######OpenITI# #META# الناشر: مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : التحقيق العجيب في التثويب ¶ المؤلف : الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ المحقق : الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات ¶ الطبعة : الأولى ¶ عدد الأجزاء : 1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 36005 #META# authno: 1176 #META# bk: التحقيق العجيب في التثويب #META# ndata: التحقيق 5B47388Eضوعات 75 #META# bkord: 10138 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: التحقيق العجيب في التثويب #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى #META# max: 68 #META# archive: 23 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات: عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و (التحقيق العجيب - ط) فقه، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان، و (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي :: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# الكتاب: التحقيق العجيب في التثويب #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### || CHECK [مقدمة المؤلف] # وفي الختام، نسأل المولى الكريم أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن ~~ينفع بها المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # وكتبه # في 28 شوال 1421ه صلاح محمد أبو الحاج # الموافق 23 كانون الثاني2001م ... ... شارع حيفا/بغداد # بسم الله الرحمن الرحيم # يا رب لك الحمد حمدا يوافي كرمك، ويكافئ نعمتك، كيف لا أحمدك؟ وقد ربيتنا ~~أحسن ترتيب، أشهد أنك لا إله إلا أنت، القريب المجيب، وأصلي وأسلم على ~~حبيبك المصطفى، ورسولك المجتبى، المبعوث للترغيب والترهيب، وعلى آله وصحبه ~~الذين دعوا الخلق إلى الهداية بأعلى التثويب. # أما بعد: # فهذه بضاعة مزجاة للعبد المعتصم بالحبل القوي أبي الحسنات محمد عبد الحي ~~اللكنوي الحنفي، مشتملة على ما يتعلق بالتثويب، مسماة ب: # ((التحقيق العجيب في التثويب)) # يرجو من فضل مولاه أن يتقبله بفضله العميم، ويجعلها وسيلة لوصوله إلى دار ~~النعيم. # اعلم أن التثويب في اللغة عبارة عن أن يجيء الرجل مستصرخا، فيلوح بثوبه ليرى. # وسمي الدعاء تثويبا لذلك، وكل داع مثوب. PageV01P008 # وقيل: إنما سمي تثويبا، من ثاب يثوب: إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر ~~بالمبادرة(1). # ومنه: تسمية: الإقامة تثويبا، كما في رواية البخاري ومسلم من أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا ~~نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء ~~أقبل، حتى إذا ثوب للصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين ~~المرء ونفسه، يقول: أذكر كذا، أذكر كذا، ما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا ~~يدري كم صلى)(2). # والشاهد على أن المراد بالتثويب الإقامة رواية مسلم : ( فإذا سمع PageV01P009 ~~الإقامة)(1)، فإن الروايات(2) بعضها يفسر بعضا. # ومنه: تسمية: الصلاة خير من النوم تثويبا، كما ورد في رواية الطحاوي(3) ~~في ((شرح معاني الآثار)): عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان التثويب في ~~صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم(4). PageV01P010 # وروى الترمذي من طريق أبي إسرائيل، عن ms01 الحكم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، ~~عن بلال رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم: (لا تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر)(1). PageV01P011 # قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي(1)، وهو(2) لم يسمع ~~عن الحكم ابن عتيبة(3)، وإنما رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، وأبو ~~إسرائيل اسمه إسماعيل بن إسحاق(4) وليس بالقوي. # واختلف أهل العلم في تفسير التثويب: # فقال بعضهم: هو أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول ابن ~~المبارك(5)، وأحمد. # وقال إسحاق(6) في التثويب غير هذا: إنه شيء أحدثه الناس بعد PageV01P012 ~~رسول الله، إذا أذن المؤذن واستبطأ القوم، قال المؤذن بين الأذان والإقامة: ~~قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح. # وهذا الذي قاله إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم. # والذي فسر به أحمد وابن المبارك قول صحيح، ويقال له: التثويب أيضا، وهو ~~الذي اختاره أهل العلم، ورأوه. انتهى كلامه(1). # وروى ابن ماجه عن بلال رضي الله تعالى عنه، قال: أمرني رسول الله أن أثوب ~~في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء(2). # وروى الترمذي، والبيهقي(3)، وابن ماجه بسند ضعيف عنه قال: أمرني رسول ~~الله أن لا أثوب إلا في الفجر(4). PageV01P013 # وفي ((البناية))(1): ولم يبين المصنف التثويب القديم. # وفي ((الأصل))(2): إن التثويب في صلاة الفجر بعد الأذان: الصلاة خير من ~~النوم(3) مرتين. PageV01P014 # وفي ((المحيط))(1): (4روي عن أبي حنيفة هكذا(2).(3) # وروي(4) عن أبي حنيفة أن: الصلاة خير من النوم بعد الأذان لا فيه، وهو ~~اختيار أبي بكر محمد بن الفضل البخاري(5). # وفي رواية عن أصحابنا: إنه في الأذان، يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم: (اجعله في أذانك)(6). PageV01P015 # وقال فخر الإسلام البزدوي(1): الصحيح أنه كان بعد الأذان. انتهى(2). # وفي ((الكافي))(3): التثويب القديم: الصلاة خير من النوم، كان بعد الأذان ~~إلا أن علماء الكوفة ألحقوه بالأذان. انتهى. # قلت: كيف يكون الصحيح كونه بعد الأذان مع ورود الأحاديث بخلافه. # فروى النسائي ms02 عن أبي محذورة رضي الله تعالى عنه قال:كنت أوذن لرسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم،وكنت أقول في أذان الفجر: حي على ~~الفلاح،الصلاة خير من النوم،الله أكبر،الله أكبر،لا آله إلا الله(4). # وروى أبو داود عنه في حديث تعليم رسول الله له الأذان قال: (فإن كان في ~~صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم)(5)، أي بعد حي على الفلاح. PageV01P016 # وروى البيهقي، والدارقطني(1)، وابن خزيمة(2) عن ابن سيرين(3)، قال: من ~~السنة أن يقول المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، الصلاة خير من ~~النوم(4). # وروى الطبراني(5) في ((معجمه)) عن بلال رضي الله تعالى عنه: إنه PageV01P017 ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوما يؤذنه لصلاة الصبح فوجده ~~راقدا، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين، فقال رسول الله: ما أحسن هذا يا ~~بلال! ((اجعله في أذانك))(1). # قال صاحب ((البحر الرائق))(2): يؤخذ من قوله: ما أحسن هذا! أن هذه ~~الزيادة مستحبة. انتهى(3). # وروى الطحاوي(4) عن ابن عمر قال: كان في الأذان الأول بعد حي على الفلاح، ~~الصلاة خير من النوم(5). # وقال الطحاوي: فهذا أنس وابن عمر يخبران مما قال المؤذن في صلاة الصبح ، ~~فثبت من ذلك ما(6) ذكرنا من أن الصلاة خير من النوم في PageV01P018 ~~الأذان، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وأبي يوسف(1). انتهى(2). # وروى الحافظ أبو الشيخ(3) في ((كتاب الأذان)) عن ابن عمر قال: جاء بلال ~~إلى رسول الله يؤذنه بالصلاة فوجده قد أغفا، فقال: الصلاة خير من النوم، ~~فقال: (اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح)(4). PageV01P019 # وروى ابن ماجه عن سعيد بن المسيب(1) عن بلال: أنه أتى رسول الله يؤذنه ~~لصلاة الفجر فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم مرتين، فأقرت في ~~تأذين الفجر(2). # وروى ابن أبي شيبة(3) عن أبي محذورة: إنه أذن لرسول الله ولأبي بكر وعمر ~~فكان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم(4). PageV01P020 # وروى البيهقي(1) في ((المعرفة)) عن الحاكم(2) بسنده إلى الزبيري عن حفص بن ~~عمر بن سعد المؤذن: أن سعدا كان يؤذن لرسول الله. # قال ms03 حفص: فحدثني أهلي أن بلالا أتى رسول الله يؤذن لصلاة الفجر فقالوا: ~~إنه نائم، فنادى بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأقرت في أذان الفجر. # قال البيهقي: هذا مرسل حسن، وطريقه صحيح. PageV01P021 # وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد(1) في ((الإمام)): أهل حفص غير ~~مسلمين، فهم مجهولون. # وروى ابن ماجه عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله استشار الناس، فذكر ~~البوق فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكر الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأري ~~النداء تلك الليلة رجل من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر بن ~~الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله فأمر بلالا فأذن به. # قال الزهري(2): وزاد بلال في نداء الصبح الصلاة خير من النوم، فأقرها ~~رسول الله(3). PageV01P022 # وروى نحوه ابن حبان(1)، وغيره(2). # فهذه الأخبار صريحة في أن الصلاة خير من النوم إنما كانت(3) في أذان ~~الفجر، لا بعده وعليه اعتمد جمهور الفقهاء. # لا يقال هذه الروايات تعارضها رواية مالك في ((الموطأ)) قال: بلغني عن ~~عمر أن المؤذن: جاءه يؤذنه بالصلاة فوجده نائما، فقال: الصلاة خير من ~~النوم، فأمره عمر أن يجعلها في أذان الصبح(4). # فإن الروايات المذكورة تدل على أن رسول الله هو الذي أدخل هذا التثويب في ~~الأذان. # وهذه الرواية تدل على أنه كان في زمان عمر. PageV01P023 # لأنا نقول: أمر عمر لم يكن ابتداء أمر، بل سنة سمعهما من رسول الله، فكأنه ~~كره استعمال: الصلاة خير من النوم؛ في غير ما شرع، وأنكره على المؤذن، قال: ~~اجعله في أذانك لا غير، كذا قال الطيبي(1). # وأما الجواب بأنه يحتمل أن يكون هذا من ضروب الموافقة، فمردود بأن ~~أمضاه(2)؛ لأن مجيء مؤذن عمر كان في زمان خلافته، وهو ينافي النداء(3)، ~~ولبعد عدم وصوله إليه سابقا. PageV01P024 # والقول بأنه يحتمل أن عمر رضي الله عنه لم يبلغه نص أبي محذورة، فأمر ~~باجتهاده فوافق اجتهاده النص، وبأنه يحتمل أنه كان بلغه فنسيه، فلما سمعه ~~في هذه الحالة تذكر، فأمر به فبعيد للزوم أنه كان متروكا في الزمن النبوي، ~~وبعد مماته ms04 وليس كذلك، كذا في ((المرقاة))(1). # فإن اختلج في قلبك أنه كما جازت زيادة الصلاة خير من النوم في أذان الفجر ~~مع عدم وروده في أحاديث هذا الأذان، كذلك تجوز زيادة حي على خير العمل فيه، ~~كما هو معمول عند الروافض(2). PageV01P025 # قال في كتاب ((من لا يحضره الفقيه))(1): روى أبو بكر الحضرمي، وكليب الأسدي ~~عن أبي عبد الله أنه حكى لهما الأذان، فقال: # الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر. # أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. # أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. # حي على الصلاة، حي على الصلاة. # حي على الفلاح، حي على الفلاح. # حي على خير العمل، حي على خير العمل. # الله أكبر الله أكبر. # لا إله إلا الله. # وهذا هو الأذان المروي الصحيح، لا يزاد فيه ولا ينقص، وبعضهم لعنهم الله ~~قد وضعوا أخبارا، وزادوا في الأذان: أشهد أن عليا ولي الله. # ومنهم من روى بدل أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن عليا ولي الله، أمير ~~المؤمنين حقا، وأن محمد وآله خير البرية، ولكن ليس لذلك أصل في الأذان. ~~انتهى كلامه. # فأزحه(2) بأن الصلاة خير من النوم، وإن لم يرد في بدء الأذان، لكنه # ورد من صاحب الشرع في المشاهير؛ فلذلك قلنا باستحبابه، ولا كذلك حي على ~~خير العمل. PageV01P026 # ولذلك قال النووي(1) في ((شرح المهذب(2))): يكره أن يقال في الأذان: حي على ~~خير العمل؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله، والزيادة في الأذان مكروهة عندنا. ~~انتهى(3). # ونقله صاحب(4) ((البحر))، وأقره عليه(5). # فإن قلت: قد روى البيهقي عن عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار وعمر ابني ~~سعد بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال رضي الله تعالى عنه: ~~أنه كان ينادي بالصبح فيقول: حي على خير العمل، فأمره رسول الله أن يجعل ~~مكانها الصلاة خير من النوم، وترك حي على خير العمل(6). PageV01P027 # وروى أبو الشيخ الأصبهاني في ((كتاب الأذان)) مثله. # وروى البيهقي عن عبد ms05 الوهاب بن عطاء، عن مالك، عن نافع، وعن الليث بن ~~سعد، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا قال حي على الفلاح، قال على إثرها: حي ~~على خير العمل أحيانا(1). # وروى مثله محمد في ((الموطأ))(2) عن مالك، عن نافع. # فهذه الروايات تدل على ثبوت هذه الزيادة أيضا، فكيف يصح قول النووي؟ # قلت: قد روى قصة الأذان أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، ولم يرو أحد منهم ~~هذه الزيادة، ولو كانت في أذان بلال لاشتهر الخبر بها، كزيادة الصلاة خير ~~من النوم. # وقال البيهقي: لم يثبت هذا اللفظ عن رسول الله فيما علم بلالا، ولا أبا ~~محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه. انتهى(3). # فعلم أن الرواية التي رواها ليست بذاك عنده. PageV01P028 # وقال صاحب ((الإمام))(1) على ما نقله الزيلعي(2) في ((تخريج أحاديث ~~الهداية)): رجاله مجهولون، يحتاج إلى كشف أحوالهم. انتهى(3). # وأما فعل ابن عمر فلم يكن أبدا كما يدل عليه أحيانا، ولم يرو عن صحابي ~~آخر مثله، على أنا لا نقول بحرمتها، بل بكراهتها، فاستقم ولا تزل. # هذا كله كان كلاما على التثويب القديم، وما يتعلق به. # وقد اصطلح الفقهاء على أن التثويب عبارة عن إعلام بين الأذان والإقامة ~~سواء كان بحي على الفلاح، أو قد قامت الصلاة، أوالصلاة الصلاة، أو ~~بالتنحنح، أو بالنداء، أو غير ذلك. PageV01P029 # وهذا التثويب لم يكن في العهد القديم، لا في عصر النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم، ولا في عصر أصحابه كما ذكره الترمذي(1). # وروى أبو داود عن مجاهد(2)، قال: كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو ~~العصر، فقال: اخرج بنا، فإن هذه بدعة(3). # قال الشامي(4) في ((سيرته)): سمع المؤذن يقول بين الأذان الإقامة على باب ~~المسجد يقول: الصلاة الصلاة، وهذا هو المراد بالتثويب الذي سمعه ابن عمر، ~~كما قاله بعضهم. انتهى. PageV01P030 # وفي ((فتح الودود))(1): يحتمل أن يكون المؤذن قد ثوب بين الأذانين، فكرهه ~~ابن عمر، ويحتمل أنه كان قد قال: الصلاة خير من النوم في أذان الظهر، أو ~~العصر فكرهه، فإن كلا الأمرين بدعة لم ms06 يكن في زمن رسول الله. انتهى. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن مجاهد: أن أبا محذورة قال: الصلاة الصلاة، ~~فقال عمر: ويحك أمجنون أنت، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك(2). ### || AUTO واختلف فقهائنا في حكم هذا التثويب على ثلاثة أقوال: # - الأول - # إنه يكره في جميع الصلوات إلا الفجر # فإنه وقت نوم وغفلة، فيستحسن للمؤذن فيه أن يثوب بين الأذانين؛ ليتيقظ ~~الناس، ويحضروا المسجد. PageV01P031 # قال(1) في ((الهداية)): هذا هو التثويب الذي أحدثه علماء الكوفة بعد انقضاء ~~عصر الصحابة؛ لظهور التواني في أمور الصلاة. انتهى(2). # وروى أبو داود، عن أبي بكرة، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه ~~برجله(3). # قال علي القاري في ((شرح المشكاة)): تؤخذ منه مشروعية التثويب في الجملة ~~على ما ظهر لي. انتهى. # قلت: هذا أصل شريف لما جوزه المتقدمون من التثويب بين الأذانين في الفجر، ~~فإن التثويب ليس إلا الإعلام بعد الإعلام. # - القول الثاني - PageV01P032 ~~ما قاله أبو يوسف، فاختاره قاضي خان(1): # وهو أنه يجوز التثويب للأمراء # وكل من كان مشغولا بمصالح المسلمين، كالقاضي، والمفتي # بأن يقول المؤذن: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح ونحوه؛ لكونهم مشغولين بأمور الدين، فلعلهم لا ~~يسمعون الأذان، وهذا في جميع الصلوات، ولا كذلك غيرهم من الناس. # قال في ((الهداية)): استبعده محمد؛ لأن الناس سواسية في أمر الجماعة. ~~انتهى(2). PageV01P033 # وفي ((النهاية))(1) عن ((شرح الجامع الصغير)) لقاضي خان(2): إنما قال أبو ~~يوسف ذلك في أمراء زمانه؛ لأنهم كانوا مشغولين بالنظر في أمور الرعية، ~~فاستحسن زيادة الإعلام في حقهم، ولا كذلك أمراء زماننا. انتهى. # قلت: لا وجه لاستبعاد محمد رحمه الله، ألم يبلغه ما روي في كتب الحديث أن ~~بلالا كان يؤذن الفجر، ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ~~باب الحجرة فيؤذنه لصلاة الصبح(3). # وسبق(4) في رواية مالك: أن المؤذن جاء عمر رضي الله عنه يؤذنه ms07 بالصلاة. # فهذا نص في جواز الإعلام بعد الإعلام للأئمة الأعلام خاصة، وأبو يوسف لما ~~رأى التواني(5) جميع الصلوات أجاز ذلك في جميعها، كما أن محمدا أجاز للكل ~~في الكل. PageV01P034 # وفي ((السيرة الحلبية))(1): في كلام بعضهم: إن من المحدثات: أن المؤذن يجيء ~~بين الأذان والأقامة، إلى باب الأمير فيقول: حي على الصلاة. # قيل: وأول من أحدثه معاوية، وأما قول المؤذن: الصلاة الصلاة بين الأذان ~~والإقامة فليس ببدعة؛ لأن بلالا كان يقول ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. # وأما قوله حي على الفلاح، فلم يعمد في عصره. # ثم رأيت في ((درر المباحث في أحكام البدع والحوداث))(2): اختلف الفقهاء ~~في جواز دعاء الأمير إلى الصلاة بعد الأذان قبل الإقامة، بأن يأتي المؤذن ~~باب الأمير ويقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح أيها الأمير، وفسر به ~~التثويب. # فاحتج من قال بسنيته أن بلالا كان إذا أذن يأتي رسول الله، ثم (3كان ~~يقوله(3) مؤذن معاوية رضي الله عنه، فليس من المحدثات. PageV01P035 # وفي الحديث المشهور أنه في مرضه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتاه بلال، ~~وقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمك الله، ~~فقال رسول الله: ((مر أبا بكر فليصل بالناس))(1). # واحتج من قال بالمنع: بأن عمر رضي الله عنه لما قدم مكة أتاه أبو محذورة، ~~فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حي على الفلاح، فقال: ويحك، ~~أمجنون أنت! أما كان في دعائك الذي دعوت به كفاية(2). # ولو كان هذا سنة لما أنكر عليه، وكونه لم يبلغه فعل بلال بعيد. انتهى. # وفي كتاب ((الأوائل)) للعسكري(3): أول من أمر المؤذن أن يناديه بعد ~~الأذان، ويقول: السلام يا أمير المؤمنين رحمك الله، معاوية رضي الله عنه. انتهى. PageV01P036 # قال السيوطي(1) في كتابه ((الوسائل)): ذكره الباجي(2) في ((شرح الموطأ))، ~~وابن عبد البر(3) في ((الاستذكار)) ، وقال ابن عبد البر: وقيل: إن المغيرة ~~بن شعبة أول من فعله، والأول أصح. انتهى(4). PageV01P037 # وفي كتاب ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)) للمقريزي(1): # كان الأذان أولا بمصر ms08 كأذان أهل المدينة، فلم يزل الأمر كذلك إلى أن قدم ~~القائد جوهر(2) بجيوش المعز لدين الله(3)، وبنى القاهرة، فلما كان يوم ~~الجمعة الثامن من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاث مئة صلى جوهر الجمعة ~~في جامع أحمد بن طولون، وأذن المؤذنون بحي على خير العمل بإذنه، وهو أول ما ~~أذن بمصر(4). PageV01P038 # فلم يزل الأمر على ذلك طول مدة الخلفاء الفاطميين، إلا أن الحاكم بأمر ~~الله(1) في سنة أربعمئة أمر بجمع المؤذنين، وحضر قاضي القضاة مالك بن سعيد، ~~وقرأ أبو علي العباسي سجلا فيه الأمر بترك حي على خير العمل في الأذان، وأن ~~يقال: الصلاة خير من النوم، ثم عاد المؤذنون إليه في ربيع الآخر سنة إحدى ~~وأربعمئة. # ومنع في سنة خمس وأربعمئة مؤذنو جامع القاهرة من قولهم بعد الأذان: ~~السلام على أمير المؤمنين، وأمرهم أن يقولوا بعد الأذان: الصلاة رحمك الله. PageV01P039 # ولهذا الفعل أصل، قال الواقدي(1): كان بلال يقف على باب رسول الله فيقول: ~~السلام عليك يا رسول الله، وربما قال: السلام عليك بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قاله البلاذري(2). # وقال غيره: كان يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، حي ~~على الصلاة، حي على الفلاح. # فلما ولي أبو بكر، كان سعد القرظ يقف على بابه ويقول: السلام عليك يا ~~خليفة رسول الله، حي على الصلاة ...الخ. # فلما استخلف عمر كان سعد يقف ويقول: السلام عليك يا خليفة خليفة رسول ~~الله ...الخ. # فلما قال عمر رضي الله عنه للناس: أنتم المؤمنون، وأنا أميركم، فدعي أمير ~~المؤمنين؛ استطالة لقول القائل: يا خليفة خليفة رسول الله، ولمن بعده يا ~~خليفة خليفة رسول الله، فكان المؤذن يقول: السلام عليك أمير المؤمنين، حي ~~على الصلاة، حي على الفلاح. # ثم إن عمر رضي الله عنه أمر المؤذن فزاد رحمك الله، ويقال: إن عثمان زادها. PageV01P040 # وما زال المؤذنون كذلك إلى مدة أيام بني أمية، ومدة خلافة بني العباس، فلما ~~استولى العجم، وترك خلفاء بني العباس الصلاة مع ms09 الناس، ترك ذلك كما ترك ~~غيره من سنن الإسلام. # ولم يكن أحد من الخلفاء الفاطميين يصلي بالناس في كل يوم، فسلم المؤذنون ~~في زمانهم على الخليفة بعد الأذان فوق المنارات. # فلما انقضت أيامهم(1)، وغير السلطان صلاح الدين(2) رسومهم، لم يتجاسر ~~المؤذنون على السلام عليه احتراما للخليفة العباسي ببغداد، فجعلوا عوض ~~السلام عليه، السلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واستمر ~~ذلك قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام والحجاز، وزيد فيه بأمر المحتسب ~~صلاح الدين الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وكان ذلك بعد سنة ستين ~~وسبعمئة. انتهى. # - القول الثالث - # قول المتأخرين من أصحابنا: فإنهم لما رأوا ظهور التكاسل في جميع الصلوات: # استحسنوا التثويب لجميع الناس في جميع الصلوات PageV01P041 ~~قال في ((الوقاية))(1): استحسن المتأخرون التثويب في الصلوات كلها(2). # وقال التمرتاشي(3) في ((منح الغفار)): أفاد صاحب ((الوقاية)) بمفهومه أنه ~~ليس بمستحسن عند المتقدمين، وهو كذلك. # فقد صرح في ((البحر))، وغيره: أنه مكروه عندهم في غير الفجر، وهو قول ~~الجمهور، كما حكاه النووي في ((شرح المهذب))(4)، وأفاد بإطلاقه أنه لا يخص ~~شخصا دون شخص، فالأمير وغيره سواء، وهو قول محمد. انتهى(5). PageV01P042 # وفي ((النهاية)): قلت: فكان استحسان المتأخرين إحداثا بعد إحداث؛ لأن ~~التثويب الأصلي كان: الصلاة خير من النوم، في الفجر خاصة، وأحدث علماء ~~الكوفة: حي على الصلاة، حي على الفلاح، خاصة في الفجر، مع بقاء الأول، ~~واستحسن المتأخرون التثويب بين الأذانين على ما تعارفوا في جميع الصلوات مع ~~بقاء الأولين. انتهى. # وليعلم أن عبارة عامة المتأخرين هكذا: يستحسن التثويب في الكل، الكل أي: ~~في كل واحد من الصلوات لكل واحد من الناس. # قال السيد الطحطاوي(1) في ((حواشي الدر المختار)): لا يظهر في حق المغرب، ~~وسبقني به الحموي(2)، ثم رأيت في ((شرح النقاية))(3) : لا # تثويب في المغرب. انتهى(4). PageV01P043 # قلت: قد سبقه بذلك جماعة؛ ففي ((النهاية)): أحدث المتأخرون التثويب بين ~~الأذان والإقامة على حسب ما تعارفوه في جميع الصلوات سوى المغرب. انتهى. # وبه جزم إلياس زاده(1) في ((شرح النقاية)). # وجعل ms10 البرجندي(2) قول صاحب ((النقاية)): ويثوب ويجلس بينهما إلا في صلاة ~~المغرب، محمولا على أن قوله: إلا في المغرب، استثناء من كليهما. # وإليه مال محمد بن فراموز(3) في ((الدرر شرح الغرر))(4). PageV01P044 # والقهستاني(1)، وأبو المكارم(2)، وابن ملك(3)، وغيرهم(4). # وفي ((رد المحتار))(5) قال: في ((الدرر))(6) قوله: إلا في المغرب استثناء ~~من يثوب ويجلس. PageV01P045 # واعترض عليه في ((النهر الفائق))(1): بأنه مناف لقول: الكل في الكل. # قال الشيخ إسماعيل(2) في ((شرح الدرر)): ليس كذلك، لما مر من ~~((العناية))(3): استثناء المغرب في التثويب. PageV01P046 # قلت(1): قد يقال ما في ((الدرر)) مبني على رواية الحسن(2): إنه يمكث قدر ~~عشرين آية، ثم يثوب. # أما لو ثوب في المغرب بلا فاصل، فالظاهر أنه لا مانع منه، وعليه يحمل ما ~~في ((النهر))، فتدبر. انتهى(3). # قلت: التثويب لم يعهد في الصدر الأول، وإنما استحسنه المتأخرون لظهور ~~التواني في الصلوات كلها، فيثوب لتكثير الجماعة، وظاهر أن هذا الأمر مفقود ~~في المغرب، فإنه يكره فيه الجلوس بين الأذانين، على ما صرحوا به، فيكون ~~التثويب فيه لغوا، فيبقى على ما كان عليه في الأصل. # وأما قوله: أما لو ثوب في المغرب...الخ. # ففيه أن المقصود هو الاستحسان، ولم يثبت في المغرب، نعم نفس التثويب ممكن ~~لكنه لغو. فافهم! # فروع: # وقت التثويب بعد الأذان على الصحيح(4) ذكره قاضي خان، وقيده في رواية ~~الحسن، بأن يمكث قدر عشرين آية ثم يثوب، ثم يمكث كذلك، ثم يقيم، كذا في ~~((البحر الرائق))(5). PageV01P047 # وفي ((البناية)) ناقلا عن ((شرح مختصر الكرخي)) للقدوري(1): يثوب وهو قائم ~~كالأذان في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال الحسن: يسكت بعد الأذان ساعة، ~~وبه نأخذ. # وإن صلوا ركعتي الفجر بين الأذان والتثويب فلا بأس. انتهى(2). # وفي ((الكافي)): تثويب كل بلدة بما تعارفوه؛ إما بالتنحنح، أو بالصلاة ~~الصلاة، أو قامت قامت؛ لأنه للإعلام، وإنما يحصل بما تعارفوه. انتهى. PageV01P048 # وهكذا في ((المجتبى شرح القدوري))(1)، وغيره. # وفي ((حواشي الدر المختار)) للطحطاوي: وقوله: يثوب: أي المؤذن، ويكره من ~~غيره ذكره الشيخ زين. انتهى(2). # تتمة: PageV01P049 # مما ينبغي أن يسأل في هذا المقام: ms11 كيف استحسن المتأخرون التثويب في الكل ~~للكل مع أن ذلك لم يكن في عصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعصر ~~أصحابه، فكان بدعة(1)، وورد في الخبر عن سيد البشر: (كل بدعة ضلالة)(2)؛ ~~فينتج أن التثويب ضلالة، والضلالة والحسن لا يجتمعان في شيء واحد. # وجوابه من وجهين: # أحدهما: إن جماعة من المحدثين صرحوا بأن (كل بدعة ضلالة)، عام مخصوص البعض. ### || AUTO فإن البدعة خمسة اقسام: # واجبة. # ومحرمة. # ومندوبة. # ومكروهة. # ومباحة. # والضلالة منها، ليست إلا لقسمان: # المحرمة. # والمكروهة. # وروى أبو نعيم في ((الحلية)): في ترجمة الإمام الشافعي: حدثنا أبو بكر، ~~حدثنا عبد الله ابن محمد، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا حرملة بن يحيى، ~~قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي، يقول: البدعة بدعتان: مذمومة، ومحمودة، ~~فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف فهو مذموم. PageV01P050 # واحتج بقول عمر رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة(1). انتهى(2). # ونقل النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) عن آخر كتاب ((القواعد)) ~~للمحقق عبد العزيز بن عبد السلام(3): البدعة منقسمة إلى خمسة أقسام: # فالطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع، فإن دخلت: # في قواعد الإيجاب فهي واجبة. # أو في قواعد التحريم فمحرمة. # أو في قواعد الندب فمندوبة. # أو المكروه فمكروهة. # أو المباح فمباحة. # وللبدع الواجبة أمثال، منها: # الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله، وسنة رسوله، وهذا واجب؛ لأن ~~حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # والثاني: حفظ غريب الكتاب والسنة. # والثالث: تدوين أصول الفقه. PageV01P051 # والرابع: الكلام في الجرح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم. # وللبدع المحرمة، أمثال، منها: # مذهب القدرية، والجبرية، والمرجئة، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة. # وللمندوبة أمثلة، منها: # إحداث الربط، والمدارس، وكل حسان لم يعهد في الصدر الأول. # ومنها: التراويح، والكلام في دقائق التصوف. # ومنها:جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى. # وللبدع المكروهة أمثلة، منها: # زخرفة المساجد. # وتزويق المصاحف. # وللمباحة أمثلة، منها: # التوسيع في المآكل والمشارب. # ولبس الطيالسة. # وتوسيع ms12 الأكمام. انتهى كلامه(1). # وهكذا صرح: # السيوطي في ((حسن المقصد في عمل المولد))، وفي ((المصابيح في صلاة ~~التراويح)). # وابن حجر المكي الهيتمي(2) في ((فتح المبين شرح الأربعين)). # وعلي القاري في ((المرقاة شرح المشكاة)). PageV01P052 # وابن ملك(1) في ((مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار))، وغيرهم. # فعلم أن الضلالة من البدعات، إنما هي ما كان مخالفا للقواعد الشرعية، ولا ~~ريب في أن التثويب ليس كذلك، بل له وجه وجيه من أصول الشرع، ونصوصه، فيكون ~~بدعة حسنة، وهذا معنى استحسان المتأخرين، وغيرهم. # وثانيهما: وهو أوجههما أن البدعة في حديث: (كل بدعة ضلالة) محمولة على ~~معناها الشرعي، وهو ما كان مخالفا للقواعد الشرعية، ولا حاجة إلى جعله ~~مخصوص البعض، كما صرح به جماعة من المحققين. # والتثويب وإن لم يكن موجودا بذاته في خير الأزمنة، لكنه داخل في الأصول ~~الشرعية فلا يكون بدعة، فإن البدعة ما لا يوجد في زمن من الأزمان الثلاثة، ~~ولا يدخل في شيء من الأصول الشرعية كما لا يخفى، هذا غاية الكلام في هذا ~~المقام. # وعندي أن الكلام بعد موضع نظر. # فإن البدعة عبارة عما لا يوجد في القرون الثلاثة، ولم يكن داخلا في ~~الأصول الشرعية، فما دخل في الأصول الشرعية المعتبرة، وإن حدث بعد الأزمنة ~~الثلاثة ليس بضلالة، وكذا ما حدث في أحد الأزمنة الثلاثة لاسيما في زمن ~~الصحابة بأن ارتكبوا بشيء لم يرتكبه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم، أو اطلعوا على أمر حادث، ولم ينكره أحد منهم. PageV01P053 # وأما إذا حدث حادث في زمنهم وأنكروه، واستقبحوه فهو بدعة وضلالة، وليس أن ~~كل حادث في زمنهم، وإن وقع عليه النكير ليس بدعة، هذا هو خلاصة تصريحات ~~المحققين وكلمات المحدثين، ولئن وفقني الله تعالى لأفصل هذا المطلب في ~~رسالة إن شاء الله تعالى. # إذا عرفت هذا فنقول: التثويب