######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0036527 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن زيني دحلان (المتوفى: 1304هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1304 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في كيفية المناظرة مع الشيعة والرد عليهم (مطبوع مع الحجج القطعية للسويدي) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفرق والردود #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0036527 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-36527 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/36527 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1323 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV01P001 # - بسم الله الرحمن الرحيم - # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم أجمعين. # أما بعد، فهذه كلمات كنت سمعتها من شيخنا رحمه الله تعالى كان يذكرها ~~ويكررها كثيرا في مجالس متفرقة ويقرر كثيرا منها في درسه نصحا للمسلمين ~~وشفقة من أن يدخل عليهم بعض أهل الزيغ والبدع شيئا من الشبهات المخلة ~~بعقيدة أهل السنة والجماعة لا سيما أنه كان يرى كثيرا من أهل البدع يأتون ~~إلى مكة بقصد الحج ويختلط بهم كثير من أهل السنة فيلقون إليهم بعض الشبهات ~~التي يستندون إليها في زيغهم وضلالهم، فكان الشيخ رحمه الله يحذر الناس ~~كثيرا من مخالطة أهل البدع ويقرر لكثير من طلبة العلم كثيرا من الدلائل ~~التي يستدل بها أهل السنة ويعلمهم كيفية البحث والمناظرة مع أهل البدع ~~بالطرق العقلية والنقلية. ففي مدة إقامته بمكة ما كان أحد من المبتدعة ~~يستطيع أن يظهر نفسه ولا أن يتكلم ظاهرا بشيء مما يضمره في نفسه خوفا من ~~الشيخ رحمه الله # PageV01P030 # تعالى. وكذلك الذين يخالفون المذاهب الأربعة ويدعون الاجتهاد كانوا ~~يخافون منه غاية الخوف. وكذلك طائفة الوهابية. فكان رحمه الله تعالى حجة ~~على جميع المخالفين. ### | (لا بد من أصل يرجع إليه عند الاختلاف) # فكان رحمه الله تعالى يقول في كيفية مناظرة المخالفين لأهل السنة ~~وإلزامهم الحجج العقلية والنقلية: لا يخفى على كل متناظرين في فن من الفنون ~~أنه لا بد لهما من أصل يرجعان إليه عند الاختلاف يكون متفقا عليه عندهما. ~~فإذا كانت المناظرة مثل بين حنفي وشافعي في مسئلة فقهية فإنهما يرجعان إلى ~~الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، فمن أقام دليله منهما بواحد من هذه ~~وعجز الآخر كانت الغلبة له أعني من أقام الدليل. وأما إذا لم يكن لهما أصل ~~يرجعان إليه عند الاختلاف يكون متفقا عليه عندهما بأن كان كل منهما يرجع ~~إلى أصل لا يقول به الآخر فلا تمكن المناظرة بينهما. فإذا كانت المناظرة ~~بين سني وغيره من المبتدعة من أي طائفة كانت فلا بد ms01 أن يتفقا قبل المناظرة ~~على أصل يرجعان إليه عند الاختلاف. فإن كان المبتدع لا يقول بالعمل بكتب ~~أهل السنة ولا بقول الأئمة الأربعة وغيرهم من المحدثين وغيرهم من أهل السنة ~~فلا بد من أن السني يجتهد باللطف وحسن السياسة حتى يلزمه أولا بالإلزامات ~~العقلية التي تلجئه إلى الإقرار والاعتراف بأصل يكون مرجعا عند الاختلاف ~~كالقرآن العزيز. كأن يقول: هل تؤمن بأن ما بين دفتي المصحف كلام الله ~~المترل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - المتعبد بتلواته المتحدى ~~بأقصر سورة منه؟ فإن أنكر ذلك أو شك فيه كفر؛ فلا يحتاج إلى المناظرة معه ~~بل تجرى عليه أحكام الكافرين. وكذا إن أعتقد أن في القرآن تغييرا وتبديلا ~~لأنه مكذب لقول الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (1) ### | (آيات أنزلها الله ثناء على الصحابة) # وإذا أقر واعترف وقال: PageV01P031 # أؤمن بأن ما بين دفتي المصحف كلام الله تعالى المترل على سيدنا محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - المتعبد بتلواته المتحدى بأقصر سورة منه؛ يتلو عليه ~~أو يكتب له في ورقة بعض الآيات التي أنزلها الله تعالى ثناء على الصحابة ~~رضي الله عنهم كقوله تعالى في سورة الأنفال: {يا أيها النبي حسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين} (1) وقوله تعالى في سورة التوبة: {لكن الرسول والذين ~~آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ~~* أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم} ~~(2) وكقوله تعالى في سورة التوبة أيضا: {والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات ~~تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} (3) وكقوله تعالى ~~في سورة الفتح: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما ~~في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} (4) وكقوله تعالى في ~~سورة الفتح أيضا: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر ms02 ~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} (5) وكقوله