######OpenITI# #META# bkid: 17744 #META# bk: ردع الإخوان عن محدثات آخر جمعة رمضان #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: ردع الإخوان عن محدثات آخر جمعة رمضان - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (7) #META# المؤلف: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات (المتوفى: 1304 ه) #META# حققه وخرج نصوصه وعلق عليه: مجد بن أحمد مكي #META# الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الثالثة، 1420 ه - 1999 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م). محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات. عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه. (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط). (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط). (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط). (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة. (التحقيق العجيب - ط) فقه. (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث. (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث. (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان. (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه. (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني. (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ). (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل). (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17744 #META# over: 1 #META# seal: 351D66C7 #META# oauth: 1176 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: الفرق والردود #META# lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# higrid: 1304 #META# ad: 1304 #META# aseal: 6C84B96D #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17744 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أزال أمور الجاهلية ببعثة خير البرية، وجعل لمن تبعه وسلك ~~مسلكه الدرجات العلية، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، شهادة تنجينا من الدركات الدنية، وأصلي وأسلم عليه وعلى آله ~~وصحبه الهادين إلى السنن المرضية، القامعين للبدعات الردية، وعلى من تبعهم ~~بإحسان إلى يوم حساب الأعمال الجلية والخفية. # وبعد؛ فيقول الراجي عفو ربه القوي، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي: ~~هذه رسالة وجيزة، وعجالة مفيدة مسماة ب: # "ردع الإخوان عن محدثات آخر جمعة رمضان" # ألفتها حماية للسنة المحمدية، ونصرة للطريقة الأحمدية، سائلا من الله ~~تعالى أن يجعلها ويجعل سائر تصانيفي نافعة للبرية، وموجبة لفوزي بالمراتب ~~السنية. # * * * PageV01P011 ### | AUTO اعلم أنهم قد أحدثوا في آخر جمعة شهر رمضان أمورا مما لا أصل لها # ، والتزموا أمورا لا أصل للزومها، فأردت أن أكشف القناع عنها، وأحقق ما ~~لها وما عليها، وأبين ما جاز منها وما لم يجز منها، مع الإنصاف الذي هو خير ~~الأوصاف، والتجنب عن طريق الإفراط والتفريط الموجبين للاعتساف. # فمنها: القضاء العمري: # حدث ذلك في بلاد خراسان وأطرافها، وبعض بلاد اليمن وأكنافها، ولهم في ذلك ~~طرق مختلفة، ومسالك متشتتة. # فمنهم: من يصلي في آخر جمعة رمضان خمس صلوات قضاء بأذان وإقامة مع ~~الجماعة، ويجهرون في الجهرية، ويسرون في السرية، وينوون لها بقولهم: نويت ~~أن أصلي أربع ركعات مفروضة قضاء لما فات من الصلوات في تمام العمر مما مضا، ~~ويعتقدون أنها كفارة لجميع الصلوات الفائتة فيما مضى. # ومنهم: من يصلي أربع ركعات نفلا مع الجماعة تداعيا، وينوون بقولهم: نويت ~~أن أصلي أربع ركعات تقصيرا وتكفيرا لقضاء ما فات مني في جميع عمري صلاة النفل. # ومنهم: من زاد نغمة، واعتقد أنها كفارة لفوائت آبائه وأجداده أيضا. # وقد نقلوا لإثبات ما فعلوا عبارات، وذكروا فيه روايات. PageV01P012 # ففي "زاد اللبيب" (¬1): "ذكر نماز كفارت نماز هاكه قضا شده باشنداز نسخة ~~شيخ الإسلام والمسلمين رئيس الأولياء ومقتدي الأوتاد شيخ ركن الدين ms01 قدس ~~الله سره كه براي سلطان قطب الدين تبرك وهديه آورده بو دند واستاد اين نماز ~~از حضرت رسالت بناه - صلى الله عليه وسلم - منقول ست هركرا نماز ها قضا شده ~~باشند وندا ندكه اعداد جندست بايدكه روز جمعه جار ركعت نفل بيك سلام بكذا ~~ردودر هو ركعت بعد از فاتحة آية الكرسي هفت بار وإنا أعطينا بانزده بار ~~بخوا اندو أمير المؤمنين علي كفت از ببغمير - صلى الله عليه وسلم - شنيده ~~أم اكر هفت صد سال نماز وي قضا سنده بأشد كفاره شودياران كفتند يا رسول ~~الله عمر آدمي هفتاد ويا هشتاد سال ست جندين صفت جيست رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فر مود نمازي كه أو قضا كرده بأشد ونماز مادر وبدرو نماز هاكه ~~از فرز ندان أو قضا سنده اند همه قبول افتندو نيت اين نماز اين ست نويت لله ~~أن أصلي أربع ركعات تقصيرا أو تكفيرا لقضاء ما فات مني في جميع عمري صلاة ~~نفل". انتهى. # ومثله في "أنيس الواعظين"، وحاصل ما فيه معربا: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من فاتته صلوات، ولا يدري عددها، فليصل يوم الجمعة أربع ركعات ~~نفلا بسلام واحد، ويقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة آية الكرسي سبع مرات، وإن ~~أعطيناك الكوثر خمس عشرة مرة". # قال علي بن أبي طلب رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن فاتته صلوات سبعمائة سنة كانت هذه الصلاة كفارة لها. قالت الصحابة: ~~إنما عمر الإنسان -أي: من هذه الأمة- سبعون سنة أو ثمانون؟ فقال PageV01P013 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كانت كفارة لما فاته، وما فات من ~~الصلوات من أبيه وأمه، ولفوائت أولاده". # ونية هذه الصلاة أن يقول: نويت أن أصلي أربع ركعات تقصيرا وتكفيرا لقضاء ~~ما فات مني في جميع عمري صلاة نفل متوجها إلى الكعبة. # وفي "أوراد راحة العابدين": "در مصابيح مذكور ست هركه در آخر روز جمعة ~~ازماه رمضان جار ركعت نماز كذار وبيش از نماز ظهر ms02 كه آنرا قضاي عمري نا مند ~~كويندد جميع عمرش كه نماز ناغه سنده بأشد بجامي افتدوا زين نما زا داشوند ~~بيشك كفته اند اتفاقي ست وكدامي از ابل سنت وجماعت، دروي اختلاف نكرده ~~اندونخوا هند كرد وخركه ابا كند ضال ومضل ست واز دائرة اسلام خارج وامادراد ~~اكر دن بجماعت اختلاف ست ميان علماء بعضي مي كويند بجماعت مكروه است كذا ~~ردن وى كه اداي نفل با مامت مكروه است وبعضي مي كويند كه كذا ردن بوصف ~~مذكور مكروه نيست كه درين نماز مدخل فوائت است وبرين قول كذا ردن فوائت ~~بجماعت صحيح غير مكروه است جنانجة در كتب فقه مشهور ست وبرين فتوى داده خلف ~~بن أيوب كه يكي از تلامذة إمام أعظم ست ودر فتاوى واجد الدين نسفي در باب ~~نوافل ست كه در بلاد عرب أولى آنست كه يكان يكان كذا ار ند كه ايشان در ~~كلام وز بان فصاحت وبلاغت دارند وقراءة قرآن بخو بي مي كنند امادر بلاد عجم ~~على الخصوص در عهد مايان اصح واولى آنست كه بجماعت كذار ند كه اكثر عجم از ~~قدر قرآن قدر ما يجوز به الصلوة ند انند ومخارج حروف نشنا سند" انتهى. # وحاصل ما فيه معربا: من صلى في آخر جمعة من رمضان أربع PageV01P014 # ركعات قبل الظهر، وهو المسمى بالقضاء العمري، كانت كفارة لفوائت جميع عمره. # قالوا: وهذا لا شبهة فيه، وهو اتفاقي لم يختلف فيه أحد من أهل السنة ~~والجماعة، ولا يختلفون، ومن أنكره فهو ضال مضل، وخارج عن دائرة الإسلام. # وأما أداؤها بالجماعة ففيه اختلاف، قال بعضهم: أداؤها بالجماعة مكروع؛ ~~لأن أداء النفل بالجماعة مكروه. # وقال بعضهم: لا يكره أداء الصلاة المذكورة بالوصف المذكور بالجماعة؛ لأن ~~فيه دخلا للفوائت، وأداء الفوائت بالجماعة صحيح غير مكروه على ما في كتب ~~الفقه، وبه أفتى خلف بن أيوب؛ أحد تلامذة الإمام الأعظم. # وذكر في "فتاوى واجد الدين النسفي" أن الأولى في بلاد العرب أن يؤدوها ~~فرادى فرادى؛ لكونهم فصحاء ms03 وبلغاء، ويقرؤون القرآن بأحسن وجه، وأما في