######OpenITI# #META# الناشر: مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : غاية المقال فيما يتعلق بالنعال ¶ المؤلف : الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ المحقق : الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات ¶ الطبعة : الأولى ¶ عدد الأجزاء : 1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 36022 #META# authno: 1176 #META# bk: غاية المقال فيما يتعلق بالنعال #META# ndata: غاية الم5E007DF5وعات 274 #META# bkord: 10155 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: غايه المقال فيما يتعلق بالنعال #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى #META# max: 249 #META# archive: 23 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات: عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و (التحقيق العجيب - ط) فقه، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان، و (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي :: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# الكتاب: غاية المقال فيما يتعلق بالنعال #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### || CHECK [مقدمة المؤلف] # وفي الختام أسال الله عز وجل أن يتقبل هذا العمل، ويجعله خالصا لوجهه ~~الكريم، وأن ينفع به المسلمين والمسلمات، إنه قريب مجيب الدعوات، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # وكتبه # في 11ربيع الأول 1422ه صلاح محمد أبو الحاج # الموافق 2 حزيران 2001م ... ... شارع حيفا/بغداد # بسم الله الرحمن الرحيم # نحمدك يا من جعلنا من أمة خير من لبس النعلين، وأسألك أن تصلي على حبيبك ~~رسول الثقلين، وعلى آله وصحبه ما دام دور القمرين. # أما بعد: # فيقول العبد المفتاق إلى رحمة ربه القوي، أبو الحسنات محمد عبد الحي ~~اللكنوي الأنصاري، تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفي: # هذه رسالة لطيفة مسماة ب: # ((غاية المقال فيما يتعلق بالنعال)) # متضمنة لمقدمة وبابين وخاتمة، بعثني على تأليفها ما رأيت في هذا الزمان، ~~زمان شر وطغيان، أن الناس لا يبالون في لبس النعال وإن كان على خلاف أمر ذي ~~الجلال، ظانين أن لبس النعال كيف ما كان مباح، واستعمالها كيف شاء يباح، ~~وهل هذا إلا لعدم الاطلاع على كتب الشرع المنقول، وعدم الالتفات إلى الفروع ~~والأصول. # وفقهاؤنا(1) PageV01P008 ~~الحنفية، خصهم الله تعالى بالطاعة الخفية، وإن لم يتركوا دقيقة في هذا ~~الباب لكنهم ذكروه في مواضع متفرقة يتعسر جمعها على أولي الألباب، ورجائي ~~من الله تعالى أن تكون هذه الرسالة جامعة لما ذكروه من المسائل والفوائد، ~~حاوية لما استنبطته من الدلائل والزوائد، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ~~وإليه أنيب، فهو حسبي، ونعم المجيب. # * * * # - المقدمة - ### || AUTO في تحقيق لفظ: النعل وما يتعلق به # قال صاحب ((القاموس))(1) PageV01P009 ~~: النعل ما وقيت به القدم من الأرض، كالنعلة مؤنثة، وجمعه نعال: بالكسر، ~~والحسين(1) بن طلحة(2)، وإسحاق ابن محمد(3)، وأبو علي(4) النعاليون كلهم ~~محدثون، ونعل كفرح، وتنعل وانتعل: لبسها، ورجل ناعل ومنعل كمكرم: ذو نعل، ~~وفرس منعل: شديد الحافر، وانتعل الأرض: سافر راجلا، والتنعيل: تنعيلك حافر ~~البرذون(5) بحديد ونحوه. انتهى كلامه ملخصا(6). # وقال المطرزي(7) PageV01P010 ~~في ((المغرب)): بالغين المعجمة: ناعل ذو نعل، وقد نعل من باب منع، ومنه ~~حديث ms01 عمر رضي الله تعالى عنه: (مرهم فلينعلوا وليحتفوا): أي فليمشوا مرة ~~ناعلين، ومرة حافين ليتعودوا كلا الأمرين، والنعل(1): الخف، ونعله: جعل له ~~نعلا، وجورب منعل: وهو الذي وضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم، وأما قوله ~~عليه الصلاة والسلام: (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال)(2)، فالمراد به ~~الأراضي الصلاب(3). # وفي ((القاموس)) أيضا: نعلهم، كمنع: وهب لهم النعال، والدابة: ألبسها ~~النعل كأنعلها ونعلها، وأنعل فهو ناعل: كثرت نعاله، وفرس منعل: كمكرم، ~~والمنعل: كمقعد ومقعدة: الأرض الغليظة. انتهى(4). PageV01P011 # وقال النووي(1) في ((تهذيب الأسماء واللغات)): النعل التي تلبس، وهي ~~معروفة، وهي مؤنثة، ونعل السيف: الحديدة التي تعمل على أسفله، وهي أيضا ~~مؤنثة، كذا قال أبو حاتم السجستاني(2) في كتابه: ((المذكر والمؤنث)). ~~انتهى(3). # وقال ابن الأثير الجزري(4) في ((نهاية غريب الحديث)): قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال)، جمع نعل، وهو ما غلظ من ~~الأرض، وإنما خصها بالذكر لأنها لا تبل بأدنى بلل، بخلاف رخوة الأرض. PageV01P012 # وفي الحديث: (كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ~~فضة)(1): أي الحديدة التي تكون في أسفل. # وفي الحديث: إن رجلا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا ~~فخاطبه بقوله: يا خير من يمشي فرد النعل(2)، مؤنثة: وهي التي تلبس في ~~المشي، وتسمى الآن ناسومة، ووصفها بالفرد، وهو مذكر؛ لأن تأنيثها غير ~~حقيقي، والعرب تمدح برقة النعال وتجعلها من لباس الملوك. انتهى(3). # وفي ((شرح شمائل الترمذي)) لابن حجر المكي الهيتمي(4): النعل ما وقيت به ~~القدم عن الأرض، وأفرد يعني الترمذي الخف عنها بباب لتغايرهما عرفا بل ~~لغة إن جعلنا من الأرض قيدا في النعل. انتهى. PageV01P013 # وقال العلامة أحمد بن محمد، الشهير بالمقرئ المالكي المغربي(1) في كتابه: ~~((فتح المتعال في مدح خير النعال)): فيه أن ظاهر كلام صاحب ((القاموس)) ~~وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه، وقد صرح بالقيدية المولى عصام الدين(2)، فإنه ~~قال: ولا يدخل فيه الخف؛ لأنه ليس مما وقيت به القدم عن الأرض. انتهى. # وابن حجر لا ms02 يقيم له وزنا، وأكثر اعتراضاته على العصام غير لازم بعد ~~التأمل وإمعان النظر. انتهى كلام المقرئ. # ثم قال: فإن قلت: ما ذكرتموه من أن النعل مؤنثة غير مسلم من وجهين: PageV01P014 # أحدهما: أنه سمع تصغيرها على نعيل، بغير تاء، فقد علم أن تصغير المؤنث ~~الخالي عن التاء لا بد فيه من ردها، إذ به يعرف تأنيث الاسم؛ لأن التصغير ~~يرد إلى أصله كما قال ابن مالك(1) في ((الألفية))(2): # ويعرف التقدير بالضمير # ونحوه كالرد في التصغير(3) # وثانيهما: خطاب رجل له عليه الصلاة والسلام: يا خير من يمشي بنعل فرد(4). # قلت: لا دلالة لكل منهما على ما ذكر: # أما الأول: فهو من باب الشذوذ فلا يلتفت إليه، ونظيره ألفاظ مؤنثة، سمع ~~تصغيرها بغير تاء، نحو حرب وناب وذو، على أنه قد صرح بعض أهل اللغة أن ~~تصغير نعل: نعلية، ونعله، ولعله تبيين لما يقتضيه القياس. # وأما الثاني: فقال فيه ابن الأثير: إنه قد تقرر في فن العربية أن التأنيث ~~إذا كان غير حقيقي يجعل كالمذكر. PageV01P015 # قلت: لم أزل استشكل إطلاق ابن الأثير بما تقرر في فن العربية أن المؤنث على نوعين: # نوع ظهرت فيه التاء. # ونوع قدرت فيه التاء. # فالأول: ثلاثة أقسام: # مؤنث المعنى: نحو عائشة، فهذا لا يذكر إلا ضرورة. # ومؤنث اللفظ: نحو حمزة، فهذا عكس ما قبله لا يؤنث إلا ضرورة. # وما ليس معناه مذكرا حقيقة: كخشبة ونحوه، فهذا يؤنث نظرا إلى لفظه نحو: ~~خشبة واحدة. # وليعلم أن هذا التقسيم فيما يمتاز مذكره عن مؤنثه، فإن لم يتميز نحو: ~~نملة، أنث مطلقا؛ ولذا وهم من استدل على كون نملة سليمان على نبينا وعليه ~~الصلاة والسلام بقوله تعالى: { قالت نملة } (1)، حسبما هو مبسوط في محله. # وأما النوع الثاني: وهو الذي قدرت فيه التاء، نحو: كتف ونعل ويد، ونحوها ~~فمأخذه السماع، ويدل على أن فيه تاء مقدرة رجوعه في التصغير نحو: كتفية، ~~ويعرف تأنيثه بعود الضمير وحذف تاء العدد وغيرهما، فإن سمع تأنيثه ولم ترد ~~التاء في تصغيره فشاذ كالألفاظ المذكورة التي منها ms03 نعل، والله أعلم. # ثم رأيت للمولى عصام الدين في ((شرح الشمائل)) اعتراضا على نحو إطلاق ابن ~~الأثير عند شرح قوله نعل واحد: الظاهر واحدة، ويوجه تذكيره بأن النعل مؤنث ~~غير حقيقي. # ويرد عليه أن الفرق بين الحقيقي وغيره في إسناد الفعل وشبهه إليه لا في ~~العدد. انتهى. # وهو موافق لما ما سنح لي، إذ ليس مراده بالعدد الحصر فيه حسبما هو معلوم. # ومن يده أخذ العلامة ابن حجر إذ قال في شرح الحديث المذكور: في نسخة ~~واحد، ويحتاج لتأويل، ولا يكفي في كون تأنيثها غير حقيقي. انتهى. PageV01P016 # وقال قاضي القضاة شهاب الدين الحافظ ابن حجر العسقلاني(1) في ((فتح ~~الباري)) عندما تكلم على حديث الإسراء على قوله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم: (بطست(2) من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا)(3)، كذا وقع بتذكير الوصف على ~~معنى الإناء لا على لفظ الطست لأنها مؤنثة. انتهى(4). # وهو أيضا مما يرد كلام ابن الأثير السابق، إذ لو كان إطلاقه كافيا لاعتذر ~~الحافظ به من غير إرادة الإناء. PageV01P017 # نعم؛ يصح ما قاله ابن الأثير في مثل قول قتادة(1) لأنس: كيف كان نعل رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم(2)؟ بحذف تاء التأنيث من كان؛ لإسناد هذا ~~الفعل إلى النعل وهي غير حقيقة، ومثل ذلك جائز إذا كان غير الحقيقي المسند ~~إليه الفعل أو شبهه اسما ظاهرا نحو: طلع الشمس بخلاف الإسناد إلى ضميره ~~نحو: الشمس طلعت، فلا بد فيه من التاء، ولا تحذف فيه إلا في ضرورة الشعر. # والعلامة ابن حجر المكي قال في قوله: كان؛ لما كان التأنيث غير حقيقي صح ~~تذكيرها باعتبار الملبوس. انتهى. # والظاهر الجاري على قواعد العربية أنه لا يحتاج في إسناد الفعل إلى النعل ~~بحذف التاء إلى الاعتذار بالتأويل المذكور؛ إذ الأمر جائز بدونه إلا أن ~~يقال أنه زيادة خير. انتهى كلام المقرئ رحمه الله في ((فتح المتعال))، ~~وهو كتاب لطيف، طالعته بتمامه في هذه السنة فوجدته جامعا لما تفرق، وحاويا ~~لما تشتت، وقد فرغ من تأليفه في المدينة المنورة ms04 سنة (1033) ثلاث وثلاثين ~~وألف على ما ذكره في آخره، ورتبه على مقدمة وأربعة أبواب. PageV01P018 # أما المقدمة: ففي معنى النعل والقبال(1)، والشراك(2)، والشسع(3)، وما يناسب ذلك. # وأما الباب الأول: ففي بعض ما ورد في النعال الشريفة النبوية على صاحبها ~~أفضل صلاة وتحية. # والباب الثاني: في صفة مثال نعله الشريف. # والباب الثالث: في إيراد نبذ من المقطعات التي أنشدها علماء المغرب ~~وغيرهم في وصف نعله الكريم. # والباب الرابع: في سرد جملة من خواص الأمثال المجربة، ومنافعة المنقولة. # وألحق في آخره خاتمة متضمنة للرجز الذي صنفه في وصف نعله الشريف، وسماه ~~ب((نفحات العنبر في وصف نعل ذي العلى والمنبر)). # وله رحمه الله تعالى رسالة صغيرة أخرى موسومة ب((النفحات العنبرية في ~~نعال خير البرية))، ألفها قبل تأليف ((فتح المتعال)). وكان وفاته على ما في ~~((خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر))(4): سنة (1041) إحدى وأربعين ~~بعد الألف، جزاه الله عنا جزاء خيرا. PageV01P019 # وقال الشيخ شهاب الدين أحمد بن يوسف بن محمد الحلبي، الشهير بابن السمين(1) ~~في كتابه ((عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ)) في مادة نعل: # النعل: ما ينتعله الإنسان، أي يلبسه في رجله، وانتعل لبس نعلا، والنعل مؤنثة. # وفي الحديث: (كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ~~فضة)(2)، والمراد به: الحديدة التي تكون في أسفل. # وفيه: (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال)(3): # قيل: هي هاهنا ما غلظ من الأرض. # وقيل: هي النعال المعروفة، ويكنى بالنعل عن الرجل الذليل. # وقيل: إنما أمر موسى بخلع النعلين بقوله تعالى: { فاخلع نعليك } (4)؛ ~~لأنهما كانا من جلد حمار لم يدبغ. انتهى. # * * * # - الباب الأول - # في مسائل تتعلق بالنعل # على سبيل الجمع والاستيعاب # بحيث لا توجد في الزبر المتطاولة والصحف المتداولة # وفيه فصول، هي للمهمات أصول: # - فصل - # في الوضوء وما يتعلق به # - مسألة - PageV01P020 ~~يجوز الوضوء في النعلين بشرط أن يصل الماء إلى كل جزء من أجزاء الرجلين، ~~وذلك لأن الفرض إنما هو غسل الرجلين، وهو حاصل في النعلين أيضا، كيف لا وقد ~~روى الجماعة إلا الترمذي ms05 عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (إني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ ~~فيها، فأنا أحب أن ألبسهما)(1). # وستعرف تحقيق هذا الحديث إن شاء الله تعالى(2). # - مسألة - # صرح الفقهاء أنه لا يجوز المسح على النعلين، ولو اكتفى به لم يجزئه(3) ~~وضوؤه؛ لفوات الركن: أي غسل الرجلين، أو مسح الخفين، لكن روى ابن ماجة عن ~~علي بن محمد عن وكيع عن سفيان عن أبي قيس الأودي عن الهذيل بن شرحبيل عن ~~المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)(4). # ورواه الترمذي(5) عن هناد، ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا وكيع: السند ~~والمتن. # ثم قال(6): هذا حديث حسن صحيح. # ورواه أبو داود(7) عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع إلى آخر السند والحديث. PageV01P021 # ثم نقل عن عبد الرحمن بن مهدي(1) أنه كان لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف ~~عن المغيرة: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسح على الخفين)(2). # ثم روى عن مسدد، وعباد بن موسى، عن هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن ~~أوس بن حذيفة أبي أوس الثقفي: (إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~(1مسح على نعليه وقدميه(3))(4). # وفي رواية عباد: (رأيت رسول الله أتى على كظامة قوم فتوضأ ومسح على نعليه ~~وقدميه)(5). # قال ابن الأثير: كظامة: بكسر الكاف، وظاء معجمة مفتوحة، وميم: هي ~~كالقناة، وهي آبار تفجر في الأرض متناسقة، ويخرق بعضها إلى بعض، فيجمع ~~مياها جارية، ثم تخرج إلى منتهاها فتسيح على وجه الأرض. انتهى. # وروى أحمد بن حنبل أيضا(6) عن المغيرة نحو الحديث السابق. # فهذه الروايات شاهدة على جواز مسح النعلين، وكفاية في الوضوء. # ولأصحابنا في الجواب عنها مسالك ثلاثة: # الأول: حمله على المنعل من الجورب. PageV01P022 # قال في ((فتح القدير))(1): فليكن محمل الحديث لأنها واقعة حال لا عموم لها، ~~هذا إن صح، كما قال الترمذي ، وإلا فقد نقل ms06 تضعيفه عن # الإمام أحمد، وابن مهدي، ومسلم، قال النووي: كل منهم لو انفرد قدم على ~~الترمذي(2) مع أن الجرح مقدم على التعديل. انتهى(3). # والثاني: حمله على أنه قد لبس النعلين على الجوربين، وهو ما(4) اختاره ~~الطيبي(5) وغيره. PageV01P023 # قال الشيخ عبد الحق الدهلوي(1) في ((شرح المشكاة)): الجورب خف يلبس على ~~الخف للبرد، أو لصيانة الخف الأسفل، ويقال له: الجرموق أيضا. ومعنى الحديث: ~~أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين كما قاله الخطابي(2)، ولم يقتصر على ~~مسحهما، بل ضم إليهما مسح النعلين، فعلى من يدعي جواز الاقتصار على مسحهما ~~الدليل. PageV01P024 # والثالث: أن مسح النعلين منسوخ، نقله الشيخ الدهلوي عن ((سنن الدارمي))(1). # فائدة: # أوس المذكور في رواية أبي داود هو ابن حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس، ~~كذا ذكره أحمد. # وقال أبو نعيم(2) في ((معرفة الصحابة)): اختلف المتقدمون في أوس هذا: # فمنهم من قال: أوس بن حذيفة. # ومنهم من قال: أوس بن أبي أوس، وكنيته أبو إياس. انتهى. PageV01P025 # وقال ابن معين(1): أوس بن أبي أوس، وأوس بن أوس واحد، وهذا خطأ منه، وإن ~~تبعه أبو داود وغيره؛ فإن أوس بن أوس الثقفي الصحابي غيره روى عن النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم في فضل الاغتسال يوم الجمعة(2). كذا في ~~((التهذيب))(3)، و((تهذيبه))(4). # وأبو قيس الأودي المذكور في رواية المغيرة، اسمه عبد الرحمن بن ثروان. PageV01P026 # قال الإمام الزيلعي(1) في ((تخريج أحاديث الهداية)): قال النسائي في ((سننه ~~الكبرى)): لا نعلم أحدا تابعه على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة رواية ~~المسح على الخفين. انتهى(2). # ورواه ابن حبان(3) في ((صحيحه))(4) في (النوع الخامس والثلاثين) من ~~(القسم الرابع). PageV01P027 # وذكر البيهقي(1) حديث المغيرة هذا، وقال: منكر ضعفه سفيان الثوري(2)، ~~وأحمد، وابن مهدي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني(3)، ومسلم بن الحجاج. ~~انتهى(4). PageV01P028 # وقال الشيخ تقي الدين(1) في ((الإمام)): أبو قيس: احتج به البخاري في ~~((صحيحه))(2)، وذكر البيهقي في ((سننه)) أن أبا محمد يحيى بن منصور قال: ~~رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي وهذيل لا ms07 ~~يحتملان(3) هذه الحكاية لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن، فقال: سمعت علي بن ~~محمد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: ~~قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هذيل ما قبلته منك. ~~انتهى(4). PageV01P029 # وحديث أبي موسى الأشعري الذي أشار إليه أبو داود في ((سننه)) بقوله: ويروى ~~مسح الجوربين عن أبي موسى أيضا(1)، أخرجه ابن ماجه في ((سننه))(2)، ~~والطبراني في ((معجمه))(3) عن عيسى بن سنان، عن الضحاك، عن أبي موسى: (إن ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسح على الجوربين والنعلين)، هكذا ~~عزاه ابن الجوزي(4) في ((التحقيق))(5) لابن ماجه، وكذلك الشيخ تقي الدين في ~~((الإمام))، ولم أجده في نسختي، ولا ذكره ابن عساكر(6) في ((الأطراف))، ~~فلعله يكون في بعض النسخ. PageV01P030 # وذكر البيهقي: أن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى ~~بن سنان ضعيف لا يحتج به. انتهى(1). # وأخرجه العقيلي في كتاب ((الضعفاء))(2)، وأعله بعيسى بن سنان. # وروى عبد الرزاق(3) في ((مصنفه)): أخبرنا الثوري عن الزبرقان، عن كعب بن ~~عبد الله قال: رأيت عليا رضي الله عنه بال فمسح على جوربيه ونعليه، ثم قام ~~ليصلي(4). # وأخبرنا الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، قال: كان أبو مسعود الأنصاري ~~يمسح على جوربين له من شعر ونعليه(5). # أخبرنا الثوري عن يحيى، عن أبي الجلاس(6)، عن ابن عمر: أنه كان يمسح على ~~جوربيه ونعليه(7). انتهى كلام الزيلعي ملخصا(8). # قلت: منه يعلم أن روايات مسح النعلين ضعيفة، ومع قطع النظر عن ذلك لم يرو ~~في رواية مسحهما فقط بل مع الجوربين، فيمكن حملها على الاحتمال الأول ~~والثاني(9). والله أعلم. # تتمة: PageV01P031 # المراد(1) بالمنعل في قول الفقهاء: يجوز المسح على جوربيه المنعلين ~~والمجلدين بالاتفاق بين علمائنا الثلاثة(2). # وفي الثخينين غير المنعلين والمجلدين خلاف؛ فعند أبي حنيفة: لا يجوز، ~~وعندهما: يجوز، وعليه الفتوى ما(3) جعل على أسفله جلدة كالمنعل للقدم، وهو ~~بسكون النون من باب الإفعال من أنعل، كما ذكره النسفي(4) في ((المنافع))، ~~وتبعه صاحب(5) ms08 ((الدر المختار))(6) وغيره. # وصرح في ((القاموس))(7) و((المغرب))(8) بمجيئه بالتشديد أيضا من باب ~~التفعيل. PageV01P032 # وصرح بجوازهما العيني(1) في ((شرح الهداية))(2) هذا. # - فصل - # في تطهير النجاسة # إذا أصابت النجاسة خفا أو نعلا فإن لم يكن لها جرم(3) كالبول والخمر فلا ~~بد من الغسل رطبا كان أو يابسا. # وكان القاضي أبو علي النسفي(4) يحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن ~~الفضل(5) أنه قال: إذا أصاب نعله بول أو خمر، ثم مشى على التراب أو الرمل ~~حتى لزق به بعض التراب وجف، ثم مسحه بالأرض يطهر عند أبي حنيفة. PageV01P033 # وهكذا ذكره الفقيه أبو جعفر(1) عنه(2) وعن أبي يوسف مثل ذلك، إلا أنه لم ~~يشترط الجفاف. # وأما التي لها جرم؛ فإن كانت رطبة لا يطهر إلا بالغسل، هكذا ذكره في ~~((المبسوط))(3). # وعن أبي يوسف أنه إذا مسحه بالرمل أو التراب ثم مسحه تطهر على قياس ما ~~مر، وإليه مال مشائخنا للبلوى. # وإن كانت يابسة يطهر بالحك والحث عندهما. # وقال محمد: لا يطهر إلا بالغسل. PageV01P034 # والصحيح قولهما؛ لحديث: (إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه، فإن كان بهما ~~أذى فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لها طهور)(1). # والسر فيه أن الجلد صلب لا يتشرب فيه النجاسة ورطوباتها إلا بعد زمان، ~~فإذا حكه وحته زال جرم النجاسة، وما بقي منه إلا قدر ما تشربه وهو قليل، ~~والقليل عفو. PageV01P035 # وعن محمد أنه رجع عن قوله لما رأى بالري(1) من كثرة السرقين(2) في طريقهم. # واعلم أن محمدا ذكر في ((الجامع الصغير))(3) أنها تطهر عندهما بالحت ~~والحك، وذكر في ((المبسوط))(4) المسح، قال مشايخنا: لولا ذكر الحت والحك في ~~((الجامع))(5) لكنا نقول: لا تطهر إلا بالمسح؛ لأن الحت والحك ليس لهما أثر ~~في التطهير، ألا ترى إلى أن المسافر إذا أصاب يده نجس فمسحه بالأرض يطهر، ~~ولو حته أو حكه لا يطهر. # ثم في صورة غسل النعل والخف إن كان الجلد صلبا لا يتشرب رطوبات النجاسة ~~يغسل ثلاث مرات. # وقيل: يغسل ثلاث مرات دفعة واحدة، والأصح أن يغسل ويترك في كل مرة حتى ms09 ~~ينقطع التقاطر، ويذهب الندوة، وإن لم ييبس. # وإن كان رخوا فقيل: لا يطهر أبدا عند محمد إذا لم يمكن عصره. PageV01P036 # وفي ظاهر الرواية(1): يطهر بالغسل، هذا كله من ((الذخيرة))(2)، و((فتاوى ~~قاضي خان))(3)، وغيرهما. PageV01P037 # وفي ((البحر الرائق))(1) عند قول الماتن(2): والخف بالدلك بنجس ذي # جرم، ولا يغسل(3): أي يطهر الخف بالدلك إذا أصابته نجاسة لها جرم، فإن لم ~~يكن لها فلا بد من غسله؛ لحديث أبي داود: (إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، ~~فإن رأى في نعليه أذى فليمسحهما، وليصل فيهما)(4). # وخالف فيه محمد، والحديث حجة عليه؛ ولهذا روي رجوعه. كما في ~~((النهاية))(5). # وقيد المصنف(6) بالخف؛ لأن الثوب والبدن لا يطهران بالدلك إلا في المني. PageV01P038 # وعلى هذا فما روي عن محمد أن المسافر إذا أصاب يده نجاسة فمسحها يطهر، ~~فمحمول على أن المسح لتقليل النجاسة، وإلا فمجرد المسح كيف يطهره؟ فإن ~~محمدا لا يجوز التطهير بغير الماء، وهما لا يقولان بالدلك إلا في الخف ~~والنعل. كذا في ((فتح القدير))(1). # وظاهر ما في ((النهاية)) أن المسح للتطهير، فيحمل على أن عن محمد ~~روايتين. # ولم يقيده المصنف بالجفاف إشارة إلى أن قول أبي يوسف هاهنا هو # الأصح، وهما قيداه بالجفاف، وعلى قوله أكثر المشايخ. # وفي ((النهاية))، و((العناية))(2)، و((الخانية))(3)، و((الخلاصة))(4): ~~عليه الفتوى. PageV01P039 # وفي ((الكافي))(1): الفتوى على أنه يطهر لو مسحه بالأرض بحيث لم يبق أثر ~~النجاسة، وعلم منه أن المسح لا يطهر ما لم يذهب أثر النجاسة. # ثم اعلم أنا قد قدمنا أن الطهارة بالمسح مختص بالخف والنعل، وأن المسح لا ~~ينبغي في غيرهما كما قالوا، لكن ينبغي أن يستثنى منه ما في ((الفتاوى ~~الظهيرية))(2) وغيرها: إذا مسح الرجل محجمه ثلاث مرات بثلاث خرقات أجزأه عن ~~الغسل، هكذا ذكره أبو الليث(3)، ونقله في ((فتح القدير))، وأقره عليه، ثم ~~قال: وقياسه ما حول الفصد إذا تلطخ ويخاف من الإسالة السريان إلى الثقب(4). # وفي ((الظهيرية)): خف بطانة ساقه من كرباس(5) فدخل في خروقه نجس، فغسل ~~الخف ودلكه باليد، ثم ملأه ماء وأراقه طهر الكرباس للضرورة. انتهى ما ms10 في ~~((البحر)) ملتقطا(6). PageV01P040 # وفي ((الهداية))(1): إذا أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث والعذرة والدم ~~فجفت فدلكه بالأرض جاز، وهذا استحسان. # وقال محمد: لا يجوز، وهو القياس؛ لأن التداخل في الخف لا يزيله الجفاف ~~ولا الدلك. # ولهما قوله عليه الصلاة والسلام: (فإن كان بهما أذى فليمسحهما(2) بالارض؛ ~~فإن الأرض لهما طهور)(3). انتهى(4). PageV01P041 # وفي ((شرح الأشباه والنظائر)) للحموي(1): في ((التمرتاشي))(2) نقلا عن أبي ~~اليسر(3): إن الخف إنما يطهر بالدلك إذا أصاب النجس موضع الوطء، فإن أصاب ~~ما فوقه لا يطهر إلا بالغسل، والصحيح أنه على الاختلاف، ومثله الفرو: أي ~~الوجه الذي لا شعر عليه، أما الوجه الذي عليه الشعر فلا يطهر إلا بالغسل. ~~انتهى(4). # هذا خلاصة ما ذكروه في هذا المبحث، وإن شئت زيادة تفصيل فارجع إلى ~~الأسفار الفقهية. # وأما الحديث الذي استدل به صاحب ((الهداية))(5) وغيره لأبي حنيفة وأبي ~~يوسف فمروي في ((سنن أبي داود)) وغيره، وسيأتي ذكره في (فصل الصلاة) إن شاء ~~الله تعالى. PageV01P042 # وروى أبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم: (إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)(1). # ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(2). # وقال (4الحاكم(3): حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(4). # وفي رواية له عنه مرفوعا: (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له ~~طهور)(5). # وروى ابن عدي(6) في ((الكامل)) عن عبد الله بن زياد بن سمعان، # مولى أم سلمة عن سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن أبيه عن عائشة، ~~قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الرجل يطأ بنعليه ~~الأذى، قال: (التراب لهما طهور)(7). # تنبيه: PageV01P043 # صرح فقهاؤنا(1) في مواضع شتى أن الثوب لا يطهر بالدلك بالأرض، وعليه الأئمة ~~الباقية، مع أنه قد روى أبو داود بإسناده إلى أم سلمة أن امرأة سألتها ~~فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر، فقالت: قال رسول الله ~~(3صلى الله عليه وسلم(2): (يطهره ما بعده)(3). # وروى أيضا عن امرأة من بني عبد الأشهل أنها سألت ms11 رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة(4) فكيف ~~نفعل إذا مطرنا؟ قال: (أليس بعدها طريق طيب، قالت: قلت: بلى، قال: فهذه ~~بهذه)(5). # فالروايتان(6) تدلان على طهارة الثوب بالدلك، قال بعض علمائنا # في تأويل الحديث الأول: أي يطهر المكان الذي بعد المكان الأول بزوال ما ~~تشبث بالذيل من القذر يابسا. # وأقره علي القاري(7) في ((شرح المشكاة)) ثم قال: وهذا التأويل متعين على ~~تقدير صحة الحديث؛ لانعقاد الإجماع على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر ~~إلا بالغسل بخلاف الخف. انتهى(8). PageV01P044 # قلت: هذا التأويل لا يتمشى في الرواية الثانية؛ فإن فيها(1) التصريح بالمطر ~~إلا أن يقال: ليس فيها السؤال عن الذيل والثوب، فلعل السؤال يكون من النعل ~~والخف، والله أعلم. # * * * # - فصل - ### || AUTO في الصلاة وما يتعلق بها # وفيه مسائل: # - مسألة - # يجوز دخول المسجد متنعلا بشرط أن يكون النعلان طاهرين، صرح به الفقهاء، ~~ودلت عليه الأخبار والآثار، وذكر بعض أصحابنا: أنه سوء أدب. # قال السيد الحموي في ((حاشية الأشباه والنظائر)) تحت قول الماتن(2) في ~~بحث (أحكام المسجد): فمنها: تحريم دخوله على الجنب وإدخال نجاسة(3) فيه؛ ~~ولذا قالوا: ينبغي لمن أراد أن يدخل المسجد أن يتعاهد النعل والخف عن ~~النجاسة ثم يدخل فيه احترازا(4) عن تلويث المسجد. انتهى(5). PageV01P045 # وفي ((رد المحتار)): في الحديث: (صلوا في نعالكم، ولا تشبهوا باليهود ~~والنصارى)(1) رواه الطبراني(2). كما في ((الجامع الصغير))(3) رامزا ~~لصحته(4). # وأخذ منه جمع من الحنابلة(5) أنه سنة، ولو كان يمشي بها في الشوارع؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه كانوا يمشون بها في طريق ~~المدينة، ثم يصلون فيها. PageV01P046 # قلت: لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة، وأما ~~المسجد النبوي فقد كان مفروشا بالحصى في زمنه عليه الصلاة والسلام بخلافه ~~في زماننا، ولعل ذلك محمل ما في ((عمدة المفتي))(1) من أن دخول المسجد ~~متنعلا من سوء الأدب. انتهى كلامه(2). # وقد ورد في طرق كثيرة أنه عليه الصلاة والسلام ms12 كان يصلي في الخفين ~~والنعلين، وظاهر أن صلاته لم يكن إلا في المسجد فدل ذلك على جواز دخول ~~المسجد متنعلا. PageV01P047 # لا يقال: لو جاز التنعل في المسجد لما أمر موسى على نبينا وعليه الصلاة ~~والسلام بخلع نعليه حين حضر بالوادي المقدس، وقد أمر بذلك بقوله تعالى: { ~~إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } (1)؛ لأنا نقول إنما أمر ~~بذلك لأمر آخر، فقد أخرج الترمذي عن ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم: (كان على موسى يوم كلمه ربه كساء من صوف، وجبة صوف، ~~وسراويل صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت)(2). PageV01P048 # وأخرج عبد الرزاق، والفريابي(1)، وعبد بن حميد(2)، وابن أبي حاتم(3) عن علي ~~رضي الله عنه: في قوله تعالى: { فاخلع نعليك } (4) قال: (كانتا من جلد حمار ~~ميت فأمر بخلعهما). # وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن(5) قال: ما بال خلع النعلين في الصلاة، إنما ~~أمر موسى أن يخلع نعليه؛ لأنهما كانتا من جلد حمار ميت. # وأخرج عبد بن حميد أيضا مثله عن كعب(6). PageV01P049 # وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري(1) قال: كانتا من جلد حمار أهلي. # وأخرج أيضا عن مجاهد(2)، قال: كانت نعلا موسى من جلد خنزير. # وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عكرمة(3)، قال: إنما أمر بخلع نعليه ~~كي يمس راحة قدميه الأرض الطيبة. # وفي ((تفسير الإمام فخر الدين الرازي))(4): ذكروا في قوله تعالى: { فاخلع ~~نعليك } (5) وجوها: PageV01P050 # أحدها: إنهما كانتا من جلد حمار ميت، وهو قول علي رضي الله عنه، ومقاتل(1)، ~~والكلبي(2)،..................................... # والضحاك(3)، وقتادة، والسدي(4). # والثاني: إنه إنما أمر بخلعهما لينال قدماه بركة الوادي، وهو قول الحسن، ~~وسعيد بن جبير(5)، ومجاهد. # والثالث: أن يحمل ذلك على تعظيم البقعة من أن يطأها إلا حافيا، معظما ~~لها، وخاضعا عند سماع كلام ربه تعالى. PageV01P051 # وأما أهل الإشارة(1) فقد ذكروا في ذلك وجوها: # أحدها: إن النعل يفسر في النوم: الزوجة والولد، فقوله تعالى: { فاخلع ~~نعليك } (2) إشارة إلى أنه لا يلتفت خاطره إلى الزوجة والولد، وأن لا يبقى ~~مشغولا ms13 بأمرهما. # وثانيهما: إن المراد بخلع النعلين ترك الالتفات إلى الدنيا والآخرة بأن ~~يصير مستغرق القلب بالكلية في معرفة الله تعالى. # والمراد بالوادي المقدس وادي قدس الله تعالى وجلاله. # وثالثهما: إن الإنسان حال الاستدلال على الصانع لا يمكنه أن يتوصل إليه ~~إلا بمقدمتين وهما يشبهان النعلين؛ لأن بهما يتوصل العقل إلى المقصود، ~~وينتقل من النظر في الخلق إلى معرفة الخالق، فكأنه قيل له: لا تكن مشتغل ~~القلب والخاطر بتلك(3) المقدمتين؛ لأنك وصلت إلى الوادي المقدس الذي هو بحر ~~معرفة الله تعالى، ولجة(4) الوهيته. انتهى كلامه. # ثم قال: ليس في الآية دلالة على كراهة الصلاة والطواف في النعل، والصحيح ~~عدم الكراهة؛ وذلك لأنا إن عللنا الأمر بخلعهما بتعظيم الوادي كان الأمر ~~مقصورا على تلك الصورة. PageV01P052 # وإن عللنا بأن النعلين كانا من جلد حمار مدبوغ فجائز أن يكون قد كان محظورا ~~فنسخ بقوله عليه الصلاة والسلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)(1)، وقد صلى ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نعليه. انتهى. # وفي ((فتح المتعال)): قلت: وقد تذكرت والحديث شجون ما حكاه أحد أسلافي هو ~~الإمام الصوفي وحيد دهره سيدي أبو عبد الله المقرئ التلمساني(2) نشأة ~~وقبرا، قاضي حضرة فاس في كتابه ((الحقائق والرقائق)) عن الإمام فخر الدين، ~~ونصه: حدثت أن الإمام الفخر مر ببعض المشيخة من الصوفيين، فقيل للشيخ: هذا ~~يقيم على وجود الصانع ألف دليل، فلو قمت إليه، فقال الشيخ: لو عرفه ما ~~استدل عليه، فبلغ ذلك الإمام، فقال: نحن نعلم من وراء الحجاب، وهم ينظرون ~~من غير حجاب. # وهذا قوله في التفسير أن النعلين هما المقدمتان(3)... الخ. انتهى. PageV01P053 # قلت: وقد كفر بعض من لا علم له الطائفة الصوفية الصافية بتفسيرهم الآيات ~~القرآنية بما لم يشهد به النقل، من ذلك؛ تفسير النعلين بالمقدمتين، وليس ~~كذلك؛ فإنه ليس غرضهم من تفاسيرهم القطع والحتم، بل مجرد الإشارة، وهو لا ~~يوجب التكفير، بل هو عين الإيمان، وحق الإيقان. # ورأيت في كتاب ((التفرقة بين الإسلام والزندقة)) للإمام حجة الإسلام ~~الغزالي(1) أنه قال في فصل ms14 من فصوله: من الناس من يبادر إلى # التأويل بغلبات الظنون من غير برهان، ولا ينبغي أن يبادر إلى تكفيره في ~~كل مقام، بل ينظر فيه، فإن كان تأويله في أمر لا يتعلق بأصول العقائد ~~ومهماتها فلا يكفره، وذلك كقول بعض الصوفية: إن المراد برؤية الخليل على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام الكواكب والقمر والشمس وقوله هذا ربي: غير ~~ظاهر، بل هي جواهر نورانية ملكية لا حسية، وقد تأولوا العصا والنعلين في ~~قوله تعالى: { فاخلع نعليك } (2)، وقوله: { وألق ما في يمينك } (3)، ولعل ~~الظن في مثل هذه الأمور التي لا تتعلق بأصول الدين تجري مجرى البرهان، فلا ~~يكفر به ولا يبدع. انتهى كلامه ملخصا. # هذا كلام وقع في البين، ونرجع إلى ما كنا بصدده. PageV01P054 # فالحاصل أن أمر خلع النعلين لموسى لا دلالة له على كراهة دخول المسجد ~~متنعلا، ولو دل عليه بالفرض فلا يضرنا؛ لوجود ما ينسخه في شريعتنا، ومن ~~هاهنا ظهر سخافة ما في ((منية المفتي))(1)، وأقره عليه الحموي(2) من أنه ~~يكره دخول المسجد متنعلا لقوله تعالى: { فاخلع نعليك } (3). # وأخرج الدارقطني(4) في ((الأفراد))، والخطيب(5) في ((التاريخ)): عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ~~(تعاهدوا نعالكم عند أبواب المساجد)(6). # وأخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء)): عن ابن عمر مرفوعا: (تفقدوا نعالكم ~~عند أبواب المساجد)(7). PageV01P055 # والحق عندي أن دخول المسجد متنعلا والصلاة في النعل وإن كان جائزا لكنه من ~~المسائل التي لا يفتى بها في زماننا هذا، ولا يرتكب بها لجره إلى المفاسد، ~~وطعن العامة، وقد وقع مثل ذلك كثيرا في عصرنا هذا؛ ولذا أفتيت بكونه سوء الأدب. # ومن حسن التوارد ما في ((فتح المتعال)) نقلا عن بعض أرباب الكمال من ~~قوله: إنه وإن كان جائزا فلا ينبغي أن يفعل اليوم لا سيما في المساجد ~~الجامعة، فإنه قد يؤدي إلى مفسدة عظيمة، بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة ~~لا مستورة؛ ولهذا أنكر الشيخ أبو محمد على الشيخ أبي صالح إدخاله الأنعلة ~~غير مستورة، وقال: إنكم ms15 أيها الرهط أئمة يقتدى بكم، فلا تفعلوا. # ويحكى أن عرب(1) إفريقية لما دخل جامع الزيتونة بنعله قال له العامة: ~~انزعها، فقال: قد دخلت بها على السلطان فكيف لا أدخل بها هذا الموضع، ~~فوثبوا عليه وقتلوه، وأثار ذلك شرا عظيما على أهل تونس في ذلك التاريخ. ~~انتهى كلامه وتم مرامه(2). # - مسألة - PageV01P056 ~~يجوز الصلاة في النعلين إذا كان طاهرين، ثبت ذلك من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم والصحابة ومن تبعهم، وورد الأمر بذلك، ولذلك قال صاحب ~~((الدر المختار)) تبعا لمن قبله: الصلاة فيهما أفضل(1). # أخرج ابن عدي، وأبو الشيخ(2)، وابن مردوية(3) عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (خذوا زينة ~~الصلاة، قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: إلبسوا نعالكم، فصلوا فيها)(4). # وأخرج العقيلي، وأبو الشيخ، وابن مردوية، وابن عساكر عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قول الله عز ~~وجل: ( { خذوا زينتكم عند كل مسجد } (5): أي صلوا في نعالكم(6))(7). # وأخرج ابن مردوية عنه مرفوعا: (مما أكرم الله به هذه الأمة لبس نعالهم في ~~صلاتهم). PageV01P057 # قلت: هذا الحديث يرشدك إلى أن الصلاة في النعال من خصائص هذه الأمة، به صرح ~~السيوطي في كتابه ((أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب)). # وأخرج أبو داود، والحاكم وصححه، عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (خالفوا اليهود، فإنهم لا ~~يصلون في خفافهم ولا نعالهم)(1). # وأخرجه البيهقي أيضا في ((سننه))، وابن حبان في ((صحيحه)) بزيادة: ~~(والنصارى)(2). # وأخرج الطبراني في ((الكبير)) عنه مرفوعا: (صلوا في نعالكم وخفافكم، ~~فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم)(3). # وأخرج الطبراني عن ابن مسعود، قال السيوطي: سنده ضعيف، قال: قال رسول ~~الله عليه وعلى آله وسلم: (من تمام الصلاة الصلاة في النعلين)(4). # وأخرج البخاري في (باب الصلاة في النعال) من (كتاب الصلاة)، ومسلم، ~~والترمذي، والنسائي عن أنس أنه سئل: (أكان رسول ms16 الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم)(5)، والسائل عنه هو أبو سلمة سعيد بن ~~يزيد الأزدي كما في بعض الروايات. # وأخرجه ابن عساكر أيضا: قال الدارقطني: إسناده صحيح. PageV01P058 # وأخرج ابن عساكر أيضا: عن حذيفة قال: (إن النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم صلى في نعليه). # وأخرج أيضا عن من سمع عمرو بن حريث يقول: (رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم يصلي في نعلين مخصوفتين(1))(2). # وأخرج الطبراني عن علقمة أن(3) ابن مسعود: أتى أبا موسى الأشعري في منزله ~~فحضرت الصلاة، فقال له أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سنا ~~وأعلم، فقال: لا، بل أنت تقدم، فإنما أتيناك في منزلك، فتقدم أبو موسى فخلع ~~نعليه، فلما صلى، قال له ابن مسعود: لم خلعت نعليك أبالواد المقدس أنت! ~~(لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي في الخفين ~~والنعلين)(4). # وروى مالك في ((الموطأ)) عن عمه أبي سهيل ابن مالك، عن أبيه قال: كنت مع ~~عثمان بن عفان، فقامت الصلاة وأنا أكلمه أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو ~~يسوي الحصباء بنعليه، حتى جاءه رجال وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أنها قد ~~استوت، فقال لي: استو في الصف ثم كبر(5). # فهذه الأخبار والآثار ونظائرها كلها تدل على جواز الصلاة في النعل سواء ~~كان في البيت أو في المسجد. PageV01P059 # ونقل العلامة المقرئ في ((فتح المتعال)) عن خط الحافظ أبي زرعة العراقي ~~الشافعي(1) ابن الحافظ زين الدين العراقي(2)، أنه سئل عن المشي بالنعل التي ~~يمشي بها في الطرقات إذا لم تكن بها نجاسة هل هو مكروه في المسجد احتراما ~~له؟ وهل صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نعليه كانت في ~~المسجد أم لا؟ PageV01P060 # فأجاب بأنه لا كراهة في المشي بالنعل في المسجد إذا تحقق أنه لا نجاسة فيه، ~~فإن تحقق فيه النجاسة حرم المشي بها إن كانت النجاسة رطبة، أو مشي بها على ~~موضع رطب في المسجد، أو ms17 كان ينفصل من النجاسة شيء، ففي هذه الأحوال يحرم ~~المشي بها في المسجد، فإن انفصلت الرطوبة من الجانبين ولم ينفصل من النجاسة ~~شيء لم يحرم المشي بها، وأما صلاته عليه الصلاة والسلام في نعليه: فالظاهر ~~أنه كان في المسجد، فإن في ((الصحيحين)) وغيرهما عن سعيد بن يزيد قال: سألت ~~أنس بن مالك: (أكان رسول الله يصلي في نعليه؟ فقال: نعم)(1). # وظاهره أن هذا كان شأنه وعادته المستمرة دائما. # وقال والدي في ((شرح جامع الترمذي)): اختلف نظر الصحابة والتابعين في لبس ~~النعال في الصلاة هل هو مستحب، أو مباح، أو مكروه، والذي يترجح التسوية بين ~~اللبس والنزع ما لم يكن فيهما نجاسة محققة أو مظنونة. انتهى كلام أبي زرعة ~~رحمه الله، المنقول في ((فتح المتعال)). # قلت: هذا كلام حسن لطيف، إلا أن ما ذكره من دلالة حديث أنس على كون ~~العادة النبوية مستمرة بالصلاة في النعال منظور فيه؛ لعدم وجود ما يدل عليه ~~فيه، ولعله استخرجه من لفظ: كان؛ وهو استخراج سخيف لما نص عليه الإمام ~~النووي في (كتاب صلاة الليل) من ((شرح صحيح مسلم)): من أن لفظ كان لا يدل ~~على الاستمرار والدوام في عرفهم أصلا، والتفصيل فيه فارجع إليه(2). PageV01P061 # وقال ابن دقيق العيد من أكابر المحدثين : الصلاة في النعال من الرخص لا من ~~المستحبات؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، وهي وإن كانت من ~~ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تعارض ذلك، ~~وإذا تعارض مراعات التحسين ومراعات إزالة النجاسة قدمت الآنية؛ لأنها من ~~باب دفع المفاسد، والأولى من باب جلب المصالح، إلا أن يرد دليل بإلحاقها ~~بما يتحمل به فيرجع إليه، ويترك هذا النظر. انتهى كلامه(1). # وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)): ورد ~~ما يقتضي استحباب الصلاة متنعلا، وهو رواية أبي داود(2) والحاكم(3)، وفيها: ~~الأمر بمخالفة اليهود، فيكون استحباب ذلك متأكدا. # وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمورة بأخذها في الآية، حديث ~~ضعيف جدا ms18 أورده ابن عدي في ((الكامل))(4)، وابن مردوية في ((تفسيره))، من ~~حديث أبي هريرة، والعقيلي(5) من حديث أنس. انتهى كلامه(6). # وفي ((فتح المتعال)): وقد روى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي حافيا ~~ومتنعلا)(7)، وهو يدل على الجواز من غير كراهة. # وحكى الغزالي في ((إحياء العلوم)) عن بعضهم: إن الصلاة في النعل أفضل(8)، ~~فراجعه. PageV01P062 # وروى ابن أبي خيثمة(1)، عن أوس الثقفي قال: (أقمت عند رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم نصف شهر فرأيته يصلي وعليه نعلان متقابلتان)(2). انتهى كلامه. # قلت: الذي يترجح هو أنه لا وجه لكراهة الصلاة فيها؛ لثبوت فعل ذلك من ~~أصحاب الشرع. # وأما الأفضلية: فإن أراد به اقتداء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~فنعم، وإلا فهو فعل مباح من الرخص الشرعية، هذا هو الذي نص عليه المحققون ~~من الفقهاء والمحدثين. # وعامة الفقهاء يقتصرون على قولهم: المستحب أن يصلي في ثلاثة أثواب: ~~الإزار والقميص والعمامة، ولم يذكروا النعل، فافهم. # - مسألة - # يشترط لصحة الصلاة طهارة النعل أيضا، كما يشترط طهارة باقي ثيابه. PageV01P063 # قال البرجندي(1) في ((شرح النقاية)) عند قول المصنف(2) في (باب شروط ~~الصلاة): هي طهر بدن المصلي من حدث وخبث وثوبه(3): ينبغي أن يعم الثوب بحيث ~~يشمل القلنسوة(4) والخف والنعل ونحوها(5). انتهى. # قلت: الأحسن أن يكون المراد من قولهم: وثوبه؛ أعم من أن يكون ملبوسه أو ~~مبسوطه أو متصلا به، أو محمولا عليه، أو غير ذلك مما له تعلق بالمصلي، فإن ~~طهارة جميع ذلك مشروط في صحة الصلاة كما لا يخفى على من طالع الفروع ~~المذكورة في الباب. PageV01P064 # وأخرج أبو داود، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))، وعبد بن ~~حميد، وإسحاق بن راهويه(1)، وأبو يعلى الموصلي(2) وغيرهم، عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يصلي بأصحابه إذا خلع نعليه فوضعها عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا ~~نعالهم، فلما ms19 قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاته قال: ما ~~حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، ~~فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا، ثم قال: إذا جاء أحدكم المسجد ~~فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما)(3) هذا لفظ أبي ~~داود، وألفاظ غيره متقاربة. PageV01P065 # وورد في بعض الروايات أن جبريل أخبرني: (إن فيهما دم حلمة)(1)؛ وهو بفتحات: ~~صغار القردان وعظيمه(2) من الأضداد، كما في ((القاموس))(3). # وهو نص في أن تلك النجاسة كانت قليلة. # قال شيخ الإسلام العيني في ((شرح الهداية)): وجه الاستدلال بهذا الحديث ~~على طهارة الخف بالدلك ظاهر. # فإن قلت: الحديث مطلق، فلم قيده أبو حنيفة بالنجاسة التي لها جرم. # قلت: التي لا جرم لها خرجت بالتعليل، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (فإن ~~التراب لها طهور)(4): أي مزيل لنجاسته، ونحن نعلم يقينا أن النعل والخف إذا ~~شرب البول والخمر لا يزيله المسح، ولا يخرجه من أجزاء الجلد، فكان الحديث ~~مصروفا إلى الأذى الذي يقبل(5) الإزالة بالمسح. # فإن قلت: لعل الأذى المذكور في الحديث يكون طينا. # قلت: الأذى في لسان الشرع يحمل على النجاسة. # فإن قلت: حديث أبي سعيد(6) ساقط العبرة؛ لأنه لو كان هناك نجاسة لاستقبل ~~الصلاة. PageV01P066 # قلت: يحتمل أن يكون الحظر مع النجاسة ترك في ذلك الوقت، ويحتمل أن يكون أقل ~~من درهم. كذا في ((المبسوط))(1)، و((الأسرار))(2). انتهى(3). # وفي ((فتح المتعال)): قال بعض الشافعية(4): المراد بالقذر: الدم اليسير ~~المعفو عنه، وإنما فعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تنزها عن ~~النجاسة وإن كان معفوا عنها. # وقال بعض متأخري المالكية: لا مانع من حمله على الكثير، ويكون حجة لقول ~~سحنون(5) وجماعة: إن ذاكر النجاسة إن أمكنه النزع نزع وتمادى على صلاته. انتهى. # فائدة: PageV01P067 # ذكر النسفي في ((كشف الأسرار))(1) وغيره(2) من الأصوليين: إن فعل النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم ليس بموجب، أخذا من حديث خلع النعال، فإنه لو كان ~~فعله موجبا لما أنكر عليهم. # وأورد عليه ms20 ابن ملك(3) في ((شرح المنار)): بأن الإنكار لم يكن للمتابعة، ~~بل لأن خلع النعال كان مخصوصا به، فإنه عليه الصلاة والسلام علل الإنكار ~~بإخبار جبريل. انتهى(4). # وأنت تعلم ما فيه، فإن كون خلع النعال مخصوصا به إنما علم بإخباره، ولم ~~يكن للصحابة علم به قبل ذلك، وهم إنما خلعوا نعالهم متابعة، فلو كان نفس ~~فعله موجبا لما سألهم بقوله: ما حملكم على إلقاء النعال، واكتفى بمجرد ذكر ~~الخصوصية. PageV01P068 # وجعل ابن الحاجب(1) في ((مختصره)) هذه القصة سند القائلين بكون فعله موجبا. # وحرره شارحه العضد(2) بأنه لو لم يكن موجبا لم قررهم عليه، وقد أقرهم ~~عليه، ولم يزجرهم. # وعندي إن التقرير الأول أولى، وتأييده بعدم كون الفعل موجبا أحرى، فإنه ~~لو كان نفس فعله موجبا لما كان لسؤاله أولا معنى، وتقريرهم عليه بعد ذلك لا ~~يدل على الوجوب حتما، كما لا يخفى. PageV01P069 # وفي ((الفتاوى البزازية))(1): يجوز أن يحمل نعله في الصلاة إن خاف ضياعه، ~~وإن كانت فيه نجاسة بالغة فرفعه، فإن رفع قدر ما يؤدي فيه ركن فسدت، وإلا ~~لا، والأفضل أن يضع نعليه في الصلاة قدامه ليكون قلبه فارغا منه؛ ولذا قيل: ~~قدم قلبك: أي نعلك في الصلاة، وأطلق اسم القلب على النعل تقبيحا. # وإن كان النعل النجس في يده أوان الشروع لا يصير شارعا. انتهى(2). # - مسألة - PageV01P070 ~~لو(1) صلى خالعا نعليه فأراد سارق أن يذهب بنعليه، وهو يظن أنه لو لم يقطع ~~صلاته يذهب(2) بنعله جاز له نقض الصلاة لاسترداد نعله لما صرحوا أن المصلي ~~إذا خاف على نفسه أو ذهاب ماله يجوز له قطع صلاته، فإن حق العبد مقدم على ~~حق الله تعالى. كذا ذكره الفقيه إسماعيل النابلسي(3) في (( شرح الدرر ))(4) ~~، وأقره عليه ابنه الفقيه عبد الغني PageV01P071 ~~النابلسي(1) في ((الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية))(2). # - مسألة - # إذا أراد أن يخلع نعليه عند الصلاة فلا يضعهما عن يمينه لشرف الملك، ولا ~~عن يساره إن كان هناك رجل، ولا خلفه إن كان هناك مصل، بل يضعهما بين يدي ~~الرجلين، كما قيل: ضع النعلين ms21 تحت العينين، صرح بذلك كثير من الفقهاء، وهو ~~الموافق للمعقول والمنقول. # قال العلامة أبو عبد الله ابن الحاج الفاسي المالكي، نزيل مصر، في كتابه: ~~((مدخل الشرع على المذاهب الأربعة)) في (فصل الخروج إلى المسجد): وينوي ~~امتثال السنة في أخذ النعل بالشمال حين دخول المسجد وفي خروجه، فلعله يسلم ~~من هذه البدعة التي يفعلها كثير ممن ينسب إلى العلم، فترى أحدهم إذا دخل ~~المسجد يأخذ قدمه يمينه، وقل أن يخلو أحدهم من كتاب فيكون الكتاب في شمال، ~~فيقع في محذورات: # منها: جهل السنة في مناولة كتابه وقدمه. # ومنها: مخالفة السنة عند أول دخول بيت ربه. # ومنها: ارتكابه البدعة. PageV01P072 # ومنها: اقتداء