تعالى في سورة ~~الحديد: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من ~~الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} (6) مع قوله تعالى في ~~سورة الأنبياء: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} (7) ~~ويتلو عليه أيضا قوله تعالى في سورة الحشر: {للفقراء PageV01P032 # المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} (1) # ثم بعد تلاوة هذه الآيات أو كتابتها في صحيفة يقول له السني: هذه الآيات ~~من القرآن العزيز أنزلها الله تعالى مثنيا بها على أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وشاهدا لهم بأنهم صادقون ومخبرا بأن لهم الجنة، وقد أقررت ~~بأنها آيات الله فيلزمك ترك الطعن عليهم والقدح فيهم لأنك إن فعلت ذلك كنت ~~مكذبا بما تضمنته هذه الآيات وتكذيب آيات الله كفر فما تقوله في ذلك؟ فإن ~~قال إن هذه الآيات لا تشملهم؛ قلنا يدفع ذلك قوله تعالى: {وكلا وعد الله ~~الحسنى} وعلى فرض إرخاء العنان وتسليم أنها لا تشملهم، يسئل عمن نزلت فيهم ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه الله فدعا الناس إلى الله تعالى ~~ومكث فيهم ثلاثا وعشرين سنة يترل عليه القرآن ويتلوه عليهم ويعلمهم الأحكام ~~والشرائع فآمن به خلق كثير. ولما توفاه الله تعالى كان عددهم نحو مائة ألف ~~وأربعة وعشرين ألفا وأنزل فيهم هذه الآيات، فيها مدحهم والثناء عليهم، وشهد ~~لهم بأنهم صادقون وأن لهم الجنة. وكذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أحاديث كثيرة تشهد لهم بمثل ذلك بعض تلك الأحاديث عامة وبعضها خاصة بناس ~~مذكورين فيها أسماؤهم. فهل هذه الآيات عامة لهم جميعا أو خاصة ببعضهم؟ فإن ~~قلت إنها خاصة ببعضهم فمن ذلك البعض هل هو معلوم أو مجهول وهل هو كثير أو ms03 ~~قليل وهل منهم الخلفاء الأربعة وبقية العشرة والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار كأهل بدر وأحد وبيعة الرضوان أم لا؟ فإن قال إنها عامة ~~للجميع وجب عليه أن يعتقد نزاهتهم عما يعتقده فيهم ويؤول كلما وقع بينهم من ~~الاختلاف ويحمله على الاجتهاد وطلب الحق وأن PageV01P033 # المصيب منهم له أجران والمخطئ له أجر واحد، كما جاء ذلك عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأن يعتقد أنهم لا يجتمعون على ضلال كما ثبت ذلك أيضا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن لم يفعل ذلك كله كان مكذبا بالآيات ~~والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم والشهادة لهم بالصدق والإخبار بأن لهم ~~الجنة. # وإن قال إن تلك الآيات والأحاديث في بعض منهم والسابقون فسقة أو مرتدون. ~~يسئل عن هذا البعض الذين نزلت فيهم تلك الآيات هل هم معروفون معينون ~~بأسمائهم وألقابهم أم لا، وهل هم كثيرون أم قليلون، وهل منهم الخلفاء ~~الأربعة وبقية العشرة وأهل بدر وأحد وبيعة الرضوان أم لا. فإن قال إنهم ~~كثيرون وإن هؤلاء المذكورين داخلون فيهم لزمه أيضا أن يعتقد نزاهتهم إلى ~~آخر ما تقدم وإلا كان مكذبا بالآيات والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم. ~~وإن قال إنهم قليلون خمسة أو ستة كما اشتهر عند الرافضة؛ يسئل فيقال له ما ~~فعل الباقون؟ فإن قال إنهم ارتدوا أو فسقوا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ فقل له إن الله تعالى قال في حق هذه الأمة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ~~(1) فكيف يقول عاقل بأنهم خير أمة أخرجت للناس وقد مكث فيهم نبيهم ثلاثا ~~وعشرين سنة يتلو عليهم القرآن ويعلمهم الأحكام. ثم يرتدون بعد وفاته وهم ~~نحو مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا ولم يبق منهم على الإسلام إلا خمسة أو ~~ستة؛ فإن ذلك يقتضي أنهم أخبث أمة أخرجت للناس لا أنهم خير أمة أخرجت ~~للناس. وقد أثنى الله عليهم في كتابه وكذا نبيه - صلى الله عليه وسلم - في ~~أحاديث كثيرة عموما وخصوصا وسمى كثيرا منهم بأسمائهم وحذر الأمة من سبهم ~~وتنقيصهم وبغضهم، ms04 فيكون ذلك كله كذبا منه - صلى الله عليه وسلم - وحاشاه من ~~ذلك فإنه معصوم من PageV01P034 # الكذب وسائر المحرمات والمكروهات. فالحكم بارتدادهم أو فسقهم إلا نحو ~~خمسة أو ستة منهم تكذيب لقول الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ~~وتكذيب لثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم مع قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». # فإن صمم على اعتقاده ولم ينقد لهذا الإلزام فلا تجرى معه مناظرة بل لا ~~ينبغي أن يخاطب لأنه غير عاقل بل غير مسلم. ويجب على كل حاكم عادل أن ينتقم ~~منه بما يقدر عليه من الاهانة ولو بالقتل، فإن الذي يعتقد ارتداد أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا نحو خمسة أو ستة يستحق القتل لأن ذلك ~~يستلزم إبطاله للشريعة فإنها إنما نقلها إلينا عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أصحابه، وكذلك القرآن إنما