######OpenITI# #META# الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، دار البشير، عمان، الأردن #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : إحكام القنطرة في أحكام البسملة ¶ المؤلف : الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ المحقق : الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مؤسسة الرسالة، بيروت، دار البشير، عمان، الأردن ¶ الطبعة : الأولى 2000م. ¶ عدد الأجزاء : 1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 36000 #META# authno: 1176 #META# bk: إحكام القنطرة في أحكام البسملة #META# ndata: إحكام ال615480EA 189-234 #META# bkord: 10133 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: احكام القنطره في احكام البسمله #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى 2000م. #META# max: 201 #META# archive: 23 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات: عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و (التحقيق العجيب - ط) فقه، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان، و (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي :: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# الكتاب: إحكام القنطرة في أحكام البسملة #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### || CHECK [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لمن اسمه مفتاح كل كتاب، وصلاة على شفيع الأمة، وعلى الآل والأصحاب . # أما بعد : # فيقول عبده الراجي عفوه القوي، محمد عبد الحي اللكنوي الأنصاري تجاوز ~~الله عن ذنبه بعفوه الساري : # هذه رسالة لطيفة، وعجالة نفيسة، مسماة: ب((إحكام القنطرة في أحكام ~~البسملة))، ليوافق الاسم المسمى، ويطابق اللفظ المعنى . # فإني قد جمعت فيها المسائل المتفرقة، وأوردت في أثنائها الفوائد ~~المتشتتة، قاصدا إحكام الأحكام، بإيراد دلائلها مع النقض والإبرام . # ورتبتها على مقدمة وبابين : ### || AUTO المقدمة: في نبذ من فضائلها، وما يتعلق بها . # اعلم أن البسملة بالفتح مصدر بسمل يبسمل: أي قال: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وهو من باب النحت: كحوقلة، وحمدلة، وغيرها . # قال ابن فارس في ((فقه اللغة))(1) PageV01P009 ~~، (باب النحت): العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار: ~~كحيعلة من حي على. انتهى. # وفي ((إصلاح المنطق))(1) لابن السكيت(2) يقال: قد أكثر من البسملة: إذا ~~أكثر من قول بسم الله، ومن الهيللة: إذا أكثر من قول لا إله إلا الله، ومن ~~الحوقلة والحولقة: إذا أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن الجعفدة: ~~أي من جعلت فداك، ومن السبحلة: أي قول سبحان الله.انتهى. # وفي ((التنوير)) لابن دحية: ربما يتفق اجتماع كلمتين من كلمة واحدة دالة ~~عليهما، وإن كان لا يمكن اشتقاق كلمة من كلمتين على قياس التصريف، كقولهم ~~مهلل(3): أي قال: لا إله إلا الله، وحمدل: أي قال: الحمد لله، وحولق: أي ~~قال: لا حول ولا قوة إلا بالله . PageV01P010 ### || CHECK [فضائل البسملة] # ولا تقل حوقل بتقديم القاف، فإن الحوقلة: مشية الشيخ الضعيف، والبسملة: ~~قول باسم(1)الله، والسبحلة: قول سبحان الله، والحسبلة: قول حسبي الله، ~~والسمعلة: سلام عليكم، والطلبقة: أطال الله بقائك، والدمغزة: أدام الله ~~عزك. انتهى . # ويفهم من هذا كله؛ أنه لا بد في النحت من اعتبار الترتيب، ومن ثم خطأ ~~الشهاب الخفاجي جماعة من المحققين في قوله طبلق منحوت من طال بقائك، وقالوا ~~المنحوت منه: إنما هو طلبق(2). # وزيادة تفصيل النحت في ms01 ((مزهر اللغات))(3)للسيوطي، فارجع إليه. # وذكر جمع أن البسملة وإن كان في الأصل مصدرا، لكنه غلب استعماله في نفس ~~بسم الله الرحمن الرحيم، فيطلقون البسملة ويريدون به هذه الكلمات. # ومنه قول الفقهاء في مواضع تسن البسملة، ثم المراد بها في أبواب الصلاة، ~~وأبواب الأكل والشرب، ونحوها: هو الكلمات المذكورة بأجمعها. # وفي أبواب الذبح، ونحوها: بسم الله فقط . # ولها فضائل كثيرة : # قد أوردها السيوطي في ((الدر المنثور))(4)، وغيره . PageV01P011 # فمن ذلك: ما روى الخطيب(1) عن أنس مرفوعا: ((من رفع قرطاسا من الأرض فيها ~~بسم الله الرحمن الرحيم؛ إجلالا له أن يداس؛ كتب عند الله من الصديقين)). # وروى أبو داود في ((مراسيله))(2)عن عمر بن عبد العزيز: ((أن النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم ، مر على كتاب في الأرض، فقال لفتى معه: ما هذا، ~~قال: بسم الله، قال: لعن الله من فعل هذا، لا تضعوا بسم الله، إلا في ~~موضعه)) . # ومنها: ما روى أبو نعيم(3)في ((تاريخ أصبهان))، وابن أشته في كتاب ~~((المصاحف))، عن أنس مرفوعا: ((من كتب بسم الله الرحمن الرحيم، ~~فجوده(4)تعظيما له، غفر له))(5). # قال السيوطي في ((الدر المنثور)): سنده ضعيف. انتهى. # ومن المقرر أن الضعيف يكفي في فضائل الأعمال . # ومنها: ما رواه الديلمي عن ابن مسعود مرفوعا: ((من قرأ بسم الله، كتب ~~الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، ومحى عنه أربعة آلاف سيئة))(6). PageV01P012 # ومنها: ما رواه أبو نعيم، والديلمي، عن عائشة، قالت: ((لما نزلت بسم الله، ~~ضجت جبال مكة، وسمع أهل مكة دويا، فقالوا: قد سحر محمد))(1). # ومنها: ما رواه الديلمي في ((مسند الفردوس))، عن ابن عباس مرفوعا: ((إن ~~المعلم إذا قال للصبي، قل: بسم الله، فقال(2)، كتب للمعلم وللصبي ولأبويه، ~~براءة من النار)). # ومنها: ما رواه وكيع، عن ابن مسعود، قال: ((من أراد أن ينجيه الله من ~~الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ))(3). # ومنها: ما رواه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير(4)، وابن المنذر، ~~وابن أبي حاتم، عن الزهري في تفسير قوله تعالى: { وألزمهم كلمة التقوى } ~~(5)، قال: ms02 ((هي بسم الله الرحمن الرحيم )). PageV01P013 # ومنها: ما رواه الحافظ عبد القادر الرهاوي(1)في ((أربعنيته)) ؛ بسند حسن، ~~عن أبي هريرة مرفوعا: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن ~~الرحيم، فهو أقطع ))(2). PageV01P014 # وروى الخطيب في ((جامعه))(1)، عن أبي جعفر معضلا(2):((بسم الله الرحمن ~~الرحيم مفتاح كل كتاب))(3). # وهذا يفيد أنه مفتاح الكتب السماوية بأجمعها . PageV01P015 # وقد صرح به بعض المشايخ، كما ذكره العزيزي في ((شرح الجامع الصغير))، ~~ويعضده ما رواه أبو عبيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ((أول ما نزل ~~من التوراة بسم الله الرحمن الرحيم، { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ~~(1)الآيات . # لكن يخالفه ما رواه الدارقطني، من حديث بريدة، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم قال: ((لأعلمنكم آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري، ~~بسم الله الرحمن الرحيم))(2). PageV01P016 # وكذا ما روى البيهقي(1)، عن ابن عباس، قال: ((أغفل الناس آية من كتاب الله، ~~لم تنزل على أحد سوى النبي عليه الصلاة والسلام ، إلا أن يكون سليمان بن ~~داود بسم الله..الخ)) (2). # وروى الطبراني عن بريدة مرفوعا: ((أنزلت علي آية، لم تنزل على أحد بعد ~~سليمان بسم الله..الخ))(3). # وقد اختلف أصحاب السيرة النبوية، في أنها هل من خصائص رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم ، أم لا: # فمنهم من عدها منها، وترده رواية الخطيب(4)، ونقل الزرقاني في ((شرح ~~المواهب اللدنية))، عن شيخه: أن كونها قرآنا يتلى من خصائص نبينا، وأما ~~نفسها، فليس كذلك لثبوت نزولها على سليمان، ولعله كان للتبرك فقط، وفيه أن ~~كونها متلوة أيضا ليست من الخصائص كما يعلم من رواية أبي عبيد . PageV01P017 # وذهب بعض المحققين إلى أنها بهذه الألفاظ العربية بهذا الترتيب من الخصائص، ~~وما في سورة(1)النمل(2)، جاء على جهة الترجمة عما في كتابه، لأنه لم يكن ~~عربيا، وحسنه الزرقاني، وقال: ما روي أن ((آدم لما أراد الخروج من الجنة، ~~قال: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال له: جبريل لقد تكلمت بكلمة عظيمة، فإنما ~~كان بإلهام من الله تعالى، ولم تنزل عليه)).انتهى. ms03 # ومنها: ما رواه الدارقطني بسند ضعيف، عن ابن عمر مرفوعا: ((كان جبرئيل ~~إذا جاءني بالوحي، أول ما يلقي علي بسم الله الرحمن الرحيم))(3). # ومنها: ما رواه أبو داود، والبزار، والطبراني، والحاكم وصححه، والبيهقي ~~في ((المعرفة)) عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم لا يعرف فصل السورة ، حتى تنزل عليه بسم الله))(4) . # وروى الحاكم وصححه، البيهقي في ((سننه)): عن ابن عباس، قال: ((كان ~~المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة، حتى تنزل بسم الله، فإذا أنزلت علموا أن ~~السورة قد انقضت))(5). PageV01P018 # وروى نحوه(1): أبو عبيد عن سعيد بن جبير، والطبراني، والحاكم، والبيهقي عن ~~ابن عباس، والبيهقي، والواحدي، عن ابن مسعود . # ومنها: ما رواه ابن مردويه، والثعلبي عن جابر قال: ((لما نزلت بسم الله، ~~هرب الغنم إلى المشرق، وسكنت الريح، وهاج البحر، وحلف الله أن لا يسمى على ~~شئ إلا بارك فيه ))(2). # وللبسملة خواص مذكورة في ((الدر النظيم في خواص القرآن الكريم))(3)، ~~وحكايات كثيرة مبسوطة في ((نزهته المجالس))(4)، وغيره من كتب الفضائل ~~والسلوك، قد صفحنا عن إيرادها، لئلا يطول الكلام . # الباب الأول ### || AUTO في ذكر الاختلافات الواقعة في كون البسملة # من القرآن # اعلم أنهم اختلفوا في ذلك على أقوال تسعة(5): PageV01P019 # الأول: أنها آية تامة من كل سورة، الفاتحة وغيرها، وهو قول ابن كثير، ~~وعاصم، والكسائي، وغيرهم من قراء مكة، والكوفة، وإليه ذهب ابن المبارك، ~~والشافعي . # والثاني: أنها ليست بآية أصلا، لا من الفاتحة، ولا من سورة أخرى، وهو ~~مختار مالك، وغيره من فقهاء المدينة، والبصرة، والشام، وقراء المدينة. # والثالث: أنها آية من الفاتحة، لا من غيرها، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي . # والرابع: أنها بعض آية منها فقط، وهو رواية عن الشافعي . # والخامس: أنها آية فذة، ليست من الفاتحة، ولا من سورة أخرى، أنزلت لبيان ~~مبادئ السور وخواتيمها، وهو مختار جماعة من متأخري أصحابنا كما ذكره ~~السرخسي في ((أصول الفقه)) . # واستند لذلك بما رواه المعلي، عن محمد، أنه سأل محمد عن البسملة، فقال: ~~ما بين الدفتين كلام الله وهو ms04 قول ابن المبارك، وداود وأتباعه، وهو المنصوص ~~عن أحمد بن حنبل . # وذكر أبو بكر الرازي أنه مقتضى قول أبي حنيفة، وهو قول المحققين من أهل ~~العلم، فإن في هذا القول جمعا بين الأدلة وكتابتها سطرا مفصلا، يؤيد ذلك، ~~كذا في ((نصب الراية لأحاديث الهداية)) للعلامة الزيلعي (1). PageV01P020 # وفي ((تحرير الأصول)) لابن الهمام(1): الأحق المطابق للواقع، أنها من ~~القرآن لتواترها في المصحف، وهو دليل تواتر كونها قرآنا، لأن الإثبات في ~~المصاحف مع الأمر بالتجريد ملزوم القرآنية، وتواتر الملزوم يدل على تواتر ~~اللازم. وتواتر قراءة رسول الله السور بالبسملة لا يستلزم كونها جزء من ~~السور لجواز كون الافتتاح بها للتبرك، بخلاف الترك فإنه يدل على أنه ليس ~~منها. انتهى. # وفي ((شرح المواهب اللدنية)) للزرقاني(2)، قال السهيلي: نزلت البسملة مع ~~كل سورة بعد { اقرأ } (3)، فهي آية، لا من سورة، وقد ثبتت في المصحف بإجماع ~~الصحابة، ولا نلتزم قول الشافعي أنها آية من كل سورة، بل إنها آية من ~~القرآن مقترنة مع كل سورة، وهو قول داود، وأبي حنيفة، وهو قول بين لمن ~~أنصف. انتهى كلام السهيلي. PageV01P021 # وهو اختيار له مخالف للمعتمد من مذهب مالك رحمه الله تعالى . انتهى. # وقال العلامة الإتقاني(1) في شرح ((المنتخب الحسامي)) المسمى ~~ب((التبيين)) : مذهب أبي حنيفة وأصحابه أنها منزلة من القرآن لا من أول ~~السورة، ولا من آخرها، وهو قول مالك، والأوزاعي، وقد روى عن محمد بن الحسن ~~نحوه، ومذهب الشافعي أنها من رأس كل سورة. انتهى. # ولا يخفى عليك أن ما ذكره من مذهب مالك، خلاف المشهور عنه، المختار عند ~~أصحابه. # وقال البيضاوي: لم ينص أبو حنيفة فيه بشيء، فظن أنها ليست من السورة ~~عنده. انتهى(2). PageV01P022 # قال الخفاجي(1)في ((حواشيه))(2): لما كان المصنف شافعي المذهب قائلا بمفهوم ~~المخالفة، مع أنه مراعى في عبارات المصنفين، ومفهوم قوله لم ينص: أي لم ~~يصرح، لا أنه ليس في كلامه إشارة إليه، فصح تفريع قوله، فظن عليه، فلا يرد ~~عليه أن عدم النص على الشيء نفيا وإثباتا لا يتفرع عليه ظن عدمه، ولا حاجة ms05 ~~إلى ما قيل أن أبا حنيفة من أهل الكوفة الذاهبين إلى كونها من الفاتحة، ~~فسكوته يشعر بمخالفته لهم . # وقيل: الفاء لمجرد تأخر الظن عن عدم النص، وسبب الظن أمره بالإسرار بها . # وقال الكرخي: لا أعرف هذه المسألة بعينها لمتقدمي أصحابنا، إلا أن أمرهم ~~بإخفائها يدل على أنها ليست من السورة عنده . # وقيل: إنه لما لم ينص فيها بشيء، ظن أنه أبقاها على أصله(3). PageV01P023 # وقيل: ظن في هذه العبارة ليس فعلا مجهولا، بل مصدر منون مرفوعا على أنه خبر ~~مقدم، والمراد تزييف(1)نسبته إليه، والرد على الزمخشري في قوله أنه مذهب ~~أبي حنيفة تلميحا لقوله تعالى: { إن بعض الظن إثم } (2) . # قلت: هو أيضا من بعض الظن، وما في ((الكشاف)): إن لم نقل أنه ظفر برواية ~~عنه بناءا على إطلاق مذهب أبي حنيفة على ما هو المتداول عندهم، فإن قلت كيف ~~يصح القول بأنها ليست من السورة، وأن أبا حنيفة لم ينص بشيء مع أن محمد بن ~~القاسم، و((البرهان الكافي))، وغيرهما، نقلوا عن أبي حنيفة إيجابها في ~~الصلاة حتى قال الزيلعي: يجب سجود السهو بتركها، ونقل عن ((المجتبى)) ~~وجوبها في كل ركعة. # قلت: قال الأستاذ المقدسي في كتاب ((الرمز))، عن شرح ((المختار))، عن ~~شيخه السمديسي(3)أنها ليست بواجبة، فقد حكى المحققون كالإمام أبي بكر ~~الرازي وغيره: أن الخلاف إنما هو في السنية لا في الوجوب. انتهى كلام ~~الخفاجي ملخصا. PageV01P024 # وفي ((حواشي الكشاف)) للتفتازاني(1)عن قدماء الحنفية: أنها ليست من القرآن، ~~وأن تقييد التواتر في تعريف القرآن بقولهم بلا شبهة احتراز عنها . # ولما لاح للمتأخرين بالنظر إلى الأدلة أنها من القرآن، قالوا الصحيح من ~~المذهب أنها آية واحدة من القرآن، وليست آية ولا بعض آية، فصار محل الخلاف ~~بينهم وبين الشافعية، أنها آية واحدة غير متعلقة بشيء من السور، أو مئة ~~وثلاث عشرة آية من مئة ثلاث عشرة سورة كالآية المتكررة في سورة. انتهى كلامه. # والسادس: أنه يجوز جعلها آية من السور، وجعلها ليست منها، بناءا على أنها ~~نزلت مرة، ولم تنزل أخرى . # قال الخفاجي: هذا ms06 القول أغرب الأقوال، وكان ابن حجر يرتضيه، ويقرر به في ~~دروسه، وأطنب في تحسينه السيوطي. انتهى(2). # قلت: لا شك في أن البسملة نزلت مع كثير من السور، منها سورة الكوثر ~~وغيرها(3)، ولم تنزل مع بعض السور كسورة { اقرأ } التي بها بدء الوحي . PageV01P025 # فبناءا عليه القول بأن جعلها جزء وعدمه من نتائج كون القرآن نازلا على سبعة ~~أحرف، كما اختاره العلامة ابن النقاش، وابن حجر، وغيرهما، ليس ببعيد، بل هو ~~أحسن الأقوال، وإليه مال المحدث ولي الله الدهلوي حيث قال في رسالة ((تدوين ~~مذهب الناطق بالصواب عمر بن الخطاب)): روى مالك، والشافعي، عن أنس: كان أبو ~~بكر وعمر وعثمان يستفتحون القراءة ب { الحمد لله رب العالمين } . # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن مغفل، عن أبيه، قال: ((صليت ~~خلف رسول الله، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقول ذلك )). # وروى أبو بكر عن الأسود، قال: ((صليت خلف عمر سبعين صلاة، فلم يجهر فيها ~~ببسم الله )). # وروى أبو بكر، عن عبد الله بن أهزى، أن عمر: ((جهرببسم الله)). # قلت: روى عنه أهل المدينة، والكوفة، والبصرة، ترك الجهر بالبسملة . # وروى عنه أهل مكة الجهر، فوقع الفقهاء في الترجيح، فذهب الشافعي إلى ~~ترجيح الجهر، وعلى قياس قول محمد في دعاء الافتتاح أنه جهر في بعض الأوقات ~~ليعلمهم أنه سنته . PageV01P026 # والأوجه عندي أن عمر، رضي الله عنه، كان تعلم من رسول الله في قصته مع هشام ~~بن حكيم(1)أن القرآن نزل على سبعة PageV01P027 ~~أحرف كلها كاف وشاف، وكان يرى أن الابتداء بالبسملة على أنها من الفاتحة ~~حرف صحيح، وتركها على أنها إنما تسن البداية بها في كتابة القرآن، والتلاوة ~~خارج الصلاة حرف صحيح أيضا، والابتداء بها على أنها ليست من الفاتحة حرف ~~صحيح أيضا، فعمل بهذه الأحرف في الأوقات، انتهى كلامه وتم مرامه . # والسابع: أنها بعض آية من السور كلها . # والثامن: أنها آية من الفاتحة، وجزء آية من السورة . # والتاسع: عكسه . # وهذه الأقوال كلها إنما هي في ما سوى البسملة المتلوة ms07 في سورة النمل، ~~فإنها آية منها اتفاقا، وفي غير أول سورة براءة، فإنها ليست منها اتفاقا. # ونقل الزمخشري(1) عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: من ترك البسملة ~~فكأنه ترك مئة وأربع عشرة آية(2). # وأورد عليه: أن الظاهر ثلاث عشرة لأنها ليست من سورة براءة اتفاقا. # وأجيب عنه: بأن الفاتحة نزلت مرتين، ففيها البسملتان، وفيه أنه تكون ~~الفاتحة إذا أربع عشرة آية، ولم يقل به أحد . # وقيل مراد ابن عباس، أنه إذا تركها في جميع السور يكون المتروك هذه العدة . # وقيل المراد تركها في أثناء سورة النمل أيضا، وهي وإن كانت بعض آية، لكن ~~تركها يتضمن ترك آية لكونها عبارة عن المجموع، وهذا أحسن كذا في ((كشف ~~الكشاف)) . # هذا هو ضبط المذاهب الواقعة فيها على سبيل الاختصار . PageV01P028 # ونتوجه الآن إلى أدلة القائلين بكونها آية، والذاهبين إلى خلافه مع مالها ~~وما عليها . # فنقول: إن القائلين بكونها جزء من السور، استدلوا بوجوه كثيرة : # منها: ما أورده الإمام فخر الدين الرازي في ((تفسيره))، وتبعه من تبعه ~~بقوله: قراءة بسم الله الرحمن الرحيم واجبة في أول الفاتحة، وإذا كان كذلك، ~~وجب أن تكون آية منها(1). # بيان الأول قوله تعالى: { اقرأ باسم ربك } (2)، ولا يجوز أن تكون الباء ~~صلة زائدة، لأن الأصل أن يكون بكل حرف فائدة، وإذا كان هذا الحرف مفيدا، ~~كان التقدير اقرأ مفتتحا باسم ربك، وظاهر الأمر للوجوب، ولم يثبت هذا ~~الوجوب في غير الصلاة، فتعين أن يكون في الصلاة. انتهى . # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من الضعف، فإن وجوب البسملة في الصلاة ممنوع ~~عند(3) الخصم، كما مر . # وقوله تعالى: { اقرأ باسم ربك } لا يوجب إلا مطلق الذكر لا خصوص هذه ~~الألفاظ . # ولو سلم وجوبها، فقوله: وإذا كان كذلك، فإنه(4) ممنوع لجواز أن تكون ~~واجبة مع عدم كونها من القرآن، نعم لو ثبت أن كل ما وجب في الصلاة من قبيل ~~الأقوال، فهو من القرآن ، لتم الكلام وإذ ليس فليس. # ولو سلم أن وجوبها في الصلاة يستلزم كونها من القرآن، ms08 لكنا لا نسلم كونها ~~جزء من الفاتحة، فيجوز أن تكون من القرآن من غير الجزئية، كما ذهب إليه ~~محققوا أصحابنا . PageV01P029 # وكونها أول الفاتحة لا يستلزم أن يكون جزء منها، كما لا يخفى . # ومنها: ما أورده الإمام أيضا، وتبعه البيضاوي، وغيره من أن التسمية ~~مكتوبة بخط القرآن، وكل ما ليس بقرآن فأنه ليس بمكتوب بخطه، ولهذا لم يكتب ~~آمين فيه، وقد منعوا من كتابة(1) أسامي السور، والعلامات الدالة على ~~الأعشار والأخماس، ولم يمنعوا عنها، فعلم أنها من القرآن . # وأنت تعلم ما فيه، فإن من ذهب إلى أنها ليست من القرآن، يقول إنما كتبت ~~بخط القرآن للأذن من الشارع، ولم يوجد ذلك في آمين . # على أن هذا الوجه أيضا قاصر عن إثبات مذهب الشافعية كالوجه الأول، لأنه ~~أيضا لا يوجب إلا كونها من القرآن، لا كونها جزء من سورة . # ومنها: ما ذكر أيضا، من أن المسلمين أجمعوا على ما بين الدفتين كلام ~~الله، والتسمية موجودة فيها، فوجب أن تكون من القرآن . # قلت: دعوى الإجماع عجيبة مع وجود الاختلاف فيها، ولو كان الإجماع لعرفه مالك . PageV01P030 # ومنها: ما ذكره أيضا من أن قوله عليه الصلاة والسلام : ((كل أمر ذي بال لم ~~يبدأ فيه باسم الله، فهو أبتر أو أجذم))(1) . # وأعظم الأعمال بعد الإيمان الصلاة، فقراءة الفاتحة بدون قراءتها يوجب كون ~~هذه الصلاة بتراء، ولفظ الأبتر يدل على غاية النقصان، فلزم أن تكون الصلاة ~~الخالية عن البسملة في غاية النقصان، وكل من أقر به قال بفساد الصلاة، وذلك ~~يدل على أنها من الفاتحة . # قلت: لو صح هذا التقرير للزم كون البسملة جزء لكل أمر ذي بال، وبطلانه ~~ظاهر، ولا دلالة للأبتر على ما ذكره، فأنه يجئ بمعنى منقطع الخير، وهو ~~المراد هاهنا، وهو لا يستلزم الجزئية . PageV01P031 # ومنها: ما أورده أيضا من أنه روي: ((أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~قال لأبي بن كعب ما أعظم آية في كتاب الله تعالى ، فقال: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، فصدقه في قوله)). # فهذا الكلام يدل على أنها ms09 آية تامة، ومعلوم أنها ليست آية تامة في سورة ~~النمل، فلا بد أن تكون تامة في غير هذا الموضع، وكل من قال بذلك قال ~~إنها(1) آية تامة من الفاتحة . # قلت: المقدمة الأخيرة باطلة، كما لا يخفى . # ومنها: ما ذكره أيضا من أن سائر الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة ~~والسلام ، كانوا عند الشروع في أعمال الخير يذكرون بسم الله، فوجب أن يجب ~~على رسولنا، وإذا ثبت في حق الرسول ثبت وجوبه في حقنا أيضا، وإذا كان كذلك ~~ثبت أنه آية من الفاتحة . # قلت: المقدمة الأخيرة فيه أيضا باطلة . PageV01P032 # ومنها: أنه تعالى متقدم بالوجود، والقديم الخالق يجب أن يكون ذكره أيضا ~~سابقا، وهذا لا يحصل إلا إذا كانت قراءة بسم الله سابقة على سائر الأذكار، ~~وإذا ثبت هذا، ثبت أن القول بوجوب هذا التقدم حسن في العقول، وجب أن يكون ~~معتبرا في الشرع، لقوله عليه الصلاة والسلام : ((ما رأى المسلمون حسنا، ~~فهو عند الله حسن))(1). # وإذا ثبت وجوب القراءة، ثبت أيضا أنها من الفاتحة، إذ لا قائل بالفرق . PageV01P033 # قلت: المقدمة الأخيرة فيه باطلة، فإن وجوب قراءتها أولا لا يستلزم كونها ~~جزء من الفاتحة، وقوله إذ لا قائل بالفرق، باطل، فإن أصحابنا قالوا ~~بعدم(1)جزءيتها مع قولهم بوجوبها لثبوت المواظبة النبوية عليها، وإسناد((ما ~~رأى المسلمون حسنا،فهو عند الله حسن))إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم غير صحيح، فإن هذا القول لم يوجد مرفوعا، بل هو موقوف على ابن مسعود، ~~رواه أبو نعيم، وأحمد، وغيرهما، كما حققه السخاوي، وغيره من المحدثين. # ومنها: أنه روى الثعلبي في ((تفسيره)) عن بريدة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم : ((ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن ~~داود غيري، فقلت بلى، فقال: بأي شيء تفتح القرآن إذا افتتحت الصلاة، قلت: ~~ببسم الله، قال: هي هي))(2)، ورواه أبو حاتم، والطبراني، والدارقطني، ~~والبيهقي أيضا . PageV01P034 # وروى الثعلبي(1)، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن جرير(2)، ~~وابن مردويه عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله تعالى: { ولقد ms10 ءاتيناك سبعا من ~~المثاني } (3)، قال: هي فاتحة الكتاب، قيل فأين السابعة، قال: بسم الله . # وأخرج ابن الضريس عن سعيد ابن جبير، مثله . PageV01P035 # وروى سعيد بن منصور في ((سننه))، وابن خزيمة في كتاب ((البسملة))، والبيهقي ~~عن ابن عباس، قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية في القرآن، بسم الله ~~الرحمن الرحيم(1). # وروى ابن مردويه، والبيهقي في ((شعب الايمان))، وأبوعبيد عنه نحوه . # وروى الثعلبي عن علي رضي الله عنه : أنه كان إذا افتتح الصلاة، كان ~~يقرأ بسم الله، وكان يقول من تركها، فقد نقص . # وروى أيضا عن أبي هريرة:إذا قرأتم أم القرآن، فلا تدعوا بسم الله، فإنها ~~إحدى آياتها . # وروى أبو عبيد، وابن سعد في ((الطبقات))، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو ~~داود، وابن خزيمة، وابن الانباري في كتاب ((المصاحف))، والدارقطني، والحاكم ~~وصححه، البيهقي، والخطيب، وابن عبد البر، كلاهما في كتاب ((البسملة)) عن أم ~~سلمة رضي الله تعالى عنها : ((أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ~~يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ..ألخ))(2)، قطعها آية ~~آية، وعدها عد الإعراب، وعد بسم الله آية منها. PageV01P036 # وروى الثعلبي عن أبي هريرة،قال:((كنت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم في المسجد إذ دخل رجل، فافتتح الصلاة وتعوذ، ثم قال: الحمد لله رب ~~العالمين، فقال له يا رجل، قطعت على نفسك الصلاة، أما علمت أن بسم الله من ~~الحمد، فمن تركها فقد ترك آية، ومن ترك آية فقد فسدت عليه صلاته)). # وروى أيضا عن طلحة مرفوعا: ((من ترك بسم الله فقد ترك آية من كتاب الله)) . PageV01P037 # وروى البغوي في ((معالم التنزيل)) بسنده، عن أنس قال: ((بينا رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع ~~رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله، قال أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم، { إنا أعطيناك الكوثر } ...الخ))(1). # فهذه الأحاديث وأمثالها صريحة في كونها جزء من السور، وكذا أحاديث الجهر ~~بها في الصلاة، ms11 كما سيأتي ذكرها . PageV01P038 # وأجاب العيني(1)، والطحطاوي(2)، وابن الهمام، وغيرهم من أصحابنا عن روايات ~~الثعلبي: بأنها بأجمعها ليست بذاك، فإن الثعلبي حاطب الليل، يذكر الغث ~~والسمين، فلا اعتبار بما رواه . # وعن حديث أم سلمة: بأن في إسناده عمر بن مروان البلخي عن ابن جريج، قال ~~يحيى بن معين: هو ليس بشيء . # وعن حديث أنس: بأن قراءة البسملة مع السورة لا تدل على أنها جزء منها . # وعن باقي الأحاديث بأنها تعارضهما، ما روي عن أجلة الصحابة، فلا اعتبار ~~للضعيف في مقابلة القوي . # وأما أحاديث الجهر بها فستقف على ما فيها. # وأحتج من لم يجعلها جزء من السور بوجوه : PageV01P039 # منها: ما رواه مالك في ((الموطأ))، وسفيان بن عيينة في ((تفسيره))، وأبو ~~عبيد في ((فضائل القرآن)) وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو ~~داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن الأنباري، وابن ~~حبان، والدارقطني، والبيهقي في ((سننه))، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم : ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي ~~خداج، قال أبو السائب: فقلت: أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ~~أبو هريرة ذراعي، وقال: اقرأ يا فارسي بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ~~يقول: قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ~~ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول العبد { الحمد لله رب العالمين } ، يقول ~~الله: حمدني عبدي، ويقول العبد: { الرحمن الرحيم } ، فيقول الله: أثنى علي ~~عبدي، ويقول العبد: { مالك يوم الدين } ، فيقول الله: مجدني عبدي، ويقول ~~العبد: { إياك نعبد وإياك نستعين } ، فيقول: هذه بيني وبين عبدي، أولها لي ~~وآخرها لعبدي، وله ما سأل، فيقول العبد: { اهدنا الصراط المستقيم } إلى آخر ~~السورة، هذا لعبدي، وله ما سأل))(1) PageV01P040 ~~. # قال ابن عبد البر: هذا الحديث قد رفع الاشكال في سقوط بسم الله من ~~الفاتحة، وهو نص لا يحتمل التأويل، ولا أعلم حديثا أبين منه في سقوطها. انتهى. # ووجه التمسك به أنه ابتدأ القسمة بالحمد لله دون البسملة، فلو كانت منها ms12 ~~لأبتدأ بها. # وأيضا فقد جعل النصف { إياك نعبد } ، فتكون ثلاث آيات لله في الثناء ~~عليه، وثلاث آيات للعبد، وآية بينهما، وفي جعل التسمية منها إبطال هذه ~~القسمة . # وأيضا أنه قال: يقول العبد: { اهدنا الصراط المستقيم } ...ألخ. # ثم قال: هؤلاء لعبدي، هكذا ذكره أبو داود، والنسائي، بإسناد صحيح(1). # وهو جمع، فيقتضي ثلاث آيات، وعلى قول الشافعي يكون اثنين، وهو خلاف ~~التصريح بالنصف؛ فإن قلت: لم لا يراد قسمة المعنى، لا الآي؟. # قلت: هذا باطل فإن الله متفرد بالحمد، والثناء، والاستعانة . # والعبد يتفرد بالخضوع، والتذلل، ولا يجوز أن يراد ذلك، بقوله: قسمت ~~الصلاة. # مثاله: إذا كان ثوب لزيد، وثوب لعمرو، ولا يجوز أن يقول قسمت الثوب ~~بينهما. # فإن قالت: الشافعية في إسناده مثل العلاء بن عبد الرحمن، وتكلم فيه: ابن ~~معين، فقال ليس حديثه بحجة. # وقال ابن عدي: ليس بالقوي. PageV01P041 # قلنا: هذا جهل، وفرط تعصب، يتركون الحديث الصحيح لكونه غير موافق لمذهبهم، ~~وقد رواه عن العلاء الأئمة الثقات كمالك، وسفيان(1)، وابن جريحج(2)، وعبد ~~العزيز(3)، والوليد بن كثير، ومحمد بن إسحق(4)، وغيرهم، وهو(5)ثقة صدوق. # فإن قالوا: سلمنا ما قلتم، ولكن جاء في بعض الروايات عن أبي هريرة ذكر ~~التسمية، كما رواه الدارقطني والبيهقي بسند ضعيف عنه، سمعت رسول الله يقول: ~~((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم الله يقول ~~الله:يذكرني عبدي،وإذا قال: { الحمد لله رب العالمين } ، يقول الله: حمدني ~~عبدي...))(6)الحديث . PageV01P042 # قلنا: في إسناده عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو متروك، وضعفه أحمد، وكذبه ~~مالك، وقال ابن حبان: كان يروي ما لم يسمع، فمع ضعف إسناد هذا الحديث، كيف ~~يعلل به ما رواه أصحاب الصحاح والسنن ؟!. كذا ذكره العيني في ~~((البناية))(1). # ومن حججهم أيضا: أنه لو كانت البسملة من الفاتحة للزم التكرار في قوله ~~تعالى: { الرحمن الرحيم } لوجوديهما فيهما، إلا أن هذه الحجة ضعيفة، فإن ~~التكرار لأجل التأكيد كثير في القرآن، فالتكرار ليس نصا على ما ذكروه. # ومنها: ما رواه الترمذي وحسنه، وأحمد في ((مسنده)) ، وابن حبان في ~~((صحيحه))، ms13 والحاكم في ((مستدركه)) وصححه(2)، وأبو داود، وابن ماجه، ~~والنسائي، وغيرهم، عن أبي هريرة(3)، قال: إن سورة من القرآن ثلاثون آية ~~شفعت لرجل، حتى غفر له، وهي { تبارك الذي بيده الملك } (4)))(5). PageV01P043 # وفي إسناده عباس الجشمي إنه(1)عبد الله، قال في ((التهذيب)): ذكره ابن حبان ~~في ((الثقات))، وأخرجوا له حديثا واحدا في فضل { تبارك } . انتهى(2). # وجه الاحتجاج به أن هذه السورة ثلاثون آية بدون البسملة بلا خلاف، فعلم ~~أنها ليست منها . # وأيضا افتتاحه بقوله: { تبارك الذي بيده الملك } يدل عليه، كما لا يخفى. ~~كذا قال الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية))(3). # وقال الجزري في ((مفتاح الحصن الحصين)): استدل بهذا الحديث من لا يرى ~~البسملة آية، لأن { تبارك } ثلاثون آية بغيرها، ولا دليل فيه لاحتمال أن ~~تكون آية في أول السورة بذاتها لا منها وهو أحد أقوال الشافعي. انتهى. # قلت: هذا الاحتمال هو الذي ذهب إليه المحققون من أصحابنا، وغيرهم، كما ذكرنا. # والاستدلال بهذا الحديث ليس لإبطاله، بل لإبطال المشهور من مذهب الشافعي، ~~أنها جزء من كل سورة. PageV01P044 # ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي وحسنه، ~~وابن أبي داود في ((المصاحف))، وابن المنذر، والنحاس في ((ناسخه))، وابن ~~حبان، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل))، ~~عن ابن عباس، قال: قلت لعثمان ابن عفان: ما حملكم على أن عمدتم(1)إلى ~~الأنفال وهي المثاني(2)، وإلى سورة براءة(3) وهي من المئين(4)،فقرنتم ~~بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم،قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا ~~أنزل عليه شي دعا بعض من يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر ~~فيها كذا وكذا، وكانت سورة الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة ~~من أخر ما نزل، وكانت قصتها شبيها بقصتها، فظننت أنها منها، وقبض رسول الله ~~ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر بسم ~~الله، ووضعتها في السبع الطوال))(5) PageV01P045 ~~. # قال الطحاوي(1)في ((شرح ms14 معاني الآثار)) بعد رواية هذا الحديث: فهذا عثمان ~~يخبر أن بسم الله لم يكن عنده من السور، وأنه إنما كان يكتبها في فصل ~~السور، وهي غيرهن. انتهى(2). # ومنها: أنه قد روى البخاري، ومسلم، والنسائي، والترمذي، وغيرهم، قصة بدء ~~الوحي(3)، ونزول { اقرأ باسم ربك الذي خلق } (4)، وهو أول ما نزل من القرآن ~~على الأصح، وليس فيه ذكر البسملة، فلو كانت جزء منها لنزلت معها .? PageV01P046 ~~وأما رواية ابن جرير الطبري عن ابن عباس: ((أول ما أنزل جبريل # على رسول الله، قال: يا محمد استعذ، فقال: أستعيذ بالسميع العليم من ~~الشيطان الرجيم، ثم قال له: قل بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال: { اقرأ ~~باسم ربك } ...)) الحديث. # فضعيفة في إسنادها ضعف، وانقطاع كما في ((المواهب اللدنية )). # وبعد اللتيا والتي، نقول: أورد على أصحابنا أن ما ذكرتم من الأحاديث، وإن ~~دلت على أنها ليست جزء منها، لكن ما ذكرناه من الأحاديث صريحة في أنها جزء، ~~غاية ما في الباب أن تكون هي ضعيفة، وهو لا يضر، فإن بعضها متعاضد ببعضها، ~~فهي محصلة للظن القوي بلا ريب، والمطلوب هاهنا الظن لا القطع . # وفقه المقام ما ذكره الشهاب في ((حواشي تفسيره البيضاوي))(1): من أن ~~الاختلاف بين الحنفية والشافعية في هذا المقام مبني على الخلاف الأصولي، ~~وهو أنه هل يكفي في ما نحن فيه الظن أم لا؟. # فاختارت الشافعية أن التواتر القطعي إنما يشترط في ما يثبت قرآنا على ~~سبيل القطع، فأما ما يثبت قرآنا على سبيل الحكم، فيكفي فيه الظن، كما فيما ~~نحن فيه، ومعنا كونه على سبيل الحكم، أن له حكم القرآن من الكتابة بين ~~الدفتين ووجوب القراءة، كما حققه الغزالي وغيره من محققي الشافعية. وذهبت ~~الحنفية إلى أن كل ما يسمى قرآنا، لا بد فيه من القطع، والتواتر في نفسه ~~ومحله، كما في سورة النمل، وما بين السور ليس كذلك . PageV01P047 # وإليه مال القاضي أبو بكر الباقلاني، وشنع على الشافعية تشنيعا بليغا، فحيث ~~انتفى ذلك انتفت القرآنية ولو حكما، ولذا عرفوا القرآن: بأنه المنقول بين ~~دفتي ms15 المصاحف تواترا . # واختاره ابن الحاجب وغيره من أئمة المالكية. # والشافعية أيضا مختلفون فيه، فاحفظ هذا الفقه فإنه فقه جليل، وفي كتب ~~الأصول له زيادة تفصيل . # قلت: هذا الفقه إنما هو بحسب مذهب قدماء أصحابنا، وأما المتأخرون منهم، ~~فلما لاح لهم قوة دلائل كون البسملة آية من القرآن، ولم يظفروا بدليل قوي ~~يدل على جزئيتها من الفاتحة أو سورة أخرى، بل ظفروا بدليل قوي يدل على ~~خلافه كما بسطنا سابقا، اختاروا أنها جزء من القرآن لا من السورة، فافهم. # فرع: يتفرع على هذا الاختلاف، الاختلاف في تعيين آيات سورة الفاتحة بين ~~الحنفية والشافعية بعدما اتفقوا على أنها سبع آيات، لما أخرجه أحمد، وابن ~~جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن أبي مردويه عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((الحمد لله(1)هي ~~فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم))(2). PageV01P048 # فذهبت الحنفية إلى أن البسملة خارجة عنها، وصراط الذين أنعمت عليهم آية، ~~ويؤيده ما رواه البخاري، وأحمد، والدارمي، وأبوداود، والنسائي، وابن جرير، ~~وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي، عن أبي سعيد، قال: ((كنت أصلي في ~~المسجد، فدعاني رسول الله، فلم أجبه، فقال: ألم يقل الله: { استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم } (1)، ثم قال: ألا لاعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن ~~تخرج من المسجد، فأخذ بيده، فلما أراد أن يخرج، قلت: يا رسول الله إنك قلت: ~~كذا وكذا، قال { الحمد لله رب العالمين } ، هي السبع المثاني(2)والقرآن ~~العظيم الذي أوتيته))(3). # وذهبت الشافعية إلى أن البسملة آية منها دون أنعمت عليهم . PageV01P049 # الباب الثاني ### || AUTO في نبذ من الأحكام المتعلقة بها # مسألة: # يستحب أن يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، عند دخول ~~الخلاء، وكثير من الفقهاء وإن لم يصرحوا بالبسملة في هذا المقام، بل اكتفوا ~~بالاستعاذة لورود أكثر الأحاديث في الاكتفاء بها، إلا أن بعض محققيهم من ~~المتأخرين، قد صرحوا بندبها لورود بعض الأحاديث بذلك . # قال الشربنلالي في ((مراقي الفلاح))(1): يقدم تسمية الله على الاستعاذة، ms16 ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ((ستر ما بين أعين الجن، وعورات بني آدم، إذا ~~دخل أحدهم الخلاء، أن يقول بسم الله))(2). PageV01P050 # ولقوله عليه السلام : ((إن هذه الحشوش(1)محتضرة(2)، فإذا أتى أحدكم ~~الخلاء(3)، فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث))(4). انتهى. # وقال السيد أحمد الطحطاوي في ((حواشيه)) عليه: ما ذكره من الحديثين لا ~~يفيد التقديم، فالأولى ما قاله ابن حجر: السنة منهما تقديم التسمية على ~~التعوذ، عكس المعهود في التلاوة، الحديث اليعمري: ((إذا دخلتم الخلاء، ~~فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ))، وإسناده على شرط مسلم، ~~وقال بعض الفضلاء: بالاكتفاء على أحدهما يحصل أصل السنة، والجمع بينهما ~~أفضل. انتهى كلامه. # وفي ((آكام المرجان في أحكام الجان))(5)للقاضي بدر الدين الشبلي من ~~أصحابنا : روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا : ((هذه الحشوش PageV01P051 ~~محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء، فليقل: بسم الله))(1). # ومما يدل على اطلاع الجن على عورات الناس عند إتيان الخلاء، ما رواه ~~الترمذي(2)، من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا: ((ستر ما بين أعين الجن، ~~وعورات أمتي(3)، إذا دخل أحدهم الخلاء، أن يقول بسم الله))(4). # قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك ~~القوي . PageV01P052 # وفي ((الصحيحين)) من حديث أنس: (( كان رسول الله إذا دخل الخلاء، قال: ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث))(1). # ورواه سعيد بن منصور في ((سننه))، فقال: ((كان يقول: بسم الله، اللهم إني ~~أعوذ بك من الخبث والخبائث))(2). انتهى. PageV01P053 # وفي ((الدر المنثور)) في تفسير قوله تعالى: { فاذكروني أذكركم واشكروا لي } ~~(1)الآية، أخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي، عن الأصبغ، قال: كان علي رضي ~~الله عنه إذا دخل الخلاء، قال: بسم الله الحافظ عن المؤذي، وإذا خرج مسح ~~بيده على بطنه، وقال: يا لها من نعمة لو يعلم العباد شكرها. انتهى . # وفي ((إرشاد الساري شرح صحيح البخاري))(2): قد روى المعمري من طريق عبد ~~العزيز بن المختار، بإسناد على شرط مسلم مرفوعا: ((إذا دخلتم الخلاء فقولوا ~~: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث))(3)، وفيه # زيادة((البسملة)).قال الحافظ ابن حجر:لم أرها ms17 في غير هذه الرواية.انتهى. # مسألة: # ينبغي أن يبسمل عند ابتداء الوضوء، واختلفوا فيه اختلافا كثيرا : PageV01P054 # فمنهم من منعه، وقال: لا يسمي قبل الوضوء، أخذا مما رواه أبو داود، وابن ~~حبان، والحاكم في ((مستدركه))، وصححه على شرط الشيخين، وغيرهم، عن مهاجر بن ~~قنفذ(1): أنه سلم على رسول الله، وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ، قال: ~~((إنه لم يمنعني أن أرد عليك، إلا إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر))(2). # وروى أبو داود، وغيره، عن ابن عباس أنه قال: ((مر [رجل علي](3)رسول الله ~~في سكة من سكك المدينة، وقد خرج من غائط أو بول، إذ سلم رجل، فلم يرد عليه، ~~ثم ضرب بيديه على الأرض، فمسح وجهه مسحا، ثم ضرب ضربة، ثم مسح ذراعيه إلى ~~المرفقين، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على ~~طهارة))(4). PageV01P055 # فإن هاتين الروايتين وأمثالهما تدل على كراهة ذكر الله حالة الحدث، ~~والتسمية أيضا ذكر من الأذكار، فوجب أن تكره عند ابتداء الوضوء، وأنت تعلم ~~أن هذا الاستدلال ضعيف، لوجوه: # أحدها: أن الروايتين المذكورتين ضعيفتان . # أما الأولى: فلما قال ابن دقيق العيد في ((الإمام))(1): من أن سعيد ابن ~~أبي عروبة الذي يرويه عن قتادة، عن الحسن، عن الحسين، عن المهاجر: ضعيف، ~~كان اختلط في آخر عمره، ولا عبرة لتصحيح الحاكم، فإنه كثيرا ما يصحح ما ليس ~~بصحيح . # وأما الثانية: فلما قال النووي في ((الخلاصة)): من أن في سنده محمد بن ~~ثابت العبدي، وهو ضعيف جدا، ضعفه ابن معين، والبخاري، والنسائي، كذا ذكره ~~العيني في ((البناية شرح الهداية))(2). # وثانيها: ما ذكره العيني(3)أيضا من أن التسمية من لوازم إكمال الوضوء، ~~فكان ذكرها من تمامه، والذاكر لها قبل وضوءه مضطرا إليه لإقامة السنة ~~المكملة للفرض، فخصت من عموم الذكر، كيف لا، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على ~~الترغيب فيها عند ابتداء الوضوء . PageV01P056 # وثالثها: أنهم جوزوا قراءة القرآن للمحدث، وحكى النووي في ((شرح صحيح ~~مسلم))(1)الإجماع عليه . # وروى أبو داود، وابن ماجه، وغيرهما، عن عائشة قالت: ms18 ((كان رسول الله يذكر ~~الله على كل أحيانه))(2). PageV01P057 # فما بالك بالتسمية عند ابتداء الوضوء مع ورود السنة بها، كما ستقف عليه . # ومنهم: من قال: هي فرض، وهو مذهب أرباب الظاهر، وإسحاق ابن راهويه، وحكى ~~المنذري(1)عنه أنه قال: لو تركها عامدا يجب عليه إعادة الوضوء، واستدلوا ~~على ذلك بظواهر الأحاديث التي رويت في هذا الباب، وهي وإن كانت ضعيفة لكن ~~بعضها يعضد بعضها، وباجتماعهما يحصل نوع من الحسن، كما هو مقرر في الأصول . # فروى أبو داود، وأحمد، وابن ماجة، والطبراني، من حديث يعقوب ابن سلمة، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه))(2). PageV01P058 # ورواه الحاكم في ((مستدركه))(1)، فقال فيه: عن يعقوب بن أبي سلمة، عن ~~أبيه..