الناس به، وينوي امتثال السنة بأن لا يجعل نعله في قبلته، ~~ولا من خلفه؛ لأنه إذا كان خلفه يتشوش في صلاته، وقل أن يحصل له جمع خاطر، ~~ولا عن يمينه، فإن السنة أن يكون اليمين للطهارات. # وقد ورد النهي عن ذلك في ((سنن أبي داود))(1) صريحا، وفي ((صحيح ~~البخاري))(2) و((مسلم))(3) النهي عما هو أقل من ذلك، وهو النخامة، مع كونها ~~طاهرة، فما بالك بالقدم التي قل أن تسلم من النجاسة، فيجعلها عن يساره إلا ~~أن يكون أحد على يساره فلا يفعل؛ لأنه يكون على يمين غيره، فيجعله إذ ذاك ~~بين يديه، فإذا سجد كان بين ذقنه وركبتيه، ويتحفظ أن يحركه في صلاته؛ لئلا ~~يكون مباشرا فيها، فيستحب لأجل ذلك أن تكون له خرقة أو محفظة يجعل فيها ~~نعله. انتهى كلامه. # وأخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم: (إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره ~~فيكون عن يمين غيره إلا أن يكون عن يساره أحد، ويضعهما بين رجليه)(4). PageV01P073 # وأخرج أيضا مرفوعا: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا، ليجعلهما ~~بين رجليه أو ليصل فيهما)(1). # وأخرج أيضا عن عبد الله بن الصائب قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم يصلي يوم الفتح، ms22 ووضع نعليه عن يساره)(2). # وقال الطيبي في شرح حديث: خلع النعلين المذكور سابقا: فيه تعليم للأمة ~~لوضع النعال على اليسار. # زاد علي القاري في ((شرح المشكاة)): قلت: وفيه دليل على جواز عمل قليل في ~~الصلاة. انتهى. # - مسألة - # صرح الفقهاء بجواز قتل العقرب والحية في الصلاة إن علم منه الإيذاء. PageV01P074 # وقال العلامة ابن أمير حاج(1) في ((حلبة المجلي(2) شرح منية المصلي(3) )): ~~يستحب قتل العقرب بالنعل اليسرى في الصلاة إن أمكن ذلك لحديث(4) أبي داود، ~~وكذلك ولا بأس بقياس الحية على العقرب في هذا. انتهى. # قلت: أراد برواية أبي داود رواية في ((مراسيله)) لا في ((سننه)): عن رجل ~~من الصحابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا وجد ~~أحدكم عقربا وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى)(5). PageV01P075 # لا يقال في طريق هذا الحديث راو مجهول، فلم يكن بذاك؛ لأنا نقول: جهالة ~~الصحابي لا تضر عند أرباب الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ولو سلمنا أنها ~~تضر فلا يثبت(1) منه إلا الاستحباب، ويكفيه الحديث الضعيف إلا أن يكون ~~موضوعا، وجهالة الراوي لا تجعل الحديث موضوعا، ولهذا قد تعقب على ابن ~~الجوزي من جاء بعده من الحفاظ في حكمه على كثير من أحاديث الصحاح بالوضع ~~بمجرد جهالة الراوي، فتنبه. # وأخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في ((تاريخ أصبهان))، والبيهقي في ((شعب ~~الإيمان)): عن علي رضي الله عنه أنه قال: (لدغت العقرب رسول الله وهو يصلي، ~~فلما فرغ قال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره، ولا نبيا ولا غيره ~~إلا لدغته، ثم تناول نعله وقتلها به، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ~~ويقرأ: { قل هو الله أحد } والمعوذتين)(2). PageV01P076 # وروى الطبراني وأبو يعلى الموصلي عن عائشة، قالت: (دخل علي بن أبي طالب على ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلي فقام إلى جنبه فصلى ~~بصلاته، فجاءت عقرب حتى انتهت إلى رسول الله، ثم تركته وذهبت نحو علي ~~فضربها بنعله حتى قتلها، فلم ير رسول الله بقتلها بأسا)(1). # قال الدميري(2) في ms23 ((حياة الحيوان)): في إسناد هذا الحديث عبد الله بن ~~صالح كاتب الليث وهو ضعيف. انتهى(3). # وروى ابن ماجه عن أبي رافع: (إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~قتل عقربا وهو يصلي)(4). PageV01P077 # وروى أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لدغت العقرب رسول الله في الصلاة ~~فقال: لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غير مصل، اقتلوها في الحل ~~والحرم)(1). # وروى الحافظ أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))، والمستغفري في ((الدعوات))، ~~والبيهقي في ((الشعب)) عن علي رضي الله عنه قال: لدغت رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم عقرب وهو في الصلاة، فلما فرغ من صلاته قال: (لعن الله ~~العقرب ما تدع مصليا ولا غيره إلا لدغته، وتناول نعله فقتلها به، ثم دعا ~~بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ: { قل هو الله أحد } ، والمعوذتين)، كذا ~~ورده الدميري(2) رحمه الله. # - مسألة - # إذا سمع الإمام في الصلاة خفق النعال وهو في الركوع والسجود، فهل يجوز أن ~~يطيل الركوع أو السجود لإدراك الجائين. # فيه اختلاف كثير للفقهاء: # فمنهم: من حكمه بالشرك. # ومنهم: من جعله مكروها. # ومنهم: من جعله قريبا من الشرك. # ومنهم: من جعله مما لا بأس به. # ومنهم: من استحبه. # ومنهم: من فصل بأنه إن عرف الجائي فيكره، وإلا فلا بأس به، وإن أراد ~~التقرب إلى الله تعالى فلا يكره. PageV01P078 # في ((المنية)) وشرحها ((الغنية))(1): لو أطال الإمام الركوع؛ لإدراك الجائي ~~الركوع لا تقربا(2) فهو: أي ففعله ذلك مكروه كراهة تحريم، قال أبو يوسف: ~~سألت أبا حنيفة عن هذا فقال: أكره له ذلك، وأخشى له أمرا عظيما، وكذا روى ~~هشام(3) عن محمد. # ولقب قاضي خان هذه المسألة بمسألة الرياء؛ لأنه قصد غير الله بما من شأنه ~~أن يتقرب إليه. # ومع هذا لا يكفر بسبب هذا الفعل؛ لأنه وإن لم ينو التقرب إلى الله تعالى ~~لكن لم ينو به عبادة لغيره تعالى حتى يكون كفرا، فصار كسائر أفعال الرياء. # وأكثر العلماء حملوه على الكراهة. # وكذا المروي(4) على ما إذا كان الإمام يعرف ms24 الجائي بعينه، أما إذا كان لا ~~يعرفه فقالوا: لا بأس به؛ لأنه إعانة على الطاعة، لكن يطول مقدار ما لا ~~يثقل على القوم بأن يزيد تسبيحة أو تسبيحتين. PageV01P079 # واعلم أن لفظ: لا بأس، يفيد في الغالب أن تركه أفضل، وينبغي أن يكون هاهنا ~~كذلك؛ فإن فعل العبادة لأمر فيه شبهة عدم إخلاصها له تعالى لا شك أن تركه أفضل. # ولو أطال تقربا إلى الله خاصة من غير أن يتخالج في قلبه سوى التقرب، ولا ~~الإعانة على الطاعة فلا بأس به حينئذ، وعلى ما فسرنا يكون: لا بأس، بمعنى ~~الأفضل، لا بالمعنى الغالب. # ويمكن أن يراد بالإطالة تقربا أن ينوي الإعانة على إدراك الجائي طاعة ~~الله، وحينئذ فلفظ: لا بأس، بالمعنى الغالب. انتهى ملخصا(1). # وفي ((الذخيرة)): لو كان الإمام في الركوع يسمع خفق النعال هل ينتظر أم لا؟ # قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى(2) فكرهاه. # وقال بعضهم: يطول التسبيحات ولا يزيد عددها. # وقال أبو القاسم الصفار(3): إن كان الجائي غنيا لا يجوز له الانتظار، وإن ~~كان فقيرا جاز له ذلك. # وقال أبو الليث: إن كان الإمام عرف الجائي لا ينتظر، وإلا فلا بأس به. # وقال بعضهم: إن أطال الركوع لإدراك الجائي خاصة، فهذا مكروه؛ لأن أول ~~ركوعه كان لله(4) تعالى، وآخر ركوعه للقوم، فقد أشرك في صلاته غيره تعالى، ~~وكان أمرا عظيما، ولا يكفر، وعلى هذا ما روي عن أبي حنيفة. PageV01P080 # وإن أطاله تقربا فلا بأس به، ألا ترى إلى أن الإمام يطيل الركعة الأولى على ~~الثانية في الفجر؛ لإدراك القوم الركعة. انتهى. # وفي ((البحر الرائق)): ذكر في ((الذخيرة)) و((البدائع))(1): قال أبو ~~يوسف: سألت أبا حنيفة عن ذلك، فقال: أخشى عليه أمرا عظيما، يعني الشرك. # وقد وهم بعضهم في كلام الإمام فاعتقد أنه يصير المنتظر مباح الدم فأفتى ~~به، وهكذا ظن صاحب ((منية المصلي)) فقال: يخشى عليه الكفر، ولا يكفر(2). # وكل منهما(3) غلط، ولم يرده الإمام، بل أراد أنه يخاف عليه الشرك في عمله ~~الذي هو الرياء، ونقل ms25 عنه أنه لا بأس به، وهو قول الشافعي في القديم(4)، ~~وقد نهى الله عن الإشراك في العمل لقوله تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } (5). PageV01P081 # وأعجب منه ما نقله في ((المجتبى))(1) عن البلخي: إنه يفسد صلاته ويكفر. # ثم نقل بعده عن ((الجامع الأصغر)): إنه مأجور على ذلك؛ لقوله تعالى: { ~~وتعاونوا على البر والتقوى } (2). # ونقل عن أبي الليث: التفصيل بين أن يعرف الجائي وبين لا يعرف، وهو حسن. ~~انتهى(3). # قلت: يؤيد هذا التفضيل ما ثبت في ((سنن أبي داود)) وغيره من رواية عبد ~~الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كان يقوم في ~~الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم)(4). PageV01P082 # وفيها أيضا من رواية جابر عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه قال: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في ~~الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، وكان يطول ~~الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح، فظننا أنه يريد ~~بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى)(1). # ثم رأيت في ((المرقاة شرح المشكاة)) لعلي القاري إنه قال: المذهب عندنا ~~أنه لو أطال الركوع لإدراك الجائي لا تقربا فهو مكروه كراهة تحريم. # وقيل: إن كان لا يعرف الجائي فلا بأس به. # وأما ما روى أبو داود من (أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينتظر في ~~صلاته ما دام يسمع وقع قدم ونعل(2) )(3) فضعيف. # ولو صح فتأويله أنه كان يتوقف في إقامة صلاته، أو تحمل الكراهة على ما ~~إذا عرف الجائي. # ويدل عليه ما صح: (أنه كان يطيل الركعة الأولى كي يدركها الناس)(4)، لكن ~~فيه أن هذا من ظن الصحابي. انتهى كلامه. # ولا يخفى عليك ما فيه: # أما أولا: فلأن ضعف الحديث لا يسقطه عن درجة الأخذ به، كما نبهناك(5) عليه. # وأما ثانيا: فلأن ما ذكره من لفظ رواية أبي داود فلم أجده في ((سننه))، ms26 ~~وإنما وجدت فيه ما ذكرته. PageV01P083 # وأما ثالثا: فلأن تأويله بأنه كان يتوقف في إقامة صلاته يأبى عنه لفظ: في ~~صلاته؛ على أنه إنما يستقيم إذا كان لفظ الحديث ما ذكره، وأما إذا كان ما ~~ذكرناه فلا يمكن ذلك. # - مسألة - # لو قام على النجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لم تجز صلاته؛ لأنه قام ~~على مكان نجس. # ولو افترش نعليه وقام عليهما جازت صلاته؛ بمنزلة ما لو بسط الثوب الطاهر ~~على الأرض النجسة وصلى عليه، فإنه يجوز. كذا في ((الذخيرة))، و((البحر ~~الرائق))(1). # وفي ((الخانية)): لو كانت الأرض نجسة فخلع نعليه، وقام على نعليه جاز، ~~أما إذا كان النعل ظاهره وباطنه طاهرا(2) فظاهر، وإن كان مما يلي الأرض منه ~~نجسا فكذلك، وهو بمنزلة ثوب ذي طاقين، أسفله نجس وأعلاه طاهر. انتهى(3). # تتمة: # ورد في حديث صحيح:(إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال(4))(5) وهو يفيد ~~الرخصة في حضور الجماعة في الليلة المطيرة الباردة، لكن قيده بعض أصحابنا ~~بما إذا كانت الأمطار شديدة، والقليل لا يكون عذرا. # قال محمد في ((الموطأ)): أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه نادى ~~في الصلاة في السفر في ليلة ذات مطر وبرد ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ~~وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يأمر المؤذن بذلك إذا ~~كانت ليلة ذات مطر. # قال محمد: هذا أحسن، وهي رخصة، والصلاة في الجماعة أفضل. انتهى(6). PageV01P084 # وفي ((شرح الشيخ إسماعيل للدرر والغرر)): عن ابن الملقن الشافعي(1) قال: ~~المشهور أن النعال في الحديث جمع نعل: وهو ما غلظ من الأرض في صلاته، وإنما ~~خصها بالذكر؛ لأن أدنى بلل ينديها، بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء. # وقيل: النعال: الأحذية. # وفي ((حلبة المجلي(2) شرح منية المصلي)): عن أبي يوسف قال: سألت أبا ~~حنيفة عن الجماعة في طين؟ فقال: لا أحب تركها. # وقال محمد في ((الموطأ))(3): الحديث رخصة، يعني قوله عليه الصلاة ~~والسلام: (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال)، والنعال هنا: الأراضي ~~الصلاب. انتهى. # وفي ((القنية)) ناقلا عن الصدر الحسام(4): إذا ms27 كان مطر أو برد شديد أو ~~ظلمة شديدة أو خوف أو حبس فذلك كله يمنع لزوم الجماعة. انتهى(5). # وفي ((شرح مختصر القدوري)) لصاحب ((القنية)) ناقلا عن التمرتاشي: اختلفوا ~~في كون الأمطار والثلوج والأوحال والبرد الشديد عذرا. PageV01P085 # وعن أبي حنيفة: إن اشتد التأذي فعذر. # قال الحسن(1): أفاد هذه الرواية أن الجمعة والجماعة في ذلك سواء، # ليس كما ظنه البعض أن ذلك عذر في الجماعة؛ لأنها سنة لا في الجمعة؛ لأنها ~~من آكد الفرائض. انتهى. # وفي ((شرح الكنز)) للزيلعي(2): قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الجماعة ~~في طين؟ فقال: لا أحب تركها، والصحيح أنها تسقط بالمطر والطين والبرد ~~الشديد والظلمة الشديدة. انتهى(3). # قلت: ورد في الروايات ما يدل على أن قليل المطر أيضا عذر، وهو ما في ~~((سنن أبي داود)) عن أبي المليح، عن أبيه عمير بن عامر الهذلي قال: (شهد ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الحديبية في يوم جمعة، وأصابهم مطر ~~لم يبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم)(4). PageV01P086 # فإن عدم ابتلال أسفل النعال كناية عن قلة المطر، ولعل وجهه أن حضور الجماعة ~~في السفر في المطر وإن كان قليلا لا يخلو عن ضرر ومشقة، والعلم عند الله تعالى. # * * * # - فصل - ### || AUTO في الحج، وما يتعلق به # - مسألة - # قالوا: يجوز للمحرم لبس النعلين، وكل ما لا يستر الكعب الذي هو في وسط ~~القدمين عند معقد الشراك، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما ~~أسفل من الكعبين، وأصله ما رواه الأئمة الستة(1) (2في(2) كتبهم وغيرهم: عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: سأل رجل: يا رسول الله؛ ما يلبس ~~المحرم؟ # وعند البيهقي(3): وقع ذلك ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب ~~في مسجد المدينة. # فقال: (لا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرنس(4)، # ولا الخفاف، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ويقطعهما حتى يكونا تحت ~~الكعبين)(5). PageV01P087 # وروى أبو داود والبخاري(1) في (كتاب الحج) عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما مثله، إلا أنه وقع ms28 فيه أنه خطب به في عرفات، ولم يذكر قطع الخفين، ~~وبه أخذت الحنابلة(2). # قال البدر العيني في ((البناية شرح الهداية)): العمل بحديث ابن عمر أولى ~~من العمل بحديث ابن عباس؛ لأنه لم ينقل عنه صفة لبس الخفين، ومن زاد حفظ ما ~~لم يحفظه الذي اختصر. # والعجب من الأخصام أنهم يحملون المطلق على المقيد لا سيما في حادثة ~~واحدة، وهاهنا أبوا من ذلك. # فإن قلت: زعمت الحنابلة أن حديث ابن عمر منسوخ بحديث ابن عباس؛ لأنه ~~بعرفات، وحديث ابن عمر بالمدينة كما ذكره الدارقطني(3). # أجيب: بأن هذا جهل بالأصول، فإن المطلق والمقيد لا يتناسخان PageV01P088 ~~عندهم، مع أن حديث ابن عباس رواه أيوب(1)، والثوري، وابن عيينة(2)، وحماد ~~بن زيد(3)، وابن جريج(4)، وهشيم(5)، وشعبة(6) كلهم من حديث عمرو بن دينار، ~~عن جابر بن زيد، ولم يقل أحد منهم بعرفات غير شعبة، وانفراد الواحد عن ~~الثقات يوجب الضعف فيما انفرد به. PageV01P089 # فإن قلت: قال عطاء(1): في قطعهما إفساد، والله لا يحب المفسدين. # قلت: قد ثبت الأمر من الشارع، فأين الحكم بالإفساد. انتهى كلامه(2). # وفي ((البحر الرائق)): لم أر حكم ما إذا كان قادرا على النعلين، فهل له ~~أن يقطع الخفين أسفل من الكعبين. # والظاهر من الحديث وكلامهم أنه لا يجوز، يعني لا يحل لما فيه من إتلاف ~~المال بغير ضرورة. انتهى(3). # قلت: قد صرح العيني في ((شرح الهداية)) بجوازه حيث قال: وإن وجد النعلين ~~فلبس الخفين مقطوعين لا شيء عليه عندنا، وعند مالك(4) يفدي، وكذا عند ~~أحمد(5)، وللشافعي قولان(6). انتهى(7). # وما قال(8) من أن الظاهر من الحديث أنه لا يحل ذلك فغير مستقيم على قواعد ~~أصحابنا، فإن تعليق الشيء بالشرط لا يقتضي نفي المشروط عند عدمه في الأحكام ~~كما هو مبسوط في علم الأصول(9)؛ فقوله عليه الصلاة والسلام: (فإن لم يجد ~~النعلين... آه)(10) لا تقتضي عدم حل لبس الخفين عند القدرة عليهما، إلا أن ~~يدل دليل آخر عليه، ولم يوجد. PageV01P090 # وأما كلامهم في كون القطع إفسادا من غير ضرورة فمخدوش كما لا يخفى على ms29 من ~~تأمل، فتأمل. # وفي ((فتح القدير)): قال المشايخ: يجوز للمحرم لبس المكعب؛ لأن الباقي من ~~الخف بعد القطع كذلك مكعب، ولا يلبس الجوربين، لكنهم أطلقوا جواز لبس ~~المكعب، ومقتضى النص المذكور أنه مقيد بما إذا لم يجد النعلين. انتهى(1). # وقد عرفتك ما يدفعه(2). # وبالجملة؛ إن لبس الخفين المقطوعين مع وجدان النعلين خلاف الأولى، لا أنه ~~لا يحل ذلك، وهذا كما ذكره بعض مشايخنا في بحث السواك: من أنه لو استاك ~~بالأصابع مع وجود السواك يجزئ، ويكون خلاف الأولى(3). # هذا كله تأييد لمذهب المشايخ. PageV01P091 # وأما النظر الدقيق فيحكم بأن صريح الحديث يدل على عدم حل لبس الخفين ~~المقطوعين عند وجدان النعلين، فهو الأحق بالأخذ؛ وذلك لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن لبس الخفين مطلقا بقوله: (ولا الخفاف)(1)، ثم استثنى عنه ~~حالة وجدان النعلين، وهو استثناء مفرغ(2)، فالمعنى لا يلبس المحرم الخفاف ~~في حالة من الأحوال إلا في حالة عدم وجدان النعلين، فأفاد جواز لبس الخفين ~~المقطوعين في وقت خاص عند حالة خاصة، وما سوى الاستثناء بقي على حاله: أي ~~النهي، فيكون لبس الخفين في حالة وجدان النعلين منهيا عنه قطعا، وتعليق ~~الشيء بالشرط وإن كان لا يقتضي نفي المشروط عند عدمه، لكن هذا ما لم يقم ~~دليل آخر، وهاهنا قام دليل آخر، وهو مفاد الاستثناء؛ لإفادة نفي المشروط ~~عند عدم الشرط. # والقياس على ما ذكروه في بحث السواك غير مستقيم؛ لأنه قد ورد في إجزاء ~~الأصابع عن صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يجزئ من السواك ~~الأصابع)(3)، خرجه البيهقي وغيره عن أنس مرفوعا. # فأفاد إجزاء الأصابع مطلقا، ولا كذلك في هذا البحث، فافهم فإنه دقيق، ~~وبالتأمل حقيق. # - مسألة - PageV01P092 ~~يجوز الطواف في النعل بشرط أن يكون طاهرا، فإنه لما جاز(1) دخول المسجد ~~والصلاة في النعال، فالطواف الذي دون الصلاة يجوز فيها بالطريق الأولى. # وقد روى الحافظ ابن عساكر عن الشيخ أبي طاهر إسماعيل بن ظفر بن حمد ~~المقدسي، عن أحمد بن محمد بن عبد الله اللبان، عن الحسن بن أحمد ms30 بن الحسن، ~~عن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ، عن عبد الله بن جعفر بن أحمد بن ~~فارس، عن يونس بن حبيب بن عبد القادر، عن سليمان بن داود، عن عمر بن قيس، ~~عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: (كنت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الطواف فانقطع شسع له، فقلت: يا ~~رسول الله؛ ناولني أصلحه، فقال: هذه أثرة، ولا أحب الأثرة). # قال المقرئ في ((فتح المتعال)): الشسع، بالكسر: هو القبال، ويقال: الشسع ~~بكسرتين وشسع النعل شسعا، وأشسعها وشسعها: جعل لها شسعا، وجمعه شسوع. كذا ~~في ((القاموس))(2). # والأثرة بفتح الهمزة بعدها ثاء مثلثة: اسم من أثر يؤثر؛ إذا اختار، ~~والأثرة: الانفراد بالشيء، فكأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كره أن ينفرد ~~واحد بإصلاح نعله، كره ذلك لتواضعه، وعدم ترفعه على من يصحبه. انتهى. # قلت: التفصيل في هذا الباب كالتفصيل في باب دخول المسجد والصلاة متنعلا، ~~فتذكره(3). PageV01P093 # وفي ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)): في (مسند عبد الله بن عمرو): حدثنا ~~يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن اسحاق، حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، ~~عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب ~~الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يطوف بالبيت معلقا نعليه ~~بيده، فقلنا: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين تكلمه ~~التميمي يوم حنين، فقال: نعم(1)، الحديث بطوله. # وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((الإصابة في أحوال الصحابة)): كذلك ~~رواه الطبراني أيضا في ((المعجم الكبير)) في (مسند عبد الله). # وقد بين أن مقسما أخذ هذا الحديث مشافهة عن عبد الله بن عمرو(2) وليس في ~~السياق ما يقتضي أن يكون لتليد صحبة، ولا له فيه رواية، فمن ذكر تليد من ~~الصحابة فقد صحف وغلط. انتهى كلامه(3). # تتمة: PageV01P094 # المراد بالنعل في قول الفقهاء(1) في (كتاب الحج) عند بحث تقليد الهدي(2)، ~~صفة ms31 التقليد أن يربط على عنق بدنة قطعة نعل أو نحوه. انتهى. # هو نعل الهدي، والأصل فيه ما أخرجه مسلم عن (3ابن(3) عباس رضي الله ~~عنهما: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ستة عشر بدنة مع رجل، ~~وأمره فيهما، فقال: يا رسول الله؛ كيف أصنع بما أبدع علي منها؟ قال: ~~(انحرها، ثم اصبغ نعليها في دمها، واجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ~~ولا أحد من أهل رفقتك)(4). # قال علي القاري في ((المرقاة)): يقال: أبدعت الراحلة: إذا كلت، وأبدع ~~بالرجل: إذا انقطعت راحلته بالكلال أو هزال، وقوله: أبدع علي: علي تضمين ~~معنى الحبس. انتهى. # وروى مالك، والترمذي، وابن ماجه عن ناجية الخزاعي، وأبو داود، والدارمي ~~عن ناجية الأسلمي قال: قالت: (يا رسول الله؛ كيف أصنع بما عطب من البدن؟ ~~قال: انحرها ثم اغمس نعلها في دمها، وخل بين الناس وبينها فيأكلونها)(5). PageV01P095 # قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ((شرح المشكاة)): الظاهر أن الاختلاف في ~~نسبة ناجية دون الذات، ولم يذكر فيما رأينا من الكتب ناجية من الصحابة إلا ~~واحد هو ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي، وكان اسمه ذكوان، فسماه رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم ناجية؛ لأنه نجى من الكفرة. انتهى. # قلت: كون ناجية اسم واحد من الصحابة على ما توهمه ليس بصحيح، فقد قال ~~الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)): ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر ~~الأسلمي، صحابي، وناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ابن كعب بن جندب الخزاعي، ~~صحابي أيضا تفرد بالرواية عنه عروة بن الزبير، ووهم من خلطهما. انتهى(1). # فعلم أن ناجية الأسلمي صحابي، وناجية الخزاعي صحابي آخر، إلا أن أصحاب ~~الرجال صرحوا بأن القصة المذكورة كانت مع الأسلمي. # قال الذهبي(2) في ((تذهيب التهذيب)): ناجية الأسلمي صاحب بدن رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم، روى عنه عروة وغيره(3). انتهى. PageV01P096 # وفي ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي: ناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ناجية ~~بن كعب بن جندب الأسلمي، صاحب بدن رسول الله، ms32 معدود في أهل المدينة، شهد ~~بدرا والحديبية، قيل: كان اسمه ذكوان فغيره رسول الله، وسماه: بناجية؛ إذ ~~نجا من قريش، وجعل أحمد بن حنبل في ((مسنده)) صاحب البدن ناجية بن الحارث ~~الخزاعي المصطلقي، والأول هو المشهور(1). # * * * # - فصل - ### || AUTO في الجهاد # - مسألة - # قال في ((الهداية)) عند ذكر سهام الغنيمة: للفارس سهمان، وللراجل سهم، ~~وقالا: للفارس ثلاثة أسهم إلى آخره. # وفيه إشارة إلى أن صاحب النعال والراجل سواء في ذلك، وذلك لأن القياس ~~يأبى استحقاق شيء من الغنيمة بسبب الفرس؛ لأنه آلة الجهاد، وبسائر آلاته(2) ~~لا يستحق شيئا من الغنيمة، فكذا بهذه الآلة إلا أنا تركناه بسبب الأثر، ولا ~~نص فيما سوى الفارس، كذا قال مولانا الهداد الجونفوري(3) في ((حاشية ~~الهداية)). # وأما الحديث: (المتنعل راكب)(4)، فليس المراد به أنه راكب في الأحكام. # - فصل - # في اليمين # - مسألة - # لو حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخله متنعلا، القياس أن لا يحنث لعدم ~~وجود وضع القدم، لكنهم قالوا: يحنث استحسانا. # واعترض عليه بأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن حقيقة وضع القدم ~~إذا كان حافيا. PageV01P097 # وأجيب عنه بأن وضع القدم مجاز عن الدخول على طريق عموم المجاز، لا على طريق ~~الجمع، والدخول مطلق عن الدخول حافيا ومتنعلا، كذا في ((أصول البزدوي))(1) ~~رحمه الله، و((المنتخب الحسامي))(2) وغيرهما(3). # فإن قلت: قد صرح الأصوليون بأن الحقيقة المستعملة راجحة على المجاز عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما، وحقيقة وضع القدم مستعملة غير مهجورة، فأي ضرورة دعت ~~إلى حمل هذا الكلام على المجاز عنده. # قلت: هب أن الحقيقة راجحة عنده، لكنهم صرحوا بأن مبنى الإيمان على العرف، ~~ووضع القدم صار كناية عن الدخول في العرف، فلذلك حل عليه. PageV01P098 # ولهذا صرح قاضي خان في ((فتاواه))(1) وغيره(2) بأنه لو حلف بالكلام المذكور ~~فوضع إحدى قدميه فيه، أو وضع قدميه فيه، والجسد خارج لا يحنث؛ لأنه ترك ~~حقيقة الكلام، وصار كأنه قال: لا يدخل دار فلان، فلا يحنث بوضع القدم فقط. # - مسألة - # حلف لا يلبس هذا النعل فقطع شراكها، وشركها بآخر، ثم لبسه ms33 يحنث(3)، كذا ~~في ((البزازية))(4). # قلت: السر فيه ما صرح به الأصوليون من أن الإشارة تكون إلى الذات، ويلغو ~~بها الوصف، ألا ترى إلى أنه لو حلف لا يكلم هذا الصبي لم يتقيد بزمان صباه، ~~فكذلك لما حلف لا يلبس هذه النعل فمراده الامتناع عن لبس نفسها، سواء كانت ~~بهذا الشراك أو بغيره. # - مسألة - PageV01P099 ~~رجل اشترى لصغيرته نعلا فضاع، فرأى نعلا برجل(1) صغير، فقال: هو نعل بنتي، ~~فأنكر أبوه، فحلف كل واحد منهما بالطلاق أن النعل نعل ولده وتفرقا من غير ~~تحقق الحال، لا يقع على واحد منهما الطلاق كما صرح به علماؤنا في كثير من ~~الفروع المشابهة له، كذا في ((فتاوى الفقيه خير الدين الرملي))(2) رحمه الله. # * * * # - فصل - ### || AUTO في الحدود # - مسألة - # لا يجزئ ضرب شارب الخمر، وكذا غيره ممن وجب عليه الحد بالنعال، وإن كان ~~شاربو(3) الخمر يضربون في العهد النبوي بالنعال والعصا والأيدي؛ لانعقاد ~~الإجماع من الصحابة ومن بعدهم على تركه وضرب أربعين سوطا، لشارب الخمر. PageV01P100 # فروى أبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردوية عن ابن عباس: إن الشراب كانوا ~~يضربون على عهد رسول الله بالأيدي والنعال حتى توفي، فقال أبو بكر: لو ~~فرضنا لهم حدا فتوخى نحو ما كان يضربون في العهد الأول، فكان يجلدهم أربعين ~~حتى توفي، ثم كان عمر فجلدهم كذلك أربعين، حتى أتي برجل من المهاجرين ~~الأولين قد شرب الخمر فأمر به أن يجلد، فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب ~~الله، فإنه تعالى قال: { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا } (1)، # فإنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهدت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدرا وأحد والخندق، فقال ابن عباس: نزلت ~~عذرا للماضين، وحجة على الباقين، فقال عمر: فماذا ترون؟ فقال علي بن أبي ~~طالب: نرى أنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ~~ثمانون جلدة، فأمر عمر رضي الله عنه فجلد ثمانين(2). # وروى عبد الرزاق عن عمرو بن دينار مرفوعا: (من شرب ms34 الخمر فحدوه، فإن شرب ~~الثانية فحدوه، فإن شرب الثالثة فحدوه، فإن شرب الرابعة فاقتلوه)(3). # قال: فأتي بابن النعيمان قد شرب فضرب بالنعال والأيدي، ثم أتي به الثانية ~~فكذلك، ثم أتي به الثالثة فكذلك، ثم أتي به الرابعة فحد ووضع القتل(4). PageV01P101 # وفي ((فتح القدير)): حد الخمر والسكر من غيرها ثمانون سوطا، وهو قول ~~مالك(1) وأحمد، وفي رواية عن أحمد(2)، وهو قول الشافعي(3) # أربعون، واستدل المصنف على تعيين الثمانين بالإجماع من الصحابة. # وروى البخاري من حديث السائب بن يزيد، قال: كنا نأتي بالشارب على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي(4) بكر، وصدر من عهد عمر فنقوم ~~إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر أمر عمر فجلد ثمانين(5). # وأخرج مسلم عن أنس بن مالك: إن النبي عليه الصلاة والسلام جلد في الخمر ~~بالجريد والنعال، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر قال: ما ترون في جلد ~~الخمر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن نجعله ثمانين، فجعله عمر ثمانين(6). # وفي ((الموطأ)): إن عمر استشار في الخمر، فقال له علي رضي الله عنه: نرى ~~أن نجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى ~~المفتري ثمانون(7). # ولا مانع من كون كل من ابن عوف وعلي أشار بذلك. PageV01P102 # وأخرج الحاكم في ((المستدرك)) عن ابن عباس: إن الشراب كانوا يضربون على عهد ~~رسول الله بالأيدي والنعال والعصي، حتى توفي فكان أبو بكر يجلدهم أربعين ~~حتى توفي إلى أن قال عمر: ماذا ترون؟ فقال علي رضي الله عنه: إذا شرب... ~~الخ(1). # وروى مسلم عن أنس قال: أتي برجل شرب الخمر عند رسول الله فضربه بجريدتين ~~نحو الأربعين، وفعله أبو بكر، وعمر استشار الناس، فقال ابن عوف: أخف الحدود ~~ثمانون(2). # فهذه الأحاديث تفيد أنه لم يكن مقدار معين في زمنه عليه الصلاة والسلام، ~~ثم قدره أبو بكر بأربعين، ثم اتفقوا على ثمانين. انتهى كلامه ملتقطا(3). # وفي ((البناية)): بقولنا: قال مالك وأحمد في(4) رواية عنه، واختارها ابن ~~المنذر(5) أربعون، فلو ms35 ضرب قريبا من ذلك بأطراف الثياب والنعال كفى على أصح ~~الوجهين، ولو رأى الإمام أن يجلده ثمانين جاز على الأظهر عنده. انتهى(6). # * * * # - فصل - # في البيع # - مسألة - # يجوز الاستصناع في النعال للتعارف، والقياس يقتضي عدم جواز الاستصناع ~~مطلقا إلا أنا جوزناه للتعامل. # وصورته: يقول لصانع: اصنع شيئا كذا صورته، كذا قدره، وكذا بكذا درهما، ~~ويسلم إليه جميع الدراهم أو بعضها، أو لم يسلم إليه من غير تعيين الأجل، ~~فإن عين الأجل فهو مسلم. PageV01P103 # وتفصيل المقام على ما في ((الهداية))(1) وشروحها ك((النهاية))، ~~و((البناية))(2)، و((فتح القدير))(3)، وغيرها: # إنهم اختلفوا في مسألة الاستصناع بوجوه: # الأول: في الجواز وعدمه: # فقال زفر(4) والشافعي: لا يجوز، وهو القياس لأنه لا يمكن أن يكون إجارة ~~لكونه استئجارا في ملك الأجير، وهو لا يجوز، كقولك لرجل: احمل طعامك من هذا ~~المكان إلى ذلك المكان بكذا، أو اصبغ ثوبك أحمر بكذا، لا يصح، فكذا هذا، ~~ولا يمكن أن يكون مبيعا أيضا؛ لأن المبيع المستصنع معدوم وقت العقد. # وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تبع ما ليس عندك)(5)، ~~رواه أصحاب السنن الأربعة. # فإن قلت: فينبغي أن لا يجوز السلم أيضا لكون المسلم فيه معدوما عند العقد. PageV01P104 # قلت: هب القياس يقتضي ذلك، لكنا جوزناه للنص، وهو ما أخرجه الستة في كتبهم ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم المدينة(1)، والناس يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فقال: من ~~أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم)(2). # وقال أبو حنيفة وصاحباه: يجوز الاستصناع للتعامل الراجع إلى الإجماع ~~العملي من لدن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى هذا الزمان من ~~غير نكير، والتعامل بهذه الصفة مندرج في قوله عليه الصلاة والسلام: (إن ~~الله لا يجمع أمتي على الضلالة)(3)، رواه الترمذي وغيره. # وقد ثبت استصناع رسول الله عليه الصلاة والسلام المنبر والخاتم. PageV01P105 # أما الأول(1)؛ فرواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، ~~والطبراني، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، والبيهقي، ms36 وابن خزيمة(2). # وأما الثاني(3)؛ فرواه البخاري، وغيره. PageV01P106 # وأيضا: ثبت في ((صحيح البخاري))، ورواية الطحاوي(1) وغيرهما احتجامه ~~وإعطاؤه الأجرة للحجام مع أن مقدار عمل الحجامة، وعدد كرات وضع المحاجم ~~ومصها غير لازم عند أحد. # وأيضا: سمع صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوجود الحمام، وأجاز بدخوله ~~للرجال، ولم يبين له شرطا من ذكر عدد ما يصب به الماء ونحوه، وعمل به ~~الصحابة ومن بعدهم كذلك فدل هذا كله على شرعية الاستصناع، فمن قال أنه لا ~~أصل له فقد غفل عن هذه(2) الأصول. # الثاني: في كونه بيعا، وكونه مواعدة: # فقال بعض أصحابنا؛ كالحاكم الشهيد(3) ومحمد بن سلمة(4): الاستصناع مواعدة ~~ابتداء، وإنما ينعقد عقدا إذا جاء به مفروغا بالتعاطي؛ ولهذا يثبت الخيار ~~لكل منهما. # والصحيح الذي عليه عامة أصحابنا؛ أنه بيع كما ذكره فخر الإسلام في ((شرح ~~الجامع الصغير)). PageV01P107 # وقد ذكر الإمام محمد فيه القياس والاستحسان، وهما لا يجريان في ~~المواعدة(1)، وسماه شراء، حيث قال: إذا رآه المستصنع فهو بالخيار؛ لأنه ~~اشترى ما لم يره. # لا يقال: كيف يكون بيعا، وبيع المعدوم لا يصح؛ لأنا نقول: المعدوم قد ~~يعتبر موجودا حكما، ألا ترى إلى ناسي التسمية عند الذبح حيث جعل كالذاكر، ~~وإلى الإجارة فإنها جائزة بالاتفاق مع فقد المعقود عليه؛ وهو المنافع عند العقد. # الثالث: في المعقود عليه؛ هل هو ذلك الشيء أو العمل: # فذهب الفقيه أبو سعيد(2) من أصحابنا إلى أن المعقود عليه العمل؛ لأن ~~الاستصناع ينبئ عنه، فإنه عبارة عن طلب الصنعة فيكون الجلد والخيط وغيره ~~كالصبغ في الثوب. # والصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا أن المعقود عليه هو العين، وتدل عليه ~~تسمية محمد بالشراء. # وفي ((الذخيرة)): إنه إجارة ابتداء، بيع انتهاء، قبل التسليم لا عند ~~التسليم، بدليل ما ذكره محمد في (كتاب البيوع) من أنه لو مات الصانع يبطل ~~العقد، ولا يستوفي المستصنع من تركته. # الرابع: في الخيار: # فعن أبي يوسف: إنه لا خيار لأحد لا للصانع ولا للمستصنع؛ أما الصانع ~~فلأنه بائع لما لم يره، ولا خيار للبائع عندنا. # وأما ms37 المستنصع؛ فلأن في إثبات الخيار له ضررا بالصانع؛ لأنه لا يشتريه ~~غيره بمثله. PageV01P108 # وعن أبي حنيفة: إن لكليهما الخيار؛ أما للمستصنع فلأنه اشترى ما لم يره، ~~وأما للصانع فلأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه إلا بإتلاف عين كالجلد ~~والخيط ونحوهما. # والأصح الذي ذكره القدوري(1) وغيره: ثبوته للمستصنع لا للصانع. # ونص عليه محمد في ((المبسوط))(2). # وفي ((البدائع)): الاستصناع عقد غير لازم قبل العمل من الجانبين بلا ~~خلاف، حتى كان لكل واحد منهما خيار الامتناع عن العمل؛ كالبيع بالخيار ~~للمتبايعين، وأما بعد الفراغ عن العمل قبل أن يراه المستصنع فكذلك، حتى كان ~~للصانع بيعه ممن شاء، وأما إذا أحضره الصانع على الصفة المشروطة سقط خياره، ~~وللمستصنع الخيار، هذا جواب ظاهر الرواية، وهو الصحيح. انتهى(3). # الخامس: في كونه مسلما وعدمه: PageV01P109 # فإن لم يضرب الأجل فهو استصناع بالاتفاق، يجوز فيما تعامل فيه الناس ~~كالطست، والكوز، والخفين، والنعلين، والقلنسوة، وغيرها، لا فيما لا تعامل ~~فيه كالثياب؛ إبقاء على القياس، فلا يجوز استصناع الخياط، أو الحائك لينسج ~~له، أو يخيط قميصا بغزل نفسه، ولو ضرب الأجل فيما لا تعامل فيه يصير سلما ~~اتفاقا، ولو ضرب الأجل فيما فيه تعامل يصير سلما عنده، خلافا لهما. # له: أنه دين يحتمل السلم، وجواز السلم بالإجماع لا شبهة فيه، وفي تعاملهم ~~الاستصناع نوع شبهة، فكان الحمل على السلم أولى. # ولهما: أن اللفظ حقيقة في الاستصناع، فيحافظ على مقتضاه، ويحمل الأجل على ~~التعجيل. # ومختار صاحب ((الهداية))(1) هو الأول. # والأولى ما نقل عن الفقيه الهندواني: أن ذكر المدة إن كان من قبل ~~المستصنع فهو للاستعجال، وإن كان من جانب الصانع فهو للاستمهال، هذا وإن ~~أردت زيادة تفصيل في هذا المبحث، فارجع الى ((الذخيرة)) وغيرها من الفتاوى. # - مسألة - # اشترى جلدا على أن يعمل البائع نعلا له، أو اشترى نعلا على أن يشتركه(2) ~~بائعه، فالبيع فاسد قياسا؛ لكونه شرطا لا يقتضيه العقد، جائز استحسانا؛ ~~للتعامل فيه؛ كصبغ الثوب لا يجوز قياسا؛ لأن الإجارة عبارة عن بيع المنافع، ~~وهو مستلزم لبيع العين وهو الصبغ، ويجوز ms38 استحسانا للتعامل، فكان هذا، كذا ~~في ((الهداية))(3) وغيرها(4). # * * * # - فصل - # في الحظر والإباحة # - مسألة - PageV01P110 ~~يستحب لبس النعل؛ لقوله تعالى: { خذوا زينتكم } (1)، فإن المراد بالزينة ~~النعل على ما في بعض الروايات(2)، والأمر ليس للوجوب بل للاستحباب. # ولقوله تعالى: { فاخلع نعليك } (3) خطابا إلى موسى على نبينا وعليه ~~الصلاة والسلام، فإنه يفيد أن موسى كان يعتاد لبسهما. # وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد، قال: كانت الأنبياء إذا أتوا الحرام نزعوا ~~نعالهم(4). # والأنبياء لا يعتادون إلا لبس ما هو الأولى، وهو ظاهر. # والأحاديث الواردة في لبس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم، فمن اقتدى بهم اهتدى، ومن ترك سبيلهم غوى؛ ولكونه ~~دافعا لوصول النجاسة إلى الرجلين، ومانعا عن تنجسهما، والتطهير أمر مرغوب ~~في الشرع والأحاديث القولية المروية عن صاحب الشرع. # وبالجملة؛ استحبابه ثابت بالأدلة الأربعة، لكن ينبغي للمتنعل أن يمشي ~~حافيا أحيانا تجنبا عن الفخر والتكبر، وعليه كانت السيرة النبوية على ~~صاحبها أفضل الصلاة والتحية. # وروى مسلم وأبو داود وغيرهما عن جابر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم في غزوة غزوناها، يقول: (استكثروا من النعال، فإن الرجل لا ~~يزال راكبا ما انتعل)(5). # قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) معناه: إنه شبيه بالراكب في خفة المشقة ~~عليه، وقلة تعبه، وسلامة رجله مما يعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك. PageV01P111 # وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرهما، مما يحتاج إليه المسافر، ~~واستحباب وصية الأمير أصحابه. انتهى(1). # وروى ابن عساكر، والبخاري في ((التاريخ))، وأحمد في ((المسند))، والحاكم ~~في ((المستدرك)) عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم: (المتنعل راكب). # وروى الطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم: (استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما دام ~~متنعلا)(2). # قلت: لو حلف لا يركب، فتنعل لا يحنث، وإن كان إطلاق الراكب عليه يقتضي أن ~~يحنث لما نبهناك عليه أن الأيمان مبنية على ms39 العرف(3)، فالمتنعل لا يقال له ~~في العرف بأنه راكب. # ونظيره ما ذكره الفقهاء: إنه لو حلف لا يأكل اللحم لا يحنث بأكل لحم ~~السمك؛ لأنه لا يقال له في العرف اللحم، ولا لبائعه بائع اللحم، مع أنه قد ~~أطلق الله عليه اللحم في قصة موسى وخضر على نبينا وعليهما الصلاة والسلام. PageV01P112 # وروى أحمد في ((مسنده))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)): عن أبي أمامة قال: ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الأنصار فقال: (يا معشر ~~الأنصار؛ حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب، فقلت: يا رسول الله؛ هم ~~يتسرولون ولا يتزرون، فقال: تسرولوا وائتزروا، وخالفوا أهل الكتاب، فقلنا: ~~يا رسول الله؛ إن أهل الكتاب يتخففون ولا يتنعلون، فقال: تخففوا وتنعلوا ~~وخالفوا أهل الكتاب)(1). # وروى الشيرازي(2) في ((الألقاب))، وابن عدي في ((الكامل))، والخطيب في ~~((تاريخه))، والضياء المقدسي(3) عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم: (أمرت بالنعلين والخاتم)(4)، وسنده ضعيف. # - مسألة - PageV01P113 ~~ينبغي للمتنعل أن يمشي أحيانا حافيا لما ذكرنا(1)، وليحصل الاقتداء بعادة ~~النبي عليه الصلاة والسلام على ما أفاده الحافظ زين الدين العراقي في ~~((ألفية السيرة)): # يردف خلفه على الحمار # على اكاف غير استكبار # يمشي بلا نعل ولا خف إلى # عيادة المريض حوله الملا # وروى الخطيب(2) PageV01P114 ~~في ((التاريخ)) ، والطبراني في (( الأوسط )) ، عن # ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم: (إذا تسارعتم إلى الخير فامشوا حفاة، فإن الله يضاعف أجره على ~~المتنعل)(1). # وروى الطبراني في ((الكبير)): عن أبي حدرد رضي الله تعالى عنه بسند ضعيف ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (استقبلوا القبلة، وامشوا ~~حفاة)(2). # قال العلامة ابن حجر المكي الهيتمي الشافعي: يستفاد من قوله: (امشوا ~~حفاة)، وما أشبهه من الأحاديث ندب الحفا، ولم أر من صرح به على إطلاقه من ~~أصحابنا. # وينبغي التفصيل في ذلك، وهو أنه إن قصد به التواضع، وأمن تنجيس رجليه سن ~~وإلا فلا. # ويؤيده قول أصحابنا يسن إليها عند دخول ms40 مكة إن أمن من تنجيس رجليه. # وكان النبي عليه الصلاة والسلام يركب فرسا تارة عريا، وتارة غير عري، ~~ويمشي مرة راجلا متنعلا، ومرة حافيا. # وفي خبر ضعيف: (البذاذة من الإيمان)(3)، وهي بمعجمتين: رثاثة الهيئة. PageV01P115 # وفي حديث حسن أيضا: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)(1). # ولا تنافي بين الحديثين؛ لأن الأول يتعين حمله على من آثر الخشن للتواضع ~~لا غير، والثاني على ما إذا قصد بلبس الحسن إظهار نعمة الله. # فإن قلت: ما الأفضل من هاتين؟ # قلت: ينبغي أن يفعل تارة هذا وتارة هذا. انتهى كلامه. # قلت: هذا التفصيل لا يخالف مقتضى قواعد أصحابنا الحنفية فاعتمد عليه. # وفي ((خزانة الرواية)): من السنة أن يحتفي أحيانا تواضعا لله تعالى، وكان ~~النبي عليه الصلاة والسلام يأمر بذلك أحيانا. # وفي ((السيرة الأحمدية)) للشيخ محمد أفندي، من أصحابنا الحنفية، في ~~(الباب الثالث) منها، عند ذكر أمور يظن أنها من الشرع وليس كذلك: قال ~~بعضهم: الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيا؛ لفعله عليه الصلاة والسلام ~~وإنكاره خلعهما على أصحابه. # وقال النخعي(2): وددت أن رجلا جاء إلى المسجد وأخذ النعال التي خلعوها ~~عند المسجد ولم يصلوا بها، وكان السلف الماضون يمشون في طين الشوارع حفاة ~~ويجلسون عليها، ولا يتحاشون مما يصيبهم من الطين وغيره؛ لسلامة صدورهم. انتهى. PageV01P116 # قلت: ينبغي لمن مشى حافيا أو رأى حافيا أن يتذكر الحشر يوم القيامة، فإنه ~~ثبت في رواية البخاري، ومسلم، والطبراني، والبيهقي، وغيرهم: (إنهم يحشرون ~~يوم القيامة حفاة عراة)(1)، وبسط روايتهم الحافظ جلال الدين السيوطي في ~~كتابه: ((البدور السافرة في أحوال الآخرة))، فارجع إليه. # فرع: # إذا كان الرجل حافيا ينبغي أن يحتاط مواضع النجاسة بحيث لا تتلوث(2) ~~رجله، لكي(3) لا يدخل الوسوسة في قلبه كما كانت سيرة الصحابة ومن بعدهم. # قال العلامة إسماعيل النابلسي من أصحابنا في ((شرح الدرر))، وأقره عليه ~~ابنه العلامة عبد الغني النابلسي في ((الحديقة الندية شرح الطريقة ~~المحمدية)): دخل المشرعة وتوضأ، ولم يكن له نعلان، فوضع رجليه على ألواح ~~المشرعة، وقد كان يدخل ms41 فيها من على رجليه قذر جاز، ولا يجب غسل القدمين ما ~~لم يعلم أنه وضع رجليه على موضع النجس؛ لأن فيه ضرورة وبلوى، وكذا الرجل ~~إذا دخل الحمام واغتسل، وخرج من غير نعل، لم يكن فيه بأس لما قلنا، كذا في ~~((الواقعات)). انتهى. # - مسألة - # يكره أن يمشي في نعل واحدة لورود النهي عنه، وذكر صدر الشريعة في ~~((التوضيح))(4): إن هذا النهي للإرشاد لا للتحريم، فيعلم منه أنه مكروه ~~تنزيها. # ويؤيده ما ورد من مشيه عليه الصلاة والسلام أحيانا في نعل واحد. PageV01P117 # فروى البخاري، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي في ((جامعه)) وفي ((الشمائل))، ~~وأبو داود وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا أو ~~ليحفهما جميعا)(1). # وفي رواية(2): (ليخلعهما) مكان (ليحفهما) والمعنى واحد. # وفي رواية(3): (لا يمش) مكان (لا يمشي). # وفي رواية(4): (لا يمشين) بنون التأكيد. # واختلفوا في ضبط قوله: (فلينعلهما)، فضبطه النووي بضم الياء من الإنعال، ~~يقال: أنعل الدابة: أي جعل لها نعلا. # وضبطه غيره بالفتح: من نعل كفرح، وبه تعقب الحافظ زين الدين العراقي في ~~((شرح جامع الترمذي) ضبط النووي. وليس بشيء؛ فإن أهل اللغة استعملوا النعل ~~أيضا بمعنى: لبس النعل. # والحق ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني من أن الضمير إن كان للقدمين جاز ~~الضم والفتح، وإن كان إلى النعلين تعين الفتح(5). PageV01P118 # وروى أحمد بن حنبل عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يمشي الرجل في نعل واحدة، أو خف ~~واحد)(1). # وروى الترمذي في ((الشمائل)): عن جابر: (إن النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم نهى أن يأكل يعني الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة)(2). # قال العلامة عصام الدين في ((شرح الشمائل)): قوله: يعني الرجل، تفسير من ~~الراوي، من جابر، أو من بعده، وإنما فسره به دفعا لتوهم رجوع الضمير إلى ~~جابر، ولفظة: أو، في الحديث للتقسيم لا ms42 للشك، فكل واحد منهما منهي عنه على ~~حدة على حد قوله تعالى: { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } (3). انتهى. # وروى البخاري في ((الأدب))، ومسلم، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه، والطبراني عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (إذا انقطع شسع ~~نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها)(4). # فهذه الأحاديث وأمثالها تدل على النهي عن المشي في نعل واحد. # وأما أحاديث الجواز: فمن ذلك ما رواه الترمذي في ((جامعه)) عن عبد الرحمن ~~بن قاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (ربما مشى رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نعل واحدة). PageV01P119 # ثم روى عن عبد الرحمن عن أبيه عنها: أنها مشت بنعل واحدة، وقال: هذه ~~الرواية أصح، هكذا رواه سفيان الثوري عن عبد الرحمن موقوفا. انتهى(1). # قال صاحب ((خزانة الرواية)): لا يمشي في نعل واحدة أو خف واحد، وعلى هذا ~~إخراج إحدى اليدين من الكم وإرسال الرداء على أحد المنكبين. انتهى. # وقال الخطابي في ((شرح سنن أبي داود)): وإنما نهى عن المشي في النعل ~~الواحد؛ لأن فيه شهرة، وكل أمر كذلك فهو مذموم، ومثل ذلك: لبس أحد الخفين، ~~وإخراج إحدى اليدين من أحد الكمين، وإرسال الرداء عن أحد المنكبين، فكل ذلك ~~مكروه. انتهى. # وقال ابن الأثير في ((النهاية)): إنما نهى عنه لئلا يكون أحد الرجلين ~~أرفع من الأخرى فيكون سببا للعثار(2)، ويقبح في المنظر، ويعاب فاعله. انتهى. # وقال العلامة عصام الدين في ((شرح الشمائل)): إنما نهى عن ذلك لما فيه من ~~قلة المروءة، والمثلة، ومخالفة الوقار، وتميز إحدى جارحتيه؛ وذلك يؤدي إلى ~~اختلاف المشي وضعفه، وفيه إيقاع غيره في الاستهزاء به، وقد أرشد النبي عليه ~~الصلاة والسلام إلى أن الإنسان ينبغي له أن يحترز من إيقاع غيره في الإثم ~~ما أمكنه؛ بأمره من أحدث في الصلاة بالقبض على أنفه(3)؛ ليظن الناس أنه ~~رعف، حتى لا يخوضوا في عرضه؛ ولأن ذلك من مشية الشياطين، ولما فيه من ~~المشقة. انتهى كلامه. PageV01P120 # وقال ms43 أيضا: النهي يشمل ما إذا لبس نعلا واحدة ومشى في خف واحد. انتهى. # ورده العلامة ابن حجر المكي بأن من العلل السابقة: تمييز إحدى الرجلين، ~~وإنها(1) مشية الشياطين، وكونه مثلة، وكل ذلك يقتضي عدم الكراهة هاهنا. انتهى. # وأجيب عنه: بأن من العلل السابقة مخالفة الوقار، وكون المتنعلة أرفع من ~~الأخرى، وهذا كله يقتضي الكراهة هاهنا، فالحكم بها أولى. # وقال صاحب ((سبل الهدى والرشاد))(2): ورد مشيه عليه الصلاة والسلام في ~~نعل واحدة، وورد أيضا النهي عن ذلك، فيحتمل أن يقال: إنما فعله بيانا ~~للجواز وللضرورة. # فقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا انقطع شسع نعله مشى في نعل واحدة، ~~والأخرى في يده حتى يجد شسعا)(3). انتهى. # وفي ((فتح المتعال)): قال جماعة: إن موضع النهي استدامة