######OpenITI# #META# الناشر: مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم ¶ المؤلف : الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ المحقق : الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات ¶ الطبعة : الأولى ¶ عدد الأجزاء : 1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 36009 #META# authno: 1176 #META# bk: القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم #META# ndata: القول الB47E7CF4حمد الله #META# bkord: 10142 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى #META# max: 127 #META# archive: 23 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات: عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و (التحقيق العجيب - ط) فقه، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان، و (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي :: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# الكتاب: القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### || CHECK [مقدمة المؤلف] # وفي الختام: نسأل الله تعالى أن ييسر لنا أمورنا، ويغفر لنا ذنوبنا، ~~ويتقبل هذا العمل منا ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وينفع بها عباده ~~الصادقين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # وكتبه # في 10 محرم 1422ه صلاح محمد أبو الحاج # الموافق 3 نيسان 2001م ... شارع حيفا/بغداد # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لمن بين لنا الحلال والحرام، وأوضح لنا الأحكام بإنزال كتابه على ~~نبيه خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفصل لنا المشتبهات والمخفيات ~~ببيان حبيبه سيد الكرام، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له في أحسن ~~الانتظام، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله، صاحب العز والمقام ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه هداة الأنام، وعلى من تبعهم من المجتهدين، ~~والمحدثين، والفقهاء، والأصولين، وسائر العلماء الفخام. # وبعد؛ فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي ~~تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفي : قد اشتهر بين العوام كالأنعام أن ~~الحنفية لا يوجبون الحد على من زنى بأمه أو غيرها من محارمه، وصار ذلك ~~مضحكة بينهم، ومنشأ لطعنهم عليهم. # وليس كذلك عند الحنفية، ولا عند غيرهم من الطوائف الباقية من علماء أهل السنة. PageV01P008 # نعم؛ ذكرت الحنفية أن من نكح بمحرمه فوطئها بعد النكاح يسقط عنه الحد عند ~~الإمام أبي حنيفة الكوفي، ولم يتفرد بذلك، بل قال بذلك سفيان الثوري(1)، ~~وقد خالفه فيه صاحباه أبو يوسف(2) ومحمد(3) وأفتيا بوجوب الحد. # وقد بلغ طعن العوام، الذين لا يفهمون سر المرام، على أبي حنيفة في هذه ~~المسألة حتى تفوه بعضهم بأنه خالف فيها الله ورسوله، وقد اشترك في هذا ~~الطعن أهل التشيع، ومن جهل من أهل التسنن. PageV01P009 # وليس العجب من الشيعة، فإنهم يسبون الصحابة وسلف الأمة، فلا عجب من الطعن ~~على الأئمة الحنفية، إنما العجب من جهلة أهل السنة يقولون ما لا يفهمون، ~~ويطعنون بما يحسبون أنهم يحسنون. # وقد حضر عندي وأنا جالس بالمسجد وقت صلاة الظهر قبل هذا الشهر بشهور ~~أربعة أو خمسة رجل شيعي ms01 ورجال من أهل السنة لفصل النزاع الواقع بينهم، وهو ~~أن الشيعي أحضر كتابا لبعض علماء مذهبه فيه ذكر مسألة سقوط الحد بالوطء ~~بالمحارم بعد العقد منسوبا إلى أبي حنيفة وطعن عليه بهذه المسألة. # وادعى الشيعي أن هذا حلال في مذهبكم؛ لأن سقوط الحد آية الحلة، وقالت أهل ~~السنة: بالحرمة، فلما حضروا عندي، وبينوا ما فيه النزاع. # قلت: هذه المسألة موجودة في كتبنا، ونسبة سقوط الحد بالنكاح صحيحة إلى ~~إمامنا، لكن ليس أن هذا الفعل أي النكاح بالمحرم أو الوطء بعده مباح. # فقال الشيعي: كيف لا يكون كذلك، وإذا لم يجب الحد، وهو عبارة عن عقوبة ~~السيئة، علم أنه لم يوجد الذنب. # فقلت: الحد ليس عبارة عن مطلق العقوبة، بل عن العقوبة المقدرة الشرعية: ~~كحد الزنا، وحد شرب الخمر، وحد القذف، وغيره، فلو ارتكب أحد منكرا، وضربه ~~المحتسب(1) بالأيدي والنعال لا يسمى ذلك حدا. وكذا إذا قتل الحاكم رجلا ~~مفسدا سياسة لا يسمى ذلك حدا. # فعاد قائلا: لا نسلم أن الحد عبارة عن ذلك، بل هو في العرف يطلق على مطلق ~~العقوبة. PageV01P010 # فقلت: لا يعتبر العرف العامي، وإنما يعتبر فيه العرف الاصطلاحي الشرعي، سل ~~علماء مذهبك عن معنى الحد المذكور في كتبهم، واعتبر بقولهم، فإنهم أيضا لا ~~يذكرون إلا نحو ما ذكرنا. # فقال: بين لنا نظيره. # فقلت: نظيره شرب الخمر فيه الحد، وشرب البول ليس فيه الحد: أي العقوبة ~~المقدرة، ولا يلزم من ذلك أن يكون مباحا، أو خفيفا إثما بل هو أشد إثما. # ثم عند الحنفية، وإن سقط الحد في هذه المسألة أي حد الزنا وهو الرجم ~~والجلد، لكن يجب فيه على الإمام التعزير حتى القتل سياسة، فهم وإن أسقطوا ~~الحد أخذا بقاعدة: الحدود تندرء بالشبهات، لكنهم أوجبوا ما هو أشد من ذلك. # فأي طعن عليهم. # فبعد تطويل الكلام وتقرير المرام، بهت ذلك الشيعي وتحير ونال أهل السنة ~~لواء الفتح والظفر. PageV01P011 # ثم بلغني من بلاد متفرقة أن العوام بالغوا في الطعن بهذه المسألة، وشدوا ~~الرحال للحكم بالتفسيق والإضلال، وطلب مني ms02 بعض الأحباب أن أكتب في هذا ~~الباب رسالة وافية بتحقيق المراد، كافية لاختيار السداد، أذكر فيها ~~الأحاديث الواردة في هذه المسألة، وأفصل مذاهب الأئمة وفقهاء الأمة، وأبسط ~~فيها مذهب الحنفية، وأشيد أركان الملة الحنيفية، وأدفع ما طعن به الجاهلون ~~الخامدون على ذي المناقب الشريفة الإمام أبي حنيفة الذي قال عبد الله بن ~~المبارك(1) في حقه على ما هو المشهور، وقوله قول منصور: # لقد زان البلاد ومن عليها # إمام المسلمين أبو حنيفة # بأحكام وآثار وفقه # كآيات الزبور على صحيفة # فما في المشرقين له نظير # ولا في المغربين ولا بكوفة # يبيت مشمرا سهر الليالي # وصام نهاره من خيفة # فمن كأبي حنيفة في علاه # إمام للخليقة والخليفة # رأيت العائبين له سفاها # خلاف الحق مع حجج ضعيفة # وكيف يحل أن يؤذى فقيه # له في الأرض آثار شريفة # وقد قال ابن إدريس(2) مقالا # صحيح النقل في حكم لطيفة # بأن الناس في فقه عيال # على فقه الإمام أبي حنيفة PageV01P012 ~~فلعنة(1) ربنا أعداد رمل # على من رد قول أبي حنيفة(2) # فأجبت إلى ملتمسهم، وشرعت في انجاح مقترحهم مسميا الرسالة ب: # ((القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم)) # سالكا فيه مسلك الإنصاف، باعدا عن طريق الاعتساف، جعله الله نافعا، وحكما ~~مصلحا عند تنازع عباده، وباعثا لمغفرة مؤلفه ولنجاته. # ولنذكر أولا نبذا من الأحاديث الواردة في هذا الباب، ثم نعقبه بذكر ~~المذاهب فيه، وإحقاق الصواب مرتبا على إفادات مشتملة على مهمات. # * * * # - الأولى - ### || AUTO في إيراد الأخبار مع ما لها وما عليها PageV01P013 ~~أخرج أبو داود(1) في ((سننه)) عن طريق أبي الجهم، عن البراء بن عازب قال: ~~بينما أنا أطوف على إبل لي ضلت، إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، فجعل ~~الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أتوا قبة ~~فاستخرجوا منها رجلا، فضربوا عنقه، فسألت عنه، فذكروا أنه عرس بامرأة ~~أبيه(2). # وأخرج أيضا من طريق يزيد بن البراء عن أبيه قال: لقيت عمي ومعه راية، ~~فقلت له: أين تريد؟ فقال: (بعثني رسول الله صلى الله ms03 عليه وسلم إلى رجل نكح ~~امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله)(3). # وأخرج الحاكم(4) في ((المستدرك))، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (متى وقع على ~~ذات محرم فاقتلوه)(5). PageV01P014 # وأخرج على ما ذكره جلال الدين السيوطي(1) في ((الدر المنثور)): عبد ~~الرزاق(2) وابن أبي شيبة(3) PageV01P015 ~~، والحاكم وصححه، والبيهقي(1) في ((سننه)) عن البراء، قال: لقيت خالي ومعه ~~الراية، فقلت له: من تريد؟ فقال: (بعثني رسول الله إلى رجل تزوج امرأة أبيه ~~من بعده فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله)(2).(3) # وأخرج ابن ماجه(4) عن إسماعيل بن موسى نا هشيم، وعن سهل بن أبي سهل، نا ~~حفص بن غياث، كلاهما عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: مر بي خالي ، ~~سماه هشيم في حديثه: الحارث بن عمرو، وقد عقد له النبي صلى الله عليه وسلم ~~لواء، فقلت له: أين تريد(5) فقال: (بعثني رسول الله إلى رجل تزوج امرأة ~~أبيه بعده، فأمرت أن أضرب عنقه)(6). # وأخرج أيضا(7) بسنده عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: (بعثني رسول الله إلى ~~رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه، وأصفي ماله). PageV01P016 # وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~وقع على ذات محرم فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا ~~البهيمة)(1). # وأخرج الترمذي(2) عنه مرفوعا: إذا قال الرجل للرجل: (يا يهودي، فاضربوه ~~عشرين، وإذا قال: يا مخنث، فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه)، ~~ثم قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن إبراهيم يضعف في ~~الحديث. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه رواه البراء بن عازب، ~~وقرة بن إياس المزني: (إن رجلا تزوج امرأة أبيه، فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقتله). # والعمل عليه عند أصحابنا، قالوا: من أتى ذات محرم، وهو يعلم، فعليه القتل. # وقال أحمد: من تزوج أمه قتل. # قال إسحاق(3): من وقع على ذات ms04 محرم قتل. انتهى كلامه(4). PageV01P017 # وأخرج الطحاوي(1) في ((شرح معاني الآثار)) عن فهد قال: نا أبو نعيم، نا ~~الحسن بن صالح السدي، عن عدي بن ثابت عن البراء قال: لقيت خالي ومعه ~~الراية، فقلت: أين تذهب؟ فقال: (أرسلني رسول الله إلى رجل تزوج امرأة أبيه ~~من بعده أن أضرب عنقه، أو أقتله)(2). # وأخرج أيضا عن فهد، نا يوسف وأبو سعيد الأشج قالا: نا حفص بن غياث، عن ~~أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: مر بي خالي أبو بردة بن نيار الأسلمي ~~معه اللواء، فذكر مثله إلا أنه قال: (آتيه برأسه)(3). # وأخرج عن محمد بن علي بن داود، ثنا(4) سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: نا ~~هشيم، نا الأشعث، عن عدي، عن البراء قال: مر بي الحارث بن عمرو ومعه لواء ~~وقد عقده رسول الله، فقلت: إلى أي شيء بعثك؟ قال: (إلى رجل تزوج امرأة أبيه ~~أن أضرب عنقه)(5). PageV01P018 # وأخرج عن فهد، نا أحمد بن يونس، ثنا(1) أبو بكر، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن ~~البراء قال: ضلت لي إبل فخرجت في طلبها، فإذا الخيل قد أقبلت، فلما رآى أهل ~~الماء الخيل انضموا إلي، وجاؤوا إلى خباء من تلك الأخبية، فاستخرجوا منها ~~رجلا، فضربوا عنقه، وقالوا: (هذا رجل أعرس بامرأة أبيه فبعث إليه رسول الله ~~فقتله)(2). # تنبيهان: # الأول: المشهور أن اسم أبي بردة، قال البراء: هانئ، فيختلج حينئذ أن في ~~رواية الطحاوي وقع أن صاحب اللواء الحارث، فيتوهم أن الواقعة متعددة، لكن ~~الأمر ليس كذلك، فإنهم ذكروا في اسم أبي بردة اختلافا، وذكروا قول بعضهم ~~أنه الحارث بن عمرو، كما قال ابن عبد البر(3) في ((الاستيعاب في أخبار ~~الأصحاب)): أبو بريدة بن نيار، اسمه هانئ بن نيار، هذا قول أهل الحديث. # وقيل: اسمه هانئ بن عمرو، هذا قول ابن إسحاق. # وقيل: بل اسمه الحارث بن عمرو، ذكره هشام عن الأشعث عن عدي عن البراء ~~قال: مر بي خالي، وهو الحارث بن عمرو، وهو أبو بردة ابن نيار. # وقيل: مالك بن هبيرة ms05 ، قاله: إبراهيم بن عبد الله الخزاعي، كان عقبيا، بدريا. PageV01P019 ### || CHECK [في ذكر اختلاف الأئمةفي الناكح بالمحرم وواطئه] # (1و(1) شهد العقبة الثانية في قول موسى(2) ، وابن إسحاق ، والواقدي(3). # (4قال أبو(4) معشر: وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها. # قال الواقدي : توفي في أول خلافة معاوية بعد شهوده مع علي حروبه كلها. ~~انتهى ملخصا(5). # الثاني: وقع في أكثر الروايات عن البراء : إن صاحب اللواء كان خاله. # وفي بعضها: إنه عمه. # فلا يتوهم منه تعدده ، بل الظاهر أنه أطلق عليه العم على عادة العرب، أو ~~كان بينه وبينه قرابة العمية أيضا من وجه. # * * * # - الإفادة الثانية - # في ذكر اختلاف الأئمة # في الناكح بالمحرم وواطئه PageV01P020 ~~اعلم أنه اتفق العلماء على أنه إذا عقد على محرم من النسب والرضاع فإن ~~العقد غير صحيح، واختلفوا فيما لو وطئ في هذا العقد مع العلم بالتحريم، ~~فقالت الأئمة الثلاثة(1): يجب عليه الحد، وقال أبو حنيفة: يعزر(2). # وكذا اختلفوا في وطء البهيمة، فقال مالك(3) وأبو حنيفة: يعزر، وعن ~~مالك(4): أنه يحد. # وللشافعي(5) ثلاثة أقوال: # (2أحدهما(6): يجب عليه الحد، ويختلف بالبكارة والثيوبة. # والثاني: أنه يقتل بكرا كان أو ثيبا. # والثالث: يعزر، وهو الراجح المفتى به. # وعن أحمد روايتان، التي اختارها جماعة من أصحابه أنه يعزر(7). PageV01P021 # وكذا اختلفوا في شأن اللوطي، فقالت الأئمة الثلاثة(1): يجب عليه الحد، وقال ~~أبو حنيفة: يعزر في أول مرة، فإن تكرر منه قتل. كذا في ((رحمة الأمة في ~~اختلاف الأئمة))(2)(3). # وممن قال بوجوب الحد: الحسن البصري كما ذكره البخاري(4) في ((صحيحه)) ~~تعليقا في (كتاب المحاربين) أنه قال: من زنا بأخته حده حد الزاني(5). # قال القسطلاني(6) PageV01P022 ~~في ((شرحه)) عند ابن أبي شيبة(1) عن حفص بن غياث قال: سألت عمرا: ما كان ~~الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: عليه الحد. انتهى(2). # وممن قال بسقوطه سفيان الثوري. # قال الطحاوي: نا فهد نا أبو نعيم قال: سمعت سفيان يقول في رجل تزوج ذات ~~محرم منه، فدخل بها، قال: لا حد عليه. انتهى(3). # وقال العيني(4) في ((رمز الحقائق شرح كنز الدقائق)): ms06 ولا يحد بمحرم: أي ~~بوطئ محرم نكحها، وهذا هو الشبهة في العقد سواء كان عالما بالحرمة أو لم ~~يكن عند أبي حنيفة، ولكن إن كان عالما يوجع بالضرب تعزيرا له، وعندهما: إن ~~كان عالما يحد في كل امرأة محرمة عليه على التأبيد أو ذات زوج؛ لأن حرمتهن ~~بدليل قطعي، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. انتهى(5). PageV01P023 # وفي ((الفتاوى السراجية))(1): إذا زنى بمحارمه يحد عندهما، وبه أخذ الفقيه ~~أبو الليث(2)، وعليه الفتوى، قاله حسام الدين(3). انتهى(4). # وفي ((الدر المختار))(5) : ولا حد أيضا بشبهة العقد عنده ، كوطء PageV01P024 ~~محرم نكحها، وقالا: إن علم الحرمة حد. وعليه الفتوى ((خلاصة))(1)، لكن ~~المرجح في جميع الشروح قول الإمام، فكان الفتوى عليه أولى، قاله قاسم في ~~((تصحيحه))، لكن في القهستاني عن ((المضمرات))(2): على قولهما الفتوى. ~~انتهى(3). # وفي ((جامع الرموز)) للقهستاني(4) PageV01P025 ~~: منها شبهة عقد كما إذا تزوج بلا شهود، أو(1) أمة بغير إذن مولاها، وأمة ~~على حرة، ومجوسية، وخمسة في عقدة، أو جمع بين أختين، أو تزوج بمحارمه، أو ~~تزوج العبد أمة بغير إذن مولاها فوطئها، فإنه لا حد في هذه الشبهة عنده، ~~وإن علم بالحرمة بصورة العقد، لكنه يعزر، وأما عندهما فكذلك، إلا إذا علم ~~بالحرمة، والصحيح هو الأول، كما في ((المضمرات)). # وفي موضع منه: إذا تزوج بمحرمه يحد عندهما، وعليه الفتوى. # وذكر في ((الذخيرة))(2) إن بعض المشايخ ظن أن نكاح المحارم باطل عنده، ~~وسقوط الحد بشبهة الاشتباه، وبعضهم: أنه فاسد، والسقوط بشبهة العقد. ~~انتهى(3). # * * * # - الإفادة الثالثة - ### || AUTO في تفصيل مذهب الحنفية وتوجيهه PageV01P026 ~~اعلم أن أئمتنا الحنفية ذكروا أن الحدود تندرء بالشبهات، وذكروا في سقوط ~~الزنا شبهات، وتفصيل ذلك على ما في ((الجامع الصغير)) وشروحه، ~~و((الهداية))(1) وشروحه(2)، و((الكنز))(3)، و((الوقاية))(4) PageV01P027 ~~وشروحهما(1)، وغيرها من الكتب المعتبرة من المتون والشروح والفتاوى ~~المعتمدة أن حد الزنا يسقط بشبهات. # ذكر بعضهم: كمؤلف ((الكنز)) و((الوقاية)) وغيرهما: إن المسقط اثنتان: ~~شبهة في المحل، وشبهة في الفعل. # وبعضهم(2): إن المسقط ثلاث شبهات، وزادوا شبهة بالعقد. # * * * # - أما الشبهة الأولى - ### || AUTO وهي الشبهة في المحل # أي محل الوطء، ms07 وهو الموطوءة، وتسمى شبهة حكمية، وشبهة في الملك أيضا: فهي ~~أن يقوم هناك دليل ناف للحرمة في المحل في نفس الأمر من غير توقف على ظن ~~الجاني واعتقاده، فيورث ذلك اشتباها ولو خفيفا وضعيفا في حرمة المحل، ~~والصور التي توجد فيها هذه الشبهة كثيرة غير محدودة عند التحقيق، وإن ذكر ~~الصدر الشهيد(3) في ((شرح الجامع الصغير)): أنها توجد في ثمانية مواضع، ~~وصاحب ((الهداية))(4) ذكر أنها في ستة مواضع: # - فمنها - PageV01P028 ~~وطء أمة ولده وولد ولده، وإن سفل، والدليل الموجب لشبهة الحل قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك)(1). # قال الحافظ ابن حجر العسقلاني(2) في ((تخريج أحاديث الهداية)): أخرجه ابن ~~ماجه من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءه رجل فقال: إن لي ~~مالا وولدا، وإن أبي يريد أن يجتاح(3) مالي، قال: (أنت ومالك لأبيك)، رجاله ~~ثقات(4). PageV01P029 # وفي الباب عن عائشة: أخرجه ابن حبان(1) من رواية عبد الله بن كيسان، عن ~~عطاء، عن عائشة(2). # وعن سمرة: أخرجه البزار(3)، والطبراني(4)، والعقيلي(5) في ترجمة عبد الله ~~بن إسماعيل(6). # وعن عمر: أخرجه البزار، وابن عدي(7) PageV01P030 ~~في ((الكامل)) في ترجمة سعيد ابن بشر(1). # (7و(2)عن ابن مسعود: أخرجه(3) الطبراني في المعجمين ((الصغير)) ~~و((الكبير))، وابن عدي في ((الكامل)) أيضا(4). # وعن ابن عمر: عند أبي يعلى(5) والبزار(6). انتهى(7). # وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير))(8) مسندا إلى ((سنن ابن ماجه)) من ~~حديث (5جابر(9)، وإلى ((معجم الطبراني الكبير)) من حديث سمرة وابن مسعود. # قال علي العزيزي(10) PageV01P031 ~~في شرحه ((السراج المنير)) نقلا عن شيخه محمد الحجازي(1): إنه حديث صحيح. ~~انتهى(2). # فهذا الحديث أورث اشتباها في حرمة أمة الابن، وكذا في ابن الابن وابنه ~~وإن سفل؛ لكون الجد في حكم الأب، فإن الغرض منه ليس كون كل ما يملكه الابن ~~ملكا لأبيه حقيقة لا سيما الفروج؛ لكون الأصل فيها التحريم والاحتياط، بل ~~الغرض منه الترغيب إلى خدمة الأبناء للآباء، وجواز التصرف عند الضرورة ~~للآباء في أموال الأبناء. # - ومنها - # وطء المعتدة بالطلاق بألفاظ الكنايات؛ كأنت خلية(3)، أنت برية(4)، أنت ~~بتة(5)، ms08 أنت بتلة(6)، وغير ذلك؛ لاختلاف الصحابة فيها، فبعضهم أفتى بأنها ~~رواجع فيصح الوطء في العدة، وبعضهم أفتى بأنها بوائن أو ثلاث فلا يحل ~~الوطء، فأورث اختلافهم شبهة في حرمة المحل. PageV01P032 # والآثار في ذلك عن عمر، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعلي، وعثمان وغيرهم ~~مخرجة في كتاب ((الآثار))(1) لمحمد بن الحسن، و((مصنف عبد الرزاق))(2)، ~~و((موطأ مالك))(3)، و((معجم الطبراني)) وغيرهم(4)، كما أورد قدرا منها ~~العيني في ((البناية شرح الهداية))(5)، وابن حجر في تخريج أحاديثها(6)، ~~وليس هذا موضع بسطها. # - ومنها - # وطء البائع الأمة المبيعة قبل القبض؛ لأنها في ضمانه وفي يده، وتعود إلى ~~ملكه بالهلاك قبل التسليم. # - ومنها - # وطء الأمة المبيعة بالبيع الفاسد قبل القبض وبعده؛ أما قبله فلبقاء ~~الملك، وأما بعده فلكون الفسخ واجبا، فله حق الملك فيها. # - ومنها - # وطء الأمة المبيعة بشرط الخيار للبائع أو المشتري، فإن كان للبائع فلبقاء ~~ملكه بناء على أن شرط الخيار له يمنع خروجه عن ملكه، فإن كان للمشتري ~~فلكونه لم يخرج عن ملك البائع بالكلية. # - ومنها - # وطء الجارية لمكاتبه(7)، أو جارية عبده المأذون وعليه دين محيط بماله ~~ورقبته، فإن له حقا في كسب عبده، وأما غير المديون فهو مع ماله في ملك سيده. # - ومنها - # وطء الجارية الممهورة قبل التسليم في حق الزوج(8). # - ومنها - PageV01P033 ~~وطء الجارية المشتركة؛ لأن ملكه في البعض ثابت. # - ومنها - # وطء أحد من المجاهدين جارية من الغنيمة بعد الإحراز أو قبله؛ لثبوت الحق ~~له بالاستيلاء. # - ومنها - # وطء المرتهن الأمة المرهونة، ذكره محمد في كتاب الرهن؛ بناء على أن ~~استيفاء الدين يقع بها عند الهلاك، وقد انعقد له سبب الملك في الحال، فصار ~~كالمشتراة بشرط الخيار للبائع. # وذكر محمد في كتاب الحدود هذه الصورة من صور شبهة الفعل، قال في ~~((الهداية))(1): هو الأصح. # - ومنها - # وطء جاريته التي هي أخته من الرضاع، وأمته المجوسية، وأمته التي تحته ~~أختها لوجود الملك فيها، مع أن الحرمة في الآخرين غير مؤبدة، فيورث ذلك ~~شبهة المالك. # - ومنها - # وطء الجارية قبل الاستبراء، ذكره في ((فتح القدير))(2)(3) PageV01P034 ~~، وفيه: إن الملك فيها ms09 كامل من وجه، وليست فيها شبهة الملكان، إنما منع عن ~~الوطء فيها لعارض خوف اشتباه النسب، فهو نظير وطء الحائض والنفساء والصائمة ~~والمحرمة، إلا أن يراد بشبهة الملك شبهة ملك الوطء إلا ملك الرقبة، كذا في ~~((رد المحتار))(1)(2). # - ومنها - # وطء الزوجة التي حرمت عليه بردتها أو مطاوعتها لابنه. # - ومنها - # وطئ زوجة بعد وطئه بنتها، أو أمها. # - ومنها - # ما إذا زنا بأمة(3)، ثم قال: اشتريها، وصاحبها فيها بالخيار، وقال ~~مولاها: كذب لم أبعها، ففي هذه الصورة يسقط عنه الحد لقوله بشبهة. # - ومنها - PageV01P035 ~~ما إذا جنت الأمة فزنا بها ولي الجناية، فإن قتلت رجلا عمدا فوطئها ولي ~~المقتول لا يحد؛ لوجود شبهة الملك فيها، وإن قتلت رجلا خطأ فوطئها ولي ~~المقتول قبل أن يختار الولي شيئا، أجمعوا على أنه إن اختار الفداء بعد ذلك ~~فإنه يحد، وإن اختار دفع الجارية ففي الاستحسان لا يحد، وبه أخذ أبو يوسف، ~~وفي القياس يحد، وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد. كذا في ((الظهيرية))(1). # - ومنها - # ما إن غصب جارية فوطئ بها، ثم ضمن قيمتها يسقط عنه الحد، وعلى قياس قول ~~أبي حنيفة ومحمد لا يسقط. # - ومنها - # ما لو زنا بأمة(2)، ثم اشتراها، ذكر في ظاهر الرواية أنه يحد، وروي عن ~~أبي يوسف أنه يسقط، وذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أن من زنا بامرأة ثم ~~تزوجها، أو بأمة ثم اشتراها لا حد عليه عند أبي حنيفة ومحمد، وعليه الحد في ~~قول أبي يوسف. PageV01P036 # وذكر ابن سماعة(1) في ((نوادره)): على عكس هذا، قال: وعلى قول أبي حنيفة ~~ومحمد عليه الحد في الوجهين، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا زنا ثم ~~اشتراها فلا حد عليه، وإن تزوجها يجب عليه الحد؛ لأن بالشراء يملك عينها، ~~وملك العين في المحل سبب لملك الوطء، فيمكن أن يجعل الطارئ كالسابق فيورث ~~شبهة، كما أن السارق إذا ملك المسروق قبل القطع سقط عنه القطع، ولا كذلك ~~النكاح. كذا في ((البحر الرائق))(2)(3)، وغيره. # فهذه الصور كلها ونظائرها كما هي مبسوطة في المبسوطات، حكمها سقوط ms10 الحد ~~عن الواطئ وإن علم حرمة وطئه؛ لأن الشبهة إذا كانت في ذات الموطوءة تثبت ~~فيها الملك من وجه فلم يبق معها اسم الزنا الموجب للحد، وهو الوطء الحرام ~~في قبل خالي عن الملك وشبهة. # والسر فيه أن الدليل المثبت للحل قائم فيه، وإن تخلف عن إثباته حقيقة ~~المانع فأورث شبهة. # * * * PageV01P037 # - وأما الشبهة الثانية - ### || AUTO وهي الشبهة في الفعل # وتسمى شبهة اشتباه؛ فهي أن يكون وقع للواطئ اشتباه في نفس الفعل: أي ~~الوطء واشتبه عليه كونه محرما، من دون أن يكون اشتباه وملك في المحل، بل ~~حرمة المحل تكون مقطوعا بها إذ لم يقم دليل ملكه عارضه غيره؛ ولذلك لا يحد ~~فيه من ظن حله، أو ادعى ظنه به، ويحد به غيره؛ لأن هذه الشبهة تقتصر على من ~~وجدت به، ويحد إن قال: علمت أنه حرام. # هذا هو الفرق بين الشبهتين، وفرق آخر وهو أنه يثبت النسب في الشبهة ~~الأولى إن ادعى الواطئ ذلك، إلا إن عارضه عارض لكون النسب مما يحتاط في ~~إثباته، والمحل محل اشتباه، ولا يثبت في الثانية وإن ادعاه إلا أن يقوم ~~دليل آخر؛ لأنه تمحض زنا، فإنه لا حق له في المحل، وسقوط الحد إنما هو ~~بعارض الاشتباه. # وقد استثني من الأولى وطء الجد جارية ابن ابنه وابنه حي، فإنه لا يثبت ~~فيها النسب، وإن ادعاه الجد؛ لأن الجد لا يتملكها في حياة ابنه(1)، نعم؛ إن ~~صدقه ابن الابن عتق الولد عليه(2) لزعمه أنه عمه. كذا حقق ابن الهمام في ~~((فتح القدير))(3). وغلط ما ذكر صاحب ((النهاية))(4) PageV01P038 ~~من ثبوت النسب في هذه الصورة. # والحاصل أن في أكثر مواضع الشبهة في الفعل لا يثبت النسب مطلقا وإن ~~ادعاه، وفي صور