######OpenITI# #META# الناشر: مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : ترويج الجنان بحكم شرب الدخان ¶ المؤلف : الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ اعتنى به: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات ¶ الطبعة : الأولى ¶ عدد الأجزاء : 1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 36019 #META# authno: 1176 #META# bk: ترويج الجنان بحكم شرب الدخان #META# ndata: ترويج الFCF88139دي . تمت #META# bkord: 10152 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: ترويج الجنان بحكم شرب الدخان #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى #META# اعتنى به: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# max: 87 #META# archive: 23 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات: عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و (التحقيق العجيب - ط) فقه، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان، و (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي :: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# الكتاب: ترويج الجنان بحكم شرب الدخان #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [ترويج الجنان بحكم شرب الدخان] ### || CHECK [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # حامد الخالق الإنس والجان وشكرا للذي خلق الإنسان وعلمه البيان أشهد أنه ~~لا آله الإ هو وحده لا شريك له شهادة تنجينا من عذاب الدخان وأشهد إن سيدنا ~~محمدا عبده ورسوله سيد أفراد الإنسان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما دار ~~القمران وبعد فيقول المحتاج إلى رحمة ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي ~~اللكنوي الحنفي إبن مولانا محمد عبد الحليم ادخله الله في دار النعيم هذه ~~رسالة نافعة وعلالة رائعة مسماة بترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان ~~مشتملة على حكم بدعة حدث بعدالة راض القرون المتطاولة ومضت عليها قريب من ~~ثلث مأته سنة قد أخذتها بالقبول الايدي المتناولة والذي تعبني على ذلك إن ~~العلماء من وقت حدوثه إلى هذا الآن قد اختلفوا في حكم شربه فمن مفرط ومن ~~مفرط ومن سالك مسلكا وسطا في ما هنالك وكلهم قد نصبوا الآيات العظمى على ~~آرائهم واقاموا الطامة الكبرى على مخالفيهم فكم من رسائل فيه ضفت وكم من ~~دفاتر فيه الفت وكم من كتب المذهب بذكره وشحت وقد سئلت عنه مرة بعد مرة هل ~~هو في درجة الاباحة ام دخل في حيز الحرمة وعلى تقدير الاباحة هل فيه كراهة ~~تنزيهية أو تحريمية ام اباحته مجردة عن البلية فاجبت وكل مرة إن من حرمه ~~فقد افرط من اباحه مطلقة فقد فرط وعندي أنه مباح مع الكراهة وهو المسلك ~~الوسط ثم طالعت الرسائل التي صنفت في هذه المسألة ووقفت على ما ذكره ~~المانعون من الادلة فإذا فيها بالعجب الناظر ولا يفهم المناظر فاردت أن اضع ~~رسالة اذكر فيها ماصفا وازر ماكدر والخص فيها جميع ماذكره المفرطون ~~والمفرطون بتلخيص صاف عن الكدر ثم أحقق الحق وأبطل الباطل ايقاظا للمخامل ~~المجاهل وتفريحا للفاضل الكامل والله اسأل أن يجنب من الخطأ والزلل اقدامي ~~ومن السهو والخلل اقلامي وأن يتقبل هذه الرسالة وسائر تصانيفي بفضله وجوده ~~وكرمه وها هذه الرسالة مرتبة على مقدمة وابواب ms01 خمسة وخاتمة المقدمة في ذكر ~~الله ابتداء شرب دخان PageV01P006 ~~التنباك وذكر منفعته ومضرته والباب الأول في ايراد روايات الفقهاء منعا ~~واباحة والثاني في تحرير وجوه المانعين والمبيحين مع مالها وما عليها ~~والثالث في حكم شرب الدخان حالة الصوم وفيه ادرجت رسالتي زجر ارباب الريان ~~عن شرب الدخان وهي مرتبة على مقصدين وخاتمة والرابع في فوائد متفرقة متعلقة ~~بالحلة والحرمة والخامس في حكم استعاط والتنباك وزراعته ومائه وغير ذلك ~~والخاتمة في حكم شرب القهوة المقدمة فيها فصلان هما لدرك المقاصد اصلان ~~الفصل الأول في زمان ابتداء شرب دخان التنباك أعلم أنه لم يوجد له أثر في ~~الازمنة السابقة ولم يدر له خبر الاعصار السالفة ولذلك ترى كتب السلف عن ~~حكمه ساكتة وإنما كان شيوخه في القرن الحادي عشر واختلف فيه علماء ذلك ~~العصر فمنهم من حرمه ومنهم من كرهه ومنهم من جوزه وصنفت فيه الرسائل لتحقيق ~~المقاصد والوسائل قال إبراهيم(1) اللقاني المالكي في عمدة المريد شرح جوهرة ~~التوحيد قد حدث في اوائل القرن الحادي عشر وقبيله بمدة قليلة شرب وخان شيء ~~يعبر عنه الناس بعبارات مختلفة فبعضهم يقوله التنباك ومنهم من يعبره بالتتن ~~بالتائين الفوقانيتين وبعضهم يتفوه بطابعي وشرذمة PageV01P007 ~~بطبغا وقال العلامة الزاهد محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أنه ظهر في بلادنا ~~شيء مسمى بتنبكه في السنة الخامسة بعد الألف وهي اوراق شجرة مسماة بطبغا ~~وقد ابتلى الله المسلمين بشدخينه وشرب الدخان منه انتهى حاصل ماذكره ~~اللقاني وذكر العلامة عبد الرحمن المرشدي في تذكرته اسمين آخرين تنباكو ~~وطابه انتهي كذا في تحفة الاخوان في منع شرب الدخان المحاج محمد باشم ~~السندي الحنفي الفه في سنة ألف ومأته وأربعة وثلثين وفي كتاب الأشربة من ~~الدر المختار(1) شرح تنوير الابصار قال شيخنا النجم الغزي والتتن الذي حدث ~~وكان حدوثه به مشق في سنة خمسة عشر بعد الألف يدعى شاربه أنه لا يسكر وأن ~~سلم له فإنه مفتر وهو حرام الحديث أحمد عن ام سلمة قالت نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms02 عن كل مسكر ومفتر قال وليس من الكبائر تناوله المرة ~~والمرتين ومع نهى ولي الأمر عنه حرم قطعا على إن استعماله ربما اضر بالبدن ~~نعم الاصرار عليه كبيرة كسائر الصغائر انتهى بحروفه وفي الاشباه في قاعدة ~~الاصل الاباحة أو التوقف ويظهر أثره في ما اشكل PageV01P008 ~~حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات المجهول سميته انتهى قلت فيفهم منه حكم ~~النبات الذي شاع في زماننا المسمى بالتتن فتنبه وقد كرهه شيخنا العماوي في ~~هديته الحاقا له بالثوم والبصل بالأولى فتدبرا (1)انتهى كلام صاحب الدر وفي ~~رسالة الشيخ محمد عبد الباقي الرومي المكي الحنفي المسماة بالجسام القاصم ~~قد ابدع النصاري من أهل القرن الحاوي عشر تتنا كريهة الريح والمنظر ونوعوا ~~هيآت شربه كما سول لهم الشيطان من واملي لهم وشيعوه في بلد أن الإسلام حتى ~~أهل الحرمين فأول من جلبه إلى البر الرومي النصاري وأول من أحدثه بأرض ~~المغرب اليهود وأول من أخرجه ببلاد السودان أن المجوس ثم شاع ببلاد الإسلام ~~وعمت به الفتن المتنوعة وترتبت عليه الاضرار الدينية والعقلية والبدنية ~~والمالية والعرضية انتهى كلامه على ما نقله الشيخ (2)إسحق بن عبد الوهاب في ~~رسالته المسماة بنصيحته عباد الله وامة رسوله وستطلع في اثناء الأبواب ~~الأبواب على عبارات تفيد حدوثه بعد تمام الألف بلا ارتياب الفصل الثاني في ~~تحقيق حقيقة التنباك قال الحكيم السيد محمد مؤمن الحسيني في رسالته تحفة ~~المؤمنين المولفة سنة ألف وثمانين على ما نقله صاحب(3) PageV01P009 ~~التبيان في الزجر عن شرب الدخان ان تنباكو قسم من أقسام ماهيز هرج الجبلي ~~الذي يسمى قلومس لأنه تشبه في الماهية بالقسم الثالث من القلومس وفي السمية ~~تشبه ماهيز هرج لأن الاطباء عرفوا القسم الثالث من الأقسام الخمسة من قلومس ~~أن ورقه كورق الكرنب لكن اطول منه مع رطوبة قليلة * وساقه أكبره بذره يميل ~~إلى السواد ولأنه وقع الوباء في زمان بقراط الحكيم فقرر نبأتا بان يحرق في ~~الخندق الذي حول البلد ويدخن به ودخانه صار باعثا لعدم وصول الوباء وتاثيره ~~لأحد ممن في البلد ms03 والنبات كان قسما من قلومس وهذا الأثر موجود في تدخين ~~التنباك وفي كل بلدة شاع فيها الدخان قل الوباء فيها بالتدريج حتى انعدم ~~الوباء وهو حار يابس في آخر الثالثة يعطس معطش مجفف سم لأقسام الحيتان ~~ودخانه مصلح لفساد الهواء ومنق المرطوبات الدماغية ومحركها لوجع الإنسان ~~الرطوبي ورماده لجراحات الدواب ومع وهن الورد للمجرب المتقرح وهو يضر القلب ~~والدماغ ويغلظ الدم ويورث السدد والخفقان ويكدر حواس المحرورين والسوداوين ~~انتهى وقال صاحب التحفة أيضا عند ذكر قلومس أنه لغة يونانية بمعنى اذان ~~الدب وهو خمسة اضاف وما هيز هرج نوع منه ثم عرف الاصناف الخمسة إلى إن وصل ~~إلى الخامس منه فقال إن ماءه يقتل الحيتان وجميع أقسامه حارة يابسة وعروقه ~~في الأفعال قائم مقام ماهيز هرج وهو يضر الكلي وذكر في ماهيز هرج اسم فارسي ~~يسمى بالعربية سم السمك وهو قسم من قلومس حار يابس في الثالثة وازاوق وطرح ~~في الماء يحذر الحيتان ويفترها حتى تطفو ميتا وهو يضر الامعاء انتهى ملخصا ~~وقال اللقاني لا أعلم أحدا تكلم على خصوص هذا الدخان من الأطباء والحكماء ~~الذين يعتمد على قولهم إلا إن ما أخبرني به الثقات والمعتبرون أنه يحدث شرب ~~هذا الدخان في ابتداء وبعضا من المنافع في البدن حتى يداوم عليه فح يحدث ~~الغشاوة في البصر والثقل في الاعصاء والامساك الهاضمة وعلى هذا لاريب لأحد ~~من العقلاء في PageV01P010 ~~تحريمة مطلقا انتهى قال الفاضل حسين بن الشيخ مراد الأنصاري السندي ~~النقشبندي في رسالة له في هذه المسألة سماها بالتبيان في الزجر عن شرب ~~الدخان فرغ منها في سلخ رجب سنة ثمان وتسعين بعد الألف والمأته وشرع فيها ~~في الحادي والعشرين من الشهر المذكور من السنة المذكورة وكان كل ذلك في بذر ~~(1)جدة عدم علم الشيخ اللقاني لأحد تكلم على خصوص هذا الدخان من عدم وصول ~~التحفة إليه لأن تأليف التحفة في سنة ألف وثمانين من الهجرة وتأليف * ~~اللقاني بإن فراغها في تاسع عشرة بعد الألف منها فالعذر بين على المتامل مع ms04 ~~أنه كم ترك الأول للآخر انتهى وفي مخزن الادوية للطبيب (2)محمد حسين ما ~~معربه أن تنباكو بفتح التاء وسكون النون وفتح الباء وألف وضم الكاف وسكون ~~الواو يقال له بالتركية التتن هو من الادوية الجديدة وجد من نحو ثلث مأته ~~سنة وشاع من نحو مأتي قالوا في باعث شهرته في بلاد الايران والتوران والهند ~~أن طائفة من النصارى أخرجته من الأرض الجديدة واتى بورقه وبذره في بلاد ~~الهند وغيره فشاع بحيث لم يبق بلد وقرية لا يستعملونه فيها بشرب دخانه أو ~~أكل جرمه أو السعوط به وقيل أن بدو شيوعه في ايران كان في عهد الشاه عباس ~~الثاني وفي الهند في آخر عهد السلطان أكبر واوائل عهد جهانكير وذكر الحكيم ~~محمد مؤمن في تحفة المؤمنين أن الظاهر أنه قسم ماهيز هرج جبلي الذي يسمى ~~بقلومس لأنه مشابه في الماهية بالقسم الثالث من قلومس وفي السمية مشابه ~~لماهيز هرج قالهم PageV01P011 ~~عرفوا القسم الثالث أن ورقه كورق الكرنب وأطول منه مع رطوبة قليلة متشبثة ~~وبذره أحمر مائل إلى السواد والمؤيد الثاني أن الحكيم بقراط قرر في زمانه ~~لرفع الوباء نباتا يحرق في خندق باطراف البلدة ليكون دخانه باعثا لعدم وصول ~~الوباء إلى البلدة وكان ذلك النبات قسما من أقسام القلومس وهذا الأثر موجود ~~في تنباكو انتهى معربا ملخصا وفي مخزن الادوية أيضا بعد ذكر أقسامه وأنواع ~~الانتفاع به أنه حار يابس معطش مجفف مضر للقلب والدماغ مورث للسدد ~~والمخفقات وتكدر الحواس مغلظ للدم ودخانه مصلح فساد الهواء الوبائي منق ~~للرطوبات الدماغية انتهى وفيه أيضا في حرف القاف قلومسن بضم القاف واللام ~~وسكون الواو وضم الميم في آخره سين مهملة لفظ يوناني بمعنى آذان الدب نبات ~~منقسم على خمسة أقسام منها ماهيز هرج بفتح الميم والألف وكسر الهاء وفتح ~~الراء المهملة بعد الزاء المعجمة معرب ماهي زهره فارسي بمعنى اسم السمك ~~لكونه قاتلا له انتهى معربا بالمتقطا وإن شئت التفصيل في تحقيق أحوال ~~قلومسن وماهيز هرج والتتن فارجع إليه فأنها لكشف أحوال الادوية ms05 مخزن حسن ~~الباب الأول في ذكر روايات الفقهاء في شرب الدخان منعا وحرمة وكراهة واباحة ~~قال الشرغالي (1)في شرح منظومة إبن وهبان في فصل الكراهة والاستحسان مسألة ~~مهمة اجبت ذكرها لمناسبة الحشيش فإنه سألني بعض العظماء عن شرب الدخان الذي PageV01P012 ~~حدث في هذا الزمان فقلت أن الذي يستعمل شرعا * إلى الجوف اما غذاء أو دواء ~~والغذائية فيه منتفية والدواء أن ظن به فلا يداوم عليه لانعكاسه للضد وهو ~~لايجوز وإن لم يكن غذاء ولا دواء فهو نوع من العبث وإنه لا يجوز وهذا مع ~~قطع النظر عن الأمور الخارجية كاتلاف المال بشرائه بما لا يرضاه أهل الصلاح ~~والرشد وغيره كاذية بنتن فمه كل من قابله وقد منع أكل الثوم والبصل من حضور ~~المساجد بنص الحديث واحراق من يمر على غفلة بنار شاربه كشيطان بيده شعلة ~~نار خصوصا عند الغروب والفجر وجمعهم تتقابلون بهذه القبيحة وقلت ويمنع من ~~بيع الدخان وشربه + وشاربه في الصوم لاشك يفطر + ويلزمه التكفير لو ظن ~~نافعا + كذا رافعا شهوات بطن فقرروا + وقد يشتمله قوله عز وجل ويحرم عليهم ~~الخبائث انتهى وقال صاحب تحفة الأخوان بعد نقله محصله أنه لم يجز شرب ~~الدخان كما لا يخفى وقد سبق عن الامد او وغيره أن شرب هذا الدخان بدعة حدثت ~~في هذا الزمان انتهى وقال(1) إبن العماد في هدية يكره الاقتداء في الصلاة ~~بمن هو معروف بأكل الربا أو شيء من المحرمات أو باصرار على شيء من البدع ~~المكروهة كالدخان المبتدع في هذا الزمان انتهى وفي عمدة المريد للقاني سئل PageV01P013 ~~عبد الرحمن المسيري الذي كان رئيس الحنفية في زمانه من حكم هذا الدخان ~~فشاهه بانه منع عن شربه وسئل (1)الشيخ سالم السنهوري المالكي المسيري الذي ~~كان رئيس الحنفية في زمانه من حكم هذا الدخان فشاهدته بانه منع عن شربه ~~وسئل الشيخ سالم السنهوري المالكي عن شرب الدخان فافتى بحرمته ولم يزد عليه ~~شيئا ثم سئل عنه الشيخ خالد السويدي المالكي فحكم بمنعه مطلقا وأيضا سئل ~~الشرب العلامة الفاضل القاضي ms06 محمد بن أحمد بن عبد الرحمن فقال أنه لمن غش ~~الشيطان وتزينيه للناس الذين يلعب بهم وتلبيه عليهم لأنهم يظنون فيه الدواء ~~للأمراض مع أنه يتولد في اجوافهم وبطونهم من تكاثف الدخان ورن وعكر ويورث ~~الأمراض في آخر الأمر بدليل قول جالينوس الحكيم حيث قال اجتنبوا من الثلثة ~~الغبار والرائحة الكريهة المنتنة والدخان وأن تكرار الدخان يسود الشيء ~~المقابل به فيتولد منه الحرارة ثم يوجب مرض الباطن انتهى ملخصا وفي الوسيلة ~~الاحمدية شرح الطريقة المحمدية للشيخ (2)رجب بن أحمد الحنفي في آخر المبحث ~~الثالث من مباحث الاسراف عند قول المصنف ومن ارسراف ما صرف إلى المعاصي ~~والمناهي الخ ومن الاسراف الذي صرف إلى PageV01P014 ~~المعاصي والمناهي شراء الدخان وشربه الذي ظهر في هذا الزمان من قبل الكفرة ~~العدوة لأهل الأيمان وابتلى به كافة الانام من الخواص والعوام فانهم يشترون ~~بثمن غال فيدخل في الاسراف المحرم مع نتن رائحته واذيته للذين يتبعون النبي ~~عليه السلام وقد جاء (1)في الحديث كل موذ في النار ولذا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا لأن ~~الملائكة تتاذى مما تتاذى منه الانس واسم الاشارة الواقعة فيه اشارة إلى ~~جنس ماله رائحة كريهة وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا وجد من رجل ريح البصل والثوم أمر به فأخرج إلى البقيع ولهذا قال ~~الفقهاء كل من وجد فيه رائحة كريهة يتاذى به الإنسان يلزم أخراجه ولو بجر ~~من يده أو رجله دون لحيته وشعر رأسه فعلى هذا يلزم أخراج كثير من الايمة ~~والموذنين من المسجد والجامع في هذا الزمان لوجود الرائحة الكريهة فيهم ~~لسبب مداقه متهم على استعمال الدخان الكريه الرائحة بل أنهم إذا استعملوه ~~عند دخول المسجد والجامع تكون الكراهة في حقهم اشد وقال جالينوس اجتنبوا ~~ثلثة وعليكم باربعة ولا حاجة لكم إلى الطب اجتنبوا الدخان والغبار والنتن ~~وعليكم بالدسم والحلو والطيب والحمام وقال إبن سينا لولا الدخان والقتام + ~~اي الغبار ms07 + PageV01P015 ~~لعاش إبن آدم ألف عام + وقد كتب بعض المالكية في الديار الحجازية جوابا عن ~~سؤال يتعلق بالدخان وهو أن استعمال الدخان حرام كاصله لأن اصله الخشب ~~والنار لكونه اجزاء من الخشب ممزوجة باجزاء النار فهو من حيث اجزائه ~~النارية التي فيه يحرم استعماله لقوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا فدل النص على حرمة النار فيحرم الدخان ~~الحاصل منها وأيضا أنه تعالى جعل الدخان مما يعذب حيث قال فارتقب يوم تاتي ~~السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم والمراد بالدخان في هذه الاية ~~حقيقة(1) الدخان على قول وعلى هذا القول يكون النظم الكريم صريحا في كون ~~الدخان عذابا اليما وما به التعذيب يحرم استعماله فان الفقهاء قد اتفقوا ~~على وجوب الفرار من محل العذاب كبطن محسر فإنه من النحسير على لفظ اسم ~~الفاعل إو اهلك الله فيه أصحاب الفيل فإذا وجب الفرار من محل العذاب فوجوبه ~~مما به العذاب أولى واحرى ثم أن المستعملين له تراهم يخرجونه من انوفهم ~~وحلوقهم وفيه تشبه باهل النار وبالذين يهلكون في آخر الزمان من الاشرار كما ~~جاء في الحديث أنه يكون في آخر الزمان دخان يملأ الأرض يقيم على الناس ~~أربعين صباحا أما المؤمنين فيصير منه كهيأة الزكام وأما الكافر فيخرج من ~~منخريه واذنيه وعينيه حتى يكون PageV01P016 ~~رأس احدهم كالرأس الحنيذ اي المشوي فلا ينبغي للمؤمن من أن يتشبه بأهل ~~العذاب ولا أن يستعمل ماهو من نوع العذاب وما هو من ملابسات أهل العذاب وقد ~~ذكر في نصاب الاحتساب وغيره من الرسائل التختم بالحديد والصفر والرصاص حرام ~~على النساء والرجال جميعا لما جاء في الحديث أنها من حلية أهل النار انتهى ~~كلامه وفي موضع آخر من الوسيلة اما الدخان الذي ظهر في هذا الزمان من قبل ~~الكفرة العدوة لاهل الايمان ابتلى به كافة الانام من الخواص والعوام فقد ~~فصلناه في المبحث الثالث من الاسراف مما لا مزيد عليه انتهى وفي مجالس(1) ~~الابرار في المجلس الثلثين الدخان الذي ms08 ظهر في هذا الزمان من قبل الكفرة ~~العدوة لاهل الايمان وابتلى به كافة الانام من الخواص والعوام هل يفسد ~~الصوم ام لا فالجواب فيه أن قول الفقهاء في عامة الكتب وأن كان معنا على ان ~~مطلع