المشي في فردة، ~~وأما لو انقطعت شسع نعله فمشى خطوة أو خطوتين فلا بأس به، وليس بقبيح ولا ~~منكر، وقد عهد في الشرع اغتفار القليل دون الكثير. PageV01P121 # وما في بعض الأحاديث من أن أنصاريا شكى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم فقال: يا خير من يمشي بنعل فرد(1). فليس من هذا القبيل، إذ قال فيه ~~الحافظ زين الدين العراقي: الفرد هاهنا هي التي لم تخصف ولم تطارق، وإنما ~~هي طاق واحد، والعرب تمدح برقة النعال. انتهى. # - مسألة - # لبس النعل من الخشب بدعة، كذا في ((الفتاوى الحمادية))(2)، و((خزانة ~~الرواية))، و((المصفى))، وغيرها. # - مسألة - # في ((الطريقة المحمدية)) للعلامة محمد البركلي الرومي: من الآفات ~~الانتفاع ببدل ما أخذ غلطا علم صاحبه أو لم يعلم، فيكون لفظة يجب عليها ~~تعريفها: كمن يمس ثوب غيره، أو نعله سهوا ويترك ما له. انتهى. # وفي شرحها للعلامة عبد الغني بن إسماعيل النابلسي: قال الوالد في مسائل ~~متفرقة من شرحه على ((الدرر)): إذا سرق كعب رجل وترك مكانه آخر لا يسعه أن ~~ينتفع به، وطريقه أن يتصدق به على بعض أقاربه من الفقراء وغيره، ثم يستوهبه ~~منه، كذا ms44 في ((الينابيع))(3)، ومثله في ((الخلاصة)). انتهى. # ولا يخفى أن طريقة التصدق بالنعل على بعض أقاربه إذا لم يعرف صاحبه، وأما ~~إذا عرفه كان أمانة في يده لا يجوز له التصرف فيه بالاستعمال أو غيره إلا ~~إذا علم منه الرضا. انتهى كلامه. # - مسألة - PageV01P122 ~~يستحب أن يلبس النعل في الرجل اليمنى ثم باليسرى، وعند النزع يفعل بالعكس، ~~كذا في ((خزانة الرواية)) وغيره. # لما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع ~~فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جميعا أو ليخلعهما)(1). # وروى البخاري، وابن ماجه، والترمذي في ((جامعه)) و((شمائله))، وأبو داود، ~~وغيرهم نحوه. # وروى البخاري في (الوضوء)، و(الصلاة)، و(الأطعمة)، و(اللباس). # ومسلم في (الطهارة). # وأبو داود في (اللباس). # والترمذي في آخر (الصلاة)، وقال: حسن صحيح. # وفي ((الشمائل)) أيضا في (باب الانتعال). # والنسائي في (الطهارة) و(الزينة). # وابن ماجه في (الطهارة) عن عائشة رضي الله تعالى عنها بألفاظ متقاربة، ~~قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعجبه التيامن في تنعله ~~وترجله وطهوره وشأنه كله)(2). # وذكر صاحب ((الهداية))(3) هذا الحديث بلفظ: (إن الله يحب التيامن في كل ~~شيء، حتى التنعل والترجل). # قال الزيلعي في تخريج أحاديثها: غريب بهذا اللفظ. انتهى(4). PageV01P123 # وقال العارف بالله عبد الله بن أبي جمرة الأندلسي(1) في ((شرح مختصر صحيح ~~البخاري)) في شرح قوله عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله؛ في طهوره وترجله ~~وتنعله). # والكلام هاهنا من وجوه: # منها: قولها: (ما استطاع)؛ فإنه دليل على أن عدم الاستطاعة عذر في ترك ~~المستحب، وكذلك هو في الفرض، فإذا كان هذا في الفرائض ففي المستحب أولى. # ومنها: إن قوله: (في شأنه كله)؛ أمر مجمل ثم ذكرت ثلاثة وجوه، فما ~~الفائدة في ذلك. # فالجواب: إنه لما ذكرت الشأن وهو أمر مجمل، فلو سكتت واكتفت بذلك لاختلفت ~~التقديرات فيه، فلما أتت بذكر تلك الثلاثة كان فيه ms45 دليل على فقهها. PageV01P124 # وفيه زوال الإلباس؛ لأنها ذكرت الطهور، وهو أعلى المفروضات؛ لأنه قال فيه ~~عليه الصلاة والسلام: (إنه شطر الإيمان)(1)، وذكرت الترجل وهو من أكبر ~~السنن، وذكرت التنعل وهو من أرفع المباحات، فبينت أنه صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم كان على ذلك الشأن في جميع المفروضات والمستحبات والمباحات. # ويترتب عليه من الفقه أن من الأحسن في الإخبار والتعليم الإجمال أولا ثم ~~التفصيل. # ومنها: أنها لم عبرت بقوله: (كان يحب)، وما الحكمة في حبه؟ # فالجواب: من تعبيرها أنها تشعر بذلك أنه ليس أمر لا بد منه؛ لئلا يعتقد ~~أحد أنها مما فرض الله تعالى، واحتمل أن يكون مما سن فأزالت بقولها كل ~~احتمالات. # وأما ما الحكمة في حبه؛ فإنما ذلك إيثار آثره الحكيم بحكمته، فإنه لما ~~رأى عليه الصلاة والسلام ما فضل الله به اليمين وأهله، وما أثنى عليهم، ~~فأحب ما آثره العليم الحكيم، فيكون من باب التناهي في تعظيم الشعائر حتى ~~يجد ذلك ولوعا في قلبه، فيكون ذلك، وإلا على قوة الإيمان، فمن وجد حبا لذلك ~~كما أحبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليشكر على ما منحه من ذلك. انتهى كلامه. PageV01P125 # وفي ((فتح المتعال)) للمقرئ: مما عللوا به بداية التنعل من اليمين؛ أن ~~الانتعال من باب تكريم الرجل، والخلع تنقيص وإهانة، واليمين لشرفه يقدم في ~~كل ما كان من باب الإكرام(1) PageV01P126 ~~، ومنه ما قصدت به زينة ونظافة من غير مباشرة مستقذر، والخلع ضد الكمال ~~فيقدم فيه اليسار، كالخروج من المسجد، ودخول الخلاء، والسبق، والاستنجاء، ~~وتناول الأحجار، ومس الذكر، والامتخاط، وتعاطي المستقذر ونحوه، والثوب ~~والخف والسراويل كالنعل. # ولما كان في إطلاق كون الخلع تنقيصا وإهانة ما فيه، إذ كل من الحفا ~~والانتعال له محل يليق به، وقد لا يكون الحفا في بعض المواطن إهانة بل ~~إكراما. # قال العصام في ((شرح الشمائل)) مفصلا(1) عن ذلك: ونحن نقول: إن التنعل ~~حمل مؤنة، واليمين أقوى، فينبغي أن يقدم اليمنى على اليسرى في التحمل؛ ~~لكونها أقوى، والعكس في التفريغ؛ لأنه الذي ينبغي ms46 في سلوك الأقوى مع ~~الأضعف. انتهى. # ورده العلامة ابن حجر بأنه أخرج الأمر إلى أنه إرشادي لا شرعي، وهو باطل ~~مخالف للسنة وكلام الأئمة. انتهى. # وللنظر فيه مجال. انتهى كلام المقرئ. # قلت: والله أعلم، ماذا أراد بالنظر هاهنا، والذي يخطر في البال في وجه ~~النظر هو أن كون الأمر إرشاديا لا ينافي كونه شرعيا، والفاضل العصام لم ينف ~~الوجه الشرعي مطلقا، فيجوز أن يكون له وجه شرعي آخر وهو ما نقلناه سابقا(2) ~~عن ابن أبي جمرة، وذكر نحوه الحكيم الترمذي(3)، وغيره. # وبالجملة؛ هو إرشادي من وجه، شرعي من وجه، فلا وجه للإيراد عليه فافهم. PageV01P127 # وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)): قوله: (في شأنه كله)، بدل من قوله: ~~(في نعله)، بإعادة العامل، وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل، والترجل لتعلقه ~~بالرأس، والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة، فكأنه نبه على جميع الأعضاء، ~~فيكون كبدل الكل من الكل. # ووقع في رواية مسلم(1) تقديم قوله: (في شأنه كله)، على قوله: (تنعله)، ~~فيكون كبدل البعض من الكل. انتهى(2). # وقال أيضا في (بحث الوضوء): جميع ما قدمناه مبني على ظاهر السياق الوارد ~~هاهنا، لكن بين البخاري في (الأطعمة) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ~~شعبة: أن أشعث شيخه كان يحدث به تارة مقتصرا على قوله: (في شأنه كله)، ~~وتارة على قوله: (في تنعله). # وزاد الإسماعيلي من طريق غندر، عن شعبة: إن عائشة أيضا كانت تجمله تارة، ~~وتبينه أخرى، فعلى هذا يكون أصل الحديث ما ذكر من التنعل وغيره(3). # وتؤيده رواية مسلم(4) من طريق أبي الأحوص، وابن ماجه(5) من طريق (4عمرو ~~بن عبيد(6)، كلاهما عن أشعث بدون قوله: (في شأنه كله). # وكأن الرواية المقتصرة على: (شأنه كله) رواية بالمعنى. انتهى(7). # - مسألة - # يستحب أن يخلع نعليه حين يجلس ويضعهما بين يديه، كذا في ((خزانة ~~الرواية)) وغيره. PageV01P128 # وقد روى البيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم إذا جلس يتحدث يخلع نعليه). # وروى أبو داود عن ابن عباس قال: من ms47 السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه، ~~فيضعهما بجنبه(1). # قلت: هذا إذا لم (1يكن بجنبه(2) أحد، وإلا فيضعهما بين رجليه، أو بين ~~يديه كما مر ذكره في (فصل الصلاة)(3). # وروى البزار(4) عنه مرفوعا: (إذا جلستم فاخلعوا نعالكم، تستريح أقدامكم). # قلت: يعلم من هذا الحديث أن هذا الأمر إرشادي لا شرعي، فمن فعله كان أحسن ~~من هذه الحيثية. # - مسألة - # في ((عين العلم)) وغيره: ينبغي أن يقعد في لبس النعل ونزعه(5). # قال علي القاري في ((شرح عين العلم)): أي خوفا من وقوعه(6)، وهذا فيما ~~إذا كان في لبسه قائما تعب كالنعل والخف العربية، إذا احتاج(7) إلى شد ~~شراكها فلبسها جالسا أسهل، وما لا تعب في لبسها قائما كالنعل العجمية فلا ~~يقعد فيه. انتهى. PageV01P129 # قلت: ينبغي أن يحمل على هذا التفصيل النهي الوارد في هذا الباب، وهو ما ~~رواه أبو داود عن جابر، وابن ماجه عن ابن عمر وأبي هريرة، والترمذي عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنهم، قالوا: (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم أن ينتعل الرجل قائما)(1). # قال الخطابي في ((معالم السنن)): أن يكون إنما نهى عن لبس النعال قائما؛ ~~لأن لبسها قاعدا أسهل عليه وأمكن، وربما كان ذلك سببا لانقلابه إذا لبسها ~~قائما، فأمر بالقعود والاستعانة باليد ليأمن غائلته. انتهى. # وروى ابن سعد(2) عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم ينتعل قائما وقاعدا)(3). # قال المقرئ: لعله محمول على الجواز فلا معارضة، أو على ما ذكره في ((شرح ~~السنة)): أن النهي محمول على نعل يحتاج في لبسها إلى إعانة اليد، ولا نهي ~~فيما ليس فيه ذلك. انتهى. # - مسألة - PageV01P130 ~~ينبغي أن يخلع النعل إذا جلس للطعام؛ لما رواه الحاكم في ((المستدرك))(1)، ~~والطبراني في ((الأوسط))، وأبو يعلى في ((مسنده)) عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه يرفعه: (إذا أكلتم الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم)(2). # قلت: معنى إذا أكلتم: إذا أردتم الأكل، كقوله تعالى: { إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم } (3) الآية. # والشاهد ms48 العدل عليه رواية الدارمي: (إذا وضع الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه ~~أروح لأقدامكم)(4). # وفي رواية: (إذا قرب أحدكم إلى طعامه، وفي رجله نعلان، فلينزع نعليه، ~~فإنه أروح للقدمين)(5). PageV01P131 # ثم هذا كله يدل على أن الأمر إرشادي لتعليله بحصول الراحة للقدمين، وقد ~~يعلل أيضا بأنه لو أكل تنعلا يتنفر عنه الناس خصوصا في زماننا. # وما في رواية الحاكم مرفوعة: (اخلعوا نعالكم عند الطعام، فإنها سنة ~~جميلة)(1)، فمحمول على أن المراد بالسنة: الطريقة المسلوكة في الدين، لا ~~السنة المؤكدة كما لا يخفى، فافهم. # - مسألة - # في ((شرعة الإسلام))(2): يلبس النعل الأصفر، فهو يوجب السرور. انتهى. # وفي ((بستان الفقيه أبي الليث)): يقال: من انتعل بنعل أصفر لم يزل في ~~غبطة وسرور لقوله تعالى: { صفراء فاقع لونها تسر الناظرين } (3). انتهى(4). # قلت: صرح جمع من الفقهاء باستحباب لبس النعال الصفر، وهو المعمول به في ~~الحرمين الشريفين قديما، بل صرح بعض الحفاظ أن نعله عليه الصلاة والسلام ~~كانت أصفر. PageV01P132 # واستدلوا على استحباب هذا اللون من بين الألوان بقوله تعالى في صفة بقرة ~~بني إسرائيل: { إنها بقرة صفراء فاقع لونها، تسر الناظرين } (1)، فوصفها ~~الله تعالى بأنها تسر الناظرين، فعلم أن هذا اللون يسر الناظرين، ومن ثم ~~قيل باستحباب الخضاب بالصفرة. # واعترض عليه بأن ضمير تسر إلى البقرة لا إلى اللون، فلا يعلم من الآية ما ~~ادعاه المستدلون. # ولا يخفى عليك ما فيه، فإنهم لا يقولون أن ضمير تسر راجع إلى اللون، فإنه ~~أمر لا يقول به من له أدنى سليقة في العربية، بل يقولون إن توصيف الله ~~تعالى البقرة بأنها تسر الناظرين ليس إلا لأجل صفاء لونها كما يقتضيه سياق الآية. # ويدل عليه كلام المفسرين حيث يقولون تحت قوله: { تسر الناظرين } : بحسنها ~~وصفاء لونها(2). # وقد ورد في هذا الباب حديث أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (من ~~لبس نعلا صفراء قل همه)(3)، لكن للمحدثين فيه كلام. # قال العلامة ابن حجر: سنده مجهول. انتهى. PageV01P133 # وقال الحافظ شمس الدين السخاوي(1)، تلميذ الحافظ ابن حجر في كتابه: ~~((المقاصد الحسنة في ms49 الأحاديث المشتهرة على الألسنة)): هذا الحديث أخرجه ~~العقيلي، والطبراني، والخطيب عن ابن عباس موقوفا لكن بلفظ: (لم يزل في سرور ~~ما دام لابسها)(2). # وقال ابن أبي حاتم: موضوع كذب. # وعزاه الزمخشري(3) في ((الكشاف)) لعلي رضي الله عنه باللفظ الأول. انتهى ~~كلام السخاوي(4). # وفي ((المصنوع في بيان الموضوع)) لعلي القاري: حديث: (من لبس نعلا أصفر ~~قل همه). PageV01P134 # وفي رواية: (لم يزل في سرور)، موضوع، وكأن المأخذ قوله تعالى: { فاقع ~~لونها، تسر الناظرين } (1). انتهى(2). # ونقل المقرئ في ((فتح المتعال)) عن بعض الأئمة ولم يسمه بما عبارته: قال ~~الأمام أبو بكر بن نقاش في ((تفسيره)): في قوله تعالى: { فاقع لونها } : ~~حدثنا الحسن بن عباس الرازي والحسين بن إدريس بهراة، ويعقوب بن يوسف الضراب ~~بقزوين، قالوا: حدثنا سهل، عن عثمان: نا أبو العذراء: أخبرنا ابن جريج عن ~~عطاء، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: من لبس نعلا صفراء لم يزل في ~~سرور ما دام لابسها(3)، وذلك قوله تعالى: { تسر الناظرين } . # قال النقاش: سألت أبا عبد الله الكسائي بمصر عن أبي العذراء، فقال: لا يعرف. # وقال الزبير بن العوام، وابن بكار، ويحيى بن كثير(4): إياكم ولبس هذه ~~النعال السود، فإنها تورث النسيان. # وقال ابن النقاش: وأظن أن أبا العذراء هو الفضل بن الربيع الأسدي. # هذا لفظه في تفسيره. # وقال الإمام شمس الدين، محمد بن أحمد الذهبي في كتابه ((الميزان)): الفضل ~~بن الربيع عن ابن جريج، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. انتهى(5). PageV01P135 # وعندي أن لبس النعل الصفراء جائز، لاسيما وقد قال به الزبير وابنه عبد ~~الله، ويحيى بن كثير، والقضاة في مصر والشام وغيرهم يلبسونها في سائر ~~الآفاق. # وقول ابن الجوزي في ((تلبيس إبليس)): إن لبسها مكروه، ويحمل على غير ~~القضاة. # جوابه: إنه تكلف واضح، والظاهر أن من قال: لبس النعل الصفراء يكسب سرور ~~لابسه واستدل بقول الله تعالى: { تسر الناظرين } مطالب بغير هذا الدليل، ~~وذلك أن الضمير عائد إلى البقرة لا إلى النعل. # وأما بيان إبطال الدليل، فإن المستدل جعل اللون الأصفر ms50 الفاقع علة ~~للسرور، وطرد العلة، وعداها إلى النعل، فتنتقض هذه العلة بحكم آخر، وهو أنه ~~يجوز أن الله تعالى لو أراد أن يخلق هذه البقرة غير صفراء لخلقها، وسرور ~~الناظرين لا يفارقها، فعلمنا أن علة سرور الناظرين هو ذات هذه البقرة لا ~~لونها. انتهت عبارة بعض الأئمة. # قلت: ما قال: إن الضمير عائد إلى البقرة لا إلى النعل صحيح لا ريب فيه، ~~ولم يقل أحد بخلافه، بل لا يمكن ذلك، وإنما مدار استدلال المستدلين على أمر ~~آخر، وهو ما ذكرناه سابقا(1)، وما ذكره في إبطال الدليل فباطل يخالف كلام ~~أئمة التفسير، فإنه يدل على أن السرور لبعض أوصاف البقرة، كصفاء الصفرة لا ~~لذاتها، كيف لا؟ وقد تقرر في مقره أن الجواهر كلها متماثلة، فلا مزية لنفس ~~ذات بقرة بني إسرائيل على غيرها، حتى يقال إنها بذاتها تسر الناظرين دون ~~غيرها، فالمدار إنما هو على الأوصاف، فافهم فإنه دقيق، وبالتأمل حقيق. PageV01P136 # بقي منها أمر آخر؛ وهو أنه قد ورد في بعض الروايات أن أحب الألوان إلى الله ~~تعالى البياض، فهل هو أفضل أم الصفرة. # فمنهم: من مال إلى تفضيل الصفرة على البياض. # قال الفاضل عصام الدين عند تكلمه على قوله عليه الصلاة والسلام: (عليكم ~~بالبياض من الثياب، ليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ~~ثيابكم)(1) المخرج في ((السنن)) و((الشمائل)): إنه لم يقل خير ثيابكم لئلا ~~يلزم تفضيل الأبيض على الأصفر، وقد علم فضله. انتهى. # ويؤيده رواية أبي داود وغيره: (لم يكن شيء أحب إلى رسول الله من ~~الصفرة)(2). # ورواية أبي داود والنسائي ومسلم إنه لما سأل ابن عمر عن صبغه ثيابه ~~بالصفرة قال: (رأيت رسول الله يصبغها به)(3). # والحق الذي يستفاد من كلام جمهور المحدثين هو أن البياض أفضل الألوان، ~~والصفرة أفضلها بعده. والله أعلم. # - مسألة - # يستحب أن ينفض نعليه إذا أراد أن يلبسهما لئلا يكون فيه شيء يؤذيه. PageV01P137 # وصرح به في ((خزانة الرواية)) وغيره، في الخف، والإمام الغزالي أيضا في ~~((إحياء العلوم))(1). # والأصل فيه ما رواه الطبراني في ((الأوسط)) ms51 عن ابن عباس قال: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة أبعد في المشي، فانطلق ~~ذات يوم لحاجته(2)، ثم توضأ ولبس أحد خفيه فجاء طائر أخضر، فأخذ الخف الآخر ~~فارتفع به، ثم ألقاه، فخرج من الخف أسود، فقال رسول الله: هذه كرامة أكرمني ~~الله تعالى بها، اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، وشر من يمشي ~~على رجلين، وشر من يمشي على أربع)(3). # وروى نحوه البيهقي في كتاب ((الدعوات الكبير)). # وروى الطبراني في ((الكبير)) بسند جيد: عن أبي أمامة، قال: (دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخفيه ليلبسهما، فلبس أحدهما، ثم جاء ~~غراب فاحتمل الآخر فرمى به، فخرجت منه حية، فقال: من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما)(4). PageV01P138 # قال المقرئ في ((فتح المتعال)): هذا الحديث صححه بعضهم، وهو الحافظ الدميري ~~في ((حياة الحيوان))، إذ قال: لما نقل الحديث في (باب الحاء) عند ذكر الحية ~~ما نصه: وفي إسناده هشام بن عمرو، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(1)، وهو ~~حديث صحيح إن شاء الله تعالى. انتهى كلام المقرئ. # قلت: قال الدميري في ((حياة الحيوان)) في ذكر الحية: في ((إحياء العلوم)) ~~في (كتاب آداب السفر): يستحب لمن أراد لبس الخف في حضر أو سفر أن ينكس الخف ~~وينفض ما فيه من حية، أو عقرب، أو شوكة(2)، واستدل(3) له بحديث أبي أمامة ~~الباهلي الآتي في (باب الغين المعجمة) في الكلام على لفظ الغراب. انتهى(4). # فلم يذكر الحديث هاهنا، ولا مخرجه بل أحاله على ما بعده، ثم قال(5) في ~~(بحث الغراب)، قد تقدم في لفظ: الحية؛ ما رواه الدارقطني عن أبي أمامة، ~~قال: (دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخفيه...)(6) الحديث، وفي ~~إسناده هشام بن عمرو إلى آخر ما نقله المقرئ. # فعلم أن الدميري وإن أصاب في الحوالة في (بحث الحية) على ما سيأتي، لكنه ~~أخطأ في قوله: قد تقدم في (بحث الغراب)، إذ لم يتقدم ذكر ms52 هذا الحديث، ولا ~~ذكر مخرجه، ولا ذكر تصحيحه في (باب الحية)، وهذا الذي أوقع المقرئ في ~~الورطة الظلماء، فنسب القول المذكور إلى (باب الحية) وليس كذلك. PageV01P139 # ونظيره ما وقع للدميري في الكتاب المذكور عند ذكر: التبشر؛ حيث قال: هو ~~بفتح التاء المثناة من فوق، وبالباء الموحدة، ثم بالشين المعجمة، وقيل: بضم ~~التاء وفتح الباء الموحدة، وتشديد الشين المعجمة: طائر يقال له: الصفارية، ~~والتاء فيه زائدة، وسيأتي الكلام عليه في (باب الصاد المهملة) إن شاء الله ~~تعالى. انتهى(1). # ثم قال في (بحث الصاد الصفارية): بضم الصاد وتشديد الفاء: طائر يقال له: ~~التبشر، قد تقدم ذكره في (باب التاء المثناة من فوق). انتهى(2). # فأخطأ في الحوالة، وقوله قد تقدم كليهما، والله الموفق للصواب، وعليه ~~يتوكل في كل باب. # وليعلم أن النفض لا يختص بالخف، بل ينبغي في كل ثوب خفا كان أو نعلا، ~~قميصا كان، أو عمامة، أو غيرها، وإنما ذكره الفقهاء في النعل خاصة لورود ~~النص، والقصة فيه خاصة. # - مسألة - PageV01P140 ~~لا بأس بالإعانة بالغير في التنعل لما روى ابن عساكر قال: أخبرنا أبو الحسن ~~المؤيد محمد بن علي، وشيخ القضاة أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي ~~الفضل الأنصاري، وأم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن، قالوا: أخبرنا ~~أبو عبد الله محمد بن الفضل الفزاري قال: حدثني جدي أحمد بن محمد الصاعدي، ~~أخبرنا الفقيه أبو سعد أحمد بن عيسى، حدثنا أبو محمد، حدثنا أبو علي الحسن ~~بن أحمد الخطيب، حدثنا أبو الحسين يحيى بن محمد بن يحيى بن محبوب، حدثنا ~~محمد بن غالب بن حرب، حدثنا بكير بن محمد القرشي البصري الثقة، حدثنا سهيل ~~عن ثابت، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم أن يتنعل فقال له رجل: دعني أنعلك يا رسول الله، فتركه، فلما ~~فرغ قال: اللهم إنه أراد رضائي فارض عنه). # قال ابن عساكر: هذا حديث غريب من حديث ثابت، تفرد به بكير بن محمد. انتهى. PageV01P141 # وروى أبو ms53 داود بسنده عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، قال: كنت في مجلس ~~بني سلمة وأنا أصغرهم(1)، فقالوا: من يسأل لنا رسول الله عن ليلة القدر، ~~وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فخرجت فوافيت مع رسول الله صلاة المغرب، ~~ثم قمت بباب بيته فمر بي فقال: ادخل، فدخلت، فأتى بعشائه، فرآني(2) أكف عنه ~~من قلته، فلما فرغ قال: ناولني نعلي، فقام وقمت(3)، فقال: كان لك حاجة؟ ~~قلت: أجل، أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر، فقال: كم ~~الليلة؟ قلت: اثنتان وعشرون، قال: هي الليلة، ثم رجع وقال: أو القابلة، ~~يريد الثالثة والعشرين)(4). # قلت: الإعانة في التنعل كالإعانة في الوضوء، وقد ذكر فقهاؤنا أن الإعانة ~~في الوضوء جائزة لا بأس بها، بشرط أن يكون المستعين آمنا من التكبر ~~والتفاخر ونحو ذلك، وينبغي أن لا يعتادها، بل يفعل ذلك أحيانا، فكذا هذا. # وقد روي في بعض الروايات أن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما كان ~~يحتمل نعلي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويجيزه رسول الله لأمنه ~~مما ذكرنا. # ومع ذلك فقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل نعليه بيديه، ويخصفهما ~~بيديه تواضعا، فعلى كل إنسان أن يقتدي به اقتداء كاملا. # - مسألة - PageV01P142 ~~يجوز خرز النعال والخفاف: أي خياطتها بشعر الخنزير؛ للضرورة، بخلاف بيع شعر ~~الخنزير، فإنه لا يجوز؛ لأنه نجس العين، ويوجد مباح الأصل فلا ضرورة إليه، ~~كذا في ((الهداية))(1). # وفيه أيضا: لو وقع شعر الخنزير في الماء القليل أفسده عند أبي يوسف، وعند ~~محمد لا يفسد؛ لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته، ولأبي يوسف أن الإطلاق ~~للضرورة فلا تظهر إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع تغايرها. انتهى(2). # وفي ((النهاية)): عن الفقيه أبي الليث إن كانت الأساكفة لا يجدون شعر ~~الخنزير إلا بالشراء، فينبغي أن يجوز لهم الشراء للضرورة، ولا بأس لهم أن ~~يصلوا معه، وإن كان أكثر من قدر الدرهم. انتهى. # وفي ((الكفاية))(3): الصحيح في مسألة فساد الماء قول أبي يوسف؛ ms54 لأنه لو ~~كان طاهرا مباح الانتفاع به؛ لصح بيعه قياسا على عامة ما هذا شأنه، وعن بعض ~~السلف أنه كان لا يلبس مكعبا ولا خفا مخروزا بشعر الخنزير. انتهى(4). PageV01P143 # قلت: وقد كنت أنا عند قراءة ((الهداية)) على الوالد المرحوم نور الله مرقده ~~موردا على قولهم: للضرورة، فإنه لا ضرورة في خياطة النعل وغيره إلى شعر ~~الخنزير فإنها تمكن بدونه، إلى أن رأيت في ((البحر الرائق)) ما يدفعه حيث ~~قال عند قول صاحب ((الكنز)): وينتفع به(1): أي يجوز الانتفاع بشعر الخنزير ~~لكنه مقيد بالضرورة، (4فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه(2)، ويوجد مباحا فلا ~~حاجة إلى بيعه، والقول بجوازه وشرائه، حتى لو لم يوجد لم يكره شراؤه ~~للأساكفة للحاجة، وكره بيعه لعدمها كما أفتى به أبو الليث، وظاهر كلامهم ~~منع الانتفاع به عند عدم الضرورة، بأن أمكن الخرز بغيره. # ولذا قيل: لا ضرورة إلى الخرز به؛ لإمكانه بغيره. # وكان ابن سيرين(3) لا يلبس خفا خرز بشعر الخنزير، فعلى هذا لا يجوز بيعه ~~ولا الانتفاع به. PageV01P144 # ولذا روي عن أبي يوسف كراهة الانتفاع به إلا أن يقال: إمكان الخرز بغيره ~~وإن وقع لكن يحمل مشقة، والأصل أن ما ثبت بالضرورة متقدر بقدرها؛ ولذلك ~~أفتى أبو يوسف بنجاسة الماء وطهره محمد، والصحيح قول أبي يوسف، وما ذكروه ~~في بعض المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر الخنزير ولو كان أكثر من قدر ~~الدرهم، فهو مخرج على طهارته، وأما على قول أبي يوسف فلا وهو الوجه؛ لأن ~~الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم. انتهى كلامه(1). # فعلمت أن الحكم المذكور في ((الهداية)) وما قبلها من كتب القدماء مختص ~~بزمانهم وبلادهم، وأما في زماننا وبلادنا فلا وجه للقول بجواز الخرز به؛ ~~لعدم الحاجة إليه. # ثم وجدت ما فهمت بعينه في ((الدر المختار)) حيث قال: ولعل هذا في زمانهم، ~~أما في زماننا فلا حاجة إليه كما لا يخفى. انتهى(2). # فحمدت الله على ذلك، لكن كان الأولى أن يحذف لفظ: لعل، فإن هذا الأمر ~~قطعي لا يحتاج إلى ms55 ليت ولعل، فافهم، ولا تزل. # - مسألة - # صرح بعض فقهائنا؛ كصاحب ((عين العلم)) وغيره بأنه يستحب لمن أراد أن يدخل ~~في المقابر لزيارة القبور أن يخلع نعليه ويزور حافيا؛ لنهي النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. PageV01P145 # وهو ما رواه أبو داود وابن ماجه بسند جيد، والنسائي، والطحاوي، والحاكم ~~وصححه وغيرهم: عن بشير بن الخصاصية رضي الله تعالى عنه: (إن رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا يمشي بين القبور وعليه نعلان سبتيان، ~~فقال له: يا صاحب السبتين، ألق نعليك)(1). # ورواه ابن حبان(2) في ((صحيحه)): عن الحسن بن سفيان، عن بندار، عن عبد ~~الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن خالد، عن بشير بن نهيك، عن بشير بن ~~الخصاصية وزاد: (فنظر الرجل فلما عرف رسول الله خلع نعليه ورمى بهما). # قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت مع عبد الله بن عثمان في الجنائز فلما بلغ ~~المقابر حدثته بهذا الحديث، فقال: حديث جيد ورجل ثقة، ثم خلع نعليه. ~~انتهى(3). # فعلم منه أن الأولى أن يزور حافيا، ولكن لو زار متنعلا لا يكره، صرح به ~~الطحاوي(4)، وصاحب ((السراج الوهاج))، وابن ملك في ((مبارق الأزهار شرح ~~مشارق الأنوار)) مستدلين بما رواه البخاري في (باب الميت يسمع خفق ~~النعال)(5). PageV01P146 # ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم: (العبد إذا وضع في قبره وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع ~~نعالهم، أتاه ملكان، فأقعداه، فيقولان له...)