المكارم(1) في ((شرح ~~النقاية)): وقال الشافعي: إن لم يتمكن (2من العربية(2) فهو أمي يصلي بغير ~~قراءة، ولو قرأ بالفارسية تفسد الصلاة عنده. انتهى(3). # وفي ((الإقناع لحل مختصر أبي شجاع)) للخطيب محمد الشربيني الشافعي(4): ~~فإن عجز عن القرآن أتى بسبعة أنواع من ذكر أو دعاء لا تنقص حروفها عن حروف ~~الفاتحة، ويجب تعلق الدعاء بالآخرة كما رجحه النووي في ((مجموعه))(5)، فإن ~~عجز عن ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء لزمه وقفة قدر الفاتحة في ظنه؛ ~~لأنه واجب في نفسه، ولا يترجم عنها بخلاف التكبير؛ لفوات الإعجاز فيها ~~دونه. انتهى(6). ms14 # وثانيها: أنه يجوز مطلقا؛ سواء أحسن العربية أو لم يحسن، لكن يكره إذا ~~أحسن العربية، ويجوز بلا كراهة إذا لم يحسن، وهو قول أبي حنيفة أولا، ورجع ~~عنه آخرا. PageV01P052 # وثالثهما: أنه يجوز للعاجز عن العربية، ولا يجوز للقادر عليها، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد، ورجع إليه أبو حنيفة في المرة الأخرى. # واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة: # فقيل: إنما تجوز عنده إذا كانت على نظم القرآن. # ونقل الصفار(1) أنه يجوز كيف ما كان. # وقيل: إنما يجوز إذا كان ثناء كسورة الإخلاص، أما إذا كان من القصص فلا ~~يجوز، كقوله: { اقتلوا يوسف } (2)، والأصح أنه يجوز في الكل. # وقيل: الشرط أن يجزم منها حرفا، ويتيقن أنه معنى العربية. # وقال فخر الإسلام(3): هذا فيمن لا يتهم في دينه. PageV01P053 # وقال محمد بن الفضل البخاري(1): هذا الخلاف فيما إذا جرى على لسانه من غير ~~قصد، فمن تعمد ذلك فهو زنديق أو مجنون، فالمجنون يداوى، والزنديق يقتل، كذا ~~ذكر العيني في ((البناية شرح الهداية))(2). # وفي ((النهاية))(3): حاصل الخلاف أن عند أبي حنيفة يجوز ويكره، وعندهما ~~لا يجوز إلا إذا كان لا يحسن العربية، فحينئذ يجوز عندهما أيضا، وعند ~~الشافعي: لا يجوز أصلا، كذا في ((المبسوط))(4). PageV01P054 # وقال الإمام المحبوبي(1): الخلاف في من لا يتهم في دينه، وقد قرأ في الصلاة ~~كلمة بالفارسية أو أكثر منها، أما لو اعتاد قراءة القرآن وكتابته بالفارسية ~~يمنع منه أشد المنع حتى أن واحدا من أهل الأهواء في زمان الشيخ الإمام أبي ~~بكر محمد بن الفضل كتب فتوى وبعثها إليه، إن الصبيان في زماننا شق عليهم ~~التعلم بالعربية، فهل يجوز أن نعلمهم بالفارسية، فقال للمستفتي: ارجع حتى ~~نتأمل، ثم استبحث من حاله فإذا هو من أهل الاهواء، معروفا بفساد مذهبه ~~فأعطى لواحد من خدامه سكينا، وقال له: اقتله، ومن أخذك فقل له: إن فلانا ~~أمرني به، ففعل، فجاء شرطي إليه، وقال: إن الأمير يدعوك، فذهب الشيخ إليه، ~~وقص القصة، وقال: إن هذا كان يريد أن يبطل كتاب الله، فخلع له الأمير(2). انتهى. ms15 PageV01P055 # وفي ((المحيط البرهاني))(1): إذا قرأ في الصلاة بالفارسية جازت(2) قراءته ~~عند أبي حنيفة سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن، غير أنه إن كان يحسن ~~العربية يكره، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن ~~العربية لا يجوز، فالعبرة عنده للمعنى، وعندهما للفظ والمعنى إذا قدر ~~عليهما. # وذكر شيخ الإسلام(3) في شرح (كتاب الصلاة)، وشمس الأئمة السرخسي في ((شرح ~~الجامع الصغير)) رجوع أبي حنيفة إلى قولهما(4). # ثم إنما يجوز عند أبي حنيفة إذا كان ما أتى به على نظم القرآن، نحو قوله ~~تعالى: { فجزاؤه جهنم } (5) سنراى اوددزح، أما إذا لم يكن على نظم القرآن ~~فلا يجوز. # وقال الإمام الزاهد الصفار: يجوز كيفما كان، ذكره في باب السهو. # وقال بعضهم: إنما يجوز إذا كان ثناء كسورة الإخلاص، فأما إذا كان من ~~القصص فإنه لا يجوز، ويفسد صلاته، والصحيح أنه يجوز في الكل. انتهى(6). PageV01P056 # قلت: وجه تصحيحه أن أبا حنيفة إنما اعتبر المعنى، ولم يفرض المبنى، وعليه ~~حمل قوله تعالى: { فاقرءوا ما تيسر من القرءان } (1) إلى: فأتوا بمعنى ~~القرآن، لا بخصوصية اللسان، وهذا يستوى فيه الأمر بين أن يكون ثناء وذكرا، ~~أو قصة وخبرا، فلا وجه لتقييد الجواز بأن يكون ثناء، والحكم بعدم الجواز ~~إذا كان خبرا. # ثم منهم من خص الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه باللغة الفارسية، وقال: لا ~~يجوز عند الكل بغير العربية والفارسية، لكن الصحيح أن الخلاف يشمل كل لغة ~~فارسية كانت أو تركية، هندية كانت أو عبرانية. # قال في ((المحيط البرهاني)): ذكر أبو سعيد البردعي(2) أن أبا حنيفة إنما ~~جوز القراءة بالفارسية خاصة دون سائر الألسن لقربه من العربية، على ما جاء ~~في الحديث: (لسان أهل الجنة العربية والفارسية الدرية(3) ) (4). # والأصح أن الاختلاف في جميع الألسنة واللغات نحو التركية والرومية ~~والهندية خلاف واحد. انتهى(5). PageV01P057 # وفي ((جامع المضمرات)): يجوز بأي لسان كان سوى الفارسية، هو الصحيح؛ إذ ~~المعنى لا يختلف باختلاف اللغات. انتهى. # وفي ((الهداية)): يجوز بأي لسان كان سوى الفارسية، هو الصحيح. انتهى(1). # قال العيني ms16 في شرحها: احتراز عن قول أبي سعيد البردعي، فإنه قال: إنما ~~جوز أبو حنيفة القراءة بالفارسية دون غيرها من الألسن؛ لقرب الفارسية من ~~العربية. انتهى(2). # وقال أيضا(3) قبل ذلك: قال أبو سعيد البردعي: إنما جوز أبو حنيفة القراءة ~~بالفارسية لا بغيرها من الألسن؛ لقرب الفارسية من العربية؛ لأنه ورد أنهما ~~لسان أهل الجنة، والصحيح أن الخلاف في الكل. انتهى(4). # قلت: ما ذكره البردعي غير صحيح رواية ودراية: # أما رواية(5)؛ فلأن مشايخنا بأجمعهم قد نصوا على أن الخلاف في كل لسان، ~~لا خصوصية للسان دون لسان. # وأما دراية؛ فلأن المعنى لا يختلف باختلاف اللغات، فلما كان الاعتبار عند ~~أبي حنيفة للمعنى؛ ولهذا جوز بالفارسية، لا بد أن يجوز بالهندية والرومية ~~وغيرهما من اللغات. # وأما ذكره من قرب الفارسية بالعربية فغير صحيح، بل الصحيح أن أفضل ~~الألسنة العربية، ثم السريانية والعبرانية؛ لنزول الكتب بهما، ثم الفارسية. PageV01P058 # والحديث الذي ذكره وإن كان مذكورا في أسفار الفقهاء، لكنه غير معتبر عند ~~نقاد العلماء، وستطلع على تفصيل تفاضل اللغات فيما بينها مع ما ورد في ~~فضلها وذمها في رسالة مفردة موسومة ب((تحفة الثقات في تفاضل اللغات))(1). # بقي ذكر حجج المذاهب الثلاثة بالطرق العقلية والنقلية: # أما حجة المذهب الأول(2): # فهي: إن الله تعالى قد فرض علينا قراءة ما تيسر من القرآن، وهو اسم للنظم ~~والمعنى جميعا، يعتبر فيه خصوصية اللسان؛ ولذا يصح نفي اسم القرآن عن ~~ترجمته بالفارسية، وقد وصفه الله في كتابه بأنه عربي في مواضع كثيرة؛ قال ~~تعالى: { إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون } (3)، وقال تعالى: { ~~فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا } (4)، وقال ~~تعالى: { وهذا لسان عربي مبين } (5) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن ~~القرآن عربي. # ووردت أحاديث أيضا دالة على توصيفه بالعربي، مشيرة إلى نفي اسم القرآن ~~عما ليس بعربي، وإذا لم يكن القرآن إلا نظما عربيا، لا فارسيا، ولا هنديا؛ ~~لم يجز تلاوته بغير النظم. PageV01P059 # نعم؛ من لا يحسن العربية يفترض عليه الذكر ونحوه إن قدر ms17 عليه؛ لأخبار دلت ~~عليه فعن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه، ~~فقال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله، فقال: يا رسول الله، هذا لله فما لي، فقال: قل: ~~اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني، فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أما هذا فقد ملأ يده من الخير))(1) ~~أخرجه أبو داود في ((سننه)) في (باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة)، ~~فأشار إلى وروده في باب القراءة في الصلاة، وإن من عجز عن القراءة بالتسبيح ~~والحمد ونحوهما في الصلاة. PageV01P060 # وأخرجه أيضا النسائي إلى قوله: ((إلا بالله))، وابن حبان(1)، والحاكم(2)، ~~وقال: صحيح على شرط البخاري، وابن السكن(3)، وصحح نقله ميرك عن ابن ~~الملقن(4)، كذا قال علي القاري في ((المرقاة شرح المشكاة))(5). # وقال أيضا(6): قال ابن حجر: صححه بعض الحفاظ، لكن اعترضه النووي في ~~((مجموعه))(7) وبين ضعفه، ويجمع بحمل التصحيح فيه على التحسين. انتهى(8). PageV01P061 # وفي ((تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير)) للحافظ ابن حجر ~~العسقلاني (1) في حديث: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن، فعلمني ما يجزئني في صلاتي، ~~فقال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) رواه أبو داود، وأحمد، والنسائي، ~~وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، واللفظ له من حديث ابن أبي ~~أوفى بهذا أو أتم منه. # وفيه إبراهيم السكسكي(2) وهو من رجال البخاري لكن عيب عليه إخراج حديثه. # وضعفه النسائي. # وقال ابن القطان(3): ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. PageV01P062 # وذكره النووي في ((الخلاصة)) في (فصل الضعيف)، وقال في ((شرح المهذب)): ~~رواه أبو داود والنسائي بإسناد ضعيف(1). وكان سببه كلامهم في إبراهيم، وقد ~~قال ابن ms18 عدي(2): لم أجد له حديثا منكر المتن. انتهى. # ولم يتفرد به؛ بل رواه الطبراني وابن حبان في ((صحيحه)) أيضا من طريق ~~طلحة بن مصرف، عن ابن أبي أوفى، لكن في إسناده الفضل(3) بن موفق ضعفه أبو ~~حاتم. انتهى(4). # وفي ((المرقاة)): قال الطيبي(5): الظاهر أنه أراد أني لا أستطيع أن أحفظ ~~شيئا من القرآن، وأتخذه وردا فعلمني ما أجعله وردا، فأقوم آناء الليل ~~وأطراف النهار، فلما علمه ما فيه تعظيم الله، طلب ما يحتاج إليه من الرحمة ~~والعافية والهداية والرزق. PageV01P063 # وتوهم بعضهم من إيراد هذا الحديث في هذا الباب أن هذه القصة في الصلاة، ~~فقال: لا يجوز ذلك في جميع الأزمنة؛ لأن من قدر على تعلم هذه الكلمات يقدر ~~على تعلم فاتحة الكتاب لا محالة، بل تأويله أني لا أستطيع أن أتعلم شيئا من ~~القرآن في هذه الساعة وقد دخل علي وقت الصلاة، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم: ((قل: سبحان الله...))(1) إلخ. # فمن دخل عليه وقت صلاة مفروضة ولم يعلم الفاتحة، وعلم شيئا من التسبيحات ~~لزمه أن يقرأ فيها بدل الفاتحة، فإذا فرغ منها لزمه أن يتعلم الفاتحة، وفيه ~~بعد؛ لأن عجز العربي المتكلم بمثل هذا الكلام عن تعلم ما تصح به صلاته من ~~القرآن مستبعد جدا، وأنى كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرخص ~~في الاكتفاء بالتسبيح على الإطلاق من غير أن يبين ما له وما عليه. ~~انتهى(2). # وفيه أيضا(3): نقل ميرك عن زين العرب(4) أنه قال: كل هذا خلاف الظاهر، بل ~~قوله: فعلمني ما يجزئني مع إيراد المحدثين لهذا الحديث في هذا الباب يدل ~~على أن المراد القدر المجزئ في الصلاة، وإلا لكان إيراده في باب التسبيح أليق. PageV01P064 # وما ذكره من الاستبعاد فغير بعيد؛ لأنه كما أن من العرب من هو في غاية ~~الفصاحة والبلاغة، فمنهم من هو في نهاية البلادة، وقال التوربشتي: هذا ~~الحديث لا يدل على أنه كان في الصلاة؛ إذ لو كان فيها لبينه الراوي، ولنقله ~~غيره من الصحابة، ms19 ولو زعم أحد أنه في الصلاة، قلت: يحمل ذلك على غير ~~الفريضة. انتهى(1). # قلت: استبعاد ورود هذا الحديث في الصلاة مستبعد؛ كيف وقد كان في الصحابة ~~من هو أعرابي وعجمي، وفيهم من لا يحسن أن يتعلم شيئا من القرآن، أو يتلو ~~آية أو آيتين من القرآن، ومن العجم من يتعسر عليه قراءة الفاتحة، ولا يتعسر ~~عليه ألفاظ السبحلة(2) والحمدلة(3)، ومنهم من يتفلت عنه الآيات ولا يقدر ~~على حفظها كما تعلمها، ويقدر على حفظ الأذكار والتسبيحات ويحفظها كما ~~يتعلمها، وهذا أمر يتعرفه من يتعرف اختلاف مجاري العادات، وتخالف الطبائع ~~وتقلدها للإرادات. # فالظاهر أن ذلك الرجل السائل كان لا يقدر على أن يتعلم شيئا من القرآن، ~~ويبقى ذلك في حفظه إلى وقت أداء الأركان، فعلمه النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم ما ينوب منابه، وأشار إلى أن الذكر يقوم مقامه. PageV01P065 # وأما قول التوربشتي(1) أنه لو كان في الصلاة لبينه الراوي، فقد صدر عن ~~الغفلة عن رواية الدارقطني؛ فإنها صريحة في وروده في الصلاة، وحمله على غير ~~الفريضة تكلف مستغنى عنه يأبى عنه إطلاق الصلاة. # فالحق أن الحديث المذكور يدل على أن من لم يقدر على قراءة القرآن أخذ ~~بالتسبيح والتهليل والتكبير، وأجزئ ذلك عنه عوض القرآن، ويؤيده تأييدا ~~بلغيا ما في رواية الترمذي وأبي داود، والحاكم من حديث رفاعة بن رافع في ~~حديث: المسيء صلاته، قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا ~~قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد فأقم، فإن كان معك قرآن ~~فأقرأ، وإلا فأحمد الله، وكبره، وهلله))(2). # قال علي القاري في شرح حديث ابن أبي أوفى(3): الظاهر أنه في الصلاة مطلقا ~~لما مر من حديث رفاعة للترمذي، فالأولى أن يحمل الحديثان على أول الأمر ~~الذي كان بناؤه على المساهلة والتيسير. انتهى(4). PageV01P066 # قلت: لا أدري أي ضرورة داعية إلى هذا الحل، وأي قباحة في إبقاء هذا الحكم ~~الذي أفاده الحديثان إلى هذا الأجل. # وفي ((شرح المشكاة)) لابن حجر المكي(1) في شرح حديث ms20 الترمذي: منه أخذ ~~أئمتنا أن من لم يعرف شيئا من القرآن يلزمه الذكر اتفاقا. # ثم اختلفوا هل يجب سبعة أنواع من الذكر بقدر حروف الفاتحة؟ # فقيل: نعم؛ ليكون كل نوع مكان كل آية. # وقال جمع: لا؛ لهذا الحديث، فإنه كالنص في عدم وجوب سبعة أنواع. # ويرد بأن ظاهر الحديث وجوب ثلاثة أنواع ولم يقل به أولئك؛ فالحديث إذن ~~ليس فيه تمسك لأحد المقالين، وقد صح عند بعضهم، لكن بين النووي ضعفه: أن ~~رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إني لا أستطيع أن ~~آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني منه في صلاتي، فقال: ((قل: سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إلله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله)) وهذا مشتمل على خمسة أنواع بل ستة. # والظاهر أنه كان يحفظ البسملة فهو بتقدير صحته دليل للراجح المذكور. انتهى. # قلت: الحق أنه لا دليل يدل على إيجاب سبعة أذكار بقدر الفاتحة، والذي ~~أفاده الحديثان إنما هو الانتقال من الفاتحة إلى الأذكار الواردة، والظاهر ~~أن الأذكار المخصوصة لا خصوصية لها، بل كل الأذكار سواسية. # وأما حجة المذهب الثاني(2): # فقد اختلفوا في تقريرها على مسالك متفرقة، وأيدوها بوجوه متشتتة: # - فمنها(3) - PageV01P067 ~~إن القرآن اسم لكلام الله تعالى، وهو صفة قائمة بذاته منافية للسكوت ~~والآفة، وليس هو من جنس الحروف والأصوات، ولا من قبيل الألفاظ واللغات؛ فإن ~~اللغات كلها مخلوقة، وصفة الله تعالى التي هي القرآن حقيقة قديمة، فالقرآن ~~حقيقة هو المعنى من دون خصوصية المبنى. # والدليل عليه قوله تعالى: { وإنه لفي زبر الأولين } (1)، فإن الضمير راجع ~~إلى القرآن، وظاهر أن نظمه العربي ليس بموجود في كتب سابق الأديان؛ فإنها ~~منزلة باللغة السريانية، أو العبرانية، أو بغيرهما من اللغات الغير ~~العربية، فلو كان النظم العربي داخلا في الحقيقة القرآنية لم يصح كونه في ~~الكتب الماضية. # وأيضا قال الله تعالى: { إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى } ~~(2)، ومعلوم أن النظم العربي لم يكن في صحفهما، ولا في صحف غيرهما. ms21 # وأيضا قد حقق أهل السنة في كتبهم أن القرآن كلام الله لا خالق ولا مخلوق، ~~وكفروا من قال: إنه مخلوق، وقد جرت في هذه المسألة في زمان الإمام أحمد من ~~الحوادث ما جرت، كما هو في كتب التاريخ مسطور، وفي كتب الكلام(3) مشهور. PageV01P068 # ومن المعلوم أن الألفاظ العربية لا ريب في أنها مخلوقة، فهي ليست بقرآن على ~~الحقيقة، وقد ورد في الأحاديث المرفوعة أيضا: إن القرآن ليس بحادث، لكن ~~بأسانيد لا تخلو عن متهم أو كاذب كما هو محقق في ((تنزيه الشريعة في ~~الأحاديث الموضوعة))(1) وغيره من الكتب المصنفة في الأخبار المختلقة(2). # وإذا ثبت أن القرآن حقيقة اسم للمعنى، وهو المأمور بقراءته في الصلاة ثبت ~~أنه المفروض دون المبنى، واللغات كلها في تأدية المعنى سواسية هندية كانت، ~~أو تركية، سريانية كانت، أوعبرانية، أو غيرها من اللغات الغير العربية. # والإيراد على هذه الحجة من وجوه: # الأول: # إن دلالة قوله تعالى: { وإنه لفي زبر الأولين } (3)، على ما ذكروه ممنوع، ~~وإثبات أن القرآن حقيقة هو المعني به مقدوح؛ لأنه يحتمل أن يكون الضمير ~~راجعا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا إلى القرآن، وهو المنقول ~~عن عبد الله بن سلام حيث فسره بقوله: يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم، وصفته، ونعته، وأمره، أخرجه ابن مردوية(4) عنه. PageV01P069 # ويحتمل أن يكون راجعا إلى تنزيل القرآن، وهو الأظهر، وإليه مال الأكثر، قال ~~البغوي(1) في ((معالم التنزيل)): وإنه: أي ذكر إنزال القرآن قاله أكثر ~~المفسرين. # وقال مقاتل(2):ذكر محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولغته. انتهى(3). # وفي ((الكشاف))(4) PageV01P070 ~~: { وإنه } : أي القرآن: يعني أن ذكره مثبت في سائر الكتب السماوية، وقيل: ~~إن معانيه فيها، وبه يحتج لأبي حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة ~~على أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية، حيث قيل: { وإنه لفي زبر ~~الأولين } (1)؛ لكون معانيها فيها. # وقيل: الضمير لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس بواضح. انتهى. # وفي ((كشف الكشاف)) للسراج عمر(2): قوله: وبه يحتج... الخ، قيل: ms22 فيه نظر؛ ~~لأنه على حذف المضاف وهو المعاني، لا على تسميتها قرآنا، وله أن يقول أن ~~الإضمار خلاف الأصل. انتهى. PageV01P071 # وفي ((حواشي العلوي(1) على الكشاف)) قوله: قيل: إن معانيه فيها... الخ، فيه ~~شعار بأن الوجه هو الأول، وهو الحق؛ لأن المقصود في الإيراد إثبات النبوة، ~~وتقريع المكذبين بأن القرآن المجيد نازل من عند الله، نزل به الروح الأمين، ~~وأنه ليس من قبيل إلقاء الجن، وما ينبغي لهم وما يستطيعون، ومع ذلك هو ~~مذكور في كتب الأولين ومتبر به على لسان الأقدمين، ويؤيده قوله تعالى: { ~~أولم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماء بني إسرائيل } (2)، والضمير في يعلمه ~~للقرآن. انتهى. # قوله: ليس بواضح؛ لأنه يلزم منه تغيير النظم، لرجوع بعض الضمائر إلى ~~القرآن، وبعضها إلى الرسول على هذا، ولا ضرورة حاملة على ذلك. انتهى. # وفي ((مدارك التنزيل))(3): { وإنه } : أي القرآن { لفي زبر الأولين } ~~يعني أن ذكره مثبت في سائر الكتب السماوية. # وقيل: إن معانيه فيها(4). PageV01P072 # وفي ((التفسير الكبير))(1): أما قوله تعالى: { وإنه لفي زبر الأولين } ~~فيحتمل هذه الأخبار خاصة، ويحتمل أن يكون المراد صفة القرآن، ويحتمل صفة ~~محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويحتمل أن يكون المراد وجوه التخويف؛ ~~لأن ذكر هذه الأشياء بأسرها قد تقدم. انتهى. # فظهر من هنا أن في مرجع الضمير احتمالات؛ بعضها ضعيفة، وبعضها مقبولة ~~(2عند(2) الثقات، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. # وقس عليه قوله تعالى: { إن هذا لفي الصحف الأولى } (3). # الثاني: # سلمنا أن مفاد الآيتين وجود القرآن بحقيقته في الكتب السابقة، لكنه مع ~~ذلك لا يفيد الحجة لما ذهب إليه بعضهم، وإن خالفه أكثرهم من أن سائر الكتب ~~المنزلة نزلت بلسان عربي، ثم ترجمه كل نبي بلسانه الغير العربي، وتحقيقه ~~مفوض إلى رسالتي ((تحفة الثقات في تفاضل اللغات)). # الثالث: # إنه قد ورد الكتاب والسنة بتوصيف القرآن بالعربية، ومن المعلوم أنها صفة ~~للنظم فقط، فإن كان القرآن حقيقة هو المعنى يلزم أن يكون توصيفه بالعربية ~~مجازا، وهو تكلف عنه غني. # فإن قلت: سمي النظم لكونه دالا على ms23 القرآن الحقيقي قرآنا، ثم وصف بكونه ~~عربيا فلا مجاز في توصيفه به. # قلت: فيلزم المجاز في تسمية غير القرآن قرآنا. # فإن قلت: نحن نلتزم هذا. PageV01P073 # قلت: هو ليس بأهون من إرجاع ضمير الآية السابقة إلى النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم، أو إلى معاني القرآن بحذف المضاف، أو إلى ذكره المقدم، فما ~~باله لا يلتزم ذلك، ويلتزم هذا. # الرابع: # إن غاية ما يثبت مما ذكره المستدل إطلاق القرآن على المعنى القائم بذاته ~~تعالى، وأما كونه حقيقة فكلا، لم لا يجوز أن يكون إطلاقه على النظم الدال ~~على المعنى حقيقة، وعلى المعنى المجرد مجازا، بل هذا هو الظاهر؛ لأن وضع ~~الأسامي لا يكون بإزاء مجرد المعاني، بل يعتبر فيه خصوصية المباني. # كيف لا؛ ولو لم يكن كذلك لزم اتحاد القرآن والإنجيل والزبور والتوراة ~~وغيرها من الكتب المنزلة من الرب الجليل؛ لاتحاد الصفة القائمة من حيث ~~ذاتها، مع قطع النظر عن ألفاظها. # الخامس: # أنا سلمنا دلالة ما ذكره المستدل على كون القرآن حقيقة في الصفة القديمة، ~~لكن لا يلزم منه أن يكون للنظم غير حقيقة، لم لا يجوز أن يكون مشتركا لفظيا ~~وضع للنظم تارة وللمعنى تارة، وعلى هذا التقدير فإثبات أن المأمور به هو ~~المعنى وحده في حيز الإشكال، وأن النظم ملغى في باب الصلاة في غاية ~~الإعضال. # السادس: # سلمنا كل ذلك، لكن لا نسلم أن المأمور به ذلك، كيف فإن المأمور به في ~~الصلاة هو قراءته لا مجرد إدراكه وتصوره، وظاهر أن المعنى المجرد الذي هو ~~حقيقة القرآن لا تمكن قراءته باللسان. # فإن قلت: ليست حقيقة القرآن مجرد المعنى، بل المعنى المعبر عنه بأي لغة ~~كان، والقراءة وإن لم يمكن تعلقها بالمعنى المجرد من حيث هو مجرد، ولكن ~~يمكن تعلقها به من حيث اعتباره عموم نظمه. PageV01P074 # قلنا: لا شك في اختلاف الأسامي باختلاف اللغات فكما لا يسمى القرآن ~~بالتوراة، لا يسمى التوراة بالقرآن. # - المسلك الثاني - # إن القرآن مشترك بين النظم العربي ومعناه، ويطلق إطلاقا شائعا على المعنى ~~ومبناه. # أما ms24 إطلاقه على المعنى المجرد فكما في قوله تعالى: { وإنه لفي زبر ~~الأولين } (1). # وفي قوله تعالى: { إن هذا لفي الصحف الأولى } (2). # وفي: (من قال القرآن مخلوق فقد كفر)(3)، أخرجه الخطيب(4) من حديث جابر. # وفي حديث: (كل ما في السماوات وما بينهما فهو مخلوق غير الله والقرآن، ~~وذلك أنه كلامه، منه بدأ، وإليه يعود، وسيجيء أقوام من أمتي يقولون: القرآن ~~مخلوق، فمن قاله منهم فقد كفر بالله العظيم، وطلقت امرأته من ساعته)(5)، ~~أخرجه الخطيب(6) وابن حبان من رواية أنس. PageV01P075 # وحديث: (القرآن كلام الله لا خالق ولا مخلوق، ومن قال غير ذلك فهو ~~كافر)(1)، أخرجه ابن عدي(2) برواية أبي هريرة. # وحديث: (القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق، فمن زعم غير # ذلك فقد كفر بما أنزل على محمد)(3)، أخرجه الخطيب(4) من رواية ابن مسعود. # وحديث: (من مات وهو يقول: القرآن مخلوق لقي الله يوم القيامة ووجهه إلى ~~قفاه)(5)، أخرجه الخطيب(6) برواية أبي درداء. # وحديث علي: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن القرآن، فقال: ~~(يا علي؛ القرآن كلام الله غير مخلوق)(7)، أخرجه الخطيب(8). # وأثر عمرو بن دينار قال: أدركت تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم يقولون: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر(9)، أخرجه ~~اللالكائي(10) في كتاب ((السنة)). PageV01P076 # وأما إطلاقه على النظم فكما في قوله تعالى: { إنا أنزلناه قرءانا عربيا } ~~(1) إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # وإذا ثبت هذا فنقول: قد أمرنا الله ورسوله في كتابه وسنته