بلاد ~~العجم، لا سيما في زماننا فالأصح والأولى أن يؤدوها بالجماعة؛ لأن أكثرهم ~~لا يعرفون مخارج الحروف، ولا يقرؤون القرآن على الوجه الحسن. # وفي "مفتاح الجنان" (¬1): فضيلت نماز باكه قضا بسيا رشده باشندو عدد آن ~~ندا ند روز جمعه بيش از نماز جمعه ياهر وقتي كه توا ند جار ركعت نماز بيك ~~سلام بكذ ارد ودر هو ركعت بعد از فاتحة آية الكرسي يك بار وسورة الكوثر ~~بانزده بار بخو اند أبو بكر صديق رضي الله عنه كفت من شنيدم از رسول - صلى ~~الله عليه وسلم - هركه اين نماز بكذا اردو وبست سال نماز ها PageV01P015 # كفاره شوند وبر وايت عمر رضي الله عنه جار صد سال نماز قضا كفارت شوند ~~وبر وايت عثمان رضي الله عنه شش صد سال نماز ها كفارت شوند وبر وايت علي ~~رضي الله عنه هفت صد سال نماز هاكه قضا سنده با شند كفارت شوند يا ران بر ~~سيد ند يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر آدمي هفتا دو يا هشتاد سال ~~بأشد جندين نماز جيست فر مود ثد نماز هاي مادر وبدر وجد وخويش وفر زندان ~~كفارت شوند وقبول افتد. انتهى. # وحاصله معربا: أن من فاتت له صلوات كثيرة، ولا يعلم عددها، فليصل يوم ~~الجمعة قبل صلاة الجمعة، أو أي وقت شاء: أربع ركعات بتحريمة واحدة، ويقرأ ~~في كل ركعة بعد الفاتحة آية الكرسي مرة، وسورة الكوثر خمس عشرة مرة. # قال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~صلى هذه كانت له كفارة لصلوات اثنتين وعشرين سنة". # وفي رواية عمر رضي الله عنه: "لصلوات أربعمائة سنة". # وفي رواية عثمان رضي الله عنه: "لصلوات ستمائة سنة". # وفي رواية علي رضي الله عنه: "لصلوات سبعمائة سنة". # قالوا: يا رسول الله، إنما عمر الإنسان سبعون أو ثمانون؟ فقال: "تكون هذه ~~الصلاة كفارة لصلواته الفائتة وفوائت أمه وأبيه وجده وأبنائه وصهره". # وهذه العبارات ms04 قد أوقفني عليها الفاضل النبيل العالم الجليل المولوي أبو ~~الطيبات أحمد بن المولوي عبد الله السكندرفوري الهزاروي حين حضر عندي ~~لتكميل بقية كتبه كشرح ملخص الجغميني وغير ذلك، PageV01P016 # وأقام في مجالس درسي مدة، وحصل عندي ما حصل برهة، وهو الذي أصر علي ~~لتأليف رسالة فيما هنالك، وذكر لي أن عوام أطراف بلدته، بل بعض خواص أكناف ~~مستقره يهتمون بهذه الصلاة غاية الاهتمام، ويؤدونها بالالتزام، بل منهم من ~~يقضي صلواته عمدا ظنا أنه يصلي القضاء العمري في جمعة رمضان، فيكون ذلك كفارة. # وأقول معتصما بحبل الله المتين: كل ما يفعلونه ويعتقدونه من حركات ~~الغافلين. # أما صنيعهم من ترك الصلاة عمدا معتمدا على القضاء العمري، فهو من أقبح ~~القبائح. # فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بين الرجل والكفر ترك ~~الصلاة"، أخرجه أحمد (¬1). # وفي رواية مسلم: "بين الرجل وبين الشرك أو الكفر: ترك الصلاة" (¬2). # وفي رواية أبي داود والنسائي: "ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة" (¬3). # وفي رواية الترمذي: "بين الكفر والإيمان ترك الصلاة" (¬4). PageV01P017 # وفي رواية الطبراني: "من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا" (¬1). # وفي رواية ابن ماجه والبيهقي: "من تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة" (¬2). # وعند البزار بسند حسن: "من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه عضبان" (¬3). # وعند البزار: "لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء ~~له" (¬4). # وفي الباب أخبار كثيرة وآثار شهيرة. PageV01P018 # قال ابن حجر المكي الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر"، بعد ذكر كثير ~~منها: "اختلف العلماء ومن بعدهم في كفر تارك الصلاة، وقد مر في الأحاديث ~~الكثيرة السابقة التصريح بكفره وشركه، وخروجه عن الملة، وبأنه تبرأ منه ذمة ~~الله ورسوله، وبأنه يحبط عمله، وبأنه لا دين له، وبأنه لا إيمان له، ونحو ~~ذلك من التغليظات. # وأخذ بظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فقالوا: من ترك صلاة ~~متعمدا حتى خرج جميع وقتها كان كافرا مراق الدم، منهم: عمر، وعبد الرحمن بن ~~عوف، ومعاذ بن جبل، وأبو هريرة، وابن مسعود، وابن ms05 عباس، وجابر، وأبو ~~الدرداء. # ومن غير الصحابة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، ~~والنخعي، وابن عتيبة (¬1)، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر ~~بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وغيرهم. # فهؤلاء الأئمة كلهم قائلون بكفر تارك الصلاة وإباحة دمه. # وقال محمد بن نصر المروزي: قال إسحاق: صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن تارك الصلاة كافر. # وأما الشافعي وآخرون، فإنهم وإن قالوا بعدم كفره إذا لم يستحل الترك، ~~لكنهم قائلون بأنه يمتل بترك صلاة واحدة؛ فإذا أمر بها في وقتها حتى خرج ~~ولم يصلها، ثم قيل له: صلها، فأبى، ضرب عنقه بالسيف" (¬2). انتهى. PageV01P019 # وأما اعتقادهم في أن صلاة رمضان، وإن كانت فريضة فضلا عن غيرها تعدل ~~كثيرا من الصلوات، فهو قبيحة ثانية. # قال في "الفتاوى البزازية" (¬1): "يصلي في رمضان لا غير، ويقول: اين خود ~~بسياراست، أو يقول: صلاة في رمضان تعدل سبعين صلاة: يكفر" (¬2) انتهى. # وفي "الفصول العمادية" (¬3): رجل يصلي في رمضان لا غير، ويقول: اين خود ~~بسياراست، أو يقول: زيادت في آيد؛ لأن كل صلاة في رمضان تساوي سبعين صلاة: ~~يكفر. انتهى. ومثله في "جامع الفصولين" (¬4). PageV01P020 # وفي "خزانة المفتين" (¬1): رجل يصلي في رمضان لا غير ويقول: اين خود ~~بسياراست، أو صلى إلى غير القبلة متعمدا فوافق ذلك القبلة، أو صلى بغير ~~وضوء متعمدا، أو صلى إلى غير القبلة على وجه الاستهزاء والاستخفاف: صار ~~كافرا في الفصول كلها. انتهى. # وفي "كشف الوقاية": رجل صلى في رمضان لا غيره، ويقول: اين خود بسياراست، ~~أو يقول: زيادت مي آيد؛ لأن كل صلاة في رمضان تساوي سبعين يكفر. انتهى. # وفي "الفتاوى العالمكيرية" (¬2): رجل يصلي في رمضان لا غير، ويقول: اين ~~خود بسياراست، أو يقول: زيادت في آيد؛ لأن كل صلاة في رمضان تساوي سبعين ~~صلاة يكفر (¬3). انتهى. # فإن قلت: كيف هذا، وقد أخرج العقيلي وضعفه، وابن خزيمة في صحيحه, ~~والبيهقي، والخطيب، والأصبهاني في "الترغيب" عن سلمان PageV01P021 # الفارسي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms06 - في ~~آخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس: قد أظلكم شهر مبارك، شهر فيه ليلة ~~خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه ~~بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن ~~أدى سبعين فريضة فيما سواه" الحديث (¬1) ذكره بطوله الحافظ السيوطي في ~~تفسيره "الدر المنثور" (¬2). # قلت: هذا أمر آخر، فإنهم لا ينكرون فضل صلاة رمضان، وبلوغ فرضه ثوابا إلى ~~سبعين فريضة في غير رمضان، بل غرضهم إبطال قول من يقول: إن صلاة رمضان تعدل ~~سبعين صلاة معادلة حقيقية، وتقوم مقامها، وأنها مجزية من سبعين صلاة، وإنما ~~حكموا بكفر من اعتقد هذا، وترك الصلوات معتمدا على هذا، لا بكفر من اعتقد ~~حصول زيادة الثواب، فإنه فضل العزيز الوهاب. # ولهذا قال علي القاري في "المرقاة شرح المشكاة" (¬3) عند المبحث PageV01P022 # في مضاعفة الثواب في مسجد مكة والمدينة: "ثم المراد بالتضعيف السابق: في ~~الأجر دون الإجزاء باتفاق العلماء، فالصلاة في أحد المساجد الثلاثة لا يجزئ ~~عن أكثر من واحدة إجماعا، وما اشتهر على ألسنة العوام: "أن من صلى داخل ~~الكعبة أربع ركعات يكون قضاء الدهر" باطل لا أصل له". انتهى. # وأما ظنهم بأن صلاة واحدة، أو صلوات خمسة تجزئ عن جميع فوائت عمره، فهو ~~شناعة ثالثة، لوجوه: # أحدها: أن هذا أمر لم يعهد نظيره في الشرع، فلم يرد فيه عبادة تكون قائمة ~~مقام عبادات كثيرة، ومجزية عنها. # وثانيها: أن القضاء دين من ديون الله في ذمة عباده، وقد تقرر في مقره: أن ~~الدين لا يسقط عن ذمة المديون إلا بالأداء أو بالإبراء، ومن المعلوم أن ~~أداء صلاة واحدة، أو صلوات خمسة ليس بأداء لصلوات كثيرة، ولم يوجد الإبراء، ~~فكيف يصح الإجزاء. # وثالثها: أن القضاء عبارة عن تسليم مثل الواجب، كما نصت عليه أئمة ~~الأصول، والمثلية بين صلاة واحدة أو صلوات خمسة لصلوات كثيرة غير معقول؛ ~~ألا ترى أنه لو أدى من عليه أربع ركعات: ثلاث ركعات أو خمس ركعات لا ms07 يكون ~~ذلك مجزيا، فكيف يكون في ركعات عديدة إجزاء عن آلاف ركعة؟ # ورابعها: أن قضاء الفرض فرض بالنص، ومن المعلوم أن الفروض متزاحمة، فلا ~~بد من تعيين ما يريد أداءه حتى تبرأ ذمته، فإن فرضا من PageV01P023 # الفروض لا يتأدى بنية فرض آخر، كما نص عليه في "التبيين" (¬1)، فكيف يمكن ~~أن تتأدى صلوات كثيرة غير معينة بصلاة واحدة. # وخامسها: أنه ذكر في "الظهيرية" (¬2) و"البحر الرائق" وغيرهما أنه لو ~~كانت الفوائت كثيرة، فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر والعصر، وينوي ~~أيضا ظهر يوم كذا، فإن أراد تسهيل الأمر ينوي أول ظهر عليه، أو آخر ظهر ~~عليه" (¬3). انتهى. # فكيف يمكن أن تبرأ الذمة بالواحدة أو الخمسة عن الكثيرة غير المتعينة. # وسادسها: أنه ورد في الحديث الصحيح: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ~~امرئ ما نوى". أخرجه البخاري في بدء صحيحه وفي كتاب الإيمان والعتق والهجرة ~~والنكاح والأيمان والنذور وترك الحيل، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ~~ماجه، وأحمد، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي وغيرهم (¬4). ولم يخرجه مالك ~~في "موطأه"، كذا ذكره PageV01P024 # القسطلاني في "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري" (¬1). # ولم يصب في قوله: "لم يخرجه مالك في موطأه". وقد تبع فيه الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني، حيث قال في "فتح الباري" (¬2)، وغيره كذلك، فإن هذا الحديث ~~موجود في موطأ مالك برواية محمد بن الحسن (¬3)، وقد أوضحت ذلك في حاشيتي ~~عليها المسماة ب "التعليق الممجد على موطأ محمد" (¬4). # وهذا الحديث يدل على أن ثواب الأعمال، أو صحة الأعمال موقوف على النية، ~~وأن المرء لا يحصل له إلا ثواب ما نوى، أو صحة ما نوى لا غيره، فكيف يمكن ~~أن تتأدى فوائت كثيرة بصلاة أديت بنية النفل، فإنما لكل ما نوى. # وقد ذكر في "فتح القدير" في باب الوتر عن "التجنيس" (¬5) وغيره أن PageV01P025 # الفرض لا يتأدى بنية النفل، ويجوز عكسه (¬1). انتهى. # فإن قالوا: نحن ننوي معه قضاء عمريا فتتأدى به. # قلت: هذه النية لا مثل لها في الشرع، وهل ذلك إلا كمن نوى بصيام واحد ~~أداء صيامات متعددة، أو بحج واحد ms08 حجات كثيرة. # وسابعها: أنه أخرج الثوري في جامعه عن إبراهيم النخعي قال: "من ترك صلاة ~~واحدة عشرين سنة، لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة"، وذكره البخاري في صحيحه ~~تعليقا (¬2). # وأخرج البخاري عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~نسي صلاة فليصل إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك" (¬3). # وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: "من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن ~~الله يقول: {وأقم الصلاة لذكري} (¬4). # وفي رواية له عن أبي قتادة في حديث طويل: "أما إنه ليس في النوم تفريط، ~~إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ~~ذلك فليصلها حين ينتبه لها" (¬5). # وفي رواية له عن أنس مرفوعا: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة ~~لها إلا ذلك". PageV01P026 # وفي رواية له عنه: "من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ~~ذكرها". # وفي رواية له عنه: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها، فليصلها إذا ~~ذكرها" (¬1). # وكذلك أخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم بألفاظ متقاربة (¬2). # فهذه الأخبار الصحاح شاهدة على فساد ما يعتقدونه؛ لأنها دالة على أن ~~الفائتة لا تتأتى إلا بأدائها بنفسها, ولا كفارة لها إلا ذلك، وأنه لا يقوم ~~شيء آخر مقامها. # وأما ظنهم أن مثل هذه الصلاة تكون مجزية عن فوائت الآباء والأجداد ~~والأولاد والأحفاد فهو شناعة رابعة، بل هو أضحوكة للناظرين، ومزخرفة عند ~~العاقلين، فإنهم إن أرادوا به أن ثوابها يصل إليهم فهو ليس بصحيح، فإن ثواب ~~العبادة إنما يكون لمن يكتسبها لا لغيره، بنص قوله تعالى: {لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت} (¬3). # ولذا لما ذهب بعض العلماء إلى أن ثواب عبادة الصبي يكون للولي، رده ~~المحققون بأن الولي إنما يثاب ثواب التحريض والتسبيب، وأما ثواب نفس ~~العبادة فكلا، على ما هو مبسوط في "حواشي التلويح"، وغيرها. PageV01P027 # فإن قصدوا أن ثوابها يصل إليهم بإيصاله إليهم، فهو وإن كان صحيحا، لكنه ~~خارج عن البحث، مع أنه ليس مختصا بالآباء والأولاد، بل يصل ثواب ms09 العبادة أي ~~عبادة كانت إلى من أوصل ثوابها إليه، وإن كان أجنبيا. # وإن أرادوا به أن هذه الصلاة تكون مجزية وكفارة عن فوائت الآباء ~~والأولاد، فهو مخالف لقوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (¬1). # ولحديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ~~ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، أخرجه ابن ماجه ومسلم وغيرهما (¬2). # ولقول الفقهاء: النيابة لا تجري في العبادات البدنية، بل في المالية. وقد ~~ذكر في "الدر المختار" و "البحر الرائق"، وغيرهما: لو قضاها ورثته بأمره لم ~~يجز (¬3). انتهى. # وقد أخرج النسائي في "السنن الكبرى" -بإسناد صحيح- عن ابن عباس قال: "لا ~~يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد" (¬4). # وروى عبد الرزاق مثله من قول ابن عمر (¬5)، ذكره ابن حجر في PageV01P028 # "التلخيص الحبير بتخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير" (¬1). # وأما أداؤهم هذه الصلاة، وهي قضاء لكل فائتة عندهم في المسجد فهو شناعة ~~خامسة، لما قال في "البحر الرائق": إذا فاتت صلاة عن وقتها ينبغي أن يقضيها ~~في بيته، ولا يقضيها في المسجد (¬2). انتهى. # وفي "الدر المختار": ينبغي أن لا يطلع غيره على قضائه؛ لأن التأخير ~~معصية، فلا يظهرها. انتهى. # وقال في "رد المحتار": تقدم في باب الأذان أنه يكره قضاء الفائتة في ~~المسجد، وعلله الشارح البارع بما ها هنا: أن التأخير معصية، فلا يظهرها، ~~وظاهره: أن الممنوع هو القضاء مع الاطلاع عليه، سواء كان في المسجد أو ~~غيره، كما أفاده في "المنح" (¬3). # قلت: والظاهر أن "ينبغي" ها هنا للوجوب، وأن الكراهية تحريمية؛ لأن إظهار ~~المعصية معصية. انتهى (¬4). PageV01P029 # وأما أداؤها بالجماعة تداعيا على تقدير كونها تطوعا، كما تدل عليه بعض ~~العبارات المذكورة فهو شناعة سادسة، لتصريح الفقهاء بكراهية جماعة التطوع ~~تداعيا. # قال في "الغنية شرح المنية" (¬1): النفل بالجماعة على سبيل التداعي ~~مكروه. انتهى. # وفي "الدر المختار": ولا يصلي الوتر ولا التطوع بجماعة خارج رمضان، أي ~~يكره ذلك لو على سبيل التداعي، بأن يقتدي أربعة بواحد، كما في "الدرر" (¬2) انتهى. # وفي "البزازية": يكره ms10 الاقتداء في صلاة رغائب، وبراءة، وقدر، إلا إذا ~~قال: نذرت كذا ركعة بهذا الإمام جماعة، ولا ينبغي أن يتكلف لالتزام ما لم ~~يكن في الصدر الأول كل هذا التكلف لإقامة أمر مكروه، وهو أداء النفل ~~بالجماعة على سبيل التداعي، فلو ترك أمثال هذه الصلوات تارك ليعلم الناس ~~أنه ليس من الشعائر فحسن (¬3). انتهى. PageV01P030 # ومثله في كثير من الكتب مسطور، على ألسنة العلماء مذكور. # فإن قالوا: إن هذه الصلوات ليست بتطوع، بل قضاء لما فاته. # قلنا: إن أرادوا به أنه بنفسه قضاء لجميع ما فاته فهو غير صحيح؟ لعدم صدق ~~تعريف القضاء عليه، وإن أرادوا به أن الله تعالى يجعلها بفضله قضاء لما ~~فاته، ويعطي بها ثوابا يجزئ عما فاته فهو على تقدير ثبوته لا يخرجه عن ~~التطوعية. # وبهذا يظهر سخافة قول من أفتى بعدم كراهة الجماعة فيه مستندا بأن فيه ~~دخلا للفوائت، فإن هذا لا يسلب عنه اسم التطوع، ولا يجعله خارجا عن أفراد ~~التطوع، كيف وقد ورد في بعض النصوص التي ذكروها أن هذه الصلاة نفل، فيكره ~~أداؤه بالجماعة بلا شبهة. # وبالجملة، فهذه الصلاة التي اخترعوها مشتملة على مفاسد كثيرة، وأداؤها مع ~~ما زعموا أنه قضاء لما فات خلاف المعقول والمنقول، ومضاد للفروع والأصول. # والذي يدل على أن الصلاة المذكورة لا أصل لها خلو أكثر الكتب المعتمدة عن ~~ذكرها ك "البزازية" (¬1)، و "الخلاصة" (¬2)، و "فتاوى قاضي PageV01P031 # خان" (¬1)، و"المحيط" (¬2)، و"الذخيرة" (¬3)، و"خزانة المفتين" (¬4)، و ~~"الواقعات" (¬5)، و"النوازل" (¬6)، و"الهداية" (¬7)، وشروحها: PageV01P032 # "الكفاية" (¬1)، و"البناية" (¬2)، و"العناية" (¬3)، و"فتح القدير" (¬4)، ~~و"معراج PageV01P033 # الدراية" (¬1)، و"غاية البيان" (¬2)، و"الوقاية" (¬3) وشروحه: لصدر ~~الشريعة (¬4)، وللفصيح الهروي (¬5)، وغيرهما، و"مختصر PageV01P034 # الوقاية" (¬1) وشروحه: للبرجندي (¬2) وإلياس زاده (¬3)، و"كمال الدراية" ~~(¬4) للشمني، و"الكنز" (¬5) وشروحه: ك "البحر الرائق" (¬6)، و"النهر PageV01P035 # الفائق" (¬1)، و"تبيين" (¬2) الزيلعي، و"الدر المختار" (¬3) وحواشيه، و ~~"مواهب الرحمن" وشرحه "البرهان" (¬4)، و "الجامع الصغير" PageV01P036 # و "الكبير" (¬1) وشرحهما للصدر الشهيد (¬2)، وشمس الأئمة السرخسي (¬3)، ~~وغيرهما (¬4)، و "المبسوط" (¬5)، PageV01P037 # و "الزيادات" (¬1)، وتصانيف الطحاوي (¬2)، وتصانيف الحاكم الشهيد (¬3)، PageV01P038 # والكرخي (¬1)، وغيرها من المتون والشروح والفتاوى المشهورة. # وكذلك كتب الشافعية والمالكية والحنبلية خالية عن ذلك. # ومن المعلوم أنه لو كان ms11 لها أصل، لبادروا إلى ذكرها، وذكر فضلها، كيف لا ~~وهذه الصلاة على ما زعموا من أفضل الصلوات حيث يكون أداء ركعات عديدة كفارة ~~لجميع فوائت العمر، بل عن فوائت الأجداد والأحفاد، فالغفلة عن مثل هذه ~~الصلاة غفلة عظيمة. # وهذا صاحب "جامع الرموز" (¬2) جامع كل رطب ويابس لم يتنبه له، وصاحب ~~"إحياء العلوم" مع اهتمامه بذكر العبادات الفاضلة، وإن كانت رواياتها ضعيفة ~~لم يتعرض له. # وهذا صاحب "خزانة الروايات" (¬3) الجامع بين كل غث وسمين لم PageV01P039 # يذكره. وهذا كله دليل على عدم العبرة به. # بقي الكلام فيما استندوا به من العبارات المذكورة والروايات المسطورة. # فأقول: إسنادهم بها مخدوش؛ لوجوه: # أحدها: أن الكتب التي استندوا بها ليست من الكتب المشهورة المعتمدة، وقد ~~ذكر ابن نجيم المصري في بعض رسائله، ونقله عنه الحموي (¬1) في حواشي ~~"الأشباه والنظائر": أنه لا يجوز الإفتاء من الكتب غير المشهورة. # وفي "تنقيح الفتاوى الحامدية" (¬2) نقلا عن "الرسائل الزينية" (¬3): PageV01P040 # لا يحل الإفتاء من الكتب الغريبة (¬1). انتهى. # وثانيها: أن تجويز هذه الصلاة بتلك الكيفية لم ينقل عن أئمتنا أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله، ولا عن تلامذتهم، ومن يحذو حذوهم، فلا يجوز ~~الإفتاء بها أخذا من الكتب غير المتداولة. # قال في "القنية" (¬2)، نقلا عن "نوازل أبي الليث" (¬3): قيل لأبي نصر: ~~وقعت عندنا أربعة كتب؛ كتاب إبراهيم بن رستم (¬4)، و"أدب القاضي" عن ~~الخصاف، وكتاب "المجرد"، و "النوادر" (¬5) من وجه PageV01P041 # هشام (¬1)، هل يجوز لنا أن نفتي منها؟ فقال: ما صح عن أصحابنا فذلك علم ~~مجتبى، مرغوب فيه، مرضي، فأما الفتوى فإني لا أرى لأحد أن يفتي بشيء لا ~~يفهمه، ولا يتحمل أثقال الناس، فإن كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت عن أصحابنا ~~رجوت أن يسع الاعتماد عليها. انتهى. # وقال علي القاري في "تذكرة الموضوعات": من القواعد المعلومة الكلية: أن ~~نقل الأحاديث النبوية، والمسائل الفقهية، والتفاسير القرآنية: لا يجوز إلا ~~من الكتب المتداولة؛ لعدم الاعتماد على غيرها من وضع الزنادقة، وإلحاق ~~الملاحدة، بخلاف الكتب المحفوظة (¬2). انتهى. PageV01P042 # وثالثها: أن هذه الكتب التي استندوا بها ليست ms12 من المتون المعتبرة، ولا من ~~الشروح المعتمدة، وإنما هي من جنس الفتاوى كالصحارى. # وقد ذكر ابن نجيم في رسالته "رفع الغشاء عن وقت العصر والعشاء" نقلا عن ~~"أنفع الوسائل" (¬1): أنه لا عبرة بنقول الفتاوى إذا عارضتها نقول المذهب، ~~وإنما يستأنس بما في الفتاوى إذا لم يوجد ما يخالفها من كتب المذهب. انتهى. # وقد عرفت أن نقول هذه الكتب في تجويزها هذه الصلاة بتلك الكيفية مخالفة ~~لفروع المذهب المدونة، وللأصول المقررة، فلا يصح الإفتاء بها. # ورابعها: أن الإفتاء بها موقوف على علم حال مصنفيها، وأنهم التزموا فيها ~~نقل الأقوال "الصحيحة" وبدون ذلك لا يحل الإفتاء منها. # قال ابن عابدين في "رد المحتار": في "شرح الأشباه" لشيخنا المحقق هبة ~~الله البعلي (¬2): قال شيخنا العلامة صالح الجنيني (¬3): إنه PageV01P043 # لا يجوز الإفتاء من الكتب المختصرة: ك "النهر"، و"شرح الكنز" للعيني، ~~و"الدر المختار شرح تنوير الأبصار". أو لعدم الاطلاع على حال مصنفيها ك ~~"شرح الكنز" لملا مسكين، و"شرح النقاية" للقهستاني. أو لنقل الأقوال ~~الضعيفة فيها ك "القنية" للزاهدي (¬1)، فلا يجوز الإفتاء من هذه إلا إذا ~~علم المنقول عنه وأخذه منه (¬2). انتهى. # وقال أيضا في "تنقيح الفتاوى الحامدية" في بحث لبس الأحمر، بعدما ذكر ما ~~يدل على كراهته: "على أن الذي يجب على المقلد اتباع مذهب إمامه، والظاهر أن ~~ما نقله هؤلاء الأئمة هو مذهب الإمام أبي حنيفة، لا ما نقله أبو المكارم، ~~فإنه رجل مجهول، وكتابه كذلك، والقهستاني كجارف سيل، وحاطب ليل، خصوصا ~~واستناده إلى كتب الزاهدي المعتزلي" (¬3). انتهى. PageV01P044 # وقد ذكرت ما يتعلق بهذا المبحث في رسالتي "النافع الكبير لمن يطالع ~~الجامع الصغير" (¬1)، وبسطت الكلام فيها فيما يحل الإفتاء منه وما لا يحل ~~الإفتاء منه، فلتطالع. # وخامسها: أن الاستناد بها موقوف على تحقيق حال مؤلفيها من أنهم من أي ~~طبقة من طبقات الفقهاء، وإذ ليس فليس، وكونهم من أصحاب الأوراد والوظائف، ~~أو من أرباب تصفية اللطائف لا يجوز الإفتاء، فلكل فن رجال، ولكل مقام مقال. # قال علي القاري المكي في رسالته "شم العوارض في ذم ms13 الروافض": ثم اعلم أنه ~~لا بد للمفتي المقلد أن يعلم حال من يفتي بقوله، ومعرفة مرتبته في الرواية، ~~ودرجته في الديانة، ليكون على بصيرة وافية في التمييز بين القائلين ~~المتخالفين، وقدرة كافية في الترجيح بين القولين المتعارضين، فقد قال ابن ~~كمال باشا (¬2): إن للفقهاء سبع طبقات (¬3): PageV01P045 # الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع: كالأئمة الأربعة، ومن سلك مسلكهم في ~~تأسيس قواعد الأصول، واستنباط أحكام الفروع عن الأدلة على حسب تلك القواعد ~~من غير تقليد لأحد، لا في الفروع، ولا في الأصول. # والثانية: طبقة المجتهدين في المذهب: كأبي يوسف ومحمد، وسائر أصحاب أبي ~~حنيفة، القادرين على استخراج الأحكام من الأدلة المذكورة على القواعد التي ~~قررها أستاذهم، وهم وإن خالفوه في بعض PageV01P046 # الفروع، لكن يقلدونه في قواعد الأصول، وبه يمتازون عن المعارضين في ~~المذهب، كالشافعي ونظرائه المخالفين لأبي حنيفة في الأحكام، غير مقلدين له ~~في الأصول (¬1). # والثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية لها عن صاحب المذهب: ~~كالخصاف، والطحاوي (¬2)، والكرخي، وشمس الأئمة الحلواني (¬3)، وشمس الأئمة ~~السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي، وقاضيخان، وأمثالهم، فإنهم لا يقدرون على ~~مخالفة الشيخ لا في الأصول ولا في الفروع، لكنهم يستنبطون الأحكام في ~~المسائل التي لا نص فيها على حسب أصول قررها. PageV01P047 # الرابعة: طبقة أصحاب التخريج من المقلدين: كأبي بكر الرازي وأضرابه، ~~فإنهم يقدرون على تفصيل قول مجمل ذي وجهين، وحكم محتمل الأمرين. # الخامسة: طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين: كالقدروي، وصاحب "الهداية" ~~وأمثالهما، وشأنهم: تفضيل بعض الروايات على بعض بقولهم: هذا أولى، وهذا أصح ~~رواية, وهذا أرفق بالناس. # والسادسة: طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي، ~~والضعيف، وظاهر