(1) بالحديث. # وروى الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: شهدنا ~~جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما فرغ من دفنها، ~~وانصرف الناس، قال: (إنه الآن يسمع خفق نعالهم، أتاه منكر ونكير...)(2) ~~الحديث. # وروى الطبراني في (( الأوسط )) ، وابن أبي شيبة، وابن جرير(3)، PageV01P147 ~~وابن حبان، وابن مردوية، والحاكم، والبيهقي، وهناد(1) في ((الزهد)) عنه ~~مرفوعا: (فالذي نفسي بيده إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم، ~~حتى ms56 يولون عنه)(2) الحديث. # قال القسطلاني(3) في ((إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري)): في هذا الحديث ~~جواز المشي بين القبور بالنعال؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قاله وأقره، فلو ~~كان مكروها لبينه، لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد بسماعه إياها بعد ~~أن يجاوزوا المقبرة، وحينئذ فلا دلالة فيه على الجواز، ويدل على الكراهة ~~حديث بشير بن الخصاصية. انتهى(4). PageV01P148 # قلت: ما ذكره من الاحتمال بعيد عن سوق الحديث كما لا يخفى على من دقق ~~النظر، والقول بأن حديث بشير يدل على الكراهة سخيف جدا، فإنه لا دلالة فيه ~~على الكراهة والأمر يجوز أن يكون للندب والإرشاد لا للكراهة، بل لا يمكن ~~ذلك؛ لأنه قد تقرر في مقره، ومر في موضعه(1) أن الصلاة في النعال ليست ~~بمكروهة، وقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه متنعلين ~~نعلين(2)، ولما لم تكره الصلاة متنعلا مع كونها أرفع العبادات لا تكره ~~زيارة القبور متنعلا بالطريق الأولى، والله أعلم. # وقال شيخ الإسلام البدر العيني، من أجل أصحابنا، في ((عمدة القاري شرح ~~صحيح البخاري)) في شرح الحديث المذكور: فيه جواز لبس النعل لزائر القبور، ~~وذهب أهل الظاهر إلى كراهة ذلك، وبه قال يزيد بن زريع(3)، وأحمد بن ~~حنبل(4). PageV01P149 # وقال ابن حزم(1) في ((المحلى)): لا يجوز لأحد أن يمشي بين القبور بنعلين ~~سبتيتين، هما اللذان لا شعر فيهما، فإن كان بينهما شعر جاز ذلك، وإن كان في ~~أحدهما شعر دون الأخرى جاز المشي فيها(2). # وفي ((المغني))(3): يخلع النعال إذا دخل المقابر، وهو مستحب(4). # واحتج هؤلاء بحديث بشير بن الخصاصية(5)، رواه الطحاوي، وأبو داود، وابن ~~ماجه، والحاكم وصححه، وكذا صححه ابن حزم(6). # والخصاصية أمه، واختلف في اسم أبيه؛ فقيل: بشير بن زيد(7)، وقيل: معبد بن ~~شراحيل(8)(9). PageV01P150 # وقال الجمهور من العلماء بجواز ذلك، وهو قول الحسن، وابن سيرين، والنخعي، ~~والثوري، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي(1)، وجماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم. # وأجيب عن حديث ابن الخصاصية بأنه إنما اعترض عليه بالخلع احتراما ~~للمقابر، وقيل: لاختياله في مشيه. # وقال الخطابي: يشبه أن ms57 يكون إنما كره؛ لأنه فعل أهل النعمة والسعة فأحب ~~أن يكون دخوله في المقبرة على زي التواضع والخشوع. # وقال ابن الجوزي: ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر، وذلك لا ~~يقتضي إباحة ولا تحريما. # ويدل على أنه أمره بالخلع احتراما للقبور؛ لأنه نهى عن الاستناد والجلوس ~~عليها(2). # وورد في بعض الأحاديث أن الميت كان يسأل، فلما سمع صرير السبتيتين أصغى ~~إليه فكاد يهلك لعدم جواب الملكين؛ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ~~(ألقهما؛ لئلا يؤذى صاحب القبر)، ذكره أبو عبد الله الترمذي(3). انتهى كلام ~~العيني(4). # وقال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): حدثنا أبو داود، والطيالسي، ثنا ~~الأسود، ثنا خالد قال: حدثني بشير بن نهيك، عن بشير بن الخصاصية: (إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين، فقال : ويحك ~~يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك). PageV01P151 # فذهب قوم إلى هذا الحديث، وكرهوا المشي بين القبور بالنعال، وخالفهم في ذلك ~~آخرون، فقالوا: قد يجوز أن يكون رسول الله أمر ذلك الرجل بخلع النعلين لا ~~لأنه كره المشي فيها بالنعال، بل لمعنى آخر، وهو أنه قد رآه عليه قذرا يقذر ~~القبور. # وقد روينا: (إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى(1) وعليه ~~نعلاه، ثم أمر بخلعهما، فخلعهما وهو يصلي)(2)، فلم يكن ذلك دالا على كراهة ~~الصلاة في النعلين، ولكنه للقذر الذي فيها. # وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يدل على إباحة ~~المشي بين القبور بالنعال، وهو ما حدثنا ابن مرزوق،، ثنا آدم، ثنا حماد، ~~ثنا محمد، عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ~~(إذا دفن المؤمن، والذي نفسي بيده إنه ليسمع خفق نعالكم حين تولوا عنه ~~مدبرين)(3). # فهذا يعارض الحديث الأول إن كان معناه على ما حمله عليه أهل المقالة ~~الأولى، ولكنا لا نحمله على المعارضة، ونجعل الحديثين صحيحين بأن النهي ~~الذي كان في حديث بشير للنجاسة التي كانت في النعلين لئلا ينجس ms58 القبور، كما ~~نهي أن يتغوط عليها ويبال. # والحديث المذكور يدل على إباحة المشي بالنعال التي لا قذر فيها بين ~~القبور، فهذا وجه هذا الباب. PageV01P152 # وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما قد ~~ذكرنا عنه؛ من صلاته في نعليه، وخلعه وقت ما خلعهما للنجاسة، فلما كان دخول ~~المسجد بالنعال غير مكروه، وكانت الصلاة بها أيضا غير مكروهة ، فالمشي بين ~~القبور أحرى أن لا يكون مكروها، # وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. انتهى كلامه ملخصا(1). # قلت: الحاصل أنه لا تكره زيارة القبور متنعلا، ولا تحرم عند جماهير ~~العلماء والأئمة. # وأما استحباب الزيارة حافيا فهو ثابت عند من علل حديث بشير باحترام ~~الميت، وإليه ذهب بعض أصحابنا(2). # ومن علله بوجود القذر؛ كالطحاوي، أو بدفع أذى الميت لا يكون (3في(3) ~~الحديث دلالة على الاستحباب أيضا عنده. # وإليه يميل كلام علي القاري في ((شرح المناسك)) حيث قال: قد استحب بعض ~~المشائخ، أن يمشي في القبور حافيا، وإن كان لم يرد به السنة، بل حديث: (إن ~~الميت يسمع خفق نعالهم) دل على أن أكثر أحوالهم كان هذا. انتهى. # وقال بعضهم: إن الميت الذي يزار قبره إن كان ممن يحترمه الزائر ينبغي أن ~~يخلع الزائر نعليه عند زيارته. PageV01P153 # ونظيره ما روى أحمد بن حنبل في ((المسند))(1): عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت: كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ~~وإني واضع ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهم، والله ما ~~دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر(2). # فهذا الأثر يدل على أن احترام الرجل بعد موته كاحترامه في حياته، صرح به ~~السيد(3) في ((شرح المشكاة))، وغيره. PageV01P154 # ومن ثم قالوا: ينبغي للزائر أن يدنو من القبر قدر ما يدنو من صاحبه في ~~الحياة لو زاره، ولا شك أن خلع النعلين أيضا من احترام الرجل عند الملاقات ~~والمجالسة خصوصا في زماننا، فينبغي أن يفعله، وعليه جرى عمل أهل الحرمين ms59 ~~الشريفين، رزقنا الله العود إليهما والإقامة مع الوفاة في أفضلهما(1)، حيث ~~يزورون مقابر المعلى والبقيع حفاة مشاة. فافهم ولا تسرع في الرد والقبول. # - مسألة - # إذا انقطع شسع النعل أو تخرق، ينبغي للمتنعل أن يسترجع؛ لقوله # تعالى: { بشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون } (2)، فإن التنوين الداخلة على المصيبة للتعليل: أي ولو مصيبة ~~قليلة حقيرة. # وكذلك فعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأمر به أصحابه، ونقل ~~نحو ذلك عن الصحابة ومن بعدهم، فعلينا اتباعهم. # فروى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: (انقطع ~~قبال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فاسترجع، فقالوا: مصيبة يا ~~رسول الله، فقال: ما أصاب المؤمن مما يكره، فهو مصيبة)(3). # وأخرج البزار بسند ضعيف، والبيهقي في ((الشعب)): عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا: (إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع، فإنها من المصائب)(4). # وأخرج البزار بسند ضعيف عن شداد بن أوس مثله. PageV01P155 # وروى ابن أبي الدنيا(1) عن شهر بن حوشب رضي الله تعالى عنه، رفعه: (من ~~انقطع شسعه، فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون). # وروى ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا عن عون بن عبد الله قال: كان ابن ~~مسعود يمشي فانقطع شسعه، فاسترجع، فقيل: يسترجع على مثل هذا، قال: ~~مصيبة(2). # وروى ابن سعد، وعبد بن حميد، وابن شيبة، وهناد، وعبد الله بن أحمد في ~~((زوائد الزهد))، وابن المنذر، والبيهقي في ((شعب الإيمان)): عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه انقطع شسعه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ~~فقيل له: ما لك؟ قال: انقطع شسعي فساءني، وما ساءك فهو لك مصيبة(3). PageV01P156 # وروى ابن الدنيا في كتاب ((الأمل))، والديلمي(1) عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه: إن رسول الله رأى رجلا اتخذ قبالا من حديد، فقال: (أما أنت فقد أطلت ~~الأمل، إن أحدكم إذا انقطع شسعه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، كان عليه ~~من ربه الصلاة والهدى والرحمة، وذلك خير له من ms60 الدنيا)(2). # وروى ابن السني(3) في ((عمل اليوم والليلة)) عن أبي إدريس الخولاني قال: ~~(بينا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي هو وأصحابه إذ انقطع شسعه، ~~فاسترجع، قالوا: ومصيبة هذه، قال: نعم؛ كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة). # - مسألة - # امرأة لها صندلة في موضع قدمها سمك متخذ من غزل الفضة الخالصة حل لها ~~استعمالها، كذا نقل في ((القنية)) عن الفقيه أبي حامد. PageV01P157 # ونقل عن عين الأئمة الكرابيسي(1): إنه يكره لها استعمالها. # ونقل عن ((شرح الطحاوي)): إن الفضة في المكاعب تكره في رواية أبي يوسف، ~~وعندهما لا يكره. انتهى(2). # - مسألة - ### || AUTO حادثة الفتوى: قد جرى في زماننا في بلاد الهند خصوصا في بلدنا ~~لكنو، استعمال النعال المزينة بأعلام الذهب والفضة: # فمنهم: من يجعل على السقف والطرفين مع العقب شيئا من الذهب والفضة بحيث ~~يزيد على قدر أربعة أصابع. # ومنهم: من يلصق بها الأطلس وغيرها من الثياب المحرمة الاستعمال تزينا. # ومنهم: من يجعلها بأسرها ملصقة بالثوب الذي يعرف فيما بينهم بالمخمل ~~الكاشافي المحرم استعماله. # ومنهم: من يلصق من أولها إلى آخرها ثوبا مزينا بأعلام الذهب والفضة، بحيث ~~لا يرى من الصرم(3) شيء قليل أيضا، ويسمونه يايوش(4) ثاث بافي، وهكذا لهم ~~صنوف متفرقة وأنواع متشتتة، والناس كلهم حتى الخواص كالعوام فضلا عن العوام ~~كالأنعام مقبلون بلبس هذه النعال مع اعتقاد أن لبسها حلال ليس فيه مقال. PageV01P158 # وقد سأل عنه مولانا عبد الحي(1) نور الله مرقده، من أفاضل الهند : فأجاب ~~بأنه من قبيل الحلي يحرم استعماله على الرجال، ولقد أصاب في حكم التحريم، ~~لكنه لم يصب في جعله من جنس الحلي. # والصواب ما أفتى به والدي العلامة أظله الله في ظله يوم القيامة ومن ~~تبعه من علماء العصر، أن حكم النعل في جميع هذه الأحكام حكم الثياب. # وقد أرسل إلي بعض أقاربي في سنة (1282)اثنين وثمانين نعلا من بعض هذه ~~الأنواع فامتنعت من استعماله، وقلت: حكمه حكم الثياب الأخر، فنازعني في ذلك ~~منازع قائلا: إن النعل لا يسمى ثوبا لا في عرفنا ولا ms61 في عرف غيرنا. # فقلت: هذا والله لبهتان عظيم، فإنه يطلق عليه اللباس والثوب في عرفنا، ~~أما سمعت أنهم يقولون له بالفارسية: يايوش: أي الملبوس الساتر للرجل، وكذلك ~~في عرف الفقهاء أيضا، ولذا يقولون: إن قولهم في (باب شروط الصلاة): تشترط ~~طهارة الثوب إلى آخره شامل للنعل أيضا. # وأما في عرف المحدثين وفصحاء العرب؛ فلأنه لا يخفى على من طالع كتب ~~الأحاديث وأشعار العرب وغيرهم، أنهم بأجمعتهم يجعلونه من الملبوسات. PageV01P159 # وحاصل ما نحن فيه أن حكم النعل فيما نحن فيه حكم الثياب الأخر؛ كالقميص ~~والعمامة وغيرهما، بلا شك ولا ريب، فإن كان فيه قدر أربع أصابع من الذهب ~~والفضة أو الحرير وغيرهما مما يحرم استعماله، وأقل من قدر أربع أصابع أو ~~أعلام متفرقة يجوز لبسه كما صرحوا به في القلنسوة، وإلا لا، والله أعلم ~~بالصواب، وعنده حسن الثواب(1). # تتمة: # قد يسأل هل في الجنة والنار أيضا يلبس أهلهما النعال أم لا؟ # فجوابه: نعم؛ أما وجودها في الجنة فظاهر مما تقرر في مقره أن في الجنة كل ~~شيء مما يبتغيه العبد ويرتضيه. # ويؤيده ما نقل الدميري في ((حياة الحيوان)) عن محمد بن خزيمة قال: لما ~~بلغني موت الإمام أحمد بن حنبل أغممت غما شديدا(2)، فرأيته من ليلتي في ~~المنام، وهو يتبختر في مشيته، فقلت: يا أبا عبد الله ما هذه المشية؟ فقال: ~~مشية الخدام في دار السلام، فقلت: ما فعل الله بك، قال: غفر لي وتوجني ~~وألبسني نعلين من ذهب، وقال: يا أحمد؛ هذا بقولك القرآن كلامي غير مخلوق. PageV01P160 # وفي ((تاريخ الحافظ عماد الدين))، إسماعيل بن عمر الدمشقي، المعروف بابن ~~كثير(1)، في (حوادث سنة عشرين): وفيها توفي بلال بن رباح، أو ابن حمامة، ~~وهي أمه، وثبت في الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: ~~(إني دخلت الجنة فسمعت دف نعليك بفتح الدال وتشديد الفاء أمامي، فأخبرني ~~بأرجى عمل عملته في الإسلام؟ فقال بلال: ما أحدثت إلا توضأت، ولا توضأت إلا ~~أصلي ركعتين، فقال رسول الله: بذلك)(2). انتهى ms62 كلامه ملخصا(3). # قلت: قد ذكرت نبذا من ترجمة بلال في رسالتي: ((خير الخبر في أذان خير ~~البشر))(4) فارجع إليها. # والحديث الذي ذكره ابن كثير مروي في ((صحيح البخاري)) في (باب صلاة ~~الليل)، ثم ذكره البخاري أيضا في (باب مناقب بلال) تعليقا، ورواه مسلم أيضا ~~في (الفضائل)، والنسائي في (المناقب)، وابن خزيمة، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. PageV01P161 # وفيه دليل على وجود النعلين في الجنة، ومعنى قوله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم: (إني دخلت الجنة): أي في المنام، كما تفصح عنه رواية مسلم. # ومما يؤيد المقام، ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي معاذ البصري قال: قال ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (والذي نفسي بيده، إنهم إذا خرجوا من ~~قبورهم يستقبلون بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور ~~يتلالأ، كل خطوة منها مد البصر...) الحديث. # وأما وجودها في جهنم فلما ثبت في حديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ~~(أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، وهو متنعل بنعلين # يغلي منهما دماغه)(1) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. # وروي أيضا عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (إن أهون النار عذابا من له نعلان ~~وشراكان من نار، يغلي منهما دماغه)(2). # وروى الحاكم(3) نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. PageV01P162 # وروى البزار بسند صحيح عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن أهون أهل النار عذابا؛ رجل متنعل بنعلين ~~من نار يغلي منهما دماغه، ومنهم من في النار إلى صدره، ومنهم من في النار ~~إلى ترقوته(1)، ومنهم من انغمس فيها)(2). # وروى أحمد والبزار عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (إن أهون أهل النار ~~عذابا رجل متنعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه، ومنهم من في النار إلى ~~كعبيه، ومنهم من في النار إلى ركبتيه، ومنهم من اغتمر فيها)(3). # قال الحافظ عبد العظيم ms63 المنذري(4) في كتاب ((الترغيب والترهيب)): رواته ~~رواة الصحيح، وهو في ((صحيح مسلم)) مختصرا. انتهى(5). PageV01P163 # وروى الطبراني بإسناد صحيح، وابن حبان في ((صحيحه)) عن أبي هريرة مرفوعا: ~~(إن أدنى أهل النار عذابا الذي له نعلان من نار يغلي منهما دماغه)(1). # * * * # - الباب الثاني - ### || AUTO فيما يتعلق بالنعال النبوية # على صاحبها أفضل الصلاة والتحية # على سبيل التلخيص # بترتيب لطيف وتحرير شريف # وفيه فصلان: # - الفصل الأول - # في العادات النبوية المتعلقة بالنعل # (1مما(2) قصصناه عليك، ومما لم نقصصه عليك: # كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلبس النعل، وكذلك كان الأنبياء ~~السابقون يلبسونه، وكذا قال ابن العربي(3): النعل لباس الأنبياء، وإنما ~~اتخذها الناس غيرة؛ لما في أرضهم من الطين. انتهى. # وقد مر في الباب السابق(4) ما يعلم هذا فتذكر، فإنا قد ذكرنا فيه حديث: ~~(أمرت بالخاتم والنعل)(5) وغيره. PageV01P164 # وكان يلبس النعال السبتية: بكسر السين، وسكون الباء الموحدة، بعدها تاء ~~مثناة فوقانية، بعدها ياء النسبة، في آخرها تاء الوحدة: منسوب إلى السبت، ~~بالكسر: وهي جلود البقر المدبوغة، يتخذ منها النعال، سميت بذلك؛ لأن شعرها ~~قد سبت عنها: أي حلقت. # وقيل: لأنها أسبتت بالدباغ، أي لانت. # وفي تسميتهم النعل بالسبت اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن: أي ~~الثوب المتخذ منها، كذا قال ابن الأثير الجزري في ((النهاية)). # وهذا أصح الوجوه التي قيلت في هذا المقام. # وفي ((كتاب ابن التين)): إن النعال السبتية منسوبة إلى سوق السبت: بفتح السين. # ومنهم من قال: إنها منسوبة إلى السبت: بضم السين: وهو نبت يدبغ. # ويلزم على هذين القولين أن يكون السبتية: بالفتح أو الضم، ولم يرو في ~~الحديث إلا بالكسر. PageV01P165 # وهو ما أخرجه البخاري في (الوضوء)، وفي (اللباس)، ومسلم وأبو داود في ~~(الحج)، والنسائي في (الطهارة)، وابن ماجه في (اللباس): عن عبيد بن جريج ~~قال: قلت لعبد الله بن عمر رضي الله عنه تعالى: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك ~~تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها، قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: ~~رأيتك لا تمس من أركان البيت ms64 إلا اليمانيين(1)، ورأيتك تلبس النعال ~~السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا ~~الهلال، ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية، فقال ابن عمر: (أما الأركان فإني ~~لم أر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما ~~النعال السبتية؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلبس ~~النعال التي لا شعر فيها، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة؛ ~~فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن ~~أصبغ بها، وأما الإهلال؛ فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يهل حتى تنبعث به راحلته)(2). # وروى الترمذي في ((الشمائل))(3)طرفا من هذا الحديث المتعلق بالنعل. PageV01P166 # وروى أيضا في ((الشمائل))، وابن عساكر، والبخاري، وغيرهم: عن عيسى بن طهمان ~~قال: أخرج إلينا أنس بن مالك رضي الله عنه نعلين جرداوين لهما قبالان، قال ~~عيسى: حدثني بعد ثابت عنه: (إنهما كانتا نعلي رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم)(1). # قوله: جرداوين: أي لا شعر عليهما، قاله ابن الأثير، فهو حينئذ مستعار من ~~الأرض، جرداء: بفتح الجيم، وسكون الراء المهملة: أي لا نبات فيها، ويقال: ~~رجل أجرد: لا شعر فيها. # وقد يقال: ثوب جرد: أي خلق، كما في ((القاموس))(2)؛ ولذا فسر شارح ~~السنة(3) لفظ الحديث: بالخلقين. # وقوله: لهما قبالان: أي لكل واحد منهما، قال الحافظ زين الدين العراقي في ~~((شرح الشمائل)): بكذا رواه المؤلف تبعا لشيخ الصناعة البخاري بالإثبات دون ~~قوله ليس. # أما ما رواه أبو الشيخ من هذا الوجه بعينه من قوله: ليس لهما قبالان، على ~~النفي فلعل التصحيف من الناسخ أو من بعض الرواة، وإنما هو لسن: بضم اللام، ~~وسكون السين، آخره نون: جمع لسن وهو النعل الطويل. انتهى. PageV01P167 # وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوضأ في النعلين كما مر في الحديث ~~السابق(1) من قول ابن عمر ويتوضأ فيها. # قال الشراح: أي لكونها عارية عن الشعر فتليق بالوضوء فيها؛ لأنها ms65 تكون ~~أنظف بخلاف النعال التي فيها الشعر، فإنه وإن جاز الوضوء فيها أيضا لكنها ~~تجمع الوسخ. # وذكر النووي في ((شرح صحيح مسلم)): إن معنى قوله: يتوضأ فيها: إنه يتوضأ ~~ويلبسها بعد ورجلاه رطبتان(2). # ولا يخفى على المتفطن بعد هذا المعنى، فإن المتبادر من قوله: يتوضأ فيها؛ ~~إنه كان يتوضأ والنعل في الرجل، لا ما فهمه النووي. # وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحيانا يمسح على الرجلين في النعلين ~~عند الوضوء، كما ورد في بعض الروايات. # وبه تمسك من جوزه، وقد ذكرت الجواب عنه في الباب الأول(3)، فتذكر. # وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)): ما وقع عند أبي داود والحاكم: ~~(إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رش(4) على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم ~~مسحها بيديه؛ يد فوق القدم، ويد تحت النعل)(5)، فالمراد بالمسح تسييل الماء ~~حتى يستوعب العضو. # وأما قوله: تحت النعل؛ فإن لم يحمل على التجوز على القدم، فهي رواية ~~شاذة، وراويها هشام بن سعيد لا يحتج بما ينفرد به، فكيف إذا خالف. ~~انتهى(6). # وفي ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي: حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن PageV01P168 ~~مرزوق قالا: حدثنا داود، ثنا حماد، عن عطاء، عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت ~~أبي توضأ ومسح على نعلين له، فقلت: أتمسح(1) على النعلين، فقال: (رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على النعلين). # حدثنا فهد: ثنا محمد، نا(2) شريك، عن يعلى بن عطاء، عنه قال: كنت في سفر ~~مع أبي فنزلنا بماء من مياه الأعراب فبال فتوضأ ومسح على نعليه، فقلت له: ~~أتفعل هذا؟ فقال: ما أزيدك على ما رأيت رسول الله فعل ذلك. # قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم إلى المسح على النعلين، كالمسح على ~~الخفين، وقالوا: قد شد(3) ذلك بما روي عن علي رضي الله عنه، فذكروا في ذلك ~~ما حدثنا أبو بكرة: ثنا أبو داود: نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن رجل: إنه ~~رأى عليا بال قائما، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه، ms66 ثم دخل المسجد فخلع ~~نعليه، ثم صلى. # وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا نرى المسح على النعلين، وكان من الحجة ~~في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسح ~~نعليه تحتهما جوربان، قاصدا لمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه، ومسحه على ~~النعلين فضل. # وقد بين ذلك ما حدثنا علي بن معبد، ثنا العلاء بن منصور، نا يحيى عن أبي ~~سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى: (إن رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم مسح على جوربيه ونعليه). PageV01P169 # حدثنا أبو بكرة، نا أبو عاصم، عن الثوري، عن أبي قيس، عن هذيل عن المغيرة ~~بن شعبة، فأخبر أبو موسى والمغيرة عن المسح النبوي على ما كان منه. # وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه آخر، وهو ما حدثنا ابن أبي داود، نا أحمد، ~~نا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذهب، عن نافع أن ابن عمر: كان إذا توضأ ونعلاه ~~في قدميه مسح ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم يفعل هكذا، فأخبر ابن عمر أن رسول الله قد كان في وقت ما كان يمسح ~~على نعليه يمسح على قدميه، فقد يحتمل أن يكون المسح على قدميه هو الغرض، ~~وما مسح عليه نعليه كان فضلا. انتهى كلامه ملخصا(1). # وفيه أيضا ما حاصله أنهم أجمعوا على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبرز ~~القدمان أنه لا يجوز المسح عليه، فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يستران القدمين. ~~انتهى(2). # وقال الحافظ ابن حجر: هو استدلال صحيح، لكنه منازع في نقل الإجماع ~~المذكور. انتهى(3). # وأجاب عنه العيني في ((عمدة القاري)): بأن مذهب الجمهور أن مخالفة الأقل ~~لا تضر الإجماع، ولا يشترط فيه حد التواتر عند الجمهور. انتهى(4). # وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي متنعلا وحافيا كما مر تفصيله(5) ~~وتحقيق الحق فيه. PageV01P170 # وقد روى أبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة عمر رضي الله عنه أنه قال: (كان ~~أول ms67 إسلامي أن دخلت في أستار الكعبة في ليلة، فجاء رسول الله، ودخل الحجر ~~وعليه نعلاه، فصلى ما شاء الله، ثم انصرف فاتبعته، فقال: من هذا؟ قلت: عمر، ~~قال: يا عمر؛ ما تتركني ليلا ولا نهارا، فخشيت أن يدعو علي، فقلت: أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأنك رسول الله)(1). # وكان يطوف متنعلا. # وكان يحب التيامن بنعله، بل في شأنه كله، وفيه فائدة ذكرها ابن الجوزي، ~~وهي أن من واظب على البداية باليمين في لبس النعل والخلع باليسار، أمن من ~~وجع الطحال. # وكان يخلع النعال حين يجلس يتحدث من باب المعاشرة. # وكان يخلعها حين ينام، كما يعلم مما رواه مسلم وغيره من عائشة قالت: (لما ~~كانت ليلتي أتى رسول الله عندي، فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، ~~وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع فلم يلبث إلا ريث ما ظن أن قد رقدت، فأخذ ~~رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب رويدا فخرج، فجعلت درعي في رأسي، ~~وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع...)(2) الحديث بطوله. # وكان يتنعل قائما وقاعدا. # وكان يمشي في نعل واحدة إذا انقطع شسعه. # وكان يكره أن يطلع شيء من قدمه من نعله، رواه أحمد في ((كتاب الزهد))، ~~وأبو القاسم ابن عساكر، عن زياد بن سعيد رضي الله تعالى عنه. PageV01P171 # وكان لا يتخذ من النعل زوجين، كما روى المؤرخ السمهودي في ((الوفا))(1) ~~بسنده عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما رفع رسول الله قط غداء لعشاء ~~ولا عشاء لغداء، ولا اتخذ من شيء زوجين، ولا قميصين، ولا ردائين، ولا ~~إزارين، ولا زوجين من النعال). # وسنده ضعيف على ما نص عليه بعض المحدثين، ويؤيده ما في ((النور الزاهر ~~الساطع في سيرة ذي البرهان القاطع)) لابن فهد المكي الهاشمي(2)، وغيره من ~~كتب السير: إنه عليه الصلاة والسلام كان له نعلان وثمانية أزواج خفاف. PageV01P172 # وفي ((سيرة ابن سيد الناس(1) )): كانت له صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~أربعة أزواج خفاف أصابها من خيبر، ونعلان سبتيان، وخف ساذج(2) أسود ms68 من هدية ~~النجاشي. انتهى. # لكن جزم بعض الحفاظ أنه كانت له نعل من طاق واحدة، ونعل من أكثر، كما دلت ~~عليه عدة أخبار، وحسنه الزرقاني(3) في ((شرح المواهب اللدنية))، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. PageV01P173 # وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلبس النعال المخصوفة، ويصلي فيها(1)، ~~رواه ابن عساكر والنسائي في ((سننه))، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، ~~والترمذي في ((الشمائل))، وأحمد في ((المسند)) وغيرهم(2). # وهو على ما في ((القاموس))(3)، وشروح ((الشمائل)) عبارة عن ضم شيء إلى ~~شيء، يقال: خصف النعل خرزها، وخاطها، ووضع طاقا على طاق. # وقال بعضهم: فيه رد على من زعم أن نعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~كانت من طاق واحدة، وأن العرب كانت تمتدح به، وتجعله من لباس الملوك، وهو ~~المراد من قول بعض الأنصار للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا خير من ~~يمشي بنعل فرد. # ورد بأنه كانت له نعل من طاق، ونعل من أكثر، فلا منافاة، كذا في ((شرح ~~المواهب)) وغيره. # تنبيه: # قد يقال: كيف استعمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نعلا PageV01P174 ~~مخصوفة، وقد نهى عنه، حيث قال: (إذا تخففت أمتي بالخفاف ذات المناقب الرجال ~~والنساء، وخصفوا نعالهم، تخلى الله منهم)(1)، رواه الطبراني في ((المعجم ~~الكبير)) عن ابن عباس مرفوعا، فإنه يدل على أن خصف النعال أمر شنيع موجب ~~لغضب الله تعالى. # والجواب عنه: يعلم من شرح العلامة عبد الرؤوف المناوي الشافعي(2) ~~لل((جامع الصغير)) حيث قال في شرح هذا الحديث: (إذا تخففت أمتي بالخفاف ذات ~~المناقب): أي لبست الخفاف المتلونة، أو البيض المزينة، أوالمجعول عليها ~~رقاع زينة، ففي ((القاموس))(3): نقب الخف: رقعه، (الرجال والنساء): مشتركين ~~فيها، (وخصفوا نعالهم): وكان القياس خصفت: أي الأمة، لكن غلب؛ لأنه الأصل، ~~(تخلى الله عنهم): أي ترك حفظهم، وأعرض عنهم، ومن تخلى عنهم فهو من ~~الهالكين، وأصل الخصف ترقيع النعل، أو خرزها أو نسجها. # ويظهر أن المراد أنهما جعلوها براقة لامعة متلونة بقصد الزينة. PageV01P175 # قال الراغب(1): الأخصف والخصيف: الأبرق من الطعام(2). # وفي ((الميزان)): من حديث ms69 أبي هريرة: (خصال آل قارون لبس الخفاف الملونة، ~~وجر نعال السيوف، وكان أحدهم لا ينظر إلى وجه خادمه تكبرا)(3)، فلعل ~~الإشارة بالخفاف في الحديث المشروح إلى ذلك، وقضيته أن المراد بالنعال ~~هاهنا نعال السيوف. # وفي الحديث: (النهي عن لبس الخفاف المزينة)، والنعال المذكورة ونحوها، ~~مما ظهر بعده من البدع، والتحذير منه، وأنه علامة على حصول الوبال والنكال، ~~وأما لبس الخف الخالي من ذلك فمباح بل مندوب، فقد كان للمصطفى عدة خفاف، ~~وكان الصحب يلبسونها حضرا وسفرا. انتهى كلامه. # قال العلامة المقرئ في ((فتح المتعال)): ما وقفت في الحديث المذكور على ~~كلام أجمع من هذا الكلام لمحدث العصر علامة مصر سيدي عبد الرؤوف أنسأ الله ~~في أجله، وقد لقيته بالقاهرة المحروسة، وزرته في بيته، وجاء إلى بيتي. انتهى. PageV01P176 # وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخصف نعله في بيته، ويعمل ما يعمل الرجال ~~في بيوتهم، كخياطة الثوب، وحلب الشاة، رواه أحمد في ((مسنده))، وابن عساكر، ~~وابن حبان، وغيرهم(1). # وقال الحافظ الزين العراقي في ((ألفية السيرة)): # يخصف نعله، يخيط ثوبه # يحلب شاته، ولن يعيبه # يخدم في مهنة أهله كما # يقطع في سكين لحما قدما # وأخرج الحافظ أبو عبد الله ابن منده(2) في ((كتاب الصحابة)) من طريق ~~عيسى، عن المغيرة البصري، عن الهيثم بن ميمون، عن حكيم بن جحدم آراه عن ~~أبيه، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله: (من حلب شاته، ورقع قميصه، وخصف ~~نعله، وواكل خادمه، وحمل من سوقه، فقد برئ من الكبر). # قال الحافظ ابن حجر في كتابه ((الإصابة في أحوال الصحابة)): إسناده ~~ضعيف(3). PageV01P177 # وكان لنعله قبالان(1)، أي: كل واحد من نعليه، هو بالكسر ككتاب، اسم لزمام ~~بين الأصبع الوسطى والتي تليها، كذا في ((القاموس))(2). # وقد روي ذلك في روايات كثيرة، رواها ابن عساكر، والترمذي في ((الشمائل))، ~~والبخاري في ((صحيحه))، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي في ((صحيحه))، ~~وغيرهم(3). # وفي رواية ابن سعد عن جابر: إن محمد بن علي أخرج لي نعل رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم، فأراني ms70 معقبة لها قبالان(4). # وروى أيضا: عن هشام بن عروة، قال: رأيت نعل رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم مخصرة معقبة ملسنة لها قبالان(5). # قال الزرقاني في ((شرح المواهب)): المخصرة: التي لها خصر رقيق، أو التي ~~قطع خصراها، والملسن: ما فيه طول ولطافة علي هيئة اللسان، وقيل: التي جعل ~~لها لسان، وهو الهيئة الثابتة في مقدم النعل. كما في ((النهاية)). انتهى. PageV01P178 # وفي ((شرح الشمائل)) للعراقي: أما ما في رواية أبي الشيخ عن يزيد بن أبي ~~زياد أنه قال: رأيت نعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مخصرة ملسنة، ليس لها ~~عقب، مع قوله في حديث هشام بن عروة: معقبة، فيمكن الجمع بينهما، بأن يزيد ~~ابن أبي زياد لم يطلق العقب وإنما قال: ليس لها عقب خارج، وأثبت هشام كونها ~~معقبة؛ أي لها عقب من سيور، تضم الرجل كما يفعل في كثير من النعال، أو يكون ~~لها عقب غير خارج. انتهى. # وروى الطبراني والبزار بسند رجاله ثقات، والترمذي في ((الشمائل)) عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (كان نعل رسول الله قبالان، ونعل أبي بكر ~~قبالان، ونعل عمر قبالان، وأول من(1) عقد عقدا واحدا عثمان رضي الله تعالى ~~عنه)(2). # * * * # - الفصل الثاني - # في الأمور(3) المتفرقة # التي لا توجد إلا في قليل من الزبر المتعلقة بالنعال النبوية # على صاحبها أفضل الصلاة والتحية # فمن ذلك: ما اشتهر فيما بين القصاص إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~أسرى في ليلة المعراج بنعله، فلما ذهب إلى السموات العلى، ووصل إلى العرش ~~المعلى، أراد أن يخلع نعليه تأدبا، ونظرا إلى قوله تعالى: { فاخلع نعليك، ~~إنك بالواد المقدس طوى } (4)، فنودي من الملك العلي الأعلى: يا محمد؛ لا ~~تخلع نعليك. PageV01P179 # وقد ذكر بعض الشعراء والمداحين أيضا هذه القصة في أشعارهم ودواوينهم، ~~وانتشر ذلك في عوامهم وخواصهم، فمن ذلك قول البعض: # يا ناظرا تمثال نعل نبيه # قبل مثال نعاله متذللا # واذكر به قدما علت في ليلة # الإسراء به فوق السماوات العلى # واخضع له، وامسح جبينك ولتكن ms71 # متبركا أبدا به متوسلا # وقال محمد بن فرج السبتي: # رأيت مثال النعل نعل الذي # إلى حضرة القدس العلية قد أسرى # رعى الله منها أي نعل كريمة # برجل علت فخرا على قمة النسر # روي أنه نودي وقد رام خلعها # وما الحياء في وجنتيه معا يجري # رسولي لا تخلع، تشرف بوطئها # بساطي يا معنى جودي وياسري # رفعت لواء المكرمات جميعها # بيمني النعل والناس في قبضة الذر # وقال الأديب الفاضل شرف الدين عيسى بن سليمان المصري: # وعلى الصراط غدا تسير بيمنها # كالطير أو كالبرق في نيل السرى # أعظم بها نعلا مشت فوق الثرى # وبها تشرفت الحياة من الورى # وقال محمد بن فرج من أدباء البلدة السبتية، وهي بلدة عظيمة بالمغرب، ~~وإليها ينسب القاضي أبو الفضل عياض(1)، صاحب ((الشفاء)) و((المشارق))، ووجه ~~تسميتها بها مبسوط في ((أنهار الرياض في أخبار عياض)) للعلامة المقرئ : # ضممت نعل المصطفى رحلة التي # بها شرف الله السماوات والأرضا # ضعوها كمثلي فوق رؤوسكم فقد # زكاء من رأى تعظيم مقدارها فرضا PageV01P180 ~~وقد كنت حين سمعت هذه القصة من بعض الوعاظ أقول في نفسي: إن وقوع هذا الأمر ~~ليس ببعيد بالنسبة إلى رفعة قدر المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن ~~الله تعالى فضله على سائر العالمين، وشرف بقدمه السماوات والأرضين، فلا بعد ~~في أن يسرى به بنعله ويقول له: لا تخلع نعليك، لكنه ما لم يثبت ولو من ~~رواية ضعيفة، لا نجترئ على التكلم به إلى أن اطلعت على كلام المقرئ وغيره ~~فزال ترددي، وذهب، وناديت على رؤوس المجالس إن هذه القصة موضوعة مخترعة، ~~باطلة مختلقة. # قال في ((فتح المتعال)): قد صرح السبتي في عدة قصائد وغيرها: إن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أسرى بنعله الكريمة، وزاد أنه قد أراد خلعها، فنودي: ~~لا تخلع. # وتبعه على ذلك صاحبنا أبو الحسن علي بن أحمد الخزرجي(1) حفظه الله . # ووقع مثل ذلك في كلام الشيخ عبد الرحيم البرعي(2)، وغير واحد من مادحيه ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مع أني لم أر ما يعضد ذلك ms72 من كتب السنة بعد ~~الفحص الشديد. PageV01P181 # فالصواب ترك ذلك إذ لم يثبت الآن، ومثل هذا لا يقدم عليه إلا بتوقيف، وقد ~~أنكره غير واحد من حفاظ الإسلام وحملة السنة ونقاد الحديث وصيارفته، وشنعوا ~~على من قاله، وصرحوا بأنه موضوع مختلق، فعهدة وضعه على ما نقله(1) غير مبين ~~لوضعه، واتباع المحدثين في هذا المقام متعين؛ فإن صاحب البيت أدرى بما فيه. # ولقد سأل الإمام رضي الدين القزويني رحمه الله عن وطء النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم العرش بنعله، وقول الرب جل جلاله: لقد شرف العرش بنعلك ~~يا محمد، هل ثبت ذلك أم لا؟ # فأجاب بما نصه: أما حديث وطء النبي عليه الصلاة والسلام العرش بنعله فليس ~~بصحيح، وليس بثابت، بل وصوله إلى ذروة العرش لم يثبت في خبر صحيح، ولا حسن، ~~ولا ثابت أصلا، وإنما صح في الأخبار انتهاؤه إلى سدرة المنتهى فحسب، وأما ~~إلى ما ورائها فلم يصح، وإنما ورد ذلك في أخبار ضعيفة أو منكرة لا يعرج ~~عليها. انتهى جوابه. # وقد قال بعض المعتمد عليهم من المحدثين بعد ما نقل الجواب المذكور ما ~~ملخصه إن ما ذكره الشيخ رضي الدين هو الصواب. # وقد وردت قصة الإسراء مطولة ومختصرة عن نحو أربعين صحابيا، وليس في حديث ~~أحد منهم أنه عليه الصلاة والسلام كان في تلك الليلة في رجله نعل. PageV01P182 # وإنما ذلك شيء وقع في نظم بعض القصاص الجهلة، ولم يذكر العرش، وإنما قال: ~~أتى البساط، فهم بخلع نعليه، فنودي: لا تخلع، وهذا باطل،لم يذكر في شيء من ~~الأحاديث بعد الاستقراء التام، ولم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه ~~عليه الصلاة والسلام جاوز سدرة المنتهى، بل ثبت أنه انتهى إليها، كما في ~~أكثر أحاديث المعراج، وفي بعضها لم يذكر السدرة بل ذكر فيه أنه انتهى إلى ~~مستوى سمع فيه صريف الأقلام. # ومن ذكر أنه جاوز ذلك فعليه البيان، وأنى له بذلك، ولم يرد في خبر ثابت ~~ولا ضعيف أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رقى ms73 العرش. # ولا أعلم خبرا ورد فيه أنه رأى العرش إلا ما رواه ابن أبي الدنيا عن أبي ~~المخارق: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مررت ليلة أسري بي ~~برجل مغيب في نور العرش، قلت: من هذا، أملك؟ قيل: لا، قلت: نبي، قيل: لا، ~~قلت: من هو؟ قيل: هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله، وقلبه معلق ~~بالمساجد...)(1) الحديث، وهو خبر مرسل لا تقوم به الحجة في هذا الباب. # وما ذكر في السؤال السابق من أنه رقى العرش بنعله فقاتل الله من وضعه، ما ~~أعدم حياءه وآدابه، وما أجرأه على اختلاق الكذب على سيد المتأدبين صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم. انتهى كلام المقرئ. PageV01P183 # وفي ((شرح المواهب اللدنية)) للزرقاني بعد نقل جواب الشيخ الرضي القزويني: ~~وتحسين بعض المحدثين المذكورين ما حاصله: إن ما ذكره هذان العلامتان: إنه ~~لا أصل لرقيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم العرش، وإنه لا أصل لوطئه ~~السماوات العلى بنعله تحقيق حسن، لكن في دعوى بعض المحدثين المذكور إنه لم ~~يرد أنه جاوز لسدرة المنتهى، لا في حديث ضعيف، ولا في حديث حسن، ولا في ~~حديث صحيح نظر. # فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أنس: إنه عليه الصلاة والسلام لما انتهى إلى ~~سدرة المنتهى غشيته سحابة فيها من كل لون، فتأخر جبريل)، والشيخ رضي الدين ~~القزويني الذي صوب هذا المحدث كلامه قد اعترف بورود هذا بقوله: وأما إلى ما ~~وراءها... الخ. انتهى. # وبالجملة؛ فرقيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السماوات بنعله ووطئه ~~به لم يثبت، وما لم يثبت لا يجوز لنا أن نجترئ على ذلك، بل يجب علينا أن لا ~~نذكره إلا وكونه موضوعا منضم معه كما في نظائره من الأخبار الموضوعة، ~~والقصص المجعولة، والله أعلم بحقيقة الأمور، وإليه ترجع الأمور. # - وصل - # قد ذكر القاضي عياض في ((الشفا))(1) في (الأسماء النبوية): صاحب النعلين. PageV01P184 # وقال الخفاجي(1) في ((شرحه)): وقد ورد تسميته في الإنجيل، وفي كيفية نعليه ~~كلام مفصل أفرده بعض ms74 أهل العصر بالتأليف. # وكان له صلى الله عليه وعلى آله وسلم نعلان سبتيان: أي لا شعر عليهما، ~~وما قيل من أنه سمي بصاحب النعلين لما فيه من مخالفة أهل الجاهلية من ~~تنعلهم في رجل واحدة، وقد ورد النهي عنه في الحديث الأولى تركه. انتهى ~~كلامه(2). # - وصل - # صاحب النعلين لقب به عبد الله بن مسعود من بين الصحابة كما روى أبو نعيم ~~في ((حلية الأولياء))(3) عن عبد الله بن شداد بن الهاد: إن عبد الله كان ~~صاحب الوسادة والسواك والنعلين. PageV01P185 # وقال في ((تهذيب أسماء الرجال))(1): عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن ~~شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركه ~~بن الياس، أبو عبد الرحمن الهذلي. # وأمه أم عبد بنت عبد: # أما صحبته: أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد كلها. # وكان صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم روى عنه، وعن سعد ~~بن معاذ، وعمرو، وصفوان بن عسال. PageV01P186 # وعنه(1): ابناه عبد الرحمن وأبو عبد، وابن أخيه عبد الله بن عتبة بن مسعود، ~~وأبو سعيد الخدري، وأنس، وجابر، وابن عمر، وأبو موسى الأشعري، والحجاج بن ~~مالك الأسلمي، وأبو أمامة، وطارق بن شهاب، وأبو الطفيل، وابن الزبير، وابن ~~عباس، وأبو ثور الفهمي، وأبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ~~وعبد الله بن الحارث الزبيدي، وعمرو بن الحارث، وأبو شريح، وامرأته زينب ~~بنت عبد الله الثقفية، وعلقمة، والأسود بن يزيد، ومسروق، والربيع بن هيثم، ~~وزيد بن وهب، وأبو وائل شقيق بن سلمة، والحارث بن سويد التيمي، وربعي بن ~~حراش، ورز بن حبيش أبو عمر، والشيباني، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، وعبيدة بن عمرو السلماني، وأبو عثمان النهدي، وأبو ~~الأحوص عوف بن مالك، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، وعمرو بن ميمون الأودي، ~~وقيس بن أبي حازم، وأبو عطية مالك، والمستورد بن الأحنف، وهزيل بن شرحبيل، ~~وأبو الأسود وآخرون. # قال البخاري(2): مات ms75 بالمدينة. # وقال أبو نعيم وغيره(3): مات سنة (32) اثنين وثلاثين. # وقال يحيى بن بكير: سنة ثلاث وثلاثين. # وقيل: مات بالكوفة، والأول أثبت. انتهى كلامه(4). # زاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((تهذيب التهذيب)): PageV01P187 # قلت: قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنك غلام معلم)(1)، وذلك ~~في أول الإسلام، وآخى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينه وبين سعد بن معاذ. # وقال ابن حبان(2): صلى عليه الزبير. # وقال أبو نعيم(3): كان سادس الإسلام. # وصح أن ابن مسعود قال: أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~سبعين سورة(4). انتهى كلامه(5). # وروى البخاري في ((صحيحه)): عن إبراهيم النخعي (1عن علقمة(6)، قال: دخلت ~~الشام فصليت ركعتين، فقلت: اللهم يسر لي جليسا، فرأيت شيخا مقبلا، فلما ~~دنى، قلت: أرجو أن يكون استجاب الله، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل ~~الكوفة، قال: أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوسادة والمطهرة، أو لم يكن ~~فيكم الذي أجير من الشيطان، أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، ~~كيف قرأ ابن أم عبد { والليل } (7)، فقرأت: والليل إذا يغشى والنهار إذا ~~تجلى والذكر والأنثى، قال الشيخ: أقرأنيها النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم فاه إلى في(8). PageV01P188 # قال شراح ((صحيح البخاري)): المراد بصاحب النعلين ابن مسعود؛ لأنه كان يحمل ~~نعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويلبسه، وينزعه. # والمراد بصاحب السر حذيفة. # والمراد من الذي أجير من الشيطان عمار. # وذلك الشيخ الذي لاقى إبراهيم هو أبو الدرداء رضي الله عنه. # وقوله: فاه إلى في: أي جاعلا فاه إلى في. # وقال ابن حجر في ((فتح الباري)): صاحب النعلين في الحقيقة هو النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم، وقيل لابن مسعود: صاحب النعلين # مجازا؛ لكونه كان يحملها. انتهى(1). # قلت: إن أريد من الصاحب المصاحب: بمعنى من يصحب النعل فلا مجاز في ~~أحدهما؛ لأن الذي لقب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم معناه: مصاحب نعلي ~~نفسه، والذي لقب به ابن مسعود ms76 معناه: مصاحب نعلي سيده عليه الصلاة والسلام. # وإن أريد بالصاحب الذات؛ فكلاهما مجاز بالحذف، والمعنى صاحب لبس(2) ~~النعلين، وحمل النعلين، فأي وجه إلى تخصيصه اللقب النبوي بالحقيقة، ولقب ~~ابن مسعود بالمجاز. PageV01P189 # وروى الترمذي في ((صحيحه)) عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة قال: أتيت ~~المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا هريرة، فجلست ~~إليه، فقلت: إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوفقت لذلك، فقال: من ~~أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، جئت التمس الخير وأطلبه، فقال: أليس فيكم سعد ~~بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ~~وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين. # قال قتادة: الكتابان: الإنجيل والقرآن(1). # قال الترمذي(2): هذا حديث حسن، صحيح غريب. # - وصل - # لقب علي المرتضى من بين الأصحاب بخاصف النعل؛ لأنه كان يخصف النعل ~~النبوي، يستفاد ذلك من حديث رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، ~~وقال: على شرط الشيخين، وأبو نعيم في ((الحلية))، والبغوي في ((شرح السنة)) ~~عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله يقول: (إن منكم من يقاتل على تأويل ~~القرآن كما قاتلت على تنزيله، قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ~~قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل، وكان علي رضي الله عنه قد أخذ ~~نعل رسول الله # وهو يخصفها)(3). PageV01P190 # وروى الترمذي وصححه عن ربعي بن خراش، عن علي رضي الله عنه قال: لما كان يوم ~~الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين، فيهم سهل بن عمر، فقالوا: خرج إليك يا ~~رسول الله ناس من أبنائنا وأرقائنا ليس فيهم فقه، فقال: (يا معشر قريش، ~~ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم على الدين (2قد امتحن الله قلبه على ~~الإيمان(1)، قالوا من هو يا رسول الله؟ قال: هو خاصف النعل، وكان قد أعطى ~~عليا نعله يخصفها...)(2) الحديث. ms77 # * * * # - وصل - # اعلم أن علماء هذه الأمة قديما وحديثا تعرضوا لمثال(3) النعل النبوي ~~وتصويره، وهم كثيرون: # فمنهم: الإمام أبو بكر بن العربي، والحافظ أبو الربيع بن سالم الكلاعي، ~~والكاتب أبو عبد الله، وأبو عبد الله بن رشيد الفهري، وأبو عبد الله محمد ~~بن جابر الوادي، وخطيب الخطباء أبو عبد الله بن مرزوق التلمساني، وابن ~~البراء التونسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن الحاج الأندلسي المغربي، وعنه أخذ ~~ابن عساكر المثال، وابن أبي الخصال، وابن عبد الله المراكشي وغيرهم من ~~علماء المغرب. PageV01P191 # ومن علماء المشرق؛ الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وله تأليف مستقل فيه، ~~وتلميذه البدر، والحافظ زين الدين العراقي، وابنه أبو زرعة، والسراج ~~البلقيني(1)، والشيخ يوسف المالكي، والحافظ السخاوي، ومعاصره السيوطي، ~~والقسطلاني، وغيرهم. # والمعتمد عليهم في هذا الباب أهل المغرب، فإن المعتمد عليه في المشرق في ~~هذا الباب هو ابن عساكر، فإن من جاء بعده صار عيالا عليه، # وهو لم يأخذه إلا عن ابن الحاج المغربي. # وهذا كله فيمن كان من العلماء من بعد سنة خمسمئة، وأما قبلها فالمشارقة ~~هم المرجوع إليهم في هذا الباب، وسببه أن النعل النبوية كانت موجودة بين ~~أهل المشرق عند بني أبي الحديد، ثم بالمدرسة الإشرافية. PageV01P192 # وقصته على ما في ((فتح المتعال))، وغيره: إن النعل النبوية كانت موجودة عند ~~أم المؤمنين ميمونة رضي الله تعالى عنها، وعنها توارثتها ورثتها إلى أن ~~حصلت بيدين أبي الحديد، ولم يزالوا يتوارثونه إلى آخرهم موتا، فترك ثلاثين ~~ألف درهم، وترك تلك النعل وولدين، فقال أحدهما للآخر: تأخذ المال وتأخذ ~~القدم، فاصطلحا على إن أخذ أحدهما المال والآخر القدم، فذهب به إلى أرض ~~العجم، وبعث إلى الملك أشرف بن العادل ملك الشام(1) ليتبرك به، فطلب منه أن ~~يقطع له(2) منه قطعة يتبرك بها. # ثم قال له: أنت شيخ كبير، ما تفعل بذلك، أعطني هذا النعل، وأعطيك بدلها ~~قرية، فقبل. PageV01P193 # ثم إن الملك الأشرف استوطن مدينة دمشق، فابتنى بها دار الحديث ووقف لها ~~وقفا كثيرا، وجعل الجانب القبلي منها مسجدا للصلاة، وجعل شرقي محراب ms78 المسجد ~~بيتا لتلك النعل، وسمرها بمسامير من فضة على تابوت من آبنوس، وجعل له قفلا ~~من فضة، وأرخى عليه ثلاثة ستور من حرير أخضر وأحمر وأصفر، وجعل له بابا ~~كبيرا مصفحا بالنحاس، كأنه ذهب، وجعل له يوم الخميس والإثنين يفتح فيه، ~~ويتبرك به، كذا ذكره ابن رشيد(1) وغيره من المؤرخين. PageV01P194 # قال في ((فتح المتعال)): قد كان أهل دمشق وغيره يستشفعون بهذه النعل ~~النبوية عند نزول المعضلات بهم، فيرون بركتها، وقد خلت بهم مظلمة عظيمة ~~أيام الناصر محمد بن قلاوون(1)، على يد نائبه سيف الدين بالشام. # وذلك أنه قرر على أهل دمشق ألفا وخمسمئة فارس، وكانت العادة مئتي فارس ، ~~فعجز عن ذلك أهل دمشق ، وأغلقت البلد ، وأمر نائب # السلطنة بكتابة الأسواق وجميع أملاك دمشق ليوظف عليها، فضج الناس، وشكوا ~~إلى القضاة والخطباء والأئمة، فتواعد الجميع على الطلوع إلى النائب ~~المذكور. PageV01P195 # فلما كان يوم الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى من عام أحد عشر وسبعمئة، أخذ ~~الخطيب جلال الدين القزويني(1) صاحب ((تلخيص المفتاح))، و((الإيضاح))، ~~المصحف المكرم العثماني، ونعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من دار ~~الحديث الأشرفية، وأعلام الجمع التي تكون بين يدي الخطيب، وخرج من باب ~~الفرج ومعه العلماء والفقهاء والقراء والمؤذنون وعامة الناس، فلما وصلوا ~~إلى النائب سيف الدين واستغاثوا، أمر بضربهم، وقال للجلال القزويني حين سلم ~~عليه: لا سلم الله عليك، وضربت النقاء الناس، ورموا المصحف والنعل الشريفة، ~~وأخذوا القزويني إلى القصر، وخلص العوام المصحف والنعل والأعلام، ودخلوا ~~البلدة، فما مضت عشرة أيام إلا وقد أخذ الله سيف الدين النائب، فقيد وسجن ~~بأمر الناصر محمد بن قلاوون، وناله من الإهانة ما هو مشهور. # وكل ذلك لتهاونه بالنعل النبوية، والمصحف الشريف، وفرج الله عن أهل دمشق، ~~وفرحوا بانتقام الله من هذا النائب. # قلت: وقد طلبت عن أمر هذه النعل في زماننا هذا فلم أجد(2) لها عند أحد ~~مما سألته خبرا، وأظن أنها ذهبت في فتنة تيمورلنك، حين خرب دمشق وحرقها سنة ~~ثلاث وثمانمئة. PageV01P196 # وقد سئل بعضهم عن تاريخ تخريب ms79 تيمور لدمشق، فقال: سنة خراب، يعني أن لفظ ~~خراب هو التاريخ. # هذا نحو قوله لما سئل عن سنة قيامه، فقال: سنة عذاب، يعني سنة ثلاث ~~وسبعين وسبعمئة، وهاتان توريتان عظيمتان. # ثم بعد كتابتي لما ذكرته بمدة وقفت على ((نور النبراس على سيرة ابن سيد ~~الناس)) للحافظ برهان بن (2محمد الحلبي(1)، فإذا فيه نحو ما ظننته، ومع ~~زيادة، ونصه: كان قد بقي نعلان بدمشق كل فردة في مكان، واحدة بالإشرفية دار ~~الحديث بقرب القلعة. # ولشيخنا الإمام المحدث أمين الدين المالكي: # وفي دار الحديث لطيف معنى # وفيها منتهى أربي وسؤلي # أحاديث الرسول علي تتلى # وتقبيلي الآثار للرسول # والفردة الثانية في المدرسة الدمافية، المعروفة للشافعية، ذهبتا في وقعة ~~تمرلنك، فلا يدرى أين ذهبتا. # وفي آخر مصر مكان على النيل، محكم البنيان، وفيه خزانة من خشب، وعليها ~~عدة ستور، داخل الخزانة عتبة صغيرة فيها من الآثار النبوية قطعة من قصعة، ~~وقيل: من نحاس أصفر، وقد زرناها غير مرة. انتهى كلام الحافظ الحلبي. PageV01P197 # وذكر المقريزي(1)، المؤرخ المصري، في تاريخه المسمى ب((السكوك)) ما معناه: ~~إن السلطان سيف الدين جقمق(2) لما غضب على القاضي زين الدين عبد الباسط(3)، ~~وأمر بجعله في البرج، ودخل عليه والي القاهرة وأمره أن يخلع جميع ما كان ~~عليه من الثياب والعمامة، ومضى بها الوالي، وبما في أصابع يديه من ~~الخواتيم، فوجد في عمامته قطعة أديم، ولما سئل عنها قال: إنها من نعل PageV01P198 ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولعله كانت من التي بالأشرفية بالشام. # وكان لهذا القاضي الجاه الطويل العريض، والتصرف في مملكة الشام، فلا يبعد ~~أن يحصل ذلك كله ببركة النعل. انتهى كلام المقرئ في ((فتح المتعال)). # هذا وإن شئت مقدار النعل النبوي طولا وعرضا، والاطلاع على كيفيته ومثاله، ~~فارجع إلى ((فتح المتعال))، فإن المقرئ جزاه الله تعالى، ذكر فيه الاختلاف ~~في مثال النعل النبوي على ستة أقوال، وبينه بغاية البسط والتفصيل، ففي ~~ذكرها غنية. # - وصل - # هل يجوز تقبيل النعال النبوية لو وجدت، أو مثالها عند فقدها، ومسه ~~بالأيدي، ووضعه ms80 على الرأس ونحو ذلك. # فالجواب أن المداحين من العلماء والعظماء قد حثوا على هذه الأمور، ~~وجوزوا(1) تقبيل النعل النبوي. # ومثاله: قال الحافظ زين الدين العراقي في ((ألفية السيرة)): # ونعله الموصوفة الكريمة # طوبى لمن مس بها جبينه # لها قبالان بسير وهما # سبتيان سبوا شعرهما # وطولها شبر وأصبعان # وعرضها مما يلي الكعبان # سبع أصابع وبطن القدم # خمس وفوق ذا ست فاعلم # ورأسها محدد وعرض # بين القبالين إصبعان اضبطهما # وقال الشيخ فتح الله الحلبي، معاصر المقرئ: # مثلك يا نعال أعلى النجبا # أسرار بيمنها شدنا العجباء # من مرغ فيه خده مبتهلا # قد قام له بما قد وجبا # وقال أيضا: # مثال النعل مسها القدم التي # بأخمصها السبع السموات تحلت # فيا نعم من نعل، ونعم مثالها # به كرب القلب المعنى نجلت # فألصق به الخدين والثمه شاكرا # فلم نعم فيه لذي العرش جلت # وقال أيضا: # ولقد رأيت شال نعل محمد # فاشتد شوقي عند ذلك وهاجا PageV01P199 ~~فظللت امسح وجنتي بشسعه # مسحا واجعله برأسي تاجا # وقال المقرئ: # أكرم بتمثال حكى نعل من # فاق الورى بالشرف الباذخ # طه أمين الله في وحيه # ذو المنصب الشامخ # طوبى لمن قبله منبأ # بلثمه عن حبه الراسخ # صلى الله عليه ما سطرت # أخباره في كتب الناسخ # وقال الشيخ فتح الله: # مثال نعل لوطء المصطفى سعدا # فامدد لي لثمه بالذل منك يدا # واجعله منك على العينين معترفا # بحق توقيره بالقلب معتقدا # وقبله وأعلن بالصلاة على # خير الأنام وكرر ذاك مجتهدا # وقال السيد محمد بن موسى الحسيني المالكي، معاصر المقرئ، أيضا: # مثال نعال المصطفى أشرف الورى # به مورد لا تبتغي عنه مصدرا # فقبله لثما وامسح الوجه موقنا # بنية صدق تلق ما كنت مضمرا # وقال محمد بن فرج السبتي: # فؤادي لا تشك البعاد فهذه # نعالهم فاستشفن بها تشفى # في قبلها مثل نعل كريمة # بتقبيلها يشفى مقام من استشفى # فهذه الأشعار وغيرها من كلمات المداحين تحث وتحرض على تقبيل النعال، ~~ومثالها ومسها بالخد وغير ذلك من الأفعال المشعرة بالتبرك والتعظيم. # وقال العلامة ابن الحاج المالكي في ((المدخل)): الحذر ms81 الحذر مما يفعله ~~بعضهم من الطواف بقبره عليه الصلاة والسلام، ومسح البناء، وإلقاء الثياب ~~والمناديل عليه، وذلك كله من البدع؛ لأن التبرك إنما يكون بالاتباع، وما ~~كانت عبادة الجاهلية إلا من هذا القبيل، ولأجل ذلك كره علماؤنا التمسح ~~بجدار الكعبة، أو بجدر المسجد، أو المصحف. # وتعظيم المصحف قراءته، والعمل بما فيه، لا تقبيله والقيام له كما يفعله بعضهم. # والمسجد تعظيمه الصلاة فيه واحترامه لا التمسح بجداره. PageV01P200 # وكذلك الورقة يجدها الإنسان مطروحة فيها اسم الله تعالى أو نبي أو غيره ~~تعظيمهما بإزالتها من موضع المهنة لا بتقبيلها. انتهى كلامه. # قال المقرئ: فإن قلت: هذا الذي قاله ابن الحاج من الكراهة فيما ذكر مخالف ~~لما قدمتموه عن غير واحد من العلماء المالكية في لثمهم نعال النبي عليه ~~الصلاة والسلام، وأمرهم في كلامهم بلثمه، فهل الصواب معهم، أو مع ابن الحاج؟ # قلت: لعل من فعله قلد من يرى جواز ذلك من علماء الأمة، ولولا أمرهم ~~باللثم والتقبيل، لكن إن يقال: غلبهم الشوق ففعلوا ما فعلوا، وحكى جماعة من ~~الشافعية أن الشيخ العلامة تقي الدين أبا الحسن عليا السبكي الشافعي(1) لما ~~تولى تدريس دار الحديث بالإشرفية بالشام بعد وفاة الإمام النواوي، أحد من ~~يفتخر به المسلمون، خصوصا الشافعية، أنشد لنفسه: # وفي دار الحديث لطيف معنى # إلى بسط لها أصبوا اداوي # لعلي أن أمس بها بحر وجهي # مكانا مسه قدم النواوي # وإذا كان هذا في آثار من ذكر، فما بالك بآثار من شرف الجميع به. # وما أحسن قول السيد العلامة أحمد بن محمد البخاري الحنفي مغيرا لبيتي ~~التقي السبكي في غار حرا المتشرف بمن رفع الله به العالمين: # في غار الرسول لطيف معنى # تحن إلى جوانبه عظامي # لعلي أن أمس بها بحر وجهي # مكانا مسه قدم التهامي PageV01P201 ~~وقد ثبت عن عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وغير واحد من الصحابة التبرك ~~بآثاره والتوخي موضع صلاته، ومواطئ أقدامه الشريفة، والشرب من قدحه. # وقد كان عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # وعند ms82 عائشة بعض ما لبسه. # وعند جماعة منهم معاوية رضي الله عنه شعره، حتى أمر معاوية أن يدفن معه ~~في قبره تبركا وتشفعا. انتهى كلامه. # وقال أيضا قبيل هذا الكلام: مذهب كثير من العلماء خصوصا المالكية كراهة ~~التقبيل في غير ما ورد به الشرع. # ولذا قال بعض الأئمة عند تكلمه على تقبيل الحجر: وقول عمر: (إني أعلم أنك ~~حجر...) الحديث. # إن فيه كراهة تقبيل ما لم يرد به الشرع بتقبيله من الأحجار وغيرها. انتهى كلامه. # قلت: هذا الحديث رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ~~والحاكم وغيرهم عن عمر: إنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، وقال: (إني أعلم ~~أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم يقبلك ما قبلتك)(1). PageV01P202 # وفي رواية الحاكم: فقال علي بن أبي طالب، بل يا أمير المؤمنين، هو يضر ~~وينفع، ولو(1) علمت ذلك من تأويل كتاب الله تعالى، لعلمت أنه كما أقول: قال ~~الله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى } (2)، فلما أقروا إنه الرب وإنهم العبيد كتب ميثاقهم ~~في رق، وألقمه في هذا الحجر، وإنه مغيث يوم القيامة، وله عينان ولسان ~~وشفتان، يشهد لمن وافى بالمعافاة، فهو أمين الله في هذا الكتاب، فقال له ~~عمر: لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن(3). # قال الحاكم: هذه الزيادة ليست على شرط الشيخين، فإنهما يحتجا بأبي هارون ~~العبدي. # ومن غرائب المتون ما في ((مصنف ابن أبي شيبة)): في آخر مسند أبي بكر: عن ~~رجل إنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف عند الحجر، فقال: (إني ~~أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ثم قبله، ثم حج أبو بكر فوقف عند الحجر ~~فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم يقبلك ما قبلتك). # فإن صح هذا الحديث حكم ببطلان زيادة الحاكم، كذا قال القسطلاني ms83 في ~~((إرشاد الساري شرح صحيح البخاري))(4). PageV01P203 # فقول عمر: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبلك، ~~وكذا قول أبي بكر لو صحت روايته يدل على عدم مشروعية تقبيل ما لم يرد ~~تقبيله عن صاحب الشرع، لا على كراهته، فإنه # لا يلزم من عدم التقبيل كراهته؛ لاحتمال أن يكون مباحا. # وذكر جمهور أئمتنا الحنفية أنه لا بأس بتقبيل يد العالم للتبرك، والسلطان ~~العادل، لا لغيرهما(1) إن لم يقصد تعظيم إسلامه. # وكذا لا بأس بتقبيل الرجل للرجل على وجه البر والمودة. # وقال بعضهم(2): التقبيل على خمسة أوجه: # قبلة المودة للولد على الخد. # وقبلة الرحمة لوالديه. # وقبلة الشفقة لأخيه على الجبهة. # وقبلة الشهوة لمرأته أو أمته على الفم. # وقبلة التحية للمؤمنين على اليد. # زاد بعضهم(3): قبلة الديانة للحجر الأسود، ونحوه قبلة عتبة الكعبة أيضا. # واختلفوا في تقبيل المصحف: # فمنهم: من قال: إنه بدعة. # ومنهم: من قال: لا بأس به، لما روي عن عمر أنه كان يأخذ المصحف غداة ~~ويقبله، ويقول: عهد ربي منشور. # وكان عثمان يقبل المصحف ويمسحه على وجهه. # وذكر بعض الشافعية أن تقبيل الخبز بدعة مباحة، ومنهم من حسنه، وتبعه بعض ~~أصحابنا(4) PageV01P204 ~~. # فهذه أمور صرحوا بحكم تقبيلها، ولم أر أحدا منهم نص على تقبيل النعل ~~الشريف ومثاله، وما يحذو حذوه. # فالأحوط في الإفتاء هو المنع سدا للذرائع، وتحرزا عن الزيادة في الشرائع ~~كما هو مستنبط من قول عمر رضي الله تعالى عنه. # * * * ### || AUTO - خاتمة - # يختم بها الرسالة # راجيا من الله تعالى حسن الخاتمة # من الأمثال الدائرة على ألسنتهم: # كاد المتنعل أن يكون راكبا، وهو مأخوذ من حديث: (المتنعل راكب)(1). # ونظيره قولهم: # كاد العروس أن يكون ملكا. # وكاد الفقر أن يكون كفرا. # وكاد البيان أن يكون سحرا. # وكاد السيء الخلق أن يكون سبعا. # وكاد البخيل أن يكون كلبا، وغير ذلك(2). # ومن الأمثال قولهم: # ذلك الشيء أقرب من شراك النعل، لما هو قريب الوقوع، قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك)(3)، ms84 ~~رواه البخاري، وأحمد في ((مسنده)) عن ابن مسعود. # وروى مسلم في (كتاب الحج)، والبخاري في (كتاب الحج)، وفي (باب قدوم النبي ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة)، وفي (باب العيادة) عن عائشة، قالت: ~~لما قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة، وعك أبو بكر ~~وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت؛ كيف تجدك؟ ويا بلال؛ كيف تجدك؟ ~~وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: # كل امرئ مصبح في أهله # والموت أدنى من شراك نعله PageV01P205 ~~وكان بلال يقول إذا قلعت عنه الحمى: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة # بواد وحولى إذخر وجليل # وهل أردن يوما مياه مجنة # وهل تبدون لي شامة وطفيل # قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته، ~~فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم وصححهما، وبارك ~~لنا في مدها وصاعها، وانقل حماها إلى الجحفة)(1)، هذا لفظ رواية البخاري في ~~(باب العيادة). # وزاد ابن اسحاق في روايته عن هشام، وعمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة، ~~عن عائشة عقب قول أبيها قالت: ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة، وذلك قبل أن يضرب ~~علينا الحجاب، فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال: # قد وجدت الموت قبل ذوقه # كل امرئ مجاهد بطوقه # قال شراح البخاري(2): قولها: وعك؛ بصيغة المجهول من الوعك، وهو بالفتح، ~~بمعنى الحمى: أي أصابه الحمى. # وقول أبي بكر: مصبح؛ بفتح الباء اسم مفعول. # والشراك بكسر الشين المعجمة، وتخفيف الراء المهملة: سير النعل. # وقال جماعة: إنه السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم. # وحاصل قوله: إن المرء يصاب بالموت صباحا، أو يقال له: صبحتك الله بالخير، ~~وقد يفجوه الموت بقية نهاره. # وقولها: إذا أقلعت عنه؛ بضم الهمزة: أي أزيلت من الإقلاع. # وقول بلال: ألا بالتخفيف، للتنبيه. # وقوله: ليت شعري؛ للتمني. # وقوله: بوادي مكة. PageV01P206 # والإذخر: بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وكسر الخاء المعجمة، آخره راء: ~~نبت طيب بمكة، ذو رائحة طيبة. # والمجنة: بكسر الميم، وفتح الجيم، ms85 وتشديد النون، وفي بعض الروايات: بفتح ~~الميم، وكسر الجيم: موضع على أميال من مكة، كان به سوق الجاهلية. # والشامة: بشين معجمة، وتخفيف الميم. # والطفيل: بالطاء المهملة المفتوحة، والفاء المكسورة: جبلان بقرب مكة، ~~وقال الخطابي: إنهما عينان. # وفي ((صحاح الجوهري))(1): ما يقتضي أن هذا الشعر ليس لبلال، فإنه قال: ~~كان بلال يتمثل به، وقيل: هذا الشعر لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث ~~الجرهمي أنشده بلال. # وفي ((عمدة القاري)) للعيني: الجليل: بالفتح: نبت ضعيف يحشى به خصاص ~~البيوت. # وقوله: أردن؛ بصيغة المتكلم. # وقوله: وحولى: للحال. انتهى(2). # وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أو أشد: أي بل أشد. # والجحفة: بالجيم المضمومة، والحاء المهملة الساكنة، بعدها فاء: ميقات أهل ~~الشام، كان في ذلك الزمان مسكنا لليهود. # وقد أجاب الله أدعية نبيه فحبب المدينة إليهم أشد من حب مكة، وبارك في ~~مدها وصاعها، ونقل حماها إلى الجحفة، وكان ذلك ببركة النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم. PageV01P207 # ومن الأمثال قولهم لما هو عسير الوقوع: هو كخصف النعل بالرجل(1). # قال عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه: لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف ~~نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر، رواه ابن ماجة عنه(2). # ومنها: حذو النعل بالنعل(3)، وهو بالفتح، بمعنى القطع، يقال: المشي ~~الموافق للآخر. # قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ليأتين على أمتي ما أتى على ~~بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في ~~أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق ~~أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول ~~الله؟ قال: الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي) رواه الترمذي(4) عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص. PageV01P208 # وروى الحاكم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: (يأتي على أمتي مثل ما ~~أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى لو كان فيه ms86 من نكح بأمه كان في ~~أمتي مثله، إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ~~ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة، فقيل له: ما الواحدة؟ قال: ما ~~أنا عليه اليوم وأصحابي)(1). # وروي أيضا عن كثير بن عبد الله بن عون عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، ~~ولتأخذن بمثل أخذهم إن شبرا فشبرا، وإن ذراعا فذراع، وإن باعا فباع، إلا أن ~~بني إسرائيل افترقت على موسى إحدى وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا واحدة، ~~الإسلام وجماعتهم، ثم إنها افترقت على عيسى اثنتين وسبعين فرقة، كلها ضالة ~~إلا واحدة، ثم إنكم تكونون على ثلاث وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا واحدة، ~~الإسلام وجماعتهم)(2). # ومنها قولهم: طابق النعل بالنعل: إذا توافق الشيئان وتطابقا. # ومنها قولهم: اضربي فإنك ناعلة: يضرب مثلا لمن تقاعد (3عن(3) أمر فيه ~~طاقة له. PageV01P209 # وأصله إن رجلا كان معه أمتان، إحداهما حافية، والأخرى متنعلة، فقال ~~للمتنعلة: اضربي: أي اسلكي الضراب، وهي الحجارة، فإنك ذات نعل، كذا ذكره ~~الشيخ شهاب الدين أحمد بن السمين الحلبي في كتابه ((عمدة الحفاظ في تفسير ~~أشرف الألفاظ)). # وذكر التوزري في ((شرح الشقراطسية)): هذا المثل بلفظ : أطري فإنك ناعلة، ~~وقال: هو من قولك: أطر فلان: إذا مشى في اطرار الوادي: أي نواحيه، والطاء ~~منه مهملة، وأصله: إنه قول رجل قاله لراعيته كانت ترعى في السهولة، فقال: ~~اطري: أي خذي اطرار الوادي ونواحيه فإن عليك نعلين. # ثم صار يضرب مثلا لكل من يؤمر بارتكاب أمر شديد إذا كان يقوى عليه. # ولما كان أصل هذا المثل جاريا على خطاب امرأة، استعمل للمذكر والمؤنث ~~بلفظ واحد، لأن الأمثال لا تغير. # وقال أبو عبيد(1): أحسبه أنه عنى بالنعلين غلظ جلد القدمين، فيكون كقول ~~أبي الطيب المتنبي(2): # ويعجبني رجلاك في النعل إنني # رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا # انتهى كلامه(3). PageV01P210 # ومنها قولهم: من كان أبوه حذاء جادت نعله(1). # فائدة: # الحذاء: الذي يقطع النعل ms87 ويصنعه. # وقال الحافظ زين الدين العراقي في ((شرح ألفية الحديث)): إن المحدث ~~المشهور خالدا الحذاء، لم يكن حذاء للنعال، وإنما جلس لحذاء النعال، فقيل ~~له: الحذاء. # ونظيره كثير لا يخفى على (2من مارس(2) كتب أسماء رجال الحديث. # فائدة: # لقب أبو نصر بشر بن الحارث، رئيس الصالحين، بالحافي؛ لأنه جاء عند رجل ~~سكاف يطلب منه شسعا لإحدى نعليه وكان قد انقطع، فقال له الإسكاف: ما أكثر ~~كلفتكم على الناس، فألقى النعل من يده، والأخرى من رجله، وحلف لا يلبس نعلا ~~أبدا، وكان وفاته سنة ست # وعشرين ومئتين، كذا ذكره ابن خلكان(3) في ((وفيات الأعيان))(4). # فائدة: # في كتاب ((التعبير)) لابن سيرين رحمه الله: من رأى نعله تخرق، ولم يبق ~~منه شيء فإن زوجته تموت، وربما كان أحد النعلين شريكا أو أخا، ومن رأى أحد ~~النعلين تخرق أو انتزع ومشى بالنعل الآخر كان فراقا بين شريكه أو أخيه أو ~~اخته. انتهى. # لغز: # هل ينتقض وضوء من مس نعله؟ # الجواب: ينتقض عند الشافعية(5)، والنعل هاهنا بمعنى الزوجة، والله أعلم. PageV01P211 # قال المؤلف غفر الله تعالى: هذا آخر ما تيسر لي (4جمعه في(1) هذه الرسالة، ~~وقد بالغت الجهد فيه، ومن الله أرجو حسن القبول. # وكان اختتامه يوم الخميس، السابع والعشرين من شهر شعبان من شهور سنة 1286 ~~ست وثمانين بعد الألف والمئتين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة ~~والتحية في بلدة حيدر آباد صانها الله عن البدع والفساد . # وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله ~~أجمعين(2). # * * * ms88