الخ. ثم قال حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بيعقوب ~~ابن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار. انتهى . # وتعقبه الإمام تقي الدين بن دقيق العيد في ((الإمام)) بقوله: نقل عن ~~الحاكم أنه أخرج هذا الحديث في ((المستدرك)) وصححه باحتجاج مسلم بيعقوب، ~~وهذا إن صح عنه فهو انتقال ذهني من يعقوب بن سلمة إلى يعقوب بن أبي سلمة، ~~ويعقوب بن أبي سلمة الماجشون احتج به مسلم، ويعقوب بن سلمة الليثي هذا لم ~~يحتج به مسلم . # وقد أخرج له ابن ماجة(2)، والدارقطني(3)من رواية ابن أبي فديك، فلم يقولا ~~إلا ابن سلمة. انتهى كلامه . # قال العلامة الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية)): هذا الكلام من تقي ~~الدين مشعر بأنه لم ير ((المستدرك))، وقد صرح هو في باب مواقيت الصلاة أنه ~~رآه، فقال بعدما نقل كلاما طويلا: هكذا رأيته في نسخة عتيقة من ~~((المستدرك))، وقال في كتاب الزكاة بعد أن نقل منه حديثا، هكذا وجدته في ~~أصل من ((المستدرك)). انتهى(4). PageV01P059 # وأنت تعلم أن هذا القول من الزيلعي ليس بشيء، لجواز أن تكون نسخة ~~((المستدرك)) عند التقي ناقصة، فرأى بعض ما فيها ولم ير باقيها كما لا ~~يخفى، وتعقب الحاكم الحافظ عبد العظيم المنذري أيضا، فقال في ms19 كتاب ~~((الترغيب والترهيب))(1): ليس كما قال الحاكم، فإنهم رووه عن يعقوب بن ~~سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة، وقد قال البخاري وغيره: لا يعرف لسلمة سماع من ~~أبي هريرة، ولا ليعقوب سماع من أبيه، وسلمة أيضا لا يعرف بمن روى عنه إلا ~~يعقوب، فأين شروط الصحة. انتهى . # وروى الدارقطني، والبيهقي من طريق أيوب النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن ~~أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: (([ما](2)توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، ~~وما صلى من لم يتوضأ))(3). # قال البيهقي: فيه انقطاع، فإن أيوب كان يقول:لم أسمع من يحيى إلا حديثا ~~واحدا، وهو حديث: ((التقى آدم وموسى))، ذكر ذلك يحيى ابن معين فيما رواه ~~عنه بن أبي مريم. انتهى . PageV01P060 # وروى الترمذي واللفظ له، وابن ماجه، والبيهقي، والطحاوي في ((شرح معاني ~~الآثار)) عن أبي ثفال بكسر الثاء المثلثة، واسمه ثمامة، عن رباح بن عبد ~~الرحمن، أنه سمع جدته بنت سعيد بن زيد، تحدث أنها سمعت أباها يقول: قال ~~رسول الله: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))(1). # قال الترمذي: قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد، قال ~~محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث ابن عبد الرحمن. انتهى . # ورواه الحاكم وصححه، وأعله ابن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام))، وقال: ~~فيه ثلاثة مجاهيل: أبو ثفال، ورباح، وجدته لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها ~~اسم. انتهى(2) . # وذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل))، وقال: هذا الحديث ليس عندنا بذاك، ~~أبو ثفال: مجهول، ورباح: مجهول، كذا ذكره الزيلعي في ((تخريج أحاديث ~~الهداية))(3). # وفي ((تهذيب التهذيب)) للحافظ بن حجر: ثمامة بن وائل بن حصين أبو ثفال، ~~روى عن أبي بكر رباح، وأبي هريرة، وعنه: عبد الرحمن ابن حرملة الأسلمي، ~~وعبد العزيز، ويزيد بن عياض، وغيرهم، قال البخاري: في حديثه نظر . # وأخرج له الترمذي، وابن ماجه حديثا واحدا في التسمية على الوضوء . PageV01P061 # قلت: قال الترمذي في ((علله الكبير))، وفي ((الجامع)): سألت محمدا عن هذا، ~~فقال: ليس في هذا الباب ms20 أحسن عندي من هذا . # وقال البزار: ثمامة بن حصين، مشهور، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في ~~الطبقة الرابعة. # ووقع في ((جامع الترمذي)): ثمامة بن حصين، وقرأت في أشعار بني مرة ~~وأنسابهم، أبو ثفال اسمه: وائل بن هاشم بن حصين. انتهى كلامه(1). # وفيه أيضا(2): في (فصل الراء): رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان ابن ~~حويطب بن عبد العزى أبو بكر المدني، روى عن جدته عن أبيها، وهو سعيد بن زيد ~~بن عمرو بن نفيل، وعن أبي هريرة، وعنه إبراهيم بن سعد، وأبو ثفال المري، ~~وغيرهما، له في الترمذي، وابن ماجه، حديث واحد في التسمية على الوضوء . # قلت: في حديثه عن أبي هريرة عندي نظر، والظاهر أنه مقطوع، وذكره ابن حبان ~~في أتباع التابعين . # وروى ابن ماجه: من حديث كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، ~~عن أبيه، عن أبي سعيد، مرفوعا: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))(3). PageV01P062 # ورواه الحاكم أيضا وصححه، وأسند إلى الأثرم، أنه قال: سألت أحمد بن حنبل عن ~~التسمية في الوضوء، فقال: أحسن ما فيها حديث كثير ابن زيد، ولا أعلم فيها ~~حديثا ثابتا، وأرجو أن يجزيه الوضوء، لأنه ليس فيه حديث أحكم. انتهى(1). # وقال الترمذي في ((علله الكبير)) قال محمد بن إسماعيل: وربيح(2) ابن عبد ~~الرحمن: منكر الحديث. انتهى . # وفي ((البناية))(3): قال أحمد: كثير: ليس به بأس، وعن ابن معين: ليس ~~بالقوي، وعن أبي زرعة: صدوق فيه لين، وعن أبي حاتم: صالح الحديث ليس ~~بالقوي. انتهى. # وروى ابن ماجه أيضا من حديث عبد المهيمن بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، ~~عن جده، مرفوعا: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على رسول الله))(4). # قال العيني في ((البناية)) أخرجه الطبراني أيضا، وعبد المهيمن ضعيف لكن ~~تابعه أخوه، وهو مختلف فيه. انتهى(5) . PageV01P063 # وفي ((تهذيب التهذيب))(1)عبد المهيمن بن عباس، روى عن أبيه، عن جده، وأبي ~~حازم بن دينار، وامرأة لم ms21 تسم، وعنه(2): ابنه عباس، وعبدالله بن نافع، وابن ~~أبي فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، قال البخاري: هو منكر الحديث، وقال ~~النسائي: ليس بثقة. # قلت(3): وقال ابن حبان لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به، وقال ~~علي بن الجنيد: ضعيف الحديث، وقال النسائي في موضع آخر: متروك الحديث، وقال ~~أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها ~~مناكير، وعن ابن معين: أبي وعبد المهيمن أخوان، وأبي أقومهما، وقال ~~الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو نعيم: روى عن آبائه أحاديثا منكرة، وذكره ~~البخاري فيمن مات بين الثمانين والتسعين. انتهى . # وفيه(4)أبي بن العباس بن سهل أخو عبد المهيمن، روى عن أبيه وأبي بكر بن ~~محمد، وعنه: زيد بن الحباب وعتيق(5)، قال أبو بشر: ليس بالقوي. # قلت: وقال ابن معين ضعيف، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس ~~بالقوي، وقال البخاري: ليس بالقوي، وإنما روى له البخاري في موضع واحد في ~~ذكر خيل رسول الله. انتهى . PageV01P064 # وروى الطبراني في ((الأوسط))عن أبي سبرة(1)،قال:((صعد رسول الله ذات يوم ~~المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء، ولا ~~وضوء لمن [لا](2)يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لم يؤمن بي، ولا ~~يؤمن بي من لا يعرف حق الأنصار))(3). # قال العيني(4): ورواه الدولابي أيضا في ((الكنى وألقاب الصحابة)). # وروى أبو موسى في كتاب ((المعرفة))، نحوه عن أم سبرة، وقال الذهبي: أم ~~سبرة لها حديث لا يصح، انتهى كلامه. PageV01P065 # ومما يستدل على فرضية التسمية به :ما روى ابن خزيمة، والنسائي في (باب ~~التسمية عند الوضوء)، والدارقطني من حديث معمر، عن ثابت وقتادة عن أنس، ~~قال: ((طلب بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وضوءا، فلم ~~يجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : هل مع أحد منكم ماء(1) ~~فوضع(2)يده في الماء، وقال: توضئوا بسم الله، قال أنس: فرأيت الماء يخرج من ~~بين أصابعه، حتى توضئوا من عند آخرهم، قال ثابت(3): قلت لأنس: كم تراهم قال ms22 ~~نحوا من سبعين ))(4). # قال الزيلعي: رواه البيهقي(5)أيضا، وقال: هذا أصح ما في التسمية، وأصل ~~الحديث عن أنس متفق عليه ، وإنما المقصود برواية معمر هذه # اللفظة التي ذكر فيها التسمية. انتهى(6). # وروى البزار في ((مسنده)) عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله إذا ~~بدأ(7)الوضوء سمى)) . PageV01P066 # وروى الدارقطني عنها: ((كان إذا مس طهورا، ذكر اسم الله عليه))(1). # فهذا كله يدل على أن التسمية فرض . # وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث ، إجمالا عن جميعها: بأن كلا منها ضعيف لا ~~تقوم به حجة، فكيف تثبت به الفرضية التي هي من مدلولات القطعيات . # وتفصيلا: أما عن حديث أنس، فبأنه ليس فيه ما يدل على وجوب التسمية، فإن ~~قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((توضؤا باسم الله))(2)لا يدل على أنه ~~فرض في الوضوء، ولهذا قال الزيلعي: الحديث ليس فيه دلالة فتأمله. انتهى(3). # وأما عن حديث عائشة فبأنه ليس فيه ما يدل على المدعى إلا لفظة ~~((كان))(4)، وهو لا يدل على الدوام والاستمرار، ما لم تنضم به قرينة ~~خارجية، كما حققه النووي في ((شرح صحيح مسلم))، فهو لا يدل على الوجوب ~~أيضا. فضلا عن الفرضية، ولو سلمنا إن كان يدل على الدوام كما صرح به كثير ~~من محققي المذهب منهم: العيني، والزيلعي، فثبوت الافتراض غير صحيح . PageV01P067 # وأما عن الأحاديث السابقة، فبأنه يحتمل أن يكون معنى: ((لا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه))(1)، ونحوه، أنه لا وضوء متكاملا في الثواب، وهذا ~~كقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((ليس المسكين من ترده اللقمة ~~واللقمتان))(2)، فلم يرد بذلك أنه خارج من حد المسكنة، حتى تحرم عليه ~~الصدقة، بل أراد به أنه ليس بالمسكين الكامل . PageV01P068 # وكقوله ((ليس المؤمن من يبيت شبعان وجاره جائع))(1)، فلم يرد به أنه خارج ~~عن حد الإيمان، إنما أراد به أنه خارج عن حد الإيمان الكامل، فثبت من ذلك ~~أن الوضوء بلا تسمية، يخرج به المتوضئ من الحدث، كذا ذكره الطحاوي في ((شرح ~~معاني الآثار))، ثم قال: وأما وجه ذلك من حيث النظر، فإنا رأينا أشياء ms23 لا ~~ندخل فيها إلا بكلام، منها: العقود التي يعقدها الناس من البياعات ~~والمناكحات وما أشبه ذلك، وكالصلاة والحج يدخل فيها بالتكبير والتلبية، ثم ~~رجعنا إلى التسمية في الوضوء هل يشبه شيئا من ذلك، فرأينا غير مذكور فيها ~~إيجاب شيء، كما كان في النكاح والبيوع فخرجت بذلك منها. # ولم تكن ركنا من أركان الوضوء، كما كان التكبير ركنا من الصلاة، فإن قيل ~~قد رأينا الذبيحة لا بد من التسمية عندها، ومن ترك ذلك متعمدا لم تؤكل ~~ذبيحته، فالتسمية أيضا كذلك . # قلنا: لقد تنازع الناس في ذلك، فقال بعضهم: يؤكل، وقال بعضهم، لا يؤكل، ~~فمن قال: يؤكل، فقد كفينا البيان بقوله، وأما من قال: لا يؤكل، فإنه يقول ~~إن تركها ناسيا يؤكل، وسواء عنده كان الذابح مسلما أو كافرا بعد أن كان ~~كتابيا، فجعلت التسمية منها في قول من أوجبها لبيان الملة، فإذا سمى الذابح ~~صارت ذبيحته من ذبائح الملة المأكولة ذبيحتها. PageV01P069 # والتسمية على الوضوء ليست للملة، إنما هي مجعولة للذكر فقسنا ذلك على سبب ~~من أسباب الصلاة، فرأينا من أسباب الصلاة ستر العورة والوضوء، فكان ستر ~~عورته لا يضره عدم التسمية فكذلك الوضوء أيضا، وهذا هو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، ومحمد. انتهى كلامه ملخصا(1). # واستدل أصحابنا على عدم فرضية التسمية: # بما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن ~~عمه رفاعة بن رافع في حديث المسئ صلاته، قال له رسول الله: ((إذا قمت فتوضأ ~~كما أمرك الله))(2)، وفي لفظ لهم: ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، ~~كما أمر الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين))(3)...الحديث. # فلم يذكر التسمية فيه، ولو كانت ركنا من أركان الوضوء لذكرها فيه. PageV01P070 # وأصرح منه ما رواه الدارقطني، والبيهقي عن ابن عمر، مرفوعا: ((من توضأ وذكر ~~اسم الله عليه، كان طهورا لجسده، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه، كان ~~طهورا لأعضائه))(1). # ورويا أيضا(2): عن ابن مسعود مرفوعا: ((إذا طهر أحدكم، فليذكر اسم الله ~~عليه، فإنه يطهر جسده كله، وإن ms24 لم يذكر اسم الله عليه، لم يطهر منه إلا ما ~~مر عليه الماء، فإذا فرغ من طهوره، فليشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~عبده ورسوله ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك، فتحت له أبواب الجنة)). # لا يقال هاتان الروايتان ضعيفتان . # أما الأولى: فلأنه رواه الدارقطني: عن أحمد بن محمد بن زياد، عن محمد بن ~~غالب، عن هشام، عن عبد الله بن حكيم، عن عاصم بن محمد، عن ابن عمر . # وقال البيهقي: هذا ضعيف، وأبو بكر الزاهدي غير ثقة عند أهل العلم ~~بالحديث. انتهى . # قال العيني(3): قلت: أراد بأبي بكر عبد الله بن حكيم، وذكره المزي بفتح ~~الحاء، وقال يحيى بن معين: عبد الله بن حكيم أبو بكر: ليس بشيء، وقال ابن ~~حبان: يضع الحديث على الثقات. انتهى. PageV01P071 # وأما الثانية: فلأنه رواه الدارقطني عن عثمان بن أحمد، عن إسحاق ابن ~~إبراهيم بن سلمة، عن يحيى بن هاشم، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود . # وقال البيهقي: هذا ضعيف، لا أعلم رواه عن الأعمش غير يحيى ابن هاشم، وهو ~~متروك الحديث. انتهى . # فمع ضعفهما كيف يثبت منهما المطلوب، لأنا نقول: عدم كون التسمية فرضا في ~~الوضوء هو الأصل، لا يحتاج لإثباته إلى دليل، فضلا عن دليل قوي، وإنما ~~احتجنا إليه لحصول(1)الاطمئنان، وهو حاصل بهذين الحديثين، ولو كانا ضعيفين، ~~كيف لا، وقد تأيد ذلك بحديث المسيء صلاته . # وأما كونها فرضا كما هو مذهب الخصم، فهو محتاج البتة(2)إلى دليل قوي ~~صريح، ولم يوجد إلى الآن ، كما أشرنا إليه. فافهم . # وبعد اللتيا واللتي، نقول الكلام في هذا المقام عندنا من وجوه : # الأول: أن أصحابنا بعدما اتفقوا على أن التسمية ليست بفرض عند الوضوء حتى ~~لو تركها أجزأه، اختلفوا على ثلاثة أقوال : # أحدها: أنها سنة مؤكدة عند ابتداء الوضوء، أما كونها سنة فلورود الأحاديث ~~السابقة بمقتضى التأويل المذكور، ولولاه لكانت واجبة، وأما كونها عند ~~ابتداء الوضوء فلدلالة حديث عائشة المذكور سابقا عليه، وهذا هو مختار كثير ~~من أصحابنا، والمنصوص في عبارات فقهائنا . PageV01P072 # منهم: القدوري ms25 نص على السنية في ((مختصره))(1)، و((شرح مختصر الكرخي ~~والطحاوي))، والعيني صرح به في ((شرح الهداية))(2)، و((منحة السلوك(3)شرح ~~تحفة الملوك))، وصاحب ((التحفة))(4)، وصاحب ((الهداية)) في ((مختارات ~~النوازل))، وصاحب الكافي في ((الكافي))(5)، وفي ((المستصفى(6)شرح الفقه ~~النافع))، و((الكنز))، PageV01P073 ~~وصاحب ((الظهيرية))، وقال: السنية هو الصحيح، وصاحب ((الوقاية)) وشراحها، ~~وصدر الشريعة في ((مختصر الوقاية))(1)، وقرره عليه شراحه: القهستاني، ~~والبرجندي، وإلياس زاده، وغير اسم، وصاحب ((تنوير الأبصار))، وقرره عليه ~~شارحه في ((الدر المختار))(2)، والشرنبلالي(3) نص عليه في ((نور الإيضاح)) ~~وشرحه (( مراقي الفلاح ))(4) ، وملا خسرو نص عليه في (( الغرر ))(5) وشرحه # ((الدرر))(6)، وغيرهم. # واعترض عليهم بأن حديث: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))(7)، ~~بظاهره يفيد الافتراض . PageV01P074 # وأجابوا عنه: بأنه محمول على نفي الكمال، كيف لا، والافتراض لا يثبت بأخبار ~~الآحاد، ولو أثبتناه لزم الزيادة على الكتاب بخبر الآحاد، فإن المذكور في ~~الكتاب ليس إلا الغسل والمسح، والزيادة على الكتاب بخبر الآحاد لا يجوز، ~~كما هو محقق في كتب الأصول. # ثم أعترض عليهم بأن الحديث المذكور بعدما أولتموه إلى نفي الكمال، صار ~~نظير حديث ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))(1)، وحديث ((صل فإنك لم تصل))(2)، ~~وقد أثبتم بهما وجوب قراءة الفاتحة والتعديل، فلم لا تثبتون وجوب التسمية ~~بهذا الحديث؟. # وأجابوا عنه من وجوه كلها ضعيفة : # منها: ما في بعض شروح ((الهداية)) من أنا لا نسلم أنه نظيرهما، بل خبر ~~الفاتحة والتعديل أشهر من خبر التسمية . # ورده صاحب ((غاية البيان)): بأنه إذا كان خبر الفاتحة مشهورا، تعين كونها ~~فرضا لجواز الزيادة على الكتاب بالخبر المشهور، وهو خلاف المذهب . PageV01P075 # ومنها: أن خبر الفاتحة تأيد بمواظبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم على قراءة الكتاب من غير ترك، ولا كذلك التسمية حيث لم تثبت عليها ~~المواظبة . # ورده العيني(1)بأنه منقوض بالتكبيرات المتخللة في أثناء الصلاة . # ومنها: ما ذكره النسفي في ((المستصفى))(2)، من أن خبر الفاتحة ورد في ~~الصلاة، وهي عبادة قصدية، وخبر التسمية في الوضوء وهو ليس بعبادة مقصودة، ~~فانحطت رتبته عن الأولى فأفاد السنية، وفيه أن الانحطاط يمكن بأن ms26 يقال واجب ~~الوضوء أقل رتبة وأدنى إثما عند الترك من واجب الصلاة # ومنها: ما اختاره العيني(3)وقال: هو الجواب القاطع من أن خبر(4) الفاتحة، ~~متفق على(5)صحته، وخبر التسمية ليس كذلك حتى روي عن أحمد أنه قال: لا أعلم ~~فيها حديثا أقوى . # ولأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم الأعرابي الوضوء، ولم يذكر ~~التسمية، وهو جاهل بأحكام الوضوء فلو كانت شرطا لبينه(6)، ثم قال العيني: ~~فإن قلت روي في حديث عائشة أنه عليه السلام ((يسمى))(7)كما ذكرنا عن ~~البزار. PageV01P076 # قلت: ضعفه بعضهم، قال ابن عدي(1): بلغني عن أحمد أنه نظر في جامع إسحاق بن ~~راهويه، فإذا أول حديث أخرجه هذا الحديث، فأنكره جدا، وقال أول حديث يكون ~~في ((الجامع)) عن حارثة، وكان في إسناده حارثة بن محمد، وهو ضعيف . # وروي عن أحمد أنه قال: هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في إسناده، وهذا ضعيف ~~في حديثه لين . # ولئن سلمنا ذلك، لكن لا نسلم أنه عليه الصلاة والسلام سمى باعتبار ~~الوجوب، بل باعتبار أنها مستحبة في ابتداء جميع الأفعال، كما في حديث: ((كل ~~أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله، فهو أبتر))(2)، وقد حمل بعضهم قوله عليه ~~السلام: ((لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه))، على أنه الذي يتوضأ ويغتسل ~~ولا ينوي وضوء للصلاة ولا غسلا للجنابة. # كما رواه أبو داود(3): حدثنا أحمد بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب عن ~~الدراوردي، قال: ذكر ربيعة أن تفسير: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه))، أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي(4). # وذلك لأن النسيان محله القلب، فوجب أيضا أن يكون محل الذكر الذي يضاد ~~النسيان، وذكر القلب إنما هو النية، هذا توجيه كلام ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن المدني، شيخ مالك والأوزاعي والليثي . PageV01P077 # قلت: الذكر الذي يضاد(1)النسيان بضم الذال، والذكر بالكسر يكون باللسان، ~~والمراد بالمذكور في الحديث هو الذكر باللسان، فكيف يتم كلام ربيعة وفيه ~~تعسف بعيد لا تدل قرينة من القرائن اللفظية والحالية عليه، فلا حاجة إلى ~~هذا التكلف إذا حملناه ms27 على نفي الفضيلة والكمال. انتهى كلامه(2). # ولا يخفى عليك أن هذا الجواب لا يقطع مادة الإشكال أيضا، فإن حديث: ((لا ~~وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه))(3)، وإن لم يكن مثل حديث ((لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب))(4)في الصحة لكنه ليس بساقط أيضا، فإن كثرة الطرق وإن كان ~~كل منها ضعيفا، قد رقاه إلى الحسن على ما هو مقرر في أصول الحديث، فما ~~المانع من ثبوت الوجوب به. فافهم. # ومنها: أنه قد تقرر في مداركهم واشتهر بين كلماتهم أن لا واجب في الوضوء، ~~وادعى بعضهم فيه الإجماع، فلو قلنا بوجوب التسمية لزم بطلانه . # ورد على ما في ((شرح المنار)) لابن ملك، وشرحه لأستاذ أساتذة الهند ~~المسمى بالصبح الصادق، و((حاشية(5)نور الأنوار)) لأبي وأستاذي نور الله ~~مرقده وغيرها من كتب الأصول . PageV01P078 # أما أولا: فبإن هذه المقدمة ظنية، فلا يجوز بها إبطال ما نطق به الحديث . # وأما ثانيا: فلأن اشتهار هذه المقدمة إنما هو عند من لا يرى واجبا في ~~الوضوء،ولهذا لما مال ابن الهمام في ((فتح القدير)) إلى وجوب التسمية، # ردها بأحسن رد. # وأما ثالثا: فلأن غاية ما استدلوا لإثباتها أن الوضوء تبع للصلاة، وأفعال ~~الصلاة، منها أركان، ومنها واجبات، ومنها سنن، فلو قلنا بتقسيم أفعال ~~الوضوء أيضا إليها، لزم مساواة الفرع الأصل، وهو سخيف جدا، لأن الواجب ~~كالفرض في حق العمل، ولما ثبت الفرض في الوضوء، فما المانع من ثبوت الواجب ~~فيه على أنه لا تلزم المساواة بوجود الفرق من وجه آخر، وهو أن الوضوء لا ~~يلزم بالنذر والشروع، والصلاة تلزم . # والقول بأن الواجب من خصائص العبادات المقصودة، والوضوء غير مقصود، كما ~~ذكره صاحب ((نور الأنوار)) ضعيف أيضا، لكونه دعوى بلا دليل، ولو كان كذلك ~~لما ذهب ابن الهمام إلى وجوب التسمية . # ومنها: ما ذكره ابن ملك في ((شرح المنار)) وحسنه، وتبعه من جاء بعده من ~~أن الأدلة السمعية أربعة أنواع: # قطعي الثبوت والدلالة: كالنصوص المفسرة والمحكمة . # وقطعي الثبوت، ظني الدلالة: كالآيات المأولة . # وظني الثبوت، قطعي الدلالة: كأخبار الآحاد التي مفهوماتها قطعية. ms28 # وظني الثبوت، ظني الدلالة: كالتي مفهوماتها ظنية . PageV01P079 # فبالأولى يثبت الفرض، وبالثاني والثالث الوجوب، وبالرابع السنة أو ~~الاستحباب، فيكون ثبوت الحكم بقدر دليله، وخبر التعديل من القسم الثالث، ~~وأما خبر(1)التسمية فليس منه، لأن مثله يستعمل لنفي الفضيلة . # وأنت تعلم أن هذا الجواب ليس بحسن لكونه منقوضا بحديث: ((لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب))(2)، كما لا يخفى . # وثانيها: وهو أضعفها، أنها مستحبة، قيل: وهو ظاهر الرواية، وإليه مال ~~صاحب ((الهداية))، حيث قال فيها: الأصح أنها مستحبة وإن سماها في الكتاب ~~سنة. انتهى. # ووجهه أن السنة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مواظبة، ~~ولم تثبت على التسمية، بدليل أن عثمان وعليا حكيا وضوءه، ولم ينقلا ~~التسمية، ولأن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا وضوء لمن لا ~~يسم))(3)، إما أن يراد به نفي الجواز أو نفي الفضيلة، والأول منتف للزوم ~~معارضة خبر الواحد كتاب الله فتعين الثاني، ونفي الفضيلة دليل الاستحباب، ~~وما روي أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمى، فنقول: نعم. لكن لا نسلم ~~أنها كانت باعتبار أنها سنة في الوضوء، بل باعتبار أنها مستحبة في ابتداء ~~جميع الأفعال. كذا في ((غاية البيان))، وغيره . # ورده العيني(4): بأنها كيف تكون مستحبة مع ورود كثير من الأحاديث الدالة ~~على السنية بمقتضى التأويل المذكور، ولولاه لكانت واجبة. انتهى . PageV01P080 # وفي ((فتح القدير))(1)أنها مستحبة، يجوز كون مستنده فيه ضعف الأحاديث، ~~ويجوز كون حديث المهاجر ابن قنفذ، قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم وهو يتوضأ، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فلما فرغ قال: إنه لم ~~يمنعني أن أرد عليك، إلا أني كنت على غير وضوء))(2)، رواه أبو داود، وابن ~~ماجة، وابن حبان في ((صحيحه)). # ورواه أبو داود في ((صحيحه))(3)من حديث محمد بن ثابت العبدي حدثنا نافع ~~عن ابن عمر، قال : ((مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~في سكة من سكك المدينة، وقد خرج من غائط أو بول، إذ سلم عليه رجل فلم يرد ~~عليه ms29 السلام، ثم أنه ضرب بيده على الحائط فمسح وجهه مسحا ثم ضربه فمسح ~~ذراعيه، ثم قال لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهارة))(4). PageV01P081 # وما في ((الصحيحين)): ((أقبل من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد ~~عليه حتى أقبل على الجدار،فمسح وجهه ويديه ثم رده))(1). # وروى البزار هذه القصة من حديث أبي بكر: رجل من آل عمر ابن الخطاب رضي ~~الله عنه ، وزاد، وقال :((إنما رددت عليك خشية أن تقول سلمت عليه، فلم يرد ~~علي، فإذا رأيتني على هذه الحالة، فلا تسلم علي(2)، فإني لا أرد عليك)). # وأبو بكر هذا هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، قاله عبد الحق: ~~ولا بأس به، ووقع مصرحا باسمه ونسبه في ((مسند السراج)) . # وروى ابن ماجه عن جابر: ((أن رجلا مر على رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فقال: إذا رأيتني على مثل هذه الحالة ~~...))