وصل إلينا من طريقهم. ويلزمه تكذيب ~~الآيات والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم، وإذا لم يستحق مثل هذا القتل ~~فمن الذي يستحقه. # وأما إذا اعترف بأن الآيات والأحاديث التي جاءت في الثناء عليهم حق وأنها ~~فيهم جميعا أو في الأكثر منهم وأن منهم الخلفاء الأربعة وبقية العشرة وأهل ~~بدر وأحد وبيعة الرضوان، فيجب عليه حينئذ أن يعتقد نزاهتهم عن كل ما يقدح ~~فيهم. ### | (السنة الصحيحة ما صححه أئمة الحديث الثقات المشهورون) # ثم يصير البحث والمناظرة معه في بيان التفاضل بينهم واستحقاق الخلافة. ~~ولا بد أيضا قبل المناظرة أن يمهد بين المتناظرين أصل آخر يكون المرجع إليه ~~عند الاختلاف كالكتاب والسنة الصحيحة والإجماع والقياس. والمراد بالسنة ~~الصحيحة ما صححه أئمة الحديث الثقات المشهورون بين الأمة في مشارق الارض ~~ومغاربها المشهود لهم بالعلم والمعرفة والإتقان الذين أفنوا أعمارهم في ~~تحصيل الحديث وتدوينه ورحلوا في تحصيله إلى مشارق الارض ومغاربها وعرفوا ~~الصحيح من الضعيف # PageV01P035 # والموضوع وعرفوا الرواة وميزوا الثقة الذي تقبل الرواية عنه من غيره. وكل ~~ذلك موضح مبسوط في كتب التواريخ والسير وطبقات العلماء بل ألفوا كتبا ms05 خاصة ~~في أسماء الرجال طبقة بعد طبقة وذكروا فيها صفاتهم وتواريخ ولاداتهم ~~ووفاتهم وتفاوت درجاتهم في العلم ومن يقبل منهم ومن لا يقبل، كل ذلك لله ~~الحمد موضح مبين بغاية التوضيح والبيان. # فإذا صارت المناظرة والاستدلال من أحد المتناظرين لا يقبل شيء من ~~الروايات ولا من الرواة إلا من حكم الأئمة العارفون بقوله ولا تقبل رواية ~~المجهول ولا من حكموا عليه بالضعف وعدم القبول ولا يقبل في الجرح والتعديل ~~إلا قول الأئمة العارفين. وأما غيرهم ممن لا معرفة له بالحديث أو لم يذكره ~~أحد من أئمة الحديث ولم يترجموا له في رجال الحديث ولم يبينوا أوصافه فإنه ~~لا يقبل قوله ولا روايته ولا تصحيحه ولا تضعيفه ولا جرحه ولا تعديله. فإذا ~~حصل الاشتباه في أحد تراجع كتب الأئمة فإن وجد مذكورا فيها بالعدالة ~~والمعرفة والضبط قبلت روايته بعد تصحيح إسنادها إليه وإن وصف بعدم ذلك لم ~~تقبل روايته، وكذا لو لم يذكروه أصلا فإنه لا تقبل روايته ولا تصحيحه ولا ~~تضعيفه ولا جرحه ولا تعديله. فإذا اتفق المتناظران على هذا الأصل أيضا ~~أمكنت المناظرة بينهما حينئذ بإيراد ما يورده كل منهما وإقامة الدليل عليه ~~من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس وإسناد ذلك إلى الثقات من الأئمة ~~وإلى كتبهم المشهورة. فإن لم يتفقا على هذا الأصل لا تمكن المناظرة بينهما. # وإذا حصلت المناظرة بينهما فليكن السني حريصا على إقامة البرهان والحجة ~~على خصمه أولا بالآيات القرآنية التي تلزم خصمه الاعتراف بتراهة الصحابة ~~عما يقدح فيهم وفي عدالتهم. ثم بالأحاديث النبوية الدالة على ذلك أيضا. ولا ~~يذكر له شيئا من # PageV01P036 # الأحاديث إلا بعد إلزامه بما تضمنته الآيات القرآنية، فإن البحث مع ~~المبتدعة في الأحاديث قبل إلزامهم بما تضمنته الآيات لا ينتج بفائدة. وكذلك ~~البحث معهم قبل تقرير المرجع عند الاختلاف على الوجه المذكور آنفا لا ينتج ~~بفائد، ة لأن أدلتهم التي يستدلون بها على مطالبهم كلها تمويهات لا محصول ~~لها عند التحقيق. ولهم أكاذيب واختلاقات ينسبونها إلى سيدنا علي رضي ms06 الله ~~عنه والى أهل البيت لا يثبت شيء منها عند التحقيق. # وأما أهل السنة فعندهم أدلة كثيرة على معتقدهم منسوبة إلى الأئمة الثقات ~~وكثير منها منسوبة بالأسانيد الصحيحة إلى سيدنا علي رضي الله عنه وعلماء ~~أهل البيت لا يمكنهم الطعن في شيء منها. # وأما شبهات المبتدعة واستناداتهم التي يستندون إليها فلا يقبلها منهم إلا ~~جاهل غير مطلع على كتب الأئمة الذين يكون المرجع إليهم عند الاختلاف. وأما ~~العالم بالمعرفة والاطلاع فإنه يزيف لهم كل دليل يستندون إليه مخالفا لمذهب ~~أهل السنة ويقيم لهم على ذلك الحجج الواضحة والبراهين الفاضحة. فالعاقل لا ~~يتعب نفسه معهم في المناظرة قبل تمهيد الأمر على الوجه الذي ذكرناه. ولا بد ~~أن يقرر لخصمه أنه إذا حصل اختلاف في معاني بعض الآيات والأحاديث يكون ~~المرجع في تفسير ذلك وبيانه تفاسير الأئمة المشهورين بالعلم والمعرفة ~~والإتقان وشروح الأحاديث المنسوبة أيضا للأئمة المشهورين بالعلم والمعرفة ~~والإتقان ولا يفسر شيئا من الآيات والأحاديث بالرأي قبل معرفة كلام الأئمة ~~المذكورين. فإن الأخذ بظواهر الآيات والأحاديث قبل عرضها على كلام الأئمة ~~أصل من أصول الكفر كما صرح بذلك كثير من الأئمة منهم الإمام السنوسي في ~~شرحه على أم البراهين. فلا يجوز تفسير شيء من الآيات والأحاديث بالرأي ولا ~~حملها على معان لم ينص عليها # PageV01P037 # الأئمة المعتبرون. فلا بد في ذلك كله من النقل عن الأئمة المجتهدين في ~~الدين العارفين بمعاني الكتاب المبين وبأحاديث النبي الأمين - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين. فليس