######OpenITI# #META# الناشر: مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية ¶ المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر: مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات ¶ الطبعة: الأولى ¶ عدد الأجزاء: 10 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 33182 #META# authno: 1176 #META# bk: عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية #META# ndata: عمدة الرD1726511و ق و م. #META# bkord: 7459 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: عمده الرعايه بتحشيه شرح الوقايه #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى #META# max: 4657 #META# archive: 22 #META# عدد الأجزاء: 10 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: فقه حنفي - مرقم آليا #META# الكتاب: عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة العمدة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي شرح صدور العلماء لقبول أسرار شريعته الغراء، وجعلهم حملة ~~شريعته ومهرة طريقته الزهراء، ولقبهم بما زاد به فضلهم وفخرهم على لسان ~~حبيبه وصفيه، فأخبر أنهم ورثة الأنبياء، ووعد لمن تفقه في الدين المتين، ~~وغاص في بحار الشرع المبين بجزيل النعماء، وأعد لهم منازل شريفة، ومراتب ~~لطيفة يوم الحساب والجزاء. # أحمده حمدا كثيرا وأشكره شكرا كبيرا على ما خص أهل العلم بفضائل لا تعد ~~ولا تحصى في الدنيا والعقبى، وروح نفوسهم بقوله في كتابه: {إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء}. # أشهد أنه لا إله الا هو وحده لا شريك له في الابتداء والانتهاء، وأشهد أن ~~سيدنا محمد عبده ورسوله، تاج الشريعة، وبرهان الطريقة البيضاء، المخصوص ~~بشرف السعاية، وحسن الرعاية، شمس الأئمة وسراج الخليقة بلا امتراء، الذي ~~أوضح لنا الحلال والحرام، ونبه على مشتبهات الأحكام، وقنن قوانين الاهتداء. PageV01P006 # اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة دائمة متوالية بلا انقطاع ولا إحصاء، وعلى ~~آله وصحبه الذين هاجروا لنصرته، ونصروا فى هجرته، نجوم الاهتداء(1) ~~وقروم(2) الاقتداء، أوضحوا سبل الهداية، وبلغوا في نصرة الدين أقصى ~~النهاية، وجاهدوا في إعلاء كلمة الله من غير سمعة ولا رياء. # وعلى من تبعهم من الأئمة المجتهدين الذين دونوا الدواوين، وقننوا ~~القوانين، واستنبطوا أحكام الوقائع والحوادث من العبارة والإشارة، والدلالة ~~والاقتضاء، جزاهم الله عني وعن سائر المسلمين خير الجزاء، لا سيما على ~~إمامنا الأعظم، وإمامنا الأقدم، سيد التابعين، ورأس المجتهدين، أبي حنيفة ~~النعمان بن ثابت الكوفي، رئيس أرباب الاتقاء، وعلى مقلديهم ومتبعيهم، ومن ~~سلكك مسلكهم، وتمذهب بذهبهم من المفسرين والمحدثين والمتكلمين والفقهاء. # أما بعد: PageV01P007 # فيقول الراجي عفو ربه القوي، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكهنوي(1) تجاوز ~~الله عن ذنبه الجلي والخفي، ابن صدر العلم، بدر الفضلاء، شمس الفقهاء، تاج ~~الكملاء، البحر الزخار، الغيث المدرار، صاحب التصانيف النافعة، ذي المناقب ~~والمحامد الوافرة، مولانا الحاج الحافظ محمد عبد الحليم، أدخله الله دار ~~النعيم، وأوصله إلى مقام كريم: # إنه لا يخفى على أرباب النهى ms001 أن أفضل الفضائل وأكمل الشمائل هو التفقه في ~~الدين، وإليه أشار سيد المرسلين، بقوله الذي أخرجته أئمة الدين: ((من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين))(2) وهو الوصف الذي يمتاز به المرء بين ~~الأقران، والأماثل، ويكون مشارا إليه في الفضل والكمال بالأنامل، فطوبى لمن ~~علمه وتعلمه، وباحث فيه ودرسه. PageV01P008 # وقد صنفت في علم الفقه كتب شريفة، وزبر نظيفة، وسيطة ووجيزة، وبسيطة ~~وقصيرة، ومن أجل الكتب المتوسطة المشتملة على الأصول الفروع المعتبرة، التي ~~هبت عليها رياح القبول، واستحسنتها علماء النقول، كتاب ((الوقاية في مسائل ~~الهداية)) لبرهان الشريعة، وشرحها لتلميذه صدر الشريعة، برد الله مضجعهما، ~~وقدس الله مبعثهما، وقد نالا خظا وافرا من الاشتهار لا كاشتهار الشمس على ~~نصف النهار. # وقد صرف جمع من الفقهاء عنان عزيمتهم إليهما فكتبوا شروحا وتعليقات ~~عليهما وتداولهما فيما بينهم درسا وتدريسا وتعلما وتعليما، وقد تركوا كلهم ~~ما هو الواجب عليهم من ذكر أدلة الأحكام، وربط الفروع بالأصول بالأحكام: # فمنهم: من اقتصر فأخل. # ومنهم: من طول فأمل، ترى: # بعضهم: يكتفون على حل المواضع السهلة، ويتركون كشف المقامات المغلقة. # وبعضهم: يكثرون بإبراد الأسئلة والأجوبة. # وبعضهم: يطولون بإيراد الفروع الفقهية. PageV01P009 # وقد كنت حين أقرأ ((شرح الوقاية)) حضرة الوالد العلام أخله الله دار ~~السلام، كتبت عليه تعليقا بأمره الشريف، حاويا على حل بعض المقامات على حسب ~~تقريره المنيف، ثم لما ترقى بي الحال، وترفعت من الحضيض إلى أوج الكمال، ~~رأيته لا يغني لطالبه باختصاره، ولا يفيد للكملة باقتصاره، فشرعت في شرح ~~كبير مسمى ب((السعاية(1) في كشف ما في شرح الوقاية))، التزمت فيه ترصيص ~~المسائل بالدلائل، وتأسيس المنقول بالمعقول، وضبط الفروع بالأصول، مع ذكر ~~اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجتهدين، وإيراد أدلتهم على ~~مسلكهم، مع النقض والإبرام والجرح والإحكام، على شريطة الإنصاف من دون ~~التعصب والاعتساف، وأرجو من الله الكريم الذي وفقنا لهذا الأمر العظيم أن ~~يفسح من عمري ويتم أمري، ويكمل شرحي ويتم قصدي، ويجعله ذريعة لنفع عباده، ~~وحكما مصلحا عند المنازعة بين عباده. PageV01P010 # ثم طلب مني بعض خلص ms002 الأحباب وأجلة الأصحاب أن أحشي ((شرح الوقاية))، وأعلق ~~عليه تعليقا مختصرا من ((السعاية))، فبادرت إلى إجابة ملتمسهم، وإنجاح ~~مقترحهم، ظنا مني أن كتاب ((السعاية)) لكونه مشتملا على ما ذكرناه يطول ~~الزمان في اختتامه، والتعجيل في نشر العلم بقدر الإمكان أولى من إبطائه، ~~فكتبت عليه تعليقا سميته ((عمدة الرعاية في حل شرح الوقاية))، التزمت فيها ~~حل المتن والشرح مع ذكر الجرح والدفع، وذكر أدلة الأحكام الفقهية من الكتاب ~~أو السنة النبوية أو آثار الصحابة والأصول المرضية، مع ذكر اختلاف الأئمة ~~الحنفية، من دون اهتمام بذكر اختلافات غيرهم من الأئمة المرضية، بالغت فيه ~~في توضيح مطالب الشرح والمتن، وما يتعلق بهما من السؤال والجواب مع الضبط ~~المستحسن. # وأوردت حسب مناسبة المقام بعض الفروع التي يحتاج إليها غالبا، وأشرت إلى ~~دفع الشبهات الواردة على مسائل الحنفية رمزا وصراحة، وليس غرضي من هذا ~~التأليف وسائر تأليفاتي وكفى بالله شهيدا الرياء والسمعة والافتخار، ~~وإظهار الفضيلة، فأي فخر لمن لا يدري ما يمضي عليه في القبر والحشر، وأي ~~فضل لمن خلق من القذر، بل أن تنتفع به الطلبة، وتبتصر به الكملة، ويكون ~~زادا نافعا لي في سفر الآخرة، وباعثا لنجاتي من الأهوال الهائلة، وكثيرا ما ~~أنشد قول التاج السبكي(1): # سهري لتنقيح العلوم ألذ لي # من وصل غانية وطيب عناق # وتمايلي طربا لحل عويصة PageV01P011 ~~في الذهن أبلغ من مدامة ساقي # وصرير أقلامي على صفحاتها # أشهى من الدوكاه والعشاق # وألذ من نقر الفتاة لدفها # نقري لألقي الرمل عن أوراقي # وقول محمد الدمشقي المحاسني(1) أستاذ العلماء الحصكفي(2): # لكل بني الدنيا مراد ومقصد # وإن مرادي صحة وفراغ # لأبلغ في علم الشريعة مبلغا # ويكون لي به في الجنات بلاغ # ففي مثل هذا فليتنافس أولو النهى # وحسبي من الدنيا الغرور بلاغ # فما الفوز إلا في نعيم مؤبد # به العيش رغد والعيش يساغ PageV01P012 ~~وكان ذلك حين كنت مرهونا بالإحسانات الفائضة إلي، وممنونا بالإنعامات ~~الواصلة لدي من حضرة من هو بدر بدور الوزارة، شمس شموس الرئاسة، باسط بساط ~~العدل والإنصاف، قامع بنيان الظلم والاعتساف، ms003 الذي سطعت أنوار العلم ~~والهداية بلطفه؛ ورعدت سحائب الفضل والدراية بفضله، عتبته الرفيعة ملجأ ~~للعلماء، وسدته العلية مأوى للفضلاء، ارتفعت بكرمه قصور(1) الشرع في أوان ~~قصوره(2)، وعرجت أرباب العلم على معارج الشرع في زمان فتوره، ذي المناصب ~~العلية، والمناقب السنية، آصف السلطنة النظامية، وزير الدولة الآصفية ~~النواب مختار الملك سالارجنك تراب عليخان بهادر، لا زالت بدور إقباله ~~بازعة، وشموس أفضاله طالعة، وذلك في عهد سلطنة سلطان الإسلام، ظل الله على ~~الأنام، رافع ألوية الولاية في الآفاق، مالك أسرة الخلافة بالاستحقاق، نور ~~حديقة الرئاسة العظمى، نور(3) حديقة الإمارة الكبرى، بدر بروج الجلالة، قمر ~~منازل السيادة، الذي يحوم حول منزلة العالمون(4)، ويزدحم حول عتبته ~~العالمون، حقيق بأن ينشد في حقه ما أنشده السعد التفتازاني(5) في شأن ملكه: # علا فأصبح يدعوه الورى ملكا # وريثما فتحوا عينا غدا ملكا PageV01P013 ~~هو السلطان بن السلطان بن السلطان، والخاقان بن الخاقان بن الخاقان سلطان ~~السلطنة النظامية، مالك الرئاسة الآصفية، النواب محبوب عليخان محبوب الدولة ~~ظفر الممالك فتح جنك نظام الملك آصف جاه بهادر، أدام الله سطوته وشوكته، ~~وأعلى الله درجته ورتبته، ابن النواب أفضل الدولة ابن النواب ناصر الدولة، ~~نور الله مرقدهما، وبرد مضجعهما، وبعدما أتممت هذا التعليق الأنيق، خدمته ~~بحضرته الشريفة، وأتحفته بعتبه الرفيعة، لا زالت ملجأ لطوائف الأعلام، ~~وملاذا لهم من حوادث الليالي والأيام. # والمرجو ممن يطالعه، وينتفع به أن يشكروني فيما تحملته في ترصيفه من ~~المحنة في ظمأ الهواجر، والمشقة في ظلم الدياجر، وأن يدعو لي بحسن الأوائل ~~والأواخر، وبالنجاة عن أهوال المحشر والمقابر، وأن يصفحوا عن خطأ الأقلام، ~~وزلة الأقدام إن وقفوا عليه، فإن الإنسان ملازم للسهو والنسيان، وقد جبل ~~عليه، والله تعالى أسأل سؤال الضارع الخاشع، متوسلا بحبيبه المشفع الشافع ~~أن يتقبل هذا التصنيف وسائر تأليفاتي، ويجعلها ذخيرة لمعادي، إنه بالإجابة ~~جدير، وعلى كل شيء قدير، هذا أوان الشروع في المقصود، متوكلا على الرب ~~الودود. # ولنقدم مقدمة تشمل على فوائد مهمة تنفع للطلاب، وتشرح صدور أولي الألباب، ~~مرتبة على دراسات عديدة، فيها ms004 لطائف سديدة، المقدمة متضمنة على دراسات ~~متعددة: # الدراسة الأولى(1) # في كيفية شيوع العلم من حضرة الرسالة إلى زماننا هذا، وشيوع مذاهب ~~المجتهدين لا سيما مذهب الإمام أبي حنيفة PageV01P014 ~~قال الكفوي(1) في طبقات الحنفية المسماة ب((كتائب أعلام الأخيار من فقهاء ~~مذهب النعمان المختار)): اعلم أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - بلغ ما أنزل ~~إليه إلينا، وعلم الدين، وأحكم وأقام الحدود، وقضى وحكم، وبين الشرع، وفرع ~~بيان الحكم، وجاهد حق الجهاد في إقامة أمر الدين، وأمضى وألزم. # ثم الخلفاء الراشدون، ووجوه الصاحبة بذلوا جهدهم في إقامة الدين، وإجراء ~~الشرع المبين، وتعيين قواعد الموحدين، وتوهين كيد أعداء الله المبتدعين، ~~فأقاموا الإسلام عن أوده وأسندوا الأمر إلى مستنده، معتصمين بنصر الله، ~~صادعين بأمر الله، وكانوا بشرف صحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - سالمين ~~عن الطعن، وببركة خدمته سالمين عن شوب الشين، فكانت آثرهم لمن بعدهم شرعة ~~ومنهاجا، ولرفع غيهب الضلال سراجا وهاجا، وكذا أعلام التابعين الذين هم ~~يزاحمونهم في الفتوى، ووافقوا لهم بغير خلاف، ونقلوا أحكام الدين منهم إلى ~~الأخلاف، محيين سنن الأسلاف، حاوين مآثر الأشراف. PageV01P015 # ولما كانت حوادث الأيام خارجة عن التعداد، ومعرفة أحكامها لازمة إلى يوم ~~التناد، وكانت ظواهر النصوص غير موفية ببيانها، بل لا بد لها من طريق واف ~~بشأنها اضطروا إلى الاجتهاد بالرأي، فاجتهدوا وأسسوا قواعد الأصول وشيدوا، ~~فعزموا على تعيين المذهب، ومهدوا مستفيضين بما روى عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه لما بعث معاذ - رضي الله عنه - إلى اليمن قاضيا، قال له: ~~((بم تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسوله، ~~قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد فيه برأيي، فقال رسول الله: الحمد لله الذي ~~وفق رسول رسوله بما يرضى به رسوله))(1). PageV01P016 # ثم إن علماء الدين والأئمة المجتهدين بذلوا جهدهم في تحقيق المسائل ~~الشرعية، وتدقيق النظائر الفرعية، واستنبطوا أحكام الفروع عن الأدلة ~~الأربعة، فاتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، فمنهم أصحاب الطبقة ~~العالية من الاجتهاد، وهم الذين صادف الدين بهم أقوى عماد، ms005 وضعوا المسائل ~~على قواعد أصولهم، وهذبوا مسائل الاجتهاد، مع تنقيح طرق النظر على مذاهبهم، ~~يستمدون في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس من غير ~~تقليد في الأصول ولا في الفروع لأحد من الناس، وحالهم متفاوتة في اشتهار ~~مذاهبهم، واعتبار مشاربهم. PageV01P017 # وممن شاع مذهبهم في الأعصار، واشتهر علمهم في الأقطار والأمصار إمامنا ~~الأعظم أبو حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري(1)، ~~وابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن(2)، وعبد الرحمن الأوزاعي(3)، ومحمد بن ~~إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، وداود بن علي الأصفهاني(4)، ولكن خص من ~~بينهم الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل بالهداية، وهؤلاء ~~الأربعة انخرقت بهم العادة على معنى الكرامة عناية من الله، فاشتهار ~~مذاهبهم في ظهور الآفاق، واعتبار أصولهم وفروعهم في بطون الأوراق، واجتماع ~~القلوب على الأخذ بها على مر الدهور دون ما سواها يشهد بصلاح نيتهم، وحسن ~~طويتهم. PageV01P018 # لا سيما الإمام الأعظم، والقرم الهمام الأقدم، سراج الأمة، وتاج الملة، قمر ~~الأئمة أبو حنيفة قد خصه الله بعنايته، وجمع من الفضائل في ذاته ما لم يجمع ~~نبذا منها في غيره، حتى شاع علمه، واشتهر مذهبه بكثر المجتهدين في ذاهبي ~~مذهبه، وأظهر علوم الشرع بين المسلمين، ونشر أحكام الفروع بين المؤمنين، ~~فإنه أول من فرع في الفقه، وألف وصنف باتفاق الملازمين إلى درسه من مشاهير ~~العلماء المجتهدين، واجتماع أحزابه المختلفين إلى مجلسه من جماهير الفضلاء ~~المتقدمين كأبي يوسف المتقدم في الأخبار واللسان، ومحمد المتقدم في الفقه ~~والإعراب والبيان، وزفر الفقيه النبيه في القياس، وحسن بن زياد المتقدم في ~~السؤال والتفريع، وعبد الله بن المبارك(1) الصائب في رأيه، ووكيع بن ~~الجراح(2) المفسر الزاهد، وحفص بن غياث بن طلق(3) PageV01P019 ~~الفطن الذكي في القضاء بين الخلق، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة(1) في جمع ~~الحديث وضبط الفروع، وأسد بن عمرو(2) القاضي، ونوح بن أبي مريم(3) الجامع، ~~وأبي مطيع البلخي(4)، ويوسف بن خالد السمتي(5)، وغيرهم. PageV01P020 # ثم أقر بفضله الخصوم، وسلموا له كل العلوم، حتى قال الإمام مالك حين سئل ms006 ~~عنه عن أبي حنيفة: رأيته رجلا لو كلمك في هذه السارية أنها ذهب لقام بحجته. ~~وقال أيضا: إن أبا حنيفة لأهل الفقه خير مؤنس، وقال الشافعي: الناس كلهم ~~عيال على أبي حنيفة في الفقه، فأصحابنا الحنفية عاملهم الله باللطافة ~~الخفية هم السابقون في الفقه والاجتهاد، ولهم الرتبة العليا في الرأي ~~والحديث. # وقال أيضا: إن كثيرا من أصحابنا تفرقوا في القرى والبلاد: # فمنهم: أصحابنا المتقدمون في العراق كبغداد، فإنها دار الخلافة ودار ~~العلم والإرشاد. # ومنهم: مشائخ بلخ خراسان، ومشائخ سمرقند، ومشائخ بخارا. # ومنهم مشائخ من بلاد أخرى كالري وشيراز وطوس وزنجان وهمدان واستراباد ~~وبسطام ومرغينان وفرغان ودامغان وغير ذلك من المدن الداخلية في إقليم ما ~~وراء النهر، وخراسان وأذربيجان ومازندران وخوارزم وغزنة وكرمان إلى بلاد ~~الهند وجميع ما وراء النهر وغير ذلك من مدائن عراق العرب وعراق العجم. PageV01P021 # ونشروا علم أبي حنيفة إملاء وتذكيرا وتصينفا، واستفاد منهم الناس على ~~اختلاف طبقاتهم، فبلغت كثرة الفقهاء إلى حد لا يحصى، وأماليهم وتصانيفهم ~~غير قابلة للعد والإحصاء، كانوا يتفقهون ويجتهدون، ويستفيدون ويجيبون ~~الوقائع، ويؤلفون البدائع، ويفتون في النوازل؛ ويجمعون المسائل فبقي نظام ~~العالم، وانتظام أهاليه على أحسن النظام، ورقى رواجه على كرور الليالي، ~~ومرور الأيام إلى حين قدر الله من خروج جنكيز خان فوضع السيف، وقتل العباد، ~~وخرب العامر، وأهلك البلاد، ومشي عليهم الموسى على الشعر، وسعى عليهم سعي ~~الجراد على الزرع الأخضر، وقدم خوارزم وأغارها، وقتل سلطانها خوارزم شاه ~~محمد وابارها، والشيخ نجم الدين الكبرى رزق بالشهادة في هذه الوقعة العظمى، ~~بيد هذه الفئة الكافرة الفاجرة الطاغية، في سنة ست عشرة وستمئة. # ثم تلاه بنوه وذووه، وأكدوا فعله حتى تصدر هلاكو الكافرين جنكيز الفاجر ~~بغداد بجيش عرمرم في زمان الخليفة المستعصم آخر خلفاء العباسية في سنة ست ~~وخمسين وستمئة، ونزل بغداد، وقتل الخليفة وهجم عسكر التتر الفجرة دار ~~الخلافة، وقتلوا من كان ببغداد من الفقهاء، وكان فقهاء الحنفية في تلك ~~الديار قليلا، فساروا بأهاليهم إلى دمشق وحلب، وكانت هذه الديار في هده ~~الأيام ms007 على حسن النظام، وكانت تقدم الفقهاء إليها من البلدان والطلبة من كل ~~مكان، إلى أن حدث فيها تعدي سلاطين الجراكسة، وصارت أطوار النظام منتكسة، ~~فارتحل العلم وأهاليه إلى بلاد الروم، واجتمع فيها ذووا الفضائل، وأرباب ~~العلوم، ببركة السلطنة العثمانية. انتهى. PageV01P022 # وفي ((الإنصاف في بيان أسباب الأختلاف)) للمحدث الدهلوي(1): كان أشهر أصحاب ~~أبي حنيفة أبو يوسف، تولى قضاء القضاة أيام هارون الرشيد، فكان سببا لظهور ~~مذهبه والقضاء به في أقطار العراق، وديار خراسان وما وراء النهر. انتهى(2). # الدراسة الثانية # في ذكر طبقات أصحابنا الحنفية ودرجاتهم # وهذا أمر لا بد للعالم المفتي من الاطلاع عليه لينزل الناس منازلهم، ولا ~~يقدم أدناهم على أعلاهم، وقد بسطت الكلام فيه في رسالتي ((النافع الكبير ~~لمن يطالع الجامع الصغير))(3)، وفي ((الفوائد البهية)) و((تعليقاتها ~~السنية))، ونذكر هاهنا قدرا ضروريا مع زيادات مفيدة. # فاعلم أنه ذكر الكفوي في ((طبقات الحنفية)): إن الفقهاء يعني من المشائخ ~~المقلدين على خمس طبقات: PageV01P023 # الأولى: طبقة المتقدمين من أصحابنا كتلاميذ أبي حنيفة نحو أبي يوسف ~~ومحمد(1) وزفر وغيرهم، فإنهم يجتهدون في المذهب، ويستخرجون الأحكام عن ~~الأدلة الأربعة على حسب القواعد التي قررها أستاذهم أبو حنيفة، فإنهم وإن ~~خالفوه في بعض أحكام الفروع لكنهم يقلدونه في قواعد الأصول، بخلاف مالك ~~والشافعي وابن حنبل؛ فإنهم يخالفونه في أحكام الفروع، غير مقلدين له في ~~الأصول، وهذه الطبقة هي الطبقة الثانية من الاجتهاد. PageV01P024 # والثانية: طبقة أكابر المتأخرين من الحنفية كأبي بكر أحمد الخصاف(1)، ~~والإمام أبي جعفر أحمد الطحاوي(2) PageV01P025 ~~، وأبي الحسن الكرخي، وشمس الأئمة عبد العزيز الحلواني، وشمس الأئمة محمد ~~السرخسي، وفخر الإسلام علي بن محمد البزدوي، والإمام فخر الدين حسن المعروف ~~بقاضي خان، والصدر الأجل برهان الدين محمود، صاحب ((الذخيرة البرهانية))، ~~و((المحيط البرهاني))، والشيخ طاهر بن أحمد(1) صاحب ((النصاب)) ~~و((الخلاصة))، وأمثالهم، فإنهم يقدرون على الاجتهاد في المسائل التي لا ~~رواية فيها عن صاحب المذهب، ولا يقدرون على المخالفة له لا في الأصول، ولا ~~في الفروع، ولكنهم يستنبطونها على حسب أصول قررها، ومقتضى قواعد بسطها صاحب ~~المذهب. PageV01P026 # الثالثة(1): ms008 طبقة أصحاب التخريج من المقلدين؛ كالرازي(2) وأضرابه(3)، فإنهم ~~لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول، وضبطهم للمأخذ ~~يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين، وحكم مبهم محتمل لأمرين، منقول عن أبي ~~حنيفة أو عن واحد من أصحابه، بنظرهم ورأيهم في الأصول، والمقايسة على ~~أمثاله ونظائره من الفروع، وما وقع في ((الهداية)) كذا في تخريج الرازي من ~~هدا القبيل. PageV01P027 # الرابعة(1): طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين؛ كأبي الحسين أحمد القدوري، ~~وشيخ الإسلام برهان الدين علي المرغيناني صاحب ((الهداية))، وأمثالهما، ~~وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض آخر، بقولهم: هذا أولى، وهذا أصح رواية، ~~وهذا أوضح دراية، وهذا أوفق للقياس، وهذا أرفق بالناس. PageV01P028 # والخامسة: طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي، والضعيف ~~وظاهر المذهب، وظاهر الروايات، والروايات النادرة، كشمس الأئمة محمد ~~الكردري(1)، وجمال الدين الحصيري(2)، وحافظ الدين النسفي(3)، وغيرهم مثل ~~أصحاب المتون من المتأخرين، كصاحب ((المختار))(4)، وصاحب ((الوقاية))، ~~وصاحب ((المجمع))(5) PageV01P029 ~~، وشأنهم أن لا ينقلوا في كتبهم الأقوال المردودة، والروايات الضعيفة، وهذه ~~الطبقة أدنى طبقات المتفقهين، وأما الذين هم دون ذلك فإنهم كانوا ناقصين ~~عامين يلزمهم تقليد علماء عصرهم وفقهاء دهرهم، ولا يحل لهم أن يفتوا إلا ~~بطريق الحكاية، فيحكى ما يضبطه من أفواه العلماء، ويحفظه من أقوال الفقهاء، ~~انتهي كلامه. # وذكر عمر بن عمر الأزهري(1) المصري في آخر كتاب ((الجواهر النفيسة شرح ~~الدرة المنيفة في مذهب أبي حنيفة))، وعلى القاري(2) المكي في رسالته في ~~((ذم الروافض))، وغيرهما من محشي ((الدر المختار))(3) وغيرهم، نقلا عن ابن ~~كمال باشا(4)، مؤلف ((الإصلاح والإيضاح))، وسيأتي إن شاء الله ذكره: إن ~~الفقهاء على سبع طبقات، فذكر خمس طبقات نحو ما مر ذكره، وزاد: PageV01P030 # الطبقة الأولى: وهي طبقة المجتهدين بالاجتهاد المطلق، كالأئمة الأربعة، ومن ~~سلك مسلكهم في تأسيس قواعد الأصول، واستنباط أحكام الفروع عن الأدلة ~~الأربعة من غير تقليد لأحد لا في الفروع ولا في الأصول. # والطبقة السابعة: وهي طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا ~~يفرقون بين الغث والسمين، ولا يميزون بين الشمال واليمين، بل ms009 يحفظون ما ~~يجدون، كحاطب ليل، فالويل لهم ولمن قلدهم كل الويل. انتهى. # قلت: لا منافاة بين التخميس والتسبيع، فإن من خمس اقتصر على الفقهاء ~~الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخطوا عن درجة التمييز بين ~~الضعيف والقوي، ولم يصلوا إلى درجة التقليد المطلق، ومن سبع عمم فأدخل في ~~القسمة المجتهدين المطلقين، والعلماء الغير المميزين. # وقد زل قدم صاحب ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار)) حيث قال: قد ذكروا ~~أن المجتهد المطلق قد فقد، وأما المقيد فعلى سبع مراتب مشهورة. انتهى(1). # فإن المجتهد المطلق داخل في المراتب السبع لا خارج عنها، والمرتبة ~~السابعة ليست من مراتب الاجتهاد المطلق لا المقيد، فالصواب أن يقول: وأما ~~المقيد فعلى خمس مراتب مشهورة. # وليعلم أن هذه القسمة مسبعة كانت أو مخمسة وإن كانت صحيحة، لكن في اندراج ~~الفقهاء المذكورين الذين أدرجهم أصحاب التقسيمات بحسب زعمهم في قسم ~~[دون](2) قسم تحت ذلك التقسم(3) نظرا من وجوه: PageV01P031 # منها: إنهم أدرجوا أبا يوسف ومحمد في طبقة مجتهدي المذهب، الذين لا يخالفون ~~إمامه في الأصول، وليس كذلك، فإن مخالفتهما لإمامهما في الأصول غير قليلة، ~~حتى قال الإمام الغزالي(1) في كتابه ((المنخول)): إنهما خالفا أبا حنيفة في ~~ثلثي مذهبه. انتهى. # وقال شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري في ((رد المنخول)): إن ~~الإمام أبا حنيفة قد علم أنهما بلغا رتبة الاجتهاد، وإن وظيفة المجتهد ~~العمل باجتهاده دون اجتهاد غيره، فأمر بترك العمل بقوله إذ لم يظهر دليله، ~~وقال: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولي ما لم يعلم من أين قلته، ونهى إلى التقليد ~~وندب إلى معرفة الدليل، فلم يظهر لهما دليل قول أبي حنيفة في بعض المسائل، ~~وظهرت لهما الإمارة على خلاف قوله، فتركوا قوله بأمره عملا برأيهما بأمره. انتهى. # فالحق أنهما مجتهدان مستقلان، نالا مرتبة الاجتهاد المطلق، إلا أنهما ~~لحسن تعظيمها لأستاذهما، وفرط إجلالهما لإمامهما أصلا أصله، وسلكا نحوه، ~~وتوجها إلى نقل مذهبه، وتأييده وانتصاره، وانتسبوا إليه. # فمن ثم عدهما المحدث الدهلوي(2) في ((الإنصاف))(3)، وغيره، وعبد الوهاب ~~الشعراني في ((الميزان)) ms010 من المجتهدين المنتسبين. PageV01P032 # ومنها: إن قولهم في الخصاف والطحاوي والكرخي أنهم لا يقدرون على مخالفة ~~إمامهم، لا في الأصول ولا في الفروع، يرده(1) النظر في أحوالهم المذكورة في ~~طبقات الحنفية، وأقوالهم وآرائهم المأثورة في الكتب الفرعية والأصلية. # ومنها: إن عدهم أبا بكر الرازي الجصاص من الذين لا يقدرون على الاجتهاد ~~مطلقا بعيد جدا، مع عدهم شمس الأئمة الحلواني والسرخسي والبزدوي وقاضي خان ~~في المجتهدين في المذهبين، مع أن الرازي أقدم منهم زمانا، وأعلى منهم شأنا، ~~وأوسع منهم علما، وأدق منهم سرا. # ومنها: إن شأن القدوري أجل من قاضي خان وصاحب ((الهداية))، إن لم يكن أجل ~~منه فليس بأدنى منه، فجعل قاضي خان في مرتبة ثالثة، وحط القدوري وصاحب ~~((الهداية)) عنها ليس مما ينبغي. # وذكر أحمد بن حجر المكي الهيتمي الشافعي(2) في رسالته ((شن الغارة على من ~~أبدى معرة تقوله في الحنا وعواره)) نقلا عن ((شرح المهذب)) للنووي(3): إن ~~المجتهد: # إما مجتهد مستقل: ومن شروطه: فقه النفس، وسلامة الذهن، ورياضة الفكر، ~~وصحة التصرف والاستنباط، والتيقظ، ومعرفة الأدلة وآلالتها المذكورة في ~~الأصول وشروطها، والاقتباس منها مع الدراية، والارتياض في استعمالها، ومع ~~الفقه والضبط لأمهات مسائله، وهذا عدم من أزمنة طويلة. # وإما منتسب: وهو أربعة أقسام: # أحدها: أن لا يقلد إمامه في المذهب، والدليل لاتصافه بصفة المستقل، وإنما ~~ينسب إليه لسلوك طريقه في الاجتهاد. PageV01P033 # وثانيها: أن يكون مجتهدا مقيدا في المذهب، مستقلا بتقرير أصوله بالدليل، ~~غير أنه لا يتجاوز في أدلة أصول إمامه قواعده، وشرط كونه عالما بالفقه ~~وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلا، وكونه بصيرا بمسالك الأقيسة والمعاني، تام ~~الارتياض في التخريج والاستنباط؛ لقياس غير المنصوص عليه؛ لعلمه بأصول ~~إمامه، ولا يعرى عن تقليد له، لإخلاله ببعض أدوات المستقل؛ كالنحو والحديث، ~~وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه. # وثالثها: أن لا يبلغ رتبة الوجوه، لكنه فقيه حافظ مذهب إمامه، قائم ~~بتقرير أدلته، يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح، وهذه صفة كثير من ~~المتأخرين إلى أواخر المئة الرابعة الذين رتبوا المذهب، وحرروا. # ورابعها: أن يقوم بحفظ المذهب ms011 ونقله، وفهم مشكله، ولكنه ضعيف في تقرير ~~دليله، وتحرير أقيسته، فهذا يعتبر نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات ~~مذهبه. انتهى ملخصا. # الدراسة الثالثة # في ذكر طبقات المسائل # قال الكفوي في ((أعلام الأخيار)) في ترجمة الإمام محمد: اعلم أن مسائل ~~مذهبنا على ثلاث طبقات: # الطبقة الاولى: مسائل الأصول، وهي مسائل ظاهر الرواية، وهي مسائل ~~((المسبوط)) لمحمد، ولها نسخ أشهرها وأظهرها نسخة أبي سليمان الجوزجاني(1)، ~~ويقال له ((الأصل))، ومسائل ((الجامع الصغير))، ومسائل ((الجامع الكبير))، ~~و((السير))، و((الزيادات)) كلها تأليف محمد، ولل((مبسوط)) نسخ: # منها نسخة: شيخ الإسلام أبي بكر، المعروف بخواهر زاده، ويقال لها: ~~((مبسوط شيخ الإسلام))، و((المبسوط الكبرى)). # ومنها نسخة: شمس الأئمة السرخسي. PageV01P034 # ونسخة: شمس الأئمة الحلواني أستاذ السرخسي. # ومن مسائل ظاهر الرواية مسائل كتاب ((المنتقى)) للحاكم الشهيد(1)، وهو ~~للمذهب أصل بعد كتب محمد، ولا يوجد في هذه الأعصار، وفي هذه الأمصار، وكتاب ~~((الكافي)) للحاكم أيضا من أصول المذهب، وقد شرحه المشايخ: # منها شرح شمس الأئمة السرخسي. # وشرح شيخ الإسلام علي القاضي الإسبيجابي(2). # والطبقة الثانية: من مسائل المذهب هي مسائل غير ظاهر الرواية، وهي ~~المسائل التي رويت عن الأئمة، لكن في غير الكتب المذكورة: إما في كتب آخر ~~لمحمد كالكيسانيات، والرقيات، والجرجانيات، والهارونيات، وإنما سمي غير ~~ظاهر الرواية؛ لأنها لم تشتهر عن محمد، ولم ترو عنه بطرق كطرق الكتب الأول، ~~وإما في كتب غير محمد، ك((المجرد)) للحسن بن زياد، ومنها كتب ((الأمالي)). # والإملاء: أن يقعد العالم وحوله تلامذه بالمحابر والقراطيس، فيتكلم ~~العالم بما فتح الله عليه من العلم، وتكتب التلامذة ما تكلم مجلسا مجلسا، ~~ثم يجمعون ما كتبوا، فيصير كتابا، وسمي بالأمالي، وكان هذا عادة أصحابنا ~~المتقدمين. PageV01P035 # ومنها: الروايات المتفرقة كرواية ابن سماعة وغيره من أصحاب محمد، وغيره من ~~مسائل مخالفة للأصول، فإنهاغير ظاهر الرواية، وتعد من النوادر، كنوادر ابن ~~سماعة(1)، ونوادر هشام(2)، ونوادر ابن رستم(3). PageV01P036 # الطبقة الثالثة: الفتاوي: وتسمى الواقعات، وهي مسائل استنبطها المتأخرون من ~~أصحاب محمد، وأصحاب أصحاب محمد فمن بعدهم في الواقعات التي لم توجد فيها ~~رواية عن الأئمة الثلاثة، ms012 وأول كتاب جمع فيه فيهما علم النوازل، ألفه ~~الفقيه أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، المعروف بإمام الهدى، ~~وجمع فيه فتاوى المتأخرين المجتهدين من مشايخه، وشيوخ مشايخه كمحمد بن ~~مقاتل الرازي(1)، ومحمد بن سلمة(2)، ونصير بن يحيى(3)، وذكر فيها اختياراته ~~أيضا، وهو أصل الواقعات غير الأصول. PageV01P037 # ثم جمع المشائخ فيه كتبا: ك((مجموع النوازل والواقعات)) للناطفي(1) والصدر ~~الشهيد(2) وغيره، ثم جمع من بعدهم من المشايخ هذه الطبقات في فتاواهم ~~مختلطة غير ممتازة، كما في ((جامع قاضي خان)) و((الخلاصة))، وغيرهما من كتب ~~الفتاوى، وقد ميز بعضهم كما في ((المحيط)) لرضي الدين السرخسي(3) فإنه بدأ ~~بمسائل الأصول أولا، ثم النوادر، ثم الفتاوى. انتهى كلامه. # وقد ذكرت بعضها ما يتعلق بهذا البحث في ((مقدمة الهداية))(4)، وفي ~~((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير))(5)، فليرجع إليهما. # واعلم أنهم ذكروا: PageV01P038 # إن ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح على ما في الفتاوى، ~~فإذا وجدت مسألة في المتون الموضوعة لنقل المذهب ووجد خلافها في الشروح أخذ ~~بما في المتون، وإذا وقعت المخالفة بين ما في الشروح وبين ما في الفتوى، ~~أخذ بما في الشروح لكن هذا إذا لم توجد التصحيح الصريحي في الطبقة ~~التحتانية، قال الشيخ أمين(1) مؤلف ((رد المحتار على الدر المختار)) في ~~((تنقيح الفتاوى الحامدية)) في (كتاب الإجارة): ذكر ابن وهبان(2) وغيره: ~~إنه لا عبرة لما يقوله في ((القنية))(3) إذا PageV01P039 ~~خالف غيره، وقالوا أيضا: إن ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في ~~الشروح على ما في الفتاوى انتهى. # وقال أيضا في (كتاب الفرائض) منه: في مسألة ما إذا ترك الميت بنت عم وابن ~~خال، بعدما ذكر عن الخير الرملي(1): أنه أفتى بأن الكل لبنت العم، قد ذكروا ~~أن ما في المتون مصحح التزاما؛ أي التزم أصحاب المتون أن يذكروا فيها ~~الصحيح، وأن التصحيح الصريح أقوى من التصحيح الالتزامي، وما أفتى به الخير ~~الرملي صرح بتصحيحه في ((جامع المضمرات))، وقول المؤلف: إن المتون موضوعة ~~لنقل المذهب لا يدل ms013 على ترجيح ما فيها من مسألتنا؛ لأن المراد بالمذهب ما ~~يذكر في كتب ظاهر الرواية، وهاهنا كل من القولين صرحوا بأنه ظاهر الرواية، ~~فحيث كان كذلك فعلينا اتباع ما صرحوا لنا بتصحيحه. انتهى. # ثم المراد بالمتون في قولهم: ما في المتون مقدم، ليس جميع المتون، بل ~~المختصرات التي ألفها حذاق الأئمة، وكبار الفقهاء المعروفين بالعلم والزهد ~~والفقه والثقة في الرواية، كأبي جعفر الطحاوي والكرخي والحاكم الشهيد ~~والقدوري، ومن في هذه الطبقة. PageV01P040 # وقد كثر اعتماد المتأخرين على ((الوقاية)) لبرهان الشريعة، و((كنز ~~الدقائق)) لأبي البركات حافظ الدين عبد الله بن أحمد النسفي، المتوفى سنة ~~عشرة وسبعمئة، و((المختار)) لأبي الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود ~~الموصلي، المتوفى سنة ثلاث وثمانين وستمئة، و((مجمع البحرين)) لمظفر الدين ~~أحمد بن علي البغدادي المتوفى سنة أربع وتسعين وستمئة، و((مختصر القدوري)) ~~لأحمد بن محمد المتوفى سنة ثمان وعشرين وأربعمئة؛ وذلك لما علموا من جلالة ~~مؤلفيها، والتزامهم إيراد مسائل معتمد عليها. # وأشهرها ذكرا، وأقواها اعتمادا: ((الوقاية))، و((الكنز))، و((مختصر ~~القدوري))، وهي المراد بقولهم: المتون الثلاثة، وإذا أطلقوا المتون الأربعة ~~أرادوا هذه الثلاثة: و((المختار))، أو ((المجمع)). # واعلم أنه قد اشتهر أن المتون موضوعة لنقل أصل المذهب ومسائل ظاهر ~~الرواية، وهذا حكم غالبي لا كلي، فإنه كثيرا ما يذكر أرباب المتون مسألة هي ~~من تخريجات المشائخ المتقدمين، مخالفة لمسلك الأئمة المتبوعين: كمسألة ~~العشر في العشر في باب نجاسة الحوض وطهارته، فإنها من تحديدات المشائخ ~~المتقدمين، وأصل المذهب خال عن هذا، كما ستعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى. # وكذا ما اشتهر أن المتون موضوعة لنقل مذهب الإمام أبي حنيفة، حكم غالبي ~~لا أكثري، فكثيرا ما ذكروا فيها مذهب صاحبيه إذا كان راجحا، كما في بحث ~~السجدة بالجبهة والأنف وغيره. # الدراسة الرابعة # في فوائد متفرقة مفيدة للمفتي والمصنف # فائدة PageV01P041 ~~قال في ((رد المحتار)) نقلا عن ((شرح الأشباه))، للشيخ هبة الله البعلي(1)، ~~قال شيخنا العلامة صالح(2): لا يجوز الإفتاء: # من الكتب المختصرة، ك((النهر))(3)، و((شرح الكنز)) للعيني(4)، و((الدر ~~المختار شرح تنوير الأبصار)). PageV01P042 # أو لعدم ms014 الاطلاع على حال مصنفيها، ك((شرح الكنز)) لملا مسكين(1)، و((شرح ~~النقاية)) للقهستاني(2). # أو لنقل الأقوال الضعيفة فيها، ك((القنية)) للزاهدي، فلا يجوز الإفتاء من ~~هذه إلا إذا علم المنقول عنه وأخذه منه. انتهى(3). PageV01P043 # ثم قال: وينبغي إلحاق ((الأشباه والنظائر))(1) بها، فإن فيها من الإيجاز في ~~التعبير ما لا يفهم معناه إلا بعد الاطلاع على مأخذه بل فيها في مواضع ~~كثيرة الإيجاز المخل يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي، فلا يأمن ~~المفتي من الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها، فلا بد له من مراجعة ما كتب ~~عليها من الحواشي أوغيرها. انتهى(2). # وفي ((تذكرة الموضوعات)) لعلي القاري المكي: من القواعد الكلية أن نقل ~~الأحاديث النبوية، والمسائل الفقهية، والتفاسير القرآنية، لا يجوز إلا من ~~الكتب المتداولة؛ لعدم الاعتماد على غيرها من وضع الزنادقة، وإلحاق ~~الملاحدة، بخلاف الكتب المحفوظة، فإن نسخها تكون صحيحة متعددة. انتهى. # وقال ابن الهمام في ((فتح القدير)) في (كتاب القضاء): قد استقر رأي ~~الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد، وأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال ~~المجتهد، فليس بمفت، والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة ~~على جهة الحكاية، فعرف أن ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، ~~بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي وطريق نقله كذلك عن المجتهد أحد أمرين: PageV01P044 # إما أن يكون له سند فيه إليه، أو يأخذ من كتاب معروف تداولته الأيدي، نحو ~~كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيف المشهورة لأنه بمنزلة الخبر المتواتر ~~عنهم، أو المشهور هكذا ذكر الرازي، فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في ~~زماننا لا يحل عزو ما فيها إلى محمد، ولا إلى أبي يوسف؛ لأنها لم تشتهر في ~~زماننا في ديارنا، ولم تداول، نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب ~~مشهور: ك((الهداية)) و((المبسوط)) كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب. # فلو كان حافظا للأقاويل المختلفة للمجتهدين ولا يعرف الحجة، ولا قدرة له ~~على الاجتهاد للترجيح لا يقطع بقول منها يفتي به بل يحكيها للمستفتي ms015 بها، ~~فيختار المستفتي ما يقع في قلبه أنه الأصوب. ذكره في بعض الجوامع، وعندي ~~إنه لا تجب عليه حكاية كلها، بل يكفيه أن يحكي قولا منها، فإن المقلد له أن ~~يقلد: أي مجتهد شاء. انتهى(1). PageV01P045 # وفي بعض رسائل ابن نجيم المصري المؤلفة في بعض صور الوقف ردا على بعض ~~معاصريه: نقله عن ((المحيط البرهاني)) كذب؛ لأن ((المحيط البرهاني)) مفقود ~~كما صرح به ابن أمير حاج(1) في ((شرح منية المصلي))، وعلى تقدير أنه ظفر به ~~دون أهل عصره لم يجز الإفتاء منه، ولا النقل عنه. كما صرح به في ((فتح ~~القدير)) في (كتاب القضاء). انتهى(2). # وفي ((حواشي السيد أحمد الحموي(3) على الأشباه والنظائر)) نقلا عن ~~((الفوائد الزينية)) لمؤلف ((الأشباه)) ابن نجيم المصري: لا يحل الإفتاء من ~~القواعد والضوابط، وإنما على المفتي حكاية النقل الصريح. كما صرحوا به. انتهى. PageV01P046 # وفيها أيضا في موضع آخر: لا عبرة بما في كتب الأصول إذا خالف ما ذكر في كتب ~~الفروع كما صرحوا به. انتهى. # وفيها أيضا في موضع آخر نقلا عن بعض رسائل مؤلف ((الأشباه)): لا تجوز ~~الفتوى من التصانيف الغير المشهورة. انتهى. # وفي ((القنية)) نقلا عن ((أصول الفقه لأبي بكر الرازي)): أما ما يوجد من ~~كلام رجل ومذهبه في كتاب معروف وقد تداولته النسخ يجوز لمن نظر فيه أن ~~يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، وإن لم يسمعه من أحد، نحو كتب محمد بن، ~~الحسن و((مؤطا مالك)) ونحوهما من الكتب المصنفة في أصناف العلوم؛ لأن ~~وجودها على هذا الوصف بمنزلة الخبر المتواتر والاستفاضة فلا(1) يحتاج مثله ~~إلى إسناد. انتهى. # وفي ((نوازل الفقيه أبي الليث)): قيل لأبي نصر: وقعت عندنا أربعة كتب: ~~كتاب إبراهيم بن رستم، و((أدب القاضي)) عن الخصاف، وكتاب ((المجرد))، ~~و((النوادر)) من وجه هشام، هل يجوز لنا أن نفتي منها، فقال: ما صح عن ~~أصحابنا فذلك علم مجتبى مرغوب فيه، مرضي به، فأما الفتوى فإني لا أرى لأحد ~~أن يفتي بشيء لا يفهمه، ولا يتحمل أثقال الناس، فإن كانت مسائل قد اشتهرت ms016 ~~وظهرت عن أصحابنا، رجوت أن يسع الاعتماد عليها. انتهى. # فائدة # من الكتب الغير المعتبرة: ((شرح مختصر الوقاية)) للقهستاني شمس الدين ~~محمد مفتي بخارا، المتوفي سنة خمسين أو اثنتين وستين بعد تسعمئة المشهور ~~ب((جامع الرموز))، و((شرح مختصر الوقاية)) لأبي المكارم(2). PageV01P047 # قال ابن عابدين في ((تفتيح الفتاوى الحامدية)) في (بحث كراهة لبس الثوب ~~الأحمر) في أثناء الرد على الشرنبلالي القائل بجوازه المستند إلى كلام أبي ~~المكارم والقهستاني: على أن الذي يجب على المقلد اتباع مذهب إمامه، والظاهر ~~أن ما نقله هؤلاء الأئمة هو مذهب الإمام لا ما نقله أبو المكارم، فإنه رجل ~~مجهول، وكتابه كذلك، والقهستاني كجارف سيل، وحاطب ليل خصوصا واستناده(1) ~~إلى كتب الزاهدي المعتزلي. انتهى(2). # وقال على القاري المكي في رسالته: ((شم العوارض في ذم الروافض)): لقد صدق ~~عصام الدين(3) في حق القهستاني أنه لم يكن من تلاميذ شيخ الإسلام ~~الهروي(4)، لا من أعاليهم، ولا من أدانيهم، وإنما كان دلال الكتب في زمانه، ~~ولا كان يعرف بالفقه وغيره بين أقرانه، ويؤيده أنه يجمع في ((شرحه)) هذا ~~بين الغث والسمين، والصحيح والضعيف من غير تحقيق وتدقيق، فهو كحاطب الليل، ~~الجامع بين الرطب واليابس في الليل. انتهى. PageV01P048 # ومن الكتب الغير المعتبرة: ((فتاوي إبراهيم شاهي)) من مؤلفات القاضي شهاب ~~الدين الدولة آبادي(1)، كما نقله عبد القادر البدايوني(2) في ((منتخب ~~التواريخ)) عن أستاذه العلامة، أجل علماء العهد الأكبرى الشيخ حاتم ~~السنبهلي(3)، المتوفى سنة ثمان وستين بعد تسعمئة. # ومنها: تصانيف نجم الدين مختار بن محمود بن محمد الزاهدي، المعتزلي ~~الاعتقاد، حنفي الفروع، المتوفى سنة ست وخمسين وستمئة، ك((القنية))، ~~و((الحاوي))، و((المجتبى شرح مختصر القدوري))، و((زاد الأئمة))، وغير ذلك، ~~فقد قال في ((تنقيح الفتاوي الحامدية)): نقل الزاهدي لا يعارض نقل ~~المعتبرات النعمانية، فإنه ذكر ابن وهبان: إنه لا يلتفت إلى ما نقله صاحب ~~((القنية)) مخالفا للقواعد، ما لم يعضده نقل من غيره، ومثله في ((النهر)) ~~أيضا. انتهى(4). # وفيه أيضا في موضع آخر: ((الحاوي)) للزاهدي: مشهور بنقل الروايات ~~الضعيفة. انتهى. PageV01P049 # ومنها: ((السراج الوهاج شرح مختصر القدوري)) من مؤلفات ms017 أبي بكر بن على ~~الحدادي(1)، المتوفى سنة ثمانمئة. كما نقله صاحب ((كشف الظنون))(2) عن ~~المولى البركلي(3). # ومنها: ((مشتمل الأحكام)) لفخر الدين الرومي(4)، كما نقله صاحب ~~((الكشف))(5) أيضا عن البركلي. PageV01P050 # ومنها: ((الفتاوي الصوفية)) لفضل الله [بن](1) محمد بن أيوب(2)، تلميذ ~~((جامع المضمرات))(3) كما نقله صاحب ((الكشف)) عن البركلي أنه قال: إنها ~~ليست من الكتب المعتبرة، فلا يجوز العمل بما فيها إلا إذا علم موافقتها ~~للأصول. انتهى(4). # ومنها: ((فتاوى ابن نجيم)) و((فتاوى الطوري(5) ))، كما نقله صاحب ((رد ~~المحتار))(6) عن ((حاشية أبي السعود الأزهري على شرح الكنز لملا مسكين)). PageV01P051 # ومنها: ((خلاصة الكيداني)) المنسوبة إلى لطف الله النسفي، فإنها وإن اشتهرت ~~في بلاد ما وراء النهر اشتهارا، وتداولوها فيما بينهم حفظا واستذكارا إلا ~~أنه لم يعرف إلى الآن حال مؤلفها أنه من هو، وكيف هو، وهل هو ممن يستند ~~بتصنيفه أو هو ممن يضرب به المثل المشهور: إن من لا يعرف الفقه صنف فيه ~~كتابا، وقد اختلف في تعيين مؤلفها على أقوال ثلاثة أوردها صاحب ((كشف ~~الظنون))(1): # الأول: إنها لشمس الدين محمد بن حمزة الفناري(2)، المتوفى سنة أربع ~~وثلاثين وثمانمئة، وهو جد حسن جلبي، محشي ((المطول))، و((التلويح))، وغيره، ~~وهذا ذكره المولى أحمد، المعروف بطاشكبرى زاده الرومي(3) في ((شرحه)) ~~للمقدمة المذكورة. PageV01P052 # الثاني: إنها لابن كمال باشا الرومي(1) مؤلف ((الإيضاح والإصلاح))، ذكره ~~شارحها حسن الكافي الأقحصاري، المتوفى سنة خمس وعشرين وألف. # الثالث: إنها للفاضل لطف الله النسفي، المشهور بالفاضل الكيداني، ذكره ~~شمس الدين القهستاني في ((شرحها))، وإبراهيم البخاري في ((شرحها)). # وهاهنا قول رابع ذكره بعض معاصري علي القاري المكي مؤلف الرسالة المسماة ~~ب((تزيين العبارة لتحسين الإشارة))، ورسالة مسماة ب((التدهين للتزيين)) وهو ~~أنها لأبي البركات النسفي، حافظ الدين عمر مؤلف ((الوافي))، وهذا القول ~~أضعف الأقوال، يشهد بعدم معرفة قائله أحوال الفقهاء، فإن مؤلف ((الوافي)) ~~هو عبد الله النسفي، مؤلف ((الكنز)) و((المنار)) و((المدارك)) وغيرها، ~~المتوفى سنة إحدى أو عشرة وسبعمئة، وعمر النسفي غيره، ومتقدم عليه، فإنه ~~عمر بن محمد النسفي الملقب بمفتي الثقلين، ونجم الدين، مؤلف ((نظم الجامع ~~الصغير)) ms018 و((المنظومة في الفقه)) وغيرها، المتوفى سنة سبع وثلاثين وخمسمئة، ~~على ما بسطنا كل ذلك في ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))(2) ولم يذكر ~~أحد ممن صنف في تراجم الحنفية، وذكر أحوالهما وتصانيفهما ((مقدمة الصلاة)) ~~من تأليفات أحدهما. PageV01P053 # وأما الأقوال الثلاثة فعلى القول الثالث منها الذي هو المشهور بين الجمهور، ~~يكون مؤلفها رجلا مجهولا، فإنه لم نقف في كلام أحد ممن ألف في تراجم ~~الحنفية للطف الله النسفي خبرا ولا أثرا، والمجهول يكون تأليفه مما لا ~~يعتمد عليه إلا أن يوافق الكتب المعتبرة، وعلى القول الأول والثاني، وإن ~~كان مؤلفها من المعتبرين، فإن ابن كمال باشا وابن حمزة من أجلة عصرهما، ~~وكملة دهرهما كما بسطناه في ((الفوائد البهية))(1) إلا أن جمعها بين الرطب ~~واليابس يشهد بعدم اعتبارها، فكثيرا ما يكون المؤلف معتبرا في نفسه، ومؤلفه ~~غير معتبر؛ لعدم التزامه فيه التنقيد والتنقيح، وجمعه فيه كل رطب ويابس من ~~غير تدقيق وتوضيح. # والذي ينادي بأعلى النداء على أنها رسالة غير معتبر، وأن مؤلفها لا يخلو ~~إما أن يكون ممن لا ممارسة له بالمسائل، ولا علم له بالدلائل، وإما أن يكون ~~لم يلتزم فيها التحقيق والتنقيح، وإن كان في نفسه من أرباب الترجيح، مطالعة ~~هذه الرسالة من أولها إلى آخرها، والاطلاع على مسائلها الشاذة، وأحكامه ~~الفاذة، فإن فيها مسائل مخالفة لظاهر الرواية، مباينة للكتب المعتبرة، ألا ~~ترى إلى أنه: # عرف الواجب في مفتح ((رسالته))(2) بما ثبت بدليل فيه شبهة، وذكر أن حكمه ~~حكم الفرض، عملا لا اعتقادا، ثم ذكر في الباب الثاني المنعقد لبيان واجبات ~~الصلاة من جملة الواجبات لفظ التكبير للتحريم(3)، وهذا مخالف لأكثر الكتب ~~المعتبرة، فإنهم صرحوا بأجمعهم أن لفظ التكبير للتحريمة سنة لا واجب ولا شرط. PageV01P054 # وعرف الحرام في مفتح ((رسالته)) بما ثبت النهي فيه بلا معارض، وذكر أن حكمه ~~الثواب بالترك، والعقاب بالفعل، والكفر بالاستحلال في المتفق عليه(1)، ثم ~~ذكر في الباب الخامس المنعقد لتعداد المحرمات، منها: الجهر بالتسمية، ~~والالتفات يمينا وشمالا بتحويل بعض الوجه، والاتكاء على الإسطوانة أو اليد ms019 ~~ونحوه بلا عذر، ورفع اليدين في غير ما شرع، ورفع الأصابع في الركوع ~~والسجود، والجلوس على عقبية للتشهد، والإشارة بالسبابة في التشهد، والزيادة ~~بعد التكبير، والثناء(2). # وهذا كله مخالف لأكثر الكتب المعتبرة، بل كلها، فإنهم عدوا أكثر هذه ~~الأشياء في المكروهات، وبعضها ليس بمكروه أيضا على القول الصحيح الذي ليس ~~ما سواه إلا غلطا قبيحا، كالإشارة بالسبابة، أو لم يعلم أن تعريف الحرام ~~الذي ذكره ليس بصادق على أكثرها، فأي نهي ورد في الجهر بالتسمية، وفي رفع ~~اليدين في غير ما شرع، وفي الإشارة، وفي زيادة الأذكار على الثناء، وغيره، ~~ونظائر هذا في تلك الرسالة كثيرة، شاهدة على أنها جامعة للغث والسمين، من ~~غير فرق بين الشمال واليمين. # والحكم في هذه الكتب الغير المعتبرة وأمثالها إما لعدم الاطلاع على حال ~~مؤلفيها، وإما لثبوت عدم اعتبار مصنفيها، وإما لجمعها بين الرطب واليابس، ~~واحتوائها على مسائل شاذة، وإما لغير ذلك أن يؤخذ ما صفا منها، ويترك ما ~~كدر منها، وأن لا يؤخذ بما فيها إلا بعد التأمل والفكر الغائر، ولحاظ عدم ~~مخالفته للأصول، والكتب المعتبرة. # فائدة PageV01P055 ~~قال علي القاري في ((تذكرة الموضوعات)): عند ذكر حديث: ((من قضى صلاة من ~~الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان جابرا لكل فائته في عمره إلى سبعين سنة)) ~~بعد الحكم بأنه باطل لا أصل له، ثم لا عبرة بنقل صاحب ((النهاية))(1) ولا ~~بقية شراح ((الهداية))، فإنهم ليسوا من المحدثين، ولا أسندوا الحديث إلى ~~أحد من المخرجين. انتهى(2)، وقد فصلت الكلام على هذا الحديث الموضوع وما ~~يتعلق به في رسالتي ((ردع الإخوان عما أحدثوه في آخر جمعة رمضان))(3). PageV01P056 # وهذا الكلام من القاري أفاد فائدة حسنة، وهي أن الكتب الفقهية وإن كانت ~~معتبرة في أنفسها بحسب المسائل الفرعية، وكان مصنفوها أيضا من المعتبرين، ~~والفقهاء الكاملين لا يعتمد على الأحاديث المنقولة فيها اعتمادا كليا ولا ~~يجزم بورودها وثبوتها قطعا؛ لمجرد وقوعها فيها، فكم من أحاديث ذكرت في ~~الكتب المعتبرة وهي موضوعة ومختلقة: كحديث: ((لسان أهل الجنة العربية ~~والفارسية الدرية(1)))(2)، ms020 وحديث: ((من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف ~~نبي))(3)، وحديث: ((علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل))(4)، إلى غير ذلك. PageV01P057 # نعم؛ إذا كان مؤلف ذلك الكتاب من المحدثين أمكن أن يعتمد على حديثه الذي ~~ذكره فيه، وكذا إذا أسند المصنف الحديث إلى كتاب من كتب الحديث، أمكن أن ~~يؤخذ به إذا كان ثقة في نقله، والسر فيه: أن الله تعالى جعل لكل مقام ~~مقالا، ولكل فن رجالا، وخص كل طائفة من مخلوقاته بنوع فضيلة لا تجدها في ~~غيرها، فمن المحدثين من ليس لهم حظ إلا رواية الأحاديث ونقلها من دون ~~التفقه والوصول إلى سرها، ومن الفقهاء من ليس لهم حظ إلا ضبط المسائل ~~الفقهية من دون المهارة في الروايات الحديثية، فالواجب أن ننزل كلا منهم في ~~منازلهم، ونقف عند مراتبهم، وقد أوضحت هذا البحث في رسالتي ((الأجوبة ~~الفاضلة عن الأسئلة العشرة الكاملة))(1). # فوائد متفرقة # إذا اتفق أصحابنا على أمر يفتى به المفتى. # وإذا اختلفوا فيه: # فقيل: الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم قول أبي يوسف، ثم قول ~~محمد، ثم قول زفر والحسن بن زياد. PageV01P058 # وقيل: إذا كان أبو حنيفة في جانب وصاحباه في جانب فالمفتى بالخيار، والأول ~~أصح إذا لم يكن المفتي مجتهدا. كذا في ((الفتاوى السراجية))(1)، واختار في ~~((الحاوي القدسي))(2) الاعتبار لقوة الدليل، وهذا فيمن له قدرة على ~~الترجيح، فلا مخالفة بينه وبين كلام ((السراجية)). # وذكر في ((الحاوي)) أيضا: إذا لم يوجد في الحادثة عن واحد من أئمتنا جواب ~~ظاهر، وتكلم فيه المشائخ المتأخرون قولا واحدا يؤخذ به، فإن اختلفوا يؤخذ ~~بقول الأكثرين ممن اعتمد عليه كأبي حفص، وأبي جعفر، وأبي الليث، وغيرهم ممن ~~يعتمد عليه، وإن لم يوجد منهم جواب البتة نصا، ينظر المفتى فيها نظر تأمل ~~وتدبر واجتهاد؛ ليجد فيها ما يقرب إلى الخروج عن العهدة، ولا يتكلم فيها ~~جزافا. انتهى. PageV01P059 # وفي ((فتاوى قاسم ابن قطلوبغا(1) )) نقلا عن ((الفتاوى الولوالجية))(2): ~~اعلم أن من يكتفي أن يكون فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة، ~~ويعمل ms021 بما شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح، فقد جهل وخرق ~~الإجماع. انتهى. # وفي ((فتاواه)) أيضا في موضع آخر: الناس بين مقلد محض، ومقلد له الأهلية ~~للنظر، فعلى الأول اتباع ما صححه المشائخ، والثاني له الترجيح والتصحيح، ~~وعليه العمل بما رجح عنده، والافتاء بما صححه المشائخ؛ لأن السائل إنما ~~يسأله عما هو المذهب عند أهله. انتهى. # وفي ((الدر المختار)) أخذا من ((تصحيح القدوري)) لقاسم بن قطلوبغا: إن ~~قلت: قد يحكون أقوالا بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصحيح، قلت: يعمل بمثل ما ~~عملوا به من اعتبار تغير العرف وأحوال الناس، وما هو الأرفق، وما ظهر عليه ~~التعامل، وما قوي وجهه، ولا يخلو الوجود عمن يميز هذا حقيقة لا ظنا، وعلى ~~من لم يميز أن يرجع لمن يميز؛ لبراءة ذمته. انتهى. PageV01P060 # وفي (كتاب الرضاع) من ((البحر الرائق))(1): الفتوى إذا اختلف كان الترجيح ~~لظاهر الرواية. انتهى. وفيه في (باب مصرف الزكاة): إذا اختلف التصحيح وجب ~~الفحص عن ظاهر الرواية والرجوع إليها. انتهى. وفيه في (باب قضاء الفوائت): ~~إذا اختلف التصحيح والفتوى، فالعمل بما وافق المتون أولى. انتهى. # وفي ((غنية المستملي شرح منية المصلي))(2) في (بحث التيمم): جعل العلماء ~~الفتوى على قول الإمام الأعظم في العبادات مطلقا، وهو الواقع بالاستقراء ما ~~لم يكن عنه رواية؛ كقول المخالف كما في طهارة الماء المستعمل والتيمم فقط ~~عند عدم غير نبيذ التمر(3). انتهى. # وفيه أيضا في (بحث تعديل الأركان): قد علمت أن مقتضى الدليل في كل من ~~الطمأنينة والقومة والجلسة الوجوب، قال الشيخ كمال الدين؛ أي ابن الهمام: ~~ولا ينبغي أن يعدل عن الدراية إذا وافقتها رواية. انتهى(4). PageV01P061 # وفي (قضاء) ((الأشباه والنظائر)): الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق ~~بالقضاء. كما في ((القنية))(1) و((البزازية))(2). انتهى(3). # وفي ((شرح البيري للأشباه)) (4): إن الفتوى على قول أبي يوسف أيضا في ~~الشهادات، وعلى قول زفر في سبع عشرة مسألة حررتها في رسالة(5). انتهى. # وفي (باب قضاء الفوائت) من ((البحر الرائق)): المسألة إذا لم تذكر في ~~ظاهر الرواية، وثبتت ms022 في رواية أخرى تعين المصير إليها. انتهى. وفي (كتاب ~~الوقف) منه: متى كان في المسألة قولان مصححان جاز القضاء والافتاء بأحدهما. انتهى. PageV01P062 # وفي (كتاب الشهادات) من ((الفتاوى الخيرية))(1): المقرر عندنا أنه لا يفتي ~~ولا يعمل إلا بقول الإمام الاعظم، ولا يعدل عنه إلى قولهما، أو قول أحدهما، ~~أو غيرهما إلا لضرورة. انتهى. # وفي ((شرح الأشباه)) لبيري زاده نقلا عن ((شرح الهداية)) لابن الشحنة(2): ~~إذا صح الحديث وكان على خلاف المذهب عمل بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا ~~يخرج مقلده عن كونه حنفيا بالعمل به، فقد صح عنه؛ أي عن الإمام أبي حنيفة ~~إذا صح الحديث فهو مذهبي. انتهى. # وفي ((تزيين العبارة لتحسين الإشارة)) لعلي القاري: قد أغرب الكيداني حيث ~~قال: والعشر من المحرمات؛ الإشارة بالسبابة كأهل الحديث؛ أي مثل إشارة ~~جماعة يجمعهم العلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا منه خطأ ~~عظيم وجرم جسيم، منشأه الجهل عن قواعد الأصول ومراتب الفروع من النقول، ~~ولولا حسن الظن به وتأويل كلامه بسببه لكان كفره صريحا، وارتداده صحيحا، ~~فهل يحل لمؤمن أن يحرم ما ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - ما كاد أن ~~يكون متواترا في نقله، ويمنع جواز ما عليه عامة العلماء كابرا عن كابر. # والحال أن إمامنا الأعظم قال: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف ~~مأخذه من الكتاب والسنة أو إجماع الأمة والقياس الجلي في المسألة. وقال ~~الشافعي: إذا صح الحديث على خلاف قولي فاضربوا قولي على الحائط، واعملوا ~~بالحديث الضابط. PageV01P063 # إذا عرفت هذا فاعلم أنه لو لم يكن للإمام نص على المرام لكان من المتعين ~~على أتباعه من العلماء الكرام فضلا عن العوام أن يعملوا بما صح عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا لو صح عن الإمام نفي الإشارة وصح ~~إثباتها عن صاحب البشارة، فلا شك في ترجيح المثبت المسند إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فكيف وقد طابق نقله الصريح مما ثبت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالإسناد الصحيح، ms023 فمن أنصف ولم يتعسف عرف أن هذا سبيل ~~أهل التدين من السلف والخلف، ومن عدل عن ذلك فهو هالك بوصف المعاند ~~المكابر، ولو كان عند الناس من الأكابر. انتهى(1). # وفي رسالة أخرى له في بحث الإشارة المسماة ب((التدهين للتزيين)): القائل ~~بأن الفتوى على ترك الإشارة مدع بأنه مجتهد في المسألة، فمحله إذا وجد عن ~~الإمام روايتان، أو عنه رواية، وعن صاحبيه رواية أخرى، مع أنه يحتاج إلى ~~دليل الترجيح إذ لا يقبل ترجيح بلا مرجح، ولا تصحيح بلا مصحح، فلو وجد ~~روايتان فالراجح هو ما وافق الأحاديث المصطفوية، وطابق أقوال جمهور علماء ~~الأئمة مع أنه معارض بقول آخر من المشائخ المعتبرين: إن الفتوى على ~~الإشارة، وإن لا خلاف في كونها من السنة. انتهى(2). PageV01P064 # وفي ((السراجية))(1): لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء، ~~ويعلم من أين قالوا، ويعرف معاملات الناس، فإن عرف أقاويل العلماء ولم يعرف ~~مذهبهم، فإن سئل عن مسألة يعلم أن العلماء الذين ينتحل مذهبهم قد اتفقوا ~~عليه فلا بأس بأن يقول: هذا جائز وهذا لا يجوز، ويكون قوله على سبيل ~~الحكاية، وإن كانت مسألة قد اختلفوا فيه فلا بأس بأن يقول: هذا في قول فلان ~~جائز، وفي قول فلان لا يجوز، وليس له أن يختار، فيجب بقول بعضهم ما لم يعرف ~~حجتهم. انتهى. # وفي ((جامع المضمرات)): لا يحل للمفتي أن يفتي ببعض الأقاويل المهجورة؛ ~~لجر منفعة. انتهى. # وفي (كتاب القضاء) من ((الأشباه)): المفتي إنما يفتي بما يقع عنده من ~~المصلحة، كما في (مهر) ((البزازية)). انتهى. قال السيد الحموي في ~~((حواشيه)): لعل المراد بالمفتي المجتهد، أما المقلد فلا يفتي إلا بالصحيح، ~~سواء كان فيه مصلحة للمستفتي أو لا، ويجوز أن يراد به المقلد إذا كان في ~~المسألة قولان مصححان، فإنه مخير في الفتوى، فيختار ما فيه المصلحة. انتهى. # وفي ((الأشباه)) أيضا: يتعين الإفتاء في الوقف بالأنفع له. كما في ((شرح ~~المجمع))(2) و((الحاوي القدسي)). انتهى. # الدراسة الخامسة # في فوائد نافعة لمن يطالع الكتب الفقهية وغيرها لأصحابنا الحنفية ms024 # فائدة PageV01P065 ~~قال في (كتاب القضاء) من ((الأشباه)): لا يجوز الاحتجاج بالمفهوم في كلام ~~الناس في ظاهر المذهب، كالأدلة، وما ذكره محمد في ((السير الكبير)) من جواز ~~الاحتجاج به فهو خلاف ظاهر المذهب. كما في (الدعوى) من ((الظهيرية))(1)، ~~وأما مفهوم الرواية فحجة. كما في ((غاية البيان))(2) من (الحج). انتهى. # وفي ((حواشيه)) للحموي(3): إنما كان المفهوم حجة عندنا في الرواية دون ~~النصوص؛ لأن المفهوم فيها ليس بمقصود بخلاف كلام الأصحاب، فإنه مقصود، ~~فيكون حجة فيها، وهذا هو الفرق بينهما، وإنه قد خفي على كثيرين، فاحفظه ~~واحتفظ به. كذا في ((الزهر البادي على فصول العمادي)) معزيا إلى عبد البر ~~بن الشحنة. انتهى. PageV01P066 # وفي ((جامع الرموز)) في (كتاب الطهارة): إن مفهوم المخالفة في الرواية ~~كمفهوم الموافقة معتبر بلا خلاف، كما ذكره المصنف؛ أي صدر الشريعة في (كتاب ~~النكاح)؛ أي من ((شرح الوقاية))، لكن في (إجارة) الزاهدي: إنه غير معتبر، ~~والحق أنه معتبر، إلا أنه أكثري لا كلي. كما في (حدود) ((النهاية)). انتهى. # وفي ((الكافي))(1) في (باب صفة الصلاة): التخصيص في الروايات يدل على نفي ~~ما عداه. انتهى. وفي ((حواشي الأشباه)) نقلا عن ((أنفع الوسائل))(2): مفهوم ~~التصنيف حجة. انتهى. # فائدة PageV01P067 ~~لفظ: قالوا؛ يستعمل فيما فيه اختلاف المشائخ. كذا في ((النهاية))(1) في ~~(كتاب الغصب)، وفي ((العناية))(2) و((البناية))(3) في (باب ما يفسد ~~الصلاة). # وذكر ابن الهمام(4) في ((فتح القدير)) في (باب ما يوجب القضاء والكفارة) ~~من (كتاب الصوم): إن عادته؛ أي صاحب ((الهداية)) في مثله إفادة الضعف مع ~~الخلاف. انتهى(5). PageV01P068 # وكذا ذكره سعد الدين التفتازاني(1) في ((حواشي الكشاف)) عند تفسير قوله ~~تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض}، إن في لفظ: قالوا؛ إشارة إلى ضعف ما قالوا. # فائدة # المراد بقولهم: ذهب إليه عامة المشايخ، ونحوه: أكثرهم. كذا في ((فتح ~~القدير))(2) في (باب إدراك الجماعة). # فائدة PageV01P069 ~~يجوز؛ قد يقال بمعنى: يصح، وقد يقال بمعنى: يحل. كذا في ((شرح المهذب))(1) ~~للنووي(2)؛ ولذك تراهم يطلقون على الصلاة المكروهة ونحوها: جاز ذلك أو صح ~~ذلك، ويريدون به نفس الصحة المقابل للبطلان من ms025 غير القصد إلى الإباحة أو ~~نفى الكراهة، ولهذا فسر الشراح والمحشون كثيرا قولهم: جاز وصح؛ بقولهم: أي ~~مع الكراهة، كما لا يخفى على وسيع النظر، وقال في ((حلبة المجلي(3) شرح ~~منية المصلي))(4) : إنه؛ أي الجواز قد يطلق ويراد به ما لا يمتنع شرعا، وهو ~~يشمل المباح والمكروه والمندوب والواجب. انتهى. PageV01P070 # وفي ((العقد الفريد لبيان الراجح من جواز التقليد)) للشرنبلالي(1) عند ~~البحث عن بعض عبارات ((منية المفتي))، أو نقول: يجوز بمعنى: يحل، فإنه لا ~~يلزم من النفاذ الحل، فإن الحكم على الغائب نافذ عند شمس الأئمة وغيره. كما ~~ذكره العمادي، وشهادة الفاسق يصح الحكم بها وإن لم يحل. انتهى. فاحفظ هذا ~~فقد زل قدم كثير من الناس بعدم علمهم هذا. # فائدة # كلمة: لأ بأس؛ أكثر استعمالها في المباح وما تركه أولى. كذا في كتاب (أدب ~~القاضي) من ((فتح القدير))(2)، وفي ((رد المحتار))(3) في (كتاب الطهارة): ~~كلمة: لا بأس؛ وإن كان الغالب استعمالها فيما تركه أولى لكنها قد تستعمل في ~~المندوب. كما صرح به في ((البحر)) من (الجنائز) و(الجهاد)(4). انتهى. # فائدة # لفظ: ينبغي؛ في عرف المتأخرين غلب استعماله في المندوبات، وأما في عرف ~~القدماء فاستعماله في أعم، حتى يشمل الواجب أيضا. كذا في ((رد ~~المحتار))(5)، و((حواشي الأشباه)). # فائدة # المراد: بالمشايخ؛ في قولهم: هذا قول المشايخ: من لم يدرك الإمام. كذا في ~~(وقف) ((النهر))(6). # فائدة PageV01P071 ~~المراد بالمتقدمين من فقهائنا هم الذين أدركوا الأئمة الثلاثة، ومن لم ~~يدركهم فهو من المتأخرين، هذا هو الظاهر من إطلاقاتهم في كثير من المواضع، ~~وذكر عبد النبي الأحمدنكري في ((جامع العلوم)) نقلا عن صاحب ((الخيالات ~~اللطيفة)): إن الخلف عند الفقهاء من محمد بن الحسن إلى شمس الائمة ~~الحلواني، والسلف من أبي حنيفة إلى محمد، والمتأخرون من الحلواني إلى حافظ ~~الدين البخاري(1). انتهى. # وذكر الذهبي(2) في مفتح كتابه ((ميزان الاعتدال في نقد أسماء الرجال)): ~~إن الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين هو رأس ثلاثمئة(3). # ويخدش ما ذكره عبد النبي أنهم كثيرا ما يطلقون المتأخرين على من قبل ~~الحلواني؛ فقد قال ms026 في ((الهداية)) في (كتاب الصوم) في (بحث قضاء المجنون ~~الصوم): هذا مختار بعض المتأخرين. انتهى(4). قال في ((العناية)): منهم أبو ~~عبد الله الجرجاني، والإمام الرستغفني، والزاهد الصفار(5). انتهى(6). PageV01P072 # مع أن الجرجاني متقدم على الحلواني، فإن الحلواني من رجال المئة الخامسة، ~~مات سنة اثنتين وخمسين أو تسع وأربعين، أو ثمان وأربعين بعد أربعمئة على ما ~~يأتي ذكره(1). # وأبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني مات سنة ثمان أو سبع وتسعين ~~وثلاثمئة. كما ذكره الكفوي، وغيره. # وكذا الرستغفني: بضم الراء المهملة، وضم التاء المثناة الفوقية، بينهما ~~سين مهملة ساكنة، وسكون الغين المعجمة، وفتح الفاء نسبة إلى رستغفن قرية ~~بسمرقند، واسمه علي بن سعيد، متقدم على الحلواني، فإن الرستغفني من تلامذة ~~أبي منصور الماتريدي، المتوفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمئة. والله أعلم. # فائدة # الحسن؛ إذا ذكر مطلقا في كتب أصحابنا فالمراد به ابن زياد، تلميذ أبي ~~حنيفة، وإذا ذكر مطلقا في كتب التفسير فالمراد به الحسن البصري. كذا في ~~((غاية البيان))(2) في (باب النفقات) نقلا عن شيخه برهان الدين الخريفعني. # فائدة # المراد: بالإمام، والإمام الأعظم؛ في كتب أصحابنا: هو صاحب المذهب أبو ~~حنيفة، وهو المراد بقولهم: صاحب المذهب. # والمراد بالصاحبين: أبو يوسف ومحمد. # وبالشيخين: أبو حنيفة وأبو يوسف. # وبالطرفين: محمد وأبو حنيفة. # وبالإمام الثاني(3): أبو يوسف. # وبالإمام الرباني: محمد. # وبقولهم: عند أئمتنا الثلاثة؛ أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف. # وبالأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؛ أصحاب المذاهب ~~المشهورة. # فائدة PageV01P073 ~~شمس الأئمة؛ عند الإطلاق في كتب أصحابنا يراد به شمس الأئمة السرخسي، وفي ~~ما عداه يذكر مقيدا كشمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة الزرنجري(1)، وشمس ~~الأئمة الكردري، وشمس الأئمة الأوزجندي(2). كذا في ((طبقات الكفوي)) في ~~ترجمة بكر الزرنجري. # فائدة # حيث أطلق: الفضلي؛ في كتبنا فالمراد به: أبو بكر محمد بن الفضل الكماري ~~البخاري(3)، المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة. كذا ذكره ابن أمير حاج ~~الحلبي في ((حبلة المجلي))(4) في (بحث مفسدات الصلاة). # فائدة PageV01P074 ~~قال في ((الحلبة))(1) في شرح الديباجة عند ذكر مصنف ((المنية))(2) الكتب ~~التي لخص منها ms027 المسائل، ومنها: ((المحيط)): الظاهر أن مراده ب((المحيط)): ~~((المحيط البرهاني)) للإمام برهان الدين صاحب ((الذخيرة))، كما هو المراد ~~من إطلاقه لغير واحد، كصاحب ((الخلاصة)) و((النهاية)) لا ((المحيط)) للإمام ~~رضي الدين السرخسي، وقد ذكر صاحب ((الطبقات)) أنه أربع محيطات: ((المحيط ~~الكبير)) وهو نحو من أربعين مجلدا، والثاني: عشر مجلدات، والثالث: أربع ~~مجلدات، والرابع: مجلدان. انتهى. وليطلب التفصيل في حال المحيطات ومؤلفها ~~من ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))(3). # فائدة # في علامات الفتوى والترجيح المذكورة في كتب أصحابنا: قال في ((خزانة ~~الروايات))(4) نقلا عن ((جامع المضمرات شرح مختصر القدوري)): أما العلامات ~~المعلمة على الإفتاء فقوله: وعليه الفتوى، وبه يفتى، وبه يعتمد، وبه نأخذ، ~~وعليه الاعتماد، وعليه عمل اليوم، وهو الصحيح، وهو الأصح، وهو الظاهر، وهو ~~الأظهر، وهو المختار، وعليه فتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه، وغيرها. انتهى. PageV01P075 # وفي ((البزازية))(1): معنى الأشبه: الأشبه بالنصوص رواية، والراجح ~~دراية(2)، فيكون عليه الفتوى(3). انتهى. # وذكر في ((حواشي الطحطاوي(4) على الدر المختار)): منها: وبه جرى العرف، ~~وهو المتعارف، وبه أخذ علماؤنا. # وفي ((الفتاوى الخيرية)): بعض الألفاظ آكد من بعض، فلفظ: الفتوى؛ آكد من: ~~الصحيح، والأصح، والأشبه. ولفظ: وبه يفتى؛ آكد من: الفتوى عليه؛ والأصح آكد ~~من: الصحيح؛ والأحوط آكد من الاحتياط(5). انتهى. # وفي ((غنية المستملي)): إذا تعارض إمامان معتبران، عبر أحدهما بالصحيح، ~~والآخر بالأصح، فالأخذ بالصحيح أولى؛ لأنهما اتفقا على أنه صحيح، والأخذ ~~بالمتفق أوفق(6). انتهى. # وفي ((الدر المختار)) عن رسالة ((آداب المفتي)): إذا ذيلت رواية في كتاب ~~معتمد في الأصح، أو الأولى، أو الأوفق، أو نحوها؛ فله أن يفتي بها ~~وبمخالفها أيا شاء، وإذا ذيلت بالصحيح أو المأخوذ، أو به يفتى، أو عليه ~~الفتوى، لم يفت بمخالفته إلا إذا كان في ((الهداية)) مثلا: هو الصحيح؛ وفي ~~((الكافي)) بمخالفه: هو الصحيح؛ فيخير فيختار الأقوى عنده، والأليق، ~~والأصلح. انتهى(7). PageV01P076 # وفي ((رد المحتار)): الأصح مقابل للصحيح، وهو مقابل للضعيف، لكن في ((حواشي ~~الأشباه)) لبيري: ينبغي أن يقيد ذلك بالغالب؛ لأنا وجدنا مقابل الأصح ~~الرواية الشاذة. كما في ((شرح المجمع)). انتهى. # فائدة ms028 # إخبار المجتهد يجري مجرى إخبار الشارع في كونه مقتضيا للزوم، بل آكد. كذا ~~في ((النهاية)) و((الكافي))، وتوضيحه: إن الشارع إذا أخبر بحكم من أحكام ~~الشرع وجاء بصيغة الخبر يكون المراد به الأمر كقوله تعالى: {كتب عليكم ~~الصيام}، ونحو ذلك، فكذا إذا أخبر المجتهد بحكم من الأحكام الشرعية يكون ~~المراد به الأمر به، وفي حكمه: ناقل كلامه من الفقهاء، كقولهم: يطهر بدن ~~المصلي وثوبه ونحو ذلك. # فائدة # ضمير: عنده؛ في قول الفقهاء هذا الحكم عنده، أو هذا مذهبه إذا لم يكن ~~مرجعه مذكورا سابقا يرجع إلى الإمام أبي حنيفة، وإن لم يسبق له ذكر؛ لكونه ~~مذكورا حكما. # وكذا ضمير: عندهما؛ يرجع إلى أبي يوسف ومحمد إذا لم يسبق مرجعه، وقد يراد ~~به أبو يوسف وأبو حنيفة، أو محمد وأبو حنيفة إذا سبق لثالثهما ذكر في مخالف ~~ذلك الحكم، مثلا: إذا قالوا: عند محمد كذا، وعندهما كذا، يراد به أبو يوسف ~~وأبو حنيفة: يعني الشيخين، وإذا قالوا: عند أبي يوسف كذا، وعندهما كذا: ~~يراد به أبو حنيفة ومحمد: يعني الطرفين. # فائدة # الفرق بين: عنده وعنه؛ أن الأول دال على المذهب، والثاني على الرواية، ~~فإذا قالوا: هذا عند أبي حنيفة دل ذلك على أنه مذهبه، وإذا قالوا: وعنه ~~كذا، دل ذلك على أنه رواية عنه. # فائدة PageV01P077 ~~المراد بظاهر الرواية وظاهر المذهب وبالأصول في قولهم: هذا في ظاهر ~~الرواية، وهو ظاهر المذهب، وهو موافق لرواية الأصول: هو الكتب الستة ~~المشهورة للإمام محمد ((الجامع الصغير)) و((الجامع الكبير)) و((السير ~~الصغير)) و((السير الكبير)) و((المبسوط)) و((الزيادات))، كذا في ((كشف ~~الظنون))(1) و((رد المحتار))(2). # وذكر في ((تعاليق الأنوار على الدر المختار))(3): إن بعضهم لم يعد ~~((السير الصغير))، وذكر الطحطاوي في ((حواشيه)): إن بعضهم لم يعد ((السير)) ~~بقسميه منها. # وقال في ((نتائج الأفكار)): المراد بظاهر الرواية عند الفقهاء: رواية ~~((الجامعين)) و((المبسوط)) و((الزيادات))، والمراد بغير ظاهر الرواية: ~~رواية غيرها. انتهى(4). # ومثله في ((العناية)): إن المراد بالأصول ((الجامعان)) و((الزيادات)) ~~و((المبسوط))(5). # وفي ((مفتاح السعادة)): إنهم يعبرون عن ((المبسوط)) و((الزيادات)) ~~و((الجامعين)) برواية الأصول، ومن ((المبسوط)) ms029 و((الجامع الصغير)) و((السير ~~الكبير)) بظاهر الرواية، ومشهور الرواية. انتهى(6). # وقد مر بعض ما يتعلق بهذا المقام في الدراسة الثالثة، وذكر هناك المراد ~~برواية النوادر، ورواية غير الأصول، فتذكر. # فائدة PageV01P078 ~~الأصل في قولهم: هذا الحكم ذكره في ((الأصل)) ونحوه: يراد به ((المبسوط)): ~~تصنيف الإمام محمد، سمي به؛ لأنه صنفه أولا، ثم ((الجامع الصغير)) ثم ~~((الجامع الكبير))، ثم ((الزيادات)). كذا في ((غاية البيان)). # وذكر بيرى زاده في ((شرح الأشباه)) وغيره: إن ((المبسوط)) شرحه جماعة من ~~المتأخرين مثل: شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده، ويسمى ((المبسوط ~~الكبير))، وشمس الأئمة الحلواني وغيرهما، ومبسوطاتهم شروح في الحقيقة، ~~ذكروها مختلطة بكلام محمد كما فعل شراح ((الجامع الصغير)) مثل: فخر ~~الإسلام، وقاضي خان، فيقال: ذكره قاضي خان في ((الجامع الصغير)) والمراد ~~((شرحه))، وكذا في غيره(1). انتهى ملخصا. # فائدة # المراد ب((مبسوط السرخسي)) في شروح ((الهداية)) وغيرها عند الإطلاق هو ~~شرحه لل((كافي)) الذي ألفه الحاكم الشهيد محمد بن محمد، المتوفى سنة أربع ~~وثلاثين وثلاثمئة. كذا في ((كشف الظنون))(2). # فائدة PageV01P079 ~~كثيرا ما يذكرون حكما مصدرا بلفظ: قيل، ويكتب الشراح والمحشون تحته أنه ~~إشارة إلى ضعفه، والحق أنه إن علم أن قائله التزم أن يذكر الحكم المرجوح ~~بهذه الصيغة، ويشير بها إلى ضعفه، قضى به جزما كما علم من عادة مؤلف ~~((ملتقى الأبحر))(1) في ((ملتقى الأبحر))، فإنه صرح في ديباجته عند ذكر ~~التزاماته فيه أن كل ما صورته بلفظ: قيل أو قالوا وإن كان مقرونا بالأصح ~~ونحوه فإنه مرجوح بالنسبة إلى ما ليس كذلك. انتهى(2). وإلا فلا يجزم بذلك. # ومن ثم قال الشرنبلالي في رسالة ((المسائل البهية الزاكية على الاثنى ~~عشرية)): صيغة: قيل ليس كل ما دخل عليه يكون ضعيفا. انتهى. وبهذا يظهر أن ~~ما اشتهر من أن قيل ويقال ونحو ذلك صيغ التمريض، ليس معناه أنها موضوعة ~~لذلك، وأنها مقيدة له كليا، بل يعلم ذلك إما بالتزام قائله وإما بقرينة ~~سياقه وسباقه ومقامه. # فائدة PageV01P080 ~~ابن أبي ليلى إذا أطلق في كتب الفقه فالمراد به: محمد بن عبد الرحمن بن ~~يسار الكوفي، ms030 وسيأتي إن شاء الله ذكره(1)، وإذا أطلق في كتب الحديث فالمراد ~~به أبوه. كذا في ((جامع الأصول))؛ لابن الأثير الجزري(2)، وغيره. # فائدة # ابن عباس - رضي الله عنه - إذا أطلق في كتب الفقه أو الحديث فالمراد به ~~عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - لا غيره من إخوته: كالفضل، والقثم. # وإذا أطلق ابن مسعود فيهما فالمراد به عبد الله بن مسعود لا أبناء مسعود ~~الآخرين كعتبة. # وإذا أطلق ابن عمر فالمراد به عبد الله لا غيره من أبناء عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه -. # وإذا أطلق ابن الزبير فالمراد به عبد الله لا غيره من أبناء الزبير. # وإذا أطلق عبد الله في آخر السند في كتب الحديث فالمراد به ابن مسعود إلا ~~أن تدل قرينة على خلافه(3). # وإذا أطلق علي في آخر السند فهو علي المرتضى. # وإذا أطلق عمر في آخر السند فهو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، هذا ~~خلاصة ما أفاده علي القاري في ((الأثمار الجنية)) وفي ((جمع الوسائل شرح ~~شمائل الترمذي)) والعيني في ((البناية شرح الهداية)). # فائدة PageV01P081 ~~العبادلة عند المحدثين يراد بهم: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، ~~وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -، وأما ~~عند فقهائنا، فيراد بهم الثلاثة الأول مع عبد الله بن مسعود على ما فصلناه ~~في ذيل ((مقدمة الهداية)) المسمى ب((مذيلة الدراية))(1) وهو جمع عبدل، بفتح ~~العين، مخفف عبد الله، على خلاف القياس، كما بسطه الوالد(2) العلام أدخله ~~الله في دار السلام في ((حاشية نور الأنوار)) المسماة ب((قمر الأقمار)). # فائدة # الكراهة إذا أطلقت في كلامهم فالمراد الكراهة التحريمية؛ إلا أن ينص على ~~كراهة التنزيه، أو يدل دليل على ذلك. كذا ذكره النسفي في ((المصفى))، وابن ~~نجيم في ((البحر الرائق))(3) وغيرهما. # فائدة # السنة إذا أطلق فالمراد به السنة المؤكدة، وكذا سنة الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - وإن كان هو يطلق على سنة الصحابة أيضا. أشار إليه ~~الإسفرائيني(4) في ((حواشيه))، وغيره. # فائدة PageV01P082 ~~كثيرا ما يطلقون عباراتهم في ms031 موضع اعتمادا على التقييد في محله، وقصدهم ~~بذلك أن لا يدعي علمهم إلا من زاحمهم بالركب، وليعلم أنه لا يحصل إلا بكثرة ~~المراجعة وتتبع عباراتهم، والأخذ عن الأشياخ(1). كذا في ((البحر الرائق)). # فائدة # قد يطلق السنة ويراد به المستحب وبالعكس، ويعلم ذلك بالقرائن الحالية ~~والمقالية. كما في ((البحر الرائق))، وغيره. # فائدة # كثيرا ما يطلق الواجب ويراد به أعم منه ومن الفرض. كما قالوا في (بحث ~~الصيام)، وغيره، والفرض كثيرا ما يطلقونه على ما يقابل الركن، فيطلقون على ~~ما لا يصح الشيء بدونه، وإن لم يكن ركنا كما ذكروا أن من فرائض الصلاة ~~التحريمة، وقد يطلق على ما ليس بفرض، ولا شرط. كذا في ((شرح المنية))، ~~و((رد المحتار))، وغيرهما. # فائدة # المراد بالخلفاء الراشدين عند الإطلاق هو: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - ~~رضي الله عنهم -. كما يعلم من أبحاثهم في التراويح. # فائدة # الصحابة وإن كان في الأصل مصدرا، لكنه غلب استعماله على من آمن بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ورآه ولو حكما، ومات على الإيمان، هذا هو المشهور في ~~تعريفهم، وفيه اختلاف وتفصيل مذكور في كتب الأصول. # فائدة PageV01P083 ~~الصدر الأول: لا يقال إلا على السلف الصالح، وهم أصحاب القرون الثلاثة ~~الأول. كذا في ((شن الغارة)) لابن حجر المكي(1). # الدراسة السادسة # في ذكر تراجم: مصنف ((الوقاية))، وصدر الشريعة شارح ((الوقاية))، ~~وآبائهما وأجدادهما مع ذكر نسبهما ونسبتهما: PageV01P084 # قال عبد المولى الدمياطي(1) في ((تعاليق الأنوار على الدر المختار)): رأيت ~~في مسلسلات شيخنا السيد مرتضى الحسيني(2) ذكر نسب صدر الشريعة، وإنه: عبيد ~~الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد بن جمال ~~الدين أبي المكارم عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن ~~عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن خلف بن هارون بن محمد بن محمد بن محبوب بن ~~الوليد بن عبادة بن الصامت الصحابي الأنصاري المحبوبي، قال شيخنا: كذا رأيت ~~نسبه في ((تاريخ بخارا))، وهو أخذ عن جده محمود عن والده أحمد عن والده ~~جمال الدين ms032 عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي، وأحمد هذا هو صاحب ((الفروق)) ~~المسمى ب((التلقيح)). انتهى كلام الدمياطي. PageV01P085 # وقال الكفوي الرومي في كتاب ((أعلام الأخيار في طبقات فقهاء مذهب النعمان ~~المختار)): الإمام العلامة صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة ~~محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد بن جمال الدين المحبوبي، صاحب ((شرح ~~الوقاية))، المعروف بين الطلبة بصدر الشريعة(1). # هو الإمام المتفق عليه، والعلامة المختلف إليه، حافظ قوانين الشريعة، ~~ملخص مشكلات الفرع والأصل، شيخ الفروع والأصول، عالم المعقول والمنقول، ~~فقيه أصولي خلافي جدلي، محدث مفسر، نحوي لغوي أديب، نظار متكلم منطقي، عظيم ~~القدر جليل المحل، كثير العلم يضرب به المثل، غذي بالعلم والأدب، وارث ~~المجد عن أب فأب، نشأ في حجر الفضل، ونال العلى، وحمل على أكناف الفقهاء، ~~كفل به ورباه جده في صباه، فسعد جده وأنجح جده، حتى صار محرزا قصب السبق في ~~الفروع والأصول. # أخذ العلم عن جده تاج الشريعة محمود بن صدر الشريعة أحمد عن أبيه صدر ~~الشريعة عن أبيه جمال الدين المحبوبي عن الشيخ الإمام المفتي إمام زاده(2) PageV01P086 ~~عن عماد الدين عن أبيه شمس الأئمة الزرنجري عن شمس الأئمة السرخسي، عن شمس ~~الأئمة الحلواني، عن القاضي أبي علي النسفي، عن أبي بكر محمد بن الفضل، عن ~~السبذموني، عن أبي عبد الله بن أبي حفص الكبير، عن أبيه عن محمد عن أبي حنيفة. # وكان ذا عناية بتقييد نفائس جده وجمع فوائده، شرح كتاب ((الوقاية)) من ~~تصانيف جده تاج الشريعة هو أحسن شروحه، واختصر ((الوقاية)) وسماه ~~((النقاية))، وألف في الأصول متنا لطيفا سماه ((التنقيح))، ثم صنف شرحا ~~نفيسا سماه ((التوضيح))، وله ((المقدمات الأربعة)) و((تعديل العلوم))، ~~و((الشروط))، و((المحاضر))، مات سنة سبع وأربعين وسبعمئة، ومرقده ومرقد ~~والديه وأولاده وأجداد والديه كلهم في شرع آبار بخارا. # أما جده أبو أبيه تاج الشريعة، وأبو والدته برهان الدين، فإنهما ماتا في ~~كرمان ودفنا فيه. كذا ذكره عبد الباقي الخطيب بالمدينة المنورة الذي يرفع ~~نسبه إلى قاضي خان. # وتفقه عليه حافظ الحق والدين أبو طاهر محمد ms033 بن محمد بن الحسن بن علي ~~الطاهري، ووقع للشيخ أبي طاهر الإجازة من صدر الشريعة في بخارا سنة خمس ~~وأربعين وسبعمئة. # وأخذ الفقه عنه(1) صاحب ((فصل الخطاب)) محمد بن محمد البخاري(2) الشهير ~~بخواجه بارسا، ووقع له الإجازة منه سنة ست وسبعين في بخارا. ذكره صاحب ~~((الشقائق النعمانية))(3) في ذكر إلياس بن يحيى الرومي(4). انتهى كلام ~~الكفوي. PageV01P087 # وقال الكفوي أيضا في (الكتيبة الثالثة عشر): الشيخ الإمام تاج الشريعة ~~محمود بن صدر الشريعة أحمد بن عبيد الله جمال الدين المحبوبي، أخذ الفقه عن ~~أبيه صدر الشريعة شمس الدين أحمد، عالم فاضل، نحرير كامل، بحر زاخر، وحبر ~~فاخر، بارع ورع متورع، محقق مدقق، صاحب التصانيف الجليلة، منها: كتاب ~~((الوقاية)) التي انتخبها من ((الهداية)) و((الفتاوى)) و((الواقعات)) ~~وصنفها لابن ابنه صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن محمود، وله: ((شرح ~~الهداية))، وهو شرح مقبول بين الفضلاء، تداولته أيدي العلماء. انتهى. # وقال أيضا في (الكتيبة الثانية عشر): الشيخ الإمام صدر الشريعة شمس الدين ~~أحمد بن جمال الدين عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد المحبوبي، أخذ العلم عن ~~أبيه جمال الدين عن الشيخ إمام زاده ركن الإسلام، محمد بن أبي بكر الواعظ، ~~صاحب ((شرعة الإسلام))، وكان من كبار العلماء، وبلغ في حياة أبيه في ~~الفقاهة مبلغا كاملا، وله قدرة في الأصول، وتفقه عليه ابنه تاج الشريعة ~~محمود، وله كتاب ((تلقيح العقول في الفروق)). ذكره ابن قطلوبغا(1). انتهى. # وفي كتاب ((العبر بأخبار من غبر)) لشيخ الإسلام أبي عبد الله شمس الدين ~~محمد بن أحمد الذهبي في وقائع سنة (ثلاثين وستمئة): توفي عبيد الله بن ~~إبراهيم جمال الدين المحبوبي البخاري، شيخ الحنفية بما وراء النهر، وأحد من ~~انتهت إليه معرفة المذهب، أخذ عن أبي العلاء عمر بن بكر بن محمد الزرنجري ~~عن أبيه شمس الأئمة، وتفقه أيضا على قاضي خان الأوزجندي، توفي ببخارا في ~~جمادى الأولى عن أربع وثمانين سنة. انتهى. # قلت: استفيدت من هذه العبارات أمور: PageV01P088 # الأول: إن الشارح والمصنف من أولاد سيدنا عبادة بن الصامت الأنصاري؛ ولذا ms034 ~~يقال له العبادي، وهو على ذكره ابن الأثير الجزري(1) في ((جامع الأصول)): ~~عبادة بضم العين ابن الصامت بكسر الميم ابن أصرم بفتح الهمزة وسكون ~~الصاد المهملة ابن فهر بن ثعلبة بن غنم بالفتح ابن سالم بن عوف بن عمير ~~بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، كان نقيبا شهد العقبة الأولى، وشهد ~~بدرا والمشاهد كلها، ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما، فأقام بحمص، ثم ~~انتقل إلى فلسطين، ومات بها في الرملة في بيت المقدس سنة (أربع وثلاثين)، ~~وقيل: إنه أقام إلى زمان معاوية - رضي الله عنه -. # الثاني: إن المحبوبي الذي يطلق على تاج الشريعة وآبائه كما ترى الحنفية ~~يقولون: في ((فروق)) المحبوبي كذا، وقال تاج الشريعة المحبوبي في ((شرح ~~الهداية)) كذا، ونحو ذلك نسبة إلى محبوب، أحد أجدادهم. # الثالث: إن لقب شارح ((الوقاية)) عبيد الله، ولقب والد جده من قبل الأب، ~~وهو أحمد بن جمال الدين المحبوبي واحد، وهو صدر الشريعة، والفرق أن شارح ~~الوقاية يعرف بصدر الشريعة الأصغر، وصدر الشريعة الثاني، وأبو جده يعرف ~~بصدر الشريعة الأكبر، وصدر الشريعة الأول. # والرابع: إن علم شارح ((الوقاية))، وعلم والد صدر الشريعة الأكبر واحد، ~~وهو عبيد الله مصغرا. PageV01P089 # والخامس: إن تاج الشريعة لقب لجد شارح ((الوقاية)) من قبل أبيه، واسمه ~~محمود، وهو المؤلف لل((وقاية))، و((شرح الهداية))، وهو الأستاذ لشارح ~~((الوقاية))، وقد وقعت في بيان نسب شارح ((الوقاية)) وجده تاج الشريعة من ~~المؤرخين والمحشين كلمات مختلفة كما بسطناها مع ما لها وما عليها في ~~((مقدمة السعاية))(1)، وفي ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))(2): # منها: إن الأزنيقي ذكر في ((مدينة العلوم)) عند ذكر ((التنقيح)) ~~و((التوضيح)) وشروح ((الهداية)): إن تاج الشريعة هو محمود بن عبيد الله بن ~~محمود المحبوبي، وإنه المؤلف لل((وقاية)) ول((شرح الهداية)) المسمى ~~ب((نهاية الكفاية))، فهذا كما ترى يخالف ما مر بوجهين: # أحدهما: إنه جعل عبيد الله المحبوبي والد تاج الشريعة، وحذف صدر الشريعة ~~الأكبر أحمد من البين. # وثانيهما: إنه سمى والد عبيد الله بمحمود، مع أن ما سبق دل على أن اسمه ~~إبراهيم. ms035 # ومنها: إن عليا القاري المكي ذكر في حرف الميم من كتابة ((الأثمار الجنية ~~في طبقات الحنفية)): مسعود بن أحمد، العلامة صدر الشريعة الجامع للفضائل ~~الجميلة والشمائل الجليلة. # فهذا كما ترى مشتمل على ما لا يخفى؛ فإن صدر الشريعة ليس لقبا لمسعود بن ~~أحمد، بل لعبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة والد تاج الشريعة أحمد، وأيضا ~~ليس علم والد مسعود أحمد، بل إما محمود كما مر(3)، أو عمر كما سيأتي(4). PageV01P090 # ومنها: إنه سمى صاحب ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون))(1) تاج الشريعة ~~عند ذكر ((الكفاية شرح الهداية)) بمحمود بن عبيد الله بن محمود(2). وهذا ~~خطاؤه لا يخفى؛ فإن والد تاج الشريعة هو صدر الشريعة الأكبر أحمد بن عبيد ~~الله، لا عبيد الله، ووالد عبيد الله ليس اسمه ما ذكره، بل اسمه إبراهيم. # ومنها: إنه سمى صاحب ((الكشف)) تاج الشريعة عند ذكر شراح ((الهداية)) ~~بعمر بن صدر الشريعة الأول عبيد الله المحبوبي(3). وهذا مشتمل على تناقض ~~وتساهل؛ أما التناقض ففي تسمية تاج الشريعة مرة بمحمود، ومرة بعمر، وأما ~~التساهل ففي جعل صدر الشريعة لقبا لعبيد الله، وجعله والدا لتاج الشريعة مع ~~أن والده هو صدر الشريعة الأول أحمد بن عبيد الله. # ومنها: إن القهستاني أحد شراح ((مختصر الوقاية)) ذكر في ((شرحه)) في نسب ~~مؤلف ((النقاية مختصر الوقاية))، وهو صدر الشريعة الأصغر شارح ((الوقاية)): ~~إنه عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة عمر بن صدر الشريعة عبيد الله بن ~~محمود بن محمد المحبوبي(4). وذكر في نسب صاحب ((الوقاية)): إنه محمود بن ~~صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد المحبوبي(5). وفيه مخالفة لما دلت ~~عليه كلمات الثقات من وجوه: # أحدها: إن صدر الشريعة ليس لقبا لعبيد الله بل لابنه أحمد. # وثانيها: إن والد تاج الشريعة ليس عبيد الله بل بينها أحمد. # وثالثها: إنه ليس والد عبيد الله محمود بن محمد بل إبراهيم بن أحمد. PageV01P091 # واعلم أن هاهنا اختلافا آخر، وهو أنهم اتفقوا على أن علم مؤلف ((الوقاية)) ~~محمود، كيف لا وقد صرح ms036 به تلميذه وشارح كلامه في ديباجة ((مختصر الوقاية)) ~~حيث قال: وبعد؛ فإن العبد المتوسل إلى الله بأقوى الذريعة عبيد الله صدر ~~الشريعة بن مسعود بن تاج الشريعة سعد جده، يقول: قد ألف جدي ومولاي العالم ~~الرباني، والعامل الصمداني، برهان الشريعة والحق والدين: محمود بن صدر ~~الشريعة جزاه الله عني وعن سائر المسلمين خير الجزاء؛ لأجل حفظي كتاب ~~((وقاية الرواية في مسائل الهداية))... الخ(1). # واختلفوا: # في أنه جد صحيح للشارح أو جد فاسد له. # وفي أن شارح ((الهداية)) تاج الشريعة، هل هو المؤلف لل((وقاية)) أم غيره. # وفي أن تاج الشريعة هل علمه محمود أو غيره، مع اتفاقهم على أن المحبوبي ~~شارح ((الهداية)) هو تاج الشريعة لا غيره، وعلى أن تاج الشريعة لقب لجد ~~الشارح من قبل الأب لا من جانب الأم. PageV01P092 # فكلام الكفوي في ((طبقاته)) في ترجمة صدر الشريعة الأصغر عبيد الله بن ~~مسعود، وفي ترجمة جد تاج الشريعة عبيد الله بن إبراهيم جمال الدين ~~المحبوبي، المتوفى سنة ثلاثين وستمئة على ما مر نقله عن ((عبر)) الذهبي، أو ~~سنة ثمانين وستمئة على ما في ((طبقات الحنفية)) لعلي القاري، وفي ترجمة صدر ~~الشريعة الأكبر: شمس الدين أحمد بن عبيد الله المحبوبي، مؤلف ((تلقيح ~~العقول في الفروق))، وفي ترجمة تاج الشريعة، وفي ترجمة إلياس بن يحيى ~~الرومي، وفي ترجمة حافظ الدين الطاهري محمد بن محمد، وفي ترجمة خواجه بارسا ~~مؤلف ((فصل الخطاب)) محمد بن محمد يدل على أن تاج الشريعة جد شارح ~~((الوقاية)) من قبل الأب اسمه محمود بن صدر الشريعة الأكبر أحمد، وإنه ~~المؤلف ل((شرح الهداية)) و((الواقعات)) و((الفتاوى))، وإنه هو المؤلف ~~لل((وقاية)) ألفها لأجل ابن ابنه وتلميذه عبيد الله صدر الشريعة الأصغر. # ويوافقه كلام صاحب ((مدينة العلوم)) في أن مؤلف ((الوقاية)) تاج الشريعة ~~محمود الجد الصحيح لشارح ((الوقاية)) وأستاذه، وإنه شارح ((الهداية)). PageV01P093 # وأما كلام القهستاني في ((جامع الرموز)) (1) فيدل على أن الجد الصحيح لشارح ~~((الوقاية)) يعني تاج الشريعة اسمه عمر بن صدر الشريعة أحمد، ومؤلف ~~((الوقاية)) جد فاسد للشارح، وهو محمود بن ms037 صدر الشريعة أحمد، ولقبه برهان ~~الشريعة، وهو الأستاذ لشارح ((الوقاية)) صدر الشريعة الأصغر ابن بنته، ~~وصنفه لأجله، ويؤيده كلام صاحب ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)) عند ~~ذكر شروح ((الهداية)): ومن الشروح شرح الشيخ الإمام: تاج الشريعة عمر بن ~~صدر الشريعة الأول المحبوبي الحنفي، وسماها ((نهاية الكفاية في دراية ~~الهداية)) أوله: نصر من الله وفتح قريب، هو المحمود جل شأنه... الخ، وقال ~~في آخر (كتاب الإيمان): أتم تحرير فوائد كتاب الإيمان أبو عبد الله عمر بن ~~صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاث وسبعين وستمئة. انتهى(2). # وهذه العبارة التي نقلها من آخر (كتاب الإيمان) من ((شرح الهداية))، ~~يؤيده ما ذكره القهستاني تأييدا عظيما، فإنها صريحة في أن اسم شارح ~~((الهداية)): عمر بن صدر الشريعة الأكبر، وقد اتفق المؤرخون وشراح ~~((الهداية)) وغيرهم على أن ((شرح الهداية)) لتاج الشريعة، فثبت أن اسم تاج ~~الشريعة عمر، وقد اتفقوا أيضا على أن تاج الشريعة جد صحيح لصدر الشريعة ~~الأصغر، وعلى أن صاحب ((الوقاية)) اسمه محمود، فثبت أنه غير شارح ~~((الهداية)) جد فاسد له، وكلاهما: يعني جد شارح ((الوقاية)) الصحيح تاج ~~الشريعة، والفاسد برهان الشريعة أخوان ابنان لصدر الشريعة الأكبر. # الدراسة السابعة PageV01P094 ~~في تراجم طائفة من شراح ((الوقاية)): قد مر أن ((الوقاية)) من المتون ~~المعتبرة، وأن مؤلفه من الفقهاء الكملة؛ فلذلك عكف عليه العلماء تعليقا ~~وتدريسا، وكتبوا عليه حواشي وشروحا، وقد بسطت في تراجمهم في ((مقدمة ~~السعاية))(1) ونذكر هاهنا قدرا مختصرا منه مع زيادات: # فمنهم: علاء الدين الأسود الرومي، المشتهر بقره خواجه، واسمه علي بن عمر، ~~وله شرح على ((المغني))(2) فرغ منه سنة (سبع وثمانين وسبعمئة)، وله شرح ~~حافل لل((وقاية))(3) في مجلدين، صنفه حين كان مدرسا بمدرسه أزنيق في عهد ~~السلطان أورخان بن عثمان خان، المتوفى سنة (ستين وسبعمئة)، وكانت وفاته سنة ~~(ثمانمئة). كذا في ((كشف الظنون))(4)، و((أعلام الأخيار)) و((الشقائق ~~النعمانية في علماء الدولة العثمانية))(5). PageV01P095 # ومنهم: المولى عبد اللطيف بن عبد العزيز بن فرشتا، الشهير بابن ملك، كان ~~عالما فاضلا، ماهرا في جميع العلوم، له ms038 ((شرح مجمع البحرين))، و((شرح مشارق ~~الأنوار)) سماه ب((مبارق الأزهار))، و((شرح المنار))، ورسالة في التصوف، ~~وألف شرحا في لل((وقاية)) لكن لم يتفق له تبييضه، فبيضه ابنه محمد وزاد ~~عليه. كذا في ((الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع))(1) لشمس الدين ~~السخاوي(2)، و((الشقائق))(3)، و((أعلام الأخيار))، و((كشف الظنون))(4). # ومنهم: السيد علي التومناتي(5) الرومي، كان في موضع توقات من بلاد الروم، ~~صاحب فضيلة في العلوم كلها، ألف ((شرح الوقاية)) وسماه ((العناية)) وشرحا ~~لل((زيج)) مات في أواخر المئة الثامنة. كذا في ((الشقائق))(6). PageV01P096 # ومنهم: علي الشهير بمصنفك بن مجد الدين محمد بن محمد بن مسعود بن محمود بن ~~محمد بن الإمام فخر الدين البسطامي الهروي الرازي، ولد سنة (ثلاث ~~وثمانمئة)، وسافر مع أخيه لتحصيل العلم سنة (ثلاث وعشرين)، وأخذ العلم عن ~~جلال الدين يوسف، تلميذ السعد التفتازاني، وعبد العزيز بن أحمد الأبهري ~~الشافعي، وفصيح الدين محمد بن محمد وغيرهم، وبلغ رتبة الفضل والكمال، وألف ~~من صغر سنه تآليفا؛ ولذا اشتهر بمصنفك، والكاف في لغة العجم للتصغير. # فألف ((شرح مصباح النحو))، و((شرح آداب البحث))، و((شرح اللباب)) و((شرح ~~المطول)) و((شرح شرح التفتازاني للمفتاح))، و((حاشية التلويح)) و((شرح ~~القصيدة البردة))، و((شرح قصيدة ابن سينا))، و((شرح الوقاية)) و((شرح ~~الهداية)) ألفهما بعد سنة (تسع وثلاثين وثمانمئة)، وهي سنة سفره إلى هراة، ~~وارتحل سنة ثمان وأربعين إلى بلاد الروم، وألف هناك ((شرح مصابيح السنة))، ~~و((شرح شرح السيد الجرجاني للمفتاح))، و((حاشية شرح المطالع))، وشرح قدر من ~~((أصول فخر الإسلام))، و((شرح الكشاف))، و((أنوار الحدائق))، و((حدائق ~~الإيمان)) و((تحفة السلاطين)) هذه الثلاثة بالفارسية، و((التحفة ~~المحمودية)) بالفارسية في نصيحة الوزراء، ألفه لمحمود باشا الوزير، وله ~~((حاشية على شرح الوقاية)) لصدر الشريعة، وغير ذلك، وكانت وفاته ~~بقسطنطينية، سنة خمس وسبعين وثمانمئة. كذا في ((الشقائق النعمانية))(1). ~~و((مدينة العلوم))، وقد بسطت الكلام في ترجمته مع التنبيه على زلات الكفوي ~~وغيره في ((الفوائد البهية)). PageV01P097 # ومنهم: السيد السند العلامة المستند المشهور بالسيد الشريف الجرجاني: علي ~~بن محمد بن علي، أبو الحسن، زين الدين، الحسيني، ولد في شعبان سنة (أربعين ~~بعد سبعمئة)، وأخذ العلم عن ms039 النور الطاؤسي شارح ((المفتاح))، ومخلص الدين ~~أبي الخير علي بن قطب الدين الرازي، وغيرهما من علماء بلاده، ودخل بلاد مصر ~~فأخذ بها عن أكمل الدين البابرتي، مؤلف ((العناية حاشية الهداية))، وعن ~~مبارك شاه المنطقي، وبلغ رتبة عليا من التحقيق، وفاز بالمرتبة القصوى من ~~التدقيق، وكانت وفاته بشيراز يوم الأربعاء السادس من الربيع الأول من سنة ~~(ست عشرة بعد ثمانمئة). # وله تصانيف كثيرة ذكرها السخاوي في ((الضوء اللامع في أعيان القرن ~~التاسع))(1)، والكفوي في ((أعلام الأخيار))، والسيوطي(2) في ((بغية الوعاة ~~في طبقات النحاة))، وغيرهم، منها: ((رسالة في تقسيم الموجود))، و((رسالة في ~~الحرف))، و((رسالة في الصوت))، و((رسالة صغرى)) وأخرى ((كبرى)) في المنطق، ~~و((رسالة في مناقب خواجه نقشبند))، و((رسالة في الوجود والعدم))، و((رسالة ~~في الآفاق والأنفس))، و((رسالة في علم الأدوار))، و((رسالة في الصرف))، ~~و((رسالة في النحو))، و((شرح مختصر الأبهري)) الشهير بايسا غوجي، و((حاشية ~~شرح الشمسية القطبي))، و((حاشية شرح المطالع)). PageV01P098 # و((حاشية شرح التجريد)) للأصفهاني، و((شرح ملخص الجغميني))، و((حاشية شرح ~~مختصر ابن الحاجب)) للعضد، و((حاشية تفسير البيضاوي))، و((حاشية شرح حكمة ~~العين))، و((شرح التذكرة في الهيأة))، و((شرح الفرائض السراجية))، و((شرح ~~الوقاية))، و((شرح المواقف)) و((شرح المفتاح)) و((شرح الكافية))، و((حاشية ~~بفسير البيضاوي))، و((حاشية مشكاة المصابيح))، و((حاشية خلاصة الطيبي في ~~أصول الحديث))، و((حاشية العوارف))، و((حاشية الهداية))، و((حاشية حكمة ~~الإشراق)) و((حاشية التحفة الشاهية))، و((حاشية شرح الكافية)) للرضي. # و((حاشية المتوسط شرح الكفاية))، و((حاشية العوامل الجرجانية))، و((حاشية ~~رسالة الوضع))، و((حاشية التلويح)) أو ((التوضيح))، و((حاشية إشكال ~~التأسيس))، و((حاشية تحرير إقليدس))، و((رسالة في المناظرة))، و((رسالة في ~~تعريفات الأشياء))، و((حاشية شرح الطوالع))، و((حاشية شرح هداية الحكمة))، ~~و((حاشية شرح الكافية)) لنقره كار، و((حاشية شرح شك الإشارات)) للطوسي، ~~وغير ذلك، وكل تصانيفه جيدة مفيدة، شاهدة بجودة طبعه، وقوة ذكاوته، وله مع ~~معاصره السعد التفتازاني مشاجرات ومناظرات، وقد بسطت في ترجمتهما في ~~((الفوائد البهية))(1). PageV01P099 # ومنهم: محمد بن حسن بن أحمد بن أبي يحيى الكواكبي الحلبي، المتوفي سنة (ست ~~وتسعين وألف) في ذي القعدة، نظم ((الوقاية))، وشرحه شرحا مفيدا، ونظم ~~((المنار))، وشرحه وعلق على ((تفسير البيضاوي))، و((وحاشية على شرح ms040 ~~المواقف))(1). كذا في ((خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر))(2) لمحمد ~~بن فضل الله المحبي الدمشقي(3). # ومنهم: أحمد بن سليمان بن كمال الرومي، الشهير بابن كمال، ألف متنا ~~مختصرا من ((الوقاية)) مع تغيرات، سماه ب((الإصلاح))، ثم شرحه وسماه ~~ب((الإيضاح))، وأشار فيهما إلى إيرادات ومسامحات على مؤلف ((الوقاية)) ~~وشارحه، وله تصانيف آخر تزيد على مئة منها: متن في الأصول سماه ((تغيير ~~التنقيح)) وشرحه، ومتن في الكلام وشرحه، ومتن في المعاني والبيان وشرحه، ~~ومتن في الفرائض وشرحه، و((حاشية على شرح المفتاح)) وعلى ((الهداية))، وعلى ~~((تهافت الفلاسفة)) لخواجه زاده وغير ذلك، وكانت وفاته بقسطنطينية وهو مفت ~~بها سنة (أربعين وتسعمئة). كذا في ((أعلام الأخيار))، وغيره، وقد ذكرنا ~~ترجمته مبسوطة في ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))(4). # ومنهم: يوسف بن حسين الكرماسني، المتوفى في حدود سنة (تسعمئة)، سمى شرحه ~~ب((الحماية على شرح الوقاية))، وسيأتي ذكره عند ذكر محشي ((شرح ~~الوقاية))(5). PageV01P100 # ومنهم: محمد بن مصلح الدين القوجوي، المعروف بشيخ زاده الرومي، مدرس ~~قسطنطينية، المتوفى في سنة (خمسين وتسعمئة)، ألف ((شرح الوقاية))، و((شرح ~~المفتاح))، و((شرح السراجية))، و((حاشية تفسير البيضاوي)) وغيرها. كذا في ~~((الشقائق))(1). # ومنهم: مؤلف ((تنوير الأبصار)) وشرحه ((منح الغفار))، شمس الدين، محمد بن ~~عبد الله بن أحمد الخطيب بن محمد الخطيب بن إبراهيم الخطيب التمرتاشي ~~الغزي، ذكر المحبي في ((خلاصة الأثر))(2): إنه أخذ العلم ببلدة غزة بفتح ~~الغين وتشديد الزاي المعجمتين بلد بفلسطين عن الشمس محمد المشرقي الغزي، ~~مفتى الشافعية، ورحل إلى القاهرة سنة (ثمان وتسعين وتسعمئة)، وتفقه بها على ~~صاحب ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق))، زين بن نجيم المصري، وأمين الدين ~~بن عبد العالي، وعلي بن الحنائي، وغيرهم. # وصار إماما كبيرا، مرجع أرباب الفتوى، وألف ((رسالة في علم الصرف))، ~~و((منظومة في التوحيد)) و((شرحها))، و((شرح زاد الفقير)) لابن الهمام، ~~و((شرح قصيدة بدء الأمالي))، و((شرح مختصر المنار))، و((شرح المنار)) إلى ~~باب السنة، وشرح قطعة من ((الوقاية))، و((شرح الكنز)) إلى باب الأيمان، ~~و((حاشية الدرر شرح الغرر)) إلى باب الحج، و((تحفة الأقران)) منظومة في ~~الفقه وشرحها ((مواهب الرحمن))، و((رسالة ms041 في خصائص العشرة المبشرة))، ~~و((رسالة في عصمة الأنبياء))، و((رسالة في جواز الاستنباه في الخطبة))، ~~و((رسالة في القراءة خلف الإمام))، و((النفائس في أخبار الكنائس))، و((مسعف ~~الحكام على الأحكام))، و((رسالة في مسح الخفين))، و((رسالة في دخول ~~الحمام))، و((رسالة في النكاح بلفظ جوزتك))، و((رسالة في النقود))، ~~و((رسالة في أحكام الدرر))، وغير ذلك. PageV01P101 # وكانت وفاته في رجب سنة (أربع وألف)، والتمرتاشي نسبة إلى تمرتاش بضم ~~التاء المثناة الفوقية الأولى، وضم الميم، وسكون الراء المهملة قرية من ~~قرى خوارزم. كذا ذكره السيد أحمد الطحطاوي المصري في ((حواشي الدر المختار ~~شرح تنوير الأبصار))(1)، وذكر ابن عابدين في ((رد المحتار على الدر ~~الختار))(2): إنه نسبة إلى جده المسمى به، وذكر في نسبه محمد بن عبد الله ~~بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خليل بن تمرتاش. # ومنهم: العلامة فصيح الدين الهروي، لم أقف له على ترجمته(3)، وطالعت شرحه ~~في مجلدين، وهو شرح كافل بحل المغلقات، وله فيه مع الشارح صدر الشريعة ~~مناقشات، ومن تصانيفه على ما ذكره في مواضع من ((شرحه)): ((حواشي شرح تلخيص ~~المعاني والبيان))، و((شرح شمسية الحساب))، وذكر في (كتاب الزكاة) بعد نقل ~~كلام صدر الشريعة: فانظر إلى هذا الذي أدرج في الإيمان ركنا آخر... الخ، ~~أشار بهذا إلى جدي من جانب الأم، شيخ الإسلام الأعظم، إمام الأمة في ~~العالم، محيي مراسم الدين بين الأمم، الماحي سطوة سباع البدع وآثار الظلم، ~~السعيد الشهيد، نظام الملة والشريعة والتقوى والدين، المشهور بين أهل ~~الإسلام بشيخ التسليم، فإنه حقق في رسالته المسومة ب((تحقيق الإيمان)): انه ~~لا بد في الإسلام من التسليم... الخ. # ومنهم: المولى محمد جد؛ صاحب ((الدر المختار)) علاء الدين علي الحصكفي، ~~ذكره محمد أمين، الشهير بابن عابدين الشامي في ((رد المحتار))(4)، نقلا عن ~~ابن عبد الرزاق، وقال: لم أقف له على ترجمة. # ومنهم: زين الدين جنيد بن سندل، سمى شرحه ((توفيق العناية)). # وعلاء الدين علي الطرابلسي سمي شرحه ب ((الاستغناء)). PageV01P102 # والمولى قاسم بن سليمان النيكندي(1)، المتوفى سنة (سبعين وتسعمئة)، سمي ~~شرحه ب((التطبيق))، والتزم فيه الجواب عن ms042 إيرادات ابن كمال، # وحسام الدين الكوسج، سمى شرحه ب((الاستغناء في الاستيفاء)). # وعبد الوهاب بن محمد النيسابوري، الشهير بابن الخليفة(2). # وعز الدين طاهر الشافعي. كذا في ((كشف الظنون عن أسامي الكتب ~~والفنون))(3). # ومن الشروح شرح مسمى ب((كشف الوقاية)) هو كاسمه كشف لمطالب ((الوقاية)). # الدراسة الثامنة # في ذكر طائفة من محشي ((شرح الوقاية)) لصدر الشريعة. # ومنهم: المولى الشهير بمصنفك، وقد مر ذكره في الدراسة السابقة. # ومنهم: يوسف جلبي؛ حاشيته متداولة بين الطلبة، مشهورة ب((ذخيرة العقبى)): ~~أولها الحمد لله الذي شرح صدر الشريعة الغراء...الخ، ذكر فيها اسم سلطان ~~عصره ببلاد الروم: السلطان بايزيد خان بن محمد خان بن مراد خان، وذكر في ~~آخرها أنه ابتدأ فيها سنة (إحدى وتسعين وثمانمئة)، وختمها بختام ذي الحجة ~~من سنة (إحدى وتسعمائة)(4)، وهو يوسف بن جنيد التوقاتي، نسبة إلى توقات ~~بلدة من بلاد الروم الشهير بأخي جلبي، ومعنى جلبي في عرفهم: سيدي، نص عليه ~~شمس الدين السخاوي في ((الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع))(5) في ترجمة ~~حسن جلبي. PageV01P103 # أخذ العلم عن السيد أحمد القريمي، تلميذ صاحب ((الفتاوي البزازية))، ثم قرأ ~~على صلاح الدين معلم السلطان بايزيد خان، ثم على محمد بن فراموز، الشهير ~~بمولى خسرو، وصار مدرسا بمدارس. كذا ذكره في ((أعلام الأخيار))، ~~و((الشقائق))(1)، وكانت وفاته على ما في ((كشف الظنون))(2) سنة (خمس ~~وتسعمئة). # ومنهم: حسن جلبي بن شمس الدين محمد شاه بن مؤلف ((فصول البدائع)) شمس ~~الدين محمد بن حمزة الرومي، الشهير كسلفه بالفناري، وهو لقب لجد أبيه؛ لأنه ~~فيما قيل: لما قدم على ملك الروم أهدى له فينارا، فكان إذا سئل عنه يقول: ~~ابن الفنري، فعرف بذلك، ولد حسن سنة (أربعين وثمانمئة)، وأخذ العلم عن ملا ~~علي الطوسي، وملا خسرو، حتى برع في الكلام والعربية، والمعقول والأصول، ~~وألف ((حاشية شرح المواقف))، و((حاشية المطول))، و((حاشية التلويح))، ~~و((حاشية تفسير البيضاوي))، و((حاشية شرح الوقاية))، وغير ذلك، وجميع ~~تصانيفه مقبولة، وكانت وفاته سنة (ست وثمانين وثمانمئة). كذا في ((الضوء ~~اللامع))(3)، و((أعلام الأخيار))، و((الشقائق))(4). PageV01P104 # قلت: قد ظن كثير من أفاضل ms043 عصرنا، وبعض من سبقنا أن ((ذخيرة العقبى)) من ~~تأليف حسن جلبي، مؤلف حواشي ((التلويح)) و((المطول)) وغيرها، وهو غلط منهم ~~نشأ من قصر النظر؛ وذلك لأن وفاة حسن كان سنة (ست وثمانين وثمامنئة)، وختام ~~((ذخيرة العقبى)) كان سنة (إحدى وتسعمئة)(1)، فكيف يمكن أن يكون مؤلفه هو، ~~وأيضا ذكر في ديباجة ((ذخيرة العقبى)): إن من جملة معتبرات الفقه ((شرح ~~الوقاية)) لصدر الشريعة، وقد تصدى بعض من علماء الزمان نحو حل مغلقاته... ~~الخ، وكتب على قول بعض من علماء الزمان أعني شيخنا مولانا خسرو، ومولانا ~~حسن جلبي الفناري، ومولانا عرب، وغيرهم. انتهى. # وهذا نص على كون مؤلف ((الذخيرة)) غير حسن جلبي، وأيضا من طالع ((طبقات ~~الحنفية)) للكفوي، و((الشقائق النعمانية))، و((كشف الظنون)) وغيرها، يعلم ~~قطعا أن مؤلف ((الذخيرة)) غير حسن جلبي، فإنهم يذكرون حسن جلبي، ويعدون من ~~تصانيفه ((حواشي المطول)) وغيرها، ويذكرون أخي جلبي يوسف، وينسبون إليه ~~((ذخيرة العقبى))، ورسالة جمع فيها المسائل المتعلقة بالكفر، سماها ((هدية ~~المهتدين)). # وأيضا من له قوة إدراك وتمييز يعلم من مطالعة ((ذخيرة العقبى))، ومن ~~مطالعة تصانيف حسن جلبي أنها لغيره؛ فإن تصانيف حسن جلبي كلها مشتملة على ~~تحقيقات منيعة، وتوضيحات لطيفة، تشهد بتبحر مؤلفها، وتوقد طبع مرصفها، ~~بخلاف ((ذخيرة العقبى))، فإنه ليس فيها ما يروي الغليل ويشفى العليل، فضلا ~~عن تلك التحقيقات والتوضيحات، وفيها ما يشهد على أن مؤلفها ليست له ملكة ~~راسخة، ولا قوة كاملة. PageV01P105 # ومنهم: المولى محيي الدين محمد، الشهير بخطيب زاده الرومي، قرأ على والده ~~تاج الدين وعلي الطوسي وخضر بيك، وغيرهم من أفاضل بلاده، وصار مدرسا بإحدى ~~المدارس الثمان بقسطنطينية، ثم جعله السلطان محمد خان معلما لنفسه، توفي ~~سنة (إحدى بعد تسعمئة)، وله: ((حواش على حاشية السيد المتعلقة بشرح ~~التجريد))، و((حواش على حاشية الكشاف)) للسيد، و((حواش على حاشية شرح ~~المختصر)) للسيد، و((رسالة في بحث الرؤية والكلام))، و((حواش على شرح ~~المواقف))، و((حواش على المقدمات الأربع من التوضيح))، وغيرها، ألف ((حاشية ~~على شرح الوقاية)) ولم يتمها. كذا في ((الأعلام))، و((الشقائق))(1). # ومنهم: محيي الدين محمد بن إبراهيم ms044 بن حسين النكساري الرومي، كان عالما ~~بالعلوم الشرعية والفنون العقلية، وتلمذ على حسام الدين التوقاتي، ويوسف ~~بالي بن محمد الفناري، ومحمد بن أرمغان، وغيرهم، ألف ((تفسير سورة ~~الدخان))، و((حواشي شرح الوقاية))، وحواشي على ((تفسير البيضاوي))، وكانت ~~وفاته بقسطنطينية، سنة (إحدى وتسعمئة) كذا في ((الأعلام)) و((الشقائق))(2). # ومنهم: يوسف بن حسين الكرماسني؛ قرأ على خواجه زاده وغيره من علماء عصره، ~~وبرع في العلوم، وصار مدرسا بقسطنطينية، ثم قاضيا بمدينة أدرنة، وألف ~~((حواشي شرح الوقاية))، و((حواشي المطول))، وغيره، توفي في حدود سنة ~~(تسعمئة). كذا في ((الشقائق))(3). # ومنهم: محيي الدين أحمد بن محمد العجمي، كان عالما فاضلا، مدرسا بإحدى ~~المدارس الثمان، ثم قاضيا بأدرنة ومات بها، ألف ((رسالة على باب الشهيد من ~~شرح الوقاية))، و((حوشي على شرح السراجية)) للسيد(4). كذا في ((الأعلام)). PageV01P106 # ومنهم: مصلح الدين مصطفى بن حسام الدين، الشهير بحسام زاده، من تلامذة علاء ~~الدين الجمالي، تلميذ مولى خسرو، مؤلف ((الدرر))، كان ماهرا في العلوم ~~الأدبية، عارفا بالعلوم الشرعية، ومن تصانيفه: ((حاشية شرح الوقاية))، ~~و((مصنف في الإنشاء))(1). كذا في ((الأعلام)). # ومنهم: محيي الدين محمد شاه بن علي بن يوسف بالي بن شمس الدين محمد بن ~~حمزة الفناري، تلمذ على والده، وعلي خطيب زاده، وصار مدرسا ببروسا، ثم ~~بقسطنطينية، ثم قاضيا بقسطنطينية، ثم بادرنة، ثم أعطي قضاء العسكر في ولاية ~~أناطولي، ثم في ولاية روم أيلي، ومات هناك وهو شاب سنة تسع وعشرين وتسعمئة، ~~وله ((حواش على شرح المواقف)) للسيد، وعلى ((شرحه للسراجية))، وعلى أوائل ~~((شرح الوقاية)). كذا في ((الشقائق النعمانية))(2). # ومنهم: سعدي(3) بن الناجي بيك، الشهير بناجي زاده، ألف ((حواشي على باب ~~الشهيد من شرح الوقاية))، و((حواشي شرح المفتاح)) للسيد، مات سنة (اثنتين ~~وعشرين وتسعمئة)(4). كذا في ((أعلام الأخيار)). # ومنهم: محيي الدين جلبي محمد بن علي بن يوسف بالي الفناري، قرأ على ~~والده، وعلي خطيب زاده، وصار مدرسا [بإحدى المدارس الثمان](5) ، وقاضيا، ~~له: تعليقات على ((شرح المفتاح)) للسيد، وعلى ((الهداية))، وعلى أوائل ~~((شرح الوقاية))، وتوفي سنة (أربع وخمسين وتسعمئة)(6). كذا في ((الأعلام)). PageV01P107 # ومنهم: ms045 كمال الدين إسماعيل القراماني، الشهير بقره كمال، تلميذ المولى أحمد ~~الخيالي، ومولى خسرو، ألف: ((حواشي شرح الوقاية))، و((حواشي تفسير ~~البيضاوي))، و((حواشي حاشية الخيالي المتعلقة بشرح العقائد النسفية)) ~~وغيرها(1). كذا في ((الأعلام)). # ومنهم: يعقوب باشا بن خضر بك بن جلال الدين الرومي، أخذ العلم عن أبيه، ~~وصار محقق في الفنون، ومات وهو قاض بقسطنطينية سنة إحدى وتسعين وثمانمئة، ~~صنف ((حواشي شرح الوقاية))، أورد فيها دقائق وأسئلة مع الإيجاز في التحرير، ~~وعلى ((شرح المواقف)) أسئلة لطيفة، وأكثر ((حواشي حسن جلبي)) مأخوذة منها. ~~كذا في ((الشقائق))(2). # ومنهم: سنان الدين يوسف الرومي، كانت له مهارة في العلوم الأدبية، ألف ~~شرحا على ((مراح الأرواح)) في الصرف، و((شرح الشافية))، و((شرح ملخص ~~الجغميني)) في الهيأة، و((حواشي شرح الوقاية)). كذا في ((الشقائق))(3)، عند ~~ذكر علماء دولة محمد خان بن مراد خان. # ومنهم: سنان الدين يوسف الشاعر، تلميذ مولى خسرو، ذكره في ((الشقائق))(4) ~~من علماء عهد بايزيد خان بن محمد خان. # ومنهم: المولى أحمد الخيالي، صاحب الحواشي المشهورة على ((شرح العقائد ~~النسفية))، ذكره صاحب ((الكشف))(5) من محشي ((شرح الوقاية))، قال الكفوي في ~~((أعلام الأخيار)): أحمد بن موسى الشهير بالمولى الخيالي، كان أبوه قاضيا ~~فقرأ عنده مباني(6) العلوم، ثم وصل إلى خدمة المولى خضر بيك، وكان مدرسا ~~بسلطانية بروسا، وسار معيدا لدرسه، والمعيد الأول خواجه زاده، وكان المولى ~~مصلح الدين القسطلاني، والمولى علاء الدين العربي من أصحاب الدرس. PageV01P108 # ثم صار مدرسا ببعض المدارس، ثم انتقل إلى مدرسة فلبه، وكان له كل يوم ~~ثلاثون درهما، ثم إن المولى تاج الدين إبراهيم، الشهير بابن الخطيب، والد ~~المولى الشهير بخطيب زاده، مات بمدرسة أزنيق عرض الخيالي مكانه، فقال ~~السلطان محمد خان للوزير محمود باشا: أليس هو الذي كتب ((الحواشي على شرح ~~العقائد)) وذكر فيها اسمك؟ قال: نعم هو كذلك، قال: إنه مستحق، فأعطاه ~~المدرسة، وعين له كل يوم مئة وثلاثين درهما، وكان الخيالي تهيأ للحج فجاء ~~قسطنطينية، فأعلمه الوزير محمود باشا، فأبرم عليه قبول المدرسة المزبورة، ~~فقال: إن أعطيتني وزارتك، والسلطان سلطنته، لا ms046 أترك هذا السفر، فذهب وصار ~~مدرسا بها بعدما رجع، ولم يثبت إلا سنتين حتى مات في أوائل (عشر الستين ~~وثمانمئة)، وكان سنه (ثلاثا وثلاثين) سنة. # وكان مشتغلا بالعلم والعبادة، لا ينفك عنهما ساعة، وكان يأكل في كل يوم ~~وليلة مرة واحدة، ويكتفي بالأقل، وكان نحيفا في الغاية، حتى روي أنه كان ~~سبابته وإبهامه يدخل فيها يده إلى أن ينتهي إلى عضده، وله حواش على ((شرح ~~العقائد النسفية للتفتازاني)) سلك فيها مسلك الإيجاز والألغاز، وأتى ببدائع ~~تقرب رتبة الإعجاز، وله ((حواش على أوائل حاشية التجريد))، وله: ((شرح نظم ~~العقائد)) لأستاذه خضر بيك(1). انتهى. PageV01P109 # ومنهم: محمد بن فراموز، الشهير بمولى خسرو، وملا خسرو الرومي، مؤلف ((الغرر ~~في الفقه)) وشرحه ((الدرر))، و((حواشي التلويح))، و((حواشي المطول))، ~~و((مرقاة الوصول))، وشرحه ((مرآة الأصول))، كان بحرا زاخرا، عالما بالمعقول ~~والمنقول، حاويا للفروع والأصول، أخذ العلم عن برهان الدين حيدر، تلميذ ~~السعد التفتازاني وصار مدرسا، ثم قاضيا للعسكر، وكان أبوه من أمراء ~~الفرسخة، وكان رومي الأصل، ثم أسلم، وكانت له بنت زوجها من أمير يسمى ~~بخسرو، وابنه محمد هذا كان في حجره، فاشتهر بأخي زوجة خسرو، ثم بمولى خسرو، ~~ثم غلب عليه خسرو، وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وثمانمئة بقسطنطينية(1). ~~كذا في ((الأعلام))، وغيره. # ومنهم: المولى محمد بن محمد الشهير بعرب زاده الرومي، كان من فحول عصره، ~~وأكابر دهره، صاحب تحقيق وتدقيق، صار مدرسا بمدينة بروسا، ثم بمدرسة محمود ~~باشا بقسطنطينية، ثم بإحدى المدارس الثمان بها، ثم بالمدرسة السليمانية، ثم ~~قلد قضاء القاهرة، وكان فيه قضاؤه، فركب البحر في غير أوانه في زمان عتوه ~~وطغيانه، فتلاطمت أمواجه وانكسرت سفينته، فمات شهيدا، وكان ذلك سنة (تسع ~~وستين وتسعمئة)، وقد مضى من عمره (خمسون) سنة، له ((حاشية على شرح ~~الوقاية)) وعلى ((الهداية))، وعلى شرحها ((العناية))، وعلى ((فتح القدير))، ~~وعلى ((شرح المفتاح)) للسيد، وعلى ((المطول)) وغير ذلك. كذا في ((العقد ~~المنظوم(2) في ذكر أفاضل الروم))(3). PageV01P110 # ومنهم: المولى تاج الدين إبراهيم بن عبيد الله الحميدي، نسبة إلى بلده ~~حميد، دخل قسطنطينية، وتوطن ms047 بها، واشتهرت فضائله فيها، ألف ((حاشية على شرح ~~الوقاية)) أجاب فيها عن إيرادات ابن كمال باشا، وكانت وفاته سنة (ثلاث ~~وسبعين وتسعمئة). كذا ذكره المحبي في ((خلاصة الأثر))(1) في ترجمة ابنه ~~حيدر، وصاحب ((كشف الظنون))(2). # وذكر صاحب ((العقد المنظوم)) له ترجمة حسنة، ملخصها: إنه ولد على رأس ~~تسعمئة، في ولايه حميد، وخرج منها لطلب العلم، وأخذ العلم عن المولى نور ~~الدين وغيره، ودرس بمدرسة إبراهيم الرواس بقسطنطينية، ثم بمدرسة قصبة ~~بلونه، ثم بمدرسة القاضي الأسود، ثم بمدرسة سليمان باشا بأزنيق، وكتب فيها ~~((حاشية على شرح الوقاية))، ورد فيها على ابن كمال، فلما انفصل عن تلك ~~المدرسة كتب رسالة وجمع فيها من مواضع رده عليه ستة عشر موضعا، وأغلظ عليه ~~القول، وله أيضا ((حاشية على بعض المواضع من شرح المفتاح)) للسيد، رد فيها ~~على ابن كمال باشا، وله ((شرح المراح)) في الصرف(3). # ومنهم: المولى صالح بن جلال، المتوفى سنة (ثلاث وسبعين وتسعمئة)، كتبها ~~للسلطان مراد خان على أنها ((شرح لمسائل الوقاية)) التي لم يتعرض الشارح ~~لحلها. كذا في ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون))(4)، وفي ((العقد ~~المنظوم في ذكر أفاضل الروم)): كان أبوه من كبار زمرة القضاة الحاكمين في ~~القصبات، ونشأ مشغوفا بالعلم وأربابه، ومعجبا بالفضل وأصحابه، فاهتم في ~~التحصيل، ورغب في التكميل، وتشرف بمجالس السادة. PageV01P111 # وكان منه ما كان حتى صار ملازما من المولى خير الدين، معلم السلطان سليمان، ~~ثم درس في المدرسة السراجية بأدرنة ب(خمسة وعشرين)، ثم بمدرسة مراد باشا ~~بقسطنطينية ب(ثلاثين)، ثم بمدرسة محمود باشا بهذه المدينة ب(أربعين)، ثم ~~صار وظيفته فيها (خمسين)، ثم ساعده الدهر وأعانه الزمان حيث وصل إلى إحدى ~~المدارس الثمان بمهمة إياس باشا الوزير الكبير بتقدير العزيز القدير، ثم ~~صار مأمورا من قبل السلطان سليمان بترجمة بعض الكتب الفارسية بالتركية، ~~فأتمها في قليل من الزمان، فأعطاه مدرسة السلطان بايزيد خان. # ثم قلد قضاء حلب، ثم عزل عنه، وفوض إليه تفتيش أحوال القاهرة، فأصبحت ~~بكمال استقامته عامرة، ثم قلد قضاء دمشق الشام، ثم نقل إلى ms048 قضاء مصر ذات ~~الأهرام، ثم وجه إليه مدرسة أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - ب(مئة) ~~درهم، فعما قليل عميت [عيناه](1)، فتقاعد بوظيفته المزبورة، فلما وصل العمر ~~إلى حدود (الثمانين) أباده الزمان، وأبلاه الدهر الخوان، وذلك سنة (ثلاث ~~وسبعين وتسعمئة)، وقد كتب ((حواشي على شرح المواقف))، وعلى ((شرح الوقاية)) ~~لصدر الشريعة، وعلى ((شرح المفتاح)) للجرجاني، وله ديوان شعر بالتركي. ~~انتهى كلامه(2). # ومنهم: مصلح الدين القوجوي، المعروف بشيخ زاده، وقد مر ذكره في الدراسة ~~السابقة، عند ذكر شراح ((الوقاية))(3). PageV01P112 # ومنهم: حسام الدين حسين بن عبد الرحمن(1)، أخذ العلم عن عبد الرحمن، الشهير ~~بمؤيد زاده، وعلى خواجه زاده، وصار مدرسا ببروسا، وبإحدى المدارس الثمان، ~~وقاضيا بأدرنة وبروسا، ومات بقسطنطينية سنة (ست وعشرين وتسعمئة)، ألف ~~((حواشي على أوائل شرح التجريد))، وعلى ((شرح الوقاية))، و((رسالة في ~~استخلاف الخطيب))، و((رسالة في جواز الذكر الجهري)). كذا في ~~((الشقائق))(2). # ومنهم: مصطفى بن خليل، والد مؤلف ((الشقائق النعمانية))، تلميذ والده، ~~وخاله محمد بن إبراهيم النكساري، ودرويش بن محمد، والمولى على العربي، ~~وخواجه زاده، وصار مدرسا ببروسا وقسطنطينية، وكانت ولادته بطاشكبرى، سنة ~~(سبع وخمسين وثمانمئة)، ووفاته سنة (خمس وثلاثين بعد تسعمئة)، له: ((رسالة ~~متعلقة بعلم الفرائض))، و((رسالة في حل حديثي الابتداء))، و((رسالة على بعض ~~المواضع من تفسير البيضاوي)) و((شرح الوقاية)). كذا ذكره ابنه في ~~((الشقائق))(3). # ومنهم: المولى شمس الدين أحمد بن المولى بدر الدين، المشتهر بقاضي زاده ~~الرومي، قرأ على علماء عصره، كالمولى محمد المعروف بجوى زاده، والمولى سعدي ~~محشي ((تفسير البيضاوي))، وبرع في العلوم، وصار من الجهابذة، وفوض إليه ~~تدريس المدارس بقسطنطينية وأدرنة وغيرهما، وقضاء حلب، وقضاء العساكر بروم ~~ايلي، وفوض إليه أمر الفتوى والتدريس بقسطنطينية، ولم يزل عليه إلى أن مات ~~سنة (ثمان وثمانين بعد تسعمئة)، ألف: ((شرح الهداية)) من كتاب الوكالة إلى ~~الآخر، وهو المعروف ب((تكملة فتح القدير))، و((حاشية على شرح المفتاح)) ~~للسيد، و((حاشية على أوائل شرح الوقاية))، و((حاشية على التجريد))، ورسائل ~~كثيرة. كذا في ((العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم))(4). PageV01P113 # ومنهم: شيخ الإسلام أحمد بن يحيى بن ms049 محمد بن سعد الدين التفتازاني مسعود بن ~~عمر، طالعت حاشيته، ذكر في آخرها: إنه فرغ من تأليفها في ربيع الأول من ~~شهور سنة (تسعمئة)، وهو من تلامذة إلياس زاده، شارح ((مختصر الوقاية))، كما ~~أفصح عنه في (بحث الوضوء)، ومن تصانيفه: ((شرح التهذيب))، و((حواشي ~~التلويح))، و((شرح الفرائض السراجية))، وغيرها، كان ماهرا فاضلا، ولما مات ~~والده قطب الدين يحيى يوم الإثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة (سبع ~~وثمانين وثمانمئة). # وكان ممتازا بمنصب مشيخة الإسلام من أواخر عهد مرزا شاه رخ بن تيمور إلى ~~عهد السلطان حسين، فوضت إليه مناصبه، فأقام بخطة خراسان نحوا من (ثلاثين) ~~سنة، يدرس ويفيد إلى أن عزل في سنة (ست عشرة بعد تسعمئة)، ومات في تلك ~~السنة. كذا في ((حبيب السير))(1)، وقد بسطت الكلام في ترجمته وترجمة أبيه ~~ووالد جده السعد التفتازاني في ((الفوائد البهية)) و((تعليقاتها ~~السنية))(2). # ومنهم: المولى عصام الدين إبراهيم بن محمد الإسفرائيني، ذو التصانيف ~~الشهيرة؛ ك((حواشي شرح العقائد النسفية))، و((حواشي تفسير البيضاوي))، ~~و((شرح تلخيص المعاني)) المسمى ب((الأطول))، وغيرها، وكانت وفاته على ما في ~~((الكشف))(3) سنة (أربع وأربعين وتسعمئة)، أول حاشيته: نحمدك يا من هو موجز ~~هدايتك وقاية... الخ، وذكر فيها أنه أتم الجزء الأول منها في الثلث الأول ~~من ليلة الإثنين من النصف الآخر من ربيع الأول في سنة (أربع وثلاثين ~~وتسعمئة). PageV01P114 # ومنهم: قطب الدين المرزيفوني الرومي، مدرس مدارس أزنيق وقسطنطينية، المتوفى ~~على ما ذكره في ((الشقائق))(1) سنة (خمس وثلاثين بعد تسعمئة). # ومنهم: حسام الدين، المتوفى سنة (عشر بعد الألف)، له تحريرات مقبولة، ~~وكان مدرسا بمدارس أدرنة وغيرها. كذا في ((خلاصة الأثر في أعيان القرن ~~الحادي عشر))(2). # ومنهم: محيي الدين محمد القره باغي(3)، قرأ على علماء بلاده، ثم أتى بلاد ~~الروم، وقرأ على يعقوب بن سيد علي، شارح ((شرعة الإسلام))، وصار مدرسا ~~بأزنيق، ومات هناك سنة ثلاث وأربعين وتسعمئة، له تعليقات على ((الكشاف))، ~~وعلى ((تفسير البيضاوي))، وعلى ((التلويح))، وعلى ((الهداية))، وعلى ((شرح ~~الوقاية))، وغير ذلك. كذا في ((الشقائق))(4). # ومنهم: القاضي شمس الدين أحمد بن ms050 حمزة المعروف بعرب جلبي، قرأ أولا على ~~موسى جلبي، وغيره، وارتحل إلى القاهرة، وقرأ هناك كتب الحديث، ثم أتى بلاد ~~الروم، ولم يزل يدرس ويفيد إلى أن مات سنة (خمسين وتسعمئة). كذا في ~~((الشقائق))(5). # ومنهم: المفتي زكريا بن بيرام(6)، أصله من بلدة أنقرة، وقدم قسطنطينية، ~~وأخذ العلم بها عن عرب زاده عبد الباقي، وولي قضاء حلب وغيره، مات سنة (عشر ~~بعد الألف)، له: ((حواشي على العناية)) وعلى ((شرح الوقاية)). كذا في ~~((خلاصة الأثر))(7). # ومنهم: المولى محيي الدين محمد بن الخطيب قاسم(8). PageV01P115 # ومحمد بن بير علي البركلي، نسبة إلى قصبة بركل، المتوفى سنة (إحدى وثمانين ~~وتسعمئة)، وهو مؤلف ((الطريقة المحمدية)) وغيرها. ذكره(1) عبد الغني ~~النابلسي(2) في ((الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية))(3). # وسليمان بن علي القرماني، المتوفى سنة (أربع وعشرين وتسعمئة)(4). # ومحمد بن إبراهيم الحلبي المتوفى سنة (إحدى وسبعين وتسعمئة)(5). # والمولى علم شاه بن عبد الرحمن المتوفى سنة (سبع وثمانين وتسعمئة)(6). # والمولى طورسون بن مراد المتوفى سنة (ست وستين وتسعمئة)(7). # والمولى خسرو من أحفاد الكرماسني المتوفى سنة (سبع وستين وتسعمئة). # والفاضل بالى باشا [بن](8) محمد الشهير بمولانا يكان(9). # وشرف الدين يحيى بن قره جا(10) الرهاوي(11). PageV01P116 # والشيخ يحيى بخشى المتوفى في أوائل (المئة العاشرة)(1). ذكر هؤلاء صاحب ~~((كشف الظنون))(2). # ومنهم: عبد الله بن صديق بن عمر الهروي، أول حاشيته: الحمد لله رب ~~العالمين والعاقبة للمتقين... الخ، وفيها أبحاث نفيسة، ودقائق لطيفة، ويعلم ~~من مطالعتها أن مؤلفها تلميذ لمحمد عوض الوجيه، ومن معاصري الفاضل محب الله ~~البهاري(3)، مؤلف ((السلم)) و((المسلم)). # ومنهم: الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي، ذكر غلام علي آزاد ~~الباجرامي(4) في ((سبحة المرجان في آثار هندوستان)): إن ولادته سنة إحدى ~~عشرة وتسعمئة، ووفاته سنة ثمان وتسعين وتسعمئة، يوم الأحد، التاسع والعشرين ~~من صفر، وألف تآليفا كثيرة، منها: PageV01P117 # ((حاشية تفسير البيضاوي))، و((شرح النخبة))، و((حاشية شرح المختصر ~~العضدي))، و((حاشية التلويح))، و((حاشية أصول البزودي))، و((حاشية ~~الهداية))، و((حاشية شرح الوقاية))، و((حاشية المطول))، و((حاشية ~~المختصر))، و((حاشية شرح التجريد)) للأصفهاني، و((حاشية شرح العقائد ~~للتفتازاني))، و((حاشية القديمة)) للدواني، و((حاشية شرح المواقف))، ms051 ~~و((حاشية شرح حكمة العين))، و((حاشية شرح المقاصد))، و((حاشية القطبي))، ~~و((حاشية شرح ملخص الجغميني)) و((شرح التحفة الشاهية))، و((شرح رسالة ~~القوشجي)) في الهيأة، و((حاشية الفوائد الضيائية))، و((شرح الإرشاد)) ~~للشهاب الدولة آبادي، وغير ذلك. # وليطلب تفصيل ترجمته وترجمة من يأتي ذكره من علماء الهند من رسالتي ~~((إنباء الخلان بأنباء علماء هندوستان))(1). # ومنهم: شاه لطف الله المعروف بملا زان بن أورنك زيب، أول حاشيته: الحمد ~~لله الذي جعل كتابه... الخ، واسمها ((حل المشكلات))، وفيها أسئلة وأجوبة ~~كثيرة متعلقة بعبارات ((المتن)) و((الشرح)) ومعانيها. # ومنهم: أبو المعارف محمد عنايت الله القادري القصوري ثم اللاهوري ~~الشطاري، طالعت حاشيته المسماة ب((غاية الحواشي)) في مجلدين، أولها: الحمد ~~لله الذي موجز هدايته وقاية عن الإنحراف عن الطريق المستقيم... الخ، وهي ~~مشتملة على فروع كثيرة، ومن تصانيفه: ((ملتقط الدقائق شرح كنز الدقائق))، ~~ذكره في بحث الإشارة في التشهد، ورجح سنيتها، كما هو رأي المحققين(2). PageV01P118 # ومنهم: الشيخ نور الدين ابن الشيخ محمد صالح الأحمد آبادي، صاحب التصانيف ~~الكثيرة، منها: حواش كل من ((شرح الوقاية))، و((التلويح))، و((العضدي))، ~~و((المطول))، و((تفسير البيضاوي))، و((شرح المواقف))، و((القديمة))، و((شرح ~~المقاصد))، و((شرح المطالع))، و((الفوائد الضيائية))، وغير ذلك، كانت ~~ولادته سنة (أربع وستين وألف)، ووفاته سنة (خمس وخمسين بعد الألف والمئة). ~~كذا في ((سبحة المرجان)). # ومنهم: أستاذ أستاذي عم والدي، مولانا المفتي محمد يوسف بن المفتي محمد ~~أصغر، المتوفى في (التاسع عشر من رجب سنة خمس وخمسين بعد الألف والمئتين)، ~~يوم السبت، ابن المفتي أبي الرحم بن ملا محمد يعقوب بن مولانا عبد العزيز، ~~المتوفى (لتسع خلون من ذي العقدة سنة ست وستين)، وقيل: سنة (خمس وستين بعد ~~الألف والمئة)، ابن ملا سعيد بن ملا قطب الدين الشهيد السهالوي، المتوفى في ~~يوم الإثنين (التاسع عشر من رجب سنة إحدى وقيل: ثلاث بعد الألف والمئة)، ~~ابن الشيخ عبد الحليم بن الشيخ عبد الكريم بن الشيخ أحمد بن الشيخ حافظ، ~~وهو من أحفاد الشيخ علاء الدين الأنصاري، وهو من أحفاد خواجه عبد الله ~~الأنصاري، من نسل سيدنا أبي أيوب الأنصاري الصحابي - رضي ms052 الله عنه -. # وليطلب تمام نسبه وتراجم آبائه، وكذا تراجم كثير من أعزتي وأقاربي وعلماء ~~بلدة لكنو المقيمين في محلة فرنجى محل، من رسالتي: ((خير العمل في تراجم ~~أهل فرنجى محل)) التي جعلتها جزءا لرسالتي ((إنباء الخلان بأنباء علماء ~~هندوستان)). PageV01P119 # كان رحمه الله يوسف عصره في الجمال والكمال، جامعا للفروع والأصول، حاويا ~~للمعقول والمنقول، ذا مجاهدة ورياضة، وعبادة ومكاشفة، متهجدا متعبدا، ولد ~~في حياة جده سنة (ثلاث وعشرين بعد الألف والمئتين)، وقرأ أكثر الكتب ~~الدرسية بحضرة والده، وقدرا منها بحضرة مولانا المفتي ظهور الله، ~~و((الرسالة القوشجية)) بحضرة أخيه مولانا نور الله المرحوم. # وبايع على يد مولانا أحمد أنوار الحق، المتوفى في (السادس والعشرين من ~~شعبان سنة ست وثلاثين بعد الألف والمئتين) ابن مولانا أحمد عبد الحق، ~~المتوفى في يوم الجمعة (تاسع ذي الحجة من السنة السابعة والستين بعد الألف ~~والمئة)، ابن ملا سعيد بن القطب الشهيد. وتعلم أكثر الأذكار والأوراد من ~~مولانا عبد الوالي، المتوفى في شعبان سنة (تسع وسبعين بعد الألف والمئتين)، ~~ابن مولانا أبي الكرم بن مولانا يعقوب المقدم ذكره. # ولما توفي والده المفتي محمد أصغر، فوض إليه إفتاء العدالة ببلدتنا فقام ~~به بحسن الديانة إلى زمان فتنة الهند، وانتزاع السلطة، وهو سنة (اثنتين ~~وسبعين)، ثم صار مدرسا بجونفور بمدرسة الحاج إمام بخش المرحوم، حين سافر ~~والدي المرحوم إلى حيدر آباد الدكن، وكان مدرسا بها، وذلك سنة (سبع ~~وسبعين)، فدرس هناك إلى سنة (ست وثمانين)، واستفاد منه خلق كثير. # وسافر في شعبان من السنة المذكورة من جونفور إلى الحرمين الشريفين، ودخل ~~مكة المعظمة في آخر رمضان، وارتحل في آخر شوال إلى المدينة الطيبة، وابتلي ~~من أثناء الطريق بالحمى والإسهال الكبدي، فتوفى بالمدينة، ودفن بالبقيع ~~فطوبى له من حسن خاتمة وفضل مضجع ومدفن، وكان ذلك يوم الأحد (تاسع عشر ذي ~~القعدة سنة ست وثمانين). PageV01P120 # وله تأليفات شاهدة على مهارته وتبحره، منها: ((حواشي شرح السلم)) لملا حسن ~~بن القاضي غلام مصطفى بن ملا أسعد بن القطب الشهيد، ومنها: ((حواشي شرح ~~السلم)) ms053 للقاضي مبارك، ومنها: ((حواشي الشمس البازغة))، ومنها: ((تكملة ~~حواشي الشمس البازغة)) لملا حسن، ومنها: ((حواشي على طبعيات الشفاء)) للشيخ ~~أبي علي ابن سينا، ولم تتم، ومنها: ((حواشي شرح الوقاية)) من الابتداء إلى ~~بحث مسح الرأس ولم تتم، وله تعليقات متشتته على ((تفسير البيضاوي))، ~~و((صحيح البخاري))، وغير ذلك. # ومنهم: والدي ومن إليه في العلوم استنادي، مولانا الحافظ الحاج عبد ~~الحليم بن مولانا أمين الله، المتوفى سنة (ثلاث وخمسين بعد الألف ~~والمئتين)، ابن مولانا محمد أكبر بن المفتي [أبي](1) الرحم المقدم ذكره، ~~ولد في (الحادي والعشرين من شعبان سنة تسع وثلاثين)، وحفظ القرآن، وقرأ كتب ~~الصرف والنحو على والده، وبعد وفاته قرأ نبذا من ((شرح تلخيص المفتاح)) على ~~جد أبيه الفاسد مولانا المفتي ظهور الله بن ملا محمد ولي، صاحب التصانيف ~~الشهيرة، كالحواشي على ((الحواش الزاهدية)) الثلاثة المشهورة المتعلقة ~~بحاشية ((التهذيب الجلالية)) والمتعلقة ب((الرسالة القطبية))، والمتعلقة ~~ب((شرح المواقف))، وغير ذلك، المتوفى في السنة (السادسة والخمسين). PageV01P121 # وقرأ نبذا من الكتب الدرسية ك((شرح الوقاية))، و((نور الأنوار))، و((شرح ~~العقائد النسفية))، وغيرها على المفتي محمد أصغر عم والده، وبعد وفاته قرأ ~~بقية الكتب الدرسية معقولا ومنقولا على المفتي محمد يوسف المقدم ذكره، وقرأ ~~كتب العلم الرياضي على خاله مولانا محمد نعمت الله المتوفى ببلدة بنارس في ~~المحرم سنة (تسعين) ابن مولانا نور الله بن ملا محمد ولي بن القاضي غلام ~~مصطفى بن ملا سعد القطب الشهيد. # وبرع في جميع العلوم العقلية والنقلية، وفاز بمرتبة التحقيق في جميع ~~الفنون الفرعية والأصلية، وسافر من وطنه إلى بلدة بانده سنة (ستين)، فجعله ~~النواب ذو الفقار الدولة المرحوم مدرسا بمدرسته، فأقام هناك يدرس ويفيد، ثم ~~سافر إلى جونفور، فجعله الحاج محمد إمام بخش رئيس تلك البلدة، المتوفي بمكة ~~المعظمة سنة (ثمان وسبعين) مدرسا بمدرسته، وقد تلمذ عليه خلق كثير حين ~~إقامته بهاتين المدرستين، واشتهرت فضائله وفتاواه وتصانيفه بين الخافقين، ~~حتى فضل على أساتذته وفضلاء عصره. # ثم سافر إلى بلدة حيدر آباد الدكن سنة (سبع وسبعين)، فجعله وزير السلطنة ~~الآصفية النواب مختار ms054 الملك بهادر دام إقباله مدرسا بمدرسته، فأقام فيها ~~يدرس ويفيد، ثم استعفى عنه لعوائق عرضت له، وسافر إلى الحرمين الشريفين، ~~سنة (تسع وسبعين)، فأكرمه علماؤهما وأجازوه: # منهم: مفتي الحنفية بمكة مولانا محمد جمال(1)، المتوفى سنة (أربع ~~وثمانين). PageV01P122 # ومفتي الشافعية بها: مولانا السيد أحمد دحلان(1). # وشيخ الدلائل: الشيخ علي الحريري المدني(2) المرحوم. # ومولانا عبد الغني المجددي الدهلوي(3)، المتوفى سنة (ست وتسعين). # ومولانا عبد الرشيد المجددي(4)، وغيرهم. PageV01P123 # وكانت له إجازة سابقة من مولانا حسين أحمد، المحدث المليح آبادي(1)، تلميذ ~~الشيخ مولانا عبد العزيز الدهلوي(2). # ثم رجع إلى حيدر آباد سنة (ثمانين) في ربيع الآخر، ففوض إليه الوزير ~~الممدوح نظامة العدالة العالية الديوانية، فتوجه إلى فصل الخصومات بحسن ~~النظام إلى أن توفي هناك يوم الاثنين التاسع والعشرين من شعبان من سنة (خمس ~~وثمانين)، وله تصانيف كثيرة مدونة سوى التعليقات المتشتتة على الكتب ~~الدرسية، وكلها مقبولة، وعند الفضلاء محمودة، فمنها: PageV01P124 # ((رسالة في الإشارة بالسبابة في التشهد))، و((حاشية شرح العقائد الجلالي))، ~~المسماة ب((حل المعاقد))، و((نظم الدرر في سلك شق القمر))، و((إمعان النظر ~~لبصارة شق القمر))، و((التحلية شرح التسوية))، و((نور الإيمان في آثار حبيب ~~الرحمن))، و((الإملاء في تحقيق الدعاء))، ((وإيقاد المصابيح في التراويح))، ~~و((غاية الكلام في بيان الحلال والحرام))، و((خير الكلام في مسائل ~~الصيام))، و((القول الحسن فيما يتعلق بالنوافل والسنن))، و((عمدة التحرير ~~في مسائل اللون واللباس والحرير))، و((السقاية شرح الهداية)) ولم تتم، ~~و((قمر الأقمار حاشية نور الأنوار))، و((رسالة في أحوال رحلة إلى ~~الحرمين))، و((التعليق الفاصل في مسألة الطهر المتخلل))، وهو متعلق ببحث ~~الطهر من ((شرح الوقاية))، و((حاشية الوقاية)) ولم تتم، و((رسالة في تراجم ~~علماء الهند)) ولم تتم، و((رسالة في جمع فتاوي سئل عنها)) ولم تتم. # ومن تصانيفه في العلوم العقلية: ((التحقيقات المرضية لحل حاشية الزاهد ~~على الرسالة القطبية))، و((القول الأسلم لحل شرح السلم))، و((الأقوال ~~الأربعة))، و((كشف المكتوم لحل حاشية بحر العلوم))، و((القول المحيط فيما ~~يتعلق بالجعل المؤلف والبسيط))، و((معين الغائصين في رد الغالطين))، ~~و((الإيضاحات لمبحث المخلطات))، و((كشف الاشتباه لحل حمد الله))، و((البيان ~~العجيب في شرح ضابطة ms055 التهذيب))، و((كاشف الظلمة في بيان أقسام الحكمة))، ~~و((العرفان)) وهو متن متين في المنطق، قد شرحه من تلامذته المولوي رياضت ~~حسين، والمولوي الحكيم ناصر علي، والمولوي الحكيم وكيل أحمد السكندرفوري، ~~وشرحه أحسن شروحه. PageV01P125 # و((حاشية النفيسي شرح موجز الطب))، المسسماة ب((حل النفيسي))، و((حاشية ~~القديمة الدوانية)) ولم تتم، و((شرح شرح التجديد)) للقوشجي، و((حاشية بديع ~~الميزان)) ولم تتم، و((حاشية المصباح)) في النحو وغير ذلك، وقد أفردت ~~لترجمته رسالة سميتها ب((حسرة العالم))(1)، وسأذكر ترجمته مبسوطة في رسالتي ~~((خير العمل)) التي أنا مشتغل بتأليفها في هذه الأيام. # ومنهم: مولانا خادم أحمد؛ المتوفى في (الثاني عشر من ذي الحجة سنة إحدى ~~وسبعين بعد الألف والمئتين)، ابن مولانا محمد حيدر، المتوفى بحيدر آباد ~~الدكن في المحرم من السنة (السادسة والخمسين)، ابن صاحب التصانيف المشهورة: ~~ك((شرح السلم)) وغيره، مولانا محمد مبين المتوفى في ربع الآخر سنة (خمس ~~وعشرين)، ابن ملا محب الله بن مولانا أحمد عبد الحق بن ملا سعيد ابن القطب ~~الشهيد، المقدم ذكره، له: ((رسالتان بالعربية وبالفارسية متعلقتان ببحث ~~الدائرة الهندية الواقع في شرح الوقاية))، وله أرقام متشتتة أيضا على ((شرح ~~الوقاية))، وله: ((رسالة متعلقة ببحث الحاصل والمحصول من الفوائد ~~الضيائية)). # ومنهم: المولوي السيد أبو الخير، محمد معين الدين الكروي نسبة إلى كره ~~بفتح الكاف والراي الفارسية: بلدة معروفة بقرب إله آباد ابن شاه خيرات علي ~~بن السيد أحمد بن شاه قيام الدين، وينتهي نسبة إلى الإمام موسى الكاظم،. PageV01P126 # له: تعليق متعلق ببحث الطهر المتخلل، سماه ((التعليق الكامل))، وقد تعقبه ~~في مواضع والدي العلام في ((منهيات التعليق الفاصل))، ومن تصانيفه: رسالة ~~في بحث المثناة بالتكرير، و((مرقاة الأذهان في علم الميزان))، و((مرآة ~~الأذهان في علم الواجب))، و((الآداب المعينة في المناظرة))، و((جلاء ~~الأذهان في علم القرآن))، و((هداية الكونين إلى شهادة الحسنين))، ~~و((التبيان في فضائل النعمان))، و((التبيان في حكم شرب الدخان))، وأكثر ما ~~فيه، بل كله مأخوذ من رسالتي: ((ترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان))، من ~~غير إشعار به، وقد تعجب بعض الفضلاء لما رأى رسالته، من حيث أن فيها ms056 ما يدل ~~على كمال تبحر مؤلفها، وسعة نظره، ووسعة علمه، فلما وقف على رسالتي، وعلم ~~أن كل ما فيها من فتاوى العلماء وتحقيقات الفضلاء مأخوذ منها، زال تعجبه ~~وعرض له تعجب آخر، من حيث الأخذ عنها من غير إشعار به في موضع من مواضعها، ~~وهو عالم متبحر، وفاضل جامع لكل فن، أخذ العلم عن كملاء دهره: # منهم: مولانا عبد الحكيم مؤلف ((مسير الدائر شرح الدائر)) و((حواشي شرح ~~السلم)) لحمد الله وغيرها، المتوفى في صفر من السنة (السابعة والثمانين بعد ~~الألف والمئتين)، ابن مولانا عبد الرب بن بحر العلوم ذي التصانيف الشهيرة ~~مولانا عبد العلي المتوفى بمدراس من بلاد الدكن في رجب من السنة (الخامسة ~~والعشرين)، ابن أستاذ أساتذة الهند: ملا نظام الدين المتوفى في جمادى ~~الأولى من سنة (إحدى وستين بعد الألف والمئة)، ابن القطب الشهيد المقدم ذكره. # ومنهم: مرزا حسن علي المحدث اللكنوي من تلامذة شاه عبد العزيز بن شاه ولي ~~الله الدهلوي. # ومنهم: خال والدي وأستاذه مولانا نعمت الله المرحوم. # ومنهم: جد جدي وأستاذ أستاذي مولانا المفتي ظهور الله. PageV01P127 # وبعدما فرغ من التحصيل أقام بلكنو مدة يدرس ويفيد، ثم ذهب إلى الحرمين، ~~وبعدما عاد وقرر مدرسا بمدرسة مرزا فور، فدرس هناك نحو خمس عشرة سنة إلى أن ~~عزل عنها في السنة (التاسعة والتسعين بعد الألف والمئتين)، وهو الآن معتزل ~~بوطنه(1). # ومنهم: مولانا محمد عبد الرزاق بن مولانا جمال الدين أحمد، المتوفى في ~~ربيع الآخر سنة (ثمان وسبعين بعد الألف والمئتين) من الهجرة بمدراس ابن ~~شارح ((الفصول الأكبرى)) مولانا علاء الدين أحمد ختن بحر العلوم وتلميذه، ~~ابن مولانا أنوار الحق بن ملا عبد الحق بن ملا سعيد بن القطب الشهيد، وهو ~~فقيه عابد، ونبيه زاهد، قرأ نبذا من الكتب الدرسية على المفتي محمد أصغر، ~~وأكثرها على ابنه المفتي يوسف المقدم ذكره، بشركة والدي المرحوم، وبايع على ~~يد خاله مولانا عبد الوالي، ونال حظا من خلافته بعد وفاته سنة (تسع ~~وسبعين)، وقرأ بعض كتب الحديث على مولانا حسين أحمد المليح ms057 آبادي من تلامذة ~~شاه عبد العزيز الدهلوي، ألف ((منهج الرضوان في قيام رمضان))، و((الأنوار ~~الغيبية))، و((حاشية شرح الوقاية))، ولم تتم، وهو الآن مشغول بإجراء ~~السلسلة، والناس يدخلون في بيعته في السلسلة القادرية. # ومنهم: المولوي محمد حسن بن ظهور حسن بن شمس علي، من نسل عبد الله بن ~~سلام الصحابي، من أهل سنبهل، بلدة من أضلاع مراد آباد، تلميذ خاله المفتي ~~عبد السلام السنبهلي، والمولوي عبد الكريم خان، والمولوي سديد الدين خان ~~الدهلوي، والمولوي محمد قاسم النانوتوي، هو فاضل كامل، مستعد جيد، ألف متنا ~~متينا في علم الفرائض، و((شرح خلاصة الكيداني))، وذكر لي أن ولادته في ~~شعبان سنة (أربع وستين)، وأنه ألف ((حاشية شرح الوقاية))، كتب منها إلى ~~الآن نحو سبعين جزء. PageV01P128 # ترجمة العبد الضعيف بوصف هذا التأليف، وقد ذكرت قدرا من حالي في ((النافع ~~الكبير لمن يطالع الجامع الصغير))(1)، وفي ((التعليقات السنية على الفوائد ~~البهية))(2)، وفي ((مقدمة السعاية))(3)، وفي ((مقدمة التعليق الممجد على ~~موطأ محمد))(4) ليكون تذكرة لي في حياتي وبعد مماتي، ونذكر هاهنا قدرا ~~ضروريا ليعرفني من لم يعرفني، ويدعو لي بحسن بدئي ومآلي: # ولدت في (السادس والعشرين) من ذي القعدة يوم الثلاثاء سنة (أربع وستين ~~بعد الألف والمئتين) من الهجرة في بلدة بانده، حين كان والدي المرحوم مدرسا ~~بها، واشتغلت بحفظ القرآن المجيد من حين كان عمري نحو خمس سنين، وفرغت عنه ~~حين كان عمري عشر سنين، وفي أثناء ذلك قرأت بعض الكتب الفارسية وغير ذلك، ~~وبعدما فرغت من الحفظ وكان ذلك في جونفور، حين كان مدرسا بها شرعت في ~~تحصيل العلوم العربية حضرة الوالد المرحوم، وقرأت عليه جميع الكتب الدرسية ~~من: ((ميزان الصرف)) إلى ((تفسير البيضاوي)) و((القديمة)) و((النفيسي)) ~~و((الشمس البازغة)) وغيرها من كتب علم الحديث والتفسير والفقه والأصول، ~~وسائر الكتب المنقول والمعقول، وفرغت عن التحصيل حين كان عمري سبع عشرة سنة ~~مع فترات وقعت بسبب الرحلتين: # أحدهما: الرحلة من الوطن إلى حيدر آباد الدكن. # وثانيتهما: الرحلة من حيدر آباد إلى الحرمين الشريفين. PageV01P129 # ولم أقرأ شيئا من الكتب ms058 العلمية على غير الوالد إلا بعض كتب علم الرياضي، ~~ك((شروح التذكرة)) للبرجندي وللخفري، وللسيد السند، و((رسالة الاسطرلاب)) ~~للطوسي، و((زيج الغ بيكس)) مع شرحه للبرجندي، و((زيج بهادر خاني))، ~~و((رسالة في النجوم))، فقد قرأتها بعد وفاته على خاله وأستاذه مولانا محمد ~~نعمت الله المرحوم، صاحب اليد الطولى في العلوم الرياضية، وأنا آخر من تلمذ ~~عليه، وقد رأيت في المنام في تلك الأيام المحقق نصير الدين الطوسي، مؤلف ~~((التذكرة))، و((التجريد))، و((تحرير إقليدس))، وغيرها، وسألته عن أشياء، ~~وأثنى علي بالاشتغال بهذا الفن، وأظهر الفرح والسرور وبشرني بحصول الكمال ~~في هذا الفن. # وقد أجازني الوالد بجميع العلوم: # عن الشيخ جمال الحنفي المكي، تلميذ المفتي عبد الله السراج. # وعن الشيخ محمد بن محمد الغرب الشافعي، المدرس في المسجد النبوي. # وعن الشيخ عبد الغني الدهلوي، تلميذ الشيخ عابد السندي، مؤلف ((حصر ~~الشارد)). # وعن السيد أحمد دحلان الشافعي. # وعن شيوخ أخر على ما هو ثبت في ورقة إجازته. # وأجازني أيضا حين دخلت الحرمين الشريفين مرة أولى مع الوالدين الماجدين ~~السيد أحمد دحلان الشافعي عن شيوخه على ما هو ثبت في ورقة إسناده. # وأيضا أجازني في تلك المرة شيخ الدلائل علي الحريري المدني في أوائل ~~المحرم سنة (ثمانين). # وأيضا مفتي الحنابلة بمكة مولانا السيد محمد بن عبد الله بن حميد، ~~المتوفى في السنة (الخامسة والتسعين) لقيته في الرحلة الثانية حين دخلت ~~الحرمين الشريفين في السنة الثانية والتسعين. # وأيضا الشيخ عبد الغني المرحوم، عن الشيخ عابد السندي، وغيره من مشايخه. # وقد وفقني الله للاشتغال بالتدريس والتأليف من عنفوان الشباب، بل من زمان ~~الصبا، ولله علي من البدء نعم لا تعد ولا تحصى، فألفت: PageV01P130 # في علم الصرف: [1]((التبيان شرح الميزان))، و[2]((تكملة الميزان)) ~~و[3]((شرحه))، و[4]((امتحان الطلبة في الصيغ المشكلة))، ورسالة أخرى اسمها: ~~[5]((جاركل)). # وفي علم النحو: [6]((خير الكلام في تصحيح كلام الملوك ملوك الكلام))، ~~و[7]((إزالة الجمد عن إعراب أكمل الحمد)). # وفي المناظرة: [8]((الهدية المختارية شرح الرسالة العضدية)). # وفي علم المنطق والحكمة: تعليقا قديما على حواشي غلام يحيى البهاري ~~المتعلقة بحواشي الزاهد على الرسالة القطبية)) ms059 المسمى ب[9]((هداية الورى))، ~~وتعليقا ثانيا عليها المسمى ب[10]((مصباح الدجى))، وتعليقا ثالثا عليها ~~المسمى ب[11]((نور الهدى))، و[12]((التعليق العجيب لحل حاشية الجلال على ~~التهذيب))، و[13]((حل المغلق في بحث المجهول المطلق))، و[14]((الكلام ~~المتين في تحرير البراهين))، و[15]((ميسر العسير في بحث المثناة ~~بالتكرير))، و[16]((الإفادة الخطيرة في بحث سبع عرض شعيرة))، و[17]((تكملة ~~حاشية الوالد المرحوم على النفيسي))، و[18]((دفع الكلال عن طلاب تعليقات ~~الكمال))، و[19]((المعارف بما في حواشي شرح المواقف))، و[20]((تعليق ~~الحمائل على حواشي الزاهد على شرح الهياكل))، و[21]((حاشية بديع الميزان))، ~~ولم تتم هذه الأربعة إلى هذا الزمان. PageV01P131 # وفي علم التراجم والتاريخ: [22]((حسرة العالم بوفاة مرجع العالم))، ~~و[23]((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))، و[24]((التعليقات السنية))، ~~و[25]((مقدمة الهداية)) وذيله المسمى ب[26]((مذيلة الدراية))، و((مقدمة ~~الجامع الصغير)) المسماة ب[27]((النافع الكبير))، و[28]((مقدمة السعاية))، ~~و[29]((مقدمة التعليق الممجد))، و[30]((مقدمة عمدة الرعاية)) التي نحن بصدد ~~تأليفها، وهاتان المقدمتان وإن كانتا مدرجتين في الكتاب، لكنهما لمشابهتهما ~~لغيرها حق أن يفردا(1) بالتعداد، و[31]((خير العمل بذكر تراجم علماء فرنجي ~~محل))، و[32]((النصيب الأوفر في تراجم علماء المئة الثالثة عشر))، ~~و[33]((رسالة أخرى في تراجم السابقين من علماء الهند))، وهذه الثلاثة ~~مجموعها المسمى ب((إنباء الخلان بأبناء علماء هندوستان)) ولم يتم إلى الآن، ~~و[34]((إبراز الغي الواقع في شفاء العي)). # وفي علم الفقه، والسير والحديث، وغير ذلك: [35]((الحاشية القديمة لشرح ~~الوقاية))، وشرحه المسمى ب[36]((السعاية في كشف ما في شرح الوقاية))، ولم ~~يتم إلى هذه الساعة، وهذه الحاشية الثالثة المسماة ب[37]((عمدة الرعاية))، ~~و[38]((التعليق الممجد على موطأ الإمام محمد))، و[39]((جمع الغرر في الرد ~~على نثر الدرر))، رددت فيه على من رد على بعض المواضع المتعلق بعبارة ~~((التفهيمات)) الواقع في رسالة الوالد المرحوم، المسماة ب((نظم الدرر في ~~سلك شق القمر)). PageV01P132 # و[40]((القول الأشرف في الفتح عن المصحف)) و[41]((القول المنشور في هلال ~~خير الشهور))، وتعليقه المسمى ب[42]((القول المنثور))، و[43]((زجر أرباب ~~الريان عن شرب الدخان))، وقد جعلته جزءا لرسالة أخرى مسماة ب[44]((ترويح ~~الجنان بتشريح حكم شرب الدخان))، و[45]((الإنصاف في حكم الاعتكاف))، ~~و[46]((الإفصاح عن حكم شهادة المرأة في الإرضاع))، و[47]((تحفة الطلبة في ~~مسح الرقبة))، وتعليقه المسمى ب[48]((تحفة الكملة))، و[49]((سباحة ms060 الفكر في ~~الجهر بالذكر))، و[50]((إحكام القنطرة في أحكام البسملة))، و[51]((غاية ~~المقال فيما يتعلق بالنعال))، وتعليقه المسمى ب[52]((ظفر الأنفال)). # و[53]((الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة))، و[54]((خير الخبر بأذان خير ~~البشر))، و[55]((رفع الستر عن كيفية إدخال الميت وتوجيهه في القبر))، ~~و[56]((قوت المغتدين بفتح المقتدين))، و[57]((إفادة الخير في الاستياك ~~بسواك الغير))، و[58]((التحقيق العجيب في التثويب))، و[59]((الكلام الجليل ~~فيما يتعلق بالمنديل))، و[60]((تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار))، ~~وتعليقه المسمى ب[61]((نخبة الأنظار))، و[62]((إقامة الحجة على أن الإكثار ~~في التعبد ليس ببدعة))، و[63]((تحفة النبلاء فيما يتعلق بجماعة النساء))، ~~و[64]((زجر الناس على إنكار أثر ابن عباس - رضي الله عنه -)). PageV01P133 # و[65]((الفلك الدوار فيما يتعلق برؤية الهلال بالنهار))، و[66]((الفلك ~~المشحون في انتفاع الراهن والمرتهن بالمرهون))، و[67]((الأجوبة الكاملة ~~للأسئلة العشرة الكاملة))، و[68]((ظفر الأماني بشرح المختصر المنسوب إلى ~~الجرجاني)) ولم يتم إلى الآن، و[69]((إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف ~~الإمام))، وتعليقه المسمى ب[70]((تعليق الفوائد العظام))، و[71]((تدوير ~~الفلك في حصول الجماعة بالجن والملك))، [72]((ونزهة الفكر في سبحة الذكر)) ~~وتعليقه المسمى ب[73]((النفحة))، و[74]((القول الجازم في سقوط الحد بنكاح ~~المحارم))، و[75]((آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس))، ~~و[76]((تحفة الثقات في تفاضل اللغات))، ولم تتم إلى هذه الأوقات. # و[77]((ردع الإخوان عما أحدثوه في آخر جمعة رمضان))، و[78]((رسالة في ~~الغيبة)) ولم تتم، و[79]((رسالة في الأحاديث الموضوعة)) ولم تتم، ~~و[80]((تبصرة البصائر في معرفة الأواخر)) ولم تتم، و[81]((جمع المواعظ ~~الحسنة لخطب شهور السنة))، و[82]((الآيات البينات على وجود الأنبياء في ~~الطبقات))، و[83]((دافع الوسواس في أثر ابن عباس - رضي الله عنه -))، ~~و[84]((الكلام المبرم في نقض القول المحكم))، و[85]((الكلام المبرور في رد ~~القول المنصور))، و[86]((السعي المشكور في رد المذهب المأثور))، ~~و[87]((هداية المغتذين في فتح المقتدين))، وغير ذلك. PageV01P134 # وإني أشكر الله شكرا متواليا على أن رزق لتصانيفي قبولا عاليا، وجعلها ~~محمودة بألسنة الطلبة والكملة، ورزقها شيوعا تاما، واشتهارا عاما، حتى ~~توجهت إليها الأفاضل من الديار البعيدة والأمصار الشاسعة، ولم يعبها إلا ~~الحسود العنود، وهو عن زمرة الفضلاء مطرود، وكفى الحاسد الكاسد، والمتعصب ~~الشارد ما في سورة الفلق من التعب والقلق، والله أسأل سؤال الضارع ms061 الخاشع ~~متوسلا بنبيه المشفع الشافع أن يتقبل جميع تأليفاتي، ويجعلها ذخيرة بعد ~~وفاتي، وينفع بها عباده في حياتي وبعد مماتي، وأن يتجاوز عن طغيان أقدامي، ~~وزلات أقلامي. # الدراسة التاسعة # في تراجم الأعيان المذكورين في ((الوقاية)) و((شرح الوقاية))، ونذكرهم ~~على ترتيب حرف التهجي بعنوان عبر به عنه فيهما: PageV01P135 # ابن أبي ليلى: له ذكر في ((شرح الوقاية)) في (كتاب الدعوى) عند ذكر المسألة ~~المخمسة، وهو قاضي الكوفة ومفتيها، أحد المجتهدين، محمد بن عبد الرحمن بن ~~يسار أبي ليلى الأنصاري الفقيه المقرئي، كانت ولادته سنة (أربع وسبعين) من ~~الهجرة، وتوفي سنة (ثمان وأربعين ومئة) بالكوفة، وهو باق على القضاء، فجعل ~~أبو جعفر المنصور الخليفة مكانه ابن أخيه. كذا في ((تاريخ ابن خلكان))(1) ~~المسمى ب((وفيات الأعيان))(2)، وذكر الذهبي في ((الكاشف))(3)، وفي ((العبر ~~بأخبار من غبر)): إنه أخذ عن الشعبي، ومن في طبقته، وعنه وكيع وأبو نعيم ~~وغيرهما، وكان صدوقا، حسن(4) الحديث أفقه الناس(5)، وقد ذكرت قدرا من ~~ترجمته في ((مقدمة الهداية))(6). PageV01P136 # ابن الأنباري اللغوي: له ذكر في (باب الحلف بالفعل) من (كتاب الأيمان) من ~~((شرح الوقاية)): هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر النحوي اللغوي ~~الأنباري نسبة إلى أنبار، بفتح الهمزة، بعدها نون، بعدها باء موحدة، ثم ~~ألف، ثم راء مهملة، بلدة قديمة على النهر بقرب بغداد، قال الزبيدي: كان من ~~أعظم الناس بالنحو والأدب، وأكثرهم حفظا، صدوقا فاضلا، دينا خيرا، روى عنه ~~الدارقطني وجماعة، كان يحفظ ثلاثمئة ألف بيت شاهدا في القرآن، وكان يملي من ~~حفظه لا من كتاب،.ذكر له السيوطي في ((بغية الوعاة في طبقات النحاة)) ترجمة ~~طويلة مشتملة على محامده، وذكر أنه أملى كتبا كثيرة، منها: ((غريب ~~الحديث))، ((كتاب المذكر والمؤنث))، ((كتاب المقصور والممدود))، ((كتاب شرح ~~غريب شعر زهير))، ((شرح النابغة))، ((شرح شعر الأعشى))، وغير ذلك، ولد يوم ~~الأحد (لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومئتين)، وتوفي ليلة ~~عيد النحر من ذي الحجة سنة (ثمان)، وقيل: (سبع وعشرين وثلاثمئة) ببغداد(1). PageV01P137 # ابن شبرمة: بضم الشين المعجمة، ms062 وضم الراء المهملة، بينهما باء موحدة ساكنة، ~~له ذكر في (كتاب الدعوى) في المسألة المخمسة، هو فقيه الكوفة أبو شبرمة عبد ~~الله ابن شبرمة الضبي القاضي، روى عن أنس - رضي الله عنه - والتابعين، وكان ~~عاقلا عفيفا، عارفا شاعرا جوادا، توفي سنة (أربع وأربعين ومئة) بالكوفة(1). ~~كذا في ((عبر))(2) الذهبي، و((مرآة الجنان))(3) لليافعي(4). # ابن عباس - رضي الله عنه -: له ذكر في (كتاب الحج) في بحث الإحرام، هو ~~عبد الله بن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - العباس بن عبد المطلب، بحر ~~المفسرين، حبر العالمين، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنه ثلاث ~~عشرة سنة، وقد دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفقهه في الدين، ~~ويعلمه التأويل، فأجاب الله دعاءه. PageV01P138 # قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابن عباس - رضي الله عنه - فاق ~~الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحكم، وتأويل، ~~وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~منه، ولا بقضاء أبي بكر - رضي الله عنه - وعثمان - رضي الله عنه - منه، ولا ~~أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر وعربية، ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا ~~بفرضية منه، ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما ~~المغازي، ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا ~~خضع له، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما. # وقال ليث بن أبي سليم لطاوس: لزمت هذا الغلام يعني ابن عباس - رضي الله ~~عنه -، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإني ~~رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تداروا في ~~أمر صاروا إلى قول ابن عباس - رضي الله عنه -، استعمله علي - رضي الله عنه ~~- بن أبي طالب على البصرة، فبقى عليها أميرا، ثم فارقها قبل أن يقتل علي - ~~رضي الله عنه -، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي - رضي الله عنه ms063 - حرب صفين. # روى عن: النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر - رضي الله عنه - وعلي - رضي ~~الله عنه - ومعاذ - رضي الله عنه - وأبي ذر - رضي الله عنه -. PageV01P139 # وروى عنه: ابن عمر - رضي الله عنه - وأنس - رضي الله عنه - وأبو الطفيل، ~~وأبو أمامة، وسهيل بن حنيف وولده علي بن عبد الله، ومواليه: عكرمة، وكريب، ~~وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وعروة بن ~~الزبير، وأبو الضحى، وخلق كثير غيرهم. توفي بالطائف سنة (ثمان وستين)، ~~وقيل: (سبعين)، وقيل: (ثلاث وسبعين). كذا في ((أسد الغابة في معرفة ~~الصحابة)) لابن الأثير الجزري (1). PageV01P140 # ابن عمر - رضي الله عنه -: له ذكر في (باب الوتر والنوافل)، وغيره، هو عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العدوي، أحد أعلام الصحابة في العلم ~~والعمل، شهد غزوة الخندق وما بعدها، وبايع في بيعة الرضوان، أثنى عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إنه رجل صالح، قال ابن الحنفية: كان ~~ابن عمر حبر هذة الأمة، وقال سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد أنه من أهل ~~الجنة لشهدت لابن عمر، وقال نافع: تتبع ابن عمر أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وآثاره وأفعاله، حتى كأنه خيف من عقله، وقال جابر - رضي الله ~~عنه -: ما منا إلا من مالت به الدنيا، ومال بها إلا ابن عمر، وقال سعيد بن ~~عمر القرشي: قام ابن عمر والحجاج يخطب، فقال: عدو الله استحل حرم الله، ~~وخرب بيت الله، وقتل أولياء الله، فقال الحجاج: من هذا؟ فقيل: ابن عمر - ~~رضي الله عنه -، فقال الحجاج: اسكت يا شيخا قد خرف، فلما صدر الحجاج أمر ~~بعض الأعوان فأخذ حربة مسمومة وضرب بها رجل عبد الله، فمرض ابن عمر - رضي ~~الله عنه - ومات منها(1)، وكان ذلك في سنة (ثلاث وسبعين)، وقيل: أول (أربع ~~وسبعين)(2). كذا في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي. PageV01P141 # ابن المبارك: له ذكر في (باب الحيض) من (كتاب الطهارة)، وهو: عبد الله بن ~~المبارك بن واضح، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الأب، ms064 ~~الخوارزمي الأم، أحد تلامذة الإمام أبي حنيفة، ولد سنة (ثمان عشرة ومئة) أو ~~بعدها بعام، وأفنى عمره في الأسفار حاجا ومجاهدا وتاجرا، سمع سليمان ~~التيمي، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وهشام بن عروة وغيرهم، وتفقه بأبي ~~حنيفة، ودون العلم في الأبواب، وأخذ عنه خلق لا يحصون، منهم: يحيى بن معين، ~~وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان، والإمام أحمد بن ~~حنبل وغيرهم، قال ابن مهدي: الأئمة أربعة: مالك، وسفيان الثوري، وحماد بن ~~زيد، وابن المبارك، وقال أحمد: لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه، وقال ابن ~~معين: كان ثقة ثبتا، وكانت كتبه التي حدث بها نحوا من عشرين ألف حديث، وقال ~~عباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس ~~والشجاعة والسخاء، وقال ابن معين: هو سيد من سادات المسلمين، وقال: نعيم بن ~~حماد: ما رأيت أعقل منه ولا أكثر في الاجتهاد في العبادة منه، ومناقبه ~~كثيرة مبسوطة في ((تاريخ دمشق(1) ))(2) للخطيب(3)، و((حلية الأولياء)) لأبي ~~نعيم(4) PageV01P142 ~~، وغيرها، كانت وفاته في رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة. كذا في ((تذكرة ~~الحفاظ)) للذهبي. # فائدة # مما ينسب إلى ابن المبارك من الأشعار في حق الإمام أبي حنيفة على ما في ~~((الدر المختار))، وغيره: # لقد زان البلاد ومن عليها # إمام المسلمين أبو حنيفة # بأحكام وآثار وفقه # كآيات الزبور على الصحيفة # فما في المشرقين له نظير # ولا بالمغربين ولا بكوفة # إماما صار في الإسلام نورا # أمينا للرسول وللخليفة # يبيت مشمرا سهرا لليالي # وصام نهاره لله خيفة # وصان لسانه عن كل إفك # وما زالت جوارحه عفيفة # يعف عن المحارم والملاهي # ومرضاة الإله له وظيفة # فمن كأبي حنيفة في علاه # إمام للخليقة والخليفة # رأيت العائبين له سفاها # خلاف الحق مع حجج ضعيفة # وكيف يحل أن يؤذى فقيه # له في الأرض آثار شريفة # وقد قال ابن ادريس مقالا # صحيح النقل في حكم لطيفة # بأن الناس في فقه عيال # على فقه الإمام أبي حنيفة # فلعنة ربنا أعداد رمل # على من رد قول أبي حنيفة(1) # وأورد ms065 على البيت الأخير بأنه مناف لأحاديث المنع عن لعن أحد المسلمين، ~~وبأن اللعن يجوز على الكفار لا على المؤمنين. PageV01P143 # وجوابه: إن اللعن المختص بالكفار هو بمعنى الإبعاد عن الرحمة مطلقا لا ~~مطلقا(1)، فإنه بمعنى الإبعاد عن الرحمة المختصة بالأبرار جائز على ~~المسلمين، ثم اللعن على المسلمين لا يجوز على شخص معين، وأما على غير ~~المعين فجائز، كما ورد في الأخبار: من ((لعن الواصلة والمستوصلة))(2)، ~~و((الواشمة والمستوشمة))(3)، و((المتشبهات بالرجال، والمتشبهين ~~بالنساء))(4)، و((لعن من غير منار الأرض، ومن ذبح لغير الله))(5) إلى غير ~~ذلك من العصاة. PageV01P144 # فإن قلت: كيف يكون مجرد الرد على أبي حنيفة باعثا للعن والإبعاد، ولم يزل ~~العلماء والمجتهدون يرد بعضهم بعضا، ويطعن بعضهم بعضا في استدلال بعض. # قلت: ليس المراد بالرد مطلق الرد، بل رد ما قاله من الأحكام الشرعية ~~محتقرا لها، أو رد طرقه واستدلاله إلى حد يحطه عن منزله، ويحقره ويؤذي ~~مقلديه، ويصل إلى حد سبه وشتمه وإطلاق كلمات قبيحة عليه على ما هو الشائع ~~في أكثر العوام بل الخواص كالعوام، فإن مثل هذا الرد على مثل هذا الإمام ~~الذي أقر بفضله المجتهدون، وشهد بعلمه وفقهه وتقواه وورعه واجتهاده ~~وانقياده للشريعة واتباعه للطريقة الأئمة المرضيون يبلغ فاعله إلى أن يصير ~~ملعونا مردود الشهادة، فاسقا مطرودا، معدودا في أهل الضلالة، وقد منع ~~الفقهاء من قبول شهادة من يظهر سب السلف، وفسره ((شارح الوقاية)) وصاحب ~~((النهاية)) وغيرهما بالصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، فاحفظه ولا تكن ~~من الغافلين. # ابن مسعود - رضي الله عنه -: له ذكر في (باب صفة الصلاة) من ((الوقاية))، ~~وفي (باب الأذان) في ((الشرح))، وفي (باب سجود التلاوة)، وغيرها، هو عبد ~~الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن من أجلة أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، صاحب المناقب الجليلة: # منها: إنه كان صاحب نعلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعصاه ووسادته ~~وطهوره. كما أخرجه البخاري(1) والترمذي وغيرهما(2). PageV01P145 # ومنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((خذوا القرآن عن ~~أربعة))(1)، وذكره منهم. ms066 # ومنها: إنه أعلم بكتاب الله كما قال بنفسه إظهارا لنعمة ربه: لقد علم ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أعلم بكتاب الله، ولو أعلم أن ~~أحدا أعلم مني لرحلت إليه، قال الراوي: فما سمعت أحدا من الصحابة يرد ذلك ~~ويعيبه. # ومنها: إنه كان هو وأمه ممن يحسب أنه من أهل بيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من كثرة دخولهما وترددهما إليه، ودخوله في بيته بلا إذن. كما ~~أخرجه البخاري(2)، وغيره(3). # وكان مفتيا مرجوعا إليه في المشكلات باتفاق علماء الحجاز والشام والعراق، ~~وهو الذي قال له بعض الصحابة: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم، وشهد له ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. كما في ((الموطأ)): إنه مليء علما، ~~ومناقبه كثيرة في كتب الحديث، مروية، أقام بالكوفة دهرا، ثم دخل المدينة ~~ومات فيها في خلافة عثمان - رضي الله عنه - سنة (اثنتين وثلاثين)، أو (ثلاث ~~وثلاثين)، وقيل: بالكوفة، وليس بصحيح، والقول الأول أثبت. كذا في ((مرآة ~~الجنان))(4)، و((تهذيب التهذيب))(5) للحافظ ابن حجر. PageV01P146 # أبو جعفر الفقيه الهندواني: له ذكر في بحث الماء الجاري من (كتب الطهارة)، ~~هو محمد بن عبد الله بن محمد البلخي الهندواني، نسبة إلى محلة ببلخ، يقال ~~لها: باب هندوان، بكسر الهاء، وضم الدال المهملة، بينما نون ساكنة، ينزل ~~بها الغلمان والجواري التي تجلب من الهند، كان إماما فاضلا عارفا، كان يقال ~~له: أبو حنيفة الصغير. كذا في ((أنساب أبي سعد السمعاني(1) ))، وذكر ~~اليافعي في ((مرآة الجنان))(2)، وغيره(3): إن وفاته كانت سنة اثنتين وستين ~~وثلاثمئة. # أبو حنيفة - رضي الله عنه -: هو الإمام الأعظم، والفقيه الأقدم، الشائع ~~مذهبه في أكثر العالم، الناطق بفضله فضلاء العالم وقد ذكرت ترجمته في ~~((مقدمة الهداية))(4)، وفي ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير))(5)، ~~وفي ((مقدمة التعليق الممجد على موطأ الإمام محمد))(6)، وفي ((مقدمة ~~السعاية))(7)، وذكرت في كل منها ما لا يوجد في غيرها، ودفعت مطاعن ~~المتعصبين عليه، وإيرادات الجاهلين عليه، ونذكر منها أيضا قدرا مفيدا كافيا ~~للمبتصر المتذكر. PageV01P147 # فأما نسبه؛ فهو على ما ms067 في ((تهذيب الكمال))(1)، وغيره: النعمان بن ثابت بن ~~زوطي(2) بضم الزاي المعجمة ابن ماه، قيل: كان جده زوطي من أهل كابل أو ~~بابل مملوكا لبني تيم الله، فأعتق، وولد أبوه ثابت في الإسلام ووصل هو إلى ~~خدمة علي المرتضى، وهو صغير فدعا له بالبركة، وقيل: ثابت بن طاؤوس بن هرمز ~~ملك بني شيبان. # وذكر في ((تهذيب الكمال))(3) عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: نحن من ~~أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط، وقيل في نسبه: النعمان بن ~~ثابت بن النعمان بن المرزبان. PageV01P148 # وأما ولادته ووفاته؛ فذكر ابن خلكان في ((تاريخه))(1)، والمزي(2) في ~~((تهذيب الكمال))(3) وغيرهم: إن ولادته كانت سنة ثمانين(4)، ومات سنة خمسين ~~ومئة، ولما مات صلى عليه خمس مرات من كثرة الازدحام، آخرهم صلى عليه ابنه ~~حماد، وغسله قاضي القضاة الحسن بن عمارة في جمع عظيم، وقال له: رحمك الله ~~وغفر لك لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة. PageV01P149 # وأما مشايخه في العلم فكثيرون؛ عد منهم في ((تهذيب الكمال))(1) أزيد من خمس ~~وستين: منهم: نافع مولى ابن عمر - رضي الله عنه -، وموسى بن أبي عائشة، ~~وحماد ابن أبي سليمان، وابن شهاب الزهري، وعكرمة مولى ابن عباس - رضي الله ~~عنه -، وعبد الله بن دينار، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وإبراهيم بن محمد ~~بن المنتشر، وجبلة بن سحيم، والقاسم المسعودي، وعون بن عبد الله، وعلقمة بن ~~مرثد، وعلي بن أقمر، وعطاء بن أبي رباح، وقابوس بن أبي ظبيان، وخالد بن ~~علقمة، وسعيد بن مسروق الثوري، وسلمة بن كهيل، وسماك بن حرب، وشداد بن عبد ~~الرحمن، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو جعفر محمد الباقر، وعطاء بن أبي ~~رباح، وإسماعيل بن عبد الملك، والحارث بن عبد الرحمن، والحسن بن عبد الله، ~~والحكم بن عتيبة، ...(2)، وطريف بن سفيان السعدي، وعامر الشعبي، وعبد ~~الكريم بن أبي أمية، وعطاء بن السائب، ومحارب بن وثار، ومحمد بن السائب، ~~ومعن بن عبد الرحمن، ومنصور بن المعتمر، وهشام بن، عروة، ms068 ويحيى بن سعيد، ~~وأبو الزبير المكي، وغيرهم من المشائخ الكبار أولى الأيدي والأبصار. # وأما تلامذته فخلق كثير منهم: زفر، والحسن بن زياد، وأبو مطيع البلخي، ~~ومحمد بن الحسن، وأبو يوسف، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وزكريا ~~بن أبي زائدة، وحفص بن غياث النخعي، ورئيس الصوفية داود الطائي، ويوسف بن ~~خالد السمتي، وأسد بن عمر، ونوح بن أبي مريم، وغيرهم على ما بسطه علي ~~القاري في ((الأثمار الجنية في طبقات الحنفية)). PageV01P150 # وأما طبقته؛ فقيل: إنه من تبع التابعين، وهو الذي مال إليه الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني في ((تقريب التهذيب))(1)، وقيل: إنه من التابعين رأى أنسا - رضي ~~الله عنه - غير مرة، لما قدم الكوفة، وهذا هو الصحيح الذي ليس ما سواه إلا ~~غلطا، وقد نص عليه الخطيب البغدادي(2)، والدارقطني(3)(4)، وابن(5) ~~الجوزي(6)، والنووي(7)، والذهبي(8)، وابن حجر العسقلاني(9) PageV01P151 ~~في جواب سؤال سئل عنه(1)، والولي(2) العراقي(3)، وابن حجر المكي(4)، ~~والسيوطي(5)، وغيرهم من أجلة المحدثين كما بسطت عباراتهم في رسالتي: ~~((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة))(6). PageV01P152 # وأما ما ذكره بعض أفاضل عصرنا(1) في ((أبجد العلوم)): إنه لم ير أحدا من ~~الصحابة باتفاق أهل الحديث، وإن عاصر بعضهم على رأي الحنفية. انتهى(2). ~~فغلط واضح، كما حققته في رسالتي: ((إبراز الغي الواقع في شفاء العي))(3) ~~الذي ذكرت فيه أغلاطه ومسامحاته، عفا الله عنا وعنه. PageV01P153 # وأما توثيقه في روايات الحديث؛ فذكر الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)): إن يحيى ~~بن معين(1)، قال فيه: لا بأس به لم يكن متهما. انتهى. وهذا اللفظ من ابن ~~معين رئيس النقاد قائم مقام: ثقة، صرح به الحافظ ابن حجر وغيره، كما حققته ~~في رسالتي: ((السعي المشكور في رد المذهب المأثور))، التي ألفتها ردا(2) ~~على من حج ولم يزر قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل أفتى بعدم إمكان ~~زيارة قبره، وعدم مشروعيتها وبحرمتها على بني آدم. # وذكر ابن عبد البر عن علي بن المديني(3): أبو حنيفة روى عنه الثوري وابن ~~المبارك، وحماد بن زيد، وهشام، ووكيع، وعباد بن العوام، وجعفر ms069 بن عون، وهو ~~ثقة لا بأس به، وكان شعبة حسن الرأي فيه، وقال يحيى بن معين: أصحابنا ~~يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه، فقيل له: أكان يكذب؟ قال: لا. # وأما رواياته للأحاديث؛ فهي وإن كانت قليلة بالنسبة إلى غيره من المحدثين ~~إلا أن قلتها لا تحط مرتبته، كما ظنه الجاهلون، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الحاسدون. PageV01P154 # قال المؤرخ ابن خلدون(1) في ((تاريخه)): قد تقول بعض المتعصبين إلي إن منهم ~~من كان قليل البضاعة في الحديث، ولا سبيل إلى هذا المعتقد في كبار الأئمة؛ ~~لأن الشريعة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة، ومن كان قليل الحديث فتعين عليه ~~طلبه وروايته، والجد والتشمير في ذلك؛ ليأخذ الدين عن أصول صحيحة، ويتلقى ~~الأحكام عن صاحبها المبلغ لها. # وإنما قلل منهم من قلل الرواية؛ لأجل المطاعن التي تعتريه فيها، والعلل ~~التي تعرض في طرقها، والجرح مقدم عند الأكثر، فيؤديه الاجتهاد إلى ترك ~~الأخذ بما يعرض مثل ذلك فيه من الأحاديث وطرق الأسانيد، مع أن أهل الحجاز ~~أكثر رواية للأحاديث من أهل العراق؛ لأن المدينة دار الهجرة ومأوى الصحابة، ~~ومن انتقل منهم إلى العراق كان شغلهم بالجهاد أكثر. # والإمام أبو حنيفة إنما قلت روايته لما شدد في شروط الرواية والتحمل، ~~وضعف رواية الحديث اليقيني إذا عارضها الفعل النفسي، وقلت من أجل ذلك ~~روايته فقل حديثه، لا أنه ترك رواية الحديث عمدا، فحاشاه من ذلك، ويدل على ~~أنه من كبار المجتهدين في الحديث اعتماد مذهبه فيما بينهم، والتعويل عليه، ~~واعتباره ردا وقبولا، وأما غيره من المحدثين، وهم الجمهور فتوسعوا في ~~الشروط، فكثر حديثهم، والكل عن اجتهاد، وقد توسع أصحابه من بعده في الشروط، ~~وكثرت روايتهم، وروى الطحاوي فأكثر، وكتب مسندا. انتهى(2). PageV01P155 # وذكر الزرقاني شارح ((المواهب اللدنية)) و((الموطأ)) وغيره في عدد رواياته ~~أقوالا: # أحدها: إن رواياته خمسمئة. # وثانيها: سبعمئة. # وثالثها: بضع وألف. # ورابعها: سبع مئة وألف. # وخامسها: ست وستون وستمئة. # تنبيه: # وقع في نفس ((تاريخ ابن خلدون)) المطبوعة: أبو حنيفة يقال: بلغت رواياته ~~إلى سبعة عشر ms070 حديثا. انتهى(1). وهذا القول قد اغتر عليه كثير من عوام ~~الزمان، وفتحوا لسان الطعن على الإمام العظيم الشأن، وقالوا: لم يكن له ~~بالحديث عرفان، ولم يرو إلا سبعة عشر حديثا كما صرح به ابن خلدون المؤرخ ~~الكبير الشأن، ولا عجب منهم، فلم يزل من شأن الجهلاء الطعن على العلماء، ~~وهذا أمر ناله العلماء بوراثتهم عن الأنبياء، فكما طعن معاصرو الأنبياء ومن ~~بعدهم ممن لم يعرف قدرهم ولم يدرك رتبتهم الرسل والأنبياء، كذلك يطعن جهلاء ~~كل عصر على من يعاصرهم، ومن سلفهم من العلماء المتدينين والأئمة المجتهدين. # إنما العجب من العلماء حيث ينقلون هذا القول المردود القبيح، ويقرؤنه ~~ويسكتون عليه ولا يتعرضون بالتغليظ والتقبيح، وقد نقله بعض أفاضل عصرنا(2) ~~في كتابه: ((الحطة بذكر الصحاح الستة))(3)، وسكت عليه، ومنه أخذ بعض أتباعه ~~ومقلديه هذه الكلمة وأشاعها، وظن صدقها وروجها مع أنه يحرم على العالم ~~لاسيما من كان نظره وسيعا وعلمه رفيعا أن ينقل هذه الكلمة إلا للرد عليها ~~وتغليطها، ونحن نقول: # أولا: إن هذا القول ان لم يكن غلطا وزلة من ابن خلدون، أو من كتاب ~~((تاريخه))، أو من مهتمي طبعه، فهو قول مخالف للثقات الذاكرين تعداد ~~الروايات للإمام الأعظم ذي الكرامات، فيكون شاذا مردودا. PageV01P156 # وثانيا: إن ابن خلدون وإن كان ماهرا في الأمور التاريخية إلا أنه لم يكن ~~ماهرا بالعلوم الشرعية. كما نص عليه شمس الدين السخاوي(1) في ترجمته في ~~((الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع))(2)، فكيف يكون قوله مقبولا في هذا ~~المرام، فإن من لا مهارة له في العلوم الشرعية لا يقف على مراتب الأئمة ~~الأعلام فيما يتعلق بالأمور النقلية، فلا ليقبل قوله، لا سيما إذا كان ~~مخالفا لغيره. # وثالثا: إنه ذكره ابن خلدون بلفظ: يقال، الدال على ضعفه وعدم حصول إذعانه ~~به، ولم يجزم به، فكيف يحتج به. PageV01P157 # ورابعا: إن الأمور التاريخية والحكايات المنقولة في الكتب التاريخية لا بد ~~أن توزن بميزان العقول، فما خالف البراهين القطعية العقلية أو النقلية، ترد ~~عند أرباب العقول، يدل على ذلك قول ابن ms071 خلدون في مفتح ((تاريخه)): الأخبار ~~إذا اعتمد فيها على مجرد النقل، ولم تحكم أصول العادة، وقواعد السياسة، ~~وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قيس الغائب منها ~~بالشاهد، والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن فيها من العثور، ومزلة القدم ~~والحيد عن جادة الصدق، وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل ~~المغالط في الحكايات والوقائع؛ لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غث أو سمينا ~~لم يعرضوها على أصولها، ولا قاسوها بأشباهها، ولا سبروها بمعيار الحكمة، ~~والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار، فضلوا عن ~~الحق، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، سيما في إحصاء الأعداد من الأموال ~~والعساكر إذا عرضت في الحكايات، إذ هي مظنة الكذب، ومطية الهذر، ولا بد من ~~عرضها على الأصول، وعرضها على القواعد. انتهى كلامه(1). # إذا عرفت هذا فاعرف أن هذه الكلمة: إن روايات أبي حنيفة بلغت إلى سبعة ~~عشر؛ مخالفة للدلائل القطعية المؤيدة بالأمور النقلية اليقينية، وللمشاهدة ~~البينية؛ وذلك لأن من نظر تصانيف تلامذة الإمام الذين أسندوا الروايات فيها ~~إلى أستاذهم وأسندوها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإسنادهم، ك((موطأ ~~الإمام محمد))، وكتاب ((الحجج)) له، وكتاب ((الآثار)) له، و((السير ~~الكبير)) له، وكتاب ((الخراج)) للإمام أبي يوسف، وغير ذلك، وجد فيها روايات ~~الإمام أزيد من مئة بل مئتين، فما معنى كون رواياته سبعة عشر فقط. PageV01P158 # وأيضا: من نظر ((مصنف ابن أبي شيبة))، و((مصنف عبد الرزاق))، وتصانيف ~~الدارقطني، وتصانيف الحاكم(1)، وتصانيف البيهقي(2)، وتصانيف الطحاوي ك((شرح ~~معاني الآثار))، و((مشكل الآثار))، وغير ذلك وجد فيها روايات كثيرة لأبي ~~حنيفة مروية من طرق مرضية، فكيف يسلم كونها سبعة عشر فقط. # وأيضا: كل أحد يعلم أن زمان الإمام كان آخر زمان الصحابة، وأول زمان ~~التابعين، وكان ذلك العصر شيوع العلم وإشاعة الأخبار النبوية، وكان أصاغر ~~ذلك الزمان أيضا تبلغهم الأحاديث الكثيرة، فمع ذلك كيف يجوز العقل أن لا ~~تبلغ أبا حنيفة إلا سبعة عشر. # وأيضا: قد اتفقت كلمات الفقهاء والمحدثين والمؤرخين، بل جميع العلماء ~~المعتبرين على أن أبا حنيفة كان مجتهدا، وإجماعهم دال ms072 على أنه بلغته أحاديث ~~كثيرة، فمن الظاهر أن من لم تبلغه من الأخبار النبوية إلا سبعة عشر كيف ~~يجتهد وكيف يستنبط. # فإن قلت: نحن نلتزم أنه لم يكن مجتهدا. PageV01P159 # قلت: فحينئذ يكون قول المحدثين والمؤرخين وسائر العلماء المعتبرين أنه من ~~المجتهدين، وذكرهم له في أثناء ذكرهم، وذكر قوله ومذهبه عند ذكر أقوالهم ~~ومذاهبهم، وإشاعة قوله فيما بينهم ردا وقبولا كاذبا وباطلا، ومن التزم ذلك ~~فهو أجهل الجاهلين باليقين. # وأيضا: قد أجمعت كلماتهم على أن أبا حنيفة كان من الفقهاء، حتى قال محمد ~~بن ادريس الإمام الشافعي: إن الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، ولم يذكره ~~أحد من المؤرخين والمحدثين إلا وصفه بفقيه أهل العراق، ومن المعلوم أن هذه ~~الصفة لا توجد بدون قوة الاجتهاد، فإنه يشترط في حصول الفقه ملكة الاستنباط ~~والاجتهاد كما هو مصرح في كتب أصول الفقه؛ ولذلك صرحوا أن المقلد الذي ليس ~~له ملكة الاستنباط ليس بفقيه، بل هو حاك وناقل، فلو لم يكن تبلغه إلا سبعة ~~عشر حديثا كيف يصح حكمهم ذلك، وكيف يصح حكم الشافعي فيما هنالك. # وأيضا: المسائل الفرعية في العبادات والمعاملات التي نقلت عن الإمام في ~~كتب تلامذته كالكتب الستة للإمام محمد: ((الجامع الصغير)) و((الجامع ~~الكبير))، و((السير الكبير))، و((السير الصغير))، و((المبسوط)) ~~و((الزيادات))، و((كتاب الآثار))، له و((كتاب الحجج)) له، وكتاب ((الخراج)) ~~لأبي يوسف، و((الأمالي)) له، و((المجرد)) لابن زياد، ونحو ذلك أكثر من أن ~~تحصى، وكلها ليست منصوصة في القرآن، ولا ثبتت بإجماع، وأكثرها مما لا تدرك ~~لمجرد القياس والرأي، فإن كان لم تبلغه أحاديث فكيف أفتى بها، ومن أين ~~استخرجها، وحكم بها، ومن لا تبلغه من الأحاديث إلا سبعة عشر كيف يفتي بهذه ~~الأحكام المتكثرة. # فإن قلت: يمكن أن تكون مسموعاته سبعة عشر فقط، واطلع على أحاديث كثيرة من ~~غير رواية، فاستخرج منها الأحكام. PageV01P160 # قلت: لم تكن كتب الحديث في زمانه مدونة، ولم يكن للإطلاع على الأحاديث فيه ~~سبيل إلا السماع عن أفواه حملة الشريعة. # وأيضا: مشايخه في العلم على ما ذكره ابن ms073 حجر وغيره أربعة الآف، وعد منهم ~~في ((تهذيب الكمال))(1) وغيره من كتب نقاد الرجال نحو سبعين شيخا، فإن كان ~~سمع من كل واحد من شيوخه حديثا واحدا فقط تبلغ مروياته سبعين أو أربعة ~~آلاف، فما معنى كونها سبعة عشر. # وأيضا: من لا تبلغه من الأحاديث إلا سبعة عشر لا يعد من المحدثين فضلا عن ~~أن يدرج في عداد الحفاظ المتقين، مع أنهم عدوه في الحفاظ، كما لا يخفى على ~~من طالع ((تذكرة الحفاظ)). # فإن قلت: إدراجه في الحفاظ لا يثبت منه أنه حافظ في نفس الأمر أيضا. # قلت: فحينئذ يرتفع الأمان عن أقوال نقاد الرجال: كالذهبي، وابن حجر، ~~والمزي وغيرهم من أرباب الكمال؛ لاحتمال مثل ذلك في كل من عدوه من حفاظ ~~الحديث، وكشفوا عن أحوالهم بالكشف الحثيث. # وأيضا: كلام ابن خلدون بعد ذكر عبارة وقعت فيه هذه الكلمة، وهو ما نقلناه ~~سابقا في بحث قلة الرواية شاهد على أنها ليست منه أو هي وقعت زلة منه، فإنه ~~قد شهد فيه بأن أبا حنيفة من كبار المجتهدين في الحديث، فلو كان عنده أنه ~~لم تبلغه من الأحاديث إلا سبعة عشر لم تصح منه هذه الشهادة. PageV01P161 # وبالجملة؛ فتلك الكلمة: يعني بلغت رواياته إلى سبعة عشر قد كذبتها عبارة ~~ابن خلدون نفسه، وكذبتها عبارات غيره، وشهدت ببطلانها دلالة إجماع المحدثين ~~والمؤرخين، ونادت بكونها غلطا مطالعة كتب أبي حنيفة وتلامذته المتقين، ~~وحكمت بعدم قبولها معاينة كلام غيرهم من المجتهدين، ومع هذا كله فلا يؤمن ~~بها إلا المعتدي المهين لا العاقل الفطين، وما مثلها إلا كما لو قيل في حق ~~البخاري رئيس المحدثين أنه بلغته من الأحاديث ثلاثة أو عشرون فقط، وإنه لم ~~يكن من الفقهاء ولا كان من المجتهدين قط، ولا ريب في أن مثل هذه الكلمات ~~التي تشهد ببطلانها شهادة الوجود، ودلالة الإجماع، ويحكم بكونها غلطا العقل ~~والنقل بلا دفاع، لا تقبل عند أحد بلا نزاع، فاحفظ هذه كله فإنه ينفعك في ~~دنياك وآخرتك. # وأما ثناء الناس عليه، وشادتهم له باجتهاده في ms074 العبادة وتقواه وورعه، ~~ومبلغه في الطاعة، وغيرها من المناقب وأوصاف النباهة؛ فقد ذكر الخطيب ~~البغدادي في ((تاريخه))(1)، والنووي(2)، وابن حجر، والسيوطي(3)، ~~والذهبي(4)، واليافعي(5)، والشعراني(6)، والمزي(7) وغيرهم من أجلة المحدثين ~~والمؤرخين من ذك جملة وافرة، ولو جمعت في مجموع لكان مجلدا كبيرا، ولنكتف ~~على بعضه: # فعن عبد الله الرقي، قال: كلم ابن هبيرة وكان عاملا على العراق في زمان ~~بني أمية أبا حنيفة أن يلي قضاء الكوفة فأبى عليه، فضربه مئة سوط، عشر ~~أسواط في كل يوم، وهو مع ذلك على الامتناع، فلما رآى ذلك تركه. PageV01P162 # وعن معتب، قال: قال خارجة بن بديل: دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة إلى ~~القضاء فأبى عليه فحبسه، ثم دعاه فقال: أترغب عما نحن فيه، فقال: أصلح الله ~~أمير المؤمنين، إني لا أصلح للقضاء، فقال له: كذبت، ثم عرض عليه الثانية، ~~فقال أبو حنيفة: قد حكم علي أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء؛ لأنه نسبني ~~إلى الكذب، فإن كنت كاذبا فلا أصلح، وإن كنت صادقا فقد أخبرت أني لا أصلح ~~للقضاء. # وعن الفضيل بن عياض، قال: كان أبو حنيفة فقيها معروفا مشهورا بالورع، ~~معروفا بالأفضال على من يطوف(1) [به](2)، صبورا على تعليم العلم بالليل ~~والنهار، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد عليه مسألة. # وعن ابن المبارك، قال: ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة. # وعن أبي نعيم، قال: كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل. # وعن جعفر بن الربيع، قال: أقمت على أبي حنيفة خمس سنين، فما رأيت أطول ~~صمتا منه، فإذا سئل عن الشيء من الفقه تفتح وسال كالوادي. # وعن يحيى بن أيوب قال: كان أبو حنيفة لا ينام الليل. # وعن أسد بن عمرو قال: صلى أبو حنيفة بوضوء العشاء صلاة الفجر أربعين سنة، ~~وكان عامة الليل يقرأ القرآن ويبكي، حتى يسمع بكاؤه جيرانه، وختم القرآن في ~~الموضع الذي توفي فيه سبعة الآلف مرة. # وعن أبي يوسف، قال: بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة فسمع رجلا يقول: هذا رجل ~~لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: ms075 لا يتحدث عني بما لا أفعله، فكان يحيي ~~الليل صلاة ودعاء وتضرعا. # وعن مسعر، قال: دخلت ليلة المسجد، فرأيت رجلا يصلي، فلم يزل يقرأ في ~~الصلاة حتى ختم القرآن كله في ركعة، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة. PageV01P163 # وعن زائدة، قال: صليت مع أبي حنيفة في مسجد العشاء، وخرج الناس ولم يعلم ~~أني في المسجد، فقام فافتتح الصلاة، حتى بلغ هذه الآية: {فمن الله علينا ~~ووقانا}(1) فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن لصلاة الصبح. # وعن وكيع، قال: كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يؤثر رضاء الله على كل ~~شيء، ولو أخذته السيوف في الله لاحتملها. # وعن ابن المبارك، قيل لسفيان الثوري: ما أبعد أبو حنيفة عن الغيبة، ما ~~سمعته يغتاب أحدا قط عدوا له، فقال: هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. # وعن إبراهيم بن عكرمة، قال: ما رأيت في عصري كله عالما أورع ولا أزهد ولا ~~أعبد ولا أعلم من أبي حنيفة. # وعن ابن داود: إذا أردت الآثار فسفيان، وإذا أردت تلك الدقائق فأبو حنيفة. # وعن الشافعي: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، ومن ~~أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن اسحاق، ومن أراد أن يتبحر ~~في النحو، فهو عيال على الكسائي. # وعن ابن معين: القراءة عندي قراءة حمزة، والفقه فقه أبي حنيفة. # وعن علي بن عاصم: لو وزن عقل أبي حنيفة بعقل أهل الأرض لرجح بهم. # وعن حفص بن عبد الرحمن: كان أبو حنيفة يحيي الليل كله، ويقرأ القرآن في ~~ركعة ثلاثين سنة. PageV01P164 # ومن شاء زيادة الاطلاع على أقوالهم في ورعه، وعبادته، وتقواه، وخشيته، ~~وسخائه، وزهده، وجودة طبعه، وذكائه، واحتياطه في افتائه، وغير ذلك من ~~الفضائل والفواضل فعليه بكتب مناقبه ك((معدن التواقيت الملتمعة في مناقب ~~الأئمة الأربعة))، و((تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة))(1)، و((الخيرات ~~الحسان في مناقب النعمان))(2)، و((عقود المرجان(3) في مناقب النعمان))(4)، ~~و((شقائق النعمان في مناقب النعمان))(5)، و((قلائد عقود الدرر والعقيان في ~~مناقب النعمان))(6)، و((الروضة العالية المنيفة ms076 في مناقب أبي حنيفة))(7)، ~~و((المواهب الشريفة في مناقب أبي حنيفة))، و((تحفة السلطان في مناقب ~~النعمان))(8)، و((الانتصار لإمام أئمة الأمصار))، و((البستان في مناقب ~~النعمان))(9) PageV01P165 ~~، وغير ذلك من الزبر والدفاتر التي ألفها أجلة المحدثين والأكابر. # فإن قال قائل: إن هذه المناقب التي ذكروها كلها بلا سند، ومثله لا يعتمد. # قلنا: لا، بل هي مسندة في ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصفهاني(1)، ~~و((تاريخ الخطيب البغدادي(2) )) وغيرهما من كتب الإسناد لأرباب الاستناد، ~~مع أن ذاكري هذه الأوصاف الجميلة، وناقلي هذه المدائح الجليلة عمد الإسلام ~~الذين يرجع إليهم، ويستند بقولهم، ويحتج بنقلهم في باب التراجم والأخبار ~~والأحكام، وهذا القدر كاف ولإثبات فضله شاف. # ولا تظنن كما ظن بعض أفاضل عصرنا في ((إتحاف النبلاء))، وغيره من مقلديه ~~وأتباعه أن أمثال هذه المدائح من غلو الحنفية، فإنهم ليسوا متفردين بنقلها، ~~بل المحدثون والمؤرخون والمعتمدون قد أقروا بها. # فإن طعن طاعن بأن كثرة العبادة من إحياء الليل كله، وختم القرآن كله في ~~ليلة، وأداء ألف ركعة ونحو ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة. PageV01P166 # قلنا: هذا قول من لا فقه له ولا مسكة له، كما حققته في رسالتي: ((إقامة ~~الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة))(1): من أن الاجتهاد في العبادة ~~ليس ببدعة ولا ضلالة، مع أن الاجتهاد في العبادة المنقول عن أبي حنيفة قد ~~ثبت مثله عن كثير من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والمحدثين: منهم: # عثمان، وابن عمر، وشداد بن أوس، وتميم الداري، وعبد الله بن الزبير - رضي ~~الله عنهم -، ومسروق، وعبد الرحمن بن الأسود، وعمرو بن ميمون، وسعيد بن ~~جبير، وسعيد بن المسيب، وخالد بن معدان، وأبو اسحاق السبيعي، ووهب بن منبه، ~~والإمام محمد الباقر، والإمام زين العابدين علي بن حسين، والإمام السجاد ~~علي بن عبد الله، وأويس القرني، وقتادة، وثابت البناني، وصلة بن أشيم(2)، ~~وعروة بن الزبير، وابن عساكر، والخطيب البغدادي، وعبد الغني المقدسي، وعمير ~~بن هانئ، وعامر بن عبد الله، والأسود النخعي، ومالك بن دينار، ومنصور بن ~~زاذان، وسليمان التيمي، ومحمد بن واسع، والإمام الشافعي، وأبو ms077 بكر بن عياش، ~~ومسعر بن كدام، وعبد الله بن إدريس، وأبو يوسف القاضي، ويحيى بن سعيد ~~القطان، ووكيع بن الجراح، وبشر بن مفضل، ويزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن ~~مهدي، وهناد بن السري، والأوزاعي، وسليمان بن طرخان، وأيوب السختياني، ~~وصفوان بن سليم، وحسن بن صالح، وإسماعيل بن عياش، وغيرهم(3)، كما لا يخفى ~~على من طالع تراجمهم في ((تذكرة الحفاظ)) و((مرآة الجنان))، وكتاب ~~((الأنساب))، و((حلية الأولياء))، و((سير النبلاء))، فإن كان الإكثار في ~~العبادة مطلقا بدعة، لزم كون هؤلاء الأكابر من أهل البدعة، ومن يلتزم ذلك ~~فهو أضل الجاهلين وأكبر الفاسقين. PageV01P167 # وأما تصانيف أبي حنيفة؛ فذكروا منها: ((الفقه الأكبر))، و((كتاب الوصية))، ~~و((كتاب العالم والمتعلم))، وكتاب ((المقصود))، وغير ذلك. # أبو زيد: له ذكر في زكاة الخارج من (كتاب الزكاة)، هو القاضي أبو زيد ~~الدبوسي، نسبة إلى دبوسة، بفتح الدال المهملة، عبيد الله بن عمر بن عيسى، ~~مؤلف كتاب ((الأسرار)) و((تقويم الأدلة))، أول من وضع علم الخلاف، كان من ~~كبار المشايخ الحنفية ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، توفى ~~ببخارا سنة (ثلاثين بعد أربعمئة). كذا في ((أنساب السمعاني))، وغيره(1). # أبو سهل: له ذكر في (باب الحيض) من (كتاب الطهارة)، هو أبو سهل الغزالي، ~~ويقال له: أبو سهل الفرضي، وأبو سهل الزجاجي، بضم الزاي المعجمة، تلميذ ~~الكرخي، وأستاذ أبي بكر الجصاص الرازي، مات في نيسابور، وتفقه عليه فقهاء ~~نيسابور، ومن تصانيفه ((كتاب الرياض)). كذا في ((طبقات الحنفية)) للكفوي، ~~وللقاري المكي(2). PageV01P168 # أبو علي الدقاق: له ذكر في (باب العدة) من (كتاب النكاح)، هو مؤلف ((كتاب ~~الحيض))، أستاذ أبي سعيد البردعي(1) أحمد بن الحسين، المتوفى سنة (سبع عشرة ~~وثلثمئة)، كذا ذكره التقى الفاسي(2) في كتابه ((العقد الثمين في تاريخ ~~البلد الأمين))، وهو تلميذ موسى بن نصر الرازي، من أصحاب الإمام محمد. كذا ~~قال الكفوي، وغيره(3). # أبو منصور الماتريدي: له ذكر في (باب زكاة السوائم) من (كتاب الزكاة)، ~~وفي (باب الوكالة بالبيع والشراء) من (كتاب الوكالة)، هو محمد بن محمد بن ~~محمود الماتريدي، نسبة إلى ماتريد: ms078 بالميم بعدها ألف، ثم تاء مثناة فوقية ~~مضمومة، ثم راء مهملة مكسورة، ثم ياء مثناة تحتية ساكنة، ثم دال مهملة، ~~قرية من قرى سمرقند، ذكره السمعاني، ويقال له: إمام الهدى، له: ((كتاب ~~التوحيد))، و((كتاب المقالات))، و((كتاب رد دلائل الكعبي)) وهو من معتزلة ~~بغداد، و((كتاب تأويلات القرآن))، وغير ذلك، مات سنة (ثلاث وثلاثين ~~وثلاثمئة)، وتلمذ هو على أبي بكر أحمد الجوزجاني، عن أبي سليمان الجوزجاني، ~~عن محمد عن أبي حنيفة. كذا في ((طبقات الحنفية)) للكفوي، والقاري(4). PageV01P169 # أبو الليث: له ذكر في (باب المهر) من (كتاب النكاح)، هو الفقيه نصر بن محمد ~~بن أحمد السمرقندي، المعروف بإمام الهدى، تلميذ الفقيه أبي جعفر الهندواني، ~~له: ((تنبيه الغافلين))، و((البستان))، و((شرح الجامع الصغير))، ~~و((النوازل)) و((العيون))، و((الفتاوي))، و((خزانة الفقه))، والمقدمة ~~المشهورة في الفقه وتفسير القرآن، مات بكورة بلخ سنة (ست وسبعين وثلاثمئة). ~~كذا في ((طبقات الحنفية)) للقاري، وفي تاريخ وفاته اختلاف كثير بينته في ~~((الفوائد البهية))(1)، فقيل: سنة (ست وسبعين)، وقيل: (ثلث وسبعين)، وهو ~~المشهور، وقيل: سنة (خمس وسبعين)، وقيل: سنة (ثلاث وتسسعين). # أبو يوسف: هو القاضي يعقوب بن إبراهيم الكوفي، أول من دعى بقاضي القضاة ~~في الإسلام، وكان قد تولى القضاء من الخلفاء الثلاثة: المهدي وابنه الهادي ~~والرشيد، وكان الرشيد يكرمه ويجله، وكان يصلي حين صار قاضيا في كل يوم مئتي ~~ركعة، تفقه على ابن أبي ليلى، ثم تركه ولزم أبا حنيفة، وسمع منه ومن عطاء ~~بن السائب وطبقته، ولم يكن من أصحاب أبي حنيفة مثله، وهو أول من نشر علم ~~أبي حنيفة في أقطار الأرض، وبث المسائل، وكان يحفظ من التفسير والحديث ~~وأيام العرب القدر الكثير، وكانت وفاته سنة (اثنتين وثمانين بعد المئة). ~~كذا في ((مرآة الجنان))(2) لليافعي، و((تاريخ ابن خلكان))(3). PageV01P170 # أم سلمة رضي الله عنها: إحدى أمهات المؤمنين، لها ذكر في بحث الغسل من ~~(كتاب الطهارة) هي هند بنت أبي أمية حذيفة، أحد أجواد قريش بن المغيرة بن ~~عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية، كانت(1) قبل أن يتزوجها رسول ~~الله - صلى ms079 الله عليه وسلم - تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وأسلمت قديما مع ~~زوجها، وهاجرا إلى الحبشة، ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة، وبعدما مات ~~زوجها تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة (ثلاث) بعد وقعة بدر، ~~وكانت موصوفة بالجمال والعقل البارع، والرأي الصائب. كذا في ((الإصابة في ~~أخبار الصحابة))(2) للحافظ ابن حجر(3)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير، ~~واختلف في سنة وفاتها على ما بسطته في رسالتي: ((تبصرة البصائر في معرفة ~~الأواخر)) حين ذكر آخر أمهات المؤمنين موتا فقيل: سنة (تسع وخمسين)، وهو ~~الذي ذكره ابن الأثير في ((أسد الغابة)) أخذا من ((الاستيعاب))(4) لابن عبد ~~البر، وقيل: (سنة ثمان وخمسين) وقيل: (ستين)، وقيل: (إحدى وستين) بعدما جاء ~~خبر قتل الحسين - رضي الله عنه - وتشهد له(5) رواية الحاكم(6) والبيهقي ~~عنها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى لحيته ورأسه ~~التراب، فقلت: ما لك؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا، وفي ((صحيح مسلم)) رواية ~~تدل على أنها بقيت إلى زمان وقعة الحرة. وكانت سنة (ثلاث PageV01P171 ~~وستين). # البخاري: له ذكر في (بحث سنن الوضوء) و(كتاب الصلاة)، هو الإمام المتفق ~~على جلالته، المجمع على عظمته، شيخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله محمد بن ~~إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف، مؤلف ((الجامع)) المشهور ب((صحيح ~~البخاري))، و((الأدب المفرد))، و((التاريخ الكبير))، و((الصغير))، و((كتاب ~~قضايا الصحابة والتابعين))، و((رسالة في رفع اليدين))، و((رسالة في القراءة ~~خلف الإمام))، وغير ذلك، له مناقب جمة، مبسوطة في ((تذكرة الحفاظ)) و((سير ~~النبلاء))(1)، وغيرهما، ويكفيه اعتماد المحدثين عليه، ورجوعهم إليه، وحكمهم ~~بأن ((صحيحه)) أصح الكتب بعد كتاب الله، وكانت ولادته في شوال سنة (أربع ~~وتسعين ومئة)، ووفاته ليلة عيد الفطر سنة (ست وخمسين ومئتين). # برهان الإسلام: له ذكر في (كتاب البيوع) عند بحث كراهة تلقي الجلب أبياتا حيث # قال، وقد سمعت أبياتا لطيفة لمولانا برهان الإسلام، فكتبتها أحماضا: # أبو بكر الولد المنتخب # أراد الخروج لأمر عجب # فقد قال: إني عزمت الخروج # لكفارة هي لي أم أب # انتهى. # بريرة رضي الله عنها: لها ذكر ms080 في (كتاب الكراهية)، عند ذكر قبول الهدية، ~~هي مولاة عائشة الصديقة، كانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل: لأناس من ~~الأنصار، وقيل: لأبي أحمد بن جحش، فكاتبوها ثم باعوها من عائشة، فاشترتها ~~وأعتقتها، وكان اسم زوجها مغيثا، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بخيار العتق فاختارت فراقه، وحكايات شراء عائشة لها وإعتاقها وتخييرها ~~فراقها لزوجها، وهديتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - مروية في الصحاح ~~الستة وغيرها. PageV01P172 # البزدوي: له ذكر في (باب النفقة) من (النكاح)، هو أبو العسر، فخر الإسلام، ~~علي بن محمد البزدوي، نسبة إلى بزدة، بالفتح: اسم موضع، من كبار المشايخ ~~الحنفية، له: ((المبسوط))، و((شرح الجامع الصغير))، و((الجامع الكبير))، ~~و((تفسير القرآن))، و((شرح صحيح البخاري)) وغير ذلك، توفي سنة (اثنتين(1) ~~وثمانين بعد أربعمئة)(2). كذا في ((سير النبلاء))، وغيره(3). # الترمذي: له ذكر في بحث (سنن الوضوء)، هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ~~بالفتح الترمذي نسبة إلى ترمذ، بلدة مشهورة على طرف نهر بلخ، وهو بكسر ~~التاء والميم على الأشهر أو بضمها أو بفتح الأول وكسر الثالث، كان أحد أئمة ~~الإسلام أجلة الأعلام، ألف ((الجامع)) و((الشمائل)) وغيرها، مات سنة (تسع ~~وسبعين ومئتين)، وترجمته مبسوطة في ((سير النبلاء))(4)، و((تذكرة الحفاظ))، ~~وغيرهما(5). # جبير بن مطعم - رضي الله عنه -: له ذكر في (باب المغنم) من (كتاب ~~الجهاد)، هو جبير مصغر، ابن مطعم على وزن منعم ابن عدي بن نوفل بن عبد ~~مناف، من علماء قريش وساداتهم أسلم بعد الحديبية، وصحب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكانت وفاته سنة (سبع أو ثمان أو تسع وخمسين). كذا في ((أسد ~~الغابة)). PageV01P173 # جعفر - رضي الله عنه -: له ذكر في (باب المصارف) من (كتاب الزكاة)، هو جعفر ~~بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي، ابن عم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهو جعفر الطيار، كان أشبه الناس برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خلقا وخلقا، شهد بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ~~في ((صحيح البخاري)) وغيره، أسلم بعد إسلام أخيه علي المرتضى ms081 بقليل، وقيل ~~بعد ما أسلم أحد وثلاثون نفرا، وهاجر إلى الحبشة، وأقام بها عند ملكها ~~النجاشي، وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح خيبر سنة ~~(سبع)، ولم يزل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بعثه في غزوة ~~مؤتة، فاستشهد بها سنة (ثمان)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((رأيته يطير في الجنة مع الملائكة))، أخرجه الترمذي(1)، وغيره، وله مناقب ~~وافرة مبسوطة في كتب السير(2) والحديث. PageV01P174 # الحارث بن عبد المطلب - رضي الله عنه -: له ذكر في باب المصارف من (كتاب ~~الزكاة)، هو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، أحد أعمام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد ذكر الحافظ المحب الطبري(1) في ((ذخائر ~~العقبي في مناقب ذوي القربى))، والقسطلاني(2) في ((المواهب اللدنية))، ~~والزرقاني(3) في ((شرحه)): إنه كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا ~~عشر عما، وأبوه عبد الله ثالث عشرهم: # أحدهم: الحارث بن عبد المطلب، وهو أكبر ولده، وشهد معه حفر زمزم، ومات في ~~حياة أبيه، ولم يدرك الإسلام، وأولاده: أبو سفيان، ونوفل، وربيعة، ~~والمغيرة، وعبد الله، كلهم صحابة. PageV01P175 # الثاني: أبو طالب لم يسلم هو ولا ابنه طالب، وأسلم أبناؤه الثلاثة: عقيل، ~~وجعفر، وعلي المرتضى - رضي الله عنهم -، وأسلمت أختهم أم هاني. # الثالث: الزبير، مصغرا عند الجمهور، وقيل: بفتح الزاي وكسر الباء، ويكني ~~أبا الحارث، كان شاعرا شريفا، رئيس بني هاشم وبني المطلب، لم يدرك الإسلام، ~~وأسلمت بناته: ضباعة وصفية وأم الحكم وأم الزبير، وأسلم ابنه عبد الله. # الرابع: أبو لهب عبد العزى الذي نزلت في شأنه سورة تبت، ولداه: عتبة ~~ومعتب من الصحابة - رضي الله عنهم -. # الخامس: الغيداق بفتح الغين المعجمة والدال المهملة، بينهما ياء مثناة ~~تحتية ساكنة، اسمه مصعب. # السادس: المقوم بصيغة المجهول من التقويم، وهو شقيق حمزة، وهو سابعهم ~~أسلم واستشهد في أحد. # الثامن: ضرار بالكسر، ولم يدرك الإسلام مات في ابتدائه، وهو شقيق العباس، ~~وهو تاسعهم، أسلم وصار من كبار الصحابة. # العاشر: قثم بالضم، مات صغيرا، وهو ms082 شقيق الحارث. # الحادي عشر: عبد الكعبة، مات صغيرا، وهو شقيق عبد الله والد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # الثاني عشر: جحل بتقديم الجيم على الحاء المهملة، وقيل بالعكس، اسمه ~~المغيرة. # الحجاج: له ذكر في (كتاب الحج)، هو الحجاج بفتح الحاء المهملة، وتشديد ~~الجيم، ابن يوسف بن عقيل الثقفي، الأمير الظالم، الذي يضرب به المثل في ~~الظلم، كان شجاعا مقداما مهيبا، فصيحا بليغا، سفاكا عاملا لعبد الملك بن ~~مروان، أحد خلفاء بني أمية، ولي الحجاز سنتين، ثم العراق وخراسان (عشرين ~~سنة)، حارب عبد الله بن الزبير وقتله، وانتهك الحرم المكي، ولم يزل يفسد ~~ويهلك إلى أن مات بواسط بلدة بناها هو بين الكوفة والبصرة، سنة (خمس ~~وتسعين)، فأراح الله البلاد والعباد منه. كذا في ((تاريخ اليافعي))(1). PageV01P176 # الحسن بن زياد: له ذكر في (باب الحيض)، و(التيمم)، وغيرهما، هو الحسن ~~اللؤلؤي الكوفي، من أجلة تلامذة الإمام أبي حنيفة، كان محبا للسنة، وحافظا ~~للأحاديث، تولى القضاء ثم استعفى منه، له: كتاب ((المجرد))(1) ~~و((الأمالي))، وكانت وفاته سنة (أربع ومئتين)، وقد عد ممن جدد لهذه الأمة ~~دينها على رأس المئتين. كذا في ((الأثمار الجنية))(2). # خواهر زاده: له ذكر في (كتاب إحياء الموات)، وهو لقب لكثير من العلماء، ~~كانوا أبناء أخوات الفضلاء المشهورين، والمشهور عند الاطلاق في كتب أصحابنا اثنان: # أحدهما: محمد بن الحسين البخاري المعروف ببكر خواهر زاده، من عظماء ما ~~وراء النهر، له: ((المختصر))، و((التجنيس))، و((المبسوط)) المعروف ب((مبسوط ~~خواهر زاده))، توفي في جمادى الأولى سنة (ثلاث وثمانين)، أو (ثلاث وسبعين)، ~~أو (ثلاث وثلاثين وأربعمئة)، وكان ابن أخت القاضي أبي ثابت محمد بن محمد ~~البخاري(3). # وثانيهما: وهو متأخر عنه: بدر الدين محمد بن محمود المتوفى سنة (إحدى ~~وخمسين وستمئة)، ابن أخت شمس الأئمة عبد الستار الكردري. كذا في ((الجواهر ~~المضيئة في طبقات الحنفية))(4)، والتفصيل قد فرغنا عنه في ((الفوائد ~~البهية))(5). PageV01P177 # خبيب - رضي الله عنه -: له ذكر في (كتاب الإكراه)، هو خبيب مصغر ابن عدي ~~بن مالك بن عامر بن مجدعة الأنصاري الأوسي، شهد بدرا مع رسول ms083 الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وصلبه الكفار بمكة حين أخذوه، وقد كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعثه مع رجال آخرين عينا، وهو أول مصلوب في الإسلام، وصلب ~~في ذات الله(1)، وقصة صلبه مبسوطة في ((صحيح البخاري))(2) و((مسند أحمد)) ~~وغيرهما من كتب الحديث. # خديجة رضي الله عنها: لها ذكر في (باب وطء يوجب الحد) من (كتاب الحدود)، ~~وهي أم المؤمنين خديجة على وزن كبيرة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ~~القرشية الأسدية، أول من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتقدمها رجل ~~ولا امرأة، وأول من تزوج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي أم ~~أولاده الذكور والإناث، سوى إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ~~من مارية القبطية، وكانت قبل تزوجه تحت أبي هالة ثم خلف عليها عتيق بن ~~عائذ، ثم خلف عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تزوج بها وكان عمره ~~خمسا وعشرين سنة، وقيل: إحدى وعشرين سنة، وكان عمرها أربعين سنة، ولها ~~مناقب وافرة مبسوطة في ((الاستيعاب))(3) و((أسد الغابة)) وغيرهما من كتب ~~أخبار الصحابة، وكانت وفاتها قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع، وقيل: ~~بثلاث، وهذا هو المعتمد، في شهر رمضان بمكة، ودفنت بالحجون من غير أن يصلى ~~عليها؛ لأن صلاة الجنازة لم تكن فرضت إلى ذلك الحين. PageV01P178 # الخصاف: له ذكر في (باب النسب والحضانة) من (كتاب النكاح)، وفي (كتاب ~~الشهادات)، هو أحمد بن عمر بالضم على ما قاله الكفوي، أو عمرو بالفتح كما ~~في ((سير النبلاء))(1) للذهبي، كان فرضيا محاسبا عارفا بمذهب أبي حنيفة، ~~لقب بالخصاف؛ لأنه كان يأكل من صنعته بيده، روى عن أبيه، وهو تلميذ لحسن بن ~~زياد، وعن أبي داود الطيالسي، ومسدد، وعلي بن المديني وغيرهم، وألف كتاب ~~((مناسك الحج))، و((كتاب الحيل))، و((كتاب الوصايا))، و((كتاب الشروط))، ~~و((كتاب المحاضر والسجلات))، و((كتاب الرضاع))، و((كتاب أدب القاضي))، ~~و((كتاب النفقات على الأقارب))، و((كتاب أحكام الوقف))، وغير ذلك، مات سنة ~~(إحدى وستين ومئتين). كذا ذكره علي القاري والكفوي وغيرهما(2). # الخليل: له ذكر في ms084 (كتاب الحج)، وهو سيدنا إبراهيم بن آزر، على نبينا ~~وعليه الصلاة والتسليم، أفضل الرسل بعد سيدنا - صلى الله عليه وسلم -، وأحد ~~أولي العزم، قد بسط في أخباره وآثاره الثعلبي(3) في ((العرائس))(4)، وغيره ~~في غيره. PageV01P179 # الخليل اللغوي: مؤلف كتاب ((العين))، له ذكر في أوائل (كتاب الإجارة)، هو ~~الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزدي الفراهيدي، نسبة إلى فراهيد، بطن من ~~الأزد، أبو عبد الرحمن البصري النحوي اللغوي، أول من استخرج العروض، وحصر ~~أشعار العرب بها، روى عن أيوب وعاصم الأحوال وغيرهما، وأخذ عنه سيبويه، ~~وعامة الحكايات في كتاب سيبويه عنه، وأخذ عنه الأصمعي والنضر بن شميل، وكان ~~خيرا متواضعا، ذا زهد وعفاف، من الزهاد المنقطعين، ويقال: إنه دعا بمكة أن ~~يرزقه الله علما لم يسبق إليه أحد، فرجع ففتح الله عليه بالعروض، قال النضر ~~بن شميل: أقام الخليل في خص بالبصرة لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكتسبون ~~بعلمه الأموال، وكانوا يقولون: لم يكن بعد الصحابة أذكى منه، وألف: ((كتاب ~~العين)) في اللغة، و((كتاب الجمل))، و((كتاب العروض))، و((كتاب الشواهد))، ~~و((كتاب الشكل))، و((كتاب النقط))، و((كتاب الإيقاع والنغمة))، وكانت وفاته ~~سنة خمس وسبعين ومئة، وقيل: ستين، وقيل: سبعين. كذا في ((بغية الوعاة في ~~طبقات النحاة)) للسيوطي(1). PageV01P180 # زفر: له ذكر في بحث (فرائض الوضوء)، وغيره، وهو زفر بضم الزاي المعجمة ~~ابن الهذيل بن قيس بن سليم بن قيس العنبري، نسبة إلى عنبر، اسم أحد أجداده، ~~أحد تلامذة أبي حنيفة وأقيسهم، وأصله من أصبهان، كان فقيها جليلا، صدوقا في ~~الحديث، قد جمع بين العلم والعبادة، قال شداد: سألت أسد بن عمرو: أبو يوسف ~~أفقه أم زفر؟ قال: زفر أورع، قلت: عن الفقه سألتك! فقال: يا شداد، بالورع ~~يرتفع الرجل، وعن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أكره زفر على أن يلي ~~القضاء فأبى، فاختفى مدة فهدم منزله، ثم خرج وأصلح منزله، ثم أكره وهدم ~~منزله فلم يقبله، كانت وفاته سنة (خمسين ومئة)، وولادته سنة (عشر ومئة). ~~كذا ذكره علي القاري في ((طبقاته)) وابن خلكان في ms085 ((تاريخه))(1). # السرخسي: له ذكر في (باب ما يفسد الصلاة) وفي (باب قضاء الفوائت) من ~~(كتاب الصلاة)، وفي (كتاب القضاء)، هو شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل، ~~وقيل: سهل أبو بكر السرخسي، نسبة إلى سرخس، بفتح السين المهملة، وفتح الراء ~~المهملة، وسكون الخاء المعجمة: بلدة قديمة من بلاد خراسان، وهو اسم رجل ~~عمرها وسكنها، وأتم بناءها ذو القرنين، ذكره السمعاني في ((الأنساب))، كان ~~إماما علامة، حجة نظارا، متكلما، أخذ عن شمس الأئمة الحلواني، وصار أوحد ~~زمانه، وألف: ((شرح السير الكبير))، و((شرح المبسوط))، و((كتابا في أصول ~~الفقه))، وغير ذلك، مات في حدود (التسعين وأربعمئة)، وقيل: في حدود ~~(خمسمئة). كذا في ((مدينة العلوم)) و((أعلام الأخيار))(2). PageV01P181 # سعيد بن المسيب: له ذكر في (باب الرجعة) من (كتاب النكاح) و(كتاب القضاء)، ~~هو أحد الفقهاء السبعة، سعيد بن المسيب بصيغة اسم المفعول على الأشهر، ~~وقيل: على وزن اسم الفاعل ابن حزن، أبو محمد المخزومي القرشي، أبوه صحابي ~~شهد بيعة الرضوان، وجده حزن بالفتح أيضا صحابي، كما في ((صحيح ~~البخاري))(1)، وغيره، ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر - رضي الله عنه -، ~~وسمع من عمر شيئا وهو يخطب، وعثمان، وعلي، وزيد، وعائشة، وسعد، وأبي هريرة، ~~وغيرهم، وكان واسع العلم، وافر الحرمة، متين الديانة، قوالا بالحق، فقيه ~~النفس من سلالة التابعين، فقها ودينا، وورعا وعبادة وفضلا، له مناقب كثيرة ~~ذكرها الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ(2) في ~~((سير السلف))، منها: # إنه لا يقبل جوائز السلطان. # وما فاتته التكبيرة الأولى في جماعة المسجد خمسين سنة. # ولم يسمع الأذان في بيته ثلاثين سنة، بل ما أذن إلا وهو حاضر في المسجد. # وحج أربعين سنة، وصلى الصبح بوضوء العشاء خمسين سنة. PageV01P182 # شهدت له الأئمة بالفضل والتقدم، ووصفته بأوصاف النباهة والكرم، وكانت وفاته ~~سنة أربع وتسعين. كما ذكره ابن نمير، وغيره، وقال قتادة: سنة (تسع ~~وثمانين)، وقال يحيى القطان(1): سنة (إحدى وتسعين)، وقال ضمرة: سنة (إحدى ~~أو اثنتين وتسعين)، وقال يحيى بن معين وعلي بن المديني: سنة (خمس ms086 ومئة)، ~~قال الحاكم: أكثر أئمة الحديث على هذا. # فائدة # قال النووي في ((الإشارات في بيان المبهمات)): اعلم أن من أفضل التابعين ~~وكبارهم وساداتهم الفقهاء السبعة بالمدينة، فستة منهم متفق عليهم: سعيد بن ~~المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وخارجة بن ~~زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عقبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، ~~وفي السابع ثلاثة أقوال: # أحدها: إنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، نقله الحاكم أبو عبد الله عن ~~علماء الحجاز. # الثاني: إنه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قاله ابن المبارك. # الثالث: إنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قاله أبو الزناد، ~~وقد جمعهم الشاعر على هذا القول فقال: # ألا كل من لا يقتدي بأئمة # فقسمته ضيزى عن الحق خارجة # فخذهم عبيد الله عروة قاسم # سعيد أبو بكر سليمان خارجة PageV01P183 ~~وذكر الدميري(1) في ((حياة الحيوان))، عند ذكر السوس: إن هذه الأشعار ~~المشتملة على أسماء الفقهاء السبعة إذا كتبت في رقعة وجعلت في القمح فإنه ~~لا يسوس ما دامت الرقعة فيه. انتهى(2). # سلمان - رضي الله عنه -: له ذكر في (كتاب الكراهية)، هو سلمان بفتح ~~السين، الفارسي، كان ببلاد فارس مجوسيا، ثم صحب الرهبان من النصارى، فانتقل ~~من راهب إلى راهب، حتى وصل إلى بلاد الشام، وسمع هناك خبر بعثة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فوصل إليه وأسلم، وشهد معه غزوة الخندق، وما بعدها، وقصة ~~إسلامه طويلة مبسوطة في ((الإصابة))(3) و((أسد الغابة)) وغيرهما من كتب ~~أخبار الصحابة، وكانت وفاته سنة (خمس وثلاثين) في آخر خلافة عثمان، وقيل: ~~أول (ست وثلاثين)، وعمره كان (مئتين وخمسين)، وقيل: (ثلاثمئة وخمسين). PageV01P184 # سهل: له ذكر في (كتاب القسامة)، هو سهل بن أبي حثمة بفتحات عبد الله أو ~~عبيد الله أو عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن مجدة الأوسي الأنصاري، توفي ~~في خلافة معاوية، وكانت ولادته سنة ثلاث من الهجرة، على ما قاله الواقدي ~~وغيره، وهو الأصح، وقيل: هو ممن ms087 بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد: أحدا فما ~~بعدها، وحديثه في صلاة الخوف مشهور، أخرجه أصحاب السنن(1)، وحديثه في ~~القسامة أخرجه مالك في ((الموطأ))(2)، وغيره، كذا في ((أسد الغابة))، ~~وغيره(3). PageV01P185 # الشافعي: له ذكر في مواضع، هو صاحب المذهب، أحد الأئمة الأربعة المشهورة، ~~محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد ~~بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي المكي، حدث عن عمه محمد بن ~~علي، وعبد العزيز بن الماجشون، والإمام مالك، وخلق، وعنه الإمام أحمد ~~والبويطي، وأبو ثور، والربيع، وغيرهم، وكان قد برع في الشعر واللغة وأيام ~~العرب، والفقه، والحديث، وكان يختم القرآن في رمضان ستين ختمة، وكتب أيضا ~~عن محمد بن الحسن(1) تلميذ الإمام أبي حنيفة، قال يحيى بن معين: ليس به ~~بأس، وقال أحمد: ما أحد مس مجرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة، وله ~~مناقب وافرة مبسوطة في ((تاريخ الإسلام)) للذهبي، و((تاريخ دمشق))، ~~و((تذكرة الحفاظ))، وغيرها(2)، وكان قد انتقل إلى مصر سنة (تسع وتسعين ~~ومئة)، ومات هناك سنة (أربع ومئتين)، وولادته كانت سنة (خمسين ومئة) سنة ~~وفاة أبي حنيفة. PageV01P186 # شريح: بصيغة التصغير، له ذكر في بحث (شهادة الزور)، هو شريح بن الحارث بن ~~قيس الكندي، قاضي كوفة، استقضاه عمر - رضي الله عنه - على الكوفة، فأقام ~~بها (خمسا وسبعين) سنة لم يبطل إلا ثلاث سنين، امتنع فيها من القضاء أيام ~~فتنة ابن الزبير، وكان من سادات التابعين وأعلامهم، وأعلم الناس بالقضاء. ~~كذا في ((حياة الحيوان)) للدميري(1)، وفي سنة موته اختلاف كثير، ذكره ابن ~~خلكان(2)، وغيره(3)، فقيل: سنة (ست وسبعين)، وقيل: (تسع وسبعين)، وقيل: ~~(ثمان وسبعين)، وقيل: (ثمانين)، وقيل: (اثنتين وثمانين)، وقيل: (سبع ~~وثمانين)، وذكره اليافعي في ((مرآة الجنان))(4) فيمن مات سنة (ثمان ~~وسبعين)، وقال: كان فقيها أعلم الناس بالقضاء، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ~~وإصابة، صاحب مزاح، وهو أحد السادات الطلس، وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، ~~وقيس بن سعد بن عبادة(5)، والأحنف بن قيس الكندي(6) الذي يضرب به ms088 المثل في ~~الحلم، والقاضي شريح، والأطلس الذي لا شعر في وجهه. PageV01P187 # ومن مزاح شريح أنه أتاه عدي بن أرطاة، فقال له: أين أنت أصلحك الله، قال: ~~بينك وبين الحائط، قال: اسمع مني، قال: قل اسمع، قال: إني رجل من أهل ~~الشام، قال: مكان سحيق، قال: وتزوجت عندهم، قال: بالرفاء والبنين، قال: ~~وأردت أن أرحلها، قال: الرجل أحق بأهلها، قال: وشرطت لها دارها، قال: ~~المؤمنون عند شروطهم، قال: فاحكم الآن بيننا، قال: قد فعلت، قال: على من ~~حكمت، قال: على ابن أمك، قال بشهادة من قال: بشهادة ابن أخت خالتك. ~~انتهى(1). # الشعبي: له ذكر في (كتاب الخنثى)، هو عامر بن شراحيل بالفتح الهمداني ~~الكوفي، سيد التابعين، أخذ عن: عمران بن حصين، وجرير، وأبي هريرة، وابن ~~عباس، وابن عمر، وعائشة، وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعنه: ~~الإمام أبو حنيفة، وهو أكبر شيوخه، وزكريا بن أبي زائدة، والأعمش وغيرهم، ~~وعداده في همدان(2)، فمن كان منهم بالكوفة يقال: شعبيون، ومن كان منهم ~~بالشام قيل لهم: شعبانيون، ومن كان باليمن قيل له: آل ذي شعبين، ومن كان ~~بالمغرب قيل لهم: الأشعوب، وكلهم من ولد حسان بن عمرو بن شعبين، كان الشعبي ~~إماما حافظا متقنا، أدرك خمسمئة من الصحابة. PageV01P188 # قال أبو مجلز: ما رأيت أفقه من الشعبي أحدا لا سعيد بن المسيب، ولا ~~طاووس(1)، ولا عطاء(2)، ولا الحسن(3)، ولا ابن سيرين(4). # وقال ابن عيينة(5): العلماء ثلاثة: ابن عباس - رضي الله عنه - في زمانه، ~~والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. PageV01P189 # وعن عاصم الأحول(1) قال: كان الشعبي أكثر حديثا من الحسن، وأسن منه بسنتين، ~~وما رأيت أحدا أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز من الشعبي، ومناقبه ~~كثيرة مذكورة في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي، وغيره(2)، وكانت ولادته في زمان ~~خلافة عمر - رضي الله عنه -، ووفاته سنة (أربع ومئة). كما ذكره اليافعي(3)، ~~وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وقيل غير ذلك. # شمس الأئمة الحلواني: له ذكر في بحث (فرائض الوضوء) من (كتاب الطهارة)، ~~وفي كتاب (الشهادات) وغيرهما، هو أبو محمد، ms089 عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن ~~صالح البخاري الحلواني، رئيس الحنفية في عصره، كان فقيها كبيرا، عالما ~~بأنواع العلوم، معظما للحديث وأهله، تفقه على أبي علي الحسين بن خضر ~~النسفي، تلميذ الفضلي أبي بكر محمد بن الفضل، تلميذ الأستاذ السبذموني عبد ~~الله، تلميذ أبي حفص الصغير، تلميذ أبيه أبي حفص الكبير، تلميذ محمد بن ~~الحسن، تلميذ أبي حنيفة، وأخذ عنه شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام ~~البزدوي، وأخوه صدر الإسلام، وشمس الأئمة الزرنجري وغيرهم. كذا في ((أعلام ~~الأخيار))، وغيره(4). PageV01P190 # واختلف في سنة وفاته فأرخ الذهبي وفاته في كتابه ((سير النبلاء))(1) سنة ~~(ست وخمسين وأربعمئة)، وأرخ السمعاني في ((الأنساب))(2) بسنة (ثمان أو تسع ~~وأربعين وأربعمئة). # والحلواني اتفقوا على أنه نسبة إلى بيع الحلواء، كما نص عليه السمعاني في ~~((الأنساب))، وابن ماكولا(3) في ((الإكمال في أسماء الرجال))(4)، وغيرهما، ~~وذكر برهان الإسلام الزرنوجي(5) تلميذ صاحب ((الهداية)) في كتابه ((تعليم ~~المتعلم)): إن والده أحمد بن نصر كان يبيع الحلواء، وكان يعطي الفقهاء ~~الحلواء، ويقول: ادعوا لابني فببركة جوده واعتقاده نال ابنه ما نال، وما ~~عرض لأخي جلبي في ((ذخيرة العقبى)) أنه نسبته إلى حلوان اسم بلد بالعراق، ~~وأن شمس الأئمة منسوب إليها، فغلط فاضح، كما أوضحته في ((التعليقات السنية ~~على الفوائد البهية))(6)، وفي ضبط هذا اللفظ ثلاثة أقوال: # أحدها: إنه بفتح الحاء المهملة وبالهمزة في آخره، نص عليه الذهبي ~~والسمعاني. PageV01P191 # وثانيها: إنه بفتح الحاء وآخره نون ذكره عبد القادر القرشي في ((طبقات ~~الحنفية))(1). # وثالثها: إنه بضم الحاء مع النون، يشير إليه كلام صاحب ((القاموس))(2) في ~~((القاموس))(3) عند ذكر الحلو، وعلى كل فهو نسبة إلى بيع الحلواء، فإن ~~الحلوان أيضا مصدر منه. # صاحب ((المحيط)): له ذكر في (التيمم)، و(قضاء الفوائت)، وغيرهما، هو ~~برهان الدين، محمود بن الصدر السعيد تاج الدين أحمد بن الصدر الكبير برهان ~~الدين عبد العزيز بن عمر بن مازة، تلميذ عمه حسام الدين الصدر الشهيد عمر، ~~وهو وأبوه وجده وجد أبيه وعمه كلهم كانوا صدور العلماء الأكابر، ومن ~~تصانيفه: ((الذخيرة))، وهو ملخص ms090 من ((محيطه))، و((شرح الجامع الصغير))، ~~و((شرح الزيادات))، و((شرح أدب القضاء)) للخصاف، و((الواقعات))، وغير ~~ذلك(4)، وللحنفية سوى ((المحيط البرهاني)) المذكور محيطات ثلاثة أو أربعة ~~لرضي الدين محمد بن محمد السرخسي المتوفى (سنة أربع وأربعين وخمسمئة)، وهو ~~أيضا تلميذ للصدر الشهيد، وفي المقام تفصيل واختلاف، قد ذكرناه في ~~((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))(5) و((تعليقاتها السنية)). PageV01P192 # صاحب ((الهداية)): له ذكر في (التيامن) من أبحاث (الوضوء)، وغيره، هو ~~الإمام العلامة علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، كان ~~إماما فقيها، محدثا مفسرا، متقنا محققا، نظارا مدققا، زاهدا ورعا، أصوليا، ~~أدبيا شاعرا، له اليد الباسطة في الخلاف، تفقه على مفتي الثقلين عمر ~~النسفي، وعلى ابنه أبي الليث، وعلى الصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد ~~العزيز عم صاحب ((المحيط))، وعلى ضياء الدين محمد بن الحسين البندنيجي(1)، ~~تلميذ صاحب ((تحفة الفقهاء)) علاء الدين السمرقندي، وعلى أبي عمر وعثمان بن ~~علي البيكندي، تلميذ شمس الأئمة السرخسي، وعلى قوام الدين أحمد بن عبد ~~الرشيد البخاري، والد صاحب ((خلاصة الفتاوى)) وغيرهم، وأقر له أهل عصره(2) ~~بالفضل والتقدم. # وألف: كتاب ((المنتقى))، و((نشر المذهب))، و((التجنيس والمزيد))، ~~و((مختارات النوازل))، و((مناسك الحج))، و((كتابا في الفرائض))، ومتنا ~~متينا في الفقه سماه ((البداية))، جمع فيه بين مسائل ((مختصر القدوري)) ~~و((الجامع الصغير))، وشرحه شرحا كبيرا سماه ((كفاية المنتهي))، ثم اختصر ~~منه ((الهداية)). PageV01P193 # وتفقه عليه جم غفير، منهم: ابناه جلال الدين محمد، ونظام الدين عمر، وشيخ ~~الإسلام عماد الدين بن أبي بكر بن صاحب ((الهداية))، وشمس الأئمة الكردري، ~~وجلال الدين محمود الاستروشني، والد المفتي محمد مؤلف ((الفصول ~~الاستروشنية)) وغيرهم، وكانت وفاته سنة (ثلاث وتسعين وخمسمئة). كذا في ~~((أعلام الأخيار))، و((الأثمار الجنية)) وغيرها(1)، وليطلب التفصيل في حاله ~~وما يتعلق بكتابه ((الهداية)) من رسالتي: ((مقدمة الهداية)) و((مذيلة ~~الدراية)). PageV01P194 # الطحاوي: له ذكر في (باب الحيض)، وغيره، هو أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، ~~البارع في الفقه والحديث، المتوفى سنة (إحدى وعشرين بعد ثلاث مئة)، قال أبو ~~إسحاق: انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، وكان شافعي المذهب، يقرأ على خاله ms091 ~~إسماعيل المزني(1)، تلميذ الإمام الشافعي، فغضب عليه يوما، وقال: والله لا ~~جاء منك شيء، فغضب أبو جعفر الطحاوي من ذلك، وترك مذهبه وتحنف(2)، واشتغل ~~على أبي جعفر أحمد بن عمران وغيره، وألف كتبا مفيدة، منها: ((أحكام ~~القرآن))، و((اختلاف العلماء))، و((شرح معاني الآثار))، و((مشكل الآثار ~~والتاريخ))، وغير ذلك. كذا في ((مرآة الجنان))(3)، ونسبته إلى طحا بالفتح، ~~قرية بمصر، على ما ذكره السمعاني، واليافعي(4)، وابن خلكان(5)، وغيرهم(6)، ~~وذكر السيوطي في ((لب اللباب في تحرير الأنساب)): إنه ليس منها، بل من قرية ~~طحطوطة، فكره أن يقال طحطوطي، فقيل له: الطحاوي. PageV01P195 # عائشة - رضي الله عنه -: لها ذكر في (كتاب السرقة)، وهي أم المؤمنين، عائشة ~~بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق، كانت من أفقه الصحابة، وأحسنهم رأيا، قال ~~عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، تزوجها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وهي بنت سبع أو ست بعد موت خديجة قبل الهجرة بسنتين ~~أو ثلاث، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، ولها مناقب كثيرة: # منها: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراه جبريل صورتها في خرقة من ~~حرير قبل أن يتزوج بها. # ومنها: إنه نزلت في براءتها آيات في سورة النور، وكفى به فخرا وشرفا. # وكانت أحب النساء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفضلهن، توفيت ~~ليلة الثلاثاء (لسبع عشرة خلت من رمضان سنة سبع وخمسين)، وقيل: (ثمان ~~وخمسين). كذا في ((أسد الغابة))، و((الاستيعاب))(1). # العباس - رضي الله عنه - : له ذكر في (باب المصارف) من (كتاب الزكاة)، هو ~~العباس بن عبد المطلب أحد أعمام النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان ذا ~~رئاسة في الجاهلية، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام، والسقاية، وحضر مع ~~المشركين يوم بدر، فأسر فيمن أسر، وفدى نفسه، وأسلم عقيب ذلك، وقيل: كان ~~أسلم قبل الهجرة، وكان يكتم إسلامه، وكان بمكة يكتب أخبار المشركين إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخرج يوم بدر كرها، وكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعظمه ويجله، له مناقب كثيرة مبسوطة ms092 في ((أسد ~~الغابة))، و((الإصابة))(2)، وكانت وفاته في خلافة عثمان في رجب أو رمضان، ~~سنة (اثنتين وثلاثين) على الأشهر، وقيل: غير ذلك. PageV01P196 # عبد الله بن الزبير: له ذكر في (كتاب الحج)، هو عبد الله بن الزبير مصغرا ~~ابن العوام بفتح الأول وتشديد الثاني ابن خويلد مصغرا ابن أسد بن عبد ~~العزى القرشي الأسدي، أبو بكر وأبو خبيب، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ~~وجدته لأبيه صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أول مولود في ~~الإسلام بعد الهجرة، هاجرت أمه وهي حامل، فولدته بالمدينة على رأس عشرين ~~شهرا من الهجرة، وقيل: في السنة الأولى، كان صواما قواما، طويل الصلاة، ~~شجاعا مقداما، كان يقوم ليلة حتى الصباح، ويركع ليلة حتى الصباح، ويسجد ~~ليلة حتى الصباح، كما أخرجه ابن الأثير بسنده في ((أسد الغابة)). # وكان قد امتنع من بيعة يزيد من معاوية بعد موت أبيه، فأرسل يزيد عسكرا ~~فأوقعوا بالمدينة وقعة مشهورة بوقعة الحرة، وذلك سنة (ثلاث وستين)، ثم ~~ساروا إلى مكة المعظمة لقتال ابن الزبير، فحصروا ابن الزبير بمكة في المحرم ~~سنة (أربع وستين)، ودام الحصر إلى أن مات يزيد في ربيع الأول سنة (أربع ~~وستين)، وبويع بعد موته ابن الزبير بالخلافة، وانقاد له أهل الحجاز والعراق ~~واليمن والخراسان، وفي تلك الأيام جدد عمارة الكعبة، وبناها على قواعد ~~الخليل، وبقي خليفة إلى أن ولي عبد الملك بن مروان بعد موت أبيه، فلما ~~استقام له الشام ومصر، سير الحجاج بن يوسف الثقفي مع العساكر لقتال ابن ~~الزبير، فحصروه في ذي الحجة سنة (اثنتين وسبعين)، ولم تزل بينهم المقاتلة ~~والمحاربة إلى أن استشهد في جمادي الآخرة سنة (ثلاث وسبعين). كذا في ((أسد ~~الغابة))، وغيره(1). PageV01P197 # عثمان - رضي الله عنه -: له ذكر في (باب المغنم) من (الجهاد)، هو ذو ~~النورين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي ~~الأموي، أبو عمر أو أبو عبد الله، أحد العشرة المبشرة، وأحد الخلفاء ~~الراشدين الأربعة، أسلم قديما بعد إسلام أبي ms093 بكر، وهاجر الهجرتين، وزوجه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته رقية - رضي الله عنه -، فلما ماتت ~~في السنة (الثانية) من الهجرة زوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنته ~~أم كلثوم - رضي الله عنه -، فلما توفيت أم كلثوم سنة (تسع)، قال: ((لو كانت ~~عندي ثالثة لزوجتكها))(1). # استخلف بعد قتل عمر - رضي الله عنه - بإجماع أهل الشورى، وفتحت في خلافته ~~بلاد شاسعة، وأمصار واسعة إلى أن وصل الفتح إلى كابل في زمانه، كما في ~~((سنن أبي داود))(2)، وكانت واقعة حصاره وخروج الخوارج عليه سنة (خمس ~~وثلاثين)، وقتل في ذي الحجة من تلك السنة. كما في ((أسد الغابة))، ومناقبه ~~كثيرة في كتب الحديث مروية، وقصة مقتله في كتب السير والتواريخ مبسوطة. PageV01P198 # عقيل: له ذكر في (باب المصارف) من (كتاب الزكاة)، هو عقيل بالفتح ابن أبي ~~طالب ابن عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي، أخو علي المرتضى وجعفر - رضي ~~الله عنه - لأبيهما، وكان أكبر من جعفر بعشر سنين، وهو أكبر من علي - رضي ~~الله عنه - بعشر سنين، كان ممن أسر يوم بدر مع المشركين، ففداه عمه العباس ~~- رضي الله عنه -، ثم أتى مسلما قبل الحديبية، وهاجر إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكان أعلم قريش بالنسب وبأيامها ووقائعها، وكان يكثر معائب ~~قريش، فعادوه لذلك ونسبوه إلى الحمق، وقد لحق بمعاوية من أيام خلافة أخيه ~~علي، ولم يزل هناك إلى أن توفي في خلافة معاوية. كذا في ((الاستيعاب))(1)، ~~و((أسد الغابة)). # علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أبو الحسن، أحد الخلفاء الراشدين، له ~~ذكر في (باب سجود التلاوة)، وفي (باب المصارف) من (كتاب الزكاة)، مناقبه ~~كثيرة في كتب تراجم الصحابة شهيرة، منها: # إنه أول مولود هاشمي، ولد بين هاشميين، فإن أمه فاطمة بنت أسد ابن هاشم. # وأول خليفة من بني هاشم. PageV01P199 # وأول الناس إسلاما في صغره، شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بغزارة ~~علمه، فقال: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها))(1)، وقال - صلى الله عليه وسلم ~~- : ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ms094 أنه لا نبي بعدي))(2)، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))(3)، بويع له بالخلافة بعد ~~قتل عثمان - رضي الله عنه -، ووقعت في أيام خلافته منازعات ومشاجرات بينه ~~وبين معاوية - رضي الله عنه - وعائشة - رضي الله عنه - وطلحة - رضي الله ~~عنه - والزبير - رضي الله عنه - وكان الحق في كلها بيده، وكان مقتله ~~بالكوفة في رمضان سنة (أربعين)، قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي، أشقى ~~الآخرين، والتفصيل في ((مرآة الجنان))(4)، وغيره. PageV01P200 # عمار - رضي الله عنه - : له ذكر في (كتاب الإكراه)، هو عمار بفتح العين ~~وتشديد الميم ابن ياسر بكسر السين ابن(1) عامر بن مالك المذجحي العنسي، ~~أبو اليقظان، من السابقين الأولين من المهاجرين، أسلم بعد بضع وثلاثين ~~مسلما، وعذب من الكفار عذابا شديدا، له مناقب جمة، وقد قال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : ((يا عمار تقتلك الفئة الباغية))(2)، فقتل مع علي ~~في حرب صفين قتله أصحاب معاوية في محاربة مشهورة(3). # عمر - رضي الله عنه -: له ذكر في (كتاب القسامة)، وفي (باب زكاة ~~الأموال)، هو أحد العشرة، وأحد الخلفاء الراشدين المهديين، أبو حفص، عمر بن ~~الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، ذو المناقب الشهيرة، والمناصب ~~الكثيرة، كان ذا رئاسة في الجاهلية والإسلام، كان إسلامه فتحا، وهجرته ~~نصرة، وقد كان حالة كفره شديدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ~~فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: ((اللهم أعز الإسلام بأحب ~~الرجلين إليك أبي جهل أو عمر))(4)، فهداه الله إلى الإسلام، وكانت خلافته ~~بعد موت أبي بكر - رضي الله عنه - بإجماع الصحابة، وفتحت في خلافته بلاد ~~كثيرة، وصار الإسلام مؤيدا ومنصورا حتى أقر به الموافق والمخالف، وكان قتله ~~في ذي الحجة سنة (ثلاث وعشرين)، وله ترجمة حافلة في ((الإصابة))(5)، ~~وغيرها. PageV01P201 # عيسى - عليه السلام -: له ذكر في بحث (حلف المدعى عليه)، هو خاتم أنبياء ~~بني إسرائيل عيسى بن مريم روح الله وكلمته، صاحب ((الإنجيل))، وذكر هناك: # موسى - عليه السلام -، وهو كليم الله موسى بن عمران، صاحب التوراة، وهما ms095 ~~من الذين قص الله أخبارهم في القرآن غير مرة. # فاطمة رضي الله عنها: لها ذكر في (باب النفقة) من (كتاب النكاح)، هي ~~فاطمة بنت قيس القرشية كانت من المهاجرات الأول، ذات عقل وكمال، كانت تحت ~~أبي حفص بن المغيرة فطلقها، فخطبها معاوية وأبو جهم بن حذيفة، فاستشارت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما ~~أبو جهم فلا يضع عصاه عن عتقه، وأمرها أن تنكح أسامة بن زيد فتزوجته. كذا ~~في ((أسد الغابة))، وغيره. # الفضلي: له في (باب التيمم)، هو أبو بكر محمد بن الفضل البخاري، كان ~~إماما كبيرا، وشيخا جليلا، معتمدا في الرواية، معتمدا في الدراية، مشاهير ~~كتب الفتاوى مشحونة بفتاواه، وهو تلميذ الأستاذ عبد الله السبذموني، تلميذ ~~أبي حفص الصغير، تلميذ أبي حفص الكبير، تلميذ محمد، وكانت وفاته سنة (إحدى ~~وثمانين بعد ثلاث مئة). كذا في ((الأعلام))، وغيره(1)، وقد وقعت من القاري ~~في ((الأثمار الجنية)) عند ذكر ترجمته زلة فاحشة، نبهت عليها في ((الفوائد ~~البهية))(2). PageV01P202 # قاضي خان: له ذكر في (كتاب الطهارة)، و(كتاب النكاح)، وغيره، هو الإمام ~~الكبير، مؤلف الفتاوى المشهورة، و((شرح الجامع الصغير))، و((شرح ~~الزيادات))، حسن بن منصور الأوزجندي، نسبة إلى أوزجند بفتح الهمزة، وفتح ~~الزاي المعجمة، بينهما واو ساكنة، ثم جيم مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم دال ~~مهملة، بلدة من بلاد فرغانة، أبو المفاخر، وأبو المحاسن، فخر الدين، تلميذ ~~الظهير حسن بن علي المرغيناني، كانت وفاته سنة (اثنتين وتسعين وخمسمئة). ~~كذا في ((مدينة العلوم))، و((الأثمار الجنية))(1)، وفي ((تصحيح القدوري)) ~~لقاسم بن قطلوبغا: قاضي خان أجل من يعتمد عليه، وتصحيحه مقدم على تصحيح غيره. # القدوري: له ذكر في (كتاب الصوم)، و(باب مسح الخفين)، وغيرهما، هو أبو ~~الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن حمدان، الفقيه، القدوري: نسبة إلى قدور ~~بالضم اسم قرية ببغداد، أو هو نسبة لبيع القدور جمع قدر بالكسر، تفقه على ~~أبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، وروى الحديث، وكان صدوقا ثقة، روى عنه ~~الحافظ الخطيب البغدادي المحدث ms096 وغيره، ألف: ((المختصر)) المشهور، ~~و((التجريد)) سبعة أسفار في الخلافيات بين الشافعي وأبي حنيفة، ذكر فيها ~~المسائل مع أدلتها، و((التقريب)) في الخلافيات المجردة عن الدلائل، و((شرح ~~مختصر الكرخي))، وغير ذلك، وكانت ولادته سنة (اثنتين وستين وثلاثمئة)، ~~ووفاته سنة (ثمان وعشرين وأربعمئة) في رجب. كذا في ((كتاب الأنساب))، ~~و((مدينة العلوم))(2). PageV01P203 # الكرخي: له ذكر في (باب الحيض)، هو شيخ الحنفية أحد أرباب الوجوه، عبيد ~~الله بن الحسين [بن دلال](1) بن دلهم، أبو الحسن الكرخي، نسبة إلى كرخ ~~بالفتح، قرية بالعراق، انتهت إليه رئاسة الحنفية بعد القاضي أبي حازم وأبي ~~سعيد البردعي، ومن تلامذته القدوري، وأبو عبد الله الدامغاني، وعلي ~~التنوخي، وغيرهم، كان كثير الصوم والصلاة، زاهدا متعففا، ألف ((المختصر)) ~~المشهور، و((شرح الجامع الكبير))، و((شرح الجامع الصغير))، مات ليلة النصف ~~من شعبان سنة (أربعين وثلثمئة)، ومولده سنة (ستين بعد مئتين). كذا في ~~((الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية))(2)، و((أعلام الأخيار))، و((الأثمار ~~الجنية))، و((الأنساب))(3)، وغيرها(4). # مالك: له ذكر في بحث (الوضوء)، وغيره، هو أحد الأئمة الأربعة، إمام دار ~~الهجرة، مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، مؤلف ((المؤطا)) المتوفى سنة ~~(تسع وسبعين ومئة)، وقد ذكر ترجمته في ((مقدمة التعليق الممجد على موطأ ~~محمد))(5). PageV01P204 # محمد: الفقيه أحد تلامذة الإمام أبي حنيفة، هو ابن الحسن بن فرقد الشبباني، ~~أصله من الشام، وقدم أبوه إلى العراق، فولد محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وطلب ~~الحديث من مالك ومسعر والأوزاعي والثوري، وتفقه بأبي حنيفة وصحبه، وأخذ عنه ~~الإمام الشافعي، وأبو حفص الكبير أحمد بن حفص، وأبو سليمان الجوزجاني، ~~وموسى الرازي، ومحمد بن سماعة، وإبراهيم بن رستم، وعيسى بن أبان، وغيرهم، ~~كان أعلم بكتاب الله، ماهرا في العربية والنحو والحساب والفقه، وبه ظهر علم ~~أبي حنيفة، بتصانيفه الكثيرة، حتى قيل: إنه ألف تسعمئة وتسعين كتابا، وكانت ~~وفاته بالري سنة (تسع وثمانين ومئة). كذا في ((تهذيب الأسماء واللغات))(1) ~~للنووي، و((أعلام الأخيار))، وغيرها(2)، وليطلب التفصيل من ((مقدمة ~~الهداية))(3)، و((مقدمة السعاية))(4)، و((مقدمة التعليق الممجد))(5)، ~~و((النافع الكبير))(6)، و((الفوائد البهية))(7). PageV01P205 # معاوية - رضي الله عنه -: له ذكر في (كتاب ms097 القضاء) في بحث القضاء بشاهد ~~ويمين، هو معاوية بن أبي سفيان الأموي، كاتب وحي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أسلم يوم الفتح، وصحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولي إمارة ~~الشام من عمر - رضي الله عنه - وعثمان - رضي الله عنه - واستقل بها بعد صلح ~~الحسن - رضي الله عنه - بن علي - رضي الله عنه - إلى عشرين سنة إلى أن مات ~~في رجب سنة (ستين). كذا في ((الإصابة))، وغيره، وكان صحابيا جليلا شجاعا، ~~شهد ابن عباس - رضي الله عنه - بأنه فقيه، كما في ((صحيح البخاري))(1) جرت ~~بينه وبين علي - رضي الله عنه - في أيام خلافته محاربات، والحق كان بيد علي ~~- رضي الله عنه -، ومخالفته له يرجى عفوها. # محيي السنة: له ذكر في بحث المياه من (كتاب الطهارة)، هو أبو محمد، ~~الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي البغوي، مؤلف تفسير ((معالم ~~التنزيل)) و((شرح السنة)) و((المصابيح)) كلاهما في الحديث، و((التهذيب)) في ~~الفقه، وغيرها، كان مجتهدا زاهدا، قانعا يأكل الخبز وحده، مفسرا محدثا، أخذ ~~الفقه عن القاضي حسين الشافعي، وغيره، وروى عنه خلق، وكان أبوه يعمل الفرو ~~ويبيعها؛ ولذلك يقال له: ابن الفراء، والبغوي نسبة إلى بلدة بين مرو وهراة، ~~يقال لها: بغثور وبغ، وكانت وفاته على ما ذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ))، ~~وفي ((العبر))(2)، واليافعي في ((مرآة الجنان))(3)، وغيرهما(4): سنة (ست ~~عشر بعد خمسمئة)، وقيل: سنة (عشر). PageV01P206 # هشام: له ذكر في بحث (فرائض الوضوء)، هو هشام بن عبيد الله الرازي، أحد ~~تلامذة أبي يوسف ومحمد، من تصانيفه: ((النوادر)) وغيره، وكان ثقة. كذا في ~~((أعلام الأخيار))(1)، هذا آخر الكلام في هذا المقام. # تنبيه # قال شارح ((الوقاية)) في (كتاب القسامة): وإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~جمع بين الدية والقسامة في حديث رواه سهل وحديث رواه ابن زيادة بن مريم. انتهى. # وفي بعض النسخ: في حديث رواه سهل وحديث رواه ابن زياد من ابن أبي مريم. انتهى. # وعبارة ((الهداية)) في هذا المقام، ومنها أخذ الشارح: ولنا: إن النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - جمع بين الدية ms098 والقسامة في حديث سهل، وفي حديث زياد ~~بن أبي مريم. انتهى(2). # وفي بعض النسخ من ((الهداية)): ابن سهل؛ مكان: سهل، ولم أعرف إلى الآن ~~المراد من زياد ومن ابن زياد، وإن فتح الله علي بشيء أوضحناه في شرح ذلك ~~المقام إن شاء الله. # فائدة # قال شارح ((الوقاية)) في (كتاب الزكاة): رادا على بعض معاصريه: فانظر إلى ~~هذا الذي أدرج في الإيمان ركنا آخر... الخ، ومراده به معاصره الشيخ نظام ~~الدين عبد الرحيم الخوافي، ذكره في ((حبيب السير في أخبار أفراد البشر)) من ~~علماء عهد السلطان معز الدين حسين كرت المتوفى سنة (إحدى وتسعين وسبعمئة)، ~~وقال ما معربه: إنه كان مقيما ببلدة هراة، مشغولا بالأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم، وكان السلطان حسين يعظمه ويجله، بل ~~يعد أمره وفتواه نصا قاطعا، وكان الشيخ يسمى الإيمان الذي فسره العلماء ~~بالتصديق والتسليم، فلذلك سموه بشيخ التسليم، ومات شهيدا سنة (ثمان وثلاثين ~~وسبعمئة). PageV01P207 # وسبب قتله: إنه كان جمع كثير من الأتراك في تلك النواحي مشغولين بالظلم ~~والإضلال تاركين أحكام الشرع، فأفتى الشيخ نظام الدين بكفرهم، ولما وقفوا ~~عليه جمعوا العسكر ووصلوا إلى هراة، ولم تكن للسلطان عند ذلك طاقة ~~مقاومتهم، ودفعهم فتحصن بحصن، فأرسلوا إليه سفيرا، وقالوا: غرضنا من اشتعال ~~نار القتال قتل الذي أفتى بكفرنا لا غير، فإن كان المقصود حفظ أهل هراة ~~وأموالهم وأولادهم فليخرجوا ذلك المفتي إلينا، ولما كان الأمر ضيقا بأهل ~~هراة ووقعوا في الاضطرار والتحير، وقع الإفتاء منهم بأن تحمل الضرر الخاص ~~لدفع الضرر العام جائز، وأرسلوه إلى الشيخ، فاطلع على مرادهم، فنزل عن ~~المنبر وغسل ولبس أحسن الثياب، وخرج من البلد، فأخذه الظالمون عند ذلك ~~وقتلوه. انتهى ملخصا. # ومثله في ((روضات الجنات في فضائل هراة))(1)، لكن ذكر فيه مقتله في ذي ~~العقدة سنة (سبع وثلاثين وسبعمئة)، وقال ابن هبته فصيح الدين الهروي في ~~شرحه لل((وقاية)) في (كتاب الزكاة) قال صدر الشريعة: فانظر إلى هذا الذي ~~أدرج في الإيمان ركنا آخر، كيف يتمسك بهذه ms099 الرواية، فسوغ لولاة هراة أخذ ~~العشور والزكاة بالصفة المعلومة، بل فرض عليهم ذلك، وحكم بكفر من أنكره، ~~والصفة المعلومة أن يحرض الأعونة في أخذ الخارج عن الأرض أضعافا مضاعفة، ~~فيضعوا على الملاك القيم، ويأخذوها جبرا وقهرا، ويصرفوها كما هو عادة أهل ~~الإسراف والإتراف. PageV01P208 # وأشار في هذا إلى جدي من قبل الأم، شيخ الإسلام الأعظم، إمام الأئمة ~~الأعلام في العالم، محيي مراسم الدين بين الأمم، الماحي سطوة سباع البدع ~~وآثار الظلم، السعيد الشهيد نظام الملة والشريعة، والتقوى والدين، عبد ~~الرحيم الشهير بين أهل الإسلام بشيخ التسليم ... الخ. # ثم أجاب عن إيرادات صدر الشريعة، ونصر جده، وحقق أقواله المنيفة، وستقف ~~عليه في موضعه إن شاء الله تعالى، هذا آخر الكلام في هذا المقام. # وقد ذكرت في ((مقدمة السعاية)) أحوال الكتب التي نقل عنها صدر الشريعة ~~المسائل وغيرها، وأحوال النسب والقبائل والأمكنة المذكورة في ((شرح ~~الوقاية))، وتراجم شراح ((مختصر الوقاية))، ورأيت حذفها هاهنا أجدر، طلبا ~~للاقتصار على قدر الحاجة، وترك ما عنه غنية، وستطلع في ((الحاشية)) في كل ~~موضع على ما يناسبها على وجه يفيد الطالب بصيرة ويغنه، وهذا أوان الشروع في ~~المقصود، متوكلا على فائض الخير والجودة. PageV01P209 ### | CHECK [ديباجة شرح الوقاية] # بسم الله الرحمن الرحيم # [(1)]الحمد لله رب العالمين[(2)]، والصلاة[(3)] على [خير خلقه][(4) PageV01P210 ~~](1) محمد وآله[(2)] أجمعين [الطيبن الطاهرين][(3)](4). # [وبعد](5): # فيقول[(6)](7) العبد[(8)] المتوسل[(9)](10) إلى الله [تعالى](11) بأقوى ~~الذريعة[(12) PageV01P211 ~~](1) عبيد الله[(2) PageV01P212 ~~] بن مسعود بن تاج الشريعة، سعد[(1)] جده[(2)](3) PageV01P213 ~~، وأنجح[(1)](2) جده[(3)](4): هذا[(5) PageV01P214 ~~] حل[(1)] المواضع المغلقة[(2)] من ((وقاية الرواية[(3)] في مسائل ~~الهداية))، التي ألفها[(4)] جدي وأستاذي[(5) PageV01P215 ~~] مولانا الأعظم[(1)]، أستاذ علماء العالم[(2)]، برهان الشريعة والحق[(3)] ~~والدين، محمود بن صدر الشريعة[(4) PageV01P216 ~~]، جزاه الله عني[(1)] وعن جميع(2) المسلمين[(3)] خير الجزاء[(4)]؛ ~~لأجل[(5)] حفظي، والمولى[(6) PageV01P217 ~~] المؤلف لما ألفها سبقا(1) سبقا[(2)](3)، وكنت أجري[(4)] في ميدان حفظه ~~طلقا(5) طلقا[(6)]، حتى اتفق[(7) PageV01P218 ~~] اتمام تأليفه[(1)] مع اتمام حفظي. # انتشر[(2)] بعض النسخ إلى(3) الأطراف(4)، ثم بعد ذلك[(5) PageV01P219 ~~] وقع[(1)] فيها شيء من التغييرات(2)، ونبذ من المحو والإثبات[(3) PageV01P220 ~~]، فكتبت[(1)] في هذا الشرح[(2)] العبارة التي تقرر عليها المتن؛ لتغير(3) ~~النسخ المكتوبة إلى هذا النمط. PageV01P221 # والعبد الضعيف[(1)] لما شاهد ms100 في أكثر الناس كسلا عن حفظ ((الوقاية))[(2)]، ~~أخذت عنها(3) مختصرا[(4)](5) مشتملا[(6)] على ما لا بد لطالب العلم منه، ~~فافتح[(7) PageV01P222 ~~] في هذا الشرح مغلقاته أيضا(1) إن شاء الله تعالى[(2)]، وقد كان الولد ~~الأعز محمود(3) برد[(4)] الله مضجعه بعد حفظ ((المختصر)) مبالغا[(5)](6) ~~في تأليف ((شرح الوقاية))، بحيث ينحل منه مغلقات ((المختصر))، فشرعت في ~~إسعاف مرامه، فتوفاه[(7)] الله قبل إتمامه، فالمأمول من المستفيدين من هذا ~~الكتاب، أن لا ينسوه من دعائهم المستجاب[(8) PageV01P223 ~~]، إنه[(1)] الميسر للصواب، والفاتح لمغلقات الأبواب[(2)](3).(4) PageV01P224 ### | CHECK [كتاب الطهارة] # كتاب(1) الطهارة[(2) PageV01P225 ~~](1) # اكتفى[(2) PageV01P226 ~~] بلفظ الواحد مع كثرة الطهارات؛ لأن الأصل أن المصدر لا يثنى ولا يجمع؛ ~~لكونها[(1)](2) PageV01P227 ~~اسم جنس يشمل(1) جميع أنواعها، وأفرادها[(2)][(3)]، فلا حاجة إلى لفظ ~~الجمع[(4)]. PageV01P228 # (قال الله تعالى[(1)]: {يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم...} الآية(2) ) افتتح[(3) PageV01P229 ~~] الكتاب بهذه الآية تيمنا؛ ولأن الدليل [(1)]أصل [الحكم](2)، والحكم فرعه، ~~والأصل مقدم بالرتبة على الفرع. PageV01P230 # ثم[(1)] لما كانت الآية دالة على فرائض(2) الوضوء[(3)](4)، أدخل فاء ~~التعقيب في قوله: PageV01P231 # (ففرض الوضوء[(1)][(2)]: PageV01P232 # غسل[(1)] الوجه من الشعر): أي من قصاص[(2)] شعر الرأس، وهو[(3)] منتهى منبت ~~شعر الرأس (إلى الأذن)[(4) PageV01P233 ~~] فيكون[(1)] ما بين العذار(2) والأذن داخلا في الوجه، كما هو مذهب أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله فيفرض غسله، وعليه أكثر مشايخنا رحمهم الله(3). PageV01P234 # وذكر شمس الأئمة الحلواني[(1)](2) رحمه الله: يكفيه[(3) PageV01P235 ~~] أن يبل ما بين العذار والأذن، ولا يجب(1) إسالة الماء عليه بناء على ما ~~روي عن أبي يوسف رحمه الله[(2)]: أن المصلي إذا بل وجهه وأعضاء وضوئه ~~بالماء، ولم يسل الماء [عن العضو](3) جاز(4)، لكن(5) قيل[(6) PageV01P236 ~~]: تأويله أنه سال من العضو قطرة أو قطرتان[(1)](2)، ولم يتدارك. # (وأسفل الذقن)[(3)] فتمم حدود الوجه من الأطراف الأربعة(4). PageV01P237 # ثم عطف على الوجه، قوله: (واليدين، والرجلين، مع المرفقين، ~~والكعبين[(1)](2)) خلافا لزفر[(3)] - رضي الله عنه -، فإن عنده لا يدخل ~~المرفقان والكعبان في الغسل؛ لأن الغاية[(4) PageV01P238 ~~] لا تدخل تحت المغيا(1). # [ونحن نقول[(2)](3): إن كانت الغاية بحيث لو لم تدخل[(4) PageV01P239 ~~] [فيها](1) كلمة: إلى، لم(2) يتناولها صدر الكلام، لم يدخل تحت ~~المغيا](3)، كالليل في الصوم. # وإن كانت بحيث يتناولها الصدر كالمتنازع فيه تدخل ms101 تحت المغيا(4)، ~~بناء[(5)] على أن للنحويين في: إلى، أربعة مذاهب: PageV01P240 # الأول[(1)]: دخول ما بعدها فيما قبلها[(2)] إلا مجازا[(3)]. # والثاني[(4)]: عدم الدخول إلا مجازا(5).(6) PageV01P241 ~~والثالث[(1)]: الاشتراك(2). PageV01P242 # والرابع[(1)]: الدخول إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها، وعدمه إن لم ~~يكن(2). PageV01P243 # فهذا المذهب[(1)] الرابع يوافق ما ذكرنا(2) في الليل(3)، والمرافق(4). PageV01P244 # وأما الثلاثة[(1) PageV01P245 ~~] الأول(1): فالأول يعارضه الثاني، فتساويا، والثالث أوجب التساوي أيضا، ~~فوقع الشك في مواضع(2) استعمال كلمة: إلى. # ففي مثل صورة: الليل في الصوم، إنما وقع الشك في التناول والدخول، فلا ~~يثبت التناول بالشك. # وفي مثل صورة: النزاع، إنما وقع الشك في الخروج بعدما ثبت تناول صدر ~~الكلام والدخول فيه، فلا يخرج بالشك. PageV01P246 # وما ذكروا[(1) PageV01P247 ~~](1) أنها غاية الإسقاط فمشهور[(2)](3) في الكتب(4)، فلا نذكره(5). PageV01P248 # ثم الكعب(1) في رواية هشام(2) - رضي الله عنه - عن محمد - رضي الله عنه -: ~~هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد[(3)] الشراك(4)، لكن الأصح[(5)](6) PageV01P249 ~~أنها العظم الناتئ الذي ينتهي إليه عظم الساق ؛ وذلك لأنه(1) تعالى ~~اختار(2) لفظ الجمع في أعضاء الوضوء ، فأريد[(3)] بمقابلة الجمع ... ~~[بالجمع](4) انقسام الآحاد على الآحاد[(5)]، واختار في الكعب لفظ المثنى ~~فلم يمكن أن يراد به انقسام الآحاد على الآحاد، فتعين أن PageV01P250 ~~المثنى مقابل لكل واحد من أفراد الجمع، [(1) PageV01P251 ~~]في كل رجل كعبان، وهما العظمان الناتئان لا معقد الشراك(1)، فإنه واحد في ~~كل رجل(2). PageV01P252 # (ومسح ربع الرأس واللحية) المسح[(1)](2): إصابة اليد المبتلة العضو، إما ~~بللا يأخذه من الإناء[(3) PageV01P253 ~~]، أو بللا[(1)](2) باقيا باليد بعد غسل عضو من المغسولات(3). # ولا يكفي البلل الباقي[(4)] في يده بعد مسح عضو من الممسوحات، ولا بلل ~~يأخذه من بعض أعضائه سواء كان ذلك العضو مغسولا أو ممسوحا، وكذا في مسح ~~الخف(5). PageV01P254 # واعلم(1) أن المفروض(2) في(3) مسح الرأس أدنى ما يطلق[(4) PageV01P255 ~~] عليه اسم المسح، وهو شعرة أو ثلاث شعرات عند الشافعي(1) - رضي الله عنه ~~-، عملا بإطلاق النص[(2)]. # وعند مالك(3) - رضي الله عنه -: الاستيعاب فرض كما في قوله تعالى[(4)]: ~~{فامسحوا بوجوهكم}(5). # وعندنا ربع الرأس(6) PageV01P256 ~~: # 1- وقد ذكروا[(1)] أنه إذا قيل: مسحت الحائط [بيدي](2)، يراد [به](3) ~~كله، [لأن الحائط اسم للمجموع، وقد وقع ms102 مقصودا؛ لأنه محل، والمحل هو ~~المقصود بالفعل المتعدي، فيراد به كله](4). # وإذا قيل: مسح(5) بالحائط، يراد [به](6) بعضه؛ لأن الأصل[(7) PageV01P257 ~~] في الباء(1) أن تدخل في(2) الوسائل، وهي غير مقصودة(3)، فلا يثبت[(4)] ~~استيعابها[(5) PageV01P258 ~~]، بل يكفي منها ما يتوسل به إلى المقصود، فإذا دخلت(1) الباء في(2) المحل ~~شبه المحل بالوسائل، فلا يثبت استيعاب المحل. # لكن يشكل[(3)] [(4)]هذا [(5)]بقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم}(6)، ويمكن ~~أن يجاب عنه: PageV01P259 # أ- بأن الاستيعاب[(1)] في التيمم لم يثبت بالنص، بل بالأحاديث(2) PageV01P260 ~~المشهورة[(1)](2) PageV01P261 ~~بأن مسح الوجه في التيمم قائم مقام غسله. # ب- فحكم الخلف[(1) PageV01P262 ~~](1) في المقدار حكم الأصل(2)، كما في مسح اليدين[(3) PageV01P263 ~~]، فلو كان النص دالا على الاستيعاب للزم مسح اليدين إلى الإبطين في ~~التيمم؛ لأن الغاية لم تذكر في التيمم. # 2- وأيضا الحديث المشهور[(1) PageV01P264 ~~]، وهو حديث(1) المسح على الناصية(2)، دل على أن الاستيعاب غير مراد، ~~فانتفى قول مالك رحمه الله. PageV01P265 # وأما(1) نفي مذهب الشافعي(2) فمبني على أن الآية مجملة(3) في حق المقدار لا ~~مطلقة[(4) PageV01P266 ~~](1) كما زعم؛ لأن المسح[(2)] في اللغة: إمرار اليد [المبتلة](3). # ولا شك[(4)] أن مماسة الأنملة[(5) PageV01P267 ~~](1) شعرة أو ثلاثا لا تسمى مسح الرأس، وإمرار اليد يكون له حد، وهو غير ~~معلوم، فيكون مجملا؛ ولأنه[(2) PageV01P268 ~~] إذا قيل: مسحت بالحائط، يراد به البعض، وفي قوله تعالى: {فامسحوا ~~بوجوهكم}(1) [يراد](2) الكل، فتكون(3) الآية في المقدار [مجملة](4)، ففعله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه ((مسح على ناصيته))(5) يكون بيانا. # وأما اللحية[(6)]: فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: مسح ربعها[(7)] فرض(8) PageV01P269 ~~؛ لأنه لما سقط [(1)]غسل ما تحتها من البشرة صار كالرأس[(2)]. PageV01P270 # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: مسح كلها فرض(1)؛ لأنه[(2)] لما سقط غسل ~~ما تحتها، أقيم مسحها مقام غسل ما تحتها، فيفرض مسح الكل بخلاف الرأس، ~~فإنه[(3)] إذا كان عاريا عن الشعر لا يجب غسل كله، ولا مسح كله. PageV01P271 # وقد ذكر أن المراد بالربع[(1)] ربع ما يلاقي بشرة الوجه منها، إذ لا يجب ~~إيصال الماء إلى ما استرسل من الذقن خلافا للشافعي[(2)](3) - رضي الله عنه ~~-، كذا ذكره(4) في ((الايضاح))[(5)](6). PageV01P272 # وفي أشهر الروايتين[(1)] عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: مسح ما يستر ms103 ~~البشرة فرض، وهو الأصح المختار، كذا في ((شرح الجامع الصغير)) لقاضي ~~خان(2). PageV01P273 # وإذا مسح ثم حلق الشعر لا تجب الإعادة[(1)]، وكذا[(2)] إذا توضأ، ثم قص ~~الأظفار(3). # (وسنته[(4)](5): PageV01P274 # للمستيقظ[(1)](2) غسل يديه إلى رسغيه(3) ثلاثا[(4)] قبل إدخالهما الإناء(5) ~~) هذا الغسل: # 1- عند بعض المشايخ سنة(6) قبل الاستنجاء. # 2- وعند البعض: بعده. PageV01P275 # 3- وعند البعض: قبله وبعده جميعا[(1)](2). PageV01P276 # وكيفية الغسل: أنه[(1)] إذا كان الإناء صغيرا بحيث يمكن رفعه يرفعه بشماله، ~~ويصبه على كفه اليمنى(2)، ويغسلها ثلاثا، ثم يصب[(3)] بيمينه على كفه ~~اليسرى كما ذكرنا[(4)]. # وإن كان كبيرا بحيث(5) لا يمكن رفعه، فإن كان معه إناء صغير، يرفع الماء ~~ويغسلهما ثلاثا كما ذكرنا(6). PageV01P277 # وإن لم يكن، يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء، ولا يدخل ~~الكف[(1)](2)، ويصب الماء على يمينه، ويدلك الأصابع(3) بعضها ببعض ~~[يفعل](4) هكذا ثلاثا، ثم يدخل يمناه في الإناء بالغا ما بلغ[(5)]. PageV01P278 # والنهي[(1)] في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ((فلا يغمسن[(2)] يده في ~~الإناء))(3)، محمول[(4) PageV01P279 ~~] على ما إذا كان الإناء صغيرا، أو كبيرا ومعه إناء صغير. # أما إذا كان الإناء كبيرا، وليس معه إناء صغير، يحمل على الإدخال بطريق ~~المبالغة(1)، وكل ذلك إذا لم يعلم على يده نجاسة(2)، أما إذا علم فإزالة ~~النجاسة[(3)] على وجه لا يفضي إلى تنجيس الإناء أو غيره فرض. # (وتسمية الله تعالى[(4)] ابتداء(5) PageV01P280 ~~، ...................................................................... ~~................. # والسواك[(1)](2) PageV01P281 ~~، والمضمضة[(1)](2) بمياه، والاستنشاق(3) بمياه)، وإنما قال(4): ~~بمياه[(5)]، ولم يقل: ثلاثا ليدل على أن المسنون التثليث بمياه جديدة، ~~وإنما كرر قوله بمياه ليدل(6) على تجديد الماء[(7) PageV01P282 ~~] لكل منهما(1) خلافا للشافعي(2) - رضي الله عنه -، فإن المسنون عنده أن ~~يمضمض ويستنشق بغرفة(3) واحدة، ثم هكذا ثم هكذا. # (وتخليل اللحية[(4) PageV01P283 ~~](1)، والأصابع[(2)](3) PageV01P284 ~~، وتثليث الغسل[(1)](2)، ومسح كل الرأس(3) مرة[(4) PageV01P285 ~~](1) ) خلافا للشافعي - رضي الله عنه -، فإن عنده تثليث المسح سنة[(2)](3)، ~~وقد أورد الترمذي(4) في ((جامعه)): ((أن عليا[(5)] - رضي الله عنه - توضأ ~~فغسل أعضائه ثلاثا، ومسح رأسه مرة واحدة(6) PageV01P286 ~~، وقال: هكذا(1) وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))(2)، [وفي ((صحيح ~~البخاري(3) )) مثل هذا[(4)]](5). PageV01P287 # (والأذنين[(1)] بمائه(2) ): أي بماء الرأس[(3)] خلافا له(4)، فإن تجديد ~~الماء لمسح الأذنين سنة[(5)] عنده. PageV01P288 # (والنية، والترتيب(1) الذي(2) نص عليه): أي الترتيب[(3)] ms104 المذكور في نص ~~القرآن[(4)]، وكلاهما(5) فرضان[(6) PageV01P289 ~~] عنده(1)، أما النية فلقوله[(2)] - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال ~~بالنيات)) [(3)] (4). PageV01P290 # وجوابنا(1): إن الثواب[(2) PageV01P291 ~~] منوط(1) بالنية اتفاقا، فلا بد أن يقدر الثواب، أو يقدر شيء(2) يشمل(3) ~~الثواب، نحو: حكم الأعمال بالنيات، فإن قدر الثواب فظاهر، وإن قدر الحكم، ~~فهو(4) نوعان: دنيوي كالصحة، وأخروي كالثواب، والآخروي مراد بالإجماع. # فإذا(5) قيل: حكم الأعمال بالنيات، ويراد به الثواب، صدق الكلام، فلا ~~دلالة له(6) على الصحة. PageV01P292 # فإن قيل[(1)]: مثل هذا الكلام يتأتى في جميع العبادات، فلا دلالة على ~~اشتراط النية في العبادات، وذا(2) باطل، فإن المتمسك(3) في اشتراط النية في ~~العبادات هذا الحديث. PageV01P293 # قلنا[(1)]: نقدر(2) الثواب[(3)]، لكن المقصود في العبادات المحضة هو(4) ~~الثواب[(5)]، فإذا خلت عن المقصود لا يكون لها صحة[(6) PageV01P294 ~~]؛ لأنها لم تشرع إلا مع كونها عبادة بخلاف الوضوء، إذ ليس عبادة هو(1) ~~مقصودة، بل شرع(2) شرطا لجواز الصلاة، فإذا خلا [عن المقصود: أي](3) عن ~~الثواب انتفى كونه عبادة، لكن لا يلزم من هذا انتفاء صحته(4) إذ لا يصدق ~~أنه لم يشرع إلا عبادة، فبقي صحته بمعنى أنه مفتاح الصلاة[(5)](6)، كما في ~~سائر الشرائط(7): كتطهير الثوب، والمكان، وستر العورة، فإنه لا تشترط(8) ~~النية في شيء منها. PageV01P295 # وأما الترتيب؛ فلقوله تعالى[(1)]: {فاغسلوا وجوهكم}(2)، فيفرض تقديم غسل ~~الوجه، فيفرض تقديم(3) الباقي مرتبا؛ لأن تقديم غسل الوجه مع عدم الترتيب ~~[في الباقي](4) خلاف الإجماع[(5) PageV01P296 ~~](1). PageV01P297 # قلنا[(1)] (2): المذكور[(3) PageV01P298 ~~](1) بعده حرف الواو، فاغسلوا هذا المجموع، فلا دلالة له(2) على تقديم غسل الوجه. PageV01P299 # وإن سلم[(1)] فمتى استدل المجتهد[(2) PageV01P300 ~~] بهذه الآية، لم(1) يكن الإجماع منعقدا(2)، فاستدلاله بها على ترتيب ~~الباقي استدلال بلا دليل، وتمسك بمجرد زعمه لا بالإجماع. # وقد رأيت في كتبهم: الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا وضوء ~~[(3)]لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به))(4)، وقد كان هذا الوضوء PageV01P301 ~~مرتبا، فيفرض الترتيب[(1) PageV01P302 ~~](1). # وقد سنح(2) لي جواب حسن، وهو أنه توضأ مرة مرة، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به))، فهذا القول يرجع إلى ~~المرة فحسب، لا إلى الأشياء ms105 الأخر؛ لأن هذا الوضوء لا يخلو: # إما أن يكون(3) ابتداؤه من اليمين، أو [من](4) اليسار. # وأيضا: إما أن يكون(5) على سبيل الموالات، أو عدمها. # فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا وضوء...)) إلى آخره، إن أريد به هذا ~~الوضوء بجميع أوصافه يلزم فرضية الموالات، أو ضدها، أو التيامن[(6)] أو ~~ضده، وإن لم يرد بجميع أوصافه لا يدل على فرضية الترتيب. PageV01P303 # (والولاء[(1)](2) ): أي غسل الأعضاء المفروضات(3) على سبيل التعاقب بحيث لا ~~يجف العضو الأول. PageV01P304 # وعند مالك(1) - رضي الله عنه -: هو فرض، والدليل على كون الأمور المذكورة ~~سنة مواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير دليل على فرضيتها[(2)] (3). # (ومستحبه[(4)]: PageV01P305 # التيامن[(1)]): أي الابتداء باليمين في غسل الأعضاء، فإن قلت[(2) PageV01P306 ~~]: لا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على التيامن في غسل ~~الأعضاء[(1)] (2)، ولم يرو أحد[(3)] أنه بدأ بالشمال، فينبغي أن يكون سنة. PageV01P307 # قلت: السنة ما واظب[(1)] عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الترك ~~أحيانا، فإن كانت[(2)] المواظبة المذكورة على سبيل العبادة فسنن الهدى(3)، ~~وإن كانت[(4) PageV01P308 ~~] على سبيل العادة فسنن الزوائد، كلبس الثياب، والأكل(1) باليمن(2)، وتقديم ~~الرجل اليمنى في الدخول، ونحو ذلك. # وكلامنا في الأول(3)، ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على التيامن ~~كانت من قبيل الثاني(4)، ويفهم هذا[(5)] من تعليل صاحب ((الهداية))(6) ~~بقوله[(7) PageV01P309 ~~]: ((إن الله يحب التيامن في كل شيء، حتى التنعل والترجل))(1).(2) # (ومسح الرقبة[(3)](4) )؛ [لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح عليها(5) PageV01P310 ~~](1). # (وناقضه: # ما خرج من السبيلين) سواء كان معتادا، أو غير معتاد: كالدودة[(2)](3)، ~~والريح[(4) PageV01P311 ~~](1) الخارجة من [القبل(2)، والذكر](3)، وفيه[(4) PageV01P312 ~~] اختلاف المشايخ. # (أو من غيره[(1)] إن كان[(2) PageV01P313 ~~] نجسا(1) سال[(2)] إلى ما يطهر): أي إلى موضع يجب تطهيره في الجملة، إما ~~في الوضوء، أو في الغسل[(3)](4) PageV01P314 ~~. # وعند الشافعي(1)- رضي الله عنه - الخارج من غير السبيلين لا ينقض ~~الوضوء[(2)]. PageV01P315 # وقوله: إن كان نجسا، متعلق بقوله: أو من غيره، والرواية النجس، بفتح الجيم: ~~وهو عين النجاسة[(1)]، وأما بكسر الجيم، فما لا يكون طاهرا، هذا في اصطلاح ~~الفقهاء(2). # وأما في اللغة فيقال: نجس الشيء ينجس، فهو نجس ونجس(3). # وإنما قال: ms106 سال؛ لأنه إذا لم يتجاوز المخرج لا ينقض الوضوء عندنا، وينقض ~~عند زفر - رضي الله عنه -. PageV01P316 # وكذلك(1) إذا عصر القرحة[(2)](3) فتجاوز، وكان بحال لو لم يعصر لم ~~يتجاوزه(4). PageV01P317 # وكذا[(1)](2) إذا عض شيئا، أو خلل أسنانه، أو أدخل أصبعه في أنفه فرأى أثر ~~الدم، أو استنثر فخرج من أنفه الدم علقا(3) علقا(4) مثل: العدس، لا ينقض ~~الوضوء(5) عندنا، خلافا لزفر - رضي الله عنه -، ووجهه: أن خروج النجاسة ~~مؤثر[(6) PageV01P318 ~~] في زوال الطهارة كالسبيلين. # ونحن نقول: نعم؛ لكن القليل باد لا خارج، والنجاسة[(1)] المستقرة في ~~موضعها لا تنقض. PageV01P319 # قلت: هذا الدليل[(1)] غير تام؛ لأنه لا يشمل ما إذا غرزت إبرة فارتقى الدم ~~على رأس الجرح لكن لم يسل [عن رأس الجرح](2)، فإن الخروج هناك محسوس، ومع ~~ذلك لا ينقض عندنا[(3) PageV01P320 ~~](1)، وقد خطر ببالي وجه حسن[(2)]: وهو أنه لم يتحقق خروج النجاسة؛ لأن هذا ~~الدم غير نجس، بل النجس هو الدم المسفوح، [(3)]وهكذا في القيء القليل، ~~وسيأتي في هذه الصفحة(4). PageV01P321 # وقوله: إلى(1) ما يطهر، احتراز عما إذا قشرت نفطة(2) في العين، فسال الصديد ~~بحيث لم يخرج من العين لا ينقض الوضوء؛ لأن داخل العين لا يجب تطهيره أصلا ~~لا في الوضوء، ولا في الغسل، إذ ليس له حكم ظاهر البدن[(3)]، فالمعتبر ~~الخروج إلى ما هو ظاهر البدن شرعا. PageV01P322 # واعلم أن قوله[(1) PageV01P323 ~~]: إلى ما يطهر، يجب أن يكون متعلقا بقوله: ما خرج، لا بقوله: سال[(1)]، ~~فإنه إذا فصد وخرج دم كثير وسال بحيث لم يتلطخ رأس الجرح، فإنه لا شك في ~~الانتقاض عندنا مع أنه لم يسل إلى موضع يلحقه حكم التطهير، بل خرج إلى موضع ~~يلحقه حكم التطهير، ثم سال، فالعبارة الحسنة(2) أن[(3)] يقال: ما خرج من ~~السبيلين أو غيره إلى ما يطهر إن كان نجسا سال. # (والقيء[(4) PageV01P324 ~~]) عطف على قوله: ما خرج، فأراد أن يفصل أنواعه لأن الحكم مختلف فيها[(1)]، ~~فقال: (دما رقيقا إن ساوى البزاق) حتى إن كان البزاق أكثر لا ينقض[(2)]، ~~ولما ذكر حكم المساواة، علم حكم الغلبة بالطريق الأولى،[(3)] إذا اصفر ~~البزاق ms107 من الدم فلا يجب(4) الوضوء، وإن احمر يجب. PageV01P325 # ثم عطف على قوله: دما، قوله: (أو مرة(1)، أو طعاما[(2)]، أو ماء[(3)](4) PageV01P326 ~~،.................................................... # أو علقا[(1)](2) إن كان [(3)]ملأ الفم(4)، لا بلغما أصلا(5) )سواء كان ~~نازلا من الرأس، أو صاعدا من الجوف، وسواء كان قليلا أو كثيرا؛ لأنه(6) ~~للزوجته [(7) PageV01P327 ~~]لا يتداخله النجاسة. # (وينقض صاعد(1) ملأ الفم عند أبي يوسف - رضي الله عنه -) لكن النازل من ~~الرأس لا ينقض عنده أيضا[(2)](3). # (وهو يعتبر[(4)] الاتحاد في المجلس، وعند محمد(5) - رضي الله عنه -: في ~~السبب بجمع ما قاء قليلا قليلا)، فقوله(6): وهو يعتبر الضمير يرجع إلى أبي ~~يوسف - رضي الله عنه -، وهذا ابتداء مسألة صورتها: إذا قاء قليلا قليلا ~~بحيث لو جمع يبلغ ملأ الفم، فأبو يوسف - رضي الله عنه - يعتبر اتحاد ~~المجلس، أي إذا كان في مجلس واحد يجمع، فيكون ناقضا. PageV01P328 # ومحمد - رضي الله عنه -: يعتبر اتحاد السبب[(1)] وهو الغثيان[(2)](3)، فإن ~~كان بغثيان واحد يجمع [فيكون ناقضا](4)، فحصل أربع صور: # اتحاد المجلس والغثيان، فيجمع[(5)] اتفاقا. # واختلافهما فلا يجمع اتفاقا. # واتحاد المجلس مع اختلاف الغثيان فيجمع، عند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~خلافا لمحمد - رضي الله عنه -. # واختلاف المجلس مع اتحاد الغثيان فيجمع عند محمد - رضي الله عنه -، خلافا ~~لأبي يوسف - رضي الله عنه -. PageV01P329 # (وما ليس بحدث ليس بنجس[(1)](2) ) أي بكسر الجيم[(3) PageV01P330 ~~](1)، فيلزم من انتفاء كونه حدثا انتفاء كونه نجسا[(2)]، فالدم إذا لم يسل ~~عن رأس الجرح طاهر، وكذا القيء القليل[(3)]، وعن محمد - رضي الله عنه - في ~~غير رواية الأصول(4): إنه نجس[(5)]؛ لأنه[(6) PageV01P331 ~~] لا أثر للسيلان في النجاسة، فإذا كان السائل نجسا، فغير السائل يكون كذلك. # ولنا[(1)]: قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما}، إلى قوله: {أو ~~دما مسفوحا}(2)، فغير المسفوح لا يكون محرما، فلا يكون نجسا، والدم الذي(3) ~~لم يسل عن رأس الجرح دم غير مسفوح، فلا يكون نجسا. PageV01P332 # فإن قيل[(1)]: هذا فيما يؤكل لحمه، وأما(2) فيما لا يؤكل لحمه كالآدمي فغير ~~المسفوح حرام أيضا، فلا يمكن الاستدلال بحله على طهارته. PageV01P333 # قلت[(1)]: لما حكم بحرمة المسفوح بقي غير ms108 المسفوح على أصله[(2)]، وهو ~~الحل[(3)]، ويلزم منه الطهارة، سواء كان فيما يؤكل لحمه، أو لا؛ لإطلاق ~~النص[(4)]. PageV01P334 # ثم حرمة[(1)] غير المسفوح في الآدمي بناء على حرمة لحمه، لا توجب(2) نجاسته ~~إذ هذه الحرمة؛ للكرامة لا للنجاسة، فغير المسفوح في الآدمي يكون على ~~طهارته الأصلية[(3)] مع كونه محرما. PageV01P335 # والفرق بين المسفوح، [وغير المسفوح](1) مبني على حكمة غامضة، وهي: أن غير ~~المسفوح[(2)] دم انتقل عن العروق، وانفصل عن النجاسات، وحصل له هضم آخر في ~~الأعضاء، فصار(3) PageV01P336 ~~مستعدا لأن يصير عضوا، فأخذ طبيعة العضو[(1)]، فأعطاه الشرع حكمه بخلاف دم ~~العروق، فإنه(2) سال عن رأس الجرح علم أنه دم انتقل من العروق في هذه ~~الساعة، وهو الدم النجس، أما(3) إذا لم يسل علم أنه دم العضو، هذا في الدم. # أما في القيء، فالقليل هو الماء الذي كان[(4)] في أعلى(5) المعدة(6)، وهي ~~ليست بمحل(7) النجاسة، فحكمه حكم الريق. PageV01P337 # (ونوم مضطجع[(1)][(2)](3)، ومتكىء، ومستند إلى ما لو أزيل لسقط(4) لا ~~غير[(5) PageV01P338 ~~]): أي لا ينقض الوضوء نوم غير ما ذكر، وهو النوم قائما، أو قاعدا، أو ~~راكعا، أو ساجدا [(1)]في الصلاة وغيرها(2) PageV01P339 ~~. # (والإغماء[(1)](2)، والجنون) على أي هيئة كانا، ويدخل[(3)] في الإغماء ~~السكر[(4)]، وحده هنا: أن يدخل في مشيته تحرك هو الصحيح[(5)](6)، وكذا في ~~اليمين، حتى لو حلف أنه سكران، يعتبر هذا الحد[(7)]. PageV01P340 # (وقهقهة مصل [(1)]بالغ يركع ويسجد) حتى لا ينقض الوضوء قهقهة الصبي(2). # وشرطه: أن يكون في صلاة ذات ركوع وسجود، حتى لو قهقه في صلاة الجنازة، أو ~~سجدة التلاوة لا تنقض الوضوء، بل يبطل ما قهقه فيه، وإنما شرط ما ذكر؛ لأن ~~انتقاض الوضوء بها ثبت بالحديث[(3)](4) PageV01P341 ~~على خلاف القياس، فيقتصر على مورده[(1)]. # ثم القهقهة(2) إنما تنقض الوضوء إذا كان يقظان[(3)] حتى لو نام في الصلاة ~~على أي هيئة فقهقه لا ينقض(4) الوضوء(5). # وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه -: لا ينقض الوضوء بالقهقهة. # وحدها: أن تكون مسموعة له ولجيرانه(7). PageV01P342 # والضحك: أن يكون مسموعا له لا لجيرانه، وهو يبطل الصلاة لا الوضوء[(1)](2). # والتبسم: أن لا يكون مسموعا أصلا، وهو لا يبطل شيئا(3). PageV01P343 # (والمباشرة(1) الفاحشة[(2)](3) إلا ms109 عند محمد[(4)](5) - رضي الله عنه -): ~~وهي أن يماس(6) بدنه بدن(7) المرأة[(8)] مجردين، وانتشر آلته(9)، وتماس PageV01P344 ~~[(1)]الفرجان. # (ودودة(2) خرجت من دبر لا التي خرجت من جرح)؛ لأنها طاهرة[(3)]، وما ~~عليها من النجاسة قليلة[(4)]، وأما الخارجة من الدبر فتنقض؛ لأن خروج ~~القليل منه ناقض، ومن الإحليل لا؛ لأنها خارجة من جرح؛ [لأن الإحليل ليس ~~محلا لدودة، فإذا خرجت منه علم أن فيه جراحة، وخرجت منها(5)]، ومن قبل ~~المرأة فيه اختلاف المشايخ(6). # (ولحم(7) سقط منه[(8)](9) ) أي من جرح. PageV01P345 # (ومس(1)المرأة[(2)](3) والذكر[(4)](5) )(6) PageV01P346 ~~خلافا للشافعي[(1)](2) - رضي الله عنه -. # (وفرض الغسل: # المضمضة والاستنشاق)، وهما سنتان[(3)] عند الشافعي(4) - رضي الله عنه -. PageV01P347 # ولنا[(1)]: أن الفم داخل من وجه، خارج(2) من وجه حسا عند انطباق الفم ~~وانفتاحه[(3)]، وحكما في ابتلاع[(4)] الصائم الريق(5)، ودخول شيء في ~~فمه(6)، فجعل داخلا في الوضوء خارجا في الغسل؛ لأن الوارد فيه صيغة ~~المبالغة(7) PageV01P348 ~~، وهي [قوله تعالى](1): {فاطهروا}(2)، وفي الوضوء غسل الوجه، وكذلك ~~الأنف[(3)](4)، وإذا تمضمض وقد بقي في أسنانه طعام فلا بأس به. # (وغسل سائر(5) البدن(6) PageV01P349 ~~): أي جميع ظاهر البدن، حتى لو بقي العجين في الظفر فاغتسل لا يجزئ[(1)]، ~~وفي الدرن(2) يجزئ؛ إذ هو متولد من هنالك، وكذا الطين؛ لأن الماء ينفذ ~~فيه(3)، وكذا الصبغ[(4)] والحناء(5)، فالحاصل(6) أن المعتبر في هذا ~~الحرج(7). PageV01P350 # وإذا ادهن[(1)](2) فأمر الماء عليه(3) لم(4) يصل(5) يجزئ. PageV01P351 # وأما ثقب[(1)] القرط(2): فإن كان القرط فيها، فإن(3) غلب على ظنه أن الماء ~~لا يصل من غير تحريك، فلا بد منه. فإن(4) لم يكن القرط فيها، فإن غلب على ~~ظنه أن الماء يصل من غير تكلف لا يتكلف، وإن غلب على ظنه أنه لا يصل إلا ~~بتكلف يتكلف. وإن انضم الثقب بعد نزعه، وصار بحال إن أمر الماء عليها(5) ~~يدخلها، وإن غفل لا يدخلها(6) أمر الماء، ولا يتكلف في إدخال شيء سوى الماء ~~من خشب أو نحوه(7). # وإن كان في أصبعه[(8)] خاتم ضيق يجب تحريكه؛ ليصل الماء تحته. PageV01P352 # ويجب على الأقلف(1) إدخال الماء داخل القلفة(2)، وإن نزل البول إليها، ولم ~~يخرج عنها نقض الوضوء، هذا عند بعض المشايخ[(3)](4) - رضي الله عنهم -، ~~فلها حكم ms110 الظاهر من كل وجه. PageV01P353 # وعند البعض: لا يجب إيصال الماء إليها في الغسل، مع أنه ينقض الوضوء إذا ~~نزل البول إليها، فلها حكم الباطن في الغسل، وحكم الظاهر في انتقاض الوضوء. # (لا دلكه[(1)](2). # وسنته: PageV01P354 # أن يغسل يديه[(1)] [إلى رسغيه](2)، وفرجه[(3)]، ويزيل نجسا[(4)] إن كان): ~~أي إن كانت النجاسة[(5)] (على بدنه[(6)](7)، ثم يتوضأ[(8) PageV01P355 ~~] إلا رجليه)، استثناء متصل[(1)]، أي يغسل[(2)] أعضاء الوضوء(3) إلا رجليه، ~~(ثم يفيض[(4) PageV01P356 ~~](1) الماء على كل(2) بدنه[(3)] ثلاثا، ثم يغسل رجليه[(4)] لا في مكانه):أي إذا PageV01P357 ~~كان[(1) PageV01P358 ~~] مكان الغسل مجتمع(1) الماء المستعمل، حتى إذا اغتسل على لوح أو حجر يغسل ~~الرجلين هناك(2). PageV01P359 # (وليس على المرأة نقض ضفيرتها[(1)](2)، ولا بلها إذا ابتل أصلها): خص ~~المرأة بالذكر(3) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة - رضي الله عنه -: ~~((يكفيك[(4)] إذا بلغ الماء PageV01P360 ~~أصول شعرك))(1). # ويجب[(2)] على الرجل نقضها(3)، وقيل[(4)]: إذا كان الرجل مضفر الشعر ~~كالعلوية(5) PageV01P361 ~~والأتراك لا يجب، والأحوط أن يجب[(1)]. # وقوله: ولا بلها، قال بعض مشايخنا[(2)]: تبل ذوائبها وتعصرها(3)، لكن ~~الأصح عدم وجوبه، وهذا إذا كانت مفتولة، أما إذا كانت منقوضة يجب إيصال ~~الماء إلى أثناء الشعر كما في اللحية؛ لعدم الحرج(4). # (وموجبه[(5)]: PageV01P362 # إنزال[(1)] مني[(2)](3) ذي دفق[(4) PageV01P363 ~~](1) وشهوة(2) عند الانفصال[(3)](4) ) حتى لو أنزل بلا شهوة لا يجب الغسل ~~عندنا، خلافا للشافعي[(5) PageV01P364 ~~](1) - رضي الله عنه -. # ثم الشهوة[(2)] شرط وقت الانفصال عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، ~~ووقت الخروج عند أبي يوسف - رضي الله عنه - حتى لو انفصل عن مكانه بشهوة، ~~وأخذ رأس العضو حتى[(3)] سكنت شهوته فخرج بلا شهوة يجب الغسل عندهما لا ~~عنده، وإن اغتسل قبل أن يبول، ثم خرج منه(4) بقية المني # يجب غسل ثان عندهما، لا عنده. PageV01P365 # (ولو في نوم[(1)])، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة[(2)](3)، وروي عن ~~محمد - رضي الله عنه - في غير رواية الأصول: إذا تذكرت الاحتلام والإنزال ~~والتلذذ، ولم تر بللا كان عليها الغسل[(4)]، قال شمس الأئمة الحلواني(5) - ~~رضي الله عنه -: لا يؤخذ بهذه الرواية(6) PageV01P366 ~~. # (وغيبة[(1)] حشفة(2) في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به، ورؤية ~~المستيقظ[(3)] المني، أو المذي(4) وإن ms111 لم يحتلم)، [أما في المني فظاهر، ~~و](5) أما في المذي[(6) PageV01P367 ~~]؛ فلاحتمال كونه منيا رق بحرارة البدن، وفيه خلاف لأبي يوسف(1) - رضي الله عنه -. # (وانقطاع الحيض والنفاس[(2)])؛ لقوله تعالى[(3)]: {ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~(4)}(5)، على قراءة التشديد(6) PageV01P368 ~~، ولما كان الانقطاع سببا للغسل، فإذا انقطع، ثم أسلمت لا(1) يلزمها ~~الاغتسال؛ إذ وقت الانقطاع كانت كافرة، وهي غير مأمورة بالشرائع ~~عندنا[(2)]، ومتى أسلمت لم يوجد السبب، وهو الانقطاع، بخلاف ما إذا أجنبت ~~الكافرة، ثم أسلمت، حيث يجب عليها غسل الجنابة؛ لأن الجنابة أمر مستمر، ~~فتكون(3) جنبا بعد الإسلام، والانقطاع غير مستمر فافترقا[(4) PageV01P369 ~~]. # ([لا وطيء بهيمة[(1)] بلا إنزال(2)](3). PageV01P370 # وسن[(1)] للجمعة والعيدين والإحرام وعرفة(2) )، فغسل الجمعة سن لصلاة ~~الجمعة، وهو(3) الصحيح[(4)](5) PageV01P371 ~~. # (ويجوز الوضوء[(1)]: # بماء السماء(2) والأرض(3) كالمطر والعين[(4)])، وأما ماء الثلج فإن كان ~~ذائبا [(5)]بحيث يتقاطر يجوز، وإلا لا[(6)](7)، (وإن تغير بطول المكث[(8)]، ~~أو غير أحد(9) أوصافه[(10) PageV01P372 ~~]): أي الطعم، أو اللون، أو الريح، (شيء طاهر كالتراب، والأشنان(1)، ~~والصابون، والزعفران(2) )، إنما عد[(3)] هذه الأشياء ليعلم أن الحكم لا يختلف: # بأن كان المخلوط من جنس الأرض كالتراب. # أو شيئا يقصد بخلطه التطهير: كالأشنان والصابون. # أو شيئا آخر كالزعفران [عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -](4). # وعند أبي يوسف[(5)] - رضي الله عنه -: إن كان المخلوط شيئا يقصد به ~~التطهير يجوز به(6) الوضوء، إلا أن يغلب على الماء حتى [(7) PageV01P373 ~~]يزول طبعه، وهو الرقة والسيلان(1). # وإن كان شيئا لا يقصد به التطهير: # ففي رواية يشترط لعدم جواز التوضي به غلبته على الماء. # وفي رواية: لا يشترط. # وما ليس من جنس الأرض فيه(2) خلاف الشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه -. PageV01P374 # (وبماء [(1)]جار فيه نجس [(2)]لم ير أثره[(3)](4): أي طعمه، أو لونه، أو ريحه. # [وبماء في جانب غدير لا يحركه بتحريك جانبه الآخر الذي نجس ماؤه](5) ). PageV01P375 # اختلفوا [(1)]في حد الجاري(2)، فالحد الذي ليس(3) في دركه حرج[(4)] (5) ما ~~يذهب[(6) PageV01P376 ~~] بتبنة أو ورق، فإذا سد النهر من فوق، وبقية الماء تجري(1) مع ضعف يجوز به ~~الوضوء، إذ هو ماء جار، وكل ماء الجريان إذ توضأ به يجب[(2)] أن يجلس ~~بحيث[(3)] ms112 لا يستعمل غسالته، أو يمكث بين الغرفتين مقدار(4) ما يذهب ~~غسالته. PageV01P377 # وإذا كان الحوض صغيرا(1) يدخل فيه الماء من جانب، ويخرج من جانب يجوز ~~الوضوء في جميع جوانبه، وعليه الفتوى، من غير تفصيل[(2)] بين أن يكون أربعا ~~في أربع أو أقل، فيجوز، أو أكثر فلا يجوز(3). PageV01P378 # واعلم[(1)](2) أنه إذا أنتن(3) الماء فإن علم[(4)](5) أن نتنه للنجاسة لا ~~يجوز، وإلا يجوز حملا على أن نتنه لطول المكث(6). PageV01P379 # وإذا سد(1) كلب[(2)] عرض النهر(3)، ويجري الماء فوقه، إن كان ما يلاقي ~~الكلب أقل مما لا يلاقيه يجوز الوضوء في الأسفل، وإلا لا، قال الفقيه أبو ~~جعفر(4) - رضي الله عنه -: على هذا أدركت مشايخي - رضي الله عنهم -، وعن ~~أبي يوسف[(5)] - رضي PageV01P380 ~~الله عنه -: لا بأس بالوضوء به(1) إذا لم يتغير أحد أوصافه(2). PageV01P381 # (وبماء[(1)] مات فيه حيوان مائي المولد؛ كالسمك والضفدع): بكسر ~~الدال[(2)](3) PageV01P382 ~~، وإنما قال[(1)]: مائي المولد، حتى لو كان مولده في غير الماء، وهو يعيش ~~في الماء، يفسد الماء بموته فيه. PageV01P383 # (أو ما ليس له دم سائل كالبق والذباب):لأن النجس[(1)] هو الدم المسفوح كما ~~ذكرنا(2)، وبحديث وقوع الذباب في الطعام[(3)](4)، وفيه [(5)]خلاف ~~الشافعي(6) - رضي الله عنه -. PageV01P384 # (لا بما(1) اعتصر[(2)])، الرواية[(3)] بقصر ما(4)، (من شجر أو ثمر(5) )، ~~أما ما يقطر من الشجر، فيجوز الوضوء [(6)]به(7). # (ولا بماء زال طبعه بغلبة غيره أجزاء[(8)]) المراد به: أن يخرجه من طبع ~~الماء، وهو الرقة والسيلان(9). PageV01P385 # (أو بالطبخ[(1)]، كالأشربة [(2)]والخل) نظير ما اعتصر من الشجر والثمر، ~~فشراب الريباس معتصر من الشجر، وشراب التفاح ونحوه معتصر من الثمر. # (وماء الباقلاء) نظير ما غلب عليه غيره أجزاء. # (والمرق) نظير ما(3) غلب عليه غيره بالطبخ(4). # وأما الماء الذي تغير بكثرة الأوراق الواقعة فيه حتى إذا رفع(5) في ~~الكف(6) يظهر فيه لون الأوراق، فلا(7) يجوز به الوضوء(8)؛ لأنه كماء ~~الباقلاء. PageV01P386 # (ولا بماء راكد وقع فيه نجس إلا إذا كان[(1) PageV01P387 ~~] عشرة أذرع في عشرة أذرع[(1)](2) PageV01P388 ~~، ولا تنحسر[(1)] الأرض بالغرف(2) )، فحكمه[(3)] حكم الماء الجاري: PageV01P389 # فإن كانت[(1) PageV01P390 ~~] النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع النجاسة، بل من الجانب الآخر[(1)]. # وإن كانت غير ms113 مرئية يتوضأ من جميع الجوانب، وكذا من موضع غسالته[(2)]. PageV01P391 # قال محيي السنة[(1)](2) - رضي الله عنه -: التقدير(3) بعشر في عشر لا يرجع ~~إلى أصل شرعي يعتمد عليه[(4)]. PageV01P392 # أقول: أصل المسألة [(1)] أن الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك ~~الطرف الآخر إذا وقعت النجاسة في أحد جوانبه جاز الوضوء في الجانب الآخر، ~~ثم قدر هذا بعشر في عشر، وإنما قدر[(2)] به بناء على قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((من حفر بئرا[(3)] فله حولها أربعون ذراعا))(4)، فيكون له حريمها ~~من كل جانب عشرة، ففهم من PageV01P393 ~~هذا[(1)] أنه إذا أراد آخر أن يحفر في حريمها بئرا يمنع منه؛ لأنه نجذب ~~الماء إليها، وينقص الماء(2) في البئر الأولى، وإن أراد أن يحفر بئر ~~بالوعة[(3)](4) يمنع أيضا؛ لسراية النجاسة إلى البئر الأولى، وتنجيس(5) ~~مائها، ولا يمنع منها(6) فيما وراء الحريم، وهو عشر في عشر، فعلم[(7) PageV01P394 ~~] أن الشرع اعتبر العشرة في العشرة في عدم سراية النجاسة، حتى لو كانت ~~النجاسة تسري، يحكم بالمنع، ثم المتأخرون وسعوا الأمر على الناس، وجوزوا ~~الوضوء في جميع جوانبه. # (ولا بماء[(1)] استعمل لقربة أو لرفع حدث)، اعلم أن في الماء المستعمل PageV01P395 ~~اختلافات: # الأول: في أنه بأي شيء يصير مستعملا، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي ~~الله عنهم - بإزالة الحدث[(1)](2)، وأيضا [(3)]بنية القربة، فإذا توضأ ~~المحدث وضوء غير منوي يصير مستعملا، ولو توضأ غير المحدث وضوء(4) منويا ~~يصير مستعملا أيضا. PageV01P396 # وعند محمد - رضي الله عنه - بالثاني فقط[(1)](2). # وعند الشافعي[(3)](4) - رضي الله عنه - بإزالة الحدث لكن إزالة الحدث لا ~~يتحقق إلا بنية القربة عنده بناء على اشتراط النية في الوضوء. PageV01P397 # والاختلاف الثاني[(1)]: في أنه [متى](2) يصير مستعملا(3)، ففي ((الهداية)): ~~إنه كما زايل العضو صار مستعملا(4). # والاختلاف الثالث: في حكمه[(5)]: PageV01P398 # فعند[(1)] أبي حنيفة - رضي الله عنه -: هو(2) نجس نجاسة غليظة. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: هو(3) نجس(4) نجاسة خفيفة. PageV01P399 # وعند محمد - رضي الله عنه -: هو طاهر غير طهور(1). # وعند مالك(2) والشافعي - رضي الله عنهم - في قوله القديم(3): هو طاهر ~~و(4) مطهر. PageV01P400 # ونحن نقول[(1) PageV01P401 ~~]: لو كان طاهرا لجاز في السفر ms114 الوضوء به، ثم الشرب منه(1): [أي لا يجوز ~~الوضوء بالماء المستعمل، ولا الشرب](2)، ولم يقل أحد بذلك(3). # (وكل إهاب[(4)] دبغ فقد طهر[(5)](6) إلا جلد الخنزير[(7) PageV01P402 ~~] والآدمي[(1)]) PageV01P403 ~~اعلم أن الدباغة هي إزالة[(1)] رائحة النتن والرطوبات النجسة من الجلد، ~~فإن[(2)] كانت بالأدوية كالقرظ(3) ونحوه يطهر الجلد ولا تعود(4) نجاسته ~~أبدا، وإن كانت بالتراب أو بالشمس يطهر إذا يبس، ثم إن أصابه الماء هل يعود نجسا؟ # فعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: روايتان[(5)](6). PageV01P404 # وعن أبي يوسف(1) - رضي الله عنه -: إن صار بالشمس بحيث لو ترك لم يفسد[(2)] ~~كان دباغا. # وعن محمد[(3)](4) - رضي الله عنه -: جلد الميتة إذا يبس ووقع في الماء لا ~~ينجس من غير فصل. PageV01P405 # والصحيح[(1)] في نافجة المسك(2) جواز الصلاة معها من غير فصل[(3)](4). PageV01P406 # (وما طهر جلده بالدبغ [طهر(1) بالذكاة[(2)](3)، وكذا لحمه[(4)]، وإن لم ~~يؤكل(5)، وما لا فلا): أي ما لم يطهر جلده بالدباغ(6)](7) لا يطهر بالذكاة، ~~والمراد[(8)] بالذكاة أن يذبح المسلم أو الكتابي من غير أن يترك التسمية ~~عامدا(9). PageV01P407 # (وشعر الميتة[(1)] وعظمها، وعصبها(2)، وحافرها[(3)]، وقرنها(4)، وشعر ~~الإنسان[(5)](6)، وعظمه طاهر. PageV01P408 # وتجوز[(1)] صلاة من أعاد سنه(2) إلى فمه وإن جاوز قدر الدرهم) أفرد ~~[(3)]هذه المسألة بالذكر مع أنها فهمت فيما مر؛ لأن السن عظم [أو عصب](4)، ~~وقد ذكر أن العظم طاهر ؛ لمكان[(5)] الاختلاف فيها، فإنه إذا كان أكثر من ~~قدر الدرهم لا يجوز(6) الصلاة به عند محمد - رضي الله عنه -. # فصل[(7)] PageV01P409 ~~(بئر وقع(1) فيها نجس[(2)]، أو مات[(3)](4) فيها[(5)](6) حيوان[(7)] ~~وانتفخ[(8) PageV01P410 ~~](1) أو تفسخ، أو مات[(2)] آدمي، أو شاة، أو كلب، ينزح كل مائها[(3)] إن ~~أمكن وإلا قدر ما فيها[(4)])، الأصح[(5) PageV01P411 ~~](1) أن يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في الماء، ومحمد - رضي الله عنه -: قدر ~~بمائتي دلو الى ثلاثمائة[(2)](3). PageV01P412 # (وفي نحو حمامة[(1)] أو دجاجة ماتت فيها أربعون إلى ستين(2). PageV01P413 # وفي نحو فأرة[(1)] أو عصفور(2) عشرون إلى ثلاثين. # والمعتبر[(3)] الدلو الوسط(4) PageV01P414 ~~، وما جاوزه [(1)]احتسب به(2). # ويتنجس[(3)](4) البئر من وقت الوقوع إن علم ذلك، وإلا فمنذ يوم وليلة إن ~~لم ينتفخ، ومنذ ثلاثة أيام ولياليها إن انتفخ، وقالا: مذ(5) وجد[(6) PageV01P415 ~~](1). # وسؤر[(2)](3) الآدمي[(4)] والفرس[(5)]، وكل ما يأكل لحمه[(6)] طاهر[(7) ms115 PageV01P416 ~~]، والكلب[(1)] والخنزير وسباع البهائم نجس، والهرة [(2)]والدجاجة ~~المخلاة(3) وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه[(4) PageV01P417 ~~](1)، والحمار(2) والبغل(3) مشكوك[(4)] يتوضأ به ويتيمم): [أي يتوضأ ~~بالمشكوك[(5)]، ثم يتيمم إلا في المكروه[(6)] يتوضأ به فقط](7) إن عدم ~~غيره[(8)]. PageV01P418 # (والعرق معتبر بالسؤر[(1)](2) ): لأن السؤر[(3)] مخلوط باللعاب، وحكم ~~اللعاب والعرق واحد؛ لأن كلا منهما(4) متولدان من اللحم. PageV01P419 # فإن[(1)] قيل: يجب أن لا يكون بين سؤر مأكول اللحم، وغير مأكول اللحم فرق؛ ~~لأنه إن اعتبر اللحم، فلحم كل واحد منهما طاهر، ألا ترى أن غير مأكول اللحم ~~إذا لم يكن نجس العين إذا ذكي يكون لحمه طاهرا، وإن اعتبر أن لحمه مخلوط ~~بالدم فمأكول اللحم وغيره في ذلك سواء. PageV01P420 # قلنا: الحرمة إذا لم تكن للكرامة، فإنها آية النجاسة، لكن فيه شبهة أن ~~النجاسة؛ لاختلاط الدم باللحم، إذ لولا ذلك بل يكون نجاسته لذاته، لكان نجس ~~العين وليس كذلك، فغير مأكول اللحم إذا كان حيا فلعابه متولد من اللحم ~~الحرام المخلوط بالدم فيكون نجسا لاجتماع الأمرين، [وهما الحرمة والاختلاط ~~بالدم](1)، أما في مأكول اللحم[(2)] فلم يوجد إلا أحدهما، وهو الاختلاط ~~بالدم فلم يوجب نجاسة السؤر؛ لأن هذه العلة بانفرادها ضعيفة، إذ الدم [(3) PageV01P421 ~~] المستقر في موضعه لم يعطى له حكم النجاسة في الحي، وإذا لم يكن حيا ~~[(1)]فإن لم يكن مذكى كان نجسا، سواء كان مأكول اللحم أو غيره؛ لأنه صار ~~بالموت حراما، فالحرمة موجودة مع اختلاط الدم فيكون نجسا، وإن كان مذكى كان ~~طاهرا، أما في مأكول اللحم فلأنه لم توجد الحرمة ولا الاختلاط(2) بالدم(3)، ~~وأما في غير مأكول اللحم؛ فلأنه لم يوجد الاختلاط بالدم(4)، والحرمة ~~المجردة غير كافية في النجاسة على ما مر أنها تثبت باجتماع الأمرين. PageV01P422 # (فإن(1) عدم الماء[(2)](3) إلا بنبيذ(4) التمر(5)، قال أبو حنيفة - رضي ~~الله عنه -: بالوضوء به[(6)] فقط، وأبو PageV01P423 ~~يوسف - رضي الله عنه -: بالتيمم فحسب[(1)](2)، ومحمد - رضي الله عنه - ~~بهما[(3)])، والخلاف[(4)](5) في نبيذ تمر(6) هو حلو رقيق يسيل كالماء، أما ~~إذا اشتد فصار مسكرا لا يتوضأ به إجماعا. PageV01P424 ### || AUTO باب التيمم[(1)] # (هو لمحدث، وجنب[(2)]، وحائض، ونفساء لم يقدروا ms116 على الماء[(3)]): أي على ~~ماء[(4)] يكفي لطهارته حتى إذا كان للجنب ماء يكفي للوضوء لا للغسل ~~يتيمم[(5)]، ولا يجب عليه التوضؤ(6) عندنا، خلافا للشافعي(7) [(8) PageV02P005 ~~]- رضي الله عنه -. # وأما إذا كان مع الجنابة[(1)] حدث يوجب الوضوء يجب عليه الوضوء، فالتيمم ~~للجنابة بالاتفاق(2) PageV02P006 ~~. # وأما إذا كان للمحدث ماء يكفي لغسل بعض أعضائه فالخلاف[(1)] ثابت ~~أيضا(2). # (لبعده[(3)] ميلا(4) )، الميل(5) PageV02P007 ~~ثلث الفرسخ[(1)](2)، وقيل: ثلاثة آلاف ذراع، و(3)خمسمئة إلى أربعة آلاف، ~~وما ذكر(4) ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن(5) PageV02P008 ~~- رضي الله عنه -: الميل إنما يكون معتبرا(1) إذا كان في طرف غير ~~قدامه[(2)](3)، حتى يصير ميلين ذهابا ومجيئا، وأما إذا كان في قدامه فيعتبر ~~أن يكون ميلين. PageV02P009 # (أو لمرض[(1)]) لا يقدر معه على استعمال الماء، وإن استعمل الماء اشتد مرضه ~~حتى[(2)] لا يشترط خوف التلف خلافا للشافعي(3) - رضي الله عنه -، إذ ضرر ~~اشتداد المرض فوق ضرر زيادة الثمن، وهو يبيح التيمم. # (أو برد) إن استعمل الماء(4) يضره. PageV02P010 # (أو عدو(1) أو عطش): أي إن[(2)] استعمل الماء خاف العطش، أو أبيح[(3)](4) ~~الماء للشرب حتى إذا وجد المسافر ماء في جب(5) معد[(6)] للشرب جاز(7) له ~~التيمم[(8)]، إلا إذا كان كثيرا فيستدل[(9) PageV02P011 ~~] على أنه للشرب والوضوء، فأما الماء المعد للوضوء فإنه يجوز أن يشرب منه، ~~وعند[(1)] الإمام الفضلي(2) - رضي الله عنه - : عكس هذا(3)، فلا يجوز ~~التيمم. # (أو عدم آلة): كالدلو، ونحوه. PageV02P012 # (أو خوف[(1)] فوت صلاة العيد في الابتداء): أي إذا خاف فوت صلاة العيد جاز ~~له أن يتيمم ويشرع فيها، هذا بالاتفاق[(2)]، (وبعد الشروع متوضئا والحدث ~~للبناء): أي إذا شرع[(3) PageV02P013 ~~] في صلاة العيد متوضئا، ثم سبقه(1) الحدث، ويخاف أنه إن توضأ تفوته الصلاة ~~جاز له أن يتيمم للبناء، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافا ~~لهما(2)، وإن شرع بالتيمم، وسبقه الحدث جاز له التيمم[(3)] للبناء ~~بالاتفاق. PageV02P014 # فقوله[(1)]: هو لمحدث: مبتدأ، ضربة: خبره، ولم يقدروا: صفة لمحدث، وما بعده ~~كالجنب والحائض وغيرهما. # وقوله: لبعده ميلا(2)، مع المعطوفات متعلق بقوله: لم يقدروا. # وقوله(3): في الابتداء، متعلق بالمبتدأ، تقديره: التيمم لخوف فوت صلاة ~~العيد في الابتداء، ms117 وبعد الشرع ضربة. PageV02P015 # (أو صلاة الجنازة[(1)] لغير الولي(2)، لا لفوت(3) الجمعة والوقتية)؛ لأن ~~فوتهما[(4)] إلى خلف وهو الظهر[(5) PageV02P016 ~~] والقضاء[(1)]. # (ضربة[(2)] لمسح وجهه[(3)]، وضربة ليديه مع مرفقيه)، ولا يشترط[(4) PageV02P017 ~~] الترتيب عندنا، والفتوى[(1)] على أنه يشترط الاستيعاب حتى لو بقي شيء ~~قليل لا يجزئه[(2)](3). # والأحسن[(4)] في مسح الذراعين أن يمسح ظاهر الذراع اليمنى بالوسطى[(5)] ~~والبنصر والخنصر مع شيء من الكف اليسرى، مبتدئا من رؤوس الأصابع، ثم باطنها ~~بالمسبحة والإبهام إلى رؤوس الأصابع، وهكذا يفعل بالذراع اليسرى. PageV02P018 # ثم إذا لم يدخل الغبار بين أصابعه، فعليه أن يخلل أصابعه، فيحتاج[(1)] إلى ~~ضربة ثالثة لتخليلها(2). PageV02P019 # (على كل طاهر) متعلق بضربة، (من جنس الأرض[(1)](2) كالتراب، والرمل، ~~والحجر)، وكذا[(3)] الكحل والزرنيخ(4). PageV02P020 # وأما الذهب والفضة فلا يجوز بهما، إذا كانا مسبوكين، فإن كانا غير مسبوكين ~~مختلطين بالتراب يجوز[(1)] بهما(2). # والحنطة والشعير إن كان عليهما(3) غبار يجوز(4)، [وإلا فلا](5). # ولا يجوز[(6)] على مكان كان فيه نجاسة وقد زال أثرها، مع أنه يجوز الصلاة ~~فيه، ولا يجوز[(7)] بالرماد هذا عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -. PageV02P021 # وأما عند أبي يوسف - رضي الله عنه -: فلا يجوز إلا بالتراب[(1)] أو الرمل. # وعند الشافعي(2) - رضي الله عنه -: لا يجوز إلا بالتراب. # (ولو بلا نقع[(3) PageV02P022 ~~](1) وعليه): أي على النقع(2)، فلو كنس دارا، أو هدم حائطا، أو كال حنطة، ~~فأصاب (3)وجهه وذراعيه غبار لا يجزئه حتى يمر يده عليه، (مع قدرته على ~~الصعيد[(4)](5) بنية أداء الصلاة[(6)])، فالنية فرض في التيمم خلافا ~~لزفر[(7) PageV02P023 ~~] - رضي الله عنه -، حتى إذا كان به حدثان [حدث يوجب الغسل](1) كالجنابة، ~~وحدث يوجب الوضوء، ينبغي(2) أن ينوي عنهما[(3)]، فإن نوى عن أحدهما لا يقع ~~عن الآخر، لكن يكفي تيمم واحد عنهما(4). PageV02P024 # (فلا يجوز تيمم كافر(1) لإسلامه(2) ): أي لا يجوز[(3)](4) الصلاة بهذا ~~التيمم عندهما، خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه -: فعنده[(5) PageV02P025 ~~] يشترط لصحة التيمم في حق جواز الصلاة أن ينوي قربة مقصودة(1)، سواء ~~كانت(2) لا تصح بدون الطهارة كالصلاة، أو تصح كالإسلام. # وعندهما: قربة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة، فإن تيمم[(3)] لصلاة ~~الجنازة[(4) PageV02P026 ~~]، أو لسجدة التلاوة يجوز ms118 بهذا التيمم أداء المكتوبات، وإن تيمم لمس المصحف ~~أو دخول المسجد لا تصح به الصلاة؛ لأنه لم ينو(1) به قربة مقصودة[(2)]، لكن ~~يحل له مس المصحف، ودخول المسجد[(3)]. PageV02P027 # (وجاز وضوؤه[(1)] بلا نية) حتى إن توضأ بلا نية فأسلم جاز صلاته بهذا ~~الوضوء خلافا للشافعي - رضي الله عنه -، وهذا[(2)](3) بناء على مسألة النية ~~في الوضوء(4)، وإن توضأ[(5)] بالنية فأسلم، فالخلاف ثابت أيضا(6)؛ لأن نية ~~الكافر لغو؛ لعدم الأهلية، وإنما قال[(7) PageV02P028 ~~]: بلا نية، مبالغة فيصح وضوء الكافر مع النية بالطريق الأولى. # (ويصح في الوقت) اتفاقا[(1)]، (وقبله) خلافا للشافعي(2) - رضي الله عنه ~~-، فلا يجوز به الصلاة في أول(3) الوقت عنده، هذا بناء على ما عرف في أصول ~~الفقه(4): أن التراب خلف ضروري للماء عنده(5)، وعندنا: خلف مطلق[(6) PageV02P029 ~~](1)، ففي إنائين طاهر ونجس، يجوز التيمم عندنا خلافا له[(2)]، وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((التراب[(3)] طهور المسلم ولو إلى عشر حجج))(4) PageV02P030 ~~يؤيد ما قلنا. # (وبعد طلبه من رفيق[(1)] له ماء منعه) حتى إذا صلى بعد المنع، ثم أعطاه ~~ينتقض(2) به(3) التيمم(4) الآن، فلا يعيد ما قد صلى، (وقبل طلبه جاز خلافا ~~لهما)، هكذا ذكر في ((الهداية))(5). PageV02P031 # وذكر (1) في ((المبسوط))(2): أنه إذا لم يطلب منه وصلى PageV02P032 ~~لم يجز؛ لأن الماء مبذول عادة(1). # وفي موضع آخر من ((المبسوط)): إنه(2) إن كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله ~~إلا على قول حسن بن زياد - رضي الله عنه -: فإنه يقول السؤال ذل[(3)] وفيه ~~بعض الحرج، ولم يشرع التيمم إلا لدفع الحرج. PageV02P033 # ولكنا نقول[(1)]: ماء الطهارة مبذول عادة، وليس في سؤال ما يحتاج إليه ~~مذلة، فقد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض حوائجه(2) من غيره[(3) PageV02P034 ~~](1).(2) # وفي ((الزيادات))[(3)]: إن المتيمم المسافر إذا رأى مع رجل[(4)] ماء ~~كثيرا[(5)]، وهو في الصلاة وغلب على ظنه أنه لا يعطيه، أو شك[(6)]، مضى على ~~صلاته؛ لأنه صح شروعه[(7) PageV02P035 ~~] فلا يقطع بالشك بخلاف[(1)] ما إذا كان خارج الصلاة، ولم يطلب منه، وتيمم ~~حيث لا يحل له الشروع بالشك، فإن القدرة والعجز مشكوك فيهما، وإن غلب ms119 على ~~ظنه أنه يعطيه قطع[(2)] الصلاة وطلب الماء(3). PageV02P036 # ثم قال[في ((الزيادات))](1): فإذا فرغ من صلاته[(2)] فسأله فأعطاه[(3)]، أو ~~أعطى بثمن المثل[(4)]، وهو قادر عليه استأنف[(5)] الصلاة، فإذا(6) أبى تمت ~~الصلاة، وكذا[(7)] إذا أبى، ثم أعطى، لكن ينتقض(8) تيممه(9) الآن(10). # أقول: إن أردت أن تستوعب الأقسام كلها: PageV02P037 # فاعلم أنه إذا رأى الماء(1)خارج الصلاة وصلى ولم يسأل بعد الصلاة؛ ليظهر ~~العجز أو(2) القدرة، فعلى ما ذكر في ((المبسوط)) [لم يجز](3) سواء غلب على ~~ظنه الإعطاء، أو عدمه، أو شك فيهما[(4)]، وهي مسألة المتن[(5) PageV02P038 ~~](1). # وإذا رأى في الصلاة ولم يسأل [بعدها، فكذا(2). # وإن رأى خارج الصلاة ولم يسأل](3) وصلى، ثم سأله فإن أعطي بطلت ~~صلاته[(4)] وإن أبى تمت صلاته (5) سواء ظن الإعطاء أو المنع، أو شك فيهما. # وإن رأى في الصلاة فكما ذكر في ((الزيادات))[(6)](7). # لكن يبقى صورتان[(8)]: أحدهما(9): أنه قطع الصلاة[(10)] فيما إذا ظن ~~المنع، أو شك، فسأله فإن أعطي بطل تيممه، وإن أبى فهو باق. PageV02P039 # والأخرى: أنه أتم الصلاة[(1)] فيما إذا ظن أنه يعطى، ثم سأله فإن أعطى بطلت ~~صلاته، وإن أبى تمت؛ لأنه ظهر أن ظنه كان(2) خطأ بخلاف[(3)] مسألة التحري؛ ~~لأن القبلة حينئذ في جهة التحري أصالة، وهاهنا الحكم دائر على حقيقة القدرة ~~والعجز، فأقيم غلبة الظن مقامهما تيسيرا، فإذا ظهر خلافه لم يبق قائما ~~مقامهما(4) PageV02P040 ~~. # (ويصلي به ما شاء من فرض ونفل)(1) خلافا للشافعي[(2)] (3)- رضي الله عنه -. PageV02P041 # (وينقضه[(1)]: ناقض الوضوء[(2)]، وقدرته[(3)] على ماء كاف[(4)] لطهره(5) ) ~~حتى إذا قدر على الماء ولم يتوضأ، ثم عدم أعاد التيمم. PageV02P042 # وإنما قال: كاف لطهره، حتى إذا اغتسل الجنب ولم يصل الماء إلى(1) ~~لمعة[(2)](3) ظهره، وفني الماء وأحدث حدثا يوجب الوضوء، فتيمم لهما: # ثم وجد من الماء ما يكفيهما، بطل تيممه[(4)] في حق كل واحد منهما. # وإن لم يكف[(5)] لأحد(6) بقي في حقهما. # وإن كفى لأحدهما بعينه غسله، ويبقى التيمم في حق الآخر. # وإن كفى[(7) PageV02P043 ~~] لكل منهما[(1)] منفردا غسل[(2)] اللمعة؛ لأن الجنابة أغلظ، فإذا(3) غسل ~~اللمعة هل يعيد التيمم للحدث؟ ففيه روايتان. PageV02P044 # وإن تيمم أولا[(1)] ms120 ثم غسل اللمعة ففي إعادة التيمم روايتان أيضا[(2)]. # وإن صرف إلى الحدث انتقض تيممه في حق اللمعة باتفاق الروايتين. # هذا إذا تيمم[(3)] للحدثين تيمما واحدا، أما إذا تيمم للجنابة، ثم أحدث ~~فتيمم للحدث، ثم وجد الماء، فكذا في الوجوه المذكورة. # وإن تيمم للجنابة ثم أحدث، ولم يتيمم للحدث فوجد الماء، فإن كفى اللمعة ~~والوضوء فظاهر[(4)]. PageV02P045 # وإن لم يكف لأحد(1) لا ينتقض(2) تيممه، فيستعمل[(3)] الماء في اللمعة ~~تقليلا للجنابة، ويتيمم للحدث. # وإن(4) كفى اللمعة لا الوضوء انتقض تيممه[(5)]، ويغسل اللمعة ويتيمم للحدث. # وإن كفى للوضوء لا للمعة(6) فتيممه باق وعليه الوضوء. # وإن كفى لكل واحد منهما منفردا يصرفه إلى اللمعة، ويتمم للحدث، فإن توضأ ~~به جاز، ويعيد التيمم للجنابة(7)، ولو لم يتوضأ به، ولكن بدأ بالتيمم[(8)] ~~للحدث ثم[(9)] صرفه إلى اللمعة، هل يعيد التيمم أم لا؟ # ففي رواية ((الزيادات))(10): يعيد. # وفي رواية ((الأصل))(11): لا. PageV02P046 # ثم إنما تثبت(1) القدرة إذا لم يكن مصروفا إلى جهة أهم، حتى إذا كان على ~~بدنه أو ثوبه نجاسة[(2)] يصرفه إلى النجاسة، ثم القدرة تثبت(3): بطريق ~~الإباحة، وبطريق التمليك[(4)] (5). PageV02P047 # فإن قال صاحب الماء لجماعة من المتيممين: ليتوضأ بهذا الماء أيكم شاء، ~~والماء يكفي لكل واحد منفردا[(1)]، ينتقض تيمم كل واحد، فإذا توضأ به واحد ~~يعيد الباقون تيممهم؛ لثبوت[(2)] القدرة لكل واحد على الانفراد. PageV02P048 # وأما إذا قال: هذا الماء لكم[(1)]، وقبضوا[(2)]، لا ينتقض تيممهم، أما ~~عندهما[(3)]؛ فلأن هبة المشاع يوجب الملك على سبيل الاشتراك، فيملك كل واحد ~~مقدارا لا يكفيه، وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ فالأصح[(4)](5) PageV02P049 ~~أنه يبقى على ملك الواهب، ولم تثبت[(1)](2) الإباحة؛ لأنه لما بطل الهبة ~~بطل ما في ضمنه(3) من الإباحة، ثم إن أباحوا واحدا بعينه ينتقض تيممه ~~عندهما لا عنده؛ لأنه لما لم يملكوه لا يصح إباحتهم. PageV02P050 # (لا ردته[(1)]) حتى إذا تيمم المسلم ثم ارتد، نعوذ بالله تعالى منه، ثم ~~أسلم تصح صلاته بذلك التيمم(2). PageV02P051 # (وندب[(1)] لراجيه(2) ): أي لراجي(3) الماء، ([أن يؤخر](4) صلاته(5) إلى(6) ~~آخر الوقت)، فلو صلى بالتيمم في أول الوقت، ثم وجد ms121 الماء والوقت باق لا ~~يعيد الصلاة[(7)]. PageV02P052 # (ويجب طلبه(1) قدر غلوة، لو ظنه[(2)] قريبا وإلا فلا)، الغلوة(3): مقدار ~~ثلاثمئة ذراع إلى أربعمئة(4). PageV02P053 # وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه إذا كان الماء بحيث لو ذهب إليه وتوضأ ~~تذهب القافلة وتغيب عن بصره، وكان بعيدا جاز له التيمم، قال صاحب ~~((المحيط))(1): هذا حسن(2) جدا[(3)](4). PageV02P054 # (ولو نسيه[(1)] مسافر[(2)] في رحله[(3)]، وصلى متيمما(4)، ثم ذكره في ~~الوقت[(5)](6) لم يعد[(7)](8) إلا عند أبي يوسف[(9) PageV02P055 ~~](1) - رضي الله عنه -)، [ [قيل: الخلاف[(2)]](3) فيما إذا وضعه بنفسه، أو ~~وضعه غيره(4)](5)، أما إذا وضعه غيره وهو لا يعلم، فقد قيل: يجوز له التيمم ~~اتفاقا(6)، وقيل[(7)]: الخلاف في الوجهين، كذا في ((الهداية))[(8)](9). PageV02P056 # ويجب أن يعلم[(1)](2) أن المانع عن الوضوء إذا كان من جهة العباد كأسير ~~يمنعه الكفار عن الوضوء في محبوس(3) في السجن، والذي قيل له: إن توضأت ~~قتلتك يجوز(4) له التيمم لكن إذا زال المانع ينبغي(5) أن يعيد الصلاة، كذا ~~في ((الذخيرة))(6). # باب المسح على الخفين[(7)] PageV02P057 ~~(جاز[(1)] بالسنة[(2)]): أي بالسنة المشهورة[(3)](4) PageV02P058 ~~فيجوز[(1)] بها الزيادة(2) على الكتاب، فإن[(3)] موجبه غسل الرجلين. ~~(للمحدث دون من وجب(4) عليه الغسل[(5)][(6)])، قيل: صورته[(7) PageV02P059 ~~] جنب تيمم، ثم أحدث، ومعه من الماء ما يتوضأ به، فتوضأ به ولبس خفيه، ثم ~~مر على ماء يكفي للاغتسال، ولم يغتسل، ثم وجد من الماء ما يتوضأ به، فتيمم ~~ثانيا(1) للجنابة(2)، فإن أحدث بعد ذلك توضأ ونزع خفيه[(3)]، [وغسل ~~رجليه(4)؛ لأن الجنابة حلت الرجل بمروره على الماء](5). PageV02P060 # (خطوطا[(1)] بأصابع مفرجة(2)، يبدأ[(3)] من أصابع الرجل[(4)] إلى ~~الساق[(5)])، هذا صفة المسح على الوجه المسنون[(6)]، فلو لم يفرج الأصابع ~~لكن(7) مسح مقدار الواجب جاز، وإن مسح بأصبع واحدة، ثم بلها ومسح ثانيا، ثم ~~هكذا جاز أيضا إن مسح كل مرة غير ما مسح قبل ذلك، وإن مسح بالإبهام ~~والمسبحة منفرجتين(8)، جاز أيضا؛ لأن ما بينهما مقدار أصبع أخرى(9). PageV02P061 # وسئل محمد - رضي الله عنه - عن صفة المسح، قال: أن يضع أصابع يديه على مقدم ~~خفيه، ويجافي كفيه، ويمدهما(1) إلى الساق، أو يضع كفيه مع الأصابع ويمدهما ~~جملة(2). # لكن إن مسح برؤوس ms122 الأصابع، وجافى أصول الأصابع والكف لا يجوز[(3)](4)، ~~إلا أن يبتل من الخف عند الوضع مقدار الواجب، وهو مقدار ثلاث ~~أصابع[(5)][(6) PageV02P062 ~~]، هكذا ذكر في ((المحيط))(1). # وذكر في ((الذخيرة))[(2)]: إن المسح برؤوس الأصابع يجوز إذا كان الماء ~~متقاطرا، [لأنه إذا كان الماء متقاطرا، فالماء ينزل من أصابعه إلى رؤوسها، ~~فإذا مد كأنه أخذ ماء جديدا](3)، ولو مسح بظهر الكف جاز، لكن السنة ~~بباطنها[(4)]، وكذا إن ابتدأ من طرف الساق، ولو نسي[(5) PageV02P063 ~~] المسح وأصاب المطر[(1)] ظاهر خفيه حصل المسح، وكذا مسح الرأس، وكذا[(2)] ~~لو مشى في الحشيش فابتل ظاهر خفيه ولو بالطل(3) هو الصحيح[(4)](5). PageV02P064 # (على ظاهر خفيه[(1)])، الخف[(2)]: ما يستر الكعب كله(3)، أو يكون الظاهر ~~منه أقل من ثلاث أصابع الرجل أصغرها، أما لو ظهر قدر PageV02P065 ~~ثلاث أصابع الرجل(1) فلا يجوز؛ لأن هذا بمنزلة الخرق الكبير(2)، ولا ~~بأس[(3)] بأن يكون واسعا بحيث يرى رجله من أعلى الخف. # (أو جرموقيه[(4)](5) ): أي على خفين يلبسان فوق الخفين؛ ليكونا وقاية ~~لهما من الوحل(6) والنجاسة. PageV02P066 # فإن كان من أديم(1)، أو نحوه، جاز المسح عليهما(2)، سواء لبسهما منفردين، ~~أو فوق الخفين[(3)]. PageV02P067 # وإن كان من كرباس(1)، أو نحوه، فإن لبسهما منفردين لا يجوز[(2)]، وكذا إن ~~لبسهما على الخفين إلا أن يكونا(3) بحيث يصل بلل المسح[(4)] إلى الخف ~~الداخل. # ثم إذا كانا من نحو أديم، وقد لبسهما فوق الخفين: # فإن لبسهما بعدما أحدث، ومسح على الخفين لا يجوز[(5)] المسح على ~~الجرموقين. PageV02P068 # وإن لبسهما قبل الحدث ومسح عليهما، ثم نزعهما دون الخفين أعاد[(1)] المسح ~~على الخفين الداخلين، بخلاف[(2)](3) ما إذا مسح على خف ذي طاقين[(4)](5) ~~فنزع أحد الطاقين، لا يعيد المسح على الطاق الآخر. PageV02P069 # وإن نزع أحد الجرموقين، فعليه[(1)] أن يعيد المسح على الجرموق الآخر، وعن ~~أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه يخلع[(2)] الجرموق الآخر، ويمسح على ~~الخفين. PageV02P070 # (أو جوربيه[(1)](2) الثخينين(3) ): أي بحيث يستمسكان على الساق بلا شد، ~~(منعلين[(4)](5)، أو مجلدين(6) ) حتى إذا كانا[(7) PageV02P071 ~~] ثخينين غير منعلين، أو مجلدين لا يجوز عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~خلافا لهما، وعنه: أنه رجع[(1)] إلى قولهما(2)، وبه يفتى، (ملبوسين[(3)] ~~على ms123 طهر تام[(4)](5) وقت الحدث[(6)](7))، فلو توضأ وضوءا غير مرتب فغسل ~~الرجلين، و(8)لبس الخفين، ثم غسل باقي الأعضاء[(9) PageV02P072 ~~]، ثم أحدث. أو توضأ وضوءا مرتبا، فغسل رجله اليمنى وأدخلها في(1) الخف، ثم ~~غسل رجله اليسرى وأدخلها(2) في(3) الخف ليس له طهارة تامة في الصورة ~~الأولى[(4)] إذا لبس الخفين، وفي الصورة الثانية [(5) PageV02P073 ~~]إذا لبس اليمنى، لكنهما ملبوسان على طهارة كاملة وقت الحدث[(1)]. # فعلم [(2) PageV02P074 ~~]أن قوله: ملبوسين، أحسن من عبارتهم، وهي: إذا لبسهما على طهارة كاملة؛ لأن ~~المراد الطهارة(1) الكاملة وقت الحدث، وهذا الوقت هو زمان بقاء اللبس لا ~~زمان حدوثه، فيصح أن يقال: هما ملبوسان على طهارة كاملة وقت الحدث، ولا يصح ~~أن يقال: لبسهما على طهارة كاملة وقت الحدث؛ لأن الفعل دال على الحدوث، ~~والاسم دال على الدوام والاستمرار(2). PageV02P075 # (لا على عمامة[(1)](2)، وقلنسوة(3) PageV02P076 ~~، وبرقع(1)، وقفازين(2) )(3) : القفازين: ما يلبس على(4) الكف؛ ليكف[(5)] ~~عنها مخلب الصقر، ونحوه[(6)]. PageV02P077 # (وفرضه قدر[(1)](2) ثلاث أصابع(3) اليد(4) )، فإن مسح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان خطوطا[(5)](6) PageV02P078 ~~، فعلم أنها(1) بالأصابع دون الكف، وما زاد[(2)] على مقدار ثلاث أصابع اليد ~~إنما هو بماء مستعمل، فلا اعتبار له[(3) PageV02P079 ~~](1)، فبقي مقدار ثلاث أصابع، ولا يفرض فيه شيء آخر [(2)]كالنية، وغيرها. PageV02P080 # (ومدته للمقيم[(1)] يوم وليلة[(2)](3)، وللمسافر[(4)] ثلاثة أيام ولياليها ~~من حين الحدث[(5) PageV02P081 ~~])؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يمسح[(1)] المقيم يوما وليلة، ~~[والمسافر ثلاثة أيام](2) ))(3) الحديث، أفاد جواز المسح في المدة ~~المذكورة، وقبل(4) الحدث لا احتياج إلى المسح، فالزمان الذي يحتاج فيه إلى ~~المسح، وهو من وقت الحدث[(5)] مقدر بالمقدار المذكور[(6)](7). PageV02P082 # (وينقضه: ناقض الوضوء[(1)]، ونزع الخف[(2)](3) )، ذكر لفظ(4) الواحد، ولم ~~يقل: نزع الخفين؛ ليفيد أن نزع أحدهما ناقض، فإنه إذا نزع أحدهما وجب غسل ~~إحدى الرجلين[(5)]، فوجب[(6)] غسل الأخرى، إذ لا جمع [(7)]بين الغسل ~~والمسح، وكذا إن دخل الماء أحد خفيه حتى صار جميع PageV02P083 ~~الرجل مغسولا[(1)]، وإن أصاب الماء أكثرها، فكذا عند الفقيه أبي ~~جعفر[(2)](3). PageV02P084 # (ومضي المدة(1)، وبعد أحد هذين): أي نزع الخف، ومضي المدة، (على المتوضئ ~~غسل رجليه فحسب): أي على الذي كان له وضوء(2) لا يجب إلا غسل رجليه، أي ms124 لا ~~يجب غسل بقية الأعضاء، وينبغي[(3)] أن يكون فيه خلاف مالك(4) - رضي الله ~~عنه - بناء على فرضية الولاء عنده. PageV02P085 # (وخروج أكثر العقب[(1)](2) إلى الساق نزع)، ولفظ القدوري(3): أكثر ~~القدم[(4)]، وما اختاره في المتن(5) مروي عن أبي حنيفة(6) PageV02P086 ~~[(1)]- رضي الله عنه -. PageV02P087 # (ويمنعه(1) خرق خف(2) يبدو[(3)] منه قدر ثلاث أصابع الرجل[(4)] أصغرها(5) ~~لا ما دونها[(6)])، فلو كان الخرق طويلا يدخل فيه ثلاث أصابع الرجل(7) إن ~~أدخلت لكن لا يبدو منه هذا المقدار جاز المسح، ولو كان مضموما لكن ينفتح ~~إذا مشى ويظهر هذا المقدار لا يجوز. # فعلم منه[(8) PageV02P088 ~~] أن ما يصنع من الغزل ونحوه مشقوق أسفل الكعب، إن كان يستر الكعب بخيط، أو ~~نحوه، يشد(1) بعد اللبس بحيث لم(2) يبدو(3) منه شىء، فهو كغير المشقوق، وإن ~~بدا كان كالخرق، فيعتبر المقدار المذكور[(4)]. # (ويجمع[(5)] خروق[(6)](7) خف لا خفين[(8) PageV02P089 ~~]): أي إذا كان على خف واحد خروق كثيرة تحت الساق[(1)]، ويبدو من كل واحد ~~شىء قليل، بحيث لو جمع البادي يكون مقدار ثلاث أصابع يمنع المسح، ولو كان ~~هذا المقدار في الخفين جاز المسح[(2)]. PageV02P090 # (ويتم مدة السفر ماسح سافر[(1)] قبل تمام يوم وليلة، ويتمهما إن أقام ~~قبلهما، وينزع إن أقام بعدهما)، فهنا(2) أربع مسائل؛ لأنه إما أن يسافر ~~المقيم، أو يقيم المسافر، وكل منهما(3) إما قبل تمام يوم وليلة، أو بعدهما، ~~وقد ذكر في المتن ثلاثا منها[(4)](5) PageV02P091 ~~، ولم يذكر [(1)]ما إذا سافر المقيم بعد تمام يوم وليلة، وحكمه ظاهر[(2)]، ~~وهو وجوب النزع[(3)]. PageV02P092 # (ويجوز[(1)] على جبيرة(2) محدث[(3) PageV02P093 ~~](1)، ولا(2) يبطله السقوط إلا عن برء)، المسح على الجبيرة[(3)] إن أضر(4) ~~جاز تركه، وإن لم يضر فقد اختلفت الروايات عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~في جواز تركه، والمأخوذ أنه لا يجوز تركه(5). PageV02P094 # ثم لا يشترط[(1)] كون الجبيرة مشدودة على طهارة، وإنما يجوز[(2)] المسح على ~~الجبيرة إذا لم يقدر على مسح ذلك [ [الموضع من ](3) العضو](4)، كما لا يقدر ~~على غسله بأن كان الماء يضره، أو كانت(5) الجبيرة مشدودة يضر حلها، أما إذا ~~كان قادرا على مسحه، فلا يجوز مسح الجبيرة. PageV02P095 # وإذا(1) كان ms125 في أعضائه شقاق[(2)]، فإن عجز عن غسله، يلزم إمرار الماء عليه، ~~فإن عجز عنه يلزمه المسح، ثم إن عجز عنه يغسل ما حوله ويتركه، وإن كان ~~الشقاق في يده، ويعجز عن الوضوء استعان بالغير[(3)] ليوضئه، فإن(4) لم ~~يستعن وتيمم جاز(5) PageV02P096 ~~خلافا لهما[(1)]. # وإذا وضع الدواء على[(2)] شقاق الرجل أمر الماء فوق الدواء، فإذا أمر ~~الماء فوق الدواء، ثم سقط الدواء إن كان[(3)] السقوط عن برء[(4)]، غسل ~~الموضع وإلا فلا. # وإذا فصد(5)، ووضع خرقة[(6)]، وشد العصابة[(7)]: # فعند بعض المشايخ(8): لا يجوز المسح عليها[(9)]، بل على الخرقة. PageV02P097 # وعند البعض(1): إن أمكنه[(2)] شد العصابة بلا إعانة أحد لا يجوز عليها ~~المسح، وإن لم يمكنه ذلك يجوز. PageV02P098 # وقال بعضهم[(1)](2): إن كان حل العصابة وغسل ما تحتها يضر(3) الجراحة، جاز ~~المسح عليها، وإلا فلا، وكذا الحكم [(4)]في كل خرقة جاوزت موضع القرحة. # وإن كان حل العصابة لا يضره(5)، لكن نزعها عن موضع الجراحة يضره(6) ~~يحلها، ويغسل ما تحتها إلا موضع الجراحة، ثم يشدها، ويمسح موضع الجراحة. PageV02P099 # وعامة المشايخ على جواز مسح عصابة المفتصد، وأما الموضع الظاهر من اليد ما ~~بين العقدتين(1) من العصابة، فالأصح[(2)](3) أنه يكفيه المسح، إذ لو غسل ~~تبتل العصابة، فربما(4) تنفذ(5) البلة إلى موضع الفصد. # ويشترط الاستيعاب في مسح الجبيرة والعصابة في رواية الحسن[(6)] عن أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وهو المذكور في ((الأسرار))(7). PageV02P100 # وعند البعض: يكفي الأكثر[(1)](2). # واذا مسح، ثم نزعها، ثم أعادها(3)، فعليه أن يعيد المسح، وإن لم يعد ~~أجزأه[(4)]. # وإذا سقطت عنها فبدلها بأخرى[(5)](6)، فالأحسن إعادة المسح، وإن لم يعد أجزأه. PageV02P101 # ولا يشترط تثليث مسح الجبائر، بل يكفيه مرة واحدة، وهو الأصح[(1)](2). # ويجب أن يعلم[(3) PageV02P102 ~~] أن مسح الجبيرة يخالف مسح الخف في: # أنه يجوز على حدث. # ولا يقدر له مدة. # وإذا سقطت لا عن برء لا يبطل. # وإن سقطت عن برء يجب غسل ذلك الموضع خاصة بخلاف ما إذا خلع أحد الخفين، ~~حيث يلزمه غسل الرجلين(1). # باب الحيض[(2)] والنفاس(3) PageV02P103 ~~الدماء المختصة بالنساء[(1)](2) ثلاثة: حيض(3)، واستحاضة(4)، ونفاس(5). PageV02P104 # فالحيض: (هو دم[(1)] ينفضه رحم امرأة(2) بالغة): أي بنت ms126 تسع سنين، (لا داء ~~بها[(3)]، [ولم تبلغ الإياس](4) )، فالذي لا يكون من الرحم ليس بحيض، وكذا ~~الذي قبل سن البلوغ، أي تسع سنين، وكذا ما ينفضه الرحم لمرض[(5) PageV02P105 ~~]، وإذا استمر[(1)](2) الدم كان سيلان البعض طبيعيا، فكان حيضا، وسيلان ~~البعض بسبب المرض، فلا يكون حيضا. # وكما قيده(3) بعدم الداء، يجب أن يقيده(4) بعدم الولادة أيضا ~~احترازا[(5)] عن(6) النفاس، ثم الأصح[(7) PageV02P106 ~~](1) أن الحيض مؤقت إلى سن الإياس(2)، وأكثر المشايخ[(3)] قدروه بستين سنة، ~~ومشايخ بخارا(4) وخوارزم(5) بخمس وخمسين سنة(6)، فما رأت بعدها لا يكون ~~حيضا في ظاهر المذهب، والمختار أنها إن رأت دما قويا كالأسود والأحمر ~~القاني كان حيضا، ويبطل[(7) PageV02P107 ~~] الاعتداد بالأشهر قبل التمام، وبعده لا(1). # وإن رأت[(2)] صفرة، أو خضرة، أو تربية، فهي استحاضة(3). PageV02P108 # (وأقله ثلاثة أيام، ولياليها وأكثره عشرة)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~أقله يومان، وأكثر [من اليوم](1) الثالث، وعند الشافعي(2) - رضي الله عنه - ~~أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، ونحن نتمسك بقوله[(3)] - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره ~~عشرة أيام))(4). PageV02P109 # ثم اعلم أن مبدأ الحيض من وقت خروج الدم إلى الفرج الخارج(1). PageV02P110 # [ووصول الدم إلى الفرج الداخل](1)، [فإذا لم يصل(2) إلى الفرج ~~الخارج[(3)]](4)، بحيلولة(5) الكرسف[(6)](7) لا تقطع الصلاة[(8)]، فعند وضع ~~الكرسف إنما يتحقق الخروج إذا وصل الدم إلى ما يحاذي الفرج الخارج من ~~الكرسف، فإذا احمر من الكرسف ما يحاذي الفرج الداخل لا يتحقق الخروج إلا ~~إذا رفعت الكرسف، فيتحقق الخروج من وقت الرفع[(9) PageV02P111 ~~]، وكذا[(1)] في الاستحاضة، والنفاس، والبول، ووضع الرجل القطنة في ~~الإحليل، والقلفة[(2)] كالخارج(3). PageV02P112 # ثم وضع الكرسف مستحب للبكر في الحيض[(1)]، وللثيب في كل حال، وموضعه موضع ~~البكارة[(2)]، ويكره في الفرج الداخل، فالطاهرة إذا وضعت أول الليل، فحين ~~أصبحت رأت عليه أثر الدم، فالآن يثبت حكم الحيض، والحائض إذا وضعت [أول ~~الليل](3) ورأت عليه البياض[(4)] حين أصبحت حكم بطهارتها من حين وضعت. PageV02P113 # (والطهر[(1)] المتخلل(2) ): أي بين الدمين[(3)]، (في مدته[(4)]): أي مدة ~~الحيض، (وما رأت من لون فيها): أي في المدة، (سوى ms127 البياض [الخالص](5) ~~حيض[(6)]). # فقوله(7): والطهر إذا تخلل بين الدمين: مبتدأ، وما رأت[(8)]: عطف عليه، ~~وحيض: خبره. # واعلم[(9) PageV02P114 ~~] أن الطهر الذي يكون أقل [(1)]من خمسة عشر(2) إذا تخلل بين الدمين: # فإن كان[(3)] أقل من ثلاثة أيام لا يفصل[(4)] بينهما، بل هو كالدم ~~المتوالي إجماعا. PageV02P115 # وإن كان ثلاثة أيام[(1)]، أو أكثر[(2)]، فعند(3) أبي يوسف - رضي الله عنه ~~-، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - آخرا(4) لا يفصل[(5)]، وإن كان ~~أكثر[(6)] من عشرة أيام(7) PageV02P116 ~~، فيجوز[(1)] بداية الحيض، وختمه بالطهر على هذا القول فقط[(2)](3)، ~~و[قد](4) ذكر[(5)] أن الفتوى على هذا تيسيرا على المفتي والمستفتي[(6) PageV02P117 ~~](1). # وفي رواية محمد - رضي الله عنه - عنه: إنه لا يفصل[(2)] إن أحاط الدم ~~بطرفيه في عشرة، أو أقل(3). PageV02P118 # وفي رواية ابن المبارك(1) - رضي الله عنه - عنه: إنه(2) يشترط[(3)] مع ~~ذلك(4) كون الدمين نصابا(5). PageV02P119 # وعند محمد - رضي الله عنه - يشترط[(1)] مع هذا(2) كون الطهر مساويا للدمين، ~~أو أقل، ثم إذا صار دما [(3) PageV02P120 ~~]عنده(1)، فإن وجد في عشرة هو فيها طهر آخر يغلب الدمين المحيطين به، لكن ~~يصير مغلوبا إن عد ذلك الدم الحكمي دما، فإنه[(2)] يعد دما حتى يجعل الطهر ~~الآخر حيضا أيضا(3)، إلا في قول(4) أبي سهل[(5) PageV02P121 ~~](1) - رضي الله عنه -، ولا فرق بين أن يكون الطهر الآخر مقدما على ذلك ~~الطهر، أو مؤخرا(2). # وعند الحسن(3) بن زياد[(4)] - رضي الله عنه -: الطهر الذي يكون ثلاثة ~~أيام(5)، أو أكثر يفصل مطلقا(6). PageV02P122 # فهذه ستة أقوال[(1)]، وقد ذكر[(2)] أن كثيرا من المتقدمين والمتأخرين أفتوا ~~بقول محمد - رضي الله عنه -، ونضع مثالا يجمع هذه الأقوال: مبتدأة[(3)](4) ~~رأت يوما دما، وأربعة عشر طهرا، ثم يوما دما، وثمانية طهرا(5)، ثم يوما ~~دما، وسبعة طهرا(6)، ثم يومين دما(7)، وثلاثة طهرا(8)، ثم يوما دما(9)، ~~وثلاثة طهرا(10)، ثم يوما دما(11) PageV02P123 ~~، ويومين طهرا(1)، ثم يوما دما، فهذه خمسة وأربعون يوما. # ففي رواية أبي يوسف - رضي الله عنه -: العشرة الأولى[(2)]، والعشرة ~~الرابعة حيض. # وفي رواية محمد[(3)] - رضي الله عنه -: العشرة بعد طهر هو أربعة عشر. # وفي رواية ابن المبارك - رضي الله عنه -: العشرة بعد طهر هو ms128 ثمانية[(4)]. PageV02P124 # وعند محمد - رضي الله عنه -: العشرة بعد طهر هو سبعة[(1)]. # وعند أبي سهل(2) - رضي الله عنه -: الستة الأولى منها[(3)](4). PageV02P125 # وعند الحسن - رضي الله عنه -: الأربعة الأخيرة [(1)][من خمسة وأربعين](2)، ~~وما سوى ذلك[(3)] استحاضة(4). PageV02P126 # ففي كل صورة [(1) PageV02P127 ~~]يكون الطهر الناقص فاصلا في هذه الأقوال سوى قول أبي يوسف - رضي الله عنه ~~-، فإن كان[(1)] أحد الدمين نصابا، كان حيضا، وإن كان[(2)] كل منهما نصابا، ~~فالأول حيض، وإن لم يكن شىء منهما نصابا، فالكل استحاضة[(3) PageV02P128 ~~]، وإنما استثني قول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأن هذا لا يتأتى[(1)] على قوله. # واعلم[(2)] أن ألوان الحيض هي الحمرة والسواد[(3)] فهما(4) حيض ~~إجماعا[(5)]، وكذا الصفرة [(6)]المشبعة في الأصح[(7) PageV02P129 ~~]، والخضرة[(1)](2) PageV02P130 ~~والصفرة الضعيفة، والكدرة والتربية عندنا، وفرق ما بينهما أن الكدرة ~~[ما](1) تضرب(2) إلى البياض والتربية إلى السواد، وإنما قدم[(3)] مسألة ~~الطهر المتخلل على ألوان الحيض؛ لأنها متعلقة بمدة الحيض، فألحقها بها ثم ~~ذكر الألوان، ثم بعد ذلك شرع في أحكام الحيض، فقال: PageV02P131 # (يمنع[(1)] الصلاة، والصوم، ويقضى هو، لا هي(2) PageV02P132 ~~): أي يقضى الصوم لا الصلاة بناء على أن الحيض يمنع وجوب الصلاة، وصحة ~~أدائها، لكن لا يمنع وجوب الصوم، فنفس وجوبه ثابتة، بل يمنع صحة أدائه، ~~فيجب[(1)] القضاء إذا طهرت. # ثم المعتبر عندنا آخر الوقت، فإذا[(2)] حاضت في آخر الوقت سقطت، وإن طهرت ~~في آخر الوقت وجبت، فإذا كانت طهارتها لعشرة وجبت الصلاة، وإن كان ~~الباقي[(3)] من الوقت لمحة(4)، فإن كانت لأقل منها، فإن كان الباقي من ~~الوقت مقدار ما يسع الغسل[(5) PageV02P133 ~~] والتحريمة وجبت، وإلا [فلا](1)، فوقت الغسل يحتسب هاهنا من مدة ~~الحيض[(2)]. PageV02P134 # والصائمة إذا حاضت في النهار، فإن(1) كان في آخره بطل صومها، فيجب قضاؤه إن ~~كان صوما واجبا، وإن كان نفلا[(2)] لا(3)، بخلاف صلاة النفل[(4) PageV02P135 ~~] إذا حاضت في خلالها، [فإنها تبطل ويجب قضاؤها](1). # وإن طهرت في النهار، ولم تأكل شيئا[(2)] لا يجزئ صوم هذا اليوم[(3)]، لكن ~~يجب عليها[(4)] الإمساك(5). # وإن طهرت في الليل لعشرة أيام يصح صوم هذا اليوم[(6)](7)، وإن كان الباقي ~~من الليل لمحة. PageV02P136 # وإن طهرت لأقل من عشرة يصح ms129 الصوم إن(1) كان (2)الباقي من الليل مقدار ما ~~يسع الغسل والتحريمة(3)، وإن لم تغتسل في الليل لا يبطل صومها[(4)](5). # (ودخول(6) المسجد[(7) PageV02P137 ~~](1)، والطواف [(2)])؛ [لكونه[(3)] يفعل في المسجد، فإن طافت[(4)](5) مع ~~هذا تحللت(6) ](7) PageV02P138 ~~. # (واستمتاع ما تحت(1) الإزار(2) [(3)])(4) كالمباشرة[(5)]، والتفخيذ. وتحل ~~القبلة، وملامسة ما فوق الإزار، وعند محمد - رضي الله عنه -: يتقي[(6)] ~~شعار الدم، أي موضع PageV02P139 ~~الفرج فقط. # (ولا تقرأ[(1)] [هي](2) [للقرآن](3) كجنب ونفساء[(4)])(5) سواء كان آية، ~~أو ما دونها عند الكرخي(6)، وهو المختار(7)، وعند الطحاوي(8) PageV02P140 ~~(1): يحل[(2)](3) ما دون الآية(4)، هذا إذا قصدت(5) القراءة، فإن(6) لم ~~تقصدها(7) نحو أن تقول(8) شكرا للنعمة: الحمد لله رب العالمين، فلا بأس ~~به[(9)]. # ويجوز لها التهجي بالقرآن، [والتعليم](10)، والمعلمة[(11)] إذا حاضت فعند ~~الكرخي تعلم كلمة كلمة، وتقطع بين الكلمتين(12)، وعند الطحاوي - رضي الله ~~عنه -: نصف آية وتقطع، ثم تعلم النصف الآخر. PageV02P141 # وأما(1) دعاء القنوت(2)، فيكره[(3)] عند بعض المشايخ، وفي ((المحيط)): لا ~~يكره[(4)](5). PageV02P142 # وسائر الأدعية [المأثورة](1)، والأذكار، لا بأس بها[(2)]، ويكره قراءة ~~التوراة[(3)]، والأنجيل، [والزبور](4)، (بخلاف المحدث[(5)])(6) متعلق ~~بقوله: ولا تقرأ. PageV02P143 # (ولا يمس[(1)](2) هؤلاء): أي الحائض، والجنب، والنفساء، والمحدث ~~(مصحفا[(3)] إلا بغلاف متجاف[(4)]): أي منفصل عنه(5). PageV02P144 # [وأما كتابة المصحف[(1)] إذا كان موضوع على لوح بحيث لا يمس مكتوبه، فعند ~~أبي يوسف - رضي الله عنه - يجوز(2)، وعند محمد - رضي الله عنه - لا ~~يجوز](3). PageV02P145 # (وكره[(1)] اللمس بالكم(2)، ولا درهما فيه سورة إلا بصرة[(3)](4) )، ~~أراد[(5)] درهما عليه آية من القرآن، وإنما قال: سورة، لأن العادة كتابة ~~سورة الإخلاص ونحوها على الدراهم(6). PageV02P146 # (وحل وطء من انقطع[(1)] دمها لأكثر الحيض، أو النفاس قبل الغسل دون وطء من ~~قطع(2) لأقل منه): أي لأقل من الأكثر، وهو أن ينقطع الحيض لأقل من عشرة، ~~والنفاس لأقل من أربعين، (إلا إذا مضى[(3)] [عليها](4) وقت يسع الغسل ~~والتحريمة)، فحينئذ يحل وطءها، وإن لم تغتسل إقامة للوقت الذي يتمكن فيه من ~~الاغتسال مقام حقيقة الاغتسال في حق حل الوطء(5) PageV02P147 ~~. # واعلم أنه إذا انقطع الدم لأقل من عشرة أيام بعد[ما](1) مضى[(2)] ثلاثة ~~أيام أو أكثر: # فإن كان الانقطاع فيما دون العادة[(3)] يجب[(4)](5) أن تؤخر الغسل إلى ~~آخر وقت الصلاة، فإذا خافت [فوت الصلاة](6) ms130 اغتسلت وصلت، والمراد آخر الوقت ~~المستحب دون وقت الكراهة[(7) PageV02P148 ~~](1). # وإن كان الانقطاع على رأس عادتها، أو أكثر، أو كانت مبتدأة[(2)]، ~~فتأخير(3) الاغتسال بطريق الاستحباب[(4)]. # وإن انقطع لأقل من ثلاثة أيام أخرت[(5)] الصلاة إلى آخر الوقت، فإذا خافت ~~[فوت الصلاة](6) توضأت وصلت، ثم في الصور المذكورة[(7)] إذا عاد الدم في ~~العشرة بطل الحكم بطهارتها مبتدأة كانت، أو معتاد. PageV02P149 # فإذا(1) انقطع الدم(2) لعشرة(3)، أو أكثر، فبمضي[(4)](5) العشرة يحكم ~~بطهارتها، ويجب عليها الاغتسال، وقد ذكر[(6)] أن المعتادة التي عادتها أن ~~ترى يوما دما ويوما طهرا هكذا إلى عشرة أيام، فإذا رأت الدم تترك الصلاة ~~والصوم، فإذا طهرت في الثاني توضأت(7) وصلت[(8)]، ثم في اليوم الثالث تترك ~~الصلاة والصوم، ثم في اليوم الرابع اغتسلت(9) وصلت[(10)] هكذا إلى ~~العشرة[(11)](12) PageV02P150 ~~. # (وأقل الطهر خمسة عشرة يوما ولا حد لأكثره[(1)])؛ إلا لنصب[(2)] ~~العادة(3)، فإن أكثر الطهر مقدر في حقه، ثم اختلفوا في تقدير مدته، ~~والأصح[(4) PageV02P151 ~~] أنه مقدر بستة أشهر إلا ساعة؛ لأن العادة نقصان طهر غير الحامل عن طهر ~~الحامل، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، فانتقص(1) عن(2) هذا بشىء، وهو الساعة، ~~صورته: مبتدأة رأت عشرة أيام دما، وستة أشهر طهر، ثم استمر الدم تنقضي ~~عدتها بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات؛ لأنا نحتاج إلى ثلاث حيض، كل حيض ~~عشرة أيام، وإلى ثلاثة أطهار، كل طهر ستة أشهر إلا ساعة. PageV02P152 # (وما نقص عن أقل الحيض[(1)]): أي الدم الناقص عن الثلاثة، (أو[(2)] زاد على ~~أكثره): أي على(3) العشرة، (أو أكثر النفاس)، وهو أربعون يوما، (أو على ~~عادة عرفت لحيض، وجاوزت(4) العشرة، أو نفاس وجاوز الأربعين): أي إذا كانت ~~لها عادة معروفة(5) في الحيض، وفرضناها سبعة مثلا(6) PageV02P153 ~~، فرأت الدم اثني عشر يوما[(1)](2)، فخمسة أيام بعد السبعة استحاضة، وإذا ~~كانت لها عادة في النفاس، وهي ثلاثون يوما مثلا، فرأت الدم خمسين يوما، ~~فالعشرون التي بعد الثلاثين استحاضة، هذا[(3)](4) حكم المعتادة. PageV02P154 # ثم أراد أن يبين حكم المبتدأة[(1)]، فقال: (أو على عشرة حيض من بلغت ~~مستحاضة[(2)]، أو على أربعين نفاسها[(3)])، المبتدأة التي بلغت مستحاضة، ~~فحيضها(4) من(5) كل شهر ms131 عشرة أيام[(6) PageV02P155 ~~]، وما زاد عليها استحاضة، فيكون طهرها عشرين يوما[(1)]، وأما النفاس فإذا ~~لم يكن للمرأة فيه عادة[(2)] معروفة(3)، فنفاسها أربعون يوما، [وما زاد](4) ~~عليها استحاضة. # فقوله(5): حيض من بلغت بالجر[(6)] عطف بيان لعشرة، وقوله: نفاسها بالجر ~~عطف بيان لأربعين(7). # (أو ما(8) رأت حامل[(9)] فهو استحاضة): أي الدم الذي(10) تراه المرأة ~~الحامل ليس بحيض، بل هو استحاضة. PageV02P156 # فقوله: وما نقص: مبتدأ، وقوله: فهو استحاضة: خبره[(1)]. # ثم بين حكم الاستحاضة، فقال: (لا تمنع(2) صلاة[(3)](4)، وصوما، ووطءا، ~~ومن لم يمض[(5)] عليه وقت فرض إلا وبه حدث): أي الحدث الذي ابتلي به، (من ~~استحاضة، أو رعاف، أو نحوهما، يتوضأ لوقت كل فرض[(6)]) [احتراز عن قول ~~الشافعي(7) - رضي الله عنه - فإن عنده يتوضأ لكل فرض[(8) PageV02P157 ~~]، ويصلي النوافل بتبعية الفرض](1). # (ويصلي(2) به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضه خروج الوقت[(3)] لا ~~دخوله)(4) احتراز عن قول زفر - رضي الله عنه -، فإن الناقض(5) عنده دخول ~~الوقت[(6)](7)، وعن قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، فإن الناقض عنده ~~كلاهما(8) PageV02P158 ~~، (فيصلي[(1)] به(2) من توضأ قبل الزوال إلى آخر وقت الظهر) خلافا لأبي ~~يوسف وزفر - رضي الله عنهم -، فإنه حصل دخول الوقت لا الخروج. # (لا بعد طلوع الشمس من توضأ قبله): أي من توضأ قبل طلوع الشمس، لكن[(3)] ~~بعد طلوع الفجر خلافا لزفر - رضي الله عنه -، فإنه وجد الناقض عندنا(4)، ~~وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو الخروج، لا عند زفر فإن الناقض عنده ~~الدخول، ولم يحصل. PageV02P159 # (والنفاس[(1)](2) هو(3) دم يعقب الولد(4)، ولا حد[(5)] لأقله، وأكثره ~~أربعون يوما) خلافا للشافعي(6) - رضي الله عنه - إذ أكثره ستون يوما عنده. PageV02P160 # (وهو لأم التوأمين[(1)] من الأول خلافا لمحمد - رضي الله عنه -) التوأمان: ~~ولدان(2) من بطن واحد لا يكون بين ولادتهما أقل مدة الحمل، وهو ستة أشهر، ~~(وانقضاء[(3) PageV02P161 ~~] العدة من الأخير إجماعا، وسقط(1) يرى بعض(2) خلقه(3) ولد): أي سقط(4): ~~مبتدأ، يرى: صفته(5)، ولد(6): خبره، (فتصير هي به نفساء، والأمة أم ~~الولد[(7)]، ويقع المعلق بالولد): أي إذا قال: إذا ولدت فأنت طالق، تطلق ~~بخروج سقط ظهر بعض خلقه، ms132 (وتنقضي العدة به): أي اذا طلقها زوجها تنقضي ~~عدتها بخروج هذا السقط. # باب الأنجاس PageV02P162 ~~(يطهر[(1)] بدن المصلي[(2) PageV02P163 ~~] وثوبه ومكانه[(1)] عن نجس[(2)] مرئي(3) بزوال عينه[(4)](5)، وإن بقي أثر ~~يشق زواله بالماء[(6) PageV02P164 ~~](1) )، [قوله: بالماء](2): متعلق بقوله: بزوال عينه، (وبكل مائع[(3)] طاهر ~~مزيل كخل ونحوه[(4) PageV02P165 ~~]، وعما(1) لم ير[(2)] أثره(3) )، عطف على قوله: عن نجس مرئي، (بغسله(4) ~~ثلاثا، وعصره في كل مرة إن أمكن) بشرط أن يبالغ[(5)] في العصر في PageV02P166 ~~المرة الثالثة[(1)](2) بقدر قوته[(3)]، (وإلا[(4)](5) يغسل ويترك [(6) PageV02P167 ~~]إلى عدم القطران(1)، ثم وثم هكذا. # وخفه[(2)] عن ذي جرم جف بالدلك بالأرض وجوزه أبو(3) يوسف - رضي الله عنه ~~- في رطبة): أي في رطب ذي جرم، (إذا بالغ، وبه يفتى[(4)](5)، وعما لا جرم ~~له بالغسل فقط): أي يطهر PageV02P168 ~~الخف عما لا جرم له كالبول بالغسل فقط. # (وعن المني[(1)] بغسله(2) ) سواء كان رطبا أو يابسا، (أو فرك ~~يابسه[(3)][(4)]) هذا إذا كان رأس الذكر طاهرا بأن بال[(5)] ولم يتجاوز ~~البول عن رأس مخرجه، أو تجاوز PageV02P169 ~~واستنجى(1)، ولا فرق بين الثوب والبدن في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لا يطهر البدن بالفرك[(2)]. PageV02P170 # (والسيف[(1)] ونحوه بالمسح(2)، والبساط يجري الماء عليه ليلة[(3)](4)، ~~والأرض والآجر[(5)](6) المفروش باليبس،[(7) PageV02P171 ~~] وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم): أي يجوز الصلاة عليهما، ولا يجوز ~~التيمم[(1)] بهما، (وكذا الخص) في ((المغرب))(2): هو بيت من قصب(3)، ~~والمراد هنا السترة التي تكون على السطوح من القصب، (وشجر وكلأ قائم في ~~الأرض لو تنجس، ثم جف طهر(4)، هو المختار، وما قطع منهما[(5)] يغسله لا ~~غير(6)). PageV02P172 # لما ذكر تطهير النجاسات(1) شرع في تقسيمها على الغليظة والخفيفة[(2)](3) ~~وبيان ما هو عفو منهما، فقال: (وقدر الدرهم[(4)] من نجس[(5) PageV02P173 ~~] غليظ كبول[(1)](2)، ؟؟؟[(3)]وخمر[(4)](5) PageV02P174 ~~، وخرء دجاج(1)، وبول حمار[(2)]، وهرة، وفأرة، وروث، وخثى[(3)](4)، [وما ~~دون ربع الثوب مما خف كبول فرس وما أكل لحمه وخرء طير لا يؤكل عفو[(5)](6) PageV02P175 ~~وإن زاد لا) [قيل: المراد بربع الثوب[(1)](2) ربع أدنى ثوب يجوز به الصلاة، ~~وقيل[(3)]: ربع الموضع الذي أصابته النجاسة، كالذيل، والكم(4)، ~~والدخريص(5)، وقدره أبو يوسف - رضي الله عنه - بشبر في شبر. PageV02P176 # (ويعتبر[(1)](2) وزن الدرهم بقدر مثقال في الكثيف، ms133 ومساحته بقدر](3) عرض ~~الكف في الرقيق)، المراد بعرض الكف: عرض مقعر الكف، وهو داخل مفاصل ~~الأصابع. # (ودم السمك ليس بنجس[(4)]، ولعاب البغل، والحمار لا ينجس(5) طاهرا(6))؛ ~~لأنه مشكوك[(7)]، فالطاهر(8) لا تزول طهارته بالشك. PageV02P177 # (وبول انتضح مثل رؤوس الإبر[(1)] ليس بشيء، وماء ورد [(2)] على نجس، نجس ~~كعكسه): أي كما أن الماء نجس في عكسه، وهو ورود النجاسة على الماء. # (لا رماد[(3)] قذر(4)، وملح كان حمارا): أي لا يكون شيء منهما نجسا، وفي ~~رماد القذر خلاف الشافعي(5) - رضي الله عنه -. # (ويصلي على ثوب بطانته[(6) PageV02P178 ~~](1) نجس): أي إذا لم يكن الثوب مضربا(2). # (وعلى طرف بساط طرف آخر منه نجس(3) يتحرك أحدهما بتحريك الآخر أو لا)، ~~وإنما قال هذا احترازا عن قول من قال: إنما يجوز الصلاة على الطرف الآخر ~~إذا لم يتحرك[(4)] أحد الطرفين بتحريك الآخر. PageV02P179 # (وفي ثوب ظهر فيه ندوة(1) ثوب رطب نجس(2) لف[(3)] فيه، لا كما يقطر شيء(4) ~~لو عصر): أي ظهر[(5)] فيه الندوة بحيث لا يقطر الماء لو عصر، ( أو وضع[(6) PageV02P180 ~~] رطبا على ما طين بطين فيه سرقين(1)، ويبس، أو تنجس طرف منه، فنسيه(2) ~~وغسل طرفا آخر بلا تحر): أي لا يشترط[(3)] التحري في غسل طرف من الثوب. PageV02P181 # (كحنطة بال عليها حمر[(1)] تدوسها فقسم(2)، أو وهب(3) بعضها، فيطهر ما ~~بقي)، اعلم أنه إذا وهب(4) بعضها، أو قسمت الحنطة يكون كل واحد من القسمين ~~طاهرا، إذ يحتمل كل واحد من القسمين أن يكون النجاسة في الآخر، فاعتبر[(5)] ~~هذا الاحتمال في الطهارة؛ لمكان الضرورة. # فصل(6) # (و(7) الاستنجاء[(8) PageV02P182 ~~](1) من كل حدث): أي خارج من أحد السبيلين، (غير النوم[(2)]، والريح)(3) ، ~~فإن قلت: إن قيد الحدث بالخارج من أحد السبيلين، فاستثناء النوم مستدرك، ~~وإن لم يقيد به، ففي كل حدث غير النوم والريح يكون الاستنجاء سنة، فيسن(4) ~~في الفصد ونحوه، وليس كذلك[(5)]. PageV02P183 # قلت[(1)](2): قيد(3) الحدث بالخارج من أحد السبيلين، واستثناء النوم غير ~~مستدرك؛ لأنه من هذا القبيل؛ لأن النوم إنما ينقض؛ لأن فيه مظنة الخروج من ~~السبيلين. PageV02P184 # (بنحو حجر[(1)] يمسحه حتى ينقيه بلا عدد سنة[(2)](3) ): أي ليس ms134 فيه عدد ~~مسنون[(4)] عندنا، خلافا للشافعي(5) - رضي الله عنه -، (يدبر[(6) PageV02P185 ~~] بالحجر الأول، ويقبل بالثاني، ويدبر[(1)] بالثالث صيفا، ويقبل الرجل ~~بالأول، ويدبر بالثاني وبالثالث شتاء)، الإدبار: الذهاب(2) إلى جانب الدبر، ~~والإقبال: ضده، ثم إن(3) في المسح إقبالا وإدبارا مبالغة في التنقية، وفي ~~الصيف يدبر بالحجر الأول(4)، [ويقبل بالثاني](5)؛ لأن الخصية في الصيف ~~مدلاة[(6) PageV02P186 ~~]، فلا يقبل احترازا عن تلويثها، ثم يقبل، ثم يدبر مبالغة في التنظيف، وفي ~~الشتاء غير مدلاة فيقبل بالأول؛ لأن الأقبال أبلغ في التنقية، ثم يدبر، ثم ~~يقبل للمبالغة، وإنما قيد[(1)] بالرجل؛ لأن المرأة تدبر بالأول أبدا؛ لئلا ~~يتلوث فرجها، والصيف والشتاء في ذلك سواء. PageV02P187 # (وغسله[(1)](2) بعد الحجر أدب[(3) PageV02P188 ~~]، فيغسل[(1)] يديه، ثم يرخي المخرج بمبالغة ويغسله[(2)] ببطن أصبع، أو ~~أصبعين[(3) PageV02P189 ~~]، أو ثلاث لا برؤسها، ثم يغسل يديه ثانيا، ويجب الغسل(1) في نجس جاوز ~~المخرج(2) أكثر من درهم)، هذا مذهب[(3)](4) أبي حنيفة، وأبي يوسف - رضي ~~الله عنه -، وهو أن يكون ما تجاوز أكثر من قدر(5) درهم(6)، وعند محمد - رضي ~~الله عنه - يعتبر[(7)] ما تجاوز(8) المخرج(9) مع موضع الاستنجاء(10). PageV02P190 # (ولا يستنجي بعظم، وروث(1)، وطعام(2)، ويمين[(3)]، وكره(4) استقبال[(5)] ~~القبلة واستدبارها في الخلاء) ولا يختلف هذا عندنا[(6) PageV02P191 ~~] في البنيان، والصحراء. [والله أعلم](1). PageV02P192 ### | AUTO كتاب الصلاة[(1)] # (الوقت للفجر[(2)](3) من الصبح(4) المعترض(5) إلى طلوع ذكاء)(6)، ~~احترز[(7)] بالمعترض(8) عن المستطيل، وهو الصبح الكاذب(9) PageV02P193 ~~. # (وللظهر من زوالها إلى بلوغ ظل كل شيء مثيله سوى فيء الزوال(1) ) لا بد ~~ها هنا من معرفة وقت الزوال، وفيء الزوال، وطريقه[(2)](3) أن PageV02P194 ~~تسوي(1) الأرض بحيث لا يكون بعض جوانبها مرتفعا وبعضها منخفضا: إما بصب ~~الماء، أو بنصب موازين المقننين(2)، وترسم[(3)] عليها دائرة، وتسمى ~~بالدائرة الهندية[(4)](5)، وينصب[(6) PageV02P195 ~~] في مركزها مقياس قائم بأن يكون[(1)] بعد رأسه عن ثلاث نقط من محيط ~~الدائرة متساويا(2)، ولتكن(3) قامته بمقدار ربع قطر الدائرة(4). PageV02P196 # فرأس ظله[(1)] في أوائل النهار خارج عن الدائرة، لكن الظل ينقص[(2) PageV02P197 ~~] إلى أن يدخل في الدائرة، فتضع[(1)] علامة على مدخل الظل من محيط الدائرة، ~~ولا شك أن الظل ينقص إلى حد ما[(2)](3)، ثم يزيد[(4)] إلى أن ينتهي إلى ~~محيط الدائرة، ms135 ثم يخرج منها، وذلك بعد نصف النهار، فتضع علامة على مخرج ~~الظل، فتنصف(5) القوس[(6) PageV02P198 ~~] التي(1) ما(2) بين مدخل الظل ومخرجه، وترسم خطا مستقيما[(3)] من متنصف ~~القوس إلى مركز الدائرة[(4)]، مخرجا إلى الطرف الآخر من المحيط، فهذا الخط، ~~هو خط نصف النهار[(5)]، فإذا كان ظل المقياس على هذا الخط، فهو[(6) PageV02P199 ~~] نصف النهار، والظل الذي في هذا الوقت هو فيء الزوال[(1) PageV02P200 ~~]، فإذا(1) زال الظل من هذا الخط، فهو وقت الزوال[(2)]، وذلك أول وقت ~~الظهر[(3) PageV02P201 ~~]. # وآخره[(1)] إذا صار ظل المقياس مثلي المقياس سوى فيء الزوال مثلا، إذا ~~كان فيء الزوال مقدار ربع المقياس، فآخر وقت الظهر أن يصير ظله مثلي[(2)] ~~المقياس وربعه(3) PageV02P202 ~~(1)، هذا[(2) PageV02P203 ~~] في رواية عن أبي حنيفة(1) - رضي الله عنه -. # وفي رواية أخرى عنه(2)، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي(3) - رضي الله ~~عنهم -: إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال. PageV02P204 # (وللعصر منه إلى غيبتها) فوقت العصر من آخر وقت الظهر على القولين[(1)] إلى ~~أن تغيب الشمس[(2)](3). PageV02P205 # (وللمغرب منه(1) إلى مغيب الشفق[(2)]، وهو الحمرة[(3)] عندهما، وبه ~~يفتى)(4)، وعند أبي حنيفة الشفق هو البياض[(5)](6). PageV02P206 # (وللعشاء منه، وللوتر مما بعد العشاء[(1)](2) إلى الفجر لهما[(3)]): PageV02P207 # أي للعشاء، والوتر. # (يستحب للفجر البداية[(1)] مسفرا(2) بحيث يمكنه[(3)] ترتيل أربعين آية، ~~أو أكثر، ثم إعادته إن ظهر فساد وضوئه)، قال - صلى الله عليه وسلم -[(4) PageV02P208 ~~]: ((أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر))(1). PageV02P209 # (والتأخير[(1)] لظهر الصيف)، في ((صحيح البخاري))[(2)]: ((أبردوا بالصلاة، ~~فإن شدة الحر من فيح جهنم))(3)، وللعصر[(4) PageV02P210 ~~] ما لم تتغير الشمس(1)، وللعشاء[(2)] إلى ثلث الليل، وللوتر[(3) PageV02P211 ~~] إلى [آخر وقته](1) لمن وثق بالانتباه فحسب، والتعجيل[(2)] لظهر الشتاء، ~~والمغرب[(3)]، ويوم غيم يعجل العصر والعشاء، ويؤخر غيرهما[(4)](5). PageV02P212 # ولا يجوز[(1)] صلاة، وسجدة تلاوة(2)، وصلاة جنازة(3) عند طلوعها، وقيامها، ~~وغروبها(4) إلا عصر يومه[(5)])، فقد ذكر في كتب أصول الفقه[(6) PageV02P213 ~~](1) أن الجزء المقارن للأداء سبب لوجوب الصلاة، وآخر وقت العصر، وقت ناقص، ~~إذ هو وقت عبادة الشمس، فوجب ناقصا، فإذا أداه أداه كما وجب، فإذا اعترض ~~الفساد بالغروب لا تفسد، وفي الفجر كل وقته وقت كامل؛ لأن الشمس لا تعبد ~~قبل ms136 الطلوع، فوجب كاملا، فإذا اعترض الفساد بالطلوع تفسد؛ لأنه لم يؤدها ~~كما وجب(2)(3). # فإن قيل[(4) PageV02P214 ~~]: هذا تعليل في معرض النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدرك ~~ركعة من الفجر قبل الطلوع فقد أدرك الفجر، ومن أدرك ركعة من العصر قبل ~~الغروب فقد أدرك العصر))(1). PageV02P215 # قلنا[(1)]: لما وقع التعارض بين هذا الحديث، وبين النهى الوارد(2) PageV02P216 ~~عن الصلاة في الأوقات الثلاثة(1) رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض(2)، ~~إذ(3) القياس يرجح هذا الحديث في صلاة العصر، وحديث النهي في صلاة الفجر، ~~وأما سائر الصلوات[(4)] فلا تجوز(5) في الأوقات الثلاثة(6) لحديث النهي إذ ~~لا معارض لحديث النهي فيها. PageV02P217 # (وكره النفل[(1)](2) إذا خرج الإمام لخطبة(3) الجمعة(4)، وبعد الصبح[(5) PageV02P218 ~~] إلا سنته[(1)](2)، وبعد أداء العصر إلى أداء المغرب[(3)]، وصح الفوائت، ~~وصلاة الجنازة، وسجدة التلاوة [في هذين الوقتين(4) ](5) )، أي بعد الصبح ~~وبعد أداء العصر إلى أداء المغرب، لكنها تكره([(6)](7) في الأول، وهو ما ~~إذا خرج الإمام للخطبة(8). PageV02P219 # (ولا يجمع فرضان في وقت بلا حج[(1)])، وفيه خلاف الشافعي[(2)](3) - رضي ~~الله عنه -. # (ومن طهرت في وقت عصر، أو عشاء صلتهما(4) فقط) خلافا للشافعي(5) - رضي ~~الله عنه -، فإن عنده من طهرت في وقت العصر صلت الظهر أيضا، ومن طهرت في ~~وقت العشاء صلت المغرب أيضا، فإن وقت الظهر والعصر عنده كوقت واحد[(6)]، ~~وكذا وقت المغرب والعشاء، ولهذا يجوز الجمع عنده في السفر. PageV02P220 # (ومن هو[(1)] أهل فرض في آخر وقته يقضيه لا من حاضت فيه) يعني إذا بلغ ~~الصبي، أو أسلم الكافر في آخر الوقت، ولم يبق من الوقت إلا قدر التحريمة ~~يجب عليه قضاء صلاة ذلك الوقت(2) خلافا لزفر[(3)](4) - رضي الله عنه -، ومن ~~حاضت(5) في آخر الوقت لا يجب عليها قضاء صلاة ذلك الوقت خلافا للشافعي(6) - ~~رضي الله عنه -. # باب الأذان[(7)][(8)] PageV02P221 ~~(هو سنة[(1)] للفرائض[(2)](3) فحسب[(4) PageV02P222 ~~](1) في وقتها): أي هو سنة للفرائض الخمس والجمعة، وليس بسنة في النوافل، ~~وقوله: في وقتها، احتراز عن الأذان قبل الوقت، وعن الأذان بعد الوقت[(2)]؛ ~~لأجل الأداء، فأما الأذان بعد الوقت للقضاء، فهو مسنون أيضا[(3)]، ولا(4) ~~يرد إشكال[(5)](6)؛ لأنه في وقت ms137 القضاء، ولا يضر كونه بعد وقت الأداء؛ لأنه ~~ليس للأداء، بل للقضاء في وقته، قال - صلى الله عليه وسلم -: (([من نام[(7) PageV02P223 ~~] عن صلاة أو نسيها](1)، فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها))(2)، وعند(3) ~~أبي يوسف، والشافعي(4)- رضي الله عنهم - يجوز للفجر[(5)] في النصف الأخير ~~من الليل. PageV02P224 # (فيعاد[(1)] لو أذن قبله(2)، ويؤذن عالما بالأوقات لينال الثواب): أي ~~الثواب[(3)] الذي وعد للمؤذنين، (مستقبل القبلة[(4)](5)، وأصبعاه في ~~أذنيه[(6)](7) PageV02P225 ~~، و(1) يترسل فيه[(2)]): أي يتمهل(3)، (بلا لحن وترجيع): لحن في القراءة: ~~طرب وترنم، مأخوذ من ألحان الأغاني(4)، فلا ينقص شيئا من حروفه، ولا ~~يزيد(5) في أثنائه حرفا(6)، وكذا لا ينقص، ولا يزيد من كيفيات الحروف، ~~كالحركات والسكنات، والمدات، وغير ذلك؛ لتحسين الصوت، فأما مجرد تحسين ~~الصوت بلا تغيير لفظ فإنه حسن[(7)]، والترجيع[(8)] في الشهادتين أن يخفض ~~بهما، ثم يرفع الصوت بهما. PageV02P226 # (ويحول[(1)] وجهه في الحيعلتين[(2)] يمنة ويسرة(3)، ويستدير في ~~صومعته[(4)](5) إن لم يمكن التحويل مع الثبات في مكانه): المراد أنه إذا ~~كان المئذنة(6) بحيث لو حول وجهه[(7)] مع ثبات قدميه لا يحصل الإعلام، ~~فحينئذ يستدير فيها، فيخرج رأسه من الكوة(8) اليمنى، ويقول(9): حي على الصلاة PageV02P227 ~~ثم يذهب[(1)] إلى الكوة اليسرى، ويخرج رأسه، ويقول: حي على الفلاح. # (ويقول: بعد فلاح الفجر[(2)][(3)] الصلاة خير من النوم[(4)] مرتين، ~~والإقامة مثله[(5) PageV02P228 ~~]) خلافا للشافعي(1) - رضي الله عنه - فإن عنده الإقامة فرادى[(2)] إلا قد ~~قامت الصلاة. (لكن يحدر(3) فيها، ويقول بعد فلاحها: قد قامت الصلاة مرتين، ~~ولا يتكلم فيهما[(4)]): أي لا يتكلم في أثناء الأذان، ولا في أثناء ~~الاقامة. PageV02P229 # (واستحسن المتأخرون[(1) PageV02P230 ~~] تثويب الصلاة كلها)(1)، التثويب(2) هو الإعلام بعد الإعلام[(3)](4). PageV02P231 # (ويجلس بينهما[(1)](2) إلا في المغرب، ويؤذن للفائتة[(3)]، ويقيم): أي إذا ~~صلى فائتة واحدة، (وكذا لأولى الفوائت): أي إذا صلى فوائت كثيرة، (ولكل من ~~البواقي يأتي بهما، أو بها[(4) PageV02P232 ~~](1). # وجاز أذان المحدث[(2)]، وكره إقامته(3)، ولم(4) تعاد[(5)]، وكره أذان ~~الجنب[(6)] وإقامته، ولا تعاد هي، بل هو[(7)])؛ لأنه لم يشرع تكرار ~~الإقامة[(8) PageV02P233 ~~]؛ لأنها لإعلام(1) الحاضرين، فتكفي(2) الواحدة، والأذان لإعلام الغائبين، ~~فيحتمل سماع البعض دون البعض، فتكراره مفيد. ( كأذان المرأة[(3)](4)، ~~والمجنون، والسكران[(5)](6) )(7): أي يكره، ويستحب[(8)] ms138 إعادته. PageV02P234 # (ويأتي بهما المسافر[(1)]، والمصلي في المسجد[(2)] جماعة، أو في بيته في ~~مصر، وكره تركهما للأولين لا للثالث[(3)]): أي كره [تركهما: أي](4) ترك كل ~~واحد منهما[(5)] للمسافر، والمصلي في المسجد جماعة، أما ترك واحد منهما، ~~فلم يذكره(6)، فنقول: أما المصلي في المسجد جماعة، فيكره له ترك واحد ~~منهما، وأما المسافر فيجوز له الاكتفاء بالإقامة. PageV02P235 # و[أما](1) المصلي في بيته في مصر إن ترك كلا منهما فيجوز(2)؛ لقول ابن ~~مسعود[(3)] - رضي الله عنه -: ((أذان(4) الحي يكفينا))(5)، وهذا[(6)] إذا ~~أذن وأقيم في مسجد حيه. وأما في القرى: فإن كان فيها مسجد فيه أذان وإقامة، ~~فحكم المصلي فيها كما مر، والمصلي في بيته[(7) PageV02P236 ~~] يكفيه أذان المسجد، وإقامته، وإن لم يكن فيها مسجد كذا، فمن يصلي في بيته ~~حكمه حكم المسافر[(1)]. # (ويقوم الإمام[(2)] والقوم عند[(3)] حي على الصلاة، ويشرع عند قد قامت ~~الصلاة(4). [والله أعلم](5) ). # باب شروط[(6)] الصلاة PageV02P237 ~~(هي طهر بدن المصلي من حدث وخبث)، الحدث[(1)]: النجاسة الحكمية(2)، والخبث: ~~النجاسة الحقيقية. (وثوبه[(3)]، ومكانه[(4)]، وستر عورته[(5)]، واستقبال ~~القبلة[(6)]، والنية[(7)]. PageV02P238 # والعورة[(1)] للرجل(2) من تحت سرته(3) إلى تحت ركبته، وللأمة[(4)] مثله مع ~~ظهرها وبطنها، وللحرة كل(5) بدنها(6) إلا الوجه والكف[(7)] والقدم[(8)](9) PageV02P239 ~~، وكشف ربع ساقها وبطنها، وفخذها، ودبرها، وشعر نزل من رأسها[(1)]، وربع ~~ذكره منفردا، و(2) الأنثيين(3) يمنع)، فالحاصل(4) أن كشف ربع العضو الذي هو ~~عورة يمنع جواز الصلاة، فالرأس عضو، والشعر النازل عضو آخر، والذكر عضو، ~~والأنثيان آخر(5). # (وعادم مزيل(6) النجس(7) صلى معه، ولم يعد[(8) PageV02P240 ~~]، فإن صلى عاريا وربع ثوبه طاهر لم يجز، وفي أقل من ربع الأفضل[(1)] صلاته ~~فيه، ومن(2) عدم ثوبا فصلى قائما جاز، وقاعدا مومئا ندب[(3)]. PageV02P241 # وقبلة[(1)] خائف الاستقبال جهة قدرته[(2)]، فإن جهلها وعدم[(3)] من ~~يسأله(4) تحرى[(5)]، ولم يعد[(6) PageV02P242 ~~] إن أخطأ، وإن علم به مصليا، أو تحول رأيه إلى جهة(1) أخرى استدار): أي إن ~~علم[(2)] بالخطأ في الصلاة[(3)]، أو تحول غلبة ظنه[(4)] إلى جهة أخرى، وهو ~~في الصلاة استدار. PageV02P243 # (وإن شرع بلا تحر لم يجز، وإن أصاب)؛ لأن قبلته[(1) PageV02P244 ~~] جهة تحريه، ولم يوجد، (فإن تحروا كل جهة ms139 بلا علم حال إمامهم، وهم خلفه ~~جاز لا لمن علم حاله، أو تقدمه): أي صلى[(1)] قوم في ليلة مظلمة ~~بالجماعة[(2)]، وتحروا القبلة، وتوجه كل واحد إلى جهة تحريه، ولم يعلم أحد ~~أن الإمام إلى أي جهة توجه، لكن يعلم كل واحد أن الإمام ليس خلفه جازت ~~صلاتهم[(3)]. PageV02P245 # أما إن علم[(1)] أحدهم في الصلاة جهة توجه الإمام، ومع ذلك خالفه لا تجوز ~~صلوته، وكذا إذا علم أن الإمام خلفه. PageV02P246 # فقوله: وهم خلفه، فيه تساهل[(1)]؛ لأن كلامنا فيما إذا لم يعلم أحد أن ~~الإمام إلى أي جهة توجه، فكيف يعلم أنه خلف الإمام، فالمراد أنه يعلم أن ~~الإمام أمامه، وهذا أعم من أن يكون هو خلف الإمام، [أو لا(2)](3)، لأنه إذا ~~كان الإمام قدامه يحتمل أن يكون وجهه إلى وجه الإمام(4)، أو إلى جنبه، أو ~~إلى ظهره، وإنما يكون[(5)] هو خلف الإمام إذا كان وجهه إلى ظهر الإمام، ~~وحينئذ يكون(6) جهة توجه الإمام معلومة، وكلامنا ليس في هذا. # وعبارة ((المختصر)): ولا يضر جهله جهة إمامه إذا علم أنه ليس خلفه، بل ~~تقدمه، أو علم مخالفته(7): أي إذا علم أن الإمام ليس خلفه. PageV02P247 # (ويصل قصد قلبه صلاته بتحريمتها[(1)])(2)، هذا تفسير النية[(3)]، (والقصد ~~مع لفظه[(4)] أفضل[(5)]، ويكفي للنفل، والتراويح، وسائر السنن[(6) PageV02P248 ~~] نية مطلق الصلاة[(1)]، وللفرض شرط تعيينه[(2)] لا نية[(3)] عدد ركعاته، ~~وللمقتدي[(4) PageV02P249 ~~] نية صلاته(1)، واقتدائه)(2). # باب صفة الصلاة[(3)] PageV02P250 ~~(فرضها[(1)]: التحريمة[(2)]): وهي قوله: الله أكبر[(3)]، وما يقوم ~~مقامه[(4) PageV02P251 ~~]، وهو شرط عندنا[(1)]؛ لقوله تعالى[(2)]: {وذكر اسم ربه فصلى}(3)، وعند ~~الشافعي(4) - رضي الله عنه - ركن[(5)]، فأما رفع اليدين(6) فسنة. PageV02P252 # (والقيام[(1)](2)، والقرءاة[(3)]، والركوع، والسجود[(4)] بالجبهة ~~والأنف(5)، وبه أخذ[(6) PageV02P253 ~~])(1) يجوز عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - الاكتفاء بالأنف[(2)] عند عدم ~~العذر خلافا لهما، والفتوى على قولهما[(3)]، (والقعدة الأخيرة[(4) PageV02P254 ~~] قدر التشهد[(1)]، والخروج بصنعه[(2)](3). PageV02P255 # وواجبها[(1)]: قرءاة الفاتحة[(2)]، وضم(3) سورة معها[(4)](5)، ورعاية ~~الترتيب فيما تكرر). # في ((الهداية)): ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال(6). # وذكر في حواشي ((الهداية)) نقلا عن ((المبسوط))(7): كالسجدة الثانية(8)، ~~فإنه لو قام إلى الثانية بعدما سجد سجدة واحدة، قبل أن يسجد ms140 الأخرى يقضيها، ~~ويكون القيام معتبرا؛ لأنه لم يترك إلا الواجب. PageV02P256 # أقول: قوله: فيما تكرر،(1) ليس قيدا يوجب نفي الحكم عما عداه(2)، فإنه ~~مراعاة الترتيب في الأركان التي لا تتكرر(3) في ركعة واحدة كالركوع ونحوه ~~واجب أيضا على ما يأتي في باب سجود السهو(4): أن سجود السهو يجب بتقديم ~~ركن... إلى آخره(5)، وأوردوا لنظير(6) تقديم الركن الركوع قبل القرءاة(7)، ~~وسجدة(8) السهو لا تجب إلا بترك الواجب، PageV02P257 ~~فعلم[(1) PageV02P258 ~~] أن الترتيب بين الركوع والقرءاة واجب، مع أنهما غير مكررين(1) في ركعة واحدة. # وقد قال في ((الذخيرة)): أما تقديم الركن نحو أن يركع قبل أن يقرأ؛ فلأن ~~مراعاة الترتيب واجبة عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر - رضي الله عنه -، ~~فإنها فرض عنده. # فعلم أن مراعاة الترتيب واجبة مطلقا، فلا حاجة إلى قوله فيما تكرر(2)؛ ~~ولهذا لم أذكره في ((المختصر))(3)، ويخطر ببالي[(4)] أن المراد بما تكرر ~~فيما يتكرر في الصلاة احترازا عما لا يتكرر في الصلاة على سبيل الفرضية، ~~وهو تكبيرة الافتتاح، والقعدة الأخيرة، فإن مراعاة الترتيب في ذلك فرض. PageV02P259 # (والقعدة الأولى، والتشهدان)، ذكر في ((الذخيرة)): أن القعدة الأولى[(1)] ~~سنة، والثانية واجبة، وفي ((الهداية)): إن قرءاة التشهد[(2)] في القعدة ~~الأولى سنة[(3)]، وفي[(4)] الثانية واجبة(5) PageV02P260 ~~، لكن المصنف - رضي الله عنه - لم يأخذ بهذا؛ لأن قوله[(1)] - صلى الله ~~عليه وسلم - لابن مسعود - رضي الله عنه -: ((قل: التحيات لله))(2)، لا ~~يوجب[(3)] الفرق في قراءة التشهد في الأولى والثانية، بل يوجب الوجوب في ~~كليهما، ولما كانت[(4) PageV02P261 ~~] أي القرءاة في القعدة الأولى واجبة، كانت القعدة الأولى واجبة أيضا لا ~~سنة(1). # (ولفظ السلام[(2)]) خلافا للشافعي(3) - رضي الله عنه - فإنه فرض ~~عنده[(4)]. PageV02P262 # (وقنوت الوتر[(1)]، وتكبيرات العيدين[(2)]، وتعيين الأوليين[(3)] للقراءة، ~~وتعديل الأركان(4) ) خلافا لأبي يوسف(5)، والشافعي(6) - رضي الله عنهم -، ~~فإنه فرض عندهما[(7) PageV02P263 ~~]، وهو الاطمئنان في الركوع، وكذا في السجود، وقدر[(1)] بمقدار تسبيحة، ~~وكذا[(2)] الاطمئنان بين الركوع والسجود، وبين السجدتين(3). # (والجهر والإخفاء فيما يجهر ويخفى. PageV02P264 # وسن غيرهما، أو ندب): أي ما عدا[(1)] الفرائض والواجبات(2)، إما سنة، أو ~~مندوب، وعند الشافعي[(3)] لا فرق بين الفرض والواجب ms141 على ما عرف في أصول ~~الفقه(4)، فعنده(5) أفعال الصلاة إما فرائض PageV02P265 ~~أو(1) سنن، أو مستحبات. # (فإذا أراد الشروع[(2)][(3)] كبر[(4)] حاذفا بعد رفع يديه[(5)](6) PageV02P266 ~~) المراد بالحذف: أن لا يأتي بالمد[(1)] في همزة الله، ولا في باء أكبر، ~~(غير مفرج[(2)] أصابعه ولا ضام) بل يتركها على حالها،(ماسا[(3) PageV02P267 ~~] بإبهاميه شحمتي أذنيه، والمرأة[(1)] ترفع حذاء[(2)] منكبيها، فإن بدل ~~التكبير بالله أجل، أو(3) أعظم، أو الرحمن[(4)] أكبر، أو لا إله إلا الله، ~~أو بالفارسية[(5)](6) PageV02P268 ~~، أو قرأ[(1)] بعذر(2) عاجزا(3) بها، أو ذبح وسمى بها جاز، وباللهم اغفر لي ~~لا)، فالحاصل أنه يجوز[(4)] أن يبدل [الله أكبر](5) بذكر ما يدل على مجرد ~~التعظيم، ولا يشوب(6) بالدعاء(7). PageV02P269 # (ويضع يمينه على شماله[(1)] تحت سرته[(2) PageV02P270 ~~]: كالقنوت، وصلاة الجنازة، ويرسل في قومة الركوع وبين تكبيرات ~~العيدين[(1)](2) )، فالحاصل أن كل قيام[(3)] فيه ذكر مسنون[(4)] ففيه ~~الوضع، وكل قيام ليس كذا ففيه الإرسال. PageV02P271 # (ثم يثني[(1)]، ولا يوجه[(2)]) أراد بالثناء سبحانك اللهم... إلى آخره، ~~والتوجيه قراءة: ((إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا ~~من المشركين))(3) بعد التحريمة[(4)]، (ويتعوذ للقراءة، لا للثناء) ~~المختار[(5) PageV02P272 ~~](1) أن التعوذ تبع للقراءة لا تبع للثناء(2)، (فيقوله(3) المسبوق(4) لا ~~المؤتم) بناء على أن المسبوق يقرأ ولا يثني فيتعوذ، والمؤتم(5) يثني ولا ~~يقرأ، فلا يتعوذ، وأما من جعله تبعا للثناء، فالحكم عنده على عكس ما ~~ذكره(6). (ويؤخر عن تكبيرات العيد(7) )؛ لأن التكبيرات(8) بعد الثناء، ~~فينبغي أن يكون التعوذ متصلا بالقراءة لا بالثناء. PageV02P273 # (ويسمي[(1)] لا بين الفاتحة والسورة[(2)]، ويسرهن): أي الثناء[(3)]، ~~والتعوذ، والتسمية خلافا للشافعي(4) - رضي الله عنه - في التسمية بناء على ~~أنه آية من الفاتحة عنده[(5) PageV02P274 ~~] لا عندنا[(1)]، وكثير من[(2)] الأحاديث الصحاح وارد في أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - [(3) PageV02P275 ~~]والخلفاء الراشدين يفتتحون[(1) PageV02P276 ~~]: ب{الحمد لله رب العالمين}(1). PageV02P277 # (ثم يقرأ[(1)]، ويؤمن[(2)] بعد ولا الضالين سرا[(3) PageV02P278 ~~]، كالمأموم[(1)](2)، ثم يكبر[(3)] للركوع خافضا[(4)](5)، ويعتمد[(6)] ~~بيديه على ركبتيه مفرجا أصابعه باسطا ظهره[(7) PageV02P279 ~~]، غير رافع[(1)] ولا منكس[(2)](3) رأسه، ويسبح ثلاثا، وهو أدناه[(4)]، ثم ~~يسمع): أي يقول: سمع الله لمن حمده، (رافعا رأسه[(5)]، ويكتفي(6) به[(7) PageV02P280 ~~] الإمام، وبالتحميد[(1)] المؤتم، والمنفرد[(2)] يجمع بينهما(3)، ويقوم ~~مستويا[(4)]. ms142 PageV02P281 # ثم يكبر(1) ويسجد[(2)](3)، فيضع[(4)] ركبتيه أولا، ثم يديه، ثم وجهه بين ~~كفيه[(5)]، ويديه حذاء(6) أذنيه[(7)] ضاما أصابعه[(8)]، مبديا ضبعيه[(9) PageV02P282 ~~](1)، مجافيا[(2)] بطنه عن فخذيه، موجها[(3)] أصابع رجليه نحو القبلة، ~~ويسبح فيه ثلاثا. PageV02P283 # فإن سجد على كور(1) عمامته[(2)](3)، أو على فاضل ثوبه[(4)]، أو شيء يجد(5) ~~حجمه[(6)]، ويستقر جبهته جاز، وإن لم يستقر لا، وكذا[(7) PageV02P284 ~~] لو سجد للزحام على ظهر من يصلي صلاته، لا من لا يصليها(1) ): أي لا على ~~ظهر من لا يصلي صلاته، وهو إما أن لا يصلي أصلا، أو يصلي ولكن لا يصلي صلاته. # (والمرأة تنخفض[(2)]، وتلزق بطنها بفخذيها. PageV02P285 # ويرفع رأسه(1) مكبرا، ويجلس مطمئنا، ويكبر ويسجد مطمئنا، ويكبر ويرفع رأسه ~~أولا، ثم يديه، ثم ركبتيه، ويقوم مستويا بلا اعتماد[(2)] على الأرض، ولا ~~قعود)، وفيه خلاف الشافعي[(3)](4) - رضي الله عنه -، ويسمى جلسة الاستراحة. PageV02P286 # (والركعة الثانية كالأولى لكن لا ثناء[(1)]، ولا تعوذ[(2)]، ولا رفع ~~يديه[(3)](4) فيها، وإذا أتمها افترش رجله[(5) PageV02P287 ~~] اليسرى، وجلس عليها ناصبا يمناه موجها أصابعه[(1)] نحو القبلة، ~~واضعا[(2)] يديه على فخذيه موجها أصابعه نحو القبلة مبسوطة(3) PageV02P288 ~~)، وفيه خلاف الشافعي(1) - رضي الله عنه -، فإن عنده يعقد الخنصر[(2)]، ~~والبنصر، ويحلق الوسطى والإبهام، ويشير[(3) PageV02P289 ~~] بالسبابة عند التلفظ بالشهادتين، ومثل هذا[(1)] جاء عن(2) علمائنا[(3) PageV02P290 ~~] أيضا - رضي الله عنهم -. # (ويتشهد[(1)](2) كابن مسعود(3) - رضي الله عنه -، ولا يزيد[(4)] عليه في ~~القعدة الأولى، ويقرأ فيما بعد الأوليين الفاتحة فقط[(5)]، وهي أفضل، وإن ~~سبح، أو سكت جاز[(6) PageV02P291 ~~]، ويقعد كالأولى(1) )، خلافا للشافعي(2) - رضي الله عنه -، فإن السنة عنده ~~في التشهد الثاني التورك[(3)]، وهو هيئة جلوس المرأة في الصلاة، وهي هذه: ~~(والمرأة تجلس(4) على إليتها اليسرى مخرجة رجليها من الجانب الأيمن فيهما): ~~أي في التشهدين. PageV02P292 # (ويتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -[(1)]، ويدعو[(2)] بما يشبه ~~القرآن[(3)]، والمأثور[(4)] من الدعاء لا كلام[(5)] الناس)، فلا يسأل شيئا ~~مما يسأل(6) من الناس. PageV02P293 # (ثم يسلم[(1)] عن يمينه بنية من ثمة[(2)](3) من الملك والبشر، ثم عن ~~يساره[(4)] كذلك، والمؤتم ينوي إمامه في جانبه[(5)](6)، وفيهما إن ~~حاذاه(7)، والإمام بهما): أي ينوي الإمام بالتسليمتين(8). # وعند البعض الإمام لا ينوي؛ لأنه يشير إلى القوم، ms143 والإشارة فوق النية(9). # وعند البعض الإمام ينوي بالتسليمة الأولى. PageV02P294 # (والمنفرد[(1)] الملك فقط(2) ). # فصل [في القراءة](3) # (يجهر[(4)] الإمام[(5)] في الجمعة والعيدين[(6)] والفجر[(7)]، وأولى ~~العشائين أداء وقضاء[(8) PageV02P295 ~~] لا غير[(1) PageV02P296 ~~]، والمنفرد خير إن أدى[(1)]، وخافت حتما[(2)] إن قضى(3)، وأدنى الجهر[(4) PageV02P297 ~~] إسماع(1) غيره[(2)]، وأدنى المخافتة إسماع(3) نفسه، هو(4) الصحيح[(5)] )، ~~احتراز عما قيل(6): أن أدنى الجهر إسماع نفسه، وأدنى المخافتة تصحيح ~~الحروف، (وكذا في(7) كل ما يتعلق(8) بالنطق: كالطلاق، والعتاق، والاستثناء، ~~وغيرها): أي أدنى المخافتة في هذه الأشياء إسماع نفسه حتى لو طلق، أو أعتق ~~بحيث صحح الحروف، لكن لم يسمع نفسه لا يقع[(9)]، ولو طلق جهرا ووصل به إن ~~شاء الله بحيث لم يسمع نفسه PageV02P298 ~~يقع الطلاق والعتاق(1)، ولم يصح الاستثناء[(2)]. # (فإن ترك سورة أولى العشاء، قرأها[(3)] بعد فاتحة أخرييه، وجهر بهما إن ~~أم، ولو ترك فاتحتهما لم يعد)؛ لأنه يقرأ[(4)] الفاتحة في الأخريين، فلو ~~قضى(5) فيهما فاتحة(6) الأوليين يلزم تكرار الفاتحة في ركعة واحدة، وذا غير مشروع. PageV02P299 # (وفرض(1) القراءة: آية[(2)]، والمكتفي بها مسيء[(3)])؛ لترك الواجب[(4)]. PageV02P300 # (وسنتها: في السفر عجلة[(1)] الفاتحة، وأي سورة شاء، وأمنة[(2)] نحو ~~البروج[(3)]، و{انشقت}(4)، وفي الحضر استحسنوا طوال المفصل[(5)](6) في ~~الفجر[(7) PageV02P301 ~~]، والظهر[(1)]، وأوساطه في العصر[(2)]، والعشاء، وقصاره في المغرب[(3)]، ~~ومن الحجرات طوال(4) المفصل(5) إلى البروج، ومنها أوساطه(6) إلى {لم ~~يكن}(7)، ومنها قصاره(8) إلى الآخر، وفي الضرورة[(9)] بقدر الحال، وكره ~~توقيت[(10)] سورة للصلاة): أي تعيين سورة للصلاة بحيث[(11)] لا PageV02P302 ~~يقرأ[(1)] فيها إلا تلك السورة. PageV02P303 # (ولا يقرأ[(1)] المؤتم بل يستمع وينصت) قال الله تعالى: {وإذا قرئ القرءان ~~فاستمعوا له[(2) PageV02P304 ~~] وأنصتوا لعلكم ترحمون}(1)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:[(2) PageV02P305 ~~] ((إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا))(1)، وقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة(2)))(3)، وقال[(4) PageV02P306 ~~] - صلى الله عليه وسلم -: ((مالي أنازع في القرآن))(1)، وسكوت الإمام[(2) PageV02P307 ~~] ليقرأ المؤتم قلب الموضوع(1). # (وإن قرأ إمامه آية ترغيب[(2)]، أو ترهيب(3)، أو خطب[(4)]، أو صلى[(5)] ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -)، إلا إذا قرأ[(6) PageV02P308 ~~] قوله تعالى: {صلوا عليه}(1) فيصلي سرا. # [فصل في الجماعة](2) ms144 # (الجماعة(3) سنة مؤكدة[(4) PageV02P309 ~~](1) )، وهي قريب من الواجب[(2) PageV02P310 ~~](1). # (والأولى بالإمامة الأعلم بالسنة[(2)](3)، ثم الأقرأ[(4)]، ثم ~~الأورع[(5)]، ثم الأسن[(6) PageV02P311 ~~]، فإن أم عبد، أو أعرابي، أو فاسق، أو أعمى، أو مبتدع[(1)]، أو ولد الزنا ~~كره[(2)] كجماعة[(3)] النساء وحدهن(4) PageV02P312 ~~، وتقف الإمام في وسطهن لو فعلن)، لفظ الإمام يستوي فيه المذكر والمؤنث، ~~فلهذا لم يدخل(1) تاء التأنيث فيه، (وكحضور الشابة[(2)] كل جماعة، والعجوز ~~الظهر والعصر لا الباقية)(3): [أي لا بأس PageV02P313 ~~للعجوزات بالخروج في المغرب، والعشاء، والفجر](1). # (ويقتدي:(2) المتوضىء بالمتيمم[(3)](4) )؛ لأن التيمم طهارة مطلقة عند ~~عدم الماء، والخلفية في التراب عندنا، (والغاسل بالماسح)؛ لأن الخف مانع من ~~سراية الحدث إلى الرجل، وما على الخف طهر بالمسح، (والقائم بالقاعد[(5)]) ~~بناء على فعل الرسول الله(6) - صلى الله عليه وسلم -[(7)]، (والمومئ[(8) PageV02P314 ~~] بالمومئ، والمتنفل بالمفترض[(1)]، لا رجل بامرأة[(2)]، أو صبي[(3)]، أو ~~خنثى)؛ لأن الواجب[(4) PageV02P315 ~~] تأخيرهن(1) بالنص[(2)](3)، (وطاهر بمعذور[(4)]، وقارئ بأمي[(5) PageV02P316 ~~](1)، ولابس بعار[(2)]، وغير مومئ[(3)] بمومئ، ومفترض بمتنفل[(4)])؛ ~~لأن[(5)] بناء القوي على الضعيف لا يجوز، (ومفترض[(6)] فرضا آخر)؛ لأن ~~الاقتداء[(7)] شركة فيجب الاتحاد. PageV02P317 # (والإمام لا يطيلها[(1)]، ولا قراءة الأولى إلا في الفجر[(2)](3)، ويقيم ~~مؤتما توحد عن يمينه، [ويتقدم إن زاد](4) ): أي إذا كان المؤتم واحدا يأمره ~~الإمام[(5) PageV02P318 ~~] بأن يقوم عن يمينه، وفيه إشارة إلى أن الإمام آمر، والمأموم(1) مأمور(2) ~~يجب أن يكون منقادا له. # ويتقدم إن زاد، فيه إشارة إلى أن القوم إذا كانوا كثيرا، فالأولى أن ~~يتقدم[(3)] الإمام لا أن يأمرهم الإمام بالتأخير عنه، فإن ذلك أيسر[(4)] من هذا. PageV02P319 # (وإن(1) ظهر[(2)] حدثه يعيد المؤتم)؛ لأن صلاة الإمام متضمن صلاة المقتدي، ~~ففساده يوجب فساده. PageV02P320 # (ويصف الرجال، ثم الصبيان[(1)]، ثم الخناثا(2)، ثم النساء[(3)]): الخناثا ~~بالفتح: جمع الخنثى كالحبالى(4) جمع الحبلى(5). (فإن حاذته في صلاة مشتركة ~~تحريمة وأداء، فسدت صلاته[(6) PageV02P321 ~~] إن نوى إمامتها، وإلا صلاتها): أي إن صلت[(1)] على جنب رجل امرأة[(2)] ~~مشتهاة بحيث لا حائل بينهما، والصلاة مشتركة تحريمة وأداء فسدت صلاة ~~الرجل[(3)] إن نوى الإمام إمامة المرأة، وإن لم ينو تفسد صلاة المرأة(4) PageV02P322 ~~. # وفسروا الاشتراك في التحريمة: بأن يكونا بانيين تحريمتهما على تحريمة ~~الإمام. # والشركة ms145 في الأداء: بأن يكون لهما إمام فيما يؤديانه، إما حقيقة ~~كالمقتديين[(1)]، وإما حكما كاللاحقين يعني رجل وامرأة اقتديا برجل ~~فسبقهما[(2)] حدث فتوضئا وبنيا، وقد فرغ الإمام، فحاذت المرأة الرجل فسدت ~~صلاة الرجل. PageV02P323 # فاللاحق وإن لم يكن له إمام حقيقة، فله إمام حكما، فإنه التزم[(1)] أن يؤدي ~~جميع صلاته خلف الإمام، فإذا سبقه الحدث فتوضأ وبنا، يجعل[(2)] كأنه خلف ~~الإمام حتى[(3)] يثبت له أحكام المقتديين كحرمة القراءة[(4)]، ونحوها[(5)] ~~بخلاف المسبوق: وهو الذي أدرك آخر صلاة الإمام، فلم يلتزم أداء الكل خلف ~~الإمام، فهو في أداء ما لم يدركه مع الإمام منفرد[(6) PageV02P324 ~~] حتى تجب(1) عليه القراءة، فالمسبوقان وإن كانا مشتركين في التحريمة إذ ~~بنيا تحريمتهما على تحريمة الإمام[(2)]، فليسا مشتركين[(3)] [في ~~الأداء](4)، فإن حاذت المرأة رجلا في أداء ما سبق، لم تفسد صلاة الرجل؛ ~~لعدم الشركة في الأداء. PageV02P325 # أقول: في تفسير الشركة في التحريمة والأداء تساهل[(1)]، وينبغي[(2)] أن ~~يقال الشركة في التحريمة: أن يبني أحدهما تحريمته على تحريمة الآخر، أو ~~بنيا تحريمتهما على تحريمة ثالث، والشركة في الأداء: بأن يكون أحدهما إماما ~~للآخر فيما يؤديه، أو أن يكون لهما إمام فيما يؤديانه حتى يشمل[(3)](4) ~~الشركة بين الإمام والمأموم؛ فإن محاذاة المرأة الإمام مفسدة صلاة ~~الإمام[(5)] مع [أنه لا](6) اشتراك(7) PageV02P326 ~~بينهما تحريمة وأداء بالتفسير الذي ذكروا. # وأيضا لا أجد فائدة في ذكر الشركة في التحريمة، بل يكفي[(1)] ذكر الشركة ~~في الأداء، فإن الإمام إذا سبقه الحدث فاستخلف آخر، فاقتدى أحد(2) ~~بالخليفة، فالشركة في الأداء ثابتة [في الأداء](3) بين الذي اقتدى بالخليفة ~~وبين الإمام الأول، وكل من اقتدي به باعتبار أن لهم إماما فيما يؤدونه، وهو ~~الخليفة[(4)]، ولا شركة بينهم في التحريمة؛ لأن المقتدي بالخليفة بنى ~~تحريمته على تحريمة الخليفة، والإمام الأول ومن اقتدى به لم يبنوا تحريمتهم ~~على تحريمة الخليفة، فلم توجد(5) بينهم الشركة في(6) تحريمة، ومع ذلك[(7)] ~~لو كانت المرأة من إحدى الطائفتين، إما من المقتديين بالإمام الأول، أو من ~~المقتديين بالخليفة، فحاذت الطائفة الأخرى تفسد الصلاة PageV02P327 ~~باعتبار الشركة في الأداء لا التحريمة[(1)](2). # ولو ms146 قيل[(3)]: الشركة في التحريمة ثابتة تقديرا. PageV02P328 # فأقول[(1)]: ف[إن](2) الشركة في الأداء لا توجد بدون الشركة في التحريمة، ~~والشركة في التحريمة قد توجد بدون الشركة في الأداء، كما في المسبوق، فلا ~~حاجة[(3) PageV02P329 ~~] إلى ذكر الشركة في التحريمة، هذا إذا(1) نوى الإمام إمامة المرأة، أما ~~إذا لم ينو لم يصح اقتداء المرأة[(2)]، فتفسد(3) صلاتها؛ لأنها لم ~~تقرأ[(4)] بناء على أن قراءة الإمام قراءة لها، ولم يكن كذلك، فبقيت بلا ~~قراءة، وعلم[(5)] من هذه المسألة أن المرأة إذا اقتدت بالإمام محاذية لرجل ~~لا يصح اقتداؤها إلا أن ينوي الإمام إمامتها، أما إذا لم تقتد محاذية لرجل، ~~هل يشترط نية الإمام، ففيه PageV02P330 ~~روايتان[(1)](2). PageV02P331 # (صلى أمي بقارئ وأمي، أو استخلف في الأخريين أميا فسدت[(1)] صلاة الكل): أي ~~إن(2) أم أمي قارئا وأميا فسدت صلاة الكل، أما صلاة القارئ؛ فلأنه ترك ~~القراءة مع القدرة عليها، وأما صلاة الأميين؛ فلأنهما[(3)] لما رغبا في ~~الجماعة وجب أن يقتديا بالقارئ؛ ليكون قراءته قراءة لهما، فتركا القراءة ~~التقديرية مع القدرة عليها، ولو استخلف القارئ في الأخريين أميا فسدت صلاة ~~الكل خلافا لزفر - رضي الله عنه -، فإن فرض القراءة[(4) PageV02P332 ~~] قد أدي في الأوليين، قلنا: يجب القراءة في جميع الصلاة تحقيقا، أو ~~تقديرا(1)، ولم توجد.[(2)] PageV02P333 ### || AUTO [ باب الحدث في الصلاة ][(1)][(2)](3) # (مصل سبقه[(4)] الحدث[(5)](6) توضأ[(7)] وأتم(8) )(9) PageV02P334 ~~خلافا للشافعي[(1)](2) - رضي الله عنه -، (ولو بعد التشهد) خلافا لهما؛ ~~فإنه إذا قعد قدر التشهد تمت صلاته[(3)]، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~لم(4) يتم؛ لأن الخروج بصنعه[(5)] فرض عنده، (والاستئناف(6) أفضل)(7). PageV02P335 # لما ذكر حكما إجماليا شاملا لجميع المصلين، فصل حكم كل واحد من الإمام، ~~والمنفرد، والمقتدي، فقال: (والإمام يجر[(1)] آخر(2) إلى مكانه): هذا تفسير ~~الاستخلاف، (ثم يتوضأ ويتم ثمة، أو يعود): أي إن شاء يتم حيث توضأ(3)، وإن ~~شاء توضأ(4)، وعاد[(5)](6) إلى المكان الأول، وإنما خير[(7)](8)؛ لأن في ~~الأول قلة المشي، وفي الثاني أداء الصلاة في مكان واحد(9)، فيميل[(10)] إلى ~~أيهما شاء. PageV02P336 # ([وكذا المنفرد](1) ): أي(2) إن شاء يتم حيث توضأ، وإن شاء عاد[(3)]. # (إن(4) فرغ إمامه): متصل بقوله: ويتم ثمة أو يعود[(5)]، ms147 والضمير في إمامه ~~يرجع إلى الإمام الأول(6)، وإمامه هو الذي استخلفه، فإن الخليفة إمام ~~للإمام الأول، وللقوم، (وإلا عاد)(7): أي وإن(8) لم يفرغ إمامه، وهو ~~الخليفة، يعود الإمام ويتم خلف خليفته(9). # (وكذا المقتدي): أي إن(10) فرغ إمامه يتم ثمه، أو يعود، وإن لم يفرغ يعود. PageV02P337 # (ولو جن[(1)]، أو أغمي عليه[(2)]، أو احتلم): أي نام[(3)] في صلاته نوما لا ~~ينقض وضوءه به(4) فاحتلم، (أو قهقه[(5)]، أو أحدث[(6)] عمدا، أو أصابه بول ~~كثير[(7) PageV02P338 ~~]، أو شج[(1)](2) فسال، أو ظن أنه أحدث فخرج من المسجد[(3)]، أو جاوز ~~الصفوف[(4)] خارجه، ثم ظهر طهره[(5)] بطلت[(6) PageV02P339 ~~]، ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز(1) بنى): اعلم أن هذه الحوادث حوادث(2) ~~نادرة، فلم تكن(3) في معنى ما ورد به النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-[(4)]: ((من قاء، أو رعف في صلاته، فلينصرف، وليتوضأ، وليبن على صلاته ما ~~لم يتكلم))(5) PageV02P340 ~~. # (ولو أحدث عمدا بعد التشهد، أو عمل عملا(1) ما ينافيها تمت[(2) PageV02P341 ~~])؛ لوجود الخروج بصنعه[(1)]، (ويبطلها بعده): أي بعد التشهد عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -: (رؤية المتيمم[(2)] الماء، ونزع[(3)] الماسح خفه بعمل ~~يسير) إنما قال بعمل يسير؛ لأنه لو عمل هناك عملا كثيرا يتم صلاته، ~~(ومضي[(4)] مدة مسحه، وتعلم الأمي سورة[(5) PageV02P342 ~~](1)، ونيل العاري ثوبا[(2)]، وقدرة[(3)] المومئ على الأركان، وتذكر(4) ~~فائتة[(5)]): أي لصاحب الترتيب، (وتقديم القارئ[(6)] أميا، وطلوع[(7)] ذكاء ~~في الفجر، ودخول[(8)] وقت العصر في الجمعة، وزوال[(9)] عذر المعذور، وسقوط ~~الجبيرة[(10) PageV02P343 ~~] عن برء) الخلاف في هذه المسائل الإثني عشر بين أبي حنيفة وصاحبيه ~~مبني[(1)] على أن الخروج بصنعه فرض عنده لا عندهما(2). # (وكذا قهقهة الإمام، وحدثه عمدا يفسد(3) صلاة(4) المسبوق[(5) PageV02P344 ~~]): أي تبطل(1) بعد التشهد صلاة المسبوق؛ لوقوعه في خلال صلاته(2)، (لا ~~كلامه وخروجه من المسجد): أي إن تكلم الإمام بعد التشهد لا يبطل[(3)] صلاة ~~المسبوق؛ لأن الكلام كالسلام منه للصلاة. PageV02P345 # (إمام حصر[(1)](2) عن القراءة فاستخلف صح) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~خلافا لهما[(3)](4)، وهذا إذا لم يقرأ [مقدار](5) ما يجوز به[(6)] الصلاة، ~~أما إذا قرأ تفسد صلاته؛ لأن الاستخلاف عمل كثير[(7)]، فيجوز حالة الضرورة، ms148 ~~([كتقديمه مسبوقا(8)](9) PageV02P346 ~~): أي كتقديم الإمام مسبوقا سواء[(1)] أحدث الإمام، أو حصر، فإنه ~~ينبغي[(2)] أن يقدم مدركا لا مسبوقا[(3)]، ومع ذلك إن قدم مسبوقا يصح(4). # (فيتم صلاة الإمام أولا، ويقدم مدركا؛ ليسلم بهم، وحين أتمها[(5) PageV02P347 ~~] يضره المنافي، والأول إلا عند فراغه لا القوم): أي حين أتم المسبوق صلاة ~~الإمام لو وجد منه منافي الصلاة كالقهقهة، والكلام، والخروج من المسجد تفسد ~~صلاته، وصلاة الإمام الأول؛ لأنه وجد في خلال صلاتهما إلا عند فراغ الإمام ~~الأول بأن توضأ وأدرك خليفته بحيث لم يفته شيء(1)، وأتم صلاته خلف خليفته، ~~ولا تفسد صلاة القوم؛ لأنه قد تمت صلاتهم. PageV02P348 # (من ركع، أو سجد فأحدث[(1)]، أو ذكر سجدة فسجدها[(2)](3) يعيد ما أحدث فيه ~~إن بنى[(4)] حتما[(5)]، وما ذكرها[(6)] فيه ندبا): أي من أحدث في ركوعه، أو ~~سجوده وتوضأ، وبنى فلا بد له(7) أن يعيد الركوع والسجود الذي أحدث فيه. وإن ~~تذكر في ركوعه أو سجوده أنه ترك سجدة في الركعة الأولى فقضاها[(8) PageV02P349 ~~]، لا يجب عليه إعادة الركوع أو السجود الذي تذكر فيه، لكن إن أعاد يكون ~~مندوبا(1). # (إن أم واحدا[(2) PageV02P350 ~~] فأحدث، فالرجل[(1)] إمام بلا نية إن كان وإلا قيل: تفسد(2) صلاته): أي إن ~~أم واحدا فأحدث الإمام، فإن كان المؤتم رجلا يصير إماما[(3)] من غير أن ~~ينوي الإمام إمامته؛ لأن النية للتعيين[(4)](5)، وهنا هو متعين(6)، وإن كان ~~امرأة، أو صبيا، قيل: تفسد صلاة الإمام؛ لأن المرأة أو الصبي[(7)] صار ~~إماما له لتعينه، وقيل: لا تفسد[(8)](9)؛ لأنه لم يوجد منه الاستخلاف، وفي ~~صورة الرجل إنما يصير إماما؛ لتعينه وصلاحيته، وهاهنا لم يصلح، فلم(10) ~~يصر(11) إماما، والإمام إمام كما كان، لكن المقتدي بقي بلا إمام فتفسد ~~صلاته(12) PageV02P351 ~~. # باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها[(1)] # (يفسدها[(2) PageV02P352 ~~] الكلام[(1)]ولو سهوا[(2)]، أو في نوم[(3)]، والسلام عمدا[(4) PageV02P353 ~~](1) )، قيد بالعمد؛ لأن السلام[(2)](3) سهوا غير مفسد؛ لأنه من الأذكار، ~~ففي غير العمد يجعل ذكرا، وفي العمد يجعل كلاما، (ورده[(4)])، لم يقيد الرد ~~بالعمد، ويخطر ببالي أنه إنما أطلق؛ لأنه(5) مفسد عمدا PageV02P354 ~~كان(1)، أو سهوا؛ لأن رد السلام ليس من الأذكار، ms149 بل هو كلام، وتخاطب(2)، ~~والكلام مفسد عمدا كان(3) أو سهوا. # (والأنين[(4)]، والتأوه، والتأفيف(5)، وبكاء[(6)](7) بصوت[(8)] من ~~وجع[(9)] أو مصيبة، وتنحنح[(10) PageV02P355 ~~] بلا عذر، وتشميت عاطس[(1)]، وجواب[(2)](3) PageV02P356 ~~خبر سوء بالاسترجاع(1)، وسار بالحمدلة، وعجب(2) بالسبحلة والهيللة(3)، ~~وفتحه على غير إمامه[(4) PageV02P357 ~~])، وإنما قال: على(1) غير إمامه؛ لأن فتحه على إمامه لا يفسد. # قال بعض المشايخ: إذا قرأ إمامه مقدار ما يجوز به الصلاة، أو انتقل إلى ~~آية أخرى ففتح تفسد(2) صلاة الفاتح، وإن أخذ الإمام منه تفسد صلاة الإمام أيضا. # وبعضهم قالوا: لا تفسد[(3)](4) في(5) شيء من ذلك، وسمعت أن الفتوى على ~~ذلك[(6)](7). PageV02P358 # (وقراءته[(1)] من مصحف(2) PageV02P359 ~~، وسجوده على نجس[(1)]، والدعاء[(2) PageV02P360 ~~](1) بما يسأل من(2) الناس[(3)])، نحو اللهم زوجني فلانة، أو أعطني ألف ~~دينار، ونحو ذلك، (وأكله(4)، وشربه[(5)]، وكل عمل كثير[(6)])، اختلف[(7) PageV02P361 ~~] مشايخنا في تفسير العمل الكثير: # فقيل[(1)](2): هو ما يحتاج فيه(3) إلى تحريك اليدين. # وقيل[(4)]: ما يعلم [(5)]ناظره أن عامله غير مصل، وعامة المشايخ على ~~هذا(6). # وقيل(7) PageV02P362 ~~: ما يستكثره المصلي، قال الإمام السرخسي: هذا أقرب[(1)] إلى مذهب أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، فإن دأبه(2) التفويض إلى رأي المبتلى به. PageV02P363 # (من صلى ركعة[(1)] ثم شرع، صلى كملا إن شرع في أخرى[(2)] وإلا أتم ~~الأولى[(3)](4) ): أي إن صلى ركعة من صلاة، ثم شرع: أي نوى وجدد التحريمة ~~من غير رفع اليدين[(5)](6) PageV02P364 ~~، فإن شرع في صلاة أخرى يتم هذه الأخرى، ولا يحتسب[(1)] منها الركعة التي ~~صلاها، وإن شرع في الصلاة الأولى، فالركعة التي صلاها محسوبة، فيتم الأولى. # (ولا يفسدها بكاءه(2) من ذكر الجنة، أو النار[(3)]، [والتنحنح بعذر](4)، ~~[والدعاء بما لا يسأل من الناس](5)، والعمل القليل[(6) PageV02P365 ~~])، وهو ضد الكثير على اختلاف الأقوال[(1)]، (ومرور أحد[(2)]، ويأثم[(3)] ~~إن مر في مسجده على الأرض بلا حائل)، المسجد[(4)] من الألفاظ التي جاءت على ~~المفعل بالكسر، ويجوز فيها الفتح على القياس(5)، والفقهاء إذا قالوا: ~~بالفتح أرادوا [موضع](6) السجود، وإن قالوا: بالكسر [(7) PageV02P366 ~~]أرادوا[(1)] المعنى المشهور، فإنهم لم يجدوا الكسر، وهو خلاف القياس إلا ~~في المعنى المشهور، ففي المعنى الأول استمروا على القياس[(2)]، والمراد من ~~المسجد هاهنا موضع السجود، فإن المرور في موضع السجود[(3)] ms150 يوجب الإثم. # وفي تفسير موضع السجود تفصيل، فاعلم أن الصلاة إن كانت في المسجد ~~الصغير[(4)]، فالمرور أمام المصلي [(5) PageV02P367 ~~]حيث كان[(1)](2) يوجب الإثم؛ لأن المسجد الصغير(3) مكان واحد[(4)]، فأمام ~~المصلي حيث كان في حكم موضع السجود، وإن كانت في المسجد الكبير، أو في ~~الصحراء: # فعند بعض المشايخ[(5)]: إن مر في موضع السجود يأثم، وإلا فلا[(6)](7). PageV02P368 # وعند البعض[(1)](2): الموضع الذي يقع عليه النظر إذا كان المصلي ناظرا في ~~موضع سجوده[(3)] له حكم موضع السجود، فيأثم بالمرور في ذلك الموضع(4). PageV02P369 # إذا عرفت هذا، فإن كان المصلي على دكان[(1)]، ويمر الآخر أمامه تحت الدكان ~~(2) فلا شك أنه لم يمر في موضع سجوده حقيقة فلا يأثم على الرواية الأولى، ~~وأما على الثانية فالمار تحت الدكان إن مر في موضع النظر إذا نظر في موضع ~~السجود، فحينئذ إن حاذى(3) بعض أعضاء المار بعض أعضاء المصلي[(4)] يأثم ~~وإلا فلا، ولهذا قال: (وحاذى(5) الأعضاء الأعضاء لو كان على دكان)، أخذا ~~بالرواية الثانية[(6)](7) PageV02P370 ~~. # (ويغرز[(1)] أمامه في الصحراء سترة بقدر ذراع[(2)]، وغلظ أصبع[(3) PageV02P371 ~~] على أحد حاجبيه[(1)]، ولا توضع[(2)](3)، ولا يخط، ويدرأه[(4)](5) ~~بالتسبيح[(6)] أو الإشارة لا بهم[(7) PageV02P372 ~~]ا(1) إن عدم سترة، أو مر بينه[(2)] وبينهما، وكفى سترة الإمام[(3)]، ~~وجاز(4) تركها[(5)] عند عدم المرور والطريق(6). PageV02P373 # وكره[(1)]: سدل الثوب[(2)])، في ((المغرب)):[(3)] هو أن PageV02P374 ~~يرسله[(1)] من غير أن يضم جانبيه، وقيل[(2)]: هو أن يلقيه على رأسه ويرخيه ~~على منكبيه، أقول[(3)]: هذا في الطيلسان(4)، أما في القباء(5) ونحوه فهو أن ~~يلقيه[(6)] على كتفيه من غير أن يدخل يديه في كميه، ويضم طرفيه، (وكفه[(7) PageV02P375 ~~])، وهو أن يضم أطرافه اتقاء التراب، ونحوه. # (وعبثه[(1)] به وبجسده، وعقص شعره[(2)]): في ((المغرب)): هو جمع(3) ~~الشعر[(4)] على الرأس، وقيل: ليه[(5)] وإدخال أطرافه في أصوله، (وفرقعة ~~أصابعه[(6) PageV02P376 ~~])، وهو أن يغمزها ويمدها حتى تصوت، (والتفاته[(1)])، وهو أن ينظر يمنة ~~و(2)يسرة مع لي[(3)] عنقه، وأما النظر بمؤخر[(4)] عينيه بلا لي العنق فلا ~~يكره[(5)]. # (وقلب الحصى[(6) PageV02P377 ~~] ليسجد إلا مرة[(1)]، وتخصره[(2)]): أي وضع اليد(3) على الخاصرة، ~~(وتمطيه[(4)]): أي تمدده(5)، (واقعاؤه[(6)])، وهو القعود [(7)]على إليتيه ~~ناصبا ركبتيه، (وافتراش ذراعيه[(8)](9)، وتربعه[(10) PageV02P378 ~~] بلا عذر(1)، وقيام الإمام[(2)] ms151 في طاق المسجد): أي في المحراب، بأن يكون ~~المحراب كبيرا، فيقوم فيه وحده، (أو على دكان[(3)] أو على الأرض وحده): أي ~~يقوم الإمام على الأرض والقوم على الدكان. PageV02P379 # (والقيام[(1)] خلف صف وجد فيه فرجة وصورة[(2)]): أي صورة حيوان[(3)]، ~~(أمامه، أو بحذائه): أي على أحد جنبيه، (أو في السقف، أو معلقة)، فإن كانت ~~خلفه، أو تحت قدميه لا يكره(4). PageV02P380 # (وصلاته حاسرا(1) رأسه للتكاسل[(2) PageV02P381 ~~]، أو للتهاون بها): أي ليس المراد بالتهاون الإهانة، فإنها[(1)] كفر، بل ~~المراد قلة رعايتها، ومحافظة حدودها، (لا للتذلل[(2)]، وفي ثياب ~~البذلة[(3)](4) )، وهو ما يلبس في البيت، ولا يذهب بها إلى الكبراء[(5)]، ~~(ومسح جبهته[(6)] من التراب فيها، والنظر إلى السماء[(7) PageV02P382 ~~]، والسجود على كور عمامته[(1)](2)، وعد الآي[(3)] والتسبيح(4) PageV02P383 ~~فيها، ولبس ثوب[(1)] ذي صور(2)، والوطء[(3)](4) والبول والتخلي فوق مسجد، ~~وغلق[(5)] بابه(6). PageV02P384 # لا نقشه [(1)]بالجص(2) والساج(3) وماء الذهب، وقيامه[(4)] فيه(5) ساجدا في ~~طاقه، وصلاته[(6) PageV02P385 ~~] إلى ظهر قاعد يتحدث)؛ [لأنه إذا رفع صوته بالحديث ربما يصير ذلك سببا ~~لقطع الصلاة](1). (وعلى بساط[(2)] ذي صور(3) لا يسجد عليها، وصورة[(4)] ~~صغيرة[(5)](6) لا تبدو للناظر، وتمثال غير حيوان[(7)]، [أو(8) حيوان](9) ~~محي[(10) PageV02P386 ~~](1) رأسه، وقتل[(2)] حية[(3)]، أو عقرب فيها، والبول[(4)] فوق(5) بيت فيه ~~مسجد): أي مكان أعد للصلاة، وجعل له محراب، وإنما قلنا هذا [(6)]لأنه لم ~~يعط له(7) حكم المسجد. [والله أعلم](8). PageV02P387 # باب صلاة(1) الوتر والنوافل[(2)] PageV02P388 ~~(الوتر ثلاث ركعات[(1)] وجب[(2)](3) )، هذا عند أبي حنيفة[(4)](5) - رضي ~~الله عنه -، وأما عندهما وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه - فهو سنة[(7) PageV02P389 ~~]، (بسلام): أي بسلام واحد خلافا للشافعي[(1)] (2) - رضي الله عنه -، ~~(و[يقنت][(3)](4) قبل ركوع الثالثة[(5)])، خلافا للشافعي(6) - رضي الله عنه ~~- فإن القنوت عنده بعد الركوع، (يكبر(7) رافعا يديه، ثم PageV02P390 ~~يقنت فيه أبدا) خلافا للشافعي (1) - رضي الله عنه - فإن قنوت الوتر عنده في ~~النصف الأخير من رمضان فقط[(2)]، (دون غيره)، خلافا للشافعي(3) - رضي الله ~~عنه - في الفجر[(4)]. PageV02P391 # (ويقرأ في كل ركعة منه الفاتحة، وسورة[(1)] ويتبع القانت بعد ركوع الوتر(2) ~~لا القانت[(3) PageV02P392 ~~] في الفجر(1)، بل يسكت): أي إن قرأ الإمام قنوت الوتر بعد الركوع[(2)] ~~يتبعه المقتدي[(3)]، وإن قنت الإمام في الفجر لا يتبعه ms152 المقتدي، بل ~~يسكت[(4) PageV02P393 ~~]، والأصح[(1)](2) أنه يسكت قائما[(3)]. # (وسن[(4)] قبل الفجر، وبعد الظهر، والمغرب، والعشاء ركعتان[(5) PageV02P394 ~~]، وقبل الظهر، والجمعة وبعدها أربع بتسليمة واحدة[(1)](2)، وحبب[(3) PageV02P395 ~~] الأربع قبل العصر[(1)] والعشاء وبعده(2). # وكره[(3)] مزيد النفل على أربع(4) بتسليمة نهارا، وعلى ثمان ليلا، ~~والأربع(5) أفضل[(6)] في الملوين(7). PageV02P396 # وفرض[(1)] القراءة في ركعتي الفرض[(2)]، وكل الوتر والنفل، ولزم[(3) PageV02P397 ~~] إتمام نفل شرع فيه قصدا)، احتراز عن الشروع ظنا كما إذا ظن أنه لم يصل ~~فرض الظهر، فشرع فيه فتذكر أنه قد صلاه صار ما شرع فيه نفلا لا يجب اتمامه ~~حتى لو نقضه لا يجب القضاء[(1)]، (ولو عند[(2)] الطلوع والغروب(3). PageV02P398 # وقضى ركعتان(1) لو نقض في الشفع الأول أو الثاني)، يعني لو شرع في أربع ~~ركعات من النفل، وأفسدها في الشفع الأول يقضي الشفع الأول لا الثاني خلافا ~~لأبي يوسف[(2)] - رضي الله عنه -؛ لأنه لم يشرع في الشفع الثاني، وإن(3) ~~[(4)] على الركعتين وقام إلى الثالثة وأفسدها يقضي الشفع الأخير فقط؛ لأن ~~الأول قد تم[(5)]، وهذا[(6) PageV02P399 ~~] بناء على أن كل شفع من النفل صلاة على حدة، (كما لو ترك[(1)] قراءة ~~شفعيه، أو الأول، أو الثاني، أو إحدى الثاني، أو إحدى الأول، أو الأول ~~وإحدى الثاني لا غير[(2)]): أي قضاء الركعتين ليس في غير هذا الصور، (وأربع ~~لو ترك في إحدى كل شفع، أو في الثاني وإحدى الأول)(3). PageV02P400 # فاعلم(1) أن الأصل[(2)] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن ترك القراءة في ~~ركعتي الشفع الأول يبطل التحريمة[(3)] حتى لا يصح بناء الشفع الثاني على ~~الشفع الأول، وفي ركعة واحدة لا بل يفسد(4) الأداء، فيصح بناء الشفع الثاني ~~على الشفع الأول. PageV02P401 # وعند محمد - رضي الله عنه - الترك في ركعة واحدة يبطل التحريمة أيضا حتى لا ~~يصح بناء الثاني. # وعند أبي يوسف ?- رضي الله عنه -لا يبطل[(1)](2) التحريمة أصلا، بل ~~يوجب[(3)] فساد الأداء فقط، فيصح بناء الشفع الثاني سواء ترك القراءة في ~~ركعة من الشفع الأول، أو في ركعتيه. PageV02P402 # إذا عرفت هذا، فاعلم أن المسائل ثمانية[(1)]؛ لأن ترك(2) القراءة: # إما مقتصر على شفع واحد، وهذا في أربع(3) ms153 صور، وهي[(4) PageV02P403 ~~] ما قال في ((المتن)): أو الأول، أو الثاني، أو إحدى الثاني، أو إحدى ~~الأول، وفي هذه الأربع قضاء الركعتين بالإجماع[(1)]. # وإما غير مقتصر، بل موجود في الشفعين، وهذه أيضا في أربع مسائل؛ لأنه: # إما أن يكون الترك في كل الأول مع كل الثاني، وهو ما قال في ((المتن)): ~~كما لو ترك قراءة شفعيه. # أو مع بعض الثاني، وهو ما قال في ((المتن)): أو الأول مع[(2)] إحدى ~~الثاني. PageV02P404 # وفي هاتين المسألتين[(1)] قضاء الركعتين عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله ~~عنهم -؛ لبطلان التحريمة[(2)](3) عندهما، فلا يصح الشروع في الشفع الثاني، ~~فعليه قضاء الشفع(4) الأول فقط. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - قضاء الأربع[(5)]؛ لأنه [لما لم تبطل(6) ~~التحريمة](7) صح(8) الشروع في الشفع الثاني، وقد أفسد الشفعين بترك ~~القراءة، فيقضي أربعا. PageV02P405 # وإما أن يكون[(1)] الترك في ركعة من الشفع الأول مع كل الثاني، أو مع ركعة ~~منه، وهما ما قال في ((المتن)): وأربع لو ترك في إحدى كل شفع[(2)]، أو في ~~الثاني وإحدى الأول، وإنما يقضي الأربع عند أبي حنيفة وأبي يوسف(3)- رضي ~~الله عنهم -؛ لبقاء التحريمة عندهما. # أما عند أبي حنيفة[(4)] - رضي الله عنه -؛ فلأنه ترك القراءة في ركعة من ~~الشفع الأول، والتحريمة لا تبطل به. # وأما عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ فلأن التحريمة لا تبطل بالترك أصلا، ~~وقد أفسد الشفعين بترك القراءة فيقضي أربعا. PageV02P406 # وعند محمد - رضي الله عنه - في جميع الصور [(1)]ليس إلا قضاء ~~الركعتين[(2)].(3) # فظهر[(4) PageV02P407 ~~] ما قال(1) في ((المختصر)): فيقضي(2) أربعا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- فيما(3) ترك في إحدى(4) الأول مع الثاني، أو بعضه: أي ركعة من الشفع ~~الأول مع كل الشفع الثاني، أو في(5) ركعة منه، وعند أبي يوسف - رضي الله ~~عنه - في أربع مسائل(6) يوجد الترك في الشفعين، وفي الباقي ركعتين[(7)]، ~~وهو ستة[(8)] مسائل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأربع عند أبي يوسف - ~~رضي الله عنه -، وعند محمد[(9)] - رضي الله عنه - ركعتين في الكل(10). PageV02P408 # (ولا قضاء[(1)] لو تشهد أولا ثم نقض): أي إن ms154 نوى أربع ركعات من النفل، وقعد ~~على الركعتين بقدر التشهد، ثم نقض لا(2) قضاء عليه؛ لأنه لم يشرع في ~~الشفع(3) الثاني، فلم يجب عليه، (أو شرع[(4)] ظانا(5) أنه عليه(6) )، هذه ~~المسألة وإن فهمت مما سبق(7)، وهو قوله: ولزم إتمام نفل شرع فيه قصدا، ~~فهاهنا صرح بها[(8)]، (أو لم يقعد في وسطه): أي إذا صلى أربع ركعات من ~~النفل، ولم PageV02P409 ~~يقعد في وسطه، وكان ينبغي[(1)] أن يفسد الشفع الأول، ويجب قضاءه؛ لأن كل ~~شفع من النفل صلاة [على حدة](2)، ومع ذلك لا يفسد الشفع الأول قياسا على الفرض. PageV02P410 # (ويتنفل[(1)] قاعدا مع قدرة قيامه ابتداء، وكره[(2)](3) بقاء إلا بعذر): ~~أي(4) إن قدر على القيام يجوز أن يشرع في النفل قاعدا[(5)]، وإن شرع في ~~النفل قائما كره[(6)] أن PageV02P411 ~~يقعد فيه مع القدرة على القيام [إلا بعذر](1)، فأراد بحال الابتداء حال ~~الشروع، وبحال البقاء حال وجوده الذي بعد الشروع. # (وراكبا مومئا[(2)] خارج المصر[(3)] إلى غير القبل[(4)]ة)، إنما قال: ~~خارج المصر بقول ابن عمر [(5)]- رضي الله عنهم -: ((رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء))(6) PageV02P412 ~~، ولما كان[(1)] هذا الفعل مخالفا للقياس اقتصر على مورده(2)، (فلو ~~افتتحه(3) راكبا، ثم نزل بنى، وبعكسه فسد)؛ لأن في الأول[(4)] يؤديه ~~أكمل[(5)] مما وجب عليه، وفي الثاني انعقدت التحريمة موجبة للركوع والسجود، ~~ولا يجوز أداؤه بالإيماء. PageV02P413 # (سن(1) التراويح(2)[(3)] عشرون ركعة بعد العشاء قبل الوتر وبعده[(4)](5) PageV02P414 ~~خمس ترويحات[(1)]، لكل ترويحة تسليمتان وجلسة بعدهما قدر ترويحة[(2)]، ~~والسنة فيها الختم مرة واحدة(3)، ولا يترك لكسل القوم(4)، ولا يوتر بجماعة ~~خارج رمضان)، وإنما كانت التراويح سنة؛ لأنه واظب عليها الخلفاء ~~الراشدون(5)، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين العذر في ترك المواظبة، ~~وهو مخافة أن تكتب(6) علينا(7) PageV02P415 ~~. # فصل [(1)] # (عند(2) الكسوف[(3)](4) يصلي[(5)]إمام الجمعة[(6)] بالناس ركعتين ~~[(7)]كالنفل): أي على هيئة النافلة بلا أذان وإقامة[(8)]، وعندنا في كل ~~ركعة ركوع[(9)] واحد، وعند الشافعي(10)- رضي الله عنه - ركوعان[(11) PageV02P416 ~~]، (مخفيا[(1)] مطولا [(2)]قراءته فيهما وبعدهما يدعو[(3)] حتى تنجلي(4) ~~الشمس(5)، ولا يخطب[(6) PageV02P417 ~~]، وإن لم يحضر): أي إمام الجمعة، ms155 (صلوا [(1)]فرادى(2) كالخسوف[(3)](4)، ~~ولا جماعة [(5)]في الاستسقاء(6)، ولا خطبة، وإن صلوا وحدانا جاز، وهو دعاء ~~واستغفار، ويستقبل(7) بهما القبلة بلا قلب PageV02P418 ~~رداء[(1)] وحضور ذمي[(2)](3) ). # باب إدراك الفريضة(4) # (من شرع في فرض[(5) PageV02P419 ~~](1) فأقيمت[(2)](3) له(4) إن لم يسجد للركعة الأولى، أو سجد وهو في غير ~~رباعي، أو فيه وضم إليها أخرى قطع[(5)] واقتدى): أي من شرع في فرض منفردا، ~~فأقيمت لهذا الفرض، والضمير في أقيمت يرجع إلى الإقامة، كما يقال: ضرب ضرب، ~~فإن لم يسجد للركعة الأولى قطع واقتدى. # وإن سجد: فإن كان في غير الرباعي فكذا؛ لأنه إن لم يقطع، وصلى ركعة أخرى، ~~يتم صلاته في الثنائي، ويوجد الأكثر[(6)] في الثلاثي، وللأكثر حكم الكل، ~~فتفوته(7) الجماعة، أو(8) لأنه يصير[(9)] متنفلا[(10)] بركعتين بعد الغروب ~~في المغرب. PageV02P420 # والقطع[(1)](2) وإن كان إبطالا للعمل، وهو منهي؛ لقوله تعالى: {ولا تبطلوا ~~أعمالكم}(3)، فالإبطال بقصد الإكمال لا يكون إبطالا[(4)](5). # وإن كان في الرباعي يضم ركعة أخرى حتى يصير(6) ركعتان[(7)](8) نافلة، ثم ~~يقطع ويقتدي. PageV02P421 # فقوله: وضم إليها، حال من قوله: أو فيه، تقديره[(1)]: أو سجد للركعة ~~الأولى، وهو حاصل في الرباعي، وقد ضم[(2)] إلى الركعة الأولى ركعة أخرى، ~~فقطع(3) واقتدى[(4)]، حتى لو لم تضم إليها أخرى لا يقطع، بل يضم، فإذا ضم ~~قطع(5) واقتدى. PageV02P422 # (وإن صلى ثلاثا منه): أي من الرباعي، (يتمه[(1)] ثم يقتدي متنفلا[(2)])؛ ~~لأنه قد أدى الأكثر، وللأكثر حكم الكل، (إلا في العصر[(3)]): أي لا يقتدي ~~في العصر، فإن النافلة بعد أداء العصر مكروه(4). PageV02P423 # (وكره[(1)](2) خروج[(3)] من لم يصل من مسجد أذن فيه[(4)] لا ~~لمقيم[(5)][(6)] جماعة أخرى): أي لمن ينتظم به أمر جماعة أخرى بأن يكون ~~مؤذن مسجد، أو إمامه، أو من يقوم بأمره(7) جماعة يتفرقون، أو يقلون بغيبته. PageV02P424 # ثم عطف على قوله: لا لمقيم جماعة أخرى(1) قوله: (ولمن صلى[(2)] الظهر، ~~أو(3)العشاء مرة إلا عند الإقامة[(4)]): أي لا يكره له الخروج إلا عند ~~الإقامة، فالاستثناء متعلق بقوله: ولمن صلى الظهر أو العشاء، ولا تعلق ~~له[(5)] بقوله: لا لمقيم جماعة أخرى، فإن مقيم الجماعة الأخرى لا يكره له ~~الخروج، وإن أقيمت، والفرق[(6) PageV02P425 ~~] بين مقيم ms156 جماعة، وبين من صلى الظهر، أو العشاء مرة: # أن هذا إنما يكره له الخروج؛ لأنه إن خرج بعد الإقامة يتهم بمخالفة ~~الجماعة، ولو لم يخرج ويصلي يحوز فضيلة الموافقة(1)، وثواب النافلة، فإيثار ~~التهمة والإعراض عن الفضيلة والثواب قبيح جدا[(2)]. PageV02P426 # وأما مقيم الجماعة الأخرى، فإنه إن خرج عند الإقامة لا يتهم[(1)](2)؛ لأنه ~~يقصد الإكمال(3)، وهو الجماعة[(4)] التي تتفرق(5) بغيبته، وإن(6) لم يخرج ~~لا يحوز[(7)](8) ما ذكرنا[(9)](10)، بل يختل[(11)] أمر الجماعة الأخرى. PageV02P427 # (ومن صلى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج[(1)] وإن أقيمت)؛ لأنه إن ~~صلى[(2)] يكون نافلة، والنافلة(3) بعد الفجر والعصر(4) مكروه، وأما في ~~المغرب فإن النافلة[(5)] لا تشرع ثلاث ركعات(6) PageV02P428 ~~. # (ويترك[(1)] سنة الفجر ويقتدي من لم يدركه): أي الفجر، والمراد فرضه، ~~(بجمع(2) إن أداها(3)، ومن أدرك ركعة منه[(4)] صلاها[(5)](6) PageV02P429 ~~، ولا يقضيها إلا تبعا لفرضه(1) ): أي إن فاتت سنة الفجر، فإن فاتت بدون ~~الفرض لا يقضي قبل طلوع الشمس[(2)]، وكذا بعد الطلوع عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف - رضي الله عنهم -، وأما عند محمد - رضي الله عنه - يقضيها[(3)] إلى ~~الزوال لا بعده. # وإن فاتت[(4)] مع الفرض، فإن قضى قبل الزوال يقضيهما (5) جميعا، وكذا بعد ~~الزوال عند بعض المشايخ. PageV02P430 # وعند البعض: لا؛ بل يقضي الفرض وحده، ((ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[(1)] لما فاته الفجر ليلة التعريس[(2)](3) قضاه مع السنة قبل الزوال ~~بالأذان والإقامة جماعة، وجهر[(4)] بالقراءة))(5) PageV02P431 ~~، فعلم[(1)] من فعله - صلى الله عليه وسلم -: شرعية القضاء بالجماعة، ~~والجهر فيه، والأذان، والإقامة للقضاء، وأن السنة تقضى مع الفريضة. فمن هذه ~~الأحكام علم عدم اختصاصه بمورد النص فعدي عنه إلى غيره من الصلوات، وهي ما ~~عدا قضاء السنة، فعدي عن مورد النص، وهو قضاء الفجر إلى قضاء سائر ~~الصلوات(2) PageV02P432 ~~. # وأما قضاء السنة[(1)]، فقد علم أن سنة الفجر آكد من سائر(2) السنن، فلا ~~يلزم من شرعية قضائها شرعية قضاء السنن، ولا من قضائها بتبعية الفرض، ~~قضاؤها بدون الفرض، لكن[(3) PageV02P433 ~~] يلزم من شرعية(1) قضائها بتبعية الفرض قبل الزوال قضاؤها بتبعية الفرض ~~بعد الزوال كما هو مذهب بعض المشايخ؛ لأن اختصاصه بتبعية الفرض بكونه ms157 قبل ~~الزوال لا معنى له[(2)]. PageV02P434 # (ويترك(1) سنة الظهر في الحالين[(2)](3) ): أي سواء يدرك الفرض إن أدها أو ~~لا، (وائتم، ثم قضاها قبل شفعه[(4)](5) ): أي قبل الركعتين اللتين بعد ~~الفرض، (وغيرهما[(6)](7) لا يقضي أصلا[(8)]. PageV02P435 # ومدرك ركعة(1) من ظهر[(2)](3) غير مصل جماعة، بل هو مدرك فضلها): أي إن ~~حلف[(4)] ليصلين(5) الظهر جماعة، فأدرك ركعة يحنث[(6)](7)؛ لأنه لم يصل ~~جماعة، لكن أدرك فضيلة الجماعة[(8)]. # (وآتي مسجد صلي فيه، يتطوع قبل الفرض إلا عند ضيق الوقت): أي من(9) أتى ~~مسجدا صلي فيه، فأراد أن يصلي فرضه منفردا، فهل يأتي بالسنن[(10)]؟ PageV02P436 # قال بعض مشايخنا، ومنهم الكرخي - رضي الله عنه -: لا[(1)]؛ فإن السنة إنما ~~سنت إذا أدى الفرض بالجماعة، أما بدونه فلا. PageV02P437 # وقال الحسن بن زياد - رضي الله عنه -: من فاتته الجماعة [فأراد أن](1) ~~يصلي(2) في مسجد بيته يبدأ(3) بالمكتوبة، لكن الأصح(4) أن يأتي ~~بالسنن[(5)]، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها[(6)](7)، فإن ~~فاتته الجماعة لكن إذا ضاق[(8)] الوقت يترك السنة ويؤدي الفرض حذرا عن(9) ~~التفويت. PageV02P438 # (من(1) اقتدى بإمام راكع[(2)] فوقف حتى رفع رأسه لم يدرك ركعته)، خلافا ~~لزفر - رضي الله عنه -. PageV02P439 # (من(1) ركع[(2)] فلحقه إمامه[(3)] فيه صح(4) )، خلافا لزفر - رضي الله عنه ~~- فإن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به[(5)]، فكذا ما بنى عليه، ~~قلنا[(6)]: وجدت المشاركة(7) في جزء واحد. # باب قضاء الفوائت[(8)] PageV02P440 ~~(فرض الترتيب بين الفروض الخمسة[(1)] والوتر فائتا كلها، أو بعضها): أي إن ~~كان الكل فائتا لا بد من رعاية الترتيب بين الفروض الخمسة، وكذا بينها وبين ~~الوتر، وكذا إن كان البعض فائتا، والبعض وقتيا لا بد من رعاية الترتيب، ~~فيقضي الفائتة قبل أداء الوقتية، (فلم يجز[(2)](3) PageV02P441 ~~فجر من ذكر أنه(1) لم يوتر)، هذا تفريع لقوله(2): والوتر، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - خلافا لهما[(3)] بناء[(4)] على وجوب الوتر عنده. # (ويعيد العشاء والسنة[(5)] لا الوتر من علم أنه صلى العشاء بلا وضوء ~~والأخريين[(6)] به)، يعني تذكر[(7) PageV02P442 ~~] أنه صلى العشاء بلا وضوء، والسنة والوتر بوضوء، يعيد العشاء والسنة؛ ~~لأنه[(1)] لم(2) يصح أداء السنة مع أنها أديت بالوضوء؛ لأنها ms158 تبع للفرض(3)، ~~أما الوتر فصلاة مستقلة[(4)] عنده، فصح أداؤه؛ لأن الترتيب وإن كان فرضا ~~بينه وبين العشاء، لكنه أدى الوتر بزعم أنه صلى العشاء بالوضوء، فكان[(5)] ~~ناسيا أن العشاء كان في ذمته، فسقط الترتيب، وعندهما يقضي الوتر أيضا؛ لأنه ~~(6) سنة عندهما. PageV02P443 # (إلا إذا ضاق[(1)] الوقت[(2)])، الاستثناء(3) متصل[(4)] بقوله: فرض ~~الترتيب، والمعنى[(5)] أنه ضاق الوقت عن القضاء والأداء، وإن كان الباقي من ~~الوقت بحيث يسع فيه بعض الفوائت مع الوقتية، [فإنه يقضى ما يسعه[(6)] الوقت ~~مع الوقتية(7)](8)، كما إذا فات العشاء والوتر، ولم يبق من وقت الفجر إلا ~~أن(9) يسع فيه(10) خمس ركعات يقضي الوتر، ويؤدي الفجر(11) عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، وإن فات الظهر والعصر، ولم يبق من وقت المغرب إلا ما [يصلي ~~فيه](12) سبع ركعات يصلي الظهر والمغرب. PageV02P444 # (أو نسيت، أو فاتت ستة(1) حديثة كانت أو قديمة(2) )، قيل: الستة وما دونها ~~حديثة، وما فوقها كثيرة(3) كذا في (فوائد) ((الجامع الصغير الحسامي))(4) PageV02P445 ~~، (قلت(1) بعد الكثرة أو لا، فيصح وقتي من ترك صلاة شهر فندم، وأخذ يؤدي ~~الوقتيات، ثم ترك فرضا)، هذا تفريع قوله(2): قديمة كانت أو حديثة، فإنه إذا ~~أخذ يؤدي الوقتيات صارت فوائت(3) الشهر قديمة، وهي(4) مسقطة للترتيب، فإذا ~~ترك فرضا يجوز مع ذكره أداء وقتي بعده. # (أو قضى صلاة الشهر إلا فرضا أو فرضين)، هذا تفريع قوله(5): قلت بعد ~~الكثرة أو لا، فإنه لما قضى صلاة الشهر إلا فرضا أو فرضين قلت الفوائت بعد ~~الكثرة، فلا يعود الترتيب الأول إلا أن يقضي الكل، وعند بعض المشايخ إن قلت ~~بعد الكثرة يعود الترتيب(6)، واختار الإمام السرخسي الأول، قال(7) صاحب ~~((المحيط))(8): وعليه الفتوى(9). PageV02P446 # (صلى خمسا ذاكرا فائتة فسد الخمس موقوفا إن أدى سادسا صح الكل، وإن قضى ~~الفائتة بطل فرضية(1) الخمس لا أصلها)، رجل فاتته صلاة فأدى مع ذكرها خمسا ~~بعدها، فسدت هذه الخمس لوجوب الترتيب، لكن عند أبي يوسف ومحمد - رضي الله ~~عنهم - فسادا غير موقوف، وهو القياس(2)، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~فسادا موقوفا إن أدى ms159 سادسا صح الكل، وإن قضى الفائتة فالخمس التي أداها بطل ~~وصف فرضيتها، فإنه لا يلزم من بطلان الفرضية بطلان الصلاة عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رضي الله عنهم - خلافا لمحمد(3) - رضي الله عنه -. # وإنما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - بالفساد الموقوف؛ لأنه إن فسد كل ~~واحد منها لوجوب رعاية الترتيب فسادا غير موقوف فحين أدى السادس تبين أن ~~رعاية(4) الترتيب كانت في الكثير، وهذا باطل فقلنا: بالتوقف حتى يظهر أن ~~رعاية الترتيب إن(5) كانت في الكثير فلا تجوز(6)، أو في القليل فتجوز(7). # باب سجود(8) السهو # (يجب له بعد سلام واحد(9) PageV02P447 ~~سجدتان وتشهد وسلام إذا قدم ركنا، أو أخره، أو كرره، أو غير واجبا، أو تركه ~~ساهيا(1): كركوع قبل القراءة، وتأخير القيام إلى الثالثة بزيادة على ~~التشهد(2) PageV02P448 ~~) ، روي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن من زاد على التشهد الأول حرفا ~~يجب عليه سجود السهو، وقيل: لا يجب سجود السهو بقوله: اللهم صل على محمد، ~~ونحوه، وإنما المعتبر مقدار ما يؤدي فيه ركنا، (وركوعين، والجهر فيما ~~يخافت(1)، وعكسه(2)، وترك القعود الأول، وقيل(3): كل هذه(4) يؤل إلى ترك ~~الواجب. # ولا يجب بسهو المؤتم، بل يجب(5) بسهو إمامه إن سجد(6)، والمسبوق يسجد مع ~~إمامه، ثم يقضي [ما فات(7) عنه. # ومن](8) سها عن القعدة الأولى، وهو إليها أقرب عاد ولا سهو(9)، وإلا قام ~~وسجد للسهو، وإن سها عن الأخيرة عاد ما لم يقيد بالسجدة، وسجد للسهو، ~~وإن(10) قيد تحول فرضه نفلا، وضم سادسة إن شاء)، إنما قال إن شاء؛ لأنه نفل ~~لم يشرع فيه قصدا، فلم يجب عليه إتمامه. PageV02P449 # (وإن قعد الأخيرة، ثم قام سهوا عاد ما لم يسجد للخامسة وسلم، وإن سجد لها ~~تم فرضه وضم سادسة، وسجد للسهو، والركعتان نفل، ولا قضاء لو قطع، ولا ~~تنوبان عن سنة(1) الظهر). # فإن قلت لم قال قبل هذه المسألة: وضم سادسة إن شاء، وقال في هذه المسألة: ~~وضم سادسة، ولم يقل إن شاء مع أن الركعتين نفل في الصورتين(2) بحيث لو قطع ~~لا قضاء، ms160 فيكون في هذه المسألة(3) ضم السادسة مقيدا(4) بمشيئته. PageV02P450 # قلت: ضم السادسة في هذه المسألة آكد من ضم السادسة في تلك المسألة مع أنه ~~لو قطع لا قضاء في المسألتين؛ وذلك لأن فرضه قد تم في هذه المسألة، لكن ~~بتأخير السلام يجب سجود السهو في هاتين الركعتين، فسجود السهو لتدارك نقصان ~~الفرض واجب في هاتين الركعتين، فلو(1) قطع هاتين الركعتين بأن لا يسجد ~~للسهو يلزم ترك الواجب، ولو جلس من القيام وسجد للسهو لم يؤد سجود السهو ~~على الوجه المسنون(2)، فلا بد أن يضم سادسة، وجلس على الركعتين، وسجد(3) ~~للسهو بخلاف تلك المسألة، فإن الفرضية قد بطلت، فما ذكرنا من تدارك نقصان ~~الفرض غير موجود هاهنا، علا(4) أن أصل الصلاة باطلة عند محمد(5) - رضي الله ~~عنه -، فعلم أن ضم السادسة صيانة عن البطلان آكد في هذه المسألة، فلهذا لم ~~يقل إن شاء، وإنما قال(6): لا تنويان(7) عن سنة الظهر؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - واظب عليها بتحريمة مبتدأة. PageV02P451 # (ومن اقتدى به فيهما صلاها(1)، ولو أفسد قضاهما)؛ لأنه شرع قصدا، (وعند ~~محمد - رضي الله عنه - يصلي(2) ستا، ولو أفسد لا يقضى)، كما أن الإمام لا ~~يقضي(3). # (من(4) تنفل(5) ركعتين وسها فسجد لا يبني عليها(6) )؛ لأن سجود السهو يقع ~~في خلال الصلاة، (فإن بنى صح): أي إن صلى بهذه التحريمة نافلة من غير أن ~~يجدد(7) التحريمة يجوز. PageV02P452 # (سلام من عليه السهو يخرجه عنها موقوفا [حتى يصح](1) الاقتداء به، ويبطل ~~وضوءه بالقهقهة، ويصير فرضه أربعا(2) بنية الإقامة إن سجد(3) بعده(4)، وإلا ~~فلا(5) )(6): أي المصلي الذي عليه سجدة السهو إن سلم في آخر صلاته قبل أن ~~يسجد للسهو يخرجه عن الصلاة خروجا موقوفا، فينظر أنه إن سجد للسهو بعد ذلك ~~السلام يحكم بأنه لم يخرج عن الصلاة، وإن لم يسجد، بل رفض الصلاة يحكم بأنه ~~قد كان خرج عنها حتى إن سلم، ثم اقتدى به إنسان، ثم سجد للسهو يكون ~~الاقتداء صحيحا، ولو لم يسجد، بل رفض الصلاة لم يصح الاقتداء. # وإذا سلم، ثم ms161 قهقهه، ثم سجد يحكم ببطلان وضوءه، إذ القهقهة وجدت في خلال ~~الصلاة، ولو لم يسجد، بل رفض لم يبطل وضوءه. PageV02P453 # ولو سلم، ثم نوى الإقامة، ثم سجد للسهو صار هذا الفرض أربعا؛ لأن نية ~~الإقامة وجدت بعد الصلاة. # (سها وسلم بنية القطع بطل نيته) حتى يكون تحريمته باقية(1) كما مر. # (شك أول مرة أنه كم صلى استأنف، وإن(2) كثر(3) أخذ ما غلب على ظنه)؛ لأنه ~~إذا كثر كان في الاستئناف حرج، (وإن لم يغلب أخذ الأقل، وقعد في كل موضع ~~ظنه آخر صلاته)(4): يعني إن شك أنه صلى ثلاث ركعات، أو أربع ركعات، ولم ~~يغلب على ظنه أحدهما أخذ بالأقل، وهو الثلاث لكن يقعد ثمة(5)، ثم يصلي ركعة ~~أخرى، وإنما يقعد؛ لأنه يمكن أن يكون آخر صلاته، والقعدة الأخيرة فرض(6). PageV02P454 # وقوله: ظنه آخر صلاته ليس المراد بالظن رجحان أحد الطرفين، [بل المراد ~~الوهم](1)؛ لأن المفروض أنه لم يغلب أحد الطرفين على الآخر.[والله ~~أعلم](2).[(3) PageV02P455 ~~] PageV02P456 ### || CHECK [باب صلاة المريض] # باب[(1)] صلاة المريض[(2)] # (إن[(3)] تعذر[(4)] القيام[(5)] لمرض حدث[(6)] قبل الصلاة أو فيها ~~صلى[(7)] قاعدا[(8)] يركع ويسجد. PageV03P005 # وإن تعذرا)[(1)]: أي الركوع والسجود، (أومأ برأسه قاعدا، وجعل[(2)] سجوده ~~أخفض من(3) ركوعه، ولا يرفع[(4)] إليه شيئا للسجود. PageV03P006 # وإن(1) تعذر القعود[(2)] أومأ مستلقيا(3)[(4)] ورجلاه[(5)] إلى القبلة، أو ~~مضطجعا(6)[(7)] ووجهه إليها، والأول أولى(8)[(9) PageV03P007 ~~]. # وإن تعذر الإيماء أخرت[(1)][(2)]، ولا يؤمئ بعينيه(3)[(4)] ،[خلافا لزفر ~~- رضي الله عنه -](5)، وحاجبيه، وقلبه. # وإن تعذر الركوع والسجود لا القيام قعد[(6)] وأومأ، وهو أفضل من الإيماء ~~قائما)؛ لأن القعود أقرب من السجود، وهو المقصود[(7)]؛ لأنه غاية التعظيم. PageV03P008 # (ومومئ[(1)] صح في الصلاة استأنف[(2)]): أي ابتدأ(3). # (وقاعد يركع ويسجد، وصح(4) فيها(5) بنى قائما. # صلى قاعدا[(6) PageV03P009 ~~] في فلك(1) [(2)] جار بلا عذر صح[(3)]، وفي المربوط(4) لا، إلا بعذر[(5)]. PageV03P010 # جن[(1)]، أو أغمي عليه يوما وليلة قضى[(2)] ما فات، وإن زاد ساعة لا)، هذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وأما عند محمد[(3)]- رضي الله ~~عنه - فالمعتبر الأوقات، أي إن استوعب وقت ست صلوات تسقط(4). وقوله: وإن ~~زاد ساعة؛ أي ms162 زمانا، لا ما تعارفه المنجمون(5) [(6) PageV03P011 ~~]. # وعبارة ((المختصر)) هكذا: وإن تعذرا مع القيام أومأ برأسه قاعدا إن قدر، ~~ولا معه، فهو أحب، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، ولا يرفع إليه(1) شيء(2) ~~ليسجد، وإلا فعلى جنبه متوجها إلى القبلة، أو ظهره كذا، وذا أولى، والإيماء ~~بالرأس، فإن تعذر أخرت(3)، ومومئ صح... إلى آخره(4) [(5)]، أي إن تعذر ~~الركوع والسجود مع القيام، أومأ قاعدا إن قدر على القعود، ولا معه: أي لا ~~مع القيام، أي تعذر الركوع والسجود لا القيام، فالإيماء قاعدا أحب[(6)]. # وقوله: وإلا فعلى جنبه: أي إن(7) لم يقدر على القعود أومأ على جنبه ~~متوجها إلى القبلة، أو ظهره متوجها بأن يكون رجلاه إلى القبلة. # وقوله: والإيماء؛ مبتدأ، وبالرأس خبره[(8)]. # باب[(9)] سجود التلاوة PageV03P012 ~~هو(1)[(2)] سجدة بين تكبيرتين(3)[(4)] بشروط الصلاة[(5)] بلا رفع[(6)] يد ~~وتشهد وسلام، وفيها سبحة(7)[(8)] السجود، وتجب[(9)][(10) PageV03P013 ~~] على من تلا آية[(1)] من أربع عشرة: التي في آخر الأعراف(2)[(3)]، ~~والرعد(4)[(5)]، والنحل(6)[(7)]، وبني إسرائيل(8)[(9)]،ومريم(10) PageV03P014 ~~[(1)]، وأولى الحج(2)[(3)] ): احتراز عن الثانية، وهو قوله تعالى: ~~{اركعوا(4) واسجدوا}(5) [(6)]، فإنه لا سجدة عندنا[(7)] خلافا للشافعي(8) [(9) PageV03P015 ~~]- رضي الله عنه -، ففي كل موضع[(1)] في القرآن، قرن الركوع بالسجود ~~يراد(2) به السجدة(3) الصلاتية[(4)]، (والفرقان(5)[(6)]، والنمل(7)[(8)]، ~~وألم السجدة(9) PageV03P016 ~~[(1)]، وص(2)[(3)]، وحم السجدة(4)، والنجم(5)[(6)]، وانشقت(7)[(8)]، ~~واقرأ(9))، وعند الشافعي(10)[(11)] - رضي الله عنه - في أربع عشرة أيضا، ~~ففي ص عنده ليس سجدة[(12) PageV03P017 ~~]، وفي الحج عنده سجدتان. # واختلف في موضع السجدة في حم السجدة، فعند علي(1) - رضي الله عنه -، هو ~~قوله: {إن كنتم إياه تعبدون}(2)، وبه أخذ الشافعي - رضي الله عنه -، وعند ~~ابن مسعود - رضي الله عنه -، هو قوله: {وهم لا يسأمون}(3)، فأخذنا بهذا ~~احتياطا[(4)][(5)]، فإن تأخير السجدة جائز لا تقديمه. # (أو سمعها[(6)] وإن لم يقصده): أي السماع. PageV03P018 # (تلا الإمام سجد[(1)] المؤتم معه، وإن لم يسمع، وإن تلا المؤتم(2)[(3)] لم ~~يسجد أصلا): أي لا في الصلاة ولا بعدها(4)، (وسجد السامع الخارجي[(5)]. # سمع المصلي[(6)] ممن ليس معه، سجد بعدها، ولو سجد[(7)] فيها أعادها لا ~~الصلاة. PageV03P019 # سمعها من إمام، ولم يدخل معه، أو دخل في ركعة أخرى(1) سجد[(2)] لا ms163 فيها(3)، ~~وإن دخل في تلك الركعة إن كان): أي الدخول (قبل سجود إمامه سجد معه، والا ~~لا يسجد(4)[(5)]. PageV03P020 # والسجدة الصلاتية لا تقضى[(1)] خارجها[(2)] ): أي سجدة التلاوة التي محلها ~~الصلاة لا تقضى خارج الصلاة[(3)]، وإنما قلت محلها الصلاة، ولم أقل التي ~~وجبت في الصلاة احترازا[(4)] عما وجبت في الصلاة ومحل أدائها خارج الصلاة، ~~كما إذا سمع المصلي ممن ليس معه، أو سمع[(5) PageV03P021 ~~] من إمام واقتدى به في ركعة أخرى(1). # (تلاها ثم شرع[(2)] في الصلاة، وأعاد[(3)]، كفته سجدة، وإن تلاها وسجد، ~~ثم شرع فيها وأعاد سجد أخرى(4) )؛ لأن[(5)] في الصورة الأولى غير الصلاتية ~~صارت تبعا للصلاتية وإن لم يتحد المجلس[(6) PageV03P022 ~~]، وفي الصورة الثانية[(1)] لما سجد قبل الصلاة لا يقع عما وجبت في الصلاة قط. # ولفظ: ((المختصر))(2)[(3)]: وإن أعاد في مجلس، أو في صلاة كفى سجدة: أي ~~قرأ[(4)] في غير الصلاة ثم أعادها في الصلاة، وفهم[(5)] من تخصيص المعاد ~~بكونه في الصلاة أن الأولى(6) في غير الصلاة. PageV03P023 # (كررها في مجلس[(1)] كفته سجدة)، ولا فرق بين ما قرأ مرتين، ثم سجد، أو قرأ ~~وسجد، ثم قرأها في ذلك المجلس[(2)]، فعلى هذا[(3)] إن كررها في ركعة واحدة ~~تكفي(4) سجدة واحدة، سواء سجد ثم أعاد، أو أعاد ثم سجد، وإن كرر في ركعة ~~أخرى[(5)] [يكفيه سجدة PageV03P024 ~~واحدة](1)، هذا عند أبي يوسف(2)[(3)]- رضي الله عنه - خلافا لمحمد - رضي ~~الله عنه -. # (وإن بدلها[(4)]): أي آية السجدة، (أو المجلس لا): أي قرأ آيتين في مجلس ~~واحد، أو آية واحدة في مجلسين لا يكفي(5) سجدة واحدة. # (وإسداء(6) الثوب[(7)]، والانتقال من غصن[(8)] إلى [غصن(9) آخر](10) ~~تبديل[(11)] ): [أي](12) اسداء(13) الثوب(14) أن يغرز الحائك في الأرض ~~خشبات[(15)] يسوي فيها سدى الثوب في ذهابه ومجيئه، فإن مجلسه يتبدل ~~بالانتقال من مكان إلى مكان. PageV03P025 # (وتجب(1) أخرى): أي على السامع[(2)]، (لو تبدل مجلس السامع[(3)] دون التالي ~~لا في عكسه[(4)]): أي لا يجب سجدة أخرى على السامع إن تبدل مجلس التالي دون ~~السامع. PageV03P026 # واعلم[(1)] أن المجلس هنا يتبدل بالشروع في أمر آخر، وبالانتقال[(2)] من ~~مكان إلى مكان لا(3) يتحدان(4) ms164 حكما، أما زوايا البيت والمسجد، ففي حكم ~~مكان واحد[(5)] بدلالة صحة الاقتداء، وأغصان الشجرة الواحدة أمكنة مختلفة ~~في ظاهر الرواية(6). PageV03P027 # وفي ((النوادر))(1): مكان واحد(2). # وبالقيام(3)[(4)] هاهنا لا(5) يتبدل(6) المجلس بخلاف المخيرة(7) [(8)]، ~~فإن القيام ثمة دليل الإعراض. PageV03P028 # (وكره(1) ترك سجدة(2) [(3)]): أي ترك آية السجدة، (وقراءة باقي السورة)؛ ~~لأنه يشبه الاستنكاف(4)[(5)]. (لا عكسه[(6)]): أي لا يكره[(7)] قراءة آية ~~السجدة، وترك باقي السورة، (وندب ضم آية، أو آيتين قبلها إليها)؛ دفعا ~~لتوهم التفضيل[(8)]. # (واستحسن[(9)] اخفاؤها[(10)] عن السامع)؛ لئلا تجب على السامع[(11)]، ~~[فإنه ربما يكون السامع(12) غير متوضئ](13). PageV03P029 # باب صلاة(1) المسافر[(2)] # (هو[(3)] من قصد[(4)] سيرا وسطا(5)[(6)] ثلاثة أيام[(7)] ولياليها(8) PageV03P030 ~~، وفارق بيوت بلده[(1)] [(2)]، واعتبر في الوسط للبر[(3)][(4)] سير الإبل ~~والراجل، وللبحر اعتدال الريح، وللجبل ما يليق به. PageV03P031 # وله(1) رخص[(2)] تدوم): كالقصر[(3)] في الصلاة والإفطار في الصوم، (وإن ~~كان[(4)] عاصيا في سفره حتى يدخل بلده[(5)])، حتى يدخل بلده(6) متعلق بقوله ~~تدوم، (أو ينوي[(7)] إقامة نصف شهر[(8)] ببلدة(9)، أو قرية، منها): أي من الرخص: PageV03P032 # (قصر فرضه الرباعي[(1)]، فيقصر إن نوى أقل من نصف شهر، أو نوى مدتها): أي ~~مدة الإقامة، وهي نصف شهر، (بموضعين[(2)]، أو دخل بلدا[(3)] عازما خروجه ~~غدا، أو بعد غد وطال(4) مكثه، وكذا[(5)] عسكر دخل أرض حرب، أو حاصر حصنا ~~فيها، أو أهل البغي(6)[(7) PageV03P033 ~~] في دارنا في غير مصر(1)، و[إن](2) نووا إقامة مدتها): أي يقصر الجماعة ~~المذكورون وإن نووا إقامة نصف شهر؛ لأنهم لم يصيروا مقيمين بنية الإقامة. # (لا أهل أخبية(3)[(4)] نووها في الأصح): أي لا يقصر أهل أخبية نووا إقامة ~~نصف شهر في أخبيتهم[(5)]؛ لأن نية الإقامة تصح منهم[(6)] في الصحراء؛ لأن ~~الإقامة أصل لا تبطل بانتقالهم من مرعى إلى مرعى، هذا هو الصحيح[(7)]. PageV03P034 # وقيل(1): لا تصح(2) نية إقامتهم، فإن الإقامة لا تصح إلا في الأمصار، أو القرى. # ولفظ ((المختصر))[(3)]: و(4)بصحراء[(5)] دارنا، وهو خبائي[(6)]، لا بدار ~~الحرب[(7) PageV03P035 ~~]، أو البغي محاصرا كمن طال مكثه[(1)] بلا نية(2): أي[(3)] يقصر الرباعي ~~إلى(4) أن ينوي الإقامة بصحراء دارنا، والحال[(5)] أنه خبائي: أي من أهل ~~الخباء، وهو الخيمة، فإنه ms165 لا يقصر، فإن نية الإقامة في صحراء دارنا صحيحة، ~~أما غير أهل الخباء لو نوى الإقامة في صحراء دارنا لا يصح، فعلم منه(6) أن ~~من حاصر أهل البغي في دارنا لا يصح منه نية الإقامة إذا كان في الصحراء. # وقوله(7): لا بدار الحرب؛ عطف على قوله بصحراء دارنا فانه جعل نية ~~الإقامة[(8)] في صحراء دارنا غاية للقصر، وحكم الغاية مخالف لحكم المغيا، ~~فيكون حكمه عدم القصر. PageV03P036 # ثم قوله: لا بدار الحرب [أو البغي](1) محاصرا(2)، نفي لذلك النفي(3)[(4)]، ~~فيكون حكمه القصر، أي يقصر إن نوى إقامة نصف شهر بدار الحرب محاصرا لذلك. # وقوله: كمن طال مكثه بلا نية؛ لما فهم[(5)] من قوله: لا بدار الحرب؛ حكم ~~القصر قال: كمن طال مكثه، أي يقصر من طال مكثه في بلدة[(6)]، أو قرية بلا ~~نية المكث. PageV03P037 # (فلو أتم مسافر[(1)]، وقعد في الأولى، تم فرضه وأساء)؛ لتأخير السلام، ~~وشبهة[(2) PageV03P038 ~~] عدم قبول صدقة الله تعالى(1)، (وما زاد نفل، وإن لم يقعد بطل فرضه)؛ ~~لترك(2) القعدة[(3)]، وهي فرض عليه. PageV03P039 # (مسافر أمه مقيم[(1)] يتم[(2)] في الوقت وبعده[(3)] لا يؤمه): إذ(4) في ~~الوقت يصير فرضه أربعا بالتبعية(5)، وبعد الوقت لا يتغير فرضه[(6)] أصلا، ~~(وفي عكسه): أي PageV03P040 ~~إمامة المسافر المقيم، (قصر المسافر[(1)]، وأتم المقيم، ويقول ندبا[(2)]: ~~أتموا صلاتكم، فإني مسافر. PageV03P041 # ويبطل الوطن الأصلي(1) مثله لا السفر، ووطن الإقامة مثله، والسفر والأصلي): ~~الوطن الأصلي:[(2)] هو المسكن. ووطن الإقامة: موضع نوى أن يستقر فيه خمسة ~~عشر يوما، أو أكثر من غير أن يتخذه مسكنا. PageV03P042 # فإن كان للإنسان وطن أصلى، ثم اتخذ موضعا آخر وطنا أصليا سواء كان ~~بينهما[(1)] مدة السفر، أو لم يكن، يبطل الوطن الأصلي[(2)] الأول، حتى لو ~~دخله لا يصير مقيما إلا بنية الإقامة، لكن لا يبطل الأصلي بالسفر[(3)]، حتى ~~لو قدم المسافر الوطن الأصلي يصير مقيما بمجرد الدخول. PageV03P043 # وأما وطن الإقامة، فإنه يبطل بوطن الإقامة، فإنه[(1)] إذا كان له وطن ~~إقامة(2)، ثم اتخذ موضعا آخر وطن إقامته، وليس بينهما مدة سفر(3)[(4)]، لم ~~يبق الموضع الأول وطن الإقامة(5) حتى لو ms166 دخله لا يصير مقيما إلا بالنية، ~~وكذا(6)[(7)] إن سافر عنه، وكذا(8)[(9)] إن انتقل إلى وطنه الأصلي. PageV03P044 # (والسفر وضده لا يغيران(1)[(2)] الفائتة): أي إذا قضى[(3)] فائتة السفر في ~~الحضر يقصر، وإن قضى فائتة الحضر في السفر يتم(4). [والله أعلم](5). # باب صلاة(6) الجمعة[(7)] PageV03P045 ~~(شرط[(1)] لوجوبها[(2)] لا لأدائها: الإقامة(3) PageV03P046 ~~[(1)] بمصر [(2)]، والصحة[(3)]، والحرية[(4)]، والذكورة[(5) PageV03P047 ~~]، والعقل والبلوغ[(1)]، وسلامة العين(2)[(3)]، والرجل[(4)]. فتقع(5) ~~فرضا[(6)] إن صلاها فاقدها(7)[(8)] وإن لم تجب عليه)، قوله: فتقع(9)؛ تفريع ~~لقوله: لا لأدائها[(10)]. PageV03P048 # (وشرط لأدائها: المصر[(1)]، أو فناؤه(2) ): اختلفوا(3) في تفسير ~~المصر[(4)]: PageV03P049 # فعند البعض(1)[(2)]: هو موضع له أمير[(3)] وقاض ينفذ الأحكام[(4)]، ويقيم ~~الحدود[(5)]. PageV03P050 # وعند البعض(1): هو موضع[(2)] إذا(3) اجتمع أهله[(4)] في أكبر مساجده لم ~~يسعهم، فاختار المصنف هذا القول، فقال: (وما لا يسع أكبر مساجده أهله مصر). # وإنما اختار هذا[(5)] دون التفسير الأول؛ لظهور التواني في أحكام الشرع ~~لاسيما إقامة الحدود في الأمصار. PageV03P051 # (وما اتصل[(1)] به معدا(2)[(3)] لمصالحه فناؤه[(4)])، مصالح المصر: كركض(5) ~~الخيل[(6)]، وجمع العساكر، والخروج للرمي، ودفن الموتى، وصلاة الجنازة، ~~ونحو ذلك. PageV03P052 # (وجازت بمنى(1)[(2)] في الموسم(3)[(4)] للخليفة[(5) PageV03P053 ~~]، أو لأمير الحجاز[(1)]، لا لأمير الموسم(2)[(3)]، ولا بعرفات(4)[(5) PageV03P054 ~~]. # والسلطان[(1) PageV03P055 ~~]، أو نائبه[(1)]، ووقت[(2)] الظهر[(3)]، والخطبة[(4) PageV03P056 ~~] نحو تسبيحة[(1)] قبلها في وقتها(2) )، هذا[(3)] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # وأما عندهما: فلا بد[(4)] من ذكر طويل يسمى خطبة. PageV03P057 # وعند الشافعي(1)- رضي الله عنه -: [(2)] لا بد من خطبتين يشتمل كل واحد (3) ~~منهما على الصلاة، والتحميد، والوصية بالتقوى، والأولى على القراءة، ~~والثانية على الدعاء للمؤمنين. PageV03P058 # (والجماعة[(1)]، وهم ثلاثة رجال[(2)] سوى الإمام): [عندهما، وعند أبي يوسف ~~- رضي الله عنه - اثنان سوى الإمام](3)، (فإن(4) نفروا(5)[(6)] قبل سجوده ~~بدأ بالظهر، وإن بقي ثلاثة رجال(7)، أو نفروا بعد سجوده أتمها. والإذن ~~العام(8) PageV03P059 ~~[(1)]. # ومن صلح إماما في غيرها[(2)] صلح فيها): أي إن أم المسافر، أو المريض، أو ~~العبد في الجمعة صحت خلافا لزفر - رضي الله عنه -، [له: أنها](3) ليست ~~بواجبة عليهم، قلنا[(4)]: إذا حضروا وأدوا(5) صلاة(6) الجمعة صارت فرضا عليهم. PageV03P060 # (وكره ظهر[(1)] معذور أو(2) مسجون بجماعة في مصر[(3)] يومها)؛ لأن ~~الجمعة[(4)] جامعة[(5)] للجماعات، فلا يجوز إلا ms167 جماعة واحدة؛ ولهذا لا تجوز ~~الجمعة عند أبي يوسف - رضي الله عنه - بموضعين إلا إذا كان(6) مصر(7) له ~~جانبان، فيصير في حكم مصرين كبغداد[(8)]، فيجوز حينئذ في موضعين دون ~~الثلاثة. PageV03P061 # وعند محمد - رضي الله عنه -: لا بأس[(1)] بأن يصلي في موضعين، أو ثلاثة ~~سواء كان للمصر جانبان، أو لم يكن، [وبه يفتى](2). # ولما ذكر حكم المعذور، علم[(3)] منه كراهة ظهر[(4)] غير المعذور(5) ~~بالطريق الأولى. PageV03P062 # (وظهر[(1)] من لا عذر له فيه قبلها)، قوله: فيه، أي في المصر، (ثم سعيه ~~إليها، والإمام فيها يبطله أدركها أو لا)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وأما عندهما فلا يبطل ظهره إلا أن يقتدي[(2)]. # (ومدركها[(3)] في التشهد، أو في سجود السهو يتمها(4). PageV03P063 # وإذا أذن الأول[(1)] تركوا البيع، وسعوا. PageV03P064 # وإذا خرج(1)[(2)] الإمام حرم الصلاة[(3) PageV03P065 ~~] والكلام[(1)] حتى يتم[(2)] خطبته. PageV03P066 # وإذا جلس[(1)] على المنبر[(2)] أذن[(3)] ثانيا بين يديه[(4) PageV03P067 ~~] واستقبلوه[(1)] مستمعين[(2)]، ويخطب[(3)] خطبتين بينهما قعدة[(4)] ~~قائما[(5)] طاهرا[(6)]، وإذا تمت الخطبة(7) أقيم وصلى[(8)] الإمام ~~بالناس(9) ركعتين[(10) PageV03P068 ~~]). # باب العيدين[(1)] # (حبب(2)[(3)] يوم الفطر أن يأكل قبل صلاته[(4)]، ويستاك[(5)]، ~~ويغتسل[(6)]، ويتطيب[(7)]، ويلبس أحسن ثيابه[(8)]، ويؤدي فطرته[(9)][(10) PageV03P069 ~~]، ويخرج إلى المصلى[(1)] غير مكبر[(2) PageV03P070 ~~] جهرا في طريقه)، نفى التكبير[(1)] بالجهر حتى لو كبر[(2)] من غير جهر كان ~~حسنا[(3)]. # (ولا يتنفل[(4)] قبل صلاة العيد(5)[(6)]، وشرط لها شروط الجمعة وجوبا(7)، ~~وأداء،[(8) PageV03P071 ~~] إلا الخطبة(1)[(2)])، [أفاد](3) في(4) هذه العبارة أن صلاة العيد واجبة، ~~وهو رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو الأصح[(5)]، وقد قيل(6): ~~إنها سنة عند علمائنا، فإن محمدا، قال(7): عيدان[(8)] اجتمعا في يوم واحد، ~~فالأول سنة، والثاني(9) فريضة، فأجيب بأن محمدا إنما سماها سنة[(10) PageV03P072 ~~]؛ لأن وجوبها ثبت بالسنة(1). # (ووقتها[(2)] من ارتفاع[(3)] ذكاء(4)[(5)] إلى زوالها[(6)]. PageV03P073 # ويصلي بهم الإمام[(1)] ركعتين، يكبر للإحرام[(2)]، ويثني(3)، ثم يكبر ~~ثلاثا، ويقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع مكبرا، وفي الثانية: يبدأ بالقراءة، ~~ثم يكبر ثلاثا، وأخرى للركوع، ويرفع يديه[(4) PageV03P074 ~~] في الزوائد(1). # ويخطب[(2)] بعدها خطبتين[(3)] يعلم فيها أحكام الفطرة[(4)]. # ومن فاتته(5) مع الإمام[(6)] لم يقض[(7)]): أي إن صلى الإمام ولم يصل رجل ~~معه لا يقضى[(8)]، (ويصلي(9)[(10) ms168 PageV03P075 ~~] غدا بعذر، لا بعده[(1)]. # والأضحى[(2)] كالفطر أحكاما، لكن هاهنا(3) ندب الإمساك[(4)] إلى أن ~~يصلي[(5)]، ولا يكره الأكل قبلها، هو(6) المختار[(7)]، ويكبر جهرا[(8)] في ~~الطريق، ويعلم في الخطبة تكبير[(9)](10) التشريق، والأضحية[(11)]. PageV03P076 # ويصلي[(1)] بعذر أو بغيره(2) أيامها لا بعدها، والاجتماع يوم عرفة تشبها ~~بالواقفين[(3)] ليس بشيء(4) ): [أي ليس بشيء[(5)] معتبر يتعلق به ~~الثواب](6)، فإن الوقوف في مكان مخصوص، وهو عرفات قد عرف قربة، وأما في ~~غيرها(7) فلا[(8)]. PageV03P077 # (ويجب[(1)](2) تكبير التشريق[(3)]، وهو[(4)](5) قوله: الله أكبر الله اكبر، ~~لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، من فجر عرفة عقيب كل ~~فرض[(6)] أدي[(7)] بجماعة مستحبة) احتراز[(8) PageV03P078 ~~] عن جماعة النساء وحدهن(1)، (على المقيم بالمصر، ومقتدية[(2)] برجل، ~~ومسافر مقتد بمقيم[(3)] إلى عصر العيد، وقالا: إلى عصر آخر أيام ~~التشريق(4)، وبه يعمل(5)[(6)]، ولا يدعه[(7)] المؤتم(8) )، ولو ترك إمامه. ~~[والله أعلم](9). # باب صلاة الخوف[(10)] PageV03P079 ~~(إذا اشتد[(1)] خوف عدو جعل الإمام[(2)] الناس(3) أمة نحو العدو، وصلى ~~بأخرى ركعة إن كان مسافرا، وركعتين [إن كان](4) مقيما، ومضت هذه إليه): أي ~~ذهبت [هذه الطائفة](5) إلى العدو، (و(6)جاءت تلك، وصلى بهم[(7)] ما بقي ~~وسلم وحده، وذهبت إليه): أي ذهبت[(8)] هذه الطائفة إلى العدو، (وجاءت ~~الأولى[(9)]، وأتمت[(10)] بلا قراءة(11)، ثم الأخرى[(12) PageV03P080 ~~] بقراءة(1)، وفي المغرب يصلي بالأولى ركعتين[(2)]، وبالأخرى ~~ركعة[(3)][(4)])(5). PageV03P081 # اعلم[(1)] أنه لم يذكر[(2)] الفجر لكنه يفهم حكمه من حكم المسافر، فالعبارة ~~الحسنة[(3)] ما حررت في ((المختصر))، وهو[(4)] قوله: صلى بأخرى[(5)] ركعة ~~في الثنائي، وركعتين في غيره(6). # فالثنائي يتناول الفجر، وظهر المسافر، وعصره وعشاءه، و[في](7) غير ~~الثنائي يتناول الثلاثي: أي المغرب، وظهر المقيم، وعصره، وعشاءه. PageV03P082 # (وإن زاد الخوف[(1)] صلوا[(2)] ركبانا فرادى بإيماء[(3)](4) إلى ما شاؤوا ~~إن عجزوا عن التوجه(5)، ويفسدها[(6)] القتال، والمشي[(7)]، والركوب(8)[(9) PageV03P083 ~~]). [والله أعلم](1). # باب الجنائز[(2)] PageV03P084 ~~(سن للمحتضر[(1)] أن يوجه[(2)] إلى القبلة على يمينه[(3)]، واختير(4) PageV03P085 ~~[(1)] الاستلقاء، ويلقن[(2)] الشهادة[(3)]. PageV03P086 # فإن مات يشد[(1)](2) لحياه، ويغمض عيناه، ويجمر(3)[(4)] تخته(5) وكفنه ~~وترا[(6)]، ويوضع[(7)] على التخت، ويجرد[(8) PageV03P087 ~~] ويستر[(1)] عورته، ويوضأ بلا مضمضة واستنشاق(2) )، خلافا ~~للشافعي(3)[(4)]، (ويفاض عليه ماء مغلي[(5)] بسدر(6)، أو حرض(7) وإلا ~~فالقراح(8) ): أي وإن(9) لم يكن، فالماء القراح، (ويغسل رأسه ms169 ولحيته ~~بالخطمي(10) PageV03P088 ~~[(1)]، ثم يضجع[(2)] على يساره، ويغسل حتى يصل الماء إلى التخت[(3)]، ثم ~~على يمينه[(4)] كذلك)، وإنما قدم[(5) PageV03P089 ~~] الاضجاع على اليسار؛ ليكون البداية في الغسل بجانب يمينه. # (ثم يجلس مستندا[(1)]، ويمسح بطنه برفق، وما خرج يغسل[(2)]، ولم يعد ~~غسله[(3)]، ثم ينشف[(4)] بثوب، ولا يقص ظفره[(5)]، ولا يسرح[(6)] شعره) ، ~~خلافا للشافعي(7)[(8) PageV03P090 ~~]، (ويجعل الحنوط(1)[(2)] على رأسه، ولحيته، والكافور(3) على ~~مساجده(4)[(5)]. PageV03P091 # وسنة الكفن[(1)] له: إزار(2)[(3)]، وقميص(4)، ولفافة(5)، واستحسن[(6) PageV03P092 ~~] المتأخرون العمامة(1)، ولها: درع(2)[(3)]، وإزار، وخمار(4)، ولفافة، ~~وخرقة تربط(5) بها(6) ثدياها، وكفايته[(7) PageV03P093 ~~](1) له: إزار[(2)]، ولفافة، ولها: ثوبان، وخمار)(3): الثوبان الإزار، ~~واللفافة(4). # (وتبسط[(5)][(6)](7) اللفافة، ثم الإزار عليها، ثم يقمص الميت(8)، ويوضع ~~على الإزار(9)، ثم يلف يسار(10) إزاره، ثم يمينه، ثم اللفافة كذلك، وهي ~~تلبس الدرع، PageV03P094 ~~ويجعل شعرها[(1)] ضفيرتين على صدرها، ثم الخمار فوقه تحت[(2)] اللفافة، ~~ويعقد الكفن إن خيف[(3)](4) انتشاره(5). PageV03P095 # وصلاته فرض[(1)] كفاية(2) ): أي إن أدى[(3)] البعض[(4)] سقط عن ~~الباقين[(5)]، وإن لم يؤد أحد يأثم الجميع، (وهي: أن يكبر[(6)] رافعا ~~يديه[(7)]، ثم لا رفع بعدها)، خلافا للشافعي(8) PageV03P096 ~~[(1)]، (ويثني[(2)]، ثم يكبر، ويصلي[(3)] على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم يكبر ويدعو[(4)]، ثم يكبر ويسلم[(5)]، ولا قراءة فيها[(6)])، خلافا ~~للشافعي(7)[(8) PageV03P097 ~~]، (ولا تشهد[(1)]، ويقول[(2)] في الصبي بعد الثالثة: اللهم اجعله لنا ~~فرطا[(3)](4)، اللهم اجعله لنا ذخرا[(5)]، اللهم اجعله لنا شافعا ~~مشفعا)(6): أي أجرا يتقدمنا، وأصل الفارط والفرط فيمن يتقدم[(7)] الواردة. ~~كذا في ((المغرب))، والمشفع الذي يعطى له(8) الشفاعة. PageV03P098 # والدعاء للبالغين هذا[(1)]: اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا ~~وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، أنثانا، اللهم من احييته منا فأحيه على الإسلام، ~~ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، وإنما(2) قال في الأول[(3)] الإسلام، ~~وفي الثاني[(4)] الإيمان؛ لأن الإسلام[(5)] والإيمان وإن كان متحدين(6) PageV03P099 ~~، فالإسلام ينبئ[(1)] عن الانقياد، فكأنه(2) دعاء(3) في حال الحياة ~~بالإيمان والإنقياد، وأما عند الوفاة فقد دعا بالتوفي على الإيمان، وهو ~~التصديق، والإقرار[(4)]، وأما الإنقياد وهو العمل فغير موجود في حال الوفاة ~~وبعده(5). PageV03P100 # (ويقوم[(1)] المصلي بحذاء صدر الميت، والأحق[(2)] بالإمامة السلطان، ثم ~~القاضي، ثم إمام الحي، ثم الولي[(3)] على ترتيب العصبات، ولا بأس ~~بإذنه[(4)] في ms170 الإمامة، فإن صلى[(5) PageV03P101 ~~] غيرهم يعيد الولي إن شاء، ولا يصلي غيره بعده[(1)]، ومن لم يصل عليه، ~~فدفن صلي على قبره[(2)] ما لم يظن أنه تفسخ)، وقد(3) قدر[(4)] بثلاثة أيام، ~~(ولم يجز راكبا استحسانا[(5)])، الاستحسان: هو الدليل(6)[(7)] الذي يكون في ~~مقابلة القياس الذي يسبق إليه الأفهام(8)، فالقياس(9) هاهنا(10) أن يجوز ~~راكبا؛ لأنه ليس بصلاة؛ لعدم الأركان[(11)]، بل هو دعاء، والاستحسان أنها ~~هي(12) صلاة من وجه(13)؛ لوجود التحريمة[(14) PageV03P102 ~~](1)، فلا يترك القيام من غير عذر احتياطا[(2)]. # (وكرهت[(3)] في مسجد جماعة[(4)] إن كان الميت فيه، وإن كان خارجه اختلف ~~المشايخ)، اختلف[(5) PageV03P103 ~~] المشايخ بناء على أن علة الكراهة عند البعض(1) توهم تلويث المسجد، فإن ~~كان الميت خارجه لا تكره(2) عندهم، وعند البعض(3) أن المسجد لم يبن(4) ~~إلا[(5)] للصلوات(6) الخمس[(7)]، فالميت و[إن](8) كان خارجا يكره عندهم أيضا. PageV03P104 # (ومن ولد فمات سمي وغسل[(1)]، وصلي[(2)] عليه إن استهل(3)[(4)]، وإلا[(5)] ~~أدرج في خرفة[(6)]، ولم يصل عليه وغسل، وهو المختار): وفي ظاهر الرواية(7): ~~أنه لا يغسل لكن المختار هو الأول(8)[(9)]. PageV03P105 # (صبي[(1)] سبي فمات، إن سبي بلا أحد أبويه، أو مع أحدهما فأسلم عاقلا، أو ~~أحدهما صلي عليه(2)، [وإلا فلا](3) )، فإنه إذا سبي بلا أحد أبويه يكون ~~مسلما تبعا للدار، فيصلى عليه، وإن سبي مع أحد أبويه(4) فحينئذ لا يكون ~~تبعا للدار(5)، فإن أسلم هو، والحال أنه عاقل فإسلامه صحيح[(6)]، فيصلي ~~عليه، وإن أسلم أحدهما يكون مسلما تبعا لأحدهما، [فيصلى عليه. وإلا فلا، أي ~~إن سبي مع أحد أبويه، ولم يسلم أحد من أبويه، ولا هو عاقل لا يصلى عليه، ~~فهذا يشمل ما إذا لم يسلم أصلا، أو أسلم، وهو غير[(7)] عاقل](8). PageV03P106 # (كافر مات يغسله(1) وليه المسلم[(2)] غسل[(3)] النجس): أي يصب عليه ~~الماء[(4)] على الوجه الذي يغسل النجاسات، لا كما يغسل المسلم بالبداية، ~~بالوضوء، وبالميامن، (ويلفه في خرقة، ويحفر حفرة[(5)]، ويلقيه ~~فيها(6)[(7)]. PageV03P107 # وسن في حمل الجنازة أربعة[(1)]، وأن تضع[(2)] مقدمها، ثم مؤخرها[(3)] على ~~يمينك، ثم مقدمها، ثم مؤخرها على يسارك(4)، ويسرعون[(5)] بها لا ~~خببا(6)[(7)]، وكره الجلوس قبل وضعها[(8)]، والمشي خلفها[(9) PageV03P108 ~~] أحب(1). # ويحفر ms171 القبر ويلحد[(2)]، ويدخل فيه مما يلي[(3)] القبلة(4)، ويقول[(5)] ~~واضعه: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ويوجه إلى القبلة[(6)]، ويحل[(7)] ~~العقدة): أي العقدة التي على الكفن خيفة[(8)] الانتشار(9). PageV03P109 # (ويسوى اللبن، والقصب[(1)][(2)]، ويسجى قبرها[(3)] بثوب لا قبره)(4): أي ~~يغطي قبرها بثوب عند دفنها[(5)]، (ويكره الآجر(6)[(7)]، والخشب، ويهال[(8)] ~~التراب، ويسنم(9) القبر ولا يسطح[(10) PageV03P110 ~~]. [والله أعلم بالصواب](1)). # باب الشهيد[(2)] # (هو كل طاهر بالغ[(3)] قتل بحديدة ظلما(4)، ولم يجب به مال، أو وجد ميتا ~~جريحا[(5)] في المعركة) ، فالطاهر احتراز عمن وجب عليه الغسل[(6)] كالجنب، ~~والحائض، والنفساء. PageV03P111 # والبالغ: احتراز عن الصبي[(1)]. # وبالحديدة(2): احتراز(3) عن القتل بالمثقل[(4)]. # وظلما(5): احتراز عن القتل حدا[(6)]، أو قصاصا. PageV03P112 # ولم يجب به مال: احتراز عن قتل[(1)](2) وجب به مال(3)، والمراد أن المال ~~يجب بنفس القتل، فإن الأب إذا قتل ابنه بحديدة ظلما يكون الابن شهيدا[(4)]؛ ~~لأن المال وإن وجب، فإنه لم يجب بنفس هذا(5) القتل(6)[(7)][(8)]. PageV03P113 # وقوله: أو وجد ميتا: فإن من وجد ميتا جريحا في المعركة، فهو شهيد؛ لأن ~~الظاهر أن أهل الحرب قتلوه، ومقتولهم[(1)] شهيد بأي شيء قتلوه[(2)]، وإنما ~~شرط الجراحة[(3)] فيمن وجد في المعركة؛ ليدل[(4)] على أنه قتيل لا ميت حتف ~~أنفه(5)[(6)]. PageV03P114 # فالحاصل أن الشهيد من قتل بحديدة ظلما، ولم يجب(1) به مال، [ولم ~~يرتث(2)](3)، أو من وجد[(4)] ميتا جريحا في المعركة سواء قتل بحديدة أم لا. # لكن في هذا التعريف نظر، وهو أنه لا يشمل ما إذا قتله المشركون[(5)]، أو ~~أهل البغي، أو قطاع الطريق بغير الحديدة، فإن قتيلهم شهيد، بأي آلة ~~قتلوه(6). PageV03P115 # فالتعريف الحسن الموجز ما قلت في ((المختصر)): وهو مسلم طاهر بالغ قتل ~~ظلما[(1)]، ولم يجب به[(2)] مال[(3)]، ولم يرتث[(4)](5). PageV03P116 # من غير[(1)] ذكر الحديدة والوجدان في المعركة، فيشمل قتيل المشركين، وأهل ~~البغي، وقطاع الطريق[(2)]، بأي آلة قتلوه، ويشمل الميت الجريح في المعركة؛ ~~لأنه مسلم مقتول ظلما(3)، ولم يجب بقتله مال. PageV03P117 # وأما مقتول غير هؤلاء، وهو مسلم قتله مسلم غير باغ، وغير قاطع(1) الطريق، ~~ومسلم قتله ذمي[(2)]، فإنه إنما يكون شهيدا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~إذا قتل بحديدة ms172 ظلما، فلما قال[(3)]: ولم يجب به مال، علم أنه مقتول ~~بحديدة؛ لأنه لو قتل بغير حديدة(4)، لوجب المال عنده[(5)]؛ لأن الدية واجبة ~~عنده في القتل بالمثقل، وأما عندهما فلا احتياج إلى ذكر الحديدة؛ لأن ~~المقتول[(6)] بالمثقل شهيد عندهما، ولم يجب بقتله مال، بل الواجب قصاص ~~عندهما. # وأما قوله: ولم يرتث، فسيجيء[(7)] فائدته. PageV03P118 # (فينزع[(1)] عنه[(2)] غير ثوبه): أي غير ثوب[(3)] يختص بالميت كالفرو[(4)] ~~والحشو[(5)]، والقلنسوة(6)، والسلاح[(7)]، والخف[(8)]، (ويزاد وينقص[(9)] ~~ليتم كفنه[(10)])(11): أي لو لم يكن معه ما يكون من جنس الكفن: PageV03P119 # كالإزار ونحوه يزاد(1)، ولو كان[(2)] ما ليس من جنسه ينقص، (ولا يغسل[(3)] ~~ويصلى عليه، ويدفن(4) بدمه(5). PageV03P120 # وغسل [صبي[(1)]، وحائض، ونفساء(2)، وجنب](3)، ومن وجد[(4)] قتيلا في مصر(5) ~~لا(6) يعلم قاتله(7) )، فإنه إذا لم يعلم قاتله غسل سواء علم أن قتله وقع ~~بالحديدة[(8)]، أو بالعصا الكبير[(9)]، أو الصغير؛ لأن الواجب به ~~الدية[(10) PageV03P121 ~~] والقسامة(1)[(2)]، هكذا ذكر في ((الذخيرة))(3)، ولم يذكر أنه وجد في موضع ~~تجب(4) القسامة أو لا. # أقول: المراد[(5)] أنه وجد في موضع تجب(6) القسامة. # أما إذا وجد في موضع لا تجب[(7)](8) القسامة كالشارع[(9)]، ~~والجامع[(10)]: PageV03P122 # فإن علم أن القتل[(1)] بالحديدة لا يغسل؛ لأنه شهيد[(2)]. # وإن علم أنه قتل بالعصا الكبير، ينبغي أن يغسل عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، إذ ليس شهيدا عنده[(3)]، خلافا لهما. # وإن علم أنه قتل بالعصا الصغير ينبغي أن يغسل اتفاقا[(4)]؛ لأن نفس القتل ~~أوجب الدية، فعدم وجوبها بعارض جهل القاتل لا يجعله شهيدا. # أما إذا علم القاتل(5)[(6)]: # فإن علم أن القتل بالحديدة(7) لم يغسل؛ لأنه شهيد[(8)]. PageV03P123 # وإن(1) علم أنه قتل بالعصا الكبير ينبغي أن يغسل عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - خلافا لهما[(2)]. # وإن علم أنه قتل بالعصا الصغير يغسل اتفاقا[(3)]. # وقد قال في ((الهداية))[(4)]: من(5) وجد قتيلا في المصر[(6)] غسل؛ لأن ~~الواجب فيه الدية والقسامة، فخف أثر الظلم[(7)] إلا إذا علم (8) أنه قتل ~~بحديدة[(9) PageV03P124 ~~] ظلما(1).(2) # أقول: هذه الرواية[(3)] مخالفة لما ذكر في ((الذخيرة))؛ لأن رواية ~~((الهداية)) فيما إذا لم يعلم قاتله؛ لأنه علل بوجوب القسامة، ولا قسامة ms173 ~~إلا إذا لم يعلم القاتل، ففي صورة عدم العلم بالقاتل إذا علم أن القتل ~~بالحديدة، ففي رواية ((الهداية))[(4)] لا يغسل(5)؛ لأن نفس هذا القتل أوجب ~~القصاص[(6)]. وأما(7) وجوب الدية[(8)] والقسامة؛ فلعارض العجز[(9)] عن ~~إقامة القصاص، فلا يخرجه[(10) PageV03P125 ~~] هذا العارض عن أن يكون شهيدا. # وأما على رواية ((الذخيرة)) فيغسل، وعبارة ((الذخيرة))(1) هذه(2): وإن ~~حصل القتل بحديدة، فإن لم يعلم قاتله تجب(3) الدية والقسامة على أهل ~~المحلة[(4)] فيغسل، وإن علم القاتل لم يغسل عندنا. # ففي ((الذخيرة)) لم يعتبر[(5)] نفس القتل، فوجوب(6) الدية وإن كان ~~بالعارض(7)[(8)] أخرجه عن الشهادة. وفي ((المتن)) أخذ بهذه ~~الرواية(9)[(10)]، هذا[(11)] إذا علم أنه بأي آلة قتل، وأما(12) إذا لم ~~يعلم، فأقول: يجب أن يغسل؛ لأنه لم يعلم أن موجب[(13)] نفس هذا القتل ما ~~هو، فلم يمكن اعتباره[(14) PageV03P126 ~~]، فلا بد أن يعتبر ما هو الواجب في مثل(1) هذا القتل سواء كان أصليا، أو ~~عارضيا، فالواجب الدية، فلا يكون شهيدا(2). PageV03P127 # (أو قتل بحد(1)[(2)] أو قصاص)(3)؛ لأن هذا القتل ليس بظلم، (أو جرح[(4)] ~~وارتث[(5)] بأن نام، أو أكل، أو شرب، أو عولج، أو آواه[(6)] خيمة، أو ~~نقل[(7)] من(8) المعركة حيا[(9)]، أو بقي عاقلا وقت صلاة، أو أوصى[(10)] ~~بشيء(11)، [وصلي عليهم(12) PageV03P128 ~~][(1)](2))(3)، ارتث الجريح: أي حمل من المعركة وبه رمق، والارتثاث في ~~الشرع: أن يرتفق بشيء من مرافق[(4)] الحياة، أو يثبت له حكم من أحكام ~~الأحياء، فإن بقي عاقلا وقت صلاة[(5)] وجب عليه صلاة، وهذا من أحكام ~~الأحياء، والإيصاء ارتثاث عند [أبي حنيفة و](6) أبي يوسف - رضي الله عنهم - ~~خلافا لمحمد[(7)] - رضي الله عنه -(8) PageV03P129 ~~. # (وإن قتل[(1)] لبغي، أو قطع طريق غسل(2) ولا يصلى عليه(3) ). [والله ~~أعلم](4). # باب الصلاة في الكعبة[(5)] PageV03P130 ~~(صح[(1)] فيها[(2)] الفرض والنفل): المذكور في ((الهداية)): خلافا(3) ~~الشافعي - رضي الله عنه - فيهما(4)[(5)]. PageV03P131 # والمذكور[(1)] في كتب الشافعي الجواز[(2)] إذا توجه إلى جدار الكعبة، حتى ~~إذا توجه إلى الباب، وهو مفتوح، ولا يكون ارتفاع العتبة بقدر مؤخرة ~~الرحل(3)[(4)] لا يجوز(5). PageV03P132 # وفي كتبه أيضا(1): إنه إن انهدمت الكعبة[(2)] والعياذ بالله[(3)] ~~يجوز[(4)] الصلاة خارجها متوجها إليها، ms174 ولا يجوز فيها إلا إذا كان بين يديه ~~سترة شجر(5)، أو بقية جدار(6)، وهذا حكم عجيب[(7)]؛ لأن جواز الصلاة خارجها ~~على تقدير الانهدام يدل على أن القبلة إما أرض PageV03P133 ~~الكعبة، أو هواؤها، [فيجب أن](1) يجوز فيها من غير(2) اشتراط أن يكون بين ~~يديه شيء مرتفع مثل مؤخرة الرحل. # (ولو ظهره إلى ظهر إمامه[(3)]، لا[(4)] لمن ظهره إلى وجهه)(5)؛ لأن ~~هذا[(6)] تقدم. # (وكره[(7)] فوقها)(8)؛ تعظيما للكعبة، وفي ((الهداية)): إنه لا يجوز عند ~~الشافعي - رضي الله عنه -(9). # وفي كتبه: أنه[(10)] لا يجوز إلا أن يكون بين يديه شيء مرتفع(11). PageV03P134 # (اقتدوا[(1)] متحلقين حولها، وبعضهم أقرب من إمامه إليها جاز لمن ليس في ~~جانبه)(2)، اعلم أن للكعبة أربعة جوانب بحسب جدارانها(3) الأربعة، فالواقف ~~في الجانب الذي يكون الإمام فيه، إذا كان أقرب إليها من الإمام يكون(4) ~~متقدما على الإمام بخلاف الواقف(5) في الجوانب الثلاثة الأخر، فإن من هو ~~أقرب [إلى الكعبة](6) لا يكون متقدما على الإمام. [والله أعلم بالصواب](7). PageV03P135 ### | AUTO كتاب الزكاة[(1)] # (هي[(2)] لا تجب إلا في نصاب[(3)] حولي[(4)] فاضلا عن حاجته الأصلية[(5) PageV03P136 ~~])(1). # اعلم أن الزكاة لا تجب إلا في نصاب نام[(2)]، والحول[(3)] هو الممكن[(4)] ~~من الاستنماء؛ لاشتماله[(5)] على الفصول الأربعة، والغالب فيها تفاوت ~~الأسعار، فاقيم[(6)] مقام النماء، فأدير الحكم عليه، هذا هو المذكور في PageV03P137 ~~((الهداية))(1). # وفيه نظر[(2)]؛ لأن هذا يقتضي أنه إذا حال الحول على النصاب تجب الزكاة ~~سواء وجد النماء، أو لم يوجد، كما في السفر[(3) PageV03P138 ~~]، فإنه أقيم مقام المشقة، فيدار الرخصة عليه سواء وجد(1) المشقة أم لا، ~~لكن ليس كذلك(2)[(3)]، بل لا بد مع الحول من شيء آخر، وهو الثمنية[(4)](5) ~~كما في الثمنين: أي الذهب والفضة، أو السوم(6) كما في الأنعام، أو نية PageV03P139 ~~التجارة في غير ما ذكرنا، حتى لو كان له عبد لا للخدمة[(1)]، أو دار لا ~~للسكنى، ولم ينو التجارة لا تجب فيهما الزكاة، وإن حال عليهما(2) ~~الحول(3)[(4)]. PageV03P140 # ولا بد أن يكون فاضلا عن حاجته الأصلية كالأطعمة[(1)]، والثياب، وأثاث[(2)] ~~المنزل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة[(3)]، ودور[(4)] السكنى، وسلاح ~~يستعملها[(5) PageV03P141 ~~]، وآلالات المحترفة[(1)]، ms175 والكتب لأهلها(2)[(3)]. PageV03P142 # (مملوك[(1)] ملكا تاما): أي رقبة[(2)]، ويدا(3)، (على حر مكلف): أي ~~عاقل[(4)]، بالغ، (مسلم(5)، فلا تجب على مكاتب(6)[(7)])؛ لعدم[(8)] الملك ~~التام، فإن له ملك اليد لا ملك الرقبة، (ومديون مطالب[(9)][(10)] من(11) PageV03P143 ~~جهة(1) عبد بقدر دينه[(2)])؛ لأن ملكه غير فاضل عن الحاجة الأصلية، وهي ~~قضاء الدين، وإنما قيد بكونه مطالبا من(3) عبد حتى لو كان مطالبا من الله ~~لا يمنع وجوب الزكاة، كمن ملك نصابا بعضه[(4)] مشغول بدين الله ~~كالنذر[(5)]، أو الكفارة[(6)]، أو الزكاة(7)[(8) PageV03P144 ~~] تجب(1) فيه الزكاة، ولا يشترط لوجوب الزكاة فراغه عن هذا الدين. # وقوله: بقدر دينه، متعلق بقوله: فلا تجب(2): أي لا تجب(3) على المديون ~~بقدر ما يكون ماله مشغولا بالدين. # (ولا في مال مفقود[(4)]، وساقط في بحر[(5)]، ومغصوب[(6)] لا بينة عليه، ~~ومدفون في برية(7)[(8)] نسي مكانه، ودين[(9) PageV03P145 ~~] جحده المديون سنين ثم أقر بعدها عند قوم، وما أخذ مصادرة(1)[(2)] ووصل ~~إليه بعد سنين)، هذه الأمثلة[(3)] أمثلة المال(4) الضمار(5)، وعندنا لا ~~تجب(6) الزكاة في المال الضمار[(7)](8)، خلافا[(9)] للشافعي(10)- رضي الله ~~عنه -؛ بناء[(11) PageV03P146 ~~] على اشتراط الملك[(1)] التام، فهو مملوك رقبة لا يدا، والخلاف(2) فيما ~~إذا وصل[(3)] المال الضمار(4) إلى مالكه(5)، هل تجب(6) عليه زكاة السنين ~~التي كان المال فيها ضمارا(7) أم لا؟ # (بخلاف[(8)] دين على مقر مليء[(9)]، أو معسر، أو مفلس[(10)]، أو جاحد ~~عليه ببينة، أو علم به قاض)، فإنه إذا وصلت(11) هذه الأموال إلى مالكها تجب ~~زكاة الأيام الماضية. PageV03P147 # (ولا يبقى[(1)] للتجارة ما اشتراه لها فنوى خدمته[(2)]، ثم لا يصير [(3)] ~~للتجارة وإن نواه لها ما لم يبعه(4)، وما اشترى[(5)](6) للتجارة(7) كان ~~لها، لا ما ورثه[(8)] ونوى لها، وما ملكه(9) بهبة[(10)]، أو وصية[(11)]، أو ~~نكاح[(12)]، أو خلع[(13)]، أو صلح[(14) PageV03P148 ~~] عن قود(1)[(2)] ونواه لها كان لها عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، لا عند ~~محمد(3) - رضي الله عنه -، وقيل: الخلاف على عكسه)، فالحاصل أن ماعدا ~~الحجرين والسوائم إنما تجب فيها الزكاة بنية التجارة[(4)]. PageV03P149 # ثم هذه النية إنما تعتبر[(1)] إذا وجدت زمان[(2)] حدوث سبب الملك، حتى لو ~~نوى التجارة بعد حدوث سبب الملك[(3)] لا تجب[(4)] ms176 فيه الزكاة [بنية ~~التجارة](5)، وهذا معنى قوله: ثم لا يصير للتجارة، وإن نواه[(6)] لها. PageV03P150 # ثم لا بد أن يكون سبب الملك سببا اختياريا[(1)]، حتى لو نوى التجارة زمان ~~تملكه بالإرث لا تجب[(2)] فيه الزكاة، ثم ذلك السبب الاختياري، هل يجب أن ~~يكون شراء أم لا؟ فعند [أبي حنيفة و](3) أبي يوسف - رضي الله عنهم - ~~لا(4)[(5)]، وعند محمد - رضي الله عنه - تجب[(6)](7) PageV03P151 ~~، وقيل: الخلاف على العكس، فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا بد أن يكون ~~شراء، وعند محمد لا. # (ولا أداء[(1)] إلا بنية قرنت به[(2)]، أو بعزل قدر ما وجب، وتصدقه بكل ~~ماله بلا نية مسقط[(3)]، وببعضه لا عند أبي يوسف(4) - رضي الله عنه -، ~~[وعند محمد - رضي الله عنه - سقط زكاة المؤدى](5) ): أي إذا(6) تصدق بجميع ~~ماله بلا نية الزكاة(7) PageV03P152 ~~[(1)] تسقط الزكاة(2)، وإن تصدق ببعض ماله تسقط[(3)](4) زكاة المؤدى عند ~~محمد - رضي الله عنه - خلافا لأبي يوسف[(5)]- رضي الله عنه -، حتى لو كان ~~له مئتا درهم، فتصدق بمئة درهم، تسقط(6) عند محمد - رضي الله عنه - زكاة ~~المئة المؤدات، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا تسقط(7) عنه زكاة شيء أصلا. # باب زكاة(8) الأموال(9) PageV03P153 ~~(نصاب الإبل[(1)] خمس[(2)]، والبقر[(3)] ثلاثون[(4)]، والغنم أربعون[(5)] سائمة. PageV03P154 # وفي[(1)] كل خمس من الإبل بخت(2)[(3)] أو عراب:(4)[(5)] شاة. # ثم في كل خمس وعشرين بنت مخاض(6)[(7)]. PageV03P155 # ثم في ست وثلاثين بنت لبون(1)[(2)]. # ثم في ست وأربعين حقه(3)[(4)]. # ثم في إحدى وستين جذعة(5)[(6)]. # ثم في ست وسبعين بنتا لبون[(7)]. # ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى مئة وعشرين. PageV03P156 # ثم في كل خمس شاة[(1)]): [مع الحقتين](2). # (ثم في مئة وخمس وأربعين بنت مخاض وحقتان. PageV03P157 # ثم مئة وخمسين ثلاث حقاق، ثم تستأنف ففي كل خمس شاة. # ثم في كل خمس وعشرين بنت مخاض. # ثم في ست وثلاثين بنت لبون. # ثم في مئة وست وتسعين أربع[(1)] حقاق إلى مئتين[(2)]. # ثم تستأنف أبدا كما في الخمسين[(3)] [التي بعد المئة [والخمسين ](4)](5) ). PageV03P158 # اعلم أنه قد ذكر استئنافين: أحدهما بعد المئة والعشرين، والآخر بعد المئة ~~والخمسين، فبعد المئتين يستأنف(1) استئنافا ms177 مثل ما ذكر بعد المئة والخمسين، ~~حتى تجب(2) في كل خمسين حقه[(3)]. # (وفي ثلاثين بقرا أو جاموسا تبيع أو تبيعة[(4)]. # ثم في كل أربعين مسن، أو مسنة[(5)]). # التبيع[(6)]: الذي تم عليه الحول والتبيعة أنثاه. # والمسن[(7)]: الذي تم عليه(8) الحولان، والمسنة أنثاه. # (وفيما زاد(9) PageV03P159 ~~[(1)] يحسب إلى ستين، وفيها ضعف ما في ثلاثين. # ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة): أي في ستين تبيعان [إلى تسعة ~~وستين](2). # ثم في سبعين تبيع ومسنة. # ثم في ثمانين مسنتان. # ثم في تسعين ثلاث أتبعة[(3)]. # ثم في مئة تبيعان ومسنة. # ثم في مئة وعشرة تبيع ومسنتان. # ثم في مئة وعشرين أربعة أتبعة، أو ثلاث مسنات[(4)]، وهكذا إلى غير ~~النهاية. PageV03P160 # (وفي أربعين ضأنا[(1)] أو معزا شاة[(2)]. # ثم في مئة[(3)] وإحدى وعشرين شاتان. # ثم في مئتين وواحدة ثلاث شياه[(4)]. # ثم في أربعمئة أربع [شياه](5). # ثم في كل مئة شاة. # ولا شيء[(6)] في بغل وحمار ليسا[(7)] للتجارة، [ولا في](8) عوامل[(9)]، ~~وحوامل، وعلوفة). # العوامل: التي أعدت للعمل، كإثارة الأرض. # والحوامل: التي أعدت لحمل الأثقال. PageV03P161 # والعلوفة: التي تعطى[(1)] العلف(2)، وهي ضد السائمة. # (ولا في حمل(3)[(4)]، وفصيل(5)، وعجل(6) إلا تبعا للكبير[(7)]. PageV03P162 # ولا في ذكور[(1)] الخيل منفردة(2)، وكذا في إناثها في رواية(3)، وفي كل فرس ~~من المختلط به الذكور والإناث سائمة[(4)] دينار، أو ربع عشر قيمته ~~نصابا(5)[(6) PageV03P163 ~~].(1) # وجاز[(2)] دفع القيم(3)[(4)](5) في الزكاة، والكفارة، والعشر، والنذر. PageV03P164 # ولا يأخذ المصدق(1)[(2)] إلا الوسط(3)[(4)][(5)]، وإن لم يجد[(6)] السن(7) ~~الواجب يأخذ الأدنى مع الفضل أو الأعلى، ويرد الفضل، ويضم[(8)] المستفاد ~~وسط[(9)] الحول في حكمه إلى نصاب من جنسه): أي إذا كان له مئتا درهم وحال ~~عليها(10)، وقد حصل له في وسط الحول مئة درهم يضم[(11) PageV03P165 ~~] المئة إلى المئتين. # وقوله: في حكمه؛ أي في حكم المستفاد، وهو وجوب الزكاة، يعني يعتبر في ~~المستفاد الحول الذي مر على الأصل، ويمكن أن يرجع ضمير حكمه إلى ~~الحول[(1)]. # (والزكاة في النصاب لا(2) العفو(3) )، فإنه إذا ملك خمسا وثلاثين من ~~الإبل، فالواجب وهو بنت مخاض[(4)] إنما هو في خمس وعشرين لا في المجموع، ms178 ~~حتى لو هلك(5) عشرة بعد الحول كان الواجب على حاله[(6)]. PageV03P166 # (وهلاك(1)[(2)] النصاب بعد الحول يسقط الواجب، وهلاك البعض حصته[(3)]، ~~ويصرف الهلاك إلى العفو[(4)] أولا، ثم إلى نصاب(5) يليه، ثم وثم[(6) PageV03P167 ~~] إلى أن ينتهي، فبقي[(1)](2) شاة لو هلك بعد الحول عشرون من ستين شاة، أو ~~واحد من ست من الإبل، وتجب[(3)](4) بنت مخاض لو هلك خمسة عشر من أربعين ~~بعيرا): أي يصرف الهلاك إلى العفو أولا، وإن لم يتجاوز الهلاك العفو، ~~فالواجب على حاله، كالمثالين الأولين[(5)]، وهما هلاك عشرين من ستين شاة، ~~أو(6) واحد(7) من ست من الإبل. PageV03P168 # وإن جاوز الهلاك العفو، [يصرف الهلاك[(1)] إلى النصاب الذي يلي العفو](2)، ~~كما إذا هلك خمسة عشر من أربعين بعيرا، فالأربعة[(3)] تصرف إلى العفو، ثم ~~أحد عشر يصرف إلى النصاب الذي يلي العفو، وهي ما بين(4)[(5)] خمس(6) وعشرين ~~إلى ست وثلاثين، حتى تجب(7) بنت مخاض. PageV03P169 # ولا نقول(1)[(2)]: الهلاك يصرف الى النصاب والعفو، حتى نقول الواجب في ~~أربعين(3) بنت لبون، وقد هلك خمسة عشر من أربعين، وبقي خمسة وعشرون، فيجب ~~نصف وثمن من بنت لبون(4)[(5)]. PageV03P170 # ولا نقول(1)[(2)] أيضا: إن الهلاك الذي جاوز العفو يصرف إلى مجموع ~~النصب[(3)](4)، حتى نقول: تصرف[(5)] أربعة إلى العفو، ثم يصرف أحد عشر إلى ~~مجموع ستة وثلاثين: أي كان الواجب في ستة وثلاثين بنت لبون، وقد هلك أحد ~~عشر، وبقي خمسة وعشرون، فالواجب ثلثا بنت لبون، وربع تسع بنت لبون(6). PageV03P171 # وأما قوله: ثم، وثم إلى أن ينتهي، فلم يذكر له في ((المتن)) مثالا، فنقول: ~~لو هلك من أربعين بعيرا عشرون، فأربعة(1) تصرف إلى العفو، وأحد عشر إلى ~~نصاب يلي العفو، وخمسة الى نصاب يلي هذا النصاب حتى يبقى أربع شياه[(2)]، ~~وقس [على هذا][(3)](4) إذا هلك خمسة وعشرون، أو ثلاثون، أو خمسة وثلاثون. PageV03P172 # (والسائمة: هي المكتفية[(1)] بالرعي[(2)] في أكثر الحول[(3)]) الرعي ~~بالكسر(4) الكلأ(5)[(6)]. PageV03P173 # (أخذ البغاة(1)[(2)] زكاة السوائم، والعشر، والخراج، يفتى أن يعيدوا ~~خفية[(3)] إن لم تصرف(4) في حقه لا الخراج) (5). PageV03P174 # اعلم أن ولاية أخذ الخراج للإمام، وكذا أخذ الزكاة في الأموال الظاهرة، ~~وهي: عشر الخارج، وزكاة ms179 السوائم، وزكاة أموال التجارة ما دامت تحت حماية ~~العاشر(1)[(2)]، فإن أخذ البغاة، أو سلاطين زماننا الخراج، فلا إعادة على ~~الملاك(3)؛ لأن مصرف الخراج المقاتلة، وهم من المقاتلة[(4)]؛ لأنهم يحاربون ~~الكفار. # وإن أخذوا الزكاة المذكورة(5)[(6)] [المقدرة](7): PageV03P175 # فإن صرفوا إلى مصارفها، وهي: مصارف الزكاة[(1)]، فلا إعادة[(2)] على ~~الملاك. # وإن لم يصرفوا الى مصارفها، فعليهم(3)[(4)] الإعادة خفية: أي يؤدونها(5) ~~إلى مستحقيها[(6)](7) فيما بينهم وبين الله[(8)]. PageV03P176 # وإنما قال: يفتى أن يعيدوا [خفية](1)؛ احترازا[(2)] عن قول بعض المشايخ: ~~أنه لا إعادة عليهم؛ لأنهم لما تسلطوا[(3)] على المسلمين، فحكمهم حكم ~~الإمام ضرورة؛ ولهذا يصح منهم تفويض القضاء، وإقامة الجمع والأعياد، ونحو ذلك. PageV03P177 # والجواب عن هذا[(1)]: أن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها(2)، يعني نصب ~~القضاة، وإقامة ما هو من شعائر الإسلام ضرورة، بخلاف الزكاة، فإن الأصل ~~فيها الأداء خفية[(3)] (4)، قال الله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم}(5) PageV03P178 ~~[(1)]. # وعن قول بعض المشايخ(2): إنه إذا نوى[(3)] بالدفع إليهم التصدق عليهم سقط ~~عنه؛ لأنهم[(4)] بما عليهم من التبعات فقراء. PageV03P179 # والشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي(1) زيف هذا، فإنه[(2)] قال: لا بد من ~~إعلام المتصدق عليه. PageV03P180 # وأيضا[(1)]: لا خفاء في أن الزكاة عبادة محضة كالصلاة، فلا يتأدى إلا ~~بالنية الخالصة لله تعالى ولم توجد(2). PageV03P181 # ثم اعلم[(1)] أن العبارة المذكورة في ((الهداية)) هذه: والزكاة مصرفها ~~الفقراء، ولا يصرفونها إليهم، وقيل: إذا نوى بالدفع التصدق عليهم سقط عنه، ~~وكذا الدفع إلى كل سلطان جائر؛ لأنه بما عليهم من التبعات فقراء، والأول ~~أحوط(2). PageV03P182 # فعليك أن تتأمل(1)[(2)] في هذه الرواية أنه هل يفهم منها إلا سقوط الزكاة ~~عن المظلوم نظرا له ودفعا للحرج عنه؟ # وهل لهذه الرواية دلالة على أنه يجوز للخوارج(3) وأهل الجور أن يأخذوا ~~الزكاة ويصرفونها إلى حوائجهم، ولا يصرفونها الى الفقراء بتأويل أنهم فقراء؟ PageV03P183 # فانظر إلى هذا(1) الذي[(2) PageV03P184 ~~] أدرج في الإيمان ركنا آخر، [إنه](1) كيف يتمسك بهذه[(2)](3) الرواية، ~~فسوغ لولاة هراة(4) أخذ العشور والزكاة بالصفة المعلومة، بل فرض عليهم ذلك، ~~وحكم بكفر من أنكره(5). # والصفة المعلومة أن يحرض الأعونة[(6)] في أخذ الخارج عن الأرض أضعافا ~~مضاعفة، ms180 فيضعفوا(7) على الملاك القيم[(8)]، ويأخذونها جبرا وقهرا، ~~ويصرفونها كما هو عادة أهل الإسراف والاتراف[(9)]: [أي التنعم](10). PageV03P185 # (ولا شيء في مال الصبي التغلبي[(1)]، وعلى المرأة ما على الرجل منهم): ~~تغلب: بكسر اللام، أبو قبيلة[(2)]، والنسبة إليها تغلبية بفتح اللام ~~استيحاشا[(3)] لتوالي الكسرتين، وربما(4) قالوا: بالكسر(5)، هكذا في ~~((الصحاح[(6)]))(7). PageV03P186 # وبنوا تغلب قوم من مشركي العرب(1) [(2)] طالبهم عمر - رضي الله عنه - ~~الجزية[(3)]، فأبوا، وقالوا: نعطي الصدقة مضاعفة فصولحوا على ذلك[(4)]، ~~فقال عمر - رضي الله عنه -: هذا جزيتكم فسموها ما شئتم(5) PageV03P187 ~~، فلما جرى الصلح على ضعف زكاة المسلمين، لا تؤخذ(1) من صبيانهم، و[لكن](2) ~~تؤخذ(3) من نسائهم(4) كالمسلمين[(5)] مع أن الجزية لا توضع على ~~النساء[(6)]. PageV03P188 # (وجاز[(1)] تقديمها لحول، ولأكثر منه، ولنصب[(2)] لذي نصاب) والأصل(3) في ~~هذا[(4)] أن المال(5) النامي سبب؛ لوجوب الزكاة، والحلول[(6)] شرط لوجوب(7) ~~الأداء، فإذا وجد السبب يصح الأداء مع أنه لم يجب[(8) PageV03P189 ~~]، فإذا وجد النصاب يصح الأداء قبل الحول، وكذا إذا كان له نصاب واحد كمئتي ~~درهم مثلا، فيؤدي لأكثر من نصاب واحد(1)[(2)]، حتى إذا ملك الأكثر بعد ~~الأداء أجزأه[(3)] ما أدى من قبل، أما إذا لم يملك نصابا أصلا لم يصح ~~الأداء. # [باب زكاة المال](4) PageV03P190 ~~(وهو للذهب عشرون[(1)] مثقالا[(2)][(3) PageV03P191 ~~] وللفضة مئتا درهم[(1)] كل عشرة منها سبعة مثاقيل[(2)]). PageV03P192 # اعلم أن هذا الوزن يسمى وزن سبعة، وهو أن يكون[(1)] الدرهم سبعة أجزاء من ~~الأجزاء التي يكون المثقال عشرة منها: أي يكون [الدرهم](2) نصف مثقال وخمس ~~مثقال، فيكون عشرة دراهم بوزن سبعة مثاقيل(3)، والمثقال عشرون قيراطا، ~~والدرهم أربعة عشر قيراطا(4)، والقيراط خمس شعيرات[(5) PageV03P193 ~~]. # (وفي معموله(1)[(2)]، وتبره(3)[(4)]، وعرض تجارة(5)[(6)] قيمته[(7) PageV03P194 ~~](109) نصاب من أحدهما[(1)] مقوما[(2)] بالأنفع للفقير ربع عشر): أي إن كان ~~التقويم بالدراهم أنفع للفقير قوم عروض التجارة بالدراهم، وإن كان ~~بالدنانير أنفع قومت بها. # (ثم في كل خمس[(3)] زاد على النصاب بحسابه). اعلم أن الزكاة لا تجب في ~~الكسور عندنا إلا إذا بلغ خمس النصاب، فإذا زاد على مئتي درهم أربعون ~~درهما، زاد في الزكاة درهم، وإن زاد ثمانون درهما زاد درهمان، ولا شيء[(4)] ~~في الأقل. ms181 PageV03P195 # (وورق(1)[(2)] غلب فضته فضة[(3)]، وما غلب[(4)] غشه[(5)] يقوم(6). # ونقصان النصاب[(7)] في الحول هدر(8)[(9)]): أي لو كان في أول الحول عشرون ~~دينارا، ثم نقص في أثناء الحول، ثم تم في آخر الحول تجب(10) الزكاة. PageV03P196 # (ويضم الذهب إلى الفضة[(1)]، والعروض[(2)] إليهما بالقيمة)(3): هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عندهما(4) فيضم الذهب إلى الفضة ~~بالأجزاء[(5)] حتى إذا كان له عشرة دنانير وتسعون درهما قيمتها عشرة دنانير ~~تجب عنده لا عندهما. PageV03P197 # أما إذا كان له عشرة دنانير ومئة درهم يجوز بإتفاقهم، أما عندهما فللضم ~~بالأجزاء[(1)]، وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فمئة درهم إن كان ~~قيمته عشرة دنانير فظاهر[(2)]، وإن كانت أكثر فكذلك(3)؛ لوجود نصاب الذهب ~~من حيث القيمة فتجب الزكاة، وإن كانت أقل فيكون قيمة عشرة دنانير أكثر من ~~قيمة مئة درهم ضرورة[(4)](5)، فتجب(6) باعتبار وجود نصاب الفضة من حيث ~~القيمة. # باب العاشر(7)[(8)] PageV03P198 ~~(هو من [نصبه[(1)] الإمام](2) على الطريق[(3)] لأخذ صدقة[(4)] التجار(5). PageV03P199 # وصدق مع اليمين من(1) أنكر[(2)] منهم(3) تمام الحول، أو الفراغ عن ~~الدين(4)، أو ادعى[(5)] أداءه الى فقير في مصر(6)[(7)] في غير السوائم) حتى ~~إذا ادعى الأداء إلى فقير في مصر في السوائم لا يصدق إذ ليس [له](8) في ~~السوائم الأداء إلى الفقير، بل يأخذ منه السلطان[(9) PageV03P200 ~~]، ويصرفه إلى مصرفه، (أو عاشر آخر[(1)] [إن](2) وجد في السنة): أي إذا ~~ادعى أداءه إلى عاشر آخر، والحال أن عاشرا آخر موجود[(3)] في هذه السنة، ~~(بلا إخراج البراءة(4) ): أي لا يشترط[(5)](6) أن يخرج(7) البراءة من ~~الآخر، بل يصدق مع اليمين، ([لا إن ادعى أداءه في السوائم](8)، وما صدق[(9) PageV03P201 ~~] فيه المسلم، [صدق فيه الذمي لا الحربي إلا في قوله[(1)] لأمته: هي أم ~~ولدي(2) ): أي إن ادعى الحربي أن هذه الأمة أم ولدي(3) يصدق ولا يأخذ منه شيئا. PageV03P202 # (وأخذ(1) من المسلم](2) ربع عشر[(3)](4)، ومن الذمي ضعفه، ومن الحربي العشر ~~إن بلغ ماله نصابا(5)، ولم يعلم قدر ما أخذ منا): أي لم يعلم قدر ما أخذ ~~منا أهل الحرب إذا مر تاجرنا عليهم. PageV03P203 # (وإن علم[(1)] أخذ مثله إن كان بعضا ms182 لا كلا [إن أخذوه منا](2)): أي إن علم ~~قدر ما أخذ منا أهل الحرب، فعاشرنا يأخذ من الحربي مثل ذلك إن كان بعضا، ~~حتى أنهم لو أخذوا كل أموالنا، فعاشرنا لا يأخذ كل أموال الحربي المار، ~~(ولا من قليله[(3)]، وإن أقر بباقي النصاب في بيته): القليل ما لا يبلغ ~~النصاب. # (ولا [يأخذ](4) شيئا منه، إن لم يأخذوا شيئا منا): الضمير في لم يأخذوا ~~راجع(5) إلى أهل الحرب، وإن لم يذكر[(6)] هذا اللفظ. PageV03P204 # (ولو عشر(1)[(2)] ثم مر قبل الحول[(3)](4)، إن جاء من داره [ومر](5) عشر ~~ثانيا[(6)]، وإلا فلا[(7)]): أي إن أخذ [من](8) الحربي العشر، ثم مر قبل ~~الحول(9) إن كان في المرة الثانية جاء من داره عشر ثانيا، وإن كان راجعا من ~~دارنا إلى داره[(10)] لا يؤخذ منه شيء. # (وعشر[(11)] خمر ذمي لا خنزيره مر بهما، أو بأحدهما)، هذا عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -. PageV03P205 # وأما عند الشافعي(1) - رضي الله عنه -[(2)] لا يعشرها. # وعند زفر - رضي الله عنه - يعشر كل واحد(3). # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن مر بهما يعشرهما، فجعل الخنزير تبعا ~~للخمر، وإن مر بالخمر منفردا يعشرها، وإن مر بالخنزير منفردا لا. PageV03P206 # والفرق عندنا(1)[(2)]: أن الخنزير[(3)] من ذوات القيم، فأخذ قيمته كأخذه، ~~والخمر من ذوات الأمثال، فأخذ القيمة لا يكون كأخذ العين. PageV03P207 # (ولا بضاعة(1)[(2)]، و(3)مضاربة): أي إن مر المضارب بمال المضاربة لا يؤخذ ~~منه شيء(4)، (وكسب مأذون(5) إلا غير مديون معه مولاه): أي إن مر عبد(6) ~~مأذون[(7)] فإن كان[(8)] مديونا لا يؤخذ منه شيء[(9)]، وإن لم يكن مديونا ~~فكسبه ملك لمولاه، فإن كان المولى معه تؤخذ(10) PageV03P208 ~~منه الزكاة(1)، وإن لم يكن المولى معه لا تؤخذ(2). # باب الركاز # الركاز: هو المال المركوز[(3)] في الأرض مخلوقا(4) كان أو موضوعا. # والمعدن(5): ما كان مخلوقا[(6)]. # والكنز: ما كان موضوعا[(7)]. PageV03P209 # (هو معدن ذهب ونحوه وجد[(1)] في أرض خراج(2)[(3)] أو(4) عشر(5)(6) ~~خمس(7)[(8) PageV03P210 ~~]، وباقيه للواجد(1) إن لم تملك أرضه، وإلا فلمالكها[(2)]. # ولا(3) شيء[(4)] فيه إن وجده(5) في داره. # وفي أرضه روايتان(6)[(7) PageV03P211 ~~]. # ولا في لؤلؤ(1)[(2)]، وعنبر(3)، وفيروزج(4) وجد في جبل[(5)]. ms183 PageV03P212 # وكنز فيه سمة الإسلام[(1)] كاللقطة(2)[(3)]، وما فيه سمة الكفر[(4)] ~~خمس[(5)]، وباقيه للواجد إن لم تملك أرضه، وإلا[(6) PageV03P213 ~~] فللمختط(1) له[(2)]): أي المالك(3) أول الفتح. # (وركاز[(4)] صحراء دار الحرب كله لمستأمن(5)[(6)] وجده): أي إذا(7) دخل ~~تاجرنا دار الحرب بأمان، فوجد في صحرائها ركازا، فكله له(8)(9)، (وإن ~~وجده(10) في دار منها رد إلى(11) مالكها(12). PageV03P214 # وإن وجد(1) ركاز متاعهم في أرض منها لم تملك خمس[(2)] وباقيه له). # باب زكاة الخارج(3) PageV03P215 ~~(في عسل[(1)] أرض عشرية(2)أو جبل[(3)]، وثمره(4)[(5)]، وما خرج من الأرض، ~~وإن لم يبلغ خمسة أوسق، ولم يبق سنة(6)، وسقاه سيح(7)[(8) PageV03P216 ~~]، أو مطر عشر): عشر: مبتدأ، وقوله: في عسل أرض: خبره، وهذا عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -، وأما عندهما[(1)] وعند الشافعي(2) ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة. # والوسق[(3)] ستون صاعا(4)، والصاع ثمانية أرطال(5). PageV03P217 # وأيضا ليس[(1)] عندهم(2) في الخضراوات(3)[(4)] صدقة، ولا فيما لم يبق[(5)] ~~سنة صدقة. # واعلم أن عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يجب في الخضراوات صدقة يؤديها ~~المالك إلى الفقراء(6)، لا أنه يأخذها السلطان، هكذا في ((الأسرار))[(7)] ~~للقاضي الإمام أبو زيد الدبوسي. PageV03P218 # (إلا في نحو حطب[(1)]): كالقصب[(2)]، والحشيش. PageV03P219 # (وفيما سقي بغرب(1)[(2)] أو دالية(3) نصف عشر[(4)] بلا رفع[(5)] مؤن(6) ~~الزرع): أي تجب(7) الوظيفة: وهي عشر الكل أو نصفه، لا أنه يرفع مؤن الزرع ~~كأجر الحصاد، ونحوه ثم يعطي وظيفته وهي PageV03P220 ~~عشر الباقي أو نصفه . # (وخمس تغلبي[(1)] له أرض عشرية(2) رجله[(3)]، وطفله، وأنثاه سواء، وإن ~~أسلم[(4)](5)، أو شراها(6) مسلم أو ذمي(7) )، اعلم أن العشر يؤخذ من أراضي ~~أطفالنا، فيؤخذ ضعف ذلك من أراضي أطفالهم، ولا يسقط عنهم العشر المضاعف ~~بالإسلام عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، [وكذا عند محمد - رضي الله عنه ~~-](8)، وأما عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فيؤخذ عشر واحد[(9)]. # (وأخذ الخراج(10)[(11) PageV03P221 ~~] من ذمي اشترى عشرية مسلم، [وعشر مسلم](1) أخذها منه بشفعة(2)، أو ردت ~~عليه لفساد البيع): أي [إن](3) أخذها من ذمي شفعة[(4)]، أو اشترى الذمي من ~~المسلم العشرية، ثم ردت على المسلم؛ لفساد البيع، عادت عشرية[(5)] كما كانت. PageV03P222 # (وفي دار[(1)] جعلت بستانا(2)[(3)] خراج[(4) PageV03P223 ~~] إن ms184 كانت لذمي، أو لمسلم سقاها بمائه[(1)]): أي بماء الخراج، (وإن سقاها ~~بماء العشر[(2)] عشر. PageV03P224 # وماء السماء، والبئر، والعين عشري[(1)]، وماء أنهار(2) حفرها ~~الأعاجم(3)[(4)](5) خراجي)(6): كنهر يزدجرد(7) PageV03P225 ~~ونحوه، (وكذا سيحون(1)[(2)]، وجيحون(3)، ودجلة، والفرات عند أبي ~~يوسف(4)[(5)]- رضي الله عنه -، وعشري عند محمد - رضي الله عنه -. PageV03P226 # ولا شيء في عين قير(1)[(2)] ونفط(3) في أرض عشر، وفي أرض خراج في(4) حريمها ~~الصالح للزاعية خراج لا فيها): أي إن(5) كان حريم العين صالحا للزراعة يجب ~~فيها[(6)] الخراج لا في العين(7). PageV03P227 # باب المصارف[(1)] # (منهم: الفقير: وهو من له[(2)] أدنى شيء(3). PageV03P228 # والمسكين: من لا شيء له(1)[(2)]. # وعامل الصدقة[(3)]، فيعطى بقدر(4) عمله. # والمكاتب[(5)] فيعان في فك رقبته. # ومديون لا يملك نصابا فاضلا عن دينه. PageV03P229 # وفي سبيل الله: وهو منقطع الغزاة(1)[(2)] عند أبي يوسف(3) - رضي الله عنه ~~-، ومنقطع الحاج عند محمد - رضي الله عنه -.(4) # وابن السبيل: وهو من له مال لا معه[(5)]. # وللمزكي[(6) PageV03P230 ~~] صرفها إلى كلهم أو(1) إلى بعضهم): احتراز عن قول الشافعي(2) - رضي الله ~~عنه - إذ عنده لا بد أن يصرف إلى جميع الأصناف، فيعطي من كل صنف ثلاثة؛ لأن ~~أقل الجمع ثلاثة. # ونحن نقول: إذا دخل[(3)] اللام على الجمع، ولا يمكن حملها على ~~المعهود[(4)]، ولا على الاستغراق، يراد بها الجنس، وتبطل الجمعية(5)، كما ~~في قوله تعالى[(6) PageV03P231 ~~]: {لا يحل لك النساء من بعد}(1). # فهاهنا لا يراد العهد، ولا الاستغراق؛ لأنه[(2)] إن أريد هذا(3) فلا بد ~~أن يراد أن جميع الصدقات[(4)] التي في الدنيا لجميع الفقراء... إلى آخره، ~~فلا يجوز أن يحرم واحد، وليس هذا[(5)] في وسع أحد[(6)]، على[(7)] أنه إن ~~أريد[(8)] جميع الصدقات لجميع هؤلاء، لا يجب أن يعطى كل صدقة جميع الأصناف، ~~ولا أن يعطى ثلاثة من كل صنف، فصار[(9)] كقوله: الصدقة للفقير والمسكين... ~~إلى آخره. PageV03P232 # ولا يراد[(1)] أن الصدقة مقسومة على هؤلاء؛ لأنها[(2)] إن قسمت على ~~الأصناف، فما أصاب الفقير لا شك أنه يطلق عليه اسم الصدقة فيجب أن يكون ~~مقسوما أيضا، [فيلزم التسلسل](3) بخلاف(4) PageV03P233 ~~[(1)] ما إذا(2) قال: ثلث مالي للفقراء والمساكين، فعلم أن المراد بيان ~~المصارف ms185 لا القسمة[(3)]. # (لا(4) إلى بناء مسجد[(5)]، وكفن ميت، وقضاء دينه، وثمن ما ~~يعتق(6)[(7)])؛ لأنه لا بد أن يملك[(8)] أحد المستحقين، فلهذا قال في ~~((المختصر)): فيصرف إلى الكل أو البعض تمليكا(9)[(10)]. PageV03P234 # (ولا إلى من[(1)] بينهما[(2)] ولاد(3)، أو زوجية): أي لا يعطي أصله وإن ~~علا، وفرعه وإن سفل، ولا يعطي الزوج زوجته، ولا الزوجة لزوجها(4)، ~~(ومملوكه): أي مملوك[(5)] المزكي[(6)]، (وعبد[(7)] أعتق بعضه، وغني(8)، ~~ومملوكه): أي مملوك الغني[(9)]، والمراد غير المكاتب إذ يجوز أن يؤدي(10) ~~إلى مكاتب الغني، (وطفله[(11)]): أي طفل الرجل الغني، (وبني هاشم، ~~[وهم](12): آل علي[(13) PageV03P235 ~~]، وآل عباس(1)، وجعفر(2)، وعقيل(3)، والحارث(4) بن عبد المطلب(5)- رضي ~~الله عنهم -، ومواليهم[(6) PageV03P236 ~~]): أي معتقي(1) هؤلاء، (ولا إلى ذمي[(2)]، وجاز غيرها[(3)] إليه): أي جاز ~~أن يصرف إلى الذمي صدقة غير الزكاة. PageV03P237 # (دفع إلى من [ظن أنه](1) مصرف[(2)]، فبان أنه عبده، أو مكاتبه ~~يعيدها(3)[(4)]، وإن بان غناه(5)، أو كفره، أو أنه أبوه، أو ابنه، أو هاشمي ~~لم يعد خلافا لأبي يوسف[(6)]- رضي الله عنه -(7). PageV03P238 # وحبب[(1)] دفع ما يغنيه عن السؤال ليوم، وكره دفع مئتي درهم إلى فقير غير ~~مديون، ونقلها إلى بلد آخر[(2)] إلا إلى قريبه[(3)]، أو إلى أحوج(4)[(5)] ~~من أهل بلده). # باب [صدقة الفطر](6) PageV03P239 ~~([وهي](1) من بر، أو دقيقه(2)[(3)]، أو سويقه(4)، أو زبيب(5) نصف صاع[(6)]، ~~ومن تمر أو شعير صاع مما يسع[(7)] فيه ثمانية أرطال من مج(8)[(9) PageV03P240 ~~] أو عدس). # الصاع: كيل يسع فيه ثمانية أرطال، [فقدر بثمانية أرطال](1) من المج: وهو ~~الماش، أو من العدس. وإنما قدر بهما لقلة التفاوت[(2)] بين حباتهما عظما ~~وصغرا، وتخلخلا واكتنازا(3)، بخلاف غيرهما من الحبوب، فإن التفاوت فيها ~~كثير غاية الكثرة. PageV03P241 # وإني قد وزنت الماش، والحنطة الجيدة المكتنزة، والشعير(1)، وجعلتها في ~~المكيال، فالماش أثقل من الحنطة، والحنطة [الجيدة](2) من الشعير، ~~فالمكيال[(3) PageV03P242 ~~] الذي يملأ بثمانية أرطال من المج يملأ بأقل من ثمانية أرطال من الحنطة ~~الجيدة المكتنزة، فالأحوط [فيه](1) أن يقدر الصاع بثمانية أرطال[(2)] من ~~الحنطة [الجيدة](3)؛ لأنه إن قدر بالحنطة [الجيدة](4) المكتنزة، فكلما(5) ~~يجعل فيه ثمانية أرطال من مثل تلك(6) الحنطة [يملأ](7) بها، وإن كان يملأ ~~بأقل من تلك(8) إذا ms186 كان الحنطة متخلخلة(9) لكن إن قدر بالمج يكون أصغر من ~~الأول، ولا يسع فيه ثمانية أرطال من أنواع الحنطة، فيكون PageV03P243 ~~الأول أحوط(1)[(2)]. PageV03P244 # ثم اعلم أن هذا الصاع(1)، هو الصاع العراقي[(2)]، وأما الحجازي[(3)]، فهو ~~خمسة أرطال وثلث رطل، فالواجب عند الشافعي(4) - رضي الله عنه - من الحنطة ~~[نصف](5) صاع من الحجازي، وعندنا نصف صاع من العراقي(6)، وهو منوان(7)، على ~~أن المن أربعون إستارا، والإستار أربعة مثاقيل، ونصف مثقال، فالمن مئة ~~وثمانون مثقالا(8) PageV03P245 ~~. # (ومنوان برا جاز[(1)] خلافا لمحمد - رضي الله عنه -)، فإن عنده لا بد أن ~~يقدر بالكيل(2). # (وأداء البر[(3)] في موضع يشترى به(4) الأشياء أحب، وعند أبي يوسف - رضي ~~الله عنه - أداء الدراهم[(5)] أحب(6). PageV03P246 # وتجب(1) على حر مسلم له نصاب الزكاة وإن لم ينم[(2)](3) ) قد ذكرنا(4) في ~~أول كتاب الزكاة أن النماء بالحول مع الثمنية، أو السوم، أو نية التجارة. # فمن كان له نصاب الزكاة: أي نصاب فاضل من حاجته الأصلية، فإن كان من أحد ~~الثمنين، أو السوائم، أو مال التجارة تجب(5) عليه الصدقة، وإن لم يحل عليه ~~الحول، وإن كان من غير هذه الأموال، كدار لا يكون للسكنى[(6)] ولا للتجارة، ~~وقيمتها تبلغ(7) النصاب تجب (8) بها[(9)] صدقة الفطر مع أنه لا تجب(10) بها ~~الزكاة، (وبه تحرم(11)[(12)] الصدقة): فهذا النصاب نصاب حرمان الزكاة، ولا ~~يشترط فيه النماء بخلاف نصاب وجوب الزكاة. PageV03P247 # (لنفسه(1)[(2)] وطفله[(3)] فقيرا[(4)]، وخادمه[(5) PageV03P248 ~~] ملكا[(1)]، ولو(2) مدبرا(3)[(4)]، أو أم ولد(5)[(6)]، أو كافرا[(7)] لا ~~لزوجته(8)[(9)] وولده الكبير، وطفله الغني، بل من ماله، ومكاتبه[(10)]، ~~وعبده للتجارة، وعبد له آبق(11) PageV03P249 ~~إلا بعد عوده، ولا لعبد أو عبيد بين اثنين على أحدهما) هذا عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - [(1)]، أما(2) عندهما فتجب(3) عليهما. # (ولو بيع(4)[(5)] بخيار أحدهما فعلى من يصير له بطلوع فجر الفطر[(6)]. # فتجب (7) لمن أسلم، أو ولد قبله): أي قبل الطلوع، وهذا عندنا، وأما عند ~~الشافعي(8) - رضي الله عنه - فتجب[(9)] (10) بغروب الشمس، فمن أسلم في ~~الليلة، أو ولد فيها لا تجب[(11)](12) عليه عنده. PageV03P250 # (لا(1) لمن مات في ليلته[(2)])، خلافا للشافعي(3) فإنه تجب عليه [لأنه ~~أدراك](4) وقت الغروب، ms187 (أو أسلم، أو ولد بعده): أي بعد طلوع الفجر، فإنه لا ~~تجب(5) عليهما إجماعا، أما عندنا؛ فلأنه لم يدرك وقت الطلوع، وأما عنده؛ ~~فلأنه لم يدرك وقت الغروب. PageV03P251 # (ولو قدمت[(1)](2) جاز[(3)] بلا فصل[(4)] بين مدة ومدة(5)، وندب[(6)] ~~تعجيلها، ولو أخرت(7) لا تسقط [(8)]. [والله أعلم])(9). PageV03P252 ### | AUTO كتاب الصوم[(1)] # ([الصوم](2): هو[(3)](4) ترك الأكل والشرب والوطء من الصبح إلى المغرب(5) ~~مع النية[(6)]. # وصوم رمضان[(7)] فرض على كل مسلم[(8)] مكلف[(9)] أداء وقضاء[(10)]، وصوم ~~النذر(11) PageV03P253 ~~[(1)] والكفارة(2)[(3)] واجب[(4)]، وغيرهما[(5)] نفل[(6)]). PageV03P254 # ذكر في ((الهداية)) أن صوم رمضان فريضة؛ لقوله تعالى: {كتب[(1)] عليكم ~~الصيام}(2)، وعلى فريضته انعقد الإجماع؛ ولهذا يكفر[(3)] جاحده، والمنذور ~~واجب؛ لقوله تعالى: {وليوفوا نذورهم}(4).(5) PageV03P255 ~~و[قد](1) قيل[(2)] في ((الحواشي))(3): إن قوله: {وليوفوا نذورهم} عام خص ~~منه البعض، وهو النذر بالمعصية، والطهارة، وعيادة المريض، وصلاة الجنازة، ~~فلا يكون قطعيا، فيكون واجبا. PageV03P256 # أقول[(1)]: المنذور[(2)] إذا كان من العبادات المقصودة كالصلاة، والصوم، ~~والحج، ونحو ذلك، فلزومه ثابت بالإجماع فيكون قطعي الثبوت، وإن كان سند ~~الإجماع ظنيا، وهو العام[(3)] المخصوص [البعض](4)، فينبغي أن يكون فرضا، ~~وكذا صوم الكفارات؛ لأن ثبوته بنص[(5)] قطعي مؤيد بالإجماع. PageV03P257 # فقول صاحب ((الهداية))[(1)]: إن المنذور واجب يمكن أنه أراد بالواجب الفرض، ~~كما قال في افتتاح (كتاب الصوم): الصوم ضربان: واجب، ونفل(2). # [ويمكن أن يقال إن الصوم المنذور والكفارة، وإن كان فرضا بسبب الإجماع، ~~إنما أطلق عليه لفظ الواجب؛ لأن سند الإجماع ظني من المصنف](3). PageV03P258 # (ويصح صوم[(1)] رمضان، والنذر المعين(2) بنية من الليل إلى الضحوة ~~الكبرى(3)، لا عندها في الأصح)، اعلم أن النهار الشرعي[(4)] من الصبح إلى ~~الغروب(5)، فالمراد بالضحوة الكبرى منتصفه، ثم(6) لا بد أن تكون(7) النية ~~موجودة في أكثر النهار[(8)]، ويشترط أن تكون(9) قبل الضحوة الكبرى. PageV03P259 # وفي ((الجامع الصغير)): بنية قبل نصف النهار(1): أي قبل[(2)] نصف النهار(3) ~~الشرعي. # وفي ((مختصر القدوري))(4)[(5)]: إلى الزوال(6)[(7)]. والأول[(8)] ~~أصح[(9)]. PageV03P260 # (وبنية مطلقة(1)[(2)]، أو بنية نفل، وأداء[(3)] رمضان بنية واجب آخر إلا في ~~مرض، أو سفر[(4)]، بل[(5) PageV03P261 ~~] عما نوى(1)، والنذر المعين عن واجب [آخر](2) نواه(3)[(4)]): أي أداء ~~رمضان يصح [بنية](5) [عن](6) واجب آخر إلا في المرض أو السفر(7)، فإنه ms188 يقع ~~عن ذلك الواجب[(8)]، وإذا نذر صوم يوم معين فنوى في ذلك اليوم واجبا[(9)] ~~آخر، يقع[(10)] عن ذلك الواجب، سواء كان مسافرا أو مقيما، صحيحا أو مريضا. PageV03P262 # وعبارة ((المختصر)) هذا(1): ويصح أداء رمضان بنية قبل نصف النهار الشرعي، ~~وبنية نفل وبنية مطلقة[(2)]، و[بنية](3) واجب آخر، إلا في سفر، أو مرض، ~~وكذا النفل[(4)] والنذر المعين إلا في الأخير(5): أي حكم النفل والنذر ~~المعين حكم أداء رمضان إلا في الأخير[(6)]، وهو الواجب الآخر. # (والنفل بنيته، وبنية مطلقة قبل الزوال[(7)] لا بعده. PageV03P263 # وشرط للقضاء، [والكفارة](1)، والنذر المطلق التبييت والتعيين(2)[(3)]) ~~المراد بالتبييت: أن ينوي من الليل. PageV03P264 # (وإن غم(1)[(2)] ليلة الشك(3) ): أي ليلة الثلاثين من شعبان، (لا يصام إلا ~~نفلا[(4)]، ولو صامه لواجب آخر كره(5)، ويقع[(6)] عنه في الأصح): أي يقع عن ~~الواجب الآخر في الأصح(7)، وقيل: يقع تطوعا؛ لأن غيره منهي عنه، فلا ~~يتأدى[(8) PageV03P265 ~~] به الواجب [كاملا](1)، (إن لم يظهر[(2)] رمضانيته، وإلا[(3)] فعنه[(4)]): ~~أي عن رمضان، فإن صوم رمضان يتأدى بنية واجب آخر. PageV03P266 # (والتنفل(1) فيه): [أي في يوم الشك](2)، (أحب إجماعا إن وافق[(3)] صوما ~~يعتاده، وإلا[(4)] يصوم الخواص(5)[(6)][(7)]) كالمفتي، والقاضي، (ويفطر[(8) PageV03P267 ~~] غيرهم(1) بعد الزوال. # ولا صوم[(2)] لو نوى إن كان الغد من رمضان، فأنا صائم [عنه](3)، وإلا ~~فلا(4)[(5)]. # وكره(6)[(7)] لو نوى إن كان الغد من رمضان، فأنا صائم عنه وإلا فعن واجب ~~آخر، وإلا فعن نفل): [أي[(8)] [لو](9) نوى إن كان الغد من رمضان، فأنا صائم ~~عنه، وإلا فعن نفل(10)](11)، (فإن ظهر[(12)] رمضانيته كان عنه)؛ لوجود مطلق ~~النية، (وإلا[(13)] فنفل[(14)] فيهما): أي فيما قال: وإلا فعن واجب آخر، ~~وفيما قال، وإلا فعن نفل. PageV03P268 # أما في الصورة الأولى؛ فلأنه متردد في الواجب الآخر، فلا يقع عنه[(1)] فبقي ~~مطلق النية، فيقع عن النفل. # وفي الثانية؛ لوجود مطلق النية أيضا[(2)]. PageV03P269 # ومن رأى[(1)] هلال صوم(2) أو فطر وحده يصوم، وإن رد[(3)] قوله، وإن ~~أفطر[(4)] قضى)، ذكر القضاء فقط؛ لبيان(5) أنه لا كفارة عليه[(6)] خلافا ~~للشافعي(7)[(8)]. PageV03P270 # (وقبل[(1)](2) بلا دعوى[(3)] ولفظ أشهد(4) للصوم مع غيم[(5)] خبر فرد[(6)] ~~بشرط أنه عدل(7)[(8)] ولو قنا(9) PageV03P271 ~~[(1)]، أو امرأة، أو محدودا ms189 في قذف تائبا[(2)], # وشرط للفطر رجلان[(3)]، أو رجل وامرأتان، ولفظ أشهد(4)[(5)] لا الدعوى. # وبلا غيم شرط جمع عظيم فيهما)(6) PageV03P272 ~~: أي الجمع العظيم جمع يقع[(1)] العلم بخبرهم، ويحكم العقل بعدم تواطئهم ~~على الكذب. # (وبعد صوم[(2)] ثلاثين بقول عدلين[(3)] حل الفطر[(4)]، وبقول عدل ~~لا[(5)])(6): أي إذا شهد واحد عدل بهلال رمضان، وفي السماء علة[(7) PageV03P273 ~~]، فصاموا(1) ثلاثين لا يحل الفطر؛ لأن الفطر لا يثبت بقول واحد[(2)] خلافا ~~لمحمد[(3)]- رضي الله عنه -، فإن الفطر[(4)] يثبت[(5)] عنده بتبعية ~~الصوم(6)، وكم من شيء[(7)] يثبت ضمنا، ولا يثبت قصدا(8). PageV03P274 # (والأضحى كالفطر): أي في الأحكام المذكورة[(1)]. # باب موجب الإفساد(2) # بفتح الجيم(3)[(4)]: أي ما يوجبه الإفساد كالقضاء والكفارة. PageV03P275 # (من جامع[(1)]، أو جومع[(2)] في أحد السبيلين، أو أكل، أو شرب غذاء، أو ~~دواء[(3)] عمدا[(4)]، أو احتجم[(5)] فظن أنه فطره(6) فأكل عمدا، قضى(7) ~~وكفر(8) PageV03P276 ~~كالمظاهر(1)[(2)]): أي كفارته مثل كفارة الظهار(3)[(4)]،(وهو): أي التكفير، ~~(بإفساد صوم رمضان لا غير[(5)]): أي بإفساد أداء رمضان عمدا. PageV03P277 # (وإن أفطر[(1)] خطأ)، وهو أن يكون[(2)] ذاكرا للصوم، فأفطر من غير [عذر](3) ~~قصد(4)[(5)]، كما(6) إذا تمضمض، فدخل الماء في حلقه، (أو مكرها[(7)]، أو ~~احتقن(8)[(9)]، أو استعط): أي صب الدواء في الأنف، فوصل إلى قصبة الأنف. # (أو أقطر[(10)] في أذنه(11)، أو داوى جائفة، أو آمة، فوصل إلى جوفه، أو ~~دماغه). # الجائفة: الجراحة التي بلغت الجوف. # والآمة: الشجة التي بلغت أم الدماغ(12). PageV03P278 # (أو ابتلع حصاة[(1)]، [أو حديدا](2)، أو استقاء[(3)] ملء فيه(4)، أو تسحر ~~[(5)](6)، أو أفطر بظنه(7) ليلا، وهو يوم، أو أكل ناسيا وظن أنه فطره فأكل ~~عمدا، أو جومعت نائمة، أو لم ينو في رمضان كله صوما ولا فطرا(8)، أو ~~أصبح[(9)] غير ناو للصوم فأكل(10)، قضى فقط[(11) PageV03P279 ~~]. # ولو أكل أو شرب أو جامع ناسيا[(1)]): أي غير ذاكر للصوم، (أو نام فاحتلم، ~~أو نظر [إلى امرأته](2) فأنزل، أو ادهن(3)[(4)]، أو اكتحل[(5)]، [أو ~~قبل](6)، أو اغتاب(7)[(8)]، أو غلبه القيء[(9)]، أو تقيأ قليلا[(10) PageV03P280 ~~]، أو أصبح[(1)] جنبا، أو صب في إحليله دهن، أو في أذنه ماء، أو دخل ~~غبار(2)، أو دخان، أو ذباب [في](3) حلقه(4) لم يفطر(5)[(6) PageV03P281 ~~]. # والمطر ms190 والثلج يفسد(1) في الأصح(2)[(3)]. # ولو وطئ ميتة، أو بهيمة، أو غير فرج[(4)]): وهو التفخيذ، (أو قبل، أو لمس ~~إن أنزل قضى[(5)]، وإلا فلا(6). # [وإن](7) أكل لحما بين أسنانه مثل حمصة[(8)] قضى فقط، وفي أقل منها ~~لا[(9)] إلا إذا أخرجه وأخذه بيده، ثم أكل)، التقييد بالأخذ باليد وقع ~~اتفاقا(10)[(11)]. PageV03P282 # (ولو بدأ بأكل سمسمة[(1)] فسد إلا إذا مضغ)، فإنه يتلاشى[(2)] في فمه ~~بالمضغ(3). # (وقيء كثير عاد، أو أعيد يفسد لا القليل في الحالين، و[عند](4) محمد - ~~رضي الله عنه - يفسد بإعادة القليل لا عود الكثير): [أي](5) إذا عاد ~~القيء[(6)]، فالمعتبر عند أبي يوسف - رضي الله عنه - الكثرة: أي ملء الفم، ~~وعند محمد - رضي الله عنه - يعتبر الصنع[(7)]: أي الإعادة. # ففي [إعادة الكثير يفسد [اتفاقا](8). # وفي عود القليل لا يفسد اتفاقا. # وفي](9) إعادة القليل لا يفسد عند أبي يوسف(10) - رضي الله عنه - خلافا ~~لمحمد - رضي الله عنه -. # وفي عود الكثير يفسد عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا عند محمد(11) - ~~رضي الله عنه -. PageV03P283 # (وكره[(1)] له: الذوق، ومضغ شيء إلا طعام صبي(2) ضرورة، والقبلة[(3)] إن لم ~~يأمن، [لا لمن أمن](4)، لا الكحل، ودهن الشارب[(5)]، والسواك[(6)] ولو ~~عشيا[(7)])، احترازا عن قول الشافعي(8) إذ عنده يكره عشيا(9)؛ لأنه يزيل ~~الخلوف(10)[(11) PageV03P284 ~~]. # (وشيخ[(1)] فان(2) عجز عن الصوم يفطر ويطعم[(3)] لكل يوم مسكينا ~~كالفطرة(4)[(5)]، ويقضي(6)[(7)] إن قدر. PageV03P285 # وحامل[(1)]، أو مرضع(2)[(3)] [إن](4) خافت[(5)] على نفسها أو ولدها(6)، أو ~~مريض خاف زيادة مرضه[(7)]، والمسافر، أفطروا وقضوا[(8)] بلا فدية[(9)] ~~عليهم). PageV03P286 # وقيل(1)[(2)]: حل الإفطار مختص بمرضعة أجرت[(3)] نفسها للإرضاع، ولا يحل ~~للوالدة إذ لا يجب عليها(4) الإرضاع(5). PageV03P287 # أقول: لو كان حل الأفطار بناء[(1)] على وجوب الإرضاع، فعقد الإجارة لو كان ~~قبل رمضان يحل(2) [لها](3) الإفطار، لكن لو لم يكن قبل رمضان، بل تؤجر ~~نفسها في رمضان ينبغي[(4)] أن لا يحل لها الإفطار إذ لا يجب عليها الإجارة ~~إلا إذا دعت الضرورة إليها(5). # أما الوالدة، فلا يحل لها الإفطار إلا إذا تعينت(6)، فحينئذ يجب[(7)] ~~عليها الإرضاع، فيحل [لها](8) الإفطار. PageV03P288 # (وصوم مسافر لا يضره[(1)] أحب[(2)]، ولا قضاء(3)[(4)] إن مات في سفره، أو ~~مرضه): ms191 أي لا تجب الفدية، (وإن صح، أو أقام، ثم مات، فدى عنه[(5) PageV03P289 ~~] وليه بقدر ما فات [عنه](1) إن عاش بعد(2)[(3)] بقدره[(4)]، وإلا ~~فبقدرهما): أي بقدر الصحة والإقامة، فإنه إذا فاتت عشرة أيام، فأقام بعد ~~رمضان خمسة أيام، ثم مات، أو صح بعد رمضان، خمسة أيام ثم مات فعليه فدية ~~خمسة أيام، (وشرط(5)[(6)] لها الإيصاء، ويصح من الثلث(7)[(8)]. PageV03P290 # وفدية كل صلاة كصوم يوم[(1)] هو الصحيح)، وعند البعض(2) فدية[(3)] صلاة(4) ~~يوم واحد كفدية صوم يوم. PageV03P291 # (ويقضي رمضان وصلا[(1)] وفصلا[(2)]، فإن جاء [رمضان](3) آخر صامه، ثم ~~قضى[(4)](5) الأول بلا فدية)، وعند الشافعي - رضي الله عنه - تجب ~~الفدية(6)[(7)]، (ولا يصوم ولا يصلي عنه وليه[(8)]. PageV03P292 # ويلزم صوم نفل[(1)] شرع فيه أداء، وقضاء): أي يجب عليه[(2)] إتمامه[(3)]، ~~فإن أفسد[(4)] فعليه القضاء[(5)]، (إلا في الأيام المنهية[(6)]): [وهي](7) ~~خمسة أيام: عيد الفطر، وعيد الأضحى مع ثلاثة [أيام](8) بعده. PageV03P293 # (ولا يفطر بلا عذر في رواية[(1)])(2): أي إذا شرع في صوم التطوع لا يجوز له ~~الإفطار بلا عذر؛ لأنه إبطال العمل، وفي رواية أخرى(3): يجوز؛ لأن ~~القضاء[(4)] خلفه، (ويباح بعذر ضيافة[(5)]): هذا الحكم يشمل المضيف[(6)]، ~~والضيف. PageV03P294 # (ويمسك(1)[(2)] بقية يومه صبي[(3)] بلغ، و(4) كافر أسلم، وحائض طهرت، ~~ومسافر قدم، ولا يقضي الأولان يومهما[(5)]، وإن أكلا فيه بعد النية، [ولا ~~ما مضى](6) ): أي إذا حدث(7) هذه الأمور في نهار رمضان يجب الإمساك(8) بقية ~~اليوم؛ لحرمة(9) رمضان[(10)]، لكن لا قضاء على الصبي الذي بلغ، والكافر ~~الذي أسلم؛ لعدم الأهلية[(11)] في أول اليوم، فلم يجب الأداء، فلا يجب ~~القضاء[(12)]، وإن كان البلوغ والإسلام قبل نصف النهار[(13)]، فنويا الصوم ~~ثم أكلا[(14) PageV03P295 ~~]. # (نوى المسافر الفطر، [ثم قدم](1)، فنوى الصوم في وقتها(2) صح[(3)]، وفي ~~رمضان[(4)] يجب عليه)، الضمير في: وقتها؛ يرجع إلى النية، وفي: صح؛ يرجع ~~إلى الصوم، (كما يجب[(5)] الإتمام على مقيم سافر في يوم منه(6)، لكن لو ~~أفطر لا كفارة[(7)] فيهما): أي في قدوم المسافر، وسفر المقيم. PageV03P296 # (وقضى أياما[(1)] أغمي عليه فيها إلا يوما[(2)] حدث فيه(3)، أو فى ليلته)؛ ~~لأنه إذا أغمي [عليه](4) أياما لم توجد منه النية فيما عدا(5) اليوم ms192 الأول، ~~أما اليوم الأول فالظاهر أنه قد نوى الصوم فيه، أقول: هذا(6)[(7)] إذا لم ~~يذكر(8) أنه نوى، أم لا، أما إذا علم أنه نوى فلا شك في الصحة، وإن علم أنه ~~لم ينو فلا شك في عدم الصحة. PageV03P297 # (ولو جن[(1)] كله لم يقض، وإن(2) أفاق بعضه[(3)] قضى ما مضى سواء بلغ ~~مجنونا، أو عاقلا، ثم جن في ظاهر الرواية)(4): الجنون إذا استغرق شهر ~~رمضان(5)، سقط الصوم[(6)]، وإن(7) لم يستغرق لا[(8)]، بل يجب القضاء، ولا ~~فرق في هذا[(9)] بين ما إذا بلغ مجنونا أو بلغ عاقلا، ثم جن(10). PageV03P298 # وعند محمد - رضي الله عنه -: إذا بلغ(1) لا يجب عليه الصوم مع أنه لا يكون ~~مستغرقا(2)، فإن الجنون[(3)](4) إذا اتصل بالصبي لم يجب الصوم، فهذا الجنون ~~يكون مانعا، فيكفي للمنع الجنون الضعيف، وهو غير المستغرق، أما(5) إذا جن ~~البالغ، فإنه رافع للصوم الواجب، فلا بد أن يكون جنونا[(6)] قويا، وهو ~~المستغرق(7). PageV03P299 # (نذر[(1)] بصوم يومي العيد، وأيام التشريق، أو بصوم السنة[(2)] صح[(3)]، ~~وأفطر[(4)] هذه الأيام[(5)]، وقضاها، ولا عهدة(6) PageV03P300 ~~[(1)] إن صامها ): فرقوا(2)[(3)] بين النذر، والشروع في هذه الأيام، فلا ~~يلزم بالشروع؛ لأنه معصية، ويلزم بالنذر إذ لا معصية في النذر. PageV03P301 # (ثم(1) إن لم ينو شيئا[(2)]، أو نوى النذر لا غير، أو نوى [النذر](3) ونوى ~~أن لا يكون يمينا[(4)]، كان نذرا فقط. PageV03P302 # وإن(1) نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا كان يمينا، وعليه كفارة[(2)] ~~يمين(3) إن أفطر. # وإن نواهما أو نوى اليمين): أي من غير أن ينفي النذر، (كان نذرا و(4) ~~يمينا)، حتى لو أفطر يجب عليه القضاء للنذر(5)، والكفارة لليمين، (وعند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه - نذر في الأول[(6)]، ويمين في الثاني)، المراد بالأول ~~ما إذا نواهما، وبالثاني ما إذا نوى اليمين. # واعلم أن الأقسام ستة: # ما(7) إذا لم ينو شيئا. # أو نوى كليهما. # أو نوى النذر بلا نفي اليمين. # أو مع نفيه. # أو نوى اليمين بلا نفي النذر. # أو مع نفيه. PageV03P303 # ففي ((الهداية))(1) جعل اليمين معنى مجازيا، والعلاقة[(2)] بين النذر ~~واليمين: أن النذر إيجاب المباح، فيدل[(3)] ms193 على تحريم ضده(4)، وتحريم ~~الحلال يمين؛ لقوله تعالى(5)[(6) PageV03P304 ~~]: {لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله: {قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم[(1)]}(2). PageV03P305 # فإذا[(1)] كان اليمين(2) معنى مجازيا يرد عليه أنه يلزم الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز، فلدفع هذا قيل في كتب أصولنا(3): ليس اليمين معنى مجازيا[(4)]، بل ~~هذا الكلام نذر بصيغته يمين [عين](5) بموجبه(6) PageV03P306 ~~، والمراد بالموجب: اللازم، كما أن شراء(1) القريب(2)[(3)] [شراء](4) ~~بصيغته، إعتاق بموجبه. # فيخطر ببالي[(5)] أن اليمين لو كانت موجبة لثبت[(6)] بلا نية، كشراء(7) ~~القريب، بل [هي](8) معنى مجازي. PageV03P307 # فالجواب[(1)] عن الجمع بين الحقيقة والمجاز: إن الجمع بينهما في الإرادة لا ~~يجوز، وهاهنا ليس كذلك، فإن النذر لا يثبت بإرادته(2) بل بصيغته، فإن صيغته ~~إنشاء للنذر[(3)]، فيثبت سواء أراد أو لم يرد ما لم ينو أنه ليس بنذر، أما ~~إذا نوى[(4)] أنه ليس بنذر يصدق فيما بينه وبين الله تعالى، فإن هذا أمر لا ~~مدخل فيه لقضاء[(5)] القاضي، والمعنى المجازي يثبت PageV03P308 ~~بإرادته، فلا جمع بينهما في الإرادة(1). # (وتفريق(2)[(3)] صوم الستة في شوال أبعد[(4)] عن(5) الكراهة(6)، والتشبه ~~بالنصارى). # باب الاعتكاف[(7)] PageV03P309 ~~(الاعتكاف[(1)] سنة مؤكدة(2)[(3)]: وهو[(4) PageV03P310 ~~] لبث(1) صائم في مسجد جماعة بنيته[(2)](3). وأقله يوم[(4)]، فيقضى من قطعه ~~فيه [بعد الشروع [فيه](5) يوما](6) ): أي إذا شرع(7) في الاعتكاف فقطعه قبل ~~تمام يوم وليلة، فعليه القضاء خلافا لمحمد - رضي الله عنه -، فإن أقله ~~ساعة(8) عنده(9)، وقد حصلت. # (ولا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان(10)[(11) PageV03P311 ~~]، أو لجمعة وقت الزوال، ومن بعد[(1)] منزله عنه فوقتا يدركها(2)، ويصلي ~~السنن على الخلاف)، وهو أن يصلي قبلها أربعا، وفي رواية(3): ستا: ركعتين ~~تحية [مسجد](4)، وأربعا سنة، وبعدها أربعا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وستا عندهما، (ولا يفسد[(5)] بمكثه أكثر منه(6). PageV03P312 # فلو خرج[(1)] منه ساعة[(2)] بلا عذر فسد، ويأكل[(3)] ويشرب وينام ~~ويبيع[(4)] ويشتري فيه بلا إحضار مبيع لا غيره[(5)]): أي لا يفعل غير ~~المعتكف هذه الأفعال[(6)] في المسجد، (ولا يصمت(7)[(8)]، ولا يتكلم إلا ~~بخير[(9)]. PageV03P313 # ويبطله الوطء[(1)] ولو ليلا، أو ناسيا، ووطؤه في غير فرج، أو قبلة، أو لمس ~~إن أنزل[(2)] وإلا فلا، وإن حرم[(3)]. # والمرأة تعتكف ms194 في بيتها[(4)]. # نذر[(5)] اعتكاف أيام لزمه بلياليها ولاء بلا شرطه، وفي يومين بليلتهما، ~~وصح نية النهار[(6)](7) خاصة). PageV03P314 ### | AUTO كتاب الحج[(1)] # اعلم أن الحج(2) فريضة يكفر جاحده لكن أطلق عليه لفظ الوجوب(3)، وأراد ~~الفريضة حيث، قال: PageV03P315 # (يجب[(1)] على كل حر[(2)] مسلم مكلف(3) صحيح(4)[(5)] بصير[(6) PageV03P316 ~~] له زاد(1)[(2)] وراحلة(3)، فضلا[(4)] عما لا بد منه(5)، وعن نفقة عياله ~~إلى حين[(6)] عوده، مع أمن الطريق[(7)]، والزوج[(8) PageV03P317 ~~]، أو المحرم(1) للمرأة إن كان بينها وبين مكة مسيرة[(2)] سفر(3) في ~~العمر[(4)] مرة على الفور(5)[(6)])، هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه ~~-[(7)]. # وأما عند محمد - رضي الله عنه - فعلى التراخي. PageV03P318 # فزعم(1) بعض المتأخرين أن هذا الخلاف بينهما مبني[(2)] على أن الأمر المطلق ~~عند أبي يوسف - رضي الله عنه - للفور، وعند محمد لا، وهذا غير صحيح؛ لأن ~~الأمر [المطلق](3) لا يوجب الفور بإتفاق بينهما(4)، فمسألة الحج مسألة ~~مبتدأة(5)[(6)]: PageV03P319 # فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: [وجوبه](1) بالفور احتراز عن الفوت[(2)]، ~~حتى[(3)] إذا أتى به بعد العام الأول كان أداء عنده. # وعند محمد - رضي الله عنه - وجوبه على التراخي[(4)] بشرط أن لا يفوت حتى ~~لو لم يؤد في العام الأول، [وأدى في الثاني والثالث يكون آداء إتفاقا[(5)]، ~~ولو لم يؤد](6)، [ومات](7) يكون آثما اتفاقا[(8)]. # [أما عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فظاهر. PageV03P320 # وأما عند محمد - رضي الله عنه -؛ فلأنه فات عن العام الأول، وعدم فوته في ~~العمر مشكوك، فيكون [آثما](1) إثما موقوفا، فإن أدى بعد ذلك يرتفع الإثم ~~عنده، وعند أبي يوسف لا يرتفع الإثم للتأخير(2)](3). # فثمرة الخلاف[(4)] أنه إن أدى بعد [تمام](5) العام(6) الأول يأثم ~~[بالتأخير[(7)] عند أبي يوسف - رضي الله عنه -](8) خلافا لمحمد - رضي الله عنه -. # (فلو أحرم[(9)] صبي فبلغ، أو عبد فعتق، فمضى[(10)] لم يؤد فرضه، فلو جدد ~~الصبي إحرامه للفرض [ثم وقف[(11) PageV03P321 ~~] جاز عنه](1) بخلاف العبد)؛ لأن إحرام الصبي لم يكن لازما[(2)]؛ لعدم ~~الأهلية(3)[(4)]، واحرام العبد لازم، فلا يمكنه الخروج عنه بالشروع في غيره. # (وفرضه[(5)]: # الإحرام(6)[(7)]، والوقوف بعرفة(8)[(9)]، وطواف الزيارة(10)[(11)]. # وواجبه: PageV03P322 # وقوف جمع[(1)])، وهو المزدلفة(2)، (والسعي بين الصفا والمروة، ورمي ~~الجمار(3)[(4)]، وطواف الصدر(5)[(6)] للآفاقي(7)[(8)]، ms195 والحلق[(9)]. # وغيرها[(10)] سنن وآداب. PageV03P323 # وأشهره[(1)]: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة[(2)]، وكره إحرامه [له](3) قبلها. # والعمرة سنة: وهي طواف، وسعي[(4)]، [ولا وقوف(5) لها][(6)](7)، وجازت في ~~كل السنة، وكرهت[(8)] في يوم عرفة، وأربعة بعده[(9)]. PageV03P324 # وميقات[(1)] المدني[(2)]: ذو الحليفة(3)[(4) PageV03P325 ~~]، والعراقي ذات عرق[(1)]، والشامي جحفة(2)[(3)]، والنجدي[(4)] قرن(5)، ~~واليمني[(6)](7) يلملم(8). # وحرم[(9)] تأخير الإحرام عنها(10) لمن قصد دخول مكة لا التقديم[(11)]. PageV03P326 # وحل لأهل داخلها(1)[(2)] دخول مكة غير محرم(3)[(4)]، فميقاته(5) الحل): أي ~~من هو داخل المواقيت(6)، لكنه خارج مكة، فميقاته[(7)] الحل، أي خارج الحرم. # (ولمن[(8)] [سكن](9) بمكة للحج الحرم[(10)]، وللعمرة الحل)؛ لأن الحج في ~~عرفات، وهي في الحل، فإحرامه من الحرم، والعمرة في الحرم، فإحرامه من الحل؛ ~~ليتحقق نوع سفر. # [باب الإحرام](11) PageV03P327 ~~(ومن شاء إحرامه توضأ، وغسله أحب[(1)]، ولبس إزرارا ورداء(2)[(3)] طاهرين، ~~وتطيب[(4)] وصلى شفعا(5)[(6)]. PageV03P328 # وقال المفرد بالحج[(1)](2): اللهم إني أريد الحج فيسره لي، وتقبله مني، ثم ~~لبى[(3)] ينوي به الحج، وهي: لبيك اللهم لبيك[(4)]، لبيك لا شريك لك لبيك، ~~إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ولا ينقص منها[(5)]، وإن زاد[(6)] جاز. # وإذا لبى[(7)] ناويا فقد أحرم، فيتق[(8)] الرفث، والفسوق[(9)]، والجدال). # الرفث: الجماع[(10)]، أو الكلام الفاحش[(11)]، أو ذكر الجماع بحضرة[(12)] ~~النساء، فقد روي أن(13) ابن عباس لما أنشد[(14)] قوله: PageV03P329 # وهن[(1)] يمشين بنا هميسا # إن يصدق الطير ننك لميسا[(2)] # قيل له: أترفث وأنت محرم، فقال [ابن عباس](3): [إنما](4) الرفث ما خوطب ~~به النساء(5). PageV03P330 # والضمير في هن يرجع إلى الإبل، والهميس: صوت نعل أخفافها، واللميس اسم ~~جارية[(1)]، والمعنى نفعل بها ما نريد إن يصدق الفأل(2). # والفسوق: هي المعاصي[(3)]. # والجدال: أن يجادل[(4)] رفيقه، وقيل: مجادلة المشركين[(5)] في تقديم(6) ~~وقت الحج وتأخيره. PageV03P331 # (وقتل صيد البر[(1)] لا البحر[(2)]، والإشارة إليه[(3)]، والدلالة عليه، ~~والتطيب[(4)]، وقلم الإظفار[(5)](6)، وستر الوجه والرأس[(7) PageV03P332 ~~]، وغسل رأسه ولحيته بالخطمي(1)[(2)]، وقصها[(3)]، وحلق[(4)] رأسه وشعر ~~بدنه، ولبس قميص[(5)] وسراويل، وقباء وعمامة، [وقلنسوة][(6)](7)، وخفين(8)، ~~وثوبا صبغ بما له[(9) PageV03P333 ~~] طيب إلا[(1)] بعد زوال طيبه، لا(2) الاستحمام[(3)]، والاستضلال[(4)] ببيت ~~ومحمل(5) ): [المحمل](6) بفتح الميم الأولى(7)، وكسر الثانية(8)، وعلى ~~العكس(9): الهودج الكبير(10)، (وشد هميان(11)[(12)] في وسطه): يعني الهميان ~~مع أنه مخيط لا ms196 بأس بشده على حقوه(13). PageV03P334 # (وأكثر[(1)] التلبية(2) متى صلى، أو علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي ~~ركبانا، أو أسحر(3). PageV03P335 # وإذا دخل مكة بدأ بالمسجد(1)[(2)]، وحين رأى البيت كبر وهلل، ثم ~~استقبل[(3)] الحجر [الأسود](4)، وكبر[(5)] وهلل، يرفع يديه[(6)] كالصلاة ~~واستلمه): أي تناوله باليد، أو بالقبلة، أو مسحه بالكف، من السلمة بفتح ~~السين وكسر اللام، وهي الحجر(7)، (إن قدر[(8) PageV03P336 ~~] غير مؤذ): أي من غير أن يؤذي مسلما ويزاحمه، (وإلا يمس[(1)] شيئا في يده، ~~ثم قبله(2)، وإن عجز عنهما(3) استقبله[(4)]، وكبر وهلل، وحمد الله تعالى، ~~وصلى عليه وسلم، وطاف طواف القدوم، وسن[(5)] للآفاقي، وأخذ عن ~~يمينه(6)[(7)]، [فيبتدئ](8)[(9)] PageV03P337 ~~مما يلي الباب)، الضمير في يمينه يرجع إلى الطائف، فالطائف المستقبل ~~للحجر(1) يكون يمينه إلى جانب الباب، فيبتدئ من الحجر ذاهبا إلى هذا ~~الجانب، وهو الملتزم(2)[(3)] أي ما بين الحجر إلى الباب، (جاعلا[(4)] رداءه ~~تحت إبطه اليمين ملقيا طرفه على كتفه اليسرى). # وفي ((المختصر))(5): قلت: مضطبعا، ومعنى الاضطباع هذا. PageV03P338 # (ووراء الحطيم[(1)] سبعة أشواط[(2)]): الحطيم مشتق من الحطم، وهو الكسر، ~~وهو موضع فيه الميزاب(3)، سمي بهذا؛ لأنه حطم[(4)] من البيت، أي كسر، روي ~~عن عائشة - رضي الله عنه -[(5) PageV03P339 ~~] أنها نذرت إن فتح الله تعالى مكة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~[أن](1) تصلي في البيت ركعتين، فلما فتحت مكة أخذ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيدها وأدخلها الحطيم(2)، وقال: ((صلي هاهنا فإن الحطيم من ~~البيت إلا أن قومك قصرت بهم النفقة، فأخرجوه من البيت، ولولا حدثان[(3)] ~~عهد قومك بالجاهلية؛ لنقضت بناء الكعبة، وأظهرت قواعد الخليل - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأدخلت الحطيم في البيت، وألصقت[(4)](5) العتبة على الأرض، ~~وجعلت له بابين، بابا شرقيا، وبابا غربيا، ولئن عشت[(6)] إلى قابل لأفعلن ~~ذلك))(7) فلم يعش، ولم يتفرغ PageV03P340 ~~لذلك الخلفاء الراشدون[(1)] حتى كان زمن عبد الله بن الزبير(2) PageV03P341 ~~، وكان سمع الحديث منها(1)، ففعل ذلك[(2)]، وأظهر قواعد الخليل - صلى الله ~~عليه وسلم -، وبنى البيت على قواعد الخليل - صلى الله عليه وسلم - بمحضر من ~~الناس، وأدخل الحطيم في البيت[(3)]، فلما قتل كره الحجاج(4) PageV03P342 ~~أن يكون بناء ms197 البيت على ما فعله ابن الزبير، فنقض بناء الكعبة، وأعاده على ~~ما كان في الجاهلية، فلما كان الحطيم من البيت يطاف وراء الحطيم، حتى لو ~~دخل الفرجة لا يجوز، لكن إن استقبل[(1)] المصلي الحطيم وحده لا يجوز؛ لأن ~~فرضية التوجه [ثبت](2) بنص الكتاب، فلا يتأدى بما ثبت(3) بخبر الواحد ~~احتياطا(4)[(5)]، والاحتياط في الطواف أن يكون وراء الحطيم. PageV03P343 # (ورمل في الثلاثة الأول[(1)] فقط من[(2)] الحجر[(3)] إلى الحجر[(4)]): وهو ~~أن يمشي سريعا، ويهز في مشيته الكتفين كالمبارز[(5)] بين الصفين، وذلك مع ~~الاضطباع، وكان سببه[(6)] إظهار الجلادة للمشركين، حيث قالوا: أضناهم[(7) PageV03P344 ~~] حمى يثرب(1)، ثم بقي الحكم بعد زوال السبب[(2)] في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبعده. PageV03P345 # (وكلما مر[(1)] بالحجر فعل ما ذكر(2)، ويستلم الركن[(3)] اليماني(4)، وهو ~~حسن، وختم الطواف باستلام الحجر[(5)]، ثم صلى شفعا يجب[(6)](7) بعد كل PageV03P346 ~~أسبوع(1) عند المقام أو غيره من المسجد، ثم عاد واستلم الحجر. # وخرج[(2)] فصعد الصفا[(3)]، واستقبل البيت، وكبر وهلل، وصلى [على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -](4)، ورفع يديه[(5)] ودعا بما(6) شاء، ثم مشى[(7)] ~~نحو المروة ساعيا بين الميلين(8) الأخضرين[(9)]، وصعد عليها، وفعل ما فعله ~~على الصفا، يفعل هكذا سبعا، يبدأ بالصفا(10)، ويختم بالمروة): أي السعي من ~~الصفا إلى المروة شوط، ثم من المروة إلى الصفا شوط آخر، فيكون PageV03P347 ~~بداية السعي من الصفا، وختمه، وهو السابع على المروة. # وفي رواية الطحاوي(1) السعي من الصفا إلى المروة، ثم منها إلى الصفا شوط ~~واحد[(2)]، فيكون أربعة عشر شوطا على الرواية الثانية، ويقع الختم على ~~الصفا، والصحيح هو الأول(3). # (ثم يسكن[(4)] بمكة محرما[(5)]، وطاف بالبيت نفلا [(6)] ما شاء(7). PageV03P348 # وخطب الإمام سابع ذي الحجة(1)[(2)]، وعلم[(3)] فيها المناسك)، وهي الخروج ~~إلى منى، والصلاة(4) بعرفات، والإفاضة، (ثم التاسع[(5)] بعرفات(6)، ثم ~~الحادي عشر بمنى(7)، يفصل[(8)] بين كل خطبتن بيوم. PageV03P349 # ثم خرج غداة[(1)] [يوم](2) التروية)، وهو(3) اليوم الثامن من ذي الحجة سمي ~~بذلك؛ لأنهم[(4)] يروون الأبل في هذا اليوم، (إلى منى(5)[(6)]، ومكث[(7)] ~~فيها إلى فجر يوم عرفة. PageV03P350 # ثم منها إلى عرفات(1)، وكلها[(2)] موقف إلا بطن عرنة(3)، وإذا زالت ms198 الشمس ~~منه خطب[(4)] الإمام خطبتين كالجمعة، وعلم فيها المناسك): وهي الوقوف ~~بعرفة، والمزدلفة، ورمي الجمار، والنحر، والحلق، وطواف الزيارة، (وصلى بهم ~~الظهر والعصر): أي في وقت الظهر[(5) PageV03P351 ~~]، (بأذان وإقامتين[(1)]، وشرط[(2)] الإمام والإحرام فيهما، فلا يجوز العصر ~~للمنفرد في أحدهما[(3)](4)، ولا لمن صلى[(5) PageV03P352 ~~] الظهر بجماعة ثم أحرم إلا في وقته[(1)](2) ): هذا استثناء من قوله: فلا ~~يجوز العصر، وإنما خص(3) العصر بهذا الحكم؛ لأن الظهر جائز لوقوعه في وقته، ~~أما العصر فلا يجوز قبل الوقت إلا بشرط الجماعة في صلاة الظهر والعصر، ~~وكونه محرما في كل واحد من الصلاتين. # (ثم ذهب إلى الموقف[(4)] بغسل سن[(5)]، ووقف الإمام على ناقته بقرب جبل ~~الرحمة[(6)] مستقبلا، ودعا بجهد[(7)](8)، وعلم المناسك، ووقف الناس خلفه ~~بقربه مستقبلين سامعين مقوله. PageV03P353 # وإذا غربت[(1)] أتى مزدلفة وكلها[(2)] موقف(3) إلا وادي محسر[(4)](5)، ونزل ~~عند جبل قزح(6)[(7)]، وصلى[(8)] العشائين بأذان وإقامة[(9) PageV03P354 ~~]) هاهنا جمع المغرب والعشاء في وقت العشاء[(1)]، (وأعاد[(2)] مغربا ~~[إن](3) أداه في الطريق، أو بعرفات ما لم يطلع الفجر لا بعده)، فإنه إن صلى ~~المغرب قبل وقت العشاء لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد(4) - رضي الله عنهم ~~-[(5)]، فيجب الإعادة ما لم يطلع الفجر، فإن الحكم بعدم الجواز؛ لإدراك ~~فضيلة الجمع، وذا إلى طلوع الفجر، فإذا فات إمكان الجمع سقط القضاء؛ ~~لأنه[(6)] إن وجب القضاء: فأما إن وجب قضاء فضيلة الجمع، وذا لا يمكن، إذ ~~لا مثل له، و[أما](7) إن وجب قضاء نفس الصلاة فقد أداها في الوقت، فكيف يجب ~~قضاؤها. PageV03P355 # (وصلى الفجر بغلس[(1)]، ثم وقف(2)[(3)] ودعا، وهو[(4)] واجب لا ركن. PageV03P356 # وإذا أسفر أتى منى[(1)]، ورمى جمرة(2) العقبة[(3)] من بطن[(4)] الوادي ~~سبعا[(5)] خذفا(6)[(7)](8)، وكبر[(9)] لكل منها، وقطع تلبيته بأولها[(10)]، ~~ثم ذبح إن شاء[(11) PageV03P357 ~~]، ثم قصر[(1)] وحلقه أفضل(2)[(3)]، وحل له كل شيء إلا النساء[(4)]. # ثم طاف للزيارة يوما من أيام النحر سبعة بلا رمل[(5)] وسعي إن كان سعى ~~قبل(6)[(7)]، وإلا فمعها(8)، وأول وقته بعد طلوع فجر يوم النحر، وهو فيه ~~أفضل): أي في يوم النحر، (وحل [له](9) النساء، وإن آخره[(10)] عنها ~~كره[(11)]): أي عن أيام النحر. (ووجب دم(12) PageV03P358 ~~[(1)]. # ثم أتى[(2)] منى، ms199 وبعد زوال ثاني [يوم](3) النحر رمى الجمار الثلاث، يبدأ ~~بما يلي المسجد): أي مسجد الخيف(4)، ([ثم بما(5) يليه[(6)]](7)، ثم بالعقبة ~~سبعا سبعا، وكبر لكل، ووقف[(8)] بعد رمي بعده رمى فقط): أي يقف بعد الرمي ~~الأول، وبعد الثاني لا بعد الثالث، ولا بعد رمي يوم النحر، (ودعا(9)[(10)]. PageV03P359 # ثم غدا[(1)] كذلك، ثم بعده كذلك إن مكث، وهو أحب[(2)]، وإن قدم الرمي فيه): ~~أي في اليوم الرابع، (على الزوال جاز[(3)]، وله النفر[(4)] قبل طلوع فجر ~~اليوم الرابع): النفر خروج الحاج من منى، (لا بعده): فإنه إن توقف حتى طلع ~~الفجر وجب عليه رمي الجمار. # (وجاز الرمي راكبا، وفي الأولين ماشيا(5) أحب لا العقبة[(6)]): الأوليان ~~مما يلي مسجد الخيف، ثم ما يليه. PageV03P360 # (ولو قدم ثقله[(1)](2) إلى مكة، وأقام بمنى للرمي كره(3)[(4)]. PageV03P361 # وإذا نفر إلى مكة، نزل بالمحصب(1)[(2)]، ثم[(3)] طاف للصدر(4) سبعة أشواط ~~بلا رمل وسعي، وهو واجب[(5)] إلا على أهل مكة، ثم[(6)] شرب من زمزم، ~~وقبل[(7)] PageV03P362 ~~العتبة(1)، ووضع صدره ووجهه على الملتزم: وهو ما بين الحجر الأسود والباب، ~~وتشبث(2) بالأستار ساعة(3)، ودعا مجتهدا، ويبكي، ويرجع قهقرى(4)[(5)] حتى ~~يخرج من المسجد. # ويسقط[(6)] طواف القدوم عمن وقف بعرفة قبل دخول مكة، ولا شيء عليه ~~بتركه)، إذ لا يجب عليه شيء بترك السنة. PageV03P363 # (ومن وقف[(1)] بعرفة ساعة من زوال يومها إلى طلوع فجر يوم النحر، أو ~~اجتاز[(2)] نائما، أو مغمى عليه، أو(3) أهل[(4)] عنه رفيقه به(5) PageV03P364 ~~، أو جهل أنها عرفة صح، ومن لم يقف فيها فات حجه، فطاف وسعى، وتحلل(1)[(2)] ~~وقضى[(3)] من قابل)، هذا لمن أحرم، ولم يدرك الحج. # (والمرأة كالرجل[(4)] لكنها[(5)] لا تكشف رأسها، بل [تكشف](6) ~~وجهها[(7)]، ولو سدلت(8) شيئا عليه، وجافته[(9)] عنه صح(10) PageV03P365 ~~، و[لا](1) تلبي(2) [المرأة](3) جهرا[(4)]، ولا تسعى[(5)] بين الميلين ~~[الأخضرين](6)، ولا تحلق بل تقصر[(7)]، وتلبس المخيط[(8)]، ولا تقرب ~~الحجر[(9)] في الزحام، وحيضها لا يمنع نسكا(10)[(11)] إلا الطواف)، فإنه في ~~المسجد[(12)]، ولا يجوز للحائض دخوله، (وهو بعد ركنيه(13) PageV03P366 ~~يسقط[(1)] طواف الصدر): أي الحيض بعد الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة يسقط ~~الوداع. # واعلم أن الإحرام قد يكون بسوق الهدي(2)، فأراد أن يبينه، ms200 فقال: ([من](3) ~~قلد بدنة[(4)] نفل[(5)]، أو نذر، أو جزاء صيد، أو نحوه): كالدماء الواجبة ~~بسبب الجناية[(6)] في السنة الماضية، (يريد الحج، أو بعث بها لمتعة[(7)]): ~~أي بعث بالبدنة للتمتع، (وتوجه[(8) PageV03P367 ~~] بنية الإحرام، فقد أحرم[(1)]): المراد بالتلقيد: أن يربط[(2)] قلادة على ~~عنق البدنة، فيصير به محرما كما بالتلبية. # (ولو أشعرها): أي شق(3) سنامها[(4)]؛ ليعلم أنها هدي، (أو جللها): أي ~~ألقى الجل على ظهرها، (أو قلد شاة لا(5)[(6)]، وكذا لو بعث بدنة، وتوجه حتى ~~يلحقها): أي إن(7) لم يتوجه مع البدنة، ولم يسقها، بل بعثها لا يصير محرما ~~حتى يلحقها، فإذا لحقها يصير محرما. # (والبدن من الإبل والبقر): هذا عندنا، وأما عند الشافعي - رضي الله عنه ~~-(8) فالبدنة من الإبل فقط. PageV03P368 # باب القران والتمتع[(1)] PageV03P369 ~~(القران أفضل مطلقا): أي أفضل من التمتع والإفراد، (وهو أن يهل[(1)] بحج ~~وعمرة من ميقات[(2)](3) معا): الإهلال رفع الصوت بالتلبية، ~~(ويقول[(4)][(5)] بعد الصلاة): أي بعد الشفع[(6)] الذي يصلي مريدا ~~للإحرام(7): (اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي، وتقبلهما مني. PageV03P370 # وطاف للعمرة سبعة يرمل للثلاثة(1) الأول، ويسعى بلا حلق[(2)]، ثم يحج[(3)] ~~كما مر، فإن أتى[(4)] بطوافين وسعيين لهما كره)(5): أي يطوف أربعة عشر ~~شوطا، سبعة للعمرة، وسبعة لطواف القدوم للحج، ثم يسعى لهما، وإنما كره؛ ~~لأنه أخر سعي العمرة، وقدم طواف القدوم. PageV03P371 # (وذبح[(1)] للقران بعد رمي يوم النحر، وإن عجز صام ثلاثة [أيام](2) آخرها ~~عرفة(3)[(4)]، وسبعة بعد حجه أين شاء): أي بعد أيام التشريق(5)[(6)]، (فإن ~~فاتت[(7)](8) الثلاثة تعين الدم[(9)]. PageV03P372 # فإن وقف[(1)] قبل العمرة بطلت): أي العمرة، (وقضيت[(2)]، ووجب دم ~~الرفض(3)[(4)]، وسقط دم القران. PageV03P373 # والتمتع[(1)] أفضل من الإفراد: وهو أن يحرم بعمرة من الميقات في أشهر ~~الحج[(2)]، ويطوف ويسعى، ويحلق أو يقصر[(3)]، ويقطع التلبية في أول طوافه): ~~أي في أول طوافه[(4)] للعمرة، (ثم أحرم بالحج يوم التروية، وقبله[(5)] ~~أفضل، وحج كالمفرد)، إلا أنه يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده؛ لأنه أول ~~طواف(6) الحج، بخلاف المفرد؛ لأنه قد سعى مرة[(7)]، ولو كان هذا المتمتع(8) ~~بعدما أحرم للحج طاف[(9)] وسعى قبل أن يروح[(10)] إلى منى لم يرمل ms201 في طواف ~~الزيارة، ولا يسعى بعده؛ لأنه قد أتى بذلك مرة. PageV03P374 # (وذبح[(1)] ولم تنب[(2)] الأضحية عنه(3)، وإن عجز[(4)] صام كالقران[(5)]، ~~وجاز صوم الثلاثة بعد إحرامها(6) لا قبله، وتأخيره(7)[(8)] أحب)، اعلم أن ~~أشهر الحج وقت لصوم الثلاثة[(9)]، لكن بعد تحقيق السبب، وهو الإحرام[(10)]، ~~وكذا في القران، لكن التأخير[(11)] أفضل، وهو أن يصوم ثلاثة متتابعة آخرها عرفة. PageV03P375 # (وإن شاء(1)[(2)] السوق(3) وهو أفضل(4)[(5)]: أحرم(6) وساق هديه، وهو[(7)] ~~أولى من قوده(8)، وقلد[(9)] البدنة، وهو أولى من التجليل[(10)])(11): أي ~~التجليل جائز، لكن التقليد أولى منه، ولا يدل[(12) PageV03P376 ~~] هذا على أنه يصير بالتجليل محرما(1)، فإنه قد مر قبيل هذا الباب(2) أنه ~~لا يصير بالتجليل محرما، بل لا بد من التلبية(3)، أو فعل يقوم مقامها، وهو ~~التقليد. # (وكره الإشعار(4)[(5) PageV03P377 ~~]: وهو شق سنامها من الأيسر، وهو(1) الأشبه[(2)]): أي الأشبه بالصواب، فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قد طعن في جانب اليسار قصدا، وفي جانب ~~الأيمن(3) PageV03P378 ~~اتفاقا(1) [(2)]. # وأبو حنيفة - رضي الله عنه - إنما كره هذا الصنع؛ لأنه مثلة(3)[(4)]، ~~وإنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المشركين كانوا لا يمتنعون(5) ~~عن تعرضه(6) إلا بهذا. PageV03P379 # وقيل(1)(2) [(3)]: إنما كره إشعار أهل زمانه؛ لمبالغتهم[(4)] فيه حتى ~~يخاف(5) منه(6) السراية(7)[(8)]. # وقيل: إنما كره[(9)] إيثاره على التقليد(10). PageV03P380 # (واعتمر[(1)]، ولا يتحلل منها[(2)]): أي من العمرة، وهذا عند سوق الهدي، ~~أما إذا(3) لم يسق(4) الهدي يتحلل من إحرام العمرة كما مر(5). # (ثم أحرم للحج كما مر)(6): أي يوم التروية، وقبله أفضل[(7)]، (وحلق يوم ~~النحر، وحل من إحراميه. # والمكي[(8)] يفرد فقط[(9)])(10): أي لا قران له[(11)]، ولا تمتع. PageV03P381 # (ومن اعتمر[(1)] بلا سوق، ثم عاد إلى بلده، فقد ألم(2)، ومع سوق(3) تمتع): ~~اعلم أن التمتع: هو الترفق[(4)] بأداء النسكين الصحيحين[(5)] في سفر واحد ~~من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا(6) بينهما(7). PageV03P382 # فالذي اعتمر بلا سوق الهدي لما عاد إلى بلده صح إلمامه، فبطل تمتعه، فقوله: ~~فقد ألم؛ ذكر الملزوم[(1)]، وقصد اللازم، وهو بطلان التمتع. # أما إذا ساق الهدي لا يكون إلمامه صحيحا؛ لأنه لا يجوز له التحلل[(2)]، ~~فيكون عوده(3) ms202 واجبا، فلا يكون إلمامه صحيحا، فإذا عاد وأحرم بالحج كان ~~متمتعا[(4)]. PageV03P383 # (فإن طاف لها أقل[(1)] من أربعة قبل أشهر الحج، وأتمها فيها وحج، فقد ~~تمتع(2)، و[لو](3) طاف أربعة هنا لا): أي لو طاف أربعة قبل أشهر الحج لا ~~يكون متمتعا. PageV03P384 # (كوفي(1)[(2)] حل من عمرته[(3)](4) فيها): أي في أشهر الحج، (وسكن بمكة، أو ~~بصرة(5)، وحج فهو متمتع)؛ لأن السفر الأول لم ينته برجوعه إلى البصرة(6)، ~~فصار كأنه لم يخرج من الميقات. PageV03P385 # (ولو أفسدها[(1)]، ورجع من(2) البصرة(3)، وقضاها وحج لا)؛ لأن حكم السفر ~~الأول لما بقي بالرجوع إلى البصرة، فصار كأنه لم يخرج من مكة، ولا تمتع ~~للساكن بمكة. # (إلا إذا[(4)] ألم بأهله(5)، ثم أتى بهما(6) )؛ لأنه لما ألم بأهله، ثم ~~رجع وأتى بالعمرة والحج كان هذا إنشاء سفر؛ لإنتفاء السفر الأول بالإلمام، ~~فاجتمع نسكان في سفر واحد(7) فيكون متمتعا. PageV03P386 # (وأي[(1)] أفسد أتمه بلا دم): أي من اعتمر في أشهر الحج، وحج من عامه، ~~فأيهما أفسد مضى[(2)] فيه؛ لأنه لا يمكنه الخروج من عهدة الإحرام إلا ~~بالأفعال، وسقط دم التمتع؛ لأنه لم يترفق باداء النسكين الصحيحين في سفر واحد. # باب الجنايات[(3)] PageV03P387 ~~(إن طيب[(1)](2) محرم عضوا[(3)][(4)]، أو خضب(5) رأسه [بحناء[(6)](7)، أو ~~ادهن[(8)] بزيت): أي استعمل الدهن في عضو. PageV03P388 # ثم الادهان إن كان بزيت خالص، أو بحل[(1)](2) خالص يجب الدم[(3)] عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يجب[(4)] صدقة، وعند الشافعي(5) إن ~~استعمله في الشعر يجب الدم، وإن استعمله في غيره، فلا شيء عليه[(6)]، أما ~~الدهن المطيب(7): كدهن البنفسج(8)، ونحوه، فيجب الدم اتفاقا للتطيب(9). PageV03P389 # (أو لبس[(1)] مخيطا[(2)]، أو ستر رأسه](3) يوما[(4)] كاملا، أو حلق ربع ~~رأسه[(5)]، أو محاجمه(6)[(7)]، أو إحدى إبطيه[(8)]، أو عانته، أو رقبته، أو ~~قص أظفار يديه، ورجليه في مجلس واحد(9)[(10)]، أو يد، أو رجل[(11) PageV03P390 ~~]، أو طاف للقدوم[(1)]، أو للصدر جنبا، أو للفرض محدثا[(2)]. PageV03P391 # أو أفاض من(1) عرفة(2) قبل الإمام(3)[(4)]، [أو ترك أقل سبع[(5)] الفرض): ~~أي ترك ثلاثة أشواط، أو أقل من طواف الزيارة، (وبترك أكثره بقي محرما[(6)] ~~حتى يطوفه(7)](8) ): أي لو ترك أربعة أشواط وأكثر[(9)] بقي ms203 محرما حتى يطوف، ~~(أو طواف الصدر[(10)]، أو PageV03P392 ~~أربعة منه، أو السعي(1)، أو الوقوف بجمع(2)، أو الرمي كله(3)، أو في يوم ~~واحد، أو الرمي الأول(4)[(5)]، أو أكثره): وهو رمي جمرة العقبة يوم النحر. PageV03P393 # (أو حلق[(1)] في حل[(2)] لحج، أو عمرة)، فإن الحلق اختص بمنى(3)، وهو من ~~الحرم، (لا في معتمر[(4)] رجع من حل، ثم قصر): أي إن خرج المعتمر من الحرم ~~[قبل التحلل](5)، ثم عاد إليه، وقصر لا شيء عليه، وإنما خص(6)[(7)] ~~بالمعتمر؛ لأن الحاج إن خرج من الحرم قبل التحليل، ثم عاد إلى الحرم يجب ~~عليه الدم(8)[(9)]. PageV03P394 # (أو قبل[(1)]، أو لمس(2) بشهوة أنزل أو لا): اعلم[(3)] أن قوله: أو قبل؛ ~~ليس معطوفا على قوله: قصر؛ بل هو معطوف على قوله: أو حلق في حل. PageV03P395 # (أو أخر[(1)] الحلق، أو طواف الفرض عن(2) أيام النحر(3)، أو قدم نسكا[(4)] ~~على آخر)، كالحلق[(5)] قبل الرمي، ونحر القارن قبل الرمي، أو الحلق قبل ~~الذبح، (فعليه[(6)] دم): هذا جواب الشرط، وهو قوله: إن طيب(7) محرم عضوا. PageV03P396 # (فيجب دمان على قارن [إن](1) حلق قبل ذبحه): دم للحلق قبل أوانه، ودم ~~لتأخير(2) الذبح عن الحلق، وعندهما دم واحد[(3)]، وهو الأول فقط(4). PageV03P397 # (وإن طيب[(1)](2) أقل من عضو، أو ستر رأسه، أو لبس [مخطيا](3) أقل من يوم، ~~أو حلق أقل من ربع رأسه[(4)]، أو قص[(5)] أقل من خمسة أظفار، أو خمسة ~~متفرقة، أو طاف للقدوم، أو للصدر محدثا، أو ترك ثلاثة من سبع الصدر، أو ~~إحدى جمار ثلاث): وهي ما يلي مسجد الخيف، أو ما يليه، أو العقبة في يوم بعد ~~يوم النحر[(6)]، (أو حلق[(7)] رأس غيره تصدق بنصف صاع(8) من بر. PageV03P398 # وإن طيب(1)، أو حلق بعذر(2)[(3)]): أي طيب(4) عضوا، أو حلق ربع رأسه، (ذبح، ~~أو تصدق بثلاثة أصوع(5) طعام على ستة مساكين، أو صام ثلاثة[(6)] أيام. PageV03P399 # ووطؤه ولو ناسيا قبل وقوف[(1)] فرض يفسد حجه، ويمضي[(2)] ويذبح، ويقضي[(3)] ~~[من قابل](4) ولم يفترقا[(5)]): أي ليس عليه أن يفارقها في قضاء ما ~~أفسداه(6)، وعند مالك(7)[(8)] - رضي الله عنه - يفارقها إذا خرجا[(9)] من ~~بيتهما(10)، وعند زفر ms204 - رضي الله عنه - إذا أحرما، وعند الشافعي(11) PageV03P400 ~~[(1)]- رضي الله عنه - إذا بلغا المكان الذي واقعها فيه. (وبعد وقوفه[(2)] ~~لم يفسد(3)، ويجب بدنة، وبعد الحلق شاة. # وفي عمرته قبل طوافه أربعة [أشواط](4) مفسد لها، فمضى وذبح وقضى، وبعد ~~أربعة ذبح ولم تفسد(5) ): أي وطئه في عمرته قبل أن يطوف أربعة أشواط مفسد ~~للعمرة[(6)]، فيجب المضي فيها، والذبح، والقضاء، وبعد أربعة أشواط يجب به ~~الذبح ولا تفسد(7) به العمرة. PageV03P401 # (فإن(1) قتل محرم صيدا[(2)]، أو دل عليه[(3)] قاتله بدءا، أو عودا[(4)]): ~~أي سواء كان أول مرة أو لا، (سهوا، أو عمدا[(5)]، فعليه جزاؤه(6)، ولو ~~سبعا[(7) PageV03P402 ~~]): أي لو كان الصيد سبعا، (أو مستأنسا(1)[(2)]، أو حماما[(3)] مسرولا(4)، ~~و(5) هو[(6)] مضطر إلى أكله، وجزاؤه ما قومه عدلان[(7)] في مقتله، أو أقرب ~~مكان منه(8)): [أي][(9)](10) إن لم يكن له قيمة في مقتله يقوم في أقرب مكان ~~من مقتله، يكون له فيه قيمة(11). PageV03P403 # (لكن في السبع[(1)] لا يزيد على شاة[(2)]، ثم له أن يشتري به هديا، ويذبحه ~~بمكة[(3)]، أو طعاما ويتصدق [بمكة](4) على كل مسكين نصف صاع [من](5) بر، أو ~~صاع من تمر، أو شعير لا أقل منه، أو صام عن كل مسكين يوما، وإن(6) فضل ~~[أقل](7) من(8) طعام مسكين تصدق [به](9) أو صام يوما) هذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رضي الله عنهم -. PageV03P404 # وأما عند محمد[(1)] والشافعي(2)- رضي الله عنهم - فإن كان للصيد مثل[(3)] ~~صورة يجب ذلك[(4)]، ففي الظبي(5) PageV03P405 ~~والضبع(1)[(2)] شاة، وفي الأرنب[(3)](4) عناق(5)[(6)]، وفي اليربوع(7)[(8)] ~~جفرة(9)، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الحمام شاة، ~~والمتمسك[(10) PageV03P406 ~~] في هذا الباب قوله تعالى:{ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ~~ذلك صياما ليذوق وبال أمره}(1)، فمحمد والشافعي - رضي الله عنهم - ~~يحملان[(2)] المثل على المثل صورة بدليل تفسير المثل بالنعم. # ونحن نقول[(3)]: المثل في الضمانات لم يعهد(4) في الشرع، إلا وأن يراد به ~~المثل صورة ومعنى في المثليات، أو معنى: وهو القيمة في غير المثليات. # أما البقرة فلم تعهد مثل(5) ms205 حمار(6) الوحشي(7)، وكذا البدنة للنعامة، ~~وكذا البواقي. # فقوله: {من النعم}[(8) PageV03P407 ~~]: أي كائن من النعم، فالمعنى أن الواجب جزاء(1) مماثل لما قتله(2)، وهو ~~القيمة كائن من النعم، بأن يشتري بتلك القيمة بعض النعم. # ثم قوله[(3)]: {يحكم به ذوا عدل} يؤيد هذا المعنى، فإن التقويم يحتاج إلى ~~رأي العدول، ولولا التقويم[(4)] أولا كيف يثبت الاختيار بين النعم والكفارة ~~والصيام؟ PageV03P408 # وأيضا[(1)]: لو لم يكن له نظير من النعم، فعند محمد والشافعي(2) - رضي الله ~~عنه - يجب ما يجب عند أبي حنيفة أولا، فيحمل المثل على القيمة ولا دلالة ~~للآية على هذا المعنى. PageV03P409 # (ويجب(1) بجرحه ونتف شعره(2)، وقطع عضوه(3) [ضمان](4) ما نقص(5)[(6)]. # و(7)بنتف ريشه، وقطع قوائمه، وكسر بيضه(8)، [وكسره](9) وخروج ~~فرخ(10)[(11)] ميت. PageV03P410 # وذبح الحلال(1)[(2)] صيد الحرم[(3)]، وحلبه[(4)]، وقطع(5) حشيشه[(6)] وشجره ~~غير[(7)] مملوك(8) PageV03P411 ~~، ولا منبت قيمته[(1)] إلا ما جف[(2)]): أي يجب بنتف(3) ريشه إلى آخره ~~قيمته، ففي نتف الريش، وقطع القوائم يجب قيمة الصيد؛ لأخراجه عن ~~حيز[(4)][(5)] الامتناع(6)، وفي كسر البيض تجب(7) قيمة البيض[(8)]، وفي ~~كسره مع خروج فرخ ميت تجب(9) قيمة الفرخ PageV03P412 ~~حيا[(1)]، وفي الحلب(2) قيمة اللبن[(3)]. # قوله: ولا منبت: أي ليس مما ينبته الناس[(4)]، ولم ينبته أحد[(5)] بل نبت ~~بنفسه، فحينئذ[(6)] إن لم يكن مملوكا فعليه قيمته إلا ما جف، وإن كان ~~مملوكا[(7)]، وقد قطعه غير المالك، فعليه مع وجوب تلك القيمة قيمة أخرى ~~للمالك، سواء جف أو لا. PageV03P413 # وإنما قلنا: إنه ليس مما ينبته الناس، ولم ينبته أحد حتى لو كان مما ينبته ~~الناس عادة، فلا شيء فيه سواء أنبته إنسان أو لا؛ لأن كونه مما ينبته الناس ~~أقيم مقام الإنبات تيسيرا؛ لأن مراعاته[(1)] في(2) كل شجرة متعذرة، فإذا ~~أقيم مقام الإنبات، والإنبات سبب للملك(3)، فلم(4) يتعلق به حرمة الحرم. # وإن كان مما لا ينبته الناس عادة، فإن(5) أنبته إنسان فلا شيء فيه لما ~~ذكرنا، وإن لم ينبته إنسان ففيه القيمة[(6)]. # فعلم من هذا أن الأقسام أربعة(7)، ولا قيمة إلا في قسم واحد(8). PageV03P414 # وعلم أيضا: أن التقييد[(1)] بعدم الإنبات ذكر[(2)]؛ لإفادة نفي الحكم عما ~~عداه[(3)]، ms206 كما ذكرنا، لكن التقييد بعدم المملوكية(4) لم يذكر؛ لإفادة هذا ~~المعنى[(5)] إذ في صورة[(6)] وجوب القيمة لو كان مملوكا(7)، فتلك ~~القيمة[(8)] واجبة مع أنه تجب(9) قيمة أخرى[(10)]؛ بل ليفيد أن هذا الضمان ~~واجب لا غير؛ بسبب تعلق حرمة الحرم. # (ولا صوم في الأربعة(11)[(12)]): أي لا صوم في ذبح صيد الحرم وحلبه، وقطع ~~حشيشه وشجره. PageV03P415 # (ولا يرعى[(1)] الحشيش، ولا يقطع[(2)] إلا الإذخر(3)[(4)]. PageV03P416 # وبقتل قملة(1)[(2)]، أو جرادة[(3)] صدقة[(4)]، وإن قلت(5)[(6)]. PageV03P417 # ولا شيء[(1)] بقتل غراب(2)، وحدأة(3)[(4)]، وعقرب[(5)]، وحية[(6)]، وفأرة، ~~وكلب عقور(7)[(8)]، وبعوض(9) PageV03P418 ~~، وبرغوث(1)[(2)]، وقراد(3)، وسلحفات[(4)]، وسبع صائل(5) [(6)]. PageV03P419 # وله ذبح الشاة[(1)]، والبقر، والبعير، والدجاج، والبط الأهلي(2)، ~~وأكل[(3)](4) ما صاده(5) حلال وذبحه(6)[(7)] بلا دلالة محرم، و(8)أمره به. PageV03P420 # ومن دخل الحرم(1) بصيد أرسله[(2)]، ورد بيعه إن بقي): أي رد البيع الذي أتى ~~به [في إحرامه](3) بعد دخوله[(4)] في الحرم إن بقي الصيد في يد المشتري، ~~(وإلا جزى(5)[(6)] كبيع المحرم صيده[(7)]): أي رد بيعه إن بقي، وإلا جزى ~~سواء باعه من محرم أو حلال. PageV03P421 # (لا صيدا في بيته[(1)]، أو في قفص[(2)] معه[(3)] إن أحرم): أي إن أحرم وفي ~~بيته، أو قفصه صيد ليس عليه أن يرسله، لأن(4) الإحرام لا ينافي مالكية ~~الصيد ومحافظته، بخلاف من دخل الحرم بصيد، فإن الصيد صار صيد الحرم، فيجب ~~ترك التعرض [له](5). PageV03P422 # (ومن(1) أرسل[(2)][(3)] صيدا في يد محرم(4) إن أخذه(5)[(6)] حلالا ضمن، ~~وإلا فلا(7). # فإن(8) قتل محرم(9) صيد مثله، فكل(10) يجزي[(11)] [جزاء كاملا](12)، ورجع ~~آخذه على قاتله. PageV03P423 # وما به[(1)] دم على المفرد[(2)] فعلى القارن دمان)(3): دم لحجته(4)، ودم ~~لعمرته(5)، (إلا بجواز[(6)] الوقت غير محرم): والمراد بالوقت الميقات؛ لأن ~~الواجب[(7)] عليه عند الميقات إحرام واحد. PageV03P424 # (و(1)يثنى[(2)](3) جزاء صيد قتله محرمان، واتحد لو قتل صيد الحرم حلالان): ~~فإن ذلك(4) جزاء الفعل، والفعل متعدد، وجزاء صيد الحرم جزاء المحل، والمحل ~~واحد(5). PageV03P425 # (باع المحرم[(1)] صيدا، أو شراه بطل(2)[(3)]، ولو ذبحه[(4)] حرم، ولو أكل ~~منه[(5)] غرم قيمة ما أكل، لا محرم[(6)] لم يذبحه): أي لو أكل محرم آخر لم يغرم. PageV03P426 # (ولدت ظبية[(1)] أخرجت من الحرم، وماتا غرمهما[(2)]): أي جزاء الظبية ms207 ~~والولد(3)، (وإن أدى جزاءها، ثم ولدت، لم يجزه)(4). # [باب مجاوزة الوقت بغير إحرام](5) PageV03P427 ~~(آفاقي[(1)] يريد الحج[(2)] أو(3) العمرة(4) جاوز وقته): أي ميقاته، (ثم ~~أحرم لزمه دم، فإن عاد[(5)] فأحرم): أي(6) إنما [قال](7): يريد الحج أو(8) ~~العمرة؛ حتى إنه لو لم يرد شيئا منهما لا يجب عليه شيء؛ لمجاوزة[(9)] ~~الميقات(10) PageV03P428 ~~. # وقوله: ثم أحرم؛ لا احتياج إلى هذا القيد، فإنه لو لم يحرم[(1)] يجب عليه ~~الدم أيضا، فحق الكلام[(2)] أن يقول جاوز وقته لزمه دم، ويمكن أن يجاب ~~عنه(3)[(4)]: بأنه إنما ذكر قوله: ثم أحرم؛ ليعلم أن الدم لا يسقط بهذا ~~الإحرام بخلاف ما إذا عاد إلى الميقات، فأحرم(5)، فإنه يسقط [الدم ~~حينئذ](6)؛ لأنه تدارك حق الميقات. # [ثم](7) قوله: فإن عاد فأحرم؛ معناه: أنه [لو](8) لم يحرم من الميقات، ~~فعاد إلى الميقات فأحرم، فإنه يسقط الدم اتفاقا[(9)]. PageV03P429 # (أو محرما(1)[(2)] لم يشرع[(3)] في نسك ولبى سقط دمه، وإلا فلا(4)[(5)]): ~~أي إن أحرم بعد المجاوزة، ثم عاد إلى الميقات قبل أن يشرع في نسك(6) ملبيا، ~~سقط(7) الدم عندنا، خلافا لزفر - رضي الله عنه -، فإنه لا يسقط الدم ~~عنده[(8)]. # وإنما قال: لم يشرع في نسك؛ حتى لو أحرم وشرع في نسك، ثم عاد إلى الميقات ~~ملبيا لا يسقط الدم إجماعا. PageV03P430 # وإنما قال: ولبى؛ احترازا عن قولهما: فإن العود إلى الميقات محرما ~~كاف[(1)]؛ لسقوط الدم عندهما، وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلا بد ~~أن يعود محرما ملبيا(2). # (كمكي[(3)] يريد الحج، ومتمتع فرغ من عمرته، وخرجا من الحرم وأحراما): ~~تشبيه(4) بالمسألة(5) المتقدمة في لزوم الدم، فإن إحرام المكي من الحرم، ~~والمتمتع بالعمرة(6) لما دخل مكة، وأتى بالعمرة صار مكيا، وإحرامه من ~~الحرم، فيجب عليهما دم لمجاوزة الميقات، بلا إحرام. PageV03P431 # (فإن دخل كوفي[(1)](2) البستان؛ لحاجة[(3)] فله[(4)] دخول مكة غير محرم، ~~ووقته(5) البستان كالبستاني): بستان بني عامر موضع[(6)] داخل الميقات، خارج ~~الحرم، فإذا دخله لحاجة لا يجب عليه الإحرام؛ لكونه[(7)] غير PageV03P432 ~~واجب التعظيم، فإذا دخله إلتحق[(1)] بأهله، ويجوز لأهله دخول مكة غير محرم؛ ~~لكن إن(2) أراد(3) الحج، فوقته البستان: أي جميع[(4)] ms208 الحل الذي بين ~~البستان والحرم كالبستاني. (ولا شيء عليهما[(5)]): أي لا شيء على البستاني، ~~وعلى من دخله، (إن أحراما من الحل ووقفا بعرفة)؛ لأنهما أحرما من ميقاتهما. # (ومن دخل مكة بلا إحرام لزمه حج أو عمرة[(6)]، وصح منه(7)[(8)] لو حج عما ~~عليه في عامه ذلك، لا بعده. PageV03P433 # جاوز وقته(1) فأحرم بعمرة وأفسدها[(2)]، مضى[(3)] وقضى، ولا دم عليه؛ لترك ~~الوقت)، فإنه يصير[(4)] قاضيا حق الميقات بالإحرام منه في القضاء. # [باب إضافة الإحرام إلى الإحرام](5) PageV03P434 ~~(مكي(1)[(2)] طاف لعمرته شوطا، فأحرم بالحج رفضه[(3)] وعليه دم، وحج، ~~وعمرة). الدم؛ لأجل الرفض(4)[(5)]. والحج والعمرة؛ لأنه فائت الحج(6)[(7)]، ~~وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عندهما: يرفض العمرة[(8)]. PageV03P435 # وإنما قال: طاف شوطا؛ لأنه لو طاف أربعة أشواط[(1)] يرفض إحرام الحج ~~اتفاقا. # (فلو أتمهما صح[(2)] وذبح[(3)])؛ لأنه أتى بأفعالهما، لكنه منهي عنه، ~~والنهي[(4)] عن الأفعال الشرعية يحقق المشروعية؛ لكن(5) يجب دم ~~للنقصان(6)[(7)]. PageV03P436 # (ومن أحرم بالحج، [وحج](1)، ثم يوم النحر[(2)] بآخر(3)، فإن حلق للأول لزمه ~~الآخر[(4)]، بلا دم، وإلا فمع دم قصر أو لا[(5)])(6): أي إن أحرم بالحج ~~وحج، ثم أحرم يوم النحر بحجة أخرى في العام القابل، فإن حلق للأول قبل هذا ~~الإحرام، لزمه الآخر بلا دم، وإن لم يحلق[(7)] لزمه الآخر مع دم. PageV03P437 # (ومن أتى بعمرة[(1)] إلا الحلق، فأحرم بأخرى ذبح)؛ لأنه جمع[(2)] بين ~~إحرامي العمرة، وهو مكروه فلزمه(3) [الدم](4). # (آفاقي أحرم به(5)[(6)]، ثم بها لزماه)؛ لأن الجمع بينهما مشروع[(7)] في ~~الآفاقي كالقرآن. # (وتبطل هي بالوقوف[(8)] قبل أفعالها لا بالتوجه): [إي بالتوجه](9) إلى ~~عرفات، (فإن(10) طاف له، ثم أحرم بها فمضى عليهما(11) ذبح)؛ لأنه أتى ~~بأفعال العمرة على أفعال الحج، (وندب[(12)] رفضها، فإن رفض قضى ~~وأراق[(13)]. PageV03P438 # [وإن](1) حج فأهل(2) بعمرة[(3)] يوم النحر، أو في ثلاثة تليه لزمته، ورفضت ~~وقضيت مع دم): [أي](4) إنما لزمته[(5)]؛ لأن الجمع بين إحرامي الحج والعمرة ~~صحيح[(6)]، (وإن مضى [عليهما](7) صح[(8)]. PageV03P439 # ويجب دم فائت الحج[(1)] أهل به أو بها، رفض(2)، وقضى، وذبح): أي فائت الحج ~~إذا أحرم بحج أو عمرة، يجب أن يرفض [الإحرام](3)، ويتحلل بأفعال العمرة؛ ms209 ~~لأن فائت الحج يجب عليه هذا[(4)]، ثم يقضي ما أحرم به لصحة الشروع[(5)]، ويذبح. # وإنما يرفض إحرام الحج؛ لأنه يصير جامعا بين إحرامي الحج[(6)]، فيرفض ~~الثاني. PageV03P440 # وإنما يرفض إحرام العمرة؛ لأنه تجب(1) عليه عمرة؛ لفوات(2) الحج[(3)]، ~~فيصير بالإحرام جامعا[(4)] بين العمرتين[(5)](6)، فيرفض الثانية. # وإنما يجب عليه دم؛ للتحلل قبل أوانه بالرفض. # باب الإحصار(7)[(8)] PageV03P441 ~~(إن أحصر المحرم بعدو[(1)] أو مرض بعث[(2)] المفرد[(3)] دما، والقارن دمين، ~~وعين[(4)] يوما يذبح فيه، ولو قبل يوم النحر): هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وأما عندهما، فإن كان محصرا بالعمرة فكذا[(5)]، وإن كان محصرا ~~بالحج لا يجوز الذبح إلا في يوم النحر[(6)]، (وفي حل لا(7) PageV03P442 ~~[(1)]، وبذبحه(2) يحل(3) قبل حلق[(4)] و(5)تقصير. # وعليه إن حل من حج حج وعمرة، ومن عمرة عمرة[(6)]، ومن قران(7) حج ~~وعمرتان. PageV03P443 # وإذا(1) زال إحصاره[(2)]، وأمكنه إدراك الهدي والحج(3) توجه، ومع ~~أحدهما(4)[(5)] فقط له[(6)] أن يحل): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~فإنه يمكن إدراك الحج بدون إدراك الهدي، إذ عنده[(7)] يجوز الذبح قبل يوم ~~النحر، وأما عندهما: فيعتبر إدراك الهدي و[الحج](8)؛ لأن الذبح لا يجوز إلا ~~في يوم النحر، فكل من أدرك الحج أدرك الهدي(9). PageV03P444 # (ومنعه عن ركني الحج[(1)] بمكة إحصار[(2)]، وعن أحدهما لا[(3)])(4). # [باب الحج عن الغير](5) PageV03P445 ~~(ومن عجز[(1)] فأحج صح[(2)]، ويقع[(3)] عنه إن دام عجزه إلى موته، ونوى ~~الحج عنه[(4)]، ومن حج عن آمريه[(5)] وقع عنه، وضمن مالهما، ولا يجعله[(6)] ~~عن أحدهما، وله ذلك(7) PageV03P446 ~~[(1)] إن حج عن أبويه[(2)]): أي متبرع(3) بجعل ثوابه عنهما. # (ودم الإحصار[(4)] على الآمر، وفي ماله إن كان ميتا، ودم القران والجناية ~~على الحاج): أي إن أمر غيره[(5)] أن يقرن عنه فدم القران(6) على المأمور. PageV03P447 # (وضمن النفقة إن جامع[(1)] قبل وقوفه لا بعده(2)[(3)]. PageV03P448 # وإن(1) مات(2) في الطريق يحج(3) من منزل آمره[(4)] بثلث[(5)] ما ~~بقي(6)[(7)] لا من حيث مات): أي إذا(8) أوصى أن يحج عنه، فأحجوا عنه، فمات ~~في الطريق، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يحج عنه بثلث ما بقي(9) PageV03P449 ~~، فإن قسمة الوصي[(1)] وعزله[(2)] المال لا يصح إلا ms210 بالتسليم إلى الوجه ~~الذي عينه الموصي[(3)]، ولم يسلم إلى ذلك الوجه؛ لأن ذلك المال قد ضاع، ~~فينفذ وصيته من ثلث ما بقي. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ينفذ من ثلث الكل. # وعند محمد - رضي الله عنه - إن بقى شيء مما دفع[(4)] [إلى](5) الأول يحج ~~به، وإن لم يبق بطلت الوصية. # [باب الهدي](6) # (الهدي من إبل وغنم وبقر ولا يجب تعريفه[(7)])(8): أي الذهاب إلى عرفات، ~~وقيل: المراد الإعلام كالتقليد. (ولم يجز فيه إلا جائز[(9)] التضحية(10). PageV03P450 # وجاز الغنم في(1) كل شيء[(2)] إلا في طواف[(3)](4) فرض[(5)](6) جنبا[(7)]، ~~ووطؤه بعد الوقوف. PageV03P451 # وأكل(1)[(2)] من هدي: تطوع(3)، ومتعة، وقران فحسب. وتعين يوم النحر[(4)] ~~لذبح الأخيرين، وغيرهما متى شاء، كما تعين الحرم للكل، لا فقيره[(5)] ~~لصدقته): أي لا يتعين فقير الحرم لصدقته. PageV03P452 # (وتصدق بجله[(1)] وخطامه، ولم يعط[(2)] أجرة(3) الجزار(4)[(5)] منه(6)، ولا ~~يركب إلا ضرورة(7)[(8)]، ولا يحلب لبنه[(9)]، ويقطعه[(10)] بنضح ضرعه(11) ~~بماء بارد(12)، وما عطب(13)، أو تعيب بفاحش): أي ذهب أكثر من ثلث(14) ذنبه، ~~أو أذنه، أو عينه، (ففي واجبه[(15) PageV03P453 ~~] أبدله(1)، والمعيب له(2)، وفي نفله لا شيء عليه، ونحر بدنة النفل إن ~~عطبت[(3)] في الطريق، وصبغ نعلها(4)[(5)] بدمها، وضرب به صفحة سنامها ليأكل ~~منه الفقير لا الغني[(6)] (7). # [مسائل منثورة] PageV03P454 ~~وإن شهدوا[(1)] بوقوفهم بعد وقته لا تقبل): أي إذا وقف الناس، وشهد ~~قوم[(2)] أنهم وقفوا بعد [فجر](3) [يوم](4) عرفة لا تقبل شهادتهم؛ لأن ~~التدارك غير ممكن، فيقع بين الناس فتنة، كما إذا شهدوا عشية يوم يعتقد ~~الناس أنه يوم التروية برؤية الهلال في ليلة(5) يصير هذا اليوم باعتبارها ~~يوم عرفة، فإنه لا تقبل الشهادة؛ لأن اجتماع الناس في هذه الليلة متعذر، ففي PageV03P455 ~~قبول الشهادة وقوع الفتنة. # (وقبل وقته[(1)] قبلت[(2)]): لفظ ((الهداية))[(3)]: اعتبارا بما إذا ~~وقفوا يوم التروية(4). # وقد كتب في ((الحواشي)): شهد قوم أن الناس وقفوا يوم التروية.(5) PageV03P456 ~~أقول[(1) PageV03P457 ~~]: صورة هذه المسألة مشكلة[(1)]؛ لأن هذه الشهادة لا تكون إلا بأن الهلال ~~لم ير ليلة كذا، وهو ليلة[(2)] يوم الثلاثين، بل رؤي ليلة بعده، وكان شهر ~~ذي القعدة تاما، ومثل هذه الشهادة لا تقبل ms211 لاحتمال كون ذي القعدة تسعة ~~وعشرين. PageV03P458 # وصورة المسألة[(1)]: أن الناس وقفوا، ثم علموا بعد الوقوف(2) أنهم غلطوا في ~~الحساب، وكان الوقوف يوم التروية(3)، فإن علم هذا المعنى قبل الوقت(4) ~~بحيث(5) يمكن التدارك، فالإمام يأمر الناس بالوقوف، وإن علم ذلك في وقت لا ~~يمكن تداركه، فبناء على الدليل الأول(6)[(7)]، وهو [تعذر](8) إمكان ~~التدارك، ينبغي أن لا يعتبر هذا المعنى، ويقال: قد تم حج الناس، أما(9) ~~بناء على الدليل الثاني، وهو أن جواز المقدم لا نظير له[(10)] [لا](11) يصح الحج. PageV03P459 # (رمى في اليوم الثاني إلا(1) الأولى، فإن رمى الكل حسن وجاز الأولى وحدها): ~~أي [إن](2) رمى في اليوم الثاني [الجمرة](3) الوسطى، والثالثة، ولم يرم ~~الأولى، فعند القضاء إن رمى الكل حسن[(4)]، وإن قضى الأولى وحدها ~~جاز(5)[(6)]. # (نذر حجا مشيا(7) مشى[(8)] حتى يطوف الفرض): أي بعد طواف الزيارة جاز له ~~أن يركب. PageV03P460 # (اشترى جارية محرمة بالإذن، له(1)[(2)] أن يحللها بقص شعر، أو بقلم(3) ظفر، ~~ثم يجامع، وهو أولى من أن يحلل بجماع)(4): قوله(5): بالإذن متعلق بقوله: ~~محرمة؛ أي أحرمت بإذن المالك حتى لو أحرمت بلا إذن لا اعتبار له[(6)]، ~~[والله أعلم بالصواب](7). [(8)] PageV03P461 ### | AUTO كتاب النكاح[(1)] PageV04P005 ~~هو عقد[(1)] موضوع لملك[(2)] المتعة[(3)]: أي حل[(4)] استمتاع[(5)] ~~الرجل(6)[(7)] من المرأة(8) PageV04P006 ~~[(1)]. # فالعقد[(2)]: [هو](3) ربط أجزاء التصرف: أي الإيجاب والقبول[(4)] شرعا، ~~لكن هنا[(5)] أريد بالعقد الحاصل بالمصدر(6)، وهو الارتباط، لكن النكاح[(7) PageV04P007 ~~] هو الإيجاب والقبول مع ذلك الإرتباط، وإنما قلنا هذا[(1)]؛ لأن ~~الشرع[(2)] يعتبر[(3)] الإيجاب والقبول؛ [لأنهما](4) أركان عقد النكاح، لا ~~أمور خارجية كالشرائط[(5)] ونحوها. # وقد ذكرت في ((شرح التنقيح))(6)[(7)] في (فصل النهي): كالبيع[(8) PageV04P008 ~~]، فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين حسا يرتبطان ارتباطا ~~حكميا، فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثرا له، فذلك المعنى هو ~~البيع(1). # فالمراد[(2)] بذلك المعنى المجموع المركب من الإيجاب والقبول مع ذلك ~~الارتباط الشرعي؛ [لا أن](3) البيع هو مجرد ذلك المعنى الشرعي، والإيجاب ~~والقبول آلة له، كما توهم البعض[(4)]؛ لأن كونهما أركانا ينافي ذلك(5). PageV04P009 # فلا(1) شك[(2)] أن له عللا أربعا: # فالعلة الفاعلية(3)[(4)]: [هو](5) المتعاقدان. # والمادية(6)[(7)]: الإيجاب والقبول. # والصورية: هو الارتباط المذكور(8) الذي ms212 يعتبر[(9)] الشرع وجوده. PageV04P010 # والغائية(1)[(2)]: المصالح[(3)] المتعلقة بالنكاح. # وإنما قلنا[(4)]: عقد موضوع؛ لأن البيع والهبة ونحوها يثبت به ملك ~~المتعة، لكن غير موضوع له، فلهذا يصح البيع ونحوه في محل لا يحل الاستمتاع ~~[فيه](5) بخلاف النكاح. PageV04P011 # (هو ينعقد بإيجاب[(1)] وقبول[(2)] لفظهما(3)[(4)]: ماض[(5)]: كزوجت، ~~وتزوجت، أو ماض[(6)] ومستقبل: كزوجني، فقال: زوجت، وإن لم يعلما[(7) PageV04P012 ~~] معناهما(1) PageV04P013 ~~)، الإنعقاد هو الارتباط[(1)] الشرعي المذكور، والمراد بالمستقبل: ~~الأمر[(2)]، وقوله[(3)](4): زوجني(5) حذف[(6)] مفعوله نحو: زوجني بنتك، أو نفسك. PageV04P014 # واعلم أن زوجني ليس في الحقيقة إيجابا [(1)]، بل هو توكيل(2) PageV04P015 ~~، ثم قوله: زوجت إيجاب وقبول، فإن الواحد يتولى طرفي النكاح، بخلاف البيع، ~~فإنه إذا قال: بعني هذا الشيء، فقال: بعت لا ينعقد البيع إلا أن يقول ~~[الآخر](1) اشتريت، فإن الواحد[(2)] لا يتولى طرفي البيع؛ وذلك لأن حقوق ~~العقد ترجع إلى العاقد في باب البيع، وأما [في](3) النكاح[(4)] فحقوقه ~~ترجع(5) إلى الزوج والزوجة [لا إلى العاقد](6)، [فإن](7) العاقد إن كان ~~غيرهما[(8)]، فهو سفير محض[(9)]. PageV04P016 # (وقولهما[(1)]: داد(2) ويذيرفت(3) بلا ميم(4) بعد دادي(5) ويذير فتى(6) ): ~~أي إذا قيل[(7)] للمرأة خويشتن رابزني بفلان[(8)] دادي، فقالت: داد، ثم قيل ~~للآخر يذيرفتى، فقال: يذيرفت بحذف الميم يصح النكاح، (كبيع وشراء): يعني ~~[إذا](9) قيل للبائع: فروختي، فقال: PageV04P017 # فروخت، ثم قيل للمشتري: خريدي، فقال: خريد يصح البيع، (لا بقولهما[(1)] عند ~~الشهود مازن وشوئيم(2). # ويصح[(3) PageV04P018 ~~] بلفظ: نكاح، وتزويج، وهبة[(1)]، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظ ~~إجارة وإعارة ووصية[(2)](3) ): لفظ ((المختصر)) هذا: ويصح بلفظ نكاح[(4)] ~~وتزويج، وما وضع لتمليك العين[(5)] حالا(6). PageV04P019 # هذا[(1)] هو الضابط(2) فلا يصح بلفظ: الإجارة[(3)] والإعارة؛ لأنهما لم ~~يوضعا لتمليك العين، ولا بلفظ: الوصية[(4)]؛ لأنها وضعت لتمليك العين لا في الحال. PageV04P020 # فاللفظ[(1)] الذي وضع لتمليك العين إذا أطلق[(2)] وتكون(3) القرينة[(4)] ~~دالة على أن الموضوع له غير مراد، بأن تكون(5) الزوجة حرة، فيثبت[(6)](7) ~~المعنى المجازي، وهو ملك المتعة، فإن ملك العين[(8) PageV04P021 ~~] سبب لملك(1) المتعة، فيكون إطلاق لفظ السبب على المسبب. # وعند الشافعي(2)[(3)] لا ينعقد بهذه الألفاظ، وانعقاده[(4)] بلفظ: الهبة؛ ~~مختص بالنبي عليه الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى: {خالصة لك}(5).(6) PageV04P022 ~~ولنا: قوله تعالى: {إن وهبت نفسها للنبي}(1)[(2)]، الآية ms213 مجاز[(3)]، ~~والمجاز لا يختص بحضرة الرسالة، وقوله تعالى[(4)]: {خالصة لك} في عدم وجوب ~~المهر(5) PageV04P023 ~~، أو أحللناهن[(1)] خالصة لك(2): أي لا يحل لأحد نكاحهن. # (وشرط(3) PageV04P024 ~~سماع[(1)] كل منهما لفظ(2) الآخر، وحضور[(3)] حرين[(4) PageV04P025 ~~]، أو حر وحرتين)، خلافا للشافعي(1)[(2)]- رضي الله عنه - إذ عنده لا يصح ~~إلا بشهادة الرجال، (مكلفين مسلمين سامعين[(3)] معا لفظهما(4)، فلا يصح إن ~~سمعا متفرقين)، كما إذا نكحا بحضور واحد، ثم غاب هو، وحضر آخر، فأعاد(5) ~~بحضوره(6). PageV04P026 # (وصح عند فاسقين[(1)]، أو محدودين في قذف[(2)]، وعند أعميين، وابني ~~الزوجين(3) PageV04P027 ~~، و(1) ابني أحدهما [لا من الآخر](2)، لكن لا يظهر[(3)] بهما إن ادعى ~~القريب[(4)])(5)، أي إذا نكحا بحضور ابني الزوج(6)، فإن ادعى هو لم تقبل(7) ~~شهادة ابنيه له، أما إذا ادعت المرأة تقبل شهادتهما لها، وإن نكحها عند ~~ابني الزوجة، فإن(8) ادعت لا تقبل شهادتهما لها، وإن ادعى الزوج تقبل(9) ~~[له](10). PageV04P028 # (كما يصح[(1)] نكاح مسلم ذمية[(2)] عند ذميين[(3)]، ولم يظهر بهما[(4)] ~~إن(5) جحد[(6)]): [أي المسلم](7)، فإن شهادة الكافر على المسلم(8) لا تقبل، ~~وإن(9) ادعى(10) PageV04P029 ~~المسلم تقبل(1) له. # (أمر(2) آخر[(3)] أن ينكح صغيرته(4)، فنكح(5)[(6)] عند فرد إن حضر أبوها ~~صح وإلا فلا)؛ فإن الأب إذا كان حاضرا ينتقل[(7) PageV04P030 ~~] عبارة الوكيل إلى الأب، فصار كأن الأب عاقد، والوكيل مع ذلك الفرد ~~شاهدان[(1)]، ([كأب ينكح بالغته(2) عند فرد إن حضرت صح[(3)] وإلا فلا)، ~~فصار كأن البالغة عاقدة[(4)]، والأب وذلك الفرد شاهدان](5)، وعبارة ~~((المختصر)) هذا: والوكيل شاهد إن حضر موكله كالولي إن حضرت موليته[(6)] ~~بالغة(7). # [باب المحرمات] # (وحرم[(8) PageV04P031 ~~] على المرء(1) أصله، وفرعه، وأخته، وبنتها، وبنت أخيه، وعمته، وخالته، ~~وبنت زوجته(2) [إن](3) وطئت[(4)]، وأم زوجته، وإن لم توطأ[(5)]، وزوجة أصله ~~وفرعه[(6) PageV04P032 ~~]). لفظ ((المختصر))[(1)]: وحرم[(2)] أصله، وفرعه، وفرع أصله القريب، ~~وصلبية(3) أصله البعيد(4). # فالأصل القريب: الأب، والأم، وفرعهما: الإخوة، والأخوات، وبنات الإخوة، ~~والأخوات، وإن سفلت[(5)]، فيحرم جميع هؤلاء. PageV04P033 # والأصل البعيد: الأجداد، والجدات، فتحرم(1) بنات[(2)] هؤلاء الصلبية: أي ~~العمات[(3)] والخالات لأب وأم[(4)]، أو لأب، أو لأم، وكذا[(5)] عمات الأب ~~والأم، وعمات الجد والجدة، لكن بنات هؤلاء إن لم تكن(6) صلبية لا تحرم، ms214 ~~كبنت العم، والعمة، وبنت الخال، والخالة. PageV04P034 # (وكل هذه رضاعا[(1)])، هذا يشمل(2) عدة أقسام: كبنت الأخت مثلا، تشمل(3) ~~البنت الرضاعية للأخت النسبية، والبنت النسبية للأخت الرضاعية، والبنت ~~الرضاعية للأخت الرضاعية. PageV04P035 # (وفرع مزنيته[(1) PageV04P036 ~~] وممسوسته[(1)] وماسته(2)، ومنظورة(3) إلى فرجها[(4)] الداخل(5) بشهوة ~~[(6)]، وأصلهن[(7)])، المس بشهوة عند البعض أن يشتهي بقلبه، ويتلذذ(8) به، ~~ففي النساء لا يكون إلا هذا[(9) PageV04P037 ~~]، وأما في الرجال(1) فعند البعض أن ينتشر(2) آلته(3)، أو يزداد انتشارا، ~~هو الصحيح(4)[(5)]. PageV04P038 # (وما دون تسع سنين ليست بمشتهاة، وبه يفتى[(1)])، اعلم أن بنت تسع سنين، أو ~~أكثر، قد تكون مشتهاة، وقد لا تكون، وهذا يختلف بعظم الجثة، وصغرها، أما ~~قبل أن تبلغ تسع سنين، فالفتوى على أنها ليست بمشتهاة(2). PageV04P039 # (والجمع بين الأختين نكاحا وعدة[(1)] ولو من بائن، ووطئا بملك يمين[(2)]، ~~وبين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل له الأخرى[(3) PageV04P040 ~~] ): عبارة ((المختصر)) هذا: ويحرم نكاح امرأة وعدتها نكاح امرأة، أيتهما ~~فرضت[(1)] ذكرا لم تحل له الأخرى، ووطأها ملكا، وكذا وطؤها(2) ملكا [وطء ~~الأخرى](3) نكاحا وملكا لا نكاحها، فإن نكحها لا يطأ واحدة حتى يحرم ~~الأخرى(4). # أي كون المرأة في نكاح رجل، أو في عدته، ولو من طلاق بائن يحرم نكاح ~~امرأة[(5)] أيتهما فرضت ذكرا، لم تحل له الأخرى. PageV04P041 # وأيضا[(1)] يحرم وطء هذه المرأة بملك يمين، أما وطء[(2)] أحديهما بملك يمين ~~فيحرم وطء الأخرى نكاحا وملك يمين، لكن لا يحرم(3)[(4)] نكاحها حتى إذا ~~نكحها(5) لا يطأ واحدة حتى يحرم الأخرى، وهذا معنى ما قال(6) [المصنف - رضي ~~الله عنه -](7): (فإن تزوج[(8)] أخت أمة وطئها لا يطأ واحدة حتى يحرم[(9)] ~~أحديهما[(10) PageV04P042 ~~](1) عليه): [فيطأ الأخرى](2) إما بإزالة الملك عن كلها، أو بعضها، أو ~~بالتزويج. # (وإن(3) تزوجهما بعقدين، ونسي الأولى[(4)]، فرق[(5)] [بينهما](6)، ولهما ~~نصف المهر[(7) PageV04P043 ~~](1) )(2)؛ لأن النكاح الأخير باطل[(3)] غير موجب للمهر، والنكاح الأول ~~صحيح، وقد فارق الأول[(4)] قبل الوطء، فيجب نصف المهر، ولا يدري لمن هو، ~~فينصف(5) المهر بينهما، وإنما قال: PageV04P044 # بعقدين حتى لو تزوجهما بعقد واحد يبطل نكاحها، فلا(1) يجب شيء من ~~المهر[(2)]. # ([والجمع بين امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم ms215 تحل له الأخرى](3)، لا ~~بين[(4)] امرأة وبنت زوجها لا منها)؛ لأن بنت الزوج(5) لو فرضت ذكرا كان ~~ابن الزوج، وهو حرام، أما المرأة الأخرى لو فرضت ذكرا لا تحرم(6) عليه تلك ~~المرأة(7). PageV04P045 # (وصح[(1)] نكاح الكتابية[(2) PageV04P046 ~~]، والصائبة(1)[(2)] المؤمنة[(3)] بنبي المقرة بكتاب، لا عبادة(4) كواكب(5) ~~لا كتاب لها[(6)])، اعلم أن نكاح الصائبة يحل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-، لا عندهما، فقيل: هذا الخلاف بناء على تفسير الصابئي(7)، فأبو حنيفة - ~~رضي الله عنه - زعم أن الصابئي(8) من PageV04P047 ~~أهل الكتاب[(1)]، فإن كان كذلك يجوز نكاح الصابئة، وهما زعما من عبدة ~~الكواكب(2) ولا كتاب لهم[(3)]، فلو كان كذلك لا يحل نكاحها(4). PageV04P048 # ثم عطف على نكاح الكتابية قوله[(1)]: (ونكاح المحرم والمحرمة[(2)]، والأمة ~~المسلمة والكتابية)، وفيه[(3)] خلاف الشافعي(4) PageV04P049 ~~- رضي الله عنه - بناء[(1) PageV04P050 ~~] على أن التخصيص بالوصف يوجب نفي الحكم عما عداه عنده(1)، لا عندنا(2)، ~~فقوله تعالى: {من فتياتكم المؤمنات}(3) ينفي جواز نكاح الكتابية عنده. PageV04P051 # (ولو مع طول الحرة[(1)](2) )(3)، المراد بطول الحرة القدرة على نكاحها، بأن ~~يكون[(4)] له مهر الحرة، ونفقتها، وفيه[(5)] خلاف الشافعي(6) بناء على أن ~~التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدم الشرط، فقوله(7) تعالى: {ومن لم يستطع ~~منكم طولا}(8) [الآية](9)، دل على أنه لو كان له طول الحرة لم يجز [له](10) ~~نكاح الأمة. # أما عندنا[(11) PageV04P052 ~~] فهو ساكت عن هذا الحكم، فبقي(1) الحكم على تقدير طول الحرة على الحل ~~الأصلي(2)[(3)]، وكذا في الأمة الكتابية. PageV04P053 # (والحرة على الأمة[(1)]، وأربع من حرائر[(2) PageV04P054 ~~] وإماء[(1) PageV04P055 ~~](1) فحسب(2)، وللعبد نصفها[(3)]، وحبلى من زنا[(4)] ولا توطؤ[(5) PageV04P056 ~~] حتى تضع حملها(1)، وموطؤة سيدها، أو زان)، أي يجوز نكاح أمة وطئها سيدها، ~~ولا يجب[(2)] على الزوج الاستبراء(3)، وكذا[(4)] نكاح من وطئها رجل بالزنا، ~~ولا يجب على الزوج الاستبراء. PageV04P057 # (ومن ضمت إلى محرمة[(1)] ): أي إذا تزوج امرأتين بعقد واحد وإحداهما محرمة ~~عليه صح(2) نكاح الأخرى[(3)]. PageV04P058 # (لا نكاح أمته[(1)]، وسيدته(2)[(3)]، والمجوسية(4)[(5) PageV04P059 ~~]، والوثنية(1)[(2)]، وخامسة[(3)] في عدة رابعة(4) ): هذا للحر، وأما(5) ~~للعبد فلا يجوز الثالثة في عدة الثانية، (وأمة على حرة(6)، أو في ~~عدتها[(7)]، وحامل من سبي(8)[(9)]، وحامل ثبت نسب حملها، ولو هي ms216 أم(10) ~~ولد[(11) PageV04P060 ~~] حملت من سيدها): تزوج مسبية[(1)] حاملا لا يجوز النكاح؛ لأن حملها ثابت ~~النسب، وإنما أفردها[(2)] بالذكر، وإن كانت داخلة تحت قوله: وحامل ثبت نسب ~~حملها[(3)]؛ لأنه قد يشتبه أن ولدها ثابت النسب أم لا، فلا يعلم حكم ~~نكاحها، فأفردها بالذكر. # وقوله: ولو هي أم ولد؛ وإنما قال كذلك ومثل هذا الكلام يستعمل في مقام ~~يحتاج إلى المبالغة ؛ لأن الحامل[(4)] التي ثبت نسب حملها، إما منكوحة، أو ~~مستولدة. PageV04P061 # والمنكوحة: هي الفراش القوي[(1)]، فلدفع توهم اختصاص هذا الحكم بالفراش ~~القوي، قال: بطل نكاح حامل ثبت نسب حملها، وإن [كان](2) الفراش غير قوي. # وأيضا[(3)] قد ذكر(4) أن نكاح موطؤة السيد صحيح، فهذا المعنى أوهم صحة ~~نكاح الحامل من السيد، فإنها موطؤة السيد، فقال: بطل[(5)] نكاح حامل ثبت ~~[نسب](6) حملها، وإن كانت هذه الحامل موطؤة السيد، فإن هذا المعنى يوجب صحة ~~النكاح، فمع ذلك بطل نكاحها باعتبار ثبوت نسب حملها. PageV04P062 # (ونكاح المتعة[(1)] والمؤقت[(2) PageV04P063 ~~]): صورة المتعة: أن يقول[(1)] أتمتع [بك كذا](2) مدة بكذا من المال، وصورة ~~المؤقت[(3)]: أن يقول تزوجتك بكذا إلى شهر، [أو عشرة أيام](4). # باب الولي(5) والكفؤ [(6)] PageV04P064 ~~(نفذ[(1)] نكاح حرة[(2)] مكلفة ولو من غير كفؤ(3) بلا ولي(4)[(5)]، ~~وله[(6)] الاعتراض[(7)] هنا(8) ): أي للولي الاعتراض في غير الكفؤ(9)، ~~(وروى الحسن[(10)]- رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - عدم ~~جوازه): أي [عدم(11) جواز](12) النكاح[(13)] من غير كفؤ(14)، (وعليه فتوى ~~قاضي خان - رضي الله عنه - )(15) PageV04P065 ~~. # اعلم أن الحرة العاقلة البالغة إذا زوجت نفسها، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~- رضي الله عنهم - ينعقد، وفي رواية[(1)] عن أبي يوسف - رضي الله عنه - لا ~~ينعقد إلا بولي[(2)]، وعند محمد - رضي الله عنه - ينعقد موقوفا على إجازة ~~الولي، وعند مالك(3) والشافعي(4) - رضي الله عنه - لا ينعقد بعبارة ~~النساء[(5) PageV04P066 ~~]. # وأما مسألة الكفؤ[(1)]؛ ففي ظاهر الرواية النكاح من غير كفؤ ينعقد لكن ~~للولي الاعتراض إن شاء فسخ، وإن شاء أجاز، وفي رواية الحسن - رضي الله عنه ~~- عن أبي حنيفة لا ينعقد. PageV04P067 # (ولا يجبر ولي بالغة ولو بكرا[(1)]): اعلم أن ولاية الإجبار ثابتة ms217 على ~~الصغيرة دون البالغة، وعند الشافعي(2)- رضي الله عنه - ثابتة علي البكر دون ~~الثيب[(3)]، فالبكر الصغيرة تجبر اتفاقا لا الثيب البالغة اتفاقا(4)، ~~والبكر البالغة لا تجبر عندنا، وتجبر عنده(5)، والثيب الصغيرة تجبر عندنا ~~لا عنده(6)، ثم عندنا كل ولي فله ولاية الإجبار، وعند الشافعي(7) - رضي ~~الله عنه - الولي المجبر(8) ليس إلا الأب والجد. PageV04P068 # (وصمتها وضحكها وبكاؤها بلا صوت(1) إذن[(2)] ومعه(3)[(4) PageV04P069 ~~] رد حين استئذانه(1)[(2)]، أو بعد(3) بلوغ الخبر بشرط تسمية الزوج[(4)] لا ~~المهر فيهما(5)[(6)]، هو الصحيح[(7)])(8): الضمير في صمتها راجع إلى البكر ~~البالغة، فإذا(9) استأذنها[(10)] الولي[(11)] فسكتت [أو ضحكت](12) PageV04P070 ~~كان رضا، وإذا بلغ إليها[(1)] خبر نكاحها فسكتت، فهو رضاء، لكن بشرط تسمية ~~الزوج حتى لو لم يذكر الزوج، فسكوتها لا يكون رضاء[(2)]، ولا يشترط ذكر المهر. # (ولو استأذنها(3) غير ولي أقرب[(4)] فرضاها بالقول[(5)] كالثيب(6) ): أي ~~لو استأذنها الأجنبي، أو ولي بعيد، فالرضاء لا يكون إلا بالقول كما في الثيب. PageV04P071 # (والزائل بكارتها[(1)] بوثبة، أو حيض، أو جراحة، أو تعنيس(2)[(3)]، أو زنا ~~بكر حكما): أي لها حكم البكر في أن سكوتها[(4)] رضا. PageV04P072 # (وقولها: رددت أولى من قوله: سكت): أي إذا(1) قال الزوج للبكر البالغة(2) ~~بلغك النكاح فسكت، وقالت(3): لا(4) بل رددت(5)، فالقول قولها(6)[(7) PageV04P073 ~~][(1)]. # (وتقبل(2) بينته(3) على سكوتها[(4)]، ولا تحلف هي إن لم يقم(5) ~~البينة(6)): وهذا[(7)] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - بناء على أنه لا ~~يحلف في النكاح(8) PageV04P074 ~~. # (وللولي إنكاح الصغير والصغيرة[(1)] ولو ثيبا)، هذا[(2)] احتراز عن قول ~~الشافعي(3) - رضي الله عنه - كما مر(4). PageV04P075 # (ثم إن زوجها الأب والجد لزم(1)[(2)]، وفي غيرهما(3)[(4)] فسخ[(5)] ~~الصغيران(6) حين بلغا، أو علما بالنكاح بعده)(7): أي إن كانا عالمين ~~بالنكاح، فلهما الفسخ عند البلوغ، فإن(8) لم يكونا عالمين، فلهما الفسخ حين ~~علما بعد البلوغ، وفيه خلاف الشافعي(9) - رضي الله عنه - فإن تزويج(10) غير ~~الأب والجد قبل البلوغ لا يصح عنده لما ذكرنا أن الولي المجبر عنده ليس إلا ~~الأب والجد. PageV04P076 # (وسكوت بكر[(1)] بلغت عالمة بالنكاح رضا به(2) ): أي عند البلوغ، أو العلم ~~بالنكاح بعد البلوغ، (ولا يمتد خيارها إلى ms218 آخر المجلس(3)[(4)]، وإن جهلت ~~به): أي PageV04P077 ~~بالخيار[(1)]، فإن البكر إذا سكتت بعد البلوغ أو العلم بناء على أنها لم ~~تعلم أن لها الخيار يبطل خيارها، فإن سكوتها رضا ولا تعذر[(2)] بالجهل، ~~[والجهل ليس بعذر في حقها](3). # (بخلاف المعتقة[(4)](5) [جهلت بخيارها](6) ): أي إذا[(7)] أعتقت(8) ~~الأمة، ولها زوج يثبت لها الخيار، فإن لم تعلم أن لها الخيار، فجهلها عذر؛ ~~لأنها[(9)] لا تتفرغ للتعلم بخلاف الحرائر، ((فإن طلب العلم[(10) PageV04P078 ~~] فريضة على كل مسلم ومسلمة))(1)، وبالتقصير لا تعذر، فإن قيل[(2)]: كلامنا ~~في البكر حال بلوغها وهي قبل البلوغ غير مكلفة بالشرائع[(3)]، قلنا: إذا ~~راهق(4) الصبي والصبية، فإما(5) أن يجب[(6)] عليهما تعلم(7) PageV04P079 ~~الإيمان وأحكامه، أو يجب[(1)](2) على وليهما التعليم، ولا ينبغي أن يتركا ~~سدى، قال [النبي](3) - صلى الله عليه وسلم -: ((مروا[(4)] صبيانكم بالصلاة ~~إذا بلغوا سبعا، واضربوهم إذا بلغوا عشرا))(5). PageV04P080 # (وخيار الغلام(1)[(2)] والثيب(3)[(4)] لا يبطل(5)[(6)] بلا رضاء صريح، أو ~~دلالته)، الصريح أن يقول: رضيت، والدلالة أن يفعل ما يدل على الرضا، ~~كالقبلة[(7)]، واللمس، واعطاء الغلام[(8)] المهر، وقبول الثيب المهر. PageV04P081 # (ولا بقيامهما[(1)] عن(2) المجلس، [وشرط[(3)] القضاء لفسخ من بلغ لا من ~~عتقت](4) )(5): فإن الأول[(6)] إلزام الضرر على الزوج بخلاف فسخ المعتقة، فإنه PageV04P082 ~~منع[(1)] زيادة الملك للزوج عليها، فإن اعتبار الطلاق عندنا[(2)] بالنساء، ~~فإذا أعتقت صار الملك عليها بثلاث تطليقات(3) بعدما كان بتطليقتين(4)، ~~ويكون الفسخ امتناعا عن هذا، فلا يحتاج إلى قضاء القاضي. PageV04P083 # (وإن مات[(1)] أحدهما قبل التفريق[(2)] بلغ أو لا ورثه الآخر)؛ لصحة النكاح ~~بينهما[(3)]. PageV04P084 # (والولي[(1)]: العصبة[(2)]): أي المراد العصبة بنفسه[(3)]: أي ذكر يتصل بلا ~~توسط أنثى[(4) PageV04P085 ~~]، أما العصبة بالغير[(1)] كالبنت إذا صارت عصبة بالابن، فلا ولاية لها على ~~أمها المجنونة، وكذا العصبة مع الغير كالأخت[(2)] مع البنت لا ولاية لها ~~على أختها المجنونة. PageV04P086 # (على ترتيب الإرث والحجب(1)[(2)]): أي قدم الجزء[(3)] وإن سفل، ثم الأصل ~~وإن علا، ثم جزء الأصل القريب كالأخ، ثم بنوه(4) وإن سفلوا، ثم جزء الأصل ~~البعيد كالعم، ثم بنوه(5) وإن سفلوا، ثم عم أبيه ثم بنوه(6)، ثم عم جده، ثم ~~بنوه(7) الأقرب فالأقرب، ثم الترجيح(8) ms219 PageV04P087 ~~[(1)] بقوة القرابة: أي قدم الأعياني(2) على العلاتي(3). PageV04P088 # (بشرط[(1)] حرية، وتكليف، وإسلام في ولد مسلم[(2)] دون كافر، ثم الأم[(3)]، ~~ثم ذو الرحم(4) الأقرب فالأقرب(5)، ثم مولي PageV04P089 ~~الموالات[(1)]): أي من لا وارث له، ووالى غيره على أنه إن جنى فأرشه عليه، ~~وإن(2) مات فميراثه له، (ثم قاض[(3)] في منشوره(4)[(5)] ذلك): أي كتب في ~~منشوره أن له ولاية التزويج. PageV04P090 # (والأبعد[(1)](2) يزوج(3) بغيبة الأقرب(4)[(5)] ما لم ينتظر[(6)] الكفؤ ~~الخاطب الخبر منه، وعليه(7) الأكثر، ومدة السفر عند جمع من المتأخرين)، ~~اعلم أن للأبعد ولاية التزويج عند غيبة الأقرب غيبة منقطعة، وتفسيرها ~~عند(8) الأكثر ما ذكر، وهو قوله: ما لم ينتظر، أي مدة لم ينتظر الكفؤ ~~الخاطب، ثم عطف على قوله ما لم ينتظر قوله: مدة عند جمع من المتأخرين، ~~[وعليه الفتوى](9) PageV04P091 ~~. # (وولي المجنونة ابنها ولو مع أبيها[(1)]): بناء على ما ذكر أن الابن مقدم ~~في العصوبة على الأب. # (وتعتبر الكفاءة[(2)] في النكاح: PageV04P092 # نسبا[(1)]: فقريش[(2)] بعضهم كفؤ لبعض، والعرب بعضهم [كفؤ](3) لبعض): أي ~~العرب[(4)] الذين لم يكونوا من قريش بعضهم أكفاء لبعض. PageV04P093 # اعلم أن كل من هو من أولاد نضر بن كنانة(1)[(2)] قريش، وأما أولاد من هو ~~فوق النضر فلا، وإنما خص الكفاءة في النسب بالعرب؛ لأن العجم[(3) PageV04P094 ~~] ضيعوا أنسابهم. # (وفي العجم(1) إسلاما، فذو(2) أبوين(3)[(4)] في الإسلام كفؤ لذي آباء ~~فيه، ومسلم بنفسه غير كفؤا لذي أب فيه[(5)]، ولا ذو أب فيه لذي أبوين فيه. ~~وحرية(6):[(7)] فليس عبد، أو معتق كفءا[(8) PageV04P095 ~~] لحرة أصلية، ولا معتق أبوه كفؤا لذات أبوين حرين. # وديانة(1)[(2)]، فليس فاسق كفؤا لبنت[(3) PageV04P096 ~~] الرجل الصالح(1)، وإن لم[(2)] يعلن في اختيار الفضلي - رضي الله عنه ~~-)(3)، وعند بعض المشايخ[(4)] الفاسق إذا لم يعلن يكون كفؤا لبنت الرجل ~~الصالح. PageV04P097 # (ومالا[(1)]، فالعاجر عن المهر المعجل[(2)] والنفقة(3)[(4)] ليس كفؤا ~~للفقيرة): وإنما قال[(5) PageV04P098 ~~]: للفقيرة؛ لدفع توهم من توهم أن الفقير يكون كفؤا للفقيرة، وكذا ~~الغنية(1) بالطريق الأولى؛ لأن العجز عن أداء المهر والنفقة الواجبين متحقق ~~فيه(2) مع زيادة التعيير[(3)](4). (والقادر عليهما كفؤ لذات أموال ~~عظيمة[(5)]، هو الصحيح(6)[(7)])؛ لأن المال غاد[(8)] ورائح، فلا يعتبر ms220 ~~بعدمه إلا أن يكون بحيث لا يقدر على أداء الواجب، وهو المهر والنفقة. PageV04P099 # (وحرفة[(1)]، فحائك(2)، أو حجام[(3)]، أو كناس، أو دباغ ليس بكفؤ[(4)] ~~لعطار، أو بزاز(5) PageV04P100 ~~، أو صراف(1)، [ وبه(2) يفتى][(3)](4). PageV04P101 # وإن(1) نكحت بأقل من مهرها): أي من مهر مثلها، (فللولي(2) الاعتراض حتى ~~يتم[(3)]، أو يفرق(4). PageV04P102 # ووقف نكاح فضولي(1)[(2)]، أو فضوليين على الإجازة[(3)]): أي يجوز أن يكون ~~من جانب الزوج فضولي، ومن جانب المرأة فضولي، فيتوقف(4) على إجازتهما. PageV04P103 # (ويتولى طرفي النكاح واحد ليس بفضولي[(1)] من جانب): أي يتولى واحد(2) ~~الإيجاب(3) والقبول، ولا يشترط أن يتكلم بهما، فإن الواحد إذا كان وكيلا ~~منهما، فقال: زوجتها إياه كان كافيا، وهو على أقسام: # إما أن يكون أصيلا ووليا، كابن العم يزوج(4) بنت عمه الصغيرة. # أو(5) أصيلا ووكيلا كما إذا وكلت رجلا بأن يزوجها(6) نفسه، [فزوجها من ~~نفسه](7). # أو وليا من الجانبيين، [كالجد يزوج لابن ابنه بنت ابنه الآخر، وليس لهما ~~أبوان](8). PageV04P104 # أو وكيلا من الجانبيين(1)[(2)]. # أو وليا من جانب ووكيلا من جانب(3)[(4)]. # ولا يجوز أن يكون الواحد(5) فضوليا كما(6) إذا كان: # أصيلا وفضوليا[(7)]. # أو وليا[(8)] من جانب وفضوليا من جانب. # أو وكيلا من جانب[(9)] وفضوليا من جانب. # أو فضوليا من الجانبيين[(10)]. PageV04P105 # (وصح[(1)] نكاح أمة[(2)] زوجها من أمر بنكاح[(3)] امرأة لآمره[(4)]): أي إن PageV04P106 ~~وكل أن يزوجه امرأة فزوجه أمة صح(1) [خلافا لهما](2). # (وإنكاح[(3)] الأب والجد [عند عدم الأب](4) الصغير والصغيرة بغبن فاحش(5) ~~[بالمهر](6)، أو من غير كفؤ لا لغيرهما[(7) PageV04P107 ~~]): [أي لا يصح لغير الأب والجد إنكاح الصغير والصغيرة بغبن فاحش في المهر، ~~أو من غير كفؤ اتفاقا، وجواز إنكاحهما للأب والجد بالغبن الفاحش، أو من غير ~~كفؤ مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافا لهما](1): أي لو فعل الأب أو ~~الجد عند عدم الأب لا يكون للصغير والصغيرة حق الفسخ بعد البلوغ، وإن فعل ~~غيرهما، فلهما أن يفسخا[(2) PageV04P108 ~~] بعد البلوغ(1). # (ولا نكاح[(2)] واحدة من اثنين زوجهما المأمور بواحدة[(3)] للآمر): أي ~~[إن](4) أمر آخر أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأتين بعقد واحد، لا يصح نكاح كل ~~واحدة منهما، أما إذا ms221 زوج بعقدين فالأول صحيح دون الثاني. PageV04P109 # باب المهر[(1) PageV04P110 ~~] # (أقله[(1)] عشرة دراهم[(2)]): هذا عندنا[(3) PageV04P111 ~~]، وأما عند الشافعي(1) - رضي الله عنه - كل ما يصلح ثمنا[(2)] يصلح مهرا، ~~سواء كان عشرة دراهم(3)، أو أقل منها(4)، [أو ما فوقها](5). PageV04P112 # (وتجب هي إن سمى دونها[(1)]، وإن سمى غيره): أي غير دون[(2)] عشرة دراهم، ~~وهو إما العشرة، أو ما فوقها، (فالمسمى عند الوطء[(3)] أو PageV04P113 ~~موت(1) أحدهما(2)، ونصفه[(3)] بطلاق[(4)] قبل وطء[(5)] وخلوة صحت): أي ~~الخلوة الصحيحة[(6)]، وسيجيء تفسيرها(7). PageV04P114 # فإن قلت: لم لم يكتف[(1)] بقوله: قبل خلوة صحت؛ فإنه إذا كان قبل الخلوة ~~الصحيحة، كان قبل الوطء. # قلت: لا نسلم[(2)]، فإنه يمكن أن يكون قبل الخلوة الصحيحة، ولا يكون قبل ~~الوطء، بأن وطئ بلا خلوة صحيحة[(3)]، نحو إن وطئ مع وجود المانع الشرعي ~~كصوم رمضان، ونحوه[(4)]. PageV04P115 # (وصح النكاح بلا ذكر مهر(1)[(2)]، ومع نفيه، وبخمر[(3)]، أو(4) خنزير، ~~وبهذا الدن(5)[(6) PageV04P116 ~~] من الخل، [فإذا هو](1) خمر(2)، وبهذا العبد فهو حر، وبثوب[(3)] وبدابة لم ~~يبين جنسهما[(4)]، وبتعليم القرآن(5)[(6)]، و(7) بخدمة الزوج الحر لها ~~سنة)(8): وإنما(9) قيد بالحر؛ لأنه لو كان عبدا تجب الخدمة وسيجيء(10). PageV04P117 # (وفي تزويج[(1)] بنته أو أخته منه على تزويج بنته أو أخته منه معاوضة ~~بالعقدين)(2): أي صح النكاح[(3) PageV04P118 ~~] في صورة تزويج بنته منه. # وقوله: معاوضة؛ يمكن أن يكون تمييزا، أو حالا عن التزويج: أي حال ~~كون[(1)] التزويج تعويضا لهذا العقد بذلك العقد(2)، ولذلك العقد بهذا(3). PageV04P119 # (ولزم مهر مثلها في الجميع[(1) PageV04P120 ~~] عند وطء، أو موت): اكتفي[(1)] بذكر الوطء، ولم يذكر الخلوة؛ لأنه أراد ~~الوطء حقيقة، أو دلالة، ففي الخلوة دلالة الوطء إقامة للداعي مقام المدعو. # وقوله: أو موت؛ أي موت الزوج، أو الزوجة. # وعبارة ((المختصر)) هذا(2): وصح النكاح بلا ذكر مهر، ومع نفيه وبشيء غير ~~مال متقوم[(3)]، وبمجهول جنسه(4)، ويجب مهر المثل، كما مر(5)، أو ~~صفته(6)[(7)]، فالوسط أو قيمته(8): أي صح النكاح بمجهول صفته(9)، فيجب ~~الوسط، أو قيمته. PageV04P121 # (ومتعة(1)[(2)] لا تزيد[(3)] على نصفه ولا تنقص[(4)] عن خمسة): أي لا ~~تزيد(5) على نصف مهر المثل، ولا تنقص(6) عن خمسة دراهم(7) PageV04P122 ~~. # (وتعتبر[(1)](2) بحاله ms222 في الصحيح)(3): لقوله تعالى: {على الموسع[(4)] ~~قدره، وعلى المقتر قدره}(5) الآية، وعند الكرخي - رضي الله عنه - تعتبر ~~بحالها[(6)](7). PageV04P123 # (وهي درع(1)[(2)]، وخمار(3)، وملحفة(4) بطلاق قبل الوطء والخلوة): أي في ~~الصور المذكورة، وهي قوله بلا ذكر المهر إلى آخره. PageV04P124 # (وفي خدمة[(1)](2) الزوج العبد لها هي): أي تجب(3) هي: يعني الخدمة في ~~النكاح بخدمة الزوج العبد لها. PageV04P125 # (وللمفوضة(1)[(2)] بكسر الواو ما فرض[(3)] (4) لها إن وطئت، أو مات ~~[عنها][(5)](6)، والمتعة إن طلقت قبل الوطء(7) ): المفوضة هي التي نكحت بلا ~~ذكر المهر(8)، أو على أن لا مهر لها، ثم إن تراضيا على مقدار، فلها ذلك ~~المفروض إن وطئها، أو مات عنها، والمتعة إن طلقها قبل الوطء، وعند أبي يوسف ~~- رضي الله عنه -، وهو قول الشافعي(9) - رضي الله عنه - لها نصف ~~المفروض[(10)]. PageV04P126 # (وما زيد على المهر[(1)] يجب[(2)]، ويسقط بالطلاق[(3)] قبل الوطء(4)، وصح ~~حطها[(5)] عنه): أي حط المرأة عن الزوج، ولم PageV04P127 ~~يذكر[(1)] مفعول الحط ليدل على العموم[(2)]، كما في قوله: فلأن يعطي ويمنع، ~~فيدل على حط كل المهر وبعضه، والزيادة[(3)] في صورة زاد على المهر ~~[عنه](4). PageV04P128 # (وخلوة[(1)] بلا مانع وطء حسا[(2)]، أو شرعا، أو طبعا: PageV04P129 # كمرض يمنع الوطء[(1)]): هذا نظير المانع الحسي. # (وصوم رمضان، وإحرام بفرض، أو نفل): هذا نظير المانع[(2)] الشرعي. # (وحيض ونفاس): هذا نظير المانع الطبعي، ولا يضر[(3)] أن يكون المانع(4) ~~الشرعي موجودا فيها. # (تؤكده): أي تؤكد المهر، فخلوة: مبتدأ، وتؤكده: خبره. PageV04P130 # واعلم أن المراد بالخلوة اجتماعهما بحيث لا يكون معهما[(1)] عاقل[(2)] في ~~مكان لا يطلع عليهما أحد بغير إذنهما، أو لا يطلع عليهما أحد للظلمة، ويكون ~~الزوج عالما بأنها امرأته. PageV04P131 # (كخلوة مجبوب(1)[(2)]، أو عنين(3)، أو خصي(4)، أو صائم قضاء[(5)] في ~~الأصح(6)، ونذرا(7) في رواية(8)[(9) PageV04P132 ~~]، ومع إحدى الخمسة المتقدمة(1) لا، والصلاة كالصوم[(2)] فرضا، أو نفلا): ~~أي لا تكون الخلوة صحيحة مع الصلاة المفروضة، كما في الصوم المفروض، وتكون ~~صحيحة مع صلاة النفل، كما في صوم(3) النفل. PageV04P133 # (وتجب العدة[(1)] في الكل احتياطا): أي في جميع ما ذكر(2) من أقسام الخلوة، ~~سواء وجد فيه المانع كالمرض، ونحوه، أو لم يوجد. # (وتجب ms223 المتعة لمطلقة[(3)] لم توطأ[(4)]، ولم يسم لها مهر، وتستحب(5) لمن ~~سواها[(6)](7) إلا لمن سمي لها وطلقت قبل وطئ). # المطلقات أربع: # مطلقة لم توطأ، ولم يسم لها مهر، فيجب(8) لها المتعة[(9)]. PageV04P134 # ومطلقة لم توطأ، وقد سمي لها مهر، فهي(1) التي لم تستحب(2) لها ~~المتعة[(3)]. # ومطلقة قد وطئت، ولم يسم لها مهر. # و(4) مطلقة قد وطئت، وسمي لها مهر، فهاتان تستحب لهما المتعة[(5) PageV04P135 ~~]. # فالحاصل[(1)]: أنه إذا وطئها تستحب لها المتعة، سواء سمى لها مهر(2) أو ~~لا؛ لأنه[(3)] أوحشها بالطلاق بعدما سلمت[(4)] إليه المعقود عليه: وهو ~~البضع، فيستحب أن يعطيها شيئا زائدا على الواجب: وهو[(5)] المسمى في صورة ~~التسمية، ومهر المثل في صورة عدم التسمية. # وإن لم يطأها: # ففي صورة التسمية[(6)] تأخذ(7) نصف المسمى من غير تسمية البضع، ولا يستحب ~~لها شيء آخر. PageV04P136 # وفي صورة عدم التسمية[(1)] تجب المتعة؛ لأنها لم تأخذ شيئا، وابتغاء البضع ~~لا ينفك عن المال(2). # (وإن قبضت[(3)] ألفا سمي لها(4)، ثم وهبته له(5)، وطلقت قبل وطء(6) ~~رجع[(7)] عليها(8) بنصفه)؛ لأنها قبضت تمام المسمى ولم يجب إلا النصف، ~~فترد(9) النصف[(10) PageV04P137 ~~]، والألف[(1)] الذي وهبته له(2) لم يتعين أنه ألف المهر؛ لأن الدراهم ~~والدنانير لا يتعين(3) في العقود[(4)] والفسوح(5) PageV04P138 ~~. # (وإن لم تقبضه[(1)]، أو قبضت نصفه(2)[(3)]، ثم وهبت الكل[(4)]، أو ما ~~بقي[(5)]، أو وهبت[(6)] عرض المهر[(7)] قبل قبضه، أو بعده لا): أي لا يرجع ~~عليها بشيء. PageV04P139 # وصورة المسائل: إنها إن لم تقبض شيئا[(1)]، ثم وهبت الكل: أي حطته[(2)] عن ~~ذمة الزوج، ثم طلقها قبل الوطء، فلا شيء عليها،؛ لأن حكم الطلاق قبل الدخول ~~أن يسلم له نصف المهر، وقد حصل[(3)] بل زيادة، والمرأة لم تأخذ شيئا؛ لترده ~~إليه، بخلاف المسألة الأولى، وهي التي قبضت ألفا سمي، [ثم وهبت له](4)، ~~وطلقت قبل وطء. # وإن قبضت نصف المهر، ثم وهبت الكل له[(5)]، أو وهبت الباقي، ثم طلقها قبل ~~الوطء، فإنه لا شيء عليها لما ذكرنا(6)[(7)]. PageV04P140 # ولو كان[(1)] المهر عرضا فقبضته، ثم وهبته[(2)] له، أو لم تقبضه فحطته عن ~~ذمته، ثم طلقها قبل الوطء فلا شيء عليها. ms224 # أما في صورة عدم القبض فلما(3) مر(4)[(5)]. PageV04P141 # وأما في في صورة القبض فكذلك؛ لأنها وهبت العرض له، فانتقض[(1)] قبل المهر؛ ~~لأن العروض متعينة بخلاف المسألة الأولى[(2)]، فإن الدراهم[(3)] غير ~~متعينة. PageV04P142 # (وإن نكحها[(1)] بألف[(2)] على أن لا يخرجها(3)، أو لا يتزوج عليها، أو ~~بألف إن أقام بها، وبألفين إن أخرجها، فإن وفى[(4)]): أي فيما نكحها على أن ~~لا يخرجها أو لا يتزوج عليها، (وأقام): أي فيما نكحها بألف إن أقام ~~[بها](5)، وبألفين إن أخرج، (فلها الألف[(6)](7)، وإلا فمهر مثله): هذا عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فعنده الشرط الأول صحيح دون الثاني[(8) PageV04P143 ~~]. # وعندهما الشرطان صحيحان(1). # وعند زفر - رضي الله عنه - كل منهما فاسد(2)[(3)]. PageV04P144 # (لكن[(1)] في الثانية لا يزاد على ألفين، ولا ينقص عن ألف): المراد ~~بالثانية المسألة الثانية، وهو قوله: أو بألف إن أقام بها وبألفين إن ~~أخرجها؛ فإنه [إن](2) أخرجها يجب مهر المثل، لكن إن كان مهر المثل أكثر من ~~ألفين لا تجب الزيادة، وإن كان أقل من ألف يجب الألف، ولا ينقص منه شيء؛ ~~لاتفاقهما[(3)] على أن المهر لا يزيد على ألفين، ولا ينقص عن ألف. PageV04P145 # (وإن نكح[(1)] بهذا، أو بهذا، فلها مهر المثل[(2) PageV04P146 ~~] إن كان بينهما، والأخس[(1)] لو دونه، والأعز[(2)] لو فوقه): أي إن نكح ~~بهذا العبد، أو بذلك، وأحدهما أكثر قيمة من الآخر، يجب مهر المثل إن كان ~~بين قيمتي(3) العبدين، ويجب العبد الأقل قيمة إن كان مهر المثل دون قيمة ~~هذا العبد، ويجب العبد الأكثر قيمة إن كان مهر المثل فوق قيمته، فعلم منه ~~أنه إذا كان مهر المثل مساويا لقيمة أحدهما يجب هذا العبد، [وقالا: لها ~~الأدنى في ذلك كله](4)، (ولو طلقت قبل وطء فنصف الأخس إجماعا[(5)]. PageV04P147 # وإن نكح بهذين العبدين[(1)]، وأحدهما حر، فلها العبد فقط[(2)] إن[(3)] ساوى ~~عشرة(4). PageV04P148 # وإن شرط[(1)] البكارة ووجدها ثيبا لزمه الكل(2). # وصح[(3) PageV04P149 ~~] إمهار فرس، وثوب هروي(1) بالغ في وصفه(2) أو لا، ومكيل وموزون بين[(3)] ~~جنسه لا صفته، يجب[(4)] الوسط أو قيمته، وإن بين جنس[(5)] المكيل، ~~و(6)الموزون، ووصفه فذاك(7)، وإلا فمهر المثل(8). PageV04P150 # ولا يجب ms225 شيء في عقد فاسد(1)[(2)]، وإن خلا(3) بها(4)، فإن وطئ[(5)] فمهر ~~المثل، لا(6) يزاد على ما سمي): أي إن كان مهر المثل مساويا للمسمى، أو ~~أقل، فمهر المثل واجب، وإن كان أكثر لا تجب(7) الزيادة، (ويثبت ~~النسب(8)[(9)]، ومدته من وقت دخوله عند محمد - رضي الله عنه -، وبه ~~يفتى[(10)])(11) PageV04P151 ~~: أي إن كان من وقت الدخول إلى وقت الوضع ستة أشهر يثبت النسب، وإن كان أقل ~~لا، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - يعتبر من وقت النكاح، كما ~~في النكاح الصحيح. # (ومهر مثلها[(1)] مهر مثلها[(2)] من قوم أبيها وقت العقد[(3)]): أي يثبت ~~مهر مثلها، ثم بينه بقوله: مهر مثلها، فيراد بالأول المعنى المصطلح شرعا، ~~وبالثاني المعنى اللغوي: أي مهر امرأة مماثلة لها، وهي من قوم أبيها(4) PageV04P152 ~~، ثم بين ما به المماثلة، بقوله: (سنا(1)[(2)]، وجمالا(3)[(4)]، ~~ومالا[(5)](6)، وعقلا(7)[(8)]، ودينا(9)[(10)] وبلدا[(11)] وعصرا، ~~وبكارة[(12)]، PageV04P153 ~~وثيابة[(1)]، فإن(2) لم يوجد[(3)](4) منهم فمن الأجانب(5) لا مهر[(6)] أمها ~~وخالتها إلا إذا كانتا[(7)] من قوم أبيها): أي إذا كانت أمها بنت عم ~~أبيها[(8)]. PageV04P154 # (وصح[(1)] ضمان وليها[(2)] مهرها(3)، ولو صغيرة، [وتطالب أيا شاءت(4)، ولو ~~أدى رجع على(5) الزوج إن ضمن بأمره[(6)] وإلا فلا[(7)]](8) ): إنما قال[(9) PageV04P155 ~~]: ولو صغيرة؛ لأنها إذا كانت صغيرة، فمطالب المهر ليس إلا وليها، ~~فيتوهم(1) أنه لا يجوز الضمان؛ لأنه باعتبار[(2)] الضمان يكون مطالبا، ~~فيكون الشخص الواحد مطالبا [ومطالبا]، لكن لا اعتبار لهذا الوهم؛ لأن ~~حقوق[(3)] العقد هنا راجعة إلى الأصيل، فالولي[(4) PageV04P156 ~~](1) سفير ومعبر بخلاف البيع، فإنه إذا باع الأب مال الصغير لا يجوز أن ~~يضمن الثمن؛ لأن الحقوق[(2)] راجعة إلى العاقد. # (ولها منعه من الوطء[(3)] والسفر بها[(4)]، والنفقة[(5)] لو منعت): أي ~~لها النفقة على تقدير المنع(6)، (ولو بعد وطء، أو خلوة[(7) PageV04P157 ~~] برضاها[(1)]): احتراز عن قولهما: فإنه إذا وطئها، أو خلا بها مرة برضاها ~~لا يبقى لها حق المنع[(2)]؛ لأنها سلمت إليه المعقود عليه، فلا يكون[(3)] ~~لها حق الاسترداد، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن كل وطأة معقود ~~عليها[(4)]، فتسليم البعض لا يوجب تسليم الباقي. PageV04P158 # (قبل أخذ ما بين[(1)] تعجيله كلا ms226 أو بعضا)(2): الظرف وهو: قبل؛ متعلق ~~بقوله: ولها منعه، ثم عطف على قوله: ما بين تعجيله؛ قوله: (أو قدر[(3)] ما ~~يعجل لمثلها[(4)] [من مثل](5) مهرها(6) عرفا غير[(7)] PageV04P159 ~~مقدر بالربع أو الخمس إن لم يبين[(1)])(2): لفظ ((المختصر)) هذا(3): ~~والمعجل[(4)] والمؤجل إن بينا فذاك(5) PageV04P160 ~~، وإلا فالمتعارف(1). # (والسفر والخروج للحاجة، وزيارة[(2)] أهلها بلا إذنه قبل قبضه): أي ولها ~~السفر... إلى آخره قبل قبض المعجل، (لا بعده، ولا لها المنع؛ لقبض الكل في ~~المختار)(3): أي إن لم يبين المعجل والمؤجل لا يكون لها ولاية منع النفس؛ ~~لأخذ كل المهر، فهذا الحكم قد فهم مما تقدم، فإنه ...(4) قال: أو قدر ما ~~يعجل... إلى قوله: أن لم يبين؛ فتقييد ولاية المنع بقدر المعجل يدل ~~بطريق[(5)] المفهوم على أن ليس لها المنع؛ لقبض الزائد على هذا ~~[المعجل](6)، ولا خلاف(7)[(8) PageV04P161 ~~] في أن التخصيص بالذكر[(1)] في الروايات يدل[(2)] على نفي الحكم عما عداه، ~~لكن[(3)] أراد التصريح بهذا؛ ليدل[(4)] على أنه مختلف فيه، والمختار هذا، ~~فإن[(5)] المتأخرين اختاروا هذا بناء[(6)] على المتعارف، وإن كان أصل ~~المذهب أن لها ولاية المنع؛ لأخذ كل المهر إذا لم يبين مقدار مهر(7) المعجل ~~والمؤجل؛ لأن[(8) PageV04P162 ~~] المهر عوض البضع، فما لم(1) تقبض(2) كل العوض لا يجب عليها تسليم البضع. # (ولا لو أجل كله): فإنه لو(3) أجل[(4)] الكل فقد(5)، سقط [ولاية أخذ](6) ~~حقها[(7)]، فلا يكون لها منع النفس؛ لأخذه(8). PageV04P163 # (وله[(1)] السفر بها بعد أدائه(2) في ظاهر الرواية(3)[(4)]): أي بعد(5) ~~أداء ما بين[(6)] تعجيله، أو قدر ما يعجل لمثلها في ظاهر الرواية، (وقيل: ~~لا، وبه أفتى الفقيه أبو الليث(7) PageV04P164 ~~، وله ذلك فيما دون مدته[(1)])(2): أي له نقلها[(3)] فيما دون مدة السفر. PageV04P165 # (وإن اختلفا[(1)] في المهر: PageV04P166 # ففي أصله: يجب مهر المثل إجماعا[(1)]): أي(2) إن(3) اختلفا [في المهر](4)، ~~فقال(5): أحدهما لم يسم مهر(6)، وقال الآخر: قد سمي، فإن أقام[(7)] البينة ~~فلا شك في قبولها، وإن لم يقم، فعندهما يحلف[(8)]، فإن نكل[(9)] يثبت دعوى ~~التسمية، وإن حلف[(10)] يجب مهر المثل، وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(11) PageV04P167 ~~]، ينبغي أن لا يحلف(1)؛ ms227 لأنه لا يحلف في النكاح، فيجب مهر المثل. # (وفي قدره حال قيام النكاح: القول لمن شهد له مهر المثل مع يمينه): أي إن ~~كان مهر المثل مساويا لما يدعيه الزوج، أو أقل منه[(2)]، فالقول له مع ~~اليمين، وإن كان مساويا لما تدعيه المرأة، أو أكثر منه، فالقول لها مع ~~اليمين. PageV04P168 # (وأي[(1)] أقام بينة قبلت شهد[(2)] مهر المثل له أو لها): وذلك[(3)] لأن ~~المرأة تدعي الزيادة، فإن أقامت بينة قبلت[(4)]، وإن أقام الزوج ~~وحده[(5)](6) تقبل(7) أيضا؛ لأن البينة تقبل[(8)] لدفع اليمين كما إذا ~~أقام[(9) PageV04P169 ~~] المودع بينة على رد الوديعة إلى المالك تقبل(1). # (وإن أقاما فبينتها[(2)] إن شهد له، وبينته إن شهد لها)؛ لأن ~~البينات[(3)] شرعت لإثبات ما هو خلاف الظاهر، واليمين شرعت لابقاء الأصل ~~على أصله، وقال[(4)] النبي صلى الله عليه وسلم: ((البينة [على المدعي](5) ~~واليمين على من أنكر))(6) PageV04P170 ~~، والأصل في النكاح أن يكون مهر المثل، فالذي يدعي خلاف ذلك فبينته أقوى. # (وإن كان بينهما تحالفا): أي إن كان مهر المثل بين ما يدعيه[(1)] الزوج ~~والمرأة، ولا بينة لأحدهما[(2)] تحالفا[(3)]، (وإن حلفا(4)[(5)] أو أقاما ~~قضي به[(6)]): أي بمهر المثل، فإن حلفا قضى بمهر المثل، وكذا إن أقام كل ~~منهما البينة، وإن أقام أحدهما[(7)] فقط تقبل(8) بينته، ولم يذكر[(9)] هذا ~~القسم لظهوره[(10) PageV04P171 ~~]، وهذا(1) الذي ذكرنا[(2)] هو في حال قيام النكاح، فأراد أن يبين الاختلاف ~~بعد وقوع الطلاق، فقال: # (وفي الطلاق قبل الوطء[(3)] حكم[(4)](5) متعة المثل)(6): أي إن(7) كان ~~متعة المثل مساوية لنصف[(8)] ما يدعيه(9) الزوج(10)، أو أقل منه، فالقول ~~له، وإن كانت مساوية لنصف ما تدعيه المرأة، أو أكثر منه(11)، فالقول لها، ~~وأي[(12) PageV04P172 ~~] أقام بينة قبلت، وإن أقاما فبينتها أولى(1) إن شهدت له، وبينته إن شهدت ~~لها(2). (وإن كانت بينهما تحالفا)، فإن حلف تجب(3) متعة المثل. # (وموت[(4)] أحدهما كحياتهما في الحكم(5). PageV04P173 # وبعد موتهما: ففي القدر[(1)] القول لورثته(2)، وفي أصله[(3)] لم يقض ~~للمنكر(4) بشيء(5)، وقالا: قضى بمهر المثل، وبه يفتى(6)[(7)]. PageV04P174 # وإن بعث إليها شيئا[(1)]، فقالت: هو هدية، وقال مهر(2)، فالقول له(3)[(4)] ~~إلا فيما هيء[(5)] للأكل): ms228 كالخبز بخلاف الحنطة. PageV04P175 # (فإن نكح ذمي[(1)] ذمية، أو حربي حربية ثمة(2) ): أي في دار الحرب، (بميتة، ~~أو بلا مهر، وذا جائز (3) عندهم[(4)]): أي والحال أن النكاح بلا مهر يجوز ~~عندهم(5)، ولا يجب شيء؛ وإنما قال هذا لأنه إن لم يجز هذا[(6)] في دينهم، ~~أو يجب المهر[(7)] عندهم لا يكون حكم المسألة عدم وجوب المهر[(8)]، (فوطئت، ~~أو طلقت قبله، أو مات أحدهما(9)، فلا مهر لها[(10)]. PageV04P176 # وإن نكحها بخمر، أو خنزير عين، ثم أسلما، أو أسلم أحدهما، فلها ~~ذلك(1)[(2)]، وفي غير عين[(3)] فقيمة(4) الخمر فيها(5)، ومهر المثل في ~~الخنزير)؛ لأن الخمر عندهم مثلي(6) كالخل عندنا، ولا يحل أخذها، فإيجاب(7) ~~القيمة يكون اعراضا عن الخمر، وأما الخنزير[(8) PageV04P177 ~~] فمن ذوات القيم عندهم كالشاة عندنا، فإيجاب القيمة لا يكون اعراضا عنه، ~~فيجب ...(1) مهر المثل اعراضا عن الخنزير[(2)]. [والله أعلم](3). # باب نكاح الرقيق والكافر[(4)] PageV04P178 ~~(نكاح القن[(1)]، والمكاتب، والمدبر، والأمة، وأم الولد بلا إذن السيد[(2)] ~~موقوف[(3)] إن أجاز [له](4) نفذ، وإن رد بطل[(5)]، فإن نكحوا[(6)] بالإذن، ~~فالمهر[(7)] عليهم، وبيع[(8) PageV04P179 ~~] القن فيه(1) لا الآخران[(2)]): أي المكاتب، والمدبر، (بل يسعيان(3)، ~~وقوله[(4)]: طلقها رجعية فهو(5) إجازة(6)؛ لا طلقها، أو فارقها): أي إذا ~~تزوج عبد(7) بغير إذن مولاه، فقال(8) المولى: طلقها رجعية، فهو إجازة؛ لأن ~~الطلاق الرجعي يقتضي سبق النكاح بخلاف طلقها، إذ يمكن أن (9)يكون المراد ~~اتركها، وهذا المعنى أليق بالعبد المتمرد[(10)]، وأما فارقها فهو أظهر في ~~هذا المعنى. PageV04P180 # (وأذنه لعبده بالنكاح يعم[(1)] جائزه وفاسده[(2)]، فيباع العبد لمهر من ~~نكحها[(3)] فاسدا بعد إذنه فوطئها)، [وإن لم يطأ العبد في النكاح الفاسد لا ~~يجب المهر[(4)] ](5). PageV04P181 # (ولو نكحها[(1)] ثانيا(2)، أو أخرى بعدها صحيحا[(3)] وقف(4) على الإجازة): ~~أي لو نكحها نكاحا ثانيا صحيحا، أو نكح امرأة أخرى بعد تلك المرأة نكاحا ~~صحيحا، توقف على الإجازة؛ لأن الإجازة قد انتهت[(5)] بذلك النكاح في ~~الفاسد. PageV04P182 # ([ولو(1) زوج عبدا[(2)] مديونا مأذونا(3) له صح، وساوت غرماءه(4)[(5)] في ~~مهر مثلها](6) ): أي ساوت المرأة غرماءه في مقدار مهر المثل: أي إن بيع ~~العبد يقسم ثمنه بين المرأة والغرماء بالحصة، فتأخذ ms229 بحصة مهرها[(7)] إن ~~كان[(8)] المهر أقل من مهر المثل، أو مساويا، أما إذا كان زائدا فلا تأخذ ~~بحصة ما زاد، [بل يؤخر إلى استيفاء الغرماء ديونهم](9). PageV04P183 # (ومن زوج أمته[(1)] تخدمه[(2)]، ويطؤها(3) الزوج إن ظفر بها[(4)]، ولا ~~تجب[(5)] التبوئة: وهي أن يخلى(6) بينها وبينه): أي بين [الأمة و](7) ~~الزوج(8)، (في منزله(9)[(10)]، ولا يستخدمها[(11)]): [أي المولى](12) PageV04P184 ~~، ([لكن[(1)] لا نفقة(2) ولا سكنى إلا بها](3) ): أي لا يجب على الزوج ~~نفقتها أو سكناها إلا بالتبوئة، (فإن بوأها[(4)] ثم رجع صح): أي الرجوع، ~~(وسقطت): أي النفقة[(5)] عن الزوج برجوع المولى عن التبوئة. PageV04P185 # (ولو[(1)] خدمته بلا استخدامه لا)(2): أي إن خدمت المولى بلا استخدامه مع ~~وجود التبوئة(3) لا تسقط النفقة عن الزوج، والتبوئة مصدر بوأته[(4)] منزلا، ~~وبوأت له إذا هيأت له منزلا، والمولى[(5)] PageV04P186 ~~وإن لم يهيء المنزل، فالتبوئة تسند إليه باعتبار أنه يمكن الزوج(1) من ذلك. # (وله إنكاح عبده وأمته مكرها[(2)]): أي يزوج(3) كل واحد بلا رضاه. # (ولحرة قتلت نفسها قبل الوطء[(4)] المهر كله(5)، لا لمولى أمة قتلها[(6) PageV04P187 ~~] قبله): أي قبل الوطء؛ لأنه(1)[(2)] عجل بالقتل، أخذ المهر، فجوزي ~~بالحرمان، أما في الصورة الأولى: فالقاتلة لا تأخذ شيئا، فكمل المهر ~~بالموت، وإنما قال قبل الوطء؛ لأن بعد الوطء المهر واجب في الصورتين. # (وزوج الأمة(3) يعزل(4)[(5)] بإذن سيدها[(6)]): فإن العزل مانع عن حدوث ~~الولد، وهو ملك مولاها. PageV04P188 # (وخيرت[(1) PageV04P189 ~~] أمة ومكاتبة عتقت تحت حر أو عبد)؛ فإن كانت تحت العبد، فلها الخيار ~~[اتفاقا](1) دفعا للعار، وهو أن تكون(2) الحرة فراشا للعبد، وإن كانت تحت ~~الحر ففيه خلاف الشافعي(3) - رضي الله عنه -، وهذا بناء على مسألة اعتبار ~~الطلاق، فإنه عندنا بالنساء، فلها الخيار منعا؛ لزيادة الملك عليها، وعنده ~~بالرجال فلم توجد[(4)](5) علة الفسخ، وهو العار، أو زيادة الملك. PageV04P190 # (أمة[(1)] نكحت بلا إذن فعتقت نفذ، ولم تخير)؛ لأنها قد رضيت، (وما ~~سمي(2)[(3)] للسيد وإن زاد على مهر مثلها[(4) PageV04P191 ~~] لو وطئت فعتقت، وإن عتقت أولا فلها. # ومن وطئ أمة ابنه[(1)] [أو بنته](2) فولدت[(3)]، فادعاه[(4)] ثبت نسبه، ~~وهي أم ولده[(5)](6)، ووجب(7) [على الأب](8) قيمتها)؛ فإن قوله[(9) ms230 PageV04P192 ~~] - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت ومالك لأبيك))(1) أوجب[(2)] ولاية تملك(3) ~~الأب مال الابن(4) عند الحاجة(5)[(6) PageV04P193 ~~]، فقبل الوطء تصير(1) ملكا له؛ لئلا يكون الوطء حراما[(2)]، فيجب ~~قيمتها[(3) PageV04P194 ~~] على الأب، (لا مهرها[(1)])؛ لأنه وطئ مملوكته، (ولا قيمة ولدها[(2)])؛ ~~لأنه ولد في ملك الأب. # (والجد[(3)] كالأب بعد موته فيه): أي بعد موت الأب في الحكم ~~المذكور[(4)]، (لا قبله): أي لا قبل [موت الأب](5). PageV04P195 # (وإن نكحها صح): أي إن نكح [الأب](1) أمة الابن، (ولم تصر أم ولده[(2)]، ~~ويجب مهرها(3) لا قيمتها، وولدها حر[(4)] بقرابته): أي بقرابة الابن، فإن ~~الأمة ملك الابن، فيتبعها(5) الولد، فيعتق على أخيه، [لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((من ملك ذا رحم[(6)] محرم منه عتق[(7)] عليه))(8) PageV04P196 ~~](1). # (وفسد نكاح حرة، قالت لسيد زوجها[(2)]: أعتقه[(3)] عني بألف ففعل): أي ~~حرة تحت عبد[(4)] قالت لسيد زوجها أعتقه بألف، ففعل صح الأمر، ويعتق الزوج ~~على امرأته[(5)]، ويفسد النكاح[(6)] خلافا لزفر - رضي الله عنه - [(7)]، ~~فإنه لا يعتق على المرأة عنده؛ لعدم الملك. PageV04P197 # ونحن نقول[(1)]: بالاقتضاء(2) يثبت الملك، فصار كما لو قالت: بعه منى بكذا، ~~ثم أعتقه عني، وقول المولى: أعتقت. صار كما لو قال بعته منك، ثم أعتقه عنك، ~~فلما ثبت الملك اقتضاء، فسد النكاح. PageV04P198 # ويرد عليه[(1)] أن غاية ما في الباب أنه صار كقوله: بع عبدك منى بألف، ~~فقال(2) الآخر: بعت. لا ينعقد البيع؛ لأن الواحد لا يتولى طرفي البيع بخلاف ~~النكاح. PageV04P199 # وأيضا[(1)] الملك الذي يثبت بطريق الاقتضاء ملك ضروري، فيثبت بقدر الضرورة، ~~ولا ضرورة في ثبوته في حق النكاح حتى يفسد النكاح. PageV04P200 # والجواب عن الأول: إن البيع[(1)] الثابت بالاقتضاء مستغن عن القبول، فإنه ~~قد عرف في أصول الفقه(2) أن المقتضى[(3)] ليس كالملفوظ(4)، بل هو أمر ضروري ~~فيسقط من(5) الأركان والشروط مما يحتمل السقوط. PageV04P201 # وعن الثاني:[(1)] إن الثابت بالاقتضاء، وإن كان ضروريا يثبت به لوازمه التي ~~لا يحتمل السقوط، كما سيأتي في مسألة الهبة[(2)]: إن الهبة الاقتضائية لا ~~بد لها من القبض، فبطلان ملك النكاح من لوازم ثبوت ملك اليمين بحيث لا ينفك عنه. PageV04P202 # (والولاء لها[(1)])؛ ms231 لأنه عتق عليها، (ويقع[(2)] عن كفارتها لو نوت به): أي ~~نوت بهذا الاعتاق، الاعتاق عن الكفارة يقع عن الكفارة، (وإن قالت(3)[(4)] ~~ذلك بلا بدل لم يفسد، والولاء له): أي للسيد، وهذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وكذا عند محمد - رضي الله عنه -. PageV04P203 # وأما عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فهذا(1) والأول سواء[(2)]، فيثبت ~~الملك[(3)] هنا بطريق الهبة، وتستغني[(4)] الهبة عن القبض، وهو شرط كما ~~يستغنى البيع عن القبول، وهو ركن. PageV04P204 # فنقول[(1)]: القبول ركن يحتمل السقوط كما في التعاطي[(2)]، أما القبض فلا ~~يحتمل السقوط في الهبة بحال. # (فإن أسلم[(3)] المتزوجان بلا شهود، أو في عدة كافر معتقدين ذلك، أقرا عليه. PageV04P205 # وإن أسلم[(1)] الزوجان المحرمان فرق بينهما. # والطفل[(2)] مسلم إن كان أحد أبويه[(3)] مسلما، أو أسلم أحدهما، وكتابي ~~إن كان بين مجوسي وكتابي)؛ لأن الطفل يتبع خير الأبوين دينا(4). PageV04P206 # (وفي إسلام زوج المجوسية[(1)]، أو امرأة الكافر[(2)]): أي سواء كان كتابيا، ~~أو مجوسيا، (يعرض الإسلام على الآخر[(3) PageV04P207 ~~]، فإن أسلم فهي له، وإلا[(1)] فرق[(2)]، وهو): أي التفريق، (طلاق[(3)] ~~بائن(4) لو أبى[(5) PageV04P208 ~~]، لا لو أبت)؛ لأن الطلاق لا يكون من النساء[(1)]، (ولا مهر[(2)] هنا): أي ~~في إبائها، (إلا للموطوؤة(3) ): أما في صورة إباء الزوج، فإن كانت موطوؤة ~~فكل المهر، وإن لم تكن(4)، فنصفه؛ لأن التفريق هنا طلاق قبل الدخول. PageV04P209 # (ولو كان ذلك(1) في دارهم[(2)]): أي إسلام[(3)] زوج المجوسية، أو امرأة ~~الكافر (لم تبن[(4)] حتى تحيض[(5) PageV04P210 ~~] ثلاثا قبل إسلام الآخر. # ولو أسلم زوج الكتابية، فهي له[(1)]، وتبين[(2)] بتباين الدارين(3)، لا ~~بالسبي(4)[(5) PageV04P211 ~~]، فلو[(1)] خرج أحدهما إلينا مسلما، أو أخرج مسبيا بانت، وإن سبيا معا لا. # ومن هاجرت[(2)] إلينا بانت بلا عدة[(3)] إلا الحامل[(4)]. PageV04P212 # وارتداد كل منهما فسخ [(1)] عاجل(2) [(3)]، ثم للموطؤوة كل مهرها، ولغيرها ~~نصفه لو ارتد، ولا شيء[(4)] لو ارتدت[(5)]، وبقي النكاح إن ارتدا معا، ~~...