الدخان إذا دخل الحلق لا يفسد الصوم لكنهم قالوا في تعليق لأنه لايمكن ~~الاحتراز عنه فإن الصائم * من فتحه فمه عمدا لتكلم فيدخل الدخان حلقه ~~والقياس أن يفسد صوامه لوصول المفطر إلى جوفه بفعله وكونه مما لايتغذى لا ~~ينافي الفساد كالتراب والحصاة وهذا التعليل يقتضي أن يكون ذلك الدخان مفسدا ~~للصوم لأنه يصل إلى جوفه بفعله ويدل عليه ما قال قاضيخان في فتاواه وأن صب ~~الماء في اذنه اختلفوا فيه والصحيح هو الفساد لأنه وصل إلى جوفه بفعله ~~فأنظر كيف اعتبر الوصول إلى جوفه بفعله في فساد صومه فإنه لو اغتسل فدخل ~~الماء في اذنه لا يفسد صومه فعلم من هذا أن لفعله دخلا في فساد صومه بل لو ~~نظر إلى ما ادعاه مستعملوه من أنه دواء يلزم وجوب الكفارة لأن الأصل في ~~وجوبهما وصول الغذاء أو الدواء إلى الجوف من المسلك المعتاد في نهار رمضان ~~على التعمد وهذا المعنى على تقدير صدق دعواهم PageV01P017 ~~يكون موجودا فيه ثم أنه في غير حال الصوم حل استعماله ام لا قد كثر فيه ~~الاقاويل والحق الذي عليه التعويل أن الفعل الاختياري الصادر عن المكلف أن ~~لم يترتب عليه فائدة دينية أو دنيوية فهو دائر بين العبث واللعب واللهو ولم ~~يفرق بين هذه الثلثة في كتب اللغة ولابد من الفرق * لبعضها على بعض في ~~القرآن وهو على ماذكره بعض الفحول وكان حقيقيا بالقبول أن العبث الذي ليس ~~فيه لذة ولا فائدة واما الذي فيه لذة بلا فائدة فهو لعب ومثله الا أن فيه ~~زيادة حظ النفس بحيث يشغل به عما يهمه والكل حرام لأنها لم تذكر في القرآن ~~الا على طريق الذم فلما علم حرمة اللعب واللهو والعبث حرم استعمال ذلك ~~الدخان لدخوله اما في اللعب أو اللهو ms09 أو العبث بل هو بالعبث النسب بالخلوه ~~عن اللذة التي في اللهو واللعب اللهم الا أن يستلذه نفوس بعض المستعملين له ~~بتسويل شيطاني فح يدخل في اللعب أو اللهو أو اللعب لكن لايكون فيه شيء من ~~الفائدة اصلا لا من الفائدة الدينية وهو ظاهر ولا من الفائدة الدنيوية لأنه ~~لا يصلح لشيء من الغذاء أو الدواء اصلا بل هو مضر لاطباق الاطباء على إن ~~مطلق الدخان مضر قال إبن سينا لولا الدخان والقتام لعاش إبن آدم ألف عام ~~وقال جالينوس اجتنبوا ثلثة وعليكم باربعة ولا حاجة لكم إلى الطب اجتنبوا ~~الدخان والغبار والنتن وعليكم بالدسم والحلوى والطيب والحمام وذكر في ~~القانون أن جميع اصناف الدخان مجفف بجوهرة الارضي وفيه نارية يسيرة قال بعض ~~الفضلاء فإذا كان مجففا يكون للرطوبات البدنية فيؤدي إلى حصول أمراض كثيرة ~~فلا يجوز استعماله له لوجوب صيانة النفس عن الضرر وقد ذكر في نصاب الاحتساب ~~أن استعمال المضر حرام فان قيل بعض الأطباء يعالجون بعض الأمراض ببعض أصناف ~~الدخان ويشاهد نفعه فكيف يصح المنع عن استعمال بيع اصنافه فالجواب أنهم ~~يعالجون لحظة يسيرة لاعلى الدوام حتى يحصل ماذكر من التجفيف فإن قيل ماذكر ~~من التجفيف لايضر في البلغمي لكثرة PageV01P018 ~~رطوباته وانتفاعه بتجفيفها فما وجه المنع فالجواب أن حد الانتفاع مجهول ~~فلابد في معرفة ذلك من طبيب حاذق عارف بالامزجة والقدر الذي ينتفع به والا ~~فالاقدام عليه غير جائز اصلا لوقوع الترودبين السلامة وعدمها فان العدول ~~ممن كانو استعملوه اختلفوا فيه فمنهم من يقول بضرره ومنهم من يقول بعدم ~~ضرره ومنهم من يشك فيه لكن الفريق الاغلب الذي جانب الحق إليه اقرب يقول ~~أنه في ابتدائه يحدث في الجسم وحدة في البصر وهضما في الطعام ونشاطا في ~~الاعضاء فاذا حصلت المداومة يورث غشاوة في البصر وثقلا في الاعضاء وامساكا ~~الهاضمة وضعفا في البدن وذلك لانه كما قال الأطباء مجفف مع نوع حرارة فيفعل ~~في ابتدائه ماذكروه اولا وفي انتهائه ماذكروه ثانيا على أنه لو تحقق نفعه ~~فبعد ms10 النفع يمنع من استعماله له لا يمنع يكون دواء ولا يجوز استعمال الدواء ~~بعد زوال المرض لأنه إذا لم يجد مرضا يزيله من البدن فيؤدي إلى الضرر وما ~~يؤدي إلى الضرر يمنع من استعماله وأن كان فيه نفع الا ترى أن الخمر المحرمة ~~بالنص قد أخبر القرآن بنفعها ولكن جانب النفع إذا قابله جانب الضرر يحمي ~~جانب الضرر حتى قال الفقهاء لو كان في * وجوه شتى توجب الحل والجواز ووجه ~~واحد يوجب الحرمة وعدم الجواز يرجح جانب الحرمة احتياطا فإن قيل أن ~~المستعملين له يدعون أنهم يجدون عقب استعمالهم خفة في البدن فكيف يصح القول ~~بعدم النفع فيه فالجواب على ما ذكره بعض المتناولين لتجربة نفعه وضرره أن ~~المستعملين له يحصل لهم حال استعماله الم شديد فعند فراغهم منه ينجون من ~~ذلك الالم ويحصل لهم راحة فيظن هؤلاء المساكين ان تلك الراحة حصلت من ~~استعماله ولا يدرون انها حصلت من خلالهم عن استعمالهم له ثم أن لناا في ~~معرفة حرمة الاشياء واباحتها وجها حسنا يرجع إلى الاصول وهو أن الحق في ~~الاشياء قبل البعثة ان لايكون فيها حكم وبعد البعثة اختلف العلماء فيه على ~~ثلثة اقوال الأول أنها متصفة بالحرمة الا PageV01P019 ~~ماول دليل الشرع على اباحته والثاني أنها متصفة بالاباحة الا ماول دليل ~~الشرع على حرمته والثالث وهو الصحيح أن يكون فيه تفصيل وهو أن المضار متصفة ~~بالحرمة بمعنى أن الاصل فيها الحرمة وأن المنافع متصفة بالاباحة لقوله ~~تعالى " والذي خلق لكم مافي الارض جميعا فإنه ذكره في معرض الامتنان ولا ~~يكون الامتنان الا بالنافع المباح فكانه قال هو الذي خلق لاجل نفعكم جميع ~~مافي الأرض من المنافع لتشفعوا بها وعلى هذا القول الثالث الصحيح يخرج حكم ~~هذا الدخان أيضا فإنه لو كان نافعا لكان الاصل فيه الاباحة لكن قد ثبت ~~باخبار الحذاق من الاطباء أنه مضر ولو في الآجل فيكون الاصل فيه الحرمة بل ~~لو وقع الشرك فيه لغلب جانب الحرمة كما هو القاعدة الشرعية فإنه عليه ~~الصلاة والسلام ms11 قال الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبها لا يعلميهن كثير ~~من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع ~~في الحرام كالراعي حول الحرم يوشك أن يقع فيه وأختلف العلماء في حكم هذه ~~الشبهات فذهب بعضهم إلى حرمتها لأنه صلعم قد اخبر في هذا الحديث بان من ترك ~~ما اشتبه عليه حكمه ولم ينكشف أمره يكون دينه سالما مما يفسده او ينقصه ~~ونفسه ناجيا مما يعيبه ويلام عليه ومن لم يتركه بل فعل يقع في الحرام وهذا ~~الدخان مما اشتبه عليه حكمه ولم ينكشف أمره فمن تركه ولم يستعمله يكون دينه ~~سالما من الفساد أو النقصان ناجيا من العيب واللوم بين الانام ومن لم يتركه ~~بل استعمله يقع في الحرام وذهب بعضهم إلى كراهتهما لما جاء في حديث آخر أنه ~~عليه السلام قال الأمور ثلثة أمر تبين لك شده فاتبعه وأمر تبين لك عيبه ~~فاجتنبه وأمر اختلف فيه فدع مايريبك ولا شك أن أمر الدخان مما اراب أو وقع ~~في الاضطرار وأقل مراتبه الكراهة ولا يظن أنه ينتهي إلى درجة الاباحة بتعلل ~~كثير فمن يتعاطاه أنه نافع لكل داء وأنهم وجدوا في استعماله دواء لأمراضهم ~~لأن ؤلك من تلبيس ابليس عليهم PageV01P020 ~~وتزيينه لهم حتى يتولد من تكاثفه مافيه أمره داء لا دواء له فإن تكراره ~~يسود ما يقابله فيتولد منه الحرارة فيكون في عاقبة أمره داء لا دواء ثم ~~يلزم على دعوهم أن يكون الناس كلهم مرضى وأن يكون مرضهم في جميع الفصول ~~الأربعة من نوع واحد وأن يكون معالجتهم فيها بشيء واحد على كيفية واحدة ~~وبطلانه غير خفي على أحد من العقلاء ثم فيه اضاعة المال لأنه يشترى بثمن ~~غال فيدخل في الاسراف المحرم مع نتن ريحه واذيته الذين لا يستعملونه وقد ~~روي أنه عليه السلام قال كل موذ في النار وقال الكناسي الرائحة المنتنة ~~تحرق الخياشيم وتصل إلى الدماغ وتوذي الإنسان ولذلك قال النبي صلعم من أكل ~~من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا ms12 يؤذينا بريحه والمراد من هذه الشجرة كل ماله ~~رائحة كريهة يتاذى منها الإنسان بدليل تعليله والمعنى أن من أكل شيئا مما ~~له رائحة كريهة يتأذى بها الإنسان فلا يقربن مسجدنا لأنه يؤذينا برائحته ~~الكريهة وقد ثبت في صحيح مسلم أنه عليه السلام كان إذا وجد من رجل ريح ~~البصل أو الثوم أمر به فأخرج إلى البقيع ولهذا قال الفقهاء كل من وجد فيه ~~رائحة كريهة يلزم أخراجه من المسجد ولو بجره من يده ورجله دون رأسه ولحيته ~~فعلى هذا يلزم أخراج كثير من الايمة والمؤذنين من المسجد في هذا الزمان ~~لوجود رائحة كريهة فيهم بسبب مداومتهم على استعمال الدخان الكريهة الرائحة ~~بل هم قد يستعملونه في داخل المسجد الجامع فيكون الكراهة في حقهم اشد وأكثر ~~وقد كتب بعض المالكية في الديار الحجازية جوابا عن سوال يتعلق بالدخان أن ~~استعمال الدخان حرام كاصله لأن اصله الخشبة والنار لكونه اجزاء من الخشب ~~ممزوجة باجزاء النار فهو من حيث اجزائه النارية التي فيه يحرم استعماله ~~لقوله تعالى أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا فدل النص على حرمة النار فيحرم الدخان الحاصل وأيضا أنه تعالى جعله ~~مما يعذب به حيث قال في حق قوم يونس لما آمنوا PageV01P021 ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا فالعذاب المكشوف عنهم كان دخانا ~~وقال في اية اخرى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس والمراد ~~بالدخان معناه الحقيقي على قول وعلى هذا القول يكون النظم الكريم صريحا في ~~كون الدخان عذابا اليما وما به التعذيب يحرم استعماله فان الفقهاء قد ~~اتفقوا على وجوب القرار من محل العذاب كبطن محسر فإنه على * الفاعل من ~~التحسير اسم واد اهلك الله فيه أصحاب الفيل فإذا رجب الفرار من محل العذاب ~~فوجوب الفرار مما به العذاب اولى ثم أن المستعملين له تراهم أنه يخرج من ~~حلوقهم وانوفهم نار وفيه تشبه بأهل النار وبالذين يهلكون في آخر الزمان من ~~الاشرار كما جاء في الحديث أنه يكون في ms13 آخر الزمان دخان الحديث فلا ينبغي ~~للمؤمن أن يتشبه بأهل العذاب ولا أن يستعمل ماهو من نوع العذاب ولا ما هو ~~من ملابسات أهل العذاب وقد كره جمع من العلماء التختم بالحديد والنحاس لما ~~ثبت في الحديث انهما حلية أهل النار وصح على ماذكره الهلالي في مختصر ~~الأحياء أنه عليه السلام كان يكره الطعام المسخن ويقول أن الله لم يطعمنا ~~نارا فهذا الدهنمان اولى بالكراهة لأنه مختلط اجزاء نار * فلو لم يكن * ~~الثياب * وكراهة الرائحة لكفي زاجرا للعاقل عن استعماله بل لو لم يكن في ~~استعماله الا أحياء سنة الكفار الذين أخرجوه واظهروه في بلاد الإسلام توصلا ~~إلى اضرار أهل الإسلام لكان باعثا للعاقل على اجتنابه ومانعا عن ارتكابه ~~انتهى كلامه وذكر الشيخ إسحق الهنديفي رسالته النصيحة والشيخ حسين السندي ~~في التبيان فتاوي جماعة من العلماء حكموا بالحرمة أو الكراهة في جوابهم حين ~~سئل عنهم ونقلا عبارات الاسألة والاجوبة بحروفها ونحن نذكر عبارات اجوبتهم ~~لتباين مسالكهم ومستندهم واما عبارات الاسألة فهي متقاربة ليس في نقلهما ~~كثير فائدة فمنها جواب عبد الباقي الحنفي الحمد الله الهادي للحق الحق ~~حرمتها وتحقيقهما ماخوذ من الكتاب الشريف PageV01P022 ~~والحديث النبوي والقواعد الشرعية والنصوص المحررة المرعية إذ ترتبت عليها ~~امور مفسدة كالاشتغال عن الطاعات والدعوة إلى الفساد بالتمييل إلى الفسق ~~ونفى المروة ووقوع الحريق العام في المحلات وغلو الاسعار والنتن المستقذر ~~فيتحقق الخبث فيها وقد قال الله تعالى ويحرم الخبائث وقال تعالى قل إنما ~~حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والأثم فإذا صح دعوى الخبث فيها فلا ~~مجال لانكار فاحشيتهما واثميتها وقد شهدت الثقات في المؤلفات على أنها بدعة ~~محدثة شنيعة قبيحة منكرة وقد قال صلى الله عليه وسلم اياكم ومحدثات الامور ~~الحديث المشهور ولا تصور لانكار منكريتها والمنكر حرام ولا قدرة لدعوى ~~نفعها أيضا لنص الحكماء الراسخين على شدة الضرر فيها بل لايصح دعوى عدم ضرر ~~بالاطباق الاطباء على إن اصناف الدخان مجففة وفرع العلماء على ذلك أنها ~~تكون موذية لحصول أمراض كثيرة وبعد ms14 تمام التجفيف يحترق القلب والدماغ وأن ~~قطع النظر عن ضررها فعدم نفعها محقق وهو عبث صرف وتضييع المال لشربهما سرف ~~وهو حرام قطعي وضررها تدريجي غالبا ولهذا لا يظهر لشاربيها فلا يدركونها ~~ويزين قبحها لهم ابليس ويلبس عليهم بانها الموثرة لما قد يحصل من غيرها من ~~وقع البلغم والباسور بل ضررها متوفر يتوهمون نفعها من جهة وضررها من جهات ~~وتضر بالدين لترتب المفاسد عليها كما تقدم وبالعقل لزيادة التجفيف واستعمال ~~المضر حرام ومن لم يتب فقد ظلم نفسه فيجب تعزير مباشريها وبايعيها وبايعي ~~آلاتها ورو شهادتهم وعزلهم عن المناصب ورفعها عن اسواق المسلمين على ولي ~~الله الأمر ايده الله وهو الذي شهد لها العلماء المعتبرون والفقهاء ~~المعتمدون السالمون عن الميل إلى الهوى والبدعة ولا التفات إلى مخالفة من ~~خالف من المقارفين لها المنهمكين فيها وما ذلك الا بوسوسة الشيطان وهوى ~~الهوى وشهوة النفس وقد وردت شبهتهم العاطلة ودعاويهم الكاذبة الباطلة في ~~جزء سميته بالمدافع البرهانية في مدافع PageV01P023 ~~المناكير الدخانية يسر الله تحصيله فعليك بالحق فماذا بعد الحق الا الضلال ~~والله الموفق وهو أعلم كتبه الفقير إلى لطف ربه الخفي محمد عبد الباقي بن ~~سنبل تابع مصلى محمد بن محمد الرومي المكي الحنفي جواب آخر الذي يقتضي ~~قواعد ايمتنا في باب الاطعمة حرمتها إذا اردت إلى اسكار واضرار بالعقل أو ~~بالبدن لأن استعمال المسكر محرم لاسكار واستعمال المضر بالعقل أو بالبدن ~~محرم لاضراره ثم ماينبغي التنبيه عليه ما يكاد أن يغفل عنه وهو أنه لا فرق ~~في حرمة المضر سواء كان مما نحن فيه أو من غيره بين ضرره دفعيا أو تدريجيا ~~فليتنبه له فإن الله * هو الأكثر وقوعا ولذا عم الابتلاء باستعمال المضر ~~للعقل والبدن وبالجملة فاللائق بذي المروة والدين اجتنابه حيث لا ضرورة ~~تدعو إليه اقتداء بقول نبيه صلى الله عليه وسلم دع مايريبك إلى مالا يريبك ~~ما اظن عاقلا يرتاب في ما ذكر والله أعلم كتبه المفتقر إلى ربه الغني ~~عمر(1) بن عبد الرحيم الحسيني الشافعي جواب آخر ms15 هو محرم الاستعمال شرعا ~~قطعا لخبثه واضراره العقول السليمة والابدان واسراف شاربيه وقواطع الكتاب ~~والسنة والقواعد الفقهية واضحة الدلالة على حرمة تعاطيه كما لا يخفي على كل ~~من انصف وقد ذكرت ذلك في رسالة مستقلة فنسأل الله السلامة ويجب على كل من ~~بسطت يده في الأرض المنع من استعماله والزجر عنه بيده ليرتدع بذلك أهل ~~المعاصي والشرور وقد قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز تحدث للناس ~~اقضيته بقدر ما احدثوا من الفجور وكثيرا ما كان يستشهد امامنا مالك بن أنس ~~بهذه الاية الشريفة فماذا بعد الحق الا الضلال كتبه خويدم نعال بني الوفاء ~~السادات محمد PageV01P024 ~~بن محمد فتح الله بن علي المغربي الاصل السكندري المولد المالكي المذهب ~~المدني الدار جواب آخر قواعد الشرع الشريف على المذاهب الأربعة مقتضية ~~لتحريم استعمال الدخان المشهور أن اضر بدين أو عقل كما ورد في الدخان وضرره ~~وذكره في الطب النبوي وقد أجمع الأطباء الراسخون والحكماء المتقدمون على ~~ذلك وعلى أنه مجفف فتحقق الضرر بالعقل ثم بالبدن فيحرم ويترتب عليه أمور ~~خارجة مفسدة وذلك مقتضى التحريم وقد صرح الشيخ ذو الاختصاص العلامة محمد بن ~~الصديق الزبيدي الحنفي في افتائه بانه لاشك أنه بدعة محدثة شنيعة مستقبحة ~~منكرة لا اصل له وهو أيضا عبث فاضاعة المال له اسراف وذلك حرام فلا يجوز ~~الاطلاق باباحته مطلقا وزعم من زعم نفعه مبني على الوهم المحض بتزيين ابليس ~~خذله الله لهم وتلبيسه عليهم بانها هي المؤثرة والله أعلم نمقه المحتاج إلى ~~عفو ربه الجلي محمد الرومي الحنفي خريدم العلم الشريف في الحرم المكي ~~الحنفي جواب آخر القول بحله غير مقبول لاجماع العلماء على منكرية وتوفر ~~ضرره وترتب مفاسد مقتضية المتحريم عليه وشهادة مفاهيم الكتاب الشريف ~~وتصاريح الحديث النبوي المنيف وقد جزم العلامة سيد المحققين(1) صبغة الله ~~الحنفي والمفتون الاعظمون بالدولة العثمانية محمد بن سعد الدين واخوه ~~اسعد(2) PageV01P025 ~~الخفيان والشيخ (1)خالد المالكي والمفتي بزبيد إبراهيم (2)بن محمد جمعان ~~الشافعي والفاضل من الشام النجم(3) الغربي الشافعي والشيخ إبراهيم اللقاني ~~المالكي ms16 المصري واستاذه وشيخه الشيخ سالم والشيخ محمد الحنبلي والاكثرون من ~~العلاء المعتبرين في البلدان المشتهرين بذلك قواعد الشريعة المطهرة قاضية ~~بذلك والله أعلم كتبه الفقير إلى الله ذي اللطف الخفي محمد عبد الباقي بن ~~سنبل الحنفي جواب آخر الحق الخفي على كثير من الناس حرمتها على القواعد ~~الشرعية إذ فيها الخبث ولا ينفك أيضا ترتب المفاسد عليها وهو يقتضي الحرمة ~~ولا يبرح صاحبها وما للنار وفيه شبه بالمجوس من الكفار ولا انكار أنها من ~~اليهود والنصارى ففيه تشبه واقتداء بهم واطاعة لهم في ما يقصدونه من غشهم ~~وأحياء سنتهم وقد نطق العلماء المعتبرون والحكماء المعتمدون على شدة ضرر ~~الدخان ولا التفات إلى أقوال غيرهم بنفعهما فهم يصادفون وقوع نفع بسبب ~~غيرها بقدرة الله فيزحمونه منها وضررها متعاقب متوفر متنوع متعددة جهاته ~~وذلك يقتضي الحرمة ولا مجال أيضا للمكابرة في منكريتها PageV01P026 ~~والمنكر حرام وأن قطع النظر عن ذلك نهى بدعة دينية وورعة شيطانية وقد ورد ~~النهي عن تعاطي المحدثات وإذا تقرر ضررها فبذل المال في شربها اسراف وهو ~~حرام فيجب الحجر على فاعلها وتعزيره مع بائعها وبائعي آلاتها كتبه المفتقر ~~إلى رحمة الله أحمد الرومي الحنفي جواب آخر الدخان المشهور لايخفي على ذي ~~غيبة وحضور انه من محدثات الأمور ولم يكن فيها سلف من العصور وهو من البدع ~~المذكورة بين كل مؤمن وكفور وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن محدثات ~~الأمور وقد ترتب عليه اسراف وافساق في كل غيبة وحضور ويكفي في تحريمه عموم ~~قول سيد المرسلين كل بدعة ضلالة الشائع بين الاولين والآخرين وتعاطيه مما ~~يسقط المروة بين الانام وتضييع المال بغير غرض شرعي حرام والله أعلم كتبه ~~عأمر(1) الشافعي خادم الفقراء بالازهر جواب آخر لاشك في حرمته بلا ارتياب ~~ويجب