(3)الحديث. PageV01P082 # ولينظر في التوفيق بين هذه، وكيف كان، فهي متظافرة على عدم ذكره صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم اسم الله على غير طهارة، ومقتضاه انتفائه في أول ~~الوضوء، وما أعل به غير قادح عند المتأمل، فهي معارضة لخبر التسمية بعد ~~القول بحسنه بناء على أن كثرة طرق الضعيف ترقيه إلى ذلك، وهو أوجه القولين ~~بل بعضها بخصوصه حسن لمن تأمل كلام أهل الشأن عليها، فتخرجه عن السنية كما ~~أخرجته عن الإيجاب، وكذا عدم نقلها في حكاية علي وعثمان يدل على ما قلنا . # والجواب: أن الضعف منتف لما قلنا، والمعارضة غير متحققة، لأن المكروه ~~الذكر الذي لا يكون من متممات الوضوء، وهو لا يستلزم كراهة ما جعل شرعا من ~~ذكر الله، تكميلا له بعد ثبوت جعله كذلك بالحديث الحسن، وعدم نقلهما في ~~حكايتيهما، إما لأنهما إنما حكيا الأفعال التي للوضوء، والتسمية ليست من ~~نفسه بل ذكر يفتتح هو بها . # وإما لعدم نقل الرواة عنهما وإن قالاها، إذ قد ينقل الراوي بعض الحديث ~~اشتغالا بالمهم، ms30 بناء على ما اشتهر من الافتتاح بها بين السلف في ((كل أمر ~~ذي بال))، كما رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه بلفظ: ((كل أمر ذي بال ~~لم يبدأ بالحمد لله، فهو أقطع))(1)، وفي رواية: ((أجذم))، وفي رواية: ((لا ~~يبدأ بسم الله الرحمن الرحيم))، رواها ابن حبان من طريقين، وحسنه ابن ~~الصلاح . # وبالجملة عدم النقل لا ينفي الوجود، فكيف بعد الثبوت بوجه آخر، ألا ترى ~~أنهم لم ينقلوا التخليل وكذا السواك وهو سنة. انتهى كلامه ملخصا(2). PageV01P083 # وثالثها: وهو أصحها وأحسنها، أنها واجبة، وإليه مال ابن الهمام، حيث قال ~~بقي أن يقال: فإذا سلم خبر التسمية عن المعارض مع حجيته، فما موجب العدول ~~به إلى نفي الكمال، وترك ظاهره من الوجوب، فإن قلنا أنه حديث: ((إذا تطهر ~~أحدكم وذكر اسم الله عليه فإنه يطهر جسده كله، فإن لم يذكر لم يطهره إلا ما ~~مر عليه الماء))(1). # فهو حديث ضعيف، إنما يرويه عن الأعمش يحيى بن هاشم، وهو متروك. PageV01P084 # وإن قلنا إنه حديث المسيء صلاته (1) PageV01P085 ~~، فإن في بعض طرقه : (( إذا # قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله))(1)، وفي لفظ(2): ((إنها لا تتم ~~صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه...)) الحديث. # حسنه الترمذي ولم يذكر فيه التسمية في مقام التعليم، فقد أعله ابن القطان ~~فإن يحيى بن علي بن خلاد من رواته لا يعرف له حال، فأدى النظر إلى وجوب ~~التسمية في الوضوء، غير أن صحته لا يتوقف عليها، لأن الركن إنما يثبت ~~بالقاطع . # وبهذا يندفع ما قيل المراد به نفي الفضيلة، لئلا يلزم نسخ آية الوضوء، أي ~~الزيادة عليها، فإنه إنما يلزم بتقدير الافتراض لا الوجوب، وما قيل إنه لا ~~دخل للوجوب في الوضوء لأنه شرط تابع، فلو قلنا بالوجوب فيه لساوى التبع ~~الأصل غير لازم إذ اشتراكهما بثبوت الواجب فيهما لا يقتضيه لثبوت عدم ~~المساواة بوجه آخر، وهو أن الوضوء لا يلزم بالنذر بخلاف الصلاة مع أنه لا ~~مانع من الحكم بأن واجبه أحط رتبة من واجب الصلاة كفرضه ms31 بالنسبة إلى فرضها. # فإن قيل يرد عليه ما قالوا أن الأدلة السمعية على أربعة أنواع،الرابع ~~منها ما هو ظني الثبوت والدلالة،وأعطوا حكمه إفادة السنة والاستحباب،وجعلوا ~~منه خبر التسمية،وصرح بعضهم بأن وجوب الفاتحة ليس من حديث:((لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب))(3)،بل بالمواظبة من غير ترك PageV01P086 ~~فالجواب أنهم إن أرادوا بظني الدلالة مشتركها، سلمنا الأصل المذكور، ومنعنا ~~كون الخبرين من ذلك، بل نفي الكمال فيهما احتمال يقابله الظهور، فإن النفي ~~متسلط على الوضوء والصلاة . # فإن قلنا النفي لا يتسلط إلى الجنس، بل ينصرف إلى حكمه وجب اعتباره(1)في ~~الحكم الذي هو الصحة، لأن الحقيقة أقرب من المجاز . # وإن قلنا يتسلط هنا لأنها حقائق شرعية، فتنفى شرعا لعدم الاعتبار شرعا، ~~وإن وجدت جنسا فأظهر في المراد، فنفي الكمال على الوجهين احتمال خلاف ~~الظاهر . # وإن أرادوا به ما فيه احتمال ولو مرجوحا، منعنا صحة الأصل المذكور، ~~وأسندناه بأن الظن واجب الاتباع في الأدلة الشرعية الاجتهادية، وعلى هذا ~~مشى المصنف في خبر الفاتحة. انتهى كلامه(2). # فهذا الكلام صريح في أنه يميل إلى وجوبها، ويعترض على القائلين بالسنية ~~والاستحباب، وقال صاحب ((البحر الرائق)): العجب من الكمال ابن الهمام أنه ~~في هذا الموضع نفى ظنية الدلالة من حديث التسمية بمعنى مشتركها، وأثبتها له ~~في باب شروط الصلاة بأبلغ وجوه الإثبات، بأن قال: ولا شك في ذلك، لأن ~~احتمال نفي الكمال قائم، فالحق ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة، كيف وقد ~~قال الإمام أحمد: لا أعلم فيها حديثا ثابتا. انتهى كلامه. # قلت: عبارة ابن الهمام في ذلك المقام: هكذا الحق أن الآية يعني قوله ~~تعالى: { خذوا زينتكم عند كل مسجد } (3)، ظنية الدلالة في ستر العورة ~~فمقتضاها الوجوب لا الافتراض. PageV01P087 # ومنهم: من أخذ منها ومن حديث: ((لا صلاة لحائض إلا بخمار))(1)، فيثبت الفرض ~~بالمجموع. # وفيه ما لا يخفى بعد تسليم قطعية الدلالة في الحديث، وإلا فهو قد اعترف ~~في نظيره من نحو: ((لا وضوء لمن لم يسم))(2)، و((لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد))(3)، أنه ظني الدلالة، لا شك في ذلك ms32 لأن الاحتمال نفي الكمال ~~قائم. انتهت . PageV01P088 # فانظر في هذه العبارة هل يوجد فيها أثر أن القول بأنه ظني الدلالة مختار ~~عنده، حتى يخالف ما حققه سابقا، بل هو متكلم هاهنا مع الجمهور على سبيل ~~إلزامهم والمذكور سابقا، هو مؤدى نظره، كما لا يخفى، فلا عجب منه أصلا، ~~إنما العجب من صاحب ((البحر)) حيث يقول الحق ما عليه علماؤنا، أنها ~~مستحبة...الخ. # فإن القول بالاستحباب إنما هو سبيل صاحب ((الهداية)) ومن يحذ حذوه، ~~وجمهور علمائنا مشوا على السنية، فلو لم يكن الوجوب حقا فلا أقل من أن تكون ~~السنية حقه لا الاستحباب . # وقول أحمد: لا أعلم فيها حديثا ثابتا، ليس معناه أنه ليس فيه حديث ثابت ~~أصلا، بل معناه أنه ليس فيه حديث صحيح الإسناد، كما لا يخفى على ماهر كلام ~~أهل الشأن . # وقد عرفت أن الحديث حسن لكثرة طرقه . # وأعجب منه ضم قوله فالحق مع آخر عبارة ابن الهمام بدون إيراد لفظا ~~((انتهى)) ونحوه على خلاف دأبه المستمر، فإن دأبه في ((البحر)) أنه كلما ~~نقل عبارة جعل في آخرها((انتهى)) وهل هذا إلا ليظن الظان إلا قوله. # فالحق أنه(1)أيضا داخل في عبارة ابن الهمام، فتوجد المخالفة التامة وليس ~~كذلك، فتأمل . # الوجه الثاني: اختلفوا في لفظها : # فقال الطحاوي، يقول: بسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام . # وعن الوبري، أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، والأحسن أن يجمع بينهما ~~لورود الآثار بهما، كذا في ((المجتبى)) . PageV01P089 # وفي ((البناية(1))): المنقول عن السلف على ما ذكره الطحاوي: بسم الله ~~العظيم، والحمد لله على دين الإسلام. # وقال الأكمل: أنه المرفوع إلى رسول الله . # قلت: هذا عجز منه؛ لم يبين من رفعه ومن رواه من الأئمة وكذا قال البخاري: ~~هو المروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . # قلت: روى الطبراني في ((الصغير))، بإسناد حسن عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله: ((يا أبا هريرة إذا توضأت، فقل بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد ~~لله ...الحديث. انتهى . # الوجه الثالث: اختلفوا في وقتها : # فقال بعض المشايخ: يسمى قبل ms33 الاستنجاء، لأنه سنة الوضوء، فليسمي قبله ~~ليقع جميع أفعال الوضوء بها. # وقال بعض المشايخ: يسمى بعده، لأن ما قبله حال انكشاف العورة، وذكر الله ~~في تلك غير مستحب، وهو مختار صاحب ((جوامع الفقه(2))). # واختار صاحب ((الهداية))(3)الجمع بين القولين فقال: يسمي قبل الاستنجاء ~~وبعده، وهو الصحيح. # وذلك لأن الاستنجاء أمر ذو بال، فيبدأ فيه بذكر الله للحديث(4) الوارد في ~~أمر ذي بال، والوضوء أيضا أمر آخر، فيبدأ به أيضا، كذا قال العيني ثم قال ~~فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن يكون عند غسل كل عضو(5)، لأن كل واحد من ذلك ~~أمر على حدة. PageV01P090 # قلت(1): الوضوء أمر واحد بخلاف الاستنجاء والوضوء، فإنهما عملان مختلفان، ~~على أنه لو سمى عند غسل كل عضو لا يمنع من ذلك، ولا يكره، بل هو مستحب. ~~انتهى(2). # وفي ((غنية المستملي شرح منية المصلي)): الأصح أنه يسمي مرتين مرة قبل ~~كشف العورة، ومرة بعد سترها عند ابتداء غسل الأعضاء احتياطا للخلاف الواقع ~~فيها(3)، فقال بعضهم: يسمي قبله، وقال بعضهم: بعده، قال قاضي خان(4): ~~والأصح أن يسمي مرتين. # والاختلاف فيه كالاختلاف في وقت غسل اليدين، فقال بعضهم: قبل الاستنجاء، ~~وقال بعضهم: بعده، والأصح أنه يغسلمها مرتين(5). # وفي ((مراقي الفلاح))(6): يسمي كذلك قبل الاستنجاء، وكشف العورة في ~~الأصح. انتهى. # قال الطحطاوي في ((حواشيه)): قوله: كذلك أي بالصيغة المتقدمة، # والذي سبق أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا دخل الخلاء، قال: ~~((بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث))(7). # وإنما يسمى قبل الاستنجاء، لأنه ملحق بالوضوء من حيث أنه طهارة، وظاهر ~~هذا أنه قاصر على الإستنجاء بالماء . # وبه قيد الزيلعي، والاطلاق أولى كما لا يخفى، ذكره بعض الأفاضل، وعلة ~~التسمية بعده عند الوضوء أنه ابتداء الطهارة، ذكره السيد أبو السعود. PageV01P091 # قلت: عبارتهم في هذا المقام موهمة لخلاف المقصود، فإنه يفهم من قولهم يسمي ~~قبل الاستنجاء وبعده في بحث الوضوء، أن التسمية الواردة في الحديث في باب ~~الوضوء مسنونة في الوقتين . # ويفهم من اختلافهم الواقع في أنها قبله أو ms34 بعده، أن هذا الاختلاف واقع في ~~التسمية الواردة في الوضوء، وهذا هو الذي بعث الشرنبلالي على زيادة لفظ ~~كذلك، كما عرفت . # والذي يخطر بالبال، والله أعلم بحقيقة الحال أن التسمية المدلولة لحديث: ~~((لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه))(1)، بلفظ من اللفظين المذكورين ~~سابقا، إنما محلها ابتداء الوضوء بعد الفراغ من الاستنجاء وغيره، فإن ~~الاستنجاء وإن كان من توابع الوضوء، ولذا ذكروه في بحثه. # لكن الوضوء إنما يطلق من غسل اليدين، فإن من استنجى لا يقال له إنه شارع ~~في الوضوء، إنما يقال له ذلك عند اشتغاله بغسل اليدين بعد الفراغ من ~~الاستنجاء وغيره، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما نفى عمن ترك ~~التسمية الوضوء لا ما هو من توابعه، فعلم أن هذه التسمية محلها عند ابتداء ~~الوضوء ويدل عليه أيضا قوله: ((يا أبا هريرة إذا توضأة...))(2) الحديث. حيث ~~لم يقل إذا استبرأت. PageV01P092 # وأصرح منه حديث عائشة المار(1)، فإنه يدل على النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم إنما يسمى عند البداية في الوضوء، ومس الطهور له، وأما التسمية ~~قبل الاستنجاء فهو أمر آخر، ولا خصوصية لها بالاستنجاء الذي يكون قبل ~~الوضوء بل تعم الأوقات، وثبوتها ليس من حديث: ((لا وضوء لمن لا يذكر اسم ~~الله عليه)) وغيره من أحاديث الباب، بل من أحاديث أخر على ما مر ذكرها، ومن ~~حديث: ((كل أمر ذي بال))(2). # والحاصل أن التسمية التي اختلفوا في فرضيتها، ووجوبها، وسنيتها، ~~واستحبابها، إنما محلها ابتداء الوضوء، ولفظها المنقول : ((بسم الله العظيم ~~والحمد لله على دين الإسلام))، والتي اتفقوا على سنيتها قبل الاستنجاء ~~ولفظها آخر، ومأخذها آخر، فاحفظه فإنه من سوانح الوقت، ولعل الحق لا يتجاوز عنه. # الوجه الرابع: جمهور الفقهاء يكتفون على ذكر التسمية في هذا المقام، ونقل ~~الزاهدي في ((المجتبى)) عن الوبري، والعيني في ((البناية))(3)عن الدبوسي أن ~~الأفضل أن يتعوذ أيضا قبل البسملة. PageV01P093 # ويرد عليه أنه قال في ((الذخيرة)): إذا قال الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~فإن أراد به قراءة القرآن، يتعوذ قبله، ms35 لقوله تعالى: { فإذا قرأت القرءان ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } (1)، وإن أراد افتتاح الكلام كما يقرأ(2) ~~التلميذ على الأستاذ، لا يتعوذ قبله، لأنه لا يريد به قراءة القرآن ألا يرى ~~أن رجلا لو أراد أن يشكر، فيقول: الحمد لله رب العالمين، لا يحتاج إلا ~~التعوذ قبله، وعلى هذا الجنب إن أراد بذلك القراءة لم يجز أو افتتاح الكلام ~~جاز. انتهى ملخصا. # فظاهره أنه لا يتعوذ إلا عند قراءة القرآن، ولذا قال صاحب ((البحر)): قيد ~~المصنف بقراءة القرآن للإشارة إلى أن التلميذ لا يتعوذ إذا قرأ على أستاذه، ~~كما نقله في ((الذخيرة)) وظاهره أن الاستعاذة لم تشرع إلا عند قراءة القرآن ~~أو في الصلاة، وفيه نظر ظاهر. انتهى. # والجواب عنه: أن ما في ((الذخيرة)) ليس في المشروعية وعدمها، بل في ~~الاستنان وعدمه، كما في ((النهر الفائق))، ويؤيده قول صاحب ((الهداية)) في ~~((مختارات النوازل)): لو أراد بالبسملة وبقوله الحمد لله رب العالمين ، ~~قراءة القرآن يحتاج إلى التعوذ قبله ، ولو أراد افتتاح الكلام، أو # الشكر لا يحتاج. انتهى. # كيف لا، وبعضهم صرح بالتعوذ في ابتداء الوضوء، وأكثرهم صرحوا في بحث خطبة ~~الجمعة، وقالوا: ينبغي للخطيب أن يتعوذ سرا عند الشروع في الخطبة، ونظائره ~~كثيرة لا تخفى على ماهر الفن . PageV01P094 # فالحاصل أنه إذا أراد أن يتكلم بشيء، فإن كان قرآنا قصد به القراءة تعوذ ~~قبله وبسمل، وكل منهما سنة سواء كان في الصلاة أو غيرها، وإن لم يكن قرآنا ~~بل كلاما آخر أو كان قرآنا ولم يقصد به القراءة، لا يسن قبله التعوذ وإن ~~كان مشروعا . # فبين سنية التعوذ، وسنية التسمية عموم وخصوص من وجه، فعند قراءة القرآن ~~كل منهما سنة، وقد يسن التعوذ بدون البسملة كما عند دخول الخلاء، فإن ~~التعوذ فيه سنة، والبسملة مستحبة، وقد تسن البسملة بدون التعوذ كعند ابتداء ~~الوضوء، فإن البسملة فيه سنة، والتعوذ مستحب، فاحفظ هذا فإنه تفصيل شريف . # فروع: # نسي التسمية فذكرها في خلال الوضوء فسمى لا تحصل السنة بخلاف نحوه في ~~الأكل، كذا في ((الغاية)) معللا ms36 بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل، وهو إنما ~~يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدارك ما فات، كذا في ((فتح ~~القدير))(1). PageV01P095 # وقال الحلبي في ((غنية المستملي)): الأولى أن يقال أنه استدراك لما فات ~~بالحديث، وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إذا أكل أحدكم، فنسي ~~أن يذكر الله على طعامه، فليقل بسم الله في أوله وآخره))(1)، رواه أبو داود ~~والترمذي، ولا حديث في الوضوء.انتهى. # وفي ((السراج الوهاج)): إن نسي التسمية في أول الطهارة أتى بها إذا ذكرها ~~قبل الفراغ حتى لا يخلوا الوضوء منها. انتهى(2). # وقال الطحطاوي في ((حواشي مراقي الفلاح)): بعد ذكره، ومثله في ~~((الجوهرة))(3)أي ليكون آتيا(4)بالمندوب وإن فاتته السنة، كما في ((الدر ~~المختار)) . # وقالوا أنها عند غسل كل عضو مندوبة، ذكره السيد. انتهى. # وفي ((المحيط)) : لو قال في ابتداء الوضوء لا إله إلا الله، والحمد لله، ~~أو أشهد أن لا إله إلا الله، يصير مقيما لسنة التسمية. انتهى PageV01P096 ~~مسألة: ### || AUTO ### || AUTO اختلفوا في قراءة البسملة في الصلاة عند الشروع في ~~القراءة: # فالمشهور من مذهب مالك رحمه الله تعالى أنها مكروه مطلقا سرا كانت أو ~~جهرا، قال الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي في ~~رسالته ((صفة الصلاة)): أن تقول الله أكبر، لا يجزئ غيره، وترفع يديك ~~حذوا(1)منكبيك أو دون ذلك، ثم تقرأ(2)، ولا تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم ~~في أم القرآن، ولا في السورة التي بعدها. انتهى . # والمشهور من مذهب الشافعي وطائفة من أهل الحديث أنها واجبة في أول ~~الفاتحة والسورة كوجوبهما بناء على أنها جزء منهما عندهم . # والمشهور من مذهب أصحابنا، أنها سنة مؤكدة، وهو المشهور من مذهب أحمد، ~~وإن روي عنه مثل قول الشافعي أيضا. # فهذه ثلاثة أقوال في نفس القراءة ثم مع قراءتها اختلفوا في الجهر أيضا ~~ثلاثة أقوال : # أحدها: أن يسن الجهر، وبه قال الشافعي ومن تبعه . PageV01P097 # والثاني: أن يخير بين السر والجهر، وهو قول ابن حزم، وإسحاق ابن راهويه على ~~ما حكى الزيلعي، وقال: كان بعض العلماء ms37 يقول بالجهر سدا للذريعة، ويسوغ ~~للإنسان أن يترك الأفضل؛ لأجل تأليف القلوب واجتماع الكلمة خوفا من ~~التنفير، كما ترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بناء البيت على ~~قواعد إبراهيم، لكون قريش كانوا حديثي عهد في الجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ~~وقد نص أحمد وغيره على ذلك في البسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك مما فيه ~~العدول من الأفضل إلى الجائز المفضول مراعة لخلاف المأموم(1)أو تعريفهم ~~السنة، وهذا أصل كبير في سد الذرائع. انتهى(2). # والثالث: أنه يسن السر ويكره الجهر، وهو قول أصحابنا رحمهم الله تعالى . # وقال الإتقاني في ((التبيين شرح منتخب حسام الدين)): عندنا لا يجهر، وعند ~~الشافعي يجهر، وقد أدرك أبو حنيفة أنسا وغيره من الصحابة، والحال في أمور ~~الدين أشهر وأظهر للصحابة والتابعين من غيرهم. # وما روي أنه عليه الصلاة والسلام جهر، فقد طعن فيه أئمة الحديث؛ لأن ~~ندرة الحديث وعدم شهرته في ما فيه ابتلاء دليل الافتراء والنسخ فلا يسمع، ~~وقد قال إبراهيم النخعي: الجهر بالتسمية بدعة، وهو ممن أدرك أكابر الصحابة. انتهى. # ولنذكر أولا دلائل المخالفين مع أجوبتها، ثم نبسط الكلام على طور مذهبنا: PageV01P098 # فنقول: استدل مالك ومن تبعه من مانعي قراءة البسملة بقول أنس ابن مالك: ~~((صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلف أبي بكر وعمر ~~وعثمان، فكانوا يستفتحون ب { الحمد لله رب العالمين } ، لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها)). رواه مسلم(1). # وفي رواية الطحاوي عنه: ((قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا ~~يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا افتتح الصلاة))(2)، فهذا يدل صريحا على ~~أنه لم تكن هناك قراءة البسملة أصلا لا سرا ولا جهرا. # والجواب عنه على ما ذكره الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): أنه PageV01P099 ~~ليس معنى قول أنس أنهم كانوا لا يذكرون بسم الله مطلقا، لأنه إنما عنى ~~بالقراءة القرآن، فاحتمل أنهم لم يعدوها قرآنا وعدوها ذكرا، مثل سبحانك ~~اللهم وبحمدك، فكان ما يقرأ من القرآن بعد ذلك ويستفتح ms38 به { الحمد لله رب ~~العالمين } . انتهى(1). # وفي ((نصب الراية)): أقوى حجج المانعين من الجهر حديث أنس، رواه البخاري ~~ومسلم من حديث شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس قال: ((صليت خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا ~~منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم))(2). # وفي لفظ لمسلم: ((فكانوا يستفتحون القراءة ب { الحمد لله رب العالمين } ، ~~لا يذكرون ...