(6) ثم أسلما[(7)]، وفسد إن أسلم أحدهما قبل الآخر). PageV04P213 # باب القسم[(1)] # (يجب[(2) PageV04P214 ~~] العدل فيه(1)[(2)]، والبكر، والثيب، والجديدة، والعتيقة(3)، والمسلمة، ~~والكتابية سواء[(4)]، وللأمة[(5)](6)، والمكاتبة، وأم الولد، والمدبرة نصف ~~الحرة[(7) PageV04P215 ~~](1)، ولا قسم في السفر[(2)]، بل(3) ms232 يسافر(4) بمن شاء، والقرعة أولى[(5)]، ~~وإن تركت قسمها لضرتها صح[(6)] وإن رجعت جاز[(7)]). PageV04P216 ### | AUTO كتاب الرضاع[(1)] PageV04P217 ~~(يثبت بمصة[(1)] في حولين[(2)] ونصف لا بعده[(3)] أمومة[(4) PageV04P218 ~~](1) المرضعة للرضيع، وأبوة زوج مرضعة لبنها(2) منه[(3)] له): أي للرضيع، ~~فالحولان ونصف قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، وأما عند[(4) PageV04P219 ~~] غيره فمدته حولان(1) PageV04P220 ~~، [وعند الشافعي - رضي الله عنه - يثبت بخمس مصات(1)][(2)](3). PageV04P221 # (فيحرم منه ما يحرم من النسب إلا أم أخته[(1)] وأخيه)؛ فإن أم الأخت والأخ ~~من النسب، هي الأم، أو موطوءة الأب، وكل منهما حرام، ولا كذلك من ~~الرضاع[(2)]، وهي شاملة لثلاث صور[(3)]: PageV04P222 # الأم رضاعا للأخت، أو الأخ نسبا(1)[(2)]. # والأم نسبا للأخت[(3)]، أو الأخ رضاعا(4). # والأم رضاعا[(5)] للأخت، أو الأخ رضاعا(6). PageV04P223 # فإن قيل[(1)]: قوله: إلا أم أخته؛ إن أريد بالأم الأم رضاعا، وبالأخت الأخت ~~رضاعا لا يشمل ما إذا كانت أحدهما فقط بطريق الرضاع، وإن أريد بالأم الأم ~~نسبا، وبالأخت الأخت رضاعا، أو بالعكس، لا يشمل الصورتين الأخريين[(2)]. # قلنا[(3)]: المراد ما إذا كانت إحداهما فقط(4) بطريق الرضاع أعم من أن ~~يكون إحداهما فقط، أو كل منهما. PageV04P224 # (وأخت ابنه)؛ لأن(1) أخت الابن من النسب، إما البنت، وإما الربيبة[(2)](3)، ~~و[أيتهما(4) كانت](5) قد وطئت أمها[(6)]، ولا كذلك من الرضاع[(7)]. # (وجدة ابنه[(8)]): جدة الابن نسبا [إما أمه أو](9) أم موطؤته، ولا كذلك ~~من الرضاع. PageV04P225 # (وأم عمه[(1)]، وعمته، وخاله، وخالته)، اعلم أن أم هؤلاء[(2)] [نسبا ~~إما](3) موطوءة الجد الصحيح[(4)]، أو الجد الفاسد[(5)]، ولا كذلك من ~~الرضاع[(6)]، ولا تنس الصور الثلاث في جميع ما ذكرنا[(7)](8). # (للرجل): أي هذه النساء المذكورة(9) لا تحرم(10) للرجل إذا كانت من ~~الرضاع[(11)]. PageV04P226 # (وأخا ابن المرأة لها رضاعا[(1)]): أي لا يحرم[(2)] أخو ابن المرأة لها إن ~~كان من الرضاع، واعلم[(3)] أن هذا مكرر؛ لأنه ذكر أم الأخ، ولما كانت ~~المرأة أم أخ الرجل(4)، كان الرجل أخا ابن تلك المرأة. PageV04P227 # وعبارة ((المختصر)) كانت كذلك: فيحرم منه ما يحرم من النسب إلا أم أولاد ~~أصوله، وأخت ابنه، وجدته[(1)]. # فأولاد(2) الأصول: الأخ، والأخت، والعم، والعمة، والخال، الخالة، فأم ~~هؤلاء تحرم(3) من النسب لا من ms233 الرضاع. PageV04P228 # ثم غيرت العبارة إلى هذا: فيحرمان مع قومهما عليه كالنسب، وفروعه، والزوجان ~~عليهما(1): أي تحرم(2) المرضعة وزوجها[(3)] على الرضيع[(4)]، ويحرم ~~قومهما(5)[(6) PageV04P229 ~~] على الرضيع كما في النسب، وتحرم[(1)](2) فروع الرضيع على المرضعة وزوجها، ~~ويحرم زوج(3) الرضيع على المرضعة وزوجها: أي الرضيع إن كان ذكرا تحرم(4) ~~زوجته على زوج مرضعته، وإن كان الرضيع أنثى يحرم زوجها على مرضعتها، ~~وضابطه[(5)] ما في هذا البيت الفارسي: # از جانب شيرده همه خويش شوند وز جانب شيرخواره زوجان وفروع(6) PageV04P230 ~~(وتحل أخت أخيه[(1)] رضاعا[(2)]، كما تحل نسبا: كأخ من الأب[(3)] له أخت من ~~أمه تحل لأخيه من أبيه. PageV04P231 # ورضيعا[(1)] ثدي كأخ وأخت[(2)] لا شاربا لبن شاة[(3)]، وحكم[(4)] خلط لبنها ~~بماء، أو دواء، أو لبن امرأة(5) أخرى(6) PageV04P232 ~~، أو شاة بالغلبة، وبطعام[(1)] الحل)(2): أي حكم(3) خلط لبنها بطعام الحل، ~~(كما في لبن رجل): أي إذا نزل للرجل لبن فشربه صبي لا يتعلق به[(4)] حرمة ~~الرضاع، (واحتقان(5)[(6) PageV04P233 ~~] صبي بلبنها. # وحرم[(1)] بلبن البكر(2)[(3)]، والميتة(4). PageV04P234 # وإن رضعت[(1)] ضرتها حرمتا): أي إذا أرضعت امرأة ضرتها حال كون الضرة رضيعة ~~حرمتا على الزوج، (ولا مهر للكبيرة إن لم توطأ، وللرضيعة نصفه[(2)]، ~~ورجع[(3)] به على المرضعة إن قصدت الفساد، وإلا فلا، وحجته[(4)] رجلان، أو ~~رجل وامرأتان)(5). ### | AUTO كتاب الطلاق[(6)](7) PageV04P235 ~~(أحسنه[(1)] طلقة[(2) PageV04P236 ~~] فقط في طهر[(1)] لا وطء فيه(2). # وحسنه وهو السني(3)[(4)]: طلقة لغير الموطوءة ولو في حيض[(5) PageV04P237 ~~]، وللموطوءة تفريق الثلاث[(1)] في أطهار لا وطء فيها فيمن تحيض، وأشهر في ~~الآيسة والصغير والحامل، [للسنة ثلاثا في ثلاثة أشهر](2)): فقوله: وأشهر ~~عطف على أطهار، (وحل(3)[(4)] طلاقهن عقيب الوطء. PageV04P238 # وبدعيه(1) ثلاث[(2)] أو اثنتان بمرة، أو مرتين في طهر لا رجعة فيه[(3)]، أو ~~واحدة في طهر لا وطئت فيه[(4)]، أو حيض موطوءة وتجب[(5)](6) رجعتها في ~~الأصح)(7)، وعند بعض مشايخنا(8) PageV04P239 ~~- رضي الله عنهم - تستحب(1). # واعلم أن الطلاق أبغض المباحات[(2)] فلا بد[(3)] أن يكون بقدر الضرورة، ~~فأحسنه [الطلاق الواحد(4)](5) في طهر لا وطء فيه. # أما الواحدة فلأنها أقل. # وأما في الطهر؛ فلأنه إن كان في حال(6) الحيض يمكن أن يكون؛ لنفرة الطبع ~~لا لأجل ms234 المصلحة. # وأما عدم الوطء؛ لئلا يكون شبهة العلوق. PageV04P240 # (فإذا طهرت طلقها إن شاء[(1)]، وإن(2) قال لموطوؤته[(3)]: أنت طالق ثلاثا ~~للسنة[(4)] بلا نية[(5)] يقع عند كل طهر[(6) PageV04P241 ~~] طلقة)؛ لأن الطلاق(1) السني هذا، (وإن نوى الكل الساعة صحت): أي النية ~~حتى يقع الثلاث في الحال خلافا لزفر(2) - رضي الله عنه -؛ لأنه بدعي[(3)]، ~~وهو ضد السني، وعندنا[(4)] الثلاث دفعة سني الوقوع(5): أي وقوعها مذهب أهل ~~السنة(6)[(7) PageV04P242 ~~]. [وعند الروافض(1) لم يقع تمسكا[(2)] بقوله تعالى: {الطلاق مرتان}(3) ~~الآية، فالثلاث لا يقع إلا بثلاث(4) مرات](5). PageV04P243 # (ويقع[(1)] طلاق كل زوج[(2)] عاقل بالغ حر، أو عبد، [ولو سكران](3) ): [أي ~~وإن(4) كان الزوج سكران خلافا للشافعي(5)[(6)]](7)، ([طائع(8) أو مكره](9)، أو(10) PageV04P244 ~~أخرس بإشارته المعهودة[(1)](2)، لا طلاق صبي، ومجنون، ونائم، وسيد[(3)] على ~~زوجة عبده. PageV04P245 # وطلاق الحرة[(1)]، والأمة ثلاثة واثنان): أي طلاق الحرة ثلاثة، وطلاق الأمة ~~اثنان، (ولو زوجهما[(2)] خلافهما): فإن اعتبار الطلاق عندنا بالنساء[(3)]، ~~وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - بالرجال، فإذا كان زوج الأمة حرا، ~~فالطلاق عندنا اثنان، وعنده ثلاثة[(5) PageV04P246 ~~]، وإن كان زوج الحرة عبدا، فالطلاق عندنا ثلاثة(1)، وعنده اثنان(2). # باب إيقاع الطلاق[(3)] PageV04P247 ~~(صريحه:[(1)] ما استعمل[(2)] فيه دون غيره، مثل[(3)]: أنت طالق، ومطلقة، ~~وطلقتك، ويقع بها واحدة[(4)] رجعية، وإن نوى ضده): أي[(5) PageV04P248 ~~] ضد الواحدة الرجعية، وهو الواحدة البائنة، أو أكثر من الواحدة، ولفظ ~~((المختصر)): ويقع بها رجعية أبدا(1): أي سواء لم ينو، أو نوى واحدة رجعية، ~~أو بائنة، أو أكثر من الواحدة، (أو لم ينو شيئا[(2)]. # وفي أنت الطلاق[(3)]، أو أنت طالق الطلاق، أو أنت طالق طلاقا يقع واحدة ~~رجعية إن لم ينو شيئا، أو نوى واحدة، أو اثنتين[(4)][(5) PageV04P249 ~~]، وإن(1) نوى ثلاثا فثلاث)، هذا في الحرة، أما في الأمة فثنتان بمنزلة ~~الثلاث في الحرة، وقد ذكر[(2)] في أصول الفقه(3): إن لفظ المصدر واحد لا ~~يدل على العدد، فالثلاث واحد اعتباري من حيث أنه مجموع، فتصح(4) نيته[(5) PageV04P250 ~~]، وإن لم ينو يقع الواحد الحقيقي، أما الاثنان في الحرة، فعدد محض لا ~~دلالة للفظ المفرد عليه. # (وبإضافة الطلاق إلى كلها، أو إلى ما يعبر به ms235 عن الكل[(1) PageV04P251 ~~]؛ كأنت طالق، أو رأسك، أو رقبتك، أو عنقك، أو روحك، [أو بدنك](1)، أو ~~جسدك، أو وجهك، أو فرجك، أو إلى جزء شائع كنصفك، أو(2) ثلثك يقع، وإلى ~~يدها[(3)]، أو رجلها لا، وكذا الظهر، والبطن، وهو الأظهر)(4)، لأنه لا يعبر ~~بهما عن الكل، وعند البعض: يقع(5)[(6)]. PageV04P252 # (وبنصف[(1)] طلقة أو(2) ثلثها(3)، أو من واحدة [(4)]إلى اثنين، أو ما بين ~~واحدة إلى اثنتين واحدة)، فقوله: واحدة: مبتدأ(5)، وخبره(6): بنصف طلقة. PageV04P253 # (وفي من واحدة إلى ثلاث أو ما بين واحدة إلى ثلاث اثنتان، وبثلاثة[(1)] ~~أنصاف طلقتين ثلاث(2)، وبثلاثة أنصاف طلقة طلقتان(3)، وقيل: ثلاث). # وجه الأول: إن ثلاث أنصاف طلقة يكون طلقة ونصفا(4)، فيتكامل النصف، فحصل ~~طلقتان. # وجه الثاني: إن كل نصف يتكامل فحصل ثلاث. PageV04P254 # (وفي أنت طالق[(1)] واحدة في ثنتين واحدة، نوى الضرب أو لا)، قالوا[(2)]: ~~لأن عمل الضرب في تكثير الأجزاء، لا في زيادة المضروب(3)، (وإن نوى واحدة ~~وثنتين فثلاث[(4) PageV04P255 ~~] [في الموطوءة](1)، وفي غير الموطوءة واحدة، مثل[(2)]: واحدة وثنتين)(3): ~~أي إذا قال لغير الموطوءة: أنت طالق واحدة في ثنتين، ونوى واحدة وثنتين، ~~يقع(4) واحدة، كما إذا قال[(5)] لغير الموطوءة: أنت طالق واحدة وثنتين، ~~يقع(6) واحدة، (وإن نوى مع ثنتين فثلاث(7)[(8)]، و[في](9) ثنتين[(10)] [في ~~ثنتين](11)، ونوى الضرب ثنتان. PageV04P256 # وفي من هنا إلى الشام واحدة رجعية(1)[(2)]، ونجز[(3)](4) الطلاق في بمكة، ~~أو في مكة، أو في الدار): أي إذا قال: أنت طالق بمكة[(5)]، أو في مكة، فهو ~~تنجيز(6). PageV04P257 # (وعلق[(1)] في إذا(2) دخلت مكة، أو في دخولك الدار. # [فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان] # ويقع عند الفجر[(3)] في أنت طالق غدا، أو في غد، وتصح(4) نية ~~العصر(5)[(6)] في الثاني فقط)(7)، فإنه إذا قال: أنت طالق غدا، يقتضي أن ~~تكون(8) موصوفة بالطلاق في كل الغد[(9)]، فيقع عند الفجر، ولا تصح(10) PageV04P258 ~~نية العصر كما إذا قال(1): صمت السنة يدل على أنه صام كلها بخلاف صمت في ~~السنة[(2)]. # وفي قوله[(3)]: أنت طالق في غد يقتصي وقوع الطلاق في جزء من الغد، وليس ~~جزء منه[(4)] أولى من الجزء الآخر، فيقع عند ms236 الفجر؛ لئلا يلزم الترجيح من ~~غير مرجح، أما إذا نوى جزءا معينا تصح(5) نيته[(6) PageV04P259 ~~](1). # (وعند أولهما[(2)] في اليوم غدا، أو غدا اليوم): أي إن قال: أنت طالق ~~اليوم غدا، يقع في اليوم، وإن قال: أنت طالق غدا اليوم، يقع في الغد. PageV04P260 # (ولغا[(1)] أنت طالق[(2)] قبل أن أتزوجك، وأنت طالق أمس لمن[(3)] نكحها ~~اليوم، ويقع الآن[(4)] فيمن نكح قبل أمس): أي إن قال: أنت طالق أمس لامرأة ~~نكحها قبل أمس، يقع في الحال إذ لا قدرة له على الايقاع في الزمان الماضي. PageV04P261 # (وفي أنت كذا[(1)] ما لم أطلقك، أو متى(2) لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك، ~~وسكت[(3)] يقع حالا[(4)](5). PageV04P262 # وفي إن لم أطلقك يقع(1) آخر عمره(2)[(3)]. PageV04P263 # وإذا وإذا(1) ما بلا نية مثل: إن؛ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما ~~كمتى، ومع نية[(2)] الوقت، أو الشرط فكنيته): فهذا بناء(3) على أن: إذا؛ ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - مشترك[(4)] بين الشرط والظرف. PageV04P264 # وعندهما حقيقة في الظرف، وقد يجيء(1) للشرط بطريق المجاز[(2)]. فقوله: إذا ~~لم أطلقك؛ يكون بمعنى: متى لم أطلقك، كما إذا(3) قال[(4)]: طلقي نفسك إذا ~~شئت، فإنه بمعنى متى شئت. PageV04P265 # وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لما كانت مشتركا(1) بين المعنيين، ففي ~~قوله(2): إذا لم أطلقك؛ إن كان بمعنى: متى؛ يقع في الحال، وإن كان بمعنى: ~~إن؛ يقع في آخر العمر، فوقع الشك في وقوعه في الحال، فلا يقع في ~~الشك(3)[(4)]. # وأما مسألة المشيئة[(5)]، فإن الطلاق تعلق بمشيئتها، فإن كان: إذا؛ ~~بمعنى: إن؛ انقطع تعلقه(6) بمشيئتها بانقضاء المجلس، وإن(7) كان بمعنى: ~~متى؛ لم ينقطع، فلا ينقطع بالشك. PageV04P266 # (وفي [أنت طالق][(1)](2) ما لم أطلقك، أنت طالق، تطلق بالأخيرة): أي إن ~~قال: أنت طالق ما لم أطلقك، أنت طالق، تطلق بالأخيرة، وهي قوله: أنت طالق؛ ~~حتى[(3)] لو قال: أنت طالق ثلاثا ما لم أطلقك، أنت طالق، تقع(4) ~~واحدة[(5)]. PageV04P267 # (واليوم[(1)][(2)] للنهار مع فعل ممتد(3) PageV04P268 ~~[(1)]، وللوقت المطلق مع فعل لا يمتد، فعند وجود(2) الشرط ليلا لا ~~تتخير[(3)](4) في أمرك بيدك، يوم يقدم زيد(5)، وتطلق في يوم ms237 أتزوجك(6) ~~فأنت(7) طالق)، اعلم أن اليوم إذا قرن بفعل ممتد يراد به النهار، وإذا(8) ~~قرن بفعل غير ممتد يراد به الوقت؛ وذلك لأن ظرف الزمان إذا تعلق بالفعل بلا ~~لفظ: في، يكون معيارا له(9)[(10)]، كقولنا: صمت السنة، بخلاف قولنا: صمت في السنة. PageV04P269 # فإذا(1) كان الفعل ممتدا، كالأمر باليد[(2)] كان المعيار ممتدا، فيراد ~~باليوم: [النهار هاهنا(3). # وإن كان الفعل غير ممتد كوقوع الطلاق كان المعيار غير ممتد، فيراد ~~باليوم:](4) الوقت. PageV04P270 # واعلم أنه قد وقع خبط[(1)] واضطراب في أن المعتبر[(2)] في الامتداد، وعدمه: ~~الفعل الذي تعلق به اليوم(3)[(4)]، أو الفعل الذي أضيف إليه اليوم(5)[(6) PageV04P271 ~~]. # فالمذكور[(1)] في ((الهداية)) في هذا الفصل: إن اليوم يحمل على الوقت إذا ~~قرن بفعل لا يمتد، والطلاق من هذا القبيل، فينتظم الليل والنهار(2). # فهذا دليل على أن المعتبر الفعل الذي تعلق به اليوم، وهو الطلاق في قوله: ~~يوم أتزوجك فأنت طالق. PageV04P272 # والمذكور في (أيمان)[(1)] ((الهداية)) أنه إذا قال: يوم أكلم فلانا، فأنت ~~طالق، يتناول[(2) PageV04P273 ~~] الليل والنهار؛ لأن اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت، ~~والكلام لا يمتد(1)[(2)]. # فهذا يدل على أن المعتبر الفعل الذي أضيف إليه اليوم. # إذا عرفت هذا[(3)]، فإن كان كل واحد منهما غير ممتد، كقوله: أنت ~~طالق[(4)] يوم يقدم زيد، يراد باليوم: مطلق الوقت. # وإن كان كل واحد منهما ممتدا، نحو: أمرك بيدك[(5)] يوم أسكن هذه الدار، ~~يراد باليوم: النهار. PageV04P274 # وإن كان الفعل الذي تعلق به اليوم غير ممتد، والفعل الذي أضيف إليه اليوم ~~ممتدا، نحو: أنت طالق يوم أسكن هذه الدار، أو بالعكس(1)[(2)]، نحو: أمرك ~~بيدك يوم يقدم زيد، ينبغي[(3)] أن يراد باليوم النهار ترجيحا[(4)] لجانب ~~الحقيقة. PageV04P275 # وإنما قلنا: إن الطلاق غير ممتد؛ لأن المراد إيقاع الطلاق، فلا(1) يقال: إن ~~كون المرأة طالقا ممتد؛ لأن الطلاق إذا وقع، فكون المرأة طالقا أمر ~~مستمر[(2)]، فلا فائدة[(3)] في تعلق(4) اليوم به، فيكون اليوم متعلقا[(5)] ~~بإيقاع الطلاق لا بكون المرأة طالقا. PageV04P276 # واعلم[(1)] أن المراد بالامتداد: امتداد يمكن[(2)] أن يستوعب النهار، لا ~~مطلق الامتداد؛ لأنهم ms238 جعلوا التكلم من قبيل غير الممتد[(3)]، ولا شك أن ~~التكلم ممتد زمانا طويلا، لكن لا يمتد بحيث يستوعب النهار عادة[(4)](5). PageV04P277 # (وراجع في أنت طالق ثنتين(1) مع عتق سيدك لك لو أعتق(2) ): رجل تزوج أمة ~~غيره[(3)]، فقال لها: أنت طالق ثنتين مع إعتاق مولاك إياك، فأعتقها(4) ~~المولى، فطلقت ثنتين، فالزوج يملك الرجعة؛ لأن اعتاق المولى جعل شرطا[(5)] ~~للتطليق، فيكون مقدما[(6)] عليه، فالعتق يكون مقدما على وقوع الطلاق، فيقع ~~الطلاق، وهي حرة، فيصير طلاقها ثلاثا، فيملك الزوج(7) الرجعة. # فإن قيل[(8)]: كلمة: مع؛ للقران. PageV04P278 # قلنا[(1)]: جاءت للتأخير، نحو: [قوله تعالى](2): {إن مع العسر يسرا}(3). PageV04P279 # (وعند مجيء غد[(1)] بعد تعليق عتقها[(2)] وتطليقها[(3)](4) بمجيئه(5) ~~لا[(6)] خلافا لمحمد - رضي الله عنه -[(7)]): يعني لو قال المولى: إذا جاء ~~الغد فأنت حرة، وقال الزوج: إذا جاء الغد فأنت طالق ثنتين، فجاء الغد، ~~وقع[(8)](9) العتق والطلاق، ولا يملك[(10)] الزوج(11) الرجعة؛ لأن وقوع ~~العتق مقارن لوقوع الطلاق، فيقع الطلاق، وهي أمة بخلاف المسألة الأولى[(12) PageV04P280 ~~]، فإن وقوع الطلاق متوقف على وقوع العتق، فاعتبر التقدم والتأخر ~~بالرتبة(1)[(2)]. # وعند محمد - رضي الله عنه - يملك الرجعة؛ لأن العتق[(3)] أسرع وقوعا؛ ~~لأنه رجوع إلى الحالة الأصلية، وهي أمر مستحسن بخلاف الطلاق، فإنه ~~أبغض[(4)] المباحات، فيكون في وقوعه بطء وتأخر. # (وتعتد[(5)] كالحرة[(6)]) بالاتفاق أخذا بالاحتياط[(7)]. PageV04P281 # (ويقع بأنا منك بائن[(1)]، أو عليك حرام إن نوى(2)[(3)]، لا[(4)] بأنا منك ~~طالق وإن نوى(5)، وأنت طالق[(6) PageV04P282 ~~] واحدة أو لا(1)، أو مع موتى[(2)]، أو مع موتك[(3)](4). # ولا طلاق[(5)](6) بعدما ملك أحدهما صاحبه، أو شقصه(7) )؛ لأنه وقع الفرقة ~~بينهما بملك الرقبة، والطلاق يستدعي قيام النكاح. # [فصل في تشبيه الطلاق ووصفه] PageV04P283 ~~(وبانت طالق هكذا يشير بالأصبع يقع بعدده[(1)]): أي بعدد الأصبع، والأصبع ~~يذكر ويؤنث(2)[(3)]، (ويعتبر[(4)](5) المنشورة[(6)] [لو أشار ~~ببطونها[(7)]](8)، ولو أشار(9) بظهورها، فالمضمومة[(10)])(11) PageV04P284 ~~؛ لأنه إذا أشير بالأصابع المنشورة، فالعادة أن يكون بطن الكف في جانب[(1)] ~~المخاطب، وإذا عقد بالأصابع يكون بطن الكف في جانب العاقد. # (وبانت طالق بائن، أو أنت طالق أشد الطلاق[(2)]، أو أفحشه، أو أخبثه، أو ~~طلاق الشيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف[(3)]، أو(4) ملء البيت، ms239 أو ~~تطلقة شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نية ثلاث واحدة بائنة(5)[(6) PageV04P285 ~~]، ومعها ثلاث(1)[(2)]) قوله: بلا نية ثلاث، يشمل ما إذا لم ينو عددا، أو ~~نوى واحدة، أو ثنتين[(3)]، وهذا[(4)] في الحرة، وأما(5) في الأمة فثنتان ~~بمنزلة الثلاث في الحرة. PageV04P286 # (ومن طلقها ثلاثا[(1)] قبل الوطء وقعن[(2)]، فإن فرق[(3)] بانت بالأولى ولم ~~تقع(4) الثانية(5)، ففي: أنت طالق واحدة وواحدة، تقع(6) واحدة. PageV04P287 # ويقع[(1)] بعدد قرن بالطلاق، لا به(2)، فيلغو أنت طالق لو ماتت قبل ذكر ~~العدد، وبانت طالق واحدة قبل(3) واحدة، [أو بعدها](4) واحدة واحدة): [لأن ~~الواحدة الأولى وصفت بالقبلية(5)، فلما وقعت لم يبقى للثانية محل[(6) PageV04P288 ~~]. # (وبانت طالق واحدة قبلها واحدة، أو بعد واحدة](1)، أو مع واحدة، أو معها ~~واحدة ثنتان)(2): أما في قبلها وبعد واحدة(3)؛ فلأن الواحدة الأولى، وهي ~~التي يوقعها في الحال، وصفت بالبعدية[(4)]، فاقتضت وقوع واحدة متقدمة ~~عليها، لكن لا قدرة له على الايقاع في الزمان الماضي، فيقع في الحال، ~~فتكون(5) الواحدة الأولى والثانية متقارنتين، [أي في الوجود وكله لقيام ~~المحلية بعد وقوع الأول](6)، وأما في مع ومعها فظاهر[(7)]. # (وفي الموطوءة ثنتان في كلها(8). PageV04P289 # و[بانت](1) طالق واحدة وواحدة[(2)] إن دخلت الدار ثنتان[(3) PageV04P290 ~~] لو دخلت، وواحدة إن(1) قدم شرطه(2) ): أي قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~واحدة وواحدة، فعند [تقدم](3) الشرط تقع(4) واحدة، وهذا في غير الموطوءة؛ ~~[فإن الواحدة](5) الثانية تعلقت بالشرط بواسطة الأولى، فإذا وجد الشرط يقع ~~بهذا الترتيب[(6)]، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عندهما[(7)] ~~يقع(8) ثنتان، وتحقيقه في أصول الفقه في حروف معاني[(9)](10) PageV04P291 ~~. # [فصل في كنايات الطلاق] # (وكنايته[(1) PageV04P292 ~~] ما لم يوضع[(1)](2) له واحتمله وغيره، فلا[(3)] تطلق إلا بنية(4)، أو ~~دلالة الحال(5)[(6)]. PageV04P293 # ومنها: اعتدي[(1) PageV04P294 ~~]، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة[(1)]، وبها يقع(2) واحدة رجعية. PageV04P295 # وبباقيها[(1)]: كانت بائن،[(2) PageV04P296 ~~] بتة(1)، بتلة(2)، حرام، [خلية(3)، برية(4)](5)، حبلك على غاربك، إلحقي ~~بأهلك، وهبتك لأهلك، سرحتك، فارقتك، أمرك بيدك، أنت حرة، تقنعي، تخمري، ~~استتري، أغربي، أخرجي، إذهبي، قومي، ابتغي الأزواج يقع(6) واحدة بائنة إن ~~نواها أو الثنتين[(7)](8)، وثلاث إن نواه[(9)](10). PageV04P297 # وفي اعتدي ثلاث مرات لو نوى بالأول طلاقا، وبغيره حيضا[(1)] ms240 صدق[(2)]، وإن ~~لم ينو بغيره شيئا فثلاث[(3)]). PageV04P298 # وعبارة(1)[(2)] ((المختصر)) [هكذا][(3)](4): [وكنايته: ما يحتمله ~~وغيره](5)، [فنحو](6): أخرجي[(7)]، وأذهبي، وقومي، يحتمل ردا(8)[(9)]. PageV04P299 # ونحو: خلية، برية، بتة، حرام، بائن، يصلح سبا(1)[(2)]. # ونحو: اعتدي، واستبرئي رحمك، أنت واحدة، أنت حرة، اختاري، أمرك بيدك، ~~سرحتك، فارقتك، لا يحتمل الرد والسب(3)[(4)]. PageV04P300 # ففي حالة(1) الرضاء[(2)] يتوقف الكل[(3)] على النية، وفي الغضب[(4)] ~~الأولان، وفي[(5)] مذاكرة الطلاق الأول فقط(6). # [و](7)المراد بحالة الرضاء: أن لا يكون[(8)] [حالة](9) غضب، ولا مذاكرة ~~الطلاق، فحينئذ يتوقف(10) الأقسام الثلاثة على النية. PageV04P301 # وفي حال الغضب يتوقف الأولان: أي ما يصلح ردا وما يصلح سبا على النية، إن ~~نوى الطلاق يقع به الطلاق، وإن لم ينو لا يقع، وأما(1) القسم الأخير(2): ~~وهو ما لا يصلح ردا ولا سبا يقع به الطلاق، وإن لم ينو. # وفي حال مذاكرة الطلاق يتوقف الأول: أي ما يصلح ردا على النية، أما ~~الآخران(3)، وهما ما يصلح سبا وما لا يحتمل الرد والسب، فيقع بهما الطلاق ~~وإن لم ينو(4). # باب التفويض[(5)] # [فصل في الاختيار] PageV04P302 ~~(ولمن[(1)] قيل لها: طلقي نفسك، أو أمرك[(2)] بيدك، أو اختاري، بنية ~~الطلاق[(3)] تطليقها في مجلس علمت به[(4)] وإن طال[(5)])، قوله: تطليقها: PageV04P303 # مبتدأ، ولمن قيل: خبره، ثم فسر المجلس، بقوله: (ما لم تقم[(1)]، أو لم(2) ~~تعمل ما يقطعه لا بعده): [أي لا يكون[(3)] لها الاختيار بعد قيامها عن ~~المجلس[(4)]، ولا بعد عمل يقطعه](5)، فإن المجلس، يتبدل بأحد الأمرين، إما ~~بالقيام، أو بعد عمل لا يكون بجنس ما PageV04P304 ~~مضى. # (وجلوس القائمة، واتكاء القاعدة، وقعود المتكئة، ودعاء الأب للشورى، ~~وشهود[(1)] تشهدهم، ووقف دابة[(2)] هي راكبتها لا يقطع[(3)]، وفلكها[(4)] ~~كبيتها(5)، وسير دابتها كسيرها)، حتى(6) لا يتبدل المجلس بجري(7) الفلك، PageV04P305 ~~ويتبدل بسير الدابة. # (وفي اختاري لا تصح(1) نية الثلاث(2)[(3)]، بل تبين[(4) PageV04P306 ~~] إن قالت: اخترت نفسي، أو أختار(1) نفسي(2)، وشرط ذكر النفس[(3)] من ~~أحدهما(4). # وفي اختاري اختيارة، لو قالت: اخترت تبين[(5)]): أي إن لم يذكر أحدهما ~~النفس، بل قال الزوج: اختاري اختيارة، تقع(6) إن قالت: اخترت. PageV04P307 # (ولو كرر[(1)] اختاري ثلاثا(2)، فقالت: اخترت اختيارة، أو اخترت الأولى، أو ~~الوسطى، ms241 أو الأخيرة يقع ثلاث بلا نية[(3)])، وهذا عند أبي حنيفة(4) - رضي ~~الله عنه -؛ لأنه اجتمع في ملكها الطلقات الثلاث بلا ترتيب، كالمجتمع في ~~المكان(5)[(6)]، فإذا(7) بطل الأولية، والأوسطية(8)، والأخيرية، بقي مطلق ~~الاختيار، فصار كما لو قالت: اخترت. PageV04P308 # (ولو قالت: طلقت[(1)] نفسي، أو اخترت نفسي بتطليقة بانت[(2)] بواحدة [في ~~الأصح](3) )، وذكر(4) في ((الهداية)): إنه يقع واحدة، ويملك(5) ~~الرجعة(6)[(7) PageV04P309 ~~]. # وقيل: هذا غلط وقع من الكاتب، والصواب أنه لا يملك الرجعة. # وقيل: فيه(1) روايتان: # أحديهما(2): إنه يقع(3) واحدة رجعية؛ لأن لفظهما صريح[(4)]. # والأخرى: إنها(5) بائنة، وهذا أصح[(6)]. # [فصل في الأمر باليد] # (ولو قال: أمرك بيدك في تطليقة، أو اختاري بتطليقة، فاختارت نفسها يقع(7) ~~واحدة(8) رجعية[(9)] (10). PageV04P310 # ولو قال: أمرك بيدك[(1)]، ونوى الثلاث[(2)]، فقالت: اخترت نفسي بواحدة، أو ~~بمرة واحدة يقعن(3)[(4)]، وإن قالت: طلقت نفسي واحدة، أو اخترت نفسي ~~بتطليقة، فواحدة بائنة(5)[(6) PageV04P311 ~~]. # ولو قال: أمرك بيدك اليوم وبعد غد، لا يدخل الليل[(1)] فيه، وبطل[(2)] ~~أمر اليوم إن ردته، وبقي الأمر بعد غد، وفي أمرك بيدك اليوم وغدا دخل ~~الليل، ولا يبقى الأمر في غد إن ردته في يومها)(3) PageV04P312 ~~؛ لأن الليل يصير تابعا هنا، يصير المجموع تفويضا واحدا[(1)]، فإذا ردته في ~~البعض بطل المجموع[(2)] بخلاف الفصل الأول[(3)]؛ لأنه يصير تفويضين، ~~فإذا(4) ردت أحدهما بقي الآخر. # [فصل في المشيئة] PageV04P313 ~~(ولو قال[(1)]: طلقي نفسك، ولم ينو، أو نوى واحدة، فطلقت نفسها يقع(2) ~~رجعية[(3)]، وإن طلقت ثلاثا ونواه(4)[(5)] صح[(6)]، ونية الثنتين لا[(7)]، ~~[إلا إذا كانت المنكوحة أمة](8) )؛ [لأنه واحد اعتباري في حقها[(9) PageV04P314 ~~]](1)، لأن قوله طلقي معناه افعلي فعل الطلاق، فالطلاق مصدر، وهو لفظ ~~فرد[(2)] يحتمل الواحد الاعتباري، وهو الثلاث، فلا(3) يدل(4) على العدد. # (ويقع[(5)] بأبنت نفسي رجعية)؛ لأنها قالت في جواب طلقي نفسك، فليس لها ~~إيقاع البائن، بل مطلق الطلاق، ففي قولها: أبنت نفسي؛ بطلت صفة الإبانة، ~~وبقي مطلق الطلاق[(6)]، وهو رجعي، (وباخترت نفسي لا يقع)؛ لأنه PageV04P315 ~~ليس من ألفاظ الطلاق[(1)]. PageV04P316 # (ولا يصح الرجوع[(1)] عن طلقي نفسك، ويتقيد بالمجلس، وفي طلقي ضرتك[(2)]، ~~وطلق امرأتي خلافهما): أي يصح عنه(3) الرجوع، ms242 ولا يتقيد بالمجلس؛ لأن[(4)] ~~طلقي نفسك ليس بتوكيل، بل هو يمين[(5) PageV04P317 ~~]، لأنه تعليق الطلاق بتطليقها، واليمين تصرف لازم، فلا يقبل الرجوع، ثم هو ~~تمليك؛ لأنها[(1)] تعمل لنفسها، فيتقيد(2) بالمجلس، وأما طلقي ضرتك، وطلق ~~امرأتي، فتوكيل، فيقبل الرجوع، ولا يتقيد[(3)] بالمجلس. PageV04P318 # (وفي طلقي نفسك متى شئت لا يتقيد[(1)]): أي بالمجلس، (وفي طلقها إن شئت ~~يتقيد[(2)] ولا يرجع): أي لو(3) قال لأحد(4): طلق امرأتي إن شئت يتقيد[(5)] ~~بالمجلس؛ لأنه علقه[(6)] بمشيئته، فصار تمليكا لا توكيلا، فيتقيد بالمجلس، ~~ولا يرجع عنه كما في طلقي نفسك. PageV04P319 # (ولو قال لها(1): طلقي نفسك ثلاثا، فطلقت واحدة[(2)] فواحدة(3)، ولا يقع ~~شيء في عكسه): أي لو(4) قال لها: طلقي نفسك واحدة، فطلقت ثلاثا، لا يقع ~~شيء(5) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه فوض[(6)] إليها إيقاع الواحدة ~~قصدا، لا في ضمن الثلاث، وعندهما تقع(7) واحدة[(8) PageV04P320 ~~]. # (ولو أمرت(1) بالبائن(2)، أو الرجعي(3) فعكست(4)، يقع ما أمر(5) ~~به[(6)](7). PageV04P321 # ولا يقع في طلقي نفسك ثلاثا إن شئت لو طلقت واحدة، وعكسه): أي [لو](1) قال ~~لها: طلقي نفسك واحده إن شئت فطلقت ثلاثا، لا يقع، ففي الأول لا يقع شيء؛ ~~لأن المراد إن شئت الثلاث، ولم توجد[(2)] مشيئة الثلاث، وفي الثانية[(3)] ~~لا يقع شيء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن المراد طلقي نفسك واحدة ~~قصدية إن شئت، ولم توجد مشيئة الواحدة قصدا، وعندهما تقع واحدة[(4)]. PageV04P322 # (ولا في أنت طالق[(1)] إن شئت، فقالت: شئت إن شئت، فقال: شئت)؛ لأنه ~~علق[(2)] الطلاق بمشيئتها الموجودة في الحال، ولم يوجد ذلك؛ لأنها علقت ~~وجود مشيئتها بوجود مشيئته، ولا علم لها[(3)][(4)] بوجود مشيئته؛ وذلك[(5) PageV04P323 ~~] لأن قوله أنت طالق إنشاء، فهو إيقاع في الحال، لكن بشرط مشيئتها، ~~فمشيئتها لا بد من وجودها في الحال، ولم يوجد ذلك[(1)]، (وإن[(2)] نوى ~~الطلاق): أي إن نوى الطلاق بقوله: شئت. PageV04P324 # قال في ((الهداية))[(1)]: لأنه ليس في كلام المرأة ذكر الطلاق؛ ليصير الزوج ~~شائيا طلاقها، والنية لا تعمل في غير المذكور حتى لو قال: شئت طلاقك، يقع ~~إذا نوى[(2)]، لأنه إيقاع مبتدأ[(3)]؛ لأن المشيئة[(4) PageV04P325 ~~] تنبئ ms243 عن الوجود(1)(2). # أقول[(3)]: إذا قال الزوج: أنت طالق إن شئت، فمعناه إن شئت طلاقك، فقالت: ~~شئت إن شئت: أي شئت طلاقي إن شئت طلاقي، فقال الزوج: شئت: أي شئت طلاقك، ~~فلما كان الطلاق مقدرا[(4)] تعمل النية فيه، فيمكن[(5) PageV04P326 ~~] أن يجاب عنه، بأن المقدر الطلاق الذي هو مفعول المشيئة، وإذا قال الزوج: ~~شئت قدر له مفعول، وهو الطلاق، فهذا هو الطلاق الذي جعل مفعولا للمشيئة، لا ~~الطلاق الذي جعل جزاء للمشيئة، وتقدير ذلك الطلاق لا يوجب الوقوع؛ لأنه علق ~~الطلاق بمشيئتها، الطلاق مشيئة موجودة، ولم توجد تلك المشيئة، بل علقت ~~المرأة وجودها بوجود مشيئته، وهو غير معلوم لها، أما إذا قال(1): شئت ~~الطلاق، ونوي يقع؛ لأن هذا إنشاء مبتدأ، وإنما[(2)] احتاج إلى النية؛ لأنه ~~يمكن[(3)] أن يراد بالطلاق ما هو مفعول المشيئة، فإن نوى هذا لا يقع، وإن ~~نوى طلاقا ابتدائيا يقع، فلا بد من النية. PageV04P327 # (وكذا [(1)]كل تعليق بمعدوم(2). # ويقع لو علقت بموجود)، كما لو قالت: شئت إن كانت السماء فوق الأرض. PageV04P328 # (وفي أنت طالق إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتد ~~الأمر بردها[(1)])؛ لأنه ملكها الطلاق في الوقت الذي شاءت، فلم يكن(2) ~~تمليكا قبل المشيئة حتى يرتد بالرد(3) PageV04P329 ~~، (وتطلق متى شاءت واحدة[(1)] لا غير(2). PageV04P330 # وفي كلما شئت لها إيقاع واحدة، ثم وثم)(1)؛ لأن كلمة: كلما؛ تعم الأفعال ~~كما تعم الأزمان، (لا الثلاث جميعا[(2)](3)، ولا التطليق[(4)] بعد زوج ~~آخر)؛ فقوله: ولا التطليق بالرفع عطف على الايقاع المضاف إلى الثلاث(5)، ~~تقديره: ليس لها ايقاع الثلاث جميعا، ولا التطليق. PageV04P331 # (وفي حيث شئت، وأين(1) شئت، يتقيد بالمجلس[(2)](3). # وفي كيف شئت[(4) PageV04P332 ~~] تقع رجعية[(1)]، وإن لم تشأ، فإن شاءت كالزوج بائنة، أو ثلاثا وقع، وإن ~~نوت ثلاثا، والزوج واحدة بائنة(2)، أو بالقلب[(3)] فرجعية، وإن لم ينو شيئا ~~فما شاءت)، هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، وحاصله[(4)] أن الكيفية ~~مفوضة إليها، لا أصل الطلاق، PageV04P333 ~~فتقع رجعية إن لم تشأ المرأة، أما إن شاءت، فإن وافق مشيئته[(1)] مشيئتها ~~في البائن، ms244 أو الثلاث وقع ما اتفقا عليه، وإن خالفها(2) تقع(3) رجعية؛ لأنه ~~لا بد من اعتبار مشيئتها؛ لأن الزوج فوض إليها، ولا بد أيضا من اعتبار ~~مشيئته؛ لأن مشيئتها مستفادة من الزوج؛ فإذا تعارضا تساقطا، فبقي الأصل، أي ~~الواحدة الرجعية، وإن لم توجد مشيئة الزوج تعتبر مشيئة المرأة في الكيفية، ~~وأما عندهما فكما أن الكيفية مفوضة إليها، فأصل الطلاق مفوض[(4)] إليها أيضا. PageV04P334 # (وفي كم شئت، أو ما شئت، طلقت[(1)] ما شاءت(2) في مجلسها لا بعده، وإن ~~ردت[(3)] ارتد[(4)]. PageV04P335 # وفي طلقي نفسك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلق ما دونها لا ثلاثا)، هذا عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - ؛ لأن من[(1)] للتبعيض، وعندهما: لها أن تطلق ~~نفسها ثلاثا، فتكون من للبيان. # قلنا[(2)]: الكل محتمل، والبعض متيقن، فيحمل عليه.[(3)] PageV04P336 ### || AUTO باب الحلف بالطلاق[(1)] # (شرط صحته[(2)] الملك، أو الإضافة إليه(3)، فلا تطلق[(4)] أجنبية قال ~~لها: إن كلمتك فأنت كذا، فنكحها فكلمها. PageV04P337 # وتطلق بعد الشرط(1) إن قال لزوجته فكلمها(2))؛ لوجود الملك وقت التعليق، ~~(أو قال لأجنبية: إن نكحتك فأنت كذا فنكحها)؛ لوجود الإضافة إلى الملك، ~~وعند الشافعي(3) - رضي الله عنه - لا يقع[(4)]. والمراد[(5) PageV04P338 ~~] بالإضافة إلى الملك: تعليق الطلاق بالملك. # (وألفاظ الشرط[(1)]: إن، وإذا، واذاما، وكل[(2)])(3)، نحو: كل امرأة لي ~~تدخل الدار فهي طالق، (وكلما، ومتى، ومتى ما، ففيها[(4) PageV04P339 ~~](1) تنحل اليمين إذا وجد الشرط مرة إلا في: كلما؛ فإنها تنحل بعد الثلاث)، ~~المراد بانحلال اليمين: بطلان اليمين ببطلان التعليق، (فلا يقع[(2)] إن ~~نكحها بعد زوج آخر(3)، إلا إذا[(4)] أدخلت على التزوج، نحو: كلما تزوجتك ~~فأنت كذا، [يحنث بكل مرة ولو بعد زوج آخر](5) )، فإنه كلما تزوجها، تطلق، ~~وإن كانت بعد زوج آخر. # (وزوال الملك[(6)] لا يبطل اليمين، وتنحل[(7) PageV04P340 ~~] بعد الشرط مطلقا، وشرط للطلاق الملك)(1)، فقوله: مطلقا: أي سواء وجد ~~الشرط في الملك، أو غير الملك، فإن وجد في الملك، تنحل إلى جزاء: أي يبطل ~~اليمين ويترتب عليه الجزاء، وإن وجد[(2)] لا في الملك، تنحل لا إلى جزاء: ~~أي يبطل اليمين، ولا يترتب عليه الجزاء[(3)]؛ لإنعدام ms245 المحلية[(4)]، فإن ~~قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، فأراد[(5)] أن تدخل الدار من غير أن ~~يقع الثلاث، فحيلته[(6)] أن يطلقها واحدة[(7) PageV04P341 ~~]، وتنقضى العدة[(1)]، فتدخل الدار حتى يبطل اليمين، ولا يقع الثلاث، ثم ~~يتزوجها، فإن دخلت الدار لا يقع شيء لبطلان اليمين. # (وإن اختلفا[(2)] في وجود الشرط فالقول له[(3)] إلا مع حجتها[(4)](5) PageV04P342 ~~، وفي شرط[(1)] لا يعلم إلا منها(2) صدقت[(3)] في حقها خاصة، ففي: إن حضت ~~فأنت طالق، وفلانة، وإن كنت تحبين عذاب الله، فأنت كذا، وعبده حر، لو قالت: ~~حضت وأحبه[(4)] طلقت هي فقط، وفي إن حضت يحكم بالجزاء بعد رؤية(5) الدم ~~ثلاثة أيام[(6)] من أوله[(7) PageV04P343 ~~]): أي إن قال: إن حضت فأنت كذا، فبعدما رأت الدم ثلاثة أيام يحكم بالجزاء ~~من أول الدم؛ لأنه تبين برؤية الدم ثلاثة أيام أنه حيض، فيحكم بعد الثلاثة ~~بوقوع الجزاء في أولها. # (وفي: إن حضت حيضة[(1)] لا يقع حتى تطهر[(2)])؛ فإن الحيضة هي ~~الكاملة[(3)]. # (وفي: إن صمت يوما فأنت طالق، تطلق حين غربت[(4)] من يوم صامت، بخلاف: إن ~~صمت، فإنه يقع على صوم ساعة. PageV04P344 # ولو علق[(1)] طلقة بولادة ذكر وطلقتين بأنثى فولدتهما، ولم يدر الأول طلقت ~~واحدة قضاء وثنتين تنزها): أي ديانة: يعني فيما بينه وبين الله تعالى، ~~(وانقضت العدة[(2) PageV04P345 ~~] بوضع الحمل): أي بالوضع الثاني، وإنما لا يقع[(1)] به(2) طلاق آخر؛ لأن ~~العدة تنقضي بالوضع، قال الله تعالى: {وأولات الأحمال[(3)] أجلهن أن يضعن ~~حملهن}(4)، ثم الوضع شرط[(5)] لوقوع الطلاق، فهو مؤخر عن الوضع، فتنقضي ~~العدة بالوضع، فلا يقع بعده طلاق. PageV04P346 # (ولو علق الطلاق[(1)] بشيئين يقع إن وجد الثاني في الملك، وإلا فلا) فقوله: ~~إن وجد الثاني في PageV04P347 ~~الملك: يشمل[(1)] ما إذا وجدا في الملك، أو وجد الثاني فقط في الملك، ~~وقوله: وإلا فلا: يشمل ما إذا لم يوجد شيء منهما في الملك، أو وجد الأول في ~~الملك دون الثاني(2). PageV04P348 # (والتنجيز[(1)](2) يبطل التعليق، فلو علق الثلاث بشرط، ثم نجز الثلاث، ثم ~~عادت إليه بعد التحليل(3)، ثم وجد الشرط لا يقع شيء. # ومن علق الثلاث بوطء زوجته فأولج): ms246 أي أدخل حشفته حتى التقى الختانان[(4) PageV04P349 ~~]، (ولبث فلا عقر(1) عليه[(2)])(3): العقر: مهر المثل[(4)]، وقيل: هو مقدار ~~أجرة الوطء لو كان الزنا حلالا، (وكذا لو علق عتق أمته بوطئها، ولم يصر ~~مراجعا به في الرجعي(5)، فلو نزع[(6)]، ثم أولج يجب العقر، وكان رجعة. # [فصل في الاستثناء] PageV04P350 ~~ولو قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى متصلا[(1)](2)، أو ماتت قبل قوله: إن ~~شاء الله تعالى لم يقع[(3)]، ولو مات هو يقع[(4) PageV04P351 ~~]): أي لو قال: أنت طالق، فأخذ في التكلم بإن شاء الله تعالى، فمات قبل تمامه. # (وفي أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين يقع واحدة[(1)]، وفي إلا واحدة ثنتان)(2). # باب طلاق المريض[(3)] PageV04P352 ~~(المريض الذي يصير فارا بالطلاق، ولا يصح تبرعه إلا من الثلث[(1)]: من ~~كان(2) غالب[(3)] حاله الهلاك بمرض، أو غيره، فمن أضناه مرض، وعجز[(4)] عن ~~إقامة مصالحه خارج البيت، وقدر فيه[(5)](6) ): أي إقامة مصالحه في ~~البيت(7)، (ومن بارز[(8) PageV04P353 ~~] رجلا، أو قدم ليقتل في قصاص، أو رجم مريض): أي على النحو الذي ~~مر[(1)](2). # (فلو أبان[(3)] زوجته، وهو كذلك، ومات بذلك السبب أو بغيره(4) ترث[(5)])، ~~خلافا للشافعي(6) - رضي الله عنه -، واعلم أن الخلاف فيما إذا طلقها ثلاثا؛ ~~لأنه إن طلقها صريحا(7) PageV04P354 ~~ترث اتفاقا، وكذا إن طلقها بالكنايات، أما عندنا[(1)] فلأن امرأة الفار ~~ترث، وأما عنده(2) فلأن الكنايات رواجع، وإن خالعها لا ترث اتفاقا؛ لأنها ~~رضيت بالفرقة، فبقي الثلاث، فهو(3) محل النزاع. # (وكذا(4) طالبة[(5) PageV04P355 ~~](1) رجعية(2) طلقت ثلاثا): أي طلبت من المريض رجعية فطلقها ثلاثا ترث ~~عندنا، (ومبائنة[(3)] قبلت ابن زوجها، [وهي في العدة[(4)]](5))؛ لأنه وقعت ~~البينونة بإبانته لا بتقبيلها ابن الزوج، (ومن لاعنها في مرضه): أي ~~قذفها[(6)] في مرضه[(7)] فتلاعنا، فوقعت الفرقة باللعان ترث، فإن هذا ~~ملحق[(8)] بتعليق الطلاق بفعل لا بد للمرأة منه إذ لا بد لها من الخصومة؛ ~~لدفع العار عن PageV04P356 ~~نفسها، (أو آلى[(1)](2) منها(3) مريضا[(4)] كذلك): أي حلف في مرض موته أن ~~لا يقربها أربعة أشهر، فلم يقربها حتى مضت المدة، ووقعت البينونة، ثم مات ترث. PageV04P357 # (ومن قام[(1)] بها(2) خارج البيت مشتكيا (3)، أو حم، ومن هو محصور(4)، ms247 أو ~~في صف القتال، أو حبس بقصاص، أو رجم صحيح إن طلقت): أي طلاقا بائنا، (وهو ~~كذلك لا ترث. # وكذا[(5) PageV04P358 ~~] المختلعة، ومخيرة اختارت نفسها(1)، ومن طلقت ثلاثا بأمرها، أو لا ~~بأمرها(2)، ثم صح[(3)]): أي صح من مرضه، ثم مات لا ترث. PageV04P359 # (ولو تصادق[(1)](2) الزوجان على ثلاث[(3)] في حال(4) الصحة، ومضى العدة(5) ~~): أي تصادقا في مرضه على وقوع الطلاق(6) الثلاث في حال الصحة، ومضى العدة، ~~(ثم[(7) PageV04P360 ~~] أقر لها بدين[(1)]، أو أوصى[(2)] بشيء، فلها[(3)] الأقل منه، ومن الإرث): ~~أي إن كان المقر به، أو الموصى به، أقل من الإرث، فلها ذلك، وإن كان الإرث ~~أقل، فلها الإرث(4). PageV04P361 # واعلم[(1)] أن حرف(2): من؛ في قوله: فلها الأقل منه ومن الإرث؛ ليست صلة ~~لأفعل التفضيل [إذ لو كان، يجب أن يكون الواجب أقل من كل واحد منهما، وليس ~~كذلك، بل حرف من للبيان، وأفعل التفضيل](3) استعمل باللام، فيجب أن يقال: ~~أو من الإرث؛ لأنه لما قال: الأقل؛ بين الأقل بأحدهما، وصلة الأقل محذوف، ~~وهو من الآخر: أي فلها(4) أحدهما الذي هو أقل من الآخر، فيكون[(5) PageV04P362 ~~](1) الواو بمعنى: أو، أو يكون الواو على معناها، لكن لا يراد بها المجموع، ~~بل يراد الأقل الذي هو الإرث تارة، والموصى به أخرى، فيكون الواو للجمع، ~~وهو أن الأقلية ثابتة، لكن بحسب زمانين. PageV04P363 # (كمن[(1)]طلقت ثلاثا بأمرها في مرضه، ثم أقر أو أوصى)؛ فإن لها[(2)] الأقل ~~من ذلك، ومن الإرث في قولهم[(3)] جميعا. # (ولو علق الثلاث بشرط، ووجد في مرضه: PageV04P364 # إن علقه بمجيء وقت كرجب[(1)]، أو فعل أجنبي[(2)] ترث، إلا[(3)] إذا كان(4) ~~علق في صحته. # وإن[(5)] علق بفعل نفسه ترث، سواء كان التعليق في مرضه أو لا، والفعل ~~مما(6) له منه بد كالكلام مع الأجنبي، أو لا بد له منه[(7)]، كأكل الطعام، ~~وصلاة الظهر، وكلام الأبوين. # وإن علق بفعلها: PageV04P365 # فإن كانا[(1) PageV04P366 ~~]): أي التعليق والشرط (في مرضه، والفعل لها منه بد لا ترث، وإن لم يكن لها ~~منه بد ترث. # ب. وإن كان): أي التعليق (في صحته(1) لا ترث إلا فيما لا بد ms248 لها منه عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، خلافا لمحمد وزفر - رضي الله عنهم ~~-): فإنها لا ترث عندهما؛ لأنه لم يوجد من الزوج صنع بعدما تعلق حقها ~~بماله، هذا عبارة ((الهداية))(2)، ومعناها[(3)]: إن امرأة الفار إنما ترث ~~إن وجد من الزوج في مرض موته صنع في إبطال حقها بعدما تعلق[(4)] حقها بماله ~~بسبب المرض، ولم يوجد ذلك الصنع؛ لأن التعليق كان في صحته، بل المرأة أبطلت ~~حقها بإتيانها بذلك الفعل. PageV04P367 # فجوابها[(1)](2): إن الفعل لا بد لها منه، فهي مضطرة إلى الإتيان به، فصار ~~فعلها مضافا إلى الزوج كما في الإكراه[(3)]. # (وفي الرجعي ترث في الأحوال أجمع[(4)](5). PageV04P368 # وخص إرثها بموته في عدتها): أما إذا انقضت عدتها، ثم مات لا ترث ~~إجماعا[(1)]. PageV04P369 # وعبارة ((المختصر)) هكذا: وإن[(1)] علق بينونتها[(2)] بشرط، ووجد في مرضه، ~~ترث إن علق بفعله، أو بفعلها ولا بد لها منه، أو بغيرهما(3) وقد علق في ~~المرض(4). PageV04P370 # فالحاصل أن التعليق إن كان بفعله ترث مطلقا، وإن كان بفعلها ولا بد لها منه ~~فكذلك، إلا أنه إن كان التعليق في الصحة ففيه خلاف محمد وزفر - رضي الله ~~عنهم -، وإن كان لها منه بد لا ترث، وإن علق بغير فعلهما، فإن كان التعليق ~~في المرض ترث وإلا فلا(1). # باب الرجعة[(2)] PageV04P371 ~~(هي في العدة[(1)] لا بعدها لمن طلقت(2) دون ثلاث[(3)]): أي في الحرة، أما ~~في الأمة فلا رجعة إلا في الواحدة[(4)]، (وإن أبت[(5)] بنحو[(6) PageV04P372 ~~]: راجعتك، وبوطئها، ومسها بشهوة، ونظره(1) إلى فرجها بشهوة[(2)])[(3)]: ~~هذا عندنا، وأما عند الشافعي(4) - رضي الله عنه - فلا تصح إلا بالقول[(5)]. PageV04P373 # (وندب إشهاده[(1)] على الرجعة وإعلامها[(2)] بها): أي إعلام الزوج إياها ~~بالرجعة، (وأن لا يدخل عليها حتى يستأذنها[(3)](4) إن لم يقصد رجعتها. PageV04P374 # ولو ادعى بعد العدة الرجعة فيها وصدقته، فهو رجعة، وإن كذبته فلا[(1)](2)، ~~ولا يمين عليها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - )؛ فإن الرجعة من ~~الأشياء[(3)] التي لا يمين فيها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # (وإن قال: راجعتك[(4)]، فقالت[(5) PageV04P375 ~~]: مضت عدتي فلا رجعة): أي إن كانت[(1)] المدة مدة تحتمل انقضاء العدة، ms249 ~~فالمرأة تصدق[(2)] في إخبارها بانقضاء العدة، وهذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وأما عندهما فتصح الرجعة؛ لأنها لم تخبر قبل الرجعة بإنقضاء ~~العدة، فالظاهر بقاؤها[(3)]. PageV04P376 # (كما في زوج[(1)] أمة أخبر بعد العدة بالرجعة(2) فيها لسيدها فصدقه[(3)](4) ~~وكذبته(5) )؛ فإن القول قولها عند أبي حنيفة، وأما عندهما فالقول قول ~~المولى(6)، (أو قال: راجعتك، فقالت[(7) PageV04P377 ~~]: مضت عدتي وأنكرا): أي الزوج والسيد بمضي العدة. # (وإن انقطع دم آخر العدة[(1)] لعشرة(2) أيام تمت(3) ولأقل منها لا، حتى ~~تغتسل، أو يمضي عليها وقت فرض(4)، أو تيمم[(5)] فتصلي(6)، ولو نسيت غسل عضو ~~راجع[(7) PageV04P378 ~~]، وفيما دونه لا): أي نسيت غسل ما دون العضو، فحينئذ لا تصح الرجعة؛ لأنه ~~لا اعتبار لما دون العضو، فكأنها اغتسلت ومضت عدتها. # (ولو طلق حاملا، أو من ولدت[(1)] منكرا[(2)] وطأها، فله الرجعة): أي طلق ~~امرأته، وهي حامل فأنكر وطأها، فله الرجعة(3). PageV04P379 # أقول[(1)]: في قوله: فله الرجعة؛ تساهل؛ لأن وجود الحمل وقت الطلاق إنما ~~يعرف[(2) PageV04P380 ~~] إذا ولدت لأقل[(1)] من ستة أشهر من وقت الطلاق، فإذا ولدت انقضت ~~العدة[(2)]، فلا يملك الرجعة، فيكون[(3)] المراد بالرجعة الرجعة قبل وضع ~~الحمل، فيكون المراد أنه إن راجع قبل وضع الحمل، فولدت لأقل من ستة أشهر ~~يحكم بصحة الرجعة السابقة، ولا يراد أنه يحل له الرجعة قبل وضع الحمل؛ لأنه ~~لما أنكر[(4)] الوطء، والشرع لا يحكم بوجود الحمل وقت الطلاق، بل إنما يحكم ~~إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق، فلم يوجد تكذيب الشرع قبل وضع ~~الحمل، فالصواب[(5) PageV04P381 ~~](1) أن يقال: ومن طلق حاملا منكرا وطأها، فراجعها فجاءت بولد لأقل من ستة ~~أشهر صحت الرجعة. # وأما مسألة الولادة فصورتها: إنه طلق[(2)] امرأته التي ولدت(3) قبل ~~الطلاق منكرا وطأها، فله الرجعة، وإنما تصح الرجعة في مسألتي الحمل ~~والولادة مع إنكاره(4) الوطء؛ لأن الشرع كذبه في إنكاره(5) الوطء؛ لأن ~~الولد للفراش[(6)](7). PageV04P382 # (وان خلا[(1)] بها وأنكر(2) فلا): أي لا(3) تصح(4) رجعتها؛ لأنه أنكر ~~الوطء، ولم يوجد تكذيب الشرع إنكاره، فيكون إنكاره حجة عليه[(5)]، ~~وإنما[(6)] يتأكد المهر بالخلوة؛ لأنها سلمت[(7) PageV04P383 ~~] إليه المعقود عليه؛ ms250 لا لأنه قبض المعقود عليه بأن وطئها. # (فإن طلقها[(1)] فراجعها، فجاءت بولد لأقل[(2)] من سنتين صحت[(3)])، هذه ~~المسألة متعلقة بمسألة الخلوة، صورتها: إنه خلا بامرأته، وأنكر وطأها، ثم ~~طلقها[(4)] فراجعها... إلى آخره، فإنها إذا ولدت لأقل من سنتين من وقت ~~الطلاق يثبت[(5)] نسب هذا الولد منه، إذ هي[(6)] لم تقر بإنقضاء العدة، ~~والولد يبقى في البطن في هذه المدة، فلا بد من أن يجعل الزوج واطئا PageV04P384 ~~قبل الطلاق لا بعده(1)؛ لأنه لو لم يطأ[(2)] قبل الطلاق يزول الملك بنفس ~~الطلاق[(3)]، فيكون الوطء بعد الطلاق حراما، فيجب صيانة فعل المسلم عنه، ~~فإذا جعل واطئا قبل الطلاق تصح الرجعة. PageV04P385 # (ولو قال: إذا ولدت فأنت طالق، فولدت[(1)]، ثم آخر ببطنين[(2)]، فهو ~~رجعة[(3)]): المراد[(4)] ببطنين أن يكون بين الولادة الأولى، والثانية ستة ~~أشهر أو أكثر(5)[(6)]، أما إذا كان أقل يكون ببطن واحد، وإنما تثبت ~~الرجعة[(7)]؛ لأنها طلقت بالولادة الأولى، ثم الولادة الثانية PageV04P386 ~~دلت على أنه راجعها بعد الولادة الأولى؛ ليكون الوطء حلالا[(1)]، أما إذا ~~كانت الولادتان ببطن واحد لا تثبت الرجعة؛ لأن علوق الولد الثاني كان قبل ~~الولادة الأولى. # (وفي كلما ولدت فولدت(2) ثلاثة بطون يقع الثلاث، والولد الثاني رجعة ~~كالثالث[(3)]، وعليها العدة بالحيض)(4): أي عدة الطلاق الثالث الذي وقع ~~بالولادة الثالثة. PageV04P387 # (ومطلقة الرجعي[(1)] تتزين)؛ ليرغب الزوج في رجعتها. # (ولا يسافر بها حتى يشهد[(2)] على رجعتها(3). # وله وطؤها): هذا عندنا، وأما عند الشافعي(4) - رضي الله عنه - لا يحل وطء ~~مطلقة الرجعي حتى يراجع بالقول، وعندنا الوطء يصير رجعة. # [فصل فيما تحل به المطلقة] PageV04P388 ~~(ونكاح[(1)] مبائنة بلا ثلاث في عدتها[(2)] وبعدها[(3)]، ولا تحل حرة بعد ~~ثلاث، ولا أمة بعد ثنتين[(4)] حتى يطأها[(5)] غيره[(6)] بنكاح صحيح[(7)]، وتمضي PageV04P389 ~~عدة طلاقه، أو موته): هذا[(1)] عند الجمهور، وعند سعيد بن المسيب(2) - رضي ~~الله عنه - لا يشترط وطء الزوج الثاني، بل يكفي مجرد النكاح(3) استدلالا ~~بقوله تعالى[(4) PageV04P390 ~~]: {حتى تنكح زوجا غيره}(1). # ولنا: حديث العسيلة(2)[(3)]، وهو[(4) PageV04P391 ~~] حديث مشهور، تجوز الزيادة به على الكتاب، فيكون التحليل بدون الوطء ~~مخالفا للحديث المشهور، حتى ms251 لو قضى القاضي به[(1)] لا ينفذ. # (والمراهق[(2)] يحلل(3) لا سيدها(4)[(5)]): المراهق هو صبي قارب البلوغ، ~~ويجامع مثله، ولا بد من أن يتحرك آلته، ويشتهي. PageV04P392 # (وكره النكاح[(1)] بشرط التحليل(2)، وتحل للأول[(3) PageV04P393 ~~]، والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث، فمن طلقت دونها، وعادت إليه بعد آخر ~~عادت إليه بثلاث(1) خلافا لمحمد[(2) PageV04P394 ~~] - رضي الله عنه -. # والمبائنة بثلاث لو قالت: حللت في مدة تحتمله، وغلب على ظنه(1) صدقها حلت ~~للأول[(2)]): قيل[(3)]: أقل تلك المدة تسعة وثلاثون يوما لا بد من ثلاث حيض ~~وطهرين، فأقل مدة الحيض ثلاثة أيام، وأقل الطهر خمسة عشر يوما. # باب الإيلاء[(4)] PageV04P395 ~~(وهو حلف[(1)] يمنع وطء الزوجة(2)[(3)] مدته[(4)]): أي مدة الإيلاء (فلا ~~إيلاء[(5)] لو حلف على أقل منها، وهي[(6)] للحرة أربعة أشهر، وللأمة شهران. PageV04P396 # وحكمه:[(1)] طلقة بائنة إن بر، والكفارة و(2) الجزاء إن حنث[(3)]. PageV04P397 # فلو(1) قال: والله لا أقربك، أو لا أقربك أربعة أشهر): الأول مؤبد[(2)]، ~~والثاني مؤقت بأربعة أشهر، (أو إن قربتك فعلي حج، أو صوم، أو صدقه(3)، أو ~~فأنت طالق، أو عبدي(4) حر، فقد آلى إن قربها في المدة حنث(5)، وتجب(6) ~~الكفارة في الحلف بالله تعالى، وفي غيره[(7)] الجزاء، وسقط الإيلاء[(8)]. PageV04P398 # وإلا بانت بواحدة): أي إن لم يقربها بانت بطلقة واحدة، (وسقط الحلف[(1)] ~~المؤقت لا المؤبد): حتى[(2)] لو كان الحلف مؤقتا بأربعة أشهر، ولم يقربها ~~بانت بواحدة، وسقط الحلف حتى لو نكحها فلم يقربها بعد ذلك لا تبين، أما في ~~الحلف المؤبد إن نكحها ولم يقربها أربعة أشهر تبين ثانيا[(3) PageV04P399 ~~](1)، ثم إن نكحها، ولم يقربها أربعة أشهر تبين ثالثا، وهذا معنى قوله: ~~(فتبين بأخرى إن مضت مدة أخرى بعد نكاح ثان بلا فيء[(2)]، ثم أخرى ~~كذلك[(3)] بعد ثالث): فقوله بلا فيء أي بلا قربان. PageV04P400 # (وبقي الحلف[(1)] بعد ثالث، لا الإيلاء، فلو[(2)] قربها كفر، ولا تبين ~~بالإيلاء): أي[في الحلف المؤبد(3)] إذا وقع ثلاث تطليقات[(4)] من غير قربان ~~بقي الحلف؛ لأنه لم يقربها، فلم ينحل اليمين، لكن لم يبق الإيلاء، فلو ~~نكحها بعد الزوج[(5)] الثاني، وقربها ...(6) تجب(7) الكفارة؛ لبقاء اليمين، ~~ولو لم ms252 يقربها لا تبين بالإيلاء؛ لأنه لم يبق الإيلاء[(8) PageV04P401 ~~]. # وقوله: وبقي الحلف بعد ثلاث؛ فيه تفصيل، إن كان الحلف بالله تعالى يبقى ~~الحلف(1) [حتى تجب الكفارة، وإن كان[(2)] الحلف بغير طلاقها بقي الحلف ~~أيضا](3)، وإن كان بطلاقها لا يبقى؛ لأن التنجيز يبطل التعليق. PageV04P402 # (وقوله: والله لا أقربك شهرين، وشهرين بعد[(1)] هذين الشهرين إيلاء[(2)]، ~~بخلاف بعد يوم[(3)]، والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين[(4) PageV04P403 ~~]): أي لو قال: والله لا أقربك شهرين، ومكث يوما، ثم قال: والله لا أقربك ~~الشهرين بعد الشهرين الأولين، لم يكن موليا؛ لأن[(1)] في اليوم الأول كان ~~حلفه على شهرين، وفي اليوم(2) الثاني كان(3) حلفه على أربعة أشهر إلا يوما واحدا. PageV04P404 # وقوله[(1)]: (والله لا أقربك سنة إلا يوما(2)، وقوله بالبصرة: والله لا ~~أدخل الكوفة، وامرأته بها(3). PageV04P405 # ولا إيلاء[(1)] من مبائنة وأجنبية نكحها بعد ذلك[(2)]، فأما مطلقة الرجعي ~~فكالزوجة(3). PageV04P406 # ولو عجز[(1)] عن الفيء بالوطء لمرض بأحدهما، أو صغرهما[(2)]، أو ~~رتقها[(3)]، أو لمسيرة(4) أربعة أشهر بينهما[(5)]، ففيؤه[(6) PageV04P407 ~~] قوله: فئت[(1)] إليها، فلا تطلق بعده لو مضت مدته وهو عاجز، فإن صح[(2)] ~~قبل مدته ففيؤه بوطءه[(3)]. # وأنت علي حرام[(4)]: إن نوى به الطلاق، فبائنة[(5)]، وإن نوى[(6)] به ~~الظهار، أو الثلاث، أو الكذب، فما نوى[(7)]، وإن نوى التحريم، ولم ينو شيئا ~~فإيلاء[(8)]): وقيل: هو وكل حل علي حرام، وهرجه(9) PageV04P408 ~~بدست(1) راست(2) كيرم(3) بروى(4) حرام(5)، طلاق بلا نية للعرف[(6)]، وبه ~~يفتي(7). PageV04P409 # باب الخلع[(1)] PageV04P410 ~~(لا بأس به[(1)] عند الحاجة بما يصلح مهرا[(2)]، وهو طلاق بائن[(3) PageV04P411 ~~]، ويلزم[(1)] بدله، وكره أخذه إن نشز(2)[(3)]، وأخذ الفضل إن نشزت(4) ~~)(5): أي أخذ الفضل على ما دفع إليها من المهر. PageV04P412 # (ولو طلقها بمال، أو على مال(1) وقع بائن[(2)](3) إن قبلت، ولزمها ~~المال(4). # ولو خلع أو طلق: بخمر أو خنزير[(5)] لم يجب شيء(6)، ووقع بائن في الخلع، ~~ورجعي في الطلاق. PageV04P413 # وإن قالت:[(1)] خالعني على ما في يدي، أو على ما في يدي من مال، أو من ~~دراهم، ففعل ولا شيء في يدها، لم يجب شيء في الأولى(2)[(3)]، وترد ما قبضت ~~في الثانية[(4)]، وثلاثة[(5)] دراهم ms253 في الثالثة[(6) PageV04P414 ~~]. # وان اختلعت على عبد لها آبق على براءتها[(1)] من ضمانه، تسلمه(2)[(3)] إن ~~قدرت، وقيمته إن عجزت. PageV04P415 # وإن طلبت[(1)] ثلاثا بألف، أو على ألف درهم(2)، فطلقها واحدة تقع[(3)] في ~~الأولى(4) بائنة[(5)] بثلث الألف، وفي الثانية(6) رجعية[(7)] بلا شيء عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -): أما عندهما فيقع بائن بثلث الألف. PageV04P416 # فإنها إذا قالت: طلقني ثلاثا بألف، جعلت الألف عوضا للثلاث، فإذا طلقها ~~واحدة يجب ثلث الألف؛ لأن أجزاء العوض[(1)] منقسمة على أجزاء المعوض. PageV04P417 # أما إذا قالت: طلقني ثلاثا على ألف، فكلمة: على؛ للشرط[(1)]، والطلاق يصح ~~تعليقه بالشرط، فأبو حنيفة - رضي الله عنه - يحملها[(2)] عليه، وأجزاء ~~الشرط لا تنقسم[(3)] على أجزاء المشروط، وأبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - ~~حمل[(4)] على العوض، بمعنى الباء، كما في بعت[(5)] عبدا بألف، أو على ألف. PageV04P418 # فالجواب[(1)]: أن البيع لا يصح تعليقه بالشرط، فيحمل على العوض ضرورة، ولا ~~ضرورة في الطلاق لصحة تعليقه بالشرط. # (وإن قال: طلقي نفسك ثلاثا بألف، أو على ألف فطلقت واحدة لم يقع شيء)؛ ~~لأن[(2)] الزوج لم يرض بالبينونة إلا أن تسلم له الألف كلها، ولم تسلم ~~بخلاف قولها[(3)] طلقني ثلاثا بألف؛ لأنها لما رضيت بالبينونة بألف، فهي ~~أرضى بالبينونة ببعضها. PageV04P419 # (ولو(1) قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنت حرة وعليك ألف، فقبلتا(2) أو لا، ~~طلقت وعتقت بلا شئ): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عندهما إن ~~قبلت المرأة طلقت بألف، وإن قبلت الأمة عتقت بألف، وإن لم يقبلا لا يقع ~~شيء، فإنهما جعلا[(3)] الواو في قوله: وعليك: للحال، والحال بمنزلة ~~الشرط(4)، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - جعل الواو للعطف[(5) PageV04P420 ~~]، وتناسب الجملتين في كونهما اسميتين يدل على العطف[(1)]، فيكون[(2)] ~~إخبارا بأن عليهما الألف، فيقع بلا شيء. PageV04P421 # (والخلع: معارضة[(1)] في حقها[(2)] حتى[(3)](4) يصح رجوعها): أي إذا كان ~~الإيجاب منها[(5)]، فقبل(6) قبول الزوج يصح رجوعها، (وشرط[(7) PageV04P422 ~~] الخيار لها)(1): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، أما عندهما فلا يصح ~~شرط الخيار لأحد، فالطلاق واقع، والبدل واجب، (ويقتصر[(2)] على المجلس): أي ~~إذا كان ms254 الإيجاب من قبلها لا بد من قبول الزوج في المجلس[(3)]. PageV04P423 # (ويمين(1)[(2)] في حقه حتى[(3)] انعكس الأحكام): أي[(4)] إذا كان الإيجاب ~~من جهته لا يصح رجوعه قبل قبول المرأة، ولا يصح شرط الخيار له[(5)]، ولا ~~يقتصر[(6)] على المجلس، أي يصح إن قبلت المرأة بعد المجلس[(7)]، وإنما كان ~~الخلع كذلك(8)[(9)]؛ لأن فيه[(10) PageV04P424 ~~] معنى المعاوضة، فإن المرأة تبذل مالا لتسلم لها نفسها، وفيه معنى اليمين، ~~[ [فإن اليمين](1) بغير الله ذكر الشرط والجزاء](2)، فالخلع تعليق الطلاق ~~بقبول المرأة، وهذا من طرف الزوج، فجعل من جانبه يمينا، ومن جانب المرأة ~~معاوضة. # (وطرف العبد[(3)] في العتاق كطرفها في الطلاق): فيكون من طرف العبد ~~معارضة، ومن جانب المولى يمينا، وهي تعليق العتق بشرط قبول العبد[(4)]، ~~فيترتب أحكام المعارضة[(5)] في جانب العبد، لا في جانب المولى[(6)]. PageV04P425 # (ولو قال: طلقتك أمس[(1)] على ألف فلم تقبلي، وقالت: قبلت، فالقول له[(2)]، ~~ولو قال البائع[(3)] كذلك فالقول للمشتري[(4)]): أي إذا قال البائع: بعت ~~هذا العبد منك بألف [درهم أمس](5)، فلم تقبل، وقال المشتري: قبلت، فالقول ~~للمشتري. PageV04P426 # ووجه الفرق: إن قول البائع[(1)]: بعت؛ إقرار بقبول المشتري؛ لأن البيع لا ~~يصح إلا بالإيجاب والقبول، فقوله: فلم تقبل (2) يكون رجوعا عن إقراره بخلاف ~~الخلع(3)، فإنه يمين في حقه، فيمكن إنفكاكه عن البدل، فلا يكون إقرارا ~~بقبول المرأة، فيكون القول قوله؛ لأنه منكر للخلع، والمرأة تدعيه. PageV04P427 # (ويسقط الخلع[(1)] والمبارأة(2)[(3)] كل حق[(4) PageV04P428 ~~] لكل واحد منهما على الآخر مما[(1)] يتعلق بالنكاح)(2): فلا يسقط[(3)] ما ~~لا يتعلق بالنكاح كثمن[(4)] ما اشترت من الزوج، ويسقط ما لا يتعلق بالنكاح ~~كالمهر، والنفقة الماضية، أما نفقة العدة[(5) PageV04P429 ~~]، فلا تسقط[(1)] إلا بالذكر، كذا في ((الذخيرة))(2)، والمهر[(3)] يسقط من ~~غير ذكره. # (وإن خلع الأب[(4)] صبيته بمالها[(5)] لم يجب عليها[(6)] شيء(7)، وبقي ~~مهرها، وتطلق في الأصح(8)[(9)]. PageV04P430 # فإن خلعها على أنه ضامن(1) [(2)]صح، وعليه[(3)] المال، وإن شرط[(4)] المال ~~عليها تطلق بلا شيء إن(5) قبلت(6). [والله أعلم](7) ). PageV04P431 # باب الظهار[(1)] PageV04P432 ~~(هو تشبيه زوجته[(1)]، أو ما عبر[(2)](3) به عنها، أو جزء[(4)] شائع منها ~~بعضو[(5)] يحرم[(6)] نظره إليه من أعضاء محارمه[(7)] ms255 [(8) PageV04P433 ~~] نسبا[(1)]، أو رضاعا: كأنت علي كظهر أمي[(2)]، أو رأسك، ونحوه، أو نصفك ~~كظهر أمي، أو كبطنها، أو كفخذها، أو كفرجها، أو كظهر أختي، أو عمتي [نسبا ~~أو رضاعا](3)، ويصير به مظاهرا[(4)]، ويحرم وطؤها، ودواعيه[(5)] حتى ~~يكفر[(6)]، فإن وطئ قبله): أي قبل PageV04P434 ~~التكفير، (استغفر، وكفر[(1)] للظهار فقط): أي تجب كفارة الظهار، ولا يجب ~~شيء آخر للوطء الحرام. # (ولا يعود[(2)] حتى يكفر): أي لا يطأها ثانية حتى يكفر. # (والعود(3)[(4)] الموجب للكفارة: هو عزمه على وطئها، وليس هذا(5)[(6)] ~~إلا ظهارا): أي ما ذكر ليس إلا ظهارا سواء نوى، أو لم ينو شيئا، ولا يكون ~~طلاقا، أو إيلاء. PageV04P435 # (وفي: أنت علي مثل أمي، أو كأمي إن نوى[(1)] الكرامة، أو الظهار صحت): أي ~~نيته، (وإن نوى الطلاق بانت، وإن لم ينو شيئا لغا(2). # وبأنت علي حرام كأمي صح ما نوى من طلاق، أو ظهار[(3)] (4). PageV04P436 # وأنت علي حرام كظهر أمي ظهار لا غير[(1)]، وإن نوى طلاقا أو إيلاء(2). # وخص الظهار بزوجته، فلم يصح من أمته[(3)]، ولا ممن[(4)] نكحها بلا أمرها، ~~ثم ظاهر منها، ثم أجازت(5). PageV04P437 # وبأنتن[(1)] علي كظهر أمي لنسائه تجب لكل كفارة [على حدة](2). # [فصل في الكفارة] PageV04P438 ~~وهي: عتق رقبة[(1)]، وجاز فيها[(2)] المسلم والكافر)، وفيه خلاف ~~الشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه -، وتحقيقه في أصول الفقه في حمل ~~المطلق[(5) PageV04P439 ~~] على المقيد(1)، (والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، والأصم[(2)]):أي من ~~يكون في أذنيه وقر(3)، أما من لا يسمع أصلا ينبغي أن لا يجوز؛ لأنه فائت ~~جنس المنفعة[(4)]، (والأعور ومقطوع إحدى يديه، وإحدى رجليه من خلاف[(5)]، ~~ومكاتب لم يؤد شيئا، وشراء[(6)] قريبه بنية كفارته، واعتاق نصف عبده، ثم ~~باقيه(7). PageV04P440 # لا(1) فائت جنس المنفعة: كالأعمى، ومجنون لا يعقل)، احتزازا[(2)] عمن يجن ~~ويفيق، (والمقطوع يداه، أو إبهاماه(3)[(4)]، أو رجلاه، أو يد ورجل من جانب، ~~ولا مدبر[(5)]، ولا مكاتب أدى بعض بدله، واعتاق[(6)] نصف عبد مشترك، ثم ~~باقيه بعد ضمانه)؛ لأنه[(7) PageV04P441 ~~] انتقص نصيب صاحبه في ملكه(1)، ثم يتحول إلى ملك المعتق بالضمان، وعندهما ~~يجوز(2) إذا كان المعتق موسرا؛ لأنه يملك نصيب صاحبه بالضمان، فكأنه ms256 أعتق ~~كله عن الكفارة بخلاف[(3)] ما إذا كان معسرا، فإن عندهما الواجب السعاية في ~~نصيب الشريك، فيكون إعتاقا بعوض. # (ونصف[(4)] عبده عن تكفيره، ثم باقيه بعد وطء من ظاهر منها)؛ لأن الإعتاق ~~يجب أن يكون قبل المسيس، وعندهما يجوز؛ لأن اعتاق البعض إعتاق الكل عندهما. PageV04P442 # (وإن عجز[(1)] عن العتق صام شهرين ولاء[(2)] ليس فيهما شهر رمضان، ولا خمسة ~~نهي صومها[(3)](4)، وإن أفطر بعذر[(5)]، أو بغيره[(6)]، أو وطئها[(7) PageV04P443 ~~] في الشهرين(1) ليلا عمدا، أو يوما سهوا(2)، استأنف الصوم لا الإطعام[(3)] ~~إن وطئها في خلاله)، [هذا عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -](4)، وعند ~~أبي يوسف[(5)] - رضي الله عنه - لا يستأنف الصوم؛ لأنه يجب[(6) PageV04P444 ~~] أن يكون متتابعا مقدما على المسيس، فالتتابع حاصل، بقي أن التقدم على ~~المسيس غير حاصل، لكنه إن استأنف يكون الكل مؤخرا عن المسيس، ولو لم يستأنف ~~فبعضه مقدم على المسيس، فهذا أولى، ولأبي حنيفة[(1)] ومحمد - رضي الله عنهم ~~- أنه يجب أن يكون مقدما على المسيس خاليا عنه، فالتقدم على المسيس قد فات، ~~لكن خلوه عن المسيس ممكن، فتجب رعايته. PageV04P445 # (وإن عجز عن الصوم أطعم هو أو نائبه[(1)] ستين مسكينا كلا[(2)] قدر الفطرة، ~~أو قيمته[(3)])، هذا عندنا، وأما عند الشافعي(4)- رضي الله عنه - لا يجوز ~~دفع القيمة، ([وإن غداهم[(5)] وعشاهم وأشبعهم فيهما](6) ): أي في الغداء ~~والعشاء(7)، (وإن[(8) PageV04P446 ~~] قل ما أكلوا، أو أعطى[(1)] من(2) بر، و(3) منوي تمر، أو شعير، أو ~~واحدا[(4)] شهرين جاز، وفي يوم واحد قدر الشهرين لا[(5)] يجوز(6) إلا عن ~~يومه): أي أعطى شخصا واحدا[(7) PageV04P447 ~~] في يوم واحد قدر الشهرين لا يجوز إلا عن هذا اليوم، هذا[(1)] مذهبنا، ~~وأما عند الشافعي(2)- رضي الله عنه - فلا بد من التمليك[(3)]، كما في ~~الكسوة، ووجه قولنا: ما ذكر في أصول(4) الفقه في دلالة النص: إن الإطعام ~~جعل الغير طاعما[(5)]، وهو بالإباحة...إلى آخره[(6)]. PageV04P448 # (وإن أطعم[(1)] ستين مسكينا كلا صاعا(2) [من بر](3) عن ظهارين(4) لم يصح ~~[إلا عن [ظهار](5) واحد](6)، وعن إفطار(7) وظهار صح)، هذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وأما عند محمد - رضي ms257 الله عنه - يجوز عن ~~الظهارين، هما يقولان النية تعمل عند اختلاف الجنسين كالإفطار والظهار، لا ~~عند اتحادهما، فإذا لغت النية[(8) PageV04P449 ~~] والصاع يصلح كفارة واحدة؛ لأن نصف الصاع من أدنى المقادير، فالمؤدى وهو ~~الصاع يصلح كفارة واحدة جعلها للظهارين فلا يصح(1). # (كصوم[(2)] أربعة أشهر، أو إطعام مئة وعشرين مسكينا، أو إعتاق عبدين عن ~~ظهارين، وإن لم يعين واحدا لواحد)؛ لأن الجنس في الظهارين متحد[(3)] فلا ~~يجب التعين. # (وفي إعتاق عبد عنهما، أو صوم شهرين، له[(4)] أن يعين لأي شاء(5). PageV04P450 # وإن أعتق عن قتل وظهار لم يجز عن واحد)، وعند زفر - رضي الله عنه - لا ~~يجزئه عن أحدهما في الفصلين(1)، وعند الشافعي(2) - رضي الله عنه - يجعل عن ~~أحدهما في الفصلين[(3)](4). PageV04P451 # (وكفر[(1)] عبد ظاهر بالصوم[(2)] فقط لا سيده[(3)] بالمال عنه)؛ لأن ~~الكفارة عبادة، ففعل الآخر لا(4) يكون فعله. PageV04P452 # باب اللعان[(1)] PageV04P453 ~~(من قذف بالزنا[(1)] زوجته[(2)] العفيفة[(3)]): أي عن[(4)] فعل الزنا غير ~~متهمة به كمن يكون معها ولد، ولا(5) يكون له أب معروف، وإنما اقتصر على كون ~~الزوجة عفيفة، ولم يقل: والمرأة ممن يحد قاذفها، كما قال[(6)] في ~~((الهداية))(7)، ولا شك أن العفة أعم[(8) PageV04P454 ~~] من كونها ممن يحد قاذفها؛ لأن[(1)] اشتراط كونهما من أهل الشهادة، يدل ~~على الحرية، والتكليف، والإسلام، فلا حاجة[(2)] إلى قوله: وهي ممن يحد ~~قاذفها، بل يكفي ذكر العفة، (وكل[(3)] صلح شاهدا، أو نفى ولدها[(4)] وطالبت ~~به[(5)]): أي بموجب القذف، (لاعن، فإن أبى): أي امتنع عن اللعان، (حبس حتى ~~يلاعن، أو(6) يكذب نفسه[(7)] فيحد): [أي بعد التكذيب](8)، (فإن لاعن ~~لاعنت[(9) PageV04P455 ~~]، وإلا حبست حتى تلاعن أو تصدقه): فينفي[(1)](2) نسب ولدها عنه، لكن لا ~~يجب عليها الحد[(3)] بهذا التصديق. PageV04P456 # (فإن كان هو عبدا، أو كافرا[(1)]، أو محدودا[(2)] في قذف حد[(3)])(4)؛ لأنه ~~ليس من أهل اللعان؛ لعدم أهلية الشهادة. PageV04P457 # (وإن صلح[(1)](2) هو شاهدا، وهي أمة، أو كافرة، أو محدودة في قذف، أو صبية، ~~أو مجنونة، أو زانية(3) فلا حد عليه، ولا لعان)(4)؛ لأنها[(5)] إن اتصفت ~~بالزنا لا تكون عفيفة، وإن اتصفت بغيره[(6)] مما ذكر(7) لا تكون أهلا ~~للشهادة، ms258 فلا حد على الزوج؛ لعدم إحصانها، ولا لعان[(8) PageV04P458 ~~]؛ لعدم عفتها، وأهليتها للشهادة. # (وصورته[(1)](2): أن يقول هو أولا أربع مرات: أشهد بالله إني صادق فيما ~~رميتها به[(3)] من الزنا، وفي الخامسة: لعنة الله عليه إن كان كاذبا فيما ~~رماها به من الزنا مشيرا إليها في جميعه، ثم تقول[(4)] هي أربع مرات: أشهد ~~بالله إنه كاذب فيما رماني به من الزنا، وفي الخامسة: غضب الله عليها(5) PageV04P459 ~~، إن كان صادقا فيما رماني به من الزنا، ثم يفرق[(1)] القاضي بينهما، وإن ~~قذف بنفي الولد، أو به، وبالزنا، ذكرا فيه): أي في اللعان، (ما قذف به): ~~[أي من الزنا، ونفي الولد](2). PageV04P460 # (ثم يفرق القاضي[(1)]، وينفي[(2)] نسبه، ويلحقه[(3)] بأمه، وتبين[(4)] ~~بطلقة، فإن[(5)] أكذب نفسه حد، وحل له نكاحها)؛ لأنه(6) لم يبق اللعان ~~بينهما، وقوله[(7)] - صلى الله عليه وسلم -: ((المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا))(8) PageV04P461 ~~: أي ما داما[(1)] متلاعنين؛ لأنه علة عدم اجتماعهما اللعان، فلما بطل[(2)] ~~اللعان لم يبق حكمه، وهو عدم الاجتماع. # (وكذا[(3)] إن قذف غيرها فحد به، أو زنت فحدت[(4)])(5): أي حل له نكاحها ~~إن قذف غيرها بعد التلاعن فحد، أو زنت بعد التلاعن فحدت، فإن بقاء أهلية ~~اللعان شرط؛ لبقاء حكمه. PageV04P462 # (ولا لعان بقذف الأخرس[(1)](2)، ونفي الحمل[(3)] عنه(4) وإن ولدت لأقل من ~~ستة أشهر)، هذا عند أبي حنيفة وزفر - رضي الله عنهم -، وعند أبي يوسف ومحمد ~~- رضي الله عنهم - يجب اللعان إذا ولدت لأقل(5) من ستة أشهر؛ لأنه ~~حينئذ[(6)] تبين أنه كان موجودا وقت النفي، ولأبي حنيفة وزفر(7) - رضي الله ~~عنهم - أنه لا يتيقن[(8) PageV04P463 ~~] بوجود الحمل، وفيما إذا ولدت لأقل من ستة أشهر، فيصير[(1)](2) كأنه قال: ~~إن كنت حاملا، فحملك ليس مني، ثم تبين أنها كانت حاملا، والقذف لا يصح ~~تعليقه. # ( وبزنيت[(3)] وهذا الحمل منه تلاعنا، ولا ينفي القاضي الحمل)؛ لأن ~~تلاعنهما كان بسبب قوله: زنيت، لا بنفي الحمل. PageV04P464 # (ومن(1) نفى الولد زمان التهنئة[(2)](3)، أو شراء آلة الولادة[(4)](5) صح، ~~وبعده[(6)] لا، ولاعن في حاليه[(7)](8) ): أي في حالة النفي زمان التهنئة، ~~وحال النفي بعد زمان التهنئة. PageV04P465 # (وإن نفى أول توأمين[(1)](2)، وأقر بالآخر حد)؛ لأنه ms259 أكذب نفسه بدعوى ~~الثاني؛ لأنهما خلقا من ماء واحد، (وفي عكسه لاعن[(3)]): أي إن أقر بالأول، ~~ونفى الثاني لاعن؛ لأنه قذف بنفي الثاني، ولم يرجع عنه، (وصح نسبهما[(4)] ~~منه(5) في الوجهين)؛ لاعترافه بأحدهما، وهما خلقا من ماء واحد. PageV04P466 # باب العنين[(1)](2) PageV04P467 ~~(إن أقر أنه لم يصل إليها أجله[(1)] الحاكم سنة قمرية في الصحيح[(2)]): ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه يؤجل سنة شمسية، وفي ظاهر ~~الرواية: سنة قمرية، فالسنة الشمسية[(3)] مدة وصول الشمس إلى النقطة التي ~~فارقتها من فلك البروج، وذلك في ثلاثمئة وخمسة وستين يوما وربع يوم، والسنة ~~القمرية اثنا عشر شهرا قمريا، ومدتها ثلاثمئة وأربعة PageV04P468 ~~وخمسون يوما، وثلث يوم، وثلث عشر يوم[(1) PageV04P469 ~~]. # (ورمضان[(1)] وأيام حيضها منها لا مدة مرضه ومرضها(2)، فإن لم يصل[(3)] ~~فيها فرق[(4)] القاضي بينهما إن طلبته[(5) PageV04P470 ~~]): أي إن طلبت المرأة التفريق، (وتبين[(1)] بطلقة، ولها[(2)] كل المهر إن ~~خلا بها، وتجب العدة[(3)]. PageV04P471 # وإن اختلفا[(1)]): عطف على قوله: إن أقر، فالمراد الاختلاف ابتداء لا بعد ~~التأجيل، (وكانت ثيبا، أو بكرا فنظرت النساء[(2)] فقلن[(3)]: ثيب، حلف(4)، ~~فإن حلف[(5)] بطل حقها، وإن نكل[(6)]، أو قلن: بكر، أجل[(7)]. PageV04P472 # ولو أجل[(1)]، ثم اختلفا، فالتقسيم هنا كما مر، وبطل حقها بحلفه حيث بطل(2) ~~ثمة كما لو اختارته(3)، وخيرت[(4)] هنا حيث أجل ثمة): أي لا يخلو إما إن ~~كانت ثيبا، أو كانت بكرا، فنظرت النساء فقلن ثيب، حلف، فإن حلف بطل حقها، ~~كما في الاختلاف قبل التأجيل، وإن نكل خيرت المرأة، وإن قلن: هي بكر خيرت ~~أيضا، وقوله: كما لو اختارته، فإن المرأة إن اختارت زوجها[(5) PageV04P473 ~~] بطل حقها[(1)] في طلب التفريق. # (والخصي[(2)] كالعنين فيه): أي في التأجيل، (و[في](3) المجبوب فرق حالا): ~~أي في الحال، (بطلبها): إذ لا فائدة[(4)] في تأجيله بخلاف الخصي، فإن الوطئ ~~منه متوقع. PageV04P474 # (ولا يتخير[(1)](2) أحدهما بعيب الآخر)، خلافا للشافعي(3) - رضي الله عنه - ~~في العيوب الخمسة، وهي الجنون[(4)]، والجذام(5)، والبرص، والقرن(6)، ~~والرتق، PageV04P475 ~~وعند محمد - رضي الله عنه - إن كان بالزوج جنون، أو جذام، أو برص، فالمرأة ~~بالخيار، وإن كان بالمرأة لا؛ لأنه ms260 يمكن للزوج دفع الضرر عن نفسه بالطلاق. ~~[والله أعلم](1).[(2)] PageV04P476 ### || AUTO باب العدة[(1)] PageV05P005 ~~(هي لحرة[(1)] تحيض للطلاق والفسخ): كالفسخ: بخيار البلوغ، وملك أحد ~~الزوجين الآخر(2)، وتقبيلها[(3)] ابن الزوج بشهوة، وارتداد أحدهما، وعدم ~~الكفاءة، (ثلاث حيض[(4) PageV05P006 ~~] كوامل[(1)])، أفاد بقوله: كوامل؛ أنه إذا طلقها في الحيض لا يحتسب[(2)] ~~هذا الحيض من العدة. PageV05P007 # (كأم[(1) PageV05P008 ~~] ولد مات مولاها، أو أعتقها، وموطوءة بشبهة[(1)])، كما إذا زفت[(2)] ~~[(3)]إليه غير امرأته، وهو لا يعرفها فوطئها، (أو نكاح فاسد[(4) PageV05P009 ~~])، كالنكاح المؤقت[(1)]، (في الموت والفرقة)، يتعلق بالوطء[(2)] بالشبهة ~~والنكاح الفاسد، فالعدة فيها ثلاث حيض سواء مات الزوج، أو وقع بينهما ~~[(3)]فرقة. PageV05P010 # (ولمن لم تحض) عطف على قوله لحرة تحيض، (لصغر، أو كبر[(1)]، أو بلغت[(2)] ~~بالسن، ولم تحض[(3)] ثلاثة أشهر[(4)]): أي العدة لحرة لا تحيض لصغر ونحوه ~~للطلاق والفسخ ثلاثة أشهر. # (وللموت أربعة أشهر وعشر[(5)]): قوله: وللموت عطف على قوله: للطلاق، ~~والفسخ معناه العدة للحرة للموت أربعة أشهر وعشر. PageV05P011 # (ولأمة[(1)] تحيض حيضتان[(2)]، ولمن لم تحض، أو مات عنها زوجها نصف ما ~~للحرة[(3)]): أي العدة لأمة تحيض للطلاق والفسخ حيضتان، ولأمة لم تحض ~~للطلاق والفسخ نصف ما للحرة، أي شهر ونصف شهر، وأما للموت فنصف ما للحرة ~~أيضا، وهو شهران وخمسة أيام. PageV05P012 # (وللحامل[(1)] الحرة أو الأمة)، فإنه لا فرق في الحامل بين أن تكون حرة، أو ~~أمة، (وإن مات عنها صبي(2) وضع حملها[(3)]): أي وإن كان زوجها الميت صبيا ~~فعدتها بوضع الحمل(4). PageV05P013 # وعند أبي يوسف والشافعي(1) - رضي الله عنهم - عدتها[(2)] عدة الوفاة؛ لأن ~~العدة بوضع الحمل إنما تجب لصيانة الماء، وذلك في ثابت # النسب، وهنا لا يثبت النسب عن(3) الصبي. PageV05P014 # ولأبي حنيفة ومحمد أن قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}(1) ~~نزل[(2)] بعد قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا}(3) فيكون ناسخا له في مقدار ما يتناوله[(4)] الآيتان، ~~وهو(5) حامل توفي عنها زوجها. PageV05P015 # فإن قيل[(1)]: المراد أولات الأحمال اللآتي ثبت(2) نسب حملهن. # قلنا[(3)]: لا نسلم، بل أولات الأحمال اللآتي وجبت عليهن العدة، فعدتهن ~~أن يضعن حملهن. ms261 PageV05P016 # (ولمن حبلت[(1)](2) بعد موت الصبي(3) عدة الموت)؛ لأنها لم تكن حاملا وقت ~~موت الصبي تعين عدة الموت، (ولا نسب[(4)] في وجهيه): أي فيما حبلت قبل موت ~~الصبي، أو بعده. PageV05P017 # (ولامرأة الفار: للبائن أبعد الأجلين[(1)]): أي إن انقضت عدة الطلاق، وهي ~~ثلاث حيض مثلا، ولم تنقض عدة الموت، فلا بد أن تتربص انقضاء عدة الموت، ولو ~~انقضت عدة الموت، ولم تنقض(2) عدة الطلاق، [فلا بد](3) تتربص(4) عدة ~~الطلاق، (وللرجعي ما للموت(5)[(6)]. PageV05P018 # ولمن أعتقت[(1)] في عدة رجعي(2)[(3)] كعدة حرة[(4)]): أي عدتها كعدة حرة، ~~(وفي عدة بائن، أو موت كأمة[(5)]): أي عدتها كعدة أمة. PageV05P019 # (وآيسة[(1)] رأت الدم[(2)] بعد عدة الأشهر[(3)] تستأنف(4) بالحيض)(5) PageV05P020 ~~: أي إذا كانت الزوجة في سن الإياس: [أي](1) خمسة وخمسين سنة فصاعدا، وقد ~~انقطع دمها، فطلقها(2) الزوج تعتد بثلاثة أشهر، فقبل انقضائها[(3)] رأت ~~الدم، فعلم أنها لم تكن آيسة فتستأنف بالحيض. # قال في ((الهداية)): هو الصحيح(4). PageV05P021 # وفي رواية أبي على الدقاق(1): إنها متي رأت الدم بعدما حكم بإياستها(2) أنه ~~لا يكون حيضا، ولا يبطل الإياس، ولا يظهر ذلك في فساد الأنكحة؛ لأنه دم ~~[خرج](3) في غير أوانه. # (كما تستأنف بالشهور من حاضت حيضة[(4)] ثم أيست): أي انقطع دمها، وهي في ~~سن الإياس تستأنف بالشهور(5). PageV05P022 # أقول[(1)]: الاستئناف مشكل؛ لأنه لو ظهر أن عدتها بالأشهر من وقت الطلاق، ~~فالحيض التي رأت قبل الإياس مشتملة على الوقت، فيجب أن يكون محسوبا من ~~العدة من حيث أنه وقت(2). PageV05P023 # (وعلى معتدة[(1)] وطئت بشبهة عدة أخرى، وتداخلتا(2)، وحيض تراه ~~منهما[(3)]): حيض: PageV05P024 # مبتدأ، وتراه: صفته، ومنهما: خبره، أي حيض تراه بعد الوطىء بالشبهة، وقد(1) ~~فهم هذا[(2)] من أن وطئت: فعل ماض، وتراه: فعل مستقبل، ومنهما: أي من ~~العدتين. # واعلم أن هذا[(3)] مذهبنا، أما عند الشافعي(4) - رضي الله عنه - ~~فيتداخلان(5) إن كان الوطء بالشبهة من الزوج، وهي في عدته(6)، أما إن كان ~~من آخر فلا[(7)]. # (فإذا(8) تمت الأولى دون الثانية يجب إتمامها): صورته: طلقها الزوج ~~بائنا(9)، أو ثلاثا فحاضت حيضة، فوطئها غير الزوج بشبهة، فعليها عدتان، ~~فالحيضة الأولى من العدة الأولى، وحيضتان ms262 بعدها تكونان من العدتين، فتمت ~~العدة الأولى، فتجب حيضة رابعة ليتمم العدة الثانية. PageV05P025 # (وتنقضي[(1)] عدة الطلاق والموت وإن جهلت بهما): أي بتطليق الزوج وموته، ~~(ومبدؤها(2) عقيبهما[(3)]): أي عقيب الطلاق والموت. PageV05P026 # (وفي نكاح فاسد[(1)] عقيب(2) تفريقه(3)، أو عزمه ترك(4) الوطء(5). # ولو قالت: انقضت عدتي حلفت[(6)]): أي إن قالت: انقضت عدتي وكذبها[(7)] ~~الزوج، فالقول قولها مع اليمين. PageV05P027 # (ولو(1) نكح[(2)] معتدته[(3)] من بائن[(4)] وطلقها(5) قبل الوطء[(6)] فعليه ~~مهر تام، وعدة مستقلة(7) )(8): هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله ~~عنهم -، فإن[(9)] أثر الوطء في النكاح الأول باق، وهو العدة، فصار كأن ~~الوطء حاصل في هذا النكاح[(10) PageV05P028 ~~]. # وعند محمد[(1)] - رضي الله عنه - يجب [عليه](2) نصف المهر، وإتمام العدة ~~الأولى فقط، ولا عدة للطلاق الثاني؛ لأن الزوج طلقها قبل الوطء فيه. # وعند زفر[(3)] - رضي الله عنه - لا عدة عليها أصلا؛ لأن العدة الأولى ~~سقطت بالتزوج(4)، ولم يجب(5) بالنكاح الثاني لدليل محمد - رضي الله عنه -. PageV05P029 # (ولا عدة[(1)] على ذمية(2) طلقها ذمي)(3): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - إذا لم يكن معتقد أهل الذمة ذلك، وإن كان[(4)] معتقدهم ذلك تجب عنده، ~~وعندهما تجب مطلقا[(5) PageV05P030 ~~]، (ولا حربية[(1)] خرجت إلينا مسلمة(2). # [فصل في الحداد] PageV05P031 ~~وتحد[(1)] معتدة البائن[(2)]، والموت(3) PageV05P032 ~~، كبيرة(1)[(2)] مسلمة حرة[(3)] أو لا): فقوله: أو لا: عطف على قوله: ~~حرة[(4)]، وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه -: لا حداد[(6)] على معتدة ~~البائن، (بترك الزينة[(7)]، ولبس[(8)](9) المزعفر، والمعصفر(10) PageV05P033 ~~، والحناء، والطيب، والدهن(1)، والكحل، إلا بعذر(2)[(3)] لا معتدة العتق): ~~أي إذا أعتق[(4)] المولى أم ولده، (ونكاح[(5)] فاسد)؛ لأنه واجب الرفع فلا ~~تأسف[(6)] على فوته. PageV05P034 # (ولا تخطب[(1)] معتدة إلا تعريضا(2)[(3) PageV05P035 ~~]، ولا تخرج معتدة الرجعي والبائن من بيتها[(1)] أصلا): لقوله تعالى[(2)]: ~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن}(3) الآية. # (وتخرج معتدة الموت في الملوين(4)[(5)]، وتبيت في منزلها) إذ لا نفقة ~~لها[(6)]، فتحتاج إلى الخروج بخلاف المطلقة؛ لأن النفقة دائرة عليها. PageV05P036 # (وتعتد في منزلها وقت[(1)] الفرقة، والموت، [والطلاق](2) إلا أن[(3)] ~~تخرج(4)[(5)]، أو خافت تلف مالها أو الانهدام، أو لم تجد كراء البيت(6)، ~~ولا بد من سترة[(7)] بينهما في البائن(8)[(9)]، وإن ms263 ضاق المنزل عليهما، ~~فالأولى[(10)] خروجه، وكذا مع فسقه[(11) PageV05P037 ~~]، وحسن أن تجعل(1) بينهما قادرة على الحيلولة): أي [أن](2) تكون بينهما ~~امرأة ثقة تحول(3) بينهما. # (ولو أبانها[(4)]، أو مات عنها في سفر[(5)]، وليس[(6)] بينها وبين مصرها ~~مسيرة سفر رجعت[(7)]، وإن كانت تلك[(8)] من كل جانب[(9)] خيرت[(10) PageV05P038 ~~] معها ولي أو لا[(1)]، والعود أحمد[(2)]، وإن كانت في مصر تعتد[(3)] ثمة، ~~ثم تخرج بمحرم). # اعلم أن الإبانة، أو الموت في السفر: # إما في غير موضع الإقامة، فإن لم تكن بينها وبين مصرها الذي[(4)] خرجت ~~منه مسيرة سفر رجعت، وإن كانت تلك من كل جانب خيرت بين الرجوع والتوجه إلى ~~المقصد سواء كان معها ولي أو لا، لكن الرجوع أولى؛ ليكون الاعتداء في منزل الزوج. PageV05P039 # وذكر الإمام السرخسي(1) - رضي الله عنه -: تختار أقربهما[(2)]. # بقي هنا قسمان: # أحدهما: ما إذا كان من كل جانب أقل من مسيرة سفر ينبغي أن تخير[(3)]، ~~وعلى قياس قول السرخسي - رضي الله عنه - تختار أقربهما(4). # والثاني: ما إذا كان بينهما وبين مصرها مسيرة سفر، وبينها وبين المقصد(5) ~~أقل، تتوجه إلى المقصد[(6)](7). PageV05P040 # وأما في موضع الإقامة[(1)]، وهو ما قال: وإن كانت في مصر؛ أي وإن كانت في ~~مصر حين أبانها، أو مات عنها، فإن لم يكن معها ولي تعتد ثمة ولا تخرج ~~[منه](2) بدون الولي، وإن كان معها ولي[(3)]، فكذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -؛ لأن[(4)] خروج المعتدة حرام، وإن كانت المسافة أقل من مدة السفر. PageV05P041 # وعندهما يحل الخروج؛ لأن نفس الخروج مباح دفعا لوحشة الفرقة، وإنما ~~الحرمة[(1)] للسفر، وقد ارتفعت؛ لوجود(2) الولي، ثم لما جاز الخروج عندهما، ~~فإلى أي الجانبين تتوجه، فينبغي أن يكون[(3)] الحكم على التفصيل الذي مر، ~~[والله أعلم بالصواب](4). # باب [ثبوت](5) النسب والحضانة[(6)] # [فصل في ثبوت النسب] # (من قال(7) PageV05P042 ~~[(1)]: إن نكحتها، فهي طالق، فنكحها، فولدت لنصف سنة منذ نكحها[(2)]، لزمه ~~نسبه ومهرها[(3)])(4) PageV05P043 ~~؛ لأنه لا يبعد[(1)] أن الزوج والزوجة وكلا بالنكاح[(2)]، فالوكيلان(3) ~~نكحها[(4) PageV05P044 ~~] في ليلة معينة، والزوج وطئها في تلك الليلة، ووجد العلوق، ولا يعلم أن ~~النكاح مقدم على العلوق أو مؤخر، فلا ms264 بد من الحمل على المقارنة، على ~~أن[(1)] الزوج إن علم أنه لم تكن على هذه الصفة، وإن لم يطأها في تلك ~~الليلة، فهو قادر على اللعان، فلما لم ينف الولد باللعان، فليس علينا نفيه ~~عن الفراش مع تحقق الإمكان، فثبت نسبه منه، ولزمه المهر. PageV05P045 # (ويثبت [نسب](1) ولد معتدة الرجعي، وإن جاءت به لأكثر[(2)] من سنتين ما لم ~~تقر بانقضاء العدة)؛ لاحتمال[(3)] العلوق في العدة، وجواز كون المرأة ممتدة ~~الطهر، أما لو أقرت بانقضاء العدة[(4)]، ثم ولدت، وبين الطلاق والولادة ~~أكثر من سنتين لا يثبت النسب[(5)] على ما يأتي(6) من أنه إنما يثبت إذا كان ~~بين المدتين[(7)] أقل من نصف سنة(8). PageV05P046 # (وبانت[(1)] في الأقل، وراجع[(2)] في الأكثر): أي إذا كان بين الطلاق ~~والولادة أقل من سنتين بانت؛ لأن الحمل[(3)] على أن الوطء المعلق كان في ~~النكاح أولى من الحمل، على كونه في العدة، على أن الرجعة أمر حادث فلا يثبت ~~بالشك، أما إذا كان بين الطلاق والولادة أكثر من سنتين، فلا بد[(4) PageV05P047 ~~] من أن يحمل على أن الوطء في العدة، فتثبت(1) الرجعة(2). # (ومبتوتة(3)[(4)] ولدت لأقل منهما): ومبتوتة: بالجر عطف على معتدة ~~الرجعي: أي يثبت[(5)] نسب ولد المطلقة طلاقا بائنا لأقل من سنتين من وقت ~~البينونة إلى وقت الولادة؛ لإمكان العلوق في زمان النكاح. PageV05P048 # (وإن ولدت لتمامهما[(1)] لا(2)[(3)] إلا PageV05P049 ~~بدعوة[(1)]، ويحمل[(2)] على وطئها بشبهة[(3) PageV05P050 ~~] في العدة): أي إن جاءت لتمام سنتين من وقت الفرقة[(1)] لم يثبت؛ لأن ~~الحمل حادث بعد الطلاق، فلا يكون منه؛ لأن وطأها حرام، وقوله: إلا بدعوة؛ ~~لأنه[(2)] التزمه، وله وجه(3) بأن وطءها بشبهة في العدة. # (ومراهقة[(4)] أتت به لأقل من تسعة أشهر ولتسعة لا)(5): ومراهقة: بالجر ~~عطف على مبتوتة: أي يثبت نسب ولد مطلقة مراهقة أتت بولد لأقل من تسعة أشهر ~~من وقت الطلاق. PageV05P051 # والمراد بالمراهقة: صبية يجامع مثلها، وهي في سن يمكن أن تكون بالغة: أي ~~تسع سنين فصاعدا[(1)]، ولم يظهر فيها علامات(2) البلوغ؛ لأن ثلاثة أشهر مدة ~~عدتها، وستة أشهر أقل[(3) PageV05P052 ~~] مدة الحمل، وإنما اعتبر[(1)] أقل مدة ms265 الحمل هاهنا، وأكثر مدة الحمل في ~~البالغة؛ لأن النسب يثبت بالشبهة لا بشبهة(2) الشبهة. # ففي البالغة[(3)] شبهة الوطء زمان النكاح أو العدة ثابتة(4)، وحقيقة ~~الوطء في أحد هذين الزمانين توجب(5) ثبوت النسب، فكذا شبهته(6). PageV05P053 # وأما في المراهقة فشبهة الوطء في النكاح، أو في العدة: وهي ثلاثة أشهر ~~ثابتة، ثم حقيقة الوطء في أحد هذين الزمانين لا يوجب ثبوت النسب؛ لعدم تحقق ~~البلوغ، [فالبلوغ](1) وهو أمر حادث يضاف[(2)] إلى أقرب الأوقات، وهو ستة ~~أشهر إلى وقت الولادة، فهذا مذهب أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -. PageV05P054 # وأما عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فإن كان الطلاق رجعيا، فإلى سبعة[(1)] ~~وعشرين شهرا؛ لأن ثلاثة أشهر مدة عدتها وسنتان أكثر مدة الحمل، وإن كان ~~الطلاق بائنا[(2)]، فإلى سنتين؛ لأنها معتدة يحتمل أن تكون حاملا، ولم ~~تقر[(3)](4) بانقضاء العدة فصارت كالكبيرة. PageV05P055 # (ومعتدة[(1)] أقرت بمضي العدة، وولدت لأقل من نصف سنة، ولنصفها[(2)] لا)؛ ~~لأنها لما ولدت لأقل من نصف سنة من وقت الإقرار(3) ظهر كذبها بيقين، فبطل ~~إقرارها(4)، أما إن ولدت نصف سنة، أو أكثر من وقت الطلاق(5)[(6) PageV05P056 ~~] لا يثبت النسب؛ لأنا لا نعلم بطلان الإقرار، ثم لفظ المعتدة يشتمل(1) كل ~~معتدة[(2)]. # (ومعتدة[(3)] ظهر حبلها، أو أقر(4) الزوج به، أو ثبت(5) ولادتها بحجة ~~تامة): أي يثبت نسب ولد معتدة ادعت ولادته(6)، وأنكرها الزوج، وقد كان قبل ~~الولادة حبل[(7)] ظاهر، أو أقر الزوج بالحبل، أو شهد على الولادة رجلان، أو ~~رجل وامرأتان بأن دخلت[(8) PageV05P057 ~~] المرأة بيتا، ولم يكن معها أحد، ولا في البيت شيء(1)، والرجلان على الباب ~~حتى ولدت فعلما الولادة برؤية(2) الولد[(3)]، أو سماع صوته، وإنما قيد ~~الحجة بالتامة حتى لا يثبت[(4)] بشهادة امرأة واحدة على الولادة خلافا لهما. PageV05P058 # فالحاصل[(1)] أن عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إن كان للمعتدة حبل ظاهر، ~~أو أقر الزوج به تثبت الولادة[(2)] بشهادة امرأة واحدة(3)، وإن لم يوجد ~~الحبل الظاهر، أو إقرار الزوج به لا بد من الحجة التامة، وعندهما يثبت[(4) PageV05P059 ~~] بشهادة امرأة واحدة. # (أو ولدت لأقل[(1)] من سنتين، وأقر الورثة بها)(2): ms266 أي إن كانت العدة عدة ~~وفاة، والمدة بين الموت والولادة أقل من سنتين. # اعلم أن لفظ ((الوقاية)): وقع بالواو في قوله: وأقر الورثة بها؛ والمذكور ~~في ((الهداية)) يقتضي كلمة: أو، لأن عبارة ((الهداية)) هكذا: ويثبت[(3)] ~~نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين سنتين(4)[(5)]. PageV05P060 # فقوله: ما بين الوفاة؛ ظرف للولد(1)، فالولد[(2)] بمعنى المولود: أي يثبت ~~النسب من ولد في وقت[(3)] بين الوفاة وبين سنتين، ثم أورد[(4)] هذه ~~المسألة: فإن كانت معتدة عن وفاة فصدقها(5) الورثة بولادتها، ولم يشهد على ~~الولادة أحد، فهو ابنه(6)[(7)]. PageV05P061 # فعلم من هاتين المسألتين أن أحدهما[(1)] كاف، وهو كون المدة أقل من سنتين، ~~أو إقرار الورثة. # فإن قيل[(2)]: إن أقر الورثة، والمدة بين الوفاة والولادة سنتان، أو أكثر ~~لا اعتبار لأقرارهم، وإنما يعتبر إقرارهم إذا كانت المدة أقل من سنتين، ~~[فالواجب كلمة الواو. PageV05P062 # قلنا: أحدهما كاف: أي المدة أو الإقرار: أي إن كانت المدة أقل من سنتين](1) ~~يثبت النسب[(2)] وإن لم يعلم[(3)](4) المدة بين الوفاة والولادة، فحينئذ إن ~~أقر الورثة يعتبر، فيجب[(5) PageV05P063 ~~] [أن تغير](1) عبارة ((الوقاية)) إلى هذا النمط[(2)](3): أو تثبت(4) ~~ولادتها بحجة تامة، أو علم أنها ولدت بعد وفاته لأقل من سنتين، أو لم يعلم ~~وأقر(5) الورثة به(6). PageV05P064 # فقوله: أو لم يعلم... إلى آخره، يشمل[(1)] ما إذا لم يعلم أنه ولد قبل ~~الموت، أو بعده، وعلى تقدير العلم بأن ولادته بعد موت الزوج لا يعلم أنه ~~ولد لأقل من سنتين، أو لسنتين، أو أكثر، لكن أقر الورثة أن هذا الولد[(2)] ~~ولد مورثهم، فإذا أقروا بذلك، فالذي أقر[(3)] إن لم يكن ممن تصح(4) شهادته؛ ~~لعدم نصاب الشهادة، أو عدم العدالة(5)، يعتبر(6) إقراره في الإرث في حقه ~~فقط، وإن صح شهادته يثبت نسبه مطلقا: أي في حق المقر، وفي حق غيره. PageV05P065 # (ومنكوحة[(1)] أتت به لستة أشهر[(2)]): أي من وقت النكاح، (أقر به الزوج، ~~أو سكت)؛ فإن ثبوت نسب ولد المنكوحة لا يحتاج الى الإقرار(3)[(4) PageV05P066 ~~]. # (فإن جحد[(1)] ولادتها يثبت بشهادة امرأة، فيلاعن(2) إن نفاه): أي بعدما ~~ثبت(3) ولادتها بشهادة امرأة، ms267 نفى الولد: أي قال: ليس مني[(4)]. # (ولأقل منها[(5)] لا يثبت(6) )، عطف على قوله: لستة أشهر، فإنه إذا كان ~~بين النكاح والولادة أقل من ستة أشهر لا يكون منه. PageV05P067 # (فإن ولدت[(1)] وادعت نكاحها منذ ستة أشهر، والزوج لأقل صدقت بلا يمين عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأن الظاهر شاهد لها بأن الولد من النكاح لا ~~من السفاح[(2)]. # (ولو علق[(3)] طلاقها بولادتها فشهدت امرأة بها لم يقع)(4)، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يقع؛ لأن الولادة[(5)] تثبت بشهادة امرأة، ~~ثم يثبت الطلاق بالتبعية. PageV05P068 # وله[(1)]: إن الولادة تثبت(2) [بشهادة امرأة](3) ضرورة، فيقدر بقدرها، فلا ~~يتعدى إلى الطلاق، وهو ليس[(4)] تبعا لها؛ لأن كلا منهما يوجد بدون الآخر. PageV05P069 # (وإن أقر بالحبل، ثم علق): أي علق طلاقها[(1)] بولادتها، فقالت: قد ولدت، ~~وكذبها[(2)] الزوج، (يقع بلا شهادة[(3)]): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وعندهما تشترط شهادة القابلة؛ لأنها[(4)] تدعي حنثه(5)، فلا بد من الحجة. # وله[(6)]: إن إقراره بالحبل إقرار بما يفضي إليه، وهو الولادة. PageV05P070 # (وأكثر مدة الحمل سنتان[(1)]، وأقلها ستة أشهر[(2)]. PageV05P071 # ومن نكح أمة فطلقها(1) فشراها، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ(2) شراها ~~لزمه وإلا فلا)؛ لأنه إذا كان بين الشراء والولادة أقل من ستة أشهر كان ~~العلوق سابقا على الشراء، فهو ولد منكوحته[(3)]، فيلزم بلا دعوى. PageV05P072 # أما إذا كانت المدة ستة أشهر، أو أكثر، فالولد ولد[(1)] مملوكته؛ لأن ~~العلوق أمر حادث، فيضاف إلى أقرب الأوقات[(2)]، فلا يلزم(3) بلا ~~دعوة(4)[(5) PageV05P073 ~~]. # (ومن قال: لأمته إن كان[(1)] في بطنك ولد، فهو مني، فشهدت على الولادة ~~امرأة فهي أم ولده(2)[(3)]، أو لطفل[(4)](5) ): عطف على قوله لأمته: (هو ~~ابني ومات، فقالت أم الطفل[(6) PageV05P074 ~~]: هو ابنه[(1)] وأنا زوجته يرثانه[(2)]): أي يرث الطفل وأمه من المقر؛ لأن ~~المسألة فيما إذا كانت المرأة معروفة بالحرية، وبكونها أم الطفل، فلا سبيل ~~عليه الى بنوة الطفل له إلا بنكاح أمه [نكاحا](3) صحيحا؛ لأنه هو الموضوع ~~للحل(4)[(5)]. # (وإن قال[(6)] وارثه: أنت أم ولده وجهلت حريتها لا ترث): أي أم الطفل، ~~ويرث الطفل(7). # [فصل ms268 في الحضانة] PageV05P075 ~~(والحضانة للأم(1)[(2)] بلا جبرها[(3)] طلقت أو لا[(4)]، ثم[(5)] أمها[(6)] ~~وإن علت[(7) PageV05P076 ~~]، ثم أم أبيه[(1)]، ثم أخته لأب[(2)] وأم، ثم لأم، ثم لأب، ثم خالته[(3)] ~~كذلك(4) ): أي لأب وأم، ثم لأم، ثم لأب، فإن الخالة أخت الأم، فاختها لأب ~~وأم أولى، ثم أختها لأم، ثم لأب، وذلك لأن الأصل في هذا الباب الأم، ~~فالقرابة من جهتها[(5)] قدمت على القرابة(6) من طرف الأب، (ثم عمته كذلك): ~~أي لأب وأم، ثم لأم، ثم لأب، فإن العمة أخت الأب، فتقدم أخته لأب وأم، ثم ~~لأم، ثم لأب. PageV05P077 # (بشرط حريتهن[(1)]، فلا حق لأمة، وأم ولد فيه[(2)]): أي في الولد. # (والذمية[(3)] كالمسلمة حتى يعقل دينا): أي في ولد المسلم[(4)]، وفي ~~((الهداية))[(5)]: ما لم يعقل دينا، أو يخاف أن يألف الكفر(6). # وقوله: أو يخاف يجب[(7)] [أن يكون](8) بالجزم، [وهو يخف](9)؛ لأنه عطف ~~على المجزوم بلم؛ لأن المعنى ما لم يخف(10) PageV05P078 ~~، وهذا القيد[(1)](2) لم يذكر في ((الوقاية))، ويجب رعايته(3)؛ لأن تألف ~~الكفر قد يكون قبل تعقل(4) الدين، فإذا خيف أنه تألف الكفر ينزع[(5)] عنها. # (وبنكاح[(6)] غير محرم منه يسقط حقها[(7)]): أي في الحضانة(8). PageV05P079 # (وبمحرم[(1)] لا كأم[(2)] نكحت عمه، وجدة ...(3) جده): أي جدة نكحت جده، ~~فهذا(4)[(5)] من باب العطف على [معمولي](6) عاملين [مختلفين](7)، والمجرور مقدم. # (ويعود[(8)] الحق بزوال نكاح سقط به. PageV05P080 # ثم العصبات[(1)] على ترتيبهم(2)[(3)]، لكن[(4)] لا تدفع صبية[(5) PageV05P081 ~~] إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة، وابن العم، ولا[(1)] فاسق ماجن)(2): أي ~~الذي يعلم الناس الحيل[(3)]. PageV05P082 # (ولا يخير طفل[(1)])(2): خلافا للشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه -. PageV05P083 # (والأم[(1)] والجدة أحق بالابن حتى يأكل، ويشرب، ويلبس، ويستنجي ~~وحده[(2)])، قدره[(3)](4) الخصاف(5) PageV05P084 ~~- رضي الله عنه - بسبع(1) سنين، [وعليه الفتوى(2)](3). # (وبالبنت[(4)] حتى تحيض، وعن محمد - رضي الله عنه - حتى تشتهى(5)[(6)]، ~~وهو المعتمد(7)[(8)] لفساد الزمان، وغيرهما[(9)] حتى تشتهى): أي غير الأم ~~والجدة أحق بالبنت حتى تشتهى. PageV05P085 # (ولا تسافر[(1)] مطلقة[(2)] بولدها إلا إلى وطنها[(3) PageV05P086 ~~] الذي نكحها فيه(1)، وهذا[(2)] للأم فقط): [أي](3) السفر المذكور. # باب(4) النفقة[(5)] PageV05P087 ~~(وتجب[(1)] هي والكسوة[(2)] والسكنى على الزوج[(3) PageV05P088 ~~]، ولو لا يقدر على الوطء للعرس[(1)]، مسلمة كانت أو كافرة، كبيرة ms269 أو صغيرة ~~توطأ(2)[(3)])، حتى لو لم توطأ كان المانع[(4)] من جهتها، فلم يوجد تسليم ~~البضع[(5)]، فلا تجب عليه النفقة، بخلاف ما إذا كان الزوج صغيرا لا يقدر ~~على الوطء، فإن المانع من جهته[(6)]. PageV05P089 # (بقدر حالهما[(1)]، ففي(2) الموسرين نفقة اليسار[(3)]، وفي المعسرين نفقة ~~العسار، وفي الموسر والمعسرة وعكسه[(4)] بين الحالين(5)[(6) PageV05P090 ~~])، هذا عندنا(1)[(2)]، وأما عند الشافعي(3) - رضي الله عنه - فالعتبر حال الزوج. PageV05P091 # (ولو[(1)] هي في بيت أبيها(2)، أو مرضت[(3)] في بيت الزوج(4). PageV05P092 # لا لناشزة[(1)](2) خرجت من بيته[(3)] بغير حق) احتراز عن خروجها بحق كما لو ~~لم يعطها المهر المعجل[(4)] فخرجت عن بيته، (ومحبوسة[(5) PageV05P093 ~~] بدين، ومريضة لم تزف[(1)]، ومغصوبة[(2)] كرها(3)[(4)]، وحاجة[(5)] لا ~~معه(6)، ولو كانت معه فلها نفقة الحضر[(7) PageV05P094 ~~] لا السفر، ولا الكراء(1). # وعليه موسرا نفقة خادم[(2)] واحد لها فقط)(3)، هذا عند أبي حنيفة، ومحمد ~~- رضي الله عنهم -، وأما عند أبي يوسف(4)[(5) PageV05P095 ~~]- رضي الله عنه - فعليه نفقة خادمين(1) أحدهما لمصالح الداخل، والآخر ~~لمصالح خارج البيت، وهما يقولان: [أن](2) الواحد يقوم بهما، (لا معسرا[(3)] ~~في الأصح)(4)، احتراز عن قول محمد - رضي الله عنه -، فإن عنده تجب على ~~المعسر نفقة الخادم. PageV05P096 # (ولا يفرق[(1)] بينهما لعجزه[(2)](3) عنها، وتؤمر[(4)] بالاستدانة[(5)] ~~عليه): أي تؤمر[(6)] بأن تستقرض[(7)] عليه، وتصرف إلى نفقتها حتى إن غني ~~الزوج يؤدي فرضها[(8) PageV05P097 ~~]، وهذا عندنا. # [و](1) [أما](2) عند الشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه -، فالقاضى يفرق ~~بينهما؛ لأنه لما عجز[(5) PageV05P098 ~~] عن الإمساك بالمعروف ينوب القاضي منابه في التسريح بالإحسان. # وأصحابنا - رضي الله عنه - لما شاهدوا الضرورة في التفريق؛ لأن دفع ~~الحاجة الدائمة لا يتيسر بالاستدانة، والظاهر أنها لا تجد من يقرضها، وغنى ~~الزوج في المال أمر متوهم استحسنوا[(1)] أن ينصب القاضي نائبا شافعي المذهب ~~يفرق بينهما(2). PageV05P099 # (ومن فرضت(1)[(2)] لعساره فأيسر، تمم نفقة يساره إن طلبت ....(3) . PageV05P100 # وتسقط(1)[(2)] نفقة مدة[(3)] مضت إلا إذا سبق فرض قاض، أو رضيا بشيء، فتجب ~~لما مضى ما داما حيين، فإن(4) مات أحدهما أو طلقها[(5)] قبل قبض سقط ~~المفروض إلا إذا استدانت بأمر قاض)(6): هذا عندنا، وأما عند الشافعي(7) - ~~رضي الله عنه -، فلا تسقط(8) بالموت، بل تصير(9) دينا عليه[(10)]. ms270 PageV05P101 # (ولا تسترد[(1)] معجلة مدة مات أحدهما قبلها): أي إذا عجلت نفقة مدة، كستة ~~أشهر مثلا، فمات أحدهما قبلها، كما إذا مات عند مضي شهر لا يسترد منها شيء ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ لأنها صلة[(2)] اتصل بها ~~القبض، فبالموت سقط الرجوع كما في الهبة[(3)]، وعند محمد[(4)] والشافعي(5) ~~- رضي الله عنهم - تحتسب نفقة ما مضى، وهو شهر للزوجة، ونفقة خمسة أشهر ~~تسترد؛ لأنها عوض[(6) PageV05P102 ~~] عما تستحق(1) عليه بالاحتباس. # (ونفقة عرس القن[(2)] عليه[(3)] يباع[(4)] فيها مرة بعد أخرى[(5) PageV05P103 ~~]، وفي دين غيرها يباع مرة)، صورته: عبد تزوج امرأة بإذن المولى، ففرض ~~القاضي النفقة عليه، فاجتمع عليه ألف درهم، فبيع بخمسمئة، وهي قيمته، ~~والمشتري عالم أن عليه دين النفقة يباع مرة أخرى بخلاف ما إذا كان هذا ~~الألف عليه بسبب آخر، فبيع بخمسمئة لا يباع مرة أخرى. # (ويجب[(1)] سكناها في بيت(2)[(3)] ليس فيه[(4)] أحد من أهله(5)[(6)]، ~~ولو[(7) PageV05P104 ~~] ولده من غيرها برضاها[(1)]، وبيت مفرد[(2)] من دار له غلق كفاها(3). PageV05P105 # وله منع والديها وولدها من غيره من الدخول عليها)؛ بناء على أن البيت ملكه، ~~فله المنع من الدخول فيه، (لا من النظر إليها، وكلامها متى شاءوا(1)، وقيل: ~~لا تمنع من الخروج إلى الوالدين(2)، ولا من دخولهما عليها كل جمعة، وفي ~~محرم غيرهما كل سنة، هو الصحيح(3) )، وعليه الفتوى(4). PageV05P106 # (ويفرض نفقة عرس الغائب، وطفله، وأبويه في مال(1) له من جنس حقهم فقط)؛ ~~كالدراهم، والدنانير، أو الطعام، أو الكسوة التي تلبسها هي، بخلاف ما إذا ~~لم يكن من جنس حقهم، كالعروض التي يحتاج(2) إلى بيعها؛ لتصرف [إلى](3) ~~نفقتها، (عند(4) مودع، أو مديون، أو مضارب(5) إن أقر به(6)، [و](7) ~~بالنكاح، أو علم القاضي ذلك(8) [وجحد هؤلاء](9). PageV05P107 # ويكفلها(1) ): أي يأخذ منهما كفيلا، (ويحلفها على أنه لم يعطها النفقة)، ~~الضمير في أنه ضمير الغائب، (لا بإقامة بينة(2) على النكاح)(3): أي لا يفرض ~~القاضي النفقة بإقامة البينة على النكاح، (ولا إن لم يخلف مالا فأقامت بينة ~~[عليه](4) ): أي على النكاح، (ليفرض [القاضي](5) عليه، ويأمرها بالاستدانة ~~[عليه](6)، ولا يقضي به): أي بالنكاح؛ لأنه قضاء على ms271 الغائب، (وقال زفر - ~~رضي الله عنه - يقضي بالنفقة لا بالنكاح)، وعمل القضاة اليوم على هذا ~~للحاجة(7). PageV05P108 # (ولمطلقة(1) الرجعي والبائن والمفرقة بلا معصية: كخيار العتق، والبلوغ، ~~والتفريق؛ لعدم الكفاءة النفقة والسكنى): أي ما دامت في العدة، وفي المعتدة ~~البائن خلاف الشافعي(2) - رضي الله عنه -، له حديث فاطمة بنت قيس(3)، ولنا: ~~رد عمر(4) - رضي الله عنه -. PageV05P109 # (لا لمعتدة الموت، والمفرقة بالمعصية: كالردة، وتقبيل ابن الزوج، وردة ~~معتدة الثلاث تسقط، لا تمكينها ابنه)؛ لأنه لا أثر للردة والتمكين في ~~الفرقة؛ لأنها قد ثبتت(1) قبلهما، فلا يسقطان(2) النفقة إلا أن المرتدة ~~تحبس لتتوب، ولا نفقة للمحبوسة بخلاف الممكنة ابن الزوج. # [فصل في نفقة الأقارب] # (ونفقة الطفل فقيرا على أبيه): إنما قال: فقيرا حتى لو كان غنيا فهي في ~~ماله، (ولا يشركه أحد كنفقة أبويه، وعرسه): أي لا يشركه أحد في نفقة طفله، ~~كما لا يشركه أحد [في](3) نفقة أبويه، وعرسه. # (وليس على أمه إرضاعه إلا إذا تعينت)(4): بأن لا توجد(5) من ترضعه أو لا ~~يشرب لبن غيرها، (ويستأجر الأب من ترضعه عندها): أي إذا لم تتعين الأم. # (ولو استأجرها منكوحة(6)، أو معتدة(7) من رجعي؛ لترضعه لم يجز، وفي ~~المبتوتة روايتان)(8). PageV05P110 # اعلم أن قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن}(1) أوجب الإرضاع على ~~الأمهات، ثم قوله تعالى: {لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا ~~مولود له بولده}(2) أوجب دفع الضرر عن الأمهات والأباء، فإن امتنعت والأب ~~لا يتضرر باستئجار المرضعة لا تجبر الأم؛ لأن الظاهر أن امتناعها للعجز؛ ~~لأن إشفاق الأمومية(3) يدل(4) على أنها لا تمتنع إلا للعجز، فإذا أقدمت ~~عليه، وتطلب الأجرة لا تعطى؛ لأنه ظهر قدرتها، فالإيتان بالواجب لا يوجب ~~الأجرة على أن الشرع لم يوجب للمرضعة إلا النفقة، قال الله تعالى: {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}(5)، فكل(6) من يأخذ(7) النفقة، وهي ~~المنكوحة ومعتدة الرجعي لا تعطى شيئا آخر للإرضاع، وأما المبتوتة فكذا في ~~رواية، وأما على الرواية الأخرى فإن الزوج قد أوحشها بالإبانة، فلا يرجى(8) ~~منها المسامحة والمساهلة، فصارت كما ...(9) بعد ms272 العدة، وإنما تجوز الإجارة ~~بعد العدة؛ لأن النفقة غير واجبة لها، فتجب الأجرة؛ لقوله تعالى: {وعلى ~~المولود له رزقهن} الآية. PageV05P111 # (ولإرضاعه بعد العدة، أو(1) لابنه من غيرها صح): أي الاستئجار لإرضاع ولده ~~الذي منها بعدما طلقها، وانقضت عدتها، والاستئجار لارضاع ابنه الذي من ~~غيرها صح، سواء كانت المستأجرة في نكاحه، أو في العدة، أو بعد العدة(2). # (وهي): [أي](3) الأم(4)، (أحق من الأجنبية [إلا إذا](5) طلبت زيادة ~~أجرة(6). # ونفقة البنت بالغة والابن زمنا(7) على الأب خاصة، به يفتى)(8)، إنما قال ~~هذا؛ لأن على رواية الخصاف والحسن - رضي الله عنهم - تجب أثلاثا، ثلثاها ~~على الأب وثلثها على الأم، وهذا إذا لم يكن لهما مال حتى لو كان لهما مال، ~~فالنفقة في مالهما. PageV05P112 # (وعلى الموسر يسار الفطرة [لا المعسر](1) نفقة أصوله الفقراء بالسوية(2) ~~بين الابن والبنت، ويعتبر فيها(3) القرب والجزئية(4) لا الإرث، ففي من له ~~بنت وابن ابن كلها على البنت، وفي ولد بنت وأخ على ولدها)، مع أن الإرث ~~نصفان بين البنت وابن الابن، والإرث كله للأخ، ولا شئ لولد البنت؛ لأنه من ~~ذوي الأرحام. # (ونفقة كل ذي رحم محرم(5) صغير، أو أنثى بالغة فقيرة، أو ذكر زمن، أو ~~أعمى على قدر الإرث، ويجبر عليه، ويعتبر فيها أهلية الأرث لا حقيقته(6) )(7) PageV05P113 ~~: وإنما قال هذا؛ لأن نفقة هؤلاء إنما تجب؛ لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ~~ذلك}(1)، فينبغي أن لا تجب إلا على الوارث، فقال: المعتبر أهلية الإرث لا ~~حقيقته، وذلك لأن حقيقة الإرث لا تعلم إلا بعد الموت، فمن له خال وابن عم ~~يمكن أن يموت ابن العم [أولا](2)، ويكون الإرث للخال، فاعتبر الأقربية مع ~~أهلية الإرث. # (فنفقة من له أخوات متفرقات عليهن أخماسا كإرثه): [فنفقة من له أخوات ~~...الخ، صورته: مات أحد وترك منه ثلاث أخوات واحدة منهن لأب وأم، والثاني ~~من أب، والثالث من أم، فالتركة بينهن، يقسم على خمسة سهام، ثلاثة أسهم لأخت ~~لأب وأم، وسهم لأخت لأب، وسهم لأخت لأم، فكذلك النفقه](3). # (ونفقة من له خال، وابن عم على الخال. # ولا ms273 نفقة مع الاختلاف دينا إلا للزوجة والأصول والفروع): ثم بعد هذا ~~يحسن(4) زيادة هذة العبارة: ولا على الفقير إلا لها وللفروع، ولا لغني(5) ~~إلا لها. # وعبارة ((المختصر)) قد غيرتها إلى هذه العباره(6). # وحاصلها: إن النفقة لا تجب(7) على الفقير إلا للزوجة والفروع، ولا تجب(8) ~~للغني إلا للزوجة، أما غير الزوجة، فإن كان غنيا لا تجب(9) له النفقة على أحد. PageV05P114 # (وباع الأب عرض(1) ابنه(2) لا عقاره لنفقته لا لدين له عليه سواها): أي لا ~~يبيع الأب مال الابن لدين سوى النفقة له على الابن، قالوا: إن للأب ولاية ~~حفظ مال الابن، وبيع المنقولات من باب الحفظ، لا بيع العقار؛ لأنه محصن ~~بنفسه، فإذا باع المنقول، فالثمن من جنس حقه، وهو النفقة، فيصرفه إليها. # قلت: الكلام في أنه هل يحل بيع العروض؛ لأجل النفقة، لا في البيع؛ لأجل ~~المحافظة، ثم الإنفاق من الثمن، على أن العلة لو كانت هذا؛ لجاز البيع لدين ~~سوى النفقة لعين هذا الدليل، بل العلة أن للأب ولاية تملك مال الابن عند ~~الحاجة، كما في استيلاد جارية الابن(3)، فيكون له ولاية بيع عروض الابن؛ ~~لبقاء نفسه، وإنما لا يلي بيع العقار؛ لأنه معد للانتفاع به مع بقائه، وهو ~~الزراعة، وولاية الأب نظرية، ولا نظر في بيع العقار، بل بيعه إجحاف، فمصلحة ~~الابن إبقاؤه والانتفاع به. PageV05P115 # (ولا للأم بيع(1) ماله لنفقتها)؛ لأن تملك مال الابن مخصوص بالأب؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -:((أنت ومالك لأبيك))(2)، ولأنه ليس للأم ولاية التصرف ~~في مال الابن. # (وضمن مودع الابن [الغائب](3) لو أنفقها على أبويه بلا أمر قاض(4) لا ~~الأبوان لو أنفقا ماله عندهما. PageV05P116 # وإذا قضى بنفقة غير العرس، ومضت(1) المدة سقطت)؛ لأن نفقة هؤلاء إنما تجب ~~كفاية للحاجة، فإذا مضت المدة حصلت الكفاية، وقد نقل عن ((الجامع الكبير)) ~~للبزدوي(2) - رضي الله عنه - إن هذا إذا طالت المدة بعد الفرض، أما إذا ~~قصرت فلا تسقط، وقدروا القصير بما(3) دون الشهر(4)، (إلا أن يأذن القاضي ~~بالاستدانة [وفعلوا](5)): أي يأذن القاضي بالاستدانة، [فاستدانوا](6) ~~فحينئذ يصير دينا على الغائب. ms274 PageV05P117 # (ونفقة المملوك على سيده، فإن أبى كسب وأنفق، وإن عجز(1) أمر(2) ببيعه). ~~[والله أعلم بالصواب](3). PageV05P118 ### | AUTO كتاب العتاق(1)[(2)] PageV05P119 ~~(هو(1) يصح[(2)] من حر مكلف[(3)]: [بصريح لفظة[(4) PageV05P120 ~~] بلا نية[(1)]: كأنت حر، أو معتق، أو عتيق[(2)]، أو أعتقتك[(3) PageV05P121 ~~](1)،](2) أو محرر، أو حررتك، أو(3) هذا مولاي، أو يا مولاي[(4)](5) ): لفظ ~~المولى[(6) PageV05P122 ~~] مشترك، أحد معانيه: المعتق، وفي العبد لا يليق إلا هذا المعنى، فيعتق بلا ~~نية، (أو رأسك حر[(1)] ونحوه مما عبر به عن البدن(2). PageV05P123 # وبكنايته[(1)] إن نوى[(2)]: كلا ملك لي عليك، ولا سبيل، ولا رق)، وإنما ~~كان: لا ملك لي عليك؛ كناية؛ لأنه يحتمل[(3)] عدم الملك بالبيع ونحوه، أو ~~بالاعتاق. # وكذا: لا سبيل لي إليك: أي إلى التصرف فيك[(4)]، أو إلى الانتفاع بك. # وكذا لا سبيل لي عليك: أي لا ملك لي عليك، فإن الملك هو(5) الطريق المؤدي ~~إلى التصرف[(6)] والانتفاع. PageV05P124 # وأما: لا رق لي عليك؛ فاعلم[(1)] أن الرق: هو عجز شرعي[(2)][(3)]يثبت في ~~الإنسان أثرا للكفر(4)، وهو حق الله تعالى[(5)]، وأما الملك: فهو اتصال ~~شرعي بين الإنسان وبين شيء[(6)] يكون مطلقا[(7)] لتصرفه فيه، وعاجزا[(8) PageV05P125 ~~] عن تصرف الغير فيه، فالشيء[(1)] يكون مملوكا، ولا يكون مرقوقا إلا وأن ~~يكون مملوكا، فالرق في الابتداء يكون سببا للملك، فقوله: لا رق لي عليك، ~~أطلق[(2)] الرق، وأراد به الملك. # (وخرجت[(3)] من ملكي، وخليت سبيلك، ولأمته: قد أطلقتك[(4)](5). PageV05P126 # وبهذا ابني[(1)] للأصغر[(2)] والأكبر)؛ وإنما جاء بلفظ الباء في قوله: ~~وبهذا(3) ابني؛ ليعلم أنه عطف على قوله: وبكنايته، ولو لم يذكر حرف الباء، ~~أوهم[(4)] أنه عطف على أمثلة الكناية نحو: لا ملك لي عليك... إلى آخره، ~~فيلزم حينئذ أنه كناية، وليس كذلك. PageV05P127 # فإن المقر له[(1)] إن كان يولد مثله لمثله[(2)]، وهو[(3)] مجهول النسب يثبت ~~نسبه[(4)] منه، ويكون حرا، وإن لم ينو، وإن لم يكن كذلك[(5) PageV05P128 ~~] يكون هذا اللفظ مجازا[(1)] عن الحرية فيعتق، وإن لم ينو؛ لأن المجاز ~~متعين، ولو كان كناية يحتاج الى النية، وفي الأكبر سنا منه خلاف أبي يوسف ~~ومحمد - رضي الله عنهم -. # وقد بالغت في تحقيق هذه المسألة في (فصل ms275 المجاز) من كتاب ((التنقيح))(2)، ~~وحاصله[(3) PageV05P129 ~~]: إن إمكان المعنى الحقيقي لا يشترط لصحة المجاز، كإطلاق الأسد على ~~الإنسان الشجاع، فلا يشترط إمكان البنوة لصحة المجاز، وهو الحرية. # (لا بيا ابني ويا أخي)(1)؛ لأن المقصود[(2)] بالنداء استحضار المنادى ~~بصورة الاسم من غير قصد إلى المعنى، وإذا لم يكن المعنى مقصودا لا يثبت ~~مجازه[(3)]، وهو الحرية بخلاف يا حر، لأنه صريح، فلا يحتاج إلى قصد المعنى. # (ولا سلطان[(4) PageV05P130 ~~] لي عليك)(1): أي لا يد لي عليك فيمكن أن يكون عبدا، ولا يكون [له](2) ~~عليه يد كالمكاتب[(3)](4). PageV05P131 # (ولفظ الطلاق وكنايته(1) مع [نية](2) العتق[(3)]): فإنه إذا قال: لأمته أنت ~~طالق، ونوى به العتق، لا تعتق عندنا، وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - ~~تعتق؛ لأن[(5)] الاعتاق، هو إزالة ملك الرقبة[(6) PageV05P132 ~~]، والطلاق إزالة ملك المتعة، فيجوز إطلاق كل واحد منهما على الآخر مجازا. # قلنا: المجاز لفظ يذكر ويراد به لازمه، وإزالة ملك المتعة لازم لإزالة ~~ملك الرقبة، فإنه إذا أعتق أمته يزول ملك المتعة، ولا لزوم على العكس، ~~فيجري المجاز[(1) PageV05P133 ~~] من أحد الطرفين، وهو أن يذكر الحرية ويراد بهما الطلاق لا على العكس. # (وأنت مثل الحر[(1)](2) بخلاف[(3)] ما أنت إلا حر. PageV05P134 # ومن ملك[(1)] ذا رحم محرم(2) منه، أو أعتق[(3)] لوجه الله تعالى، أو ~~للشيطان، أو للصنم[(4)](5)، أو مكرها[(6)]، أو PageV05P135 ~~سكران، أو أضاف عتقه إلى ملك[(1)]، أو شرط ووجد عتق[(2)]). PageV05P136 # قوله: ذا رحم؛ أي ذا قرابة[(1)] بسبب الرحم. # وقوله: محرم[(2)]؛ صفة ذا، وجره[(3)] للجوار. # وقوله: إلى ملك؛ نحو[(4)]: إن ملكت عبدا فهو حر. # أو شرط؛ ووجد[(5)] نحو: إن قدم فلان، فعبدي حر، فوجد الشرط عتق، لكن[(6)] ~~يشترط أن يكون العبد في ملكه وقت التعليق، كما عرفت [في الطلاق](7).(8) PageV05P137 ~~وقوله: عتق: أي عتق عليه؛ ليكون ضمير عليه راجعا الى المبتدأ، وهو: من. # (كعبد[(1)](2) لحربي خرج إلينا مسلما، والحمل[(3)] يعتق بعتق أمه لا هي ~~بعتقه): واعلم(4) أن الحمل يعتق بعتق الأم لا بطريق التبعية[(5) PageV05P138 ~~]، بل بطريق الأصالة(1) حتى لا ينجر ولاؤه[(2)] إلى مولى(3) الأب، وهذا إذا ~~ولدت بعد عتقها لأقل من ستة أشهر. PageV05P139 # (والولد[(1)] يتبع أمه[(2) PageV05P140 ~~] في الملك، ms276 والرق، والعتق وفروعه): أي إن كانت الأم في ملك زيد، فالولد ~~المولود في ملك زيد يكون ملكا له، وإن كانت الأم مشتركة[(1)] كان الولد ~~مشتركا على سهام الأم، وإن كانت مرقوقة[(2)]، فالولد المولود حال رقيتها ~~يكون مرقوقا، وكذا يتبعها في العتق[(3)] وفروعه: كالكتابة، والتدبير، فعتق ~~الولد بتبعية الأم إنما يكون إذا كان بين العتق والولادة ستة أشهر أو ~~أكثر(4)، فحينئذ ينجر الولاء إلى موالي الأب، فعلم[(5)] أنه لا تكرار. PageV05P141 # (وولد الأمة من زوجها ملك لسيدها[(1)]، وولدها من مولاها حر[(2)]). # باب عتق البعض PageV05P142 ~~(وإذا أعتق بعض عبده[(1)] صح، وسعى[(2)] فيما بقي، وهو كالمكاتب[(3)] بلا ~~رد إلى الرق لو عجز، وقالا[(4)]: [عتق](5) كله): هذا بناء على أن العتق لا ~~يتجزأ[(6) PageV05P143 ~~]، فكذا الاعتاق عندهما؛ لأنه إثبات العتق، كالكسر مع الانكسار، فيلزم من ~~عدم تجزؤ اللازم، وهو العتق، عدم تجزؤ ملزومه، وهو الاعتاق، لكن أبا ~~حنيفة[(1)] - رضي الله عنه - يقول: الاعتاق إزالة الملك؛ لأنه ليس للمالك ~~إلا إزالة حقه، وهو الملك، والملك متجزئ[(2)]، فكذا إزالته، فاعتاق[(3) PageV05P144 ~~] البعض إثبات شطر العلة، فلا يتحقق المعلول إلا وأن يتحقق تمام العلة، وهو ~~إزالة الملك كله. # (ولو أعتق شريك حظه[(1)] أعتقه الآخر[(2)]، أو استسعاه(3)[(4)]، أو ضمن ~~المعتق موسرا(5) ): أي حال كون المعتق موسرا، (قيمة حظه)، الضمير يرجع إلى ~~الآخر(6) PageV05P145 ~~، (لا معسرا(1)[(2)]، و(3) الولاء(4) لهما[(5)] إن أعتق أو استسعى، وللمعتق ~~إن ضمنه[(6)]، ورجع به[(7) PageV05P146 ~~]): أي بالضمان، (على العبد، وقالا[(1)]: له ضمانه غنيا): أي للآخر تضمين ~~المعتق[(2) PageV05P147 ~~] عندهما كونه غنيا، (والسعاية فقيرا فقط[(1)]، والولاء للمعتق)؛ لأن إعتاق ~~البعض إعتاق الكل عندهما. # (ولو(2) شهد[(3)] كل شريك بعتق الآخر سعى لهما(4)[(5)] في حظهما(6)، ~~والولاء لهما، وقالا: سعى للمعسرين لا للموسرين)؛ لأن على أصلهما الضمان مع ~~اليسار، والسعاية مع العسار، فإن كانا معسرين تجب السعاية، وان كانا موسرين ~~فلا سعاية ولا ضمان أيضا؛ لأن كل واحد يدعي إعتاق الآخر، والآخر ينكر ولا ~~بينة، (ولو تخالفا يسارا سعى للموسر لا لضده)؛ PageV05P148 ~~لأن عتقه يثبت بقولهما، ثم الموسر يزعم أن حقه في السعاية، والمعسر يزعم ~~أنه ms277 لا حق له في السعاية؛ لأن المعتق موسر[(1) PageV05P149 ~~]، ولا يقدر على إثبات الضمان؛ لأن شريكه منكر فلا شيء له أصلا. # فإن قلت[(1)]: ينبغي أن لا تجب السعاية في شيء من الأحوال؛ لأن العتق ~~إنما يثبت بإقرار كل منهما بإعتاق شريكه، والشريك منكر، فصار إقرار كل واحد ~~منهما إنشاء للعتق، فلا تجب السعاية. PageV05P150 # قلت[(1)]: العبد إن كذب كل واحد منهما فيما زعم لا يثبت عتقه، وإن صدق ~~فتصديقه كل واحد منهما[(2)] يكون إقرارا بوجوب(3) السعاية(4) له على أصل ~~أبى حنيفة[(5)] - رضي الله عنه - ، وأما على أصلهما فتصديقه للموسرين لا ~~يكون إقرارا، وتصديقه للمعسرين يكون إقرارا، وكذا تصديقه الموسر(6) إذا كان ~~شريكه معسرا. PageV05P151 # (ووقف[(1)] الولاء في الأحوال)(2): أي حال يسارهما وعسارهما، ويسار أحدهما ~~وعسار الآخر؛ لأن كل واحد منهما منكرا إعتاقه، فيوقف الولاء إلى أن يتفقا ~~على إعتاق أحدهما. PageV05P152 # (ولو علق[(1)] أحدهما عتقه بفعل غدا[(2)]، والآخر بعدمه فمضى [الغد](3)، ~~وجهل(4) شرط عتق نصفه، وسعى في نصفه لهما(5)، وعند محمد - رضي الله عنه - ~~سعى(6) في كله[(7)]): لأن المقضي عليه[(8) PageV05P153 ~~][(1)] بسقوط السعاية مجهول، فلا يمكن القضاء على المجهول. # قلنا[(2)]: نصف السعاية ساقط بيقين، وكل واحد من الشريكين، يقول لصاحبه: ~~إن النصف الباقي هو نصيبي، والساقط نصيبك، فينصف[(3)](4) بينهما. PageV05P154 # (ولا عتق في عبدين[(1)]): أي إذا قال رجل: إن دخل فلان الدار غدا، فعبده ~~حر، وقال الآخر: إن لم يدخل فلان الدار غدا، فعبده حر، فمضى، ولم يدر أنه ~~دخل أو لا، لا يعتق شيء من العبدين؛ لأن المقضي عليه بالعتق، والمقضي له ~~مجهولان، ففحشت[(2)] الجهالة(3). PageV05P155 # (ومن ملك ابنه[(1)] مع آخر بشراء، أو هبة، أو وصية(2)، أو اشترى نصف ~~ابنه[(3)] من سيده(4)، أو علق(5)[(6)] بشراء نصفه ثم اشتراه مع آخر عتق ~~حصته[(7)]، ولم يضمن [الأب] [(8)] [(9) PageV05P156 ~~](1)، علم الشريك حاله أو لا): أي علم الشريك أنه ابن لشريكه(2)، أو لم ~~يعلم، (كما لو ورثاه[(3)]): أي لا يضمن الأب نصيب الشريك في الصور ~~المذكورة[(4)]، كما لا يضمن الأب إذا ورث هو وشريكه ابنه، وصورته[(5)]: ~~ماتت امرأة، ولها عبد، هو ابن زوجها، ms278 فتركت الزوج، والأخ، فورث الأب نصف ~~ابنه، فعتق عليه، لا(6) يضمن حصة(7) أخيها(8) اتفاقا[(9)]؛ لأن الأرث ~~ضروري[(10) PageV05P157 ~~] [الثبوت، و](1) لا اختيار للأب في ثبوته. # (وأعتقه الآخر، أو سعى له[(2)]): أي لما لم يكن للشريك ولاية التضمين بقي ~~له أحد الأمرين[(3)]: إما الاعتاق، أو السعاية. # (وقالا: في غير الإرث ضمن نصف قيمته غنيا، وسعى له فقيرا)؛ لأن شراء ~~القريب اعتاق[(4)] فإن كان موسرا يجب الضمان، وإن كان معسرا سعى العبد. PageV05P158 # وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: إنه رضي بإفساد نصيبه فلا يضمنه[(1)]، ~~كما إذا أذن(2)[(3)] بإعتاق نصيبه حيث شاركه في علة[العتق(4)]، وهو الشراء، ~~وإن جهل[(5)]، فالجهل لا يكون عذرا(6). PageV05P159 # (وإن اشترى نصفه[(1)]، ثم الأب باقيه غنيا ضمن [له](2)، أو سعى، وخالفا ~~فيها)، ففي هذه الصورة لم يرض الشريك(3) [بإفساد نصيبه، فيخير، وعندهما لا ~~تجب(4) سعايته(5)؛ لأن المعتق غني[(6)]](7). PageV05P160 # (ولو دبره[(1)] أحد الشركاء، وأعتقه الآخر(2)، وهما موسران ضمن[(3)] الساكت ~~مدبره[(4)] لا معتقه، والمدبر[(5)](6) معتقه ثلثه مدبرا لا لما ضمنه)(7)، ~~هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ وذلك لأن التدبير متجزئ عنده ~~كالإعتاق، فيقتصر على نصيبه، لكنه أفسد نصيب شريكيه، فأحدهما اختار[(8) PageV05P161 ~~] اعتاق حصته، فتعين حقه فيه، فلم يبق له اختيار أمر آخر كالتضمين وغيره، ~~ثم للساكت توجه سببا ضمان: أي ضمان التدبير والإعتاق(1). PageV05P162 # لكن[(1)](2) ضمان التدبير ضمان المعاوضة[(3)]؛ لأنه قابل للانتقال من ملك ~~إلى ملك[(4)]، وضمان المعاوضة هو الأصل، فيضمن المدبر، ثم للمدبر أن ~~يضمن[(5)] PageV05P163 ~~المعتق ثلث قيمة العبد مدبرا، وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا؛ لأن ~~المنافع[(1)] ثلاثة أنواع: # الوطء # والاستخدام # والبيع PageV05P164 ~~فبالتدبير فات البيع، ولا يضمن[(1)] المدبر المعتق الثلث الذي ضمنه الساكت ~~مع أن ذلك الثلث صار ملكا للمدبر بسبب الضمان؛ لأنه ملكه بأداء الضمان ملكا ~~مستندا(2)[(3) PageV05P165 ~~]، وهو ثابت من وجه دون وجه، فلا يظهر في حق التضمين، وأما الولاء ~~للمدبر[(1)] فثلثاه للمدبر وثلثه للمعتق. # (وقالا[(2)]: ضمن مدبره لشريكيه(3) [كان](4) موسرا، أو معسرا)؛ لأنه ضمان ~~تملك[(5)] فلا يختلف باليسار والعسار، بخلاف ضمان الإعتاق إذ هو ضمان جناية. PageV05P166 # (ولو قال: هي أم ولد شريكي، وأنكر[(1)] تخدمه ms279 يوما، وتوقف[(2)] يوما)، هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ وذلك لأن المقر أقر أن لا حق له عليها، ~~فيؤخذ(3) بإقراره، ثم المنكر[(4)] يزعم أنها كما كانت، فلا حق له عليها إلا ~~في نصفها. PageV05P167 # وأما عندهما فللمنكر[(1)] أن يستعسي الجارية في نصف قيمتها، ثم تكون حرة؛ ~~لأنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقراره عليه، فكأنه استولدها، فتعتق ~~بالسعاية. PageV05P168 # (ولا قيمة لأم ولد، فلا يضمن غني أعتقها مشتركة)(1)، اعلم[(2)] أن أم الولد ~~غير متقومة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما متقومة، حتى لو كانت ~~أم ولد مشتركة بين شريكين[(3)] أعتقها أحدهما[(4)]، وهو موسر[(5) PageV05P169 ~~] لا يضمن عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يضمن. # [باب العتق المبهم] # (ولو قال[(1) PageV05P170 ~~] لعبدين عنده من ثلاثة له: أحدكما حر، فخرج واحد ودخل آخر، فأعاد ومات بلا ~~بيان عتق ممن ثبت ثلاثة أرباعه، ومن كل من غيره نصفه، وعند محمد - رضي الله ~~عنه - ربع من دخل، ومن غيره[(1)] كما قالا)؛ لأن الإيجاب الأول[(2)] دائر ~~بين الخارج والثابت، PageV05P171 ~~فينصف(1) بينهما، ثم الإيجاب الثاني دائر بين الثابت والداخل، فينصف(2) ~~بينهما، فالنصف الذي أصاب الثابت شاع فيه، فما أصاب النصف الذي عتق ~~بالإيجاب الأول لغى، وما أصاب النصف الفارغ، وهو الربع بقي، فعتق من الثابت ~~ثلاثة أرباعه، وأما(3) من الداخل فيعتق ربعه عند محمد - رضي الله عنه -؛ ~~لأن هذا الإيجاب(4) لما أوجب عتق الربع من الثابت، فكذا من الداخل؛ لأنه ~~متنصف بينهما، وهما يقولان: إن المانع[(5)] من عتق النصف يختص بالثابت، ولا ~~مانع في الداخل، فيعتق نصفه. PageV05P172 # (وإن قاله[(1)] مريضا ولم يجز[(2)] وارث(3) جعل كل عبد[(4) PageV05P173 ~~] سبعة كسهام عتق عندهما، وعتق ممن ثبت ثلثه، ومن كل من غيره سهمان، وعند ~~محمد - رضي الله عنه - كل ستة كسهام عتق عنده[(1)]، وعتق ممن خرج سهمان، ~~وممن ثبت ثلثه، وممن دخل سهم وسعى كل[(2)] في باقيه على القولين، ويصح[(3) PageV05P174 ~~] الثلث والثلثان): ولو قال ذلك في مرض الموت[(1)] ولم يجز(2) وارث(3)، ولا ~~مال له سوى العبيد الثلاثة، وقيمتهم متساوية[(4)](5) جعل كل عبد سبعة ms280 ~~عندهما كسهام العتق؛ لأن مخرج الكسور أربعة[(6)]؛ لأنه يعتق من الثابت ~~ثلاثة أرباع، وهي ثلاثة من أربعة، ومن الخارج النصف، وهو اثنان من أربعة، ~~ومن الداخل كذلك، فصار المجموع سبعة بطريق العول[(7) PageV05P175 ~~](1) من أربعة إلى سبعة(2). # وعند محمد - رضي الله عنه - يعتق من الداخل ربعه(3)، وهو واحد من أربعة، ~~فتعول(4) إلى ستة(5). # فعندهما يجعل سهام العتق، وهي سبعة، ثلث المال[(6)]، ويجعل كل عبد سبعة؛ ~~لأن قيمة كل عبد تساوي[(7)](8) ثلث المال، فيعتق[(9)] من الخارج اثنان، وهو ~~السبعان[(10)]، ويسعى في خمسة أسباع قيمته، وكذا الداخل، وأما الثابت فيعتق ~~منه ثلاثة، وهي [ثلاثة](11) أسباعه[(12)](13)، ويسعى في أربعة PageV05P176 ~~أسباع قيمته. # وعند محمد - رضي الله عنه - يجعل سهام العتق، وهي ستة [أسهم](1) ثلث ~~المال[(2)]، فكل عبد يجعل ستة، فيعتق من الخارج اثنان[(3)]، وهو(4) ثلث ~~الستة، ويسعى في ثلثي قيمته، ومن الثابت ثلاثة، وهي نصف الستة[(5)]، ويسعى ~~في النصف، ومن الداخل واحد، وهو السدس، ويسعى في خمسة أسداس قيمته. PageV05P177 # فلو كان[(1)] قيمة كل عبد اثنين وأربعين درهما، وهي الثلث، فكل المال[(2)] ~~مئة وستة وعشرون، فعندهما يعتق من الخارج السبعان: أي اثنا عشر، ويسعى في ~~خمسة أسباعه، وهي ثلاثون، وكذلك الداخل[(3)][(4)]، ويعتق من الثابت ثلاثة ~~أسباعه[(5)]، وهي ثمانية عشر، ويسعى في أربعة أسباعه، وهي أربعة وعشرون. PageV05P178 # وعند محمد - رضي الله عنه - يعتق من الخارج من اثنين وأربعين ثلثها[(1)]، ~~وهو أربعة عشر، ومن الثابت نصفه[(2)]، وهو أحد(3) وعشرون، ومن الداخل ~~سدسه[(4)]، وهو سبعة، فمجموع سهام العتق على القولين اثنان وأربعون، وهو ~~ثلث المال، وسهام(5) السعاية[(6)] أربعة وثمانون، وهي ثلثا المال. PageV05P179 # (ولو(1) طلق كذلك[(2)] قبل وطء(3) سقط ربع مهر من خرجت، وثلاثة أثمان من ~~ثبتت، وثمن[(4) PageV05P180 ~~] من دخلت): أي إن كانت له ثلاث زوجات مهرهن على السواء[(1)]، فطلقهن قبل ~~الوطء على الصفة المذكورة[(2)]، فبالإيجاب(3) الأول سقط نصف مهر الواحدة، ~~متنصفا[(4) PageV05P181 ~~](1) بين الخارجة والثابتة فسقط ربع مهر كل واحدة، ثم بالإيجاب الثاني سقط ~~الربع[(2)] متنصفا(3) بين الثابتة والداخلة، فأصاب كل واحدة الثمن فسقط ~~ثلاثة أثمان مهر الثابتة بالإيجابين، وسقط ثمن مهر الداخل. # وإنما ms281 فرضت المسألة في الطلاق قبل الوطء؛ ليكون الإيجاب الأول موجبا ~~للبينونة[(4)]، فما أصابه الإيجاب الأول لا يبقى محلا(5) للإيجاب الثاني، ~~فيصير في هذا المعنى كالعتق[(6)]. # قال بعض المشايخ - رضي الله عنهم -: هذا[(7)] قول محمد - رضي الله عنه - ~~خاصة[(8)]. # وقيل: هو قولهما أيضا. PageV05P182 # فعلى هذه الرواية لا بد لهما من الفرق[(1)] بين العتق والطلاق، وهو أن ~~الإيجاب الأول[(2)] في العتق والطلاق أوجب[(3)] التنصيف بين الخارج ~~والثابت، فلما مات قبل البيان تبين أن في صورة العتق كما تكلم، صار ~~متنصفا(4) بينهما؛ لأن الأصل في PageV05P183 ~~الإنشاءات أن يثبت حكمها مقارنا للتكلم بهما إلا أن يمنع مانع(1)[(2)]، ففي ~~العتق إرادة الخارج تعارضها[(3)] إرادة الثابت(4)، فالإيجاب الأول ~~يوزع[(5)] بينهما، حتى صار كل واحد معتق البعض، وهذا[(6)] عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، أو يصير مترددا بين الحرية والرقية كالمكاتب، وهذا عند أبي ~~يوسف[(7)] - رضي الله عنه -. PageV05P184 # فالإيجاب الثاني لا يمكن أن يراد به الإخبار[(1)] للكذب(2)[(3)]، فيكون ~~إنشاء، فلا بد من المحل، فالداخل كله محل، فيعتق [منه](4) نصفه، والثابت لو ~~كان كله محلا ...(5) يعتق بهذا الإيجاب نصفه، فإذا كان نصفه محلا يعتق منه ربعه. PageV05P185 # وأما في الطلاق[(1) PageV05P186 ~~] فلا يمكن أن يكون كل واحد منهما مطلقة البعض؛ لأن مطلقة البعض مطلقة ~~كلها، فلم يتنصف الإيجاب الأول، فالمطلقة إما الخارجة وإما الثابتة(1)، فإن ~~كانت الثابتة طلقت بالأول، فلا حكم للإيجاب الثاني؛ لأنه يمكن أن يراد به ~~الإخبار[(2)]، وإن كانت الخارجة، فالإيجاب الثاني يكون دائرا بين الثابتة ~~والداخلة على السوية[(3)]، فيثبت ربعه؛ لأن الإيجاب الثاني باطل[(4)] على ~~أحد التقديرين، وهو[(5)] PageV05P187 ~~إرادة(1) الثابتة بالإيجاب الأول، وهو صحيح على التقدير الآخر، وهو نصف ~~التقديرين(2)، فينتصف، ونصف النصف ربع، فيسقط به ثمن المهر. # (والوطء[(3)] والموت بيان في طلاق[(4)] مبهم: كبيع، وموت، وتدبير، ~~واستيلاد، وهبة وصدقة مسلمتين[(5)] في عتق PageV05P188 ~~مبهم دون وطء[(1)] فيه): أي قال لزوجتيه: أحديكما طالق[(2)] فوطئ إحديهما ~~أو ماتت[(3)] إحداهما(4)، فكل منهما بيان أن المراد هي الأخرى. # أما الوطء فلأن[(5)] النكاح عقد وضع لحل الوطء، والطلاق وضع لإزالة ملك ~~النكاح: أي ms282 لإزالة حل الوطء، إما في الحال، أو بعد إنقضاء العدة، فالوطء ~~دليل أن الموطوءة لم تكن مرادة بالطلاق. PageV05P189 # وأما الموت[(1)] فلما عرف أن البيان إنشاء من وجه، فلا بد له من محل، ~~[والميت لا يصلح محلا للإنشاء](2). PageV05P190 # وإن قال: أحدكما حر، فباع أحدهما، أو مات[(1)] أحدهما(2)، أو دبر ~~أحدهما[(3)]، أو استولد[(4)] أحديهما(5)، أو وهب[(6)] أحديهما(7) أو تصدق ~~به وسلم، فكل ذلك بيان[(8)] أن المراد هو الآخر. PageV05P191 # أما إن وطئ أحديهما لا يكون بيانا؛ لأن الاعتاق إزالة الملك، فالبيع ونحوه ~~يدل على أن الملك باق في المبيع[(1)]، فلا يكون مرادا بالاعتاق. PageV05P192 # وأما الوطء فلأن الاعتاق لم يوضع لإزالة حل الوطء، بل حل الوطء إنما يزول ~~بتبعية زوال الرق[(1)]، أو زوال ملك الرقبة[(2)]، ولم يزل شيء منهما[(3)]، ~~وهذا قول(4) أبي حنيفة(5)[(6) PageV05P193 ~~] - رضي الله عنه -، وأما عندهما فالوطء في العتق المبهم بيان أيضا، لأن ~~الوطء[(1)] لا يحل إلا في الملك، فيدل على أن الموطوءة ملكه، فلم تكن مرادة ~~بالاعتاق. PageV05P194 # (وبأول ولد[(1)][(2)] تلدينه(3) ابنا، فأنت حرة، إن ولدت ابنا وبنتا، ولم ~~يدر[(4)] الأول عتق نصف الأم والبنت[(5)]، والابن عبد[(6)])؛ لأن الأول[(7) PageV05P195 ~~] إن كان هو الابن، فلأم والبنت حرتان، وإن كانت البنت لم يعتق أحد، فيعتق ~~نصف الأم والبنت، وأما الابن فهو عبد في كلتا الحالتين. # (ولو شهدا(1) بعتق أحد عبديه بطلت[(2)] إلا في وصية(3) ): أي شهدا أنه ~~أعتق أحد عبديه، فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لعدم ~~المدعي(4)[(5)] إلا أن يكون هذا في الوصية، بأن شهدا أنه أعتق أحدهما في ~~مرض موته[(6)]، أو شهدا على تدبيره في الصحة أو المرض[(7) PageV05P196 ~~]، وأداء الشهادة[(1) PageV05P197 ~~] في مرض موته(1) أو بعد الوفاة تقبل استحسانا[(2)]؛ لأن التدبير[(3)] ~~والعتق المذكور وصية، والخصم: أي المدعي في إثبات الوصية إنما هي الموصي؛ ~~لأن نفعه يعود إليه، وهو معلوم، وله خلف[(4)]، وهو الوصي أو الوارث؛ ~~ولأن[(5) PageV05P198 ~~] العتق يشيع بالموت، فيكون كل واحد من العبدين خصما متعينا(1). # أقول[(2) PageV05P199 ~~]: الدليل الأول مشكل؛ لأن المتنازع فيه ما إذا أنكر المولى تدبير أحد ~~عبديه، أو ms283 الوارث ينكر ذلك بعد موت المورث، والعبدان يريدان إثباته، فكيف ~~يقال: إن المدعي هو الموصي، أو نائبه(1). # والدليل الثاني [أيضا مشكل](2)؛ لأنه يوجب أن الشهادة بعتق أحد عبديه ~~بغير وصية إن أقيمت بعد الموت تقبل لشيوع العتق بالموت(3). PageV05P200 # (وقبلت[(1)] في طلاق إحدى نسائه لشرطية الدعوى[(2)] في عتق العبد عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - لا الطلاق[(3)]، وعتق(4) الأمة[(5)] إن حرم[(6)] ~~الفرج(7) PageV05P201 ~~، فلغت[(1)] في عتق إحدى أمتيه؛ لعدم التحريم[(2)]): أي قبلت الشهادة في ~~طلاق إحدى نسائه[(3)]، وهذا الفرق، وهو عدم قبول الشهادة في عتق أحد ~~العبدين، والقبول في طلاق إحدى النساء، إنما(4) هو عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - خلافا لهما، فإن الشهادة مقبولة عندهما في الصورتين[(5)]، وإنما ~~فرق[(6)] أبو حنيفة - رضي الله عنه - لأن[(7) PageV05P202 ~~] الدعوى شرط في عتق العبد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - دون الطلاق؛ لأن ~~في الطلاق تحريم الفرج، وهو حق الله تعالى، فلا يشترط الدعوى، وفي العبد ~~يشترط الدعوى، فإذا لم يكن المدعي، وهو أحد العبدين[(1)] متعينا لا يصح ~~الدعوى. # وأما عتق الأمة فلا يشترط فيه الدعوى عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا ~~كان فيه تحريم الفرج[(2)]، أما إذا لم يكن فيشترط، ففي عتق[(3)] إحدى ~~الأمتين لغت الشهادة، إذ ليس فيه تحريم الفرج عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-، فلا بد من الدعوى، فإذا لم يكن المدعي متعينا لم يصح الدعوى، فلغت ~~الشهادة ...(4). [والله أعلم](5). PageV05P203 # باب(1) الحلف بالعتق[(2)] # (ويعتق بإن دخلت [الدار][(3)](4) فكل عبد لي يومئذ حر، من[(5)] له حين ~~دخل[(6)] ملكه[(7)] بعد حلفه أو قبله، وبلا يومئذ[(8) PageV05P204 ~~] من له وقت حلفه فقط، مثل: كل عبد[(1)] لي أو أملكه[(2)](3) حر بعد غد ~~عنده)، فقوله مثل[(4)]: كل عبد لي؛ أي كما يعتق من له وقت حلفه فقط في ~~قوله: كل عبد لي أو أملكه حر بعد غد عنده: أي يعتق عند(5) بعد الغد، (لا ~~الحمل(6)[(7) PageV05P205 ~~] بكل مملوك لي ذكر حر، وإن ولدته لأقل من نصف سنة)(1)، وإنما قيد[(2)] ~~بالذكر؛ لأنه لو لم يقيد يعتق الحمل بتبعية الأم(3)[(4)]. PageV05P206 # (ودبر[(1)] ms284 بكل عبد لي أو أملكه حر بعد موتي من له يوم قال، لا من ملكه ~~بعده)، فقوله: من له يوم قال: مفعول قوله: ودبر(2)[(3)]. (وإن مات[(4)] ~~عتقا(5) من الثلث)(6)، اعلم[(7) PageV05P207 ~~] إنه لما أضاف العتق إلى الموت، فمن حيث إنه إيجاب العتق يتناول المملوك ~~في الحال، فيصير مدبرا؛ لتعليقه بالموت، فلا يجوز بيعه، ومن حيث إنه إيجاب ~~بعد الموت، يصير وصية، فيتناول[(1)] ما يملكه بعد هذا القول؛ لأن المعتبر ~~في الوصايا الملك حالة الموت، فلا يكون مدبرا؛ لأنه لا يوجد زمان الإيجاب ~~حتى يستحق العتق، فيجوز بيعه. # [باب العتق على جعل] PageV05P208 ~~ومن(1) أعتق على مال أو به[(2)] فقبل[(3)] عتق، والمال دين عليه[(4)]، يكفل ~~به بخلاف بدل الكتابة) صورته أن يقول: أنت حر على ألف، أو بألف فقبل عتق، ~~والمال دين عليه[(5)]، فتصح الكفالة به؛ لأنه دين صحيح؛ PageV05P209 ~~لكونه دينا على حر بخلاف بدل الكتابة، فإنه دين على عبده. # (والمعلق[(1)] عتقه بالأداء مأذون[(2)] إن أدى عتق لا مكاتب)(3) PageV05P210 ~~: صورته أن يقول: إن أديت إلي(1) كذا(2)، فأنت حر، فإنه يصير مأذونا ~~بالتجارة؛ ليتمكن من أداء المال، (ويقيد[(3)] أداءه بالمجلس إن علق بإن ~~وبإذا لا)(4): أي لا يقيد بالمجلس، (ورجع[(5)] المولى عليه إن أدى مما كسبه ~~قبل التعليق(6) لا مما بعده، وعتق في حاليه[(7)]): أي في حال أدائه مما ~~كسبه قبل التعليق، وحال أدائه مما كسبه بعده، (وإن خلى[(8)] بينه وبينه): ~~أي بين المولى وبين المال، بأن وضع[(9)] المال في موضع يتمكن المولى من ~~أخذه، وقوله: وإن خلى، PageV05P211 ~~يتصل بقوله: وعتق، اي يعتق وإن كان الأداء بطريق التخلية[(1)]: أي الأداء ~~يحصل بالتخلية[(2)]. PageV05P212 # (لا إن أدى بعضه[(1)]): أي لا يعتق إن أدى بعضه، (وإن نزل[(2)] قابضا في ~~فصليه)، يتصل بما ذكر من العتق بأداء الكل وعدم العتق بأداء البعض، فإنه ~~يعتق في الفصل الأول، ولا يعتق في الفصل(3) الثاني مع أنه ينزل[(4) PageV05P213 ~~] قابضا في كلا الفصلين، وإنما قال هذا[(1)]؛ لأن عند بعض المشايخ - رضي ~~الله عنهم - إن أدى البعض لا يجبر[(2)] على القبول، فعلى هذه ms285 الرواية إن(3) ~~أدى البعض بطريق التخلية(4) لا ينزل المولى منزلة القابض، لكن المختار أنه ~~يكون قابضا، لكنه لا يعتق؛ لأن شرط العتق أداء الكل؛ فلا يعتق لهذا المعنى، ~~لا لأنه لم يصر قابضا، بل صار قابضا للبعض. PageV05P214 # (وفي أنت حر بعد موتي بألف، إن قبل[(1)] بعد موته وأعتقه الوارث[(2)] ~~عتق(3) وإلا فلا): أي لا يعتق بالمال المذكور(4)، وإنما قيدت[(5)] بهذا ~~القيد؛ لأنه قال[(6) PageV05P215 ~~]: وإلا فلا؛ أي إن(1) لم يوجد المجموع، وهو القبول بعد الموت، واعتاق ~~الوارث لا يعتق، فيشمل ما إذا قبل بعد الموت، لكن الوارث لم يعتقه، فحينئذ ~~لا يعتق[(2)]، فيصدق[(3)] أن يقال: لا يعتق بالمال المذكور، ويشمل ما إذا ~~لم يقبل بعد الموت[(4)]، ولكن الوارث أعتقه فحينئذ يصدق أيضا: أنه لا يعتق ~~بالمال المذكور، ولا يصدق أن يقال: إنه لا يعتق ضرورة، إنه يعتق ~~مجانا[(5)]. PageV05P216 # (ولو حرره[(1)] على خدمته سنة فقبل عتق[(2)]، وخدمه مدته(3) ): أي وجب عليه ~~الخدمة عليه في المدة المذكورة، والضمير(4)[(5) PageV05P217 ~~] في مدته يرجع إلى العبد، أضاف المدة إليه بأدنى ملابسة: أي مدة ضربت له، ~~ومدتها [في](1) نسخة بخط المصنف - رضي الله عنه - يعني مدة الخدمة[(2)]، أي ~~مدة ضربت للخدمة. # (فإن مات مولاه قبلها[(3)]): أي قبل المدة، (تجب قيمته[(4)]): أي قيمة ~~العبد، (وعند محمد(5) - رضي الله عنه - قيمة خدمته كبيع[(6) PageV05P218 ~~] عبد منه بعين[(1)] فهلكت تجب قيمته، [وعند محمد](2) - رضي الله عنه - ~~قيمتها): أي الاختلاف في مسألة مدة الخدمة بناء[(3)] على الاختلاف في هذه ~~المسألة(4)، وهي ما إذا قال لعبده: بعت نفسك منك[(5)] بهذه العين، كثوب ~~معين، فهلكت العين[(6) PageV05P219 ~~]، تجب[(1)] قيمة العبد. # وعند محمد - رضي الله عنه - قيمة العين؛ لتعذر[(2)] الوصول إلى البدل ~~هاهنا، كما في تلك الصورة، وإنما تجب قيمة العين عنده؛ لأن العين بدل شيء ~~ليس بمال وهو العتق، والعتق لا قيمة له فتجب قيمة العين. # ولهما: إن العين بدل نفس العبد، فصار كما إذا باع عبدا بجارية[(3)]، فمات ~~العبد، ثم فسخا العقد في الجارية، تجب قيمة العبد. PageV05P220 # (وفي: أعتقها بألف[(1)] على أن تزوجنيها، إن فعل ms286 وأبت[(2)] عتقت ولا شيء ~~على آمره[(3)]): أي قال رجل لآخر[(4)]: أعتق أمتك بألف علي بشرط[(5)] أن ~~تزوجنيها، فأعتقها المولى، وأبت الجارية التزوج، فلا شيء[(6)] على الآمر؛ ~~لأن اشتراط البدل على الغير لا يجوز في العتق. PageV05P221 # (ولو ضم: عني؛[(1)] قسم [الألف](2) على قيمتها ومهرها، وتجب حصة القيمة): ~~أي لو(3) قال: أعتق أمتك عني بألف، وباقي المسألة بحالها[(4)]، فإنه يقع ~~الاعتاق عن(5) الآمر[(6)] بطريق الاقتضاء، كما عرفت(7) [(8)] فيقسم(9) ~~الألف على قيمتها ومهر مثلها، ففرضنا أن قيمتها ألف ومهر مثلها خمسمئه، ~~فيقسم الألف على ألف وخمسمئه، فثلثا الألف حصة القيمة[(10)]، وثلثه حصة مهر ~~المثل، فوجب PageV05P222 ~~عليه أداء ثلثي الألف إلى المولى، وسقط عنه ثلث الألف؛ لأنه قابل الألف ~~بالرقبة شراء، وبالبضع نكاحا، فسلم له الرقبة دون البضع، فوجب حصة ما سلم ~~له، ولم يجب حصة ما لم يسلم له. # (فلو نكحت[(1)] فحصة مهرها مهرها في وجهيه)، هذا الذي ذكرنا[(2)] إنما هو ~~على تقدير الإباء، أما إذا لم تأب ونكحت، فمهرها حصة مهر المثل من الألف، ~~وهو ثلث الألف فيما فرضناه، وقوله: في وجهيه: أي فيما لم يقل: عني، وفيما ~~قال: عني. PageV05P223 # باب التدبير والاستيلاد(1)[(2)] PageV05P224 ~~(من أعتق عن(1) دبر[(2)] مطلقا بإذا مت[(3)] فأنت حر، أو أنت حر عن دبر ~~مني، أو أنت مدبر، أو دبرتك، أو(4) إن مت إلى مئة سنة وغلب[(5)] موته قبلها ~~فمدبر)، فقوله: من أعتق: مبتدأ، وخبره: مدبر. PageV05P225 # واعلم أنه قال في ((الهداية))[(1)]: إن التدبير إثبات العتق عن دبر(2). # وإنما فسره بهذا رعاية لموضع اشتقاق التدبير؛ فلهذا قال ((المتن)): من ~~أعتق عن دبر. # وإنما قال: مطلقا؛ احتزازا عن المقيد[(3)]. PageV05P226 # فالمطلق: أن يعلق[(1)] العتق بموت مطلق، أو مقيد[(2)] بقيد يكون الغالب وقوعه. # والمقيد: أن يعلقه بموت مقيد بقيد لا يكون كذلك عادة، نحو: إن مت في مرضي ~~هذا فهو حر. PageV05P227 # فقوله: إن مت الى مئة سنة؛ وهو[(1)] ابن ثمانين سنة مثلا، وإن كان في ~~الصورة مقيدا فهو في المعنى مطلق[(2)]؛ لأن الغالب أن يموت قبل هذه المدة. # فقوله: إن مت الى مئة سنة؛ ms287 يكون بمنزلة قوله: إن مت، فيكون في حكم ~~المطلق. # وقوله: إن مت إلى مئة سنة تقديره[(3)]: إن مت في وقت من هذا الزمان إلى ~~مئة سنة. PageV05P228 # ثم شرع[(1)] في حكم المدبر، فقال: (لا يباع ولا يوهب[(2)]، ويستخدم[(3)]، ~~ويستأجر، والأمة توطأ وتنكح): هذا عندنا(4)، وأما عند الشافعي(5) - رضي ~~الله عنه - فيجوز انتقاله[(6) PageV05P229 ~~] من ملك إلى ملك. # (فإن مات سيده عتق من ثلث ماله[(1)]، وسعى في ثلثيه إن لم يترك[(2)] ~~غيره، وفي كله[(3)] إن استغرق دينه)؛ لأنه لما كان إيجابا بعد الموت[(4)] ~~كان له حكم الوصية[(5) PageV05P230 ~~]. # (وبيع[(1)] إن قال له: إن مت في سفري، أو مرضى هذا، أو إلى سنة، أو نحوها ~~مما يمكن[(2)] غالبا، وعتق[(3)] إن وجد شرطه كعتق المدبر): فقوله: وبيع: أي ~~صح بيعه، وكذا[(4)] جميع ما يوجب الانتقال من ملك إلى ملك، وقوله: مما يمكن ~~غالبا: أي مما لا يكون وقوعه واجبا في الغالب، ذكر الإمكان وأراد ~~التردد[(5)]. PageV05P231 # ...(1)(وأمة ولدت[(2)] من سيدها، أو من زوج[(3)](4) فملكها [صارت](5) أم ~~ولد، وحكمها كالمدبرة[(6)] إلا أنها[(7) PageV05P232 ~~] تعتق عند موته من كل ماله، ولم تسع لدينه، ولا(1) يثبت نسب ولدها إلا أن ~~يقر به، فإن أقر فولدت آخر يثبت نسبه بلا دعوة، وانتفى[(2)] بنفيه). # اعلم أن الفراش: إما ضعيف، أو(3) متوسط، أو قوي. # فالضعيف: هي الأمة[(4)] فلا(5) يثبت نسب ولدها إلا بدعوة(6) ~~[سيدها][(7)](8)، فإذا ادعى صارت أم ولد، وهي الفراش المتوسط، ويثبت نسب ~~ولدها بلا دعوة؛ لكنه ينتفي بنفيه[(9)]، والفراش القوي هي المنكوحة، فيثبت ~~نسب ولدها بلا دعوة، ولا ينتفي بالنفي، بل يجب اللعان(10) PageV05P233 ~~[(1)]. # (وأم ولد النصراني[(2)] إذا أسلمت تسعى[(3)] في قيمتها[(4)]، وتعتق ~~بعدها): أي بعد السعاية(5) PageV05P234 ~~[(1)]، (إن عرض[(2)] عليه الإسلام فأبى. # وهي بحالها، إن عرض فأسلم): أي تكون أم ولد له كما كانت. # (فإن(3) ادعى[(4)] ولد أمة مشتركة): أي بين المدعي وبين آخر[(5)] ~~(يثبت(6) نسبه منه، وهي أم ولده وضمن[(7)] نصف قيمتها، ونصف عقرها(8) لا ~~قيمة ولدها): لأنه لما استولد[(9)] الجارية يثبت النسب في النصف لمصادفته ~~ملكه[(10)]، فيثبت في الباقي ضرورة أن النسب لا يتجزأ[(11)]؛ ms288 لأن الولد لا PageV05P235 ~~يتعلق[(1)](2) من مائين، فيلزم تملك الباقي[(3)]، فيجب عليه نصف قيمتها، ~~وأيضا نصف عقرها؛ لحرمة الوطء[(4)] بخلاف وطء جارية الابن، فإن قوله[(5) PageV05P236 ~~] - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت ومالك لأبيك))(1) لا يراد به المعنى ~~الحقيقي، وهو أن يكون ملكا للأب ضرورة كونه ملك الابن يدل عليه قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أنت ومالك لأبيك)) فيراد به المعنى المجازي، وهو حل ~~الانتفاع[(2)]، فتصير قبيل الوطء ملكا للأب؛ ليكون الوطء حلالا، فلا ~~يجب[(3)] [عليه](4) العقر. PageV05P237 # وفي مسألتنا وقع الوقاع[(1)] في محل بعضه ملك الغير، ولا سبب لحل ~~الوطء[(2)] فيحرم، فيجب العقر[(3)]، والتملك[(4)] يثبت ضرورة ثبوت النسب ~~منه، فيثبت قبيل العلوق، لكن بعد ابتداء الوطء، فلا يجب قيمة الولد[(5)]. PageV05P238 # (وإن ادعياه[(1)] معا، فهو منهما[(2)][(3)])، خلافا للشافعي - رضي الله عنه ~~- فإن عنده يرجع[(4) PageV05P239 ~~] إلى قول القائف، وهو الذي يتبع آثار الأباء في الأبناء، (وهي أم ولد ~~لهما[(1)]، وعلى كل[(2)] نصف عقرها، وتقاصا(3)[(4)]، ويرث[(5)] من كل إرث ~~ابن)؛ لأن المقر يؤاخذ(6) بإقراره، (وورثا منه إرث أب)؛ لأن الأب أحدهما، ~~لكنه غير معلوم فيوزع ميراث الأب عليهما. PageV05P240 # (وإن ادعى ولد أمة مكاتبه(1)[(2)] لزمه عقرها[(3)]، ونسب الولد وقيمته)؛ ~~لأنه وطء معتمدا على الملك، فيكون ولده ولد المغرور(4)[(5)]، وهو ثابت ~~النسب، وهو حر بالقيمة، (لا الأمية[(6)](7) ): أي لا تصير الأمة أم ولد له ~~إذ لا ملك له فيها حقيقة، (إن صدقه(8) مكاتبه(9) ): أي إنما يثبت النسب إن PageV05P241 ~~صدق المكاتب المولى، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يشترط[(1)] تصديق ~~المكاتب المولى، (وإلا لا يثبت نسبه إلا إذا ملكه[(2)] يوما): أي إن لم ~~يصدق المكاتب المولى(3) لا يثبت النسب إلا إذا ملك المولى الولد يوما(4). ~~[والله أعلم](5). PageV05P242 ### | AUTO كتاب الأيمان[(1)] PageV05P243 ~~اليمين(1)[(2)] تقوي الخبر بذكر(3) الله، أو التعليق(4)[(5) PageV05P244 ~~](1)، (وهي(2) ثلاث): أي[(3)] الأيمان التي اعتبرها الشرع ورتب عليها ~~الأحكام ثلاث، وإنما قلنا هذا[(4)]؛ لأن مطلق اليمين أكثر من الثلاث، ~~كاليمين على الفعل الماضي صادقا، وعنينا بترتب الأحكام عليها ترتب المؤاخذة ~~على الغموس، وعدمها على اللغو[(5)]، والكفارة على المنعقدة. PageV05P245 # (فحلفه على فعل أو ترك ms289 ماض كاذبا عمدا غموس[(1)])، يمكن[(2)] أن يراد ~~بالفعل مصطلح أهل النحاة(3)، أو(4) مصطلح أهل الكلام(5)، وهو المصدر أعم من ~~أن يكون قائما بالعقلاء، أو بالجمادات، نحو: والله لقد هبت الريح. # فإن قلت[(6)] إذا قيل: والله إن هذا حجر، كيف يصح(7) أن يقال: هذا ~~الحلف(8) على الفعل. PageV05P246 # قلت: يقدر[(1)](2) كلمة كان، أو يكون إن أريد في الزمان الماضي، أو ~~المستقبل(3). # والمراد بالترك: عدم الفعل. # وقوله: كاذبا؛ حال من الضمير في قوله: فحلفه. # ثم بين حكم الغموس بقوله: (يأثم به[(4)])(5). PageV05P247 # ثم عطف على قوله كاذبا، قوله: (أو(1) ظانا[(2)] أنه حق، وهو ضده لغو). # ثم بين حكمه بقوله: (يرجى عفوه[(3)]). PageV05P248 # ثم عطف على فعل، أو ترك قوله: (وعلى آت[(1)] منعقدة(2) )، الأحسن[(3)] أن ~~يقال: وآت منعقدة(4) بلا كلمة: على؛ ليكون معطوفا على ماض، فإنه إذا ذكر ~~لفظ على، يكون معطوفا على فعل أو ترك، ثم لا بد[(5)] أن يقدر لقوله: آت؛ ~~موصوف، وهو فعل أو ترك، فيكون فيه إطناب مع وجوب تقدير ما ليس بمذكور، ولو ~~أسقط لفظة: على، حتى يكون عطفا على ماض، ففيه إيجاز[(6)] بلا احتياج ~~[إلى](7) تقدير شيء غير ملفوظ. PageV05P249 # فإن قلت[(1)]: الحلف كما يكون على الماضي والآتي، يكون على الحال أيضا، فلم ~~لم يذكره، وهو من أي قسم من أقسام الحلف. PageV05P250 # قلت(1): إنما لم يذكره لمعنى دقيق، وهو أن الكلام يحصل أولا[(2)] في النفس، ~~فيعبر عنه باللسان، فالإخبار المتعلق بزمان الحال اذا حصل في النفس، فيعبر ~~عنه باللسان[(3) PageV05P251 ~~]، فإذا تم التعبير باللسان انعقد اليمين، فزمان الحال صار ماضيا بالنسبة ~~إلى زمان انعقاد اليمين، فإذا قال: كتبت [بالقلم](1) لا بد[(2)] من الكتابة ~~قبل ابتداء التكلم، وإذا قال: سوف أكتب لا بد من الكتابة بعد الفراغ من ~~التكلم، بقي الزمان من ابتداء التكلم إلى آخره، فهو زمان الحال بحسب ~~العرف[(3)]، وهو ماض بالنسبة إلى آن الفراغ[(4)]، وهو [الآن الذي يكون ~~فيها](5) انعقاد اليمين فيكون الحلف عليه الحلف على الماضي. PageV05P252 # (وكفر[(1)] فيه فقط[(2)] إن حنث): إنما قال: فقط؛ احتزازا عن مذهب ~~الشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه - من ms290 الكفارة في الغموس. PageV05P253 # (ولو سهوا أو كرها: حلف أو حنث[(1)])، يعني تجب الكفار وإن كان الحلف بطريق ~~السهو، أو بالإكراه خلافا للشافعي(2)[(3)] - رضي الله عنه -. PageV05P254 # وقال في ((الهداية)): القاصد في اليمين والمكره والناس سواء(1)[(2)]. PageV05P255 # والمراد بالناسي: الساهي(1)[(2) PageV05P256 ~~]، وهو الذي حلف من غير قصد، كما يقال: ألا تأتيتنا، فقال: بلى؛ والله، من ~~غير قصد اليمين. # وكذا إن كان الحنث بطرق السهو والإكراه تجب؛ لأن الفعل الحقيقي[(1)] لا ~~يعدمه السهو والإكراه، وكذا الإغماء والجنون، فتجب الكفارة بالحنث كيفما كان. # (والقسم بالله أو باسم من أسمائه[(2)]: كالرحمن، والرحيم[(3)]، ~~والحق(4)[(5)]. PageV05P257 # أو بصفة[(1)] يحلف بها من صفاته: كعزة الله[(2)]، وجلاله، وكبريائه، ~~وعظمته، وقدرته. # لا بغير الله[(3)]: كالنبي، والقرآن[(4)]، والكعبة. # ولا بصفة لا يحلف بها عرفا: كرحمته، وعلمه، ورضائه، وغضبه، وسخطه، ~~وعذابه. PageV05P258 # وقوله[(1)]: لعمر الله، وأيم الله، وعهد الله[(2)]، وميثاقه. # وأقسم(3)[(4)]، وأحلف، وأشهد وإن لم يقل بالله. # وعلي نذر(5)[(6)]، أو يمين، أو عهد، وإن لم يضف إلى الله. PageV05P259 # وإن فعل كذا فهو كافر، وإن لم يكفر علقه بماض أو آت، وسوكند[(1)] ميخورم ~~بخداي(2) قسم[(3)]). # فقوله: لعمر الله: مبتدأ، وقسم: خبره، والمراد[(4)] بقاء الله، تقديره: ~~لعمر الله قسمي[(5)]. PageV05P260 # وقوله: وأيم الله، قد قيل[(1)]: هو جمع يمين، حذفت النون منه خفة؛ ~~لكثرة[(2)] استعماله، تقديره: أيمن الله يميني، وقيل: هو من أدوات القسم ~~كالواو. # وعهد الله: بالجر[(3)] بواسطة حرف القسم. PageV05P261 # وقوله: وإن لم يكفر، إنما قال هذا[(1)]؛ لأنه علق الكفر بالفعل المذكور، ~~فيكون قسما بسبب التعليق، فعدم الكفر بذلك الفعل دل(2) على عدم صحة ~~التعليق[(3)]، فلا يصح القسم، فعدم الكفر لما أوهم عدم صحة القسم، فلدفع ~~هذا الوهم، قال: إنه قسم وإن لم يكفر، وإنما يكون قسما؛ لأنه لما علق[(4)] ~~الكفر بذلك [الفعل](5)، فقد حرم الفعل، وتحريم الحلال يمين[(6) PageV05P262 ~~]. # وقوله: علقه بماض أو آت؛ أي لا يكفر بهذا القول سواء علق الكفر بفعل ماض ~~أو مستقبل، وعند البعض(1): إن علقه بفعل ماض يكفر؛ لأن التعليق[(2)] بفعل ~~يعلم أنه قد وقع تنجيز(3)، لكن الصحيح[(4)] أنه لا يكفر إن كان يعلم أنه ms291 ~~يمين، فإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما[(5) PageV05P263 ~~]. # (وحقا(1)[(2)]، وحق الله(3)، وحرمته(4)، وسوكند خورم بخداى(5)[(6)] يا(7) ~~بطلاق زن(8)[(9)]، وإن فعله فعليه غضبه، أو(10) سخطه، أو لعنته(11).(12) PageV05P264 ~~أو أنا زان، أو سارق، أو شارب خمر، أو آكل ربا(1) لا. # وحروف القسم: الواو[(2)]، والباء، والتاء، وتضمر(3): كالله[(4)] ~~لأفعله[(5)](6). PageV05P265 # وكفارته:[(1)] عتق رقبة[(2)]، أو إطعام عشرة مساكين[(3)]، كما مر في ~~الظهار[(4)]، أو كسوتهم لكل[(5)] ثوب يستر عامة بدنه، فلم يجز السراويل، ~~فإن عجز عنها وقت الأداء): أي عجز عن الأشياء الثلاثة(6) وقت إرادة ~~الأداء[(7) PageV05P266 ~~] (صام ثلاثة أيام ولاء[(1) PageV05P267 ~~]، ولم يجز(1) بلا حنث)، التكفير قبل الحنث لا يجوز عندنا حتى لو كفر قبل ~~الحنث، ثم حنث تجب الكفارة[(2)] خلافا للشافعي(3)[(4) PageV05P268 ~~] - رضي الله عنه -، فعنده اليمين سبب الكفارة[(1)]، والحنث شرط وجوب ~~الأداء، فيجوز التقديم عليه[(2)]. PageV05P269 # وعندنا: الحنث سبب؛ لأن اليمين انعقدت للبر[(1)]، والكفارة على تقدير الحنث ~~[فلا يكون اليمين سببا لها، فالحنث سبب، واليمين [شرط](2)، فلا يتقدم[(3)] ~~على الحنث](4)، وخلاف الشافعي(5) - رضي الله عنه - في الكفارة المالية[(6) PageV05P270 ~~]، فإنه يمكن أن يثبت نفس الوجوب لا وجوب الأداء كما في الثمن، فنفس وجوبه ~~يتعلق بالمال[(1)] ووجوب الأداء بالفعل(2). PageV05P271 # قلنا: المال[(1)] غير مقصود في حقوق الله تعالى، فالكفارة المالية وغير ~~المالية على السواء، علا أن نفس الوجوب ينفك عن وجوب الأداء في العبادات ~~البدنية، فنفس الوجوب يتعلق بالهيئة الحاصلة للعبادات(2)، ووجوب الأداء ~~يتعلق بإيقاع تلك الهيئة على ما[(3) PageV05P272 ~~] حققناه في ((شرح التنقيح))(1). # (ومن حلف على معصية كعدم الكلام مع أبويه(2) حنث[(3)] وكفر. PageV05P273 # ولا كفارة في حلف كافر[(1)]، وإن حنث مسلما. PageV05P274 # ومن حرم[(1)] ملكه[(2)] لا يحرم[(3)] وإن استباحه كفر(4). PageV05P275 # [ [وكل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب، وقالوا: تطلق عرسه(1)، وبه ~~يفتى(2)](3)، كحلال بروي حرام(4)، وهرجه(5) بدست(6) راست(7) كيرم(8) بروي ~~حرام للعرف(9) ](10) ) (11): أي وإن عامل به معاملة المباح[(12)] كفر؛ لأن ~~تحريم الحلال يمين[(13)]؛ لقوله تعالى[(14) PageV05P276 ~~]: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}(1)، على[(2)] أن اليمين إن كان على فعل ~~وجودي، فهو إيجاب المباح[(3)]، وإن كان على عدمي، فهو تحريم الحلال(4). PageV05P277 # (ومن نذر[(1)] ms292 مطلقا): أي غير معلق بشرط، نحو: لله علي صوم هذا اليوم، (أو ~~معلقا(2) بشرط يريده[(3)] ك: إن قدم غائبي، فوجد وفى[(4) PageV05P278 ~~]، وبما لم يرده ك: إن زنيت،(1) وفى أو كفر[(2)] هو الصحيح)(3) PageV05P279 ~~إنما قال: هذا احتزازا عن القول الآخر[(1)]، وهو وجوب الوفاء سواء علقه ~~بشرط يريده أو لا يريده، وإنما كان هذا صحيحا؛ لأنه إذا علقه بشرط لا ~~يريده، ففيه معنى اليمين، وهو المنع، لكنه بظاهره نذر، فيتخير(2). PageV05P280 # أقول: إن كان الشرط[(1)] أمرا حراما ك: إن زنيت مثلا، ينبغي أن لا يتخير؛ ~~لأن التخيير تخفيف، والحرام لا يوجب PageV05P281 ~~التخفيف(1). # (ومن وصل[(2)] إن شاء الله تعالى بحلفه بطل[(3)])(4). [والله تعالى أعلم ~~بالصواب](5). # باب الحلف بالفعل # [فصل اليمين في الدخول والسكنى] PageV05P282 ~~(من حلف لا يدخل بيتا يحنث[(1)] بدخول صفة(2)[(3)] لا الكعبة[(4) PageV05P283 ~~]، أو مسجد، أو بيعة(1)، أو كنيسة، أو دهليز(2)، أو ظلة باب دار(3)[(4)])؛ ~~لأن البيت موضع أعد للبيتوتة، فالصفة بيت لا هذه المواضع. (كما في لا يدخل ~~[دارا، فدخل](5) دارا خربة[(6)])، حيث لا يحنث. PageV05P284 # (وفي هذه الدار[(1)] يحنث إن دخلها منهدمة صحراء، أو بعدما بنيت[(2)] ~~أخرى(3)، أو وقف على سطحها[(4)]، وقيل[(5) PageV05P285 ~~]: في عرفنا لا يحنث به[(1)]): أي بالوقوف على السطح(2)، (كما لو جعلت[(3)] ~~مسجدا، أو حماما، أو بستانا، أو بيتا(4)[(5)]، أو دخلها بعد هدم الحمام)، ~~حيث لا يحنث؛ لأنها لم تبق دارا أصلا[(6)]. PageV05P286 # (وكهذا البيت[(1)]، ودخله منهدما صحراء، أو بعدما بني بيتا آخر)؛ فإنه لا ~~يحنث لزوال اسم البيت[(2)]. PageV05P287 # واعلم[(1)] أنهم قالوا في لا يدخل هذه الدار فدخلها منهدمة: إنه يحنث؛ لأن ~~اسم الدار يطلق(2) على الخربة، فهذه العلة توجب الحنث في لا يدخل دارا، ~~فدخل دارا خربة، ثم فرقهم بأن الوصف في الحاضر لغو[(3)] فرق واه؛ لأن معناه ~~أنه إذا وصف المشار إليه بصفة نحو: لا يكلم هذا الشاب(4)، فكلمه شيخا يحنث؛ ~~لأن الوصف[(5) PageV05P288 ~~] بالشباب صار لغوا. # وفي قولنا: لا يدخل هذه الدار، أو لا يدخل دارا، أين الوصف حتى يكون لغوا ~~في أحدهما غير(1) لغو في الآخر. # ثم هذا المعنى ms293 يوجب الحنث في لا يدخل هذا البيت، وعدمه في لا يدخل بيتا ~~إن دخله[(2)] منهدما صحراء؛ لأن البيتوتة وصف فيلغو في المشار إليه، فزوال ~~اسم البيت ينبغي أن لا يعتبر في المشار إليه. # ثم قالوا في: لا يدخل هذه الدار، فدخلها بعدما بنيت حماما أنه لا يحنث ~~لأنه لم يبق دارا. # أقول[(3)]: لفظ الدار في الدار المعمورة غالب الاستعمال، وقد يطلق أيضا ~~على المنهدمة، فإذا قيل: لا أدخل دارا، فالأولى أن[(4)] يراد الدار ~~المعمورة، وأيضا وجوب[(5)] صرف المطلق إلى الكامل[(6)]، أوجب إرادة ~~المعمورة. PageV05P289 # وإذا قيل: لا يدخل هذه الدار، فانهدم بناؤها، فصحة[(1)] إطلاقها على ~~المنهدمة ترجحت[(2)] بالإشارة، فيحنث إن دخلها منهدمة. # وإن بنيت دارا أخرى يحنث بدخولها. PageV05P290 # أما لو جعلت[(1)] حماما، أو بستانا، فلا يحنث؛ لأنه زال عنها[(2)] اسم ~~الدار بالكلية. PageV05P291 # وأما البيت[(1)] فلا يطلق إلا على موضع أعد[(2)] للبيتوتة، فإذا خربت[(3)]، ~~لم يصح إطلاق البيت عليه أصلا، ولا يقال[(4)]: إن البيتوتة وصف، PageV05P292 ~~والوصف في المشار إليه لغو؛ لأن[(1)] البيت اسم جنس مع أنه مشتق من ~~البيتوتة، وليس اسم صفة كالشاب ونحوه، فاسم الإشارة إذا دخل في الصفات يكون ~~الوصف لغوا، نحو: لا يكلم هذا الشاب، فكلمه شيخا يحنث. # أما إن دخل في أسماء الأجناس، وإن كانت مشتقة، نحو: والله لا يشرب هذا ~~الخمر، فلا بد من بقاء حقيقتها، حتى لو تخلل فشرب لا يحنث، ولو حلف لا يشرب ~~هذا الخمر الحلو، فشرب بعدما صار مرا يحنث، فاحفظ هذا البحث، فإنه مزلة ~~الأقدام(2)[(3)]. PageV05P293 # (أو هذه الدار[(1)]، فوقف[(2)] في طاق باب لو أغلق كان خارحا(3). PageV05P294 # أو لا يسكنها[(1)]، وهو ساكنها، أو لا يلبسه، وهو لابسه، أو(2) لا يركبه، ~~وهو راكبه، فأخذ في النقلة[(3)]، ونزع[(4)] ونزل[(5)] بلا مكث): أي إذا حلف ~~لا يسكن هذه الدار، وهو ساكنها، فلا بد من أن يأخذ في النقل بلا مكث(6)، ~~حتى لو مكث ساعة يحنث[(7)]، وهذا[(8)] عندنا، وأما عند زفر - رضي الله عنه ~~- يحنث؛ لوجود السكنى، وإن قل[(9)]. PageV05P295 # قلنا[(1)]: اليمين شرعت للبر، فزمان تحصيل البر يكون ms294 مستثنى، وكذا في لا ~~يلبسه، وهو لابسه، ولا يركبه وهو راكبه. # (أو لا يدخل فقعد فيها)؛ فإنه لا يحنث به، فإن الدخول هو الانتقال من ~~الخارج إلى الداخل، فلا يحنث بالمكث[(2)]، بخلاف[(3)] السكنى و(4) اللبس ~~و(5) الركوب، فإنه في حال(6) المكث ساكن ولابس وراكب، فمن قولنا[(7)](8): ~~وقيل: في عرفنا لا يحنث... إلى هاهنا الحكم عدم الحنث. PageV05P296 # (إلا أن يخرج ثم يدخل) هذا استثناء مفرغ[(1)](2) من قبيل الظرف(3)، فإن ~~قوله: إلا أن يخرج، معناه إلا الخروج(4)، ثم المصدر يقع حينا، نحو: ~~آتيتك(5) خفوق[(6)] النجم(7): أي وقت خفوقه، فتقدير الكلام ...(8) في قوله: ~~لا يدخل فقعد؛ لا يحنث في وقت[(9)] إلا وقت خروجه، ثم دخوله. PageV05P297 # (وفي لا يسكن[(1)] هذه الدار[(2)]، لا بد من خروجه[(3)] بأهله[(4)] ~~ومتاعه[(5)] أجمع حتى يحنث بوتد بقي): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # وأما عند أبي يوسف[(6)] - رضي الله عنه -، فيعتبر نقل الأكثر. PageV05P298 # وأما عند محمد - رضي الله عنه - فيعتبر ما يقوم به، كدخدائيته[(1)](2)، ~~قالوا: هذا أحسن، وأرفق بالناس(3). # (بخلاف[(4)] المصر والقرية)(5): فإنه [لا](6) يشترط[(7)] نقل الأهل ~~والمتاع. # [فصل اليمين في الخروج والاتيان والركوب وغير ذلك] PageV05P299 ~~(وحنث[(1)] في لا يخرج لو حمل وأخرج بأمره، لا إن أخرج بلا أمره ...(2) ~~مكرها[(3)] أو راضيا[(4)](5)، ومثله(6) لا يدخل أقساما[(7)] وحكما)، ~~فالأقسام: # أن يخرج بأمره[(8)]. PageV05P300 # وأن يخرج بلا أمره إما مكرها أو راضيا. # والحكم(1) الحنث في الأول، وعدمه في الآخرين(2). # (ولا(3) في لا يخرج إلا إلى جنازة إن خرج إليها[(4)]، ثم إلى أمر ~~آخر[(5)]): فإنه لا يحنث؛ لأن خروجه لم يكن إلا إلى الجنازة(6). PageV05P301 # (وحنث[(1)] في لا يخرج إلى مكة، فخرج يريدها ورجع)؛ لأن الخروج[(2)] إلى ~~مكة قد تحقق(3)، (لا في لا يأتيها[(4)] حتى يدخلها[(5)]): أي لو حلف أن لا ~~يأتي مكة لا يحنث حتى يدخلها، (وذهابه كخروجه في الأصح[(6) PageV05P302 ~~]): أي لو حلف لا يذهب إلى مكة، فالأصح أنه مثل لا(1) يخرج إلى مكة، وعند ~~البعض: هو مثل لا يأتي(2)، والأول أصح(3)؛ لقوله تعالى: {إني ذاهب إلى ~~ربي}(4)، أي متوجه إليه، وأما الوصول فليس في وسعه. # (و[فى](5) ليأتين ms295 مكة [ولم يأتها](6) لا يحنث(7) إلا في آخر حياته[(8)])؛ ~~لأنه حينئذ يتحقق عدم الإتيان(9). PageV05P303 # (وحنث في ليأتينه غدا إن استطاع إن لم يأته[(1)] بلا مانع كمرض(2) أو ~~سلطان، ودين[(3)] بنية(4) الحقيقية): أي إن قال: عنيت(5) الاستطاعة ~~الحقيقية(6): وهي القدرة التامة التي يجب(7) عندها صدور الفعل، فهي لا تكون ~~إلا مقارنة للفعل يصدق[(8)] ديانة لا قضاء[(9) PageV05P304 ~~]؛ لأنها تطلق في العرف على سلامة الأسباب والآلات، فالمعنى الآخر خلاف ~~الظاهر، فلا يصدق قضاء. # (وشرط للبر في لا يخرج[(1)](2) إلا[(3)] بإذنه لكل خروج إذن)؛ لأن تقديره ~~لا يخرج(4) إلا خروجا ملصقا بإذنه، فالمستثنى هو الخروج الملصق بالإذن(5)، ~~فما سواه[(6)] بقي في صدر الكلام. PageV05P305 # (لا في إلا إن أذن): [أي](1) إن قال[(2)]: لا يخرج إلا أن يأذن، لا يشترط ~~لكل خروج إذن؛ لأن إلا أن للغاية، مثل: إلى أن، فإذا أذن[(3) PageV05P306 ~~] مرة انتهى الحرمة، ويمكن[(1)] أن يراد إلا وقت إذني بأن يجعل المصدر ~~حينا، فيجب لكل خروج إذن. # والجواب[(2)]: إنه أذن مرة، فخرج، ثم خرج مرة أخرى بلا إذن، فعلى التأويل ~~الأول لا يحنث، وعلى الثاني يحنث، فلا يحنث بالشك. PageV05P307 # (وللحنث في إن خرجت، وإن ضربت [فأنت طالق](1) لمريدة[(2)] خروج، أو ضرب عبد ~~فعلهما(3) فورا[(4)](5) )(6) PageV05P308 ~~: أي شرط للحنث في إن خرجت، وإن ضربت فعلهما(1) فورا. # (وفي إن تغديت[(2)] بعد أن يقال: تعال[(3)] تغد معي[(4)]، تغديه ~~معه[(5)]): أي شرط للحنث في إن تغديت تغديه معه(6). PageV05P309 # (وكفى مطلق التغدي إن ضم اليوم): أي كفى للحنث مطلق التغدي إن قال: إن ~~تغديت اليوم، فإنه لو كان[(1)] جوابا يكفي قوله: إن تغديت، فلما زاد اليوم، ~~علم أنه كلام مبتدأ[(2)]، فيحنث بمطلق التغدي في هذا اليوم، ولا يشترط ~~للحنث التغدي معه. PageV05P310 # (ومركب المأذون[(1)] ليس لمولاه في حق الحلف[(2)](3) إلا إذا لم يكن عليه ~~دين مستغرق ونواه)(4) PageV05P311 ~~: أي إن حلف لا يركب دابة زيد[(1)]، فركب دابة عبده المأذون، فإن كان عليه ~~دين مستغرق لرقبته وكسبه لا يحنث[(2)]؛ لأن هذه الدابة ليست لزيد، وإن لم ~~يكن عليه دين مستغرق[(3)]، فإن نوى بدابة زيد دابته الخاصة[(4)] لا ms296 يحنث، ~~وإن نوى دابة هي ملك زيد أعم من أن يكون خاصة له، أو تكون دابة عبده ~~المأذون فحينئذ يحنث[(5) PageV05P312 ~~]. # وقال: أبو يوسف - رضي الله عنه - يحنث في الوجوه كلها[(1)] إذا نواه. # وقال محمد - رضي الله عنه -: يحنث[(2)] وإن لم ينو. # [فصل اليمين في الأكل والشرب] PageV05P313 ~~(ويتقيد(1) الأكل[(2)] من هذه النخلة[(3)] بثمرها[(4)])(5)؛ لأن المعنى ~~الحقيقي مهجور حسا[(6)]، (وهذا البر بأكله قضما[(7)])، هذا عند أبي ~~حنيفة(8) PageV05P314 ~~- رضي الله عنه - خلافا لهما، بناء[(1)] على أن اللفظ إن كان له معنى حقيقي ~~مستعمل[(2)]، ومعنى مجازي متعارف[(3) PageV05P315 ~~]، فأبو حنيفة - رضي الله عنه - يرجح المعنى الحقيقي، وهما يرجحان المعنى ~~المجازي، فالمراد عندهما أكل باطنه مجازا، فيحنث بأكله سواء كان بالقضم، أو ~~غيره، فيعملان[(1)] بعموم المجاز. # (وهذا الدقيق[(2)] بأكل خبزه(3)، فلا يحنث لو استفه(4) كما هو): أي يحنث ~~بأكل ما يتخذ منه[(5)] كالخبز ونحوه؛ لأن المعنى الحقيقي مهجور، فيراد ~~المجازي. PageV05P316 # (وأكل الشواء[(1)](2) باللحم [لا الباذنجان(3)، والجزر](4)، والطبيخ[(5)] ~~بما طبخ من اللحم، والرأس[(6)] برأس يكبس في التنانير ويباع في مصره(7) ~~)(8)، عملا بالعرف، فإن الأيمان مبنية عليه[(9)]، (والشحم[(10)] بشحم ~~البطن(11) PageV05P317 ~~)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عندهما يتناول شحم الظهر، ~~(والخبز[(1)] بخبز(2) البر والشعير لا خبز الأرز [ببلدة(3) لا يعتاد ~~فيه][(4)](5)، والفاكهة[(6)] بالتفاح والمشمش[(7)]، والبطيخ[(8)]، لا ~~العنب، والرمان[(9)]، والرطب، والقثاء، والخيار): هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، PageV05P318 ~~وعندهما[(1)] العنب، والرمان، والرطب فاكهة. # (والشرب[(2)] من نهر بالكرع(3) منه، فلا يحنث لو شرب منه بإناء): هذا عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإن: من؛ عنده لابتداء الغاية، وعندهما[(4) PageV05P319 ~~] للتبعض: أي لا يشرب من مائه(1)، (بخلاف الحلف[(2)] من مائه(3). PageV05P320 # وتحليف الوالي[(1)] رجلا؛ ليعلمه بكل داعر(2) أتى [البلدة](3) بحال ~~ولايته): أي يقيد تحليف الوالي رجلا؛ ليعلمه بكل مفسد أتى البلد(4) بحال ~~ولايته(5). PageV05P321 # (والضرب، والكسوة، والكلام، والدخول عليه بالحياة[(1) PageV05P322 ~~]، لا الغسل[(1)]): أي إن حلف ليضربن زيدا يقيد بحال حياته، ولو حلف لأغسلن ~~زيدا لا يتقيد بحال حياته. # (والقريب[(2)] بما دون الشهر): أي يقيد القريب بما دون الشهر (في ليقضين ~~دينه إلى قريب، والشهر ms297 بعيد(3). PageV05P323 # وما اصطبغ[(1)] به فإدام(2) وكذا الملح لا الشواء)(3): في ((المغرب))[(4)]: ~~قال ابن الأنباري(5) - رضي الله عنه -: PageV05P324 # الإدام ما يطيب الخبز ويصلحه ويتلذذ به الأكل، وهو يعم المائع وغير المائع، ~~وأما الصبغ(1) فمختص(2) بالمائع(3)، وهو ما يغمس فيه الخبز، ويلون به. # (ولا يحنث في لا يأكل من هذا البسر(4)[(5)] فأكل رطبة[(6)]، أو من هذا ~~الرطب أو اللبن فأكل(7) تمرا أو شيرازا[(8)](9)، أو(10) بسرا فأكل(11) ~~رطبا): أي لا يحنث في لا يأكل بسرا فأكل رطبا، واعلم أنه لا فرق[(12) PageV05P325 ~~] بين قولنا: لا يأكل من هذا البسر فأكله رطبا، وبين قولنا: لا يأكل بسرا ~~فأكل رطبا، بناء[(1)] على أن البسر والرطب من أسماء الأجناس، فإذا صار ~~رطبا، صار ماهية أخرى كما [بينا](2) في لا يدخل بيتا(3).(4) PageV05P326 ~~(أو لحما[(1)] فأكل سمكا)(2): أي لا يحنث في لا يأكل لحما فأكل سمكا، (أو ~~لحما أو شحما فأكل ألية[(3)]، ولا في لا يشتري رطبا فاشترى كباسة(4)[(5)] ~~بسر فيها رطب(6). PageV05P327 # وحنث لو حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو ولا بسرا فأكل مذنبا[(1)]): أي حلف لا ~~يأكل رطبا فأكل مذنبا، أو حلف لا يأكل بسرا فأكل مذنبا، أو حلف لا يأكل ~~رطبا ولا بسرا فأكل مذنبا حنث هذا عند أبي حنيفة[(2)] - رضي الله عنه -؛ ~~لأن المذنب بعضه رطب وبعضه بسر، فمن أكله [أكل](3) الرطب[(4)] والبسر. # وقال في ((الهداية)): إن عندهما[(5)] إذا حلف لا يأكل رطبا لا يحنث ~~بالبسر المذنب، وإذا حلف لا يأكل بسرا لا يحنث بالرطب المذنب(6). PageV05P328 # وقد قال في ((المغرب))[(1)]: البسر المذنب: وقد ذنب إذا بدأ له الإرطاب من ~~قبل ذنبه، وهو ما سفل من جانب المقمع(2) والعلاقة(3)[(4)]. PageV05P329 # ولا شك أن الإرطاب ليس إلا من جانب واحد، وهو الذي ليس عليه القمع ~~والعلاقة، فهذا الجانب هو الذنب، إذا عرفت هذا[(1)] فكيف يصح ما قال في ~~((الهداية)): إن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر، والبسر المذنب على ~~العكس(2): أي ما في ذنبه قليل رطب. PageV05P330 # فأقول[(1)]: أصناف التمر التي رأيناها من تمر بغداد[(2)] وفارس وكرمان(3) ~~يبدأ إرطابها من ms298 الجانب(4) الذي ليس عليه القمع، ففي غير هذه البلاد إن كان ~~ابتداء الإرطاب من طرف القمع، فما قال صاحب ((الهداية)) يكون صحيحا. PageV05P331 # وإن لم يكن الإرطاب من جانب القمع، فوجه صحته أن الرطب المذنب ما يكون ~~أكثره رطبا، والبسر المذنب ما يكون أكثره بسرا، ثم لما كان البسر من طرف ~~القمع فرأس البسر ما يلي القمع، وذنبه الطرف الآخر، ولما كان الرطب هو ~~الطرف الآخر، فرأس الرطب طرفه الجار، وذنبه طرف القمع، فهذا وجه صحته. # (أو لا يأكل لحما فأكل كبدا[(1)] أو كرشا أو لحم خنزير أو إنسان): قيل: ~~لا يحنث بأكل الكبد والكرش في عرفنا(2)[(3)]؛ لأنهما في عرفنا لم يعدا ~~لحما، وأما لحم الخنزير والإنسان فهما لحم حقيقة[(4) PageV05P332 ~~] فيحنث بهما. # (والغداء[(1)] الأكل[(2)] من طلوع الفجر[(3)] إلى الظهر[(4)]، والعشاء ~~منه إلى نصف الليل(5)[(6)]، والسحور[(7)] منه إلى الفجر(8). PageV05P333 # وفي إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عينا لم يصدق أصلا[(1)])(2): [أي](3) ~~[إن](4) نوى ثوبا معينا، أو طعاما معينا، أو شرابا معينا لم يصدق قضاء، ولا ~~ديانة؛ لأن المنفي ماهية اللبس[(5)]، ولا دلالة له على الثوب إلا ~~اقتضاء[(6)]، والمقتضى[(7) PageV05P334 ~~] لا عموم له، فلا يصح فيه نية التخصيص. # (ولو ضم[(1)] ثوبا(2)، أو طعاما، أو شرابا[(3)] دين): أي صدق ديانة[(4)] ~~لا قضاء؛ لأن اللفظ عام، فنية التخصيص[(5)] خلاف الظاهر، فلا يصدق في ~~القضاء. PageV05P335 # (وتصور[(1)] البر شرط صحة الحلف خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه -، فمن حلف ~~لأشربن ماء هذا الكوز اليوم، ولا ماء فيه، أو كان فصب في يومه لا يحنث)(2)، ~~اعلم أن إمكان البر شرط صحة الحلف عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم - ~~سواء كان بالله تعالى، أو بالطلاق، أو بالعتاق، وعند أبي يوسف - رضي الله ~~عنه - ليس بشرط، فإن حلف: والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ~~اليوم[(3)]، ولا ماء فيه[(4)]، أو حلف إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز ~~اليوم فامرأته طالق، ولاماء لا يحنث عندهما، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه ~~- يحنث[(5) PageV05P336 ~~]، وإن حلف وكان(1) فيه ماء فاريق في اليوم، ms299 فالحكم ما ذكر[(2)]. PageV05P337 # (وإن أطلق[(1)](2) فكذا في الأول[(3)] دون الثاني): أي إن لم يقل اليوم لا ~~يحنث فيما لم يكن في الكوز ماء عندهما خلافا لأبى يوسف - رضي الله عنه -، ~~وإن كان فصب يحنث إجماعا؛ وذلك لأنه إذا لم يكن في الكوز ماء، فالبر غير ~~ممكن[(4)] سواء ذكر اليوم أو لا، وإن كان فيه ماء فإن ذكر اليوم، فالبر ~~إنما يجب عليه[(5)] في الجزء الأخير من اليوم، فإذا صب[(6)] لم يكن البر ~~متصورا. PageV05P338 # وإن لم يذكر اليوم، فالبر[(1)] إنما يجب عليه إذا فرغ من التكلم، لكن موسعا ~~بشرط أن لا يفوته في مدة عمره، والبر متصور عند الفراغ من التكلم فانعقد ~~اليمين، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يحنث في الكل[(2)]، ففي المؤقت بعد ~~مضي الوقت، وفي غير المؤقت يحنث في الحال. PageV05P339 # (وفي ليصعدن السماء[(1)]، أو ليقلبن[(2)] هذا الحجر ذهبا، أو ليقتلن فلانا ~~عالما[(3)] بموته انعقد [اليمين][(4)](5) لتصور البر، وحنث[(6)] للعجز، وإن ~~لم يعلمه[(7)] فلا)(8)، وفيه خلاف زفر - رضي الله عنه -، فعنده لا ينعقد ~~اليمين؛ لكون البر مستحيلا [(9) PageV05P340 ~~]عادة. # قلنا: هذه الأمور ممكنة في ذاتها، فيكفي هذا لإنعقاد اليمين، ويحنث في ~~الحال[(1)] بلا توقف إلى زمان الموت للعجز[(2)] عادة. # وإنما قلنا [عالما] بموته؛ لأنه حينئذ[(3)] يراد قتله بعد إحياء الله ~~تعالى، وهو ممكن غير واقع، فينعقد اليمين، ويحنث في الحال. # أما إذا لم يكن عالما بموته، فالمراد القتل المتعارف[(4)]، ولما كان ميتا ~~كان القتل المتعارف ممتنعا، فصار كمسألة الكوز[(5)]. PageV05P341 # (ومد شعرها[(1)]، وخنقها، وعضها، كضربها(2). # [فصل اليمين في لبس الثياب وغير ذلك] # وقطن ملكه[(3)](4) بعد إن لبست(5) من غزلك فهدي، فغزلته ونسج ولبس(6) ~~هدي): قطن: مبتدأ، وهدي: خبره، ومعنى الهدي ما يهدى إلى مكة للتصدق، ~~وعندهما إن كان القطن ملكه[(7)] يوم الحلف، فغزلته ونسج ولبس يجب أن يهدى ~~إلى مكة، وإن لم يكن القطن ملكه يوم الحلف لا[(8) PageV05P342 ~~]. # (وخاتم ذهب حلي[(1)] لا خاتم فضة(2)[(3)]، وعندهما[(4)]: عقد لؤلؤ لم ~~يرصع[(5)] حلي، وبه يفتى(6). PageV05P343 # ومن حلف لا ينام[(1)] على هذا الفراش، فنام على قرام(2)[(3)] فوقه حنث، ms300 لا ~~من جعل فوقه فراشا آخر)؛ لأن القرام تبع للفراش لا الفراش الآخر[(4)]. PageV05P344 # (أو حلف[(1)] لا يجلس على الأرض، فجلس على بساط، أو حصير [فوقه](2) )، حيث ~~لا يحنث؛ لأنه لم يجلس على الأرض، (ولو حال بينه وبينها لباسه حنث)؛ لأنه ~~جلس على الأرض ولباسه تبع[(3)] له، (كمن حلف[(4)] لا يجلس على هذا ~~السرير[(5)]، فجلس على بساط فوقه)؛ لأن الجلوس على هذا السرير لا يعتاد ~~بدون أن يجعل عليه بساط، فالجلوس على البساط جلوس على السرير. (بخلاف جلوسه ~~على سرير آخر فوقه، فإن الجلوس على السرير الآخر لا يكون جلوسا على ذلك ~~السرير. PageV05P345 # ولا يفعله يقع على الأبد[(1)] [(2)]، ويفعله على مرة)(3)، اعلم أن قوله: لا ~~يفعل هذا في العرف سلب لقوله: يفعله، وقوله: يفعله واقع على مرة[(4) PageV05P346 ~~]، فقوله: لا يفعله يكون للأبد. # [فصل اليمين في الحج والصلاة والصوم] # (وبعلي المشي إلى بيت الله تعالى[(1)]، أو إلى الكعبة، يجب حج أو ~~عمرة[(2)] مشيا[(3)]، ودم[(4)] إن ركب، ولا شيء بعلي الخروج، أو الذهاب إلى ~~بيت الله تعالى، أو المشي إلى الحرم)، هذا[(5) PageV05P347 ~~] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عند أبي يوسف[(1)] ومحمد - رضي ~~الله عنهم - فيلزمه(2) حج، أو عمرة مشيا، (أو المسجد(3) الحرام، أو الصفا ~~و(4)المروة(5). # ولا يعتق[(6)] عبد قيل له: إن لم أحج العام فأنت حر، فشهدا(7) بنحره(8) ~~بكوفة(9) )، هذا عند [أبي حنيفة و](10) أبي يوسف - رضي الله عنهم -، وأما ~~عند محمد - رضي الله عنه - يعتق؛ لأنه قامت شهادتهما على أمر معلوم، وهو ~~التضحية بكوفة، ومن ضرورته عدم الحج، وهو شرط العتق. PageV05P348 # وقالا(1): هذا(2) شهادة على النفي، [والشهادة على النفي غير مقبولة](3). # فنقول[(4)](5): النفي الذي يحيط به علم الشاهد، هو مثل الإثبات على ما ~~بين[(6)] في أصول الفقة(7) في PageV05P349 ~~الترجيح(1). # (وحنث[(2)] بصوم ساعة بنية[(3)](4) في لا يصوم، لا لو ضم(5) يوما، أو ~~صوما حتى يتم يوما[(6)])(7)؛ فإن قلت[(8)] الصوم الشرعي، هو صوم PageV05P350 ~~اليوم، واللفظ إذا كان له معنى لغوي، ومعنى شرعي يحمل على المعنى ~~الشرعي[(1)]. # قلت[(2)]: الشرع قد أطلقه على ما دون اليوم في ms301 قوله تعالى: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل}(3)، فالصوم التام صوم يوم، فإذا قال: لا أصوم يوما، أو ~~لا أصوم صوما، يراد به الصوم التام. PageV05P351 # (وبركعة[(1)] في لا يصلي لا بما دونها، ولم ضم صلاة فبشفع[(2)] لا بأقل(3). # وبولد ميت[(4)] في: إن ولدت فأنت كذا. PageV05P352 # وعتق الحي[(1)] في: إن ولدت فهو حر، إن ولدت ميتا ثم حيا)، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عندهما فلا يعتق؛ لأن اليمين انحلت[(2)] ~~بولادة الميت. # قلنا: لم تنحل(3)؛ لأن قوله: إن ولدت؛ المراد به الحي[(4)] بقرينة قوله: ~~فهو حر؛ لأن الميت لا يمكن حريته[(5)]. PageV05P353 # (وفي: ليقضين دينه اليوم، وقضاه زيوفا[(1)]، أو نبهرجة[(2)]، أو ~~مستحقة(3)[(4)]، أو باعه به[(5)] شيئا وقبضه بر[(6) PageV05P354 ~~]، ولو كان ستوقة، أو رصاصا، أو وهبه(1) له لا)(2)، سيجيء في مسائل ~~شتى[(3)] من (كتاب القضاء)(4): إن الزيف ما يرده بيت المال، والنبهرجة ما ~~يرده[(5)] التجار، والستوقة ما غلب غشه، فالزيف(6) والنبهرجة ما يكون الفضة ~~غالبة على الغش حتى يكون من جنس الدراهم، لكن يرد(7) للغش. # وفي ((المغرب)) قيل: الزيف(8) دون النبهرجة(9) في الرداءة؛ لأنه يرده بيت ~~المال، والنبهرجة(10) ما يرده التجار(11). PageV05P355 # (وفي: لا يقبض دينه درهما دون درهم[(1)] حنث بقبض كله متفرقا، لا ببعضه دون ~~باقيه(2)[(3)]، أو كله[(4)](5) بوزنين لم يتخللهما إلا عمل الوزن(6). PageV05P356 # ولا في: إن كان لي إلا مئة فكذا(1)، ولا يملك إلا خمسين[(2)])، هذا بناء ~~على أن الاستثناء عندنا[(3) PageV05P357 ~~] تكلم بالباقي بعد الثنيا(1)، وليس الاستثناء من النفي إثباتا، فإن قوله: ~~إن كان لي إلا مئة فكذا معناه ليس لي إلا مئة، فهو لنفي ما فوق ~~المئة(2)[(3)]، وأما إثبات المئة فغير لازم عندنا[(4)]. PageV05P358 # (ولا في: لا يشم[(1)] ريحانا[(2)] إن شم وردا، أو ياسمينا)؛ لأن الريحان ما ~~لا ساق له، والورد والياسمين لهما ساق، (والبنفسج[(3)] والورد على ~~الورق)(4): أي ورق الورد دون أعجاز الورد التي عليها الورق. # باب الحلف(5) بالقول(6) # [فصل اليمين في الكلام والبيع والشراء والتزوج وغير ذلك] PageV05P359 ~~(وحنث في: [حلف](1) لا يكلمه إن كلمه نائما بشرط إيقاظه[(2)]. PageV05P360 # وفي:[(1)] إلا بإذنه[(2)]): أي ms302 وحنث في: حلف(3) لا يكلمه إلا بإذنه، (إن ~~أذن(4) ولم يعلم به[(5)] فكلمه)؛ لأن الإذن إعلام، فإن أذن ولم يعلم، فهذا ~~لا يكون إذنا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يحنث؛ لأن الإذن هو ~~الإطلاق(6)[(7)]. PageV05P361 # (وفي: لا يكلم صاحب هذا الثوب[(1)] فباعه فكلمه. # وفي: لا يكلم[(2)] هذا الشاب فكلمه شيخا)؛ لأن الوصف المذكور لا يصلح ~~مانعا[(3)] من التكلم فيراد الذات. PageV05P362 # (وفي: هذا حر إن بعته أو اشتريته إن عقد[(1)] بالخيار[(2)]): أي إذا قال: ~~إن بعته فهو حر، فباعه على أنه بالخيار يعتق؛ لأنه لم يخرج عن ملكه[(3)]، ~~وقد وجد الشرط، وهو البيع(4)، ولو قال: إن اشتريته، فهو حر فشراه على أنه ~~بالخيار عتق. # أما على أصلهما؛ فلأنه دخل في ملك المشتري. # وأما على أصل أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ فلأنه علق العتق[(5)] بالشراء، ~~فكأنه قال بعد الشراء بالخيار، فهو حر فيعتق. PageV05P363 # (وفي: إن لم أبعه فكذا، فأعتق أو دبر[(1)]): أي قال: إن لم أبعه فكذا: أي ~~امرأته طالق، فاعتقه أو دبره طلقت امرأته؛ لأن الشرط وهو عدم البيع قد ~~تحقق[(2)]. PageV05P364 # (وبفعل وكيله [(1)] في حلف النكاح[(2)]، والطلاق[(3)]، والخلع، والعتق، ~~والكتابة، والصلح عن دم عمد[(4) PageV05P365 ~~]، والهبة[(1)]، والصدقة، والقرض، والاستقراض(2)، والايداع، والاستيداع، ~~والإعارة، [والاستعارة](3)، والذبح، وضرب العبد[(4)](5)، وقضاء الدين، ~~وقبضه، والبناء، والخياطة[(6)]، والكسوة[(7)]، والحمل[(8)])(9) PageV05P366 ~~؛ فإن الوكيل في هذه العقود سفير محض[(1)] حتى أن الحقوق ترجع إلى الآمر، ~~فكأن الآمر فعل بنفسه. # (لا في حلف البيع[(2)]، والشراء، والإجارة، والاستئجار(3)، والصلح عن ~~مال[(4)]، والخصومة، والقسمة، وضرب الولد[(5)])؛ لأن العقد صدر من الوكيل ~~حتى أن الحقوق[(6)] ترجع إليه، ولم PageV05P367 ~~يصدر من الموكل فلا يحنث، والفرق[(1)] بين ضرب العبد وضرب الولد: إن الضرب ~~فعل حسي لا ينتقل من أحد إلى آخر، إلا إذا صح التوكيل، وصحة التوكيل يكون ~~في الأموال، فيصح في العبد دون الولد. PageV05P368 # (و[لا](1) في: لا يتكلم[(2)] فقرأ القرآن، أو سبح، أو هلل، أو كبر في ~~الصلاة[(3)](4)، أو خارجها): هذا عندنا فإنه لا يسمى متكلما عرفا ~~وشرعا[(5)]، وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه - يحنث، وهو القياس[(7)]؛ لأنه ~~كلام حقيقة. ms303 PageV05P369 # (ويوم أكلمه على الملوين[(1)]): قال لامرأته: أنت طالق يوم أكلم فلانا، فهو ~~على الليل والنهار، لما مر في (باب إيقاع الطلاق): إن اليوم[(2)] إذا قرن ~~بفعل غير ممتد يراد به مطلق الوقت، (وصح نية النهار)؛ لأنه مستعمل فيه ~~أيضا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يصدق ديانة لا قضاء؛ لأنه خلاف ~~المتعارف[(3)]. (وليلة أكلمه على الليل[(4)]. PageV05P370 # وإلا أن للغاية[(1)] كحتى[(2)]، ففي: إن كلمته إلا أن يقدم زيد، أو حتى حنث ~~إن كلمه[(3)] قبل قدومه، [لا [إن كلمه](4) بعده(5)](6). PageV05P371 # وفي: لا يكلم عبده(1)[(2) PageV05P372 ~~]، أو امرأته، أو صديقه[(1)](2)، أو لا يدخل داره إن زالت[(3)] إضافته، ~~وكلمه(4) لا يحنث[(5)] في العبد أشار إليه بهذا أو لا، وفي غيره إن أشار ~~بهذا حنث وإلا فلا): حلف لا يكلم عبد فلان، أو حلف لا يكلم عبد فلان هذا، ~~فزالت إضافته: أي لم يبق عبدا له، فكلمه لا يحنث. # أما إذا لم يشر فظاهر، وإن أشار فلأن العبد لسقوط منزلته لا يعادى لذاته، ~~بل لمعنى في المضاف إليه، فالإضافة تكون معتبرة، فإذا زالت لا يحنث. # وإن حلف لا يكلم صديق فلان، أو قال صديق فلان هذا، أو حلف لا يدخل دار ~~فلان، أو قال: دار فلان هذه، فلم يبق الصداقة وباع الدار، فكلمه ودخل الدار. # ففي صورة عدم الإشارة لا يحنث؛ لأن الإضافة[(6)] معتبرة. PageV05P373 # وفي صورة الإشارة يحنث؛ لأن هذه الأشياء يمكن أن تهجر لذاتها[(1)]، فإذا ~~كانت الذات معتبرة، كان الوصف وهو كونه مضافا إلى فلان في الحاضر ~~لغوا[(2)]. PageV05P374 # (وحين وزمان[(1)] بلا نية نصف سنة نكر[(2)]، أو عرف)(3): لقوله تعالى: ~~{تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها}(4)، (ومعها[(5)] ما نوى. PageV05P375 # والدهر[(1)] لم يدر منكرا)(2) قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا أدري ما ~~الدهر[(3)]، وعندهما: PageV05P376 # نصف سنة، مثل: لا أكلمه حينا، (وللأبد معرفا. # وأيام منكرة ثلاثة[(1)]، وأيام كثيرة، والأيام، والشهور، [والسنون](2) ~~عشرة(3)[(4)]. # [فصل في اليمين في العتق والطلاق] # وفي أول عبد اشتريته حر إن اشترى عبدا عتق): أي لا يحتاج لأوليته إلى ~~شراء عبد آخر. PageV05P377 # (وإن اشترى عبدين، ثم ms304 آخر، فلا أصلا)؛ لأن الأول فرد[(1)] لا يكون غيره من ~~جنسه سابقا[(2)] عليه، ولا مقارنا له[(3)]، ولم يوجد. PageV05P378 # (فإن ضم: وحده؛[(1)] عتق الثالث): أي قال: أول عبد اشتريته وحده حر، فاشترى ~~عبدين، ثم آخر عتق الثالث؛ لأنه أول عبد شراه وحده. PageV05P379 # (وفي: آخر عبد[(1)] إن اشترى عبدا فمات لم يعتق): قال: آخر عبد اشتريته ~~حر(2) فاشترى(3) عبدا فمات المشتري، لا يعتق هذا، ولا يتوهم[(4)] أنه إذا ~~مات يكون ذلك العبد آخر، لأن الآخر لا بد له من أول، ولم يوجد. PageV05P380 # (فإن اشترى عبدا، ثم آخر، ثم مات[(1)] عتق الآخر يوم شرى[(2)] من كل ماله، ~~وعندهما يوم مات من [ثلث ماله](3))؛ لأن الآخرية[(4) PageV05P381 ~~] تحققت بالموت، فيعتق عند الموت من ثلث ماله، وله: إن بالموت تبين أنه كان ~~آخرا عند الشراء، فيعتق في ذلك الوقت، (ولا يصير الزوج فارا[(1)] لو علق ~~الثلاث به خلافا لهما) والضمير في: به؛ يرجع إلى الآخر. # وصورة المسألة: رجل قال: آخر امرأة أتزوجها طالق ثلاثا، فتزوج امرأة، ثم ~~أخرى، ثم مات، طلقت عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - عند التزوج فلا يصير ~~فارا، فلا ترث عنده، وعندهما: تطلق عند الموت، فيصير فارا فترث. PageV05P382 # (وبكل عبد بشرني بكذا فهو حر، عتق أول[(1)] ثلاثة بشروه متفرقين، ~~والكل[(2)] إن بشروه معا(3)[(4)]. PageV05P383 # وسقط[(1)](2) بشراء أبيه(3) لكفارته[(4)](5) هي): أي الكفارة، هذا عندنا، ~~وأما عند زفر والشافعي(6) - رضي الله عنهم - لا تسقط(7)، فالحاصل أن النية ~~لا بد أن تكون مقارنة لعلة العتق[(8)]، فهما جعلا القرابة علة العتق، ~~والملك[(9)] شرطا، PageV05P384 ~~ونحن جعلنا على العكس[(1)]؛ لأن الشرع جعل شراء القريب إعتاقا؛ فإذا اشترى ~~أباه بنية الكفارة كانت النية مقارنة لعلة العتق، وعندهما لا حيث جعلا ~~القرابة علة(2)[(3)]. # (لا بشراء[(4)] عبد حلف بعتقه): أي قال: إن اشتريت هذا العبد فهو حر، ~~فشراه بنية الكفارة لا تسقط الكفارة؛ لأن علة العتق اليمين، والشراء شرط ~~[له](5)، فلا تكون(6) النية مقارنة للعلة. PageV05P385 # يرد عليه[(1)]: إنه قد ذكر في أصول الفقة أن التعليق عندنا يمنع العلية، ~~فإذا وجد الشرط يصير المعلق(2) علة حينئذ، ms305 فتكون النية مقارنة لعلة ~~العتق(3). PageV05P386 # (ومستولدة[(1)] بنكاح علق عتقها عن كفارته بشرائها): قوله: ومستولدة ~~[بالجر](2) عطف على عبد: أي ولا(3) بشراء مستولدة. # وصورتها: أن يقول لأمة استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة ~~يميني، فاشتراها تعتق لوجود الشرط(4)، ولا يجزئه عن الكفارة؛ لأن حريتها ~~مستحقة بالاستيلاد، [ولا يضاف إلى اليمين من كل وجه](5). PageV05P387 # (وتعتق بإن تسريت أمة[(1)] فهي حرة من تسراها[(2)] وهي ملكه يوم حلف، لا من ~~شراها[(3)] فتسراها)؛ لأن هذه الأمة لم تكن في ملكه زمان الحلف، ولم يضف ~~عتقها إلى الملك أو سببه، وفيه خلاف زفر[(4)] - رضي الله عنه -. PageV05P388 # (وبكل مملوك لي حر أمهات أولاده[(1)]، ومدبروه، وعبيدوه(2) لا مكاتبوه إلا ~~بنيتهم)؛ لأنه لا يملكهم يدا. # (وبهذا حر أو هذا وهذا لعبيده، [عتق](3) ثالثهم وخير في الأولين ~~كالطلاق)، كأنه قال[(4) PageV05P389 ~~]: أحدهما حر وهذا. # فإن قلت: بل هو كقوله: هذا حر أو هذان. # قلت: قد أجبت عنه في ((شرح التنقيح)) بجوابين(1)، فإن شئت فطالعه. PageV05P390 # (ولام دخل[(1)] على فعل يقع من غيره[(2)]: كبيع، وشراء، وإجازة، وخياطة، ~~وصباغة[(3)]، وبناء، اقتضى(4) أمره[(5)] ليخصه (6) به(7)[(8)]، فلم يحنث ~~في: إن بعت لك ثوبا إن باعه بلا أمره[(9)] ملكه أو لا[(10) PageV05P391 ~~]): أراد بدخوله على فعل[(1)] تعلقه به، ففي قوله: إن بعت لك ثوبا فعبده(2) ~~حر، فاللام متعلق بالبيع، فيقتضي اختصاص البيع بالمخاطب، والفعل لا يختص ~~بغير الفاعل إلا بالأمر[(3)](4): أي التوكيل، ولهذا اقتضى الأمر. PageV05P392 # (وإن دخل على عين[(1)] أو فعل لا يقع عن غيره: كأكل، وشرب، ودخول، وضرب ~~الولد[(2)]، اقتضى ملكه[(3)]، فحنث في: إن بعت ثوبا لك إن باع ثوبه بلا ~~أمره): هذا نظير [دخول[(4)] اللام على العين](5)، وهو الثوب[(6) PageV05P393 ~~]. # أما نظير دخوله: على فعل لا يقع عن غيره، فقوله: إن أكلت لك طعاما[(1)]، ~~أو شربت لك شرابا، اقتضى أن يكون الطعام أو الشراب ملك المخاطب، كما في ~~قوله: إن أكلت طعاما لك، فإنه وإن كان متعلقا بالأكل صورة، فهو في ~~المعنى[(2)] متعلق بالطعام. # وأما ضرب الولد نحو: إن ضربت لك الولد فعبده حر، فاقتضاء الملك فيه غير ms306 ~~ممكن [إلا أن](3) يراد بالملك الاختصاص. PageV05P394 # (وفي: كل عرس[(1)] لي، فكذا بعد قول عرسه: نكحت علي، طلقت هي، وصح نية ~~غيرها ديانة)(2) فإنه قال(3) هذا الكلام إرضاء لها، فيكون المراد غيرها لا ~~هي، لكن هذا خلاف الظاهر؛ لأن كلا كلمة العموم[(4)]، فلا يصدق قضاء. PageV05P395 ### | AUTO كتاب الحدود[(1)] # (الحد: عقوبة[(2)] مقدرة[(3)] يجب[(4)] حقا[(5)] لله تعالى، فلا تعزير، ~~ولا قصاص حد). # أما التعزير؛ فلعدم التقدير. # وأما القصاص؛ فلأنه حق ولي القصاص. PageV05P396 # (والزنا[(1)]: وطء[(2)] في قبل[(3)] خال[(4)] عن ملك وشبهته)؛ كمعتدة ~~البائن أو الثلاث. # (ويثبت بشهادة أربعة[(5)] بالزنا لا بوطء أو جماع، فيسألهم الإمام عنه، ~~ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ ومتى زنى؟ وبمن زنى؟). PageV05P397 # أما السؤال عن الماهية(1)؛ فلأن بعض الناس[(2)] يطلقونه على كل وطء حرام، ~~وأيضا[(3)]: قد أطلقه الشارع على غير هذا الفعل، نحو: ((العينان ~~تزينان))(4)[(5) PageV05P398 ~~]. # وأما عن الكيفية[(1)]؛ فلأنه قد يقع الوطء من غير[(2)] إلتقاء الختانين. # وأما عن أين؟؛ فلأن الزنا في دار الحرب لا يوجب الحد[(3)]. # وأما عن متى؛ فلأن التقادم[(4)] لا يوجب الحد. # وأما عن المزنية؛ فلأنه قد يكون في وطءها شبهة؟ PageV05P399 # (فإن بينوه[(1)]: وقالوا[(2)]: رأيناه وطئها في فرجها، كالميل في المكحلة، ~~وعدلوا[(3)] سرا(4) وعلانا(5)، حكم به[(6)]). PageV05P400 # ثم عطف على قوله: بشهادة أربعة؛ قوله: (وبإقراره أربعا[(1)]): أي أربعة ~~مرات، (في أربعة مجالس(2)[(3) PageV05P401 ~~] رده كل مرة، ثم سأله(1) كما مر)(2)، اعلم أن في قوله: رده كل مرة؛ تسامح؛ ~~لأنه يدل على أن الإمام يرده أربع مرات، وليس كذلك[(3)]، بل الإمام يرده ~~ثلاثة مرات، فإذا أقر مرة رابعة لا يرده، بل يقبله، فيسأله(4) كما مر[(5)] ~~[من](6) قبل(7)، إلا[(8)] في السؤال عن متى؛ لأنه إنما يسأل عنه احترازا(9) ~~عن التقادم، وهو يمنع الشهادة لا الإقرار، وقيل: يسأل عن متى أيضا؛ ~~لإحتماله في زمان الصبى. PageV05P402 # فإن بين[(1)] حبب[(2)] تلقينه برجوعه(3): بلعلك لمست، أو قبلت، أو وطئت ~~بشبهة، فإن رجع[(4)] قبل حده، أو في وسطه خلي[(5) PageV05P403 ~~] وإلا حد. # [فصل في كيفية الحد وإقامته] # وهو للمحصن[(1)]: أي لحر[(2) PageV05P404 ~~] مكلف مسلم و(1)طئ[(2)] بنكاح صحيح[(3)]، وهما[(4)] بصفة ms307 الإحصان(5) ): أي ~~وطئ حال كونهما(6) بصفة الإحصان: أي الأمور[(7)] التي يثبت بها الإحصان ما ~~عدا الوطئ، كانت حاصلة قبيل هذا الوطئ، فإذا وجد الوطء تم(8) جميع ما يثبت ~~بها الإحصان، فقوله: وهو للمحصن: مبتدأ[(9)]، وخبره قوله: (رجمه(10) PageV05P405 ~~في فضاء[(1)] حتى يموت[(2)] يبدأ به[(3) PageV05P406 ~~] شهوده، فإن أبوا، أو غابوا، أو ماتوا سقط[(1)]، ثم الإمام، ثم ~~الناس[(2)]. PageV05P407 # وفي المقر يبدأ الإمام[(1)]، ثم الناس، وغسل[(2)] وكفن وصلي عليه. PageV05P408 # ولغير المحصن جلده مئة وسطا[(1)] بسوط لا ثمرة له). PageV05P409 # في ((المغرب)): الثمرة: العذبة وهي ذنبه(1)، وقيل: العقدة[(2)]، قال: ~~والأول أصح(3). # وفي ((الصحاح)): ثمرة السياط: عقد أطرافها(4). PageV05P410 # (وينزع(1) ثيابه إلا الإزار[(2)]، ويفرق[(3)](4) على بدنه إلا رأسه، ووجه، ~~وفرجه قائما[(5)] في كل حد بلا مد[(6)]): أي من غير أن يلقى على الأرض ويمد رجلاه. # وقيل: أن يمد الضارب يده فوق رأسه. # وقيل: أن يمد السوط على العضو بعد الضرب(7). PageV05P411 # (وللعبد[(1)] نصفها، ولا يحده سيده بلا إذن الإمام): هذا عندنا خلافا ~~للشافعي(2)[(3)] - PageV05P412 ~~رضي الله عنه -. # (ولا ينزع[(1)] ثيابها إلا الفرو والحشو، وتحد جالسة. # وجاز الحفر لها(2)[(3)] لا له[(4)]. PageV05P413 # ولا جمع بين جلد ورجم[(1)](2)، ولا [بين](3) جلد ونفي[(4)] إلا سياسة[(5) PageV05P414 ~~]): هذا عندنا، وعند الشافعي(1)[(2)] - رضي الله عنه - يجمع في البكر بين ~~الجلد والنفي، وهو تغريب عام[(3) PageV05P415 ~~]. # (ويرجم مريض[(1)] زنى، ولا يجلد حتى يبرأ. # وحامل زنت ترجم حين وضعت(2)[(3) PageV05P416 ~~]، وتجلد بعد النفاس[(1)]). # باب [الوطء الذي يوجب](2) الحد أو لا # (الشبهة[(3)] دارئة[(4)] للحد). PageV05P417 # اعلم أن الشبهة ضربان[(1)]: # في الفعل. # وفي المحل[(2)]. PageV05P418 # فشرع في الضرب الأول بقوله: (وهي في الفعل: تثبت(1) بظن غير الدليل[(2)] ~~دليلا(3)، فلا يحد الجاني إن ظن[(4)] أنها تحل له في وطء أمة أحد ~~أبويه[(5)]، وعرسه[(6)]، وسيده، والمرتهن[(7) PageV05P419 ~~] المرهونة في الأصح، والمعتدة بثلاث، وبطلاق على مال، وبإعتاق أم ولده). # اعلم أن اتصال الأملاك[(1)] بين الأصول والفروع، قد يوهم[(2)] أن للابن ~~ولاية وطء جارية الأب[(3)]، كما في العكس. PageV05P420 # وغنى[(1)] الزوج بمال الزوجة المستفاد من قوله تعالى: {ووجدك عآئلا ~~فأغنى}(2): أي بمال خديجة - رضي الله عنه -، قد يورث شبهة كون مال الزوجة ~~ملكا للزوج. ms308 # واحتاج[(3)] العبيد إلى أموال الموالي(4) إذ ليس لهم مال، ينتفعون(5) به ~~مع كمال الانبساط بين مماليك مولى واحد مع أنهم معذورون بالجهل مظنة ~~لاعتقادهم حل وطء إماء(6) الموالي(7). PageV05P421 # ومالكية[(1)] المرتهن للمرهونة ملك يد، قد توهم حل وطء المرهونة[(2)]. PageV05P422 # وبقاء أثر النكاح[(1)]، وهو العدة، لا يبعد أن يصير سببا؛ لأن يشتبه عليه ~~حل وطء المعتدة(2) بثلاث[(3)]، والمعتدة(4) بطلاق على مال[(5) PageV05P423 ~~]، والمعتدة(1) بالإعتاق(2) حال كونها أم(3) ولده. # ثم شرع في الضرب الثاني من(4) الشبهة بقوله: (وفي المحل: بقيام[(5)] دليل (6) PageV05P424 ~~ناف للحرمة ذاتا، فلم يحد وإن أقر(1) بحرمتها عليه في: وطء أمة ابنه[(2)]، ~~ومعتدة(3) الكنايات[(4)]، والبائع[(5)] المبيعة، والزوج[(6)] الممهورة قبل ~~تسليمها(7) PageV05P425 ~~، والمشتركة[(1)]). PageV05P426 # الدليل النافي للحرمة قوله - صلى الله عليه وسلم -[(1)]: ((أنت ومالك ~~لأبيك))(2)[(3) PageV05P427 ~~] وقول بعض الصحابة(1)[(2)] - رضي الله عنهم -: إن الكنايات رواجع. # وكون المبيعة[(3)] في يد البائع بحيث لو هلكت(4) ينتقض البيع دليل الملك. PageV05P428 # وكون المهر[(1)] صلة(2): أي غير مقابل بمال دليل عدم زوال الملك كالهبة. # والملك[(3)] في الجارية المشتركة دليل حل الوطء. # فمعنى قوله: ناف للحرمة ذاتا؛ أنا لو نظرنا[(4)] عن المانع يكون منافيا ~~للحرمة(5). PageV05P429 # (فإن ادعى النسب[(1)] يثبت في هذه[(2)] لا في الأولى): أي في شبهة المحل لا ~~في شبهة الفعل. PageV05P430 # (وحد بوطء أمة أخيه، وعمه[(1)]، وأجنبية[(2)] وجدها[(3)] على فراشه، وإن ~~[كان](4) هو أعمى(5)، PageV05P431 ~~وذمية[(1)] زنى بها حربي، وذمي[(2)] زنى بحربية، لا الحربي والحربية[(3)]): ~~يعني ... (4) الداخلين دارنا بأمان؛ وذلك[(5)] لأنه إن كان هذا في دار ~~الحرب لا يجب الحد. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يحدون جميعا. PageV05P432 # وعند محمد[(1)] - رضي الله عنه - إن زنى الحربي لا يحد. PageV05P433 # وقوله: وذمية عطف على الضمير المستتر في حد، وهذا[(1)] جائز لوجود الفاصلة. # (ولا من وطئ[(2)] أجنبية زفت إليه، وقلن[(3) PageV05P434 ~~]: هي عرسك، وعليه مهرها[(1)]، ومحرمة[(2) PageV05P435 ~~](1) نكحها)(2) عطف على قوله: أجنبية؛ وهذا عند أبي حنيفة[(3)] - رضي الله ~~عنه - فإنه جعل النكاح[(4) PageV05P436 ~~] شبهة في درء الحد، (أو بهيمة[(1)]، أو أتى[(2)] في دبر): هذا عند ابي ~~حنيفة - رضي الله عنه -. PageV05P437 # أما عندهما[(1)] وعند الشافعي(2) - رضي الله عنهم - في أحد ms309 قوليه يحد حد ~~الزنا؛ لأنه في معنى الزنا[(3) PageV05P438 ~~]؛ لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حرما[(1)]. # وله: أنه ليس بزنا، فإن الصحابة - رضي الله عنه - عنهم اختلفوا في ~~موجبه(2): من الإحراق، وهدم الجدار، والتنكيس من مكان مرتفع باتباع ~~الأحجار[(3)]، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يعزر بأمثال هذه ~~الأمور[(4)]. PageV05P439 # (أو زنى في دار الحرب أو بغي)(1)، هذا عندنا خلافا للشافعي(2)[(3)] - رضي ~~الله عنه -. # (ولا بزنا غير مكلف بمكلفة أصلا): أي لا على هذا، ولا على هذه، وعند زفر ~~والشافعي(4) - رضي الله عنه - تحد هي[(5)]، (وفي عكسه حد هو فقط. PageV05P440 # ولا إن أقر[(1)] واحد به، والآخر بنكاح. # وفي قتل أمة بزنا يجب الحد[(2)] والقيمة(3). # والخلفية[(4)] لا يحد)؛ لأنه صاحب الحق نيابة عن الله تعالى، (ويقتص ~~ويؤخذ بالمال)(5)؛ لأن من له الحق هو الوارث والمالك. [والله أعلم](6). # باب شهادة(7) الزنا والرجوع عنها[(8)] PageV05P441 ~~(من شهد بحد[(1)] متقادم[(2)] قريبا من إمامه(3)[(4)] لم تقبل[(5)] إلا في ~~[حد](6) قذف)؛ فإن حد القذف فيه حق العبد PageV05P442 ~~وهو$لا يسقط بالتقادم. # (وضمن السرقة[(1)]): أي إن شهدوا بالسرقة المتقادمة يثبت الضمان(2)؛ لأنه ~~حق العبد، وهو لا يسقط بالتقادم[(3)]، وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - تقبل. # (وإن(5) أقر به حد): أي [إن](6) أقر بالحد المتقادم حد إلا في الشرب على ~~ما يأتي؛ لأن المانع[(7)] من قبول الشهادة أنه قد هيجته على الشهادة عداوة ~~حادثة، وهذا المعنى لا يوجد في الإقرار. PageV05P443 # (وتقادم الشرب[(1)] بزوال الريح، ولغيره[(2)] بمضي شهر(3)، فإن شهدوا بزنا، ~~وهي غائبة حد[(4)]، وبسرقة من غائب[(5)] لا)؛ لشرطية الدعوى في السرقة[(6)] ~~دون الزنا على ما يأتي PageV05P444 ~~الفرق في (كتاب السرقة)(1) إن شاء الله تعالى. # (ولو اختلف[(2)] أربعة في زاويتي بيت، أو أقر[(3)] بزنا وجهلها حد)، إذ ~~التوفيق[(4)] ممكن[(5) PageV05P445 ~~] بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية وانتهاؤه في أخرى، وجهل المقر[(1)] لا ~~يضره إذ لو كانت امرأته أو أم ولده لا يخفى عليه[(2)]. # (فإن شهدوا كذلك، أو اختلفوا في طوعها[(3)]، أو بلد زناه، أو اتفق[(4)] ~~حجتاه في وقته واختلفا في بلده، ms310 أو شهدوا بزنا وهي بكر[(5)]، أو هم ~~فسقة[(6)]، أو [هم](7) شهود(8) [على شهود][(9)](10) لم يحد أحد، وإن شهد ~~الأصول أيضا بعدهم[(11)]). # واعلم(12) أن في هذه الصور لا يحد أحد لا المشهود عليهما بالزنا، ولا ~~الشهود بسبب القذف. PageV05P446 # فقوله: وإن(1) شهدوا كذلك؛ أي[(2)] شهدوا وجهلوا الموطوءة لا حد على ~~المشهود عليه؛ لاحتمال[(3)] أن تكون المرأة زوجته أو أمته، ولا على الشهود؛ ~~لوجود أربعة شهداء. # وإن شهد أربعة، وقال: إثنان منها[(4)] كانت طائعة، وإثنان منها: كانت ~~مكرهة، فلا حد عليهما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # وعندهما: يحد الرجل[(5)] لاتفاق الأربعة على زناه لا المرأة[(6)]؛ ~~للاختلاف في طوعها. PageV05P447 # وله[(1)]: إن الفعل المشهود به إن كان واحدا فبعضهم كاذب؛ لأن الفعل الواحد ~~لا يكون بطوعها وكرها[(2)]، وإن لم يكن واحد، فلا نصاب[(3)] للشهادة على كل ~~منهما، ولا يحد[(4)] الشهود؛ لوجود العدد. PageV05P448 # وإن شهد أربعة بزناه، واختلفوا في بلد زناه[(1)]، فلا حد عليهما لما ~~مر[(2)]، ولا على الشهود خلافا لزفر[(3)] - رضي الله عنه -؛ لوجود العدد. PageV05P449 # وإن شهد أربعة بزناه في وقت معين(1)، وأربعة أخرى بزناه في ذلك الوقت في ~~بلد آخر، فلا حد عليهما[(2)]؛ لأن شهادة أحد الفريقين مردودة؛ لتيقن كذبه، ~~ولا رجحان[(3)] لإحدهما فيرد الجميع، ولا على الشهود؛ لاحتمال[(4) PageV05P450 ~~] صدق أحد الفريقين. # يرد عليه[(1)]: أنه يحتمل أن يكون كل واحد منهما كاذبا، والظاهر هذا لما ~~مر من تيقن كذب أحدهما وعدم رجحان أحدهما، فيكون صدق أحدهما محتملا احتمالا ~~بعيدا، ثم على تقدير صدق أحدهما يحتمل أن يكون الصادق هذا الفريق المعين أو ~~ذلك الفريق، ففي صدق كل واحد احتمال الاحتمال، وهو شبهة الشبهة، فلا اعتبار لها. PageV05P451 # فأقول[(1)]: وإنما لا يحد الشهود؛ لوجود أربعة شهداء، فشهادة كل فريق إن لم ~~توجب حدا على المشهود عليه، فلا أقل من[(2)] أن توجب تهمة يندرئ بها[(3)] ~~الحد عن الفريق الآخر. PageV05P452 # وإن نظرت[(1)] امراة [واحدة](2)، فقالت: هي بكر تثبت(3) بشهادتها البكارة، ~~فيندرئ حد الزنا، ولا يثبت حد القذف(4) بشرطية الرجال(5)[(6)]. # وإذا كانوا فسقة يندرئ الحد، ولا يحد الشهود؛ لأن(7) الفسقة أهل ms311 ~~الشهادة(8)[(9)]، فوجدت شهادة الأربعة. PageV05P453 # وإن كانوا[(1)] شهودا على شهود(2) لم(3) يحد[(4)](5)؛ لأن(6) في شهادتهم ~~زيادة شبهة[(7)]؛ لأن الكلام إذا تداولته الألسنة[(8)] يتطرق[(9)](10) اليه ~~زيادة ونقصان، ثم[(11) PageV05P454 ~~] إن جاء الأصول فشهدوا على ذلك الزنا بعينه بعد شهادة الفروع، لم يحد ~~أيضا؛ لأن[(1)] شهادتهم قد ردت من وجه برد فروعهم، والشهادة[(2)] إذا ردت ~~مرة في حادثة لا تقبل فيها أبدا، وهذا ضعيف(3)[(4)]؛ لأن رد شهادتهم لمعنى يختص PageV05P455 ~~بها لا يسري إلى الأصول؛ لعدم ذلك المعنى في شهادتهم. # ويمكن أن يقال[(1)]: إنما ترد شهادة الأصول لأنهم سعوا[(2)] إلى إثبات ~~الزنا بأمر غير مشروع، فلا تكون شهادتهم حسبة لله تعالى، بل سعيا الى إشاعة ~~الفاحشة لعداوة أو نحوها، فترد شهادتهم(3)؛ لهذه التهمة. PageV05P456 # (وإن(1) شهدوا[(2)] عميانا(3)، أو محدودين في قذف[(4)](5) أو ثلاثة[(6)]، ~~أو أحدهم محدود، أو عبد(7)، أو وجد[(8)] كذا(9) بعد الحد(10) حدوا)؛ لعدم ~~أهلية الشهادة[(11) PageV05P457 ~~]، أو عدم النصاب[(1)]، فيجب الحد لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات[(2)] ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة}(3) الآية. # (وأرش(4)[(5)] جرح جلده هدر(6)، ودية رجمه في بيت المال): أي شهد الشهود ~~بالزنا، والزاني غير محصن فجلد، فجرحه الجلد، ثم ظهر أحد الشهود عبدا، أو ~~محدودا في قذف، فأرش الجلد هدر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # وقالا: في بيت المال؛ لأن[(7)] فعل الجلاد ينتقل إلى القاضي، وهو عامل ~~للمسلمين، فالغرامة في مال المسلمين. PageV05P458 # وله: إن الفعل الجارح[(1)] لا ينتقل إلى القاضي؛ لأنه لم يأمر بالجرح[(2)]، ~~فيقتصر على الجلاد، ثم هو[(3)] لا يضمن[(4)]؛ لئلا(5) يمتنع الناس عن ~~الإقامة مخافة للغرامة. PageV05P459 # وإن شهدوا والزاني محصن فرجم، ثم ظهر أحدهم عبدا، أو نحوه فدية الرجم في ~~بيت المال[(1)]. # (وأي[(2)] رجع من الأربعة [بعد رجم(3)](4) حد): أي حد الراجع فقط حد القذف. PageV05P460 # وعند زفر - رضي الله عنه - لا يحد(1)؛ لأنه[(2)] إن كان قاذف حي فقد(3) سقط ~~بالموت(4)، وإن قاذف ميت، فهو مرجوم بحكم القاضي(5) PageV05P461 ~~، فلا يجب الحد[(1)]. # قلنا[(2)]: هو قاذف ميت؛ لأن شهادته بالرجوع انقلبت قذفا، فصار قاذفا بعد ~~الموت، ولم يبقى مرجوما بحكم القاضي؛ لانفساخ ms312 الحكم بانفساخ الحجة. PageV05P462 # (وغرم[(1)] ربع الدية(2) ): هذا عندنا، وعند الشافعي(3) - رضي الله عنه - ~~يقتص بناء أصله[(4)] في شهود القصاص، كما قال في الديات[(5)]. # (وقبله[(6)] حدوا فقط): أي رجع من الأربعة حد جميع الشهود حد القذف، ولا ~~يحد المشهود عليه. PageV05P463 # فإن كان الرجوع بعد الحكم، فعند محمد - رضي الله عنه - حد الراجع فقط[(1)]، ~~ولا يحد الباقون؛ لتأكد شهادتهم بالقضاء. # قلنا: ينفسخ(2) القضاء. # وإن كان الرجوع قبل الحكم، فعند زفر - رضي الله عنه - حد الراجع ~~فقط[(3)]. PageV05P464 # ولا شيء[(1)] على خامس رجع، فإن رجع آخر حدا[(2)]، أو غرما[(3)] ربع ~~ديته[(4)](5) )؛ فإن المسألة فيما إذا كان الرجوع بعد الرجم[(6)]، والمعتبر ~~بقاء من بقي، لا رجوع من رجع، وقد بقي ثلاثة أرباع النصاب. PageV05P465 # (وضمن الدية من قتل[(1)] المأمور برجمه): أي أمر بالرجم فقتله بطريق ~~آخر[(2)]، (أو زكى[(3)] شهود الزنا(4) فرجم، فظهروا عبيدا، أو كفارا ~~فيهما): أي في مسألة القتل والتزكية، والضمان على المزكين[(5) PageV05P466 ~~] في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # وعندهما: لا ضمان عليهم، بل في بيت المال. # (وبيت المال إن لم يزك[(1)] فرجم): أي ضمن بيت المال إذا شهد الشهود ~~بالرجم، فلم يزكوا فرجم، فظهروا عبيدا، أو نحو ذلك. # (وإن(2) شهدوا بزنا، وأقروا بنظرهم عمدا قبلت[(3)]): أي شهادتهم(4)؛ لأنه ~~يباح لهم النظر لتحمل الشهادة[(5)]. PageV05P467 # (وزان[(1)] أنكر وطء عرسه، وقد ولدت منه[(2)]، أو شهد بإحصانه رجل وامرأتان ~~رجم)(3): هذا عندنا خلافا لزفر والشافعي(4) - رضي الله عنهم -، وزفر - رضي ~~الله عنه - جعل الإحصان شرطا في معنى العلة(5) PageV05P468 ~~[(1)] فلا تقبل فيه شهادة النساء. [والله أعلم بالصواب](2). # باب حد الشرب[(3)] PageV05P469 ~~هو كحد القذف[(1)] ثمانون سوطا للحر، ونصفها[(2) PageV05P470 ~~] للعبد بشرب[(1)] الخمر[(2)] ولو قطرة. # فمن أخذ بريحها وإن زالت[(3)]؛ لبعد الطريق، أو سكران[(4)] زائل العقل(5) ~~بنبيذ التمر[(6)]، وأقر به[(7) PageV05P471 ~~] مرة(1)[(2)]): أي بشرب الخمر، أو بالسكر بالنبيذ[(3)]، (أو شهد[(4)] به ~~رجلان[(5)]، وعلم شربه طوعا[(6)] يحد صاحيا[(7) PageV05P472 ~~]. # فإن أقر به[(1)]، أو شهدا(2) عليه بعد زوال الريح، أو تقيئها[(3)]، أو ~~وجد ريحها[(4)] منه): أي علم الشرب بأن تقيئها، أو وجد ريح الخمر منه بلا ms313 ~~إقرار أو شهادة، (أو رجع[(5)] عن إقرار شرب الخمر، أو السكر[(6) PageV05P473 ~~]، أو أقر سكران[(1)] لا). # اعلم أن في الإقرار بعد زوال الريح لا يحد خلافا لمحمد - رضي الله عنه -، ~~فإن التقادم عنده لا يمنع الإقرار كما في سائر الحدود. # وإنما لا يحد عندهما؛ لأن حد الشرب إنما يثبت بإجماع الصحابة - رضي الله ~~عنهم -[(2)]، وبدون رأي ابن مسعود - رضي الله عنه - لا يتم الإجماع[(3)]، ~~وقد قال: فإن وجدتم[(4)] رائحة الخمر فاجلدوه(5) PageV05P474 ~~. فبدون الرائحة لا يحد عنده[(1)]، فلا إجماع، فلا دليل على وجوب الحد. PageV05P475 # واعلم أن السكر[(1)] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - في حق وجوب الحد أن لا ~~يعرف شيئا حتى الأرض من السماء، وفي حق حرمة الأشربة أن يهذي(2). # وعندها: أن يهذي(3) مطلقا[(4)]، وإليه مال أكثر المشايخ(5). # وعنده الشافعي(6) - رضي الله عنه - أن يظهر[(7)] أثره في مشيه وحركاته ~~وأطرافه. PageV05P476 # (ولو ارتد(1)[(2)] هو لا تحرم عليه عرسه): اعلم أن الأحكام الشرعية كصحة ~~الإقرار، والطلاق، والعتاق، جارية عليه[(3)] زجرا له[(4)]، لكن ~~ارتداده[(5)] لا يثبت، لأنه أمر حقيقي اعتقادي لا حكمي، فعند عدم العقل لا ~~يثبت اعتقاد الكفر، ولما لم يصح ارتداده لا يثبت توابعه كفسخ النكاح. # (ونزع[(6)] ثوبه، وفرق جلده): كما [مر](7) في الزنا(8). PageV05P477 # باب حد القذف[(1)] # (من قذف محصنا: أي حرا[(2)] مكلفا مسلما عفيفا عن الزنا، بصريحه[(3)]، أو ~~بزنأت في الجبل[(4)]): معناه: زنيت في الجبل، فإنه كما جاء PageV05P478 ~~ناقصا جاء مهموزا أيضا. # وعند محمد - رضي الله عنه - لا يحد؛ لأن المهموز[(1)] هو الصعود، أو ~~مشترك، والشبهة دارئة للحد. # قلنا[(2)]: حالة الغضب ترجح ذلك. # (أو لست لأبيك[(3)]، أو لست بابن فلان أبيه[(4)] في غضب[(5)]): أي قال: ~~لست بابن زيد الذي هو [أبو](6) المقذوف. # فقوله: أبيه؛ لفظ المصنف - رضي الله عنه - لا لفظ القاذف[(7)]. PageV05P479 # وقوله: في غضب؛ يتعلق بالألفاظ الثلاثة، ولست لأبيك[(1)] في غير الغضب ~~يحتمل المعاتبة. # (أو بيا(2) ابن الزانية[(3)] لمن[(4)] أمه ميت محصنة حد[(5)] إن طلب ~~هو[(6)])، ليس المراد أن الطلب مقصور على المخاطب، فإنه إن طلب أبوها حد أيضا. PageV05P480 # (لا بلست[(1)] بابن ms314 فلان جده(2)، أو(3) بنسبة(4) إليه(5)[(6)]، أو إلى ~~خاله، أو عمه أو رابه[(7) PageV05P481 ~~]): أي[(1)] زوج أمه، فالجد(2) أب مجازا(3)، فلو نفى أبوته(4) لا يحد(5)، ~~وكذا لو نسبه إليه، وهكذا الخال والعم والراب. # (وقوله: يا ابن ماء السماء(6)، ويا نبطي(7)[(8)] لعربي): إذ لا يراد بهما ~~نفي النسب، بل التشبيه فيما يوصفان به. PageV05P482 # (والطلب بقذف(1) الميت[(2)] للوالد[(3)]، والولد، وولده[(4)]، ولو محروما)، ~~هذا عندنا. # وأما(5) عند الشافعي(6) - رضي الله عنه -، فحق الطلب لكل وارث، فإن حد ~~القذف يورث عنده[(7)]. # وعندنا[(8)]: لا بل يثبت لمن يلحق به العار بنفي النسب. # وقوله: وولده يشمل ولد البنت عندهما(9) خلافا لمحمد[(10)]- رضي الله عنه -. PageV05P483 # وقوله: ولو محروما، كولد الولد[(1)] مع وجود الولد، والكافر، والعبد، خلافا ~~لزفر[(2)] - رضي الله عنه -، وكالقاتل. # (ولا يطالب[(3)] أحد سيده[(4)] وأباه بقذف أمه(5)[(6)]. PageV05P484 # وليس فيه إرث وعفو(1)[(2)] واعتياض عنه): هذا عندنا[(3) PageV05P485 ~~]. # وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - يجري فيه الإرث، ونحوه؛ بناء على أن حق ~~العبد فيه غالب[(2)]؛ بناء على الأصل المشهور[(3)]، وهو(4): إن حق العبد ~~يغلب على حق الله تعالى إذا اجتمعا؛ لاحتياج العبد، واستغناء الله تعالى. # ونحن نغلب فيه حق الله تعالى؛ لأن حق العبد هو رفع العار راجع إلى حق ~~الله تعالى أيضا؛ لأن النسبة إلى الزنا إنما تكون سببا للعار؛ لأن الله ~~تعالى حرمه. # (فإن(5) قال: يا زاني، فرده ب: لا بل أنت حدا[(6)]. PageV05P486 # ولو قال[(1)]: لعرسه [يا زانية](2)، فردت به حدت ولا لعان)؛ لأنها قذفت ~~الزوج فتحد، وقذفه[(3)] إياها لا يوجب الحد، بل اللعان، وهي لم تبق أهلا ~~للعان(4)، [ثم[(5)] لا بد من تقديم الحد؛ [لأنه أقوى](6)؛ لأنه إن قدم يسقط ~~اللعان؛ لأنها لم تبق أهلا له، وإن قدم اللعان لا يسقط الحد، وإذا وجب ~~تقديمه يقدم، ويسقط اللعان](7). PageV05P487 # (وبزنيت(1) بك[(2)] هدرا[(3)]): أي قال: لزوجته يا زانية، فردت بقولها: ~~زنيت بك هدرا؛ لأن قول المرأة[(4)]: # يحتمل أن يكون تصديقا له: يعني زنيت بك قبل النكاح. PageV05P488 # ويحتمل أن يكون ردا[(1)]: يعني إن وجد مني زنا، فهو ليس إلا تمكيني ~~إياك[(2)]؛ لأني ما ms315 مكنت غيرك، وتمكيني إياك ليس بزنا، فلا يكون لها دعوى ~~اللعان؛ لاحتمال المعنى الأول، ولا حد عليها لاحتمال المعنى الثاني. # (ولاعن[(3)] إن أقر بولد فنفى، وحد إن عكس(4) )؛ لأن النسب يثبت بإقراره، ~~ثم بالنفي يصير قاذفا، فيجب(5) اللعان، أما إن نفاه، ثم أقر به، فقد أكذب ~~نفسه، فيجب الحد، (والولدان له): أي ولد أقر به، ثم نفاه، وولد نفاه، ثم ~~أقر به، يثبت نسبهما لا اقراره. PageV05P489 # (ولا شيء[(1)] بليس بابني، ولا بابنك)(2)؛ لأنه نفي[(3)] الولادة، ولا يجب ~~به شيء. # (ولا حد بقذف[(4)] من لها ولد لا أب له، أو لاعنت بولد[(5)])، إنما قال: ~~بولد؛ لأنها لو لاعنت بدون الولد فبقذفها يجب الحد[(6)]، والفرق بينهما أنه ~~وجد في الأول إمارة الزنى، وهو الولد[(7)] المنفي، ولم توجد بالثاني. PageV05P490 # (ولا بقذف من وطئ[(1) PageV05P491 ~~] حراما لعينه، كواطء في غير ملك من كل وجه، ومن وجه[(1)] كأمة مشتركة، أو ~~وطء مملوكة حرمت أبدا[(2)]: كالأمة(3) التي هي أخته رضاعا(4). PageV05P492 # ولا بقذف من زنت في كفرها[(1)]، ومكاتب[(2)] مات عن وفاء): أي لا حد بقذف ~~مكاتب مات وترك مالا يفي ببدل الكتابة؛ لأن الحد إنما يجب بقذف الحر، وفي ~~حرية هذا المكاتب اختلاف الصحابة(3) - رضي الله عنهم -. PageV05P493 # (وحد بقذف من وطأ حراما[(1)] لغيره كوطء عرسه حائضا، أو وطء مملوكة حرمت ~~مؤقتة: كأمة مجوسية[(2)]، أو مكاتبة(3) )؛ فإن حرمة الأولى مؤقتة إلى زمان ~~الإسلام، والثانية إلى زمان العجز. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - وطء المكاتبة يسقط الإحصان[(4)]. PageV05P494 # (كمجوسي[(1)] نكح أمه، فأسلم، ومستأمن[(2)] قذف مسلما [هنا](3) ): أي ~~حد[(4)] بقذف مجوسي كذا، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافا لهما، ~~فإن عنده لنكاح المحارم حكم الصحة فيما بينهم خلافا لهما. # وقوله(5): ومستأمن؛ بالرفع عطف على الضمير المستتر في: حد. PageV05P495 # (وكفى حد[(1)](2) لجنايات(3) إن اتحد جنسها، فإن اختلف لا): هذا عندنا. PageV05P496 # وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - إن اختلف المقذوف، أو المقذوف به، وهو ~~الزنا، كما إذا قذف زيدا وعمرا، أو قذف زيدا بزنا [ثم بزنا](2) آخر لا ~~يتداخل[(3)]، أما إذا قذف زيدا بزنا ms316 واحد، وكرر هذا القذف يتداخل، وهذا ~~بناء[(4)] على أن حق العبد فيه غالب عنده. # وأما عندنا لما كان حق الله تعالى غالبا يتداخل إذ المقصود الانزجار، أما ~~إذا اختلف(5) الجنايات، فالمقصود من كل واحد غير مقصود من الآخر[(6)]، فلا ~~يتداخل. # فصل [في](7) التعزيز[(8) PageV05P497 ~~] # وهو تأديب دون الحد[(1) PageV05P498 ~~]، وأصله من العزر، بمعنى الرد والردع، (أكثره تسعة وثلاثون سوطا، وأقله ~~ثلاث[(1)]): لأن التعزير ينبغي أن لا يبلغ الحد[(2)]، وأقل الحد ~~أربعون[(3)]، وهي حد العبد في القذف والشرب، وأبو يوسف - رضي الله عنه - ~~اعتبر حد الأحرار، وهوثمانون، ونقص عنها سوطا في رواية، وخمسة في رواية. PageV05P499 # (وصح حبسه[(1)] مع ضربه، [وضربه](2) أشد[(3)](4)، ثم للزنا(5)، ثم للشرب، ~~ثم للقذف): قالوا: ليحصل الانزجار[(6)] بالتعزير، وحد الزنا[(7)] ثابت ~~بالنص، وحد الشرب ثبت بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وسببه متيقن، وسبب ~~حد القذف محتمل؛ لاحتمال الصدق[(8)]. PageV05P500 # أقول[(1) PageV05P501 ~~]: حد القذف ثابت بالنص، وهو قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة}، وحد ~~الشرب قيس على حد القذف(1). PageV05P502 # (وعزر[(1)](2) بقذف[(3)] مملوك، أو كافر بزنا، و[بقذف](4) مسلما[(5)](6) ~~بيا فاسق[(7)]، يا كافر(8)[(9) PageV05P503 ~~]، يا خبيث[(1)]، يا سارق، يا فاجر، يا مخنث[(2)]، يا خائن[(3)]، يا ~~لوطي[(4)](5)، يا زنديق[(6)]، يا لص[(7) PageV05P504 ~~]، يا ديوث[(1)]، يا قرطبان(2)[(3)]، يا شارب الخمر، يا آكل الربا، يا ابن ~~القحبة[(4)]، يا ابن الفاجرة، أنت[(5)] تأوي اللصوص[(6)]، أنت تأوي ~~الزواني، يا من يلعب بالصبيان[(7)]، يا حرام زاده، لا بيا حمار، يا PageV05P505 ~~خنزير[(1)]، يا كلب، يا تيس[(2)]، يا قرد[(3)]، يا حجام، يا ابنه ~~وأبوه[(4)] ليس كذلك(5)، يا مؤاجر، يا بغا، يا ناكس، يا ضحكة، يا سخرة. # ومن[(6)] حد أو عزر فمات هدر دمه. # ولو عزر[(7)] زوج عرسه لا[(8)])(9). PageV05P506 # قيل: القحبة من يكون [لها](1) همة(2) الزنا، فلا يحد[(3)]. # أقول[(4)]: القحبة[(5) PageV05P507 ~~] في العرف أفحش من الزانية، [لأن الزانية](1) قد تفعل(2) [سرا وتأنف منه، ~~والقحبة من تجاهر به بالأجرة. # والفاجرة[(3)] تكون بكل](4) معصية فلا حد به. # ولفظ؛ حرام زاده؛ معناه المتولد من الوطء الحرام، وهو أعم من الزنا[(5)] ~~كالواطء حالة الحيض، لكن في العرف[(6)] لا يراد ذلك، بل يراد ولد الزنا، ~~وكثيرا ما يراد [به](7) بالجربز[(8)] الخب(9)، فلهذا ms317 لا يجب الحد. # والمؤاجر: يستعمل فيمن يؤاجر أهله للزنا، لكن معناه الحقيقي[(10)] ~~المتعارف، لا يؤذن بالزنا، يقال: أجرت الأجير مؤاجرة، إذا جعلت[(11)] له ~~على فعله أجرة. PageV05P508 # ولفظ بغا[(1)]: من شتم العوام[(2)]، يتفهوهون به، ولا يعرفون ما يقولون. # والضحكة[(3)] بوزن الصفرة: من يضحك عليه الناس، وبوزن الهمزة: من يضحك ~~على الناس، وكذا السخرة[(4)] ونحوه. # واعلم أن الألفاظ الدالة على القبائح لا تعد ولا تحصى، فالواجب أن يذكر ~~لها ضابط[(5)](6) يعرف به[(7)] أحكام جميعها. PageV05P509 # فأقول: قد عرفت أن نسبة المحصن[(1)] إلى الزنا توجب حد القذف، فنسبة غير ~~المحصن[(2)] كالعبد والكافر إليه لا توجب الحد؛ لإنحطاط درجتهما، بل توجب ~~التعزير[(3)]؛ لإشاعة الفاحشة. # ونسبة المحصن إلى غير الزنا لا توجب حد القذف، فهل توجب التعزير أم لا؟ PageV05P510 # فإن نسبه إلى: فعل اختياري[(1)] يحرم في الشرع[(2)]، ويعد[(3)] عارا في ~~العرف، يجب التعزير[(4)]، وإلا[(5)] لا إلا أن يكون PageV05P511 ~~تحقيرا للأشراف[(1)](2). # وإنما قلنا: إلى فعل اختياري؛ احترازا عن الأمور الخلقية[(3)]، فلا تعزير ~~في: يا حمار[(4)]؛ لأن معناه الحقيقي غير مراد، بل معناه المجازي، ~~كالبليد[(5)] مثلا، وهو أمر خلقي، وكذا: القرد: يراد به قبيح الصورة، ~~والكلب: يراد به سيء الخلق، إلا أن يقال لإنسان شريف النفس كعالم، أو ~~علوي[(6)]، أو رجل صالح، فإنهم أهل الإكرام[(7)]، فيعزر بإهانتهم[(8) PageV05P512 ~~](1) بخلاف الأرذال[(2)] إذ يتفوهون بأمثال هذه الكلمات كثيرا، ولا يبالون ~~من أن يقال لهم. PageV05P513 # وإنما قلنا: يحرم في الشرع؛ احترازا عن أفعال اختيارية لا تحرم في الشرع مع ~~أنه يعد عارا في العرف(1)، كالحجام[(2)] ونحوه[(3)]، يراد به دنيء ~~الهمة(4)، وكذلك بالفارسية يا ناكس: إن قيل للأشراف عزر[(5)]، ولغيرهم لا، ~~ألا ترى أن السوقية[(6)]، لا يبالون بأفعال فيها الخسة والدناءة. PageV05P514 # وإنما قلنا: يعد عارا في العرف؛ احترازا[(1)] عن أفعال اختيارية تحرم شرعا، ~~ولا يعد(2) عارا في العرف، كلعب النرد(3)[(4)]، والغناء(5) PageV05P515 ~~[(1)]، وأعمال الديوان في زماننا(2)[(3)]. PageV05P516 # ثم كيفية التعزير وكميته يفوضان[(1)] إلى رأي الإمام[(2)] فيراعى عظم[(3)] ~~الجناية وصغرها، وحال القائل[(4)] والمقول فيه[(5)](6). [ والله أعلم](7). PageV05P517 ### | AUTO كتاب السرقة(1)[(2)] # (ركنها: الأخذ خفية[(3)]. PageV06P005 # ومحلها: مال محرز[(1) PageV06P006 ~~] مملوك، وهو شرط[(1)])؛ فإن[(2)] ms318 محل الفعل شرط للفعل لكونه خارجا عنه ~~محتاجا إليه. # (ونصابها[(3)]: قدر عشرة دراهم[(4) PageV06P007 ~~][(1)] مضروبة[(2)]). # اعلم أن المال المذكور مقدر بالنصاب، وهو مقدار عشرة دراهم مضروبة من ~~فضة(3). # وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - ربع دينار ذهب. # وعند مالك(5) - رضي الله عنه - ثلاثه دراهم. # (وحكمها: القطع. PageV06P008 # فإن سرق مكلف[(1)] حر أو عبد[(2)] قدر النصاب محرزا بلا شبهة)، احتراز عما ~~يكون في الحرز شبهة، كما إذا سرق من بيت ذي رحم محرم[(3)]، (بمكان[(4)]: ~~كبيت، أو صندوق، أو بحافظ كجالس في طريق أو مسجد عنده ماله(5)، وأقر بها ~~مرة[(6)])، هذا[(7)] عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم -، وعند أبي ~~يوسف[(8)] - رضي الله عنه - لا بد أن يقر مرتين قياسا على الزنا[(9) PageV06P009 ~~]، فإن كل إقرار بمثابة شاهد واحد. # قلنا[(1)]: إنما يشترط الأربعة في الزنا بالنص على خلاف القياس، وفيما ~~سواه بقي على الأصل، وهو أن المرء مؤاخذ(2) بإقراره. # (أو شهد رجلان[(3)]، وسألهما الأمام كيف هي؟ وما هي؟ ومتى؟ وأين هي؟ وكم ~~هي؟ وممن سرق؟ [فإن](4) بيناها قطع)(5). PageV06P010 # سأل[(1)](2) عما هي؟ لأنه ربما[(3)] يتوهم أنه لا يحتاج إلى الخفية، كما في ~~السرقة الكبرى[(4)]: أي قطع الطريق. # وعن كيف كانت هذه السرقة؟ ليعلم[(5)] أنه أخرج أو ناول من هو خارج. # وعن متى كانت؟ ليعلم أنها متقادمة أم لا[(6)]. # وعن أين كانت؟ أي في دار الإسلام أو دار الحرب[(7)]؟ PageV06P011 # وكم هي ترجع إلى السرقة؟ والمراد المسروق[(1)] قيسأل عن الكمية؛ ليعلم أن ~~المسروق كان نصابا أم لا. # وممن سرق؟ ليعلم أنه من ذي رحم محرم أم لا. # (فإن شارك جمع فيها[(2)]، وأصاب كلا): أي كل واحد[(3)]، (قدر نصاب[(4) PageV06P012 ~~] قطعوا[(1)]، وإن أخذ بعضهم)(2): أي مع أن الأخذ(3) صدر(4) من بعضهم فقط. # [باب ما يقطع به وما لا يقطع] PageV06P013 ~~(وقطع(1) بالساج(2)[(3)]، والقنا(4)، والآبنوس(5)، والصندل(6)، والفصوص ~~الخضر(7)، والياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ(8)، والإناء والباب[(9) PageV06P014 ~~] متخذين[(1)](2) من خشب(3) )؛ إنما عدت[(4)] هذه الأشياء؛ لأنها من جنس ~~الخشب، والحجر المباحين في الصحاري[(5)] والجبال، فيتوهم أنه(6) لا قطع فيها. PageV06P015 # (لا بتافه[(1)] يوجد مباحا في دارنا: كخشب[(2)]، وحشيش، وقصب[(3)]، ~~وسمك[(4)]، وصيد[(5)]، وزرنيخ(6)[(7)]، ms319 ومغرة(8)[(9)]، ونورة[(10)]، ولا ~~بما يفسد[(11)] سريعا، كلبن، ولحم، وفاكهة رطبة[(12) PageV06P016 ~~]، وتمر(1) على شجر[(2)]، وبطيخ[(3)]): هذا عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله ~~عنهم -. # وأما عند أبي يوسف - رضي الله عنه - يقطع في كل شيء إلا في الطين[(4)]، ~~والتراب، والسرقين. # وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه - لا يمنع القطع كون الشيء مباح الأصل ~~كالحطب، ولا كونه رطبا، كالفواكه، ولا كونه متعرضا(6) للفساد كالمرقة. # ولنا[(7) PageV06P017 ~~]: قول عائشة - رضي الله عنه -: ((كانت اليد لا تقطع في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه))(1) أي الحقير. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا قطع في الطير))(2). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا قطع في ثمر[(3)] ولا شجر))(4). PageV06P018 # (وزرع لم يحصد[(1)])؛ لعدم الحرز. # (ولا في أشربة[(2)] مطربة، وآلات لهو[(3)]، وصليب[(4)] من ذهب، أو فضة، ~~أو شطرنج، ونرد[(5) PageV06P019 ~~])؛ لأنه يقول[(1)] أخذته للإراقة والكسر[(2)]. # (وباب مسجد[(3)])(4)؛ لعدم الاحراز خلافا للشافعي(5) - رضي الله عنه -، ~~(ومصحف[(6)])؛ لأنه يقول أخذته للقراءة خلافا لأبي يوسف والشافعي(7) - رضي ~~الله عنهم -، (وصبي[(8)] حر)؛ لأنه ليس بمال، (ولو محليين[(9) PageV06P020 ~~])، يرجع إلى المصحف والصبي، فإن الحلية تبع[(1)]. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن بلغت الحلية النصاب يقطع. # (وعبد ودفتر(2)[(3)] إلا الصغير، ودفتر الحساب)؛ لأن أخذ العبد الكبير ~~يكون غصبا أو(4) خداعا لا سرقة، والمقصود من الدفتر ما فيه، وهو ليس بمال، ~~وأما دفتر الحساب فالمقصود منه المال[(5)]، وهو لا يسرق لفائدة غير مالية. PageV06P021 # (ولا في كلب، وفهد[(1)]، وخيانة(2)[(3) PageV06P022 ~~]، وخلس(1)، ونهب(2)[(3)]، ونبش[(4) PageV06P023 ~~]، ومال عامة[(1)])، كمال بيت المال. PageV06P024 # (ومال له فيه شركة، ومثل حقه[(1)] حالا[(2)]، أو مؤجلا): أي إن كان له على ~~آخر دراهم سواء كانت حالة، أو مؤجلة فسرق مثلها، (ولو بمزيد[(3)])؛ لأنه ~~بمقدار حقه يصير شريكا [فيه](4). # (وما قطع فيه، وهو بحاله[(5)]): أي لا يقطع بسرقة شيء قطع فيه مرة، ثم ~~وصل إلى مالكه، ثم سرقه والحال أنه لم يتغير عن حاله، وهذا عندنا. PageV06P025 # وأما عند أبي يوسف والشافعي رحمه الله تقطع؛ لقوله[(1) PageV06P026 ~~] - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن عاد فاقطعوه))(1). # ولنا: إن عصمة[(2) PageV06P027 ~~] المسروق قد ms320 سقطت[(1)] على ما يأتي في مسألة: القطع مع الضمان(2)، ثم إذا ~~عاد[(3)] المسروق إلى مالكه، فالعصمة وإن عادت فشبهة سقوطها أسقطت[(4)] القطع. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإن عاد)): أي إلى السرقة[(5) PageV06P028 ~~] لا إلى المسروق، لئلا يعارض[(1)] دليل سقوط العصمة علا[(2)] أنه مطعون، ~~طعنه الطحاوي(3) - رضي الله عنه -. PageV06P029 # (وإن تغير فسرق قطع ثانيا، كغزل[(1)] قطع فيه، فنسج فسرق(2). # ولا إن سرق من ذي رحم محرم منه[(3)])، سواء كان[(4)] المال ماله، أو مال ~~أجنبي للشبهة في الحرز، (وبخلاف ماله من بيت غيره)؛ فإنه إذا سرق مال ذي ~~رحم محرم من بيت أجنبي يقطع؛ لوجود الحرز. PageV06P030 # (ومال مرضعته[(1)](2) ): سواء سرق من بيتها، أو من بيت غيرها، فإنه يقطع ~~خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأن الرضاع قلما يشتهر فلا انبساط، ولا ~~يكفي الإذن بالدخول شرعا، فإنه متحقق في الأخت رضاعا مع أنه يقطع. # (ولا من زوج[(3)] وعرس ولو من[(4)] حرز خاص له)؛ إنما قال هذا؛ لأن فيه ~~خلاف الشافعي(5)[(6)] - رضي الله عنه -. PageV06P031 # (ولا من سيده أو عرسه[(1)]، أو زوج سيدته، ولا من مكاتبه[(2)]، ~~ومضيفه(3)[(4)]، ومغنم(5)، وحمام[(6)]، وبيت أذن في دخوله)؛ فإن كان[(7) PageV06P032 ~~] الإذن نهارا(1)، فسرق ليلا يقطع(2). # واعلم[(3)] أن الحرز بالحافظ لا اعتبار له عند وجود الحرز بالمكان، فإذا ~~سرق في الحمام شيء، وله حافظ فلا قطع[(4)]؛ لأن الحمام حرز، وقد(5) أختل ~~[الحرز](6) بالأذن(7) بالدخول، ولا اعتبار بالحافظ فيه، فلا قطع بخلاف ~~الحافظ في المسجد، فإن المسجد ليس بحرز[(8)]، فاعتبر الحافظ. PageV06P033 # (أو سرق شيئا[(1)] ولم يخرجه من الدار، أو دخل بيتا وناول من هو خارج)(2)، ~~هذا عندنا، وأما عند أبي يوسف والشافعي(3) - رضي الله عنهم - إن أخرج يده، ~~وناول غيره فعليه القطع، وإن أدخل[(4) PageV06P034 ~~] الآخر يده، وناول(1) فأخذه فعليه القطع. وفي ((الذخيرة))(2): إن وضع[(3)] ~~فيما بين الداخل والخارج، فأخذ الآخر، ففي رواية: لا يقطع، وفي رواية: يقطع يدهما. # (أو نقب[(4)] بيتا فأدخل يده فيه، وأخذ شيئا): هذا عندنا، وعند أبي يوسف ~~- رضي الله عنه - يقطع كما في الصندوق[(5)]. PageV06P035 # قلنا[(1)]: ليس بهتك حرز على الكمال ms321 بخلاف الصندوق؛ لأن الممكن ليس إلا ~~هذا(2). # (أو طر(3) صرة[(4)] خارجة من كم غيره)، هذا يشمل(5) ما إذا كانت الصرة ~~غير الكم، أو نفس الكم بأن جعل الدراهم في الكم وربطها من خارج، فبقي موضع ~~الدراهم وهو شيء من الكم خارج(6) ما في الكم، فإذا طر لا يجب القطع. # واعلم أنه إذا كانت الصرة نفس الكم يأتي بأربع صور؛ لأنه [إما أن](7) ~~جعل(8) الدراهم في داخل الكم والرباط من خارج، أو جعلها على خارج الكم ~~والرباط من داخل[(9)]. PageV06P036 # وعلى التقديرين إما أن طر أو حل[(1)] الرباط: # فإن[(2)] طر والرباط من خارج فلا قطع[(3)]، وهو ما مر قبل التقسيم. # وإن طر والرباط من داخل، وذلك بأن يدخل يده في الكم، فيقطع موضع الدراهم، ~~فيخرج الدراهم مع الطرف، فأخذ الدراهم من الكم، فيقطع للأخذ من الحرز. # وإن حل[(4)] الرباط، وهو خارج قطع؛ لأنه إذا حل الرباط يبقي الدراهم في ~~الكم، فلا بد أن يدخل يده في الكم، فيأخذ الدراهم. PageV06P037 # وإن حل الرباط وهو داخل لا يقطع؛ لأنه أدخل يده في الكم فحل الرباط، فيبقى ~~الدراهم خارج الكم، فأخذها من خارج. # وعند أبي يوسف[(1)] - رضي الله عنه - يقطع في الوجوه كلها؛ لأن الكم حرز. PageV06P038 # (أو سرق جملا من قطار(1)[(2)]، أو حملا[(3)]، وقطع إن حفظه(4) ربه)؛ فإن ~~القائد[(5)]، والسائق، والراكب لا يقصدون إلا قطع المسافة دون الحفظ، حتى ~~لو كان هناك حافظ[(6)] قطع سارق الجمل والحمل، (أو نام عليه[(7) PageV06P039 ~~])؛ فإن النوم على الحمل، أو بقرب منه حفظ له. # (أو شق[(1)] الحمل(2) وأخذ منه[(3)] شيئا(4) )؛ فإن الجوالق(5)[(6)] حرز. # (أو أدخل يده[(7)] في صندوق[(8)] غيره، أو كمه، أو جيبه(9)[(10)])، ~~المراد إدخال اليد في الكم؛ للأخذ[(11)] لا لحل الرباط، كما مر(12). PageV06P040 # (أو أخرج من مقصورة(1) دار[(2)] فيها[(3)] مقاصير إلى صحنها(4)، أو سرق رب ~~مقصورة من أخرى فيها)، أراد موضعا كمدرسة، أو نحوها فيها حجرات يسكن في كل ~~منها إنسان لا تعلق له[(5)] بالحجرة(6) التي يسكن(7) فيها غيره، لا ~~كالدار[(8)] التي صاحبها واحد، وبيوتها مشغولة بمتاعه وخدامه، وبينهم ms322 ~~انبساط. # (أو ألقى شيئا[(9)] من حرز في الطريق، ثم أخذه، أو حمله على حمار فساقه ~~وأخرجه من الحرز)، هذا عندنا. PageV06P041 # وأما عند الشافعي(1) - رضي الله عنه - يقطع(2) سواء أخذه أو تركه[(3)] في ~~الطريق. # وعند زفر - رضي الله عنه - لا قطع في الإلقاء[(4)](5) ولا في الحمل، فإن ~~الإلقاء ليس بإخراج كمناولة من هو خارج، وكما إذا ألقي ولم يأخذ. PageV06P042 # قلنا[(1)]: إذا لم يطرأ(2) عليه يد حقيقة(3) كان في حكم يده، فتم بالأخذ ~~بعد الخروج، بخلاف مسألتي المناولة وعدم الأخذ(4). # وفي مسألة الحمل(5) سير(6) الدابة يضاف إليه(7). # فصل [كيفة القطع، وإثباته](8) PageV06P043 ~~(يقطع يمين السارق[(1)] من زنده(2)[(3)] وتحسم(4)[(5)]، ثم رجله اليسرى[(6) PageV06P044 ~~] إن عاد، فإن عاد ثالثا [لا](1) ويسجن(2) حتى يتوب)، إما السجن(3) فقط، ~~وإما مع التعزير عند بعض مشايخنا، وعند الشافعي - رضي الله عنه - يقطع يده ~~اليسرى، ثم رجله اليمنى(4)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من سرق ~~فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه))(5). # ومذهبنا مأثور(6) عن علي(7) - رضي الله عنه -، ولو كان[(8)] الحديث صحيحا ~~لما خالفه، ولما أخذ الصحابة بقوله، والطحاوي قد طعن في الحديث[(9) PageV06P045 ~~]، أو [هو](1) محمول[(2)] على السياسة. # (فإن كان يده اليسرى، أو إبهامها، أو إصبعاها[(3)]، أو رجله اليمنى ~~مقطوعة، أو شلاء[(4)]، أو رده[(5)] إلى مالكه قبل الخصومة، أو ملكه[(6)] ~~بهبة، أو بيع، أو نقصت قيمته من النصاب قبل القطع، أو سرق فادعى ملكه[(7)]، ~~أو أحد[(8) PageV06P046 ~~] السارقين وإن لم يبرهن، أو لم يطالب[(1)] مالكها وإن أقر هو بها، فلا ~~قطع[(2)])؛ لأنه لو قطعت اليمنى، وقوة البطش فائتة[(3)] في اليسرى، يلزم(4) ~~تفويت جنس المنفعة، و[هو](5) في الحقيقة إهلاك(6). # وكذا إن كانت الرجل اليمنى مقطوعة، أو شلاء؛ لأنه إذا لم يكن للإنسان يد ~~ورجل في طرف واحد، فهو لا يقدر[(7)] على المشي أصلا، وأما من الطرفين فيضع ~~العصا تحت إبطه؛ فيكون قائما مقام الرجل، الفائتة. # وإذا رد المسروق إلى مالكه قبل الخصومة لا يمكن الدعوى، فلا يظهر السرقة. PageV06P047 # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يقطع[(1)]. # و(2) إنما قال: ملكه بهبة؛ ليعلم[(3)] أن المراد الهبة(4) مع القبض. ms323 # وعند زفر والشافعي(5) - رضي الله عنهم - يقطع[(6)]. PageV06P048 # وكذا في نقصان القيمة[(1)] يقطع عندهما(2)[(3)]. # وإنما لا يقطع عندنا؛ لأن النصاب لما كان شرطا عند ظهور السرقة، وهو حال ~~القضاء[(4)]. PageV06P049 # وقد ذكر في كتبنا أنه لا يندفع القطع عند الشافعي - رضي الله عنه - بمجرد ~~دعوى[(1)] السارق أن المسروق ملكه؛ لأنه لا يعجز سارق عن ذلك، فيؤدي إلى سد ~~باب الحد، لكن في ((الوجيز))(2)[(3)] ذكر PageV06P050 ~~خلاف هذا(1)، وعلل بأنه صار خصما[(2)] في المال، فكيف يقطع بحلف غيره. # وقوله: أو لم يطالب مالكها[(3)] وإن أقر [هو](4) بها فلا قطع؛ أي إن لم ~~يطالب مالك السرقة: أي المسروق[(5)]، فلا قطع، وإن أقر السارق بالسرقة؛ ~~لأنه لما كان الدعوى شرطا لا بد من مطالبة المدعي. PageV06P051 # (فإن سرقا[(1)] وغاب أحدهما، فشهدا(2) على سرقتهما قطع الآخر(3). PageV06P052 # وقطع بخصومة ذي يد حافظة[(1)] كمودوع، وغاصب، وصاحب ربا[(2)]): أي باع ~~دينارا بدينارين وقبضهما فسرقا من يده، (ومستعير، ومستأجر[(3)]، ~~ومضارب[(4)]، وقابض[(5)] على سوم الشراء(6) PageV06P053 ~~، ومرتهن[(1)]، وبخصومة المالك[(2)] من سرق منهم[(3)]). PageV06P054 # اعلم أن الدعوى شرط لظهور السرقة، وقطع اليد، وإن كان[(1)] من حقوق الله ~~تعالى؛ لأنه لا شك أن المسروق منه[(2)] أعرف بحقيقة الحال من الشهود[(3)]، ~~وكذا من السارق المقر به، إذ يمكن أن يكون ملكا للسارق بطريق الإرث، أو ~~ملكا لذي رحم محرم، وهو[(4)] غير عالم به، ففي ترك المسروق منه الدعوى، ~~وكذا في غيبته مظنة[(5)] عدم وجوب القطع. PageV06P055 # أما غيبة المزنية[(1)]، وإن كان فيها توهم أنها لو كانت حاضرة ادعت أمرا ~~يسقط الحد، فلا اعتبار به؛ لأن المزنية راضية بالزنى[(2)]، فتكون متهمة في ~~دعوى ما يسقط الحد، فهذا هو الفرق الذي وعدته[(3)] في باب شاهدة الزنا(4). # ثم عطف على الضمير المستكن(5)[(6)] في قوله: وقطع؛ قوله: (لا من سرق[(7) PageV06P056 ~~] من سارق قطع): أي لا يقطع بطلب المالك والسارق لو سرق من سارق بعد القطع ~~لما سيأتي من سقوط عصمته(1)[(2)]. # (وقطع عبد[(3)] أقر بسرقة[(4)] وردت[(5)] إلى مالكها): هذا عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - من غير تفصيل[(6)]. PageV06P057 # وعند زفر رحمه الله لا يقطع[(1)] من ms324 غير تفصيل؛ لأن إقرار العبد بالحدود ~~والقصاص لا يصح عنده وإن كان مأذونا، فإن الإذن لم يتناولهما، أما في رد ~~المال، فإن كان مأذونا يصح[(2)]، فيرد المال، وإن كان محجورا لا. # وأما عندهما فإن كان مأذونا يقطع[(3)] ويرد المال. # وإن كان محجورا، فالمسروق إن كان هالكا يصح إقراره؛ لأن الواجب[(4)] ليس ~~إلا القطع، وإقراره به صحيح. PageV06P058 # وإن كان قائما، فعند أبي حنيفة[(1)] - رضي الله عنه - يقطع ويرد المسروق. # وعند أبي يوسف[(2) PageV06P059 ~~] - رضي الله عنه - يقطع ولا يرد المسروق. # وعند محمد - رضي الله عنه - لا يقطع ولا يرد. # فنقول(1) لزفر[(2)](3) - رضي الله عنه - إن إقراره بما يوجب تلف نفسه أو ~~أعضائه وإن كان يتضرر به المولى، فهو غير متهم فيه؛ لأن ضرره فوق ضرر ~~المولى، وإن تخالج في صدرك أن خبث نفوس بعض المماليك يصل إلى غاية يؤثرون ~~إهلاك نفوسهم ليتضرر به مواليهم، فذلك شيء نادر لا يصلح لأن يبنى عليه ~~الأحكام. PageV06P060 # ثم[(1)] بعد ذلك الأصل عند محمد - رضي الله عنه - رد العين والقطع تبع له ~~لشرطية الدعوى[(2)]، وثبوت(3)[(4)] المال بلا قطع من غير عكس، وإقرار العبد ~~المحجور بالمال لا يصح[(5)] فلا يثبت تبعه، وهو القطع. # قلنا: القطع ليس تبعا لرد العين؛ لأن رد[(6)] المال ضمان المحل، والقطع ~~جزاء الفعل. PageV06P061 # فأبو يوسف[(1)] - رضي الله عنه - لم يجعل أحدهما تبعا للأخر، فيعتبر إقراره ~~في حق نفسه، وهو القطع لا في حق المولى، وهو رد المال. # وأبو حنيفة - رضي الله عنه - جعل الفعل أصلا(2)[(3)]؛ لأن المحال ~~كالشروط. # (وما قطع به[(4) PageV06P062 ~~] إن بقي[(1)] رد، وإلا لا يضمن وإن أتلف[(2)])؛ إنما قال: وإن أتلف ~~احترازا عن رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه يجب[(3)] الضمان ~~في الاستهلاك. # وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - يضمن في الهلاك والاستهلاك، فعنده ~~القطع والضمان يجتمعان[(5)]؛ لأن الضمان بناء على عصمة المال[(6)]. PageV06P063 # ونحن نقول[(1) PageV06P064 ~~]: بانتقال العصمة[(1)] إلى الله تعالى، معناه: إن المال كان معصوما حقا ~~للعبد، فإذا ورد عليه السرقة، أوجب الشارع الحد، وهو حق الشرع، فالجناية ~~وردت على حق ms325 الشرع[(2)]، ففي حالة السرقة صار المال معصوما حقا للشرع، فلم ~~يبق معصوما لحق العبد، فلا يجب الضمان. # (ولا يضمن من سرق مرات[(3) PageV06P065 ~~]، فقطع بكلها، أو بعضها شيئا منها)، المسروق[(1)] منهم إن حضروا حتى كان ~~القطع للكل لا يضمن لأحد أصلا، وإن حضر البعض حتى قطع لأجلهم، فكذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يسقط ضمان من قطع لأجله. # (ولا قاطع[(2) PageV06P066 ~~] يسار من أمر بقطع يمينه[(1)] بسرقة ولو عمدا(2). # وقطع من شق ما سرق في الدار، ثم أخرجه)؛ وإنما يقطع إذا بلغ المشقوق[(3)] ~~نصاب السرقة. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يقطع[(4) PageV06P067 ~~]؛ لأن الثوب[(1)] صار ملكا للسارق بسبب الخرق الفاحش. # لهما: أن الأخذ ليس سببا للملك، وإنما نقول بالملك ضرورة أداء الضمان؛ ~~لئلا يجتمع البدلان[(2)] في ملك شخص واحد، ومثله لا يورث الشبهة. # (لا من سرق شاة، فذبحها[(3)](4)، فأخرج)؛ لأن السرقة تمت على اللحم ولا ~~قطع فيه[(5)]. PageV06P068 # (ومن جعل[(1)] ما سرق دراهم، أو دنانير قطع وردت)(2): هذا عند ابي حنيفة - ~~رضي الله عنه -. # وأما عندهما لا يجب ردهما[(3)]؛ لأن الصنعة متقومة[(4)] عندهما فصارت ~~شيئا آخر. PageV06P069 # (فإن حمره[(1)](2) فقطع[(3)] فلا رد ولا ضمان، وإن سوده(4) رد): أي إن سرق ~~ثوبا وصبغه أحمر فقطع لا يجب رد الثوب وإن هلك فلا ضمان. # وعند محمد - رضي الله عنه - يؤخذ[(5)] الثوب، ويعطى ما زاد الصبغ(6). # وإن سوده رد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لكون السواد نقصانا فلا ~~ينقطع[(7)] حق المالك، وكذا محمد - رضي الله عنه - كما في الحمرة، فإن ~~الصبغ لا يقطع حق المالك. PageV06P070 # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يرد فإن السواد زيادة كالحمرة[(1)]، ~~[فيقطع حق المالك](2). # باب قطع(3) الطريق[(4)] PageV06P071 ~~(من قصده[(1)](2) معصوما[(3)] على معصوم[(4)]): أي حال كون القاصد معصوما: ~~أي مسلما أو ذميا، (فأخذ قبل أخذ شيء وقتل حبس[(5)] حتى يتوب): أي يظهر[(6) PageV06P072 ~~] فيه سيماء الصالحين. # ([وإن أخذ مالا نصيب[(1)](2) لكل [واحد](3) منه نصاب [السرقة](4) قطع يده ~~ورجله من خلاف[(5)]. # وإن قتل[(6)] بلا أخذ قتل حدا[(7)] [لا قصاصا](8) ): أي هذا القتل بطريق ~~الحد لا بطريق ms326 القصاص، فذكر ثمرة هذا بقوله: ( فلا يعفوه ولي[(9)]](10). PageV06P073 # وإن [قتل](1) وأخذ [مالا](2) قطع[(3)] ثم قتل أو(4) صلب[(5)]، أو قتل، أو ~~صلب حيا[(6)])، فقوله: أو قتل، عطف على قطع: أي إن شاء قطع ثم قتل أو صلب، ~~وإن شاء[(7) PageV06P074 ~~] قتل أو صلب حيا من غير قطع(1). # (ويبعج[(2)] برمح حتى يموت): البعج شق البطن، (ويترك ثلاثة أيام(3)[(4)]. # وما أخذه(5) فتلف[(6)] لا يضمن[(7)]): أي إذا قتل[(8)] قاطع الطريق فلا ~~يجب ضمان ما تلف كما في السرقة الصغرى. PageV06P075 # (وبقتل أحدهم حدوا): أي إن باشر القتل أحدهم يجب الحد على الجميع[(1)]. # (وحجر وعصا لهم كسيف(2)[(3)]. # فإن جرح[(4)] وأخذ قطع وهدر جرحه(5). PageV06P076 # وإن جرح فقط، أو قتل عمدا[(1)] فتاب): أي تاب قبل أن يؤخذ، (أو كان منهم ~~غير مكلف(2)، أو ذو رحم محرم من المارة(3)، أو قطع بعض المارة على ~~البعض(4)، أو قطع الطريق ليلا أو نهارا في مصر(5) أو بين مصرين، فلا حد[(6) PageV06P077 ~~]، وللولي[(1)] قوده، أو أرشه، أو(2) عفوه)(3): أي في الصور المذكورة لا ~~يجب الحد، بل إن كان القتل عمدا، فللولي القود، وإن كان غير عمد فالدية، ~~ويكون للولي العفو. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إذا كان بعضهم غير مكلف: أي صبيا، أو ~~مجنونا، فباشر العقلاء[(4)] يحد الباقون. PageV06P078 # أما في المصر[(1)] أو بين المصرين إذا كان قريتين[(2)] كالكوفة ~~والحيرة[(3)](4)، بحيث يلحقه الغوث[(5)] غالبا، ففيه خلاف الشافعي(6) PageV06P079 ~~- رضي الله عنه -. # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إذا قاتلوا نهارا بالسلاح حدوا، وكذا في ~~الليل سواء كان بالسلاح[(1)] أو غيره. # (وفي الخنق[(2)] دية، ومن اعتاده[(3)] قتل به [سياسة](4) ): الخنق من صور ~~القتل[(5)] بالمثقل، وفيه[(6)] القصاص عند غير أبي حنيفة - رضي الله عنه -. ~~[والله أعلم](7) PageV06P080 ~~. # كتاب الجهاد[(1)] PageV06P081 ~~(هو فرض كفاية[(1)] بدءا)(2): أي ابتداء، وهو أن يبتدأ المسلمون بمحاربة ~~الكفار، (إن قام[(3)] به البعض سقط[(4)] عن الباقين(5)، فإن(6) تركوا أثموا ~~إلا على صبي[(7) PageV06P082 ~~]، وعبد، وامرأة، وأعمى، ومقعد[(1)]، وأقطع. # وفرض عين[(2)] إن هجموا، فتخرج المرأة، والعبد بلا إذن[(3)])؛ فإنه إذا ~~هجم الكفار على ثغر[(4) PageV06P083 ~~] من الثغور يصير فرض عين على من كان[(1)] ms327 يقرب منه، وهم يقدرون[(2)] على ~~الجهاد. # وأما على من ورائهم، فإذا بلغ الخبر إليهم يصير فرض عين عليهم[(3)] إذا ~~احتيج إليهم، بأن خيف على من كان يقرب منهم، بأنهم عاجزون عن المقاومة، أو ~~بأن لم يعجزوا، ولكن تكاسلوا، ثم وثم إلى أن يصير فرض عين على جميع أهل ~~الإسلام شرقا وغربا. # وهذا(4) نظير صلاة الجنازة تصير فرضا على جيرانه دون من هو بعيد عن ~~الميت، فإن قام بها الأقربون، أو بعضهم سقط عن الكل، وإن بلغ إلى الأبعد أن ~~الأقربين(5) ضيعوا حقه[(6)]، فعلى الأبعد أن يقوم بها، فإن ترك الكل، فكل ~~من بلغ إليه خبر موته يصير آثما. PageV06P084 # (وكره الجعل[(1)] مع فيء[(2)] وبدونه[(3)] لا): الجعل ما يجعل للعامل على ~~عمله، والمراد أنه إذا كان في بيت المال شيء لا يجعل الإمام على أرباب ~~الأموال شيئا من غير طيب أنفسهم[(4)]؛ ليتقوى به الغزاة، أما إذا لم يكن ~~فيه شيء[(5)]، فيفعل ذلك. # [باب في كيفية القتال] PageV06P085 ~~(فإن حوصروا): أي الكفار بأن حاصرهم المسلمون، (دعوا إلى الإسلام[(1)]، فإن ~~أبو، فإلى الجزية[(2)]، فإن قبلوا، فلهم ما لنا، وعليهم ما علينا)، ~~اعلم[(3)] أنه لا يراد هذا الحكم على العموم، حتى يدل على أنه يجب عليهم ~~من(4) العبادات أو(5) غيرها [ما](6) يجب علينا؛ لأن الكفار[(7) PageV06P086 ~~] لا يخاطبون بالعبادات(1) عندنا(2)، وأما عند من يقول بأنهم مخاطبون(3)، ~~فالذمي وغيره[(4)] في ذلك سواء[(5)]. PageV06P087 # وعند قبول الجزية لا نأمرهم(1) بالعبادات، كما نأمر المسلمين، بل يراد أنه ~~يجب لهم علينا ويجب لنا عليهم إذا تعرضنا لدمائهم وأموالهم، أو تعرضوا ~~لدمائنا وأموالنا ما يجب[(2)] لبعضنا على بعض عند التعرض؛ وذلك لأن قبل ~~قبول الجزية كنا نتعرض لدمائهم وأموالهم، وكانوا يتعرضون لدمائنا وأموالنا، ~~فقبول الجزية ليس إلا لزوال هذا التعرض[(3)]، يؤيد ذلك[(4)] أنهم جعلوا ~~الدليل على هذا الحكم قول علي(5) PageV06P088 ~~[(1)] - رضي الله عنه - إنما بذلوا الجزية؛ ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم ~~كأموالنا. # (ولا يقاتل[(2)](3) من لم تبلغه الدعوة وندبت[(4) PageV06P089 ~~]): أي الدعوة: أي ندب تجديد الدعوة (لمن بلغته فإن أبوا[(1)]): أي عن ~~الجزية، (حوربوا بمنجنيق[(2)]، وتحريق[(3)]، وتغريق، ms328 ورمي[(4)]، ولو ~~معهم[(5) PageV06P090 ~~] مسلم، أو(1) تترسوا(2) به[(3)] بنيتهم لا بنيته، وقطع شجر، وإفساد زرع(4) ~~بلا عذر[(5)]، وغلول، ومثلة[(6)]). # قال في ((الهداية)): الغدر: الخيانة ونقض العهد(7). PageV06P091 # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الحرب خدعة))(1)[(2)]، فيشتبه[(3)](4) ~~على الناس التفرقة بين الغدر وبين خدعة الحرب. PageV06P092 # فأقول[(1)]: ما دام الحرب قائمة لا يحرم الخداع، بأن نريهم(2) أنا لا ~~نحاربهم في هذا اليوم حتى أمنوا فنحاربهم فيه، أو نذهب إلى صوب(3) آخر حتى ~~غفلوا فنأتيهم بياتا[(4)] ونحو ذلك، بخلاف ما إذا جرى بيننا وبينهم قرار ~~على أن لا نتحارب في هذا اليوم حتى أمنوا، فإنه لا تجوز المحاربة؛ لأن هذا ~~استئمان وعهد، فالمحاربة نقض العهد، وهذا ليس من خداع الحرب، بل خداع في ~~حال السلم[(5)]، فيكون غدرا. # والغلول[(6)]: السرقة من المغنم. PageV06P093 # والمثلة[(1)] [اسم من](2) مثل به يمثل مثلا، كقتل يقتل قتلا: أي نكل به: ~~معناه جعله نكالا[(3)] وعبرة لغيره، مثل: قطع الأعضاء، وتسويد الوجه، يقال: ~~مثل بالقتيل: أي قطع أنفه، ومثلة[(4)] PageV06P094 ~~العرنيين(1) نسخت[(2) PageV06P095 ~~] بقوله(1) - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تغلوا ولا تغدروا ولا ~~تمثلوا))(2)، وفي المثلة تغير خلق الله تعالى فتحرم[(3)](4). PageV06P096 # (وقتل[(1)] غير مكلف، وشيخ فان[(2)]، وأعمى، ومقعد[(3)]، وامرأة إلا ~~ملكة[(4) PageV06P097 ~~]، أو مقاتلا منهم[(1)]، أو ذا مال يحث به، أو [ذا](2) رأي في الحرب(3). # وأب كافر[(4)] بدءا فيقتله غير ابنه[(5)]): أي لا يقتل الابن الأب الكافر ~~ابتداء، وهو احتراز عما إذا قصد الأب قتله، بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله، ~~فإنه لا بأس بقتله. PageV06P098 # وقوله: فيقتله؛ بالنصب: أي لأن يقتله غيره، فالفعل المضارع ينتصب بأن مقدرة ~~بعد الفاء إذا كان ما قبلها سببا لما بعدها: أي بعد عدة أشياء[(1)] منها ~~النفي(2)، فينبغي أن يصير عدم قتل الابن أباه سببا؛ لقتل غير الابن أباه ~~بأن يشغله[(3)] ويلبثه؛ ليجيء آخر فيقتله. PageV06P099 # (وإخراج مصحف[(1)] وامرأة[(2)] إلا في جيش[(3)] يؤمن [عليهم](4). # [باب الموادعة ومن يجوز أمانه] PageV06P100 ~~وصولحوا[(1)] إن ...(2) خيرا[(3)]، ويؤخذ (4) منهم مال[(5)] إن لنا به ~~حاجة، ونبذ[(6)] إن هو[(7) PageV06P101 ~~] أنفع فقوتلوا): لفظ: كان مضمر في قوله: إن خيرا، وإن لنا به حاجة، ونبذ ms329 ~~إن هو أنفع النبذ نقض المصالحة مع إخبارهم بذلك[(1)]. # (وقبل نبذ لو خانوا[(2)] بدءا): أي قوتلوا قبل نبذ إن بدأوا بالخيانة. PageV06P102 # (وصولح المرتد(1)[(2)] بلا مال[(3)]، ولا رد إن أخذنا): يعني يجوز لنا أن ~~نصالح المرتد، ولا نعجل في قتله؛ لأن إسلامه[(4)] مرجو، لكن لا نأخذ منه ~~شيئا؛ لأنه يكون جزية، ولا يجوز أخذ الجزية من المرتد، لكن لو أخذنا لا نرد ~~إليه؛ لأنه مال غير معصوم[(5)]. PageV06P103 # (ولا يباع[(1)] سلاح، وخيل، وحديد[(2)] منهم، ولو بعد صلح(3)[(4)]. PageV06P104 # وصح[(1)] أمان حر وحرة(2)[(3)]، فإن كان[(4)] شرا(5) نبذ وأدب(6)[(7)]. PageV06P105 # ولغا[(1)] أمان الذمي، وأسير، وتاجر معهم(2)، ومن أسلم ثمة ولم يهاجر ~~[إلينا](3)، وصبي وعبد إلا[(4)] مأذونين ومجنون): المراد بالأسير مسلم أسير ~~في يد الكفار، وبالتاجر تاجر مسلم معهم. [والله تعالى أعلم](5). PageV06P106 # باب المغنم وقسمته(1)[(2)] PageV06P107 ~~(قسم[(1)] الإمام بين الجيش[(2)] ما فتح عنوة(3)[(4)]، أو أقر[(5) PageV06P108 ~~] أهله عليه بجزية وخراج[(1)]): قوله: أو أقر عطف على قوله: قسم الإمام. # ثم عطف على أحد الأمرين[(2)]، وهو قسم، أو أقر قوله: (وقتل الأسرى(3)، أو ~~استرقهم[(4) PageV06P109 ~~]، أو تركهم أحرارا ذمة لنا): أي ليكونوا[(1)] أهل ذمة لنا. # (ونفي[(2)] منهم وفداؤهم). # المن: أن يترك[(3)] الأسير الكافر من غير أن يؤخذ منه شيئا. # والفداء: أن يترك ويأخذ(4) منه مالا، أو أسيرا مسلما منهم في [مقابلته. PageV06P110 # ففي المن](1) خلاف الشافعي(2)[(3)] - رضي الله عنه -. PageV06P111 # وأما الفداء[(1) PageV06P112 ~~] فقبل أن تضع الحرب[(1)] أوزارها يجوز[(2)] بالمال لا بالأسير المسلم، ~~وبعده لا يجوز بالمال بإجماع علمائنا، وبالنفس لا يجوز عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، ويجوز عند محمد - رضي الله عنه -، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه ~~- روايتان، وعند الشافعي(3) - رضي الله عنه - يجوز مطلقا. PageV06P113 # (وردهم إلى دارهم(1)[(2)]، وعقر دابة[(3)] يشق(4) نقلها وذبحت وحرقت(5)، ~~وقسمة مغنم[(6) PageV06P114 ~~] ثمة إلا إيداعا[(1)] فيرد[(2)] هاهنا(3) فيقسم،(4) والردء(5) ومدد[(6)] ~~لحقهم ثمة[(7)] كمقاتل[(8) PageV06P115 ~~] فيه): أي في المغنم. # (لا سوقي(1)[(2)] لم يقاتل. PageV06P116 # ولا من مات[(1)] ثمة)؛ لأنه بالإحراز يصير ملكا لنا، وعند الشافعي(2) - رضي ~~الله عنه - يصير ملكا باستقرار هزيمة الكفار، فمن مات بعد ذلك يورث نصيبه، ~~(ويورث قسط من ms330 مات هنا(3). PageV06P117 # وحل لنا ثمة[(1)] طعام[(2)]، وعلف[(3)]، وحطب[(4)]، ودهن(5)[(6) PageV06P118 ~~]، وسلاح به حاجة[(1)] بلا قسمة، لا بعد الخروج منها(2)[(3)]، ولا ~~بيعها[(4)] وتمولها[(5)]، ورد[(6)] الفضل إلى المغنم. PageV06P119 # ومن أسلم ثمة(1)[(2)] عصم نفسه[(3)] وطفله[(4)])؛ لأنه صار مسلما تبعا، ~~(ومالا معه[(5)] أو أودعه معصوما): أي مالا وضعه أمانة عند مسلم، أو ذمي. PageV06P120 # (لا ولده[(1)] كبيرا، وعرسه وحملها(2)، وعقاره)؛ لأن العقار من جملة دار ~~الحرب، وهو في يد أهل الدار، ففيه(3) خلاف الشافعي(4) [(5)] - رضي الله عنه ~~-، (وعبده مقاتلا(6)، وماله مع حربي بغصب، أو وديعة. PageV06P121 # [وللفارس سهمان، وللراجل سهم](1) ويعتبر وقت المجاوزة(2) ): أي يعتبر ~~لاستحقاق سهم الفارس والراجل وقت مجاوزة الدرب(3) [(4)]، وهو الباب الواسع ~~على السكة، والمضيق من مضائق الروم، والمراد هاهنا(5) مدخل دار الحرب، وعند ~~الشافعي(6) رحمه الله يعتبر وقت شهود الوقعة[(7) PageV06P122 ~~]. # (فمن[(1)] دخل دارهم فارسا فنفق فرسه): أي مات[(2)] فشهد الواقعة راجلا، ~~(فله سهمان: سهم[(3) PageV06P123 ~~] فارس، ومن دخلها(1) راجلا فشرى(2) فرسا، فله سهم راجل)، هذا عندنا، ~~أما(3) عند الشافعي(4) رحمه الله فعلى العكس[(5)]، وسهم الفارس عنده أربعة ~~أسهم[(6)]. PageV06P124 # (ولا يسهم إلا لفرس[(1) PageV06P125 ~~]): أى فرس واحد، فعلم من هذا أنه لا يسهم للبغل والراحلة(1)[(2)]. # (ولا لعبد، وصبي، وامرأة، وذمي، ورضخ لهم[(3)]): الرضخ اعطاء القليل، ~~والمراد هاهنا أقل من سهم الغنيمة. PageV06P126 # (والخمس[(1)] للمسكين[(2)](3)، واليتيم[(4)](5)، وابن السبيل[(6) PageV06P127 ~~]، وقدم[(1) PageV06P128 ~~] فقراء ذوى القربى عليهم ولا شيء لغنيهم[(1)]، [وذكر الله](2) تعالى ~~للتبرك(3)[(4)]، وسهم النبي عليه السلام سقط بموته[(5)] كالصفي(6)[(7) PageV06P129 ~~]): هذا عندنا. # أما عند الشافعي(1) رحمه الله فيقسم على خمسة أسهم: سهم الرسول عليه ~~السلام للخليفة[(2)]. # وعندنا سقط بموته كما سقط الصفي، فإنه كان للنبي عليه السلام أن يصطفي ~~لنفسه شيئا من الغنيمة(3). # وسهم ذوي القربى لهم[(4)]: أي لبني هاشم وبني المطلب. PageV06P130 # اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو محمد[(1)] بن عبد الله[(2) PageV06P131 ~~] بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وكان لعبد مناف أربعة بنين: هاشم، ~~والمطلب، وعبد شمس[(1)]، ونوفل[(2)]، ولما قسم رسول الله[(3)] - صلى الله ~~عليه وسلم - غنائم خيبر[(4)]، قسم خمس ذوي القربى بين بني هاشم، وبني ~~المطلب، وكان عثمان ms331 - رضي الله عنه - من أولاد عبد شمس[(5)]، وجبير بن مطعم ~~من أولاد نوفل[(6)]، فكلما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: لا ~~ننكر(7) فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم، ولكن نحن وأصحابنا من ~~بني المطلب إليك في النسب سواء[(8) PageV06P132 ~~] فما بالك[(1)] أعطيتهم وحرمتنا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنهم لم ~~يفارقوني[(2)] في الجاهلية ولا في الإسلام، وشبك[(3)] بين أصابعه))(4)، ~~فالشافعي(5) - رضي الله عنه - يقسمه(6) كما قسم النبي[(7)] عليه السلام. PageV06P133 # ونحن نقول[(1)] له: علل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحبتهم ~~ونصرتهم[(2)] إياه، فلم يبق بوفاته - صلى الله عليه وسلم -، فيستحقون بعد ~~وفاته - صلى الله عليه وسلم - بالفقر، حيث قال[(3) PageV06P134 ~~] - صلى الله عليه وسلم -: ((وعوضكم[(1)] منها بخمس الخمس))(2)، ولما كان ~~عوضا عن الزكاة يستحقه من يستحق الزكاة، وقد نقل أن الخلفاء الراشدين كانوا ~~يقسمون على نحو ما قلنا[(3)]، وكان عمر[(4)] - رضي الله عنه - يعطي ~~فقراءهم. PageV06P135 # (ومن دخل دارهم، فأغار[(1)] خمس(2) [(3)] إلا من لا منعة له[(4)]، ولا ~~إذن)؛ لأن الخمس إنما يؤخذ[(5)] من الغنيمة، والغنيمة ما أخذ(6) من الكفار ~~قهرا، وهذا بالمنعة، فإن لم يكن له منعة، لكن وجد إذن الإمام فهو في حكم ~~المنعة[(7)]؛ لأن الإمام بالإذن التزم نصرته. PageV06P136 # (وللإمام أن ينفل[(1)] وقت القتال[(2)] حثا[(3)]، فيقول: من قتل قتيلا فله ~~سلبه): التنفيل إعطاء شيء زائد على سهم الغنيمة، والتركيب(4)[(5)] يدل على ~~الزيادة، قوله: من(6) قتل[(7) PageV06P137 ~~] قتيلا فله سلبه؛ سماه قتيلا لقربه إلى القتل. # (أو لسرية جعلت لكم الربع بعد الخمس): أي بعدما رفع الخمس جعلت لكم ربع ~~الباقي، أو ثلثه، أو نحو ذلك، (لا بعد الإحراز[(1)] هاهنا(2) ): أي بدار ~~الإسلام؛ لأنه حينئذ صار ملكا[(3)] للغانمين (إلا من الخمس(4)[(5)]. PageV06P138 # وسلبه ما معه[(1)] حتى مركبه وما عليه، وهو للكل[(2)] إن لم ينفل) خلافا ~~للشافعي(3) - رضي الله عنه -، فإن السلب عنده للقاتل إن كان[(4)] من أهل أن ~~يسهم له، وقد قتله مقبلا[(5)]؛ لقوله[(6)] عليه - صلى الله عليه وسلم -: ~~((من قتل قتيلا فله سلبه))(7). PageV06P139 # ونحن[(1)] نحمل هذا على التنفيل[(2)] لا على وضع الشريعة. ms332 # باب استيلاء الكفار[(3)] PageV06P140 ~~(إذا سبى بعضهم(1)[(2)] بعضا وأخذوا مالهم، أو بعيرا ند[(3)] إليهم، أو ~~غلبوا على مالنا[(4)] وأحرزوه بدارهم[(5)] ملكوه[(6) PageV06P141 ~~]): هذا عندنا. # وأما عند الشافعي(1) - رضي الله عنه -: لا يملك الكفار مالنا[(2)] ~~بالاستيلاء، لما ذكر[(3) PageV06P142 ~~] في أصول الفقه(1): إن النهي عن الأفعال الحسية يوجب[(2)] القبح[(3) PageV06P143 ~~] لعينه، والقبح لعينه[(1)] لا يفيد حكما شرعيا[(2)]، وهو الملك. # قلنا[(3) PageV06P144 ~~]: إنما يملكون؛ لاستيلاءهم على مال غير معصوم[(1)] في زعمهم[(2)](3)، وليس ~~لنا[(4)] ولاية الالتزام، فسقط النهي[(5)] في حق الدنيا، إذ(6) العصمة[(7)] ~~إنما كانت ثابتة[(8) PageV06P145 ~~] ما دام محرزا بدارنا؛ لتيقن التمكن من الانتفاع، فإذا زال الإحراز سقط ~~العصمة. # (لا حرنا[(1)]، ومدبرنا، ومكاتبنا، وعبدنا[(2)] آبقا وإن أخذوه)، إنما ~~قال: وإن أخذوه؛ لأن الخلاف فيما أخذوه وقهروه وقيدوه ففي هذه الصورة لا ~~يملكونه عند أبي حنيقة - رضي الله عنه - خلافا لهما، لكن إن لم يأخذوه قهرا ~~لا يملكونه اتفاقا. # لهما: إن[(3)] عصمته كانت لحق المولى، وقد زالت، [فقد صار](4) مباحا وقع ~~في أيديهم. PageV06P146 # وله: إن[(1)] العصمة التي كانت لحق المولى، ولما زالت ظهرت عصمته التي قد ~~كانت باعتبار الآدمية، فصار بمنزلة الاحرار فلا يملكونه. # (ونملك بالغلبة حرهم، وما هو ملكهم. # ومن وجد منا ماله[(2) PageV06P147 ~~]): أي في يد الغانمين بعدما غلبنا عليهم، ولم يذكر هذا؛ لأنه يفهم من ~~قوله: (أخذه بلا شيء إن لم يقسم): أي بين الغانمين[(1)]، (وبالقيمة[(2) PageV06P148 ~~] إن قسم، وبالثمن[(1)] إن شراه منهم تاجر وإن أخذ أرش عينه مفقوءة): أي إن ~~فقئت[(2) PageV06P149 ~~] عينه في يد التاجر، فأخذ أرشه، فالمالك القديم يأخذ منه بكل الثمن إن ~~شاء، ولا يحط من الثمن شيء(1) بإزاء ما أخذ من الأرش. # (فإن أسر[(2)] عبد فبيع، ثم كذا، فللمشتري الأول أخذه من الثاني ~~بثمنه[(3)]، ثم لسيده أخذه منه[(4)] بالثمنين[(5)](6)، وقبل أخذ الأول لا)، ~~عبد أسر من يد زيد، فاشتراه عمرو بمئة، ثم أسر [من عمرو](7)، فاشتراه بكر ~~بمئة، فعمرو يأخذه من بكر بمئة، ثم يأخذه زيد من عمرو بمئتين؛ لأنه قام على ~~عمرو بمئتين، ولو لم يأخذه عمرو، فليس لزيد أن يأخذه من بكر؛ لأن بكرا ms333 ~~اشترى عبدا أسر من عمرو، بعدما اشتراه عمرو، فلو أخذه زيد من بكر لضاع ~~الثمن الذي أعطاه عمرو، فلا يأخذه زيد قبل أخذ عمرو. # (فلو أبق بمتاع)، فأخذهما الكفار، (فشراهما منهم رجل أخذ العبد مجانا[(8) PageV06P150 ~~]، وغيره بالثمن)؛ لما مر(1) أنهم لا يملكون العبد الآبق. # (وعتق[(2)] عبد مسلم[(3)] شراه مستأمن[(4)] هاهنا(5) وأدخله دارهم): هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما لا يعتق؛ لأن الواجب[(6)] أن يجبر ~~في دارنا على بيعه، وقد زال إذ لا يد لنا عليهم، فبقي عبدا في أيديهم. PageV06P151 # قلنا[(1)]: إذا زالت ولاية الجبر، أقيم[(2)] الاعتاق مقامه تخليصا للمسلم ~~عن أيدي الكفار. PageV06P152 # (كعبد[(1)] لهم أسلم ثمة[(2)] فجاءنا، أو ظهرنا عليهم(3). [ والله أعلم](4) ). # باب المستأمن # هو يشمل(5) مسلما دخل دارهم بأمان، وكافرا دخل دارنا بأمان. PageV06P153 # (لا يتعرض[(1)] تاجرنا ثمة لدمهم ومالهم[(2)] إلا[(3)] إذا أخذ ملكهم ماله، ~~أو حبسه، أو غيره بعلمه، وما أخرجه[(4)])(5): أي بطريق التعرض، ( ملكه ~~[ملكا](6) حراما، فيتصدق[(7) PageV06P154 ~~] به)؛ إنما يملكه ؛لأنه ظفر بمال مباح(1)[(2)]، وإنما كان حراما للغدر. # (فإن[(3)] أدانه حربي): أي باشر تصرفا أوجب الدين في ذمة التاجر، (أو ~~أدان حربيا، أوغصب أحدهما من الآخر، وجاءا هاهنا[(4)]، لم يقض[(5) PageV06P155 ~~] لأحدهما(1) بشيء)؛ لأنه لا ولاية لنا على المستأمن. # (وكذا لو فعل ذلك[(2)] حربيان وجاءا مستأمنين)؛ لأنه لا ولاية لنا ~~عليهما، (فإن جاءا[(3)] مسلمين قضي بينهما بالدين لا الغصب)؛ لأن الإدانة ~~وقعت صحيحة لتراضيهما بخلاف الغصب[(4)]؛ لأنه لا تراضي ولا عصمة. PageV06P156 # ( فإن قتل مسلم مستأمن مثله(1)[(2)] ثمة عمدا، أو خطأ[(3)]، ودي[(4)] من ~~ماله(5)، وكفر للخطأ)؛ لأنه لم يجب القصاص وقت القتل؛ لتعذر الاستيفاء؛ ~~لأنه بالمنعة(6)[(7) PageV06P157 ~~]، فتجب(1) الدية[(2)]؛ لوجود العصمة(3)[(4)] في ماله لا على العاقلة[(5)]، ~~إذ الوجوب[(6)] عليهم باعتبار النصرة والتقصير في الصيانة الواجبة عليهم، ~~وقد سقط ذلك بتباين الدارين. PageV06P158 # (وفي الأسيرين(1)[(2)] كفر فقط في الخطأ): أي لا يجب شيء إلا الكفارة في ~~الخطأ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: تجب الدية في العمد ~~والخطأ؛ لأن العصمة[(3)] لا تبطل بالأسر، كما لا تبطل بالاستئمان. PageV06P159 # وله[(1)]: إن الأسير صار ms334 تبعا لهم بقهرهم إياه، فيبطل الإحراز، فسقط العصمة ~~المقومة[(2)]، وهي ما يوجب المال عند التعرض، فلم تجب الدية لا في العمد، ~~ولا في الخطأ، لكن العصمة(3) المؤثمة(4)، وهي ما يوجب الإثم عند التعرض ~~باقية، فتجب الكفارة في الخطأ. PageV06P160 # (ولا يمكن[(1)] حربي[(2)] هنا(3) سنة[(4)]، وقيل له: إن أقمت هنا سنة أو(5) ~~شهرا(6)[(7)]، نضع عليك الجزية، فإن رجع[(8)] قبل ذلك): جزاء الشرط محذوف: ~~أي فيها[(9) PageV06P161 ~~]، أو نحوه، (وإلا فهو ذمي[(1)] لا يترك[(2)] أن يرجع): أي إن لم يرجع قبل ~~المدة المضروبة، فهو ذمي. # واعلم أن من لا مساس له[(3)] بالعربية يتوهم[(4)] أن: إلا؛ للاستثناء، ~~ولم يعلم أنه كلمة: أن مع لا، أدغم إحداهما(5) في الأخرى[(6)] (7). PageV06P162 # (كما لو اشترى أرضا فوضع عليه[(1)] خراجها[(2)]): أي إن اشترى المستأمن أرض ~~خراج[(3)] فوضع عليه خراجها يصير ذميا؛ لأنه إذا(4) التزمه التزم ~~المقام[(5)] في دارنا، ولا يصير ذميا بمجرد الشراء[(6) PageV06P163 ~~]؛ لأنه ربما يشتري للتجارة، (وعليه جزية [سنة](1) من وقت وضع الخراج. # أو نكحت[(2)] حربية ذميا هاهنا[(3)](4)، وفي عكسه لا): أي إن نكح الحربي ~~ذمية(5) لا يصير الزوج ذميا إذ يمكن أن يطلق، فيرجع بخلاف الأول حيث صارت ~~تبعا للزوج. PageV06P164 # (فإن رجع المستأمن إلى داره حل دمه[(1)]، فإن أسر[(2)]، أو ظهر عليهم[(3)]، ~~فقتل[(4)] سقط[(5)] دين [كان](6) له على معصوم): أي مسلم، أو ذمي، ~~(وأفيء[(7)] وديعة له عنده): أي صار فيء كل وديعة له عند معصوم في دارنا. PageV06P165 # (وإن مات، أو قتل بلا غلبة عليهم فهما[(1)](2) لورثته): أي دين كان له على ~~معصوم، أو وديعة له عنده؛ وذلك لأن الأمان باق في ماله[(3)]، فيرد عليه إن ~~كان حيا، وعلى ورثته إن مات، أو قتل بلا غلبة، لكن لو قتل بعدما ظهرنا ~~عليهم صار ماله غنيمة بتبعيته. PageV06P166 # (حربي[(1)] هنا، وله ثمة عرس وأولاد ووديعة مع معصوم وغيره[(2)]، فأسلم ~~هنا، ثم ظهر عليهم فكله فيء)؛ أما العرس والأولاد الكبار؛ فلعدم ~~التبعية[(3)]، وأما غير ذلك؛ فلأنه ليست في يده، فإسلامه لا يوجب عصمته(4). PageV06P167 # (وإن(1) أسلم ثمة فجاء(2) فظهر(3) عليهم، فطفله حر مسلم[(4)]، ووديعة مع ~~معصوم له، ms335 وغيره فيء): فقوله: ووديعة مبتدأ، ومع معصوم: صفته، وله خبره، أي ~~للحربي(5) أسلم. PageV06P168 # (ومن أسلم ثمة وله ورثة هنالك، فقتله مسلم، فلا شيء عليه إلا كفارة ~~الخطأ(1) ): أي له ورثة مسلمون[(2)] في دار الحرب، فإن كان القتل عمدا، فلا ~~يجب شيء[(3)]، وإن كان خطأ لا يجب إلا الكفارة، وعند الشافعي(4) PageV06P169 ~~- رضي الله عنه - يجب القصاص[(1)] في العمد، والدية في الخطأ. # (وأخذ الإمام[(2)] دية مسلم لا ولي له): أي مسلم قتل خطأ ولا ولي له، ~~(ومستأمن أسلم هاهنا(3) من عاقلة قاتله[(4)] خطأ): أي جاء حربي بأمان، ~~فأسلم ولا ولي له، فقتل خطأ، فالإمام(5) يأخذ الدية من عاقلة قاتله. # (وقتل أو أخذ الدية[(6)] في عمد(7) ولا يعفوه(8) ): [أي](9) إن كان القتل ~~عمدا، فالامام بالخيار، إما أن يستوفي القود، أو يأخذ الدية، ليس له ولاية ~~العفو.[والله أعلم](10). PageV06P170 # باب الوظائف[(1)] # (أرض العرب[(2)]، وما أسلم أهله، أو فتح عنوة وقسم بين جيشنا[(3)](4)، ~~والبصرة[(5)] عشرية[(6) PageV06P171 ~~](1). # والسواد(2)[(3)] وما فتح عنوة وأقر أهله عليه[(4)] أو صالحهم[(5)] ~~خراجية[(6)]). PageV06P172 # أرض العرب[(1) PageV06P173 ~~]: ما بين العذيب(1)[(2)] إلى أقصى حجر[(3)] باليمين بمهرة(4)، إلى حد ~~الشام(5)[(6)]. PageV06P174 # وسواد عراق العرب[(1)]: ما بين العذيب إلى عقبة حلوان(2)[(3) PageV06P175 ~~]، ومن الثعلبية(1)[(2)]، ويقال: من العلث(3)[(4)] إلى عبادان(5)[(6)]. # (وموات[(7) PageV06P176 ~~] أحيي يعتبر بقربه(1)، وخراج وضعه عمر - رضي الله عنه - على السواد لكل ~~جريب يبلغه الماء صاع من بر، أو شعير[(2)] ودرهم، ولجريب الرطبة(3)[(4)] ~~خمسة دراهم، ولجريب الكرم أو(5) النخلة(6) متصلة(7)[(8)] ضعفها، ولما ~~سواه[(9)] كزعفران وبستان[(10)] ما يطيق(11) PageV06P177 ~~): الجريب ستون ذراعا في ستين ذراعا(1)، وفي كتب الفقه[(2) PageV06P178 ~~] ذراع الكرباس سبع قبضات(1)، وذراع المساحة سبع قبضات وأصبع قائم(2)، وعند ~~الحساب الذراع أربعة وعشرون إصبعا، والأصبع ستة شعيرات مضمومة[(3)] بطون ~~بعضها إلى بعض(4). PageV06P179 # (ونصف[(1)] الخارج غاية الطاقة(2)، ونقص[(3)] إن لم تطق وظيفتها، ولا ~~يزاد(4)[(5) PageV06P180 ~~] إن أطاقت(1) عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وجاز عند محمد - رضي الله عنه -. # ولا خراج(2)[(3)] لو انقطع(4) [الماء](5) عن أرضه، أو غلب [عليها](6)، أو ~~أصاب الزرع(7) آفة[(8)]، ويجب[(9) PageV06P181 ~~] إن عطلها مالكها، ويبقى[(1)] إن أسلم المالك، أو شراها مسلم، ولا عشر في ~~خارج أرضه(2) ms336 ): أي أرض الخراج، وهذا عندنا، وعند الشافعي(3) - رضي الله ~~عنه - يجب[(4) PageV06P182 ~~]. # (ويتكرر[(1)] العشر بتكرر الخارج)، بخلاف الخراج، فإنه لا يتكرر، واعلم ~~أن الخراج نوعان، خراج موظف، وهو الوظيفة المعينة التي توضع على الأرض كما ~~وضع عمر - رضي الله عنه - على سواد العراق، وخراج مقاسمة[(2)]، كربع ~~الخارج، وخمسه، ونحوهما، فالذي لا يتكرر هو الموظف، أما خراج المقاسمة فهو ~~يتكرر كالعشر. # فصل الجزية[(3)] # اعلم أن الجزية نوعان: PageV06P183 # جزية وضعت بالتراضي، فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق[(1)]. # وجزية يبتدأ الإمام وضعها إذا غلب عليهم. # (ما وضعت بصلح لا تغير[(2)](3)، وحين غلبوا وأقروا[(4)] على أملاكهم ~~توضع[(5) PageV06P184 ~~](1) على كتابي ومجوسي[(2)] ووثني[(3)] عجمي ظهر غناه[(4) PageV06P185 ~~])(1)، فيه خلاف الشافعي(2) - رضي الله عنه - ، فإنه لا توضع عليه عنده[(3) PageV06P186 ~~]، (لكل سنة ثمانية وأربعون درهما): يأخذ في كل شهر أربعة دراهم، (وعلى ~~المتوسط نصفها[(1)]، وعلى فقير يكسب ربعها): وعند الشافعي(2)[(3)] - رضي ~~الله عنه - يوضع على كل حالم وحالمة دينار، الفقير والغني سواء. # (لا على وثني عربي[(4) PageV06P187 ~~]، فإن ظهر عليه، فعرسه، وطفله فيء[(1)]، ولا مرتد[(2)]، ولا يقبل منهما): ~~أي من الوثني العربي والمرتد، (إلا الإسلام أو السيف)، وعند الشافعي(3) - ~~رضي الله عنه - يسترق مشركو العرب[(4)]. PageV06P188 # (ولا على راهب لا يخالط[(1)])، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو رواية ~~محمد - رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - توضع[(2)] إن كان ~~قادرا[(3)] على العمل، (وصبي[(4) PageV06P189 ~~]، وأمراة، ومملوك، وأعمى، وزمن[(1)])، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~تجب[(2)] إذا كان له مال، (وفقير[(3)] لا يكسب)، وعند الشافعي(4) - رضي ~~الله عنه - تجب. # (وتسقط بالموت والإسلام)، خلافا للشافعي(5) - رضي الله عنه - فيهما[(6) PageV06P190 ~~]. # (ويتداخل[(1)] بالتكرار[(2)])(3)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~خلافا لهما[(4)]. PageV06P191 # (ولا تحدث[(1)](2) بيعة[(3)] وكنيسة(4)[(5)] هنا[(6)]، ولهم إعادة ~~المهندمة[(7)](8) PageV06P192 ~~، وميز[(1)] الذمي [منا](2) في زيه(3)[(4)] ومركبه [(5) PageV06P193 ~~]، وسرجه[(1)]، وسلاحه[(2)](3)، فلا يركب خيلا(4) [(5)]، ولا يعمل[(6)] ~~بسلاح، ويظهر الكستيج[(7)])، وهو خيط غليظ بقدر الأصبع من الصوف يشده الذمي ~~على وسطه(8)، وهو غير الزنار(9) من الإبريسم. PageV06P194 # (ويركب على سرج كإكاف(1)، وميزت[(2)] نساؤهم في الطريق(3)، والحمام، ~~ويعلم[(4)] على دورهم؛ لئلا يستغفر لهم. PageV06P195 # ونقض عهده[(1)]: ms337 إن غلب على موضع لحربنا، أو لحق بدارهم، فصار كمرتد[(2)] ~~في الحكم بموته بلحاقه، لكن لو أسر[(3)] يسترق، والمرتد يقتل[(4)] لا إن ~~امتنع[(5)] عن الجزية، أو زنى[(6)] بمسلمة، أو قبلها(7)، أو سب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -)، وعند الشافعي(8) PageV06P196 ~~- رضي الله عنه - سب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو نقض العهد [(1)]. PageV06P197 # (ويؤخذ من مال بالغي[(1)] تغلبي وتغلبية ضعف زكاتنا، ومن مولاه الجزية[(2)] ~~والخراج)، خلافا لزفر[(3) PageV06P198 ~~] - رضي الله عنه - ، فإنه يؤخذ منه ضعف زكاتنا، وهو الخمس في الأراضي، ~~ونصف العشر في غيرها مما يجب فيه الزكاة . (كمولى القرشي[(1)])؛ فإنه يؤخذ ~~منه الجزية والخراج، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مولى القوم ~~منهم))(2)، إنما يعمل به في حرمة الصدقة[(3)]، فيجعل مولى الهاشمي كالهاشمي ~~في هذا الحكم؛ لأن الحرمات[(4) PageV06P199 ~~] تثبت(1) بالشبهات. # (ومصرف الجزية والخراج[(2)]، ومال التغلبي، وهديتهم للإمام[(3)]، ~~وما[(4)] أخذ منهم بلا حرب مصالحنا: كسد ثغر(5)[(6)]، وبناء قنطرة[(7)]، ~~وجسر(8) PageV06P200 ~~): القنطرة: ما يكون مركبا، والجسر خلافه مثل أن يسد السفن، (وكفاية ~~العلماء[(1)]، والقضاة، والعمال(2)[(3)]، ورزق المقاتلة[(4)]، ~~وذراريهم(5)[(6)]. PageV06P201 # ومن مات[(1)] في نصف السنة(2)[(3)] حرم من العطاء[(4)](5) )؛ فإنه صلة، فلا ~~يملك[(6)] قبل القبض، ويسقط بالموت، وأهل العطاء في زماننا القاضي، ~~والمفتي، والمدرس. [والله أعلم](7). # باب المرتد PageV06P202 ~~(من ارتد والعياذ بالله عرض[(1)] عليه الإسلام، وكشفت(2) شبهته، فإن ~~استمهل[(3)](4) حبس ثلاثة أيام[(5)]، فإن تاب[(6)] [فيها](7)، وإلا قتل): ~~أي إن تاب فيها[(8)]، وإن لم يتب قتل، ومعنى فيها: أي فبالخصلة الحسنة(9) ~~أخذ، وكلمة: إلا(10)؛ معناها: وإن لا، وليست للاستثناء، (وهي): أي التوبة، ~~(بالتبري[(11) PageV06P203 ~~] عن كل دين سوى دين الإسلام، أو عما انتقل إليه، وقتله[(1)] قبل العرض ترك ~~ندب بلا ضمان[(2)])؛ لأنه استحق القتل بالارتداد، وعند الشافعي(3)[(4)] - ~~رضي الله عنه - يجب أن يمهله الإمام ثلاثة أيام، ولا يحل قتله قبل ذلك. # (ويزول ملكه[(5) PageV06P204 ~~] عن ماله موقوفا، فإن أسلم عاد، وإن مات[(1)] أو قتل أو لحق [بدار ~~الحرب](2)، وحكم به، عتق مدبره وأم ولده وحل دين عليه)؛ فإنه في حكم الميت، ~~فالدين(3) المؤجل يصير حالا بموت المديون، وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه ~~- بقي ماله[(5)] موقوفا ms338 كما كان. # (وكسب إسلامه[(6) PageV06P205 ~~] لوارثه(1) المسلم، وكسب ردته[(2)] فيء): هذا[(3)] عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وعندهما: كلاهما[(4) PageV06P206 ~~] لوارثه المسلم، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - كلاهما فيء، (وقضي دين ~~كل حال من كسب تلك): أي دين حال الإسلام[(2)] يقضى من كسب حال الإسلام، ~~ودين حال الردة من كسب حال الردة، (وبطل نكاحه وذبحه[(3) PageV06P207 ~~]، وصح[(1)] طلاقه واستيلاده)؛ فإنه[(2)] قد انفسخ النكاح بالردة فتكون ~~المرأة معتدة، فإن طلقها يقع، وكذا إذا ارتدا معا، فطلقها فأسلما معا، فإنه ~~لم ينفسخ النكاح، فيقع الطلاق. PageV06P208 # (وتوقف[(1)] مفاوضته(2)، وبيعه، وشراؤه، وهبته، وإعارته، وإجارته، وتدبيره، ~~وكتابته، ووصيته، إن(3) أسلم نفذ، وإن مات أو قتل أو لحق [بدارهم](4) وحكم ~~به بطل): اعلم أن النكاح والذبح باطلان اتفاقا، والطلاق والاستيلاد صحيحان ~~اتفاقا، والمفاوضة[(5)] موقوفة اتفاقا، والباقي موقوف عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - ، ونافذ[(6) PageV06P209 ~~] عندهما[(1)]. # (فإن جاء مسلما قبل الحكم(2)، فكأنه لم يرتد[(3)]، وإن جاء بعده وماله مع ~~ورثته[(4)] أخذه(5)[(6)]. PageV06P210 # ولا تقتل مرتدة)(1) خلافا للشافعي(2)[(3)] - رضي الله عنه -، (وتحبس حتى ~~تسلم، وصح تصرفها[(4)] وكسباها[(5)](6) لورثتها. PageV06P211 # فإن ولدت[(1)] أمته فادعاه، فهو ابنه حرا يرثه[(2)] في المسلمة مطلقا إن ~~مات أو لحق بدارهم، وكذا في النصرانية إلا إذا جاءت به لأكثر من نصف ~~حول[(3)] منذ ارتد). # قوله: مطلقا؛ أي سواء كان بين الاتداد والولادة أقل من ستة أشهر أو أكثر؛ ~~لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا[(4)]، فيتبع الأم فيكون مسلما، والمسلم ~~يرث [من](5) المرتد. PageV06P212 # وأما(1) إذا كانت الأم نصرانية، فإن كان بين الارتداد والولادة أقل من ستة ~~أشهر يرث(2)، وإن كان أكثر من ستة أشهر لا يرث؛ لأن الولد يتبع الأب هناك؛ ~~لأن الأب يجبر على الإسلام، فيكون أقرب(3)[(4)] إلى الإسلام من النصرانية. PageV06P213 # (وإن لحق بماله): أي لحق بدار الحرب مع ماله، (فظهر(1) عليه فهو[(2)] فيء، ~~فإن رجع فلحق [ثانيا](3) بماله(4) ): أي لحق بدار الحرب بلا مال، وحكم(5) ~~القاضي [بلحاقه][(6) PageV06P214 ~~](1)، ثم رجع، ثم لحق بدار الحرب مع ماله، (فظهر عليه فهو لوارثه[(2)](3) ~~قبل قسمته): أي قبل قسمته بين الغانمين؛ لأن القاضي إذا حكم بلحاقه، فكان ~~الوارث ms339 كالمالك القديم[(4)]، فكان أولى. PageV06P215 # (فإن قضي[(1)] بعبد مرتد لحق لابنه فكاتبه، فجاء مسلما فبدلها والولاء ~~للأب)(2). # العبد مضاف إلى المرتد،...(3). # ولحق: صفة للمرتد: أي لحق بدار الحرب. # ولابنه: متعلق بقضى. # فكاتبه: أي كاتبه(4) الابن. # فجاء: أي [فجاء](5) الأب المرتد. PageV06P216 # وإنما كان البدل للأب والولاء له؛ لأن الكتابة وقعت جائزة، والابن خليفة ~~الأب[(1)]، فإذا جاء الأب مسلما صار الابن كالوكيل من الأب، فالبدل له، ~~والعتق واقع عنه[(2)]. # (ومن قتله[(3)] مرتدا خطأ، فلحق، أو قتل، فديته في كسب الإسلام[(4) PageV06P217 ~~])؛ لأن الدية[(1)] لا تكون على العاقلة؛ لعدم النصرة، فتكون في ماله، فعند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - تكون في كسب الإسلام؛ لأن كسب الردة فيء[(2)]، ~~وعندهما في الكسبين[(3)]. PageV06P218 # (ومن قطع يده عمدا(1)[(2)] فارتد(3)[(4)] والعياذ بالله ومات منه[(5)]، ~~أو لحق [بدار الحرب](6)، فجاء مسلما فمات منه ضمن القاطع[(7)] نصف الدية في ~~ماله لوارثه)(8)؛ لأن القطع[(9) PageV06P219 ~~] حل محلا معصوما، والسراية حلت محلا غير معصوم[(1)]، فاعتبر القطع لا ~~السراية، فيجب نصف الدية، وإنما تجب[(2)](3) في ماله؛ لأن العمد لا يتحمله ~~العاقلة، وإنما لا يجب القصاص[(4)]؛ لوجود الشبهة، وهو الارتداد. # وقوله: أو لحق، أي لحق بدار الحرب فقضى به[(5)]. PageV06P220 # (وإن أسلم[(1)] هاهنا[(2)](3) فمات ضمن كلها): أي فمات من ذلك[(4)] القطع، ~~وإنما يجب كل الدية؛ لكونه معصوما[(5)] وقت القطع، وكذا وقت السراية، هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - ~~رضي الله عنه - يجب النصف هاهنا(6) لأن الارتداد[(7) PageV06P221 ~~] هدر السراية، فلا ينقلب بالاسلام إلى الضمان. # (مكاتب[(1)] ارتد فلحق، فأخذ بماله فقتل، فبدلها لسيده، وما بقي ~~لوارثه(2). PageV06P222 # زوجان ارتدا[(1)] فلحقا، فولدت هي[(2)] ثم الولد فظهر عليهم، فالولدان ~~فيء[(3)]، والأول يجبر على الإسلام[(4)] لا ولده)(5): وفي رواية الحسن - ~~رضي الله عنه - يجبر ولد الولد أيضا، وهذا بناء على أن ولد الولد لا يتبع ~~الجد في الإسلام في ظاهر الرواية، ويتبعه[(6) PageV06P223 ~~] في رواية الحسن - رضي الله عنه -. # (وصح[(1)] ارتداد صبي يعقل(2)[(3)] وإسلامه[(4)]، ويجبر عليه[(5)]، ولا ~~يقتل(6) إن أبى): هذا عندنا، وعند الشافعي(7) PageV06P224 ~~[(1) PageV06P225 ~~]- رضي الله عنه - وزفر - رضي الله ms340 عنه - لا يصح ارتداده، ولا إسلامه. # ولنا[(1) PageV06P226 ~~]: إن عليا - رضي الله عنه - أسلم في صباه، وصحح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إسلامه[(1)]، وافتخاره بذلك مشهور حيث قال: # سبقتكم[(2)] على الإسلام[(3)] طرا(4)[(5)] PageV06P227 ~~غلاما ما بلغت[(1)] أوان حلمي(2) # [وسقبتكم إلى الإسلام قهرا # بصارم همتي وسنان غرمي](3) # باب البغاة(4)[(5)] PageV06P228 ~~(قوم مسلمون[(1)] خرجوا[(2)] عن طاعة الإمام إلى العود، وكشف شبهتهم، فإن ~~تحيزوا مجتمعين، حل لنا قتالهم بدءا): أي [إن](3) انحازوا(4) يعني مالوا ~~إلى فئة من المسلمين؛ ليستعينوا بهم، واجتمعوا، أو(5) اتخذوا حيزا: أي ~~مكانا واجتمعوا فيه، حل(6) لنا قتالهم بدءا خلافا للشافعي(7) - رضي الله ~~عنه - فإن قتل المسلم[(8)] لا يجوز ابتداء. PageV06P229 # ونحن نقول[(1)]: الحكم يدار على دليله، وهو تعسكرهم واجتماعهم، فان ~~صبر[(2)] الإمام إلى أن يبدأوا، فربما لا يمكن[(3)] دفع شرهم. # (ونجهز[(4)](5) على جريحهم): أجهز على الجريح: [أي أتم قتله، وفيه خلاف ~~الشافعي(6)[(7)] - رضي الله عنه - أيضا. PageV06P230 # (ونتبع(1) موليهم[(2)] إن لهم فئة](3) ): أي إن كان لهم فئة، وفيه خلاف ~~الشافعي(4) - رضي الله عنه - أيضا، (ومن لا فلا[(5)]): أي من لا فئة له لا ~~نجهز(6) عليهم(7) حال كونه جريحا، ولا نتبعه حال كونه موليا، لأنه لا يخاف ~~أن يلحق بالفئة فلا ضرورة في قتله، فلا يقتل لكونه مسلما. # (ولا نسبي(8) ذريتهم[(9) PageV06P231 ~~]، ونحبس(1) ما لهم إلى أن يتوبوا، ونستعمل(2) سلاحهم وخيلهم[(3)] عند ~~الحاجة)، خلافا للشافعي(4)[(5)] - رضي الله عنه -. # (ولا يجب شيء بقتل باغ مثله إن ظهر[(6)] عليهم)(7)؛ لأن ولاية الإمام ~~منقطعة عنهم. PageV06P232 # (وإن غلبوا على مصر فقتل[(1)] رجل من أهله آخر منه(2)، فظهر عليهم قتل ~~به[(3)]): هذا إذا لم تجر[(4)] البغاة في ذلك المصر أحكامهم، فحينئذ لم ~~تنقطع ولاية الإمام عن ذلك المصر، فيجري أحكامه. # (وباغ قتل[(5) PageV06P233 ~~] عادلا مدعيا[(1)] حقيته يرثه): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد ~~- رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه ~~- لا يرث[(2)] الباغي العادل، سواء ادعى حقيته، أو أقر [الباغ](3) أنه على ~~الباطل، (كعكسه[(4)]): أي كما يرث العادل الباغي [إذا قتله](5)، (فإن أقر ~~أنه على الباطل(6) لا): ms341 أي إن أقر أنه على الباطل(7) لا يرثه[(8)]. PageV06P234 # (وبيع السلاح[(1)] من رجل إن علم أنه من أهل الفتنة[(2)] كره(3)[(4)]، وإلا ~~فلا[(5)]). PageV06P235 ### | AUTO كتاب اللقيط(1)[(2)] # (رفعه[(3)] أحب، وإن خيف هلاكه يجب[(4) PageV06P236 ~~] كاللقطة(1)[(2)]، وهو حر[(3)] إلا بحجة رقه[(4)]، ونفقته(5)[(6) PageV06P237 ~~]، وجنايته في بيت المال[(1)] وإرثه[(2)] له، ولا يؤخذ[(3)] من(4) آخذه(5). PageV06P238 # ونسبه ممن ادعاه[(1)]، ولو رجلين[(2)]، أو ممن يصف منهما علامة به[(3)]): ~~أي لو ادعى رجلان نسبه، فإن وصف أحدهما علامة في جسده، وكان في ذلك صادقا، ~~فالنسب منه، وإلا[(4)] فهما سواء[(5)]. ثم عطف على قوله: ولو رجلين؛ قوله: ~~(أو عبدا، وكان حرا): أي إن(6) كان المدعي [عبدا](7) ثبت(8) نسبه منه، لكن ~~اللقيط يكون حرا؛ لأن الأصل[(9) PageV06P239 ~~] في دار المسلمين الحرية، (أو ذميا[(1)]، وكان مسلما إن لم يكن في مقرهم): ~~أي في مقر الذميين، (وذميا إن كان فيه): أي كان ذميا إن ادعى نسبه ذمي، وقد ~~وجد[(2)] في مقر أهل الذمة. PageV06P240 # (وما شد[(1)] عليه [فهو](2) له(3)، وصرف[(4)](5) إليه بأمر قاض، وقيل: ~~بدونه، وللملتقط[(6)] قبض هبته، وتسليمه في حرفة لا إنكاحه، وتصرف(7) ~~[في](8) ماله، ولا إجارته في الأصح[(9)]). PageV06P241 # كتاب اللقطة(1)[(2)] PageV06P242 ~~(هي أمانة إن أشهد[(1)] على أخذه(2) ليرد على ربها وإلا ضمن إن جحد المالك ~~أخذه للرد): اعلم أن الواجد(3) إن أقر أنه أخذها لنفسه ضمن بالإجماع[(4)]، ~~وإن لم يقر بهذا، فإن أشهد أنه أخذه للرد لا يضمن[(5)]، وإن لم يشهد[(6)] ~~ضمن(7) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه - لا يضمن، بل القول قوله[(8) PageV06P243 ~~] في أنه أخذه(1) للرد. # والإشهاد أن يقول: من سمعتوه ينشد[(2)] لقطة فدلوه علي. # فقوله: وإلا ضمن؛ أي إن لم يشهد أنه أخذه للرد ضمن. # (وعرفت[(3) PageV06P244 ~~] في مكان وجدت، وفي المجامع مدة لا تطلب[(1)] بعدها في الصحيح). # قوله: وعرفت: أي وجب تعريفها[(2)]، والمراد بالتعريف أن ينادي[(3)] إني ~~وجدت لقطة لا أدري مالكها، فليأت مالكها وليصفها لأردها عليه، واختلفوا في ~~مدة التعريف، والصحيح(4)[(5) PageV06P245 ~~] أنها غير مقدرة بمدة معلومة، بل هي مفوضة إلى رأي الملتقط فيعرفها إلى أن ~~يغلب على ms342 ظنه أنها لا تطلب[(1)] بعد ذلك وقدرها محمد ومالك(2) والشافعي(3) ~~- رضي الله عنهم - بحول من غير فصل[(4)]. PageV06P246 # (سواء أخذت[(1)] من الحل، أو الحرم)، هذا احتراز من قول الشافعي(2) - رضي ~~الله عنه - فإنه يقول لقطة الحرم يجب تعريفها إلى أن يجيء صاحبها[(3)]. PageV06P247 # (وما لا يبقى[(1)] إلى أن يخاف فساده): أي عرف ما لا يبقى كالأطعمة المعدة ~~للأكل وبعض الثمار[(2)]، (ثم تصدق[(3)]، فإن جاء ربها(4) أجازه[(5)](6) وله ~~أجره): أي ثواب التصدق، (أو ضمن الآخذ كما في بهيمة[(7) PageV06P248 ~~] وجدت): أي لا فرق عندنا في اللقطة بين أن يكون بهيمة، أو غيرها، وعند[(1) PageV06P249 ~~] مالك(1) - رضي الله عنه - والشافعي(2) - رضي الله عنه - إذا وجد بعيرا(3) ~~أو بقرة في الصحراء، فالترك أفضل[(4)]. PageV06P250 # (وما أنفق[(1)] عليها بلا إذن حاكم تبرع، وبإذنه دين على ربها، وآجر ~~القاضي(2)[(3)] ما له منفعة، وأنفق عليها منه(4) كالآبق[(5) PageV06P251 ~~]، وما لا منفعة له[(1)] أذن بالإنفاق(2) عليها، وشرط الرجوع على ربها في ~~الأصح [إن كان[(3)] هو الأصلح(4)،](5) وإلا[(6)] باعها، وأمر بحفظ ثمنها)، ~~إنما قال في الأصح؛ لأن هنا رواية أخرى، وهي أن الآمر بالانفاق يكفي لولاية ~~الرجوع على صاحبها، لكن الأصح أنه لا يكفي[(7)]، بل لا بد أن يشترط الرجوع، ~~والضمير في قوله: إن كان هوالأصلح يرجع إلى الأمر بالانفاق[(8) PageV06P252 ~~]، وشرط الرجوع. # (وللمنفق[(1)] حبسها لأخذ(2) نفقته): أي نفقة المنفق[(3)]، (فإن هلكت بعد ~~حبسه سقطت(4)[(5) PageV06P253 ~~]): أي النفقة؛ لأنه إذا حبسها للنفقة صارت كالرهن، وهو[(1)] مضمون بالدين، ~~(وقبله لا): أي إن هلكت قبل الحبس[(2)] لا تسقط النفقة. # (فإن بين مدعيها علامتها[(3)] حل الدفع، ولا يجب[(4)] بلا حجة): هذا ~~عندنا، وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه - يجب الدفع[(6) PageV06P254 ~~] إن بين العلامة، (وينتفع بها فقيرا[(1)] وإلا): أي وإن يكن [الملتقط](2) ~~فقيرا، (تصدق، ولو على أصله[(3)]، وفرعه، وعرسه)(4). # كتاب الآبق[(5)] PageV06P255 ~~(ندب[(1)] أخذه لمن قوي عليه(2)[(3)]، وترك الضال قيل: أحب)(4). # الآبق: هو المملوك الذي فر من مالكه[(5)] قصدا. PageV06P256 # والضال: المملوك الذي ضل الطريق إلى منزله[(1)] من غير قصد، وإنما كان تركه ~~أحب؛ لأنه لا يبرح[(2)] من مكانه، فيأتي مالكه فيأخذه، وإن عرف[(3)] ~~الواجد(4) ms343 بيت مالكه، فالأفضل أن يوصله. PageV06P257 # (ولراده[(1)])(2): أي الآبق، (قنا[(3)]، أو مدبرا[(4)]، أو أم ولد من سفر، ~~أربعون درهما[(5)]، وإن لم يعدلها(6)[(7) PageV06P258 ~~] إن أشهد[(1)] أنه أخذه للرد، ومن أقل[(2)] منها بقسطه)(3)، هذا عندنا، ~~وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - لا يجب شيء بلا شرط[(5) PageV06P259 ~~]. (فإن أبق[(1)] منه لم يضمن. PageV06P260 # فإن لم يشهد[(1)] فلا شيء له، وضمن إن أبق منه، [وعلى المرتهن[(2)] جعل ~~الرهن(3) ): [أي لو أبق العبد المرهون، فرد من مدة السفر[(4)]، فالجعل على ~~المرتهن[(5)]، هذا إذا كانت قيمته مثل الدين، أو أقل منه، وإن كانت ~~أكثر[(6)] من الدين، PageV06P261 ~~فبقدر(1) الدين عليه، والباقي على الراهن، وأمر نفقته كاللقطة[(2)]](3) ~~](4).، [والله اعلم](5). # كتاب المفقود(6)[(7)] PageV06P262 ~~(هو غائب[(1)] لم يدرى أثره حي[(2)] في حق نفسه: فلا تنكح عرسه، ولا ~~يقسم(3) ماله[(4)]، ولا تفسخ(5) أجارته[(6)]، ويقيم[(7)] القاضي من يقبض ~~حقه[(8) PageV06P263 ~~]، ويحفظ[(1)] ماله، ويبيع ما يخاف فساده[(2)]، وينفق على ولده[(3)] ~~وأبويه، وعرسه ، وميت(4) في حق غيره: فلا يرث[(5) PageV06P264 ~~] من غيره): أي يوقف(1) قسطه من مال موروثه (إلى تسعين سنة[(2)])(3): اختلف ~~في المدة[(4) PageV06P265 ~~]، فقيل: الأرفق أن تقدر بتسعين سنة، وظاهر الرواية(1)[(2) PageV06P266 ~~] أن تقدر بموت الأقران، فإن في هذا العصر قلما يعيش المرأ [إلى](1) تسعين سنة. # (فإن ظهر حيا قبلها[(2)] فله ذلك، وبعدها): أي بعد المدة، (يحكم[(3)] ~~بموته في [حق](4) ماله يوم تمت المدة[(5)]، فتعتد عرسه[(6) PageV06P267 ~~] للموت، ويقسم ماله بين من يرثه الآن، وفي مال غيره[(1)] من حين فقد، فيرد ~~ما وقف له إلى من يرث الغير عند موته): الأصل عندنا[(2)] أن ظاهر الحال، ~~وهو الاستصحاب(3)[(4)] حجة للدفع لا للإثبات، فإذا تمت المدة فهو في مال ~~نفسه حي قبل المدة، فلا(5) يرثه الوارث الذي كان حيا وقت فقده، ثم مات بعد ~~ذلك؛ لأن الظاهر أنه كان حيا، فيصلح حجة لدفع أن يرثه الغير، وفي مال غيره ~~ميت؛ لأن الظاهر لا يصلح حجة لإيجاب إرثه من الغير، فيرد ما وقف للمفقود ~~إلى من يرث من مورثه يوم موته.[ PageV06P268 ~~والله أعلم](1). # كتاب الشركة(2)[(3)] # (هي ضربان: PageV06P269 # شركة ملك[(1)]: وهي(2) أن يملك[(3)](4) اثنان عينا[(5)]، وكل[(6) PageV06P270 ~~] كأجنبي(1) في ms344 مال صاحبه(2). # وشركة عقد: وركنها الإيجاب القبول[(3)]، وشرطها عدم ما يقطعها، كشرط ~~دراهم مسماة[(4)] من الربح لأحدهما)؛ فأن(5) [هذا](6) يقطع الشركة لاحتمال ~~أن لا يبقى بعد هذا الدراهم المسماة ربح يشتركان فيه. # (وهي أربعة أوجه: PageV06P271 # مفاوضة[(1)]: وهي شركة متساويين مالا[(2)] وتصرفا ودينا)، المراد المساواة ~~في المال الذي[(3)] يصح فيه الشركة، ولا بأس بزيادة مال لا يجري فيه ~~الشركة، (فلا تصح(4) إلا بين متحدين[(5)] حرية وحلما وملة[(6)]) لا بد أن ~~يكونا حرين بالغتين، ملتهما واحدة، فلا تصح بين مسلم وكافر، وتجوز بين ~~مسلمين بالغين، وبين كافرين، سواء كان[(7)] أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا، فإن PageV06P272 ~~الكفر كله ملة واحدة[(1)]، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه - تجوز[(2)] بين المسلم والكافر، وعند مالك(3) - رضي ~~الله عنه - والشافعي(4) - رضي الله عنه - لا تجوز[(5) PageV06P273 ~~] المفاوضة أصلا. # (وتتضمن[(1)](2) الوكالة والكفالة): أي كل واحد وكيل الآخر في المعاملة، ~~وكذا كل واحد كفيل عن الآخر(3)، فإذا اشترى أحدهما شيئا، فاللبائع[(4)] ~~مطالبة الثمن من الشريك الآخر. PageV06P274 # (ومشترى[(1)](2) كل لهما، إلا طعام أهله، وكسوتهم(3)، وكل دين[(4) PageV06P275 ~~] لزم أحدهما(1) بما تصح(2) فيه الشركة، كالشراء، والبيع، والاستئجار)، فيه ~~احتراز عن لزوم دين بسبب لا تصح(3) فيه الشركة: كالجناية[(4)]، ~~والنكاح[(5)]، والخلع(6)، والصلح عن دم عمد، وكالنفقة[(7)]، (أو بكفالة[(8) PageV06P276 ~~] بأمر ضمنه الآخر[(1)]، وبغير أمر لا(2)، هو الصحيح[(3)])(4): أي إذا لزم ~~أحدهما دين بسبب الكفالة من غير أمر المكفول عنه، فالصحيح أن هذا الدين لا ~~يضمنه الشريك الآخر، [فإن كان بأمر المكفول(5) عنه يضمنه الشريك الآخر](6). PageV06P277 # (وإن ورث[(1)] أحدهما، أو وهب له ما يصح فيه الشركة، وقبض صارت عنانا): ~~القبض[(2)] يشترط في الهبة، (وفي العرض[(3)] والعقار بقيت(4) مفاوضة(5) ): ~~أي في وارث العرض والعقار بقيت(6) مفاوضة؛ لأن مال الشركة لم يزد[(7)]. ثم ~~شرع في الوجه الثاني من الشركة فقال: PageV06P278 # (وعنان[(1)]: وهو[(2)] شركة في كل تجارة، أو في نوع، ولا يتضمن[(3)](4) ~~الكفالة، وتصح(5) ببعض ماله[(6)]، ومع فضل مال أحدهما، وتساوى ماليها لا ~~الربح): أي يصح بأن يشترط أن يكون المال مساويا، ولا يكون[(7)] الربح ~~مساويا [بالعكس](8) خلافا ms345 لزفر - رضي الله عنه -[(9) PageV06P279 ~~] والشافعي(1) - رضي الله عنه -، (وكون[(2)] [مال](3) أحدهما دراهم، والآخر ~~دنانير، وبلا خلط)(4)، خلافا لزفر - رضي الله عنه - والشافعي(5) - رضي الله عنه -. PageV06P280 # (وكل[(1)] مطالب بثمن مشريه لا غير): أي لا غير المشتري بناء على أنه لا ~~يتضمن الكفالة، (ثم يرجع[(2)] على شريكه بحصته منه إن أداه من ماله[(3)]. # ولا تصحان[(4) PageV06P281 ~~] إلا بالنقدين، والفلوس النافقة، [والتبر](1)، والنقرة إن تعامل الناس ~~بهما[(2)]). # التبر: ذهب غير مضروب. # والنقرة: فضة غير مضروبة. # (وبالعرض بعد أن باع كل نصف عرضه بنصف عرض الآخر)، اعلم أنه لا يخلو: # إما أن تكون قيمة متاعهما متساوية(3) فحينئذ يبيع كل واحد منهما نصف ~~متاعه بنصف متاع الآخر، ثم يعقدان عقد الشركة. PageV06P282 # وإما أن تكون قيمة متاعهما متفاوتة، [غير مساوية](1)، كما إذا كان قيمة ~~متاع أحدهما ألفا وقيمة متاع الآخر ألفين، يبيع صاحب الأقل ثلثي متاعه بثلث ~~متاع الآخر؛ ليكون[(2) PageV06P283 ~~] كل واحد بينهما(1) أثلاثا: ثلثاه[(2)] لصاحب الأكثر، وثلثه لصاحب الأقل، ~~ثم يعقدان عقد الشركة، فيكون الربح [هاهنا](3) بقدر الملك، وإنما يحتاج[(4) PageV06P284 ~~] إلى عقد الشركة؛ ليكون كل واحد وكيلا من الآخر، وإنما يكون[(1)] الربح ~~هاهنا(2) بقدر الملك(3)؛ لأن الربح هاهنا(4) نماء المال بخلاف ما إذا كان ~~رأس المال أحد النقدين، فإن الربح حينئذ يستحق بالشرط[(5) PageV06P285 ~~]، وأيضا[(1)] الدراهم والدنانير لا يتعينان(2) في العقد[(3)]، فالربح لا ~~يكون نماء لرأس(4) المال. PageV06P286 # (وهلاك[(1)] مالها أو مال أحدهما): أي هلاك مال الشركة، أو مال أحد ~~الشركين، (قبل الشراء يبطلها(2)، وهو على صاحبه[(3)]): أي الهلاك على صاحب ~~المال، (قبل الخلط هلك في يده، أو يد آخر، وبعد الخلط[(4)] عليها، فإن هلك ~~مال أحدهما بعد شراء الآخر بماله، فمشريه[(5) PageV06P287 ~~](1) لهما، ورجع[(2)] على الآخر بحصته(3) من ثمنه): أي رجع المشتري على ~~أحدهما الذي هلك ماله بحصته من الثمن؛ لأن الشراء، قد وقع لهما، فلا يتغير ~~بهلاك المال، وعبارة ((الهداية)) هكذا[(4) PageV06P288 ~~]: ولو اشترى أحدهما بماله، وهلك مال الآخر قبل الشراء، [فالمشرى بينهما ~~على ما شرط(1)](2). # فهاهنا محل[(3)] أن يغلط في الفهم، ويفهم أنه هلك مال الآخر قبل شراء ~~أحدهما، لكن ms346 يجب أن يفهم هذا(4)، فإن وضع المسألة فيما إذا كان هلاك مال ~~الآخر بعد شراء أحدهما بماله بدليل قوله(5): ولا يتغير الحكم بهلاك مال ~~الآخر بعد ذلك، وبدليل قوله(6): هذا إذا اشترى أحدهما بأحد المالين أولا، ~~ثم هلك مال الآخر(7). فيجب أن يفهم[(8)]، وهلك مال الآخر قبل أن يشتري هذا ~~الآخر بماله شيئا، وإنما ذكرت هذا لأنه موضع الغلط. PageV06P289 # (وإن هلك قبل شراء الآخر إن وكله[(1)] حين الشركة صريحا، فمشريه(2) لهما، ~~شركة ملك[(3)]، ورجع بحصة ثمنه وإلا[(4)] فله): أي إن هلك مال أحدهما، ثم ~~اشترى الآخر شيئا بماله، فإن الشركة قد بطلت بهلاك المال، فبطلت الوكالة ~~الثابتة في ضمن عقد الشركة، فإن وكل أحدهما[(5)] الآخر بالشراء توكيلا ~~صريحا، فيقول: كل ما اشتريته بالمال[(6)] الذي معك، فاشتر نصفه لي، فيكون ~~المشترى بينهما شركة ملك، فللمشتري أن يرجع[(7)] على الآخر بحصته من الثمن، ~~وإن لم يوكله، فالمشترى يكون للمشتري. PageV06P290 # (ولكل من[(1)] شريكي مفاوضة وعنان: أن يبضع(2)[(3)]، ويودع[(4)]، ~~ويضارب[(5) PageV06P291 ~~]): أي يدفع[(1)] المال مضاربة[(2)]، (ويوكل[(3)]): أي يوكل أجنبيا بالبيع ~~والشراء، ونحوهما، (والمال في يده أمانة[(4)]): أي في يد كل واحد من ~~الشريكين أمانة حتى لا يضمنه بلا تعد. PageV06P292 # (وشركة الصنائع[(1)] والتقبل)(2): هذه هي الوجه الثالث من الشركة: (وهي أن ~~يشترك[(3)] صانعان كخياطين، أو خياط وصباغ، ويتقبلا[(4)](5) العمل[(6)] ~~لأجر(7) PageV06P293 ~~بينهما[(1)] صحت[(2)] وإن شرطا العمل نصفين والمال أثلاثا): أي الأجرة ~~أثلاثا بينهما، هذا[(3)] عندنا. PageV06P294 # وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - لا يجوز هذه الشركة[(2)]. # وعند مالك(3) - رضي الله عنه - وزفر[(4)] - رضي الله عنه - لا يجوز إلا ~~عند اتحاد العمل[(5)]. PageV06P295 # (ولزم كلا[(1)] عمل قبله أحدهما، فيطالب(2) كل بالعمل، ويطالب الأجر): أي ~~يطالب كل واحد أجر عمل عمله أحدهما، (ويبرأ الدافع[(3)] بالدفع إليه): أي ~~بدفع الأجر إلى كل واحد منهما، (والكسب بينهما، وإن عمل[(4)] أحدهما فقط. PageV06P296 # وشركة الوجوه[(1)]): هذه هي الوجه الرابع من الشركة: (وهي أن يشتركا بلا ~~مال ليشتريا بوجههما ويبيعا) أي ليشتريا بلا نقد الثمن؛ بسبب وجاهتهما، ~~فيبيعا، فما حصل من الثمن يدفعان منه الثمن إلى بائعهما، فإن ms347 فضل منه شيء ~~يكون مشتركا بينهما، وهذه الشركة لا تجوز[(2)](3) عند الشافعي(4) - رضي ~~الله عنه -. PageV06P297 # (فتصح[(1)] مفاوضة): بأن يشترط المساواة في الأمور التي يجب مساوتها في ~~المفاوضة، (ومطلقها[(2)] عنان، وكل[(3)] وكيل الآخر في الشراء): أي إذا كان ~~عقد الشركة مطلقا، أما إن شرطت فيه المفاوضة، فكل وكيل الآخر وكفيله. PageV06P298 # (فإن شرطا[(1)] مناصفة المشترى، أو مثالته[(2)]، فالربح كذلك[(3)]، وشرط ~~الفضل[(4)] باطل): أي إن شرطا أن المشترى يكون بينهما نصفين، أو أثلاثا، ~~وربح أحدهما زائد على قدر ملكه، فذلك الشرط باطل؛ لأن الربح يكون بقدر ~~الملك؛ لئلا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن، بخلاف العنان إذا كان رأس المال غير ~~العروض، فإن رأس المال حينئذ لا يتعين بالتعيين، فلا يكون الربح نماء رأس ~~المال على ما مر. # [فصل في الشركة الفاسدة] PageV06P299 ~~(ولا يجوز[(1)](2) الشركة في الاحتطاب[(3)]، والاحتشاش، والاصطياد(4)، وما ~~حصل[(5) PageV06P300 ~~] لكل فله، وما أخذاه(1) معا فلهما نصفين[(2)]، وما حصل له بإعانة ~~الآخر[(3)] فله) مثل أن يقلع أحدهما ويجمع الآخر يكون للقالع، (وللآخر أجر ~~مثله بالغا ما بلغ عند محمد(4)[(5)] - رضي الله عنه -، ولا يزاد على نصف ~~ثمنه[(6) PageV06P301 ~~] عند أبي يوسف - رضي الله عنه -. # ولا في الاستسقاء[(1)] بأن كان لأحدهما بغل، وللآخر راوية(2)[(3)]، ~~واستقى(4) أحدهما، فالكسب(5) للعامل، وعليه أجر مثل ما للآخر. PageV06P302 # والربح في الشركة الفاسدة على قدر المال[(1)]): كما إذا شرط في الشركة[(2)] ~~دراهم مسماة من الربح لأحدهما فتفسد الشركة، فيكون الربح بقدر الملك، حتى ~~لو كان المال نصفين وشرط الربح أثلاثا، فالشرط باطل، ويكون الربح نصفين. PageV06P303 # (وتبطل الشركة بموت أحد الشريكين[(1)]، وبلحاقه[(2)] بدار الحرب مرتدا إذا ~~قضي به. # ولم يزك أحدهما مال الآخر بلا(3) إذنه[(4)]): أي لا يجوز لأحدهما أن يؤدي ~~زكاة مال الآخر بلا إذنه، (فان أذن كل(5) صاحبه(6) فأديا ولاء ضمن الثاني ~~وإن جهل بأداء الأول): هذا عند أبي حنيفة[(7) PageV06P304 ~~] - رضي الله عنه -، وأما عندهما إذا جهل بأداء الأول لا يضمن. # (وإن أديا معا ضمن[(1)] كل قسط غيره): مثل إن أدى كل واحد بغيبة صاحبه، ~~واتفق أداؤهما[(2)] في زمان واحد، أو ms348 لا يعلم تقدم أحدهما على الآخر(3) ضمن ~~كل [واحد](4) نصيب الآخر. # (فإن شرى(5) مفاوض[(6)] أمة بإذن شريكه ليطأ(7)، فهي(8) له بلا شيء): هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عندهما يرجع[(9)] الشريك على المشتري ~~[بنصف الثمن](10)؛ لأن المشتري أدى نصف دينه من مال الشركة. PageV06P305 # ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - إن الجارية دخلت في الشركة[(1)] حال الشراء، ~~ثم الإذن[(2)] بالشراء للوطء اقتضى الهبة؛ لأنه لا طريق لحل الوطء إلا ~~الهبة[(3)]؛ لأنه لو باع نصيبه من شريكه يصير هذا النصيب مشتركا بينهما، ~~فلا يحل الوطء، وإذا اقتضى الهبة لا يكون على المشتري[(4)] شيء. PageV06P306 # (وأخذ[(1)] كل بثمنها): أي للبائع أن يطالب الثمن من أيهما شاء؛ لأن ~~المفاوضة تتضمن الكفالة. # كتاب الوقف[(2)] PageV06P307 ~~(هو حبس العين[(1)] على ملك الواقف، والتصدق[(2)] بالمنفعة ~~كالعارية(3)[(4)]. # وعندهما: هو حبس العين على ملك الله تعالى[(5)]. PageV06P308 # فلو وقف على الفقراء، أو بنى سقاية(1)[(2)]، او خانا(3) لبني السبيل، أو ~~رباطا(4)، أو جعل أرضه مقبرة[(5)] لا يزول[(6) PageV06P309 ~~] ملك الواقف(1) عنه، وإن علق بموته نحو: إن مت فقد وقفت(2) في ~~الصحيح[(3)])(4)، قد ذكر أن الخلاف بين أبي حنيفة - رضي الله عنه - وصاحبيه ~~في جواز الوقف[(5)]، فإن الوقف لا يجوز عنده بناء على أنه تصدق بالمنفعة، ~~وهي معدومة، لكن [على](6) الأصح أن الخلاف إنما هو اللزوم، فإن الوقف غير ~~لازم[(7) PageV06P310 ~~] عنده(1)، وإن علق بالموت، ففي التعليق بالموت روايتان[(2)] عنه: # في رواية: يصير لازما. # وفي رواية: لا، واختار في ((المتن)) هذا. PageV06P311 # وأما عندهما فالوقف[(1)] لازم، وعليه الفتوى، والأصل فيه وقف الخليل - صلى ~~الله عليه وسلم - الكعبة(2)[(3)]. # وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنما يلزم بأحد الشيئين، وهو ما قال: PageV06P312 # (إلا أن يحكم[(1)] به حاكم[(2)]. PageV06P313 # وإلا في مسجد[(1)][(2)] بني[(3)] وأفرز[(4) PageV06P314 ~~] بطريقه(1)، وأذن للناس بالصلاة فيه، فصل(2) واحد[(3)](4) وإن جعل تحته ~~سرداب[(5)](6) لمصالحه). # اختلف في شرائط صيرورة المكان مسجدا: # فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يكفي مجرد قوله: جعلته مسجدا؛ لأن ~~التسليم[(7)] ليس بشرط للزوم الوقف عنده. PageV06P315 # وعند محمد - رضي الله عنه - لا بد[(1)] من أن يصلى فيه بجماعة[(2)]. # وعند أبي ms349 حنيفة - رضي الله عنه - يكفي صلاة واحد، ثم جعل السرداب(3) تحته ~~لمصالح المسجد لا يمنع[(4)] [أن يكون](5) مسجدا. PageV06P316 # (فإن(1) جعل لغيرها، أو وسط داره مسجدا، وأذن[(2)] بالصلاة(3) فيه ~~فلا[(4)]): أي إن جعل تحت المسجد سرداب لغير[(5)] مصالح المسجد، لا يصير ~~المسجد مسجدا، وكذا إذا جعل وسط داره مسجدا، وأذن بالصلاة فيه لا يصير ~~مسجدا؛ لعدم إفراز الطريق. # (وعند أبي يوسف[(6) PageV06P317 ~~] - رضي الله عنه - يزول بنفس القول[(1)]): أي يزول ملك الواقف عن الوقف ~~بنفس القول. # (وعند محمد[(2)] - رضي الله عنه - تسليمه[(3)] إلى المتولي[(4)]، وقبضه ~~شرط): ثم ذكر فروع هذا الاختلاف، فقال: PageV06P318 # (فصح وقف المشاع[(1)]): المشاع[(2)] إن لم يحتمل القسمة[(3) PageV06P319 ~~]: ففي المسجد والمقبرة لا يجوز الوقف عند أبي يوسف - رضي الله عنه - أيضا، ~~وفي غيرهما يجوز الوقف عند محمد - رضي الله عنه - أيضا. # وإن احتمل القسمة، فهو محل الاختلاف: فيصح عند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~لا عند محمد - رضي الله عنه - ، ويفتى بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -. # (وجعل[(1)] غلة الوقف، أو الولاية لنفسه، وشرط[(2)] أن يستبدل به ~~أرضا[(3)] [أخرى](4) إذا شاء عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خاصة): فإن شرط ~~الاستبدال[(5) PageV06P320 ~~] لا يمنع صحة الوقف عند أبي يوسف - رضي الله عنه - إذ لا منافاة بين صحة ~~الوقف وبين الاستبدال عنده، فإنه يجوز[(1)] الاستبدال في الوقف من غير شرط(2) PageV06P321 ~~[(1)] إذا ضعفت[(2)] الأرض عن الريع(3)، ونحن لا نفتي به، وقد(4) شاهدنا في ~~الاستبدال من الفساد ما لا يعد ولا يحصى، فإن ظلمة القضاة(5) جعلوه[(6)] ~~حيلة إلى إبطال أكثر أوقاف المسلمين، وفعلوا ما فعلوا. PageV06P322 # (وشرط لتمامه[(1)] ذكر[(2)] مصرف مؤبد[(3)]. PageV06P323 # وقال(1) أبو يوسف - رضي الله عنه -: صح(2) بدونه، وإذا انقطع[(3)] صرف إلى ~~الفقراء(4). PageV06P324 # وصح وقف العقار لا المنقول[(1)]، وعن محمد - رضي الله عنه - صح وقف منقول ~~فيه تعامل [الناس](2) كالفأس[(3)]، والمر(4) PageV06P325 ~~، والقدوم، والمنشار، والجنازة، وثيابها، والقدر، والمرجل(1)، والمصحف، ~~وعليه أكثر فقهاء الأمصار. # فإذا(2) صح الوقف[(3)]، لا يملك[(4)] ولا يملك[(5)]). PageV06P326 # اعلم أن بعض المتأخرين جوزوا بيع بعض الوقف إذا خرب[(1)]؛ لعمارة الباقي، ~~والأصح أنه لا يجوز(2)، فإن ms350 الوقف[(3)] بعد الصحة لا يقبل الملك، كالحر(4) ~~لا يقبل(5) الرقبة(6)، وقد شاهدنا[(7)] فيه مثل ما شاهدنا في الاستبدال. PageV06P327 # (ولكن[(1)] يجوز قسمة المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه -): فإن القسمة ~~في غير المثليات[(2)] يغلب[(3)](4) فيها جهة التمليك[(5)]، لا جهة الإقرار، ~~ومع هذا يجوز قسمة المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مع أنه لا يجوز ~~التمليك PageV06P328 ~~في الوقف [عنده](1)، فيجعل[(2)](3) جهة الإقرار غالبة في الأوقاف، فإن ~~وقف[(4)] نصيبه من عقار مشترك(5) يجوز للواقف أن يقسمه مع الشريك، فإن(6) ~~وقف نصف عقار كله له، فالقاضي(7) يقسم مع الواقف، لكن[(8)] لا يجوز قسمة ~~الوقف بين المصارف. PageV06P329 # (ويبدأ[(1) PageV06P330 ~~] من ارتفاع(1) الوقف بعمارته(2)[(3)]، وإن[(4)] لم يشترطها(5) الواقف إن ~~وقف[(6)] على الفقراء، وإن وقف على معين وآخره للفقراء(7)[(8)] فهي في ~~ماله[(9)]، فإن PageV06P331 ~~امتنع[(1)] أو كان فقيرا آجره الحاكم، وعمره بأجرته، ثم رده إلى مصرفه(2)، ~~ونقضه[(3) PageV06P332 ~~] يصرف إلى عمارته، أو يدخر[(1)] لوقت الحاجة إليها، وإن تعذر(2) صرفه ~~إليها بيع، ويصرف(3) ثمنه(4) إليها، ولا يقسم[(5) PageV06P333 ~~] بين مصارفه. [والله أعلم](1) ). PageV06P334 ### | AUTO كتاب البيع[(1) PageV06P335 ~~] # (هو مبادلة مال بمال[(1) PageV06P336 ~~] ينعقد(1) بإيجاب[(2)] وقبول، بلفظي ماض[(3) PageV06P337 ~~] وبتعاط(1)[(2)] في النفيس والخسيس(3)[(4)])، فمبادلة المال[(5) PageV06P338 ~~] [بالمال](1) علة صورية للبيع، والإيجاب والقبول والتعاطي علة مادية ~~له(2)(3)، والمبادلة(4) تكون بين اثنين(5) فهما(6) العلة الفاعلية، ولم ~~يقل[(7)] على سبيل التراضي ليشمل ما لا يكون بالتراضي: كبيع المكره؛ فإنه ~~[بيع] (8) منعقد، (هو الصحيح[(9)]). PageV06P339 # إنما قال هذا لأن عند البعض(1)[(2)] إنما ينعقد بالتعاطي في الخسيس لا في ~~النفيس، والتعاطي عند البعض(3) الإعطاء من الجانبين(4)[(5)]، ويكفي عند ~~البعض(6)(7) PageV06P340 ~~من أحد الجانبين كما إذا ساوم[(1)] [وأخذ المبيع]( (2)، ولم يكن معه وعاء ~~ليجعل المبيع فيه [فكاله] (3) ففارقه، فجاء بالوعاء وأعطى الثمن فهو جائز. ~~ولو قال: كيف تبيع الحنطة، فقال: قفيزا(4) بدرهم، فقال(5): كل لي(6) خمسة ~~أقفزة، فكال، فذهب بها، فهذا بيع، وعليه خمسة دراهم. PageV06P341 # (وإذا أوجب واحد قبل[(1)] الآخر في المجلس[(2)] كل المبيع بكل الثمن[(3)]، ~~أو ترك إلا إذا بين[(4)] ثمن كل) أي إذا قال: بعت هذا بدرهم وذلك بدرهم، ~~فقبل أحدهما بدرهم يجوز. # (وما لم يقبل ms351 بطل الإيجاب إن رجع[(5) PageV06P342 ~~] الموجب أو قام[(1)] أيهما عن مجلسه وإذا وجد(2) ألزم(3) البيع): أي لا ~~يثبت خيار المجلس خلافا للشافعي[(4)](5) - رضي الله عنه -، ولما ذكر ~~الإيجاب والقبول أراد أن يذكر الثمن والمبيع، وإنما قدم ذكر الثمن؛ لأنه ~~وسيلة إلى حصول المبيع، وهو المقصود، والوسائل متقدمة على المقاصد، فقال: PageV06P343 # (وصح [البيع] (1) في العوض[(2)] المشار إليه بلا علم[(3)] بقدره ووصفه(4) ~~لا في غير المشار إليه) فإنه حينئذ لا بد أن يذكر قدره ووصفه. # (وبثمن[(5)] حال[(6)]، و(7)إلى أجل[(8)] علم[(9)]. PageV06P344 # وبالثمن المطلق): أي إن لم يذكر[(1)] صفته بأن قيل: بعت بعشرة دراهم، (فإن ~~استوت مالية النقود، فعلى ما قدر به من أي نوع شاء[(2) PageV06P345 ~~]): [أي يقع البيع على عشرة دراهم من أي نوع كان] (1): أي يعطي المشتري أي ~~نوع شاء، (وإن اختلفت(2) فعلى الأروج[(3)]، وفسد إن استوى رواجها(4)): أي ~~في صورة اختلاف مالية النقود، (إلا إذا(5) بين أحدها(6))(7): أي أحد ~~النقود، وهذا استثناء منقطع؛ لأن البحث في البيع بالثمن المطلق، فلا يكون ~~حال(8) بيان(9) أحد النقود من جنس أحوال إطلاق الثمن، ثم بعد ذكر الثمن شرع ~~في ذكر المبيع، فقال: PageV06P346 # (وفي الطعام(1)[(2)] والحبوب(3) كيلا وجزافا(4)[(5)] إن بيع[(6)] بغير ~~جنسه، وبإناء [(7) PageV06P347 ~~] وحجر معين لم يدر قدره[(1)]، وفي صاع في بيع صبرة(2) كل صاع بكذا): أي ~~إذا قال: بعت هذه الصبرة كل صاع بدرهم صح في صاع[(3)] واحد، (وفي كلها إن ~~سمى جملة قفزانها): أي [إذا] (4) قال: بعت هذه الصبرة، وهي عشرة أقفزة، كل ~~قفيز بدرهم صح في الكل، (وفسد[(5)] في الكل في بيع ثلة(6)(7)[(8)] أو ~~ثوب(9)، كل شاة أو ذراع بكذا): لأن البيع لا يجوز إلا PageV06P348 ~~في واحد، وذلك الواحد متفاوت، (وكذا[(1)] كل معدود متفاوت. # فإن باع صبرة على أنها مائة صاع بمائة، وهي أقل أو أكثر أخذ المشتري ~~الأقل بحصته[(2)]، أو فسخ البيع، وما زاد للبائع): لأنه لم يبع إلا مائة ~~صاع، فالزائد له[(3)]. PageV06P349 # (وإن باع المذروع هكذا أخذ الأقل بكل الثمن أو ترك، والأكثر له بلا خيار(1) ~~للبائع): لأن[(2) PageV06P350 ~~] الذراع(1) وصف فى الثوب(2)(3)، ms352 والمراد بالوصف: الأمر الذي إذا قام ~~بالمحل يوجب في ذلك المحل حسنا أو قبحا، فالكمية المحضة لا تكون من ~~الأوصاف، بل هي أصل؛ لأن الكمية عبارة عن قلة الأجزاء أو كثرتها، والشيء ~~إنما يوجد بالأجزاء، والوصف ما يقوم بالشيء فلا بد أن يكون(4) مؤخرا عن ~~وجود ذلك الشيء، فالكمية التي يختلف بها الكيفية كالذرع في الثوب أمر يختلف ~~به حسن المزيد عليه. PageV06P351 # فإن الثوب إذا كان عشرة أذرع يساوي عشرة دنانير، وإن كان تسعة أذرع لا ~~يساوي تسعة دنانير؛ لأنها(1) لا تكفي جبة(2)، والعشرة تكفي، فوجود الذراع ~~الزائد على التسعة(3) يزيد حسنا التسعة فيصير كالأوصاف الزائدة، فلا ~~يقابلها شيء من الثمن: أي الثمن لا ينقسم على الأجزاء كما ينقسم في الحنطة، ~~فإنه إذا كان عشرة أقفزة بعشرة دراهم، كان قفيز واحد بدرهم(4)، ولا كذلك في ~~الثوب، فإذا باع عشرة أذرع بعشرة [دراهم] (5)، فكان الثوب تسعة أذرع كما في ~~مسألتنا لا يأخذه بتسعة، بل إن شاء أخذ بعشرة وإن شاء ترك، وإن كان زائدا ~~كان للمشتري، فإنه باع هذا(6) الثوب فوجد المشتري فيه أمرا مرغوبا فكان ~~للمشتري، كما إذا اشترى عبدا فوجده كاتبا. PageV06P352 # (وإن قال[(1)]: كل ذراع بدرهم أخذ الأقل بحصته [أو ترك، وأخذ الأكثر كل ~~ذراع بدرهم أو فسخ)] (2): لأنه أفرد كل ذراع بدرهم، فلا بد من رعاية هذا ~~المعنى. # واعلم[(3)] أن المسألة فيما إذا باع ثوبا على أنه عشرة أذرع بعشرة ~~[دراهم] (4) كل ذراع بدرهم، فإذا هو تسعة أذرع، أو أحد عشرة ذراعا، حتى لو ~~كان تسعة ونصفا [أو عشرة ونصفا] (5) فحكمه ليس كذلك على ما سيأتي في هذه ~~الصفحة(6). PageV06P353 # (وصح بيع عشرة أسهم من مائة سهم لا بيع عشرة أذرع من مائة ذراع من دار): ~~هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: صح في الوجهين؛ لأنه باع عشرا ~~مشاعا من الدار(1)[(2)]، وله: إن[(3) PageV06P354 ~~] في الثاني المبيع محل الذراع، وهو معين مجهول لا مشاع بخلاف السهم(1). # (ولا بيع عدل(2) على أنه عشرة أثواب، وهو أقل أو أكثر): لأنه[(3)] ms353 إذا ~~كان أقل لا يدري ثمن ما(4) ليس بموجود(5)، فيكون حصة الموجود مجهولة(6)، ~~وإن(7) كان أكثر لا يكون المبيع معلوما، (ولو بين لكل ثمنا[(8)] صح في ~~الأقل بقدره، وخير، وفسد في الأكثر): لأن PageV06P355 ~~المبيع مجهول(1)[(2)]. # (وفي بيع ثوب على أنه عشرة أذرع كل ذراع(3) بدرهم أخذ بعشرة في عشرة ونصف ~~بلا خيار، وبتسعة(4) في تسعة ونصف إن شاء، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: ~~إن شاء[(5)] أخذ بأحد عشر في الأول وبعشرة في الثاني، وقال محمد - رضي الله ~~عنه -: إن شاء أخذ بعشرة ونصف في الأول وبتسعة ونصف في الثاني)(6): ~~لأن[(7)] من ضرورة مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه بنصفه، ولأبي PageV06P356 ~~يوسف[(1)] - رضي الله عنه - أنه لما أفرد كل ذراع ببدل أنزل(2) كل ذراع ~~منزلة ثوب وقد انتقص(3)، ولأبي حنيفة[(4)] - رضي الله عنه - أن الذراع وصف، ~~وإنما أخذ حكم المقدار بالشرط(5) PageV06P357 ~~، وهو مقيد بالذراع، ففي الأقل عاد الحكم إلى الأصل. # (وصح[(1)] بيع البر في سنبله(2) والباقلاء(3) والأرز والسمسم في ~~قشرها(4)): [أي] (5)بيع البر في سنبله يجوز عندنا، وعن(6) الشافعي ~~قولان(7)[(8) PageV06P358 ~~]، وبيع الباقلاء(1) الأخضر(2) لا يجوز عنده(3)[(4)]، (والجوز واللوز ~~والفستق في قشرها الأول): إنما قال في قشرها الأول؛ لأن فيه خلاف ~~الشافعي(5)، أما في قشرها الثاني فيجوز اتفاقا. # (وبيع[(6) PageV06P359 ~~] ثمرة لم يبد صلاحها أو قد بدا ويجب قطعها[(1)]، وشرط تركها على الشجر ~~يفسد البيع(2) [(3) PageV06P360 ~~]، كاستثناء قدر معلوم[(1)] منها)(2): أي باع الثمر(3) على النخل(4) ~~واستثنى قدرا معلوما لا يجوز البيع[(5) PageV06P361 ~~]؛ لأنه ربما لا يبقى شيء بعد المستثنى. # (وأجرة الكيل(1)[(2)] والوزن والذرع والعدد(3)(4) على البائع، وأجرة وزن ~~الثمن ونقده[(5)] على المشتري[(6)]. PageV06P362 # وفي بيع سلعة بثمن سلم[(1)] هو أولا، وفي غيره سلما معا): أي في بيع السلعة ~~بالثمن: أي بالدراهم والدنانير سلم الثمن أولا[(2)]؛ لأن السلعة تتعين(3) ~~بالبيع، والدراهم والدنانير لا تتعين(4) إلا بالتسليم فلا بد من تعينه(5) PageV06P363 ~~؛ لئلا يلزم الربا[(1)]. # أو في غيره: أي في بيع السلعة بالسلعة[(2)]، وهو بيع المقايضة، وفي بيع ~~الثمن بالثمن: أي الصرف سلما معا لتساويهما في التعين وعدمه. # باب ms354 الخيار(3)[(4)] PageV06P364 ~~[فصل في خيار الشرط] # (صح[(1)] خيار الشرط[(2)] لكل من العاقدين[(3) PageV06P365 ~~]، ولهما[(1)] ثلاثة أيام[(2)] أو أقل لا أكثر إلا أنه[(3)] يجوز إن أجاز ~~في الثلاث): أي إذا بيع وشرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام لا يجوز البيع ~~خلافا لهما[(4) PageV06P366 ~~]، لكن إن أجيز في ثلاثة أيام جاز[(1)] البيع عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- خلافا لزفر[(2)] - رضي الله عنه -. PageV06P367 # (فإن اشترى(1) على أنه إن لم ينقد(2) الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع ~~صح[(3)]، وإلى أربعة لا[(4)]، فإن نقد(5) في الثلاث جاز(6)): وإنما(7) ~~أدخل[(8)] [لفظة](9) الفاء في قوله: فإن اشترى؛ لأنه فرع(10)مسألة خيار ~~الشرط؛ لأن خيار الشرط إنما شرع ليدفع بالفسخ الضرر عن نفسه سواء كان الضرر ~~تأخير أداء الثمن، أو غيره. PageV06P368 # فإذا كان الخيار لضرر التأخير من صور خيار الشرط فالتصريح به يكون من فروع ~~خيار الشرط، وهذا(1) الذي ذكر قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - ~~رضي الله عنه - خلافا لمحمد - رضي الله عنه -، فإنه يجوزه[(2)](3) في ~~الأكثر، فهو جرى على أصله في التجويز في الأكثر، وأبو حنيفة - رضي الله عنه ~~- جرى[(4)] على أصله(5) في عدم التجويز في الأكثر، أما أبو يوسف[(6)] - رضي ~~الله عنه - إنما [لم] (7) يجوز هاهنا(8) جريا(9) على القياس، وجوزه(10) ثمة ~~لأثر(11) ابن عمر - رضي الله عنه - فإنه جوزه(12) إلى شهرين. PageV06P369 # (ولا يخرج[(1)] مبيع عن ملك بائعه مع خياره، فإن قبضه المشتري [فهلك ~~يجب](2)عليه بالقيمة): أي بيع بشرط [الخيار للبائع](3) فقبضه المشتري فهلك ~~في يده[(4)] يجب عليه القيمة[(5)]؛ لأنه مقبوض على سوم الشراء[(6)](7)، وهو ~~مضمون بالقيمة(8)[(9) PageV06P370 ~~]. # (ويخرج[(1)] [عن ملك البائع](2) مع خيار المشتري، فهلكه(3) في يده ~~بالثمن[(4)] كتعيبه[(5)])(6): أي إذا كان الخيار للمشتري وقبضه(7)(8) ~~المشتري فهلك، أو تعيب في يده يجب الثمن، (ولا يملكه المشتري[(9) PageV06P371 ~~]): أي إذا كان الخيار للمشتري لا يملكه المشتري عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - خلافا لهما(1)، وثمرة الخلاف[(2)] تظهر(3) في هذه المسائل، وهي قوله: PageV06P372 # (فشراء[(1)] عرسه(2) بالخيار لا يفسد نكاحه): عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- لعدم الملك وعندهما يفسده، (وإن(3) وطئها[(4)] ردها؛ لأنه ms355 بالنكاح إلا في ~~البكر): أي إن وطئها المشتري في أيام الخيار يملك ردها عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -؛ لأن الوطء بالنكاح فلا تكون إجازة إلا أن تكون[(5)] بكرا؛ لأنه ~~نقصها(6) بالوطء فلا يملك الرد، وعندهما لا يملك الرد وإن كانت ثيبا؛ لأن ~~المشتري قد ملكها ففسد(7)(8) النكاح، فالوطء يكون بملك اليمين فيكون إجازة ~~[متصلة](9). # (ولا يعتق قريبه(10) عليه في مدة خياره): أي إن اشترى قريبه بالخيار لا ~~يعتق عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - في أيام الخيار خلافا لهما[(11)]. PageV06P373 # (ولا من شراه قائلا(1): إن ملكت[(2)] عبدا فهو حر): أي [إن](3) قال: إن ~~ملكت عبدا فهو حر، فشراه بالخيار لا يعتق في أيام الخيار عند أبي ~~حنيفة[(4)] - رضي الله عنه - لعدم الملك. PageV06P374 # (ولا يعد حيض المشرية(1) في المدة من استبرائها(2)[(3)])(4): أي إن اشترى ~~أمة بالخيار فحاضت في أيام الخيار، فهذه الحيضة لا تعد من الاستبراء عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن[(5) PageV06P375 ~~] الاستبراء إنما يجب بعد ثبوت الملك، (ولا استبراء على البائع إن ردت[(1)] ~~عليه بالخيار(2)): أي إن(3) ردت الأمة المشرية بالخيار لا يجب الاستبراء ~~على البائع عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن[(4)] الاستبراء إنما(5) ~~يجب بالانتقال من ملك إلى ملك، ولم يوجد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~حيث لا يملكها المشتري. PageV06P376 # (ومن[(1)] ولدت في المدة بالنكاح لا تصير أم ولد له): أي إن اشترى زوجته ~~بالخيار، فولدت في أيام الخيار في يد البائع لا تصير أم ولد للمشتري، فيملك ~~الرد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما تصير أم ولد له(2)؛ لأنها ~~ولدت في ملك المشتري، فلا يملك الرد، وإنما قلنا[(3)]: في يد البائع حتى لو ~~قبض المشتري وولدت في يده تصير أم ولد له بالإتفاق؛ لأنها تعيبت[(4) PageV06P377 ~~] بالولادة، فلا يملك الرد فصارت ملكا للمشتري، فالولادة وقعت في ملك ~~[المشتري لا في ملكه] (1)، فتصير أم ولد له. # (وهلكه[(2)] في يد البائع عليه إن قبضه المشتري بإذنه وأودعه عنده؛ ~~لإرتفاع القبض بالرد لعدم الملك): أي المشتري بالخيار(3)[(4)] إن قبض ~~مشتراه، ms356 ثم أودعه عند البائع، فهلك في يد البائع، فهلكه [في يده](5) يكون ~~على البائع؛ لأن القبض قد ارتفع بالرد؛ لأن المشتري لم يملكه، فلم يصح ~~الايداع، بل رده إلى البائع يكون رفعا PageV06P378 ~~للقبض، فيكون الهلاك قبل القبض، فيكون على البائع، وعندهما[(1)] لما ملكه ~~المشتري صح إيداعه، فلا(2) يرتفع القبض، فكأنه هلك في يد المشتري، فيكون ~~الهلاك من ماله. # (وبقي خيار مأذون[(3)] شرى [شيئا] (4) بالخيار(5) وأبرأه[(6)] بائعه عن ~~ثمنه في المدة؛ لأن المأذون يلي عدم التملك): أي إن اشترى عبد(7)[(8) PageV06P379 ~~] مأذون شيئا بالخيار، وأبرأه بائعه عن ثمنه في مدة الخيار، بقي خياره عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما[(1)] لا يبقى له الخيار؛ لأنه إن بقي ~~كان له ولاية الرد، فرده يكون تمليكا بغير عوض، والمأذون لا يملك ذلك، وعند ~~أبي حنيفة[(2)] - رضي الله عنه - لما لم يملكه كان رده امتناعا عن التملك، ~~وللمأذون ولاية ذلك؛ فإنه إذا وهب له شيئا فله ولاية أن لا يقبله. PageV06P380 # (وبطل شراء ذمي من ذمي خمرا بالخيار إن أسلم؛ لئلا يتملكها مسلما بإسقاط ~~خياره): أي إن اشترى ذمي بشرط خياره[(1)] من ذمي خمرا، ثم أسلم المشتري(2) ~~بطل شراؤه؛ لأنه إن بقي فعند إسقاط الخيار يتملكه المشتري، فيلزم تملك ~~المسلم الخمر، وعندهما ينفذ الشراء وبطل الخيار؛ لأنه لو بقي يملك ردها، ~~والرد يكون تمليكا، والمسلم(3) لا يملك تمليك(4) الخمر، فهذه[(5) PageV06P381 ~~] المسائل ثمرات الخلاف(1). PageV06P382 # (ومن له الخيار[(1)] يجيز وإن جهل صاحبه ولا ينفسخ بلا علمه): أي إن ~~فسخ[(2)] من له الخيار لا ينفسخ بلا علم صاحبه[(3) PageV06P383 ~~] خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه - والشافعي(1) - رضي الله عنه -، لهما: ~~أنه[(2)] إن شرط علم صاحبه لم يبق فائدة في شرط الخيار؛ لأن صاحبه إن اختفى ~~في مدة الخيار، فلم يصل الخبر إليه، فيتم العقد فيتضرر من له الخيار(3)، ~~(فإن فسخ وعلمه في المدة انفسخ[(4)] وإلا تم عقده(5) PageV06P384 ~~. # ويورث خيار العيب والتعيين لا الشرط والرؤية): خيار التعيين: أن يشتري ~~أحد الثوبين بعشرة على أن يعين أيا شاء، وخيار الشرط يورث عند ms357 ~~الشافعي(1)[(2)] - رضي الله عنه - أيضا، وخيار الرؤية لا يتأتى على ~~مذهبه(3)؛ لأن شراء ما لم يره لا يجوز عنده [في أظهر القولين](4). # (وإن اشترى[(5) PageV06P385 ~~] وشرط الخيار لغيره، فأي أجاز أو نقض صح ذلك، فإن أجاز أحدهما وفسخ الآخر، ~~فالأول أولى، وإن(1) وجدا معا فالفسخ أولى): قالوا [ذلك](2)؛ لأن شرط ~~الخيار لغير العاقد إنما يثبت بطريق النيابة عن العاقد، فيثبت له ~~اقتضاء[(3)]. PageV06P386 # أقول(1)[(2)]: إذا اشترى على أن الغير بالخيار، لا يثبت الخيار إلا برضاء ~~المتعاقدين، فيكون نائبا عن المتعاقدين، ثم رضاء البائع بخيار الغير لا ~~يقتضي رضاه بخيار المشتري. PageV06P387 # (وبيع عبدين(1)[(2) PageV06P388 ~~] بالخيار في أحدهما صح إن فصل ثمن كل، وعين محل الخيار، وفسد في الأوجه ~~الباقية): وهي: # ما إذا لم يفصل(1) الثمن، ولم يعين محل الخيار. # أو فصل ولم يعين. # أو عين ولم يفصل؛ لجهالة الثمن والمبيع، أو جهالة أحدهما. # بقي(2)(3) أن في صورة الجواز، وإن لم يوجد الجهالة لكن قبول ما ليس[(4)] ~~بمبيع جعل شرطا لقبول ما هو مبيع، فينبغي أن يفسد بالشرط الفاسد عنده. PageV06P389 # والجواب[(1)]: إن المبيع بشرط الخيار داخل في الإيجاب لا [في] (2)الحكم، ~~فلا يصدق عليه أنه ما ليس بمبيع من كل وجه بل هو مبيع من وجه، فاعتبرنا ~~الوجهين(3)، ففي صورة الجهالة اعتبرنا ما ليس بمبيع [حتى يفسد العقد] (4)، ~~وفي صورة أن يكون كل واحد منهما معلوما اعتبرنا أنه مبيع حتى لا يفسد ~~العقد[(5)]. PageV06P390 # (وشراء أحد[(1)] الثوبين، أو(2) أحد ثلاثة[(3)] على أن يعين أيا شاء في ~~ثلاثة أيام[(4)] صح[(5)]، لا إن لم يشترط تعيينه، ولا في أحد أربعة): ~~لأن[(6) PageV06P391 ~~] القياس عدم الجواز، لكن استحسنا في الثلاثة لمكان الحاجة؛ لأن(1) الثلاثة ~~مشتملة على الجيد والرديء والمتوسط، وفي الزائد على الثلاثة [أبقينا ~~الحكم](2)على الأصل، وهو عدم الجواز. # (وأخذه(3) بالشفعة دارا بيعت بجنب ما شرط فيه الخيار رضا[(4)]): أي اشترى ~~دارا على أنه بالخيار، فبيعت دار بجنب تلك الدار، فأخذها(5) المشتري ~~بالشفعة، فهذا الأخذ [دليل رضاه](6) بشراء تلك الدار؛ لأن[(7)] الأخذ ~~بالشفعة يقتضي إجازة [في](8) شراء المشفوع به. PageV06P392 # (وخيار[(1)] شرط المشتريين ms358 يسقط برضا أحدهما[(2)]، وكذا خيار العيب ~~والرؤية): لأنه إن رده[(3) PageV06P393 ~~] الآخر يكون معيبا بعيب الشركة(1)، وعندهما للآخر ولاية الرد؛ لأن ~~الخيار[(2)] ثابت لكل(3) واحد. PageV06P394 # (وعبد مشترى[(1)] بشرط خبزه أو كتبه، ووجد بخلافه، أخذ بثمنه أو تركه(2) ~~)(3): لأن الأوصاف[(4)] لا يقابلها شيء من الثمن. PageV06P395 # فصل [في خيار الرؤية] (1)[(2)] # (صح شراء[(3) PageV06P396 ~~] ما لم يره[(1)]): خلافا للشافعي(2)[(3)] - رضي الله عنه -، (ولمشتريه ~~الخيار[(4)] عندها[(5)]): أي عند الرؤيه، (إلى أن[(6) PageV06P397 ~~] يوجد مبطله وإن رضي قبلها[(1)]): أي إن رضي قبل الرؤية يكون له حق ~~[الفسخ] (2)[(3) PageV06P398 ~~] إذ رآه[(1)] لكن لو فسخ قبل الرؤية ينفذ الفسخ؛ بحكم أنه [(2)] عقد غير ~~لازم حتى لا يجوز إجازته عند الرؤية، (لا لبائعه): أي إذا باع شيئا لم يره ~~لا يكون له[(3) PageV06P399 ~~] الخيار إذ رآه(1). # (ويبطله وخيار الشرط تعيبه[(2)](3) وتصرف لا يفسخ كالإعتاق والتدبير، أو ~~يوجب حقا لغيره كالبيع المطلق): أي بدون شرط الخيار[(4)]، (والرهن والإجارة ~~قبل الرؤية أو بعدها): أي هذه التصرفات تبطل خيار الرؤية[(5) PageV06P400 ~~] سواء كانت قبل الرؤية أو بعدها. # (وما لا يوجب حقا لغيره كالبيع بالخيار[(1)]، والمساومة(2)[(3)]، والهبة ~~بلا تسليم يبطل بعدها لا قبلها): لأن[(4)] هذه التصرفات لا تدل على صريح ~~الرضاء، وهو إنما يبطله بعد الرؤية، أما التصرفات الأول(5) فهي(6) أقوى؛ ~~لأن بعضها لا يقبل الفسخ، وبعضها أوجب حق الغير فلا يبطل. PageV06P401 # (والنظر إلى وجه الأمة[(1)]، والصبرة، ووجه الدابة وكفلها[(2)](3)، وظاهر ~~ثوب مطوي غير معلم(4)[(5)]، وإلى موضع علمه(6) معلما(7) PageV06P402 ~~[(1)]، ونظر وكيله[(2)] بالشراء أو بالقبض كاف[(3) PageV06P403 ~~] لا نظر رسوله)(1) PageV06P404 ~~: الوكيل بالقبض: هو الذي ملكه بالقبض بخلاف الرسول، فإنه الذي أمره بأداء ~~الرسالة بالتسليم، فالبائع إذا لم يسلم إليه لا يملك الخصومة بخلاف الوكيل، ~~وعندهما نظر الوكيل بالقبض غير كاف؛ لأنه[(1)] وكله بالقبض لا بالنظر، ~~ولأبي حنيفة[(2)]- رضي الله عنه - أن القبض الكامل بالنظر؛ ليعلم أن هذا هو ~~الذي أمر بقبضه. # (وشرط رؤية[(3) PageV06P405 ~~] داخل الدار اليوم): إنما قال اليوم؛ لأن الرواية(1) أنه إذا رأى حيطان ~~الدار أو أشجار(2) البستان من خارج كان كافيا؛ وذلك لأن دورهم وبساتينهم لم ~~تكن متفاوتة، فرؤية ms359 الخارج كانت مغنية عن رؤية الداخل، أما الآن فالتفاوت ~~فاحش فلا بد من رؤية الداخل. # (وبيع الأعمى وشراؤه صح[(3)]، وله الخيار مشتريا[(4)]، ويسقط بجسه[(5)] ~~المبيع(6) PageV06P406 ~~، وشمه، وذوقه): أي بجسه فيما[(1)] يدرك بالجس، وبشمه فيما يدرك بالشم، ~~وبالذوق فيما يدرك بالذوق، (وبوصف العقار[(2)]): ولا اعتبار لوقوفه في مكان ~~لو كان بصيرا لرآه، كما هو[(3)] قول أبي يوسف - رضي الله عنه -. PageV06P407 # (ومن رأى أحد الثوبين ثم شراهما، ثم رأى الآخر، فله ردهما(1)[(2)] لا رد ~~الآخر وحده): لئلا يلزم[(3)] تفريق الصفقة قبل التمام. PageV06P408 # (ومن رأى شيئا [(1)] ثم شراه خير إن وجده متغيرا وإلا[(2)] لا(3)، والقول ~~للبائع في عدم تغيره، وللمشتري في عدم رؤيته): أي إذا اشترى شيئا قد ~~رآه(4)، فقال البائع: إنه لم يتغير حتى لا يكون[(5)] لك الخيار، فالقول[(6) PageV06P409 ~~](1) للبائع مع حلفه(2)، ولو قال المشتري لم أره، ولي(3) الخيار، فالقول ~~للمشتري[(4)] مع الحلف. PageV06P410 # (ومن(1) شرى(2) عدل زطي وقبضه[(3)] فباع منه ثوبا(4)، أو وهب ~~[ثوبا](5)وسلم[(6)] لم يرده بخيار رؤية أو شرط[(7)]، بل بعيب): ~~الزط(8)[(9)]: جيل[(10) PageV06P411 ~~] من الناس في سواد العراق، والثوب الزطي ينسب إليهم، والأصل فيه أن رد ~~البعض يوجب تفريق الصفقة[(1)]، وهو قبل التمام لا يجوز[(2)]، وبعد التمام يجوز. PageV06P412 # ثم خيار الشرط والرؤية يمنعان[(1)] تمام الصفقة، وخيار العيب يمنعه قبل ~~القبض[(2)] لا بعده[(3)]؛ وهذا[(4)] لأنه إذا شرط الخيار لأحدهما لم يتحقق ~~الرضاء [الكامل][(5)](6)، وكذا[(7)] إذا لم ير المشتري مشتراه، أما إذا لم ~~يشترط الخيار، أو شرط فأجاز من له الخيار، أو(8) المشتري قد رأى المبيع ~~فرضي به فبعد ذلك إن قبض فقد تم الصفقة بحصول الرضى الكامل. PageV06P413 # لكن مع ذلك يمكن أن يكون المبيع معيبا، والمشتري لا يرضى به، فيفسخ(1) ~~العقد، فذلك أمر متوهم، فلا يمنع تمام الصفقة، وإن لم يقبض المبيع فالبيع ~~في معرض الفسخ؛ بأن هلك(2) في يد البائع فيرتفع العقد، فإذا اجتمع الأمران ~~أي عدم القبض ووجود العيب فيتقوى أحدهما بالآخر، فلا يتم الصفقة، ويظهر هذا ~~في المسألة التي تأتي، وهي قوله: ولو اشترى عبدين صفقة وقبض أحدهما ووجد به ~~أو ms360 بالآخر عيبا. # فصل في [خيار العيب] (3)[(4)] # (ولمشتر(5)وجد[(6)] بمشريه[(7) PageV06P414 ~~](1) عيبا(2)[(3)] نقص ثمنه عند التجار(4)[(5) PageV06P415 ~~] رده أو أخذه بكل ثمنه[(1)]، لا إمساكه وأخذ نقصانه[(2) PageV06P416 ~~]): رده مبتدأ، ولمشتر(1)خبره، ونقص(2) ثمنه: صفة العيب. # (والإباق[(3)] ولو إلى ما دون السفر[(4)](5)، والبول في الفراش، وسرقة ~~صغير(6)[(7)][(8) PageV06P417 ~~] يعقل[(1)] عيب[(2)]): إنما قال[(3)]: يعقل؛ لأن سرقة صغير لا يعقل ليست ~~بعيب، (وبالغ عيب آخر[(4)])، عطف على معمولي عاملين مختلفين، والمجرور(5) ~~مقدم[(6)]، (فلو سرق عندهما): أي عند البائع والمشتري، (في صغره): أي في ~~صغره مع العقل (رده) وإن حدث عنده في صغره، وعند مشتريه في كبره لا. PageV06P418 # (وجنون(1) الصغير[(2)] عيب أبدا يرد[(3) PageV06P419 ~~] من جن في صغره عنده، ثم عند مشتريه فيه، أو في كبره. # والبخر(1) والدفر[(2)](3) والزنا والتولد منه عيب فيها[: أي في الأمة](4) ~~لا فيه(5)[(6)]. PageV06P420 # والكفر عيب فيهما، والاستحاضة، وارتفاع الحيض في بنت سبع(1) عشرة سنة لا(2) ~~أقل عيب(3)[(4) PageV06P421 ~~]. # فإن ظهر عيب قديم بعدما حدث عنده [عيب] (1) آخر، فله نقصانه[(2) PageV06P422 ~~] لا رده إلا برضا(1) بائعه[(2)]، كثوب شراه فقطعه فظهر عيب، ولبائعه ~~أخذه[(3)] كذلك فلا يرجع[(4)] مشتريه إن باعه): [أي لا يرجع المشتري ~~بالنقصان إن باعه] (5)؛ لأن البائع كان له أن يقول: أنا آخذه معيبا، ~~فالمشتري بالبيع يكون حابسا للمبيع فلا يرجع بالنقصان. PageV06P423 # (فإن خاطه، أو صبغه أحمر(1)[(2)]، أو لت[(3)] السويق بسمن، ثم ظهر عيبه لا ~~يأخذه بائعه[(4)] ورجع[(5) PageV06P424 ~~] بنقصانه): أي رجع المشتري بنقصان العيب، ولا يكون للبائع أن يقول: أنا ~~آخذه معيبا؛ لاختلاط ملك المشتري بالمبيع، وهو الخيط، والصبغ، والسمن. # (كما لو باعه بعد رؤية عيبه): أي كما يرجع المشتري بنقصان العيب إن باع ~~الثوب [المخيط](1) أو(2) المصبوغ أو(3) السويق الملتوت بعد رؤية عيبه؛ لأنه ~~بالبيع لم يصر[(4)] حابسا للمبيع، إذ قبل البيع لم يكن للبائع أخذه معيبا؛ ~~لاختلاط ملك المشتري به، فلم يبطل حق الرجوع [إليه] (5)بالنقصان، (أو ~~اعتقه[(6) PageV06P425 ~~] قبلها مجانا، أو دبره، أو استولدها(1)، أو مات عنده قبلها): أي قبل رؤية ~~العيب، صورة المسائل: أنه عتق المشتري العبد مجانا، أو دبره، أو استولد ~~المشتراة، أو مات المشترى في يد ms361 المشتري، ثم اطلع على عيب رجع ~~بالنقصان[(2)]. # (وإن أعتقه على مال، أو قتله، أو أكل الطعام كله، أو بعضه[(3)]، أو لبس ~~الثوب فتخرق لم يرجع[(4) PageV06P426 ~~]): الحاصل[(1)] أن الموت لا يبطل الرجوع بنقصان العيب؛ لأنه لا صنع ~~للمشتري فيه[(2)]، والاعتاق مجانا لا يبطله [أيضا] (3) استحسانا، ~~والقياس[(4)] أنه يبطله؛ لأن الإعتاق بصنعه فصار كالقتل، وجه الاستحسان[(5) PageV06P427 ~~] أن الإعتاق له شبهان(1): # شبه(2) بالقتل في أنه بصنع المشتري. # وشبه بالموت في أن الأصل في الآدمي الحرية، فكان الملك مؤقتا إلى زمان ~~العتق، فهو عود إلى الحالة الأصلية، فإن كان بعد رؤية العيب اعتبر ذلك ~~الشبه، فلا رجوع له بخلاف الموت بعد رؤية العيب، فإن حق الرجوع فيه ثابت ~~وإن كان قبل رؤية العيب اعتبر هذا الشبه حتى يكون له [فيه] (3) حق الرجوع، ~~وأما المسائل الأخر فلا رجوع بالنقصان فيها. # (وإن(4) اشترى(5)[(6) PageV06P428 ~~] بيضا، أو بطيخا، أو قثاء، أو خيارا، أو جوزا، فكسر(1)، فوجده(2) فاسدا ~~فله نقصانه في المنتفع به(3)، وكل ثمنه في غيره. # ومن باع مشتريه(4) ورد عليه[(5) PageV06P429 ~~] بعيب بقضاء بإقرار، أو ببينة، أو بنكول، رد على بائعه، وإن رد برضاه لا): ~~[أي إن](1) اشترى شيئا، ثم باعه، فادعى المشتري الثاني عيبا على المشتري ~~الأول، وأثبت ذلك بالبينة، أو بالنكول، أو بالإقرار، فقضى القاضي فرد على ~~بائعه، كان له أن يخاصم البائع الأول، قال في ((الهداية)): معنى ~~القضاء[(2)] بالإقرار: أنه أنكر الإقرار فأثبت بالبينة(3). PageV06P430 # فإن قيل(1)[(2)]: المشتري الأول إذا أنكر إقراره بالعيب، فأثبت هذا بالبينة ~~صار كأنه أقر عند القاضي، فإن الثابت بالبينة كالثابت عيانا، فينبغي أن لا ~~يكون له ولاية الرد على البائع الأول سواء أقر عند القاضي، أو أنكر إقراره، ~~فيثبت بالبينة؛ لأن الإقرار حجة قاصرة، فأي فائدة في قوله: معنى القضاء ~~بالإقرار أنه أنكر الإقرار؟ PageV06P431 # قلنا: نحن لم نجعل[(1)] الإقرار حجة متعدية، ولم نقل[(2) PageV06P432 ~~]: إن الرد على المشتري الأول رد على بائعه، بل له أن يخاصم بائعه، فإن ~~المشتري(1) الثاني إذا(2) أثبت أن العيب كان في يد المشتري الأول، ورد ~~عليه، فالمشتري ms362 الأول إن أثبت أن العيب كان في يد بائعه رده(3) عليه، وإلا ~~فلا[(4)]. # والفرق[(5)] بين إقراره عند القاضي وبين إثبات إقراره بالبينة أنه إذا ~~أقر عند القاضي يكون طائعا في أخذ المبيع، فصار كما إذا(6) اشترى من ~~المشتري الثاني، فلا يكون له ولاية الرد على البائع الأول، أما إذا أنكر ~~إقراره بالعيب، فثبت(7) بالبينة، لم يكن طائعا في الأخذ، فيكون أخذه بحكم ~~الفسخ كأنه لم يبع، فيكون له المخاصمة مع بائعه. PageV06P433 # وقد قيل[(1)]: هذه المسألة فيما [إذا](2) ادعى المشتري الثاني على المشتري ~~الأول أن العيب كان في يد البائع(3) الأول، فحينئذ للمشتري الأول أن يخاصم ~~على [البائع الأول](4)، أما إذا ادعى أن العيب في يد المشتري الأول فليس له ~~أن يخاصم بائعه. # أقول[(5)]: فيه نظر؛ لأنه إذا ادعى أن العيب(6) في يد البائع الأول، ~~وأقام عليه البينة، وقضى على المشتري الأول، فهذا القضاء ليس قضاء على ~~البائع الأول، وهذه البينة لم تقم على البائع الأول [ولا على نائبه] (7)؛ ~~لأن ما يدعى[(8) PageV06P434 ~~] على الغائب ليس سببا لما يدعى على الحاضر(1). PageV06P435 # (فإن قبض[(1) PageV06P436 ~~] مشتريه(1) وادعى عيبا، لم يجبر[(2) PageV06P437 ~~] على دفع ثمنه حتى يحلف بائعه(1)، أو يقيم بينة)(2)، فقوله: أو يقيم. ~~...(3) عطف على قوله: لم يجبر. وليس عطفا على قوله: يحلف(4) بائعه؛ لأنه ~~حينئذ يكون إقامة البينة غاية لعدم الجبر، فإن أقام(5) البينة ينتهي عدم ~~الجبر، فيلزم الجبر على دفع الثمن عند إقامة البينة على العيب، [وهو غير ~~صحيح](6). # فالحاصل أن المشتري إذا ادعى عيبا يقيم بينة على دعواه ويرده، وإن لم يكن ~~له بينة يحلف بائعه بأنه لا عيب، وحينئذ يجبر على دفع الثمن لا قبل الحلف، ~~فأحد الأمرين ثابت: # إما إقامة البينة على وجوب العيب. # أو عدم الجبر على دفع الثمن حتى يحلف [بائعه](7). PageV06P438 # وإن نصب قوله: أو يقيم، فله وجه[(1)]، وهو أن [يكون] (2) المراد بعدم الجبر ~~على دفع الثمن عدم الجبر على دفعه بشرط أن يكون واجبا بحكم(3) البيع، وهو ~~معني بأحد الأمرين: # إما الحلف على أنه [لا] (4) عيب فحينئذ يجبر على ms363 دفع الثمن[(5)]. # أو إقامة البينة على وجود العيب، فحينئذ يفسخ البيع، ولا يبقى الثمن ~~واجبا، فينتهي عدم الجبر بشرط كونه واجبا. PageV06P439 # (وعند غيبة شهوده دفع [الثمن] (1) إن حلف(2) بائعه(3)، ولزمه عيبه إن ~~نكل[(4)]): [أي](5) إن قال المشتري: شهودي غيب. دفع الثمن إن حلف بائعه ~~(6)أن لا عيب، وإن نكل البائع ثبت(7) العيب. PageV06P440 # (فإن ادعى[(1)] إباقه[(2)] أقام بينة أولا أنه أبق عنده، ثم حلف ~~بائعه(3)[(4) PageV06P441 ~~]: بالله لقد باعه وسلمه و[ما أبق قط، أو بالله ما له[(1)] حق الرد عليك من ~~دعواه هذه، أو بالله] (2)ما أبق عندك قط، لا بالله لقد باعه وما به هذا ~~العيب، ولا بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب): وإنما لا يحلف بهذين ~~الطريقين: # إذ في الأول[(3)] يمكن أن لا يكون العيب وقت البيع، فيحدث بعد البيع قبل ~~التسليم، وعلى هذا التقدير للمشتري حق الرد أيضا. PageV06P442 # وأما في الثاني[(1)](2)؛ فلأن البائع يمكن أن يؤول كلامه، بأن يكون المراد ~~أن العيب لم يكن موجودا عند البيع والتسليم، بمعنى أن وجود العيب عند كل ~~واحد منهما منتف، فيمكن أنه كان موجودا عند التسليم لا البيع. # فإن قلت: هذا الاحتمال ثابت في قوله: لقد باعه وسلمه وما أبق قط: أي وجد ~~كل واحد منهما، وما أبق عند وجود كل واحد(3)، فيمكن أنه قد أبق عند وجود ~~التسليم لا البيع. # قلت: كلمة قط تنافي هذا المعنى؛ لأنها موضوعة لعموم السلب[(4)] في ~~الماضي، وذلك المعنى هو سلب العموم. PageV06P443 # (وعند[(1)] عدم بينة المشتري على العيب عنده يحلف البائع(2) عندهما أنه ما ~~يعلم أنه أبق عنده، واختلفوا على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -)، قد ذكر ~~أن المشتري أقام بينة أولا أنه أبق عنده، فإن لم يكن له بينة يحلف بائعه ~~عندهما بأنك ما تعلم أنه أبق عند المشتري؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((البينة[(3)] على المدعي، واليمين على من أنكر))(4)، فكل شيء يثبت بالبينة ~~فعند العجز عنها يتوجه اليمين على المنكر. PageV06P444 # واختلف المشايخ[(1)] - رضي الله عنهم - على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه ms364 - ~~، ووجه عدم الاستحلاف أن اليمين[(2)] لا يتوجه إلا على الخصم، ولا ~~يصير[(3)] خصما إلا بعد قيام العيب عنده، فلا يمكن إثبات هذا بالحلف؛ لأنه ~~دور(4)[(5) PageV06P445 ~~]، أما البينة فقد تقام[(1)] ليصير خصما، [لكن](2) لا يحلف ليصير خصما. # والفرق أن وجوب الحلف ضرر، فإذا لم يكن خصما فلا وجه لالزام الضرر عليه ~~بخلاف إقامة البينة إذ المدعي مختار(3) في [إقامة البينة]( (4)، فهي أهون ~~[من] (5) الزام الضرر عليه، فجعل إقامة البينة طريقا لإثبات كونه خصما لا ~~التحليف. PageV06P446 # (ولو قال البائع[(1)] بعد التقابض[(2)]: بعتك هذا المعيب(3) مع آخر، فقال ~~المشتري: بل هذا وحده، فالقول له)(4): أي [إذا](5) ظهر في المبيع بعد ~~التقابض عيب فيرده(6) المشتري ويطلب(7) الثمن، فيقول البائع: هذا الثمن ~~مقابل بهذا الشيء مع شيء آخر، ويقول المشتري: بل هو مقابل بهذا الشيء وحده، ~~فالقول له مع اليمين؛ لأن الاختلاف وقع في مقدار المقبوض، فالقول للقابض، ~~كما في الغصب(8)[(9)]. PageV06P447 # (وكذا إذا اتفقا في قدر المبيع، واختلفا في المقبوض): أي اتفقا في أن ~~المبيع شيئان، واختلفا في المقبوض، فقال المشتري: قبضت أحدهما فقط، وقال ~~البائع: بل قبضتهما فالقول للمشتري على ما مر(1)[(2)]. # (ولو اشترى(3) عبدين[(4)] صفقة، وقبض أحدهما ووجد به أو بالآخر[(5)] عيبا ~~أخذهما أو ردهما، ولو قبضهما[(6) PageV06P448 ~~] رد المعيب خاصة): لأن الصفقة[(1)] إنما تتم بالقبض، فقبل القبض لا ~~يجوز[(2)] تفريق الصفقة، وبعد القبض يجوز[(3)]. PageV06P449 # (وكيلي[(1)] أو وزني قبض(2)[(3)] إن وجد ببعضه عيبا رد كله أو أخذه): لأنه ~~إذا كان من جنس واحد، فهو كشيء PageV06P450 ~~واحد[(1)]، وقيل: هذا[(2)] إذا كان في وعاء واحد حتى لو كان في وعاءين، فهو ~~بمنزلة عبدين، فيرد الوعاء الذي فيه المعيب(3)(4). PageV06P451 # (ولو استحق بعضه لم يرد باقيه بخلاف الثوب[(1)]): لأنه لا يضره ~~التبعيض[(2)]، والاستحقاق[(3)] لا يمنع تمام الصفقة؛ لأن تمامها برضاء ~~العاقدين، وهذا بعد القبض[(4) PageV06P452 ~~]، أما لو استحق البعض قبل القبض، فللمشتري حق الفسخ في الباقي؛ لتفرق(1) ~~الصفقة قبل التمام[(2)]، أما في الثوب فالتبعيض(3) يضره[(4)]، فله الخيار ~~في الباقي. PageV06P453 # (ومداوات المعيب[(1)] وركوبه في حاجته(2) رضا، ولو ركبه[(3)] لرده أو ~~لسقيه(4) أو ms365 لشراء(5) علفه ولا بد له منه(6)[(7)] فلا[(8)]. PageV06P454 # ولو قطع[(1)] [يده](2) بعد قبضه، أو قتل بسبب كان عند بائعه رده، وأخذ ~~ثمنه[(3)])(4)، الرد[(5) PageV06P455 ~~] في صورة القطع، أما في القتل فلا رد، بل أخذ الثمن عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -؛ لأن[(1)] هذا بمنزلة الاستحقاق عنده(2)، فأما(3) عندهما فيرجع ~~بالنقصان؛ لأن هذا[(4)] بمنزلة العيب، فيقوم بدون هذا العيب، ثم بهذا ~~العيب، فيضمن البائع تفاوت ما بينهما كما إذا اشترى [جارية] (5) حاملا، ~~فماتت في يده بالولادة، فإنه يرجع بفضل ما(6) بين قيمتها حاملا، وغير حامل، ~~ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - إن سبب الهلاك كان في يد البائع، فإذا هلك في ~~يد المشتري يكون مضافا إلى ذلك السبب[(7)] بخلاف الحمل، فإنه(8) ليس سببا ~~للهلاك[(9)]. PageV06P456 # (ولو باع وبرئ من كل عيب صح وإن لم يعدها): وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه ~~- لا يصح[(2)] بناء على أصله أن البراءة عن الحقوق المجهولة لا تصح ~~عنده[(3)]، وعندنا يصح[(4)] إذ اسقاط المجهول لا يضره(5)؛ [لأنه] (6) لا ~~يفضي(7) إلى المنازعة، ثم هذه البراءة [(8)] تشمل العيب الموجود، وأيضا ~~العيب(9) الحادث قبل القبض عند أبي يوسف(10) PageV06P457 ~~[(1)] - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه - لا تشمل العيب ~~الحادث[(2)]. # باب البيع الفاسد[(3) PageV06P458 ~~] # (بطل(1)[(2)] بيع ما ليس بمال: كالدم[(3)] والميتة[(4)](5) والحر[(6)]، ~~والبيع به[(7)]، وكذا[(8) PageV06P459 ~~] بيع أم الولد[(1)] والمدبر والمكاتب، وبيع مال غير متقوم(2)[(3)]: كالخمر ~~والخنزير بالثمن). PageV06P460 # اعلم أن المال عين يجري فيه التنافس والابتذال(1)، فيخرج منه التراب(2) ~~ونحوه[(3)]، والدم والميتة التي ماتت حتف أنفه(4)[(5)]. # أما [الميتة](6) التي خنقت[(7)]، أو جرحت في غير موضع الذبح كما هو عادة ~~بعض الكفار وذبائح المجوس فمال[(8)]، [إلا](9) أنها غير متقومة، كالخمر ~~والخنزير. # ويخرج منه الحر؛ لأنه لا يجري فيه الابتذال، بل هو مبتذل(10). # والمال الغير المتقوم مال أمرنا بإهانته، لكنه في غير ديننا مال متقوم. PageV06P461 # فكل ما ليس بمال فالبيع فيه باطل[(1)] سواء جعل مبيعا أو ثمنا. # وكل ما هو مال غير متقوم، فإن بيع بالثمن أي بالدراهم أو الدنانير ~~فالبيع باطل[(2)]، وإن بيع بالعرض أو بيع العرض به فالبيع [في العرض](3) ms366 ~~فاسد(4)[(5)]. # فالباطل هو الذي لا يكون صحيحا بأصله ووصفه. # والفاسد هو الصحيح بأصله لا بوصفه(6). PageV06P462 # وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا فرق بين الباطل والفاسد، وتحقيق هذا في ~~أصول الفقه(1)[(2)]. # (وبيع قن[(3)] ضم إلى حر، وذكية(4) ضمت إلى ميتة، وإن سمى[(5)] ثمن كل ~~[واحد](6). PageV06P463 # وصح[(1)] في قن ضم إلى مدبر، أو(2) قن غيره بحصته): لأن[(3) PageV06P464 ~~] المدبر محل للبيع(1) عند البعض(2)، فبطلانه(3) لا يسري إلى غيره(4)، ~~(كملك[(5) PageV06P465 ~~] ضم إلى وقف في الصحيح(1). # وفسد بيع العرض بالخمر، وعكسه): أي البيع فاسد في العرض حتى يجب قيمته ~~عند القبض، ويملك هو بالقبض، لكن البيع في الخمر باطل حتى لا يملك عين الخمر. PageV06P466 # (ولم يجز بيع سمك لم يصد أو صيد، [و](1) ألقي في حظيرة[(2)] لا يؤخذ منها ~~بلا حيلة، وصح[(3)] إن أخذ منها بلا حيلة إلا إذا[(4)] دخل بنفسه ولم يسد ~~مدخله): حتى ولو دخل بنفسه وسد مدخله[(5)] يجوز بيعه؛ لأن سد المدخل فعل ~~اختياري يوجب(6) الملك(7)[(8) PageV06P467 ~~] [فيصير محرزا](1). # واعلم أنه نظم[(2)] كثيرا من المسائل في سلك واحد، وقال: لم يجز، لكن لم ~~يبين أن البيع باطل، أو فاسد، وأنا أبين ذلك إن شاء الله تعالى: # ففي السمك الذي لم يصد ينبغي أن يكون البيع [فيه](3) باطلا إذا كان ~~بالدراهم والدنانير، ويكون فاسدا[(4)] إذا كان بالعرض؛ لأنه مال غير متقوم؛ ~~لأن التقوم بالإحراز، [ولا إحراز](5) فيه(6). PageV06P468 # وأما السمك الذي صيد وألقي في حظيرة، [لا يؤخذ منها بلا حيلة] (1) ينبغي أن ~~يكون البيع فيه فاسدا؛ لأنه مال مملوك، لكن في تسليمه عسر. # (ولا بيع[(2) PageV06P469 ~~] طير[(1)] في الهواء[(2)]): فينبغي(3) أن يكون [باطلا](4) كبيع[(5)] الصيد ~~قبل أن يصطاد. PageV06P470 # (وبيع الحمل والنتاج[(1)])(2): ينبغي[(3)] أن يكون باطلا؛ لأن النتاج ~~معدوم، فلا يكون مالا، والحمل مشكوك الوجود، فلا يكون مالا. # (واللبن في الضرع[(4)](5) ): ذكروا فيه علتين[(6) PageV06P471 ~~]: # أحدهما: إنه لا يعلم أنه لبن، أو دم، أو ريح، فعلى هذا يبطل البيع؛ لأنه ~~مشكوك الوجود، فلا يكون مالا. # والثانية(1): إن اللبن يوجد شيئا فشيئا، فملك البائع[(2)] يختلط بملك ~~المشتري. # (والصوف على ظهر الغنم): لأنه[(3)] يقع التنازع ms367 في موضع القطع، وكل بيع ~~يفضي(4) إلى المنازعة(5) فاسد. PageV06P472 # (وجذع في سقف[(1)]، وذراع من ثوب ذكر[(2)] قطعه أو لا)(3): فإن البيع فيهما ~~فاسد[(4)]، والمراد ثوب يضره القطع[(5)]، (ويعود صحيحا إن قلع(6)، أو قطع ~~الذراع قبل فسخ المشتري)(7) PageV06P473 ~~: لأن المفسد[(1)] قد زال. # (وضربة القانص[(2)])(3): [وهي ما](4) يحصل من الصيد بضرب الشبكة مرة، ~~وهذا البيع ينبغي أن يكون باطلا كما(5) ذكرنا(6) في الطير في الهواء. PageV06P474 # (والمزابنة[(1)]: وهي بيع الثمر[(2)] على النخيل بثمر(3) مجذوذ مثل كيله ~~خرصا[(4)])، مثل كيله: حال من الثمر(5) على النخيل، وخرصا: تميز(6) عن ~~المثل: أي يكون الثمر على النخيل مثلا بطريق الخرص لكيل الثمر(7) المجذوذ، ~~فهذا البيع من البيوع الفاسدة بشبهة(8) الربا[(9)]. PageV06P475 # (والملامسة[(1)]، وإلقاء الحجر، والمنابذة[(2)]: وهي أن يتساوما سلعة لزم ~~البيع إن لمسها المشتري، أو وضع عليها حصاة، أو نبذها البائع إليه): فهذه ~~البيوع فاسدة؛ لأن انعقاد البيع متعلق بأحد هذه الأفعال، فيكون ~~كالقمار(3)[(4)]. PageV06P476 # (و[لا بيع ثوب من ثوبين[(1)] إلا بشرط[(2)] أن يأخذ أيهما شاء] (3)، ولا ~~المراعي، ولا إجارتها): بيع المراعي: أي الكلأ[(4)] باطل؛ لأنه غير ~~محرز[(5) PageV06P477 ~~]، وأما إجارتها؛ فلأنها[(1)] إجارة على استهلاك عين(2). PageV06P478 # (ولا النحل إلا مع الكوارة[(1)](2) )، الكوارة(3): بالضم والتشديد: معسل ~~النحل إذا سوي من طين، وهذا(4) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - ~~رضي الله عنه -، فينبغي أن يكون البيع باطلا عندهما؛ لعدم المال ~~المتقوم[(5)]، وعند محمد(6) - رضي الله عنه - والشافعي(7)[(8) PageV06P479 ~~] - رضي الله عنه - يجوز إذا كان محرزا. # (ودود القز وبيضه)، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - بيعهما باطل[(1)]، ~~وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يجوز إن ظهر القز[(2)] [تبعا، وإلا لا](3)، ~~وعند محمد(4) - رضي الله عنه - يجوز مطلقا[(5)]. PageV06P480 # (والآبق[(1)] إلا ممن زعم أنه عنده)، زعم: أي قال، فهذا بيع(2) فاسد[(3) PageV06P481 ~~]؛ لوجود المال المتقوم إلا أنه لا قدرة على تسليمه، فإذا(1) قال المشتري: ~~إنه عندي فحينئذ يجوز[(2)]. # (ولبن امراة في قدح)، إنما قال[(3)] في قدح؛ لأن بيع اللبن في الضرع قد ~~ذكر(4)، فلبن المرأة إنما يبطل بيعه؛ لأنه من أجزاء الآدمي[(5)]، فلا يكون ~~مالا، وفيه ms368 خلاف الشافعي(6)[(7)]- رضي الله عنه -. وعند أبي يوسف(8) PageV06P482 ~~[(1)]- رضي الله عنه - يجوز بيع لبن الأمة اعتبارا[(2)] للجزء بالكل. ولأبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - أن الرق غير نازل[(3)] في اللبن، فهي فيه على ~~أصل(4) الآدمية. # (وشعر الخنزير)، فإن البيع فيه باطل[(5) PageV06P483 ~~]، (وإن حل الانتفاع به للخرز[(1)] ضرورة(2)[(3)]. PageV06P484 # ولا شعر الآدمي)، فإن بيعه باطل[(1)]، (ولا الانتفاع به[(2)]. # ولا جلد الميتة قبل دبغه)، فإن بيعه باطل[(3)](4)، (وإن صح بيعه ~~والانتفاع به بعده كعظمها، وعصبها(5)، وصوفها، وشعرها، وقرنها، ووبرها): ~~فإن بيع هذه الأشياء صحيح، وكذا الانتفاع بها؛ لأن[(6)] الموت غير حال في ~~هذه الأشياء. PageV06P485 # ([والفيل كالسبع [يباع عظمه]( (1)[(2)] [خلافا لمحمد - رضي الله عنه -](3)] ~~(4) )، حتى(5) يجوز بيع عظمه والانتفاع بعظمه خلافا لمحمد - رضي الله عنه ~~-، فإنه كالخنزير عنده. # (ولا بيع علو(6) بعد سقوطه): [حتى](7) إذا كان العلو لرجل، والسفل ~~لرجل(8) فسقطا، أو سقط العلو وحده، فباع صاحب العلو علوه [وحده](9) بطل ~~بيعه(10) إذ بعد السقوط لم يبق إلا حق التعلي(11)، وهو ليس بمال(12)[(13)]. PageV06P486 # (وبيع شخص على أنه أمة وهو عبد): فإن البيع باطل بخلاف ما إذا اشترى كبشا ~~فإذا هو نعجة، فإن البيع ينعقد(1)، وللمشتري الخيار، والأصل في ذلك أن ~~الإشارة والتسمية إذا(2) اجتمعتا، ففي مختلفي الجنس يتعلق [العقد](3) ~~بالمسمى[(4)]، ويبطل لانعدام المسمى، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار ~~إليه[(5)]، وينعقد لوجود المشار إليه، لكن المشتري بالخيار[(6) PageV06P487 ~~]؛ لفوات الوصف، فالذكر والأنثى في بني آدم جنسان؛ لفحش التفاوت[(1)]، ~~والاختلاف في الأغراض(2)، وفي غير بني آدم جنس واحد[(3)]. PageV06P488 # (وشراء[(1) PageV06P489 ~~] [ما باع] (1) بأقل مما باع قبل نقد ثمنه الأول)(2): [أي](3) باع شيئا ~~بخمسة عشر ولم يأخذ الثمن، ثم اشتراه(4) بعشرة، فيقاص(5) العشرة بعشرة(6) ~~من خمسة عشر، فبقي للبائع على المشتري خمسة، فهي ربح[(7)] ما لم يضمن: أي ~~الثمن، وهو(8) خمسة عشر؛ [لأنه](9) لما لم يقبضه البائع لم يدخل في ضمانه، ~~وإنما الغنم بإزاء الغرم، فيكون الربح حراما، فيكون هذا البيع فاسدا خلافا ~~للشافعي(10) - رضي الله عنه -. PageV06P490 # (وشراء[(1)] ما باع مع شيء آخر لم يبعه بثمنه الأول فيما باع، وإن صح فيما ~~لم يبع): [أي من](2) ms369 باع شيئا بخمسة عشر ولم يأخذ الثمن، ثم اشتراه مع شيء ~~آخر بخمسة عشر، فالبيع فاسد[(3) PageV06P491 ~~] في المبيع الأول، وجائز(1) في [الشيء](2) الآخر، فيقسم(3) الثمن على ~~قيمتها، فيجوز في الشيء الآخر بحصته(4) من الثمن، وهو خمسة عشر. # (وزيت على أن يوزن بظرفه، ويطرح عنه بكل ظرف كذا رطلا(5)): إنما يفسد؛ ~~لأنه شرط لا يقضيه العقد، بل مقتضى العقد أن يطرح بازاء الظرف مقدار ووزنه، ~~كما في المسألة(6) الثانية، وهي ما قال: (بخلاف الشرط(7) طرح وزن الظرف ~~عنه، وإن(8) اختلفا في نفس الظرف، وقدره، فالقول للمشتري): أي اشترى سمنا ~~في زق(9)[(10)] ورد الظرف، وهو عشرة أرطال، فقال البائع: الزق غير هذا، وهو ~~خمسة(11) أرطال، فالقول للمشتري(12)[(13) PageV06P492 ~~]. # (وبطل بيع المسيل وهبته، وصحا في الطريق): أي صح البيع والهبة في الطريق، ~~قيل[(1) PageV06P493 ~~]: إن أريد رقبة المسيل والطريق فمقدار(1) ما يسيله(2) الماء مجهول، فلا ~~يجوز فيه البيع والهبة، وأما الطريق فمعلوم، وإن لم يبين، فهو مقدر بعرض(3) ~~باب الدار كذا في ((باب القسمة))(4)، فيجوز فيه البيع والهبة، وإن أريد حق ~~المسيل(5)، فإن كان على الأرض فمجهول(6) لما مر، وإن كان على السطح، فهو حق ~~التعلي، فهو حق متعلق بعين لا يبقى، وحق المرور فيه(7) روايتان: # وجه البطلان غير مال(8). # ووجه الصحة الاحتياج به، وهو حق معلوم متعلق بعين باق(9). # (وأمر المسلم[(10) PageV06P494 ~~] بيع(1) خمر، أو خنزير، أو شرائهما ذميا، وأمر المحرم(2) غيره ببيع صيده): ~~فقوله: وأمر؛ عطف على الضمير المرفوع المتصل في قوله: وصحا، فهذا(3) العطف ~~جائز[(4)]؛ لوجود الفصل، وهو قوله: في الطريق؛ وهذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وعندهما: لا يجوز؛ [(5) PageV06P495 ~~] لأن الموكل لا يليه بنفسه، فلا يولي غيره. وله: إن العاقد[(1)]، وهو ~~الوكيل يتصرف بأهليته(2). # (و[صح](3) البيع[(4) PageV06P496 ~~] بشرط يقتضيه العقد: كشرط الملك للمشتري، أو لا يقتضيه ولا نفع فيه لأحد: ~~كشرط أن لا يبيع الدابة المبيعة، بخلاف شرط لا يقتضيه [العقد][(1)](2)، ~~وفيه نفع لأحد العاقدين، أو لمبيع يستحقه(3) ): أي يكون المبيع أهلا ~~لاستحقاق النفع[(4)] بأن يكون آدميا، فظهر(5) أن قوله: ولا نفع فيه لأحد ~~أراد ms370 به لأحد من العاقدين والمبيع المستحق للنفع حتى لو كان النفع للمبيع ~~الذي لا يستحق النفع: كشرط أن لا يبيع الدابة المبيعة لا يكون هذا الشرط مفسدا. PageV06P497 # (كشرط[(1)] أن يقطعه(2) البائع ويخيطه قباء(3)، أو يحذوه[(4)](5) نعلا، أو ~~يشركه): أي يجعل للنعل شراكا[(6)]، هذا نظير شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع ~~المشتري(7)، (وصح في النعل استحسانا): إنما(8) يجوز في النعل للتعامل[(9)] ~~والقياس أنه لا يجوز(10) PageV06P498 ~~[(1)]. # (أو(2) يستخدمه شهرا[(3)]): أي يستخدمه البائع شهرا، وهذا[(4) PageV06P499 ~~](1) نظير شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع البائع(2). # [(أو يعتقه، أو يدبره، أو يكاتبه): هذا(3) نظير شرط لا يقضيه العقد وفيه ~~نفع للمبيع] (4)، وهو أهل لاستحقاق النفع. # (وبيع [أمة] (5) إلا حملها): عطف على شرط لا يقتضيه [العقد، والأصل[(6)] ~~[في ذلك](7) أن كل ما لا يصح إفراده [بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد] ~~(8)، فإن كل ما لا يصح إفراده بالعقد](9) فإنه من توابع الشيء، فيكون داخلا ~~في المبيع(10) تبعا له، فاستثناؤه من العقد [شرط] (11) لا يقتضيه العقد ~~فيكون مفسدا. PageV06P500 # (وإلى[(1) PageV06P501 ~~] النيروز(1)، والمهرجان(2)، وصوم النصارى وفطر(3) اليهود إن لم يعرفا ~~ذلك(4)، وقدوم الحاج، والحصاد، والدياس(5)، والقطاف، والجزاز(6) ): القطاف: ~~جني(7) الثمر عن الأشجار، والجزاز(8): قطع الصوف عن(9) ظهر الغنم. PageV06P502 # (والتكفل(1) إليها [جاز](2) ):أي يجوز الكفالة إلى هذه الأوقات؛ لأن ~~الجهالة [(3)]اليسيرة متحملة في الكفالة[(4)] [دون البيع](5). PageV06P503 # (وصح[(1)](2) إن أسقط الأجل قبل حلوله): أي إن أسقط هذه الآجال المجهولة(3) ~~قبل حلولها ينقلب البيع صحيحا(4). # [فصل في أحكامه] PageV06P504 ~~ثم(1) اعلم أن الحكم في البيع الباطل أن المبيع إن هلك في يد المشتري، فعند ~~البعض(2)[(3)]: أمانة، وعند البعض(4)[(5)]: مضمون بالقيمة كالمقبوض على سوم ~~الشراء. # وأما حكم البيع الفاسد ففي المتن شرع في أحكامه، فقال(6): PageV06P505 # (فإن قبض المشتري المبيع بيعا فاسدا برضى بائعه[(1)] صريحا، أو دلالة ~~كقبضه(2) في مجلس(3) عقده، وكل من عوضيه مال يملكه[(4) PageV06P506 ~~](1) ) فإن قيل[(2)]: كلامنا في البيع الفاسد، فيكون كل من العوضين مالا ~~البتة، إذ لو لم يكن [البيع(3) مالا](4) لكان البيع باطلا. # قلنا[(5) PageV06P507 ~~]: قد يذكر الفاسد، ويراد به الباطل، كما أن في أول ((كتاب(1) ms371 القدوري))(2) ~~جعل البيع بالميتة فاسدا، وهو باطل؛ فلهذا قال: وكل من عوضيه مال؛ احتياطا ~~حتى لو اشتمل(3) الفاسد الباطل يكون هذا القيد مخرجا له عن هذا الحكم، وهو ~~أن يصير [المبيع](4) ملكا على أنه قد يكون البيع فاسدا، مع أنه لا يكون كل ~~من عوضيه مالا، كما إذا باع وسكت عن الثمن، فالبيع فاسد عندهما حتى يملك ~~بالقبض[(5)] ويجب الثمن، وهو(6) القيمة. PageV06P508 # (ولزمه[(1)] مثله حقيقة أو معنى): أي إن هلك في يد المشتري وجب[(2)] عليه ~~المثل حقيقة[(3)] في ذوات الأمثال، والمثل معنى: وهو القيمة [وقت القبض](4) ~~في ذوات القيم. # (ولكل منهما[(5) PageV06P509 ~~] فسخه قبل القبض، وكذا بعده ما دام في ملك المشتري إن كان الفساد(1) في ~~صلب العقد كبيع درهم بدرهمين)(2) PageV06P510 ~~، أراد[(1)] بالفساد في صلب العقد، الفساد الذي يكون في أحد العوضين، (ولمن ~~له الشرط إن كان بشرط زائد، كشرط أن يهدى له هدية): ذكر في ((الذخيرة)): إن ~~هذا قول محمد[(2)] - رضي الله عنه -، وأما عندهما فلكل واحد منهما حق ~~الفسخ؛ لأن الفسخ لحق(3) الشرع لا لحق(4) [أحد] (5) المتبايعين، فإنهما ~~راضيان بالعقد. PageV06P511 # (فإن باعه المشتري[(1)]، أو وهبه وسلمه، أو أعتقه صح، وعليه قيمته، وسقط حق ~~الفسخ)؛ لأنه[(2)] تعلق به حق العبد(3)، وإنما يفسخ(4) [حقا](5) لله تعالى، ~~وإذ اجتمع حق الله تعالى، وحق العبد يرجح حق العبد لحاجته. PageV06P512 # (ولا يأخذه(1) البائع(2) حتى يرد ثمنه(3) ): أي البائع إذا فسخ البيع ~~[الفاسد](4) لا يأخذ المبيع حتى يرد الثمن؛ لأن المبيع محبوس بالثمن[(5)] ~~بعد الفسخ. # (فإن مات هو فالمشتري أحق به حتى يأخذ ثمنه): أي باع شيئا [بيعا]( (6) ~~فاسدا ووقع التقابض، ثم فسخ البيع، ثم مات البائع، فللمشتري[(7)] حق حبس ~~المبيع حتى يأخذ الثمن ولا يكون أسوة[(8)] لغرماء البائع. PageV06P513 # (وطاب للبائع ربح ثمنه بعد التقابض[(1)] لا للمشتري(2) ربح مبيعه فيتصدق(3) ~~به)، صورة المسألة: باع جارية بيعا فاسدا بالدراهم أو بالدنانير وتقابضا، ~~فباع المشتري الجارية وربح، لا يطيب له الربح، وإن ربح البائع في الثمن ~~يطيب له الربح. # والفرق[(4) PageV06P514 ~~] أن المبيع متعين[(1)] في العقد فيكون فيه خبث؛ بسبب فساد ms372 الملك، وفي فساد ~~الملك شبهة عدم الملك، فالشبهة ملحقة بالحقيقة في الحرمة؛ فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((نهى[(2)] عن الربا والريبة))(3) PageV06P515 ~~. وأما الدراهم والدنانير فغير متعينة[(1)] في العقد، ولو كانت [فيه] (2) ~~متعينة كانت فيها شبهة الخبث بسبب الفساد، فعند عدم التعيين(3) يكون في ~~تعلق العقد بها شبهة، فيكون فيها(4) شبهة الشبهة[(5)]، ولا اعتبار ~~لها[(6)]، هذا[(7)] في الخبث بسبب [فساد الملك. PageV06P516 # أما الخبث بسبب] (1) عدم الملك فيشمل النوعين هذا عند أبي حنيفة[(2)] - رضي ~~الله عنه -، يعني: إن ربح في المغصوب لا يطيب سواء كان المغصوب مما يتعين ~~كالجارية مثلا، أو مما لا يتعين كالدراهم والدنانير، حتى إن باع الدراهم ~~[أو الدنانير](3) المغصوبة، وحصل فيها ربح لا يكون طيبا؛ لأن في الأول ~~حقيقة الخبث، وفي الثاني[(4)] شبهة، والشبهة ملحقة بالحقيقة. PageV06P517 # (كما طاب[(1)] ربح ما ادعاه فقضي بالمال، ثم ظهر عدمه بالتصادق): أي ادعى ~~على رجل مالا فقضاه، فربح فيه المدعي، ثم تصادقا على أن هذا المال لم يكن ~~على المدعى عليه، فالربح طيب؛ لأن[(2)] المال المقضي [به] (3) بدل الدين ~~الذي هو حق المدعي، والمدعي باع دينه بما أخذ، فإذا تصادقا على عدم الدين ~~صار كأنه استحق ملك البائع، وبدل المستحق مملوك ملكا فاسدا، فيكون البيع في ~~حق البدل بيعا فاسدا، فلا يؤثر الخبث فيما لا يتعين بالتعيين(4). PageV06P518 # فإن قيل: ذكر في ((الهداية)) في المسألة السابقة: ثم إذا كانت دراهم الثمن ~~قائمة يأخذها بعينها؛ لأنها تتعين بالتعيين(1) في البيع الفاسد، وهو الأصح؛ ~~لأنه بمنزلة الغصب(2). فهذا يناقض ما قلتم من عدم تعيين(3) الدراهم ~~والدنانير. # قلنا[(4) PageV06P519 ~~]: يمكن التوفيق بينهما بأن لهذا العقد شبهتين(1): # شبهة الغضب. # وشبهة البيع. # فإذا كانت قائمة اعتبر شبهة الغضب سعيا في رفع(2) العقد الفاسد، وإذا لم ~~تكن قائمة فاشترى بها شيئا، يعتبر شبهة البيع، حتى لا يسري الفساد إلى بدله ~~كما(3) ذكرنا من شبهة الشبهة. وأيضا لتداول الأيدي تأثير في رفع الحرمة على ~~ما عرف(4). PageV06P520 # (ولو بنى[(1)] في دار شراها(2) شراء فاسدا لزمه قيمتها[(3)]، وشك أبو يوسف ~~- رضي الله ms373 عنه - فيها): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما ينقض ~~البناء[(4) PageV06P521 ~~]. # وهذه المسألة من المسائل(1) PageV06P522 ~~التي أنكر أبو يوسف - رضي الله عنه - روايتها عن أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-، فإن أبا يوسف - رضي الله عنه - قال لمحمد(1) - رضي الله عنه -: ما رويت ~~لك عن(2) أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه يأخذها(3) بقيمتها، بل(4) رويت ~~أنه ينقض البناء، وقال: محمد - رضي الله عنه -: بل رويت الأخذ بالقيمة لكن ~~نسيت فشك [(5)] أبو يوسف - رضي الله عنه - في روايته عن أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، ومحمد - رضي الله عنه - لم يرجع عن ذلك، وحمله على نسيان أبو ~~يوسف - رضي الله عنه -، فإنه ذكر في (كتاب(6) الشفعة): [إن المشتري [إن ~~اشترى](7) شراء فاسدا إذا بنى فيها فللشفيع الشفعة] (8) عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، وعندهما لا شفعة له، وهذا يدل[(9)] على انقطاع حق ~~البائع(10) ببناء المشتري عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافا لهما. # [فصل فيما يكره] PageV06P523 ~~(وكره النجش[(1)])، نجش الصيد: بسكون الجيم: إثارته، والنجش جاء[(2)] بفتح ~~الجيم وسكونه: وهو أن يساوم(3) سلعة لا يريد شراءها بأكثر من قيمتها ليرى ~~الآخر فيقع فيه. PageV06P524 # (والسوم[(1)] على سوم غيره[(2)] إذا رضيا بثمن[(3)](4)، وتلقي الجلب المضر ~~بأهل البلد)، [الجلب المجلوب[(5) PageV06P525 ~~]، فإن المجلوب إذا قرب من البلد] (1) تعلق(2) به حق العامة، فيكره أن ~~يستقبل البعض[(3)] ويشتريه، ويمنع العامة عن شرائه، وهذا إنما يكره إذا كان ~~مضرا بأهل البلد[(4)]، وقد سمعت أبياتا لطيفة لمولانا برهان الإسلام - رضي ~~الله عنه - فكتبتها أحماضا[(5)](6)، وهي: # أبو بكر الولد المنتخب(7) # أراد الخروج لأمر عجب # فقال(8) إني عزمت الخروج # لكفتارة هي(9) لي أم أب # فقلت: ألم تسمعن يا بني # بنهي(10) أتي عن تلقي الجلب PageV06P526 ~~(وبيع الحاضر للبادي طمعا في الثمن الغالي زمان القحط)، صورته:[(1)] أن ~~البادي يجلب الطعام إلى البلد فيطرحه على رجل يسكن البلد ليبيع من أهل ~~البلد بثمن غال، فهذا يكره[(2)] في أيام العسرة(3). PageV06P527 # (والبيع[(1)] عند أذان الجمعة، وتفريق صغير[(2) PageV06P528 ~~] عن ذي رحم محرم منه[(1)] بلا حق مستحق): هذا(2) عند أبي حنيفة - رضي ms374 الله ~~عنه - ومحمد - رضي الله عنه - ، وأما(3) عند أبي يوسف - رضي الله عنه - إذا ~~كان القرابة [قرابة] (4)ولادة(5) لا يجوز بيع أحدهما بدون الآخر، فإنه[(6)] ~~- صلى الله عليه وسلم - [قال لعلي] (7)(8): ((أدرك [أدرك] (9)))(10). ولو ~~كان البيع نافذا لا يمكنه الاستدراك، ولو كان بحق مستحق كدفع أحدهما [عن ~~الآخر](11) بالجناية[(12) PageV06P529 ~~]، والرد[(1)] بالعيب لا يكره(2)[(3)]. # (لا بيع من يزيد الثمن [(4)](5). [والله أعلم](6)). PageV06P530 ### || AUTO باب الإقالة[(1) PageV07P005 ~~] # (هي فسخ في حق المتعاقدين [بيع في حق الثالث](1) )، الإقالة فسخ في ~~حق[(2)] المتعاقدين، بيع جديد في حق غيرهما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~فإن لم يكن جعلها فسخا[(3)] في حقهما تبطل[(4)]، وفائدة أنه بيع في حق ~~الثالث: أنه يجب الشفعة بالإقالة، فإن الشفيع ثالثهما، ويجب الاستبراء؛ ~~لأنه حق الله تعالى، فالله ثالثهما، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - هي ~~بيع[(5) PageV07P006 ~~]، فإن لم يكن(1) جعلها بيعا تجعل(2) فسخا فإن لم يمكن تبطل(3)، وعند محمد ~~- رضي الله عنه - عكس هذا(4)[(5) PageV07P007 ~~]. # (فبطلت بعد ولادة المبيعة)، هذا تفريع كونها فسخا إذ بعد الولادة لا يمكن ~~الفسخ فتبطل[(1)] عند أبي حنيفة(2) - رضي الله عنه -، وعندهما لا تبطل؛ ~~لأنها تكون بيعا. PageV07P008 # (وصحت بمثل[(1)] الثمن الأول، وإن شرط غير جنسه أو أكثر منه)، إذا تقايلا ~~على غير جنس الثمن الأول، أو على أكثر منه، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- يجب الثمن الأول؛ لأن الإقالة[(2)] فسخ عنده، والفسخ لا يكون إلا على ~~الثمن الأول، فذلك الشرط شرط فاسد، والإقالة لا تفسد بالشرط الفاسد، فصحت ~~الإقالة وبطل الشرط، وعندهما تكون بيعا بذلك المسمى[(3)]. PageV07P009 # (وكذا في الأقل منه إلا إذا تعيب[(1)] فيجب ذلك)(2): أي يجب الثمن الأول ~~إذا تقايلا(3) على أقل منه، إلا إذا تعيب فحينئذ يجب الأقل وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يكون بيعا بالأقل، ~~فإن الأصل عنده أنه بيع، وعند محمد - رضي الله عنه - تكون(4) فسخا بالثمن ~~الأول؛ لأنه سكوت عن بعض الثمن الأول، ولو سكت عن الكل وأقال كان فسخا، ~~فهذا ms375 أولى[(5)] إلا إذا دخل عيب، فإنه فسخ بالأقل. PageV07P010 # (ولم يمنعها[(1)] هلاك الثمن بل المبيع، وهلاك بعضه[(2)] يمنع بقدره)(3). # باب المرابحة والتولية[(4)] # (المرابحة[(5) PageV07P011 ~~]: بيع المشترى بثمنه وفضل، والتولية[(1)]: بيعه به بلا فضل). # المرابحة هي أن يشترط أن المبيع بالثمن [الأول](2) الذي اشترى به مع فضل معلوم. # والتولية: أن يشترط أنه بذلك الثمن بلا فضل. # (وشرطهما شراؤه بمثلى[(3) PageV07P012 ~~])(1)؛ لأن فائدة هذين البيعين أن الغبي يعتمد على فعل(2) الذكي، فيلطب(3) ~~نفسه بمثل ما اشترى به هو، أو بمثله مع فضل، وهذا المعنى إنما يظهر في ذوات ~~الأمثال دون ذوات القيم؛ لأن ذوات القيم قد تطلب بصورتها من غير اعتبار ~~ماليتها، وأيضا القيمة مجهولة، ومبنى البيعين[(4)] على الأمانة(5). # (وله ضم[(6) PageV07P013 ~~] أجر(1) القصار، والصباغ(2)، والطراز، والفتل، والحمل إلى ثمنه لكن يقول ~~قام علي بكذا(3) لا اشتريته بكذا[(4)]، فإن ظهر(5)[(6)] للمشتري خيانته في ~~المرابحة[(7) PageV07P014 ~~](1) أخذه بثمنه أو رده، وفي التولية حطه(2) من(3) ثمنه، وعند أبي يوسف - ~~رضي الله عنه - يحط فيهما[(4)]، وعند محمد - رضي الله عنه - خير ~~فيهما(5)[(6)]. PageV07P015 # فإن اشترى(1) ثانيا بعد بيع بربح، فان رابح طرح عنه ما ربح، وإن استغرق ~~الربح الثمن لم يرابح): أي إذا اشترى [ثوبا](2) بعشرة وباعه بخمسة عشر، ثم ~~اشتراه بعشرة، فإنه إن باعه مرابحة [طرح عنه ما ربح] (3)، ويقول قام علي ~~بخمسة. وإن اشترى بعشرة وباعه بعشرين، ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة ~~أصلا، وعندهما يقول: قام [علي] (4) بعشرة في الفصلين(5)؛ لأن[(6)] البيع ~~[الثاني بيع](7) متجدد، [و](8)منقطع الأحكام عن الأول، ولأبي حنيفة [(9)]- ~~رضي الله عنه - : إن قبل الشراء الثاني يحتمل PageV07P016 ~~أن يطلع على عيب فيرده عليه، فيسقط الربح الذي ربحه، فإذا اشتراه ثانيا ~~تأكد ذلك الربح، فصار للمشتري(1) الثاني شبهة أن الربح [قد](2) حصل به، فلا ~~يكون منقطع الأحكام عن الأول(3). # (ورابح سيد شرى من مأذونه المحيط دينه برقبته[(4)] على ما شرى بائعه): أي ~~[إذا] (5)اشترى العبد المأذون المحيط دينه برقبته ثوبا بعشرة، فباعه[(6)] ~~من مولاه بخمسة عشر، فالمولى إن باعه مرابحة، يقول: قام علي بعشرة. PageV07P017 # (كمأذون شرى من سيده): أي [إذا](1) اشترى المولى ms376 بعشرة، ثم باعه من مأذونه ~~المحيط دينه برقبته بخمسة عشر، فالمأذون إن باعه مرابحة يقول(2) قام علي ~~بعشرة؛ لأن بيع المولى من عبده المأذون وشراءه منه اعتبر عدما في حق ~~المرابحة لثبوته[(3)] مع المنافي. # وإنما قال: المحيط دينه برقبته؛ لأنه حينئذ يكون للعبد المأذون ملك، أما ~~المأذون الذي لا دين عليه، فلا ملك [له] (4)، فلا شبهة في أن البيع الثاني ~~لا اعتبار له(5)، أما إذا كان عليه دين محيط فحينئذ يكون البيع الثاني ~~بيعا، ومع ذلك لا اعتبار له في حق المرابحة فيثبت الحكم بالطريق الأولى ~~فيما لا دين عليه(6). PageV07P018 # (ورب المال على ما شراه(1) ضاربه(2) بالنصف أولا، ونصف ما ربح بشرائه ثانيا ~~منه): أي اشترى المضارب بالنصف ثوبا بعشرة وباعه من رب المال بخمسة عشر، ~~فالثوب قام على رب المال[(3)] باثني عشر ونصف(4). PageV07P019 # (فإن اعورت المبيعة، أو وطئت[(1)] ثيبا رابح[(2)] بلا بيان): أي لا يجب ~~عليه[(3)] أن يقول: إني اشتريتها سليمة فاعورت في يدي، وعند أبي يوسف[(4) PageV07P020 ~~]- رضي الله عنه - والشافعي(1)[(2)] - رضي الله عنه - لزمه بيان هذا؛ لأنه ~~لا شك أنه ينقص(3) الثمن بالإعورار، وما قيل[(4)]: إن الأوصاف لا يقابلها ~~شيء من الثمن، فمعناه أن الأوصاف لا يكون لها حصة معلومة من الثمن لا أن(5) ~~الثمن لا يزيد بسبب الوصف ولا ينقص بفواته(6)، على أن هذا البيع مبني على ~~الأمانة، فالاحتياطات(7) السابقة لا تناسب هذا. PageV07P021 # لكنا نجيب بأنه لم يأت من البائع غرور، فإنه صادق في قوله قامت علي ~~بكذا(1)، لكن المشتري اغتر [فيه](2) بحماقته فعليه(3) أن يسأله أنك(4) ~~اشتريت بكذا سليمة أو(5) معورة؛ ليتبين(6) له الحال، فإذا قصر في ذلك لا ~~يجب على البائع كشف حال لم يسأل(7) عنها. PageV07P022 # (وإن فقئت[(1)]، أو وطئت بكرا لزمه بيانه، وقرض[(2)] فأر، وحرق نار للثوب ~~المشترى كالأولى(3)[(4)]، وتكسره(5) بنشره وطيه كالثانية(6)[(7) PageV07P023 ~~]. # ومن شرى[(1) PageV07P024 ~~] بنسأ ورابح بلا بيان، خير مشتريه، فإن أتلفه[(1)] ثم علم لزمه كل ثمنه، ~~وكذا التولية(2)[(3)]. PageV07P025 # فإن ولى[(1)] بما قام عليه، ولم يعلم مشتريه قدره فسد البيع(2)، فإن علم في ~~المجلس ms377 خير(3). # [فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن قبل قبضه] PageV07P026 ~~ولم يجز[(1)] بيع مشتري قبل قبضه إلا في العقار[(2)]): والفرق[(3)] بينهما ~~((أن نهي PageV07P027 ~~النبي[(1)] - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم يقبض))(2) معلل بأن فيه ~~غرر(3) انفساخ(4) العقد على تقدير الهلاك، والهلاك في العقار نادر، وعند ~~محمد[(5)] - رضي الله عنه - لا يجوز في العقار أيضا عملا بإطلاق النهي. PageV07P028 # (ومن شرى كيليا كيلا[(1)]): أي بشرط الكيل، (لم يبعه[(2)](3) ولم يأكله حتى ~~يكيله)(4)، فإنه - صلى الله عليه وسلم - [(5)] ((نهى عن بيع الطعام حتى ~~يجري فيه صاعان صاع البائع(6) PageV07P029 ~~[(1)]، [وصاع المشتري))(2). PageV07P030 # (وشرط كيل البائع بعد بيعه بحضرة المشتري) حتى إن كاله(1) البائع قبل ~~البيع] (2) فلا(3) اعتبار له[(4)] وإن كال(5) [البائع] (6) بحضرة المشتري، ~~وكذا[(7)] إن كاله بعد البيع بغيبة(8) المشتري، (كفى(9) به في ~~الصحيح[(10)])(11): أي إن كال البائع بعد البيع بحضرة المشتري فهذا(12) ~~كاف[(13)]، ولا يشترط أن يكيل المشتري بعد ذلك، ومحمل الحديث المذكور ما ~~إذا اجتمع الصفقتان بشرط الكيل على ما PageV07P031 ~~سيأتي في ((باب السلم))، وهو ما إذا أسلم في كر [بر](1) فلما حل الأجل ~~اشترى المسلم إليه من رجل كرا، أو أمر رب السلم أن يقبضه له، ثم يقبضه ~~لنفسه، فاكتاله [له] (2)، [ثم اكتاله] (3) لنفسه جاز[(4)]. # (وكذا ما يوزن أو(5) يعد[(6)]): أي لا يبيعه ولا يأكله حتى يزنه أو يعده ~~ثانيا، ويكفي [وزنه](7) إن وزنه، أو عده بعد البيع بحضرة المشتري. # (لا ما يذرع): أي لا يشترط[(8)] ما ذكر في المذروعات ثانيا(9). PageV07P032 # (وصح التصرف[(1)] في الثمن(2)[(3)] قبل قبضه)، مثل أن يأخذ البائع من ~~المشتري عوض الثمن ثوبا، (والحط عنه[(4) PageV07P033 ~~] والمزيد فيه حال قيام المبيع لا بعد هلاكه): قوله: حال قيام المبيع؛ ~~متعلق(1) بالمزيد فيه، فإن الزيادة على الثمن لا تصح(2) بعد هلاك المبيع ~~لكن الحط [عنه] (3) يصح. # (وفي المبيع[(4) PageV07P034 ~~]): أي صح الزيادة في المبيع، (ويتعلق(1) استحقاقه بالجميع)(2): يمكن أن ~~يراد به أن البائع[(3)] يكون مستحقا بجميع الثمن من الزائد والمزيد عليه، ~~والمشتري يستحق جميع المبيع من الزائد والمزيد عليه، ويمكن(4)[(5) PageV07P035 ~~] أن يراد أنه إذا ms378 استحق مستحق [المبيع] (1) أو الثمن، فالاستحقاق يتعلق ~~بجميع ما يقابله من الزائد(2) والمزيد عليه، فلا يكون الزائد صلة مبتدأة ~~كما هو مذهب زفر - رضي الله عنه - والشافعي[(3) PageV07P036 ~~]- رضي الله عنه -، (فيرابح[(1)] ويولي على الكل إن زيد، وعلى ما بقى إن ~~حط): فإن الزيادة والحط التحقا بأصل العقد. # (والشفيع يأخذ بالأقل في الفصلين[(2)]): أي في الزيادة على الثمن والحط عنه. # أما في الحط؛ فلأنه التحق بأصل العقد. # وأما في الزيادة؛ فلأن حقه تعلق بالثمن الأول، فلا يملك الغير إبطال حقه ~~الثابت. # (فلو قال: بع عبدك من زيد بألف على أني ضامن كذا من الثمن سوى الألف، أخذ ~~الألف من زيد والزيادة منه، ولو لم يقل من الثمن، فالألف على زيد ولا شيء ~~عليه(3)[(4)]. PageV07P037 # وكل دين(1) أجل إلى أجل معلوم(2)[(3)] صح [(4)] إلا القرض[(5)]): فإنه يصير ~~[بالأجل](6) بيع الدراهم بالدراهم نسيئة، فلا يجوز[(7) PageV07P038 ~~]؛ لأنه يصير ربا؛ لأن النقد خير من النسيئة(1). # باب الربا[(2)] PageV07P039 ~~(هو فضل[(1)] خال عن عوض شرط لأحد العاقدين[(2)] في المعاوضة[(3)]): أي فضل ~~أحد المتجانسين على الآخر بالمعيار الشرعي: أي الكيل، أو الوزن، ففضل(4) ~~قفيزي الشعير(5) على قفيز بر لا يكون من باب الربا[(6)]، وكذا فضل عشرة(7) ~~أذرع من الثوب الهروي على خمسة أذرع منه لا يكون من هذا الباب. PageV07P040 # و[إنما](1) قال: خال عن العوض؛ احترازا عن بيع كر بر وكر شعير بكري بر ~~[و](2) كري شعير، فإن للثاني فضلا على الأول، لكن غير خال عن العوض لصرف(3) ~~الجنس إلى خلاف الجنس. # وقال: شرط لأحد العاقدين؛ حتى لو شرط لغيرهما لا يكون [من باب الربا] ~~(4)، وقال في المعاوضة: حتى لم يكن الفضل[(5)] الخالي عن(6) العوض الذي هو ~~في الهبة ربا(7). # (وعلته[(8) PageV07P041 ~~] القدر مع الجنس): المراد بالقدر الكيل في المكيلات، والوزن في الموزونات. # وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه -: الطعم[(2) PageV07P042 ~~] في المطعومات، والثمنية في الأثمان، والجنسية[(1)] شرط، والمساوات مخلص، ~~والأصل الحرمة. # وعند مالك(2) - رضي الله عنه -: علته الطعم والإدخار[(3)]. PageV07P043 # (فحرم[(1)] بيع الكيلي والوزني بجنسه متفاضلا[(2)] ولو غير مطعوم: كالجص، ~~والحديد)، الجص من المكيلات، والحديد من الموزونات، ms379 وفيهما خلاف الشافعي(3) ~~- رضي الله عنه - ومالك(4) - رضي الله عنه - بناء على ما ذكرنا[(5)] من العلة. # (وحل متماثلا): أي البيع في الأشياء المذكورة. # (وبلا معيار): أي حل البيع متفاضلا(6) فيما لا يدخل في المعيار(7)، ~~(كحفنة[(8) PageV07P044 ~~] بحفنتين(1)، وبيضة ببيضتين، وتمرة بتمرتين): وعند الشافعي(2) - رضي الله ~~عنه - لا يحل بيع المطعومات حفنة بحفنتين(3) بناء على ما ذكرنا من العلة ~~وبناء على أن الأصل عندنا الحل، وعنده الحرمة، فعندنا ما يدخل في الكيل ~~يثبت فيه الحرمة، وما لا يدخل فيه يبقى على أصله، وهو الحل، وعند الشافعي - ~~رضي الله عنه - الأصل هو الحرمة، والمساواة مخلص فيما لا يدخل في المسوى ~~الشرعي، وهو الكيل يبقى على الأصل، وهو الحرمة، وإنما[(4)](5) جعل الحرمة ~~أصلا(6)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا ~~سواء بسواء))(7) فما لا يكون مساويا كان حراما. PageV07P045 # قلنا[(1)]: المعنى لا تبيعوا الطعام الذي يدخل في المسوى(2) الشرعي إلا ~~سواء بسواء، كما إذا قيل: لا تقتلوا الحيوان إلا بالسكين يكون المراد ~~الحيوان الذي يمكن قتله بالسكين لا القمل(3) والبرغوث. # (فإن وجد الوصفان حرم الفضل والنساء، وإن عدما حلا، وإن وجد أحدهما لا ~~الآخر(4) حل التفاضل(5) لا النسأ ...(6) كسلم هروي في هروي وبر في شعير): ~~أي إن وجد[(7) PageV07P046 ~~] القدر والجنس حرم الفضل كقفيز بر بقفيزين منه، والنساء وإن كان مع ~~التساوي كقفيز بر بفقيز [بر] (1) أحدهما أو كلاهما نسيئة. # وإن عدم كل منهما حل كل واحد من الفضل والنساء. # وإن وجد أحدهما لا الآخر حل الفضل لا النساء، كما إذا باع(2) قفيز حنطة ~~بقفيزي شعير يدا بيد حل فإن أحد جزأي العلة وهو الكيل موجود هاهنا لا الجزء ~~الآخر، وهو الجنسية، وإن بيع خمسة أذرع من الثوب الهروي بستة أذرع منه يدا ~~بيد حل أيضا؛ لأن الجنسية موجودة دون القدر، ولا يجوز النسيئة في الصورتين ~~مع التساوي أولا معه؛ وذلك لأن جزء العلة وإن كان لا يوجب الحكم لكنه يورث ~~الشبهة، والشبهة في باب الربا ملحقة بالحقيقة، لكنها أدون من الحقيقة فلا ~~بد ms380 من اعتبار الطرفين. PageV07P047 # ففي النسيئة أحد البدلين معدوم، وبيع المعدوم غير جائز، فصار هذا المعنى ~~مرجحا لتلك الشبهة فلا يحل، وفي [غير](1) النسيئة لم يعتبر الشبهة لما قلنا ~~أن الشبهة أدون من الحقيقة، علا أن الخبر المشهور[(2)]، وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا ~~بيد))(3) يؤيد ما قلنا. PageV07P048 # وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - الجنس بانفراده[(2)] لا يحرم النسأ[(3)]. PageV07P049 # (والشعير، والبر، والتمر، والملح كيلي، والذهب، والفضة وزني [أبدا](1)، وإن ~~تركا فيها)(2): أي وإن ترك الكيل في الأربعة المتقدمة، والوزن في الآخرين؛ ~~لقوله[(3)]- صلى الله عليه وسلم -: ((الحنطة بالحنطة))(4) PageV07P050 ~~الحديث، (ويحمل في غيرها[(1)] على العرف، فلم يجز[(2) PageV07P051 ~~] بيع البر [بالبر](1) متساويا وزنا، والذهب بجنسه متساويا(2) كيلا كما لم ~~يجز مجازفة. # واعتبر[(3) PageV07P052 ~~] تعيين الربا في غير صرف بلا شرط التقابض(1) )، [أي] (2) المعتبر في بيع ~~الأموال الربوية أن يكون المبيع معينا(3)، حتى لو لم يكن معينا كان سلما، ~~فلا بد فيه من شرائطه(4)، وإذا(5) لم يوجد شرائط السلم كان العقد بيعا غير ~~سلم، فلا بد من التعيين، فلا يشترط التقابض في المجلس إن لم يكن صرفا، حتى ~~لو كان صرفا يشترط[(6)]. # وعند الشافعي(7) - رضي الله عنه - يشترط التقابض[(8) PageV07P053 ~~] في المجلس في بيع الطعام سواء[(1)] بيع بجنسه أو خلاف(2) جنسه، هذا(3) في ~~الأموال الربوية. # أما في غيرها إن لم يكن معينا، فإن كان مما يجري فيه السلم، فإن وجد ~~[فيه](4) شرائط السلم يصح [بشرائطه](5) بطريق السلم، فان لم توجد يفسد ~~البيع، وإن لم يجر فيه السلم يفسد البيع لعدم التعيين. # (وجاز بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما): خلافا لمحمد - رضي الله عنه -، له ~~أن[(6)] الفلوس أثمان فلا تتعين بالتعيين فصار كما إذا كان بغير أعيانهما، ~~وكبيع الدرهم بالدرهمين. PageV07P054 # ولهما[(1)]: أن ثمنيتها بالاصطلاح، واصطلاح الغير لا يكون حجة على ~~المتعاقدين، وهما أبطلا ثمنيتها؛ لأنهما قصدا تصحيح العقد، ولا وجه له إلا ~~بتعينها(2) وخروجهاعن الثمنية، لأنها إذا خرجت من(3) الثمنية تكون أعيانها ~~مطلوبة لا ماليتها، فيمكن أن يعطي فلسين ويأخذ فلسا طلبا لصورته. PageV07P055 # (واللحم بالحيوان): خلافا ms381 لمحمد - رضي الله عنه - فإن عنده إذا بيع الحيوان ~~بلحم حيوان(1) من جنسه[(2)] لا يجوز [[البيع] (3) إلا إذا كان اللحم](4) ~~أكثر من لحم ذلك الحيوان؛ ليكون[(5)] الزائد في مقابلة السقط، وعندهما يجوز ~~مطلقا؛ لأنه بيع[(6) PageV07P056 ~~] الموزون بما ليس بموزون(1). # (والدقيق بجنسه[(2)] كيلا، والرطب بالرطب(3) وبالتمر): هذا عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -، و[أما](4) عندهما، وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه - لا ~~يجوز إن نقص[(6) PageV07P057 ~~] الرطب بالجفاف. # (والعنب بالزبيب[(1)]، والبر[(2)] رطبا أو مبلولا(3) بمثله أو باليابس، ~~والتمر ...(4)، والزبيب [والمنقع][(5)](6) PageV07P058 ~~بالمنقع منهما متساويا): والدليل في جميع ذلك أنه كان بيع الجنس بالجنس بلا ~~اختلاف الصفة يجوز متساويا، وكذا مع اختلاف الصفة؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((جيدها ورديئها سواء))(1)، وإن لم يكن بيع الجنس بالجنس يجوز ~~كيفما كان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا اختلف النوعان فبيعوا ~~كيفما شئتم))(2). # (ولحم حيوان[(3) PageV07P059 ~~] بلحم حيوان آخر متفاضلا، وكذا اللبن[(1)]، وكذا[(2)] خل الدقل(3) بخل ~~العنب، وشحم البطن[(4)] بالإلية أو باللحم، والخبز بالبر أو(5) الدقيق(6)، ~~[أو بالسويق(7)](8)، وإن كان أحدهما نسيئة، وبه يفتى)، وإنما يجوز الخبز ~~بالبر؛ لأن الخبز صار عدديا(9) PageV07P060 ~~[(1)]، هذا إذا كانا نقدين، وإن كان الخبز نسيئة، والبر أو(2) الدقيق نقدا ~~يجوز عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه يفتى. PageV07P061 # (لا بيع الجيد بالرديء من الربوي[(1)]، والبسر(2) بالتمر إلا متساويا، ~~والبر[(3) PageV07P062 ~~] بالدقيق أو بالسويق، أو الدقيق [بالسويق](1) متفاضلا أو متساويا، ~~والزيتون بالزيت، والسمسم بالخل حتى يكون الزيت والخل أكثر مما في الزيتون ~~والسمسم)(2)؛ ليكون[(3)] بعض الزيت بالزيت الذي في الزيتون، والباقي ~~بالثجير[(4)](5). PageV07P063 # (ويستقرض الخبز وزنا لا عددا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وبه يفتى)(1)، ~~أما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا يجوز لا وزنا ولا عددا؛ للتفاوت ~~الفاحش[(2) PageV07P064 ~~]، وعند محمد - رضي الله عنه - يجوز بهما[(1)] للتعامل، وعند أبي يوسف - ~~رضي الله عنه - يجوز وزنا للتعامل، فالحاجة(2) لا عددا للتفاوت في آحاده. PageV07P065 # (ولا ربا بين سيد(1) وعبده): لأن العبد وما معه لمولاه[(2)]، (ومسلم وحربي ~~في داره[(3)]): أي في دار الحرب(4)؛ لأن ماله مباح فيجوز أخذه بأي طريق كان ms382 ~~خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه - والشافعي(5) - رضي الله عنه - ~~اعتبارا[(6) PageV07P066 ~~] بالمستأمن في دارنا. [والله أعلم](1). # باب الحقوق والاستحقاق[(2)] # [فصل في الحقوق] PageV07P067 ~~(يدخل[(1)] البناء، والمفتاح، والعلو، والكنيف في بيع الدار) الكنيف: ~~المستراح(2)، (لا الظلة): في ((المغرب))[(3)]: ظلة الدار: السدة(4) التي ~~فوق الباب(5) PageV07P068 ~~، وعن صاحب ((الحصر)): هي التي أحد طرفي جذوعها على هذه الدار، وطرفها ~~الآخر على حائط الجار المقابل(1)، (إلا بذكر[(2)] كل حق هو لها، أو ~~بمرافقها، أو بكل قليل وكثير هو فيها أو منها. # والشجر[(3) PageV07P069 ~~] لا الزرع في بيع الأرض، ولا الثمر[(1) PageV07P070 ~~] في بيع شجر فيه ثمر إلا بشرطه(1) وإن ذكر الحقوق والمرافق(2). PageV07P071 # ولا العلو(1)[(2)] في شراء بيت بكل حق[(3)]، ولا في شراء[(4)] منزل إلا ~~بذكر ما ذكر): أي الحقوق والمرافق إلى آخرها. PageV07P072 # فالحاصل أن العلو[(1)] يدخل في بيع الدار وان لم يذكر الحقوق والمرافق، ~~ويدخل في بيع المنزل إن ذكر الحقوق والمرافق، ولا يدخل في بيع البيت وإن ~~ذكر الحقوق والمرافق. # فالمنزل [فيما] (2) بين البيت والدار لا يكون فيه مربط(3) الدواب، بل ~~يكون فيه بيتان أو ثلاثة أو نحو ذلك، يتعيش فيه الرجل المتأهل، فالعلو يكون ~~من توابعه لا من توابع البيت؛ لأن الشيء لا يستتبع [مثله](4)، بل دونه. PageV07P073 # (ولا الطريق[(1)]، و...(2) الشرب، والمسيل في البيع إلا بذكر ما ذكر أيضا ~~بخلاف الإجارة)، فإن الشرب والطريق والمسيل يدخل في الإجارة(3) بلا ذكر ~~الحقوق والمرافق، فإن الإجارة[(4)] تقع(5) على المنفعة، ولا [تقع](6) ~~المنفعة(7) بدون هذه الأشياء، وأما البيع فيرد على الرقبة، وأيضا يمكن[(8)] ~~أن ينتفع المشتري بالتجارة، ولا كذلك في الإجارة. # [فصل في الاستحقاق] PageV07P074 ~~(ويؤخذ الولد إن استحقت أمه ببينة، وإن أقر بها لا)، صورتها: اشترى رجل(1) ~~جارية، فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة، فإنه يأخذها وولدها، وإن أقر بها ~~لا؛ لأن[(2) PageV07P075 ~~] البينة حجة مطلقة[(1)] فيظهر [(2)] ملكه من الأصل، والإقرار حجة ~~قاصرة[(3)]، فيثبت(4) الملك به ضرورة صحة الإخبار، فيندفع(5) الضرورة بثبوت ~~الملك بعد إنفصال الولد. # (شخص[(6) PageV07P076 ~~] قال [لآخر] (1): اشترني فإني عبد[(2)] فاشترى، فبان حرا، ضمن إن لم يدر ~~مكان بائعه)؛ لأنه بالأمر ms383 بالشراء يصير ضامنا للثمن عند تعذر الرجوع على ~~البائع دفعا للضرر(3)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا ضمان عليه [وإن ~~علم لا](4)، (ورجع عليه): أي رجع هذا الشخص بما(5) ضمن على البائع، ([وإن ~~علم لا](6). # ولا ضمان في الرهن أصلا): أي إن قال: ارتهني فإني عبد، فارتهنه، فبان ~~حرا، فلا ضمان عليه سواء علم مكان الراهن، أو لا؛ لأن [الرهن] (7) ليس عقد ~~معاوضة[(8)]، فلا يكون[(9)] الأمر به بضامن(10) للسلامة(11)، وقال في ~~((الهداية))[(12) PageV07P077 ~~] في صورة المسألة: ضرب أشكال: وهو أن الدعوى شرط عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - لحرية العبد، والتناقض يمنع صحة الدعوى(1). فكيف يظهر أنه حر(2)؟ # (ولا رجوع في دعوى حق مجهول في دار صولح(3) على شيء واستحق بعضها): ~~أي[(4)] [إذا](5) ادعى حقا مجهولا في دار فصولح(6) على شيء، ثم استحق بعض ~~الدار، فالمدعى عليه لا يرجع على المدعي بشيء؛ لأن[(7)] للمدعي أن يقول: ~~دعواي(8) في غير ما استحق، (ولو استحق كلها رد [كل العوض](9)؛ لأن المدعي ~~به داخل في المستحق). PageV07P078 # (وفهم[(1)] صحة الصلح عن المجهول): أي دلت هذه المسألة على أن الصلح عن ~~المجهول على مال معلوم صحيح، وإنما يصح؛ لأن الجهالة فيما يسقط لا تفضي إلى ~~المنازعة، وقد ينقل عن بعض الفتاوى أن الصلح لا يصلح إلا أن يكون الدعوى ~~صحيحة، فهذه المسألة تدل على أن هذه الرواية غير صحيحة؛ لأن دعوى الحق ~~المجهول [دعوى] (2) غير صحيحة، وكثير من مسائل ((الذخيرة)) تدل(3) على عدم ~~صحة تلك الرواية. # (ورجع بحصة في دعوى كلها إن استحق شيء منها): أي إن ادعى كل الدار فصولح ~~على شيء، ثم استحق نصفها يرجع[(4)] بنصف البدل. # [فصل في بيع الفضول](5) # (ولمالك[(6) PageV07P079 ~~] باع غيره ملكه فسخه(1)، وله إجازته[(2)](3) إن بقي[(4)] العاقدان ~~والمبيع[(5)]، وكذا الثمن إن كان عرضا[(6) PageV07P080 ~~]): فسخه مبتدأ، ولمالك خبره مقدما،(1) وهذا بيع الفضولي، وهو منعقد عندنا ~~خلافا للشافعي(2)[(3) PageV07P081 ~~] - رضي الله عنه -. # (وهو ملك للمجيز[(1)](2)، وأمانة(3) عند بائعه): أي إن أجاز المالك ~~فالثمن ملك له، ويكون أمانة في يد البائع[(4)]، (وله فسخه قبل الإجازة): أي ms384 ~~للبائع حق الفسخ[(5)] قبل إجازة المالك دفعا للضرر عن نفسه، فإن حقوق العقد ~~راجعة(6) إليه. PageV07P082 # (وجاز إعتاق المشتري من الغاضب لا بيعه إن أجيز بيع الغاصب): أي إذا[(1)] ~~باع الغاصب العبد المغصوب فاعتقه المشتري، فأجاز المالك البيع ينفذ ~~الإعتاق، وعند محمد - رضي الله عنه - لا ينفذ؛ لقوله[(2)] - صلى PageV07P083 ~~الله عليه وسلم -: ((لا عتق[(1)] فيما لا يملكه ابن آدم))(2)، ولو ثبت في ~~الآخرة(3) يثبت مستندا، وهو ثابت من وجه دون وجه(4). PageV07P084 # ولهما[(1)]: إن الملك يثبت موقوفا بتصرف مطلق موضوع لإفادة الملك فيتوقف ~~الاعتاق مرتبا عليه كإعتاق المشتري[(2)] من الراهن، ولو باع المشتري من ~~الغاصب، ثم أجيز البيع الأول لا ينفذ الثاني؛ لأن بالإجازة ثبت(3) ملك بات ~~للمشتري الأول، فإذا طرأ[(4) PageV07P085 ~~] على الملك الموقوف للمشتري الثاني أبطله(1)[(2)]. # (ولو قطع يده، ثم أجيز فارشه للمشتري): أي قطعت يد العبد فأخذ إرشها، ثم ~~أجاز المالك البيع، فإرشه للمشتري؛ لأن الملك تم له[(3)] من وقت الشراء، ~~فتبين أن القطع وقع على ملك المشتري، فالإرش له، (وتصدق بما زاد[(4)] على ~~نصف ثمنه): أي إن كان الإرش زائدا على نصف الثمن، فالزيادة لا تطيب [له] ~~(5)، فوجب تصدقه إذ في الزيادة[(6)] شبهة(7) عدم الملك(8) PageV07P086 ~~. # (ومن اشترى(1) عبدا من غير سيده فأقام[(2)] بينة(3) على إقرار بائعه أو ~~سيده بعدم أمره مريدا رده لا تقبل[(4)]. # ولو(5) أقر بائعه به: [أي بعدم أمر المالك بالبيع](6) عند قاض به وطلب ~~مشتريه رده رد بيعه)، الفرق بين الصورتين: أن البينة لا تقبل إلا عند صحة ~~الدعوى، وفي المسألة الأولى لا تصح(7) الدعوى للتناقض، وفي الصورة الثانية: ~~التناقض لا يمنع صحة الإقرار[(8)] فللمشتري أن يساعد البائع في ذلك، فيتحقق ~~الاتفاق بينهما. PageV07P087 # باب السلم[(1) PageV07P088 ~~] # السلم: بيع [الشيء على](1) أن يكون دينا على البائع بالشرائط المعتبرة ~~شرعا، فالمبيع يسمى مسلما فيه، والثمن رأس المال، والبائع مسلما إليه، ~~والمشتري رب السلم[(2)]. PageV07P089 # (صح(1)[(2)] فيما يعلم قدره وصفته: كالمكيل[(3)]، والموزون مثمنا): إنما(4) ~~قال: مثمنا احترازا عن الموزون الذي يكون ثمنا: كالدراهم والدنانير [فإنهما ~~أثمان فلا يجوز فيهما السلم(5) PageV07P090 ~~[(1) PageV07P091 ~~]](1)، (والمذروع(2) ms385 كالثوب[(3) PageV07P092 ~~] مبينا طوله وعرضه ورقعته(1)): أي غلظته(2) وسخافته(3). (والمعدود[(4) PageV07P093 ~~] متقاربا: كالجوز، والبيض، والفلس، واللبن، والآجر بملبن معين[(1)]. # فصح في السمك المليح): أي القديد(2) بالملح، يقال: سمك مليح ومملوح، ولا ~~يقال[(3) PageV07P094 ~~]: مالح إلا في لغة رديئة(1)، (والطري في حينه فقط)(2): أي السلم في السمك ~~الطري لا يجوز إلا في حين يوجد[(3) PageV07P095 ~~] السمك في الماء، (وزنا وضربا معلومين): أي لا بد(1) أن يذكر وزن معلوم، ~~ونوع معلوم، (والطست(2)، والقمقمة(3)[(4)]، والخفين[(5)] إلا إذا لم يعرف ~~[به](6) ): أي بالصفة. PageV07P096 # (لا فيما لا يعلم قدره وصفته كالحيوان)، وعند الشافعي(1)[(2)] - رضي الله ~~عنه - يجوز في الحيوان؛ لأنه يتعين(3) بذكر الجنس والنوع والصفة. قلنا[(4) PageV07P097 ~~]: في ذلك فحش التفاوت، (وأطرافه[(1)]): كالرؤس والأكارع[(2)]، ~~(وجلوده[(3)] عددا، والحطب حزما، والرطبة(4) جرزا). # الحزم:(5) جمع الحزمة، وهي بالفارسية ((بندهيزم)). # والجرز: جمع الجرزة(6)، وهي بالفارسية ((دسته تره(7) )). # وإنما لا يجوز في الحطب للتفاوت(8) حتى إن بين طول ما يشد(9) به الحزمة ~~يجوز[(10)]. PageV07P098 # (والجواهر(1)، والخرز[(2)]، وبصاع وذراع[(3)](4) معين لم يدر قدره، وبر ~~قرية وثمر(5) نخلة معينتين(6)[(7) PageV07P099 ~~]، وفيما لم(1) يوجد[(2)] من(3) حين العقد إلى حين المحل): وعند الشافعي(4) ~~- رضي الله عنه - يجوز إذا كان موجودا وقت المحل للقدرة على التسليم حال وجوده. PageV07P100 # ولنا: قوله[(1)]- صلى الله عليه وسلم -: ((لا تسلموا[(2)](3) في الثمار حتى ~~يبدو صلاحها))(4) PageV07P101 ~~، ولأنه[(1)] عقد المفاليس(2) فلا بد[(3)] من استمرار الوجود في مدة الأجل ~~ليتمكن من التحصيل(4). PageV07P102 # [[(ولا في اللحم)، [هذا عند أبي حنيفة[(1)] - رضي الله عنه -، ~~وقالا(2)[(3)]: يصح إن بين جنسه ونوعه وصفته وموضعه وقدره كشاة خصية وثني ~~سمين من الجنب مئة من(4)](5)] (6). # وشروطه[(7)]: PageV07P103 # بيان جنسه[(1)] كبر أو شعير[(2)]. # ونوعه: كسقية أو بخسية): أي حنطة سقية: أي التي تسقى [منسوبة إلى ~~السقي](3)، والبخسية: [أي التي](4) لا تسقى منسوبة إلى البخس، وهو الأرض ~~التي تسقى بماء السماء، سميت(5) بذلك لأنها مبخوسة الحظ من الماء. # (وصفته: كجيد أو رديء[(6)]. # وقدره معلوما نحو كذا كيلا لا ينقبض ولا ينبسط[(7) PageV07P104 ~~])، فلا يجعل الزنبيل(1)[(2)] كيلا، (أو وزنا. # وأجله معلوما)، هذا عندنا، وأما عند الشافعي(3)[(4) PageV07P105 ~~] - رضي الله عنه - يجوز السلم في الحال، (وأقله ms386 شهر في الأصح(1)[(2) PageV07P106 ~~]) وإنما قال في الأصح: لأنه قد قيل(1)[(2)]: [أقله](3) ثلاثة أيام، ~~وقيل(4) [(5)]: أكثر من [نصف] (6) يوم. PageV07P107 # (وقدر رأس المال في الكيلي[(1)]، والوزني، والعددي): فإن العقد فيها يتعلق ~~بالمقدار، فلا بد من بيان مقداره، وهذا(2) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~و(3)عندهما إذا كان رأس المال معينا[(4)] فلا(5) يحتاج إلى بيان مقداره؛ ~~لأن[(6)] المقصود(7) يحصل بالإشارة كما في الثمن والأجرة. PageV07P108 # ولأبي حنيفة[(1) PageV07P109 ~~] - رضي الله عنه - أنه ربما يكون بعض رأس المال زيوفا، ولا يستبدل في ~~المجلس، فلو لم يعلم قدره لا يدري كم بقي، وربما لا يقدر على تحصيل المسلم ~~فيه، فيحتاج إلى رد رأس المال[(1)]، فيجب أن يكون معلوما بخلاف ما إذا كان ~~رأس المال ثوبا معينا فإن العقد[(2)] لا يتعلق بمقداره، فلا يجب بيان قدر ~~رأس المال، ثم فرع على هذه المسألة مسألتين، فقال: (فلم يجز السلم(3) في ~~جنسين بلا بيان[(4)] رأس مال كل واحد منهما(5) PageV07P110 ~~، ولا بنقدين[(1)] بلا بيان حصة كل منهما من المسلم فيه(2). # ومكان إيفاء مسلم فيه [إن كان](3) لحمله مؤنة[(4) PageV07P111 ~~]، ومثله الثمن، والأجرة، والقسمة): [أي] (1) إذا كان المسلم فيه شيئا ~~لحمله مؤنة(2) يجب(3) بيان مكان إيفائه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعندهما[(4) PageV07P112 ~~] يوفيه في مكان العقد، وعلى هذا الخلاف: الثمن[(1)] والأجرة إذا كان ~~لحملها مؤنة(2)، والقسمة: أي إذا اقتسما الدار، وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا ~~لحمله مؤنة(3). PageV07P113 # (وما لا حمل له[(1)] يوفيه حيث شاء، هو الأصح): وفي رواية ((الجامع ~~الصغير))(2) يوفيه [في](3) مكان العقد(4)[(5)]. # ثم لما فرغ من بيان شروطه صحة السلم ذكر شرط بقائه، فقال: PageV07P114 # (وقبض رأس المال[(1)] قبل الافتراق[(2)] شرط بقائه[(3) PageV07P115 ~~]: فلو أسلم مئه نقدا، ومئة دينا(1) على المسلم إليه[(2)] في كر[(3)] ~~[بر](4) بطل(5) في حصة الدين فقط[(6)]): أي لا يشيع(7) الفساد[(8) PageV07P116 ~~]؛ لأن العقد صحيح وهذا الشرط شرط البقاء فيكون ضعيفا. # ثم(1) من تفاريع قبض رأس المال أن السلم لا يجوز مع خيار الشرط، وخيار ~~الرؤية؛ لأنهما يمنعان تمام التسليم بخلاف خيار العيب، فانه لا يمنع ~~تمامه[(2)]، فلو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق ms387 صح خلافا لزفر - رضي الله ~~عنه -[(3)]. # (ولم يجز[(4)] التصرف في رأس المال والمسلم فيه كالشركة[(5) PageV07P117 ~~] والتولية قبل قبضه)(1)، صورة الشركة: أن يقول رب السلم لآخر(2) أعطني نصف ~~رأس المال؛ ليكون(3) نصف المسلم فيه لك. # وصورة التولية: أن يقول أعطني مثل ما أعطيت للمسلم(4) إليه حتى يكون ~~المسلم فيه لك. # ومن صورة التصرف(5) في رأس المال: أن يعطي بدل رأس المال شيئا آخر. # ومن صورة التصرف في المسلم فيه: أن يعطى بدله شيئا آخر. PageV07P118 # (ولا [يجوز](1) شراء شيء من المسلم إليه برأس المال بعد الإقالة حتى ~~يقبضه)، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تأخذ[(2)] إلا سلمك أو رأس ~~مالك))(3) PageV07P119 ~~: أي لا تأخذ [(1)] إلا المسلم فيه على تقدير المضي على العقد، أو رأس مالك ~~على تقدير إقالة العقد. PageV07P120 # (ولو شرى كرا، وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يصح)؛ لأنه[(1)] اجتمع صفقتان: ~~السلم وهذا الشراء، فلا بد من أن يجري فيه الكيلان. # (ولو أمر مقرضه به صح): أي لو استقرض برا فاشترى من آخر برا، فأمر المقرض ~~بقبض بره منه قضاء لقرضه صح؛ لأن القرض عارية[(2)] فكأنه يقبض عين حقه. # ويرد عليه أن ما يقبضه في السلم أيضا عين حقه؛ لئلا يلزم الاستبدال. PageV07P121 # فأجاب[(1)] في ((الهداية))(2): بأن ما يقبضه في السلم غير حقه؛ لأن الدين ~~غير(3) العين، فالشرع[(4)](5) وإن(6) جعله عينه ضرورة؛ لئلا يكون استبدالا ~~فلا(7) يكون عينه في جميع الأحكام، ففي وجوب الكيل لا يكون عينه، فيكون ~~قابضا هذا العين عوضا عن [الدين] (8) الذي له على المسلم إليه. PageV07P122 # (وكذا لو أمر رب السلم بقبضه له، ثم لنفسه، فاكتاله له ثم لنفسه): قوله: ~~وكذا أي [يصح في هذه الصورة كما يصح](1) في الصورة الأولى، وهي ما إذا ~~اشترى المسلم إليه كرا أمر رب السلم بأن يقبضه لأجل المسلم إليه، ثم لنفسه، ~~فاكتاله للمسلم إليه، ثم اكتاله لأجل نفسه يصح، وإنما يصح؛ لأنه قد جرى فيه ~~الكيلان. # (ولو كان المسلم إليه في ظرف رب السلم بأمره بغيبته أو كال البائع في ~~ظرفه أو ظرف بيته ms388 بأمر المشتري لم يكن قبضا)؛ لأن في السلم لم يصح أمر رب ~~السلم بالكيل؛ لأن حقه[(2)] في الدين لا في العين، فأمره لم يصادف ملكه، ~~فالمسلم إليه جعل ملكه في ظرف استعاره من رب السلم، وفي البيع لم يصح أمر ~~المشتري؛ لأنه[(3) PageV07P123 ~~] استعار الظرف من البائع، ولم يقضه(1)، فيكون في يد البائع، فكذا الحنطة ~~التي فيه، وإنما قال: بغيبته حتى لو كان حاضرا يكون قبضا؛ لأن فعله ينتقل إليه. # (بخلاف كيله في ظرف المشتري بأمره): أي إذا اشترى[(2) PageV07P124 ~~] حنطة معينة(1)، فأمر المشتري البائع أن يكيله في ظرف المشتري بغيبته، ~~ففعل يصير قابضا؛ لأنه ملك العين بالشراء، فأمره صادف ملكه. # (ولو كال الدين والعين في ظرف المشتري: [إن بدأ] (2) بالعين كان قابضا، ~~[وإن بدأ] (3) بالدين لا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -): أي إذا اشترى ~~الرجل من آخر كرا بعقد السلم، وكرا معينا بالبيع، فأمر المشتري البائع أن ~~يجعل الكرين في ظرف المشتري، إن بدأ بالعين كان قابضا، أما في العين فلصحة ~~الأمر[(4)]، وأما في الدين فلاتصاله بملك المشتري[(5)]. # وإن بدأ بالدين لا يصير قابضا؛ لأن الأمر لم يصح[(6)] في الدين، فلم يصر ~~قابضا له، فبقي في يد البائع فخلط ملك المشتري بملكه، فصار مستهلكا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، فينتقض(7) القبض والبيع، وعندهما المشتري بالخيار، ~~إن شاء نقض البيع، وإن شاء شاركه في المخلوط؛ لأن الخلط ليس باستهلاك ~~عندهما. PageV07P125 # (ولو أسلم أمة في كر وقبضت[(1)] فتقايلا، فماتت [في يده و](2)بقي، يجب(3) ~~قيمتها يوم قبضها): أي اشترى كرا بعقد السلم، وجعل الأمة رأس المال، وسلم ~~الأمة إلى المسلم إليه، ثم تقايلا عقد السلم، ثم ماتت الأمة في يد المسلم ~~إليه، بقي التقايل، فيجب قيمة الأمة على المسلم إليه بردها إلى رب السلم. # (ولو ماتت، ثم تقايلا صح): أي في الصورة المذكورة إن كان الموت قبل ~~التقايل [صح التقايل](4)؛ وذلك لأن[(5)] صحة الإقالة تعتمد[(6)][(7)] بقاء ~~المعقود عليه، وهو المسلم فيه. PageV07P126 # (وكذا المقايضة في وجهيه[(1)](2) )(3): أي إذا باع أمة بعرض فهلك أحدهما ~~دون ms389 الآخر فتقايلا صح التقايل، ولو تقايلا ثم هلك(4) أحدهما بقي التقايل، ~~فقوله: وكذا... إلى آخره(5)، تقديره بقي تقايل المقايضة، وصح تقايلها في ~~كلا الوجهين، أما البقاء ففي صورة تقدم التقايل على الهلاك. وأما الصحة ففي ~~صورة تأخره(6) عنه. # (بخلاف الشراء بالثمن فيهما[(7)]): أي إن اشترى بالدراهم أو(8) الدنانير ~~أمة، ثم تقايلا(9)، ثم ماتت الأمة في يد المشتري لم يبق التقايل(10)، ولو ~~ماتت ثم تقايلا(11) لا يصح التقايل(12). PageV07P127 # (ولو اختلف[(1) PageV07P128 ~~] عاقدا السلم في شرط الرداءة والأجل، فالقول لمدعيهما(1)): أي [إن] (2)قال ~~المسلم إليه: شرطنا(3) الرديء، وقال رب السلم: لم نشترط شيئا حتى يكون ~~العقد فاسدا، فالقول قول المسلم إليه[(4)]؛ لأن رب السلم متعنت(5)[(6)] في ~~إنكاره الصحة؛ لأن المسلم فيه زائد على رأس المال[(7)] عادة، فإنكاره(8) PageV07P129 ~~الصحة دعوى أمر يكون ضررا في حقه، فكان متعنتا. # ولو ادعى رب السلم شرط الرداءة، وقال المسلم إليه: لم نشترط شيئا، ~~فالواجب[(1)] أن يكون القول لرب السلم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ ~~لأنه يدعي الصحة، فالحاصل أن في الصورتين القول لمدعي الصحة عنده، وعندهما ~~القول للمنكر. # ولو اختلفا في الأجل، فقال أحدهما: شرطنا الأجل، وقال الآخر: لم نشترط، ~~فأيهما ادعى الأجل، فالقول قوله عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه ~~يدعي(2) الصحة[(3)]، وعندهما القول للمنكر. # [فصل في الاستصناع] # (والاستصناع بأجل[(4)] سلم تعاملوا فيه أو لا، وبلا أجل فيما يتعامل كخف، ~~وقمقمة، وطست صح بيعا لا عدة)، الاستصناع[(5) PageV07P130 ~~]: أن يقول للصناع كالخفاف مثلا: اصنع لي من مالك خفا من هذا الجنس بهذه ~~الصفة بكذا، فأن أجل أجلا معلوما كان سلما سواء[(1)] جرى فيه التعامل أو ~~لا، فيعتبر فيه شرائط السلم وإن لم يؤجل، فإن كان مما يجرى فيه التعامل صح ~~بطريق البيع[(2)] لا بطريق العدة(3) PageV07P131 ~~[(1)]، فإن(2) لم يجر فيه التعامل لا يجوز. PageV07P132 # ثم ذكر فروع أنه بيع لا عدة فقال: (فيجبر الصانع على عمله، ولا يرجع الأمر ~~عنه، والمبيع هو العين لا عمله[(1)]، فإن جاء بما صنعه غيره، أو صنعه ~~[هو](2) قبل العقد، فأخذه صح، ولا يتعين ms390 له بلا اختياره، فصح بيع الصانع ~~قبل رؤية الآمر(3)، وله أخذه[(4)] وتركه، ولم يصح[(5)] فيما لا يتعامل ~~كالثوب): أي إذا لم يؤجل كما شرحناه(6). # مسائل شتى[(7) PageV07P133 ~~] # (صح بيع الكلب والفهد والسباع علمت أو لا)، هذا عندنا[(1) PageV07P134 ~~]، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يجوز بيع الكلب العقور، وعند ~~الشافعي(1) - رضي الله عنه - لا يجوز بيع الكلب أصلا بناء على أنه نجس ~~العين عنده، وعندنا إنما يجوز بناء على الانتفاع به وبجلده(2). # (والذمي في البيع كالمسلم(3)[(4)] إلا في الخمر والخنزير[(5) PageV07P135 ~~]، وهما في عقد الذمي كالخل والشاة في عقد المسلم)، حتى يكون الخمر من ذوات ~~الأمثال، والخنزير من ذوات القيم. # (ومن زوج[(1)] مشريته(2) قبل قبضها صح، فإن وطئت فقد قبضت، وإلا فلا(3)): ~~أي بمجرد التزويج لا يكون قابضا استحسانا، والقياس أن يصير قابضا[(4)]؛ ~~لأنها تعيبت[(5)] بالتزويج، وجه الاستحسان[(6)] أن التعيب الحقيقي استيلاء ~~على المحل، فيكون قبضا بخلاف التعيب الحكمي. PageV07P136 # (ومن اشترى(1) شيئا، وغاب غيبة معروفة، فأقام بائعه بينة [على أنه باعه منه ~~لم](2) يبع في دينه): أي في ثمن المبيع، بل يطلب الثمن من المشتري، فإن(3) ~~مكانه معلوم[(4)]، (وإن جهل مكانه بيع)(5): أي(6) بيع وأوفى(7) الثمن[(8)]. PageV07P137 # (وإن اشترى اثنان وغاب واحد، فللحاضر دفع ثمنه، وقبضه وحبسه إن حضر الغائب ~~إلى أن يأخذ حصته): هذا عند[(1)] أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي ~~الله عنه -؛(2) PageV07P138 ~~وذلك لأنه[(1)] مضطر لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا بأداء جميع الثمن، فإذا ~~أداه لم يكن متبرعا، فإن حضر الغائب لا يأخذ حصته إلا إن(2) سلم ثمن حصته ~~إلى شريكه، وعند أبي يوسف[(3)] - رضي الله عنه - هو متبرع في أداء حصة ~~شريكه؛ لأنه دفع دين غيره بغير أمره. PageV07P139 # (وإن اشترى(1) [أمة](2) بألف مثقال[(3)] [من](4) ذهب وفضة يجب من[(5)] كل ~~نصفه، وفي بألف(6) من الذهب والفضة [[يجب] (7) من الذهب] (8) مثقايل، ومن ~~الفضة دراهم وزن سبعة[(9) PageV07P140 ~~]) وزن السبعة قد سبق[(1)] [ذكره] (2) في ((كتاب الزكاة))(3). PageV07P141 # (ولو قبض زيفا[(1)] بدل جيد جاهلا به[(2)] وأنفق أو نفق): أي هلك، (فهو ~~قضاء(3)[(4)]، وعند(5) أبي يوسف(6) - رضي الله ms391 عنه - يرد مثل زيفه، ويرجع ~~بجيده)(7) PageV07P142 ~~: لأن [(1)]حقه في الوصف مراعا ولا قيمة له، فوجب المصير إلى ما ذكرنا(2)، ~~قلنا[(3)](4): الزيف من جنس حقه، ووجوب(5) الزيف عليه؛ ليأخذ الجيد إجاب(6) ~~له عليه، ولم يعهد في الشرع مثله. PageV07P143 # ويرد عليه[(1)]: إن مثل هذا في الشرع كثير، فإن [جميع] (2) تكاليف الشرع من ~~هذا القبيل؛ لأنها إيجاب ضرر قليل(3)؛ لأجل نفع كثير(4). PageV07P144 # (ولو فرخ[(1)] أو باض طير في أرض، أو تكسر ظبي(2) فيها، فهو للآخذ): أي لا ~~يكون لصاحب(3) الأرض؛ لأن[(4)] الصيد لمن أخذه(5)، والمراد بتكسر الظبي ~~إنكسار رجله، وإنما قال: تكسر(6)؛ لأنه لو كسرها أحد يكون له لا للآخذ، وفي ~~بعض الروايات تكنس(7): أي دخل في الكناس(8): وهو مأواه، بخلاف ما إذا أعد ~~صاحب الأرض أرضه لذلك، وبخلاف ما إذا عسل النحل(9) في أرضه[(10) PageV07P145 ~~]. # (كصيد(1) تعلق بشبكة نصبت للجفاف، أو(2) دراهم(3) [أو دنانير](4) أو سكر ~~نثر فوقع على ثوب لم يعد له، ولم يكف) حتى إن أعد الثوب لذلك، فهو لصاحب ~~الثوب، وكذا إن(5) لم يعد له، لكن لما وقع(6) كفه صار بهذا الفعل له. PageV07P146 ### | CHECK [كتاب الصرف والكفالة والحوالة] # كتاب(1) الصرف # (هو بيع الثمن بالثمن جنسا بجنس أو بغير جنس)، كبيع الذهب بالذهب، وبيع ~~الفضة بالفضة، وبيع الذهب بالفضة. # (وشرط(2) فيه التقابض قبل الافتراق(3)، وصح بيع الذهب بالفضة بفضل وجزاف، ~~لا(4) بيع الجنس بالجنس إلا مساويا(5)، وإن اختلفا جودة وصياغة(6))، ~~وإنما(7) ذكر الفضل والجزاف ولم يذكر التساوي؛ لأنه لا شبهة في جواز ~~التساوي، بل الشبهة في الفضل و(8)الجزاف فذكرهما. # (ولا [يصح](9) التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه، فلو(10) [شرى به ثوبا](11) ~~، فسد شراء(12) الثوب): أي لو اشترى(13) بثمن الصرف قبل قبضه ثوبا فسد شراء الثوب. PageV07P147 # (ومن باع أمة تعدل ألف درهم مع(1) طوق ألف(2) بألفين، ونقد من الثمن ألفا، ~~أو باعها بألفين ألفا نسيئة وألفا نقدا، أو باع سيفا حليته خمسون، وتخلص(3) ~~بلا ضرر بمئة، ونقد خمسين فما نقد ثمن الفضة) [وهو ألف(4) في بيع الأمة، ~~والخمسون في بيع السيف](5)، (سكت، أو قال: ms392 خذ هذا من ثمنها)، أما إذا سكت ~~فظاهر؛ لأنه لما باع فقد قصد الصحة، ولا صحة إلا بأن يجعل المقبوض في ~~مقابلة الفضة. # وأما إذا قال: خذ هذا (6)ثمنها(7)، فإنه ليس معناه خذ هذا على أنه ثمن ~~مجموعهما؛ لأن ثمن المجموع ألفان في الجارية، والمائة في السيف، فمعناه خذا ~~هذا على أنه بعض ثمن مجموعهما، وثمن الفضة بعض ثمن المجموع، فيحمل عليه ~~تحريا للجواز. # (فإن افترقا بلا قبض بطل في الحلية فقط، وإن لم يتخلص بلا ضرر بطل أصلا): ~~أي إن لم يتخلص الحلية من السيف بلا ضرر، وافترقا بلا قبض بطل في كليهما، ~~ووجدت في(8) ((حاشية نسخة المصنف)) - رضي الله عنه - مع علامة صح، لكن لا ~~بخط المصنف - رضي الله عنه - هذا الإلحاق، وهو هذا التفصيل: إذا كان الثمن ~~أكثر من الحلية، وإن(9) لم يكن لا يصح. # فقوله: وإن لم يكن؛ يشتمل ما إذا كان الثمن مساويا للحلية، أو أقل منها، ~~أو لا يدري فإنه لا يجوز البيع، إما لتحقق الربا أو لشبهته(10) PageV07P148 ~~. # (ومن باع إناء فضة وقبض بعض ثمنه، ثم افترقا صح فيما قبض فقط، واشتركا في ~~الإناء): أي صح البيع فيما قبض ثمنه، وفسد فيما لم يقبض، ولا يشيع(1) ~~الفساد كما ذكرنا(2) في ((باب السلم))(3)؛ لأن(4) الفساد طارئ(5). # (وإن استحق بعضه أخذ المشتري باقيه بحصته أو رده): أي إن استحق بعض ~~الإناء، فالمشتري بالخيار؛ لأن الشركة عيب في الإناء، وفي صورة قبض بعض ~~الثمن قد ثبت الشركة، لكن لا يكون للمشتري الرد بهذا العيب؛ لأنه يثبت(6) ~~برضاء(7) المشتري؛ لأن الشركة إنما تثبت(8) من جهته؛ لأنه نقد بعض الثمن ~~دون البعض فتراضيا بهذا العيب بخلاف الاستحقاق إذ المشتري لم يرض به، فله ~~ولاية الرد. # (ولو استحق بعض قطعة نقرة(9) بيعت أخذ ما بقي بحصته بلا خيار)؛ لأن ~~الشركة ليست بعيب في قطعة النقرة؛ لأن التبعيض لا يضره. # (وصح بيع درهمين ودينار بدرهم ودينارين، وبيع كر بر وكر شعير بكري بر ~~وكري شعير): هذا عندنا، وأما عند زفر - رضي ms393 الله عنه - والشافعي(10) - رضي ~~الله عنه - فلا يجوز؛ لأنه قابل الجملة بالجملة، ومن ضرورته الانقسام على ~~الشيوع، وفي صرف الجنس إلى خلاف الجنس تغيير(11) تصرفه. PageV07P149 # قلنا: المقابلة المطلقة يحتمل الصرف المذكور، وليس فيه تغيير(1) صرفه(2)؛ ~~لأن موجبه ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل، فيكون الدرهمان في مقابلة ~~الدينارين، والدينار في مقابلة الدرهم، ويكون كر البر في مقابلة كري ~~الشعير، وكر الشعير في مقابلة كري البر. # (وبيع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار) بأن يكون عشرة دراهم بعشرة ~~دراهم بقي درهم بمقابلة دينار. # (وبيع درهم صحيح ودرهمين غلتين(3) بدرهمين صحيحين ودرهم غلة)، الغلة ما ~~يرده بيت المال(4)، ويأخذه التجار، وإنما يجوز هذا لتحقق التساوي في الوزن، ~~وسقوط اعتبار الجودة. PageV07P150 # (وبيع من عليه عشرة دراهم ممن هي له دينارا بها مطلقة إن(1) دفع الدينار ~~وتقاصا العشرة بالعشرة): أي لزيد على عمرو عشرة دراهم، فباع عمرو دينارا من ~~زيد بعشرة مطلقة: أي لم يضف العقد بالعشرة التي على عمرو، صح البيع إن(2) ~~دفع عمرو الدينار، فصار بكل واحد منهما على الآخر عشرة دراهم فتقاصا العشرة ~~بالعشرة، فيكون هذا التقاص فسخا للبيع الأول، وهو بيع الدينار بالعشرة ~~المطلقة، وبيعا للدينار بالعشرة التي على عمرو إذ [لو](3) لم يحمل على هذا ~~لكان استبدالا بدل(4) الصرف(5)، وهذا(6) إذا باع الدينار بالعشرة المطلقة، ~~وأما(7) إذا باعه بالعشرة التي له على عمرو صح، ويقع المقاصة بنفس العقد. # (فإن(8) غلب على الدراهم(9) الفضة وعلى الدينار الذهب، فهما(10) فضة وذهب ~~حكما، فلم يجز بيع الخالصين(11) به، [ولا بيع بعضه ببعض إلا متساويا وزنا، ~~وإن غلب عليهما الغش فهما في حكم العرضين، فبيعه بالفضة الخالصة](12) على ~~وجوه: حلية السيف): أي إن(13) كانت الفضة الخالصة مثل الفضة التي في ~~الدراهم، أو أقل أو لا يدري لا يصح، وإن كانت أكثر يصح إن لم يفترقا(14) ~~بلا قبض. PageV07P151 # (وبجنسه(1) متفاضلا صح بشرط القبض في المجالس(2))، وإنما [يصح](3) صرفا ~~للجنس إلى خلاف الجنس؛ لأنه في حكم شيئين فضة وصفر(4)، فإذا شرط القبض في ~~الفضة شرط(5) في الصفر(6)؛ ms394 لعدم التمييز(7). # (وإن شرى [سلعة](8) بالدراهم المغشوشة أو بالفلوس النافقة صح، فإن(9) ~~كسدت(10) بطل): أي كسدت [الفلوس](11) قبل تسلمها(12) بطل عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، وعندهما لا يبطل، فعند(13) أبي يوسف - رضي الله عنه - يجب ~~قيمتها يوم البيع، وعند محمد - رضي الله عنه - آخر ما يتعامل به الناس. PageV07P152 # (ولو استقرض فلوسا فكسدت يجب مثلها)(1)، هذا عند أبي حنيفة- رضي الله عنه ~~-، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يجب(2) قيمتها يوم القبض، وعند محمد - ~~رضي الله عنه - يوم الكساد(3) [كما مر](4). PageV07P153 # (ومن شرى [شيئا](1) بنصف درهم فلوس، أو دانق(2) فلوس، أو قيراط(3) ~~[فلوس](4) صح، وعليه ما يباع بنصف درهم، أو دانق، أو قيراط منها): أي ~~اشترى(5) بنصف درهم أو دانق أو قيراط على أن يعطى عوض ذلك الثمن فلوسا صح، ~~وعلى المشتري من الفلوس ما يعطى في مقابلة ذلك الثمن، والقيراط عند الحساب ~~نصف عشر المثقال(6)، وعند زفر - رضي الله عنه - لا يجوز هذا البيع؛ لأن ~~الفلوس عددية، وتقديرها بالدانق ونحوه ينبئ عن الوزن، ولنا: إن الثمن هو ~~الفلوس، وهي معلومة(7). # (ولو قال لمن أعطاه درهما: أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة فسد ~~البيع [أصلا](8)): أي قال: أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه ما ضرب من الفضة على ~~وزن نصف درهم إلا حبة فيلزم الربا. # (بخلاف أعطني نصف درهم فلوسا ونصفا إلا حبة) أي [إن](9) أعطاه الدرهم، ~~وذكر الثمن ولم يقسمه على أجزاء الدرهم، (فالنصف إلا حبة بمثله، وما بقي ~~بالفلوس. PageV07P154 # ولو كرر أعطني [أعطني](1) صح في الفلوس فقط): أي كرر لفظ أعطني في الصورة ~~الأولى، وهي تقسيم الدرهم، صح في الفلوس، ولم يصح في [نصف](2) الدرهم إلا ~~حبة؛ لأنه لما كرر أعطني صار بيعين(3). # كتاب الكفالة # ((4)ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة لا في الدين، هو الأصح(5))، وعند ~~البعض(6) ضم الذمة إلى الذمة في الدين؛ لأنه لو لم يثبت الدين لم يثبت ~~المطالبة، والأصح هو الأول؛ لأن الدين لا يتكرر، فإنه لو أوفاه أحدهما لا ~~يبقى على الآخر شيء. # (وهي ضربان: # بالنفس. # والمال. # فالأول(7) ينعقد: بكفلت بنفسه، ونحوها مما ms395 يعبر به عن بدنه، وبنصفه، ~~وبثلثه، و(8) بضمنته(9)، أو علي، أو إلي، أو أنا به زعيم، أو قبيل(10). # ويلزمه إحضار المكفول به إن طلب المكفول له، فإن لم يحضره يحبسه(11) ~~الحاكم، وإن عين وقت التسليم(12) [لزمه](13) ذلك. # ويبرأ(14): PageV07P155 # بموت من كفل به ولو أنه عبد(1) )؛ وإنما قال هذا دفعا لتوهم أن العبد مال، ~~فإذا تعذر تسليمه لزمه قيمته. # (وبدفعه(2) إلى من كفل له حيث يمكنه مخاصمته(3)، وإن لم يقل إذا دفعت ~~إليك فأنا بريء، فإن شرط تسليمه في مجلس القاضي، وسلمه(4) في السوق، أو في ~~مصر آخر برئ(5)، وإن سلم في برية، أو في السواد، أو في السجن، وقد حبسه(6) ~~غيره لا): قيل: في زماننا لا يبرأ بتسليمه في السوق؛ لأنه لا يعاونه(7) أحد ~~على إحضاره في مجلس القضاء(8)، فعلى هذا إن سلمه في مصر آخر إنما يبرأ إذا ~~سلمه في موضع يقدر على إحضاره [في](9) مجلس القاضي، حتى لو سلمه في سوق مصر ~~آخر لا يبرأ في زماننا؛ PageV07P156 ~~لعدم حصول المقصود. # وقوله(1): وقد حبسه(2) غيره؛ أي غير هذا الطالب، قيل: إنما لا يبرأ هاهنا ~~إذا كان السجن سجن(3) قاض آخر، أما لو كان السجن سجن هذا القاضي يبرأ، وإن ~~كان حبسه غير هذا الطالب؛ لأن القاضي قادر على إحضاره من سجنه. # (وبتسليم من كفل به نفسه من كفالته(4)): أي بتسليم المكفول به نفسه من ~~كفالة الكفيل. # (وبتسليم وكيل الكفيل ورسوله إليه)، إليه: متعلق بالتسليم، والضمير ~~يرجع(5) إلى المكفول(6) له. # ([ولو مات المكفول له فللوصي والوارث(7) مطالبته به): أي مطالبة الكفيل ~~بالمكفول به](8). PageV07P157 # (فإن كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا): أي أن(1) يأت به غدا، (فهو ~~ضامن لما(2) عليه، [ولم يسلمه](3) غدا لزمه ما عليه): خلافا للشافعي - رضي ~~الله عنه -، له(4) أنه إيجاب المال بالشرط، فلا يجوز كالبيع. قلنا: إنه ~~يشبه البيع ويشبه النذر، فإن علق بشرط غير ملائم لا يصح، وبملائم يصح عملا ~~بالشبهين(5)، (ولم يبرأ من كفالته بالنفس(6)) لعدم سبب البراءة، بل إنما ~~يبرأ إذا أدى المال؛ ms396 لأنه لم يبق للطالب على المكفول عنه شيء، فلا فائدة في ~~الكفالة بالنفس. (وإن مات المكفول(7) عنه ضمن المال): لوجود الشرط، وهو عدم ~~الموافاة(8) PageV07P158 ~~. # (ومن(1) ادعى على رجل(2) مالا بينه أو لا، فكفل بنفسه آخر على أنه إن لم ~~يواف به غدا، فعليه(3) المال صحت، ويجب عند الشرط): صورة المسألة ادعى رجل ~~على آخر مئة دينار، فكفل بنفسه رجل على أنه [إن](4) لم يواف به غدا، ~~فعليه(5) المئة. # فقوله: مالا: أي مالا مقدرا. # وقوله: بينه أو لا: أي بين صفته على وجه تصح(6) الدعوى، أو(7) لم يبين. # وفي المسألة خلاف محمد - رضي الله عنه -، فقيل: عدم الجواز عنده مبني على ~~أنه قال: فعليه المئة، ولم يقل: المئة التي على المدعى عليه، فعلى هذا إن ~~بين المدعي المئة لا يكون كفالة [عنده](8) صحيحا أيضا، كما إذا لم يبين، ~~إلا أن يقول فعليه المئة التي يدعيها. # وقيل: [إنه](9) مبني على أنه لما لم يبين لم يصح الدعوى، فلم يستوجب ~~إحضاره إلى مجلس القاضي، فلم يصح الكفالة بالنفس، ولا(10) يجوز الكفالة ~~بالمال، فعلى هذا إن بين(11) يكون الكفالة صحيحة(12) PageV07P159 ~~. # ولهما: إنه قال: فعليه المئة، أو عليه المال، فيراد به المعهود، فإن بين ~~المدعي فظاهر(1)، وإن لم يبين فبعد ذلك، إذا بين التحق(2) البيان بأصل ~~الدعوى، فتبين صحة الكفالة بالنفس، فيترتب عليها(3) الكفالة بالمال. # (ولا جبر على إعطاء الكفيل(4) في حد وقصاص)، هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وعندهما يجبر(5) في حد القذف؛ لأن فيه حق العبد، وفي القصاص؛ ~~لأنه خالص حق العبد، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن مبناهما على الدرء، ~~فلا يجب فيهما الاستيثاق، (ولو سمحت نفسه(6) صح): أي [لو](7) سمحت(8) نفس ~~من عليه الحد أو القصاص فأعطى كفيلا بالنفس صح. PageV07P160 # (ولا حبس فيهما حتى يشهد مستوران أو عدل): لما ذكر أنه لا جبر على الكفالة ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ذكر(1) ماذا يصنع صاحب الحق، فعنده يلازمه ~~إلى وقت قيام القاضي عن المجلس، فإن(2) أحضر(3) البينة فيها، وإن أقام ~~مستورين أو شاهدا عدلا ms397 لا يكفل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، بل يحبسه ~~للتهمة حتى يتبين(4) الحق، وإن لم يحضر شيئا خلى سبيله. # (وصح الرهن والكفالة بالخراج)(5)؛ لأنه دين مطالب بخلاف الزكاة؛ لأنها ~~مجرد فعل، وإنما أورد هذه المسألة [هاهنا](6)، وإن [كان الحق](7) أن تذكر ~~في الكفالة بالمال؛ لأنه في ذكر الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص، وللخراج ~~مناسبة بالحدود لما عرف في أصول الفقه: إن فيه معنى العقوبة(8)؛ فلهذه ~~المناسبة أوردها(9) هاهنا ليعلم أن حكمه حكم الأموال حتى يجبر [فيه](10) ~~على الكفالة بالنفس بناء على صحة الكفالة فيه. # (وأخذ الكفيل(11) بالنفس، ثم آخر وهما كفيلان): أي ليس أخذ الكفيل الثاني ~~تركا للأول. # (والكفالة بالمال تصح: PageV07P161 # وإن جهل المكفول به إذا صح دينه): الدين الصحيح دين لا يسقط إلا بالأداء أو ~~الإبراء، و[هو](1) احتراز عن بدل الكتابة، فإنه [دين](2) غير صحيح، إذ ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا، وهو يسقط بالعجز، (نحو: كفلت بما لك ~~عليه)، تصح(3) هذه الكفالة وإن كان المال المكفول به مجهولا. # (أو بما يدركك في هذا البيع)، هذا الضمان يسمى ضمان الدرك، وهو ضمان ~~الاستحقاق، أي يضمن للمشتري(4) برد(5) الثمن إذا استحق المبيع مستحق. # (أو علق الكفالة بشرط ملائم، نحو: ما بايعت فلانا(6)، أو ما ذاب لك عليه، ~~أو ما غصبك فعلي): ما ذاب: أي ما وجب، ففي هذه الصورة(7): ما؛ شرطية معناه ~~إن بايعت فلانا، فيكون [في](8) معنى التعليق، وعنى بالملائم(9): المناسب، ~~فإن هذه الأشياء أسباب لوجوب المال، فيناسب ضم الذمة إلى الذمة. # فقوله: [ما بايعت فلانا: أي](10) ما بايعت منه، فإني ضامن بثمنه(11) لا ~~ما اشتريت منه، فإني ضامن للمبيع، فإن الكفالة بالمبيع لا يجوز على ما ~~يأتي(12). PageV07P162 # (وإن علقت بمجرد الشرط فلا(1): كإن هبت الريح، أو جاء المطر. # فإن كفل بما لك عليه ضمن قدر ما قامت به بينة(2)، وبلا بينة صدق الكفيل ~~فيما يقر به مع حلفه، والأصيل فيما يقر بأكثر منه على نفسه فقط): أي إن لم ~~يقم البينة صدق الكفيل في مقدار ما يقر به مع أنه يحلف على ms398 نفي الزيادة، ~~وينبغي أن يحلف على العلم بأنك لا تعلم أن أكثر من هذا واجب على الأصيل، ~~فإن كفل(3) أو أقر بالزائد لزم عليه، وإنما يحلف على العلم؛ لأن الحلف فيما ~~يجب على الغير ليس إلا على العلم. # وإن أقر الأصيل بأكثر مما أقر [به](4) الكفيل يكون ذلك مقتصرا عليه؛ لأن ~~الإقرار حجة قاصرة. # وكلمة: ما؛ في قوله: فيما يقر(5) به؛ موصولة، والضمير في به راجع إلى: ما. # وفى قوله: فيما يقر بأكثر منه مصدرية: أي(6) صدق الأصيل في إقراره بأكثر ~~منه: أي مما يقر به الكفيل، ولو جعلت موصولة يفسد المعنى؛ لأنه حينئذ يصير ~~تقدير الكلام صدق الأصيل في الشيء الذي يقر بأكثر منه: أي من ذلك الشيء، ~~فالشيء الذي يقر الأصيل بأكثر منه، هو ما أقر به الكفيل، والغرض أن الأصيل ~~يصدق في الأكثر لا أنه يصدق فيما أقر به الكفيل. PageV07P163 # (وللطالب مطالبة من شاء من أصيله وكفيله، ومطالبتهما، فإن طالب أحدهما، فله ~~مطالبة الآخر)، هذا بخلاف المالك إذا اختار أحد الغاصبين؛ لأن(1) اختياره ~~أحدهما يتضمن تمليكه: يعني إذا قضى(2) القاضي بذلك. كذا في ((مبسوط شيخ ~~الإسلام))(3)، فإذا ملك أحدهما لا يمكنه [أن يملك](4) الآخر. # (وتصح(5) ...