على كل من بسطت يده في الأرض الزجر عنه والمنع من استعماله وهذا الذي ~~ادين الله واعتقده إلى يوم المآب وفي ذلك مايغني عن مزيد الاطناب والله ~~أعلم كتبه الفقير إلى غافر الزلات محمد بن محمد بن ms17 فتح الله المالكي جواب ~~آخر الدخان المشهور أن اضر في عقل أو بدن فهو حرام والا فلا لكنه بدعة ~~محدثة وقد قال الإمام أحمد اكره كل محدث وتعاطيه على الهيأة الشائعة مخل ~~بالمروة والله أعلم كتبه منصور(2) PageV01P027 ~~البهوتي الحنبلي جواب آخر لا شبهة في أن شرب الدخان أمر مبتدع مستحدث ولا ~~يمتري ذو الانصاف خال عن الاعتساف في أن شربه قبيح مستقبح وقد سمعت من عمي ~~العارف بالله الشيخ أحمد بن علان الصديقي النقشبندي أن شرب الدخان المشهور ~~تخشي الخاتمة على شاربه وذلك لان الظاهر عنوان الباطن والدخان يسود ~~مايواليه كما هو مشاهد في مواقد النيران وسواد الظاهر يخشى منه أن يؤدي إلى ~~سواد الباطن المرتب عليه سوء الخاتمة وشرب الدخان بحسب اصله وذاته لانفع ~~فيه فان عرض ما يقتضيه رتب عليه حكمه وقد افتى بتحريم شربه من أهل الشام ~~النجم الغزي الشافعي ومن أهل اليمن مفتي زبيد صاحبنا إبراهيم بن جمعان ~~الشافعي وغيرهما من العلماء الاعلام اما تقبيحه والحث على تركه فاتفق عليه ~~من عليهم الاعتماد وممن سلم من التعصب والله أعلم كتبه الفقير إلى الله ~~محمد (1) علي بن محمد علان الصديقي البكري الشافعي خادما تفسير كتاب الله ~~وأحاديث رسوله PageV01P028 ~~منفردا بتلك الخدمة بالحرم الشريف المكي جواب آخر هو منكر لا معروف بل من ~~اشنع المنكرات العقلية ولما انضم من المفاسد صار من المنكرات الشرعية أيضا ~~ولا حسن في شربه وقبحه يدرك بالبداهة باصل الفطرة ثم يثبت له القبح الشرع ~~حيث صار من المنكر وهو محدث مبتدع لا معروف ولا مأثور قاتل الله من ابدعه ~~واظهره وضرره بين يشهد به الحس ونصوص ايمة الطب في مطلق الدخان ولا له نفع ~~محقق خلا ما يدعيه تعملوها من النفع الموهوم وكيف يكون الاشتغال به معقولا ~~ومشروعا مع ماصرحنا به بل هو فوق العبث ولا يبعد القول بتحريمه إذا ثبت ~~إليه من المفاسد الشرعية والمضرات البدنية وغيرهما مما ذكرنا طرفا منه في ~~الرسالة الموسومة بتحذير الامة عن ملابسته الغمة ولا يليق تعاطيها ms18 لآحاد ~~الناس ممن له طرف من عقل وفضلا عن ذوي الهيآت والمردات واخلالها بالمروة ~~مما لا يتوقف فيه عاقل قاله وكتبه عبده الجاني الراجي إلى عفوه ولطفه ~~محمد(1) عبد العظيم المكي الحنفي جواب آخر له لا يتوقف من مارس كتب الشرعية ~~وقواعدها ووقف على تنصيصهم في بعض الأشياء مما لاتكاد تجد في بعض الاعلة أو ~~صلتين أن هذه الخبيثة حكمها الحرمة لوجود مقتضيات التحريم فيها اضعافا ~~مضاعفة باعتبار ماحكموا فيه من الحرمة من علة أو علتين ولا يخفي أن الشيء ~~قد يتصف بالحرمة باعتبار اقتران أمر خارجي به وأن كان منصوصا على اباحته في ~~الشريعة وهذه الخبثية وجوه التحريم فيها متوافرة قال ذلك المفتقر إلى ربه ~~ذي اللطف الخفي عبد العظيم محمد المكي الحنفي جواب آخر استعمال الدخان حرام ~~كاصله لأن اصله الخشب والنار وكل منهما يحرم استعماله وذلك لأن الدخان ~~اجزاء من خشب ممزوجة باجزاء من النار فهو من حيث الاجزاء التي فيه PageV01P029 ~~يحرم استعماله لقوله تعالى أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا فدل النص على تحريم النار ومن حيث مجموعة يحرم الدخان لأن ~~الله جعله مما يعذب به وما به التعذيب يحرم استعماله لاذاه قال الله تعالى ~~الاقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا وكان ~~المكشوف وخانا وقال الله فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشي الناس هذا ~~عذاب اليم على أحد التاويلين ولأن الفقهاء اجمعوا على الفرار من محل العذاب ~~كبطن محسر وإذا فر من محل العذاب فلان يفر مما به العذاب اولى ولأنه قد ~~شوهد في القصبة التي هي آلة لاستعمال هذا الدخان الانسداد بشيء كالعلك يحدث ~~من الدخان وكما سد هذا المتولد من الدخان ثقبة القصبة فكذلك يسد مجاري ~~العروق التي هي مضاريب البدن فيتعطل ماتحتها من وصول الغذاء إليه وقد شوهد ~~موت الفجاءة لمتعاطيها ولأنه يحرق الرطوبات التي في البدن وذلك مقتضى الضرر ~~لايقال هذه العلة تنهض في غير البلغمي لكثرة رطوباته واشفاعه بتجفيفها لانا ms19 ~~نقول أن حد الانتفاع بها مجهول فقد يزيد المستعمل على القدر المنتفع به ولا ~~يشعر لايقال هذا اشك في المانع والاصل اطراحه لانا نقول هذا في المانع الذي ~~لا يتحقق الضرر مع بقائه ووجود واما المانع الذي لو ترك لاضر كما في ~~مسألتنا فان اشك معتبر فيه في المنع والله أعلم قاله الفقير إلى الله خالد ~~بن أحمد بن محمد بن عبد الله المالكي الجعفري جواب آخر الذي يتعين في هذا ~~الشرب أنه خطأ غير صواب والدلالة ماخوذة من قوله عليه الصلاة والسلام دع ~~مايريبك إلى مالا يريبك الحديث وقد ارتاب العلماء فيه واجتنبوه ولم يرا حد ~~منهم شربه ثم اكد هذا الحديث الحديث الآخر استفت قلبك وأن افتاك المفتون ~~فوجدنا بحمد الله قلوبنا منشرحة لتجنبه وبغضه ومن انكر هذا فلا نناظره فانه ~~مكابر ثم غير خفي على ارباب العقول أن هذا الشرب مجرد لهو ولعب ومجرد عبث ~~لايسمن ولا يغني من جوع بشهادة PageV01P030 ~~الحس والعقل وهذا لانا لو صوبنا هذا الفعل لصوبنا أيضا لكل انسان أن يفتح ~~فاه على التنور ويشرب ماطلع من دخانه إذ لا فرق بين آلة وغير آلة وهذا قبيح ~~لا يرتضيه احد وإنما هو عبث والله يقول افحسبتم إنما خلقناكم عبثا وقد صرح ~~علمائنا بتحريم أكل (1) PageV01P031 ~~الطين استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم أكل الطين حرام على كل مسلم ذكره ~~السيوطي وعلل ذلك بعض علمائنا بان ذلك ليس من عمل العقلاء مع كونه اهون ~~حالا من الدخان وأقل مضارا منه فإن استدلالنا على كراهة ماسخن فيه بطريق ~~الدلالة فالجواب واضح والدليل لائح والجامع هو الضرر وقد اتفق علماء الأصول ~~على إن الاستدلال بطريق الدلالة من الدليل متفق على قبوله وأن العام المتفق ~~على قبوله اولى من الخاص المختلف في قبوله ومن لم تكفه الدلائل المختصرة لن ~~تنفعه القناطير المقنطرة قاله العبد المفتقر إلى الله الغني محمد بن صديق ~~الخاص الحنفي الزبيدي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه جواب آخر هو منكر كما وقع ~~عليه الاطباق ومن ms20 انكر ذلك فقد انكر شمس السبع الطباق وكذلك جمع على قبحه ~~عامة العلماء وبكراهة الكراهة التحريمية مع ترتب المفاسد عليه والاولى ~~بالاتفاق تركه مطلقا وشربه في الليالي والايام فعلى البهائم ويحزم المروة ~~ويسقط العدالة وهو يقتضي الحرمة على كل حال وشربه مفطر للصائم على جميع ~~المذاهب والاقوال والله أعلم كتبه الفقير إلى الله ذي اللطف الخفي محمد عبد ~~الباقي المكي الخفي جواب آخر شرب الدخان المذكور من الأمر المبتدع مذموم ~~منكر كما يشهد بذلك مؤلفات الايمة الموثوق بهم في مذمتها وذم شربها حتى ~~ترقى كثير منهم عن التقبيح والتذميم إلى التحريم والتأثيم وممن جزم بذلك ~~صاحبنا مفتي زبيد العالم العلامة الشيخ إبراهيم بن جمعان الشافعي وجمع من ~~الشافعية بمصر وآخرون من ارباب المذاهب الباقية فهو مشكر مستقبح والتركه ~~والاعراض عنه حسن مستملح أو شربه مفطر للصائم والله تعالى أعلم كتبه الفقير ~~إلى الله محمد علي بن علان البكري الصديقي الشافعي جواب آخر لا يخفي أن ~~المسئول من البدع المنكرة فنقول اما التنباك فهو كما ذكره السائل يستعمل ~~اكلا وشما اي استعاطا وشر بالدخان وهي متفاوتة في كراهة الريح وايذاء ~~المومن واعمها ضررا واشدها وأكثرها * شرب PageV01P032 ~~دخانه لكثرة ايذائه من نتن رائحته وتغييره فم شاربه ومحاسن تحية ووجهه ~~ويمينه إلى غير ذلك من الأمور المستقذرة طبعا المكروهة عقلا المردودة شرعا ~~وهذا الاستعمال من الامور المبتدعة حدثت في هذه القرون المتاخرة لا من ~~الأمور المعتادة فانه من حيل الشيطان قطعا في الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ~~والمساجد ومجالس الذكر والعلم وقد تكلم العلماء المتاخرون في ذلك لأنه لم ~~يكن في القرون السابقة فمن مفرط في ذمه حتى جزم بالحرمة ومن مفرط في مدحه ~~حتى جعله من الطيب وكل حزب بما لديهم فرحون وقد روينا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديثا مسلسلا بالحنفية من طريق أبي حنيفة أنه قال حبك الشيء يعمى ~~ويصم ومنهم من توسط وقال أنه مكروه تحريما وهذا عندي أحسن الاقوال واعدلهما ~~إذ لا قاطع لتحريمه نعم إذا ms21 انهمك فيه صاحبه حتى صده عن ذكر الله أو عن ~~الصلاة أو الصيام فإنه يكون ج حراما لأن تعمد مايوصل إلى تركه فريضة من ~~فرائض الله حرام قطعا كما يشاهد في الاسواق وللوسائل حكم المقاصد وكل ما ~~ادى إلى مالايجوز لا يجوز والانهماك فيه إنما يكون من الاراذل واما أهل ~~المروة المبتلون به من عبيد النفس كعلماء السوء فلا يستعملونه الا في اوقات ~~خالية عن الطاعات الواجبة ولا يصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة ولكنه ~~مكروه تحريما بالنتن رائحته وايذاء جليسه فإن قلت فكيف تقول أنه مكروه وقد ~~ذكرت أنه نتن وموذ وكل ماهذا شأنه فهو حرام ولهذا لا يجوز تناول الطعام ~~المنتن باتفاق الفقهاء ولا يجوز ايذاء المؤمن قال الله تعالى والذين يوذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهننانا واثما مبينا قلت ~~ليس كل موذو منتن حراما والا لكان أكل الثوم والبصل والفجل والكراث حراما ~~ولما جاز لبس الجلود المدبوغة لما في ذلك من النتن والايذاء وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم من أكل ثوما أو بصلا ةفجلا فلا يقربن مسجدنا وفي رواية ~~فليعتزل مصلانا وأمر بالغسل يوم الجمعة لما PageV01P033 ~~كانت الناس تلبس الجلود وتأتي إلى الصلاة في الحر فيحصل منهم العرق فيشم من ~~روائح الجلود نتن حتى اذى بعضهم بعضا ولم ينههم عن لبس الجلود ولانه ليس ~~فيه تلك الرائحة التي في البقول لأنه نزول بالغسل أو تلك لا تزول لاستياك ~~والغسل والتنباك لايخلو رائحته أما أن يكون كرائحته البقول او كرائحة ~~الجلود والمذكورة والذي يظهر في أنه كالاول لاتزول بالغسل والاستياك لكنه ~~يمكن معه الصلاة والصوم والذكر والقراءة باللسان فيكون أكثر كراهية من لبس ~~الجلود المذكورة فيكون مكروها كراهة مترددة بين الأول والثاني هذا كله في ~~شرب دخانه وأما أكله أو شمه فهو مكروه تنزيها عندي لأنها دون شرب دخانه في ~~ماذكرناه وإذا كان مباح الاصل جاز التداوي بشرب دخانه أو أكله أو استعاطه ~~إذا أخبره طبيب حاذق بأنه لا يفيد الا ذلك وقد ms22 راينا منفعة مضغة لتأكل ~~الاسنان لبعض الناس مالم يقم غيره مقامه وما جاز للتداوي في مثل هذا يتقدر ~~بقدره فإذا حصل الشفا تركه وبالجملة أنه من البدع الضالة المحرمة فإنه وأن ~~لم يكن فيه خلاف مأمور به ومنهي عنه لكنه قد يؤدي إلى تركه مامور به من ~~صلاة أو صوم أو نحوهما وإذا تقررت كراهة لورم القاطع عندي لحرمته سوى مأمر ~~فلا يكن مشروعا لأن المكروه ليس بمشروع كما حقق في موضعه ةاما الملاومة ~~عليه فلا يجوز لأن بذل المال لاخذه وشرائه اضاعه للمال واضاعة المال حرام ~~للأحاديث المشهورة المتلقاة بالقبول وإذا كان البذل فيه حراما اما لكونه ~~اضاعة للمال في غير حقه كان البذل فيه اسرافا والاسراف في المال حرام قطعي ~~بنص الكتاب والسنة فلا يجوز شراؤه لنفسه لكونه اضاعة مال واسرافا وظلما ~~اعني بوضع الشيء في غير محله وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقبلون فتبين لك ~~أن تحسين استعمال هذا الدخان من مكائد الشيطان وقعوده على الصراط المستقيم ~~للصد عن وروده فلو تامل العاقل ماذا يضيع عليه من الأمر ال فيه ولا ثواب في ~~ذلك بل يخشى عليه العقاب من ملازمته PageV01P034 ~~وما فيه تضييع الاوقات التي يستحب فيها الذكر والفكر لراي أنه قد خسر ~~الدنيا باضاعة المال والآخرة لحرمان الثواب فكم من فقير ومحتاج يقف على رأس ~~شارب التنباك لقضاء حاجته لا يلتفت إليه وهو قد اضاع مال الله في مابين ~~يديه فهذا هو الخسران المبين فنعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ومن ~~دعاء لايسع ومن بطن لا يشبع وفي هذا القدر كفاية والله ولي الهداية قد تم ~~تححرير الجواب تسويدا يوم الاثنين لعله الحادي والعشرون من شعبان سنة أربع ~~وتسعين بعد الألف والمأته لعناية الفاضل العلامة الاديب النجيب الشيخ أحمد ~~علي بن الشيخ العلامة الفاضل المعمر محمد مراد الواعظ الانصاري السندي كان ~~الله له وفتح عليه قال ذلك بفمه ورقمه بقلمه الفقير إلى الله سبحانه عبد ~~الخالق بن علي بن الزين المزجاني الاشعري نسبا ms23 الزبيدي بلد النقشبندي طريقة ~~الحنفي مذهبا جواب آخر أن جمهور اجلاء المالكية على تحريم هذه تحشيشة ~~الخبثية وقد قال شيخ الطريقة الشاذلية ومعدن السلوك والحقيقة شيخ مشايخنا ~~أبو العباس سيدي أحمد بن ناصر المالكي اتفق علماء الباطن ومحققوا أهل ~~الظاهر على تحريمها ولا يدخل في هذه الطريقة من يتعاطاها الا أن يتوب ويزجر ~~القائل كتبه الفقير إلى اللح حسين بن علي الحسني مفتي المالكية بمكة ~~المشرفة جواب آخر أن ماقاله الشيخ عبد الخالق بكراهة التحريمية والحرمة ~~المقيدة فهو حق ولا يرتاب عاقل في أن شربه بدعة سيئة من مكائد الشيطان ~~واضلاله لكن افتى بعض علمائنا بحرمة وعده من الكبائر وهو الصواب عندي وكان ~~ظهوره وابتداؤه في زبيد حين حيوة الوالد المرحوم فاراد الاحتساب على شاربه ~~في بعض ليالي رمضان بعد التراويح وتفحص ومشى في البلد فما وجد القدرة أو ~~الشيشة أو البوري مع الآلات الا عند عجوزة فكسرها وزجرها ووبخها بحيث ~~رزقهما الله الانفعال كتبه الفقير إلى الله سليمان بن يحيى بن عمر مقبول ~~الاهدل وفي التبيان سئل العلامة محمد جان السندي الحنفي PageV01P035 ~~بن العلامة عبد اللطيف بن المخدوم عثمان عن شرب الدخان فاجاب مع افتاء أبيه ~~وجده أنه مكروه كراهة التحريم بل حرام والاصرار عليه كبيرة كسائر الصغائر ~~وشاربه فاسق مبدع يعزر ويسقط عنه العدالة لقواعد المذهب ورواياته وكتب اصاب ~~في الجواب أو في ما اجاب أولا اريتاب في ما اجاب في التحرير نحو سبع وسبعين ~~من فضلاء ذلك الوقت ولا اعرف إلى الآن وهو سنة ثمان وتسعين بعد الألف ~~والمأته أن يتفوه * شرب الدخان أو يشربه من الفضلاء والصلحاء الاعيان بيد ~~أن يشربه السوقية والفسقة والملامتية انتهى ملخصا هذه فتاوي المانعين(1) PageV01P036 ~~واما كلمات المجوزين فمنهما ما سياتي نقله في الباب الثالث من تنقيح ~~الفتاوي الحامدية لابن عابدين الشامي ومنها مافي الحديقة الندية شرح ~~الطريقة المحمدية لعبد الغني النابلسي(1)الحنفي صاحب التصانيف المشهورة ~~والتآليف المنشورة ومن ذلك اي من البدع العادية استعمال النتن والقهوة ~~الشائع ذكرهما في هذا الزمان بين ms24 الاسافل والاعيان والصواب أنه لا وجه ~~لحرمتهما ولا لكرامتهما في الاستعمال هل هما من البدع في العادة ومن علل ~~حرمتهما بشيء لزمه حرمة البدعة العادية وهو خلاف ماعليه جمهور العلماء وأمر ~~السلطان ونهيه إنما يعتبران إذا كانا على طبق أمر الله ونهيه لا على مقتضى ~~نفسه وطبعه كما أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه على طبق أمر الله ~~ونهيه لا هو من تلقاء نفسه ومقتضى رايه وحاشاه من ذلك ولو فرضنا أن أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه كانا من تلقاء نفسه لا من أمر الله ونهيه ~~لما وجب علينا امتثال ذلك فكيف يجب علينا امتثال أمر السلطان ونهيه المصادر ~~لسن مجرد رايه وعقله مالم يكن موافقا لحكم الله الا إذا ظلم السلطان وجار ~~وشد وعلى PageV01P037 ~~الناس وضيق عليهم في النهي عن استعمال هذين المباحين وخاف الناس على انفسهم ~~من شره خصوصا إذا كان يستحل وماء المسلمين ويوجب تغريرهم في رايه السبب ذلك ~~فلا يجوز أن يلقى أحد نفسه في التهلكة ويكف المؤمن عن استعمال ذلك بهذا ~~السبب لا معتقد الحرمة أو الكراهة بل * وعرضه انتهى كلامه في بحث البدعة ~~عند ذكر البدع العادية وهو في الفصل الثاني من الباب الأول من الطريقة وفي ~~الحديقة أيضا عند ذكر الاقتصاد وهو في الفصل الثالث من الباب الأول من ~~الطريقة أيضا ذكروا في معنى الطيبات في هذه الاية اي في قوله تعالى قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق اقوالا أحدها أن المراد ~~بالطيبات اللحم والدسم الذي كانوا يحرمونه على انفسهم ايام الحج والقول ~~الثاني وهو قول إبن عباس وقتادة أن المراد بذلك ما كان أهل الجاهلية ~~يحرمونه من البحائر والسوائب والقول الثالث الاية على العموم فيدخل تحته كل ~~مايستلذ ويشتهي من سائر المطعومات الا ما ورد نص بتحريمه كذا قاله الخازن ~~وفي هذا دلالة واضحة على اباحة نحو القهوة والتتن مما تستلذه بعض الطباع ~~وتجد له نفعا وليس هو من المسكرات وليس في حرمته ms25 نص اية ولا حديث ولا قياس ~~على ثابت باحدهما وقد اشرنا الى ذلك في ماتقدم انتهى وفيه أيضا في موضع آخر ~~شرب التتن ليس بحرام كما يزعمه بعضهم بالقياس على أكل الثوم بجامع الخبث ~~وهو بعد تسليم الخبث فيه والقياس تبطل حرمته ببطلان حرمة أكل الثوم وإن كان ~~أكل الثوم يقتضي منع الإنسان من دخول المساجد وكذلك شرب الدخان المنتن عند ~~من لم يعتد استعماله إذا كان يتضرر برائحته يقتضي المنع من دخول المساجد من ~~غير حرمة وما حيث اعتانه على شربه غالب المصلين في المساجد بحيث لا يتضررون ~~برائحته فلا ينهي ح انتهى وفي الاشباه والنظائر لابن نجيم (1) PageV01P038 ~~عند ذكر القواعد المندرجة تحت القاعدة الثالثة من القواعد المذكورة في ~~النوع الأول من الفن الأول قاعدة هل الأصل في الاشياء الاباحة حتى يدل ~~الدليل على عدم الاباحة وهو مذهب الشافعي أو التحريم حتى يدل الدليل على ~~الاباحة ونسبه الشافعية إلى أبي حنيفة وفي البديع المختار أن لا حكم ~~للافعال قبل الشرع والحكم عندنا وأن كان ازليا فالمراد به ههنا عدم تعلقه ~~بالفعل قبل الشرع فانتفى التعلق لعدم فائدته انتهى وفي شرح المنار للمصنف ~~الاشياء في الاصل على الاباحة عند بعض الحنفية ومنهم الكرخي وقال بعض