الخ))(3). # ورواه النسائي في ((سننه))، وأحمد في ((مسنده))(4)، وابن حبان بلفظ(5): ~~((كانوا يجهرون ب { الحمد لله رب العالمين } )) . PageV01P100 # وفي لفظ لابن حبان ، والنسائي : (( فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم ~~الله))(1). # وفي لفظ لأبي يعلى في ((مسنده)): ((فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به ~~ب { الحمد لله رب العالمين } ))(2). # وفي لفظ للطبراني في ((معجمه))، وأبي نعيم في ((الحلية))، وابن خزيمة، ~~والطحاوي: ((فكانوا يسرون ببسم الله )). # ورجال هذه الروايات كلهم ثقات يخرج لهم في ((الصحيحين))، وله طرق أخر دون ~~ذلك في الصحة، وكل ألفاظه ترجع إلى معنى واحد(3)، وهي سبعة: # الأول: كانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله . # والثاني: فلم أسمع أحدا يقرأ بسم الله(4). # والثالث: فلم يكونوا(5)يقرؤن بسم الله . # والرابع: فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله . # والخامس: فكانوا لا يجهرون ببسم الله . PageV01P101 # والسادس: فكانوا يسرون ببسم الله . # والسابع: فكانوا يستفتحون القراءة ب { الحمد لله رب العالمين } . # وهذا اللفظ هو الذي صححه الخطيب وضعف ما سواه لرواية الحفاظ له عن قتادة ~~وجعله اللفظ المحكم عن أنس، وجعله غيره متشابها، وحمله على الافتتاح ~~بالسورة وهو غير منافي للألفاظ الأخر بوجه . # حقيقة هذا اللفظ، الافتتاح بالآية من غير ذكر التسمية سرا ولا جهرا، ~~ويؤكده رواية مسلم: ((لا يذكرون بسم الله))(1). # لكنه محمول على نفي الجهر ،لأن أنسا إنما ينفي ما يمكنه العلم ~~[بانتفائه](2)، فإنه إذا لم يسمع مع القرب علم أنهم لم يجهروا، وأما كون ~~الإمام لم يقرأها، فهذا لا يمكن إدراكه إلا إذا لم يكن بين التكبير ~~والقراءة سكوت يمكن فيه القراءة سرا، ولهذا استدل به على عدم قراءتها من ms39 لم ~~ير هاهنا سكوتا، كمالك وغيره. # لكن ثبت في (( الصحيحين)) : عن أبي هريرة أنه قال: ((يا رسول الله PageV01P102 ~~أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، قال أقول فيه ...)) الحديث(1). # وفي السنن: عن سمرة وأبي بن كعب، وغيرهما: ((أنه كان يسكت قبل ~~القراءة))(2)، وإذا كان له سكوت لم يكن أنسا أن ينفي قراءتها في ذلك ~~السكوت، فيكون غرضه نفي الجهر، يدل عليه قوله: ((فكانوا لا يجهرون))(3)، ~~وقوله : ((فلم أسمع أحدا منهم))(4)، ولا تعرض فيه للقراءة سرا، إذ لا علم ~~لأنس بها حتى يثبتها أو ينفيها. انتهى(5). PageV01P103 # وفي رسالة السيوطي المسماة ب((التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله في ~~الجنة)): قال بعض الحفاظ لو لم نكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه، يعني ~~لاختلاف الرواة في إسناده وألفاظه،وقد وقع في((الصحيحين)) # أحاديث كثيرة من هذا النمط، وهم فيها بعض الرواة في بعض الألفاظ بينها ~~النقاد . # منها: حديث مسلم في نفي قراءة البسملة، وقد أعله الشافعي بذلك، وقال: إن ~~الثابت من طريق آخر نفي سماعها، ففهم منه الراوي نفي قراءتها، فرواه ~~بالمعنى على ما فهمه، فأخطأ. انتهى(1). # والحاصل أن الثابت عن أنس نفي الجهر بها لا نفي قراءتها مطلقا، فليس فيه ~~سند لمالك ومن تبعه، وقد ثبت في كثير من الأحاديث قراءتها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، وضعف طرق بعضها لا يضر، فإن ~~باجتماعها يحصل الحسن، كما مر(2). PageV01P104 # فروى ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحهما))، والحاكم في ((المستدرك)) وقال ~~صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) عن ~~نعيم، قال: صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله ثم قرأ بأم القرآن، فلما سلم، ~~قال: والذي [نفسي](1)بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم ))(2). # وروى الترمذي ((بسنده)) عن أبي خالد، عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم))(3)، ~~وسنده ضعيف . # أشار إليه الترمذي بقوله: إسناده ليس بذلك، وذلك لأجل أبي خالد، واسمه ~~هرمز، ويقال هرم، ms40 سئل أبو زرعة عنه، فقال: لا أدري من هو، لا أعرفه، كذا ~~ذكره ابن أبي حاتم في ((الكنى)) . # وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،كذا في ((نصب ~~الراية))(4). # ورواه ابن عدي أيضا عن خالد بن النضر، عن يحيى بن أبي حبيب، عن معتمر بن ~~سليمان، عن إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد، عن ابن عباس، وقال :هذا الحديث ~~لا يرويه غير معتمر وهو غير محفوظ، وأبو خالد مجهول. انتهى. PageV01P105 # وروى الدارقطني في ((سننه)) وقال: إسناد لا بأس به، عن سليمان ابن عبد ~~العزيز، عن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن جده عبد الله ~~بن الحسن بن الحسن، عن أبيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، قال: ~~((كان رسول الله يقرأ بسم الله في الصلاة))(1). # قال الزيلعي في ((نصب الراية)): قال شيخنا أبو الحجاج المزي: هذا إسناد ~~لا تقوم به حجة، وسليمان هذا لا أعرفه. انتهى(2). # وروى ابن خزيمة في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))، والطحاوي عن أم ~~سلمة، قالت: ((قرأ رسول الله(3) صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسم الله في ~~الفاتحة في الصلاة وعدها آية))(4). # وروى الدارقطني في ((سننه)): عن ابن عمر: ((أن رسول الله كان إذا افتتح ~~الصلاة بدأ ببسم الله))(5). # وفي سنده عبد الرحمن بن عبد الله العمري، عن أبيه، وهما ضعيفان، كما حكي ~~عن ابن معين. PageV01P106 # وروى أيضا من حديث سلمة بن صالح، عن يزيد أبي خالد، عن عبد الكريم، عن ~~بريدة[عن أبيه](1)قال: قال رسول الله: ((لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية ~~لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري، قال: فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب ~~المسجد، فأخرج رجله [و](2)بقيت الأخرى ، فقلت: أنسي ، فأقبل بوجهه، وقال: ~~بأي شيء تفتح القرآن إذا # افتتحت الصلاة، قلت ببسم الله، قال هي هي، ثم خرج))(3). # وفي إسناده ضعيفان سلمة وعبد الكريم، قال أحمد ويحيى بن معين: ليسا بشيء، ~~وثالث هو يزيد، قال النسائي: هو متروك الحديث. كذا نقل الزيلعي(4)عن ms41 ابن ~~الجوزي . # فهذه الأحاديث وغيرها من الأخبار الواردة في الجهر بها، وسيأتي ذكرها ~~صريحة في رد قول مالك ومن تبعه، وبهذا يتحقق مذهب أصحابنا ومذهب الشافعية، ~~إلا أنهم لما ثبت عندهم كونها أية من الفاتحة والسورة، اختاروا افتراضها . # وعندنا لما لم يثبت(5)، لم يثبت(6)، وقد مر تحقيقه(7). # بقي الكلام في الجهر والسر : # فالقائلون بالسر استدلوا بوجوه: # أحدها: وهو أقواها حديث أنس(8)، فإنه صريح في أنه لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم يجهر ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان. # أما على اللفظ الثاني، والرابع، والخامس، والسادس فظاهر. PageV01P107 # وأما الأول، والثالث، فهما وإن دلا بظاهرهما على نفي قراءتها مطلقا، لكنهما ~~مصروفان عنه لا لكونه مخالفا للإجماع كما ذكره الشيخ عبد الحق الدهلوي في ~~((اللمعات شرح المشكاة)): فإن الإجماع ممنوع، كيف ولو كان لعرفه مالك ومن تبعه . # بل لما مر من أن النفي إنما يكون فيما به علم، وظاهر أن عدم القراءة سرا ~~أيضا مما لا يصل علم أنس إليه، فلا بد أن يكون معناه لا يقرؤن جهرا، كيف ~~وقد فسره اللفظ الآخر، والروايات بعضها يفسر بعضا. # وأما السابع: فهو أيضا كالصريح، وتأويله المنقول عن الشافعي ضعيف. # قال الترمذي: بعد إخراجه هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتابعين ومن ~~بعدهم كانوا يستفتحون القراءة ب { الحمد لله رب العالمين } . # وقال الشافعي: إن معنى هذا الحديث أنهم كانوا يفتتحون القراءة ب { الحمد ~~} ، معناه أنهم كانوا يبدؤون بفاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم ~~كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم . # وكان الشافعي يرى أن يبدأ ببسم الله، وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. ~~انتهى(1). # فهذا الكلام كما تراه يشير إلى أن تأويل الشافعي ليس بمقبول عند الترمذي. PageV01P108 # وقال الزيلعي في ((نصب الراية)): حمل الافتتاح ب { الحمد لله رب العالمين } ~~، على السورة لا الآية، مما تستبعده القريحة وتمجه الأفهام الصحيحة، لأن ~~هذا من العلم الظاهر الذي يعرفه العام ms42 والخاص كما يعلمون أن الفجر ركعتان ~~والظهر أربع، فليس في نقل مثل هذا فائدة، فكيف يظن أن أنسا قصد تعريفهم ~~بهذا ،وإنما مثل هذا مثل أن يقول، فكانوا يركعون قبل السجود، أو فكانوا ~~يجهرون في العشاء والفجر . # وأيضا فلو أريد به سورة الحمد لقيل كانوا يفتتحون بأم القرآن أو بفاتحة ~~الكتاب أو بسورة الحمد، هذا هو المعروف في تسميتها عندهم . # وأما تسميتها ب { الحمد لله رب العالمين } ، فلم ينقل عن رسول الله ولا ~~عن أصحابه ولا عن التابعين، ولا عن أحد يحتج بقوله . # وأما تسميتها بالحمد فعرف متأخر، يقولون: فلان قرأ سورة الحمد وأين هذا ~~من قوله: ((فكانوا يستفتحون ب { الحمد لله رب العالمين } ))(1)، فإن هذا لا ~~يجوز أن يراد به السورة إلا بدليل صحيح . # فإن قيل: فقد روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة، عن أنس: ((الاستفتاح بأم القرآن))، وهذا يدل أنه أراد السورة، ~~قلنا: هذا مروي بالمعنى . PageV01P109 # والصحيح عن الأوزاعي، ما رواه مسلم(1): عن الوليد بن مسلم عنه(2)، عن ~~قتادة، عن أنس، قال: ((صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون ب { ~~الحمد لله رب العالمين } ، لا يذكرون بسم الله في أول قراءة ولا في ~~آخرها)). # ثم أخرجه مسلم(3)، عن الوليد، عن الأوزاعي، أخبرني إسحق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك . # هكذا رواه مسلم في ((صحيحه)) عاطفا له على حديث قتادة . # وهذا اللفظ المخرج في الصحيح هو الثابت عن الأوزاعي ، واللفظ الآخر إن ~~كان محفوظا فهو مروي بالمعنى. انتهى(4). # واعترض على هذا الوجه بوجهين : # أحدهما أن أنسا: قد روى عنه إنكار ذلك في الجملة . # فروى أحمد، والدارقطني، من حديث سعيد بن زيد، قال: ((سألت أنسا أكان رسول ~~الله يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، أو { الحمد لله رب العالمين } ، فقال: ~~إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه، أو ما سألني أحد قبلك))(5). # قال الدارقطني: إسناده صحيح . PageV01P110 # والجواب عنه على ما في ((البناية))(1): أن هذا لا يقاوم ms43 ما ثبت عنه خلافه ~~في الصحيح على أنه يحتمل أن يكون نسي في تلك الحالة لكبره، وقد وقع له مثل ~~ذلك كثيرا، مع أنه يحتمل أنه إنما سأله عن ذكرها في الصلاة لا عن الجهر والسر. # وثانيهما: أن أنسا كان صبيا في عهد رسول الله، فيحتمل أنه لم يسمع الجهر ~~بالتسمية . # والجواب عنه على ما نقله الزيعلي عن العلامة[ابن]عبد الهادي رحمه الله ~~تعالى بأنه كان عمر أنس حين هاجر رسول الله،صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم،إلى المدينة عشر سنين،ومات رسول الله،وله عشرون سنة،فهل يتصور أن يصلى ~~أنس خلفه عشر سنين، ولا يسمع يوما الجهر. # ولو سلمنا ذلك، فنقول هو لم يكن صبيا زمن الخلفاء الثلاثة، وقد حكي عنهم ~~الإخفاء . PageV01P111 # وثانيها: ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي من حديث أبي ~~نعامة الحنفي(1)، واسمه قيس بن عباية عن ابن عبد الله بن مغفل، قال: ~~((سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال أي بني ~~محدث، إياك والحدث، قال: ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله كان أبغض إليه ~~الحدث في الإسلام(2)، قال: وقد صليت مع رسول الله، ومع أبي بكر وعمر ~~وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها أنت إذا صليت، فقل: { الحمد ~~لله رب العالمين } ))(3). PageV01P112 # قال الترمذي: حديث عبد الله بن مغفل، حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن ~~بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا ~~يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: ويقولها في نفسه. انتهى. # وقال النووي في ((الخلاصة)): معترضا على هذا الوجه، وقد ضعف الحفاظ هذا ~~الحديث، وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب، ~~وقالوا: إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول. انتهى(1). # والجواب عنه على ما في ((نصب الراية))، وغيره: أنه قد رواه أحمد أيضا في ~~((مسنده)) من حديث أبي نعامة عن بني عبد الله بن مفغل، ms44 قال: كان أبونا إذا ~~سمع أحدا منا يقول بسم الله يقول: أي بني صليت مع رسول الله وأبي بكر وعمر، ~~فلم أسمع أحدا منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم. # ورواه الطبراني في ((معجمه)): عن عبد الله بن يزيد، عن ابن عبدالله ابن ~~مغفل، عن أبيه، قال: صليت خلف إمام فجهر ببسم الله، فلما فرغ من صلاته قال ~~أبي: ما هذا الذي أراك أن تجهر به، فإني قد صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر، فلم يجهروا به . PageV01P113 # ثم أخرجه عن أبي سفيان بسنده عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، قال: ((صليت خلف ~~إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ... ))الحديث. # فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه. وفيه ~~أبو نعامة قيس بن عباية، وقد وثقه ابن معين، وغيره، بل قال ابن عبد البر: ~~أنه ثقة عند جميعهم . # وقال الخطيب: لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في رواية، وعبد ~~الله بن(1)يزيد أشهر من أن يثنى عليه . # وأبو سفيان وإن تكلم فيه، لكنه ينجبر(2)بما تابعه عليه الثقات، وهو الذي ~~سمى ابن عبد الله بن مغفل، وبنوه الذين روى عنهم أحمد: يزيد، وزياد، ومحمد، ~~والنسائي، وابن حبان: يحتجون بمثل هؤلاء، مع أنهم ليس أحد منهم روى حديثا ~~منكرا، ليس [له](3)شاهد ولا متابع، حتى يخرج بسببه . # فأما يزيد: فهو الذي سمى في هذا الحديث . # وأما محمد: فروى له الطبراني عنه، عن أبيه مرفوعا: ((ما من إمام يبيت ~~غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة))(4). # وزياد أيضا: روى له الطبراني عنه، عن أبيه مرفوعا: (( لا تحذفوا، فإنه لا ~~يصاد به صيد، ولا ينكأ العدو، ولكنه يكسر السن، ويفقأ(5) العين))(6). PageV01P114 # وبالجملة: فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية، وهو وإن لم يكن من أقسام ~~الصحيح، فهو لا ينزل عن درجة الحسن، والحسن يحتج به لا سيما إذا تعددت ~~شواهده . # والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به، قد احتجوا في هذه المسألة بما هو ms45 ~~أضعف منه، بل احتج الخطيب بما يعلم هو أنه موضوع . # ولم يحسن البيهقي في تضعيف هذا الحديث، إذ قال بعد أن رواه في كتاب ~~((المعرفة)) من حديث أبي نعامة بسنده المقدم(1): هذا حديث تفرد به أبو ~~نعامة قيس بن عباية، وهو ابن عبد الله بن مغفل، لم يحتج بهما صاحبا الصحيح، ~~فقوله تفرد به أبو نعامة ليس بصحيح، فقد تابعه عبد الله بن يزيد(2)وأبو ~~سفيان . # وقوله: لم يحتج بهما صاحبا الصحيح، ليس هذا لازما في صحة الإسناد. # ولئن سلمناه، قلنا: إنه حسن، والحديث الحسن يحتج به، وهذا الحديث يدل على ~~أن ترك الجهر كان ميراثا عن نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوارثه ~~خلفهم عن سلفهم، وهذا وحده كاف في المسألة، لأن الصلوات الجهرية دائمة ~~صباحا ومساءا، فلوا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجهر بها ~~دائما لما وقع فيه اختلاف واشتباه، ولكان معلوما بالاضطرار . # ولما قال أنس: لم يجهر بها رسول الله ولا خلفاؤه، ولا قال عبد الله بن ~~مغفل:ذلك،ولما استمر عمل أهل المدينة في محراب رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم ومقامه على ترك الجهر يتوارثه آخرهم عن أولهم، وذلك جار ~~عندهم مجرى الصاع والمد . PageV01P115 # بل أبلغ من ذلك لاشتراك(1)جميع المسلمين في الصلاة، ولان الصلاة # تتكرر(2) في كل يوم وليلة، وكم من إنسان لا يحتاج إلى الصاع ولا مد، [ومن ~~يحتاج يمكث مدة لا يحتاج إليه](3)، ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة كانوا ~~يواظبون على خلاف ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يفعله(4). # وثالثها: ما رواه مسلم عن بديل بن(5)ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب { الحمد لله رب العالمين } ))(6). # ورواه أبو نعيم أيضا في ((الحلية))(7)في ترجمة بديل: عن عبد الله بن جفعر ~~عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن عبد الرحمن بن بديل: بصري ثقة، ~~عن أبيه بديل عن ms46 أبي الجوزاء عنها. # واعترض عليه بأن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع عن عائشة. # والجواب عنه: أنه يكفي في صحة هذا الحديث أنه أودعه مسلم في ((صحيحه)) . # وأبو الجوزاء اسمه أوس، وهو ثقة، تلقاه العلماء بالقبول(8). PageV01P116 # قال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)): أوس بن عبد الله الربعي، أبو الجوزاء ~~البصري. # روى عن : أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، و(1)ابن عمرو وصفوان بن عسال. # وعنه(2): أبو الأشهب، وبديل بن(3)مسيرة، وعمرو بن مالك، وقتادة، وغيرهم . # قال البخاري : في إسناده نظر، وحكى البخاري عن يحيى بن سعيد: أنه قتل في ~~الجماجم سنة ثلاث وثمانين . # قلت: قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)): أبو الجوزاء عن عمر، وعلي: مرسل . # وقال العجلي: هو بصري تابعي ثقة . # وقال ابن حبان: في ((الثقات))كان عابدا فاضلا، وقول البخاري في إسناده ~~نظر إنما قاله عقب حديث رواه له في ((التاريخ)) من رواية عمرو ابن مالك ~~البكري :وهو ضعيف عنده. # وقال ابن عدي: حديث عمرو بن مالك، قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة، وأبو ~~الجوزاء روى عن الصحابة وأرجو أنه لا بأس به، وقول البخاري في إسناده نظر ~~معناه أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف وأحاديثه ~~مستقيمة . # قلت: حديثه عن عائشة عند مسلم في الافتتاح بالتكبير، وذكر ابن عبد البر ~~في ((التمهيد)) أيضا أنه لم يسمع منها . # وقال جعفر الفريابي في كتاب ((الصلاة)): حدثنا مزاحم بن سعيد، ثنا ابن ~~المبارك، ثنا إبراهيم بن طهمان، حدثنا بديل، عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت ~~رسولا إلى عائشة يسألها، فذكر الحديث . PageV01P117 # فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك. ~~انتهى كلامه(1). # ورابعها: ما رواه أبو بكر الرازي في ((أحكام القرآن)): أخبرنا أبوالحسن ~~الكرخي، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد ابن العلاء، حدثنا ~~معاوية بن هشام، عن محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن ~~مسعود، قال: ((ما جهر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة ms47 ~~مكتوبة ببسم الله الرحمن الرحيم ولا أبو بكر ولا عمر)). # واعترض عليه بأن محمد بن جابر تكلم فيه غير واحد من الأئمة . # وإبراهيم لم يلق ابن مسعود كما قاله الزيلعي(2)، فهو ضعيف ومنقطع. # وجوابه أنه وإن كان بنفسه مما لا يقوم به حجة، لكنه مما يقع شاهدا لغيره ~~من الأحاديث الواردة في عدم الجهر البتة، وهو المقصود. # وخامسها: ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا هشيم، عن سعيد بن ~~المرزبان، حدثنا أبو وائل، عن ابن مسعود: ((أنه كان يخفى بسم الله الرحمن ~~الرحيم، والاستعاذة، وربنا لك الحمد))(3). # وسادسها: ما رواه محمد بن الحسن في كتاب ((الآثار)): حدثنا أبو حنيفة، ~~حدثنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، قال: أربع يخفيهن الإمام: ~~التعوذ، والتسمية، وسبحانك اللهم، وآمين(4). PageV01P118 # ورواه عبد الرزاق أيضا في ((مصنفه)): أخبرنا معمر، عن حماد به إلا أنه قال ~~عوض سبحانك اللهم: ربنا لك الحمد، ثم قال أخبرنا الثوري عن منصور عن ~~إبراهيم، قال: خمس يخفيهن الإمام، فذكر وزاد سبحانك اللهم، وبحمدك(1). # فهذه أخبار صحيحة صريحة في الإسرار بالتسمية. # وأما الذاهبون إلى الجهر، فاستندوا بوجوه كثيرة: # الأول: وهو أجودها، وليس في الصحاح(2)الستة غيره . PageV01P119 # ما رواه النسائي في ((سننه)) في (باب الجهر ببسم)(1)، أخبرنا محمد ابن عبد ~~الله بن عبد الحكم، حدثنا(2)شعيب، حدثنا الليث بن سعد، عن(3)خالد بن يزيد، ~~عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال: ((صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى قال(4): { غير المغضوب عليهم، ~~ولا الضالين } ، فقال آمين فقال الناس آمين...)) الحديث(5)، وفي آخره، فلما ~~سلم قال : ((إني لأشبهكم صلاة برسول الله))(6). # ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))، وابن خزيمة في ((صحيحه))، ~~والحاكم في ((مستدركه))، وقال: إنه على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ، ~~والدارقطني في ((سننه)) ، وقال : حديث صحيح ، ورواته PageV01P120 ~~كلهم ثقات، والبيهقي في ((سننه))، وقال: إسناده صحيح، وله شواهد. # الثاني: ما رواه الخطيب عن أبي أويس عبد الله بن أويس، قال أخبرني العلاء ~~بن عبد الرحمن، عن ms48 أبيه، عن أبي هريرة: ((أن النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(1). # الثالث: ما رواه الدارقطني(2)عن خالد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((علمني جبريل الصلاة، ~~فقام وكبر، ثم قرأ بسم الله في ما يجهر به في كل ركعة))(3). # الرابع: ما رواه أيضا(4)، عن جعفر، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد ~~الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي هلال، عن سعيد المقبري، عنه، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إذا قرأتم أم القرآن ، فأقروا ~~بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن، وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم ~~الله إحدى آياتها)). # الخامس: ما رواه الحاكم في ((المستدرك))، وقال: صحيح الإسناد، لا أعلم في ~~روايته منسوبا إلى الجرح، عن سعيد بن عثمان، حدثنا عبد الرحمن بن أسعد ~~المؤذن، حدثنا قطر، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار: PageV01P121 # ((أن رسول الله كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم))(1). # ورواه البيهقي عن الحاكم بسنده ومتنه، وقال: إسناده ضعيف . # وروى الدارقطني في ((سننه)) عن أسد بن زيد، عن عمرو بن سمرة، عن جابر ~~الجعفي، عن أبي الطفيل عنهما، نحوه(2). # السادس: ما روى الدارقطني، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن ~~أبي طالب، حدثني عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه قال: ((كان رسول ~~الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعا، الفاتحة والتي ~~بعدها))(3). # السابع: ما رواه الحاكم: عن عبد الله بن عمر وابن حسان، حدثنا شريك، عن ~~سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم))(4). # قال الحاكم إسناده صحيح وليس له علة، وقد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن ~~عجلان، واحتج مسلم بشريك. PageV01P122 # الثامن: ما روى الدارقطني: عن عبد السلام أبي الصلت الهروي، حدثنا عباد بن ~~العوام، حدثنا شريك عن سالم، عن سعيد ms49 بن جبير، عنه(1)، قال: ((كان رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجهر في الصلاة ببسم الله))(2). # ورواه البزار