الأولى أكثرها يثبت فيها النسب بعد الدعوة، وفي بعضها لا يثبت. # ولهذه الشبهة أيضا صور كثيرة: # - منها - # وطء أمة أبويه وإن علوا؛ فإنه ليس هناك دليل شرعي يورث شبهة الملك في ~~المحل، لكن ما بين الإنسان وأبويه من الانبساط التام في الانتفاع بالأملاك ~~مظنة أن يقع ms11 الاشتباه في حرمة هذا الفعل لأحد. # وكذا وطء أمة سيده وزوجته، فإن بين هؤلاء انبساطا في الاستخدام ~~والاستمتاع، فلا يحد إذا ظن الحل؛ لأن المقام مقام اشتباه. # وكذا إذا قالت الجارية: ظننت أنه يحل لي، ولم يدع الرجل، سقط الحد عنهما ~~في ظاهر الرواية؛ لأن الفعل واحد، فإذا سقط عنها سقط عنه أيضا. # بخلاف ما إذا وطئ جارية أخيه أو عمه أو غيرهما من المحارم سوى قرابة ~~الولاد وقال: ظننت أنه حلال، فإن في هذه الصورة لا يسقط الحد؛ لعدم ~~الانبساط الموجب للاشتباه. # ومثله وطء الجارية المستأجرة، والعارية، والوديعة، فإنه يحد فيها، وإن ~~ادعى ظن حله، وأما المستعير للرهن وحكمه حكم المرتهن. كذا في ((البحر))(1)، ~~وغيره(2). # فمجرد ادعاء الاشتباه غير معتبر، بل فيما كان الموضع موضع اشتباه. # - ومنها - # ما إذا زفت إليه غير زوجته، وقالت النساء: إنها زوجتك فوطئها يسقط عنه ~~الحد بخلاف ما إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها ظانا أنها زوجته فإنه يحد؛ ~~لأنه لا اشتباه بعد طول الصحبة فلم يكن الظن فيه مستندا إلى دليل إذ قد ~~ينام على فراشها غيرها من المحارم. PageV01P039 # وكذا إذا كان أعمى؛ لأنه يمكنه التمييز بالسؤال والمس ونحو ذلك، إلا إذا ~~كان دعاها فأجابت أجنبية وقالت: أنا زوجتك، فوطئها معتبرا بقولها، فإنه ~~يسقط عنه؛ لأن الإخبار دليل فصار نظير من زفت إليه غير امرأته فوطئها ~~معتمدا على قول النساء: إنها زوجتك. # والوجه في سقوط الحد عنه أن الفعل صدر منه بناء على دليل أجاز الشرع ~~العمل به، وهو الإخبار بأنها امرأته، والموضع موضع اشتباه(1) إذ الإنسان لا ~~يميز بين امرأته وغيرها في أول الوهلة، فصار كالمغرور(2). كذا ذكره في ~~((العناية))(3)(4) وغيره، وعلى هذا تكون هذه الصورة من صور شبهة المحل. PageV01P040 # والحق كما في ((فتح القدير))(1)، و((البحر الرائق))(2)، و((تبيين ~~الحقائق))(3)، وغيرها(4): إنها من شبهة الفعل؛ لأن الدليل المعتبر في شبهة ~~المحل يقتضي ثبوت الملك فيه بوجه، وهو مفقود فيما نحن فيه، لا ما يجوز شرعا ~~مجرد الوطء ويثبت النسب إن صدرت منه الدعوة ms12 في هذه الصورة، وإن كانت من ~~فروع شبهة الاشتباه قياسا على ولد المغرور، وهو من وطئ امرأة معتمدا على ~~ملك يمين أو نكاح ثم استحقت، فإنه حر بالقيمة(5) كما نقل عن جمع من ~~الصحابة. # - ومنها - # وطء أم الولد إذا أعتقها مولاها؛ لثبوت حرمتها بالإجماع، وتثبت الشبهة ~~عند الاشتباه؛ لبقاء أثر الفراش وهي العدة. # - ومنها - # وطء المرتهن الجارية المرهونة على رواية كتاب الحدود، وقد ذكرنا الخلاف ~~فيه(6)، واختار الزيلعي(7) في ((التبيين))(8) كونه من فروع شبهة الفعل لا ~~من شبهة المحل تبعا لصاحب ((الهداية))(9). PageV01P041 # ووجهه بأن الاستيفاء من عينها لا يتصور، وإنما هو من ماليتها، فلم يكن ~~الوطء حاصلا في محل الاشتباه، ولكن لما كان الاستيفاء سببا لملك المال في ~~الجملة، وملك المال سبب ملك المتعة في الجملة حصل الاشتباه، وبخلاف ~~المستأجرة وجارية الميت إذ وطئها الغريم؛ لأن الإجارة لا تفيد ملك المتعة، ~~وكذلك الغريم لا يملك عين التركة، وإنما يستوفي حقه من الثمن. # - ومنها - # وطء المعتدة بالطلاق على مال، وكذا المختلعة(1) على مال؛ لأنهم اتفقوا ~~على تحريم المحل فيه، ولم يقم دليل يورث شبهة إلا أن نفس الفعل يمكن أن يقع ~~الاشتباه فيه، ولو كان الخلع خاليا عن المال، كان من شبهة المحل(2). # - ومنها - # وطء المطلقة المعتدة بالطلقات الثلاث متفرقة كانت أو جملة في مجلس واحد، ~~أما إذا كانت متفرقة؛ فلأن حرمة محلها قطعية، لم يخالف فيها أحد، فلا يسقط ~~الحد عنه إلا إذا ظن حله. PageV01P042 # وأما إذا كانت مجتمعة؛ فلأنه وإن وقع فيه خلاف، فعند بعض الروافض: يقع ~~واحد، وعند بعضهم: لا يقع شيء، لكن لا عبرة بعدما نطق ظاهر القرآن(1) ~~بوقوعه، وثبت عليه إجماع الصحابة من عهد عمر رضي الله عنه، فلم يكن من شبهة ~~المحل، فإن قال: ظننت أنها تحل لي لا يحد لكون الظن في موضع الاشتباه؛ لأن ~~أثر الملك قائم في حق الحبس، ووجوب النفقة، وثبوت النسب، فإنه إن ادعى ~~الولد يثبت النسب سواء ولدت لأقل من سنتين أو لأكثر إن لزم الوطء في العدة؛ ~~لوجود ms13 شبهة العقد، (2وأما بدون(2) الدعوى لا يثبت إلا إذا ولدت لأقل من ~~سنتين حملا على أنه بوطئ سابق على الطلاق. # وكذا يثبت النسب بتفصيله في المختلعة والمطلقة بعوض بالطريق الأولى، كذا ~~حققه في ((الهداية))(3) و((البناية))(4) وغيرهما، وبه نظر أن في شبهة الفعل ~~يثبت النسب في موضعين في المطلقة، وفيمن زفت إليه غير امرأته كما مر، لا غير. # وفي ((البحر)): أطلق الثلاث فشمل ما إذا أوقعها جملة أو متفرقا، ولا ~~اعتبار بخلاف من أنكر وقوع الجملة؛ لكونه مخالفا للقطع، كذا ذكره الشارحون. PageV01P043 # وفيه نظر؛ لما في ((صحيح مسلم)): من أن الطلاق الثلاث كان واحدا(1) في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، حتى أمضى عمر على ~~الناس الثلاث(2). # وإن كان العلماء قد أجابوا عنه، وأولوه فليس الدليل على وقوع الثلاث جملة ~~بكلمة واحدة قطعيا. # فإن قيل: العلماء قد أجمعوا عليه. # قلنا: قد خالفه أهل الظاهر في ذلك، فينبغي أن لا يحد، وإن علم الحرمة، ~~والدليل عليه ما ذكره في ((الهداية)) من كتاب النكاح في (فصل المحرمات): إن ~~الحد لا يجب بوطء المطلقة طلاقا بائنا واحدا أو ثلاثا مع العلم بالحرمة على ~~إشارة كتاب الصلاة، وعلى عبارة كتاب الحدود يجب؛ لأن الملك قد زال في حق ~~الحل فيتحقق الزنا. انتهى(3). # وينبغي أن نحمل إشارة كتاب الطلاق على ما إذا أوقعها بكلمة واحدة، وعبارة ~~كتاب الحدود على ما إذا أوقعها متفرقة، كما ذكرنا توفيقا بينهما. انتهى(4). # - وأما الشبهة الثالثة - ### || AUTO وهي شبهة العقد # شبهة حاصلة بسبب عقد النكاح، وأدرجها بعضهم في شبهة المحل، وبعضهم في ~~شبهة الفعل، والحق أن بعض صورها مندرجة في الأولى، وبعضها في الثانية، ~~والأولى هو إفرادها بالذكر لمغايرتها وامتيازها عنهما. # ولها صور كثيرة: # - ومنها - PageV01P044 ~~الوطء بالمحارم بعد النكاح بهن، وهي المسألة المتنازع فيها التي قصدنا بهذا ~~التأليف تحقيقها. # قال في ((المجتبى شرح مختصر القدوري))(1): تزوج بمحرمه، أو منكحوحة ~~الغير، أو معتدته ووطئها ظانا الحل، لا يحد ويعزر، وإن ظانا الحرمة فكذلك ~~عنده خلافا لهما. ms14 انتهى. # وفي ((الهداية))(2) وشرحها ((البناية)): ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها ~~مثل نكاح المحارم، والمطلقة بالثلاث، ومنكوحة الغير، ومعتدة الغير، ونكاح ~~الخامسة، وأخت المرأة في عدتها، والمجوسية، والأمة على الحرة، ونكاح العبد ~~والأمة بلا إذن المولى، والنكاح بغير شهود، فوطئها لا يجب عليه الحد عند ~~أبي حنيفة في جميع ذلك، وإن قال: علمت أنها علي حرام، لكنه يوجع عقوبة إذا ~~كان علم بذلك: يعني يضرب بطريق التعزير ضربا مؤلما عقوبة عليه لا بطريق الحد. PageV01P045 # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي(1) ومالك(2) وأحمد(3): عليه الحد إذا كان ~~عالما بذلك، وإلا فلا، ولكن أبا يوسف ومحمدا قالا فيما ليس بحرام على ~~التأبيد لا يجب الحد كالنكاح بغير شهود؛ لأنه عقد لم يصادف محله؛ لأن محل ~~التصرف ما يكون محلا لحكمه وهو الحل، وهذا المحل ليس محلا لحكمه، وهي من ~~المحرمات على التأبيد فيلغو، كما إذا أضيف إلى الذكور. # ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله؛ لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده: أي قصور ~~المتصرف بالناكح، وهو قضاء الشهوة والولد والسكنى، والأنثى من بنات آدم ~~قابلة للتوالد وهو المقصود فكان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام، إلا ~~أنه أي هذا العقد تقاعد عن إفادة حقيقة الحل فيورث الشبهة؛ لأن الشبهة ما ~~يشبه الثابت لا نفس الثابت. # فإن قلت: لو كانت الشبهة ثابتة لوجبت العدة، ويثبت النسب. # قلنا: منع بعض أصحابنا عدم وجوب العدة، وعدم ثبوت النسب، وعلى تقدير ~~التسليم نقول: مبنى وجوب العدة وثبوت النسب على ثبوت الحل، وهنا لم يوجد ~~فيه الحل أصلا، ونعني بالحل أن يكون الفاعل على حالة لا يلام، وهاهنا يلام ~~الواطئ إلا أنه ارتكب جريمة وليس فيها حد مقدر فيعزر. انتهى ملخصا(4). # وفي ((البحر الرائق)) أخذا من ((فتح القدير)): حاصل الخلاف أن هذا العقد ~~هل يوجب شبهة أم لا؟ ومداره على أنه هل ورد على محله أم لا؟ PageV01P046 # فعند الإمام ورد على ما هو محله؛ لأن المحلية ليست بقبول الحل، بل بقبول ~~المقاصد من العقد، وهو ثابت، وكذا ms15 صح من غيره العقد عليها. # وعندهما: لا؛ لأن محل العقد ما يقبل حكمه، وحكمه الحل، وهذه من المحرمات ~~في سائر الأحوال، فكان الثابت صورة العقد لا انعقاده، وبتأمل يسير يظهر ~~أنهم لم يتواردوا على محل واحد، فحيث نفوا محليتها أرادوا بالنسبة إلى خصوص ~~هذا العاقد: أي ليست محلا لعقد هذا العاقد؛ ولهذا عللوه بعدم حلها، ولا شك ~~في حلها لغيره بعقد النكاح. # والإمام حيث أثبت محليتها أراد محليته لنفس العقد لا بالنظر إلى خصوص هذا ~~العاقد، ولهذا علل بقبولها مقاصد النكاح. # وقد أخذ الفقيه أبو الليث بقولهما؛ قال في ((الواقعات)): ومستحسن نأخذ به أيضا. # وفي ((الخلاصة)): الفتوى على قولهما، ووجه ترجيحه أن تحقق الشبهة يقتضي ~~تحقق الحل من وجه؛ لأن الشبهة لا محالة شبهة المحل، لكن حلها ليس بثابت من ~~وجه، وإلا وجبت العدة، ويثبت النسب. انتهى(1). # وفي ((رد المحتار)): قوله بشبهة العقد: أي ما وجد فيه العقد صورة لا ~~حقيقة؛ لأن الشبهة كما مر(2) ما يشبه الثابت، وليس بثابت، فخرج ما وجد فيه ~~العقد حقيقة؛ ولذا قال في ((التاتارخانية))(3) PageV01P047 ~~: وإذا كان الوطء بملك النكاح أو بملك يمين، والحرمة بعارض آخر، فذلك لا ~~يوجب الحد نحو: الحائض، والنفساء، والصائمة صوم الفرض، والمحرمة، والموطوءة ~~بشبهة، والتي ظاهر منها، أو آلى منها فوطئها في العدة لا حد عليه، وكذا ~~الأمة المملوكة إذا كانت محرمة عليه برضاع، أو مصاهرة، أو لكون إختها مثلا ~~في نكاحه، أو هي مجوسية، أو مرتدة، فلا حد عليه وإن علم الحرمة. انتهى(1). # وفي ((فتح القدير)): ومن شبهة العقد ما إذا استأجرها ليزني بها، ففعل لا ~~حد عليه ويعزر، وقالا هما(2)، والشافعي(3)، ومالك(4)، وأحمد(5): يحد؛ لأن ~~عقد الإجارة لا يستباح به البضع، فصار كما لو استأجرها للطبخ ونحوه من ~~الأعمال ثم زنا بها، فإنه يحد اتفاقا. # وله: أن المستوفى بالزنا المنفعة، وهي المعقود عليه في الإجارة لكنه في ~~حكم العين، فبالنظر إلى الحقيقة يكون محل عقد الإجارة، فأورث شبهة بخلاف ~~الاستئجار للطبخ ونحوه؛ لأن العقد لم يضف إلى المستوفى ms16 بالوطء، والعقد ~~المضاف إلى محل يورث الشبهة فيه لا في محل آخر. انتهى(6). # قلت: المراد بشبهة العقد المذكورة في كلامهم ممتازة عن شبهة المحل ~~والفعل، إنما هي شبهة عقد النكاح لا الشبهة الحاصلة بسبب عقد آخر، فالأولى ~~إدراج هذه الصورة في إحدى الشبهتين السابقتين، وقد مرت نظائرها. PageV01P048 # وفي ((فتح القدير)) أيضا: إن الذين يعتمد على نقلهم وتحريرهم كابن ~~المنذر(1)، ذكروا: إنه إنما يحد عندهما في ذات المحرم لا في غير ذلك ~~كمجوسية، وخامسة، ومعتدة. # وكذا عبارة ((الكافي))(2) للحاكم(3) تفيده حيث قال: تزوج امرأة ممن لا ~~يحل له نكاحها فدخل بها لا حد عليه، وإن فعله على علم لم يحد أيضا، ويوجع ~~عقوبة في قول أبي حنيفة وقالا: إن علم بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم(4). # فعمم في المرأة التي لا تحل له في سقوط الحد على قول أبي حنيفة، ثم خص ~~مخالفتهما بذوات المحارم من ذلك. انتهى(5). # وفيه أيضا قبيل ذلك: من تزوج امرأة لا تحل له نكاحا بأن كانت من ذوي ~~محارمه بنسب كأمه أو ابنته فوطئها، لم يجب عليه الحد عند PageV01P049 ~~أبي حنيفة وسفيان الثوري وزفر(1) إن قال: علمت أنها علي حرام، ولكن يجب ~~المهر، ويعاقب عقوبة هي أشد ما يكون من التعزير سياسة(2)، لا حد مقدر شرعا ~~إذا كان عالما بذلك، وإذا لم يكن عالما لا حد ولا عقوبة ولا تعزير. # وقالا والشافعي: أي أبو