اصحاب ~~الحديث الاصل فيها الحظر وقال اصحابنا الاصل فيها التوقف بمعنى أنه لابد ~~لهما من حكم لكنا لم نقف عليه بالعقل انتهى وفي الهداية من الحداد أن ~~الاباحة اصل انتهى ويظهر أثر هذا الاختلاف في المسكوت عنه ويتخرج عليها ما ~~اشكل حاله فمنها ايو أن المشكل أمره النبات المجهول سميته الخ قال السيد ~~أحمد الحموي (1) في حواشي الاشباه قوله والنبات المجهول الخ يعلم منه حل ~~شرب الدخان انتهى وقد مر كلام صاحب الدر المختار في المقدمة المتضمن نقل ~~نبذ من عبارة الاشباه وتفريع فهم حكم التتن منه وأن الشيخ العمادي كره ~~الحاقاله بالثوم وقال السيد أحمد الطحطاوي في حواشيه عليه قوله قلت فيفهم ~~ومنه حكم النبات * على ماتقدم من الاصل اول هذا الكتاب أو التوقف ms26 قوله وقد ~~كربه شيخنا العمادي لايخفى أن الكراهة تنزيهية بدليل الالحاق بالثوم والبصل ~~والمكروه تنزيها بجامع الجواز أبو السعود بتصرف قوله الحاقاله بالثوم يوخذ ~~منه كراهة التحريم في المسجد المنهي الوارد فيهما وهو ملحق بهما والظاهر أن ~~حكمه حال القراءة يكره لما فيه من الاخلال بتعظيم كلام الله انتهى كلامه ~~وفي الدر المحتار على الدر المختار لإبن عابدين محمد (2) PageV01P039 ~~امين الشامي عند العبارة المذكورة قوله والتتن الخ اقول قد اضطربت آراء ~~العلماء فيه فبعضهم قال بكراهة وبعضهم قال بحرمته وبعضهم باباحته وافردوه ~~بالتاليف وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي ويمنع من بيع الدخان وشربه وشاربه ~~في الصوم لاشك يفطر وفي شرح العلامة الشيخ إسماعيل (1) النابلسي والد سيدنا ~~عبد الغني على الدرر بعد نقله أن للزوج منع الزوجة من أكل الثوم والبصل وكل ~~ما ينتن الفم قال ومقتضا والمنع من شربه لأنه ينتن الفم خصوصا إذا كان ~~الزوج لا يشربه اعاذنا الله منه وقد انتهى بالمنع من شربه شيخ مشايخنا ~~السير وغيره انتهى وللعلامة الشيخ (2)علي الاجهوري المالكي رسالة في * فيها ~~أنه افتى سجله من يعتمد عليه من ايمة المذاهب الأربعة قلت وألف في حله أيضا ~~سيدنا العارف عبد الغني النابلسي رسالة سماها الصلح بين الاخوان في اباحة ~~شرب الدخان وتعرض له في كثير من تآليفه الحسان واقام الطامة الكبرى على ~~القائل بالحرمة أو بالكراهة فانهما حكمان شرعيان لابد لهما من دليل ولا ~~دليل على ذلك فإنه لم يثبت اسكاره ولا تفتيره ولا اضراره بل ثبت له منافع ~~فهو داخل تحت قاعدة الاصل في الاشياء الاباحة وأن فرض اضراره للبعض PageV01P040 ~~لا يلزم منه تحريمه على كل احد فان العسل يضر باصحاب الصفراء الغالبة وربما ~~أمرضهم مع أنه شفاء بالنص القطعي وليس الاحتياط في الافتراء على الله ~~باثبات الحرمة أو الكراهة اللذين لابد لهما من دليل بل في القول بالاباحة ~~التي هي الاصل وقد توقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه المشرع في تحريم ~~الخمر ام الخبائث حتى نزل عليه النص القطعي فالذي ms27 ينبغي للانسان سواء كان ~~يتعاطاه أولا كهذا العبد الضعيف وجميع من في بيته إذا سئل عنه أن يقول هو ~~مباح لكن رائحته تستكرهها الطباع فهو مكروه الا شرعا إلى آخر ما اطال وهذا ~~الذي يعطيه كلام الشارح بلهنا حيث اعقب كلام شيخه النجم الغزي بكلام ~~الاشباه وبكلام شيخه العمادي وإن كان في الدر المنتقى جزم بالحرمة لكن لا ~~لذاته بل لورود النهي السلطاني عن استعماله انتهى وفيه أيضا قوله فيقم منه ~~حكم النبات وهو الاباحة على المختار أو التوقف وفيه اشارة إلى عدم تسليم ~~اسكاره وتفتيره واضراره والالم يصح ادخاله تحت القاعدة المذكورة ولذا أمر ~~بالتنبه قوله وقد كرهه شيخنا العمادي اقول ظاهر كلام العمادي أنه مكروه ~~تحريما ويفسق متعاطيه فإنه قال في فصل الجماعة ويكره الاقتداء بالمعروف ~~باكل الربو أو شيء من المحرمات أو يداوم الاصرار على شيء من البدع المكروهة ~~كالدخان المبتدع في هذا الزمان ولا سيما بعد صدور منع السلطان ورد عليه ~~سيدنا عبد الغني في شرح الهدية بما حاصله ما قدمناه فقول الشارح الحاقا ~~بالثوم والبصل فيه نظر إذ لا يناسب كلام السماوي نعم الحاقة بما ذكر هو ~~الانصاف قال أبو السعود فتكون الكراهة تنزيهية والمكروه تنزيها يجامع ~~الاباحة انتهى هذه عبارات الفقهاء المختلفة من اصحاب المذاهب المتفرقة ترى ~~فيها تصادم الآراء وتخالف الاهواء فمن مفرط ومن مفرط من متوسط فعليك بترك ~~الافراط والتفريط والاخذ بالمتوسط وثمه عبارات اخر كثيرة لم اوردها حذرا عن ~~الاطالة المورثة للملالة مع عدم الاحتياج PageV01P041 ~~إليها لاتحاد مفادها بمفاد ما اوردناها الباب الثاني في تحرير الوجوه التي ~~بني المانعون منعهم عليها مع مالها وما عليها وتنقيح الوجوه التي بني ~~المجوزون جوازهم عليها أعلم أن المانعين منهم المحرمون ومنهم الكارهون قد ~~سلكوا مسالك شتى على مالا يخفى على من تدبر في مامضى واكثرها لاتخلو عن ~~خدشات واضحة وايرادات قادحة وقد ذكر صاحب تحفة الاخوان وصاحب التبيان وصاحب ~~الجوهرة والبرهان وغيرهم وجوه المانعين بتفصيل حسن واثبتوا مقدماتها على ~~نمط احسن فنذكرها ملخصا من ms28 كلامهم المفصل ثم نعقب بمالها وما عليها على ~~الوجه الاجمل المسلك الأول أن شرب الدخان ليس مما يتغذى به ولا مما يتداوى ~~به لأن الفقهاء ماحكموا بوجوب الكفارة على الصائم بادخاله وشربه إلا أن ~~يعتاده وأن كان قابلا لاحدهما لحكموا بوجوب الكفارة على كل صائم اعتاده ~~أولا وأيضا عدم غذائيته ظاهر لأنه لو كان غذاء المال إليه طبع الذين ~~لايعتادونه واما عدم روائيته فلان استعمال الدواء الاستعلاج لايكون الا عند ~~ظهور المرض أو خوفه وإذا ثبت أنه ليس بغذاء ولا بدواء لزم أن يكون حراما ~~لما في آسار البحر قالوا أن حرمة الشيء قد يكون لفساد الغذاء كالذباب ~~والتراب انتهى وفي غاية (1) PageV01P042 ~~البيان أن كل نجس حرام ولا ينكس فليس أن كل حرام نجس لأن حرمة الشيء قد ~~تكون لعدم صلاحيته للغذاء كما إن الطين حرام وليس بنجس انتهى وفي الكفاية ~~(1) أن حرمة الأكل قد تثبت لفساد الغذاء كالذباب والخنفساء والتراب لأنه ما ~~ابيح الا للغذاء في الاصل فيصير الأكل بدونه عبثا أو للخبث طبعا كالضفدع ~~والسلحفات مما لايعتاد الناس أكله أو للنجاسته لأن الله حرم أكل كل نجس ~~بنفسه كالخمر أو بمجاورة كماء وقعت فيه نجاسته أو للاحترام كالآدمي انتهى ~~وقد سبق عن شارح الوهبانية أن كل مالا يتغذى به ولا يتداوى به يكون أكله ~~عبثا فلا يجوز ويؤيده مافي الهداية في باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ~~أنها يكره العبث بثوبه وجسده في الصلاة لأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك ~~بالصلاة انتهى وقال عبد الغفور في حاشية الهداية أن مراد صاحب الهداية ~~بالكراهة الكراهة التحريمية فلا ينافي الحرمة انتهى ولا يخفى مافي هذا ~~المسلك اما أولا فلكون الصغرى ممنوعة فإنه وإن لم يكن غذاء لكن ماذا * نفي ~~كونه دواء إن أريد نفيه مطلقا بالنسبة إلى جميع الامزجة في جميع الازمنة بل ~~باطل كيف لا وفيه منافع ومصالح من دفع الرطوبات الدماغية وكسر الاوجاع ~~الرياحية وغير ذلك مما لايخفى على من نظر بعين الانصاف وتجنب عن الاعتساف ms29 ~~وكونه مضرا لبعض الامزجة أو في بعض الازمنة أو ببعض الخاصية لا يخرجه عن ~~كونه دواء فإنه ما من دواء الا وفيه منافع ومضار كما هو ظاهر لمن طالع كتب ~~الادوية الكبار وما من دواء نافع للكل في جميع الاحوال بل كثير من الادوية ~~ينفع جماعة ويكون سما قاتلا لجمع من الرجال بل قد يكون مضرة لمن صارت له ~~نافعة وهذا كله ظاهر لاينكره PageV01P043 ~~الا مكابر وان اريد نفي دوائيته بالمنتبه إلى البعض دون البعض فمسلم لكنه ~~غير متمم واما ثانيا فلانا سلمنا أنه ليس بغذاء ولابدواء ولكن ليس أن كل ~~مالا يكون غذاء ودواء فهو حرام وليس حرمة الذباب والتراب لمجرد عدم كونه ~~غذاء بل لكونه فاسدا غذاء وخبيثا فإن قلت إن لم تسلم هذه الكلية عن النقض ~~فهناك كلية اخرى سالمة عن النقض وهي أن كل ماليس بغذاء ولا دواء وهو يضر ~~حرام وشرب الدخان كذلك فهو حرام قلت هذا مسلك آخر ياتي ماله وما عليه فان ~~ضم هو معه يرد وعليه فإن قيل كل ماليس بغذاء ولا دواء أكلع عبث والعبث حرام ~~قلنا هذا وإن مشى عليه طائفة من الفقهاء لكنه لم يرتض به محققوا الفضلاء ~~أما أولا فلعدم تسليم الصغرى لأن العبث هو ماليس فيه غرض صحيح أو ليس فيه ~~فائدة أو نحو ذلك من العبارات المختلفة مبنى المتحدة معنى ومن المعلوم إن ~~النفع والفائدة لا ينحصر في الغذائية والدوائية حتى يلزم من نفيهما نفي ~~الفائدة وأما ثانيا فلعدم تسليم الكبرى وأن ذكرها صاحب الهداية غيرها وقد ~~قال العيني(1) في البناية شرح الهداية عند قول صاحبها لأن العبث خارج ~~الصلاة حرام فما ظنك بالصلاة فيه نظر فإنه إن عبث بثوبه أو بلحيته خارج ~~الصلاة يكون كاللأولى ولا يحرم ذلك عليه ولهذا قال في الحديث الذي ذكره (2) PageV01P044 ~~كره لكم ثلاثا وذكر منها العبث في الصلاة فلم يبلغه درجة التحريم في الصلاة ~~فما ظنك بخارجها انتهى وفي الغاية شرح الهداية للسروجي (1)فيه نظر لأن ~~العبث خارجها ثبوبه أو ms30 بدنه خلاف الأولى ولا يحرم والحديث قيد بكونه في ~~الصلاة انتهى ومثله في غاية البيان وغيره وأما قول صاحب تحفة الأخوان أن ~~العبث بثوبه ولحيته واقع من الإنسان أتفاقا وأحيانا ومضطر في فعله غالبا ~~وأيضا أن هذا الألعبث يسير مخفف فيه خارج الصلاة بسبب تعذر الأحتراز عنه أو ~~بسبب القلة بخلاف باقي أنواع العبث لأن العمل فيها كثير والاحتراز عنه ممكن ~~ففعلهما حرام أو مكروه كراهة التحريم بلا شك انتهى فعجيب جدا لعدم ظهور ~~الفرق بين عبث وعبث فإن حرمة العبث أن ثبتت لم تكن الا لكونه عبثا وهو شامل ~~لما كان قليلا أو كثيرا أو أيضا على هذا تفوت كلية الكبرى وهي شرط في الشكل ~~الأول فكيف تخرج منه النتيجة مع أن شرب الدخان مرة أو مرتين ليس بازيد من ~~العبث بالثوب أو اللحية مرة أو مرتين فجواز أحدهما يستلزم جواز الآخر ~~وامتناع أحدهما يستلزم امتناع الآخر فالحكم بجواز أحدهما دون الآخر في غير ~~موضعه والفرق بينهما في غير محله تنبيه قال الشيخ إسحق في النصيحة أما كون ~~العبث حراما فلقوله تعالى افحسبتم إنما خلقناكم عبثا والفقهاء استدلوا بهذه ~~الاية على حرمة كل ما كان عبثا قال في نصاب الاحتساب (2) في الباب الحادي ~~عشر ذكر في الجامع الصغير الخاني أما الشطرنج فما كان قارا فهو حرام ~~بالاجماع وما PageV01P045 ~~كان خاليا عن القمار فهو عبث وإنه حرام لقوله تعالى افحسبتم إنما خلقناكم ~~عبثا إلى لتعبثوا انتهى وقال في الكافي(1)كل لهوان قأمر به فهو حرام ~~بالاجماع وإن خلا عن القمار فهو حرام أيضا لأنه عبث وقال تعالى افحسبتم ~~إنما خلقناكم عبثا انتهى ولقوله صلى الله عليه وسلم كل شئ (2)من لهو الدنيا ~~باطل الا ثلثة أنتصابك بقوسك وتاديبك فرسك بلا عبثك اهلك فانهن من الحق ~~رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد وفي مواهب الرحمن(3)وشرحه * ومالك اللعب ~~بالشطرنج وإن لم تفته الصلاة بسببه ولم يقأمر به لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم كل شيء من لهو الدنيا باطل الحديث وقال في النصاب في ms31 ذلك الباب ولقوله ~~عليه السلام لهو المؤمن باطل الا بالثلث تاديبه فرسه ورميه من القوس ~~وملاعبته مع اهله في رواية كل لعب المؤمن حرام انتهى ولايخفي على المنصف ~~أنه إذا كان الفقهاء حكموا بحرمة اللهو كله مستدلين بهذه الاية وبهذا ~~الحديث قائلين بإن اللهو عبث مع إن فيه تفريح الخاطر ورفع الغم فكيف شرب ~~الدخان الخبيث الكريه الرائحة مع أنه لا نفع فيه اصلا PageV01P046 ~~بل هو اضر الاشياء فلعمرك لايكون الا حراما انتهى كلامه وانت تعلم مافيه ~~فان الحكم بحرمة العبث مطلقا فيه مافيه واثباته بالاية المذكورة والروايات ~~المسطورة بعيد عن التحقيق وإن مشى عليه جمع من ارباب التحقيق المسلك الثاني ~~أن شرب الدخان بدعة حادثة وكل بدعة ضلالة أخرجه مسلم وغيره من الايمة وفيه ~~أن البدعة على قسمين بدعة لغوية وشرعية فالأول هو المحدث مطلقا عادة كانت ~~أو عبادة وهي التي يقسمونها إلى الاقسام الخمسة المباحة كاستعمال المنخل ~~والمواظبة على أكل لب الحنطة والمستحبة كبناء المنارة والمدارس والواجبة ~~كنظم الدلائل لابطال شبه الملحدين والمبتدعين والمكروهة والمحرمة والثاني ~~هو مازيد على ما شرع من حيث الطاعة بعد انقراض الازمنة الثلثة بغير اذن من ~~الشارع لا قولا ولا فعلا لا صريحا ولا اشارة هي المرادة بالبدعة المحكوم ~~عليها بالضلالة فلا يتناول المعنى الثاني شيئا من أنواع العادات كالملابس ~~المخترعة والمساكن والمآكل وغير ذلك من الامور العادية المبتدعة التي ~~لايقصد بها فاعلة ثوابا بل مجرد تحصيل غرض دنيوي واعطاء النفس سرورا بل ~~يتناول الاعتقادات والعبادات فالضلالة إنما هي البدعة الشرعية ومقابلها سنة ~~الهدى المعبر عنها بالسنة المؤكدة وأما البدع العادية كالمنخل للدقيق ~~والملعقة للأكل وغير ذلك فليس فعلها ضلالة من حيث كونها بدعة مالم يثبت ~~المنع عنها في الشرع بل تركها اولى وفعلها ترك اولى كذا حققه الفاضل (1) ~~البركلي في الطريقة المحمدية وشارحه عبد الغني النابلسي في الحديقة الندية ~~وأن شئت زيادة الضبط PageV01P047 ~~في هذا المبحث فارجع إلى رسالتي اقامة الحجة على إن الأكثار في التعبد ليس ~~بدعة إذا عرفت هذا فنقول ms32 ماذا اراد المستدل بقوله بدعة في الصغرى أن اراد ~~البدعة العادية أو مطلق البدعة فإن اراد بالبدعة في الكبرى كذلك فكليتها ~~ممنوعة وأن اراد فيها البدعة الشرعية فالحد الاوسط لا يتكرر فلا يحصل ~~النتيجة وأن اراد في الصغرى البدعة الغير العادية فصدقها ممنوع بل كذبها في ~~غاية الوضوح فائدة قرر صاحب النصيحة بانه بدعة سيئة مصادقة رافعة لبعض ~~السنن والفرائض موقعة في بعض المكروهات والمحرمات بدعة كذلك فهي محرمة أما ~~كونه بدعة فلانها في الشرع ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه ~~من الاهواء والاعمال وقد حدث شرب الدخان في القرن الحادي عشر وأما كونه ~~رافعة لبعض السنن فلانهما مصادقة لسنية التعطر لحديث من سنن المرسلين ~~الحياء والتعطر والسواك والنكاح رواه الترمذي فانها مثبتة لضد التعطر الذي ~~هو البخر وأيضا هي رافعة لسنية السواك لأن السواك إنما شرع لازالة الرائحة ~~الكريهة من الفم وتطهيره الموجب لرضي الرب وهي توجب تلويث الفم بالرائحة ~~الكريهة فإذا كان السواك يوجب رضاء الرب فهذه البدعة توجب غضب الرب لأن ~~الأشياء تعرف بالاضداد وأما كونها مصادقة لبعض الفرائض فلانها رافعة للقوام ~~الفرض الذي هو بين الاسراف والتبذير وأما كونها موقعة في المنهيات فلأنها ~~موقعة في الاسراف المحرم وموقعة في الغيته وايذاء الخلق من الجن والانس ~~والملائكة وفي التشبه بالكفار وفي العبث ولا يخفي على المتفطن مافيه من ~~الخدشات الأولى في تعريفه البدعة الشرعية فانها عبارة عما استحدث من حيث ~~العبادة بعد الازمنة الثلثة بحيث لم يدل عليه دليل من الادلة الشرعية وشرب ~~الدخان ليس كذلك نعم هو بدعة لغوية قطعا وهي ليست بسيئة مطلقا الثانية في ~~جعله مصاد للتعطر فانه عبارة عن استعمال الطيب في الثياب والابدان واي ~~منافاة بينه وبين شرب الدخان ولا ينافيه حصول البخر PageV01P048 ~~الثالثة في جعله رافعا لسنية السواك لعدم المنافاة بين استعماله وبين شرب ~~دخان التنباك فإنه يمكن تطهير الفم عن الرائحة الحاصلة به باستعمال السواك ~~الرابعة في جعله رافعا للقوام فإنه ليس بينهما استلزام وكثيرا ما يحصل ms33 بصرف ~~فلس أو فلسين من * أن يلزم أحد المنهميين الخامسة في جعله موقعا في الاسراف ~~والغيبة ونحو ذلك فإنه لا ملازمة بينه وبين ماهنالك والحل أن هذا التقرير ~~على تقدير تمامه أن يستلزم الحرمة فإنما يستلزم حرمة شرب دخان لوجب البخر ~~ويوقع في الاسراف والغيبة واصناف الشر فلو غلى عن ذلك كله لا سبيل إلى ~~الحكم بحرمته فالتقريب غير تام والحكم غير عام المسلك الثالث أنه مضر وكل ~~حرام أما الصغرى فلقول إبن سينا وجالينوس بأمر الاجتناب من الدخان ولما مر ~~من وجوه ضرره في فتاوي العلماء ذوي الشأن وأما الكبرى فلقوله تعالى ولا ~~تلقوا بايديكم إلى التهلكة وقد حكم صاحب (1) المحيط السرخسي وغيره بحرمة ~~أكل الطين لكونه مضرا وكذلك حكموا بحرمة الاشياء الخبيثية الموذية لا ~~يراثها ضررا وفيه مافيه فإن كونه مضرا محضا لجميع الافرجة في جميع الازمنة ~~في حيز البطلان بل فيه منافع لبعضها وفي بعضها حسب ماشهد به ارباب الاتقان ~~والانصاف إن من اضره اضرارا بينا لزمه الاجتناب عنه ومن نفعه أو لم يضره ~~ولم ينفعه لم يلزم له الاحتراز عنه فهو كسائر الادوية التي هي نافعة للبعض ~~ومضره للبعض فالحكم الكلي بحرمته واضراره خطأ إلى خطأ فائدة قال الفاضل أبو ~~طالب بن علي الحنفي في رسالته البرهان على PageV01P049 ~~تحريم الدخان المؤلفة سنة خمس وستين بعد الألف لقد سمعنا مرارا من جم غفير ~~من شاربيه يعد مافيه من المضار منها نقصان حاسته البصر وضيق النفس ونقصان ~~المنىووهن الاعضاء وذهاب القوة من البدن ورداءه اللون والسعال والنوازل ~~وسرعة الشيب ولزوم الرائحة الكريهة والايذاء برائحته وهذا ما يتعلق بالبدن ~~ونسيان ذكر الله والجلوس مع الفلسفة والايناس معهم وتوقير أهل البدع وترغيب ~~الناس فيه وانفاق المال في الاحراق واستعمال المال بوجه باطل واستحلال ~~المعصية وتحقير الذنب والبدعة وسقوط العدالة وقد ثبت أن من اصر على الصغيرة ~~سقطت عدالته والتفسيق ورد الشهادة وارتكاب البدعة واتباع الهوى وعدم ~~المبالاة به بأسا وهو حرام رأسا وغير ذلك انتهى وأنت تعلم مافيه فإن المضار ms34 ~~البدنية التي ذكرها ليست عامة وفيه منافع ومصالح لبعض الافرجة خاصة والمضار ~~الدينية التي ذكرها بعضها غير قادحة كارتكاب البدعة لكونها بدعة في العادة ~~دون العبادة وبعضها غير لازمة كليا فلا يصح الحكم بالحرمة كليا المسلك ~~الرابع أنه مسكر وكل مسكر حرام وفيه خدشة طاهرة يعلمها الخاص والعام فإن ~~ادعاء كونه مسكرا محتاج إلى بيان تام ودونه كخرط القتاد او كجمع القتام ~~المسلك الخامس أنه مفترق مخدر للعقل وكل ماهو كذلك فهو