المذهب، وظاهر الرواية, والرواية النادرة: كأصحاب المتون ~~المعتبرة من المتأخرين، مثل صاحب "الكنز" (¬1)، وصاحب "الوقاية" (¬2)، ~~وصاحب "المختار" (¬3)، وصاحب "المجمع" (¬4). PageV01P048 # والسابعة: طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا يفرقون بين ~~الغث والسمين، ولا يميزون الشمال عن اليمين، بل يجمعون ما يجدون، كحاطب ~~ليل، فالويل لهم ولمن قلدهم كل الويل" انتهى. # وسادسها (¬1): أن الروايات التي ذكرها هؤلاء المصنفون لم يذكروا ms14 سندها, ~~ولا أسندوها إلى أحد من المخرجين، وقبول الحديث الذي لا أصل -أي: لا سند- ~~له: ليس من شأن العاقلين، فإن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين هؤلاء ~~الناقلين مفاوز تنقطع فيها مطايا السائرين، فكيف يجوز الاستناد بمجرد ~~قولهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا؟! فإن الرواية ~~-وصولها إليهم وإلينا- لا يمكن أن يكون بدون الوسائط، فلا بد من تحقيق ~~أحوال الوسائط وتشخيصهم، وكشف عدالتهم؛ ليكتسب الحديث به صفة القبول إن ~~وجدت في رواته صفات القبول، أو صفة الرد إن كانت في رواتها صفات الرد، ~~وبدون ذلك فالاستناد به لا يليق بمن له أدنى مسكة. # وقال محمد بن عبد الباقي الزرقاني في "شرح المواهب": قال ابن المبارك: ~~"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء". # وعنه: "مثل الذي يطلب دينه بلا إسناد، كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم". # وقال سفيان الثوري: "الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء ~~يقاتل"؟! PageV01P049 # وقال الشافعي: "مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل". # وقال بقية: ذاكرت حماد بن زيد بأحاديث، فقال: "ما أجودها لو كانت لها ~~أجنحة" -يعني إسنادا- انتهى ملخصا (¬1). # وقال علي القاري المكي في "تذكرة الموضوعات": "قد حكى الحافظ أبو بكر بن ~~خير (¬2): اتفق العلماء على أنه لا يحل لمسلم أن يقول: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه ~~الروايات" (¬3). انتهى. # فإن قلت: هذه الأحاديث من الأحاديث المشهورة، فلا حاجة إلى تحقيق ~~أسانيدها. # قلت: إن أريد بكونها مشهورة شهرتها بالمعنى المصطلح عند الأصوليين (¬4)، ~~فهو أيضا موقوف على ثبوت طرقها، والاستناد بها أيضا PageV01P050 # موقوف على البحث عن رواتها. # وإن أريد به مطلق الشهرة، ولو على ألسنة المتفقهة أو العامة فلا ينفع ~~ذلك؛ لأن مثل هذه الشهرة ساقطة عن الاعتبار فيما هنالك. فكم من أحاديث ~~اشتهرت على ألسنة العامة، أو سطرت في كتب المتفقهة ولا أصل لها في الشريعة، ~~بل هي موضوعة أو ضعيفة ساقطة، كحديث: ms15 "لولاك لما خلقت الأفلاك"، وحديث: ~~"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، وحديث: "يوم صومكم يوم نحركم"، وحديث: ~~"لسان أهل الجنة العربية والفارسية الدرية"، إلى غير ذلك، على ما لا يخفى ~~على من طالع كتب نقاد الحديث المصنفة في هذا الباب، ك "موضوعات" ابن ~~الجوزي، و"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة"، و"الدرر المنتثرة في ~~الأحاديث المشتهرة" كلاهما للسيوطي، و "المقاصد الحسنة في الأحاديث ~~المشتهرة على الألسنة" للسخاوي، و"تذكرة الموضوعات" لعلي القاري المكي، ~~وغير ذلك. # قال محمد بن عبد الرحمن السخاوي في "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" (¬1): ~~المشهور يقع على ما يروى بأكثر من اثنين، وعلى ما اشتهر على الألسنة، فيشمل ~~ما له إسناد واحد فصاعدا، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا، ك "علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل"، و "ولدت في زمن الملك PageV01P051 # العادل كسرى"، وقد يشتهر بين الناس أحاديث هي موضوعة بالكلية، وذلك كثير ~~جدا، ومن نظر في "الموضوعات" لابن الجوزي عرف الكثير من ذلك. انتهى. # وقال أيضا: "لا اعتبار إلا بما هو مشهور عند أهل الحديث" (¬1). انتهى. # وبالجملة: الشهرة الاصطلاحية، وهي كون رواة الحديث في الطبقة الأولى ~~آحادا معدودين، وكثرتهم بعد ذلك على ما ذكره أصحاب أصول الحنفية، أو كون ~~طرقه محصورة بأكثر من اثنين على ما ذكره علماء أصول الحديث، مفقودة في هذه ~~الروايات؛ لكونها خالية عن الطرق والأسانيد. # وأما الشهرة المطلقة بمعنى كونها مشهورة على ألسنة العامة فغير معتبرة، ~~وإلا يلزم قبول كثير من الأحاديث الموضوعة. # فإن قال قائل: إنها مشهورة عند الفقهاء. # قلنا: ليس ذلك؛ لخلو أكثر كتب الفقه من المذاهب الأربعة عن ذكرها. # وإن ادعى أنها مشهورة عند المحدثين. # قلنا: هذا المدعي من الكاذبين، فإن أكثر كتب الحديث، بل كلها لا أثر لها فيها. # فإن قال قائل: نقل من نقل هذه الروايات لجلالة قدرهم، ونباهة ذكرهم: كاف ~~للاستناد به. PageV01P052 # قلنا: كلا، لا يقبل حديث من غير إسناد، ولو نقله معتمد، لا سيما إذا لم ~~يكن الناقل من نقاد الأحاديث. وجلالة قدره لا يستوجب قبول كل ما نقل، ms16 ألا ~~ترى إلى نقل صاحب "إحياء العلوم" مع جلالة قدره أورد في كتابه أحاديث لا ~~أصل لها، فلم يعتبر بها، كما يظهر من مطالعة "تخريج أحاديثه" للحافظ ~~العراقي، وهذا صاحب "الهداية" مع كونه من أجلة الحنفية، أورد فيها أخبارا ~~غريبة وضعيفة، فلم يعتمد عليها، كما يظهر من مطالعة "تخريج أحاديثها" ~~للزيلعي، وابن حجر العسقلاني. # وسابعها: أن آثار الوضع على هذه الروايات ظاهرة، وقرائن الاختلاق عليها قائمة. # قال الحافظ زين الدين العراقي في "شرح ألفية الحديث": "قال ابن الصلاح: ~~وإنما يعرف كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه، أو ما ينزل منزلة إقراره، قال: ~~وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي، فقد وضعت أحاديث طويلة ~~تشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها" (¬1). انتهى. # وروينا عن الربيع بن خثيم قال: إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرف، وظلمة ~~كظلمة الليل تنكر (¬2). # وقال ابن الجوزي: اعلم أن الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، ~~وينفر عنه قلبه في الغالب" (¬3). انتهى. PageV01P053 # وقال السخاوي في "شرح الألفية": وربما يعرف -أي الوضع- بالركة -أي الضعف- ~~عن قوة فصاحته - صلى الله عليه وسلم - في اللفظ والمعنى معا، وكذا في ~~أحدهما. والركة في المعنى: كأن يكون مخالفا للعقل ضرورة واستدلالا، ولا ~~يقبل تأويلا بحال، نحو الإخبار عن الجمع بين الضدين. # قال ابن الجوزي: كل حديث رأيته يخالف العقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه ~~موضوع، فلا تتكلف اعتباره، أي: لا تعتبر رواته، ولا تنظر في جرحهم (¬1). # أو يكون مما يدفعه الحس والمشاهدة، أو مباينا لنص الكتاب، أو السنة ~~المتواترة، أو الإجماع القطعي، أو يتضمن الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر ~~اليسير، أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير، وهذا الأخير كثير موجود في ~~حديث القصاص" (¬2). انتهى. # وقال الحافظ ابن حجر في "شرح نخبة الفكر": "ومنها -أي: قرائن الوضع-: ما ~~يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضا لنص القرآن، أو السنة المتواترة، أو ~~الإجماع القطعي، أو صريح العقل" (¬3). انتهى. # وقال السيوطي في "تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي": "ومن جملة دلائل ~~الوضع: أن يكون مخالفا للعقل، بحيث لا ms17 تقبل التأويل، أو يكون مما يدفعه ~~الحس والمشاهدة، وأن يكون منافيا لأدلة الكتاب PageV01P054 # القطعية، أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. وقال ابن الجوزي: ما ~~أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو ~~يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع. قال: وأما معنى مناقضته الأصول: أن يكون ~~خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة" (¬1). انتهى ملخصا، ~~ومثله في "مقدمة ابن الصلاح" (¬2)، و"مختصر ابن جماعة" (¬3)، و"خلاصة ~~الطيبي" (¬4)، وغيرها من كتب أصول الحديث. # وتفصيل