بقراءة القرآن ~~بل بقراءة ما تيسر من القرآن، ولم يقيد لا في الكتاب والسنة ذلك بالألفاظ ~~العربية، فدل على إجزاء غير العربية. # ويؤيده أن الله تعالى قال في كتابه رادا على أعدائه: { ولو جعلناه قرءانا ~~أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته ءأعجمي وعربي } (2)، فسمى الأعجمي قرآنا، ~~فعلم أنه لو قرأ بالفارسية أو الهندية إذا لم يخل بشيء من معاني العربية ~~يقال له: إنه قرأ قرآنا. # والإيراد على هذا المسلك بوجوه: # الأول: # منع دلالة ms25 قوله تعالى: { وإنه لفي زبر الأولين } (3)، وقوله: { إن هذا ~~لفي الصحف الأولى } (4) على ما ذكر على ما مر فيما مضى. # الثاني: # عدم صلاحية الأخبار المذكورة لأن تذكر في معرض الحجة؛ لأن طرقها مقدوحة، ~~بل حكم النقاد بأنها موضوعة؛ فحديث جابر في طريقة محمد بن عبد بن عامر وضاع. PageV01P077 # وحديث أنس فيه محمد بن يحيى المصيصي، دجال يضع الحديث، ورواه الديلمي(1) من ~~طريق الربيع بن سليمان عن الشافعي عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس ~~بلفظ: (القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فاقتلوه، فإنه كافر)، ~~وفي سنده مجاهيل. # وروى الديلمي أيضا(2) عن أنس مرفوعا في قوله تعالى: { قرءانا عربيا غير ~~ذي عوج } (3) أي: غير مخلوق. # وفي طريقة عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري متهم. # وحديث أبي هريرة فيه أحمد بن محمد بن حرب، وهو آفته. # وحديث ابن مسعود في سنده مجاهيل. # وحديث أبي الدرداء فيه جماعة لا يعرفون. # وحديث علي فيه أحمد بن جعفر الدوري مشهور بالوضع، كذا في ((تنزيه الشريعة ~~في الأحاديث الموضوعة))(4). # وفي الباب آثار وأخبار أكثرها مقدوحة، وبعضها مصححة، إن شئت الاطلاع ~~عليها(5) فارجع إلى ((اللآلئ المصنوعة))(6) للسيوطي(7) PageV01P078 ~~، # و((المقاصد الحسنة))(1) للسخاوي(2). # الثالث: # إن غاية ما يثبت مما ذكره المستدل هو ورود وإطلاق القرآن على المعنى، ولا ~~ينكره أحد، ولا يثبت منه أنه موضوع بإزائه كما أنه موضوع بإزاء المبنى، حتى ~~يكون مشتركا لفظيا. # الرابع: # أما لو سلمنا الاشتراك فنقول: المأمور به في الآيات والأحاديث لا يخلو؛ ~~إما أن يكون المعنى الأول، أو المعنى الثاني، ولا سبيل إلى الثالث؛ لأن ~~الجمع بين معنيي المشترك غير جائز، وحمل المشترك على أحد المعنيين من دون ~~قرينة تعينه أيضا غير جائز، فإثبات أن المراد هو المعنى فقط شكل لا سبيل ~~إليه قط. # فإن قيل: قرينة قوله تعالى: { ما تيسر } (3)، فإن التزام النظم العربي ~~ليس بمتيسر، لا سيما للأعاجم الذين لا يقدرون على تكلم الألفاظ العربية، ~~وإن قدروا قدروا بالتعسر. # قلنا: التيسر إنما يعتبر بالنسبة إلى العرب الذين ms26 هم المخاطبون بالخطابات ~~الشرعية حقيقة، وعليهم بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثة حقيقية، ~~وللناس لهم تبعية. PageV01P079 # وقد يقال فيه تأمل؛ فإن بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عامة، ~~والخطابات الشرعية أيضا غير خاصة؛ فاقتصارها على العرب غير مسموع، وخصوصية ~~العرب في هذا الباب ممنوع. # فالأولى أن يقال: استعمال القرآن في الصفة القديمة إنما هو إذا أطلق في ~~باب الصفة، وأما في الأحكام الشرعية فإنما يستعمل من حيث خصوصية النظم، وبه ~~يتعلق الحكم. # - المسلك الثالث - # وهو الأصح الأرجح أن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا، كما حققه علماء ~~الأصول تصريحا وتلويحا(1)، لكن مبنى النظم على التوسعة؛ لأنه غير مقصود ~~خصوصا في حالة الصلاة التي هي حالة المناجاة، فتأدية المعنى فيها هي ~~المقصود. # وأيضا مبنى القراءة على التيسير؛ ولهذا يسقط عن المقتدي بتحمل الإمام ~~عندنا، وبخوف فوت الركعة عند مخالفنا، بخلاف سائر الأركان، فيجوز أن يكتفي ~~فيه بالركن الأصلي، إذ التزام النظم لكل أحد عسير غير يسير. # ويؤيده أن القرآن نزل أولا بلغة قريش؛ لكونها أفصح اللغات، فلما تعسرت ~~قراءته بتلك اللغة على سائر العرب نزل التخفيف، وأذن إلى سبع لغات، وسقطت ~~رعاية تلك اللغة المخصوصة، واتسع الأمر حتى جاز لكل فريق أن يقرؤا بلغتهم ~~المتداولة، فلما جاز للعربي ترك لغته إلى لغة غيره، جاز لغير العربي ~~التجاوز عن العربي، فلهذا حكمنا بسقوط لزوم النظم، وإجزاء ما تيسر للقارئ ~~من النظم. PageV01P080 # فإن قلت: لو كان رخصة لاختص بحالة العذر، ولا يجوز تركه عند القدرة، ~~والإمام سوى بين حالتي العجز والقدرة. # قلت: هي رخصة إسقاط، وهي لا تختص بحالة العذر، بل يكون العذر والاقتدار ~~فيه مستويين؛ كرخصة مسح الخفين بدل غسل الرجلين. # فإن قيل: إن كان المعنى قرآنا يلزم صدق الحد، أعني المنزل على الرسول، ~~المنقول بين دفتي المصاحف تواترا عليه، وليس بصادق، وإن لم يكن قرآنا يلزم ~~عدم افتراض قراءة القرآن في الصلاة من غير عائق. # قلنا: أقمنا العبارة الفارسية مقام النظم المنقول، فجعلنا النظم مرعيا ~~منقولا في ms27 المصاحف تقديرا، وإن لم يكن تحقيقا، ولا يتوهم أنه يلزم الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز، فإن القرآن حقيقة في النظم العربي، وفي غيره؛ لأنه ~~يمكن أن يكون المراد هو الحقيقة، ويثبت الحكم في المعنى بالدلالة بناء على ~~أن المقصود حالة المناجاة هو لا هو، على أنا نقول: من؛ في قوله تعالى: { ~~فاقرءوا ما تيسر من القرءان } (1) للتبعيض، وبعض ما تيسر منه على نوعين: # بعض تركيبي: كالآية ونحوها. # وبعض بسيطي: كالمعاني وحدها، فحملنا الآية على كليهما، وجوزنا قراءتهما؛ ~~لأن كلا منهما يصدق عليه أنه بعض القرآن. # أما الآية ونحوها؛ فهو بعض القرآن المنظوم مع المعنى، فهو بعض القرآن. # أما المعنى فهو بعض القرآن الذي هو عبارة عن النظم والمعنى. # ويرد على هذا المسلك وجوه: # أحدها: # إنه لما كان القرآن اسما للنظم والمعنى جميعا، كان المأمور به تأديتهما ~~جميعا، فالاقتصار على المعنى المجرد الذي ليس بقرآن، قراءة لما هو ليس بقرآن. # الثاني: PageV01P081 # إن كون النظم غير مقصود في حالة المناجاة مطالب بالإثبات بالدليل النقلي، ~~ولا يكفي فيه مجرد الدليل العقلي، بل الحق أن اللفظ والمعنى كليهما ~~مقصودان، فاللفظ من حيث إعجازه، وبلاغته، ولطافته، والمعنى من حيث كونه ~~معنى القرآن. # والثالث: # إن مبنى القراءة على التيسير إنما هو في قراءة القرآن، لا فيما هو ليس ~~بقرآن، فلما كان القرآن اسما للنظم والمعنى معا، يعتبر التيسير فيه بعد أن ~~يؤديا معا، لا بأن يؤدي المعنى، ويترك المبنى، فإنه ليس بتيسير في قراءة ~~القرآن، بل قراءة لما ليس بقرآن. # والرابع: # إن إثبات أن الركن الأصلي في باب القراءة هو النظم مشكل لا يمكن به الجزم. # والخامس: # إن قياس التيسير بترك اللفظ على التيسير بقراءة سبعة أحرف فاسد، فإن ~~قراءة سبعة أحرف لا تخرج القرآن عن القرآنية، وإنما يكون الفرق في الحركات ~~أو الحروف أو بعض الكلمات المتداولة، بخلاف تأدية مجرد المعنى بعبارة غير ~~عربية، فإنها تخرج عن الحقيقة القرآنية. # والسادس: # إن التيسير بقراءة سبع لغات قد ورد به نص صريح، والتيسير بكفاية المعنى ~~لم يدل عليه ms28 نص، ولو بالتلويح، فأين هذا من ذلك. # والسابع: # إن جعل الرخصة فيما نحن فيه رخصة إسقاط لا بد له من آية تدل عليه، أو ~~حديث يشير إليه، كما في مسح الخفين بدل غسل الرجلين، وأما بدونه فهو في حيز ~~الإسقاط. # والثامن: PageV01P082 # إنه لا يخلو: إما أن يكون المراد من قوله تعالى: { فاقرءوا ما تيسر من ~~القرءان } (1) مجرد المعنى، أو مع المبنى، لا سبيل إلى الأول؛ لعدم كونه ~~قرآنا؛ لعدم كونه منقولا بين دفتي المصاحف تواترا، وإقامته النظم الفارسي ~~مقام العربي، وجعله منقولا تقديرا أمر تقديري لا تحقيقي، فلا يعتمد عليه ~~أصلا، وإذا لم يصح الأول تعين الثاني؛ وحينئذ فإثبات الحكم في المعنى ~~بالدلالة غير واضح؛ لعدم كونه مستندا إلى دليل خال عن قادح، فلا يستند به قطعا. # والتاسع: # إن حمل: من؛ الدالة على التبعيض على مجرد المعاني القرآنية ليس بصحيح، ~~فإن التبعيض إنما يعتبر من القرآن، وأخذ مجرد المعنى ليس أخذا لبعض القرآن، ~~بل إخراج عن الحقيقة القرآنية، على أن القرآن اسم للنظم الدال على المعنى، ~~لا لمجموع النظم والمعنى، فمجرد المعنى ليس بعضا له، بل هو مدلول له. # والعاشر: # إن التسمية مع كونها قرآنا في الصحيح لما لم تكن آية تامة عند الشافعي ~~وغيره لم يحكم بتأدية فرض القراءة المقطوع بها؛ لإيراث شبهة خلافه على ما ~~هو محقق في رسالتي ((إحكام القنطرة في أحكام البسملة))(2)، فكيف يتأدى فرض ~~القراءة بمجرد المعنى، مع عدم كونه قرآنا، ولا بعض قرآنا عندهما؛ لأن ~~خلافهما ليس أدنى في إيراث الشبهة من خلافه، لا سيما وخلافهما فيما نحن فيه ~~مؤيد بخلاف الشافعي وغيره. PageV01P083 # هذا خلاصة ما ذكروه في استدلال مذهب الإمام أبي حنيفة مع ما له وما عليه، ~~والتفصيل في شروح ((أصول البزدوي))، و((توضيح))(1) صدر الشريعة(2)، ~~و((تلويح))(3) التفتازاني(4)، و((حواشي حسن علي))، ومولى خسرو(5) محمد بن ~~فراموز(6)................................... PageV01P084 # والسيد السند(1)، وغيرهم عليه، وشروح(2) ((تحرير الأصول))(3) وغيرها من كتب ~~الأصول. # وذكر صاحب ((المحيط البرهاني)) محمود بن أحمد البخاري: إن أبا حنيفة احتج ~~بما روى أن الفرس سألوا ms29 سلمان - رضي الله عنه - أن يكتب نظم الفاتحة ~~بالفارسية فكتبها إليهم، وكانوا يقرؤن بها في الصلاة حتى لانت لسانهم ~~بالعربية(4). انتهى(5). # قلت: قد تتبعت هذا الأثر فلم أجده إلى الآن مسندا في كتب الأثر، وبعد ~~ثبوته يكون مستندا لهما(6)، حيث جوز للعاجز عن العربية القراءة بغير ~~العربية لا له؛ لأنه يجوز القراءة بغير العربية للعاجز والقادر كليهما، ~~وهذا الأثر إنما يثبت الجواز لأحدهما. PageV01P085 # وذكر الفاضل عبد النبي في ((رسالته)) لمذهب أبا حنيفة نكتة لطيفة حيث قال: ~~وجه جواز تلك القراءة عنده أن الصلاة حالة المناجاة مع الله، وحالة ~~الاستغراق في المشاهدة، أو في ملاحظة حضوره تعالى، والالتفات إليه، والتوجه ~~والتأدب بين يديه، على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص، مع أن قراءة القرآن ~~المجيد مع ملاحظة معانيه، والتدبر والتفكر في آياته، والتذكر بذلك لا يخلو ~~عن نوع ذهول عن غيره، بل عن نفسه أيضا، فعسى أن لا يستطيع الضبط، ويجري على ~~لسانه كلمة فارسية، أو تركية، أو هندية على حسب ما اعتادها بطريق سبق ~~اللسان دون التعمد لتغيير نظم القرآن. انتهى. PageV01P086 # ويقربه ما ذكره بعض الأفاضل(1) في ((شرح المنار)) المسمى ب((نور الأنوار)) ~~بقوله: جواز الصلاة بالفارسية إنما هو لعذر حكمي، وهو أن حالة الصلاة حالة ~~المناجاة مع الله، والنظم العربي معجز بليغ، فلعله لا يقدر عليه، أو لأنه ~~إن اشتغل بالعربية ينتقل الذهن منه إلى حسن البلاغة والبراعة، ويلتذ ~~بالأسجاع والفواصل، ولم يخلص الحضور مع الله، بل يكون هذا النظم حجابا في ~~ما بينه وبين الله، وكان أبو حنيفة مستغرقا في بحر التوحيد والمشاهدة، ~~لا(2) يلتفت إلا إلى الذات، فلا طعن عليه في أنه كيف يجوز القراءة ~~بالفارسية مع القدرة على العربي المنزل. انتهى(3). # وأما حجة المذهب الثالث: PageV01P087 # فهو أن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا، لا أنه مشترك بينهما، ولا أنه ~~موضوع لأحدهما، فلا يجوز القراءة بغير العربية إلا للعاجز عن العربية، ~~وإنما جوزت له؛ لأنها قراءة القرآن من وجه من حيث اشتمالها على المعنى، دون ~~وجه من حيث فوات المعنى، فالإتيان ms30 بالقرآن من وجه أولى من تركه من كل وجه، ~~فهو بمنزلة الإيماء بدل الركوع والسجود، ولا أن المعنى قرآن حقيقة، أو أنه ~~المقصود حتى يجوز المصير إليه بغير العذر أيضا. # وبعد اللتيا والتي(1) نقول: أشد المذاهب الثلاثة تحقيقا، وأحسنها ~~استدلالا هو المذهب الأول؛ لكونه مسند إلى نص الرسول صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم، وبه يستدل في أمثال هذه المباحث، وعليه يعول، وبعده المذهب ~~الثالث، ولولا أنه يرد عليه ما يرد عليه لكان أحسن وأقوى، وهو أن الأبدال ~~لا تنصب بالرأي الذي هو في نفسه أضعف وأوهى، كما قال الشمس محمد بن محمد ~~الشهير بابن أمير حاج الحلبي في ((حلبة المجلي(2) شرح منية المصلي)) في بحث ~~نية الصلاة: بقي هاهنا شيء، وهو أن في ((شرح الزاهدي)) عن ((شرح الصباغي(3) ~~)): من عجز عن إحضار القلب في النية يكفيه التلفظ باللسان؛ لأن التكليف ~~بالوسع. انتهى. PageV01P088 # وعند العبد الضعيف: في هذا نظر؛ لأن إقامة فعل اللسان في هذا المقام القلب ~~عند العجز عنه بدلا عنه لا يكون بمجرد الرأي؛ لأن الأبدال لا تنصب بالرأي، ~~وقد يسقط الشرط عند عدم القدرة عليه لا إلى بدل مع عدم سقوط المشروط، وقد ~~يسقط الشرط عند عدم القدرة عليه إلى بدل، وقد يسقط المشروط بواسطة عدم ~~القدرة على شرطه، فإثبات أحد هذه الاحتمالات دون الثاني يحتاج إلى دليل، ~~وأين الدليل هاهنا على إقامة فعل اللسان مقام فعل القلب في خصوص هذا الأمر ~~من الشارع. انتهى كلام ابن أمير حاج. # فكذلك نقول هاهنا: إن إقامة العبارة الغير العربية مقام العربية لا شبهة ~~أنه من قبيل نصب الأبدال، ولا سبيل إليه إلا بالنص من الشارع لا بمجرد ~~الاستدلال، والنص في إقامة الأذكار مقام القراءة عند عدم القدرة موجود. # وأما في إقامة غير العربية مقام العربية فهو مفقود، والقول بأن الإتيان ~~بما هو قرآن من وجه أولى من تركه من كل وجه، يخدشه أن الأولوية حكم شرعي لا ~~بد له من دليل شرعي، ومع هذا فهو معارض بأن النظم الغير ms31 العربي إن كان ~~قرآنا من وجه فهو من كلام الناس من وجه، وإخلاء الصلاة عن كلام الناس ولو ~~من وجه ألزم لعدم صلاحية الصلاة له، ولما يشبه بالنص الأحكم، فليتأمل في ~~هذا المقام فإنه من مضائق الأقدام. PageV01P089 # وأما مذهب الإمام أبي حنيفة: فإن ثبت أن القرآن اسم للمعنى، أو لكل من ~~المعنى والمبنى، فلا ريب في كونه أقوى، وإلا فلا يخفى ما فيه على أولي ~~النهى، ومع هذا فلا طعن عليه في ذلك، فإن المجتهد إن أخطأ يعذر فيما هنالك، ~~كيف وله على مذهبه دلائل شافية، ومقدمات كافية، وإن كانت عند غيره مجروحة ~~ومقدوحة، ولله دره وعلى مقلديه شكره؛ حيث رجع عن قوله إلى قولهما إذ لاح له ~~ضعف دليله، وقوة دليلهما، وبمثل هذا فليعمل العاملون، ولمثل هذا فليتنافس ~~المتنافسون. # قال ابن ملك(1) في ((شرح المنار)): الأصح أنه رجع عن هذا القول كما رواه ~~نوح بن أبي مريم(2)؛ لأنه يلزم منه أحد أمرين، إما بطلان تعريف القرآن؛ لأن ~~الفارسية غير مكتوبة في المصاحف، أو جواز الصلاة بدون القرآن. انتهى(3). # وفي ((التحقيق شرح المنتخب الحسامي))(4) PageV01P090 ~~: قد صح رجوع أبي حنيفة إلى قول العامة، رواه نوح، ذكره فخر الإسلام في شرح ~~كتاب الصلاة، وهو اختيار القاضي أبي زيد(1)، وعامة المحققين. انتهى. # وفي ((الهداية)): ويروى رجوعه إلى قولهما، وعليه الاعتماد. انتهى(2). # وفي ((الكفاية))(3) : مشايخ بلخ أخذوا في هذه المسألة بقولهما، # وهو مختار الفقيه أبي الليث. # وكذا ذكره الإمام فخر الدين قاضي خان في ((الجامع)). # وذكر أبو بكر الرازي(4) أنه رجع إلى قولهما، وهو الصحيح. انتهى(5). # وفي ((محيط السرخسي)): ذكر أبو بكر الرازي أنه رجع إلى قولهما في ~~القراءة، وعليه الاعتماد. انتهى. PageV01P091 # وفي ((التلويح))(1): رواه أي الرجوع نوح ابن أبي مريم، قال فخر الإسلام: ~~لأن ما قاله يخالف كتاب الله ظاهرا، حيث وصف المنزل بالعربي، وقال أبو ~~اليسر(2): هذه المسألة مشكلة لا يتضح لأحد ما قاله أبو حنيفة، وقد صنف ~~الكرخي فيها تصنيفا طويلا ولم يأت بدليل شاف. انتهى. # وفي ((جامع الرموز)): ذكر شيخ ms32 الإسلام وغيره أنه رجع إلى قولهما، كما في ~~((المحيط))(3)، وهو الصحيح وعليه المعول. انتهى(4). # وهكذا في كثير من كتب الفروع والأصول، وفي ما ذكرناه كفاية، فالإطناب فيه فضول. # - المسألة الرابعة - # الأمي إذا تعلم (1تفسير(5) سورة من القرآن نحو الفاتحة أو غيرها ~~بالفارسية يخرج عند أبي حنيفة من أن يكون أميا، فلا يجوز صلاته إلا بقراءة ~~ما يعلم، وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن قولهما في من لا يحسن العربية كقول ~~أبي حنيفة، كذا في ((فتاوى قاضي خان))(6). # - المسألة الخامسة - PageV01P092 ~~حكى شمس الأئمة الحلوائي(1) عن القاضي أبي علي النسفي: في صلاة الجنازة لو ~~دعا الإمام بالفارسية يجوز، ويصح اقتداء الناس به في قول أبي حنيفة سواء ~~كان يحسن العربية أو لا يحسن، وعندهما: إذا كان يحسن العربية لا يجوز أن ~~يدعو بالفارسية، ولا تجوز صلاته، ولا صلاة القوم، وإن كان لا يحسن العربية ~~يجوز صلاته، واقتداء من يحسن العربية باطل، ويصير وحده، كذا ذكره قاضي ~~خان(2). # ثم قال(3): فعلى هذا؛ في المكتوبة إذا كان الإمام لا يحسن العربية، ~~واقتدى به من يحسن العربية يجوز في قول أبي حنيفة، وعندهما: لا يجوز بمنزلة ~~القارئ إذا اقتدى بالأمي. انتهى(4). # - المسألة السادسة - # التشهد بالفارسية # يجوز عنده بالعذر وبغير العذر، وعندهما كالقراءة لا يجوز إلا بالعذر، كذا ~~في (متفرقات صلاة) ((الذخيرة)). # وفي ((محيط السرخسي)): في التشهد عن أبي حنيفة روايتان: # في رواية: نحو أن يتشهد بعبارة أخرى غير العربية. # وفي رواية: لا يجوز لقول ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا سورة من القرآن، وكان يأخذ بالواو ~~والألف. انتهى. PageV01P093 # قلت: لا يعلم وجه معتد به لرواية عدم الجواز؛ فإنه لما جاز عنده قراءة ~~القرآن بالفارسية، فما بال التشهد يختص بالعربية، فليس التشهد بأعلى قدرا ~~من القرآن، بل الظاهر أنه وغيره من الأذكار لا قصد فيها إلى الألفاظ بل إلى ~~المعاني فقط، بخلاف القرآن. # - المسألة السابعة - ### || AUTO الدعاء بعد الصلاة # في الصلاة يحرم بغير العربية، ذكره صاحب ((النهر ms33 الفائق شرح كنز ~~الدقائق))(1)، وأقره صاحب ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار))(2)، لكن ~~ناقشه أبو السعود، وأقره الطحطاوي: بأنه إذا جاز الشروع في الصلاة بغير ~~العربية، وكذا القراءة، فكيف لا يجوز الدعاء بالفارسية. انتهى(3). PageV01P094 # وقال ابن عابدين في ((رد المحتار على الدر المختار)): أقول: نقله في ~~((النهر)) عن الإمام القرافي المالكي(1) معللا باشتماله على ما ينافي ~~التعظيم، # ثم رأيت العلامة اللقاني المالكي(2) نقل في شرحه الكبير لمنظومته المسماة ~~ب((جوهرة التوحيد)) كلام القرافي، وقيد الأعجمية بالمجهولة المدلول أخذا من ~~تعليله بجواز اشتمالها على ما ينافي جلال الربوبية، ثم قال: واحترزنا بذلك ~~عما إذا علم مدلولهما، فيجوز استعماله مطلقا في الصلاة وغيرها؛ لأن الله ~~تعالى قال: { وعلم ءادم الأسماء كلها } (3)، وقال: { وما أرسلنا من رسول ~~إلا بلسان قومه } (4). انتهى. PageV01P095 # لكن المنقول عندنا: الكراهة، فقد قال في ((غرر الأفكار شرح درر ~~البحار))(1): في هذا المحل وكره الدعاء بالأعجمية؛ لأن عمر رضي الله عنه ~~نهى عن رطانة الأعاجم(2). انتهى. # والرطانة كما قال في ((القاموس))(3): الكلام بالعجمية(4). PageV01P096 # ورأيت(1) في ((الولوالجية))(2) في بحث التكبير بالفارسية: إن التكبير عبادة ~~لله، وإن الله لا يحب غير العربية، ولهذا كان الدعاء بالعربية أقرب إجابة ~~فلا يقع غيرها من الألسن في الرضى والمحبة موقع كلام العرب. انتهى. # وظاهر التعليل أن الدعاء بغير العربية خلاف الأولى، وأن الكراهة فيه ~~تنزيهية، هذا ولا يبعد أن يكون الدعاء بالفارسية مكروها تحريما في الصلاة، ~~وتنزيها خارجها، فليتأمل وليراجع، فإن الظاهر أن الصحة عند الإمام(3) لا ~~تنفي الكراهة عنده. انتهى كلامه ملخصا(4). # قلت: العجب من صاحب ((النهر)) كيف نقل حرمة الدعاء بالعجمية عن القرافي، ~~وسكت عليه مع فقدان الدليل الشافي، بل هو خلاف الدراية والرواية. # أما كونه خلاف الدراية؛ فلأنه لا ريب في أن المقصود من الأدعية إنما يكون ~~المعاني دون خصوص المباني، والعربية وغير العربية مستويان في تأدية ~~المعاني، على أنهم لما جوزوا التكبير والقراءة وغيرهما من أذكار الصلاة ~~بغير العربية فكيف يخصون الدعاء بالعربية. PageV01P097 # وأما كونه خلاف الرواية؛ في ((الذخيرة)): ذكر بشر(1) عن أبي ms34 يوسف أن التشهد ~~بالفارسية كالقراءة، وكذلك كل نبطية، أو غيرها، وكذلك الصلاة على الجنازة ~~والدعاء بالفارسية كالقراءة على الاختلاف، وكذلك القنوت. # وقوله: كل نبطية، يجب أن يحفظ؛ لأن من المشايخ(2) من يقول: إن محل الخلاف ~~الفارسية لا غير. # ومنهم من يقول: الخلاف في الكل، وقوله هذا يؤيد هذا القول. انتهى كلامه. # وقد أسلفنا في دعاء صلاة الجنازة عن ((فتاوي قاضي خان))(3) نحوه. # نعم؛ لا شبهة في حرمة الأعجمية المجهول مدلولها، أو الأعجمية التي ينافي ~~تعظيم الرب مدلولها، وأما غيرها فيكره تحريما في الصلاة، وتنزيها خارج ~~الصلاة، لكن بشرط أن يكون قادرا على العربية قدرة كاملة، وإلا فلا. PageV01P098 # وعليه يحمل ما في ((الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية)) لعبد الغني ~~النابلسي(1): إن كان الذكر والدعاء من كلام الذاكر والداعي فلا يمنع من ~~الخطأ فيه واللحن حيث كان مقصده الذكر والدعاء سواء كان بالعربية أو غيره، ~~فإن من اخترع لغة، وذكر الله بها، أو دعاه بها فإنه يجوز له ذلك، ولا يمتنع ~~عليه بالإجماع. انتهى. # أما كونه تنزيها خارج الصلاة فلقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ~~(من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية)، أخرجه الحاكم(2) من ~~حديث ابن عمر، وفي سنده ضعف. # وأخرج البيهقي(3) عن عمر أنه قال: لا تعلموا رطانة الأعاجم. # وعنه: أنه سمع رجلا يتكلم بالفارسية في الطواف فأخذ بعضديه، وقال: ابتغ ~~إلى العربية سبيلا(4). # وأما كونه تحريما في الصلاة فلكونه مخالفا للسنة، وما خالف السنة فهو ~~مكروه تحريما بالسنة، وقد أوضحته في رسالتي ((تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد ~~الأبرار))(5). PageV01P099 # لكن ينبغي أن يستثنى من الكراهة خارج الصلاة من يعتاد التكلم بالفارسية، ~~ويثقل عليه التكلم بالعربية فينبغي أن لا يكره له خارج الصلاة الدعاء ~~بالفارسية؛ لأنهم قد ذكروا في آداب الدعاء أن يكون مع الخشوع والخضوع؛ ولذا ~~نهي عن تكلف الإسجاع لئلا يشوش قلب الداعي عن الالتفات إلى ربه بالاشتغال ~~بالإسجاع، وظاهر أن من يثقل عليه التكلم بالعربية لا يحصل له الخشوع فيها ~~جسما، يحصل في غيرها. ms35 # - المسألة الثامنة - # ذكر أرباب المتون(1) والشروح(2) أن من واجبات الصلاة: لفظ السلام، للخروج ~~عن الصلاة. # قال صاحب ((البحر الرائق)): فيه إشارة إلى أن لفظا آخر لا يقوم مقامه، ~~ولو كان بمعناه حيث كان قادرا عليه بخلاف التشهد في الصلاة، حيث لا يختص ~~بالعربي، بل يجوز بأي لسان كان مع قدرته على العربي، ولذا لم يقل: ولفظ ~~التشهد، وقال: ولفظ السلام، لكن هذه الإشارة تخالف صريح المنقول، فإنه ~~سيأتي أن الزيلعي نقل الإجماع على أن السلام لا يختص باللفظ العربي. ~~انتهى(3). # قلت: الحق أن السلام أيضا على الخلاف؛ لأنه من أذكار الصلاة، وقد صرحوا ~~بأن جميع أذكار الصلاة على الخلاف، والإجماع المنقول إنما هو في السلام ~~خارج الصلاة، فهو جائز اتفاقا بجميع اللغات، وأما تنصيصهم بلفظ السلام فليس ~~للإشارة إلى أن لفظا آخر لا يقوم مقامه؛ بل للإشارة إلى أن غير السلام من: ~~التكلم، والقهقهة، وغيرها من أصناف الخروج بصنعه لا يقوم مقامه. PageV01P100 # - المسألة التاسعة - ### || AUTO القنوت بغير العربية على الخلاف، ذكره قاضي خان(1)، وغيره. # - المسألة العاشرة - # الجامعة # قال الزاهدي في ((المجتبى شرح مختصر القدوري)): إن