محرم بالنقل وهو قول ~~ام سلمة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر اخرجه أحمد في ~~مسنده وأبو داؤد وفي مسنده والمراد بالمفتر كل شيء يورث الفتور والخدر في ~~الاطراف كما يحصل في بعض أنواع القنب وهو دون الاسكار وقريب منه في ~~الانتشار وهما سواسيان في كونهما موجبين المحرمة حتى حكى أن رجلا من العجم ~~قدم القاهرة وطلب دليلا على تحريم الحشيشة فعقد لذلك مجلس حضره علماء العصر ~~فاستدل الحافظ الزين العراقي بهذا الحديث فاعجب الحاضرين الحجة كذا في ~~السراج (1) PageV01P050 ~~المنير شرح الجامع الصغير وأنت تعلم مافيه فإن كونه مفتر أو مخدرا من حيث ~~طبعه غير مسلم وكونه مخدرا للبعض دون البعض غير متمم وقد صرح من ادعى أنه ~~مفتران الفتور الواقع فيه يوجد في اوائل الشرب لمن لا يعتاده ادنى من ~~الفتور الواقع بالحشيشية والبنج وغيرهما فعلى هذا الا يكون موجبا للحرمة ~~الا من حيث الاضرار وهو يختلف باختلاف المستعملين واختلاف الفصول والديار ~~مع أن الفتور الواقع منه كالفتور الواقع من الادوية التي فيها حدة وحرقة ~~لمن لا يعتادها وهو غير موجب لحرمتها المسلك السادس أنه موجب لتشبه الكفار ~~وأهل النار لما ورد من حذيفة مرفوعا أن من علامات الساعة خروج الدخان في ~~آخر الزمان الذي يملأ مابين الارض ويبقى أربعين يوما وليلة ويدخل في كل ~~كافر من انفه واذنيه ودبره وقرأ صلى الله عليه وسلم يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين يغشي الناس هذا عذاب اليم وفي رواية إبن جرير والطبراني عن أبي ms35 مالك ~~الاشعري وإبن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري نحو ذلك وورد أيضا في الأخبار أن ~~أهل النار إذا دخلوا النار يدخل من انوفهم وافواههم الدخان ويخرج من منافذ ~~الابدان ومن المعلوم إن من يشرب الدخان يخرج من حلقه وانفه الدخان فيكون ~~متشبها باهل النار والكفار والتشبه بالكفار أن لم يكن حراما فهو مكروه قطعا ~~فإن قلت التشبه بالكفار إنما يكون مكروها إذا كان التشبه بهم فعلهم ~~الاختياري المخصوص بهم وخروج الدخان من منافذهم ودخوله في ابدانهم عذاب ~~آلهي نازل عليهم من غير اختيارهم قلت التشبه بهم كما أنه مكروه في افعالهم ~~الخاصة كذلك هو منهى عنه في أمور عذابهم ويؤيده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى من لبس خاتم الحديد عن لبس الحديد وقال أنها حلية أهل النار أخرجه ~~أبو داؤد والترمذي والنسائي وأحمد والبزار وأبو يعلى وإبن حبان وغيرهم ~~المسلك السابع أن شرب الدخان يحدث رائحة كريهة فلا جرم يكون مكروها قياسا ~~على أكل الثوم والبصل المنهى عن أكلهما كما PageV01P051 ~~ورد في أحاديث صحيحة متعددة في كتب معتمدة وقد ذكر العيني في عمدة القاري ~~شرح صحيح البخاري أن ما وقع في الأحاديث من تخصيص النهي بالثوم والبصل من ~~جهة أكلهما في ذلك الزمان والا ففي حكمهما كل شيء له رائحة كريهة من ~~الماكولات وغيرها لأن هذا الحديث معلل بايذاء المؤمنين والملائكة انتهى ~~ومثله في فتح الباري للحافظ (1) إبن حجر والمرقاة شرح المشكوة لعلي (2) ~~القاري وشرح المؤطا له والطريقة المحمدية وغيرها أن كل شيء له رائحة كريهة ~~حكمه حكم الثوم والبصل اخذا من التعليل بتاذي الانس والملائكة فإن قيل من ~~اعتاد شربه لا يجد له رائحة كريهة ومن لم يعتد به يجد الرائحة ومعلوم أن ~~الرائحة الكريهة المنهية مايكرهها جميع الناس أو غالبهم قلنا المدار على ~~كراهة الرائحة وعدمها قبل الاعتياد وأما عدم استكراهها بعده فلا يعبأ به ~~عند ارباب الاعتماد والا ترى أن أصحاب الحرف المنتنة لا يجدون رائحة كريهة ~~أصلا ومن عداهم لايقدرون على الوقوف عندهم ms36 اصلا وقال النابلسي في الحديقة ~~الندية موردا على هذا المسلك بعد ما ذكر أحاديث النهي عن البصل والثوم مع ~~مالها وما عليها وبهذا يظهران أن شرب التتن ليسن بحرام كما يزعمه بعضهم ~~بالقياس على PageV01P052 ~~أكل الثوم وأن كان أكل الثوم يقتضي منع الإنسان من دخول المساجد وحضور ~~مجامع الناس فلا يلزم ذلك الحرمة وكذلك شرب التتن عند من لم يعتد استعماله ~~إذا كان بحيث يتضرر برائحته يقتضي المنع من دخول المساجد من غير حرمة وأما ~~حيث اعتاد على شربه غالب المصلين في المساجد والحاضرين في مجامع الناس بحيث ~~لا يتضررون برائحته بل ربما يستلذونها ولا يستكرهونها فلا يكون داخلا تحت ~~النهي فيمن أكل ماهو كالثوم والبصل مما له رائحة كريهة عن دخول إذ لا كراهة ~~لرائحته ح عند من اعتاده فلا ينهي شارب التتن عن دخول المسجد وحضور ~~الجماعات وفي شرح الشرعة المسمى بجامع الشروح ولا يأتي المسجد وبه رائحة ~~الشجرتين الخبثيتين إلى المنتين وهما الثوم والبصل لقوله عليه السلام من ~~أكلهما فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتاذى مما تتاذى منه الانس وليس ~~المقصود والنهي عن الاتيان بل عن الأكل وقت الاتيان وقاس قوم على المساجد ~~سائر مجامع الناس وعلى أكل الثوم من معه رائحة كريهة كالبخر وغيره كذا في ~~شرح المشارق فإن كانت رائحة التتن كريهة عند قوم مجتمعين في المسجد أو غيره ~~تكون كرائحة الثوم والبصل وإن لم تكن كريهة فلا وقد اجمع الناس اليوم على ~~استعمال التتن في غالب المجالس بين العلماء والعوام من غير استكراره ~~لرائحته وإنما يستكرهه القليل الذين لا يشربونه فلا يكون كالبصل والثوم لأن ~~المعتبر في المقبس عليهما مايستكرهه غالب الناس وهذا لا يستكرهه غالب الناس ~~ليوم فليس هو من قبيل ذلك ولا يقال الثوم والبصل إذا لم يستكرهه غالب الناس ~~يلزم على هذا عدم * عن دخول المسجد رائحته لانا لقول ذلك ثابت بالأحاديث ~~وأما ماقيس عليه فمشروط باستكراره الرائحة ومتى زال استكراهها فلا قياس له ~~عليه كلامه ولا يخفي عليك مافيه فإن ms37 أكل الثوم والبصل إنما صار ممنوعا لعلة ~~كراهة رائحة فيكون شرب الدخان كذلك لنتن رائحة فإن اشتراك العلة يوجب ~~اشتراك الممانعة ويلزم أيضا أنه كما أنه أكل PageV01P053 ~~الثوم والبصل يمنع به الرجل من دخول المساجد والمجامع كذلك كل ماله رائحة ~~كريهة ة لاشتراك الجامع ولا فرق بين ما إذا اعتاد الناس ولم يعتدوه كما أنه ~~لا فرق في المقيس عليه بينه وبينه على أن علة منع أكل الثوم والبصل من دخول ~~المسجد ليس مجرد تاذى الناس بل تاذيتم وتاذى الملائكة الحاضرين في المسجد ~~كما افادته رواية مسلم من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن ~~الملائكة تتاذى منه كما يتاذى بنو آدم وعلى هذا فلا يفيد الفرق بين اعتياد ~~الناس وعدم اعتيادهم لبقاء تنفر الملائكة وتاذيتم وقد يقال قياس شرب الدخان ~~على أكل الثوم والبصل مع الفارق والقول باشتراكهما في نتن الرائحة غير رائق ~~لأن الرائحة الكريهة التي هي علة للكراهة لوازم الثوم والبصل إذا كانا * ~~غير مطبوخين بل من ذاتيانهما لا صورة فهما الا بطبخهما وأما شرب الدخان ~~فليس كذلك إذ لا رائحة كريهة في نفس التتن ولا في نفس دخانه وكذا في نفس ~~آلة شربه المعروفة بحقة وإنما يحصل التتن في الآلة وفم شارب الدخان منهما ~~بعوارض لاحقة خارجة عن انفسها كعدم الاحتياط في تصفية الآلة وغسلها وقلة ~~الاهتمام في غسل فم شارببها ولذلك ترى من هو نفيس الطبع منزها عن هذا الجرح ~~لاتجد في فمه رائحة البتة ولا توجد في آلة شربه كراهة الريح بتة فنظيره ~~ماقد يحصل الريح الكريه بسبب عدم المضمضة أكل الاطعمة وما يحصل في بعض ~~الاطعمة الموضوعة في الاية الغير الصافية ومثل هذا الريح الكريه العارض لا ~~يوجب الحكم بكراهة تلك الاشياء بل يومر بازالة الريح بعد استعمال هذه ~~الأشياء نعم الشيء الذي يستلزمه بنفس ذاته ريحا كريها يقاس على الثوم ~~والبصل ويحكم بكونه مكروها ولو سلم أن الرائحة الكريهة في ما نحن فيه ~~كالرائحة والتنزيهية لا التحريم ولا الكراهة التحريمية فافهم ms38 واستقم المسلك ~~الثامن أنه خبيث وكل خبيث حرام أما الصغرى فلان الخبيث هو ما تستخبثها ~~الطبائع السليمة وشرب الدخان كذلك يستقبحها PageV01P054 ~~القرائح المستقيمة وأما الكبرى فلقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث وقد استدل ~~الفقهاء بهذه الاية على حرمة كثير من الأشياء القبيحة فاستدل صاحب مواهب ~~الرحمن وشرحه البرهان بها على حرمة الحشرات كالزنابير والقنفذ واليربوع ~~وغير ذلك واستدل شراح الكنز بها على حرمة حيوانات البحر ماعدا السمك ~~ونظائره كثيرة في كتب الفقه شهيرة وأنت تعلم مافيه فإن الخبيث على مايعلم ~~من تتبع كتب غريب الحديث واللغة يطلق على المعاني المتشتتة منها المضر كما ~~يقال لبعض الحشرات الخبيثة ومنها النجس كالخمر وغيره ومنها المكروه طعما ~~وريحا كالثوم ونحوه ومنهما المكروه من حيث الرواء كما في حديث كسب الحجام ~~خبيث ومنها مالا يوافق عادة واستعمالا ومنه يقول من لايعتاد شيئا ويكرهه ~~وأن كان في نفسه طيبا هذا خبيث إلى غير ذلك من المعاني المفصلة في موضعها ~~المشرعة في محلها فمجرد اطلاق الخبيث على الشيء لا يستلزم حرمته مالم يبين ~~كيفية المسلك التاسع أنه مما يجتمع عليه الفساق كاجتماعهم على المحركات وما ~~يكون كذلك فهو محكوم بكونه من المحركات أما الصغرى فيظهر صدقها بملاحظة ~~مواضع شربه ومحال استعماله وأما الكبرى فلما يظهر من كلام صاحب الهداية حيث ~~قال وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه قالوا والاصح أنه يحد من غير ~~تفصيل وهذا الان الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر الاشربة ~~بل فوق ذلك انتهى ومثله كثير وفي كتب الفقه شهير ولا يذهب عليك مافيه فإن ~~مجرد اجتماع الفساق على شيء مباح في اصله لا يوجب حرمة في ذاته نعم يحكم ~~بالمنع عليهم ويزجر عليهم سدا للذريعة لئلا يفضي ذلك إلى المفسدة وهذا جوهر ~~أو الفقهاء حيث حكموا بذلك كما صرح به الشراح هنالك على أن شرب الدخان ليس ~~مما يجتمع عليه الفاسقون فقط بل معهم جماعة عالمون فالحكم بحرمته ليس في ~~موضعه المسلك العاشر أنه عام البلية وشامل الفتنة ms39 وما يكون كذلك فهو محكوم ~~عليه بالحرمة لما ذكر في شرح PageV01P055 ~~التمرتاشي وغيره ان شمس الايمة (1) الكروري سئل عن البنج وحرمة فقال مانقل ~~عن أبي حنيفة وأصحابه شيء في * وحرمته لكن لما عمرت بليته وشملت الاماكن ~~فتنة اختار ايمة ماوراء النهر باسرهم تحريمه وافتوا بتاديب باعة وزجرا * ~~وفيه خطاء واضح واجراء فاضح فإنه على تقدير تمامه لا يستلزم حرمة مانحن فيه ~~باصله بل إذا كان مفضيا إلى بلية وفتنة فيكون في درجة الاباحة إذا خلى عن ~~المفسدة المسلك الحادي عشر أنه يفسد العقل ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة أما ~~الأول فلأنه إذا وصل لدخان إلى القلب وعلا إلى الدماغ فلا محالة يوذيهما ~~ويشوشهما ومحل العقل الدماغ أو القلب فيفسد العقل بفسادهما وأما الثاني ~~فلأن من اعتاده قل أن يذكر ويصلي كثير أما يشتغل به وكل ما كان كذلك فهو ~~حرام بالمعقول أو المنقول وفيه فساد ظاهر واختلال باهر فإن فساد العقل ~~والدماغ والقلب ليس من لوازمه وذاتياته إنما هو من عوارضه اللاحقة ومثل هذا ~~لا يستلزم الحرمة العامة وموت بعض من تناوله فجاءة لا يثبت أنه مضر كلية بل ~~هو يختلف باختلاف المستعملين والشاربين وكذا الصد عن ذكر الله ليس من ~~لوازمه فإن كثيرا من يعتاده يصوم ويصلي فإن كان ذلك في بعضهم أو في أكثرهم ~~كان من عوارضه المسلك الثاني عشر أن الدخان آلة العذاب وقد ذكره الله تعالى ~~في كتابه في مواقع العقاب فقال تعالى يوم تأتي السماء بدخان مبين الاية ~~وقال تعالى وظل من يحموم لا بارد ولا كريم وقال تعالى يرسل عليكما شواظ من ~~نار ونحاس وقال تعالى انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ~~والظل والنحاس واليحموم وهو الدخان وقال تعالى في حق قوم يونس لما آمنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا وكان ذلك الدخان وما يكون PageV01P056 ~~كذلك فاستعماله على وجه يكون هيأة كهيأة العذاب حرام الا ترى إلى ما أخراجه ~~أبو داؤد وغيره عن بريدة جاء ms40 رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ~~خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار ثم جاء وعليه خاتم من صفر ~~فقال مالي إلى أحد منك رائحة الاصنام فقال يارسول الله من اي شيء اتخذه قال ~~اتخذه من ورق ومن ثم صرح بعض الفقهاء بإن استعمال الحديد أكثر اثما من ~~استعمال الذهب والفضة لكونه آلة العذاب الفجرة فإذا كان حال الحديد هذا مع ~~أن فيه نوع زينة فما بالك بالدخان المعد لعذاب الدنيا والآخرة وإنما قلنا ~~أن استعمال آلة العذاب على وجه يكون هيأة كهيأة أهل العذاب حرام لئلا ~~يروانه لو كان استعمال آلة العذاب حراما جاز الانتفاع بالحديد مطلقا مع أن ~~فيه بأسا شديدا ومنافع للناس كما قال الله تعالى وانزلنا الحديد فيه بأس ~~شديد ومنافع للناس ولما جاز الطبخ بالنار والبخور بالعود وغيره لأن فيه ~~استعمال الدخان والنار وجه عدم الورد وأن المحرم إنما هو استعمال آلة ~~العذاب على هيأة أهل العذاب وأهل النار يعذبون بالبأس الحديد بالسلاسل ~~والاغلال والاحراق بالنار ودخول دخانه في المنافذ جزاء بما كسبوا من ~~الافعال لا بان يعطي لهم السيف أو السكين أبو يطبخوا بالنار ويبخروا به ~~دخان مبين فيكون لبس الحديد وادخال الدخان في المنافذ حراما الانتفاع بهما ~~مطلقا وفيه أن غاية مايثبت منه بعد تمامه هو الكراهة لا الحرمة القطعية ~~المسلك الثالث عشر أنه مما يحصل به الايذاء وما كان كذلك فهو حرام بلا ~~امتراء أما الصغرى فلأن من لم يشربه إذا وجد منه الرائحة تاذى منه بحيث ~~يحصل له منه صداع الرأس وتنفر منه بحيث يصرف عنه الرأس واشد من ذلك تاذى ~~الملائكة برائحته القبيحة وأما الكبرى فلقوله تعالى والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا وقال صلى الله ~~عليه وسلم كل موذ في النار والنصوص في هذا متواردة PageV01P057 ~~متكاثرة وفيه منع الصغرى لما حققنا سابقا أنه ليس في نفسه مايحصل منه ~~الايذاء فان كان ذلك لعارض وجب دفع ذلك العارض ms41 ولا يلزم منه حرمة اصله على ~~أنه سلم ذلك انتقص بأكل الثوم ونحوه فان بعض الظاهرية دهبوا إلى تحريمه ~~اخذا من احاديث منع حضور المسجد لآكلة وهو قول شاذ بلا نزاع هو حلال ~~بالاجماع كما صرح به النووي في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج وغيره في ~~غيره وإذا كان حال الثوم والبصل وغيرهما من الأمور المنهية نصا هذا فما ~~بالك بالدخان الذي ليس بمنصوص المنع مع كونه اخف من ذا المسلك الرابع عشر ~~انه مستلزم الاسراف وهو حرام بالنص وفيه بعد بعيد عن الانصاف فأنه ليس ~~بمستلزم له بل كثيرا مايحصل بدونه المسلك الخامس عشر ان فيه تقبيح الصورة ~~التي صورها الله عند شربه وقد ورد دفع السعال ووضع اليد على على الفم عند ~~التثاؤب لذلك فكيف به وفيه خبط واضح وخلط لائح فإنه ليس فيه التقبيح ~~الممنوع وأن حصل ذلك في بعض الأحوال فكونه موجبا للحرمة مقدوح المسلك ~~السادس عشر إن فيه ادخال الدخان في البدن وهو متولد من النار والتتن وأكل ~~النار حرام لحديث أن الله ما اطعمنا النار وفيه أن كون الشيء حراما لا ~~يستلزم كون ما يتركب منه حراما المسلك السابع عشر فيه تشبه بشيطان بيده ~~شعلة نار فان من يعتاد شرب الدخان تراه في أكثر الاوقات بيده شعلة نار ~~والتشبه بالشيطان ممنوع بالنصوص الصريحة ولذلك نهى عن الأكل والشرب بالشمال ~~والمشي في نعل واحدة والشرب قائما والجلوس في الظل والشمس والتحضر وغير ذلك ~~من الافعال الشيطانية وفيه أنه يستلزم أن يمتنع وضع شعلة من النار على يده ~~الحاجة مع أن التشبه بابليس إنما منع في افعال خاصة ثابتة بأحاديث وردت به ~~لا في الافعال المشتركة بينه وبين غيره علا أن تشبه كل من يشرب الدخان ~~ممنوع فبناء حكم حرمته أو كراهة عليه مقدوح المسلك الثامن عشر قد نهى عنه ~~اولو الأمر اي السلاطين ونهيهم عن شيء موجب لحرمة على المسلمين وفيه PageV01P058 ~~ماذكره النابلسي وغيره بأن المراد من اولي الأمر العلماء على الاصح كما ~~ذكره ms42 العيني وغيرهم على الرشوة والظلم حكما شرعيا وقد قالوا من قال السلطان ~~ماننا عادل فهو كافر المسلك التاسع عشر قد اجمعوا على الحرمة والاجماع حجة ~~من الحجج الشرعية وفيه أن الاجماع الذي هو أحدى الحجج الأربعة هو اجماع ~~المجتهدين كما هو مصرح في كتب الاصوليين وقد صرحوا بان الاجتهاد المطلق ~~منقطع من رأس الاربع مأته ةقيل من رأس الخمس مأته فاين وجود المجتهدين حين ~~حدوث هذه البدعة في المسلمين وأما العلماء الذين افتوا بتحريمه فهم ليسوا ~~من المجتهدين حتى يجب تقليدهم للمسلمين بل أكثرهم ليسوا من أصحاب الاجتهاد ~~في المذاهب أيضا مع أنهم في أنفسهم أيضا مختلفون فانتفى الاجماع رأسا عجيبة ~~قال لبعض المتهورين حرمته ثابت بالادلة الأربعة أما الكتاب فقوله تعالى ~~والا تسرفوا وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم كل دخان حرام وأما ~~الاجماع فلاتفاق علماء عصر حدوثه على تحريمه وأما القياس فعلى أكل الثوم ~~ونحوه ولم يدر هذا المسكين تجاوز الله عنه وعن جميع المسلمين أن الاية لا ~~تثبت شيئا مما ذكر كما مر والحديث الذي ذكره موضوع لا يوجد له سند لا موقوف ~~ولا مرفوع والاجماع منتف بانتفاء المجتهدين مع اختلاف المفتين والقياس من ~~شان المجتهدين فان قلت هذه الاستدلالات التي أوردها المانعون ليست بقياسات ~~حتى يقال أنه منتف بانتفاء الاجتهاد بل ادخال جزئي في العمومات الكلية ~~الثابتة من الايات والأحاديث وقياسات أصحاب الاجتهاد وهو ليس بمنقطع إلى ~~يوم القيامة وأن انقطع الاجتهاد من ازمنة طويلة علا إن المنقطع إنما هو ~~الاجتهاد والمطلق الكلي لا الاجتهاد الجزئي على الراي الاصح في التجزي قلت ~~هب ولكن قد عرفت أن أكثر مسالكهم مخدوشة وبعضها أن كانت صحيحة لا تثبت ~~الحرمة بل الكراهة هذا كله كان كلاما مع المانعين المحرمين أو الكارهين ~~وأما المجوزون فعمدة ما استندوا به أمور ثلثة PageV01P059 ~~الأول أن شرب الدخان لم يدل دليل من الادلة الأربعة على حرمته وما كان كذلك ~~فهو في حيز الاباحة الثاني أن الاصل في الاشياء الاباحة فيندرج فيه شرب ~~الدخان ms43 ويبقى على اصل الاباحة