######OpenITI# #META# الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، دار البشير، عمان، الأردن #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : تحفة النبلاء في جماعة النساء ¶ المؤلف : الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) ¶ المحقق : الدكتور صلاح محمد أبو الحاج ¶ الناشر : مؤسسة الرسالة، بيروت، دار البشير، عمان، الأردن ¶ الطبعة : الأولى 2002م. ¶ عدد الأجزاء : 1 ¶ [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: اللكنوي، أبو الحسنات #META# bkid: 36016 #META# authno: 1176 #META# bk: تحفة النبلاء في جماعة النساء #META# ndata: تحفة الن36F1A1F8ضوعات 75 #META# bkord: 10149 #META# idx: 1 #META# higrid: 1304 #META# iso: تحفه النبلاء في جماعه النساء #META# digitization_comments: [الكتاب مرقم ترقيما آليا للموسوعة غير مطابق للمطبوع] #META# المحقق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج #META# Lng: محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات #META# الطبعة: الأولى 2002م. #META# max: 64 #META# archive: 23 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات: عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من كتبه (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) و (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) و (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) و (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة، و (التحقيق العجيب - ط) فقه، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث، و (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث، و (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان، و (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه، و (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني، و (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) و (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) و (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي :: أبو الحسنات اللكنوي (1264 - 1304 ه = 1848 - 1887 م) ¶ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، أبو الحسنات ¶ عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. ¶ من كتبه ¶ (الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - ط) ¶ (الفوائد البهية في تراجم الحنفية - ط) ¶ (التعليقات السنية على الفوائد البهية - ط) ¶ (الإفادة الخطيرة - ط) في الهيئة ¶ (التحقيق العجيب - ط) فقه ¶ (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل - ط) في رجال الحديث ¶ (ظفر الأماني في مختصر الجرجاني - ط) في مصطلح الحديث ¶ (مجموعة الفتاوى - ط) مجلدان ¶ (نفع المفتي والسائل، بجمع متفرقات المسائل - ط) فقه ¶ (التعليق الممجد - ط) على موطأ الإمام محمد الشيباني ¶ (فرحة المدرسين بأسماء المؤلفات والمؤلفين - خ) ¶ (طرب الأماثل بتراجم الأفاضل) ¶ (إنباء الخلان بأنباء علماء هندستان) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1304 #META# المؤلف: الإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت1304ه) #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# الكتاب: تحفة النبلاء في جماعة النساء #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### || CHECK [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا إلى سواء السبيل، ~~وجعل العلماء ورثة الأنبياء، وخصهم بمزيد تفضيل، ورفع لهم الدرجات، وضاعف ~~لهم المثوبات، وفضلهم بالأجر الجزيل، ووعد من نبيه ببعث مجدد(1) PageV01P008 ~~على رأس كل مئة سنة في أمته يحق الحق، ويبطل الباطل بأوضح سبيل، فسبحانه ما ~~أعظم شأنه، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ولا ضد له، ونظيره ~~مستحيل، وأصلى وأسلم على رسوله سيد ولد آدم، فخر العالم محمد الذي أوضح ~~لمتبعيه سبل الهداية، ونحاهم عن طرق الضلالة صاحب الخلق العظيم والفضل ~~الجميل، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الثواب الجليل. # وبعد: # فيقول الراجي عفو ربه القوي أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الأنصاري ~~الحنفي تجاوزا لله عن ذنبه الجلي والخفي: # هذه كراسة لطيفة، وعجالة شريفة، مسماة ب: # ((تحفة النبلاء في جماعة النساء)) # ألفتها حين وقعت تذكرة جماعة النساء وحدهن في الصلوات الخمس وغيرها بين ~~الجلساء، أرجو من فضل ربي أن يجعلها مقبولة في أعين الفضلاء. # وقد رتبتها على مراصد مشتملة على مقاصد: # - المرصد الأول(1) - ### || AUTO في ذكر الأخبار والآثار الواردة في مشروعية جماعة النساء وحدهن ~~في الفرائض والنوافل وكيفية إقامتهن # في حالة إمامتهن لهن PageV01P009 ~~أخرج أبو داود في ((سننه)): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع بن الجراح، ~~نا الوليد بن عبد الله بن جميع، حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ~~عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~لما غزا بدرا، قالت: قلت: له يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك، أمرض ~~مرضاكم، لعل الله أن يرزقني شهادة، قال: ((قري في بيتك، فإن الله تعالى ~~يرزقك الشهادة))،قال:فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قد قرأت القرآن ~~فاستأذنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنا، فأذن ~~لها، وكانت قد دبرت غلاما لها وجارية، فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة ~~لها حتى ms01 ماتت، وذهبا فأصبح عمر رضي الله عنه، فقام في الناس، فقال: من كان ~~عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجئ بهما، فأمر بهما فصلبا فكانا أول ~~مصلوب بالمدينة(1). PageV01P010 # ثم أخرج(1)عن الحسن بن حماد الحضرمي نا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن ~~عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بهذا الحديث، قال: ~~((وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن ~~لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها، قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخا ~~كبيرا)). # قال ابن عبد البر(2)في كتابه ((الاستيعاب في أخبار الأصحاب)): أم ورقة ~~بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر الأنصاري، وقيل: بنت نوفل، هي مشهورة ~~بكنيتها، واضطرب أهل الخبر في نسبها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسميها الشهيدة، وكانت حين غزا رسول الله بدرا، قالت: إئذن لي أخرج معكم ~~إداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم، لعل الله يهدي إلي الشهادة، فقال لها: ((إن ~~الله مهد لك الشهادة، وقري في بيتك فإنك شهيدة))(3). # وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان ~~لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها حتى غمها غلام لها وجارية، قد كانت دبرتهما، ~~فقتلاها في خلافة عمر،. PageV01P011 # فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فقام في الناس، وقال: إن أم ورقة غمها غلامها ~~وجاريتها فقتلاها، وأنهما هربا، فأمر بطلبهما، فأدركا فأتي بهما فصلبا، ~~وكانا أول مصلوبين(1)[في الإسلام](2)في المدينة، وقال عمر رضي الله عنه: ~~صدق رسول الله حين كان يقول انطلقوا بنا نزور الشهيدة. انتهى(3). # وقال ابن الأثير الجزري(4)في كتابه ((أسد الغابة في معرفة الصحابة)): أم ~~ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عمير الأنصارية، وقيل: أم ورقة بنت نوفل، ~~هي مشهورة بكنيتها، واختلفوا في نسبها، أخبرنا عبد الوهاب الصوفي بإسناده ~~عن أبي داود نا عثمان بن أبي شيبة نا وكيع نا الوليد بن عبد الله بن جميع ~~حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم # ورقة بنت ms02 نوفل : ((أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما غزا ~~بدرا))(5)الحديث. انتهى. PageV01P012 # وقال الحافظ ابن حجر(1)في ((تلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح ~~الرافعي(2)الكبير)) :عند ذكر حديث أم ورقة المذكور: أخرجه أبو داود ~~والدارقطني(3)والحاكم(4)والبيهقي(5)عن أم ورقة بنت نوفل: ((أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما غزا بدرا...)) الحديث(6). # وفيه: وأمرها أن تؤم أهل دارها، وفيه قصة وأنها كانت تسمى الشهيدة. # وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد، وفيه جهالة. انتهى(7). PageV01P013 # وقال العيني(1)في ((البناية شرح الهداية)): قوله: أي صاحب ((الدراية))(2): ~~مع أن في حديث أم ورقة مقالا إشارة إلى ما قاله المنذري(3)في((مختصره لسنن ~~أبي داود)):أن في سنده الوليد بن جميع، وفيه مقال.ولا يضره ذلك،فإن مسلما ~~أخرج له،وكفى هذا في عدالته وثقته. # فإن قلت: قال ابن بطال(4)في ((كتابه)): الوليد بن جميع وعبد الرحمن بن ~~خلاد لا يعرف حالهما. # قلت: ذكرهما ابن حبان(5)في كتاب ((الثقات))(6)، فالحديث إذن(7)صحيح. ~~انتهى(8). PageV01P014 # وفي ((المستدرك)) لأبي عبد الله الحاكم: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد ~~الله بن الصفار نا أحمد بن يونس الضبي نا عبد الله ابن داود الخريبي(1) نا ~~الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خالد الأنصاري عن أم ورقة ~~الأنصارية:أن رسول الله كان يقول:((انطلقوا بنا إلى الشهيدة، فنزورها، وأمر ~~أن يؤذن لها ويقام، وتؤم أهل دارها في الفرائض)). # قد احتج مسلم بالوليد بن جميع، وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثا ~~مسندا غير هذا. # وقد روينا عن عائشة: أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء. # حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أحمد بن عبد الجبار نا عبدالله بن ~~إدريس عن ليث عن عطاء عن عائشة: أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء، وتقوم ~~وسطهن. انتهى(2). # وأخرج محمد بن الحسن(3)في كتاب ((الآثار)): أخبرنا أبو حنيفة نا حماد عن ~~إبراهيم عن عائشة رضي الله عنه: أنها كانت تؤم النساء في شهر رمضان، فتقوم ~~وسطهن، قال محمد: لا يعجبنا أن تؤم المرأة، فإن فعلت قامت في وسط الصف مع ~~النساء كما فعلت عائشة، وهو قول ms03 أبي حنيفة. انتهى. PageV01P015 # وأخرج ابن عدي في ((الكامل))(1)، وأبو الشيخ الأصبهاني(2)في كتاب الأذان من ~~حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~((ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال ولا تقدمهن امرأة، ~~ولكن تقوم وسطهن))(3). # قال العيني في ((البناية)): في سنده الحكم بن عبد الله، قال ابن معين: ~~ليس بثقة ولا مأمون، وعن البخاري: تركوه، وعن النسائي: متروك الحديث، وأنكر ~~ابن الجوزي(4)هذا الحديث في كتابه ((التحقيق))، وقال: لا يعرف مرفوعا، ~~وإنما هو شيء يروى عن الحسن البصري(5)وإبراهيم النخعي(6). انتهى(7). PageV01P016 # وأخرج عبد الرزاق(1)في ((مصنفه)) ومن طريقه الدارقطني والبيهقي # من حديث أبي حازم عن رابطة الحنفية عن عائشة رضي الله عنها: أنها أمتهن ~~فقامت بينهن في صلاة مكتوبة(2). # وأخرج ابن أبي شيبة(3)ثم الحاكم من طريق عطاء عن عائشة رضي الله عنها: ~~أنها كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف(4). # وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمار الدهني عن ~~امرأة من قومه يقال لها حجيرة عن أم سلمة: أنها أمتهن فقامت وسطهن(5). # ولفظ عبد الرزاق: أمتنا أم سلمة في العصر فقامت بيننا ... (6)، ومن طريقه ~~أخرجه الدارقطني أيضا(7). # وأخرج ابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أم الحسن: أنها رأت أم PageV01P017 ~~سلمة تقوم معهن في صفهن(1)، كذا ذكره ابن حجر في ((التلخيص))(2). # وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه قال: تؤم المرأة النساء وتقوم وسطهن(3). # وأخرج الحاكم في ((المستدرك)): عن عبد الله بن إدريس عن عطاء عن عائشة: ~~أنها كانت تؤذن وتقيم(4)وتؤم النساء، فتقوم وسطهن(5)، كذا ذكره العيني(6). # * * * # - المرصد الثاني - ### || AUTO في ذكر اختلاف المذاهب في هذه المسألة # اعلم أنه وقع الاختلاف في أنه هل جماعة النساء وحدهن مشروعة أم غير ~~مشروعة: PageV01P018 # فذهب الشافعي إلى استحبابها، وهو قول الأوزاعي (1) والثوري(2) وأحمد، وحكاه ~~ابن المنذر(3)عن عائشة وأم سلمة. # وقال النخعي والشعبي(4): تؤمهن في النفل دون الفرض. PageV01P019 # وشذ أبو ثور(1)والمزني(2)ومحمد بن ms04 جرير الطبري(3)فأجازوا إمامة النساء على ~~الإطلاق للرجال وللنساء. # وعند الحسن البصري ومالك: لا تؤم المرأة أحدا لا في فرض ولا في نفل، كذا ~~ذكره العيني في ((البناية))(4). # والمشهور من مذاهب أصحابنا: أن جماعة النساء وحدهن مكروهة، وهو المذكور ~~في كثير من الكتب الفقهية لأصحابنا الحنفية، وعللوا الكراهة بتعليلات ~~متفرقة، وأجابوا عن الأخبار المذكورة بجوابات غير شافية. # ولنذكر قدرا(5)من عبارات مشاهير كتبهم، وأعقبه بذكر ما لهم وما عليهم: PageV01P020 # قال ابن نجيم(1)في((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)): وجماعة النساء: أي كره ~~جماعة النساء لأنها(2)لا تخلو عن ارتكاب محرم، وهو قيام الإمام وسط الصف ~~فيكره كالعراة، كذا في ((الهداية))(3)، وهو يدل على كراهة تحريم؛ لأن ~~التقدم واجب على الإمام للمواظبة عليه من النبي صلى الله عليه وسلم، وترك ~~الواجب موجب لكراهة التحريم المقتضية للإثم. # فإن فعلن يقف الإمام وسطهن كالعراة(4)؛ لأن عائشة فعلت كذلك، وحمل فعلها ~~على ابتداء الإسلام؛ ولأن في التقدم زيادة الكشف. انتهى(5). # وفي ((رمز الحقائق شرح كنز الدقائق)) للعيني: وكره جماعة النساء؛ لأنها ~~لا تخلو عن حرام، فإن فعلن أي أردن أن يصلين جماعة، يقف وسطهن تحرزا عن ~~زيادة الكشف كالعراة، فإنهم إذا صلوا بجماعة يقف الإمام وسطهم. انتهى. PageV01P021 # وفي ((مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر)): وكذا يكره جماعة النساء؛ لأنه ~~يلزمهن أحد المحظورين: إما قيام الإمام وسطهن، أو تقدمه، وهما مكروهان في ~~حقهن كراهة تحريم إلا في صلاة الجنازة، فإنها لا تكره فيها؛ لأنها فريضة ~~فلا تترك بالمحظور. # فإن فعلن: أي صلين بجماعة وارتكبن الكراهة يقف الإمام وسطهن؛ لأن عائشة ~~فعلت كذلك حين كانت جماعتهن مستحبة ثم نسخ الاستحباب. # وفي ((السراج)): إنما أرشد إلى التوسط؛ لأنه أقل كراهة من التقدم، لكن لا ~~بد أن يتقدم عقبها من عقب من خلفها ليصح الاقتداء حتى لو تأخر لم يصح. ~~انتهى(1). # وفي ((تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق)) للفخر الزيلعي(2): وجماعة النساء: ~~أي كره جماعة النساء وحدهن، لقوله عليه السلام: ((صلاة المرأة في بيتها ~~أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها ms05 في ~~بيتها))(3). PageV01P022 # ولأنه يلزمهن أحد المحظورين: إما قيام الإمام وسط الصف وهو مكروه، أو تقدم ~~الإمام وهو أيضا مكروه في حقهن كالعراة، فلم يشرع في حقهن الجماعة أصلا ، ~~ولذا لم يشرع لهن الأذان ، لأنه دعاء إلى # الجماعة، ولولا كراهة جماعتهن لشرع. # فإن فعلن يقف الإمام وسطهن؛ لأن عائشة فعلت كذلك حين كانت جماعتهن ~~مستحبة، ثم نسخ الاستحباب؛ ولأنها ممنوعة عن البروز لا سيما في الصلاة، ~~ولذا كانت صلاتها في بيتها أفضل، وتنخفض(1)في سجودها، ولا تجافي بطنها ~~فخذها، وفي تقدم إمامهن زيادة البروز، فيكره. انتهى. # وفي ((المجتبى شرح مختصر القدوري)) للزاهدي(2): يكره للنساء أن يصلين ~~وحدهن جماعة، فإن فعلن وقف الإمام وسطهن كالعراة. # وقال الشافعي: يستحب كالرجل لحديث رابطة: أن عائشة أمتنا فقامت وسطنا(3). # ولنا أن جماعتهن لو كانت مشروعة لكره تركها، ولشاع كشيوع جماعة الرجال، ~~وحديث رابطة كان في ابتداء الإسلام، ووقوف الإمام وسطهن استر لهن، فكان ~~أولى. انتهى. # وفي ((جامع المضمرات شرح مختصر القدوري))(4): فإن فعلن وقف الإمام وسطهن؛ ~~لأن عائشة فعلت كذلك، وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام، ولأن في ~~التقدم زيادة الكشف. انتهى. PageV01P023 # وفي ((النهر الرائق شرح كنز الدقائق))(1): وكره أيضا تحريما جماعة النساء ~~للزوم أحد المكروهين، أعنى قيام الإمام وسط الصف أو تقديمه، ولا فرق في ذلك ~~بين الفرائض وغيرها كالتراويح إلا في صلاة الجنازة، ودل كلامه على أنها ~~صحيحة، إذ الكراهة لا تنافي الصحة. # قال في ((السراج)): إلا إذا استخلفها الإمام وكان خلفه رجال ونساء حيث ~~تفسد صلاة الكل، أما الرجال فظاهر، وأما النساء فلأنهن دخلن في تحريمة ~~كاملة. انتهى. # وفي ((منح الغفار شرح تنوير الأبصار)): وجماعة النساء في غير صلاة ~~الجنازة، لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم، وهو قيام الإمام وسط الصف، فيكره ~~كالعراة، كذا في ((الهداية))(2)، وهو يدل على أنها كراهة التحريم المقتضية ~~للإثم. انتهى. # وفي ((الهداية)): يكره للنساء أن يصلين وحدهن الجماعة؛ لإنها لا تخلو عن ~~ارتكاب المحرم، وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة، وإن فعلن قامت ~~الإمام وسطهن؛ لأن عائشة ms06 فعلت كذلك، وحمل(3) فعلها الجماعة على ابتداء ~~الإسلام؛ ولأن في التقدم زيادة الكشف. انتهى(4). # وقد علم من هذه العبارات وأمثالها الواقعة في كتب الأثبات أنهم عللوا ما ~~حكموا به من كراهة جماعة النساء وحدهن، وعدم مشروعيتها بطرق مختلفة: # الأول PageV01P024 ~~وهو مسلك كثيرين منهم أن جماعتهن وحدهن يستلزم أحد المحظورين: إما تقدم ~~الإمام(1)على المقتديات، وإما توسطه، وكل منهما ممنوع عنه. # أما الأول: فلاستلزامه زيادة الكشف، والنساء مأمورات بالستر لا سيما في ~~حالة الصلاة. # وأما الثاني: فلأن تقدم الإمام واجب؛ لمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام عليه. # وفيه بحث من وجوه: # أحدها: أن إمامتهن في صلاة الجنازة غير مكروهة، وبقاء الحكم مع وجود ~~ارتكاب أحد المحرمين غير صحيح، كذا ذكره أكمل الدين البابرتي(2)في ~~((العناية حاشية الهداية))(3). # ثم أجاب عنه: بأن ترك جماعتهن إنما كان لاجتماع السنة مع الكراهة، فترك ~~السنة لأجل الكراهة، وفي صلاة الجنازة اجتمع الفرض مع الكراهة؛ لأن النساء ~~إن صلين جماعة وأقامت الإمام وسطهن أقمن فرضا؛ لكون الصلاة فرضا، وارتكبن ~~مكروها، وإن صلين فرادى فرادى تركن المكروه، لكن على وجه يؤدي إلى فوات ~~الصلاة عن بعضهن؛ لأن الفرض يسقط بأداء الواحدة، وقد يتفق فراغ الواحدة قبل ~~الباقيات. انتهى(4). PageV01P025 # أقول: هكذا ذكره جمع من الشراح والمحشين، فقال ابن الهمام(1)في ((فتح ~~القدير)): اعلم أن جماعتهن لا تكره في صلاة الجنازة؛ لأنها فريضة، وترك ~~التقدم مكروه، فدار الأمر بين الفعل المكروه لفعل الفرض أو ترك الفرض ~~لتركه، فوجب الأول بخلاف جماعتهن في غيرها، ولو صلين فرادى فقد تسبق إحداهن ~~فتكون صلاة الباقيات نفلا، والتنفل بها مكروه؛ فيكون فراغ تلك موجبا لفساد ~~الفرضية لصلاة الباقيات. انتهى(2). # وقال ابن نجيم في ((البحر الرائق)): استثنى الشارحون صلاة الجنازة فإنها ~~لا تكره؛ لأنها فريضة، وترك التقدم مكروه، فدار الأمر بين فعل المكروه لفعل ~~الفرض، أو ترك