بين الأذان والإقامة قد حدث في زمان ~~الصحابة، ووقع عليه منهم النكير والاستقباح: # منهم: ابن عمر، كما مر من رواية أبي داود عن مجاهد(1). # ومنهم: عمر، كما من رواية ابن أبي شيبة(2). # ومنهم: علي، ms13 كما صرح به العيني في ((البناية شرح الهداية))(3). # فقد استقر كونه بدعة مستنكرة في عهد الصحابة، فلا يرفعه استحسان مستحسن ~~بدليل عقلي، فكيف يستقيم استحسانهم للكل في الكل مع الآثار الدالة على ~~الإنكار، فتأمل لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. # ومما ينبغي أن يعلم أن التثويب عبارة عن الإعلام كما أجمع عليه كلمات ~~الأعلام، فيفيد ذلك أن التثويب لا يكون إلا لما كان له النداء من الصلوات ~~الخمس والجمعة. # وأما ما تعارفوا من قول: الصلاة سنة رسول الله بعد الأذان الأول يوم ~~الجمعة قبل شروع الإمام في الخطبة؛ لإعلام أدائهم سنة الجمعة فهو أمر لا ~~أصل له في الشرع، وليس بداخل في استحسان الفقهاء أيضا فيجب تركه. # وليكن هذا آخر الكلام في هذا المقام، وكان ذلك في يوم الثلاثاء ثامن من ~~الشهر المرجب المعروف برجب من شهور سنة سبع وثمانين بعد الألف والمئتين من ~~الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية(4) PageV01P054 ~~. # تتمة ### || AUTO في بيان حكم زيادة الصلاة والسلام بعد الأذان # بقلم: الشيخ العلامة محمد بخيب المطيعي الحنفي(1) PageV01P055 ~~قال رحمه الله في ((أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من ~~الأحكام))(ص43-45):وأما زيادة الصلاة والسلام عقب الأذان عليه - صلى الله ~~عليه وسلم -: # فاعلم أن زيادة السلام أحدثت عقب أذان العشاء الأخيرة في ربيع الآخر سنة ~~إحدى وثمانين وسبعمئة هجرية ليلة الاثنين وليلة الجمعة، ثم في سنة إحدى ~~وتسعين وسبعمئة أحدث الطنبذي المحتسب(1) زيادة الصلاة عقب كل أذان عليه صلى ~~الله عليه وسلم إلا في المغرب لضيق وقتها(2). # ثم استمر العمل على زيادتهما بعد كل أذان في جميع الأوقات إلا في المغرب ~~لما ذكر، وفي الصبح للمحافظة على فضل التغليس بها على قول عملا بالأحاديث ~~الواردة في ذلك. # ولا يلزم من ذلك أن فعلهما بدعة مذمومة شرعا، بل فعلهما كذلك سنة حينئذ ~~لدخوله تحت الأمر في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما } (3)، فإن الأمر في هذه الآية مطلق، وهو قطعي الدلالة، قطعي ~~الثبوت، فيفيد الفرضية، لكن لإطلاقه يتحقق امتثاله ms14 بمرة ولا يقتضي التكرار. PageV01P056 # وأما ما زاد عليها فهو سنة؛ لأنه داخل تحت الأمر أيضا ومن جزئيات المأمور ~~به، ولا فرق في ذلك بين السر والجهر، وبين مكان ومكان، وزمان وزمان، وبين ~~أن يكون عقب الأذان أولا، فإن كل ذلك داخل تحت الأمر المطلق في الآية ومن ~~جزئيات المأمور به، فإنه لم يقيد الأمر فيها بحال دون حال، أو مكان دون ~~مكان، أو زمان دون زمان. # والموصول والمنادي فيها عام يعم جميع المكلفين، فالضمير العائد عليه في ~~الأمر كذلك، ولدخول فعلهما أيضا تحت الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا وسلموا على...)(1) إلى آخر ~~الحديث، وهو حديث صحيح، والأمر فيه أيضا مطلق على وجه ما تقدم. # وكما يدخل فيه غير المؤذن يدخل المؤذن، وكان مأمورا كغيره ممن يسمعه ~~بفعلهما عقب الأذان بلا فرق بين أن يكون مع رفع صوت، وأن يكون بدونه، وعلى ~~المنارة وغيرها. # ولا يلزم من عدم فعلهما في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فعلهما ~~بدعة مذمومة شرعا؛ لأن السنة كما تثبت بفعله تثبت بقوله، وفعلهما داخل تحت ~~الأمر القولي من الكتاب والسنة كما علمت، ولذا قال ابن الأثير(2): # البدعة: بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة. PageV01P057 # ثم عرف بدعة الضلالة المذمومة: بأنها المخالفة للشرع المنافية له. # وعرف بدعة الهدى: بأنها التي وقعت في عموم ما طلبه الله ورسوله، أو التي ~~لم تكن مخالفة له وليس لها مثال سابق كنوع من الجود والثناء لم يكن في ~~الصدر الأول. # ثم قال: لا يجوز أن نعتقد بدعة الهدى ضلالة مخالفة للشرع؛ لأن الشارع ~~سماها سنة ووعد فاعلها أجرا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (من سن في ~~الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من ~~أجورهم شيء)(1). انتهى(2). # * * * ms15