يوسف، ومحمد، والشافعي(3)، ومالك(4)، وأحمد(5): ~~يجب حده إذا كان عالما، وعلى هذا الخلاف كل محرمة برضاع أو صهرية (6هذا(6) ~~متفق عليه. # وأما غير ذلك: ففي ((الكافي))(7): منكوحة الغير، ومعتدته، ومطلقة الثلاث ~~بعد التزوج كالمحرم، قال: إن كان النكاح مختلفا فيه كالنكاح بلا ولي وبلا ~~شهود فلا حد عليه اتفاقا؛ لتمكن الشبهة عند الكل، وكذا إذا تزوج أمة على ~~حرة، أو تزوج أمة مجوسية، أو أمة بلا إذن سيدها، أو تزوج العبد بلا إذن ~~سيده فلا حد عليه اتفاقا. # أما عنده فظاهر، وأما عندهما؛ فلأن الشبهة إنما تنتفي عندهما إذا كان ~~مجمعا على ms17 تحريمه، وهي حرام على التأبيد. PageV01P050 # وفي بعض الشروح: أراد بنكاح من لا يحل له نكاحها نكاح المحارم، والمطلقة ~~الثلاث، ومنكوحة الغير، ومعتدة الغير، ونكاح الخامسة، وأخت المرأة في ~~عدتها، والمجوسية، والأمة على الحرة، ونكاح العبد أو الأمة بلا إذن المولى، ~~والنكاح بغير شهود، ففي كل هذا لا يجب الحد عند أبي حنيفة، وإن قال: علمت ~~أنها علي حرام، وعندهما: يجب إذا علم بالتحريم وإلا فلا. # ثم قال: ولكنهما قالا فيما ليس بحرام على التأبيد: لا يجب الحد كالنكاح ~~بغير شهود. # فقد تعارضا حيث جعل في ((الكافي)) الأمة على الحرة، والمجوسية، والأمة ~~بلا إذن السيد، وتزوجه بلا إذن السيد محل الاتفاق على سقوط الحد، وجعلها ~~هذا الشارح في محل الخلاف. # لكن قول حافظ الدين في ((الكافي)) في التعليل يقتضي أن لا يحد عندهما في ~~تزوج منكوحة الغير وما معها؛ لأنها ليست محرمة على التأبيد، فإن حرمتها ~~مقيدة ببقاء نكاحها، وبقاء عدتها، كما أن حرمة المجوسية مقيدة بتمجسها، حتى ~~لو أسلمت حلت كما أن تلك لو طلقت وانقضت عدتها حلت، فإنه لا يحد عندهما إلا ~~في المحارم فقط، وهذا هو الذي يغلب على ظني. انتهى(1). # قلت: يظهر من هذه العبارات ونظائرها المبسوطة في المبسوطات أن عقد النكاح ~~شبهة تسقط به الحد عند الحنفية خلافا لغيرهم، ووقع فيهم الاختلاف أيضا: # فذهب أبو حنيفة إلى أنه مسقط للحد مطلقا. # واختلفوا في ذكر خلافهما: # فمنهم: من أجراه مطلقا حتى في النكاح بغير شهود، وأيضا قالوا: أنه يحد ~~عندهما في جميع الصور إذا علم بالحرمة. كما مر عن ((جامع الرموز))(2). PageV01P051 # ومنهم: من أخرج النكاح المختلف فيه؛ كالنكاح بغير شهود، وأدخل فيه تزوج ~~منكوحة الغير، ومعتدته، ومطلقة الثلاث. # ومنهم: من خص الخلاف بنكاح متفق على تحريمه بمحرمة تأبيد، فأخرج سائر ~~الصور إلا نكاح المحارم، فعندهما يحد فيه، وفيما سواه اتفاق بينهما وبينه ~~على سقوطه، وهذا هو الذي حققه صاحب ((فتح القدير))(1)، و((البحر ~~الرائق))(2)، و((النهر الفائق))(3) وغيرهم، فليكن هو المعتمد. # وبه يظهر أن لا حد بالوطء بنكاح المتعة(4)، ms18 والنكاح المؤقت(5) أيضا مما ~~اختلف في صحته وفساده على ما حقق في موضعه(6). # وقد بقي بعد في المقام تفصيل وتطويل مظانه الكتب المبسوطة، ولولا مخافة ~~الإملال والإخلال لأتيت بها، والمقصود هاهنا ضبط المذهب، وذكر بعض فروعه ~~توضيحا بقدر الضرورة، وقد حصل ذلك بحمد الله بالعبارات والتنقيدات التي ~~ذكرناها. # * * * PageV01P052 ### || CHECK [دفع المطاعن لتي أوردوها على الحنفيةفي باب سقوط الحد بنكاح ~~المحارم] # - الإفادة الرابعة - # في دفع المطاعن # التي أوردوها على الحنفية # في باب سقوط الحد بنكاح المحارم # منها: ما هو مختص بهذه الصورة. # ومنها: ما هو يشملها وغيرها. # ولنذكر كل طعن بلفظ: التشكيك، وجوابه بلفظ: التفكيك مستفيدا من كلام ~~الفقهاء الكرام، مضيفا إلى ذلك ما ألهمني الملك العلام. # - تشكيك - # إسقاط حد الزنا، وكذا غيره من الحدود بالشبهات مما لا دليل عليه. # تفكيك # هذا قول من لا علم له، ولا عقل له، فإن إسقاط الحدود بالشبهات مما ثبت ~~بالضرورة من أخبار صاحب الشريعة وأصحابه رؤوس الطريقة، وقد وردت في ذلك ~~أخبار وآثار، فمن ذلك الحديث المعروف على الألسنة، المذكور في ~~((الهداية))(1) وغيره من كتب الأجلة: (ادرؤا الحدود بالشبهات)، وهذا بهذا ~~اللفظ، وإن قال ابن حجر فيه في ((تخريج أحاديث الهداية)): لم أجده مرفوعا. ~~انتهى(2). # وقال العيني في ((البناية)): غريب بهذا اللفظ. انتهى(3). # موجود في مسانيد الإمام أبي حنيفة من روايته، وكفاك به ثقة وعمدة. # وله شواهد مرفوعة وموقوفة: # ففي ((مسند أبي حنيفة)) الذي جمعه أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي(4) PageV01P053 ~~: أبو حنيفة عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ادرؤا الحدود بالشبهات). انتهى(1). # وفي ((مسنده))الذي جمعه صدر الدين موسى بن زكريا الخصفكي(2): عند ذكر ~~روايات الإمام عن مقسم(3): أبو حنيفة عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ادرؤا الحدود بالشبهات). انتهى(4). # قال علي القاري المكي(5) PageV01P054 ~~في شرحه المسمى ب((سند الأنام)): الحديث رواه ابن عدي عن ابن عباس بلفظ: ~~(ادرؤا الحدود بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود ~~الله)(1). # ورواه ms19 الدارقطني(2) والبيهقي عن علي، ولفظه: (ادرؤا الحدود، ولا ينبغي ~~للإمام تعطيل الحدود)(3). # ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا: (ادفعوا الحدود عن عباد الله ما ~~وجدتم له مدفعا)(4). PageV01P055 # ورواه ابن أبي شيبة، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، عن عائشة: (ادرؤا الحدود ~~عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام ~~لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة)(1). انتهى(2). # وفي كتاب ((الآثار)) للإمام محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم ~~عن عمر بن الخطاب أنه قال: (ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن ~~الإمام إن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة، فإذا وجدتم للمسلم ~~مخرجا فادرؤا عنه). انتهى. # وفي ((الجواهر المنيفة في أدلة الإمام أبي حنيفة))(3) PageV01P056 ~~: بعد ذكر رواية أبي حنيفة كذا رواه الحارثي(1) من طريق محمد بن بشر ~~عنه(2). # وبكذا أخرجه ابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة. # وأبو مسلم الكجي(3)، وأبو سعد السمعاني(4) في ((ذيل التاريخ)) من طريق ~~أبي عمران الجوني عن عمر بن عبد العزيز مرسلا. PageV01P057 # وعند مسدد(1) من طريق يحيى بن سعيد، عن عاصم، عن أبي عاصم، عن أبي وائل، عن ~~ابن مسعود موقوفا بلفظ: (ادرؤا الحدود عن عباد الله). # وأخرجه البيهقي من طريق الثوري عن عاصم بلفظ الإمام، وزاد: (ادفعوا به ~~القتل عن المسلمين ما استطعتم)، وقال: إنه صح ما فيه. انتهى. # وفيه أيضا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر قال: (ادرؤا الحدود عن ~~المسلمين ما استطعتم، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في ~~العقوبة، فإذا وجدتم للمسلم مخرجا، فادرؤا عنه)، كذا رواه الحسن بن زياد عنه. # ولابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر قال: لأن أخطئ في الحدود ~~بالعفو أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات(2). # وأخرج الترمذي، والحاكم، والبيهقي، وأبو يعلى من طريق الزهري عن عائشة ~~مرفوعا بلفظ: (ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم ~~مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ ms20 في العفو خير من أن يخطئ في ~~العقوبة)(3). # وفي سنده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف لا سيما وقد رواه وكيع عنه ~~موقوفا(4). انتهى. PageV01P058 # وفي ((المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة)) للسخاوي(1): حديث ~~: (ادرؤا الحدود بالشبهات) الحارثي في ((مسند أبي حنيفة)) له من حديث مقسم ~~عن ابن عباس مرفوعا(2)، وكذا هو عند ابن عدي أيضا(3). # وفي ترجمة الحسين بن علي بن أحمد الخياط المقري من ((الذيل)) لأبي سعد بن ~~السمعاني من روايته عنه، عن أبي منصور محمد بن أحمد بن الحسين النديم ~~الفارسي، نا(4) جناح بن بدير، نا أبو عبد الله بن بطة العكبري أبو صالح ~~محمد بن أحمد بن ثابت، نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصمد، نا محمد بن أبي ~~بكر المقدمي، نا محمد بن علي السامي، نا أبو عمران الجوني، عن عمر بن عبد ~~العزيز، فذكر قصة طويلة فيها قصة شيخ وجدوه سكران فأقام عليه عمر الحد ~~ثمانين، فلما فرغ عمر قال: يا عمر، ظلمتني، فإنني عبد، فاغتم عمر ثم قال: ~~إذا رأيتم مثل هذا في هيئته وسمته وحسمه وفهمه وأدبه فاحملوه على الشبهة، ~~فإن رسول الله قال: (ادرؤا الحدود بالشبهة). # قال شيخنا: في سنده من لا يعرف. PageV01P059 # ولابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر قال: لأن أخطئ(1) في درء ~~الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات(2). # وكذا أخرجه ابن حزم(3) في الإيصال له بسند صحيح. # وعند مسدد من طريق يحيى عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود أنه قال: ~~(ادرؤا الحدود عن عباد الله)(4). # وكذا أشار إليه البيهقي من حديث الثوري عن عاصم بلفظ: (ادرؤا الحدود ~~بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم)(5)، وقال: إنه أصح ما فيه. # وفي الباب ما أخرجه الترمذي والحاكم والبيهقي وأبو يعلى من طريق الزهري ~~عن عروة عن عائشة مرفوعا: (ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان ~~له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في ~~العقوبة)(6)، وفي سنده ms21 يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف لاسيما وقد رواه عنه ~~وكيع موقوفا. # وقال الترمذي(7): إنه أصح، قال(8): وقد روي عن غير واحد من الصحابة أنهم ~~قالوا ذلك. PageV01P060 # وقال البيهقي في ((السنن))(1): رواية وكيع أقرب إلى الصواب، قال(2): ورواه ~~رشدين عن عقيل، عن الزهري، ورشدين ضعيف أيضا، ورويناه عن علي مرفوعا: ~~(ادرؤا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود)، وفيه المختار بن نافع، ~~وهو منكر الحديث كما قاله البخاري، وروى عن عقبة ومعاذ موقوفا(3). انتهى ~~كلامه(4). # وفي ((تخريج أحاديث الهداية)) للحافظ ابن حجر: أخرج(5) ابن أبي شيبة عن ~~الزهري قال: ادفعوا الحدود بكل شبهة. # وله عن معاذ، وابن مسعود، وعقبة بن عامر: إذا اشتبه عليك الحد فادرأه، ~~وإسناده ضعيف ومنقطع. # وللبيهقي في ((الخلافيات)) عن علي. انتهى(6). # فهذه الأخبار والآثار دالة على أن الحدود يحتال لدرئها بالشبهات، ورفعها ~~أولى من إقامتها بالشبهات. # فإن قلت: المرفوعة من هذه أسانيدها ضعيفة، والموقوفة لا تصلح حجة. # قلنا: الضعف في الأسانيد موقوفة كانت أو مرفوعة لا يضر لكثرة الطريق ~~المفيدة نوعا من القوة، والموقوف فيما لا يدرك بالرأي في حكم السماع، فإن ~~إسقاط الواجب بعد ثبوته للشبهة خلاف مقتضى العقل، بل مقتضاه أن بعد تحققه ~~لا يرتفع بشبهة، فحيث أفتى به صحابي يحمل على الرفع مرفوعا حكما فيكون حجة. # فإن قلت: بعض الأسانيد مرسلة فلا تكون حجة. PageV01P061 # قلت: المرسل حجة إذا كان المرسل ثقة عند الجمهور لاسيما عند أصحابنا ~~الحنفية، فأنهم صرحوا بأنه هو القول المنصور(1). # فإن قلت: يخالف الدرء حديث البخاري وغيره: (ومن اجترأ على ما يشك فيه من ~~الإثم أو شك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، # من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه)(2). # قلت: مستعينا بفتح القدير إنه لا مخالفة، فإنما معناه من جهل حرمة شيء ~~وحله، فالورع أن يمسك عنه، ومن جهل وجوب أمر وعدمه فلا يوجبه. # فإن قلت: وجوب الحدود في موضعها، لاسيما وجوب حد الزنا قطعي، والخبر ~~الواحد في الإسقاط ظني، ولا عبرة للظني في مقابلة القطعي. # قلت: ms22 القدر المشترك في باب الدرء بالشبهات قطعي، قال ابن الهمام في ((فتح ~~القدير)): في إجماع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدرء بالشبهات كفاية؛ ولذا ~~قال بعض الفقهاء: هذا الحديث أي حديث الدرء متفق عليه، تلقته الأمة ~~بالقبول. # وفي(3) تتبع المروي عن رسول الله والصحابة ما يقطع في المسألة. PageV01P062 # فقد علمنا أنه عليه الصلاة والسلام قال لماعز: (لعلك قبلت، لعلك لمست، لعلك ~~غمزت)(1)، كل ذلك يلقنه أن يقول: نعم بعد إقراره بالزنا، وليس لذلك فائدة ~~إلا كونه إذا قالها تركه، وإلا فلا فائدة، ولم يقل لمن اعترف بدين عنده: ~~لعله كان وديعة