لنا أن نقول هذه الآية تدل على ~~كذا وهذا الحديث يدل على كذا إلا بالنقل عن الأئمة المعتمدين لأنا لسنا من ~~أهل الاجتهاد ولا الاستنباط. وقد ذكر العلماء أن مرتبة الاجتهاد قد انقطعت ~~بعد عصر الأئمة الأربعة فلم يوجد بعدهم من فيه أهلية للاجتهاد المطلق. ~~قالوا وأدعاها الإمام محمد بن جرير الطبري وكان إماما جليلا في القرن ~~الرابع فلم يسلموا له بلوغه مرتبة الاجتهاد المطلق وكان متضلعا من العلوم ~~عارفا بالمنطوق والمفهوم. فإذا كان مثل هذا الإمام ms07 لم يسلم له الاجتهاد ~~المطلق فما بالك بغيره. إنما عزت رتبة الاجتهاد بعد عصر الأئمة ببعد العهد ~~وضعف العلم بالنسبة إلى زمنهم. لأن المجتهد المطلق له شروط كثيرة منها أن ~~يكون ممتلئا بالعلوم عارفا بالمنطوق والمفهوم وبالناسخ والمنسوخ والمحكم ~~والمتشابه والمجمل والمبين وغير ذلك من الأقسام. ولا بد أيضا من أن يكون ~~عارفا بالحديث وأنواعه من صحيح وحسن وضعيف ومنسوخ وغير ذلك وعارفا بالرجال ~~المقبول منهم وغير المقبول ومطلعا على أقوال الصحابة والتابعين وبقية ~~الأئمة المجتهدين وعلى ما قرروه في الآيات والأحاديث وعارفا بمأخذهم وكيفية ~~استنباطاتهم والقواعد التي بنوا عليها أقوالهم في كل مسئلة وغير ذلك مما ~~ذكر العلماء في شروط الاجتهاد. وكل ذلك في هذه الأعصار أصعب من خرط القتاد ~~لطول المدة بيننا وبينهم مع ضعف العلم وغلبة الجهل فلا يجوز لأهل هذه ~~الاعصار الاجتهاد والاستنباط في شيء من الآيات والأحاديث، بل يجب عليهم ~~الأخذ بأقوال أئمة الدين واتباعهم في كل ما يقولون من الأحكام الفقهية ~~وتفسير # PageV01P038 # الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. # ولو لم نقل ذلك لزم الزيغ والضلال والإلحاد في الدين لأن كثيرا من الآيات ~~والأحاديث يعارضها مثلها من الآيات والأحاديث ولا اطلاع لغير المجتهدين على ~~ذلك إلا بالنقل عنهم وبعضها منسوخ وبعضها مخصص وبعضها مجمل وبعضها متشابه ~~إلى غير ذلك من الأقسام وكل ذلك لا يعرفه إلا الأئمة المجتهدون ولا نعرفه ~~نحن إلا بالنقل عنهم. فلذلك كان الأخذ بالظواهر قبل معرفة كلام الأئمة أصل ~~من أصول الكفر. وبعض الآيات والأحاديث تكون عند الأئمة محمولة على معان ~~ظهرت لهم بأدلة وقرائن خفيت علينا فلا يجوز لنا مخالفة أقوالهم فيها. # ولنذكر شيئا من الأمثلة التي تعارضت فيها الأحاديث وأجاب الأئمة عن ~~تعارضها وحملوا كلا منها على معنى صحيح. فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "علي سيد العرب" (1) إن أخذ بظاهره وحمل على عمومه فربما يستدل به ~~المخالف على أفضلية علي على أبي بكر رضي الله عنهما أو على استحقاقه ~~الخلافة قبله، مع أن ذلك معارض بالادلة الكثيرة التي هي ms08 أصح وأقوى في ~~الدلالة على أفضلية أبي بكر واستحقاقه التقدم في الخلافة. فإنه قد صحت ~~أحاديث كثيرة على أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل الخلائق بعد الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وأنه أحق بالخلافة وكل ذلك مبسوط في كتب أئمة أهل السنة. ~~فحينئذ لا يجوز حمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "علي سيد العرب" على ~~عمومه لكل شيء حتى يعارض ذلك، فحمله الأئمة على أن هذه السيادة في شيء ~~مخصوص كالنسب مثلا والاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فجمعوا بين ~~النصوص بهذا الحمل ليندفع التعارض. # ومن ذلك أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «سدوا كل خوخة في المسجد إلا ~~خوخة أبي بكر» رضي الله عنه قال الأئمة من أهل السنة: إن PageV01P039 # في ذلك إشارة إلى أنه الخليفة بعده فأمر - صلى الله عليه وسلم - بابقاء ~~خوخة داره غير مسدودة حتى يسهل عليه الدخول للمسجد ليصلي بالناس لأن ~~الخليفة هو الذي يصلي بالناس وكل أمير كان يؤمره - صلى الله عليه وسلم - ~~على جماعة كان يأمره بالصلاة بهم. قالوا ولا يعارض هذا الحديث قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي" رضي الله عنه، لأن ~~الحديث الأول أصح إسنادا وشرط التعارض التساوي ولأنه قاله - صلى الله عليه ~~وسلم - في مرضه الذي توفى فيه حين قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» وأما ~~حديث علي رضي الله عنه فقد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك ولأن ~~بيت علي رضي الله عنه كان ملاصقا لحجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس ~~له طريق إلى المسجد إلا بفتح باب من بيته إلى المسجد. وأما أبو بكر رضي ~~الله عنه فإنه كان له طريق إلى المسجد من غير احتياج إلى فتح الخوخة وإنما ~~أمر بفتح الخوخة ليسهل تردده إلى المسجد ليصلي بالناس فلا تحصل له مشقة ~~بسلوك طريق آخر. # وهناك أمثلة كثيرة يطول الكلام بذكرها ولو كان الأخذ بظواهر القرآن جائز ~~من غير عرضه على كلام الأئمة لأشكل كثير من الآيات. ms09 من ذلك قوله تعالى: ~~{إنك لا تهدي من أحببت} (1) مع قوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} ~~(2) فبينهما