في ((مسنده))، عن المعتمر بن سليمان، حدثنا إسماعيل، عن أبي ~~خالد، عن ابن عباس(3). # التاسع: ما رواه البيهقي في ((سننه)): من طريق إسحاق بن راهويه، عن معتمر ~~بن سليمان قال : سمعت إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد عنه، قال: ((كان رسول ~~الله يقرأ ببسم الله في الصلاة، يعني يجهر بها))(4). # العاشر: ما رواه الدارقطني عن أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن رشد، ~~عن سعيد بن خيثم، حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن سعيد بن جبير: أنه كان ~~يجهر في السورتين ببسم الله(5). # وقال: حدثنا ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام : ((كان يجهر بها ~~فيهما)) . # الحادي عشر: ما رواه الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي # الشيباني، حدثنا جعفر بن محمد بن مروان، حدثنا أبو طاهر أحمد ابن PageV01P123 ~~عيسى، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~((صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر، فكانوا ~~يجهرون ببسم الله))(1). # الثاني عشر: ما رواه الخطيب عن عبادة بن زياد الأسدي، عن أبي يونس بن أبي ~~يعقوب، عن المعتمر بن سليمان، عن أبي عبيدة مسلم، قال: صليت خلف ابن عمر ~~فجهر ببسم الله في السورتين، فقيل له: فقال: صليت خلف رسول الله حتى قبض، ~~وخلف أبي بكر حتى قبض، وخلف عمر حتى قبض، فكانوا يجهرون بها في السورتين، ~~فلا أدع الجهر بها حتى أموت(2). # الثالث عشر: ما رواه الدارقطني: عن يعقوب بن زياد الضبي، حدثنا أحمد بن ~~حماد الهمداني ، عن فطر(3)بن خليفة، عن أبي الضحى، عن النعمان بن بشير، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((أمني جبريل عند ~~الكعبة، فجهر ببسم الله))(4). PageV01P124 # الرابع عشر: ما رواه الدارقطني: عن أبي القاسم الحسين بن محمد بن بشر ~~الكوفي، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا إبراهيم ابن ms50 حبيب، حدثنا موسى ~~بن حبيب الطائفي، عن الحكم بن عمر وكان بدريا، قال: ((صليت خلف رسول الله، ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجهر ببسم الله في صلاة الليل وصلاة الغداة ~~وصلاة الجمعة))(1). # الخامس عشر: ما رواه الحاكم في ((المستدرك)): عن عمر بن هارون بن جريج، ~~عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: ((أن رسول الله قرأ في الصلاة بسم الله، ~~فعدها آية، و{ الحمد لله رب العالمين } آيتين، و{ الرحمن الرحيم } ثلاث ~~آيات(2))). # السادس عشر: ما رواه الحاكم في ((مستدركه)) ، والدارقطني من حديث محمد بن ~~المتوكل بن أبي السري، قال: صليت خلف المعتمر ابن سليمان من الصلوات ما لا ~~أحصيها الصبح والمغرب، فكان يجهر ببسم الله قبل الفاتحة وبعدها، وقال ~~المعتمر: ما آلو أن اقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلو أن اقتدي بصلاة أنس، ~~وقال أنس: ((ما آلو أن اقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ))(3). # وقال الحاكم: رواته كلهم ثقات. PageV01P125 # السابع عشر: ما رواه الحاكم: عن محمد بن السري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، ~~حدثنا مالك عن حميد، عن أنس، قال: ((صليت خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم وأبي بكر وعمر # وعثمان وعلي، فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله))(1). # الثامن عشر: ما رواه الشافعي في ((الأم))، واعتمد عليه في إثبات الجهر، ~~والحاكم وصححه، والبيهقي، عن أنس: ((أنه قدم معاوية فصلى بهم، ولم يقرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون والأنصار ~~حين سلم يا معاوية، أسرقت صلاتك أين بسم الله وأين التكبير، فلما صلى بعد ~~ذلك قرأ بسم الله وكبر حين يهوي ساجدا))(2). # التاسع عشر: ما رواه البيهقي في ((الخلافيات))، والطحاوي، من حديث عمر بن ~~ذر، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: ((صليت خلف ~~عمر،فجهر ببسم الله،وكان أبي يجهر بها))(3). # العشرون: ما رواه الخطيب: من طريق الدارقطني بسنده، عن عثمان بن عبد ~~الرحمن الزهري، عن سعيد بن المسيب : ((أن أبا بكر ms51 وعمر وعثمان وعليا، كانوا ~~يجهرون ببسم الله))(4). # الحادي والعشرون: ما رواه الخطيب عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن ~~أبيه،قال: ((صليت خلف علي بن أبي طالب وعدة من أصحاب PageV01P126 ~~رسول الله، كلهم كانوا يجهرون ببسم الله))(1). # الثاني والعشرون: ما رواه الخطيب من طريق الدارقطني، عن الحسن بن محمد بن ~~عبد الواحد، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح بن ~~نبهان، قال:((صليت خلف أبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي قتادةوأبي ~~هريرة،فكانوا يجهرون ببسم الله))(2). # الثالث والعشرون: ما رواه الخطيب عن محمد بن أبي السري، عن المعتمر، عن ~~حميد الطويل، عن بكر عبد الله المزني، قال: ((صليت خلف عبد الله بن الزبير، ~~فكان يجهر ببسم الله، وقال: ما يمنع أمراؤكم أن يجهروا بها إلا الكبر))(3). # الرابع والعشرون: ما أخرجه الخطيب، عن ابن[أبي](4)داود، عن أخي ابن وهب، ~~عن عمه عن مالك، وابن عيينة، عن حميد، عن أنس: ((أن رسول الله كان يجهر ~~ببسم الله في الفريضة)). # الخامس والعشرون: ما رواه الدارقطني، عن عمر بن حفص المكي، عن ابن جريج ~~عن عطاء، عن ابن عباس: ((أن رسول الله لم يترك الجهر في السورتين ببسم الله ~~حتى قبض))(5). PageV01P127 # السادس والعشرون: ما رواه الحاكم، وصححه من طريق أبي الطفيل، عن علي وعمار: ~~((أنهما قالا كان رسول الله يجهر في المكتوبات ببسم الله، ويقنت في الفجر، ~~وكان يكبر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من أيام التشريق))(1). # السابع والعشرون: ما رواه الخطيب في كتاب البسملة من طريق الحسن بن أحمد ~~بن المبارك، عن إسماعيل بن إسحاق القاني، بسنده: ((كان رسول الله يجهر ~~بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم)). # وقد سلك أصحابنا ومن تبعهم في الإخفاء في الجواب عن أدلة الجهر مسالك : # فمنهم من سلك مسلك الترجيح، وقالوا: أحاديث السر مقدمة على أحاديث الجهر ~~بوجوه : # أحدها: أنه ليس حديث الجهر الذي يدل عليه صريحا في الصحاح الستة، وأحاديث ~~السر مروية فيها(2)، وهذا كاف في تضعيف أحاديث الجهر. # فالبخاري مع شدة تعصبه وفرط تحمله على مذهب ms52 أبي حنيفة لم يروي(3)في صحيحه ~~منها حديثا، وكذلك مسلم، فإنهما لم يذكرا في هذا الباب إلا حديث أنس الدال ~~على الإخفاء . # ومسألة الجهر بالبسملة من أعلام المسائل ومعضلات الفقه، وأكثرها دورانا ~~في المناظرة. PageV01P128 # والبخاري كثير التتبع مما يرد على أبي حنيفة بمخالفة السنة، فيذكر الحديث، ~~ثم يعرض بذكره قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذا وكذا، قال ~~بعض الناس(1): كذا وكذا، فيشير ببعض الناس إليه، ويشنع به عليه، وكيف يخلى ~~كتابه من أحاديث الجهر بالبسملة، وقد قال في أول كتابه باب الصلاة من ~~الإيمان ثم ساق أحاديث الباب، وقصد الرد على أبي حنيفة في قوله أن الأعمال ~~ليست من الإيمان مع غموض ذلك على كثير من الفقهاء. # ومسألة الجهر مما تدور فيه الأراء، ولو حلف(2)أحد أن البخاري لو اطلع على ~~حديث من أحاديث الجهر موافق لشرطه أو قريبا منه، لم يخل منه كتابه، وكذلك ~~مسلم لصدق . PageV01P129 # ومع عزل النظر عن ذلك، نقول(1): هذا أبو داود والترمذي وابن ماجه مع اشتمال ~~كتبهم على الأسانيد السقيمة والأحاديث الضعيفة، لم يخرجوا منها شيئا فلولا ~~أنهم علموا ضعفها لما كان كذلك، كذا في ((نصب الراية))(2)، ~~و((البناية))(3)وغيرهما . # وثانيهما: ما في ((نصب الراية))(4)، و((البناية))(5)، وغيرهما: من أنه # لم يخرج أحاديث الجهر أحد من أصحاب المسانيد المعتبرة . # وأجل من خرجه الخطيب، فإنه قد بالغ فيه وشنع على من خالفه، والحاكم ~~والدارقطني والبيهقي . # أما الخطيب وما أدراك ما الخطيب، فهو قد جاوز الحد وسلك مسلك التعصب ~~واحتج(6) في كثير من المواضع بالأحاديث الموضوعة مع علمه بذلك . # وأما الحاكم فالثقات حاكمون بتساهله في باب التصحيح، وتعصبه في الترجيح، ~~فكم من حديث ضعيف قد صححه، وكم من حديث لا عبرة به قد رجحه، ولا ~~تعزز(7)بتصحيحه في ((المستدرك)) . # ولذا قال ابن دحية في كتابه ((المعلم)) المشهور: يجب على أهل الحديث أن ~~يحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله، فإنه كثير الغلط ظاهرا، وقد غفل عن ذلك ~~كثير من مقلديه . PageV01P130 # وأما الدارقطني فكتابه مملوء(1)من الأحاديث الضعيفة والغريبة والشاذة، ~~والمعللة، ms53 وحكي أنه لما دخل مصر سأل بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر ~~بالبسملة؛ فصنف فيه جزء، فأتاه بعض المالكية، فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح ~~من ذلك ، فقال: كل ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الجهر ~~فليس بصحيح . # وأما البيهقي فهو رجل مشتبه، والعجب من الثوري أيضا كيف ذكر الأحاديث ~~الضعيفة وانتصر لها وصححها، ولم يذكر ما قيل : # فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة # وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم # وقال بعض الحفاظ: إنما كثر الكذب في أحاديث الجهر على رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، لأن الشيعة ترى الجهر، وهم أكذب ~~الطوائف، فوضعوا في ذلك أحاديث، ولذلك ترى غالب أحاديثه مسندة من أهل ~~التشيع(2). # وبالجملة: فلا عبرة لمخرجي أحاديث الجهر ورواتها، خصوصا في مقابلة أصحاب ~~الصحاح. # وثالثها: أن رواة أحاديث الجهر ضعفاء، ولم يوجد حديث منها لا يكون فيه ~~ضعف، كما بسطه الزيلعي، ناقلا عن العلامة ابن عبدالهادي(3)، ~~والحازمي(4)وغيرهما. # فكيف تعادل أحاديث السر التي رواتها من رواة الصحاح . # ورابعها: أن الجهر مما تفرد به أبو هريرة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم وخبر الواحد في ما تعم به البلوى غير مقبول بخلاف السر ~~فقد رواه جمع، كذا قيل. PageV01P131 # وأنت تعلم أن هذا الوجه ضعيف، لأنه قد روى الجهر غير أبي هريرة علي وعمار ~~وابن عمر وغيرهم أيضا، كما عرفت . # فإن قلت: الإخفاء بالبسملة إنما رواه من الصحابة اثنان أنس وعبدالله بن مغفل. # وأحاديث الجهر رواها أربعة عشر صحابيا، فينبغي ترجيحها عليها. # قلت: لا عبرة لكثرة الرواة في باب الترجيح عند جمع من الحنفية، على أن ~~كثرة الرواة هاهنا يعتمد عليها بعد صحة الطرفين، وأحاديث الجهر ليس فيها ~~صحيح صريح في الجهر، بخلاف أحاديث السر فإنها صحيحة صريحة في السر، مع أن ~~أحاديث الجهر وإن كثرت رواتها، لكن كلها ضعيفة، وكم من حديث كثرت رواته ~~وتعددت طرقه وهو باق على ضعفه لا يعادل الصحاح الواردة بخلافه . # فإن قلت: روايات الإخفاء ms54 شهادة على نفي، وروايات الجهر شهادة على ~~الإثبات، والإثبات مقدم على النفي، على ما تقرر في موضعه. # قلت: تقديم الإثبات على النفي إنما هو عند تعادلهما، ولا تعادل للضعيف مع ~~الصحيح(1). # ومنهم من سلك مسلك التأويل : # وقال يحتمل أن يكون جهر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض ~~الأحيان لتعليم الناس أو يكون يجهر بها جهرا يسيرا بحيث يسمعه من قرب منه، ~~ولا يسمى ذلك جهرا، كما ورد أنه كان يصلي بهم الظهر فيسمعهم الآية والآيتين ~~أحيانا . PageV01P132 # ومن المعلوم أن جميع الصحابة لم يكونوا يحضرون في جميع الأوقات، فيحتمل أن ~~من روى الجهر قد حضر في وقت جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم بالبسملة فظن هو أنه يجهر دائما، وهذا هو طريق الجمع بين رواياته ~~وروايات السر. # ومنهم: من سلك مسلك النسخ : # وقال: الجهر منسوخ كان في الابتداء لرواية أبي داود في ((مراسيله)) ~~بإسناد جيد، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم، وكان أهل مكة يدعون مسيلمة الرحمن، فقالوا إن محمدا ~~يدعو إله اليمامة، فأمر الله رسوله، فما جهر بها حتى مات))(1). # ورواية الطبراني من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ((كان رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم هزء ~~منه المشركون، وقالوا محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسليمة الكذاب يتسمى ~~الرحمن،فلما نزلت قوله تعالى: { ولا تجهر # بصلاتك ولا تخافت بها } (2)، أمر رسول الله أن لا يجهر بها))(3). PageV01P133 # فإن قلت: هذه الرواية تخالف ما ثبت في صحيح البخاري، والترمذي، عن ابن عباس ~~أنه قال: ((نزلت هذه الآية حين كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~مختفيا بمكة، فكان إذا صلى جهر، فيسمعه المشركون، ويسبون القرآن، ومن ~~أنزله، فنهاه الله تعالى عن الجهر، وقال: { ولا تجهر بصلاتك } (1)أي ~~بقراءتك القرآن))(2) PageV01P134 ~~. # قلت: لا تخالف فلعله كان يجهر بالتسمية والقراءة كليهما، فنهي عن كل ذلك . # نعم يرد هاهنا ms55 أن رواية البخاري والترمذي دالة على أن نزول هذه الآية كان ~~في ابتداء الإسلام قبل الهجرة، والجهر منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~قد ثبت بعد الهجرة أيضا، فلا تكون هذه الآية ناسخة له . PageV01P135 # كما لا يخفى هذا كله كان كلاما على أحاديث الجهر بالاجمال، ولنورد الجواب ~~عن حديث حديث تفصيلا على ما بسطه الزيلعي، وغيره. # فنقول أما الحديث الأول، فالجواب عنه من وجوه : # أحدها: أنه حديث معلول، فإن ذكر البسملة مما تفرد به نعيم المجمر من ~~أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانمئة ما بين صحابي وتابعي، ولا يثبت عن ثقة من ~~أصحابه أنه حكى عنه الجهر، وقد روى صاحبا ((الصحيح)) البخاري ومسلم كيفية ~~الصلاة عن أبي هريرة ولم يذكر فيه الجهر، وهذا مما يغلب(1)على الظن أنه وهم ~~على أبي هريرة. # فإن قلت: قد رواه نعيم وهو ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة. PageV01P136 # قلت: ليس ذلك مجمعا عليه بل فيه خلاف مشهور، فمن الناس من يقبل الزيادة ~~مطلقا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل، وهو أنها تقبل إذا كان الراوي ~~الذي رواها ثقة حافظا ثبتا، والذي لم يذكرها مثله أو دونه[في الثقة](1)، ~~كما قبل المحدثون زيادة مالك بن أنس قوله ((من المسلمين))(2) PageV01P137 ~~في صدقة الفطر،وتقبل في مواضع أخر لقرائن تخص بها. # ومن حكم بالقبول حكما عاما فقد غلط، بل لكل زيادة حكم يخصها. ففي موضع ~~يجزم(1)بصحتها كزيادة مالك. # وفي موضع يغلب على الظن صحتها ، كزيادة سعد بن طارق في # حديث: ((جعلت الأرض مسجدا...))(2)الحديث، لفظ :((وجعلت تربتها لنا ~~طهورا))(3). # وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة كزيادة عبد الله بن زياد، ذكر البسملة في ~~حديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ))(4). PageV01P138 # وفي موضع، يغلب على الظن خطأها كزيادة معمر في حديث ماعز: (( الصلاة ~~عليه))، رواها البخاري في ((صحيحه))(1)، وقد رواها أصحاب السنن عن معمر، ~~وقال فيه :((لم يصل عليه))(2). # وفي موضع يتوقف بصحتها كما في أحاديث كثيرة، وزيادة نعيم المجمر التسمية ~~في هذا الحديث، مما يتوقف فيه ، بل يغلب على الظن # ضعفه(3). # وثانيها: أنا لو ms56 سلمنا صحة هذه الزيادة، فهي ليست صريحة في الجهر بها، ~~لأنه قال: ((فقرأ بسم الله))(4)وذلك أعم من قراءتها سرا أو جهرا، وإنما هو ~~حجة على من لا يرى قراءتها مطلقا، ولو أخذ الجهر من هذا الإطلاق لأخذ منه ~~أنها ليست من أم القرآن، لأنه عطف أم القرآن بثم على البسملة، والعطف ~~بإطلاقه يقتضي المغايرة وهو خلاف مذهب الخصم(5). PageV01P139 # وثالثها: أنه يجوز أن يكون أبوهريرة قد أخبر نعيم المجمر بأنه قرأها سرا، ~~ويجوز أن يكون سمعها منه مخافتة(1)لقربه منه كما روي من أنواع الاستفتاح ~~وألفاظ الذكر في القيام والقعود عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~، ولم يكن سماع الصحابة ذلك منه دليلا على الجهر به. # ورابعها: أنه قد روى مسلم في ((صحيحه)): عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~:((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نهض من الركعة الثانية ~~استفتح القراءة ب { الحمد لله رب العالمين } ))(2). # قال الطحاوي : فيه دليل على أن البسملة ليست من الفاتحة، ولو كانت منها ~~لقرأها في الثانية، كما قرأ فاتحة الكتاب، والذين استحبوا الجهر بها في ~~الركعة الأولى استحبوا ذلك في الثانية أيضا لكونها من أم القرآن عندهم. انتهى. # فهذا الحديث يعارض حديث نعيم المجمر مع استقامة طريقة وقوة صحته(3). # وخامسها: أنا لو سلمنا أن مراد نعيم من قوله: فقرأ جهرا، فنقول: الثابت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الروايات الصحيحة الأسرار ~~بها فعليه الاعتماد. # وقول أبي هريرة إني لأشبهكم بصلاة رسول لله، إنما أراد به أصل الصلاة ~~ومقاديرها، وتشبيه الشيء بالشيء لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه، بل يكفي ~~في غالب الأقوال. PageV01P140 # وذلك متحقق في التكبير وغيره مما هو ثابت عن أبي هريرة بلا شبهة، أما ~~التسمية ففي صحتها عنه نظر، فأي ضرورة داعية إلى صرف التشبيه إليها أيضا، ~~وكيف يظن عن أبي هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة، وهو الرواي ~~حديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين...))(1)الحديث. # وهو ظاهر في ms57 أن البسملة ليست من الفاتحة(2). # وسادسها: أن الخلفاء الراشدين وغيرهم من أئمة الصحابة، كانوا أعلم بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأشد تحريا لها من أبي هريرة، وهم ~~كانوا لا يرون الجهر بالبسملة كما حكاه الترمذي وغيره، فالأخذ بما ذهبوا ~~إليه أولى وأحسن من الأخذ مما ذهب إليه أبوهريرة بعد ثبوته عنه(3). # وأما الجواب: عن الحديث الثاني: فهو أنه قد رواه الدارقطني في ((سننه))، ~~وابن عدي في ((الكامل))، فقالا فيه: ((قرأ)) عوض ((جهر))، فلا حجة فيه على ~~أن أبا أويس غير محتج به بما انفرد به، فكيف إذا انفرد بشيء، وخالفه فيه من ~~هو أوثق منه، وهو كان ممن وثقه جماعة، وأخرج من رواياته حديث ((قسمت الصلاة ~~)) مسلم في ((صحيحه))، لكنه قد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم وابن معين ولم ~~يسقط هذا الحديث، لهذا فإن مجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه، بل لتفرده ~~ومخالفته الثقات(4). PageV01P141 # وعن الثالث: بأن إسناده ساقط، فإن خالد بن إلياس الرواي عن سعيد مجمع على ~~ضعفه، قال البخاري عن الإمام أحمد: أنه منكر الحديث، وقال النسائي: متروك ~~الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وقال الحاكم: روى عن ~~سعيد المقبري ومحمد ابن المنكدر وهشام بن عروة أحاديث موضوعة،وتكلم ~~الدارقطني في # ((العلل)) على هذا الحديث، وصوب وقفه(1). # وعن الرابع: أنه ليس فيه دلالة على الجهر على أن الصواب فيه الوقف، قال ~~الدارقطني في ((علله)): هذا حديث يرويه نوح بن أبي بلال، واختلف عليه: # فرواه عبد الحميد بن جعفر عنه مرفوعا. # ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي عنه موقوفا على أبي هريرة، وهو ~~الصواب. # فإن قلت: هذا وإن كان موقوفا لكنه في حكم المرفوع، إذ لا يقول الصحابي أن ~~البسملة إحدى آيات الفاتحة إلا عن توقيف أو دليل قوي ظهر له. # قلت: يحتمل أن أبا هريرة سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يداوم على قراءتها فظنها من الفاتحة، ونحن لا ننكر أنها من القرآن ولكنا ~~ننكر جزئيتها للفاتحة ms58 وغيرها من السور. # وأيضا المحفوظ الثابت عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ~~ذكر البسملة، كما رواه البخاري في ((صحيحه)) من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد ~~عنه مرفوعا: (( { الحمد لله } ، هي أم القرآن، وهي السبع المثاني والقرآن ~~العظيم))(2). PageV01P142 # ورواه أبو داود، والترمذي وحسنه، مع أن عبد الحميد بن جعفر قد # تكلم فيه وإن وثقه(1)أكثر العلماء، والثقة أيضا قد يغلط، والظاهر أنه غلط ~~في هذا الحديث. # وعن الخامس: بأنه لا عبرة لتصحيح الحاكم فإنه كثيرا ما يصحح ما ليس ~~بصحيح، وقد تعقبه الذهبي بتصحيحه هذا الحديث، وقال إنه خبر واه كأنه موضوع، ~~لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين، وسعيد: ضعيف أو مجهول. ~~انتهى(2). # ومثله طريق الدارقطني، فإن جابرا وعمرو(3)بن سمرة الجعفيان كلاهما مما لا ~~يحتج به، وعمرو أضعف من جابر. # قال الحاكم: عمرو بن سمرة يروي الموضوعات عن جابر وغيره، وجابر وإن كان ~~مجروحا أيضا، فليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة. # وقال ابن حبان: كان عمرو رافضيا يسب الصحابة، وكان يروي الموضوعات عن ~~الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. # وقال الإمام أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من ~~رأيي إلا أتاني فيه بأثر. # وكذبه أيضا: ليث بن أبي سليم، وأيوب، وزائدة، وغيرهم. # وكذب ابن معين: أسد بن زيد أيضا، وتركه النسائي، وقال ابن عدي: عامة ما ~~يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن ماكولا: ضعفوه. # وبالجلمة: فرواته كلهم ضعفاء، فهل تعتبر روايتهم مع هذا؟. PageV01P143 # وعن السادس: بأن عيسى بن عبد الله هو والد أحمد بن عيسى، متهم بالوضع، قال ~~ابن حبان والحاكم: روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج بها(1). # وعن السابع: بأنه ليس بصحيح ولا صريح. # أما الثاني فلانه ليس فيه أنه في الصلاة. # وأما الأول، فلأن عبد الله بن عمرو بن حسان كان يضع الحديث، كما قال علي ~~بن المديني. # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ليس بشيء كان يكذب. # وقال ابن ms59 عدي: أحاديثه مقلوبات، وفي قول الحاكم: احتج مسلم بشريك، نظر، ~~فإنه إنما روى له في المتابعات لا(2)في الأصول(3). # وعن الثامن: بأن أبا الصلت الهروي متروك، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ~~سألت أبي عنه، فقال: ليس عندي بصدوق. # وضرب أبو زرعة على حديثه، وقال: لا أحدث عنه ولا أرضاه. # وقال الدارقطني: رافضي خبيث أتهم بوضع: ((الإيمان إقرار باللسان وعمل ~~بالأركان))(4). # ومثله طريق البزار فإنه معل بإسماعيل ، قال البزار: إسماعيل لم # يكن بالقوي(5). # ورواه ابن عدي، وقال: حديث غير محفوظ، وأبو خالد مجهول. # ورواه العقيلي أيضا وأعله بإسماعيل، وقال: حديث غير محفوظ ويرويه عن ~~مجهول(6). PageV01P144 # وعن التاسع: بأن الظاهر أن التفسير بقوله يعني يجهر بها ليس من ابن عباس ~~إنما هو قول غيره من الرواة، والمنقول عن ابن عباس مجرد القراءة مع أنه ~~أيضا معل بإسماعيل(1). # وعن العاشر: بأن سعيد بن خيثم تكلم فيه ابن عدي وغيره، والحمل فيه على ~~ابن أخيه أحمد بن رشد بن خيثم فإنه متهم وله بواطيل ذكرها الطبراني(2). # وعن الحادي عشر: بأن المتهم به أحمد بن عيسى بن محمد أبوطاهر الهاشمي ~~كذبه الدارقطني، وعمر بن الحسن شيخ الدارقطني ضعفه الدارقطني، وقال الخطيب: ~~سألت الحسن بن محمد عنه، فضعفه، وتكلم الدارقطني في جعفر بن محمد أيضا، ~~وقال: لا يحتج به(3). # وفي ((ميزان الاعتدال)) للذهبي: طاهر بن حماد بن عمرو النصيبي، عن مالك ~~وغيره: ليس بثقة، ولا مأمون، فمن بلاياه حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر ~~قال: ((صليت خلف رسول الله، وأبي بكر وعمر فجهروا ببسم الله الرحمن ~~الرحيم))(4). انتهى(5). PageV01P145 # قال الحافظ برهان الدين الحلبي في ((الكشف الحثيث(1)عمن روي بوضع ~~الحديث))(2): ظاهر قوله فمن بلاياه أن يكون من وضعه.