عندك فضاعت، ونحوه. PageV01P063 # وكذا قال للسارق الذي جيئ به إليه: (أسرقت، ما أخاله سرق)(1)، وللغامدية ~~نحو ذلك(2). # وكذا قال علي رضي الله عنه لشراحة الهمدانية: لعله وقع عليك وأنت نائمة، ~~لعله استكرهك، لعل مولاك زوجك وأنت تكتمينه(3). PageV01P064 # وتتبع مثله عن كل واحد يوجب طولا، فالحاصل من هذا كله كون الحد يحتال في ~~درءه بلا شك، ومعلوم أن هذه الاستفسارات المفيدة لقصد احتيال الدرء كلها ~~كانت بعد الثبوت؛ لأنه كان بعد صريح الإقرار، وبه الثبوت. # وهذا هو الحاصل من هذه الآثار، ومن قوله: (ادرؤا الحدود بالشبهات) فكان ~~هذا المعنى مقطوعا بثبوته من جهة الشرع، فكان الشك فيه شكا(1)، فلا يلتفت ~~إلى قائله، ولا يعول عليه. انتهى(2). # - تشكيك - # لا شبهة في أن الوطء بالمحارم وإن كان بعد النكاح زنا شرعا، وكل ما هو ~~زنا شرعا يجب فيه الحد قطعا. # أما الصغرى(3): فلأن الله تعالى سمى نكاح أزواج الآباء في كتابه فاحشة، ~~حيث قال: { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان ~~فاحشة ومقتا وساء سبيلا } (4)، وسمى الزنا أيضا فاحشة، حيث قال: { ولا ~~تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } (5)، فعلم أن النكاح بما نكح ~~الآباء أيضا داخل في أفراد الزنا. # وأما الكبرى(6)؛ فلقوله تعالى: { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة } (7). PageV01P065 # وقوله تعالى وهو منسوخ التلاوة(1): (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~نكالا من الله). # الأول(2) ms23 في غير المحصن، والثاني(3) في المحصن. # تفكيك # دليل الصغرى ممنوع، بل باطل، وكبراه أيضا غير مسلم، بل غير صحيح. # أما دليل الصغرى، فلوجوه: # الأول: أن الدليل الاقتراني(4) لا ينتج إلا إذا كان على شكل من الأشكال ~~المشهورة(5) مع لحاظ شروطها المعروفة، وهذا الدليل قرر على أي شكل كان لا ~~ينتج نتيجة؛ لفقد بعض الشروط، أو كذب بعض المقدمات. # أما إن جعل شكلا أولا(6) PageV01P066 ~~؛ بأن يقال: نكاح ما نكحه الآباء فاحشة، وكل فاحشة زنا، ورد عليه أن الكبرى ~~لا تثبت من قوله تعالى: { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة } (1)، فإن ~~الثابت منه إن سلم ثبوته ليس إلا أن كل زنا فاحشة، لا أن كل فاحشة زنا. # ومن المعلوم عند أرباب الفهوم أن القضية(2) الكلية لا يستلزم في عكسها ~~كلية، والإلزام أن يصدق: كل حيوان إنسان عكسا لقولنا: كل إنسان حيوان، بل ~~جزئية(3)، فالعكس الصادق بعض الفاحشة زنا، وهو لا ينتج في الشكل الأول ~~لكونه مشروطا بكلية الكبرى. # وإن قيل في تقريره: الزنا فاحشة، والفاحشة نكاح ما نكحه الآباء، ورد عليه ~~أن الكبرى إن كانت جزئية لم تنتج نتيجة. # وإن كانت كلية ورد عليه أنها مع كذبها في نفسها بداية؛ لظهور أنه ليس كل ~~فاحشة نكاح ما نكحه الأب، فإن من أفراد الفاحشة الزنا بالأجنبية أيضا، لا ~~تثبت من الآية التي ذكرها المستدل، فإن الثابت منه إن سلم ثبوته ليس إلا أن ~~كل نكاح ما نكحه الآباء فاحشة، لا عكسه الكلي. # وأما إن جعل شكلا ثانيا(4) PageV01P067 ~~بأن يقال: نكاح ما نكحه الآباء فاحشة، والزنا فاحشة، فالنكاح المذكور زنا. # ورد عليه: إن إنتاج الشكل الثاني مشروط باختلاف مقدمتيه بالإيجاب والسلب، ~~وإذ ليس فليس، ولو صح هذا لصح أن يدعى الإنسان فرس، بأن يقال: الإنسان ماش، ~~والفرس ماش، فالإنسان فرس، أو يدعى الإنسان حجر؛ بأن يقال: الإنسان جسم، ~~والحجر جسم، فالإنسان حجر، والتزام هذا مما لا يصدر عن عاقل فضلا عن فاضل. # وأما إن جعل شكلا ثالثا(1)؛ بأن يقال: الفاحشة نكاح ما نكح الآباء، ms24 ~~والفاحشة زنا، فالنكاح المذكور زنا. # ورد عليه: إن إنتاجه مشروط بكلية الكبرى، وهي هاهنا كاذبة كما عرفت، ولو ~~صح هذا لصح أن يقال: الجدار إنسان، بأن يقال: الجسم جدار، والجسم إنسان، ~~فالجدار إنسان، وهو باطل قطعا. # وأما إن جعل شكلا رابعا(2): بأن يقال: الفاحشة نكاح ما نكحه الآباء، ~~والزنا فاحشة. # ورد عليه: أن إنتاجه مشروط بإيجاب المقدمتين مع كلية الصغرى، أو ~~اختلافهما بالإيجاب والسلب مع كلية أحدهما، وإذ ليس فليس. PageV01P068 # ولو صح هذا لصح أن يقال: الماشي بقرة، والإنسان ماش؛ فالبقرة إنسان، وهو ~~باطل يقينا. # الوجه الثاني: إن الثابت بالآيتين ليس إلا كون كل من نكاح ما نكحه الأب ~~وإن علا، والزنا فاحشة، ولا يلزم منه أن يكون النكاح المذكور من أفراد ~~الزنا، فإن اتصاف الشيئين بالوصف الواحد لا يستلزم أن يكون أحدهما صادقا ~~على الآخر؛ لجواز أن تكون الصفة من الأعراض العامة، أو الخواص الشاملة ~~لهما، مع تغايرهما ألا ترى أن الزنا وشرب الخمر والسرقة وغيرها، كلها متصفة ~~بالحرمة، وبكونه كبيرة، وبكونه موجبا للنار إلى غير ذلك من الصفات، مع أنه ~~ليس واحد منها فردا للآخر. # الوجه الثالث: أنه لا يلزم من إطلاق الفاحشة على نكاح ما نكحه الآباء أن ~~يكون زنا؛ لأن الفاحشة وإن أطلق على الزنا لكنه ليس بمنحصر فيه؛ بدليل قوله ~~تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن... } (1) الآية، ~~فليس أن كل فاحشة زنا، حتى يلزم من إطلاق الفاحشة هاهنا كونه زنا. # الوجه الرابع: أنه لو سلم جميع ما ذكره المستدل، فغاية ما يثبت منه أن ~~نكاح ما نكحه الآباء زنا، ولا يثبت منه أن الوطء بالمحارم بعد النكاح زنا؛ ~~لأن الفاحشة في الآية إنما أطلق على النكاح لا على الوطء. # فإن قلت: الوطء بالمحرم بعد نكاحه أشد وأخبث من نكاحه، فيكون داخلا في ~~الزنا بالطريق الأولى. PageV01P069 # قلت: تقرير الطريق الأولى إنما يتمشى في الأحكام لا في الماهيات(1) ~~والذوات، فلا يلزم من كون شيء من أفراد ماهية معينة أن يكون ما هو ms25 أشد منه ~~أيضا من أفراده، ألا ترى إلى أن الغيبة أشد من الوطء الحرام، مع أنها ليست ~~بزنا حقيقة. # وأما الكبرى فدليله أيضا مخدوش بوجهين: # الأول: وهو أضعفهما؛ أن الآيتين لا تثبتان الكلية بل الإطلاق، فيجوز أن ~~لا يجب الحد في بعض أفراد الزنا لدليل آخر. # وفيه: إن اللام الداخلة على الشيخ والشيخة، والزاني والزانية ليس للعهد ~~الخارجي؛ لعدم العهد، فلا بد أن يحمل على الاستغراق بناء على ما تقرر في ~~موضعه(2) أن الأصل في اللام العهد الخارجي ثم الاستغراق، فيفيد الحكم الكلي قطعا. # وأيضا: الحكم على المشتق يدل على علة المأخذ فثبت الحكم الكلي من هذه ~~الطريقة. # والثاني: وهو أقواهما أن الحكم في قوله: فارجموهما، وقوله: { فاجلدوا } ~~(3)، إنما هو للحكام والولاة، وقد ثبت من الأخبار الفعلية والقولية وإشارات ~~الآيات القرآنية أنهم مأمورون بدرء الحدود بالشبهات، فلا بد أن يكون هذا ~~الحكم مقيدا بما ليس فيه سبيل للدرء، فالمستفاد منهما ليس أن كل زنا يوجب ~~إقامة الحد، بل أن كل زنا خال عن شبهة يوجب الحد. PageV01P070 # ومن ثم صرح الفقهاء(1) بأن الزنا الذي يوجب الحد هو وطء خال عن شبهة في محل ~~قبل خال عن ملك النكاح، وملك اليمين ليس فيه شبهة. # - تشكيك - # وطء المحارم بعد النكاح لا يخلو إما أن يكون من أفراد الزنا أو لا يكون، ~~فإن كان من أفراد الزنا فلا شبهة في وجوب الحد فيه، فإن كل زنا موجب للحد ~~كما تدل عليه آيتا الحد، وإن لم يكن من أفراد الزنا فلا شبهة أنه أشد منه ~~وأغلظ وأقبح، فإذا وجب الحد في الزنا وجب فيه لا محالة. # تفكيك # هذا التقرير سخيف جدا: # أما أولا: فلأنا نختار أنه من أفراد الزنا لكن ليس كل زنا موجبا للحد، بل ~~الزنا الخالي عن شبهة، وهاهنا الشبهة موجودة، فلا يجب فيه الحد، أو نقول إن ~~وجوب الحد أمر آخر، وسقوطه أمر، فقد يجب شيء في الذمة، ثم يسقط بعذر خارجي، ~~فوجوب الحد فيه لا يستلزم أن لا يسقط بالشبهة، ودرءه ms26 بالشبهة لا ينافي وجوبه. # وأما ثانيا: فلأنا نختار أنه أشد من الزنا لكن ليس أن الزاجر الذي يثبت ~~في جريمة شرعا ثبت في أشد منه؛ لجواز أن يكون هناك مانع يمنع من ثبوته في ~~الأشد، وموجب خاص بالأضعف لا يتعدى غيره. # ألا ترى إلى أنه ورد الخبر بأن من قهقه في الصلاة أعاد الوضوء والصلاة ~~وبه أخذت الحنفية، وشنعوا على من خالفهم، مع ثبوت الروايات فيها كما بسطته ~~في رسالتي: ((الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة))(2)، مع أنه لو سب مسلما أو ~~تكلم بالفحش أو اغتاب أحدا في الصلاة لا يعيد الوضوء بالاتفاق مع كونها أشد ~~من القهقهة. PageV01P071 # وكذلك من شرب الخمر أو غيره من المسكرات حد حدا شرعيا وهو أربعون سوطا، أو ~~ثمانون على اختلاف الفريقين الحنفية(1) والشافعية(2)، ولو شرب البول أو ~~الدم لا يحد بذلك الحد اتفاقا مع كونه أشد وأخبث. # وإليه أشار الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) حيث قال: إن قيل: إن هذا ~~الذي ذكرته من وطء ذات المحرم منه على النكاح الذي وصفته(3)، وإن لم يكن ~~زنا فهو أغلظ من الزنا، وأحرى أن يجب فيه ما يجب في الزنا. # قيل له: قد أخرجته بقولك(4) هذا من أن يكون زنا، وزعمت أنه أغلظ من الزنا ~~وليس ما كان مثل الزنا، أو ما كان أعظم من الزنا من الأشياء المحرمة يجب في ~~انتهاكها من العقوبات ما يجب في الزنا؛ لأن العقوبات إنما تؤخذ من جهة ~~التوقيف لا من جهة القياس. # ألا ترى إلى أن الله قد حرم الميتة والدم ولحم الخنزير كما حرم الخمر، ~~وقد جعل على شارب الخمر حدا لم يجعل مثله على آكل لحم الخنزير، ولا على آكل ~~لحم الميتة، وإن كان تحريم ما أتى هذه كتحريم ما أتى ذلك. # وكذلك قذف المحصنة جعل الله فيه جلد ثمانين، وسقوط شهادة القاذف، ~~وإلزام(5) اسم الفسق، ولم يجعل ذلك فيمن رمى رجلا بالكفر، والكفر في نفسه ~~أعظم وأغلظ من القذف. PageV01P072 # فكانت العقوبات قد جعلت في أشياء خاصة، ولم يجعل في ms27 أمثالها، ولا في أشياء ~~هي أعظم منها وأغلظ، فكذلك ما جعل الله من حد الزنا لا يجب أن يكون واجبا ~~فيما هو أغلظ من الزنا. انتهى كلامه(1). # - تشكيك - # لا شبهة في أن النكاح بالمحارم فاسد لا يثبت به حل في محله أصلا، والفاسد ~~شرعا كيف يدرء ما هو واجب شرعا. # تفكيك # لا استبعاد في ذلك لكونه مورثا للشبهة قطعا، فإن الشبهة ليست إلا ظن ما ~~هو غير ثابت ثابتا، وظن غير الدليل دليلا، وإذا أورث ذلك شبهة ثبت درء الحد نصا. # - تشكيك - # لا شبهة في أنه شبهة ضعيفة ركيكة، فلا يعتبر بها. # تفكيك # نص الحديث وهو: (ادرؤا الحدود بالشبهات)(2)، وغيره من الروايات لا يفرق ~~بين شبهة وشبهة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما استطعتم)(3) نص قوي في ~~اعتبار مطلق الشبهة ولو كانت ضعيفة أو ركيكة. # - تشكيك - # النكاح بالمحارم لا شك في أنه فاسد شرعا، والفاسد شرعا في حكم العدم ~~قطعا، فمن وطء بهذا النكاح بالمحرم صار كمن وطء بغير النكاح بالمحرم، ~~والواطئ بالمحرم بدون النكاح مستوجب الحد اتفاقا، فكذلك الواطئ بعد النكاح ~~أيضا يستوجب الحد جزما. # تفكيك # النكاح بالمحارم وغيره من الأنكحة الفاسدة وإن كان في حكم العدم شرعا من ~~حيث أنه لا يثبت حلا، ولا ينقص إثما، لكنه ليس في حكم العدم مطلقا، بل له ~~اعتبار في اعتبار الشبهة وسقوط العقوبة المقررة، وقد رويت روايات كثيرة هي ~~على ما ذكرنا حجة شاهدة، وبينة عادلة. PageV01P073 # فمن ذلك ما أخرجه مالك(1) في ((الموطأ))، والشافعي(2) وغيرهما، عن سعيد بن ~~المسيب(3)، وسليمان بن يسار(4): إن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي ~~فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخففة ضربات، ~~وفرق بينهما، ثم قال عمر: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي ~~تزوجها لم يدخل فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان ~~الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها ~~من زوجها الأول، ثم اعتدت من الآخر ثم ms28 لا يجتمعان أبدا(5) PageV01P074 ~~. # ففي هذا الأثر أن نكاح معتدة الغير مع كونه فاسدا شرعا لم يجعل عدما ~~مطلقا، بل اعتبر في سقوط الحد وفي وجوب العدة على المعتدة. # وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن مرزوق: نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، نا ~~مالك عن ابن شهاب، عن سعيد وسليمان مثله. # وعن يونس: نا ابن وهب، نا يونس، عن ابن شهاب عنهما مثله. # وعن إبراهيم بن مرزوق: نا وهب بن جرير، نا هشام عن قتادة، عن سعيد بن ~~المسيب بلفظ: إن رجلا تزوج امرأة في عدتها، فرفع إلى عمر، فضربهما دون ~~الحد، وجعل لها الصداق، وفرق بينهما، وقال: لا يجتمعان أبدا. # قال: وقال علي رضي الله عنه: إن