بحسب الظاهر تعارض يندفع بما قرره الأئمة في ذلك. قالوا إن ~~معنى قوله تعالى {وإنك لتهدي} أنك تدل الخلق على الله وتدعوهم إلى الايمان ~~به. ومعنى قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} أنك لا تخلق الهداية في ~~قلوبهم لأن الخالق لذلك هو الله تعالى. وأمثال ذلك في القرآن كثير. # فليس لنا أن نعدل عن كلام الأئمة ونأخذ ذلك بالرأي. فمن فعل ذلك كان من ~~الضالين الهالكين. فيجب على كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد PageV01P040 # أن يقلد واحدا من الأئمة الأربعة الذين أجمعت الأمة على صحة مذاهبهم وهم ~~الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام مالك بن أنس والإمام الشافعي محمد بن ~~إدريس والإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم. فهم وأتباعهم هم أهل السنة ~~والجماعة. وكانت المذاهب في زمن التابعين وأتباعهم كثيرة -مثل مذهب ~~الأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وإسحاق بن راهويه وغيرهم- ولكن غير ~~الأربعة اندرست مذاهبهم ولم تعرف الآن قواعد مذاهبهم التي أسسوا عليها كل ~~مسئلة فلذلك امتنع تقليد أحد منهم الآن، بخلاف المذاهب الأربعة فإنها تدونت ~~مذاهبهم وأسست قواعدها وورد عليها أنظار العلماء قرونا كثيرة وانعقد ~~الإجماع على صحتها، ولا تجتمع الأمة على ضلال لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا تجتمع أمتي على ضلال" واستند الإمام الشافعي لكون الإجماع حجة من ~~قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} (1) والمراد من الإجماع ~~الذي يكون حجة وهو إجماع أهل السنة والجماعة. ولا عبرة بغيرهم من المبتدعة ~~والفرق الضالة. فإن أهل السنة والجماعة هي الفرقة الجارية على ما كان عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. فقد أخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بأن الأمة «ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة». ~~وهي التي تكون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. ms10 # وإذا نظرت تجد أهل السنة هم الذين قاموا بنصرة الشريعة ودونوها وألفوا ~~الكتب في أيضاحها وبيانها وتحقيقها من كتب التفسير والحديث والفقه والنحو ~~وغير ذلك من العلوم المنقولة والمعقولة أما غيرهم فليس لهم شيء من ذلك وإن ~~وجد لهم شيء من التأليف فعلى سبيل الندرة وملؤا كتبهم بأكاذيب وقبائح تقتضي ~~إبطال PageV01P041 # الشريعة ورفضها والطعن على ناقليها من الصحابة وغيرهم. وقد قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "عليكم بالسواد الأعظم فإنما يأكل الذئب من الغنم ~~القاصية" والسواد الأعظم هم الجماعة الكثيرة وهم أهل السنة والجماعة. فإياك ~~أن تفارقهم فتكون من الهالكين. ### | (الاجتهاد والتقليد) # ثم إن العلماء قسموا المجتهدين إلى مجتهد مطلق ومجتهد مذهب ومجتهد فتوى. ~~فالمجتهد المطلق من كانت له ملكة وأهلية لاستنباط كل مسئلة من الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس الصحيح كالأئمة الأربعة رضي الله عنهم. ومجتهد ~~المذهب من كانت له ملكة وأهلية للاستنباط من قواعد إمامه فإذا عرضت عليه ~~مسئلة لم ينص عليها إمامه يستنبطها من قواعد مذهبه وربما أنه يقتدر أن ~~يستنبط بعض المسائل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس لكن لا يقدر على ذلك ~~في كل مسئلة وذلك كأصحاب الأئمة كأبي يوسف ومحمد صاحبي الإمام أبي حنيفة ~~والمزني والربيع صاحبي الإمام الشافعي. وهكذا أصحاب بقية الأئمة ولو كانوا ~~يقتدرون على استنباط كل مسئلة من الكتاب والسنة أو الإجماع أو القياس ~~لكانوا يجتهدون اجتهادا مطلقا ولا يقلدون أئمتهم، فهذا هو الفرق بينهم وبين ~~المجتهد المطلق. وأما مجتهد الفتوى فهم أصحاب الترجيح للأقوال من أرباب ~~المذاهب وهم من كملوا في العلم والمعرفة ولم يصلوا لرتبة مجتهد المذهب ~~ومجتهدي الفتوى كثيرون كالرافعي والنووي وابن حجر والرملي في مذهب الشافعي. ~~وأما من لم يصل إلى رتبتهم فلا يجوز له الترجيح بل لا يجوز له إلا مجرد ~~النقل عنهم. وكان شيخنا رحمه الله يتعجب ممن يدعون الاجتهاد والأخذ من ~~الكتاب والسنة في هذا العصر ويقول إنما حملهم على ذلك الجهل المركب لأنهم ~~ليس فيهم شيء من شروط مجتهدي الفتوى فضلا عن شروط مجتهدي المذهب فضلا ms11 عن ~~شروط المجتهد المطلق، # PageV01P042 # وإنما لبس عليهم الشيطان ففارقوا السواد الأعظم وصاروا يتخبطون وربما ~~خرقوا إجماع الأئمة الأربعة في بعض المسائل وإذا أشكل عليهم شيء من الآيات ~~والأحاديث يرجعون إلى كتب التفسير وشروح الحديث ويأخذون بما يقولون ~~ويقلدونهم في ذلك مع أن مؤلفي التفسير وشروح الحديث الذين أخذوا بأقوالهم ~~وقلدوهم كلهم مقلدون فهم ما رضوا بتقليد الأئمة الأربعة وقلدوا بعض أتباعهم ~~وكل ذلك دليل على جهلهم ولو قرؤا كتب العلم لعرفوا قدر أنفسهم فلا حول ولا ~~قوة إلا بالله. فيجب على ولاة الأمر