(6) بأمر الأصيل وبلا أمره، ثم إن أمره(7) رجع عليه بعد ~~أدائه إلى طالبه(8)، ولا يطالبه قبله)، بخلاف الوكيل في الشراء(9)؛ فإنه ~~إذا اشترى كان له مطالبة الثمن من موكله قبل أدائه إلى البائع؛ [لأنه ~~انعقد](10) بين الوكيل والموكل مبادلة حكمية، (وإن لم يأمره(11) لم يرجع. # فإن لوزم الكفيل بالمال فله ملازمة أصيله، وإن حبس فله حبسه)(12): لأنه ~~لحقه هذا الضرر بأمره فيعامله بمثله. PageV07P164 # (وإن أبرئ الأصيل أو أوفى المال برئ الكفيل، وإن أبرئ هو لا يبرأ الأصيل)؛ ~~لأن الدين على الأصيل، فالبراءة عنه توجب البراءة عن المطالبة بخلاف العكس، ~~(وإن أخر عن الأصيل تأخر عنه بخلاف عكسه)، اعتبارا للإبراء المؤقت بالمؤبد. # (فإن صالح الكفيل الطالب عن ألف على مئة برئ الكفيل والأصيل، ورجع على ~~الأصيل بها إن كفل بأمره)؛ لأنه أضاف الصلح إلى ms399 الألف الذي هو الدين، وهو ~~على الأصيل، فيبرأ عن تسعمئة، وبراءته توجب براءة الكفيل، فإن كانت الكفالة ~~بأمره، رجع الكفيل بما أدى، وهو المائة. # (وإن صالح على جنس آخر رجع بالألف)(1)؛ لأنه مبادلة(2) فيملكه(3) الكفيل، ~~فيرجع بجميع الألف. # فإن قلت: إن الدين على الأصيل، فكيف يملكه الكفيل؛ لأن تمليك الدين من ~~غير من عليه الدين لا يصح. # قلت: أما عند من جعل الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في الدين فظاهر، وأما ~~عند الآخرين، فإن المكفول له إذا ملك الدين من الكفيل إما بالهبة، أو ~~بالمعاوضة، فالدين يجعل ثابتا في ذمة الكفيل ضرورة صحة التمليك. كذا قالوا. # (وإن صالح عن موجب الكفالة لم يبرأ الأصيل)؛ لأن هذا الصلح إبراء الكفيل ~~عن المطالبة، فلا(4) يوجب براءة الأصيل. PageV07P165 # (وإن قال الطالب للكفيل(1): برئت إلي من المال، رجع إلى أصيله): لأن ~~البراءة التي ابتداؤها من الكفيل وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون(2) [إلا](3) ~~بالايفاء كأنه قال: برئت بالأداء إلي، فيرجع بالمال على الأصيل إن كانت ~~الكفالة بأمره. # (وكذا في: برئت عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافا لمحمد - رضي الله ~~عنه -)، له: إن البراءة تكون(4) بالأداء، أو الإبراء، فيثبت بالأدنى(5). ~~ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: إنه [إن](6) أقر بالبراءة التي ابتداؤها من ~~المطلوب، وهي بالأداء فيرجع. # (وفي: أبرأتك لا يرجع)، قيل: في جميع ذلك إن كان الطالب حاضرا يرجع إليه ~~في البيان. # (ولا يصح(7) تعليق البراءة عن الكفالة بشرط(8) كسائر البراءات(9)، [كما ~~إذا قال: إن قدم فلان من السفر أبرأتك من الدين لا يصح البراءة ~~[منه](10)](11). PageV07P166 # ولا الكفالة بما تعذر استيفاؤه من الكفيل، كالحدود والقصاص، وبالمبيع(1) ~~بخلاف الثمن). اعلم أن الكفالة بتسليم المبيع تصح، لكن لو هلك لا يجب على ~~الكفيل شيء، فمراد ((المتن)) الكفالة بمالية المبيع؛ وذلك لأن ماليته(2) ~~غير مضمونة على الأصيل، فإنه لو هلك ينفسخ البيع، ويجب رد الثمن [بخلاف ~~الثمن](3). PageV07P167 # (وبالمرهون): أي بماليته(1) لكن يصح(2) بتسليم المرهون، فلو هلك لا يجب ~~عليه شيء، فالحاصل أن الكفالة بمالية الأعيان(3) المضمونة بالغير لا تصح، ~~فأما بالأعيان ms400 المضمونة بنفسها تصح عندنا خلافا للشافعي(4) - رضي الله عنه ~~-، وذلك مثل: المبيع بيعا فاسدا، والمغصوب، والمقبوض على سوم الشراء، فإنه ~~مضمون بالقيمة. # (وبالأمانة: كالوديعة، والمستعار(5)، والمستأجر، ومال المضاربة، ~~والشركة)، ...(6) قالوا الكفالة بمالية الوديعة والعارية لا تصح، أما ~~بتمكين المالك من أخذ الوديعة يصح، وكذا(7) بتسليم العارية. # (وبالحمل على دابة مستأجرة معينة)(8)، إذ لا قدرة له على تسليم دابة ~~المكفول(9) عنه، (بخلاف غير المعينة): فإن المستحق هاهنا الحمل على أي دابة ~~كانت، فالقدرة ثابتة هاهنا(10). # (وبخدمة عبد مستأجر لها معين): لما(11) ذكر في الدابة. PageV07P168 # (وعن ميت مفلس(1))(2)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - بناء على أن ~~ذمة(3) الميت قد ضعفت، فلا يجب عليها إلا بأن يتقوى بأحد الأمرين: # إما بأن يبقى منه مال. # أو يبقى كفيل كفل عنه في أيام حياته، فيكون الدين حينئذ(4) دينا صحيحا، ~~فيصح الكفالة. # وعندهما إذا ثبت الدين ولم يوجد مسقط يكون دينا صحيحا فيصح الكفالة. PageV07P169 # (وبلا قبول الطالب في المجلس)، وعند أبي يوسف(1) - رضي الله عنه - إذا بلغه ~~الخبر، وأجاز جاز(2)، وهذا الخلاف في الكفالة بالنفس والمال [معا](3)، (إلا ~~إذا كفل عن مورثه في مرضه مع غيبة غرمائه)، صورته: أن يقول المريض لوارثه ~~في غيبة الغرماء تكفل عني بما علي من الدين، فكفل [جازت](4)، وإنما يصح(5)؛ ~~لأن ذلك في الحقيقة وصية؛ ولهذا لا يشترط تسمية المكفول له. PageV07P170 # (وبمال الكتابة [حر](1) تكفل(2) به أو عبد)؛ لأنه دين يثبت(3) مع المنافي، ~~وإنما قال: حر تكفل(4) به أو عبد؛ لرفع توهم أن كفالة العبد به ينبغي أن ~~تصح(5)؛ لأنه [لا](6) يجوز ثبوت مثل هذا الدين عليه؛ لأن العبد محل الكتابة ~~فخصه دفعا لهذا الوهم. PageV07P171 # (ولا يرجع أصيل بألف أدى إلى كفيله، وإن لم يعطها طالبه): أي إذا عجل ~~الأصيل فأدى المال(1) إلى الكفيل الذي كفل بأمره ليس له أن يستردها مع أن ~~الكفيل لم يعطها للطالب، كما إذا عجل أداء الزكاة [للساعي](2)؛ لأن الكفالة ~~بأمر المكفول عنه انعقدت سببا للدينين(3): دين الطالب على الكفيل، ودين ~~الكفيل على المكفول عنه مؤجلا إلى وقت أدائه، ms401 فإذا وجد السبب، وعجل صح ~~الأداء، وملكه الكفيل فلا يسترده المكفول عنه، وهذا بخلاف ما إذا أداه على ~~وجه الرسالة؛ لأنه حينئذ تمحض أمانة في يده. # (وما ربح فيها الكفيل، فهو له، ولا(4) يتصدق(5) به): أي إذا عامل الكفيل ~~في الألف التي أدى الأصيل إليه وربح فيها، فالربح له حلالا طيبا، لا يجب ~~تصدقه لما أنه ملكه. PageV07P172 # (وربح كر كفل به وقبضه له، ورده إلى قاضيه أحب(1)). # قوله: وربح كر مبتدأ. # وله(2): خبره. # أي إن كانت الكفالة له بكر حنطة، فأداه الأصيل إلى الكفيل، [فباعه ~~الكفيل](3)، وربح فيه، فالربح له، لكن رده إلى قاضيه، وهو الأصيل أحب، لكنه ~~تمكن فيه خبث بسبب أن للأصيل حق استرداده على تقدير أن يقضي الأصيل الدين ~~بنفسه، فيكون حق الأصيل متعلقا به، فهذا(4) الخبث يعمل فيما يتعين ~~بالتعيين: كالكر بخلاف ما لا يتعين بالتعيين: كالدراهم والدنانير، كما في ~~المسألة السابقة، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، و[أما](5) عندهما ~~لا يكون الرد إلى قاضيه أحب إذ لا خبث فيه أصلا. PageV07P173 # (كفيل أمره أصيله بأن يتعين عليه ثوبا ففعل، فهو له): أي أمر الأصيل الكفيل ~~بأن يشتري ثوبا بطريق العينة(1)، وبيع العينة(2): أن يستقرض رجل من تاجر ~~شيئا، ولا(3) يقرضه قرضا حسنا، بل يعطيه عينا، ويبعها من المستقرض بأكثر من ~~القيمة(4)، فالعينة مشتقة من العين سمي بها؛ لأنه إعراض عن الدين إلى ~~العين، فالأصيل أمر كفيله بأن يشتري ثوبا بأكثر من القيمة ليقضي به دينه ~~ففعل، فالثوب للكفيل؛ لأن هذه وكالة فاسدة(5) لعدم تعين الثوب والثمن. PageV07P174 # (وما ربح بائعه فعليه): أي إذا اشترى الثوب بخمسة عشر، وهو يساوي عشرة، ~~فباعه بالعشرة، فالربح الذي حصل للبائع، وهو الخمسة التي صارت خسرانا على ~~الكفيل، فعلى الكفيل؛ لأن الوكالة لما لم تصح صار كأنه قال له: إن اشتريت ~~ثوبا بشيء، ثم بعته بأقل من ذلك فأنا ضامن لذلك الخسران، فهذا الضمان ليس بشيء. # (ولو كفل بما ذاب له، أو بما قضى له عليه، وغاب أصيله، فأقام مدعيه بينة ~~على ms402 كفيله أن له على أصيله كذا ردت)؛ لأنه إذا أقام البينة أن له على ~~أصيله(1)، ولم يتعرض لقضاء(2) القاضي به لا يجب على الكفيل؛ لأنه كفل بما ~~قضى القاضي به، ولم يوجد هذا في الكفالة بما قضى له عليه ظاهر، وكذا بما ~~ذاب له عليه؛ لأن معناه تقرر، وهو بالقضاء. # (وإن أقام بينة على أن له على زيد كذا، وهذا كفيله بأمره قضى به عليهما)، ~~هذا ابتداء مسألة لا تعلق له بما سبق، وهو الكفالة بما ذاب له، أو بما قضى ~~له عليه، صورة المسألة أقام رجل بينة أن له على زيد ألفا، وهذا كفيله بهذا ~~المال بأمره قضى عليهما، ففي هذه الصورة(3) PageV07P175 ~~قد كفل بهذا المال من غير التعرض لقضاء(1) القاضي بخلاف المسألة المتقدمة، ~~فإذا قضى عليهما يكون للكفيل حق الرجوع على الأصيل، وهذا عندنا، وعند زفر - ~~رضي الله عنه -: لا يرجع عليه؛ لأنه لما أنكر كان زعمه أن هذا الحق غير ~~ثابت بل المدعي ظلمه(2)، فلا يكون له أن يظلم غيره. قلنا: الشرع كذبه(3) ~~فارتفع إنكاره. # (وفي الكفالة بلا أمره [قضى](4) على الكفيل فقط): أي أقام البينة على أنه ~~كفيله بلا أمره يقضي القاضي بالمال على الكفيل فقط. # (ولو ضمن الدرك بطل دعواه بعده)(5): لأنه ترغيب للمشتري في الشراء، فيكون ~~بمنزلة الإقرار بملك البائع، فلا يصح دعوى ملكيته. # (ولو شهد وختم لا): وإنما(6) قال: وختم لأن المعهود في الزمان السابق كان ~~الختم في الشهادات صيانة عن التغيير [والتبديل](7). PageV07P176 # (قالوا: إن(1) كتب في الصك باع ملكه أو بيعا باتا نافذا(2)، وهو كتب شهد ~~بذلك بطلت): أي بطلت دعواه بعد هذه الشهادة؛ لأن شهادته يكون إقرارا بأن ~~البائع قد باع ملكه، أو باع بيعا باتا نافذا(3)، فإذا ادعى الملك لنفسه ~~يكون مناقضا(4) # (ولو كتب شهادته على إقرار العاقدين لا)(5): أي لا يبطل دعواه بعد هذه ~~الكتابة؛ لعدم التناقض. # [فصل في الضمان] # (ولو ضمن العهدة): أي اشترى رجل ثوبا، فضمن أخر(6) بالعهدة، فالضمان ~~باطل؛ لأن العهدة قد جاءت لمعان(7): # للصك القديم. # وللعقد وحقوقه. ms403 # وللدرك. # فلا يثبت أحد المعاني بالشك. PageV07P177 # (أو الخلاص): [أي إذا](1) ضمن الخلاص فلا يصح عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-، وهو أن يشترط أن المبيع إن استحق يخلصه ويسلم عينه إليه بأي طريق كان، ~~وهذا باطل إذا لا قدرة له على هذا(2)، وعندهما يصح، وهو محمول على ضمان ~~الدرك(3). # (أو المضارب الثمن لرب المال): أي باع المضارب، وضمن الثمن لرب المال. ~~(أو الوكيل بالبيع لموكله): أي باع الوكيل وضمن للموكل الثمن، وإنما لا يجوز: # لأن الثمن أمانة عند المضارب والوكيل، فالضمان تغيير(4) حكم(5) الشرع. # ولأن حق المطالبة للمضارب والوكيل، فيصيران ضامنين لنفسهما(6). PageV07P178 # (أو أحد البائعين حصة صاحبه من ثمن عبد باعاه بصفقة(1) بطل، وبصفقتين صح): ~~أي باعا عبدا صفقة واحدة، وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن لا يصح؛ لأنه ~~لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه، ولو صح في نصيب صاحبه يؤدي إلى ~~قسمة الدين قبل قبضه، وذا لا(2) لا يجوز(3)، بخلاف ما لو باعاه بصفقتين، ~~فإنه يصح الضمان؛ لأنه لا شركة. # (كضمان الخراج(4) والنوائب(5) والقسمة): أي صح ضمان هذه الأشياء. # أما الخراج فقد مر(6). # وأما النوائب: فهي إما بحق ككري النهر، وأجر الحارس(7)، وما يوظف لتجهيز ~~الجيش، وغير ذلك، وأما بغير حق: كالجبايات في زماننا، والكفالة بالأولى ~~صحيحة اتفاقا، وفي الثانية خلاف(8) PageV07P179 ~~، والفتوى على الصحة(1)، فإنها صارت كالديون الصحيحة حتى لو أخذت من ~~الأكار(2) فله الرجوع على مالك الأرض. # وأما القسمة فقد قيل: هي النوائب بعينها، أو الحصة منها، وقيل: هي ~~النائبة الموظفة الراتبة، والنوائب هي غير الموظفة، وأيا ما كان، فالكفالة ~~بها صحيحة. # (وإن قال: ضمنته إلى شهر صدق هو، وإن ادعى الطالب أنه حال): أي قال ~~الكفيل: كفلت بهذا المال لكن المطالبة بعد شهر، وقال الطالب: لا بل على صفة ~~الحلول، فالقول قول الكفيل مع الحلف(3)، وهذا بخلاف ما إذا أقر بدين مؤجل، ~~وقال المقر له: لا بل هو حال، فالقول للمقر له. PageV07P180 # والفرق: أنه [إذا](1) أقر بالدين(2)، ثم ادعى حقا له، وهو تأخير المطالبة، ~~والمقر له ms404 منكر، فالقول قوله(3) بخلاف الكفالة، فإنه لا دين فيها، فالطالب ~~يدعي أنه(4) مطالب في الحال، والكفيل ينكره(5). # (ولا يؤخذ ضامن الدرك إن استحق المبيع ما لم يقض(6) بثمنه على بائعه)، إذ ~~بمجرد(7) الاستحقاق لا ينتقض(8) البيع في ظاهر الرواية ما لم يقض بالثمن ~~على البائع، فلم يجب على الأصيل رد الثمن فلا يجب [على](9) الكفيل. # [فصل في كفالة الرجلين] PageV07P181 ~~(دين على اثنين(1) كفل كل عن الآخر، لم يرجع على شريكه إلا(2) بما أدى ~~زائدا على النصف)، اشتريا عبدا بألف وكفل كل منهما عن صاحبه بأمره للبائع، ~~فكل ما أداه(3) أحدهما لا(4) يرجع به على صاحبه إلا أن يكون زائدا على ~~النصف؛ لأن وقوع المؤدى عما عليه أصالة أولى من وقوعه عما عليه كفالة. # (و[لو](5) كفلا بشيء عن رجل، و[كفل](6) كل به(7) عن صاحبه رجع عليه بنصف ~~ما أدى وإن قل)، على رجل ألف فكفل كل واحد من شخصين آخرين عن الأصيل بهذا ~~الألف، ثم كفل كل واحد من الكفيلين عن صاحبه بأمره بهذا الألف، فكل ما أداه ~~أحدهما وإن قل رجع على الآخر بنصفه بخلاف الصورة الأولى، فإن الأصالة ترجح ~~على الكفالة، أما هاهنا فالكل كفالة فلا رجحان. PageV07P182 # وقال(1) في ((الهداية))(2): الصحيح أن صورة المسألة على هذا الوجه ~~احترازا(3) عما إذا كفلا بألف حتى كان الألف منقسما عليهما نصفين، ثم كفل ~~[كل](4) واحد منهما عن صاحبه بأمره، ففي هذه الصورة [لا يرجع على شريكه إلا ~~بما زاد على النصف. # أقول: في هذه الصورة](5) كل ما أداه ينبغي أن يرجع بنصفه على شريكه؛ لأنه ~~لما لم يكن لإحدى الكفالتين رجحان على الأخرى، فكل ما أداه يكون منهما، ~~فيجب أن يرجع بنصف ما أدى، فلا فرق بين هذه الصورة والصورة التي خصها ~~بالصحة(6). PageV07P183 # (وإن أبرأ الطالب أحدهما أخذ الآخر بكله)؛ لأن وضع المسألة فيما إذا كفل كل ~~منهما بالألف عن الأصيل، ثم [كفل](1) كل منهما بالألف عن صاحبه، فإذا أبرأ ~~أحدهما بقي كفالة(2) الآخر بكل الألف، وفي الصورة التي احترز بالصحة عنها ~~إذا أبرأ أحدهما يبقى الكفالة ms405 للآخر(3) بخمسمئة. # (ولو فسخت المفاوضة أخذ رب الدين أيا شاء من شريكيها(4) بكل دينه)؛ لما ~~عرف أن شركة المفاوضة يتضمن(5) الكفالة، (ولم يرجع أحدهما على صاحبه إلا ~~بما أدى زائدا على النصف)؛ لما عرفت أن جهة الأصالة راجحة على جهة الكفالة. # أقول(6) PageV07P184 ~~: في هذه المسألة إشكال وهو أن أحد المفاوضين إذ اشترى شيئا، ثم فسخا ~~المفاوضة، فالبائع إن طلب الثمن من مشتريه، فلا تعلق لهذه المسألة بمسألة ~~الكفالة، بل المشتري في النصف أصيل، وفي النصف(1) وكيل(2)، فكل(3) ما أدى ~~ينبغي أن يرجع بنصفه على الشريك؛ لأنه اشترى العبد صفقة واحدة، فصار الثمن ~~دينا عليه، ولا يمكن قسمته، فكل ما يؤديه [الأصيل](4)، يؤديه منه ومن ~~شريكه، فيرجع(5) عليه بالنصف. # وإن طلب البائع الثمن من شريكه يكون ذلك بسبب أن المفاوضة تضمنت الكفالة، ~~فيكون كفيلا في الكل إلا أن كفالته(6) في النصف الذي هو ملك العاقد تمحضت ~~كفالة، وفي النصف الذي هو ملكه [أصيل من وجه وكفيل من وجه](7)، فبالنظر إلى ~~أن حقوق العقد راجعة إلى الوكيل، يكون الشريك كفيلا للثمن، فمطالبة الثمن ~~يتوجه(8) إليه بحكم الكفالة، وبالنظر إلى أن الملك في هذا النصف وقع له، ~~فيكون(9) في أداء نصف الثمن أصيلا، فما أداه يكون راجعا إلى هذا النصف فلا ~~يرجع إلى العاقد، وفيما زاد على النصف يرجع. PageV07P185 # (عبدان كوتبا بعقد [واحد](1)، وكفل كل عن(2)صاحبه(3)، رجع [كل](4) على ~~الآخر(5) بنصف ما أداه(6)): [أي](7) عبدان(8) قال لهما المولى: كاتبتكما ~~بالألف إلى سنة، وقبلا، وكفل كل عن(9) صاحبه، فكل ما أداه أحدهما رجع على ~~الآخر بنصف ما أدى. # وإنما قيد بعقد واحد؛ حتى لو كاتبهما بعقدين فالكفالة لا تصح أصلا، أما ~~إذا كانت بعقد واحد لا تصح قياسا؛ لأنه كفالة ببدل الكتابة(10)، وتصح ~~استحسانا بأن يجعل كل منهما أصيلا في [حق](11) وجوب الألف عليه، ويكون ~~عتقهما معلقا بأدائه، ويجعل كفيلا بالألف(12) في حق صاحبه فما أداه أحدهما ~~يرجع(13) بنصفه على الآخر لاستوائهما. # [فصل في كفالة العبد وعنه] # (فإن أعتق السيد أحدهما قبل الأداء صح، وله أن يأخذ حصة من ms406 لم يعتقه منه ~~أصالة ومن الآخر ضمانا(14)، ورجع المعتق على صاحبه بما أدى عنه لا صاحبه ~~عليه بما أدى عن نفسه)(15)؛ لأن المال في الحقيقة مقابل برقبتيها، وإنما ~~جعل على كل منهما تصحيحا للكفالة. PageV07P186 # (ومال(1) لا يجب على عبد حتى يعتق(2) حال على من كفل به مطلقة(3) )، أقر ~~عبد محجور بمال، فالمال لا يجب عليه إلا بعد العتق، وإن كفل به حر كفالة ~~مطلقة: أي لم يتعرض للحلول والتأجيل يجب عليه حالا؛ لأن المانع من الحلول ~~في ذمة العبد أنه معسر؛ لأن جميع ما في يده لمولاه(4)، ولا مانع في الكفيل، ~~(ولو أدى رجع عليه بعد عتقه): أي إن أدى الكفيل، وكانت(5) الكفالة بأمر ~~العبد رجع عليه بعد عتقه. PageV07P187 # (ولو مات عبد مكفول برقبته، وأقيم بينة أنه لمدعيه ضمن كفيله قيمته)، رجل ~~ادعى رقبة عبد، فكفل آخر برقبته، فمات العبد، فأقام المدعي بينة أنه له ضمن ~~الكفيل قيمته؛ لأن الواجب على [ذي اليد(1)](2) رده على وجه تخلفه(3) قيمته، ~~فالكفيل إذا كفل فالواجب عليه ذلك بخلاف ما إذا ادعى مالا على العبد فكفل ~~آخر برقبة العبد فمات العبد فلا شيء على الكفيل(4). PageV07P188 # (فإن كفل سيد عن عبده، أو هو غير مديون عن سيده، فعتق فما أدى [كل](1) لا ~~يرجع على صاحبه)؛ لأن الكفالة وقعت غير موجبة للرجوع(2)؛ لأن أحدهما لا ~~يستوجب دينا على الآخر، وعند زفر - رضي الله عنه - إن كانت الكفالة بالأمر ~~يثبت الرجوع؛ لأن المانع قد زال، وهو الرق، وإنما قال غير مديون: ليصح ~~كفالته، فإن المولى إن أمر العبد المديون بالكفالة عنه لا يصح الكفالة. # كتاب الحوالة # (هي تصح بالدين برضاء المحيل، [والمحتال](3)، والمحتال عليه)، الحوالة: ~~نقل الدين من ذمة [إلى ذمة](4). # قوله بالدين: أي دين(5) المحتال(6) على المحيل. # هذا الذي ذكره(7) رواية ((القدوري))(8)، و[في](9) رواية ((الزيادات)): ~~تصح بلا رضاء المحيل(10). # وصورته: أن يقول رجل للطالب إن لك على فلان كذا، فاحتله علي، فرضي بذلك ~~الطالب، صحت الحوالة، وبرئ الأصيل. # وصورة أخرى: كفل رجل عن آخر(11) بغير أمره بشرط براءة الأصيل، ms407 أو قبل ~~المكفول ذلك صحت الكفالة، ويكون هذه الكفالة حوالة، كما أن الحوالة بشرط أن ~~لا يبرأ الأصيل كفالة. PageV07P189 # (وإذا تمت برئ المحيل من الدين بالقبول، ولم يرجع عليه المحتال): أي لم ~~يرجع المحتال بدينه على المحيل، (إلا إذا توى(1) حقه بموت المحتال عليه ~~مفلسا، أو حلفه منكرا حوالة لا بينة عليها، وقالا: أو(2) بأن فلسه ~~القاضي)(3) PageV07P190 ~~، فإن تفليس القاضي معتبر عندهما وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه -، وعند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا، إذ لا وقوف لأحد على ذلك [إلا ~~بالشهادة](2)، فالشهادة على أن لا مال(3) له شهادة على النفي(4). # (وتصح: # بدراهم الوديعة(5)، ويبرأ بهلاكها): أي يبرأ المؤدي(6)، وهو المحتال عليه ~~من(7) الحوالة بهلاك الوديعة في يده. # (وبالمغصوبة [ولم يبرأ بهلاكها)(8): أي لم يبرأ الغاصب بهلاك الدراهم ~~المغصوبة](9)؛ لأن القيمة تخلفها. # (وبالدين): أي بدين المحيل على المحتال عليه. PageV07P191 # (فلا يطالب المحيل المحتال عليه)(1)؛ لأنه تعلق به حق المحتال، (مع أن ~~المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته)، إنما قال هذا؛ لدفع توهم أن المحتال ~~لما كان أسوة لغرماء المحيل بعد موته يكون حق المحيل متعلقا بذلك الدين، ~~فينبغي أن يكون للمحيل حق الطلب من المحتال عليه. # فالحاصل أن الحوالة بالدين وإن كانت موجبة لتعلق حق المحتال بذلك الدين، ~~لكنها أدنى مرتبة من الرهن، حتى لا يكون المحتال أحق به بعد موت المحيل. # (وفي المطلقة(2) له الطلب ...(3) من المحتال عليه): أي إذا(4) كانت ~~الحوالة مطلقة غير مقيدة بالوديعة، أو المغصوب(5)، أو الدين، فللمحيل طلب ~~الوديعة، والمغصوب، والدين من المحتال عليه. PageV07P192 # (ولم تبطل بأخذ ما عليه أو(1)عنده): أي لم تبطل الحوالة بأخذ المحيل ما على ~~المحتال عليه أو عنده، وهو الدين، والمغصوب والوديعة سواء كانت الحوالة ~~مطلقة أو مقيدة، ففي المطلقة ظاهر، وأما في المقيدة؛ فلأن المحيل ليس له حق ~~الأخذ من المحتال عليه، فإن(2) دفع إليه المحتال عليه، فقد وقع(3) ما تعلق ~~به حق المحتال، فيضمن المحتال عليه. # (ولا يقبل قول المحيل للمحتال عليه عند طلبه مثل ما أحال: أحلت بدين ms408 ~~[كان](4) لي عليك): أي أحال رجل رجلا على آخر بمئة، فدفع المحتال عليه إلى ~~المحتال، ثم طلب المحتال عليه تلك المئة من المحيل، فقال المحيل: إنما أحلت ~~بمئة لي عليك، والمحتال عليه ينكر أن عليه شيئا يكون القول قوله(5) لا ~~للمحيل، ولا يكون قبول الحوالة إقرارا من المحتال عليه بمئة(6)؛ لأن ~~الحوالة تصح من غير أن يكون للمحيل على المحتال عليه شيء. # (ولا قول المحتال للمحيل عند طلبه ذلك: أحلتني بدين لي عليك): أي أحال ~~فأخذ(7) المحتال المال من المحتال عليه، فطلب المحيل ذلك المال من(8) ~~المحتال، فقال: المحتال للمحيل قد أحلتني بالدين الذي لي عليك، والمحيل ~~ينكر أن له عليه شيئا، فالقول له لا للمحتال ...(9)، ولا يكون الحوالة ~~إقرارا من المحيل بالدين(10) للمحتال على المحيل، فإن الحوالة مستعملة في ~~الوكالة. PageV07P193 # (ويكره السفتجة: وهي إقراض لسقوط(1) خطر الطريق)(2): في ((المغرب))(3): ~~السفتجة: بضم السين، وفتح التاء: أن يدفع إلى تاجر مالا بطريق الإقراض ~~ليدفعه إلى صديقه في بلد آخر، وإنما يقرضه لسقوط خطر الطريق، وهي تعريب سفتة. # وإنما سمي الإقراض المذكور بهذا الاسم تشبيها(4) بموضع الدراهم والدنانير ~~في السفاتج: أي في الأشياء المجوفة، كما يجعل العصا مجوفا ويخبأ فيه المال ~~وإنما شبه به؛ لأن كلا منهما احتيال لسقوط خطر الطريق، أو لأن أصلها أن ~~الإنسان إذا أراد السفر وله نقد، أو(5) أراد إرساله إلى صديقه فوضعه(6) في ~~سفتجة، ثم مع ذلك خاف الطريق فأقرض ما في السفتجة إنسانا آخر، فأطلق ~~السفتجة على إقراض ما في السفتجة، ثم شاع في الإقراض لسقوط خطر الطريق. PageV07P194 ### | AUTO كتاب القضاء[(1) PageV07P195 ~~] # (الأهل للشهادة أهل للقضاء[(1)]، وشرط أهليتها[(2) PageV07P196 ~~] شرط أهليته، والفاسق[(1)] أهل له، يصح(2) تقليده[(3)]، ولا يقلد)(4): أي ~~يجب أن لا يقلد حتى لو قلد يأثم، (كما صح قبول شهادته، ولا تقبل)، بالمعنى ~~المذكور. PageV07P197 # (ولو فسق العدل[(1) PageV07P198 ~~] استحق العزل في ظاهر المذهب، وعليه مشايخنا - رضي الله عنه -)(1)، وعند ~~بعض المشايخ - رضي الله عنه - ينعزل(2). # (والاجتهاد(3)[(4) PageV07P199 ~~] [شرط](1) للأولوية[(2)]، فلو قلد جاهل(3)[(4)] صح[(5)]، ويختار[(6) PageV07P200 ~~] الأقدر والأولى)، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه ms409 - لا يصح تقليد الفاسق ~~والجاهل[(2)]. واعلم أنه قد كان الاحتياط فيما قال الشافعي - رضي الله عنه ~~- لكن بحسب الزمان، لو شرط العلم والعدالة لارتفع[(3)] أمر القضاء بالكلية، ~~ووقع الشر والفساد أعظم مما احترز عنه. PageV07P201 # (ولا يطلب القضاء(1)[(2) PageV07P202 ~~]، وصح الدخول فيه[(1)] لمن يثق عدله، وكره[(2)] لمن خاف عجزه وحيفه. PageV07P203 # ومن قلد سأل ديوان قاض قبله[(1) PageV07P204 ~~]): وهي الخرائط التي فيها الصكوك، والسجلات(1)[(2)]، (وألزم[(3) PageV07P205 ~~] محبوسا أقر بحق لا من أنكر[(1)] إلا ببينة وإن أخبر به المعزول)(2)؛ لأنه ~~بالعزل التحق(3) بواحد من الرعايا، وشهادة الواحد لا تقبل، (وإلا(4) ~~ينادي[(5) PageV07P206 ~~] عليه، ثم يخليه): أي [إن](1) لم يقم البينة على المحبوس المنكر ينادى: إن ~~كل من له حق على فلان [ابن فلان](2) المحبوس فليحضر مجلس(3) القاضي(4)، فإن ~~لم يحضر أحد يخليه، [وأخذ منه كفيلا بنفسه فلعله محبوس بحق غائب](5). # (وعمل في الودائع وغلة الوقوف[(6)] بالبينة[(7)]، أو بإقرار ذي اليد[(8)] ~~لا بقول المعزول): أي لا يقبل[(9)] قول المعزول إن قال: هذا وديعة فلان ~~دفعتها إلى هذا الرجل، وهو منكر، (إلا إذا أقر[(10) PageV07P207 ~~] ذو اليد بالتسليم منه)(1): أي من القاضي المعزول. # (ويجلس[(2) PageV07P208 ~~](1) للحكم ظاهرا في المسجد والجامع أولى[(2)]): أي جلوسا ظاهرا[(3)]، وهو ~~الجلوس المشهور الذي يأتي الناس لقطع الخصومات من غير اختصاص بعض الناس ~~بذلك المجلس، وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - يكره الجلوس [به](5) في ~~المسجد؛ لأنه قد يحضر المشرك والحائض، ولنا: جلوس النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -[(6)] [في المسجد](7)، وأيضا القضاء عبادة ونجاسة المشرك من حيث ~~الاعتقاد، والحائض لا تدخل بل يفضل(8) PageV07P209 ~~خصومتها على باب المسجد(1)، (ولو جلس في داره وأذن بالدخول جاز[(2)]. PageV07P210 # ولا يقبل هدية(1)[(2) PageV07P211 ~~] إلا من ذي رحم[(1)] محرم منه، أو ممن اعتاد مهاداته[(2)] قدرا ~~عهد[(3)](4) إذا لم يكن[(5) PageV07P212 ~~] لهما خصومة، ولا يحضر دعوة[(1)] إلا عامة[(2) PageV07P213 ~~]): العامة[(1)]: هي التي يتخذها [الناس](2) وان لم يحضر القاضي، وعند محمد ~~- رضي الله عنه - الخاصة إن كانت من قريبه يجيبه كالهدية. # (ويشهد الجنازة، ويعود المريض[(3)]، ويسوي[(4) PageV07P214 ~~] بين الخصمين(1) جلوسا وإقبالا(2)، ولا يسار أحدهما[(3)]، ولا يضيفه[(4)]، ~~ولا يضحك[(5)]، ولا يمزح[(6)](7) معه، ولا يشير(8) إليه، ولا ms410 يلقنه ~~حجة[(9)]، وكره(10) تلقين الشاهد بقوله أتشهد(11) بكذا وكذا، PageV07P215 ~~واستحسنه أبو يوسف - رضي الله عنه - فيما لا تهمة[(1) PageV07P216 ~~] [فيه](1) )(2)؛ وذلك[(3)] فيما لا يستفيد بتلقينه زيادة علم. # [فصل في الحبس] # (ويحبس[(4) PageV07P217 ~~] الخصم(1)[(2)] مدة رآها مصلحة في الصحيح(3) )، إنما قال هذا لاختلاف ~~الروايات(4)[(5) PageV07P218 ~~] في تعيين مدة الحبس، والأصح أن التقدير مفوض إلى رأي القاضي؛ لتفاوت ~~أحوال الأشخاص[(1)] في ذلك، (بطلب ولي الحق [ذلك][(2)](3) إن أمر القاضي ~~المقر بالايفاء فامتنع أو ثبت الحق ببينة(4) ): أي إن ثبت الحق[(5) PageV07P219 ~~] ببينة، وطلب(1) ولي الحق الحبس، يحبسه القاضي من غير احتياج إلى أن ~~يأمر(2) القاضي بإيفاء الحق فيمتنع(3)، وإن ثبت بالإقرار لا بد أن يأمره ~~فيمتنع، إذ في صورة البينة ظهر مطله بإنكاره، وفي الإقرار إنما يظهر المطل ~~بأن يمتنع من الإيفاء بعد الأمر، فإن الحبس جزاء المماطلة. # (فيما لزمه[(4) PageV07P220 ~~] بعقد كمهر، وكفالة[(1)]): المراد المهر المعجل[(2)]، (و(3) بدلا عن(4) ~~مال حصل له كثمن مبيع وفي نفقة عرسه[(5) PageV07P221 ~~] وولده لا في دينه[(1) PageV07P222 ~~]): أي لا يحبس في دين الولد(1)، (وفي غيرها لا[(2)])(3)، نحو: الديات وأرش ~~الجنايات(4)[(5)]، (إن ادعى فقره[(6) PageV07P223 ~~] إلا إذا قامت بينة بضده)(1). # [فصل في كتاب القاضي إلى القاضي] # ثم شرع بعد ذلك فيما يفعله القاضي إذا كان الخصم حاضرا، أو لم يكن، فقال: ~~(فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بها[(2) PageV07P224 ~~]، وكتب به[(1)]، وهو السجل[(2)]): أي حكم بالشهادة، وكتب بالحكم، وهذا ~~المكتوب هو السجل، فيكتب حكمت بذلك، أو ثبت عندي، فإن هذا حكم. PageV07P225 # (وإن شهدوا على غائب[(1)] لم يحكم(2)[(3)]، وكتب[(4)] PageV07P226 ~~بالشهادة ليحكم المكتوب إليه [بها](1)، وهو[(2)](3) الكتاب الحكمي، ~~وكتاب(4) القاضي إلى القاضي، وهو نقل الشهادة حقيقة(5) PageV07P227 ~~، ويقبل(1) فيما لا يسقط بشبهة): أي فيما(2) سوى الحدود والقصاص[(3)]، (إذا ~~شهد به عنده كالدين[(4) PageV07P228 ~~]، والعقار، والنكاح، والنسب، والمغصوب، والأمانة والمضاربة المجحودتين)، ~~فإن الأمانة، ومال المضاربة إذا لم يجحدا(1) لا يحتاج إلى كتاب القاضي، ~~وإذا جحدا صارا(2) مغصوبين، وفي المغصوب تجب(3) القيمة، وهي دين، فيجري فيه ~~الكتاب الحكمي، إذ لا احتياج(4) إلى الإشارة، بل يعرف بالصفة بخلاف العين ~~المنقولة[(5)]، فإنه يحتاج فيها(6) إلى الإشارة، وهذا ms411 عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وكذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - إلا في العبد الآبق ~~فيقبل(7) فيه. # وقد ذكر [في](8) كيفيته هكذا(9): يكتب قاضي بخارا[(10) PageV07P229 ~~] إلى قاضي سمرقند: إن فلانا وفلانا شهدا عندي أن عبد فلان المسمى بالمبارك ~~الذي حليته كذا وكذا، أبق من مالكه ووقع بسمرقند في يد فلان إلى آخر ~~الكتاب، ويختمه[(1)]، فإذا وصل إلى قاضي سمرقند يحضر الخصم[(2) PageV07P230 ~~] مع العبد، ويفتحه بشرائطه، فإن لم يكن[(1) PageV07P231 ~~] حليته كما كتب يتركه، وإن كان فالخصم إن ذهب [مع العبد](1) إلى بخارا ~~فبها، وإلا فيسلم(2) العبد إلى المدعي لا على وجه القضاء، ويأخذ منه كفيلا ~~بنفس العبد، ويجعل في عنقه شيئا، ويختمه صيانة عن التبديل عند شهادة ~~الشهود، ويكتب إلى قاضي بخارا جواب كتابه، وأنه أرسل إليه العبد. # فإذا وصل إليه الكتاب يحضر الشهود الذين شهدوا في غيبة العبد؛ ليشهدوا في ~~حضوره، ويشيروا إليه أنه ملك المدعي، لكن لا يحكم؛ لأن الخصم غائب، ثم يكتب ~~إلى قاضي سمرقند أن الشهود شهدوا بحضوره؛ ليحكم قاضي سمرقند على الخصم، ~~ويبرأ الكفيل عن كفالته. # (وعن محمد - رضي الله عنه - قبوله فيما ينقل وعليه المتأخرون[(3)] لا في ~~حد وقود(4)[(5)]. PageV07P232 # ويجب[(1)] أن يقرأ على من يشهدهم، ويختم ...(2) عندهم، ويسلم إليهم، وأبو ~~يوسف - رضي الله عنه - لم يشترط شيئا من ذلك[(3)]، واختار الإمام ~~السرخسي(4) - رضي الله عنه - قوله)(5)، فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~يشهدهم أن هذا كتابه وختمه ...(6)، وعن أبي يوسف[(7) PageV07P233 ~~] - رضي الله عنه - الختم ليس بشرط. # أقول: إذا كان الكتاب في يد المدعي يفتى بأن الختم شرط، وإن كان في يد ~~الشهود يفتى بأنه ليس بشرط. # (وإذا سلم إلى المكتوب إليه لم يقبله[(1)] إلا بحضرة خصمه وبشهادة [(2) PageV07P234 ~~](1) الرجلين، أو رجل وامرأتين، فإذا شهدوا[(2)] أنه كتاب قاضي فلان، قرأه ~~علينا في محكمته وختمه وسلمه إلينا[(3)]، فتح القاضي وقرأ على الخصم وألزمه ~~ما(4) فيه[(5)] إن بقي كاتبه قاضيا، فيبطل[(6) PageV07P235 ~~] بموته وعزله[(1)] قبل وصوله[(2)]، وكذا[(3) PageV07P236 ~~] بموت المكتوب إليه إلا إذا كتب بعد اسمه: وإلى كل من يصل ms412 إليه من قضاة ~~المسلمين)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يشترط أن يكتب [بعد ~~اسمه](1) إلى(2) قاض معين، بل يكفي أن يكتب ابتداء إلى كل من يصل إليه من ~~قضاة المسلمين؛ لأن تعيين المكتوب إليه تضييق لا فائدة فيه(3)، (وان مات ~~الخصم ينفذ على وارثه[(4)]. # [فصل] PageV07P237 ~~(وصح قضاء المرأة[(1)] إلا في حد وقود[(2)])؛ لأن شهادتها لا تقبل فيهما، ~~(ولا يستخلف قاض[(3) PageV07P238 ~~]، ولا يؤكل وكيل إلا من فوض(1) إليه ذلك(2)، ففي المفوض(3) نائبه لا ينعزل ~~بعزله وبموته موكلا، بل هو نائب الأصيل)، إنما قال موكلا؛ لأن في الوكالة ~~ينعزل الوكيل بموت موكله، فأراد أن يصرح أن الوكيل هاهنا لا ينعزل بموت ~~موكله؛ لأنه في الحقيقة ليس نائبه، بل هو نائب الأصيل، وأما في القضاء فإن ~~النائب لا ينعزل بموت المنوب [عنه](4)، فخص الموكل(5) بالذكر؛ لأن الاشتباه ~~فيه ولا شبهة في باب القضاء، فلم يذكر، ثم قال: بل هو نائب الأصيل؛ ففي ~~التوكيل(6) ينعزل بموت الأصيل، وفي القضاء لا ينعزل. PageV07P239 # (وفي غيره إن فعل نائبه[(1)] عنده أو أجاز هو، أو كان قدر الثمن في الوكالة ~~صح[(2)]): أي في غير المفوض، يعني إذا لم يفوض إلى القاضي والوكيل أن ~~يستخلف الغير فاستخلفا، ففعل النائب بحضور المنوب [عنه](3) صح؛ لأنه إذا ~~فعل بحضوره، ففعله ينتقل إليه، وكذا إن فعل بغيبته فوصل الخبر إلى المنوب ~~عنه فأجاز؛ لأنه إذا انضم رأيه إلى ذلك الفعل صار كأنه فعل، وكذا إن قدر ~~الوكيل(4) الأول الثمن فباشر وكيله؛ إذ بتقدير الثمن حصل رأيه. PageV07P240 # (وباعمل برأيك يوكل [غيره][(1)](2) ): أي إذا قال الموكل للوكيل: اعمل ~~برأيك كان للوكيل أن يوكل غيره. # (ويمضي حكم[(3) PageV07P241 ~~] قاض آخر[(1)] في مختلف فيه في الصدر الأول(2)[(3)] إلا ما خالف ~~الكتاب(4)[(5)]، أو السنة المشهورة[(6) PageV07P242 ~~]، أو الإجماع[(1)])(2) PageV07P243 ~~: أي إذا قضى القاضي ورفع حكمه إلى قاض آخر يجب عليه إمضاءه[(1)] إلا أن يكون: # مخالفا للكتاب كمتروك التسمية[(2) PageV07P244 ~~] عامدا، فإنه مخالف لقوله تعالى[(1)]: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه}(2). PageV07P245 # أو السنة المشهورة: كالقضاء بحل المطلقة ثلاثا بنكاح الزوج الثاني ms413 بلا وطء ~~على مذهب سعيد بن المسيب(1) - رضي الله عنه -[(2) PageV07P246 ~~]، فإنه مخالف للسنة المشهورة، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم -[(1)]: ((لا ~~حتى تذوقي من عسليته [ويذوق من عسيلتك](2)))(3) الحديث. PageV07P247 # أو للإجماع كالقضاء بحل متعة النساء[(1)]؛ لأن الصحابة أجمعوا على فساده. PageV07P248 # فحاصل هذا أن القاضي إذا قضى في مجتهد فيه يصير[(1)] مجمعا عليه، فيجب[(2)] ~~على قاض آخر تنفيذه، وهذا حكم في وفق مذهبه، أما إذا حكم على خلاف مذهبه ~~فسيأتي، ويجب أن يعلم[(3) PageV07P249 ~~] القاضي أن المسألة مختلف فيها، وأيضا هذا إذا كان محل القضاء مختلفا فيه، ~~أما إذا كان نفس القضاء مختلفا فيه[(1)]: كالقضاء على الغائب، فحينئذ يصير ~~مجمعا عليه[(2)]، فبعد الإمضاء إن رفع إلى قاض آخر يجب عليه تنفيذه. # (وفيما اجتمع عليه(3) الجمهور لا يعتبر خلاف البعض[(4) PageV07P250 ~~]): ذكر في أصول الفقه: إن العلماء اختلفوا[(1) PageV07P251 ~~] في أن الاجماع هل ينعقد باتفاق أكثر المجتهدين أو لا بد من اتفاق الكل، ~~ففي ((الهداية))(1)[(2) PageV07P252 ~~]: اختار أن اتفاق الأكثر كاف، ففي مقابلة اتفاق الأكثر لا يعتبر خلاف الأقل. # وفي كتب أصول الفقه(1): رجحوا ذلك المذهب، وهو أن خلاف(2) الأقل في ~~مقابلة الأكثر معتبر، فإن واحدا من الصحابة - رضي الله عنهم - ربما خالف ~~الجمع الكثير، ولم يقولوا نحن أكثر منك(3)، بل اعتبروا مخالفته(4). PageV07P253 # وأيضا قال في ((الهداية)): إن المعتبر[(1)] الاختلاف في الصدر الأول(2): أي ~~الصحابة - رضي الله عنهم - لكن الأصح أنه لا يشترط ذلك حتى يكون[(3)] ~~اختلاف الشافعي - رضي الله عنه - معتبرا. # (والقضاء بحرمة[(4) PageV07P254 ~~] أو حل(1) ينفذ ظاهرا أو باطنا، ولو بشهادة زور إذا ادعاه بسبب معين)(2)، ~~حتى لو ادعى جارية ملكا مطلقا، وأقام على ذلك بينة زور وقضى القاضي به لا ~~يحل [له](3) وطؤها بالإجماع؛ لأن[(4)] الملك لا بد [له](5) من سبب، وليس ~~البعض أولى من البعض، فلا يمكن إثبات سبب معين يثبت به الحل. # (فلو(6) أقام بينة زور أنه تزوجها وحكم به حل لها تمكينه[(7) PageV07P255 ~~])(1)، هذا[(2) PageV07P256 ~~] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما ينفذ ظاهرا: أي يسلم القاضي ~~الزوجة إلى الزوج، ويأمرها بالتمكين لا باطنا: أي ms414 لا يثبت فيما بينه وبين ~~الله تعالى، ومذهبهما ظاهر، وأما مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - فمشكل ~~جدا، فإن الحرام المحض كيف يكون سببا للحل فيما بينه وبين الله تعالى. # وجوابه: إنا لم نجعل الحرام المحض: وهو(1) الشهادة الكاذبة من حيث أنه ~~إخبار كاذب سببا للحل، بل حكم القاضي صار كإنشاء عقد جديد[(2)]، وهو ليس ~~حراما، بل هو واجب؛ لأن القاضي غير عالم بكذب الشهود. PageV07P257 # (والقضاء[(1)] في مجتهد فيه[(2)] بخلاف رأيه(3)[(4)] ناسيا مذهبه أو عامدا ~~لا ينفذ عندهما، وبه يفتى)(5) PageV07P258 ~~، وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إن كان ناسيا [مذهبه](1) ينفذ، وإن ~~كان عامدا ففيه روايتان، وعندهما لا ينفذ في الوجهين؛ لأنه قضى بما هو خطأ ~~عنده، والفتوى على قولهما. # (ولا يقضى على غائب[(2) PageV07P259 ~~][(1)] إلا بحضرة نائبه[(2) PageV07P260 ~~] حقيقة: [كالوكيل](1)، أو شرعا كوصي القاضي، أو حكما بأن كان ما يدعى على ~~الغائب سببا لما يدعى على الحاضر)، كما إذا ادعى دارا على رجل أنه اشتراها ~~من فلان الغائب[(2)]، فأقام(3) البينة على ذي اليد، فإن القاضي يقضي بهذه ~~البينة على الحاضر والغائب جميعا حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى ~~إنكاره. PageV07P261 # (فإن(1) كان شرطا لا يصح): أي إن(2) كان ما يدعي على الغائب شرطا لما يدعي ~~على الحاضر، كما إذا ادعى عبد على مولاه أنه علق عتقه بتطليق زيد زوجته، ~~وأقام بينة على التطليق بغيبة زيد، اختلف فيه المشايخ(3) - رضي الله عنه - ~~والصحيح[(4)] أنه لا يقبل، وإنما يقبل في السبب دون الشرط؛ لأن السبب(5) ~~أصل بالنسبة إلى المسبب فيكون الحاضر نائبا عن صاحب السبب، وهو الغائب ~~كالوكيل، ولا كذلك إذا كان شرطا، وإنما لا يقضي عن الغائب في صورة الشرط ~~إذا كان فيه إبطال حق الغائب، أما إذا لم يكن كما إذا علق طلاق امرأته ~~بدخول زيد في الدار تقبل(6). # (ويقرض[(7) PageV07P262 ~~] مال اليتيم، ويكتب ذكر الحق)، يجوز للقاضي إقراض مال اليتيم(1)؛ لأنه ~~محافظة[(2)]، والقاضي قادر[(3)] على أخذه متى شاء، ولا يجوز [(4)]للوصي؛ ~~لعدم قدرته[(5)] على الأخذ، وكذا الأب(6) في الأصح(7) PageV07P263 ~~[(1)]، فلو(2) فعل ms415 يضمن، وإذا أقرض القاضي كتب في ذلك وثيقة. # [باب التحكيم][(3) PageV07P264 ~~](1) # (وصح[(2)] تحكيم الخصمين من صلح قاضيا[(3)] ولزمهما حكمه[(4)] بالبينة، ~~والنكول، والإقرار، وإخباره(5)[(6) PageV07P265 ~~] بإقرار أحد الخصمين وبعدالة شاهدين(1) حال ولايته): أي صح إخباره بإقرار ~~أحد الخصمين وبعدالة الشاهدين(2) في زمان ولايته؛ لأن إخباره [بإقرار](3) ~~حال ولايته قائم مقام شهادة رجلين بخلاف ما إذا أخبر بعد الولاية؛ لأنه ~~التحق بواحد من الرعايا فلا بد من الشاهد الآخر، وبخلاف(4) ما إذا أخبر ~~بأنه قد حكم؛ لأنه إذا حكم[(5)] انعزل، فلا يقبل إخباره. # (ولكل منها أن يرجع قبل حكمه[(6) PageV07P266 ~~]، ولا يصح حكم المحكم والمولى لأبويه وولده وعرسه)، كما لا يصح الشهادة ~~لهؤلاء[(1)](2)، (ولا التحكيم في حد وقود)؛ لأنهما[(3)] لا يملكان دمهما؛ ~~ولهذا لا يملكان إباحته(4). PageV07P267 # (قالوا: وصح في سائر المجتهدات[(1)] ولا يفتى به دفعا لتجاسر العوام)، قال ~~مشايخنا - رضي الله عنه -: إن تخصيص[(2)] هذه الرواية، وهي قوله: ولا يجوز ~~التحكيم في الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في جميع(3) المجتهدات ~~كالكنايات، وفسخ اليمين، ونحوهما، وتخصيص المجتهدات بالذكر ليس لنفي الحكم ~~عما عداه، فإن ما ليس للاجتهاد فيه مساغ: كالثابت بالكتاب، أو السنة ~~المشهورة، أو الإجماع لا شك في صحة التحكيم في ذلك، وفائدته[(4)](5) إلزام ~~الخصم، فإن المتبايعين إن PageV07P268 ~~حكما حكما، فالمحكم يجبر المشتري على تسليم الثمن، والبائع على تسليم ~~المبيع، ومن امتنع يحبسه، فذكر المجتهدات ليدل على غيرها بالطريق الأولى. # وإذا صح[(1)] التحكيم في جميع القضايا(2) لا يفتى بذلك؛ لأن العوام ~~يتجاسرون على ذلك، فيقل الاحتياج إلى القاضي، فلا يبقى لحكام(3) الشرع ~~رونق، ولا للمحكمة جمال وزينة. PageV07P269 # (وحكم المحكم في دم خطأ بالدية على العاقلة[(1)] لا ينفذ)؛ لأن العاقلة لم ~~يحكموه، ([وكذا إن حكم بالدية على القاتل لا ينفذ أيضا، فينقضه القاضي، ~~ويقضي على العاقلة](2) )؛ لأن حكم المحكم مخالف لمذهب القاضي، ومخالف للنص، ~~وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((قوموا فدوه(3) ))(4)، ومعنى عدم نفاذه ~~على العاقلة أن للمحكم لا يكون ولاية طلب الدية من العاقلة، وحبسهم إن ~~امتنعوا، (فإن رفع إلى قاض آخر إن وافق مذهبه أمضاه[(5) ms416 PageV07P270 ~~]، وإلا أبطله(1) ): أي ليس حكم المحكم مثل حكم المولى في أن(2) المختلف ~~فيه يصير مجمعا عليه(3). # مسائل شتى[(4)] # (وليس لصاحب سفل[(5)] عليه علو لآخر أن يتد(6)[(7)] فى سفله، أو ينقب ~~[فيه](8) كوة(9) بلا رضى الآخر[(10) PageV07P271 ~~]. # ولا لأهل زائغة مستطيلة(1)[(2) PageV07P272 ~~] تنشعب منها مستطيلة غير نافذة فتح باب[(1)] في القصوى[(2)]، وفي مستديرة ~~لزق طرفاها [بالمستطيلة](3) لهم ذلك[(4)] [في القصوى] (5) )(6) PageV07P273 ~~: أي في المنشعبة من الأولى. # وقوله: لزق طرفاها: أي اتصل طرفاها بالمستطيلة، والمراد بطرفيها نهاية ~~سعتها، وهذا إذا كانت مثل نصف دائرة أو أقل، حتى لو كانت أكثر من ذلك لا ~~يفتح فيها الباب، فلنصور صورتين: في الأولى يكون له فتح الباب دون الثانية، ~~والفرق أن الأولى تصير ساحة مشتركة بخلاف الثانية، فإنه إذا كان داخلها ~~أوسع من مدخلها يصير موضعا آخر غير تابع للأولى. # (ومن ادعى[(1)] هبة في وقت فسئل بينة(2)، فقال: قد جحدنيها فاشتريتها ~~منه، أو لم يقل ذلك[(3) PageV07P274 ~~]، فأقام بينة على الشراء بعد وقت الهبة تقبل، وقبله لا). # قوله: فأقام بينة على الشراء بعد وقت الهبة تقبل، وقبله(1) لا؛ يرجع إلى ~~الصورتين(2): أي ما إذا قال: قد جحدنيها، وما إذا(3) لم يقل ذلك، فإن دعوى ~~الهبة إقرار بأن الموهوب ملك الواهب قبل الهبة، فلا(4) تقبل(5) دعوى الشراء ~~قبل وقت الهبة. وأما دعوى الشراء بعد وقت الهبة فلا تناقض(6) فيها؛ لأنها ~~تقرر ملكه بعد الهبة. # (ومن ادعى أن زيدا اشترى جاريته، فأنكر، وترك المدعي خصومته حل له ~~وطؤها)؛ لأنه إذا تعذر للبائع حصول الثمن من المشتري فات رضاء البائع، ~~فيستبد بفسخه لا سيما إذا جحد المشتري، فإن جحوده فسخ من جهته. # (وصدق المقر[(7) PageV07P275 ~~] بقبض عشرة): أي إذا قال: قبضت من فلان عشرة دراهم، (إن ادعى أنها زيوف أو ~~نبهرجة(1)، لا من ادعى أنها ستوقة، ولا من أقر بقبض الجياد، أو حقه، أو ~~الثمن أو الاستيفاء(2) )(3): أي إذا قال استوفيت منه عشرة دراهم؛ لأن ~~الاستيفاء يدل على الكمال. # (الزيف[(4)] رد(5) لبيت المال كالنبهرجة(6) للتجار، والستوقة ما غلب ~~[عليه](7) غشه): الزيف والنبهرجة من جنس الدراهم التي ms417 الفضة غالبة على الغش ~~إلا أنها بالنسبة إلى الجيد يكون فضتهما(8) أقل إلا أن رداءة الزيف دون ~~رداءة(9) النبهرجة، فالزيف لا يرده التجار، ويجري فيه المعاملة إلا أن بيت ~~المال لا يقبله، فإن بيت المال لا يقبل إلا ما هو جيد غاية الجودة. PageV07P276 # والنبهرجة يرده التجار، والنبهرج(1) الباطل والردئ من الشيء، والدرهم(2) ~~النبهرج: [قيل](3): ما بطل سكته، وقيل: الذي فضته رديئة، وقيل: الغالب ~~الفضة، وهو معرب نبهره، وفي ((المغرب))[(4)]: لم أجده بالنون(5). # والستوقة: تعريب ستوية(6): أي داخله نحاس مطلي(7) بالفضة. PageV07P277 # ...(1)(وقوله: ليس لي عليك شيء للمقر بألف يبطل إقراره(2)[(3)]، وبل لي ~~عليك ألف بعده بلا حجة لغو. PageV07P278 # فإن(1) قال المدعى عليه عقيب دعوى مال: ما كان لك على شيء قط، فأقام المدعي ~~بينة على ألف، وهو(2)[(3)] على القضاء، أو الإبراء، قبلت هذه)، خلافا لزفر ~~- رضي الله عنه -؛ لأن القضاء يقتضي سبق حق، وكذا(4) الإبراء، وقد قال: ما ~~كان لك علي شيء فلا يصدق في دعوى القضاء والإبراء. # قلنا: القضاء قد يكون بلا حق، وكذا الإبراء، فإن المدعي قد يبرأ عن حق ~~ثابت في زعمه، وإن لم يكن ثابتا في الحقيقة. PageV07P279 # (وإن(1) زاد على إنكاره، ولا أعرفك، ردت): أي قال: ما كان لك علي شيء قط، ~~ولا أعرفك، ثم أقام بينة على القضاء أو(2) الإبراء، لا تقبل لتعذر التوفيق؛ ~~لأنه لا يكون بين اثنين أخذ وإعطاء، ومعاملة وإبراء بدون المعرفة، وذكر(3) ~~القدوري - رضي الله عنه -: أنه تقبل أيضا؛ لأن المحتجب[(4)]، أو المخدرة قد ~~يأمر بعض وكلائه، بإرضائه، ولا يعرفه، [ثم يعرفه](5) بعد ذلك، فأمكن ~~التوفيق[(6)]. # واعلم أن إمكان التوفيق هل يكفي في دفع التناقض، أو لا بد [من](7) أن ~~يصرح بالتوفيق، اختلف فيه[(8)] المشايخ - رضي الله عنه -: # وجه الأول: إن مع إمكان التوفيق لا يتحقق التناقض، فيحمل عليه صيانة ~~لدعواه عن البطلان. # وجه الثاني: إنه لا بد للدعوى من الصحة يقينا، فإمكان الصحة لا يبطل حق ~~المدعى عليه. PageV07P280 # إذا عرفت هذا، فأقول[(1)](2): في كل صورة يقع الشك في صحة الدعوى: لا نقول ~~إن إمكان ms418 الصحة كاف، كما إذا ادعى الهبة فسئل بينة(3)، فلم يقدر، فادعى ~~الشراء، فأقام بينة على الشراء من غير أن يبين أن الشراء قبل وقت الهبة، ~~[أو بعده لا تقبل(4)؛ لأنه يحتمل أن يكون الشراء قبل وقت الهبة، وعلى هذا ~~التقدير لا يصح[(5)] [دعوى الشراء](6) على ما مر، ويحتمل أن يكون الشراء ~~بعد وقت الهبة](7)، وعلى هذا التقدير يصح دعوى الشراء[(8)] كما مر. PageV07P281 # فإذا وقع الشك في صحة الدعوى لا نصححه بالشك؛ لأن غاية ما في الباب أن ~~شراءه(1) [إن](2) كان متحققا قبل وقت الهبة، فيكون معنى دعوى الهبة: إني ~~كنت اشتريتها منه، لكن ارتفع ذلك العقد، ثم صار ملكا له، ثم وهب مني فلا بد ~~من إقامة البينة على الهبة، فإذا(3) لم يكن له (4)بينة [على الهبة](5)، لا ~~يصح دعواه، ولا يبطل حق المدعى عليه بالشك. # وفي كل صورة لا يكون الشك في صحة دعواه، حتى يلزم إبطال حق المدعي عليه ~~بالشك. فنقول: إمكان التوفيق كاف كما إذا أقام البينة على القضاء أو ~~الإبراء بعد [إنكاره المدعى به، وإقامة المدعي البينة عليه، أو أقام ~~[المدعي](6) البينة على الشراء](7) بعد وقت الهبة تقبل[(8)]، فاحفظ هذا ~~الضابط(9)، فإنه كثير النفع. PageV07P282 # ثم اعلم أن [هذا](1) التناقض إنما يمنع صحة الدعوى إذا كان الكلام الأول قد ~~أثبت(2) لشخص معين حقا حتى إذا لم يكن كذلك لا يمنع صحة الدعوى كما إذا قال ~~لا حق لي على أحد من أهل سمرقند، ثم ادعى شيئا على واحد من أهل سمرقند يصح دعواه. # (ومن أقام بينة(3) على شراء، وأراد الرد بعيب ردت بينة بائعه على براءته ~~من كل عيب بعد إنكار بيعه)، ادعى رجل على آخر(4): أني اشتريت منك هذا العبد ~~بألف، وسلمت إليك الألف، فظهر فيه عيب فأرده بالعيب، فعليك أن ترد الثمن ~~إلي، فأنكر الخصم البيع فأقام المدعي بينة على البيع، فادعى الخصم براءة ~~المدعي من كل عيب، وأقام بينة على ذلك، لا تسمع[(5)] لتناقض(6)، وعند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه -: تسمع قياسا على المسألة المذكورة: وهي ما ms419 كان لك ~~علي شيء قط، والفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، ومحمد - رضي الله عنه -: ~~[أن](7) PageV07P283 ~~في مسألة الدين: إن الدين قد يقضى وإن كان باطلا وهاهنا دعوى البراءة من ~~العيب تستدعي قيام البيع، وقد أنكره. # (وذكر إن شاء الله تعالى في آخر صك[(1) PageV07P284 ~~] يبطل(1) كله(2)، وعندهما آخره وهو استحسان)(3): [أي](4) إذا كتب صك ~~إقرار، ثم كتب في آخره كل من أخرج[(5)] هذا الصك، وطلب [ما فيه](6) من ~~الحق، ادفع إليه إن شاء الله تعالى. PageV07P285 # فقوله: إن شاء الله تعالى ينصرف إلى الكل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~حتى يبطل جميع الصك، وهو القياس، كما في قوله[(1)]: عبده حر وامرأته طالق ~~إن شاء الله تعالى، وعندهما ينصرف إلى الآخر، [وهو الاستحسان](2)؛ لأن ~~الصك[(3)] للاستيثاق، فالاستثناء ينصرف إلى ما يليه. # [فصل في القضاء بالمواريث] # (نصراني[(4) PageV07P286 ~~] مات، فقالت: عرسه أسلمت بعد موته، وقال(1) ورثته: لا بل قبله صدقوا كما ~~في مسلم مات، فقالت: عرسه أسلمت قبل موته، وقالوا(2): بل بعد(3) [موته](4) ~~)، هذا عندنا، وعند زفر - رضي الله عنه - في المسألة الأولى القول قولها؛ ~~لأن الإسلام[(5)] حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات، ولنا: أن سبب الحرمان ثابت ~~في الحال، فيثبت فيما مضى تحكيما للحال[(6)]، وهي تصلح حجة للدفع(7)[(8)]. PageV07P287 # (ومن قال[(1)]: هذا ابن مودعي الميت لا وارث له غيره دفعها(2) إليه): أي ~~دفع الوديعة إليه، (ولو أقر[(3)] بابن آخر لمودعه، وجحد الأول، فهي له): أي ~~للمقر له الأول؛ لأن الأقرار الأول لم يكن له مكذب فصح، فلا(4) يصح الثاني؛ ~~لأن الأول مكذب له. PageV07P288 # (ولا يكفل[(1)] غريم أو وارث في تركة قسمت بين الغرماء أو الورثة بشهود لم ~~يقولوا: لا نعلم له غريما [آخر](2)، أو(3) لا وارثا آخر، وهو احتياط ~~ظلم[(4) PageV07P289 ~~](1) )(2): أي إذا شهد الشهود للغرماء أو الورثة، ولم يقولوا: لا نعلم ~~للميت غريما أو وارثا آخر، قسمت التركة بينهم، ولا يؤخذ منهم كفيل، وقد ~~احتاط بعض القضاة، فأخذوا(3) منهم كفيلا، وهذا الاحتياط ظلم؛ لأنه ثبت ~~حقهم، ولم يعلم حق لغيرهم؛ ولأنه[(4)] لم يوجد المكفول له، وهذا ...(5) عند ~~أبي ms420 حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يأخذ القاضي[(6) PageV07P290 ~~] كفيلا منهم(1). # (وعقار[(2)] أقام زيد حجة(3) أنه له ولأخيه إرثا من أبيهما قضى له بنصفه، ~~وترك باقيه مع ذي اليد بلا تكفيله(4) جحد دعواه أو لا)، هذا عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -؛ لأن(5) ذا اليد[(6) PageV07P291 ~~] قد اختاره الميت، فلا يقصر يده عما ليس مدعيه حاضرا، وعندهما إن جحد ذو ~~اليد لا يترك الباقي في يده؛ لأن الجاحد خائن فيؤخذ منه[(1)]، ويجعل في يد ~~أمين، وإن لم يجحد ترك [القاضي](2) في يده للابن الغائب، وإذا ترك في يده ~~لا يؤخذ منه كفيل[(3)](4). # (والمنقول مثله[(5)]، وقيل[(6)]: يؤخذ هو منه بالاتفاق): أي إذا كانت ~~المسألة في المنقول: PageV07P292 # قيل: هو على هذا الخلاف، فإنه[(1)] إذا ترك الباقي في يده إذا لم يجحد، ففي ~~صورة الجحود أولى؛ لأنه مضمون في يده، ولو وضع في يد آخر كان أمانة، ~~فالأول(2) أولى. # وقيل: يؤخذ[(3)] منه عند الجحود اتفاقا. # (ووصيته[(4) PageV07P293 ~~] بثلث ماله على كل شيء، ومالي أو ما أملك صدقة[(1)] على مال الزكاة)، هذا ~~عندنا، وعند زفر[(2)] - رضي الله عنه - يقع على كل شيء [كما في الوصية](3) ~~[قضية](4) لإطلاق اللفظ، ونحن اعتبرنا[(5) PageV07P294 ~~] إيجاب العبد بإيجاب الله تعالى. # (فإن لم يجد[(1)] إلا ذلك(2) أمسك منه قوته، فإذا ملك تصدق بما أخذ، [ولم ~~يقدر بشيء لاختلاف أحوال الناس](3) )، قيل[(4)]: المحترف يمسك لنفسه وعياله ~~قوت يوم(5)، وصاحب المستغل(6)[(7)] ما يحتاج إليه إلى وصول غلته(8)، وأكثر ~~ذلك شهر، وصاحب الضياع إلى وصول ارتفاعه، وأكثر ذلك سنة، وصاحب التجارة إلى ~~وصول مال تجارته. PageV07P295 # (وصح الإيصاء بلا علم الوصي [به](1) لا التوكيل): أي إن جعل شخصا وصيا بعد ~~موته[(2)]، ولم يعلم الوصي(3) بذلك، فباع شيئا من تركته يجوز بيعه، ~~بخلاف[(4)] ما إذا وكل رجلا بالبيع، ولم(5) يعلم الوكيل بذلك فباع ~~[شيئا](6) [من التركة](7) لا يجوز بيعه(8)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~لا يجوز بيع الوصي أيضا[(9)]. PageV07P296 # (وشرط خبر عدل[(1)]، أو مستورين(2)[(3)]؛ لعزل الوكيل، ولعلم السيد بجناية ~~عبده، وللشفيع(4) بالبيع، والبكر بالنكاح، ومسلم لم يهاجر(5)[(6)] بالشرائع ~~لا لصحة التوكيل): أي إذا ms421 عزل المؤكل الوكيل، فأخبره بذلك عدل أو مستوران ~~لا يصح تصرفه بعد ذلك، ولو أخبره فاسق أو مستور الحال لا اعتبار لإخباره ~~حتى يجوز PageV07P297 ~~تصرفه، وكذا[(1)] إذا جنى عبد خطأ فعلم السيد بجنايته بإخبار عدل أو ~~مستورين، فباع السيد عبده يكون مختارا للفداء، وكذا إذا علم الشفيع بيع ~~الدار فسكت إن أخبره عدل أو مستوران، يكون سكوته تسليما، وكذا في علم البكر ~~بإنكاحها إذا سكتت، والمسلم الذي لم يهاجر إذا أخبره عدل أو مستوران يجب(2) ~~عليه الشرائع. PageV07P298 # أما صحة التوكيل لا(1) يشترط لها ذلك حتى إذا أخبره فاسق بأن فلانا وكله ~~بالبيع، فباع، يجوز بيعه؛ وذلك لأنه[(2)] إنما يشترط العدد و(3) العدالة في ~~الشهادة؛ لأنها إلزام محض فلا بد من التأكيد(4)، أما التوكيل فليس فيه معنى ~~الالزام أصلا، فلا يشترط فيه شيء من وصفي الشهادة: أي العدد والعدالة. # وأما عزل الوكيل ونحوه فإلزام من وجه دون وجه، فمن حيث أنه لا يبقى له ~~ولاية التصرف، يكون إلزام ضرر، ومن(5) حيث أن الموكل يتصرف(6) في حق نفسه ~~بالعزل ليس بإلزام، فشرط(7) له أحد وصفي الشهادة. PageV07P299 # (ولا يضمن[(1)] قاض أو أمينه[(2)] إن باع عبدا للغرماء): أي باع عبدا ~~للمديون لأجل الدائنين، (وأخذ ثمنه فضاع، واستحق العبد [أو مات قبل ~~القبض](3)، فيرجع المشتري(4) على الغرماء)؛ لأنه[(5)] تعذر الرجوع على ~~القاضي فيضمن الغرماء؛ لأن القاضي قد عمل لهم، PageV07P300 ~~وأمين القاضي كالقاضي. # (وإن باع الوصي لهم بأمر قاض(1)[(2)]، فاستحق(3) العبد أو مات قبل قبضه، ~~فضاع ثمنه رجع المشتري على الوصي، وهو عليهم)؛ لأن العاقد[(4)] هو الوصي ~~فعليه الرجوع، والوصي يرجع [عليهم](5)؛ لأنه[(6)] عمل لأجلهم. PageV07P301 # (ولو أمرك قاض[(1) PageV07P302 ~~] عالم عدل[(1)] بفعل(2) قضى به على هذا من رجم، أو قطع، أو ضرب وسعك فعله، ~~وصدق عدل جاهل سئل[(3)] فأحسن تفسيره[(4)]، ولم يقبل(5) قول غيرهما(6) ): ~~القاضي: # إما عالم عادل. # أو جاهل عادل. # أو عالم غير عادل. # أو جاهل غير عادل(7). # فالأول إن قال لك: قضيت لك بقطع يد زيد فاقطع يده جاز لك قطع يده. # والقاضي الثاني: إن قال ms422 هذا فلا بد من أن تسأله عن سببه، فإن أحسن تفسيره ~~وجب تصديقه، فيجوز لك قطع يده. PageV07P303 # وأما الأخيران فلا يقبل قولهما. # (وصدق[(1)] قاض عزل، [وقال](2) لزيد: أخذت منك ألفا قضيت به لعمرو، ~~ودفعته إليه، أو قال له: قضيت بقطع يدك [في حق]، وادعى زيد أخذه وقطعه ~~ظلما، وأقر بكونهما في قضائه): لأن زيدا لما أقر[(3) PageV07P304 ~~] يكون الأخذ والقضاء بقطع اليد في زمان قضائه، فالظاهر أن القاضي لا يظلم، ~~فالقول للقاضي، أما إذا لم يقر بكونهما في زمان قضائه، بل قال: إنما فعلت ~~هذا قبل التقليد، أو بعد العزل، فإن أقام بينة على هذا فالقاضي يكون مبطلا ~~في هذا الفعل، وإن لم يكن له بينة، فالقول للقاضي، [والله أعلم](1). PageV07P305 ### | AUTO كتاب الشهادة والرجوع عنها[(1) PageV07P306 ~~] # (هي(1) إخبار[(2)] بحق للغير على آخر(3) )، الأخبارات ثلاثة: # إما بحق للغير على آخر، وهو الشهادة. # أو بحق للمخبر على آخر، وهو الدعوى. # أو بالعكس، وهو الإقرار. PageV07P307 # (وتجب(1)[(2) PageV07P308 ~~] بطلب المدعي(1) [(2)]، وسترها في الحدود أحب[(3) PageV07P309 ~~](1) ): أي أفضل، (ويقول في السرقة: أخذ، لا سرق): إنما يقول: أخذ؛ لئلا ~~يضيع حق المالك(2)[(3)]، ولا يقول: سرق؛ لئلا يجب الحد[(4)]. # (ونصابها: PageV07P310 # للزنا: أربعة رجال[(1) PageV07P311 ~~]. # وللقود[(1)] وباقي الحدود: رجلان. PageV07P312 # وللبكارة[(1) PageV07P313 ~~]، والولادة، وعيوب النساء فيما لا يطلع [عليه](1) الرجال: امرأة[(2)])، ~~إنما قال هذا؛ لأن عيوب النساء إذا كانت مما يطلع عليه الرجال: كالإصبع ~~الزائدة مثلا لا يكفي شهادة امرأة. # (ولغيرها: مالا أو غير مال: كنكاح، ورضاع، وطلاق، ووكالة، ووصية، رجلان ~~أو رجل وامرأتان): إنما قال: مالا أو غير مال؛ لأن فيه خلاف الشافعي(3) - ~~رضي الله عنه -، فإن غير المال لا يقبل(4) فيه[(5) PageV07P314 ~~] شهادة رجل وامرأتين عنده، بل هذا مخصوص بالمال. # (وشرط للكل[(1) PageV07P315 ~~] العدالة(1)، ولفظ الشهادة[(2)] )، اعلم(3) PageV07P316 ~~[(1)] أن العدالة شرط عندنا لوجوب القبول لا لصحة القبول، فغير العدل لا ~~يجب على القاضي أن يقبل شهادته(2)، أما إن قبل، وحكم به صح(3) حكمه[(4)]. PageV07P317 # (فلم يقبل[(1)](2) إن قال: أعلم، أو أتيقن، ولا يسأل[(3)] قاض عن شاهد بلا ~~طعن الخصم): أي لا يسأل القاضي ولا يتفحص أن الشاهد عدل أو غير ms423 عدل إذا لم ~~يطعن الخصم فيه[(4)] (إلا في حد وقود، وقالا: يسأل في الكل[(5) PageV07P318 ~~] سرا[(1)] وعلانية[(2)](3)، وبه يفتى في زماننا، ويكفي[(4)] سرا)، فإنه(5) ~~قد قيل: تزكية العلانية بلاء وفتنة، فإن المزكي إن أعلن بمساوئ[(6)] الشاهد ~~يهيج بينهما عداوة وبغضاء، وربما PageV07P319 ~~يمنعه الخوف أو الحياء أو غيرهما عن أن يقول في الشاهد ما هو حق. # (وكفى للتزكية: هو عدل في الأصح)، فإنه [قد](1) قيل: لا بد أن يقول: هو ~~عدل جائز الشهادة، لكن الأصح هو الأول؛ لأن الحرية[(2)] تثبت بدار الإسلام، ~~فإذا [قال](3): هو عدل، يكون جائز الشهادة، (ولا يصح(4)[(5)] تعديل ~~الخصم(6)[(7)]؛ بقوله(8): هو عدل أخطأ أو نسي(9)، PageV07P320 ~~فإن(1) قال: عدل صدق، ويثبت(2) الحق(3). # وكفى[(4) PageV07P321 ~~] واحد للتزكية وترجمة الشاهد[(1)] والرسالة إلى المزكي، والاثنان ~~أحوط)(2)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، ~~وأما عند محمد - رضي الله عنه - يجب الاثنان، وهذا في تزكية السر، أما في ~~تزكية العلانية، فقد قال الخصاف - رضي الله عنه -: يجب الاثنان إجماعا؛ ~~لأنها في معنى الشهادة، حتى لا يصح تزكية العلانية من العبد، ولا بد أن ~~يكون المزكي عدلا، فلا(3) تقبل(4) تزكية الفاسق ومستور الحال. # [فصل في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد] # (ولمن سمع[(5) PageV07P322 ~~] بيعا، أو إقرارا، أو(1) حكم قاض، أو رأى(2) غصبا، أو قتلا أن يشهد به، ~~وإن لم يشهد عليه): فقوله: أن يشهد به مبتدأ، ولمن سمع خبره مقدما عليه، ~~وسماع البيع أنه قد سمع قول البائع: بعت، وقول المشتري: اشتريت، (ويقول: ~~أشهد[(3)] لا أشهدني(4) ): أي في صورة: لم يشهد(5) المشهود عليه. # (ولا يشهد[(6) PageV07P323 ~~] على الشهادة[(1)] ما لم يشهد عليها، فلا يشهد عليها من سمع شهادة شاهد، ~~أو الإشهاد على الشهادة): أي سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لا يسع(2) ~~[له](3) أن يشهد على شهادته، وكذا إن سمع إشهاد الشاهد رجلا آخر على شهادته ~~لا يسع(4) [له](5) أن يشهد على شهادته؛ لأنه ما حمله، وإنما حمل غيره. PageV07P324 # (ولا يشهد[(1)] من رأى خطه، ولم يذكر شهادته)(2)، هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -؛ لأن الخط[(3)] يشبه ms424 الخط، وعندهما[(4) PageV07P325 ~~]: يحل(1) إذا علم أن هذا خطه؛ لأن التغيير فيه نادر. # وقيل: ما ذكر أنه لا يشهد لا خلاف(2) فيه، وإنما الخلاف فيما [إذا](3) ~~وجد القاضي شهادته[(4)] في ديوانه؛ لأن ما يكون تحت ختمه يؤمن عليه التغيير ~~بخلاف الصك فإنه في يد الخصم. # (ولا بالتسامع[(5) PageV07P326 ~~] بلا عيان إلا في النسب[(1) PageV07P327 ~~]، والموت، والنكاح، والدخول، وولاية [القضاء](1) القاضي، وأصل الوقف إذا ~~أخبر(2) بها[(3)](4) عدلان أو رجل وامرأتان[(5)]): أي إذا كانوا عدولا، ~~والمراد بأصل الوقف أن هذه الضيعة وقف على كذا، فبيان المصرف[(6)] داخل في PageV07P328 ~~أصل الوقف، وأما الشروط فلا يحل فيها الشهادة بالتسامع. # (ويشهد[(1) PageV07P329 ~~] رأى جالس مجلس القضاء(1) يدخل عليه الخصوم أنه قاض، ورجل وامرأة ...(2) ~~يسكنان بيتا، وبينهما انبساط الأزواج أنها عرسه، وشيء سوى الرقيق[(3)] في ~~يد متصرف[(4)] كالملاك أنه له)(5)، فقوله(6): ورجل(7) وامرأة عطف على قوله جالس. # وقوله: أنها عرسه عطف على قوله أنه قاض، فهذا من باب العطف على معمولي ~~عاملين مختلفين، والمجرور مقدم فإن جالس معمول رأى، وإنه قاض معمول يشهد. PageV07P330 # وإنما قال سوى الرقيق؛ لأن الآدمي له يد على نفسه[(1)] فيدفع يد الغير عن ~~نفسه، والمراد إنسان يعبر عن نفسه[(2)] حتى لو لم يعبر عن نفسه كالصغير، ~~والصغيرة، فإنهما [لا](3) يد لهما فيعتبر يد الغير. PageV07P331 # (فإن فسر للقاضي ...(1) شهادته بالتسامع، أو بحكم(2) اليد بطلت[(3)] )(4)، ~~أقول: هذا يؤكد قول أبي يوسف - رضي الله عنه -: أن بمجرد اليد لا تحل(5) ~~الشهادة، بل يشترط أن يقع في قلبه[(6) PageV07P332 ~~] أنه ملكه[(1)]، فإنه قد قيل: إن قول أبي يوسف - رضي الله عنه - تفسير ~~لإطلاق [قول](2) محمد - رضي الله عنه - في رواية(3)؛ وذلك لأن مجرد اليد ~~لو(4) كان سببا لما أبطل إظهار السبب الشهادة(5)، فإذا بين(6) أنه يشهد ~~بمجرد اليد بطلت شهادته. # (ومن شهد أنه شهد دفن زيد، أو صلى عليه، قبلت[(7)]، [وإن فسر](8) وهو ~~عيان)؛ لأن معاينة الموت لا يكون إلا من واحد، أو اثنين، فحضور الدفن، أو ~~الصلاة بمنزلة المعاينة، ولا يجري في مثل ذلك التلبيس عادة(9). [والله ~~أعلم](10). PageV07P333 # باب القبول وعدمه[(1)] PageV07P334 ~~(وتقبل(1) الشهادة[(2)] من أهل ms425 الأهواء[(3)] إلا الخطابية(4) PageV07P335 ~~[(1)] )، أهل الأهواء: أهل القبلة(2)[(3)] الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل ~~السنة، وهم(4) الجبرية[(5) PageV07P336 ~~]، والقدرية، والروافض، والخوارج، والمعطلة، والمشبهة، وكل منهم اثنا عشر ~~فرقة، فصاروا اثنين وسبعين(1). # والبعض فرقوا بين الهوى الذي [هو](2) كفر كالقول: بأنه تعالى جسم(3)، ~~والهوى الذي ليس بكفر، وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - لا تقبل(5) ~~شهادتهم لفسقهم[(6)]. قلنا[(7) PageV07P337 ~~]: لا(1) يقع(2) في الاعتقاد الباطل إلا ديانة، والكذب عند الجميع حرام. ~~وأما الخطابية: فهم من غلاة[(3)] الروافض يعتقدون الشهادة لكل من حلف ~~عندهم. وقيل: يرون الشهادة لشيعتهم واجبة. # (والذمي[(4) PageV07P338 ~~] على مثله وإن خالفا ملة، [وعلى المستأمن](1)، [والمستأمن(2)](3) على مثله ~~إن كانا من دار [واحدة](4) )، شهادة الذمي تقبل عندنا، وعند مالك(5) - رضي ~~الله عنه - والشافعي(6) - رضي الله عنه - لا تقبل[(7) PageV07P339 ~~]، ثم عندنا إنما تقبل(1) على الذمي والمستأمن، وإن خالفا ملة كالنصارى ~~والمجوس، فإن الكفر كله ملة واحدة، ولا تقبل(2) على المسلم، وشهادة ~~المستأمن تقبل(3) على المستأمن إن كانا من دار [واحدة](4)، وإن كانا من ~~دارين كالترك والروم، فلا تقبل، ولا تقبل أيضا على المسلم، ولا أيضا على الذمي. # (وعدو(5)[(6)] بسبب الدين، ومن اجتنب[(7) PageV07P340 ~~] الكبائر، ولم يصر[(1)] على الصغائر، وغلب صوابه)، اختلفوا(2) في تفسير ~~الكبائر[(3)]: قيل: هي سبع: # الأشراك بالله تعالى. # والفرار من الزحف. # وعقوق الوالدين. # وقتل النفس بغير حق. # وبهت المؤمن. # والزنا. # وشرب الخمر. PageV07P341 # وزاد البعض: أكل مال اليتيم بغير حق، وأكل الربا، وقد ورد[(1)] في الحديث: ~~((اجتنبوا(2) السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف[(3)]، ~~وقذف المحصنات[(4)] المؤمنات الغافلات))(5)، وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~-[(6)]: ((الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين[(7) PageV07P342 ~~]، وقتل النفس، واليمين الغموس[(1)](2) ))(3)، فالصحيح[(4)] أن هذه ~~الأحاديث ليست لبيان الحصر، فالكبيرة[(5)] كل ما سمي فاحشة كاللواطة، ونكاح ~~منكوحة الأب، أو ثبت لها بنص قاطع عقوبة في الدنيا أو في الآخرة، وقال ~~الإمام الحلواني - رضي الله عنه -: ما كان شنيعا بين المسلمين، وفيه هتك ~~حرمة الله تعالى والدين، فهي كبيرة. PageV07P343 # ثم بعد الاجتناب[(1)] عن الكبائر كلها لا بد من ms426 عدم الإصرار على الصغيرة، ~~فإن الإصرار على الصغيرة كبيرة. # وقوله: وغلب صوابه: أي حسناته[(2)] أغلب من سيئاته، فإن الإلمام بالصغيرة ~~لا يسقط العدالة. # فقوله: ومن اجتنب [الكبائر](3) إلى قوله: وغلب صوابه تفسير العدل. # أقول[(4)]: ولا(5) بد [فيه](6) من قيد آخر، وهو أن يجتنب الأفعال الخسيسة ~~الدالة على الدناءة: أي عدم المروءة: كالأكل في الطريق، والبول على الطريق. PageV07P344 # (والأقلف[(1) PageV07P345 ~~])(1) إلا إذا ترك الاختنان استخفافا بالدين، (والخصي(2)[(3)]، وولد الزنا، ~~والعمال)...(4)، وعند مالك(5) - رضي الله عنه - لا تقبل(6) شهادة ولد الزنا ~~على الزنا؛ لأنه[(7)] يحب أن يكون غيره كنفسه. PageV07P346 # وأما العمال: فإن(1) نفس العمل ليس بفسق[(2)] إلا إذا كانوا أعوانا على ~~الظلم، وقيل: العامل إذا كان وجيها ذا مروءة(3) لا يجازف في كلامه تقبل ~~شهادته[(4)]، وإن كان فاسقا، فقد روي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن ~~الفاسق إذا كان [وجيها](5) لوجاهته(6) لا يقدم على الكذب تقبل شهادته. # (ولأخيه[(7) PageV07P347 ~~] وعمه، ومن حرم رضاعا أو مصاهرة(1). # لا من أعمى)، وفي رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - تقبل[(2)] فيما ~~يجرى فيه التسامع، وهو قول زفر - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله ~~عنه - والشافعي(3) - رضي الله عنه - تقبل إذا كان[(4) PageV07P348 ~~] بصيرا عند التحمل، وإن عمي بعد الأداء قبل القضاء فلا يقضي[(1)] القاضي ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه - خلافا لأبي يوسف - ~~رضي الله عنه - ، وقوله أظهر(2)[(3)]. PageV07P349 # (ومملوك[(1)]، ومحدود في قذف وإن تاب[(2)])، إنما(3) قال هذا؛ لأنه(4) تقبل ~~عند الشافعي - رضي الله عنه -(5) إذا تاب[(6) PageV07P350 ~~]، (إلا من حد[(1)] في كفره فأسلم(2). # وعدو بسبب الدنيا[(3)]، ولا لأصله، وفرعه[(4) PageV07P351 ~~]، وزوجه، وعرسه(1) ): في العدو لا تقبل[(2)] شهادته(3) على من يعاديه، ~~وتقبل له، وفي الأصل إلى آخره على العكس، وفي الزوج والعرس خلاف الشافعي - ~~رضي الله عنه -(4)[(5) PageV07P352 ~~]. (و(1)سيد لعبده، ومكاتبه[(2)]، وشريكه[(3)] فيما يشتركانه)، إنما(4) قال ~~هذا؛ لأنه تقبل للشريك في غير مال الشركة، وكذا لا تقبل شهادة الأجير، ~~وقيل: يراد به التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه، ونفعه نفع ~~نفسه. وقيل: يراد به[(5) PageV07P353 ~~] الأجير ms427 مسانهة(1)، أو مشاهرة[(2)]. PageV07P354 # (ومخنث(1)[(2)] يفعل الرديء[(3)]): فإنه إذا(4) لم يفعل الرديء تقبل ~~شهادته، فإن عدم القدرة على الجماع، أو لين الكلام، و(5)تكسر الأعضاء غير ~~مانع للقبول[(6)]، (ونائحة(7)، ومغنية[(8) PageV07P355 ~~]. # ومدمن الشرب[(1) PageV07P356 ~~] على اللهو[(1)])(2): أي شرب الأشربة[(3) PageV07P357 ~~] المحرمة، فإن الأشربة التي لا تحرم(1) إدمانها لا يسقط الشهادة ما لم ~~تسكر(2)، بل إدمان السكر يسقط الشهادة، وقد ذكر أن المراد [من الإدمان](3) ~~الإدمان في النية(4): وهو أن يشرب، ويكون [في](5) عزمه(6) أن يشرب كلما(7) ~~وجد، قال(8) الإمام السرخسي - رضي الله عنه -: شرط مع ذلك أن يظهر ذلك ~~للناس، أو يخرج سكران(9) فيسخر منه الصبيان(10)، حتى إن(11) ...(12) شرب ~~الخمر في السر لا تسقط(13) عدالته، وقد ذكر في ((الحواشي))(14): إن هذا في ~~غير الخمر، أما(15) في الخمر فلا يحتاج(16) إلى قيد اللهو. # أقول: لا بد في الخمر من [قيد](17) الشرب(18) بطريق اللهو أيضا، فإن ~~شربها للتداوي بأن قال له الأطباء: لا علاج لمرضك إلا الخمر، فحرمتها(19) ~~مختلف فيها، فلا(20) تسقط(21) الشهادة. PageV07P358 # (ومن يلعب[(1)] بالطيور، أو الطنبور(2)[(3)]، أو يغني للناس[(4) PageV07P359 ~~]): إنما قال للناس: لأن من يغني لدفع الوحشة عن نفسه لا يسقط العدالة، (أو ~~يرتكب[(1)] ما يحد به، أو يدخل الحمام بلا إزار[(2) PageV07P360 ~~]، أو يأكل الربا[(1)]): شرط في ((المبسوط)) أن يكون مشهورا بأكل الربا؛ ~~لأن الإنسان قلما[(2)] ينجو عن البيوع الفاسدة، وكل ذلك ربا. PageV07P361 # (أو يقامر بالنرد(1)[(2) PageV07P362 ~~]، أو الشطرنج، أو تفوته(1) الصلاة بهما): قال(2) في ((الهداية)): أو يقامر ~~بالنرد، أو الشطرنج. ثم قال: أما مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق [مانع من ~~قبول الشهادة](3)؛ لأن للاجتهاد فيه مساغا(4). # فهم من هذا أن في النرد لا يشترط المقامرة، أو فوت الصلاة، فقيد المقامرة ~~[وفوت الصلاة](5) في النرد وقع اتفاقا، وفي ((الذخيرة)): من يلعب بالنرد، ~~فهو مردود الشهادة على كل حال. PageV07P363 # (أو يبول[(1)] على الطريق، أو يأكل فيه، أو يظهر سب السلف[(2) PageV07P364 ~~])(1): أي الصحابة، والعلماء المجتهدين الماضين رضوان الله عليهم أجمعين. # (ولو شهد ابنان[(2)](3) أن الأب أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحت، وإن أنكر ~~لا[(4)]): أي شهدا [أن](5) الأب جعل زيدا وصيا في ms428 التركة، وهو يدعي أنه وصي ~~صحت شهادتهما، وإنما قال: وهو يدعيه(6)؛ لأنه لو أنكر لا تقبل الشهاد، ~~(كشهادة دائني(7) الميت[(8) PageV07P365 ~~]، ومديونيه، والموصى لهما، ووصيه(1) على الإيصاء)(2): أي صح شهادة هؤلاء ~~إذا ادعى زيد أنه وصي. PageV07P366 # (وإن شهدا أن أباهما الغائب وكله بقبض دينه، وادعى الوكيل، أو جحد ردت)؛ ~~لأن القاضي[(1)] لا يملك نصب الوكيل عن الغائب، فلو ثبت [الوكالة](2)، ~~يثبت(3) بشهادتهما، فلا(4) يمكن ثبوتها(5) بها لمكان التهمة بخلاف الإيصاء؛ ~~لأن الوصي إذا ادعى يكون ...(6) قبول الشهادة كتعيين الوصي، والقاضي يملك ذلك. PageV07P367 # (كالشهادة[(1) PageV07P368 ~~] على جرح مجرد، وهو ما يفسق الشاهد ولم يوجب حقا للشرع أو العبد(1)، مثل: ~~هو فاسق، أو أكل الربا(2)، أو إنه استأجرهم): صورة المسألة: [إن المدعي](3) ~~إذا أقام البينة على العدالة، فأقام الخصم البينة على الجرح إن كان الجرح ~~جرحا مجردا لا يعتبر بينة الجرح، وإنما قلت[(4)]: إن صورة المسألة هذه(5)؛ ~~لأنه لو لم يقم البينة على العدالة، فأخبر مخبران(6) أن(7) الشهود فساق، أو ~~آكلوا(8) الربا، فإن الحكم لا يجوز قبل ثبوت العدالة لا سيما إذا أخبر ~~مخبران أن(9) الشهود فساق. # (وتقبل(10) على إقرار المدعي بفسقهم[(11) PageV07P369 ~~])؛ لأن الإقرار مما يدخل تحت الحكم، (أو(1)على أنهم عبيد(2)، [أو محدودون ~~في قذف، أو شاربوا خمر، أو قذفة، أو شركاء المدعي، أو أنه أستأجرهم بكذا ~~لها، وأعطاهم ذلك مما كان](3) لي عنده، أو إني[(4)] صالحتهم على كذا، ~~ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي وشهدوا): أي على أن لا يشهدوا علي شهادة ~~الزور، ومع ذلك شهدوا شهادة الزور، فيجب عليهم أداء ما أعطيتهم، فإن في هذه ~~الصور(5) يوجب الجرح حقا للشرع أو العبد على الشهود، فيدخل تحت حكم القاضي ~~فيقبل(6). PageV07P370 # (ولو شهد عدل[(1)] ولم يبرح [مكانه](2) حتى قال: أوهمت[(3)] بعض ~~شهادتي[(4)] قبل[(5)](6) ): أي أخطأت[(7)] بنسيان ما يجب ذكره كما إذا ادعى ~~المدعي عشرة دراهم، فشهد على PageV07P371 ~~الخمسة، ثم قال: نسيت البعض، بل الواجب عشرة، أو قال: أخطأت بزيادة باطلة، ~~كما إذا ادعى المدعي خمسة دراهم، فشهد على عشرة ثم قال: أخطأت، وقلت: ~~العشرة مقام الخمسة، ms429 فإن كان في المجلس قبلت الشهادة. # قوله: أخطأت؛ في المجلس [يقبل](1) من العدل، وإن كان الموضع موضع شبهة، ~~لأن المدعي إذا ادعى الخمسة لا تقبل الشهادة على العشرة، لأن المدعي يصير ~~مكذبا للشاهد، وفي غير هذا المجلس إن كان [الموضع](2) موضع شبهة لا يقبل؛ ~~لأنه يوهم[(3)] التلبيس [من المدعي](4)، وإن لم يكن[(5)] الموضع موضع شبهة ~~كما إذا لم يذكر لفظة(6) الشهادة، ثم يزيد(7) في مجلس آخر لفظة(8) الشهادة، ~~تقبل(9) من العدل مع أن المجلس مختلف. # [باب الاختلاف في الشهادة] PageV07P372 ~~(وشرط موافقة[(1) PageV07P373 ~~] الشهادة للدعوى(1) PageV07P374 ~~كاتفاق الشاهدين لفظا(1)[(2)] ومعنى عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(3)] ~~)، فإن عندهما[(4) PageV07P375 ~~] لا يشترط اتفاقهما لفظا ومعنى، بل يكفي اتفاقهما معنى، (فترد[(1)] إن شهد ~~أحدهما بألف، والآخر بألفين، أو بمئة ومئتين، أو [طلقة](2) وطلقتين أو ~~ثلاث): أي شهد أحدهما بمئة والآخر بمئتين، أو شهد أحدهما بطلقة والآخر ~~بطلقتين أو ثلاث، فإنها(3) ترد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما ~~تقبل(4) على الأقل إذا ادعى المدعي الأكثر، حتى إذا ادعى الأقل يكون المدعي ~~مكذبا لشاهد الأكثر، [فلا تقبل](5). # (وقبلت على ألف[(6)] في بألف وألف ومئة): أي في شهادة أحدهما بألف والآخر ~~بألف ومئة، (إن ادعى المدعي الأكثر)، حتى إذا ادعى الأقل بأن قال لم يكن ~~[إلا](7) الألف(8)، أو سكت عن دعوى المئة الزائدة لم تقبل(9) شهادة مثبت ~~الزيادة، وأما إن قال: كان أصل حقي ألفا ومئة، لكني استوفيت المئة أو ~~أبرأته عنها قبلت شهادته للتوفيق. PageV07P376 # (كطلقة[(1)] وطلقة ونصف، ومئة ومئة وعشرة): أي كشهادة أحدهما بطلقة والآخر ~~بطلقة ونصف، وشهادة أحدهما بمئة والآخر بمئة وعشرة، فإن الشهادة مقبولة ~~اتفاقا للاتفاق على الألف، وعلى الطلقه وعلى المئة، ولا شك[(2)] أن ~~قولهما(3) أظهر(4)، وفرق أبي حنيفة - رضي الله عنه - ضعيف، وهو أنهما ~~متفقان على الألف في شهادة أحدهما بألف(5) والآخر بألف ومئة، غير PageV07P377 ~~متفقين(1)[(2)] في شهادة أحدهما بألف والآخر بألفين. # (ولو شهدا[(3) PageV07P378 ~~] بألف، أو بقرض ألف وزاد أحدهما قضى كذا، قبلت بألف، وبقرض ألف، ورد قوله ~~قضى كذا)؛ لأن شهادة الفرد غير مقبولة، (إلا إذا ms430 شهد معه آخر، ولا يشهد من ~~علمه حتى يقر المدعي [عند الناس](1) بما قبض): أي يجب على الذي يعلم قضاء ~~البعض أن لا يشهد حتى يقر المدعي عند الناس بما قبض؛ لئلا يتضرر المدعي ~~عليه. وذكر الطحاوي(2) عن أصحابنا - رضي الله عنه -: إن شهادته لا تقبل، ~~وهو قول زفر - رضي الله عنه -؛ لأن(3) المدعي يكذب شاهد قضاء البعض[(4)]. ~~قلنا[(5)]: الإكذاب في غير المشهود به لا يمنع القبول(6) PageV07P379 ~~. # (و[لو](1) شهدا بقتل زيد يوم كذا بمكة، وآخران بقتله(2) فيه بكوفة ردتا): ~~أي [شهد](3) بقتل زيد في ذلك اليوم بكوفة ردت البينات؛ لأن أحدهما كاذبة ~~بيقين[(4)]، وليست إحداهما أولى من الأخرى، (فإن قضى بأحدهما، ثم قامت ~~الأخرى ردت هي)؛ لأن الأولى ترجحت[(5)] باتصال القضاء بها، فلا ينتقض ~~بالثانية. PageV07P380 # (ولو شهدا[(1)] لسرقة بقرة، واختلفا في لونها قطع، ولو اختلفا في الذكورة ~~لا)، وعندهما[(2)]: لا يقطع في الوجهين[(3)]، وقيل: الاختلاف في لونين ~~متشابهين(4) كالسواد، والحمرة لا في السواد والبياض. وقيل: في جميع ~~الألوان(5)، له: إن[(6) PageV07P381 ~~] السرقة [قد](1) يقع(2) في الليالي، والرائي يراه من بعيد، فاللونان(3) ~~يتشابهان، والأظهر قولهما(4). # (ولو شهد[(5) PageV07P382 ~~] بشراء عبد، أو كتابته بألف، والآخر بألف ومئة ردت [شهادتهما](1) )(2)، ~~سواء ادعى البائع أو المشتري؛ لأن العقد يختلف باختلاف الثمن، فيكون على كل ~~واحد شهادة فرد فلا تقبل، (وكذا[(3)] ...(4) عتق بمال، وصلح عن قود، ~~ورهن(5)، وخلع، إن ادعى العبد، والقاتل، والراهن، والعرس)، فيه لف ونشر، ~~فدعوى العبد يرجع إلى العتق بمال، وهكذا على الترتيب، لأن المقصود هنا هذا ~~العقد وهو مختلف. PageV07P383 # (وإن ادعى الآخر): أي المولى في العتق على المال، وولي المقتول(1) في الصلح ~~عن القود، والمرتهن في الرهن، والزوج في الخلع، (فهو كدعوى الدين في ~~وجوهها): أي إن كان الشاهدان مختلفين لفظا لا تقبل عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - وإن كانا متفقين معنى، فإن ادعى المدعي الأقل لا تقبل(2) شهادة ~~الشاهد بالأكثر، وإن ادعى الأكثر تقبل على الأقل. # ولقائل أن يقول[(3) PageV07P384 ~~]: ليس هذا كدعوى الدين؛ لأن الدين يثبت(1) بإقرار المديون(2)، فيمكن أن ~~يقر عند أحد الشاهدين بألف، ms431 وعند الآخر بأكثر، ويمكن أيضا أن يكون أصل الحق ~~هو الأكثر لكنه قضى الزائد على الألف، أو أبرأ عنه عند أحد الشاهدين دون(3) ~~الآخر، فالتوفيق بينهما ممكن، أما هاهنا فالمال يثبت بتبعية العقد، ~~والعقد(4) بالألف غير العقد بالأكثر، فبقي على كل واحد شهادة فرد، فلا ~~تقبل(5) كما في الطرف الآخر(6). PageV07P385 # (والإجارة كالبيع في أول المدة[(1)]، وكالدين بعدها)، إذ في أول المدة ~~المقصود هو العقد، فلا يقبل الشهادة، وبعد المدة يكون الدعوى من الأجير، ~~وهو يدعي الأجرة فيكون كدعوى الدين، فيقبل(2) كما تقبل في دعوى الدين(3) PageV07P386 ~~. # (وصح النكاح بألف[(1)] استحسانا، وقالا: ردت فيه أيضا)، هذا هو القياس؛ ~~لأن[(2)] المقصود هو العقد من الجانبين، فصار كالبيع، وجه الاستحسان[(3)]: ~~أن المال في النكاح تبع، ولا اختلاف فيما هو الأصل، وهو العقد فيثبت، ثم ~~وقع الاختلاف في التبع فيقضى بالأقل، ويستوي دعوى أقل المالين، أو ~~أكثرهما[(4)] في الصحيح(5) PageV07P387 ~~[(1)]، وقد قيل: إن الاختلاف في دعوى الزوجة، وأما في دعوى الزوج فلا ~~تقبل(2) اتفاقا إذ المقصود هو العقد دون المال، وفي جانب الزوجة يمكن أن ~~يكون المقصود هو المال، لكن الصحيح[(3)] أن الاختلاف في الفصلين. # [فصل في الشهادة على الإرث] # (ولزم الجر[(4) PageV07P388 ~~] لشاهد الإرث بقوله مات وتركه ميراثا له، أو مات وذا(1) [في](2) ملكه، أو ~~في يده): [أي](3) إذا قال الشهود: كان هذا المورث هذا المدعي لا يقضى ~~للوارث حتى يجروا(4) الميراث إلى المدعي بقولهم: مات وتركه ميراثا له... ~~إلى آخره(5)، خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه - فإنه لا يشترط عنده ~~الجر(6). # (فإن قال: كان لأبيه إعارة، أو أودعه [أو آجاره](7) من في يده جاز بلا ~~جر)؛ لأن يد المستعير، والمودع، والمستأجر قائمة مقام(8) يده فلا حاجة إلى ~~الجر(9). PageV07P389 # (ولو شهدا[(1)] بيد حي[(2)] منذ(3) كذا ردت): أي شهدا أنه كان في يد ~~المدعي[(4)] منذ شهر[(5)]، والحال أنه ليس في يد المدعي عند الدعوى لا ~~تقبل(6)؛ لأن اليد متنوعة(7) إلى يد ملك ويد أمانة، [ويد](8) ضمان، فتعذر ~~القضاء بإعادة المجهول، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - تقبل[(9) PageV07P390 ~~]. # (وإن أقر[(1)] المدعي ms432 عليه بذلك، أو شهدا بأنه(2) أقر بيد المدعي صح)(3)؛ ~~لأن جهالة المقر به لا تمنع(4) صحة الإقرار. # [فصل في الشهادة على الشهادة] # ( وتقبل(5) الشهادة على الشهادة[(6) PageV07P391 ~~] إلا في حد وقود(1)، وشرط لها تعذر[(2)] حضور الأصل بموت، أو مرض، أو ~~سفر): وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -[(3)] يكفي[(4) PageV07P392 ~~](1) مسافة إن غدا لا يبيت إلى أهله(2). # (وشهادة عدد[(3) PageV07P393 ~~] عن كل أصل لا تغاير فرعي هذا وذاك[(1)](2) )، خلافا للشافعي(3) - رضي ~~الله عنه - إذ عنده[(4)] لا بد من أربعة [شهداء](5)، [يشهد](6) اثنان عن ~~هذا وآخران عن ذلك، وعندنا يكفي اثنان[(7)] يشهدان عن هذا، ويشهدان عن ذلك. PageV07P394 # (ويقول الأصل[(1) PageV07P395 ~~]: اشهد على شهادتي إني أشهد بكذا، والفرع [يقول](1): أشهد أن فلانا[(2)] ~~أشهدني على شهادته [بكذا، وقال: لي اشهد على شهادتي](3) بذلك )، بعض ~~المشايخ - رضي الله عنهم - طولوا وقالوا: يقول الأصل: أشهد بكذا، وأنا ~~أشهدك على شهادتي، فاشهد على شهادتي [وفيه خمس شينات، ويقول الفرع أشهد أن ~~فلانا شهد](4) عندي بكذا، فأشهدني(5) على شهادته بكذا(6)، وأمرني أن أشهد ~~على شهادته [بذلك](7)، وأنا أشهد على شهادته بذلك، وفيه [ثماني](8) ~~شينات(9)، والأحسن الأقصر قول أبي جعفر - رضي الله عنه - أن يقول الأصل: ~~اشهد على شهادتي بكذا، أو يقول الفرع: أشهد على شهادة فلان بكذا من غير ~~احتياج إلى ذكر زيادة، وعليه فتوى(10) الإمام السرخسي[(11) PageV07P396 ~~] - رضي الله عنه -. # (فإن عدل الفرع(1) أصله صح[(2)] كأحد الشاهدين[(3)] الآخر(4)، وإن(5) سكت ~~عنه نظر(6) في حاله): أي ينظر(7) القاضي في حال الأصل، فإن ثبت عدالته ~~تقبل(8) شهادة فرعه هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -[(9)]، وعند محمد PageV07P397 ~~- رضي الله عنه -: لا تقبل إذ لا شهادة إلا بالعدالة، فإذا لم يعرف الفرع ~~عدالة الأصل، لم تقبل شهادته فلا يقبل(1) شهادة الفرع، قلنا[(2)]: لا يشترط ~~معرفة الفرع عدالة الأصل، بل يشترط أن يثبت ذلك عند القاضي، فإن ثبت عنده ~~يقبله وإلا لا. PageV07P398 # (وان أنكر[(1)] الأصل شهادته بطل شهادة فرعه، ولو شهدا عن اثنين على عزة ~~بنت عز المضري، وقالا(2): أخبرانا بمعرفتها، وجاء المدعي بامرأة لم يدريا ~~بأنها هي أم لا. قيل له(3)[(4)]: ms433 هات شاهدين أنها عزة)، اعلم أن الغرض من ~~هذه المسألة أنه لا يشترط أن يعرف الفرع المشهود عليه، بل يقال للمدعي: هات PageV07P399 ~~شاهدين(1) ليشهدان أن الذي أحضرته هو المشهود عليه، وليس الغرض أنه إذا ~~شهدا على فلانة بنت فلان[(2)] المضري يكون النسبة تامة، ويكون الشهادة ~~مقبولة؛ لأنه إذا لم يذكر الجد فلا بد أن ينسب إلى السكة الصغيرة، أو إلى ~~الفخذ: أي القبيلة الخاصة ليتم النسبة، ويقبل الشهادة عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه - خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه -، ~~فإن(3) ذكر الجد لا يشترط عنده، فلا يشترط ما يقوم مقامه من ذكر(4) السكة ~~أو الفخذ. # (وكذا الكتاب الحكمي): أي إذا جاء[(5)] كتاب القاضي إلى القاضي، ولا(6) ~~يعرف الشهود المشهود عليه، قيل للمدعي: هات شاهدين أن(7) هذا هو المشهود عليه. PageV07P400 # (فإن قالا فيهما: المضرية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها[(1)] ): أي قالا في ~~الشهادة على الشهادة والكتاب الحكمي: المضرية، لم يجز [حتى ينسباها إلى ~~فخذها](2)؛ لأن هذه النسبة عامة(3)[(4) PageV07P401 ~~]، ثم اعلم أن هذا في العرب، أما في العجم فلا يشترط ذكر الفخذ؛ لأنهم ~~ضيعوا أنسابهم، بل ذكر الصناعة يقوم مقام ذكر الجد. # [فصل في شهادة الزور] # (ومن أقر أنه [(1) PageV07P402 ~~]شهد زورا شهر ولم يعزر[(1)])، فإن شريحا(2)[(3) PageV07P403 ~~] كان يشهر ولا يعزر، فيبعثه[(1)] إلى سوقه إن كان سوقيا، وإلى قومه إن لم ~~يكن سوقيا عند اجتماعهم، فيقول: إنا أخذناه شاهد زور فاحذروه، وحذروه ~~الناس، وقالا: يوجعه ضربا ويحبسه[(2)]، وهو قول الشافعي(3) - رضي الله عنه ~~-، فإن عمر - رضي الله عنه -[(4) PageV07P404 ~~] ضرب شاهد الزور أربعين سوطا، وسخم وجهه[(1)]، قد(2) قيل: إنما وضع ~~المسألة في الإقرار؛ لأن شهادة الزور لا يعلم إلا بالإقرار؛ ولا يعلم ~~بالبينة[(3)]. # أقول: قد يعلم[(4)] بدون الإقرار كما إذا شهد(5) بموت زيد، أو بأن فلانا ~~قتله، ثم ظهر زيد حيا، وكذا إذا شهد برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما، وليس ~~في السماء علة، ولم ير الهلال، ومثل هذا كثير[(6)]. PageV07P405 # فصل[(1)](2)[الرجوع في الشهادة] PageV07P406 ~~(لا رجوع عنها[(1)] إلا عند قاض[(2)]، فإن ms434 رجعا عنها قبل الحكم بها ~~سقطت[(3)]، ولم يضمنا[(4) PageV07P407 ~~]، وبعده لم يفسخ[(1) PageV07P408 ~~]): أي إذا رجعا عن الشهادة بعد حكم القاضي لم يفسخ الحكم، (وضمنا[(1)] ما ~~أتلفاه بها إذا قبض مدعاه دينا كان أو عينا[(2) PageV07P409 ~~] )، حتى إذا قضى القاضي، ولم يقبض المدعي مدعاه لا يجب الضمان، بل يتوقف ~~الضمان على القبض، فلما قبض يضمن الشهود، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - ~~لا ضمان على الشهود إذا رجعوا؛ إذ لا اعتبار للتسبيب(2) عند وجود المباشرة، ~~وهو حكم القاضي، قلنا: إذا تعذر تضمين المباشر، وهو القاضي؛ لأنه ملجأ في ~~القضاء[(3)]، يعتبر التسبيب. # (فإن(4) رجع أحدهما ضمن نصفا[(5) PageV07P410 ~~]، والعبرة للباقي[(1)] لا للراجع، فإن رجع[(2)] أحد ...(3) ثلاثة شهدوا لم ~~يضمن)؛ لبقاء نصاب الشهادة، (وإن رجع آخر ضمنا نصفا)؛ لأن نصف نصاب الشهادة ~~باق[(4)]. PageV07P411 # (وإن رجعت امرأة من رجل وامرأتين ضمنت ربعا[(1)]، وإن رجعتا ضمنتا ~~نصفا[(2)]. PageV07P412 # وإن رجعت[(1)] ثمان من رجل وعشر نسوة، فلا غرم، وإن(2) رجعت أخرى ضمنت ~~التسع ربعا)؛ لبقاء ثلاثة أرباع النصاب، (وإن رجع الكل فعلى الرجل سدس[(3)] ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ونصف عندهما، وما بقي عليهن على القولين)، ~~لهما[(4)](5): إن الرجل الواحد نصف النصاب، والنساء(6) وإن كثرن يقمن مقام ~~رجل واحد، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -[(7) PageV07P413 ~~] إن كل امرأتين مع الرجل [تقوم](1) مقام رجل [واحد](2)، (وإن(3) رجعن(4) ~~فقط فنصف إجماعا)؛ لبقاء نصف النصاب، وهو الرجل. # (وغرم رجلان شهدا مع امرأة، ثم رجعوا(5) لا هي)؛ لأنه[(6)] لم يثبت ~~بشهادة المرأة الواحدة شيء. PageV07P414 # (ولا يضمن راجع(1) في نكاح(2) بمهر مسمى شهدا عليها، أو عليه إلا بما زاد ~~على مهر مثلها): أي إن شهدا بالنكاح بمهر مسمى مساو لمهر المثل، ثم رجعا، ~~فلا ضمان سواء شهدا على المرأة، أو على الرجل؛ لأنهما لم يتلفا شيئا. وكذا ~~إن كان المسمى أقل من مهر المثل؛ لأن[(3)] منافع البضع غير متقومة عند ~~الإتلاف. أما إذا كان المسمى أكثر من مهر المثل ضمنا ما زاد على مهر المثل. # (وفي بيع[(4) PageV07P415 ~~] إلا ما نقص(1) عن قيمة مبيعه): أي لا يضمن الراجع [في بيع(2)](3) ms435 إلا ما ~~نقص(4) عن قيمة المبيع. صورة المسألة: إذا ادعى المشتري أنه اشترى العبد ~~بألف، وهو يساوي ألفين، فشهد شاهدان، ثم رجعا، ضمنا الألف. وإنما قلنا: ~~ادعى المشتري حتى إذا ادعى البائع [الثمن](5) لم يضمنا؛ لأن البائع رضي ~~بالنقصان. # وإن كان الثمن مساويا للقيمة، فلا ضمان لعدم الإتلاف. # وإن كان الثمن أكثر، فإن كان الدعوى من المشتري فلا ضمان؛ لأن المشتري ~~رضي بالزيادة على القيمة، وإن كان الدعوى من البائع ضمنا للمشتري ما زاد ~~على القيمة. # وهذه المسألة[(6)] غير مذكورة في ((المتن))؛ لأن وضع مسألة(7) ((المتن)) ~~فيما إذا كان الدعوى من المشتري، فإن عبارة ((الهداية))[(8)] هكذا: وإن ~~شهدا ببيع(9). PageV07P416 # فإن هذا الكلام إنما يقال إذا ادعى المشتري أن البائع باع فأنكر(1) البائع ~~البيع، فشهد الشهود على البائع بالبيع(2)، وإن كان الدعوى من البائع، ~~فالبائع يدعي أن المشتري اشترى مني هذا العبد بكذا، وعليه الثمن، فأنكر ~~المشتري شراءه، فشهد الشهود أنه اشترى العبد بكذا، [وعليه الثمن](3)، ~~فالعبارة الصحيحة[(4)] حينئذ أن يقال: شهدا على الشراء، فعلم أن صورة مسألة ~~((الهداية)) في دعوى المشترى، وهذا دقيق تفرد به خاطري(5). PageV07P417 # (وفي طلاق إلا نصف مهرها قبل الوطء ): أي إذا شهدا بالطلاق قبل الوطء، ثم ~~رجعا ضمنا[(1)] نصف المهر[(2)]، أما بعد الدخول فلا؛ لأن المهر تأكد(3) ~~بالدخول فلا[(4)] إتلاف. PageV07P418 # (وضمن[(1) PageV07P419 ~~] في العتق القيمة، وفي القصاص الدية فحسب): أي إذا شهدا أن زيدا قتل ~~عمرا(1)، فاقتص زيد، ثم رجعا يجب(2) الدية عندنا، وعند الشافعي(3) - رضي ~~الله عنه - يقتص[(4) PageV07P420 ~~]. # (وضمن[(1)] الفرع بالرجوع. # لا أصله بقوله: ما أشهدته على شهادتي و(2) أشهدته وغلطت(3) ): قوله: لا ~~أصله؛ مسألة مبتدأة لا تعلق لها برجوع الفرع، فإذا قال الأصل: ما أشهدت ~~الفرع على شهادتي لا يلتفت إلى قوله(4)، ولا يضمن، وإن قال: أشهدته وغلطت، ~~فلا ضمان عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، ~~ويضمن عند محمد - رضي الله عنه -. PageV07P421 # (ولو رجع الأصل والفرع غرم الفرع)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~وأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأن ms436 القضاء[(1)] وقع بشهادة الفرع في علة ~~قريبة، فيضاف الحكم إليه، وعند محمد - رضي الله عنه - إن شاء[(2)] ضمن ~~الأصل وإن شاء ضمن الفرع(3). PageV07P422 # (وقول الفرع[(1)]: كذب أصلي(2) أو(3) غلط فيها ليس بشي)(4)؛ لأن كذب الأصل ~~لا يثبت بقول الفرع، والفرع لم يرجع عن شهادته، فلا يلتفت إلى قوله. # (وضمن المزكي[(5)] بالرجوع): [عن التزكية](6) هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - خلافا لهما؛ لأن التزكية[(7)] جعلت الشهادة شهادة. PageV07P423 # (لا شاهد الإحصان): أي إذا شهدوا على الزنا، وشهد الشهود على إحصان الزاني، ~~فرجم، ثم رجع شهود الإحصان لم يضمنوا؛ لأن الإحصان شرط محض[(1) PageV07P424 ~~] لا يضاف الحكم إليه بخلاف التزكية[(1)]، وهما قاسا[(2)] المزكي على شاهد ~~الإحصان. # (كما ضمن[(3)] شاهد اليمين لا الشرط[(4) PageV07P425 ~~] إذا رجعوا[(1)] ): أي إذا شهد(2) شاهدان أنه علق عتق عبده بشرط، وشهد ~~آخران على وجود الشرط، فحكم بالعتق، ثم رجع الكل ضمن شاهدا(3) اليمين؛ ~~لأنهما صاحبا العلة. [والله أعلم بالصواب](4). PageV07P426 ### | CHECK [كتاب التوكيل] # كتاب الوكالة(1)[(2)] # (جاز التوكيل[(3) PageV08P005 ~~]: وهو تفويض التصرف[(1)] إلى غيره، وشرطه[(2)] أن يملكه الموكل)(3)، ~~الضمير المنصوب يرجع إلى التصرف، والظاهر أن المراد مطلق التصرف، فإن عبارة ~~((الهداية)) [هكذا](4) PageV08P006 ~~: ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف بأن يكون حرا بالغا، ~~أو(1) مأذونا(2). وإن أريد بالتصرف التصرف الذي وكل به لا مطلق التصرف يكون ~~قولهما لا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإن المسلم إذا وكل الذمي ببيع ~~الخمر، يجوز عنده [لا عندهما](3)، (ويعقله الوكيل ويقصده): أي يعقل[(4)] أن ~~البيع سالب للملك، والشراء جالب له، ويعرف الغبن اليسير من الفاحش، ~~ويقصد(5) العقد حتى لو تصرف هازلا، لا يقع عن الأمر. PageV08P007 # (فصح[(1)] توكيل الحر البالغ أو(2) المأذون مثلهما)، ولو قال[(3)] كلا ~~منهما، لكان(4) أشمل لتناوله توكيل الحر البالغ مثله والمأذون ...(5)، ~~وتوكيل المأذون مثله والحر البالغ، والمراد[(6)] بالمأذون الصبي العاقل ~~الذي أذنه الولي، والعبد الذي أذنه المولى، (وصبيا يعقل[(7) PageV08P008 ~~]، وعبدا محجورين [في التصرف](1)، ويرجع [حقوق[(2)] العقد](3) إلى موكلهما ~~دونهما): أي إذا(4) وكل الحر البالغ، أو المأذون صبيا محجورا، أو(5)عبدا ~~محجورا يرجع حقوق ms437 العقد إلى مؤكلهما، ولا يرجع(6) إليهما(7). # (بكل ما يعقده(8) بنفسه[(9) PageV08P009 ~~])، يتعلق بقوله فصح توكيل الحر إلى آخره، (وبالخصمومة(1)[(2) PageV08P010 ~~] في كل حق، ولا يلزم بلا رضا خصمه): قال بعض[(1) PageV08P011 ~~] المشايخ - رضي الله عنه -: التوكيل بالخصومة بلا رضا الخصم باطل عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، صحيح عندهما، وقال البعض: الاختلاف في اللزوم لا ~~في الصحة، وفي ((الهداية))(1) اختار هذا، ( إلا بموكل[(2)] مريض لا يمكنه ~~حضور مجلس الحاكم، أو غائب مسيرة سفر[(3)]، أو مريد(4) للسفر)، وهو أن ~~يكون[(5) PageV08P012 ~~] مشتغلا بإعداد عدة(1) السفر(2)[(3)]، (أو مخدرة(4)[(5) PageV08P013 ~~] لا تعتاد الخروج. # وبإيفائه، واستيفائه إلا في استيفاء حد وقود بغيبة مؤكله[(1) PageV08P014 ~~]): أي صح التوكيل بإعطاء كل حق، وكذا بقبض(1) كل حق إلا أنه لا يصح في ~~استيفاء حد وقود بغيبة المؤكل لشبهة العفو(2) في القصاص، وشبهة أن يصدق ~~القاذف في حد القذف، وشبهة أن يدعي المال ولا يدعي السرقة. # (وحقوق(3) عقد يضيفه[(4)] الوكيل إلى نفسه): أي لا يحتاج فيه[(5)] إلى ~~ذكر المؤكل، فإن في البيع والشراء عن المؤكل يكفي أن يقول الوكيل: بعت، أو ~~اشتريت، (كبيع، وإجارة(6)، وصلح عن إقرار يتعلق به[(7) PageV08P015 ~~] فيسلم المبيع): أي في الوكالة بالبيع، (ويقبضه): أي في الوكالة بالشراء، ~~(وثمن[(1)] مبيعه. ويطالب بثمن مشريه(2)، ويخاصم[(3)](4) في عيبه، وشفعة ما ~~باع، وهو في يده[(5)]، فإن سلمه إلى آمره فلا يرد(6) بالعيب، إلا بإذنه، ~~ويرجع بثمن مشريه مستحقا): هذا كله عندنا، وعند الشافعي(7) - رضي الله عنه -[(8) PageV08P016 ~~] يرجع الحقوق إلى الموكل، لكن يجب أن يعلم أن الحقوق نوعان: # حق يكون للوكيل. # وحق يكون على الوكيل. # فالأول: كقبض المبيع، والمطالبة بثمن المشتري، والمخاصمة في العيب، ~~والرجوع بثمن المستحق، ففي هذا النوع للوكيل ولاية هذه الأمور، لكن لا يجب ~~عليه، فإن امتنع لا يجبره الموكل على هذه الأفعال؛ لأنه متبرع(1) في العمل، ~~بل يوكل الموكل لهذه(2) الأفعال، وسيأتي في ((كتاب المضاربة))(3) بعض هذا، ~~وهو قوله: وكذا سائر الوكلاء. وإن مات الوكيل فولاية هذه الأفعال لورثته، ~~فإن امتنعوا، وكلوا(4) موكل مورثهم، وعند الشافعي - رضي الله عنه - للموكل ~~ولاية هذه الأفعال ms438 بلا توكيل من الوكيل، أو وارثه(5). # وفي النوع الآخر[(6) PageV08P017 ~~]: الوكيل مدعى عليه، فللمدعي أن يجبر الوكيل على تسليم المبيع، وتسليم ~~الثمن وأخواتهما. # (ويثبت الملك[(1)] للموكل ابتداء، فلا يعتق قريب وكيل شراه): أي إذا ~~اشترى الوكيل، فالأصح(2)[(3) PageV08P018 ~~] أن يثبت الملك للموكل ابتداء، وعند بعض المشايخ - رضي الله عنه - يثبت ~~الملك أولا للوكيل، ثم ينتقل منه إلى موكله بسبب عقد يجري بينهما، وإن لم ~~يكن ملفوظا، بل مقتضى للتوكيل(1) السابق، فعلى التخريج الأول[(2)]: إذا وكل ~~أحدا(3) أن يشتري قريبه من مالكه، فاشتراه لا يعتق على الوكيل؛ لأنه لا ~~يملكه، وعلى التخريج الثاني: لا يعتق أيضا؛ لأنه يثبت للوكيل(4) ملك غير ~~متقرر فلا يعتق. PageV08P019 # (وحقوق عقد يضيفه[(1) PageV08P020 ~~] إلى موكله(1): كنكاح، وخلع، وصلح عن إنكار، أو دم عمد، وعتق على مال، ~~وكتابة، وهبة، وتصدق، وإعارة، وإيداع، ورهن، وإقراض يتعلق(2) بالموكل لا ~~به(3)[(4) PageV08P021 ~~]، فلا يطالب وكيل زوج(1) بالمهر، ولا وكيل عرس بتسليمها، وببدل(2) الخلع. # وللمشتري منع[(3)] الثمن من موكل بائعه(4)، فإذا(5) دفع إليه صح[(6)]، ~~ولم يطالبه بائعه ثانيا[(7) PageV08P022 ~~] ). # اعلم[(1)] أن في بعض هذه الأمثلة نظرا في أنها تضاف إلى الوكيل أو ~~الموكل. # أما البيع والإجارة فلا شك أنهما مستغنيان عن ذكر الموكل، فهما من القسم ~~الأول، والنكاح والخلع لا يستغنيان ...(2) عنه، فهما من القسم الثاني. PageV08P023 # وأما الصلح فلا فرق فيه بين أن يكون عن إقرار أو إنكار في الإضافة، فإن ~~زيدا إذا ادعى دارا على عمرو، فوكل عمرو وكيلا على أن يصالح بالمئة(1)، ~~فيقول زيد: صالحت عن دعوى الدار على عمرو بالمئة، ويقبل الوكيل هذا الصلح، ~~يتم الصلح سواء كان عن إقرار أو(2) [عن](3) إنكار، [إلا](4) أنه إذا كان عن ~~إقرار يكون كالبيع، فيرجع الحقوق إلى الوكيل كما في البيع، فتسليم(5) بدل ~~الصلح على الوكيل، وإذا كان عن إنكار، فهو فداء يمين في حق المدعى عليه، ~~فالوكيل سفير محض فلا يرجع إليه الحقوق. # باب الوكالة بالبيع والشراء[(6) PageV08P024 ~~] # [فصل في الشراء] # (الأمر بشراء الطعام[(1) PageV08P025 ~~] على البر في دارهم كثيرة، وعلى الخبز في قليلة، وعلى الدقيق في متوسطة، ~~وفي ms439 متخذ الوليمة على الخبز بكل حال)، هذه الوكالة ينبغي أن تكون باطلة؛ ~~لأن الطعام يقع على كل ما يطعم، فيكون جهالة جنسه فاحشة، لكن المتعارف في ~~قوله: اشتر لي طعاما: أن يراد به الحنطة، أو الدقيق، أو(1) الخبز(2). # (ولا يصح[(3)] بشراء شيء فحش جهل(4) PageV08P026 ~~جنسه كالرقيق، والثوب، والدابة، وإن بين ثمنه)، اعلم أن كل شيئين يتحد ~~حقيقتهما ومقاصدهما، فهما من جنس واحد، وإن اختلفت الحقيقة أو(1) المقاصد ~~فهما من جنسين، فإن فحش جهالة الجنس بأن قد ذكر جنسا تحته أجناس كالرقيق ~~فإنه ينقسم إلى ذكر وأنثى، وهما في بني آدم جنسان؛ لاختلاف المقاصد، ثم كل ~~منهما قد يقصد منه الجمال كما في التركي، وقد يقصد منه الخدمة كما في ~~الهندي، وكذا الثوب والدابة فلا يصح الوكالة بشراء هذه الأشياء وإن بين الثمن. # (إلا إذا ذكر[(2)] نوع الدابة كالحمار): المراد[(3)](4) بالنوع هاهنا(5) ~~الجنس الأسفل في اصطلاح الفقهاء: أطلق عليه النوع؛ لأنه نوع بالنسبة إلى ~~الأعلى، ويسمى في المنطق نوعا إضافيا، (أو ثمن الدار والمحلة[(6) PageV08P027 ~~])(1)، الدار مما[(2)] فحش جهالة جنسه فلا بد من أن يبين ثمنها ومحلتها. PageV08P028 # ( وصح(1) بشراء علم جنسه لا صفته كالشاة والبقر)، فإنهما جنس واحد لاتحاد ~~المقصود والمنفعة، فلا احتياج إلى بيان الصفة كالسمن والهزال، ~~(و[تصح][(2)](3) بشراء[(4)] شيء جهل جنسه من وجه كالعبد، وذكر نوعه ~~كالتركي، أو ثمن عين نوعا)، العبد معلوم[(5)] الجنس من وجه لكن من حيث ~~المنفعة والجمال(6)، كأنه أجناس مختلفة، فإن بين نوعه كالتركي(7) تصح(8) ~~الوكالة، وكذا إذ بين ثمنا، ويكون الثمن بحيث PageV08P029 ~~يعلم منه النوع. # (وبشراء عين[(1)] بدين له على وكيله)(2)، المراد[(3)] بالعين الشيء ~~المعين، (وفي غير عين[(4)] إن هلك في يد الوكيل هلك عليه، فإن قبضه آمره ~~فهو له): أي أمره أن يشتري PageV08P030 ~~بالألف الذي له على المأمور عبدا، ولم يعين العبد، فاشتراه فمات في يد ~~المأمور فهلاكه عليه، ولا يصير للآمر إلا أن يقبضه[(1)]، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - بناء على أن[(2) PageV08P031 ~~] الوكالة لم(1) تصح؛ لأن الدراهم والدنانير تتعين في الوكالات، فيكون ~~الشراء ms440 مقيدا بذلك [الدين](2)، فيصير تمليك الدين من غير من عليه الدين بلا ~~توكيل ذلك الغير، وهذا لا يصح(3) بخلاف ما إذا كان العبد متعينا، فإن ~~البائع [يصير](4) حينئذ وكيلا بقبض الدين فيصح تمليك الدين. # وعندهما[(5)]: إذا قبض المأمور يصير ملكا للآمر؛ لأن الدراهم والدنانير ~~لم تتعين(6) فلم(7) يتقيد التوكيل بالدين، فصحت(8) الوكالة، [فيكون](9) للآمر. PageV08P032 # وجوابه: ما مر[(1)] إنها تتعين في الوكالات[(2)]، فإنه إذا قيد الوكالة بها ~~عينا كانت أو دينا، فهلكت أو سقط الدين تبطل الوكالة. PageV08P033 # (وبشراء نفس المأمور من سيده إن قال: بعني(1) نفسي لفلان، فباع [يقع عن ~~الآمر](2)، فإن(3) لم يقل لفلان [عتق على المولى](4) ): أي إذا قال رجل[(5) PageV08P034 ~~] لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك، فالعبد إن قال: بعني(1) نفسي لفلان، فباع ~~يقع عن الآمر، وإن لم يقل لفلان عتق على المولى(2). # فإن قيل: الوكيل بشراء شيء معين إذا اشتراه من غير أن يضيف إلى الآمر يقع ~~عن الآمر. # قلنا: الوكيل قد أتى بتصرف من جنس آخر، وهو العتق على مال، وفي مثل هذا ~~يقع عن(3) الوكيل(4). # (وفي شراء نفس الآمر من سيده بألف دفع إن قال لسيده: اشتريته لنفسه، ~~فباعه عتق عليه، فإن لم يقل(5) لنفسه كان لوكيله(6)، وعليه ثمنه، والألف ~~لسيده(7) ): أي قال عبد[(8) PageV08P035 ~~] لرجل اشتر لي نفسي من مولاي بألف، ودفعها(1) إليه، فقال: الوكيل اشتريته ~~لنفسه، فباعه، يكون إعتاقا على مال(2)، وإن لم يقل لنفسه كان الشراء واقعا ~~من(3) الوكيل، فيكون الثمن على المشتري(4)، وهذا الألف للمولى؛ لأنه كسب عبده. # (فإن قال[(5) PageV08P036 ~~]: اشتريت عبدا(1) للآمر، فمات، وقال الآمر: بل لنفسك صدق الوكيل إن ~~[كان](2) دفع الآمر الثمن، وإلا فالآمر(3) )(4) PageV08P037 ~~: أي أمر رجلا بشراء عبد بألف، فقال الوكيل: قد فعلت، ومات العبد عندي، ~~وقال الآمر: اشتريت لنفسك(1)، فإن دفع الآمر الثمن فالقول للوكيل، وإن لم ~~يدفع، فالقول للآمر، وعلل في ((الهداية))[(2)] فيما إذا لم يدفع الأمر ~~الثمن: بأن الوكيل أخبر بأمر لا يملك استئنافه، وفيما إذا دفع الثمن بأن ~~الوكيل أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة(3). PageV08P038 # أقول: كل واحد من ms441 التعليلين شامل للصورتين(1)[(2)]، فلا يتم به الفرق، بل ~~لا بد من انضمام أمر آخر، وهو أن [يكون الوكيل](3) فيما إذا لم يدفع الثمن ~~يدعي(4) الثمن على الآمر، وهو ينكره(5)، فالقول للمنكر، وفيما إذا دفع ~~الثمن يدعي الآمر الثمن على المأمور [وهو ينكره](6)، فالقول للمنكر. # (وله الرجوع بالثمن على الآمر دفعه إلى بائعه أو لا): أي للوكيل[(7)] ~~بالشراء الرجوع بالثمن على الآمر إذا فعل ما أمره(8) به سواء دفع الوكيل ~~الثمن إلى بائعه، أو لم يدفعه، جعلوا هذه المسألة مبنية على أنه[(9)] يجري ~~بين الوكيل والموكل مبادلة حكمية، فيصير الوكيل بائعا من موكله، فله مطالبة ~~الثمن، وإن لم يدفع إلى بائعه. PageV08P039 # (وله حبس المبيع[(1)] من آمره لقبض(2) ثمنه، وإن لم يدفع): بناء على ما ~~ذكرنا من المبادلة الحكمية، (فإن هلك في يده[(3) PageV08P040 ~~] قبل حبسه منه هلك على الآمر ولم يسقط ثمنه، وبعد حبسه [منه](1) سقط)، ~~فإنه إذا(2) حبسه عن الآمر لقبض الثمن، فهلك في يد الوكيل يكون مضمونا على ~~الوكيل، ثم اختلف [فيه](3): فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يضمن ضمان ~~الرهن، وعند محمد - رضي الله عنه - وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~يضمن ضمان المبيع، فما ذكر في ((المتن)) من سقوط الثمن إشارة إلى هذا ~~المذهب، وعند زفر - رضي الله عنه - يضمن ضمان الغصب إذ عنده ليس له حق الحبس. # فإن كان الثمن مساويا للقيمة فلا اختلاف، وإن كان الثمن عشرة، والقيمة ~~خمسة عشر، فعند زفر - رضي الله عنه - يضمن خمسة عشر، وعند الباقين يضمن ~~عشرة، وإن كان بالعكس فعند زفر - رضي الله عنه - يضمن عشرة، فيطالب الخمسة ~~من الموكل، وكذا عند أبي يوسف(4) - رضي الله عنه -؛ لأن الرهن يضمن(5) بأقل ~~من قيمته ومن الدين، وعند محمد - رضي الله عنه - يكون مضمونا بالثمن، وهو ~~خمسة عشر. # (وليس للوكيل[(6) PageV08P041 ~~] بشراء عين شراؤه لنفسه، فلو شرى[(1) PageV08P042 ~~] بخلاف جنس ثمن سمي، أو بغير النقود، أو غيره بأمره بغيبته وقع له، ~~وبحضرته لآمره(1) )(2): أي إن وكل بشراء شيء معين، فالوكيل إن لم يخالف أمر ~~الموكل، ms442 فالمشترى للموكل وإن خالف فللوكيل، فالموكل إن سمى الثمن، فالوكيل ~~إن اشترى بخلاف ذلك الجنس كان مخالفة[(3)]، وإن لم يسم(4) الثمن، فإن اشترى ~~بغير النقود، كان مخالفة؛ لأن المتعارف [هو](5) الشراء بالنقود، والمعروف ~~عرفا كالمشروط شرطا، وإن اشترى غير الوكيل بأمره، لكن بغيبته يكون مخالفة، ~~وإن كان بحضرته لا يكون مخالفة؛ لأنه حضر(6) رأيه. # (وفي غير عين[(7) PageV08P043 ~~] هو للوكيل، إلا إذا أضاف(1) العقد إلى مال آمره، أو أطلق ونوى له): أي ~~قال: الوكيل اشتريت بهذا الألف، والألف ملك الموكل، أو أطلق: أي [قال](2) ~~اشترى بألف مطلق من غير أن يقيد بألف هو(3) ملك الموكل لكن نوى الشراء ~~للآمر يكون للآمر. # (ويبطل[(4) PageV08P044 ~~] الصرف والسلم بمفارقة الوكيل[(1)] دون آمره)، صورة السلم: أن يوكل رجلا ~~بأن يشتري له كر بر بعقد السلم، وليس المراد التوكيل ببيع الكر بعقد السلم؛ ~~لأن هذا لا يجوز إذ الوكيل يبيع(2) طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره، ~~ولا نظير له في الشرع، وإنما يعتبر مفارقة الوكيل؛ لأن العاقد هو ~~الوكيل(3). # (فإن قال: بعني(4) هذا لزيد، فباعه، ثم أنكر الأمر): أي أنكر المشتري أن ~~زيدا أمره بالشراء، (أخذه زيد)؛ لأن قوله[(5)]: بعني لزيد إقرار بتوكيله؛ ~~لأن هذا البيع إنما يكون لزيد إذا أمر زيد به، فلا يصدق في إنكاره أمره، ~~(فإن صدقه لا يأخذه جبرا): أي إن صدق زيد المشترى أنه لم يأمره لا يأخذه ~~جبرا؛ لأن إقرار المشتري ارتد برده، وإنما قال جبرا؛ لأن المشتري إن سلمه ~~إلى زيد يكون بيعا بالتعاطي، فالتسليم(6) على وجه البيع يكفي للتعاطي، وإن ~~لم يوجد نقدا لثمن. PageV08P045 # (ومن وكل[(1)] بشراء من لحم بدرهم، فشرى منوين(2) بدرهم مما يباع من بدرهم ~~لزم موكله من بنصف درهم)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعندهما[(3)]: يلزمه منوان بدرهم؛ لأن الموكل[(4)] أمره بصرف الدرهم إلى ~~اللحم، فصرف وزاده(5) خيرا، وله[(6) PageV08P046 ~~]: إنه أمره بشراء من لا بشراء الزيادة(1)، وإنما قال: مما يباع من بدرهم؛ ~~حتى لو اشترى لحما لا يباع من بدرهم، بل بأقل يكون الشراء ms443 واقعا للوكيل؛ ~~لأن الآمر أمره بشراء لحم يساوي من منه بدرهم لا بأقل. # (فإن أمره(2) بشراء عبدين عينين بلا ذكر ثمن، فشرى أحدهما، أو بشرائهما ~~بألف وقيمتهما سواء، فشرى أحدهما بنصفه، أو بأقل صح وبالأكثر لا، إلا إذا ~~شرى(3) الآخر بباقي الثمن قبل الخصومة): أي إذا أمر بشراء[(4) PageV08P047 ~~] عبدين معينين[(1)] فإن لم يذكر الثمن فشرى أحدهما يقع عن الآمر؛ لأن ~~التوكيل مطلق، وقد لا يتفق الجمع بينهما، وإن سمى ثمنهما بأن قال: اشتر(2) ~~لي عبدين(3) بألف، وقيمتهما سواء، فشرى أحدهما بالنصف أو بأقل(4) صح عن ~~الآمر، وإن اشترى بأكثر من النصف لا يقع عن الآمر، بل يقع عن الوكيل، إلا ~~إذا اشترى(5) الآخر باقي الثمن قبل الخصومة[(6)]؛ لأن المقصود حصول العبدين ~~بألف، وعندهما: إن اشترى أحدهما بأكثر من النصف مما يتغابن الناس فيه، وقد ~~بقي من الثمن ما يشتري به الباقي يصح عن الآمر. PageV08P048 # (فإن قال: اشتريته(1) بألف، وقال آمره بنصفه، فإن كان ألف[(2)](3) الآمر(4) ~~صدق(5) الآخر(6) إن ساواه وإلا فالآمر(7) ): أي [إن](8) أعطاه(9) الآمر ~~الألف، وقال: اشتر [به](10) [لي](11) جارية[(12)] فشرى، [وقال](13) ~~اشتريتها بألف، وقال الآمر: اشتريتها بخمسمئة صدق الوكيل[(14)] إن ساوى ~~المبيع الألف، وإن لم يساوه صدق [الآمر](15)؛ لأنه أمره[(16)] بشراء جارية ~~بألف، والوكيل لا يملك الشراء بالغبن الفاحش، فلا يقع عن الآمر، بل يقع عن ~~الوكيل. PageV08P049 # (وإن(1) لم يكن ألفه وساوى(2) نصفه صدق الآمر، وإن ساواه(3) تحالفا): أي ~~قال: اشتر لي جارية بألف، ولم يعطه الألف، وقال: المأمور اشتريتها ~~بالألف(4)، وقال الآمر: بل بنصفه، [فإن كانت قيمتها خمسمئة صدق الآمر، وكذا ~~إن كانت أكثر من خمسمئة، وأقل من ألف؛ لظهور المخالفة؛ لأن الآمر وقع بشراء ~~جارية تساوي ألفا(5) بألف](6)، وإن(7) كانت قيمتها ألفا تحالفا؛ لأن ~~الوكيل[(8) PageV08P050 ~~] والموكل بمنزلة البائع والمشتري، فإن تحالفا ينفسخ البيع بينهما، وبقي ~~المبيع للوكيل(1). واعلم أن المراد بقوله: صدق في جميع ما ذكر التصديق بغير ~~الحلف(2)[(3)]. PageV08P051 # (وكذا في معين لم يسم له ثمنا، فشراه واختلفا في ثمنه، وإن صدق البائع ~~المأمور في الأظهر [تحالفا](1) ): أي [إن](2) أمر أن يشتري له هذا ms444 العبد، ~~ولم يسم له ثمنا فاشتراه، فقال اشتريته: بألف، وقال الآمر: بل بنصفه تحالفا ~~وإن صدق البائع المأمور، وإنما قال هذا: لأن في صورة تصديق البائع المأمور ~~قد قيل: لا تحالف، بل القول للمأمور مع اليمين؛ لأن[(3)] الخلاف يرتفع(4) ~~بتصديق البائع، فلا يجري التحالف، لكن الأظهر أن يتحالفا، وهذا قول أبي ~~منصور - رضي الله عنه -[(5) PageV08P052 ~~]؛ لأن البائع[(1)] بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما، وأيضا هو أجنبي عن ~~الموكل فلا يصدق عليه. # فصل[(2)][في البيع] # (لا يصح بيع الوكيل وشراؤه[(3) PageV08P053 ~~] ممن ترد(1) شهادته له[(2)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(3)]، ~~وعندهما[(4)]: يجوز إن كان بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه. PageV08P054 # (وصح بيع الوكيل بما قل أو كثر، والعرض، والنسيئة)، هذا عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، وعندهما: لا يصح[(1) PageV08P055 ~~] إلا بما يتغابن الناس فيه، فلا(1) يصح إلا بالدراهم والدنانير؛ لأن ~~المطلق ينصرف(2) إلى المتعارف، والمراد بالنسيئة: البيع بالثمن المؤجل، ~~وعندهما يتقيد بأجل متعارف(3). # (وبيع نصف ما وكل ببيعه[(4)])، هذا عند أبي حنيفة[(5) PageV08P056 ~~] - رضي الله عنه -، وعندهما[(1)]: لا يجوز إلا أن يبيع الباقي قبل أن ~~يختصما؛ لئلا يلزم ضرر الشركة. PageV08P057 # (وأخذه رهنا[(1)]، أو كفيلا بالثمن، فلا يضمن[(2)] إن ضاع في يده، أو ~~توى(3) ما على الكفيل[(4) PageV08P058 ~~]): الضمير في ضاع(1) يرجع إلى الرهن. وصورة التوى: أن يرفع(2) الحادثة إلى ~~قاض يرى براءة الأصيل بنفس الكفالة كما هو مذهب مالك - رضي الله عنه -، ~~فحكم ببراءة الأصيل [بنفسه](3)، ثم مات الكفيل مفلسا. # (ويقيد[(4)] شراء الوكيل [به](5) بمثل القيمة[(6)]، وبزيادة يتغابن ~~[الناس](7) فيها: وهي ما يقوم به مقوم[(8) PageV08P059 ~~]، وتوقف[(1)] شراء نصف ما وكل بشرائه على شراء الباقي)، هذا ~~بالاتفاق[(2)]، والفرق[(3)] لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بين البيع ~~والشراء(4) أن في الشراء تهمة، وهي أنه اشترى لنفسه، ثم ندم فيلقيه على ~~الموكل، ولا تهمة في البيع فيجوز؛ لأن الأمر ببيع الكل يتضمن بيع النصف؛ ~~لأنه ربما لا يتيسر بيع الكل دفعة. PageV08P060 # (ولو رد مبيع على وكيل(1) بعيب يحدث مثله أو لا [يحدث](2) [مثله](3) ببينة، ~~أو نكول، أو إقرار رده على آمره إلا ms445 وكيل أقر بعيب يحدث [مثله](4)، ~~ولزمه(5) ذلك): أي باع الوكيل بالبيع، ثم رد عليه بالعيب؛ فإن كان[(6) PageV08P061 ~~] العيب مما لا يحدث مثله؛ كالإصبع الزائدة، أو لا يحدث مثله في هذه المدة ~~يرد(1) على الآمر سواء كان الرد على الوكيل بالبينة أو بالنكول أو ~~بالإقرار، وإن كان العيب مما يحدث مثله؛ فإن كان الرد عليه بالبينة أو ~~النكول رده على الآمر، وإن كان بالإقرار لا يرده على الآمر. # وتأويل اشتراط البينة(2) أو النكول أو الإقرار في العيب الذي لا يحدث ~~مثله، أن القاضي ربما يعلم أن هذا العيب لا يحدث مثله في مدة شهر، لكن ~~يشتبه(3) عليه تاريخ البيع فيحتاج إلى إحدى هذه الحجج، أو كان العيب لا ~~يعرفه إلا النساء أو الأطباء، وقول المرأة والطبيب حجة في توجه الخصومة لا ~~في الرد؛ فيفتقر إلى هذه الحجج للرد، حتى لو عاين القاضي البيع والعيب ~~ظاهرا(4) لا يحتاج إلى شيء منها. # (فإن باع[(5) PageV08P062 ~~] نساء؛ فقال آمره: أمرتك بنقد(1)، وقال الوكيل: أطلقت، صدق الآمر، وفي ~~المضاربة المضارب)؛ لأن الأمر يستفاد من الآمر، فالقول له، أما المضاربة ~~فالظاهر(2) فيها الإطلاق، فالقول للمضارب. # (ولا يصح[(3) PageV08P063 ~~] تصرف أحد الوكيلين وحده فيما وكلا به، إلا في خصومة[(1)](2) ورد ~~وديعة[(3) PageV08P064 ~~]، وقضاء دين[(1)]، وطلاق وعتق لم يعوضا(2)[(3)][(4)])، أما في الخصومة؛ ~~فلأن الاجتماع[فيها](5) يفضي إلى الشغب(6)[(7) PageV08P065 ~~]، وفي الأمور الأخر لا يحتاج إلى الرأي. # ([ولا توكيل الوكيل إلا بإذن آمره أو بقوله له: اعمل برأيك، فإن وكل ~~بإذنه كان الثاني وكيل الموكل الأول لا الثاني، فلا ينعزل بعزله أو بموته، ~~وينعزلان بموت الأول، وإن وكل بلا إذنه فعقد الثاني عند الأول، أو بغيبته ~~وأجاز هو، أو كان قدر الثمن(1)](2). PageV08P066 # ولا يصح[(1)] بيع عبد أو مكاتب أو ذمي [في](2) مال صغيره المسلم وشراؤه): ~~أي الشراء بماله[(3)]، فالحاصل أن العبد والمكاتب لا ولاية لهما في مال ~~ولده الصغير، والكافر لا ولاية له في مال صغيره المسلم. [والله أعلم ~~بالصواب](4). # باب الوكالة بالخصومة والقبض[(5)] PageV08P067 ~~(للوكيل بالخصومة القبض عند الثلاثة[(1)]): أي عند[(2)] أبي حنيفة، وأبي ~~يوسف، ومحمد - رضي الله ms446 عنهم -، خلافا لزفر - رضي الله عنه -[(3)]، ~~(كالوكيل بالتقاضي[(4)](5) في ظاهر الرواية(6) ويفتى بعدم قبضهما الآن)، ~~فإن الوكيل بالتقاضي يملك القبض في ظاهر المذهب(7)، لكن الفتوى في هذا ~~الزمان على أن الوكيل بالخصومة، والوكيل بالتقاضي لا يملكان القبض؛ لظهور ~~الخيانة في الوكلاء(8) PageV08P068 ~~[(1)]. # (وللوكيل[(2) PageV08P069 ~~] بقبض الدين[(1)] الخصومة)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~و[أما](2) عندهما: لا يملك الخصومة، (لا للذي يقبض العين(3)، فلو قام[(4)] ~~حجة ذي اليد على الوكيل(5) بقبض عبد أن موكله باعه منه، يقصر يده، ولا يثبت ~~البيع، فتقام ثانيا على البيع إذا حضر الغائب)، أدخل فاء التعقيب في قوله: ~~فلو قام؛ لأن هذه المسألة من فروع أن الوكيل بقبض العين هل هو PageV08P070 ~~وكيل بالخصومة أم لا؟ ففي هذه المسألة قياس واستحسان؛ فالقياس: إن العبد ~~يدفع(1) إلى الوكيل، ولا يقبل(2) ببينة أن الموكل باع من صاحب اليد؛ لأن ~~البينة قامت على غير خصم، وفي الاستحسان: يقصر(3) يد الوكيل من غير أن يثبت ~~البيع في حق الموكل؛ لأنه[(4)] خصم في قصر(5) اليد، وإن لم يكن خصما في ~~إثبات البيع على الموكل. PageV08P071 # (كما يقصر[(1)](2) يد الوكيل(3) بنقل(4) المرأة والعبد بلا طلاق وعتق، ~~لو(5) قامت(6) حجتهما عليه حتى يحضر(7) الغائب): أي إذا جاء رجل وقال: أنا ~~وكيل [زيد](8) الغائب، بنقل امرأته وعبده إلى موضع كذا، فأقامت المرأة ~~البينة على أن موكله طلقها، والعبد على أنه أعتقه، يقصر يد الوكيل من غير ~~أن يثبت الطلاق والعتق، بل إذا حضر الغائب يجب إعادة إقامة البينة، فقوله: ~~حتى يحضر الغائب، يتعلق بقوله بلا طلاق وعتق: أي لا يقع الطلاق والعتق حتى ~~يحضر الغائب؛ فإنه إذا حضر يقع إن أعيدت البينة، فإعادة(9) البينة قد سبقت ~~في المسألة الأولى، وقد جعل حكم هذه المسألة كالحكم [في المسألة](10) ~~الأولى(11) فيفهم إعادة البينة. PageV08P072 # (وصح إقرار الوكيل[(1)] بالخصومة(2)[(3)] عند القاضي، وعند غيره لا[(4)])، ~~هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف ~~- رضي الله عنه - يجوز وإن كان عند غير القاضي، وعند زفر - رضي الله عنه - ~~وهكذا عند الشافعي(5) ms447 - رضي الله عنه -[(6) PageV08P073 ~~] لا يجوز أصلا؛ لأنه مأمور بالخصومة، لا بالإقرار، ولنا[(1) PageV08P074 ~~]: إن الخصومة يراد بها الجواب، فيتضمن(1) الإقرار(2). PageV08P075 # (كتوكيل رب المال كفيله بقبض ماله عن(1) المكفول عنه): أي كما لا يصح توكيل ~~رب المال الكفيل بقبض المكفول به، عن المكفول عنه؛ لأن الوكيل من يعمل ~~لغيره وهنا[(2)] يعمل لنفسه(3). # (ومصدق الوكيل(4) بقبض(5) [دينه](6) PageV08P076 ~~إن كان غريما أمر بدفع دينه إلى الوكيل): أي ادعى رجل أنه وكيل الغائب بقبض ~~دينه من الغريم؛ فصدقه الغريم، أمر[(1) PageV08P077 ~~] بتسليم الدين إلى الوكيل، (ثم إن كذبه الغائب[(1)] دفع الغريم إليه ~~ثانيا، ورجع به على الوكيل فيما بقي[(2)]، وفيما ضاع لا[(3)])؛ لأن غرضه من ~~دفعه براءة ذمته، فإذا لم يحصل غرضه؛ ينقض الدفع، أما إذا ضاع لا يضمنه؛ ~~لأنه اعترف[(4) PageV08P078 ~~] أنه محق في القبض، والاسترداد أسهل من التضمين، فله ولاية ذلك، لا ولاية هذا. # (إلا إذا كان ضمنه(1)[(2) PageV08P079 ~~] عند دفعه، أو دفع إليه[(1)] على ادعائه غير مصدق وكالته)، بأن قال ~~الوكيل: إذا حضر الغائب، وأنكر التوكيل، فإني ضامن لهذا المال أو الغريم ~~دفعه بناء على دعوى الوكيل من غير أن يصدق وكالته، ففي هاتين الصورتين إن ~~أنكر الغائب فالغريم يضمن الوكيل إن ضاع المال. PageV08P080 # (وإن كان[(1)] مودعا لم يؤمر[(2)] بدفعها إليه): أي إن كان مصدق الوكيل(3) ~~مودعا لم يؤمر بدفع الوديعة إلى مدعي الوكالة؛ لأن تصديقه إقرار على الغير، ~~بخلاف الدين[(4)] فإن الديون تقضى بأمثالها، والمثل ملك(5) المديون(6) . PageV08P081 # (ولو قال[(1)]: تركها المودع ميراثا لي، وصدقه [المودع](2)، أمر بالدفع ~~إليه(3)[(4)]): [أي [إن](5) ادعى أن المودع مات، وترك الوديعة ميراثا ~~[لي](6) وصدقه المودع، أمر بالدفع إليه](7). # (ولو ادعى الشراء منه لم يؤمر): أي ادعى أنه اشترى من المودع، وصدقه ~~المودع، لم يؤمر بدفع الوديعة إلى المدعي؛ لأن المدعي أقر بملك الغير، ~~والغير أهل للملك؛ لأنه حي فلا يصدق في دعوى البيع على ذلك الحي، بخلاف ~~مسألة الإرث؛ لأنهما اتفقا على موت المودع، فكان هذا اتفاقا على أنه ملك ~~الوارث. PageV08P082 # (ومن وكل بقبض مال، وادعى الغريم قبض دائنه، دفع إليه، واستحلف دائنه ms448 على ~~قبضه لا الوكيل على العلم بقبض الموكل [الدين](1) ): أي جاء الوكيل بقبض ~~الدين من المديون، فادعى المديون أن الدائن قد قبض دينه، ولا بينة له، يؤمر ~~بالدفع إلى الوكيل[(2)]، فإذا حضر الدائن، وأنكر القبض يستحلف، ولا يستحلف ~~الوكيل بأنك لا تعلم أن الموكل قد قبض الدين؛ [لأن الوكيل نائب ~~[له][(3)](4). # أقول: إن ادعى المديون أنك تعلم أن الموكل قد قبض الدين](5)، وأنكر ~~الوكيل العلم ينبغي أن يستحلف لأنه ادعى أمرا لو أقر به الوكيل يلزمه، ولم ~~يبق له طلب الدين، فإذا أنكره يستحلف. PageV08P083 # ( ولا يرد الوكيل بعيب قبل حلف المشتري، لو قال البائع: رضي هو به)، وكل ~~المشتري رجلا برد المبيع(1) بالعيب، وغاب المشتري، فأراد الوكيل الرد، فقال ~~البائع: رضي المشتري بالعيب، فالوكيل لا يرد بالعيب حتى يحلف المشتري أنه ~~لم يرض بالعيب. # والفرق بين هذه المسألة ومسألة الدين: إن التدارك ممكن[(2)] في مسألة ~~الدين باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكول رب الدين، وهاهنا ~~غير ممكن؛ لأن[(3)] القضاء بفسخ البيع يصح وإن ظهر الخطأ عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -؛ لأن القضاء ينفذ ظاهرا وباطنا عنده، فلا يستحلف المشتري ~~بعد ذلك، وأما عندهما: فقد قالوا(4): يجب أن يرد بالعيب كما في مسألة(5) ~~الدين؛ لأن التدارك ممكن عندهما لبطلان القضاء، وقيل: الأصح(6) PageV08P084 ~~عند أبي يوسف - رضي الله عنه - أن يؤخر الرد[(1)] في الفصلين(2) إلى أن ~~يستحلف. # (ومن دفع إلى آخر(3) عشرة ...(4) ينفقها على أهله، فأنفق عليهم عشرة له، ~~فهي بها[(5)])، قيل: هذا[(6)] استحسان، وفي القياس يصير متبرعا بإنفاق ~~[(7)] ما هو ملكه، وجه الاستحسان: إن الوكيل بالإنفاق، وكيل بالشراء(8)، ~~والحكم فيه ما ذكرنا . # باب عزل الوكيل[(9)] PageV08P085 ~~(للموكل عزل وكيله(1)[(2)]، ووقف على علمه(3)[(4) PageV08P086 ~~]. # وتبطل[(1) PageV08P087 ~~] الوكالة بموت أحدهما[(1)]، وجنونه مطبقا[(2)])؛ [الجنون](3) المطبق[(4)] ~~شهر عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعنه: [إنه](5) أكثر من يوم وليلة، ~~وعند محمد - رضي الله عنه - حول، فقدر به احتياطا(6)، (ولحاقه[(7) PageV08P088 ~~] بدار الحرب مرتدا، وكذا[(1) PageV08P089 ~~] بعجز موكله مكاتبا، وحجره مأذونا، وافتراق الشريكين): أي أحد الشريكين ~~وكل ثالثا بالتصرف في مال(1) ms449 الشركة فافترقا، يبطل الوكالة، (وإن لم يعلم ~~به[(2)] وكيلهم)(3): أي وكيل المكاتب والمأذون وأحد الشريكين. # (وبتصرف[(4) PageV08P090 ~~] الموكل فيما وكل به): [أي](1) سواء لم يبق محلا للتصرف، كما إذا وكله ~~بالإعتاق(2) [فأعتقه](3) أو بقي محلا، كما لو وكله بنكاح امرأة، فنكحها ~~الموكل ثم أبانها لم يكن [للوكيل](4) أن يزوجها للموكل. PageV08P091 ### | AUTO كتاب الدعوى[(1) PageV08P092 ~~] # (هي[(1)] إخبار بحق له على غيره، والمدعي[(2)]: من لا يجبر على الخصومة، ~~والمدعى عليه: من يجبر)، لما فسر[(3) PageV08P093 ~~] الدعوى، كان [المدعي على هذا التفسير هو المخبر بحق له على غيره](1). # فقوله: المدعي من لا يجبر على الخصومة؛ تفسير آخر ذكره بعض المشايخ - رضي ~~الله عنه -، وقد قيل[(2) PageV08P094 ~~]: المدعي: من يلتمس(1) خلاف الظاهر، وهو الأمر الحادث، والمدعى عليه: من ~~يتمسك بالظاهر، كالعدم الأصلي، لكن الاعتبار[(2) PageV08P095 ~~] في هذا للمعنى(1) حتى أن المودع إذا(2) ادعى رد الوديعة، فهو مدع في ~~الظاهر، لكنه في المعنى منكر للضمان(3). # (وهي[(4) PageV08P096 ~~] إنما تصح(1) بذكر شيء علم جنسه وقدره)، هذا في دعوى الدين[(2)] لا في ~~دعوى العين؛ فإن العين إن كانت حاضرة تكفي(3) الإشارة بأن هذا ملك لي، وإن ~~كانت غائبة يجب أن يصفها ويذكر قيمتها، ([و](4)إنه[(5)] في يد المدعى ~~عليه[(6)])، هذا يختص(7) بدعوى الأعيان، (وفي المنقول[(8) PageV08P097 ~~] يزيد بغير حق[(1)])، فإن الشيء[قد](2) يكون في يد غير المالك بحق كالرهن ~~في يد المرتهن، والمبيع في يد البائع لأجل الثمن. # أقول[(3) PageV08P098 ~~]: هذه العلة تشتمل(1) العقار أيضا، فلا أدري ما وجه تخصيص المنقول بهذا ~~الحكم(2). # (وفي العقار[(3) PageV08P099 ~~] لا تثبت(1) اليد إلا بحجة أو علم القاضي)، قال[(2)] في ((الهداية)): إنه ~~لا تثبت(3) اليد في العقار إلا بالبينة أو علم القاضي، هو الصحيح؛ نفيا ~~لتهمة المواضعة، إذ العقار[(4)] عساه في يد غيرهما، بخلاف المنقول؛ فإن ~~اليد فيه مشاهدة(5). # فتهمة المواضعة: أن المدعي والمدعى عليه تواضعا على أن يقول المدعى عليه: ~~إن الدار في يدي، والحال أنها في يد ثالث، فيقيم المدعي بينة، ويحكم القاضي ~~بأنها ملك المدعي. PageV08P100 # وإنما قال في ((الهداية)): هو الصحيح؛ لأن عند[(1)] بعض المشايخ - رضي الله ~~عنهم - يكفي تصديق المدعى عليه أنها في ms450 يده، ولا يحتاج إلى إقامة البينة. # فإنه إن كان في يده[(2) PageV08P101 ~~]، وأقر بذلك، فالمدعي يأخذها(1) منه إن ثبت ملكيته بالبينة أو بإقرار ذي ~~اليد أو نكوله، وإن لم يكن في يده وأقر بذلك لا يكون للمدعي ولاية الأخذ من ~~ذي اليد، وإن أقام المدعي البينة؛ لأن البينة قامت على غير خصم، فعلم أنه ~~إذا أقر ذو اليد باليد؛ فإن الضرر[(2)] لا يلحق إلا بذي اليد، ولا يلحق إلى ~~غيره فتهمة المواضعة مدفوعة على أن تهمة المواضعة إن كانت ثابتة هاهنا(3) ~~ففي صورة إقامة البينة ثابتة أيضا، فإن الدار إذا كانت في يد رجل أمانة ~~فتواضع المدعي وذو اليد على أن ذا اليد لا يقول أنها أمانة في يده، حتى ~~يقيم المدعي بينة على أنها في يد ذي اليد، ثم يقيم بينة على أنها ملك ~~المدعي، فيقضي القاضي ويأخذ المدعي الدار. # فالحاصل: إنه إذا ظهر أنه في يد ثالث، وذو اليد أقر أنه في يده، لا يصير ~~الثالث محكوما عليه، وكذا إذا(4) ظهر أن يد ذي اليد [يد](5) أمانة لا يد ~~خصومة(6). PageV08P102 # (والمطالبة به): عطف على قوله: وإنه في يد المدعى عليه[(1)]، (وإحضاره[(2)] ~~إن أمكن)؛ ليشير إليه المدعي والشاهد والحالف. PageV08P103 # (وذكر قيمته(1) إن تعذر[(2) PageV08P104 ~~]، والحدود[(1)] الأربعة أو الثلاثة في العقار، وأسماء أصحابها ونسبتهم(2) ~~إلى الجد): ذكر الحدود[(3)] يشترط في دعوى الدار عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - وإن كانت مشهورة، وعندهما: لا يشترط إذا كانت مشهورة، ثم ذكر الحدود ~~الثلاثة كاف(4) عندنا خلافا PageV08P105 ~~لزفر[(1)] - رضي الله عنه -؛ فإنه إذا ذكر ثلاثة حدود كما في هذه الصورة ~~فالحد الرابع خط مستقيم آخر(2)، والنسبة إلى الجد[(3)] قول أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - وإن كان رجلا مشهورا يكتفى بذكره، هذا(4) في دعوى الأعيان. PageV08P106 # أما في دعوى الدين فلا بد من ذكر الجنس والقدر، كما مر(1)[(2)]، وذكر في ~~((الذخيرة)): إنه إذا كان[(3) PageV08P107 ~~] وزنيا كالذهب والفضة لا بد أن يذكر الصفة بأنه جيد أو رديء، وأن يذكر ~~نوعه نحو بخاري(1) الضرب[(2)] أو نيسابوري(3) الضرب[(4)]. # (وإذا صحت سأل ms451 القاضي الخصم عنها[(5) PageV08P108 ~~]، فإن(1) أقر [بها](2) [حكم][(3)](4) أو أنكر[(5)]، وسأل[(6) PageV08P109 ~~] المدعي البينة فأقام قضى عليه[(1)]، وإن لم يقم[(2) PageV08P110 ~~] حلفه إن طلبه خصمه فإن نكل(1)[(2)] مرة(3) ): أي قال: لا أحلف [حكم](4)، ~~(أو سكت[(5)] بلا آفة، وقضى بالنكول صح[(6) PageV08P111 ~~]، وعرض اليمين ثلاثا، ثم القضاء أحوط(1)[(2) PageV08P112 ~~]. # ولا يرد[(1)](2) اليمين على مدع وإن نكل خصمه)، فيه خلاف الشافعي(3) - ~~رضي الله عنه - فإن عنده إذا نكل الخصم يرد اليمين على المدعي، هذا بدعة، ~~وأول من قضى به وعندنا معاوية(4)[(5) PageV08P113 ~~] - رضي الله عنه -، وهو مخالف للحديث المشهور(1). # (ولا يحلف[(2) PageV08P114 ~~] في نكاح(1) ورجعة و[فيء](2) في إيلاء واستيلاد ورق ونسب وولاء)، اعلم أن ~~في هذه الصور لا يستحلف عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يستحلف، ~~وصورتها: ادعى الرجل النكاح، وأنكرت المرأة أو بالعكس، أو ادعى الرجل بعد ~~الطلاق وانقضاء(3) العدة الرجعة في العدة، وأنكرت المرأة أو بالعكس، أو ~~ادعى الرجل بعد انقضاء مدة الإيلاء الفيء في المدة(4)، وأنكرت المرأة أو ~~بالعكس، وادعى الرجل على مجهول النسب أنه عبده أو [ابنه](5)، وأنكر المجهول ~~أو بالعكس. واختصما في ولاء العتاق، أو ولاء الموالاة على هذا الوجه، أو ~~ادعت الأمة على مولاها أنها ولدت منه ولدا، أو(6) ادعاه(7) وقد مات ~~الولد(8)، ولا يجري في هذه المسألة العكس؛ لأن المولى إذا ادعى ذلك تصير(9) ~~أم ولد بإقراره لا اعتبار لإنكار الأمة. PageV08P115 # وإنما يستحلف عندهما؛ لأن النكول[(1) PageV08P116 ~~] إقرار؛ لأن الحلف واجب عليه على تقدير صدقه في إنكاره، فإذا امتنع علم ~~أنه غير صادق في الإنكار، إذ لو كان صادقا لأقدم على أداء الواجب، وهو ~~الحلف، وإذا كان النكول إقرارا والإقرار يجري في هذه الأمور، فيحلف حتى إذا ~~نكل [مرة](1) يقضى(2) بالنكول. # ولأبي حنيفة[(3) PageV08P117 ~~] - رضي الله عنه -: إن المرء(1) كثيرا ما يحترز(2) عن اليمين الصادقة، ~~فيبذل(3) شيئا ولا يحلف، وإذا أمكن حمله على البذل(4) لا يثبت الإقرار ~~بالشك فيحمل على البذل(5)، [والبذل](6) لا يجري في هذه الأشياء، ويمكن أن ~~يقال[(7)]: لما لم يجز البذل في هذه الأشياء، لا يجعل النكول بذلا، فيحمل ~~على الإقرار، وفي ((فتاوى قاضي خان))(8) - رضي الله عنه ms452 - [إن](9) الفتوى ~~على قولهما في النكاح(10). PageV08P118 # (وحد ولعان[(1)]): أي كما إذا ادعى رجل على آخر أنك قذفتني الزنا، وعليك ~~الحد لا يستحلف بالإجماع، وكذا إذا ادعت(2) المرأة على الزوج أنك قذفتني ~~بالزنا وعليك اللعان. # (وحلف السارق[(3)]، وضمن إن نكل، ولم يقطع)؛ لأن المال[(4) PageV08P119 ~~] يلزم بالنكول لا القطع، (وكذا الزوج إذا ادعت [المرأة](1) طلاقا قبل ~~الدخول[(2)])(3)؛ لأنه يحلف في الطلاق إجماعا[(4)]، فإن نكل ضمن نصف مهرها. # (وكذا في النكاح إذا ادعت هي مهرها): أي إذا ادعت المرأة النكاح، وطلبت ~~المال[(5)] كالمهر أو النفقة، فأنكر الزوج يحلف، فإن نكل يلزم المال، ولا ~~يثبت الحل[(6) PageV08P120 ~~] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن المال يثبت بالبذل لا الحل. # (و[كذا][(1)](2) في النسب إذا ادعى حقا كإرث[(3)] ونفقة[(4)]): أي يحلف ~~في دعوى النسب إذا ادعى المدعي مالا، فيثبت بالنكول المال لا النسب عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، (وغيرهما): كالحجر في اللقيط[(5)]، وامتناع الرجوع ~~في الهبة(6)[(7)]. PageV08P121 # (وكذا منكر القود[(1)]): أي يحلف إجماعا، (فإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو ~~يحلف، وفيما دونها يقتص(2) )، فإن الأطراف[(3) PageV08P122 ~~] بمنزلة الأموال، فيجري فيها البذل بخلاف النفس(1) هذا عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، و[أما](2) عندهما: يلزم الأرش[(3)] في النفس وما دونها، ~~فإن النكول إقرار فيه شبهة، فلا يثبت به القصاص، بل يلزم المال. PageV08P123 # (فإن قال[(1) PageV08P124 ~~]: لي بينة حاضرة)(1): أي في المصر[(2)]، حتى لو قال: لا بينة لي، أو شهودي ~~غيب، يحلف ولا يكفل[(3)]، (وطلب حلف الخصم لا يحلف ويكفل[(4)] بنفسه ثلاثة ~~أيام[(5) PageV08P125 ~~]، فإن أبى لازمه): أي إن أبى[(1)] الخصم عن إعطاء الكفيل لازمه المدعي ~~ثلاثة أيام، ثم عطف على الضمير المنصوب في لازمه قوله: (والغريب قدر مجلس ~~[الحكم](2) ): أي لازم المدعي الغريب مقدار ما يكون القاضي جالسا في ~~المحكمة(3)[(4)]، ([ولا يكفل إلا إلى آخر المجلس[(5) PageV08P126 ~~]](1) ): أي إن أخذ منه الكفيل لا يؤخذ إلا إلى[(2)] آخر مجلس الحكم، فإن ~~أتى بالبينة فيها، وإلا يحلفه إن شاء أو يدعه. # [فصل في كيفية اليمين والاستحلاف] # (والحلف بالله لا بالطلاق والعتاق[(3)](4)، فإن ألح(5) الخصم[(6) PageV08P127 ~~]، قيل: صح بهما في زماننا)(1): ms453 أي جاز للقاضي أن يحلفه(2) بالطلاق ~~والعتاق، ( ويغلظ بصفاته[(3)])، نحو: بالله الطالب الغالب[(4) PageV08P128 ~~]، المدرك المهلك، الحي الذي لا يموت [أبدا](1)، ونحو ذلك، (لا بالزمان ~~والمكان)، هذا عندنا، وعند الشافعي(2)[(3)] - رضي الله عنه - يغلظ بالزمان ~~كبعد صلاة العصر يوم الجمعة، وبالمكان(4) كالمسجد(5) الجامع عند المنبر. PageV08P129 # (وحلف[(1) PageV08P130 ~~] اليهودي[(1)] بالله الذي أنزل التوراة على موسى - صلى الله عليه وسلم -، ~~والنصراني[(2)] بالله الذي أنزل الأنجيل على عيسى - صلى الله عليه وسلم -، ~~والمجوسي[(3) PageV08P131 ~~] بالله الذي خلق النار، والوثني(1)[(2)] بالله تعالى، ولا يحلفون في ~~معابدهم(3)[(4)]. PageV08P132 # ويحلف[(1)] على الحاصل(2)[(3)] في البيع والنكاح: بالله ما بينكما بيع ~~قائم، أو نكاح قائم في الحال[(4)]، وفي الطلاق: ما هي بائن منك[(5) PageV08P133 ~~] الآن، وفي الغصب[(1)]: ما يجب عليك رده، لا على السبب[(2)] بالله ما ~~بعته، ونحوه)، مثل: بالله ما نكحتها، وبالله ما طلقتها(3)، وبالله ما غصبت؛ ~~لأن[(4)] هذه الأسباب ترتفع بأن باع شيئا، ثم تقايلا(5)، فإن حلف على السبب ~~يتضرر المدعى عليه، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - [ومحمد - رضي الله ~~عنه -](6). PageV08P134 # وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يحلف على السبب في جميع[(1)] ذلك إلا عند ~~تعريض المدعى عليه بأن يقول: أيها القاضي لا تحلفني على السبب، فإن الإنسان ~~قد يبيع، ثم يقيل(2)، أو يطلق ثم يتزوج. # وقيل(3)[(4)]: ينظر إلى إنكار المدعى عليه، فإن أنكر السبب يحلف عليه، ~~وإن أنكر [الحكم](5) يحلف على الحاصل [كدعوى الشفعة](6)، هذا ما قالوا. PageV08P135 # ولقائل أن يقول(1)[(2)]: ينبغي أن يحلف على السبب دائما، وإن عرض المدعى ~~عليه، فلا اعتبار لذلك التعريض؛ لأن غاية ما في الباب أنه وقع البيع، ثم ~~وقع الإقالة، ففي دعوى الإقالة يصير المدعى عليه مدعيا، فعليه البينة على ~~الإقالة، فإن عجز فعلى المدعي اليمين. PageV08P136 # (إلا إذا [لزم][(1)](2) ترك النظر للمدعي(3)، فيحلف على السبب كدعوى شفعة ~~بالجوار، ونفقة المبتوتة(4)، والخصم لا يراهما): أي يحلف على الحاصل[(5) PageV08P137 ~~] [إلا أن يلزم من الحلف على الحاصل ترك النظر للمدعي، فحينئذ يحلف على ~~السبب](1) كدعوى الشفعة بالجوار، فإنه يمكن أن يحلف على الحاصل أن لا يجب ~~الشفعة بناء على ms454 مذهب الشافعي(2) - رضي الله عنه -، فإن الشفعة لا تثبت ~~بالجوار عنده، فيحلف المشتري: بالله ما اشتريت هذه الدار، وكذا إذا ادعت ~~[المرأة](3) النفقة بالطلاق البائن كالخلع مثلا، فإنه لا يجب النفقة عند ~~الشافعي(4) - رضي الله عنه - ويجب عندنا، فإن حلف بالله ما يجب عليك ~~النفقة، فربما يحلف على مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، فيحلف على السبب ~~بالله ما طلقتها طلاقا بائنا. PageV08P138 # (وكذا في سبب[(1)] لا يرتفع كعبد مسلم يدعي عتقه)، فإن المولى يحلف بالله ~~ما أعتقته، فإنه لا ضرورة إلى الحلف على الحاصل؛ لأن السبب لا يمكن ~~ارتفاعه، فإن العبد المسلم إذا اعتق لا يسترق، (وفي الأمة[(2)] والعبد ~~الكافر على الحاصل)؛ لأن السبب قد يرتفع فيهما، أما في الأمة فالبردة ~~واللحاق إلى دار الحرب، ثم السبي، وأما في العبد الكافر فبنقض(3) العهد ~~واللحاق، ثم السبي. PageV08P139 # (ويحلف على العلم[(1) PageV08P140 ~~] من ورث شيئا فادعاه آخر [وعلى البتات إن وهب له أو اشتراه)(1)، ~~البتات](2): القطع، فالموهوب له والمشتري يحلفان بالله ليس هذا ملكا لك، ~~فعدم الملك مقطوع به بخلاف الوارث، فإنه يحلف بالله لا أعلم أنه ملك لك، ~~فإنه ينفي العلم[(3)] بالملك، وعدم الملك ليس مقطوعا به في كلامه. PageV08P141 # (وصح فداء الحلف والصلح منه[(1)]، ولا يحلف بعده[(2)]): أي إذا توجه الحلف، ~~فقال: أعطيت هذه العشرة فداء عن الحلف [على كذا](3)، وقبل الآخر، أو قال ~~المدعي: صالحت عن دعوى الحلف على كذا، وقبل الآخر صح، وسقط(4) حق الحلف. PageV08P142 # باب التحالف[(1)] # (ولو اختلفا[(2)] في قدر الثمن(3)[(4) PageV08P143 ~~]، أو المبيع حكم[(1)] لمن برهن[(2)]، وإن برهنا حكم لمثبت الزيادة[(3)] )، ~~وهو(4) البائع إن كان الاختلاف في قدر الثمن، والمشتري إن كان الاختلاف في ~~قدر المبيع. PageV08P144 # (وإن اختلفا فيهما)، كما إذا قال البائع: بعت [هذا](1) العبد [الواحد](2) ~~بألفين، وقال المشتري: لا؛ بل بعت العبدين بألف، (فحجة البائع في الثمن، ~~وحجة المشتري في المبيع أولى، وإن(3) عجزا[(4)](5) رضي كل بزيادة يدعيه ~~الآخر، وإلا تحالفا(6) ). PageV08P145 # فقوله: وإن عجزا؛ يرجع إلى الصور الثلاث: أي ما إذا كان الاختلاف في الثمن، ~~أو المبيع، أو فيهما، فإن كان الإختلاف ms455 في الثمن، فيقال[(1)] للمشتري: إما ~~أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع، وإلا فسخنا البيع، [وإن كان الاختلاف في ~~المبيع فيقال للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري وإلا فسخنا البيع](2)، ~~وإن كان الاختلاف في كل منهما يقال ما ذكر لكليهما[(3)]، فإن رضي كل بقول ~~الآخر(4)، فظاهر، وإلا تحالفا. PageV08P146 # (وحلف[(1)] المشتري أولا): في الصور الثلاث؛ لأنه[(2) PageV08P147 ~~] يطالب أولا بالثمن، فإنكاره أسبق، وأيضا: يتعجل فائدة النكول، وهو وجوب ~~الثمن، وفي بيع السلعة بالسلعة، وفي الصرف يبدأ القاضي بأيهما شاء، ويحلف ~~كل على نفي ما يدعيه(1) الآخر[(2) PageV08P148 ~~]، ولا احتياج إلى إثبات ما يدعيه، هو الصحيح(1). # (وفسخ القاضي البيع[(2)]): أي بعد التحالف، (ومن نكل[(3) PageV08P149 ~~] لزمه دعوى الآخر): [أي](1) إذا عرض اليمين أولا(2) على المشتري، فإن(3) ~~نكل لزمه دعوى البائع، فإن(4) حلف يعرض اليمين على البائع، فإن حلف يفسخ ~~البيع، وإن نكل لزمه دعوى المشتري. # ثم اعلم أن الاختلاف إذا كان في الثمن فالتحالف قبل قبض المبيع موافق ~~للقياس؛ لأن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكرها، والمشتري يدعي وجوب ~~تسليم المبيع بأقل الثمنين، والبائع ينكره، فكل منهما مدع ومنكر فيتحالفان، ~~أما بعد قبض المبيع فمخالف للقياس(5)، فإن المشتري لا يدعي شيئا؛ لأن ~~المبيع قد سلم له، والبائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكره، لكن التحالف ~~هاهنا ثبت(6) بقوله - صلى الله عليه وسلم - [(7) PageV08P150 ~~]: ((إذا اختلف[(1)] المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا(2)))(3). PageV08P151 # (ولا تحالف[(1) PageV08P152 ~~] في الأجل[(1)]، وشرط الخيار، وقبض بعض الثمن[(2)]، وحلف المنكر)، سواء ~~اختلفا في أصل الأجل، [أو في قدره](3)، فقال(4) المشتري: الثمن مؤجل، وأنكر ~~البائع، أو قال المشتري: الثمن مؤجل إلى سنة، وقال البائع: بل نصف سنة، حلف ~~منكر الزيادة[(5)]، أو قال أحدهما: البيع بشرط(6) الخيار، وأنكر الآخر، ~~وقال أحدهما: لي(7) الخيار إلى ثلاثة أيام، وقال الآخر: بل [إلى](8) يومين، ~~أو قال المشتري: أديت بعض الثمن، وأنكر البائع. PageV08P153 # (ولا بعدها هلاك المبيع(1)[(2) PageV08P154 ~~]، وحلف المشتري[(1)]): أي [إن](2) هلك المبيع، ثم اختلفا في قدر الثمن، ~~فلا تحالف عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف[(3)] - رضي الله عنه ~~-، والقول للمشتري، وعند محمد[(4)] ms456 - رضي الله عنه - يتحالفان، وينفسخ ~~البيع على قيمة الهالك؛ لأن كلا منهما[(5) PageV08P155 ~~] يدعي عقدا وينكره [الآخر](1)، فيتحالفان، ولهما: إن التحالف[(2) PageV08P156 ~~] بعد قبض البيع على خلاف القياس؛ فلا يتعدى إلى حال(1) هلاك السلعة. # (ولا بعد هلاك بعضه[(2) PageV08P157 ~~] إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك): أي لا يأخذ[(1)] من ثمن الهالك ~~شيئا أصلا، ويجعل الهالك كأن لم يكن وكأن العقد لم يكن إلا على القائم ~~فيتحالفان، هذا تخريج[(2) PageV08P158 ~~] بعض المشايخ - رضي الله عنهم -، وينصرف الاستثناء عندهم إلى التحالف، ~~وقالوا(1): إن المراد بقوله في ((الجامع الصغير)): يأخذ(2) الحي ولا شيء ~~له(3): أي لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا أصلا. PageV08P159 # وقال بعض المشايخ - رضي الله عنهم -: يأخذ من ثمن الهالك[(1)] بقدر ما أقر ~~به المشتري، ولا يأخذ الزيادة، فالاستثناء[(2)] ينصرف إلى يمين المشتري لا ~~إلى التحالف، يعني أنهما لا يتحالفان، ويكون القول قول المشتري مع يمينه ~~إلا أن يرضى البائع أن يأخذ الحي، ولا يخاصمه في الهالك، فحينئذ لا يحلف ~~المشتري؛ لأنه إنما يحلف إذا كان منكرا ما يدعيه البائع، فإذا أخذ البائع ~~الحي صلحا عن جميع ما ادعاه على المشتري، فلا حاجة إلى تحليف المشتري. PageV08P160 # (ولا في بدل الكتابة(1)[(2) PageV08P161 ~~]، ولا في رأس المال بعد إقالته(1)[(2)]، وصدق المسلم إليه إن حلف، ولا(3) ~~يعود السلم): أي أقالا عقد السلم، فوقع الاختلاف في رأس المال، فالقول قول ~~المسلم(4) إليه، ولا تحالف؛ لأنه إن تحالفا ينفسخ الإقالة ويعود السلم، وذا ~~لا يجوز؛ لأن إقالة[(5)] السلم إسقاط الدين، والساقط لا يعود. PageV08P162 # (ولو اختلفا[(1)] في قدر الثمن بعد إقالة البيع تحالفا[(2)]، وعاد البيع)، ~~فإنهما إذا تحالفا تنفسخ(3) الإقالة، ويعود البيع، وذا غير ممتنع. PageV08P163 # (ولو اختلفا في بدل الإجارة[(1) PageV08P164 ~~]، أو المنفعة قبل قبضها(1) تحالفا وترادا، وحلف المستأجر أولا إن اختلفا ~~في الأجرة، والمؤجر إن اختلفا في المنفعة، وأي نكل ثبت قول صاحبه، وأي برهن ~~قبل، وإن برهنا فحجة المؤجر أولى إن اختلفا في الأجرة، وحجة المستأجر إن ~~اختلفا في المنفعة)؛ لأن حجة المؤجر تثبت زيادة الأجرة، وحجة المستأجر تثبت ~~المنفعة، والحجج ms457 للإثبات. # (وحجة كل في فضل يدعيه [أولى](2) إن اختلفا [فيهما](3) )، كما إذا قال ~~المؤجر: أجرت [إلى](4) سنة بمئتين، وقال المستأجر: لا بل أجرت إلى سنتين ~~بمئة، وأقاما البينة تثبت(5) في سنتين بمئتين. # (ولا تحالف إن اختلفا بعد قبض المنفعة، والقول للمستأجر): أي [إن](6) ~~اختلفا في قدر الأجرة بعد قبض المنفعة، فلا تحالف [عليهما](7)، والقول ~~للمستأجر؛ لأنه منكر للزيادة، وهذا ظاهر[(8) PageV08P165 ~~] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأن التحالف ~~بعد قبض المبيع على خلاف القياس؛ فلا يقاس الإجارة على البيع، فإن التحالف ~~في الإجارة يثبت(1) قياسا على البيع، وأما عند محمد - رضي الله عنه - ~~فإن(2) البيع ينفسخ بقيمة الهالك، وهاهنا(3) ليس للمنافع قيمة. # (وبعد(4) قبض[(5)] بعضها تحالفا، وفسخت فيما بقي، والقول للمستأجر فيما ~~مضى)، فإن الإجارة[(6) PageV08P166 ~~] تنعقد(1) ساعة فساعة، فكأنها تنعقد بعقود مختلفة، ففيما بقي يتحالفان ~~قياسا على البيع، وفيما مضى لا، بل القول فيه للمنكر، وهو المستأجر(2). # (وإن اختلف الزوجان[(3) PageV08P167 ~~][(1)] في متاع البيت(2)[(3)]، فلها ما صلح لها[(4) PageV08P168 ~~]، وله ما صلح له أو لهما[(1)]): أي إن اختلفا(2) ولا بينة لأحدهما[(3)]، ~~فما صلح للنساء يكون للمرأة مع يمينها، وما صلح للرجال أو للرجال والنساء ~~يكون للرجل مع يمينه. PageV08P169 # (وإن مات[(1) PageV08P170 ~~] أحدهما، فالمشكل للحي)، المراد بالمشكل ما يصلح للرجال والنساء، فهو للحي ~~مع يمينه هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله ~~عنه -: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها، والباقي للزوج مع يمينه، والحياة ~~والموت(1) سواء لقيام الورثة مقام المورث، وعند محمد - رضي الله عنه -: إن ~~كانا حيين فكما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -، وبعد الموت ما يصلح لهما ~~لورثة الزوج. # (وإن كان أحدهما عبدا، فالكل للحر[(2)] في الحياة، وللحي بعد ~~الموت[(3)])، وعندهما[(4)]: العبد المأذون والمكاتب كالحر. PageV08P171 # فصل[(1)][فيمن لا يكون خصما] # (ولو قال[(2)] ذو اليد: هذا الشيء(3)[(4)] أودعنيه(5)، أو أعارنيه، أو ~~آجرنيه(6)، أو رهنيه(7) زيد، أو غصبته PageV08P172 ~~منه، وبرهن عليه، سقطت خصومة المدعي)؛ لأن يد[(1)] هؤلاء ليست يد خصومة. PageV08P173 # (وإن قال[(1)]: اشتريته من الغائب، وقال المدعي: غصبته، ms458 أو سرقته، أو سرق ~~مني لا، وإن برهن ذو اليد على إيداع زيد)؛ لأن ذا اليد[(2)] إذا قال: ~~اشتريته من الغائب، فقد أقر أن يده يد خصومة، فلا يسقط عنه الخصومة، [كذا ~~إذا ادعى المدعي الفعل على ذي اليد كما إذا قال: غصبته مني، أو سرقته مني ~~لا يسقط عنه الخصومة](3) ، وكذا إذا قال: سرق مني[(4)]، وقال ذو اليد: ~~أودعنيه فلان لا يسقط [عنه](5) الخصومة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~وأبي يوسف - رضي الله عنه -[(6) PageV08P174 ~~]، وعند محمد - رضي الله عنه - يسقط[(1)]. # (كما لو قال الشهود: أودعه من لا نعرفه(2) )، فإنه لا تندفع(3) ~~الخصومة[(4)] لاحتمال أن يكون المدعي هو الذي أودعه عنده، (بخلاف قولهم ~~نعرفه بوجهه لا باسمه ونسبه)، تسقط(5) الخصومة عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، فإن الشهود عالمون بأن المودع ليس هو [الذي](6) يدعي[(7)]، وعند ~~محمد - رضي الله عنه -: لا يسقط الخصومة حيث لم يذكروا شخصا معينا أودعه عنده. PageV08P175 # (ولو قال: ابتعته(1) من زيد): أي قال المدعي اشتريته من زيد، (وقال ذو(2) ~~اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجة إلا إذا برهن المدعي أن زيدا وكله بقبضه)، ~~فإن المدعي[(3)] إذا قال: إنه اشتراه من زيد، فقد أقر أنه وصل إلى ذي اليد ~~من جهته، فلا يكون يده خصومة، إلا إذا أثبت(4) الوكالة بقبضه. # هذه المسائل تسمى(5) مخمسة كتاب الدعوى؛ لأنها خمس صور، فهي الإيداع، ~~والإعارة، والإجارة، والرهن، والغصب، وأيضا فيها خمسة أقوال: PageV08P176 # فعند ابن شبرمة(1)[(2)]: لا تندفع(3) الخصومة(4)[(5)]. PageV08P177 # وعند ابن [أبي](1) ليلى(2)[(3)]: يندفع بلا بينة(4)[(5)]. PageV08P178 # وعند أبي يوسف[(1)] - رضي الله عنه -: إن كان ذو اليد رجلا صالحا يندفع ~~الخصومة لا(2) إن كان معروفا بالحيل؛ لإمكان أن يدفع(3) ما في يده إلى من ~~يغيب عن البلد، ويقول له: أودعه عندي بحضرة الشهود كيلا(4) يمكن لأحد ~~الدعوى علي. # وعند محمد[(5)] - رضي الله عنه -: لا يندفع إذا قالوا: نعرفه بوجهه لا ~~باسمه ونسبه. # وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يندفع الخصومة بالبينة كما ذكرنا. PageV08P179 # باب دعوى الرجلين[(1)] # (حجة(2) الخارج[(3)] في الملك المطلق أحق من حجة ms459 ذي اليد، وإن وقت أحدهما ~~فقط(4)[(5)] )، اعلم أن حجة الخارج عندنا أحق من حجة ذي اليد[(6)]، وعند ~~الشافعي(7) PageV08P180 ~~- رضي الله عنه - حجة ذي اليد أحق[(1)]، ثم إن وقت أحدهما فقط، فعند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه - الخارج أحق[(2)]، وعند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه - صاحب الوقت أحق(3)[(4) PageV08P181 ~~]. # (ولو(1) برهن خارجان[(2) PageV08P182 ~~] على شيء قضي به لهما)، هذا عندنا، وعند الشافعي(1)[(2) PageV08P183 ~~] - رضي الله عنه - تهاترت(1)[(2)] البينتان. # (فإن برهنا[(3)] في نكاح سقط)؛ لامتناع الجمع بينهما بخلاف الملك، فإن ~~الشركة فيه ممكن. PageV08P184 # (وهي[(1) PageV08P185 ~~](1) لمن صدقته وإن(2) أرخا فالسابق أحق[(3)]، فإن أقرت لمن لا حجة له فهي ~~له، فإن برهن الآخر قضي له، ولو برهن أحدهما وقضي له، ثم برهن الآخر لم يقض ~~له إلا إذا ثبت سبقه[(4)]، كما لم يقض بحجة الخارج على ذي يد ظهر نكاحه إلا ~~إذا أثبت سبقه): أي إذا كانت امرأة في يد رجل ونكاحه ظاهر، وادعى الخارج ~~أنها زوجته، وأقام البينة لم يقض له إلا إذا أثبت أن نكاحه سابق. PageV08P186 # (فإن برهنا[(1) PageV08P187 ~~] على شراء شيء من ذي يد، فلكل نصفه بنصف الثمن، أو(1) تركه)(2): أي لكل ~~واحد منهما الخيار إن شاء أخذ نصف ذلك الشيء بنصف الثمن، وإن شاء ترك، ~~(وبترك أحدهما بعدما قضى[(3)] لهما لم يأخذ الآخر كله[(4)]. PageV08P188 # وهو للسابق(1) إن أرخا[(2)] ): أي ذكرا للشراء(3) من ذي اليد تاريخا[(4) PageV08P189 ~~]، (ولذي يد إن لم يؤرخا، أو أرخ أحدهما(1)[(2) PageV08P190 ~~]، ولذى وقت[(1)] إن وقت أحدهما فقط ولا يد لهما): أي إن أرخا فالسابق أحق، ~~وإن لم يؤرخا، أو أرخ أحدهما، فإن كان في يد أحدهما فذو اليد أولى، وإن لم ~~يكن في يد أحدهما، فإن وقت أحدهما، فهو أحق، وإن لم يوقت أحدهما(2) فقد مر ~~أن لكل نصفه بنصف الثمن، أو(3) تركه. # (والشراء[(4)] أحق من هبة وصدقة مع قبض): أي قال أحدهما: اشتريته من زيد، ~~وقال الآخر: وهب لي زيد وقبضته، أو تصدق علي زيد، وقبضته، فبرهنا(5)، فمدعي ~~الشراء[(6) PageV08P191 ~~] أحق. # (والشراء والمهر سواء[(1) PageV08P192 ~~]، ورهن[(1)](2) مع قبض أحق من ms460 هبة معه. PageV08P193 # فإن برهن خارجان على ملك مؤرخ(1) [(2)]، أو شراء مؤرخ[(3)] من ~~واحد(4)[(5)]، أو خارج على ملك مؤرخ، وذو يد على ملك أقدم، فالسابق أحق[(6) PageV08P194 ~~]. # وإن برهنا[(1) PageV08P195 ~~] على شراء [شيء](1) متفق تاريخهما(2) من آخر): أي قال أحدهما: اشتريته من ~~زيد، وقال الآخر: اشتريته من عمرو، وذكرا تاريخا، (أو وقت أحدهما فقط ~~استويا)، فالحاصل: إنه إذا وقت أحدهما فقط، وتلقيا من واحد، فصاحب الوقت ~~أحق، وإن تلقيا من اثنتين فهما سواء. # (فإن(3) برهن[(4) PageV08P196 ~~] خارج على الملك، وذو اليد على الشراء منه، أو برهنا[(1)] على سبب ملك لا ~~يتكرر[(2) PageV08P197 ~~] كالنتاج[(1)]، وحلب لبن[(2)][(3)]، واتخاذ جبن، أو(4) لبد(5)[(6)] أو(7) ~~جز صوف[(8) PageV08P198 ~~]، فذو اليد أحق(1)[(2)]. PageV08P199 # ولو برهن كل على الشراء من الآخر بلا وقت سقطا، وترك المال في يد من معه): ~~أي برهن كل واحد من ذي اليد، والخارج على الشراء من صاحبه، ولم يذكرا ~~تاريخا، سقطت(1) البينتان[(2)](3)، وترك المال في يد صاحب اليد، وعند محمد ~~- رضي الله عنه - يقضى للخارج كان ذا اليد اشتراه أولا، ثم باعه من الخارج، ~~ولا يعكس؛ لأن البيع قبل القبض لا يجوز، وإن كان في العقار عند محمد[(4) PageV08P200 ~~] - رضي الله عنه -، وإنما قال: بلا وقت حتى لو أرخا، ففيه تفصيل مذكور في ~~((الهداية))(1)[(2)] فطالعها إن شئت. # واعلم أن صاحب ((الهداية))(3) ذكر هذه المسائل من غير ضبط، وإني جمعتها ~~من ((الذخيرة)) مضبوطة موجزة[(4) PageV08P201 ~~]، فأقول: # إن برهن المدعيان، فإن كان تاريخ أحدهما سابقا، فهو أحق، وإن لم يكن، فإن ~~كان كل منهما ذا يد، فهما متساويان(1)، وكذا إن كان كل منهما خارجا في ~~الملك المطلق، وهذا إذا لم يورخا، أو أرخ أحدهما، أو أرخا ولم يكن أحدهما ~~سابقا حتى إن كان، فقد مر أن السابق أحق، وكذا في الملك بسبب إلا إذا تلقيا ~~من واحد وأرخ أحدهما فقط، فإنه أحق. # وإن كان أحدهما ذا يد والآخر خارجا، فالخارج أحق في الملك المطلق شاملا ~~للصور المذكورة(2)[(3)]، إلا إذا ادعيا مع الملك [المطلق](4) فعلا كما إذا ~~قال: هو عبدي أعتقته، أو دبرته، فذو اليد أحق، بخلاف ms461 ما إذا قال: كل واحد ~~هو عبدي كاتبته(5)، فهما سواء لأنهما خارجان إذ لا يد(6) على(7) ~~المكاتب[(8) PageV08P202 ~~]، ولو قال أحدهما: هو عبدي كاتبته، وقال الآخر: دبرته، أو اعتقته، فهذا أولى. # فالضابط(1) أن كل بينة تكون(2) أكثر إثباتا، فهي أحق، هذا في الخارج وذي ~~اليد في الملك المطلق، وأما في الملك بسبب، فإن(3) ذكرا سببا واحدا، فإن ~~تلقيا من واحد، فذو اليد أحق، وإن تلقيا من اثنين فالخارج أحق شاملا للصور ~~المذكورة، وإن ذكرا سببين كالشراء، والهبة، وغير ذلك، ينظر إلى قوة ~~السبب[(4)] كما في ((المتن))(5). PageV08P203 # (ولا يرجح بكثرة(1) الشهود[(2)]): فإن الترجيح عندنا بقوة الدليل لا ~~بكثرته. # (ولو ادعى[(3) PageV08P204 ~~] أحد خارجين نصف دار، والآخر كلها، فالربع للأول، وقالا: الثلث، والباقي ~~للثاني)، اعلم(1) أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - اعتبر[(2) PageV08P205 ~~] في هذه المسألة طريق المنازعة، وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة، ~~بقي(1) النصف الآخر، وفيه منازعتهما على السواء، فينصف، فلصاحب الكل ثلاثة ~~أرباع، ولصاحب(2) النصف الربع. # وهما: اعتبرا طريق العول(3)[(4)] والمضاربة(5)[(6) PageV08P206 ~~]، وإنما سمى بهذا؛ لأن في المسألة كلا، ونصفا، فالمسألة من اثنين، ~~وتعول(1) إلى ثلاثة، فلصاحب الكل سهمان، ولصاحب النصف سهم، هذا هو العول، ~~وأما المضاربة فإن كل واحد يضرب(2)[(3)] بقدر حقه، فصاحب(4) الكل له ~~الثلثان من الثلاثة، فيضرب الثلثين في الدار، [فيحصل له ثلثا الدار](5)، ~~وصاحب النصف له ثلث من الثلاثة، فيضرب الثلث في الدار، فيحصل [له](6) ثلث ~~الدار؛ لأن ضرب الكسور بطريق الإضافة، فإنه إذا ضرب الثلث في الستة، معناه ~~ثلث الستة، وهو اثنان. # (وإن كانت[(7) PageV08P207 ~~] معهما، فهي للثاني نصف بقضاء، ونصف لا به)، فإن الدار إذا كانت في يدهما ~~يكون النصف في يد كل منهما، فالنصف الذي [في يد](1) مدعي الكل لا يدعيه ~~أحد(2)، فيترك في يده[(3)]، والنصف الذي في يد مدعي النصف يدعيه كل ~~[واحد](4) منهما، فمدعي الكل خارج، وبينة الخارج(5) أولى. PageV08P208 # (وإن برهن[(1)] خارجان على نتاج دابة، وأرخا، قضى(2) لمن وافق تاريخه ووقته ~~سنها(3)، وإن أشكل[(4)] فلهما)، أما إذا خالف سنها التاريخين، بطل PageV08P209 ~~البينتان[(1)]، وترك(2) الدابة مع ms462 ذي اليد. PageV08P210 # (فإن برهن[(1)] أحد الخارجين على غصب شيء، والآخر على وديعته استويا)، ادعى ~~أحد الخارجين على ذي اليد أنك غصبت هذا الشيء مني، والآخر ادعى [أني](2) ~~أودعت هذا الشيء عندك، وبرهنا، ينصف(3) بينهما لاستوائهما[(4)]، فإن المودع ~~إذا جحد الوديعة صار غاصبا. # [فصل في التنازع بالأيدي] # (واللابس[(5) PageV08P211 ~~] أحق من آخذ الكم، والراكب من آخذ اللجام، ومن في السرج من رديفه، وذو ~~حملها[(1)] ممن علق كوزه منها)(2): أي صاحب اليد في هذه الصور، هو الأول. PageV08P212 # (وجالس البساط[(1)] والمتعلق به سواء كمن معه ثوب وطرفه مع آخر(2). # والقول لصبي[(3) PageV08P213 ~~] يعبر في أنا حر، وإن(1) قال: [أنا](2) عبد(3) فلان قضي لمن معه كمن لا ~~يعبر)، المراد بالتعبير أن يتكلم، ويعقل ما يقول، فإن(4) كان معبرا ويقول: ~~أنا حر، فالقول قوله؛ لأنه في يد نفسه، [ولو(5) قال: أنا عبد زيد وهو في يد ~~عمرو(6) كان عبدا لعمرو؛ لأنه لما أقر أنه عبد أقر أنه ليس في يد نفسه](7)، ~~فيكون عبدا لصاحب اليد، [وإن لم يكن معبرا، [ويقول: أنا حر](8)، لا يكون في ~~يد نفسه، فيكون عبدا لصاحب اليد](9). PageV08P214 # [أقول: اليد](1) على الإنسان ليس دليلا ظاهرا على الملك، فإن من رأى إنسانا ~~في يد آخر، يتصرف فيه تصرف الملاك، لا يجوز أن يشهد(2)[(3)] أنه ملكه، فإن ~~الأصل في الإنسان الحرية(4)، فكون(5) الصبي الذي لا يعبر عبدا لصاحب اليد مشكل. # (والحائط[(6) PageV08P215 ~~] لمن جذوعه(1) عليه، أو متصل ببنائه اتصال تربيع[(2) PageV08P216 ~~])، اتصال التربيع(1): اتصال جدار بجدار بحيث يتداخل لبنات(2) هذا الجدار ~~في لبنات ذلك، وإنما سمى اتصال التربيع؛ لأنهما إنما يبنيان ليحيطا مع ~~جدارين آخرين بمكان مربع، (لا لمن له عليه هرادي)، [المراد ب](3) ~~الهرادي(4): الخشبات(5) التي توضع على الجذوع[(6)]، (بل [هو](7) بين ~~الجارين(8) لو تنازعا): أي إذا كان لأحدهما عليه هرادي، ولا شيء للآخر ~~عليه، فهو بينهما[(9)]. PageV08P217 # (وذو بيت[(1)] من دار كذي بيوت منها في حق ساحتها)(2)، بناء على أن لا يرجح ~~بكثرة العلة. PageV08P218 # (أرض ادعى رجل أنها في يده، وآخر(1) كذلك، وبرهنا، قضى بيدهما[(2)]، فإن ~~برهن[(3)] أحدهما(4) أو كان ms463 لبن فيها، أو بنى، أو حفر، قضى بيده[(5)]): فإن ~~الاستعمال دليل اليد. # باب دعوى النسب(6) PageV08P219 ~~[(1)] # (مبيعة[(2) PageV08P220 ~~] ولدت لأقل من نصف حول[(1)] منذ بيعت، فادعى[(2) PageV08P221 ~~] البائع[(1)] الولد يثبت(2) نسبه منه وأميتها، ويفسخ البيع[(3)]، ويرد ~~الثمن[(4)]، وإن ادعاه المشتري مع دعوته، أو بعدها[(5)])، هذا[(6) PageV08P222 ~~] عندنا، وعند زفر - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه - دعوته ~~باطلة؛ لأن البيع(1) اعتراف منه بأنها أمة، فبالدعوة يصير مناقضا. # ولنا: إن العلوق أمر خفي فيعفى فيه التناقض، وكون العلوق في يد البائع ~~دليل على أنه منه، وإنما قال: وإن ادعاه المشترى مع دعوته، أو بعدها، حتى ~~لو ادعى المشتري قبل دعوة البائع يثبت من المشتري، ويحمل(2) على أن المشتري ~~نكحها، واستولدها(3)، ثم اشتراها. # (وكذا لو ادعاه بعد موت الأم بخلاف موت الولد): يعني إن ماتت(4) الأمة ~~والولد حي فادعاه البائع، وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت(5) النسب ~~[منه](6)، وإن مات الولد لا؛ لأن الولد أصل[(7)] في ثبوت النسب، قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((أعتقها ولدها))(8). PageV08P223 # وإذا صحت الدعوة بعد موت الأم فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يرد كل ~~الثمن[(1)]، وعندهما يرد حصة الولد لا حصة الأم[(2)]. # (ولو ادعاه بعد عتقها[(3) PageV08P224 ~~] يثبت(1) نسبه ويرد حصته من الثمن)(2): أي لو ادعى البائع الولد أنه ولده ~~بعدما أعتق المشتري الأم، وقد جاءت به لأقل من نصف حول يثبت(3) نسب الولد، ~~ويرد البائع حصة الولد من الثمن[(4)]، بأن يقسم الثمن على قيمة الأم وقيمة ~~الولد، فما أصاب الولد يرده(5) البائع إلى المشتري، وما أصاب الأم لا يرده. PageV08P225 # (وبعد عتقه ردت دعواه): أي إذا ادعى البائع الولد بعدما اعتقه المشتري ردت ~~دعوة البائع[(1)]، (كما ولدت[(2)] لأكثر من نصف حول، وأقل من سنتين، أو ~~ولدت لأكثر من سنتين): أي ردت دعوة البائع إذا كانت المدة من وقت البيع إلى ~~وقت الولادة أكثر من نصف حول، (إلا إذا صدقه المشتري، وإذا صدق، فحكم القسم ~~الثاني كالأول، وفي الثالث لم يبطل بيعه). # القسم الأول: ما إذا ولدت لأقل من نصف حول من ms464 زمان البيع. # والثاني: ما إذا ولدت لأكثر من نصف حول وأقل من سنتين. PageV08P226 # والثالث: ما إذا ولدت لأكثر من سنتين(1). # ففي القسم الثاني: يثبت نسبه وأميتها، ويفسخ البيع، ويرد الثمن كما في ~~القسم الأول، (وهي أم ولده[(2)] نكاحا): [أي](3) أم الولد نكاحا: هي أمة ~~ولدت من زوجها فملكها الزوج، أو أمة ملكها زوجها(4) فولدت فادعى الولد، ~~وهاهنا(5) يحمل على هذا. PageV08P227 # (ولو باع[(1)] من ولد عنده، ثم ادعاه بعد(2) بيع مشتريه صح نسبه، ورد ~~بيعه[(3)]، وكذا لو كاتب الولد أو الأم، أو رهن، أو أجر، أو زوجها، ثم ~~ادعاه [صحت الدعوة في حق الأم والولد جميعا، وينقض هذه التصرفات[(4)](5)، ~~ويرد الجارية على البائع(6) ). PageV08P228 # اعلم[(1)] أن عبارة ((الهداية)) كذلك: ومن باع عبدا ولد(2) عنده[(3)]، ~~وباعه المشتري من آخر، ثم ادعاه البائع الأول، فهو ابنه، وبطل البيع؛ لأن ~~البيع يحتمل النقض، وماله من حق الدعوة لا يحتمله، فينتقض البيع لأجله، ~~وكذلك إذا كاتب الولد، أو رهنه، أو أجره، أو كاتب الأم، أو رهنها، أو ~~زوجها، ثم كانت(4) الدعوة؛ لأن هذه العوارض تحتمل(5) النقض ...(6)، فينتقض ~~ذلك كله وتصح الدعوة بخلاف الاعتاق والتدبير على ما مر(7). PageV08P229 # أقول: ضمير الفاعل في: كاتب؛ إن كان راجعا إلى المشتري، [وكذا في قوله: أو ~~كاتب الأم يصير تقدير الكلام: ومن باع عبدا ولد عنده، أو(1) كاتب المشتري ~~الأم، وهذا غير صحيح؛ لأن المعطوف عليه بيع الولد لا بيع الأم، فكيف يصح ~~قوله، أو(2) كاتب المشتري الأم، وإن كان راجعا](3) إلى من في قوله: ومن(4) ~~باع عبدا؛ فالمسألة أن رجلا كاتب(5) من ولد عنده، أو رهنه، أو أجره، ثم ~~كانت(6) الدعوة، وحينئذ(7) لا يحسن قوله بخلاف الاعتاق؛ لأن مسألة الاعتاق ~~التي مرت ما إذا أعتق المشتري الولد؛ لأن الفرق الصحيح أن يكون بين اعتاق ~~المشتري وكتابته، لا بين اعتاق المشتري وكتابة(8) البائع. # إذا عرفت هذا فمرجع الضمير في كاتب(9) الولد هو المشتري، وفي كاتب الأم ~~[من](10) في [قوله](11): من باع(12). PageV08P230 # (ولو باع أحد توأمين(1) ولدا(2) عنده[(3) PageV08P231 ~~]، واعتقه مشتريه، ثم ادعى البائع الآخر ثبت نسبهما ms465 منه، وبطل عتق ~~المشتري)؛ لأن من ضرورة ثبوت[(1)] نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر، ~~والتوأمان[(2)]: ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر. PageV08P232 # (ولو قال لصبي معه(1)[(2)]: هو ابن زيد، ثم قال: هو ابني، لم يكن ~~ابنه[(3)]، وإن جحد زيد بنوته[(4)]): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعندهما: إن جحد زيد بنوته يصير ابنا للذي في يده الصبي؛ لأن الإقرار في ~~النسب[(5) PageV08P233 ~~] يرتد بالرد(1)، وله: إن النسب[(2) PageV08P234 ~~] مما لا يحتمل النقض، والإقرار بمثله لا يرتد بالرد(1). # (ولو كان مع مسلم وكافر، فقال: المسلم هو عبدي، وقال الكافر: هو ابني، ~~فهو حر ابن للكافر)؛ لأنه ينال[(2) PageV08P235 ~~] الحرية في الحال، والإسلام في المآل، إذ دلائل الوحدانية ظاهرة(1)، وفي ~~عكسه يثبت(2) الإسلام بتبعيته(3)، ويحرم عن(4) الحرية، وليس في وسعه ~~اكتسابها(5). # (ولو قال زوج امرأة لصبي[(6)] معهما[(7) PageV08P236 ~~]: هو ابني من غيرها، وقالت: هو ابني من غيره، فهو ابنهما(1)[(2)]. PageV08P237 # ولو ولدت[(1)] أمة مشرية(2)، [وادعى المشتري الولد](3)، واستحقت غرم الأب ~~قيمة الولد[(4)] يوم يخاصم(5)، وهو حر): أي ولدت أمة مشرية(6)، وادعى ~~المشتري الولد، ثم استحقت الأم، فالولد حر، ويضمن الأب، وهو المشتري قيمة ~~الولد للمستحق؛ لأن ولد المغرور[(7) PageV08P238 ~~] حر بالقيمة، والمراد بالمغرور رجل وطأ امرأة معتمدا على ملك يمين، أو ~~نكاح فولدت، ثم استحقت، وإنما سمي مغرورا؛ لأن البائع غره وباع منه جارية ~~لم يكن ملكا له، وتعتبر(1) قيمة الولد يوم الخصومة(2)[(3)]. PageV08P239 # (فإن مات الولد فلا شيء على أبيه)؛ لعدم المنع[(1)] منه، (وتركته له)(2)؛ ~~لأنه حر الأصل[(3)]، (فإن قتله أبوه أو غيره غرم الأب قيمته، ورجع بها ~~كثمنها على بائعه لا بالعقر(4) )، إن قتله الأب يضمن قيمته للمستحق، وكذا ~~إن قتله غيره، فأخذ(5) الأب ديته[(6)]، فإن الدية بدل له، فسلامة البدل ~~للأب كسلامة الولد، ثم منع البدل من المستحق كمنع الولد، وفيه القيمة، ~~ويرجع[(7) PageV08P240 ~~] بقيمته على البائع كما يرجع بثمنها، ولا يرجع بالعقر الذي أخذ منه ~~المستحق؛ لأنه بدل استيفاء منفعة البضع. [والله أعلم بالصواب](1). PageV08P241 ### | CHECK [كتاب الإقرار والصلح] # كتاب الإقرار[(1) PageV08P242 ~~] # (هو إخبار[(1)] بحق[(2)] لأخر عليه[(3)]، وحكمه[(4) ms466 PageV08P243 ~~] ظهور المقر به(1) لا إنشاؤه(2)، فصح [(3)] الإقرار بالخمر للمسلم(4)، لا ~~بطلاق، أو(5) عتق(6) مكرها)، لما كان حكم الإقرار الظهور لا الإنشاء، صح ~~الإقرار بالخمر للمسلم، ولا يصح تمليك الخمر إياه، ولا يصح الإقرار بالطلاق ~~والعتق مكرها[(7)]، ولو كان إنشاء يصح(8)؛ لأن طلاق(9) المكره PageV08P244 ~~واعتاقه واقعان عندنا(1). # (ولو أقر حر[(2)] مكلف[(3)] بحق معلوم أو مجهول[(4)] صح[(5) PageV08P245 ~~]، ولزمه[(1)] بيان ما جهل بما له قيمة)(2)، صحة الإقرار بالمجهول مبنية ~~على أنه إخبار لا إنشاء(3) تمليك. PageV08P246 # (وصدق[(1)] المقر مع حلفه إن ادعى المقر له أكثر [منه](2)، ولا يصدق[(3)] ~~في أقل من درهم في علي مال، ومن النصاب(4)[(5) PageV08P247 ~~] في [علي](1) مال عظيم من الذهب[(2)]، أو من الفضة، ومن خمس(3) وعشرين في ~~الإبل(4)، ومن قدر النصاب[(5) PageV08P248 ~~] قيمة في غير مال الزكاة، ومن ثلاثة نصب في أموال عظام(1)[(2)]، ودراهم ~~ثلاثة(3)[(4)]، ودراهم كثيرة[(5)]: عشرة)، هذا[(6) PageV08P249 ~~] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن جمع الكثرة أقله عشرة(1)، وعندهما ~~[لا](2) يصدق في أقل من النصاب[(3)]. # (وكذا درهما[(4) PageV08P250 ~~]: درهم(1)، وكذا كذا[(2)]: أحد عشر، وكذا وكذا: أحد وعشرين): لأن كذا(3) ~~كذا(4) كناية عن العددين، وأقل عددين يذكران بغير واو أحد عشر، وأقل عددين ~~يذكران بالواو أحد وعشرون، (ولو ثلث[(5)](6) بلا واو فأحد عشر)؛ لأنه لا ~~نظير للثلاثة بلا واو، فالأقرب(7) منه اثنان بلا واو يعني أحد عشر، (ومع ~~واو[(8)] فمئة واحد وعشرون، وإن PageV08P251 ~~ربع[(1)] زيد ألف)(2)، يعني [إن](3) ربع لفظ كذا مع الواو، فيكون ألف ومئة ~~وأحد وعشرون. PageV08P252 # (وعلي وقبلي إقرار بدين[(1)]، وصدق[(2)] إن وصل به، هو(3) وديعة، وإن فصل ~~لا): لأن ظاهره الإقرار بالدين، فقوله: هو وديعة؛ يكون بيان تغيير بتأويل ~~أن عليه حفظ الوديعة(4) PageV08P253 ~~، وهو يصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء والتخصيص. # (وعندي[(1)]، أو معي، أو في بيتي، أو في كيسي، أو في صندوقي أمانة(2). PageV08P254 # وقوله لمدعي الألف[(1)]: اتزنها[(2)]، أو انتقدها، أو أجلني(3) بها، أو ~~قضيتكها(4)، أو أبراتني منها، أو تصدقت بها علي، أو وهبتها لي، أو أحلتك ~~بها على زيد، إقرار[(5)]، وبلا ضمير لا)؛ لأنه[(6) PageV08P255 ~~] إن لم يذكر الضمير يحتمل أن يراد: زن كلامك بميزان ms467 العقل، أو انتقد ~~كلامك، ولا تقل قولا زيفا. # وأجلني: يراد به أمهلني في الجواب. # وقضيت: يراد به حكمت بأنك كاذب. # وأبرأتني من أن لا تدعي علي. # وتصدقت علي كثيرا، فما بالك تدعي علي بلا حق. # ووهبتني كثيرا كما في تصدقت. # وأحلت(1) لك مالا على زيد، فما صنعت به(2). # (وإن أقر[(3) PageV08P256 ~~] بدين مؤجل صدق المقر له إن قال: هو حال وحلف [به](1) ): أي حلف المقر له ~~على أنه ليس بمؤجل، فيجب له الدين حالا(2). # (و[في](3) مئة ودرهم[(4)] كلها دراهم، وفي مئة وثوب، ومئة وثوبان تفسر(5) ~~المئة، ومئة وثلاثة أثواب كلها ثياب)، اعلم أن في قوله: لفلان علي مئة ~~ودرهم عند الشافعي(6) - رضي الله عنه - تفسر المئة كما في علي مئة وثوب، ~~وهو القياس[(7) PageV08P257 ~~]، وعندنا[(1) PageV08P258 ~~]: إذا ذكر بعد لفظ العدد ما هو من المقدرات كما إذا قال: مئة ودرهم، ومئة ~~وقفيز حنطة تكون(1) المئة من جنس ذلك المقدر قياسا على ما إذا ذكر بعد لفظ ~~العدد عددا آخر، نحو: مئة وثلاثة أثواب، وإن لم يكن من المقدرات كالثوب ~~مثلا فحينئذ يفسر(2) المئة(3). PageV08P259 # (والإقرار بدابة[(1)] في اصطبل[(2)] يلزمها(3) فقط[(4)]، وخاتم[(5)] يلزم ~~حلقته وفصه(6) PageV08P260 ~~[(1)] ): أي الإقرار بخاتم يلزمه حلقته وفصه، فهذا(2) من باب العطف على ~~معمولي عاملين مختلفين، والمجرور مقدم نحو في الدار زيد، والحجرة عمرو، ~~وكذا في قوله: (وسيف[(3)] جفنه وحمائله ونصله(4)، وحجلة العيدان ~~والكسوة(5)[(6) PageV08P261 ~~]): الحجلة: البيت المزين بالثياب والسرر(1). # (وتمر في قوصرة(2)[(3)] إياهما(4) كثوب في منديل(5)[(6)][(7)] [أو ~~ثوب](8)، [وثوب](9) PageV08P262 ~~في عشرة أثواب واحد[(1)])، هذا عند [أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(2)] و](3) ~~أبي يوسف - رضي الله عنه -، فإن عشرة أثواب لا تكون(4) تابعة لثوب واحد، ~~وعند محمد - رضي الله عنه - يلزمه أحد عشر ثوبا؛ لأن النفيس يلف في ثياب PageV08P263 ~~[كثيرة](1). # (وخمسة في خمسة[(2)] بنية الضرب خمسة، وبنية مع عشرة): وعند ~~الحسن[(3)](4) بن زياد - رضي الله عنه - يلزمه خمسة وعشرون[(5) PageV08P264 ~~]، وقد ذكر في كتاب الطلاق(1)[(2)]. # (وفي من درهم[(3) PageV08P265 ~~] إلى عشرة، وما بين درهم إلى عشرة، عليه تسعة)، هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -؛ لأن الغاية الأولى تدخل(1) ضرورة، ms468 والأخيرة لا تدخل(2)، ~~وعندهما تدخل(3) الغايتان(4)، فتجب عشرة، وعند زفر - رضي الله عنه - لا ~~يدخل شيء منهما، فيجب ثمانية. PageV08P266 # (وفي له[(1)] من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا [الحائط](2) له ما ~~بينهما)، والفرق[(3)] لأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن في قوله: ما بين ~~الواحد إلى العشرة؛ لا وجود لما بينهما إلا بانضمام الأول، كما يقال سني ما ~~بين خمسين إلى ستين: أي مع انضمام الآحاد التي دون الخمسين بخلاف ما بين ~~الحائطين. PageV08P267 # (ولو أقر[(1)] بالحمل صح، وحمل على الوصية من غيره)(2): أي يحمل هذا ~~الإقرار(3) أن رجلا أوصى بالحمل لرجل ومات الموصي، فالآن يقر وارثه بأنه ~~للموصى له. PageV08P268 # (وكذا له[(1) PageV08P269 ~~] إن بين [المقر](1) سببا صالحا كالإرث والوصية): [أي ويصح الإقرار للحمل ~~إن بين المقر سببا صالحا كالإرث والوصية](2)، فإن الوصية للحمل تصح[(3)]، ~~والحمل يرث، وإن لم يبين سببا صالحا: كما لو بين الهبة، أو قال: اشتريت له ~~لا يصح(4)[(5)]، وإنما لا يحتاج إلى ذكر السبب الصالح في الإقرار بالحمل؛ ~~لأن الوصية متعينة هناك بخلاف الإقرار للحمل، فإن الأسباب متعارضة كالإرث ~~والوصية. PageV08P270 # (فإن ولدت حيا[(1)] لأقل من نصف حول[(2)]): أي من وقت الإقرار، (فله ما ~~أقر، وإن ولدت حيين فلهما، وإن ولدت ميتا فللموصي والمورث)؛ لأنه إذا بين ~~السبب، وقال: إن فلانا أوصى بهذا للحمل(3)، أو إن(4) فلانا مات وتركه ~~ميراثا له، فيكون هذا إقرارا(5) بملك الموصي، أو المورث[(6)]، فيقسم بين ~~ورثتهما(7). # (وإن فسر ببيع[(8) PageV08P271 ~~]، أو إقراض، أو أبهم الإقرار لغا)(1)، هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، ~~وعند محمد(2) - رضي الله عنه - يصح الإقرار، ويحمل على السبب الصالح. PageV08P272 # (وإن أقر[(1)] بشرط الخيار)، [بأن قال لفلان: علي ألف درهم على أني بالخيار ~~فيه ثلاثة أيام](2)، (صح وبطل شرطه)؛ لأن الخيار[(3)] للفسخ، والإقرار لا ~~يحتمله. PageV08P273 # ومن المسائل الكثيرة الوقوع: إنه [إذا](1) أقر[(2)]، ثم ادعى أنه كاذب في ~~الإقرار، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -: لا ~~يلتفت إلى قوله لكن يفتى على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن المقر له ms469 ~~يحلف[(3) PageV08P274 ~~] أن المقر لم يكن كاذبا. # وكذا لو ادعى وارث المقر فعند البعض لا يلتفت إلى قوله؛ لأن حق الورثة لم ~~يكن ثابتا في زمان الإقرار، والأصح التحليف، لأن الورثة ادعو أمرا لو أقر ~~به المقر له يلزمه، فإذا أنكر يستحلف، وإن كان الدعوى على ورثة المقر له ~~فاليمين عليهم بالعلم أنا لا نعلم أنه [كان](1) كاذبا(2). [والله أعلم](3). # باب الاستثناء[(4) PageV08P275 ~~] # (ومن استثنى بعض ما أقر به[(1) PageV08P276 ~~] متصلا لزمه باقيه، وإن استثنى كله فكله): أي لزمه كله؛ لأن استثناء الكل ~~لا يصح(1)[(2)]. PageV08P277 # (فإن استثنى كيليا أو وزنيا من دراهم صح قيمته(1)، وإن استثنى غيرهما منها ~~لم يصح)، إن قال له[(2) PageV08P278 ~~]: علي مئة درهم إلا دينارا، وإلا قفيز حنطة صح الاستثناء، وإن قال: إلا ~~ثوبا لم يصح، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه ~~-؛ لوجود المجانسة من وجه إذا كان مكيلا أو موزونا، وعند محمد - رضي الله ~~عنه -: لا يصح في الكل لعدم المجانسة، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه -: ~~يصح في الكل للمجانسة من حيث المالية. PageV08P279 # (ومن أقر[(1)] ووصل إن شاء الله بطل إقراره(2)[(3) PageV08P280 ~~]. # ولو استثنى[(1)] بناء دار أقر بها، كأنا للمقر له)؛ لأن الأستثناء لا ~~يصح؛ لأن البناء إنما يدخل بالتبعية، وما هو كذلك لا يصح استثناؤه، (وإن ~~قال: بناؤها لي، وعرصتها(2) لك[(3)]، فكما قال[(4) PageV08P281 ~~]، وفص الخاتم، ونخلة البستان كبنائها[(1)])، إن قال: هذا الخاتم لفلان إلا ~~فصه، أو هذا البستان له إلا نخلة لا يصح الاستثناء، ولو قال: [إن](2) ~~الحلقة له، والفص لي، أو الأرض له، والنخل لي يصح. # (فإن قال له[(3) PageV08P282 ~~]: علي ألف من ثمن عبد ما قبضته[(1)]، وعينه، فإن سلمه(2) المقر له لزمه ~~الألف وإلا لا)، قوله: ما قبضته: صفة العبد(3)، وقوله: وعينه: أي عين ~~العبد، وهو في يد المقر له، فإن سلم المقر له ذلك إلى المقر لزمه الألف ~~وإلا لا. PageV08P283 # (وإن لم يعين[(1)] لزمه، وما قبضته لغو): [أي](2) قوله: وما قبضته لغو عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - سواء وصل أو فصل؛ لأن إنكار ms470 القبض[(3)] في غير ~~المعين ينافي الوجوب(4)[(5)]؛ لأن جهالة المبيع كهلاكه، فلا يجب الثمن، ~~فيكون هذا رجوعا، وعندهما[(6) PageV08P284 ~~]: إن وصل صدق؛ لأنه بيان تغيير(1) عندهما، (كقوله: من ثمن[(2) PageV08P285 ~~] خمر[(1)])(2): أي يكون لغوا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وصل أم فصل، ~~وعندهما: إن وصل صح، وإن فصل لا. PageV08P286 # (وفي من ثمن متاع[(1)]، أو قرض، وهي زيوف، أو نبهرجة، أو ستوقة، أو رصاص ~~لزمه(2) الجيد)، [هذا](3) عند أبي حنيفة[(4)] - رضي الله عنه - وصل أم فصل، ~~وعندهما: إن وصل صدق؛ لأنه رجوع عنده(5)[(6) PageV08P287 ~~]، وبيان(1) تغيير عندهما[(2) PageV08P288 ~~]. # (وفي [من](1) غصب، أو وديعة إن ادعى أحد هذه صدق إلا فصلا في الأخيرين): ~~أي إن قال له: علي ألف من غصب، أو وديعة إلا أنها زيوف، أو نبهرجة(2) صدق ~~وصل أم فصل[(3)]، وإن قال: ستوقة، أو رصاص، فإن وصل صدق، وإن فصل لا[(4)]، ~~والفرق بين البيع والقرض وبين الغصب والوديعة: أن الأولين يقعان على ~~الجياد، فإن فسر الدراهم بغير الجياد يكون رجوعا، والغصب والوديعة يقعان ~~على كل ذلك، والستوقة والرصاص ليسا من جنس الدراهم، وإنما يسميان دراهم ~~مجازا، فيكون بيان تغيير إن وصل صدق، وإن فصل لا. PageV08P289 # (وصدق[(1)] في غصبت ثوبا، وجاء بمعيب، وفي له علي[(2)] ألف [درهم](3) إلا ~~أنه ينقص كذا متصلا، وإن فصل لا)(4): لأن الاستثناء يصح متصلا لا منفصلا. PageV08P290 # (ولو قال: أخذت منك[(1)] ألفا وديعة فهلكت(2)، وقال الآخر: بل غصبا(3)، ~~ضمن(4)، وفي أعطيتنيه[(5) PageV08P291 ~~](1) وديعة، وقال الآخر: غصبتنيه(2) لا): والفرق[(3)] أن في الأول أقر ~~بوجوب(4) الضمان، وهو الأخذ(5)، وفي الثاني: لم يقر بذلك، بل الآخر يدعي ~~عليه الغصب، وهو ينكره(6)، فالقول له. # (وفي هذا[(7)] كان وديعة لي عندك، فأخذته، فقال: هو لي أخذه): أي المقر ~~له؛ لأنه[(8)] أقر بيده، ثم ادعى أنه كان لي فأخذته، فيسلمه إلى المقر له، ~~ويقيم البينة. PageV08P292 # (وصدق من قال[(1)]: أجرت فرسي، أو ثوبي هذا، فركبه، أو لبسه ورده [علي](2)، ~~أو خاط ثوبي هذا بكذا فقبضته(3) )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعندهما[(4)]: يجب أن يسلم إلى المقر له، ثم يدعيه كما في ms471 مسألة(5) ~~الوديعة، وهو القياس[(6)]، ووجه الاستحسان[(7) PageV08P293 ~~]: إن في الإجارة لم يقر بيد الآخر(1) مطلقا، بل يده ضرورية لأجل الانتفاع، ~~فبقي فيما وراء الضرورة في حكم يد المؤجر بخلاف الوديعة. [والله أعلم](2). # باب إقرار المريض(3)[(4)](5) # (دين صحته مطلقا): أي سواء علم بسببه أو علم بالإقرار، (ودين مرضه)، ~~المراد مرض الموت[(6) PageV08P294 ~~]، (بسبب [معلوم][(1)](2) فيه وعلم بلا إقرار: كبدل ما ملكه[(3)]، أو ~~أتلفه، أو مهر عرسه[(4)] سواء[(5)]، وقدما على ما أقر به في مرض[(6)] ~~موته(7) )(8)، هذا عندنا، وعند الشافعي(9) - رضي الله عنه - هذا يساوي[(10) PageV08P295 ~~] الأولين؛ لاستواء السبب، وهو الإقرار. ولنا[(1) PageV08P296 ~~]: إن إقرار المريض(1) وقع بما تعلق به من حق الغير. # (والكل على الإرث وإن شمل ماله): [أي](2) الديون الثلاثة، وهي: دين ~~الصحة، ودين المرض بسبب معلوم، ودين المرض الذي علم بمجرد الإقرار مقدم على ~~الإرث[(3)]، وإن شمل جميع المال. PageV08P297 # (ولا يصح[(1)] أن يخص): أي المريض في مرض(2) الموت، (غريما بقضاء دينه ولا ~~إقراره[(3) PageV08P298 ~~] لوارثه(1) إلا أن يصدقه البقية): أي بقية الغرماء في الدين[(2)]، وبقية ~~الورثة في الإقرار لوارث(3). PageV08P299 # (وإن أقر[(1) PageV08P300 ~~]): أي المريض، (بشيء لرجل ثم ببنوته ثبت نسبه، وبطل ما أقر(1)، وصح ما أقر ~~لأجنبية، ثم نكحها)(2)؛ لأن في الأول[(3)] إقرار المريض لابنه، وفي الثاني ~~لأجنبية. # (ولو أقر[(4)] ببنوة غلام جهل نسبه[(5) PageV08P301 ~~]، ويولد مثله لمثله(1)[(2)]): أي هما في السن بحيث يولد مثله لمثله، ( ~~وصدقه الغلام[(3)] ثبت نسبه[(4)] ولو في مرض[(5)]، وشارك(6) الورثة[(7)])، ~~تصديق الغلام[(8)] إنما يشترط إذا كان ممن يعبر، PageV08P302 ~~وإن لم يعبر، ومات المقر ثبت نسبه، وشارك الورثة بلا تصديق. # (وصح[(1)] إقرار الرجل والمرأة بالوالدين، والولد، والزوج[(2)]، ~~والمولى[(3) PageV08P303 ~~]، وشرط تصديق(1) هؤلاء(2)[(3)] كما شرط[(4)] تصديق الزوج، أو شهادة ~~القابلة في إقرارها بالولد)، يكفي شهادة امرأة واحدة، وذكر القابلة[(5) PageV08P304 ~~] في إقرارها خرج مخرج العادة. # (وصح التصديق[(1)] بعد موت المقر إلا من الزوج بعد موتها مقرة)(2)، ~~هذا[(3)] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن حكم النكاح[(4)] ينقطع ~~بالموت، فلا يصح تصديق الزوجة(5) بعد انقطاعها بخلاف تصديق الزوجة؛ لأن حكم ~~النكاح باق بعد الموت لوجوب العدة، وعندهما: يصح PageV08P305 ~~باعتبار[(1)] ms472 أن حكم النكاح، وهو الإرث باق بعد الموت. وله(2): إن ~~التصديق[(3)] يستند إلى الإقرار(4)، والإرث حينئذ معدوم. PageV08P306 # (ولو أقر بنسب من غير ولاد(1) كأخ وعم لا يصح)؛ لأنه تحميل النسب على ~~الغير[(2)]، (ويرث إلا مع وارث آخر وإن بعد(3)[(4) PageV08P307 ~~]، ومن أقر بأخ وأبوه ميت شاركه(1) في الإرث بلا نسب)؛ لأن الميراث[(2)] ~~حقه فيقبل فيه إقراره، وأما النسب ففيه تحميل على الغير. PageV08P308 # (ولو أقر أحد ابني ميت له على آخر دين بقبض أبيه نصفه، فلا شيء له، والنصف ~~للآخر)، إذا كان لزيد على عمرو مئة درهم، فأقر أحد ابني زيد أن زيدا قبض ~~خمسين[(1)]، فلا شيء للمقر، والباقي لأخيه؛ لأن إقرار المقر[(2)] ينصرف إلى نصيبه. PageV08P309 # كتاب الصلح[(1)] # (هو عقد يرفع النزاع صح مع إقرار[(2) PageV08P310 ~~] وسكوت وإنكار): أي مع إقرار المدعى عليه، أو سكوته، أو إنكاره، وعند ~~الشافعي(1) - رضي الله عنه - لا يصح إلا في صورة الإقرار[(2) PageV08P311 ~~]. # (فالأول كبيع[(1)] إن وقع عن مال بمال، فيجري فيه الشفعة[(2)]، والرد ~~بعيب[(3)]، وخيار رؤية[(4)](5)، وشرط[(6)])، سواء صولح عن دار، أو على دار، ~~فللشفيع الشفعة، ويثبت(7) الرد بالخيارات الثلاثة لكل واحد من المدعي ~~والمدعي عليه في بدل الصلح والمصالح عنه. PageV08P312 # (ويفسده جهالة البدل[(1) PageV08P313 ~~]، وما استحق[(1)] من المدعى يرد المدعي(2) حصته(3) من العوض، وما استحق من ~~البدل رجع بحصته من المدعي(4)، وكإجارة[(5) PageV08P314 ~~] إن وقع عن مال بمنفعة، فشرط التوقيت فيه[(1)] ): أي إن كان البدل منفعة ~~يعلم(2) بالتوقيت كالخدمة، وسكنى الدار، بخلاف ما إذا وقع الصلح عن المال ~~على نقل هذا الشيء من هنا(3) إلى ثمة(4)، (ويبطل بموت أحدهما(5)[(6) PageV08P315 ~~] في المدة. # والآخران): أي الصلح مع سكوت، أو انكار، (معاوضة في حق المدعي[(1)]، ~~وفداء يمين وقطع نزاع في حق الآخر[(2)]، فلا شفعة[(3)] في صلح(4) عن(5) دار ~~مع أحدهما)(6) PageV08P316 ~~: أي مع السكوت، أو الإنكار، (وتجب[(1)] في [الصلح](2) على دار)(3) PageV08P317 ~~: لأنه[(1)] إذا صولح عن(2) دار، ففي زعم المدعى عليه [أنه](3) لم يتجدد له ~~ملك، وزعم المدعي ليس بحجة على المدعى عليه، فلا تجب الشفعة، وإذا صولح على ~~دار، ففي زعم المدعي أنه أخذها عن ms473 حقه، فيؤاخذ بزعمه، فتجب الشفعة. PageV08P318 # (وما استحق[(1)] من المدعى رد المدعي حصته من العوض، ورجع بالخصومة فيه): ~~أي يخاصم المستحق فيما استحقه، (وما استحق من البدل[(2) PageV08P319 ~~] [من يد المدعي](1) رجع إلى الدعوى في كله، أو بعضه): أي إن استحق بعض ~~البدل من يد المدعي رجع إلى دعوى حصة ما استحق من المصالح عنه، وإن استحق ~~كله رجع إلى دعوى الكل، وفي الصلح مع الإقرار إذا استحق البدل رجع إلى ~~المبدل؛ لوجود إقرار المدعى عليه، وفي السكوت والانكار رجع إلى دعوى ~~المبدل(2). PageV08P320 # (ولو صالح[(1)] على بعض دار يدعيها لم يصح، وحيلته[(2)] أن يزيد في البدل ~~شيئا، أو يبرأ[(3) PageV08P321 ~~] عن دعوى الباقي[(1)])(2): [أي](3) إنما(4) لم يصح؛ لأن بعض الدار لا يصح ~~عوضا عن الكل، فإذا زاد في البدل شيئا كدرهم، أو ثوب، يكون ذلك عوضا عما ~~بقي في يد المدعى عليه، وإن أبرأه المدعي عن دعوى الباقي يصح أيضا؛ لأن هذه ~~براءة عن دعوى الأعيان، وهي صحيحة، وإن لم يكن البراءة عن الأعيان صحيحة، ~~والفرق بينهما يظهر فيما إذا كان الدار في يد المدعى عليه، [فيبرأ المدعي ~~عن دعواها يصح، وإن لم تكن في يد المدعى عليه](5) كما إذا مات واحد، وترك ~~ميراثا، فبرئ واحد عن نصيبه لا يصح؛ لأنه هذه براءة عن الأعيان. # [فصل في أقسام الصلح] PageV08P322 ~~(وصح الصلح عن دعوى المال(1)[(2) PageV08P323 ~~] و(1)المنفعة)، قيل(2)[(3)]: صورة الصلح عن دعوى المنفعة: أن يدعي على ~~الورثة إن الميت كان أوصى بخدمة هذا العبد، وأنكر الورثة، وإنما يحتاج إلى ~~ذلك؛ لأن الرواية [محفوظة][(4)](5): إنه لو ادعى على استئجار عين، والمالك ~~ينكره، ثم صالحا(6) لا يجوز. PageV08P324 # (والجناية[(1) PageV08P325 ~~] في النفس وما دونها عمدا أو خطأ، والرق[(1)]، ودعوى الزوج النكاح[(2)]، ~~وكان عتقا(3) بمال[(4)] وخلعا): أي إن كان الصلح [على مال](5) عن دعوى الرق ~~[كان](6) عتقا بمال، فإن كان الصلح مع الإقرار كان عتقا بمال في حقهما حتى ~~يثبت الولاء، وإن لم يكن مع الإقرار، فهو عتق بمال في زعم المدعي[(7) PageV08P326 ~~]، لا في زعم المدعى عليه، بل قطع نزاع في زعمه، فلا ms474 يثبت الولاء(1) إلا أن ~~يقيم البينة، فكان(2) الصلح(3) خلعا في دعوى الزوج النكاح، ففي الإقرار ~~يكون خلعا مطلقا، وفي الآخرين في زعم الزوج لا في زعمها حتى لا تجب عليها ~~العدة، وإن تزوجت زوجا آخر جاز في القضاء، أما فيما بينها وبين الله تعالى، ~~فإن علمت أنها كانت زوجة للأول لا يحل لها التزوج(4) في عدته، وإن علمت ~~أنها لم تكن حل. PageV08P327 # (ولم يجز عن دعواها(1) النكاح[(2)]): ذكر في في ((الهداية)) أن في بعض نسخ ~~((مختصر القدوري)): جواز الصلح بأن يجعل بدل الصلح زيادة في المهر[(3)]، ~~وفي بعض النسخ: عدم الجواز(4). PageV08P328 # ففي ((الوقاية)) اختار هذا(1)؛ لأن الصلح[(2)] إن جعل منه فرقة، فالعوض لم ~~يشرع إلا من جانبها، وإن لم يجعل، فالبدل لا يقع في مقابلة شيء. PageV08P329 # (ولا عن دعوى حد[(1)]): لأنه حق الله تعالى[(2)]، (ولا إذا[(3)] قتل مأذون ~~أخر(4) عمدا، وصالح(5) عن نفسه)؛ لأن رقبته[(6)] ليست من تجارته، فلا يجوز ~~له التصرف فيها. PageV08P330 # (وصح صلحه عن نفس عبد له قتل رجلا عمدا)؛ لأن عبده[(1)] من كسبه فيصح تصرفه ~~فيه، واستخلاصه. # (والصلح[(2) PageV08P331 ~~] عن مغصوب[(1) PageV08P332 ~~] تلف بأكثر من قيمته، أو عرض)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعندهما: لا يصح بأكثر من قيمته(1) إلا أن يكون زيادة يتغابن الناس فيها؛ ~~لأن حقه في القيمة[(2)](3)، فالزائد ربا. وله: إن حقه[(4) PageV08P333 ~~] في الهالك باق، فاعتياضه(1) بأكثر لا يكون ربا، فإن الزائد على ~~المالية(2) في مقابلة الصورة(3). PageV08P334 # (وفي موسر[(1)] أعتق نصفا له، وصالح عن باقيه بأكثر من نصف قيمته بطل ~~الفضل)، هذا بالاتفاق، أما عندهما[(2)] فظاهر، وأما عنده(3)[(4)]؛ فلأن ~~القيمة منصوص عليها هاهنا(5) فلا يجوز الزيادة عليها، وثمة(6) غير منصوص ~~عليها، (ولو صالح[(7) PageV08P335 ~~] بعرض صح): وإن كان قيمته أكثر من [قيمة](1) نصف العبد. # [باب التبرع بالصلح والتوكيل به] # (وبدل صلح[(2)] عن دم عمد[(3)]، أو على(4) بعض دين يدعيه[(5)] يلزم ~~الموكل[(6)] لا وكيله)؛ لأن الصلح في هاتين الصورتين[(7) PageV08P336 ~~] ليس بمنزلة البيع، أما في الأول فظاهر[(1)]، وأما في الثاني؛ فلأنه أخذ ~~البعض، وحط الباقي، فيرجع(2) الحقوق إلى الموكل(3)[(4)] ms475 (إلا أن يضمنه): أي ~~الوكيل، فحينئذ يكون البدل عليه لأجل الكفالة. # (وفيما هو كبيع لزم وكيله): أي فيما يكون الصلح عن مال [على مال](5) من ~~غير جنس المصالح عنه، ويكون مع الإقرار[(6)]. # (وإن صالح[(7) PageV08P337 ~~] فضولي، وضمن البدل، أو أضاف إلى ماله، أو أشار إلى نقد أو عرض بلا نسبة ~~إلى نفسه، أو أطلق ونقد صح، وإن لم ينقد[(1)] إن أجازه (2) المدعى عليه ~~لزمه(3) البدل وإلا رد): أي صالح الفضولى عن جانب المدعى عليه مع المدعي، ~~وضمن بدل الصلح، أو قال: صالحتك على ألف درهم من مالي(4)، أو ألفي هذا، أو ~~على عبدي هذا، أو قال صالحتك على هذا الألف، أو [على](5) هذا العبد [من غير ~~أن ينسبهما إلى نفسه أو أطلقه](6)، و(7)قال: صالحتك على ألف درهم ونقده، ~~ففي هذه الصور صح الصلح(8)[(9) PageV08P338 ~~]، وإن لم ينقد الألف إن أجاز[(1)] المدعى عليه لزمه وإلا فلا. # [باب الصلح في الدين] PageV08P339 ~~(وصلحه[(1)] على بعض جنس ما له عليه أخذ لبعض حقه، وحط لباقيه لا معاوضة)؛ ~~لأن بعض الشيء لا يصلح عوضا للكل، (فصح عن ألف حال على مئة حالة، أو على ~~ألف مؤجل)، ففي الأول يكون إسقاطا لما فوق المئة، وفي الثاني يكون إسقاطا ~~لوصف(2) الحلول[(3)](4)، (أو عن ألف جياد على مئة زيوف)؛ لأنه يكون إسقاطا ~~لما فوق المئة إسقاطا لوصف الجودة في المئة، ففي هذه الصور يصح الصلح، ولا ~~يشترط قبض بدل الصلح. PageV08P340 # (ولم يصح عن دراهم على دنانير مؤجلة)؛ لأن هذا الصلح[(1)] معاوضة فيكون ~~صرفا، فيشترط قبض الدنانير قبل الافتراق(2)، (أو عن ألف مؤجل على نصفه(3) ~~حالا)؛ لأن وصف الحلول[(4) PageV08P341 ~~] في مقابلة خمسمئة، وذلك الوصف ليس بمال، (أو عن ألف سودا(1)[(2)](3) على ~~نصفه بيضا(4)): لأنه يكون[(5)] معاوضة ألف سود(6) بخمسمئة، وزيادة وصف [ ~~[وهو البياض](7) فلا يجوز](8). PageV08P342 # (ومن أمر[(1)](2) بأداء نصف دين عليه غدا[(3)] على أنه برئ مما زاد إن قبل ~~[ووفى](4) برئ، وإن لم يف عاد دينه): [أي [إن](5) قال: أد إلي خمسمئة غدا ~~على أنك برئ من الباقي فقبل(6)، [وأدى](7) برئ، فإن لم يؤد خمسمئة(8) في ~~الغد عاد ms476 دينه](9)، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله ~~عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يعود دينه؛ لأن البراءة[(10) PageV08P343 ~~] مطلقة؛ لأن كلمة: على؛ للعوض، وأداء النصف لا يصلح عوضا للبراءة، فبقي(1) ~~البراءة مطلقة(2). # ولهما[(3) PageV08P344 ~~]: إن: على؛ للشرط[(1)](2)، فيكون البراءة مقيدة بالشرط، فيفوت بفواته، ~~وفيه نظر[(3)]؛ لأن كلمة: على؛ دخلت على البراءة، فهذا التعليل إنما يصح لو ~~قال أبرأتك عن خمسمئة على أن تؤدي الخمسمئة الأخرى(4). PageV08P345 # ويمكن أن يجاب عنه[(1)]: بأنه وإن كان في اللفظ هكذا، لكن في المعنى كل ~~واحد مقيد بالأخر؛ لأنه ما رضي بالبراءة مطلقا، بل بالبراءة على تقدير أداء ~~الخمسمئة، فصارت البراءة مشروطة بالأداء، فإذا لم يود عاد حقه. [هذا](2) من ~~إملاء المصنف - رضي الله عنه -. # (وإن لم يؤقت لم يعد): أي إن لم يؤقت الأداء، بل قال: أد إلي[(3)] خمسمئة ~~[بأنك بريء من الباقي](4)، ولم يقل غدا، ففي هذه الصورة إن لم يؤد الدين لم ~~يعد دينه؛ لأنه إبراء مطلق. PageV08P346 # (وكذا لو صالحه[(1)] من(2) دينه على نصف يدفعه إليه غدا، فهو بريء مما فضل ~~على أنه إن لم يدفعه غدا، فالكل عليه)، ففي هذه الصورة إن قبل برئ عن ~~الباقي، فإن لم يؤد(3) في الغد، فالكل عليه كما في المسألة الأولى، وهذا ~~بالإجماع(4). PageV08P347 # (فإن أبرأه[(1)] عن نصفه على أن يعطيه ما بقي غدا، فهو بريء أدى الباقي(2) ~~أو لا)(3)، وقد علل في هذه الصورة[(4) PageV08P348 ~~] ما علل أبو يوسف - رضي الله عنه - في المسألة الأولى(1) PageV08P349 ~~، وهذا عجيب، بل التعليل الذي ذكر من جانب أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~ومحمد - رضي الله عنه - إنما يصح في هذه المسألة؛ لأن الإبراء مقيد بالشرط ~~هاهنا(1) [لا في](2) المسألة الأولى، [ويمكن أن يجاب عنه: بأن هذا إنما جاء ~~من لفظ: غدا؛ لأن الإبراء في الحال لا يمكن أن يكون مقيدا بإعطاء الخمسمئة ~~غدا. من إملاء المصنف [إلي](3) - رضي الله عنه -](4). # (ولو علق صريحا كإن أديت إلي كذا، أو إذا، أو متى لا يصح[(5)]): أي ~~[إن](6) قال: إن أديت إلي كذا، فأنت ms477 بريء من الباقي، (لا يصح)؛ لأن ~~الأبراء[(7) PageV08P350 ~~] المعلق تعليقا صريحا لا يصح، فإن الإبراء فيه معنى التمليك، ومعنى ~~الإسقاط، فالأسقاط لا ينافي تعليقه بالشرط، والتمليك ينافيه، فراعينا ~~المعنيين، وقلنا: إن كان التعليق صريحا لا يصح، إن لم يكن صريحا كما في ~~الصورة(1) المذكورة يصح. # (وإن قال للآخر[(2) PageV08P351 ~~] سرا: لا أقر لك حتى تؤخره عني، أو تحطه(1) ففعل، صح عليه، ولو أعلن(2) ~~أخذ للحال(3). # [فصل في الدين المشترك] # ولو صالح[(4) PageV08P352 ~~] أحد ربي دين عن نصفه على ثوب اتبع شريكه غريمه بنصفه، أو أخذ نصف الثوب ~~من شريكه إلا أن يضمن[(1)] ربع الدين)(2)، فإن الشريك إن ضمن له ربع الدين ~~فلا حق له في الثوب، هذا إذا كان الدين مشتركا بينهما، بأن يكون[(3) PageV08P353 ~~] واجبا بسبب متحد كثمن المبيع(1) صفقة واحدة، وثمن المال المشترك، أو(2) ~~الموروث بينهما، و(3) قيمة المستملك المشترك، فإن كل ما أخذه أحد الشريكين ~~فللأخر إتباعه. # (ولو قبض[(4)] [أحد](5) شيئا من الدين شاركه شريكه فيه(6)، ورجعا[(7)] ~~على الغريم بما بقي): أي لا يكون للغريم أن يقول للذي أعطاه نصف الدين: ~~إني(8) قد أعطيتك حقك، فليس لك علي شيء، فإن ما أعطاه إياه مشترك بينه وبين شريكه. PageV08P354 # (ولو اشترى ...