الفرض فوجب الأول. انتهى(3). # وقال الطحطاوي في حواشي ((مراقى الفلاح)): لا تكره جماعتهن في صلاة ~~الجنازة؛ لأنها لم تشرع مكررة، فلو تفردت تفوتهن، ولو أمت المرأة في صلاة ~~الجنازة لا تعاد؛ ms07 لسقوط الفرض بصلاتها. انتهى(4). # ومثله في غيرها لكن لا يخفى على المتفطن ما فيه: PageV01P026 # أما أولا: فلما قال ابن عابدين(1)في ((رد المحتار على الدر المختار)) بعد ~~نقل عبارة ((فتح القدير))(2)مفاده: أن جماعتهن في صلاة الجنازة واجبة حيث ~~لم يكن غيرهن؛ ولعل وجهه الاحتراز عن فساد فرضية صلاة الباقيات إذا سبقت ~~إحداهن. # وفيه أن الرجال لو صلوا منفردين يلزم فيها مثل ذلك فيلزم عليه وجوب ~~جماعتهم فيها مع أن المصرح أن الجماعة فيها غير واجبة. انتهى(3). # وأما ثانيا: وهو الحل فلأن الجماعة في صلاة الجنازة ليست بواجبة اتفاقا ~~كما صرحوا به، وصرحوا أيضا أن صلاة الجنازة فرض كفاية يسقط من الكل بفعل ~~واحد ولو منفردا لا فرض عين يلزم أداؤه على كل عين، فإذا حضرت الجنازة وليس ~~هناك رجل، فلا ضرورة إلى جماعة النساء بارتكاب أحد المحظورين، ولا إلى أن ~~يصلين منفردات؛ ليلزم كون صلاة بعضهن نفلا عند سبق غيرهن، بل يكفي أن تصلي ~~عليها المرأة الواحدة(4)منفردة فيسقط الفرض عن الكل من غير ارتكاب المحظور. # وبالجملة انتقاض دليل الكراهة، وهو استلزام أحد المحظورين بصلاة الجنازة ~~إلى الآن كما كان، ولا ينفع في ذلك ما ذكروه من أن ارتكاب المحظور لأداء ~~الفرض جائز، فإن الجماعة التي هي المستلزمة له ليس بفرض، إنما الفرض نفس ~~صلاة الجنازة، وهو أيضا كفاية لا عينا، ولا يتوقف أداء نفس الفرض على ~~ارتكاب المحظور. PageV01P027 # فقولهم: دار الأمر بين الفعل المكروه لفعل الفرض أو ترك الفرض فوجب الأول، ~~مما لا صحة له، فإن بترك المكروه لا يلزم ترك الفرض لجواز أن تصلي(1)المرأة ~~الواحدة منفردة، فيتأدى الفرض عن كلهن، وإنما يكون صحيحا لو كانت الجماعة ~~فرضا أو كانت صلاة الجنازة فرض عين، وإذ ليس فليس. # وثانيها: ما ذكره صاحب ((العناية)) أيضا: أن التعليل بزيادة الكشف غير ~~صحيح؛ لبقاء الحكم بدونها فان المرأة لو لبست ثوبا محشوا من قرنها إلى ~~قدمها وأمت النساء خاصة ولا رجل ثمة يكره، ولا كشف هناك فضلا عن زيادة ~~الكشف. ثم أجاب عنه: بأن ذلك ms08 أمر نادر لا حكم له على أن ترك التقديم بالسنة ~~والتعليل لإيضاحها. انتهى(2). # أقول: هذا جواب لا يغني ولا يسمن، فإن ظاهر كلامهم يحكم بأنهم جعلوا تقدم ~~المرأة على المقتديات مستلزما للكشف بل زيادته، وهو حكم باطل ؛ فإن ~~المتقدمة لو لبست ثوبا من القرن إلى القدم لا يكون هناك كشف فضلا عن ~~زيادته، وهذا ليس أمرا نادرا. # وقد رده العيني أيضا حيث قال في ((البناية)) بعد نقل كلامه: لا نسلم أنه ~~نادر؛ لأن المرأة شأنها التستر في كل الأحوال لا سيما في الصلاة خصوصا إذا ~~أمت فإنها تحترز عن انكشاف شيء من أعضائها غاية الاحتراز، فحينئذ لا يوجد ~~الكشف أصلا فضلا عن زيادة الكشف. # وقوله على أن ترك التقديم بالسنة: فيه نظر؛ لأنه لم يبين السنة التي دلت ~~على ترك التقدم. انتهى(3). PageV01P028 # وثالثها: وهو قريب من الثاني ما خطر ببالي من مدة مديدة: أن التقدم إنما ~~يستلزم الكشف لو لم تلبس ثوبا ساترا لجميع بدنها، فلم لا يحكم بالتقدم مع ~~الستر على أتم وجهه؛ لئلا يلزم أحد المحظورين، وأي وجه للحكم بالكراهة مطلقا. # ورابعها: وهو أيضا اختلج بقلبي من مدة أن الكشف إن كان المراد به كشف بعض ~~ما وجب ستره في الصلاة وفي غير الصلاة، فالتقدم لا يستلزمه. # وإن كان المراد به كشف ما لا يجب ستره فذلك غير مناف للصلاة فضلا عن أن ~~يكون موجبا لكراهة الجماعة. # وإن كان المراد به أن المرأة إذا تقدمت امتازت عن غيرها وانكشفت # للناظرين من بينها، فذلك أمر لا دليل على محظوريته مع أنه لازم حالة ~~الانفراد أيضا. # فإن قيل: ينبغي للمرأة أن تكون(1)على أستر الأحوال لها لا سيما في حالة ~~الصلاة التي هي حالة المناجاة، والتقدم مفوت لذلك كما قال صاحب ~~((النهاية))(2): إن قيل: يجوز للمرأة التقدم بلا كشف العورة بلبس الثوب من ~~الفوق إلى القدم. # قلنا: يجب على المرأة أن تكون على أستر الأحوال لا سيما في الصلاة، ولا ~~شك أن التوسط فيه الستر أكثر من التقدم. انتهى ملخصا. PageV01P029 # قلنا: ms09 قد رده الفاضل أحمد بن يحيى بن محمد بن سعد التفتازاني المعروف بشيخ ~~الإسلام الهروي(1)في ((حواشي شرح الوقاية)) بقوله: أقول: لا يتفاوت النظر ~~إلى العورة بأن يكون الناظر مقتديا بصاحب العورة أو لا، فيجب أن لا ~~تجوز(2)صلاة المرأة وحدها قدام امرأة أخرى. # وبالجملة بمجرد أنه يجب على المرأة أن تكون على أستر الأحوال لا يظهر ~~القول بحرمة تقدمها في الثوب الساتر من الرأس إلى القدم سيما في غير ~~الصلاة. انتهى. # وأيضا ماذا أريد من وجوب كونها على أستر الأحوال، إن أريد به كونها ساترة ~~لجميع عورتها، فذلك واجب في كل وقت، والتقدم بنفسه ليس بمفوت لذلك، وإن ~~أريد به كونها ساترة لجميع بدنها، فذلك غير واجب لا في الصلاة ولا في ~~غيرها، بل غاية ما في الباب أنه يكون أفضل، فإن كان التقدم مفوتا له لا ~~يلزم منه أن يكون مكروها. # وخامسها: ما أورده العيني في ((البناية)) عند قول صاحب ((الهداية)): ~~لأنها لا تخلو(3)عن ارتكاب محرم، وهو قيام الإمام وسط الصف...الخ بقوله:كيف ~~يكون قيام الإمام وسطهن محرما؟وقد فعلته عائشة وأم سلمة. # وروي عن ابن عباس على ما ذكرناه. انتهى(4). # وسادسها: ما أورده العيني أيضا(5)بقوله: لقائل أن يقول ارتكاب المحرم فيه ~~في حق الرجال دون النساء إذ لو كان مطلقا لما كان يجوز الصلاة به. PageV01P030 # وسابعها: أن إطلاق المحرم على قيام الإمام وسط الصف مناقض لقولهم: فإن فعلن ~~قامت الإمام وسطهن، فإنه لو كان محرما كيف يجوز ارتكابه أحيانا ؟ # وأجاب عنه العيني(1)بأن المراد بالحرمة هناك المنع على وجه الكراهة، ولا ~~يمتنع الجواز مع الكراهة. # وثامنها: ما خطر ببالي وهو أن توسط الإمام إن كان ممنوعا على وجه الحرمة ~~أو الكراهة، فإنما هو إذا كان من خلفه ثلاثة فأكثر، وأما إذا كان من خلفه ~~اثنان فلا حتى قال في ((الهداية)): وإن أم اثنين تقدم عليهما، وعن أبي يوسف ~~أنه يتوسطهما، ونقل ذلك عن عبد الله بن مسعود(2). # ولنا أنه صلى الله عليه وسلم تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما، فهذا ~~دليل ms10 الأفضلية، والأثر دليل الإباحة. انتهى(3). # فإنه يعلم منه أن التوسط عند إمامة اثنين هو المسنون عند أبي يوسف، وعند ~~أبي حنيفة ومحمد هو مباح، والأفضل هو التوسط، إذا تقرر هذا فنقول: غاية ما ~~يلزم كراهة إمامة المرأة لثلاثة فأكثر لاستلزامها المحظور، وهو توسط الإمام ~~لا كراهة جماعتهن مطلقا ولا كراهة إمامتهن لامرأتين مع التوسط، لأنه ليس ~~بمحظور لا سيما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى القائل بأفضلية التوسط في ~~الرجال أيضا. PageV01P031 # وتاسعها: أن ما استدلوا به على كراهة توسط الإمام ومحظوريته من أنه مما ~~واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وما واظب عليه فهو واجب أو سنة مؤكدة، ~~وتركه مكروه أو محرم أيضا مخدوش بأن الثابت بالمواظبة إنما هو التقدم في حق ~~الرجال لا في حق النساء، وكم من أحكام افترقت النساء فيها عن الرجال، ولم ~~يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على محظوريته في حق النساء أيضا، ~~بل ثبت عن الصحابة خلافه هذا ما خطر بالبال، والله اعلم بحقيقة الحال. # وخلاصة الكلام في هذا المقام : # أن ما عللوا به كراهة جماعة النساء وحدهن من استلزامها أحد المحظورين ~~التقدم والتوسط مخدوش بعدم تسليم محظورية التقدم، وعدم تسليم استلزامه ~~للكشف المحظور، وعدم تسليم كراهة التوسط مطلقا لا سيما في حق النساء، ~~وبالنقض بجماعتهن في صلاة الجنازة. # والطريق الثاني # ما ذكره الإتقاني في ((غاية البيان))(1)بقوله عند الشافعي: يستحب جماعة ~~النساء. # لنا أنها لو كانت مستحبة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتكون(2)جماعتهن بدعة فتكره(3). انتهى. PageV01P032 # ورده العيني في ((البناية)) بقوله: قلت: قول الشافعي هو قول الأوزاعي ~~والثوري وأحمد وحكاه ابن المنذر عن عائشة وأم سلمة، فإذا كان كذلك فكيف ~~يكون بدعة، والبدعة اسم لإحداث أمر لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقد روى أبو داود في((سننه))في(باب إمامة النساء)من حديث أم ورقة # وفيه: ((وأمرها أن تؤم أهل دارها))(1). انتهى(2). # ثم ذكر العيني حديث إمامة أم سلمة وعائشة وقول ابن عباس على ما مر ~~ذكرها(3). # أقول: ms11 هذا الكلام منه إشارة إلى الإيراد على كلام الإتقاني بوجوه، ومع ~~هذه الوجوه وجوه: # فالأول: وهو مما أشار إليه العيني أن الملازمة التي ذكرها الإتقاني ~~بقوله: لو كانت مستحبة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم، اللازم فيها ملتزم ~~بشهادة حديث أبي داود. # والثاني: وهو مما أشار إليه أيضا أن قوله فيكون بدعة مردود بشهادة حديث ~~أبي داود، فإن البدعة أمر لم يوجد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~قد وجد في زمانه بل ثبت الأمر به. # والثالث: وهو مما أشار إليه أيضا أن أم سلمة وعائشة أمهات المؤمنين قد ~~ارتكبا إمامة النساء، وذكر ابن عباس حكمها وكيفيتها فكيف يكون بدعة؟ # فإن ما فعله الصحابة أو أمروا به ليس ببدعة. # والرابع: أنه ماذا أراد من تالي الملازمة التي ذكرها؟ PageV01P033 # إن أراد به البيان الصريحي الجزئي فالملازمة ممنوعة فإنه لا يلزم أن يبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم كل جزئي من جزئيات المستحبات الشرعية بالبيانات ~~الجزئية، فكم من أشياء حكموا باستحبابها ولم يبينها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأعيانها. # وإن أراد به مطلق البيان، فاللازم ملتزم فإن أخباره صلى الله عليه وسلم ~~الواردة في فضل الجماعة مبينة(1)لفضل(2)الجماعة واستحبابها مطلقا من دون ~~الخصوصية للرجال، وتلك العمومات كافية في إثبات الاستحباب بجماعة النساء لا ~~سيما وأحكام الشرع عامة للرجال والنساء ما لم يدل مخصص على تخصيص النساء. # ومن المعلوم أن نص التخصيص مفقود في باب جماعة النساء. # والخامس: أن قوله: فيكون بدعة: إما أن يكون مفرعا على عدم بيان النبي صلى ~~الله عليه وسلم للاستحباب. # وإما أن يكون مفرعا على ما استلزمه في زعمه، وهو عدم الاستحباب، وكل ~~منهما باطل: # أما الأول: فلأنه ليس كل ما لم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم بدعة. # وأما الثاني: فلأنه ليس كل ما لا يكون مستحبا بدعة. PageV01P034 # والسادس: أن قوله فيكره: مفرعا على كونه بدعة غير صحيح أيضا، فإنه ليس أن ~~كل ما هو بدعة فهو مكروه، فإن من البدع التي لم يبينها النبي صلى ms12 الله عليه ~~وسلم ما هي مباحة، ومنها ما هي واجبة، ومنها ما هي مندوبة، نعم البدعة ~~الشرعية كلها ضلالة، وهي فيما نحن فيه مفقودة، وإن شئت تفصيل بحث البدعة ~~وتحقيقها فارجع إلى رسالتي ((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ~~ببدعة))(1)، وإلى رسالتي ((التحقيق العجيب فيما يتعلق بالتثويب))(2). # والطريق الثالث # ما ذكره صاحب ((الدراية حاشية الهداية)): أن جماعتهن لو كانت مشروعة لزم ~~أن يكره تركها، ولشاعت كما شاعت جماعة الرجال، وقد مر نحو هذا نقلا(3) عن ~~((المجتبى)). # ورده العيني في ((البناية)): بأن قوله لو كانت جماعتهن مشروعة لزم...الخ: ~~غير سديد؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء مشروعا أن يكره تركه فهذا ليس بكلي، ~~فإن المشروع إذا كان فرضا يكون تركه حراما، وإذا كان سنة يكون تركه مكروها، ~~وإن كان ندبا يجوز تركه ولا يكره. انتهى(4). # أقول: هذا أحد الوجوه الواردة عليه. # والثاني: أن قوله لشاعت كما شاعت جماعة الرجال منقوض بكثير من المستحبات، ~~بل وبعض الواجبات، حيث لم يحصل لها شيوع كجماعة # الرجال، فيلزم أن لا يكون مشروعا إلا ما شاع كشيوع جماعة الرجال. PageV01P035 # فإن قال: إن جماعة النساء وجماعة الرجال متشاركان في الجنسية، فشيوع أحدهما ~~دون الآخر يدل على عدم مشروعية آخرهما، والمستحبات الأخر ليست من جنسها، ~~فلا يضر فيه عدم الشيوع كشيوعها. # قلنا له: فإذن يلزم أن لا يكون جماعة الصبيان المميزين والمراهقين ~~مشروعة؛ لأنها لو كانت مشروعة لشاعت كشيوع جماعة الرجال البالغين، وإذ ليس ~~فليس لاتحادهما في الجنسية، وهذا لم يقل به أحد فيما علمنا. # فإن قال: الصبيان في حكم الرجال فشيوع جماعتهم شيوع جماعتهم. # قلنا: ليس كذلك في جميع الأحكام ألا ترى أنه لا تصح إمامتهم ولا ينبغي ~~تقديم صفهم إلى غير ذلك من الأحكام. # فإن قال: هم في حكمهم إلا فيما ورد دليل بتخصيصهم. # قلنا له: كذلك النساء في حكمهم إلا فيما ورد الدليل بانفرادهن عنهم. # وبالجملة لا يكفي شيوع جماعة الرجال في حق الصبيان، وإن كفى كفى في حق ~~النسوان. # والثالث: أن الملازمة ms13 بين مشروعية جماعة النساء وبين شيوعها كشيوع جماعة ~~الرجال ممنوعة، لا بد من إقامة الاستدلال عليها ودونه مزخرفة. # والرابع: أن الجماعة في حق الرجال سنة مؤكدة بل واجبة على ما هو مختار ~~محققي علماء الملة، ودلت عليه الأخبار النبوية، وهي في حقهم من شعائر ~~الملة، فلذلك شاعت شيوعا تاما، ولا كذلك جماعة النساء، فإنها ليست بسنة ~~مؤكدة، ولا واجبة، فإن دل عدم شيوعها دل على عدم استنانها وعدم وجوبها، لا ~~على عدم استحبابها وعدم مشروعيتها. PageV01P036 # والخامس: أن النساء كانت مجازات في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~لحضور جماعة الرجال واقتدائهن بهم في المساجد وحضورهن معهم في الجمع ~~والأعياد، كما دلت عليه أحاديث نبوية مخرجة في كتب حديثية، من ذلك: # حديث ابن عمر وأبي هريرة مرفوعا: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله))(1). # وحديث ابن عمر مرفوعا: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن))(2). PageV01P037 # وحديث ابن عمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ائذنوا للنساء بالمساجد ~~بالليل))، فقال ابن له أي لابن عمر: والله لا نأذن لهن(1)فيتخذنه دغلا، ~~والله لا نأذن لهن، فسبه ابن عمر وغضب عليه، وقال أقول: قال رسول الله: ~~((ائذنوا لهن))، وتقول لا نأذن لهن (2). PageV01P038 # وحديث عائشة قالت: ((لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء ~~لمنعهن(1)المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل))(2). إلى غير ذلك. # أخرجها أبو داود وغيره فلم يكن في تلك الأزمنة المتبركة ضرورة PageV01P039 ~~إلى جماعة النساء وحدهن في بيوتهن، فلذلك لم يحصل لها الشيوع كجماعة ~~الرجال، ولولا ذلك لشاعت كشيوع جماعة الرجال، فلا يلزم من عدم شيوعها عدم ~~مشروعيتها لا سيما في أزمنة منعت النساء عن حضور الجمع والجماعات، وحرمت عن ~~الشركة مع الرجال في محال البركات والعبادات. # والطريق الرابع # ما مر نقله(1)عن ((التبيين))، وذكره أيضا صاحب((الدراية)) وغيره أنه لو ~~كانت جماعتهن مشروعة لشرع لهن الأذان؛ لأنه دعاء إلى الجماعة. # وفيه على ما أقول نظر من وجوه : # الأول: أن اللازم ملتزم لما رواه الحاكم في ((المستدرك)) عن عبد الله ابن ~~إدريس ms14 عن عطاء عن عائشة: ((أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء فتقوم ~~وسطهن))(2)، كذا ذكره العيني(3). # والثاني: أنه ماذا أريد من شرعية الأذان لهن؟ إن أريد به شرعية أذان رجل ~~لجماعتهن، فاللازم ملتزم بشهادة حديث أم ورقة، ((فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل لها مؤذنا، وأمرها أن تؤم أهل دارها))(4). # وإن أريد به شرعية أذانهن، فذلك غير لازم لشرعية الجماعة، فليس يلزم أن ~~يؤذن أهل الجماعة حتى لو أذن صبي مميز لجماعة الرجال لكفى، فلا يلزم من عدم ~~مشروعية أذانهن عدم مشروعية جماعتهن. # والثالث: أن مشروعية الجماعة مطلقا لا يستلزم مشروعية الأذان لها، بدليل ~~جماعة صلاة العيدين، وصلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء، فإن الجماعة فيها ~~مشروعة دون الأذان، فكذا يجوز أن تكون جماعتهن مشروعة دون الأذان. PageV01P040 # والرابع: أن عدم مشروعية أذانهن لجماعتهن إن سلم فهو بسبب أن أذانهن يفضي ~~إلى الفتنة، وقد صرحوا بأن نغمة المرأة ورفع صوتها عورة، فلا يلزم من عدم ~~مشروعية أذانهن عدم مشروعية جماعتهن. # والخامس: أن المستلزم لشرعية الأذان إنما هو الجماعة في الصلوات الراتبة ~~التي هي من السنن المؤكدة أو الواجبة، ومن الشعائر الإسلامية، فغاية ما ~~يلزم من عدم مشروعية الأذان لهن عدم كون جماعتهن سنة وواجبا، لا عدم كونها ~~مشروعة مطلقا. # والسادس: أن عدم مشروعية الأذان لهن ليس أمرا اتفاقيا حتى يستدل به على ~~عدم مشروعية جماعتهن، بل القائل باستحباب جماعتهن قائل باستحباب أذانهن ~~وإقامتهن. # ففي ((البناية))(1)للعيني: ليس على النساء أذان وإقامة، وإن صلين بجماعة، ~~وبه قال: أحمد وأبو ثور. # وللشافعي ثلاثة أقوال: # أصحها ما نصه في ((الأم))(2): أنه يستحب لهن الإقامة دون الأذان. # والثاني: أنه لا أذان ولا إقامة. # والثالث: أنهما يستحبان. # وفي ((شرح الوجيز)): لا يختص هذا الخلاف فيما إذا صلين بجماعة أو وحدهن. انتهى. # والطريق الخامس # ما اختاره في ((التبيين)) وغيره، وهو الاستدلال بحديث: ((صلاة المرأة في ~~بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ...))(3)الحديث أخرجه أبوداود وغيره. PageV01P041 # وفيه بحث ظاهر فإن الحديث لا يدل إلا على أفضلية صلاة المرأة في بيتها من ms15 ~~صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها من صلاتها في بيتها، وعلى أنه ينبغي ~~للمرأة أن تكون(1)في حالة الصلاة على أستر الأحوال، ولا دلالة له على كراهة ~~الجماعة، بل صلاة المرأة في بيتها وحجرتها ومخدعها أعم من أن تكون ~~بالانفراد وبالجماعة. # وبعد التسليم لا دلالة على كراهة التحريم أصلا، بل لو دل فإنما يدل على ~~أفضلية صلاة الانفراد. # هذا كله كان كلاما على المسالك التي سلكوا عليها لإثبات الكراهة، وقد ظهر ~~أن شيئا منها(2)لا تدل على الكراهة، وفوقه كلام آخر وهو أن حكمهم بكراهة ~~جماعة النساء وحدهن يخالف الآثار والأخبار الدالة على مشروعيتها على ما مر ذكرها. # وقد تفرقوا في الجواب عنها شيعا، فأجاب صاحب ((الدراية)) عن حديث أم ورقة ~~ورابطة بقوله: أما حديث أم رابطة وأم ورقة كان في ابتداء الإسلام أو تعليما ~~للجواز مع أن حديث أم ورقة فيه مقالا عند أهل الحديث. انتهى. # وكذلك ذكر صاحب ((البحر))(3)، وصاحب ((الهداية))(4)، وصاحب ((المجتبى)) ~~و((جامع المضمرات)) وغيرهم في الجواب عن حديث إمامة عائشة: أنه محمول على ~~ابتداء الإسلام. # وذكر الزيلعي في ((شرح الكنز)) وغيره: أنها فعلت ذلك حين كانت جماعتهن ~~مستحبة، ثم نسخ الاستحباب، وقد رد محققوا أصحابنا هذه الأجوبة بأسرها: # أما جوابهم عن حديث أم ورقة بأن فيه مقالا، فقد رده العيني كما مر ذكره ~~في المرصد الأول(5). PageV01P042 # وأما جوابهم عن حديث إمامة عائشة بأنه كان في ابتداء الإسلام، # فقد رده السروجي في شرح ((الهداية))(1)عند قول صاحب ((الهداية)): حمل ~~فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام. # بقوله: فيه نظر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد النبوة ثلاث ~~عشرة(2)سنة، كما رواه البخاري ومسلم ثم تزوج بعائشة بالمدينة وبنى بها وهي ~~بنت تسع سنين، وبقيت عنده تسع سنين، وما تؤم إلا بعد بلوغها فأين ذلك من ~~ابتداء الإسلام؟ # لكن يمكن أن يقال إنه منسوخ فعلته حين تحضر النساء الجماعات(3). انتهى. # ونقله ابن الهمام في ((فتح القدير)): وأقره، وقال في نقله التزوج بها بعض ~~خلل. انتهى(4). # ونقله صاحب ((العناية)): وأجاب عنه ناصرا ms16 لصاحب ((الهداية)) بقوله: يجوز ~~أن يكون المراد من ابتداء الإسلام ما قبل الانتساخ(5)، فإنه ابتداء بالنسبة ~~إلى ما بعده. انتهى(6). # وقدح العيني أيضا في ((البناية)) كلام صاحب ((الهداية)) نحو ما ذكره # السروجي، ورد ما أجاب به صاحب ((العناية)) حيث قال عند قوله المذكور: هذا ~~جواب سؤال مقدر بأن يقال لما فعلت عائشة الجماعة دل على أنها مستحبة فلا يكره. PageV01P043 # فأجاب عنه بأن حمل فعلها على ابتداء الإسلام. # قلت: هذا كلام من لم يطلع على كتب القوم، لأنه عليه الصلاة والسلام أقام ~~بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، كما رواه البخاري ومسلم، ثم تزوج بعائشة ~~بالمدينة وبنى بها وهي بنت تسع، وبقيت عنده تسع سنين وما صلت إماما إلا بعد ~~بلغوها فكيف يستقيم حمله(1)على ابتداء الإسلام. # وتصدى الأكمل(2)للجواب عن هذا، وقال: يجوز المراد بابتداء الإسلام ما قبل ~~الانتساخ. # قلت: هذا بعيد من الأول؛ لأن هذا لم يكن في ابتداء الإسلام على ما دلت ~~عليه الأخبار المذكورة، فإذا كان كذلك كيف يحمل هذا على ما قبل الانتساخ؟ ~~انتهى(3). # فظهر بهذا كله أن من قال: إن أثر إمامة عائشة محمول على ابتداء الإسلام ~~إن أراد به أنه منسوخ فالكلام معه كالكلام مع القائل بالنسخ، وإلا فقد أتى ~~بشيء يتعجب منه من له اطلاع على كتب القوم. # وأما كلامهم أن فعل عائشة أو أم سلمة منسوخ، كان حين كانت # جماعتهن مستحبة. # فمخدوش بثلاثة وجوه: # الأول: أن المذهب عندنا أن انتقاء صفة الوجوب يستلزم انتفاء صفة الجواز ~~كما عرف في الأصول، ولا فرق بين الوجوب والسنية في ذلك، فإذا نسخت السنية ~~نسخ الجواز، فالاستدلال بالمنسوخ كما فعله أصحابنا حيث استدلوا بفعل عائشة ~~على توسط إمام النساء مع قولهم بأنه منسوخ غير صحيح. PageV01P044 # وأجاب عنه صاحب ((العناية)) بقوله: الجواز الباقي جواز مع الكراهة، والذي ~~كان في ضمن السنية نسخ معها، والاستدلال به لبيان أنها كانت سنة ونسخت، ~~وإنما جوزت في زماننا بمقتضى الجواز الذي كان من اجتماع شرائطه ورفع موانعه ~~مع ما يوجب كراهة من ارتكاب ms17 محرم. انتهى(1). # ورده العيني(2)بعد نقله بقوله:فيه نظر؛لأن من ادعى النسخ،فعليه البيان. # والثاني: ما ذكره ابن الهمام بقوله بعد نقل كلام السروجي لكن في ~~((المستدرك)) : ((أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن))(3). # وما في كتاب ((الآثار)) لمحمد: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان ~~عن إبراهيم النخعي: أن عائشة كانت تؤم النساء في شهر رمضان فتقوم وسطا. # ومن المعلوم أن جماعة التراويح إنما استقرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وما في أبي داود عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عمير ~~الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لما غزا بدرا...))(4)الحديث. # ثم أخرجه عن الوليد بن جميع عن عبد الرحمن بن خالد عنها، وفيه: ((وكان ~~يزورها وجعل لها مؤذنا وأمرها أن تؤم أهل دارها))، قال عبد الرحمن: وأنا ~~رأيت مؤذنها شيخا كبيرا(5). PageV01P045 # كلها ينفى ثبوت النسخ، وفي الحديث الأخير الوليد وعبد الرحمن، قال ابن ~~القطان(1): لا يعرف حالهما.انتهى. # وقد ذكرهما ابن حبان في ((الثقات))(2). انتهى(3). # ثم قال ابن الهمام: وقد يجاب بجواز كونه إخبارا عن مواظبة كانت قبل النسخ. # وقوله: كانت تؤم في رمضان، لا يستلزم التراويح. # وقوله: جعل لها مؤذنا وأمرها أن تؤم لا يستلزم استمرار إمامتها إلى وفاته ~~صلى الله عليه وسلم. # وما رواه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال: تؤم المرأة النساء فتقوم وسطهن(4). # لا يقتضي علم ابن عباس ببقاء شرعيتها بجواز كون المراد إفادة مقامها ~~بتقدير ارتكابها ذلك، أو خفي على ابن عباس الناسخ. انتهى(5). # أقول: هذا كله كما أشار إليه ضعيف، فإن أمثال هذه الاحتمالات الركيكة ~~الغير الظاهرة لا تسمع إلا بعد تعيين الناسخ وإذ ليس فليس. PageV01P046 # والثالث: ما ذكره ابن الهمام أيضا بقوله ما مر من كلامه: لكن يبقى الكلام ~~بعد هذا في تعيين الناسخ إذ لا بد في ادعاء النسخ(1)ولم يتحقق، وما ذكره ~~بعضهم من إمكان كونه ما في ((سنن أبي داود))، و((صحيح ابن خزيمة))(2): ~~((صلاة المرأة في ms18 بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل ~~من صلاتها في بيتها))(3) . يعني # الخزانة التي تكون في البيت. # وروى ابن خزيمة: ((أن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ~~ظلمة))(4). PageV01P047 # وفي حديث له ولابن حبان: ((وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر ~~بيتها))(1). # ومعلوم أن المخدع لا يسع الجماعة، وكذا قعر بيتها وأشد ظلمة، ولا يخفى ما فيه. # وبتقدير التسليم فإنما يفيد نسخ السنية، وهو لا يستلزم ثبوت كراهة ~~التحريم في الفعل بل التنزيه، ومرجعها إلى خلاف الأولى، ولا علينا أن نذهب ~~إلى ذلك، فإن المقصود اتباع الحق حيث كان. انتهى(2). # أقول: أشار بآخر كلامه إلى أن كراهة التحريم ليس بحق، واتباع الحق حيث ما ~~كان أحق، كيف لا؟ وقد دلت آثار وأخبار على المشروعية ولم يتعين ناسخ لها ~~ولا يصح حملها على ابتداء الإسلام. # والعلل التي ذكروها للكراهة كلها معلولة، فغاية ما في الباب أن تكون ~~جماعتهن خلاف الأولى نظرا إلى ظاهر ما يفيده حديث أبي داود وابن خزيمة ~~وغيرهم، وهو أمر آخر. # فإن قلت : لا دلالة للأخبار المذكورة على الاستحباب لجواز أن # تكون تعليما للجواز كما أشار إليه صاحب ((الدراية)). # قلت: فهذا القدر ينفي الكراهة التحريمية، كيف ولو كان كذلك لما أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أم ورقة بما أمرها، ولما ارتكبت عائشة وأم سلمة فعلها. # والظاهر أن محمد بن الحسن أشار في كتاب ((الآثار)) إلى هذا، حيث قال: لا ~~يعجبنا، على ما مر نقله(3)في المرصد الأول. PageV01P048 # والذي يظهر أن الحكم بالكراهة لا سيما بالتحريمية من تخريجات المشايخ على ~~حسب أفهامهم ومزعوماتهم لا من كلام أئمتهم، ولعل لكلامهم وجها لم نطلع ~~عليه، وما اطلعنا عليه قد بينا حاله، وفوق كل ذي علم عليم، وذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء وهو ذو الفضل العظيم. # * * * # - المرصد الثالث - ### || AUTO في الفوائد المتعلقة بمسلك أصحابنا الحنفية # خصهم الله بالألطاف الخفية # فائدة # في ((الشامل)) للبيهقي: لا أذان ولا إقامة على النساء، لأنهما من سنة ~~الجماعة، ms19 ولا جماعة عليهن؛ ولأن صوتهن عورة واجبة الإخفاء، كذا في ((جامع ~~المضمرات)). # وفي ((مواهب الرحمن))(1): الأذان مكروه للنساء اتفاقا ولا تسن الإقامة. انتهى. # وفي بحث الأذان من ((فتح القدير)): الأصل عندنا أن يؤذن لكل فرض أدى أو ~~قضى إلا الظهر يوم الجمعة في المصر؛ فإن أداءه بهما مكروه وإلا ما تؤديه ~~النساء أو تقضينه بجماعتهن؛ لأن عائشة أمتهن بغير أذان ولا إقامة حين كانت ~~جماعتهن مشروعة، وهذا يقتضي أن المنفردة أيضا كذلك؛ لأن تركها لما كان هو ~~السنة حال شرعية الجماعة، كان حال # الإفراد أولى. انتهى. # وفيه ما لا يخفى على من وقف على ما مضى. # فائدة PageV01P049 ~~ظاهر كلامهم وتعليلهم أن جماعة النساء وحدهن مكروه تحريما، ولذا قال ابن ~~الهمام في ((فتح القدير)): عند قول صاحب ((الهداية)): لأنها لا تخلو عن ~~ارتكاب محرم ...الخ، صريح في أن ترك التقدم لإمام الرجال محرم، وكذا صرح ~~الشارح وسماه في ((الكافي))(1): مكروها، وهو الحق أي كراهة تحريم؛ لأن ~~مقتضى المواظبة من النبي صلى الله عليه وسلم بلا ترك الوجوب، فلعدمه كراهة ~~التحريم، فاسم المحرم مجاز، واستلزم ما ذكر أن جماعة النساء تكره كراهة ~~تحريم؛ لأن ملزوم متعلق الحكم أعنى الفعل المعين ملزوم لذلك الحكم. انتهى. # فائدة # ذكر البرجندي(2)في ((شرح النقاية)): أنها لو تقدمت أمامهن عليهن جاز. انتهى. # وفي ((منح الغفار شرح تنوير الأبصار)): أفاد بقوله يقف أنه واجب، # فلو تقدمت أثمت، كما صرح به الكمال في ((الفتح))(3)، والصلاة صحيحة، وإذا ~~توسطت لا تزول الكراهة. # وفي ((السراج)) لو تأخرت لم يصح الاقتداء به عندنا؛ لفقد شرطه وهو عدم ~~التأخر عن المأموم. انتهى. # فائدة PageV01P050 ~~لا فرق في كراهة جماعتهن في الفرائض وغيرها كالتراويح إلا في صلاة الجنازة، ~~فإنها لا تكره كما في ((النهر الفائق))، و((الدر المختار))(1) وغيرهما. # فائدة # إذا استخلف إمام الرجل امرأة، وكان خلفه نساء ورجال تفسد صلاة الكل، أما ~~الرجال فظاهر، وأما النساء فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة، كذا في ((السراج ~~الوهاج))(2). # وفي ((رد المحتار)): أما فساد صلاة الرجال والإمام فلعدم صحة اقتداء ms20 ~~الرجل بالمرأة، وأما النساء والمقدمة؛ فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة، فإذا ~~انتقلن إلى تحريمة ناقصة لم يجز، كأنهن انتقلن من فرض إلى فرض آخر، كما في ~~((البحر))(3)، حينئذ وظاهر التعليل يقتضي الفساد، ولو كن نساء خلفه خلصا. ~~[أفاده](4) أبو السعود ط. # والأظهر التعليل بأن الإمام يصير مقتديا بخليفته فتفسد صلاة من خلفه، بل ~~باستخلافه من لا يصلح للإمامة تفسد صلاته، فكذا من خلفه. رحمتي.انتهى(5). # فائدة PageV01P051 ~~لا تؤم المرأة في صلاة الجنازة، ولو أمت الرجال فيها صحت صلاتها وسقط الفرض ~~وبطلت صلاة الرجال خلفها، كذا في ((الأشباه والنظائر)) وحواشيه للحموي(1). # وهذا قابل للملغز، فيقال: أي رجل صلى خلف إمام ففسدت صلاته، وسقطت عنه ~~بصحة صلاة إمامه من دون إعادة وقضاء وهي فريضة. # فائدة # الخنثى إذا أمت النساء لا يتوسطهن بل يتقدمهن، إذ لو صلى وسطهن فسدت ~~صلاته بمحاذاته لهن على تقدير ذكورته، وتفسد صلاتهن أيضا، كذا في ((الدر ~~المختار))(2)وحواشيه. # وهذا أيضا قابل لأن يعد من الألغاز، فيقال: أي إمام لا يجوز له التوسط بل ~~يكون توسطه مفسدا لصلاته وصلاة من خلفه. # فائدة # قال عبد البر بن الشحنة الحلبي(3)في كتابه ((الذخائر الأشرفية في ألغاز ~~الحنفية)): مسألة: إن قيل: متى تصلح المرأة إماما للرجل؟ # فالجواب: أنها تصلح إماما له في سجود التلاوة. انتهى. # فائدة # لا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة لقوله عليه السلام: ((أخروهن من حيث ~~أخرهن الله))(4)، فلا يجوز تقديمها،........................ # كذا في ((الهداية))(5) وغيره. PageV01P052 # قال العيني في ((البناية)): هذا غير مرفوع وهو موقوف على ابن مسعود أخرجه ~~عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر ~~عن ابن مسعود. # ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني(1) في ((معجمه)). # وجه الاستدلال به ما قاله أبو زيد في ((الأسرار)): أن حيث عبارة عن ~~المكان فيجب تأخير مكانهن. انتهى ملخصا(2). # فائدة # استدل أصحابنا في مسألة المحاذاة بحديث: أخروهن، وقالوا: إنه من المشاهير ~~وبنوا عليه فروعا، وهو بحث طويل الذيل لا يليق إيراده هاهنا، وقد أشار ابن ~~الهمام في ((فتح القدير)) إلى بعض ms21 ما فيه حيث قال: لم يثبت رفعه فضلا عن ~~كونه من المشاهير، وإنما هو في ((مسند عبد الرزاق)) موقوف على ابن مسعود، ~~قال: أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود، ~~قال: كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا، فكانت المرأة تلبس ~~القالبين فتقوم عليهما فتواعد خليلها فألقي عليهم الحيض، فكان ابن مسعود ~~يقول : أخروهن من حيث أخرهن الله، قيل: فما القالبان: قال أرجل من خشب ~~تتخذها النساء تتشرفن الرجال في المساجد(3). PageV01P053 # وفي ((الغاية))(1)عن شيخه يرويه:((الخمر أم الخبائث والنساء حبائل الشيطان ~~وأخروهن من حيث أخرهن الله))،ويعزوه إلى ((مسند رزين))(2)، قيل:وذكر أنه ~~في((دلائل النبوة))للبيهقي،وقد تتبع فلم يوجد فيه(3).انتهى(4) # ثم ذكر ابن الهمام(5)ما استدلوا به في بحث المحاذاة، وأشار إلى ما فيه، ~~وذكر في أثنائه الإجماع على عدم جواز إمامة المرأة للرجل. # فائدة # تكره إمامة الرجل لهن في بيت ليس معهن رجل غيره، ولا محرم منه كأخته أو ~~زوجته أو أمته. # أما إذا كان معهن واحد ممن ذكر، أو أمهن في المسجد لا يكره كذا في ~~((البحر))(6)، و((النهر))، وغيرهما. # هذا آخر الكلام في هذا المقام، والحمد لله على الإتمام، وكان ذلك يوم ~~الأربعاء الثامن عشر من المحرم من السنة الخامسة والتسعين بعد الألف ~~والمئتين من الهجرة على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تحية(7) PageV01P054 ~~. # * * * PageV01P055 ms22