وفقهم الله لكل خير أن يمنعوهم من ذلك ~~التخبط ويأمروهم بالدخول في السواد الأعظم بتقليد أحد الأئمة الأربعة رضي ~~الله عنهم. # وإذا كان بعض أهل السنة من المقلدين لأحد الأئمة الأربعة وقع في قلبه شيء ~~من شبه المبتدعة الطاعنين في الصحابة رضي الله عنهم وأردت مناظرته فالزمه ~~أولا بأن الأئمة الأربعة الذين منهم إمامه كلهم يعتقدون نزاهة الصحابة ~~وترتيبهم في الفضل على حسب ترتيبهم في الخلافة فيجب عليه أن يتبع إمامه ~~الذي قلده. فإن لم ينفع فيه ذلك تقيم عليه الحجة التي أقمتها على المبتدعة ~~من الآيات والأحاديث. ### | (صحبة أبي بكر) # وينبغي أن يتنبه المناظر من أهل السنة لغيره من أهل البدعة لأشياء هي أهم ~~من غيرها فيستحضرها حال المناظرة ليلزم الخصم بها. منها أن إنكار صحبة أبي ~~بكر كفر لأنها مذكورة في القرآن في قوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا} (1) فأجمعت الأمة أن المراد بالصاحب في الآية أبو بكر رضي الله ~~عنه. ### | (براءة عائشة) # وكذا إنكار براءة عائشة رضي الله عنها كفر، لأن الله أنزل عشر آيات في ~~سورة النور في براءتها فمن أنكر براءتها فهو كافر. ولا يجوز التعرض لها ~~بشيء يقتضي النقص بل يجب محبتها والترضي عنها لأن النبي - صلى PageV01P043 # الله عليه وسلم - أثنى عليها وقال: "خذوا شطر دينكم عنها" وأخبر أن الله ~~زوجه إياها وأنها زوجته في الدنيا والآخرة. كل ذلك ثبت بالأحاديث الصحيحة ~~التي لا يمكن الطعن فيها. ms12 فالتعرض لها تكذيب بأحاديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ومن تأمل الآيات التي نزلت في براءتها وعرف معناها علم أنها صديقة بنت ~~صديق وأن لها قدرا عظيما عند الله تعالى. قال الله تعالى في بعض الآيات ~~التي نزلت في براءتها: {والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون ~~مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} (1) وقال تعالى تهديدا للقاذفين: {إن ~~الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب ~~عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ ~~يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين} (2) # قال كثير من المفسرين منهم الزمخشري: من تصفح القرآن وتتبعه لم يجد فيه ~~آية فيها تهديد مثل هذا التهديد ولا تخويف مثل هذا التخويف وذلك دليل على ~~رفعة قدر عائشة رضي الله عنها عند الله تعالى وتعظيم شأنها وتعظيمها تعظيم ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | (تفضيل الخلفاء الأربعة) # واعلم أن أدلة تفضيل الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم على حسب ترتيبهم في ~~الخلافة الذي هو مذهب أهل السنة كثيرة وهي صحيحة متواترة وثابتة عن علي رضي ~~الله عنه وأكابر علماء أهل البيت. ونقل ذلك عن علي رضي الله عنه الجم ~~الغفير من أصحابه وقالوا إنه كان يخطب في زمن خلافته على منبر الكوفة ~~ويقول: إن أفضل الخلق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر. وكل ~~ذلك مبسوط في كتب الأئمة وإنكاره محض عناد ومكابرة. فإذا أراد المناظر ~~المخالف بيان ذلك يوضح السني له ذلك مما هو مذكور في كتب الأئمة. # وأما أحقية تقديم أبي بكر رضي الله عنه في الخلافة فكذلك لأهل السنة ~~PageV01P044 # في ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة بعضها صريح وبعضها بالإشارة. وقد ثبت ~~عن علي رضي الله عنه الاعتراف بحقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~عنهم ونقل ذلك عن الجم الغفير من أصحابه حتى صار ذلك متواترا فإنكاره محض ~~عناد ومكابرة. فإذا أراد المخالف بيان ذلك يوضح له السني ذلك مما هو مذكور ~~في كتب ms13 الأئمة. ### | (التقية) # ولا بد للسني أن يقيم الحجة والبرهان على المخالف في إبطال التقية التي ~~ينسبونها لعلي رضي الله عنه وهو بريء منها. لأن نسبة التقية إليه يستلزم ~~نسبة الذل والجبن له -حاشاه الله من ذلك- بل يستلزم نسبة ذلك لجميع بني ~~هاشم حاشاهم من ذلك. فإن عليا رضي الله عنه كان في قوة ومنعة بهم لو أراد ~~الخلافة زمن الخلفاء الثلاثة قبله أو كان عنده نص أو رأى أنه أحق منهم بها ~~لنازعهم فيها ولوجد من يقوم معه وينصره في ذلك، ولكنه عرف الحق في ذلك ~~وانقاد له كما جاء التصريح عنه بذلك في أحاديث كثيرة بأسانيد صحيحة ولم ~~يترك ذلك تقية كما يقولون، ولو كان عنده نص لأظهره ولم يكتمه. ولما انقضت ~~خلافتهم وجاء الحق ونازعه من ليس مثله حاربه وقاتله ولم يترك ذلك تقية. ~~فنسبة التقية إليه فيها تحقير واذلال له، أعاذه الله من ذلك. # ولو صحت نسبة التقية له لم يوثق بشيء من كلامه فإن كل شيء يقوله أو يفعله ~~يحتمل حينئذ أن يكون تقية حاشاه الله من ذلك. # ثم إن الرافضة قبحهم الله تجرؤا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ونسبوا ~~التقية أيضا إليه. فإنهم لما أقيمت عليهم الحجج الواضحة في حقية خلافة أبي ~~بكر رضي الله عنه التي منها حديث: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» وكان