انتهى. # وعن الثاني عشر: بأن عبادة بفتح العين ابن زياد، قال أبو حاتم: كان من ~~رؤساء الشيعة. # وقال الحافظ محمد النيسابوري: هو مجمع على كذبه وشيخه أبويونس ابن أبي ~~يعقوب فيه مقال، فوثقه بعضهم وروى له مسلم في ((صحيحه))، وضعفه النسائي ~~وابن حبان، وقال ابن حبان: يروي من الثقات ms60 ما لا يشبه[حديث الأثبات](3)؛ ~~فلا يجوز الاحتجاج بما انفرد به، والصواب فيه الوقف كما ذكره البيهقي. # وعن الثالث عشر: بأنه حديث منكر بل موضوع، فإن يعقوب ابن زياد ، وقال ~~الزيلعي لم أر له ذكرا في كتب الجرح والتعديل ، فيحتمل أن # يكون هذا الحديث مما عملته يداه، وشيخه أحمد بن حماد: ضعفه الدارقطني. # والعجب من الدارقطني والخطيب وغيرهما من الحفاظ، عن سكوتهم عن مثل هذا ~~الحديث. PageV01P146 # ولم يتعلق في هذا الحديث ابن الجوزي إلا على فطر(1)بن خليفة، وليس بصائب، ~~فإن فطر بن خليفة قد روى له البخاري ووثقه أحمد ويحيى بن معين، وغيرهما. # وعن الرابع عشر: بأن الحكم بن عمر ليس بدريا، ولا في البدريين أحد اسمه ~~هذا، بل لا يعرف له صحبة، فإن موسى بن حبيب الراوي عنه لم يلق صحابيا، بل ~~هو مجهول، قال ابن أبي حاتم في كتاب ((الجرح والتعديل)): الحكم بن عمر روى ~~عن رسول الله أحاديث منكرة؛ لا يذكر سماعا، ولا لقاء روى عنه ابن أخيه موسى ~~وهو ضعيف الحديث، سمعت أبي يذكر ذلك. # وقال الدارقطني: موسى بن[أبي](2)حبيب: ضعيف الحديث. # وقد ذكر الطبراني في ((معجمه الكبير)): الحكم، وروى له بضعة عشر حديثا ~~منكرا كلها من رواية موسى. # وروى له ابن عدي في ((الكامل)): قريبا من عشرين حديثا، ولم يذكرا فيها ~~هذا الحديث. # والراوي عن موسى يعني إبراهيم بن إسحاق الكوفي قال الدارقطني: # متروك الحديث، وقال: الأزدي: يتكلمون فيه، ويحتمل أن يكون هذا الحديث من ~~وضعه فإن الذين رووا نسخة موسى، عن الحكم لم يذكروه فيها. # وإنما رواه الدارقطني، ثم الخطيب، ومن أوهام الدارقطني أنه قال: إبراهيم ~~بن حبيب، وتبعه الخطيب. PageV01P147 # وزاد وهما ثانيا فقال: الضبي، وإنما هو الصني(1)بالصاد المهملة والنون كذا ~~قال الزيلعي في ((نصب الراية))(2). # وعن الخامس عشر: أنه ليس بحجة لإثبات الجهر، على أن قوله في الصلاة من ~~زيادات عمر بن هارون وهو مجروح تكلم فيه غير واحد. # قال أحمد: لا أروي عنه شيئا، وقال ابن معين: ليس بشيء، وكذبه ابن ~~المبارك. # وقد روى أصحاب ms61 السنن من حديث يعلى أنه سأل أم سلمة عن # قراءة رسول الله: ((فإذا هي تنعت(3)مفسرة حرفا))(4) PageV01P148 ~~. # وروى الحاكم من حديث همام، حدثنا ابن جريج، عن أبي مليكة، # عن أم سلمة، قال: ((كانت وصفت قراءة رسول الله، فوصفت بسم الله # حرفا حرفا قراءة بطيئة))(1)، ئوقال على شرط الشيخين، وليس فيه قوله في ~~الصلاة. # وروى الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): من حديث حفص بن غياث، حدثنا أبي، ~~عن ابن جريج به، بمثل(2)حديث ابن هارون، ثم أخرجه عن ابن أبي مليكة به بلفظ ~~السنن، ثم قال: فقد اختلف الذين رووه في لفظه فانتفى أن يكون حجة(3). # وعن السادس عشر: بأنه يعارضه ما رواه ابن خزيمة في ((مختصره))، والطبراني ~~في ((معجمه)) عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن # الحسن عن أنس رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم كان يسر ببسم الله وأبو بكر وعمر))(4)، وزاد ابن خزيمة: ((في ~~الصلاة))(5). # وعن السابع عشر: بأنه حديث ساقط، قال الذهبي في ((مختصره)): أما يستحيي ~~الحاكم، يورد في كتابه مثل هذا الحديث، الموضوع، فإني أشهد بالله إنه لكذب. ~~انتهى(6). PageV01P149 # وقال ابن عبد الهادي: سقط منه ((لا))، وسئل أبو حاتم عن محمد ابن السري، ~~فقال: لين الحديث، مع أنه اختلف عليه، فقيل عنه، عن المعتمر، عن أبيه، عن ~~أنس: ((أن رسول الله كان يسر ببسم الله وأبو بكر وعمر ))، هكذا أخرجه ~~الطبراني، وقيل عنه بهذا الإسناد، وفيه الجهر. # وتوثيق الحاكم لا يعارض ما ثبت في ((الصحيح))، لما عرف من تساهله حتى قيل ~~تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدارقطني، بل تصحيحه كتحسين الترمذي وأحيانا ~~يكون أدون منه. # وأما ابن خزيمة وابن حبان: فتصحيحهما أرجح من تصحيح الحاكم بلا نزاع، ~~فكيف تصحيح البخاري ومسلم، كيف وأصحاب أنس الثقات يرون عنه خلاف ذلك ، حتى ~~أن شعبة قال لقتادة : أنت # سمعت هذا ؟ أنسا يذكر ذلك! فقال: نعم، وأخبره(1)باللفظ المنافي للجهر. # وعن الثامن عشر: مداره على عبد الله بن عثمان بن خيثم، وهو وإن كان من ~~رجال مسلم لكنه ms62 متكلم فيه. # أسند ابن عدي إلى ابن معين أن أحاديثه غير قوية، وقال النسائي: لين ~~الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكر ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)): أن ~~النسائي أخرج في كتاب الحج حديثا من رواية ابن جريج عنه، عن أبي الزبير، عن ~~جابر، ثم قال ابن خيثم: ليس بالقوي، ولم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديثه، ~~إلا أن علي بن المديني قال: ابن خيثم منكر الحديث(2). PageV01P150 # وبالجملة: فهو مختلف فيه فلا يقبل ما تفرد به مع أنه قد اضطرب في إسناده ~~ومتنه، وهو أيضا من أسباب الضعف. # أما الأول: فإن ابن خيثم تارة يرويه عن أبي بكر بن حفص، عن أنس، وهو الذي ~~رجحه البيهقي في كتاب ((المعرفة))، لجلالة راويه، وهو ابن جريج. # وتارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، وهو الذي رجحه ~~الشافعي. # ورواه ابن خيثم أيضا، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده، فزاد ذكر ~~الجد، كما أخرجه الدارقطني. # وأما الثاني: فتارة يقول: ((صلى، فبدأ ببسم الله لأم القرآن، ولم يقرأها ~~للسورة ))، كما هو عند الحاكم. # وتارة يقول: (( فلم يقرأ بسم الله حين افتتح القرآن))(1)، كما هو عند ~~الدارقطني في رواية إسماعيل بن عياش. # وتارة يقول: ((فلم يقرأ بسم الله لأم القرآن ولا السورة))(2)، كما هو عند ~~الدارقطني في رواية ابن جريج. # وأيضا: كيف يروي أنس مثل هذا الحديث محتجا به، وقد روى هو عن رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلفائه أنهم كانوا يسرون، فهذا أيضا مما ~~يوجب شذوذ هذا الحديث. # وأيضا: كان أنس مقيما بالبصرة، ولم يذكر أحد أن أنسا كان قدم مع معاوية ~~إلى المدينة. PageV01P151 # وأيضا: عمل أهل المدينة على ترك الجهر، ومنهم من لا يرى قراءتها أصلا، قال ~~عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة(1) : أدركت الأئمة ما يستفتحون إلا ب { ~~الحمد لله رب العالمين } . # رواه الطحاوي عنه في ((شرح معاني الآثار)): ولا يحفظ عن أحد من أهل ~~المدينة بإسناد صحيح الجهر بها، وهذا عمل يتوارثه آخرهم عن # أولهم. فكيف ms63 يصح أنهم أنكروا على معاوية ترك الجهر. # وأيضا: لو رجع معاوية إلى الجهر كما نقلوه لكان هذا معروفا من أمره عند ~~أهل الشام الذين(2)صحبوه ولم ينقل عنهم ذلك، بل الشاميون كلهم خلفاؤهم ~~وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر، وما روي عن عمر ابن عبد العزيز من الجهر ~~بها، فباطل لا أصل له. # وأيضا: من المعلوم أن معاوية قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم ، فلو كان سمع منه البسملة جهرا لما تركه حتى ينكر عليه رعيته أنه ~~لا يحسن يصلي(3). PageV01P152 # وعن التاسع عشر: أنه مخالف للصحيح الثابت عن عمر أنه كان لا يجهر بها، كما ~~تقدم في حديث أنس، وقد روى الطحاوي بإسناده عن أبي وائل، قال: كان عمر وعلي ~~لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم(1)، فإن ثبت هذا عن عمر، فيحمل على أنه ~~فعله مرة للتعليم(2). # وهذا كما روي عنه أنه كان يجهر بسبحانك اللهم وبحمدك بعد التكبير، أخرجه ~~مسلم ولم يكن جهره بها إلا للتعليم وإسماع المقتدين، كما رواه الطحاوي وغيره. # وعن العشرين: بأن في إسناده عثمان أجمعوا على ترك الاحتجاج به، قال ابن ~~أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: كذاب. # وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به. # وقال النسائي: متروك الحديث(3). # وعن الحادي والعشرين: أن عطاء بن أبي رباح لم يلق عليا رضي الله عنه ، ~~ولم يصل قط خلفه، والحمل فيه على ابنه يعقوب، فقد ضعفه أحمد بن حنبل، وقال: ~~منكر الحديث. # وقال أبو زرعة وابن معين: ضعيف. # وشيخ الخطيب في هذه الرواية أبو الحسن بن أحمد بن أبي علي الأصبهاني، ~~وكان يركب الأسانيد(4). # وعن الثاني والعشرين: أن الحسن بن الحسين شيعي ضعيف إن كان هو العربي، ~~ومجهول إن كان حسين بن الحسن الأشقر، انقلب اسمه. # وكذلك إبراهيم أبي يحيى قد رمي بالرفض والكذب. PageV01P153 # وكذلك صالح بن نبهان، قد تكلم فيه مالك وغيره وفي إدراكه الصلاة خلف أبي ~~قتادة نظر(1). # وعن الثالث والعشرين: بأن إسناده وإن كان صحيحا لكنه ms64 محمول على الإعلام ~~بأن قراءتها سنة. # إن(2)الخلفاء الراشدين كانوا يسروا بها، فظن كثير من الناس أن # قراءتها بدعة، فجهروا(3)بها ليعلموا الناس أنها سنة، لا أنه فعله دائما. # وعن الرابع والعشرين: بما قال ابن عبد الهادي: أنه سقط منه، ((لا)) كما ~~رواه الساعدي(4)وغيره، عن ابن أخي ابن وهب، ويوضحه أن مالكا روى(5)في ~~((الموطأ)): عن حميد، عن أنس، قال: ((قمت وراء أبي بكر، وعمر، وعثمان، ~~فكلهم كان لا يقرأ بسم الله إذا افتتحوا الصلاة))(6). # قال ابن عبد البر في ((شرحه)) هكذا رواه جماعة موقوفا، ورواه ابن أخي ابن ~~وهب،عن مالك وابن عيينة،عن حميد، عن أنس مرفوعا، فقال: ((أن رسول الله، ~~وأبا بكر، وعمر، وعثمان كلهم كانوا...))الحديث. PageV01P154 # وهذا خطأ من ابن أخي ابن وهب في رفعه ذلك عن عمه، عن مالك، فصار هذا الذي ~~رواه الخطيب خطأ على خطأ، والصواب فيه عدم الرفع وعدم الجهر، وذكر الخطيب ~~وغيره لحديث أنس طرقا أخر أيضا، إلا أنه ليس فيها قوله ((في الصلاة))، فلا ~~حجة فيه(1). # وعن الخامس والعشرين: بأن عمر بن حفص، قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): ~~أجمعوا على ترك حديثه. # وروى له البيهقي حديثا بهذا السند مرفوعا: ((البيت قبلة لأهل المسجد، ~~والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض))(2). # ثم قال: تفرد به عمر بن حفص، وهو ضعيف لا يحتج به على أنه روى أحمد عن ~~وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك، عن عكرمه، عن ابن عباس أنه قال: ((الجهر ~~ببسم الله من قراءة الأعراب))،وكذلك رواه الطحاوي في ((شرح معاني ~~الآثار))(3). # ويؤيده ما روي، بإسناد ثابت عن عكرمة تلميذ ابن عباس، أنه قال: ((أنا ~~أعرابي إن جهرت ببسم الله))(4). والظاهر أنه أخذه من شيخه، فهذا يخالف ~~الرواية السابقة، عن ابن عباس. # وعن السادس والعشرين: بأنه حديث ضعيف ضعفه البيهقي وغيره، وشبهه(5)الذهبي ~~بالموضوع. # وعن السابع والعشرين: بأنه حديث موضوع، والحسن بن أحمد صاحب المناكير، ~~كما نص عليه الذهبي في ترجمته في ((ميزان الإعتدال)). PageV01P155 # فهذه الأخبار والآثار وأمثالها كلها ضعيفة من حيث السند لا يمكن أن ms65 تعارض ~~الأحاديث الواردة في السر مع قوتها. # وقال العلامة أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني في كتاب # ((الناسخ والمنسوخ)): اختلف أهل العلم في البسملة، هل يجهر بها في الصلاة ~~أم لا؟. # فذهب جماعة إلى الجهر، وروي ذلك عن علي، وعمر، وابن عمر، وابن عباس، وعبد ~~الله بن الزبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وإليه ذهب الشافعي ~~وأصحابه. # وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم وقالوا يسر بها، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر ~~في إحدى الروايتين عنه وعثمان وابن مسعود وعمار بن ياسر والحكم وحماد وبه ~~قال: أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث. # وقالت طائفة:لا يقرأها سرا ولا جهرا، وبه قال مالك والأوزاعي. # استدل القائلون بالإخفاء بالأحاديث الثابتة، وأكثرها نصوص لا تقبل ~~التأويل، وهي وإن عارضها أحاديث الجهر، فأحاديث السر أولى لأمرين : # أحدهما: صحة سندها، ولا خفاء أن أحاديث الجهر لا توازيها في الصحة. # والثاني: أنها وإن صحت فهي منسوخة بما روينا عن سعيد بن جبير، وهو مرسل ~~يتقوى بفعل الخلفاء. # وأما من ذهب إلى الجهر، فلا سبيل إلى الإنكار عليهم(1)، وروايات الجانبين ~~في كتب السنن والمسانيد، ثم يشهد بصحة الجهر آثار الصحابة ومن بعدهم. # وحديث سعيد بن جبير مرسلا لا يقوم به حجة. PageV01P156 # وطريق الإنصاف أن يقال ادعاء النسخ في كلا المذهبين متعذر؛ لأن من شرط ~~الناسخ أن تكون له مزية على المنسوخ من حيث الثبوت والصحة، وقد فقدناها ~~هاهنا غير أن هاهنا شيئا، وهو أن أحاديث الجهر وإن كانت مأثورة عن جماعة من ~~الصحابة، إلا أن أكثرها لا يسلم من شوائب الجرح. # والاعتماد في هذا الباب على رواية أنس بن مالك، لأنها أصح وأشهر، وقد ~~اختلفت(1)الروايات عنه(2)وكلها صحيحة مخرجة في كتب الأئمة، وغير مستبعد ~~وقوع الاختلاف في مثل ذلك. # وكم شخص يتغافل عن أمر هو من لوازمه، ويتنبه لأمر ليس من لوازمه. # ومن أعجب ما اتفق لي أني دخلت جامعا في بعض البلاد لقراءة شيء في الحديث، ~~فحضر إلي جماعة من أهل العلم، وهم من المواظبين على الجماعة في ms66 الجامع، ~~وكان إمامهم صيتا يملأ الجامع صوته، فسألتهم عنه هل يجهر ببسم الله أو ~~يخفيها. # فاختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: يجهر، وقال بعضهم: لا ، وتوقف آخرون. # والحق أن كل من ذهب إلى أي هذه الروايات فهو متمسك بالسنة. انتهى ~~كلامه(3). # وقال الشيخ أبو أمامة ابن النقاش الذي يروم تحقيق هذه المسألة، ينبغي أن ~~يعلم أن هذه المسألة بعلم القراءات أمس من علم الأحاديث، فإن من القراء ~~الذين صحت قراءتهم، وتواترت عن رسول الله : # منهم: من كان يقرأ بها آية من الفاتحة منهم عاصم، وحمزة، والكسائي، وابن ~~كثير، وغيرهم من الصحابة والتابعين. # ومنهم: من لا يعدها آية كابن عامر وأبي عمرو ونافع في رواية عنده. PageV01P157 # وحكم قراءتها في الصلاة حكم قراءتها خارجها، فحينئذ الخلاف فيها كالخلاف في ~~حرف من حروف القرآن، وكلا القولين صحيح لا مطعن على مثبته ولا على منفيه. # وليست هذه أول حرف اختلف في إثباته وحذفه، وقل سورة في القرآن ليس فيها ~~ذلك، وكل هذا من نتيجة كون القرآن أنزل على سبعة أحرف. # ولا ريب في أن الواقع عن رسول الله كلا الأمرين، فجهر وأسر غير أن إسراره ~~كان أكثر من جهره. # وقد صح في الجهر أحاديث لا مطعن فيها لمنصف، نحو ثلاثة أحاديث. # كما أنه صح في السر أحاديث. # ولا يلتفت لمن يقول الواقع منه الجهر فقط. انتهى كلامه على ما أورده ~~القسطلاني في ((المواهب اللدنية))(1). # قلت: هذا هو الحق عندي أيضا، فإن إنكار الجهر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم مطلقا متعسر بل متعذر، ولو صح إنكاره أو حمله على ~~تعليم المقتدين ونحو ذلك، فلا يتيسر مثله في الآثار المروية عن الصحابة ~~والتابعين. # نعم ؛ المعلوم من جمع الروايات أن السر أكثر وقوعا وأقوى عملا؛ وهو لا ~~يستلزم إنكار الجهر مطلقا. # فالقول بأن السر مكروه، والجهر مسنون، كما ذهب إليه الشافعية في غاية ~~إفراط في حق الجهر وتفريط في حق السر. # والقول بالعكس كما ذهب إليه أكثر أصحابنا بالعكس، وخير الأمور أوسطها، ~~فاحفظه فإنه ms67 تحقيق شريف قل من تنبه عليه. # وبعد اللتيا والتي : نقول بقي الكلام على مذهبنا في هذا المقام من وجوه : # الأول: أنهم اختلفوا في أن البسملة في الصلاة ماذا ؟ هل هي سنة؟ أم واجبة؟ PageV01P158 # فميل الحافظ النسفي في كتبه وقاضي خان وصاحب ((الخلاصة))(1)، وصاحب ((جامع ~~الرموز)) وكثير من أصحابنا إلى أنها سنة مؤكدة وعدها الشرنبلالي أيضا في ~~((نور الإيضاح)) من السنن، فقال في ((شرحه))(2): القول بوجوبها ضعيف، وإن ~~صحح، لعدم ثبوت المواظبة عليها. انتهى. # وفيه ما فيه فإن المواظبة عليها معلومة من ضم بعض الأحاديث الواردة فيها ~~إلى بعض، فالأصح ما مال إليه المحققون من وجوبها : # منهم: الزيلعي(3)، كما يشهد به في (باب سجود السهو) من ((شرح الكنز)): ~~ومنها البسملة، فإذا تركها يجب سجود السهو، وقيل: لا يجب، وقيل: إن تركها ~~قبل الفاتحة يجب، وإن تركها بين الفاتحة والسورة لا يجب. انتهى. # حيث قدم القول بالوجوب، ونقل ما سواه بما يدل على الضعف. # ومنهم: ابن وهبان حيث قال في منظومته : # ولو لم يبسمل ساهيا كل ركعة # فيسجد إذ بإيجابها قال الأكثر # ومنهم: العلامة المقدسي، صححه في ((شرح النظم)). PageV01P159 # ومنهم: الحلبي، حيث قال في ((غنية المستملي)) مشيرا إلى الوجوب: هذا هو ~~الأحوط، فإن الأحاديث الصحيحة، تدل على مواظبته، صلى الله # عليه وعلى آله وسلم . انتهى(1). # وتبعهم الطحطاوي(2)، حيث قال في ((حواشي مراقي الفلاح))، أقول: سجود ~~السهو بتركها هو الأحوط خروجا من الخلاف. انتهى. # وفي ((معراج الدراية))(3): روي عن المعلى عن الإمام وجوبها، وهو قولهما، ~~وفي رواية الحسن: أنها لا تجب إلا عند الافتتاح، والصحيح أنها تجب في كل ~~ركعة حتى لو سهى عنها قبل الفاتحة يلزمه السهو. انتهى. # وفي ((النهر الفائق)): في إيجاب السهو بتركها منافاة لما مر من أنه لا ~~يجب بترك أقل الفاتحة، فتدبره. انتهى. # قلت: ما مر هو قوله، قالوا: لو ترك أكثرها سجد للسهو لا إن ترك أقلها، ~~ولم أرهم ما إذا ترك النصف. انتهى. # وهو قول مرجوح، والحق أن كل آية من الفاتحة واجبة على حدة، فيجب ms68 سجود ~~السهو بترك آية منها أيضا، كما حققه أخوه وأستاذه في ((البحر))، فتدبره. # الثاني: اختلفوا في أنه هل يأتي بها المصلي عند ابتداء السورة أم لا؟ # فالمروي عن أبي حنيفة أنه لا يأتي بها لا في الصلاة الجهرية؛ ولا في ~~السرية، وكذا عند أبي يوسف؛ لما تقدم أنها ليست بآية من أول السور. PageV01P160 # والإتيان بها في أول كل ركعة؛ لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه عليه ~~الصلاة والسلام وخلفائه أتوا بها سرا، ولم يرد شيء في الإتيان في ابتداء ~~السورة. # وعند محمد يأتي بها في أول السورة أيضا، لكن إذا خافت لا إذا جهر، لأن ~~المشروع فيها السر، فلو أتي بها في الجهرية يلزم وجود سكتة في أثناء ~~القراءة، كذا في ((المنية))(1)، و((شرحها)). # وفي ((الذخيرة)): ذكر الفقيه أبو جعفر عن أبي حنيفة، أنه إذا قرأها مع ~~السورة فحسن، وروي عن محمد أنه لا يأتي بها بين السورة والفاتحة في ~~الجهرية. انتهى. # وفي ((تنوير الأبصار)): سمى سرا في كل ركعة لا بين الفاتحة والسورة. ~~انتهى(2). # وفي ((شرحه)) لمصنفه: هذا عندهم، وعند محمد يسن إذا خافت، # لا إن جهر وصحح في ((البدائع))(3)قولهما. # والخلاف في الاستنان، أما عدم الكراهة فمتفق عليه، ولهذا صرح في ~~((الذخيرة)) و((المجتبى)): بأن لو سمى بين الفاتحة والسورة كان حسنا عند ~~أبي حنيفة، سواء كانت تلك السورة مقروءة سرا أو جهرا ، ورجحه ابن الهمام، ~~وتلميذه ابن أمير حاج الحلبي؛ لشبهة الخلاف في كونها آية من كل سورة، وإن ~~كانت الشبهة في ذلك دون الشبهة الناشئة من الاختلاف في كونها آية من ~~الفاتحة. انتهى. # وهكذا في ((البحر))، وزاد فيه: وما في ((القنية)) من أنه يلزمه سجود ~~السهو بتركها بين الفاتحة والسورة غريب جدا. انتهى. PageV01P161 # الثالث: اختلفوا في أنها هل تتكرر؟ # فروى الحسن عن أبي حنيفة: أن المصلي يأتي بها في أول الصلاة ثم لا يعيد. # وروى المعلي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يأتي بها في كل ركعة وهو قول ~~أبي يوسف. # وروى ابن حازم نحوه عن محمد ms69 أيضا وهو الأحوط؛ لأن العلماء اختلفوا في أن ~~التسمية من الفاتحة أم لا وعليه إعادة الفاتحة في كل ركعة، فكان عليه إعادة ~~التسمية أيضا، كذا في ((الذخيرة)). # وفي ((فتح القدير)) : هذا ، أي عدم الإتيان في كل ركعة رواية # الحسن عنه، ورواية أبي يوسف عنه أنه يأتي بها(1)وهو قولهما لثبوت الخلاف ~~في كونها من الفاتحة، ومقتضى هذا سنيتها مع السورة لثبوت الخلاف في كونها ~~آية من كل سورة كما في الفاتحة. انتهى. # وقال الحلبي في ((الغنية)): الجواب عنه أن الخلاف في أنها آية من السورة ~~ليس كالخلاف في كونها من الفاتحة، فلا يؤثر في ثبوت الاحتياط، كتأثيره. ~~انتهى(2). # وفي ((القنية)): برمز محسن الأحسن أن يسمى في أول كل ركعة عند أصحابنا ~~جميعا، ومن زعم أنه في الركعة الأولى فحسب فقد غلط على أصحابنا غلطا فاحشا، ~~لكن الخلاف في الوجوب، فعندهما ورواية المعلي عنه أنه تجب التسمية في ~~الثانية كوجوبها في الأولى. # وفي روايتهما ورواية الحسن عنه أنها لا تجب إلا عند الافتتاح، وإن قرأها ~~في غيرها فحسن، والصحيح أنه تجب التسمية في أول كل ركعة. انتهى. # وهكذا في ((البحر))، و((مختارات النوازل))، وغيرهما من الكتب المعتمدة. PageV01P162 # وصرح في ((المضمرات))، و((النهر)): أن الفتوى على أن التسمية واجبة في كل ~~ركعة عند ابتداء الفاتحة حتى لو تركها يجب سجود السهو، وعند ابتداء السورة ~~حسن جهرية كانت الصلاة أو سرية، وهكذا في ((العتابية))، و((المحيط)). # فروع: # محل التسمية بعد التعوذ، فلو سمى قبل التعوذ أعاد لعدم وقوعها في محلها، ~~ولو نسيها حتى فرغ من الفاتحة لا يسمى لأجلها لفوات محلها، كذا في ~~((البحر)). # وفي ((المضمرات)): المسبوق إذا قام إلى قضاء ما سبق، لم يكن عليه أن يقرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم، هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة، وعن محمد أنه قال : ~~يتعوذ ويأتي بالتسمية، وقال الحسن الكرخي: وبه نأخذ. انتهى. # وفي ((المنية)): الإمام إذا جهر لا يأتي بها، وإذا خافت يأتي بها. ~~انتهى(1). # وهذا بظاهره مخالف للعقل والنقل، ولذا نسبه صاحب ((البحر)) إلى الخطأ ~~الفاحش؛ لأن ms70 وجوب التسمية مطلق جهرية كانت الصلاة أو سرية. # وأوله الحلبي في ((الغنية)): بأن مراده أنه لا يأتي بها جهرا في الجهرية، ~~بل يأتي سرا، والتقييد بالإمام ليس باحترازي؛ لأن المنفرد كذلك(2). # وفي ((البحر))، وغيره: أن مرادهم من قولهم في (باب صفة الصلاة): وسمى بعد ~~التعوذ، وهو بسم الله الرحمن الرحيم لا مطلق الذكر حتى لو قرأ غيره من ~~الأذكار لم يخرج من العهدة؛ لكونه المنقول عن رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم وأصحابه. PageV01P163 # وأما أنه هل يجوز قراءتها بالفارسية فهو على الخلاف المعروف في جميع أذكار ~~الصلاة بين أبي حنيفة وصاحبيه. # فعنده يجوز جميع أذكار الصلاة من التسبيح، والتهليل، والتعوذ، والتسمية، ~~والتشهد، وغيرها، بالفارسية مع القدرة على العربية. # وعندهما لا يجوز إلا للعاجز عن العربية، كما في ((التاترخانية))، وغيره. # مسألة : # لو قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فحسب ولم يزد عليه لم تجز ~~صلاته؛ لأنها وإن كانت آية من القرآن على المختار، وأدنى ما تجوز به الصلاة ~~آية، فينبغي أن تجوز بها. # لكن لما خالف مالك والأوزاعي ومن تبعهما في ذلك، وقعت الشبهة في ~~قرآنيتها، فحكمنا بعدم جوازها بها احتياطا، كذا في ((شرح المنار)) لابن ~~ملك، و((التلويح))، وغيرها. # وفي ((المجتبى))، و((المحيط)): الأصح أنها آية في حق حرمتها لا في حق ~~جواز الصلاة بها، فإن فرض القراءة ثابت بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة. انتهى. # مسألة: # قد صرحوا أن ختم القرآن بجميع أجزائه في التراويح مرة سنة مؤكدة حتى لو ~~ترك آية منه لم يخرج عن العهدة، وقد ثبت أن البسملة أيضا آية منه على ~~الأصح، فيستخرج منه أنه لو قرأ تمام القرآن في التراويح، ولم يقرأ البسملة ~~في ابتداء سورة من السور سوى ما في سورة النمل لم يخرج عن عهدة السنية، ولو ~~قرأها الإمام سرا خرج عن العهدة، لكن لم يخرج المقتدون عن العهدة، وبه ~~أفتيت حين سئلت في سنة أربع وثمانين بعد الألف والمئتين من الهجرة عن هذه ~~المسألة. PageV01P164 # وقد أفتى به أبي وأستاذي نور ms71 الله مرقده مرات وكرات،. وصرح به في ((قمر ~~الأقمار لنور الأنوار)). # وفي ((مسلم الثبوت)) للفاضل محب الله البهاري: البسملة من القرآن فتقرأ ~~في الختم مرة، وليست جزء من السورة، وقيل: أنها ليست جزء منه، وقيل: جزء ~~منها. انتهى. # قال عم جدي مولانا ولي الله اللكنوي في ((شرحه)): قوله فتقرأ في الختم ~~مرة، يعني أنه تلزم قراءتها على من أراد ختم القرآن، لئلا يفوت منه شيء من ~~القرآن، ويصح الختم على الكمال، وهذا كما إذا نذر أن يختم القرآن، فإن وفاء ~~نذره إنما يتحقق بقراءة البسملة مرة واحدة في أول أي سورة شاء. انتهى. # وقال في موضع آخر منه: من قال بكون البسملة جزء من القرآن من غير تعيين ~~المحل، أو بجزئيتها له في أول كل سورة، قال: بوجوب قراءتها في ما يختم فيه ~~القرآن من الصلاة كالتروايح ، إلا أن الجماعة الأولى تقول: بوجوب قراءتها ~~جهرا مرة. # والثانية تقول: بوجوب قراءتها جهرا في أول كل سورة سوى البراءة، هذا عند ~~الذاهبين إلى مشروعية التراويح. # وأما من لم يقل بمشروعيتها فلا وجوب عندهم فيها أصلا. انتهى. # قلت: قد جرت عادة حفاظ زماننا أنهم يقرءون البسملة على رأس سورة الإخلاص ~~يوم الختم في التراويح، فيظن منه العوام كالأنعام أنه لو قرأها على رأس ~~سورة أخرىلم يجزه، وليس كذلك. PageV01P165 # ولذلك تركت هذا الالتزام، فتارة أقرأ على رأس { إنا أعطيناك الكوثر } (1)، ~~وتارة على رأس سورة الفيل، وتارة على رأس سورة البقرة، وتارة على رأس ~~غيرها، فإن التزام أمر لم يعهد في الشرع لزومه يجر إلى مفاسد، كما إني تركت ~~تكرير سورة الإخلاص في ((التروايح))؛ لعدم كونه منقولا من الصحابة ومن ~~بعدهم في ما وقفنا عليه. # والفقهاء وإن صرحوا بأنه يستحب عند ختم القرآن، أن يقرأ الإخلاص ثلاث ~~مرات جبرا للنقصان، لكنهم نصوا على أن هذا فيما إذا كان الختم خارج الصلاة. # وأما إذا كان في الصلاة فيكره التكرير، وحفاظ زماننا مصرون على هذا ~~التكرير ظانين أن التراويح تطوع، والتطوع يجوز فيه تكرير سورة واحدة، ولا ms72 ~~يعلمون أن التروايح وإن كان من التطوعات لكنه منقول بهيئة معهودة من السلف، ~~ولم ينقل عنهم التكرير. # وقد صرح بعض الفقهاء أن للتراويح حكم الفرض لهذا. والله أعلم. # مسألة: # لا تسن البسملة قبل دعاء القنوت في الوتر؛ لخلو أكثر الأحاديث الواردة في ~~دعاء الوتر المروية في الصحاح الستة وغيرها عن ذكرها، كيف لا ؟ وهو دعاء من ~~الأدعية وذكر من الأذكار، والبسملة غير مسنونة عند الذكر، والدعاء. # نعم ؛ عند ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما القنوت من القرآن وكان ~~سورتين: # أحدهما: تسمى سورة الخلع، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ~~إلى قوله من يفجرك. # والأخرى: سورة الحفد، وهي بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إياك نعبد إلى ~~ملحق، كما ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)). PageV01P166 # لكن مذهب عامة العلماء خلافه، فإنهم قالوا: هو من قبيل ما نسخ رسمه من ~~القرآن، وبقي حفظه على سبيل الذكر، كما ذكره أبو الحسن في كتاب ((الناسخ ~~والمنسوخ)). # وروى ابن السني، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))، موقوفا على بعض الصحابة، ~~أنه قرأ في الوتر مثل هذا. # قال العيني في ((البناية)): التسمية في القنوت على قول ابن مسعود أنهما ~~سورتان من القرآن عنده. # وأما على قول أبي بن كعب فإنهما ليستا من القرآن وهو الصحيح فلا حاجة إلى ~~التسمية وبه أخذ عامة العلماء، ولكن الاحتياط أن تجتنب(1)الحائض والجنب ~~والنفساء عن قراءته. انتهى(2). # مسألة: # لا تسن البسملة عند ابتداء التشهد لعدم ورودها في أكثر الأحاديث المروية ~~في ألفاظ التشهد، ولذلك لم يذكره أحد من أصحابنا في ما علمناه، بل قال محمد ~~في آثاره أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: كنت أقول بسم الله، ~~فقال لي ابن مسعود: قل التحيات لله الصلوات...الخ. # قال محمد: وبه نأخذ لا نرى أن يزاد في التشهد ولا ينقص منه حرف، وهو قول ~~أبي حنيفة. انتهى. PageV01P167 # نعم ؛ قد روى النسائي من حديث أيمن(1)، عن أبي الزبير عن جابر، قال: ((كان ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلمنا التشهد، كما يعلمنا ms73 السورة ~~من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله ...))الخ(2). # رواه الحاكم وصححه، لكن قد ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي كما ~~قاله النووي في ((الخلاصة))، وفي ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي: حديث ((بسم ~~الله في أول التشهد)). # ورواه الديلمي من حديث محمد عن ثابت بن زهري عن نافع عن ابن عمر: ((أن ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول قبل أن يتشهد بسم الله ~~خير الأسماء، وكان ابن عمر يقوله)). # وثابت بن زهري: ضعفه ابن عدي، وأورد هذا الحديث في ترجمته، وله طرق أخر ~~عنه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. # وللنسائي وابن ماجه والطبراني والترمذي في ((العلل)) والحاكم كلهم من ~~حديث أيمن عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ((كان رسول الله يعلمنا التشهد بسم ~~الله، وبالله التحيات لله ...))(3)الخ. PageV01P168 # ورجاله ثقات إلا أن أيمن أخطأ في إسناده وخالفه الليث وهو من أوثق الناس، ~~فقال: عن أبي الزبير عن طاووس وسعيد بن جبير كلاهما عن ابن عباس. # ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته، ~~كما أوضحه شيخنا في ((تخريج أحاديث الرافعي)). انتهى. # وفي ((تهذيب التهذيب)): أيمن بن نابل الحبشي أبو عمران، وقيل: أبوعمر ~~والمكي نزيل عسقلان. # قال ابن معين وابن عمار والحسن بن علي بن نصر والحاكم: ثقة. # وقال النسائي: لا بأس به. # قال الدارقطني: لا بأس به. # قلت(1): زاد في أول الحديث الذي رواه عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن ~~عباس، في التشهد: ((بسم الله وبالله)). # وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث وغيرهما عن أبي الزبير بدون هذا.قال ~~النسائي بعد تخريجه: لا نعلم أحدا تابع أيمن على هذا وهو خطأ. # وقال الترمذي: حديث أيمن غير محفوظ. انتهى ملخصا(2). # وروى الطحاوي في ((شرح معاني الأثار)) بسنده عن ابن جريج أنه قال لنافع: ~~كيف كان ابن عمر يتشهد، فقال: كان يقول بسم الله، التحيات لله، الصلوات ~~لله، الزاكيات لله ...الخ))(3). # ثم روى عن عائشة مثله. # ثم روى عن ابن مسعود: تشهده المعمول عند ms74 أصحابنا الحنفية. # ثم روى: من طريق الليث عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن ~~عباس: تشهده المعمول عند الشافعية، وفيه زيادة ((المباركات)). PageV01P169 # ثم روى عن ابن عمر من طرق مرفوعا، مثل: تشهد ابن مسعود من غير زيادة ((بسم ~~الله))، وقال: هذا الذي روينا عنه، بخلاف ما رواه سالم ونافع عنه، وهذا ~~أولى لأنه حكاه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن أبي بكر ~~وعلمه مجاهدا. # فمحال أن يكون ابن عمر يدع ما أخذه عنه. # ثم روى من طريق أيمن المذكور: تشهد جابر رضي الله عنه ثم قال بعد كلام ~~طويل محتجا على قول الشافعية من أن الأخذ بتشهد ابن عباس أولى لزيادة ~~((المباركات فيه)): لو وجب الأخذ بما زاد لوجب أن يؤخذ بما زاد أيمن عن ~~الليث عن الزبير فإنه قد قال في التشهد:((باسم الله)) أيضا، ولوجب الأخذ ~~بما زاد أبو أسلم عن عبد الله بن الزبير فإنه قال في التشهد أيضا: ((بسم ~~الله)). # فلما كانت هذه الزيادة غير مقبولة، لم تقبل زيادة ابن الزبير في حديث ابن ~~عباس أيضا. # ولو ثبتت هذه الأحاديث كلها بأسانيدها لكان تشهد ابن مسعود أولاها لأن ما ~~رواه كان قد وافق عليه كل من رواه، زاد عليه ما ليس في تشهده، فكان ما أجمع ~~عليه أولى. # ثم روى بإسناده عن ابن رافع، قال: سمع ابن مسعود رجلا يقول في التشهد: ~~بسم الله التحيات، فقال له: أتأكل ؟. # فظهر من روايات الطحاوي وتصريحاته،أن روايات زيادة: بسم الله في أول ~~التشهد ليست بمقبولة،وهو مذهبنا بل مذهب عامة أهل العلم. # مسألة: PageV01P170 # يسن لمن يريد قراءة القرآن خارج الصلاة أن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في ~~ابتداء كل سورة إلا سورة براءة إذا وصلها بالأنفال اتفاقا، وإن ابتدأ بها ~~بسمل في ابتدائها أيضا، وكذا إذا بدأ بآية منفردة، كما ذكره النووي(1)في ~~((التبيان)). # وقال السيوطي(2)في ((الاتقان)): ليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة ~~غير براءة؛ لأن أكثر العلماء على أنها آية، فإذا أخل بها ms75 كان ختمه ناقصا، ~~فإن قرأ من أثناء سورة استحبت له أيضا، نص عليه الشافعي في ما نقله ~~العبادي. # قال القراء: ويتأكد عند قراءة نحو: { إليه يرد علم الساعة } (3)، وآية: { ~~وهو الذي أنشأ جنات } (4)، في ذكر ذلك بعد الاستعاذة فقط من البشاعة وإيهام ~~رجوع الضمير إلى الشيطان. انتهى. PageV01P171 # وفي ((المحيط)) عن محمد بن مقاتل: في من أراد قراءة سورة أو آية فعليه أن ~~يستعيذ بالله من الشيطان، ويتبع ذلك بسم الله، فإن استعاذ بسورة الأنفال ~~وسمى، ومر في قراءته إلى سورة التوبة وقرأها، كفاه ما تقدم، ولا ينبغي له ~~أن يخالف الذين اتفقوا وكتبوا المصاحف. # وإن اقتصر على ختم الأنفال، ثم أراد أن يبتدئ سورة التوبة كان كإرادته ~~ابتداء قراءته من الأنفال، فيستعيذ ويسمي، وكذلك سائر السور. انتهى. # وقال الشاطبي في ((حرز الأماني))(1): # وبسم بين السورتين بسنة # رجال نموها درية وتحملا # وهما تصلها أو بدأت برائت # لتنزيلها بالسيف لست مبسملا # ولا بد منها في ابتدائك سورة # سواها وفي الأجزاء خير من تلا # قال علي القاري في ((شرحه)): دليل المبسملين رسم الصحابة إياها في ~~المصاحف، وما روي عن ابن عباس: ((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم إذا نزل بسم الله، علم أن تلك السورة قد انقضت))(2). # وبهذا أخذ المحققون من أصحابنا أن البسملة آية مستقلة لا من السور. PageV01P172 # وفي رواية عن سعيد بن جبير، قال: ((كان رسول الله عليه الصلاة والسلام لا ~~يعلم انقضاء السورة حتى ينزل عليه بسم الله ))، ففيه دليل على أنه قد تكرر ~~إنزالها في أول كل سورة، فهذه السنة التي نموها. # ودليل التاركين ما روي عن ابن مسعود، قال: كنا نكتب بسمك اللهم، فلما ~~نزلت: { بسم الله مجراها ومرساها } (1)، كتبنا بسم الله، فلما نزلت: { إنه ~~من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم } (2)، كتبناها. # وجه الدلالة أن في الصدر الأول كان الوصل بين السورتين من غير بسملة، ~~فالجمع أن يبسمل في الابتداء ويترك في حال الوصل. # والحاصل أن التاركين أخذوا بالحال الأول والمبسملين بالأخير المعول، ولا ms76 ~~تخفى قوة دليل المبسمل لا سيما مع كتابة البمسلة أول كل سورة إجماعا من ~~الصحابة . # وقال الحافظ أبو عمر: في التسمية أثر مروي من أهل المدينة. # وقال أبو القاسم: كنا إذا فتحنا الآية على مشايخنا من بعض السور، ابتدأنا ~~ببسم الله. # وروى نحوه عن حمزة. # وحاصل المرام في هذا المقام: أن من القراء الأعلام من اختار البسملة في ~~الإجزاء وجوز تركها، وهم جمهور العراقيين. # ومنهم: من اختار تركها وجوز اتيانها، وهم جمهور المغاربة. # ومنهم: من اختار التخيير من غير ترجيح، كأبي عمرو الداني، والشاطبي. ~~انتهى كلامه ملخصا، وتم مرامه ملتقطا. # مسألة: PageV01P173 # تحرم قراءة البسملة للجنب على الأصح؛ لأنها آية من القرآن على المختار إلا ~~أن يقرأها على قصد الشكر، أو افتتاح أمر فحينئذ تجوز اتفاقا، كذا في ~~((الخلاصة))، و((المجتبى))، و((المحيط))، وغيرها. # وفي ((التلويح)): أما التسمية فالمشهور من مذهب أبي حنيفة على ما ذكر في ~~كثير من كتب المتقدمين أنها ليست من القرآن إلا ما تواتر بعض آية من سورة ~~النمل، وإن قولهم في تعريف القرآن بلا شبهة احتراز عنها، إلا أن المتأخرين ~~ذهبوا إلى أن الصحيح من المذهب أنها في أوائل السور آية من القرآن أنزلت ~~للفصل،بدليل أنها كتبت في المصاحف بخط القرآن. # وعدم جواز الصلاة بها إنما للشبهة في كونها آية، وجواز تلاوتها للجنب ~~والحائض إنما هو بقصد التبرك والتيمن،كما إذا قال:: { الحمد لله رب ~~العالمين } على سبيل الشكر دون التلاوة. # فإن قيل فعلى ما اختاره المتأخرون هل يبقى فرق بين المذهبين؟ # قلنا: نعم ؛ هي عند الشافعية مئة وثلاث عشرة آية كما أن قوله تعالى: : { ~~فبأي ءالاء ربكما تكذبان } (1) عدة آيات. # وعند الحنفية آية واحدة أنزلت للفصل، وجاز تكريرها في أوائل السور لأنها ~~نزلت كذلك ، بخلاف من أخذ، يلحق بالمصحف آية، مثل أن يكتب في أول كل سورة : ~~{ الحمد لله رب العالمين } ، فإنه يعد زنديقا أو مجنونا. انتهى. # ومثله في ((شرح المنار)) لابن ملك وغيره. # مسألة : PageV01P174 # من أنكر كون البسملة آية من القرآن لا يكفر، وإن كان منكر القرآن ms77 كافرا ~~لوقوع الشبهة في قرآنيتها(1)، كذا في ((التلويح)). # وقال ابن الهمام(2)في ((تحرير الأصول)): ما لم يتواتر تنتفي عنه ~~القرآنية، غير أن إنكار القطعي إنما يكفر به إذا كان ضروريا من ضروريات ~~الدين، وإن كان نظريا في نفسه كحشر الأجساد فلا. # ومن لم يشترط في التكفير كونه ضروريا، إنما يحكم بالتكفير في القطعي إذا ~~لم تثبت فيه شبهة قوية، بحيث لا تبقى عند من عرضت له قطعيا، كإنكار ركن من ~~أركان الدين فإنه ضروري ديني ولم تثبت فيه شبهة، فلذا لم يحكم كل من يدعي ~~قرآنية البسملة ومنكريها تكفير الآخر. # فقد عرض فيها شبهة قوية لعدم تواتر كونها في الأوائل قرآنا. # وأما كتابتها في القرآن، فيجوز أن تكون بشهرة الاستنان بها في الشرع، ~~فهذا الوجه يقتضي بأن لا تكون البسملة من القرآن، ولذا ذهب البعض إليه ونسب ~~إلى الإمام مالك، فهذه شبهة قوية قادت المنكرين إلى الإنكار. PageV01P175 # وهاهنا وجه آخر وهو إجماع الصحابة ومن بعدهم على كتابتها مع أمرهم بتجريد ~~المصحف عن غير القرآن حتى منعوا كتابة آمين ولهذا ذهب الجمهور إلى كونها قرآنا. # وأما الاستنان بالافتتاح بها لا يسوغ الكتابة لتحققه في الاستعاذة وآمين. # فقد وجد الوجهان في الطرفين متعارضين كل يزعم وجهه قطعيا، وهذا مانع من ~~التكفير.انتهى ملتقطأ. # وفي ((شرح الفقه الأكبر)) لعلي القاري(1) في ((جواهر الفقه)): من جحد ~~القرآن أي كله أو سورة منه أو آية. # قلت: وكذا كلمة أو قراءة متواترة،أو زعم أنها ليست من كلام الله كفر، ~~يعني إذا كان كونه من القرآن مجمعا عليه، مثل البسملة في سورة النمل، بخلاف ~~البسملة في أوائل السور. انتهى. # مسألة: # قال علي القاري في ((شرح الفقه الأكبر)) ذكر صاحب ((التتمة)): أن من قال ~~موضع الأمر للشيء أو موضع الإجازة بسم الله، مثل أن يقول له: أدخل، أو ~~اصعد، أو أتقدم، أو أسير، فقال المستشار: بسم الله، يعني به آذنتك كفر، حيث ~~وضع كلام الله موضع كلامه، وهذا تصوير موضع الإجازة. # وأما تصوير مسالة الأمر، فهو أن صاحب الطعام يقول ms78 لمن حضر: بسم الله. PageV01P176 # وهذه المسألة كثيرة الوقوع في هذا الزمان، وتكفيرهم خرج في الأديان، ~~والظاهر المتبادر من صنيعهم هذا أنهم يتأدبون مع المخاطب، حيث لا يشافهونه ~~بالأمر ويتباركون بهذه الكلمة مع احتمال تعلقه بالفعل المقدر، أي كل باسم ~~الله أو أدخل باسم الله، على أن متعلق باسم الله في غالب الأحوال يكون ~~محذوفا من الأحوال، فلا يقال للمصنف أو القارئ إذا قال باسم الله، أنه أراد ~~وضع كلام الله موضع كلامه، بل يقال تقديره: أصنف، أو أقرأ، أو نحوه. # فالمقصود أنه لا ينبغي للمفتي أن يعتمد على ظاهر النقل لا سيما وهو مجهول ~~الأصل وليس مستندا إلى من يتعين علينا تقليده. # وأما ما نقله البزازي : عن مشايخ خوارزم من أن الكيال والمنان، يقول في ~~العدد في مقام أن يقول واحد: بسم الله، ويضع مكان قوله واحد لا يريد به ~~ابتداء العد، لأنه لو أراد به ابتداء العد، يقال: بسم الله واحد، لكنه لا ~~يقول ذلك بل يقتصر على بسم الله يكفر. # ففيه المناقشة المذكورة هنالك، فإنه لا يبعد أنه أراد ابتداء العد، كما ~~تدل عليه البسملة المتعلقة غالبا بأبتدئ، أو ابتدأت المقدرة، فحينئذ يستغني ~~بهذا القدر عن قوله واحد، فتدبر. # فإنه إجاز في الكلام، وليس على صاحبه شيء من الملام. # ونظيره ما يقول بعض الجهلة عند استلام الحجر الأسود: اللهم صلي على نبي ~~قبلك، فإنه كفر بظاهره إلا أنهم يريدون الالتفات في الكلام. انتهى كلامه، ~~وتم مرامه. PageV01P177 # قلت: جزى الله القاري خير الجزاء، حيث حقق ما هو المختار عند أرباب ~~الاتقاء، وإنى أتعجب من أرباب الفتاوي، كيف لا يحتاطون في أمر التكفير، مع ~~قولهم من كان في كلامه مئة إلا واحد محملا يوجب تكفيره لا يكفر، وقد التزم ~~صاحب ((البحر الرائق)): أن لا يفتي بشيء من ألفاظ التكفير المنقولة في ~~الفتاوى، إلا أنه خرج عن التزامه ونسي ما قدمت يداه في بعض المسائل. # كمسألة تكفير الروافض، فإنه مال إلى تكفيرهم، بقولهم سب الشيخين كفر ~~وأمثاله، ولم يفهم أن هذه ms79 الأمور التي صدرت عنهم إنما هي لشبهة عرضت لهم ~~فتكون مانعة من التكفير، كما حققه ابن الهمام في ((تحرير الأصول))، وغيره. # وقد التزمت أنا بعون الله تعالى أن لا أفتي بشيء من ألفاظ التكفير ~~المنقولة في الفتاوي في موضع من المواضع إن شاء الله تعالى. ولولا أنه يجوز ~~حمل كلامهم على التهديد والتشديد، وهو لكلامهم محمل سديد، لكان إطلاق ~~الفقهاء عليهم غير سديد، فإن الفقيه من يتدبر ويتفكر(1)لا من يمشي على ~~الظاهر ولا يتدبر، ولنعم ما خطر بخاطري، الفتاوي كالصحاري تجمع الرطب ~~واليابس لا يأخذ بكل ما فيها إلا الناعس. # هذا وليكن هذا اختتام هذه الرسالة، وكان ذلك يوم الخميس الثاني من صفر من ~~سنة تسع وثمانين بعد الألف والمئتين من هجرة رسول الثقلين عليه وعلى آله ~~صلاة رب المشرقين حين إقامتي بالوطن حفظ عن شرور الزمن وكان الشروع في ~~تأليفها في سنة ست وثمانين حين إقامتي بحيدر آباد من مملكة الدكن نقاها ~~الله عن البدع والفتن فوقعت وقائع منعتني عن تمامها، وعاقت عوائق، فوقعت ~~الطفرة في اختتامها. PageV01P178 # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسوله محمد وآله ~~وأجمعين. PageV01P179 ms80