هذا المبحث مفوض إلى رسالتي "ظفر الأماني بشرح المختصر المنسوب ~~إلى الجرجاني" (¬5)، وفقني الله لختمه كما وفقني لبدئه (¬6). # ومن المعلوم أن هذه القرائن التي ذكروها لكون الحديث موضوعا موجودة في ~~هذه الروايات التي سطروها، فإنها مخالفة للعقول، ومباينة PageV01P055 # للأصول، ومناقضة لصحيح المنقول، ولا أثر لها في دواوين الحديث المشهورة ~~المعتبرة الكافلة لجمع آثار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفيها من ركاكة ~~الألفاظ ما لا يخفى على المتبحر، ووعد كثير مباين للعقل والنقل على الفعل ~~القليل المحتقر. # والذي أظنه ظنا صحيحا إن شاء الله تعالى: أن أمثال هذه الروايات وضعها ~~بعض المتعبدين الجاهلين، ظنا منهم أنهم يحسنون، من غير علم أنهم في ذلك ~~مؤاخذون، ونقل عنهم جمع بعد جمع اعتمادا عليهم، واغترارا بحسن سيرتهم. # ويشهد لذلك: أنه لا يوجد أمثال هذه الروايات إلا في كتب أصحاب الأوراد ~~والوظائف، ورسائل من يقصد جمع الغرائب واللطائف من غير تنقيد وتسديد، ولو ~~كان لها أصل لكان له أثر في كتب الصحاح أو السنن أو المسانيد وغيرها من ~~تصانيف المحدثين، أو كان له ذكر في كتب الفقهاء المعتبرين، وإذ ليس فليس. # فإن قال قائل: نقلة هذه الروايات من الثقات، ويستبعد عنهم نقل الخرافات ~~والمكذوبات. # قلنا: كونهم من المتدينين لا يستبعد به وقوع ذلك عنهم، ولا أقول: إنهم ~~نقلوا ذلك مع علمهم بكذب ذلك، بل وقع لهم الاغترار بقول غيرهم، فإنهم ليسوا ~~من المحدثين، ولا أسندوها إلى أحد من الناقدين. والعبرة في هذا الباب لهم ~~لا لغيرهم. # وقد قال السخاوي في "شرح ms18 الألفية": وأضرهم -أي الوضاعين-: قوم لزهد وصلاح ~~نسبوا، كأبي بشر أحمد بن محمد PageV01P056 # المروزي الفقيه، وأبي داود النخعي، قد وضعوا الأحاديث في الفضائل ~~والرغائب للحسبة، بمعنى أنهم يحتسبون -بزعمهم الباطل وجهلهم في صنيعهم ذلك- ~~الأجر وطلب الثواب، فقبلت تلك الموضوعات ركونا إليهم، ووثوقا بهم؛ لما ~~اتصفوا به من التدين" (¬1). انتهى. # وقال العراقي: وضرب يتدينون بذلك لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم، ~~وهم منسوبون إلى الزهد، وهم أعظم الأصناف ضررا؛ لأنهم يحتسبون بذلك، ويرونه ~~قربة، فلا يمكن تركهم لذلك، والناس يركنون إليهم؛ لما سنوا لهم من الزهد ~~والصلاح، فينقلونها عنهم. ولهذا قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت الصالحين ~~أكذب منهم في الحديث، يريد -والله أعلم- بذلك: المنسوبين للصلاح، بغير علم ~~يفرقون به بين ما يجوز لهم وما يمتنع عليهم. انتهى. # وقد صرح جمع من المحدثين بكون أمثال هذه الروايات موضوعة، وبكون هذه ~~الصلاة بدعة باطلة. # قال علي القاري المكي في "تذكرة الموضوعات" (¬2): حديث "من قضى صلاة من ~~الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابرا لكل صلاة فاتته في عمره إلى ~~سبعين سنة" باطل قطعا؛ لأنه مناقض للإجماع، على أن شيئا من العبادات لا ~~يقوم مقام فائتة سنوات، ثم لا عبرة بنقل صاحب "النهاية" (¬3) ولا بقية شراح ~~الهداية؛ لأنهم ليسوا من المحدثين، PageV01P057 # ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين (¬1). انتهى، ومثله في رسالة أخرى ~~مختصرة له في الموضوعات مسماة ب "المصنوع في معرفة الموضوع" (¬2). PageV01P058 # وقال القاضي الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة": حديث ~~"من صلى في آخر جمعة رمضان، الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة، قضت ~~عنه ما أخل به من صلاة سنة" هذا موضوع بلا شك فيه، ولم أجده في شيء من ~~الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث الموضوعة، ولكنه اشتهر عند جماعة من ~~المتفقهة بمدينة صنعاء في عصرنا هذا، وصار كثير منهم يفعلون ذلك، ولا أدري ~~من وضعه لهم، فقبح الله الكذابين (¬1). انتهى. # وقال الشيخ عبد العزيز الدهلوي (¬2) في رسالته "العجالة النافعة" (¬3) ~~عند ذكر قرائن الوضع ما معربه: ms19 الخامس: أن يكون مخالفا لمقتضى العقل، ~~وتكذبه القواعد الشرعية، مثل القضاء العمري، ونحو ذلك. انتهى. # وفي "شرح المواهب اللدنية" لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي نقلا عن ~~"شرح منهاج النووي" لابن حجر المكي الهيتمي الشافعي المسمى ب "التحفة" بعد ~~ذكر قباحة حفيظة رمضان، وسيأتي ذكرها: "وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض ~~البلاد من صلاة الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها، زاعمين أنها تكفر صلوات ~~العام أو العمر PageV01P059 # المتروكة، وذلك حرام، لوجوه لا تخفى (¬1). انتهى. # ونقل بعضهم عن "حماية الفقه": لا سبيل لقضاء الصلوات الخمس في آخر جمعة ~~رمضان كما قيل: من قضى صلوات خمسة فهي جابرة لسبعين سنة؛ لأن الأحاديث ~~المروية فيه موضوعة عند المحدثين. انتهى. # ونقل أيضا عن "مواهب المنان شرح تحفة الإخوان" و"التبيين": "وما اعتاده ~~بعض أهل خراسان من قضاء الفوائت المتكثرة بقضاء صلاة يوم واحد في الجمعة ~~الأخيرة من رمضان خلف الإمام فليس بشيء؛ لأن فيه مفاسد: # أحدها: أن من شروط الاقتداء: اتحاد صلاة الإمام والمأموم اتحادا شخصيا، ~~وهذا لا يوجد فيهم يقينا. # والثاني: أنهم يعتقدون أن هذه الصلاة تكفيهم عن جميع الفوائت، وهذا ~~الاعتقاد يقلع أصل أحكام الإسلام. # والثالث: أنها إعلان وتشهير لكبائر نفوسهم، وهو فسق. # والرابع: أنها اختراع بدعي، وضلالة ما أجاز لهم الشارع لذلك لا دلالة ولا ~~إشارة ولا قياسا ولا إجماعا، وما رووه من حديث في ذلك: كذب لا ينبغي للمؤمن ~~المحقق أن يصغي إليه كما حققه علي القاري في "التذكرة"، والفاضل الكجراتي ~~(¬2) في "مجمع البحار" وغيرهما في غيرهما". انتهى. PageV01P060 # وقد بلغني عن بعض الناس لما أرسلت إليهم عبارة القاري الدالة على الوضع ~~أنه قال: لا اعتبار للقاري بحذاء صاحب "النهاية" (¬1) فالمعتمد هو نقل صاحب ~~"النهاية" لا حكم القاري. # وهذا قول أظن أن من صدر عنه جاهل لا يعرف مراتب المحققين، ولا يعلم الفرق ~~بين الفقهاء والمحدثين، فإن الله تعالى خلق لكل فن رجالا، وجعل لكل مقام ~~مقالا، ويلزم علينا أن ننزلهم منازلهم، ونضعهم بمراتبهم. # فأجله الفقهاء إذا كانوا عارين من تنقيد ms20 الأحاديث: لا نسلم الروايات التي ~~ذكروها من غير سند ولا مستند إلا بتحقيق المحدثين. # ونقلة الأحاديث إذا كانوا عارين عن الفقاهة: لا نقبل كلامهم في الفقه، ~~ككلام الفقهاء المعتبرين (¬2). PageV01P061 # وقس على هذا صاحب كل فن بكل فن (¬1)، فصاحب "النهاية"، وإن كان من أجلة ~~الفقهاء، لكنه ليس ببالغ إلى مراتب المحدثين، فلا نقبل رواياته بلا سند إلا ~~إذا نص على اعتبارها جمع من المحدثين، فإن العبرة في هذا الباب كما مر غير ~~مرة بهم لا بغيرهم (¬2). PageV01P062 # هذا وخلاصة المرام في هذا المقام: أن الروايات في باب القضاء العمري ~~مكذوبة وموضوعة، والاهتمام به مع اعتقاد تكفير ما مضى بدعة باطلة، وليس ~~العمل به إلا كالعمل بأحاديث صلاة الرغائب، وصلاة شعبان، وغيرها مما صرحوا ~~بوضعها واختلاقها، وقد صرحوا بأن العمل بالحديث الموضوع، وكذا ذكره من دون ~~اقتران حكم وضعه محرم لا يفعله من له أدنى حلم. # * * * # ومن الأمور المحدثة الباطلة في آخر جمعة رمضان: كتابة حفيظة رمضان قال ~~السخاوي في "المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة" (¬1) حديث: ~~"لا آلاء إلا آلاؤك يا الله (¬2)، إنك سميع عليم، محيط به علمك كعسلهون ~~(¬3)، وبالحق أنزلناه وبالحق نزل". هذه ألفاظ اشتهرت ببلاد اليمن ومكة ومصر ~~والمغرب: أنها حفيظة رمضان، تحفظ من الغرق PageV01P063 # والسرق والحرق وسائر الآفات، وتكتب في آخر جمعة منه، فجمهورهم يكتبها ~~والخطيب يخطب على المنبر، وبعضهم بعد صلاة العصر، وهي بدعة لا أصل لها، وإن ~~وقعت في كلام بعضهم (¬1) بورودها في حديث ضعيف. وكان شيخنا -رحمه الله- ~~ينكرها جدا حتى وهو على المنبر في أثناء الخطبة حين يرى من يكتبها كما ~~بينته في "الجواهر والدرر" (¬2). ونقله عنه تلميذه القسطلاني في "المواهب ~~اللدنية" (¬3)، وأقره. # وقال الزرقاني في شرحه نقلا عن "التحفة": جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة ~~وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف معناها، وقول بعض: (كعسلهون: حية ~~محيطة بالعرش، رأسها على ذنبها)، لا يعول عليه؛ لأن مثل ذلك لا مدخل للرأي ~~فيه، فلا يقبل فيه إلا ما ثبت عن معصوم، على أنها بهذا المعنى لا تلائم ms21 ما ~~قبلها في الحفيظة، وهو: "لا آلاء إلا آلاؤك"، بل هذا اللفظ في غاية ~~الإبهام، ومن ثم قيل: إنها اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام. وكأن ~~بعضهم أراد دفع ذلك الإبهام فزاد بعد الجلالة: "محيط به علمك كعسلهون"، أي: ~~كإحاطة تلك الحية بالعرش، وهو غفلة عما تقرر أن هذا لا يقبل إلا ما صح فيه ~~عن معصوم. # وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في هذه PageV01P064 # الجمعة" (¬1)، إلى آخر ما مر نقله سابقا. # وقال ابن الحاج المالكي في "المدخل": وينهى الناس عن كتبهم الحفائظ في ~~آخر جمعة رمضان في حال الخطبة، وذلك يمنع، لوجوه: # أحدها: لما احتوت عليه من اللفظ العجمي، وقد قال مالك لما سئل عنه: وما ~~يدريك لعله كفر؟ # وثانيها: أن فيه اللغو في حال الخطبة. # الثالث: أنه يشتغل بالكتب عن سماع الخطبة. # الرابع: أنه يشتغل ببدعة، ويترك ما اختلف فيه الناس من الإصغاء حال ~~الخطبة: هل هو فرض أو سنة مؤكدة؟ # الخامس: ما أحدثوه من بيعها وشرائعها في المسجد، فينهى عن ذلك ويزجر ~~فاعله، وبعض الناس يكتبها بعد صلاة العصر يوم الجمعة، وذلك بدعة أيضا، ~~لكنها أخف من البدعة المتقدم ذكرها، إذ ليس ثم خطبة يشتغل عنها, ولو كتبها ~~وأسقط عنها اللفظ العجمي، ولم يتخذ لكتابتها وقتا معلوما لكان ذلك جائزا ~~(¬2). انتهى. PageV01P065 # ومن الأمور المحدثة: تسميتهم الجمعة الآخرة من جمعات رمضان بجمعة الوداع # وهذه التسمية وإن لم يرد بها كتاب ولا سنة، لكن لا بأس بذلك، أخذا من ~~تسمية آخر حجات النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة من الهجرة ~~بحجة الوداع، وليس في أمثال هذه التسمية ابتداء غير مشروع واختراع أمر ممنوع. # ومن الأمور المحدثة: ما شاع في أكثر بلاد الهند والدكن وغيرهما من قراءة ~~الخطباء في خطبة آخر جمعات رمضان أشعارا فارسية وهندية، مشتملة على مضامين ~~التحسر بذهاب رمضان # وهذا أمر يجب على العلماء الزجر عنه، فإن خلط الخطبة بغير العربية، وكذا ~~قراءة كلها بغير العربية خلاف السنة المتوارثة ms22 من عصر حضره الرسالة ~~والصحابة ومن بعدهم من أرباب الجلالة، وقد حققت هذه المسألة مع مالها وما ~~عليها في رسالتي: "آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس"، فلتطالع. PageV01P066 # ومن الأمور المحدثة: ما ذاع في أكثر بلاد الهند والدكن وغيرهما من تسمية ~~خطبة الجمعة الأخيرة بخطبة الوداع، وتضمينها جملا دالة على التحسر بذهاب ~~ذلك الشهر # فيدرجون جملا دالة على فضائل ذلك الشهر، ويقولون بعد جملة أو جملتين: ~~الوداع والوداع، أو الفراق والفراق لشهر رمضان، أو الوداع والوداع يا شهر ~~رمضان، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على ذلك. ومنهم من يقرأ خطبة الوداع يوم ~~عيد الفطر. # وهذا المحدث لا يدرى من أي زمان حدث، وأين حدث؟ وكتب الفقه والحديث من ~~المتقدمين والمتأخرين لا يوجد فيها أثر من ذلك. # وقد اختلف أرباب العلم في عصرنا، وشيء ممن قبلنا في ذلك، فمن مفرط مشدد، ~~ومن مفرط غير مشدد. # أما الفرقة الأولى: فشددت في منعها بالكلية، وحكمت بكونها ضلالة لوجوه: # الأول: أن مثل هذه الخطبة المشتملة على مثل هذه الكلمات الوداعية لم ينقل ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتابعيهم وتبعهم، وكل ما لم يوجد ~~في القرون الثلاثة فهو بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة. # وفيه: أن البدعة في الكبرى الأولى إن أريد بها البدعة اللغوية (¬1)، PageV01P067 # فإن أريد في كبرى القياس الثاني: البدعة الشرعية، وهي: ما لم يوجد بنفسه ~~ولا بنظيره في القرون الثلاثة، ولم يدل عليه دليل من الأدلة الشرعية فالحد ~~الأوسط غير متكرر، وإن أريد بها اللغوية أيضا، فالكلية ممنوعة، لأن المحكوم ~~عليه يكون كل فرد منه ضلالة إنما هو البدعة الشرعية، وأما اللغوية فمنقسمة ~~إلى أقسام خمسة: مباحة (¬1)، وواجبة (¬2)، ومحرمة (¬3)، ومكروهة (¬4)، ~~ومندوبة (¬5). # وإن أريد بالبدعة في الكبرى الأولى: البدعة الشرعية فهي في حيز المنع، ~~فلا يفيد القياس النفع. # وقد حققت هذا البحث وما يتعلق به في رسالتي: "إقامة الحجة على أن الإكثار ~~في التعبد ليس ببدعة" (¬6)، وفي رسالتي: "تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد ~~الأبرار" (¬7)، وفي رسالتي: "التحقيق العجيب فيما يتعلق بالتثويب"، ms23 وفي ~~رسالتي: "ترويح الجنان بتشريح حكم شرب PageV01P068 # الدخان" (¬1) وغيرها، فلتطالع. # وأيضا، لو تم هذا الدليل لم يخص بخطبة الوداع، بل جرى في كل خطبة صنفها ~~العلماء، وقرأها الخطباء بعبارات جديدة لم تنقل عن حضرة الرسالة والصحابة ~~ومن بعدهم ممن تبعهم. # والحل: أن أصل وضع الخطبة لتذكير نعم الله، والتخويف من عذاب الله، ~~والمقصود منها إنما هو الترغيب والترهيب، وتعليم الأحكام، فكل ما اشتمل ~~عليه يحصل به المرام، سواء كانت معانيه وألفاظه بعينها مأثورة، أو كانت ~~مخترعة محدثة، فليس الاختراع في مثل ذلك موجبا للضلالة، وإلا للزم حصر ~~الخطب في الخطب المنقولة عن أصحاب القرون الثلاثة، ولم تقل به أحد من ~~العلماء، فلم يزل الفضلاء يصنفون خطبا مشتملة على ألفاظ جديدة، ومعاني ~~غريبة، ولم يزل الخطباء ينحتون ترغيبات وترهيبات من غير قصر على الألفاظ ~~المأثورة. # نعم يجب ألا يكون اختراع الألفاظ والمعاني مفوتا لأصل مقصود الخطبة، وأن ~~لا يكون مغيرا لوضع الخطبة، كالعبارات الفارسية والهندية وغيرها التي تغير ~~وضعها، فإن وضعها إنما هو بالعربية لا غيرها. # الوجه الثاني: ما ذكره بعض أفاضل عصرنا (¬2) في منهيات رسالته PageV01P069 # "الموعظة الحسنة بما يخطب به في أيام السنة" من أن تضمين معنى الحسرة على ~~وداع رمضان غير مشروع؛ لأن إفطار الصوم أحد أسباب الفرحة، بدليل حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للصائم ~~فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه"، أخرجه الشيخان (¬1)، وقد شرعت ~~صلاة العيد يوم الفطر للاستبشار بختم شهر الصيام، وحصول تأدية أمر الملك ~~العلام، فلا وجه للتحزن وإظهار الحزن على انقضاء شهر رمضان (¬2). # وفيه: أن الفرحة بالإفطار المذكورة في الحديث، إنما هي فرحة عادية ~~طبيعية، لا فرحة شرعية، فإن النفس الإنسانية لما خلقت متألفة بالأكل والشرب ~~وقضاء اللذات، وزين لها حب الشهوات، لا بد أن تحصل لها الفرحة بمقتضى طبعها ~~عند الإفطار، وهذه فرحة عادية دنيوية، والأخرى تحصل لها عند رؤية ربها ~~الغفار، وأما الفرحة الشرعيه فإنما هي في الصوم لا في فطره، ولذلك ms24 ترى ~~النفوس القدسية يحصل لهم الفرح والنشاط في حالة العبادة ما لا يحصل ~~بانقضائها، وشاهده قوله عليه الصلاة والسلام: "حبب إلي: النساء، والطيب، ~~وجعلت قرة عيني في الصلاة". # قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (¬3): أخرجه الطبراني في PageV01P070 # "الأوسط" (¬1) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به مرفوعا، ~~وكذا هو عنده في "الصغير" (¬2)، وكذا للخطيب في "تاريخ بغداد" (¬3) من هذا ~~الوجه، لكن مقتصرا على جملة: "وجعلت" فقط، ورواه النسائي في سننه من حديث ~~سيار (¬4)، عن جعفر عن ثابت، عن أنس بلفظ الترجمة (¬5)، وأخرجه الحاكم في ~~"مستدركه" (¬6) بدون لفظة: "جعلت"، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ورواه ~~مؤمل بن إهاب في "جزئه" الشهير (¬7)، قال: ثنا سفيان عن جعفر به بلفظ: ~~"وجعل قرة" والباقي سواء، وأخرجه ابن عدي في "كامله" (¬8) من جهة سلام: ~~أنبأنا ثابت البناني وعلي بن زيد، كلاهما عن أنس بلفظ الترجمة، وهو عند ~~النسائي (¬9) أيضا من جهة سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ: "حبب إلي ~~من الدنيا: النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة"، ومن هذا الوجه أخرجه ~~أحمد (¬10) PageV01P071 # وأبو يعلى في مسنديهما (¬1)، وأبو عوانة في مستخرجه الصحيح، والطبراني في ~~"الأوسط" (¬2)، والبيهقي في "سننه" (¬3)، وآخرون حسبما بينته موضحا في جزء ~~أفردته لهذا الحديث، وقد عزاه الديلمي بلفظ: "حبب إلي كل شيء، وحبب إلي ~~النساء ... " للنسائي وغيره مما لم أره فيها" (¬4). انتهى ملخصا. # فالحاصل: أن النفوس البررة شأنها الفرح بالعبادات، مثل الصوم والحج ~~وغيرهما، وكذلك ينبغي أن تكون قرة العين فيها، وبانقضائها ومضي أيامها يحصل ~~لهم الحزن والألم، ويتكدر طبعهم بانقضاء أيام البركة، ويعرض لها غم وأي غم، ~~وأي حزن أعظم للبررة من مفارقة أيام رمضان المشتملة على أنواع الرحمة ~~والغفران. # وقد عقد الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد الدمشقي الحنبلي، الشهير ~~بابن رجب، من تلامذة ابن القيم تلميذ ابن تيمية في كتابه "لطائف المعارف ~~فيما لمواسم العام من الوظائف، مجالس فيما يتعلق بشهر رمضان، وترجم المجلس ~~السادس بقوله: المجلس السادس في وداع شهر رمضان ms25 المعظم قدره وحرمته، وأورد ~~فيه أحاديث مشتملة على فضائله وفضائل صيامه وقيامه، وقال فيه: "كان بعض ~~السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد PageV01P072 # الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح وسرور، فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني ~~مولاي أن أعمل له عملا، فلا أدري أيقبله أم لا؟ ورأى وهيب بن الورد قوما ~~يضحكون في يوم عيد، فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل ~~الشاكرين، وإن كانوا لم يتقبل منهم صيامهم، فما هذا فعل الخائفين. # وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من رمضان: يا ليت ~~شعري! من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه؟. # وعن ابن مسعود أنه قال: من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه؟ ~~أيها المقبول: هنيئا لك، وأيها المردود: جبر الله مصيبتك" (¬1). انتهى. # وقال أيضا بعد ذكر قدر من بركاته ومناقبه: "عباد الله، إن شهر رمضان قد ~~عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، فمن كان منكم أحسن فيه فعليه ~~التمام، ومن كان فرط فليختمه بالحسنى؛ فالعمل بالختام. # فاستمتعوا منه فيما بقي من الليالي اليسيرة والأيام، واستودعوه عملا ~~صالحا يشهد لكم به عند الملك العلام، وودعوه عند فراقه بأزكى تحية وسلام. # سلام من الرحمن كل أوان ... على خير شهر قد مضى وزمان # سلام على شهر الصيام فإنه ... أمان من الرحمن أي أمان # لئن فنيت أيامك الغر بغتة ... فما الحزن من قلبي عليك بفان # لقد ذهبت أيامه وما أطعتم، وكتبت عليكم آثامه وما PageV01P073 # أضعتم (¬1)، فكأنكم بالمشمرين فيه وقد وصلو وانقطعتم. # قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن، ومن ألم فراقه تئن. # دهاك الفراق فما تصنع ... أتصبر للبين أم تجزع # إذا كنت تبكي وهم جيرة ... فكيف تكون إذا ودعوا # كيف لا يجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع. # تذكرت أياما مضت ولياليا ... خلت فجرت من ذكرهن دموع # ألا هل لها يوما من الدهر عودة ... وهل لي إلى وقت الوصال رجوع # وهل بعد إعراض الحبيب تواصل ms26 ... وهل لبدور قد أفلن طلوع # أين حرق المجتهدين في نهاره؟ أين قلق المتهجدين في أسحاره؟ # وإذا كان هذا جزع من ربح فيه، فما حال من خسر في أيامه ولياليه؟ # ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه، وقد عظمت فيه مصيبته وجل عزاؤه؟ كم نصح ~~المسكين (¬2) فما قبل النصح؟ كم دعي إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح؟ كم ~~شاهد الواصلين فيه وهو متباعد؟ # كم مرت به زمر السائرين وهو قاعد؟ حتى إذا ضاق به الوقت (¬3)، وحاق به ~~المقت، ندم على التفريط حين لا ينفع الندم، وطلب الاستدراك في وقت العدم. # أتترك من تحب وأنت جار ... وتطلبهم إذا بعد المزار PageV01P074 # وتبكي بعد نأيهم اشتياقا ... وتسأل في المنازل أين ساروا # تركت سؤالهم وهم حضور ... وترجو أن تخبرك الديار # يا شهر رمضان ترفق، دموع المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق، عسى ~~وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق، عسى ساعة توبة وإقلاع ترفو من ~~الصيام كل ما تخرق، عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق، عسى أسير الأوزار ~~يطلق، عسى من استوجب النار يعتق، عسى رحمة المولى لها العاصي يوفق" (¬1). ~~انتهى كلامه ملخصا. # الوجه الثالث: ما ذكره ذلك الفاضل أيضا: أن الأركان الخمسة الإسلامية ~~متساوية الأقدام، ولا دليل على تخصيص الحزن بذهاب رمضان، ولم يرد به الشرع، ~~ولو كان هذا بالقياس، يلزم أن يظهر مثل هذا الحزن والألم بعد كل ركن من ~~الصلاة والحج والزكاة، ولا قائل به. # وفيه: أن الزكاة ليس لأدائها وقت معين شرعا, ولا يمكن أداؤها في وقت واحد ~~جمعا؛ لاختلاف الناس في أزمنة ملك النصاب، وتفاوتهم في شروط الإيجاب، وليست ~~لأوقات أدائها بركة معهودة شرعا ولا عرفا، فلا يمكن الحزن وإظهاره عند ذلك، ~~ولا يتصور التحسر من ذهاب شيء فيما هنالك، بخلاف صيام رمضان، فإن له وقتا ~~معلوما بالنسبة إلى جميع المكلفين، وله بركة عظيمة، ومنقبة جسيمة للعالمين، ~~فذهابه حسرة عظيمة، كيف لا وإدراك رمضان آخر بسبب امتداد الزمان أمر موهوم، ~~بخلاف الصلاة، فإن جميع أوقاتها ليست في عموم المغفرة مثل ms27 تلك الأيام، ~~وإدراك وقت آخر للصلاة أمر غير موهوم. PageV01P075 # وأما أوقات الحج فهي وإن كانت متبركة، لكن هذه العبادة ليست شاملة في وقت ~~واحد لجميع المكلفين، بل خاص بأهل مكة ومن فيها من الآفاقيين. # وبالجملة: فالفرق بين ذهاب رمضان، وبين ذهاب أوقات الصلاة والحج والزكاة ~~ظاهر غير خفي على الماهر، فلا يلزم من عدم وقوع التحسر بذهابها عدم وقوع ~~التحسر بذهاب هذا الشهر. # وأما الفرقة الثانية: فقد بالغت في تجويز خطبة الوداع، والتزمته، وقاسته ~~على خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر شعبان، المشتملة على بشارة ~~مجيء شهر رمضان على ما مر من رواية سلمان. # وفيه: أن جواز بشارة شيء، وإظهار السرور بقربه لا يستلزم إظهار التحسر ~~بذهابه. # والإنصاف: أن قراءة خطبة الوداع إذا كانت مشتملة على معاني صحيحة، وألفاظ ~~لطيفة لم يدل دليل على منعها, وليس فيها ابتداع وضلالة في نفسها, لكن ~~الأولى هو الاتباع لطريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فإن الخير ~~كله في الاتباع به، لا سيما إذا وجد التزام ما لم يلزم، وظن ما ليس من ~~الشرع من الشرع، وما ليس بسنة من السنة، وقد تقرر في مقره أن كل مباح أدى ~~إلى التزام غير مشروع، وإلى إفساد عقائد الجهلة وجب تركه على الكملة. # فالواجب على العلماء ألا يلتزموا على قراءة مثل هذه الخطبة؛ لكونه مؤديا ~~إلى اعتقاد السنية، وقد وقع ذلك من العوام؛ حيث اهتموا بمثل هذه الخطبة ~~غاية الاهتمام، وظنوها من السنن المأثورة، حتى إن من يتركها PageV01P076 # ينسبونه إلى سوء العقيدة، ومن ثم منع الفقهاء عن التزام قراءة سورة الدهر ~~وتنزيل السجدة في صلاة فجر الجمعة مع كونه ثابتا في الأخبار المشهورة، وعن ~~سجدة منفردة بعد صلاة الوتر، وأمثال ذلك مما يفضي إلى ظن العوام أنه من ~~السنة، وأن مخالفته بدعة، ونظائره كثيرة في كتب العلوم شهيرة. # وقد بلغ التزام خطبة الوداع، والاهتمام بها في أعصارنا وديارنا إلى حد ~~أفسد ظنون الجهلة، فعلى أهل العلم الذين هم كالملح في الطعام، إذا فسد ms28 فسد ~~الطعام، أن يتركوا الالتزام. # هذا ما عندي، ولعل عند غيري أحسن مما عندي، وهذا آخر الكلام في هذه ~~الرسالة (¬1)، وكان ذلك ليلة الإثنين السابع والعشرين من صفر من PageV01P077 # السنة السابعة والتسعين بعد الألف والمائتين من الهجرة على صاحبها أفضل ~~الصلوات وأزكى تحية. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسوله محمد وآله ~~وصحبه أجمعين. # * * * PageV01P078 ms29