افتتحها بالفارسية ~~أجزأه، وكذلك كل لسان، وقالا: لا يجزئه إلا أن لا يحسن العربية، وعلى هذا ~~الخلاف لو قرأ فيها بالفارسية، أو خطب، أو دعا، أو سبح، أو هلل، أو أثنى ~~على الله، أو تعوذ، أو تشهد، أو صلى على النبي # صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو استغفر، وفي الأذان بالفارسية روايتان. انتهى. # وفي ((فتاوى قاضي خان)): على هذا الخلاف جميع أذكار الصلاة من التشهد ~~والقنوت والدعاء والتسبيحات في الركوع والسجود. انتهى(2). # وفي ((التاتارخانية)) عن ((المحيط)): على هذا الخلاف لو سبح بالفارسية في ~~الصلاة أو دعا، أو أثنى على الله، أو تعوذ، أو هلل، أو تشهد، أو صلى على ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالفارسية في الصلاة. انتهى(3). # - المسألة الحادية عشر - # لو قرأ القرآن بالفارسية وهو يحسن العربية تفسد صلاته عندهما، ذكره قاضي ~~خان(4). # وذكر صاحب ((الهداية)): إنه لا خلاف بينهم في ms36 عدم الفساد، وإنما الخلاف ~~في الاعتداد(5). # وأورد عليه الأتقاني(6) PageV01P101 ~~في ((غاية البيان)) بقوله: فيه نظر؛ لأن القراءة # بالفارسية ليست بقراءة القرآن عندهما، فإذا لم يكن قراءة القرآن كانت من ~~كلام الناس وهو مفسد للصلاة. انتهى. # وأجاب عنه العيني في ((البناية)): بأن هذا نظر غير صحيح؛ لأن كون القراءة ~~بالفارسية غير قراءة القرآن ليس على إطلاقه، ولهذا يجوز عند العجز عندهما ~~أيضا، فلم يكن من كلام الناس من كل وجه. انتهى(1). # وقال ابن الهمام(2) في ((فتح القدير)): الوجه أنه إذا كان المقروء من ~~مكان القصص، والأمر والنهي أن يفسد بمجرد قراءته؛ لأنه حينئذ متكلم بكلام ~~غير قرآن، بخلاف ما إذا كان ذكرا أو تنزيها، فإنه إنما يفسد إذا اقتصر على ~~ذلك بسبب إخلاء الصلاة عن القراءة، ولو قرأ بالقراءة الشاذة لا تفسد صلاته. ~~انتهى(3). # وتبعه صاحب ((البحر)) لكنه ألحق القراءة الشاذة بالفارسية حيث قال في ~~((الهداية))(4): الخلاف في الجواز (5إذا قرأ بغير العربية(5)، ولا خلاف في ~~عدم الفساد حتى إذا قرأ معه من العربية قدر ما يجوز به الصلاة جازت صلاته. # وفي ((فتاوى قاضي خان))(6): تفسد عندهما. # والتوفيق بينهما بحمل ما في ((الهداية)) على ما إذا كان ذكرا أو تنزيها، ~~وبحمل ما في ((الفتاوى)) على ما إذا كان المقروء من مكان القصص، والأمر ~~والنهي كالقراءة الشاذة، فإنهم صرحوا أنه لا يكتفي بها، ولا تفسد. PageV01P102 # وفي ((أصول شمس الأئمة السرخسي)): إن الصلاة تفسد بها، فيحمل الأول على ما ~~إذا كان ذكرا، والثاني على ما إذا كان غير ذكر كما بيناه في كتابنا المسمى ~~ب((لب الأصول))(1). انتهى(2). # وقواه صاحب ((النهر))، لكن رد صاحب ((البحر)) في إلحاقه الشاذة ~~بالفارسية، حيث قال: عندي بينهما فرق؛ وذلك لأن الفارسي ليس قرآنا أصلا؛ ~~لانصرافه في عرف الشرع إلى العربي، فإذا قرأ قصة صار متكلما بكلام الناس، ~~بخلاف الشاذ فإنه قرآن، إلا أن في قرآنيته شكا، فلا تفسد به ولو قصة. # فالأوجه ما في ((المحيط)) من تأويله قول شمس الأئمة بالفساد بما إذا ~~اقتصر عليه. انتهى. # * * * # - المسألة الثانية ms37 عشر - # ذكر قاضي خان في ((فتاواه)): إن قال بالفارسية في الصلاة: يا رب بيامر ~~زمرا، إذا كان يحسن العربية تفسد صلاته عندهما، وعنده: لا تفسد. انتهى(3). # - المسألة الثالثة عشر - # رجل أعجبته قراءة الإمام فجعل يبكي ويقول: بلى، أو نعم، أو آرى، لا تفسد ~~صلاته. كذا في ((السراجية))(4). PageV01P103 # وفي ((الدر المختار)): لو جرى على لسانه: نعم، أو آرى(1)، إن كان يعتادها ~~في كلامه تفسد؛ لأنه من كلامه، وإلا لا؛ لأنه قرآن. انتهى(2). # قلت: قد كنت أظن أن كلمة: آرى، ينبغي أن يكون على الخلاف بين الإمام ~~وصاحبيه إلى أن رأيت في ((الذخيرة)) منقولا عن أبي الليث مثل ما أظنه، ~~فحمدت الله تعالى على حسن موافقة رأيي له، ثم رأيت في ((الفتاوى ~~الظهيرية))(3): لو قال: آرى بالفارسية فعند أبي حنيفة كقوله: نعم. انتهى. # فأيدت مظنوني بتقييده بقوله: عند أبي حنيفة، فإن فيه إشارة جلية إلى أنها ~~تفسد عندهما لا عنده. # ثم راجعت ((نوازل أبي الليث الفقيه)) فإذا فيه: سئل أبو بكر عن رجل صلى ~~فجرى على لسانه: نعم، هل تفسد صلاته؟ قال: إن كان هذا الرجل يجري في كلامه ~~في غير الصلاة: نعم، نعم؛ فإن صلاته فاسدة، وإن لم يكن عادة في غير الصلاة ~~لا تفسد صلاته. # قيل: فإن قال بالفارسية؟ قال: ينبغي أن يكون على الاختلاف الذي ذكرنا. انتهى. PageV01P104 # وفي ((المحيط البرهاني)): إذا جرى على لسانه كلمة: آرى، فهو بمنزلة قوله: ~~نعم، إذا كان ذلك عادة له تفسد صلاته وإلا فلا، وكان الفقيه أبو الليث ~~يقول: ينبغي أن يكون المسألة على الاختلاف الذي عرف فيما إذا قرأ القرآن ~~بالفارسية، والصحيح ما ذكرنا؛ لأن عربيته: أي نعم، إذا جعلت من القرآن صار ~~كأنه قرأ القرآن بالفارسية، وثمة لا تفسد بالإجماع، وإنما الاختلاف في ~~الاعتداد. انتهى. # قلت: مقتضى ما حققه ابن الهمام ومن تبعه أن تفسد(1) الصلاة عندهما بمجرد ~~نطق: آرى؛ لأنه ليس بذكر وثناء. # تنبيه: # قد صرحوا في بحث التكبير بأنه يكره الشروع بغير لفظ التكبير؛ لثبوت ~~مواظبة النبي صلى الله عليه ms38 وعلى آله وسلم عليه باللفظ العربي. # وكذا صرحوا في بحث القراءة أنه يجوز، ويكره بغير العربي، وكذلك يقال في ~~سائر أذكار الصلاة أنها وإن جازت بغير العربية لكن لا تخلو عن الكراهية؛ ~~لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد داوم على العربية في سائر ~~الأذكار، وكذا أصحابه الأخيار، ومن المعلوم أن منهم من كان فارسيا وعجميا، ~~ومنهم من تعلم لسانا سريانيا، ومع ذلك فلم ينقل عن أحد منهم أنه بدل ذكرا ~~من أذكار الصلاة بالفارسية أو بغيرها من اللغات الغير العربية، فيكون ~~المداومة عليها سنة مؤكدة، وما يخالف السنة المؤكدة يكون مكروها أشد كراهة، ~~فاحفظ هذا فإن أكثر الناس عنه غافلون، وبقول الفقهاء يجوز ويصح ويجزئ ~~وأمثال ذلك مغترون، ولا يدرون أن نفس الإجزاء والصحة أمر آخر، والخلو عن ~~الكراهة شيء آخر. # * * * # فصل # في سجدة التلاوة # - مسألة - PageV01P105 ~~لو تلا آية السجدة بغير العربية يلزم عليه السجدة كما (1إذا(1) تلاها ~~بالعربية، وعلى كل من سمعها فهمها، أو لم يفهمها بعد الخبر بذلك. # وقال بعضهم: يجب على من فهم التلاوة، ولا يجب على من لم يفهمها عندهما؛ ~~بناء على الأصل، وهو أن القراءة بالفارسية قرآن من كل وجه عنده؛ ولهذا ~~يتعلق به جواز الصلاة، فأشبه القراءة بالعربية. وعندهما هو قرآن من وجه دون ~~وجه؛ فإن علم بها تجب وإلا لا، كذا في ((جامع المضمرات)). # وفي ((البحر الرائق)): أطلق في التلاوة والسماع فشمل ما إذا كانت التلاوة ~~بالعربية أو الفارسية، وهو في التالي بالاتفاق فهم أو لم يفهم، وفي السامع ~~عند أبي حنيفة بعد أن أخبر أنها آية السجدة، وعندهما إن كان السامع ليعلم ~~أنه يقرأ القرآن، فعليه السجدة وإلا فلا. # وقال في ((البدائع)): هذا غير سديد؛ لأنهما إن جعلا الفارسية قرآنا لزم ~~الوجوب مطلقا كالعربية، وإن لم يجعلا لم تجب(2). انتهى(3). # وفي ((فتاوى قاضي خان)): لو قرأ آية السجدة بالفارسية على قول أبي حنيفة ~~تجب عليه، وعلى من سمعها السجدة(4)، وعلى قولهما: إن كان التالي يحسن ~~العربية لم يكن تلاوة ms39 أصلا، وإن كان لا يحسن فهي تلاوة في حقه، أما السامع؛ ~~إن علم أنها آية السجدة تلزمه السجدة، وإلا فلا. انتهى(5). PageV01P106 # وفي ((المحيط البرهاني)): لو تلاها بالفارسية فعليه أن يسجد، وعلى من سمعها ~~في قياس قول أبي حنيفة، سواء فهم أو لم يفهم إذا أخبر أنها آية السجدة. # وقال أبو يوسف: تجب على من فهم، ولا يجب على من لم يفهم؛ لأن عنده إنما ~~يجوز بالفارسية إذا لم يقدر على العربية، فاعتبر قراءة القرآن من وجه دون ~~وجه، فأوجبها على من فهم. # فأما التلاوة بالعربية توجب السجدة على من فهم، وعلى من لم يفهم؛ لأنها ~~تلاوة القرآن من كل وجه، والسبب متى وجد لا يتوقف عمله على أنفسهم، وما ~~قاله أبو يوسف باطل؛ لأنه إن كانت التلاوة بالفارسية تلاوة للقرآن؛ ينبغي ~~أن يجب على كل حال، أما أن يجب في حال ولا يجب في حال، فهذا ليس من الفقه ~~في شيء. انتهى. # قلت: لا يظهر وجه معتد به للفرق بين ما إذا فهم وبين ما إذا لم يفهم على ~~قولهما، بل الظاهر أنه لا تجب السجدة سواء فهم أو لم يفهم عندهما؛ لأنهما ~~يجعلان النظم داخلا في الحقيقة القرآنية، ولا يجوزان القراءة لغير العاجز ~~بغير العربية، فمجرد المعنى عندهما ليس بقرآن، وتأديته بعبارة أخرى ليس ~~بقرآن، والسبب لوجوب السجدة إنما هو تلاوة القرآن، فإذا قرأ بالفارسية آية ~~السجدة لا يكون تاليا للقرآن، ولا سامعه سامع القرآن. # نعم؛ إذا قرأ آية السجدة بالفارسية من لا يحسن العربية يجب عليه السجدة؛ ~~لكونه تاليا للقرآن؛ لأن النظم الفارسي الدال على معنى العربي عند العجز ~~قرآن، لكن لا يجب على سامعه؛ لعدم كونه قرآنا في حقه، هذا إن بني الكلام ~~على الحقيقة. PageV01P107 # وأما إن بني الكلام على الاحتياط في الشريعة فيلزم وجوب السجدة مطلقا؛ لأن ~~النظم الفارسي قرآن من وجه من حيث المعنى، دون وجه من حيث المبنى؛ ولذا ~~يجوز الاكتفاء به للعاجز عن قراءة العربي، ولا يجوز للقادر على العربي، ~~فالاحتياط أن تجب ms40 السجدة؛ لوجوب سبب وجوبها وهو تلاوة القرآن، ولو من وجه، ~~وحينئذ فلا وجه لعدم وجوبها في وجه دون وجه؛ لأن أمر الاحتياط موجود في كل وجه. # وبالجملة؛ إن بني الكلام على حقيقة قولهما لا تجب السجدة في التقديرين، ~~وإن اعتبر الاحتياط لزم الحكم به على كلا الشقين. # وأما على مذهب الإمام: فإن كان القرآن عنده عبارة عن المعنى، أو يكون ~~مشتركا(1) صح حكم وجوب السجدة مطلقا. # وأما إن اختير المسلك الثالث(2) فالحكم بالوجوب ليس بتمام؛ لأن القرآن ~~على هذا المسلك عنده أيضا عبارة عن النظم الدال على المعنى، وهو مفقود في ~~صورة تأدية مجرد المعنى إلا إن بني الأمر على الاحتياط، فحينئذ يحكم ~~بالوجوب مطلقا من دون الاشتراط. # وقد صرح به من ذهب إلى هذا المذهب، وقال: إن وجوبه عنده ليس في أصل ~~المشرب، وإنما هو شيء احتاط فيه المتأخرون، ولم ينص عليه الأقدمون. PageV01P108 # قال حسام الدين(1) الأخسيكثي(2) في ((المنتخب الحسامي)): هو اسم للنظم ~~والمعنى جميعا في قول عامة الفقهاء، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، إلا أنه ~~لم يجعل النظم ركنا لازما في الصلاة خاصة. انتهى. # قال عبد العزيز البخاري في شرحه ((التحقيق)): فيه تنصيص على أن فيما سواه ~~من الأحكام: من وجوب الاعتقاد حتى كفر من أنكر كون النظم منزلا، وحرمة ~~كتابة المصاحف بالفارسية، وحرمة المداومة والاعتياد على القراءة بالفارسية، ~~(1لأن(3) النظم لازم كالمعنى، ولا يلزم عليه وجوب سجدة التلاوة بالقراءة ~~بالفارسية، وحرمة مس مصحف كتب بالفارسية على غير المتطهر، وحرمة قراءة ~~القرآن بالفارسية على الجنب على اختيار بعض المشايخ منهم؛ شيخ الإسلام ~~خواهر زاده(4)؛ لأنه لم يرو عن المتقدمين من أصحابنا نص، وما ذكر جواب ~~المتأخرين. PageV01P109 # فالشيخ بنى الجواب على أصلهم لا على مختار المتأخرين، والمتأخرون إنما بنوا ~~ما ذكروا على أن النظم وإن فات فالمعنى الذي هو المقصود قائم، فتثبت(1) هذه ~~الأحكام احتياطا. # والدليل عليه: أنهم لم يذكروا فيها اختلافا بين أصحابنا، ولو لم يكن طريق ~~ثبوت هذه الأحكام ما ذكرنا(2) لم يستقم هذا الجواب على ms41 قولهما؛ لأن النظم ~~لازم عندهما كالمعنى. # وقد ذكر الإمام المحبوبي في ((شرح الجامع الصغير)): إن حرمة القراءة ~~متعلقة بالنظم والمعنى جميعا، حتى لو قرأ الجنب والحائض بالفارسية جاز. # وأجيب أيضا عن سجدة التلاوة بأنها ملتحقة بالصلاة؛ لأن السجدة من أركان ~~الصلاة، وبينها وبين سجدة التلاوة مشاركة في المعنى، ويجوز أن تلحق(3) ~~بالصلاة بواسطتها، وركنية النظم قد