تابا وأصلحا، خطبها مع الخطاب. # وقال: أفلا ترى أن عمر قد ضرب المرأة والزوج المتزوج في العدة، فاستحال ~~أن يضربهما وهما جاهلان بالتحريم؛ لأنه كان أعرف بالله من أن يعاقب من لم ~~تقم عليه الحجة، فلما ضربهما دل ذلك على أن الحجة قد كانت قامت عليهما ~~بالتحريم قبل أن يفعلا، ثم هو لم يقم عليهما الحد. # وقد حضره أصحاب رسول الله فتابعوه ولم يخالفوه، فهذا دليل صحيح على أن ~~عقد النكاح إذا كان لا يثبت وجب له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول الذي ~~يكون بعده، وفي العدة منه، وفي ثبوت النسب، وما كان يوجب ما ذكرنا ~~فيستحيل(1) أن يجب به حد؛ لأن الذي يوجب الحد هو الزنا، والزنا لا يوجب ~~ثبوت النسب، ولا مهر ولا عدة. انتهى(2). PageV01P075 # ومن ذلك ما أخرجه أحمد(1)، والترمذي، وقال: حديث حسن، وأبو داود، وابن ~~ماجه، وأبو عوانة(2)، وابن حبان، والحاكم من طريق ابن جريج عن سليمان بن ~~موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، ~~فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا ~~فالسلطان ولي من لا ولي له)(3). # وفي سنده كلام كثير نقضا ms29 وإبرازا بسطه الحافظ ابن حجر في ((تلخيص ~~الحبير))(4)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(5) وغيرهما(6)، ولولا غرابة ~~المقام لأتيت به. PageV01P076 # وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا ~~تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها)(1). # وأخرج ابن عدي في ((الكامل)) من حديث معاذ مرفوعا: (أيما امرأة تزوجت ~~بغير ولي فهي زانية)(2). # وفي سنده نوح بن أبي مريم أبو عصمة(3)، ضعفه ابن معين(4)، والدارقطني(5)، ~~وغيرهما. # وكذا طريق حديث أبي هريرة لا يخلو عن خدشة. PageV01P077 # وبهذه الروايات ذهب جمع من الأئمة إلى أن الولي شرط في جواز النكاح، منهم: ~~الشافعي(1)، ومالك(2)، ومحمد بن الحسن من أصحابنا، وكان أبو يوسف يقول به ~~أولا ثم رجع إلى قول أبي حنيفة أنه ينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة بكرا ~~كانت أو ثيبا بنفسها، والمسألة بدلائلها واختلافها مبسوطة في مواضعها(3). # والمقصود هاهنا أن هذه الأحاديث حكمت بكون النكاح بلا ولي باطلا، وبكونه ~~زنا، ومع ذلك أوجب الشارع فيها المهر، ومن المعلوم أن وجوب المهر ينافي ~~وجوب الحد، فإن إقامة الحد مع وجوب المهر، وثبوت لوازم النكاح لا يجتمعان ~~اتفاقا، فدل على أن النكاح الفاسد شرعا يكون دارئا للحد، ومثبتا للوازمه قطعا. # فإن قلت: هذه الأحاديث غير معمول بها عند أبي حنيفة، فكيف يحتج بها له. # قلت: ظاهر هذه الأحاديث متروك عنده، لا أنه ترك العمل بها مطلقا، بل هو ~~يجعل على صفة الأول إلى البطلان باعتراض الولي إن كان الذي تزوجت به غير ~~كفؤ لها، وعلى أنها مخصصة بما إذا لم تكن للمرأة ولاية على نفسها كالأمة ~~والصبية، وهذا أقرب التأويلين، ذكره ابن الهمام في ((فتح القدير))(4)، فلا ~~يلزم من ترك العمل بظاهرها عدم الاحتجاج بها مطلقا. # على أن التقرير إن كان للإلزام كفى في ذلك ذهاب غيره إلى ظاهرها، وإن لم ~~يذهب هو إليه. # - تشكيك - PageV01P078 ~~وجوب الحد في الزنا بالأجنبية وسقوطه بالوطء بالمحرم بعد نكاحه مستبعد جدا، ~~فإن الواطئ بالمحرم بعد النكاح مرتكب لكبيرتين عظيمتين: # أحدهما: الوطء. # والثانية: نفس النكاح، ms30 فإنه أيضا كبيرة، دل على ذلك ما ورد من الأمر ~~بقتله؛ ولذا قال ابن حجر المكي(1) في كتابه ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)): ~~الكبيرة التاسعة والخمسون بعد المئتين: عقد الرجل على محرمه بنسب، أو رضاع، ~~أو مصاهرة، وإن لم يطأ. # وعد هذا كبيرة هو ما وقع في كلام بعض المتأخرين، لكنه لم يعمم المحرم، ~~ولا ذكر وإن لم يطأ، وذلك مراده بلا شك. # ثم لما ذكره نوع اتجاه؛ لأن إقدامه على عقد النكاح على محرمه مبني على ~~خرقه سياج الشريعة الغراء من أصله، وأنه لا مبالاة عنده بحدودها سيما ما ~~اتفقت العقول الصحيحة على قبحه، وأنه لا يصدر ممن له أدنى مسكة من مرؤة ~~فضلا عن دين. انتهى كلامه(2). # تفكيك PageV01P079 ~~لا شبهة في كون نكاح المحرم والوطء بعده من أكبر الفواحش، لكن لا يستلزم ~~ذلك أن يجب فيه حد لا محالة، والاستبعاد المذكور ليس إلا استبعاد(1) عامي ~~فلا عبرة له في مقابلة الدليل الفقهي. # ونظيره أكل الميتة، وأكل لحم الخنزير، وشرب البول والدم، وترك الصلاة ~~عمدا، وسب الوالدين، ونحو ذلك من الفواحش الخبيثة، فإنه ليس فيها حد شرعي. # نعم؛ فيها تعزير على اختلاف المراتب مع وجوب الحد فيما دونها. # - تشكيك - # وجوب الحد آية كون ذلك الفعل الذي وجب به الحد معصية شنيعة وسقوطها يدل ~~على كونها خفيفة، فيلزم من سقوط الحد فيما نحن فيه كونه معصية صغيرة. # تفكيك # لو دل سقوط الحد على هذا؛ لدل على ذلك عدم وجوب الحد من جانب الشارع من ~~الأصل بالطريق الأولى، فيشكل الأمر في الفواحش التي لا حد فيها على أن سقوط ~~الحد بعد وجوبه إنما يكون لشبهة دارئة، وذلك لا يستلزم خفة الإثم. # - تشكيك - # الحد عبارة عن العقوبة المقررة عوض ذنب، فإذا لم يجب في شيء أو سقط؛ دل ~~ذلك على أنه ليس بذنب، فقولهم: لا حد في الوطء بنكاح المحارم في قوة الحكم ~~بإباحته. # تفكيك # هذا قول من لم يعرف معنى الحد، وظن أنه عبارة عن مطلق جزاء السيئة، مع ~~أنه ليس كذلك. ms31 # قال الزيلعي في ((شرح الكنز)): هو في الشرع اسم لعقوبة مقدرة تجب حقا ~~لله، فلا يسمى التعزير حدا؛ لعدم التقدير، ولا القصاص؛ لأنه حق العبد. PageV01P080 # وحكمه الأصلي: الانزجار عما يتعزر به العباد، وصيانة دار الإسلام عن ~~الفساد؛ ولهذا كان حقا لله؛ لأنه شرع لمصلحة تعود إلى كافة الناس، والطهرة ~~من الذنوب ليست بحكم أصلي لإقامة الحد؛ لأنها تحصل بالتوبة لا بإقامة الحد، ~~ولهذا يقام الحد على الكافر، ولا طهرة له. انتهى(1). # وقال صاحب ((الهداية)) في ((مختارات النوازل)): هو في الشريعة اسم لعقوبة ~~مقدرة تجب حقا، حتى لا يسمى القصاص حدا؛ لأنه حق العبد، ولا التعزير لعدم ~~التقدير. انتهى. # فقولهم: لا حد عليه، أو يسقط الحد ليس معناه إلا سقوط العقوبة المقدرة ~~وعدم وجوبها، ولا يلزم من عدم وجوب التعزير ومطلق العقوبة، حتى يثبت منه ~~عدم كونه ذنبا. # ونظيره قول ابن عباس: ليس على من أتى البهيمة حد(2). # أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وأحمد، وسنده قوي. كما ~~حققه ابن حجر في ((تلخيص الحبير))(3) و((تخريج أحاديث الهداية))(4) فإن ~~المراد بالحد في هذا القول ليس إلا العقوبة المقدرة شرعا لا مطلق العقوبة، ~~وإلا لزم أن يكون وطء البهيمة حلالا، ولا قائل به. # ونظيره أن من سئل عن من شرب الدم والبول، وعن من شرب الخمر، يفتى بوجوب ~~الحد في الأخير، وعدم وجوبه في الأول فليس مراده أن مطلق العقوبة ساقط عن ~~شارب الدم والبول وأن شربهما مباح. # ولهذا الذي ذكرنا شواهد كثيرة من الأحاديث، فمن ذلك: PageV01P081 # ما أخرجه الترمذي في كتاب ((الحدود)) بسنده إلى الحجاج بن أرطأة عن عبد ~~الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: (استكرهت امرأة على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدرأ رسول الله عنها الحد، وأقامه على الذي أصابها، ولم ~~يذكر أنه جعل لها مهرا)(1). # فإن المراد بالحد في هذا الحديث ليس إلا الحد المقدر الشرعي وهو الرجم أو ~~الجلد، لا مطلق العقوبة. # ومن طالع كتب الحديث والفقه وغيرها بنظر صحيح علم أنهم إنما يطلقون ms32 الحد ~~على العقوبة الخاصة لا على العقوبة المطلقة. # فائدة غريبة مفيدة: # قد كثر السؤال عن سماع عبد الجبار وأخيه علقمة عن أبيهما وائل بن حجر ~~الكندي الصحابي، وكثر فيه القيل والقال، فلنذكر هاهنا نبذا من عبارات ~~المحدثين مع إحقاق الحق المبين. # قال الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)): علقمة بن وائل بن حجر، بضم ~~المهملة، وسكون الجيم، الحضرمي الكوفي: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه. ~~انتهى(2). # وفيه أيضا: عبد الجبار بن وائل بن حجر: ثقة لكنه أرسل عن أبيه. انتهى(3). # وقال الحافظ أيضا في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة علقمة: حكى العسكري عن ~~ابن معين أنه قال: علقمة بن وائل، عن أبيه مرسل. انتهى(4). # وقال في ترجمة عبد الجبار: روى عن أبيه، وعن أخيه علقمة، وعن مولى لهم، ~~وعن أهل بيته، وعن أمه أم يحيى، وقيل: لم يسمع من أبيه. # وقال إسحاق بن منصور: عن ابن معين: ثبت، ولم يسمع من أبيه شيئا. PageV01P082 # وقال أبو داود عن ابن معين: مات أبوه وهو حمل. # وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (112)(1). # وقال غيره: ولد بعد موت أبيه. # قال المؤلف(2): وهذا القول ضعيف جدا، فإنه قد صح عنه أنه قال: كنت(3) ~~غلاما لا أعقل صلاة أبي. ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول. # ونص أبو بكر البزار على أن القائل: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي هو علقمة ~~بن وائل لا أخوه عبد الجبار. # وقال الترمذي: سمعت محمدا(4) يقول: عبد الجبار لم يسمع من أبيه ولا ~~أدركه(5). # وقال ابن حبان في ((الثقات)): من زعم أنه يسمع أباه فقد وهم؛ لأن أباه ~~مات وأمه حامل به(6). # وقال البخاري: لا يصح سماعه من أبيه، مات أبوه قبل أن يولد. انتهى ~~كلامه(7). # وفي ((جامع الترمذي)) بعد الرواية السابقة: حديث غريب، وليس إسناده متصل، ~~وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه. # سمعت محمدا يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه، ~~يقال إنه ولد بعد أبيه ms33 بأشهر. انتهى(8). # وفيه أيضا بعد روايته حديثا آخر متصلا بالرواية السابقة من طريق علقمة عن ~~أبيه: هذا حديث حسن غريب صحيح، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو ~~أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه. انتهى(9). PageV01P083 # وفي ((أنساب السمعاني))(1) عند ذكر الكندي: أبو محمد، عبد الجبار بن وائل ~~بن حجر الكندي، يروي عن أمه عن أبيه، وهو أخو علقمة، ومن زعم أنه سمع أباه ~~فقد وهم؛ لأن وائل بن حجر مات وأمه حامل به، ووضعته بعده بستة أشهر. انتهى. # وفي ((أسد الغابة في أخبار الصحابة)) لابن الأثير الجزري(2) في ترجمة ~~وائل بن حجر: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنه ابناه ~~علقمة وعبد الجبار، وقيل: إن عبد الجبار لم يسمع من أبيه. انتهى. # وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب في أسماء الأصحاب)) في ترجمة وائل: روى ~~عنه كليب بن شهاب، وابناه عبد الجبار وعلقمة، ولم يسمع عبد الجبار من أبيه ~~فيما يقولون، بينهما علقمة بن وائل. انتهى(3). # وفي ((سنن النسائي)) في (باب القود) من (كتاب القسامة): أخبرنا إسماعيل ~~بن مسعود، نا خالد، نا حاتم، عن سماك: ذكر أن علقمة بن وائل أخبره عن أبيه ~~أنه كان قاعدا عند رسول الله إذ جاءه رجل... الحديث(4). PageV01P084 # وفيه بعده: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: نا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي ~~قال: نا أبو يونس، عن سماك بن حراب: أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه ~~قال: إني لقاعد عند رسول الله... الحديث(1). # وفيه أيضا: أخبرنا محمد بن معمر قال: نا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن ~~إسماعيل بن سالم، عن علقمة بن وائل: أن أباه حدثهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتي برجل... الحديث. انتهى(2). # وفي ((سنن النسائي)) أيضا من كتاب الصلاة في (باب رفع اليدين عند الرفع ~~من الركوع): أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن قيس بن ~~سليم العنبري، حدثني علقمة بن وائل، ms34 حدثني أبي قال: صليت خلف رسول الله ~~فرأيته يرفع يديه... الحديث(3). # قلت: قد علم مما نقلنا أنهم اختلفوا في أن الذي لم يسمع من أبيه هو علقمة ~~أو عبد الجبار، بعد اتفاقهم على أن أحدهما ولد بعد موت أبيه. # فكلام ابن حجر في ((التقريب)) يميل إلى اختيار الأول أن الذي لم يسمع هو ~~علقمة، ويخالفه صنيعه في ((تخريج أحاديث شرح الوجيز)) للرافعي المسمى ~~ب((تلخيص الحبير)) حيث قال عند ذكر حديث وائل: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه... الحديث: إن عبد الجبار لم يسمع من ~~أبيه. انتهى(4). # فإنه يدل على اختيار أن عبد الجبار لم يسمع، وأن