(1) بنصفه شيئا ضمنه شريكه ربع الدين أو اتبع(2) ~~غريمه[(3)]): أي اشترى أحد الشريكين بنصفه من الغريم شيئا فللشريك الآخر أن ~~يضمنه ربع الدين؛ لأنه صار[(4)] قابضا نصف الدين بالمقاصة[(5)][(6)]، ~~فيضمنه شريكه الربع بخلاف مسألة الصلح، فإنه إذا أخذ الثوب بطريق الصلح عن ~~النصف، ومبنى الصلح على الحط، فالظاهر أن قيمة الثوب أقل من نصف الدين، فلو ~~ضمنه ربع الدين يتضرر آخذ الثوب، فلآخذ(7) الثوب أن يقول: إني ما أخذت إلا ~~الثوب، فإن شئت خذ(8) نصفه بخلاف مسألة الشراء إذ PageV08P355 ~~مبناه على المماكسة، فلا يتضرر المشتري بضمان(1) ربع الدين. # (وفي الإبراء عن حظه و(2)المقاصة بدين سبق لم يرجع [الشريك](3)): أي إذا ~~أبرأ أحد الشريكين الغريم عن نصيبه لا يرجع الشريك الآخر على ذلك الشريك؛ ~~لأن الأبراء إتلاف لا قبض، وكذا إن وقعت المقاصة بدينه السابق، ms478 صورته: لزيد ~~على عمرو خمسون درهما، فباع عمرو وبكر عبدا مشتركا بينهما من زيد بمئة درهم ~~حتى وجب لكل منهما على زيد خمسون درهما، وقعت(4) المقاصة(5) بين الخمسين ~~التي وجبت لعمرو على زيد، وبين الخمسين التي كانت لزيد على عمرو، فليس لبكر ~~أن يقول لعمرو إنك قبضت الخمسين التي وجبت لك على زيد حيث وقعت المقاصة ~~بينهما، وبين الخمسين التي كانت لزيد عليك، فأد إلي نصفها، وإنما لا يكون ~~له ذلك؛ لأن عمرا قاص دينه[(6)] بالمقاصة لا قابض شيئا. # (ولو أبرأ [أحدهما](7) عن البعض قسم الباقي على سهامه): أي إذا كان الدين ~~بين الشريكين نصفين، فأبرأ أحدهما عن نصف نصيبه، وهو الربع، قسم الباقي ~~أثلاثا؛ لأنه بقي له ربع، وللآخر نصف[(8)]. PageV08P356 # (وبطل صلح أحد ربي سلم(1) من(2) نصفه على ما دفع[(3)](4)): أي إذا أسلم(5) ~~رجلان(6) في كر(7)، ورأس مالهما مئة، وسلم كل واحد خمسين درهما، ثم صالح ~~أحدهما عن نصف كره بالخمسين التي دفعها إلى المسلم إليه، وأخذ الخمسين، ~~فهذا الصلح لا يجوز[(8)] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله ~~عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يجوز[(9) PageV08P357 ~~] كما إذا اشتريا عبدا فأقال(1) أحدهما في نصيبه، لهما[(2)]: إنه لو صح في ~~نصيبه خاصة لزمه(3) قسمة الدين في الذمة، ولو جاز في نصيبهما لا بد من ~~إجازة(4) الآخر، ولم توجد(5). # [فصل في التخارج] PageV08P358 ~~(فإن أخرج[(1) PageV08P359 ~~] أحد الورثة عن عرض أو عقار بمال، أو عن ذهب بفضة، أو عكسه، أو نقدين[(1)] ~~بهما صح، قل بدله أو لا)، إنما يصح عن النقدين: أي الدراهم والدنانير بهما ~~سواء، قل البدل أو كثر؛ لأنه يصرف[(2) PageV08P360 ~~] الجنس إلى خلاف الجنس[(1)] على ما عرف في كتاب الصرف. PageV08P361 # (وفي نقدين وغيرهما[(1)] بأحد النقدين [لا](2) إلا أن يكون المعطى أكثر من ~~قسطه من ذلك الجنس): أي إذا كان المعطي(3) مئه(4) درهم، يجب أن يكون المئة ~~أكثر من حصته(5) من الدراهم؛ ليكون ما يساوي حصته في مقابلتها، وما فضل في ~~مقابلة غير الدراهم؛ وذلك لأن الصلح[(6)] لا PageV08P362 ~~يجوز بطريق الإبراء؛ لأن ms479 التركة أعيان، والبراء عن الأعيان لا يجوز. # (وبطل الصلح[(1)] إن شرط فيه لهم الدين من التركة): يعني إن أخرج أحد ~~الورثة، وفي التركة ديون، فشرط(2) أن يكون الديون لبقية الورثة، بطل الصلح؛ ~~لأنه تمليك الدين[(3)] من غير من عليه الدين، فذكر لصحة(4) الصلح ~~حيلا[(5)]، فقال: (فإن شرطوا[(6) PageV08P363 ~~] براءة الغرماء منه، أو قضوا نصيب المصالح منه تبرعا، أو أقرضوه قدر قسطه ~~منه، وصالحوا عن غيره، وأحالهم[(1)] بالقرض على الغرماء صح). # الحيلة الأولى: أن يشترطوا أن يبرئ المصالح الغرماء عن(2) حصته من الدين، ~~ويصالح عن أعيان التركة بمال، وفي هذا الوجه فائدة لبقية الورثة[(3)]؛ ~~لأن(4) المصالح لا يبقى له على الغرماء حق لا أن حصته [من الدين](5) تصير لهم. # والثانية: إن بقية الورثة يؤدون إلى المصالح نصيبه نقدا، ويحيل لهم ~~حصته(6) من الدين على الغرماء، وفي هذا الوجه يتضرر بقية الورثة؛ لأن النقد ~~خير من الدين. PageV08P364 # والثالثة: وهي أحسن الطرق، وهي الأقراض، فلنفرض(1) أن حصة المصالح من الدين ~~مئة درهم ومن العين مئة أيضا، وهم يصالحون على الدراهم فلا بد أن يكون بدل ~~الصلح أكثر من مئة، وهو مئة وعشرة دراهم، فيقرضونه(2) مئة، وهو يحيلهم ~~بالمئة على الغرماء، وهم يقبلون الحوالة، ثم يصالحون عن غير الدين على ~~عشرة، فإن كان غير الدين بحيث يجوز الصلح عنه بعشرة فظاهر، وإن لم يكن يزاد ~~على العشرة شيء آخر، كسكين مثلا؛ ليكون العشرة في مقابل العشرة، والباقي في ~~مقابلة السكين. PageV08P365 # (وفي صحة الصلح عن تركة جهلت على مكيل أو موزون[(1)] اختلاف)، فعند بعض ~~المشايخ(2) - رضي الله عنهم -: لا يجوز[(3)] لشبهة[(4)] الربا، وعند ~~البعض(5): يجوز[(6)]؛ لأن هاهنا[(7) PageV08P366 ~~] شبهة شبهة[(1)] الربا، ولا اعتبار لها(2)؛ لأنه يحتمل أن يكون في التركة ~~من جنس بدل الصلح، وعلى تقدير أن يكون [من جنسه](3) يحتمل أن يكون زائدا ~~على بدل الصلح، واحتمال الاحتمال يكون شبهة الشبهة. PageV08P367 # (ولو جهلت[(1)] وهي غير المكيل والموزون في يد البقية صح في الأصح)، وجه ~~عدم الصحة: إن[(2)] هذا الصلح بيع لا إبراء؛ لأن البراءة عن الأعيان ms480 لا ~~يجوز، وإذا كان بيعا، فأحد البدلين(3) مجهول، فلا يصح. وجه الصحة[(4)]: إن ~~التركة إذا كانت في يد بقية الورثة، فالجهالة لا تفضي إلى المنازعة فيجوز. PageV08P368 # (وبطل الصلح[(1)] والقسمة مع دين محيط [للتركة](2). PageV08P369 # ولا(1) يصالح قبل القضاء في غير محيط، ولو فعل قالوا صح): أي لا ينبغي أن ~~لا يصالح[(2)] قبل قضاء الدين في دين غير محيط، ولو صولح(3)، فالمشايخ - ~~رضي الله عنهم - قالوا: صح؛ لأن التركة لا يخلو عن قليل دين، والدائن قد ~~يكون غائبا، فلو جعلت التركة موقوفة يتضرر الورثة، والدائن لا يتضرر؛ لأن ~~على الورثة قضاء دينه، (ووقف قدر الدين، وقسم الباقي استحسانا، ووقف الكل ~~قياسا)، وجه القياس[(4)]: إن الدين يتعلق بكل جزء من التركة، ووجه ~~الاستحسان[(5)] لزوم ضرر الورثة. PageV08P370 # ومن المسائل المهمة: إنه هل يشترط لصحة الصلح(1)[(2) PageV08P371 ~~] صحة الدعوى أم لا؟ # فبعض الناس يقولون يشترط، لكن هذا غير صحيح؛ لأنه إذا ادعى حقا مجهولا في ~~دار فصولح على شيء يصح الصلح على ما مر في باب الحقوق والاستحقاق، ولا شك ~~أن دعوى الحق المجهول دعوى غير صحيحة، وفي ((الذخيرة)) مسائل تؤيد ما قلنا. PageV08P372 ### | CHECK [كتاب المضاربة والوديعة والعارية] # كتاب المضاربة[(1) PageV08P373 ~~] # (هي عقد شركة في الربح[(1)] بمال من رجل(2) وعمل من آخر[(3)]. # [حكمها:] PageV08P374 ~~وهي إيداع أولا(1)[(2) PageV08P375 ~~]، وتوكيل عند عمله[(1)]، وشركة إن ربح[(2)]، وغصب إن خالف[(3)](4)، ~~وبضاعة(5)[(6)] إن شرط كل الربح للمالك(7)، وقرض إن شرط للمضارب[(8) PageV08P376 ~~])، اعلم أن في هذه العبارة[(1)] تساهلا(2)، وهو أن المضاربة إذا كانت عقد ~~شركة في الربح، فكيف تكون بضاعة أو قرضا، وإنما قال ذلك بطريق التغليب، ~~والحق أن يقول: إن المضاربة إيداع، وتوكيل، وشركة، وغصب، ودفع المال إلى ~~آخر ليعمل فيه بشرط أن يكون [الربح](3) للمالك بضاعة، وبشرط أن يكون للعامل ~~قرض، فنظم(4) الدفع المذكور في سلك المضاربة تغليبا. PageV08P377 # (وإجارة فاسدة إن(1) فسدت[(2)] فلا ربح له عنده[(3)]): أي لا ربح للمضارب ~~عند الفساد، (بل أجر عمله ربح أو لا[(4) PageV08P378 ~~]، ولا يزاد(1)[(2)] على ما شرط خلافا لمحمد - رضي الله عنه -، ولا ~~يضمن[(3) PageV08P379 ~~] المال فيها): أي في المضاربة ms481 الفاسدة كما في الصحيحة. # [شروطها] # (ولا تصح إلا[(1) PageV08P380 ~~] بمال تصح فيه الشركة. # وبتسليمه[(1)] إلى المضارب. # وشيوع الربح بينهما[(2)]، فتفسد[(3)] إن شرط لأحدهما زيادة عشرة(4) )(5) PageV08P381 ~~، اعلم[(1)] أن كل شرط يقطع(2) الشركة في الربح، أو يوجب جهالة الربح ~~يفسدها، وما عداه من الشروط الفاسدة [التي تفسد البيع لا تفسد المضاربة، بل ~~يبطل ذلك الشرط، وكذا شرط](3) الوضيعة(4) على المضارب. # (وللمضارب[(5) PageV08P382 ~~] في مطلقها[(1)] أن يبيع بنقد ونسيئة إلا بأجل لم يعهد[(2)])، المراد ~~بالمطلق ما لم يقيد بزمان، أو مكان، أو نوع من التجارة(3)، (وأن ~~يشتري(4)[(5)] ويوكل بهما[(6)]): أي بالبيع والشراء، (ويسافر[(7) PageV08P383 ~~])(1)، وعند(2) أبي يوسف[(3) PageV08P384 ~~] - رضي الله عنه -: ليس له أن يسافر، وعن(1) أبي حنيفة - رضي الله عنه -: ~~إن دفع في بلده ليس له أن يسافر، وإن دفع في غير بلده له أن يسافر إلى بلده. # (ويبضع(2)[(3)] ولو رب المال ولا تفسد هي به): أي لا تفسد المضاربة بأن ~~يبضع رب المال خلافا لزفر[(4) PageV08P385 ~~] - رضي الله عنه -، (ويودع[(1)]، ويرهن، ويرتهن، ويؤجر، ويستأجر[(2)]، ~~ويحتال بالثمن[(3)] على الأيسر والأعسر): أي يقبل الحوالة[(4)]. # (وليس له أن يضارب[(5) PageV08P386 ~~] إلا بأذن المالك، أو باعمل برأيك)، الضابط أن الشيء لا يتضمن مثله بل ~~يتضمن دونه كالإيداع، ونحوه، (ولا أن يقرض[(1) PageV08P387 ~~]، أو يستدين، وإن قيل له ذلك): أي اعمل برأيك، (ما لم ينص(1) عليهما(2) ): ~~أي على الاستدانة [والإقراض](3)، وإنما يصح المضاربة[(4)] باعمل برأيك دون ~~الإقراض؛ لأن المضاربة من صنيع التجار(5)، وهي مجلبة(6) للربح بخلاف ~~الإقراض إذ لا فائدة فيه. PageV08P388 # (فلو شرى بالمال[(1)] بزا(2)[(3)] وقصر(4)[(5)]، أو حمل بماله، وقيل له ~~ذلك): أي اعمل برأيك، (فقد تطوع)؛ لأنه لا يملك الاستدانة. PageV08P389 # (وإن صبغه[(1)] أحمر(2) فهو(3) شريك بما زاد، [ودخل تحت اعمل برأيك ~~كالخلطة(4)[(5)]): أي إذا قال: اعمل برأيك فصبغه أحمر يكون شريكا بما ~~زاد](6)، ويدخل الصبغ تحت اعمل برأيك، وكذا الخلطة بماله بخلاف القصارة؛ ~~لأنه لا يختلط به شيء من ماله، وإنما قال(7)[(8)]: فصبغه أحمر، حتى لو صبغه ~~أسود، فإنه لا يدخل تحت اعمل برأيك عند أبي حنيفة - رضي PageV08P390 ~~الله عنه -؛ لأن السواد نقصان ms482 عنده، وأما سائر الألوان غير السواد ~~فكالحمرة(1)، (فلا يضمن[(2)] [المضارب](3) ): أي بصبغه أحمر، وبالخلط(4) ~~بماله إذا قال: اعمل برأيك، (وله[(5)] حصة صبغه إن بيع، وحصة الثوب في ~~المضاربة): أي في مال المضاربة. PageV08P391 # (ولا أن يجاوز[(1) PageV08P392 ~~] بلدا أو سلعة أو وقتا أو شخصا عينه رب المال، فإن جاوز[(1) PageV08P393 ~~] عنه ضمن وله ربحه(1)، ولا أن يزوج[(2)] عبدا، أو أمة من مالها): أي من(3) ~~مال المضاربة، (ولا أن يشتري[(4) PageV08P394 ~~] من يعتق على رب المال)، سواء كان قريبه، أو قال رب المال: إن اشتريت ~~فلانا فهو حر، (فلو شرى[(1)] كان له لا لها): أي كان للمضارب لا للمضاربة. # (ولا من يعتق عليه[(2) PageV08P395 ~~] إن كان ربح، ولو فعل[(1)] ضمن(2)، وإن لم يكن[(3)] ربح صح، فإن زادت[(4)] ~~قيمته عتق حصته، ولم يضمن شيئا)؛ لأنه لا صنع له في زيادة القيمة، (وسعي ~~العبد[(5) PageV08P396 ~~] في قيمة حصته منه): أي في قيمة حصة رب المال من العبد. # (مضارب بالنصف[(1) PageV08P397 ~~] شرى بألفها أمة، فولدت [ولدا](1) مساويا ألفا، فأدعاه فصارت قيمته ألفا ~~ونصفه، سعى لرب المال في ألف وربعه، أو أعتقه، ولرب المال بعد قبض[(2)] ~~ألفه تضمين المدعي نصف قيمتها)، وجه ذلك: إن الدعوة[(3) PageV08P398 ~~] صحيحة في الظاهر(1) حملا على فراش النكاح لكن لم تنفذ لعدم الملك؛ لأن ~~مال المضاربة إذا صار أعيانا(2)[(3) PageV08P399 ~~] كل واحد يساوي رأس المال لا يظهر الربح[(1)]، بل كل واحد يصلح أن يكون ~~رأس المال؛ لأنه يمكن أن يهلك ما سواه، ويبقى واحد فقط، فلا رجحان لأحد ~~لكونه رأس المال(2)، أو ربحا. # ثم إذا زادت القيمة[(3)] بعد الدعوة حتى صار قيمة الولد ألفا وخمسمئة ظهر ~~الربح، فنفذت الدعوة السابقة، ويثبت(4) النسب، وعتق الولد لقيام ملكه في ~~البعض، ولا يضمن لرب المال[(5) PageV08P400 ~~] شيئا؛ لأن عتقه بالدعوة وبالملك(1)، والملك مؤخر فيضاف[(2)] إليه، [ولا ~~صنع](3) له فيه؛ لأنه ضمان اعتاق، فلا بد له من صنع(4)، فله الاستعساء في ~~رأس المال ونصف الربح أو الاعتاق عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإذا قبض ~~الألف فله أن يضمن المضارب الذي ادعى الولد نصف قيمة الأم؛ ms483 لأن الألف ~~المأخوذ صار رأس المال؛ لتقدمه استيفاء، فالجارية كلها ربح[(5)] لكن نفذت ~~الدعوة السابقة، وصارت أم ولد [له](6)، فيضمن نصف قيمتها[(7)]؛ لأنه ضمان ~~تملك فلا يشترط له صنع[(8)]. PageV08P401 # باب(1) [المضارب الذي يضارب][(2)](3) PageV08P402 ~~(ولا يضمن المضارب[(1)] بدفعه مضاربة(2) بلا إذن[(3)] إلى أن يعمل الثاني ~~في ظاهر الرواية(4)، وهو قولهما، وإلى أن يربح في رواية الحسن - رضي الله ~~عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -)، وجه الأول[(5)]: إن الدفع [قبل ~~العمل](6) إيداع، وهو يملكه، فإذا عمل تبين أنه مضاربة، فيضمن[(7) PageV08P403 ~~]، وجه الثاني[(1) PageV08P404 ~~]: إن الدفع قبل العمل إيداع، وبعده إبضاع(1)، وهو يملكهما، فإذا ربح ثبت ~~الشركة، فحينئذ يضمن، كما لو خلط بغيره، وعند زفر - رضي الله عنه -: يضمن ~~بمجرد الدفع[(2)]. # (فلو أذن[(3)] بالدفع فدفع بالثلث، وقيل له: ما رزق الله تعالى بيننا ~~نصفان، فنصف ربحه للمالك، وسدسه للأول، وثلثه للثاني، وإن قيل له[(4)]: ما ~~رزقك الله تعالى، فلكل ثلث(5) )؛ لأن المالك[(6) PageV08P405 ~~] قد أذن بالدفع مضاربة، فللمضارب الثاني ما شرط له المضارب الأول، فما رزق ~~الله المضارب الأول، وهو الثلثان يكون نصفين بينه وبين رب المال. # (ولو قيل[(1)]: ما ربحت [فهو بيننا نصفان](2)، ودفع بالنصف، فللثاني نصف، ~~ولهما نصف)؛ لأن ربح[(3)] المضارب الأول النصف، وهو مشترك بينه وبين رب المال. PageV08P406 # (ولو قيل: ما رزق الله تعالى[(1) PageV08P407 ~~] فلي نصف، أو ما فضل فنصفان، وقد دفع بالنصف، فنصفه(1) للمالك، ونصفه(2) ~~للثاني ولا شيء للأول، ولو شرط [الأول][(3)](4) للثاني ثلثيه(5) فللمالك ~~والثاني شرطهما، وعلى الأول السدس(6) )؛ لأن للمالك[(7)] النصف، وللمضارب ~~الثاني ثلثين، فيضمن المضارب الأول السدس. # (وصح شرطه[(8) PageV08P408 ~~] للمالك ثلثا، ولعبده[(1)] ثلثا ليعمل معه[(2)])(3): أي مع المضارب، ~~(ولنفسه ثلثا. # [فصل في العزل والقسمة] PageV08P409 ~~وتبطل[(1)] بموت أحدهما[(2)]، ولحاق المالك[(3)] [بدار الحرب](4) ~~مرتدا[(5)])، بخلاف لحاق المضارب[(6) PageV08P410 ~~] بدار الحرب مرتدا، حيث لا يبطل المضاربة؛ لأن له عبارة صحيحة. # (ولا ينعزل[(1)] حتى يعلم بعزله): أي إن عزل رب المال المضارب لا ينعزل ~~حتى يعلم بعزله، (فلو علم[(2)] فله بيع عرضها، ثم لا يتصرف في ثمنه[(3)]، ~~ولا في نقد نض[(4)] من جنس رأس ماله(5) ms484 ): نض: بالضاد المعجمة: أي صار ~~نقدا[(6) PageV08P411 ~~]، (ويبدل خلافه به(1) إستحسانا): أي يبدل نقدا[(2)] نض، لكنه خلاف جنس رأس ~~المال بأن كان رأس المال دراهم، والنقد دنانير، أو بالعكس، وفي القياس: لا ~~يبدله لوجود العزل، ولا ضرورة[(3)] بخلاف العروض، وجه الإستحسان[(4)]: أن ~~الربح لا يظهر إلا عند اتحاد الجنس، فتحققت الضرورة. PageV08P412 # (ولو افترقا[(1)] وفي المال دين لزمه [اقتضاء دينه](2) إن كان ربح وإلا ~~لا(3) )؛ لأنه إن كان ربح فهو يعمل بالأجرة(4)[(5)]، وإن لم يكن ربح، فهو ~~متبرع في العمل[(6)]، (ويوكل المالك به): أي إن لم يكن ربح فالمضارب بعد ~~الافتراق يوكل المالك بالاقتضاء، فإن المشتري[(7) PageV08P413 ~~] لا يدفع الثمن إلى رب المال؛ لأن الحقوق ترجع إلى الوكيل، فلا بد من ~~توكيل المضارب المالك، (وكذا سائر الوكلاء[(1)]): أي إن امتنع سائر الوكلاء ~~عن الاقتضاء يوكلون الملاك. # (والبياع والسمسار يجبران عليه[(2)])، المراد[(3) PageV08P414 ~~] بالبياع: الدلال، فإنه يعمل بالأجرة، والسمسار: هو الذي يجلب إليه الحنطة ~~ونحوها لبيعها، فهو يعمل بالأجرة أيضا، فيجبران على تقاضي الثمن(1). # (وما هلك[(2)] صرف إلى(3) الربح أولا، فإن زاد على الربح لم يضمنه ~~المضارب(4) [(5)])؛ لأنه أمين، (فإن قسم[(6) PageV08P415 ~~] الربح، وفسخ عقدها، ثم عقدت(1) [عقدا](2) فهلك المال [كله](3)، أو بعضه، ~~لم(4) يترادا الربح): أي فسخ العقد والمال في يد المضارب، ثم عقدا، فهلك ~~المال، (وإن لم يفسخ[(5)]، ثم هلك ترادا، وأخذ المالك ماله وما فضل قسم، ~~وما نقص لم يضمنه المضارب. # [فصل فيما يفعله المضارب] PageV08P416 ~~ونفقة مضارب[(1)] عمل في مصره[(2) PageV08P417 ~~] في ماله[(1)] كدوائه[(2)](3) )، نفقة المضارب: مبتدأ، وفي ماله: خبره، ~~وإن مرض المضارب سواء كان في المصر، أو في السفر، ف[إن](4) الدواء في ~~ماله[(5)]، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - الدواء بمنزلة النفقة[(6)]. PageV08P418 # (وفي سفره[(1)] طعامه، وشرابه، وكسوته، وأجرة خادمه[(2)]، وغسل ثيابه[(3)]، ~~والدهن في موضع يحتاج إليه): كالحجاز(4)[(5)]، (وركوبه(6) كراء وشراء وعلفه ~~في مالها[(7) PageV08P419 ~~] بالمعروف، وضمن الفضل): أي إن أنفق زائدا على المعروف ضمن(1) الفضل، (ورد ~~ما بقي[(2)] في يده بعد قدوم مصره إلى مالها): أي ما بقي من الطعام ونحوه. # (وما دون سفر[(3)](4) يغدو إليه، ولا يبيت بأهله ms485 كالسفر، وإن بات كسوق ~~مصره(5)، فإن ربح أخذ رب المال ما أنفق [المضارب](6) من رأس ماله(7) ): أي ~~أخذ[(8)] من الربح ما أنفق المضارب من رأس المال، حتى يتم رأس المال، فإن ~~فضل شيء قسم[(9) PageV08P420 ~~]. # (فإن رابح متاعها حسب(1) نفقته لا نفقة نفسه): أي إن رابح[(2)]، وقال: ~~قام علي بكذا يحسب فيه ما أنفق على المتاع من كراء حمله ونحو ذلك، ولا يحسب ~~نفقة المضارب. PageV08P421 # (مضارب بالنصف شرى بألفها بزا(1)[(2)]، وباعه بألفين، وشرى بهما عبدا فضاعا ~~في يده، غرم [المضارب](3) ربعهما، والمالك الباقي، وربع العبد للمضارب، ~~وباقيه لها، ورأس المال ألفان وخمسمئة، ورابح على ألفين فقط): أي اشترى ~~بالألف ثوبا، وباعه بألفين، وشرى(4) بألفين عبدا، ولم يدفعهما إلى البائع، ~~حتى ضاع الألفان(5) في يد المضارب، غرم المضارب ربع الألفين؛ لأنه ملك ~~المضارب[(6) PageV08P422 ~~]، والمالك ثلاثة الأرباع، فإذا دفعها يصير رأس المال ألفين وخمس مئة، لأن ~~رب المال دفع أولا ألفا، ثم دفع ألفا وخمسمئة، فإن باعه مرابحة، يقول قام ~~علي بألفين. # وقوله: فقط؛ أي لا يقول قام علي بألفين وخمسمئة؛ لأن الشراء وقع ~~بألفين(1)، فلا يضم الوضيعة التي وقعت بسبب الهلاك في يد المضارب. # (فلو بيع بضعفهما فحصتها[(2)] ثلاثة آلاف، والربح منها[(3)](4) نصف ألف ~~بينهما): أي إن بيع بأربعة آلاف، فثلاثة آلاف حصة المضاربة، والألف ملك ~~المضارب خاصة، ثم ثلاثة آلالف(5) يدفع منها رأس المال، وهو ألفان وخمسمئة، ~~فبقي الربح خمسمئة نصفها لرب المال، ونصفها للمضارب. PageV08P423 # (ولو شرى من رب المال بألف عبدا[(1)] شراه بنصفه رابح بنصفه[(2)])، فقوله: ~~شراه بنصفه صفة العبد(3)، وضمير الفاعل في شراه يرجع إلى رب المال، ~~فالمضارب إن باعه مرابحة يقول: قام علي بنصف الألف؛ لأن شراء المضارب من رب ~~المال وإن كان جائزا[(4)] ففيه شبهة(5) العدم، ومبنى المرابحة على PageV08P424 ~~الأمانة، فيعتبر أقل الثمنين(1)[(2)]. # (ولو شرى[(3)] بألفها عبدا يعدل ضعفه[(4)]، فقتل رجلا خطأ[(5) PageV08P425 ~~]، فربع الفداء عليه، وباقيه على المالك): أي إذا امتنعا عن(1) الدفع، ~~واختارا الفداء يعني أرش الجناية، يفديان بقدر الملك، والعبد ربعه للمضارب؛ ~~لأن رأس المال ألف، والعبد يساوي ms486 ألفين، (وإذا فديا خرج عنها، فيخدم ~~المضارب يوما، والمالك ثلاثة أيام)، إنما يخرج العبد عن المضاربة؛ لأن قضاء ~~القاضي بانقسام الفداء يتضمن انقسام العبد[(2)]، والمضاربة تنتهي بالقسمة. # (ولو شرى[(3) PageV08P426 ~~](1) عبدا بألفها، وهلك الألف قبل نقده، دفع رب المال ثمنه، ثم وثم): أي ~~إذا دفع رب المال ثمنه، وهلك في يد المضارب قبل أن يؤديه إلى البائع يدفع ~~رب المال إلى المضارب ثمنه مرة أخرى[(2)]، وهكذا إن هلك في يده، (وجميع ما ~~دفع رأس ماله. # [فصل في الاختلاف] PageV08P427 ~~وصدق[(1)] مضارب قال: معي ألف دفعته إلي، وألف ربحت، لا مالك قال: الكل ~~دفعت.)، وعند زفر - رضي الله عنه - وهو القول الأول لأبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - القول لرب المال؛ لأنه[(2)] ينكر دعوى المضارب الربح، ولنا[(3)]: إن ~~الاختلاف في مقدار المقبوض، فالقول للقابض مع اليمين. PageV08P428 # (ولو قال[(1)] من معه ألف: هو(2) مضاربة زيد، وقد ربح صدق زيد إن قال: ~~بضاعة): أي صدق زيد مع اليمين؛ لأنه ينكر دعوى الربح، أو دعوى تقويم عمل ~~المضارب، (كما لو قال[(3)]: قرض، وقال زيد: بضاعة، أو وديعة): أي(4) صدق ~~زيد مع اليمين؛ لأنه ينكر دعوى التمليك(5) [والتملك](6). PageV08P429 # (ولو قال المالك[(1)]: عينت نوعا صدق المضارب[(2)] إن جحد): أي مع اليمين؛ ~~لأن الأصل في المضاربة العموم، بخلاف الوكالة؛ لأن الأصل فيها(3) ~~الخصوص[(4)]. # (ولو ادعى كل[(5) PageV08P430 ~~] نوعا صدق المالك): أي مع اليمين؛ لأن الأذن يستفاد من جهته(1). # كتاب الوديعة[(2) PageV08P431 ~~] # (هي أمانة[(1)] تركت للحفظ[(2)]، فلا يضمنها المودع[(3) PageV08P432 ~~] إن هلكت): أي بلا تعد منه. # (وله حفظها بنفسه وعياله(1)[(2) PageV08P433 ~~] [(1) PageV08P434 ~~]، والسفور[(1) PageV08P435 ~~] بها عند عدم النهي[(1)] والخوف): السفور: الخروج للسفر[(2) PageV08P436 ~~]، فالسفور(1) مصدر، والسفر الحاصل بالمصدر، فاختار المصدر، وإن نهي عن ~~السفر، أو كان الطريق مخوفا، فسافر فهلك المال ضمن[(2)]، (ولو حفظ بغيرهم ~~ضمن[(3)] إلا إذا خاف الحرق[(4) PageV08P437 ~~] أو(1) الغرق[(2)] فوضعها عند جاره، أو في فلك(3)[(4)] آخر(5). # فإن حبسها[(6) PageV08P438 ~~] بعد طلب ربها قادرا على التسليم[(1)]، أو جحدها معه[(2) PageV08P439 ~~]، ثم أقر بها أو لا): [أي جحدها مع [طلب](1) رب الوديعة يضمن سواء أقر بها ~~بعد الجحود أو لا](2)، وإنما ms487 قال: مع رب الوديعة؛ لأنه إن جحدها [مع](3) ~~غير المالك لا يضمن[(4)]؛ لأن هذا من باب الحفظ، وإن جهل[(5)] المودع ~~الوديعة عند الموت يصير غاصبا(6)[(7) PageV08P440 ~~]. # (أو خلط[(1)] بماله حتى لا يتميز[(2) PageV08P441 ~~])(1)، فإنه[(2) PageV08P442 ~~] إن خلط بخلاف الجنس ينقطع حق المالك ويجب الضمان اتفاقا، وكذا إن خلطه ~~بجنسه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وكذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~إلا إذا خلطه بما هو أكثر منه، [يجعل الأقل تابعا للأكثر](1) لا بما هو أقل ~~منه، فإنه لا ينقطع حق المالك، بل يثبت الشركة، وعند محمد - رضي الله عنه - ~~لا ينقطع حق المالك، بل يثبت الشركة سواء كان أقل، أو أكثر. PageV08P443 # (أو تعدى[(1)] المودع فلبس ثوبها، أو(2) ركب دابتها، أو أنفق بعضها ثم خلط ~~مثله بما بقي(3)، أو حفظ في دار[(4)] أمر(5) [المودع](6) به في غيرها ~~ضمن[(7) PageV08P444 ~~]): أي حفظ في دار أمر المودع بالحفظ(1) في غيرها، فقوله ضمن جزاء الشرط، ~~وهو قوله: فإن حبسها... الخ. # (وإن اختلطت[(2)] بلا فعله اشتركها، ولو أزال[(3)] التعدي زال ضمانه)، ~~كما إذا وضعها في دار أخرى، ثم ردها إلى دار أمر المالك بالحفظ فيها زال ~~الضمان: أي إن كانت الوديعة بحيث لو هلكت لكانت مضمونة، فزال(4) هذا ~~المعنى، وإنما قلنا هذا؛ لأن زوال الضمان حقيقة غير ممكن؛ لأن حقيقة زوال ~~الضمان بعد الهلاك، وبعد الهلاك لا يمكن إزالة التعدي، وعند الشافعي(5)[(6) PageV08P445 ~~]- رضي الله عنه -: إن زال التعدي لا يزول الضمان. # (ولا يدفع[(1) PageV08P446 ~~] إلى أحد المودعين قسطه بغيبة الآخر)، أما إذا كانت[(1)] الوديعة غير ~~المكيل والموزون فبالاتفاق، وإن كانت من المكيل والموزون فكذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - خلافا لهما؛ لأنه ليس للمودع ولاية القسمة. PageV08P447 # (ولأحد المودعين دفعها إلى الآخر فيما لا يقسم[(1)]، ودفع نصفها [فقط](2) ~~فيما يقسم[(3)]): أي إذا كانت الوديعة عند رجلين، وهي مما لا يقسم، يحفظها ~~أحدهما بإذن الآخر، فإن كانت مما يقسم لا يجوز لأحدهما أن يدفعها إلى الآخر ~~للحفظ، بل يقسمان فيحفظ كل واحد نصفه، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-[(4)]، وعندهما يجوز ms488 الدفع[(5)] إلى الآخر فيما يقسم، (وضمن دافع ~~الكل[(6)] لا قابضه): أي إذا PageV08P448 ~~دفع الكل إلى الآخر فيما يقسم[(1)] يضمن الدافع النصف، ولا يضمن القابض؛ ~~لأن مودع المودع لا يضمن عنده. # (فلو نهي[(2)] عن الدفع إلى عياله، فدفع إلى من له منه بد ضمن(3) PageV08P449 ~~، وإلى من لا بد [له](1) منه كدفع الدابة إلى عبده، وشيء تحفظه النساء إلى ~~عرسه، لا كما لو أمر[(2)] بحفظها في بيت معين من دار، فحفظ في آخر منها): ~~لأن بيوت دار واحدة لا تتفاوت، ولا فائدة في التعيين بخلاف الدار(3)؛ لأن ~~الدارين يتفاوتان، (فإن كان له خلل ظاهر ضمن): أي إذا كانت للبيت الذي(4) ~~حفظها فيه خلل [ظاهر](5)، وقد عين بيتا آخر من هذه الدار ضمن. PageV08P450 # (ولو أودع[(1)] المودع فهلكت ضمن الأول فقط)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وقالا: يضمن أيهما(2) شاء، فإن ضمن [الأول لم يرجع على الثاني، وإن ~~ضمن الثاني](3) رجع على الأول. PageV08P451 # (ولو أودع الغاصب[(1)] ضمن أيهما(2) شاء)، هذا بالاتفاق فهما قاسا مودع ~~المودع على مودع الغاصب، فإن المودع إذا دفع إلى الأجنبي صار غاصبا، ~~وفرق(3) أبو حنيفة[(4)] بأن المودع إذا دفع إلى الغير لا يضمن ما لم ~~يفارقه، فإذا فارق ترك الحفظ فيضمن، [ولا يضمن](5) الآخر؛ لأنه صار مودعا ~~حيث غاب الآخر(6) ولا صنع له في ذلك، كثوب ألقته الريح في حجر إنسان. PageV08P452 # (ولو ادعى[(1)] كل من رجلين ألفا مع ثالث أنه له أودعه إياه، فنكل[(2)] ~~لهما، فهذا وألف آخر عليه لهما): ادعى زيد على عمرو أن [هذا](3) الألف(4) ~~الذي في يدك أودعته إياك، وادعى بكر على عمرو كذلك، ولا بينة لأحد، وعمرو ~~منكر، فالقاضي يحلفه[(5)] لكل(6) واحد على الإنفراد[(7)]، ويبدأ بأيهما ~~شاء[(8)]، فإن تشاحا[(9) PageV08P453 ~~] أقرع بينهما(1)، وإن نكل لأحدهما[(2)] يحلفه للآخر(3)، فأن نكل له أيضا، ~~فهذا الألف مع ألف(4) آخر عليه يكون لهما؛ لأنه أوجب الحق لكل واحد منهما ~~سواء بالبذل، أو بالإقرار، وذلك حجة في حقه، ويصرف الألف إليهما، وصار(5) ~~قاضيا(6) نصف(7) حق كل منهما بنصف حق الآخر فيغرمه. PageV08P454 # واعلم[(1)] أن ms489 النكول هنا يفارق الإقرار، فإنه إذا أقر(2) لأحدهما يقضى له، ~~ولا يحلف للآخر؛ لأن الإقرار حجة بنفسه، والنكول إنما يصير حجة بقضاء ~~القاضي، فجاز تأخير القضاء(3) ليحلف للثاني حتى إذا نكل[(4) PageV08P455 ~~] لأحدهما، وقضى القاضي به، فعلى رواية فخر الإسلام[(1)] البزدوي - رضي ~~الله عنه - يحلف للثاني، فإن نكل يقضي بينهما؛ لأن القضاء للأول لا يبطل حق ~~الثاني، وعلى رواية الخصاف[(2)] - رضي الله عنه - لا يحلف للثاني؛ لأن ~~القضاء وقع في مجتهد فيه؛ لأن بعض العلماء قال: إذا نكل لأحدهما يقضى له، ~~ولا يؤخر ليحلف(3) للثاني(4)؛ لأن النكول كالإقرار، وفي الإقرار لا يؤخر(5) PageV08P456 ~~. [والله أعلم](1). # كتاب العارية[(2) PageV08P457 ~~] # (هي تمليك[(1)] منفعة بلا بدل(2))، فإن اللفظ[(3) PageV08P458 ~~] ينبئ عن التمليك، فإن العرية: العطية(1)[(2)]، والمنافع[(3)] قابلة ~~للتمليك، كالوصية بخدمة العبد، وعند البعض(4): [هي](5) إباحة الانتفاع بملك الغير. # اعلم أن التمليكات أربعة أنواع: # فتمليك العين بالعوض بيع. # وبلا عوض هبة. # وتمليك المنفعة بعوض إجارة. # وبلا عوض عارية. PageV08P459 # (وتصح بأعرتك[(1)] ومنحتك)، أصل المنح[(2) PageV08P460 ~~] أن يعطي ناقة أو شاة ليشرب(1) لبنها، ثم ترد(2)، فروعي فيه أصل الوضع(3)، ~~فحمل على العارية، (وأطعمتك(4)[(5)] أرضي وحملتك على دابتي[(6)](7)، ~~وأخدمتك عبدي[(8) PageV08P461 ~~]، وداري لك سكنى[(1)]): أي داري لك بطريق السكنى، فداري: مبتدأ، ولك: ~~خبره، وسكنى: تميز عن النسبة إلى المخاطب، (وعمري سكنى): أي داري لك عمرى ~~[سكنى](2)، فعمرى: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أعمرتها لك عمري، والعمري ~~جعل الدار لأحد مدة عمره، وسكنى تميز. # (ويرجع المعير[(3) PageV08P462 ~~] فيها متى شاء، ولا يضمن[(1)] بلا تعد[(2)] إن هلكت)(3) PageV08P463 ~~، هذا عندنا[(1)]، وعند الشافعي(2)[(3) PageV08P464 ~~] - رضي الله عنه - العارية مضمونة. # (ولا تؤجر[(1)]): لأن الشيء[(2)] لا يستتبع ما فوقه، (فإن أجرها فعطبت ~~ضمنه المعير[(3) PageV08P465 ~~] [قيمته](1)، ولا يرجع على أحد، أو المستأجر)، بالنصب عطف على الضمير ~~المنصوب في ضمنه، (ويرجع[(2)] على مؤجره [إن لم يعلم أنه عارية معه)، إن لم ~~يعلم المستأجر أنه عارية مع مؤجره](3)، وإنما يرجع عليه للغرور بخلاف ما ~~إذا علم إذ لا غرور من المؤجر. # (ويعار ما اختلف استعماله أو لا(4) إن لم يعين منتفعا، وما لا يختلف إن ~~عين): أي إن ms490 أعار[(5) PageV08P466 ~~] شيئا ولم يعين من ينتفع به، فللمستعير أن يعيره سواء اختلف استعماله ~~كركوب الدابة، أو لم يختلف كالحمل على الدابة، وإن عين من ينتفع [به](1)، ~~فإن لم يختلف استعماله يعيره، وإن اختلف لا. # (وكذا[(2)] المؤجر): أي إذا أجر شيئا، فإن لم يعين من ينتفع به فللمستأجر ~~أن يعيره سواء اختلف [استعماله أو لا، وإن عين يعير ما لا يختلف استعماله ~~لا ما اختلف](3)، وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - ليس للمستعير ~~الإعارة(5)؛ لأن العارية عنده إباحة الانتفاع[(6)]، والمباح له لا يملك ~~الإباحة، وعندنا: هي تمليك المنافع، فالمستعير لما ملك المنافع كان له أن ~~يملكها غيره، (فمن استعار دابة، أو استأجر مطلقا يحمل ويعير له[(7) PageV08P467 ~~]): أي للحمل، (ويركب ويركب[(1)]، وأيا فعل(2)[(3)] تعين، وضمن بغيره. PageV08P468 # [وإن أطلق الانتفاع في الوقت والنوع انتفع [به](1) ما شاء أي وقت [شاء](2) ~~](3)، وإن قيد[(4)] [انتفاعه بوقت أو نوع أو بهما](5) ضمن بالخلاف إلى شر ~~فقط[(6)])، التقييد إما(7) أن يكون في الوقت دون النوع، أو في النوع دون ~~الوقت، أو فيهما، فإن عمل على موافقة القيد(8) فظاهر وإن خالف، فإن كان ~~الخلاف إلى مثل، أو [إلى](9) خير لا يضمن، و(10) إلى شر يضمن، (وكذا تقييد ~~الإجارة بنوع أو قدر): أى إن وافق، أو خالف إلى مثل، أو خير لا يضمن، وإلى ~~شر يضمن. # (وردها إلى اصطبل[(11) PageV08P469 ~~] مالكها، أو(1) مع عبده، أو أجيره مسانهة، أو مشاهرة، أو مع أجير ربها، أو ~~عبده يقوم على دابته [أو لا](2) تسليم): أي رد الدابة إلى اصطبل مالكها، ~~فهلكت قبل الوصول إلى المالك(3) لا يضمن[(4)]؛ لأن هذا تسليم، وكذا إن ~~أرسلها[(5)] المستعير مع عبده إلى المالك، فهلكت قبل الوصول إليه، وكذا إن ~~أرسلها مع أجيره مسانهة، أو مشاهرة بخلاف أجيره مياومة؛ إذ ليس في عياله، ~~فيضمن بالتسليم إليه، وكذا إن سلمها إلى أجير المالك، أو عبده سواء يقوم ~~على الدواب أو لا، فهلكت قبل الوصول إلى المالك لا يضمن[(6)]، وهو ~~الأصح[(7)]، وقيل: يضمن بالتسليم إلى عبده الذي لا يقوم على الدواب، فدلت ~~المسألة على أن المستعير ms491 لا يملك الايداع. PageV08P470 # (كرد مستعار غير نفيس[(1)] إلى دار مالكه)، فإن هذا تسليم بخلاف المستعار ~~النفيس كالجواهر حيث لا يرد إلا إلى المعير، (بخلاف رد الوديعة[(2)] ~~والمغصوب إلى دار مالكهما)، فإن هذا لا يكون تسليما، بل لا بد من الرد إلى ~~المالك[(3)]. PageV08P471 # (وعارية النقدين، والمكيل، والموزون، والمعدود قرض)؛ لأنه لا ينتفع[(1)] ~~بهذه الأشياء إلا بالاستهلاك إلا إذا عين[(2)] الانتفاع كاستعارة الدراهم ~~ليعير [بها](3) الميزان[(4)]، أو يزين الدكان(5)[(6)][(7) PageV08P472 ~~]، وفائدة كونها قرضا أنها لو هلكت في يد المستعير قبل الانتفاع تكون ~~مضمونة[(1)]. # (وصح[(2)] إعارة الأرض للبناء والغرس[(3)]، وله أن يرجع عنها[(4)] ~~ويكلف(5)[(6)] قلعهما ولا يضمن[(7) PageV08P473 ~~] إن أطلق): أي لا يضمن المعير ما نقص(1) من البناء والغرس بالقلع، إن كانت ~~الإعارة مطلقة: أي غير مؤقتة. # (وضمن ما نقص بالقلع[(2)] إن وقت): أي وقت الإعارة، ورجع عنها قبل ذلك ~~الوقت، وإنما يضمن[(3) PageV08P474 ~~] للغرور، وفي صورة الإطلاق ما غره، بل اغتر(1) المستعير، واعتمد على ~~الإطلاق، (وكره الرجوع قبله): أي قبل الوقت؛ لأن(2) فيه خلف(3) الوعد. # (ولو أعار للزرع(4) لا يؤخذ[(5)] حتى يحصد(6) وقت أو لا) ؛ لأن ~~للزرع[(7)] نهاية معلومة، ففي الترك مراعاة الحقين بخلاف الغرس إذ ليس لهم ~~نهاية معلومة. PageV08P475 # (وأجرة رد المستعار والمستأجر والمغصوب على المستعير والمؤجر والغاصب)؛ ~~لأن[(1)] الرد واجب على المستعير والغاصب عند طلب المالك، وأما على ~~المستأجر التمكين والتخلية دون الرد، فإن منفعة القبض للمؤجر، فتكون مؤنة ~~الرد عليه لا على المستأجر. # (ويكتب المعار قد أطعمتني أرضك لا أعرتني إذا أعيرت للزراعة)، إذا أعيرت ~~الأرض للزراعة، فأراد المستعير أن يكتب كتابا فعند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - يكتب لفظ الإطعام؛ لأنه أدل[(2)] على الزراعة، فإن إعارة الأرض، قد ~~يكون للبناء [والغرس](3)، وعندهما يكتب لفظة الإعارة[(4)]. PageV08P476 ### | CHECK [كتاب الهبة والإجارة] # كتاب الهبة[(1) PageV09P005 ~~] # (هي تمليك عين بلا عوض[(1) PageV09P006 ~~]، وتصح بوهبت[(1) PageV09P007 ~~]، ونحلت، وأعطيتك، وأطعمتك هذا الطعام)، فإن الإطعام[(1)] إذا نسب إلى ~~الطعام كان هبة[(2)]، وإذا نسب إلى الأرض كان عارية(3)[(4)]، (وجعلت هذا ~~لك[(5)]، و(6) أعمرتكه[(7) PageV09P008 ~~](1)، وجعلته لك عمرى)، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -[(2)]: ((من أعمر ms492 ~~عمرى، فهي للمعمر(3) [له](4) [حال حياته](5)، ولورثته من بعده(6)[(7)] ~~))(8)، بخلاف ما إذا قال: داري لك عمرى سكنى، فإن قوله سكنى يجعله ~~عارية[(9)]، (وحملتك[(10) PageV09P009 ~~] على هذه الدابة بنيتها، وكسوتك[(1)] هذا الثوب، وداري لك هبة[(2)] ~~تسكنها)، فإن قوله: تسكنها ليس تميزا[(3)]، بل هو مشورة(4)[(5)]. PageV09P010 # (وفي هبة سكنى): أي داري لك هبة[(1)] سكنى، فقوله: سكنى تمييز(2) فيكون ~~تفسيرا لما قبله، فيكون عارية(3)، (أو سكنى هبة): أي داري لك بطريق السكنى ~~حال كون السكنى هبة: أي(4) موهوبة(5)، (أو نحلي(6) سكنى(7) ): [النحلى](8) ~~اسم [من](9) ](10) النحلة(11): أي الإعطاء، تقديره نحلتها نحلة، ثم قولهم ~~سكنى تمييزا(12)، (أو سكنى صدقة): أي داري لك بطريق السكنى حال كون السكنى ~~صدقة، (أو صدقة عارية): أي داري لك صدقة حال كونها(13) بطريق العارية، ~~فعارية تمييز(14) فهم منه المنفعة، (أو عارية هبة عارية(15) ): أي داري لك ~~بطريق العارية حال كونها هبة، فلما قال: عارية فهم منها(16) المنفعة، ~~فمعناه حال كون المنافع موهوبة لك. PageV09P011 # (وتتم بالقبض(1) الكامل[(2) PageV09P012 ~~]): أي تتم الهبة بالقبض[(1)] الكامل[(2) PageV09P013 ~~] الممكن في الموهوب [للموهوب](1) له، فالقبض الكامل في المنقول ما يناسبه، ~~وفي العقار ما يناسبه، فقبض[(2)] مفتاح الدار قبض لها، والقبض الكامل فيما ~~يحتمل القسمة بالقسمة حتى يقع القبض على الموهوب بطريق الأصالة من غير أن ~~يكون القبض بتبعية قبض الكل(3)، وفيما لا يحتمل القسمة بتبعية الكل. # (فتصح[(4) PageV09P014 ~~] إن قبض في مجلسها بلا إذن، أو بعده بإذن)(1): [أي](2) إذا قبض في مجلس ~~الهبة بلا إذن كان قبضا؛ لأن الهبة دليل الإذن، وبعد إنقضاء [مجلس ~~الإذن](3) لا بد أن يأذن الواهب صريحا، (كمشاع لا يقسم)(4): متعلق بقوله ~~فتصح، والمراد به [أنه](5) إذا قسم لا يبقى منفعة[(6) PageV09P015 ~~]، كالرحى(1)، والحمام(2)، والبيت الصغير، (لا فيما يقسم): أي لا تصح الهبة ~~في مشاع لو قسم يبقى منفعته(3) عندنا، خلافا للشافعي(4) - رضي الله عنه ~~-[(5)]. PageV09P016 # وهذا الخلاف مبني على اشتراط القبض، هو يقول(1) المشاع محل للقبض كما في ~~البيع ونحوه، ونحن نقول[(2)]: القبض منصوص عليه هاهنا فلا بد من كماله. PageV09P017 # ولا فرق عندنا[(1)] بين أن يهب من الشريك أو من الأجنبي، والمفسد هو الشيوع ms493 ~~المقارن، لا الشيوع الطارئ، كما إذا وهب، ثم رجع في البعض الشائع أو ~~استحق[(2)] البعض الشائع(3) PageV09P018 ~~، بخلاف الرهن، فإن الشيوع الطارئ مفسد[(1)]. PageV09P019 # (فإن قسم وسلم[(1)] صح): أي إذا وهب النصف(2) المشاع، ثم قسم وسلم صح؛ لأن ~~تمامها بالقبض عندنا، وعند القبض لا شيوع[(3)]، (فإن وهب دقيقا في بر، أو ~~دهنا في سمسم لا، وإن طحن، أو أخرج وسلم، وكذا السمن في اللبن)، إنما لا ~~يجوز لأن الموهوب معدوم[(4)] وقت الهبة بخلاف المشاع[(5)]، (وهبة لبن(6) في ~~ضرع، وصوف على [ظهر](7) غنم، وزرع ونخل في أرض، وتمر(8) في نخيل كالمشاع): ~~أي لا يجوز هذه الهبات[(9) PageV09P020 ~~]، لكن إن فصلت هذه الأشياء عن ملك الواهب، وقبض تصح. # (وتم[(1) PageV09P021 ~~](1) هبة ما مع الموهوب له بلا قبض جديد، وما وهب[(2) PageV09P022 ~~] لطفله بالعقد، وما وهب[(1) PageV09P023 ~~] أجنبي له بقبضه عاقلا، أو قبض أبيه، أو جده، أو وصي أحدهما، أو أم هو ~~معها[(1)]، أو أجنبي يربيه وهو معه، أو زوجها لها[(2)] بعد الزفاف): أي زوج ~~الطفل[(3) PageV09P024 ~~](1) الموهوب لها لأجلها لكن بعد الزفاف(2). PageV09P025 # (وصح هبة اثنين دار الواحد)؛ لأن الكل[(1)] يقع في يده بلا شيوع، (وعكسه ~~لا): أي هبة واحد لاثنين(2) دارا لا تصح عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعندهما تصح؛ لأن التمليك[(3)] واحد فلا شيوع، كما إذا رهن من رجلين، ~~وله[(4)]: إن هذه(5) هبة النصف من كل واحد ...(6)، فيثبت الشيوع(7)، بخلاف ~~الرهن[(8) PageV09P026 ~~]؛ لأنه محبوس بدين كل واحد(1) بكماله. # (كتصدق عشرة[(2) PageV09P027 ~~](1) على غنيين وصح على فقيرين): أي إذا تصدق بعشرة على غنيين لا يصح عند ~~أبي حنيفة(2) - رضي الله عنه -، [وكذا إن وهب لهما للشيوع](3)، وعندهما: ~~تصح الهبة؛ لأنه لا شيوع عندهما، كما في هبة واحد دارا من اثنين، وكذا تصح ~~الصدقة؛ لأن الصدقة على الغنيين يراد بهما الهبة مجازا، والهبة جائزة، ولو ~~تصدق بعشرة على فقيرين(4) أو وهب العشرة لهما جاز بالاتفاق؛ لأن الصدقة ~~يراد بها وجه الله تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الصدقة تقع في كف ~~الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير))(5)، فلا شيوع، وأما الهبة ms494 على الفقير فهي ~~صدقة، والصدقة جائزة، فكذا الهبة. PageV09P028 # باب الرجوع عنها[(1)](2) # (ومن وهب فرجع[(3)] صح)(4)، هذا عندنا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((الواهب[(5) PageV09P029 ~~] أحق بهبته(1) ما لم يثبت(2)))(3): أي ما لم يعوض[(4)]، وعند الشافعي(5) - ~~رضي الله عنه - لا تصح إلا[(6)] في هبة الوالد لولده؛ لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -[(7)]: ((لا يرجع الواهب في هبة إلا الوالد فيما يهب لولده))(8) PageV09P030 ~~، ونحن نقول[(1)] به: أي لا ينبغي أن يرجع [في هبة](2) إلا الوالد، فإنه ~~يتملك(3) للحاجة(4)[(5)]. PageV09P031 # (ومنعه(1) الزيادة المتصلة[(2) PageV09P032 ~~](1): كبناء(2)[(3)]، وغرس[(4)]، وسمن، لا المنفصلة[(5)](6) )، وهي مثل ~~الولد، (وموت أحد العاقدين[(7) PageV09P033 ~~](1)، وعوض أضيف إليها(2)[(3) PageV09P034 ~~] ولو من أجنبي[(1)] بنحو: خذه عوض هبتك فقبض، فلو[(2)] وهب ولم يضف رجع كل ~~بهبته[(3) PageV09P035 ~~]، وخروجها عن ملك الموهوب لهم، والزوجية(1)[(2) PageV09P036 ~~] وقت الهبة، فلو وهب لها فنكحها رجع، ولو وهب فأبان لا، وقرابة ~~المحرمية[(1) PageV09P037 ~~]، وهلاك الموهوب[(1)] وضابطها حروف دمع خزقه[(2)]): قد قيل(3) PageV09P038 ~~[(1)]: # ومانع عن الرجوع في الهبة # يا صاحبي حروف دمع خزقه # فالدال: الزيادة، والميم: الموت، والعين: العوض، والخاء: الخروج، والزاء: ~~الزوجية، والقاف: القرابة، والهاء: الهلاك. PageV09P039 # (ورجع[(1)] في استحقاق نصف الهبة بنصف عوضها، لا في[(2)] استحقاق نصف العوض ~~حتى يرد ما بقي(3) )، هذا [عندنا](4)، وعند زفر[(5)] - رضي الله عنه - يرجع ~~بالنصف اعتبارا بالعوض الآخر، ولنا[(6)]: إنه ظهر بالاستحقاق أن العوض هو ~~الباقي فقط، فما لم يرده(7) لا يرجع بالهبة، وإنما يكون له حق الرد؛ لأنه ~~لم يسقط حق الرجوع إلا [أن(8) PageV09P040 ~~يسلم](1) له كل العوض، ولم يسلم(2). PageV09P041 # (ولو عوض[(1)] نصفها رجع بما لم يعوض، فلو باع نصفها[(2)] أو لم يبع شيئا، ~~رجع في النصف)، [يعني(3) إن باع الموهوب له نصف الهبة، فللواهب [أن ~~يرجع](4) في النصف الباقي، وكذا إذا لم يبع شيئا، فللواهب حق ~~الرجوع(5)؛](6) لأن له الرجوع في الكل، ففي النصف أولى. PageV09P042 # (ولا يصح[(1)] إلا بتراض أو بحكم(2) قاض، فلو أعتق الموهوب له بعد الرجوع ~~قبل القضاء صح): أي أعتق الموهوب له الموهوب، (ولو منعه، فهلك لم يضمن): أي ~~منع الموهوب له الموهوب عن الواهب بعدما رجع(3) لكن لم يقض القاضي ms495 فهلك ~~الموهوب في يد الموهوب له لا يضمن، وكذا إن هلك في يده بعد قضاء القاضي؛ ~~لأن يده غير مضمونة؛ إلا إذا طلبه فمنعه مع القدرة على التسليم. # (وهو مع أحدهما[(4) PageV09P043 ~~]): [أي](1) الرجوع مع التراضي، أو قضاء القاضي، (فسخ من الأصل[(2)] لا هبة ~~للواهب، فلم يشترط قبضه، وصح في المشاع(3)[(4)]. # فإن تلف الموهوب): أي في يد الموهوب له، (فاستحق فضمن الموهوب له لم(5) ~~يرجع على واهبه)؛ لأن الهبة[(6) PageV09P044 ~~] عقد تبرع، فلا يستحق فيها السلامه. # (وهي بشرط العوض هبة ابتداء(1)، فشرط قبضهما(2) [في العوضين](3)، وتبطل ~~بالشيوع(4) ): [أي](5) يجوز أن(6) يكون: قبضهما؛ [من باب](7) إضافة المصدر ~~إلى الفاعل، والمفعول محذوف للدلالة، ويجوز أن يكون على العكس، (بيع ~~انتهاء(8)، فيرد بالعيب، وخيار الرؤية، وتثبت الشفعة)، هذا[(9)] عندنا، ~~وعند زفر - رضي الله عنه - والشافعي(10) - رضي الله عنه - [هي](11) بيع ~~ابتداء وانتهاء؛ لأن الاعتبار للمعاني[(12) PageV09P045 ~~]، قلنا[(1)]: يشتمل(2) على المعنيين، فيجمع بينهما ما أمكن. # فإن قلت[(3)]: الهبة تمليك العين بلا عوض، والبيع تمليك بعوض، فكيف يجمع ~~بينهما، وأيضا التمليك لا يجري فيه الشرط، فقوله: وهبت(4) لك هذا على أن ~~تهب لي ذلك، صار بمعنى ملكتك هذا بذلك. PageV09P046 # قلت[(1)]: يحمل(2) على معنيين في حالين: كالابتداء والبقاء، والتمليك لا ~~يجري فيه شرط يصير به قمارا، فأما الشرط الذي يصير به في المال عوضا صحيحا، ~~فالتمليك لا ينافيه، فيكون شرطا ابتداء اعتبارا للعبارة حتى لا يصير كالبيع ~~لازما قبل القبض، لكنه شرط بمعنى العوض اعتبارا لما(3) يؤول(4) إليه حتى ~~يتوفر عليه أحكام البيع حالة البقاء لا في الابتداء(5). PageV09P047 # فصل[(1)] # (ومن وهب[(2) PageV09P048 ~~] أمة إلا حملها،[(1) PageV09P049 ~~] أو على أن يردها عليه[(1)]، أو يعتقها(2)، أو يستولدها، أو وهب دارا، أو ~~تصدق بها على أن يرد عليه شيئا منها، أو يعوضه [شيئا](3) منها(4)[(5)]، صحت ~~وبطل استثناؤه وشرطه)، رأيت في بعض الحواشي أن قوله: أو يعوضه شيئا منها؛ ~~يرجع إلى التصدق، فإنه إذا تصدق بشرط العوض بطل الشرط، وإذا وهب بشرط ~~العوض، فالشرط صحيح. # أقول: إذا وهب بشرط أن يعوض شيئا، فالشرط باطل، وشرط العوض إنما يصح إذا ms496 ~~كان معلوما، فعلم أن قوله: أو يعوضه يرجع إلى الهبة والصدقة. # (ولو أعتق الحمل، ثم وهبها صحت): أي الهبة؛ لأن الحمل[(6)] لم يبق ملكا، ~~فإذا وهب الأم صار كأنه وهبها(7)، واستثنى الحمل، فالهبة جائزة. PageV09P050 # (ولو دبره، ثم وهبها لا)؛ لأن الحمل بقي على ملكه، فلم يكن ~~كالاستثناء[(1)]، ولا ينفذ الهبة في الحمل، فبقي هبة شيء مشغول بملك ~~الواهب، أو هبة المشاع[(2)]. PageV09P051 # (ومن قال[(1)] لغريمه: إذا جاء غد فهو لك، أو أنت منه بريء، فهو باطل)؛ لما ~~مر أن التعليق الصريح في الإبراء لا يصح(2)[(3)]. PageV09P052 # (وجاز العمرى[(1)] للمعمر له حال حياته، ولورثته بعده، وهي جعل داره [له ~~[مدة](2) ](3) عمره، فإذا مات ترد عليه): أي العمرى: جعل الدار له مدة عمره ~~مع شرط أن المعمر له إذا مات ترد على الواهب، فهذا الشرط[(4) PageV09P053 ~~](1) باطل كما جاء به الحديث. # (وبطل الرقبي[(2)] وهي إن مت قبلك فهو لك)؛ الرقبي اسم من الرقوب[(3)]، ~~وهو الانتظار، فكأنه ينتظر أن يموت المالك، وهي باطلة[(4)] عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -؛ لأنه تعليق[(5)] التمليك بخطر، ~~وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يصح، لأن قوله: داري لك رقبى، [أي](6) ~~[إن](7) داري لك، وأنا انتظر موتك لتعود إلي فتصح ويبطل الشرط كالعمرى، ~~فالاختلاف(8) PageV09P054 ~~[(1)] مبني على تفسيرها. # (وصدقة(2) كهبة(3) لا تصح إلا بقبضه[(4)](5)، ولا في شائع يقسم): أي إذا ~~تصدق بنصف الدار لا يصح بخلاف ما إذا تصدق بشيء على فقيرين كما مر، (ولا ~~عود فيها[(6) PageV09P055 ~~])، والفرق بينهما أن الرجوع لا يصح في الصدقة؛ لأنه وصل إليه العوض، وهو ~~الثواب. # كتاب الإجارة[(1) PageV09P056 ~~][(1)] # قال بعض[(2) PageV09P057 ~~] أهل العربية: الإجارة فعالة من المفاعلة، وآجر على وزن فاعل لا أفعل؛ لأن ~~الإيجار لم يجيء، فالمضارع يؤاجر، واسم الفاعل، المؤاجر، وفي ((عين ~~الخليل(1) )): آجرت زيدا مملوكي، أوجره إيجارا(2)، وفي ((الأساس))(3): آجر: ~~وهو مؤجر، ولم PageV09P058 ~~يقل مؤاجر، فإنه غلط، ومستعمل(1) في موضع قبيح(2)، وهو اسم للأجرة: ~~كالجعالة [اسم للجعل](3)، وآجره يأجره من باب طلب: أي أعطاه الأجرة، فهو ~~آجر(4)، فوضح(5) الفرق بين المؤجر وبين الآجر، والإجارة فعالة ms497 من آجر يؤجر ~~بمعنى الأجرة(6)، لكن في الشرع نقل الى العقد، فقال: PageV09P059 # (وهي بيع نفع[(1) PageV09P060 ~~] معلوم بعوض كذلك(1) دين أو عين. # ويعلم[(2) PageV09P061 ~~] النفع: بذكر المدة كسكنى الدار، وزراعة الأرض مدة، كذا طالت أو قصرت، ~~لكن[(1)] في الوقف(2) لا تصح فوق ثلاث سنين في المختار)؛ كيلا يدعى ~~المستأجر أنه ملكه، فعلة عدم الجواز إذا كانت هذا المعنى لا يصح الإجارة ~~الطويلة بعقود مختلفة، كما جوزها(3) PageV09P062 ~~[(1)] البعض تجاوز الله عنهم[(2)]، ( وبذكر العمل[(3)] كصبغ ثوب[(4)] PageV09P063 ~~وخياطته، وحمل قدر معلوم على دابة مسافة علمت، وبالإشارة[(1)] كنقل هذا إلى ثمة. # [باب الأجر متى يستحق] # ولا تجب الأجرة بالعقد[(2)])، خلافا للشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه -، ~~فإن الأجرة[(5) PageV09P064 ~~] عنده تجب بنفس العقد، (بل بتعجيلها[(1)])، فإن المستأجر إذا عجل الأجرة، ~~فالمعجل هو الأجرة الواجبة، بمعنى أنه لا يكون له حق الاسترداد، (أو ~~بشرطه)، فإنه إذا شرط تعجيل الأجرة تجب معجلة، (أو(2) باستيفاء[(3)] النفع ~~أو التمكن منه[(4)]، فتجب[(5) PageV09P065 ~~] لدار قبضت ولم يسكنها، وتسقط[(1)] بالغصب بقدر فوت تمكنه(2)[(3)]. PageV09P066 # وللمؤجر[(1)] طلب الأجرة للدار والأرض لكل يوم(2)، وللدابة[(3)] لكل مرحلة، ~~وللقصارة[(4) PageV09P067 ~~] والخياطة(1) إذا تمت وإن عمل في بيت المستأجر)، إنما قال[(2)] هذا؛ لأن ~~الخياط إذا عمل في بيت المستأجر فخاط بعض الثوب ثم(3) سرق الثوب فله الأجرة ~~بقدر ما خاطه، فهذا دليل على أن الأجرة تجب بقدر العمل، لكن نقول: بفعل ~~السرقة انتهى عمله على البعض وهو معلوم بالنسبة إلى الكل فيجب أجر ما عمل ~~بخلاف ما إذا لم ينته العمل على البعض، فإنه لا يمكن أن يطلب الأجرة بكل ~~عمل قليل، ولا تقدير للأبعاض فيتوقف الطلب على كل العمل. PageV09P068 # (وللخبز[(1)] بعد إخراجه[(2)](3) من التنور[(4)]، فإن احترق[(5)] بعدما ~~أخرجه فله الأجرة(6)[(7)](8) وقبله لا[(9)]، ولا غرم فيهما[(10) PageV09P069 ~~])، هذا عند[(1)] أبي حنيفة - رضي الله عنه -، لأنه أمانة عنده، ~~وعندهما[(2)] يضمن مثل دقيقه ولا أجر، وإن شاء ضمنه الخبز، وأعطاه ~~الأجرة(3). PageV09P070 # (وللطبخ[(1)] بعد الغرف[(2)] ولضرب اللبن[(3) PageV09P071 ~~] بعد إقامته)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا(1)[(2)]: لا ~~يستحق حتى يشرجه(3)؛ لأن التشريج من تمام العمل، وعند أبي حنيفة[(4)] ms498 - رضي ~~الله عنه - هو زائد كالنقل. PageV09P072 # (ومن لعمله[(1)] أثر في العين): أي شيء من ماله[(2) PageV09P073 ~~] قائم بتلك العين، كالصبغ [مثلا](1)، (كصباغ(2) وقصار يقصر[(3)] ~~بالنشا(4)[(5)] والبيض(6)[(7)] له حبسها[(8) PageV09P074 ~~] للأجر[(1)]، فإن حبس فضاع فلا غرم ولا أجر[(2)](3) )، هذا عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -، وعندهما: العين كانت مضمونة قبل الحبس، فكذا بعده، ثم هو ~~بالخيار عندهما، إن شاء ضمنه قيمته(4) غير معمول، ولا أجر [له](5)، وإن شاء ~~ضمنه معمولا وله الأجر. PageV09P075 # (ومن لا أثر[(1)] لعمله): أي ليس شيء من ماله قائما بتلك العين، ~~(كالحمال[(2)] والملاح(3)[(4)] وغاسل الثوب(5)[(6)] لا حبس له، بخلاف راد ~~الآبق[(7)] )، فإن الآبق كان على شرف الهلاك، فكأنه أحياه، وباع منه ~~بالجعل، وعند زفر - رضي الله عنه - ليس له حق الحبس سواء [كان](8) PageV09P076 ~~لعمله أثر في العين أو لا. # (ولمن أطلق[(1)] له العمل أن يستعمل غيره، فإن قيد بيده فلا)، كما إذا ~~أمره أن يخيطه بيده. # (ولأجير المجيء[(2) PageV09P077 ~~] بعياله إن مات بعضهم، وجاء بمن بقي أجرة بحسابه(1)، وحامل[(2)] قط أو زاد ~~إلى زيد بأجر إن رده لموته[(3)] لا شيء له)، هذا عند[(4)] أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد[(5) PageV09P078 ~~] له أجر الذهاب في القط: أي الكتاب[(1)]، وفي الزاد(2) لا شيء له ~~اتفاقا[(3)] حيث نقض عمله بالرد. # [باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز] PageV09P079 ~~(وصح استئجار[(1)] دار أو(2) دكان بلا ذكر ما يعمل فيه)، فإن العمل ~~المتعارف فيها السكنى، فينصرف إليه، (وله كل عمل[(3)] [سوى](4) موهن ~~البناء[(5) PageV09P080 ~~] كالقصارة. # ولو استأجر أرضا لبناء أو غرس صح[(1)]، فإذا انقضت المدة[(2)] سلمها ~~فارغة[(3)]، إلا أن يغرم[(4)] المؤجر قيمته مقلوعا، ويتملكه بلا رضى ~~المستأجر[(5) PageV09P081 ~~] إن نقص القلع الأرض، وإلا فبرضاه[(1)](2)، أو يرضى[(3)] بتركه، فيكون ~~البناء والغرس لهذا، والأرض لهذا)(4)، قوله: ويتملكه بالنصب عطف على أن ~~يغرم[(5)]. وإلا: أي وإن لم ينقص القلع الأرض. قوله: أو يرضى عطف على يغرم. # فالحاصل أنه يجب على المستأجر أن يسلمها فارغة إلا أن يوجد أحد الأمرين: PageV09P082 # الأول: أن يعطي المؤجر قيمة البناء أو الغرس مقلوعا ويتملكه، وهذا الإعطاء ~~والتملك ms499 يكون جبرا على تقدير أن ينقص القلع الأرض، ويكون برضاء المستأجر ~~على تقدير أن لا ينقص القلع الأرض. # والأمر الثاني: أن يرضى المؤجر بترك البناء أو الغرس في أرضه. هذا الذي ~~ذكره(1) في وجوب القلع وعدم وجوبه، وفهم منه ولاية القلع للمستأجر وعدمها؛ ~~فإنه قد ذكر أنه [إن](2) نقص القلع الأرض يتملكه بلا رضا المستأجر، فحينئذ ~~لا يكون للمستأجر القلع، وفي غير هذه الصورة يكون. # (والرطبة(3)[(4)] كالشجر...(5) )، فإن لها بقاء في الأرض بخلاف الزرع، ~~[فإنه](6) فإذا انقضت المدة لا يجبر على القلع قبل أوان الحصاد[(7)]. PageV09P083 # (وضمن بإرداف[(1) PageV09P084 ~~] رجل معه وقد ذكر ركوبه): أي ركوب المستأجر من غير ذكر الرديف، (نصف ~~قيمتها بلا اعتبار الثقل[(1)])، فإن الخفيف الجاهل بالفروسية[(2)] قد يكون ~~أضر من الثقيل العالم بها(3). PageV09P085 # (وبالزيادة على حمل ذكر ما زاد الثقل إن أطاق حمله، وإلا كل قيمتها ): أي ~~ضمن[(1)] بالزيادة على حمل(2) ذكر ما زاد إن كان الحمل بحيث تطيقه هذه ~~الدابة، وإن لم يكن الحمل كذلك يضمن كل قيمتها، (كعطبها[(3)] بضربه وكبحه ~~[اللجام](4) )، العطب: الهلاك، وكبح اللجام[(5)]: جذبه إلى نفسه عنفا، يعني ~~ضمن(6) بهلاك الدابة بسبب(7) الضرب أو كبح اللجام كل قيمتها عند أبي حنيفة - PageV09P086 ~~رضي الله عنه -، وعندهما لا[(1)]، إلا أن يكون ضربا أو كبحا غير متعارف. # ( [وجوازه بها[(2) PageV09P087 ~~]](1) عما استؤجرت إليه، ولو ذاهبا وجائيا، وردها إليه)، قوله: وردها إليه ~~بالجر عطف على جوازها[(2)](3): أي يضمن(4) بجواز الدابة عن موضع استؤجرت ~~إليه، ثم ردها إلى ذلك الموضع، وإن كان الاستجار ذاهبا وجائيا؛ وإنما قال ~~هذا نفيا لما قيل إنه إنما يضمن إذا استأجرها ذاهبا فقط؛ لأن الإجارة ~~[قد](5) انتهت بالوصول إلى ذلك الموضع[(6)]، فيضمن بالجواز عنه، أما إذا(7) ~~أستأجرها(8) ذاهبا وجائيا فجاوز(9) عن(10) ذلك الموضع، ثم ردها إليه لا ~~يضمن كالمودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق(11)، لكن الصحيح الضمان[(12) PageV09P088 ~~]. # أقول: إن هلكت الدابة في ذلك الموضع بسبب يتيقن بأنه لا مدخل لجوازها عن ~~ذلك الموضع في تحقق ذلك السبب يفتى بعدم الضمان، وإن هلكت [بسبب](1) لا ~~يتيقن بذلك، بل يمكن أن يكون ms500 له مدخل يفتى بالضمان. # (ونزع سرج [(2) PageV09P089 ~~]حمار مكترى، وإيكافه(1)[(2)] مطلقا، وإسراجه بما لا يسرج بمثله دون ما ~~يسرج بمثله): أي إن اكترى حمارا مسرجا فنزع السرج، وأوكفه وحمل عليه فهلك ~~ضمن[(3)] سواء كان الإيكاف مما يوكف هذا الحمار بمثله أو لا، وإن نزع السرج ~~وأسرجه بسرج آخر، فإن كان هذا السرج مما لا يسرج هذا الحمار بمثله يضمن، ~~وإن كان يسرج بمثله لا يضمن إلا إذا كان في الوزن زائدا على الأول فيضمن ~~بحسابه، وهذا عند أبي حنيفة [(4)] - رضي الله عنه -، وعندهما: إن أوكفه ~~بإيكاف يؤكف بمثله لا PageV09P090 ~~يضمن[(1)] إلا إذا كان زائدا في الوزن على السرج الذي نزعه فيضمن بقدر ~~الزيادة(2). # (وسلوك الحمال[(3) PageV09P091 ~~](1) طريقا غير ما عينه المالك وتفاوتا أو لا يسلكه الناس، وحمله في البحر، ~~وله الأجر إن بلغ[(2)] ): أي للحمال الأجر في جميع ما ذكر إن بلغ المنزل ~~لحصول المقصود. # (ومن استأجر[(3)] أرضا لزرع بر فزرع(4) رطبة، ضمن ما نقصت(5)[(6)] بلا ~~أجر)؛ لأنه[(7)] صار غاصبا، وحكم الغصب هذا. PageV09P092 # (ومن دفع ثوبا[(1) PageV09P093 ~~] ليخيطه قميصا، فخاطه قباء(1)[(2)] ضمنه قيمة ثوبه، أو أخذ القباء بأجر ~~مثله، ولم يزد على ما سمي)؛ لأنه لا يزاد على المسمى عندنا في الإجارة ~~الفاسدة. PageV09P094 # باب الإجارة الفاسدة[(1)] # (الشرط(2) PageV09P095 ~~يفسدها)، والمراد شرط[(1)] يفسد البيع، (وفيها أجر المثل[(2)] لا يزاد على ~~المسمى)(3)، هذا عندنا، PageV09P096 ~~وعند زفر[(1)] - رضي الله عنه - والشافعي(2) - رضي الله عنه - يجب بالغا ما ~~بلغ، كما في البيع الفاسد تجب قيمة العين بالغة ما بلغت، ولنا: إن[(3)] ~~المنافع غير متقومة بنفسها بل بالعقد، وقد أسقطا الزيادة [فيه](4). PageV09P097 # (وصح[(1)] إجارة دار كل شهر بكذا في واحد فقط، وفي كل شهر[(2)] سكن ساعة في ~~أوله)، هذا عند بعض المشايخ - رضي الله عنهم -[(3)]، فإنه حين يهل الهلال ~~يكون لكل واحد حق الفسخ، فإذا مضى أدنى زمان لزم العقد في هذا الشهر، وفي ~~ظاهر الرواية لكل منهما[(4) PageV09P098 ~~] حق الفسخ في الليلة الأولى مع اليوم الأول من الشهر إذ في اعتبار أن رؤية ~~الهلال حرج(1)، (وفي كل [شهر إن](2) علم ms501 مدته)، بأن قيل(3): آجرت ستة أشهر ~~كل شهر بكذا(4). PageV09P099 # (وإجارتها[(1)] سنة بكذا(2) وإن لم يسم قسط كل شهر، وأول المدة[(3)] ما ~~سمي، وإلا فوقت العقد، فإن كان حين يهل[(4)] اعتبر الأهلة، وإلا فالأيام(5) ~~كالعدة): أي إن(6) كان عقد الإجارة عند الإهلال تعتبر الأهلة[(7) PageV09P100 ~~]، وإن كان في أثناء الشهر فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يعتبر الكل ~~بالأيام، كل شهر ثلاثون، وعندهما يعتبر الأول بالأيام والباقي بالأهلة، فإن ~~أجر في عاشر ذي الحجة سنة، فعند أبي حنيفة[(1)] - رضي الله عنه - [يقع](2) ~~على ثلاثمئة وستين يوما(3). # وعندهما[(4)] الشهر الأول يعتبر[(5) PageV09P101 ~~] بالأيام، وهو ثلاثون يوما، فذو الحجة إن تم على ثلاثين يوما فالسنة تتم ~~على عاشر ذي الحجة، وإن تم على تسعة وعشرين، فالسنة تتم على حادي عشر من ذي ~~الحجة، فالحق(1) أن تتم السنة على عاشر ذي الحجة على كل حال(2) [إذ لو تم ~~على الحادي عشر لدخل(3) العاشر في تمام السنة، فلزم تكرار(4) عيد الأضحى في ~~سنة واحدة، أحدهما في أول المدة، والثاني في آخرها(5) ](6) وهل سمعت أن عيد ~~الأضحى يتكرر في سنة واحدة. # (وإجارة(7) الحمام والحجام[(8) PageV09P102 ~~] والظئر[(1) PageV09P103 ~~] بأجر معين وبطعامها وكسوتها)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعندهما[(1)] لا يجوز للجهالة، وهو القياس، وله[(2)]: إن الجهالة لا تفضى ~~إلى المنازعة؛ لأن العادة التوسعة على الأظئار شفقة على الأولاد(3)، وهو ~~الاستحسان(4)، (وللزوج[(5) PageV09P104 ~~] وطؤها إلا(1) في بيت المستأجر[(2)] )، فأن البيت ملكه فيمنعه فيه، ~~(وله[(3)] في نكاح ظاهر فسخها إن لم يأذن لها فإن أقرت بنكاحه لا): أي إن ~~كان النكاح ظاهرا بين الناس، أو يكون عليه شهود، فللزوج فسخ الإجارة صيانة ~~لحقه، أما إن علم[(4)] النكاح بإقرارها [لا](5)، (ولأهل الصبي[(6) PageV09P105 ~~] فسخها إن مرضت، أو حبلت)؛ لأن لبنها يضر بالولد. # (وعليها[(1)] غسل الصبي، و[غسل](2) ثيابه[(3)]، وإصلاح طعامه[(4)] ~~ودهنه[(5)]، لا ثمن شيء[(6)] منها، وهو [وأجره](7) [واجب](8) على أبيه(9) PageV09P106 ~~، فإن أرضعته بلبن شاة، أو غذته بطعام، ومضت المدة فلا أجر [لها][(1)](2). # ولم تصح(3) للأذان[(4) PageV09P107 ~~]، والإمامة، والحج[(1)]، وتعليم القرآن[(2) PageV09P108 ~~]، والفقه[(1)]، والغناء[(2) PageV09P109 ~~]، والنوح، والملاهي، وعسب(1) التيس[(2) PageV09P110 ~~]، ويفتى اليوم بصحتها[(1)]؛ لتعليم القرآن، والفقه)، ms502 [و](2)الأصل عندنا: ~~إنه لا يجوز الإجارة على الطاعات[(3)] والمعاصي، [لكن لما](4) وقع الفتور ~~في الأمور الدينية يفتى بصحتها[(5)] لتعليم القرآن(6) PageV09P111 ~~والفقه تحرزا عن الإندراس(1)[(2)]. PageV09P112 # (ويجبر[(1)] المستأجر على دفع ما قبل، ويحبس به، وعلى الحلوة المرسومة)، ~~الحلوة بفتح الحاء الغير المعجمة، هدية يهدى إلى المعلمين على رؤوس بعض سور ~~القرآن، سميت بها؛ لأن العادة[(2)] إهداء الحلاوى، وهي لغة يستعملها أهل ما ~~وراء النهر. PageV09P113 # (ولا إجارة المشاع[(1)] الإ من الشريك[(2)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وقالا: تصح(3) إجارة(4) المشاع(5) من الشريك و[من](6) غيره[(7) PageV09P114 ~~]. # (ولو دفع[(1) PageV09P115 ~~] إلى آخر غزلا لينسجه بنصفه(1)، أو استأجر حمارا يحمل عليه زادا [ببعضه، ~~أو ثورا ليطحن برا له](2) ببعض دقيقه)، هذا يسمى قفيز الطحان، وقد نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه(3) [(4)]؛ لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من ~~عمله، والصورتان الأوليان في معنى قفيز الطحان. PageV09P116 # (أو رجلا ليخبز له كذا اليوم بكذا): أي استأجر رجلا ليخبز له عشرة(1) أمناء ~~اليوم بدرهم، فإن هذا فاسد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما ~~يصح[(2)]، والمعقود عليه العمل، وذكر الوقت للتعجيل. له: إنه جمع[(3)] بين ~~العمل والوقت، والأول: [أي العمل](4) يوجب كون العمل معقودا عليه، وفيه نفع ~~للمستأجر، والثاني: [أي الوقت](5) يوجب كون تسليم النفس في هذا اليوم ~~معقودا عليه وفيه نفع الأجير، فيفضي إلى المنازعة(6) PageV09P117 ~~، ولو كان المعقود عليه كليهما: أي يعمل هذا العمل مستغرقا؛ لهذا اليوم ~~فذلك مما لا قدرة عليه لأحد عادة، حتى لو قال: ليخبز له عشرة أمناء في ~~اليوم، فعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه يصح، لأن كلمة: في؛[(1)] لا ~~تقتضي(2) الإستعراق. PageV09P118 # (أو أرضا بشرط أن يثنيها[(1)]): أي يكربها مرتين، فإن كان المراد[(2)] أن ~~يردها مكروبة فلا شك في فساده، فإنه[(3)] شرط لا يقتضيه العقد، وفيه نفع ~~لأحد العاقدين(4)، وهو المؤجر، وإن لم يكن المراد هذا فإن كانت(5) الأرض لا ~~يخرج(6) الريع[(7)](8) إلا بالكراب مرتين لا يفسد العقد، لأن الشرط مما ~~يقتضيه العقد[(9) PageV09P119 ~~]، وإن كانت تخرج(1) [الريع](2) بدونه، فإن كان أثره يبقى [بعد انتهاء ~~العقد يفسد ms503 إذ فيه منفعة رب الأرض، وإن كان أثره لا يبقى](3)، لا يفسد. # (أو يكرى أنهارها[(4)])، ذكر أن المراد الأنهار العظام(5)، فإن منفعة ~~كريها تبقى(6) بعد انقضاء العقد بخلاف الجداول[(7)]، (أو يسرقنها[(8)])، ~~فإن منفعته تبقى(9) بعد انقضاء العقد. PageV09P120 # (أو يزرعها[(1)]، بزراعة أرض أخرى فسدت): [أي](2) استأجر أرضا ليزرعها، ~~ويكون الأجرة أن يزرع المؤجر أرضا أخرى هي للمستأجر، لا يجوز عندنا، وعند ~~الشافعي(3) - رضي الله عنه - يجوز، لأن المنافع بمنزلة الأعيان عنده[(4)]، ~~ولنا[(5) PageV09P121 ~~]: إن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا، كبيع[(1)] ثوب هروي بمثله(2)، ~~وأحدهما نسيئة. وقوله: فسدت جواب الشرط، وهو قوله: ولو دفع... إلى آخره. # (بخلاف[(3)] استئجارها على أن يكربها ويزرعها، أو [يسقيها](4) ويزرعها)، ~~فإنه يصح؛ لأن هذا شرط يقتضيه العقد، (فإن لم يذكر زراعتها، أو ما يزرع ~~فيها لم يصح(5)[(6) PageV09P122 ~~] إن لم يعمه(1) ...(2) )، بأن قال: ازرع فيها ما شئت، وهذا بخلاف الدار، ~~فإن استئجارها يقع على السكنى على ما مر. # (فإن زرعها ومضى الأجل عاد صحيحا[(3)])، وهو إستحسان ووجهه: إن الجهالة ~~قد ارتفعت[(4)] قبل تمام العقد[(5)]، وعند محمد - رضي الله عنه - لا يعود ~~صحيحا وهو القياس. PageV09P123 # (ومن استأجر جملا إلى مصر، ولم يسم حمله، وحمل المعتاد[(1)] فنفق لم يضمن)؛ ~~لأن الإجارة[(2)] فاسدة، فالعين أمانة كما في الصحيحة(3)، (وإن بلغ فله ~~المسمى): أي استحسانا[(4)]، كما ذكرنا في مسألة الزراعة(5)[(6)]، (فإن ~~خاصما قبل الزرع أو الحمل نقض [عقد الإجارة](7) ): أي إن خاصم المتعاقدان ~~قبل الزرع في مسألة إجارة الأرض بلا ذكر الزرع وقبل الحمل في هذه المسألة ~~ينقض(8) القاضي[(9) PageV09P124 ~~] العقد. [ والله أعلم](1). # باب من الإجارة[(2)](3) # [فصل ضمان الأجير] # (الأجير المشترك[(4) PageV09P125 ~~] يستحق الأجر(1) بالعمل، فله أن يعمل للعامة)، إنما أدخل(2) الفاء في ~~[قوله](3): فله؛ لأن هذا مبني على ما سبق؛ لأن الواجب عليه أن يعمل هذا ~~العمل من غير أن يصير منافع الأجير للمستأجر، فسمي بهذا: أي بالأجير ~~المشترك. # (كالخياط(4) ونحوه، ولا يضمن ما هلك في يده(5)[(6)]، وإن شرط عليه ~~الضمان(7) PageV09P126 ~~[(1)]، وبه يفتى(2)[(3) PageV09P127 ~~])، اعلم أن المتاع في يده أمانة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولا يضمن ~~إلا ms504 بالتعدي كما في الوديعة، وعندهما يضمن إلا إذا هلك بسبب لا يمكن ~~الاحتراز [عنه](1) كالموت حتف أنفه[(2)]، والحرق(3) الغالب، أما إذا سرق، ~~والحال أنه لم يقصر في المحافظة يضمن عندهما، كما في الوديعة التي تكون(4) ~~بأجر، فإن الحفظ[(5)] مستحق عليه، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول[(6) PageV09P128 ~~]: الأجرة في مقابلة العمل دون الحفظ، فصار كالوديعة بلا أجر، أما إن شرط ~~الضمان فعند بعض المشايخ - رضي الله عنهم -: إنه يضمن عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وعند بعضهم: إنه لا يضمن، وفي ((المتن)) اختار هذا؛ لأن شرط ~~الضمان في الوديعة باطل(1)، لكن يمكن أن يقال: إذا شرط الضمان هنا صار [كأن ~~الأجر](2) في مقابلة العمل والحفظ جميعا، ففارق الوديعة التي لا أجر فيها. PageV09P129 # (بل ما تلف بعمله كدق القصار ونحوه)، كزلق الحمال[(1)]، وشد ~~المكارى(2)[(3)]، ومد الملاح، هذا عندنا[(4)]، وعند زفر - رضي الله عنه -، ~~والشافعي(5)[(6)] - رضي الله عنه - لا يضمن؛ لأنه يعمل بإذن المالك، ~~ولنا[(7) PageV09P130 ~~]: إن المأمور به العمل الصالح، أقول(1): ينبغي[(2) PageV09P131 ~~] أن يكون المراد بقوله: ما تلف بعمله عملا جاوز فيه القدر المعتاد على ما ~~يأتي في الحجام، أو عملا لا يعتاد فيه المقدار(1) المعلوم. # (ولا يضمن به آدميا غرق ...(2)، أو سقط من دابة[(3)](4) ): أي آدميا غرق ~~بسبب مد السفينة، أو سقط من الدابة بسبب شد المكارى؛ لأن الآدمي[(5)] غير ~~مضمون بالعقد، بل بالجناية، وضمان العقود لا يتحمله(6) العاقلة، (ولاحجام، ~~أو بزاغ(7)[(8) PageV09P132 ~~]، أو فصاد لم يجاوز المعتاد، فإن انكسر[(1)] دن في طريق الفرات[(2)] ضمن ~~الحمال قيمته في مكان حمله بلا أجر، أو في موضع كسر مع حصة(3) أجره)؛ لأنه ~~لما وجب الضمان[(4)] فله وجهان[(5) PageV09P133 ~~]: # أحدهما: أن يجعل فعله تعديا من الإبتداء، فإن الحمل شيء واحد. # أو يجعل الأول بإذنه، ثم صار تعديا عند الكسر فيختار أيا شاء. # (الأجير الخاص[(1)] يستحق[(2) PageV09P134 ~~] الأجر(1) بتسليم نفسه مدته، وإن لم يعمل(2)[(3)] كالأجير للخدمة[(4) PageV09P135 ~~] سنة، أو لرعي الغنم، [وسمي أجير[(1)] وحد(2) )؛ لأنه لا يعمل لغيره](3)، ~~(ولا يضمن[(4) PageV09P136 ~~] ما تلف في يده أو بعمله(1). # [فصل الإجارة على أحد الشرطين] # وصح ms505 ترديد الأجر[(2) PageV09P137 ~~](1) بالترديد في خياطة الثوب فارسيا[(2)] أو روميا[(3)](4)، وصبغه ~~بعصفر[(5)](6)، أو زعفران، وفي إسكان البيت[(7) PageV09P138 ~~] عطارا، أو حدادا، وفي [حمل](1) الدابة إلى الكوفة(2)، أو واسط(3)، [أو في ~~هذه الدار](4)، [أو](5) [في](6) هذه، و(7) في حمل كر بر، أو شعير عليها ~~ويجب أجر ما وجد): أي قيل: إن خطته فارسيا فبدرهم، و[إن خطته](8) روميا ~~فبدرهمين، وأجرتك هذه الدار شهرا بدرهم، أو هذه [الدار](9) شهرا بدرهمين، ~~وهكذا[(10)] إذا كان [في](11) ثلاثة أشياء، وفي أربعة أشياء[(12) PageV09P139 ~~] لا كما في البيع غير أنه يشترط خيار التعيين في البيع دون الإجارة، لأن ~~في الإجارة الأجرة تجب بالعمل، وعند العمل يتعين بخلاف البيع، فإن الثمن ~~يجب بنفس العقد والمبيع مجهول. # وذكر في ((الهداية))[(1) PageV09P140 ~~] في مسألة العطار، والحداد، وكر البر والشعير خلاف أبي يوسف - رضي الله ~~عنه -، وفي الدابة إلى كوفة، أو واسط(1) احتمال الخلاف(2)[(3)]، ومسألة ~~الخياطة(4)، والصبغ متفق عليهما(5). PageV09P141 # (ولو ردد[(1)](2) في خياطته اليوم أو غدا): أي قال: إن خطته اليوم فبدرهم، ~~وفي غد بنصف درهم، (فله(3) ما سمى إن خاطه(4) اليوم، وأجر مثله إن خاطه(5) ~~غدا): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما الشرطان جائزان، وعند ~~زفر - رضي الله عنه - فاسدان(6)، لأن ذكر اليوم[(7) PageV09P142 ~~] للتعجيل، وذكر الغد للترفيه فيجتمع في كل يوم تسميتان(1)، لهما[(2)](3): ~~إن كل واحد مقصود، فصار(4) كاختلاف النوعين، وله[(5) PageV09P143 ~~]: إن ذكر اليوم ليس للتوقيت؛ لأن اجتماع الوقت والعمل مفسد(1) كما مر ~~[ذكره](2)، بل ذكره [اليوم](3) للتعجيل(4)، [وذكر الغد [ليس للترفية بل ~~ذكره](5) للتعليق(6)](7)، فيجتمع في الغد تسميتان(8). PageV09P144 # (ولا يجاوز به المسمى): أي أجر المثل إن كان زائدا على نصف درهم لا يجب ~~الزيادة، وفي ((الجامع الصغير)): لا يزاد[(1)] على درهم، ولا ينقص عن نصف ~~درهم(2). لكن الصحيح هو الأول[(3)]؛ لأن المسمى في الغد نصف درهم، وفي ~~الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يزاد على المسمى، وإن خاطه في اليوم الثالث، ~~فأجر المثل لا يزاد على نصف درهم. # [فصل إجارة العبد] PageV09P145 ~~(ولا يسافر[(1) PageV09P146 ~~](1) بعبد مستأجر للخدمة إلا بشرطه(2)، ولا يسترد[(3)] مستأجر أجر ما عمل ~~عبد محجور)، أجر عبد محجور نفسه، ف[إن](4) أعطاه المستأجر الأجر ms506 لا يسترده، ~~لأن هذه الإجارة بعد الفراغ صحيحة استحسانا[(5)]؛ لأن الفساد[(6) PageV09P147 ~~] لرعاية حق المولى، فبعد الفراغ رعاية حقه في الصحة(1) ووجوب الأجرة(2). PageV09P148 # (ولا يضمن آكل غلة عبد غصبه فأجر هو نفسه)، [رجل](1) غصب عبدا، فأجر العبد ~~نفسه، فأخذ الغاصب الأجر فأكله، فلا ضمان عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ ~~لأن العبد[(2)] لا يحرز نفسه، فكذا(3) ما في يده، فلا يكون متقوما(4)، ~~وقالا: يضمن؛ لأنه مال المولى[(5)]. PageV09P149 # (وصح للعبد[(1)] قبضها، ويأخذها(2) مولاه قائمة[(3)])، هذا بالاتفاق؛ لأن ~~بعد الفراغ يعتبر مأذونا كما مر. PageV09P150 # (ولو [(1)] عبدا شهرين[(2)] شهرا بأربعة، وشهرا بخمسة صح [و](3)الأول ~~بأربعة. # وحكم الحال[(4) PageV09P151 ~~] إن قال مستأجر العبد: مرض هو، أو أبق في(1) أول المدة، وقال المؤجر في ~~آخرها): أصل هذه(2) المسألة(3) الطاحونة(4)، فإن المالك[(5)] إذا قال: ماء ~~الطاحونة كان جاريا في المدة، وقال المستأجر: لم يكن جاريا يحكم(6) الحال. # [فصل الاختلاف في الإجارة] PageV09P152 ~~(وصدق[(1)] رب الثوب في: أمرتك أن تعمله قباء، أو تصبغه أحمر لا أجير قال: ~~أمرتني بما عملت)؛ لأن الإذن مستفاد من رب الثوب[(2)]، والمراد أن يصدق ~~باليمين(3)[(4)]. PageV09P153 # (وفي عملت[(1)] لي مجانا لا صانع، قال: بل بأجر)؛ لأن المالك[(2)] ينكر ~~تقوم عمل الصانع(3)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن كان الصانع[(4)] ~~معاملا له يجب الأجر، وعند محمد - رضي الله عنه - إن كان معروفا[(5)] بهذه ~~الصنعة(6) [بالأجر](7) يجب(8) الأجر(9) [والقول له](10)، وأبو حنيفة - رضي ~~الله عنه - يقول[(11) PageV09P154 ~~]: الظاهر لا يصلح حجة لاستحقاق الأجر. [والله أعلم](1). # باب فسخ الإجارة[(2)] # (هي تفسخ بعيب[(3)] فوت النفع[(4) PageV09P155 ~~]: كخراب الدار[(1)]، وانقطاع ماء الأرض[(2)](3)، [والرحى[(4) PageV09P156 ~~]](1)، أو أخل به[(2)]: كمرض العبد[(3)]، ودبر الدابة(4)[(5)])، إنما قال: ~~تفسخ؛ لأن العقد لا ينفسخ[(6)]؛ لإمكان[(7)] PageV09P157 ~~الانتفاع بوجه آخر، لكن للمستأجر حق الفسخ، (فلو(1) انتفع بالمعيب(2)، أو ~~أزال المؤجر العيب سقط خياره[(3)]): أي خيار المستأجر. # (وبخيار[(4)] الشرط، والرؤية، وبالعذر[(5)])، هذا عندنا، وعند الشافعي [(6) PageV09P158 ~~] - رضي الله عنه - لا تفسخ(1) بخيار الشرط(2) ولا بالعذر(3): (وهو لزوم ~~ضرر[(4)] لم يستحق بالعقد إن بقي كما في سكون وجع ضرس[(5)][(6)]...(7) ~~استؤجر لقلعه(8) )، فإنه إن بقي العقد يقلع(9) السن الصحيح، ms507 وهو غير مستحق ~~بالعقد، (وموت عرس[(10) PageV09P159 ~~] استؤجر من يطبخ وليمتها)(1)، فإنه إن بقي العقد يتضرر(2) المستأجر بطبخ ~~غير الوليمة. # (ولحوق دين[(3)] لا يقضى إلا بثمن ما أجره(4) )، فإنه يلزمه(5) ضرر ~~الحبس، (وسفر مستأجر[(6)] عبد(7) للخدمة مطلقا أو في المصر)، فإن الاستئجار ~~للخدمة مطلقا يتقيد بالخدمة في المصر، فإن قال مالك العبد: لا تسافر وامض ~~على الإجارة، فللمستأجر أن يفسخ، وإن أراد المستأجر أن يخرج العبد، فلمالكه ~~الفسخ، أما إن رضي المالك بخروج العبد فليس للمستأجر حق الفسخ. PageV09P160 # (وإفلاس[(1)] مستأجر دكان ليتجر فيه، وخياط[(2)] استأجر عبدا ليخيط له فترك ~~عمله)، قيل: تأويله خياط يعمل برأس ماله فذهب رأس ماله، أما الذي ليس له ~~مال، ويعمل بالأجرة(3)، فرأس ماله أبرة ومقراض فلا يتحقق العذر(4)[(5)]. PageV09P161 # (وبداء(1)[(2) PageV09P162 ~~] مكتري الدابة من سفر بخلاف بداء المكارى(1) )، والفرق بينهما: إن العقد ~~من طرف المكتري تابع لمصلحة السفر، فربما يبدو له أن لا مصلحة في السفر، ~~فلا يمكن(2) إلزامه لأجل الاكتراء، ومن طرف المكارى ليس كذلك فبداؤه بداء ~~من هذا العقد قصدا فلا اعتبار له(3). PageV09P163 # ( وترك خياطة[(1)] مستأجر عبد ليخيط(2) [له](3)؛ ليعمل في الصرف)، إذ يمكنه ~~أن يقعد(4) الخياط في ناحية من الدكان، ويعمل في الصرف(5) في ناحية(6)، ~~(وبيع ما أجره(7)[(8) PageV09P164 ~~]. # وينفسخ[(1)] بموت أحد المتعاقدين(2) عقدها لنفسه، فإن(3) عقد(4) ~~لغيره[(5)] فلا كالوكيل والوصي ومتولي الوقف). # مسائل شتى[(6)] PageV09P165 ~~(ومن أحرق حصائد(1)[(2)] أرض مستأجرة أو مستعارة، فاحترق شيء في أرض(3) ~~جاره(4) لم يضمن[(5)])، قيل هذا[(6)] إذا كانت الرياح هادئة، أما إذا كانت ~~مضطربة يضمن[(7)](8). # (فإن أقعد خياط أو صباغ في دكانه من يطرح عليه العمل بالنصف صح[(9) PageV09P166 ~~]): أي يتقبل أحدهما العمل من الناس بوجاهته، ويعمل الآخر بحذاقته، ففي ~~((الهداية))(1)[(2)] حمله(3) على شركة الوجوه، وفيه نظر(4)[(5)]؛ لأنه شركة ~~الصنائع والتقبل، فكأن صاحب ((الهداية)) أطلق شركة الوجوه؛ لأن PageV09P167 ~~أحدهما[(1)] يتقبل العمل بوجاهته، وهذا العقد غير جائز قياسا؛ لأن أحدهما ~~يتقبل العمل ويستأجر الآخر بنصف ما يخرج من عمله، وهو مجهول، جائز ~~إستحسانا، ووجهه: إن تخصيص قبول العمل بأحدهما لا يدل على نفيه من الآخر، ms508 ~~فأذا عقدت شركة الصنائع، ويتقبل(2) أحدهما العمل، ويعمل الآخر، يجوز، فكذا ~~هنا، والحاجة ماسة بمثل هذا العقد فجوزناه. PageV09P168 # (كاستئجار جمل[(1)] يحمل عليه محملا(2)[(3)] وراكبين، وحمل محملا(4) ~~معتادا)، هذا عندنا[(5)]، وعند الشافعي(6) لا يجوز[(7)] للجهالة، (ولو ~~رآه(8) الجمال فأجود(9)[(10) PageV09P169 ~~]. # فإن استأجره[(1)](2) لحمل(3) قدر زاد فأكل منه رد(4) عوضه(5). PageV09P170 # ومن قال لغاصب دار: فرغها وإلا فأجرتها كل شهر بكذا، فلم يفرغ، فعليه ~~المسمى)؛ لأنه إذا عين الأجرة والغاصب رضي بها(1) فالعقد بينهما عقد إجارة؛ ~~(إلا إذا[(2)] جحد الغاصب ملكه، وإن أقام عليه بينة من بعد)، فإنه إذا جحد ~~ملكه لم يكن راضيا بالإجارة مع أن المغصوب منه أقام البينة بعد جحود الغاصب ~~أنه ملكه، ثم عطف على قوله: إلا إذا جحد ...(3) قوله: (أو(4) أقر بالملك له ~~لكن قال: لا أريد بهذا الأجر)، فإنه حينئذ لا يكون راضيا بالإجارة. # (وصحت الإجارة[(5) PageV09P171 ~~] وفسخها، والمزارعة والمعاملة): أي المساقاة، (والوكالة، والكفالة، ~~والمضاربة، والقضاء، والإمارة، [والوقف](1) ): أي تفويضهما، (والإيصاء): أي ~~جعل(2) الغير وصيا، (والوصية، والطلاق، والعتاق، (3)مضافة[(4)] ): أي مضافة ~~إلى زمان المستقبل، كما يقال في المحرم: أجرت هذه الدار من غرة رمضان إلى سنة. # (لا(5) البيع وإجازته[(6) PageV09P172 ~~](1)، وفسخه، والقسمة، والشركة، والهبة، والنكاح، والرجعة، والصلح عن مال، ~~وإبراء الدين). PageV09P173 ### | CHECK [كتاب المكاتب والولاء] # [(1)]كتاب المكاتب[(2)][(3)] # (الكتابة[(4) PageV09P174 ~~]: إعتاق المملوك يدا حالا ورقبة مآلا، فإن كاتب قنه(1) ولو صغيرا يعقل ~~بمال حال[(2)]، أو مؤجل، أو منجم[(3)](4) ): أي مؤقت بأزمنة معينة[(5)]، ~~أخذ من التوقيت بطلوع النجم، ثم شاع بعد ذلك نحو: أن يقول كاتبتك بمئة على ~~أن تؤدي كل شهر بكذا، أو كل عشرة أيام كذا، وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه ~~- لا يجوز حالا، ولا بد من نجمين: أي شهرين؛ لأنه عاجز عن التسليم[(7)] في ~~زمان قليل. قلنا: يمكن أن يستقرض، وفي السلم PageV09P175 ~~الأجل[(1)] قائم مقام المعقود عليه(2). PageV09P176 # (أو قال: جعلت عليك[(1)] ألفا تؤديه(2) نجوما(3) أولها كذا وآخرها كذا، فإن ~~أديته، فأنت حر، وإن عجزت فقن، وقبل العبد صح): أي صح هذا العقد بلفظ ~~الكتابة، أو بلفظ يؤدي معناها، وهو قوله: أو قال: جعلت ms509 عليك... الخ(4)، ~~(وخرج[(5)] من يده دون ملكه)، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. PageV09P177 # (وعتق مجانا إن أعتق(1). # وغرم(2) السيد[(3)] إن وطئ مكاتبته، أو جنى عليها أو على ولدها، أو ~~مالها): أي العقر، أو أرش الجناية، أو مثل المال، أو قيمته. # [فصل في الكتابة الفاسدة] PageV09P178 ~~(فإن كاتب على قيمته(1)[(2)]، أو عين[(3)] لغيره(4) يتعين بالتعيين(5) )، ~~هذا في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنها تصح حتى إذا ~~ملكها، وسلمها(6) عتق، وإن(7) عجز يرد إلى الرق، وفيه احتراز عن دراهم ~~الغير، أو دنانيره، فإن الكتابة عليها جائزة؛ لعدم تعينها، (أو مئة ليرد ~~سيده عبدا غير عين)(8)، حتى لو شرط أن يرد عبدا معينا صح، (أو المسلم على ~~خمر أو خنزير فسد[(9) PageV09P179 ~~])، قوله(1): المسلم عطف على الضمير المستتر في قوله: فإن كاتب، والعطف ~~جائز لوجود الفصل. # (وعتق فيهما(2)[(3) PageV09P180 ~~]، وسعى في قيمته[(1)] إن أدى ما سمى)، وفي ظاهر الرواية: إنما يثبت العتق ~~والسعاية في القيمة إن أدى ما سمى، وهو الخمر والخنزير، وعن أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -: إنه إنما يعتق بأداء عينهما إن قال: إن أديتهما فأنت حر، ~~ولا فرق(2)[(3)] في ظاهر الرواية، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن أدى ~~العين عتق[(4)]، [وإن أدى القيمة عتق](5) أيضا، وعند زفر - رضي الله عنه - ~~لا يعتق إلا بأداء القيمة؛ لأن المسلم نهي عن اقتراب(6) الخمر، فاقيمت ~~القيمة مقامها. PageV09P181 # (ولا ينقص(1) مما سمي وزيد(2) عليه)، هذه مسألة مبتداءة لا تعلق لها بمسألة ~~الخمر والخنزير، ومعناها: إن القيمة في الكتابة الفاسدة [إذا كانت من جنس ~~المسمى، فإن كانت ناقصة عن المسمى لا تنقص(3) عن المسمى](4)، وإن(5) كانت ~~زائدة زيدت عليه[(6)]، ووضع المسألة في ((المبسوط)) فيما إذا كاتب عبده ~~بألف على أن يخدمه أبدا، فالكتابة فاسدة، فتجب(7) القيمة، فإن كانت ناقصة ~~عن الألف لا تنقص(8) [عنه](9)، وإن كانت زائدة زيدت عليه. # (وصحت على حيوان ذكر جنسه فقط): أي لم يذكر نوعه وصفته، (ويؤدي الوسط، أو ~~قيمته[(10)] )، إنما يخير(11)؛ لأن كل واحد أصل من وجه، أما الوسط ms510 فظاهر، ~~وأما قيمة الوسط؛ فلأن الوسط يعرف بالقيمة فصارت أصلا، فدفع القيمة قضاء في ~~معنى الأداء. PageV09P182 # (وفي كافر كاتب عبدا مثله بخمر مقدرة[(1)] صح: وأي أسلم لسيده قيمتها[(2)]، ~~وعتق بقبض الخمر[(3)])؛ لأن عتقه متعلق بقبضها، لكن مع ذلك يجب القيمة كما مر. # باب تصرف المكاتب[(4)] PageV09P183 ~~(صح بيعه وشراؤه[(1)] وسفره، وإن شرط ضده)، فإنه إن شرط أن لا يسافر فله ~~السفر استحسانا؛ لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد[(2) PageV09P184 ~~]، وهو مالكية اليد، ولا تفسد الكتابة بهذا الشرط، فإن الكتابة تشبه(1) ~~البيع(2)، ومع ذلك هي إعتاق بالنظر إلى العبد، فقلنا: كل شرط[(3)] مفسد ~~يكون في أحد البدلين، كما إذا شرط خدمة(4) مجهولة تفسدها(5)، وكل شرط لا ~~يكون كذلك لا يفسدها عملا بالشبهين. PageV09P185 # (وإنكاح أمته، وكتابة عبده)؛ لأنهما يفيدان المال[(1)]، وعند زفر - رضي ~~الله عنه - والشافعي(2) - رضي الله عنه - لا يجوز الكتابة وهو القياس؛ ~~لأنها تؤدي إلى العتق، وهو ليس من أهله، وجه الاستحسان[(3)]: إنها(4) إفادة ~~المال، وعتقه يضاف إلى المولى، (وله ولاؤه إن أدى بعد عتقه[(5)]، ولسيده إن ~~أدى قبله[(6)]): أي للمكاتب الأول ولاء الثاني إن أدى [الثاني](7) بعد عتق ~~الأول[(8)]، ولسيده إن أدى قبله، PageV09P186 ~~(لا تزوجه إلا بإذنه[(1) PageV09P187 ~~](1) ولا هبته ولو بعوض(2)[(3)]، ولا تصدقه إلا بيسير[(4)]، وتكفله[(5)] ~~وإقراضه وإعتاق عبده ولو بمال[(6)] )؛ لأنه فوق الكتابة، (وبيع نفس عبده ~~منه، و(7) إنكاحه)، فإن ذلك إعتاق، وهذا إتلاف مال. # (والأب والوصي في رقيق الصغير(8) كالمكاتب): أي كل تصرف يملكه المكاتب في ~~عبده يملكانه في رقيق الصغير، وما لا فلا، فإنهما يملكان تصرفا يحصل به ~~المال للصغير كالمكاتب يملك كسب المال، فحكمهما حكمه، فيملكان كتابة عبده ~~لا إعتاقه على مال، وبيع عبده من نفسه. PageV09P188 # (وشيء من ذا لا يصح من مأذون ومضارب وشريك[(1)]): أي من قوله: لا تزوجه إلى ~~هنا، وأما إنكاح أمته، وكتابة عبده فهما وإن لم يكونا جائزين للمأذون لم ~~يدخلهما في قوله: وشيء من ذا، بل ذكرهما في ((كتاب(2) المأذون)) بقوله(3): ~~ولا يزوج رقيقه ولا مكاتبه(4)؛ لأن قوله هاهنا: [وإنكاح](5) أمته عطف على ~~البيع والشراء، ms511 وهما جائزان للمأذون، فتخصيص الإشارة في قوله: وشيء من ذا ~~إلى بعض المعطوفات دون البعض لم يكن حسنا(6)، فجعل الإشارة إلى قوله: لا ~~تزوجه إلى آخره. PageV09P189 # (ويكاتب عليه[(1)] بالشراء ولده وأبواه(2)[(3)]، لا من لا ولاد[(4)] ~~بينهما)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: إن اشترى ذا رحم ~~محرم كالأخ والعم يدخل في كتابته، كما يعتق عليه[(5)]، له: إن للمكاتب كسبا ~~لا ملكا[(6)]، فجعل الكسب كافيا للصلة[(7)] في قرابة الولادة(8) إذ القادر ~~على الكسب مخاطب بالنفقة في الولادة(9) لا في غيره، إذ(10) لا بد فيه من ~~اليسار. PageV09P190 # (وصح بيع أم ولده[(1)] شراها بدونه، فإن شرى معه فلا(2) )، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما لا يصح بيعها، وإن شراها بدون الولد(3)؛ ~~لأنها أم ولده فلا يجوز بيعها، وله: إن القياس يجوز بيعها، وإن كان معها ~~ولد؛ لأن كسب المكاتب موقوف فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ، أما إذا كان ~~معها ولد يثبت امتناع البيع بتبعية الولد[(4) PageV09P191 ~~]، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((أعتقها ولدها))(1)، ولا يثبت أصالة، ~~والقياس ينفيه[(2)](3)، (كولد[(4)] ولد له من أمته)، يتعلق بقوله: ويكاتب ~~عليه [بالشراء](5): أي إن ولد ولد من أمته فادعاه دخل في كتابته[(6) PageV09P192 ~~]، (وكسبه له): أي كسب ولد المكاتب يكون للمكاتب؛ لأن الولد كسبه، وكسب(1) ~~الولد كسب كسبه[(2)]. # (فإن كاتب قنين له زوجين، فولدت دخل [الولد](3) في كتابتها، وكسبه لها): ~~أي زوج أمته من(4) عبده فكاتبهما، فولدت ولدا دخل الولد في كتابة ~~الأم[(5)]، وكسبه للأم؛ لأن الولد يتبع الأم[(6)] في الرق والعتق ~~وفروعه(7)[(8)]. # (فإن ولدت حرة[(9) PageV09P193 ~~] بزعمها من مكاتب أو عبد نكحها بإذن فاستحقت، فولدها(1) عبد): أي تزوج ~~المكاتب بأذن مولاه امرأة، فقالت: أنا حرة فولدت منه فاستحقت فولدها ~~[عبد](2) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، ~~و[عند](3) محمد - رضي الله عنه - حر بالقيمة؛ لأنه ولد المغرور، لهما: إن ~~القياس أن يكون عبدا لكونه مولودا بين رقيقين[(4)]، وفي الحر خالفنا ~~القياس[(5)] بإجماع الصحابة، وهذا[(6)] ليس في معناه؛ لأن حق المولى مجبور ~~بالقيمة(7) يؤديها الحر ms512 [في الحال](8)، وهاهنا لا قدرة للعبد على أدائها في ~~الحال، بل تؤخر(9) إلى العتق(10)[(11) PageV09P194 ~~]. # (فإن وطئ[(1)] أمة(2) بملكه(3) فاستحقت، أو بشراء فاسد فردت أخذ ~~عقرها[(4)](5) في الحال(6)[(7)]، كالمأذون بالتجارة): أي وطئ المكاتب، أو ~~المأذون(8) أمة بغير إذن المولى بناء على أنها ملكه بأن اشتراها، أو وهبت ~~له، ثم استحقت الأمة، أو اشترى أمة شراء(9) فاسدا فوطئها، ثم ردت يجب العقر ~~في الحال[(10) PageV09P195 ~~]. # (ولو نكح(1) فوطئ أخذ حين عتق): أي نكح [المكاتب أو المأذون أمة](2) بغير ~~إذن المولى فوطئ، ثم [استحقت](3) يجب العقر بعد العتق، والفرق أنه لولا ~~الشراء لما سقط الحد، وما لم يسقط الحد لا يجب العقر، فيكون من توابع ~~التجارة، فيكون ثابتا في حق المولى، وهنا النكاح ليس من باب الكسب، فلا ~~ينتظمه الكتابة[(4)]، ولقائل أن يقول[(5)]: إن العقر يثبت بالوطء لا ~~بالشراء، والإذن بالشراء ليس إذنا(6) بالوطء، والوطء ليس من التجارة في ~~شيء، فلا يكون ثابتا في حق المولى(7). # (وصح تدبير مكاتبه، وعجز نفسه وكان مدبرا، أو مضى عليها وسعى في ثلثي ~~قيمته، أو ثلثي البدل إن مات سيده فقيرا): أي له الخيار: [إما](8) أن عجز ~~نفسه وكان مدبرا، أو مضى على(9) الكتابة. PageV09P196 # فإن مضى عليها فمات المولى ولا مال له سواه، فهو بالخيار: إما أن يسعى في ~~ثلثي قيمته، أو ثلثي بدل الكتابة، وعندهما: يسعى في الأقل منهما، فإن ~~الإعتاق لما كان متجزئا(1) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - بقي الثلثان ~~عبدا، فإن أدى للتدبير ثلثي القيمة في الحال عتق الكل في الحال، وإن أدى ~~للكتابة(2) ثلثي البدل مؤجلا عتق مؤجلا، فيفيد التخيير، وقد تلقى(3) جهتا ~~الحرية(4) ببدلين معجل بالتدبير، ومؤجل بالكتابة، فيتخير بينهما، وعندهما: ~~لما لم يكن متجزئا صار بموت المولى معتق الكل، وقد سقط عنه ثلث المال، وبقي ~~الثلثان، وكل(5) ما هو [أقل](6) من ثلثي البدل، أو ثلثي القيمة يسعى فيه، ~~ولا فائدة في التخيير بين الأقل والأكثر(7). # (واستيلاد مكاتبته[(8) PageV09P197 ~~]، ومضت عليها، أو عجزت وكانت أم ولد له): أي ولدت المكاتبة فادعى المولى ~~الولد تصير أم ولد له، ms513 فتخير(1) بين أن تمضي(2) على الكتابة وتؤدي البدل، ~~فتعتق قبل موت المولى(3) وبين أن تعجز نفسها، فتعتق(4) بعد موت ~~المولى[(5)]، فإن مضت على الكتابة فلها أن تأخذ العقر[(6)] من سيدها. PageV09P198 # (وكتابة أم ولده[(1)] فعتقت بموته مجانا[(2)] ومدبره): أي صحت[(3)] كتابة ~~مدبره، (ويسعى(4) في ثلثي قيمته[(5)] أو كل البدل في موت سيده معسرا)، هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يسعى في ~~الأقل[(6) PageV09P199 ~~] منهما، وعند محمد - رضي الله عنه - يسعى في الأقل من ثلثي القيمة أو ثلثي ~~البدل، أما الخيار وعدمه ففرع التجزؤ وعدمه كما مر، وأما المقدار(1) فمحمد ~~- رضي الله عنه - يقول: البدل لما كان مقابلا بالكل فبالموت(2) يسلم له ثلث ~~البدل، [ومن المحال أن يجب البدل في [مقابلة الثلث](3)](4) وهما يقولان: ~~البدل وقع في مقابلة الثلثين، لأن الظاهر أن الإنسان لا يلتزم المال في ~~مقابلة ما يستحق حريته(5). PageV09P200 # (وصلحه مع مكاتبه على نصف حال من بدل مؤجل): أي صح صلحه، والقياس أن لا ~~يصح[(1)]؛ لأنه اعتياض عن الأجل بالمال، ووجه الاستحسان: إن الأجل في حق ~~المكاتب مال من وجه لا يقدر على الأداء إلا به، وبدل الكتابة ليس بمال(2) ~~من وجه[(3)] حتى لا تصح(4) الكفالة به(5)[(6)] فاعتدلا(7)[(8)]. PageV09P201 # (فإن مات مريض[(1)] كاتب عبده على ضعف قيمته بأجل، ورد ورثته أدى ثلثي ~~البدل[(2)] حالا، وباقيه مؤجلا، أو استرق): أي خير العبد بين أن يؤدي ثلثي ~~البدل حالا والباقي[(3)](4) مؤجلا، وبين أن يمتنع فيسترق، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله ~~عنه - خير العبد بين أن يؤدي ثلثي القيمة حالا، والباقي إلى تمام البدل ~~مؤجلا، وبين أن يمتنع فيسترق؛ لأن المريض ليس له التأجيل في ثلثي القيمة، ~~أما فيما وراءه[(5)] يصح له الترك[(6)] فيصح [له](7) التأخير، [لهما: إن ~~جميع المسمى بدل الرقبة[(8) PageV09P202 ~~] وحق الورثة متعلق بالمبدل، فكذا بالبدل، فلا يصح [له](1) التأخير إلا](2) ~~في ثلثه(3). # (وفي نصف قيمته هنا): أي فيما إذا كان البدل نصف القيمة هنا: أي في ~~المسألة ms514 المذكورة وهي موت المريض الذي كاتب عبده على بدل مؤجل، (أدى ثلثيها ~~حالا أو استرق): أي خير العبد بين أن يؤدي ثلثي القيمة حالا، وبين أن يمتنع ~~فيسترق(4)؛ لأن المحاباة وقعت في المقدار[(5)] وفي التأخير، فتنفذ ~~بالثلث[(6)] دون الثلثين [اتفاقا](7). PageV09P203 # (فإن قال[(1)] حر لسيد(2) [عبد](3): كاتب عبدك على كذا، وشرط العتق بأدائه ~~أولا): أي سواء قال: [علي](4) إن أديت فهو حر أو لم يقل، (ففعل وأدى الحر ~~عتق، ولم يرجع): أي لا يرجع المؤدي على العبد؛ لأنه متبرع في الأداء، وإنما ~~يعتق بأداء الحر، أما إن شرط العتق بأدائه فظاهر، وأما إن لم يشترط فالقياس ~~أن لا يعتق، وفي الاستحسان يعتق؛ لأنه يتوقف على قبول العبد الغائب فيما ~~يضره[(5)]، وهو وجوب البدل عليه، لا فيما ينفعه وهو صحة أداء(6) القابل(7) PageV09P204 ~~البدل، (وإن قبل العبد فهو مكاتب[(1)]): [أي أن كاتب الحر العبد، وبلغ ~~العبد وقبل فهو مكاتب؛ لأن الكتابة موقوف على إجازته](2). PageV09P205 # (فإن كوتب حاضر وغائب وقبل الحاضر فأي(1) أدى قبل جبرا أو عتقا )، صورة ~~المسألة: أن يقول: كاتبني بألف على نفسي وعلى فلان[(2)] [الغائب](3) ففعل ~~وقبل الحاضر، فالقياس أن يصح في حصة(4) الحاضر[(5)] وفي حصة(6) الغائب ~~يتوقف على قبوله، وجه الاستحسان: إن الحاضر أضاف العقد إلى نفسه فجعل نفسه ~~أصلا، والغائب تبعا فيصح كما يصح على الأولاد[(7)](8) بالتبعية فأيهما أدى ~~قبل جبرا(9)[(10) PageV09P206 ~~]، أما الحاضر؛ فلأن كل البدل عليه، وأما الغائب[(1)]؛ فلأنه ينال شرف ~~الحرية، وإن لم يكن البدل عليه. # (فصار كمعير الرهن)، صورته: استعار رجل عينا من غيره ليرهنه بدين عليه ~~للآخر، فرهنه، ثم احتاج المعير إلى استخلاص عينه، ف[إن](2) أدى الدين إلى ~~المرتهن يجبر المرتهن على القبول، وإن لم يكن على معير الرهن ~~[دين][(3)](4)، وإنما هو على المستعير، وإن(5) أدى الدين يرجع على المستعير ~~به، وإن أدى بغير أمره، لأنه مضطر إلى تخليص عينه ولا يتمكن إلا بأداء الدين. PageV09P207 # (ولم يرجع على الآخر[(1)])؛ لأنه متبرع في حق الآخر، وإنما يرجع معير ~~الرهن[(2)]؛ لأنه مضطر في الأداء؛ لأنه(3) يخاف تلف ماله في يد المرتهن، ~~(وقبول الغائب له ms515 لغو[(4)] ...(5) )؛ لأن(6) العقد نفذ على الحاضر. PageV09P208 # (فإن كوتبت أمة[(1)] وطفلان لها[(2)] فقبلت(3) فأي أدى(4)[(5)] لم يرجع ~~وعتقوا[(6)] )، كما في مسألة الأولى[(7) PageV09P209 ~~]، [والله أعلم](1). # باب كتابة العبد المشترك[(2)] # (أحد شريكي عبد[(3)] أذن للأخر[(4)] بكتابة حصته بألف وقبضه ففعل(5) وقبض ~~بعضه[(6)]، فذا له إن عجز)، الضمير في حصته يرجع إلى الآخر، هذا عند أبي ~~حنيفة، وأصله: إن الكتابة متجزئة فيكون مقتصرا على نصيبه، وفائدة(7) ~~الإذن[(8)]: أنه إن لم يأذن[(9)] فله حق الفسخ، فبالإذن لا يبقى ذلك، وإذنه ~~لشريكه بالقبض إذن للعبد بالإداء إليه[(10) PageV09P210 ~~]، فيكون متبرعا في نصيبه[(1)] على القابض، فيكون له(2)، وعندهما: الكتابة ~~غير متجزئة(3)، فالإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل، فالقابض أصيل في ~~البعض، ووكيل في البعض، والمقبوض مشترك بينهما، فبقي(4) كذلك بعد العجز. PageV09P211 # (مكاتبة لرجلين جاءت بولد فادعاه أحدهما، ثم جاءت بآخر فأدعاه الآخر، ~~فعجزت، فهي أم ولد للأول[(1)]، وضمن نصف قيمتها[(2)]، ونصف عقرها، ~~وشريكه[(3)] عقرها، وقيمة الولد وهو ابنه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وبيانه: إن إستيلاد المكاتبة المشتركة متجزئ(4) عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، فيقتصر على نصيبه[(5)]؛ لأن المكاتب(6) لا ينتقل من ملك إلى ~~ملك كما مر(7) في المدبر، واستيلاد القنة لا يتجزئ، فإذا استولد أحد ~~الشريكين القنة المشتركة، صارت كلها أم ولد له، ويضمن نصف قيمتها للشريك. PageV09P212 # إذا عرفت هذا؛ فاستيلاد الثاني قبل العجز وقع في ملكه ظاهرا[(1)] فيثبت نسب ~~ولده، لكن إذا عجزت صارت كأن الكتابة لم تكن، فظهر أنه في الحقيقة وطئ أم ~~ولد الغير[(2)]، فاستيلاد الأول وقع غير متجزئ، فكلها أم ولد له، ويضمن نصف ~~قيمتها لشريكه[(3)]، ولا تكون(4) أم ولد للشريك، لكن ولد الشريك ولد مغرور، ~~حيث وطئ معتمدا على الملك، فيكون حرا بالقيمة، ويضمن تمام عقرها. PageV09P213 # وأما عندهما: فاستيلاد المكاتبة لا يتجزئ، فقبل(1) العجز صارت أم ولد ~~للأول، وانتقل نصيب الثاني إليه بفسخ(2) الكتابة، فإن الكتابة تنفسخ(3) ~~بالاستيلاد فيما لا يتضرر به[(4)] المكاتب، فيكون وطء الثاني في غير ~~ملكه[(5)]، فيجب عليه تمام العقر لا الحد للشبهة، ولا يكون ولده ms516 حرا ~~بالقيمة، ويضمن الأول للشريك نصف قيمتها مكاتبة عند أبي يوسف - رضي الله ~~عنه -[(6)]، والأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي عليها من بدل الكتابة عند ~~محمد - رضي الله عنه -[(7) PageV09P214 ~~]، وإذا انفسخت الكتابة في حصة(1) الشريك عندهما قبل العجز، فكلها مكاتبة ~~للأول بنصف البدل(2)[(3)] عند الشيخ أبي منصور - رضي الله عنه -، وبكل ~~البدل(4)[(5)] عند عامة المشايخ - رضي الله عنه -. PageV09P215 # (وأي دفع العقر إليها صح): أي قبل العجز[(1)] لاختصاصها بمنافعها ~~وأعواضها(2)، (فإن لم يطأ الثاني ودبرها فعجزت، بطل تدبيره[(3)]، وهي[(4)] ~~أم ولد للأول[(5)]، والولد له[(6)]، وضمن لشريكه نصف عقرها، ونصف ~~قيمتها[(7)])؛ لأنه تبين بالعجز أنه يملك(8) نصيب الشريك وقت PageV09P216 ~~الاستيلاد، فالتدبير وقع في غير ملكه بخلاف النسب؛ لأنه يعتمد الغرور. # (فإن حررها[(1)]): [أي](2) المكاتبة المشتركة، (أحدهما غنيا فعجزت[(3)] ~~ضمن نصف قيمتها لشريكه، ورجع به عليها)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-[(4)]، وعندهما: لا يرجع، وهذا مبني على أن الساكت إذا ضمن المعتق [يرجع ~~[به عليها](5) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا عندهما. PageV09P217 # (عبد لرجلين[(1)] دبره أحدهما، ثم حرره الآخر مليئا أو عكسا): أي حرره ~~أحدهما، ثم دبره الآخر، (اعتق المدبر، واستسعى فيهما): أي في المسألتين، ~~(أو ضمن شريكه في الأولى فقط)، اعلم أن في المسألة الأولى إذا دبره(2) ~~الأول فللثاني الإعتاق، أو التضمين، أو الاستسعاء عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، فإذا أعتق الثاني لم يبق له ولاية التضمين[(3)] والاستسعاء، ثم ~~بالاعتاق أفسد[(4)] نصيب المدبر، فله أن يعتق، أو يستسعي، أو يضمن قيمته ~~مدبرا، وقد مر في ((باب عتق البعض)) من ((كتاب الاعتاق))(5): أن قيمة ~~المدبر(6) ثلثا قيمة القن[(7) PageV09P218 ~~]، وإن ضمنه لا يتملكه[(1)]؛ لأنه لا ينتقل من ملك إلى ملك[(2)]. # وأما في المسألة الثانية: إذا أعتق الأول فللآخر الخيارات الثلاث عنده، ~~فإذا دبره لم يبق له(3)[(4)] ولاية التضمين، بل بقي(5) له ولاية الاعتاق أو ~~الاستسعاء، فولاية الاعتاق أو الاستسعاء ثابتة في المسألين، والتضمين يختص ~~بالأولى. PageV09P219 # وعندهما: إذا دبره أحدهما، فاعتاق الآخر باطل؛ لأن التدبير لا يتجزئ ~~عندهما، فيملك نصيب ms517 صاحبه بالتدبير، ويضمن نصف قيمته قنا موسرا كان أو ~~معسرا؛ لأنه ضمان تملك، فلا يختلف باليسار والعسار[(1)]، وإن أعتقه أحدهما ~~فتدبير الآخر باطل؛ لأن الاعتاق لا يتجزئ [عندهما][(2)](3)، فيضمن نصف ~~قيمته إن كان موسرا، ويسعى(4) العبد إن كان معسرا؛ لأن هذا ضمان إعتاق ~~فيختلف باليسار والعسار. # باب الموت والعجز[(5)] PageV09P220 ~~(مكاتب عجز عن نجم[(1)] إن كان له وجه[(2)] سيصل إليه لا يعجزه الحاكم إلى ~~ثلاثة أيام[(3)]): أي إن مضت ثلاثة أيام، ولم يؤد حصة ذلك النجم حكم بعجزه، ~~(وإلا عجزه): أي إن لم يكن له وجه[(4)] سيصل(5) إليه عجزه، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -[(6) PageV09P221 ~~] ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يعجزه[(1)] ~~حتى يتوالى عليه نجمان. PageV09P222 # (وفسخها(1) بطلب سيده، [أو سيده برضاه](2) ): [أي فسخها سيده](3) برضى ~~المكاتب[(4)]، (وعاد رقه[(5)] وما في يده[(6)] لسيده، فإن مات عن وفاء[(7) PageV09P223 ~~]): أي عن مال يفي ببدل الكتابة، (لم يفسخ(1) )، هذا عندنا، وعند ~~الشافعي(2) - رضي الله عنه - تبطل الكتابة لفوات المحل، ونحن نقول[(3)]: هو ~~حي في بعض الأحكام[(4)]، فكذا في هذا؛ لاحتياجه إلى زوال أثر الكفر، وهو ~~الرق، أو(5) يستند الحرية[(6) PageV09P224 ~~] إلى ما قبل الموت(1)، (وقضي البدل من ماله، وحكم بموته حرا، والإرث ~~منه[(2)]، وعتق[(3)] بنيه [إن](4) ولدوا فى كتابته)، حتى لو ولدوا قبل ~~الكتابة لا يتبعونه، (أو شراهم[(5)]، أو كوتب هو وابنه[(6)] صغيرا أو كبيرا ~~بمرة): أي بكتابة واحدة؛ فإن الولد إن كان صغيرا يتبعه، وإن كان كبيرا جعلا ~~كشخص واحد[(7)]. PageV09P225 # (وإن لم يترك وفاء(1) فمن ولد في كتابته سعى على نجومه، وإذا(2) أدى حكم ~~بعتق أبيه[(3)] قبل موته وبعتقه(4)، ومن شراه[(5)] أدى البدل حالا، أو رد ~~رقيقا)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(6)]، وعندهما الولد المشترى ~~...(7) يسعى على نجوم الأب أيضا، لأنه كوتب بتبعية الأب. PageV09P226 # (فإن ترك ولدا من حرة[(1)] [معتقة](2) ودينا يفي ببدلها، فجنى الولد وقضي ~~به): أي بموجب الجناية، (على عاقلة أمه لم يكن ذلك تعجيزا لأبيه)؛ لأن هذا ~~القضاء لا ينافي الكتابة؛ لأن مقتضى الكتابة إلحاق الولد ms518 بموالي الأم، ~~[وإيجاب](3) العقل عليهم، لكن على وجه يحتمل أن يعتق [الأب](4) فينجر ~~الولاء إلى موالي الأب، وإنما قال: ودينا يفي؛ لأنه لو كان عينا(5) لا ~~يتأتى القضاء بالإلحاق [بالأم لأنه يمكن الوفاء في الحال](6). PageV09P227 # (وإن اختصم قوم إمه وأبيه في ولائه، فقضي به لقوم أمه فهو تعجيز[(1)] )؛ ~~لأن القضاء بكون ولاء الولد لموالي(2) الأم، معناه: إن الأب مات رقيقا، ~~وانفسخ عقد الكتابة فيكون القضاء في فصل مجتهد فيه، فينفذ [فيه](3) ~~وتنفسخ(4) الكتابة. PageV09P228 # (وطاب لسيده ما أدى إليه من صدقة[(1)] فعجز): أي [إذا](2) لم يكن المولى ~~مصرفا للزكاة، فأخذ المكاتب الزكاة؛ لكونه من المصارف، ثم أداه إلى المولى ~~عن بدل الكتابة، ثم عجز فظهر أن المولى أخذ الزكاة، وهو غني، ومع [ذلك ~~يطيب](3) له، لأنه أخذه عوضا[(4)] عن العتق زمان الأخذ، والعبد قد أخذه ~~صدقة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لها(5) صدقة، ولنا ~~هدية))(6). PageV09P229 # (فإن جنى عبد فكاتبه سيده جاهلا بها[(1)](2) ): أي بالجناية، (فعجز أو ~~مكاتب فلم يقض به فعجز دفع أو فدى)(3): أي جنى مكاتب فلم يقض بموجب الجناية ~~فعجز خير بين دفعه، وأداء إرش الجناية؛ لأن هذا هو موجب جناية العبد لكن ~~الكتابة صارت مانعة عن الدفع، ثم زال المانع بالعجز، فعاد الحكم الأصلي. # (وإن قضي به[(4)] عليه مكاتبا فعجز بيع فيه): [أي](5) وإن(6) قضى بموجب ~~الجناية على المكاتب حال كونه مكاتبا، ثم عجز بيع في ذلك؛ لأنه دين متعلق ~~برقبته بالقضاء، فانتقل(7) إلى قيمته. PageV09P230 # (ولا تنفسخ[(1)](2) بموت السيد، وأدى البدل[(3)] إلى ورثته على نجومه؛ فإن ~~أعتقه بعضهم لا يصح، وإن أعتقوه عتق مجانا)؛ لأنه [لا](4) ينتقل من ملك إلى ~~ملك، فلا يصح اعتاق بعض الورثة[(5)]، وأما اعتاق الكل فنجعله[(6) PageV09P231 ~~] إبراء...(1) تصحيحا للعتق، ولا كذلك إعتاق [بعض الورثة] (2)؛ لأنه لا ~~يمكن جعله إبراء للبعض تصحيحا للعتق، فإن إبراء البعض لا يصحح(3) العتق، ~~لأنه لا يعتق شيء(4) بإبراء البعض. [والله أعلم](5). # كتاب الولاء[(6)][(7)] PageV09P232 ~~(هو ميراث[(1)] يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه، أو بسبب عقد الموالاة. # فالولاء) نوعان[(2)]: ولاء العتاقة، وولاء الموالاة. PageV09P233 # فابتدأ بولاء العتاقة ms519 فقال: (من أعتق(1) بإعتاق أو بفرع له): كالكتابة، ~~والتدبير، والاستيلاء، (أو بملك قريبه): أي بمالكية قريبه إياه، (فولاؤه ~~لسيده[(2)][(3)] وإن شرط عدمه)، فإن ذلك شرط مخالف لمقتضى(4) العقد فينفذ ~~العتق ويبطل الشرط. PageV09P234 # فإن قيل: كيف يكون الولاء في التدبير والاستيلاد للسيد، والمدبر وأم الولد ~~إنما يعتقان بعد موت السيد؟ قلنا: صورته: أن يرتد السيد [نعوذ بالله ~~منها](1) ويلحق بدار الحرب حتى يحكم بعتق مدبره وأم ولده، ثم جاء مسلما ~~فمات مدبره أو أم ولده فالولاء له. # (ومن أعتق أمة زوجها قن[(2)]، فولدت لأقل من نصف حول(3) ): أي من وقت ~~الإعتاق، (فله ولاء الولد بلا نقل عنه): أي إن أعتق أبوه لا ينتقل ولاء ~~الولد من موالي الأم إلى موالي الأب؛ لأن الحمل كان موجودا وقت الإعتاق، ~~فإعتاقه وقع قصدا[(4) PageV09P235 ~~] فلا ينتقل ولاؤه من معتقه. # (وكذا لو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ذلك[(1)]): أي ولدت الأمة المعتقة ~~ولدين توأمين بين الإعتاق و[بين](2) ولادة أحدهما أقل من نصف حول، لا ينتقل ~~ولاء الولدين أيضا؛ لأن أحد التوأمين كان موجودا وقت الإعتاق[(3)]، فكذا ~~الآخر[(4)]، والتوأمان ولدان [من بطن واحد](5) بين ولادتهما أقل من نصف حول. PageV09P236 # (فإن ولدت لأكثر منه[(1)]، فولاء الولد لسيدها، فإن أعتق(2) الأب[(3)] جر ~~ولاء ابنه إلى قومه): أي إن(4) ولدت الأمة المعتقة ولدا بين(5) الإعتاق ~~وولادته أكثر من نصف حول فولاء الولد لسيد أمه بمعنى أن الولد إن مات ~~فولاؤه لسيد الأم، فإن أعتق الأب قبل موت الولد صار الولد بحيث إن مات بعد ~~موت الأب، فولاء الولد يكون لمعتق الأب، وإنما قلنا: قبل موت الولد؛ لأن ~~الأب إن أعتق بعد موت الابن لا ينتقل ولاء الابن إلى موالي(6) الأب، لأن ~~مولى الأم استحق ولاء الولد زمان موته، و[بعد](7) PageV09P237 ~~تقرر ذلك لا ينتقل عنه، وإنما قلنا: بعد موت الأب؛ لأن الأب إذا أعتق، ~~والولد مات قبل موت الأب، [فميراثه للأب](1) فلا يكون ولاؤه لمولى الأب. # (عجمي[(2)] له مولى الموالات، نكح معتقة فولدت، فولاء ولدها لمولاها)، ~~[هذا](3) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد ms520 - رضي الله عنه -، وأما عند ~~أبي يوسف - رضي الله عنه -[(4)] فولاؤه لمولى الأب[(5) PageV09P238 ~~] موالاة ترجيحا لجانب الأب، وهما رجحا[(1)] ولاء العتاقة وإن كان من جانب ~~الأم، وإنما وضع المسألة في العجمي(2)؛ لأن ولاء الموالاة لا يكون في ~~العرب؛ لأن لهم شعوبا وقبائل، فلا إرث لمولى الموالاة لتأخره عن الوارث ~~النسبي وإن كان من ذوي الأرحام، وأما(3) العجم، فقد ضيعوا أنسابهم، فيتصور ~~فيهم مولى الموالاة. PageV09P239 # (والمعتق(1) عصبة[(2)][(3)] قدم النسبي عليه(4)، وهو على ذي الرحم): أي ~~المعتق شخص يأخذ ما بقي من صاحب الفرض، وكل المال [له](5) عند عدمه، ~~والنسبي[(6) PageV09P240 ~~]: # إما عصبة بنفسه: أي ذكر لا فرض له ولا يدخل(1) في نسبته إلى الميت أنثى. # وإما بغيره، وهي أنثى يعصبها ذكر. # وإما مع غيره كالأخت لأب وأم، أو لأب تصير عصبة مع البنت. # وكلهم(2) يقدم على المعتق[(3)]، والمعتق يقدم(4) على ذوي الرحم[(5)]: أي ~~من لا فرض له، ويدخل(6) في نسبته[(7)] إلى الميت أنثى. PageV09P241 # (فإن مات السيد، ثم المعتق، فإرثه لأقرب عصبة سيده): أي إن مات السيد، ثم ~~المعتق ولا وارث له من النسب[(1)]، فإرثه لأقرب عصبة سيده على الترتيب الذي ~~يعرف(2) في علم الفرائض. PageV09P242 # (ولا ولاء للنساء إلا ما أعتقن كما في الحديث): عبارة(1) الحديث[(2)]: ~~((هذه ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن أو ~~كاتب من كاتبن، أو دبرن، أو دبر من دبرن، أو جر ولاء معتقهن، أو معتق ~~معتقهن)): أي ليس للنساء من الولاء إلا ولاء من أعتقنه، أو ولاء من(3) أعتق ~~من أعتقنه، وأما ولاء المدبر(4) فقد عرفته، ففي(5) مدبر المدبر يفرض ذلك ~~مرتين(6) PageV09P243 ~~[(1)]، ومسألة جر الولاء قد مرت(2). PageV09P244 # فصل [في ولاء الموالاة][(1)] PageV09P245 ~~(إن أسلم رجل على يد رجل وولاه، أو غيره على أن يرثه، ويعقل عنه[(1)] صح): ~~قوله: إن أسلم رجل على يد رجل... الخ، قيد(2) أخرج مخرج العادة، وهو ليس ~~بشرط لصحة(3) هذا العقد، (وعقله عليه وارثه له): أي إن جنى[(4)] الأسفل ~~فديته على المولى الأعلى، وإن مات فأرثه للأعلى، وهذا عندنا، وعند ms521 الشافعي ~~- رضي الله عنه -[(5)] لا اعتبار لعقد الموالاة. PageV09P246 # (وأخر عن ذي الرحم، وله النقل عنه بمحضره إلى غيره إن لم يعقل عنه، فإن عقل ~~عنه، أو عن ولده فلا، ولا يوالي معتق أحدا(1) ...(2) )، فإن ولاء العتاقة ~~مقدم على ولاء الموالاة، فشرط أن لا يكون[(3)] معتقا، وأيضا من شرطه أن ~~يكون مجهول النسب[(4)]، وأن لا يكون عربيا؛ لأن للعرب قبائل، فيكون لهم ~~الورثة النسبية. [والله أعلم بالصواب](5). PageV09P247 ### | CHECK [كتاب الإكراه والحجر والمأذون والغصب] # كتاب الإكراه[(1)] # (هو فعل يوقعه [المكره](2) بغيره، فيفوت به رضاه، أو يفسد اختياره مع ~~بقاء أهليته(3)[(4)] )، يقال: أوقع فلان بفلان ما يسوؤه، ثم الاكراه نوعان: # أحدهما: أن يكون مفوتا للرضى، وهو أن يكون بالحبس، أو الضرب. # والثاني: أن يكون مفسدا للاختيار، وهو أن يكون التهديد بالقتل، أو قطع ~~العضو[(5)]. # ففوت الرضاء أعم من فساد الاختيار(6)، ففي الحبس، أو الضرب يفوت الرضاء، ~~ولكن الاختيار الصحيح باق، وفي القتل لا رضاء، ولكن له اختيار غير صحيح، بل ~~اختيار فاسد. PageV09P248 # وتحقيقه: إن الرضاء في مقابلة الكراهة، والاختيار في مقابلة الجبر، ففي ~~الإكراه بالحبس والضرب لا شك أن الكراهة موجودة، فالرضاء معدوم، لكن ~~الاختيار متحقق مع وصف الصحة، فإن الاختيار إنما يفسد في مقابلة تلف النفس ~~أو العضو، فإن كل أمر فيه هلاك أحدهما فالامتناع عنه مجبول في طبيعة جميع ~~الحيوانات. # ألا ترى أن القوة الماسكة، كيف تمسك الإنسان، بل جميع الحيوانات عن ~~الهوى[(1)] من(2) المكان العالي، ومن الإلقاء في النار عند مظنة التلف، ~~فالامتناع عنه وإن كان اختياريا، فهو اختيار صورة(3) قريب من الجبر، فكذا ~~في الإكراه عند خوف تلف النفس أو العضو اختيار الامتناع عما فيه مظنة ~~الهلاك اختيار فاسد؛ لأن الإنسان عليه مجبور من حيث أن الطبع عليه مجبول، ~~ومع ذلك الأهلية باقية في الملجئ، وغير الملجئ(4)[(5)] لتحقق العقل ~~والبلوغ. # (وشرطه: # قدرة المكره[(6) PageV09P249 ~~] على إيقاع ما هدد به سلطانا كان، أو لصا[(1)])، روي عن أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - أن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان[(2)]، فكأنه قال ذلك بناء ms522 ~~على ما كان واقعا في عصره. # (وخوف المكره إيقاعه): أي يغلب على ظنه أن المكره يوقعه[(3)]. PageV09P250 # (وكون المكره به متلفا نفسا[(1)]، أو(2) عضوا، أو موجبا غما[(3)] يعدم ~~الرضاء[(4)])، اعلم أن هذا يختلف باختلاف الناس، فإن الأراذل ربما(5) لا ~~يغتمون بالضرب أو الحبس، فالضرب اللين لا يكون إكراها في حقهم، بل الضرب ~~المبرح[(6)]، وكذا الحبس إلا أن يكون حبسا مديدا يتضجر منه، والأشراف(7) ~~يغتمون بكلام فيه خشونة، فمثل هذا[(8)] يكون إكراها لهم. # (والمكره ممتنعا عما أكره عليه قبله لحقه[(9)]): كبيع ماله، أو إتلافه، ~~أو إعتاق عبده، (أو لحق آخر): كإتلاف مال الغير، (أو لحق الشرع): كشرب ~~الخمر، والزنا. PageV09P251 # (فلو أكره بقتل أو ضرب شديد(1)[(2)]، أو حبس[(3)] حتى باع، أو اشترى، أو ~~أقر، أو أجر فسخ أو أمضى)، فإن هذه العقود يشترط فيها الرضاء، فالإكراه ~~الذي يعدم الرضاء، وهو غير الملجئ يمنع نفاذها لكنها تنعقد، وله الخيار في ~~الفسخ والامضاء. PageV09P252 # (ويملكه المشتري إن قبض فيصح إعتاقه، ولزمه قيمته)؛ لأن بيع المكره عندنا ~~بيع فاسد؛ لأن ركن البيع(1)[(2)] صدر من أهله في محله، والفساد لفوات ~~الوصف[(3)]، وهو الرضاء، والمبيع بيعا فاسدا يملك بالقبض، فلو قبض وأعتق، ~~أو تصرف تصرفا لا ينقض[(4)] ينفذ[(5) PageV09P253 ~~] خلافا لزفر - رضي الله عنه -، إذ هو عنده بيع موقوف، والموقوف قبل ~~الإجازة لا يفيد(1) الملك[(2)]. # (فإن قبض ثمنه، أو سلم[(3)] طوعا نفذ، وإن قبضه مكرها لا ورده إن بقي)، ~~لم يذكر في ((الهداية))[(4)]: حكم التسليم مكرها(5)، لكن ذكر في أصول ~~الفقه[(6) PageV09P254 ~~]: إن الإكراه إذا كان على البيع والتسليم يكون التسليم مقتصرا على الفاعل، ~~ولم يجعل الفاعل آلة للحامل(1) في التسليم؛ لأنه حمله على تسليم المبيع، ~~ولو جعل آلة له يصير تسليم المغضوب(2)، فإذا كان التسليم مقتصرا على ~~الفاعل، ينبغي أن ينفذ(3)، ويجب(4) القيمة. # فإن قلت[(5)]: يشكل بقبض الثمن، فإن الفاعل لا يمكن أن يكون آلة فيه، ومع ~~ذلك لا ينفذ فيه. # قلت: لا يلزم هنا من جعله آلة تغير الفعل(6) الذي أكره عليه بخلاف تسليم ~~المبيع. PageV09P255 # (فلو أكره البائع لا ms523 المشتري، وهلك المبيع في يده): أي في يد المشتري، (ضمن ~~قيمته[(1)] للبائع، وله أن يضمن أيا شاء[(2)]، فإن ضمن المكره رجع(3) على ~~المشتري بقيمته(4)(5)، وإن ضمن المشتري نفذ كل شراء بعده لا ما قبله)، ~~فقوله: ضمن قيمته للبائع: أي ضمن المشتري، بمعنى أن إقرار(6) الضمان عليه. PageV09P256 # وله: أي للبائع، وهو المكره بالفتح أن يضمن أيا شاء من المكره[(1)] ~~بالكسر، ومن المشتري[(2)]، فإن ضمن المكره رجع على المشتري، وإن ضمن ~~المشتري نفذ كل شراء بعده لا ما قبله، فإن المشتري أعم من أن يكون مشتريا ~~أولا، أو أو مشتريا ثانيا، أو ثالثا لو تناسخت العقود[(3)]، فإنه إن ضمن ~~المشتري الثاني القيمة يصير ملكا له، فينفذ كل شراء بعد ذلك الشراء، ولا ~~ينفذ الشراء الذي قبله، فيرجع المشتري الضامن بالثمن على بائعه، ثم هذا ~~البائع بالثمن على بائعه، وهذا بخلاف[(4)] ما إذا أجاز المالك أحد العقود ~~حيث ينفد الجميع؛ لأنه أسقط(5) حقه، وهو المانع، فعاد الكل إلى الجواز، وفي ~~الضمان يثبت الملك المستند، ويستند إلى حين العقد[(6) PageV09P257 ~~] لا(1) قبله(2). # (فإن أكره على أكل ميتة، أو دم، أو لحم خنزير، أو شرب خمر بحبس، أو(3) ~~ضرب، أو قيد لم يحل، وبقتل(4) أو قطع حل(5) ... (6) )؛ لأن هذه الأشياء[(7) PageV09P258 ~~] مستثناة عن الحرمة في حال الضرورة، والاستثناء عن الحرمة حل، ولا ضرورة ~~في إكراه غير ملجئ. # (فإن صبر فقتل أثم كما في المخمصة(1). # وعلى الكفر[(2)] بقتل، أو قطع، رخص(3) له أن يظهر ما أمر به[(4)]، وقلبه ~~مطمئن بالإيمان، وبالصبر أجر، ولم يرخص بغيرهما): أي بغير القتل، والقطع، ~~روي أن خبيبا(5)[(6) PageV09P259 ~~] - رضي الله عنه - وعمارا[(1)] - رضي الله عنه - ابتليا بذلك فصبر خبيب ~~حتى صلب، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم -: (([سيد](2) الشهداء))(3) PageV09P260 ~~، وأظهر عمار(1) وكان قلبه مطمئنا بالإيمان، فقال [رسول الله](2) - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((فإن عادوا فعد[(3)]))(4). PageV09P261 # والفرق[(1)] بين هذا وبين شرب الخمر أن شرب الخمر يحل عند الضرورة، والكفر ~~لا يحل أبدا فيرخص إظهاره مع قيام دليل الحرمة؛ لأن حقه[(2)] يفوت بالكلية، ~~وحق الله تعالى لا ms524 يفوت بالكلية؛ لأن التصديق بالقلب باق(3). PageV09P262 # (ورخص له[(1)] إتلاف مال مسلم بهما): أي بالقتل والقطع، (وضمن المكره[(2)]) ~~بكسر الراء إذ في الأفعال يصير الفاعل آلة للحامل، (لا قتله)، فإن قتل ~~المسلم لا يحل بالضرورة[(3)]، (ويقاد المكره فقط[(4) PageV09P263 ~~]): أي إن كان القتل عمدا فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(1)] ومحمد - ~~رضي الله عنه - القصاص(2) على الحامل؛ لأن الفاعل يصير آلة له[(3)]، وعند ~~زفر - رضي الله عنه - على الفاعل؛ لأنه مباشر[(4)]، ولا يحل له القتل، وعند ~~أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يجب على أحد للشبهة[(5) PageV09P264 ~~]، وعند الشافعي - رضي الله عنه - يجب عليهما على الفاعل بالمباشرة، وعلى ~~الحامل بالتسبيب، والتسبيب عنده كالمباشرة[(1)]: كشهود القصاص(2)[(3)]. PageV09P265 # (وصح نكاحه[(1)] وطلاقه وعتقه): أي إعتاقه، فإن هذه العقود تصح عندنا مع ~~وجود الإكراه قياسا على صحتها مع الهزل، وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا ~~تصح(2)[(3)]، (ورجع بقيمة العبد، ونصف المسمى أن لم يطأ(4) ): أي يرجع ~~المكره[(5)] على من أكرهه في صورة الإكراه بالإعتاق(6) بقيمة(7) العبد؛ لأن ~~الإعتاق من حيث أنه إتلاف يضاف إلى الحامل؛ لأن الإتلاف فعل، فيمكن(8) فيه ~~جعل الفاعل آلة للحامل، وإن لم يمكن ذلك في القول(9) PageV09P266 ~~[(1)]. # ويرجع عليه في الإكراه بالطلاق بنصف المسمى إن لم يوجد الدخول؛ لأن نصف ~~المسمى في معرض السقوط بأن تجيء الفرقة(2) من قبل المرأة(3)، فيتأكد ~~بالطلاق(4)[(5)] قبل الدخول فمن هذا الوجه يكون إتلافا فيضاف إلى الحامل، ~~بجعل الفاعل آلة له بخلاف ما بعد الدخول؛ لأن المهر تقرر(6) ~~بالدخول[(7)](8) PageV09P267 ~~. # ولقائل أن يقول: المهر يجب بالعقد، والطلاق شرطه، والحكم لا يضاف إليه، ~~وأيضا سقوطه بالفرقة مجرد وهم، فلا اعتبار له. # (ونذره، ويمينه[(1)]، وظهاره، ورجعته، وإيلاؤه، وفيؤه(2) [فيه][(3)](4)، ~~وإسلامه بلا قتل لو رجع)، الأصل عندنا أن كل عقد لا يحتمل الفسخ فالإكراه ~~لا يمنع نفاذه، وكذلك كل ما PageV09P268 ~~ينفذ [مع الهزل ينفذ](1) مع الإكراه، والإسلام إنما يصح مع الإكراه؛ ~~لقوله(2) - صلى الله عليه وسلم -: ((أمرت أن(3) أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله))(4)، فالإسلام يصح مع خوف القتل، لكن إذا أسلم المكره، ثم ms525 ~~ارتد(5) لا يقتل لتمكن الشبهة في إسلامه[(6)]. # (لا إبراؤه(7) مديونه أو كفيله(8)[(9)]، وردته[(10) PageV09P269 ~~] فلا تبين عرسه[(1)]...(2)، ولو زنى يحد[(3)] إلا إذا أكرهه السلطان)، هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما لا يحد. أقول: كون الإكراه مسقطا ~~للحد متفق عليه فيما بينهم، بل هذا الاختلاف إنما هو في تحقق الإكراه من ~~غير السلطان، [ [فإن عند](4) أبي حنيفة - رضي الله عنه - الإكراه لا يتحقق ~~من غير السلطان، فالزنا لا [يمكن أن](5) يكون مع الإكراه فيحد، وإذا](6) ~~أكرهه(7) السلطان فزنى لا يحد لوجود الإكراه [هنا](8)، وعندهما الإكراه ~~يتحقق من السلطان وغيره، فلا يحد في الصورتين. PageV09P270 # كتاب الحجر[(1)][(2)] # (هو منع نفاذ تصرف قولي[(3) PageV09P271 ~~])، إنما قال هذا؛ لأن الحجر لا يتحقق في أفعال الجوارح، فالصبي إذا ~~أتلف(1) مال الغير يجب الضمان، وكذا المجنون. # (وسببه[(2)]: الصغر، والجنون[(3)]، والرق. PageV09P272 # فلم يصح طلاق صبي ومجنون[(1)](2) غلب): [أي](3) المجنون المغلوب: هو الذي ~~اختلط عقله بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرا، ~~وغير المغلوب هو الذي يختلط كلامه فيشبه [كلامه](4) [مرة](5) كلام ~~العقلاء(6)، ومرة لا، وهو المعتوه(7)[(8)]، وسيجيء حكمه(9)[(10) PageV09P273 ~~]، (وعتقهما): أي إعتاقهما[(1)]، (وإقرارهما[(2)]. PageV09P274 # وصح طلاق العبد[(1)] وإقراره في حق نفسه لا في حق سيده[(2)] فلو أقر): أي ~~العبد المحجور، (بمال أخر إلى عتقه[(3)]، وبحد وقود عجل)، فإنه في حق دمه ~~مبقى على أصل الآدمية حتى لا يصح إقرار مولاه بذلك عليه. PageV09P275 # (ومن عقد منهم وهو يعقله[(1)](2) أجاز وليه[(3)] أو رد(4) )، قوله: منهم ~~يرجع إلى الصبي والعبد والمجنون، فإن المجنون قد يعقل البيع والشراء ~~ويقصدهما[(5)]، وإن كان لا يرجح المصلحة على المفسدة، وهو المعتوه الذي ~~يصلح(6) وكيلا عن الغير، والمراد بالعقد في قوله: ومن عقد منهم: العقود ~~الدائرة بين المنفعة والمضرة، بخلاف الاتهاب، فإنه يصح بلا إجازة الولي، ~~وبخلاف الطلاق والعتاق، فإنهما[(7)] لا يصحان وإن أجاز الولي. PageV09P276 # (وإن أتلفوا شيئا ضمنوا[(1)])؛ لما بينا أنه لا حجر في أفعال الجوارح. # (ولا يحجر حر مكلف بسفه(2)[(3)][(4)] وفسق ودين، ....(5) )، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه - يحجر على PageV09P277 ~~السفيه[(1) PageV09P278 ~~]، وأيضا ms526 إذا طلب[(1)] غرماء المفلس الحجر عليه حجره القاضي ومنعه من البيع ~~والإقرار، وعندهما وعند الشافعي(2) - رضي الله عنه - يحجر على الفاسق زجرا ~~له، (بل مفت ماجن[(3) PageV09P279 ~~]، وطبيب جاهل، ومكار مفلس)، اعلم أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - يرى الحجر ~~على هؤلاء الثلاثة دفعا لضررهم عن الناس، فالمفتي الماجن: هو الذي يعلم ~~الناس الحيل، والمكاري المفلس: هو الذي يكاري الدابة ويأخذ الكراء فإذا جاء ~~أوان السفر لا دابة له فانقطع المكتري(1) عن الرفقة. # (فإن بلغ غير رشيد لم يسلم إليه ماله، حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة[(2)]، ~~وصح تصرفه قبله وبعده يسلم إليه ولو بلا رشد(3) )، اعلم أن الصبي إذا بلغ ~~غير رشيد لم يسلم إليه ماله اتفاقا، قال الله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم}(4)، إلى قوله: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا}(5)[(6)] ، فأبو ~~حنيفة - رضي الله عنه - قدر الإيناس بالزمان وهو خمس وعشرون سنة[(7)]، فإن ~~هذا سن إذا بلغه المرء يمكن أن يصير جدا؛ لأن أدنى مدة البلوغ اثنا عشر ~~حولا، وأدنى مدة الحمل ستة أشهر، ففي هذا المبلغ يمكن أن يولد له ابن، ثم ~~في ضعف هذا المبلغ يمكن أن يولد لابنه(8) PageV09P280 ~~ابن، فالظاهر أن يؤنس منه رشد ما(1) في سن خمس وعشرين، فيدفع [فيه](2) إليه ~~أمواله وقبل هذا السن إن تصرف في ماله بيعا أو شراء أو نحوهما يصح تصرفه ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. وقالا: لا يصح؛ لأنه لو صح لم يكن منع ~~المال عنه مفيدا[(3)]. # قلنا: بل يفيد؛ لأن غالب تبذير السفهاء بالهبة، فمنع المال يمنع ~~الهبة[(4)]، ثم بعد خمس وعشرين سنة يسلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه رشد عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(5) PageV09P281 ~~]، فإن هذا السن مظنة الرشد فيدور الحكم معها. # (وحبس القاضي المديون[(1)]): أي الحر المديون، (ليبيع ماله[(2) PageV09P282 ~~] لدينه، وقضى دراهم دينه من دراهمه، وباع دنانيره لدراهم دينه، وبالعكس ~~استحسانا)، اعلم أن القياس أن لا يبيع الدراهم لأجل دنانير الدين، ولا ~~الدنانير لأجل دراهم الدين؛ لأنهما مختلفان[(1)]، لكن في الاستحسان [أن](2) ~~يباع[(3)] كل واحد لأجل ms527 الآخر؛ لأنهما متحدان في الثمنية، (لا عرضه(4) ~~وعقاره)، خلافا لهما، فإن المفلس إذا امتنع من بيع العرض والعقار للدين، ~~فالقاضي يبيعهما ويقضي دينه بالحصص(5)[(6)]. PageV09P283 # (ومن أفلس[(1)] ومعه عرض[(2)] شراه فبائعه أسوة[(3)] للغرماء): أي أفلس ~~ومعه عرض شراه، ولم يؤد(4) الثمن، فبائعه أسوة للغرماء، وقال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: يحجر القاضي على المشتري بطلبه، ثم للبائع خيار الفسخ[(5)]. # فصل PageV09P284 ~~(بلوغ الغلام[(1)]: بالاحتلام[(2)]، والإحبال[(3)]، والإنزال، والجارية: ~~بالاحتلام، والحيض، والحبل، فإن لم يوجد فحتى(4) يتم له ثماني عشرة سنة، ~~ولها سبع عشر سنة، وقالا فيهما: بتمام خمس عشرة سنة[(5)]، وبه يفتى(6)، ~~وأدنى مدة(7) له إثنا عشرة سنة ولها تسع سنين، فإن راهقا[(8)] فقالا[(9)]: ~~بلغنا صدقا[(10) PageV09P285 ~~]، وهما كالبالغ حكما[(1)]). # كتاب المأذون[(2)][(3)] PageV09P286 ~~(الإذن فك الحجر[(1)] وإسقاط الحق)، اعلم أن الأصل في الإنسان أن يكون ~~مالكا للتصرفات، فإذا عرض له الرق وتعلق به حق المولى صار مانعا[(2)]؛ ~~لكونه مالكا للتصرف، فإذا أسقط المولى حقه المانع عن التصرف وأزال حجره: أي ~~منعه عن التصرف فهو الإذن(3)، هذا عندنا، وعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - ~~هو توكيل وإنابة. PageV09P287 # (ثم يتصرف العبد لنفسه بأهليته)، فإنه ليس بتوكيل(1)، والوكيل(2) هو الذي ~~يتصرف لغيره، فقوله: ثم يتصرف عطف على محذوف، فإن قوله: الإذن فك الحجر ~~معناه: إذا أذن المولى ينفك العبد عن الحجر[(3)](4)، فعطف على قوله: ينفك ~~قوله: ثم يتصرف. # (فلم يرجع بالعهدة(5)[(6)] على سيده)، هذا تفريع على أنه يتصرف لنفسه، ~~فإنه إذا اشترى شيئا لا يطلب الثمن من المولى لكونه مشتريا لنفسه، بخلاف ~~الوكيل فإنه يطلب الثمن من الموكل؛ لأنه اشترى للموكل. # (ولم يتوقت): هذا تفريع على أنه إسقاط الحق لا توكيل، فإن الإسقاط لا ~~يتوقت[(7)]، [والتوكيل يتوقت](8). PageV09P288 # (فعبد أذن يوما مأذون حتى يحجر عليه، ولم يتخصص بنوع، فإن أذن في نوع[(1)] ~~عم إذنه في الأنواع)، هذا تفريع على أنه فك الحجر، وليس بتوكيل؛ لأن فك ~~الحجر هو الإطلاق عن القيد، فلا يتخصص بتصرف، وفيه خلاف الشافعي - رضي الله ~~عنه -، والمراد أنه إذا أذن في نوع من التجارة[(2)] عم إذنه في الأنواع، ms528 ~~وكذا إذا قيل: اقعد صباغا، فإنه إذن بشراء ما لا بد لهذا العمل فيعم، وكذا ~~إذا قيل: أد إلي الغلة كل شهر كذا، بخلاف ما إذا أذن[(3) PageV09P289 ~~] بشراء شيء معين، فإن هذا استخدام لا إذن. # (ويثبت: دلالة[(1)]، فعبد رآه سيده يبيع ويشترى وسكت مأذون[(2)])(3)، هذا ~~عندنا خلافا لزفر - رضي الله عنه - والشافعي(4) - رضي الله عنه -[(5) PageV09P290 ~~]، وإنما يكون مأذونا دفعا للغرور، (وصريحا(1)[(2)]، فلو أذن مطلقا [صح](3) ~~كل تجارة منه) إجماعا، فإن تخصيص الشيء بالذكر في الروايات إن دل على نفي ~~الحكم عما عداه فتعميم التجارة إجماعا يختص بما إذا أطلق، أما إذا قيد ~~فعندنا يعم التجارات خلافا للشافعي - رضي الله عنه -. PageV09P291 # (فيبيع ويشتري، ولو بغبن فاحش)، ولا يصح عندهما بغبن فاحش؛ لأنه ~~تبرع(1)[(2)] [دلالة](3)، وله: إنه من باب التجارة(4)[(5)]، (ويوكل ~~بهما[(6)]، ويرهن، ويرتهن[(7)]، ويتقبل الأرض): أي يأخذها قبالة بالاستئجار ~~والمساقاة، ( ويأخذها مزارعة[(8)](9) ويشتري بذرا يزرعه، ويشارك عنانا[(10) PageV09P292 ~~])، إنما قال: عنانا احترازا عن المفاوضة، (ويدفع المال ويأخذه مضاربة، ~~ويستأجر): أي يستأجر شيئا كالأجير والبيت وغيرهما[(1)]، (ويؤجر نفسه[(2)]): ~~[هذا](3) عندنا خلافا للشافعي(4) - رضي الله عنه -. PageV09P293 # (ويقر بوديعة(1)[(2)] وغصب ودين ويهدي طعاما يسيرا[(3)]، ويضيف من يطعمه، ~~ويحط من الثمن بعيب قدرا عهدا(4)[(5)]. PageV09P294 # [ولا يتزوج](1) ولا يزوج رقيقه[(2)](3) )، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - ~~يزوج الأمة؛ لأنه تحصيل المال، لهما: إنه ليس من التجارة، (ولا ~~يكاتبه[(4)]، ولا يعتق أصلا[(5)]، ولا يقرض، ولا يهب ولو بعوض. PageV09P295 # وقالوا: لا بأس للمرأة أن تتصدق(1) بشيء يسير(2) ): [كالرغيف مثلا](3)، (من ~~بيت زوجها)، هذه المسألة ليست من هذا الباب لكنها ذكرت للمناسبة، فإن ~~المرأة[(4)] مأذونة عادة بهذا. PageV09P296 # (وكل دين وجب بتجارته، أو بما هو في معناها؛ كبيع وشراء(1)[(2)] وإجارة ~~وإستئجار، وغرم وديعة، وغصب، وأمانة[(3)] جحدها، وعقر وجب بوطء مشرية(4) ~~بعد الاستحقاق يتعلق برقبته يباع فيه، ويقسم ثمنه بالحصص وبكسبه[(5)](6) ~~حصل قبل الدين أو بعده وبما اتهب): أي بما وهب له، فقبل(7) الهبة، هذا ~~عندنا، وقال PageV09P297 ~~زفر - رضي الله عنه - والشافعي(1) - رضي الله عنه -: لا يباع هو في الدين ~~لكن يباع كسبه؛ لأن غرض(2) المولى تحصيل(3) مال(4) ms529 لم يكن، لا فوت ما قد ~~كان، ولنا: إن الدين ظهر في حق المولى، فيتعلق برقبته دفعا للضرر عن ~~الناس[(5)]. # ( لا بما أخذه سيده[(6)] منه قبل الدين، وطولب بما بقي بعد عتقه): أي إذا ~~قضى دينه من ثمن رقبته إذا بيعت، ومن كسبه، فإن بقي شيء من الدين طولب به ~~إذا عتق. PageV09P298 # (وللسيد[(1)] أخذ غلة[(2)] مثله مع وجود دين، وما زاد(3) للغرماء[(4)]، ~~وينحجر إن أبق[(5)])، هذا عندنا، وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه -: لا ~~ينحجر؛ لأن الإباق لا ينافي الإذن، فإنه يصح[(7)] إذن الآبق، ولنا: إن ~~دلالة الحجر[(8)] قائمة؛ لأن المولى لا يرضى بإسقاط حقه حال تمرده، أما إذا ~~أذنه[(9) PageV09P299 ~~] صريحا فهو يفوت دلالة الحجر(1). # (أو مات سيده[(2)]، أو جن مطبقا، أو لحق بدار الحرب مرتدا، أو حجر ~~عليه[(3)] بشرط أن يعلم هو وأكثر أهل سوقه)، دفعا للغرور عن الناس. PageV09P300 # (والأمة إن استولدها): أي تنحجر(1) الأمة إن استولدها عندنا، وعند زفر - ~~رضي الله عنه -: لا تنحجر(2)؛ لأنه يجوز إذن المستولدة(3)، قلنا: فيه دلالة ~~الحجر، إذ الظاهر أنه لا يرضى أن تخرج وتعامل مع الناس، لكن إذا أذنها[(4)] ~~[صريحا](5) فالصريح يفوت دلالة(6) الحجر. # (لا إن دبرها(7)[(8)]، وضمن قيمتهما للغريم(9) ): أي في صورة الاستيلاد ~~والتدبير إن كان على المستولدة وعلى المدبرة دين محيط، غرم السيد ~~قيمتهما[(10) PageV09P301 ~~]، ولا يغرم ما زاد على القيمة؛ لأنه لم يحبس إلا(1) الرقبة فعليه قيمتها. # (ولو حجر فأقر أن ما معه أمانة أو غصب، أو أقر بدين عليه[(2)] صح)، هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا يصح؛ لأن مصحح الإقرار[(3)] ~~الإذن، وقد زال، وله: إن المصحح[(4)] اليد، وهي باقية(5) PageV09P302 ~~. # (ولو شمل دينه ماله ورقبته لم يملك سيده ما معه ...(1) )، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يملك؛ لأن الرقبة ملكه، فكذا الإكساب(2) ~~وله: إن ملك المولى يثبت خلافة عن العبد عند فراغه عن حاجته، كملك الوارث، ~~وهاهنا مشغول بها[(3)]. # (فلم يعتق عبد كسبه بإعتاق سيده...(4) ): أي عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وعندهما: يعتق[(5)] ويضمن السيد قيمته ms530 للغرماء، (وعتق إن لم يحط ~~دينه): أي برقبته وكسبه. # (ويبيع من سيده بمثل القيمة لا بأقل[(6) PageV09P303 ~~]، وسيده منه بمثلها أو بأقل): أي يجوز بيع المأذون الذي شمل دينه ماله ~~ورقبته من سيده، وإنما يجوز؛ لأن سيده أجنبي عن ماله إذا كان عليه دين ~~محيط[(1)]، وعندهما: إن باع بأقل من قيمته يجوز البيع ويخير المولى بين ~~إزالة المحاباة ونقض البيع؛ لأن الضرر عن الغرماء يندفع بذلك، وإنما لم ~~يجوز أبو حنيفة - رضي الله عنه - للتهمة كما في الوارث، ولا تهمة فيما إذا ~~حابى الأجنبي. # (فلو باع بالأكثر(2) حط الفضل، أو نقض البيع(3) ): أي يؤمر[(4)] السيد ~~بإزالة المحاباة، أو نقض البيع. PageV09P304 # (وبطل ثمنه لو سلم مبيعه قبل قبضه، وله حبس مبيعه لثمنه): أي للسيد ولاية ~~حبس المبيع لقبض الثمن، فإن سلم المبيع قبل قبض الثمن، أبطل حقه[(1)] في ~~العين فلم يبق له حق إلا في الدين، والمولى لا يستوجب على عبده دينا، فيبطل الثمن. PageV09P305 # (وصح إعتاقه مديونا[(1)]): أي [صح](2) إعتاق المولى العبد المأذون حال كونه ~~مديونا سواء كان الدين محيطا أو لم يكن، لأن ملكه فيه باق[(3)]، (وضمن ~~السيد الأقل من دينه، وقيمته): أي إذا كان الدين أقل من القيمة(4) يضمن ~~الدين، إذ لا حق للغرماء إلا في الدين، وإن كان القيمة أقل من الدين يضمن ~~القيمة[(5)]؛ لأنه تعلق حقهم بالرقبة، وهو أتلفها، (وهو(6) فضل(7) دينه ~~معتقا): أي ضمن المأذون [الذي](8) عتق فضل دينه على القيمة. PageV09P306 # (فإن بيع عبد ذو دين(1)[(2)] محيط برقبته، وغيبه(3)[(4)] المشتري أجاز ~~الغريم بيعه(5)[(6) PageV09P307 ~~] وله ثمنه، أو(1) ضمن المشتري[(2)] أو البائع قيمته، فإن ضمنه): أي ~~البائع، (ورد عليه[(3)] بعيب رجع[(4)](5) [البائع](6) على الغريم ~~[بقيمته](7)، وعاد حقه في العبد): أي رجع البائع على الغريم، وعاد حق ~~الغريم في العبد. PageV09P308 # (فإن باعه سيده معلما بدينه[(1)]، فللغريم رد بيعه إن لم يصل ثمنه إليه، ~~وإن وصل ولا محاباة في البيع لا)، وإنما قال: معلما بدينه؛ لأن البائع إذا ~~أعلم المشتري أن على العبد الدين، والمشتري رضي بذلك(2)، توهم(3) أن ينفذ ~~البيع برضاء البائع والمشتري، فنقول(4): إن ms531 مع هذا يكون للغرماء ولاية رد ~~البيع[(5)] إذا لم يصل الثمن إليهم، وإن وصل، فإن لم يكن في البيع محاباة ~~فلا[(6)]، وإن كانت فإما أن ترفع المحاباة، أو ينقض البيع. PageV09P309 # (ولا يخاصم المشتري منكرا دينه إن غاب[(1)] بائعه(2) ): أي إذا كان البائع ~~غائبا، والمشتري منكرا[(3)] للدين، فالدائن لا يخاصمه(4) عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -؛ لأنه ليس خصما له، وعند أبي يوسف - ~~رضي الله عنه - هو خصمه، ويقض للغريم(5) بدينه(6)، لأنه يدعي الملك لنفسه ~~فيكون خصما لكل من ينازعه، ولهما: إن الدعوى يتضمن فسخ العقد، وفي الفسخ ~~قضاء على الغائب[(7)]. PageV09P310 # (ولو اشترى عبد(1)، وباع(2) ساكتا عن إذنه وحجره فهو مأذون[(3) PageV09P311 ~~])، عبد قدم مصرا، وقال: أنا عبد فلان مأذون في التجارة، ويبيع ويشتري فهو ~~مأذون، وكذا إن سكت عن الإذن والحجر فإن تصرفه دليل [على](1) أذنه[(2)]، ~~(ولا يباع لدينه إلا إذا أقر سيده[(3)] بإذنه)؛ لأن المولى إذا لم يقر ~~بالإذن، فالدين لا يظهر في حقه، والمعاملون إنما تضرروا لأنهم اعتمدوا على ~~ظاهر الحال، والمولى لم يغرهم[(4)]. # [فصل في حكم تصرف الصبي] PageV09P312 ~~(وتصرف الصبي[(1)] إن نفع كالإسلام والاتهاب، صح بلا إذن، وإن ضر كالطلاق ~~والعتاق لا وإن أذن به، وما نفع وضر[(2)] كالبيع والشراء(3) علق بأذن ~~وليه)؛ إكتفاء بالأهلية القاصرة في النافع، واشتراطا للكاملة في الضار، ~~ودفعا للضرر بانضمام رأي الولي في المتردد بينهما، وعند الشافعي(4) - رضي ~~الله عنه - لا يصح تصرفه[(5) PageV09P313 ~~] بإجازة الولي، وكذا لا يصح إسلامه. # (وشرطه[(1)](2): أن يعقل البيع سالبا للملك والشراء جالبا(3) له. # ووليه: أبوه[(4) PageV09P314 ~~]، ثم وصيه، ثم جده ثم وصيه، ثم القاضي أو وصيه[(1)]): إنما قال: ثم وصيه ~~في الأولين، وقال: أو وصيه في الأخير؛ لأن وصي الأب من استخلفه بعد موته في ~~التصرف في مال ولده، وأما الذي أذن له في التصرف حال حياته فوكيل لا وصي، ~~وكذا في الجد، وأما وصي القاضي فهو الذي أمره بالتصرف في مال اليتيم، فهو ~~يتصرف [في](2) حال حياة القاضي، وإنما سمي وصيا مع أن الإيصاء هو الاستخلاف ~~بعد ms532 الموت؛ لأن هنا يصير خليفة للأب، كأن الأب جعله وصيا، فإن فعل القاضي ~~يصير كفعله، فمعنى الكلام أن وليه أبوه، ثم وصيه بعد موته، ثم الجد إن لم ~~يكن الأب، ولا وصيه(3) ثم وصيه(4) بعد موته، ثم القاضي أو وصيه، أيهما تصرف صح(5). PageV09P315 # (ولو أقر بما معه من كسبه أو إرثه صح)[(1)]، فإن المولى إذا أذن الصبي ~~بالتجارة صح إقراره بكسبه؛ لأنه من تمام التجارة، إذ لو لم يصح إقراره لا ~~يعامله الناس مع أن إقرار الولي لا يصح[(2) PageV09P316 ~~]؛ لأنه إقرار على الغير، وإقرار الصبي إقرار على نفسه، والحجر ارتفع ~~بالإذن فصار كالبالغ(1) فصح إقراره بالإرث أيضا في ظاهر الرواية[(2)]، وعن ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنه لا يصح في الإرث؛ لأنه إنما يصح في الكسب؛ ~~لما ذكر أنه من توابع التجارة، ولا كذلك في الإرث. [والله أعلم](3)). # كتاب الغصب[(4)][(5)] PageV09P317 ~~(هو أخذ مال متقوم محترم(1) بلا إذن مالكه، يزيل يده[(2)][(3)])، فالغصب لا ~~يتحقق في الميتة(4)؛ لأنها ليست بمال، وكذا في الحر، ولا في خمر المسلم؛ ~~لأنها ليست بمتقومة، ولا في مال الحربي؛ لأنه ليس بمحترم. وقوله: بلا إذن ~~مالكه(5)؛ احتراز عن الوديعة، وإنما قال: يزيل يده؛ لأن عند أصحابنا هو ~~إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة، وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه - ~~هو إثبات اليد المبطلة، ولا يشترط إزالة اليد، قلنا: كلامنا في الفعل الذي ~~هو سبب للضمان(7)، وهو إزالة اليد. PageV09P318 # ويتفرع على هذا مسائل كثيرة منها: إن زوائد المغصوب[(1)] لا تكون(2) مضمونة ~~عندنا، خلافا(3) له؛ لأن إثبات اليد[(4)] متحقق بدون إزالة اليد[(5)]. # ومنها: الاختلاف في غصب العقار(6)، وسيأتي[(7)](8). PageV09P319 # ومنها: ما قال في المتن: (فاستخدام(1) العبد[(2)]، وحمل الدابة(3)[(4)] ~~غصب، لا جلوسه على البساط[(5)])؛ إذ في الأولين نقلهما من مكان إلى مكان، ~~وفي الآخر: البساط على حاله، ولم يفعل فيه شيئا(6)، يكون إزالة [لليد](7). ~~وقد فرع على هذا الاختلاف: تبعيد المالك عن المواشي حتى هلكت، وإمساك الغير ~~حتى قلع الآخر ضرسه، وليس هذا التفريع بمستقيم؛ لأن إثبات اليد لم يوجد في ~~هاتين المسئلتين، ثم ms533 لا بد أن يزاد على هذا التعريف، لا على سبيل الخفية PageV09P320 ~~ليخرج السرقة. # (وحكمه: الإثم[(1)] لمن علم، ورد العين قائمة، والغرم[(2)] هالكة، ويجب ~~المثل في المثلي[(3) PageV09P321 ~~]: كالمكيل، والموزون، والعددي المتقارب[(1)])، اعلم أنه جعل هذه الأقسام ~~الثلاثة مثليا مع أن كثيرا من الموزونات ليس بمثلى، بل من ذوات القيم ~~كالقمقمة والقدر ونحوهما، فأقول: ليس(2) المراد بالوزني مثلا: ما يوزن عند ~~البيع، بل ما يكون مقابلته بالثمن مبينا على الكيل(3) أو الوزن أو العدد ~~ولا يختلف بالصنعة، فإنه إذا قيل هذا الشيء قفيز بدرهم، أو من بدرهم، أو ~~عشرة بدرهم، إنما يقال(4): إذا لم يكن فيه تفاوت، وإذا لم يكن فيه تفاوت ~~كان مثليا. وإنما قلنا: ولا يختلف بالصنعة؛ حتى لو اختلف كالقمقمة والقدر ~~لا يكون مثليا، ثم ما لا يختلف بالصنعة: # إما غير مصنوع. # وإما مصنوع لا يختلف كالدراهم والدنانير والفلوس، فكل ذلك مثلى(5). # وإذا عرفت هذا عرفت حكم المذروعات، فكل ما يقال: يباع من هذا الثوب ذراع ~~بكذا، فهذا إنما يقال فيما لا يكون فيه تفاوت، وهو ما يجوز فيه السلم، فإنه ~~يعرف ببيان طوله وعرضه ورقعته(6)[(7)]، وقد فصل الفقهاء المثليات وذوات ~~القيم، ولا(8) احتياج إلى ذلك، فما يوجد له المثل في الأسواق(9) بلا تفاوت ~~يعتد به فهو مثلي، وما ليس كذلك فمن(10) ذوات القيم، وما ذكر من الكيلي ~~وأخواته فمبني على هذا. PageV09P322 # (فإن انقطع المثل[(1) PageV09P323 ~~] فقيمته يوم يختصمان)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن القيمة ~~يجب يوم الخصومة، وعند محمد - رضي الله عنه - يجب يوم الانقطاع(1)؛ لأنه ~~حينئذ ينتقل إلى القيمة، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يوم تحقق السبب، ~~وهو الغصب، فإنه إذا انقطع المثل التحق إلى ما لا مثل له، أقول: ~~[هذا][(2)](3) أعدل(4) إذ لم يبق شيء من نوعه في يوم الخصومة، والقيمة ~~تعتبر بكثرة الرغبات(5) وقلتها، وفي المعدوم هذا متعذر أو متعسر، ويوم ~~الانقطاع لا ضبط له، وأيضا لم ينتقل إلى القيمة في هذا اليوم، إذ لم يوجد ~~من المالك طلب، وأيضا عند وجود المثل ms534 لم ينتقل إلى القيمة، وعند عدمه لا ~~قيمة له. PageV09P324 # (وفي غير المثلي[(1)] قيمته يوم غصبه كالعددي المتفاوت[(2) PageV09P325 ~~]): أي الشيء الذي يعد، ويكون أفراده متفاوتة، ولا يراد هاهنا(1) ما يقابل ~~بالثمن مبنيا على العدد: كالحيوان مثلا، فإنه يعد عند البيع من غير أن ~~يقال: يباع الغنم عشرة بكذا. # (فإن ادعى الهلاك[(2)] حبس حتى يعلم أنه لو بقي لأظهر(3)، ثم قضى عليه ~~بالبدل(4)[(5)]. PageV09P326 # وشرطه[(1)]: كون المغصوب نقليا[(2)]، فلو غصب عقارا وهلك في يده[(3)] لم ~~يضمن[(4)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - [وأبي يوسف - رضي الله عنه ~~-](5)، وعند محمد - رضي الله عنه - والشافعي(6) - رضي الله عنه -: يجري فيه ~~الغصب، أما عند الشافعي - رضي الله عنه -؛ فلأن حد الغصب وهو إثبات اليد ~~المبطلة يصدق عليه[(7) PageV09P327 ~~]، وأما عند محمد - رضي الله عنه -؛ فلأن الغصب وإن كان عنده ما ذكرنا، لكن ~~إزالة اليد في العقار يكون بما يمكن فيه لا بالنقل، وهما يقولان: إن الغصب ~~إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين، وهو لا يتصور في العقار؛ لأن ~~يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها، وهو فعل فيه لا في العقار، فصار كما ~~إذ أبعد المالك عن المواشي[(1)]. PageV09P328 # (وضمن[(1)] ما نقص(2) بفعله[(3)]، كسكناه وزرعه، أو بإجارة عبد غصب): أي ~~ضمن [في](4) العقار[(5)] وغيره، أما في العقار كالسكنى، والزرع، وفي غير ~~العقار كما إذا غصب عبدا فأجره فعمل، فعرض له مرض أو نحافة[(6)] ضمن ~~النقصان[(7)]. PageV09P329 # (وتصدق بأجره[(1)]، وأجر مستعاره، وربح حصل بالتصرف في مودعه، أو ~~مغصوبه(2)[(3) PageV09P330 ~~] متعينا بالإشارة، أو بالشراء بدراهم الوديعة، أو الغصب، ونقدها، فإن(1) ~~أشار إليها ونقد غيرها، أو إلى غيرها وأطلق، ونقدها لا، وبه يفتى): أي تصدق ~~عند(2) أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه - خلافا لأبي يوسف ~~- رضي الله عنه -[(3)] بأجر عبد غصب، فأجر وأخذ الأجرة، فكذا بأجرة عبد ~~مستعار قد أجره وأخذ أجره، وكذا تصدق بربح حصل بالتصرف في المودع أو ~~المغصوب إذا كان [مما](4) يتعين بالإشارة، وكذا يتصدق بربح حصل بالشراء ~~بوديعة أو مغصوب لا يتعين بالإشارة إذا أشار ms535 إليها ونقدها، فقوله: أو ~~بالشراء عطف على التصرف، أما إن أشار إليها، ونقد غيرها، أو أشار إلى غيرها ~~ونقدها، أو أطلق ونقدها: أي لم يشر إلى شيء بل قال: اشتريت بألف درهم ونقد ~~من دراهم الغصب والوديعة، ففي جميع هذه الصور يطيب له الربح ولا يجب له ~~التصدق. PageV09P331 # (فإن غصب وغير[(1)] فزال اسمه[(2)] وأعظم منافعه[(3)] ضمنه وملكه(4)[(5)] ~~بلا حل[(6)] قبل أداء بدله: كذبح شاة وطبخها أو شيها[(7)]، أو طحن بر ~~وزرعه، وجعل حديد(8) PageV09P332 ~~سيفا، وصفر[(1)](2) إناء، والبناء على ساجة[(3)] ولبن)، الساجة بالجيم: ~~خشبة منحوتة مهيأة للأساس عليها، وهذا عندنا؛ لأنه أحدث صنعة متقومة[(4)] ~~صير حق المالك هالكا[(5)](6) من وجه، وعند الشافعي(7)[(8) PageV09P333 ~~] - رضي الله عنه -: لا ينقطع حق المالك عنه؛ لأن العين باق ولا يعتبر(1) ~~فعل الغاصب[(2)]؛ لأنه محظور، فلا يصير سببا للملك. # (فإن ضرب الحجرين[(3)] درهما و(4) دينارا أو إناء لم يملكه(5)، وهو ~~لمالكه بلا شيء)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن الاسم باق، ~~ومعناه الأصلي: الثمنية، وكونه موزونا وهو باق حتى يجرى فيه الربا، ~~وعندهما: يصيران للغاصب قياسا على غيرهما. PageV09P334 # (فإن ذبح شاة غيره طرحها المالك عليه، وأخذ قيمتها، أو(1) أخذها وضمنه ~~نقصانها(2)، وكذا لو خرق ثوبا(3) وفوت بعض العين[(4)] وبعض نفعه لا كله)، ~~حتى لو فوت كل النفع يضمنه كل القيمة، (وفي [خرق](5) يسير[(6)] نقصه ولم ~~يفوت شيئا منها ضمن ما نقص. PageV09P335 # ومن بنى في أرض غيره، أو غرس أمر بالقلع والرد[(1)])، هذا في ظاهر الرواية، ~~وعند محمد - رضي الله عنه -: إن كان قيمة البناء أو الغرس أكثر من قيمة ~~الأرض فالغاصب يملك الأرض بقيمتها، (وللمالك[(2)] أن يضمن له قيمة بناء أو ~~شجر أمر بقلعه إن نقصت به): أي إن نقصت الأرض بالقلع، ثم بين طريق معرفة ~~قيمة ذلك فقال: (فتقوم بلا شجر وبناء، وتقوم مع أحدهما مستحق القلع فيضمن ~~الفضل)، قيل(3): قيمة الشجر المستحق للقلع(4) أقل من قيمته مقلوعا، فقيمة ~~المقلوع إذا نقصت(5) منها أجرة القلع، فالباقي قيمة الشجر المستحق القلع، ~~فإذا كانت قيمة الأرض مئة، وقيمة الشجر ms536 المقلوع عشرة، وأجرة القلع درهما، ~~بقي تسعة دراهم، فالأرض مع هذا الشجر تقوم بمئة وتسعة دراهم، فيضمن المالك ~~التسعة(6). PageV09P336 # (فإن حمر الثوب[(1)]، أو صفر أو لت السويق بسمن ضمنه أبيض ومثل سويقه، أو ~~أخذهما وغرم ما زاد الصبغ و(2)السمن، فإن سود ضمنه أبيض، أو أخذه ولا شيء ~~للغاصب؛ لأنه نقص)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: التسويد ~~كالتحمير، قيل: هذا الاختلاف بحسب اختلاف العصر، فلينظر إن نقصه السواد كان ~~نقصانا، وإن زاده يعد زيادة، وعند الشافعي(3) - رضي الله عنه - المالك يمسك ~~الثوب، ويأمر الغاصب بقلع الصبغ ما أمكن، ولا فرق بين السواد وغيره، بخلاف ~~مسألة السويق، فإن التمييز غير ممكن، له القياس على قلع البناء[(4)]. PageV09P337 # قلنا: في قلع البناء لا يتلف مال الغاصب؛ لأن النقض(1) يكون[(2)] له، وهنا ~~يتلف، فرعاية الجانبين فيما قلنا، والسويق مثلي[(3)] فإن طرحه على الغاصب ~~يأخذ المثل بخلاف الثوب، فيأخذ فيه القيمة. # فصل [في بيان مسائل تتصل بمسائل الغصب] # (ولو غيب[(4)](5) ما غصب وضمن المالك(6) قيمته ملكه)، خلافا للشافعي(7) - ~~رضي الله عنه -؛ لأن الغصب لا يكون سببا للملك[(8) PageV09P338 ~~]، قلنا: إنما يملكه ضرورة أن المالك يملك بدله؛ لئلا يجتمع البدل والمبدل ~~في ملك شخص واحد بخلاف ما لا يقبل الملك[(1)] كالمدبر. # (وصدق الغاصب[(2)] [في قيمته مع حلفه إن لم يقم[(3)] حجة الزيادة، فإن ~~ظهر [المغصوب](4) وقيمته أكثر، وقد ضمن الغاصب](5) بقوله، أخذه المالك[(6) PageV09P339 ~~] ورد عوضه أو أمضى الضمان، وإن ضمن بقول مالكه، أو بحجته(1)، أو بنكول ~~غاصبه، فهو[(2)] له ولا خيار للمالك)؛ لأنه تم ملكه؛ لأن المالك رضي بذلك ~~حيث ادعى عليه هذا المقدار. # (ونفذ بيع غاصب[(3)] ضمن بعد بيعه لا اعتاق [عبده](4) [ضمن](5) بعده)؛ ~~لأن الملك المستند كاف لنفاذ البيع[(6)] لا الاعتاق(7). PageV09P340 # (وزوائد الغصب متصلة كالسمن، والحسن، ومنفصلة كالولد والثمر لا تضمن(1) إلا ~~بالتعدي، أو بالمنع(2) بعد الطلب)، هذا عندنا، وعند الشافعي(3) - رضي الله ~~عنه - مضمونة[(4)]، وقد مر(5) أن هذا مبني على الاختلاف في حد الغصب. PageV09P341 # (وضمن نقصان ولادة[(1)] معه، وجبر بولد يفي(2) به)(3)، خلافا لزفر - رضي ~~الله ms537 عنه - والشافعي(4) - رضي الله عنه - فإن الولد ملكه، فلا يصلح(5) ~~جابرا لملكه، قلنا: سببهما شيء واحد، وهو الولادة[(6) PageV09P342 ~~]، ومثل هذا لا يعد نقصانا[(1)]. PageV09P343 # (فلو زنى بأمة غصبها فردت حاملا، فولدت، فماتت ضمن قيمتها)، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يضمن؛ لأن الرد وقع صحيحا[(1)]، وقد ~~ماتت في يد المالك بسبب حادث في ملكه[(2)]، وهو الولادة، وله: إنه لم يصح ~~الرد؛ لأن سبب التلف[(3)] حصل في يد الغاصب، (بخلاف الحرة)؛ لأنها لا ~~تضمن(4) بالغصب ليبقى الضمان[(5)] بعد فساد الرد، ثم عطف على الحرة قوله: ~~([ومنافع[(6) PageV09P344 ~~] ما غصب سكنه أو عطله)، فإنها غير مضمونة بأجر عندنا[(1)] سواء استوفى ~~المنافع، كما إذا سكن في الدار المغصوبة، أو عطلها، وعند الشافعي(2) - رضي ~~الله عنه - مضمونة[(3)] بأجر المثل في الصورتين، وعند مالك(4) - رضي الله ~~عنه - مضمونة[(5)] إن استوفى، لا إن عطلها](6)، وهذا بناء على عدم ~~تقومها[(7) PageV09P345 ~~] عندنا، وإن تقومها ضروري في العقد. # (وإتلاف خمر المسلم وخنزيره، وإن(1) أتلفهما للذمي(2) ضمن)، خلافا ~~للشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه -، فإن الذمي تبع المسلم، فلا تقوم في حقه، ~~ولنا: إنه متروك على اعتقاده. PageV09P346 # (ولو غصب خمر مسلم فخللها بما لا قيمة له): كالنقل من الظل إلى الشمس[(1)]، ~~(أو جلد ميتة فدبغه به): أي بما لا قيمة له كالتراب والشمس، (أخذهما المالك ~~بلا شيء[(2)]، ولو أتلفهما[(3)] ضمن(4)، ولو خللها بذي قيمة): كالملح ~~والخل، (ملكه ولا شيء عليه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ، وعندهما ~~أخذها المالك[(5) PageV09P347 ~~]، وأعطى ما زاد الملح، (فلو دبغ به الجلد): أي بشيء(1) له قيمة كالقرظ(2) ~~والعفص(3)، (أخذه المالك ورد ما زاد الدبغ[(4)] [فيه](5)، ولو أتلفه لا ~~يضمن)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يضمن الجلد مدبوغا، ~~ويعطيه المالك ما زاد الدباغ فيه. PageV09P348 # فالحاصل إنه إذا خلل أو(1) دبغ بما لا قيمة له أخذهما المالك؛ لأن الأصل ~~حقه، وليس من المغاصب سوى العمل، ولا قيمة له، أما إذا خلل أو دبغ بذي قيمة ~~يصير ملكا للغاصب ترجيحا للمال المتقوم على غير المتقوم، والفرق ms538 لأبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - بين الخل والجلد: إن المالك يأخذ الجلد، ولا يأخذ الخل؛ ~~لأن الجلد باق لكن أزال عنه النجاسات، والخمر غير باق، بل صارت حقيقة أخرى، ~~وإنما لا يضمن الجلد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا أتلفه؛ لأنه غصب ~~جلدا[(2)] غير مدبوغ، ولا قيمة له، والضمان يتبع التقوم، لكن العين[(3)] ~~إذا كانت(4) باقيا لا يشترط. PageV09P349 # (وضمن بكسر معزف[(1)]، وإراقة سكر، ومنصف(2)، وصح بيعها(3) )، المعزف: آلة ~~اللهو كالطنبور(4) والمزمار(5) ونحوهما، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-، وعندهما لا يضمن، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنما يضمن قيمته[(6) PageV09P350 ~~] لغير اللهو، ففي الطنبور يضمن الخشبه المنحوت، وأما طبل الغزاة[(1)] ~~والدف الذي يباح ضربه في العرس فمضمون بالاتفاق. # (وفي أم ولد غصبت فهلكت لا يضمن بخلاف المدبرة(2) )، هذا عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - فإن المدبر متقوم عنده لا أم الولد، وعندهما يضمنهما ~~لتقومهما[(3)]. PageV09P351 # (ومن حل قيد عبد غيره، أو رباط[(1)] دابته، أو فتح باب اصطبلها، أو قفص ~~طائره فذهبت[(2)]، أو سعى إلى سلطان[(3)] من يؤذيه، ولا يدفع(4)[(5)] بلا ~~رفع، أو من يفسق)، عطف على من يؤذيه، (ولا يمتنع بنهيه، أو قال مع سلطان قد ~~يغرم وقد لا [يغرم][(6)][(7)](8) إنه وجد مالا فغرمه شيئا لا يضمن، ولو غرم ~~البتة يضمن، وكذا لو سعى بغير حق[(9)] عند محمد - رضي الله عنه - زجرا ~~له[(10)]، وبه يفتى(11)[(12) PageV09P352 ~~])، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - لا يضمن ~~الساعي؛ لأنه توسط فعل فاعل مختار، وفي فتح [باب](1) الإصطبل، والقفص، خلاف ~~محمد - رضي الله عنه -، لهما(2): توسط فعل المختار، وله: إن الطائر مجبول ~~على النفار. [ والله أعلم](3). PageV09P353 ### | CHECK [كتاب الشفعة والقسمة والمزارعة] # كتاب الشفعة[(1)] PageV09P354 ~~(هي تملك عقار[(1)] على مشتريه[(2)] جبرا بمثل ثمنه): أي بمثل ثمن المشترى، ~~وهو الثمن الذي اشترى به، (وتجب[(3)] بعد(4) البيع[(5)])، المراد بالوجوب ~~الثبوت، (وتستقر بالإشهاد[(6) PageV09P355 ~~])، إذ حق الشفعة قبل الإشهاد متزلزل؛ لأنه بحيث لو أخر [في](1) الطلب ~~تبطل، فإذا أشهد استقر: أي لا تبطل بعد ذلك بالتأخير. # (وتملك(2) بالأخذ ms539 بالتراضى[(3)]، أو بقضاء القاضي بقدر رؤوس الشفعاء[(4)] ~~لا الملك)(5): أي إنما يملك العقار إذا أخذه الشفيع برضاه، وبرضى المشتري، ~~وقوله(6): أو بقضاء القاضي؛ عطف على الأخذ لا على التراضي؛ لأن القاضي إذا ~~حكم يثبت الملك للشفيع قبل أخذه، (للخليط[(7) PageV09P356 ~~] في نفس المبيع ثم(1)[(2)] له في حق المبيع): أي ثم للشريك في حق المبيع: ~~(كالشرب(3) والطريق الخاصين(4) كشرب نهر لا تجري فيه السفن، وطريق لا ينفذ، ~~ثم لجار ملاصق، بابه في سكة أخرى، كواضع جذع على الحائط): إنما ذكر واضع ~~الجذع ليعلم أنه جار، وليس بخليط، ولا يشترط للجار الملاصق[(5)] وضع الجذع ~~حتى لو لم يكن له شيء على الحائط يكون جارا ملاصقا، وعند الشافعي(6) - رضي ~~الله عنه - لا يثبت الشفعة[(7) PageV09P357 ~~] للجار بل للأولين. # [باب طلب الشفعة] # (ويطلبها الشفيع[(1)] في مجلس علمه بالبيع بلفظ يفهم طلبها، كطلبت الشفعة ~~ونحوه)، مثل: أنا طالب للشفعة، أو أطلبها، واعتبار مجلس العلم اختيار ~~الكرخي - رضي الله عنه -، وعند بعض المشايخ - رضي الله عنهم - ليس له ~~[خيار](2) المجلس، حتى إن سكت(3) أدنى سكوت تبطل شفعته(4)، (وهو طلب ~~مواثبة)، إنما سمي[(5)] بهذا ليدل على غاية التعجيل كأن PageV09P358 ~~الشفيع يثب[(1)](2)، ويطلب الشفعة. # (ثم يشهد عند العقار، أو على من معه(3)[(4)][(5)] من بائع أو مشتر(6)، ~~فيقول: اشترى فلان هذه الدار(7)، وأنا شفيعها، وقد كنت طلبت الشفعة، ~~وأطلبها الآن، فاشهدوا عليه، وهو طلب إشهاد)، اعلم أن هذا الطلب إنما يجب ~~عند التمكن[(8) PageV09P359 ~~] من الإشهاد عند الدار وعند صاحب اليد(1) حتى لو تمكن، ولم يشهد بطلت ~~شفعته، وفي ((الذخيرة)): إذا كان الشفيع في طريق مكة فطلب(2) طلب المواثبة، ~~وعجز عن طلب الإشهاد عند الدار، أو عند صاحب اليد، يوكل وكيلا إن وجد، وإن ~~لم يجد يرسل رسولا، أو(3) كتابا، فإن [لم](4) يجد فهو على شفعته، فإذا حضر ~~طلب، وإن وجد ولم يفعل بطلت شفعته. # (ثم يطلب عند قاض فيقول[(5) PageV09P360 ~~]: اشترى فلان دارا كذا، وأنا شفيعها بدار كذا لي، فمره يسلم إلي، وهو طلب ~~تمليك وخصومة، وبتأخيره لا تبطل[(1) PageV09P361 ~~] الشفعة(1)، وقال محمد - رضي الله عنه ms540 -: إذا أخره شهرا بطلت، وبه ~~يفتى(2). # وإذا طلب[(3) PageV09P362 ~~]: سأل القاضي الخصم[(1)] [عنها](2) ): أي عن مالكية الشفيع الدار المشفوع ~~بها، (فإن أقر بملك ما يشفع به، أو نكل عن الحلف على العلم بأنه مالك كذا، ~~أو(3) برهن الشفيع سأله عن الشراء، فإن أقر به أو نكل عن(4) الحلف على ~~الحاصل أو السبب)، اعلم أن ثبوت الشفعة إن كان متفقا عليه يحلف على الحاصل: ~~بالله ما استحق هذا الشفيع الشفعة علي، وإن كان مختلفا فيه كشفعة الجوار ~~يحلف على السبب: بالله ما اشتريت هذه الدار؛ لأنه ربما يحلف على الحاصل ~~بمذهب الشافعي - رضي الله عنه -، وقد سبق في ((كتاب الدعوى))(5)[(6)]، (أو ~~برهن الشفيع قضي له بها، وإن لم يحضر الثمن[(7) PageV09P363 ~~] وقت الدعوى، وإذا قضي لزمه(1) إحضاره[(2)]، وللمشتري حبس الدار لقبض(3) ~~ثمنه[(4)]، فلو قيل للشفيع: أد الثمن فأخر لا تبطل شفعته(5) والخصم البائع ~~إن لم يسلم[(6)] ): أي خصم الشفيع البائع إن لم يسلم المبيع إلى المشتري. PageV09P364 # (ولا يسمع(1) البينة [عليه](2) حتى يحضر المشتري فيفسخ بحضوره)، إنما يشترط ~~حضور [البائع و](3) المشتري(4)[(5)]؛ لأن الملك له، واليد للبائع، فإذا سلم ~~إلى المشتري لا يشترط حضور البائع؛ لأنه صار أجنبيا، (ويقضى [للشفيع](6) ~~بالشفعة، والعهدة على البائع(7)[(8) PageV09P365 ~~] )، حتى يجب تسليم الدار على البائع، وعند الاستحقاق يكون عهدة الثمن على ~~البائع، فيطلب منه. # (وللشفيع[(1)] خيار الرؤية والعيب، وإن شرط المشتري البراءة عنه، وإن ~~اختلف الشفيع والمشتري في الثمن صدق المشتري[(2)] ): أي ...(3) مع(4) ~~الحلف، لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عند نقد(5) الأقل والمشتري ينكره. PageV09P366 # (ولو برهنا، فالشفيع أحق)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي ~~الله عنه -، وحجتهما ما ذكرنا، وأيضا[(1)]: يمكن صدق البينتين بجريان العقد ~~مرتين، فيأخذ الشفيع بالأقل(2)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - [بينة ~~المشتري](3) أحق لأنها أكثر إثباتا. PageV09P367 # (وإن ادعى المشتري ثمنا، وبائعه أقل منه بلا قبضه فالقول له): أي بلا قبض ~~الثمن، فالقول للبائع [(1)]، (ومع قبضه المشتري): أي مع قبض الثمن، ~~فالقول(2) للمشتري(3)، (وأخذ في حط الكل بالكل(4) )، مسألة حط البعض قد مرت ~~في ((باب ms541 المرابحة))(5) بقوله: والشفيع يأخذ بالأقل في الفصلين(6). PageV09P368 # (وفي الشراء بثمن مثلي بمثله، وفي غيره بالقيمة، وفي عقار بعقار أخذ كل ~~بقيمة الآخر(1)، وفي ثمن مؤجل بحال أو طلب في الحال وأخذ بعد الأجل)(2)، ~~هذا عندنا، [و](3) [أما](4) عند [زفر - رضي الله عنه - و](5) الشافعي(6) - ~~رضي الله عنه - في قوله القديم، فله أن يأخذه في الحال بالثمن المؤجل، (ولو ~~سكت عنه، بطلت): أي إن سكت عن الطلب، وصبر حتى يطلب عند الأجل بطلت ~~شفعته[(7)]. PageV09P369 # (وفي شراء ذمي بخمر أو خنزير، والشفيع ذمي[(1)] بمثل الخمر وقيمة الخنزير، ~~والشفيع المسلم بقيمة كل[(2)]. PageV09P370 # وفي بناء المشتري وغرسه بالثمن [وقيمة البناء والغرس](1) مقلوعين، كما في ~~الغصب، [وإن شاء](2) كلف المشتري قلعهما): أي أخذ الشفيع فيما إذا بنى ~~المشتري أو غرس بالثمن وقيمتهما مقلوعين، أو كلف المشتري قلع البناء أو(3) ~~الغرس، والمراد بقيمتهما مقلوعين قيمتهما مستحقي القلع، كما مر في ~~((الغصب))(4)، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنه لا يكلف بالقلع، بل يخير ~~بين أن يأخذ بالثمن وقيمة البناء والغرس، وبين أن يترك، وهو قول الشافعي(5) ~~- رضي الله عنه -؛ لأن التكليف[(6)] بالقلع من أحكام العدوان، والمشتري ~~هنا(7) محق(8) في البناء، قلنا: بنى في موضع تعلق به حق متأكد من غير ~~تسليط(9)[(10) PageV09P371 ~~]. # ([ورجع الشفيع[(1)]](2) بالثمن فقط إن بنى(3) أو غرس، ثم استحق): أي إن ~~أخذ الشفيع بالشفعة وبنى أو غرس، ثم استحقت [الأرض](4) رجع بالثمن فقط، ولا ~~يرجع بقيمة البناء، أو الغرس على أحد بخلاف المشتري[(5)]، فإنه يرجع بقيمة ~~البناء أو الغرس على البائع؛ لأنه مسلط(6) من جهته بخلاف الشفيع، فإنه أخذ جبرا. PageV09P372 # (وبكل الثمن[(1)] إن خربت، أو جف الشجر): [أي](2) اشترى دارا فخربت، أو ~~بستانا فجف الشجر، فالشفيع إن أراد أن يأخذ بالشفعة يأخذ بجميع الثمن. # (وأخذ العرصة[(3)] لا النقض بحصتها إن هدم المشتري البناء)، إنما يأخذ ~~بالحصة(4)؛ لأن المشتري قصد الإتلاف، وفي الأول تلف بآفة سماوية، ولا يأخذ ~~النقض؛ لأنه ليس عقارا، ولم يبق تبعا. PageV09P373 # (وفي شراء أرض مع ثمر(1) نخيل فيها، أو لا ثمر عليها فأثمر معه أخذها[(2)] ms542 ~~بثمرها وبحصتها من الثمن إن جذه[(3)](4) المشتري في الأول، وبالكل في ~~الثاني)، اشترى أرضا وذكر ثمر(5) النخيل في البيع، إذ لا يدخل بدون الذكر، ~~أو شرى ولم يكن على الشجر ثمر فأثمر في يد المشتري، فالشفيع يأخذ ~~[الأرض](6) مع الثمر في الفصلين[(7)]، وإن جذه(8) المشتري، فالشفيع يأخذ ~~الأرض بدون ثمر النخيل، لكن في الفصل الأول يأخذ بحصة الأرض[(9)] من PageV09P374 ~~الثمن، وفي الفصل الثاني يأخذ [بكل](1) الثمن؛ لأن الثمر لم يكن موجودا وقت ~~العقد فلا يقابله شيء من الثمن. # باب[(2)] ما هي فيه ...(3) أو لا[(4)]، وما يبطلها # أي باب ما يكون فيه الشفعة أو لا يكون، وما يبطل الشفعة. # [فصل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب] # (إنما تجب[(5) PageV09P375 ~~](1) قصدا(2) في عقار(3) ملك بعوض هو مال، وإن لم يقسم كرحى(4) ~~وحمام[(5)](6) وبئر): أي الشفعة(7) القصدية تختص بالعقار، بخلاف غير ~~القصدية فإنها تثبت(8) في غير العقار، فإن الشجر والثمر يؤخذان بالشفعة ~~تبعا للعقار، ثم لا بد أن يكون العقار ملك بعوض حتى لو ملك بهبة لا تثبت(9) ~~الشفعة، ثم العوض لا بد أن يكون مالا، حتى لو خولع على دار لا تثبت(10) ~~الشفعة، وإنما قال: وإن لم يقسم؛ لأن الشفعة لا تثبت(11) عند الشافعي(12) - ~~رضي الله عنه - فيما لا يقسم، لأن الشفعة لدفع مؤنة القسمة عنده، وعندنا: ~~لدفع ضرر الجوار. PageV09P376 # (لا في عرض(1)[(2)] وفلك[(3) PageV09P377 ~~] وبناء وتحل بيعا قصدا) حتى إن بيع(1) البناء[(2)] والنخيل(3) بتبعية ~~الأرض تجب فيهما الشفعة، (وإرث وصدقة وهبة إلا(4) بعوض(5)[(6)]، ودار ~~قسمت)؛ لأن في القسمة معنى الإفراز(7)، (أو جعلت أجرة أو بدل خلع(8) أو ~~عتق(9) أو صلح(10) عن دم عمد، أو مهر و(11)إن قوبل ببعضها مال)، فمن ~~قوله(12): أو جعلت أجرة خلاف الشافعي(13) - رضي الله عنه -[(14) PageV09P378 ~~]؛ فإن هذه الأعواض متقومة عنده. # ولنا: إن تقوم المنافع ضروري، فلا تظهر(1) في حق الشفعة، وكذا الدم ~~والعتق، وإذا قوبل ببعضها مال كما إذا تزوجها على دار على أن ترد عليه ~~ألفا، فلا شفعة في جميع الدار عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(2)]، وقالا: ~~تجب(3) في حصة ms543 الألف إذ فيها مبادلة مالية، وهو يقول: معنى البيع تابع فيه؛ ~~ولهذا ينعقد بلفظ النكاح، ولا يفسد بشرط النكاح، ...(4)، ولا شفعة في ~~الأصل، فكذا في البيع. PageV09P379 # (أو بيعت بخيار البائع[(1)] وما(2) سقط خياره)، حتى إذا سقط الخيار تثبت(3) ~~الشفعة[(4)]، (أو بيعا فاسدا[(5)] وما سقط [حق](6) فسخه)، فإنه إذا بيع ~~بيعا فاسدا وسقط حق الفسخ بأن بنى المشتري فيها يثبت الشفعة[(7) PageV09P380 ~~]، (أو رد بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء بعدما سلمت): أي بيعت وسلمت ~~الشفعة، ثم رد البيع بخيار الرؤية وبقضاء القاضي فلا شفعة؛ لأنه فسخ[(1)] ~~لا بيع. # (وتجب برد بلا قضاء، وبإقالة[(2)]): أي يثبت الشفعة في الرد بالعيب بلا ~~قضاء القاضي؛ لأنه لما لم يجب الرد فأخذه بالرضاء [صار](3) كأنه اشتراه، ~~وكذا تجب(4) الشفعة بالإقالة؛ لأن الإقالة بيع في حق الثالث، والشفيع ~~ثالثهما. PageV09P381 # (وللعبد المأذون مديونا في بيع سيده، ولسيده في مبيعه): أي تجب [الشفعة](1) ~~للعبد المأذون حال كونه مديونا دينا محيطا برقبته وكسبه، [فله](2) الشفعة ~~فيما باع سيده، وكذا للسيد حق الشفعة فيما باع العبد المأذون المذكور بناء ~~على أن ما في يده ملك له. # (ولمن شرى أو اشترى له، لا لمن باع أو بيع له، أو ضمن الدرك(3)[(4)]): أي ~~تجب(5) الشفعة للمشتري[(6)] سواء اشترى أصالة أو وكالة، وكذا تجب الشفعة ~~لمن اشترى له: أي لمن وكل آخر بالشراء فاشترى لأجل الموكل، والموكل شفيع ~~كان له الشفعة، وفائدته: إنه لو كان المشتري أو الموكل بالشراء شريكا، ~~وللدار(7) شريك آخر، فلهما الشفعة ولو كان هو شريكا، وللدار(8) جار فلا ~~شفعة للجار مع وجوده، ولا يكون PageV09P382 ~~للبائع شفعة[(1)] سواء كان أصيلا أو وكيلا، وكذا لا شفعة لمن بيع له: أي ~~[إن](2) وكل بالبيع، والموكل شفيع فلا شفعة له، وكذا إذا ضمن الدرك فبيع، ~~وهو شفيع [له](3)، لا شفعة له؛ لأن الاستخلاص عليه(4). # (ولا فيما بيع إلا ذراعا[(5) PageV09P383 ~~] من طول حد الشفيع)، هذا حيلة لإسقاط شفعة الجوار، وهي أن تباع(1) الدار ~~إلا مقدار عرضه ذراع، أو شبر، أو أصبع، [و](2)طوله تمام ما يلاصق من الدار ~~المبيعة دار الشفيع؛ ms544 فإنه إذا لم يبع مالا يلاصق دار الشفيع، لا يثبت ~~الشفعة[(3)]. # (أو شرى سهما منهما بثمن ثم باقيها إلا في السهم الأول[(4)])، هذه حيلة ~~[أخرى](5) لإسقاط شفعة الجوار، وهي أنه إذا أراد أن يشتري الدار بألف يشتري ~~شيئا قليلا منها، كسهم واحد من ألف سهم مثلا، بألف إلا درهما، ثم يشتري ~~الباقي بدرهم، فالشفيع لا يأخذ الشفعة إلا في السهم الأول بثمنه، لا في ~~الباقي لأن المشتري صار شريكا وهو أحق من الجار. PageV09P384 # (أو شرى بثمن ثم دفع عنه ثوبا [لا يأخذ](1) إلا بالثمن)، هذه حيلة أخرى تعم ~~الجوار وغيره[(2)]، وهي ما إذا أريد بيع الدار بمئة فيشتري الدار بألف ثم ~~يدفع ثوبا يساوي مئة في مقابلة الألف، فالشفيع لا يأخذه إلا بألف[(3)]. PageV09P385 # (ولا يكره حيلة إسقاط[(1)] الشفعة والزكاة عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، ~~وبه يفتى في الشفعة[(2)] وبضده في الزكاة)، اعلم أن حيلة إسقاطهما لا يكره ~~عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، ويكره عند محمد - رضي الله عنه - ويفتى في ~~الشفعة بقول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنه منع[(3)] عن PageV09P386 ~~وجوب الحق لا إسقاط للحق الثابت، وهكذا يقول في الزكاة[(1)]، لكن هذا في ~~غاية الشناعة؛ لأنه إيثار للبخل، وقطع رزق الفقراء الذي قدره الله تعالى في ~~مال الأغنياء، والانخراط[(2)] في سلك الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله، والاستبشار(3)[(4)] بما بشرهم الله تعالى. # وأقول: الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الجوار، فالمشتري إن كان ممن يتضرر به ~~الجيران لا يحل إسقاطها، وإن كان رجلا صالحا ينتفع به الجيران(5)، والشفيع ~~متعنت لا يحب(6) جواره فحينئذ يحتال في إسقاطها(7). # [فصل ما يبطل الشفعة] PageV09P387 ~~(ويبطلها ترك(1) طلب المواثبة[(2)] أو الإشهاد، وتسليمها بعد البيع فقط): ~~أي التسليم قبل البيع لا يبطلها(3)، (ولو من الأب أو الوصي أو ~~الوكيل[(4)]): أي الوكيل بطلب الشفعة؛ فإن تسليم هؤلاء يبطل الشفعة [عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -](5) خلافا لمحمد - ~~رضي الله عنه - وزفر - رضي الله عنه -، فإن هذا إبطال حق ثابت ms545 للصغير، ~~وإنها شرعت لدفع الضرر، ولهما(6): إنه في معنى ترك الشراء. PageV09P388 # (وصلحه[(1)] منها على عوض ورد عوضه): أي الصلح على العوض يبطل الشفعة[(2)]؛ ~~لأنه تسليم، لكن الصلح غير جائز؛ لأنه مجرد حق التملك فيجب رد العوض. PageV09P389 # (وموت الشفيع لا المشتري[(1)])، فإن الشفيع إذا مات تبطل(2) الشفعة، ولا ~~تورث(3) عنه خلافا للشافعي(4) - رضي الله عنه -[(5)][(6) PageV09P390 ~~]؛ لأنها ليست بمال، وهذا إذا مات بعد البيع قبل القضاء، ...(1) أما إذا ~~مات بعد قضاء القاضي قبل نقد(2) الثمن أو بعده تصير للورثة. # (وبيع(3) ما يشفع[(4)] به(5) قبل القضاء بها)؛ لزوال سبب الاستحقاق قبل ~~التملك بخلاف ما إذا كان البيع بشرط الخيار. PageV09P391 # (فإن سمع شراءك فسلم(1)[(2) PageV09P392 ~~] فظهر(1) شراء غيرك، أو بيعه بألف فسلم[(2) PageV09P393 ~~] وكان بأقل أو بكيلي أو وزني أوعددي متقارب قيمته ألف أو أكثر[(1)] فهي ~~له، و(2)بعرض كذلك لا[(3)]): أي سمع البيع بألف(4) فسلم(5) وكان بأقل أو ~~كان بكيلي أو وزني أو عددي متقارب قيمته ألف أو أكثر، فالشفعة ثابتة له؛ ~~لأن هذه الأشياء من ذوات الأمثال، فالشفيع يأخذ بها وربما يكون له الأخذ ~~بهذه الأشياء أيسر، وإن كانت قيمتها أكثر من الألف(6) فيكون له حق الشفعة، ~~بخلاف ما إذا ظهر أن البيع كان بعرض قيمته ألف أو أكثر، [فإنه](7) لا يبقى ~~له الشفعة؛ لأن الشفيع يأخذ هنا بالقيمة، فإن كانت قيمته ألفا فقد سلم ~~البيع به، وإن كانت قيمته أكثر، فتسليم(8) PageV09P394 ~~[البيع](1) بألف تسليم المبيع(2) بالأكثر بالطريق الأولى. # (وشفع(3) حصة أحد المشتريين، لا أحد الباعة(4) ): أي اشترى جماعة من ~~واحد، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، وإن باع جماعة من واحد لا يأخذ حصة أحد ~~البائعين، [ويترك حصة الباقية، بل إن شاء أخذ كلها](5)؛ لأن هنا يتفرق ~~الصفقة على المشتري، وثمة لا يتفرق، وأيضا يتحقق في الأول دفع ضرر الجار لا ~~في الثاني. # (والنصف مفرزا بيع مشاعا من دار فقسما(6) ): أي اشترى نصفا مشاعا من دار، ~~فقسم(7) البائع والمشتري، فالشفيع يأخذ النصف مفرزا؛ لأن القسمة من تمام القبض. # كتاب القسمة[(8) PageV09P395 ~~] # (هي تعيين الحق الشائع، وغلب[(1)] فيها ms546 الإفراز في المثلي، والمبادلة في ~~غيره، فيأخذ [كل](2) شريك حصته بغيبة صاحبه في الأول لا [في](3) الثاني، ~~و[إن](4) أجبر عليها في متحد الجنس فقط عند طلب أحدهم): أي المبادلة غالبة ~~في غير المثلي، مع أنه يجبر على القسمة في غير المثلي إذا كان متحد الجنس، ~~مع أن المبادلة لا يجري فيه الجبر، فإنه إنما يجبر عليها؛ لأن فيها معنى ~~الإفراز(5) مع أن الشريك يريد الانتفاع بحصته، فأوجب(6) الجبر على أن ~~المبادلة قد يجري فيها الجبر إذا تعلق حق الغير [به](7)، كما في قضاء ~~الدين(8)[(9) PageV09P396 ~~]. # (وينصب قاسم[(1)] يرزق من بيت المال ليقسم بلا أجر، وهو(2) أحب[(3)]، وإن ~~نصب بأجر[(4)] صح، وهو على عدد الرؤوس)، [هذا](5) عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وقالا: الأجر يجب على قدر الأنصباء؛ لأنه مؤنة الملك، له: إن الأجر ~~مؤنة مقابل(6) بالتميز(7)، وهو لا يتفاوت بل قد يصعب في القليل، وقد ينعكس، ~~فتعذر اعتباره فاعتبر أصل التميز(8). PageV09P397 # (ويجب كونه عدلا[(1)][(2)] عالما بها، ولا يعين واحد لها[(3)])؛ لأن الأمر ~~قد يضيق على الناس، والأجر(4) يصير غالبا، (ولا يشترك القسام[(5) PageV09P398 ~~](1) ): أي إن قسم واحد لا يكون الأجر مشتركا بينهم، فإنه يفضي إلى غلاء ~~الأجر(2). # (وصحت برضاء الشركاء[(3)] إلا عند صغر أحدهم)، إذ حينئذ لا بد(4) من أمر ~~القاضي. PageV09P399 # (وقسم نقلي يدعون إرثه بينهم[(1)]، وعقار يدعون شراءه أو ملكه مطلقا، فإن ~~ادعوا إرثه عن زيد لا حتى يبرهنوا على موته وعدد ورثته عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -)، حضر جماعة عند القاضي وطلبوا قسمة ما في أيديهم، فإن كان ~~نقليا، فإن ادعوا شراءه، أو ملكه مطلقا، قسم لكن هذا غير مذكور في ~~((المتن))، فإن ادعوا إرثه عن زيد قسم أيضا، وإن كان عقارا، فإن ادعوا ~~شراءه أو ملكه مطلقا قسم أيضا[(2)]، أما إذا ادعوا إرثه عن زيد لا يقسم عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - حتى يبرهنوا على الموت وعدد الورثة، وعندهما: ~~يقسم[(3)] كما في PageV09P400 ~~الصور الأخر. # له: إن ملك المورث باق بعد موته، فالقسمة قضاء على الميت فلا بد من ~~البينة بخلاف صورة الشراء؛ ms547 لأن الملك بعد الشراء غير باق للبائع، وبخلاف ~~غير العقار إذا ادعوا إرثه؛ لأن القسمة تفيد زيادة الحفظ، والعقار محصن ~~بنفسه، فلا احتياج إلى القسمة، فالمسألة التي لم تذكر في ((المتن)) فهم(1) ~~حكمها(2) من قسمة النقلي الموروث، وكذا من قسمة العقار المشترى بالطريق ~~الأولى؛ فلهذا لم يذكر. PageV09P401 # (ولا [يقسم](1) إن برهنا[(2)] أنه معهما حتى يبرهنا(3) أنه لهما)، الضمير ~~في أنه يرجع إلى العقار، فقيل: هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والأصح ~~أنه قول الكل؛ لأنهما إذا برهنا أنه معهما كان القسمة قسمة الحفظ(4) PageV09P402 ~~[(1)]، والعقار غير محتاج إلى ذلك، فلا بد من إقامة البينة على الملك. # (ولو برهنا على الموت[(2)] وعدد الورثة، وهو معهما(3)، ومنهم طفل أو غائب ~~قسم ونصب(4) من يقبض [لهما](5) ): [أي [إن](6) حضر وارثان، وبرهنا على ~~الموت، وعدد الورثة، والعقار معهما[(7)]، ومن الورثة طفل أو غائب قسم(8) ~~ونصب من يقبض للطفل(9) أو PageV09P403 ~~الغائب، وعبارة ((الهداية)): والدار في أيديهم(1). فقيل: هذا سهو(2)، ~~والصواب في أيديهما(3)، حتى لو كان في أيديهم لكان البعض في يد الطفل، أو ~~الغائب](4)، وسيأتي أنه إن كان كذلك لا يقسم. # (فإن برهن واحد، أو شروا و(5)غاب أحدهم[(6)]، أو كان مع الوارث: الطفل، ~~أو الغائب، أو شيء منه لا(7) ): أي [إن](8) حضر واحد وأقام البينة لا ~~يقسم[(9)] إذ لا بد من اثنين؛ لأن الواحد لا يصلح مقاسما ومقاسما، ومخاصما ~~ومخاصما، ولو كان مقام الإرث الشراء(10) [وغاب أحدهم](11) لا يقسم؛ لأن في ~~الإرث ينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين، وإن كان في صورة الإرث العقار أو ~~شيء منه في يد الغائب أو الطفل لا يقسم أيضا؛ لأن القسمة تصير قضاء على ~~الغائب أو(12) الطفل من غير خصم حاضر عنهما. PageV09P404 # (وقسم بطلب(1) أحدهم[(2)] ): أي أحد الشركاء، (إن انتفع كل بحصته، وبطلب ذي ~~الكثير[(3)] فقط إن لم ينتفع الآخر؛ لقلة حصته): أي لا يقسم بطلب ذي ~~القليل(4)؛ لأنه لا فائدة له، فهو متعنت في طلب القسمة(5)[(6)]، وقيل(7): ~~على العكس؛ لأن صاحب الكثير يطلب ضرر صاحبه، وصاحب القليل يرضى بضرره، ~~وقيل(8) PageV09P405 ~~: يقسم بطلب ms548 كل واحد، (ولا(1) يقسم إلا بطلبهم[(2)] إن تضرر كل للقلة[(3)]. PageV09P406 # وقسم عروض[(1)] اتحد جنسها لا الجنسان[(2)] والرقيق والجواهر والحمام إلا ~~برضاهم(3) )، قالا: يقسم الرقيق[(4)] والجواهر بطلب(5) البعض، كما يقسم ~~الإبل وسائر العروض، له: إن التفاوت فاحش[(6) PageV09P407 ~~] في الآدمي(1) فصار كالأجناس المختلفة، وفي الجواهر[(2) PageV09P408 ~~] قد قيل: إذا اختلف الجنس لا يقسم. # (ودور مشتركة، أو دار وضيعة، أو دار وحانوت قسم كل وحدها): أي إذا كانت ~~الدور قريبة بأن كانت كلها في مصر واحد، قسم كل وحدها عند أبي حنيفة(1) - ~~رضي الله عنه -[(2)]، وقالا[(3)]: يقسم بعضها في بعض، وإن كانت الدور ~~بعيدة: أي في مصرين، فقولهما كقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -. PageV09P409 # (ويصور(1)[(2)][(3) PageV09P410 ~~] القاسم ما يقسم ويعدله ويذرعه ويقوم بناءه(1)[(2)] ويفرز كل قسم بطريقه ~~وشربه[(3)]، ويلقب الأقسام بالأول والثاني والثالث، ويكتب أسماءهم ~~ويقرع[(4)]، والأول لمن خرج اسمه أولا، والثاني لمن خرج ثانيا): أي يصور ~~الدار المقسسومة على قرطاس؛ ليرفع إلى القاضي، ويعدلها: أي يسويها على سهام ~~القسمة، ويذرعها ويصور الذرعان على ذلك القرطاس بقلم الجدول، فيكون كل ذراع ~~في ذراع بشكل لبنة، ويقدر البيوت والصفة، وغيرهما(5) بتلك الذرعان، ويقوم ~~البناء ويبتدأ القسمة من أي طرف شاء، فإن جعل الجانب الغربي أولا يجعل [ما ~~يليه ثانيا، ثم](6) ما يليه ثالثا وهكذا، ويكتب أسماء أصحاب السهام إما على ~~القرعة أو غيرها، فمن خرج اسمه أولا يعطى نصيبه من الجانب الغربي جملة من ~~العرصة والبناء إلى أن يتم نصييبه، ثم من خرج اسمه ثانيا يعطى نصيبه متصلا ~~بالأول، وهكذا إلى أن يتم سواء كانت الأنصياء متساوية أو متفاوتة. PageV09P411 # (ولا يدخل الدراهم في القسمة[(1)] إلا برضاهم): أي لا يدخل في قسمة العقار ~~الدراهم إلا بالتراضي، حتى إذا كان أرض وبناء يقسم بطريق القيمة(2) عند(3) ~~أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعن(4) أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنه يقسم ~~الأرض بالمساحة، فالذي وقع البناء في نصيبه يرد على الآخر دراهم حتى ~~يساويه، فيدخل الدراهم ضرورة، وعن محمد - رضي الله عنه - إنه يرد على شريكه ~~من العرصة في مقابلة ms549 البناء، فإذا بقي فضل ولا يمكن التسوية فحينئذ يرد ~~الفضل دراهم؛ لأن الضرورة في هذا القدر. PageV09P412 # (فإن وقع مسيل[(1)] ...(2) قسم أو طريقه في قسم آخر بلا شرط فيها صرف إن ~~أمكن وإلا فسخت(3). PageV09P413 # سفل ذو علو، وسفل[(1)] وعلو مجردان(2) قوم [كل](3) وحده(4)، وقسم بها عند ~~محمد - رضي الله عنه - وبه يفتى(5) ): أي قسم بالقيمة عنده، وعند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - يقسم بالذراع(6) كل ذراع من السفل في مقابلة ذراعين من ~~العلو، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يقسم بالذراع(7) أيضا، لكن العلو ~~والسفل متساويان. PageV09P414 # (فإن أقر أحد المتقاسمين بالاستيفاء، ثم ادعى أن بعض حصته وقع في يد صاحبه ~~غلطا لا يصدق إلا بحجة)، قالوا: لأنه يدعي فسخ القسمة فلا يصدق إلا ~~بالبينة، قال في ((الهداية)): ينبغي أن لا يقبل دعواه للتناقض(1). وفي ~~((المبسوط))(2)، وفي ((فتاوى قاضي خان))(3) ما يؤيد هذا(4)، وجه رواية ~~((المتن))؛ إنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره باستيفاء حقه، ثم لما تأمل ~~حق التأمل ظهر الغلط في فعله، فلا يؤخذ بذلك الإقرار عند ظهور الحق(5). # (وشهادة القاسمين[(6) PageV09P415 ~~] حجة فيها)(1): أي في القسمة، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي ~~يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه -، والشافعي(2) - رضي ~~الله عنه - ليست بحجة، لأنها شهادة على فعل أنفسهما، قلنا: لا بل شهادة على ~~فعل غيرهما[(3)]، وهو الاستيفاء. # (وإن قال: قبضته ثم أخذ بعضه، حلف خصمه[(4)]): أي قال: قبضت حقي ولكن أخذ ~~بعضه بعدما قبضته حلف خصمه. PageV09P416 # (وإن قال: قبل إقراره(1) أصابني كذا ولم يسلم إلي، تحالفا[(2)] وفسخت)؛ ~~لأنه اختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة(3)، فصار كالاختلاف في مقدار ~~المبيع. PageV09P417 # (فإن استحق[(1) PageV09P418 ~~] بعض حصة أحدهما شاع أو لا لم تفسخ، ورجع بقسطه(1) في حصة شريكه، وتفسخ في ~~بعض مشاع في الكل)، اعلم أن الاستحقاق[(2)] إما في بعض نصيب أحدهما: PageV09P419 # فإن كان بعضا شائعا لا تفسخ(1) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وتفسخ عند ~~أبي يوسف - رضي الله عنه -، والأصح(2) أن محمدا مع أبي حنيفة - رضي ms550 الله ~~عنه -. وصورته: إنهما اقتسما دارا فوقع النصف الغربي لأحدهما، فاستحق(3) ~~النصف الشائع من هذا النصف الغربي، فإذا لم تفسخ، فالمستحق منهم بالخيار: ~~إن شاء نقض القسمة دفعا لضرر التبعيض، وإن شاء رجع على الآخر بالربع. # وإن كان بعضا معينا من نصيب أحدهما، فقد قيل: إنه على الاختلاف، ~~والصحيح(4) أنها لا تفسخ بالإجماع، بل يرجع بقسطه في حصة شريكه، كما إذا ~~كانت الدار بينهما نصفين فقسمت، فاستحق(5) من يد أحدهما بيت(6) هو خمسة ~~أذرع رجع بنصف ما استحق في نصيب صاحبه. وإن كانت أثلاثا ثلث لأحدهما، ~~والثلثان للآخر، فاستحق من يد صاحب الثلث رجع بثلثي ما استحق [من صاحب ~~الثلثين](7)، وإن(8) استحق(9) من يد صاحب الثلثين رجع بثلث ما استحق. # وإن استحق البعض(10) من نصيب كل واحد، فإن كان شائعا، فسخت القسمة، وإن ~~كان معينا لم يذكر هذه المسألة. PageV09P420 # فأقول: لا تفسخ القسمة، بل يجعل هذا المستحق كأن لم يكن، فإن(1) كان الباقي ~~في يد كل واحد [منهما](2) بقدر نصيبه، فلا رجوع لأحدهما على صاحب، وإن نقص ~~من نصيب أحدهما يرجع بالحصة، كما إذا كانت الدار نصفين، والمستحق عشرة أذرع ~~خمسة من نصيب هذا، وخمسة من نصيب ذلك، فلا رجوع [لأحدهما على صاحبه](3)، ~~وإن كانت أربعة من هذا وستة من ذلك يرجع الثاني على الأول بذراع. # (وصحت[(4)] المهايأت[(5) PageV09P421 ~~]): المهايأة مفاعلة(1) من الهيئة(2)، أو من التهيؤ، فكأن أحدهما يهيء ~~الدار؛ لانتفاع(3) صاحبه، أو يتهيأ(4) للانتفاع به، كما إذا فرغ من انتفاع صاحبه. # (في سكون(5) [دار](6) هذا[(7)] بعضا من دار وهذا بعضا، وهذا علوها وهذا ~~سفلها، أو(8) خدمة عبد هذا يوما وهذا يوما): أي خدمة عبد زيدا يوما، وعمرا ~~يوما، (كسكني بيت صغير): بأن يسكن فيه زيد يوما، وعمرو يوما. # (وعبدين هذا(9) هذا العبد، والآخر الآخر): أي يخدم زيدا هذا العبد، ويخدم ~~عمرا العبد الآخر. # كتاب المزارعة[(10)] PageV09P422 ~~(هي[(1)](2) عقد الزرع ببعض الخارج، ولا تصح[(3)](4) عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -)؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نهى عن ~~المخابرة[(5)]))(6)؛ ولأنها استئجار[(7)] الأرض ببعض ما ms551 يخرج من عمله، ~~فكان[(8)](9) في معنى(10) قفيز الطحان، (وصحت عندهما[(11) PageV09P423 ~~]، وبه يفتى[(1)])؛ لتعامل الناس، وللاحتياج(2) بها(3)، والقياس على ~~المضاربة. # (بشرط: # صلاحية الأرض للزرع. # وأهلية العاقدين. PageV09P424 # وذكر المدة[(1)][(2)]. # ورب البذر[(3)]. # وجنسه. # وقسط الآخر(4)[(5)]. # والتخلية بين الأرض والعامل(6). PageV09P425 # والشركة في الخارج[(1)][(2)]، فتبطل إن شرط[(3)]؛ لأحدهما قفزان(4) مسماة، ~~أو ما يخرج من موضع معين، [وللآخر ما يخرج من موضع آخر](5)، أو رفع(6) رب ~~البذر بذره[(7)]، أو رفع الخراج[(8)] وتنصيف الباقي)؛ هذا إذا كان الخراج ~~خراجا موظفا(9)، أما إذا كان الخراج خراج(10) مقاسمة كالربع والخمس لا يفسد ~~العقد، كما شرط رفع العشر؛ لأن هذا لا يؤدي إلى PageV09P426 ~~قطع الشركة. # (أو التبن[(1)] لأحدهما والحب للآخر)؛ لقطع الشركة فيما هو المقصود، (أو ~~تنصيف الحب والتبن(2) لغير(3) رب البذر)؛ لأنه خلاف مقتضى العقد، (أو تنصيف ~~التبن والحب لأحدهما)؛ لقطع الشركة في [ما هو](4) المقصود، (فإن شرط تنصيف ~~الحب والتبن لصاحب البذر، أو لم يتعرض للتبن صحت)؛ لأن في الأول الشرط ~~مقتضى العقد، فإنه(5) نماء(6) ملكه، وفي الثاني الشركة فيما هو المقصود، ~~حاصله وحينئذ التبن لصاحب البذر، وعند البعض(7) مشترك[(8)] تبعا للحب. # (وكذا لو كانت(9) الأرض والبذر لزيد والبقر والعمل لآخر(10)، أو الأرض، ~~أو العمل له، والبقية(11) لآخر(12). PageV09P427 # وبطلت لو كانت الأرض والبقر لزيد، أو البذر والبقر له، والآخران للآخر(1)، ~~أو البذر له والباقي لآخر(2) )، اعلم أنها بالتقسيم العقلي على سبعة أوجه؛ ~~لأنه إما أن يكون الواحد من أحدهما، والثلاثة من آخر(3)، وهذا على أربعة ~~أوجه، وهو [إما](4) أن يكون الأرض، أو العمل، أو البذر، أو البقر من ~~أحدهما، والباقي من الآخر، والأولان جائزان، والثالث لا؛ لاحتمال الربا، ~~والرابع غير مذكور في ((الهداية))، وهو [أيضا](5) غير جائز؛ لأنه(6) ~~استئجار البقر(7) بأجر مجهول. # وإما أن يكون اثنان من أحدهما، واثنان من الآخر، وهو على ثلاثة أوجه، ~~وذلك [إما](8) أن يكون الأرض مع البذر، أو مع البقر، أو مع العمل من ~~أحدهما، والباقيان من الآخر، والأول جائز دون الآخرين(9)، إذ لا مناسبة بين ~~الأرض والعمل(10)[(11)]، وكذا بين الأرض والبقر، وعن أبي يوسف - رضي الله ms552 ~~عنه - جواز هذا. PageV09P428 # (وإذا(1) صحت، فالخارج(2) على الشرط، ولا شيء للعامل إن لم يخرج، ويجبر من ~~أبى[(3)] عن المضي إلا رب البذر)؛ لأن المضي عليه لا يخلو عن ضرر، وهو ~~إهلاك البذور، (ومتى فسدت فالخارج لرب البذر، وللآخر [أجر](4) [مثل ~~أرضه](5)، أو عمله، ولا يزاد ما على شرط)، وعند محمد - رضي الله عنه - ~~بالغا ما بلغ. # (ولو أبى رب البذر والأرض وقد كرب[(6)](7) العامل، فلا شيء له حكما، ~~ويسترضى ديانة. PageV09P429 # وتبطل بموت أحدهما، وتفسخ بدين محوج إلى بيعها[(1)])، هذا قبل أن ينبت ~~الزرع لكن يجب ديانة أن يسترضي إذا عمل العامل، أما إذا نبت الزرع ولم ~~يستحصد(2) لا يباع الأرض لتعلق حق المزارع. PageV09P430 # (فأن مضت المدة ولم يدرك الزرع فعلى العامل أجر مثل نصيبه من الأرض حتى ~~يدرك): أي أجر مثل ما فيه نصيبه(1)، (ونفقة الزرع عليهما بالحصص)، مثل أجرة ~~السقي وغيره من العمل يكون عليهما[(2) PageV09P431 ~~] بقدر الحصة، (كأجر الحصاد [(1)]، والرفاع(2)، والدوس(3)، والتذرية(4) )، ~~فإنه [يكون](5) عليهما بقدر حصة كل واحد منهما. # (فإن شرط[(6)] على العامل فسدت)؛ لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد، فإن الزرع ~~إذ أدرك انتهى العقد، (وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - إنه يصح[(7) PageV09P432 ~~]): أي يصح الشرط، (ولزمه(1) للتعامل(2)، قال الإمام السرخسي(3) - رضي الله ~~عنه -: هو الأصح في ديارنا)(4)؛ لوقوع التعامل، فالحاصل[(5)] أن كل عمل قبل ~~الإدراك، فهو على العامل، وما بعده فعليهما(6) بالحصص. [والله أعلم](7). PageV09P433 ### | CHECK [كتاب المساقاة والذبائح والأضحية والكراهية] # كتاب المساقاة[(1)] # (هي دفع الشجر[(2)] إلى من يصلحه لجزء من ثمره، وهي كالمزرعة حكما، ~~وخلافا، وشروطا)، فإن حكم المساقاة حكم المزارعة في أن الفتوى على صحتها، ~~وفي أنها باطلة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافا لهما، وفي أن شروطها ~~كشروطها في كل شرط يمكن وجودها في المساقاة، كأهلية العاقدين، وبيان نصيب ~~العامل، والتخلية بين الأشجار وبين العامل، والشركة في الخارج، فأما بيان ~~البذر ونحوه، فلا يمكن في المساقاة، وعند الشافعي(3) - رضي الله عنه - ~~المساقاة جائزة، والمزارعة إنما تجوز في ضمن المساقاة[(4)]؛ [لأن الأصل هو ~~المضاربة، والمساقاة](5) أشبهه بها؛ لأن ms553 الشركة في الربح فقط[(6) PageV10P005 ~~]، وفي المزارعة لا تجوز(1) الشركة في مجرد الربح، وهو ما زاد على البذر. # (الإ المدة؛ فإنها تصح(2) بلا ذكرها)، استحسانا[(3)]؛ فإن لإدراك الثمر ~~وقتا[(4) PageV10P006 ~~] معلوما، (وتقع على أول ثمر[(1)] يخرج، وإدراك بذر الرطبة(2)[(3)] كإدراك ~~الثمر)، الرطبة [بالفارسية: [سيست](4) تر](5)، فإنه إذا دفع(6) الرطبة ~~مساقاة لا يشترط بيان المدة، فيمتد إلى إدراك بذر الرطبة؛ فإنه كإدراك ~~الثمر في الشجر. PageV10P007 # أقول: الغالب أن البذر فيها غير مقصود، بل يحصد في [كل](1) سنة ست مرات أو ~~أكثر، فإن أريد البذر يحصد(2) مرة، ويترك(3) في المرة الثانية إلى أن يدرك ~~البذر ففيما(4) لا يؤخذ البذر ينبغي أن يقع على السنة(5) الأولى: أي ~~[على](6) السنة(7) التي تنتهي(8) الرطبة فيها بعد العقد. # (وذكر مدة لا يخرج به الثمر فيها[(9)] يفسدها، ومدة قد يبلغ فيها وقد لا، ~~يصح)(10): أي ذكر مدة كذا يصح(11). PageV10P008 # (فلو خرج في وقت سمي فعلى(1) الشرط، وإلا[(2)] فللعامل أجر المثل): أي ~~ليعمل(3) إلى إدراك الثمر[(4)]. PageV10P009 # (وتصح(1) في الكرم، والشجر، والرطاب(2)[(3)]، وأصول الباذنجان، والنخل(4) ~~وإن كان فيه ثمر وإلا مدركا، كالمزارعة)، هذا عندنا، وعند الشافعي(5) - رضي ~~الله عنه - لا تصح إلا في الكرم والنخل(6)، وإنما تصح فيهما بحديث(7) ~~خيبر(8)، وفي غيرهما بقي على القياس، وعندنا تصح في جميع ما ذكر لحاجة ~~الناس، ثم إذا صحت تصح وإن كان(9) الثمر على الشجر إلا أن يكون الثمر ~~مدركا؛ لأنه يحتاج إلى العمل قبل الإدراك لا بعده كالمزارعة تصح إذا كان ~~بقلا، ولا تصح إذا استحصد، لكن إجارة الأرض لا تصح إلا وأن تكون(10) خالية ~~عن زرع المالك. PageV10P010 # (فإن مات أحدهما، أو مضت مدتها والثمر ني[(1)](2) يقوم العامل عليه أو ~~وارثه، وإن كره الدافع أو ورثته): أي مات العامل والثمر ني يقوم ورثة ~~العامل عليه وإن كره الدافع، وإن مات الدافع يقوم العامل كما كان[(3)]، فإن ~~كره ورثة الدافع استحسانا(4)[(5)] دفعا للضرر. PageV10P011 # (ولا تفسخ إلا بعذر، وكون(1) العامل مريضا لا يقدر على العمل، أو سارقا ~~يخاف على سعفه(2)[(3)]، أو ثمره عذر(4). PageV10P012 # ودفع(1) فضاء(2) مدة معلومة؛ ليغرس، ويكون ms554 الأرض والشجر بينهما لا يصح)؛ ~~لاشتراط الشركة فيما هو حاصل قبل الشركة، (والثمر والغرس[(3)] لرب الأرض، ~~وللآخر قيمة غرسه وأجر عمله)؛ لأنه في معنى قفيز الطحان؛ لأنه استئجار ببعض ~~ما يخرج من عمله، وهو نصف البستان، وإنما لا يكون الغرس لصاحبه؛ لأنه غرس ~~برضاه[(4)] ورضى صاحب الأرض، فصار تبعا للأرض، وحيلة الجواز أن يبيع نصف ~~الأغراس بنصف الأرض، ويستأجر صاحب الأرض العامل ثلاث سنين [مثلا](5) بشيء ~~قليل؛ ليعمل في نصيبه. [والله وأعلم](6). PageV10P013 # كتاب الذبائح[(1)][(2)] # (حرم ذبيحة لم تذك[(3) PageV10P014 ~~][(1) PageV10P015 ~~](1))، أراد بالذبيحة حيوانا من شأنه الذبح حتى يخرج(2) السمك والجراد؛ إذ ~~ليس من شأنهما الذبح، وإنما حملناه على ذلك لا على المعنى الحقيقي، إذ ~~لو(3) حمل [على المعنى الحقيقي](4) لكان المعنى حرم مذبوح لم يذك(5): أي لم ~~يذكر اسم الله تعالى عليه، فلا يتناول حرمة ما ليس بمذبوح: كالمتردية[(6)]، ~~والنطيحة[(7)]، ونحوهما[(8)]، ولا ما إذا قطع من الحيوان الحي عضو، وإذا ~~حمل على المعنى المجازي، وهو [ما](9) من شأنه أن يذبح يتناول الصور ~~المذكورة. PageV10P016 # ثم فسر التذكية بقوله: (وذكاة(1) الضرورة جرح أين كان من البدن، والاختيار ~~ذبح [بين الحلق واللبة[(2)]](3) )، اللبة: المنحر(4) من الصدر، (وعروقه: ~~الحلقوم، والمريء(5)، والودجان(6)[(7)] )، الحلقوم: مجرى النفس، والمريء: ~~مجرى الطعام والشراب، وفي ((الهداية))(8) عكس هذا، وهو سهو من الكاتب أو ~~غيره[(9)]، (فلم يجز فوق العقدة[(10)])(11) PageV10P017 ~~، والبعض(1) أفتوا بالجواز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الذكاة بين ~~اللبة واللحيين))(2). PageV10P018 # (وحل بقطع(1) أي ثلاث منها[(2)])، إقامة للأكثر مقام الكل، (وبكل ما ~~أفرى(3)[(4)] الأوداج، وأنهر الدم ولو بليطة ومروة)، الليطة: قشر القصب، ~~والمروة[(5)]: الحجر [الذي](6) فيه حدة. PageV10P019 # (إلا سنا وظفرا قائمين[(1)])، أما إذا كان ملزومين تحل(2) الذبيحة عندنا ~~لكن يكره، وعند الشافعي(3) - رضي الله عنه - الذبيحة ميتة؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((ما خلا(4) الظفر والسن فإنهما مدى الحبشة))(5)، ونحن ~~نحمله على غير المنزوع، فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك. PageV10P020 # (وندب[(1)] إحداد شفرته قبل الإضحاع، وكره بعده[(2) PageV10P021 ~~])؛ إرفاقا بالمذبوح، (والجر[(1)] برجلها الى المذابح)، قوله: والجر: ~~بالرفع عطف على الضمير في كره، وهو جائز لوجود الفصل، (وذبحها من ms555 ~~قفائها(2)[(3)]، والنخع): أي الذبح الشديد حتى يبلغ النخاع(4)[(5)]، وهو ~~بالفارسية: حرام مغز، (والسلخ قبل أن تبرد[(6) PageV10P022 ~~](1) ): أي يسكن(2) عن الاضطراب. # (وشرط كون الذابح مسلما، أو كتابيا: ذميا أو حربيا): قال الله تعالى: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}(3)؛ وذلك لأنهم يذكرون اسم الله تعالى ~~عليها، (فحل ذبيحتهما ولو مجنونا(4) أو امرأة أو صبيا يعقل(5) PageV10P023 ~~ويضبط(1) )، حتى ولو كان المجنون أو الصبي بحيث لا يعقل ولا يضبط التسمية ~~لا يحل ذبيحتهما، (أو أقلف[(2)]، أو أخرس لا ذبيحة وثني ومجوسي ومرتد وتارك ~~التسمية(3) عمدا[(4)])، هذا عندنا؛ لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه}(5) خلافا للشافعي(6) - رضي الله عنه -، وأقوى حجة قوله ~~تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} إلى قوله تعالى: {أو فسقا أهل ~~لغير الله به}(7)، فيحمل قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه وإنه لفسق}(8) على ما أهل لغير الله به بقرينة قوله تعالى: {وإنه ~~لفسق}، وأيضا إذا لم يوجد[(9)] هذا في PageV10P024 ~~المحرم يكون حلالا. # قلنا: لا ضرورة في الحمل فإذا لم يحمل(1) فيكون {قل لا أجد} نازلا قبل ~~[قوله][(2)](3): {ولا تأكلوا} لئلا(4) يلزم الكذب. PageV10P025 # (فإن تركها ناسيا حل لعذر(1) النسيان)، قال الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا}(2)، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((تسمية الله تعالى ~~في قلب كل مسلم))(3) يحمل على حالة النسيان، وعند مالك(4) - رضي الله عنه ~~-[(5)]: لا يحل في النسيان أيضا. # (وكره أن يذكر[(6) PageV10P026 ~~] مع اسم الله تعالى غيره وصلا لا عطفا، كقوله: بسم الله اللهم تقبل من ~~فلان(1)[(2)]، وحرم الذبيحة إن عطف [نحو](3): بسم الله، واسم فلان، أو(4) ~~فلان): أي باسم الله وفلان، (فإن فصل صورة ومعنى كالدعاء قبل الاضجاع، وقبل ~~التسمية لا بأس به. # وحبب نحر الإبل[(5) PageV10P027 ~~] وكره ذبحها، وفي البقر والغنم عكسه)، هذا عندنا، وعند مالك(1) - رضي الله ~~عنه - إن ذبح الإبل أو نحر البقر والغنم لا يحل. # (ولزم ذبح صيد استأنس[(2)]، وكفى جرح نعم توحش، أو سقط في بئر ولم يمكن ~~ذبحه(3) )(4)، هذا عندنا[(5)]، ms556 وعند مالك(6) - رضي الله عنه - لا يحل إلا ~~بالذكاة الاختيارية. PageV10P028 # (ولا يحل جنين ميت[(1) PageV10P029 ~~] وجد وجد في بطن أمه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما وعند ~~الشافعي(1) - رضي الله عنه - إذا تم خلقه أكل، وذكاة الأم ذكاة له، (ولا ذو ~~ناب[(2) PageV10P030 ~~] أو مخلب من سبع أو طير، ولا الحشرات(1)، والحمر الأهلية، والبغل، ~~والخيل[(2)]، والضبع(3)، والزنبور(4)، والسلحفاة، والأبقع الذي يأكل الجيف، ~~والغذاف(5)، والفيل، واليربوع(6)، وابن عرس(7)، ولا حيوان مائي PageV10P031 ~~سوى سمك(1) لم يطف، والجريث[(2)]، والمارماهي)، الناب: بالفارسية: دندان ~~نيش، وذو ناب: حيوان ينتهب بالناب[(3)]، وذو المخلب: طائر يختطف بالمخلب، ~~وفي الحمر الأهلية خلاف مالك(4) - رضي الله عنه -، وفي الخيل خلافهما، ~~وخلاف الشافعي(5) - رضي الله عنه -، ولنا(6): قوله تعالى: {والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها}(7)الآية، وفي الضبع خلاف PageV10P032 ~~الشافعي - رضي الله عنه -، وهو بالفارسية: كفتار، والسلحفات: سنك بشت، ~~والأبقع[(1)](2): كلاغ بيشه، والغذاف(3) كلاغ سياه بزرك، واليربوع(4): موش ~~دشتى، وهو حلال عند الشافعي(5) - رضي الله عنه -، وابن عرس(6): راسو. # قوله: لم يطف من الطفو، أي لم يعل على الماء ميتا حتى إن طفى[(7)] ~~[الماء](8) ميتا حرم، والجريث[(9)]: نوع من السمك، وهو غير المارماهي. كذا ~~في ((المغرب))(10). PageV10P033 # (وحل الجراد وأنواع السمك بلا ذكاة، وغراب الزرع، والأرنب[(1)]، والعقعق(2) ~~معها): أي مع الذكاة. # كتاب الأضحية[(3) PageV10P034 ~~] # (هي شاة من فرد[(1)]، و(2) بقرة أو بعير منه إلى سبعة إن(3) لم يكن لفرد ~~أقل من سبع)، حتى لو كان لأحد السبعة أقل من السبع لا يجوز عن أحد؛ لأن وصف ~~القربة لا يتجزئ[(4)]، وعند مالك(5) - رضي الله عنه - عن أهل بيت واحد وإن ~~كانوا أكثر من سبعة، ولا يجوز عن أهل بيتين وإن كانوا أقل من سبعة. # (ويقسم اللحم وزنا لا جزافا إلا إذا ضم معه من أكارعه أو جلده): أي يكون ~~مع اللحم أكارع أو جلد(6)، ففي كل جانب شيء من اللحم وشيء من الأكارع، أو ~~يكون في كل جانب شيء من اللحم، وبعض [من](7) الجلد، أو يكون في جانب لحم ~~وأركاع، وفي آخر لحم وجلد، وإنما يجوز صرفا للجنس إلى ms557 خلاف الجنس. PageV10P035 # (وصح اشتراك ستة في بقرة مشرية لأضحية استحسانا)، وفي القياس لا يجوز، وهو ~~قول زفر - رضي الله عنه -؛ لأنه أعدها للقربة، فلا يجوز بيعها، وجه ~~الاستحسان: قد يجد بقرة سمينة، ولا يجد الشركاء وقت البيع، فالحاجة ماسة ~~إلى هذا، (وذا قبل الشراء(1) أحب)، ذا إشارة إلى الاشتراك(2)، وعن أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - يكره الاشتراك(3) بعد الشراء. PageV10P036 # (ولا تجب[(1)](2) إلا على من عليه الفطرة)، وقد مر في الفطرة، وإنما تجب(3) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((من وجد [سعة](4) ولم يضح، فلا يقربن ~~مصلانا))(5)، وعند الشافعي(6)[(7)] - رضي الله عنه - هي سنة (لنفسه لا ~~لطفله في ظاهر الرواية)، وفي رواية الحسن - رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - تجب لطفله كما في الفطرة، قلنا: سبب الفطرة رأس يمونه[(8) PageV10P037 ~~](1) ويلي عليه(2)[(3)]، (بل يضحي عنه أبوه[(4)] أو وصيه من ماله)، [هذا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - ، وقال محمد - ~~رضي الله عنه - PageV10P038 ~~والشافعي(1) - رضي الله عنه -: يضح عنه أبوه من مال نفسه لا من ماله](2) . # (وأكل [منه](3) الطفل، وما بقي يبدل بما ينتفع بعينه): كالثوب، والخف لا ~~بما ينتفع به بالاستهلاك كالخبز، ونحوه، وإنما يجوز[(4)] أن يبدل بذلك لا ~~بهذا قياسا على الجلد، فإن الجلد يجوز أن ينتفع به بأن يتخذ(5) جرابا، ~~[فإنه إذا بدل](6) [بما ينتفع بعينه، فللبدل حكم المبدل، فهو كالانتفاع ~~بعينه؛ لكن التبديل](7) بالدراهم تمول، وما ينتفع به بالاستهلاك في حكم ~~الدراهم، فإذا كان الحكم في الجلد هذا قاسوا عليه اللحم إذا كان للصبي ضرورة. PageV10P039 # (وأول وقتها[(1)] بعد الصلاة إن ذبح في مصر): أي بعد صلاة العيد يوم النحر، ~~(وبعد طلوع [فجر يوم النحر](2) إن ذبح في غيره، وآخره قبيل غروب اليوم ~~الثالث[(3)])، فالمعتبر في هذا المكان الفعل لا مكان من عليه، لكن الأضحية ~~لا تجب على المسافر، كذا في ((الهداية))(4)، وعند مالك(5) PageV10P040 ~~- رضي الله عنه - ، والشافعي(1) - رضي الله عنه - لا تجوز بعد الصلاة قبل ~~نحر الإمام، وتجوز(2) عند الشافعي(3)[(4)] - رضي الله عنه - في أربعة ms558 أيام. # (واعتبر الآخر للفقير(5) وضده، والولادة والموت): أي إذا كان غنيا في أول ~~الأيام فقيرا في آخرها لا تجب عليه، [وعلى العكس تجب](6)، وإن ولد في اليوم ~~الآخر تجب عليه، وإن مات فيه لا تجب عليه. PageV10P041 # (وكره الذبح ليلا(1)[(2)]، فإن تركت): أي التضحية، (ومضت أيامها تصدق ~~الناذر[(3)]، وفقير شراها للأضحية بها [حية](4)، والغني بقيمتها شراها أو ~~لا)(5)، المراد أنه نذر أن يضحي[(6) PageV10P042 ~~] بهذه الشاة، فإنه حينئذ يتعلق بالمحل، والفقير إنما يجب عليه بالشراء ~~بنية الأضحية، فأما(1) الغني فالواجب يتعلق بذمته شرى الشاة أو لا. # (وصح الجذع[(2)] من الضأن)، الجذع شاة لها ستة أشهر[(3)]، والضأن ما تكون ~~له إلية، (والثني فصاعدا من الثلاثة): أي من الشاة أعم من أن يكون ضأنا أو ~~معزا، ومن البقر ومن الإبل، (وهو ابن خمسن من الإبل وحولين من البقر[(4)] ~~وحول من الشاة)، قيل: الثنايا[(5) PageV10P043 ~~] ابن حول، وابن ضعف، وابن خمس من ذوي ظلف وخف(1). # (كالجماء والخصي والثولاء دون العمياء[(2) PageV10P044 ~~]، والعوراء، والعجفاء، والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك(1) )، الجماء: ~~التي لا قرن لها، والثولاء[(2)]: المجنونة(3)، والعوراء: ذات عين واحدة، ~~[وقد قيدت[(4)]](5) العجفاء: بأنها لا تنقى: أي ما يكون عجفها إلى حد لا ~~يكون في عظامها نقى أي مخ. PageV10P045 # (ومقطوع يدها، أو رجلها، وما ذهب ...