أسقطت في الصلاة، فيسقط فيما لحق بها. # وعن المسألتين: بأن المكتوب أو المقروء بالفارسية كلام الله، وإن لم يكن ~~قرآنا، فيحرم مسه وقراءته للجنب كالتوراة والإنجيل، والأول أحسن وأشمل. ~~انتهى كلامه. # وفي ((توضيح صدر الشريعة))(4): قد روي عن أبي حنيفة أنه لم يجعل النظم ~~ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة، بل اعتبر المعنى؛ حتى لو قرأ بغير ~~العربية في الصلاة من غير عذر جازت الصلاة عنده. PageV01P110 # وإنما قال: خاصة؛ لأنه جعله لازما في غير جواز الصلاة كقراءة الجنب ~~والحائض، حتى لو قرأ آية من القرآن بالفارسية يجوز؛ لأنه ليس بقرآن؛ لعدم ~~النظم، لكن الأصح أنه رجع عن هذا القول، أي عدم لزوم النظم في حق جواز ~~الصلاة. انتهى(1). # وقال التفتازاني في ((التلويح)): إن قيل: المتأخرون على أنه تجب سجدة ~~التلاوة بالقراءة الفارسية، ويحرم لغير المتطهر مس مصحف كتب بالفارسية، فقد ~~جعل النظم غير لازم في ذلك أيضا، فلا يصح قوله خاصة. # قلنا: بنى كلامه على رأي المتقدمين، فإنه لا نص عنهم في ذلك، والمتأخرون ~~بنوا الأمر على الاحتياط. انتهى(2). # * * * # فصل # في الخطبة # - مسألة - # لو خطب في الجمعة بالفارسية جاز عند أبي حنيفة، وروى بشر عن أبي يوسف أنه ~~إذا خطب بالفارسية وهو يحسن العربية لا يجزئه إلا أن يكون ذكر الله في ذلك ~~بالعربية في حرف أو أكثر من قبل أنه يجزى في الخطبة ذكر الله، وما زاد فهو فضل. # قال الحاكم الشهيد(3): هذا خلاف قوله المشهور، كذا في ((المحيط ~~البرهاني)). # وفي ((الهداية))(4)، و((جامع المضمرات))، و((المجتبى))، وغيرها: إن الخطبة # على الاختلاف، يعني أنه يجوز عند أبي حنيفة بغير العربية للقادر والعاجز ~~كليهما، وعندهما ms42 لأحدهما. PageV01P111 # ودليل قوله: هو إطلاق قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } (1)، فإن المراد بذكر الله هو الخطبة ~~على ما ذكره أهل التفسير(2)، وهو مطلق غير مقيد بالعربي، فيكون كالتذكير، ~~في أنه لا يشترط فيه خصوصية لسان دون لسان. # ويجاب من قبلهما: أن الخطبة تشابه الصلاة، بل كأنهما قائمة مقام الصلاة، ~~فكما أن أذكار الصلاة لا تجوز لغير العاجز بغير العربية، كذلك لا تجوز ~~الخطبة إلا بالعربية. # وقد سئلت مرة بعد مرة عن هذه المسألة، فأجبت بأنه يجوز عنده مطلقا، لكن ~~لا يخلو عن الكراهة، فعارضني بعض الأعزة بأن الخطبة إنما هي لإفهام ~~الحاضرين، وتعليم السامعين، وهو مفقود في العربية في الديار العجمية ~~بالنسبة إلى أكثر الحاضرين، فينبغي أن يجوز مطلقا من غير كراهة. # فقلت: الكراهة إنما هي لمخالفة السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم وأصحابه قد خطبوا دائما بالعربية، ولم ينقل عن أحد منهم أنهم خطبوا ~~خطبة، ولو خطبة غير الجمعة بغير العربية. # فعاد قائلا: في ذلك الزمان والبلدان لم يكن احتياج لتبديل اللسان؛ لأن ~~الحاضرين كانوا من العرب، ولغتهم كانت لغة العرب، وأما في هذه البلدان فليس ~~كذلك، فيحتاج إلى التبديل لذلك. PageV01P112 # فعدت قائلا: قد كان يحضر في مجالس الخطب النبوية رجال من الفرس والروم ~~والحبش والعجم، ولم يبدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبة أبدا، ولا ~~علمه أحدا، ومن المعلوم أن منهم من لم يكن يفهم لسان العرب مطلقا، ومنهم من ~~لا يقدر على فهم الكثير منه، وإن فهم قدرا قدرا. # وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فرغ من الخطبة في بعض ~~الأعياد وظن أنها لم تصل إلى آذان النساء؛ لبعدهن، حضرهن ووعظهن وخطبهن. # ولم يرو ولو من رواية الأفراد أنه عقد لمن لم يكن يفهم العربي مجلسا على ~~حدة ووعظهم وخطبهم بلغة غير عربية. # ولا يتوهم أنه لم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم ms43 اللغة ~~العجمية وغيرها من اللغات الغير العربية، ولو كان علمها لخطب بها؛ لأنا ~~نقول بعد تسليم ذلك: إن بعض الصحابة كزيد بن ثابت قد كان تعلم اللسان ~~العجمي والرومي والحبشي وغيرها من الألسنة كما صرح به في ((الإعلام بسيرة ~~النبي عليه الصلاة والسلام))، وغيره من كتب الأعلام، فلم لم يأمره النبي ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن يخطبهم ويعظهم بألسنتهم. # وبالجملة؛ فالاحتياج إلى الخطبة بغير العربية لتفهيم أصحاب العجمية كان ~~موجودا في القرون الثلاثة، ومع ذلك فلم يرو أحد ذلك من أحد في تلك الأزمنة، ~~وهذا أول دليل على الكراهة. PageV01P113 # وبوجه آخر؛ الخطبة بالفارسية وغيرها من اللغات الغير العربية بدعة، (وكل ~~بدعة ضلالة)(1)، والضلالة أدنى درجاتها الكراهة، فلا يخلو الخطبة بغير ~~العربية عن الكراهة. # ووجه كونه بدعة أنه لم يكن في القرون الثلاثة، وهو لا يخلو: # إما أن يكون لعدم الحاجة إليه. # أو لوجود مانع يمنع منه. # أو لعدم التنبه له. # أو للتكاسل عنه. # أو لكراهته وعدم مشروعيته. # والأولان منتفيان؛ لأنا قد ذكرنا أن الحاجة في تلك الأزمنة أيضا إليه ~~كانت موجودة، وإن كانت بالنسبة إلى حاجة بلادنا قليلة، ولم يكن مانع يمنع ~~عنه بالكلية؛ لأنهم كانوا مقتدرين على الألسنة العجمية. # وكذا الثالث والرابع أيضا مفقودان؛ لأنه بعيد في الأمور الشرعية من النبي ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ومن تبعهم، بل مثله لا يظن به لعلماء ~~الشريعة، فكيف بهم؟! # وإذا انتفت الوجوه الأربعة(2) تعينت الكراهة. # فإن قال قائل: ليس كل بدعة ضلالة، بل منها ما هي حسنة، وواجبة، ومنها ما ~~هي مندوبة، ومنها ما هي مباحة، فلا يلزم من كون الخطبة بالفارسية بدعة ~~كونها مكروهة وضلالة. PageV01P114 # قلنا: عموم قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كل بدعة ضلالة)(1) بالنسبة ~~إلى البدعة الشرعية، وهي لا تكون إلا ضلالة، كما حققته في رسالتي ((تحفة ~~الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار))(2)، وفي رسالتي ((إقامة الحجة على أن ~~الإكثار في التعبد ليس ببدعة))(3). # ولنعم ما قال صاحب ((مجالس الأبرار))(4): المراد بالبدعة ms44 المذكورة في ~~الحديثين، يعني حديث: (كل بدعة ضلالة)، وحديث: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن ~~كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة)(5) البدعة السيئة التي ليس لها من الكتاب ~~والسنة أصل وسند ظاهر أو خفي، ملفوظ أو مستنبط، لا البدعة غير(6) السيئة ~~التي يكون له أصل وسند ظاهر أو خفي؛ فإنها لا تكون ضلالة. # بل هي قد تكون مباحة؛ كاستعمال المنخل(7)، والمواظبة على أكل لب الحنطة، ~~والشبع منه. # وقد تكون مستحبة كبناء المنارة، وتصنيف الكتب. # وقد تكون واجبة؛ كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة والفرق الضالة. # لأن البدعة لها معنيان: PageV01P115 # أحدهما: لغوي عام: وهو المحدث مطلقا سواء كان من العادات أو من العبادات. # والثاني: شرعي خاص؛ وهو الزيادة في الدين والنقصان منه بعد الصحابة بغير ~~إذن الشارع لا قولا، ولا فعلا، لا صريحا ولا إشارة، فإنها في الحديثين وإن ~~كانت عامة تشتمل جميع المحدثات، لكن عمومها ليس بحسب معناه اللغوي العام، ~~بل عمومها بحسب معناها الشرعي الخاص، فلا يتناول العادات أصلا، بل يقتصر ~~على بعض الاعتقادات، وبعض صور العبادات؛ لأنه عليه السلام لم يبعث لتعليم ~~أمر الدنيا، وإنما بعث لتعليم أمر الدين، يدل عليه قوله: (أنتم أعلم بأمور ~~دنياكم)(1). # ثم البدعة في الاعتقاد: # بعضها: كفر. # وبعضهما: ليس بكفر، لكنها أكبر من كل كبيرة، وليس فوقها إلا الكفر. # والبدعة في العبادة وإن كانت دونها لكن فعلها عصيان وضلال، لا سيما إذا ~~صادمت سنة مؤكدة. # وأما البدعة في العادة، فليس في فعلها عصيان وضلال، بل تركها أولى. # إذا تقرر هذا؛ فالمنارة عون لإعلام وقت الصلاة، وتصنيف الكتب عون ~~التعليم، والتبليغ ونظم الدلائل لرد شبهة الملاحدة نهي عن المنكر وذب عن ~~الدين، فكل منهما مأذون فيه، بل مأمور به؛ لأن البدعة غير(2) السيئة ما لم ~~يحتج إليه الأوائل، ثم احتاج إليه الأواخر، ورأوه حسنا على سبيل الإجماع ~~بلا خلاف ونزاع. PageV01P116 # وعند الاستقرار لا توجد تلك البدعة الغير السيئة في العبادات البدنية ~~المحضة؛ كالصلاة والصوم وقراءة القرآن، وأوظاف كل منها، بل لا تكون البدعة ~~فيها إلا سيئة؛ لأن ms45 عدم وقوع الفعل في الصدر الأول ليس إلا لعدم الحاجة ~~إليه، أو لوجود مانع منه، أو لعدم التنبه له، أو التكاسل عنه، أو لكراهته ~~وعدم مشروعيته. # والأولان منتفيان في العبادات البدنية المحضة؛ لأن الحاجة إلى التقرب إلى ~~الله بالعبادة لا تنقطع، وبعد ظهور الإسلام وغلبة أهله لم يكن منها مانع، ~~وكذا عدم التنبه لها، والتكاسل عنها منتف أيضا، إذ لا يجوز أن يظن ذلك ~~بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجميع أصحابه، فلم يبق إلا كونها بدعة ~~مكروهة، غير مشروعة. انتهى. # وفيه أيضا: ربما لا يفرق كثير من الناس بين الحسنة والسيئة، فيظنون أن كل ~~ما استحسنه نفوسهم ومال إليه طباعهم يكون حسنا، فيعدون السيئة من الحسنة، ~~فقد خبطوا خبطا كخبط عشواء. # والضابط في هذا أن يقال: إن الناس لا يحدثون شيئا إلا أنهم يرونه مصلحة، ~~إذ لو اعتقدوا فيه مفسدة لم يحدثوه، فما رآه الناس مصلحة ينظر في السبب، ~~فإن كان السبب أمرا قد حدث بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحينئذ ~~يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه؛ كنظم الدلائل، فإن السبب الداعي إليه ظهور ~~الفرق الضالة، فإنهم لما لم يظهروا في عهده عليه السلام لم يحتج إليه. # وإن كان المقتضى لفعله موجودا في عصره لكن ترك لعارض زال بموته، فكذلك ~~يجوز إحداثه كجمع القرآن، فإن المانع في حياته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~كون الوحي لا يزال ينزل فيغير الله ما يشاء، فزال ذلك المانع بموته. PageV01P117 # وأما ما كان المقتضى لفعله في عهده عليه السلام موجودا من غير وجود المانع ~~منه، ومع ذلك لم يفعله، ولم يحث عليه، علم أنه ليس فيه مصلحة، بل هو بدعة ~~قبيحة سيئة. انتهى. # إذا عرفت هذا، فنقول: الخطبة بالفارسية التي أحدثوها واعتقدوا حسنها ليس ~~الباعث إليها إلا عدم فهم العجم اللغة العربية، وهذا الباعث قد كان موجودا ~~في عصر خير البرية، وإن كان فيه اشتباه فلا اشتباه في عصر الصحابة ~~والتابعين، ومن تبعهم من الأئمة المجتهدين، حيث فتحت ms46 الأمصار الشاسعة، ~~والديار الواسعة، وأسلم أكثر الحبش، والروم، والعجم، وغيرهم من الأعاجم، ~~وحضروا مجالس الجمع والأعياد وغيرها من شعائر الإسلام، وقد كان أكثرهم لا ~~يعرفون اللغة العربية، ومع ذلك لم يخطب لهم أحد منهم(1) بغير العربية، ولما ~~ثبت وجود الباعث في تلك الأزمنة وفقدان المانع، والتكاسل، ونحوه معلوم ~~بالقواعد المبرهنة، لم يبق إلا الكراهة التي هي أدنى درجات الضلالة. # والحل في هذا المقام، وبه يتم الالزام، أنه كما وضعت الخطبة للتعليم، ~~وأمر الخطباء والعلماء بالتفهيم، كذلك أمر الجاهلون بطلب العلم، حيث قال ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، أخرجه ~~ابن عدي والبيهقي من حديث أنس(2). PageV01P118 # والخطيب من حديث الحسين بن علي(1). # والطبراني من حديث ابن عباس(2). # وروي من حديث ابن عمر(3)، وابن مسعود(4)، وجابر(5)، وأبي سعيد(6) ~~وغيرهم(7)، وطرقه بعضها صالحة، وأكثرها واهية يتقوى بعضها ببعض؛ ولذا حسنه ~~البعض(8) منهم: المزي(9) صرح به السيوطي، ولما كانت أكثر شريعتنا بالعربية ~~يلزم على الناس أن يتعلموا اللسان العربي بقدر ما يرتفع به الحاجة، فإن ما ~~لا يتم الواجب إلا به واجب. PageV01P119 # ومن هاهنا صرحوا أن تعلم الصرف والنحو وغيرهما من مبادئ العلوم بقدر ما ~~يحتاج إليه في فهم الشريعة واجب، فإذا لم يفهم الحاضرون الخطبة العربية ~~فالزام عدم الفهم عائد إليهم لا إلى الخطباء، ولا يلزم للخطباء إن يغيروا ~~اللسان العربي، ويخطبوا بلسان يفهمه الجهلاء. # وليت شعري؛ ماذا يقول القائل في القرآن الذي هو عربي، فإنه لا شبهة في أن ~~نزوله للتدبر والتذكر، وفهم معناه للعمل بمؤداه، وهذا للعجم مشكل أي إشكال، ~~أفيجوز أن يقرأ فيهم القرآن بالفارسية، أو يكتب لهم بالفارسية ليزول عنهم ~~الإشكال؟ # كلا والله؛ بل هم مكلفون بتحصيل ما به يتيسر لهم فهمه، ويحصل لهم علمه، ~~وقس عليه الكلام في الأخبار النبوية وسائر أمور الشريعة الواردة بالعربية. # ولعلك تتفطن مما ذكرنا أن الحكم في تأدية أذكار الصلاة بالفارسية كذلك، ~~فأنها وإن كانت جائزة بها، لكنها لا تخلو عن البدعة والكراهة لما هنالك. # فإن ms47 قلت: فما معنى قولهم: يجوز كذا وكذا؟ # قلت: نفس الجواز أمر آخر، والجواز بلا كراهة أمر آخر، وأحدهما لا يستلزم ~~ثانيهما، وهم إنما يكتفون بنفس الجواز من غير نفي الكراهة، وهو لا يستلزم ~~انتفاء الكراهة. # وتحقيقه أن في الخطبة جهتين: # الأولى: كونها شرطا لصلاة الجمعة. # والثانية: كونها في نفسها عبادة. # ولكل منهما وصف على حدة؛ فمعنى قولهم: يجوز الخطبة بالفارسية: أنها تكفي ~~لتأدية الشرط وصحة صلاة الجمعة، وهو لا يستلزم أن يخلو من البدعية والكراهة ~~من حيث الجهة الثانية، وقس عليه غيره، وسر به سيره. # وسئلت أيضا عما اعتاده أكثر خطباء زماننا من قراءة الخطبة بالعربية ~~وتضمينها بعض الأشعار الفارسية، أو الهندية، هل يجوز ذلك؟ PageV01P120 # فأجبت: إن قراءة الأشعار فيها إن كان بالغناء الممنوع عنه في الشريعة فلا ~~ريب في كراهتها، وإن كانت بالعربية؛ لما في ((نصاب الاحتساب)): هل يجوز ~~للمذكر أن يقرأ على المنبر دوبيتي كما اعتاده مذكرو زماننا؟ # فالجواب أنه ورد في الحديث: (من أشراط الساعة أن توضع الأخيار، وترفع ~~الأشرار، وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس)، والمثناة: هي التي تسمى ~~بالفارسية: دوبيتي(1)، من ((صحاح الجوهري))، والفقه في منعه أنه غناء، وأنه ~~حرام في غير المنبر، فما ظنك في موضع معد للوعظ والنصيحة. # قال العبد أصلحه الله: وقد ظفرت على هذا الحديث بعدما كنت أجلس للعامة في ~~المنابر بتوفيق الله أكثر من ثلاثين سنة، فحمدت الله على أني وإن كنت قبل ~~لم أعلم بحرمة هذا الفعل، ولكني لم أذكر مثناة يعني دوبيتي قط في منبر ما ~~جلست فيه. انتهى كلامه. # وإن لم يكن بالغناء؛ فالكراهة لكونه مخالفا للسنة داخلا في أصناف البدعة، ~~وكذا قراءة بعض الخطبة بالعربية وبعضها بالفارسية، لا تخلو عن الكراهة ~~للتقريرات السابقة، فليحفظ هذا كله فإن الناس عنه غافلون، يرتكبون أمرا ~~فظيعا، ويحسبون أنهم يحسنون. # تنبيه: PageV01P121 # اختلفوا في تفسير المثناة الوارد في الحديث؛ ففسره الجوهري(1) في ~~((الصحاح)) بقراءة الأشعار بالغناء، حيث قال عند ذكر لفظ ثنى: في الحديث: ~~(من أشراط الساعة أن توضع الأخيار، وترفع ms48 الأشرار، وأن تقرأ المثناة على ~~رؤوس الناس فلا تغير))(2)، هي التي تسمى بالفارسية: دوبيتي، وهو الغناء. ~~انتهى(3). # وفسره غيره بغيره؛ فقال ابن الأثير(4) في ((نهاية غريب الحديث)): # حديث ابن عمرو: (من أشراط الساعة أن يقرأ فيهم بالمثناة ليس أحد يغيرها). # قيل: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب. PageV01P122 # وقيل: المثناة: هي إن أحبار بني إسرائيل وضعوا بعد موسى عليه السلام كتابا ~~في ما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله، فهو المثناة، فكأن ابن عمرو ~~كره الأخذ من أهل الكتاب، وقد كانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم، ~~فقال هذا لمعرفته بما فيها. انتهى(1). # وفي ((مجمع البحار)) لمحمد طاهر الفتني(2) مثله. # وفي ((شمس العلوم)) لنشوان بن سعيد اللغوي(3): في حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص: (من أشراط الساعة أن تقرأ المثناة على رؤوس الناس لا تغير). # قيل: وما المثناة؟ # قال: ما استكتب من غير كتاب الله، ويقال: إن الأحبار صنفوا كتابا بعد ~~موسى، وسموه المثناة. انتهى. PageV01P123 # وذكر الفيروزآبادي في ((القاموس)) ما يؤذن أن تفسيره بما يقال له: دوبيتي ~~غير التفسير بالغناء حيث قال: والمثناة: ما استكتب من غير كتاب الله، أو ~~كتاب فيه أخبار بني إسرائيل بعد موسى، أحلوا فيه وحرموا ما شاؤوا، أو هي ~~الغناء، أو التي تسمى بالفارسية: دوبيتي. انتهى(1). # * * * # فصل ### || AUTO في مس القرآن المكتوب بالفارسية لغير المتطهر # وقراءته وكتابته بالفارسية # - مسألة - # لو كان القرآن مكتوبا بالفارسية يحرم على الجنب والحائض مسه بالإجماع، ~~وهو الصحيح، أما عند أبي حنيفة فظاهر، وكذلك عندهما؛ لأنه قرآن حتى يتعلق ~~به جواز الصلاة في حق من لا يحسن العربية، كذا في ((البحر الرائق))(2). # وفي ((فتاوى قاضي خان)): إذا كتب تفسير القرآن بالفارسية عند أبي حنيفة ~~يكره لهم مسه للحائض والجنب. # وعلى قول أهل المدينة: لا يكره. # وقول صاحبيه في هذا مشتبه، والصحيح أن قولهما كقوله؛ لأنهما يأخذان ~~بالاحتياط. انتهى(3). # وفي ((الخلاصة))(4): لو كان القرآن مكتوبا بالفارسية يكره لهم مسه عند ~~أبي حنيفة، وكذا عندهما على الصحيح. انتهى. ms49 PageV01P124 # ونقل الشرنبلالي في رسالته ((النفحة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابته ~~بالفارسية)) عن ((التجنيس والمزيد)): لو كتب القرآن بالفارسية يحرم على ~~الجنب والحائض مسه بالإجماع، وهو الصحيح، أما عند أبي حنيفة فظاهر؛ لأن ~~العبرة عنده للمعاني، وكذلك عندهما؛ لأنه قرآن عندهما، حتى تعلق به جواز ~~الصلاة في حق من لا يحسن العربية. انتهى. # ثم قال: قلت: تحريم مسه بالإجماع للمجنب يقتضي منعه من قراءته؛ لأن المس ~~دون القراءة، فليتأمل في تجويزه قراءته للجنب على ما نص عليه في ((شرح ~~المجمع)) لابن ملك، حيث قال في الاستدلال للإمام على صحة الصلاة به ~~للقادرعلى العربية على الرواية المرجوحة له: قوله تعالى: { وإنه لفي زبر ~~الأولين } (1)، والضمير راجع إلى القرآن، ولم يكن فيها هذا النظم، فدل ذلك ~~على أن نص القرآن هو المعنى، والفارسية مشتملة على معناه، فيكون جائزا في ~~حق الصلاة خاصة؛ لأن المناجاة حالة دهشته، وأما في غيرها فالنظم لازم حتى ~~جاز للجنب قراءته بالفارسية. انتهى كلامه. # قلت: لو تأمل حق التأمل لم يرد ما أورده؛ لأنا قدمنا عن ((التحقيق)) ~~وغيره أن حرمة مس المكتوب بالفارسية، وحرمة قراءته ليس منصوصا عن ~~المتقدمين، بل من تخريجات المتأخرين، ولذا صرحوا بأن النظم غير لازم عند ~~أبي حنيفة في الصلاة خاصة لا في جميع الأحكام عامة، وعندهما لازم في حق ~~القادر عامة. # فابن ملك قد سلك مسلك المتقدمين فأشار إلى جواز قراءة بالفارسية لغير ~~المتطهرين، وحينئذ فلا يحرم المس أيضا. PageV01P125 # وصاحب ((التجنيس والمزيد)) وغيره من أصحاب الفتاوى والشروح إنما صححوا ~~الحرمة على مسلك المتأخرين، وحينئذ فيحرم المس والقراءة جميعا. # ثم أقول: ما أفاده ظاهر عبارة ((التجنيس)) و((البحر))(1) وغيرهما إن حرمة ~~المس ظاهر على مذهبه دونهما. (2وهو(2) غير ظاهر على المسلك الصحيح الرجيح ~~من المسالك الثلاثة المذكورة في توجيه قول أبي حنيفة؛ فإنه على هذا المسلك: ~~القرآن اسم للنظم والمعنى معا على قولهم جميعا. # غاية الأمر أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في حق الصلاة، خاصة، وهما جعلاه ~~لازما عامة. # نعم؛ إن اختير المسلك الأول ms50 والثاني يظهر حرمة المس على قوله دونهما؛ ~~لأنه حينئذ قائل بأن القرآن عبارة عن المعاني، أو هو مشترك بينها وبين ~~المباني، بخلافهما؛ فإنهما يقولان بأنه اسم لهما، والمعنى موجود في القرآن ~~بالفارسية فيحرم مسه طاهرا لوجود الحقيقة القرآنية. # ولا يظهر ذلك على قولهما؛ لأن القرآن ليس بموجود في الفارسية عندهما، ~~فيبنى الكلام على الارتباط بالاحتياط، فافهم واستقم. # - مسألة - # اختلفوا في قراءة القرآن بالفارسية للجنب ونحوه، فذكر جماعة منهم؛ ~~المحبوبي وابن ملك وغيرهما جوازه، وهو مذهب المتقدمين، ونص المتأخرون على ~~حرمته، كما مر نقلا عن ((التحقيق))، وغيره. # قلت: هذا أوجه؛ إما على تقدير أن القرآن اسم للمعنى فقط ظاهر. PageV01P126 # وإما على تقدير أنه اسم للنظم والمعنى جميعا، فلأن حرمة قراءته إنما هو ~~تعظيمه، وتعظيمه إنما هو لكونه كلام ربه، وهو لا يختص بالمبنى، بل يشمله ~~ويشمل المعنى؛ لأن كلا منهما كلام له تعالى، أما اللفظ فكلام لفظي، وأما ~~المعنى فكلام نفسي، فكما أن تعظيم الألفاظ المعجزة واجب علينا، كذلك تعظيم ~~معانيها لازم علينا، ولا دخل في لزوم التعظيم لخصوص العربي؛ لأنه قد وجب ~~علينا تعظيم التوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب السماوية والنازلة ~~بغير عربي؛ ولذا صرحوا بحرمة قراءتها للجنب والحائض والنفساء. # فحرمة قراءة القرآن على الجنب وغيره ليس ناشئا عن مجرد لفظه، بل مع ~~المعنى، فإذا بدل اللفظ وبقي المعنى يبقى الحرمة إلى الآن كما كان. # غاية ما في الباب أن يكون حرمة قراءة العربي لمجموعهما، وغير العربي ~~لأحدهما، ويلزم منه أن يكون حرمة قراءة الغير العربي دون حرمة قراءة ~~العربي، وينبغي أن يكون الأمر كذلك على اختيار ثالث المسالك. # - مسألة - # يمنع من كتابة القرآن بالفارسية بالإجماع؛ لأنه يؤدي إلى الإخلال بحفظ ~~القرآن؛ لأنا أمرنا بحفظ النظم والمعنى؛ لأن ربما يؤدي إلى التهاون، كذا في ~~((التجنيس والمزيد)) لصاحب ((الهداية)). # وفي ((معراج الدراية))(1): يمنع من كتابة المصحف بالفارسية أشد المنع، ~~وإنه يكون عامده زنديقا. انتهى. # وفي ((الكافي شرح الوافي)): لو أراد أن يكتب مصحفا بالفارسية يمنع. PageV01P127 # وفي ((المحيط البرهاني)): إن كتب ms51 القرآن وتفسير كل حرف تحته وترجمته؛ روي ~~عن الفقيه أبي جعفر أنه لا بأس بهذا، وإن أعتاد القراءة بالفارسية، أو أراد ~~أن يكتب المصحف بالفارسية منع عن ذلك أشد المنع، وإن فعل ذلك آية أو آيتين ~~لا يمنع من ذلك، ذكره شمس الأئمة السرخسي في ((شرح الجامع الصغير)). ~~انتهى(1). # وفي ((فتح القدير)): ذكر في ((الكافي)): إنه إن اعتاد القراءة في ~~الفارسية، أو أراد أن يكتب مصحفا بها يمنع، فإن فعل ذلك آية أو آيتين فلا، ~~فإن كتب القرآن وتفسير كل حرف وترجمته جاز. انتهى (2). # وفي ((النفحة القدسية)) للشرنبلالي: قدمنا عن ((التجنيس)) حكاية الإجماع ~~على منع كتابة القرآن بالفارسية، وأنه إنما نص على الفارسية؛ لإفادة المنع ~~بغيرها بالطريق الأولى؛ لأن الغير ليس مثلها في الفصاحة، ولذا كانت في ~~الجنة مما يتكلم به كالعربية. # وأما عند الأئمة الشافعية؛ فقد قدمنا عن الزركشي(3) احتمال الجواز، وإن ~~الأقرب المنع من الكتابة بالفارسية كما تحرم قراءته بغير لسان العرب. PageV01P128 # وقد أفاد شيخ الإسلام العلامة ابن حجر العسقلاني الشافعي في ((فتاواه)) ~~تحريم الكتابة. # وقد سئل: هل تحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية كقراءته؟ # فأجاب: بقوله: قضية ما في ((المجموع)) عن الأصحاب التحريم، وذكر التوجيه له(1). # وقال في محل آخر قبل هذا ما نصه: قال الزركشي: ويسن تطييبه وجعله على ~~كرسي، وتقبيله، قال: ويحرم مد الرجل إلى شيء من القرآن أو كتب العلم، ويحرم ~~أيضا كتابته بقلم غير عربي. انتهى كلام الزركشي. # وفيه كلام بينته في ((شرح العباب))(2). # وقال من جملة جوابه الأول ما نصه: وفي كتابة القرآن بالعجمي تصرف في ~~اللفظ المعجز الذي حصل التحدي به، بما لم يرد، بل يوهم عدم الإعجاز بل ~~الركاكة؛ لأن الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف ونحو ذلك ~~مما يخل بالنظم، ويشوش الفهم، وقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الإعجاز. انتهى. # ثم كتب شيخ الأئمة الشافعية بعصرنا ومصرنا، العلامة شمس الدين محمد ~~الشوبري الشافعي حفظه الله ما صورته: بقي أنه إذا كتب بغير العربية هل ~~يحرم مسه وحمله أو ms52 لا؟ # الأظهر في الجواب نعم، إذ لا يخرج بذلك عن كونه قرآنا، وإلا لم تحرم ~~كتابته(3). انتهى. # وأما عند الأئمة المالكية: فلما نقل العلامة ابن حجر في ((فتاواه)): إن ~~الإمام مالك سئل: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ PageV01P129 # فقال: لا؛ إلا على الكتبة الأولى، أي كتب الإمام، وهو المصحف العثماني. # قال بعض أئمة القراء: ونسبته إلى الإمام مالك؛ لأنه مسؤول عن المسألة، ~~وإلا فهو مذهب الأئمة الأربعة. # قال أبو عمرو(1): لا مخالف له في ذلك من علماء الأمة. # وقال بعضهم: الذي ذهب إليه مالك هو الحق؛ إذ فيه إبقاء الحالة الأولى؛ ~~إلى أن يتعلمها الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الأئمة أولهم، وإذا وقع ~~الإجماع كما ترى على منع ما أحدث القوم مثل: الربا(2) بالألف، مع أنه موافق ~~للفظة الهجاء، فمنع ما ليس من جنس الهجاء أولى، وفي كتابته بالعجمي تصرف في ~~اللفظ المعجز بما يخل بالنظم، ولا يجوز(3). # وأما عند الأئمة الحنابلة، فقد قدمنا عن ((معراج الدراية)) ما نصه. # وعند الشافعي(4): تفسد الصلاة بالقراءة بالفارسية. # وبه قال أحمد(5) عند العجز وعدمه. انتهى كلام الشرنبلالي. # قلت: فيه مسامحات وخدشات: PageV01P130 # الأولى: في ما ذكره أن الفارسية مما يتكلم به في الجنة كالعربية، فإنه أمر ~~غير ثابت، بنص ثابت، واستدلوا له بحديث: (لسان أهل الجنة العربية والفارسية ~~الدرية)(1)، وهو مع كونه مخالفا لكثير من الأحاديث، غير ثابت، وتحقيقه في ~~رسالتي: ((تحفة الثقات في تفاضل اللغات)). # والثانية: في توصيف ابن حجر صاحب ((الفتاوى)) بالعسقلاني، وهو ليس هو، بل ~~هو مصري ثم مكي(2)، وهما متوافقان في التسمية والشهرة. # والثالثة: في تطبيق ما نقله عن ((فتاوى ابن حجر)) عن مالك على مدعاه، فإن ~~الكلام في كتابة القرآن بالألفاظ الفارسية المترجمة عن العربية، وما ذكره ~~عنه لا يدل عليه بفحواه. # والرابعة: عدم مطابقة ما نقله عن ((معراج الدراية)) من مذهب أحمد في ~~القراءة بما هو بصدد بيانه من حرمة كتابة القرآن بالفارسية. # - مسألة - # لا تجوز قراءة القرآن بالفارسية كما مر(3) نقلا عن ((المحيط))(4) ~~و((الكافي)) ms53 و((النهاية)). PageV01P131 # وفي ((الإتقان في علوم القرآن)) لجلال الدين السيوطي الشافعي: لا تجوز ~~قراءة القرآن بالعجمية، سواء أحسن العربية أم لا، في الصلاة أم خارجها، وعن ~~أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا، وعن أبي يوسف ومحمد: لمن لا يحسن العربية، لكن ~~في ((شرح البزدوي)): إن أبا حنيفة رجع عن ذلك. # وعن القفال من أصحابنا: إن القراءة بالفارسية لا يتصور. # قيل له: فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن! # قال: ليس كذلك؛ لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله، ويعجز عن البعض، ~~أما إذا أراد أن يقرأ بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله تعالى. ~~انتهى(1). # قلت: ظاهر عبارته يوهم أن عند أبي حنيفة يجوز القراءة بالفارسية لمن أحسن ~~ولمن لا يحسن في الصلاة وخارجها، وعندهما لمن لا يحسن في الصلاة وخارجها، ~~لكنه ليس كذلك على ما مر مبسوطا فيما هنالك(2). # - مسألة - PageV01P132 ~~رجل لا يقدر على تعلم القرآن بالنظم العربي، ويقدر عليه بلغة أخرى، يفترض ~~عليه تعلمه؛ لأن القرآن لا يختص بالعربي عند أبي حنيفة، وعندهما: تجوز ~~قراءته بغير العربية إذا كان لا يحسن العربية، فيفترض عليه ذلك بالإجماع في ~~هذ الحالة، كذا نقله الزاهدي في ((القنية))(1) عن عمر النسفي(2). # وفي ((يتيمة الدهرعن فتاوى أهل العصر))(3): في ((فتاوى النسفي)): عمن لا ~~يحسن الفاتحة بالعربية، ولا يقدر على تعلم القرآن بالنظم العربي، ويقدر على ~~التكلم بالفارسية أو بلغة أخرى يتأدى به معنى القرآن، هل يكلف تعلم تلك ~~اللغة التي هي غير العربية؟ # فقلت: نعم؛ لأن تعلم القرآن فرض لإقامة الصلاة، ومذهب أبي حنيفة أن ~~القرآن لا يختص بالنظم العربي على قوله الأول الذي رجع عنه. انتهى. PageV01P133 # فيفترض عليه تحصيل ذلك كما يفترض عليه تعلم القرآن بالنظم العربي لمن قدر ~~عليه، وعندهما: تجوز قراءة القرآن بغير العربية إذا كان لا يحسن العربية، ~~فقد وافقاه في أنه يصير قرآنا عند العجز عن أدائه فيفرض ذلك عليه بالإجماع ~~في هذه الحالة. انتهى كلام صاحب ((اليتيمة)). # قلت: هو موافق لما أسلفنا، ذكره عن قاضي خان: إن ms54 الأمي إذا تعلم سورة ~~بالفارسية يخرج من أن يكون أميا عندهم جميعا(1)، لكن تعقبه الشرنبلالي في ~~((النفحة القدسية)) حيث قال: نقله عن ((اليتمية)) ما نقلنا: في حكاية ~~الإجماع نظر. # أما اللزوم على قول أبي حنيفة فمسلم، لكن على الرواية التي رجع عنها، ~~وأما على الصحيح الذي رجع إليه أن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا، كما هو ~~قولهما، لا يفترض عليه إلا تعلم العربي، ولا أعلم خلافا في أن القرآن ~~عندهما اسم للنظم والمعنى جميعا، وقدمناه عن الأتقاني: إن الفارسية عندهما ~~ليست قرآنا، فليتأمل. انتهى. # ثم نقل عن ((الخلاصة)): يخرج من أن يكون أميا إذا تعلم تفسير سورة من ~~القرآن بالفارسية عند أبي حنيفة، وهو قولهما. انتهى. # وأورد عليه: بقوله: فيه تأمل، أما على قول أبي حنيفة فمسلم، لكن على ~~المرجوح، وقد رجع عنه فصار ما ليس عربيا ليس قرآنا عنده على الصحيح، وهو ~~قولهما. # وقدمناه عن الأتقاني أن الفارسية عندهما ليست قرآنا، فلا يخرج بها عن ~~كونه أميا، وتصح صلاته بدون قراءتها، وإن جازت، وكانت تقديسا، لا قصة ~~وحكما، إذ بهما تفسد الصلاة. PageV01P134 # وقد قال في ((معراج الدراية)): قراءة غير العربي يسمى قرآنا مجازا، ألا يرى ~~أنه يصح نفي القرآن عنه، فيقال: ليس بالقرآن، وإنما هو ترجمة، وإنما جوزناه ~~للعاجز إذا لم يخل بالمعنى؛ لأنه قرآن من وجه باعتبار اشتماله على المعنى، ~~فالإتيان به أولى من الترك مطلقا إذ التكليف بحسب الوسع، وهو نظير الإيماء. انتهى. # فقد جعل صاحب ((معراج الدراية)) الإتيان بالفارسية أولى من الترك، ولم ~~يفرض الإتيان بهما أميا. انتهى كلامه. # - مسألة - # هل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي؟ # قال بدر الدين الزركشي الشافعي: لم أر فيه كلاما للعلماء، ويحتمل الجواز؛ ~~لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية، والأقرب المنع، كما تحرم قراءته بغير ~~لسان العرب. # ولقولهم: القلم أحد اللسانين، والعرب لا تعرف لسانا غير العربي، كذا نقله ~~القسطلاني(1) في ((لطائف الإشارات في علوم القراءات)). # قلت: الظاهر أن المنع منه ليس كالمنع من القراءة بالفارسية ونحوه، بل هو دونه. ms55 # فصل # في التسمية على الذبيحة # - مسألة - # لو سمى على الذبيحة بالفارسية يحل، لأن الشرط هو ذكر اسم الله على ~~الخلوص، وقد وجد، كذا في ((محيط السرخسي)) في (باب تكبيرة الافتتاح). PageV01P135 # وفي ((جامع الرموز)): لا خلاف في أن تسمية الذبيحة، وتلبية الإحرام يجوز ~~بالفارسية، كما في ((النهاية)). انتهى(1). # قلت: ومثله التسمية عند الأكل والوضوء وغيرهما من المواضع التي شرعت فيها ~~البسملة، لكن لا يخلو كل ذلك عن نبذ من الكراهة. # * * * # فصل ### || AUTO في الحج # - مسألة - # يصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه، لكن بشرط مقارنتها بذكر يقصد به ~~التعظيم؛ كالتسبيح والتهليل، سواء كان فارسيا أو عربيا، وإن أحسن العربية ~~وهو المشهور عن أصحابنا. # وأما خصوص التلبية فهو سنة عندنا، فلو تركها أو نقص عنها ارتكب الكراهة، ~~كذا في ((البحر الرائق))(2)، و((الدر المختار))(3). # - مسألة - # قال السرخسي في ((المحيط)) في (باب تكبيرة الافتتاح): في التلبية عن أبي ~~يوسف روايتان، والأصح أنه يصير محرما بأي لسان كان؛ لأن المقصود منه إظهار ~~إجابة الداعي. انتهى. # فصل # في الإيمان # - مسألة - # الإيمان بالفارسية جائز إجماعا، ذكره علي القاري(4) وغيره كما مر ~~نقله(5). # وفي ((نوازل الفقيه أبي الليث)): سئل أبو القاسم عن رجل لا يحسن العربية، ~~وقد تعلم في صغره: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر ~~خيره وشره، ويعلم أن هذا هو الإيمان، إلا أنه إن سئل عن تفسيره لا يحسن ~~تفسيره، أهو مؤمن؟ # قال: هذا حافظ كلاما لا يدري ما هو. PageV01P136 # قال أبو الليث: إذا كان الرجل لا يحسن العربية، وهو بحال لو سئل بالفارسية ~~يعرف أن الله واحد، وأن الأنبياء رسل الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، ~~وأن الله يبعث من في القبور، فيقول: كنت عرفت أن الأمر هكذا فهو مؤمن. انتهى. # قلت: وكذا الإرتداد، ولا يختص بالعربية، وقد ذكر أصحابنا الحنفية في ~~الفتاوى كثيرا من الفروع المذكورة بالفارسية، المتعلقة بالإسلام والردة، ~~فليراجع إليها. # * * * # فصل ### || AUTO في مسائل متفرقة # قال صاحب ((البحر)): أما إذا شرع بالفارسية فإنما يصح لما بينا من أن ~~التكبير هو ms56 التعظيم، وهو حاصل بأي لسان كان فهو، كالإيمان فإنه لو آمن بغير ~~العربية جاز إجماعا لحصول المقصود، وكذا في التلبية في الحج والسلام ~~والتسمية عند الذبح. انتهى(1). # وفي ((رمز الحقائق شرح كنز الدقائق)) للعيني: ولو شرع المصلي في صلاة ~~بالتسبيح، أو التهليل، أو شرع بالفارسية، وكذا سائر الألسنة مثل السريانية ~~والعبرانية والهندية والتركية، كما لو قرأ بها: أي بالفارسية عاجزا عن ~~العربية، فأنه يجوز بلا خلاف، أو ذبح حيوانا وسمى بها: أي بالفارسية جاز ~~أيضا بلا خلاف، وكذا التلبية في الحج والسلام. انتهى ملخصا(2). # قلت: هذا في السلام خارج الصلاة، وأما سلام الصلاة فهو مختلف فيه؛ لأنه ~~من أذكار الصلاة. # وفي ((الدر المختار)): كما صح لو شرع بغير عربية، أي لسان كان، وخصه ~~البردعي بالفارسية ؛ لمزيتها لحديث : ( لسان أهل الجنة العربية PageV01P137 ~~والفارسية الدرية)(1)، بتشديد الراء، قهستاني(2)، وشرطا عجزه. # وعلى هذا الخلاف الخطبة وجميع أذكار الصلاة. # وأما ما ذكره بقوله: أو آمن، أو لبى، أو سلم، أو سمى عند الذبح، أو شهد ~~عند حاكم، أو رد سلاما، ولم أر لو شمت عاطسا، أو قرأ بها عاجزا، فجائز ~~إجماعا. انتهى(3). # وفي ((رد المحتار)): قوله: أو آمن بمد الهمزة من الإيمان.كما في ~~((البحر)). # وقوله: أو سلم على غيره، وفي بعض النسخ: أسلم من الإسلام، وعليه يكون أمن ~~بتشديد الميم، من التأمين، والنسخة الأولى أولى؛ لأنها الموافقة لما رأيته ~~بخط الشارح(4) في ((الخزائن))؛ ولأن التأمين من أذكار الصلاة إلا أن يكون ~~من أمان الكفار، فأنه سيأتي في (كتاب الجهاد)، متنا(5): أنه يصح بأي لغة ~~كان(6). # قوله: ولم أره، لا يظهر فرق بينه وبين رد السلام. انتهى(7). # وفي ((جامع الرموز)) وغيره: يجوز النكاح بإيجاب وقبول، لفظهما ماض، أو ~~أمر، وماض العربية والفارسية في ذلك سواء. انتهى ملتقطا(8). # وفي ((النهاية)): لو سمى عند الذبح بالفارسية أو لبى عند الإحرام ~~بالفارسية، وبأي لسان كان جاز في قولهم جميعا، سواء كان يحسن العربية أو ~~لا. كذا في ((شرح الطحاوي)). PageV01P138 # وزاد التمرتاشي(1) على ذلك بقوله: وكذا الشهادة عند الحكام، ms57 واللعان، ~~والعقود تصح. # وكذا لو حلف لا يدعو فلانا، فدعاه بالفارسية حنث. انتهى. # فائدة: # قال ابن كمال باشا(2) في كتاب ((المهمات)): لا يعتمد على ما وقع في كتبنا ~~من العبارات الفارسية، ولا يفتى بها؛ لاحتمال أن يكون الكاتب قد صحفها، وهو ~~لا يعرف اللغة الفارسية، أو يصحفها القارئ، وهو لا يعرف اللغة الفارسية. انتهى. # وليكن هذا آخر الكلام في هذا المقام،والحمد لذي الجلال والإكرام. # وكان الاختتام يوم السبت السابع والعشرين من الجمادى الثانية من شهور ~~السنة الثانية والتسعين بعد الألف والمئتين من هجرة سيد الثقلين صلى عليه ~~وعلى آله رب المشرقين. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين(3) PageV01P139 ~~. ms58