الثالث أن الاصل في المنافع اباحة الاستعمال ~~وفي المضار التحريم وشرب الدخان نافع ولو في الجملة فلا يدخل في اصل ~~التحريم وبعد اللتيا واللتي نقول متجنبا عن الافراط والتفريط سالكا الوسط ~~الوسيط أن ههنا اختلافين الأول في الحرمة والاباحة والثاني في الكراهة ~~والخلو عن الكراهة والحق في الاختلاف الأول هو الاباحة ولا سبيل إلى اثبات ~~الحرمة بدليل من الادلة الشرعية وفي الاختلاف الثاني الحق في جانب الذاهبين ~~إلى الكراهة لوجود التشبه بأهل النار والاشرار واستعمال مايعذب به ارباب ~~الشقاق من الكفار والفجار ولا يراثه الريح الكريه غالبا وأن لم يكن كليا ثم ~~هل هو مكروه تحريما وتغريرا اختلف فيه فمن قائل بالكراهة التحريمية ومن ~~قائل بالكراهة النزيهية وانا إلى الآن متوقف في الجزم بذلك وذلك وذلك لأن ~~علة الكراهة امور احد التشبه بالاشرار وثانيهما استعمال مايعذب به أهل ~~النار وثالثها حصول الرائحة الكريهة في افواه الجماعة المعتادة أما الأول ~~فإن نظر إلى أن الفقهاء كثيرا ما حكموا بكراهة الاشياء تحريما بالتشبه حكم ~~بكونه كذلك وأن نظر إلى انهم حكموا في بعض مافيه التشبه بالكراهة التنزيهية ~~حكم بذلك وأما الثاني فهو أيضا من حيث الاعتبار ببعض نظائره مفيد للكراهة ~~التحريمية ومن حيث اعتبار الفرق بينها وبينه مفيد للتنزيهية وأما الثالث ~~فهو أيضا مفيد للتنزيهية عند ارباب البصيرة وأن ظنه جماعة موجبا للتحريمية ~~نعم إن كان اجتماع وجوه عديدة للكراهة التنزيهية موجبا للتحريمية لكفى ذلك ~~في ثبوت الحرام لكنه محتاج إلى سند تام * في هذا المقام فإنه من مزال ~~الاقدام وخلاصة المرام في المقام أنه لا شبهة في اباحته وعدم تحريمه ولا ~~ريب في كراهة فإن كانت كراهة تحريمية كان PageV01P060 ~~الارتكاب من الكبائر لأن المكروه تحريما قريب من الحرام على ما صرح به جمع ~~من الاعلام وأن عده بعضهم من الصغائر وأن كانت تنزيهية كان ارتكابه صغيرة ~~لكن يكون بالاصرار عليه واعتياده كبيرة فظهر أن شرب الدخان موجب لارتكاب ~~الكبيرة على راي أكثر العلماء ذوي الشأن وهو الذي ms44 يدل عليه البرهان ومن ذهب ~~إلى الاباحة مع الخلو عن الكراهة فقوله لا يخلو عن شذوذ وخسران لطيفة مما ~~يناسب المقام ماذكره محمد بن فضل الله الدمشقي في خلاصة الاثر في ترجمة ~~السيد محمد بن محمد بن برهان الشهير بالعلامة الحميدي الاصل القسطنطيني ~~نقيب الاشراف بمالك الروم المتوفي سنة 1043 قال حكى والدي قال أخبرني ~~المولى الشهاب الخفاجي وانا بمصر في سنة ستين وألف أنه كان في يوم من ~~الايام في مجلسه الرفيع العالي المقام مع جماعة من الفضلاء فاحتجب الشهاب ~~عن المجلس لاجل الدخان وكان المنع قد حصل من حضرة السلطان ولما عاد إلى ~~المجلس انشد هذين البيتين وهما نظم وقتهما من غير من إذا شرب الدخان فلا ~~تلمنا + وخذ بالعفو ياروض الاماني + تريد مهذبا من غير ذنب _ وهل عود يفوح ~~بلا دخان + فاجاب صاحب الترجمة في الحال وعلى القول الأول تجب لان النفس ~~تميل إليه وتنقضي شهوة البطن منه كذا في الجوهر(1) النير شرح القدوري وفي ~~الثاتارخانية الصائم إذا أكل مايتداوى به أو ما يأكل عادة أما مقصودا بنفسه ~~أو تبعا بغيره يلزمه الكفارة باكله مالا يتداوى به ولا يوكل عادة لا مقصودا ~~ولا تبعا لغيره لا يلزمه الكفارة بأكله وما يصلح للدواء والغذاء يجب بأكله ~~الكفارة قصد الدواء والغذاء ولم يقصد انتهى إذا علمت هذا فنقول أن دخان ~~التنباك المروج في زماننا بعضهم يشربونه نفعا وبعضهم يشربونه قضاء لشهوة ~~النفس ويميل طبعهم إليه فيجب الكفارة بشربه وقد نبه عليه PageV01P061 ~~الشرنبلالي فقال في مراقي الفلاح بعد ذكر مانقلته عن الجوهرة قلت وعلى هذا ~~البدعة التي ظهرت الآن وهو شرب الدخان في لزوم الكفارة نسأل الله العفو ~~والعافية انتهى وقال هو ناظما في شرحه للوهبانية ويمنع من بيع الدخان وشربه ~~وشاربه في الصوم لاشك يفطر ويلزمه التكفير لو ظن نافعا كذا دافع شهوات بطن ~~فقرروا انتهى قلت ولو فرض أنه لا يكون نافعا ولا دافعا للشهوة فيجب الكفارة ~~بالاصرار على شربه لانهم قد صرحوا بأن ما يجب بفعله ms45 القضائ فقط في الصوم لو ~~فعله الصائم مرارا واصر عليه يحكم بوجوب الكفارة ففي مجمع الانهر لو اعتاد ~~أكل الطين الذي يغسل به الرأس والحصاة والزجاج وجبت الكفارة انتهى وفي منية ~~المصلى (1) لو ابتلع الحصاة مثلا مرار الكفر زجرا وعليه الفتوى انتهى وفي ~~الدر المختار أعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع مرة بعد ~~أخرى بقصد المعصية فإن فعله وجبت زجرا له وبذلك افتى ايمة الاعصار وعليه ~~الفتوي قنية وهذا احسن انتهى فاذن ثبت أنه تجب الكفارة بشرب الدخان لو ظنه ~~نافعا أو رافعا للشهوة أو اصر عليه واعتاده وذلك ما اردناه خاتمة ولنذكر ~~ههنا نبذا من حكم شرب الدخان أعلم أن شرب دخان التنباك لم يكن في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة ولا في زمن من بعدهم وإنما بعد ~~الألف من الهجرة ولذلك ترى كتب السلف ساكتة عن حكمه وقد اختلف الخلف في حله ~~وحرمته فمنهم كالفاضل الشرنبلالي والشيخ إبراهيم اللقاني المتوفي سنة احدى ~~وأربعين بعد الألف في رسالته نصيحة الاخوان باجتناب الدخان وغيرهما من افتى ~~بتحريمه ومنهم من افتى بتحليله وإليه مال العلامة الحموي والحق أنه أن شرب ~~بحيث اسكره أو اضره فحرام والا فلا وجه لتحريمه لا يخلو عن كراهة ~~والاستدلال على تحريمه بقوله تعالى ولا تسرفوا بعيد كل البعد وكذا القول ~~بانهم اجمعوا على تحريمه المعتبر من الاجماع إنما هو PageV01P062 ~~اجماع المجتهدين وقد انقضى زمان المجتهدين قبل حدوث هذه البدعة بكثير وما ~~اشتهر من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل دخان حرام فمما لا يصغي إليه ~~ولقد انصف الفقيه علي بن محمد بن عبد الرحمن الاجهوري المالكي المتوفي في ~~سنة 1066 ست وستين بعد الألف في رسالته غاية البيان لحل شرب مالا يغيب ~~العقل من الدخان فلتطالع ورايت في تنقيح الفتاوي الحامدية(1)للعلامة ابن ~~عابدين مانصه مسالة انتهى ايمة اعلام بتحريم شرب الدخان المشهور فهل يجب ~~علينا تقليدهم وافتاء الناس بحرمته ام لا فلنبين ذلك ms46 بعدما حققه ايمة اصول ~~الدين قال شارح منهاج الوصول إلى علم الاصول للامام إبي عبد الله بن أبي ~~القاسم بن عمر البيضاوي ويجوز الافتاء للمجتهدين بلا خلاف وكذا المقلد ~~المجتهد واختلف في جواز تقليد الميت المجتهد فذهب الاكثرون إلى أن لم يجزو ~~المختار عند الإمام والقاضي البيضاوي الجواز واستدل عليه الإمام في المحصول ~~بانعقاد الاجماع على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى إذ ليس في زمانه ~~مجتهد انتهى وكلام الإمام صريح في أنه يكن في زمانه مجتهد فكيف زماننا الآن ~~فان شروط الاجتهاد لاتكاد توجد لهؤلاء الايمة الذين افتوا بتحريم التنباك ~~ان كان فتواهم عن اجتهاد حتى يجب علينا تقليدهم فاجتهادهم ليس بثابت فان ~~كان عن تقليد غيرهم فاما عن مجتهد آخر حتى سمعوا من فيه مشافهة فهو أيضا ~~ليس بثابت وأما عن مجتهد ثبت افتاؤه في الكتب فهو أيضا كذلك إذ لم يرو في ~~كتاب ولم ينقلوا عن دفتر في في افتائهم مايدل على حرمته فكيف ساغ لهم ~~الفتوى وكيف يجب علينا تقليدهم والحق في افتاء التحليل والتحريم في هذا ~~الزمان التمسك بالاصلين الذين ذكرهما البيضاوي في الأصول ووصفهما بانهما ~~نافعان في الشرع الأول أن الاصل في المنافع الاباحة والماخذ الشرع ايات الأولى PageV01P063 ~~قوله تعالى خلق لكم مافي الأرض جميعا واللام للنفع فتدل على إن الانتفاع ~~بالمنتفع به ماذون به شرعا وهو المطلوب الثانية قوله تعالى قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده والزينة تدل على الانتفاع الثالثة قوله تعالى احل ~~لكم الطيبات والمراد بالطيبات المستطابات طبعا وذلك يقتضي حل المنافع ~~باسرها والثاني أن الاصل في المضار التحريم والمنع لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأيضا ضبط أهل الفقه حرمة التناول أما ~~بالاسكار كالنبح وأما بالاضرار بالبدن كالتراب والترياق أو بالاستقذار ~~كالمخاط والبزاق وهذا كله في ما كان طاهر أو بالجملة أن ثبت في هذا الدخان ~~اضرار صرف عن المنافع فيجوز الافتاء بتحريمه وأن لم يثبت اضراره فالاصل ~~الحل مع أن الافتاء سجله فيه ms47 دفع الجرح عن المسلمين فأن أكثرهم مبتلون ~~بتناوله فتحليله ايسر من تحريمه وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~شيئاين الا اختار ايسرهما وأما كونه بدعة فلا ضرر فإنه بدعة في التناول لا ~~في الدين فاثبات حرمته أمر عسير لا يكاد يوجد له نصير نعم اضر ببعض الطبائع ~~فهو عليه حرام أو نفع ببعض وقصد التداوي فهو مرغوب هذا ماسخ في المخاطر ~~اظهارا للصواب من غير تعنت ولا عناد في الجواب كذا اجاب الشيخ محي الدين ~~أحمد بن محي الدين بن حيدر الكروي الجزري رحمه الله تعالى انتهى كلام إبن ~~عابدين فرن ذكر الفقهاء يمنع من دخول المسجد آكل الثوم والبصل لورود النهي ~~عنه وكذا أكل موذو رائحة كريهة وعليه لا يبعد أن يقال بمنع من يعتاد كثرة ~~شرب الدخان لوجود الرائحة الكريهة في فمه والملائكة تتاذى منهما ومن ~~العجائب ما نقل عن بعض العلماء أنه شرب الدخان في المسجد على المنبر والله ~~أعلم بما اراد بهذا الفعل وفي الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية للعلامة ~~عبد الغني النابلسي شرب التتن ليس بحرام كما يزعمه بعضهم بالقياس على أكل ~~الثوم بجامع الخبث وهو بعد تسليم الخبث فيه والقياس PageV01P064 ~~تبطل حرمته ببطلان حرمة أكل الثوم وأن كان أكل الثوم يقتضي منع الإنسان من ~~دخول المساجد وكذلك شرب الدخان المنتن عند من لم يعتد استعماله إذا كان ~~بحيث يتضرر برائحته يقتضي المنع من دخول المساجد من غير حرمة وأما حيث ~~اعتاد على شربه غالب المصلين في المساجد بحيث لا يتضررون برائحته فلا ينهي ~~ح انتهى كلام قلت هذا التفصيل إنما يستقيم لو كان علة منع الدخول في ~~المساجد تاذى الناس وأما لو كانت تاذى الملائكة الحاضرين في المسجد كما ~~يستفاد من بعض الأحاديث فلا مجال لهذا التفصيل بل الحق منع شارب الدخان ~~مطلقا زجرا له فافهم ترهيب اغنيا مجاورة هذه الرائحة الكريهة موجبة لحرمان ~~زيارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم البتة وقد سمعت من اثق بخبره يحكى ~~أن رجلا ms48 كان يكثر شرب التنباك فرآى يوما في المنام رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى وآله وسلم وحوله اصحابه به فاراد في المنام أن يقرب منه ويتشرف بقربه ~~فمنعه الاصحاب وقالوا هذا شارب الدخان فلما استيقظ الرجل تاب من صنعه ومثل ~~هذه الحكاية على تقدير صدقهما لا يستغرب وقوعها فلتحفظ والله أعلم قال ~~مؤلفه هذا آخر ماتيسر لي في هذا المقام ولله الفضل والانعام نهار يوم ~~الجمعة سابع شهر رمضان من شهور سنة 1284 اربع وثمانين بعد الألف والمأتين ~~من هجرة رسول الثقلين صلى الله عليه وعلى وآله وسلم ومن الله ارجو حسن ~~الخاتمة الباب الرابع في فوائد متفرقة في الحلة والحرمة فائدة قد ثبت ~~بالادلة الواضحة والبراهين الساطعة أن شرب الدخان لايخلو عن اثم اي اثم ~~فإنه إن كان حراما فهو كبيرة اتفاقا ولو مرة واحدة يفسق به مرتكبه وترد ~~شهادته وإن كان مكروها تحريما فهو أيضا كبيرة عن اثم اي اثم فإنه أن كان ~~حراما فهو كبيرة على المذهب الراجح لكنها دون كبيرة ارتكاب الحرام الواضح ~~وأن كان مكروها تنزيها فهو وأن كان صغيرة كما أنه كذلك على تقدير الكراهة ~~التحريمية عند جماعة لكنه بالاصرار والاعتياد ويكون PageV01P065 ~~كبيرة وبالجملة فمداومته والاصرار عليه لايخلو عن ارتكاب كبيرة اعاذنا الله ~~منها ومن امثالها وأما القول بالاباحة المطلقة الخالية عن مطلق الكراهة فقل ~~من ذهب إليها وقوله محكوم عليه بالشذوذ من جملة الأقوال الغير المعتمد ~~عليها فائدة ذكر صاحب النصيحة كثيرا من المنامات الدالة على أنه من ~~المستقبحات وقد تكلم به المولى بعد حصول الاحياء فمن ذلك ماوقع في بلدة ~~بروج سنة أربعين بعد الألف على سبيل الارتجال إذا شرب الدخان فلا تلمني على ~~لومي لا بناء الزمان اريد مهذبا من غير ذنب كريح المسك فاح بلا دخان انتهى ~~الباب الثالث في حكم شرب الدخان في حالة الصيام حسب ماصرح به الاعلام وقد ~~الفت فيه من قبل في السنة الرابعة والثمانين بعد الألف والمأتين من الهجرة ~~رسالة نفيسة سميتها زجر ارباب الريان ms49 عن شرب الدخان مرتبة على مقصدين ~~وخاتمة المقصد الأول في وجوب القضاء بشرب الدخان والثاني في وجوب الكفارة ~~به والخاتمة في بيان قدر من حكم شرب الدخان فاحببت أن اجعلهما جزء من هذه ~~الرسالة وادراجها في اثناء هذه العجالة لكونهما كافية بالمراد وافية ~~بالسداد وهي هذه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اوضح لنا ما ينفعنا ~~وما يضرنا نهاية الايضاح+ وهذا ما إلى طريق به نجاة الارواح نشهد أنه لا ~~اله الا هو لا شريك له خالق الصور والاشباح والصلاة والسلام على من بذكره ~~تتروح الارواح وبتوسله تفتح ابواب الرحمة من المولى الفتاح وعلى آله وصحبه ~~الذين هم هداه الخلق ارباب الكرم والفلاح أما بعد فيقول المعتصم بالحبل ~~القوي + أبو الحسنات محمد المدعو بعبد الحي اللكنوي تجاوز الله عن ذنبه ~~الجلي والخفي إبن من هو علامة الدهر فهامة العصر فخر ارباب التحقيق مرجع ~~أصحاب التدقيق شيخي واستاذي مولانا الحاج الحافظ المولوي محمد عبد الحليم ~~ابد (1) الله فيضه العميم أن هذه رسالة PageV01P066 ~~عجيبة لم يسبقني إلى مثلها احد سميتها زجر ارباب الريان عن شرب الدخان كان ~~الباعث على تأليفها اني سمعت من الناس ان بعض ابناء الزمان يجوز شرب الدخان ~~به المروج في هذا الزمان سمالة الصوم في شهر رمضان ويقول الا يفطر الصوم ~~شرب الدخان + لتصريح الفقهاء بعفو دخول الدخان + فقلت ما اغفله أو لم يفرق ~~بين الدخول والادخال ما اجهله او لم يسمع ما قاله علماء المقال فاردت ان ~~اكشف الغطا عن هذا المقصد الاقصى رجاء ان يخلصني الله تعالى من عذاب الدخان ~~+ وينجيني من النيران + ورتبته على مقصدين وخاتمة واعيا لحسن الخاتمة ~~المقصد الأول في وجب القضاء بشرب الدخان أعلم أن مفسد الصوم هو ادخال شيء ~~من الخارج عمدا (1) سواء كان ذلك الشيء مما يمكن الاحتراز عنه اولا وأما ~~الدخول فلا يفسد منه الا دخول ما يمكن الاحتراز عنه فان دخل مالا يمكن ~~الاحتراز عنه لا يفسد به صومه اصلا وعليه يتفرع مسائل منهما أنه إذا قاء ms50 ~~الصائم لا يفسد صومه فان عاد إلى جوفه فهو على وجهين أن كان ملء الفم ~~واعاده فسد في قولهم جميعا لأن ملء الفم بمنزلة الخارج فاعادته بمنزلة ~~الأكل ابتدأ وأن عاد بنفسه فسد في قول أبي يوسف لأنه عاد في جوفه ماله حكم ~~الخارج ولا يفسد صومه في قول محمد رح وهو الصحيح لأنه كما لم يمكن الاحتراز ~~عن خروجه كذلك لا يمكن الاحتراز عن عوده ودخوله فجعل عفوا كذا ذكره قاضيخان ~~(2)في فتاواه ومنها أنه لو دخل ومعه أو عرقه أو دمه في فمه فسد صومه لأنه ~~يمكن الاحتراز عنه ذكره في الخانية وفصله في (3) البزازية حيث قال دخل عرق ~~الصائم فمه أو PageV01P067 ~~دمعه أن كان قليلا كالقطرة والقطرتين لاتفسد وأن كثر حتى وجد طعمه في حلقه ~~أو اجتمع شيء كثير في حلقه فابتلعه فسد لامكان التحرز انتهى وفي الفتاوي ~~(1) الظهيرية إذا نزل الدموع من عينيه إلى فمه فابتلعهما يجب القضاء بلا ~~كفارة وفي متفرقات الفقيه (2) أبي جعفر أن تلذذ بابتلاع الدم يجب القضاء مع ~~الكفارة ومنها أنه لو دخل في فمه ذباب أو غبار أو دخان أو طعم الادوية لا ~~يفسد ذكره في مجمع البحرين (3) وعلله ابن(4) ملك بعدم امكان الاحتراز عنه ~~وفي البحر الرائق غبار الطاحونة كالدخان ومنها أنه لو اكتحل فوجد اثر الكحل ~~في فمه وحلقه فسد صومه عند مالك وعندنا لا يفسد وكذا إذا وجد أثر الكحل في ~~بزاقه لا يفسد صومه عند عامة المشايخ ذكره في التاترخانية (5) PageV01P068 ~~وفي النهاية (1) لو اكتحل لم يفطر وأن وجد طعمه في حلقه وكان إبن أبي ليلى ~~يقول إذا وجد طعمه في حلقه فطره لوصول الكحل إلى باطنه ولنا أن ما وجده من ~~طعم الكحل أثر الكحل لا عينه كمن دق شيئا من الادوية طعمهفي حلقه فهو قياس ~~الغبار والدخان ولئن وصل الكحل عينه فهو من المسام لامن المسالك إذ ليس بين ~~العين إلى الحلق منفذ فهو تطير الصائم يغتسل في الماء البارد فيجد برودة ~~الماء في كبده وذلك ms51 لا يضره كذا في المبسوط انتهى ملخصا ومنها مارايته في ~~شرح الهداية للعيني عن السليمانية أن من تبخر بالدواء فوجد طعمه في حلقه ~~يقضي الصوم لوجود فعله وادخاله الدخان ومنها أنه لو دخل في فمه المطر ~~والثلج اختلفوا فيه فقيل المطر يفسد والثلج لا وقيل بالعكس والاصح أنه دخل ~~في فمه مطر أو ثلج افطر ذكره في ملتقى (2) الابحر وقال في غاية البيان هو ~~قول العامة وصححه في البزازية وفي مجمع الانهر هو الصحيح لحصول المفطر معنى ~~ولا مكان الاحتراز عنه إذا آواه سقف أو خيمة كما في(3) العناية انتهى وفي ~~البحر الرائق لو وصل إلى حلقه دموع أو دم رعافه أو مطر أو ثلج فسد صومه ~~ليستر طبق الفم وفتحه احيانا مع الاحتراز عن الدخول ثم قال والتعليل بما ~~ذكرنا اولى مما ذكر في (4) PageV01P069 ~~الهداية والتبيين (1) التعليل بامكان أن يأويه خيمة أو سقف فأنه يفضي إلى ~~أن المسافر الذي لا يأويه سقف ولا خيمة ليس حكمه كغيره وليس كذلك ومنها أنه ~~لو وجد في حلقه ريح العطر لايفسد لعدم امكان الاحتراز وهو مثل الدخان وطعم ~~الادوية ذكره في التاترخانية ومنها أنه لو خاض في النهر فدخل الماء في اذنه ~~لا يفسد لأنه لايمكن الاحتراز عنه ولو ادخله ففيه خلاف فنقل الزاهدي(2) في ~~المجتبى عن الصدر الشهيد عدم الفساد واختاره في الدر المختار وجزم به في ~~(3) تنوير الابصار وصححه في المحيط وفي الولوالجية (4) أنه المختار واحتاره ~~في الهداية لانعدام صلاح البدن والوصول إلى الجوف من المنفذ المعهود بخلاف ~~الدهن حيث يفسد بادخاله في اذنه اتفاقا لوجود صلاح الالبدن والحق أنه يفسد ~~بادخال الماء دون الدخول صححه قاضيخان ومثله في البزازية واستظهره في ~~البرهان