معلوما ~~علما ضروريا عند الصحابة رضي الله عنهم أن الأمير هو الذي يصلي بالناس ~~ففهموا من ذلك أنه الخليفة بعده وكان ذلك الحديث مستفاضا متواترا # PageV01P045 # لا يمكن إنكاره ومروي عن كثير من الصحابة منهم علي رضي الله عنه من طرق ~~كثيرة صحيحة؛ قالوا إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك تقية. ~~قاتلهم الله أني يؤفكون. مع أن لأهل السنة أدلة كثيرة على تقديم أبي بكر ~~رضي الله عنه في الخلافة ولو فرض أنه لم يوجد دليل إلا حديث الأمر له ~~بالصلاة بالناس لكان كافيا، كيف وقد انضم إلى ذلك إجماع الصحابة على صحة ~~خلافته ولا تجتمع الأمة على ms14 ضلال كما جاء ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وصح عن علي رضي الله عنه التصريح بأنهم دخلوا في بيعة أبي بكر رضي ~~الله عنه لم يتخلف منهم أحد. فالقول بعدم صحة خلافته يستلزم تخطئة جميع ~~الصحابة رضي الله عنهم واجتماع الأمة على ضلال وحاشاهم من ذلك. ويستلزم ~~أيضا تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة وفي أن أمته لا ~~تجتمع على ضلال. ويستلزم أيضا تكذيب القرآن في شهادته لهم بالصدق في قوله: ~~{أولئك هم الصادقون} (1) وفي اخباره باستحقاقهم الجنة إلى غير ذلك من ~~المحذورات التي لزمت هؤلاء الضالين. ويستلزم أيضا إبطال الشريعة لأنها إنما ~~وصلت إلى الأمة بطريق الصحابة رضي الله عنهم. بل يلزمهم أيضا التشكك في صحة ~~القرآن لأنه إنما وصل إلينا من طريقهم رضي الله عنهم. # والحاصل أن مذاهب المبتدعة كلها خيالات وضلال. قال ابن الأثير في تاريخه ~~الكامل عند ذكره دولة العبيديين: إن المبتدعة إنما قصدوا بالطعن في الصحابة ~~الطعن في الشريعة لأنها إنما وصلت إلينا من طريقهم. انتهى. # وأما مذهب أهل السنة والجماعة فهو المذهب الحق الذي كان عليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه بلا إفراط فيها ولا تفريط ولا قدح في أحد الصحابة ~~ولا تكذيب لشيء من القرآن والسنة، فهو بالنسبة لمذهب المبتدعة خرج ~~PageV01P046 # {من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين}. # ومن كان من أهل العلم والمعرفة ونظر في أدلة أهل السنة وأدلة غيرهم عرف ~~حقيقة ذلك إن نور الله قلبه وأزال انطماس بصيرته. ومن نظر في كتب الحديث ~~وتأمل في سيرته - صلى الله عليه وسلم - من حين بعثه الله تعالى إلى أن ~~توفاه علم مترلة الشيخين عنده وأنهما كانا عنده في أعظم المنازل لأنه كان ~~يقربهما ويدنيهما ويستشيرهما وكانا يقضيان ويفتيان بحضرته ويراجعانه في بعض ~~الأمور وربما أنه أراد أن يفعل بعض الأشياء أو يأمر بها فيريان أو أحدهما ~~خلاف ذلك فيراجعان النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد يكرران عليه المراجعة ~~فيرجع إلى قولهما أو قول أحدهما ولو ms15 كان ذلك غير حق لما رجع إليه ووافق ~~عليه وإلا كان فاعلا خطأ أو مقرا عليه وهو معصوم من ذلك. # والرافضة قبحهم الله إذا أقيمت عليهم الحجة يمثل ذلك يقولون إنما كان ~~يوافقهما أو يوافق أحدهما تقية قاتلهم الله أنى يؤفكون. فإن القول بالتقية ~~يستلزم أن لا يوثق بشيء من أقواله أو أفعاله - صلى الله عليه وسلم - إذ أن ~~ذاك كله على قولهم يحتمل التقية فيلزمهم إبطال الشريعة والأحكام. ولا يقال ~~إن مراجعة الشيخين أو أحدهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأشياء ~~سوء أدب أو مخالفة لأمره لأنهما علما رضاه بذلك وسروره به ورغبته فيه، وما ~~ذلك إلا لعظم مترلتهما عنده. ونزل كثير من آيات القرآن موافقا لرأي عمر رضي ~~الله عنه وعاتب الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في مخالفته رأي عمر في ~~قصة أسرى بدر كما هو مبسوط في كتب الأئمة. # ولما بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - كان أعظم قائم بنصرته أبو بكر ~~رضي الله عنه فكان يعينه على تبليغ رسالة ربه ويدعو الناس إلى الدخول في ~~دينه ويدفع عنه من يتعرض له. # PageV01P047 # وناله من قريش أذى كثير كما هو مبين في كتب السير. وكذلك عمر رضي الله ~~عنه كان من أعظم القائمين بنصرته بعد إسلامه في السنة السادسة من البعثة، ~~فكان من أعظم الناس شدة على كفار قريش، وإن كان قبل إسلامه شديدا على ~~المسلمين لكنه بعد أن أسلم كان من أشد الناس على الكفار حتى أنزل الله عند ~~إسلامه: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} أي يكفيك من حصل ~~إسلامهم فلا تبال بتأخر غيرهم وكون نزولها عند إسلامه دليل على مزيد فضله ~~حتى كأنه هو المقصود من الآية وحده. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ما ~~زلنا أعزة منذ أسلم عمر. وكان علي رضي الله عنه عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صغيرا في أول بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان رضي الله ~~عنه بعد أن ms16 كبر كانت منه النصرة المأثورة والمواقف المشهورة، لكنهما كانا ~~مميزان عنه بالنصرة الحاصلة في بدء الإسلام حين اشتدت وطأة قريش على ~~المسلمين. وكذا بقية العشرة السابقين للإسلام. ولو كان ملك من ملوك الدنيا ~~أعانه بعض الناس على تأسيس ملكه ونصرته على أعدائه حتى ظهر أمره وتم مراده ~~لكان يحبه ويفضله على كثير من أقاربه. فما بالك بهؤلاء السابقين بالإسلام ~~الذين قاموا بنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أظهر الله دينه على ~~الدين كله. # والرافضة قبحهم الله نظروا إلى القرابة وغفلوا عن هذه الاشياء وأهملوا ~~قول علي رضي الله عنه: لا يجتمع حبي وبغض أبي بكر وعمر في قلب مؤمن. ~~وأهملوا الآيات والأحاديث التي جاءت في فضل الشيخين وغيرهم من الصحابة ~~فأداهم الأمر إلى إبطال الشريعة التي وصلت إلينا من طريقهم. ### | (حقوق القرابة وحقوق الصحبة والمؤازرة والنصرة) # وأما أهل السنة والجماعة فإنهم لم يضيعوا حق القرابة ويعترفون بفضلها ولا ~~يضيعون حقوق الصحبة والمؤازرة # PageV01P048 # والنصرة للصحابة، فيعطون كل ذي حق حقه. ولما ثبتت عندهم الآيات والأحاديث ~~الواردة في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم أولوا جميع ما وقع بين ~~الصحابة من الاختلاف وحملوه على الاجتهاد وطلب الحق وحملوه على أحسن ~~المحامل وسلكوا به أحسن المسالك. لأنهم لو طعنوا في أحد منهم كان ذلك ~~تكذيبا للآيات والأحاديث الواردة في الثناء عليهم ورفضا للشريعة التي جاءت ~~إلينا من طريقهم، فحكموا بعدالتهم كلهم وقبلوا كلما جاء مرويا عنهم من ~~الآيات والأحاديث. ولا عبرة بما ينقل من الأكاذيب والحكايات التي ينقلها ~~المبتدعة وكذبة المؤرخين فإنها كلها من اختلاقات الفرق الضالة يريدون بها ~~توغير صدور المؤمنين على الصحابة رضي الله عنهم، فلا يلتفت إلى ذلك لأنه ~~يؤدي إلى تكذيب الآيات والأحاديث الواردة في الثناء عليهم ولا نقبل إلا ما ~~صح بالأسانيد الصحيحة التي رواها ثقات الأئمة ومع ذلك نؤولها ونطلب لها ~~أحسن المحامل ونحملها على الاجتهاد الذي يؤجر المصيب فيه أجران والمخطئ أجر ~~واحد. # ثم يجب عند اعتقاد التفاضل على الوجه الثابت عند أهل السنة أن ms17 لا يعتقد ~~نقص في المفضول بالنسبة للفاضل ولا يلاحظ ذلك قط بل يعتقد التفاضل مع ~~اعتقاد أن الكل بلغ غاية الكمال والفضل لأنهم باجتماعهم بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ونصرته أشرقت عليهم أنواره حتى فضلوا على كل من يأتي بعدهم. ~~وموقف ساعة لواحد منهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خير من الدنيا وما ~~فيها. وذلك ثابت حتى لمن اجتمع به لحظة ولو كان طفلا غير مميز. ### | (التحذير من انتقاص الصحابة أو سبهم) # وليحذر المؤمن من اعتقاد نقص لأحد منهم أو التعرض لشيء من السب الذي ~~ارتكبه كثير من المبتدعة لأن ذلك يوجب لعنة فاعله لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" # PageV01P049 # مع أن المرتكبين لذلك يعترفون بأن السب ليس مأمورا به لا على الوجوب ولا ~~على الندب، ولو تركوه لم يسألهم الله عن تركه. ولو كان السب طاعة مأمورا ~~بها لأمر الله بسب إبليس الذي هو أشقى الخلق وسب فرعون وهامان وقارون ~~وغيرهم من الكفرة. فلو لم يلعن الانسان في عمره قط أحدا منهم لا يعاقبه ~~الله ولا يسأله عن ترك السب. فكيف هؤلاء المبتدعة يرتكبون لعن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الذين نصروه وبلغوا شريعته لأمته. # يروى أن سيدنا عليا رضي الله عنه تناظر مع بعض من ينكر البعث. فقال له ~~سيدنا علي رضي الله عنه إن صح ما تقول أنت يعني من عدم البعث نجوت أنا وأنت ~~وإن صح ما أقول أنا من البعث نجوت أنا ولم تنج أنت فأنا ناج على كل حال ~~وأنت على النظر، فلم يقدر ذلك المناظر على جوابه. # فلذلك يقال للمبتدع المتعرض لسب الصحابة المجيز له بالنسبة للمانعين وهم ~~أهل السنة: إن صح ما يقول المبتدعة من الجواز نجونا نحن وهم لأنهم يسلمون ~~أن تارك السب لا يسئل عن ذلك ولا يعاقب، وإن صح ما يقول أهل السنة من المنع ~~نجا أهل السنة وهلك أهل البدعة؛ فأهل السنة ناجون على كل حال وأهل البدعة ms18 ~~على خطر. # وهذا كله على سبيل الفرض وإرخاء العنان في الجدل. وإلا فهم الهالكون قطعا ~~لتعرضهم لسب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ولو سئل اليهود وقيل لهم من خير الناس عندكم لقالوا: أصحاب موسى عليه ~~الصلاة والسلام. ولو سئل النصارى وقيل لهم من خير الناس عندكم لقالوا: ~~أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام. ولو سئل الفرقة التي تبغض الصحابة [من شر ~~الناس عندكم] لقالوا: أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -. # نسأل الله أن يرزقنا محبة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ~~وأن يحيينا ويميتنا ويبعثنا عليها وأن يحفظنا من بغض أحد # PageV01P050 # منهم أو تنقيصه أو التعرض له بسوء إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير. وصلى ~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P051 ms19