علقمة سمعه بناء على أن ~~الذي لم يسمع منه هو أحدهما لا كلاهما. PageV01P085 # وصنيعه أيضا في ((التلخيص)) عند ذكر حديث: (إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله...) الحديث، حيث قال: حديث ~~وائل بن حجر رواه أبو داود(1) الطبراني(2) من حديث عبد الجبار بن وائل عن ~~أبيه، ولم يسمع منه. انتهى(3). # وصنيعه في ((بلوغ المرام)): حيث ذكر في (باب صفة الصلاة) حديث وائل: ~~(صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، رواه أبو ~~داود(4) بإسناد صحيح. انتهى. حيث حكم على إسناد الحديث المذكور بالصحة ~~المستلزم لخلوه عن الإرسال والانقطاع. # ومن المعلوم للواقف(5) على ((سنن أبي داود)) أن هذا الحديث المروي فيه ~~إنما هو من طريق علقمة عن أبيه، فعلم بذلك أنه اختار سماعه عنه، وإلا لما ~~حكم بما حكم. # والذي اختاره الترمذي والبخاري لما حكاه عنه في (كتاب الحدود)، وابن ~~الأثير، وابن عبد البر، والسمعاني وغيرهم على أن الذي لم يسمع هو عبد ~~الجبار، وأن علقمة سمع من أبيه. # وتشهد له روايات ((سنن النسائي)) التي سردناها، المشتملة على لفظ التحديث ~~والإخبار فيما بين علقمة وأبيه، وهما نصان في السماع. PageV01P086 # ويؤيده صنيع الحافظ قاسم بن قطلوبغا(1) في ((تخريج ms35 أحاديث الاختيار شرح ~~المختار)) حيث نقل فيه حديثا فيه علقمة عن أبيه، وهو حديث ((مصنف ابن أبي ~~شيبة)): حدثنا وكيع، عن موسى بن عمير، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه ~~قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت ~~السرة)(2). # وقال: هذا سند جيد، وكيع أحد الأعلام. # وموسى بن عمير وثقه أبو حاتم، وأخرج له النسائي. # وعلقمة أخرج له البخاري في ((رفع اليدين))، ومسلم في ((صحيحه))(3)، ~~والأربعة(4)، ووثقه ابن حبان. انتهى. PageV01P087 # فإن قلت: ذكر في ((فتح القدير)) حديث وائل: (إنه صلى مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما بلغ: { غير المغضوب عليهم، ولا الضالين } قال: آمين، وأخفى ~~بها صوته)(1)، المروي في ((جامع الترمذي))، و((مسند أبي يعلى))، و((معجم ~~الطبراني))، و((مستدرك الحاكم))، و((سنن الدارقطني)) (2)، و((مسند أحمد)) ~~وغيرها من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن ~~وائل، عن أبيه. # وقال: رواه أبو داود(3)، والترمذي(4)، وغيرهما(5) عن سفيان، عن سلمة بن ~~كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر: وفيه: (رفع بهما صوته)، فقد خالف ~~سفيان شعبة في الرفع، وفي أن حجرا (6أبو العنبس أو(6) ابن العنبس، وفي عدم ~~ذكر علقمة. # وفيه علة أخرى ذكرها الترمذي في ((علله الكبير)) قال: إنه سأل البخاري هل ~~سمع علقمة من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر. انتهى(7). PageV01P088 # غير أن هذا انقطاع إن تم. وقد رجح الدارقطني وغيره رواية سفيان بأنه أحفظ، ~~وقد روى البيهقي(1) عن شعبة في الحديث رافعا صوته. انتهى كلام ابن ~~الهمام(2). # فهذا يدل على اختياره عدم سماع علقمة عن أبيه، وهو شيخ قاسم وأستاذه(3)، ~~فالأحق بالأخذ قوله(4) لا قوله. # قلت: كلا؛ فإن ابن الهمام أشار إلى ضعف هذه العلة بقوله له: إن تم، وكيف ~~لا؟ وقد نقل الترمذي بنفسه في ((جامعه))(5) كما ذكرنا عن البخاري أن الذي ~~ولد بعد موت أبيه ولم يسمع منه هو عبد الجبار، ولم يقل أحد منهم بأن كلا ~~منهما ولد بعد ms36 موته. # ويؤيده أيضا ما ذكره ابن حبان(6)، وما نقله أبو داود عن ابن معين أن الذي ~~ولد بعد موت أبيه هو عبد الجبار، وما حكم الترمذي أن علقمة أكبر منه كما مر ~~نقل كل ذلك، وأقوال هؤلاء الأكابر كافية للإستاذ عند الماهر. # نعم؛ تخالفه رواية أبي داود في ((سننه)) في (باب رفع اليدين): حدثنا عبيد ~~الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الوارث: نا سعيد، نا محمد بن حجادة، حدثني ~~عبد الجبار بن وائل قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة ~~عن أبي وائل بن حجر قال: (صليت مع رسول الله فكان إذا كبر رفع يديه...)(7). ~~الحديث. PageV01P089 # إلا أن يقال: هذا قول علقمة لا عبد الجبار كما نقله ابن حجر عن البزار، ~~فنسبته إليه وهم من أحد الرواة كما وهم في لفظه: وائل بن علقمة، والظاهر ~~علقمة بن وائل. # ولو سلم أنه قول عبد الجبار فنقول: ليس فيه تصريح بكونه كذلك في حياة ~~أبيه، فيمكن أن يكون معناه كنت صبيا لا أعلم كيفية صلاة أبي، ولا روايته ~~فحدثني أخي علقمة عن أبي وائل بن حجر أنه قال: صليت... الخ. # فاحفظ هذا كله لعلك لا تجده من غيري، ولولا غرابة المقام لأتيت بأزيد مما ~~ذكرته مما هو مخزون في صدري، ولنرجع إلى ما كنا بصدده. # - تشكيك - # سقوط الحد بوطء المحارم المنكوحة مخالف لكتاب الله الحاكم بإقامة الحد ~~على كل زان. # تفكيك # لا مخالفة أصلا لما عرفناك أن سقوطه كان بشبهة، فحكم الكتاب مقيد بدلالة ~~الإجماع بما إذا لم تكن شبهة. # - تشكيك - # سقوط الحد مخالف للإجماع، فإنهم أجمعوا على أن الوطء بالمحارم حرام وزنا. # تفكيك # هذا باطل بلا نزاع، فإنهم وإن أجمعوا على أنه حرام، لكن لا يثبت منه ~~إجماعهم على أنه زنا، فليس أن كل وطء حرام يكون زنا، ولو علم كونه زنا فليس ~~كل زنا موجبا للحد؛ بدلالة الإجماع كما مر غير مرة(1). # - تشكيك - # سقوطه مخالف للعقل. # تفكيك # كونه مخالفا للعقل العامي غير مضر، وكونه مخالفا ms37 للعقل الفقهي غير لازم ~~كما مر(2) تحقيقه فلا تغفل. # - تشكيك - # سقوطه مخالف للأحاديث الواردة فيمن ينكح أو يقع على امرأة أبيه وغيرها من ~~محارمه من الأمر بالقتل وقطع الرأس وأخذ المال كما مر ذكرها في الإفادة ~~الاولى(3). # تفكيك PageV01P090 ~~هذا ظن فاسد، ووهم كاسد؛ فإنه لم يرو حديث صحيح صريح بوجوب حد الزنا المقدر ~~الشرعي: وهو الرجم والجلد مع تغريب عام أو بدونه على واطء المحارم بعد ~~نكاحها، وليس كل عقوبة جعلت بعوض سيئة حدا، فلا منافاة بين سقوط الحد وبين ~~الأمر بالقتل وغيره. # والدليل على أن الأمر بالقتل وقطع الرأس وأخذ المال الوارد في الأحاديث ~~المذكورة ليس حدا بل نكالا وسياسة بطرق عديدة: # الأول: إنه قد اتفق الكتاب والسنة على أن حد الزاني أحد أمرين، إما ~~الرجم، وإما الجلد، ووردت السنن والأخبار بزيادة تغريب عام مع الجلد، ولذا ~~أدخله الشافعية وغيرهم في الحد، وحمله الحنفية على السياسة وتوافق المصلحة، ~~وأجمعوا على أن حد الزنا هو أحد الأمرين لا غير، فإن زيد عليه القتل وأخذ ~~المال، وقيل: إنه حد أيضا؛ لزمت مخالفة الكتاب والسنن المشهورة وإجماع الأمة. PageV01P091 # الثاني: إنه لم يرو حديث بلفظ الرجم، بل ورد بلفظ القتل، وكل ما شرع فيه ~~القتل شرعا شرع فيه التخفيف حتى في القصاص، كما أخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وغيرهم: عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله: (إن الله ~~كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)(1)، ومعلوم أن رجم الزاني ~~بالحجارة إلى أن يموت قتل مشدد، فعلم أن القتل غير الرجم، فلا يكون حدا. # الثالث: إنه ورد في رواية الأمر بضرب العنق والإتيان بالرأس، ومن المعلوم ~~أن الزاني المحصن لا يقطع عنقه ولا يؤخذ رأسه بل يرجم بالحجارة حتى يموت، ~~فعلم أن ضرب العنق وأخذ الراس ليس بحد. # الرابع: إن الكتاب والسنن المشهورة وإجماع الأمة فرقت بين المحصن وغير ~~المحصن، والأحاديث المذكورة حاكمة بقتل كل من وقع على محرمة من ms38 دون اشتراط ~~أن يكون محصنا، فهذا يدل على أنه ليس حدا، بل سياسة. # الخامس: إن بعض الروايات حكمت بقتل من نكح محرمه من دون أن يذكر وطأه، ~~وهذا يدل على أنه ليس بحد؛ فإنه لو كان حدا لما أقيم لمجرد النكاح، فإن ~~مجرد النكاح ليس بزنا قطعا. # السادس: إن بعض الروايات أمرت بأخذ المال، ومعلوم أن أخذ المال ليس حد ~~الزنا، إنما هو زجر وتعزير. # السابع: إنه ورد في كثير من العقوبات الأمر بالقتل: PageV01P092 # فمن ذلك؛ الأمر بقتل من شرب الخمر في المرة الرابعة، حيث قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم من سكر فاجلدوه، ~~فإن عاد الرابعة فاقتلوه). # وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد وابن حبان والحاكم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من حديث أبي هريرة(1). # وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث معاوية(2)، والدارقطني في ~~((الأفراد)). # والحاكم من حديث شرحبيل بن أوس(3). # وأحمد والحاكم من حديث عبد الله بن عمر(4). # والبيهقي(5) والحاكم من حديث جابر(6). # وأبو داود من حديث قبيصة(7). # وابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري(8). # وأبو داود من حديث ابن عمر(9). PageV01P093 # والحاكم(1) من حديث غطيف، والطبراني في ((الكبير))(2)، والبغوي(3) في ~~((معجمه))، كذا ذكره السيوطي في تعليق ((جامع الترمذي)) المسمى ب((قوت ~~المغتذي))، وحقق أنه ليس بمنسوخ، بل ثابت في حق من يعرف بأنواع الفساد، ورد ~~على الجمهور في دعواهم نسخه. # ومن ذلك: الأمر بقتل اللوطي؛ حيث ورد: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوا الفاعل والمفعول به)(4). # أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عباس. # ومن ذلك: الأمر بقتل البهيمة ومن وطئها، حيث ورد: (من أتى البهيمة ~~فاقتلوه واقتلوها معه)(5). # أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن عباس. PageV01P094 # ومن ذلك: الأمر بقتل السارق، فقد أخرج أبو داود، والنسائي، والدارقطني، ~~والطبراني، وأبو نعيم(1) في ((حلية الأولياء))، والحاكم، وغيرهم: (إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جيء بسارق سرق مرات فقال في كل مرة: اقتلوه، ~~فقالوا: إنما سرق! فقال: اقطعوه، ms39 حتى سرق في الخامسة فقال: اقتلوه، ~~فقتلوه)(2). PageV01P095 # قال السيوطي في تعليق ((سنن أبي داود))، والمسمى ب((مرقاة الصعود)): قال ~~الخطابي(1): لا أعلم أحدا من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة، ~~وقد يخرج على مذهب مالك(2)، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض، فإن ~~للإمام أن يجتهد في عقوبة، وإن زاد على مقدار الحدود، فإن رأى أن يقتل قتل. # قلت: هذا من الحكم بالحقيقة الذي أذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~الحكم بالشريعة، ولم يؤذن في ذلك غيره من الأنبياء، بل أمروا أن يحكموا ~~بالظاهر فقط، وأذن للخضر أن يحكم بالباطن، ولم يؤذن له أن يحكم بالظاهر. ~~انتهى ملخصا. # فهذه الأمور ونظائرها مما ورد فيه الأمر بالقتل كما لا يخفى على ناظر كتب ~~الحديث، ليس القتل فيها حدا بل تعزيرا وسياسة؛ وذلك لأن شرب المسكر ليس حده ~~وإن تكرر القتل. # وكذا السرقة وإن تكررت ليس حدها القتل. # وكذا واطئ البهيمة لا حد عليه، كما أفتى به ابن عباس(3) مع أنه الذي روى ~~فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالقتل، فعلم أنه ليس بحد بل سياسة. PageV01P096 # وكذا قتل البهيمة ليس حدا، فإن البهيمة مما لا يقبل اجزاء الحد عليها بل ~~لينقطع فكر ارتكاب الفاحشة بها. # وكذا الأمر بقتل الفاعل والمفعول به في اللواطة ليس على أنه حد له، فإن ~~الصحابة اختلفوا في جزاء اللواطة: # فمنهم: من أمر بالرجم، روي ذلك عن عثمان وعلي. كما أخرجه ابن أبي ~~شيبة(1)، وغيره(2). # ومنهم: من أمر بالإحراق كأبي بكر الصديق، فإن خالد بن الوليد كتب إليه ~~أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح(3) المرأة، فجمع الصحابة ~~فسألهم فكان أشدهم قولا فيه علي بن أبي طالب، فقال: نرى أن نحرقه(4) ~~بالنار، فاجتمع رأيهم على ذلك(5). أخرجه ابن أبي الدنيا. # ومنهم: من أمر بالتنكيس، وهو أن ينكس من أعلى الجدار، ثم يرجم بالحجارة. ~~أخرجه ابن أبي شيبة، والبيهقي عن ابن عباس(6). # وفي الباب آثار وأخبار مبسوطة في ((الدر ms40 المنثور))(7)، وغيره. PageV01P097 # فلو كان القتل المروي حدا لما وقع الاختلاف بين الصحابة لا سيما أن ابن ~~عباس هو الذي روى بالقتل(1)، ثم أفتى بالتنكيس، فإن كان القتل المذكور في ~~باب نكاح المحارم حدا لكان القتل المذكور في هذه الأخبار أيضا حدا، إذ لا ~~فرق بينه وبينه، وإذ ليس فليس، فالقائل بوجوب الحد بنكاح المحارم مستندا ~~بالأمر بالقتل فيه ظنا منه أنه حد، يلزم عليه أن يقول بكون القتل في أي ~~موضع وقع الأمر به حدا ويبين الفرق، وأنى له ذلك. # والحق القراح(2) في هذا المقام أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في ~~ارتكاب فواحش مستفحشة، وذنوب مستقبحة، وتكرر صدور فاحشة بالقتل ترهيبا ~~وسياسة، وقطعا لانتهاك محرمات الموجب للفساد في الأرض، لا على أنه حد مقدر ~~مقرر، فاحفظ هذه الوجوه السبعة فإنها من سوانح الوقت العزيزة. # وفي ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي رحمه الله، بعد ذكر الأحاديث التي ~~نقلناها عنه في الإفادة الأولى(3)، قال أبو جعفر(4): فذهب قوم إلى أن من ~~تزوج ذات محرم منه، وهو عالم بحرمتها عليه، فدخل بها أن حكمه حكم الزاني، ~~وأنه يقام عليه حد الزنا الرجم أو الجلد، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وممن ~~قال أبو يوسف ومحمد. PageV01P098 # وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يجب في هذا حد الزنا، ولكن يجب فيه ~~التعزير والعقوبة البليغة، وممن قال بذلك أبو حنيفة وسفيان الثوري، وكان من ~~الحجة على الذين احتجوا عليه بما ذكرنا أن في تلك الآثار أمر رسول الله ~~رسوله بالقتل، وليس فيه ذكر الرجم ولا ذكر إقامة الحد. # وقد أجمعوا على أن فاعل ذلك لا يجب عليه القتل، إنما يجب عليه في قول من ~~يوجب الحد الرجم إن كان محصنا، فلما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~رسوله بالرجم وإنما أمره بالقتل ثبت أن ذلك القتل ليس بحد الزنا، ولكن ~~لمعنى خلاف ذلك، وهو أن ذلك المتزوج فعل ما فعل من ذلك على الاستحلال كما ~~كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتدا، فأمر رسول الله ms41 أن يفعل به ما ~~يفعل بالمرتد، وبكذا كان أبو حنيفة وسفيان يقولان في هذا المتزوج إذا أتى ~~في ذلك على الاستحلال أنه يقتل. # فإذا كان ليس في هذا الحديث ما ينفي ما يقول أبو حنيفة وسفيان لم يكن حجة ~~عليهما؛ لأن مخالفهما ليس بالتأويل أولى منهما. # وفي ذلك الحديث(1) إن رسول الله عقد لأبي بردة الراية، ولم تكن الرايات ~~تعقد إلا لمن أمر بالمحاربة، والمبعوث على إقامة حد الزنا ليس مأمورا ~~بالمحاربة. # وفي الحديث أيضا أنه بعثه إلى رجل تزوج امرأة أبيه، وليس فيه أنه دخل ~~بها، فإذا كانت هذه العقوبة مقصودا بها إلى المتزوج لتزويجه دل ذلك على ~~أنها عقوبة وجبت بنفس العقد لا بالدخول، ولا يكون ذلك إلا والعاقد مستحل لذلك. # فإن قال قائل: هو عندنا على أنه تزوج ودخل. # قيل له: وهو عند مخالفك على أنه تزوج واستحل. # فإن قال: ليس للاستحلال ذكر في الحديث. PageV01P099 # قيل له: ولا للدخول ذكر في الحديث، فإن جاز أن يحمل معنى الحديث على دخول ~~غير مذكور في الحديث، جاز لخصمك أن تحمله على استحلال غير مذكور. # وقد روي في الحديث حرف زائد على ما في الآثار الأول: حدثنا حسين بن نصر، ~~قال: حدثنا يوسف بن عدي، نا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن ~~جابر الجعفي، عن زيد بن البراء، عن أبيه قال: لقي خاله ومعه راية، فقلت له: ~~إلى أين تذهب؟ قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة ~~أبيه أن أقتله وآخذ ماله). # وقد روي في ذلك أيضا عن غير البراء ما حدثنا محمد بن علي بن داود، وفهد ~~ومحمد بن الورد قالوا: نا يوسف بن مبارك الكوفي قال: نا عبد الله بن إدريس، ~~عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب عنقه، ويخمس ماله. # فلما أمر رسول الله في هذين الحديثين بأخذ ms42 مال المتزوج وتخميسه دل ذلك ~~على أن المتزوج كان بتزوجه مرتدا محاربا، فوجب أن يقتل لردته، وكان ماله ~~كمال الحربيين؛ لأن المرتد الذي لم يحارب كل قد أجمع في (1أخذ(1) ماله على ~~خلاف التخميس. # فقال قوم: وهو أبو حنيفة وأصحابه، ومن قال بقولهم: ماله لورثته المسلمين. # وقال مخالفوهم: ماله كله فيء لا تخميس(2) فيه، (2لأنه(3) لم يوجف عليه ~~بخيل ولا ركاب. # ففي تخميس النبي صلى الله عليه وسلم مال المتزوج الذي ذكرنا دليل على أنه ~~قد كانت منه الردة والمحاربة جميعا. PageV01P100 # فانتفى بما ذكر أن يكون على أبي حنيفة وسفيان حجة في ذلك الحديث. انتهى ~~كلامه(1). # قلت: أولى التقارير هو الذي ذكرنا أن الأمر بالقتل ونحوه محمول على ~~التعزير والسياسة، حملا له على نظائره. # وأما هذا الدفع الذي ذكره بطوله ففيه أن الأمر بالقتل لا يدل على ~~الارتداد، ولاحتمال كونه للسياسة، وكذا عقد الراية لا يدل على الردة، ~~والمحاربة، فإنه يجوز أن يكون المتزوج المذكور متمردا مصرا على ما ارتكبه ~~من غير استحلال فعقدت له الراية مبالغة في الزجر والترهيب. # وكذا أخذ المال يجوز أن يكون تعزيرا بالمال، على أن الحمل على الارتداد ~~إن تمشى في حديث البراء لا يتمشى في حديث ابن عباس الوارد بصيغة العموم على ~~ما مر ذكره(2). # فإن قلت: كيف يجوز حمل أخذ المال على التعزير على رأي الحنفية، وهم لا ~~يجوزون التعزير به. # قلت: عدم التعزير بأخذ المال ليس متفقا عليه عندهم(3): # فمنهم: من جوزه. # ومنهم: من منعه، قائلا: إنه كان في ابتداء الإسلام فنسخ، فيمكن لمن منعه ~~أن يقول بنسخه هاهنا أيضا. # فالكل متفقون على أن التعزير بأخذ المال كان مشروعا، إنما الخلاف في ~~بقائه ورفعه. # قال ابن نجيم في ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)): لم يذكر محمد التعزير ~~بأخذ المال، وقد قيل: روى عن أبي يوسف أن التعزير من السلطان بأخذ المال ~~جائز، كذا في ((الظهيرية)). # وفي ((الخلاصة)): سمعت من ثقة أن التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي ذلك ~~أو الوالي جاز، ومن ms43 جملة ذلك من لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال. انتهى. PageV01P101 # وأفاد في ((البزازية))(1) أن معنى التعزير بأخذ المال على القول إمساك شيء ~~من ماله عنه مدة؛ لينزجر، ثم يعيده الحاكم إليه، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه ~~ولا لبيت المال كما تتوهمه الظلمة، إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال ~~أحد بغير سبب شرعي. # وفي ((المجتبى)): لم يذكر كيفية الأخذ، وأرى أن يأخذها فيمسكها، فإن أيس ~~من توبة يصرفها إلى من يرى. # وفي ((شرح الآثار)): التعزير بالمال كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ. انتهى. # والحاصل أن المذهب عدم التعزير بأخذ المال. انتهى كلام ((البحر))(2). # ومثله في ((الدر المختار))(3)، وغيره(4). # فإن قال قائل: كيف يجوز حمل القتل على السياسة مع أن الحنفية مصرحون بأن ~~التعزير تأديب دون الحد أكثره تسعة وثلاثون سوطا؟ PageV01P102 # قلنا: هذا إذا كان التعزير بالضرب، فإن التعزير قد يكون بالصفع على العنق، ~~وبفرك الأذن، وبنظر القاضي له بوجه عبوس، وبشتم غير القذف، وبالحبس، ~~وبالنفي عن البلدة، وبالقتل، وبالضرب وبغير ذلك، فإن اقتضى رأي القاضي ~~الضرب في خصوص واقعة فحينئذ ينبغي له أن ينقصه من مقدار أدنى الحدود وهو ~~أربعون سوطا لشارب الخمر الغير الحر، كذا حققه ابن الهمام في ((فتح ~~القدير))(1)، وغيره(2). # فالمراد من قولهم أن أكثره تسعة وثلاثون سوطا أنه لا يزيد عليه إذا اختار ~~الضرب، لأنه ليس تعزير أشد منه. # وقد صرحوا بالقتل سياسة في مواضع: # قال في ((البحر)): قد ذكروا التعزير بالقتل: # قال في ((التبيين))(3): سئل الهندواني عن رجل وجد مع امرأته رجلا يحل له ~~قتله؟ قال: إن كان يعلم أنه ينزجر بالصياح والضرب بما دون السلاح لا، وإن ~~كان يعلم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له القتل. # وفي ((المنية))(4): رأى رجلا مع امرأته وهو يزني بها، أو مع محرمه وهما ~~مطاوعتان، قتل الرجل والمرأة جميعا. انتهى(5). PageV01P103 # وفي ((رد المحتار على الدر المختار)): رأيت في ((الصارم المسلول)) لابن ~~تيمية(1): إن من أصول الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل: القتل بالمثقل، ~~والجماع ms44 في غير القبل إذا تكرر فللإمام أن يقتل فاعله، وكذلك له أن يزيد ~~على الحد المقدر إذا رآى المصلحة في ذلك، ويحملون ما جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأى المصلحة في ~~ذلك، ويسمونه: القتل سياسة. # وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار، وشرع ~~القتل في جنسها، ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأكثر منه من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا: يقتل سياسة. انتهى. # ومن ذلك ما سيذكره المصنف: أي مؤلف ((الدر المختار))(2): إن للإمام قتل ~~السارق سياسة: أي إن تكرر منه. # وسيأتي أيضا قبيل (كتاب الجهاد) أن من تكرر الخنق منه في المصر، قتل به ~~سياسة لسعيه بالفساد، وكل من كان كذلك يدفع شره بالقتل(3). PageV01P104 # وسيأتي أيضا في (باب الردة): إن الساحر أو الزنديق الداعي إذا أخذ قبل ~~توبته ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل، ولو أخذ بعدها قبلت، وأن الخناق لا توبة ~~له(1). انتهى(2). # وفي ((فتح القدير)) في ذكر عقوبة مرتكب اللواطة: يعزر ويسجن حتى يموت أو ~~يتوب، ولو اعتاد اللواطة قتله الإمام سياسة. انتهى(3). # ومثل هذا في كتب الحنفية كثير لولا خوف الإطالة والملالة لسردت منها الجم ~~الغفير. # فإن وسوسك جند الوهم أنه إذا حمل القتل وغيره الوارد في الأحاديث على ~~التعزير والسياسة دون العقوبة المقدرة لزمت منه المداهنة المستلزمة للجرأة ~~على ارتكاب مثل هذه الفاحشة؛ لأن إقامة التعزير مفوضة إلى رأي القاضي، ~~ورؤية المصلحة. # فأزحه بأن التفويض إلى رأيه فيها هو في اختيار أنواعه بحسب نظر المصالح ~~الشرعية، واعتبار مقادير الجرائم المكتسبة لا في نفس التعزير، فإن إقامته ~~واجبة كإقامة الحدود، بل وجوبه أشد وأوسع من وجوب الحدود. # قال في ((نصاب الاحتساب)): التعزير واجب كالحد؛ لأنه جزاء فعل هو محظور، ~~فيكون واجبا بخلاف التأديب؛ لأنه غير واجب بل مباح. انتهى. # وقال أيضا: الفرق بين التعزير والحد من وجوه: # أحدها: إن الحد مقدر شرعا، والتعزير ms45 مفوض إلى رأي الإمام. # الثاني: إن الحد يندرئ بالشبهات، والتعزير يجب مع الشبهة. # الثالث: إن الحد لا يجب على الصبي، والتعزير يشرع عليه. # الرابع: إن الحد يطلق على الذمي إذا كان مقدرا، والتعزير لا يطلق عليه، ~~وإنما يسمى عقوبة. انتهى. PageV01P105 # وفي ((البحر)): أجمعت الأمة على وجوبه في كبيرة لا توجب الحد. كذا في ~~((التبيين))(1). انتهى(2). # وفيه أيضا: فصار الحاصل أن كل من ارتكب معصية ليس فيها حد مقدر وثبتت ~~عليه عند الحاكم فإنه يجب فيها التعزير. انتهى(3). # وفي ((الذخيرة البرهانية))، و((خزانة المفتين))(4): إن كان من جنس ما يجب ~~به الحدود، ولم يجب لمانع وعارض بلغ التعزير أقصى غاياته، وإن كان من جنس ~~ما لا يجب فيه الحد لا يبلغ أقصى غاياته، ولكنه مفوض إلى رأي الإمام. انتهى. # وفي ((السراجية)): من وطئ بشبهة عزر(5): أى وجوبا. انتهى. # وخلاصة المرام في المقام؛ إن الإمام الأعظم، الهمام الأفخم، أبا حنيفة ~~المقدم، ومن تبعه ورجح قوله من الفقهاء الكرام، والعلماء العظام لم يحكموا ~~بسقوط الحد عمن وطئ بالمحارم بعد نكاحهن إلا بحجج قاطعة، وبراهين ساطعة، ~~ومع ذلك أوجبوا عليه التعزير وشددوا عليه النكير، وعملوا بالأحاديث الواردة ~~في باب دفع الحدود، والأحاديث الواردة في خصوص هذا البحث المشهود كليهما، ~~وحملوا كلا منهما على ما يناسب مقامهما. # فمن طعن عليهم فطعنه مردود عليه، ومن قال: إنهم خالفوا الله ورسوله في ~~هذه المسألة فوبال قوله ومآل كلامه راجع إليه، ومن لم يفهم حقيقة الأمر ~~بعدما أوضحناه فليتهم نفسه، ومن لم يسدد لسانه عن الطعن بعد نظر ما فصلناه ~~فليبك على نفسه. PageV01P106 # هذا آخر الكلام في هذا المقام، والحمد لله على الإتمام، والصلاة والسلام ~~على رسوله سيد الأنام وآله وصحبه الغر الكرام. # وكان ذلك ليلة السبت السادس والعشرين من الشهر الحرام المرجب، الشهير ~~برجب، من شهور السنة الثامنة والتسعين بعد الألف والمئتين من الهجرة على ~~صاحبها أفضل الصلوات وأزكى تحية. # وأسأل الله سؤال الضارع الخاشع أن يتقبل مني هذا التأليف وسائر تأليفاتي، ~~ويجعلها نافعة لعباده، وذريعة لنجاتي إنه ms46 على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، ~~وإني أستغفر الله مما طغى به القلم، أو زلت به القدم، وأرجو ممن عثر عليه ~~العفو والكرم، عسى الله أن يصفح عن عثراته يوم الندم. # وآخر كلامنا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله سيدنا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين(1). # * * * ms47