وقال ابن (5) الهمام الحق الاصح في الماء التفصيل الذي ذكره ~~قاضيخان ومنها أنه لو تمضمض فوصل الماء في حلقه وهو PageV01P070 ~~ذاكر للصوم افطر لأن التقصير جاء من قبله إذا علمت هذا كله عرفت أن الفقهاء ~~قد فرقوا في مواضع عديدة بين الدخول والادخال فحكموا بالفساد عند الادخال ms52 ~~دون الدخول وبه يثبت المرام لأنهم قد عللوا عدم فساد الصوم بدخول الدخان ~~بعدم امكان الاحتراز عنه فإذا شرب الدخان فقد ادخله عمدا ذاكرا للصوم فيفسد ~~لا محالة ويجب القضاء حتما وقد نبه عليه بعض الفقهاء أيضا فقال ~~الشربنلالي(1) في شرحه مراقي الفلاح عند نور الايضاح أو دخل في حلقه دخان ~~بلا صنعه وفي ماذكرنا اشارة إلى أن من ادخله بصنعه في حلقه باي صورة كان ~~فسد صومه سواء كان دخان عنبر او * غيرهما حتى إن من تبخر ببخار فآواه إلى ~~نفسه وشم دخانه ذاكرا للصوم أفطر لامكان التحرز عن ادخال المفطر جوفه ~~ودماغه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس فليتنبه ولا يتوهم أنه كشم الورد ~~ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء التطييب بريح المسك وشبهه وبين جوهر ~~دخان وصل إلى جوفه بفعله وسنذكر الكفارة بشربه انتهى وقال شيخ زاده (2) في ~~مجمع الانهر شرح ملتقى الابحر عند قول الماتن وأن دخل حلقه غيا أو ذباب أو ~~دخان لا يفطر والقياس أن يفطر لوصول المفطر إلى جوفه وأن كان لا يتغذى به ~~وجه الاستحسان أنه لايقدر على الامتناع عنها فإذا اطبق الفم لا يستطاع ~~الاحتراز عن الوصول إلى الانف فصار كبلل يبقى في فيه بعد المضمضة وعلى هذا ~~لو ادخل حلقه فسد صومه حتى أن من تبخر ببخور فاشتم دخانه حلقه ذاكرا لصومه ~~افطر لأنهم فرقوا بين الدخول والادخال لأن الادخال عمله والتحرز عنه ممكن ~~ويؤيده قول صاحب النهاية إذا دخل الذباب جوفه لايفسد صومه لأنه لم يوجد ~~ماهو ضد الصوم وهو ادخال الشيء من الخارج إلى الباطل وهذا مما PageV01P071 ~~يغفل عنه كثير من الناس فلينبه له انتهى وقال الحصكفي (1)في الدر المختار ~~مفاده أنه لو ادخل حلقه الدخان افطر اي دخان كان ولوعود * لو ذاكر الامكان ~~الاحتراز عنه فلينبه له كما بسطه الشرنبلالي انتهى وفي رد المحتار به يعلم ~~حكم شرب الدخان انتهى فقد بان لك دراية ورواية فساد الصوم بشرب دخان ~~التنباك المعروف في هذا الزمان ولم يبق ms53 للمنكر مع ذلك الا الضلال والطغيان ~~المقصد الثاني في وجوب الكفارة بشرب الدخان في حالة الصوم أعلم أن الكفارة ~~تجب بالتغذي واختلفوا في معناه فقيل هو أن يميل الطبع إليه وتنقضي شهوة ~~البطن به وقيل هو ما يعود نفعه إلى اصلاح البدن وفائدته تظهر في ما إذا مضغ ~~لقمته ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى القول الثاني تجب الكفارة وعلى الأول لا ~~تجب وهو الاصح وعلى هذا الورق الحبشي والحشيش والقطاط فعلى القول الثاني ~~لاتجب الكفارة لأنه لانفع فيه للبدن وربما يضره وينقص عقله وعلى القول ~~الأول تجب لأن النفس تميل إليه وتنقضي شهوة البطن منه كذا في الجوهر (2) ~~النير شرح القدوري وفي التاتاخانية الصائم إذا أكل ما يتداوى به أو ما يوكل ~~عادة أما مقصودا بنفسه أو تبعا بغيره يلزمه الكفارة باكله ومالا يتداوى به ~~ولا يوكل عادة لا مقصودا ولا تبعا لغيره لا يلزمه الكفارة باكله وما يصلح ~~للدواء والغذاء يجب باكله الكفارة قصد الدواء والغذاء ولم يقصد انتهى إذا ~~علمت هذا فنقوا أن دخان التنباك المروج في زماننا بعضهم يشربونه نفعا ~~وبعضهم يشربونه قضاء لشهوة النفس ويميل طبعهم إليه فيجب الكفارة بشربه وقد ~~نبه عليه الشرنبلالي فقال في مراقي الفلاح بعد ذكر مانقلته عن الجوهرة قلت ~~وعلى هذا البدعة التي ظهرت الآن وهو شرب PageV01P072 ~~الدخان في لزوم الكفارة نسأل الله العفو والعافية انتهى وقال هو ناظما في ~~شرحه الموهبانية ويمنع من بيع الدخان وشربه وشاربه في الصوم لاشك يفطر ~~ويلزمه التكفير لو ظن نافعا كذا رافع شهوات بطن فقرروا انتهى قلت ولو فرض ~~أنه لايكون نافعا ولا دافعا للشهوة فيجب لكفارة بالاصرار على شربه لأنهم قد ~~صرحوا بأن مايجب بفعله القضاء فقط في الصوم لو فعله الصائم مرارا اصر عليه ~~يحكم بوجوب الكفارة ففي مجمع الانهر لو اعتاد أكل الطين الذي يغسل الرأس ~~والحصاة والزجاج وجبت الكفارة انتهى وفي منية المصلي (1) لو ابتلع الحصاة ~~مثلا مرار الكفر زجرا وعليه الفتوى انتهى وفي الدر المختار أعلم أن كل ما ms54 ~~انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع مرة بعد أخرى بقصد المعصية فإن فعله ~~وجبت زجرا له وبذلك انتهى ايمة الاعصار وعليه الفتوي قنية وهذا احسن انتهى ~~فاذن ثبت أنه تجب الكفارة بشرب الدخان لو ظنه نافعا أو دافعا للشهوة أو اصر ~~عليه واعتاده وذلك ما اردناه خاتمة ولنذكر ههنا نبذا من حكم شرب الدخان ~~أعلم أن شرب دخان التنباك لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~ولا في زمن الصحابة ولا في زمن من بعدهم وإنما حدث بعد الألف من الهجرة ~~ولذلك ترى كتب السلف ساكته عن حكمه وقد اختلف الخلف في حله وحرمة فمنهم ~~كالفاضل الفرنبلالي والشيخ إبراهيم اللقاني المتوفي سنة 1041 احدى وأربعين ~~بعد الألف في رسالته نصيحة الاخوان باجتناب الدخان وغيرهما من افتى بتحريمة ~~ومنهم من افتى بتحليله وإليه مال العلامة الحموي والحق أنه شرب بحيث اسكره ~~أو اضره فحرام والا فلا وجه لتحريمه نعم لايخلو عن كراهة والاستدلال على ~~تحريمه بقوله تعالى ولا تسرفوا بعيد كل البعد وكذا القول بانهم اجمعوا على ~~تحريمه لأن المعتبر من الاجماع إنما هو الاجماع المجتهدين وقد انقضني زمان ~~المجتهدين قبل حدوث هذه البدعة بكثير وما اشتهر من أن PageV01P073 ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال كل دخان حرام فبما لا يصغي إليه ~~ولقد انصف الفقيه علي بن محمد بن عبد الرحمن الاجهوري المالكي المتوفي سنة ~~1066 ست وستين بعد الألف في رسالته غاية البيان لحل شرب مالا يغيب العقل من ~~الدخان فلتطالع ورايت في تنقيح الفتاوي الحامدية (1) المعلامة إبن عابدين ~~نانصه مسألة افتى ايمة اعلام بتحريم شرب الدخان المشهور فهل يجب علينا ~~تقليدهم وافتاء الناس بحرمة ام لا فلنبين بعدما حققه ايمة اصول الدين قال ~~شارح منهاج الوصول إلى علم الاصول للامام أبي عبد الله بن أبي القاسم بن ~~عمر البيضاوي ويجوز الافتاء للمجتهدين بلا خلاف وكذا المقلد المجتهد واختلف ~~في جواز تقليد الميت المجتهد فذهب الاكثرون إلى أنه لم يجزو المختار عند ms55 ~~الإمام والقاضي البيضاوي الجواز واستدل عليه الإمام في المحصول بانعقاد ~~الاجماع على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى إذ ليس في زمانه مجتهد انتهى ~~وكلام الإمام صريح في أنه لم يكن في زمانه مجتهد فكيف زماننا الآن فان شروط ~~الاجتهاد لاتكاد توجد لهؤلاء الايمة الذين افتوا بتحريم التنباك أن كان ~~فتواهم عن اجتهاد حتى يجب علينا تقليدهم فاجتهادهم ليس بثابت فان كان عن ~~تقليد غيرهم فاما عن مجتهد عن مجتهد آخر حتى سمعوا من فيه مشافهة فهو أيضا ~~ليس بثابت وأما عن مجتهد ثبت افتاؤه في الكتب فهو أيضا كذلك إذ لم يرو في ~~كتاب ولم ينقلوا عن دفتر في افتائهم مايدل على حرمته فكيف ساغ لهم الفتوى ~~وكيف يجب علينا تقليدهم والحق في افتاء التحليل والتحريم في هذا الزمان ~~التمسك بالاصلين الذين ذكرهما البيضاوي في الاصول ووصفهما نافعان في الشرع ~~الأول أن الاصل في المنافع الاباحة والماخذ الشرع ايات الأولى قوله تعالى ~~خلق لكم مافي الأرض جميعا واللام للنفع فتدل على إن الانتفاع PageV01P074 ~~بالمنتفع به ماذون به شرعا وهو المطلوب الثانية قوله تعالى قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده والزينة تدل على الانتفاع الثالثة قوله تعالى احل ~~لكم الطيبات والمراد بالطيبات المستطابات طبعا وذلك يقتضي حل المنافع ~~باسرها والثاني أن الاصل في المضار التحريم والمنع لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأيضا ضبط أهل الفقه حرمة التناول أما ~~بالاسكار كالنبح وأما بالأضرار بالبدن كالتراب والترياق أو بالاستقذار ~~كالمخاط والبزاق وهذا كله في ما كان طاهر أو بالجملة أن ثبت في هذا الدخان ~~اضرار صرف عن المنافع فيجوز الافتاء بتحريمه وأن لم يثبت اضراره فالاصل ~~الحل مع أن الافتاء سجله فيه دفع الجرح عن المسلمين فأن أكثرهم مبتلون ~~بتناوله فتحليله ايسر من تحريمه وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~شيئاين الا اختار ايسرهما وأما كونه بدعة فلا ضرر فإنه بدعة في التناول لا ~~في الدين فاثبات حرمته أمر عسير لا يكاد ms56 يوجد له نصير نعم اضر ببعض الطبائع ~~فهو عليه حرام أو نفع ببعض وقصد التداوي فهو مرغوب هذا ماسخ في المخاطر ~~اظهارا للصواب من غير تعنت ولا عناد في الجواب كذا اجاب الشيخ محي الدين ~~أحمد بن محي الدين بن حيدر الكروي الجزري رحمه الله تعالى انتهى كلام إبن ~~عابدين فرن ذكر الفقهاء يمنع من دخول المسجد آكل الثوم والبصل لورود النهي ~~عنه وكذا أكل موذو رائحة كريهة وعليه لا يبعد أن يقال بمنع من يعتاد كثرة ~~شرب الدخان لوجود الرائحة الكريهة في فمه والملائكة تتاذى منهما ومن ~~العجائب ما نقل عن بعض العلماء أنه شرب الدخان في المسجد على المنبر والله ~~أعلم بما اراد بهذا الفعل وفي الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية للعلامة ~~عبد الغني النابلسي شرب التتن ليس بحرام كما يزعمه بعضهم بالقياس على أكل ~~الثوم بجامع الخبث وهو بعد تسليم الخبث فيه والقياس تبطل حرمته ببطلان حرمة ~~أكل الثوم وأن كان أكل الثوم يقتضي منع الإنسان من PageV01P075 ~~دخول المساجد وكذلك شرب الدخان المنتن عند من لم يعتد استعماله إذا كان ~~بحيث يتضرر برائحته يقتضي المنع من دخول المساجد من غير حرمة وأما حيث ~~اعتاد على شربه غالب المصلين في المساجد بحيث لا يتضررون برائحته فلا ينهي ~~ح انتهى كلام قلت هذا التفصيل إنما يستقيم لو كان علة منع الدخول في ~~المساجد تاذى الناس وأما لو كانت تاذى الملائكة الحاضرين في المسجد كما ~~يستفاد من بعض الأحاديث فلا مجال لهذا التفصيل بل الحق منع شارب الدخان ~~مطلقا زجرا له فافهم ترهيب اغنيا مجاورة هذه الرائحة الكريهة موجبة لحرمان ~~زيارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم البتة وقد سمعت من اثق بخبره يحكى ~~أن رجلا كان يكثر شرب التنباك فرآى يوما في المنام رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى وآله وسلم وحوله اصحابه به فاراد في المنام أن يقرب منه ويتشرف بقربه ~~فمنعه الاصحاب وقالوا هذا شارب الدخان فلما استيقظ الرجل تاب من صنعه ومثل ~~هذه الحكاية على ms57 تقدير صدقهما لا يستغرب وقوعها فلتحفظ والله أعلم قال ~~مؤلفه هذا آخر ماتيسر لي في هذا المقام ولله الفضل والانعام نهار يوم ~~الجمعة سابع شهر رمضان من شهور سنة 1284 اربع وثمانين بعد الألف والمأتين ~~من هجرة رسول الثقلين صلى الله عليه وعلى وآله وسلم ومن الله ارجو حسن ~~الخاتمة الباب الرابع في فوائد متفرقة في الحلة والحرمة فائدة قد ثبت ~~بالادلة الواضحة والبراهين الساطعة أن شرب الدخان لايخلو عن اثم اي اثم ~~فإنه إن كان حراما فهو كبيرة اتفاقا ولو مرة واحدة يفسق به مرتكبه وترد ~~شهادته وإن كان مكروها تحريما فهو أيضا كبيرة عن اثم اي اثم فإنه أن كان ~~حراما فهو كبيرة على المذهب الراجح لكنها دون كبيرة أرتكاب الحرام الواضح ~~وأن كان مكروها تنزيها فهو وأن كان صغيرةة كما أنه كذلك على تقدير الكراهة ~~التحريمية عند جماعة لكنه بالاصرار والاعتياد ويكون كبيرة وبالجملة ~~فمداومته والاصرار عليه لايخلو عن ارتكاب كبيرة اعاذنا PageV01P076 ~~الله منها ومن امثالها وأما القول بالاباحة المطلقة الخالية عن مطلق ~~الكراهة فقل من ذهب إليها وقوله محكوم عليه بالشذوذ من جملة الأقوال الغير ~~المعتمد عليها فائدة ذكر صاحب النصيحة كثيرا من المنامات الدالة على أنه من ~~المستقبحات وقد تكلم به المولى بعد حصول الاحياء فمن ذلك ماوقع في بلدة ~~بروج سنة أربعين بعد الألف الخلقي كالمخاط والشعور الثابتة فيه مثلا ولذا ~~سن الاستنشاق والاستنشار فلو ادخل شيئا خارجا في الألف ونحوه مما لا نظافة ~~فيه * شرعي كالتنباك ونحوه فهو مضاد لغرض لشريعة والغالب على ظن هذا العبد ~~الضعيف أن هذا الفعل اشد من شرب الدخان إذ الريح اخف من العين وأما قول بعض ~~أهل العلم من تته وغيرها بان هذا ترك الأولى فلا ادري له وجها مع أن قول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة ومن احدث في أمرنا هذا ماليس منه ~~فهو رد وغيرهما يشمل هذا الفعل الشنيع ولو قيل أن عين التتن طاهر قلنا أن ~~التبن والرب(1) المعروفة في بلادنا ms58 طاهر أن لكن الأنف ليس سبيلالهما ~~ونحوهما بحسب ماخلقه الله نعم من له مرض سابق لم ينشأ من هذا الفعل القبيح ~~فله أن يتداوى بقول طبيب حاذق أو لغلبة الظن ونحوهما لكن يخفيه عن الناس ~~ويستحي عنهم كامل الحائض في رمضان انتهى ملخصا قال صاحب التبيان بعد نقله ~~مؤيدا له أقول كما أن غرض الشريعة المطهرة تنظيف الانف ولو عن الطاهر ~~الخلقي الاصلي ولدا سن الاستنشاق والاستنشار كذلك غرضها تنظيف الجسد والفم ~~والانف عن الرائحة الكريهة ولذا سن الغسل في بعض الامكنة وندب في بعضها وسن ~~السواك ويندب لاصفرار سن وتغير رائحة فمن ادخل شيئا خارجا في الفم أو الانف ~~مما لانظافة فيه بلا غرض شرعي كالدخان ونحوه فهو مضاد للشريعة انتهى وقد مر ~~في الباب الأول عن عبد الخالق الزبيدي أنه افتى بكراهة الاستعاط بالتنباك ~~تنزيها ولا يخفى على من له PageV01P077 ~~ممارسته في الفروع والاصول بل على من له ادنى مسكة في المعقول والمنقول أن ~~كل ذلك غير معقول فإن الكراهة تحريما كان أو تنزيها حكم شرعي من الأحكام ~~الخمسة لا يثبت الا بدليل صريح أو ماخوذ من الادلة الأربعة وهو ههنا غير ~~موجود بل في حكم المفقود ولنعم ماقيل من جهل شيئا عاداه ومن كره شيئا جافاه ~~أو ما علموا أن عين التتن طاهر بالاتفاق ولا رائحة له في نفسه كريهة تكون ~~موجبة لحرمة استعماله على الاطلاق أو ما فهموا أن الكراهة في شرب دخان ~~التتن إنما جاءت من حصول التشبه بالاشرار واستعمال مايغرب به أهل النار وهو ~~ليس بموجود في الاستعاط على الوفاق مع أن التتن في نفسه ليس بمضر مطلقات ~~ولا خبيث شرعا ولا هو مكروه طبعا وليس في مطلق استعماله ولو بالاستعاط ~~بليته أو فساد عقل أو صد عن ذكر الله أو مصادقة نقل أو تشبه بالشيطان ~~واعوانه أو استعمال ما يعذب به اخوانه إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكروها ~~في حرمة شرب دخانه أو كراهته فإن كلها ههنا منتفية قطعا فمن اين يكون ms59 ~~مكروها تنزيها أو تحريما وأما كلام عبد الرحيم السندي المتضمن للدليل ~~اللممي والانى ففيه خدشات واضحات نذكرها قولا بقول قوله أما الأول فلما في ~~الدر المختار الخ فيه أنه لم يذكر في الدر المختار كراهة استعمال التتن ~~مطلقا بل استعمال دخانه شرها كما مر نقله في مأمر قوله وأما الثاني فلقوله ~~تعالى الخ الاستدلال بهذه الاية على تحريم شرب الدخان وسعوط التنباك عجيب ~~لا يخفي فساده على لبيب فإن الخبيث يستعمل لمعان متعددة هي في الكتب اللغة ~~مفصلة وقد ذكرنا سابقا قدرا منها وكل ذلك لايوجب الحرمة بل بعضها كيف وكم ~~من اشياء تستكرهه جماعة وتستحسنه جماعة بل كثير من الاشياء قد اختلف في ~~خبثها وطيبها العقول السليمة فهل يصح الاستدلال بهذه الاية على تحريمها كلا ~~والله هذا لا تجوزه العقول المستقيمة ثم يلزم على ما ذكره حرمة الثوم ~~والبصل وغيرهما من الاغذية والادوية التي لها رائحة PageV01P078 ~~غير طيبة يستقبحها طبائع سليمة وهو خلاف الاجماع بلا نزاع والذي ينبغي أن ~~يعول عليه هو أن المراد بالخبائث في هذه الاية المضار كما أن المراد ~~بالطيبات في قوله تعالى يحل لهم الطيبات المنافع كما اشار إليه الإمام فخر ~~الدين(1)الرازي في تفسيره وغيره ممن يعتمد عليه فتكون هاتان الايتان والتين ~~على إن الأصل في المنافع الحلة الا بدليل منفصل وأن الأصل في المضار الحرمة ~~الا بدليل منفصل فيرجع الكلام إلى كون التتن مضرا أو نافعا ومن المعلوم أنه ~~ليس مضرا محضا حتى يحرم استعماله مطلقا بل في بعض أنواع استعماله كالاستعاط ~~به واكله ودلكه على اسنانه منافع كثيرة شهدت به ارباب تجارب صحيحة فاذن لا ~~مخلص الا بان يقال من اضره حرم عليه ومن نفعه حل له قوله وفي الهداية ~~وشروحها الخ هذا المعنى الذي اورده لم يفهم المقصود منه فإنه ظن أن ~~الاستكراه فيه اعم من أن يكون نتن رائحة أو لمضرة أو لغير ذلك من وجوه نفرة ~~وليس كذلك فإن الخبث الذي هو علة التحريم ليس عبارة عن الاستكراه على ~~التعميم ms60 بل هو الاستكراه على التعميم بل هو الاستكراه لكونه مضرا للطبيعة ~~وموذيا للقريحة قوله لايحيه الارجل فسد طبعه الخ كذلك الثوم والبصل ونحوهما ~~لايحبها الا لمن فسد طبعه وغلب أكله فيلزم أن يكون خبيثا فيلزم أن يكون ~~حراما واللازم باطل باجماع من يعتد به بالاجماع قوله ولا شك أن الإنسان ~~مفطور على الاحتياج الخ لا شبهة في إن الإنسان مفطور على الاحتياج إلى ~~ماينفع وميلان طبعه إلى مايصلح PageV01P079 ~~والاستغناء عن أمور تفسد عقله أو تضره والتتن في استعماله اصناف منفعة فلا ~~يكون استعماله تغيير فطرة بل في عدم استعماله يكون تغيير فطرة قوله ولان ~~هذا الفعل مخالف لغرض الشريعة البيضاء الخ ليس هذا الفعل مخالفا للشريعة إذ ~~لم يرو منع من الاستعاط باشياء طاهرة نافعة في الشريعة نعم عدم غسل الانف ~~وترك استشار مانزل إليه يكون مخالفا لغرض الشريعة وهو أمر آخر وليس الكلام ~~في جوازه بل في أمر آخر قوله مما لا نظافة فيه الخ ماذا اراد من النظافة أن ~~اراد الطهارة فليس بصحيح لأن التتن طاهر باتفاق العلماء وأن اراد حسن ~~رائحته وركون الطبع إلى استعماله فليس بنجيح المزوم حرمة استعمال ماله ~~رائحة كريهة وهو باطل عند اجلة الفضلاء قوله فهو مضاء للشريعة الخ يلزم ~~عليه أن لايجوز شرب الادوية البشعة وأكل الاغذية الكريهة لما ورد في الشرع ~~من تطهير الفم عن الاشياء