(1) أكثر من ثلث أذنها، أو ذنبها[(2)] ~~أو عينها، أو إليتها)، هذه رواية ((الجامع الصغير))(3)، وقيل: الثلث، وقيل: ~~الربع، وعندهما إن بقي أكثر من النصف أجزأه، ثم طريق معرفة ذهاب ثلث العين، ~~أن يشد العين الماؤفة(4)، فيقرب إليها العلف إذا(5) كانت جائعة(6)، فينظر ~~أنها من أي مكان رأت(7) العلف، ثم تشد(8) العين الصحيحة، ويقرب [إليها](9) ~~العلف، فينظر أنها من أي مكان رأت العلف، فينظر إلى تفاوت ما بين المكانين، ~~فإن كان ثلثا، فقد ذهب الثلث، وهكذا. PageV10P046 # (فإن(1) مات[(2)] أحد سبعة، وقال: ورثته[(3)] اذبحوها عنه وعنكم صح)، وعن ~~أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه لا يصح، وهو القياس؛ لأنه تبرع بالاتلاف(4)، ~~فلا يجوز عن الغير كالإعتاق(5) عن الميت، وجه الاستحسان: إن القربة قد تقع ~~عن الميت ms559 [كالتصدق بخلاف الإعتاق، فإن فيه إلزام الولاء على الميت](6)، ~~(كبقرة عن أضحية ومتعة وقرآن(7)، وإن كان أحدهم كافرا[(8) PageV10P047 ~~]، أو(1) مريد اللحم(2) لا)؛ لأن البعض ليس بقربة وهي لا تتجزأ(3). # (ويأكل[(4)] منها ويؤكل ويهب(5)[(6)] من يشاء(7)، وندب التصدق ~~بثلثها[(8)] وتركه[(9)] لذي عيال(10)؛ توسعة عليهم، والذبح بيده[(11) PageV10P048 ~~] [إن](1) أحسن، و[إلا أمر](2) غيره، وكره إن ذبحها كتابي[(3)]، ويتصدق ~~بجلدها[(4)]، أو يعمله آلة كجراب، أو(5) خف، أو(6) فرو(7)، أو يبدله بما ~~ينتفع به باقيا لا بما ينتفع به PageV10P049 ~~مستهلكا كخل(1) ونحوه(2)[(3)]، فإن [بيع اللحم أو الجلد تصدق بثمنه[(4) PageV10P050 ~~]. # ولو غلط اثنان، وذبح كل](1) شاة صاحبه صح بلا غرم)، و[في](2) القياس أن ~~لا يصح، ويضمن[(3)] لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره، وجه الاستحسان: إنها ~~تعينت للأضحية[(4)]، ودلالة الإذن حاصلة، فإن العادة جرت بالاستعانة بالغير ~~في أمر الذبح. # (وصحت التضحية بشاة الغصب لا الوديعة وضمنها(5))؛ لأن في الغصب يثبت ~~الملك من وقت الغصب، وفي الوديعة يصير غاصبا بالذبح في غير الملك. PageV10P051 # أقول: بل يصير غاصبا بمقدمات الذبح كالاضجاع(1)، وشد الرجل فيكون ~~غاصبا[(2)] قبل الذبح(3). PageV10P052 # كتاب الكراهية[(1)](2) PageV10P053 ~~(ما كره حرام عند محمد - رضي الله عنه -[(1)] ولم يلفظ(2) به لعدم ~~[النص](3) القاطع[(4)])(5)، فنسبة المكروه إلى الحرام كنسبة الواجب إلى ~~الفرض، ( وعندهما[(6) PageV10P054 ~~] إلى الحرام أقرب)، المكروه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - ~~رضي الله عنه - ليس بحرام، لكنه إلى الحرام أقرب(1)، وهذا هو المكروه كراهة ~~تحريم، وأما المكروه[(2)] كراهة تنزيه فإلى الحل أقرب[(3)]. # فصل [في الأكل والشرب] PageV10P055 ~~(الأكل فرض إن دفع به هلاكه، ومأجور عليه إن مكنه(1) من صلاته قائما ومن ~~صومه، ومباح إلى الشبع ليزيد قوته، وحرام فوقه إلا لقصد قوة صوم الغد، أو ~~لئلا يستحيي ضيفه، وكره لبن الأتان(2)، وبول الإبل)، أما لبن الأتان: فحكمه ~~حكم لحمه، وأما بول الإبل فحرام عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه - يحل به التداوي[(3)] لحديث(4) العرنيين(5)، وعند ~~محمد - رضي الله عنه - يحل مطلقا؛ لأنه لو كان حرام لا يحل به التداوي، قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((ما ms560 وضع شفاؤكم فيما حرم PageV10P056 ~~عليكم))(1)، وأبو يوسف - رضي الله عنه - يقول لا يبقى[(2)] حينئذ حراما ~~للضرورة، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: الأصل في البول الحرمة، وهو - ~~صلى الله عليه وسلم - ...(3) قد علم شفاء العرنيين(4) وحيا، وأما في غيرهم، ~~فالشفاء فيه غير معلوم فلا يحل. PageV10P057 # (والأكل والشرب والإدهان[(1)] والتطيب من إناء ذهب وفضة): أي للرجال ~~والنساء، قال - صلى الله عليه وسلم - [(2)]: ((إنما يجرجر(3) في بطنه نار ~~جهنم))(4). PageV10P058 # (وحل من إناء رصاص، وزجاج، وبلور(1)، وعقيق(2)، ومن إناء مفضض(3) )، وعند ~~الشافعي - رضي الله عنه - يكره، (وجلوسه على مفضض متقيا موضع الفضة)، ~~فقوله(4): وجلوسه عطف على الضمير في حل، وهذا يجوز لوجود الفصل، فعند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - الأكل والشرب من الإناء المفضض، والجلوس على ~~الكرسي، أو السرير، أو السرج، أو نحوه مفضضا إنما يحل إذا كان متقيا موضع ~~الفضة: أي لا يكون الفضة في موضع الفم، وفي موضع اليد عند الأخذ، وفي موضع ~~الجلوس على الكرسي، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يكره مطلقا، ومحمد - ~~رضي الله عنه - قد قيل: إنه مع أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقد قيل[(5)]: إنه مع PageV10P059 ~~أبي يوسف - رضي الله عنه -. # (وقبل قول كافر قال: شريت اللحم من مسلم أو كتابي فحل، أو مجوسي فحرم)، ~~فإن قول الكافر مقبول[(1)] في المعاملات؛ للحاجة إليه إذا المعاملات كثيرة ~~الوقوع(2). PageV10P060 # (وقول فرد[(1)] كافر، أو أنثى، أو فاسق، أو عبد، أو ضدها(2) في المعاملات ~~كشراء(3) ذكر[(4)]، والتوكيل(5) )، كما إذا أخبر أني وكيل فلان في بيع هذا ~~يجوز الشراء منه، (وقول العبد، والصبي في الهدية، والإذن)، كما إذا جاء ~~بهدية، وقال: أهدى فلان إليك هذه الهدية، يحل قبوله منه، أو قال: أنا مأذون ~~في التجارة يقبل قوله. PageV10P061 # (وشرط العدل في الديانات[(1)] كالخبر عن نجاسة الماء[(2)]، فيتيمم إن(3) ~~أخبر بها مسلم عدل ولو عبدا، ويتحرى في الفاسق والمستور، ثم يعمل بغالب ~~رأيه(4)، ولو أراق فتيمم في غلبة صدقه، و(5)توضأ فتيمم في كذبه فأحوط. PageV10P062 # ومقتدي دعي إلى وليمة فوجد ثمه(1) لعبا أو غناء ms561 لا يقدر على منعه يخرج ~~البتة، وغيره إن قعد وأكل جاز، ولا يحضر إن(2) علم من قبل(3)، وقال أبو ~~حنيفة - رضي الله عنه -: ابتليت بهذا مرة فصبرت، وذا(4) قبل أن يقتدى به، ~~ودل قوله على حرمة كل الملاهي؛ لأن الابتلاء بالمحرم يكون[(5)]). PageV10P063 # اعلم أنه(1) لا يخلو أنه إن علم قبل الحضور أن هناك لهوا لا يجوز الحضور، ~~وإن لم يعلم قبل الحضور لكن هجم بعده(2)، فإن كان قادرا على المنع يمنع، ~~وإن لم يكن قادرا، فإن كان الرجل مقتدى يخرج؛ لئلا يقتدي الناس به، وإن لم ~~يكن مقتدى، فإن قعد وأكل جاز[(3)]؛ لأن إجابة الدعوة سنة[(4)] فلا تترك ~~بسبب بدعة[(5)] كصلاة الجنازة تحضرها(6) النياحة، قال أبو حنيفة - رضي الله ~~عنه -: ابتليت بها مرة فصبرت، قالوا: قوله: ابتليت، يدل على الحرمة[(7) PageV10P064 ~~]، ويمكن أن يقال[(1)]: الصبر على الحرام لإقامة السنة لا يجوز، والصبر ~~الذي قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - أن يكون جالسا معرضا عن ذلك اللهو ~~منكرا له، غير مشتغل ولا متلذذا به(2). # فصل [في اللبس] PageV10P065 ~~(لا يلبس رجل[(1)] حريرا إلا قدر أربعة أصابع): أي في العرض، أراد مقدار ~~العلم، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم -: ((لبس جبة مكفوفة(2) بالحرير))(3) PageV10P066 ~~، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: لا فرق بين حالة الحرب وغيره، وعندهما: ~~يحل في الحرب ضرورة، قلنا: الضرورة تندفع(1) بما لحمته(2) إبريسم(3)، ~~وسداه(4)[(5)] غيره، (ويتوسده ويفترشه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~-؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: ((جلس على مرفقة من حرير))(6)، ~~وقالا: يكره. # (ويلبس ما سداه إبريسم(7) ولحمته غيره(8)، وعكسه في الحرب(9) فقط[(10) PageV10P067 ~~])، إنما اعتبروا في المخلوط اللحمة حتى لو كانت من الإبريسم لا يحل، وإن ~~كانت من غيره يحل اعتبارا للعلة القريبة. # (ولا يتحلى[(1)] بذهب أو فضة إلا بخاتم، ومنطقة(2)، وحلية سيف منها، ~~ومسمار ذهب لثقب فص(3)، وحل للمرأة كلها. # ولا يتختم بالحجر والحديد والصفر)، لكن يجوز(4) إن كان الحلقة من الفضة، ~~والفص من الحجر، (وتركه لغير الحاكم أحب): أي ترك التختم لغير السلطان ~~والقاضي ms562 أحب لكونه زينة، والسلطان والقاضي يحتاج إلى الختم(5). # (ولا يشد سنه بذهب بل بفضة)(6)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~(وكره إلباس الصبي ذهبا أو حريرا)، كما إن شرب الخمر حرام[(7)]، فكذا ~~إشرابها حرام. PageV10P068 # (لا خرقة لوضوء[(1)] أو مخاط)(2)، عند البعض يكره ذلك؛ لأنه نوع تجبر لكن ~~الصحيح أنها إذا كانت للحاجة لا يكره، وإن كانت للتكبر يكره، (ولا الرتم): ~~هو الخيط الذي يعقد على الإصبع لتذكر الشيء، فعقده لا يكره؛ لأنه ليس ~~بعبث(3)؛ لأن فيه غرضا صحيحا وهو التذكر، إنما ذكر هذا؛ لأن من عادة بعض ~~الناس شد الخيوط على بعض الأعضاء، وكذا السلاسل وغيرها، وذلك مكروه؛ لأنه ~~محض عبث، فقال: إن الرتم ليس من(4) هذا القبيل. # فصل [في النظر واللمس والوطء] PageV10P069 ~~(وينظر[(1)] الرجل من الرجل سوى ما بين سرته إلى تحت ركبتيه[(2) PageV10P070 ~~](1) )، السرة ليست بعورة عندنا، والركبة عورة، وعند الشافعي(2) - رضي الله ~~عنه -: على العكس. # (ومن عرسه وأمته الحلال[(3) PageV10P071 ~~] إلى فرجهما، ومن محرمه إلى الرأس[(1)] والوجه والصدر والساق والعضد إن ~~أمن شهوته وإلا فلا، ولا إلى الظهر والبطن والفخذ كأمة غيره(2) )، فإن حكم ~~أمة الغير حكم المحرم لضرورة رؤيتها في ثياب المهنة. PageV10P072 # (وما حل نظرا منهما، حل مسا[(1)]، وله مس ذلك إن أراد شراءها[(2)] وإن خاف ~~شهوته، وأمة بلغت لا تعرض في إزار واحد[(3)]، ومن الأجنبية إلى وجهها ~~وكفيها فقط)، هذا في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنه ~~يحل النظر إلى قدمها، وقد مر في (كتاب الصلاة)(4): إن القدم ليست بعورة، ~~قلنا: في الصلاة ضرورة، وليس في نظر الأجنبي إلى القدم [ضرورة بخلاف الوجه ~~والكف، (وكذا السيدة[(5) PageV10P073 ~~])، فإنها في النظر إلى قدميها(1)](2) كالأجنبية. # (فإن خاف): أي الشهوة(3)، (لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة(4) كقاض يحكم، ~~وشاهد يشهد عليها، ومن يريد(5) نكاح امرأة أو شراء أمة، ورجل ~~يداويها[(6)])، فإن لهؤلاء يحل لهم النظر مع خوف الشهوة للحاجة، (فينظر إلى ~~موضع مرضها بقدر الضرورة. PageV10P074 # [وتنظر](1) المرأة من المرأة كالرجل[(2)] من الرجل، وكذا من الرجل إن أمنت ~~شهوتها، ms563 والخصي والمجبوب والمخنث(3)[(4)] في النظر إلى الأجنبية كالفحل. PageV10P075 # ويعزل[(1)] عن أمته بلا إذنها، وعن عرسه به)، العزل: أن يطأ فإذا قرب إلى ~~الإنزال أخرج(2) [ذكره](3)، ولا ينزل في الفرج(4) PageV10P076 ~~. # [فصل في الاستبراء وغيره] # (ومن ملك أمة بشراء أو نحوه): كالوصية والإرث ونحوهما، (ولو بكرا ~~و(1)مشرية من امرأة(2)، أو عبد[(3)] أو محرمها): أي محرم الأمة، لكن غير ذي ~~رحم محرم لها، حتى لا تعتق(4) الأمة عليه، (أو من مال صبي): أي(5) [إن](6) ~~كانت الأمة من مال صبي، (حرم عليه وطؤها، ودواعيه حتى يستبرئ بحيضة فيمن ~~تحيض(7)، وبشهر(8) في ذوات(9) شهر، وبوضع الحمل في الحامل)، فإن الحكمة في ~~الاستبراء تعرف(10) براءة الرحم صيانة للماء المحترم[(11)] [عن الاختلاط، ~~وذلك عند [أبي حنيفة - رضي الله عنه -](12): حقيقة(13) الشغل(14)[بماء ~~محرم](15)، أو توهم الشغل بماء محترم(16)](17)، لكنه أمر خفي، فأدير الحكم ~~على(18) PageV10P077 ~~أمر ظاهر، وهو استحداث الملك[(1)]، وإن كان عدم وطء المولى معلوما كما في ~~الأمور التي عدها، وهي قوله: ولو بكرا... إلى آخره. # فإن الحكمة(2) تراعى في الجنس لا في كل فرد، ولكن يرد عليه[(3) PageV10P078 ~~] إن الحكمة لا تراعى في كل فرد، لكن تراعى في الأنواع المضبوطة(1)، فإن ~~كانت الأمة بكرا أو مشرية ممن(2) لا يثبت نسب ولدها منه، و[هو أن يكون[(3)] ~~الولد ثابت النسب](4) ينبغي أن لا يجب؛ لأن عدم الشغل بالماء المحترم(5) ~~متيقن في هذه الأنواع. PageV10P079 # والجواب: إنه إنما يثبت بالنص لقوله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا ~~أوطاس: ((ألا لا توطؤوا [الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا](1) الحيالى حتى ~~يستبرئن بحيضة))(2)، فإن السبايا[(3)] لا تخلو من أن يكون فيها بكرا، ~~ومسبية من امرأة ونحو ذلك، ومع هذا(4) حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حكما عاما(5) فلا يختص(6) بالحكمة، كما أنه تعالى بين الحكمة في حرمة الخمر ~~بقوله: {إنما يريد الشيطان أن يوقع}(7)الآية، فلا يمكن أن يقول أحد إني ~~أشربها بحيث لا يقع العداوة، ولا يصدني عن الصلاة، فإذا [كانت](8) المصلحة ~~غالبة في تحريمه، [فالشرع يحرم](9) على PageV10P080 ~~العموم؛ لما أن في التخصيص ما لا يخفى من الخبط(1)، ms564 وتجاسر الناس[(2)] بحيث ~~ترتفع الحكمة، فإذا ثبت الحكم في السبي على العموم ثبت في سائر أسباب الملك ~~كذلك قياسا، فإن العلة معلومة، ثم تأيد ذلك بالإجماع. # (ولم تكف[(3) PageV10P081 ~~](1) حيضة ملكها فيها، ولا التي قبل القبض): [أي ولا الحيضة التي وجدت بعد ~~سبب من أسباب الملك قبل القبض](2)، (ولا ولادة كذلك، وتجب(3) في شراء ~~أمة[(4)] إلا شقصا هو له)(5)؛ لأن الملك تم له، والحكم يضاف إلى العلة ~~القريبة، (لا عند عود الآبقة[(6)]، ورد المغصوبة، والمستأجرة، وفك ~~المرهونة)؛ لأنه لم يوجد استحداث الملك. PageV10P082 # (ورخص حيلة إسقاط الاستبراء عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافا لمحمد - ~~رضي الله عنه -، وأخذ بالأول إن علم عدم وطء بائعها في ذلك(1) الطهر(2)، ~~وبالثاني إن قربها: وهي إن لم تكن تحته حرة أن ينكحها، ثم يشتريها[(3)])، ~~إذ بالنكاح لا يجب الاستبراء[(4)]، ثم إذا اشترى زوجته(5) لا يجب أيضا. PageV10P083 # (وإن كانت أن ينكحها البائع قبل الشراء أو المشتري قبل قبضه من يوثق به ثم ~~يشتري ويقبض، فيطلق الزوج): أي إن كانت تحته حرة، فالحيلة(1) أن ينكحها ~~البائع قبل شراء المشتري رجلا عليه اعتماد أن يطلقها[(2)]، ثم يشتري ~~المشتري، ثم يطلق الزوج، فإنه لا يجب الاستبراء؛ لأنه اشترى منكوحة الغير، ~~ولا يحل وطؤها، فلا استبراء، فإذا طلقها الزوج قبل الدخول حل على المشتري، ~~وحينئذ لم يوجد حدوث الملك فلا استبراء، أو ينكحها المشتري قبل القبض[(3)] ~~ذلك الرجل، ثم يقبضها ثم يطلقها الزوج[(4) PageV10P084 ~~]، فإن الاستبراء يجب بعد(1) القبض، [وحينئذ](2) لا يحل الوطؤ[(3)]، وإذا ~~حل بعد طلاق الزوج لم يوجد حدوث الملك. PageV10P085 # (ومن فعل بشهوة إحدى دواعي الوطء بأمتيه، لا تجتمعان[(1)] نكاحا، حرم عليه ~~وطؤهما بدواعيه حتى(2) يحرم أحديهما)، دواعي الوطء هي القبلة، والمس بشهوة، ~~والنظر إلى فرجها بشهوة، فإن لدواعي(3) الوطء حكم الوطء(4)، وتحريم أحدهما ~~يكون بإزالة الملك كلا أو بعضا أو بإنكاحها. PageV10P086 # (وكره تقبيل الرجل(1) وعناقه[(2) PageV10P087 ~~] في إزار واحد، وجاز مع قميص ومصافحته)، عطف على الضمير في جاز، هذا عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وقال ms565 أبو يوسف - رضي ~~الله عنه -: لا بأس بهما في إزار واحد، وأما مع القميص فلا بأس بالإجماع، ~~والخلاف فيما يكون للمحبة[(1)]، وأما بالشهوة فلا شك في الحرمة إجماعا. # [فصل في البيع] # (وكره[(2) PageV10P088 ~~] بيع العذرة(1) خالصة(2)، وصح في الصحيح مخلوطة كبيع السرقين، والانتفاع ~~بمخلوطتها(3) لا بخالصتها)، فإن بيع السرقين جائز عندنا، وعند الشافعي(4) - ~~رضي الله عنه -: لا يجوز. # (وجاز أخذ دين على كافر من ثمن خمر(5) باعه بخلاف المسلم): أي بخلاف دين ~~على المسلم، فإنه لا يؤخذ من ثمن خمر باعه المسلم؛ لأن بيعه باطل، ~~فالثمن(6) الذي أخذه حرام[(7)](8). PageV10P089 # (وتحلية(1) المصحف[(2)])، بالرفع عطف على أخذ دين، (ودخول الذمي المسجد)، ~~هذا عندنا، وعند مالك(3) - رضي الله عنه - والشافعي(4) - رضي الله عنه -: ~~يكره[(5)]؛ لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام}(6)، ~~قلنا لا يراد نهي الكفار عن هذا؛ لأن قوله: {إنما المشركون نجس}، لا يوجب ~~الحرمة بعد عامهم هذا، بل المراد بشارة المسلمين بأن الكفار لا يتمكنون من ~~الدخول بعد عامهم هذا. PageV10P090 # (وعيادته[(1)]، وخصاء البهائم[(2)]، وإنزاء الحمير على الخيل، ~~والحقنة[(3)]، ورزق القاضي): أي من بيت المال، فإن القضاء وإن كان عبادة ~~ولا [أجر](4) PageV10P091 ~~على العبادة، فهذا يجوز؛ لأن في المنع الامتناع عن القضاء[(1)]، (وسفر ~~الأمة[(2)] وأم الولد بلا محرم)، فإن مس أعضائهما في الأركاب كمس أعضاء ~~المحارم. PageV10P092 # (وشراء ما لا بد للطفل منه[(1)]، وبيعه لأخ وعم وأم، وملتقط هو في ~~حجرهم[(2)]، وإجارته[(3)](4) لأمه فقط)، فإن الأم تملك إتلاف منافعه(5) ~~بالاستخدام، ولا كذلك غيرها. PageV10P093 # ( وبيع العصير ممن يتخذ خمرا)، فإن المعصية لا تقوم بعين[(1)] العصير، ~~بخلاف بيع السلاح ممن يعلم أنه من أهل الفتنة، فإن المعصية تقوم بعينه. PageV10P094 # (وحمل خمر ذمي بأجر(1) )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا ~~يجوز، ولا يحل له الأجر[(2)]، (وإجارة بيت بالسواد ليتخذ(3) بيت نار أو ~~كنيسة أو بيعة، أو يباع فيه الخمر)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~لتحلل فعل الفاعل المختار، وقالا: لا يجوز[(4)]، وإنما قيد بالسواد[(5) PageV10P095 ~~]؛ لأنه لا يجوز في الأمصار اتفاقا، ( وفي سوادنا لا ms566 يمكنون منها في ~~الأصح)، فإن ما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - يختص بسواد الكوفة؛ فإن ~~أكثر أهلها ذمي، فأما في سوادنا، فأعلام الإسلام فيه ظاهرة. # (وبيع بناء بيوت مكة[(1)]، وتقييد العبد، وقبول هديته تاجرا، وإجابة ~~دعوته، واستعارة دابته)، وفي القياس لا يجوز، وجه الاستحسان: أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل هدية(2) PageV10P096 ~~[(1)] سلمان(2) - رضي الله عنه - وبريرة(3) - رضي الله عنه -. PageV10P097 # (وكره كسوته ثوبا، وإهداؤه النقدين(1) ): أي كره أن يكسو العبد غيره ثوبا، ~~وأن يهديه النقدين، (واستخدام الخصي)، فإنه حث على خصاء الإنسان، وهو غير ~~جائز، (وإقراض بقال شيئا يأخذ منه ما شاء(2) )، فإنه قرض جر نفعا(3) [(4)]. PageV10P098 # (واللعب بالشطرنج(1) والنرد وكل لهو)، هذا عندنا، وعند الشافعي(2) - رضي ~~الله عنه -: يباح لعب الشطرنج؛ إذ فيه تشحيذ الخاطر(3) لكن بشرط أن لا ~~تفوته(4) الصلاة، ولا يكون فيه ميسر[(5) PageV10P099 ~~](1)، قلنا: هو مظنة فوت الصلاة، وتضييع العمر، واستيلاء الفكرالباطل، حتى ~~لا يحس بالجوع والعطش فكيف بغيرهما. # (وجعل الغل[(2)] في عنق عبده(3)، وبيع أرض مكة وإجارتها)، هذا(4) عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن مكة حرام، وعندهما: يجوز لأن أرضها مملوكة. PageV10P100 # (وقوله في دعائه: بمعقد(1) العز[(2)] من عرشك، وبحق رسلك وأنبيائك)؛ لأنه ~~يوهم تعلق عزه بالعرش، ولا حق لأحد على الله تعالى، وعند أبي يوسف - رضي ~~الله عنه -: يجوز الأول للدعاء المأثور(3) PageV10P101 ~~. # ( وتعشير(1) المصحف ونقطه إلا للعجم، فإنه حسن(2) لهم(3)[(4)]، ~~واحتكار(5) قوت[(6)] البشر والبهائم في بلد يضر بأهله)، التخصيص بالقوت قول ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: كل ما أضر ~~بالعامة حبسه فهو احتكار، وعن محمد - رضي الله عنه -: لا احتكار في ~~الثياب[(7) PageV10P102 ~~]، ومدة الحبس[(1)] قيل: مقدرة بأربعين يوما، وقيل: بالشهر[(2)]، وهذا في ~~حق المعاقبة في الدنيا، لكن يأثم وإن قلت المدة، ويجب أن يأمره القاضي ببيع ~~ما فضل عن قوته و[قوت](3) أهله، فإن لم يفعل(4) عزره(5)، والصحيح أن القاضي ~~يبيع إن امتنع اتفاقا، (لا غلة أرضه، ومجلوبه من بلد آخر)(6)، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -[(7)]، وعند أبي يوسف - رضي ms567 الله عنه -: كل ذلك ~~يكره، وعند محمد - رضي الله عنه -: كل ما يجلب منه إلى المصر غالبا، فهو ~~حكم المصر. PageV10P103 # (ولا يسعر[(1)] حاكم إلا إذا تعدى الأرباب عن القيمة فاحشا[(2)] فيسعر ~~بمشورة أهل الرأي). PageV10P104 ### | CHECK [كتاب إحياء الموات والأشربة والصيد] # كتاب إحياء الموات[(1)][(2)] PageV10P105 ~~(هي أرض بلا نفع لانقطاع مائها أو غلبته عليها أو(1) نحوهما)، كما إذا نزت ~~أو صارت سبخة(2)[(3)]، (عادية(4)[(5)] أو مملوكة في الإسلام لا يعرف مالكها ~~بعيدة عن العامر(6)[(7)]، لا يسمع[(8) PageV10P106 ~~] صوت من أقصاها(1) ): وعند(2) محمد - رضي الله عنه - ما كان مملوكا لمسلم ~~أو ذمي لا يكون مواتا، فإذا لم يعرف مالكها كان لعامة المسلمين، ولو ظهر ~~مالكها ترد إليه ويضمن نقصان الأرض، والبعد عن العامر، شرطه أبو يوسف - رضي ~~الله عنه - خلافا لمحمد - رضي الله عنه -. PageV10P107 # (ومن أحيا ملكه إن أذن له(1) الإمام ولو ذميا[(2)] وإلا فلا): أي إن لم ~~يأذن الإمام لا يملكه، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهما لم ~~يشترطا(3) إذن الإمام، (ولم يجز إحياء ما عدل عنه الماء وجاز عوده(4)، فإن ~~لم يجز جاز): أي إن لم يجز(5) عود الماء[(6)] جاز إحياؤه. PageV10P108 # (ومن حجر[(1)] أرضا ولم يعمرها ثلاث حجج دفعها الإمام إلى غيره[(2)])، ~~التحجير في الأصل وضع الأحجار؛ ليعلم الناس أنه أخذها، ثم سمى [به](3) ~~الإعلام الذي لا يكون بوضع الأحجار، وقيل: اشتقاقه من الحجر بالسكون، فإن ~~كربها وسقاها فهو إحياء عند محمد - رضي الله عنه -، وإن فعل أحدهما فهو ~~تحجير[(4) PageV10P109 ~~]. # (ومن حفر بئرا في موات بالإذن(1) فله حريمها للعطن والناضح أربعون ~~ذراعا[(2)] من كل جانب في الأصح)، بئر العطن البئر التي يناخ الأبل حولها ~~ويسقى، وبئر الناضح البئر التي يستخرج ماؤها بسير البعير ونحوه، وعندهما: ~~حريمها ستون ذراعا، وإنما قال في الأصح؛ لأنه قيل: الحريم أربعون ذراعا من ~~كل الجوانب، وذراع العامة[(3)] ستة قبضات، وعند الحساب كذلك، فإنهم قدروه ~~بأربع وعشرين إصبعا، كل أصبع[(4)] ست شعيرات مضمومة بطون بعضها ببطون ~~البعض(5) PageV10P110 ~~. # (وللعين[(1)] خمسمئة كذلك): أي من كل جانب. PageV10P111 # (ومنع[(1)] غيره من الحفر ms568 فيه لا فيما وراه(2)، وله الحريم من ثلاثة ~~جوانب[(3)](4) ): أي للذي حفر من منتهى حريم الأول دون الأول(5). PageV10P112 # (وللقناة[(1)](2) حريم بقدر ما يصلحها)(3) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وقيل: إذا(4) لم يخرج الماء فهو كالنهر، فلا حريم له، وعند(5) ظهور ~~الماء كالعين، فله الحريم خمسمئة ذراع. # (ولا حريم لنهر(6) في أرض غيره إلا بحجة[(7) PageV10P113 ~~])، هذا عند أبي حنيفة[(1)] - رضي الله عنه -، وعندهما[(2)]: له مسناة ~~النهر يمشي عليها ويلقي عليها الطين، وكذا في أرض موات، (فمسناة(3) بين ~~نهر[(4)] رجل وأرض الآخر، وليست مع أحد لصاحب الأرض[(5)]): أي إن لم يكن ~~لأحدهما عليها غرس أو طين ملقى فهي(6) PageV10P114 ~~لصاحب الأرض عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن كان فصاحب الشغل هو صاحب ~~اليد، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - حريمه مقدار نصف بطن النهر من كل ~~جانب، [وعند محمد - رضي الله عنه - مقدار بطن النهر من كل جانب](1). # فصل [في الشرب] # (الشرب[(2)]: نصيب الماء، والشفة شرب بني آدم والبهائم، ولكل(3) حقها ~~في(4) كل ماء لم يحرز بإناء، وسقي أرضه من البحر ونهر عظيم كدجلة ونحوها، ~~وشق نهر لأرضه منها(5) أو لنصب(6) الرحى إن لم يضر بالعامة، [وإن ضر فلا] (7). PageV10P115 # لا(1) سقي(2) دوابه إن خيف تخريب النهر لكثرتها وأرضه)، بالجر عطف(3) على ~~دوابه، (وشجرة من نهر غيره وقناته(4) وبئره إلا بإذنه، وله سقي شجر أو ~~خضر(5) في داره[(6)] حملا بجراره(7) في الأصح(8). # وكري نهر لم يملك من بيت المال، فإن لم يكن فيه شيء فعلى العامة): أي ~~يجبر الإمام الناس على كريه، ( وكري نهر ملك(9) على أهله[(10) PageV10P116 ~~] من أعلاه لا على أهل الشفة، ومن جاوز من(1) أرضه قد برئ): أي كل شريك ~~جاوز الذين يكرون النهر عن أرضه لم يكن عليه كري باقي النهر، وهذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -[(2)]، وقالا: عليهم كريه من أوله إلى آخره(3). # (وصح دعوى الشرب بلا أرض)، هذا استحسان[(4)]؛ لأنه قد يملك بدون الأرض ~~إرثا، وقد يباع الأرض ويبقى الشرب للبائع. # (فإن اختصم قوم في شرب بينهم ms569 قسم بقدر أراضيهم[(5) PageV10P117 ~~]، ومنع الأعلى[(1)] منهم من سكر النهر وإن لم يشرب[(2)] بدونه إلا ~~برضاهم(3)[(4)]، وكل منهم[(5)] من شق نهر منه، ونصب رحى[(6)] أو دالية أو ~~جسر عليه بلا أذن شريكه، إلا رحى وضع في ملكه)، بأن يكون بطن(7) PageV10P118 ~~النهر وحافتاه(1) ملكا له، وللآخر حق التسييل، (ولا يضر بالنهر ولا بالماء، ~~ومن توسيع فم النهر[(2)]، ومن(3) القسمة بالأيام وقد كانت بالكوى)، الكوى ~~جمع الكوة، وهي روزن(4) البيت، ثم استعيرت للثقب التي تثقب في الخشب؛ ليجري ~~الماء فيه إلى المزارع أو الجداول، وإنما يمنع؛ لأن القديم يترك على ~~قدمه(5)، ( ومن سوق شربه إلى أرض له أخرى ليس لها منه شرب)؛ لأنه إذا تقادم ~~العهد يستدل به على أنه حق تلك الأرض[(6)]. PageV10P119 # ( والشرب يورث[(1)] ويوصى بالانتفاع، ولا يباع[(2)]، ولا يؤجر، ولا يوهب، ~~ولا يتصدق به، ولا يجعل مهرا، وبدل الصلح[(3)](4). PageV10P120 # ولا يضمن[(1)] من ملأ أرضه فنزت أرض جاره، أو غرقت، ولا من سقى من شرب ~~غيره)، وهو قول الإمام المعروف بخواهر زاده(2) - رضي الله عنه -، وفي ~~((الجامع الصغير)) البزدوي - رضي الله عنه - أنه يضمن. [والله أعلم] (3). PageV10P121 # كتاب الأشربة[(1)][(2)] # (حرم الخمر[(3)]: وهي التي[(4) PageV10P122 ~~] من ماء العنب [إذا](1) غلي واشتد وقذف بالزبد وإن قلت)، # هذا الاسم خص هذا الشراب(2) بإجماع أهل اللغة(3)، ولا نقول(4): إن كل ~~مسكر خمر؛ لاشتقاقه من مخامرة العقل، فإن اللغة لا يجري فيها(5) القياس، ~~فلا يسمى الدن قارورة؛ لقرار الماء فيه، ورعاية الوضع الأول ليست لصحة ~~الإطلاق بل لترجيح الوضع، وقد حققناه في ((التنقيح))(6)[(7) PageV10P123 ~~]، وقذف الزبد قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: إذا اشتد(1) ~~...(2) صار مسكرا، لا يشترط قذف الزبد، ثم عينها حرام وإن قلت. # ومن الناس(3) من قال: السكر منها حرام، وهذا مدفوع[(4)] بأن الله تعالى ~~سماها رجسا، وعليه انعقد إجماع الأمة، ثم يكفر مستحلها، وسقط تقومها[(5)] ~~لا ماليتها عنها، ويحرم الانتفاع بها، ويحد شاربها وإن لم يسكر، ولا يؤثر ~~فيها الطبخ، ويجوز تخليلها خلافا للشافعي(6) - رضي الله عنه -، هذه عشرة ~~أحكام(7) PageV10P124 ~~. # (كالطلاء وهو ماء عنب قد طبخ فذهب أقل ms570 من ثلثيه[(1)]، وغلظا نجاسة(2)، ~~ونقيع التمر)[(3)]: [أي السكر[(4)]، (ونقيع الزبيب نيين[(5)]، إذا غلت ~~واشتدت](6) )، الضمير يرجع إلى PageV10P125 ~~الطلاء ونقيع التمر ونقيع الزبيب، وعند الأوزاعي(1) الطلاء: وهو(2) ~~الباذق(3) مباح، وكذا نقيع الزبيب، وعند شريك بن عبد الله(4): السكر مباح؛ ~~لقوله تعالى: {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا}(5)[(6) PageV10P126 ~~]، واعلم أن هذه الأشربة إنما تحرم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا غلت ~~واشتدت وقذفت بالزبد، وعندهما: يكفي الاشتداد كما في الخمر. # (وحرمة الخمر أقوى، فيكفر مستحلها فقط. # وحل المثلث العنبي[(1)] مشتدا): أي بطبخ(2) ماء العنب حتى يذهب ثلثاه ~~[وبقي ثلثه](3)، ثم يوضع حتى يغلي ويشتد ويقذف بالزبد، وكذا إن صب فيه ~~الماء حتى يرق بعدما ذهب ثلثاه[(4)]، ثم يطبخ(5) أدنى طبخة، ثم(6) يترك(7) ~~إلى أن يغلي ويشتد ويقذف بالزبد، وإنما حل المثلث[(8) PageV10P127 ~~] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - خلافا لمحمد ~~ومالك(1) والشافعي(2) - رضي الله عنهم -، (ونبيذ التمر والزبيب](3) مطبوخا ~~أدنى طبخة وإن أشتد إذا شرب ما لم يسكر بلا لهو وطرب[(4)]): أي إنما يحل ~~هذه الأشربة إذا شرب ما لم يسكر، أما القدح الأخير(5)، وهو المسكر حرام ~~اتفاقا، وشرطه أن يشرب لا لقصد اللهو والطرب، بل لقصد التقوى. # (والخليطان[(6) PageV10P128 ~~]): وهو أن يجمع بين ماء التمر والزبيب ويطبخ أدنى طبخة، ويترك إلى أن يغلي ~~ويشتد، يحل(1) بلا لهو وطرب. # ( ونبيذ العسل[(2)] والتين والبر والشعير والذرة وإن لم يطبخ بلا لهو ولا ~~طرب، وخل الخمر(3) ولو بعلاج[(4)]): أي بإلقاء شيء فيه، وهذا احتراز عن قول ~~الشافعي(5) - رضي الله عنه -، فإن التخليل إذا كان بإلقاء شيء لا يحل الخل ~~قولا واحدا، وإن كان بغير إلقاء شيء ففيه قولان له. PageV10P129 # (والانتباذ(1) في الدباء والحنتم والمزفت والنقير)، الدباء: القرع، ~~والحنتم: الجرة الخضراء، والمزفت: الظرف المطلي بالزفت؛ أي القير، والنقير: ~~الظرف الذي يكون من الخشب المنقور. # اعلم أن هذه الظروف كانت مختصة بالخمر، فإذا حرمت الخمر حرم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استعمال هذه الظروف، إما لأن في استعمالها تشبها بشرب ~~الخمر، وإما لأن ms571 هذه الظروف كان(2) فيها أثر الخمر، فلما مضت مدة أباح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -[(3)] استعمال هذه الظروف، فإن أثر الخمر قد ~~زال عنها، وأيضا في ابتداء تحريم شيء يبالغ ويشدد ليتركه الناس مرة، فإذا ~~ترك الناس واستقر الأمر يزول ذلك التشديد بعد حصول المقصود. PageV10P130 # ( وكره شرب[(1)] دردي(2) الخمر، والامتشاط به[(3)])، المراد بالكراهة ~~الحرمة؛ لأن فيه أجزاء الخمر، إلا أنه ذكر لفظ الكراهة لا الحرمة؛ لعدم ~~النص القاطع فيه، ( ولا يحد شاربه[(4)] بلا سكر)، فإن في الخمر إنما يحد ~~بشرب القليل؛ لأن قليل الخمر يدعو إلى الكثير، ولا كذلك في الدردي فاعتبر ~~حقيقة [السكر](5). PageV10P131 # كتاب الصيد[(1)][(2) PageV10P132 ~~] # (يحل صيد كل ذي ناب و[ذي] (1) مخلب من كلب أو باز ونحوهما)، قد مر في ~~(الذبائح)(2) معنى ذي الناب وذي المخلب، ثم اعلم أن الخنزير مستثنى؛ لأنه ~~نجس العين، وأبو يوسف - رضي الله عنه - استثنى الأسد؛ لعلو همته، والدب؛ ~~لخساسته، والبعض ألحق الحدأة(3) به؛ لخساسته، والظاهر أنه لا يحتاج إلى ~~الاستثناء؛ فإن الأسد والدب لا يصيران معلمين لعلو الهمة والخساسة، فلم ~~يوجد شرط حل الصيد. # (بشرط: علمهما[(4) PageV10P133 ~~](1)، وجرحهما(2): أي موضع منه)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد ~~- رضي الله عنه -، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه لا يشترط الجرح، ~~(وإرسال مسلم[(3)] أو كتابي إياهما مسميا): أي لا يترك التسمية عامدا، (على ~~ممتنع متوحش يؤكل)، يشترط في الصيد أن يكون ممتنعا[(4)] بالقوائم أو ~~الجناحين، فالصيد الذي استأنس ممتنع غير متوحش[(5) PageV10P134 ~~]، والصيد الواقع في الشبكة والساقط في البئر والذي أثخنه متوحش غير ~~ممتنع[(1)] لخروجه عن حيز الامتناع(2). # (وأن لا يشارك الكلب المعلم كلب لا يحل صيده)، مثل كلب غير معلم، أو كلب ~~مجوسي، أو كلب لم يرسل للصيد، أو أرسل وترك التسمية عمدا، (ولا يطول وقفته ~~بعد إرساله)، فإنه إن طال[(3)] وقفته بعد الإرسال لم يكن الاصطياد مضافا ~~إلى الإرسال، بخلاف ما إذا كمن الفهد، فإن هذا حيلة في الاصطياد، فيكون ~~مضافا إلى الإرسال. PageV10P135 # (ويعلم المعلم بترك [أكل الكلب(1)](2) ثلاث مرات(3)[(4)]، ورجوع البازي ~~بدعائه، ms572 فإن أكل منه البازي أكل، لا إن أكل الكلب، ولا ما أكل منه بعد تركه ~~ثلاث مرات، ولا ما صاد بعده حتى يتعلم، و(5)قبله و(6)بقى(7) في ملكه): أي ~~لا يحل ما صاد الكلب بعدما أكل حتى يتعلم: أي يترك الأكل ثلاث مرات، ولا ~~يحل ما صاد قبل الأكل إذا بقي في ملكه، فإن الكلب إذا أكل علم أنه لم يكن ~~كلبا معلما، وكل ما صاد قبل ذلك[(8) PageV10P136 ~~] الأكل فهو صيد كلب جاهل، فيحرم إذا بقي في ملك الصياد. # ( ومن شرط الحل بالرمي(1) التسمية[(2)]): أي لا يتركها عامدا، ( والجرح، ~~وأن لا يقعد عن طلبه لو(3) غاب متحاملا سهمه): أي رمي فغاب عن بصره متحاملا ~~سهمه، فأدركه ميتا، فإن لم يقعد عن طلبه حل أكله؛ لأن هذا ليس في وسعه، وإن ~~قعد عن طلبه يحرم؛ لأن في وسعه[(4)] أن يطلبه، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((لعل هوام الأرض قتلته))(5). PageV10P137 # (فإن أدركه المرسل أو الرامي حيا ذكاه)، المراد إنه أدركه حيا، وفيه من ~~الحياة فوق ما يكون في المذبوح يجب التذكية، حتى لو ترك التذكية يحرم، وقد ~~قال في ((المتن)): فإن تركها عمدا المراد به: إنه ترك التذكية مع القدرة ~~عليها، أما إن(1) لم يتمكن من التذكية ففي ((المتن)) إشارة إلى حله كما روي ~~عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وكذا عن أبي يوسف - رضي الله عنه - وهو قول ~~الشافعي(2) - رضي الله عنه -، وفي ظاهر الرواية[(3)]: إنه يحرم وإن كان ~~حياته مثل حياة المذبوح فلا اعتبار لها، فلا يجب التذكية، أما في المتردية ~~وأخواتها، وفي الشاة التي مرضت[(4)] فالفتوى على أن الحياة وإن قلت معتبرة، ~~حتى لو ذكاها وفيها حياة قليلة يحل لقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم}(5). PageV10P138 # (فإن تركها[(1)]): أي التذكية، (عمدا فمات أو أرسل(2) مجوسي كلبه[(3)]، ~~فزجره مسلم فانزجر): أي أغراه بالصياح[(4)] فاشتد(5)، (أو قتله معراض ~~بعرضه[(6)])، المعراض PageV10P139 ~~السهم الذي لا ريش له، سمي معراضا؛ لأنه يصيب الشيء بعرضه، فلو كان في رأسه ~~حدة فأصاب بحدته(1) يحل، أو بندقة(2) ثقيلة ذات ms573 حدة، إنما قال هذا؛ لأنه ~~يحتمل أن يكون قد قتله بثقله، حتى لو كان خفيفا به حدة يحل لتعين أن(3) ~~الموت بالجرح، (أو رمى صيدا فوقع في ماء)، فإنه يحتمل أن الماء قتله فيحرم، ~~(أو على سطح أو جبل فتردى منه(4) إلى الأرض حرم[(5)])؛ لأن الاحتراز عن مثل ~~هذا ممكن، فإن وقع على الأرض ابتداء فإن الاحتراز[(6)] عن مثل هذا غير ~~ممكن، فيحل. PageV10P140 # ( أو أرسل مسلم[(1)] كلبه فزجره مجوسي فانزجر، أو لم يرسله[(2)](3) أحد، ~~فزجره مسلم فانزجر)، اعلم أنه إذا اجتمع الإرسال والزجر: أي السوق، ~~فالاعتبار للإرسال، فإن كان الإرسال من المجوسي والزجر من المسلم حرم، وإن ~~كان على العكس حل، وإن لم يوجد PageV10P141 ~~الإرسال ووجد الزجر يعتبر الزجر، فإن كان من المسلم حل، وإن كان من المجوسي حرم. # (أو أخذ غير ما أرسل عليه أكل[(1)])، هذا عندنا، فإنه لا يمكن التعليم ~~بحيث يأخذ ما عينه، وعند مالك(2) - رضي الله عنه - لا يؤكل، وإن أرسله فقتل ~~صيدا ثم قتل صيدا آخر أكلا، كما لو رمى سهما إلى صيد فأصابه وأصاب آخر، ~~وكذا لو أرسل على صيود كثيرة، وسمى مرة واحدة، بخلاف ذبح الشاتين(3) بتسمية واحدة. PageV10P142 # (كصيد رمى فقطع عضو [أكل](1) منه لا(2) العضو[(3)])، هذا عندنا، وعند ~~الشافعي(4) - رضي الله عنه - أكلا جميعا[(5)]، لنا(6) قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -[(7)]: ((ما أبين من الحي فهو ميت))(8)، (وإن قطع[(9) PageV10P143 ~~] أثلاثا وأكثره مع عجزه): أي قطعه قطعتين، بحيث يكون الثلث في طرف الرأس، ~~والثلثان في طرف العجز، (أو قطع نصف رأسه أو أكثره أو قد بنصفين أكل كله)؛ ~~لأن في هذه الصور لا يمكن حياته فوق حياة المذبوح، فلم يتناوله قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((ما أبين من الحي فهو ميت))، بخلاف ما إذا كان الثلثان ~~في طرف الرأس والثلث في طرف العجز لإمكان الحياة في الثلثين فوق حياة ~~المذبوح، وبخلاف ما إذا قطع أقل من نصف الرأس لإمكان الحياة(1) [في ~~الثلثين] (2) فوق حياة المذبوح. # (فإن رمى صيدا فرماه آخر فقتله فهو للأول(3) وحرم(4)[(5) PageV10P144 ~~]، وضمن الثاني[(1)] ms574 [له](2) قيمته مجروحا إن كان الأول أثخنه، وإلا ~~فللثاني وحل): أي رمى صيدا فرماه آخر فقتله، فإن كان الأول أخرجه عن حيز ~~الامتناع فهو ملك للأول، ويكون حراما؛ لأن ذكاته ذكاة اختيارية، فيحرم حيث ~~قتله بالرمي، وإذا كان ملكا للأول وحرم برمي الثاني فالثاني يضمن قيمته حال ~~كونه مجروحا برمي الأول، وإن لم يكن الأول أخرجه عن حيز الامتناع فهو ملك ~~للثاني؛ لأنه قد صاده، ويكون حلالا؛ لأن ذكاته اضطرارية. PageV10P145 # (ويصاد ما يؤكل[(1)] لحمه، وما لا يؤكل)، فما لا يؤكل لحمه فبالاصطياد يطهر ~~لحمه وجلده. # كتاب الرهن[(2) PageV10P146 ~~] # (هو حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه كالدين)، فإن الدين يمكن أخذه[(1)] من ~~المرهون بأن يباع المرهون بخلاف العين، فإن الصورة مطلوبة فيها ولا يمكن ~~تحصيل[(2)] صورتها من شيء آخر. # (وينعقد بإيجاب وقبول[(3) PageV10P147 ~~] غير لازم): أي ينعقد حال كونه غير لازم، (فللراهن تسليمه والرجوع ~~عنه)(1): أي تسليم الرهن بمعنى المرهون[(2)]، والرجوع عن الرهن بمعنى ~~العقد، (فإذا سلم فقبض(3) محوزا[(4)][(5)]): أي مقسوما غير شائع، (مفرغا): ~~أي غير مشغول بحق الراهن، حتى لا يجوز رهن الأرض بدون النخل، والشجر بدون ~~الثمر، ودار فيها متاع الراهن بدون المتاع، (متميزا(6) لزم[(7) PageV10P148 ~~]): أي إن كان متصلا بحق الراهن خلقة كالثمر على الشجر يجب أن يميز ويفصل ~~عنه، فالمفرغ يتعلق بالمحل، فيجب فراغه عما حل(1) فيه [كالثمر] (2)، وهو ~~ليس بمرهون سواء كان اتصاله به خلقة أو مجاورة(3)، والمتميز يتعلق بالحال ~~في المحل، فيجب انفصاله عن محل غير مرهون إذا كان اتصاله به خلقة، حتى لو ~~كان اتصاله بالمجاورة لا يضر كرهن المتاع الذي في بيت الراهن. # (والتخلية قبض فيه كما في البيع)، التخلية أن يضعه الراهن في موضع يتمكن ~~المرتهن من أخذه، هذا في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - لا ~~يثبت في المنقول إلا بالنقل؛ لأنه قبض موجب للضمان بمنزلة الغصب، وعند ~~مالك(4) - رضي الله عنه - يلزم بدون القبض. PageV10P149 # (وضمن[(1)] بأقل من قيمته ومن الدين)، اعلم(2) أن هذا تركيب مشكل[(3)] غفل ~~الناس عن إشكاله، وهو أنه يتوهم ms575 أن كلمة: من؛ هي التي تستعمل مع أفعل ~~التفضيل، وليس كذلك؛ لأنه إن أريد أنه مضمون بأقل من كل واحد فهذا غير ~~مراد، وإن أريد أنه مضمون بأقل من المجموع أو بأقل من أحدهما إن كان الواو ~~بمعنى: أو؛ فهذا شيء مجهول غير مفيد، بل المراد أنه مضمون بما هو الأقل(4)، ~~فإن [كان](5) الدين أقل من القيمة فهو مضمون بالدين، وإن كانت القيمة أقل ~~من الدين فهو مضمون بالقيمة فيكون: من؛ للبيان، تقديره: إنه مضمون بما هو ~~أقل من الآخر الذي هو القيمة تارة، والدين أخرى، ثم إذا علم الحكم فيما إذا ~~كانت القيمة أكثر، وهو أنه مضمون بالدين، والفضل أمانة، فهم الحكم في صورة ~~المساواة أنه يكون مضمونا بالدين. PageV10P150 # (فلو هلك وهما سواء[(1)] سقط دينه، وإن كانت قيمته أكثر، فالفضل أمانة، ~~و(2) في أقل(3) سقط [من](4) دينه بقدرها، ورجع المرتهن بالفضل)، فالحاصل أن ~~[يد](5) المرتهن على الرهن يد استيفاء؛ لأنه وثيقة لجانب(6) الاستيفاء؛ ~~لتكون موصلة إليه، فيكون استيفاء من وجه، ويتقرب بالهلاك، فإذا كان الدين ~~أقل من القيمة فقد استوفى الدين، والفضل أمانة، وإن كانت القيمة أقل يكون ~~مستوفيا بقدر المالية، وهي القيمة، فيرجع بالفضل، هذا عندنا، وعند مالك(7) ~~- رضي الله عنه - هو مضمون بالقيمة[(8)][(9) PageV10P151 ~~]، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - هو غير مضمون، بل هو أمانة. # (وللمرتهن طلب دينه من راهنه)، فإنه لا يسقط بالرهن طلب الدين، (وحبسه ~~به[(2)]): أي حبس الرهن بالدين، (وحبس رهنه بعد فسخ عقده حتى يقبض ~~دينه[(3)] أو يبرئه)، فإنه لا يبطل إلا بالرد [على الراهن](4) على وجه ~~الفسخ؛ لأنه يبقى مضمونا ما بقي القبض والدين. PageV10P152 # (لا الانتفاع[(1)] به باستخدام(2) ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة، ~~وهو متعد لو فعل(3)[(4)]، ولا يبطل الرهن به): أي بالتعدي. PageV10P153 # (وإذا طلب دينه أمر بإحضار رهنه[(1)]، فإن أحضره سلم كل دينه أولا[(2)]، ثم ~~رهنه، وإن(3) طلب في غير بلد العقد إن لم يكن للرهن مؤنة حمل[(4)]، وإن(5) ~~كان سلم دينه بلا إحضار رهنه)، إنما يسلم الدين أولا لتعيين(6) حق المرتهن، ms576 ~~كما ذكرنا(7) في البيع أن الثمن يسلم أولا لهذا المعنى، وقوله: وإن طلب، ~~متصل بما سبق، وهو قوله: أمر بإحضار رهنه؛ أي يؤمر بإحضار الرهن(8)، وإن ~~كان طلب الدين في غير بلد العقد، وهذا الحكم وهو الأمر بإحضار الرهن في غير ~~بلد العقد إنما يثبت إن لم يكن للرهن مؤنة الحمل، حتى إن كان للرهن مؤنة ~~الحمل سلم دينه بلا إحضار الرهن[(9)]. # (ولا يكلف[(10) PageV10P154 ~~] مرتهن طلب دينه بإحضار رهن وضع عند عدل، ولا ثمن رهن باعه[(1)] المرتهن ~~بأمره حتى يقبضه): أي لأن أمر الراهن المرتهن ببيع رهنه فباعه، فإن لم يقبض ~~الثمن لا يكلف بإحضار الثمن إذا طلب دينه، وإن قبض الثمن يكلف بإحضاره. # (ولا مرتهن[(2)] معه رهن(3) تمكينه من بيعه حتى يقضي دينه): أي لا يكلف ~~مرتهن معه رهن أن يمكن الراهن من بيع الرهن، ثم هذا الحكم وهو عدم التكليف ~~المذكور مغيا(4) إلى قضاء الدين. PageV10P155 # (ولا من قضى بعض دينه[(1)] تسليم بعض رهنه، حتى يقبض البقية): أي لا يكلف ~~مرتهن قضى بعض دينه تسليم بعض رهنه، ثم هذا الحكم وهو عدم التكليف المذكور ~~مغيا(2) إلى قبض بقية الدين. PageV10P156 # (وله حفظه بنفسه وعياله): كالزوجة والولد[(1)] والخادم الذين في ~~عياله[(2)]، (وضمن بحفظه بغيرهم[(3)]، وإيداعه وتعديه، وجعله[(4)] خاتم ~~الرهن في خنصره لا بجعله في إصبع آخر[(5)])، فإن جعله في الخنصر استعمال، ~~وجعله في إصبع آخر لا لعدم العادة، بل هو من باب الحفظ. PageV10P157 # (وعليه مؤنة حفظه ورده إلى يده، أو رد جزء منه[(1)]، كأجرة بيت حفظه ~~وحافظه، فأما جعل الآبق[(2)] ومداواة الجرح فمنقسم على المضمون والأمانة): ~~أي على المرتهن مؤنة الحفظ كأجرة بيت الحفظ وأجرة الحافظ، وكذا مؤنة رده ~~إلى يد المرتهن إن خرج من يده، كجعل الآبق، فهو على المرتهن إذا كان قيمة ~~الرهن مثل الدين، وكذا مؤنة رد جزء من الرهن إلى يد المرتهن، كمداواة الجرح ~~إذا كان قيمته مثل الدين. # أما إذا كان قيمته أكثر منه فيقسم(3) على المضمون والأمانة، فما هو مضمون ~~فعلى المرتهن، وما هو أمانة ms577 فعلى الراهن، وهذا بخلاف أجرة بيت الحفظ، فإن ~~تمامه على المرتهن، وإن كان قيمة المرهون أكثر من الدين؛ لأن وجوب ذلك بسبب ~~الحبس، وحق الحبس في الكل ثابت له. # (وعلى الراهن مؤن تبقيته وإصلاح منافعه كنفقة رهنه وكسوته، وأجر راعيه، ~~وظئر ولد الرهن[(4)](5)، وسقي البستان والقيام بأموره). PageV10P158 # باب ما يصح رهنه[(1)] والرهن به [وما](2) لا يصح # (لا يصح رهن مشاع[(3) PageV10P159 ~~] وثمر على نخل دونه، وزرع أرض [ونخل أرض](1) دونها)؛ لعدم كونه متميزا[(2) PageV10P160 ~~](1)، (وكذا عكسها): أي لا يصح[(2)] رهن نخل بدون ثمر، و(3)أرض بدون زرع أو ~~نخل؛ لعدم كونه مفرغا[(4)]، فلا يتم القبض، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~أن رهن الأرض بدون الشجر جائز؛ لأن الشجر اسم للنابت، فيكون استثناء ~~الأشجار بمواضعها فيجوز؛ لأن الاتصال حينئذ يكون اتصال مجاورة، ولو رهن ~~النخل بمواضعها جاز أيضا؛ لأن الاتصال حينئذ اتصال مجاورة(5)، (ورهن ~~الحر[(6)] والمدبر والمكاتب وأم الولد). PageV10P161 # ثم لما ذكر ما لا يجوز رهنه أراد أن يذكر ما لا يجوز الرهن به، فقال: (ولا ~~بالأمانات): كالوديعة[(1)]، والمستعار، ومال المضاربة، والشركة، (ولا ~~بالدرك[(2)])، صورته[(3)]: باع زيد من عمرو دارا فرهن بكر عند المشتري شيئا ~~بما يدركه في هذا البيع، وكذا لو رهن شيئا بما ذاب له على فلان لا يجوز، ولو PageV10P162 ~~كفل[(1)] بهذا يجوز. # (ولا بعين مضمونة بغيرها)، المراد أن لا تكون(2) مضمونة بالمثل أو ~~بالقيمة: (كمبيع في يد البائع[(3)]): أي باع شيئا ولم يسلمه فرهن به شيئا ~~لا يجوز؛ لأنه إذا هلك العين لم يضمن البائع شيئا، لكنه يسقط الثمن، وهو حق ~~البائع. # (ولا بالكفالة بالنفس[(4) PageV10P163 ~~] وبالقصاص بالنفس وما دونها، وبالشفعة): أي كفل بنفس رجل فرهن بها شيئا ~~ليسلمه، وإذا وجب عليه القصاص فرهن شيئا لئلا يمتنع عن القصاص لا يجوز، ~~وكذا إذا رهن البائع أو المشتري شيئا عند الشفيع ليسلم الدار بالشفعة لا ~~يجوز لعدم الدين في هذه الصور(1)[(2)]. # (وبإجرة النائحة والمغنية(3)، وبالعبد الجاني أو المديون)، فإنه غير ~~مضمون على المولى[(4)]، فإنه لو هلك لا يكون على المولى شيء، فإذا لم يصح ms578 ~~الرهن في هذه الصور فللراهن أن يأخذ المرهون من المرتهن، ولو هلك المرهون ~~في يد المرتهن قبل طلب الراهن هلك بلا شيء؛ لأنه لا حكم للباطل، فبقي القبض ~~بإذن المالك. PageV10P164 # (ولا رهن خمر وارتهانها من مسلم أو ذمي للمسلم): أي لا يجوز[(1)] للمسلم أن ~~يرهن خمرا ويرتهنها من مسلم أو ذمي، (ولا يضمن له مرتهنها(2) ذميا(3)، وفي ~~عكسه الضمان)(4): أي إن رهن المسلم من ذمي خمرا فهلكت في يد الذمي لا يضمن ~~للمسلم شيئا، وإن رهن الذمي من المسلم خمرا فهلكت في يد المسلم للذمي؛ ~~لأنها مال متقوم في حق الذمي دون المسلم وصح. PageV10P165 # (وصح بعين مضمونة بالمثل أو بالقيمة؛ كالمغصوب وبدل الخلع، والمهر، وبدل ~~الصلح عن دم عمد)، فإن هذه الأشياء إذا كانت قائمة يجب عينها، وإن هلكت يجب ~~المثل أو(1) القيمة، فيصح الرهن بها، (وبالدين ولو موعودا، بأن رهن ليقرضه ~~كذا، فهلكه في يد المرتهن عليه بما وعده[(2)])(3): أي إن هلك في يد المرتهن ~~فللراهن على المرتهن المقدار الذي وعد إقراضه، فهلكه: بالرفع مبتدأ، وفي يد ~~المرتهن: صفته، وعليه: خبره، واعلم أن الرهن إنما يكون مضمونا بالدين ~~الموعود إذا كان الدين مساويا للقيمة أو أقل، أما إذا كان أكثر فلا يكون ~~مضمونا بالدين بل بالقيمة، وإنما لم يذكر هذا القسم؛ لأن الظاهر أن لا يكون ~~الدين أكثر من قيمة الرهن، وإن كان على سبيل الندرة فحكمه يعلم مما سبق، ~~فاعتمد على ذلك. PageV10P166 # (وبرأس مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه[(1)]، فإن هلك في المجلس فقد ~~أخذ[(2)]، وإن افترقا قبل نقد(3)(4) وهلك بطلا): أي إذا رهن برأس مال السلم ~~أو ثمن الصرف، فإن هلك الرهن قبل الافتراق فالمرتهن قد استوفى حقه، وإن ~~افترقا قبل نقد المرهون به وقبل هلاك المرهون بطل السلم والصرف[(5)]، وهذا ~~التفصيل لا يتأتى في الرهن PageV10P167 ~~بالمسلم فيه، فيصح مطلقا، فإن هلك الرهن يصير مستوفيا للمسلم فيه، فلا يبقى السلم. # (ورهن المسلم(1) فيه رهن ببدله إذا فسخ): أي إذا كان الشيء مرهونا ~~بالمسلم فيه، ثم فسخا عقد ms579 السلم فهو رهن(2) بالبدل[(3)]: أي يكون لرب السلم ~~أن يحبس الرهن حتى يقبض رأس المال. PageV10P168 # ([لو](1) هلك[(2)] رهنه بعد الفسخ(3) هلك به): أي إذا رهن المسلم إليه عند ~~رب السلم شيئا بالمسلم فيه، ثم فسخا عقد السلم فهلك الرهن في يد رب السلم ~~فهلكه يكون بالمسلم فيه: أي يكون على رب السلم أن يؤدي إلى المسلم إليه ~~مقدار الطعام المسلم فيه؛ لأنه إذا هلك الرهن صار كأن رب السلم استوفى ~~[حق](4) المسلم فيه؛ لأن يد المرتهن على الرهن يد استيفاء، فيتقرر بالهلاك، ~~فصار كأن رب السلم استوفى المسلم فيه، ثم فسخا العقد، فعلى رب السلم أداء ~~المسلم فيه إلى المسلم إليه. PageV10P169 # (وبدين عليه [عبد](1) طفله[(2)]): [عطف على رأس المال](3): أي صح الرهن ~~بدين على الأب عبد طفله، هذا عندنا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - وزفر - ~~رضي الله عنه - لا يصح، وهو القياس اعتبارا بحقيقة الإيفاء(4)[(5)]، وجه ~~الاستحسان: أن في حقيقة الإيفاء إزالة ملك الصغير بلا عوض في الحال، وفي ~~هذا نصب حافظ لماله مع بقاء ملكه(6). PageV10P170 # (وبثمن عبد أو خل أو ذكية إن ظهر العبد حرا، والخل خمرا، والذكية ميتة): أي ~~اشترى عبدا أو خلا أو شاة مذبوحة، ورهن بثمن المشترى، وهو عشرة دراهم مثلا ~~شيئا، ثم ظهر العبد حرا، والخل خمرا، والشاة ميتة فالرهن مضمون؛ أي إن هلك ~~وقيمته عشرة دراهم أو أكثر فعلى المرتهن عشرة دراهم يؤديها إلى الراهن، وإن ~~كانت قيمته أقل فعليه القيمة؛ لأن رهنه بدين واجب ظاهرا[(1)]. # (وببدل صلح عن إنكار إن أقر(2) أن لا دين)، صالح مع إنكار[(3)] ورهن ببدل ~~الصلح شيئا، ثم تصادقا على أن لا دين، فالرهن مضمون[(4)] كما(5) ذكر(6). PageV10P171 # (ورهن الحجرين[(1)] والمكيل والموزون، فإن رهن بجنسه فهلكه بمثله قدرا من ~~دينه، ولا عبرة للجودة)، قوله: قدرا؛ تميز من مثله؛ أي يعتبر المماثلة[(2)] ~~في القدر، وهو الوزن والكيل بلا اعتبار الجودة، وعندهما: يعتبر القيمة ~~فيقوم بخلاف الجنس، ويكون رهنا[(3)] مكانه، فإن رهن إبريق[(4)] فضة وزنه ~~عشرة دراهم بعشرة دراهم، فهلك فعند أبي حنيفة - رضي ms580 الله عنه -[(5)] هلك ~~بالدين، وعندهما[(6) PageV10P172 ~~] إن كان قيمته مثل وزنه أو أكثر فكذا، وإن كان قيمته أقل وهي ثمانية مثلا ~~يشتري بثمانية دراهم ذهب؛ ليكون رهنا مكانه. # فإن قيل[(1) PageV10P173 ~~]: في هذا التركيب، وهو قوله: فهلكه بمثله قدرا من دينه؛ نظر(1)؛ لأن الدين ~~إذا كان خمسة عشر ووزنه عشرة وقد هلك، فقد هلك بعشرة دراهم من الدين، فعلى ~~المديون خمسة، فيكون: من؛ للتبعيض، فلا يتناول ما إذا كان وزنه عشرة والدين ~~عشرة؛ لأن التبعيض غير ممكن، ولا يكون للبيان هنا(2)؛ لأنه لما أريد به ~~التبعيض في صورة لا يكون للبيان في صورة أخرى؛ لأن المشترك لا عموم ~~له[(3)]، ولا يتناول أيضا: [ما](4) إذا كان وزنه خمسة عشر والدين عشرة؛ ~~لأنه يصير معناه أن هلاكه بمقدار خمسة عشر من الدين، وهو عشرة، فهذا غير ~~مستقيم. PageV10P174 # قلنا: ليس غرضه بيان أنه بأي شيء مضمون في كل صورة، بل الغرض أنه هالك ~~باعتبار الوزن لا باعتبار القيمة، فتقديره: أنه هالك بمثله وزنا من الدين ~~إذا كان الدين زائدا، فإذا علم الحكم في هذه الصورة يعلم في صورة المساواة، ~~وفي صورة أن يكون الوزن زائدا على الدين، لما عرف أن الفضل أمانة. # (ومن شرى [شيئا](1) على أن يرهن شيئا، أو يعطي كفيلا بعينهما من ثمنه ~~وأبى(2) صح استحسانا)، والقياس أن لا يجوز؛ لأنه صفقة في صفقة، وجه ~~الاستحسان: إنه شرط ملائم؛ لأن الكفالة والرهن [للاستيثاق](3)، ~~والإستيثاق(4) ملائم للوجوب[(5) PageV10P175 ~~](1)، وإنما قال بعينهما؛ لأنه لو لم يكن الرهن أو الكفيل معينا يفسد ~~البيع[(2)]، (ولا يجبر على الوفاء)، هذا عندنا؛ لأنه لا جبر على التبرعات، ~~وعند زفر - رضي الله عنه -: يجبر؛ لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من ~~حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن[(3)]، (وللبائع فسخه[(4)] إلا [إذا] (5) ~~سلم ثمنه حالا، أو قيمة الرهن رهنا)، إذ عندنا لما صح الشرط فإنه وصف مرغوب ~~[فيه](6) فبفواته يكون للبائع حق الفسخ. PageV10P176 # (فإن(1) قال لبائعه: أمسك هذا حتى أعطي ثمنك فهو رهن): أي أعطى المشتري ~~البائع شيئا غير مبيعه، وقال: أمسك هذا حتى أعطي ms581 ثمنك يكون رهنا؛ لأنه تلفظ ~~بما ينبئ عن الرهن، والعبرة للمعاني، وعند زفر - رضي الله عنه -[(2)] لا ~~يكون رهنا[(3)]. PageV10P177 # (وإن رهن عينا من رجلين بدين لكل منهما صح، وكله رهن من كل منهما): أي يصير ~~كله محبوسا بدين كل واحد، لا أن(1) نصفه[(2) PageV10P178 ~~] يكون رهنا عند هذا، ونصفه عند ذلك، وهذا بخلاف الهبة من رجلين، حيث لا ~~يصح عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإن الأول لا يقبل الوصف بالتجزئ ~~بخلاف الهبة. # (وإذا تهايئا فكل(1) في نوبته كالعدل في حق الآخر(2)، ولو هلك ضمن كل ~~حصته)، فإن عند الهلاك يصير كل مستوفيا حصته، والإستيفاء مما يتجزئ، (فإن ~~قضي دين أحدهما، فكله رهن للآخر)؛ لما مر أن كله رهن[(3)][(4)] عند كل واحد. # (وإن رهنا رجلا رهنا بدين عليهما صح بكل الدين، ويمسكه إلى قبض الكل)، ~~وإنما صح هذا؛ لأن قبض الرهن وقع في الكل بلا شيوع. PageV10P179 # (وبطل حجة كل منهما أنه رهن هذا منه وقبضه)، هذه(1) مسألة مبتدأة لا تعلق ~~لها بما سبق، وصورتها: إن كل واحد من الرجلين ادعى أن زيدا رهن هذا العبد ~~من هذا المدعي(2) وسلمه إليه، وأقام على ذلك بينة تبطل حجة كل واحد؛ لأنه ~~لا يمكن القضاء لكل واحد منهما[(3)]، ولا لأحدهما؛ لعدم أولويته، ولا [إلى] ~~(4) القضاء لكل بالنصف[(5)] للشيوع(6). PageV10P180 # (ولو مات راهنه والرهن معهما[(1)]، فبرهن(2) كل كذلك(3) كان مع كل نصفه ~~رهنا بحقه)، هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه - ~~وهو إستحسان، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - هذا باطل[(4)]، وهو القياس ~~كما في الحياة، وجه الاستحسان: إن حكمه في الحياة[(5)] [هو](6) الحبس، ~~والشيوع يضره، وبعد الممات الاستيفاء بالبيع في الدين والشيوع لا يضره(7). PageV10P181 # باب الرهن(1) عند عدل[(2)] # (يتم الرهن بقبض عدل شرط وضعه عنده)، هذا عندنا، وقال مالك(3) - رضي الله ~~عنه -: لا يجوز[(4)]؛ لأن يده يد المالك؛ ولهذا يرجع عليه[(5)] عند ~~الاستحقاق، فانعدم القبض[(6)]، قلنا: يده على الصورة(7) PageV10P182 ~~[(1)] يد المالك، وفي المالية يد المرتهن؛ لأن يده يد ضمان، والمضمون ~~المالية، فنزل ms582 منزلة شخصين، (ولا أخذ(2) لأحدهما منه[(3)]، وضمن[(4)] بدفعه ~~إلى أحدهما، وهلكه معه هلك رهن، فإن وكل العدل أو غيره ببيعه إذا حل أجله ~~صح[(5)]، فإن شرط): أي التوكيل، (في الرهن لا ينعزل[(6) PageV10P183 ~~] بالعزل(1)، ولا بموت الراهن أو المرتهن، بل بموت الوكيل[(2)])، سواء كان ~~الوكيل المرتهن أو العدل أو غيرهما، وإذا مات الوكيل لا يقوم وارثه أو وصيه ~~مقامه عندنا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن وصي الوكيل يملك بيعه، ~~(وله بيعه بغيبة ورثته): أي للوكيل بيع المرهون بغيبة ورثة الراهن. PageV10P184 # (ولا يبيع[(1)] الراهن أو المرتهن إلا برضا الآخر): أي لا يكون للراهن بيع ~~الرهن إلا برضاء المرتهن، وأيضا لا يكون للمرتهن بيع الرهن إلا برضاء ~~الراهن، بأن وكله أو باعه، فأجاز الراهن بيعه(2). PageV10P185 # (فإن حل أجله وراهنه غائب أجبر الوكيل[(1)] على بيعه، كوكيل[(2)] بالخصومة ~~غاب موكله وأباها)، فإن الوكيل يجبر على الخصومة، فالحاصل أن الوكيل لا ~~يجبر على التصرف، إلا أن في هذه الصورة إذا غاب الراهن وأبى الوكيل عن ~~البيع، فإن المرتهن يتضرر، فيجبر الوكيل[(3)] على البيع، كما يجبر على ~~الخصومة إذا غاب الموكل، فإن الموكل اعتمد عليه وغاب، فلو لم يخاصم يتضرر ~~الموكل ويضيع حقه، فيجبر الوكيل على الخصومة. PageV10P186 # (وكذا [يجبر](1) لو(2) شرط بعد الرهن في الأصح)، اعلم أن في الجبر قولين: # أحدهما: إن الجبر إنما يثبت إذا كانت الوكالة لازمة، وهي أن تكون(3) في ~~ضمن عقد الرهن، فإذا(4) كان بعده لا يجبر. # والآخر: إن الجبر بناء على أن حق المرتهن يضيع، فيجبر كالوكيل بالخصومة ~~إذا غاب الموكل، وإنما كان هذا القول أصح؛ لأن عدم الدليل لا يدل على عدم ~~المدلول، خصوصا إذا وجد دليل آخر. PageV10P187 # (فإن باعه العدل فالثمن رهن[(1)]، فهلكه كهلكه، فإن أوفى ثمنه المرتهن ~~فاستحق): أي الرهن، (ففي الهالك): أي إذا هلك الرهن في يد المشتري، (ضمن ~~المستحق الراهن قيمته وصح البيع والقبض، أو العدل ثم هو الراهن وصحا، أو ~~المرتهن ثمنه وهو له ورجع المرتهن على راهنه بدينه): أي المستحق إما أن ~~يضمن[(2)] الراهن ms583 قيمة الرهن؛ لأنه غاصب، وحينئذ صح(3) البيع وقبض الثمن؛ ~~لأن الراهن ملكه بأداء الضمان، وإما أن يضمن العدل القيمة؛ لأنه متعد ~~بالبيع والتسليم، وحينئذ العدل بالخيار، إما أن يضمن الراهن القيمة، وحينئذ ~~صح البيع وقبض الثمن، وإما أن يضمن المرتهن الثمن الذي أداه إليه[(4) PageV10P188 ~~]، وهو له؛ أي ذلك الثمن يكون للعدل، فيرجع المرتهن على راهنه بدينه. # (وفي القائم أخذه): أي المستحق المرهون، (من مشتريه، ورجع[(1)] هو على ~~العدل بثمنه، ثم هو على الراهن به[(2)](3)، وصح القبض(4) ): أي(5) على ~~المرتهن[(6)] بثمنه، (ثم هو على الراهن بدينه): أي العدل بالخيار، إما أن ~~يرجع على الراهن بالثمن، وحينئذ صح قبض المرتهن الثمن، وإما أن يرجع على ~~المرتهن، ثم المرتهن يرجع على الراهن بدينه. PageV10P189 # (وإن لم يشترط[(1)] التوكيل في الرهن رجع العدل على الراهن فقط، قبض ~~المرتهن ثمنه أو لا): أي ما ذكر من خيار العدل بين تضمين الراهن أو المرتهن ~~إنما يكون[(2)] إذا كانت الوكالة مشروطة في عقد الرهن، فإنه حينئذ تعلق حق ~~المرتهن بالوكالة، فللعدل تضمين المرتهن؛ لأنه باعه لحقه، أما إذا لم تكن ~~مشروطة في الرهن PageV10P190 ~~تكون كالوكالة المفردة، فإنه إذا باع الوكيل وأدى الثمن إلى آخر بأمر ~~الموكل، ثم لحقه عهدة لا يرجع على القابض، فهاهنا لا يرجع [إلا](1) على ~~الراهن سواء قبض المرتهن الثمن أو لم يقبض، وصورة ما لم يقبض أن العدل باع ~~الرهن بأمر الراهن، وضاع الثمن في يد العدل بلا تعديه، ثم استحق المرهون، ~~فالضمان الذي يلحق العدل يرجع به على الراهن. # (فإن هلك[(2)] الرهن مع المرتهن فاستحق وضمن[(3)] الراهن قيمته هلك ~~بدينه): أي يكون مستوفيا دينه، (وإن ضمن المرتهن[(4)] رجع على الراهن ~~بقيمته وبدينه): أي المستحق بالخيار بين تضمين الراهن أو(5) المرتهن، فإن ~~ضمن الراهن ملكه بأداء الضمان، فصح الرهن، وإن ضمن المرتهن يرجع(6) على PageV10P191 ~~الراهن بالقيمة؛ لأنه مغرور[(1)] من جهة الراهن وبالدين؛ لأنه انتقض قبضه ~~فيعود حقه كما كان، قيل[(2) PageV10P192 ~~] عليه(1): لما كان قرار الضمان على الراهن والملك في المضمون(2) يثبت لمن ~~عليه قرار الضمان، فتبين ms584 أنه رهن ملك نفسه. # باب التصرف والجناية في الرهن[(3)] PageV10P193 ~~(وقف[(1)] بيع الراهن رهنه، فإن أجاز[(2)] مرتهنه أو قضى دينه نفذ(3)، وصار ~~ثمنه رهنا وإن لم يجز وفسخ[(4) PageV10P194 ~~] لا ينفسخ في الأصح، وصبر المشتري إلى فك الرهن، أو رفع إلى القاضي ~~ليفسخ(1) )، اعلم أن المرتهن إذا فسخ ينفسخ في رواية(2)، والأصح أنه لا ~~ينفسخ؛ لأن حقه في الحبس لا يبطل بانعقاد هذا العقد، فبقي موقوفا، فالمشتري ~~إن شاء صبر إلى فك الرهن، أو رفع الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ البيع. PageV10P195 # (وصح إعتاقه[(1)] وتدبيره واستيلاده رهنه، فإن فعلها غنيا ففي دينه ~~حالا[(2)] أخذ دينه(3)، وفي مؤجله[(4)] قيمته للرهن(5) PageV10P196 ~~بدله(1) إلى محل أجله): أي أخذ قيمته لأجل أن يكون رهنا عوضا عن المرهون ~~إلى زمان حلول الأجل، وفائدته تظهر إذا كانت القيمة من غير جنس الدين، ~~كما(2) إذا كانت القيمة دراهم، والدين كر بر ولا قدرة له على أداء الدين في ~~الحال، فيكون الدراهم رهنا إلى محل الأجل. # (وإن فعلها معسرا[(3) PageV10P197 ~~] ففي العتق سعى العبد في أقل من قيمته ومن دينه، ورجع على سيده[(1)] غنيا، ~~وفي أختيه سعى في كل الدين ولا(2) رجوع(3) )، فإن الراهن إذا أعتق وهو ~~معسر، فإن كان الدين أقل من القيمة سعى العبد في الدين، وإن كانت القيمة ~~أقل سعى في القيمة؛ لأنه إنما يسعى لأنه لما تعذر للمرتهن(4) استيفاء حقه ~~من الراهن، يأخذه ممن(5) ينتفع بالعتق والعبد إنما ينتفع بمقدار ماليته، ثم ~~يرجع بما سعى على السيد إذا أيسر سيده؛ لأنه قضى دينه، وهو مضطر فيه بحكم ~~الشرع، فيرجع عليه بما تحمل عنه، وفي التدبير والإستيلاد سعى في كل الدين؛ ~~لأن كسب المدبر والمستولدة ملك المولى، فيسعيان في كل دينه، ولا رجوع. # (وإتلافه رهنه كإعتاقه غنيا): أي إن أتلف الراهن الرهن فكما أعتقه غنيا؛ ~~أي إن كان الدين حالا(6) أخذ منه الدين، وإن كان مؤجلا أخذ قيمته؛ ليكون ~~رهنا إلى زمان حلول الأجل. PageV10P198 # (وأجنبي[(1)] أتلفه ضمنه مرتهنه وكان): أي الضمان (رهنا معه. # ورهن أعاره[(2)] مرتهنه راهنه أو أحدهما بأذن ms585 صاحبه(3) آخر سقط ~~ضمانه[(4)]، فهلكه مع مستعيره هلك بلا شيء، ولكل منهما[(5)] أن يرده رهنا، ~~فإن مات الراهن قبل رده فالمرتهن أحق به من الغرماء)؛ لأن حكم الرهن باق ~~فيه؛ لأن يد العارية ليست بلازمة، وكونه غير مضمون لا يدل على أنه غير ~~مرهون، فإن ولد الرهن مرهون غير مضمون. # (ومرتهن[(6) PageV10P199 ~~] أذن باستعمال رهنه أو(1) استعاره [من راهنه لعمل، إن(2) هلك قبل عمله(3) ~~أو بعده(4) ضمن(5) كالرهن(6)، ولو هلك حال عمله لا(7). PageV10P200 # وصح استعارة](1) شيء ليرهن، فيرهن بما شاء[(2)]، وإن قيد[(3)] تقيد بما عين ~~من قدر وجنس ومرتهن وبلد، فإن(4) خالف[(5)] ضمن المعير مستعيره، ويتم رهنه ~~بينه وبين مرتهنه، أو إياه): الضمير راجع إلى المرتهن(6)، وهو معطوف على ~~المستعير، (ورجع هو بما ضمن وبدينه على راهنه، فإن وافق(7)[(8) PageV10P201 ~~] وهلك مع مرتهنه فقد أخذ كل دينه إن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر، وضمن ~~مستعيره قدر دين أوفاه منه لا القيمة، أو بعض دينه إن كانت أقل وباقي دينه ~~على راهنه): أي إن وافق وهلك الرهن مع(1) المرتهن، فإن كانت قيمته عشرة ~~والدين عشرة، فقد أخذ المرتهن كل الدين، ويضمن المستعير الدين الذي أوفاه ~~وهو عشرة للمعير، وإن كانت قيمته خمسة عشر والدين عشرة، فقد أخذ المرتهن كل ~~الدين، فيضمن المستعير الدين الذي أوفاه: أي العشرة، ولا يضمن القيمة؛ لأنه ~~قد وافق فليس بمتعد، وإن كانت القيمة عشرة والدين خمسة عشر فقد أخذ المرتهن ~~بعض الدين وهو عشرة، وباقي الدين على الراهن، ويضمن المستعير قدر ما أوفاه ~~من الدين وهو العشرة. PageV10P202 # (ولا يمتنع[(1)] المرتهن إذا قضى المعير دينه، وفك(2) رهنه)(3): [أي](4) إذ ~~هو يسعى في تخليص ملكه، (ويرجع على الراهن بما أدى)؛ لأنه غير متبرع كما ذكرنا. PageV10P203 # (فلو(1) هلك مع الراهن قبل رهنه أو بعد فكه لا يضمن[(2)]، وإن استخدمه أو ~~ركبه من قبل[(3)])؛ لأنه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن[(4)]، خلافا ~~للشافعي(5) - رضي الله عنه -. PageV10P204 # (وجناية الراهن على الرهن مضمونة(1)[(2)]، وجناية المرتهن عليه تسقط من ~~دينه بقدرها[(3)]، وجناية الرهن ms586 عليهما، وعلى مالهما هدر)، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: جناية الرهن على المرتهن معتبرة؛ لأنها ~~حصلت على غير مالكه(4)، وفي الاعتبار فائدة: وهي(5) الدفع بالجناية إلى ~~المرتهن، فإن شاء الراهن والمرتهن أبطلا الرهن ودفع بالجناية إلى المرتهن، ~~فإن قال المرتهن: لا أطلب الجناية، فهو(6) رهن على حاله، وله[(7) PageV10P205 ~~](1): إن الجناية حصلت في ضمان المرتهن، فعليه تخليصه(2) فلا يفيد وجوب ~~الضمان له مع وجوب التخليص عليه. # (ومن رهن عبدا يعدل ألفا بألف مؤجل فصارت قيمته مئة فقتله رجل، وغرم مئة، ~~وحل أجله قبض مرتهنه المئة من حقه وسقط باقيه)؛ لأن نقصان السعر[(3)] لا ~~يوجب سقوط الدين عندنا، خلافا لزفر[(4)] - رضي الله عنه -، فإذا كان الدين ~~باقيا، ويد المرتهن يد الاستيفاء فيصير مستوفيا للكل من الابتداء. PageV10P206 # (وإن باعه بأمره[(1)]، وقبض ثمنه رجع بما بقي): أي إن باعه المرتهن بأمر ~~الراهن بالمئة، بعد أن صار قيمته مئة، وقبض ثمنه، رجع بما بقي؛ لأن الدين ~~لم يسقط بنقصان السعر؛ لأن نقصان السعر ليس هلاكا؛ لاحتمال العود(2) على ما ~~كان، وإذا كان الدين باقيا، وقد أمر الراهن أن يبيعه بمئة يكون الباقي في ذمته. PageV10P207 # (وإن قتله عبد يعدل(1) مئة فدفع به فك[(2)] بكل دينه)(3)، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - ، وعند محمد - رضي الله ~~عنه -: هو بالخيار إن شاء فكه، وإن شاء سلم العبد المدفوع [إلى](4) المرتهن ~~بماله، وعند زفر - رضي الله عنه -: يصير رهنا بمئة؛ لأنه بقي الخلف بقدر ~~العشر، فيبقى الدين بقدره. قلنا لزفر - رضي الله عنه -: إن العبد الثاني ~~قائم مقام الأول[(5)] فصار كما كان الأول قائما وتراجع(6) سعره. PageV10P208 # ثم لمحمد - رضي الله عنه -: [إن](1) المرهون تغير في ضمان [المرتهن](2)، ~~فيخير الراهن كالمبيع إذا [قتل](3) قبل القبض(4)[(5)]، ولهما: إن التغير لم ~~يظهر في حق العبد لقيام الثاني مقامه[(6)]. PageV10P209 # (فإن جنى الرهن خطأ فداه مرتهنه[(1)]، ولم يرجع): أي على الراهن؛ لأن ~~الجناية حصلت في ضمان المرتهن، ولا يملك الدفع؛ لأن المرتهن غير مالك، ( ~~فإن أبى دفعه الراهن أو ms587 فداه، وسقط الدين): أي إن أبى المرتهن أن يفديه قيل ~~للراهن[(2)]: ادفع(3) العبد، أو افد عنه، وأيا فعل سقط الدين. واعلم أن ~~الدين إنما يسقط بتمامه إذا كان الدين أقل من قيمة الرهن أو مساويا، أما ~~إذا كان أكثر يسقط من الدين مقدار قيمة العبد، ولا يسقط الباقي، لكن لم ~~يذكر في ((المتن)) هذا؛ لأن الظاهر أن PageV10P210 ~~لا يكون الدين أكثر من قيمة الرهن. # (ولو(1) مات الراهن باع وصيه [رهنه](2)، وقضى دينه)، هذه مسألة(3) مبتدأة ~~لا تعلق لها بمسألة الجناية، أي إذا مات الراهن فوصي يبيع الرهن بإذن ~~المرتهن ويقضي دينه، كما إذا كان الراهن حيا فله البيع بإذن(4) المرتهن كذا ~~هاهنا(5)، (فإن لم يكن له وصي نصب وصي[(6)] يبيعه). # فصل[(7)] [في المتفرقات](8) PageV10P211 ~~(عصير قيمته عشرة رهن بها فتخمر وتخلل، وهو يعدلها): أي الخل يعدل عشرة، ~~(بقي رهنا بها)، فالحاصل أن ما هو محل للبيع محل[(1) PageV10P212 ~~] للرهن، وما ليس محلا للبيع ليس محلا للرهن، والخمر ليس محلا للبيع ~~ابتداء، لكن محل له بقاء(1)[(2)]، فكذا الرهن. PageV10P213 # (وشاة قيمتها عشرة رهنت بها، فماتت فدبغ جلدها، فعدل درهما، فهو رهن ~~به[(1)]. PageV10P214 # ونماء الرهن كولده ولبنه وصوفه وثمره لراهنه[(1)](2)، وهو رهن مع أصله، ~~ويهلك بلا شيء)، فإنه لم يدخل تحت العقد مقصودا، (فإن(3) هلك أصله وبقي ~~هو(4) فك بقسطه[(5)] [يقسم الدين على قيمته يوم فكه، وقيمة أصله يوم قبضه، ~~وتسقط(6) حصة أصله، وفك بقسطه](7) )، كما إذا كان الدين عشرة، وقيمة الأصل ~~يوم القبض عشرة، وقيمة النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الأصل ~~فيسقط، وثلث العشرة حصة النماء، فيفك به. PageV10P215 # (والزيادة في الرهن تصح، وفي الدين لا[(1)])(2)، هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: يجوز ~~الزيادة في الدين أيضا، فإن الدين بمنزلة الثمن، والزيادة في الثمن ~~تجوز(3)، قلنا: الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن، وعند زفر - رضي ~~الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه -: لا تجوز(4) في شيء منهما، كما لا ~~تجوز(5) في المبيع والثمن عندهما، ms588 وقد مر في ((البيوع))(6). PageV10P216 # (فإن رهن عبدا(1) يعدل ألفا بألف، فدفع عبدا كذلك رهنا بدل الأول فهو رهن): ~~أي الأول رهن، (حتى يرده(2) إلى راهنه، ومرتهنه أمين في الآخر حتى يجعله ~~مكان الأول(3)[(4)] )، بأن يرد الأول إلى الراهن، فحينئذ يصير الثاني ~~مضمونا. PageV10P217 # (ولو أبرأ المرتهن راهنه عن دينه، أو وهبه منه فهلك الرهن): أي في يد ~~المرتهن، (هلك بلا شيء[(1)])، وهذا استحسان(2)، وفي القياس هلك بالدين وهو ~~قول زفر - رضي الله عنه -[(3)]. # (ولو قبض المرتهن دينه أو بعضه من راهنه أو غيره أو شرى(4) بالدين عينا ~~أو صالح عنه على شيء أو أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر، ثم هلك رهنه معه ~~هلك بالدين[(5)]، ورد ما قبض إلى من أدى، وبطلت الحوالة. PageV10P218 # وكذا لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك [هلك](1) بالدين)، حكم هذه المسائل ~~مبني على أن يد المرتهن يد استيفاء، يتقرر ذلك بالهلاك، فإذا(2) هلك تبين ~~أن الاستيفاء وقع مكررا فيرد ما قبض(3) إلى من أدى، [فإن أدى المديون يرد ~~إليه، وإن أدى غيره يرد](4) إلى ذلك [الغير](5)، وإن أحال تبطل ~~الحوالة[(6)]، وفي صورة التصادق[(7)] وجود الدين محتمل(8) PageV10P219 ~~[(1)]. # إذا عرفت(2) هذا؛ فزفر - رضي الله عنه - قاس المسألة الخلافية على هذه ~~الصورة، ووجه(3) الاستحسان هو الفرق بينهما، وهو أن الهلاك بالدين يقتضي ~~وجود الدين، وبالإبراء(4) والهبة لا يبقى الدين أصلا، بخلاف الاستيفاء، فإن ~~بالاستيفاء لا ينعدم الدين، بل يثبت لكل منهما على الآخر دين، فيسقط الطلب ~~لعدم الفائدة. [والله أعلم بالصواب](5). PageV10P220 ### | AUTO كتاب الجنايات[(1) PageV10P221 ~~](1) # اعلم أن القتل [على](2) خمسة أنواع[(3)]: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وجار مجرى ~~الخطأ، والقتل بسبب، فبين هذه الأنواع بأحكامها فقال: PageV10P222 # (القتل العمد: ضربه[(1)](2) قصدا بما يفرق الأجزاء كسلاح ومحدد[(3)] من خشب ~~أو(4) حجر أو(5) ليطة(6)[(7)] و(8) نار[(9)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -[(10) PageV10P223 ~~]، وعندهما وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه -: ضربه(2) قصدا بما لا يطيقه ~~البنية(3)، حتى إن ضربه بحجر عظيم أو خشب عظيم، فهو عمد، (وبه يأثم[(4)]، ~~ويجب القود[(5)] عينا[(6)] )، هذا عندنا خلافا للشافعي(7) - رضي الله عنه ms589 ~~-، فإن القود غير متعين[(8)] عنده، بل الولي مخير بين القود وأخذ الدية. PageV10P224 # لنا: إن المال[(1)] إنما يجب في الخطأ ضرورة صيانة الدم عن الهدر، إذ لا ~~مماثلة بينه وبين النفس، ففي العمد لا يجب مع احتمال المثل [صورة ~~ومعنى](2)، (لا الكفارة)، خلافا للشافعي(3) - رضي الله عنه -، وهو يقول: ~~لما وجبت في الخطأ، فأولى أن تجب[(4)] في العمد، ونحن نقول: لا يلزم من كون ~~الكفارة ساترة للخطأ كونها ساترة للعمد، وهو كبيرة محضة(5) PageV10P225 ~~. # (وشبه العمد[(1)]: ضربه(2) قصدا(3) بغير ما ذكر): كالعصا والسوط، أو ~~الحجر الصغير، وأما الضرب بالحجر العظيم، والخشب العظيم فمن شبه العمد أيضا ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، خلافا لغيره[(4)]، (وفيه الإثم والكفارة، ~~ودية مغلظة على العاقلة)، سيأتي تفسير الدية المغلظة(5)، وتفسير العاقلة(6) ~~إن شاء الله تعالى، (بلا قود. PageV10P226 # وهو فيما دون النفس عمد): أي ضربه(1) قصدا بغير ما ذكر فيما دون النفس عمد ~~موجب للقصاص، فليس فيما دون النفس شبه عمد. # (وفي الخطأ، ولو على عبد)، إنما قال هذا لدفع(2) توهم أن العبد مال، ~~وضمان الأموال لا يكون على العاقلة، فمع ذلك إذا كان قتله خطأ تكون الدية ~~على العاقلة، (قصدا: كرميه مسلما ظنه صيدا أو حربيا، أو(3) فعلا: كرميه ~~غرضا(4) فأصاب آدميا)، الخطأ ضربان[(5)]: خطأ في القصد، وخطأ في الفعل. # فالخطأ في الفعل: أن يقصد فعلا فصدر منه(6) فعل آخر، كما إذا رمى ~~الغرض[(7)] فأخطأ فأصاب(8) غيره. PageV10P227 # والخطأ في القصد: [أن](1) لا يكون الخطأ في الفعل، وإنما يكون الخطأ في ~~قصده، بأنه(2) قصد بهذا الفعل حربيا، لكن أخطأ في ذلك القصد حيث لم يكن ~~ما(3) قصده حربيا، وليس في الخطأ[(4)] إثم القتل، بل إثم ترك الاحتياط، فإن ~~شرع الكفارة دليل الإثم. # (وما جرى مجراه: كنائم سقط على آخر فقتله): أي كقتل نائم[(5)] سقط على ~~آخر فتلف ذلك الشخص [بسبب](6) سقوطه عليه، (كفارة ودية على عاقلته(7). PageV10P228 # وفي القتل بسبب كتلفه(1) ): أي كإتلافه (بوضع حجر، و(2) حفر بئر في غير ~~ملكه دية على العاقلة بلا كفارة ولا إرث إلا هنا[(3)])، ms590 هذا عندنا، وعند ~~الشافعي(4) - رضي الله عنه -: تجب الكفارة، ويثبت به حرمان الميراث إلحاقا ~~بالخطأ[(5)]، قلنا: القتل معدوم حقيقة، وألحق بالخطأ في حق الضمان، ففي ~~غيره بقي على أصله[(6)]. # باب ما يوجب القود[(7)] وما لا يوجب PageV10P229 ~~(هو يجب بقتل ما(1) حقن دمه أبدا عمدا[(2)]): أي ما حفظ دمه أبدا، وهو ~~المسلم والذمي، وأبدا: احتراز عن المستأمن[(3)]، فإن حقن دمه مؤقت إلى رجوعه. PageV10P230 # (فيقتل الحر بالحر وبالعبد)، هذا عندنا، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه - ~~لا يقتل الحر بالعبد؛ لقوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد}(2)[(3)]، ~~ولنا[(4) PageV10P231 ~~]: [إن](1) النفس بالنفس، وقوله: الحر بالحر؛ لا يدل على النفي فيما عداه ~~على أصلنا، على أنه إن دل يجب أن لا يقتل العبد بالحر؛ لقوله تعالى: ~~{والعبد بالعبد}، (والمسلم بالذمي): هذا[(2)] عندنا، خلافا للشافعي(3) - ~~رضي الله عنه -، (لا هما بمستأمن[(4)] بل هو PageV10P232 ~~بنده[(1)](2).): أي يقتل المستأمن بمثله، وهو المستأمن، (والعاقل[(3)] ~~بالمجنون، والبالغ بالصبي، والصحيح بالأعمى والزمن[(4)] وناقص الأطراف، ~~والرجل بالمرأة، والفرع بأصل لا بعكسه[(5) PageV10P233 ~~](1). # ولا سيد بعبده، ومدبره، ومكاتبه، [وعبد ولده](2)، وعبد بعضه له، ولا بعبد ~~الرهن[(3)] حتى يجتمع عاقداه)؛ لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه، والراهن لو ~~تولاه لبطل حق المرتهن في الدين، فيشترط إجماعهما؛ ليسقط حق المرتهن برضاه. # (و(4) بمكاتب[(5) PageV10P234 ~~](1) قتل عمدا عن وفاء ووارث وسيد وإن اجتمعا)(2) PageV10P235 ~~؛ لأنه ظهر الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - في موته حرا أو رقيقا، ~~فإن مات حرا فالولي هو الوارث، وإن مات رقيقا فالولي هو المولى، فاشتبه من ~~له الحق فلا يقتص قاتله، وإن اجتمع الوارث والمولى، (فإن لم يدع وارثا غير ~~سيده أو تركه(1) ولا وفاء أقاد سيده)، [هذا](2) عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -[(3)] وأبي يوسف - رضي الله عنه - خلافا لمحمد - رضي الله عنه -، وإن ~~لم يترك وفاء قاد السيد أيضا؛ لأنه متعين. # (ويسقط قود ورثه على أبيه): أي إذا قتل الأب شخصا(4)[(5)]، وولي القصاص ~~ابن القاتل يسقط القصاص لحرمة الأبوة. PageV10P236 # (ولا يقاد إلا بالسيف)، هذا عندنا، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه -: يفعل ~~به مثل ما فعل، ms591 فإن مات فيها[(2)]، وإلا تجز(3) رقبته تحقيقا للتسوية، ~~[و](4) لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا قود إلا بالسيف))(5)، وأيضا ~~يحتمل أن لا يموت فيحتاج إلى جز(6) الرقبة، فلا تسوية. PageV10P237 # (ويقيد أبو المعتوه قاطع يده، وقاتل قريبه، ويصالح ولا يعفو(1)، وللوصي ~~الصلح فقط): أي ليس له العفو ولا القتل، إذ ليس له الولاية على نفسه بل على ~~ماله، والقتل قصاص(2) من باب الولاية على النفس، وليس له ولاية القصاص في ~~الأطراف، (والصبي كالمعتوه، والقاضي كالأب، هو الصحيح)(3)، حتى يكون لأبيه ~~ووصيه ما يكون لأب المعتوه ووصيه، والقاضي بمنزلة الأب. PageV10P238 # (ويستوفي الكبير قبل كبر الصغير قودا لهما)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وقالا(1)[(2)]: ليس للكبير ولاية القصاص حتى يدرك الصغير البلوغ؛ ~~لأنه حق مشترك كما إذا كان بين الكبيرين وأحدهما غائب، له: إنه حق لا ~~يتجزأ؛ لثبوته بسبب لا يتجزأ، وهو القرابة فيثبت لكل كملا كما في ولاية ~~الإنكاح، واحتمال العفو عن الصغير منقطع(3) بخلاف الكبيرين. # (ويقتص في جرح ثبت عيانا[(4) PageV10P239 ~~] أو بحجة، وجعل المجروح ذا فراش حتى مات، وفي قتل بحد مر(1)[(2)]، لا في ~~قتل بظهره أو عوده(3)، أو مثقل، أو خنق، أو تغريق[(4)]، أو سوط والى في ~~ضربه(5) فمات)، المر بالفارسية كلند، وإن أصابه بظهره فلا قصاص عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه PageV10P240 ~~-، وعنه(1) وجوب القصاص نظرا إلى الآلة[(2)]، وعنه: أنه يجب إذا جرح[(3)]، ~~وعندهما وعند الشافعي[(4)] - رضي الله عنه -: يجب و[إن](5) أصابه بعود ~~المر، فإن كان مما يطيقه الإنسان فلا قصاص بالاتفاق، وإن كان مما لا يطيقه ~~ففيه خلاف كما مر، وفي الخنق(6) والتغريق لا قصاص عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - خلافا لغيره، وفي موالاة السوط لا قصاص خلافا للشافعي(7) - رضي الله عنه -. PageV10P241 # (ولا في قتل مسلم مسلما ظنه مشركا[(1)] عند التقاء الصفين، بل يكفر ويدي): ~~أي يعطي الدية. PageV10P242 # (وفي موت بفعل نفسه وزيد وسبع وحية ثلث الدية على زيد)؛ لأنه مات بثلاثة ~~أفعال، ففعل السبع والحية جنس واحد لكونه هدرا مطلقا، وفعل نفسه جنس آخر، ~~وهو ms592 أنه هدر في الدنيا لا في الآخرة[(1)]، وفعل زيد جنس آخر، فيجب ثلث ~~الدية. أقول: يجب[(2)] أن ينظر إلى ما هو مؤثر في الموت، وينظر إلى(3) ~~اتحاده وتعدده، فالسبع(4) PageV10P243 ~~والحية اثنان، ولا اعتبار في ذلك لكونهما(1) هدرا. # (ويجب قتل من شهر سيفا[(2)] على المسلمين، ولا شيء بقتله[(3)])، فإن قلت: ~~لما قال يجب قتل من شهر، فما الاحتياج(4) إلى قوله: لا شيء بقتله، قلت: ~~يحتمل أن يجب قتله دفعا للشر، ومع ذلك يجب بقتله شيء. PageV10P244 # (ولا في من شهر سلاحا[(1)] على رجل ليلا أو نهارا في مصر وغيره، أو شهر ~~عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه)، السلاح إذا ~~شهره فلا شيء بقتله مطلقا؛ لأنه غير ملبث[(2)]، والعصا إذا شهره ليلا في ~~مصر أو نهارا في غيره فلا شيء بقتله أيضا؛ لأنه وإن كان ملبثا ففي الليل في ~~المصر لا يلحقه الغوث[(3)]، وكذا في النهار في غير المصر. PageV10P245 # (ولا على من تبع سارقه المخرج سرقته ليلا فقتله)، هذا إذا لم يتمكن من ~~الاسترداد إلا بالقتل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((قاتل دون ~~مالك))(1)، وكذا إذا قتله قبل الأخذ[(2)]، إذا قصد أخذ ماله، ولا يتمكن من ~~دفعه إلا بالقتل، وكذا إذا دخل رجل دار رجل بالسلاح، فغلب على ظن صاحب ~~الدار أنه جاء لقتله يحل قتله. # (وقتل بقتل من شهر عصا نهارا في مصر)، فإن العصا ملبث، والظاهر لحوق ~~الغوث نهارا في المصر، فلا يفضي(3) إلى القتل غالبا[(4)] خلافا لهما. PageV10P246 # (ويقتل من شهر سيفا فضرب ولم يقتل فرجع فقتله آخر)، فإنه إذا ضرب ولم يقتل ~~ورجع، عادت عصمته، فإذا قتله آخر[(1)] فقد قتل معصوما، فعليه ~~القصاص(2)[(3)]. # (ويجب الدية[(4) PageV10P247 ~~] بقتل مجنون أو صبي شهر سيفا على رجل فقتله هو): أي المشهور عليه، (عمدا ~~في ماله): أي يجب الدية في ماله؛ لأن العاقلة لا تتحمل(1) العمد[(2)]، ~~(والقيمة): أي يجب القيمة، (في قتل جمل صال[(3)] عليه)، هذا عندنا؛ لأنه ~~قتل شخصا معصوما، وأتلف مالا معصوما؛ لأن فعل الصبي والمجنون والدابة ms593 لا ~~يسقط العصمة، وإنما لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر، وعن أبي يوسف ~~- رضي الله عنه -: أنه يجب الضمان في الدابة لا في الصبي والمجنون؛ لأن ~~عصمتهما لحقهما(4)، فتسقط بفعلهما، وعصمة الدابة لحق صاحبها فلا يسقط ~~بفعلهما(5)، وعند الشافعي - رضي الله عنه -: لا يجب الضمان في شيء أصلا؛ ~~لأنه قتل لدفع(6) الشر كما في العاقل البالغ. # باب القود فيما دون النفس[(7)] PageV10P248 ~~(هو فيما يمكن حفظ المماثلة فقط، فيقتص[(1)] قاطع اليد عمدا من المفصل)، ~~إنما قال: من المفصل، احترازا عما(2) إذا قطع من نصف الساعد[(3)]، أو من ~~نصف الساق إذ لا يمكن حفظ المماثلة[(4)]، (وإن كانت يده أكبر مما قطع[(5)] ~~كالرجل[(6) PageV10P249 ~~]، ومارن الأنف[(1)])، فإن الرجل إذا قطعت من المفصل يجب القصاص، وفي مارن ~~الأنف يجب القصاص لا في قصبة الأنف؛ لأنه لا يمكن فيها حفظ المماثلة. PageV10P250 # (والأذن[(1)] والعين(2) [إذا](3) ضربت فذهب ضوؤها، وهي قائمة فيجعل على ~~وجهه[(4)] قطن رطب، ويقابل عينه بمرآة محماة[(5) PageV10P251 ~~]، ولو قلعت لا)، إذ في القلع لا يمكن رعاية المماثلة. # (وكل شجة[(1)] تراعى(2) فيها المماثلة): كالموضحة: وهي أن يظهر العظم. # (ولا قود[(3)] في عظم إلا [في](4) السن[(5) PageV10P252 ~~] فيقلع(1) إن قلعت[(2)]، وتبرد إن كسرت[(3)]، ولا بين رجل وامرأة(4)، وبين ~~حر وعبد، وبين عبدين في الطرف)، هذا عندنا، وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه ~~-[(6)]: يجب القصاص إلا إذا قطع الحر طرف العبد؛ فإنه لا قصاص عنده أيضا، ~~وإنما لا يجري القصاص عندنا؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال[(7) PageV10P253 ~~] فتنعدم(1) المماثلة[(2)] بالتفاوت في(3) القيمة. PageV10P254 # (ولا في قطع يد من نصف الساعد[(1)]، وجائفة برأت)، فإن الجائفة[(2)] إذا ~~برأت لا يجري فيها القصاص؛ لأن البرء فيها نادر، فالظاهر أن الثاني يفضي ~~إلى الهلاك، أما إذا لم تبرأ، فإن كانت سارية يجب القصاص، فإن لم تسر بعد ~~لا يقتص إلى أن يظهر الحال من البرء و(3)السراية، (واللسان والذكر إلا أن ~~يقطع الحشفة[(4)])، هذا عندنا؛ لأن الانقباض والانبساط يجري فيهما فلا ~~تراعى المماثلة، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن كان القطع من الأصل ~~يقتص(5). PageV10P255 # (وطرف ms594 المسلم والذمي سواء[(1)]، وخير[(2)] المجني عليه إن كانت يد القاطع ~~شلاء، أو ناقصة بأصبع، أو الشجة لا تستوعب ما بين قرني الشاج، واستوعب ما ~~بين قرني المشجوج): أي شج رجل رجلا موضحة حتى وجب القصاص، والشجة طولها ~~مقدار شبر، والرأس المشجوج[(3)] صغير استوعب الشجة ما بين قرنيه، ورأس ~~الشاج عظيم لا تستوعب الشجة وهي شبر ما بين قرنيه فالشبر(4) الذي لحق ~~المشجوج أكثر مما يلحق الشاج، فالمشجوج بالخيار إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ ~~الأرش(5). # [فصل] PageV10P256 ~~(ويسقط القود[(1)] بموت القاتل، وبعفو الأولياء، وبصلحهم(2) على مال قل أو ~~جل، ويجب حالا[(3)])(4): أي إن لم يذكر الحلول والتأجيل يجب حالا، ولا يكون ~~كالدية مؤجلا، (وبصلح(5) أحدهم وبعفوه(6)، ولمن بقي حصته من الدية): أي لمن ~~بقي من الورثة، فإن القصاص والدية حق جميع الورثة[(7)] عندنا، خلافا لمالك ~~- رضي الله عنه - PageV10P257 ~~والشافعي(1)[(2)] - رضي الله عنه - في الزوجين. # (فإن صالح[(3)] بألف وكيل سيد عبد وحر قتلا فالصلح عن دمهما بألف(4) ~~بنصف(5) ): أي إن كان القاتل حرا وعبدا، فأمر الحر ومولى العبد رجلا بأن ~~يصالح من دمهما على ألف ففعل، فالألف على الحر والمولى نصفان. PageV10P258 # (ويقتل جمع[(1)] بفرد، وبالعكس اكتفاء إن حضر وليهم): أي يقتل فرد بجمع، ~~ويكتفى بقتله، ولا شيء لأوليائهم غير ذلك خلافا للشافعي(2) - رضي الله عنه ~~- فإن عنده يقتل للأول ويجب للباقين المال، وإن لم يدر الأول قتل(3) [لهم ~~جميعا](4)، وقسم الديات بينهم، وقيل: يقرع(5) فيقتل لمن خرجت قرعته، (وإن ~~حضر واحد(6) قتل له، وسقط حق البقية): أي(7) إن حضر ولي واحد قتل له، وسقط ~~حق الباقين عندنا[(8) PageV10P259 ~~]. # (ولا يقطع يدان بيد، وإن أمرا سكينا على يد فقطعت، وضمنا ديتها[(1)])، ~~هذا عندنا، وعند الشافعي(2) - رضي الله عنه -: إذا أخذ رجلان سكينا[(3)] ~~وأمرا على يد آخر تقطع يدهما اعتبارا بالنفس، ولنا: إن الانقطاع وقع ~~باعتمادهما، والمحل متجزئ، فيضاف إلى كل واحد البعض بخلاف النفس، فإن زهوق ~~الروح غير متجزئ. PageV10P260 # (فإن(1) قطع رجل يميني رجلين[(2)] فلهما يمينه، ودية يد فإن حضر أحدهما ~~وقطع، فللآخر الدية)، ms595 هذا عندنا[(3)] سواء قطعهما على التعاقب أو معا، وعند ~~الشافعي - رضي الله عنه -: في التعاقب يقطع بالأول، وفي القرآن يقرع[(4)]. PageV10P261 # (ويقاد عبد أقر بقود)، هذا عندنا؛ لأنه غير متهم فيه؛ لأنه مضر به(1)؛ ~~ولأنه مبقى على أصل الحرية في حق الدم[(2)]، وعند زفر - رضي الله عنه -: لا ~~يصح إقراره كما في المال لملاقاته حق المولى. PageV10P262 # (ومن رمى رجلا عمدا فنفذ إلى آخر فماتا، يقتص للأول، وعلى عاقلته الدية ~~للثاني(1) )؛ لأن الأول عمد، والثاني خطأ(2)[(3)]. # [فصل في الفعلين] PageV10P263 ~~(ومن قطع يد رجل ثم قتله أخذ بهما في عمدين، ومختلفين برأ بينهما أو لا، ~~وخطأين بينهما برء، وكفت(1) دية(2) إن لم يبرأ بين هذين)، هذه ثمانية ~~مسائل؛ لأن القطع إما عمد أو خطأ، ثم القتل كذلك، صار أربعة، ثم إما أن ~~يكون بينهما برء أو لا يكون، صار ثمانية[(3)]. PageV10P264 # فإن كان كل واحد عمدا، فإن كان برء(1) بينهما يقتص بالقطع(2) ثم بالقتل، ~~وإن لم يبرأ فكذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن القطع ثم القتل هو ~~المثل صورة ومعنى، وعندهما: يقتل ولا يقطع، فدخل(3) جزاء القطع في جزاء ~~القتل، وتحقيق هذا في أصول الفقه(4)[(5) PageV10P265 ~~] في الأداء والقضاء. # وإن كان كل منهما خطأ[(1)]، فإن كان برء بينهما أخذ بهما(2): أي يجب دية ~~القطع والقتل، وإن لم يبرأ بينهما كفت دية القتل؛ لأن دية القطع[(3)] إنما ~~يجب عند استحكام أثر الفعل، وهو أن يعلم(4) عدم السراية، والفرق[(5)] بين ~~هذه الصورة وبين عمدين لا برء بينهما، أن الدية مثل غير معقول، فالأصل عدم ~~وجوبها بخلاف القصاص؛ فإنه مثل معقول. # وإن قطع عمدا ثم قتل خطأ، سواء برء بينهما أو لم يبرأ أخذ [بالقتل ~~والقطع](6): أي يقتص للقطع وتؤخذ دية النفس. # وإن قطع خطأ ثم قتل عمدا، سواء برء بينهما أو لا، تؤخذ الدية للقطع، ~~ويقتص للقتل، لاختلاف الجنايتين؛ لأن أحدهما عمد، والآخر خطأ. PageV10P266 # (كما في ضرب مئة سوط برأ من تسعين(1)[(2)] ومات من عشرة)، فإنه يكتفى بدية ~~واحدة[(3)]؛ لأنه لما برأ من تسعين لم ms596 يبق معتبرة إلا في حق التعزير[(4)]، ~~وكذا كل جراحه(5)[(6)] اندملت، ولم يبق لها أثر على أصل أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: في مثله حكومة عدل[(7)]، وعن ~~محمد - رضي الله عنه -: أجرة الطبيب[(8) PageV10P267 ~~]، (وتجب(1) حكومة عدل[(2)] في مئة سوط جرحته وبقي أثرها): سيأتي في ((كتاب ~~الديات)) تفسير حكومة العدل(3). # (ومن قطع[(4)] [يد رجل](5) فعفا عن القطع(6)، فمات منه ضمن له قاطعه ~~ديته)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجب شيء؛ لأن العفو ~~عن القطع عفو عن موجبه، وهو القطع إن لم يسر، والقتل إن سرى، له: إنه عفى ~~عن القطع، فإذا سرى علم أنه كان قتلا لا(7) قطعا، وإنما لا يجب القصاص ~~بشبهة العفو. PageV10P268 # (ولو عفا عن الجناية أو عن [القطع وما يحدث منه، فهو عفو عن](1) النفس ~~والخطأ من ثلث ماله، والعمد من كله): أي إذا كانت الجناية خطأ، وقد عفا ~~عنها فهو عفو عن الدية، فيعتبر من الثلث[(2)]؛ لأن الدية مال فحق(3) الورثة ~~يتعلق بها، فالعفو وصية فيصح(4) من الثلث، وأما العمد فموجبه القود وهو ليس ~~بمال فلم يتعلق به حق الورثة[(5)] فيصح العفو عنه على الكمال، فإن قلت[(6) PageV10P269 ~~]: القود إنما يجب بعد الموت تشفيا لصدور الأولياء، فينبغي أن لا يصح عفو ~~المقتول، قلت: السبب انعقد في حقه فيعتبر، وسيأتي كيفية وجوب القود(1)، ~~(وكذا الشجة): أي لو كانت مقام القطع الشجة، فهي على الخلاف المذكور[(2)]. PageV10P270 # (فإن قطعت امرأة يد رجل فنكحها على يده، ثم مات(1)[(2)] يجب مهر مثلها، ~~ودية يده في مالها إن تعمدت، وعلى عاقلتها إن أخطأت): أي [إن](3) قطعت ~~امرأة يد رجل عمدا فنكحها على يده(4) فهو نكاح: # إما على الموجب الأصلي للقطع العمد وهو القصاص في الطرف، فهو لا يصلح ~~مهرا[(5) PageV10P271 ~~][(1)]، فيجب مهر المثل، وعليها(2) الدية في مالها. # وإما على ما هو واجب بهذا(3) القطع وهو الدية، فإنه لا قصاص بين الرجل ~~والمرأة في الطرف، ثم إذا سرى، ظهر(4) أن اليد غير واجبة فيجب مهر المثل، ~~وإن قطعت ms597 خطأ يجب مهر المثل أيضا لهذا، ودية النفس على العاقلة فلا مقاصة ~~هاهنا[(5)] بخلاف العمد. PageV10P272 # (فإن نكحها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات، ففي العمد مهر ~~المثل، وفي الخطأ رفع عن العاقلة مهر مثلها، والباقي وصية لهم، فإن خرج ~~من(1) الثلث سقط، وإلا سقط ثلث المال(2))، إنما يجب مهر المثل في العمد؛ ~~لأن هذا تزوج على القصاص، وهو لا يصلح مهرا فيجب مهر المثل[(3)]، ولا شيء ~~عليها بسبب القتل؛ لأن الواجب القصاص، وقد أسقطه. PageV10P273 # وإن كان خطأ يرفع عن العاقلة مهر مثلها[(1)]؛ لأن هذا تزوج على الدية، وهي ~~تصلح مهرا[(2)]، فإن كان مهر المثل مساويا للدية، ولا مال له سوى هذا، فلا ~~شيء على العاقلة؛ لأن التزوج من الحوائج الأصلية فيعتبر من جميع المال، وإن ~~كان مهر المثل أكثر لا يجب الزيادة؛ لأنها رضيت بأقل من مهر المثل، وإن كان ~~مهر المثل أقل فالزيادة وصية للعاقلة، وتصح لأنهم ليسوا بقتلة، وتعتبر من ~~الثلث، فإن خرجت(3) من(4) الثلث سقطت، وإلا يسقط مقدار ثلث المال، وهذا ~~الفرق بين التزوج على اليد وبين التزوج على الجناية على قول أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، وأما عندهما فالحكم في التزوج على اليد كما ذكرنا في هذه ~~المسألة، وهي التزوج على الجناية. PageV10P274 # (فإن مات المقتص له بقطع، قتل المقتص منه)[(1)]: أي من قطع يده فاقتص له من ~~اليد ثم مات، فإنه يقتل المقتص منه، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا ~~يقتل؛ لأنه لما أقدم على القطع قصاصا أبرأه عما وراءه، قلنا: استيفاء القطع ~~لا يوجب سقوط القود، كمن له القود إذا قطع يد من عليه القود(2)[(3)]. PageV10P275 # (وضمن دية النفس[(1)] من قطع قودا فسرى): أي من له القصاص في الطرف ~~فاستوفاه فسرى إلى النفس يضمن دية النفس عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ ~~لأن حقه في القطع، وقد قتل[(2)]، وعندهما(3) لا يضمن شيئا؛ لأنه استوفى حقه ~~وهو القطع، ولا يمكنه التقييد بوصف السلامة، لما فيه من سد باب القصاص، ~~والاحتراز عن السراية ms598 ليس في وسعه[(4)]. PageV10P276 # (وأرش اليد[(1)] من قطع يد من له عليه قود نفس فعفا عنه): أي قطع ولي ~~القتيل يد القاتل، ثم عفا عن القتل ضمن دية اليد عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -؛ لأنه استوفى غير حقه[(2)] لكن لا يجب القصاص للشبهة، وعندهما: لا ~~يضمن شيئا؛ لأنه استحق إتلاف النفس بجميع أجزائه[(3) PageV10P277 ~~] فأتلف البعض فإذا عفا، فهو عفو عما وراء هذا البعض فلا يضمن شيئا. # باب الشهادة في القتل واعتبار حالته[(1)] # (القود يثبت بدأ للورثة [(2) PageV10P278 ~~]لا إرثا)، اعلم أن القصاص يثبت للورثة ابتداء عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -؛ لأنه يثبت بعد الموت، والميت ليس أهلا لأن يملك شيئا إلا ما له إليه ~~حاجة كالمال مثلا، فطريق ثبوته(1) الخلافة، وعندهما: طريق ثبوته الوراثة، ~~والفرق بينهما[(2)] أن الوراثة تستدعي سبق ملك المورث(3)، ثم الانتقال منه ~~إلى الوارث، والخلافة لا تستدعي(4) ذلك، فالمراد بالخلافة هنا(5) أن يقوم ~~شخص مقام غيره في إقامة فعله، ففي القتل إذا اعتدى القاتل على المقتول ~~فالحق أن يعتدي المقتول بمثل ما اعتدى عليه، لكنه عاجز عن إقامته، فالورثة ~~قاموا مقامه(6) من غير أن المقتول ملكه، ثم انتقل منه إلى الورثة. PageV10P279 # ثم إذا ثبت هذا الأصل فرع عليه قوله: (فلا يصير أحدهم خصما عن ~~البقية[(1)])، اعلم أن كل ما يملكه الورثة [بطريق الوراثة](2)، فأحدهم خصم ~~عن الباقين: أي قائم مقام الباقين في الخصومة حتى إن ادعى أحد الورثة شيئا ~~من التركة على أحد، وأقام(3) بينة يثبت(4) حق الجميع، فلا يحتاج الباقون ~~إلى تجديد الدعوى، وكذا إذا ادعى أحد على أحد الورثة شيئا من التركة، وأقام ~~البينة عليه يثبت(5) [على](6) الجميع، حتى لا يحتاج المدعي إلى أن يدعي على ~~كل واحد، وما يملكه الورثة لا بطريق الوراثة لا يصير أحدهم خصما عن ~~الباقين. # ففرع على هذا قوله: (فلو أقام حجة بقتل أبيه غائبا أخوه[(7)](8) فحضر ~~يعيدها): أي فلو(9) أقام أحد الورثة بينة وأخوه غائب أن فلانا قتل أباه ~~عمدا يريد القصاص، ثم حضر أخوه يحتاج إلى إعادة إقامة البينة عند ms599 أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - خلافا لهما. PageV10P280 # (وفي الخطأ[(1)] والدين لا): أي إذا كان القتل خطأ لا يحتاج[(2)] إلى إعادة ~~البينة؛ لأن موجبه المال، وطريق ثبوته الميراث، وفي الدين إذا أقام أحد ~~الورثة البينة أن لأبيه على فلان كذا، فحضر أخوه لا يحتاج إلى إقامة ~~البينة. # (فلو برهن القاتل على عفو الغائب، فالحاضر خصم[(3)]، وسقط(4) ~~القود[(5)]): أي إذا كان بعض الورثة غائبا، والبعض حاضرا، فأقام القاتل ~~البينة على الحاضر أن الغائب قد عفى، فالحاضر خصم؛ لأنه يدعي على الحاضر ~~سقوط حقه في القصاص، وانتقاله إلى مال، فيكون خصما. # (وكذا لو قتل عبد بين رجلين أحدهما غائب): أي عبد مشترك بين رجلين، ~~أحدهما غائب، قتل عمدا، فادعى القاتل على الحاضر أن الغائب قد عفى، فالحاضر ~~خصم وسقط [عنه](6) القود لما ذكرنا(7). PageV10P281 # (فإن شهد وليا قود[(1) PageV10P282 ~~] بعفو أخيهما بطلت، وهي): أي الشهادة، (عفو منهما[(1)]، فإن صدقهما القاتل ~~وحده[(2)]، فلكل منهم ثلث الدية، وإن كذبهما فلا شيء لهما، وللآخر ثلث ~~الدية، وإن صدقهما الأخ فقط فله الثلث[(3)])، هكذا ذكر في ((الهداية))(4) ~~وفيه نوع نظر؛ لأنه إن أريد بالشهادة(5) حقيقتهما(6)، فهي(7) لا تكون بدون ~~الدعوى، والمدعي هو القاتل، فكيف يكون تكذيب القاتل من أقسام هذه المسألة، ~~وإن أريد بالشهادة مجرد الإخبار(8) PageV10P283 ~~لا يصح الحكم بالبطلان مطلقا، إذ هو مخصوص بما إذا كذبهما، ومن الأقسام ما ~~إذا صدقهما الأخ، وحينئذ لا يبطل الإخبار. # وأيضا الأقسام أربعة ولم يذكر إلا الثلاثة، فالحق أن يقال: فإن أخبر وليا ~~قود بعفو أخيهما، فهو عفو للقصاص منهما: # فإن صدقهما القاتل والأخ فلا شيء له، ولهما ثلثا الدية. # وإن كذباهما فلا شيء للمخبرين ولأخيهما ثلث الدية. # وإن صدقهما القاتل وحده فلكل منهم ثلث الدية. # وإن صدقهما الأخ فقط فله ثلث الدية. # أما الأول؛ وهو تصديقهما فظاهر. # وأما الثاني: وهو تكذيبهما؛ فلأن إخبارهما بعفو الأخ إقرار بأن لا حق ~~لهما في القصاص، فلا قصاص لهما[(1)]، ولا مال لتكذيب(2) القاتل والأخ، ثم ~~للأخ ثلث الدية؛ لأن حق المخبرين لما سقط في القصاص سقط ms600 حق الأخ لعدم ~~تجزيه، وانتقل إلى المال، إذ لم يثبت عفوه؛ لأن إخبار(3) المخبرين بعفوه لم ~~يصح؛ لأنهما يجران به نفعا[(4)]، وهو انتقال حقهما إلى المال. PageV10P284 # وأما الثالث؛ وهو تصديق القاتل فقط، فإن للأخ ثلث الدية لما ذكرنا(1)[(2)]، ~~وكذا لكل من المخبرين، بتصديق القاتل؛ لأن حقهما انتقل إلى المال. # وأما الرابع؛ وهو تصديق الأخ فقط فهو الاستحسان، والقياس أن لا يكون على ~~القاتل شيء؛ لأن ما ادعاه المخبران على القاتل لم يثبت لإنكاره، وما(3) أقر ~~به القاتل للأخ يبطل بتكذيبه، وجه الاستحسان: إن القاتل بتكذيبه المخبرين ~~أقر بأن لأخيهما ثلث الدية لزعمه أن القصاص سقط بدعواهما العفو على الأخ، ~~وانقلب نصيب الأخ مالا، والأخ لما صدق المخبرين في العفو فقد زعم أن ~~نصيبهما انقلب مالا، فصار مقرا لهما، بما أقر به القاتل، ...(4) ووجههما(5) ~~مذكور في ((الهداية))(6). PageV10P285 # (وإن اختلف شاهدا القتل في زمانه أو مكانه أو آلته، أو قال شاهد: قتله ~~بعصا، وقال الآخر: جهلت آلة قتله، لغت[(1)]، وإن شهدا بقتله، وقالا: جهلنا ~~آلته تجب(2) الدية)، القياس أن لا يجب شيء؛ لأن حكم القتل يختلف باختلاف ~~الآلة[(3)]، ووجه الاستحسان: إنهم شهدوا بمطلق القتل، والمطلق ليس ~~بمجمل(4)[(5) PageV10P286 ~~](1) فيثبت أقل ...(2) موجبه(3) وهو الدية، وتجب في ماله؛ لأن الأصل في ~~القتل العمد فلا يتحمله العاقلة. # (وإن أقر كل من رجلين بقتل زيد، وقال الولي: قتلتماه[(4)]، فله قتلهما، ~~ولو قامت بينة بقتل زيد عمرو، وأخرى بقتل بكر إياه، وادعى(5) الولي قتلهما ~~لغتا)؛ لأن في الثاني[(6)] تكذيب المشهود له الشاهد في بعض ما شهد له، وهذا ~~يبطل شهادته؛ لأن التكذيب تفسيق، وفي الأول تكذيب المقر له المقر في بعض ما ~~أقر به وهو انفراده في القتل، وهذا لا يبطل الإقرار(7) PageV10P287 ~~. # (والعبرة لحالة الرمي لا للوصول فتجب(1) الدية على من رمى مسلما فارتد ~~فوصل(2) )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يجب شيء إذ ~~بالارتداد سقط تقومه(3) فصار مبرئا للرامي(4) عن موجبه، كما إذا أبرأه بعد ~~الجرح قبل الموت، له: إن المرمي(5) إليه[(6)] حالة الرمي ms601 متقوم، (والقيمة ~~لسيد عبد رمي إليه فأعتقه فوصل)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي ~~يوسف - رضي الله عنه -، وقال محمد - رضي الله عنه -: فضل ما بين قيمته ~~مرميا[(7) PageV10P288 ~~] إلى غير مرمي، (والجزاء على محرم[(1)] رمى صيدا فحل فوصل لا على حلال ~~رماه فأحرم فوصل(2)، ولا يضمن من رمى مقضيا عليه برجم فرجع شاهده فوصل، وحل ~~صيد رماه مسلم[(3)] فتمجس [نعوذ بالله](4) فوصل لا ما رماه مجوسي فأسلم ~~فوصل)؛ لأن المعتبر حالة الرمي . PageV10P289 ### | AUTO كتاب الديات[(1)] # (الدية من الذهب ألف دينار، ومن الورق[(2)] عشرة آلاف درهم، ومن الإبل ~~مئة، وهذه في شبه العمد أرباع: من بنت مخاض، وبنت لبون، وحقة، وجذعة، وهي ~~المغلظة[(3) PageV10P290 ~~]، وفي الخطأ أخماس منهما، ومن ابن مخاض)، الدية عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - لا تكون إلا من هذه الأموال الثلاثة، وقالا: منها، ومن البقر مئتا ~~بقرة[(1)]، ومن الغنم ألف شاة، ومن الحلل مئتا حلة، كل حلة ثوبان؛ لأن عمر ~~- رضي الله عنه - جعل على أهل كل مال[(2)] منها. وله: إن هذه الأشياء ~~مجهولة[(3)]، فلا يصح بها التقدير، ولم يرد فيها أثر مشهور بخلاف الإبل، ~~وعند الشافعي(4) PageV10P291 ~~[(1)] - رضي الله عنه -: من الورق اثنا عشر ألف درهم. PageV10P292 # ثم الدية المغلظة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه ~~-: خمس وعشرون بنت مخاض: وهي التي تمت عليها حول، وخمس وعشرون بنت لبون: ~~وهي التي تمت عليها حولان، وخمس وعشرون حقة: وهي التي تمت عليها ثلاث سنين، ~~وخمس وعشرون جذعة: وهي التي تمت عليها أربع سنين، وعند محمد - رضي الله عنه ~~- والشافعي(1) - رضي الله عنه -: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ثنية ~~كلها خلفات في بطونها أولادها، الثنية: التي تمت عليها خمس سنين، والخلفة: ~~التي في بطنها(2) ولد مضت عليه ستة أشهر، والتغليظ مختلف فيه بين ~~الصحابة[(3)] - رضي الله عنهم -، ونحن أخذنا بقول ابن مسعود - رضي الله عنه -. # ودية الخطأ عندنا عشرون ابن مخاض: وهو ذكر تمت عليه حول، ومن الأصناف ~~الأربعة المذكورة عشرون عشرون، وعند الشافعي(4) ms602 - رضي الله عنه -: عشرون ~~ابن لبون مكان ابن مخاض. PageV10P293 # (وكفارتهما عتق مؤمن[(1)]، فإن عجز عنه صام شهرين ولاء[(2)]، ولا ~~إطعام[(3)] فيها)؛ لأنه لم يرد به النص، (وصح رضيع أحد أبويه مسلم)؛ لأنه ~~يكون مؤمنا بالتبعية، (لا الجنين[(4)]. PageV10P294 # وللمرأة نصف ما للرجل في دية النفس وما دونها)، هذا عندنا[(1)]، وعند ~~الشافعي(2) - رضي الله عنه -: دون الثلث لا(3) ينصف. PageV10P295 # (وللذمي ما للمسلم)، هذا عندنا[(1)]، وعند الشافعي(2) - رضي الله عنه ~~-](3): دية اليهودي والنصراني أربعة الآف درهم، ودية المجوسي ثمان مئة ~~درهم، وعند مالك(4) - رضي الله عنه -: دية اليهودي والنصراني نصف دية ~~المسلم، ودية المسلم عنده اثنا عشر ألف درهم. PageV10P296 # (وفي النفس، والأنف[(1)]، والذكر، والحشفة[(2) PageV10P297 ~~]، والعقل، والشم، والذوق[(1)]، والسمع، والبصر، واللسان[(2)] إن منع النطق ~~أو أداء أكثر الحروف، ولحية حلقت فلم تنبت، وشعر الرأس[(3) PageV10P298 ~~] الدية): أي الدية الكاملة، وعند مالك(1) - رضي الله عنه - والشافعي(2) - ~~رضي الله عنه -: يجب في اللحية وشعر الرأس حكومة العدل. # (كما في اثنين[(3)] مما في البدن اثنان، وفي أحدهما نصفها، وكما في ~~أشفار(4) العينين[(5)]، وفي أحدها ربعها، وفي كل أصبع يد أو رجل عشرها، وفي ~~كل مفصل من إصبع فيها مفاصل ثلث عشرها، وفيما فيه مفصلان نصف عشرها، كما في ~~كل سن)، فإن فيها نصف العشر لما كان عدد الأسنان اثنين وثلاثين، فينبغي[(6) PageV10P299 ~~] أن يجب في كل سن ربع ثمن الدية، فما الحكمة في وجوب نصف العشر، فيخطر ~~ببالي: أن عدد الأسنان وإن كان اثنين وثلاثين، فالأربعة الأخيرة وهي أسنان ~~الحلم قد لا تنبت(1) لبعض الناس، وقد تنبت(2) لبعض الناس منها بعضها، ~~وللبعض كلها، فالعدد المتوسط للأسنان ثلاثون، ثم للأسنان منفعتان(3) الزينة ~~والمضغ، فإذا سقط سن يبطل منفعتها بالكلية، ونصف منفعة السن التي تقابلها، ~~وهو منفعة المضغ، وإن كان النصف الآخر وهو الزينة باقية، وإذا كان العدد ~~المتوسط ثلاثين، فمنفعة السن الواحدة ثلث العشر، ونصف المنفعة سدس العشر، ~~ومجموعهما[(4)] نصف العشر، والله أعلم بالحقيقة. # (وكل عضو ذهب نفعه بضرب ففيه ديته(5) كيد شلت، وعين عميت. # [فصل في أحكام الشجاج] # ولا ms603 قود في الشجاج[(6)] إلا في الموضحة عمدا)؛ لأنه لا يمكن حفظ المماثلة ~~في غير الموضحة، وفيها يمكن، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال ~~محمد - رضي الله عنه -: يجب القصاص فيما قبل الموضحة[(7) PageV10P300 ~~](1)، بأن يسبر[(2)](3) غورها بمسبار، ثم يتخذ حديدة بقدر(4) ذلك، ويقطع ~~بها مقدار ما قطع، وهي ما يوضح العظم: أي يظهره(5)، (وفيها خطأ نصف عشر ~~الدية[(6)]. # وفي الهاشمة: عشرها): وهي التي تكسر العظم. # (و(7)المنقلة: عشرها صف عشرها](8) ): وهي التي تحول العظم بعد الكسر. # (والآمة[(9)] والجائفة ثلثها): الآمة: التي تصل إلى أم الدماغ، وهي ~~الجلدة التي فيها الدماغ، والجائفة: الجراحة التي وصلت إلى الجوف. PageV10P301 # (وفي جائفة[(1)] نفذت ثلثاها)؛ لأنها بمنزلة الجائفتين. # (والحارصة[(2)](3)، والدامعة[(4)]، والدامية[(5)]، والباضعة[(6)]، ~~والمتلاحمة[(7)] السمحاق[(8)][(9) PageV10P302 ~~] حكومة عدل(1) ): أي ما يحرص[(2)](3) الجلد: أي يخدشه، و](4) يظهر الدم ~~ولا يسيله(5) كالدمع من العين(6)، وما يسيل الدم، وما يبضع(7) الجلد: أي ~~يقطعه(8)، وما يأخذ في اللحم[(9)]، وما يصل إلى السمحاق، أي: جلدة رقيقة ~~بين اللحم وعظم الرأس. PageV10P303 # ثم فسر حكومة العدل بقوله: (فيقوم عبدا[(1)] بلا هذا الأثر، ثم معه، فقدر ~~التفاوت بين القيمتين من الدية هو هي)، هو؛ يرجع إلى قدر التفاوت. وهي؛ ~~ترجع(2) إلى حكومة العدل(3)، فيفرض أن هذا الحر عبد، وقيمته بلا هذا ~~الأثر(4) ألف درهم، ومع هذا الأثر تسعمئة درهم، فالتفاوت(5) بينهما مئة ~~درهم، وهو عشر الألف، فيؤخذ هذا التفاوت من الدية وهي عشرة آلاف درهم، ~~فعشرها(6) ألف درهم، فهو حكومة العدل، (وبه يفتى)، احتراز عما قال الكرخي - ~~رضي الله عنه -: إنه ينظر[(7)] مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك ~~من نصف عشر الدية. PageV10P304 # (وفي ](1) أصابع يد بلا كف ومعها نصف الدية[(2)]): أي في خمس أصابع نصف ~~الدية سواء قطعها مع الكف أو بدونها، فإن الكف تابع لها، (ومع نصف ~~الساعد[(3)] نصف دية وحكومة عدل)، فإن الذراع ليست تبعا، وفي رواية عن أبي ~~يوسف - رضي الله عنه -: إن ما زاد على(4) أصابع اليد والرجل إلى المنكب ~~وإلى الفخذ، فهو تبع؛ لأن الشرع أوجب في اليد الواحدة نصف الدية، ms604 واليد اسم ~~هذه الجارحة إلى المنكب. PageV10P305 # (وفي كف فيها أصبع عشرها، وإن كانت أصبعان فخمسها، ولا شيء في الكف)، هذا ~~عند أبي حنيفة[(1)] - رضي الله عنه -، وقالا: ينظر إلى إرش الكف[(2)] ~~والأصبع فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير، وإن كانت ثلاثة أصابع ~~يجب أرش الأصابع، ولا شيء في الكف بالإجماع[(3)]؛ لأن للأكثر حكم الكل، ~~فاستتبعت الكف. PageV10P306 # (وفي أصبع زائدة، وعين صبي، وذكره، ولسانه، لو لم يعلم الصحة بما دل على ~~نظره، وتحرك ذكره، وكلامه حكومة عدل[(1)])، هذا عندنا(2)، وعند الشافعي(3) ~~- رضي الله عنه -: يجب دية كاملة؛ لأن الغالب الصحة، أما إن علم صحة هذه ~~الأعضاء، فالواجب الدية الكاملة اتفاقا. PageV10P307 # (ودخل أرش موضحة أذهبت عقله أو شعر رأسه في الدية[(1)](2)، وإن(3) ذهب ~~سمعه، أو بصره، أو نطقه لا[(4)])، هذا عندنا، وعند زفر - رضي الله عنه -: ~~لا يدخل في ذهاب العقل والشعر أيضا؛ لأن كل واحد جناية على حدة، قلنا: ~~الرأس محل العقل والشعر، فالجنايات كلها على الرأس، فيدخل بعض الدية في ~~الكل، والرأس ليس محلا للسمع والبصر، فالجناية عليهما لا تستتبع(5) ~~الموضحة. PageV10P308 # (ولا قود إن ذهبت عيناه، بل الدية فيهما): أي في الموضحة والعينين الدية، ~~وهذا عند أبي حنيفة[(1)] - رضي الله عنه -، وقالا: في الموضحة القصاص، وفي ~~العينين الدية، (ولا بقطع أصبع شل جاره)، هذا عند أبي حنيفة[(2) PageV10P309 ~~] (1) - رضي الله عنه -، وعندهما وعند زفر[(2)] - رضي الله عنه -: يقتص من ~~الأول، وفي الثاني أرشها، (و](3) أصبع قطع مفصله الأعلى، وشل ما بقي، بل ~~دية المفصل، والحكومة فيما بقي، ولا بكسر[(4)] نصف سن أسود باقيها، بل كل ~~دية السن. PageV10P310 # ويجب الأرش على من أقاد سنه ثم نبتت): أي نبت(1) سن من أقاد(2) فعلم أنه ~~أقاد بغير حق، وكان واجبا أن يستأني حولا، ثم يقتص، ولما كان بغير حق ينبغي ~~أن يجب القصاص، لكن سقط للشبهة فيجب الأرش، (أو قلعها فردت إلى مكانها، ~~ونبت(3) عليه اللحم): أي(4) يجب الأرش على من قلع[(5)] سن غيره فرد صاحب ~~السن سنه إلى مكانها، فنبت عليها اللحم، وإنما ms605 يجب الأرش؛ لأن نبات اللحم ~~لا اعتبار له؛ لأن العروق لا تعود. # (لا إن قلعت(6) فنبتت أخرى)، فإنه لا يجب الأرش على القالع عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه -؛ لأن الجناية انعدمت معنى، كما إذا قلع سن صبي فنبتت أخرى ~~لا يجب الأرش بالإجماع، وعندهما: يجب الأرش؛ لأن الجناية قد تحققت، ~~والحادثة نعمة مبتدأة من الله تعالى. PageV10P311 # (أو التحمت شجة أو جرح بضرب ولم يبق أثره(1) )، فإنه يسقط الأرش عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - لزوال الشين الموجب، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه ~~-: يه](2) أرش الألم، وهو حكومة العدل[(3)]، قيل: ينظر إن الإنسان بكم ~~يجرح(4) نفسه مثل هذه الجراحة، فإن بعض الناس يخرج نفسه ويأخذ على ذلك ~~شيئا، وعند محمد - رضي الله عنه -: تجب أجرة الطبيب وثمن الدواء[(5)]. # (ولا يقاد جرح إلا بعد برء[(6) PageV10P312 ~~])، هذا عندنا، وعند الشافعي(1) - رضي الله عنه -: يقتص في الحال كما في ~~القصاص في النفس. # (وعمد الصبي والمجنون خطأ، وعلى عاقلته الدية، ولا كفارة فيه، ولا حرمان إرث. # [فصل في الجنين] # ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا تجب غرة[(2) PageV10P313 ~~]](1) خمسمئة درهم على عاقلته[(2)] إن ألقت ميتا، ودية إن قت](3) حيا ~~فمات): أي تجب الدية الكاملة إن ألقت حيا فمات؛ لأن موته بسبب الضرب، واعلم ~~أن الغرة عندنا تجب في سنة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - جعل الغرة على ~~العاقلة في سنة(4)، وأيضا هي بدل العضو من وجه، وما كان بدل العضو يجب في ~~سنة إن كان ثلث الدية، أو(5) أقل إلى نصف العشر، وعند الشافعي(6) - رضي ~~الله عنه -: تجب الغرة في ثلاث سنين[(7)] كالدية. PageV10P314 # (وغرة ودية[(1)] إن ن](2) ميتا فماتت الأم(3)، ودية الأم فقط إن ماتت فألقت ~~ميتا)؛ لأنه لا يمكن أن يكون موته بسبب اختناقه بعد موتها(4)، وعند ~~الشافعي[(5)](6) - رضي الله عنه -: يجب الغرة أيضا. PageV10P315 # (وديتان[(1)](2) إن ماتت فألقت حيا فمات، وما يجب في الجنين[(3)] لورثته ~~سوى ضاربه): أي إن كان الضارب وارثا للجنين لا يكون له شيء مما وجب، إذ لا ~~ميراث للقاتل. # (وفي جنين ms606 الأمة[(4)] نصف عشر قيمته[(5) PageV10P316 ~~] في الذكر، وعشر قيمته في الأنثى)، اعلم أن الجنين إذا كان حرا يجب فيه ~~خمسمئة درهم سواء كان ذكرا أو أنثى، إذ لا تفاوت في الجنين بين الذكر ~~والأنثى، وهي نصف عشر من دية الذكر(1)، وعشر من دية الأنثى[(2)]، فإذا كان ~~رقيقا يجب أن تكون نصف عشر قيمته على تقدير ذكورته، وعشر قيمته على تقدير ~~أنوثته؛ لأن دية الرقيق قيمته فيما(3) يقدر من دية الحر يقدر من قيمة ~~الرقيق. # فإن قلت: يلزم أن يكون الواجب في الأنثى أكثر من الواجب في الذكر. PageV10P317 # قلت: لا يلزم؛ لأن في العادة قيمة الغلام زائدة على قيمته الجارية بكثير، ~~حتى إن قومت جارية بألف درهم يقوم الغلام الذي مثلها في الحسن بألفي درهم، ~~فنصف قيمة الجنين إن كان ذكرا لا يكون أقل من قيمته إن كان أنثى، وعند أبي ~~يوسف[(1)] - رضي الله عنه -: يجب النقصان لو انتقصت الأم بإلقائها، كما في ~~البهائم[(2)]، فإن الضمان في قتل الرقيق ضمان مال عنده، وعند الشافعي(3) - ~~رضي الله عنه -: يجب عشر قمية الأم[(4)]. PageV10P318 # (فإن ضربت فأعتق سيدها(1) حملها فألقته(2) فمات يجب قيمته حيا لا ديته)؛ ~~لأن قتله بالضرب السابق، وقد كان في حالة الرق[(3)](4). # (ولا كفارة في الجنين)، هذا عندنا، وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه -: ~~تجب[(6)](7). # (وما استبان بعض خلقه كالتام فيما ذكر[(8)](9). PageV10P319 # وضمن الغرة عاقلة امرأة[(1)] أسقطت ميتا عمدا بدواء أو فعل(2) بلا إذن ~~زوجها فإن أذن لا)، اعلم أنها تجب على عاقلة المرأة في سنة واحدة، وإن لم ~~تكن لها عاقلة تجب في مالها في سنة أيضا. # باب ما يحدث في الطريق[(3)] PageV10P320 ~~(من أحدث في طريق العامة كنيفا أو ميزابا أو جرصنا[(1)](2) أو دكانا وسعه ~~ذلك إن لم يضر بالناس)، الكنيف: المستراح، والميزاب: مجرى الماء، والجرصن: ~~البرج، وقيل: مجرى ماء يركب في الحائط، وعن البزدوي - رضي الله عنه -: جذع ~~يخرج من الحائط ليبنى عليه، (ولكل نقضه[(3)]): أي في صورة لم يضر، فالحاصل ~~أنه إن أضر بالناس لا يجوز له أن يفعل، وإن لم يضر بهم يجوز، ms607 لكن مع ذلك ~~يكون لكل واحد نقضه؛ لأنه تصرف في الحق المشترك، فلكل نقضه كما في الملك ~~المشترك مع أنه لم يضر، (وفي غير نافذ[(4) PageV10P321 ~~] لا يسعه بلا إذن الشركاء، وإن لم يضر. # وضمن عاقلته دية من مات[(1)] بسقوطها، كما لو(2) وضع حجرا، أو حفر بئرا ~~في الطريق، فتلف به نفس، فإن تلف به بهيمة ضمن هو[(3)] إن لم يأذن به ~~الإمام)، فإن الضمان في جميع ما ذكر بإحداث شيء في طريق العامة إنما يكون ~~إذا لم يأذن به الإمام، (فإن أذن[(4)] أو مات واقع في بئر طريق جوعا، أو ~~غما فلا[(5)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي ~~الله عنه -: إن مات غما يجب PageV10P322 ~~الضمان؛ لأن الغم بسبب الوقوع، المراد بالغم هاهنا: الاختناق من هواء البئر. # (ومن نحى[(1)](2) حجرا وضعه آخر، فعطب به رجل ضمن(3) )؛ لأن فعل الأول ~~انفسخ(4) بفعل الثاني، فالضمان على الثاني، (كمن حمل شيئا في الطريق فسقط ~~منه على آخر[(5)]، أو دخل بحصير[(6) PageV10P323 ~~]، أو قنديل، أو حصاة في مسجد غيره، أو جلس فيه[(1)](2) غير مصل، فعطب به ~~أحد)، نحو إن سقط الحصير أو القنديل على أحد، أو سقط الظرف الذي فيه ~~الحصاة[(3)] على أحد، أو كان جالسا غير مصل فسقط عليه أعمى[(4)] ضمن. PageV10P324 # (لا من سقط منه رداء[(1)] لبسه، أو أدخل هذه أشياء](2) في مسجد حيه أو جلس ~~ه](3) مصليا)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يضمن ~~بإدخال هذه الأشياء في المسجد سواء كان مسجد حيه أو ر مسجد حيه](4)؛ لأن ~~القربة لا تتقيد بشرط السلامة. له: إن تدبير المسجد لأهله دون غيرهم، ففعل ~~الغير مباح فيكون مقيدا بشرط السلامة، وعندهما: الجالس في المسجد لا يضمن، ~~سواء جلس للصلاة أو غير الصلاة. # فالحاصل أن الجالس للصلاة في المسجد لا يضمن عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - سواء في مسجد حيه أو غيره، والجالس لغير الصلاة يضمن سواء في مسجد ~~حيه أو غيره، و](5) سقوط الرداء إنما(6) لا يضمن عند محمد - رضي ms608 الله عنه - ~~إذا لبس ما يلبس عادة، أما إن لبس ما لا يلبس عادة كجوالق القلندرين، فسقط ~~على إنسان فهلك يضمن، فهذا اللبس بمنزلة الحمل، وفي الحمل يضمن. # فصل في الحائط المائل] PageV10P325 ~~(ورب حائط مال إلى طريق العامة، وطلب نقضه[(1)] مسلم أو ذمي ممن يملك نقضه ~~كالراهن(2) بفك رهنه)، فإنه يملك[(3)] نقضه بفك رهنه، (وأب(4) الطفل، ~~والوصي[(5)]، والمكاتب[(6)]، والعبد التاجر، فلم ينقض في مدة يمكن(7) PageV10P326 ~~نقضه[(1)] ضمن مالا تلف به، وعاقلته النفس[(2) PageV10P327 ~~](1) )، وصورة الطلب أن يقول: إن حائطك هذا مائل فاهدمه، وصورة الإشهاد أن ~~يقول: اشهدوا أني تقدمت إلى هذا الرجل لهدم حائطه، واعلم أنه ذكر في ~~الكتب(2) الطلب والإشهاد، لكن الاشهاد ليس بشرط، وإنما ذكر ليتمكن من ~~إثباته عند الإنكار، فكان من باب الاحتياط. # (لا من أشهد[(3)] عليه فباع وقبضه المشتري فسقط أو طلب ممن لا يملك نقضه ~~كالمرتهن، والمستأجر، والمودع، وساكن الدار[(4)]. PageV10P328 # فإن مال[(1)] إلى دار رجل فله الطلب، فيصح تأجيله وإبراؤه منها(2)، لا[(3)] ~~إن مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من طلب)؛ لأنه حق العامة فلا يكون لهما ~~إبطاله. PageV10P329 # (فإن بنى مائلا ابتداء ضمن بلا طلب[(1)] كما في إشراع الجناح ونحوه)، إشراع ~~الجناح: إخراج الجذوع(2) من الجدار إلى الطريق والبناء عليها، وأما نحوه: ~~فالكنيف والميزاب. PageV10P330 # (حائط خمسة طلب نقضه من أحدهم، وسقط على رجل ضمن العاقلة خمس الدية[(1)]، ~~كما ضمنوا ثلثيها إن حفر أحد ثلاثة(2) في دارهم بئرا، أو بنى حائطا، قط ~~فقتل رجلا](3) ): أي ضمن عاقلة من طلب منه النقض خمس الدية؛ لأن الطلب صح ~~في الخمس، وضمن عاقلة حافر البئر، وباني الحائط ثلثي الدية؛ لأن الحافر ~~والباني في الثلثين متعد، وهذا عند أبي حنيفة[(4)] - رضي الله عنه -، ~~وقالا: ضمنوا النصف في الحائط، والحفر(5) والبناء، أما في الحائط؛ فلأن ~~التلف بنصيب من طلب منه معتبر، وفي نصيب غيره لا، فكان قسمين كما في عقر ~~الأسد، ونهش(6) الحية، وجرح الإنسان، وفي مسألة الحفر والبناء التلف بنصيب ~~المالك لا يوجب الضمان، وبنصيب الغاصب يوجب، فيقسم قسمين. لله أعلم](7). ms609 PageV10P331 # باب جناية البهيمة[(1)] وعليها # (ضمن الراكب[(2)][(3) PageV10P332 ~~] ما وطئت دابته وما أصابت بيدها، أو رجلها، أو رأسها، أو كدمت، أو خبطت، ~~أو صدمت، لا ما نفحت(1) برجلها، أو ذنبها)، فإن الاحتراز عن الوطء وما ~~يشابهه ممكن بخلاف النفحة بالرجل والذنب، هذا عندنا، وعند الشافعي(2) - رضي ~~الله عنه -: يضمن بالنفحة أيضا؛ لأن فعلها يضاف إلى الراكب، (أو عطب إنسان ~~بما راثت أو بالت في الطريق سائرة، أو أوقفها لذلك، فإن أوقفها لغيره ضمن)، ~~فإنها إن راثت أو بالت في الطريق حالة السير لا يضمن، أما إذا أوقفها لتروث ~~أو تبول لا يضمن أيضا؛ لأن بعض الدواب لا يفعل ذلك إلا بعد الوقوف، وإن ~~أوقفها لغير ذلك يضمن لأنه متعد(3) بالإيقاف. # (فإن أصابت بيدها، أو رجلها حصاة أو نواة[(4)]، أو أثارت غبارا أو حجرا ~~صغيرا، ففقأ عينا أو أفسد ثوبا لا يضمن، وضمن بالكبير)؛ لأن الاحتراز عن ~~الأول متعذر بخلاف الثاني. PageV10P333 # (وضمن السائق والقائد ما ضمنه الراكب، وعليه الكفارة لا عليهما): أي إن كان ~~مكان الراكب سائق أو قائد يضمن كل منهما[(1)] ما ضمنه الراكب، ويجب على ~~الراكب الكفارة، لا على السائق والقائد، والراكب يحرم عن الميرث، لا القائد ~~والسائق. PageV10P334 # (وضمن عاقلة كل فارس[(1)] دية الآخر إن اصطدما وماتا): هذا عندنا، وعند ~~الشافعي رحمه الله: يضمن كل نصف دية الآخر؛ لأن هلاكه بفعلين، فعل نفسه، ~~وفعل صاحبه، فيهدر نصفه ويعتبر ف صاحبه](2)، قلنا: فعل كل منهما مباح، ~~والمباح في حق نفسه لا يضاف إليه الهلاك[(3)]، وفي حق غيره يضاف. PageV10P335 # (وسائق دابة[(1)] وقع أداتها[(2)] على رجل فمات، وقائد قطار وطئ بعير ~~منه[(3)] رجلا، من](4) الدية وإن كان معه[(5)] سائق ضمنا، فإن قتل بعير ربط ~~على قطار بلا علم قائده رجلا ضمن عاقلة القائد الدية[(6)]، ورجعوا بها على عاقلة PageV10P336 ~~الرابط)؛ لأن الرابط أوقعهم في هذه العهدة[(1)]. # أقول: ينبغي أن تكون في مال(2) الرابط؛ لأن الرابط أوقعهم في خسران ~~المال، وهذا(3) مما لا يتحمله العاقلة(4). # قالوا: هذا إذا ربط، والقطار في السير؛ لأنه أمر بالقود دلالة، ms610 أما إذا ~~ربط في غير حالة السير فالضمان على عاقلة القائد؛ لأنه قاد بعير غيره بغير ~~أمره لا صريحا ولا دلالة فلا يرجع بما لحقه من الضمان. PageV10P337 # (ومن أرسل كلبا أو طيرا أو ساقه(1) فأصاب[(2)] في فوره[(3)] ضمن في الكلب ~~لا في الطير، ولا في كلب لم يسقه)، الحاصل أنه لا يضمن في الطير ساق أو لم ~~يسق، ويضمن في الكلب إن ساق وإن لم يسق لا، ففي الكلب ينتقل الفعل إليه ~~بسبب السوق، وإن لم يسق لا ينتقل إليه؛ لأنه فاعل مختار، ولا يضمن في الطير ~~إذا لم يسق، وكذا إن ساق؛ لأن بدنه لا يطيق السوق[(4)]، فوجوده كعدمه[(5)]. PageV10P338 # أقول: نعم؛ لا يطيق الضرب، أما سوقه فبالزجر والصياح بخلاف الصيد[(1)]، ~~فإنه يحل الصيد بمجرد الإرسال للضرورة، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: إنه ~~أوجب الضمان في هذا كله احتياطا، والمشايخ - رضي الله عنهم - أخذوا بقوله. # (ولا في دابة منفلتة[(2)][(3)] أصابت نفسا، أو مالا ليلا أو نهارا. # ومن ضرب دابة عليها راكب، أو نخسها فنفحت، أو ضربت بيدها آخر، أو نفرت ~~فصدمته وقتلته ضمن لا](4) الراكب[(5) PageV10P339 ~~](1) )، هذا عندنا[(2)]، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: إن الضمان على ~~الراكب، والناخس نصفين[(3)]، وهذا إذا نخسها بلا إذن الراكب، أما إذا نخسها ~~بإذنه فلا يضمن؛ لأنه أمره بما يملكه، إذا النخس في معنى السوق، فانتقل إلى ~~الراكب فلا يضمن بالنفحة(4) كما إذا نخس الراكب الدابة فنفحت(5). PageV10P340 # (وفي فقء عين شاة القصاب ما نقصها[(1)][(2)](3)، وفي عين بقرة ~~الجزار[(4)](5)، وجزوره، والحمار، والبغل، والفرس ربع القيمة)؛ لأنه يمكن ~~إقامة العمل بها بأربع أعين: عينيها(6) وعيني(7) المستعمل، وعند ~~الشافعي[(8)] - رضي الله عنه - يجب النقصان كما في شاة القصاب، قلنا: في ~~شاة القصاب المقصود اللحم فقط . PageV10P341 # باب جناية الرقيق وعليه[(1)](2) PageV10P342 ~~(فإن جنى[(1)] عبد خطأ[(2)] دفعه سيده بها): أي بالجناية، (ويملكه وليها أو ~~فداه بأرشها[(3)] حالا[(4) PageV10P343 ~~])، هذا عندنا، وعند الشافعي[(1)](2) - رضي الله عنه -: الجناية في رقبته، ~~يباع(3) فيها إلا أن يقضي المولى الأرش، وثمرة الخلاف تظهر(4) في اتباع ~~الجاني بعد العتق، فإن المجني ms611 عليه يتبع الجاني إذا عتق عند الشافعي - رضي ~~الله عنه -. # (فإن فداه فجنى، فهي كالأولى)، فإنه إذا فدى طهر عن الأولى، فصارت الأولى ~~كأن لم تكن، فيجب بالثانية الدفع أو الفداء[(5)]، (فإن جنى[(6)] جنايتين ~~دفعه بهما إلى وليهما يقسمانه ى قدر حقيهما أو فداه(7) بأرشهما](8). PageV10P344 # فإن وهبه[(1)]، أو باعه، أو اعتقه، أو دبره، أو استولدها): أي الأمة ~~الجانية، (ولم يعلم بها، ضمن الأقل من قيمته[(2)] ومن الأرش، ن(3) علم بها ~~غرم(4) الأرش[(5)]](6) )، فإن المولى قبل(7) هذه التصرفات كان مختارا بين ~~الدفع والفداء، و(8) لما لم يبق محلا للدفع بلا علم المولى بالجناية لم يصر ~~مختارا للأرش فصارت القيمة مقام العبد، ولا فائدة في التخيير[(9) PageV10P345 ~~] بين الأقل والأكثر، فيجب الأقل بخلاف ما إذا علم، فإنه يصير مختارا للأرش. # (كما لو علق عتقه بقتل زيد أو رميه أو شجه ففعل): أي قال: إن قتلت زيدا ~~فأنت حر، فقتل، أو قال: إن رميت زيدا فأنت حر، فرمى، أو قال: إن شججت رأسه، ~~فأنت حر، فشجه، غرم الأرش؛ لأنه يصير مختارا للفداء، حيث أعتقه على تقدير ~~وجود الجناية، كما لو قال: إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا، فإذا مرض يصير فارا، ~~وعند زفر - رضي الله عنه -: لا يصير مختارا للفداء إذ لا جناية وقت تكلمه، ~~ولا علم بوجودها[(1)]. PageV10P346 # (فإن قطع عبد يد حر عمدا ودفع إليه فأعتقه فسرى، فالعبد صلح بها، وإن لم ~~يعتقه يرد على سيده، فيقتل أو يعفي)، فإنه إذا أعتق دل على ](1) قصده تصحيح ~~الصلح، إذ لا صحة له إلا أن(2) يكون صلحا عن الجناية[(3)]، وما يحدث منها، ~~أما إذا لم يعتق، وقد سرى تبين أن المال غير واجب، وأن الواجب هو القود، ~~فكان(4) الصلح باطلا(5)، فيرد، ويقال للأولياء: اقتلوه أو اعفوه. PageV10P347 # (فإن جنى مأذون مديون خطأ فأعتقه سيده بلا علم بها، غرم لرب الدين الأقل من ~~قيمته ومن دينه، ولوليها الأقل منها ومن الأرش)، فإن السيد إذا أعتق ~~المأذون المديون فعليه لرب الدين الأقل من قيمته ومن دينه(1)،وليها الأقل ~~منها ومن ms612 الأرش](2)، وإذا أعتق العبد الجاني جناية خطأ، فعليه الأقل من ~~قيمته ومن الأرش، فكذا عند الاجتماع إذ لا يزاحم أحدهما الآخر؛ لأنه لولا ~~الاعتاق يدفع إلى ولي الجناية[(3)]، ثم يباع للدين. PageV10P348 # (فإن ولدت مأذونة (1) مديونة ولدا يباع معها لدينها، ولا يدفع معها ~~لجنايتها(2))، فإن الدين في ذمة الأمة متعلق برقبتها[(3)] فيسري إلى الولد، ~~وفي الجناية الدفع في ذمة المولى لا في ذمتها[(4)]، وإنما يلاقيها أثر ~~الفعل الحقيقي وهو الدفع، والسراية في الأمور الشرعية لا الحقيقية[(5)]. # (فإن قتل[(6) PageV10P349 ~~] عبد خطأ ولي حر زعم أن سيده أعتقه فلا شيء للحر عليه): أي قال رجل: هذا ~~العبد قد أعتقه مولاه، فقتل ذلك العبد شخصا خطأ، وذلك الرجل ولي ~~جنايته[(1)](2) فلا شيء له؛ لأنه لما قال أن مولاه أعتقه فادعى الدية على ~~العاقلة[(3)]، وأبرأ العبد[(4)] والمولى عن موجب الجناية(5). PageV10P350 # (فإن قال: قتلت أخا زيد قبل عتقي خطأ، وقال زيد: بل بعده، صدق الأول)، فإنه ~~أسند قتله إلى حالة منافية(1) للضمان، فكان منكرا[(2)]، فالقول قوله[(3)]، ~~كما إذا قال بالغ](4): طلقت امرأتي، وبعت داري، وأنا صبي، أو أنا مجنون، ~~وكان جنونه معروفا، فالقول قوله. # فإن قلت: ينبغي أن لا يكون لقول(5) العبد اعتبار؛ لأن معنى قول الأخ: ~~](6) دية القتل على عاقلتك، ومعنى قول القاتل: إن الواجب على مولاي الأقل ~~من قيمتي، ومن الدية إن لم يعلم بالجناية، والدية إن كان عالما بها، فلا(7) ~~اعتبار لقول العبد في حق المولى. # قلت: الأخ يدعي على القاتل قتل](8) الخطأ بعد العتق، ولا بينة له، ~~فالقاتل إن أقر بذلك تلزمه الدية؛ لأن ما يثبت بالإقرار لا يتحمله العاقلة، ~~فهو منكر ذلك، بل يقول: قتله قبل العتق فيعتبر قوله في نفي قتله بعد العتق، ~~لا في أنه يثبت على المولى شيء؛ لأن قوله لا يكون حجة على المولى. PageV10P351 # (إن قال[(1)]: قطعت يدها قبل إعتاقها، وقالت: بل بعده، صدقت، وكذا في أخذ ~~المال منها، لا في الجماع والغلة[(2)] ): أي أعتق أمة ثم قال لها: قطعت ~~يدك، أو أخذت منك هذا المال قبلما أعتقتك، ms613 وقالت: بل بعده، فالقول قولها ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - ~~رضي الله عنه -: القول قوله، وهو القياس؛ لأنه ينكر الضمان بإسناد الفعل ~~إلى حالة معهودة منافية للضمان، قلنا: لم يسنده إلى حالة منافية له؛ لأنه ~~يضمن لو فعل وهي مديونة، على أن الأصل في هذه الأمور الضمان، فقد أقر بسبب ~~الضمان، ثم ادعى البراءة عنه[(3)] بخلاف ما إذا قال[(4) PageV10P352 ~~]: جامعتها قبل الاعتاق، أو أخذت الغلة(1) قبل الاعتاق، فإن تلك الحالة ~~منافية للضمان بسبب الجماع وأخذ الغلة، وأيضا الظاهر(2) كونهما في حالة الرق. # (فإن أمر عبد محجور[(3)]، أو صبي صبيا[(4)] بقتل رجل فقتله، فالدية على ~~عاقلة القاتل[(5)]، ورجعوا على العبد بعد عتقه لا على الصبي الآمر)؛ لأن ~~المباشر هو الصبي المأمور، فتضمن عاقلته ثم يرجعون على العبد إذا أعتق؛ ~~لأنه أوقع الصبي في هذه الورطة، لكن قوله غير معتبر لحق المولى، فيضمن بعد ~~العتق، ولا يرجعون على الصبي الآمر لقصور PageV10P353 ~~أهليته. # (فإن كان مأمور العبد مثله[(1)] دفع السيد القاتل، أو فداه في الخطأ بلا ~~رجوع في الحال، ويجب أن يرجع بعد عتقه بأقل من قيمته ومن الفداء): أي إن ~~أمر عبد محجور عبدا محجورا بقتل رجل(2) ففي الخطأ دفع السيد القاتل أو ~~فداه، ولا رجوع على العبد الآمر في الحال، وإنما قال[(3)]: ويجب أن يرجع ~~بعد العتق إذ لا رواية لذلك، فينبغي أن يرجع بأقل من قيمته ومن الفداء؛ لأن PageV10P354 ~~القيمة إذا كانت أقل من الفداء فالمولى غير مضطر[(1)] إلى إعطاء الزيادة ~~على القيمة، بل يدفع العبد، أقول: ينبغي أن لا يرجع بشيء لأن الأمر لم يصح، ~~والآمر لم يوقعه في هذه الورطة لكمال عقل المأمور، بخلاف ما إذا كان ~~المأمور صبيا(2). # (وكذا في العمد إن كان العبد القاتل صغيرا، وإن(3) كان كبيرا اقتص): أي ~~في العمد دفع السيد القاتل أو فداه ثم رجع على العبد الآمر بأقل من قيمته ~~ومن الفداء إن كان العبد القاتل صغيرا، فإن عمد الصغير كالخطأ، وإن كان ms614 ~~كبيرا يجب القصاص. PageV10P355 # (فإن قتل قن عمدا حرين لكل حد](1) وليان، فعفا أحد وليي كل منهما، دفع نصفه ~~إلى الآخرين، أو فدا بدية)، وسقط حق من عفا الدية](2)، وانقلب حصة من لم ~~يعف مالا[(3)]، فإما أن يدفع نصفه أو الدية الواحدة. # (فإن قتل أحدهما عمدا والآخر خطأ، وعفا أحد وليي العمد، فدى بدية لولي ~~الخطأ، وبنصفها لأحد وليي العمد، أو دفع إليهم، وقسم أثلاثا عولا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وأرباعا[(4) PageV10P356 ~~] منازعة عندهما)، أما طريق العول[(1)] فإن وليي(2) الخطأ يدعيان الكل، ~~وأحد وليي(3) العمد يدعي النصف[(4)] ضرب هذان بالكل، وذلك بالنصف، أصله ~~التركة المستغرقة لدين](5)، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: ~~يدفعه أرباعا، ثلاثة أرباعه لولي الخطأ، (6) ربعه لولي العمد بطريق ~~المنازعة، فيسلم النصف لولي الخطأ بلا منازعة، وبقى منازعة الفريقين في ~~النصف الآخر، فينصف؛ فلهذا يقسم أرباعا](7). PageV10P357 # (فإن قتل عبدهما قريبهما، وعفا أحدهما، بطل كله[(1)]): أي عبدا لرجلين قتل ~~ذلك العبد قريبا لهما، فعفا أحدهما بطل الكل عند أبي حنيفة(2) - رضي الله ~~عنه -، وقالا: يدفع الذي عفا نصف نصيبه إلى الآخر، أو يفديه بربع الدية. # [فصل[(3)] الجناية على العبد] PageV10P358 ~~(دية العبد قيمته فإن بلغت هي دية الحر، وقيمة الأمة دية الحرة، نقص من ~~كل[(1)] عشرة[(2)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله ~~عنه - إظهارا لانحطاط رتبة(3) العبد عن الحر، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه ~~- والشافعي(4) - رضي الله عنه -: يجب قيمته بالغة ما بلغت[(5) PageV10P359 ~~]. # (وفي الغصب[(1)] قيمته ما كانت)(2)، هذا بالإجماع، فإن المعتبر في الغصب ~~المالية لا الآدمية. # (وما قدر من دية الحر قدر من قيمته): أي قيمة العبد، (ففي يده نصف ~~قيمته[(3)]): أي إن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر، يجب في يده خمسة آلاف ~~إلا خمسة دراهم. PageV10P360 # (عبد قطع[(1)] يده عمدا، فأعتق فسرى، أقيد إن(2) ورثه سيده فقط، وإلا لا(3) ~~): أي إن كان وارث المعتق السيد فقط، استوفى القود عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند ms615 محمد - رضي الله عنه - لا؛ ~~لأن القصاص[(4)] يجب بالموت مستندا إلى وقت الجرح، فإن اعتبر حالة الجرح، ~~فسبب الولاية الملك، وإن(5) اعتبر حالة الموت فالسبب الوراثة بالولاء، ~~فجهالة سبب الاستحقاق تمنع كجهالة المستحق، قلنا[(6)]: لا اعتبار لجهالة ~~السبب عند تيقن من له الحق، وإن لم يكن الوارث السيد فقط: أي بقي له وارث ~~غير السيد لا يقاد بالاتفاق؛ لأنه إن اعتبر حالة الجرح فالمستحق السيد فقط، ~~وإن اعتبر حالة الموت فذلك الوارث، أو هو مع السيد، فجهالة المقضي(7) له ~~تمنع الحكم. PageV10P361 # (فإن أعتق أحد عبديه فشجا، فعين أحدهما(1)، فأرشهما للسيد، فإن قتلهما رجل ~~تجب[(2)] دية حر، وقيمة عبد، وإن قتل كلا رجل فقيمة العبدين[(3)]): أي قال ~~لعبديه: أحدكما حر ثم شجا فبين(4) السيد أن المراد بأحدهما هذا المعين، ~~فأرشهما للسيد[(5)] لما عرف أن البيان إظهار من وجه، وإنشاء من وجه، عد ~~الشجة يبقى محلا للإنشاء، فاعتبر PageV10P362 ~~إنشاء(1)](2)، فكأنه أعتق وقت البيان(3). # (وفي فقء عيني عبد دفعه سيده وأخذ قيمته، أو أمسكه بلا أخذ النقصان): أي ~~إن شاء السيد دفع العبد إلى الجاني، وأخذ القيمة، وإن شاء أمسكه بلا أخذ ~~النقصان، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يخير بين الدفع ~~والإمساك مع أخذ النقصان، وقال الشافعي(4) - رضي الله عنه -: ضمنه القيمة ~~وأمسك الجثة العمياء، فإنه يجعل الضمان في مقابلة الفائت(5) فبقي الباقي ~~على ملكه، كما إذا فقأ إحدى عينيه، وقالا: المالية معتبرة في حق الأطراف، ~~وإنما سقطت في حق الذات فقط، وحكم الأموال ما ذكرنا[(6)]، كما في الخرق ~~الفاحش[(7)](8) PageV10P363 ~~، وقال(1) أبو حنيفة - رضي الله عنه -: المالية إن كانت معتبرة ~~فالآدمية[(2)] غير مهدرة، فالعمل بالشبهين أوجب ما(3) ذكرنا. PageV10P364 # [فصل[(1)] جناية المدبر وأم الولد] # (فإن جنى مدبر أو أم ولد، ضمن السيد الأقل من القيمة ومن الأرش[(2)])، إذ ~~لا حق لولي الجناية[(3)] في أكثر من الأرش، ولا منع من المولى في أكثر من ~~القيمة. PageV10P365 # (فإن جنى أخرى، شارك ولي الثانية ولي الأولى في قيمة دفعت إليه[(1)] بقضاء ~~إذ ليس في جناياته(2) إلا ms616 قيمة واحدة، واتبع السيد[(3)] أو ولي الأولى إن ~~دفعت بلا قضاء)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يتبع ~~السيد؛ لأن الجناية الثانية لم تكن موجودة عند دفع القيمة إلى ولي الأولى، ~~فقد دفع كل الواجب إلى مستحقه، له: إن الثانية مقارنة للأولى من وجه؛ ولهذا ~~يشارك ولي الأولى، فإن(4) دفع إلى ولي الأولى طوعا (5) كان ضامنا بخلاف ما ~~إذا دفع غير طائع بحكم القاضي. # ب غصب العبد والصبي والمدبر والجناية في ذلك] PageV10P366 ~~(ومن غصب عبدا قطع سيده يده[(1)] فسرى، ضمن قيمته أقطع[(2)]، فإن قطعه سيده ~~في يد غاصبه فسرى في يده): أي في يد الغاصب، (لم يضمن)، فإن الغاصب إذا غصب ~~مقطوع اليد يجب رده كذلك، فإذا امتنع فعليه قيمته أقطع، وإن(3) قطع المولى ~~في يد الغاصب استولى عليه، فصار مستردا، فيبرأ الغاصب عن الضمان مع أنه مات ~~في يده. # (وضمن عبد محجور غصب مثله فمات معه)، فإن المحجور مواخذ بأفعاله، فإن كان ~~الغصب ظاهرا يباع فيه، وإن لم يكن ظاهرا بل أقر به لا يباع فيه، بل يؤاخذ ~~به إذا أعتق. PageV10P367 # (فإن جنى مدبر عند غاصبه، ثم عند سيده أو عكس، ضمن قيمته لهما[(1)]، ورجع ~~بنصفها على الغاصب، ودفع إلى الأول، ثم في الأولى رجع به على الغاصب، وفي ~~الثانية لا): أي غصب رجل مدبرا فجنى عنده خطأ، ثم رده على المولى، فجنى ~~عنده خطأ، أو كان الأمر بالعكس: أي جنى عند المولى خطأ، ثم غصبه رجل فجنى ~~عنده خطأ، ففى الصورتين يضمن المولى قيمته لأجل الجنايتين، ثم يرجع[(2)] ~~بنصفها على الغاصب، ثم يدفع[(3)] هذا النصف إلى ولي الجناية الأولى، ن ي ~~الجناية](4) الثانية، لأن حقه لم يجب[(5) PageV10P368 ~~] إلا والمزاحم قائم، فلم يجب](1)، فإذا دفع هل يرجع[(2)] به على الغاصب أم لا؟ # ففي الصورة الأولى: يرجع. # وفي صورة العكس: لا[(3)]، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف ~~- رضي الله عنه -، وقال محمد - رضي الله عنه -: نصف القيمة التي رجع به على ~~الغاصب يسلم(4) للمولى(5) ms617 ولا يدفع إلى ولي الجناية الأولى؛ لأنه عوض ما ~~أخذ ولي الجناية الأولى، فلا يدفع إليه كيلا(6) يجتمع البدل والمبدل في ملك ~~شخص واحد. # لهما: إن حق الأول في جميع القيمة؛ لأنه حين جنى في ه](7) لا(8) يزاحمه ~~أحد، وإنما ينتقص باعتبار مزاحمة الثاني فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد ~~المالك فارغا يأخذه منه ليتم حقه، فإذا أخذ منه يرجع به المولى على الغاصب؛ ~~لأنه أخذه منه بسبب كان عند الغاصب، ولا يرجع به في صورة العكس؛ لأن ~~الجناية الأولى كانت في يد المالك. PageV10P369 # (والقن في الفصلين كالمدبر، لكن السيد يدفع القن[(1)] وقيمة المدبر): أي ~~إذا كان مقام المدبر قن في الفصلين يدفع القن، ثم يرجع بنصف قيمته على ~~الغاصب، ويسلم للمالك عند محمد - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يسلم له، بل ~~يدفعه إلى الأول، فإذا دفعه إلى الأول يرجع في الفصل الأول على الغاصب، وفي ~~الثاني لا. PageV10P370 # (مدبر غصب مرتين، فجنى في كل مرة، ضمن سيده قيمة لهما، ورجع بقيمته على ~~الغاصب، ودفع نصفها إلى الأول، ورجع به على الغاصب): أي مدبر غصبه زيد مرة ~~فجنى عنده، ثم رده على المالك، ثم غصبه فجنى عنده، فعلى المالك قيمته ~~بينهما نصفينن؛ لأنه منع رقبة واحدة بالتدبير فيجب عليه قيمته، ثم يرجع ~~بتلك القيمة على الغاصب؛ لأن الجنايتين كانتا عنده، فيدفع نصفها إلى الأول، ~~ويرجع به على الغاصب قبل دفع النصف إلى الأول، وهذا متفق عليه، وقيل: فيه ~~خلاف محمد[(1)] - رضي الله عنه - كما في تلك المسألة. PageV10P371 # (ومن غصب صبيا حرا فمات معه فجأة أو بحمى، لم يضمن، وإن مات بصاعقة أو ~~نهش(1) حية ضمن عاقلته الدية)، والقياس أن لا يضمن بالغصب، وهو قول زفر - ~~رضي الله عنه - والشافعي(2) - رضي الله عنه -؛ لأن الغصب في الحر لا يتحقق، ~~وجه الاستحسان: إنه لا يضمن بالغصب، بل بالاتلاف تسبيبا بنقله إلى مكان فيه ~~الصواعق أو(3) الحيات[(4)]. # (كما في صبي[(5) PageV10P372 ~~] أودع عبدا فقتله، فإن أتلف مالا بلا إيداع ضمن، وإن أتلف(1) بعده ms618 لا)، ~~الإيداع يتعدى إلى المفعولين، يقال: أودعت زيدا درهما، فالفعل المجهول وهو ~~أودع، أسند إلى المفعول الأول وهو الصبي، فالوديعة عنده إن كان عبدا ضمنه ~~بالقتل[(2)]، وإن كان مالا غيره لا يضمنه(3) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- ومحمد - رضي الله عنه -، ويضمن عند أبي يوسف - رضي الله عنه - والشافعي - ~~رضي الله عنه -؛ لأنه أتلف مالا[(4)] معصوما، قلنا[(5) PageV10P373 ~~]: غير العبد معصوم لحق السيد، وقد فوته حيث وضعه(1) في يد الصبي، وأما ~~العبد فعصمته لحقه إذ هو مبقي(2) على أصل الحرية في حق الدم. # باب القسامة(3)[(4)] PageV10P374 ~~(ميت به جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج دم من إذنه أو عينه وجد في محلة أو ~~بدنه[(1)] بلا رأس، أو أكثره، أو نصفه مع رأسه لا يعلم قاتله، وادعى وليه ~~القتل على أهلها أو بعضهم حلف خمسون رجلا منهم، يختارهم الولي: بالله ما ~~قتلنا، ولا علمنا له قاتلا[(2)]، لا الولي(3)، ثم قضي على أهلها بالدية): ~~أي بديته فالألف واللام يقوم مقام ضمير يعود إلى المبتدأ، وهو ميت، هذا عندنا. PageV10P375 # وقال الشافعي(1) - رضي الله عنه -: إن كان هناك لوث[(2)]: أي علامة القتل ~~على واحد بعينه[(3)]، أو ظاهر يشهد[(4)] للمدعي من عداوة ظاهرة، أو شهادة ~~واحد عدل، أو جماعة غير عدول(5)، بأن(6) أهل المحلة قتلوه استحلف الأولياء ~~خمسين يمينا أن أهل المحلة قتلوه، ثم يقضي بالدية على المدعى عليه سواء كان ~~الدعوى بالعمد أو بالخطأ. PageV10P376 # وقال مالك(1) - رضي الله عنه -: يقضي بالقود إن كان الدعوى بالعمد، وهو أحد ~~قولي الشافعي(2) - رضي الله عنه -، وإن لم يكن به لوث فمذهبه مثل ~~مذهبنا[(3)]، إلا أنه لا يكرر اليمين، بل يردها على الولي، وإن حلفوا لا ~~دية عليهم[(4) PageV10P377 ~~]. # لنا: إن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، فاليمين عندنا ليظهر ~~القتل، بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقروا، فيجب القصاص، فإذا حلفوا حصلت ~~البراءة عن القصاص، وإنما تجب(1) الدية لوجود القتيل بين أظهرهم، وإنه - ~~صلى الله عليه وسلم - جمع(2) بين الدية والقسامة، حديث رواه(3) سهل(4)](5)، ~~وحديث رواه PageV10P378 ~~... (1) زياد(2) بن ms619 مريم[(3)](4)، وكذا جمع عمر - رضي الله عنه -. # (فإن ادعى على واحد من غيرهم(5) سقط القسامة عنهم. PageV10P379 # فإن لم يكن فيها): أي الخمسون في المحلة، (كرر الحلف عليهم[(1)] إلى أن ~~يتم، ومن نكل منهم[(2)] حبس حتى يحلف، ولا قسامة على صبي[(3)] ومجنون ~~وامرأة، وعبد(4) PageV10P380 ~~. # ولا قسامة ولا دية في ميت[(1)] لا أثر به، أو خرج دم من فمه أو دبره أو ~~ذكره)، فإن الدم يخرج من هذه الأعضاء بلا فعل من أحد بخلاف الأذن والعين. # (وما تم خلقه كالكبير): أي وجد سقط تام الخلق به أثر الضرب فهو كالكبير. # (وفي قتيل وجد على دابة يسوقها رجل، ضمن عاقلته ديته لا أهل المحلة، وكذا ~~لو قادها أو ركبها، فإن اجتمعوا ضمنوا): أي السائق والقائد والراكب. # (وفي دابة بين قريتين عليها قتيل على أقربهما[(2)]. PageV10P381 # فإن وجد في دار رجل فعليه القسامة، وتدي(1) عاقلته إن ثبت أنها له ~~بالحجة(2)، وعاقلة(3) ورثته إن وجد في دار نفسه)(4)، هذا عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -، فإن الدار حال ظهور القتل للورثة، فالدية على عاقلتهم، ~~وعندهما وعند زفر - رضي الله عنهم -: لا شيء فيه، والحق هذا(5)؛ لأن الدار ~~في يده حال ظهور القتل، فيجعل كأنه قتل نفسه فكان هدرا، وإن كانت الدار ~~للورثة[(6)]، فالعاقلة إنما يتحملون ما يجب عليهم تخفيفا(7) لهم، ولا يمكن ~~الإيجاب على الورثة للورثة. PageV10P382 # (والقسامة على أهل الخطة[(1)]): ملاك الأرض](2)، (دون السكان[(3)] ~~والمشترين، فإن باع كلهم فعلى(4) المشترين)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، فإن نصرة البقعة على أهل الخطة[(5)]، وعند ~~أبي يوسف - رضي الله عنه -: هي عليهم جميعا؛ لأن ولاية التدبير كما يكون ~~بالملك يكون بالسكنى، والمشتري وأهل الخطة سواء في التدبير، وقيل: أبو ~~حنيفة - رضي الله عنه - بنى هذا على ما شاهد بالكوفة[(6)]. PageV10P383 # (فإن وجد في دارين قوم لبعض أكثر، فهي على الرؤوس[(1)])؛ لأن صاحب القليل ~~والكثير سواء(2) في الحفظ والتقصير. # (فإن(3) بيعت[(4) PageV10P384 ~~] ولم تقبض فعلى عاقلة البائع، وفي البيع بخيار على عاقلة ذي اليد)، هذا ~~عند أبي ms620 حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: إن لم يكن فيه خيار فعلى عاقلة ~~المشتري، وإن كان فعلى عاقلة من تصير له سواء كان الخيار للبائع أو ~~للمشتري(1). # (وفي الفلك على من فيه[(2)]، وفي مسجد محلة على أهلها، وبين القريتين على ~~أقربهما، وفي سوق مملوك على المالك[(3)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: على ~~السكان، (وفي غير مملوك والشارع[(4) PageV10P385 ~~] والسجن والجامع لا قسامة، والدية على بيت المال)، أما(1) عند أبي يوسف - ~~رضي الله عنه - فالقسامة على أهل السجن؛ لأنهم سكان. # (وفي قوم التقوا بالسيوف وأجلوا عن قتيل): أي انكشفوا عنه، (على أهل ~~المحلة[(2)](3) إلا أن يدعي الولي[(4)] على القوم أو على معين منهم. PageV10P386 # فإن وجد في برية لا عمارة بقربها[(1)]، أو ماء [يمر](2) به فهدر[(3)]. # ومستحلف[(4)] قال: قتله زيد، حلف: بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير زيد. # وبطل شهادة بعض](5) أهل المحلة[(6) PageV10P387 ~~] بقتل غيرهم، أو واحد منهم(1). # ومن جرح في حي فنقل فبقي ذا فراش[(2)] حتى مات فالقسامة والدية على ~~الحي[(3)]. # وفي رجلين في بيت بلا ثالث، وجد أحدهما قتيلا ضمن الآخر ديته عند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه -، خلافا لمحمد - رضي الله عنه -)، فإنه لا يضمن عنده ~~لاحتمال أنه قتل نفسه[(4)]، ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: إن الظاهر أن ~~الإنسان لا يقتل نفسه[(5)]. PageV10P388 # (وفي قتيل قرية امرأة[(1)] كرر الحلف عليها، وتدي عاقلتها[(2)])، هذا عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي ~~الله عنه -: القسامة على العاقلة أيضا؛ لأن القسامة على أهل النصرة والمرأة ~~ليست من أهلها[(3)]. [والله أعلم بالصواب](4). PageV10P389 ### | CHECK [كتاب المعاقل والوصايا والخنثى] # كتاب المعاقل[(1)] # (العاقلة: أهل الديوان(2)[(3)] لمن هو منهم): أي الجيش الذي كتب(4) ~~أساميهم في الديوان، وهذا عندنا، وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه -: ~~[هم](6) أهل العشيرة؛ لأنه كان كذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولا نسخ بعده(7)، ولنا(8): إن عمر - رضي الله عنه - لما دون ~~الدواوين جعل العقل على ms621 أهل الديوان، بمحضر(9) من الصحابة - رضي الله عنهم ~~-، فهذا لا يكون نسخا(10)[(11) PageV10P390 ~~]، بل يكون تقرير المعنى أن العقل على أهل النصرة، وقد كانت بالأنواع ~~بالقرابة ونحوها، فصارت في عهد عمر - رضي الله عنه - بالديوان[(1)]، وكذا ~~لو كانت بالحرف، فالعاقلة على أهل الحرفة[(2)]. # ([و](3)تؤخذ(4) من عطاياهم[(5)] في ثلاث سنين)، وكذا ما يجب في مال ~~القاتل بأن قتل الأب ابنه تؤخذ في ثلاث سنين عندنا، وعند الشافعي(6) - رضي ~~الله عنه -: تجب حالا، (فإن خرجت لأكثر منها أو أقل أخذ منه): أي إن أعطيت ~~عطاياهم(7) ثلاث سنين بعد القضاء بالدية في سنة واحدة مثلا، أو(8) في أربع ~~سنين يؤخذ في سنة واحدة، أو أربع سنين. PageV10P391 # (وحيه(1) لمن ليس منهم): أي من [أهل](2) الديوان، (تؤخذ(3) من كل في ثلاث ~~سنين ثلاثة دراهم أو أربعة فقط، في كل سنة درهم أو مع ثلث هو الأصح)، إنما ~~قال: هو الأصح؛ لأن رواية القدوري أنه لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في ~~كل سنة(4)، لكن الأصح أنه لا يزاد على أربعة دراهم في ثلاث سنين، هكذا نص ~~محمد - رضي الله عنه -، وعند الشافعي(5) - رضي الله عنه -: يجب على كل واحد ~~نصف دينار[(6)]. PageV10P392 # (وإن لم يتسع(1) الحي ضم إليه أقرب الأحياء نسبا، الأقرب فالأقرب كما في ~~العصبات، والقاتل كأحدهم[(2)])، هذا عندنا، وعند الشافعي (3)- رضي الله عنه ~~-: لا يجب على القاتل شيء[(4)]. PageV10P393 # (وللمعتق حي سيده[(1)]، ولمولى الموالاة[(2)] مولاه وحيه[(3)](4)، ~~وتتحمل(5) العاقلة ما يجب بنفس القتل(6)[(7) PageV10P394 ~~]، ...(1)، وقدر أرش الموضحة(2) فصاعدا. # لا[(3)] ما يجب بصلح، أو إقرار لم تصدقه[(4)](5) العاقلة، أو عمد[(6)] ~~سقط قوده بشبهة، أو قتله[(7) PageV10P395 ~~] ابنه عمدا، ولا بجناية[(1)] عبد أو عمد، وما دون أرش موضحة، بل ~~الجاني[(2)]). # كتاب الوصايا[(3)] # (هي[(4) PageV10P396 ~~] إيجاب بعد الموت، وندبت[(1) PageV10P397 ~~] بأقل من الثلث(1) عند غنى ورثته، أو استغنائهم[(2)] بحصتهم(3) كتركها بلا ~~أحدهما): أي إن لم تكن الورثة أغنياء ولا يصيرون أغنياء(4) بحصتهم من ~~التركة، فترك الوصية أفضل. PageV10P398 # (وصحت للحمل[(1)] وبه(2)[(3)] إن ولدت لأقل من مدته من وقتها): أي إنما تصح ~~الوصية إن ولدت لأقل من ستة أشهر من ms622 الوصية، والفرق بين أقل مدة الحمل وبين ~~أقل من مدة من الحمل دقيق، والأول ستة أشهر من وقت الوصية، والثاني أقل من ~~ستة أشهر. # (وهي والاستثناء[(4)]): أي إنما تصح الوصية والاستثناء، (في(5) وصية بأمة ~~إلا حملها(6) )، فإن كل ما يصح إفراده(7) بالعقد يصح(8) استثناؤه من العقد، ~~فإذا صح الوصية بالحمل، صح استثناء الحمل من الوصية. PageV10P399 # (ومن المسلم للذمي وعكسه[(1)](2) )، قيد بالذمي؛ لأن الوصية للحربي[(3)] لا تجوز. PageV10P400 # (وبالثلث للأجنبي[(1)] لا في أكثر منه(2)، ولا لوارثه(3)[(4)] وقاتله[(5)] ~~مباشرة إلا بإجازة ورثته)، قوله: مباشرة؛ احتراز عن القتل تسبيبا: كحفر ~~البئر، وعند الشافعي(6) - رضي الله عنه - تجوز PageV10P401 ~~الوصية للقاتل، وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل الموصي(1). # (ولا من صبي[(2)])، هذا عندنا، وعند الشافعي(3) - رضي الله عنه - تجوز، ~~(ومكاتب(4)[(5)] وإن ترك وفاء وقدم الدين عليها[(6)]. PageV10P402 # وتقبل(1)[(2)] بعد موته، وبطل قبولها[(3)] وردها في حياته، وبه): أي ~~بالقبول[(4)] [بعد الموت](5)، (تملك[(6)](7) إلا إذا[(8) PageV10P403 ~~] مات موصيه(1) ثم هو): أي الموصى له، (بلا قبول فهو لورثته): أي لورثة(2) ~~الموصى له. # (وله[(3)] أن يرجع عنها بقول صريح، أو فعل يقطع حق المالك عما غصب كما ~~مر)، قد مر في ((كتاب الغصب))(4) قوله: فإن غصب وغير، فزال اسمه وأعظم ~~منافعه ضمنه وملكه فهذا التغيير(5) رجوع عن الوصية، (أو يزيد في الموصى به ~~ما يمنع تسليمه إلا به: كلت السويق بسمن، [والبناء في دار أوصى بها](6)، ~~وتصرف يزيل ملكه: كالبيع والهبة، لا بغسل ثوب[(7)] أوصى به، ولا ~~بجحودها[(8)] )، خلافا لأبي يوسف - رضي الله عنه -، فإن الجحود رجوع ~~عنده(9) PageV10P404 ~~[(1)]. # (وتبطل(2) هبة المريض ووصيته لمن نكحها بعدها): أي وهب المريض لامرأة ~~شيئا، أو أوصى لها بشيء، ثم تزوجها ثم مات، تبطل الهبة والوصية؛ لأن الوصية ~~إيجاب بعد الموت، وعند الموت هي وارثة له، وأما الهبة فهي وإن كانت منجزة ~~فهي كالمضافة إلى الموت؛ لأن حكمها يتقرر عند الموت، ألا ترى أنها تبطل ~~بالدين المستغرق، وعند عدم الدين يعتبر من الثلث بخلاف الإقرار، فإنه إن ~~أقر لها ثم تزوجها، حيث يصح(3)؛ لأنها عند الإقرار ms623 أجنبية. # (كإقراره ووصيته وهبته لابنه كافرا أو عبدا إن أسلم أو أعتق بعد ذلك): أي ~~إن أقر المريض، أو أوصى، أو وهب لابنه الكافر ثم أسلم الابن قبل موت الأب ~~بطل ذلك [كله](4)، أما الإقرار؛ فلأن البنوة قائمة وقت الأقرار، فاعتبر في ~~الإيراث(5) تهمة الإيثار، وأما الهبة والوصية فلما مر، فكذا إن كان الابن ~~عبدا أو مكاتبا فعتق لما بينا. # (و[صح](6) هبة[(7) PageV10P405 ~~] مقعد(1)، ومفلوج، وأشل، ومسلول(2) من كل ماله(3) إن طال مدته ولم(4) يخف ~~موته، وإلا فمن ثلثه. # وإن اجتمع الوصايا قدم الفرض[(5)] وإن أخر، وإن تساوت [قوة](6) قدم ما ~~قدم): أي إن اجتمع الوصايا، وضاق عنها ثلث المال، فإن كان بعضها فرضا ~~وبعضها نفلا، قدم الفرض، وإن كان كلها فرائض، أو كلها نوافل(7)[(8)] قدم ما ~~قدم الموصي. PageV10P406 # (فإن أوصى بحج حج عنه راكبا من بلده[(1)] إن(2) بلغ نفقته ذلك، وإلا[(3)] ~~فمن حيث تبلغ، فإن مات[(4)] حاج في طريقه، وأوصى بالحج عنه يحج [عنه](5) من ~~بلده): [أي يحج من بلده](6) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(7)] إن بلغ ~~نفقته ذلك، وإلا فمن حيث تبلغ، وعندهما PageV10P407 ~~يحج من حيث مات، وإن لم تبلغ النفقة ذلك، فمن حيث تبلغ. # باب الوصية بالثلث # ([في](1) وصيته بثلث ماله[(2)] لزيد ومثله لآخر، ولم يجيزوا، بنصف(3) ثلث ~~بينهما، وبثلث له وسدس لآخر، بثلث، وبثلثه لبكر وكله لآخر ينصف(4)، وقالا: ~~يربع)، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الوصية بأكثر من الثلث إذا لم ~~يجز(5) الورثة[(6) PageV10P408 ~~] قد وقع باطلا، فكأنه أوصى بالثلث لكل واحد، فينصف الثلث بينهما[(1)]، ~~وقالا(2): إنما يبطل الزائد على الثلث، بمعنى أن الموصى له لا يستحقه(3) ~~حقا للورثة، لكن يعتبر في أن الموصى له يأخذ من الثلث بحصة ذلك الزائد، إذ ~~لا موجب لإبطال هذا المعنى، فخرج(4) الثلث ثلاثة(5)، فالثلث واحد، والكل ~~ثلاثة صارت أربعة، فيقسم الثلث بهذا السهام، فهذا مبني على أصل مختلف ~~بينهم، وهو قوله: # (ولا يضرب الموصى له[(6) PageV10P409 ~~] بأكثر من الثلث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)، المراد بالضرب الضرب ~~المصطلح بين الحساب، فإنه إذا أوصى بالثلث ms624 والكل، فعند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - سهام الوصية اثنان، لكل واحد نصف، يضرب [النصف](1) في ثلث ~~المال، فالنصف في الثلث يكون نصف الثلث، وهو السدس، فلكل سدس المال، ~~وعندهما: سهام الوصية أربعة[(2)]: [لصاحب الثلث واحد](3)، والواحد من ~~الأربعة ربع، فيضرب الربع في ثلث المال، فالربع في الثلث يكون ربع الثلث، ~~ثم لصاحب الكل ثلاثة من الأربعة، وهي ثلاثة أرباع، فيضرب ثلاثة الأرباع في ~~الثلث: يعني ثلاثة أرباع الثلث، [ولصاحب الثلث واحد من الأربعة، فيضرب ~~الواحد في الثلث](4)، وهو الربع، [يعني ربع الثلث](5)، هذا معنى الضرب، وقد ~~تحير فيه كثير من العلماء. PageV10P410 # (إلا في المحاباة[(1)] والسعاية والدراهم المرسلة)، صورة المحاباة: أن يكون ~~للرجل عبدان قيمة أحدهما ثلاثون، والآخر ستون، فأوصى بأن يباع الأول من زيد ~~بعشرة، والآخر من عمرو بعشرين، ولا مال له سواهما، فالوصية في حق زيد ~~بعشرين، وفي حق عمرو بأربعين، يقسم الثلث بينهما أثلاثا فيباع الأول من زيد ~~بعشرين، والعشرة وصية له، ويباع الثاني من عمرو بأربعين، والعشرون وصية له، ~~فأخذ عمرو من الثلث بقدر وصيته[(2)](3)، وإن كانت[(4)] زائدة على الثلث. PageV10P411 # وصورة السعاية: أعتق عبدين[(1)] قيمتهما ما ذكر، ولا مال له سواهما، ~~فالوصية(2) للأول بثلث المال، وللثاني بثلثي المال، فسهام الوصية بينهما ~~أثلاث، واحد للأول، واثنان للثاني، فيقسم الثلث بينهما كذلك، فيعتق من ~~الأول ثلاثة، وهو عشرة، ويسعى في عشرين، ويعتق من الثاني ثلثه(3)، وهو ~~عشرون، ويسعى في أربعين، فيضرب كل[(4)] بقدر وصيته(5) وإن كان زائدا على الثلث. # وصورة الدراهم المرسلة: أوصى لزيد بثلاثين درهما، وللآخر(6) بستين درهما ~~وماله تسعون درهما، فيضرب(7) كل بقدر وصيته[(8)]، فيضرب الأول الثلث في ثلث ~~المال، والثاني الثلثين في ثلث المال. PageV10P412 # والمراد بالمرسلة المطلقة: أي غير مقيدة(1) بأنها ثلث، أو نصف، أو نحوهما. ~~وإنما فرق أبو حنيفة - رضي الله عنه - بين هذه الصور الثلاث وبين غيرها؛ ~~لأن الوصية إذا كانت مقدرة بما(2) زاد على الثلث صريحا: كالنصف، والثلثين، ~~وغيرهما، والشرع أبطل الوصية في الزائد(3)، يكون ذكره لغوا، فلا يعتبر في ~~حق الضرب بخلاف ما ms625 إذا لم يكن مقدرة بأنه أي شيء من المال كما في الصور ~~الثلاث، فإنه ليس في العبارة ما يكون مبطلا للوصية، كما إذا أوصى بخمسين ~~درهما، واتفق [أن](4) ماله مئة درهم، فإن الوصية غير باطلة بالكلية؛ لإمكان ~~أن يظهر له مال فوق المئة، وإذا لم تكن(5) باطلة بالكلية، يكون معتبرة في ~~حق الضرب، وهذا فرق دقيق شريف. PageV10P413 # (وبمثل نصيب ابنه[(1)] صحت(2) وبنصيب ابنه(3) لا)؛ لأن الوصية بما هو حق ~~الابن لا تصح لغيره، وفيه خلاف زفر - رضي الله عنه -، (وله ثلث(4)[(5)] إن ~~أوصى مع ابنين. PageV10P414 # وبجزء(1)[(2)] من ماله يبينه(3) الورثة): أي يقال للورثة أعطوه ما شئتم؛ ~~لأنه مجهول، والجهالة لا تمنع(4) صحة الوصية، فالبيان إلى الورثة. # (وبسهم[(5) PageV10P415 ~~](1) السدس في عرفهم، وهو كالجزء في عرفنا)، فالسدس قول أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - بناء على ...(2) عرف بعض الناس، وقالا: له مثل نصيب أحد الورثة، ~~ولا يزاد على الثلث إلا أن يجيز الورثة. # (فإن قال: سدس مالي له، ثم قال: ثلثه له، وأجازوا، له ثلث[(3) PageV10P416 ~~]): أي يكون السدس داخلا في الثلث، فإن قلت: قوله: ثلث مالي له؛ إن كان ~~إخبارا فكاذب، وان كان إنشاء يجب أن يكون له النصف عند إجازة الورثة، وإن ~~كان في السدس إخبارا(1)، وفي السدس إنشاء، فهذا ممتنع أيضا. # قلت[(2)]: [لا(3) جواب لهذا السؤال](4). PageV10P417 # [فصل](1) # (وفي سدس مالي مكررا، له سدس)؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كان(2) ~~الثاني عين الأول[(3)]. PageV10P418 # (و(1)بثلث دراهمه، أو غنمه، أو ثيابه متفاوتة، أو عبيده إن هلك ثلثاه[(2)] ~~فله ما بقي[(3)] في الأولين، وثلث الباقي في الآخرين)، هذا عندنا وعند زفر ~~- رضي الله عنه - ثلث الباقي في كل الصور؛ لأن حق الموصى له شائع في ~~الجميع، فإذا هلك ثلث المال هلك ثلثا حق الموصى له. لنا: إن حق الموصى له ~~مقدم على حق الورثة، فكل ما يجري فيه الجبر(4) على القسمة، ويمكن جمع(5) حق ~~أحد المستحقين(6)[(7)] في الواحد: كالدراهم والغنم، يجمع حق الموصى له فيه ~~مقدما(8)، فيجمع في الباقي بخلاف ما ليس كذلك: كالثياب(9) PageV10P419 ~~المتفاوتة والعبيد. # (وبألف ms626 وله[(1)] عين ودين، هو عين إن خرج من ثلث العين، وإلا ثلث العين، ~~وثلث ما يؤخذ من الدين. # وبثلث لزيد وعمرو، و[عمرو ميت](2) كله لزيد)؛ لأن الميت لا يزاحم الحي ~~كما ...(3) لو قال: لزيد وجدار، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه إن لم ~~يعلم بموته، فله نصف الثلث؛ لأن الوصية عنده[(4)] صحيحة لعمرو، فلم يرض ~~للحي إلا بنصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته؛ لأن الوصية للميت لغو، فيكون ~~راضيا بتمام الثلث لزيد، (فإن قال: بينهما، فنصفه(5) له): أي إن قال: ثلث ~~مالي بين زيد وعمر، وهو ميت، فلزيد نصف الثلث؛ لأنه صريح في أن لزيد نصف ~~الثلث(6). PageV10P420 # (وبثلث، وهو فقير، له ثلث ماله عند موته[(1)]): أي قال: ثلث مالي، ولا مال ~~للموصى، فاكتسب مالا، فللموصى له ثلث مال الموصي عند موته. # (وبثلث(2) غنمه، ولا غنم له، أو هلك قبل موته، بطلت): قوله: ولا غنم له، ~~معناه: أنه لا غنم له عند الوصية، ولم يستفد غنما، حتى إن استفاد غنما(3)، ~~فالصحيح أن الوصية تصح[(4)](5). PageV10P421 # (وبشاة(1) من مالي[(2)]، أو غنمي، ولا شاة له قيمتها في مالي، وبطلت(3) في ~~غنمي)، فإنه إذا قال له: شاة من مالي، ولا شاة له، علم أن المراد مالية ~~الشاة، وإذا قال له: شاة من غنمي، ولا غنم له(4)، يراد [به](5) عين الشاة، ~~وليست موجودة، فيبطل(6) الوصية. PageV10P422 # واعلم أنه قال في ((الهداية)): ولا غنم له(1). وقال في ((المتن)): ولا شاة ~~له. وبينهما فرق؛ لأن الشاة فرد من الغنم، فإذا لم يكن له شاة لا يكون له ~~غنم، لكن إذا لم يكن له غنم لا يلزم أن لا يكون له شاة؛ لاحتمال أن يكون ~~[له](2) واحد لا كثير، فعبارة ((الهداية)) تناولت صورتين ما إذا لم يكن له ~~شاة أصلا، وما يكون له شاة، لكن لا غنم له، ففي الصورتين تبطل الوصية، ~~وعبارة ((المتن)) لم تتناول(3) إلا الصورة(4) الأولى، ولم يعلم منها الحكم ~~في الصورة الثانية، فعبارة ((الهداية)) أشمل، لكن هذه(5) أحوط. # (وبثلث ماله لأمهات أولاده، وهن(6) ثلاث، وللفقراء والمساكين، لهن[(7)] ms627 ~~ثلاثة أخماس)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله ~~عنه -، وعند محمد - رضي الله عنه -[(8) PageV10P423 ~~] يقسم الثلث على سبعة أسهم، فلأمهات الأولاد ثلاثة منها؛ لأن المذكور في ~~الفقراء والمساكين لفظ الجمع، وأقله في الميراث اثنان، والوصية أخت(1) ~~الميراث، لهما: إن الجمع [المحلى](2) باللام يراد به الجنس، وتبطل(3) ~~الجمعية: كقوله تعالى: {لا يحل لك النساء}(4)، فيراد به الواحد، فيقسم على ~~خمسة، ولهن ثلاثة منها. # (وبثلث له، وللفقراء [نصف، [له](5) ](6) ونصف لهم)(7)، هذا عندهما، وعند ~~محمد - رضي الله عنه - يقسم الثلث أثلاثا. PageV10P424 # (وبمئة لزيد، ومئة لعمرو، أو بها لزيد وخمسين لعمرو إن أشرك آخر ~~معهما[(1)]، فله ثلث ما لكل في الأول، ونصفه في الثاني)؛ لأن في الصورة ~~الأولى نصيب زيد وعمرو متساويان، وقد أشرك(2) آخر معهما، فهو شريك للاثنين، ~~فله [ثلث](3) ما لكل(4) واحد منهما، ولا يمكن مثل هذا في الصورة الثانية؛ ~~لتفاوت نصيب زيد وعمرو، فهو شريك لكل واحد، فله نصف لكل واحد [منهما](5). PageV10P425 # (وفى له علي دين فصدقوه(1) صدق إلى الثلث): أي [أمر أن](2) يصدقوا الدائن ~~في مقدار الدين، يجب عليهم أن يصدقوه إلى الثلث، فأصل الحق دين، ومقداره ~~يثبت بطريق الوصية، وهذا(3) استحسان، وفي القياس لا يصدق[(4)]؛ [لأن ~~المدعي](5) لا يصدق(6) إلا بحجة. PageV10P426 # (فإن أوصى مع ذلك عزل ثلث لها[(1)]، وثلثاه للورثة، وقيل: لكل صدقوه فيما ~~شئتم، ويؤخذ ذو الثلث بثلث ما أقروا به، وما بقي فلهم[(2) PageV10P427 ~~]، والورثة بثلثي ما أقروا [به][(1)](2)، ويحلف كل على العلم بدعوى ~~الزيادة): أي أوصى مع ذلك الدين الذي أمر بتصديق مقداره بثلث ماله لقوم ~~يعزل ثلث المال للوصية، والثلثان للورثة، وقيل: للموصى لهم صدقوه فيما ~~شئتم، فإذا أقروا بمقدار فثلث(3) ذلك المقدار يكون في حقهم، وهو ثلث المال، ~~وما بقي من الثلث فللموصى لهم[(4)]، ويقال للورثة: صدقوه فيما شئتم، فإذا ~~أقروا بشيء، فثلثا(5) ذلك الشيء يكون في حقهم، وهو ثلثا المال، والباقي ~~للورثة[(6)]، وحلف كل واحد من الموصى له والورثة على العلم(7)[(8)] بدعوى ~~الزيادة[(9) PageV10P428 ~~]. # (وبعين لوارث[(1)](2) وأجنبي، له نصف، وخاب الوارث)(3)، وإنما يكون ~~للأجنبي النصف؛ ms628 لأن الوارث أهل الوصية بخلاف ما إذا أوصى به للحي والميت، ~~فإن الميت ليس بأهل. PageV10P429 # (وبثلاثة أثواب متفاوتة لكل(1) لرجل(2) إن ضاع ثوب ولم يدر أي هو، والورثة ~~تقول: لكل توى حقك بطلت[(3)]، لكن إن سلموا ما بقي[(4)] أخذ ذو الجيد ثلثي ~~الأعز، وذو الردئ ثلثي الأخس، وذو المتوسط ثلث كل): أي أوصى بثلاثة أثواب ~~متفاوتة: جيد، ومتوسط، وردئ، وقال: الجيد لزيد، والمتوسط لعمرو، والردئ ~~لبكر، فهلك واحد ولا يدرى أي هو، والورثة تقول(5): لكل واحد هلك حقك، ~~فالوصية باطلة، لكن الورثة إن تسامحوا وسلموا الثوبين الباقين إلى زيد ~~وعمرو وبكر، أخذ زيد ثلثي الأجود من الثوبين، وأخذ بكر ثلثي الردئ، وعمرو ~~ثلث كل واحد. PageV10P430 # (وببيت(1) معين من دار مشتركة، قسمت فإن أصاب الموصي، فهو للموصى(2) له، ~~وإلا فله قدره)، أوصى زيد لعمرو ببيت معين من دار مشتركة بين زيد وبكر، يجب ~~أن تقسم(3) الدار، فإن وقع [البيت](4) في نصيب زيد، فهو للموصى له، وإن وقع ~~في نصيب الشريك فللموصى له مثل ذراع ذلك البيت من نصيب الموصي، وهذا عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمد - رضي ~~الله عنه -[(5) PageV10P431 ~~] [له](1) مثل ذراع نصف ذلك البيت، (كما في الإقرار): أي إن كان مكان ~~الوصية[(2)] إقرار، فالحكم كذلك، قيل: بالإجماع[(3)]، وقيل: فيه خلاف محمد ~~- رضي الله عنه -. # ([وبألف](4) عين من مال غير(5)، له(6) الإجازة بعد موت الموصي، والمنع ~~بعدها[(7)]): أي بعد الإجازة، فإنه إن أجاز، فإجازته تبرع، فله أن يمتنع من ~~التسليم. PageV10P432 # (فإن أقر[(1)] أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه بالثلث دفع ثلث نصيبه)، ~~هذا عندنا، والقياس أن يعطيه نصف ما في يده، وهو قول زفر - رضي الله عنه -؛ ~~لأن إقراره[(2)] بالثلث يوجب مساواته إياه، وجه الاستحسان[(3)]: إنه أقر ~~بثلث شائع، فيكون مقرا بثلث(4) ما في يده. PageV10P433 # (فإن ولدت الموصى بها بعد موته فهما له[(1)]): أي الأمة الموصى بها ~~وولدها(2)، (إن خرجا من الثلث وإلا أخذ الثلث منها، ثم منه)، هذا عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن التبع ms629 لا يزاحم الأصل[(3)]، وعندهما: يأخذ من ~~كل واحد بالحصة، فإذا كان[(4) PageV10P434 ~~] له ستمئة درهم، وأمة تساوي ثلثمئة، فولدت ولدا يساوي(1) ثلثمئة درهم بعد ~~موت الموصى حتى صار ماله ألفا ومئتين، فثلث(2) المال أربعمئة، فعند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - للموصى له الأم، وثلث الولد[(3)]، وعندهما ثلثا كل ~~منهما[(4)]. # باب العتق في المرض[(5)] PageV10P435 ~~(العبرة لحال(1) العقد في التصرف المنجز[(2)]، فإن كان في الصحة فمن كل ~~ماله، وإلا فمن ثلثه[(3)]، والمضاف إلى موته[(4)] من الثلث وإن كان في ~~الصحة)، التصرف المنجز: هو الذي أوجب حكمه في الحال، والمضاف إلى الموت: ما ~~أوجب حكمه بعد موته: كأنت حر بعد موتي(5)، أو(6) هذا لزيد بعد موتي، ففي ~~المنجز يعتبر حالة التصرف، فإن كان صحيحا[(7)] في تلك الحال ينفذ من الثلث، ~~فالمراد التصرف الذي هو إنشاء ويكون فيه معنى التبرع، حتى أن الإقرار ~~بالدين في المرض ينفذ من كل المال، والنكاح في المرض بمهر المثل(8) ينفذ من ~~كل المال، وأما(9) المضاف إلى الموت، فيعتبر من الثلث سواء في زمن الصحة أو ~~زمن من المرض. PageV10P436 # (ومرض صح منه كالصحة[(1)]. PageV10P437 # وإعتاقه[(1)] ومحاباته وهبته(2)[(3)] وضمانه(4)[(5)] وصية، فإن حابى فأعتق، ~~فهي أحق، وهما في عكسه سواء)، صورة المحاباة، ثم الإعتاق: باع عبدا قيمته ~~مئتان بمئة، ثم أعتق عبدا قيمته مئة، ولا مال له سواهما، يصرف الثلث إلى ~~المحاباة، ويسعى المعتق في كل قيمته، وصورة العكس، أعتق العبد الذي قيمته ~~مئة، ثم باع [العبد](6) الذي قيمته مئتان بمئة، يقسم الثلث، وهو المئة ~~بينهما نصفين، فالعبد المعتق يعتق(7) نصفه مجانا، ويسعى في نصف قيمته، ~~وصاحب المحاباة يأخذ PageV10P438 ~~العبد الآخر بمئة [و](1)خمسين، (وقالا: عتقه أولى[(2)] فيهما(3) )؛ لأنه لا ~~يلحقه الفسخ[(4)]. له: إن المحاباة أقوى؛ لأنه في ضمن عقد المعاوضة، لكن ~~إن(5) وجد العتق أولا، وهو لا يحتمل الدفع، فيزاحم(6) المحاباة. PageV10P439 # (ففي عتقه[(1)] بين المحاباتين نصف للأولى ونصف للآخرين(2)، وفي محاباة بين ~~عتقين، لها نصف [الثلث](3)، ولهما نصف، والعتق أولى عندهما فيهما. PageV10P440 # ووصيته[(1)](2) بأن يعتق عنه بهذه المئة عبد لا ينفذ(3) بما بقي إن هلك ~~درهم بخلاف ms630 الحج[(4)])، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: ينفذ ~~العتق بما بقي كما في الحج[(5) PageV10P441 ~~]، له: إن القربة(1)[(2)] تتفاوت بتفاوت قيمة العبد بخلاف الحج. # (وتبطل(3) الوصية[(4)] بعتق عبده إن جنى بعد موته، فدفع(5)، وإن فدى ~~لا[(6)])، أوصى بأن يعتق الورثة عبده بعد موته، فجنى العبد فدفع، بطلت ~~الوصية؛ لأن الدفع قد صح، فخرج عن(7) ملكه، فبطلت الوصية(8)، أما إن فدى ~~الورثة كان الفداء في مالهم؛ لأنهم التزموه، فجازت(9) الوصية؛ لأنه طهر(10) ~~عن الجناية. PageV10P442 # (فإن أوصى لزيد بثلث ماله وترك عبدا فادعى زيد عتقه في صحته، والوارث في ~~مرضه، صدق الوارث، وحرم زيد إلا أن يفضل عن(1) ثلثه شيء، أو يبرهن على ~~دعواه)، أوصى لزيد بثلث ماله، وأعتق عبدا، فادعى زيد أن الميت قد أعتق ~~العبد في الصحة؛ لئلا يكون وصية، فتنفذ وصيته من ثلث المال، وقال الوارث: ~~أعتقه في مرضه، والعتق في المرض مقدم على الوصية بثلث المال، فالقول ~~للوارث؛ لأنه ينكر استحقاق زيد فيحرم زيد[(2)]، إلا أن(3) يكون ثلث المال ~~زائدا على قيمة العبد، فتنفذ الوصية لزيد فيما زاد الثلث على القيمة، أو ~~يبرهن [زيد](4) على أن العتق كان في الصحة[(5)]، فتقبل بينته؛ لأنه ~~خصم[(6)] في إثبات ذلك؛ ليثبت له الوصية بالثلث. PageV10P443 # (فإن ادعى رجل[(1) PageV10P444 ~~] دينا على ميت، وعبده إعتاقه في صحته، وصدقهما وارثه، سعى العبد في ~~قيمته)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يعتق، ولا يسعى في ~~شيء؛ لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد، فصار ~~كأنهما وقعا معا، والعتق في الصحة لا يوجب السعاية، له: إن الإقرار بالدين ~~أقوى؛ لأنه في المرض يعتبر من كل المال، والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من ~~الثلث، فيجب أن يبطل العتق، لكنه لا يحتمل البطلان، فيبطل معنى بإيجاب ~~السعاية. # باب الوصية للأقارب وغيرهم[(1)] PageV10P445 ~~(جاره[(1)]: من لصق به )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -[(2)]، ~~وعندهما: الملاصق وغيره[(3)] سواء. PageV10P446 # (وصهره[(1)]: كل ذي [رحم محرم من عرسه(2). # [وختنه: كل زوج(3) ذات رحم محرم منه[(4)]. PageV10P447 # وأهله: عرسه[(1)]](2)](3) ms631 )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: ~~كل من يعولهم[(4)] ويصيبهم نفقته؛ لقوله تعالى: {وأتوني بأهلكم أجمعين}(5)، ~~له: إنه حقيقة في الزوجة، قال الله تعالى: {وسار بأهله}(6)، ويقال: تأهل فلان. # (وآله: أهل بيته، وأبوه وجده منهم. PageV10P448 # وأقاربه وأقرباؤه وذو قرابته وأنسابه: محرماه فصاعدا من ذوي رحمه الأقرب ~~فالأقرب غير الوالدين والولد)، وإنما قال محرماه؛ لأن أقل الجمع هنا اثنان، ~~فاعتبر الأقربية، كما في الميراث، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وقالا: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له أدرك الإسلام، وعند بعض المشايخ ~~- رضي الله عنه -[(1)] إلى أقصى أب له أسلم، ويدخل الأبعد مع وجود الأقرب، ~~ثم لا يدخل قرابة الولادة[(2)]، وقد قيل: من قال للوالد قريبا فهو عاق. PageV10P449 # (فإن كان له عمان[(1)] وخالان، فذا لعميه(2) )، هذا(3) عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وقالا: يقسم بينهم أرباعا لعدم اعتبار الأقربية. # (وفي عم ...(4) وخالين[(5)] نصف بينه وبينهما)؛ لأن أقل الجمع إذا كان ~~اثنين، فللواحد النصف بقي النصف الآخر(6)، فيكون للخاليين[(7)]، وعندهما: ~~يقسم أثلاثا بينهم. PageV10P450 # (وفي عم له نصف)[(1)]: أي أوصى للأقارب، وله عم واحد له النصف لما ذكرنا آنفا. # (والعم والعمة سواء[(2)] فيها(3)، ...(4). PageV10P451 # وفي ولد(1) زيد[(2)] الذكر والأنثى سواء(3). # وفي ورثته[(4)] ذكر كأنثيين(5) )؛ لأنه اعتبر الوراثة(6)، وحكم الإرث هذا. PageV10P452 # (وفي أيتام بنيه[(1) PageV10P453 ~~](1)، وعميانهم، وزمناهم، وأراملهم، دخل فقيرهم وغنيهم، وذكرهم وأناثهم إن ~~احصوا(2)، وإلا فللفقراء [منهم](3) )، أوصى لأيتام(4) بني زيد، أو(5) ~~عميانهم... إلى آخره، فإن كانوا قوما يحصون(6)[(7)] دخل الفقير والغني، ~~فإنه يكون تمليكا لهم، وإن كانوا قوما(8) لا يحصون، لا(9) يكون تمليكا لهم، ~~بل يراد به القربة(10)، وهي في دفع الحاجة، فيصرف إلى الفقراء منهم: أي(11) ~~فقراء أيتام بني زيد، أو فقراء عميانهم، وكذا في الباقي. PageV10P454 # (وفي بني فلان[(1)] الأنثى منهم(2). PageV10P455 # وبطلت الوصية لمواليه(1) فيمن معتقون ومعتقون)؛ لأن اللفظ(2) ~~مشترك[(3)](4)، ولا عموم له، ولا قرينة تدل(5) على على أحدهما، وفي بعض كتب ~~الشافعي(6) - رضي الله عنه - أن الوصية للكل[(7)]. # [باب ...(8) الوصية بالسكنى والخدمة][(9)](10) PageV10P456 ~~(تصح الوصية[(1)] بخدمة عبده، وسكنى داره(2) [مدة](3) معينة وأبدا، ms632 ~~وبغلتهما(4)[(5)]، فإن خرجت[(6)] الرقبة من الثلث سلمت إليه لها): أي إلى ~~الموصى له لأجل الوصية، (وإلا[(7)] قسم(8) الدار أثلاثا ويهايأ العبد)(9) PageV10P457 ~~: أي يقسم الدار ويسلم(1) إلى الموصى له مقدار ثلث المال ليسكن فيه، والعبد ~~يخدم الموصى له بمقدار ما صحت فيه الوصية، ويخدم الورثة بمقدار ما لم ~~تصح(2). # (وبموته[(3)] في حياة موصيه تبطل، و(4) بعد موته يعود إلى الورثة): أي ~~بموت(5) الموصى له بعد موت موصيه تعود(6) إلى ورثة الموصي؛ لأنه أوصى بأن ~~ينتفع الموصى له على ملك الموصي، فإذا مات الموصى له يعود إلى ورثة الموصي ~~بحكم الملك. # (وبثمرة بستانه إن مات وفيه ثمرة له هذه فقط): أي للموصى له الثمرة ~~الكائنة حال موت الموصي لا(7) ما يحدث [بعده](8)، (وإن ضم أبدا، فله هذه ~~وما يحدث كما في غلة بستانه): أي أوصى بغلة بستانه سواء ضم[(9)] لفظ الأبد ~~أو لا، فله هذه وما يحدث. PageV10P458 # (وبصوف غنمه، وولدها، ولبنها له ما في وقت موته ضم أبدا أو لا)، والفرق بين ~~الثمرة والغلة والصوف: أن الغلة تطلق على الموجود، وعلى ما يوجد مرة بعد ~~أخرى، والثمرة والصوف لا يطلقان إلا على الموجود، إلا أنه إذا ضم أبدا صار ~~قرينة دالة على تناول المعدوم، فتصح(1) في الثمرة دون الصوف؛ لأن العقد على ~~الثمرة المعدومة يصح شرعا[(2)] كالمساقاة لا على الصوف والولد ونحوهما. PageV10P459 # (وتورث(1) بيعة وكنيسة[(2)] جعلتا(3) في الصحة)؛ لأن هذا بمنزلة الوقف عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والوقف يورث[(4)] عنده(5)، وأما عندهما: [لا؛ ~~لأن](6) هذه معصية فلا تصح. PageV10P460 # (والوصية(1) بجعل(2) أحدهما سمي قوما، أو لا تصح(3) )، فإن أوصى يهودي أو ~~نصراني أن يجعل القوم مسمين بيعة أو كنيسة تصح، ولقوم(4) غير مسمين ~~تصح(5)[(6)] عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا عندهما[(7)]، فإن(8) الوصية ~~بالمعصية لا تصح، له: إنه قربة في معتقدهم، وهم متروكون(9) على ما يدينون. PageV10P461 # ([كوصية مستأمن لا وارث له هنا[(1)](2) بكل ماله لمسلم أو ذمي](3) )، فإن ~~الوصية بكل المال إنما لا تصح(4) لحق الورثة، وأما المستأمن فورثته في دار ~~الحرب، وهم ms633 في حكم الأموات، فلا مانع من الصحة. [والله أعلم](5). # باب الوصي[(6)] # يقال: أوصى إلى فلان: أي فوض إليه التصرف في ماله بعد موته، والاسم منه ~~الوصاية بالكسر والفتح، والمفوض إليه الوصي. PageV10P462 # (ومن أوصى إلى زيد، وقبل عنده، فإن رد عنده رد[(1)] وإلا لا(2) )، وإنما لا ~~يصح الرد بغيبته؛ لأنه اعتمد عليه حيث قبله [بحضوره](3)، فإن صح الرد ~~بغيبته(4) يلزم الغرور، (فإن سكت[(5)] فمات موصيه، فله رده وضده): أي ~~القبول. # (ولزم بيع شيء من التركة، وإن جهل به): أي بالايصاء، فإن الوصي إذا باع ~~شيئا [من التركة من غير علم بالإيصاء، ينفذ البيع[(6)] بخلاف الوكيل إذا ~~باع شيئا](7) بلا علم بالوكالة. PageV10P463 # (فإن رد بعد موته ثم قبل صح إلا إذا نفذ قاض رده)، إذ(1) بمجرد الرد[(2)] ~~لا تبطل الوصاية؛ لأن في بطلانه ضررا بالميت(3) إلا إذا تأكد ذلك بحكم ~~القاضي. # (وإلى عبد[(4)] أو كافر أو فاسق بدله القاضي بغيره[(5) PageV10P464 ~~])(1)، قيل: الوصاية صحيحة، وإنما تبطل بإخراج القاضي، وقيل: في العبد ~~باطلة وفي غيره صحيحة، وقيل: في الكافر باطلة؛ لعدم ولايته على المسلم، وفي ~~غيره صحيحة. # (وإلى عبده صح إن كان ورثته صغارا وإلا لا)، هذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -، وقالا: لا تصح(2) وإن كانت الورثة صغارا، وهو القياس(3)[(4)]؛ ~~لأنه قلب المشروع، له[(5)]: إن لعبده من الشفقة(6) ما لا يكون لغيره، ~~والصغار وإن كانوا ملاكا ليس لهم ولاية المنع، فلا منافاة بخلاف ما إذا كان البعض PageV10P465 ~~كبارا، إذ لهم المنع وبيع نصيبهم من هذا العبد[(1)]. # (وإلى(2) عاجز عن القيام بها ضم إليه غيره): أي يضم القاضي إليه ~~غيره[(3)]، (ويبقى أمين يقدر): أي إذا كان الوصي أمينا قادرا على التصرف لا ~~يجوز للقاضي إخراجه، بل يجب تبقيته[(4)](5). PageV10P466 # (وإلى اثنين لا ينفرد(1) أحدهما إلا بشراء كفنه، وتجهيزه[(2)]، والخصومة في ~~حقوقه[(3)]، وقضاء دينه وطلبه، وشراء حاجة الطفل[(4)]، والاتهاب ~~له(5)[(6)]، واعتاق عبد عين): أي إذا كان أوصى بإعتاق عبد معين فأحد(7) ~~الوصيين يملك إعتاقه؛ لعدم الاحتياج إلى الرأي بخلاف إعتاق العبد غير(8) ~~المعين. PageV10P467 # (ورد وديعة، وتنفيذ وصية ms634 معينتين[(1)]، وجمع أموال ضائعة[(2)]، وبيع ما ~~يخاف تلفه)، فإن بعض هذه الأمور مما(3) لا يحتاج إلى الرأي، وبعضها مما ~~يضر(4) فيه التوقف فلا يشترط الاجتماع، والاجتماع في الخصومة شغب، وهذا قول ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي ~~الله عنه - يتفرد(5) كل بالتصرف في جميع الأشياء. PageV10P468 # (ووصي الوصي[(1)] أوصى إليه في ماله[(2)] أو مال موصيه وصي فيهما(3)[(4)]. PageV10P469 # وقسمة الوصي عن الورثة مع الموصى له تصح[(1)]، فلا(2) ترجع(3) عليه إن ضاع ~~قسطهم معه): أي قسمة الوصي التركة مع الموصى له عن الورثة الصغار أو الكبار ~~الغائبين تصح(4)، حتى لو قبض الوصي نصيب الورثة، وضاع في يده، لا يكون ~~للورثة(5)[(6)] الرجوع على الموصى له بشيء. PageV10P470 # (وقسمته عن الموصى له معهم لا، فيرجع بثلث ما بقي): أي قسمة الوصي عن ~~الموصى له الغائب مع الورثة الكبار الحاضرين لا تصح، لو قبض نصيب الموصى له ~~الغائب، وهلك في يده، رجع الموصى له بثلث ما بقي، أما عن الموصى له الحاضر، ~~فقبض الوصي نصيبه إن كان بإذنه، فهو وكيل عن الموصى له بالقبض، فلا يكون له ~~حق الرجوع، وإن لم يكن بإذنه، فله الرجوع. # (وصحت للقاضي[(1) PageV10P471 ~~]، وأخذه قسطه): أي صحت للقاضي قسمة التركة عن الموصى له مع الورثة، وأخذ ~~القاضي نصيب الموصى له، فقوله: وأخذه عطف على الضمير في صحت ويجوز لوجود ~~الفصل بينهما. # (فإن قاسمهم في الوصية بحج[(1)] حج بثلث ما بقي إن هلك في يده، أو في يد ~~من يحج)(2): أي قسم الوصي مع الورثة في الوصية بحج، فهلك المال في يد ~~الوصي، أو في يد من يحج، حج بثلث ما بقي عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن كان ما أفرز للحج ثلث المال لا يؤخذ من ~~الباقي، ...(3) شيء للحج، وإن كان أقل يؤخذ إلى تمام الثلث، وعند محمد - ~~رضي الله عنه - لا يؤخذ شيء في الحالين؛ لأن إفراز الوصي كإفراز الميت[(4) PageV10P472 ~~]، ولو أفرز الميت شيئا من ماله للحج فضاع ms635 بعد موته لا يحج من الباقي، ~~ولأبي يوسف - رضي الله عنه - إن محل الوصية الثلث، فينفذ[(1)] إن بقي من ~~الثلث شيء، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -[(2)] إن تمام القسمة بالتسليم إلى ~~الجهة المسماة، فإذا لم يصرف إلى تلك الجهة، صار كهلاكه قبل القسمة. # (وصح بيع الوصي عبدا من التركة بغيبة الغرماء): أي يجوز للوصي[(3)] أن ~~يبيع لقضاء الدين عبدا من التركة بغيبة الغرماء. PageV10P473 # (وضمن وصي باع ما أوصى ببيعه، وتصدق ثمنه فاستحق بعد هلك ثمنه معه، ورجع في ~~التركة)، أوصى الميت بأن يباع هذا العبد، ويتصدق بثمنه، فباع الوصي العبد، ~~وقبض الثمن، فهلك في يده، فاستحق العبد في يد(1) المشتري ضمن الوصي ~~الثمن[(2)]: أي يرجع المشتري بالثمن على الوصي، ثم الوصي يرجع في التركة؛ ~~لأنه عامل للميت[(3)]، وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول [أولا](4): لا ~~يرجع[(5)] في التركة؛ لأنه ضمن بقبضه، ثم رجع إلى ما ذكر[(6)]، وعند محمد - ~~رضي الله عنه - يرجع في الثلث[(7) PageV10P474 ~~]؛ لأن محل الوصية الثلث. # (كما يرجع في مال الطفل وصي باع ما أصابه من التركة، وهلك معه ثمنه ~~فاستحق، والطفل على الورثة بحصته): أي قسم الميراث فأصاب الطفل عبد، فباعه ~~الوصي، وقبض ثمنه، فهلك العبد في يده، فاستحق العبد، وأخذ المشتري الثمن من ~~الوصي رجع الوصي في مال الطفل؛ لأنه[(1)] عامل له، ويرجع الطفل على الورثة ~~بنصيبه مما بقي في أيديهم؛ لأن القسمة قد انتقضت، وصار كأن العبد لم يكن. PageV10P475 # (ولا يبيع وصي ولا يشتري إلا بما يتغابن به)، اعلم أنه يجوز للوصي أن يبيع ~~مال الصبي، وهو من المنقولات من الأجنبي بمثل القيمة وبما يتغابن الناس ~~فيه[(1)]، و[هو](2) ما يدخل تحت تقويم المقومين، ويجوز أن يشتري له من ~~الأجنبي كذلك، لا بالغبن الفاحش[(3)]، وأما [الاشتراء](4) من نفسه، فإن كان ~~الوصي وصي الأب يجوز؛ لا إن كان وصي القاضي، لكن بشرط أن يكون للصغير فيه ~~منفعة ظاهرة[(5) PageV10P476 ~~]. # وفسر(1) بأن يبيع ماله من الصغير، وهو يساوي خمسة عشر بعشرة، أو يشتري ~~مال الصغير لأجل نفسه، وهو يساوي عشرة بخمسة ms636 عشر، وهذا عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وأما عند محمد - رضي الله عنه - ~~فلا(2) يجوز بكل حال. # وأما بيع الأب مال الصغير من نفسه فيجوز بمثل القيمة، وبما يتغابن فيه. # وأما عقار الصغير فإن باعه(3) الوصي من أجنبي بمثل القيمة يجوز، هذا جواب ~~المتقدمين، واختيار المتأخرين(4)[(5) PageV10P477 ~~] أنه إنما يجوز إن رغب المشتري بضعف القيمة، أو للصغير حاجة إلى ثمنه، أو ~~على الميت دين لا يقضي إلا بثمنه(1)، قالوا: وبه يفتى. # وأما الأب إن باع عقار صغيره(2) بمثل القيمة، إن كان محمودا عند الناس أو ~~مستور الحال يجوز[(3) PageV10P478 ~~]، فالقول بأن بيع العقار من الأجنبي، إنما يجوز عند تحقق الشرائط(1) ~~المذكورة: كرغبة(2) المشتري بضعف(3) القيمة، ونحو ذلك، يؤذن بأن(4) بيعه من ~~نفسه لا يجوز؛ لأن العقار من أنفس الأموال، فإذا باع من نفسه، فالتهمة ~~ظاهرة(5). # (ويدفع ماله مضاربة، وشركة، وبضاعة، ويحتال[(6)] على الأملأ [(7)] لا على ~~الأعسر، ولا يقرض[(8)] ويبيع على الكبير(9) الغائب إلا(10) العقار[(11) PageV10P479 ~~])(1)؛ لأن بيع ماله[(2)] إنما يجوز للحفظ والعقار محصن بنفسه، (ولا يتجر ~~في ماله[(3)])؛ لأن المفوض إليه الحفظ لا التجارة. # ([ووصي أب الطفل أحق بما له من الجد[(4) PageV10P480 ~~]، فإن لم يكن له وصي فالجد[(1)]](2). # [فصل الشهادة] # ولغت شهادة الوصيين[(3)] لصغير بمال أو كبير بمال الميت، وصحت لغيره[(4)] ~~(5) )؛ لأن التصرف في مال الصغير للوصي سواء كان من التركة أو لم يكن، وأما ~~مال الكبير، فإن لم يكن من التركة فلا تصرف للوصي فيه، فيجوز الشهادة، وإن ~~كان من التركة لا يجوز الشهادة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ويجوز ~~عندهما؛ لأنه لا تصرف للوصي في مال الكبير، قلنا: له ولاية الحفظ، وولاية ~~البيع إذا كان الكبير غائبا. PageV10P481 # (كشهادة رجلين[(1) PageV10P482 ~~] للآخرين(1) بدين ألف على ميت، والآخرين(2) للأولين بمثله)، فإنه يجوز ~~الشهادة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمد - رضي الله عنه -، وعند أبي ~~يوسف - رضي الله عنه - لا يجوز. ([بخلاف الشهادة بوصية ألف(3)، [أو](4) ~~الأولين بعبد، والآخرين بثلث ماله](5) )(6). # كتاب الخنثى[(7)] # (وهو(8) ذو فرج وذكر، فإن ms637 بال من ذكره[(9) PageV10P483 ~~] [فذكر](1)، وإن بال من فرجه فأنثى، وإن بال منهما حكم بالأسبق[(2)]، وإن ~~استويا فمشكل، ولا يعتبر الكثرة)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وقالا: يعتبر(3) الكثرة(4)[(5)]. PageV10P484 # (فإن بلغ وخرج لحية، أو وطئ امرأة فرجل[(1)]، وإن ظهر له ثدي، أو نزل لبن، ~~أو حاض، أو حبل، أو وطئ[(2)] فأنثى): أي إن ظهر تلك العلامات فقط فذكر، وإن ~~ظهرت هذه العلامات فقط فأنثى، (وإلا فمشكل[(3)]): أي إن لم يكن كذلك بأن لم ~~يظهر شيء من العلامات المذكورة، أو اجتمعت علامات الذكور مع علامات الإناث، ~~كما إذا خرجت لحية(4)، وظهر(5) له ثدي فمشكل. PageV10P485 # ([ويقف بين[(1)] صف الرجال، والنساء](2)، فإن قام في صفهن أعاد[(3)] وفي ~~صفهم يعيد من بجنبيه(4)، ومن خلفه بحذائه(5)، وصلى بقناع، ولا يلبس ~~حريرا[(6)] وحليا، ولا يكشف[(7)] عند رجل وامرأة، ولا يخلو به غير محرم رجل ~~أو امرأة، ولا يسافر بلا محرم، وكره للرجل والمرأة ختنه، وتبتاع(8)[(9) PageV10P486 ~~] أمة تختنه إن ملك مالا، وإلا فمن بيت المال، ثم تباع[(1)]، فإن(2) مات ~~قبل ظهور حاله لم يغسل ويتيمم(3) )، [من التيمم](4)، وهو جعل الغير ذا ~~تيمم، وإنما لا يشتري له جارية تغسله(5)؛ لأن الجارية لا تكون مملوكة له ~~بعد الموت، إذ لو كانت لجاز غسل الجارية لسيدها(6) إذا لم يكن خنثى، وكان ~~هذا أولى من غسل الرجل الرجل. # (ولا يحضر(7)[(8)] مراهقا غسل ميت، وندب تسجية قبره[(9)])، قد مر معنى ~~التسجية في ((باب الجنائز))(10)، (ويوضع الرجل بقرب الإمام، ثم هو ثم ~~المرأة[(11)] إذا صلي عليهم)؛ ليكون جنازة المرأة أبعد(12) من عيون الناس، ~~ثم الخنثى. PageV10P487 # (فإن تركه أبوه[(1)] وابنا، فله سهم وللابن سهمان[(2)]، وعند الشعبي(3)[(4) PageV10P488 ~~] - رضي الله عنه - له نصف النصيبين، وذا ثلاثة من سبعة عند أبي يوسف - رضي ~~الله عنه -، وخمسة من اثني عشر عند محمد - رضي الله عنه -)، اعلم أن عند ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - له أقل النصيبين[(1)]: أي ينظر إلى نصيبه إن ~~كان ذكرا وإلى نصيبه إن كان أنثى، فأي منهما يكون أقل فله ذلك، ففي هذه ~~الصورة ميراثه ms638 على تقدير الأنوثة أقل، فله ذلك. # فإن تركت زوجا وجدة، وأخا لأب، وأم، هو خنثى، فعلى تقدير الأنوثة له ~~ثلاثة(2) من سبعة، وعلى تقدير الذكورة اثنان من ستة، فله هذا لأنه أقل من ~~ذلك؛ لأن الثلث أقل من ثلاثة الأسباع؛ لأن ثلث السبعة اثنان وثلث واحد، ~~وثلاثة أسباع(3) السبعة ثلاثة. PageV10P489 # وعند الشعبي - رضي الله عنه - له نصف النصيبين: أي يجمع بين نصيبه إن كان ~~ذكرا وبين نصيبه إن كان أنثى، فله [نصف](1) ذلك المجموع، ففسره أبو يوسف - ~~رضي الله عنه -[(2)] ثلاثة من سبعة؛ لأنه له الكل على تقدير الذكورة، ~~والنصف على تقدير الأنوثة، فصار واحدا ونصفا، فنصفه ثلاثة الأرباع، فيكون ~~للابن الكل إن كان منفردا، وللخنثى ثلاثة الأرباع، فالمخرج أربعة، فالكل ~~أربعة، وثلاثة الأرباع ثلاثة، صار سبعة بطريق العول للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة. # وإن شئت تقول له النصف إن كان أنثى، والكل إن كان ذكرا، فالنصف متيقن، ~~ووقع الشك في النصف الآخر، فنصف صار ربعا، فالنصف والربع ثلاثة أرباع. PageV10P490 # وفسره محمد - رضي الله عنه -[(1)] بأنه خمسة من اثني عشر؛ لأنه يستحق النصف ~~مع الابن إن كان ذكرا، والثلث إن كان أثنى، والنصف والثلث خمسة من ستة، فله ~~نصف ذلك، وهو اثنان ونصف من ستة وقع الكسر بالنصف، فضرب في اثنين صار خمسة ~~من اثنى عشر، وهو نصيب الخنثى، والباقي وهو السبعة نصيب الابن. # وإن شئت تقول(2) له الثلث إن كان أنثى، والنصف إن كان ذكرا، ومخرجهما ~~ستة، فالثلث اثنان والنصف ثلاثة، فاثنان متيقن وقع الشك في الواحد الآخر، ~~فنصف صار اثنين ونصفا، وقع الكسر بالنصف، فصار خمسة من اثني عشر. PageV10P491 # وإن أردت أن تعرف أن ثلاثة من سبعة أكثر أم خمسة من اثني عشر، فلا بد من ~~التجنيس، وهو جعل الكسرين [من](1) مقام واحد، فاضرب السبعة في اثنى عشر، ~~صار أربعة وثمانين، ثم اضرب الثلاثة في اثني عشر، صار ستة وثلاثين، فذلك هو ~~الثلاثة من السبعة، واضرب الخمسة في سبعة، صار خمسة وثلاثين، فهذا هو ~~الخمسة من اثني عشر، والأول وهو ستة ms639 وثلاثون زائد على هذا: أي على خمسة ~~وثلاثين بواحد من أربعة وثمانين، فهذا هو التفاوت بين(2) ما ذهب إليه أبو ~~يوسف - رضي الله عنه - وما ذهب إليه محمد - رضي الله عنه -. # مسائل شتى[(3)] PageV10P492 ~~(كتابة الأخرس[(1)] وايماؤه[(2) PageV10P493 ~~] بما يعرف به نكاحه[(1)] وطلاقه وبيعه وشراؤه وقوده كالبيان)، أما ~~الكتابة[(2)] فهي: # إما غير مستبين: كالكتابة على الهواء، أو(3) على الماء، فلا اعتبار لها. PageV10P494 # وإما مستبين غير مرسوم، نحو: أن يكون على ورق شجر، أو على جدار، أو على ~~كاغذ لكن لا على رسم الكتب، بأن لا يكون معنونا، فهو كالكناية[(1)]، لا بد ~~من النية، أو القرينة: كالإشهاد مثلا[(2)]. # وإما مستبين مرسوم: بأن يكون على كاغذ، ويكون معنونا نحو من فلان إلى ~~فلان، فهذا مثل البيان سواء من الغائب، أو من الحاضر. # (ولا يحد[(3) PageV10P495 ~~]): أي إذا أقر بما يوجب(1) الحد بطريق الإشارة، أو قذف بطريق الإشارة، ~~(وقالوا في معتقل اللسان: إن امتد ذلك، وعلم إشاراته [فكذا(2)، وإلا ~~فلا](3) )، المعتقل اللسان: هو الذي عرض له احتباس اللسان حتى لا يقدر على ~~الكلام، فعند الشافعي(4) - رضي الله عنه - حكمه حكم الأخرس، وعند أصحابنا - ~~رضي الله عنهم - إن إمتد ذلك وعلم إشاراته[(5)] كان حكمه حكم الأخرس، وإلا ~~فلا[(6)]، وقدر الإمتداد بسنة(7)، وقيل: بأن يبقى إلى زمان الموت، قيل: ~~وعليه الفتوى. PageV10P496 # (وفي غنم مذبوحة فيها ميتة، وهي أقل[(1)]، تحرى[(2)] وأكل في الاختيار)، ~~إنما قال: في الاختيار؛ لأنه يحل أكل الميتة في حال الاضطرار، وقال الشافعي ~~- رضي الله عنه -: لا يباح التناول[(3)]؛ لأن التحري دليل ضروري، ولا ضرورة ~~هنا. قلنا: التحري[(4) PageV10P497 ~~] يصار إليه لدفع الحرج، وأسواق المسلين لا تخلوا عن المسروق، والمغصوب، ~~والمحرم، ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الغالب، [والله أعلم ~~بالصواب](1). # تمت PageV10P498 ~~ ms640