الخبيثة فإن جوز استعمالها لنفعها جاز استعمال ~~التنباك أيضا باصنافه لنفعها قوله والغالب على ظن الخ هذا الظن سوء ولعمري ~~كيف يكون اشد من شرب الدخان فان فيه تشبها بالكفار واستعمال مايعذب به ~~الاشرار واعتياده مورث الرائحة الكريهة ولا كذلك في الاستعاط وأكله فإنه ~~ليس فيه مفسدة من المفاسد المذكورة فليس هو مثله أيضا فضلا عن أن يكون اشد ~~بل هو دونه قوله فلا ادري له وجها عدم درايته لا يستلزم عدم صوابه والظاهر ~~أن ذلك المجيب لما رآى أن عين التتن ليس فيه نجاسة ولا كراهة ولا في ~~الاستعاط به مشابهة وبلية اجاب بالجواز ms61 لكن احب الاحتراز لما ينشأ من ~~اعتياده وكثرة استعاطه تلويث الانف بقطرات النولة ولا يلتفت * إلى تنظيفه ~~وله في الجملة وهذا احسن الوجوه عند التال الصادق لا يروه الا من تعرى عن ~~الفكر الفائق قوله يشمل هذا الفعل الشنيع جدا لما عرفت سابقا أن عموم ~~الحديث بالنسبة إلى البدع الشرعية والبدع العادية خارجة عنه قطعا فمن حكم ~~بابتداع شيء لمجرد وحدوثه من دون نظر إلى كونه عادة PageV01P080 ~~أو عبادة ومن دون تامل في أن له اصلا في الشرع أو هو قابل للطرح فهو بعيد ~~بمراحل عن فهم الحديث ووروده قوله لكن يخفيه الخ لاحاجة إلى الاخفاء لكون ~~استعماله مباحا بلا امتراء وقول صاحب التبيان كذلك غرضها تنظيف الجسد والفم ~~والانف عن الرائحة الكريهة الخ جوابه أنه لا يثبت منه الا لزوم تنظيف الانف ~~لمستعطه لئلا يبقى ريح كريه في انفه لا أن يمنع من استعماله مما له بكله ~~وبالجملة فلا دليل يدل على حرمة الاستعاط بالتتن أو كراهة تحريما أو تنزيها ~~فهو باق على اباحته الاصلية قطعا مسألة بل يجوز أكل التنباك اختلفوا فيه ~~فمن كره الاستعاط به تحريما كره أكله كذلك أيضا ومن جعله تنزيها جعله ~~تنزيها والحق أنه لا وجه لهذا ولا لذلك فلا يبقى الا الاباحة في ماهنالك ~~كيف وفي اكله خصوصا مع الورق الماكول في ديارنا منافع كثيرة يعلمها ~~مستعملوها بلبس سليمة نعم من يكثر أكله ولا يغسل فمه ولا يستاك اسنانه يوجد ~~في فمه رائحة كريهة وهي من عوارض لاحقة فيلزم دفعها والاهتمام برفعها الا ~~أن يكره الاكل بها فائدة ومن ههنا يعلم جواز أكل ورق التنبول المتعارف في ~~بلاد الهند مع قدر من النورة والتتن وغيرهما لاباحة أكل التتن بلا كراهة ~~واباحة استعمال النورة أيضا إذا كانت قليلة كما قال في نصاب الاحتساب في ~~الباب العاشر أكل الطين مكروه وذكر الحلوائي أن كان يضر يكره وأن كان قينا ~~وله قليلا أو يفعله احيانا فلا بأس به قال العبد اصلحه الله ويقاس على هذا ~~أنه ms62 يباح أكل النورة مع الورق الماكول في ديار الهند لأنه قليل نافع فان ~~الغرض المطلوب من الورق المذكور لا يحصل بدونها انتهى ومثله في خزانة ~~الروايات نقلا عن النصاب واقليم الإسلام مسألة قال صاحب البرهان في تحريم ~~الدخان ثم أعلم أن زرع التنباك ينبغي أن يكون مكروها كبيع الخمر من شاربه ~~والأمر ومن فاجر * من أهل البغي والفساد انتهى وفيه مبالغة واضحة لا تخفي ~~على من نظر الوجوه السابقة مسألة قال PageV01P081 ~~شيخ الإسلام (1) الشهير ببيري زاده في رسالته رفع الالتباك في حكم تعاطي ~~شجرة التنباك المولفة سنة ستة وستين بعد الألف وهل ينكر على من يتعاطىها ام ~~لا نعم لمنكريتها بما سبق وزجرا للعوام لكن قال علماؤنا إنما يجب الأمر ~~بالمعروف إذا كان مقطوعا به مختلفا فيه والأمر في محل الاختلاف لايجوز فعلى ~~هذا لايجوز الانكار الا إذا اتفق على المنع ولم يقع في اعلمنا وأما بيعها ~~وشراؤها فيجوز لامكان الانتفاع بها في غير الشرب بدليل تقييد الأصحاب عدم ~~الجواز في مثلها بما لا ينتفع به وكون استعمالها محظور الا يوجب عدم جواز ~~بيعها وأن قيل بعدم جواز بيع نظيرها لكونه محظور * الا لللهو وهو محظور ~~وأما زراعتها فلم تظفر في كلام الأصحاب انتهى مسألة ماء التنباك الذي يقال ~~له ماء القدرة وهو ما يجعل في آلة شرب دخانه المعروفة في ديارنا بحقه قيل ~~نجس لا وجه له فإن الحاقه بالماء المنتن بطول المكث المتفق على طهارته اولى ~~من الكل لبقاء اسم الماء فيهما وقد صرح علماؤنا بإن المشقة * التيسير ~~وجعلها في الاشباه قاعدة وذكر لها فروعا مما تعم به البلوي وحكم في بعضها ~~بالطهارة وفي بعضها بالعفو لعموم البلوي فينبغي أن يكون ماء التنباك على ~~تقدير تسليم استحالته ونجاسته أما طاهر أو معفوا عنه لعموم البلوى وذكر في ~~المبتغى وغيره الارواث كلها نجسة الا رواية عن محمد انها طاهرة وفيها توسعة ~~لارباب الدواب فقل ما يسلمون عن التلطخ بالارواث والاخثاء وقاس المشايخ على ~~قوله محمد طين بخارى مع أن ms63 التراب مخلوط بالغدرات رفعا للبلوى وعموم البلوى ~~في ماء التنباك اتم منه في الروث وغيره ومشقة الاحتراز عنه اعظم PageV01P082 ~~من مشقة الاحتراز في غيره كذا قال بعضهم ورده بعضهم بان الحاقة بالماء ~~المنتن فاسد لأنه إذا تكرر استعماله زال عنه طبع الماء واطلاق اسمه وبإن ~~كون الماء المنتن بالمكث متفقا على طهارته خطأ لنقل بعض الشراح بقوله قيل ~~أنه ليس بطاهر وظاهر حديث خلق الماء طهور الا ينجسه شيء الا اغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه يقتضي تنجسه بالتغير قاله شارح مختصر القدوري وعزاه بعضهم إلى ~~داؤد الظاهري وبان جعله مما تعم به البلوى منار على عدم علم قائله بتعريف ~~عموم البلوى فليعلم أن الأمر الذي به البلوى هو ما يحتاج إليه الخاص والعام ~~ذكره شمس الايمة وذكر في الكشف أنه ماتمس به الحاجة في الاحوال الاكثرية ~~وذكر بعضهم أنه مالا يمكن الاحتراز عنه وبعبارة اخرى ماعسر الاجتناب عنه ~~إذا عرفت هذا فلا وجه لجعل تعاطي تلك الشجرة المنتنة فوق الفرش الغالية مع ~~امكان الاحتراز عنها وعدم لحوق الحرج في تركها مما تعم به البلوى ولو فرض ~~صحة ذلك للزم اباحة فعل المنكرات التي عمت به البلوى كالغيبة وأكل الربا ~~واستماع الملاهي وغير ذلك من الأمور المنهية وبان ظن أن المشقة في الاحتراز ~~عن الماء المذكور اتم من مشقة الاحتراز عن الروث وغيره مردود على قائله لا، ~~تكليف ارباب الدواب وغيرهم بالاحتراز عن الارواث مشقة عظيمة وفي الاحتراز ~~عن ماء التنباك هي منتقية لأن تعاطيه أمر اختياري لا ضروري كذا في رفع ~~الالتباك في حكم تعاطي شجرة التنباك والتبيان في الزجر عن شرب الدخان ولا ~~يذهب عليك أن الرويحميع شعبه مردود والقول المردود غير مردود وأما قوله ~~الحاقه بالماء المنتن فاسد ففاسد إذ لاشبهة أن باستعماله مرات عدة لا يخرج ~~عن الطبيعة الماية وإنما يخرج عنها إذا استعمل بمرات كثيرة وهذا غير خاص ~~بما نحن فيه بل حكم كل منتن كذلك لاريب فيه وقوله خطأ ليس بقادح لأن عدم ~~طهارة ms64 الماء المنتن أمر مهجور لم يعتد به الجمهور لا ولم يوافقه لا دليل ~~عقلي ولا نقلي ومثل هذا القول في الاجماع PageV01P083 ~~غير قادح وقد جرت عادة الفقهاء على الاطلاق الاجماع على قول الاكثر الاظهر ~~من دون اعتبار الشاذ الندر بلا نزاع وقوله يقتضي تنجسه بالتغير الخ جوابه ~~أن الظاهر متروك باتفاقي من يعتد به من دون عبرة وقد صرح شراح الهداية أن ~~معنى الا ما غير الا شيء نجس غير طعمه أو لونه أو ريحه وأما رو العيني ~~عليهم بأنه تخصيص من غير مخصص فمردود عليه لوجود المخصص وذلك أن من البين ~~أن وصف الشيء لايزول الابورود ضده لاسيما الوصف الاصلي ووصف الطهورية للماء ~~اصلي فلا يزول الابورود مايضاده فلا بد أن يقيد المغير بالنجس ليصح نجاسته ~~وقوله وإذا عرفت هذا فلا وجه الخ له وجه صحيح فإن مجرد امكان الاحتراز عنه ~~ليس منكر لكنه لما شاع استعماله فيهم وعم ابتلاؤهم عسر الاحتراز عنه واشكل ~~الاجتناب منه فادخاله في ما تعم به البلوى راي نجيح وقوله للزم اباحة الخ ~~جوابه أن عموم البلوى إنما يؤثر في باب الطهارة والنجاسة لا في باب الحرمة ~~والاباحة صرح به الجماعة وقوله لأن تعاطيه أمر اختياري جوابه أنه وأن كان ~~اختياريا لكن بشيوع استعماله صار عدم التحرز عن مائه اضطراريا الخاتمة في ~~حكم القهوة وهو نظير استعمال التنباك في حدوثه بعد المدة وفي شيوعه في ~~الأطراف والاكناف وفي اختلاف العلماء في حله وحرمته والحق فيه أيضا هو الحل ~~كشرب الدخان الا أن حله خالي عن الكراهة أيضا بخلاف حل شرب الدخان قال صدر ~~الدين علي (1) PageV01P084 ~~بن نظام الدين أحمد بن معصوم الشيرازي ثم المكي في كتابه سلوة الغريب واسوة ~~الاريب الذي ذكر فيه وقائع سفره من مكة إلى حيدر اباد الدكن نقاها الله عن ~~البدع والفتن عند ذكر وصوله بالمخاوزرت بالمخا ضريح السيد أبي الحسن علي بن ~~عمر الشاذلي وعليه قبة عظيمة معتنى بها غاية الاعتناء وهو من اولاد السيد ~~أبي الحسن علي بن ms65 عبد الله بن عبد الجبار اعني الشاذلي الكبير المدفون ~~بالحمراء قال في القاموس شادلة قرية بالمغرب أو هي بالذال المعجمة منها ~~السيد أبو الحسن استاذ الطائفة الشاذلية من صوفية الاسكندرية انتهى مافي ~~القاموس وفي تاريخ اليافعي أن أبا الحسن الشاذلي المذكور يعني الكبير مبدؤ ~~ظهوره بشاذلة على القرب من تونس قال الشيخ تاج الدين بن عطاء لم يدخل في ~~طريق القوم حتى كايعد للمناظرة وكان متضلعا بالعلوم الظاهرة جامعا لفنونها ~~من تفسير وحديث ونحو وأصول وادب وكانت له السياحات الكثيرة ثم جاء بعد ذلك ~~العطاء الكبير والفضل الغزير واعترف لعلو منزلته من اكابر العلماء ~~والأولياء وقيل له من شيخك قال كنت انتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش ~~بالشين المعجمة مكررة وبينهما مثناة من تحت وفتح الميم من اوله ثم قال وأنا ~~لا انتسب إلى احد قلت والشيخ عبد السلام المذكور هو احد اجدادي من قبل الام ~~وهو من اكابر صوفية المغرب وتوفي الشيخ أبو الحسن الشاذلي المذكور سنة ست ~~وخمسين وست مأته وأما هذا أبو الحسن المدفون بالمخا فلم اقف له على ترجمة ~~والاجماع على أنه الذي اظهر القهوة المتعارفة في هذا الزمان التي طبقت ~~شهرتها العالم والقهوة في * من اسماء الخمر ثم اطلقت الآن على مايطبخ من ~~البن أو قشره قيل وسبب ابتدائه اليا انه كانه له لقحة ليسرحها كل يوم ~~المرعي فكانت ترعى ثمرة هذه الشجرة * لبنها طعما وخاصية فتبعها فرآها ترعى ~~هذه الثمرة فجنى منها شيئا وقلاه واستعمله فاحدث في نفسه نشاطا فواظب على ~~استعماله ثم طبخه فرآه اجدى من استعماله مقليا PageV01P085 ~~فلم يزل الأمر على ذلك حتى بلغ هذه الشهرة وقرأت بخط بعض فقهاء اليمن أنها ~~حدثت في القرن الثامن والتاسع قال بعضهم أنها تطيب النكهة وتصفى البدن ~~وتعين على العبادة وأخبرني بعض الأصحاب أنه وقف على رسالة لبعض فضلاء اليمن ~~على الكلام على تحليلها وخواصها ومنافعها قلت وهي على مقتضى ماذهب إليه ~~جماعة من الإمامية ومعتزلة بغداد حرام لأنهم ذهبوا إلى تحريم الاشياء التي ms66 ~~ليست اضطرارية قبل ورود الشرع وجنح إلى هذا الشيخ أبو علي بن أبي هريرة من ~~فقهاء الشافعية وذهب معتزلة بصرة وباقي الإمامية إلى الاباحة وتوقف الاشعري ~~واختلف في معنى توقفه والحق الاباحة والمسألة اصولية يطلب تحقيقها من ~~فطانها وبالجملة فلم يوقف احد في استعمال هذه القهوة لا معتزلي ولا اشعري ~~ولا غيرهما والاشاعرة ارغب فيها من غيرهم وقد تلقتها الامة بالقبول ~~والاطباء مختلفون فيها فمنهم من مدحها وعد منافعها ومنهم من ذمها حتى اني ~~رايت بعض اطباء العجم ينهي عن استعمالها وينفر عنها غاية التنفير وقد ذكر ~~الشيخ داؤد في التذكرة خواصها فقال البن ثمر شجر باليمن يطول نحو ثلثة اذرع ~~على ساق فم غلظ الابهام ويزهر زهرا ابيض يخلف حبا كالبندق وربما نفرطح ~~كالباقلاء وإذا قشر انقسم نصفين واجوده الاصفر واردأوه الاسود هو حار في ~~الأولى يابس في الثانية وقد شاع برده ويبسه وليس كذلك لأنه مر وكل مر حار ~~ويمكن أن يكون القشر حار أو نفس البن اما معتدل أو بارد في الأولى والذي ~~يعضد برودته عفو صننه وبالجملة فقد جرب لتجفيف الرطوبات والسعال البلغمي ~~والترلات وفتح السدد واوردا البول وقد شاع الآن اسمه بالقوة إذا حمص وطبخ ~~بالغا وهو يسكن غليان الدم وينفع من الجدري والحصبة ولكنه يجلب الصداع ~~ويهزل جدا ويورث السهر ويوبد البواسير ويقطع شهوة الباه وربما افضى إلى ~~الماليخوليا فمن اراد شربه للنشاط ورفع الكسل فليكثر معه من أكل الحلو ووهن ~~الفستق والسمن وفوم يشربونه باللبن وهو خطأ يخشى منه PageV01P086 ~~البرص انتهى مافي التذكرة وقد اكثر الشعراء من النظم في القوة فمن ذلك ~~للفاكي اشرب القوة صرفا تجد الصفو مزاجا وأذكر الله عليها تشهد الأنس سراجا ~~وقلت أنا وهو من أول شعري ياقهوة قشرية حكت النضار بلونها جليت على مصونة ~~بزفافها وبصونها وقال آخر هات اسقني قهوة قشرية فضحت بكر المدام وشنف في ~~الفناجينا لو أن الفا احاطوا نحو ساحتها قصد النجاة رايت الألف ناجينا ~~وانشد الشيخ البهائي في الكشكول لبعضهم يقولون لي قهوة ms67 البن هل تباح وتسلم ~~آفاتها فقلت نعم هي مامونة وما الصعب الا مصافاتها وفي تذكرة العلامة جمال ~~الدين بن صدر الدين إبن عصام الدين قال حدثني صديقي امام المسجد الحرام ~~النبوي الشيخ إبراهيم بن الشيخ يحيى بن الشيخ أحمد بن الشيخ جلال الدين ~~الخجندي قال قرأت على باب قهوة بالشام هذين البيتين على لسان القهوة هذا ~~انا المعشوقة السمرا واجلى في الفناجين وعود الهند عطرني وذكري شاع في ~~الصين وذكر السيد الاديب محمد كبريت المدني في رحلته يحكي أن بعض الصالحين ~~قال المسيح باشا وقد أمر بابطال القهوة بأمر السلطان مر أو أن القهوة ~~لاتبطل أصلا قال ولم قال لأن حسابها موافق لاسم الله القوي يعني أن كلا ~~منهما له من العدو ومأته وستة عشر * الاستمداد فأمرها وشانها قوي فكان ~~الأمر كذلك انتهى وقال أيضا لفظ جبالا لا اعرف له اصلا الا أنه يستعمل فيها ~~بمعنى الهبة فكانه يقول خذها هبة لك مني قال واستخرج بعضهم لطيفة من ذلك ~~وهي أن لفظ جبا عدوه ست فكان القائل يقول جلبت لك الصفا من الست الجهات ~~وجبائه هبة مني لك فاقبله قلت لم اسمع في عمري باسمح من هذه اللطيفة ولا ~~يخفى غموض هذا الاستنباط والذي بلغني في هذا المعنى أن الشيخ الشاذلي كان ~~له غلام يهئ له القهوة في كل يوم وكان اسم الغلام جبا فاذا أتى بالقهوة إلى ~~الشيخ قرع باب الخلوة فيقول الشيخ من هذا فيقول جبا فبقى ذلك سنة إذا جيء ~~بالقهوة قيل جبا وهذا الطف ما سمعت به في هذا المعنى PageV01P087 ~~والله أعلم والمفتي أبي السعود اقول لاصحابي عن القهوة انتهوا ولا تجلسوا ~~في مجلس * ولا ذاك عن بغض ولا عن كراهة ولكن غدت مشروب كل سفيه انتهى مافي ~~سطوة الغريب واسوة الاريب وفي تحفة الاخوان في منع شرب الدخان أما حكم ~~القهوة التي هي من قشر البن أو من نفسه فكان ابتداء ظهورها في اوائل المائة ~~العاشرة وقبيلها بمدة واختلف العلماء المتاخرون فيها فالبعض قائل بتحليلها ms68 ~~وبعض آخر بتحريمها والحق أنه ليس الاسكار ولا فساد العقل في القهوة بنفسها ~~مع مافيه من الفوائد البدنية فيباح تناولها الا أن يكون مقارنا بالمحرمات ~~الخارجية كالادارة على هيأة الفسقة أو تناولها في الاواني المحرمة وغير ذلك ~~كما في شرح الجوهرة الملقاني وفي عمدة الصفوة في حل القهوة أنه قد افتى بحل ~~القهوة من العلماء الحنفية الشيخ شهاب الدين الشلي وشمس الدين المصري ~~وغيرهما وأن الشيخ العلامة عليا القاري حكم بحليته القوة في شرح المشكوة ~~قبيل كتاب الفتن فقال لايصح استدلال من هو قائل بتحريم القهوة انتهى وفي ~~النور السافر في اخبار القرن العاشر في ترجمته شهاب الدين أحمد بن الطيب ~~الطبنداوي البكراوي الشافعي المتوفي في عشر الخمسين بعد تسع مأته قال في ~~بعض رسائله التي الفها في حل القهوة قد سمعت شيخ الإسلام المجمع على تجديده ~~للقرن التاسع زكريا الانصاري أنه كتب إليه المالكية بتحريم شرب القهوة ~~وساعده من لا بصيرة له على ذلك ومنع الناس من شربها فانتشر الخبر إلى مصر ~~والقاهرة فكتب المولعون بها سوا لا إليه فكان جوابه أن قال احضروا إلى ~~جماعة من المتعاطين بها فسألهم عن عملها فذكروا أنه لا عمل سوى التقوى ~~فاراد الاختبار فاحضر قشر البن ثم أمرهم بشربها ثم فاتحهم بالكلام فراجعهم ~~ساعة فلم ير منهم تغيرا ولا طرها فاحشا بل وجد منهم انبساطا قليلا ثم زاد ~~فلم يؤثر فصنف في حلها مصنفا قلت لله دره لم يقدم على التحريم وما نقل إليه ~~بل اختبرها واستدل وقد افتيت قديما بحلها PageV01P088 ~~استدللت بذلك بدليل اجمع عليه الاصحاب وهو أن الشيء إنما يحرم تناوله وأكله ~~وشربه أما لاضراره كالسم أو لاسكاره كالخمر أو لنجاسته كالبول أو لتحذيره ~~كالبنج والحشيشة أو لاستقذاره كالمخاط والبزاق المنفصل من الآدمي فأنه يحرم ~~بلعه بعد أخراجه من الفم والأنف وليس في القهوة شيء من ذلك وقد كنت كتبت ~~هذا الجواب قديما وأنا باق عليه مقرر له فإن قيل بعض الناس يضره شرب القهوة ~~أو الاكثار منها فالجواب أن ms69 نقول أنها محرمة في حقه لأن حجة الإسلام محمد ~~بن محمد الغزالي قال في كتب متعددة أن الشيء المجمع على أكله كالعسل قد ~~يحرم في حق من غلبت عليه الحرارة وشهد علماء الطب بأنه يضره فكذلك القهوة ~~باب أولى نقول بتحريمها حيث اضرت لكن في حقه فقط انتهى وفي شرح الجوهرة ~~للملقاني حاصل الكلام أنه قد قد اختلف العلماء الاعلام في حرمة الدخان ~~وكراهته وأقل درجاته الكراهة ومع وجود عدة من العوارض لا ينتهي إلى درجة ~~الاباحة اصلا ولا يقاس على القهوة كما توهم البعض لأن شبهة أهل العذاب ~~لاتخلو عن كراهة بخلاف القهوة فإنه ليس فيها هذا التشبه وأيضا فيها منافع ~~بلا شك بخلاف الدخان انتهى وفي المقام بسط * قد صنف فيه كل صنف من المصنف ~~وجيز وبسيط ووسيط ولنكتف بهذا القدر فان غير الكلام باقل دول وما طال أو ~~قصر فقد امل واخل وكان الفراغ من تحرير هذه الرسالة في غاية العجلة وأنا ~~عازم لسفر الحجاز ومشغول بتدبير اسبابه في كل عشية وغدوة يوم السبت الخامس ~~عشر من شهر رمضان من شهور السنة الثانية والتسعين بعد الألف والمأتين من ~~الهجرة على صاحبها ألف صلوات وتحية وأنا مقيم عند ذلك بحيدر آباد حين عن ~~الشر والفساد وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ~~رسوله محمد وآله وصحبه اجمعين . PageV01P089 ms70