######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005448 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني (المتوفى: 1304هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1304 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005448 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5448 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5448 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل محمدا حسن الأخلاق، محمود الشمائل والأعراق، طاهر ~~المولد والنقيبة، طيب المحتد والضريبة، قد أكمل منه الحقيقة، وابتعثه إلى ~~جميع الخليقة، بعد أن نظمها بسلك الإنشاء لأجله، ونثر عليها فرائد نعمائه ~~وفوائد فضله، ثم أثنى عليه في الذكر الحكيم بقوله عز من قائل: (وإنك لعلى ~~خلق عظيم) نعترف له بتبليغ الرسالة، ونصلي عليه صلوة تبلغ في كمالها كماله، ~~وعلى عترته المنتجبة، الذين تفرعوا من شجرته الطيبة، وصحبه الأماثل، ما ~~ناوب الطالع الآفل. # أما بعد؛ فلقد كان مما سمع به الدهر على شحه، أن أطلع في سماء الكرم نير ~~صبحه، في عصر كأنه المعني بقول عمنا المهدي: # قد مات من كلتا يديك الكرم ... وسمع جدواك عراه الصمم # وغاض من وجهك ماء الحيا ... فعاد منك الوجه صخرا أصم # بل أصدق مواعيد أشرافه كالسراب الآفك في ترقرق نطافه، قد تواصت حتى ~~أمجاده بالبخل، وتعاقدت على طرد بني الآمال طرد غرائب الإبل، فما أحقهم ~~فيما جبلوا عليه من الطبع الردي بقول الشريف أبي الحسن الرضي الموسوي: # وأيد جفوف لا تلين كأنها ... ولو مطرت فيها العيون جماد # لهن على طرد الضيوف تعاقد ... هراش كلاب بينهن عقاد # ولقد أخذه من قول أبي عيادة البحتري: # لو صافحوا المزن ما ابتلت أكفهم ... ولو يخوضون بحر الصين ما غرقوا # جفوا من البخل حتى لو بدى لهم ... ضوء السهي في ظلام الليل لاحترقوا # ما فيهم إلا من هو منبسط اللسان بالعود، منقبض البنان عن الرفد، حريص إلا ~~على حسبه، سمح إلا بما أضبت عليه يده من نشبه، كأنه لم يسمع بقول أبي فراس: # وما راح يطغيني بأثوابه الغنى ... ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر # وما حاجتي بالمال أبغي وفوره ... إذا لم يفر عرضي فلا وفر الوفر # فلا ومن جعل السماحة في الأنجاب غريزة، والشحة فى الأحساب غميزة، ما ضمن ~~ثوب هذا الزمن غير "محمد حسن" فهو لما فيه من كرم الأخلاق وشرف النفس وطيب ~~الشمائل وحسن المخائل كما قيل فيه، وأنا القائل: # ملك ms001 عظيم القدر أم ملك ... من تحت علياه جرى الفلك # لبست به الدنيا أشعتها ... فانجاب عن أقطارها الحلك # نصر الرجا بالحود حين غدا ... بين الرجا واليأس معترك # إن تنفرد بالجود راحته ... فالناس فى معروفها اشتركوا # لا تلتقي أجفان حسده ... سهدا كأن لها الكرى حسك # ولقد كان برقة أخلاقه وشرف طبعه وكرم أعراقه وجميل صنعه قد راض كرائم ~~فكري حتى استلان جماحها ومسج بيد شرفه غررها وأوضاحها، فجعلت ما أنشأته فيه ~~من المدائح أزاء ما اصطنعه إلي ابتداء من تلك المنايح لأن أفضل المكافات ~~على الصنيعة شكر من أسداها، والثناء على من أولاها من حيث تظمن الثناء نشر ~~المفاخر وتعداد المآثر على أنه لظرفه ولما عنده من الهزة والأريحية على ~~وقاره كان كثير الإعجاب بأبكار فكري الأتراب، فرأيت أن من تمام القيام ~~بحقوق المحبة لهذا الماجد أن أجمع شمل ما نظمته فيه وزينت به حسان معاليه، ~~وأن أضيف إليه ما أنشأته أنا وعمنا المهدي في أبيه وأسرته في ضمن كتاب لطيف ~~امع بين حسن العبارة والتأليف، وأن أودع فيه ما كتبنا به إليهم من الرسائل، ~~وأوشح كل مقام انتهي إليه بذكر ما يناسبه من الإستحسانات البديعية ~~والإستضرافات الأدبية والنوادر الغريبة والحكايات العجيبة، لأن ذلك أدعى ~~لتناقل المدح، وأبقى على الدهر لذكر الممتدح، وقبل الشروع بهذا المشروع ~~أوعز هو إلي أن أضم إلى ذلك الشمل ما نظمته في غيرهم من ذوي الفضل، وما ~~اتفق لي من الأبيات والقصائد في الأغراض والمقاصد، فأجبته إلى ما عزم به ~~علي إلا أني لم أثبت فيه ما كان لي في غيرهم إلا ما هو آخذ بنصيب وافر من ~~الحسن والظرف إضرابا عن الإطناب المخل، واجتنابا عن الإكثار من إيراد ما ~~يخرج عن المحل، فنظمت تلك القصائد والفوائد وضممت إليها شمل هاتيك البدائد ~~في سلك هذا الكتاب راجيا أن يقع موقع الإستحسان من نضر ذوي الألباب، ووسمته ~~ب "العقد المفصل" في قبيلة المجد المؤثل، ورتبته على مقدمة وثمانية وعشرين ~~بابا وخاتمة. # PageV01P001 # أما المقدمة ففي ترجمة من كان لأجله ms002 تنميق الكتاب وذكر أشياء تناسبها ~~وفيها فصول وقد ألزمت نفسي أن أنظم في كل فصل ما يناسبه. ### | فصل في نسبه وحسبه وأصله وشرف بيته # أقول: أما نسبه فهو القمر الطالع بأعلا آفاق العراق، محمد الملقب بالحسن، ~~المكنى بأبي الهادي بن محمد، الملقب بصالح الزمن بن المصطفى للكرم، وأتقى ~~من عرف واستلم. # نسب أناف على الأنام به ... شرفا فطال به على قصره # هو عقد فضل لم تزل أبدا ... تتزين العلياء في درره # ذكرت بقولي على قصره قول أبي العلا المعري في تعزية الشريفين المرتضى ~~وأخيه الرضي: # أنتم ذووا النسب القصير فطولكم ... باد على الكبرآء والأشراف # والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت ... باب من الأسماء والأوصاف # يريد: أنتم في النسب لا تحتاجون إلى تعدد آباء كثيرة، بل يكفيكم ذكر أب ~~واحد، لأن آبائكم كلهم كبراء كالراح إذا قيل ابنة العنب كفاها هذا النسب عن ~~ذكر أوصاف زائدة على هذه النسبة. # وأسماء تكسبها شرفا، وهذا من أجود التمثيل وأحسنه، لأن الرجل إذا كان ~~شريفا وذكر أباه وعرف به قصر نسبه، وإذا لم يكن شريفا افتقر إلى أن يذكر ~~آباء كثيرة حتى يصل إلى أب شريف يعرف به، وما أحسن قول أبي المناقب وهو ~~يماثل قول المعري هذا: # لا تمتدحه بآباء له كرموا ... وأحرزوا الأمد الأقصى أبا فأبا # فالراح قد أكثر المدآح وصفهم ... لها ولم يذكروا في وصفها عنبا # وحكى الفرزدق قال: خرجت من البصرة أريد العمرة، فرأيت عسكرا في البرية، ~~فقلت: عسكر من هذا؟ فقيل: عسكر الحسين بن علي، فقلت: لأقضين حق رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فأتيته وسلمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت: ~~الفرزدق بن غالب، فقال: هذا نسب قصير، قلت: أنت أقصر منى نسبا، أنت ابن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وقال رؤبة العجاج: # قد رفع العجاج ذكري فادعني ... باسمي إذا الأسماء طالت تكفني # ويقال: إنه دخل رؤبة على دغفل النسابة، فقال له: من أنت؟ قال: ابن ~~العجاج، فقال دغفل: قصرت وعرفت. # وقال الجمحي وقد أتاه بعض ms003 الناس يستشيره في امرأة أراد التزويج بها: ~~أقصيرة هي أم غير قصيرة؟ فلم يفهم ذلك، فقال الجمحي: أردت القصيرة النسب ~~تعرف بأبيها أو جدها، وعلى هذا قول بعضهم: # أحب من النسوان كل قصيرة ... لها نسب في الصالحين قصير # قوله: كل قصيرة، أراد المقصورة في البيت لا تترك أن تخرج منه. # ولطيف في ذلك قول ذي الرمة: # وأنت التي حببت كل قصيرة ... إلي وما تدري بذاك القصائر # عنيت قصيرات الجمال ولم أرد ... قصار الخطا شر النساء البحاتر # ولنذكر هنا نبذا ظريفة وجملا طريفة في الأسماء والكنى والألقاب من حديث ~~علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا سميتم الولد محمدا ~~فأكرموه، وأوسعوا له في المجلس، ولا تقبحوا له وجها. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم عليها ~~من اسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم، وما من مائدة وضعت ~~وحضر عليها من اسمه محمد أو أحمد إلا وقدس ذلك المنزل في كل يوم مرتين. # وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما من بيت فيه أحد اسمه ~~محمد إلا وسع الله عليه الرزق، فإذا سميتموه فلا تضربوه ولا تشتموه، ومن ~~ولد له ثلاثة ذكور ولم يسم أحدهم محمدا أو أحمد فقد جفاني. # وفي شرح النهج لابن أبي الحديد: جاء في الحديث: تسموا بأسماء الأنبياء، ~~وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها ~~حرب ومرة. # وكان سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي أتى جده رسول الله فقال له: من أنت؟ ~~قال: حزن، فأراد النبي تغيير اسمه، فقال: لا بل أنت سهل. فقال: لا بل أنا ~~حزن، عاوده فيها ثلاثا، ثم قال: لا أحب هذا، الإسم السهل يوطىء ويمتهن، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فأنت حزن. فكان سعيد يقول: ما زلت أعرف تلك ~~الحزونة فينا. # PageV01P002 # وقال الزمخشري: قد قدم الخلفاء وغيرهم من الملوك رجالا بحسن أسمائهم، ~~وأقصوا قوما لبشاعة أسمائهم، وتعلق المدح والذم ms004 بذلك في كثير من الأثر، كتب ~~الجاحظ إلى أبي الفرج بن نجاح بن سلمة رسالة، منها: وأقد أظهر الله في ~~أسمائكم وأسماء آبائكم وكناكم وكني أجدادكم من برهان الفال الحسن ونفي طيرة ~~السوء ما جمع لكم صنوف الأمل، وصرف إليكم وجوه الطلب، فأسمائكم وكناكم بين ~~فرج ونجاح وسلامة وفضل، ووجوهكم وأخلاقكم وفق أعراقكم وأفعالكم، فلم يأخذ ~~التفاوت فيكم بنصيب. # وأراد عمر الإستعانة برجل، فسئله عن اسمه، فقال: سراق بن ظالم، فقال: ~~تسرق أنت ويظلم أبوك، فلم يستعن به. # وسأل بعضهم رجلا عن اسمه، فقال: ما اسمك؟ قال: بحر، قال: أبو من؟ قال: ~~أبوالفيض، قال: ابن من؟ قال: ابن الفرات، قال: ما ينبغي لصديقك أن يلقاك ~~إلا في زورق. # وكان بعض العرب اسمه وثاب، وله كلب اسمه عمرو، فهجاه أعرابي آخر، فقال: # ولو هيا له الله ... من التوفيق أسبابا # لسمى نفسه عمروا ... وسمى الكلب وثابا # وقال محمد بن صدقة ليموت بن المزرع: صدق الله فيه اسمك، فقال له: أحوجك ~~الله إلى اسم أبيك. # وما أظرف قول بعضهم في نحوي اسمه نفطويه: # لا خير في النحو وطلابه ... إن كان من طلابه النفطويه # أحرقه الله بنصف اسمه ... وصير الباقي نياحا عليه # ومثل هذا في الظرافة قول بعضهم في من اسمه موسى، وإن كان بمعزل عن ~~البشاعة: # حلقت لحية موسى باسمه ... وبهارون إذا ما قلبا # ومن الملح النادرة ولم تحضرني كلها ما حكي أن صبيا كان اسمه مرة، واسم ~~أبيه حنظلة، فقال له أبوه: إنك لمر يا مرة، فقال له: أعجبتني حلاوة أبي. # ويروى أنه لما أقبل قحطبة بن شبيب نحو ابن أبي هبيرة، أراد ابن أبي هبيرة ~~أن يكتب إلى مروان بخبره وكره أن يسميه، فقال: اقلبوا اسمه، فوجدوه "هبط ~~حق"، فقال: دعوه على هيئته. # وقال برصوما البرام لامه: ويحك أما وجدتي لي اسما تسميني به غير هذا؟ ~~فقالت: لو علمت أنك تجالس الخلفاء والملوك لسميتك يزيد بن مزيد. # ودخل شريك بن الأعور على معاوية وهو يختال في مشيته، فقال له معاوية: إنك ms005 ~~لشريك وما لله من شريك، وإنك ابن الأعور والصحيح خير من الأعور، وإنك لدميم ~~والوسيم خير من الدميم، فبم سودك قومك؟ فقال له شريك: وإنك معاوية وما ~~معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت فسميت معاوية، وإنك ابن صخر والسهل خير من ~~الصخر، وإنك ابن حرب والسلم خير من الحرب، وأنت ابن امية وما امية إلا أمة ~~صغرت فسميت امية، فبم صرت أميرالمؤمنين؟ فقال له معاوية: أقسمت عليك إلا ~~خرجت عني، فخرج وهو يقول: # أيشتمني معاوية بن حرب ... وسيفي صارم ومعي لساني # وحولي من ذوي يمن ليوث ... ضراغمة تهش إلى الطعان # يعير بالدمامة من سفاه ... وربات الحجال من الغواني # ذوات الحسن والريبال جهم ... شئيم وجهه ماضي الجنان # وقيل: ولد لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولد ذكر فبشر به وهو عند معاوية ~~بن أبي سفيان، فقال له معاوية: سمه باسمي ولك خمسمائة ألف درهم، فسماه ~~معاوية، فدفعها إليه وقال: اشتر بها لسميي ضيعة. # ويقال أنه ارتفع إلى بعضهم وكان يتشيع خصمان اسم أحدهما علي والآخر ~~معاوية، فانحنى على معاوية فضربه مائة سوط من غير أن اتجهت عليه حجة، ففطن ~~من أين أتي، فقال: أصلحك الله، سل خصمي عن كنيته، فإذا هو أبو عبد الرحمن، ~~وكانت كنية معاوية بن أبي سفيان، فبطحه وضربه مائة سوط، فقال لصاحبه: ما ~~أخذته مني بالإسم استرجعته منك بالكنية. # ودخل جرير على الوليد بن عبد الملك وعنده عدي بن الرقاع العاملي، فقال ~~الوليد لجرير: أتعرف هذا؟ قال: لا يا أميرالمؤمنين، قال: هذا عدي بن ~~الرقاع، فقال جرير: شر الثياب الرقاع، فممن هو؟ قال: من عامله، فقال جرير: ~~(عاملة ناصبة، تصلى نارا حامية) ، ثم قال: # يقصر باع العاملي عن العلى ... ولكن أير العاملي طويل # فقال له عدي: # أمك كانت خبرتك بطوله ... أم أنت امرء لم تدر كيف تقول # PageV01P003 # فقال جرير: بل لم أدر كيف أقول، فوثب عدي إلى رجل الوليد يقبلها وقال: ~~أجرني منه، فقال الوليد لجرير: إن ذكرته في شعرك لأسرجنك ولألجمنك حتى ~~يركبك فيعيرك بذلك الشعراء. ms006 # وأظن أن من تتمة هذه القصة ما هذا مضمونه: إن جريرا لما خرج من عند ~~الوليد وإلى جنبه عدي، قال لمن على الباب: كدت أخرج إليكم وهذا القرد على ~~عاتقي. # وقيل لبعض صبيان الأعراب: ما اسمك؟ قال: قراد، قيل: لقد ضيق عليك أبوك ~~الإسم، قال: إن ضيق الإسم لقد أوسع الكنية. قيل: ما كنيتك؟ قال: أبو ~~الصحاري. # ونظر المأمون إلى غلام حسن الوجه في الموكب، فقال له: ما اسمك؟ قال: لا ~~أدري، قال: يا غلام أو يكون أحد لا يعرف اسمه؟ فقال: يا أميرالمؤمنين اسمي ~~الذي أعرف به "لا أدري"، فقال المأمون: # وسميت لا أدري لأنك لا تدري ... بما فعل الحب المبرح في صدري # ومن أبيات المعاني: # وحللت من مضر بأمنع ذروة ... منعت بحد الشوك والأحجار # قالوا: يريد بالشوك أخواله وهم قتادة وطلحة وعوسجة، وبالأحجار أعمامه وهم ~~صفوان وفهر وجندل. # وجمع ابن دريد ثمانية اسماء في بيت واحد وهو قوله: # فنعم أخ الجلى ومستنبط الندى ... وملجأ مكروب ومفزع لاهث # عياذ بن عمرو بن الجليس بن عامر بن زيد بن منظور بن زبد بن وارث وقال ~~بعضهم: # لعمرك ما الأسماء إلا علامة ... منار ومن خير المنار ارتفاعها # وقال الفرزدق: # وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى ... كثيرا ولكن ميزوا في الخلائق # وقال البحتري: # وإذا الأنفس اختلفن فما ... يغني اتفاق الأسماء والألقاب # قال الزمخشري في ربيع الأبرار: إعلم أن الإسم كلما كان غريبا كان أشهر ~~لصاحبه وأمنع من تعلق النبز به، كما سميت "اسما" بنت أبي بكر "ذات ~~النطاقين"، وقد صارت لها هذه الصفة علما بالتغليب بحيث لم يوجد في نظم ~~الشعراء من وصف به غيرها من النساء، وسميت بذلك لأنها كانت تطارق نطاقا فوق ~~نطاق عند معاناة الأشغال، أو كانت تظاهر بين نطاقين لزيادة التستر، أو غير ~~ذلك مما هو منقول في محله. # قال ابن الأثير في نهايته: المنطق النطاق وجمعه مناطق وهو أن تلبس المرأة ~~ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل لئلا تعثر في ~~ذيلها، وهذا ms007 أليق بالقول الأول وهو أنها تصنع ذلك عند معاناة الأشغال. # وفي القاموس: المنطقة كمكنسة ما ينتطق به وكمنبر وكتاب شقة تلبسها المرأة ~~وتشد وسطها فترسل الأعلا على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض ليس ~~لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان، وانتطقت لبستها. # قوله: ولا نيفق، نيفق السراويل، الموضع المتسع منها، وهذا أليق بالوجه ~~الثاني وهو أنها تصنع ذلك لزيادة التستر. # وكما سميت هنيدة بنت صعصعة "ذات الخمار" وهي عمة الفرزدق، وكانت تقول: من ~~جاءت بأربعة كأربعتي من نساء العرب يحل لها أن تضع خمارها عندهم فصرمتي ~~لها: أبي صعصعة، وأخي غالب، وخالي الأقرع بن حابس، وزوجي الزبرقان بن بدر. # قولها: فصرمتي لها، الصرمة بكسر الصاد وسكون الراء القطعة من الإبل. # وكما سمي الإسكندر "ذاالقرنين" من حيث ملك الشرق والغرب. وقيل: لكونه رأى ~~في النوم أنه أخذ بقرني الشمس، أو غير ذلك مما ذكر. # وكما سمي خزيمة "ذا الشهادتين" وسبب تسميته بذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم استقضاه يهودي دينارا، فقال له: أولم أقضك؟ فطلب البينة، فقال ~~لأصحابه: أيكم يشهد لي؟ فقال خزيمة: أنا يا رسول الله، فقال: وكيف تشهد ~~بذلك ولم تحضره ولم تعلمه؟ فقال: يا رسول الله إنا نصدقك على الوحي من ~~السماء، فكيف لا نصدقك أنك قضيته، فأنفذ شهادته وسماه بذلك لأنه صير شهادته ~~شهادة رجلين. # وكما سمي قتادة بن النعمان "ذا العينين" وسبب ذلك أنه اصيبت عينه يوم احد ~~فسقطت على خده، فردها رسول الله فكانت أصح وأحسن من الاخرى وكانت تعتل ~~الباقية ولا تعتل المردودة، فقيل له ذا العينين أي له عينان مكان الواحدة. # وكما يسمى الجارح من الطير "ذا النظرتين" لأنه ينظر ثم يطأطأ فإذا أثبت ~~الصيد مكانه قصده. # وكما يسمى الجاسوس من الطير "ذا العينين". # PageV01P004 # وطاهر بن الحسين "ذا اليمينين" سمى بذلك لأنه قال له المأمون: يمينك يمين ~~أميرالمؤمنين وشمالك يمين فبايع بيمينك يمين أميرالمؤمنين. وكتب إليه بعض ~~أصحابه كتابا عنونه بقوله: للأمير المهذب المكنى بأبي الطيب ذي اليمينين ~~طاهر بن ms008 الحسين. # والفضل بن سهل "ذا الرياستين" لأنه دبر أمر السيف والقلم، وولي رياسة ~~الجيوش والدواوين، ودخل عليه شاعر يوم المهرجان وبين يديه الهدايا، فقال: # اليوم يوم المهرجان ... وهديتي فيه لساتي # لك دولتان قديمة ... وحديثة ورياستان # لك في الذرى من هاشم ... بيت وبيت خسرواني # علم الخليفة حيث أنت ... فصرت في هذا المكان # فأمر له بجميع الهدايا. # وللشعراء تصرفات عجيبة وتفننات غريبة في جملة من الأسماء من تفأل وهجاء ~~وغير ذلك من ظرائف الأنحاء. # قال بعضهم في هجاء من اسمه لؤلؤ: # سمتك أمك لؤلؤ فكأنها ... علمت بأنك بعد حين تثقب # وسمعت تدعى بالجواد فلم أزل ... متعجبا حتى رأيتك تركب # نظير قول بعضهم من جملة أبيات: # إذا قيل في الدنيا جواد فقل نعم ... جواد ركوب لا جواد عطاء # وقال الباخرزي في مأبون: # فكأنه فرعون إلا أنه ... من جانب الوجعاء ذوالأوتاد # والوجعاء المراد بها الاست لا مطلقا بل أست المأبون. # وسمع البحتري قول ابن الرومي: # سماه أسرته العلاء وإنما ... قصدوا بذلك أن يتم علاه # فقال: أخذه من قولي: # كأن أباه حين سماه صاعدا ... رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد # وقال البحتري: # سماه سعدا ثم لم يسعد به ... عمري لقد ألفاه سعد الذابح # ومن ظريف ما يحكى أن شهاب الدين كان يوما عند الملك الأشرف، فدخل عليه ~~سعدالدين الحكيم، وكانت بينهما وحشة، فقال الأشرف: ما تقول يا شهاب الدين ~~في سعدالدين؟ فقال: إذا كان عندك فهو سعد السعود، وإذا كان على السماط فهو ~~سعد بلع، وفي الخيام عن الضيوف سعد الأخبية، وعند المريض سعد الذابح (وهذه ~~الأربعة في برج الجدي والدلو ينزلها القمر) . # ومما جاء للشعراء في مدح الأنساب والإفتخار بها في الأشعار قول أبي تمام: # نسب كان عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا # وقول البحتري: # نسب كما اطردت كعوب مثقف ... لدن يزيدك بسطة في الطول # وقول الشريف الرضي: # لهم نسب كاشتباك النجوم ... ترى للمناقب فيه ازدحاما # وقول مهيار: # أعجبت بي بين نادي قومها ... أم سعد فمضت تسئل بي # سرها ما علمت ms009 من خلقي ... فأرادت علمها ما حسبي # لا تخالي نسبا يخفضني ... أنا من يرضيك عند النسب # قومي استعلوا على الدهر علا ... ومضوا فوق رؤس الحقب # عمموا بالشمس هاماتهم ... وبنوا أبياتهم بالشهب # وأبي كسرى على أيوانه ... أين في الناس أب مثل أبي # سؤدد الملك القدامى وعلى ... شرف الإسلام لي والأدب # قد قبست المجد من خير أب ... وقبست الدين من خير نبي # وضممت الفخر من أطرافه ... سؤدد الفرس ودين العرب # وقولي في نسب بعض أكابر العلويين: # نسب عقدن أصوله ... بذوائب العليا فروعه # ولنختم هذا المقام بما قاله أبوالحسين ابن عبد الله السلامي مخاطبا ~~للشريف الرضي، ولعمري إن من ألفت لأجله هذا الكتاب لخليق بذلك الخطاب: # متناسلين وأنت كنت مرادهم ... مترددين إليك في الأصلاب # حتى ولدت فأغفلوا أنسابهم ... وغدى وجودك أشرف الأنساب # وأما حسبه: فغرة في جباه المآثر، وزهرة في رياض الفضل، قد عطر جيب الدهر ~~بأرجه، ولألأ سماء الشرف بأشعته. # حسب لو لبست شمس الضحى ... نوره ما لبست ثوب غروب # برد فخر وعلى خير الورى ... بيد السؤدد مزور الجيوب # والحسب هو ما يعد من مفاخر الآباء أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف ~~في الفعل أو الشرف الثابت في الآباء، وقد يكون الحسب والكرم لمن لا آباء له ~~شرفاء بخلاف المجد، والذي أراه أنه لا يكمل للمرء فخره بحسبه إلا إذا كان ~~له من المآثر ما كان لآبائه، وإلى ذلك يشير قول الشاعر: # إنا وإن أحسابنا كرمت ... لسنا على الأحساب نتكل # PageV01P005 # نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثلما فعلوا # وممن أجاد في الإفتخار بحسبه أبوالطمحان وذلك حيث قال: # وإني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه # أضائت لهم أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # نجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدى كوكب تأوى إليه كواكبه # وما زال منا حيث كان مسود ... تسير المنايا حيث سارت مواكبه # أخذ قوله: أضائت لهم إلى آخره أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن تميم المعروف ~~بالحصيري القيراوي فنقله من الإفتخار إلى الغزل، ms010 فقال: # حتى إذا طاح منها المرط من دهش ... وانحل بالظلم نظم العقد في الظلم # تبسمت فأضاء الليل فالتقطت ... حباة منتثر في ضوء منتظم # وأخذ السيد الرضي فقال: # بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى ... يلفنا الشوق من قرن إلى قدم # وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي ... مواقع اللثم في داج من الظلم # وقال أبو التمام وأحسن ما شاء في نعت الأحساب: # ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا ... إلا بحيث ترى المنايا سودا # وقال أبوطالب المأموني مفتخرا: # أرى مأربكم في نظم قافية ... وما أرى لي في غير العلا إربا # عدوا عن الشعر إن الشعر منقصة ... لذي العلاء وهاتوا المجد والحسبا # ويشعر بذلك قول أفلاطون الحكيم: من جمع إلى شرف أصله شرف نفسه فقد قضى ~~الحق الذي عليه واستدعى التفضيل بالحجة، ومن أغفل نفسه واعتمد على شرف ~~آبائه فقد عقهم واستحق أن لا يقدم بهم على غيره. # وقوله أيضا: كما أن من كان له سلف في الشجاعة والسخاء لا يستحق أن يكرم ~~لسلفه إذا كان جبانا بخيلا، فكذلك سائر أنواع الشرف لا يستحق المنتسب إليها ~~التقديم إلا إذا حوى ما يذكر به أسلافه. # وقال أيضا: السعيد من تمت به رياسة آبائه، والشقي منهم من انقطعت عنده. # أقول: بل أرى المرء بحسبه أكمل في الفخر إذا زاد بشرف نفسه ذكر آبائه ~~نباهة، وما أحسن قول مهيار في زيادة الابن على آبائه شرفا: # وجئت بمعنى زائد فكأنهم ... وما قصروا عن غاية المجد قصروا # وقوله أيضا وهو من بدائعه ونوادره، بل هو بالسحر أشبه منه بالشعر، وذلك ~~حيث قال: # إن كنت ممن طواه الدهر ممتريا ... منهم فعندك من منشورهم خبر # هذا الحسين حيوة خلدت لهم ... ما هم بأول موتى بابنهم نشروا # صلى فزادت على السباق حلبته ... محلق العرف جار خطوه حضر # كالسهم أحرز ذكرا يوم ترسله ... لم يعطه أبواه القوس والوتر # عصارة فضلت في الطيب طينتها ... والخمر أطيب شيء منه يعتصر # قوله: جار خطوه حضر أي واسع. # وأما أصله: فأقول إنه تفرع عن أصل تروت بماء ms011 الكرم أرومته، ونمت في طينة ~~الشرف جرثومته، وبسقت أراكة شرفه في آفاق المآثر آخذة بأطراف المفاخر، ~~فتفيأ العفاف ظل أفنانها، واجتنت أكف الآمال ثمار أغصانها. # كريم تفرع عن دوحة ... ذكى في العلا طيب أعراقها # وكم قد تغنت بأحلى المديح ... حمام الثناء على ساقها # وعلى ذكر الأصل ما رواه الصلاح الصفدي في شرح لامية العجم، قال: نقلت من ~~بعض مجاميع القاضي شمس الدين بن خلكان قال: أنشدني بعض الادباء في الجمال ~~أبي الحسين الجزار ولا أعرف قائله ولا الأبيات المضافة إليه، فقلت لأبي ~~الحسين ذلك، وقلت إن كنت تعرف ذلك فأنشدنيه وعرفني قائله، فقال: وما البيت؟ ~~فأنشدته: # فليس يرجوه نمير كلب ... وليس يخشاه نمير تيس # قال: فاستحسن ذلك المعنى، وجائني ثاني يوم وقال: قد عملت أبياتا، وأنشدني ~~قوله: # ألا قل للذي يسئل ... عن قومي وعن أهلي # يريقون دم الأنعام ... في حزن وفي سهل # وما زالوا لما يبدون ... من بأس ومن بذل # يرجيهم بنو كلب ... ويخشاهم بنو عجل # قال الصلاح: وأول البيتين اللذين أوردهما ابن خلكان هو: # إن تاه جزاركم عليكم ... بفطنة في الورى وكيس # PageV01P006 # وثانيهما البيت الذي مر ذكره، وهما لمجاهد الخياط، وله في أبي الحسين ~~المذكور عدة مقاطيع يهجوه بها، وقد عبث الناس بأبي الحسين وهجاه من أهل ~~عصره خلق كثير بالشعر والأرجاز، وما كان في طبقته ممن هجاه من يقاربه في ~~النظم. # ولأبي الحسين الجزار أيضا وهو في غاية الحسن: # إني لمن معشر سفك الدماء لهم ... دأب وسل بهم إن شئت تصديقي # تضيء بالدم أشراقا عراصهم ... وكل أياهم أيام تشريق # ومن هذا الباب ما قال بعضهم فيمن كان أبوه حجاما وهو في غاية الظرافة: # أبوك أوهى النجاة عاتقه ... وكم كمي أردى وكم بطل # له رقاب الملوك خاضعة ... من بين حاف وبين منتعل # يأخذ من مالها ومن دمها ... لم يمس من ثاره على وجل # ومن الحكايات اللطيفة في هذا الباب ما رواه الصلاح الصفدي عن بعضهم قال: ~~كنت جالسا عند بعض ولات الطوف ليلة، فجاء بعض غلمانه إليه برجلين فقال ms012 ~~لأحدهما: من أبوك؟ فقال: # أنا ابن الذي لا تنزل الدهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود # ترى الناس أفواجا على باب داره ... فمنهم قيام حولها وقعود # فقال الوالي: ما كان أبو هذا إلا كريما، ثم قال للآخر: من أبوك؟ فقال: # أنا ابن من دانت الرقاب له ... مابين مخزومها وهاشمها # خاضعة أذعنت لطاعنه ... يأخذ من مالها ومن دمها # فقال الوالي: ما كان أبو هذا إلا شجاعا وأطلقهما، فلما انصرفا قلت ~~للوالي: أما الأول فكان أبوه يبيع الباقلاء المصلوقة، وأما الثاني فكان ~~أبوه حجاما، فقال الوالي: # كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك مضمونه عن النسب # إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي # وفي معنى هذين البيتين ما روي أن الخصيب صاحب مصر سأل أبا نؤاس عن نسبه، ~~فقال: أغناني أدبي عن نسبي. # ومما يناسب هذا المعنى قول المتنبي: # لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبجدي فخرت لا بجدودي # وبهم فخر كل من نطق الضاد ... وعوذ الجاني وغوث الطريد # ويقال لمن يفخر بنفسه هو "عصامي" إشارة إلى قول النابغة في عصام حاجب ~~النعمان: # نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما # وصيرته ملكا هماما ويقال لمن يفخر بآبائه "عظامي" إشارة إلى فخره ~~بالأموات من آبائه ورهطه، قال الشاعر: # إذا ما الحي عاش لعظم ميت ... فذاك العظم حي وهو ميت # ودخل عبيد الله بن زياد التميمي على أبيه وهو يجود بنفسه، فقال: ألا اوصي ~~بك الأمير؟ فقال: إذا لم يكن للحي إلا وصية الميت فالميت هو الحي. # ويقال: إن عطاء بن سفيان قال ليزيد بن معاوية: أغنني عن غيرك، قال: حسبك ~~ما أغناك به معاوية، قال: فهو إذا الحي وأنت الميت. # قال علي عليه السلام: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. # وقال عليه السلام: من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب آبائه. # قال الشاعر: # لئن فخرت بآباء ذوي حسب ... لقد صدقت ولكن بئسما ولدوا # وكان يقال: أجهل الناس من افتخر بالعظام البالية، وتبجح بالقرون الماضية، ~~واتكل ms013 على الأيام الخالية. # وكان يقال: من طريف الامور حي يتكل على ميت. # وكان يقال: ضعة الدني في نفسه الرفيع في أصله أقبح من ضعة الوضيع في نفسه ~~وأصله، لأن هذا تشبه بآبائه وسلفه وذاك قصر عن أصله وسلفه، فهو إلى الملامة ~~أقرب وعن العذر أبعد. # وافتخر شريف بآبائه فقيل له: لو وفقت لما ذكرت أباك لأنه حجة عليك تنادي ~~بنقصك وتقر بتخلفك. # وكان جعفر بن يحيى يقول: ليس من الكرام من افتخر بالعظام. # وقال الفضل بن الربيع: كفى بالمرء عارا أن يفتخر بغيره. # وقال: من افتخر بآبائه فقد نادى على نفسه بالعجز، وأقر على نفسه ~~بالدنائة. # وقيل لرجل يدل بشرف أبيه: لعمري لك أول ولكن ليس لأولك آخر. # ومثله: إن شريفا بآبائه فاخر شريفا بنفسه، فقال الشريف بنفسه: إنتهى إليك ~~شرف أهلك ومني ابتدء شرف أهلي، وشتان بين الإبتداء والإنتهاء. # وقيل لشريف ناقص الأدب: إن شرفك بأبيك لغيرك، وشرفك بنفسك لك، فافرق بين ~~ما لك وما لغيرك، ولا تفرح بشرف النسب فإنه دون شرف الأدب. # قال ابن الرومي: # PageV01P007 # وما الحسب الموروث لا در دره ... بمحتسب إلا بآخر مكتسب # إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة ... من المثمرات اعتده الناس في الحطب # وقال آخر: # وما فخري بمجد قام غيري ... إليه وقد رقدت الليل عنه # إلى حسب الفتى في نفسه انظر ... ولا تنظر هديت إلى ابن من هو # وقال آخر: # إذا فخرت بآبائي وأجدادي ... فقد حكمت على نفسي لأضدادي # هل نافعي إن سعي جدي لمكرمة ... ونمت عن أختها في جانب الوادي # وقال آخر: # أيقنعني كوني ابن من كوني ابنه ... أبى لي أن أرضى لفخري بمجده # إذا المرء لم يحو العلاء بنفسه ... فليس بحاو للعلاء بجده # وهل يقطع السيف الحسام بأصله ... إذا هو لم يقطع بصارم حده # ويقال لمن يفخر بغير أولية كانت له "خارجي"، قال كثير العبد العزيز: # أبا مروان لست بخارجي ... وليس قديم مجدك بانتحال # وأما بيته: فأقول إنه نشأ في بيت رفعت يد العز على أول الدهر قواعده، ~~وطهرت للطائفين ms014 والعاكفين محاريبه ومساجده، ووقرت الهيبة مجلسه، وزهرت به ~~بشاشته المؤنسه، فلا ينطق نديه العوراء، ولا تمر بأطراف سماطه البذائة ~~والفحشاء، ومن كان له هذا البيت صدق فيه بيت الأرجاني: # وأحسن حلية بيت حديث ... يصاغ لمن له بيت قديم # بيت هو معرس السفر، ومغرس الحمد والشكر، ومجتمع الرغائب، ومنتجع المواهب. # بيت مجد إن حوى شكر الورى ... فعلى معروفه كانوا عيالا # لم يكن للجود إلا مطلعا ... يملأ العين هلالا فهلالا # ولقد أجاد الإفتخار في بيته الفرزدق بن غالب وذلك حيث قال: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # بيتا زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبوالفوارس نهشل # حدث سلمة بن عياض مولى بني عامر بن لوي قال: دخلت على الفرزدق السجن وهو ~~محبوس وقد قال قصيدته التي منها: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # بيتا بناه لنا المليك وما بنى ... ملك السماء فانه لا ينقل # وقد أفحم، فقلت: ألا أرفدك؟ فقال: وهل عندك ذاك؟ قلت: نعم، ثم قلت: # بيتا زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبوالفوارس نهشل # فاستجاد البيت وغاظه قولي، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من قريش، قال: من ~~أيها؟ قلت: من بني عامر بن لوي، فقال: لئام والله وضيعة جاورتهم بالمدينة ~~فما أحمدتهم، فقلت: ألأم والله منهم وأوضع قومك، جائك رسول مالك بن المنذر ~~وأنت سيدهم وشاعرهم فأخذ بأذنك يقودك حتى حبسك فما اعترضه أحد ولا نصرك، ~~فقال: قاتلك الله ما أمكرك، وأخذ البيت وأدخله في قصيدته. # وحدث أبو مالك الرواية قال: سمعت الفرزدق يقول: أبق غلامان لرجل منا يقال ~~له النضر، فحدثني قال: خرجت في طلبهما وأنا على ناقة لي عيساء كوماء أريد ~~اليمامة، فلما صرت في ماء لبني حنيفة يقال له الصرصران، ارتفعت سحابة ~~فأرعدت وأبرقت وأرخت عزاليها، فعدلت إلى بعض ديارهم وسألت القرى، فأجابوا، ~~فدخلت دارا لهم وأنخت راحلتي وجلست تحت ظلة لهم من جريد النخل، وفي الدار ~~لهم جويرية سوداء إذ دخلت جارية كأنها سبيكة فضة وكأن عينيها كوكبان دريان، ~~فسألت الجارية: لمن ms015 هذه العيساء - تعني ناقتي -؟ فقيل: لضيفكم هذا، فعدلت ~~إلي وسلمت علي، فرددت عليها السلام، فقالت: ممن الرجل؟ فقلت: من بني حنظلة، ~~فقالت: من أيهم؟ فقلت: من بني نهشل، فتبسمت وقالت: أنت إذا ممن عناه ~~الفرزدق بقوله، وذكرت الأبيات السابقة، قال: فقلت: نعم جعلت فداك وأعجبني ~~ما سمعت منها، فضحكت وقالت: فإن ابن الخطفي قد هدم عليكم بيتكم هذا الذي قد ~~فخرتم به وذلك حيث يقول: # أخزى الذي رفع السماء مجاشعا ... وبنى بناء بالحضيض الأسفل # بيتا يحمم قينكم بفنائه ... دنسا مقاعده خبيث المدخل # قال: فوجمت، فلما رأت ذلك في وجهي قالت: لا بأس عليك فإن الناس يقال فيهم ~~ويقولون، ثم ساقت حديث اليمامة وقصة ابن عمها عمرو بن كعب بن عمرو بن محرق ~~بن النعمان بن المنذر بن ماء السماء. # رجع إلى ما كنا فيه: قال بعضهم وأحسن كل الإحسان بقوله مفتخرا: # PageV01P008 # إن أكن مهديا لك الشعر إني ... لابن بيت تهدى له الأشعار # أخذ هذا المعنى الصاحب بن عباد أخذا حسنا فقال مفتخرا: # إن خير المداح من مدحته ... شعراء البلاد في كل نادي # وقال مهيار الديلمي في أبي الحسن محمد بن علي بن المزرع وقد بلغ النهاية ~~في الحسن: # وحبذا بين بيوت أسد ... بيت إذا ضل الضيوف هادي # أتلع طال كرما ما حوله ... تشرف الربى على الوهاد # موضحة على ثلاثة ناره ... إن سرقوا النيران في الرماد # بيت وسيع الباب مبلول الثرى ... ممهد المجلس رخص الزاد # إن قوض البيوت أصل جائر ... طنب بالآباء والأجداد # ترفع من محمد سجوفه ... جوانب الظلماء عن زياد ### | فصل في كرمه وأخلاقه # أما كرمه: فإنه ومنشىء البشر للكريم الذي صدق فيه المخبر والخبر، وشهد ~~بجوده السمع والبصر، لا كمن كاصله أياديه، خبر يلفقه لسان راويه؛ قد حسن ~~منظره وقبح مخبره. # إن يبلغنك عن جود امرء خبر ... فكذب السمع حتى يشهد البصر # ولا يغرنك من راقت ظواهره ... فرب دوح نظير ما له ثمر # كأنما بعث في الجود وحده، مرسلا لا نبي بعده، في زمن لا تندى صفاته، ولا ~~تلين ms016 الإستعطاف حصاته، فلا يشار في صلة الأرحام والأواصر إلا إليه، ولا ~~تنعقد الخناصر في تعداد الكرام إلا عليه، ويحق لي أن أنشىء فيه: # توسمت أبناء الزمان فشمتهم ... وبعضهم في لؤمه مشبه بعضا # فبين ضنين بالعطا متوقف ... ولكنه في المنع كالسيف بل أمضى # وبين شديد الحرص لو يبس كفه ... على الأرض يلقى لحظة أمحل الأرضا # فلم أر للمعروف أهلا سوى امرء ... يرى صلة الوفاد يوم الندى فرضا # على أنه إنما يحسن إهداء الثناء إليه، مع غنائه عنه بما تثني ألسنة ~~مكارمه عليه، من حيث أن المدح يذيع بنشره كما يذيع النسيم الغض بريا المسك ~~على طيب نشره، كما قلت فيه - وفيه التضمين -: # محمد الحسن استغنيت بالحسن ... من مدح مجدك عما قيل في الزمن # فكارم العرب في تلك الجفان وقل ... "هذي المكارم لا قعبان من لبن" # وفاخر الصيد في لبس الثناء وقل ... "هذي المفاخر لا ثوبان من عدن" # والتضمين المذكور في شطرين من بيتين لبعضهم وهما: # هذي المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # هذي المفاخر لا ثوبان من عدن ... خيطا قميصا فعادا بعد أسمالا # ومما ورد في مدح الكرم وأربابه وذم البخل وأربابه: قال أميرالمؤمنين علي ~~عليه السلام: الكريم لا يلين على قسر ولا يقسو على يسر. # وقال عليه السلام: من قبل عطائك فقد أعانك على الكرم، ولولا من يقبل ~~الجود لم يكن من يجود. # وقال عليه السلام: من انتجعك مؤملا فقد أسلفك حسن الظن. # وقال عليه السلام: أحب الناس إليك من كثرت عندك أياديه، فإن لم يكن فمن ~~كثرت عنده أياديك. # وقال عليه السلام: الرغبة إلى الكريم تحركه على البذل، وإلى الخسيس تغريه ~~بالمنع. # وقال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: إن الحاجة لتعرض للرجل عندي ~~فابادر بها خوفا من أن يستغني عنها أو تأتيه وقد استبطاها فلا يكون لها ~~عنده موقع. # وكانت أم البنين تقول: أف للبخل، لو كان ثوبا ما لبسته، ولو كان طريقا ما ~~سلكته. # وقال المأمون: لئن أخطىء باذلا أحب إلي من أن ms017 أصيب مانعا. # وقال محمد بن السماك: أهنىء المعروف ما لا مطل في أوله ولا من في آخره. # ومدح نصيب الشاعر عبد الله بن جعفر فأجزل عطيته، فقيل له: تسنع بهذا ~~العبد الأسود مثل هذا؟ فقال: إن كان أسود فإن ثناه أبيض بقق، وشكره عربي ذو ~~رونق، ولقد استحق بما قال أكثر مما نال، وهل هي إلا رواحل تنضى وثياب تبلى ~~وما يفنى، استعضنا عنه مديحا يروى وثناء يبقى. # وكتب رجلا من البخلاء إلى رجل من الأسخياء يأمره بالإبقاء على نفسه ~~ويخوفه الفقر، فرد عليه: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله ~~يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) ، وأنا أكره أن أترك أمرا قد وقع ~~لأمر لعله لا يقع. # PageV01P009 # وقيل لابن عباس: من سادة الناس؟ فقال: أما في الدنيا فالأسخياء، وأما في ~~الآخرة فالأتقياء. # وسئل شعيب: ما الجود؟ فقال: أن لا يضن الرجل بما يملك عمن هو لعطيته أهل. # ومن أمثالهم: ألبخل يهدم مباني الكرم. # وقد ذم رجل رجلا فقال: ما تبل إحدى يديه الاخرى. # وقال آخر في البخيل: البخيل يملأ بطنه والجار جايع، ويحفظ ماله والعرض ~~ضايع. # وقال معاوية لعمرو: ما السخاء يا أبا عبد الله عند العرب؟ قال: جهد ~~المقل. ينظر فيه قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: جهد المقل أكثر من ~~عفو المكثر. # وكان يقال: ما عزة أثبت أركانا ولا ألزم بنيانا من بث المكارم واكتساب ~~المحامد. # ومن مختار قول الحكماء في الكرماء واللؤماء قولهم: الكرام في اللئام ~~كالغرة في جبهة الفرس. # ومن مختار قول الثعالبي في ذلك: الكريم إذا سئل ارتاح، واللئيم إذا سئل ~~ارتاع. الكريم في مركز القلب، واللئيم في مزجر الكلب. # وقال في الكريم على حده: طلعة الكريم طلقة عند اللقاء ويده منطلقة ~~بالعطاء. # وقال في اللئيم على حده: همة البخيل هامدة ومنته خامدة ويده جامدة، ~~الإحسان إلى اللئيم أضيع من الرقم على بساط الهواء والخط على بسيط الماء. # وأحسن ما قيل في المبالغة بقلة الكرام وكثرة اللئام قول الشيخ أبي تمام: # ولقد ms018 يكون ولا كريم نناله ... حتى نخوض إليه ألف لئيم # ومن الغايات قوله في المدح بالسخاء: # هو البحر أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله # تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # قوله: تعود بسط الكف الخ لحظه السيد الرضي فقال متحمسا: # أبر على الآمال فضلي ونائلي ... وطال على الجوزاء قدري ومحتدي # ألفت يدي بذل النوال فلو نبت ... عن الجود يوما قلت ما هذه يدي # ومما يبهي بحسنه قول أبي الحسن بن مرزويه مهيار: # تعطي حياء مطرقا ملثما ... وقد وهبت مسنيا ومجزلا # ويسفر الناس على بخلهم ... لأنهم لا يعرفون الخجلا # وقال البحتري: # يعطي عطاء المحسن الخضل الندي ... عفوا ويعتذر اعتذار المذنب # وقال أيضا: # كاد ممتاحه لسابق جدواه ... يكون الإصدار قبل وروده # وقال أيضا: # دع المطي مناخات بأرحلها ... لم ينض عنهن تصدير ولا حقب # فما تزيد على إلمامة خلس ... بأحمد بن علي ثم تنقلب # وقال أيضا: # أعطيتني حتى حسبت جزيل ما ... أعطيتنيه وديعة لم توهب # فشبعت من بر لديك ونائل ... ورويت من أهل لديك ومرحب # وقال أبو نصر عبد العزيز: # قد جدتني باللهى حتى بها ... وكدت من ضجري أثني على البخل # لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحاب الدنيا بلا أمل # وقال البحتري: # إني هجرتك إذ هجرتك وحشة ... لا العود يذهبها ولا الابداء # أحشمتني بندى يديك فسودت ... مابيننا تلك اليد البيضاء # وقطعتني بالجود حتى أنني ... متخوف أن لا يكون لقاء # صلة غدت في الناس وهي قطيعة ... عجبا وبر راح وهو جفاء # ومنه أخذ أبوالعلا المعري معنى قوله وزاد فيه التمثيل فقال: # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر # وفي هذا المعنى ما حكاه علي بن جبله المعروف بالعكوك قال: زرت أبا دلف ~~بالجبل فكان يظهر من بري وإكرامي والتحفي بي أمرا مفرطا حتى تأخرت عنه ~~حينا، فبعث إلي معقلا فقال: يقول لك الأمير: قد انقطعت عني وأحسبك استقللت ~~بري فلا تغضب من ms019 ذلك فسأزيد فيه حتى ترضى، فقلت: والله ما قطعني عنه إلا ~~إفراطه في البر، وكتبت إليه: # هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة ... وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر # ولكنني لما أتيتك زائرا ... فأفرطت في بري عجزت عن الشكر # فملآن لا آتيك إلا مسلما ... أزورك في الشهرين يوما وفي الشهر # فإن زدتني برا تزايدت جفوة ... فلا نلتقي حتى القيامة في الحشر # PageV01P010 # فلما وقف أبو دلف على الأبيات قال: قاتله الله ما أحسن شعره وأدق معانيه، ~~وبعث إلي بوصيف معه ألف دينار. # أقول: قوله: فملآن لا آتيك معناه فمن الآن، فحذف النون، وهذا الحذف شايع ~~مستعمل عند مضايقة الكلام، قال ابن دريد في مقصورته: # من رام ما يعجز عنه طوقه ... ملعبأ يوما آض مهزول المطا # أي من العبأ. # وقال الشريف الرضي: # من أي الثنايا طالعتنا النوائب ... مأي حمى منا رعته المصائب # أي من أي الثنايا والنظائر كثيرة. # رجع إلى ما كنا فيه من المدح بالسخاء: قال أبو عبادة البحتري: # بدت على البدو نعمى منه سابغة ... وقد تحضر أخرى مثلها الحضر # لا يتعب النائل المبذول همته ... وكيف يتعب عين الناظر النظر # وقال أيضا: # لا يستريح من الألفاظ منطقه ... إلا إلى نعم تفتر عن نعم # وقال مهيار: # لهم دوحة خضراء روي أصلها ... بماء الندى الجاري وطيب فرعاها # نمت كل مغرور عن المجد سنه ... يقول نعم في المهد أول ما فاها # وما أحلى قول البحتري في قصيدة: # إذا باكرته غاديات همومه ... اراح عليها الراح حمراء كالورد # كأن سناها بالعشي لشربها ... تبلج عيسى حين يلفظ بالوعد # له ضحكة عند النوال كأنها ... تباشير برق بعد بعد من العهد # كأن "نعم" في فيه حين يقولها ... مجاجة مسك خيض في ذائب الشهد # وقال إسماعيل بن أحمد الشاشي: # ما قال لا قط مذ حلت تمائمه ... بخلا بها فوجدنا الجود في البخل # ما ألطف هذا المعنى وأشرفه وهو يشبه قول أبي محمد الخازن في مدح الصاحب ~~ابن عباد: # نعم تجنب لا يوم العطاء كما ... تجنب ابن عطاء لثغة الراء # وهو من قول ms020 الفرزدق: # ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لائه نعم # ومثله ما قيل في قثم بن العباس: # أعفيت من حل ومن رحلة ... يا ناق إن أدنيتني من قثم # إنك إن أدنيتنيه غدا ... حالفني اليسر ومات العدم # في وجهه نور وفي باعه ... طول وفي العرنين منه شمم # أصم عن قيل الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم # لم يدر "ما" لا و"بلى" قدري ... فعافها واعتاض عنها نعم # ومثله قول بعضهم: # أبى جوده "لا" البخل واستعجلت به ... "نعم" من فتى لا يمنع الجود قائله # قال الزمخشري في أحاجيه: هذا البيت غامض ما رأيت أحدا فسره. # وحكى يونس عن عمرو بن العلا أنه جر البخل بإضافة لا إليه وأورده أبو علي ~~بنصب البخل وزعم أنه مفعول أبى وأن لا زائدة، وحكى ذلك عن أبي الحسن ~~الأخفش. قال: وأما بقية البيت فلم يفسره وهومشكل جدا. # أقول: ويترجح في نظري ما فسره به بعض القدماء قال في معناه أنه مدح ~~لكريم، أبى جوده أن ينطق بلا التي للبخل واستعجلت بجوده نعم أي سبقت نعم لا ~~صادرة من فتى لا يمنع. والهاء في قائله تعود على نعم أي قائل نعم لا يممنع ~~الجود، وهذا أليق التفاسير على كثرتها. # ومن ذلك ما قاله الوليد في معاوية يهجوه وقد عكس فيه المعنى المتقدم: # فإذا سئلت تقول لا ... وإذا سألت تقول هات # تأبى فعال الخير لا ... تسقي وأنت على الفرات # أفلا تميل إلى نعم ... أو ترك لا حتى الممات # وقال آخر في المدح: # بدأت بمعروف وثنيت بالرضا ... وثلثت بالحسنى وربعت بالكرم # وباشرت أمري واعتنيت بحاجتي ... وأخرت لا عني وقدمت لي نعم # وصدقت لي ظني وأنجزت موعدي ... وطبت به نفسا ولم تتبع الندم # فإن نحن وافينا بشكر فواجب ... وإن نحن قصرنا فما الود متهم # وأما أخلاقه: فأقول أنه قد تحلى بطباع شفافه، وأخلاق أرق من السلافه، لا ~~تحمل قذى الواشين لصفائها، ولا تروى عن ابنة العنقود سورة صهبائها، تزينها ~~شيم الطف من روضة باكرها الطل، وأطيب ms021 من شيحة تتحدث عن أريجها النسائم. # خلق شف فالنسيم كثيف ... عنده إن قرنت فيه النسيما # لأخي شيمة تعلم منها ... الغيث إذ يستهل أن لا يريما # قد حواها عن معشر أورثوها ... منه من كان مثلهم مستقيما # PageV01P011 # فهي في اللطف أولا وأخيرا ... شرع تفضل العرار شميما # فكأن القديم كان حديثا ... وكأن الحديث كان قديما # قال علي عليه السلام: رب عزيز أذله خرقه، وذليل أعزه خلقه. # وقال عليه السلام: من لم تصلح خلائقه لم ينفع الناس تأديبه. # وكان يقال: ألق صاحب الحاجة بالبشر فإن عدمت شكره لم تعدم عذره. # ووصف أعرابي رجلا بحسن البشر فقال: لا تراه الدهر إلا كأنه لا غنى به عنك ~~فإذا أذنبت غفر وكأنه المذنب، وإن أحسن اعتذر وكأنه المسيء. # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ~~فليسعهم منكم بسط الوجوه وحسن الأخلاق. # أقول: وحسبك مدحا لحسن الخلق قوله تعالى لنبيه: (إنك لعلى خلق عظيم) . # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ~~ولا تكون في ابنه، وتكون في الإبن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا ~~تكون في سيده. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، ~~وصدق البأس، وإعطاء السائل، والمكافات بالصنايع، وصلة الرحم، والتذمم للجار ~~والصاحب، والحلم في القدرة، والمواساة في الشدة، وقرى الضيف، ورأسهن ~~الحياء. # وقال عصام بن المصطلق: دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليهما السلام فأعجبني سمته وروائه فأثار مني الحسد ما كان يجنه صدري من ~~البغض لأبيه، فقلت له: أنت ابن علي بن أبي طالب؟ فقال: نعم، فبالغت في شتمه ~~وشتم أبيه، فنظر إلي نظرة عاطف رؤف، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~بسم الله الرحمن الرحيم (خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين، وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم، إن الذين اتقوا إذا ~~مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) ثم قال لي: خفض عليك، أستغفر ~~الله لي ms022 ولك، إنك لو استعنتنا أعناك، ولو استرفدتنا رفدناك، ولو استرشدتنا ~~أرشدناك. قال عصام: فتوسم في الندم على ما فرط مني، فقال: (لا تثريب عليكم ~~اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) ، أمن أهل الشام أنت؟ قلت: نعم، ~~فقال: شنشنة أعرفها من أخزم، حياك الله وبياك، انبسط إلينا في حوائجك وما ~~يعرض لك تجد عندنا أفضل ظنك إنشاء الله. قال عصام: فضاقت علي الأرض بما ~~رحبت ووددت لو ساخت بي ثم تسللت منه لواذا وما على وجه الأرض أحد أحب إلي ~~منه ومن أبيه. # أقول: أما قوله: شنشنة أعرفها من أخزم فهو مثل قائله أبو أخزم الطائي جد ~~حاتم الطائي أو جد جده على ما قيل، ويقال: إن ابنه أخزم مات وترك بنين ~~فوثبوا على جدهم فأدموه، فقال: # إن بني رملوني بالدم ... من يلق آساد الرجل يكلم # ومن يكن ذا أود يقوم ... شنشنة أعرفها من أخزم # والشنشنة السجية والطبيعة. وفي بعض النسخ: ومن يكن درء به يقوم، والدرء ~~الميل والإعوجاج في القنات. # وعلى ذكر عقوق الأولاد: حدث المدائني قال: كان جرير بن عطية الخطفي ~~الشاعر المشهور من أعق الناس بأبيه، وكان ابنه بلالا أعق الناس به، فراجع ~~جرير بلالا في الكلام فقال له بلال: الكاذب مني ومنك من ناك أمه، فأقبلت ~~عليه أمه وقالت: يا عدو الله تقول هذا لأبيك؟! فقال لها جرير: دعيه فوالله ~~لكأني أسمعها وأنا أقولها لأبي. # ونظير ذلك ما حكي عن يونس بن عبد الله الخياط أنه مر برجل وهو يعصر حلق ~~أبيه وكان عاقا به، فقال له: ويحك أتفعل هذا بأبيك، وخلصه من يده، ثم أقبل ~~على الأب يعزيه ويسكن منه، فقال له الأب: يا أخي لا تلمه واعلم أنه ابني ~~حقا، والله لقد خنقت أبي في هذا الموضع الذي خنقني فيه، فانصرف الرجل وهو ~~يضحك. # وما أحسن قول أم ثواب في ابن لها وقد عقها: # ربيته وهو مثل الفرخ أطعمه ... أم الطعام ترى في جلده الزغبا # حتى إذا آض كالفحال شذ به ... أباره ونفى عن ms023 متنه الكربا # أمسى يخرق أثوابي يؤدبني ... أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا # قالت له عرسه يوما لتسمعني ... مهلا فإن لنا في أمنا إربا # ولو رأتني في نار مسعرة ... ثم استطاعت لألقت فوقها حطبا # PageV01P012 # قولها: كالفحال هو من النخل ما كان من ذكوره فحلا لإناثه، جمعه فحاحيل، ~~ولا يقال فحال إلا في النخل خاصة. وشذ به أباره يقال: جذع مشذب أي مقشر، ~~وتقشير الجذع إزالة الكرب عنه، وتأبير النخل إصلاحه. # وقال قرعان في ابنه منزل وقد عقه من جملة أبيات يقول فيها: # جرت رحم بيني وبين منازل ... جراء كما يستنزل القطر طالبه # تربيته حتى إذا آض شيظما ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه # وكان له عندي إذا جاع أو بكى ... من الزاد أحلا زادنا وأطائبه # تعمد حقي ظالما ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه # وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه # وجمعتها دهما جلادا كأنها ... أشاء نخيل لم تقطع جوانبه # فأخرجني منها سليبا كأنني ... حسام يمان فارقته مضاربه # وقال آخر في ولد له: # فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل # جعلت جزائي غلظة وفضاضة ... كأنك أنت المنعم المتفضل # رجع الكلام إلى كلام الحسن عليه السلام: قوله: حياك وبياك، معنى حياك ~~أبقاك الله وملكك، ومعنى بياك أضحكك أو قربك أو جاء بك أو بوئك منزلا أو ~~أنه تباع لحياك. # ومن محاسن الأخلاق ما يروى عن بهرام أنه خرج متصيدا فعن له حمار وحش ~~فأتبعه حتى صرعه وقد انقطع عن أصحابه، فنزل عن فرسه يريد ذبحه وبصر براع ~~فقال له: أمسك على فرسي، وتشاغل بذبح الحمار وحانت منه التفاتة فنظر إلى ~~الراعي وهو يقلع جواهر عذار فرسه، فحول وجهه عنه وقال: تأمل العيب عيب، ~~وعتاب من لا يستطيع الدفاع عن نفسه سفه، والعفو من شيم الملوك، ثم قال: يا ~~غلام آتني بفرسي، فلما أتاه به ضرب بهرام بيده إلى شريان الراعي ثم قال: يا ~~غلام ما بال شريانك يضطرب، لعلك آذاك وطئنا أرضك بحوافر خيلنا؟ ms024 قال: نعم ~~وقد عزمت على السفر لأرض كذا وهو موضع بعيد، فقال بهرام: لا ترع فهذا ~~الموضع وما فيه لك، وكان الراعي خبيثا داهيا، فقال: إن الملوك إذا قالوا ~~قولا أتبعوه بفعل، فرجع بهرام إلى عسكره وقال له: أتبعني لأوثق لك من هذه ~~الأرض، فأتبعه، فلما بصر به الوزير قال: أيها الملك إني أرى جواهر عذار ~~فرسك مقلعا، فتبسم وقال: نعم أخذه من لا يرده ورآه من لا ينم عليه. # ومما جاء في الشيم قولهم: شيم الأحرار إحرار الشيم. # وقال الثعالبي: أحسن الشيم ما يشام منه بارق الكرم. # ومن جيد ما جاء في الشيم والأخلاق الأنيقة قول بعض الشعراء: # تزين الفتى أخلاقه وتشينه ... وتذكر أخلاق الفتنى وهو لا يدري # وقول الآخر: # وبعض أخلاق الفتى ... أولى به من نسبه # وقول مهيار: # حببه إلى النفوس خلق ... لو ذاقه عدوه حلى له # وقوله: # فلو سبكت خلقه المطرب في ... الكاسات ما غودرت الأثملا # وقول أبي طاب المأموني: # وخلائق كالخمر در فعاله ... حبب لهن وما لهن خمار # وقول الآخر: # ولي شيمة في وجنة الدهر شامة ... تنير على رغم الصباح الدياجيا # وقول مهيار: # ملآن من شرف التحية نفسه ... تحوي الفضائل من جميع جهاتها # وقول المعري: # وسجايا محمد أعجزت في الو ... صف لطف الأفكار والأذهان # وقول البحتري: # قد وجدنا محمد بن علي ... غاية المجد قائلا وفعولا # ولقينا شمائلا تنثر المسك ... سحيقا كما لقيت شمولا # وقول أبي تمام: # فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع ### | فصل في حلمه ونهاه ووقاره وحجاه # أقول: إنه الحليم الذي ما ضمنت أحلم منه معاقد حبوه، ولا التفت عللى أوقر ~~منه مجامع ندوه يزينه من الحجى ركانه، ومن النهى ما يعلى على النبلاء ~~مكانه. # زعيم بني الشرف الواضح ... ورب النهى والحجى الراجح # حليم إذا ما عرا فادح ... توقر يرسي على الفادح # وقور على مقذعات الحسود ... وهل يعبأ البدر بالنابح # الحلم هو الأناة، والنهى العقل، والوقار الحلم، والركانة الوقار ~~والرزانة، والحجى العقل أيضا. # قالت الحكماء: الحلم أفضل من العقل لأن ms025 الله سبحانه وتعالى وصف نفسه به. # PageV01P013 # ويقال في المثل: حسب الحليم أن الناس أنصاره. # وقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام: رب كلمة يخترعها حليم مخافة ما هو شر ~~منها، وكفى بالحلم ناصرا. # وقال عليه السلام: لن واحلم تنبل، ولا تعجب فتمقت وتمتهن. # وقيل: من مناقب المرء الحلم من غير ضعف، والجود بغير طلب ثواب الدنيا. # وقال بعض الحكماء: من اتخذ الحلم لجاما إتخذه الناس إماما، ومن لم يكن ~~حليما لم يزل سقيما. # وقيل لمعاوية: من أصبر الناس؟ قال: أردهم لجهله بحلمه. # وكان يقال: دل على عقل المرء إختياره. # قال بعض الشعراء: # قد عرفناك باختيارك إذ كا ... ن دليلا على اللبيب اختياره # وقال علي عليه السلام: العقل إصابة الظن ومعرفة ما لم يكن بما كان. # وقال عليه السلام: ذم العقلاء أشد من عقوبة السلطان. # وقال عليه السلام: من زاد عقله نقص حظه، وما جعل الله لأحد عقلا وافرا ~~إلا احتسب به من زرقه. # وقال عليه السلام: الروح حياة البدن، والعقل حياة الروح. # وقال عليه السلام: ليس شيء أحسن من عقل زانه علم، ومن علم زانه حلم، ومن ~~حلم زانه صدق، ومن صدق زانه رفق، ومن رفق زانه تقوى، إن ملاك العقل ومكارم ~~الأخلاق صون العرض والجزاء بالقرض والأخذ بالفضل والوفاء بالعهد والإنجاز ~~للوعد، ومن حاول أمرا بالمعصية كان أقرب إلى ما يخاف وأبعد مما يرجو. # ويقال: العقل منهاة فمن لم تنه تجاربه عد من البهائم. # وقال الثعالبي: العقل أحسن معقل. # وقال: العاقل من يروى له ثم يروي، ويخبر ثم يخبر، ويشاهد ثم يشهد، ويعلم ~~ثم يعمل. # وقال أيضا: العاقل من يستدل بأسارير الوجوه على أسرار القلوب. # وقال: العاقل من يرى بأول رأيه أواخر الامور، ويهتك عن أسبابها ظلم ~~الستور. # وقال: العاقل من يشتهي فينتهي، ويبصر فيقصر. # ومن جيد الشعر في هذا الفصل قول بعضهم: # الحلم يعقب راحة ومحبة ... والصفح عن ذنب المسيء جميل # وقال الآخر: # من خير ما رزق العباد وألهموا ... علم يعاش به وحلم راجح # وقول الرضي: # وأحلم خلق الله حتى ms026 إذا دنا ... إليها الأذى طارت بها جهلاتها # ينظر فيه إلى قول النابغة الجعدي: # ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا # وهذا هو الغاية في بابه. ومن جيد ما قيل في الحلم والوقال قول ابن دريد ~~في مقصورته: # يعتصم الحلم بجنبي حبوتي ... إذا رياح الطيش طارت بالحبى # وقول البحتري: # ووقور تحت السكينة ما ير ... فع من طرفه ضجاج الخصوم # وقول المتنبي: # وبقايا وقاره عاقت الناس ... فكانت ركانة في الجبال ### | فصل في تجاربه وذكائه # أقول: إنه هو الذي سبر غور الأيام بتجاربه، واستشف له النظر فيها أستار ~~عواقبها، ولو تقدم في الأعصر الأول لضرب بذكائه المثل، ورآه الناس أذكى من ~~أياس. # حازم يسلس من بعد الشماس ... كل أمر راضه صعب المراس # ذو ذكاء لو أياس رامه ... لدعاه الفخر عد عنه بياس # قتل الأيام خبرا وله ... قبس التجريب أسنى الإقتباس # لو سيوفا طبعت آرائه ... لبرت ما أدركت حتى الرواسي # قال علي عليه السلام: العقل غريزة تربيها التجارب. # وقال عليه السلام: عليك بمجالسة أصحاب التجارب فإنها تقوم عليهم بأغلا ~~الغلا، وتأخذها منهم بأرخص الرخص. # وقال عليه السلام: في التجارب علم مستأنف، والإعتبار يفيدك الرشاد، وكفاك ~~أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك، وعليك لأخيك مثل الذي عليه لك. # أقول: وبهذا يعلم أن العقل نوعان: غريزة ومكتسب بالتجارب، كما أشار إليه ~~أميرالمؤمنين عليه السلام، ولم يحكم الأمور محكم كالتجربة. # وقيل: التجارب لا غاية لها. # والذكاء حدة الفؤاد. # قال علي عليه السلام: ذك قلبك بالأدب كما تذكي النار الحطب. # والحزم ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة. # قال علي عليه السلام: أحزم الناس من ملك جده هزله، وقهر رأيه هواه، وأعرب ~~عن ضميره فعله، ولم يختدعه رضاه عن حظه ولا غضبه عن كيده. # وقال عليه السلام: الرأي يريك غاية الامور مبدؤه. # PageV01P014 # ومما جاء للشعراء في هذا الفصل قول بعضهم: # إذا ما قتلت الشيء علما فقل به ... ولا تقل الشيء الذي ms027 أنت جاهله # وكان يقال: قتل أرضعا عالمها وقتلت أرض جاهلها. # قال أبوالطيب المتنبي: # قد بلوت الخطوب حلوا ومرا ... وملكت الأيام حزنا وسهلا # وقتلت الزمان علما فما يغر ... ب قولا ولا يجدد فعلا # وقال أيضا: # هذا الذي أفنى النظار مواهبا ... وعداه قتلا والزمان تجاربا # ومما ورد لبعض الشعراء يصف شاعرا بالذكاء لكنه أخرجه مخرج التهكم، وهو ~~ظريف جدا: # وشاعر أوقد الطبع الذكاء له ... فكاد يحرقه من فرط أذكاء # أقام يجهد أياما قريحته ... وشبه الماء بعد الجهد بالماء # يريد بهذا قول القائل: # كأننا والماء من حولنا ... قوم جلوس حولهم ماء # قوله: أوقد الطبع الذكاء له، يقال: وقدت النار توقدت هي وأوقدتها أنا ~~واستوقدتها. # ومن الغايات في المدح بالذكاء قول أبي الطيب المتنبي: # تعرف في عينه حقائقه ... كأنه بالذكاء مكتحل # أشفق عند اتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل # وفي معنى البيت الثاني قول الخالدي: # لو لم يكن ماء علمي قاهرا فكري ... لأحرقتني في نيرانها فكري # وعكس هذا المعنى أبوالعلا المعرى، فنقله من المدح بالذكاء إلى المدح ~~بالشجاعة وشدة العزم، فقال: # من كل من لولا تلهب بأسه ... لا خضر في يمنى يديه الأسمر # قوله: الأخضر في يمنى يديه الأسمر، أخذه مهيار الديلمي أخذا لطيفا فقال، ~~ونقله إلى المدح بالكرم: # لو ركبوا في عواليهم أناملهم ... يوم الوغى خضرت أطرافها الحمر # وحكى أبوالحسن العمري قال: دخلت على الشريف المرتضى فأراني بيتين قد ~~عملهما وهما: # سرى طيف سعدي طارقا فاستفزني ... هبوبا وصحبي بالفلاة هجود # فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي ... لعل خيالا طارقا سيعود # فخرجت من عنده ودخلت على أخيه السيد الرضي، فعرضت عليه البيتين، فقال ~~بديها: # فردت جوابا والدموع بوادر ... وقد آن للشمل المشت ورود # فهيهات من لقيا حبيب تعرضت ... لنا دون لقياه مهامه بيد # فعدت إلى المرتضى بالخبر، فقال: يعز علي أخي قتله الذكاء، فما كان إلا ~~يسيرا حتى مضى لسبيله. # وكان أياس معروفا بالفطنة والذكاء والفراسة، وذكره أبو تمام في قوله: # إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء أياس # وقد جمع في ms028 ذكائه مجلد. # يقال: إنه نظر إلى ثلاث نسوة فزعن من شيء، فقال: هذه حامل وهذه مرضع وهذه ~~بكر، فسئلن فكان الأمر كما ذكر، فقيل له: من أين لك ذلك؟ فقال: لما فزعن ~~وضعت إحداهن يدها على بطنها والاخرى على ثديها والاخرى على فرجها. # أقول: وهو أياس بن معاوية، حكى المسعودي في شرح المقامات أن المهدي دخل ~~البصرة فرأى أياس بن معاوية وهو صبي وخلفه أربعمائة من العلماء وغيرهم وهو ~~مقدمهم، فقال المهدي: أف لهؤلاء الفتانين، أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير ~~هذا الحدث؟! ثم إن المهدي إلتفت إليه وقال: كم سنك يا فتى؟ فقال: سني أطال ~~الله بقاء أميرالمؤمنين سن أسامة بن زيد بن حارثة حين ولاه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم جيشا فيه أبو بكر وعمر، فقال له: تقدم بارك الله فيك. # وقال السيد الرضي يصف نفسه بالحزم: # ومالي بعلم الغيب إلا طليعة ... من الحزم لا يخفى عليها المغيب # وقال مهيار في صدق الرأي: # يرى بوجه اليوم صدر غده ... تعطيه ما في المصدر الموارد # وقال أيضا: # يطلعه نجد كل مشكلة ... فكر وراء الغيوب مطلع # وقال البحتري: # ومصيب مفاصل الرأي إن حا ... رب كانت آرائه من جنوده # قومت عزمه الأصالة والرمح ... يقيم الثقاف من تأويده ### | فصل في فصاحة لسانه وبلاغة بيانه # أقول: هو قادح زند الفصاحة، وماسح غرر سوابق البلاغة، لسانه صفحة منصل، ~~وبيانه عقد مفصل. # بوركت طلعتك الغراء يا ... قمرا في فلك العلياء مفرد # أنت ريحانة فضل لا أرى ... مثل رياها بهذا العصر يوجد # لك ذكر نشره يهدي شذى ... فيه أنفاس النسيم الغض تشهد # PageV01P015 # ولسان في القضايا ذرب ... ينطق الفصل إذا الفصل تردد # وبيان لو يجاري سحره ... سحر هاروت وماروت لبلد # عقد الألباب تنحل به ... وبه ينتظم الأمر فيعقد # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الجمال في اللسان. # وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: من طال لسانه وحسن بيانه فليترك التحدث ~~بغرائب ما سمع، فإن الحسد لحسن ما يظهر منه يحمل أكثر الناس على تكذيبه. # وقال: المرء مخبو تحت ms029 لسانه. # وقال بعضهم: # كفى بالمرء عيبا أن تراه ... له وجه وليس له لسان # وقالت الحكماء: الصورة الحسنة بلا منطق حسن كالبيت الحسن ليس به ساكن. # وقيل: المرء بأصغريه قلبه ولسانه. # وقيل: المرء مخبو تحت طي لسانه لا طيلسانه. # وقال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللسان إلا ضالة مهملة أو بهيمة ~~مرسلة. # وقيل: دخل بعض الفصحاء على بعض الامراء فازدراه لدمامته وقال: لإن تسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه، فقال: مهلا أيها الأمير، فإنما المرء بأصغريه ~~قلبه ولسانه، إن تكلم تكلم بلسان وإن قاتل قاتل بجنان، ثم أنشأ يقول: # وما المرء إلا الأصغران لسانه ... ومعقوله والجسم خلق مصور # فإن غرة راقتك منه فربما ... أمر مذاق العود والعود أخضر # وأنشد أيضا: # وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم # وحسبك شاهدا في هذا المقام بالحكاية التي تقدمت في نقل ما جرى بين شريك ~~بن الأعور ومعاوية بن أبي سفيان، وقوله في آخر كلامه: # أيشتمني معاوية بن حرب ... وسيفي صارم ومعي لساني # فقوله: وسيفي صارم ومعي لساني يشبه الكلام الذي مر في قولهم: إن تكلم ~~تكلم بلسان وإن قاتل قاتل بجنان، ويشبهه قول مهيار: # مالي أذل وسيف نصري في فمي ... والمجد يحفظ سارحي وغريبي # وقول الآخر وهو من شعراء اليتيمة: # وإذا السيوف قطعن كل ضريبة ... قطع السيوف القاطعات لساني # وقول السيد الرضي: # ومقولي كالسيف يحتمى به ... أشوس إباء على المقاول # وقوله أيضا: # ما مقامي على الهوان وعندي ... مقول صارم وأنف حمي # وإباء محلق بي عن الضيم ... كما راغ طائر وحشي # وقوله أيضا: # إن لم تكن في الجمع أمضى طعنة ... فلأنت أنفذ خطبة في المجمع # بنوافذ للقول يبلغ وقعها ... ماليس يبلغ بالرماح الشرع # وقوله في رثاء الحسين بن الحجاج: # وما كنت أحسب أن المنون ... تفل مضارب ذاك اللسان # لسان هو الأرزق القعضبي ... تمضمض في ريقة الأفعوان # وقول مهيار: # من طاعني ثغر الخطوب ... بكل سكيت مفوه # أمراء معركة الخطابة ... فاتحو ms030 الشبهات عنوه # في كل جلسة كاتب ... منهم إلى الأعداء غزوه # والشعر في هذا الباب كثير جدا، وأقول: إنما يشبه اللسان بالسيف تاره ~~وبالسنان أخرى لأن بعض الكلام الذي هو أثر اللسان وصفته له تأثير في النفوس ~~كتأثير الجرح الحاصل من السنان والسيف، قال الشاعر: # جرحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان # وفي بعض النسخ "الكلام" بدل اللسان وهو أولى إن كان البيت استهلالا من ~~حيث يكون مصراعا. # ولا بأس بإيراد شيء مما ورد من الكلام المنثور في البلاغة والكلام البليغ ~~والمتكلم البليغ: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: البلاغة النصر بالحجة، ~~والمعرفة بمواضع الفرصة، ومن النصر بالحجة أن يدع الإفصاح بها إلى الكناية ~~عنها إذا كان الإيضاح أوعر طريقه، وكانت الكناية أبلغ في الدرك وأحق ~~بالظفر. # وقيل لأعرابي: ما البلاغة؟ قال: الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير ~~خطل. # وقيل لابن المقفع: ما البلاغة؟ قال: هي التي إذا سمعها الجاهل ظن أنه ~~يحسن مثلها. # وقال معاوية للضحاك العبدي: ما البلاغة؟ قال: أن تجيب فلا تخطي، وتقول ~~فلا تبطي. فقال: أكذلك أنت؟ قال: أقلني يا أميرالمؤمنين، البلاغة أن لا ~~تخطي ولا تبطي. # وقال عبد الحميد الكاتب: البلاغة ما فهمته العامة ورضيته الخاصة. # وقيل لكلثوم بن عمرو الغساني: ما البلاغة؟ فقال: ما أفهمك لفظه من غير ~~إعادة ولا حبسه. # PageV01P016 # وقيل لأعرابي: ما البلاغة؟ قال: السلاطة والجزالة. # وقال آخر: البلاغة التقرب من البعيد والتباعد من الكلفة، والدلالة من ~~القليل على الكثير. # ومن مختار قول الثعالبي في هذا الباب: أبلغ الكلام ما حسن إيجازه وقل ~~مجازه وكثر إعجازه وتناسبت صدوره وإعجازه. # وقال: رب كلام له حسن الوجوه الصباح، وسحر الحدق الملاح. # وقال في صفة البليغ: البليغ من يبلغ الأغراض البعيدة بالألفاظ القريبة. # وقيل: البليغ من إذا نطق طبق المفصل، وإذا كتب نسق الدر المفصل. # نبذة فيما ورد لبعضهم من الكلام البليغ قيل لأعرابي: إنك لكذوب خوار، ~~فقال: والله إني لأصدق من قطاة، وأصلب من صفاة. # وقال آخر: يكتفي اللبيب بوحي الحديث، وينبو البيان عن ms031 قلب الجاهل. # وذكر أعرابي محلة قوم فقال: ارتحلت عنها ربات الخدور، وأقامت بها رواحل ~~القدور، ولقد كانوا يعفون آثار الرياح، فعفت آثارهم فذهبت بأبدانهم وبقت ~~ديارهم، فالعهد قريب واللقاء بعيد. # ودعى آخر على رجل فقال: اللهم اجعل معيشته السؤال، ومنيته الهزال، ولبوسه ~~العار، ومصيره إلى النار، وأقلل عدده، وأفني مدده. # ودعت أعرابية على زوجها فقالت: ضربك الله بداء لا يكون له دواء إلا أبوال ~~القطا. # وسئل أعرابي عن بلدين كم بينهما؟ قال: أديم يوم وعمر ليله. # ودخل خالد بن صفوان على أبي العباس السفاح وعنده أخواله من بني الحرث ابن ~~كعب، فقال: ما تقول يا خالد في أخوالي؟ فقال: هم هامة الشرف، وعرنين الكرم، ~~إن فيهم خصالا ما اجتمعت في غيرهم من قومهم، إنهم لأطولهم أمما، وأضربهم ~~قمما، وأكرمهم شيما، وأطيبهم طعما، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم همما، هم الجمرة ~~في الحرب، والرفد في الجدب، والرأس في كل خطب، وغيرهم بمنزلة العجب. فقال ~~السفاح: لقد وصفت يابن صفوان فأحسنت، فزاد أخواله في الإفتخار، فغضب ~~أبوالعباس لأعمامه فقال: أفخر يا خالد، قال: أو على أخوال أميرالمؤمنين؟ ~~قال: وأنت من أعمامه، فقال: كيف أفاخر قوما هم بين ناسج برد وسائس قرد ~~ودابغ جلد، دل عليهم هدهد وأغرقهم جرد وملكتهم أم ولد، فتهلل وجه أبي ~~العباس. قال الجاحظ وقد ذكر كلام خالد هذا: والله لو فكر في جميع معائبهم ~~واحتضار اللفظ في مثالهم بعد ذلك المدح المهذب حولا كاملا لكان قليلا، فكيف ~~وهو على بديهته لم يرض فكرا ولم يجهد خاطرا. # ومثله ما روي أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزبرقان بن ~~بدر وعمرو بن الأهتم التميميان، فقال له الزبرقان: يا رسول الله أنا سيد ~~تميم المطاع فيهم والمجاب منهم، آخذ لهم الحق وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ~~ذلك مني؛ يعني عمروا، فقال: أجل يا رسول الله، إنه لمانع لحوزته، مطاع في ~~عشيرته. فقال الزبرقان: لقد علم أكثر مما قال، ولكنه حسدني شرفي، فقال ~~عمرو: أما لئن قال ذلك ما علمته ms032 إلا ضيق العطن، زمر المروة، أحمق الأب، ~~لئيم الخال، حديث الغنى. فتبين الكراهة في وجه رسول الله لاختلاف قوله، ~~فقال: يا رسول الله رضيت فقلت أحسن ما علمت، وعضبت فقلت أقبح ما علمت، ولقد ~~صدقت في الاولى وما كذبت في الاخرى. فقال النبي عند ذلك: إن من البيان ~~لسحرا، وإن من الشعر لحمة. # وتظلم رجل إلى المأمون من عامل له، فقال: يا أميرالمؤمنين ما ترك لنا ~~ذهبا إلا ذهب به، ولا فضة إلا فضها، ولا غلة إلا غلها، ولا ضيعة إلا ~~أضاعها، ولا علقا إلا علقه، ولا عرضا إلا عرض له، ولا ماشية إلا أمتشها، ~~ولا جليلا إلا أجلاه، ولا دقيقا إلا دقه، فعجب المأمون من فصاحته وكشف ~~ظلامته. # وقال المنصور لمعن بن زائدة الشيباني: كبرت يا معن؟ قال: في طاعتك يا ~~أميرالمؤمنين. قال: وإن فيك لبقية، قال: هي لك يا أميرالمؤمنين. قال: وإنك ~~لجلد، قال: على أعدائك يا أميرالمؤمنين. قال: أي الدولتين أحب إليك: دولتنا ~~أم دولة بني أمية؟ قال: ذلك إليك؛ إن زاد إحسانك على إحسانهم فدولتك أحب ~~إلي وإن نقص عنه فدولتهم أخف علي. # وقال المنصور لإسحاق بن مسلم: أفرطت في وفائك لبني أمية؟! فقال: يا ~~أميرالمؤمنين من وفى لمن لا يرجى كان لمن يرجى أوفى، قال: صدقت. # PageV01P017 # ووصف بعض البلغاء رجلا فقال: إنه لبسط الكف، رحب الصدر، وطىء الأكناف، ~~سهل الأخلاق، كريم الطباع، ضاحك السن، طلق الوجه، سحاب ماطر، وبحر زاخر، ~~يستقبلك بحسن بشر، ويستدبرك بكرم غيب، عبد لضيفه غير ملاحظ لأكيله، ريان من ~~العقل، ظمآن من الجهل، راجح الحلم، ثاقب الرأي، كاس من كل مكرمة، عار من كل ~~ملامة، إن سئل بذل، وإن قال فعل. # ومدح أعرابي رجلا فقال: ذاك والله صريح النسب، مستحكم الأدب، من أي ~~أقطاره أتيته تلقاه بكرم فعال وحسن مقال. # وذكر أعرابي قوما فقال: هم أقل الناس ذنبا إلى أعدائهم، وأكثر جرما إلى ~~أصدقائهم، يصومون عن المعروف، ويفطرون على المنكر. # وذم آخر رجلا فقال: هو غني من اللؤم، فقير من الكرم، ms033 موته حياة وحياته ~~موت. # وذم آخر رجلا فقال: هو أكثر ذنوبا من الدهر. # وذكر عند أعرابي رجل مريض فقال: ذاك إلى من يداوي عقله من الجهل أحوج منه ~~إلى من يداوي جسمه من المرض. # وقال آخر: فلان غناه فقر، ومطبخه قفر، يملأ بطنه والجار جائع، ويحفظ ماله ~~والعرض ضايع. # قوله: ومطبخه قفر نظيره قول الشريف الرضي: # بيوتهم سود الذرى ولنارهم ... مواقد بيض ما بهن رماد # وذكر أعرابي قوما فقال: ألقوا من الصلاة الأذان مخافة أن تسمعه الأذان ~~فتدل عليهم الضيفان. # وحدث محمد بن سلام قال: تكلم الخطباء عند المهدي فأطنبوا في وصفه ومدحه، ~~فقام شبيب المنقري فقال لأميرالمؤمنين: أعزه الله أشباه فمنها القمر الباهر ~~ومنها الفرات الزاخر ومنها الغيث الباكر ومنها الأسد الخادر؛ فأما القمر ~~الباهر فأشبه منه حسنه وبهائه، وأما الفرات الزاخر فأشبه منه جوده وسخائه، ~~وأما الغيث الباكر فأشبه منه طيبه وحبائه، وأما الأسد الخادر فأشبه منه ~~شجاعته ومضائه. فقال المهدي: لا حاجة بنا بعد هذا إلى كلام. # ومثل هذا الكلام البليغ ما حكاه أبو محكم قال: اجتمع الشعراء على باب ~~المعتصم، فبعث إليهم محمد بن عبد الملك الزيات فقال لهم: إن أميرالمؤمنين ~~يقول لكم: من كان منكم يحسن أن يقول مثل قول النميري في الرشيد: # خليفة الله إن الجود أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع # من لم يكن ببني العباس معتصما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع # إن أخلف القطر لم تخلف مخائله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع # فليدخل وإلا فلينصرف، فقام محمد بن وهيب فقال: فينا من يقول مثله، قال: ~~وأي شيء قلت؟ فقال: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر # فالشمس تحكيه في الإشراق طالعة ... إذا تقطع عن إداركها النظر # والبدر يحكيه في الظلماء منبلحا ... إذا استنارت لياليه به الغرر # يحكي أفاعيله في كل نائبة ... الغيث والليث والصمصامة الذكر # فالغيث يحكي ندى كفيه منهمرا ... إذا استهل بصوب الديمة المطر # وربما صال أحيانا على حمق ... شبيه صولته الضرغامة الهصر # والهند وانى يحكي من عزائمه ... صريمة الرأي ms034 منه النقض والمرر # وكلها مشبه شيئا على حدة ... وقد تخالف فيها الفعل والصور # وأنت جامع ما فيهن من حسن ... فقد تكامل فيك النفع والضرر # فالخلق جسم له رأس مدبرة ... وأنت جار حتاه السمع والبصر # فأمر بإدخاله وأحسن جائزته. # ولا بأس بذكر أبيات من قصيدة النميري في الرشيد: قال السيد المرتضى: روي ~~أن أبا عصمة الشعبي لما أوقع بأهل ديار ربيعة، أوفدت ربيعة وفدا إلى الرشيد ~~فيهم منصور النميري، فلما صاروا بباب الرشيد أمرهم باختيار من يدخل منهم ~~عليه، فاختاروا عددا بعد عدد إلى أن اختاروا رجلين النميري أحدهما ليدخلا ~~ويسألا حوائجهما، وكا النميري مؤدبا لم يسمع منه شعر قط قبل ذلك ولا عرف ~~به، فلما مثل هو وصاحبه بين يدي الرشيد، قال لهما: قولا ما تريدان، فاندفع ~~النميري فأنشده: "ما تنقضي حسرة مني ولا جزع"، فقال له الرشيد: قل حاجتك ~~وعد عن هذا، فقال: "إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع"، وأنشده القصيدة حتى انتهى ~~إلى قوله: # ركب من النمر عاذوا بابن عمهم ... من هاشم إذا لح الأزلم الجذع # متوا إليك بقربى منك تعرفهم ... لهم بها في سنام المجد مطلع # PageV01P018 # إن المكارم والمعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع # إذا رفعت امرء فالله رافعه ... ومن وضعت من الأقوام متضع # نفسي فدائك والأبطال معلمة ... يوم الوغى والمنايا بينهم قرع # حتى أتى على آخرها، فقال: ويحك قل حاجتك، فقال: يا أميرالمؤمنين أخربت ~~الديار وأخذت الأموال وهتك الحرم، فقال: أكتبوا له بكل ما يريد، وأمر له ~~بثلاثين ألف درهم، واحتبسه عنده وشخص أصحابه بالكتب، ولم يزل عنده يقول ~~الشعر فيه. # وقيل: ورد منصور بن سلمة النميري على البرامكة وهو شيخ كبير، فحدث مروان ~~بن أبي حفصة قال: دخل رجل شامي إلى الرشيد وكان قد تقدمته البرامكة في ~~الذكر عنده، فأذن له، فدخل فسلم فأجاد، فأذن له الرشيد، فجلس، قال مروان: ~~فأوجست منه خوفا فقلت: يا نفس أنا حجازي نجدي شافهت العرب وشافهتني وهذا ~~شامي أفتراه أشعر مني، قال: فجعلت أرفق نفسي إلى أن استنشده هارون، ms035 فإذا هو ~~والله أفصح الناس، فدخلني له حسد، قال: فأنشده قصيدة تمنيت أنها لي وأن علي ~~غرما، ثم ذكر مروان أنه حفظ من القصيدة أبياتا وهي: # أميرالمؤمنين إليك خضنا ... غمار الموت من بلد شطير # بخوص كالأهلة جانفات ... تميل على السرى وعلى الهجير # حملن إليك آمالا عظاما ... ومثل الصخر والدر النثير # فقد وقف المديح بمنتهاه ... وغايته وصار إلى المصير # إلى من لا تشير إلى سواه ... إذا ذكر الندى كف المشير # قال مروان: فوددت أنه أخذ جائزتي وسكت، وعجبت من تخلصه إلى تلك القوافي، ~~ثم ذكر ولد أميرالمؤمنين عليه السلام فأحسن التخلص، ورأيت هارون يعجب بذلك، ~~فقال: # يد لك في رقاب بني علي ... ومن ليس بالمن اليسير # فإن شكروا فقد أنعمت فيهم ... وإلا فالندامة للكفور # مننت على ابن عبد الله يحيى ... وكان من الحتوف على شفير # وقد سخطت لسخطتك المنايا ... عليه فهي حائمة النسور # ولو كافأت ما اجترحت يداه ... دلفت له بقاصمة الظهور # ولكن جل حلمك فاجتباه ... على الهفوات عفو من قدير # فعاد كأنما لم يجن ذنبا ... وكان قد اجتنى حسك الصدور # وإنك حين تبلغهم أذاة ... وإن ظلموا لمحترق الضمير # قال: فلما سمع الرشيد هذا البيت منه قال: والله هذا معنى كان في نفسي، ~~وأدخله بيت المال فحكمه فيه، ثم قال مروان: وكان هارون يبسم وكاد يضحك للطف ~~ما سمع ثم أومأ إلي أن أنشده، فأنشدته قصيدتي التي أقول منها: # خلوا الطريق لمعشر عاداتهم ... حطم المناكب كل يوم زحام # حتى أتيت على آخرها، فوالله ما عاج ذلك الرجل بشعري ولا حفل به، وأنشده ~~منصور يومئذ: # إن لهارون أما الهدى ... كنزين من أجر ومن بر # يريش ما تبري الليالي ولا ... تريش أيديهن ما ييري # كأنما البدر على رحله ... ترميك منه مقلتا صقر # وقال الجاحظ: كان منصور هذا ينافق الريد ويذكر هارون في شعره ومراده بذلك ~~أميرالمؤمنين عليه السلام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى، إلى أن وشى به عنده بعض أعدائه؛ وهو العتابي، فوجه ~~الرشيد برجل ms036 من بني فزارة وأمره أن يضرب عنقه حيث تقع عينه عليه، فقدم ~~الرجل رأس عين بعد موت منصور بأيام قلائل. # قال المرزباني: ويصدق قول الجاحظ أنه كان يذكر هارون في شعره ويعني به ~~أميرالمؤمنين عليه السلام ما أنشده محمد بن الحسن بن دريد: # آل الرسول خيار الناس كلهم ... وخير آل رسول الله هارون # رضيت حكمك لا أبغي به بدلا ... لأن حكمك بالتوفيق مقرون # ومما امتعض منه هارون الرشيد قوله: # شاء من الناس راتع هامل ... يعللون النفس بالباطل # تقتل ذرية النبي وير ... جون خلود الجنان للقاتل # ما الشك عندي في لؤم قاتله ... لكنني قد أشك في الخاذل # PageV01P019 # ونظير قول المعتصم: من كان منكم يحسن أن يقول مثل قول النميري الخ ما ~~رواه ميمون بن هارون قال: رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود ~~البلاذري المؤرخ وحاله متماسكة، فسألته فقال: كنت من جلساء المستعين، فقصده ~~الشعراء فقال: لست أقبل إلا ممن قال مثل قول البحتري في المتوكل: # فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر # فرجعت إلى داري وأتيته وقلت: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في ~~المتوكل، فقال: هاته، فأنشدته: # ولو أن برد المصطفى إذ لبسته ... يظن لظن البرد أنك صاحبه # وقال قد أعطيته ولبسته ... نعم هذه أعطافه ومناكبه # وقال: ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به، فرجعت فبعث إلي سبعة آلاف دينار ~~وقال: أذخر هذه للحوادث من بعدي ولك علي الجراية والكفاية ما دمت حيا. # ويناسب هذه الحكاية ما روي عن ابن هرمة أنه دخل على المنصور ممتدحا له، ~~فقال له المنصور: وما عسى أن تقول في بعد قولك في عبد الواحد بن سليمان: # إذا قيل من عند ريب الزمان ... لمقتر فهر ومحتاجها # ومن يعجل الخيل يوم الهياج ... بإلجامها قبل إسراجها # أشارت نساء بني مالك ... إليك به دون أزواجها # قلت: يا أميرالمؤمنين فإني قلت فيك أحسن من هذا، وأنشده: # إذا قيل أي فتى تعلمون ... أهش إلى الطعن بالذابل # وأضرب للقرن يوم الوغى ... وأطعم ms037 في الزمن الماحل # أشارت إليك أكف الأنام ... إشارة غرقى إلى الساحل # قال المنصور: أما هذا فمسروق من ذاك، وأما نحن فلا نكافىء إلا بالتي هي ~~أحسن، ثم أنعم عليه وأحسن جائزته. # ومثل ذلك ما رواه يموت به المزرع أن أحمد بن محمد بن عبد الله أباالحسن ~~الكاتب المعروف بابن المدبر الضبي كان إذا مدحله شاعر ولم يرض شعره قال ~~لغلامه: إمض به إلى المسجد ولا تفارقه حتى يصلي مأة ركعة، فتحاماه الشعراء ~~إلا الأفراد المجيدون، فجائه أبو عبد الله الحسن بن عبد السلام المصري ~~فاستأذنه في النشيد، فقال له: قد عرفت الشرط؟ قال: نعم، ثم أنشده هذه ~~الأبيات: # أردنا في أبي حسن مديحا ... كما بالمدح تنتجع الولاة # فقلنا أكرم الثقلين طرا ... ومن كفيه دجلة والفرات # فقالوا يقبل المدحات لكن ... جوائزه عليهن الصلاة # فقلت لهم وما يغني عيالي ... صلاتي إنما الشأن الزكاة # فيأمر لي بكسر الصاد منها ... فتصبح لي الصلاة هي الصلاة # فضحك ابن المدبر واستظرفه، فقال: من أين أخذت هذا؟ قال: من قول أبي تمام ~~الطائي: # هن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فانهن حمام # فاستحسن ذلك وأجزل طلبته. # وتكلم خالد بن صفوان بين يدي هشام بن عبد الملك بكلام استحسنه هشام، ~~فحسده بعض جلسائه فقال له: ما اسمك؟ فقال: خالد بن صفوان بن الأهتم، فقال ~~الرجل: اسمك كاذب وما أحد بخالد، وأبوك صفوان وهو حجر صلد، وجدك أهتم ~~والصحيح خير من الأهتم. فقال خالد: قد سألت فأجبناك، فممن أنت؟ قال: من أهل ~~الحجاز، قال: بخ بخ بلد العرب، ومنشأ أهل الأدب، فمن أي الحجاز؟ قال: من ~~مكة، قال: بخ بخ حرم الله وأمنه ومهجر إبراهيم ومولد إسماعيل، فمن أي أهل ~~مكة أنت؟ قال: من عبد الدار، قال: لم تصنع شيئا يا أخا عبد الدار، هشمتك ~~هاشم، وأمتك أمية، وخزمتك مخزوم، وجمحت بك جمح، وسهمتك سهم، وألوت بك لوي، ~~وغلبتك غالب وأنافت بك مناف، وزهرت عليك زهرة، فأنت ابن عبد دارها، ومنتهى ~~عارها، فتفتح لها إذا دخلت، وتغلق ورائها إذا ms038 خرجت. فمرض الرجل بعد ذلك ~~أياما ثم مات، فادعى أهله على خالد ديته لأنه مات بسبب كلامه. # PageV01P020 # وقال بعض الروات: وفد علبة بن مسهر الحارثي على ذي فائش الملك الحميري ~~وكان ذو فائش يحب اصطناع سادات العرب ويقضي حوائجهم ويقرب مجالسهم، وكان ~~علبة شاعرا محدثا ظريفا، فقال له الملك ذات يوم: يا علبة ألا تحدثني عن ~~أبيك وأعمامك وتصف لي أحوالهم؟ قال: أيها الملك، هم أربعة: زياد ومالك وعمر ~~ومسهر؛ أما زياد فما استل سيفه منذ ملكت يده قائمة إلا أغمده في جثمان بطل ~~أو شوامت جمل، وكان إذا حملق النجيد وصلصل الحديد وبلغت النفس الوريد خاض ~~ظلام العجاج، وأطفأ نار الهياج وألوى بالأعراج، وأردف كل طفلة مغناج، ذات ~~بدن رجراج، وقال لأصحابه: عليكم النهاب والأموال الرغاب، عطاء لا ضنين شكس، ~~ولا حفلد نكس. وأما مالك فكان عصمة الهوالك إذا اشتبهت الأعجاز بالحوارك، ~~يفري الرعيل فري الأديم بالأزميل، ويخبط البهم خبط الذئب نقاد الغنم. وأما ~~عمرو فكان البحر الزاخر، والسحاب الماطر، يجود إذا بخل الغيث، ويقدم إذا ~~أحجم الليث، ما قدر إلا عفى، ولا عاهد إلا وفى. وأما مسهر فكان الذعاف ~~الممقر، والأسد المخدر، يخبي الحرب وييسعر، ويبيح النشب فيكثر، ولا يجنحن ~~ولا يستأثر. فقال: لله درك يا علبة، مثلك فليصف أسرته وقومه. # روى أثيرالدين أبو زرعة العراقي الشافعي والمدايني في كتاب الأمثال عن ~~المفضل الضبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج من مكة يعرض ~~نفسه على القبائل، خرج إلى ربيعة ومعه علي وأبوبكر، فدفعوا إلى مجلس من ~~مجالسهم، فتقدم أبوبكر وكان نسابة، فسلم فردوا عليه السلام، فقال: ممن ~~القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: أفمن هامتها أم من لهازمها؟ قالوا: من هامتها ~~العظمى، قال: أي هامتها أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر، قال: أفمنكم عوف الذي ~~يقال: لا حر بوادي عوف؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم بسطام وذو اللواء ومنتهى ~~الأحياء؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم جساس حامي الذمار ومانع الجار؟ قالوا: لا، ~~قال: أفمنكم الخوفزان قاتل الملوك وسالبها أنعمها؟ ms039 قالوا: لا، قال: أفمنكم ~~المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم أصهار الملوك من ~~كندة؟ قالوا: لا، قال: أفمنكم أصهار الملوك من لخم؟ قالوا: لا، قال: فلستم ~~إذا ذهل الأكبر، بل أنتم ذهل الأصغر. فقام إليه غلام من شيبان يقال له دغفل ~~حين بقل وجهه فقال: # إن على سائلنا أن نسأله ... والعبأ لا يعرفه أو يحمله # يا هذا إنك قد سألتنا فأجبناك ولم نكتمك شيئا، فممن الرجل؟ قال: من قريش، ~~قال: بخ بخ أهل الشرف والرياسة، فمن أي قريش أنت؟ قال: من تيم بن مرة، قال: ~~أمكنت والله الرامي من الثغرة، أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر ~~فصار يدعى مجمعا؟ قال: لا، قال: أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه؟ قال: ~~لا، قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء؟ قال: لا، قال: أفمن أهل ~~الندوة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل ~~الحجابة أنت؟ قال: لا، قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، فاجتذب أبوبكر ~~زمام ناقته ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هاربا من الغلام، ~~فقال الفتى: # صادف درء السيل درء يدفعه ... يهيضه حينا وحينا يصدعه # أما والله يا أخا تيم لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذوائب. ~~فتبسم رسول الله، وقال علي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر: لقد وقعت من ~~الغلام الأعرابي على باقعة؟ قال: أجل يا أباالحسن، ما من طامة إلا ولها ~~ظامة و"البلاء موكل بالنطق"، فذهبت مثلا. # ودغفل هذا هو ابن حنظلة النسابة، يضرب فيه المثل بالنسب، وقد كان له ~~معرفة بعلم النجوم وغيره من علوم العرب. وقدم مرة على معاوية بن أبي سفيان ~~فاختبره فوجده رجلا كاملا عالما، فقال: بم نلت هذا العلم؟ قال: بلسان سئول، ~~وقلب عقول، وآفة العلم النسيان. # وحكى البلاذريى قال: دخل صبي من بني أسد سنه سبع سنين على الرشيد ليعجب ~~من فصاحته، فقال له الرشيد: ما تحب أن أهب لك؟ قال: جميل رأيك ms040 فإني أفوز به ~~في الدنيا والآخر، فأمر بدنانير ودراهم فوضعت بين يديه، فقال: إختر أحبها ~~إليك، فقال: أميرالمؤمنين أحب خلق الله إلي وهذه من هاتين، وضرب بيده إلى ~~الدنانير، فضحك منه الرشيد ووصله بمال وأمر أن يضم إلى ولده. # PageV01P021 # وقال بعض الروات: لما استخلف عمر بن العزيز، قدم عليه وفد من أهل الحجاز ~~فاشرأب منهم غلام للكلام، فقال عمر: يا غلام ليتكلم من هو أسن منك، فقال: ~~يا أميرالمؤمنين إنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، فإذا أمنح الله تعالى ~~عبده قلبا حافظا ولسانا لافظا فقد أجاد له الإختيار، ولو أن الامور بالسن ~~لكان في الناس من هو أحق بمجلسك منك. فقال له عمر: صدقت، تكلم، فهذا هو ~~السحر الحلال. فقال: يا أميرالمؤمنين إنا وفد التهنية لا وفد المرزئة، لم ~~تقدمنا عليك رغبة ولا رهبة، لأنا قد أمنا في أيامك ما خفنا، وأدركنا ما ~~أملنا. فسأل عمر عن سن الغلام، فقيل له: عشر سنين. # ونظير هذه القضية ما ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار قال: حدث معبد بن ~~خالد وكان ذميما قال: وفدنا معشر عدوان على عبد الملك، فقدموا رجلا منا ~~وسيما، فقال: ممن؟ قال: عدوان، فأنشد عبد الملك: # عذيري الحي من عدوا ... ن كانوا حية الأرض # بغى بعضهم بعضا ... فلم يرعوا على بعض # ومنهم كانت السادا ... ت والموفون بالقرض # ثم قال للرجل: إيه، فقال: لا أحفظها، قال معبد: وكنت خلفه فقلت: # ومنهم حكم يقضي ... فلا ينقض ما يقضي # قال للرجل: من الحكم؟ قال: لا أدري، فقلت: عامر بن الضرب، فقال له: من ~~القائل؟ قال: لا أدري، فقلت: ذوالأصبع، فقال له: لم قيل ذوالأصبع؟ قال: لا ~~أدري، فقلت: نهشته حية فقطعت أصبعه، فقال: ما اسم ذي الأصبع؟ قال: لا أدري، ~~فقلت: حرثان بن الحارث، فقال عبد الملك للرجل: كم عطاؤك؟ قال: سبعمائة ~~دينارا، فقال لي: وكم أنت؟ قلت: ثلاثمائة، فقال: اجعلوا هذا لهذا، فانصرفت ~~وعطائي سبعمائة وعطائه ثلاثمائة. # وهذه القصة وإن لم تكن مما نحن فيه إلا أني أوردتها لناسبتها للقضية ~~المتقدمة قبلها. ms041 # ولما مات سعيد بن العاص وفد ابنه عمرو على معاوية فاستنطقه، فقال: إن أول ~~كل مركب صعب، وإن مع اليوم غدا. فقال معاوية: من أوصى بك أبوك؟ فقال: إنه ~~أوصى إلي ولم يوص بي. فقال معاوية: إن ابن سعيد هذا لأشدق، فسمي عمرو ~~الأشدق من ذلك اليوم. # وحكي عن النظام أنه جاء به أبوه وهو حدث إلى خليل بن أحمد ليعلمه، فقال ~~الخليل له يوما يمتحنه، وبيده قدح زجاج: يا بني صف لي هذه الزجاجة، فقال: ~~بمدح أم بذم؟ قال: بمدح، قال: تريك القذى، ولا تقبل الأذى، ولا تستر ما ~~وراء، قال: فذمها، قال: سريع كسرها، بطيء جبرها، قال: فصف لي هذه النخلة، ~~قال: بمدح أم بذم؟ قال: بمدح، قال: حلو مجتناها، باسق منتهاها، ناضر ~~أعلاها، قال: فذمها، قال: هي صعبة المرتقى، بعيدة المجتنى، محفوفة بالأذى. ~~فقال الخليل: يا بني نحن إلى التعليم منك أحوج. # قال السيد المرتضى: وهذه بلاغة من النظام حسنة، لأن البلاغة هي وصف الشيء ~~ذما أو مدحا بأقصى ما يقال فيه. # والنظام هذا هو أبو إسحاق ابن سيار النظام. قال الجاحظ: إن عبد الوهاب ~~الثقفي ذكره يوما فقال: هو أحلى من أمن بعد خوف، وبرء بعد سقم، وخصب بعد ~~جدب، وعنى بعد فقر، وطاعة المحبوب وفرح المكروب مع الشباب الناعم، وله شعر ~~كثير جيد، فمنه قوله: # يا تاركي جسدا بغير فؤاد ... أسرفت في الهجران والإبعاد # إن كان تمنعك الزيارة أعين ... فادخل إلي بعلة العواد # كيما أراك وتلك أعظم منة ... ملكت يداك بها منيع قيادي # إن العيون على القلوب إذا جنت ... كانت بليتها على الأجساد # وله أيضا: # تأمله طرفي فألم خده ... فصار مكان الوهم من نظري أثر # وصافحه كفي فألم كفه ... فمن صفح كفي في أنامله عقر # ومر بفكري خاطرا فجرحته ... ولم أر خلقا قط يجرحه الفكر # يقال: إن الجاحظ لما بلغه ذلك قال: هذا ينبغي أن لا يناك إلا بأير من ~~الوهم. # ويقال: إن أبا العتاهية قال: أنشدت النظام: # إذا هم النديم له بلحظ ... تمشت في ms042 محاسنه الكلوم # قال: ينبغي أن ينادم هذا أعمى. # قال السيد المرتضى: وأبيات النظام تتضمن معنى بيت أبي العتاهية، ولسنا ~~ندري أيهما أخذ من صاحبه، والنظام يكرر هذا المعنى كثيرا في شعره، فمن ذلك ~~قوله: # رق فلو بزت سراويله ... علقه الجو من اللطف # PageV01P022 # يجرحه اللحظ بتكراره ... ويشتكي الإيماء بالطرف # قال السيد المرتضى: وشبيه مقالة النظام في وصف الزجاجة والنخلة خبر لبيد ~~المشهور في هجائه للبقلة التي امتحن بهجائها واختبر بذمها فقال فيها أبلغ ~~ما يقال في مثلها وذلك أن عمارا وأنسا وقيسا والربيع بن زياد العبسيين ~~وفدوا على النعمان بن المنذر، ووفد عليه العامريون بنو أم البنين وعليهم ~~أبو البراء عامر بن جعفر بن كلاب؛ وهو ملاعب الأسنة، وكان العامريون ثلاثين ~~رجلا وفيهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو يومئذ غلام له ~~ذؤابة، وكان الربيع بن زياد العبسي ينادم النعمان ويكثر عنده ويتقدم على من ~~سواه وكان يدعى الكامل لسطاطه وبياضه وكماله، فضرب النعمان قبة على أبي ~~البراء وأجرى عليه وعلى من كان معه النزل، فكانوا يحضرون النعمان لحاجتهم، ~~فافتخروا يوما بحضرته، فكاد العبسيون يغلبون العامريين، وكان الربيع إذا ~~خلال بالنعمان طعن فيهم وذكر معائبهم، ففعل ذلك مرارا لعداوته لبني جعفر ~~لأنهم كانوا أسروه، فصد النعمان عنهم حتى نزع القبة عن أبي البراء وقطع ~~النزل، فدخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء، وقد كان قبل ذلك يكرمهم ويقدم ~~مجلسهم، فخرجوا من عنده غضابا وهموا بالإنصراف، ولبيد في رحالهم يحفظ ~~أمتعتهم ويغدوا بإبلهم فيرعاها فإذا أمسى إنصرف بها. # فأتاهم تلك الليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع، فقال لهم: مالكم تتناجون؟ ~~فكتموه وقالوا له: إليك عنا، فقال لهم: أخبروني فلعل لكم عندي فرجا، ~~فزجروه، فقال: والله لا أحفظ أمتعتكم ولا أسرح بإبلكم أو تخبروني، وكانت أم ~~لبيد عبسية في حجر الربيع، فقالوا له: خالك قد غلبنا على الملك وصد عنا ~~وجهه، فقال: هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه غدا حين يقعد الملك فأرجز ~~به رجزا ممضا مؤلما لا يلتفت إليه ms043 النعمان بعده أبدا؟ قالوا له: وهل عندك ~~ذاك؟ قال: نعم، قالوا: فإنا نبلوك بشتم هذه البقلة، وقدامهم بقلة دقيقة ~~القضبان، قليلة الورق، لاصقة فروعها بالأرض، تدعى التربة، فاقتلعها من ~~الأرض فأخذها بيده وقال: هذه البقلة التفلة الرذلة لا تذكي نارا، ولا تأهل ~~دارا، ولا تسر جارا، عودها ضئيل، وفرعها ذليل، وخيرها قيل، بلدها شاسع، ~~ونبتها خاشع، وآكلها جائع، والمقيم عليها قانع، أقصر البقول فرعا، وأخبثها ~~مرعى، وأشدها قلعا، فحربا لجارها وجدعا، ألقوا بي أخا عبس أرجعه عنكم بتعس ~~ونكس، وأتركه من أمره في لبس. # فقالوا: نصبح ونرى فيك رأينا، فقال لهم عامر: أنظروا إلى غلامكم هذا، فإن ~~رأيتموه نائم فليس أمره بشيء وإنما تكلم بما جرى على لسانه، وإن رأيتموه ~~ساهرا فهو صاحبكم، فرمقوه بأبصارهم فوجدوه قد ركب رحلا يكدم واسطته حتى ~~أصبح، فلما أصبحوا قالوا: والله أنت صاحبنا، فحلقوا رأسه وتركوا له ~~ذؤابتين، وألبسوه حلة وغدوا به معهم فدخلوا على النعمان، فوجدوه يتغذى ومعه ~~الربيع ليس معه غيره، والدار والمجلس مملوئة بالوفد، فلما فرغ من الغذاء ~~أذن للجعفريين فدخلوا عليه، والربيع وإلى جانبه، فذكروا للنعمان حاجتهم، ~~فاعترض الربيع في كلامهم، فقام لبيد وقد دهن أحد شقي رأسه وأرخى إزاره ~~وانتعل نعلا واحدة، وكذلك العرب كانت تفعل شعرائها في الجاهلية إذا أرادت ~~الهجاء، فمثل بين يديه ثم قال: # يا رب هيجا هي خير من دعه ... إذ لا تزال هامتي مقزعه # نحن بني أم البنين الأربعه ... ونحن خير عامر بن صعصعه # المطعمون الجفنة المدعدعه ... والضاربون الهام تحت الخيضعه # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه ... إن استه من برص ملمعه # وإنه يدخل فيها إصبعه ... يدخلها حتى يواري أشجعه # فلما فرغ لبيد، إلتفت النعمان - كأنه يطلب شيئا ضيعه - إلى الربيع يرمقه ~~شزرا وقال: أكذلك أنت؟ قال: والله كذب ابن الحمق اللئيم، فقال: أف لهذا ~~الطعام لقد خبث على نفسي، فقال الربيع: أبيت اللعن، أما إني فعلت بأمه لا ~~يكنى، وكانت في حجره، فقال لبيد: أنت لهذا الكلام أهل، أما إنها ممن نسوة ~~غير ms044 فعل وأنت المرء. # PageV01P023 # قال هذا في تتميمه: وفي رواية أخرى: أما إنها من نسوة فعل، قال ذلك لأنها ~~كانت من قوم الربيع فنسبها إلى القبيح وصدقه عليها تهجينا له ولقومه، فأمر ~~الملك بهم جميعا فأخرجوا وأعاد على أبي البراء ألقبه، وانصرف الربيع إلى ~~منزله، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه وأمره بالإنصراف إلى أهله، ~~فكتب: إني تخوفت أن يكون قد وقع في صدرك ما قال لبيد ولست برائم حتى تبعث ~~إلي من يجردني ليعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال، فأرسل إليه: إنك ~~لست صانعا فانتفائك مما قال لبيد شيئا ولا قادرا على رد ما زلت به الألسن ~~فالحق بأهلك، ثم كتب إليه النعمان في جملة أبيات جوابا عن أبيات كتبها إليه ~~الربيع: # قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا # ويقال: إن حجاج بن يوسف الثقفي بينما هو جالس في القبة الخضراء وعنده ~~وجوه أهل العراق وقد حفت به الوزراء إذ دخل عليه غلام له من العمر عشر ~~سنين، فقال بعد أن نظر في القبة يمينا وشمالا: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون، ~~وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين) وكان الحجاج متكئا ~~فاستوى جالسا وقال: يا غلام إني لأرى لك عقلا وذهنا، أفحفظت القرآن؟ قال: ~~أوخفت على القرآن الضياع حتى أحفظه؟ قال: أفجمعت القرآن؟ قال: أوكان متفرقا ~~حتى أجمعه؟ قال: أفأحكمت القرآن؟ قال: أوليس الله أنزله محكما. قال الحجاج: ~~أو استظهرت القرآن؟ قال: معاذ الله أن أجعل القرآن وراء ظهري، قال: ويلك ~~ماذا أقول لك؟ قال: بل لك الويل، قل أوعيت القرآن في صدرك؟ قال الحجاج: ~~فاقرأ لي شيئا من القرآن، فاستفتح الغلام يقول: أعوذ بالله منك ومن الشيطان ~~الرجيم (إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجا) ~~فقال الحجاج: ويلك إنه يدخلون في دين الله، فقال الغلام: نعم كانوا يدخلون ~~وأما اليوم فيخرجون، قال: ولم ذلك؟ قال: لسوء رأيك فيهم، قال: ويلك هل عرفت ~~المخاطب ms045 لك؟ قال: نعم شيطان ثقيف الحجاج، قال له: ويلك من أبوك؟ قال: الذي ~~زرعني، قال: فمن أمك؟ قال: التي ولدتني، قال: وأين ولدت؟ قال: في بعض ~~الفلوات، قال: فأين نشأت؟ قال: في بعض البراري، قال: ويلك أمجنون أنت ~~فأعالجك؟ قال: لو كنت مجنونا ما وصلت إليك ووقفت بين يديك كأني فيمن يرجوا ~~فضلك ويخاف عقابك. # PageV01P024 # قال الحجاج: فما تقول في أميرالمؤمنين؟ قال: رحم الله أباالحسن، قال: ~~إنما أعني عبد الملك بن مروان! قال: على الفاسق الفاجر لعنة الله، قال: ~~ويلك بم استحق اللعنة؟ قال: والله ما أنكر حقه غير أنه أخطأ خطيئة ملأت ~~السماء والأرض، قال: وما هي؟ قال: استعمالك على رعيته تستبيح أموالهم ~~وتستحل دمائهم، فالتفت الحجاج إلى أصحابه وقال: ما تشيرون علي في أمر هذا ~~الغلام؟ قالوا: أسفك دمه فإنه خلع الطاعة وفارق الجماعة. فقال الغلام: يا ~~حجاج، جلساء أخيك خير من جلسائك، قال: أخي محمد بن يوسف؟ قال: على الفاسق ~~الفاجر لعنة الله، إنما أعني أخاك فرعون حين قال لجلسائه: ماذا تأمرون في ~~موسى؟ قالوا: أرجه وأخاه، وهؤلاء أمروك بقتلي، إذا تقوم لله عليك الحجة غدا ~~بين ملك الجبارين ومذل المتكبرين. قال الحجاج: يا غلام قيد ألفاظك وقصر ~~لسانك فإني أخاف عليك بادرة الامراء، وقد أمرت لك بأربعة آلاف درهم تستعين ~~بها. فقال الغلام: لا حاجة لي فيها، بيض الله وجهك وأعلا كعبك. فالتفت ~~الحجاج إلى أصحابه وقال: هل علمتم ما أراد بقوله: بيض الله وجهك وأعلا ~~كعبك؟ قالوا: لا، قال: أما قوله: بيض الله وجهك فأراد به البرص والعما، ~~وأما قوله: وأعلا كعبك فأراد به الصلب والتعليق، ثم التفت إلى الغلام وقال: ~~ما تقول فيما قلته؟ قال: قاتلك الله من منافق ما أفهمك، فقال للحرسي: أضرب ~~عنقه. فقال رجل من القوم يقال له الرقاشي: هبه لي أصلح الله الأمير، قال: ~~هو لك، لا بارك الله لك فيه، فقال الغلام: لا أدري أيكما أحمق: الواهب أجلا ~~قد حضر أم المستوهب أجلا لم يحضر؟ قال الرقاشي: إستنقذتك من ms046 القتل وتكافيني ~~بهذا الكلام؟! فقال الغلام: هنيئا لي بالشهادة إن أدركتني السعادة، يا ~~عجباه، جئت من بلاد الضنك والضيق وأرجع إلى أهلي صفرا، يا ليتني أقتل أحب ~~إلي. # قال الحجاج: قد أمرنا لك بمأة ألف درهم، وعفونا عنك لحداثة سنك وصفاء ~~ذهنك، وإياك والجرائة على أرباب الملك فتقع مع من لا يعفو عنك، ولئن رأيتك ~~في شيء من عملي لأضربن عنقك. فقال الغلام: العفو بيد الله لا بيدك، والشكوى ~~إليه لا إليك، لا جمع الله بيني وبينك أو يلتقي السامري وموسى، ثم خرج، ~~فابتدر الخادم على أثره، فقال لهم: دعوه فما رأيت أشجع منه قلبا ولا أفصح ~~منه لسانا، ولا والله ما وجدت مثله وعسى أن لا يجد مثلي قط. # أقول: ونظير قوله: أفحفظت القرآن، أفجمعت القرآن، أو استظهرت القرآن، وهو ~~ينحو بالجواب إلى غير ما قصده، الحكاية العجيبة التي ذكرها السيد المرتضى ~~في الدرر قال: من المعمرين عبد المسيح بن بقيلة الغساني، ذكر الكلبي وأبو ~~مخنف أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم وكان نصرانيا، ~~روي أن خالد بن الوليد لما نزل الحيرة وتحصن منه أهلها، أرسل إليهم: ابعثوا ~~إلي رجلا من عقلائكم وذوي أحسابكم، فبعثوا إليه بعبد المسيح بن بقيلة، ~~فأقبل يمشي حتى دنا من خالد، فقال: أنعم صباحا أيها الملك، قال: قد أغنانا ~~الله عن تحيتكم هذه، فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ؟ قال: من ظهر أبي، قال: ~~فمن أين خرجت؟ قال: من بطن أمي، قال: فعلام أنت؟ قال: على الأرض، قال: ففيم ~~أنت؟ قال: في ثيابي، قال: أتعقل لا عقلت؟ قال: إي والله وأقيد، قال: ابن كم ~~أنت؟ قال: ابن رجل واحد. قال خالد: ما رأيت كاليوم قط إني أسأله عن الشيء ~~وينحو في غيره. قال: ما أجبتك إلا عما سألت، فاسأل عما بدا لك. قال: أعرب ~~أننتم أم نبط؟ قال: عرب استنبطنا ونبط استعربنا، قال: فحرب أنتم أم سلم؟ ~~قال: بل سلم، قال: فما هذه الحصون؟ قال: بنيناها لسفيه نحذر منه حتى يجيء ms047 ~~الحليم وينهاه، قال: كم أتى لك؟ قال: خمسون وثلاثمائة سنة، قال: فما أدركت؟ ~~قال: أدركت سفن البحر ترقى إلينا في هذا الجرف، ورأيت المرأة من أهل الحيرة ~~تخرج وتضع مكتلها على رأسها لا تتزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام، ثم ~~قد أصبحت اليوم خرابا يبابا وذلك دأب الله تعالى في العباد والبلاد. # PageV01P025 # قال: ومعه سم ساعه يقلبه في كفه. قال خالد: ما هذا في كفك؟ قال: السم، ~~قال: وما تصنع به؟ قال: إن كان عندك ما يوافق قومي وأهل بلدي حمدت الله ~~وقبلته، وإن كانت الاخرى لم أكن أول من ساق إليهم ذلا وبلاء، أشربه فأستريح ~~من الحياة الدنيا، فإنما بقي من عمري اليسير. قال خالد: هاته، فأخذه ثم ~~قال: بسم الله وبالله رب الأرض والسماء الذي لا يضر مع اسمه شيء، ثم أكله ~~فتجللته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا ثم عرق فأفاق كأنما نشط من عقال، ~~فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال: جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعه فلم يضره، ~~صانعوهم وأخرجوهم عنكم فإن هذا مصنوع لهم، فصانعوهم على مائة ألف درهم. # وهذه وإن كانت ليس هذا محلها لأنا في ذكر بلاغة الصبيان، فقد ذكرتها ~~لمناسبة القضية التي قبلها. # ويقال: دخل صبي على المنصور فجعل يسأله عن أبيه، وكلما سأله عن أمر من ~~أموره قال: فعل رحمه الله كذا، وصنع رضي الله عنه كذا، فزجره الربيع صاحب ~~المنصور وقال: إلى متى تترحم على أبيك في مجلس أميرالمؤمنين؟ فالتفت الصبي ~~إليه وقال: إنك لم تعرف حلاوة الآباء، وكان الربيع لقيطا. # وعن عكرمة قال: دخل المعتصم على خاقان يعوده فرأى ابنه الفتح في صحن ~~الدار، فمازحه وقال: يا فتح أيما أحسن: داري أم داركم؟ فقال: يا ~~أميرالمؤمنين أي الدارين كنت فيها هي أحسن من الاخرى، فجلس المعتصم مكانه ~~وقال: لا أبرح حتى ينثر عليه مائة ألف درهم، فنثرت عليه. قال عكرمة: هذا ~~قول الفتح ولم يبلغ العشر. # وعن الأصمعي قال: دخلت البادية فرأيت أعرابية من أحسن الناس ms048 وجها متزوجة ~~بأقبح الناس وجها، فقلت: يا هذه أترغبين أن تكوني تحت هذا؟ فقالت: بئسما ~~قلت، لقد أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه، وأسأت فيما بيني وبين ربي ~~فجعله عقابي. # ودعت أعرابية على زوجها فقالت له: ضربك الله بداء لا يكون له دواء إلا ~~أبوال القطا. # ويقال: إن امرأة أبي الأسود الدئلي خاصمته إلى زياد في ولدها، فقالت له: ~~أيها الأمير إن هذا يريد أن يغلبني على ولدي وقد كان بطني له وعاء، وثديي ~~له سقاء، وحجري له وطاء. فقال أبوالأسود: أفبهذا تريدين أن تغلبيني على ~~ابني، فوالله لقد حملته قبل أن تحمليه، ووضعته قبل أن تضعيه. فقالت: ولا ~~سواء؛ إنك حملته خفا وحملته ثقلا، ووضعته شهوة ووضعته كرها. فقال له زياد: ~~يا أباالأسود إنها امرأة عاقلة فادفع إليها ابنها فأخلق أن تحسن أدبه. # وفي شرح نهج البلاغة: روى ابن قتيبة في عيون الأخبار قال: دخل الحجاج على ~~الوليد بن عبد الملك وعليه درع وعمامة سوداء، وقوس عربية وكنانة، وذلك في ~~أول قدمة قدمها عليه من العراق، فبعثت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان ~~وكانت تحت الوليد إليه تسأله من هذا الأعرابي المستلئم بالسلاح عندك وأنت ~~في غلاله، فأرسل إليها: هذا الحجاج، فأعادت إليه الرسول: لئن يخلو بك ملك ~~الموت أحيانا في اليوم أحب إلي من أن يخلو بك الحجاج يوما، فأخبره الوليد ~~بذلك وهو يمازحه، فقال: يا أميرالمؤمنين دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول ~~فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فلا تطلعها على سرك ومكايدة عدوك. فلما ~~دخل الوليد عليها أخبرها وهو يمازحها بمقالة الحجاج، فقالت: يا ~~أميرالمؤمنين حاجتي أن تأمره غدا أن يأتيني مسلما، ففعل ذلك، فأتاها الحجاج ~~فحجبته، فلم يزل قائما ثم أذنت له، فقالت: أنت الممتن على أميرالمؤمنين ~~بقتلك ابن الزبير وابن الأشعث، أما والله لولا أن الله علم أنك شر خلقه ما ~~ابتلاك برمي الكعبة الحرام، ولا بقتل ابن ذات النطاقين، أول مولود ولد في ~~دار هجرة الإسلام، وأما نهيك أميرالمؤمنين عن مفاكهة النساء ms049 وبلوغ لذاته ~~وأوطاره فإن كن ينفرجن عن مثلك فما أحقه بالأخذ منك، وإن كن ينفرجن عن مثله ~~فهو غير قابل لقولك، أما والله لقد نفض نساء أميرالمؤمنين الطيب من غدائرهن ~~فبعنه في أعطية أهل الشام حين كنت في أضيق من قرن قد أظلتك رماحهم وأثخنك ~~كفاحهم، وحين كان أميرالمؤمنين أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم فأنجاك الله ~~من عدو أميرالمؤمنين بحبهم إياه، قاتل الله القائل حين ينظر إليك وسنان ~~غزاله بين كتفيك: # أسد علي وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر # PageV01P026 # هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جناحي طائر # قم فاخرج، فقام فخرج. # وروي عن محمد بن عمار بن ياسر قال: بلغ الحرث بن حجر الكندي عن الخنساء ~~ابنة عوف بن محلم جمالا وكمالا، فأرسل إليها امرأة من كندة يقال لها عصام ~~وقال لها: إذهبي واعلمي لي علم الجارية، قالت: فأتيت أمها فإذا أنا بامرأة ~~كأنها جازية من الضباء، وحولها بنات لها كأنهن الغزلان، فأعلمتها الذي جئت ~~له، فأرسلت إلى ابنتها: يا بنيتي هذه خالتك قد أتتك تنظر إلى بعض شأنك فلا ~~تستري عنها وجها، ولا تخفي عليها خلقا، وناطقيها إن استنطقتك، فأذنت لها، ~~فلما دخلت عليها وتوسمت خلقها رأيت أحسن الناس وجها وجسما، ثم خرجت وهي ~~تقول: ترك الخداع من كشف القناع، حتى دخلت على الحرث، فقال لها: ما ورائك ~~يا عصام؟ فقالت: أصلح الله الملك، صرح المخض عن الزبد، أقول حقا وأخبرك ~~صدقا، رأيت وجها كالمرآة الصينية الوضيئة، يزينه شعر حالك كأذناب الخيل، إن ~~أرسلته قلت سلاسل، وإن مشطته قلت عناقيد جلاها وابل، لها حاجبان كأنما خطا ~~بقلم أو سودا بحمم، تقوسا على مثل عيني الظبية العبهرة التي لم تر قانصا ~~ولم يذعرها قسورة، تبهتان المتوسم إن فتحتهما، وتجللان بأشفارهما ما ~~تحتهما، بينهما أنف كحد السيف المصقول، لم يخنس به قصر ولم يعبه طول، حفت ~~به وجنتان كالأرجوان في بياض محض، كالجمال شق فيه فم لذيذ المتبسم، فيه ~~ثنايا ذات أشر، وأسنان كالدرر، ينطق ms050 فيه لسان ذو فصاحة، وبيان يحركه عقل ~~وافر بجواب حاضر، تنطبق عليه شفتان حمراوان كأنهما في اللين الزبد، تحملان ~~ريقا كالشهد، ركب ذلك على عنق بيضاء بضه مثل سبيكة الفضة، على صدر كصدر ~~التمثال، قد منه عضدان مدمجتان ممتليتان لحما مكسوتان شحما، متصل بينهما ~~ساعدان رقيق قصبهما، لين عصبهما، وافر لحمهما، متصل بهما كفان ما فيهما عرق ~~يمس، ولا عظم يجس، تعقد إن شئت منهما الأنامل وتغيب الفصوص في عقد تلك ~~المفاصل، نتأ في ذلك الصدر ثديان كالرمانتين، يخرقان عنها ثيابها، ~~ويمنعانها أن تقلد سخابها، تحت ذلك كله بطن كالقباطي المدمجة، والطوامير ~~المدرجة، أحاطت تلك العكن بسرة كمدهن العاج، خلف ذلك ظهر فيه كالجدول ينتهي ~~إلى خصر لطيف، لولا رحمة الله لانبتر لها كفل بنهضها إذا قعدت، ويقعد بها ~~إذا نهضت، كأنه دعص رمل لبده سقيط الطل، تحمله فخذان لفاوان، وإن قلبتا على ~~نضيد جمان، تحملها ساقان خدلجتان فيهما شعر أسود كأنه حلق الزرد، تحمل ذلك ~~كله قدم كحذو اللسان، فتبارك الله مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما. ~~قال: فتزوجها فولدت له الأملاك الأربعة: حجرا وشرجيلا وسلمة ومعدي كرب. # ونظير ما وصفت به هذه المرأة وصف النابغة الذبياني المتجردة زوجة النعمان ~~بن المنذر، والنابغة هذا اسمه زياد بن معاوية بن ضباب، ينتهي نسبه لذبيان ~~ثم لمضر، ويكنى أبا أمامة، وإنما سمي النابغة لقوله: وقد نبغت لهم منا ~~شؤون، وهو أحد الأشراف الذين غض منهم الشعر، وهو من الطبقة الاولى ~~المتقدمين على سائر الشعراء، وكان خاصا بالنعمان بن المنذر وكان من ندمائه، ~~فرأى زوجته المتجردة يوما وقد غشيها شيء شبيه بالفجأة فسقط نصيفها واستترت ~~بيدها وذراعها، فكانت ذراعها تستر وجهها لعبالتها وغلظها، فقال: # من آل أمية رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزود # زعم البوارح أن رحلتنا غدا ... وبذاك تنعاب الغراب الأسود # لا مرحبا بغد ولا أهلا به ... إن كان تفريق الأحبة في غد # أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد # في أثر غانية رمتك بسهمها ms051 ... فأصاب قلبك غير أن لم تقصد # بالدر والياقوت زين نحرها ... ومفصل من لؤلؤ وزبرجد # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # بمخضب رخص كأن بنانه ... عنم على أغصانه لم يعقد # وبفاحم رجل أثيث نبته ... كالكرم مال على الدعام المسند # نظرت إليك لحاجة لم تقضها ... نظر السقيم إلى وجوه العود # ومنها: # وإذا لمست لمست أختم جاثما ... متحيزا بمكانة ملأ اليد # وإذا طعنت طعنت في مستهدف ... رابي المجسة بالعبير مقرمد # PageV01P027 # وإذا نزعت نزعت عن متحصف ... نزع الحزور بالرشاء المحصد # فملكت أعلاها وأسفلها معا ... وأخذتها قسرا وقلت لها اقعدي # وهذا البيت الأخير ليس من القصيدة، وكان سبب إلحاقه فيها ما رواه أبو ~~نؤاس قال: رأيت النابغة الذبياني في منامي فقال لي: بماذا حبسك الرشيد؟ ~~فقلت: بقولي: # أهج نزارا وأفر جلدتها ... وهتك الستر عن مثالبها # فقال لي: أهل ذلك أنت يابن المومسة، فقد استوجبت من كل نزاري عقوبة مثلها ~~بما ارتكبت منها، فقلت: وأنت حبسك النعمان ببيت قلته ستره النعمان عن ~~الناس، قال: ما هو؟ قلت: قولك: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # فقال: أو كان هذا مستورا؟ فقلت: بقولك: # وإذ لمست لمست أختم جاثما ... متحيزا بمكانه ملأ اليد # فقال: اللهم غفرا، فقلت: فبماذا؟ قال: بقولي: # فملكت أعلاها وأسفلها معا ... وأخذتها قسرا وقلت لها اقعدي # فحدث أبو نؤاس بهذا الحديث الزيدي فألحق البيت بقصيدة النابغة. # ويماثل قصيدة النابغة هذه ما قاله بعض العرب وهو القصيدة المشهورة ~~المعروفة بالدعدية ولا بأس بذكرها لاشتمالها على نظائر تلك النعوت المارة ~~في الحكاية السابقة، فمنها: # آه على دعد وما خلقت ... إلا لطول بليتي دعد # بيضاء قد لبس الأديم أديم ... الحسن فهو لجلدها جلد # ويزين فوديها إذا حسرت ... ضافي الغدائر فاحم جعد # فالوجه مثل الصبح منبلج ... والشعر مثل الليل مسود # ضدان لما استجمعا حسنا ... والضد يظهر حسنه الضد # وجبينها صلت وحاجبها ... شحط المخط أزج ممتد # فكأنها وسنى إذا نظرت ... أو مدنف لما يفق بعد # بفتور عين ما بها رمد ... وبها تداوى الأعين الرمد # وتريك عرنينا يزينه ms052 ... شمم وخد لونه الورد # وتجيل مسواك الأراك على ... ثغر كأن رضابه شهد # والجيد منها جيد جازية ... تعطوا إذا ما طلها البرد # وامتد من أعضادها قصب ... فعم زهته مرافق درد # والمعصمان فما يرى لهما ... من فعمة وبضاضة زند # ولها أنامل لو أرادت لها ... عقدا بكفك أمكن العقد # فكأنما سقيت ترائبها ... والوجه ماء الحسن إذ تبدو # وبصدرها حقان خلتهما ... كافورتين علاهما ند # والبطن مطوي كما طويت ... بيض الرياط تصونها الملد # والتف فخذاها وفوقهما ... كفل يجاذب خصره النهد # وبخصرها هيف يزينه ... فإذا تنوء تكاد تنتقد # فقيامها مثنى إذا نهضت ... من لينها وقعودها فرد # ما شأنها طول ولا قصر ... أزرى بها فقوامها قصد # ولهاهن راب مجسته ... ضيق المسالك حره وقد # فإذا طعنت طعنت في لبد ... وإذا جذبت يكاد ينسد # فكأنه من كبره قدح ... أكل العيال وكبة العبد # والساق خرعبة منعمة ... ثملت وطوق الحجل مشتد # ومشت على قدمين خصرتا ... والتفتا فتكامل العقد # إن لم يكن وصل لديك لنا ... يشفي الصبابة فليكن وعد # إن تتهمي فتهامة وطني ... أو تنجدي إن الهوى نجد # قد كان أورق وصلكم زمنا ... فذوي الوصال وأورق الصد # لله أشواقي إذا نزحت ... دار لكم ونأى بكم بعد # وإذا المحب شكى الصدود ولم ... يعطف عليه فقتله عمد # أما ترى طمري بينهما ... رجل ألح بهزله الجد # فالسيف يقطع وهو ذو صدء ... والحد يفري الهام لا الغمد # هل ينفعن السيف حليته ... يوم الجلاد إذا نبا الحد # ويشبه قوله: أما ترى طمري الخ قول بعضهم فيما أخبر به محمد بن الخطاب ~~الكلابي: إن فتى من الأعراب خطب ابنة عم له، فأبى أبوها أن يزوجه إياها ~~لأنه كان معسرا، فكتب إلى ابنة عمه بهذه الأبيات: # يا هذه كم يكون اللوم والفند ... لا تعذلي رجلا أثوابه قدد # إن يمس منفردا فالبدر منفرد ... والليث منفرد والسيف منفرد # أو كنت أنكرت طمريه وقد خلقا ... فالبحر من فوقه الأقذار والزبد # PageV01P028 # أو كان صرف الليالي رث بزته ... فبين ثوبيه منه ضيغم لبد # وإنما أوردت ذلك المقدار من المقصيدة وإن كان فيه ما هو ms053 خارج عما نحن فيه ~~لحسنها وجودتها. # ونظير تلك الحكاية أيضا ما روي في عائشة بنت طلحة. أقول: هي عائشة بنت ~~طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة، أبوه ~~ابن عم أبي بكر لحا، وكانت بارعة في الجمال، تامة الخلق، موصوفة بحسن ~~المعاشرة، محببة إلى الأزواج، وكانوا يتنافسون عليها، وتزوجها عدة من ~~الرجال، فكان الثانيى من أزواجها يضاعف لها مهرها عن الأول حتى بلغ مهرها ~~عند الأخير ألوفا كثيرة من المال، وهذا خلاف العادة، فإن العرف يقضي ~~بانحطاط مهر الثيب عن البكر والثالث عن الثاني وهلم جرا، وما ذاك إلا لمعنى ~~في عائشة دون غيرها، ونحن نذكر شيئا من أوصافها وبعضا من أخبارها: حكى ~~أبوالفرج في الأغاني قال: اجتمع مصعب بن الزبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي بكر وعمرو بن سعيد بن العاص وأتتهم عزة الميلاء، فقالوا لها: إنا قد ~~خطبنا وأردنا منك أن تنظري لنا نسائنا، فسألت مصعبا عمن خطب، قال: عائشة ~~بنت طلحة، وسألت عمرو بن سعيد عمن خطب، فقال: عائشة بنت عثمان، وسألت عبد ~~الله فقال: أم القاسم بنت زكريا، فتوجهت إليهن لتنظرهن، فبدأت بعائشة بنت ~~طلحة، فدخلت عليها، فأكرمتها عائشة وسرت بها فسألتها عن حاجتها، فقالت لها: ~~إني كنت في نسوة من قريش فتذاكرنا جمال النساء وخلقهن فذكرناك فلم أدر كيف ~~أصفك، فقالت: ماذا تريدين؟ فقالت لها: فديتك أقبلي وأدبري، فأقبلت وأدبرت، ~~فارتج كل شيء منها، ثم قالت لها عزه: خذي ثوبك، فأخذته فرأتها من أحسن ~~النساء ثورة وأتمهن محاسن، فعوذتها وقالت: ما أظن أن الله تعالى خلق لصورتك ~~هذه شبيها في الدنيا، وودعتها وانصرفت إلى أم القاسم، فأكرمتها وسرت بها ~~وسألتها عن حاجتها، فعرفتها بمثل ذلك وسألتها أن تقبل فأقبلت وأن تدبر ~~فأدبرت، فرأت منها ما أعجبها فعوذتها وقالت لها: يا أم القاسم والله ما ~~رأيت حسنا إلا وأنت أحسن منه، وودعتها وانصرفت وفعلت مثل ذلك مع عائشة بنت ~~عثمان، ورجعت إليهم وهم ينتظرونها. # فقالت ms054 لمصعب: أما عائشة فلا والله ما رأيت مثلها مقبلة ولا مدبرة، مخطوطة ~~المتنين، عظيمة العجيزة، ممتلئة الترائب، نقية الثغر، وضيئة الوجه، فرعاء ~~الشعر، لفاء الفخذين، يرتج ما بين أعلاها إلى أسفلها، وفيها عيبان: اذنان ~~يحاذيان الخد في الكبر، وقدمان كذلك، ولكن الأول يواريه الخمار والثاني ~~يواريه الخف. ثم قالت لعبد الرحمن: وأما أم القاسم فكأنها خوطة بان، أو ~~جدول عنان، لو شائت أن تعقد وتعقد أطرافها لفعلت، ولكنها شحة الصدر وأنت ~~عريض الصدر وإن قبيحا لا والله حتى يملأ كل شيء مثله. وقالت لعمرو بن سعيد: ~~أما عائشة فوالله ما رأيت خلقتها قط لامرأة لكأنما أفرغت في قالب الحسن ~~إفراغا غير أن في وجهها ردة، فوصلوها وتزوجوهن. # قولها: في وجهها ردة بفتح الراء، تريد أن وجهها ينقص في الحسن عن بدنها. # وذكر أن عائشة بنت طلحة كانت تستلقي على قفاها ثم تدحرج الاترجة من تحت ~~ظهرها فتخرج من الناحية الاخرى لوفور عجيزتها، وقد قال فيها الحارث بن خالد ~~المخزومي: # قرشية عبق العبير بها ... عبق الدهان بجانب الحق # وتنوء تثقلها عجيزتها ... نهض الضعيف ينوء بالوسق # قال مسلم بن قتيبة: رأيت عايشة بنت طلحة بمنى - أو قال بمسجد الخيف - ~~ومعها امرأتان تنهضانها للقيام فانخزلت عجيزتها لعظمها، فقالت: إني لمعناة ~~منكما. قال مسلم: فذكرت قول الحارث بن خالد المخزومي: وتنوء تثقلها ~~عجيزتها، البيتان. # قالت سلافة: زرت مع مولاتي عائشة بنت طلحة وأنا يومئذ وصيفة، فرأيت ~~عجيزتها خلفها وهي جالسة كأنها غيرها، فوضعت يدي عليها لأعلم ما هي، فلما ~~وجدت مس يدي قالت: من هذه التي تمسني؟ فقلت: أنا، رأيت هذا الذي خلفك فخلت ~~أنها امرأة جالسة معك فجئت لأنظر من هي، فضحكت وقالت: ما أكثر ما يعجب مما ~~تعجبين منه. قالت سلافة: ولم أر أحسن جسما من عائشة بنت طلحة. # PageV01P029 # وحكى أبوالفرج في الأغاني: إن رملة بنت عبد الله بن خلف وكانت ضرة عائشة ~~عند عمرو بن عبيد الله قالت ذات يوم لمولاة عائشة: أريني عائشة إذا كانت ~~متجردة ولك عندي ألف، فأخبرت ms055 عائشة بذلك، ثم قامت عائشة كأنها تغتسل، ~~فأقبلت رملة ورأتها مقبلة ومدبرة، فلما فرغت من ذلك أعطت مولاتها الألف ~~وقالت لها: وددت أني أضاعف لك العدد ولم أكن رأيتها. # وذكر صاحب كتاب نثر الدرر قال: لما تزوج مصعب بن الزبير عائشة بنت طلحة ~~حمل إليها ألف ألف درهم؛ خمسمائة ألف مهر وخمسمائة ألف هدية، وقال ~~لمولاتها: لك ألف درهم إن دخلت بها الليلة، فأمر بالمال فحمل إلى عائشة ~~وغطي بالثياب، فخرجت عائشة فرأته فاستكثرته وظنته فراشا وثيابا، فسألت ~~مولاتها فأعلمتها أنه مال فاستكثرته وتبسمت، فقالت لها مولاتها: ما جزاء من ~~حمل هذا أن يبيت وحده، فقالت لها: وهو كذلك ولكن لا يجوز الدخول إلا بعد أن ~~أتهيىء وأتزين، فقالت لها: والله إن وجهك لأحسن من كل زينة، ولا تحتاجين ~~إلى شيء من طيب أو حلى إلا وهو عندك، وأكبت على رجليها تقبلهما وتطلب منها ~~أن يكون دخوله بها تلك الليلة، فقالت لها: ويحك كيف يكون هذا بهذه السرعة؟ ~~فصدقتها الخبر وأعلمتها بما جعل لها مصعب من المال، فأمرتها أن تأذن له، ~~فسار إليها من ليلته وأدنى إليه طعام فأكله كله حتى أعرى الخوان منه، ثم ~~سأل عن المتوضأ فأخبر فقام فتوضأ ثم صلى ثم قام فأسبل الستر وأقام معها حتى ~~نال منها سبعا تلك الليلة، ولم يكن عند عائشة أحظى منه في أزواجها، وكان ~~ينال ما يشاء منها عفوا من دون مناكرة. وذكر هذه الحكاية أبوالفرج في ~~الأغاني وأنها جرت لها مع عمرو بن عبد الله بن معمر وكان قد تزوجها بعد ~~مصعب بن الزبير. # وقال إسحاق بن إبراهيم: قيل لنعيمان المخنث: كيف رأيت عائشة بنت طلحة؟ ~~قال: أحسن البشر، قيل له: صفها، قال: تناصف وجهها في القسامة، وتجزء معتدلا ~~في الوسامة. # قوله: تناصف وجهها في الوسامة أي أخذ كل موضع منه حظه من الحسن، لم ينفرد ~~بالحسن موضع دون الآخر فيغبن أحد الموضع حظه. والقسامة الحسن، وهذا أيضا ~~معنى الفقرة الثانية أي إن وجهها أجزاء متساوية في الحسن لا ms056 يزيد جزء على ~~جزء، ولقد وصف فأجز وبالغ. # وحدث حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كانت عائشة بنت طلحة لا تستر وجهها ~~فعاتبها مصعب في ذلك فقالت: إن الله تعالى وسمني بميسم الجمال فأحببت أن ~~يراه الناس ويعرفوا فضلي عليهم، فما كنت لأستره. فكان مصعب إذا عزم عليها ~~في الإستتار استترت وإذا سكت عنها أسفرت وباشرت الناس. # وحكى صاحب كتاب نثر الدرر قال: لما زفت عائشة بنت طلحة إلى زوجها مصعب بن ~~الزبير سمعت منها امرأة وهو يجامعها شخيرا وغطيطا في الجماع لم تسمع مثله، ~~فقالت لها في ذلك، فقالت لها عائشة: إن الخيل لا تشرب إلا بالصفير. # قلت: وقد نظم بعض الشعراء قولها: إن الخيل لا تشرب إلا بالصفير، فقال: # أدرها بالصغير وبالكبير ... وخذها من يدي قمر منير # ولا تشرب بلا طرب فإني ... رأيت الخيل تشرب بالصفير # أقول: والشيء بالشيء يذكر حدث الصولي عن أبي نؤاس قال: حججت مع الفضل بن ~~الربيع حتى إذا كنا بأرض بني فزارة أيام الربيع سرحت عيني رامقا في أحسن ~~منظر، واستنشقت من رباها أطيب من المسك الأذفر، فقلت لمن معي: أمضي بنا إلى ~~هذه الخيام فلعلنا نجد عندها من نؤثر عنه خبرا نرجع به إلى بغداد، فلما ~~انتهينا إلى أوائلها فإذا نحن بخباء وعلى بابه جارية مبرقعة ترنو بطرف مريض ~~الجفون، وسنان النظر قد حشي فتورا وملىء سحرا، وقد مدت يدا كلسان طائر ~~بأطراف كالمذاري، وخضاب كأنه عنم، فقلت لصاحبي: والله إنها لترنوا عن مقلة ~~لا رقية لسليمها ولا برء لسقيمها، فاستنطقها فقال: كيف السبيل؟ فقلت: ~~استسقها، فدنى منها فاستسقاها، فقالت: نعمة عين فإن نزلتما فالرحب والسعة، ~~ثم قامت تتهادى في مشيتها كأنها خوط بان أو قضيب خيزران تتثنى، تجر خلفها ~~كالعرارتين، فراعني والله ما رأيت، فأتت بالماء فأخذته فشربت منه وصببت ~~باقيه على يدي، ثم قلت: وصاحبي أيضا عطشان، فأخذت بالإناء ودخلت الخباء، ~~فقلت لصاحبي: من الذي يقول: # إذا بارك الله في ملبس ... فلا بارك الله في البرقع # PageV01P030 # يريك عيون المهى غرة ms057 ... ويكشف عن منظر أشنع # فمضت مسرعة فنزعت برقعها وتقنعت بخمار أسود وجائت وهي تقول: # ألا حي ركبي معشر قد أراهما ... أطالا ولما يعرفا مبتغاهما # هما استسقيا ماء على غير ظمأة ... ليستمتعا باللحظ ممن سقاهما # يذمان لباس البراقع ظلة ... كما ذم تجر سلعتين اشتراهما # فشبهت كلامهما عقد در وهي من سلكه فهو ينتثر بنغمة عذبة رخمة رطبة لو ~~خوطب بها الصم الصلاب لانبجست ماء لرطوبة منطقها وعذوبة ألفاظها، كما قال ~~ذوالرمة: # ولما تلاقينا جرت من عيوننا ... دموع كففنا مائها بالأصابع # ونلنا سقاطا من حديث كأنه ... جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع # ولم أتمالك أن خررت ساجدا وأطلت من غير تسبيح، فقالت: ارفع رأسك غير ~~مأجور، وامض لشأنك غير موزور، ولا تذم بعدها برقعا فربما يكشف عما لا يرد ~~الكرى، ويحل القوى من غير بلوغ إرب، ولا قضاء وطر، وليس إلا للحين المجلوب، ~~والأمل المكذوب، فبقيت والله معقول اللسان عن الجواب، فالتفت إلي صاحبي ~~فقال لما رأى هلعي: اللمعة وجه برقت منه بارقة حسن لعلك لا تدري ما تحته، ~~أما سمعت قول ذي الرمة: # على وجه مي مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب الخزي لو كان باديا # فقلت: الام كلا والله لأنا أشبه بقوله: # منعمة حوراء يجري وشاحها ... على كشح مرتج الروادف أهضم # لها بشر صاف وعين مريضة ... وأحسن إيماء بأحسن معصم # وكوفية بالحسن قد تم حسنها ... ورومية في اللون ظاهرة الدم # خزاعية الأطراف مرية الحشا ... فزارية العينين طائية الفم # فرفعت ثيابها فإذا قضيب فضة قد حشي بماء الذهب، يهتز على مثل قضيب نقي ~~وصدر كالوذيلة، عليه كالرمانتين أو حقي عاج يملاءن يد اللامس، وخصر مطوي ~~الإندماج يهتز على كفل رجراج، لو رمت عقده لانعقد، وسرة مستديرة يقصر فهمي ~~عن بلوغ وصفها، من تحتها أحم جاثم كجبهة ليث خادر، وساقان خدلجان يخرسان ~~الحجلين، ثم قالت: أعار نرى؟ فقلت: لا والله ولكن سبب قدر المحتاج وتعجيل ~~هم يتبعه سقم. فخرجت عجوز من الخباء فقالت: يا هذا امض لشأنك فإن قتيلها ~~مطول لا بؤدى، وأسيرها مكبول ms058 لا يفدى، فقالت لها: دعيه فمثله مثل عيلان ~~بقوله: # فإن لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها # فولت العجوز وهي تقول: # فمالك منها غير أنك ناكح ... بعينيك عينيها فهل ذاك نافع؟ # فبينما نحن كذلك وإذا بطبل الرحيل قد ضرب، فانصرفنا مبادرين بكمد قاتل ~~وحسرة كاملة وأنا أقول: # يا ناظرا ما أقلعت لحظاته ... حتى تشحط بينهن قتيل # أحللت قلبي في هواك محلة ... ما حلها المشروب والمأكول # بكمال صورتك التي في مثلها ... يتحير التشبيه والتمثيل # فوق القصيرة والطويلة فوقها ... دون السمان ودونها المهزول # PageV01P031 # فلما قضينا حجنا وكررنا راجعين، مررنا بذلك الموضع وقد تضاعفت أنواره ~~وكملت بهجته، فقلت لصاحبي: إمض بنا إلى صاحبتنا لعلنا نجدها، فلما أشرفنا ~~على الخيام ونحن دونها نسير في روضة من تلك الرياض وقد طلعت الغزالة وحباب ~~الطل يغازلها كأعين شرقت بدموعها على قضب زبرجد، فصعدنا ربوة ونزلنا وهدة ~~وإذا بها بين خمسة لا نصلح أن تكون خادمة لإحداهن يجتنين من كور ذلك الزهر، ~~ويتقلبن على ما اعتم من عشبه، فلما رأينا وقفن، فقلت: السلام عليكم، فقالت ~~من بينهن: وعليك السلام، وقصت عليهن قصتي، فقلن لها: ويحك ألا رحمتيه ~~وزودتيه شيئا يتعلل به من جوى البرحاء؟ قالت: نعم زودته يأسا حاضرا ورأيا ~~حائرا، فابتدرت أنظرهن خدا وأرشقهن قدا وأبرعهن طرفا فقالت: والله ما أحسنت ~~بدا، ولا أجملت موعدا، ولقد أسأت في الرد، ولا كافيتيه في الود، وإني ~~لأحسبه بك وامقا، وإلى لقائك شائقا، فما عليك يا سعافة وإن المكان لخال، ~~وإن معك من لا ينم عليك؟ فقالت: والله ما أفعل من ذلك شيئا أو تفعليه قبلي ~~وتشركيني في حلوه ومره. فقالت لها الأخرى: تلك قسمة ضيزى، تعشقين أنت ~~فتزهين ويذل لك فتمنعين الرفد، ثم تأمرين بما يكون منك لذة وشهوة ومني ~~سخرة، ما أنصفت في القول ولا أجملت في الفعل، ثم أقبلن علي فقلن: إلى م ~~قصدت؟ فقلت: تبريد غلة وإطفاء لوعة أحرقت الكبد وأذابت الجسد. قلن: فهل قلت ~~في ذلك شيئا؟ قلت: نعم، وأنشدتهن: # حججت ms059 رجاء الفوز بالأجر قاصدا ... لحط ذنوب من ركوب الكبائر # فآبت كما آب الشقي بخفتي ... حنين ولم اوجر بتلك المشاعر # دهتني بعينيها وبهجة وجهها ... فتاة كضوء الشمس وسنى النواظر # فقلن: اقترعن، فاقترعن فوقعت القرعة على أملحهن، فضرب إزار على باب غار، ~~فعدلت إليه وأبطأن علي قليلا، وأنا أتشوف واحدة منهن إذ دخل علي أسود كأنه ~~ساريه، بيده هراوة وهو منعظ بمثل ذراع البكر، فقلت له: ما تريد؟ قال: أفعل ~~بك الفاحشة، فخفت وصحت بصاحبي وكان أيدا، فخلصني منه، فخرجت من الغار وإذا ~~بهن يتعادين إلى الخيام كأنهن اللئالي ينحدرن من سلك، وهن يتضاحكن، ومعهن ~~نياط قلبي يجذبنه بينهن، فانصرفت بأخزى من ذات النحيين. # أقول: وقد أسهبنا في النقل من هذه الحكايات والنوادر، وفيما ذكرناه ~~كفاية. # قال الثعالبي: أحسن الكلام ما كان قالبا لأهواء القلوب، ويشهد بهذا ~~المعنى قول مهيار بن مرزويه الديلمي الكاتب: # إقا قال فاعقد خيوط التميم ... عليك فألفاظه تسحر # وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الخازن في تهنئة الصاحب بن عباد بمولود ~~ولد له: # وخذ إليك عروسا بنت ليلتها ... من حازم مخلص ودا ومعتقدا # أهديتها عفو طبعي وانتحيت لها ... سحرا وإن كنت لم أنفث له عقدا # وقال مهيار أيضا: # سحرت جودك فاستخرجت كامنه ... إن الكريم ببيت الشعر مسحور ### | فصل في نعت نثره ونظمه # أما نثره: فنثار طل تساقطه الأنداء، ووشي زهر ينمنم به الربيع، ديباجة ~~روضة غناء. وأما نظمه: فجان سلك تتمنى الحور لو زانت به نحورها، ووشحت به ~~الهيف خصورها، إن نسب أغرب، وإن شبب أطرب، فنسيبه الحلو الحلال، وتشبيبه ~~العذب الزلال، بل هو في جميع فنون الشعر طويل الباع، غزير الإطلاع، سمح ~~البديهة، حسن الروية، صادق النظرة، ولود الفكرة، رقيق حاشية النظم، موشي ~~ديباجة النثر. # كم مقامات نهى حررها ... ليس فيها للحر يرى مقامه # وأنقيات بهى لو شامها ... جوهري الشعر ما سام نظامه # فما أحق كلامه بقول القائل: # كلام الإمام إمام الكلام ... وفوه يفوه بحر النظام # مزاج معانيه في نظمها ... مزاج المدام بماء الغمام # وهذا من ms060 قولهم: كلام الملوك ملوك الكلام، وقولهم: عادات السادات سادات ~~العادات. # رجع إلى وصف كلامه: أقول: كلامه هو الذي ليس به عثار، ولا عليه غبار، قد ~~ولي الفضل تحبيره، وملك العقل رسمه وتصويره، فهو كما قال القائل: # سمع البديهة ليس يمسك لفظه ... فكأنما ألفاظه من ماله # هبني وفيت بحمده عن فضله ... من ذا يفي بالشكر عن إفضاله # بل كما قال هذا القائل: # PageV01P032 # قد أصبحت ألفاظه صور النهى ... وقوالب الأسماع والألباب # وإذا حللت له جنابا واحدا ... حل المؤمل منك ألف جناب # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن من الشعر لحكمة، وإن من ~~البيان لسحرا. # وقال علي عليه السلام: خير الشعراء ما كان مثلا، وخير الأمثال مالم يكن ~~شعرا. # وقال الخليل بن أحمد: الشعراء أمراء الكلام، يصرفونه أنى شاؤا، جائز لهم ~~فيه ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده، ومن تفريق اللفظ وتعقيده، ~~ومد مقصوره وقصر ممدوحه، والجمع بين لغاته والتفريق بين صفاته. # وقال السيد المرتضى في الدرر في أثناء كلام أملاه ردا على الآمدي فيما ~~عاب به البحتري: أن الشاعر لا يجب أن يؤخذ عليه في كلامه التحقيق والتحديد، ~~فإن ذلك متى اعتبر في الشعر بطل جميعه، وكلام القوم مبني على التوسع ~~والتجوز والإشارات الخفية والإيماء إلى المعاني تارة بعد أخرى من قرب، ~~لأنهم لم يخاطبوا بشعرهم الفلاسفة وأصحاب المنطق وإنما خاطبوا من يعرف ~~أوضاعهم ويفهم أغراضهم. # وقال الجاحظ في كتاب البيان: كان الشاعر من العرب يمكث في القصيدة الحول، ~~ويسمون تلك القصائد: الحوليات والمنقحات والمحكمات، ليصير قائلها فحلا ~~خنذيذا وشاعرا مفلقا، وفي بيوت الشعراء الأوابد والأمثال ومنها الشواهد ~~والشوارد. # طبقات الشعراء والشعراء أربع طبقات: أولهم: الفحل الخنذيذ وهو التام، ~~ودون الخنذيذ: الشاعر المفلق، ودون ذلك: الشاعر فقط، والرابع: الشعرور. # وقال بعضهم: طبقات الشعراء ثلاثة: شاعر، وشويعر، وشعرور. # وما أصدق قول القائل: # الشعراء فاعلمن أربعه ... فشاعر يجري ولا يجرى معه # وشاعر من حقه أن ترفعه ... وشاعر من حقه أن تسمعه # وشاعر من حقه أن تصفعه وذكر شارح الكامل: ms061 إن الحطيئة دخل على سعيد بن ~~العاص وهو يتغذى، فأكل أكل جايع، فلما فرغ من طعامه وخرج الناس أقام مكانه، ~~فأتاه الحاجب ليخرجه فامتنع وقال: أترغب عن مجالستي، فلما سمعه سعيد وكان ~~لا يعرفه قال للحاجب: دعه، ثم تذاكروا الشعر، فقال الحطيئة: ما أصبتم جيد ~~الشعر ولو أعطيتم القوس باريها بلغتم ما تريدون. وقيل: إنه أول من قال: أعط ~~القوس باريها، فانتسبوه، فانتسب لهم، وذاكروه فقال لسعيد: اسمع ثم أنشد: # الشعراء فاعلمن أربعه ... فشاعر لا يرتجى لمنفعه # وشاعر ينشد وسط المجمعه ... وشاعر آخر لا يجرى معه # وشاعر يقال خمر في دعه ومعنى قوله: خمر في دعه، غط وجهك حياء من قبح ما ~~أتى به، ثم أنشد: # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # أقول: حمل لظة يعجمه على القطع والإستيناف كأنه قال: فإذا هو يعجمه ولم ~~يحمله على الفعل الذي عملت فيه أن، ولو عطفه عليه لبطل المعنى ولم يكن ~~مستقيما. # وقيل للمفضل الضبي: لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به؟ قال: علمي به ~~يمنعني عن قوله، وأنشد: # وإنما الشعر لب المرء يعرضه ... على المجالس إن كيسا وإن حمقا # وإن أفضل بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا # وقال بعضهم: # والبيت لا يحسن إنشاده ... إلا إذا أحسن من شاده # وقال الآخر: # لا تعرضن على الرواة قصيدة ... مالم تبالغ قبل في تهذيبها # فمتى عرضت الشعر غير مهذب ... عدوه منك وساوسا تهذي بها # وقال أبوالفضل الميكالي: # يا من يقول الشعر غير مهذب ... ويسومني التعذيب في تهذيبه # لو أن كل الناس فيك مساعدي ... لعجزت عن تهذيب ما تهذي به # وما أظرف قول العماد الكاتب في هذا الباب وألطفه: # هي كتبي وليس تصلح من بعدي ... لغير العطار والإسكاف # فهي إما مزاود للعقاقير ... وإما بطائن للخفاف # وممن بالغ في هجاء بعضهم على خطله، وبلغ غاية الجد في هزله الحسين بن ~~الحجاج في قوله: # قيل إن الوزير قد قال شعرا ... يجمع الشمل ms062 نظمه ويعمه # ثم أخفاه فهو كالهر يخري ... في زوايا البيوت ثم يطمه # ومن الكلم النوابغ: العجب ممن يكثر غلطه ثم يكثر لغطه. # PageV01P033 # ذكرت بقول الحطيئة: الشعراء فاعلمن أربعة ما حكاه الثعالبي قال: قال لي ~~سهل بن مرزبان يوما: إن من الشعراء من شلشل، ومنهم من سلسل، ومنهم من قلقل، ~~ومنهم من بلبل. فقلت: أخاف أن أكون رابع الشعراء، وأردت قول الشاعر: وشاعر ~~من حقه أن تصفعه، الأبيات المتقدمة. قوله: ومنهم من بلبل أراد قول ~~الثعالبي: # وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء بلابل # والأعشى هو المعني بقوله: ومنهم من شلشل، لقوله: # وقد غدوت على الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول # والمعني بقوله: ومنهم من سلسل، مسلم بن الوليد، لأنه القائل: # سلت وسلت ثم سل سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا # وأبوالطيب المتنبي هو المعني بقوله: ومنهم من قلقل، وذلك حيث يقول: # وقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل # وإنما عيب عليهم ذلك لتكرير اللفظ الواحد في البيت لغير تجنيس بحيث صار ~~مستثقلا إلا أن بيت الثعالبي وإن وقع التجنيس في لفظته المكررة إذ المراد ~~بالاولى جمع بلبل؛ وهو طائر معروف، وبالثانية الهموم، وبالثالثة قناة الكوز ~~التى نصب الماء، والبلبلة الكوز الذي فيه بلبل إلى جنب رأسه، ولكنه صار ~~مستثقلا للتكرير الذي فيه ولهذا تراه أخف في الجملة من الأبيات الآخر، وقد ~~تفنن الشعراء في وصف الشعر، فمنهم من عده لنفسه شرفا وفخرا، واستطال به ~~جلالة وقدرا كأبي الطيب المتنبي في قوله: # لا تحسب الفصحاء تنشد هاهنا ... بيتا ولكني الهزبر الباسل # وقوله: # لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبجدي فخرت لا بجدودي # وبهم فخر كل من طق الضاد ... وعوذ الجاني وغوث الطريد # أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدى وغيظ الحسود # وقوله: # خليلي مالي لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى ومني القصائد # وقوله: # أفي كل يوم تحت ضبعي شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاول # وكالبحتري في قوله: # فإذا ما بنيت بيتا تبخترت ... كأني بنيت ذات العماد # وقوله: # ويكسد مثلي ms063 وهو تاجر سؤدد ... يبيع ثمينات المكارم والحمد # وتلطف ما شاء بقوله: # لا تخف عيلتي وهذي القوافي ... بيت مال ما إن أخاف ذهابه # وقول المعري: # وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل # وقول مهيار: # وما الشعر إلا النسر بعدا وصورة ... فلو شاء لم يطمع يدا فيه رافع # وقد أفل النجمان منه فلا يفت ... على عين راء ثالث منه طالع # بقيت لكم وحدي وإن قال معشر ... وفي القول ما تنهاك عنه المسامع # ولو شئت لي أخفى زهير ثنائه ... على هرم أيام تجري الصنائع # وكان غبينا في أمية من شرى ... مديح عتاب وهو مغل فبايع # على كل حال أنت معط وكلهم ... على سعة الأحوال معط ومانع # وقد وهبوا مثل الذي أنت واهب ... فما سمعوا بعض الذي أنت سامع # قوله: ثالث منه طالع يعني نفسه لقوله بعده: بقيت لكم وحدي، ويشير بقوله: ~~وقد أفل النجمان إلى ابننباته والسيد الرضي، وكنى بالافول عن موتهما، وكان ~~لا يرى غيرهما متقدما في هذا الفن، ورثاهما معا، قال في رثاء ابن نباته من ~~قصيدة جليلة أولها: # حملوك لو علموا من المحمول ... فارتاض معتاص وخف ثقيل # واستودعوا بطن الثرى بك هضبة ... وأقلها أن الثرى لحمول # منها: # يا ناشد الكلم الغرائب أعوصت ... منها فليس لآيها تأويل # قف ناد في النادي هل ابن نباتة ... أذن فيسمع أو فم فيقول # منها في وصف شعره: # وإذا وسمن على لئيم عرضه ... عارا فليس لما علطن نصول # ويظللن يوما بالملوك حواليا ... يحفى لهن الشم والتقبيل # أبكارهن المطمعات نواشز ... وإناثهن المغزلات فحول # من كل بيت أمره بك نافذ ... وعلى اشتطاطك حكمه مقبول # قال الثعالبي: وهذا ابن نباته هو أبو نصر عبد العزيز بن عمر ابن نباته ~~السعدي، كان من محاسن الدهر، لا يعاب إلا بعدم من لا يعرف قدره. # وقال مهيار أيضا في رثاء السيد الرضي، وهو دليل على ما ذكرناه: # PageV01P034 # ولقولة عوصاء ارتج بابها ... ففلجتها لما ولجت خصامها # وقلائد قذفت بحارك درها ... وقضى لسانك وصفها ونظامها # هي آية العرب التي انفردت بها ms064 ... راعيت فيها عهدها وذمامها # كم معجز منها ظهرت بفضله ... سنن الرجال فلم تجد أفهامها # وغريبة مسحت يداك موآنسا ... منها الثغور ومفصحا أعجامها # حمست حتى قيل صب دمائها ... وغزلت حتى قيل صب مدامها # ماتت بموتك غير ما أودعته ... في الصحف أو أمددته أقلامها # رجع إلى ما كنا فيه: وممن عد الشعر فخرا القاضي الأرجاني في قوله - وأبدع ~~فيما قال وأغرب -: # وأحق من عني الملوك به ... من سار فيما قال ذكرهم # لولا زهير والمديح له ... لم يدر هذا الناس من هرم # وأنا الذي لم يسخ بي أحد ... إلا غدا ونديمه الندم # وقال أيضا أبو سعيد الرستمي: # من الناس من يعطي المزيد على الغنا ... ويحرم ما دون الغناء شاعر مثلي # كما لحقت واو بعمر زيادة ... وضويق بسم الله في ألف الوصل # وقال الأرجاني: # لو كان بالفضل التقدم يقتنى ... ما كان "لا" في أول التوحيد # وأجاد مهيار متظلما بقوله: # مالي ولم أسبق إلى الغنم ... قسم الرجال وأغفلوا سهمي # الحق لي والحظ عندهم ... أظمي ويروى معشر باسمي # وممن عد الشعر منقصة في شرفه ومزاياه الموروثة عن سلفه أبوالحسن الشريف ~~الرضي في قوله: # مالك ترضى أن تكون شاعرا ... بعدا لها من عدد الفضائل # وقوله في مدح أبيه: # أمعثر الأحداث في أذيالها ... وأفاك مدحي والجدود عواثر # إني لأرضى أن تعيش ممدحا ... وعلاك لا يرضى بأني شاعر # ومنهم أبوطالب المأموني حين وفد على الصاحب ابن عباد فأعجب به وبالغ في ~~إكرامه على حسن نظامه، فحسد بعض حاشية الصاحب ودبت عليه عقارب كيدهم وطفقوا ~~يركبون فيه الصعب والذلول ويرمونه بما يصرف وجه الصاحب عنه وإسقاط منزلته ~~عنده، فقال في ذلك قصيدة يستأذنه فيها للرحيل، وأحببت إيرادها لحسنها ولأن ~~كل بيت منها نادرة باهرة، وبديعة سائرة، وهي: # يا ربع لو كنت دمعا فيك منسكبا ... قضيت نحبي ولم أقض الذي وجبا # لا ينكرن ربعك البالي بلى جسدي ... فقد شربت بكأس الحب ما شربا # ولو أفضت دموعي حسب واجبها ... أفضت من كل عضو مدمعا سربا # عهدي بربعك للذات مرتبعا ... فقد غدا لغوآدي ms065 السحب منتحبا # فيا سقاك أخو جفني السحاب حيا ... يحبو ربى الأرض من نور الرياض حبا # ذو بارق كسيوف الصاحب انتضيت ... ووابل كعطاياه إذا وهبا # ومنها: # وعصبة بات فيها الغيظ متقدا ... إذ شدت لي فوق أعناق العدى رتبا # ومن يرد ضياء الشمس إن شرقت ... ومن يسد طريق الغيث إن سكبا # فكنت يوسف والأسباط هم وأبو ... الأسباط أنت ودعواهم دما كذبا # قد ينبح الكلب مالم يلق ليث شرى ... حتى إذا ما رأى ليثا مضى هربا # أرى مأربكم في نظم قافية ... وما أرى لي في غير العلا إربا # عدوا عن الشعر إن الشعر منقصة ... لذي العلاء وهاتوا المجد والحسبا # فالشعر أقصر من أن يستطال به ... إن كان مبتدعا أو كان مقتضبا # أسير عنك ولي في كل جارحة ... فم بشكرك يجري مقولا ذربا # إني لأهوى مقامي في ذراك كما ... تهوى يمينك في العافين إن تهبا # لكن لساني يهوى السير عنك لأن ... يطبق الأرض مدحا فيك منتخبا # أظنني بين أهلي والأنام هم ... إذا ترحلت عن مغناك مغتربا # وقول الآخر: # ولست أعد الشعر فخرا وإنني ... لأنظم منه ما يفوق الدراريا # ولكنني أحمي حماي وأتقي ... عداي وأرمي قاصدا من رمانيا # وقولي في هذا المعنى في رثاء عمي المهدي وفيه تلميح إلى قوله تعالى: (وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه) لأنه أوصى إلي في بعض قصائد كان نظمها في مدح ~~جده وعترته أن أجعلها معه في كفنه. # وأرى القريض وإن ملكت زمامه ... وجريت في أمد إليه بعيد # PageV01P035 # لم ترض منه غير ما ألزمته ... من مدح جدك طائرا في الجيد # ومنهم من بالغ بالوصية في التحفظ على الشعر ووضعه في موضعه كالأعشى ~~بقوله: # والشعر قلدته سلامة ذا ... فائش والشيء حيثما جعلا # وكالرستمي في قوله: # بناتي عن أيدي اللئام أصونها ... وغير عجيب أن أصون بناتي # وكالمهيار في قوله: # والشعر صنه فالشعر يحتسب الله إذا لم يصن على الشاعرغال به واستم المهور ~~الثقيلات وصاهر أكفائه صاهرواحن عليه فإنه ولد ... أبوه فكر وأمه خاطر # صرفه فيما ترضى العلاء به ... وبعمر العرض بيته ms066 العامر # لا تمتهنه في كل سوق فقد ... تربح حينا وبيعك الخاسر # أنظر إلى من وفى مدائح من ... أنت وقد بات نائما ساهر # إختر ولودا للفهم منجبة ... ما كثر الفهم محمق عاقر # أما لفخر يصدق النسب الحر ... ويحيي ذكر الأب الداثر # أولاخ يشفع الوداد له ... يرضيه منه بالفذ والنادر # أو ملك رحت منه في نعم ... أنت لها لا محالة شاكر # وممن أسف على جعل الشعر في غير موضعه الحطيئة، قيل: إنه لما حضرته الوفاة ~~اجتمع إليه قومه، فقالوا: يا أبا مليكة أوص، فقال: ويل للشعر من رواية ~~السوء. فقيل: أوص يرحمك الله، فقال: من ذا الذي يقول: # إذا نبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز # قيل له: الشماخ. قال: بلغوا غطفان أنه أشعر العرب. قالوا: ويحك ما هذه ~~وصية، أوص، قال: بلغوا أهل ضابي أنه شاعر حيث يقول: # لكل جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ # قالوا: أوص ويحك بما ينفعك، قال: بلغوا أهل امرء القيس أنه أشعر العرب ~~حيث يقول: # فيالك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذيل # قالوا: اتق الله ودع عنك هذا، قال: بلغوا الأنصار أن صاحبهم أشعر العرب ~~حيث يقول: # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسئلون عن السواد المقبل # فقالوا: إن هذا لا يغني عنك فقيل غير ما أنت فيه، فقال: الشعر صعب وطويل ~~سلمه، الأبيات التي مرت. فقالوا: يا أبا مليكة ألك حاجة؟ قال: لا ولكن أجزع ~~على المديح الجيد يمدح به من ليس له أهلا. # وعلى قول حسان: يغشون حتى ما تهر كلابهم، البيت، ذكرت ما حكي عن بعض ~~الشعراء قال: قلت بيتا هو أشعر من بيت حسان، قيل له: وكيف؟ قال: قال حسان: # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسئلون عن السواد المقبل # وقلت أنا: # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... أحدا ولا يسلون من ذاالمقبل # فقيل له: هو بيت حسان إلا أنك أفسدته. # ونظير هذا الأخذ قول أبى محمد الخازن: قل لباغي الندى خف الله لا تسئله ~~عمرا ms067 فإنه موهوبأخذه من قول أبى تمام: # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # وأقبح من هذا الأخذ ما اتفق لبعض شعراء عصرنا وذلك أنه عزى الحاج محمد ~~صالح عن كريمة له توفيت فرثاها بقصيدة سرقها من مهيار الديلمي إلا أنه ~~أفسدها إفسادا قبيحا، ولولا أن العلامة الماجد المعني في هذا الكتاب عزم ~~علي في إثباتها برمتها لما أثبتها على أن عدم التنبه لها يدل على خلو عصرنا ~~من أهل الإطلاع على مثل ذلك مع أن إنشادها في مثل ذلك النادي المعظم وقاحة ~~شديدة، قال الشيخ السارق: # لكم البقا يا آل بيت محمد ... إن السلو بغيركم لم يحمد # حزتم محامد لا تقاس بغيرها ... فمحمد ينمى لخير محمد # لكم ولي والناس طرا سلو ... بالوالد البر الرؤف محمد # هو صالح الأعمال بل هو منتهى ... الآمال شمس هداية المسترشد # هو خير من صحت مآثر مجده ... هو خير من بردا المكارم مرتدي # هو خير من ألقى النزيل رحاله ... بفنائه من خائف أو مجتدي # هو ملجأ للخائفين وعصمة ... ومعرس للطالبين ندي اليد # لا قبل نائله إذا سئل الندى ... وعد ولا قبل اللقاء بموعد # قال مهيار: # لا قبل نائله إذا سئل الندى ... وعد ولا قبل اللقاء وعيد # PageV01P036 # أنظر كيف سرق هذا البيت سرقة قبيحة وأفسد الأخذ من حيث لم يفهم معنى بيت ~~مهيار، لأنه أطرى هذا الملك بالكرم والشجاعة وبالغ في ذلك فجعل كرمه ~~لمجتديه لا يسبقه وعد ولا لقائه لعدوه لا يسبقه وعيد وهذا مقصد جليل من ~~مقاصد الشعراء، قال مهيار: # غضبان يسبق بطشه أخباره ... حتى يغامر في الرعيل الأول # وقال أبو فراس الحمداني: # ويا رب دار لم تخفني منيعة ... طلعت عليها بالردى أنا والفجر # وقال الطغرائي: # هجوم على الأعداء من صوب أمنهم ... متى ما يشأ يعمي النواظر بالكحل # وهو كثير جدا فأخذه الشيخ برمته ومدح به الحاج محمد صالح إما لظنه أن ~~البيت كله مدح بالسخاء أو لجهله وعدم معرفته بأن مثله لا يمدح بشجاعة ولا ~~هيجاء، وقال الشيخ المذكور: ms068 # ومع الحفيظة قسوة وفضاضة ... حتى كأن فؤاده من جلمد # وقال مهيار: # لك من خلائقه إذا مارسته ... جنبان ذا سهل وذاك شديد # فمع المروة هزة وتعطف ... فتقول غصن البانة الأملود # ومع الحفيظة قسوة وفضاضة ... حتى كأن فؤاده جلمود # فأجل فكرك في قلة معرفة الشيخ مع كبر سنة الذي أفناه في نظم الشعر، فإن ~~مهيارا وصف ذلك الملك بالحزم في جعله ذاخلقين متصفين بالسهولة والشدة ~~يجدهما الممارس له محبا أو مبغضا؛ فإن كان محبا وجد عنده من الهزة والتعطف ~~عليه ما اتصف به غصن البانة الأملود مبالغة في حنوه على أهل مودته، وإن كان ~~مبغضا وجد عنده لشدة حفيضته من قسوة القلب وفضاضته ما يظن معه أن فؤاده ~~جلمود؛ وهوالقاسي من الصخر، وهذه ملاحظة جيدة إن شئت سميتها بالمقابلة وإن ~~شئت سميتها بالطباق المعنوي نظير قوله عز من قائل: (أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم) ، وستقف على بيان ذلك في محله مفصلا، فما بال الشيخ غفل عن ذلك هذه ~~الغفلة ووصفه بالقسوة والفضاضة فقط؟ وهل يحسن ذلك وإن جعله مع الحفيظة؟ ألم ~~يتصفح نظم الشعراء في مثل هذا المورد ويحذو حذوهم؟ قال أبو عبادة البحتري: # معارك حرب لا يزال موكلا ... بقطب رحى للدارعين طحون # وسائس جيش يرجع الحزم والحجى ... إلى شدة في جانبيه ولين # وقال: # إذا الخطوب مرت أخلاف درته ... درت بخلفين من شري ومن عسل # وقال بعضهم: # متى يسئلوه المال تند بنانه ... وإن يسئلوه الضيم تند عوامله # وقال مهيار: # إن سيل رفدا فهي ينبوع الندا ... أو سيل ضيما فهي ينبوع الدم # ولا أدري ايهما أخذ من الآخر إلا أنهما أخذا جميعا من أبي عبادة البحتري ~~حيث قال: # يدني يدا بيضاء يختلط الندى ... فيها إذا لقي الفوارس بالدم # ولابن دريد في مقصورته: # قد مارت مني الخطوب مرسا ... يساور الهول إذا الهول علا # لي التواء إن معادي التوى ... ولي استواء إن موالي استوى # طعمي شري للعدو تارة ... والأري بالراح لمن ودي ابتغى # لين إذا لو ينت سهل معطفي ... ألوي إذا خوشنت مرهوب الشذا # هكذا ms069 جرت الشعراء على نمط واحد في مثل هذه الموارد، وفيما أوردناه كفاية ~~في بيان ما نحن فيه. # قال الشيخ: # هو ذلك الولى الأجل وووالد ال ... غرر الذين نشوا بأحسن مولد # وأبو كواكب كالفراقد في سما ال ... عليا لها مالم يكن للفرقد # إني لهم بصفاهم من مفخر ... أو مظهر أو عنصر أو محتد # وإذا سرى نقص القبائل أقبلت ... تنمي مكارمهم بغير مزيد # وقال مهيار: # وإذا سرى نقص القبائل أقبلت ... تنمي مكارم فيهم وتزيد # وقال الشيخ: # شرف كمال الملك في أطرافه ... حام على النسب الكريم بمذود # وقال مهيار: # شرف كمال الملك في أطرافه ... حام عن النسب الكريم يذود # وقال الشيخ: # وإذا أناخ بهم وفود شمتهم ... كرما قياما والوفود بمقعد # وقال مهيار: # وإذا أناخ به الوفود رأيتهم ... كرما قياما والوفود قعود # وقال الشيخ: # وإذا قصدت طروقه لملمة ... فالمصطفى باب لذاك المقصد # وقال مهيار: # وإذا أردت طروقه لملمة ... فأبوا المعالي بابه المقصود # وقال الشيخ: # PageV01P037 # عشق العلا فسعى وأدرك وصلها ... وطحا بقلب الحاسد المتلدد # وقال مهيار: # عشق العلا فسعى وأدرك وصلها ... متمهلا وحسوده ملدود # وقال الشيخ: # ووفى بأشراط الكفاية داخلا ... من بابها ورتاجها لم يسدد # وقال مهيار: # ووفى بأشراط الكفاية داخلا ... من بابها ورتاجها مسدود # فتأمل في سرقة الشيخ لهذا البيت مع سوء فهمه، فإنه جعل رتاج الكفاية لم ~~يسدد فشارك الممدوح فيها بالدخول غيره وليس هذا من المدح بمكان، ومهيار ~~الديلمي جعل رتاجها مسدودا وإن غير الممدوح لم يدخل إليها من بابها ويريد ~~بذلك انفراده بالرياسة والتدبير والسياسة وهذا من أشرف المدح. # قال الشيخ: # عبق بأرواح السيادة أنه ... في غير حجر سيادة لم يولد # وقال مهيار: # عبق بأرواح السيادة عطفه ... فكأنه في حجرها مولود # وقال الشيخ: # فكأنه بدر بهالة أنجم ... كل به عند الشدائد يهتدي # وشقيقه الحسن الزكي محمد ... مصباح مشكاة البلاغة في الندي # وكفاك في عبد الكريم مكارما ... وسليله الندب الأمين محمد # وبفرقدي فلك المفاخر بضعة ... المهدي نجل العابد المتهجد # وبجعفر الفضل الخضم عبابه ... وجواد جود فواضل لم يرعد # أمحمد الفضل الحسين وجعفر ms070 ال ... جود الروي لغلة المسترفد # يا بني محمد حسبكم بأبيكم ... فخرا وأنفسكم وفتية أمجد # قسما ولم أقسم بسكان الحمى ... عن ريبة لكنه لتأكد # وقال مهيار في غزل قصيدته: # قسما ولم أقسم بسكان الحمى ... عن ريبة لكنه تأكيد # وقال الشيخ: # لهم الأولى منعوا مسنة مقصدي ... وهم الأولى منعوا مسنة موردي # وقال مهيار: # لهم الأولى منعوا مكان مطالبي ... وهم وإن كرهوا الذين أريد # وقال الشيخ: # وأكذب الواشي إلي بغدرهم ... وعلى الحديث شواهد لم تشهد # وقال مهيار: # وأكذب الواشي إلي بغدرهم ... وعلى الحديث دلائل وشهود # وقال الشيخ: # أعنوا لهم وأنا العزيز بنفسه ... وألين عمدا والنجار مجلدي # وقال مهيار: # أعنوا لهم وأنا العزيز بنفسه ... وألين عمدا والفؤاد جليد # وقال الشيخ: # وإذ عزفت فبنت عن دين الهوى ... جذب الغرام إليهم في مقودي # وقال مهيار: # وإذا عزفت فبنت عن دين الهوى ... جذب الغرام بمقودي فأعود # وقال الشيخ: # طفق العذول وما ارتفدت برأيه ... فيهم ليصلحني بما هو مفسدي # وقال مهيار: # طفق العذول وما ارتفدت برأيه ... فيهن ببدى ناصحا ويعيد # وقال الشيخ: # يا أسرة المجد الذي لم ينتبه ... عن مثله عصر لكرة مرقد # وقال مهيار: # يا أسرة المجد الذي لم تنتبه ... عن مثلها الأيام وهي رقود # وقال الشيخ: # بكم رددت يد الزمان وباعه ... متوسع بمسائتي متعمدي # وقال مهيار: # بكم رددت يد الزمان وباعه ... متوسع بمسائتيى ممدود # وقال الشيخ: # وعنيت أنت بخلتي فسددتها ... ونظمت في جدواك كل مبدد # وقال مهيار: # وعنيت أنت بخلتي فسددتها ... ونظمتها بالجود وهي بديد # وقال الشيخ: # وإذا تقاعد صاحب عن نصرتي ... أصبحت منك بنصرة وتأيد # وقال مهيار: # وإذا تقاعد صاحب عن نصرتي ... فالنصر حظي منك والتأييد # وقال الشيخ: # فلا جزيتك خير ما جازى امرء ... وجد المقال فقال غير مقند # وقال مهيار: # فلا جزيتك خير ما جازى امرء ... وجد المقال فقال وهو مجيد # وقال الشيخ: # مما تخال قوافيا ومعانيا ... للسمع قرط لئالىء وزمرد # وقال مهيار: # مما تخال قوافيا ومعانيا ... بالسمع وهي حبائر وبرود # وقال الشيخ: # ما أحسب الدنيا تطيب لأهلها ... إلا إلى تدبيركم بتردد # وقال مهيار: ms071 # ما أحسب الدنيا تطيب وأمرها ... إلا إلى تدبيركم مردود # وقال الشيخ: # لا يبعد الله الأولى حفظوا العلا ... في بيت مجد للنجوم مشيد # وقال مهيار: # لا يبعد الله الأولى حفظوا العلا ... بيت لهم حول النجوم مشيد # وقال الشيخ: # PageV01P038 # لا يعدم الجود الغريب ومنكم ... أطناب أخبية لقوم بأعمد # وقال مهيار: # لا يعدم الجود الغريب ومنهم ... شخص على وجه الثرى موجود # وقال الشيخ: # جلل عرا فطفقت فيه مؤرخا ... أعني المصاب بموت بنت محمد # ما زل تهتان الرضى يهمي على ... جدث ثوت فيه وتربة مرقد # أقول: لولا أنه ألزمني برسم هذه القصيدة التي أخلق بها محاسن قصيدة مهيار ~~لما سودت وجه قرطاس من هذا الكتاب برسم أغلاطها الفاحشة. # السرقات الشعرية وحيث انتهى جريان القلم إلى هذا المقام فلا بأس بالكلام ~~على السرقات الشعرية، وقبل الخوض فيها لابد من تقرير شيء يكون تمهيدا ~~للمطالب، فنحن نذكر كما ذكروه ونزيده إيضاحا. # قالوا: إن كان الإتفاق بين الشاعرين المتفقين في غرض من الأغراض العامة ~~المتقررة في العقول والعادات كالوصف بالشجاعة والجود ونحو ذلك فهذا ما لا ~~كلام في أنه لا يعد سرقة ولا أخذا ولا استعانة لاشتراك كل أحد في معرفته من ~~حيث أنه مغروس في جميع النفوس لم ينفرد واحد من الناس بمعرفته دون الآخر، ~~وإن كان الإتفاق في وجه الدلالة على الغرض، مثلا إذا كان الغرض إثبات وصف ~~من أوصاف الشجاعة أو السخاء لإنسان لأنهما يشتملان على أوصاف كثيرة ~~كالإقدام وعدم المبالات وكثرة القتلى وكثرة القرى والعطاء وغير ذلك، فقول ~~القائل فلان يقري الوحوش في الجلاد، وفلان كثير الرماد ليس المراد بهما ~~مطلق الشجاعة والسخاء، بل كثرة القتلى وكثرة القرى، فوجه الإستدلال على ~~إثبات هذين الوصفين هو كون قرى الوحوش لازم من لوازم كثرة القتلى، وكثرة ~~الرماد لازم من لوازم كثرة إيقاد النار للقرى، فهذا أي وجه الدلالة الذي ~~يقع الإتفاق فيه لا يخلو إما أن يكون من المبتذلات التي تشترك الناس في ~~معرفتها لابتذالها فلا يعد سرقة بل هو الإتفاق في الغرض العام، وإما ms072 أن ~~يكون مما لا تشترك الناس في معرفته لكونه لا ينال إلا بفكر ولا يصل إليه كل ~~أحد فهذا هو الذي يحكم فيه بالتفاضل بين الشاعرين المتوافقين فيه ككون ~~إحداهما أكمل من الآخر أو أن في الثاني زيادة على الأول أو نقصا عنه، ثم إن ~~وجه الدلالة على الغرض بهذا المعنى ضربان: أحدهما: ما هو قاض بنفسه أنه ~~غريب لا ينال إلا بفكر. # وثانيهما: ما هو عامي لكنه تصرف فيه بما أخرجه عن الإبتذال إلى الغرابة. # إذا تمهد هذا فنقول: الأخذ والسرقة نوعان: ظاهر وغير ظاهر؛ أما الظاهر ~~فهو أن يؤخذ المعنى كله إما مع اللفظ كله أو بعضه، أو يؤخذ وحده، فهذا ~~قسمان: والأول منهما إما مع عدم تغيير النظم؛ وهو الترتيب والتأليف الواقع ~~بين المفردات، أو مع تغيير النظم، فهذه عدة أقسام، ولا بأس بذكر ما يسمى به ~~كل قسم منها وذكر أمثلته. # أقول: ما أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه فمذموم، وهو سرقة محضة، ويسمى ~~نسخا وانتحالا، كما حكي عن عبد الله بن الزبير أنه فعل ذلك بقول معن بن أوس ~~المزني حين دخل على معاوية بن أبي سفيان فأنشده لنفسه: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف معدل # فقال له معاوية: لقد شعرت بعدنا يا أبابكر، ولم يفارق عبد الله المجلس ~~حتى دخل معن بن أوس المزني وأنشد قصيدته التي أولها: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تغدو المنية أول # حتى أتمها، وفيها البيتان المتقدمان، فأقبل معاوية على عبد الله بن ~~الزبير فقال: ألم تخبرني أنهما لك؟! قال: أنا سوآيت المعاني وهو ألف ~~الألفاظ، وبعد فهو ظئري فما قال من شيء فهو لي - وكان ابن الزبير مسترضعا ~~في زمينه - فقال معاوية: وكذبا يا أبابكر، فقام عبد الله وخرج. # وأما إبدال الألفاظ كلها بما يرادفها فذلك أيضا مذموم وهو سرقة محضة، كما ~~في قول الحطيئة: # دع المكارم لا ms073 ترحل لبغيتها ... واقعد فأنت الطاعم الكاسي # فإنة يقال فيه: # ذر المآثر لا تذهب لمطلبها ... واجلس فإنك أنت الآكل اللابس # وأما إبدال بعض الكلمات بما يرافها فهو كذلك مذموم وسرقة محضة، قال امرؤ ~~القيس في لاميته: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتحمل # PageV01P039 # فإنه أورد طرفه في داليته فقال: # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد # فهذا بيت امرؤ القيس بعينه إلا أنه أقام تجلد مقام تحمل. وقال العباس بن ~~عبد المطلب: # وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعلم # وقال الفرزدق: # وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعرف # فإنه بيت العباس بعينه إلا أنه أقام تعرف مقام تعلم. # وأما إبدال الألفاظ بما يضادها في المعنى فهو أيضا مذموم وسرقة محضة، ~~كقول ابن أبي فنن: # ذهب الزمان برهط حسان الأولى ... كانت مناقبهم حديث الغابر # وبقيت في خلف تحل ضيوفهم ... فيهم بمنزلة اللئيم الغادر # سود الوجوه لئيمة أحسابهم ... فطس الأنوف من الطراز الآخر # فإنه عكس قول حسان بن ثابت: # بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول # وأما أخذ اللفظ كله أو بعضه مع تغيير لنظمه فيسمى إغارة ومسخا، وهو على ~~ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بفضيلة لا توجد ~~في الأول كحسن السبك والإختصار والإيضاح أو زيادة معنى، وهذا القسم ممدوح ~~مقبول ويسمى حسن الإتباع، كقول بشار بن برد: # لو كنت تلقين ما ألقى قسمت لنا ... يوما نعيش به منكم ونبتهج # لا خير في العيش إن دمنا كذا أبدا ... لا نلتقي وسبيل الملتقى نهج # قالوا حرام تلاقينا فقلت لهم ... ما في التلاقي ولا في غيره حرج # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج # أخذ هذا البيت سلم الخاسر فقال في أبيات أولها: # بان شبابي فما يحور ... وطال من ليلي القصير # أهدى لي الشوق وهو خلو ... أغن في طرفه فتور # وقائل حين شب وجدي ... واشتعل المضمر الستير # لو شئت أسلاك عن ms074 هواه ... قلب لأشجانه ذكور # فقلت لا تعجلن بلومي ... فإنما ينبؤ الخبير # عذبني والهوى صغير ... فكيف بي والهوى كبير # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور # فبيت سلم هذا أجود سبكا وأخصر لفظا.. ولقد حدث أحمد بن صالح قال: لما بلغ ~~بيت سلم بشارا غضب واستشاط وحلف أن لا يدخل إليه ولا يفيده ولا ينفعه مادام ~~حيا، فاستشفع إليه بكل صديق وكل من يثقل عليه رده فكلموه فيه فقال: أدخلوه ~~إلي، فأدخلوه فاستدناه ثم قال له: يا سلم! من الذي يقول: من راقب الناس لم ~~يظفر بحاجته؟ فقال: أنت يا أبا معاذ جعلني الله فداك، قال: فمن ذا الذي ~~يقول: من راقب الناس مات غما؟ قال: تلميذك وخريجك وعبدك يا أبا معاذ، ~~فاجتذبه إليه وقنعه بمخصرة كانت بيده ثلاثا وسلم يقول: لا أعوذ إلى ما تكره ~~يا أبا معاذ، ولا آتي شيئا تذمه، وإنما أنا عبدك وصنيعك، وبشار يقول له: يا ~~فاسق أتجيء إلى معنى سهرت له عيني وتعب فيه فكري وسبقت الناس إليه فتسرقه ~~ثم تختصر له لفظا يقربه لتزري به علي وتذهب ببيتي، وهو يحلف له أن لا يعود، ~~والجماعة يسئلونه الرضا والكف عنه، فبعد جهد شفعهم فيه وكف عنه وعن ضربه، ~~ثم رجع له ورضي عنه. وسمي سلم هذا الخاسر لخسرانه في تجارته، لأنه باع ~~مصحفا ورثه واشترى بثمنه عودا يضرب به، كذا في الأساس. # وكقول بعضهم: # خلقنا لهم في كل عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا # أخذه ابن نباته السعدي وأحسن إتباعه فقال: # خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب # فبيت ابن نباته هذا أبلغ لاختصاصه بزيادة معنى وهو الإشارة إلى انهزامهم ~~حيث أوقع الطعن والضرب على ظهورهم. # وثانيها: أن يكون الثاني دون الأول لفوات فضيلة توجد في الأول وهو مذموم ~~مردود، كقول أبي تمام من قصيدة في رثاء محمد بن حميد بن مسلم الطائي وقد ~~استشهد في بعض غزواته: # هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل # أخذه أبوالطيب المتنبي ms075 فقال: # أعدى الزمان سخائه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا # PageV01P040 # فالمصراع الثاني من بيت أبي الطيب مأخوذ من المصراع الثاني من بيت أبي ~~تمام لكن مصراع أبي تمام أجود سبكا. # وثالثها: أن يكون الثاني مثل الأول وهذا أبعد من الذم والفضل للأول، كقول ~~أبي تمام: # لو حار مرتاد المنية لم يجد ... إلا الفراق على النفوس دليلا # أخذه أبوالطيب فقال: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # وكقول الأرجاني: # لم يبكني إلا حديث فراقهم ... لما أسر به إلي مودعي # هو ذلك الدر الذي ألقيتم ... في مسمعي ألقيته من مدمعي # وقول جار الله في مرثية أستاذه: # وقائلة ما هذه الدرر التي ... تساقطها عيناك سمطين سمطين # فقلت هو الدر الذي قد حشا به ... أبو مضر أذني تساقط من عيني # هذا إذا لم يكن فيه دلالة على السرقة، وأما إذا كان فيه دلالة عليها ~~باتفاق الوزن والقافية فهو مذموم، كقول أبي تمام: # مقيم الظن عندك والأماني ... وإن قلقت ركابي في البلاد # وما سافرت في الآفاق إلا ... ومن جدواك راحلتي وزادي # وقول أبي الطيب: # وإني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي في فنائك غير غادي # محبك حيثما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد # وأما القسم الثاني من النوع الظاهر: وهو أخذ المعنى وحده فيسمى إلماما من ~~ألم به إذا قصده، وأصله من ألم بالمنزل إذا نزل به، ويسمى أيضا سلخا، ~~والسلخ كشط الجلد عن الشاة ونحوها، واللفظ للمعنى بمنزلة الجلد فكأنه كشط ~~من المعنى جلده وألبسه جلدا آخر، وهو على ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون ~~الثاني أبلغ من الأول، كقول أبي تمام: # هو الصنع إن يعجل فخير وإن يرث ... فللريث في بعض المواضع أنفع # وقول أبي الطيب: # ومن الخير بطؤ سيبك عني ... أسرع السحب في المسير الجهام # فبيت أبي الطيب أبلغ لاشتماله على زيادة بيان للمقصود حيث ضرب المثل ~~بالسحاب. # الثاني: أن يكون الثاني دون الأول، كقول البحتري: # وإذا تألق في الندي كلامه ... المصقول خلت لسانه من عضبه # وقول أبي الطيب: ms076 # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا # فبيت أبي الطيب دون بيت البحتري لأنه قد فاته ما أفاده البحتري بلفظتي ~~تألق والمصقول من الإستعارة التخييلية حيث أثبت التألق والصقالة للكلام ~~كإثبات الأظفار للمنية، ويلزم من هذا التشبيه كلامه بالسيف وهو استعارة ~~بالكناية. # الثالث: أن يكون مثل الأول، كقول أبي زياد: # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا # وقول أشجع في جعفر المكي: # وليس بأوسعهم في الغنا ... ولكن معروفه أوسع # وكقول بعضهم في مرثية ابن له: # والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم # وقول أبي تمام: # وقد كان يدعى لابس الصبر حازما ... فأصبح يدعى حازما حين يجزع # وكقول أبي بكر بن النطاح: # كأنك عند الكر في حومة الوغى ... تفر من الصف الذي من ورائكا # وقول أبي الطيب: # وكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا # هذا هو النوع الظاهر من الأخذ والسرقة. # وأما غير الظاهر فهو على أقسام: منها: أن يتشابه المعنيان في البيتين، ~~كقول جرير: # فلا يمنعك من إرب لحاهم ... سواء ذوالعمامة والخمار # وقال أبي الطيب: # ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب # فتعبير جرير عن الرجل بذي العمامة كتعبير أبي الطيب عنه بمن في كفه قناة، ~~وكذا تعبيره عن المرأة بذات الخمار كتعبيره عنها بمن في كفه خضاب. # ومنه قول الطرماح: # لقد زادني حبا لنفسي إنني ... بغيض إلى كل امرء غير طائل # وقال أبوالطيب: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة بأني كامل # ويجوز في تشابه المعنيين اختلاف الموردين، كأن يكون أحد البيتين نسيبا ~~مثلا والآخر مدحا أو هجاء، فإن الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلف ~~احتال بإخفائه فغير لفظه وصرفه عن مورده وعن وزنه وقافيته. # ومنها: أن ينقل المعنى إلى محل آخر، كقول البحتري: # PageV01P041 # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا # وقول أبي الطيب: # يبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده فكأنما هو مغمد # فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السيف. # ومنها: أن يكون ms077 معنى الثاني أشمل من معنى الأول، كقول جرير: # إذا غضبت علي بنوا تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا # وقول أبي نؤاس: # ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # فالأول مختص ببعض العالم وهو الناس، وهذا يشملهم وغيرهم. # ومنها: القلب؛ وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول، كقول أبي الشيص: # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم # وقول أبي الطيب: # أحبه وأحب فيه ملامه ... إن الملامة فيه من عذاله # فهذا نقيض معنى بيت أبي الشيص، والأحسن في هذا النوع أن يبين السبب كما ~~في هذين البيتين إلا أن يكون ظاهرا، كقول أبي تمام: # ونغمة معتفي جدواه أحلا ... على أذنيه من نغم السماع # وقول أبي الطيب: # والجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال # أراد أبو تمام أن الممدوح يستلذ نغمات السائلين لما فيه من غاية الكرم ~~ونهاية الجود، وأراد أبوالطيب أنه إن سبقت نغمة سائل عطاء الممدوح بلغ ذلك ~~فيه مبلغ الجراحة من المجروح، لأن عاته أن يعطي بغير سؤال. # ومنها: أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه، كقول الأفوه الأودي: # وترى الطير على أثارنا ... رأي عين ثقة إن ستمار # وقال أبو تمام: # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير بالدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # فإن أبا تمام لم يلم بشيء من معنى قول الأفوه: رأي عين، ولا: ثقة إن ~~ستمار، لكن زاد عليه زيادة محسنة لبعض المعنى الذي أخذه بقوله: إلا أنها لم ~~تقاتل، وبقوله: في الدماء نواهل، وبقوله: أقامت مع الرايات، مع قوله: كأنها ~~من الجيش، وبهذه الزيادة يتم حسن قوله، إلا أنها لم تقاتل، لأنه لو قيل: ~~ظللت عقبان أعلامه ضحى بعقبان الطير إلا أنها لم تقاتل لم يحسن هذا ~~الإستثناء المنقطع ذلك الحسن لأن إقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ~~يوهم أنها تقاتل مثل الجيش فيحسن الإستدراك الذي رفع التوهم الناشي من ~~الكلام السابق بخلاف وقوع ظلها على الرايات. # وهذه الأنواع المذكورة منها مقبول ms078 ومنها ما هو فوق ذلك من حيث أنه يخرجه ~~حسن التصرف من الإتباع إلى الإبتداع، وكلما كان الإتباع أشد خفاء بحيث لا ~~يعرف أن الثاني مأخوذ من الأول إلا بعد إعمال روية ومزيد تفكر كان أقرب إلى ~~القبول لكونه أبعد عن الأخذ والسرقة وأدخل في الإبتداع والتصرف، هذا آخر ~~القول على السرقة وأنواعها. # أقول: وسرقة الشعر مذمومة، قال في ذمها الحريري في إحدى مقاماته: واستراق ~~الشعر عند الشعراء أفضع من سرقة البيضاء والصفراء، وغيرتهم على بنات ~~الأفكار كغيرتهم على البنات الأبكار، وأول من ذم ذلك طرفه ابن العبد في ~~قوله: # ولا أغير على الأشعار أسرقها ... عنها غنيت وشر الناس من سرقا # وأبو تمام الطائي ضج من سرقة محمد بن يزيد الأموي شعره، فقال: # من بنوا بجدل من ابن الحباب ... من بنو تغلب حداة الكلاب # من طفيل وعامر ومن الحا ... رث أو من عيينة بن شهاب # إنما الضيغم الهصور أبو الأش ... بال جبار كل خيس وغاب # من عدت خيله على سرح شعري ... وهو للحين راتع في كتابي # غارة أسخنت عيون المعالي ... واستباحت محارم الآداب # لو ترى منطقي أسيرا لأصبح ... ت أسيرا لعبرتي وانتحابي # يا عذاري الأشعار صرتن من بع ... دي سبايا تبعن في الأعراب # طال رغبي إليك يا رب يا رب ... ورعبي إليك فاحفظ ثيابي # وكان البحتري قال قصيدة في أبي العباس ابن بسطام أولها: # من قائل للزمان ما أربه ... في خلق منه قد بدا عجبه # فعارضه فيها أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بقصيدة يمدح بها ~~الموفق أولها: # أجد هذا المقال أم لعبه ... أم صدق ما قيل فيه أم كذبه # PageV01P042 # فاستعار من ألفاظها ومعانيها ما أوجب أن قال البحتري: # ما الدهر مستنفد ولا عجبه ... تسومنا الخسف كله نوبه # نال الرضا مادح وممتدح ... فقل لهذا الزمان ما غضبه # أجلى لصوص البلاد يطردهم ... وظل لص القريض ينتبه # أردد علينا الذي استعرت وقل ... قولك يعرف الغالب غلبه # وقد ذم ابن الرومي البحتري بالسرقة فقال: # قبحا لأشياء يأتي البحتري بها ... من ms079 شعره الغث بعد الكد والتعب # كأنها حين يسعى السامعون بها ... ممن يميز بين النبع والغرب # رقى العقارب أو هذر البنات إذا ... أضحوا على شعث الجدران في صخب # منها: # حي يغير على الموتى فيسلبهم ... حر الكلام بجيش غير ذي لجب # ما أن تزال تراه لابسا حللا ... أسلاب قوم مضوا في سالف الحقب # شعر يغير عليه باسلا بطلا ... فينشد الناس إياه على رقب # حتى إذا كف عن عاداته فله ... شعر يئن مقاسيه من الوصب # شعر كنافض حمى الخيبري له ... برد وكرب فمن يرويه في كرب # قل للعلاء بن عيسى والذي نصلت ... به الدواهي نصول الآل في رجب # أيسرق البحتري الناس شعرهم ... جهرا وأنت نكال اللص ذي الربب # وتارة يبرز الأرواح منطقه ... والخلق مابين مغصوب ومغتصب # ومنها: # إذا أجاد فأوجب قطع مقوله ... فقد دعا شعراء الناس بالحرب # وإن أساء فأوجب قتله قودا ... بمن أمات إذا أبقى على السلب # ولا يخفى على ذي لب ما في هذه الأبيات من التشنيع على البحتري والإنتقاص ~~من حقه وفيه يقول ابن الحاجب أيضا: # والفتى البحتري سارق ما قا ... ل ابن أوس في المدح والتشبيب # كل بيت له يجود معناه ... فمعناه لابن أوس حبيب # وللسري الرفاء من قصيدة خاطب فيها أبا الخطاب الفضل بن ثابت الصابي وقد ~~سمع أن الشاعرين الخالديين يريدان الرجوع إلى بغداد وذلك أيام المهلبي ~~الوزير، أولها: # بكرت عليك مغيرة الأعراب ... فاحفظ ثيابك يا أباالخطاب # ورد العراق ربيعة بن مكدم ... وعتيبة بن الحارث بن كلاب # أفعندنا شك بأنهما هما ... في الفتك لا في صحة الأنساب # جلبا إليك الشعر من أوطانه ... جلب التجار طرائف الأجلاب # فبدائع الشعراء فيما جهزا ... مقرونة بغرائب الكتاب # شنا على الآداب أقبح غارة ... جرحت قلوب محاسن الآداب # فحذار من نفثات صلي قفرة ... وحذار من فتكات ليثي غاب # لا يسلبان أخا الثراء وإنما ... يتناهبان نتائج الألباب # إن عز موجود الكلام عليهما ... فأنا الذي وقف الكلام ببابي # أو يهطبا من ذلة فأنا الذي ... ضربت على الشرف المطل قبابي # كم حاولا أمدي فطال عليهما ... إن ms080 يدركا إلا مثار ترابي # عجزا ولن تقف العبيد إذا جرت ... يوم الرهان مواقف الأرباب # ولقد حميت الشعر وهو لمعشر ... رمم سوى الأسماء والألقاب # وضربت عنه المدعين وإنما ... عن حوزة الآداب كان ضرابي # فغدت نبيط الخالدية تدعي ... شعري وترفل في حبير ثيابي # قوم إذا قصدوا الملوك لمطلب ... نقضت عمائهم على الأبواب # من كل كهل تستطير سباله ... لونين بين أنام البواب # مغض على ذل الحجاب يرده ... دامي الجبين تجهم الحجاب # ومفوهين تعرضا لحرابتي ... فتعرضت لهما صدور حرابي # نظرا إلى شعري يروق فتربا ... منه خدود كواعب أتراب # شرباه فاعترفا له بعذوبة ... ولرب عذب عاد سوط عذاب # في غارة لم تنثلم فيها الضبا ... ضربا ولم تبد القنا بخضاب # تركت غرائب منطقي في غربة ... مسبية لا تهتدي لإياب # جرحى وما ضربت بحد مهند ... أسرى وما حملت على الأقتاب # لفظ صقلت متونه فكأنه ... في مشرقات النظم در سحاب # وكأنما أجريت في صفحاته ... قمر اللجين وخالص الزرياب # أغربت في تحبيره فرواته ... في نزهة منه وفي استغراب # وقطعت فيه شبيبة لم تشتغل ... عن حسنه بصبا ولا بتصابي # PageV01P043 # وإذا ترقرق في الصحيفة ماؤه ... عبق النسيم فذاك ماء شبابي # يصغي اللبيب له فيقسم لبه ... بين التعجب منه والإعجاب # أعزز علي بأن أرى أشلائه ... تدمى بظفر للعدو وناب # أفمن رماه بغارة مأمونه ... باعت ظباء الروم في الأعراب # إني نبذت على السواء إليكما ... فتأهبا للفادح المنتاب # وإذا نبذت إلى امرء ميثاقه ... فليستعد لسطوتي وعقابي # وهي طويلة متناسبة في الحسن والعذوبة. وله من قصيدة مدح بها أباالبركات ~~لطف الله بن ناصر الدولة يتظلم إليه من الخالديين وقد ذهبا بشعره ومدحا به ~~المهلبي وغيره. # يا أكرم الناس إلا أن يعد أبا ... فات الكرام بآباء وآثار # أشكو إليك حليفي غارة شهرا ... سيف الشقاق على ديباج أفكاري # ذئبين لو ضفرا بالشعر في حرم ... لمزقاه بأنياب وأظفار # سلا عليه سيوف البغي مصلتة ... في جحفل من شنيع الظلم جرار # وأرخصاه فقل في العطر ممتهنا ... لديهما يشتري من غير عطار # لطائم المسك والكافور فائحة ... منه ومنتخب الهندي والغار # وكل ms081 مسفرة الألفاظ تحسبها ... صفيحة بين إشراق وإسفار # أرقت ماء شبابي في محاسنها ... حتى ترقرق فيها ماؤها الجاري # كأنما نفس الريحان تمزجه ... صبا الأصائل من أنفاس أنوار # إن قلداك بدر فهو من لججي ... أو ختماك بياقوت فأحجاري # باعا عرائس شعري بالعراق فلا ... تبعد سباياه من عون وأبكار # مجهولة القدر مظلوم عقائلها ... مقسومة بين جهال وأغمار # ما كان ضرهما والدر ذو خطر ... لو حلياه ملوكا ذات أخطار # وما رأى الناس سبيا مثل سبيهما ... بيعت نفائسه ظلما بدينار # والله ما مدحا حيا ولا رثيا ... ميتا ولا افتخرا إلا بأشعاري # هذا وعندي من لفظ أشعشعه ... سلافة ذات أضواء وأنوار # وله من قصيدة في أبي إسحاق الصابي وقد ورد عليه كتاب عن الخالديين بأنهما ~~منحدران إلى بغداد: # قد أظلتك يا أبا إسحاق ... غارة اللفظ والمعاني الرقاق # فاتخذ معقلا لشعرك يحميه ... مروق الخوارج المراق # قبل رقراقة الحديد تريق ... السم في صفو مائه الرقراق # كان شن الغارات في البلد القفر ... فأضحى على سرير العراق # غارة لم تكن بسمر العوالي ... حين شنت ولا السيوف الرقاق # جالس فرسانها علي جلوسا ... لا أقلتهم ظهور العتاق # فجعت أنفس الملوك أبا الهي ... جاء حربا بأنفس الأعلاق # بقواف مثل الرياض تمشت ... بين أنوارها جياد السواقي # بدع كالسيوف أرهفن حسنا ... وسقاهن رونق الطبع ساقي # مشرقات تريك لفظا ومعنى ... حمرة الحلي في بياض التراقي # يا لها غارة تفرق في الحو ... مة بين الحمام والأطواق # تسم الفارس المقدم بالعار ... وبعض الأقدام عار باقي # لو رأيت القريض يرعد منها ... بين ذاك الإرعاد والإبراق # وقلوب الكلام تخفق رعبا ... تحت سامي لوئها الخفاق # وسيوف الضلال تفتك فيها ... بعذاري الطروس والأوراق # والوجوه الرقاق دامية الأب ... شار في معرك الوجوه الصفاق # فتنفست رحمة للخدود ال ... حمر منهن والقدود الرقاق # والرياض التي ألح عليها ... كاذب الودق صادق الإحراق # والنجوم التي تظل نجوم ... الأرض حسادها إلى الإشراق # بعدما لحن في سماء المعالي ... طلعا وانتثرن في الآفاق # وتخيرت حليهن فلم تعد ... خيار النحور والأعناق # وقطعت الشباب فيه إلى أن ... هم برد الشباب بالأخلاق # فهو ms082 مثل المدام بين صفاء ... وبهاء ونفحة ومذاق # منطق يخجل الرييع إذا حل ... عليه السحاب عقد النطاق # يا هلال الآداب يابن هلال ... صرف الله عنك صرف المحاق # سوف أهدي إليك خدم المج ... دا إماء تعاف قبح الإباق # كل مطبوعة على اسمك باد ... وسمها في الجباه والآماق # وقال في أبي تغلب من قصيدة ذكر فيها أحد الخالديين: # PageV01P044 # ولابد أن أشكو إليك ظلامة ... وغارة مغوار سجيته الغصب # تخيل شعري أنه قوم صالح ... هلاكا وأن لخالدي له سقب # رعى بين أعطان له ومسارح ... فلم يرع فيهن العشار ولا النجب # وكان رياضا غضة فتكدرت ... مواردها وأصفر في تربها العشب # يساق إلى الهجن المقارف جلبه ... وتسلبه الغر المحجلة القب # غضبت على ديباجه وعقوده ... فديباجه غصب وجوهره نهب # وأبكاره شتى أذيل مصونها ... وريعت عذاراها كما روع السرب # وكنت إذا ما قلت شعرا حدت به ... حداة المطايا أو تغنى به الشرب # وقال أيضا في أبي عثمان الخالدي: # لابد من نفثة مصدور ... فحاذروا صولة محذور # قد أنست العالم غاراته ... في الشعر غارات المغاوير # أثكلني غيد قواف غدت ... أبهى من الغيد المعاطير # أطيب ريحا من نسيم الصبا ... جائت بريا المسك عن حور # من بعدما فتحت أنوارها ... فابتسمت مثل الأزاهير # وبات فكري بتصانيفها ... ينقشها نقش الدنانير # يا وارث الأغفال ما حبروا ... من القوافي والمشاهير # أعط قفانبك أمانا فقد ... راحت بقلب منك مذعور # وله أيضا من قصيدة أخرى وقد تظلم بها إلى سلامة بن فهد من الخالديين ~~والتلعفري: # هل الصبر مجد حين ادرع الصبرا ... وهل ناصر للشعر يوسعه نصرا # تحيف شعري يابن فهد مصالت ... عليه فقد أعدمت منه وقد أثرى # وفي كل يوم للغبيين غارة ... تروع ألفاظي المحجلة الغرا # غريب كسطر البرق لما تبسمت ... مخائله للفكر أودعته سطرا # فوجه من الفتيان يمسح وجهه ... وصدر من الأقوام يسكنه الصدرا # تناوله مثر من الجهل معدم ... من الحلم معذور متى بلغ العذرا # فبعد ما قربت منه غباوة ... وأورد ما سهلت من لفظه وعرا # فمهلا أبا عثمان مهلا فإنما ... يغار على الأشعار من عشق الشعرا # لأطفأتما ms083 تلك النجوم بأسرها ... واد نستما تلك المطارف والأزرا # فويحكما هلا بشطر فنعتما ... وأبقيتمالي من محاسنه شطرا # أقول: ولما اشتملت عليه هذه القصائد والمقاطيع من الرقة والإنسجام وحسن ~~الأسلوب وجودة السبك والمعاني القريبة والألفاظ الرائقة تمهد العذر في ~~الإطالة بها، مع ما فيها من التزيد من السري وكثرة التشنيع على الخالديين ~~وسلبهما من التملي بالأدب إذ مقامهما فيه مشهور، ومحلهما منه على الألسنة ~~مذكور ومشكور، وناهيك بأبي إسحاق الصابي نقدا للأدب وقد قال فيهما: # أرى الشاعرين الخالديين سيرا ... قصائد يفني الدهر وهي تخلد # جواهر من أبكار لفظ وعونه ... يقصر عنها راجز ومقصد # تنازع قوم فيهما وتناقضوا ... ومر جدال بينهم يتردد # فطائفة قالت سعيد مقدم ... وطائفة قالت لهم بل محمد # فصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم ... وما قلت إلا بالتي هي أرشد # هما في اجتماع الفضل روح مؤلف ... ومعناهما من حيث بينت مفرد # كذا فرقدا الظلماء لما تشاكلا ... علا أشكلا هذاك أم ذاك أمجد # فزوجهما ما مثله في اتفاقه ... وفردهما بين الكواكب أوحد # فقاموا على صلح وقالوا جميعهم ... رضينا وساوى فرقد الأرض فرقد # فما أعدل هذه الحكومة من أبي إسحاق، فما منها إلا محسن يحطب في حبل ~~الإبداع ما أراد، ويكاثر بمحاسنه وبدائعه الأفراد. ذكرت بهذه الحكومة حكومة ~~الصلتان العبدي الشاعر المشهور وقد قيل له: إقض بين جرير والفرزدق أيهما ~~أحسن شعرا وأجل حسبا وفخرا؟ فقال: # أنا الصلتاني الذي قد علمتموا ... متى ما يحكم فهو بالحق صادع # أتتني تميم حين هابت قضاتها ... وإني لبالفضل المبين قاطع # كما أنفذ الأعشى قضية عامر ... وما لتميم في قضائي رواجع # سأقضي قضاء بينهم غير جائر ... فهل أنت للحكم المبين سامع # قضاء امرء لا يتقي الشتم منهما ... وليس له في المدح منهم منافع # فإن كنتما حكمتماني فأنصتا ... ولا تجزعا وليرض بالحق قانع # PageV01P045 # فإن يك بحر الحنظليين واحدا ... فما تستوي حيتانه والضفادع # وما يستوي صدر القناة وزجها ... وما تستوي شم الذرى والأارع # وليس الذنابي كالقدامي وريشها ... وما تستوي في الكف منك الأصابع # ألا إنما تحظى كليب بشعرها ... وبالمجد تحظى ms084 دارم والأفارع # أرى الخطفى بز الفرزدق شأوه ... ولكن خيرا من كليب مجاشع # فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع # ويرفع من شعر الفرزدق أنه ... له بذخ لذي الخسيسة دافع # وقد يحمد السيف الدوان بغمده ... وتلقاه رثا جفنه وهو قاطع # يناشدني النصر الفرزدق بعدما ... أناخت عليه من جرير صواقع # فقلت له إني ونصرك كالذي ... يثبت أنفا هشمته الجوادع # وفي ذلك يقول جرير: # أقول ولم أملك سوابق عبرة ... متى كان حم الله في كرب النخل # أقول: ومما يليق أن أذكره في هذا المقام ما صنعه بعض الأدباء مع بعضهم من ~~التبكيت عليهم في دعوى انتحالهم الشعر إظهارا للقدرة وافتخارا بالإستطالة، ~~فمن ذلك ما حكي أن صاعد اللغوي صاحب كتاب الفصوص قال يصف باكورة ورد حملت ~~إلى أبي عامر محمد بن أبي عامر المقلب بالمنصور: # أتتك أبا عامر وردة ... يحاكي لك الطيب أنفاسها # كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها # فاستحسن المنصور ما جاء به، فحسده الحسين بن العريف فقال: هي للعباس بن ~~الأحنف، فناكره صاعد، فقام ابن العريف إلى منزله ووضع أبياتا وأثبتها في ~~صفح دفتر عتيق كان قد نقض بعض أسطره وأتى بها قبل افتراق المجلس، وهي هذه: # عشوت إلى قصر عباسة ... وقد جدل النوم حراسها # فألفيتها وهي في خدرها ... وقد صرع السكر أناسها # فقالت أسار على هجعة ... فقلت بلى فرمت كاسها # ومدت يديها إلى وردة ... يحاكي لك الطيب أنفاسها # كعذراء أبصرها مبصر ... فغطت بأكمامها رأسها # وقالت خف الله لا تفضحن ... ابنة عمك عباسها # فوليت عنها على غفلة ... ولا خفت ناسي ولا ناسها # قال: فخجل صاعد وحلف، فلم يقبل منه، وافترق المجلس على أنه سرقها، وتمكنت ~~من صاعد بأنه كان يوصف بغير الثقة فيما ينقله. # وحدث البحتري قال: أول ما رأيت أبا تمام أني دخلت على أبي سعيد محمد بن ~~يوسف وقد مدحته بقصيدتي التي أولها: # آفاق صب من هوى فأفيقا ... أم خان عهدا أم أطاع شقيقا # فسر بها أبو سعيد فقال: أحسنت والله يا فتى. قال: وكان ms085 في المجلس رجل ~~نبيل رفيع المجلس منه، فوق كل من حضر عنده، يكاد تمس ركبته ركبته، فأقبل ~~علي ثم قال: يا فتى أما تستحيي مني هذا شعري تنتحله بحضرتي؟ فقال أبو سعيد: ~~أحقا ما تقول؟ قال: نعم وإنما علقه مني فسبقني به إليك وزاد فيه، ثم اندفع ~~فأنشد أكثر القصيدة حتى شككني - علم الله - في نفسي وبقيت متحيرا، فأقبل ~~علي أبو سعيد فقال: يا بني قد كان في قرابتك منا وردك لنا ما يغنيك عن هذا، ~~فجعلت أحلف بكل محرجة من الأيمان أن الشعر لي ما سبقني إليه أحد، ولا سمعته ~~ولا انتحلته، فلم ينفع ذلك شيئا، وأطرق أبو سعيد وقطع بي حتى تمنيت أني سخت ~~في الأرض، فقمت منكسر البال أجر رجلي، فخرجت فما هو إلا أن بلغت باب الدار ~~حتى جاء الغلمان فردوني، فأقبل علي الرجل فقال: الشعر لك يا بني، والله ما ~~قلته قط ولا سمعت به إلا منك، ولكنني ظنت أنك تهاونت بموضعي فأقدمت على ~~الإنشاد بحضرتي من غير معرفة كانت بيننا تريد بذلك مضاهاتي ومكاثرتي حتى ~~عرفني الأمير نسبك وموضعك، ولوددت أن لا تلد طائية أبدا إلا مثلك، وجعل أبو ~~سعيد يضحك، فدعاني الرجل فضمني إليه وعانقني وأعلمني أنه أبو تمام، وأقبل ~~يقرضني، ولزمته بعد ذلك وأخذت عنه واقتديت به. # PageV01P046 # ومن ذلك ما اتفق لعمي المهدي طابت تربته مع السيد راضي ابن السيد صالح ~~القزويني من التبكيت عليه في نسبته إلى انتحال أبيات أرسلها يفتخر بها، وقد ~~أورد هذه القضية عمنا المشار إليه في كتابه مصباح الأدب الزاهر في أثناء ~~كلام عاب به على أب السيد راضي المذكور في قصيدة له، وبعد فراغه من عد ~~معائب تلك القصيدة قال: ومن أيسر تلك الأمور أن ابن رئيس فصحاء هذا العصر ~~في النظم والنثر، الشريف أبو أحمد السيد راضي ابن السيد الصالح القزويني ~~نزيل بغداد زهى بنفسه وحسب أنه وحيد الدهر في النظم والنثر وما برح يجلس في ~~أندية أهل بغداد يطري نفسه ويحسب أنه ما في ms086 الكون أحد يضاهيه بقرض الشعر ~~فإذا عن ذكرنا سدد سهامه وبلغ منا مرامه بلا جناية منا سبقت ولا إسائة ~~تقدمت، ولم تك لنا بعد ببغداد معرفة ولا لنا مع أشرافها ألفة ولا نحن ممن ~~يعد الشعر يكسو المجيد فخرا أو يرفع له قدرا، بل هو عندنا يخفض الشريف ويضع ~~قدره، فأتفق أن السيد المذكور حضر نادي بعض أشراف بغداد وان فيه من ذوي ~~المودة لنا الشيخ حسن الفلوجي فجرى ذكر الأدباء حتى انتهى الكلام بهم إلى ~~الحلة الفيحاء، فأنكر السيد أن يكون في الحلة أحد من الأدباء المجيدين، ~~ووافقه على ذلك الزعم زعيم النادي، فقال الشيخ مشيرا لنا: إن في الحلة من ~~لو عرفتم لا استعظمتم ما استحقرتهم، فأشار السيد المشار إليه إلى أبيات ~~نظمها في مدح الإمامين الجوادين: موسى بن جعفر الصادق ومحمد بن علي الرضا ~~سلام الله عليهم بزعم أنها لا تتشطر، فأمر أن تبعث لنا لنشطرها، فأرسلها ~~الشيخ المذكور ضمن كتاب إلى الحلة وابتلى بها غيرنا من أدبائها حذرا من ~~الفتنة، وذكر في أثناء كتابه أن تعرض الأبيات علي، فتفرست من تلك العبارة ~~أنها من باب: إياك أعني واسمعي يا جاره، فكان الأمر كما تفرست، وها هي ~~الأبيات: # موسى بن جعفر والجواد ... ومن هما سر الوجود # هذا غياث الخائفين ... وذاك غيث للوفود # ملكا الوجود فطوقا ... بالجود عاطل كل جيد # فلما عرضت علي أمرت من ابتلي بها بالإحجام وخلقت لها مقامة كمقامات ~~الحارث بن همام في كتاب كتبته: إلى واسطة عقد جيد الزمن، الشيخ حسن، وعزوت ~~الكتاب لولدنا حيدر الذي فاق بنظمه أبا تمام ومسلم ترفعا عن مجارات ذلك ~~الصبي الذي تزبب وهو حصرم، وهذا نص الكتاب - بعد سلام وثناء طويلين طوينا ~~ذكرهما -: أما بعد؛ فقد وردت الوكة محبتك ورود الحياة إلى الأجساد بعد ~~الممات، فلما فضضنا ختامها، وكشفنا عن لؤلؤ ثغرها لثامها، ضحك ثغر فصاحتي ~~بعد استعبار وقال: أتنكر الشمس في رابعة النهار، وهل يقال لأمواج البحور ~~أنها آل يمور، وللسبعة السيارة تشببها الحصى بالإنارة، فيالله العجب ms087 من ~~إنساني عين الأدب، ولساني الفصاحة في الخطب والخطب، علمي المجد المشيد ~~الحاجين المحترمين: عيسى وأحمد، كيف يستحليان بناديهما أكل لحومنا وهو مر ~~المذاق؟ ويستحلان أن يحملا على هزل الهجاء يلملم بلاغتنا وإن حمله لا يطاق؟ ~~مع أننا إذا نشر الأعداء ذمهما طويناه بالمدح، بجد كان أو بمزح، حفظا للحمة ~~الأدب، فإنها عندنا أوثق حرمة من قرابة النسب، ولولا تلك العلاقة الأبية ~~لنشر لسان فصاحتي الفرزدق وجرير، وطبقت شقشقته الزوراء بالهدير، لكن من ذا ~~الذي تسخو نفسه بأكل لحمه، وهشم عظمه، وأعجب من هذا كله ما وقع ممن هو لسان ~~قصي، وصبح فصاحة لوي، وشمس بلاغة غالب، وكوكب معجزها الثاقب الشريف أبو ~~أحمد السيد الراضي، من زعمه أني لا أعرف طارف الشعر وتليده حتى امتحنني ~~بتشطير أبيات عزاها إليه مكيدة، مع علمه أني أصمعي هذا الزمان، ولتدوين ~~آثار من غبر ابن خلكان، فيا سبحان الله أيجهل أني ضربت سير قضايا أهل ~~الأدب، وسيان عندي من بعد منهم وقرب، ولئن أردت قصة تلك الأبيات فهي من ~~الغرائب، وذلك أن جماعة من مفلقي الشعراء وردوا من النجف الأشرف إلى ~~الزوراء، وقد صحبهم جماعة من الحلة الفيحاء، فلما استقر بهم الجلوس في نادي ~~المنادمة، أنشد الشيخ حسن بن نصار على بديهته هذه الأبيات: # موسى بن جعفر والجواد ومن هما ... سر الوجود وعلة الإيجاد # هذا غياث الخائفين وذاك غي ... ث للوفود وروضة المرتاد # PageV01P047 # ملكا الوجود فطوقا بالجود عا ... طل كل جيد للأنام وهادي # واقترح علي الجماعة تشطيرها، فابتدرهم من شعراء الحلة الفيحاء ذوالشرف ~~والعفة محمد بن إسماعيل الخلفة فقال: # موسى بن جعفر والجواد ومن هما ... للخلق كالأرواح للأجساد # بهما الوجود قد استفاد لأن هما ... سر الوجود وعلة الإيجاد # هذا غياث الخائفين وذاك غي ... ظ الحاسدين وحاصد الأجناد # بل ذا مغيث الصارخين وذاك غي ... ث للوفود وروضة المرتاد # ملكا الوجود فطوقا بالجود عا ... فيه معا وقماقم الأمجاد # حتى برفد نداهما قد زين عا ... طل كل جيد للأنام وهادي # فقام الشيخ محمد رضا بن الشيخ أحمد ms088 النحوي وضرب بيده على فخذه مغضبا ~~وقال: يا للرجال! موتوا عجبا، ما كنت أحسب أن الشيخ على جلالة قدره ينتحل ~~شعري الذي قلته في مدح الجوادين، ويزيد لكل بيت كلمتين، وينشده بحضرتي، من ~~غير احتفال بسطوتي، كأن لم يدر أني قلت، وأنشد: # موسى بن جعفر والجواد ... ومن هما سر الوجود # هذا غياث الخائفين ... وذاك غيث للوفود # ملكا الوجود فطوقا ... بالجود عاطل كل جيد # فأزجع الشيخ مسلم بن عقيل وصاح بأعلا صوته: ما هذه الزخارف والأباطيل، ~~وأنتما لفصاحة قمرا سماها، ومصباحا دجاها، لقد أفسدتما أبياتي، وبددتما ~~نظام كلماتي، وكنت قد أحكمت صدورها بقوافيها، وطرزتها بالجناس متانقا فيها، ~~ثم طلب من ذوي الفضل أن يحكموا بينهم بالعدل، ثم التفت إليهم وأنشد: # موسى بن جعفر والجواد ومن هما ... سر الوجود وجعفر الجود # هذا غياث الخائفين وذاك غي ... ث للوفود شفاء مفؤد # ملكا الوجود فطوقا بالجود عا ... طل كل جيد للأماجيد # فقال السيد صادق الفحام: على أدب الشيخ مسلم السلام، إذا كان هذا في ~~النظم نضرك، فكلما قالت الشعراء شعرك، أنا كلما أجلت فكرتي بالتقاطك لئالىء ~~نظمي من سلكي، أعجب كيف سلمت منك قفانبك، وإذا كان هذا ديدنك في النظام، ~~فما هذه الغفلة منك عن كتاب الله الواحد العلام، فطرزه بالجناس، وافتخر به ~~بين الناس. فقال مسلم: مهلا مهلا لا يخرجك الغضب من الهزل إلى الجد، وتنضوا ~~لخصومتي سيفا ماضي الحد. فقال الصادق: ويلك يا مسلم أتضع سبابتك في فم ~~الأرقم، وتزعم أنك تسلم، أرأيت نملة حملت ثبير، أو البعوض جرت الأثير، ~~فأعرني سمعك لأبين لك الخطأ فيما سرقت، فإنه لا يتغطى قبحه بحسن التجنيس، ~~أنظر إلى البيت الأول هل ترى للواو في "ومن هما" من محصل؟ وهل فيه فائدة ~~إلا حفظ الوزن أن يختل؟ وأجل فكرك في ثاني الأبيات ترى أنك أهملت معناه، ~~وراعيت بالجناس لفظه، إذ جعلت أحدهما غيثا والآخر غياثا، فخصصت أحدهما ~~بالشجاعة والآخر بالكرم، مع أن كلا منهما جامع للوصفين ولسائر صفات الكمال، ~~وأعد نظرك إلى البيت الثالث فإن أجدر ms089 لك بعد قولك ملكا الوجود أن تقول: ~~طوقا جميع ما حواه بالجود، وأجدر بك إذ سرقته أن تنشده كما وجدته، ثم اندفع ~~ينشد: # موسى بن جعفر والجواد هما ... سر الوجود وعيبة العلم # فهما غياث الخائفين هما ... غيث الوفود ومنتهى الحلم # ملكا الوجود فطوقا كرما ... ما في الوجود بنائل جم # ثم التفت إليه وقال: إن عثرتك لا تقال، فإن كنت نائما انتبه لما أنت به، ~~فقد أسفر الصباح لذي عينين، واستبان للناقد النحاس من اللجين، ثم تمثل بهذه ~~الأبيات: # يا صاح قد لحنت في قولي وما ... كان بقلبي فيه أمسى مودعا # واللحن في المقال لا يعرفه ... إلا فتى برمزه قد برعا # فإن تجدني قد ذكرت المنحني ... فاعلم بأني قد قصدت لعلعا # أو قلت حزوى فمرادي رامة ... أو الغضا فقد أردت الأجرعا # فسكت الشيخ مسلم ولم يتكلم، وظهر عليه أنه خجل وتندم. # قال عمنا بعد فراغه من هذا الكتاب: والعجب العجيب أن كتابي لما ورد بغداد ~~ورآه السيد الشريف خال أن هذه القضية المبتدعة قضية حقيقية، مع أن فيها ~~إشارات واضحة على أنها مخترعة خلقية، ولم يشعر بأن أبياته من مجزو الكامل ~~المذال بحرف، وإنا أضفنا إليه تلك الزيادات مكيدة لئلا يعرف. # PageV01P048 # أقول: ما أنسب ذكر أبيات لمهيار الديلمي بهذا المقام وهي: # رحمت قوما وقد مالت رقابهم ... تحت القريض فظنوا أنهم حملوا # وقعقعوا دونه الأبواب فاعتقدوا ... بطول ما قرعوا أنهم وصلوا # وحظهم منه حظ الناقفات رجت ... أن يجتنى من هبيد الحنظل العسل # تشرعوا في بحور منه طامية ... والمنبض العذب فيما بينها وشل # بحجة سبلها البيضاء خافية ... وكلها من مزايا أعين سبل # والصحف تملؤ والأقلام متعبة ... وكلما سمعوا من خاطب نقلوا # والقول والنقل مخلوقان في عدد ... قل كلما تخلق الأسماع والمقل # لا يكسبان بتقليد ولا أدب ... ولا يفيدهما علم ولا عمل # رجع: قيل للحطيئة: من أشعر الناس؟ فأخرج لسانه وقال: هذا إذا طمع. # وفي الفتح القريب: سئل حسان: من أشعر الناس؟ فقال: قبيلة أم قصيدة؟ قيل: ~~كلاهما. قال: أما أشعرهم قبيلة فهذيل، وأما ms090 أشعرهم قصيدة فطرفة. # وسئل طرفة: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # وسئل الحطيئة أيضا: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قدر زيته الإعدام # وهو لأبي داود الأيادي. قالوا: ثم من؟ قال: عبيدة بن الأبرص. قالوا: ثم ~~من؟ قال: كفاك والله بي إذا حدثني رغبة أو رهبة ثم عويت في أثر القوافي ~~عواء الفصيل في أثر أمه. # وقال بعضهم: اتفقت العرب على أن أشعر الشعراء في الجاهلية طرفة، وبعده ~~الحارث بن حلزه، وعمرو بن كلثوم. # وقال القالي في أماليه: قال عقيل بن بلال: سمعت أبي - يعني بلالا - يقول: ~~سمعت أبي - يعني جريرا - يقول: دخلت على بعض خلفاء بني أمية فقال: ألا ~~تحدثني عن الشعراء؟ قلت: بلى. قال: فمن أشعر الناس؟ قالت: ابن العشرين - ~~يعني طرفة -. قال: فما تقول في ابن أبي سلمى والنابغة؟ قلت: كانا ينيران ~~الشعر ويسديانه. قال: فما تقول في امرء القيس بن حجر؟ قلت: اتخذ الشعر ~~نعلين يطؤ بهما كيف يشاء. قال: ماذا تقول في ذي الرمة؟ قلت: قدر من الشعر ~~على ما لم يقدر عليه أحد. قال: فما تقول في الأخطل؟ قلت: ما باح بما في ~~صدره من الشعر حتى مات. قال: فما تقول في الفرزدق؟ قلت: بيده نبعة الشعر ~~قابض عليها. قال: فما أبقيت لنفسك شيئا؟ قلت: بلى والله يا أميرالمؤمنين، ~~أنا مدينة الشعر التي يخرج منها ثم يعود إليها، ولأني سبحت الشعر تسبيحا ما ~~سبحه أحد قبلي. قال: وما التسبيح؟ قلت: نسبت فأطريت، وهجوت فأدريت - يعني ~~أسقطت - ومدحت فأسنيت، ورحلت فأعرزت، وزجرت فأنحرت، فأنا قلت ضروبا من ~~الشعر لم يقلها أحد قبلي. # وسأل معاوية الأحنف عن أشعر الشعراء؟ فقال: زهير. قيل: وكيف؟ قال: ألقى ~~على المادحين فضول الكلام وأخذ خالصه وصفوته. قيل: مثل ماذا؟ قال: مثل ~~قوله: # وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل # وهل ينبت الخطي إلا وشيجة ... وتغرس إلا في منابتها النخل ms091 # وقال من أحج لزهير: إنه كان أحصفهم شعرا، وأبعدهم من السخف، وأجمعهم ~~لكثير من المعنى وقليل من المنطق، وأشدهم مبالغة في المدح، وأبعدهم تكلفا ~~وعجرفية، وأكثرهم حكمة ومثلا سائرا في شعره. # وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أفضل ~~شعرائكم القائل: ومن، ومن؛ يعني زهيرا وذلك في قصيدته التي يقول فيها: # ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم # ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لم يظلم الناس يظلم # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم # ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # وأما النابغة فكان لجلالة قدره وتقدمه في الشعر تضرب له قبة بسوق عكاظ ~~فتعرض العرب عليه أشعارها. # قال من احتج له: إنه كان من أحسنهم ديباجة شعر، وأكثرهم رونق كلام، ~~وأجزلهم بيتا، كأن شعره كلام ليس بتكلف، والمنطق على المتكلم أوسع منه على ~~الشاعر، لأن الشاعر يحتاج إلى البناء والعروض والقوافي، والمتكلم مطلق ~~يتخير الكلام كيف شاء. # PageV01P049 # قالوا: والنابغة نبع في الشعر بعد أن احتنك، وهلك قبل أن يهتز. # وكان أبو جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد العلوي البصري يفضل النابغة قال ~~ابن أبي الحديد وكان تلميذا له: استقرأني يوما وبيدي ديوان النابغة قصيدته ~~التي يمدح بها النعمان بن المنذر ويذكر مرضه ويعتذر إليه مما اتهم به وقذفه ~~أعداؤه، ولا بأس بإيراد ما ذكره من القصيدة في شرح النهج كما سطره فإنه لا ~~يخلو من فائدة، وهو: # كتمتك ليلا بالخموطين ساهرا ... وهمين هما مستكنا وظاهرا # أحاديث نفس تشتكي ما يريبها ... وورد هموم لو يجدن مصادرا # تكلفني أن يغفل الدهر همها ... وهل وجدت قبلي على الدهر ناصرا # ألم تر خير الناس أصبح نعشه ... على فئة قد جاوز الحي سائرا # ونحن لديه نسئل الله خلده ... يرد لنا ملكا وللأرض عامرا # فنحن نرجي الخير إن فاز قدحنا ... ونرهب قدح الدهر إن جاء قامرا # لك الخير إن وارت بك الأرض واحدا ms092 ... وأصبح جد الناس بعدك عاثرا # وردت مطايا الراغبين وعريت ... جيادك لا يحفى لك الدهر حافرا # رأيتك ترعاني بعين بصيرة ... وتبعث حراسا علي وناظرا # وذلك من قول أتاك أقوله ... ومن دس أعداء إليك المأبرا # فياليت لا آتيك إن كنت مجرما ... فلا أبتغي جارا سوائك مجاورا # فأهلي فداء لامرء إن أتيته ... تقبل معروفي وسد المفاقرا # سأربط كلبي إن يريبك نبحه ... وإن كنت أرعى مسحلان وحامرا # وحلت بيوتي في يفاع ممنع ... تخال به راعي الحمولة طائرا # تزل الوعول العصم عن قذفاته ... وتضحي ذراه بالسحاب كوافرا # حذارا على أن لا تنال مقادتي ... ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا # أقول وقد شطت بي الدار عنكم ... إذا مالقيت من معد مسافرا # ألا أبلغ النعمان حيث لقيته ... فأهدى له الله الغيوث البواكرا # وأصحبه فلجا ولا زال كعبه ... على كل من عادى من الناس ظاهرا # ورب عليه الله أحسن صنعه ... وكان له على المعادين ناصرا # قال: فجعل أبو جعفر يهتز ويطرب، ثم قال: والله لو مزجت هذه يشعر البحتري ~~لكادت تمتزج لسهولتها وسلالة ألفاظها وما عليها من الديباجة والرونق، ومن ~~يقول إن امرء القيس وزهير أشعر من هذا هلموا فليحاكموني. # أقول: قوله: لو مزجت هذه أي القصيدة بشعر البحتري لكادت تمتزج، فيه إشعار ~~بأنه يفضل البحتري على غيره من طبقته بل وغيرها، لأن في قوله: لكادت تمتزج، ~~إعلانا بتفضيله على النابغة الذي هو عنده مقدم على من سواء. # فأما امرء القيس فاحتج له من يقدمه على الشعراء بأنه ما قال ما لم يقولوه ~~ولكنه سبقهم إلى أشياء ابتدعها استحسنها العرب وأتبعه الشعراء عليها، منها: ~~استبقاف صحبه، والبكاء في الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ، وتشبيه النساء ~~بالظباء وبالبيض، وتشبيه الخيل بالعقبان والغضا، وقيد الأوابد، وأجاد في ~~النسيب، وفصل بين النسيب والمعنى، وكان أحسن الطبقة تشبيها. # وقيل: إن خاله مهلهلا أول من أرق المراثي، واسمه عدي، وأول من قصد ~~القصائد، وفيه يقول الفرزدق: ومهلل الشعراء ذاك الأول. ولم يقل أحد قبله ~~عشرة أبيات غيره. # وقال في الأغاني: عدي لقب مهلهلا لطيب ms093 شعره ورقته. # وقيل: هو أول من قصد القصائد، وقال الغزل، فقيل: فهلهل الشعر أي أرقه، ~~وهو أول من كذب في شعره. # وحدث عوانة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لحسان بن ~~ثابت: من أشعر العرب؟ قال: الزرق العيون من بني قيس، قال: لست أسألك عن ~~القبيلة إنما أسألك عن رجل واحد، فقال حسان: يا رسول الله إن مثل الشعراء ~~والشعر كمثل ناقة نحرت وجاء امرء القيس ابن حجر فأخذ سنامها وأطائبها ثم ~~جاء المتجاوران من الأوس والخزرج فأخذا ما والى ذلك منها، ثم جعلت العرب ~~تمرغها حتى إذا بقي الفرث والدم جاء عمرو بن تميم والنمر بن قاسط فأخذاه. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك رجل مذكور في الدنيا وشريف ~~فيها، خامل يوم القيامة، معه لواء الشعراء. # PageV01P050 # أقول: والإختلاف في تفضيل الشعراء بعضهم على بعض المتقدمين منهم ~~والمتأخرين كثير لا تحصى أقوالهم فيه، وهذا القدر منه كاف في الذكر ~~والإطلاع. ### | فصل في إثبات فصول من نثره وعقود من نظمه # قال أعزه الله مقرضا على الكتاب المعروف ب "مصباح الأدب الزاهر"، الذي ~~ألفه عمي المهدي في أبيه الصالح طابت تربته: هذا الكتاب الرائقة عباراته، ~~الفائقة إشاراته، الشريفة مراميه ومقاصده، اللطيفة مصادره وموارده، المثني ~~على منشئه بلسان إحسانه وإبداعه، وبيان نظمه وأسجاعه، روضة تلحظ منها ~~الأبصار زهرا، فتقطفه فتراه دراه، فتحققه الأفكار فتجده سحرا، فلا تعلم ~~أشاهدت روضة أو وجدت بحرا، وهذا غير بعيد ممن خصهم الله بالتأييد. # كواكب في سماء الطرس لاحت ... به الساري اهتدى في الشعر نهجه # وينظرها الظريف إذا رآها ... مزينة حدائق ذات بهجه # وكتب إلي أيضا بهذه الرسالة في غرض له: إن أبهى ما رقم في الطروس، وأزهى ~~ما ترتاح إليه النفوس، دعوات هتكت حجاب الظلماء، وقرعت أبواب السماء، حتى ~~كتبت مع المجرة سطرا، ورفعت في ديوان القبول صدرا، وتحيات تعطر أنفاس الصبا ~~والشمائل، وتثبت أشواقا أنضت الضلوع، وأودت بمهجة كم فيها لبينك من صدوع، ~~تشكوا غراما لا يهدء وإن ms094 ردكت رياح الأشواق، وجفنا لا يغمض وإن نامت عيون ~~العشاق، أهديهما - بأتم الإكرام - إلى من طاب فرعا وأصلا، واشتمل على ~~الفواضل والفضائل شابا وكهلا، صافي الأرومة، زاكي الجرثومة، الراقي من رتب ~~المجد أسناها، والمتسنم من ذروة النجد أعلاها، لا برح علم مجده مرفوعا ~~أبدا، وبناء سعده منصوبا بخفض العدى، ما ألقى الحام درس سجعه، وسقى الغمام ~~غرس نبعه. # أما بعد؛ يا أيها الندب، والمنهل العذب، أعلمك - ثم أفاض في ذكر غرضه وهو ~~نظم أبيات لمجاراة بعض شعراء الشام لأمر يقتضيه (وسوف تأتي الأبيات في باب ~~الدال) . # ومن رسالة كتبها إلي وقد ذهب علي أولها حين نقلها منها: ذاك من تتبع آثار ~~آبائه وجدوده، وانتهت إليه مآثر فضلهم وفضلهم لا إنتهاء لحدوده، أدام الله ~~له سني الخلود، وأضفى عليه جلابيت الإقبال والسعود، ما دامت الأفلاك دائره، ~~والأنجم سائره بمحمد وأهل بيته الذين من تمسك بهم نجى، وأصحابه الذين نالوا ~~بشرف صحبته كل مرتجا، ومنها في التشوق لي أنا لا زلت ولا أزال مترقبا عود ~~ليالي الإقبال وإن طوتها يد النوى، متطلعا ورود مافيه ورود السلسبيل ~~الزلال، عسى ينطوي الجوى، فلم تفز نفسي بمناها، ولم تحظ عيني بما يجلو ~~قذاها، فلو شرفني سيدي بكتابه، ونوه باسمي في خطابه، ناقعا بعباراته العذبة ~~غلة صدري، ورافعا بها بعد الإنخفاض قدري، لكان ذلك الأليق بكرمه، والأوفق ~~بشيمه، لكني لست أعلم سببا للحرمان، الممتد إلى هذا الأوان - هذه نبذة ~~يسيرة من نظمه البديع، وستسمع له في خاتمة الكتاب فصولا كثيرة من النثر ~~المزري بعقود الدر. # وأما منظومه: فإني مورد له في هذا الكتاب ما هو السحر الحلال الجدير ~~بقوله من قال: # كلم هي الأمثال إلا أنها ... بين الورى أضحت بلا أمثال # وسأثبت له من الغزل والنسيب، والمدح والفخر، والتأبين والتهجين، وسائر ~~ضروب الشعر وفنونه قوافيا سائرة، تزري بالرياض الناظره، فمن غزله قوله: # حي عني بالحمى عهدا قديما ... وتعهد لي به الظبي الرخيما # رشأ بالنبل من الحاطة ... غادر القلب على عمد كليما # إن أقل ريم صريم نافر ms095 ... فلكم أخجل بالعينين ريما # لا ومن أرشق قلبي لحظه ... أنا لا أعرف لولاه الصريما # أبلج الخدين ما ألطفه ... قامة هيفاء أو كشحا هظيما # راع بالرقة من وجنته ... رائق الورد وبالطبع النسيما # خلته والشعر في عارضه ... شمس أفق زاحمت ليلا بهيما # فامنح الدرياق من عذب اللمى ... فلكم بت بصدغيك سليما # فالتصابي لي سمير في الدجى ... والجوى في الصبح لي صار نديما # ومنه قوله وهو الذي يكاذ يسيل لرقته: # ضاع قلب الموله المفتون ... بربى الكرخ لا ربى جيرون # فانشداه بين الظعون فإني ... خلته سار بين تلك الظعون # حنت النيب يوم حن فؤادي ... وشجى الساجعات رجع أنيني # PageV01P051 # وصبغت الرياض حمرا ولكن ... بمذاب من الفؤاد هتون # فهي طورا تذوي بنار زفيري ... وهي طورا تزهو بماء شئوني # يا غزالا تاقت له النفس شوقا ... لا لغيد من الظباء العين # أنت ليلاي والرصافة نجدي ... وأنا في هواك كالمجنون # ومنه قوله وأبدع فيه: # أنا إن همت صوبة بالعذار ... في الغرام العذري صح اعتذاري # فاحمرار الشقيق يزهو إذا ما ... حف من آس روضة باخضرار # فنجديه مثل ما بفؤادي ... من لهيب تذكية جذوة نار # رشأ تستعير رقته الخمر ... إذا ما مر كالنسيم الساري # كم دموع صبغت فيها أقاح ال ... رمل بعد ابيضاضه باحمرار # وإذا ما أضمرت كتم هواه ... عن عذولي لم يجدني اضماري # كيف يجدي كتمان سر غرامي ... ودموعي تنم بالأسرار # يا عذولي على التصابي دعني ... والتصابي إن التصابي شعاري # لا تزد في الهوى أواري فإني ... عن عيون الورى أواري أواري # بأبي من عصيت فيه اللواحي ... وعصاني على هواه اصطباري # ذو قوام إن مر يخطر راع ال ... صب في لدن قده الخطار # بي رفقا فلا تزدني أوارا ... إن زند الغرام في القلب واري # ومن ذلك أيضا قوله لا فض فوه: # مالقلبي تهزه الأشواق ... خبرينا أهكذا العشاق # كل يوم لنا فؤاد مذاب ... ودموع على الطلول تراق # عجبا كيف تدعي الورق وجدي ... ولدمعي بجيدها أطواق # كم لنا في الحمى معاهد أنس ... والصبا يانع الجنى رقراق # عهد لهو به الليالي ترامت ... ماله عرست ms096 به الأحداق # يالظعن به النياق تهادى ... نهنهي السير ساعة يا نياق # فباحداجك استقلت ضياء ... آنسات بيض الخدود رقاق # فارحمي يا أميم لوعة صب ... شفه يوم ذي الأثيل الفراق # كاد يقضي من الصبابة لولا ... أن تحاماه في الوداع العناق # ومنه قوله وقد أغرب فيه: # الصبر غار وأنجد الدمع ... من ناظري فاعشوشب الربع # والقلب حيث نأى الخليط نأى ... رفقا به فله الهوى طبع # حتام ترشق باللحاظ حشا ... ما مسها لولا النوى صدع # وببانة الجرعاء لي رشأ ... باهى ذكاء بوجهه الربع # رشأ رشيق القد ذو غنج ... أهواه إن وصل وإن قطع # قمر تباهى الشمس طلعته ... إن أقض فيه هوى فلا بدع # أمناي هل من ريق فيك رقى ... فلكم لصدغك في الحشا لسع # ومن ذلك ما قاله من قصيدة وأجاد فيه: # رشاء يخيط فؤاد عاشقه ... إن خاط بالألحاظ لا الأبر # قمر إذا ما هز قامته ... أزرى بغص البان والقمر # النار في خديه موقدة ... ترمي فؤاد الصب بالشرر # يا ما أحيلا عين ذي غنج ... مكحولة الأجفان بالحور # يا سائقا ظعن الخليط ضحى ... رفقا فإن القلب في الأثر # قف بالحمول على ديارهم ... واسئل فهل بالربع من خبر # ومنه قوله مرتجلا: # أنا لم أنس بالحمى لك عهدا ... ما أحيلا عهد الحمى ما أحيلا # وبذات الأثيل قد ضاع قلبي ... مستفزا فلا عدمت الأثيلا # عرصات روضتهن بدمع ... عن دم أفعم المفاوز سيلا # فبها عرست ركائب لهو ... أركضت في حشا المتيم خيلا # خل عني ذكر الدمى وهواها ... ودع الغانيات يسحبن ذيلا # واطو يا صاح ما تقادم عهدا ... من أحاديث قيس لبني وليلى # وأعد ذكرهم فقد طال ليلي ... وحديث الغرام يعذب ليلا # ومن ذلك قوله: # أصهباء تروق لنا مزاجا ... مزاجك يا صبا نجد مزاجا # أم الروض الأريض سقاه نوء ... من الأنواء فابتهج ابتهاجا # فلو سالت برقتها طباع ... لأفعمنا برقتك الزجاجا # على أن المعاطف منك ماجت ... فكن كجدول بالبرد ماجا # مرضن بلحظك الأحشاء لكن ... رضا بك كان للمرضى علاجا # أعرت الغص لينا والحميا ... عذوبة فيك والقمر انبلاجا # فرفقا يا رشيق القد رفقا ms097 ... فقلبي فيك للزفرات هاجا # ومذ ناسبت لطف الراح كادت ... بك الأرواح تمتزج امتزاجا # PageV01P052 # ولما فاح خالك وهو مسك ... علمنا حق نهدك كان عاجا # فقم بي نغتبط للهو ربحا ... فسوق مواسم اللذات راجا # ومن هذا الباب قوله وأحسن فيه: # نحن قول إذا نظرنا صبونا ... وإذا العشق ملنا ما سلونا # لم نرح من هوى معافين إلا ... وعلى جمرتين منه غدونا # جئت مستعديا من الحب عقلي ... فإذا العقل للصبابة عونا # فتنتنا بحسنها وجناة ... ككؤس الطلا صفاء ولونا # وجفون رشقننا بنبال ... نحن منها لولا الهوى ما دنونا # يا حياتي بختري وصلينا ... ودعي الغانيات يمشين هونا # وارشفينا من لثتيك رضابا ... ما مررنا عليه إلا حلونا # أفبعدا بعد التداني يمينا ... ليرى الصب بين هذين بونا # وله من قصيدة فريدة: # ما شمت أبهج منظرا ... من وجنة زينت بخال # ممنوعة عن ناظري ... بالبيض والسمر العوالي # رق الفؤاد لها هوى ... بالله هل رقت لحالي # ومن ذلك هذه الموشحة الفذة في حسنها: # حبذا ليل به ظبي الصريم ... مسعف والليل والنجم تحلى # وسرى في الربع معتل النسيم ... والدجى في غرة البدر تجلى # أطربتني روضة قد زانها ... خد من أخجل قدا بانها # والصبا قد سرحت ريحانها ... وعلى وجنة غني النديم # فتثنى مائسا كالغصن دلا # من ثناياه الورود ابتسمت ... وبخديه البرايا افتتنت # رشأ منه ذكا قد خجلت ... واستعارت منه ولدان النعيم # حسن الحاظ تروق العين كحلى # أبلج الخد عليه الصدغ رف ... ذو شباب رق أعطافا وشف # ما ثنى عني عطفا بل عطف ... وهداني بمحياه الكريم # نحو نهج في الهوى عز وجلا # ذو طباع كالصبا في لطفها ... وسجاياه اعجزت عن وصفها # وحميا راقني في رشفها ... من ثناياه التي تشفي السقيم # برضاب من جنا اليعسوب أحلا # لست أنسى ذلك الربع الحسن ... قر طرفي فيه بالظبي الأغن # من به قدما حشا قلبي افتتن ... وأنا اليوم على العهد مقيم # مغرم أصبو ولن أسمع عذلا # ومن ذلك قوله من قصيدة أولها: # نعم الأنيس الراح للأرواح ... فألفه ألف العيد للأفراح # يا مرسل الأصداغ فوق خدوده ... عجبا سدلت الليل فوق ms098 صباح # تصحو ويسكرك الصبا متدللا ... نفسي فدائك من نزيف صاحي # كم رمت وصلك مجهدا بوسيلة ... فقصصت لي المرتاش من أجناحي # وتركتني حيران أختبط الدجى ... لا أهتدي قصدا للحي اللاحي # ريم تدجج مذرنا متمايلا ... تيها بلدن قنا وبيض صفاح # ومنه قوله وأجاد ما شاء فيه: # غنى النديم فارقص الحببا ... وتصفقت أكوابه طربا # قمر وشمس عقاره ازدوجت ... بالماء حتى انتجت شهبا # رقت كرقته سلافته ... فكأنه في كأسه انسكبا # عصرت زبيبا ثم مازجها ... سر الغمام فارجعت عنبا # مثل اللجين القس عتقها ... فغدا النديم يديرها ذهبا # نار ولكن في اليد انسكبت ... وطلا ولكن مائها التهبا # ومن ذلك قوله وفيه حسن التضمين لأنه ضمن فيه قولهم: الرشف أنقع. # ورب غرير لم يروع فؤاده ... أخو حنق في روضة الحسن يرتع # يناولني بالراح راحا وتارة ... يرشفني من فيه والرشف أنقع # ومنه قوله وأحسن للغاية لتضمينه قول بعضهم: وللناس فيما يعشقون مذاهب. # وبي رشأ غض الشبيبة أهيف ... رقيق الحواشي وهو للحسن سالب # يرق لحالي إذ يراني متيما ... أليف جوى والقلب مني ذائب # ينادي بعذالي دعوه وحبه ... فللناس فيما يعشقون مذاهب # ومنه قوله: # ... ومهفهف كلمته ... بلسان من يهوى كلامه # يا مخجلا بالجيد وال ... عين الكحيلة ريم رامه # ومورد الوجناة غض ... القد إذ يثني قوامه # ما هذه السوداء تحرس ... روض خدك قال شامه # ومن ذلك قوله: # وحبيب طلق المحيا أسيل ... الخد يثني لصبه أعطافه # نيقد يعرف النزاهة ممن ... هام فيه ونسكه وعفافه # PageV01P053 # قد حباني لكن بطيف خيال ... قبلة في شفاهه وارتشافه # لم أكن أعرف السلافة لكن ... بلماه عرفت معنى السلافه # ومنه وهو من نوادره السائرة: # عيناه أخجلتا جأذر رامة ... بملاحة فتكت بنا والحورا # خداه في وسط الحشا قد أضرما ... نارا وعما في البرية نورا # ومنه وهو من بدايعة النادرة: # سباني ضبي أتلع الجيد أهيف ... طليق المحيا بالملاحة منعوت # أليف صبا حلو الشمائل أحور ... تعلم من أجفانه السحر هاروت # فلم أستطع صبرا لمر فراقه ... وتالله لم يصبر بديمومة حوت # ومنه قوله وهو من نفائس أبكاره: # يا حبذا ليلة بالخيف قد زهرت ms099 ... فيها النجوم وبدر التم قد سطعا # والماء يجري نميرا والرياض زهت ... ونسمة الليل هبت والحبيب رعى # فلم تكن لحظة هاتيك من قصر ... حتى بفرقتنا داعي الصباح دعا # ومن ذلك قوله وهو من عرائس خواطره الباهرة: # فما روضة من رياض الربيع فلت ... فلت أنمل القطر ريحانها # وما شطة الريح قد سرحت ... ذوائب آس بها زانها # ولا طفلة عضة إن ثنت ... معاطفها أخجلت بانها # إذا رمقت أو لوت جيدها ... فقد فضحت ثمه غزلانها # بألطف ممن بهجرانه ... أبان عن النفس سلوانها # ومن ذلك قوله وأحسن فيه تضمين قوله بعضهم: وكلما فعل المحبوب محبوب. # وأحور فاتر العينين كلفني ... بالهجر والدمع من عيني مسكوب # كأنه يوسف في حسن غرته ... وإنني في جليل الحزن يعقوب # جفا ولكنني راض بجفوته ... وكلما يفعل المحبوب محبوب # ومنه قوله وهو من نكاته البديعة: # إني أحبك لا لأنك مخجل ... شمس الضحى وجها أغر وسيما # لكن جبلت على هواك طبيعة ... فأصبت معدوم النظير كريما # ومن ذلك أيضا وهو من الغريب: # ودعت من أهوى فودعني ... يوم الوداع حشاي والصبر # وتسعرت كبدي لظى فلذا ... من مقلتي تساقط الجمر # ومن ذلك قوله من قصيدة فريدة أنشأها في عرس سليل شقيقه المصطفى، الكوكب ~~الدري، الحاج عبد الغني، أولها: قف بالديار فذاك موقفهاحيث الرياض يروق ~~مألفها، فمنها: # يا جارتاه وللهوى شعب ... غير المتيم ليس يعرفها # أو تعجبين وأنت عالمة ... قدما بأن القلب مدنفها # فلربعها الخالي تشوقها ... ولريمها الحالي تشوفها # ألوت لها ولها أعنتها ... فعن المنازل ليس تصرفها # لا أبتغي لدمي بها دية ... ملك الفؤاد علي أهيفها # إن همت فيه هوى فلا عجب ... بغداد مصر وهو يوسفها # يرنوا إلي بمقلة شربت ... كأسا لدي يروق قرقفها # لعبت بها النشوات فاترة ... فكأن من شفتيه يرشفها # وشقائق بهرت بوجنته ... لا عذر أو بالعين أقطفها # فكأنه شمس يزاحمها ... من وفرة الأصداغ مسدفها # ومنه قوله وهو من سوائره الفريدة: # وقهوة طاب من أرواحها عبق ... فلذ مصطبح منها ومغتبق # كالشمس تعبث بالنادي أشعتها ... إذ لاح من وجنة الساقي لها شفق # عنيت صهباء قد شيبت ms100 بريقته ... أو التي من دجى ظلمائها الغسق # من كف ساق ولكن من لواحظه ... وما أرق مداما كاسها الحدق # أرخى على الأبلج القاني غدائره ... فالليل منسدل والصبح منفلق # يا جيرة الحي من نجران ما ذرفت ... عيناي إلا وشبت في الحشا حرق # سقيا لدارك من دار أرقت لها ... وأين مني لولا عهدها الأرق # ومن غرره في التأبين قوله في رثاء أبيه وهي من أوائل شعره: # ءأبي كيف تذوق عيني لحظة ... نوما وكيف من المدامع تجمد # أم كيف قلبي لا يذوب ومهجتي ... كمدا بنار الحزن لا تتوقد # وظعنت عن غض النسيم إلى البلا ... ياليت لو أني مكانك ألحد # وتركت من تحنو عليه رقة ... أسفا يحن إلى لقاك وينشد # ياللرجال قضى فؤادي نحبه ... وجدا فهل فيكم لقلبي مسعد # ويحق لي أن لا أراني صابرا ... فالصبر لي من بعده لا يحمد # PageV01P054 # ومن نظمه في الفخر من العقود المرزية بنظام الدر، قوله عند فراغه من الحج ~~ورجوعه: # حمدا لرب المشعرين فإنه ... أعلا بزمزم والمقام مقامي # فحطمت خائنة المقاول والضبا ... أي والحطيم بمذودي وحسامي # وبدرت أمنع جار بيت مكارمي ... حيث امتنعت بذمة الإسلام # ومنه وقد جمع فيه بين الإفتخار والعتاب: # أنحن نحنوا عليكم دائم الأبد ... حنو مرضعة ولهى على ولد # وإنكم لم تراعوا حق عهدكم ... بل خنتموه فيا وجدي ويا كمدي # ومن هذا الباب قوله في جواب بعض شعراء النجف: # بناء الأكارم في إحتكم ... وشمل المكارم في انتظم # وطبعي من خفة كالنسيم ... ويثقل حلمي كطود أشم # فقل لاناس سعت جهدها ... لتدرك مني تراب القدم # تنحوا ألم ينهجم عجزكم ... فأين الوجود وأين العدم # فما تبلغون مقاما به ... خدين المعالي علي الهمم # وقل لأخي الفضل فرع الكرام ... حميد الخصال وفي الذمم # تقول ولست بمستعظم ... علو مقامي بين الأمم # حلبت لكم لبنا صافيا ... وأنتم حلبتم مشوبا بدم # تجرمت جورا بهذا الكلام ... وإني أجيبك أن لا جرم # سأعفو وأصفح عما ارتكبت ... ومن شأننا العفو عمن ظلم # ومنه قوله وفيه الإقتباس من القرآن المجيد: # يا قاصدا بالكرخ أبحر الندى ... يهنيك منها نهل ms101 وعل # روضة مأمولك من سمائنا ... إن لم يصبها وابل فطل # ومنه قوله وقد جمع فيه الفخر والتهجين: # أبى شرفي عتبا عليك وأنت من ... علمت فته جهلا وما شئت فاصنع # ويرزي بحقي بل وبالهجو إنني ... أذلك هجوا فالسهى تحت موضعي # ومنه قوله مخمسا لهذين البيتين: # ورثت عزمة أسد الغاب عن سلفي ... حتى أذقت عدوي منهل التلف # بصولتي وأنا ابن التالد الشرف ... تبكي الفوارس والهندي يضحك في # يوم الهياج وبالخطي تكتحللا غرو إن نال خصمي الرعب والوله ... فالسيف ~~عانقه والرمح قبله # بموقف مذ وهبت الجو قسطله ... غنى الحسام بشجو والدماء له # خمر وقامت نشاوى ترقص الأسلومن فرائده اليتيمة في باب التهجين، وهو أقل ~~شعره، قوله يهجو جماعة: # يدعون الإسلام في ظاهر الحا ... ل ولا يعرفون منه المحجه # فعماهم عن الصواب دليل ... لهدانا على الرشاد وحجه # وقوله فيمن اسمه نظام الملك وهو بديع جدا: # أيدعى نظام الملك من لم يكن له ... نظاما ولكن كان عارا على الملك # وينسبني منه افتراء وإنني ... نصير الهدى والدين جهلا إلى الشرك # أقول له قولا يشابه قوله ... بأنك فينا من ذوي الدين والنسك # فقابلته إفكا بإفك وإن يكن ... لساني قدما لم يعود على الإفك # ومنه قوله مداعبا بعض خلصائه: # أتنسبني جهلا إلى الخلف عالما ... بأنك يا كذاب أجدر بالخلف # ولا عجب ممن غدى الجهل ألفه ... إذا ما هذى والألف يعرف بالألف # ومن مدحه، بل ملحه، وهي في الحقيقة من منحه، قوله ف مدح عمي (المهدي) عند ~~وفودنا عليه: # لولا الهموم الطارقات وإن أكن ... فرغت شطر القلب في ذكراكا # لنظمت حبات الفؤاد فرائدا ... عربية يزهو بها مغناكا # لكنني ماذا أقول وإنما ... يتحير النحرير في معناكا # وقال فيه أيضا: # أنور أقاحي الفضل من قد زهت له ... رياض نظام هن أبهى من الزهر # لقد جزت جوزاء الفضائل والنهى ... وأمسيت بدرا مشرقا في سما الفخر # وقوله وكتب بهما إلي: # نلت أقصى العلا بمجد أثيل ... يا خدين العلا وقد حزت عزا # أحرز الماهرون من بلغاها ... لك من معدن الفصاحة كنزا # وقوله يخاطب الشيخ ms102 أحمد قفطان الأصم ذاكرا لي: # ءأحمد إن كنت لم تسمع ... نداء خدين المعالي فع # لقد فاق في نظمه حيدر ... لبيد الفصاحة والأصمعي # وقال يخاطبه أيضا: # أحمد الإسم والمسمى عديم ال ... ند في المكرمات طلق اليدين # إنما أنت واحد الدهر ثاني ال ... بحر جودا وثالث القمرين # PageV01P055 # وكتبت إليه بهذه المقطوعة في شهر جمادي الاولى سنة 1287: # شهدت لنفسك أن الكمال ... أتى معها يوم ميلادها # كما شهدت لك أم العلا ... بأنك أكرم أولادها # رضعت النجابة في حجرها ... وضمك أطهر أبرادها # فكفك كعبة معروفها ... ووجهك قبلة قصادها # تكاثر في جانبيك الضيوف ... نجوم السماء بأعدادها # تعللها وببرد الحديث ... تزيل حرارة أكبادها # فتمسي وبشرك عن مائها ... ينوب وخلقك عن زادها # فعال أخي كرم أرغمت ... مكارمه أنف حسادها # وذهنك لولم يكن روضة ... لما أتحفتنا بأورادها # ترف بأنفاسك الطيبات ... عليها حشاشة روادها # لك الفائقات بنات القريض ... بإنشائها وبإنشادها # تود الكواعب منها يخط ... طراز الجمال بأجسادها # فلو بمذهبها قلدت ... لزان مفضض أجيادها # ولو بممسكها ضمخت ... رمت بالغوالي لأضدادها # ولو لعواقدها سحرها ... لحلت به عزم آسادها # فأجابني على الوزن والقافية، ولقد أجاد فيما قال: # أريحانة العز من هاشم ... وفهر وفلذة أكبادها # وبدر سماها عزها المستنير ... وحائز عزمة آسادها # وبحر سماحتها المستفيض ... لوفادها ولورادها # لقد فقت في نثرك ابن الهلال ... أبا بدرها وابن عبادها # وفي شعرك الحكمي الرضي ... أبا طيبها نور أورادها # وأبرزت من فكرك الحيدري ... عروسا عديمة أندادها # برائق فضلك جلببتها ... فها هي تزهو بأبرادها # وقلدتها بالمعاني الرقاق ... فزنت عواطل أجيادها # وطوقت نحري بها أنعما ... يكل لساني بتعدادها # فلو أن نفسي غدت مهرها ... لأكمدت أنفس حسادها # زهى ربع أنسى بإنشائها ... ونادى علاي بإنشادها # إذا نظرتها عيون الظريف ... تشاهد أسعد أعيادها # وأرسل إلي قصيدة فريدة يطلب مني تخميسها وهي تعريض بالإستجفاء وتلويح ~~بالعتب علي الإبطاء فخمستها وجريت في التخميس مجراه في الأصل لأمور عتبت ~~بها عليه ثم أرسلتها إليه وها هو الأصل والتخميس. # عجبا سمرت بذكر غير مسامري ... وسهرت فيمن ليس في بساهر # ولأجل أن يجتاز بين محاجري ... ناديت من سلب ms103 الكرى عن ناظري # وتجلدي بقطيعة وفراقودعوت دونك يا صبا بحياته ... عتبا نسيمك كان خير ~~رواته # فاستخجلي لي في شذا نفحاته ... من أخجل الغزلان في لفتاته # والشمس من خديه بالإشراقهبني أقول وما أسألت إقالة ... يا تاركا مني ~~الدموع مذالة # أرأيت قبلك إذ هجرت ضلالة ... من مال عني واستقل ملالة # والدمع فيه النهل من آماقيفلو أن لي إذ كان هجرك حائحي ... قلبا سواك ~~نبوت نبوة جامح # كن كيف شئت فما هواك ببارح ... أمناي أنت القلب بين جوانحي # أمناي أنت النور في أحداقييا من أقام على الجفاء وما ارعوى ... لا توقدن ~~مكان حبك بالجوى # فعلى سواه فؤاد صبك ما انطوى ... أمناي حن إليك من فرط الهوى # توقا فؤاد متيم مشتاقأيدا بغيرك ما شغفت بفاتن ... وعلى الوفاء أقمت منك ~~لظاعن # ألهيتني عن أن أهيم بشادن ... وغدا الجوى ألفي وليس فداوني # غير الوصال لدائه من راقيرفقا بصب في هواك معذب ... لك في عوير حشاه أحسن ~~ملعب # يدعوك دعوة خائف مترقب ... هلا ترق لمدنف متجلبب # بردا العفاف رمية الأشواق # بالوصل خلتك قد برقت إثابة ... فمطرتني هجرا وكنت سحابة # أوما كفاك بأن أشف كآبة ... فحشاشتي ذابت عليك صبابة # والعين ترعف بالدم المهراقأنا في هواك قطنت أولم تقطن ... كلف حسنت لديك ~~أو لم أحسن # يا ثالث القمرين صل وتبين ... إن كنت فردا في الجمال فإنني # تالله فيك لواحد العشاقوانظر لنفسك إن أردت تحولا ... أيليق غير حشاشتي ~~من منزلا # أنت المنير السعد شمس ضحى الملا ... وأنا الأثيل المجد بدر سما العلى # فرع المكارم طيب الأعراقمن دوحة في المجد طاب نماؤها ... لبني الزمان ~~مظلة أفيائها # PageV01P056 # أنا من عليه تجمعت أهواؤها ... فإذا الملا اضطربت بها آراؤها # لعظيمة كشفت لهم عن ساقأوضحت مشكلها بأول نظرة ... وفتحت مقفلها بأسرع ~~خطرة # ما زلت إن ظل الأنام لخبرة ... أهديهم نهج الصواب بفكرة # كالشمس مشرقة على الآفاقشهدت لي الدنيا غداة أتيتها ... أني نهضت لأهلها ~~فكفيتها # فإذا بها التوت الخطوب لويتها ... وإذا السنون تتابعت أوليتها # من راحتي بوابل مغداقوإذا القنا انتظمت نثرت عقودها ... بيد تحل طلى ~~العدى ms104 وبنودها # وإذا الظبا ازدحمت ثنيت حدودها ... وإذا الوغى استعرت أذقت أسودها # طعم الحمام على متون عتاقألقى الوفود بطلعة ميمونة ... ويد بربح ثنائها ~~مفتونة # تثني العدى في صفقة مغبونة ... بأسنة خطية مسنونة # وصوارم صم الشفار رقاقحاربت بالهجران من لك سالما ... حتى كانا كأشجان ~~تظالما # بك لبست لأوابيك أعدل عالما ... فلئن وصلت أخا الهو فطالما # كنت الحري بأكرم الأخلاقأفبعد صدق مودة لم تمنن ... تجفو وتكذب ظن من لم ~~يظنن # فلئن لحظت فأنت عين المحسن ... ولئن أقمت على الجفاء فإنني # أشكوك مبتهلا إلى خلاقيمتحرك شوقي لمن هو ساكن ... أدعوه وهو مع التجنب ~~بائن # أين المودة والوفاء معادن ... فأجابني خجلا ودادك كامن # بحشاي خيفة عامد لنفاقشوقي لوصلك يابن أكرم ماجد ... صلتي إليك وأنت أكرم ~~عائد # فتصفح الدعوى بفكرة ناقد ... والقلب منك وسله أعدل شاهد # لي المودة والقلوب سواقيما مالني لهوى به استانفته ... عودا كما بدء عليه ~~الفته # والصدق فيما يدعيه عرفته ... فلثمته في فيه ثم رشفته # وجذبته وضممته لعناقودعوت وصلك لي نهاية بغيتي ... فلقد حفظت علي فيه ~~بقيتي # بشراي فزت بمن يشاق لرؤيتي ... وطفقت أنشد نلت غاية منيتي # يا حبذا لو أن وصلك باقي أقول: هذه نبذة يسيرة من نظم هذا الهمام، الذي ~~برع في فنونه وهو غلام، ولعمري ما هذه نغمات شاعر، بل نفثات ساحر، فلا أدري ~~بأية لحظة يوفي النظم والنثر حظه، وقد نيطت إليه حين ترعرع أمور يقصر العد ~~عنها، إذ هو مركز رياستها، وجماع سلسلة سياستها، يقري الضيوف، ويؤمن ~~المخوف، ويصطنع المكارم، ويفرج العظائم، ويحمل المغرم، ويوضح من الرأي ما ~~استبهم، بين حل وعقد، وعكس في القضايا وطرد، فالعيون إليه محدقة، والنفوس ~~بأجنحة الآمال إليه محلقة، وكلها ألسن تنشده: # يا أيها المولى الذي ... تبهى به الرتب الجليله # وكلامه سحر وأس ... حر منه فطنته الجميله # ما جود كفك والرجا ... إلا الغدير سقى الخميله # راجي سواك يحز لا ... في مفصل بمدى كليله # ففداء همتك الصحي ... حة في الندى الهمم العليله # كرم كغادية السحا ... ئب يمطر النعم الجزيله # على أن هذه النجعة من ms105 نثره، واللمعة من شعره، من نتائج صباه، ونسائج ~~شبيبته، فكيف يكون لو امتد به العمر، فتنقل في الرتب العاليه، بهمم نامية: # وما مر يوم جديد عليه ... إلا وبان بفضل جديد # وسأثبت له في خاتمة الكتاب من محاسن النثر وفنون النظم ما يبهر الشعراء ~~والكتاب. ولنختم هذه المقدمة بذكر ما ورد في الحث على اكتساب الآداب: قال ~~أميرالمؤمنين عليه السلام: عليكم بالآداب فإن كنتم ملوكا برزتم، وإن كنتم ~~وسطا فقتم، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم بأدبكم. # وقال: لا تتكلوا على البخت فربما لم يكن وربما كان وزال، ولا على الحسب ~~فطالما كان بلاء على أهله، يقال للناقص هذا ابن فلان الفاضل فيتكامل غمه ~~وعاره، ولكن عليكم بالعلم والأدب، فإن العالم يكرم وإن لم ينتسب، ويكرم وإن ~~كان فقيرا، ويكرم وإن كان حدثا. # وقال: الأدب عند الأحمق كالماء العذب في أصول الحنظل، كلما ازداد ريا زاد ~~مرارة. # وقال الأصمعي: بينا أنا في المسجد إذا أعرابي يقول: أيها الناس تعلموا ~~الأدب فإنه زيادة في الفضل، ودليل على العقل، وصاحب في الغرابة، وأنيس في ~~الوحدة، وصلة في المجلس، ورياسة في الناس. فقلت: يا أعرابي، أما من حجة؟ ~~قال: بلى، وأنشأ يقول: # PageV01P057 # تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل # وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل # وقال آخر: # لكل شيء حسن زينة ... وزينة العاقل حسن الأدب # قد يشرف المرء بآدابه ... فينا وإن كان وضيع النسب # وكان يقال: حسن الأدب خلف من الحسب. # وسمع معاوية رجلا يقول: أنا الغريب، فقال له: الغريب من لا أدب له. # وقال بعض الشعراء: # قد كانت الآداب في دهر ... تعلم الناس فعال الكرام # فصارت الآداب في عصرنا ... تفيد ما يأنف منه اللئام # وقيل لبعض الحكماء: أخبرنا عن دعائم الحكمة، فقال: هي أربع: العقل والعلم ~~والمعرفة والأدب. # وقيل: حلي الرجال الأدب، وحلي النساء الذهب. # وقالت الحكماء: الأدب أشرف النسب. # وقالوا: قد يستغنى بالأدب عن الحسب. # وقال سيبويه: تكلم رجل من أهل الأدب بين يدي المأمون، ms106 فقال له: ابن من ~~تكون؟ فقال: ابن أدب، أعز الله الأمير، فقال له: نعم النسب الذي انتسبت له. # وسمع بعض الأعراب رجلا يتكلم في فن الآداب، فازدراه لما اراد الكلام معه ~~لخساسة حاله، فقال: مالكم يا عبدة الثياب ويا شياة الذئاب حقرتموني لأطماري ~~ولم تسألوني عن مكنون أخباري؟! وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبيد الله ~~بن عباس من الرقة بعد خروجه من الحبس، وقد ولاه الأمين الشام والجزيرة ~~والعواصم، فلقيه ولد أبيه، فلم يرهم أدباء، فقال: سوأة لكم يا شر خلف من ~~خير سلف، أبتز العز من أمية آبائكم قسرا، وحضوه وحاطوه ثم مضوا إلى رحمة ~~الله وخلفوا لكم فرشا ممهدة، فأهملتم وضيعتم إقبالا على الأشربة الخبيثة ~~الملاهي الفاحشة. لله در أخي كلاب حيث يقول: # إذا الحسب الرفيع تواكلته ... ولاة السوء أوشك أن يضيعا # ورثنا المجد عن آباء صدق ... أسأنا في ديارهم الصنيعا # وقال عبد الملك: لقد استهتر أحداثنا باللذات، وشغلوا بالشهوات، وبطروا ~~النعم، وأضاعوا الكرم، فصاروا كما قال عبد الرحمان بن حسان بن ثابت: # إني رأيت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا # فإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا # تمت مقدمة الكتاب بعونه تعالى، فلنشرع بذكر الأبواب، وهي مرتبة على حروف ~~الهجاء، متضمنة ذكر ما أنشأته أنا وعمنا المهدي فيه وفي أبيه وإخوته ~~والأماجد من قبيلته، وأذكر في الأثناء ما اشتملت عليه تلك القصائد من ~~الأنواع البديعية، والمطالب الأدبية، والبعض من تراجم من يجيء له ذكر في ~~أثناء ذلك الشعر، وليعلم أن هذه الأبواب المشيدة البناء ليستدعي فتح ~~أقفالها المحكمة ذكر نبذة من ترجمة ابيه وإخوته ليعلم بذلك أن هذا العرق في ~~أي طينة وشج، وبأي أعراق لفه الشرف فانتسج: كان أبوه محمد الملقب ب ~~"الصالح" ديمة منن ومنايح يباري النجوم، ويجاري الغيوم، فيباهي تلك مناقب، ~~ويضاهي هذه مواهب، بل أين غيوث السماء من سما يده البيضاء، وهي في استهلال ~~عواديها كما قلت فيه وفيها: # صدقت بروقك والبوارق خلب ... وأضاء بشرك والزمان ms107 مقطب # لا قسمت كفك بالسحاب مساويا ... بالجود بينهما مخافة أكذب # فالسحب يحلبها النسيم وكفك ال ... بيضاء طبعا جودها يتحلب # وكان مع خطره وعظمه في النفوس، حلو البشاشة، طيب المفاكة، سهل الخليقة، ~~حسن السمت، يديم اصطناع المعروف، ويتابع للعفاة بره الموصوف، ولقد بنى في ~~الزوراء دار كرم بيد مجده، لإضافة وفده، فخمد ركب الآمال فيها مناخه، وربى ~~طائر الرجاء فيها أفراخه، ولم يكفه ذلك حتى بنى على كواهل الطرق حصونا ~~منيعة، وبيوتا رفيعة، يريح إليها السفر، ويأمن فيها غائلة القفر، وما برح ~~شاغلا أوقاته بأداء نفل أو قضاء فرض، وما انفك عن عمل الصالحات وتربية ~~العلم وطلابه أجمع، وتشييد بيوت أذن الله أن ترفع، حتى سافر إلى نعيم ~~الآخرة، ولم تدنس الدنيا بعلائقها أثوابه الطاهرة، كانت ولادته 1201، وقد ~~أرخت ذلك العام، وإن لم أدركه، بقولي: # أتى اليوم خاتم أهل النهى ... على أنه للندى فاتح # أغر غدا السعد لما استهل ... وهو لغرته ماسح # PageV01P058 # وهنى به المجد وفاده ... وبشرها الشرف الواضح # فقالوا جميعا وقد أرخوا ... نرى ولد الخلف الصالح # عاش ستا وثمانين سنة، وتوفي سنة 1287، فانهدت لمماته قواعد الزوراء، وحمل ~~باحتفا عظيم إلى النجف الأشرف، ودفن حيث قبور أسرته اليوم، وأرخت عام وفاته ~~بقولي: # إن يطو مصباح المكارم ضارح ... فلقد أضائت في علاه مصابح # ملك له الشرف الرفيع مشيع ... وعليه حتى المكرمات نوائح # شكت العفاة لدائه لما شكى ... وقضى فالخد والقلوب ضرائح # من جاره هود دعاه فأرخوا ... أسعد جوارك ذا محمد صالح # أنجب هذا الماجد أولادا أكبرهم: المهدي، ولد سنة 1219، وكان مذ ترعرع ~~فريد زمانه، في كرمه وإحسانه، وواحد عصره فيى شرف نفسه وفخره، قد برع في ~~البلاغة والفصاحة، واشتهر من كرم أخلاقه بالسجاحة والسماحة، جامعا بين ~~نباهة الذكر، وجلالة القدر، عاش اثنين وخمسين عاما، وتوفي في حياة أبيه سنة ~~1271، وقد أرخت عام وفاته بقولي: # ألا بكر الناعي بثاو بنانه ... توسده المعروف تحت ثرى اللحد # وعاش الهدى فيه ومات بموته ... فأرخ معا غاب الهدى وهو المهدي # واستقل بعده بجميع تلك التكاليف وتدبير أموره ms108 الزعامة أخوه محمد الملقب ب ~~"الرضا"، ولد سنة 1245، وكان أرق طبعا من الهواء، وأطهر من ماء السماء، إن ~~سكت فوقار مهاب، وإن نطق ففصل خطاب، توفي في حياة أبيه الصالح أيضا سنة ~~1282، وقد أرخت عام وفاته بقولي: # وقف المجد ناعيا عند قبر ... وارت المكرمات فيه حشاها # ودعا أنت جنة قلت أرخ ... طاب مأوى نعيمها لرضاها # ثم انتهت بعده الرياسة في تلك المكارم إلى أخيه المصطفى، وكانوا كما قال ~~الناظم: # نجوم سماء كلما انقض كوكب ... بدى كوكب تأوي إليه الكواكب # ولد هذا الماجد سنة 1255، وها هو اليوم قمر دارة المجد، وقطب دائرة ~~الثناء والحمد، تشد إليه الرحال، وتكثر عليه مزاحمة الآمال. # أما أخوهم محمد الملقب ب "الحسن" المعني في هذا الكتاب فقد ولد سنة 1269 ~~ولا غرو أن أستمل الفكر حتى يمل، وأستنطق لسان القلم حتى بكل، في ذكر مناقب ~~هذا الهمام الماجد، ولعمري إن مناقبه في الإنارة لتباهي الكواكب السيارة، ~~علم جم، وأدب وافر، وفضل باهر، وشرف نفس، وعلو جد، وصراح حسب، وصريح مجد، ~~وببشاشة ونبل، مع طلعت ميمونة، ووجه أنقى من صفحة مرآة، وعرض أملس من صفاة، ~~ولقد رأى ولرأيه الإصابة، أن لا يؤثر خبر الجود إلا عمن أنسى عرابه، ولا ~~يقال جلى في حلبه المكارم وإلا من غبر في وجه حاتم، فصقل بجوده حسبه، وأشاع ~~له فرندا تقتبس المكارم من أشعته الملتهبة، وبالآخرة أقول أن مناقب هذا ~~الهمام لا تحصى، ومزاياه الحميدة لا تستقصى، ولا أقول فيها ما قال أبو ~~تمام: # إذا شئت أن تحصى فضائل كفه ... فكن كاتبا أو فاتخذ لك كاتبا # فلقد عيب عليه ذلك لما جاء عن الحكماء: لا خير في المعروف إذا أحصي. # وقال بعضهم: إذا أحصي المعروف فقد حصر، وإذا حصر فقد وقف على غاية، ولا ~~يكون ذلك إلا مع القلة. # وقال أبوبكر الصولي على تعصبه لأبي تمام وتفضيله له: إن هذا البيت لم يقع ~~له جيدا. # أقول: وربما يعتذر له بتخريج معنى وإن كان بعيدا وذلك أن يقال إنه أراد ~~بلفظتي "كاتب" ms109 في البيت "الملك الحفيظ" مبالغة في كثرة فضائل كفه حيث جعل ~~إحصائها غير ممكن للبشر، بل لا يحصيها إلا الملك الحفيظ أو من شأنه أن يتخذ ~~كاتبا بهذا المعنى، فهو يقول لمن يخاطبه: إذا أردت إحصاء فضائل كفه فذلك ~~متعذر عليك إلا أن تكون من الحفظة الكاتبين أو تتخذ لك كاتبا منهم لأن ~~إحصائها خارج عن طوق البشر، ولعل هذا المعنى أليق وأنسب بالبيت الذي قبله ~~وهو: # لو اقتسمت أخلاقه الغر لم تجد ... معيبا ولا خلقا من الناس عائبا # لأنه جعل حسن أخلاقه يفضل على جميع الناس لو اقتسمتها، فكيف يجعل واحدا ~~منهم يحصي فضائل كفه؟ ومما يبعث انقداح المعنى الذي ذكرناه في الذهن قول ~~أبي الطيب المتنبي، وكأنه نظر إليه فقال: # خذ من ثناي عليك ما أسطيعه ... لا تلزمني من ثناك الواجبا # فلقد دهشت لما فعلت ودونه ... ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا # PageV01P059 # ألا تراه كيف لمحه على أنه لم يرض بإحصاء الملك الكاتب لفعله، بل جعله ~~يندهش بدونه وهو بعضه فضلا عن استطاعته كله. # هذا ولا بأس بتوشيح هذا المقام بذكر ما يؤثر من الأخبار عن بعض الكرام: ~~قال معاوية لعرابة الأوسي: بم سدت قومك؟ قال: لست بسيدهم ولكني رجل منهم. ~~قال: عزمت عليك إلا أخبرتني. قال: أعطيت في نائبتهم، وحلمت عن سفيههم، ~~وشددت على يدي حليمهم، فمن فعل مثل فعلي فهو مثلي، ومن قصر عني فأنا أفضل ~~منه، ومن جاوزني فهو أفضل مني. # وكان هرم بن سنان المري قد آلى على نفسه أن لا يسلم عليه زهير بن أبي ~~سلمى إلا وأعطاه غرة من ماله؛ فرسا أو ناقة أو عبدا أو أمة، فأضر ذلك بهرم ~~وقدح في حاله، فجعل زهير يمر بالجماعة فيهم هرم فيقول: عموا صباحا خلا هرم، ~~وخيركم تركت. # وعن أبي عبيدة قال: مر حاتم الطائي ببلاد عنزة فناداه أسير في أيديهم: يا ~~أبا سفانة! قتلني الأسار والقمل، فقال له: ويحك والله لقد أسأت إذ نوهت ~~باسمي في غير بلاد قومي ومالك مع ذلك منزل، ثم ms110 نزل فشد نفسه مكانه في القيد ~~ثم أطلقه فلم يزل في الأسر إلى أن عرف خبره ففداه أهله. # وقال الأعشى: أتيت سلام ذا فائش فأطلت المقام ببابه حتى وصلت إليه بعد ~~مدة، فأنشدته: # إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في جود من مضى مثلا # إستأثر الله بالوفاء وبال ... عدل وولى الملامة الرجلا # والشعر قلدته سلامة ذا ... فائش والشيء حيثما جعلا # فقال: صدقت، الشيء حيثما جعل، وأمر لي بمائة من الإبل، وكساني وأعطاني ~~كرشا مدبوغة مملوة عنبرا فبعتها بثلاثمائة ناقة حمراء. # وقال أبو عمرو بن العلاء: قدم عبد القيس ابن خفاف البرجمي على حاتم بن ~~عبد الله الطائي في دماء حملها، فقام ببعضها وعجز عن بعض، فقال: يا أبا ~~سفانة إني حملت دماء عولت فيها على مالي وآمالي؛ فقدمت مالي وكنت أكبر ~~آمالي، فإن تحملتها فكم من حق قضيت وهم كفيت، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم ~~يومك ولم أيأس من غدك، فحملها حاتم جميعها عنه، فأنشأ البرجمي يقول: # يعيش الندى ما عاش حاتم طيىء ... فإن مات قامت للسخاء ماتم # يفيد الذي فيه الغنا وكأنه ... لتحقيره تلك العطية خادم # وقال النوار امرأة حاتم: أصابتنا سنة اقشعرت لها الأرض وأغبر أفق السماء ~~وضنت المراضع على أولادها وجلفت المال وأيقنا بالهلاك، فوالله إنا لفي ليلة ~~صنبرة بعيدة مابين الطرفين وصبيتنا يتضورون من الجوع؛ عبد الله، وعدي ~~وسفانة، فقام حاتم إلى الصبيين وقمت إلى الصبية فوالله ما سكنوا إلا بعد ~~هدأة من الليل، فأقبل يعللني بالحديث فعلمت ما يريد، فتناومت، فلما توارت ~~النجوم إذا شيء قد رفع كسر البيت، فقال حاتم: من هذا؟ فقالت: جارتك فلانة ~~أتيتك من عند صبية يتعاوون عواء الذئاب، فما وجدت معولا إلا عليك أبا عدي، ~~فقال: عجلي بهم فقد أشبعك الله وإياهم، فمضت وجائت تحمل اثنين وتمشي خلفها ~~أربعة كأنها نعامة حولها رئالها، فقام حاتم إلى فرسه فوجأ لبته ثم كشط جلده ~~عنه ودفع المدية إلى المرأة وقال: شأنك، قالت النوار: فاجتمعنا على اللحم ~~نشوي ونأكل، وجعل يأتي الحي ms111 بيتا بيتا فيقول: هبوا أيها النيام عليكم ~~النار، فاجتمعوا عليه والتفع هو بثوبه ناحية ينظر إلينا حتى فرغنا ولم يذق ~~منه مزعة وإنه لأجوع إليه منا، فأصبحنا وما على الأرض من الفرس إلا عظم ~~وحافر، فأنشأ يقول: # مهلا نوار أقلي اللوم والعذلا ... ولا تقولي لشيء فات ما فعلا # يرى البخيل سبيل الجواد واحدة ... إن الجود يرى في ماله سبلا # وذكر صاحب الأنيس والجليس: أنه وقف رجل على باب خمارويه بن أحمد بن طولون ~~سنة كاملة لا يقدر على الوصول إليه، فأرق ذات ليلة خمارويه فقال لغلامه: ~~أخرج وانظر من بالباب من الشعراء، فخرج فوجد ذلك الرجل الشاعر فأدخله، فلما ~~مثل بين يديه وسلم عليه قال: يا أخا العرب هات ما عندك، فقال: أيها الملك، ~~إن لي اليوم سنة كاملة لم أقدر على الدخول إليك وقد قلت فأكثرت، ومدحت ~~فأطنبت غير أنني جائني بالأمس كتاب من امرأتي من بغداد ورددت جوابه. فقال: ~~وماذا كتبت إليك؟ وماذا رددت جوابها؟ فقال شعرا: # كتبت تبتغي الإياب وتوصي ... ني بتعجيله أشد وصيه # PageV01P060 # وشكت علة إلي وقالت ... عد إلينا ولو بغير هديه # قد لبسنا ثوب التجمل من بع ... دك حتى لم تبق فيه بقيه # فإلى كم تغيب والغائب النا ... زح يخشى عليه صرف المنيه # أتزوجت أم أصبت بمصر ... غضة بضة البنان صبيه # فتشاغلت عن عيون تراعي ... ك على البعد بكرة وعشيه # فرددت الجواب مهلا فإني ... سوف آتيك منه بالأمنيه # بألوف من الدنانير حمر ... من خمارية ومن أحمديه # قال: إذ ضمنت لها ذاك يا أخا العرب لأعجلن سراحك إليها، ولألفين لك ضمانك ~~لها، يا غلام، علي بألف دينار من ضربي وثلاثة آلاف من ضرب أبي، فأتي بها. ~~قال الأعرابي: فضممتها وخرجت مسرعا فلم أشعر إلا والخادم في أثري قد لحقني ~~فقال: إرجع، فرجعت إليه وظننت أنه يستعيدها مني، فلما وقفت بين يديه قال: ~~يا أخا العرب إنك ضمنت لها الوفاء في شعرك ثم ذكرنا أنه لابد من النفقة في ~~الطريق لتصل إليها بغير ما ضمنته لها، يا ms112 غلام، سلم إليه خمسة آلاف أخرى، ~~فضممتها وخرجت مسرعا فلم أشعر إلا والخادم في أثري قد لحقني وقال: إرجع، ~~فرجعت إليه فلما وقفت بين يديه قال: يا أخا العرب إنها تذكر لك: # أتزوجت أم أصبت بمصر ... غضة بضة البنان صبيه # وقد أردت أن أحقق ظنها فيك، يا غلام، سلم إليه جارية بخمسمائة دينار ~~وجهزها بمثلها، قال: فضممتها المال والجارية وانصرفت في أحسن حال وأنعم ~~بال. # وعن العتبي قال: اجتمعنا بباب أبي دلف العجلي أربعمائة شاعر وزائر، فكان ~~يعدنا بمال الكرج، فبينما نحن ذات يوم عزين فى يمحالسنا إذ مرت بنا الجمال ~~عليها الأحمال، فقلنا: ما هذا؟ فقيل: مال الكرج، فتباشرنا ووافينا بابه من ~~الغد، فإذا بالباب قد فتح وبالنطوع قد بسطت وشققت عليها البدر، فكانت ~~أنانبير دراهم ودنانير ووضع لنا أربعمائة كرسي، ونادى مناديه: ليجلس كل رجل ~~على كرسي، فلما أخذنا مجالسنا خرج علينا أبو دلف في حلة حمراء متقلدا سيفا، ~~فوضع قائم سيفه بالأرض واتكأ عليه وأنشأ يقول: # أيا معشر الزوار لا يد عنكم ... أياديكم عندي أجل وأكثر # كفاني من مالي جواد ونثرة ... وأبيض من صافي الحديد ومغفر # ثم ولى عنا وقال: شأنكم والمال، فانتهبناه وحمل كل واحد منا على قدر ~~طاقته. # وقال أبو العباس الشيباني: وفد على أبي دلف عشرة من ولد علي بن أبي طالب ~~عليه السلام في العلة التي مات فيها، فأقاموا شهرا لا يؤذن لهم من شدة ~~العلة التي كانت به، فوجد منها راحة يوما فقال لبشر الخادم: نفسي تحس أن ~~بالباب قوما لهم إلينا حوائج، فافتح ولا تمنعن أحدا. قال: فدخلوا إليه ~~وسلموا عليه، ثم ابتدر رجل من ولد جعفر الطيار فقال: أصلحك الله، إنا قوم ~~من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفينا من ولده، وقد حطمتنا ~~السنون وأجحفت بنا النوائب، فإن رأيت أن تجبر كسرنا وتنفي فقرنا فافعل. ~~فقال للخادم: خذ بيدي وأجلسني، فأجلسه ثم أقبل عليهم متعذرا إليهم ودعا ~~بدواة وقرطاس وقال: ليأخذ كل واحد منكم فليكتب بخطه ms113 أنه قبض مني ألفي ~~دينار. قال: فبقينا متحيرين عند قوله، ولما كتبنا الرقاع وضعناها بين يديه، ~~فقال للخادم: علي بمال كذا وكذا، فوزن لكل واحد منا ألفي دينار، فلما ~~قبضناها قلنا: أيها الأمير، نفديك بالآباء والأمهات، والله ما لنا مال ولا ~~عرض دنيا فخطوطنا ما تصنع بها؟ قال لخادمه: أنظر يا بشر إذا أنا مت فاجعلها ~~في أكفاني وذلك أني إذا لقيت جدكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم غدا في ~~عرصة القيامة توسلت إليه بأني قد أغنيت عشرة من ولدك، يا غلام، إدفع لكل ~~واحد منهم ألف درهم زيادة إلى ما معه حتى لا ينفقوا في الطريق شيئا مما ~~أعطيناهم، ثم قال: ألحقوا بأهاليكم بارك الله فيكم. # وذكر أن جارا لأبي دلف ركبه دين فادح حتى احتاج إلى بيع داره، فساوموه ~~بها فطلب ألفي دينار، فقالوا: إنها تساوي خمسمائة دينار، قال: وجوار أبي ~~دلف بألف وخمسمائة، فبلغ ذلك أبا دلف فأمر بقضاء دينه وقال: لا تبع دارك ~~ولا تنتقل من جوارنا. # وروي ما هذا مضمونه أن بعض الشعراء امتدح ابن العلاء، فلما أنشده: # PageV01P061 # دع العيس تذرع أرض الفلا ... إلى ابن العلاء وإلا فلا # أمر له بألف دينار وقال: حسبك من الإنشاد فإنه يلزمنا لكل بيت ألف دينار ~~وما في خزانتنا ما يفي بذلك. # ووقف أعرابي على مروان بن الحكم أيام الموسم بالمدينة فسأله، فقال: يا ~~أعرابي ما عندنا ما نصلك به ولكن عليك بابن جعفر، فأتى الأعرابي باب عبد ~~الله بن جعفر فوجد ثقله قد صار نحو مكة وراحلته بالباب عليها متاعه وسيف ~~معلق، فخرج عبد الله، فأنشأ الأعرابي يقول: # أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا ... وليس لرحلي فاعلمن بعير # أبا جعفر ضن الأمير بماله ... وأنت على ما في يديك أمير # وأنت امرؤ من هاشم في صميمها ... يصير إليك الجود حيث تصير # فقال: يا أعرابي! صار الثقل فدونك الراحلة بما عليها، وإياك أن تخدع عن ~~السيف فإني أخذته بألف دينار، فأنشأ الأعرابي يقول: # حباني عبد الله نفسي فداؤه ... بأعبس مهري ms114 سباط مشافره # وأبيض من ماء الحديد كأنه ... شهاب بدا والليل داج عساكره # وكل امرء يرجو نوال ابن جعفر ... سيجري له باليمن والسعد طائره # سأثني بما أوليتني يابن جعفر ... وما شاكر عرفا كمن هو كافره # ودخل أبوالدهماء العنبري على جعفر بن سليمان، وكان قد مدحه قبل ذلك بمدة ~~يسيرة ووصله بصلة سنية، فأنشده: # ما زال عودي في ثرى ثري ... مورقا من سيبك الوسمي # حتى إذا ما هم بالذوي ... جئتك واحتجت إلى الولي # وما غني عنك بالغنيفضحك جعفر وقال: ما مللناك فلا تملنا، وعد إلينا متى ~~شئت، وأجزل عطيته وصلته. # وقال أبوالشبل: حضرت مجلس عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وكان إلي محسنا ~~وعلي مفضلا، فجرى ذكر البرامكة، فوصفهم الحاضرون فأطنبوا في ذكر سماحتهم ~~وفضلهم، فقمت في وسط الناس وقلت لعبيد الله: أيها الوزير! قد حكمت في هذا ~~الأمر حكما نظمته في بيتي شعر لا يقدر أحد أن يرده علي، وإنما جعلته شعرا ~~ليبقى ويدون، أفيأذن الوزير بإنشادهما؟ فقال قل، فرب صواب قلته، فأنشدت: # رايت عبيد الله أفضل سؤددا ... وأكرم من فضل ويحيى بن خالد # أولئك جادوا والزمان مساعد ... وقد جاد هذا وهو غير مساعد # فتهلل وجه عبيد الله وظهر فيه السرور وقال: أفرطت، قلت: ولا كل هذا قضيت، ~~والله ما حابيتك أيها الوزير، وما قلت إلا حقا، وأتبعني القوم في وصفه ~~وتقريضه، فما خرجت من مجلسه إلا وعلي الخلع وتحتي فرس بسرجه ولجامه، وبين ~~يدي خمسة آلاف دينار. # وعن أبي الشبل قال: دخل العتابي على عبيد الله بن طاهر فأنشده: # جسم ظني وحسن ما عود الله ... سوائي منك الغداة أتى بي # أي شيء يكون أحسن من حسن ... رجاء حدا إليك ركابي # فأمر له بجائزة، ثم دخل عليه من الغد فأنشده: # جودك يكفينيك في حاجتي ... ورؤيتي كافيتي عن سؤال # وكيف أخشى الفقر ما عشت لي ... وإنما كفاك لي بيت مال # فأمر له بجائزة، ثم دخل عليه في اليوم الثالث فأنشده: # بهجات الثياب يخلقها الدهر ... وثوب الثناء غض جديد # فأكسني ما يبيد أصلحك ms115 الله ... فإني أكسوك ما لا يبيد # فأجازه وخلع عليه. # وقدم على يزيد بن المهلب رجل من قضاعة فأنشده: # مالي أرى أبوابهم مهجورة ... وكأن بابك مجمع الأسواق # أرجوك أم خافوك أم شاموا الغنى ... بيديك فانتجعوا من الآفاق # إني رأيتك للمكارم عاشقا ... والمكرمات قليلة العشاق # وليت أنعمك البلاد فأصبحت ... تجبى إليك مكارم الأخلاق # فأمر له بألف دينار، فلما كان العام المقبل وفد إليه فأنشده: # والله ما أدري إذا ما فاتنا ... طلب إليك من الذي نتطلب # ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد ... أحدا سواك إلى المكارم ينسب # فاصبر لعادتك التي عودتنا ... أو لا فأرشدنا إلا من نذهب # فأمر له بألف دينار، وقال: إنا صابرون على عادتك، فعد متى شئت. # PageV01P062 # وذكر أن عمر بن هبيرة الفزاري أشرف من قصره فإذا هو بأعرابي يحث بعيره، ~~فقال لحاجبه: لا تحجب هذا الأعرابي عني، فلما دنى سأله الحاجب عن شأنه، ~~فقال: إني وفدت على الأمير، فأدخله إليه، فلما مثل بين يديه قال له عمر: ما ~~خطبك يا أعرابي؟ قال: # أصلحك الله قل ما بيدي ... ولا أطيق العيال إذ كثروا # أناخ دهري علي كلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا # قال: فأخذت عمر الأريحية فجعل يهتز في مجلسه ويقول: أرسلوك وانتظروا؟ إذا ~~والله لا تجلس حتى ترجع إليهم، ثم أمر له بألف دينار ورده من ساعته على ~~بعيره. # وكتب معاوية لمروان بن الحكم يأمره ببيع دور كثير بن الصلت لغرمائه، قال ~~كثير: ففكآرت بمن أذهب إليه فلم أجد مثل قيس بن سعد بن عبادة، وكانت بيني ~~وبينه هجرة، فتحاملت على الذهبا إليه على ما كان بيني وبينه على ما أعلمه ~~من كرمه واحتماله، فلما رآني رحب بي وأدناني وقال: ما الذي أتى بك إلينا؟ ~~فأعلمته بالذي يراد من بيع دوري لغرمائي، وإني تذكرت من أفزع إليه فلم أجد ~~أحدا سواه، فسر بذلك وقال: قد أصبت بالذي قد فعلت، كم دينك؟ قلت: تسعون ألف ~~درهم، فأعطاني إياها، فأصبحت فقضيت الناس الأول فالأول حتى لم يبق علي شيء ~~ثم يسر الله تعالى بعد ms116 ذلك فأتيته بها وجزيته خيرا، فقال: والله ما كان ~~ليرجع إلي شيء خرج مني في ذمة الله عزوجل، فردها علي ولم يقبلها. # وذكر بعض الروات أن مالك بن طوق بينا هو جالس في بهو مطل على رحبته ومعه ~~جلساؤه إذ أقبل أعرابي تخد به راحلته، فقال: ما أقدمك يا أعرابي؟ قال: ~~الأمل في سيب الأمير، والرجاء لنائله. قال: فهل قدمت أمام رغبتك وسيلة؟ ~~قال: نعم، أربعة أبيات قلته بظهر البرية، فلما رأيت ما بباب الأمير من ~~الأبهة والجلالة استصغرتها. قال: فهل لك أن تنشدنا أبياتك ولك أربعة آلاف ~~درهم، فإن كانت أبياتك أحسن فقد ربحنا عليك وإلا فقد نلت مرادك وربحت ~~علينا؟ قال: قد رضيت، وأنشده: # وما زلت أخشى الدهر حتى تعلقت ... يداي بمن لا يتقي الدهر صاحبه # فلما رآني الدهر تحت جناحه ... رأى مرتقى صعبا منيعا مطالبه # رآني بحيث النجم من رأس باذخ ... تظل الورى أكنافه وجوانبه # فتى كسماء الغيث والناس دونه ... إذا أجدبوا جادت عليهم سحائبه # فقال مالك بن طوق: قد ظفرنا بك يا أعرابي، ما قيمتها إلا عشرة آلاف درهم. ~~فقال الأعرابي: إن لي صاحبا شاركته فيها ما أراه يرضى ببيعي. قال: أظنك ~~حدثت نفسك بالنكث؟ قال: نعم، وجدت النكث في البيع أسهل من خيانة الشريك، ~~فضحك مالك منه وأمر له بالعشرة آلاف درهم. # وقيل: أتى عبيد الله بن العباس رجل من الأنصار فقال له: يابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ولد الليلة لي مولود وقد سميته باسمك تبركا ~~بك، وإن أمه ماتت، فقال له عبيد الله: بارك الله لك في الهبة وأجزل لك ~~الأجر على المصيبة، ثم دعا بوكيله وقال: إنطلق الساعة فاشتر للمولود جارية ~~تحضنه، وادفع للرجل مائتي دينار للنفعة على تربيته، ثم قال للأنصاري: عد ~~إلينا بعد فإنك أتيتنا وفي العيش يبس وفي النفقة قلة. فقال الأنصاري: جعلت ~~فداك والله لو سبقت حاتما بيوم واحد ما ذكرته العرب، ولكنه سبقك فصرت له ~~تاليا وأنا أشهد أن عفو جودك أكثر من مجهوده، ms117 وطل كرمك أغزر من وايله. # وأتاه سائل وهو لا يعرفه، فقال له: تصدق فإني نبئت أن عبيد الله بن ~~العباس أعطى سائلا ألف درهم وهو لا يعرفه واعتذر إليه، فقال له: وأين أنا ~~من عبيد الله بن العباس؟ قال له: أين أنت منه في الحسب أو في كثرة المال؟ ~~قال: فيهما جميعا. فقال: أما الحسب في الرجل فمروته وفعله فإذا شئت فعلت ~~وإذا فعلت كنت حسيبا، فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق نفقته، فقال له ~~السائل: إن لم تكن عبيد الله فأنت خير منه، وإن كنت إياه فأنت اليوم خير ~~منك أمس. # وذكر صاحب الأنيس والجليس أن شاعرا وقف على باب معن بن زائدة الشيباني ~~سنة كاملة لا يصل إليه، فرق عليه الحاجب وقال: يا هذا أكتب إليه حاجتك ~~واختصر فيها، فقال: والله لا زدت على بيت واحد من الشعر، ثم كتب في رقعة ~~وختمها ودفعها إلى الحاجب، فأخذها إلى معن، فإذا مكتوب فيها: # PageV01P063 # أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك رسول # فأمر له بعشرة آلاف درهم، ثم اشتغل بالحديث ساعة ثم التفت فرأى الرقعة ~~فأمر له بعشرة آلاف درهم، ثم اشتغل بالحديث ساعة ثم التفت فرأى الرقعة فأمر ~~له بعشرة آلاف درهم، ثم اشتغل بالحديث ساعة والتفت إلى الرقعة فأمر له ~~بعشرة آلاف درهم، فلم يلحقه الرسول فرجع وقال: يا سيدي! ما لحقت الرجل، ~~فقال معن: أتراه ظن أن نسترجعها؟ والله لو وقف لنفذت إليه بعشرة تتبعها ~~عشرة إلى أن تفني بيوت المال. # وقيل: كان معن بن زائدة الشيباني قد استخفى من المنصور لأمر أنكره عليه، ~~فجد المنصور في طلبه وجعل لمن دل عليه عشرة آلاف درهم، قال معن: فاضطربت ~~لشدة الطلب إلى أن أقمت في الشمس حتى لوحت وجهي وخففت من عارضي ولحيتي ~~ولبست جبة صوف وركبت جملا ثقيلا وخرجت عليه أطلب البادية لأقيم فيها، فلما ~~خرجت من الباب تبعني عبد أسود متقلد سيفا حتى إذا غبت من أعين الناس والحرس ~~قبض على خطام ms118 الجمل فأناخه، فقلت: ما تريد؟ قال: أنت طلبة أميرالمؤمنين؟ ~~قلت: ومن أنا حتى يطلبني أميرالمؤمنين؟ قال: أنت معن بن زائدة الشيباني. ~~قلت: يا هذا اتق الله في دمي، وأين أنا من معن؟ فقال: دع ذا عنك فأنا والله ~~أعرف بك من ولدك وأخيك. قال معن: فقلت له: إن كان الأمر على ما تقول فهذا ~~جوهر قد حملته معي بأضعاف ما بذله المنصور في فخذه ولا تسفك دمي، قال: ~~هاته، فأخرجته، فنظر إليه ساعة وقال: صدقت في قيمته ولست قابله منك حتى ~~أسألك عن شيء فإن صدقتني فيه أطلقتك، فقلت له: قل، فقال: إن الناس قد وصفوك ~~بالسخاء والجود فأطنبوا، فأخبرني هل وهبت قط مالك كله؟ قلت: لا، قال: ~~فنصفه؟ قلت: لا، قال: فثلثه؟ قلت: لا، فلم يزل حتى بلغ العشر؟ فقلت: أظن ~~أني فعلت هذا، فقال: ما ذاك بعظيم، أنا رجل رزقي عشرين درهما على المنصور ~~في الشهر، وهذا الجوهر قيمته آلاف دنانير وقد وهبته لك ووهبتك لجودك ~~المأثور بين الناس لتعلم أن في الدنيا من هو أجود منك فلا تعجبك نفسك ~~وتحتقر بعد هذا كل شيء تفعله، ولا تتوقف عن مكرمة، ثم رمى بالعقد في حجري ~~وخلى خطام الجمل وانصرف، فقلت له: يا هذا فضحتني ولسفك دمي أهون علي مما ~~فعلت، فخذ هذا الجوهر فإني عنه غني، فقال: يا معن! أردت أن تكذبني في مقامي ~~هذا، والله لا أخذته ولا أخذت لمعروف ثمنا أبدا ومضى، فوالله لقد طلبته بعد ~~أن أمنت وبذلت لمن جاء به ما شاء، فما عرفت له خبرا وكأن الأرض ابتلعته. # وحدث عون بن الحسين الهمداني قال: كنت يوما في خزانة خلع الصاحب بن عباد ~~فرأيت في دستور كاتبها، وكان صديقي، مبلغ العمائم الخز التي صرفت في تلك ~~السنة للعلويين والفقهاء والشعراء خارجة غير عمائم الخدم والحاشية ثمانمائة ~~وعشرين، قال: وكان يعجبه الخز ويأمر بالإستكثار منه في داره، فنظر ~~أبوالقاسم الزعفراني يوما إلى جميع من فيها من الخدم والحاشية عليهم الخزوز ~~الفاخرة الملونة، فاعتزل ناحية وأخذ ms119 يكتب شيئا، فنظر إليه الصاحب وقال: علي ~~به، فاستهمل الزعفراني ريثما يتم مكتوبه، فأمر الصاحب بأخذ الدرج من يده، ~~فقام وقال: أيد الله مولانا، شعر أسمعه ممن قاله، فقال: هات يا أباالقاسم، ~~فأنشده أبياتا منها: # سواك يعد الغنى ما اقتنى ... ويأمره الحرص أن يخزنا # وأنت ابن عباد المرتجى ... فعند نوالك نيل المنى # وخيرك من باسط كفه ... وممن تنائى قريب الجنى # غمرت الورى بصنوف الندى ... فأصغر ما ملكوه الغنى # وغادرت أشعرهم مفحما ... وأشكرهم عاجزا الكنا # أيا من عطاياه تهدي الغنى ... إلى راحتي من نأى أو دنا # كسوت المقيمين والزائرين ... كسى لم يخل مثلها ممكنا # وحاشية الدار يمشون في ... ضروب من الخز إلا أنا # ولست أذكر بي جاريا ... على العهد يحسن أن يحسنا # فقال له الصاحب: قرأت في أخبار معن بن زائدة أن رجلا قال له: أحملني أيها ~~الأمير، فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية، ثم قال لو علمت مركوبا ~~غيرها لحملتك عليه، وقد أمرنا لك من الخز بجبة ودراعة وقميص وسراويل وعمامة ~~ومنديل ومطرف ورداء وجورب ولو علمنا لباسا آخر غير هذا يتخذ من الخز ~~لأعطيناك. # PageV01P064 # وقال الصاحب بن عباد: حضرت مجلس ابن العميد عشية من عشايا شهر رمضان وقد ~~حضره الفقهاء والمتكلمون للمناظرة وأنا أذكر ذلك في ريعان شبابي، فلما تقوض ~~ذلك المجلس وانصرف القوم وقد حل الإفطار أنكرت ذلك بيني وبين نفسي وعجبت من ~~إغفال الأمر بتفطير الحاضرين مع رياسته، وعاهدت الله تعالى أنيى لا أخل بما ~~أخل به إذا قمت مقامه. # قيل: فكان الصاحب لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائنا من كان ~~فيخرج من داره إلا بعد الإفطار، فكانت داره لا تخلو ليلة من ليالي الشهر من ~~ألف نفس مفطرة، وكانت صلاته وصدقاته وفقته في هذا الشهر مبلغ ما يطلق منها ~~في جميع السنة. # ومما يناسب هذا ما ذكر عن ابن العميد؛ وابن العميد هذا هو أبو الفضل محمد ~~بن العميد، كان فريد زمانه في الفصاحة والعلوم العربية، ولقد كان متوسعا في ~~علم ms120 النجوم والفلسفة والأدب والترسل، فلم يقارنه فيها أحد في زمانه، وكان ~~يسمى الجاحظ الثاني، وكان كامل الرياسة، جليل المقدار، ومن بعض أتباعه ~~الصاحب بن عباد، ولأجل صحبته قيل له الصاحب، وكانت له في الرياسة اليد ~~العليا. # وقال الثعالبي في اليتيمة: كان يقال: بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت ~~بابن العميد. # وكان الصاحب بن عباد سافر إلى بغداد، فلما رجع إليه قال له ابن العميد: ~~كيف وجدتها؟ قال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد. # وكان يقال له الأستاذ والرئيس وكان سائسا مدبرا للملك قائما بحقوقه. # وقصده جماعة من مشاهير الشعراء من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح ~~كأبي الطيب المتنب وأضرابه، وكان ممن مدحه أبو نصر عبد العزيز بن نباتة ~~السعدي، وكان ابن نباتة هذا قد ورد على ابن العميد وهو بالري، وامتدحه ~~بقصيدة أولها: # برح اشتياق وادكار ... ولهيب أنفاس حرار # ومدامع عبراتها ... ترفض عن نوم مطار # لله قلبي ما يجن ... من الهموم وما يواري # لقد انقضى سكر الشباب ... وما انقضى وصب الخمار # وكبرت عن وصل الصغار ... وما سلوت عن الكبار # سقيا لتغليسي إلى ... باب الرصافة وابتكاري # أيام أخطر في الصبا ... نشوان مسحوب الإزار # حجي إلى حجر الصرا ... ة وفي حدائقها اعتماري # ومواطن اللذات أو ... طاني ودار اللهو داري # لم يبق لي عيش يلذ ... سوى معاقرة العقار # حتى بألحان قمرت ... بهن ألحان القماري # وإذا استهل ابن العميد ... تضائلت ديم القطار # حر صفت أخلاقه ... صفو السبيك من النضار # فكأنما زفت موا ... هبه بأنواع التجار # وكأن نشر حديثه ... نشر الخزامى والعرار # وكأننا مما تفرق ... راحتاه من النضار # كلف بحفظ السر تح ... سب صدره ليل السرار # إن الكبار من الأمو ... ر تنال بالهمم الكبار # وإلى أبي الفضل ابتعثت ... هواء حسناء السوار # فتأخرت صلته فشفع هذه القصيدة بأخرى وأتبعها برقعة فلم يزده ابن العميد ~~غير الإهمال مع رقة حاله التي ورد عليها فتوصل إلى أن دخل يوم الخميس ~~ومجلسه حفل بأعيان الدولة ومقدمي أرباب الديوان، فوقف بين يديه وأشار إليه ~~وقال: أيها الرئيس! إني لزمتك لزوم الظل، ms121 وذللت لك ذل النعل، وأكلت المحرق ~~انتظارا لصلتك ووالله ما بي الحرمان، ولكن شماتة قوم نصحوني فأغششتهم، ~~وصدقوني فاتهمتهم، فبأي وجه ألقاهم؟ وبأي حجة أقاومهم، ولم أحصل من مديح ~~ومن نثر بعد نظم إلا على ندم مؤلم، ويأس مسقم، فإن كان للنجاح علامة وأين ~~هي وما هي؟ إلا أن الذين نحسدهم على ما مدحوا به كانوا من طينتك، وإن الذين ~~هجوا كانوا مثلك، فزاحم بمنكبك أعظمهم شأنا، وأنورهم شعاعا، وأشرقهم دفاعا. ~~فحار ابن العميد ولم يدر ما يقول، فأثرق ساعة ثم رفع رأسه وقال: هذا يضيق ~~عن الإطالة منك في الإستزادة، وعن الإطالة في المعذرة، وإذا ما تواهبنا ما ~~دفعنا إليه، إستأنفنا ما نتحامد عليه. # PageV01P065 # فقال ابن نباتة: أيها الرئيس! إنها نفثة صدر قد دوى بعد زمان، وفضلة لسان ~~قد خرس منذ دهر، والغني ذا مطل لئيم. فاستشاط ابن العميد وقال: والله ما ~~استوجبت هذا من أحد من خلق الله، ولقد نافرت العميد من دون ذا، حتى دفعنا ~~إلى قرى غائم ولجاج قائم، ولست ولي نعمتي فأحتملك، ولا صنيعتي فأغضي عليك، ~~وإن بعض ما قررته في مسامعي ينقض مرة الحلم، ويبدد شمل الصبر، وهذا وما ~~استقدمتك بكتاب ولا استدعيتك برسول ولا كلفتك مدحي ولا سألتك تقريضي. فقال ~~ابن نباتة: صدقت أيها الرئيس، إنك ما استقدمتني بكتاب، ولا استدعيتني ~~برسول، ولا سألتني مدحك، ولا كلفتني تقريضك، ولكن جلست في صدر إيوانك ~~بأبهتك، وقلت: لا يخاطبني أحد إلا بالرياسة، ولا ينازعني خلق في أحكام ~~السياسة، فإني كاتب ركن الدولة، وزعيم الملة والحضرة، والقيم بمصالح ~~المملكة، فكأنك دعوتني بلسان الحال، ولم تدعني بلسان المقال. # فثار ابن العميد مغضبا ودخل حجرته، وتقوض المجلس، وسمع ابن نباتة وهو مار ~~في صحن الدار يقول: والله إن سف التراب والمشي على الجمر أهون من هذا، فلعن ~~الله الأدب إذا كان بائعه مهينا له، ومشتريه مما كسا فيه، فلما سكن غيظ ابن ~~العميد وثاب إليه حلمه التمسه من الغد ليعتذر إليه، ويزيل ما كان منه، ~~فكأنما غاص في ms122 سمع الأرض وبصرها، فكانت حسرة في قلب ابن العميد إلى أن مات. # ولا بأس بذكر ما ورد في ذم البخل وذكر بعض قضايا البخلاء وذكر بعض الشعر ~~الذي ورد في ذمهم: قيل: البخل يهدم مباني الكرم. # آخر: بشر مال البخيل بحادث أو وارث. # آخر: أي داء أدوى من البخل. # وفي آخر: شر أخلاق الرجال البخل والجبن وهما من أخلاق النساء. # وقالت الحكماء: من انتجع لئيما كان كمنتجع السراب أو نار الحباحب. # وفي مثل آخر: ما أفلح بخيل قط. # ومن أمثال البخلاء واحتجاجاتهم: قول لا، يدفع البلا، وقول نعم، يزيل ~~النعم. # وقال بعضهم لابنه: يا بني كن مع الناس كالضارب بالقداح، إنما غرضك أخذ ~~متاعهم وحفظ متاعك. # ومن بعض الحكايات عنهم: عن المطالبي قال: مر ابن الحمامة الشاعر بالحطيئة ~~وهو جالس بفناء بيته، فقال له: السلام عليكم، قال: كلمة نقولها، قال: إني ~~خرجت من أهلي بغير زاد، قال: ما ضمنت لهم قراك، قال: أفتأذن لي أن آتي ظل ~~بيتك أتقيؤ به؟ قال: دونك الجبل يفيء عليك، قال: إني ابن الحمامة، قال: ~~انصرف وكن ابن أي طائر شئت. # وبينما أبوالأسود الدئلي جالس في دهليز داره إذ مر به رجل من العرب فقال: ~~السلام عليكم، قال: قلت ما لا ينكر، قال: أأدخل؟ قال: وراك أوسع، قال: إن ~~الرمضاء أحرقت قدمي، قال: بل عليهما تبردا، قال: فهل عندك شيء تطعمنيه؟ ~~قال: نأكل ونطعم العيال فإن فضل شيء كنت أحق به من الكلب. قال الأعرابي: ~~تالله ما رأيت ألأم منك؟ قال: بلى قد رأيت ولكنك نسيت. # وأتى رجل الحطيئة وهو في غنم له، فقال: السلام عليك يا راعي الغنم، فرفع ~~الحطيئة عصاه وقال: إنها عجراء من سلم، قال: إني ضيف، قال: وللضيفان ~~أعددتها. # وكان خالد بن صفوان إذا حصل له الدرهم نقره وقال: طالما شرقت وغربت، ~~والله لأطيلن ضجعت ولأديمن صرعتك، ولأجعلنه آخر عهدك بأيدي الرجال. # ومما يحكى أن بعض البخلاء انتقل إلى دار، فلما نزلها وقف به سائل، فقال: ~~صنع الله لك، فأتاه آخر، ms123 فقال له مثل الأول، ثم ثالث فقال له كذلك، ثم ~~التفت إلى ابنته وقال لها: ما أكثر السؤال في هذا المكان، فقالت: يا أبة! ~~ما تمسكت لهم بهذه الكلمة فما تبالي قلوا أم كثروا. # ومن ذلك ما حكي أنه كان محمد بن يحيى بن خالد بن برمك شديد البخل، فدخل ~~يوما بعض ندمائه على أبيه يحيى بن خالد، فقال له: صف لي مائدة محمد، قال: ~~هي فتر في فتر، وصحافه من حب الخشخاش منقورة، وبينه وبين أكيله رغيف، قال: ~~فمن يحضر مائدته؟ قال: الكرام الكاتبون، قال: فمن يأكل معه؟ قال: الذباب، ~~قال: فأنت خاص به وثوبك خلق، قال: والله لو ملك محمد ابنك بيتا عرضه من ~~بغداد إلى خراسان مملوا أبرا ثم جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وأولاد يعقوب ~~يسألونه عارية إبرة يخيطون بها قميص يوسف الصديق لما فعل. ونظم ابن الرومي ~~هذا المعنى في قوله: # PageV01P066 # لو أن قصرك يابن يوسف ممتل ... ابرا يضيق بها فضاء المنزل # وأتاك يوسف يستعيرة إبرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل # ومن ذلك ما حكي أنه حضر أعرابي سماط هشام بن عبد الملك، فبينما هو يأكل ~~إذ تعلقت شعرة بلقمته، فقال له هشام: يا أعرابي نح الشعرة عن لقمتك، قال: ~~إنك لتكثر لمضغي ملاحظة حتى ترى الشعرة في اللقمة، والله لا أكلت عندك ~~أبدا، وخرج من عنده وهو يقول: # وللموت خير من زيارة باخل ... يلاحظ أطراف البنان على عمد # وروي ما هذا مضمونه أنه قيل لبعض البخلاء: من أشجع الناس؟ قال: من سمع ~~صرير الأسنان على طعامه ولم تتفتت كبده. # ومن ذلك ما حكي عن أبي القاسم القطان وكان صاحب نوادر أنه دخل يوما من ~~أيام شهر رمضان والحر شديد على الوزير ابن هبيرة وعنده نقيب الأشراف، فقال ~~له: أين كنت؟ قال: في مطبخ سيدي النقيب، فقال الوزير: وما تصنع ويلك في شهر ~~رمضان في المطبخ؟ قال: وحياة مولانا كسرت الحر، فتبسم والوزير وضحك ~~الحاضرون وخجل النقيب. # أقول: وقد أسهبنا في ذلك فلنورد بعض ما ورد ms124 في ذم البخل والبخلاء من رائق ~~النظم. # روي ما هذا مضمونه أن شريك بن عبد الله امتدح المدبر بأبيات فردها إليه ~~مع الحاجب وقال: أمدح بها غيري، فاعتزل ناحية عن بابه وكتب إليه هذه ~~الأبيات: # رددت علي شعري بعد مطل ... وقد دنست ملبسه الجديدا # وقلت امدح به من شئت غيري ... ومن ذا يقبل المدح الرديدا # ولاسيما وقد أعبقت فيه ... مخازيك اللواتي لن تبيدا # وهل للحي في أثواب ميت ... لبوس بعد ما امتلأت صديدا # وقال أبو تمام: # ليسودن يفاع وجهك منطقي ... أضعاف ما سودت وجه قصيدي # وليفضحنك في المواسم كلها ... صدري كما فضحت يداك ورودي # وقال أيضا: # عياش أنك للئيم وانني ... إذ صرت موضع حاجتي للئيم # وقال مهيار: # بخيل لو أن البحر بين بنانه ... وفرقها عن قطرة لم تسرب # أخذه بعضهم فقال: # لو عبر الشط أبو ساعده ... في ليلة مظلمة بارده # وكفه مملوئة خردلا ... ما سقطت منها ولا واحده # وقال البحتري: # لو صافحوا المزن ما ابتلت أكفهم ... ولو يخوضون بحر الصين ما غرقوا # جفوا من البخل حتى لو بدا لهم ... ضوء السهى في سواد الليل لاحترقوا # وقال كشاجم: # يا من يؤمل جعفرا ... من بين أهل زمانه # لو أن في أستك درهما ... لاستله بلسانه # وقال دعبل الخزاعي: # إن هذا الفتى يصون رغيفا ... ما إليه لناظر من سبيل # هو في سفرتين من أدم الطا ... ئف في سلنين في منديل # ختمت كل سلة بحديد ... وسيور قددن من جلد فيل # في جراب في جوف تابوت موسى ... والمفاتيح عند إسرافيل # وقال بعضهم: # فتى لو أدخل الحمام حولا ... وحولا بعد أحوال كثيره # وألبس ألف فرو بعد فرو ... ولحفا حشوها قطن الجزيره # وواقدت الجحيم عليه حتى ... تصير عظامه مثل الذريره # لما عرقت أنامله لبخل ... بعشر عشير معشار العشيره # وقال ابن الرومي: # فتى على خيره ونائله ... أشفق من والد على ولده # رغيفه منه حين تسأله ... مكان روح الجبان من جسده # وقال بعضهم وهو لطيف: # عوذ لما بت ضيفا له ... أقراصه مني بياسين # وعوذ الماء بسمر القنا ... وبالأفاعي والثعابين # وظريف ms125 قول بعضهم: # ابا سعيد لنا في شاتك العبر ... جائت وما أن لها بول ولا بعر # وكيف تبعر شاة عندكم مكثت ... طعامها الأبيضان الشمر والقمر # وقال بعض الأدباء: # ويسرع بخل المرء في هتك عرضه ... ولم ير مثل الجود للعرض حارسا # وقال البحتري: # أبا جعفر ليس فضل الفتى ... إذا راح في فرط إعجابه # ولا في فراهة برذونه ... ولا في نظافة أثوابه # ولكنه في الفعال الكريم ... والخطر الأشرف ألنابه # رأيتك تهوي اقتناء المديح ... وتسهل مقدار إيجابه # لئن كنت أنحله الأكرمين ... فما أنت أول أربابه # وإن أتطلب به نائلا ... فلست مليا بأطلابه # PageV01P067 # وإن أتصدق به حسبة ... فإن المساكين أولى به # وقوله أيضا: # الله يسهر في مديحك ليله ... متململا وتنام دون ثوابه # يقظان ينتخب الكلام كأنه ... جيش لديه يريد أن يلقى به # فأتى به كالسيف رقرق صيقل ... مابين قائم سنخه وذبابه # فجبهته حتى تخيل أنه ... هاج أتاك بشتمه وسبابه # ومما ينظم إلى البخل الإخلاف في المواعيد والمطل، بل عده بعضهم أقبح منه ~~فقال: ألأم من البخل، لأن من لم يفعل المعروف لزمه ذم اللؤم وحده، ومن وعد ~~وأخلف لزمه ثلاث مذمات: ذم اللؤم وذم الخلف وذم الكذب. # كتب العتابي إلى بعض أهل السلطان: أما بعد؛ فإن سحائب وعدك أبرقت فلين ~~وابلها سالما من علل المطل. # وقيل: الوعد نافلة والإنجاز فريضة. # وقيل: الوعد مرض المعروف، والإنجاز برؤه، والمطل تلفه. # وقيل: خلف الوعد خلق الوغد. # قال بعض الشعراء: # فما أقبح الخلف بعد المقال ... وما أسمج الخلف بالباخلينا # وقالت الحكماء: لا مريحة، خير من نعم نجيحة. # وقالوا: المطل مفسدة للصنيعة. # وقالت الحكماء أيضا: الخلف ماحي شرف الكرام ومعف لرسول الجود، وهو أقصى ~~مراتب اللؤم، وفاعله قد باء بغض من الله. # قال الشاعر: # فإن تجمع الآفات فالبخل شرها ... وشر من البخل المواعيد والمطل # وقال أبو نؤاس: # وعدتني وعدك حتى إذا ... أطعمتني في كنز قارون # جئت من الليل بغسالة ... تغسل ما قلت بصابون # وقال آخر: # يحتاج من يرتجي نوالكم ... إلى ثلاث بغير تكذيب # كنوز قارون أن تكون له ... وعمر نوح ms126 وصبر أيوب # وقال آخر: # إن أبا أيوب في فعله ... مؤيد بالحجج البالغه # ما فيه من عيب سوى أنه ... يدهن من قارورة فارغه # لو غيره أخلفني موعدا ... أتته مني عقرب لادغه # لا يقدر الأعشى على نقضها ... ولا امرء القيس ولا النابغه # وما أحلى قول الصفي الحلي وفيه حسن التعليل وهو: # وعدت جميلا فأخلفته ... وذلك بالحر لا يجمل # وقلت بأنك لي ناصر ... إذا قابل الجحفل الجحفل # وكم قد نصرتك في كرة ... تكسر فيها القنا الذبل # ولست أمن بنفعي عليك ... فأعجب بالقول إذ أعجل # كما قاله الباز في عزه ... به حين فاخر البلبل # وقال أراك جليس الملوك ... ومن فوق أيديهم تحمل # وأنت كما عملوا صامت ... وعن بعض ما قلته تنكل # وأحبس مع أنني ناطق ... وحالي عندهم مهمل # فقال صدقت ولكنهم ... بذا عرفوا أينا الأكمل # لأني فعلت وما قلت قط ... وأنت تقول ولا تفعل # وقال الآخر: # وعدلك لا ينقضي له أمد ... ولا لليل المطال منك غد # عللتني بالمنى غدا فغدا ... إن غدا سرمد هو الأبد # ومن الغايات في هذا الباب قول عمي المهدي طاب ثراه وأظنه لم يسبق إليه: # وقلت خذ في الحشر ما وعدته ... ترغم به اليوم أنوف الحسد # فقمت من آخرتي أنقل لل ... دنيا عطايا فضلها لم يجحد # وقولي في غرض لي: # قالوا طريق الكرخ سمح فلم ... تشكو أذى السير اشتكاء العليل # قلت نعم سمح ولكنه ... أبعد من انجاز وعد البخيل # إنتهى ما أردنا ذكره من ذلك، وفيما أوردناه كفاية للطالب ومقنع للراغب، ~~ولنشرع بذكر الأبواب. ### | الباب الأول في قافية الألف ### | وتشتمل على فصول ### | فصل في المديح # قلت فيه هذه المقطوعة: # أنجوم بنورها يستضاء ... نثرتها بأفقها العلياء # أم مزايا تود لو أن منها ... فصلت نظم عقدها الجوزاء # مكرمات بنشرها الفضل يحيى ... لكريم لولاه مات الرجاء # لا تقس واصلا بمن كل يوم ... واصل منه للوفود عطاء # كرما تستهل في كل قطر ... من غواديه ديمة وطفاء # يا مطيب القرى إذا مااقشعرت ... ببني الدهر شتوة غبراء # أين من يرتقي لعلياك منهم ... وهم في الهبوط عنك ms127 سواء # وسماء تظلهم وهي أرض ... لك لكنها عليهم سماء # إن هذي الدنيا يشع عليها ... رونق منك رائق وبهاء # PageV01P068 # قد زهت بالزورا لأنك فيها ... فهي عين لها وأنت الضياء # لك يا ما أرق طبعك حلم ... هو في الخطب صخرة صماء # وسجايا تنفس الروض منها ... عن نسيم تطله الأنداء # أقول: فأما الفضل فذكره ابن خلكان قال: هو الفضل ابن يحيى ابن خالد ~~البرمكي، كان من أكثر البرامكة كرما مع كرمهم وسعة جودهم، وكان أكرم من ~~أخيه جعفر، وكان أخوه جعفر أبلغ في الرسائل والكتابة منه، وكان هارون ~~الرشيد قد ولاه الوزارة قبل جعفر، وأراد أن ينقلها إلى جعفر فقال لأبيهما ~~يحيى: يا أبتي، وكان يدعوا الفضل يا أخي، فإنهما متقاربان في المولد، وكانت ~~أم الفضل قد أرضعت الرشيد واسمها زبيدة، من مولدات المدينة، والخيزران أم ~~الرشيد أرضعت الفضل، فكان أخوين من الرضاع، وفي ذلك قال مروان بن أبي حفصة ~~يمدح الفضل: # كفى لك فضلا أن أفضل حرة ... غذتك بثدي والخليفة واحد # لقد زنت يحيى في المشاهد كلها ... كما زان يحيى خالدا في المشاهد # قال الرشيد ليحيى: قد احتشمت من الكتابة في ذلك إليه فاكفنيه، فكتب إلى ~~الفضل ولده: قد أمر أميرالمؤمنين بتحويل الخاتم من يمينك إلى شمالك، فكتب ~~إليه الفضل: قد سمعت مقالة أميرالمؤمنين في أخي وأطعت، وما انتقلت عني نعمة ~~صارت إليه، ولا عزبت عني رتبة طلعت عليه. فقال جعفر: لله أخي ما أنفس نفسه ~~وأبين دلائل الفضل عليه، وأقوى منة العقل فيه وأوسع في البلاغة ذرعه. # وكان الرشيد قد جعل ولده محمدا في حجر الفضل بن يحيى، والمأمون في حجر ~~جعفر، فاختص كل منهما بمن هو في حجره. # وكان أبوالهول الحميري قد هجا الفضل، ثم أتاه راغبا إليه، فقال له: ويحك ~~بأي وجه تلقاني؟ فقال: بالوجه الذي ألقى به الله عزوجل وذنوبي إليه أكثر من ~~ذنوبي إليك، فضحك ووصله. # ومن كلامه: ما سرور الموعود بالفائدة كسروري بالإنجاز. # وأما أبوه: فكان وزير هارون الرشيد، وكان جدهم برمك من مجوس بلخ وكان ms128 ~~يخدم النوبهار وهو معبد كان للمجوس بمدينة بلخ توقد فيه النيران، واشتهر ~~برمك وبنوه بسدانته، وكان برمك عظيم المقدار عندهم، وساد ابنه خالد وتقدم ~~في الدولة العباسية وتولى الوزارة لأبي العباس. # وأما واصل بن عطاء ويكنى أبا حذيفة كان معتزليا يعرف بالغزال مولى بني ~~ضبه، وقيل: مولى بني مخزوم. # وقال المبرد في الكامل: لم يكن واصل بن عطاء غزالا ولكنه كان يلقب بذلك ~~لأنه كان يلازم الغزالين ليعرف المتعففات من النساء فيجعل صدقته لهن. # وقال السيد المرتضى: قيل إنه كان مولى لبني هاشم وإنما لقب بالغزال لأنه ~~كان يكثر الجلوس في الغزالين عند رضيع له يعرف بأبي عبد الله الغزال، فلقب ~~بالغزال كما لقب أبو سلمة حفص بن سليمان بالخلال، وهو وزير أبي العباس ~~السفاح قبل خالد بن برمك، ولم يكن أبو سلمة خلالا وإنما كان منزله بالكوفة ~~بقرب الخلالين، فكان يجلس عندهم فسمي خلالا. # وقال أبو عباس المبرد: كان واصل بن عطاء ألثغا قبيح اللثغة في الراء، ~~فكان يخلص كلامه منها ولا يفطن لذلك لاقتدراه على الكلام وسهولة ألفاظه، ~~وكان يضرب به المثل في إسقاط حرف الراء من كلامه، وقد استعمله الشعراء في ~~أشعارهم كثيرا، فمنه قول أبي محمد الخازن من جملة قصيدة يمدح بها الصاحب ~~ابن عباد وذلك قوله: # نعم تجنب لا يوم العطاء كما ... تجنب ابن عطاء لثغة الراء # وقال آخر في محبوب له وكان ألثغا: # أعد لثغة لو أن واصل حاضر ... ليسمعها ما أسقط الراء واصل # وقال آخر: # أجعلت وصلي الراء لم تنطق به ... وقطعتني حتى كأنك واصل # وقيل: إن رجلا قال لواصل: كيف تقول أسرج الفرس؟ فقال: ألبد الجواد. # وقال له آخر: كيف تقول ركب فرسه وجر رمحه؟ فقال: استوى على جواده وسحب ~~عامله. # وقال بعضهم فيه: # ويجعل البر قمحا في تصرفه ... وخالف الراء حتى احتال للشعر # ولم يطق مطرا والقول يعجله ... فعاذ بالعيث إشفاقا من المطر # PageV01P069 # أقول: وقد اشتملت هذه المقطوعة على نوع من أنواع التوجيه، والتوجيه هو: ~~إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين، من ms129 قولهم: كلام موجه إذا كان له ظاهر ~~وباطن، فكأنه ذو وجهين؛ فالنوع الذي أشرنا إليه بأن هذه المقطوعة اشتملت ~~عليه هو في قولنا فيها: # مكرمات بنشرها الفضل يحيى ... لكريم لولاه مات الرجاء # لا تقس واصلا بمن كل وقت ... واصل منه للوفود عطاء # فلفظة "النشر" تحتمل معنيين هاهنا: أحدهما: النشر الذي هو خلاف الطي، ~~والمراد به الإذاعة، من نشر الخبر إذا أذاعه. # وثانيهما: النشر الذي هو الإحياء بعد الموت، وليست هذه اللفظة من التوجيه ~~بشيء، وإنما جيء بها لمناسبة الألفظ التي وقع فيها التوجيه، وهذا النوع ~~يسمى التوجيه بأسماء الأعلام، كما سيأتي، لأن لفظة "الفضل، ويحيى، وواصل، ~~وعطاء" تحتمل معنيين: أحدهما العلمية، وثانيهما: الفضل الذي هو خلاف النقص، ~~ويحيى: الفعل من الحيوة الذي هو ضد يموت، وواصل: إسم فاعل الاولى من وصله، ~~والثانية: من وصل إليه، وعطاء: هو الإسم من أعطاه. # إذا تقرر هذا فنقول: إن التوجيه قد يكون باستعمال ألفاظ أهل صناعة معلومة ~~فيكون ظاهره تلك الصناعة وباطنه غيرها، وقد يكون بإيراد الكلام يحتمل المدح ~~والذم، كقول ابن هاني الأندلسي: # لا يأكل السرحان شلو طعينهم ... مما عليه من القنا المتكسر # فإنه يحتمل المدح ويكون المقتول منهم والرماح لأعدائهم، ويحتمل الذم ~~ويكون المقتول من أعدائهم والرماح لهم، ومثله قول الآخر: # بارك الله للحسن ... ولبوارن في الختن # يابن هارون قد ظفرت ... ولن ببنت من # فلا يعلم ما أراد ب "بنت من" في الرفعة أو الحقارة. وقد يكون بإيراد كلام ~~يحتمل الدعاء له والدعاء عليه، كقول من قال: # خاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه سواء # قلت شعرا ليس يدرى ... أمديح أم هجاء # فهو يحتمل تمني العوراء أن تكون صحيحة أو بالعكس. وقائل هذا بشار بن برد، ~~يروى أنه فصل قباء عند خياط أعور اسمه زيد أو عمرو، فقال له الخياط على ~~سبيل العبث به: سآتيك به لا تدري أهو قباء أم فراجة، فقال له: إن فعلت ذاك ~~لأنظمن فيك بيتا لا يعلم أحد ممن سمعه أكان لك أم عليك، ففعل الخياط، فقال ~~هو ms130 البيت. # ومثله ما حكاه ميمون بن مقرون قال: تقدم جعيفران الموسوس إلى يوسف الأعور ~~القاضي بسر من رأى لحكومة في شيء كان في يده من وقف له، فدفعه عنه وقضى ~~عليه، فقال: أراني الله أيها القاضي عينيك سواء، فأمسك عنه ورده إلى داره، ~~فلما رجع أطعمه ووهب له دراهم ثم دعا به فقال له: ماذا أردت بدعائك؟ أردت ~~أن يرد الله علي من بصري ما ذهب؟ فقال له: والله لئن كنت وهبت لي هذه ~~الدراهم تسخر بي وإني لأسخر منك لأنك أنت المجنون لا أنا، أخبرني كم من ~~أعور رأيته عمي؟ فقال: كثير، قال: فهل رأيت أعورا صح قط؟ قال: لا، قال: ~~فكيف توهمت علي الغلط، فضحك منه وصرفه. # وقال محمد بن عبد الله بن سنان الخفاجي في كتابه: إنه ينبغي أن لا يستعمل ~~في الكلام المنظوم والمنثور ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين ~~ومعانيهم، ولا الألفاظ التي يختص بها بعض علوم الهيئة وغيرها، لأن الإنسان ~~إذا خاض في علم وتكلم في صناعة وجب عليه أن يستعمل ألفاظ أهل ذلك العلم ~~وأصحاب تلك الصناعة، ثم مثل ذلك بقول أبي تمام: # مودة ذهبت أثمارها شبه ... وهمة جوهر معروفها عرض # وبقوله أيضا: # خرقاء يلعب بالعقول حبابها ... كتلعب الأفعال بالأسماء # PageV01P070 # واعترضه ابن الأثير في المثل السائر فقال: إن الذي أنكره ابن سنان هو عين ~~المعروف في هذه الصناعة، إن الذي أنكره منه هو الذي يشتهيه قلبي. وقال: ~~إنما قوله: إنه يجب على الإنسان إذا خاض في علم أو تكلم في صناعة أن يستعمل ~~ألفاظ أهل ذلك العلم وأصحاب تلك الصناعة فهذا مسلم لكنه شذ عنه أن سناعة ~~المنظوم والمنثور مستهدفة من كل علم وكل صناعة، لأنها موضوعة على الخوض في ~~كل معنى وهذا لا ضابط له يضبطه، ولا حاصر له يحصره، فإذا أخذ مؤلف الشعر أو ~~الكلام المنثور في صوغ معنى من المعاني وأداه ذلك إلى استعمال معنى فقهي أو ~~نحوي أو خيالي فليس له أن يتركه ويحيد عنه لأنه من مقتضيات ذلك المعنى الذي ms131 ~~قصده، ألا ترى إلى قول أبي تمام في الإعتذار: # فإن يك جرم عن أو تك هفوة ... على خطإ مني فوزري على عمد # فإن هذا أحسن ما يجيء في باب الإعتذار عن الذنب، وكان ينبغي له على ما ~~ذكره ابن سنان أن يترك ذلك ولا يستعمله حيث فيه لفظتا الخطأ والعمد اللتان ~~هما من أخص ألفاظ الفقهاء، وكذلك قول أبي الطيب المتنبي: # ولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا # نسقوا لنا علم الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا # وهذا من المعاني البديعة وما كان ينبغي لأبي الطيب أن يأتي في مثل هذا ~~الموضع بلفظة فذلك التي هي من ألفاظ الحساب، بل كان يترك هذا المعنى الشريف ~~الذي لا يتم إلا بتلك اللفظة موافقة لابن سنان فيما رآه وذهب إليه، وهذا ~~محض الخطأ وعين الغلط، إنتهى. # وأجاب ابن الأثير أيضا عن البيت الأول الذي أنكره ابن سنان على أبي تمام ~~بأنه ليس منكرا لما استعمل فيه من لفظتي الجوهر والعرض اللتين هما من خصائص ~~ألفاظ المتكلمين، بل إنه ركيك في نفسه لتضمنه لفظة الشبه فإنها عامية ركيكة ~~وهي التي استخفت في البيت، وعن البيت الثاني بأنه ليس بمنكر وهل يشك في أن ~~التشبيه الذي تضمنه واقع في موقعه، ألا ترى بأن الفعل ينقل الإسم من حال ~~إلى حال وكذلك الخمرة تفعل في العقول في تنقل حالاتها. # رجع إلى ذكر بقية أنواع التوجيه وأمثلتها: فمن ذلك التوجيه بقواعد النحو. # قال بعض المتأخرين: # عوامل رزق أعملت لغة الردى ... فجسم له خفض ورأس له نصب # وقال أمين الدين علي السليماني: # أضيف الدجى معنى إلى لون شعره ... فطال ولولا ذاك ما خص بالجر # وحاجبه نون الوقاية ما وقت ... على شرطها فعل الجفون من الكسر # وكان بالعراق عاملان: أحدهما اسمه عمر، والآخر اسمه أحمد، فعزل عمر عن ~~ولايته واستقر مكانه أحمد لمال قدمه، فقال بعض الشعراء: # أيا عمر استعد لغير هذا ... فأحمد في الولاية مطمئن # فإنك فيك معرفة وعدل ... وأحمد فيه معرفة ووزن # ومثله قول ms132 ابن عنين فيمن عزل عن وظيفته وكانت سيرته غير مشكورة: # شكى ابن المؤيد من عزله ... وذم الزمان وأبدى السفه # فقلت له لا تذم الزمان ... فتظلم أيامه المنصفه # ولا تغضبن إذا ما صرفت ... فلا عدل فيك ولا معرفه # ورشيق قول شرف الدين: # أتيت حانة خمار وصاحبها ... محارف متقن للنحو ذو لسن # وحوله كل هيفاء منعمة ... وكل علق رشيق أهيف حسن # فقال لي إذ رأى عيني قد انصرفت ... إلى النساء كلام الحاذق الفطن # أنث وركب وصف واعدل بمعرفة ... واجمع وزد واسترح من عجمة وزن # وبديع قول الشهاب: # وإذا الثنية أشرقت وشممت من ... أرجائها أرجا ونشر عبير # سل هضبها المنصوب أين حديثها ... المرفوع عن ذيل الصبا المجرور # وقول الصفي الحلي في رياض الممطور: # إن جزت بالممطور مبتهجا به ... ونظرت باطن دوحه الممطور # وأراك بالآصال خفق هوائه ال ... ممدود تحريك الهوى المقصور # سل بانه المنصوب أين حديثه ... المرفوع عن ذيل الصبا المجرور # وظريف قول بعضهم: # عرج بنا نحو طلول الحمى ... فلم تزل آهلة الأربع # حتى نطيل اليوم وقفا على ال ... ساكن أو عطفا على الموضع # وقول أبي الفتح البستي: # عزلت ولم أذنب ولم أك خائنا ... وهذا لإنصاف الوزير خلاف # PageV01P071 # حذفت وغيري مثبت في مكانه ... كأني نون الجمع حين يضاف # وقوله أيضا: # أدرجت في أثناء نسيانكم ... حتى كأني ألف الوصل # وقوله أيضا: # أفدي الغزال الذي في النحو كلمني ... مناظرا فاجتنيت الشهد من شفته # وأورد الحجج المقبول شاهدها ... محققا ليريني فضل معرفته # ثم افترقنا على رأي رضيت به ... والرفع من صفتي والنصب من صفته # وما ألطف قول السراج الوراق: # كم أناديك مفردا علما أر ... فعه عالما بشرط المنادى # وجوابي ملغى يحاكي للولا ... خبر اللو وإنه ما أفادا # وظريف قول ابن العفيف: # يا ساكنا قلبي المعنى ... وليس في سواك ثاني # لأي معنى كسرت قلبي ... وما التقى فيه ساكنان # قال الصلاح الصفدي: وهذا المعنى فيه نقص لأن القلب ظرف لاجتماع الساكنين ~~وحينئذ يكون الساكنان غير القلب، والكسر إنما وقع على القلب لا على أحد ~~الساكنين. # قال صاحب المعاهد: ms133 ومن تأمله حق التأمل وجده موجها، ثم قال: وقد ذكرت ذلك ~~لجماعة من كبار المتأدبين وما رأيت فيهم من تنبه له. # وفي معناه قول ابن شرف القيرواني في رجل عجز عن افتضاض عرسه: # كم ذكر في الورى وأنثى ... أولى من اثنين باثنتين # أرى الليالي أتت بلحن ... لجمعها بين ساكنين # وقول السراج الوراق: # يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله ... أرأيت قبلي من بدى بالساكن # وجعلته وفقا عليك وقد غدا ... متحركا بخلاف قلب الآمن # وما أحسن قول ابن نباتة المصري: # بكيت وما يجدي البكاء على العاني ... ولكن تشتيت الأحبة أشجاني # كأن زماني خاف لحنا فلم يكن ... ليجمع بين الساكنين بأوطاني # ولمحاسن الشواء: # أرسل فرعا ولوى هاجري ... صدغا فأعيى بهما واصفه # فخلت هذا حية خلفه ... تسعى وهذا عقربا واقفه # وللسليماني: # نصبت على التمييز إنسان مقلتي ... أشاهد قدا منه نصبا على الظرف # ءأخشى فراقا بعدها أو قساوة ... وقد جاء واو الصدغ للجمع والعطف # ولصاحب المعاهد مثله: # تطمعني في الوصل أصداغه ... حين تريني أحرف العطف # ومن لطائف البهاء زهير قوله في هذا الباب: # يقولون لي أنت الذي سار ذكره ... فمن صادر يثني عليه ووارد # هبوني كما قد تزعمون أنا الذي ... فأين صلاتي منم وعوائدي # ونظير ذلك مااتفق لابن عنين وذلك أنه مرض فكتب إلى الملك المعظم عيسى بن ~~الملك العال أبي بكر بن أيوب صاحب دمشق: # أنظر إلي بعين مولى لم يزل ... يولي الندى وتلاف قبل تلافي # أنا كالذي احتاج ما تحتاجه ... فاغنم دعائي والثناء الوافي # فعاده الملك المعظم ومعه خمسمائة دينار وقال له: أنت الذي، وأنا العائد، ~~وهذه الصلة. # ومثله قول جعفر العلوي الأديب المصري: # وافيت نحوكم لأرفع مبتدا ... شعري وأنصب خفض عيش أغبرا # حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي ... أو تصرفوا من غير شيء جعفرا # وقول الأمير أمين الدين السليماني: # وإني الذي أحببته وهجرته ... فهل صلة أو عائد منك للذي # وقول الآخر: # لا تهجروا من لا تعود هجركم ... وهو الذي بلبان وصلكم غذي # ورفعتم مقداره بالإبتدا ... حاشاكم أن تقطعوا صلة الذي # وقول الصفي الحلي: # لما ms134 رأت علياك إني كالذي ... أبدو فينقصني السقام الزائد # وافيتني فوفيت لي بمكارم ... فنداك لي صلة وأنت العائد # وقول ابن أبي حجلة: # قطع الأحبة عادتي من وصلهم ... فكان قلبي بالتواصل ما غذي # وإذا سمعتهم في النحاة بعاشق ... منعوه من صلة له فأنا الذي # وما ألطف قول محاسن الشواء: # وكنا خمس عشرة في التئام ... على رغم الحسود بغير آفه # فقد أصبحت تنوينا وأضحى ... حبيبي لا تفارقه الإضافه # وقول ابن العفيف التلمساني: # ومستتر من سنا وجهه ... بشمس لها ذلك الصدغ في # كوى القلب مني بلام العذار ... فعرفني أنها لام كي # ولمحاسن الشواء أيضا: # لنا صديق له خلال ... تعرب عن أصله الأخس # PageV01P072 # أضحت له مثل "حيث" كف ... وددت لو أنها "كأمس" # ومثله قول أبي محمد الواسطي: # لنا صديق به انقباض ... ونحن بالبسط نستلذ # لا يعرف الفتح في يديه ... إلا إذا ما أتاه أخذ # فكفه "أين" حين يعطي ... شيئا وبعد العطاء "منذ" # وقول السراج الوراق: # ومبخل بالمال قلت لعله ... يندى وظني فيه ظن مخلف # مع الدراهم فيه جمع سلامة ... فأجابني لكنه لا يصرف # ومن التوجيه في علم العروض والنحو، قول السباسكوني يهجوا عروضيا نحويا: # لا تنكروا ما ادعى فلان من ال ... شعر إذا قال أنه شاعر # فالنحو ثم العروض قد شهدا ... له على الشعر أنه قادر # يقصر ممدوده ويرفعه ... في الجر نصب الغرمول في الآخر # يريك وهو البسيط دائرة ... تجمع بين الطويل والوافر # وقال الآخر: # أنا الذي مرضت شهرا كاملا ... فما رأيت عائدا ولا صله # لولا الوزير الصاحب الندب الذي ... نعماه لي من الأنام واصله # شارف قلعا وتدي وخاف قط ... عا سببي وقلت هذي الفاصله # ومن التوجيه في علم العروض، قول ابن سارة: # وبي عروضي سريع الجفا ... وجدي به مثل جفاه طويل # قلت له قطعت قلبي أسى ... فقال لي التقطيع شأن الخليل # وقول نصرالله ابن الفقيه المصري: # وبقلبي من الجفاء مديد ... وبسيط ووافر وطويل # لم أكن عالما بذاك إلى أن ... قطع القلب بالفراق الخليل # وللسليماني: # لا تعذلني في العروض ... ولو رأيت القصد جائر # ... دارت علي ms135 دوائر ... فجهدت في فك الدوائر # وله أيضا: # تقاطع صاحباي على هناة ... جرت بعد التصاون والتصافي # ودا مالا يضمها مكان ... كأنهما معاقبة الزحاف # ومن التوجيه في صناعة الكتابة، قول ابن الساعاتي: # لله يوم في سيوط وليلة ... حلف الزمان بمثلها لا يغلط # بتنا وعمر الليل في غلوائه ... وله بنور البدر فرع أشمط # والطل في تلك الغصون كلؤلؤ ... نظم يصافحه النسيم فيسقط # والطير يقرؤ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمام ينقط # ومنه قول ابن لنكك البصيري: # قف أنظر إلى در السحاب كأنه ... نثار وأحداق الأزاهير تلقطه # إذا كتبت أيدي الرياض على الثرى ... بنور فأيدي الغيم بالقطر تنقطه # وقول أبي زهير مهلهل بن نصر بن حمدان: # ءأخا الفوارس لو شهدت مواقفي ... والخيل من تحت الفوارس تنحط # لقرأت منها ما تخط يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنة تنقط # وقال الصاحب ابن عباد يصف الوحل: # إني ركبت وكف الأرض كاتبة ... على ثيابي سطورا ليس تنكتم # فالأرض محبرة والحبر من لثق ... والطرس ثوبي ويمنى الأشهب القلم # وما أحسن قول ابن عبد الطاهر: # مفرد في جماله إذ تبدى ... خجلت منه جملة الأقمار # كيف أرجو الوفاء منه وعامل ... ت غريما من لحظه ذاانكسار # ذو حواش تلوح من قلم الري ... حان في خده لجل الباري # فيه وجدي محقق وسلوي ... وكلام العذول مثل الغبار # فلساني في وصفه قلم الشعر ... ورقي المكتوب بالطومار # وبديع قول ابن جابر وذكر الأقلام السبعة: # تعليق ردفك بالخصر الخفيف له ... ثلث الجمال وقدوفته أجفان # خد عليه رقاع الحسن قد خلعت ... وفي حواشيه للصدغين ريحان # خط الشباب بطومار العذار به ... سطرا ففضاحه للناس فتان # محقق نسخ صبري عن هواه ومن ... توقيع مدمعي المنثور برهان # يا حسن ما قلم الأشعار خط على ... ذاك الجبين فلا يسلوه إنسان # أقسمت بالمصحف السامي وأحرفه ... ما مر بالبال يوما عنه السلوان # ولا غبار على حبي فعندك لي ... حساب شوق له في القلب ديوان # ومن التوجيه في علم الرمل، قول البهاء زهير: # تعلمت علم الرمل لما هجرتني ... لعلي أرى شكلا يدل على الوصل # فقالوا طريق قلت ms136 يا رب للوفا ... وقالوا اجتماع قلت يا رب للشمل # وقول ابن مطروح: # PageV01P073 # حلا ريقه والدر فيه منضد ... ومن ذا رأى في العذب درا منضدا # رأيت بخديه بياضا وحمرة ... فقلت لي البشرى اجتماع تولدا # ومن التوجيه في علم الهندسة، قول ابن جابر أو العلوي المصري في مليح ~~مهندس: # محيط بأشكال الملاحة وجهه ... كأن به أقليدسا يتحدث # فعارضه خط استواء وخاله ... به نقطة والشكل شكل مثلث # وقول ابن النبيه في صبي يشتغل بالهندسة: # وبي هندسي الشكل يسبيك لحظه ... وخال وخد بالعذار مطرز # ومذ خط بيكار الجمال عذاره ... كقوس علمنا أنما الخال مركز # وقول ابن التلميذ أو أبي علي المهندس المصري: # تقسم قلبي في محبة معشر ... بكل فتى منهم هواي منوط # كان فزادي مركز وهم له ... محيط وأهوائي إليه خطوط # وظريف قول بعضهم: # لما انثنى وهو البسيط تبينت ... لي منه دائرة كحلقة خاتم # ورأيت في الشكل المدور نقطة ... فحللت مركزها بخط قائم # وقول ابن هشام بن أحمد: # قد بينت فيه الطبيعة أنها ... ببيديع أعمال المهندس باهره # عبثت بمبسمه فخطت فوقه ... بالمسك قوسا من محيط الدائره # ومن التوجيه في علم النجوم، قول ابن جابر: # يا حسن ليلتنا التي قد زارني ... فيها فأنجز ما مضى من وعده # قومت شمس جماله فوجدتها ... في عقرب الصدغ الذي في خده # وقول الأرجاني أيضا: # معقرب الصدغ يحكي نور غرته ... بدرا بدا في سواد الليل معتجرا # مذ سافر القلب من صدري إليه هوى ... ما عاد بعد ولم أعرف له خبرا # وهو المسيء اختيارا إذ نوى سفرا ... وقد سرى طالعا في العقرب القمرا # ومن التوجيه في علم الموسيقيا، قول البدر بن لؤلؤ الذهبي: # وبمهجتي المتحملون عشية ... والركب بن تلازم وعناق # وحداتهم أخذت حجازا بعد ما ... غنت وداء الركب بالعشاق # ومن التوجيه اللطيف، قول ابن نباتة المصري في أسماء متنزهات دمشق: # يا حبذا يومي بوادي جلق ... ونزهتي مع الغزال الحالي # من أول الجبهة قد قبلته ... مرتشفا لآخر الخلخالي # ومن التوجيه في بعض الأسماء، قول القاضي مجدالدين بن عبد الظاهر يصف نهرا ~~صافيا ms137 في روضة نزهة: # إذا فاخرته الريح ولت عليلة ... بأذيال كثبان الربى تتعثر # به الفضل يبدو والربيع وكم غدا ... به الروض يحيى وهو لا شك جعفر # وقول ابن الوردي في بعض أسماء الأعلام: # رأسي بها شيبان والطرف من ... نبهان والعذال فيها كلاب # وقول الآخر: # أرح ناظري من عابس الوجه يابس ... له خلق صعب ووجه مقطب # أقول له إذ آيستني صفاته ... وإن قيل إني في المطالع أشعب # متى يظفر الآتي إليك بسؤله ... وينجح من مسعاه قصد ومطلب # ولؤمك سيار وبشرك باسر ... ووجهك عباس وخلقك مصعب # وقول الوداعي: # من أم بابك لم تبرح جوارحه ... تروي أحاديث ما أوليت من منن # فالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والسمع عن حسن # فإن هذا البيت يصدق على المعنى الواحد وهو أسماء الأعلام من رواة الحديث، ~~وعلى المعنى الآخر وهو المناسبة بين العين والقرة والكف والصدر والقلب ~~والجبر والسمع والحسن. # وقول صاحب المعاهد: # بأبواب الكرام وضعت رحلي ... لكي يروى بفيض الجود محلي # ومن أضحى نزيل المجد يحيى ... بجعفر فضله السامي المحل # وقوله أيضا: # ومن هو بحر لا يقاس بفضله ... ربيع وكم يحيى إذا جاء جعفر # ومن هذا القسم قولنا في هذه المقطوعة المصدر بها هذا الباب: # مكرمات بنشرها الفضل يحيى ... لكريم لولاه مات الرجاء # لا تقس واصلا بمن كل وقت ... واصل منه للوفود عطاء # PageV01P074 # ومن ذلك عدة توجيهات في بعض الأسماء قلتها مقرضا على الكتاب الموسوم ~~بالروض الخميل فيما قيل من النظم والنثر في بني جميل وهم أجل قوم أمجاد من ~~أكابر أهل بغداد، فنثرت هذه الفصول ونظمت معها أبياتها الباهرة الفائقة ~~بمحاسنها الوافرة، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الروض الخميل، المتضوع ~~في نشر ذكر آل الجميل، تزهو به كل زهرة، ما زهى مثلها على صفحتي نهر ~~المجرة، وتتمنى رعي نرجسه الغزالة، ويود المشتري أن يبتاع حلة وشيه ~~بالنثرة، وأنى له. # روض بدا بين الأنام زاهرا ... لسحب جود بالندى تدبجه # فزهرة نعوت أخلاقهم ... ووصف طيب الأصل منهم أرجه # كأنما نثرت فيه، أو نظمت ms138 سلك قوافيه، كل حبة قلب فهو إلى كل قلب محبب، ~~فما دمية القصر بين الأتراب، تنشد الأغاني في مغاني منازل الأحباب وتعاطي ~~نداماها السلافة ممزوجة لهم بالغيث الذي انسجم، مشفوعة لهم بمستظرف النغم، ~~ولا يتيمة الدهر مجلوة في المعاهد، حالية بدرر الفوائد وغرر القلائد، بأزهى ~~من أوانس فقره، وأبهى من عرائس أشطره، ولعمري إنه ليجب على من هو مسلم إذا ~~نظر فيه أن يكون صريع غوانيه فينشىء مطريا، وينشد معجبا: # هذا كتاب أم حديقة روضة ... تنتزه الأحداق في أورادها # وتود لو شرت العيون بياضه ... وسواده ببياضها وسوادها # نظمت به غرر الكلام مصاقع ... روح الفصاحة قام في أجسادها # غررا بدت كالشهب إلا أنها ... بزغت بليل من سواد مدادها # لو شنف الشادي الحمام بها إذا ... خلعت له الأطواق من أجيادها # يهوى فؤاد المرء يغدو مسمعا ... ليحوز حظ السمع من إنشادها # لفظ أرق من الصبا وفخامة ... معناه تحسب قد من أطوادها # دع ما يزخرفه الربيع وإن زهت ... أزهاره بين الربا ووهادها # وتصفح الروض الخميل رغبة ... لتراه تنسى العين طيب رقادها # تحظى بكل طريفة من حسنها ... غدت العقول العشر من روادها # ويعد من آل الجميل مناقبا ... تهوى النجوم تكون من أعدادها # ومما جاء من التوجيه في قواعد الفقه، قول القاضي شرف الدين المقدسي وتلطف ~~ما شاء: # أحجج إلى الزهر لنحظى به ... وارم جمار الهم مستنفرا # من لم يطف بالزهر في وقته ... من قبل أن يحلق قد قصرا # وقال آخر: # كم ليلة فيها وصلنا السرى ... لا نعرف الغمض ولا نستريح # واختلف الأصحاب ماذا الذي ... يزيل من شكواهم أو يريح # فقيل تعريسهم ساعة ... وقيل بل ذكراك وهو الصحيح # ومن التوجيه في الحديث، قول ابن جابر الأندلسي: # قالت أعندك من أهل الهوى خبر ... فقلت إني بذاك العلم معروف # مسلسل الدمع من عيني مرسلة ... على مدبج ذاك الخد موقوف # وقوله أيضا: # عارضوا مرسل الظلام بنقل ... مسند عن حسان تلك الفروع # عدلوا في رواية الحب جفني ... مع جرح الدموع عند الهموع # عنعنوا نقل لوعتي عن دموعي ... عن جفوني عن ms139 قلبي الموجوع # وقول الشيخ عبد علي الحويزي: # بحبك آحاد الهموم تواترت ... علي فدمعي مستفيض بها انهمر # يسلسل في خدي مراسيله التي ... يضعفها الشوق الذي صحح الخبر # ومن التوجيه في أسماء السور، قول السراج الوراق: # كل قلب علي كالصخر ملآن ... وهيهات أن تلين الصخور # مغلق الباب ما تلا سورة الفتح ... وقاف من دونه والطور # وقول أبي الحسين الجزار: # أشكو لعدلك جور دهر جائر ... فضلت به فضلائه الجهال # منعت به عقلاؤه إذ قسمت ... بالجور في أنعامه الأنفال # وقول المولى الفاضل علي بن مليك: # ألا يا بني الروم القتال فدونكم ... فإنا تدرعنا الحديد إلى الحشر # ولا زال آي الفتح تتلوا رماحنا ... وأسيافنا نتلوا بها سورة النصر # ولصاحب المعاهد: # واقعة قد صار منها تغابن ... على الروم لا ينفك أو يحصل الحشر # لقد سمعوا وقع الحديد فلا ترى ... لهم همة نحو القتال ولا كر # وم التوجيه في الحكمة، قول الشيخ عبد علي الحويزي: # أثبت بالوصل الرقاد لناظري ... وشفعت ذاك له بهجر زائد # PageV01P075 # فنفيته والنفي والإثبات لا ... يتواردان على محل واحد # وقوله أيضا: # جمعت في طرف المحب الكرى ... والسهد في وصلك والبين # وليس يرضاه أخو فطنة ... لأنه جمع نقيضين # وقوله أيضا من التوجيه في الرياضي: # قلت له كسرت قلبي ويدي ... عندك ما قابلتها بنافله # فاجبر وقابل منعما فقال ما ... قرأت علم الجبر والمقابله # وقوله أيضا: # لا ترج تعريف الورى بصناعة ال ... تنصيف والتحذير والتضعيف # واجهد بجمع المال تضح معرفا ... فالمال فيه آلة التعريف # وله أيضا وهو من التوجيه في علم الهيئة: # كم قد شهدت الحرب مستلئما ... سابغة تضمن وقع الحمام # كالفلك الأطلس في ذاته ... لا يقبل الخرق ولا الإلتئام # وله ايضا فيه: # قلت هل تقسم لي ... جوهر لفظ أشتهيه # قال ثغري الجوهر الفر ... د ولا قسمة فيه # وله أيضا وهو من التوجيه في علم المنطق: # إن رمت نسلا فتزوج غادة ... أصغر سنا منك في التعمر # فأول الأشكال لا ينتج ح ... تى يدخل الأصغر تحت الأكبر # وله أيضا وهو من التوجيه في علم الأصول: # تقول أصلى نار ms140 حبي به ... وظاهر إنك لا تصلى # فهذه مسألة عندنا ... معارض ظاهرها الأصلا # وله فيه أيضا: # وجهك لما قد غدا ظاهرا ... مخبرا عن أصلك الطاهر # حققت من هذا الذي بان لي ... تطابق الأصل مع الظاهر # وله أيضا قصيدة وهي تشتمل على عدة توجيهات: # قلبي وطرفك منصوب ومكسور ... كلاهما مطلق منا ومأسور # ناديت دمع جفوني كي ترخمه ... يا مستغاثي حالي منك تحذير # حاكى فؤادي منك الوجه وافترقا ... فذاك نار لتعذيبي وذا نور # قدي وقدك مخفوض ومنتصب ... والثغر والدمع منظوم ومنثور # بخفض قدري فيك الناس تعرفني ... وهكذاالحب تعريف وتنكير # قد أعرب الحب نحوا بيننا حسنا ... فالشعر والشعر مرفوع ومجرور # يا طرف من نهبت قلبي محاسنه ... ذكري كسيفك في الآفاق مشهور # ينجاب ذوالجهل عني حين يبصرني ... كأنما أنا صبح وهو ديجور # لو رمت فخرا على المحبوب قلت له ... دمعي وثغرك ياقوت وبلور # استاف جونة عطار بطلعته ... فخاله عنبر والخد كافور # أقام سوق الهوى خد له أبدا ... لحبة القلب فيه اليوم تسعير # لا ترج مني امتناعا عن محبته ... فطرفه قادر والقلب مقدور # لنا بمقلته النجلاء ذو شطب ... له على فلك المريخ تدوير # أبدى ضروب بديع طرفه فله ... في فتية العشق تصريع وتشطير # حمت لواحظه معسول ريقته ... يا كوثرا منعتنا ورده الحور # تقول إن صدقتنا القول مقلته ... يا محرمي العشق إني كعبه زورور # قد أخلصت كيمياء الحب وجنته ... كأنها للهوى العذري أكسير # لو لم يكن كيمياء ما تييسر للأ ... نفاس والدمع تصعيد وتقطير # يحيى بجعفر دمعي فيه فضل وفا ... أنا الرشيد به والقلب مسرور # يا دمع مقلتي الكشاف أنت لقر ... آن المحبة تأويل وتفسير # وسمت بالدمع أشكالا خلفت بها ... أقليدسا وهي في خدي تحرير # لله مجلسنا والغصن يعطفه ... من نسمة الصبح تقديم وتأخير # والنهر جسم بثوب الزهر ملتحف ... والزهر برد من الريحان مزرور # فصل الربيع إذا ماالعش وافقه ... للقلب فيه وللأشجار تفطير # ولسماء التباس بالرياض لما ... حكت كواكبها منها التصاوير # فالزهرة الورد والسعد الشقائق وال ... مجرة النهر والجوزاء منثور # تصرفت بي أيامي لتنقصني ... فما تغيرت والتصريف ms141 تغيير # لا ينفع المرء تأديب يهذبه ... إلا إذا عضد التدبير تقدير # أقول: وإنما ذكرت هذه القصيدة بتمامها لما اشتملت عليه من أنواع التوجيه ~~مع حسن السبك وحلاوة الألفاظ وحسن المطلع والمقطع يعرف ذلك بالذوق السليم. # رجع إلى ذكر ما نظمته سابقا فيه على روي هذا الباب. # PageV01P076 # أقول: وبعثت إليه هذه المقطوعة المخمسة مشفوعة بهذه الفقرات متعذرا إليه ~~من إبطاء كتابنا هذا عليه، والفقرات هذه: ما عقد الحمد خنصره، ولا فتح ~~المجد بصره، على أنضر عود مكارم، وأزهر طلعة لشائم، من أبلج بسام العشية في ~~الزمن البهيم، سيماء الشرف الوضاح على قسمات وجهه الكريم، يسفر للجود عن ~~محيا أنور من بدر تم، يقرأ الوافد عنوان صحيفته هذا قبلة الكرم. # وجه كأن البدر شا ... طره الضياء أو النجوما # لو قابل الليل البهيم ... لمزق الليل البهيما # يجلو الهموم ورب وجه ... إن بدا جلب الهموما # فبوركت طلعة ذلك الأغر، وحياه الله ما تعاقب الالبيضان الشمس والقمر، ~~ماجد ما اسود ليل الظن لطامع، إلا ابيض من أشعة وجهه بالقمر الطالع، وإني ~~وإن أحكمت مني يد الإخلاص عقد وده، وأحنت عليها أن تحل بيد هجرانه وصده، ~~لمعتذر إليه من إبطائي عليه فلقد ساورني الدهر، بشواغل هي قيد الفكر، ~~فأصبحت قليل الحظوه، ثقيل الخطوه، عاثرا بذيل التقصير، ناظرا منالخجل على ~~البعد بطرف حسير، فبعثت العذر على لسان هذه الغادة الكعاب، التي ربما وقف ~~الحياء بها دون الباب، وعلمي بكرم أخلاقه، وشرف أعراقه، أن يعيرها سمع ~~مسامح، وها هي الغادة: # إحدى الغواني إلى الزوراء ... جائتك تمشي على استحياء # جميلة من بنات الفكر ... مكنونة في حجاب الصدر # حيتك تبدي جميل العذر ... فحي منها ألوف الخدر # يا ساكنا مثلها أحشائي # سيرتها في سماء الحمد ... زهرة مدح لبدر السعد # لمن أياديه جلت عندي ... قد خففت في ثقيل الرفد # عن كاهلي منة الأنواء # معشوقة أقبلت للوصل ... لسانها ناطق بالفصل # تغنيك عن غيرها في النقل ... غناء كفيك لي في المحل # حتى عن الديمة الوطفاء # كم رق ديباج نظمي وشيا ... وراق صوغي القوافي حليا ms142 # لجوهر زان نحر العليا ... ذاك الذي لم تلد لي الدنيا # نظيره من بني حواء # ذو طلعة وهي أم البشر ... من شامها قال بنت البدر # وراحة وهي أخت البحر ... كم قلدت للورى من نحر # بجوهر الرفد والنعماء # سماؤها لم تزل منهله ... بها رياض المنى مخضله # وغيرها ليس تشفي غله ... عن الندى لم تزل معتله # بالبخل لا أفرقت من داء # يا هل ترى مخلفا للوعد ... من لم يجد غير بذل الجهد # إن كنت أبطأت عما عندي ... فأنت يا مسرعا بالصد # أعجل بالعتب من إبطائي # لا تشمتن هجرنا بالوصل ... ولا تسم عقدنا بالحل # فمثلك اليوم خلا من لي ... ومن لك اليوم خلا مثلي # ونحن كالماء والصهباء # أتت على النفس منها أغلا ... وأنت في العين منها أحلا # وأنت أولى بقلبي كلا ... ذاك الهوى لا تخله ملا # فمال عنه مع الأهواء # ومن الشعر الأجنبي الذي اتفق لي في غيرهم على هذا الروي، قولي مقرضا على ~~تخميس فارس أهل العصر، في ميدان النظم والنثر، عبد الباقي أفندي العمري، ~~للقصيدة الهمزية المعروفة ب "البويصيرية" والتقريض هذا: # نسيت في عرفانك الحكماء ... فقبيح أن تذكر الشعراء # أي فضل لهم يبين وهل لل ... بدر نور إذا استنارت ذكاء # جئت في النظم مبصر الفكر والدن ... يا جميعا بصيرة عمياء # فأزلت العمى بآيات نظم ... أذعنت طاعة لها البلغاء # نشرت طيىء الفصاحة لكن ... طويت في انتشارها الفصحاء # حكم حلوة إلينا بيع عفوا ... سلسلتها رؤية سمحاء # يرشف السمع لفظها العذب راحا ... لجميع العقول منها انتشاء # لو تلاها مرددا لفظها المرء ... لما احتجن روحه الأعضاء # وكفى شاهدا بفضلك ما تر ... ويه عنك الهمزية الغراء # بنت فكر مجلوة في قواف ... لم تلد قط مثلها الآراء # ألفات مثل الغصون تلتها ... لك من كل همزة ورقاء # لبست من جمان نظمك عقدا ... ما تحلت بمثله عذراء # أين يابن الفاروق منك الذي ... أبدع في نظمها ولا إطراء # لو رأى ما أودعت فيها لأضحى ... وهو والنظم واصل والراء # PageV01P077 # زبرة قد أشعت في المتن منها ... جوهرا في فرنده يستضاء # فهي عادت منه ms143 كمثل عصا مو ... سى وتخميسك اليد البيضاء # ومن ذلك أن عبد الباقي أفندي سألني تخميس مستهل هذه القصيدة التي خمسها ~~والبيت الذي بعده وذلك حين عزم على تخميسها وأراد الشروع فيه، فأرسلت إليه ~~قولي: # ما لحيث انتهى بك الأسراء ... لمهب العشر العقول ارتقاء # وإذا لم يكن إليك انتهاء ... كيف ترقى رقيك الأنبياء # يا سماء ما طاولتها سماءجزت إذ فتحت لك الحجب فتحا ... لعلى دونها علا ~~الرسل تمحى # فلهم لو غدا ذرى العرش سطحا ... لم يساووك في علاك وقدحا لسنى منك دونهم ~~وسناءومن ذلك ما قلته في غرض من الأغراض وهإيراده في فصل المديح أليق. # سعدت من عشية زار فيها ... قمر المجد ربعنا فأضاء # وأظن الرياح قد حسدتنا ... فهي وجدا تنفس الصعداء ### | الفصل الثاني في الرثاء # لما توفي المهدي خلف الخلف الصالح وكان نابه الذكر جليل القدر رثيته ~~بقصيدة فريدة عزيت بها أباه وسليته بولديه، والقصيدة هذه: # غمضت بغتة جفون الفناء ... فوق إنسان مقلة العلياء # وله نقبت بغاشية الحز ... ن محيا الدنيا يد الغماء # حملت وقر عبئها كاهل الده ... ر فأمسى يرغو من الأعياء # نكبة لم تدع جليدا على الخطب ... ولا صابرا على اللأواء # يا صريع الحمام صلى عليك ... الله من نازل بربع الفناء # وسقى منه تربتة ضمنت جس ... مك غيث الغفران والنعماء # فحقير نوه الجفون وما قد ... ر جفون السحاب والأنواء # أين عيس المنون منك استقلت ... بالحصيف المظفر الآراء # ذهبت في معرس السفر جودا ... وروا حوم الأماني الظماء # يا عفات الأنام شرقا وغربا ... دوكم فاحتبوا بثوب العفاء # وانحبوا عن حريق وجد لمن كان ... عليكم أحنى من الآباء # يستقل الحبا لكم إن وفدتم ... ولو المشرقان بعض الحباء # رحلوا العيس قاصدين ضريحا ... فيه ما فيه من علا وسخاء # وأعقروا عنده وجل عن العق ... ر قلوبا مطلولة السوداء # جدث ماء عيشكم غاض فيه ... فانضحوا فوقه دم الأحشاء # حل فيه من قد كفى آدما في ... غيث جدواه عيلة الأبناء # ليت شعري أنى دنا الموت منه ... وهو في ربع عزة قعساء # هل أتاه مسترفدا حين ms144 أعطى ... ما حوته يداه للفقراء # فحباه بنفسه إذ أتاه ... مستميحا يمشي على استحياء # ودت المكرمات أن تفتديه ... ببنيها الأماجد الكرماء # هم مكان الجفون منها ولكن ... هو من عينها مكان الضياء # وهم في الحياة موتى ولكن ... هو ميت يعد في الأحياء # يا عقيدي على الجوى عظم الخط ... ب فأهون بالدمعة البيضاء # أجر من ذوب قلبك الدمعة الحم ... راء حزنا في الوجنة الصفراء # إن سلني عن ظلمة الكون لما ... حلن أنوار أرضه والسماء # فلبدر الغبراء حال أخوه ... بدر أهل الغبراء والخضراء # وخفقن النجوم حزنا بجنح ... سام أنوارهن بالأطفاء # وإلى الشمس قد نعوه فماتت ... جزعا من سماع صوت النعاء # وقف المجد ناعيا يوم أودى ... شاحب الوجه كاسف الأضواء # هل ترى صالحا على الأرض لما ... غاب فيها "المهدي" بدر العلاء # قلت خفض عليك من عظم الرز ... ء ونهنه من لوعة البرحاء # ليس إلا "محمد" صالح يو ... جد في الأرض من بني حواء # ليس ينفك للجميل قريبا ... وبعيدا عن خطة الفحشاء # ومهابا له على أعين الده ... ر قضى الكبرياء بالأغضاء # وبليغا قد انتظمن معاني ... ه بسلك الأعجاز للبلغاء # وفصيحا بنطقه أخرس الده ... ر فما قدر سائر الفصحاء # فارس المشكلات إن ندبوه ... لبيان مقالة العوصاء # فهو من غر لفظه يطعن الثغ ... رة منها بالحجة البيضاء # يا رحاب الصدور في كل خطب ... وثقال الحلوم عند البلاء # إن اسمكم حسن الأسى فلا ضعا ... ف أساكم تضمنت أحشائي # PageV01P078 # فلكم بعضكم ببعض عزاء ... ولنا فيكم جميل العزاء # وتوفيت كريمة لمحمد الصالح في بلاد فارس وجاء بنعشها إلى النجف بعلها ~~الجواد، فرثيتها بقصيدة تأتي في محلها، ورثاها عمي المهدي بقصيدة طويلة جمع ~~فيها بين التعزية بوفاتها والتهنئة بقدوم بعلها. # قد بكى الخدر والتقى والحياء ... هل قضت معدن التقى حواء # وعلى ذي الأعواد آسية تح ... مل أم تلك مريم العذراء # أم على النعش هاجر سار فيها ... من كرام الملائك العظماء # أم به سارة سرت لضريح ... عطرت من أريجة الأرجاء # مه فهذي التي تربت ببيت ... حسدت ساح أرضه الخضراء # هي بنت الراقي سرادق ms145 عليا ... حيرت في رقيها الآراء # فلعظم احتجابها في خباها ... ليس يدري لمن يكن الخباء # وذووا قربها بها ليس تدري ... أهي في الخدر أم به العنقاء # لو بدت لا ترى الأنام رداها ... فكأن كل مقلة عمياء # هي من عترة التقى في بيوت ... أسستها على التقى الأتقياء # سار فيها الجواد من حيث منه ... رامت العز عزة قعساء # وأتى فارسا ومنها اختلاسا ... بيد الحتف سلت الحوباء # فارتأى أن يسير فيها لأرض ... هي فيهم ما طاولتها سماء # قد لعمر العلى أتاها فتاها ... وسرورا تاهت به العلياء # وبه رأس عترة المجد أبدى ... فرحا فيه زالت الغماء # من سما للعلى بهمة ندب ... بلغته من العلى ما يشاء # إنما الفعل منه للقول تلو ... ومن القول في الأنام هذاء # فنعم للسؤال ما قال إلا ... وتلتها من كفه النعماء # وهو للمؤمنين يخفض جنحا ... دون أدنى محله الجوزاء # أقبيل العلياء قد برزت من ... فكرتي غادة لكم حسناء # لبستت حلتي سرور وحزن ... نسجتها السراء والضراء # فهي تجلى في التهنئات عروسا ... وهي من مرثياتها الخنساء # ولها تارة غنا وابتسام ... وبأخرى لها عنا وبكاء # ولهذين في قريضي كل ... منهما حقه رعاه الوفاء # وتوفي ولد لي في السنة السادسة والستين بعد المائتين والألف، فرثيته بهذا ~~المقطوعة: # هل يطربنك يا زمان نعائي ... أم إنك استعذبت ماء بكائي # في كل يوم منك ألقى شدة ... ولأنت يوما شدة ورخاء # لازلت ملحم غارة الأزراء ... أو حاشدا جيشا من النكباء # حتى أصبت صميم قلبي بغتة ... وطرقتني بفجيعة صماء # لم تبق لي جلدا وكنت أخالني ... جلدا بكل ملمة دهياء # ومعنف طرب المسامع ما رمى ... عينيه صرف الدهر بالأقذاء # قد لامني وحشاه بين ظلوعه ... والأرض مطبقة على أحشائي # أمعيب حزني لو ملكت تجلدي ... ما بت أمزج أدمعي بدمائي # ابني لو خلع البقاء على امرء ... لخلعت من شغفي عليك بقائي # مغف قد امتلئت ردى بدل الكرى ... عيناك فاقد لذة الإغفاء # داء ترحل فيك عني معقب ... في مهجتي للوجد أقتل داء # لهفي عليك بكل حين أبتغي ... فيه لقاك ولات حين لقاء # ولئن حجبت ms146 بحيث أنت من الثرى ... عن ناظري فأنت في أحشائي # قربت بك الذكرى وفيك نأى الردى ... نفسي فداؤك من قريب نائي # لو مت من أسفي عليك فلم يكن ... عجبا ولكن العجيب بقائي # لا زال قبرا ضم جسمك تربه ... متنسم بلطائم الأنداء # ولئن أبت حيث استقل بك الردى ... أن تستهل حوافل الأنواء # فحدت إليك على العباد مدامعي ... غيثا جنوب تنفس الصعداء ### | الفصل الثالث في الغزل # قلت في ذلك: # فتاة الحي حسبك من جفائي ... صلي قبل التفرق والتنائي # أظامية الوشاح إلى م أظمي ... وريقك في ترشفه روائي # فرفقا يابنة الغيران رفقا ... بذي كبد تحن إلى اللقاء # صدودك في حشاه أمض داء ... ووصلك عنده أشفى دواء # فال خاط الكرى عيني شوقا ... لرؤية وجهك الحسن الرواء # أما والراميات إلى المصلى ... كأمثال السهام من النجاء # PageV01P079 # لقد قلبن أيدي الشوق مني ... صريعا بين ألحاظ الظباء # فكم منها لهوت بذات خدر ... يجول بخدها ماء الحياء # بمسبلة المساء على صباح ... ومطلعة الصباح من المساء # هظيم الكشح مرهفة التثني ... كسول المشي لاعبة العشاء ### | الباب الثاني في قافية الباء ### | وفيها فصول ### | الفصل الأول في المديح # قلت فيه هذه المقطوعة: # قفا حييا بالكرخ عني ربيبها ... فياطيب رياه الغداة وطيبها # تفيأ من تلك المقاصير ظلها ... فعطر فيهن الصبا وجنوبها # غزال ولكن في الرصافة ناشىء ... وهل تألف الغزلان إلا كثيبها # فوالله ما أدري أزر جيوبه ... على الشمس أم زرت عليه جيوبها # تعشقته نشوان من خمرة الصبا ... منعم أطراف البنان خضيبها # لو أن النصارى عاينت نار خده ... إذا أوقدت ناقوسها وصليبها # يرشفينها ريقة عنبية ... كخلق أبي الهادي روت عنه طيبها # فتى كل فخر إن نظرنا قداحه ... وجدنا معلاها له ورقيبها # تراه الورى في المحل فراج خطبها ... ندى ولدى فصل الخطاب خطيبها # إلى الحسن اجتبنا الفلا بنزائع ... خفاف سيثقلن الحقائب نيبها # حلفت بأيديها لسوف أزيرها ... على الكرخ وضاح العشايا طروبها # إذا ما طرحت الرحل عنها بربعه ... غفرت لأيام الزمان ذنوبها # أقول: الكرخ: محلة من محال بغداد، وبغداد تسمى الزوراء، قيل: سميت بذلك ~~لانحراف قبلتها، وتسمى مدينة ms147 السلام، ويقال: إن السلام إسم الدجلة، وهي ~~بلدة أحدثها المنصور سنة أربعين ومائة، ونزلها سنة ست وأربعين، وفي سنة تسع ~~وأربعين تم بناؤها، وهي بغداد القديمة التي بالجانب الغربي على دجلة، وهي ~~بين دجلة والفرات، وبغداد الثانية؛ وهي الجديدة، التي في جانب الشرقي، ~~وفيها دور الخلفاء، وهي عبارة عن سبع محال لا تفتقر محلة منها إلى غيرها ~~على شاطىء دجلة، فالذي في الجانب الشرقي الرصافة؛ بناها المنصور حين ضاقت ~~بالرعية والجند سنة إحدى وخمسين وهي مدينة مسورة. الثانية: مدفن أبي حنيفة ~~مسورة. والثالثة: جامع السلطان غير مسورة. والرابعة: مدينة المنصور في ~~الجانب الغربي وتسمى باب البصرة، وكان بها ثلاثون ألف مسجد وخمسة آلاف ~~حمام. والخامسة: مشهد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مسورة. والسادسة: ~~الكرخ مسورة. والسابعة: دارالقز مسورة. # ويقال: إن المنصور سمي بالدوانيقي لأنه كان يحاسب العملة على الدانق ~~لبخله. # والنصارى أمة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. # قال في كتاب الملل والنحل: أنه أوحي إليه إبلاغا عند الثلاثين، وكانت مدة ~~دعوته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، فلما رفع إلى السماء اختلف فيه ~~الحواريون وغيرهم، واختلافاتهم فيه تعود إلى أمرين: أحدهما: كيفية نزوله ~~واتصاله بأمه وتجسد الكلمة. # والثاني: كيفية صعوده واتصاله بالملائكة توحد الكلمة. # أما الأول فمنهم من قال أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم المشف، ~~ومنهم من قال ظهر به ظهور الروحاني بالجسماني، ومنهم من قال تدرع اللاهوت ~~بالناسوت، ومنهم من قال مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن الماء. ~~وأثبتوا لله ثلاثة أقانيم، قالوا: الباري تعالى جوهر واحد يعنون به القائم ~~بالنفس لا التحيز والحجمية فهو واحد بالجوهر ثلاثة بالأقنومية، ويعنون ~~بالأقانيم الصفات كالوجود والحياة والإبن وروح القدس، وإنما تدرع وتجسد دون ~~سائر الأقانيم. وقالوا في الصعود أنه قتل وصلب، قتله اليهود حسدا وبغيا ~~وإنكارا لنبوته ودرجته، ولكن القتل ما ورد على الجزء اللاهوتي وإنما ورد ~~على الجزء الناسوتي كما قالوا. وكمال الشخص ثلاثة أشياء: نبوة وإمامة ~~ومملكة، وغيره من الأنبياء موصوفين بهذه الخصال الثلاث أو ms148 بعضها والمسيح ~~درجته فوق ذلك، لأنه الابن الوحيد فلا نظير له ولا قياس له إلى غيره من ~~الأنبياء، وهو الذي غفرت به زلة آدم عليه السلام، وهو الذي يحاسب الخلق. # PageV01P080 # ولهم في النزول خلاف: فمنهم من يقول ينزل قبل يوم القيامة، ومنهم من يقول ~~لا نزول له إلا يوم الحساب، وإنه بعد أن قتل وصلب نزل فرأى شخصه شمعون ~~الصفا، كلمه وأوصى إليه ثم فارق الدنيا وصعد إلى السماء، ومعتقداتهم ~~الفاسدة كثيرة لا داعي إلى الإطالة في ذكرها. # والناقوس هو الذي تضرب به النصارى لأوقات الصلواة. # قال جرير: # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وضرب بالنواقيس # وما أحسن قول البحترى في هجائه قوما من النصارى وذلك حيث يقول: # دار بها جهل السماح وأنكر ال ... معروف بين شماسمس وقسوس # لم يسمعوا بالمكرمات ولم ينخ ... في دراهم ضيف سوى إبليس # أسيافهم خشب وحلف نسائهم ... إما حلفن بفيشة القسييس # آذانهم وقر عن الداعي إلى ال ... هيجاء مصغية إلى الناقوس # والصليب، قال في مجمع البحرين هو للنصاري هيكل مربع يدعون أن عيسى عليه ~~السلام صلب على خشبة على تلك الصورة، وقيل هو شيء مثلث كالتماثيل تعبده ~~النصارى. # قال البحتري يهجو نصرانيا وذكر الناقوس والصليب، وذلك أن البحتري إدعى ~~على ذلك النصراني بدين فأنكره عليه، فقال له البحتري: أحلف بما أحلف به من ~~شعري، ثم أنشأ قصيدته التي أولها: # تظن همومي لم تعتلج ... وقد خلج البين من قد خلج # فخالفت مريم في دينها ... وفارقت ناموسها المنتهج # إلى أن يقول: # وخرقت غفورها كافرا ... بمن غزل الثوب أو من نسخ # وأوقدت ناقوسها والصليب ... تحت عشائك حتى نضج # وبكرت تخرؤ في المذبح ال ... كبير وتلطخ تلك الدرج # وأعظمت ما أعظمته اليهود ... تصلي لقبلتهم أو تحج # وأير طماس إذا ما أشض ... في صدع امرأتك المنفرج # ونكت عجوزك حتى ترد ... في وجهها داخلا ما خرج # فقال النصراني: أنا لا أستحل أن أعود لسماع مثل هذا فكيف أحلف به، ثم خرج ~~إليه من ذلك الدين الذي كان عليه. # وهجا مهيار الديلمي ms149 نصرانيا وذلك أنه مدح بعض الرؤساء فأحاله في جائزته ~~على عامل عنده وكان نصرانيا، ثم سافر ذلك الممدوح فمطله النصراني ولم يقضه، ~~فكتب مهيار إلى الرئيس بهذه القصيدة ويذكر فيها قصته مع النصراني، أولها: # إذا عارض نحو أرض عدل ... وطاب الهواء له واعتدل # إلى أن يقول منها: # فخالف أمرك فيما أمرت ... ثقيل إذا خف رضوى ثقل # كأني أنا قلت في مريم ... وحاشا لها من بغي الحبل # وهدمت قبلة ماسرجس ... وأطفأت قنديلها المشتعل # وشاركت في دم عيسى اليهود ... كما عنده أن عيسى قتل # فقولي في البيت الذي تعرضت فيه لذكر النصارى وهو: لو أن النصارى عاينت ~~نار خده الخ، معناه أن النصارى لو عاينت نار خده لانقلبت مجوسا، وأوقدت ~~ناقوسها وصليبها بمعنى تركت معتقدات النصرانية ودانت بمعتقدات المجوسية من ~~عبادة النار. # قال أبو تمام: # وكذاك أهل النار في الدنيا هم ... يوم القيامة جل أهل النار # وقال الصفي الحلي من جملة موشحه: فاسقنيها قهوة تكسو الكؤسبسنا ~~الأنواروتميت العقل إذ تحيي النفوسراحة الأسراربنت كرم عتقت عند المجوسفي ~~بيوت النارغرست كرمتها بين القيانيد أفلاطونوبماء الصرح قد كان يطاندنها ~~المخزونوعلى ذكر المجوس حكاية أبي الهذيل مع المجوسي روى ذلك السيد المرتضى ~~في الدرر عن أبي الهذيل قال: قلت لمجوسي: ما تقول في النار؟ قال: بنت الله، ~~قلت: فما البقر؟ قال: ملائكة الله قص أجنحتها وحطها إلى الأرض يحرث عليها، ~~قلت: فما الماء؟ قال: نور الله، قلت: فما الجوع والعطش؟ قال: فقر الشيطان ~~وفاقته، قلت: فمن يحمل الأرض؟ قال: بهمن الملك أعظم ملائكة الله، فقلت: ما ~~في الدنيا شر من المجوس، أخذوا ملائكة الله فذبحوها ثم غسلوها بنور الله ثم ~~شووها ببنت الله ثم دفعوها إلى فقر الشيطان وفاقته ثم سلحوها على رأس بهمن ~~أعز ملائكة الله، فانقطع المجوسي وخجل ما لزمه. # والقداح سهام الميسر وهي عشرة؛ ثالثها الرقيب وسابعها العلى، ومن ضرب بها ~~فأحرز هذين السهمين فقد فاز بالإنصباء العشرة. # PageV01P081 # وعلى قولنا في هذه المقطوعة: ولدى فصل الخطاب خطيبها، ما روي عن السفاح ~~أنه أراد ms150 أن يخطب يوما فارتج عليه، كانت أول خطبة خطبها، فقال: أيها الناس! ~~إنما اللسان بضعة الإنسان، يكل بكلاله إذا كل، وينفسح بانفساحه إذا انفسح، ~~ونحن أمراء الكلام، منا تفرعت فروعه، وعلينا تهدلت غصونه، ألا وإنا لا ~~نتكلم هذرا، ولا نسكت حصرا، بل نتكلم مؤيدين، ونسكت معتبرين، ثم نزل، فبلغ ~~ذلك أبا جعفر أخاه، فقال: لله هو لو خطب بمثل ما اعتذر به لكان من أخطب ~~العرب، وهذا من أبلغ الإعتذار عند استغلاق الكلام وأحسنه. # وخطب آخر فلما بلغ إلى قوله أما بعد، أرتج عليه فكررها ثم قال: أما بعد؛ ~~فإمرأتي طالق ثلاثا. # وخطب بعض الأمراء فلما بلغ إلى قوله أما بعد، أرتج عليه، فركل المنبر ~~برجله وقال: فتى حروب لا فتى منابر. # وخطب ثابت مولى يزيد بن المهلب فارتج عليه، فنزل وهو يقول: # فإلا أكن فيكم خطيبا فإنني ... بسيفي إذا جد الوغى لخطيب # وفي رواية أخرى: # فإلا أكن فيكم خطيبا فإنني ... ضروب بماضي الشفرتين صقيل # فبلغ ذلك يزيدا فقال: لو قاله على المنبر لكان من أخطب الناس، إنتهى. # واعلم أنه ينبغي للمنشىء، شاعرا كان أو كاتبا، أن يتأنق من قصيدته أو ~~خطبته أو رسالته في ثلاثة مواضع: الإبتداء، والتخلص، والإنتهاء، وإن كان ~~ينبغي له التأنق والمحافظة في جميع كلامه، إلا أن الإهتمام بشأن هذه ~~المواضع الثلاثة ألزم، ورعايته أوجب، لأن الإبتداء أول ما يقرع السماع ~~ويصافح الذهن، فإن وافق السمع ابتداء مليحا أصغى إليه، وربما اغتفر لأجله ~~بعض التقصير فيما بعد، وإن وافق ابتداء قبيحا نفره ومجه، وربما توجه اللوم ~~على صاحبه وإن أجاد فيما بعد. ولأن التلخص؛ وهو الإنتقال مما يبقى منتظرا ~~له السامع، مرتقبا كيف يكون، فإن كان حسنا متلايم الطرفين، حرك من نشاط ~~السامع وأعان على الإصغاء إلى ما بعده وإلا فبالعكس. ولأن الإنتهاء آخر ما ~~يعيه السمع ويرتسم في النفس، فإن كان مختارا حسنا تلقاه السمع واستلذه، وإن ~~كان بخلاف ذلك كان العكس. ولا بأس بالكلام على هذه المواضع الثلاثة مفصلا، ~~وذكر بعض المقابح التي اتفقت ms151 للشعراء في أثناء قصائدهم. أقول: أما ~~الإبتداء: فقد قال بعض علماء الفن أنه يسمى حسن الإبتداء، ويسمى براعة ~~المطلع، وحسن المطلع، وبراعة الإستهلال، وينبغي التأنق فيه بأن تكون ألفاظه ~~متقاربة في الرقة والجزالة والعذوبة والسلاسة، وأن تكون متناسبة من غير أن ~~يكتسي اللفظ الشريف المعنى السخيف، ولا اللفظ السخيف المعنى الشريف، بل ~~يصاغان صياغة تلايم وتناسب، وبأن يكون سالما من التناقض والإمتناع ومخالفة ~~العرف والإبتذال وأمثال ذلك من التعقيد وغيره، وأن يستعمل الألفاظ الرقيقة ~~في ذكر الأشواق ووصف أيام البعاد وفي استجلاب الموداة وملاينات الإستعطاف ~~وأمثال ذلك، فمن حسن الإبتداء في تذكار الأحبة والمنازل قول امرء القيس: # قفانيك من ذكري حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # قالوا: إنه أبدع فيه لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل ~~في نصف بيت عذب عذب اللفظ حسن السبك، إلا أنهم انتقدوا عليه عدم المناسبة ~~في الشطر الثاني، وقالوا أحسن منه في تناسب القسمين قول النابغة: # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطي الكواكب # فإن قسميه متناسبان، وألفاظه متلائمة، وإن كان بيت امرء القيس أكثر ~~معانيا منه، وما سمع أشد مباينة من قسمي بيت جميل: # ألا أيها النوام ويحكم هبوا ... أسائلكم هل يقتل الرجل الحب # ولقد قال الرشيد يوما لبعض ندمائه: هل تعرف بيتا نصفه بدوي في شملة ~~وباقيه محتب بذلة، فأنشده البيت، فاستحسن ذكره. # ومن حسن الإبتداء قول أشجع السلمي: # قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام # وقول أبي تمام: # لا أنت أنت ولا الديار ديار ... خف الهوى وتولت الأوطار # وقول المتنبي: # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في المئآقي # وقول الشريف أبي جعفر البياضي مشيرا إلى الإبل: # رفقا بهن فما خلقن حديدا ... أوما تراها أعظما وجلودا # PageV01P082 # وأحسنه ما ناسب المقصود، بأن يكون فيه إشارة إلى ما سيق الكلام لأجله، ~~ليكون الإبتداء مشعرا بالمقصود، وهو بهذا الإعتبار يسمى براعة الإستهلال، ~~من برع الرجل براعة إذا فاق أصحابه في العلم وغيره، فكأن هذا الإبتداء فاق ~~غيره من الإبتداءات التي يستهل ms152 بها الشعراء فمنه قول أبي محمد الخازن في ~~تهنئة الصاحب بن عباد بمولود لابنته: # بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أفق العلى صعدا # وقول المتنبي في التهنئة بزوال المرض: # المجد عوفي مذ عوفيت والكرم ... وزال عنك إلى أعدائك الألم # وقول مهيار المشعر بالإعتذار: # أما وهواها عذرة وتنصلا ... لقد نقل الواشي إليها فأمحلا # وقول الباخرزي المشعر بالتهنئة في النصر على الأعداء: # وفت السعود بوعدها المضمون ... وتباشرت بالطائر الميمون # وعلا لواء المسلمين وشافهوا ... تحقيق آمال لهم وظنون # وقول أبي الطيب المتنبي في الإعتذار والتهنئة: # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال # ومن البديع الفائق قول أبي تمام يهني المعتصم بالله في فتح عمورية، وكان ~~أهل التنجيم زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت: # السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب # بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريب # والعلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب # ولولا خوف الخروج عما نحن فيه لذكرت هذه القصيدة برمتها، لأنها من خيار ~~الشعر وأبلغه وأحسنه. # ولا بأس بذكر ما عيب على بعض الشعراء في ابتداء قصائدهم وفي أثنائها، من ~~وقوع ما لا يليق أن يخاطب به الملوك، وما يتطير منه، وما يكون مستثقلا بسبب ~~تكرار اللفظ الواحد في البيت لغير تجنيس، وما يتضمن معنيين حسنا وقبيحا إلى ~~غير ذلك مما تجب المحافظة على اجتنابه، فلقد عيب على امرء القيس قوله: # غدائره مستشزرات إلى العلا ... تظل العقاص في مثنى ومرسل # لتنافر لفظة مستشزرات وثلها على اللسان وعسر النطق بها. # ورؤبة بن العجاج في قوله: # وفاحما ومرسنا مسرجا ... وكفلا وعثا إذا ترجرجا # لفظة "مسرج" فيها الغرابة. # وأبي النجم الفضل بن قدامة بن عبيد الله العجلي في قوله: الحمد لله العلي ~~الأجلل قالوا: لفظة "أجلل" مخالفة للقياس اللغوي، إذا القياس الأجل ~~بالإدغام. # والفرزدق في قوله: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # عابوا عليه التعقيد، لأن بيته ms153 لم يكن ظاهر الدلالة على المراد لهذا الخلل ~~الذي في نظمه. # وقيل: إن ذا الرمة أنشد عبد الملك قوله: ما بال عينيك منها الماء ينسكب، ~~وكانت عين عبد الملك دائما تدمع، فتوهم أنه خاطبه وعرض به، فقال له: وما ~~سؤالك عن هذا يابن الفاعلة؟ وأمر بإخراجه. # وجرير الخطفي لما أنشد عبد الملك: # أتصحو أم فؤادك غير صاحي ... عشية هم صحبك بالرواح # فقال له عبد الملك: بل فؤادك يابن الفاعلة. # والأخطل لما دخل على عبد الملك وأنشده: خف القطين فراحوا منك أو بكروا، ~~فقال له: بل منك يابن الفاعلة. # وكذلك أبوالنجم لما أنشد هشاما وكان أحولا: # صعوآء قد كادت ولما تفعل ... كأنها في الأفق عين الأحول # ظن هشام أنه عرض به فأمر بضربه، فضرب، وقال: أدبه خير من جائزته. # وأبو عبداة البحتري لما أنشد يوسف بن محمد قوله: لك الويل من ليل بطاء ~~أواخره فقال: بل لك الويل والحرب. # وابن مقاتل الضرير لما أنشد الداعي العلوي: موعد أحبابك بالفرقة غد، قال: ~~بل موعد أحبابك ولك المثل السوء. # وأنشد أيضا يوم المهرجان: # لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان # فبطحه وضربه خمسين سوطا وقال: إصلاح أدبه خير من ثوابه، وأمر بتغيير ~~الإبتداء بأن يقال: إن تقل بشرى فهذي بشريان. # ويقال: إنه اعترض عليه الداعي بعد ضربه وقال: كان ينبغي أن يؤخر المصراع ~~الأول ويفتتح بالثاني، فقال: أيها الفاضل! أفضل الذكر لا إله إلا الله، ~~فقال: أحسنت أحسنت، وأمر له بصلة. # PageV01P083 # وأبو تمام لما أنشد أبو دلف العجلي قصيدته البائية التي ابتداؤها: على ~~مثلها من أربع وملاعب، وكان في المجلس رجل يشنؤه، فقال: لعنه الله ~~والملائكة والناس أجمعين. وكان في أبي تمام حبسة شديدة فانقطع خجلا. # ونقل صلاح الدين الصفدي أن شاعرا أنشد الشريف فخرالدولة ابن أبي الحسن ~~نقيب الطالبيين قصيدة يهنيه في شهر رمضان، وكان الشريف يتأذى بالصوم لمرض ~~يجده، فكان ابتداء قصيدته: أيامنا بك كلها رمضان، فقال الشريف: طوال والله ~~مشؤمة لدي، مكروهة عندي، مبغضة إلي، وحرمه ولم يعطه ms154 شيئا. # ودخل أبو إسحاق الموصلي على المعتصم وقد فرغ من بناء قصر، فأنشده: # يا دار غيرك البلى ومحاك ... ياليت شعري ماالذي أبلاك # فتطير المعتصم من هذا الإبتداء وأمر بهدم القصر على الفور. # وأبو نؤاس مدح الفضل في قوله: # أربع البلا إن الخشوع لبادي ... عليك وإني لم أخنك ودادي # فتطير الفضل من هذا الإبتداء، فلما بلغ إلى قوله: # سلام على الدنيا إذا ما فقدتموا ... بني برمك من رائحين وغادي # إستحكم تطيره ولم يمض أسبوع إلا ونزلت بهم النازلة. # وقال الثعالبي في يتيمة الدهر: إن لأبي الطيب المتنبي إبتداآت ليست لعمري ~~من أحرار الكلام وغرره، بل هي كما نعاها عليه العائبون مستشنعة لا يرفع ~~السمع لها حجابه، ولا يفتح القلب لها بابه، كقوله في استفتاح قصيدة في مدح ~~ملك يريد أن يلقاه بها أول لقية: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا # وفي الإبتداء بذكر الداء والموت والمنايا ما فيه من الطيرة التي تنفر ~~منها السوقة، فضلا عن الملوك. # وقوله أيضا: أوه بديل من قولتي آها، وهو بحمة العقرب أشبه في افتتاح ~~الكلام في مخاطبته ملكا. # وقوله أيضا: # آحاد في سداس في آحاد ... ليلتنا المنوطة بالتناد # وهذا كلام الخطل، ورطانة الرطن، وما ظنك بممدوح شمر للسماع من مادحه فسك ~~سمعه بهذه الألفاظ الملفوظة، والمعاني المنبوذة، وأي هزة تبقى لذاك؟ وأي ~~أريحية تبقى لهذا؟ ومن ابتداآته المستبشعة التي تنكرها بديهة السماع قوله: # ملث القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا # وقوله أيضا: # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انثنيت وما شفيت نسيسا # فإنه لم يرض بحذف النداء من هذي، وهو غير جائز عند النحويين، حتى ذكر ~~الرسيس والنسيس، فأخذ بطرفي الثقل والبرودة. # قال الصاحب بن عباد: ذكر الأستاذ الرئيس يوما الشعر، فقال: أول ما يحتاج ~~فيه حسن المطلع، فإن أبا دلباب أنشدني يوم نوروز قصيدة ابتداؤها: أقبر فما ~~طلب النوال بطائل، فتطيرت من افتتاحه بالقبر وتنغصت باليوم والشعر. # قلت: كذا كانت حال ابن مقاتل لما مدح الداعي العلوي ms155 بقوله: لا تقل بشرى ~~ولكن بشريان، فإنه نفر من قوله: لا تقل بشرى وقال: أعمى وابتدأ بهذا في يوم ~~المهرجان. # قال الصاحب: وهي من عيون قصائده التي تحير الأوهام. # وقال ابن ضافر: صنعت قصيدة بالشام سنة تسع وثمانين ومائة في الملك الأفضل ~~أبي الحسن علي ابن الملك الناصر نورالدين، أولها: # دعها ولا تحبس زمام المقود ... تطوي بأيديها بساط الفدفد # وأنشدتها لمن كان بالعسكر من أصحابنا المنتسبين إلى الأدب، فما منهم إلا ~~من بذل جهده في نقدها ورمى بأفلاذ كبده فيها فكره، ثم حملتها إلى حضرته ~~فصادفت قبولا واتفق بعد ذلك أن أنشدتها لابن الأجل التكريتي، فلما أنشدته ~~البيت الأول قال: ما يؤمنك إذا أخذ مدرجها في يده وفتحه فوجد أول ما فيها: ~~دعها أن يلقيها من يده ويقول قد فعلت ألست كنت تفتضح؟ قلت: بلى والله ولكن ~~قد وقى الله. قال: وهذا نقد غريب. # وقال الصاحب بن عباد: ما زال الناس يستبشعون قول مسلم بن الوليد: # سلت وسلت ثم سل سليلها ... فأتى سليل سليلها مسلولا # حتى جاء المبدع يعني أباالطيب المتنبي فقال: # وأفقد من فقدنا من وجدنا ... قبيل الفقد مفقود المثال # قال: والمصيبة في الراثي أعظم منها في المرثي، وقوله أيضا: # عظمت فلما لم تكلم مهابة ... تواضعت فهو العظم عظما على عظم # قال صلاح الدين الصفدي: لو سمي هذا البيت جبانة لكان لائقا به. # PageV01P084 # قال الصاحب بن عباد: ما أحسن ما قاله الأصمعي لمن أنشده: # فما للنوى جد النوى قطع النوى ... كذاك النوى قطاعة لوصال # سلط الله على هذا البيت شاة تأكل هذا النوى كله. وقول أبي الطيب المتنبي ~~أيضا: # أسد فرائسها الأسود يقودها ... أسد تصير له الأسود ثعالبا # قال ابن رشيق: لا أدري من أين تخلص من هذه الغابة المملوة أسودا. # وقوله أيضا: # العارض الهتن ابن العارض الهتن ... ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن # قال ابن وكيع: لولا انتهاء القافية لمضى في العارض الهتن إلى آدم، ~~وبانتهاء القافية علمنا نهاية عدد آبائه المستحقين للمدح وهم ثلاثة ويقف ~~هذا الأمر. ms156 # وقوله أيضا: # جواب مسائلي أله نظير ... ولا لك في سؤالك لا إلى لا # قال الصاحب: إن مثل هذا البيت يلج سمعا وقد سمعت بألفافا وما سمعت ~~باللآلاء حتى رأيت قائل هذا البيت المتكلف المتعسف الضعيف الذي لا يقف حيث ~~يعرف. # وقوله أيضا: # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل # وقوله أيضا: # ولا ضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # وقوله أيضا: # ولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام # وقوله أيضا: # وقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهن قلاقل # وذكر صلاح الدين الصفدي قال: أنشد الصاحب أبوالقاسم ابن عباد عضدالدولة ~~قصيدته الملقبة باللاكنية لكثرة ما كرر فيها "لكن" وأولها: # أشبب لكن بالمعالي أشبب ... وانسب لكن بالمفاخر أنسب # وبي صبوة لكن إلى حضرة العلى ... وبي ظمأ لكن من العز أشرب # فلما بلغ إلى قوله فيها: # ضممت على أبناء تغلب تائها ... فتغلب ماكر الجديدان تغلب # قال عضدالدولة: يكفي الله تطيرا من قوله تغلب. # وروى صاحب معاهد التنصيص قال: حدث أبو دعامة أن سلم الخاسر دخل على ~~الرشيد فأنشده قوله: حي الأحبة بالسلام، فقال الرشيد: حياهم الله، فقال: ~~أعلى وداع أم مقام؟ فقال الرشيد: حياهم الله على أي ذلك كان، فأنشده: لم ~~يبق منك ومنهم، إلا الجلود على العظام، فقال الرشيد: بل منك ومن أحبابك، ~~وأمر بإخراجه وتطير منه ومن قوله، فلم يسمع باقي قصيدته ولا أثابه بشيء. # ومثله في إسائة الأدب قول أبي الطيب المتنبي: # فغدا أسيرا قد بللت ثيابه ... بدم وبل ببوله أفخاذا # وقوله أيضا: # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العوانق # قال الثعالبي: وذكر البول والحيض مما لا يحسن ذكره في مخاطبة الملوك. # وقول عامر بن شهيد: # ذكر على ذكر يصول ... وصارم يسطو بصارم # قال ابن ظافر: قد غفل عامر غفلة شديدة، وأساء من حيث ظن أنه أحسن في قوله ~~لممدوحه: ذكر على ذكر. # وقول أبي الفتوح ابن قلاقس على أنه شمس علاء وعطارد ms157 ذكاء: # بطلاقة أبدت بصفحة وجهه ... وضح الصباح لمن له عينان # قالوا: ما علمنا أنه يجعل في وجهه وضحا حتى جاء هذا الفاضح ابن شهيد ~~فجعله على ذكر. # وقول الصاحب بن عباد حين أنشد عضدالدولة ابن بويه الديلمي: # ولو كنت تأذن لي بالمسير ... إذا نهضت جملة الحاشيه # سبقت جوادك مد الطريق ... وسرت وفي يدي الغاشيه # فعتب عليه في قوله: في يدي الغاشيه. # وقول مهيار الديلمي: # وإنك مذخور لإحياء دولة ... إذا هي ماتت كان في يدك النشر # قال صلاح الدين الصفدي: إني لأعجب من مهيار الديلمي على جلالة قدره ~~واتقاد خاطره وحسن تخيله كيف يقول لممدوحه في يدك النشر. # وقول أبي بكر الخالدي حين أنشد سيف الدولة قصيدة تأنق فيها وأحكم ألفاظها ~~بقوافيها، وكان المخنث حاضرا، فلما انتهى فيها إلى قوله: # وأنكرت شيبة في الرأس واحدة ... فعاد يسخطها من كان يرضيها # فقال المخنث: أما تستحي تخاطب الأمير بقولك: واحدة؟ فجن الخالدي تعجبا ~~منه فقال له: ما أقول؟ قال: قل: لائحة أو واضحة. وكان أبوبكر وأبو عثمان ~~الخالديان من خواص سيف الدولة، فبعث إليهما وصيفا ووصيفة ومع كل منهما بدرة ~~وتخت ثياب مصري، فقال أحدهما قصيدة طويلة يشكره على صنيعه، فيها: # PageV01P085 # لم يغد شكرك في الخلائق مطلقا ... إلا ومالك في النوال حبيس # خولتنا شمسا وبدرا أشرقت ... بهما لدينا الظلمة الحنديس # رشأ أتانا وهو حسنا يوسف ... وغزالة هي بهجة بلقيس # هذا ولم تقنع بذاك وهذه ... حتى بعثت المال وهو نفيس # أتت الوصيفة وهي تحمل بدرة ... وأتى على ظهر الوصيف الكيس # وحبوتنا مما أجادت حوكه ... مصر وزادت حسنه تنبيس # فغدا لنا من جودك المأكول وال ... مشروب والمنكوح والملبوس # فقال له سيف الدولة: أحسنت إلا في لفظة المنكوح فليس هو مما يخاطب به ~~الملوك. # وقال أبوالطيب المتنبي: # عل الأمير يرى ذلي فيشفع لي ... إلى التي تركتني في الهوى مثلا # عابوا عليه ذلك حيث جعل ممدوحه ساعيا بينه وبين محبوبته في الوصال، ولا ~~خفاء في دنائة هذه الرتبة، وقد سبقه إلى ذلك أبو نؤاس مع أنه أقل ms158 شناعة، ~~وإن كان الكل شنيعا، وذلك حيث يقول: # سأشكو إلى الفضل ابن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا # وقد سبقهما إلى ذلك قيس بن ذريح حين طلق زوجته لبنى وتزوجت غيره، فندم ~~على ذلك وشبب بها في كل معنى، فرحمه ابن أبي عتيق فسعى في طلاقها من زوجها ~~وأعادها إليه، فقال يمدحه: # جزى الرحمن أفضل ما يجازي ... على الإحسان خيرا من صديق # وقد جربت إخواني جميعا ... فما ألفيت كابن أبي عتيق # سعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأي حدت فيه عن الطريق # وأطفأ لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي # فلما سمعها ابن أبي عتيق قال لقيس: أمسك يا حبيبي عن هذا المدح، فما ~~يسمعه أحد إلا ويظنني قوادا. # وقول أبي الطيب المتنبي من قصيدة يرثي أخت سيف الدولة ويعزيه عنها: # وهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت عن كثب # عابوا عليه وقالوا: ما باله يسلم على حرم الملوك ويذكر منهن ما يذكره ~~المتغزل. # وقوله أيضا من هذه القصيدة: # يعلمن حين يحبي حسن مبسمها ... وليس يعلم إلا الله في الشنب # قال أبوبكر الخوارزمي: لو عزاني إنسان في حرم لي بمثل هذا لألحقته بها ~~وضربت عنقه على قبره. # وقال الصاحب بن عباد: مررت لأبي الطيب على مرثية في أم سيف الدولة تدل ~~على فساد الحس في سوء أدب النفس، وما ظنك فيمن يخاطب ملكا في أمه فيقول: # بعيشك هل سلوت فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي # فيتشوق إليها ويخطي خطا لم يسبق إليه وإنما يقول هذا من يرثي بعض أهله ~~فأما إستعماله إياه في هذه المواضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام. # وفي هذه القصيدة يقول: # صلاة الله خالقنا حنوطا ... على الوجه المكفن بالجمال # قال الصاحب بن عباد: لا أدري هذه الإستعارة أحسن أم وجه والدة الملك ~~يرثيها بالجمال أم قوله في وصف قراباتها وجواريها: # أتتهن المصيبة غافلات ... فدمع الحزن في كحل الدلال # وقول المتنبي أيضا من قصيدة أخرى: # فلا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من ms159 حالاته بنصيب # قال الصاحب بن عباد: لا أدري لم لا يحزن سيف الدولة إذا أخذ المتنبي ~~بنصيب من حالاته. # وقوله أيضا: # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # قالوا: هذه كانت تبصق في وجهه. # وقوله أيضا: # يقلبهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # قيل: إن الجزار التغلبي قال عندما سمع هذا البيت: هذه كانت عينها في ~~أستها. # وقوله أيضا: # كفي بجسمي نحولا إنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # قالوا: فهو إذا ضرطة تسمع ولا ترى. # وقول الحاجري: # ومااخضر ذاك الخد نبتا وإنما ... لكثرة ما شقت عليه المرائر # فلما سمعه الناصر بن العزيز قال: عسى أن يكون الخد مسلخا. # وقول مهيار: # في صدرها حجر وتحت صدارها ... ماء يشف وبنانة تتعطف # قالوا: أنظر إلى قوله: في صدرها حجر، ما أبشعه لما فيه من إيهام الدعاء. # PageV01P086 # هذا خلاصة ما أردنا إيراده من محاسن براعة المطلع ومقابح الإبتداء، وما ~~وقع من الهفوات في أثناء قصائد الشعراء، وهي كثيرة يلزم من الوقوف على ~~جميعها الخروج عما نحن فيه، وهذا القدر كاف في التنبيه لمن له لب وذهن. # وأما التخلص ويسمى حسن التخلص، وبراعة التخلص وحقيقته: الخروج من كلام ~~إلى كلام آخر غيره بلطيفة تلايم بين الكلام الذي خرج منه والكلام الذي خرج ~~إليه، فإن كان الخروج بغير لطيفة وبغير مناسبة تربط بين الكلامين فهو ~~الإقتضاب ويسمى الإقتطاع والإرتجال أيضا وهو أن ينتقل الناثر والناظم مما ~~ابتدء به الكلام إلى ما لا يالائمه، وهذا مذهب الجاهليين والمخضرمين الذين ~~أدركوا الجاهلية والإسلام مثل لبيد وحسان، وبعض الإسلاميين جرى على منهاجهم ~~في ذلك كأبي تمام وغالب شعر البحتري وغالب شعر أبي نؤاس، فمما جاء لأبي ~~نؤاس قوله في مدح الأمين: # يا كثير النوح في الدمن ... لا عليها بل على السكن # سنة العشاق واحدة ... فإذا أحببت فاستنن # ظن بي من قد كلفت به ... فهو يجفوني على الظنن # نام لا يعنيه ما لقيت ... عين ممنوع من الوسن # رشأ لولا ملاحته ... خلت الدنيا من الفتن # ما بدا إلا ms160 استرق له ... حسنه عبدا بلا ثمن # فاسقني كأسا على عذب ... كرهت مسموعه أذني # من كميت اللون صافية ... خير ما سلسلت في بدن # ما استقرت في فؤاد فتى ... قد رأى ما لوعة الحزن # مزجت من صوب غادية ... حلبته الريح من مزن # تضحك الدنيا إلى ملك ... قام بالآثار والسنن # فهو كما ترى انتقل من وصف الخمرة إلى المديح من غير لطيفة ولا مناسبة ~~تلايم بينهما. # ولأبي عبادة البحتري من قصيدة: # سقاني الفهوة السلسل ... شبيه الرشأ الأكحل # مزجت الراح من فيه ... بمثل الراح أو أفضل # إلى أن قال فيها: # فلماسرت الراح ... به سمح واسترسل # وقطع التكة الرأي ... إذا التكة لم تحلل # جزى الله أبا نوح ... جزاء المنعم المفضل # وهذا كما تراه قد انتقل من وصف محبوبه إلى الدعاء لممدوحه بغير لطيفة ولا ~~مناسبة. # وأما حسن التخلص الذي نحن بصدده فقد ولع به المتأخرون فأبدعوا فيه وجاؤوا ~~منه بكل غريب، ونحن نذكر من ذلك ما يدل على صدق الدعوى. # قال أبو نؤاس يمدح الخصيب صاحب مصر: # تقول التي من بيتها خف محملي ... يعز علينا أن نراك تسير # أما دون مصر للغنا متطلب ... بلى إن أسباب الغنا لكثير # فقلت لها واستعجلتها بوادر ... جرت فجرى في أثرهن عبير # دعيني أكثر حاسديك برحلة ... إلى بلد فيه الخصيب أمير # إذا لم تطأ أرض الخصيب ركائبي ... فأي فتى بعد الخصيب تزور # فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور # فما جازه جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير # وهذه القصيدة من طنانات أبي نؤاس، وقد عارضها أحمد بن دراج القصطلي ~~بقصيدة إن لم تزد عليها في البلاغة فما تنقص عنها، وأما ابن فضل الله فقد ~~حكم لها بالمزية على قصيدة أبي نؤاس، فمنها قوله: # ألم تعلمي أن الثواء هو التوى ... وإن بيوت العاجزين قبور # تخوفني طول السفار وإنه ... لتقبيل كف العامري سفير # دعيني أرد ماء المفاوز آجنا ... إلى حيث ماء المكرمات نمير # فإن خطيرات المهامة ضمن ... لراكبها إن الجزاء خطير # ولما تدانت للوداع وقد هفا ... بصبري ms161 منها أنة وزفير # تناشدني عقد المودة في الهوى ... وفي المهد مبغوم النداء صغير # عيي بمرجوع الخطاب ولحظه ... بموقع أهواء النفوس خبير # فكل مفدات الترائب مرضع ... وكل محيات المحاسن ضير # عصيت شفيع النفس فيه وقادني ... رواح لتدءآب السرى وبكور # وطار جناح العيس بي وهفت بها ... جوانح من ذعر الفراق تطير # لئن ودعت مني غيورا فإنني ... على عزمتي من شجوها لغيور # ولو شاهدتني والهواجر تلتظي ... علي ورقراق السراب يمور # أسلط حر الهاجرات إذا سطا ... علي حر وجهي والأصيل هجير # PageV01P087 # واستنشق النكباء وهي لواقح ... واستوطىء الرمضاء وهي ثغور # وللموت في عين الجبان تلون ... وللذعر في سمع الجري صرير # لبان لها أني من الضيم جازع ... وأني على مض الخطوب صبور # ولو أبصرتني والسري جل عزمتي ... وجرسي لجني الفلات سمير # وأعتسف الموماة في غسق الدجى ... وللأسد في غيل الغياض زئير # وقد حومت زهر النجوم كأنها ... كواعب في خضر الحدائق حور # ودارت نجوم القطب حتى كأنها ... كؤس خوال ما لهن مدير # وقد خيلت طرق المجرة أنها ... على مفرق الليل البهيم قتير # وثاقب عزمي والظلام مروع ... وغضي وأجفان النجوم فتور # لقد أيقنت أن المنى طوع همتي ... وأني بعطف العامري جدير # وروي أن أبا نؤاس لما قدم على الخصيب صادف في مجلسه جماعة من الشعراء ~~ينشدونه مدائح لهم فيه، فلما فرغوا قال الخصيب: ألا تنشدنا أبا علي؟ قال: ~~أنشدك أيها الأمير قصيدة هي بمنزلة عصا موسى تلقف ما يؤفكون، فأنشده قوله: # أجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير # إلى آخر القصيدة وهي هذه التي تقدمت، فاهتز لها وأمر له بجائزة. # وأقول: إن ما ابتدأ به أبو نؤاس وأحمد بن دراج وافتتحا به قصيدتيهما ~~وتنقلا فيهما بتلك المعاني اللطيفة والمقاصد الظريفة من أبلغ تلطفات ~~الشعراء في التوصل إلى استعطاف الملوك والأمراء. وممن تلطف في التوصل ~~لاستعطاف ممدوحه في خطاب زوجته أبو سعيد الرستمي في مدح الصاحب بن عباد، ~~وأحببت إيراد ذلك لما فيه من اللطف والظرافة وإن لم يكن مما نحن فيه، قال: # أمنجزتي وعدي فقد رحل ms162 الركب ... ولم تتأن العيس أم تقف الصحب # خليلي لا تستنكرا طول عتبها ... علي فإن الحب أكثره عتب # بنفسي بيضاء العوارض أعرضت ... بوجه كان الشرق من حسنه غرب # وبين الإزار المرتوي حقت رملة ... وبين الوشاح الملتوي غصن رطب # وتحت لثام الخز أنفاسها لظى ... وفوق رداء الكبر أدمعها سكب # تبدت مع الأتراب تدعو على النوى ... وإن لم يكن في الغانيات لها ترب # تسيل على الخد الأسيل دموعها ... وصب دموع العين يروى به الصب # وقد وكلت إحدى يديها بقلبها ... مخافة أن يرفض من صدرها القلب # فلما أجزن الجسر قمن ورائه ... كسرب من الغزلان ليس لها سرب # وعضت بدر الثغر فضة معصم ... يكاد يثنيه من الذهب القلب # وكادت تحط الرحل لولا عزيمتي ... وجيهية قب ومهرية نجب # وقائلة أذرت مع الكحل دمعها ... إلى أي أرض ترحل العيس ظاعنا # وخلفك أفراخ بها ظمأ زغب # تق الله فينا لا تزدنا صبابة ... ببعد فما نلقاه من كثب حسب # فقلت ثقي بالله يا أم معمر ... فبعض الصدى ريوبعض النوى قرب # إذا ماانخت العيس بالري سالما ... فمشرعنا عذب ومرتعنا خصب # دعيني وطيي نحوها البيد بالسرى ... يقع طائرانا حيث يلتقط الحب # ألم تعلمي أن الحيا من جنابها ... تصوب عزاليه علينا فينصب # فقالت وجالت في نواحي ردائها ... دموع لها في كل ناحية غرب # فتى رستم لا تذكر البين باسمه ... فديناك إن البين أيسره صعب # إلى أن يقول فيها ويعرض بذكر أولاده وأمه ويخاطب ممدوحه: # إذا سار مشتاق إليك فإنني ... برأسي أخطو بل على هامتي أحبو # وما عاقني إلا بنون كأنهم ... فراخ الدبي في الجو حدثان مادبوا # وقائلة من بعد سبعين حجة ... شفيعي إليك الضعف والسن والرب # أتترك أما هامت اليوم أو غدا ... يضيق بها من بعدك البلد الرحب # منها: # سأثني بما أوليتني من صنيعة ... عليك كما يثني على المطر العشب # وأدررت لي أضعاف ما قد مريته ... بشعري من نعماك فامتلأ القعب # وعاد إنائي من نوالك فيهقا ... يبل الثرى رشحا وماانقطع الشخب # وأسكر أشعاري نداك فرنحت ... بشكرك في الدنيا كما رنح الشرب # ومنها: ms163 # وعم جهات الأرض فيض نواله ... فلم يخل واد من نداه ولا شعب # PageV01P088 # جواد له في كل أفق غمامة ... وفي كل أرض للندى مشرع عذب # إذا عد كعب في السماح أبت له ... يمين لها في كل أنملة كعب # وهي طويلة وكل أبياتها فرائد غرر. # وقال أبو محمد الخازن من جملة قصيدة أولها: # بين المجرة والثريا موقفي ... فتأملي ثم اعذري أو عنفي # هو موقف خفرته أطراف القنا ... وحمته أشفار الحسام المرهف # واصطفت الأمراء حول سريره ... مثل الأهلة والنجوم الوقف # وتلألأت شرفاته عن طلعة ... يرتد عنا الطرف إن لم يخطف # ما قيل إجلالا وتعظيما له ... كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي # نظمت ملوك بني بويه لتاجه ... خرزات ملكهم الأغر الأشرف # وبنوا له صعداء مجد طنبت ... بشبا المهند والسنان المرهف # رمقت جبابرة الملوك يفاعها ... بنواظر من خوفه لم تطرف # من كل وضاح الجبين متوج ... علق بلثم بساطه متشرف # غصت بهم عرصاته فكأنما ... غصت بهم عرصات يوم الموقف # منها في خطاب محبوبته وهو بالمعنى الذي أوردنا هذا الشعر لأجله، وذلك ~~قوله: # يا هذه لو شمت برقك لم يكن ... هذا المقام محصبي ومعرفي # ولقد سبقت الدهر فيه منشدا ... وكذا الجواد ببذ شأو المقرف # لم تثن عبرتك التي غيضتها ... عزمي ولا نغمات قولك لي قف # هيهات لم ينقض زماعي لؤلؤ ... أذراه نرجس طرفك المستعطف # من مبلغ سكني بنجد أنني ... قد ضقت ذرعا بالخليل المنصف # وبلوت أطواد الزمان فلم أجد ... إلا الحسام المنتضى خلا يفي # عرضت لألثمها بخد ورده ... يصفر أحمره إذا لم يقطف # فنبا مناط وشاحها عن مخطف ... طاو ومهوى قرطها عن نفنف # واستحجبت أترابها ثم انثنت ... ترنوا بطرف كالغزال الأهيف # ففرشن عرض طريقها بغدائر ... تناسب بين محلق ومصفف # ورمقن من حمر القباب بأعين ... رقعن خرق خصاصها المتكشف # ونفرن من شيبي ولولا نوره ... لضللت في ظلم الشباب المسدف # شيب يناسبه الربيع منورا ... بنهاره وبهاره المستظرف # لولا بياض النور لم تكن الربى ... وتلاعها إلا كقاع صفصف # كم منة مشكورة ومبرة ... عند الحدائق للغمام الأوصف # لو لم يحل بصوبه عطل ms164 الربى ... ما اهتز بين مديح ومفوف # كم دوحة لفآء بين حديقة ... غناء في ظل الغمام المغدف # إلى أن يقول: # وتلثمت شمس النهار ببرقع ... من طرتيه والسماء بمطرف # والأقحوان الغض يجلو مبسما ... لولا مغازلة الحيا لم يرشف # حتى انتهى إلى قوله: # في سدة للملك مد رواقها ... علياء فخر الدولة العدل الوفي # ملك حوى الدنيا ببأس عابس ... وتبسم باد وتدبير خفي # فحمى قواصيها بعزم ثاقب ... ولوى نواصيها برأي محصف # ولقد أجاد أبو تمام وأحسن ما شاء بقوله في هذا المقام: # خذي عبرات عينك عن زماعي ... وصوفني ما أذلت من القناع # أقلي قد أضاق بكاك ذرعي ... وما ضاقت بنازلة ذراعي # ءألفة النحيب كم افتراق ... أطل فكان داعية اجتماع # توجع إن رأت جسمي نحيفا ... كأن المجد يدرك بالصراع # فتى النكبات من يأوي إذا ما ... يطفن به إلى خلق وساع # حتى قال: # يثير عجاجة في كل ثغر ... يهيم به عدي ابن الرقاع # (بمهدي بن أصرم) عاد عوري ... إلي أيراقه وامتد باعي # ثم نعود إلى ما كنا في ذكره من التلخصات البديعية: واعلم أن أكملها ~~وأحسنها أن يكون الإنتقال في بيت واحد بحيث لا يفطن السامع إلا وهو يرى ~~الشاعر قد انتقل مما ابتدأ به إلى ما قصده، وهذا أشبه شيء بالسحر، وما ورد ~~من ذلك للمتقدمين فقليل، فمن ذلك قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان: # وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب # سروا يخبطون الليل وهي تلفهم ... إلى شعث الأكوار من كل جانب # إذا أبصروا نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب # وقول ذي الرمة: # PageV01P089 # سمعت الناى ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا # وصيدح اسم ناقته، وبلال ممدوحه؛ وهو ابن أبي موسى الأشعري وكان يمدحه ~~كثيرا. # وأما تخلصات المتأخرين من الشعراء فقد اعتنوا بها غاية الإعتناء. قال أبو ~~تمام: # تقول في قومس صحبي وقد أخذت ... منا السرى وخطا المهرية القود # أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود # قال صلاح الدين الصفدي: والناس يستحسنون هذا ms165 من أبي تمام ويعدونه من ~~الجيد له، وقد أخذه بلفظه من مسلم بن الوليد واجترأ عليه اجتراء السادة على ~~البعيد، لأن مسلم هو البادي وأبو تمام هو العادي، وذلك حيث يقول: # تقول صحبي وقد جدوا على عجل ... والخيل تستن بالركبان في اللجم # أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الكرم # وهذا في غاية الحسن التي تكبوا الفحول دون بلوغها، وتعجز الشعراء عن ~~الظفر بمصوغها، فإن عين النهى تصل النظر إلى رفعتها وتتأمل، ومطايا التخييل ~~تكل عن النهوض بعبئها فتتجمل وما تتحمل. وقد أخذه أبو إسحاق الغزي فسبكه ~~فلكبه لما قال: # تقول إذا حثثناها وضلت ... تناجينا بألسنة الكلال # إلى أفق الهلال مسير ركبي ... فقلنا بل إلى أفق النوال # فأين معالي الشمس مما يحاول؟ وأين الثريا من يد المتناول؟ ولكن هذه ~~الأشياء يتفق لها سعادة، فما تعارض ولا تقارض. # وقال البحتري من جملة قصيدة فريدة: # إذا باكرته غاديات همومه ... أراح عليها الراح حمراء كالورد # كأن سناها بالعشي لشربها ... تبلج عيسى حين يلفظ بالوعد # وبديع قول بديع الزمان: # أبى المقام بدار الذل لي كرم ... وهمة تصل التوحيد والخببا # وعزمة لا تزال الدهر ضاربة ... دون الأمير وفوق المشتري طنبا # وقال بعضهم: # ومدامع تجري فتحسب أن في ... آماقهن بنان إسماعيلا # وقول مهيار: # فكأن دمعي مد من أيدي بني ... عبد الرحيم وجودها المستتبع # وكأن ليلي من تقارب طوله ... أسيافهم موصولة بالأذرع # وقوله أيضا: # كأنما قولنا للبابلي أدر ... سلافة قولنا للمزيدي هب # وقول الشاب الظريف محمد بن العفيف من قصيدة يمدح بها ابن عبد الظاهر، ~~مطلعها: # أرح يمينك مما أنت معتقل ... أمضي الأسنة ما فولاذه الكحل # يا من ترينا المنايا واسمها نظر ... من السيوف المواضي واسمها مقل # ما بال الحاظك المرضى تحاربني ... كأنما كل لحظ فارس يطل # من دونها كثب من دونها حرس ... من دونها قضب من دونها أسل # ومعشر لم تزل في الحرب تنظرهم ... حمر الخدود وما من شأنها الخجل # يثني حديث الوغى أعطافهم طربا ... كأن ذكر المنايا بينهم غزل # من كل ذي ms166 طرة سوداء يلبسها ... وشيبها من غبار الحرب منتصل # ضائت بحسنهم تلك الخيام كما ... ضائت بوجه ابن عبد الظاهر الدول # وقول البهاء زهير من قصيدة يمدح بها الأمير نصيرالدين الملطي، مطلعها: # بها خفر يوم اللقاء خفيرها ... فما بالها ضنت بما لا يضيرها # أعادتها أن لا يعاد مريضها ... وسيرتها أن لا يفك أسيرها # يقول فيها: # فها أنذا كالطيف فيها صبابة ... لعلي إذا نامت بليل أزورها # من الغيد لم توقد مع الليل نارها ... ولكنها بين الظلوع سعيرها # تقاضى غريم الشوق مني صبابة ... مروعة لم يبق إلا يسيرها # وإن الذي أبقته مني يد الهوى ... فداء نصير يوم وافى نصيرها # ومنها قول شيخ شيوخ حماة من قصيدة دالية يمدح بها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: # ويلاه من نومي المشرد ... وآه من شملي المبدد # ولم يزل يدير على خصور هذه الألفاظ الرقيقة، وشاحات معاينة البديعة، إلى ~~أن قال: # ألبسني نشوة بطرف ... سكرت من خمره فعربد # غصن نقا حل عقد صبري ... بلين خصر يكاد يعقد # فمن رأى ذلك الوشاح ال ... صائم صلى على محمد # ومن التخلصات البديعية قول القاضي الفاضل من قصيدة يمدح بها بعض الخلفاء ~~المهديين، مطلعها: # PageV01P090 # ترى لحنيني أو حنين الحمائم ... جرت فحكت دمعي دموع الغمائم # وهل من طلوع أو ربوع ترحلوا ... فكل أراها دارسات المعالم # دعوا نفس المقروح تحمله الصبا ... وإن كان يهفو بالغصون النواعم # تأخرت في حمل السلام عليكم ... لديها لما قد حملت بسلالم # فإن فؤادي بعدكم قد فطمته ... من الشعر إلا مدحه لابن فاطم # ومن الجيد قول بعضهم وفيه قلب الحروف: # قيل كل القلوب من ... رهب الحب تضطرب # قلت هذا تخرص ... قلب بهرام ما رهب # وأما براعة الختام؛ وهو الذي سماه التيفاشي حسن المقطع، وسماه ابن أبي ~~الأصبع الختام، وسماه صاحب التلخيص حسن الإنتهاء، فهو عندهم عبارة عن أن ~~يختم المنشىء إنشائه بأحسن كلام يحسن السكوت عليه، ولا ينتظر المخاطب غيره، ~~ولقد أحسن الحريري المحافظة على ذلك في مقاماته. وأما أواخر السور فمما لا ~~يجاري لأنها وردت على أكمل الوجوه ms167 من الإبتداء والإنتهاء، وكيف لا وهو كلام ~~ملهم الكلام. # وأما براعة الكلام في الشعر؛ فهي عبارة عن أن يختم القصيدة بأجود بيت ~~يحسن السكوت عليه، لأنه آخر ما يبقى في الأسماع، وربما حفظه السامع دون ~~غيره لقرب العهد به، والحذاق النقاد يحافظون عليه، قال السيد الرضي في مدح ~~أبيه: # أمعثر الأحداث في أذيالها ... وافاك مدحي والجدود عواثر # إني لأرضى أن تكون ممدحا ... وعلاك لا يرضى بأني شاعر # وقال مهيار: # فبقيتم والحاسدين علاكم ... لا خير في مجد بغير حسود # وقال أبو نؤاس: # وإني جدير إذ بلغتك بالمنى ... وأنت بما أملت منك جدير # فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور # وقال بعضهم: # بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل # وقال الأرجاني: # بقيت ولا أبقى لك الدهر كاشحا ... فإنك في هذا الزمان فريد # علاك سوار والممالك معصم ... وجودك طوق والبرية جيد # وقال إبراهيم الغزي: # بقيت بقاء الدهر ما ذر شارق ... وغار جديد المكرمات وأنجدا # وقال ابن النبيه: # دمتم بني أيوب في نعمة ... تحوز بالتخليد حد الزمان # والله لا زلتم ملوك الورى ... شرقا وغربا وعلي الضمان # وقال ابن سنا الملك أيضا: # بقيت حتى تقول الناس قاطبة ... هذا أبو إلياس أم هذا أبوالخضر # وقال المتنبي: # وأعطيت الذي لم يعط خلق ... عليك صلاة ربك والسلام # أقول: وقد أوقفناك على خلاصة القول في براعة المطلع وحسن التلخص والمقطع. ~~فأما قصيدتنا التي هي عنوان هذا الباب، فبراعة إستهلالها قولنا: # قفا حييا بالكرخ عني حبيبها ... فياطيب رياه الغداة وطيبها # فهو كما تراه سهل الألفاظ، حسن السبك، متناسب القسمين، مفرغ في قالب ~~العذوبة، مشعر بأنه في مدح ملك من ملوك بغداد، مقتبل الشبيبة، طيب الضريبة. ~~وكذلك براعة إستهلال الخطبة من كتابنا هذا جائت دالة على ما بني عليه هذا ~~الكتاب، وذلك قولنا: الحمد لله الذي جعل محمدا حسن الأخلاق، وهذا من أبرع ~~الإستهلالات وأجودها. وكذلك اشتملت على تخلص حسن وقع في بيت واحد، وهو ~~قولنا فيها: # يرشفينها ريقة عنبية ... كخلق أبي الهادي روت عنه طيبها ms168 # فهذا كما تراه انتقال من وصف ريقة المحبوب وادعاء كونها عنبية أي خمرة ~~معتصرة من العنب إلى خلق أبي الهادي لأنها تشبه في عذوبتها خلقه، وإن طيبها ~~فائق لأنها ترويه عن طيبة. وأما حسن المقطع فيها فهو هذا الذي يعز على ~~الأفكار أن تلد مثله: # إذا ما طرحت الرحل عنها بربعه ... غفرت لأيام الزمان ذنوبها # ولنورد ما كان لنا فيهم من النظم على روي هذا الباب تكميلا للفصل. # أقول: وكتبت إليه معتذرا من تأخر كتابي إليه: # قد جنى لي الزمان أعظم ذنب ... وغدا منه شاغلي أن أتوبا # بخطوب يقول من قد عنته ... هكذا تفحم الخطوب الخطيبا # ليت شعري بم اعتذار محب ... قد بدا منه ما يسوء الحبيبا # فتأمل في قصتي وتعجب ... أفهل هكذا يكون عجيبا # أنا مستغفر وقد أذنب الده ... ر نأى معرضا وجئت منيبا # PageV01P091 # فتجاوز بفضل صفحك عمن ... لسوى الصفح لم يجيء مستثيبا # ثم هب لي جناية الدهر يا من ... لم يلد مثله الزمان وهوبا # فلقد أقعدتني العلل، حيث أقامني الخجل، ومثلت بي الأمراض، في غيئة من ~~غيره الصدود والأعراض، إلا أن أملي قبول العذر ممن فقد بعض أفلاذ كبده، ~~ونزل السقم منه منزلة الصحة من جسده، مع طوارق أخر، كل طارقة منها تقول لا ~~وزر، أيسرها ابتلاء الدهر له بحبسه، مع غير أبناء جنسه، فإني منذ فارقت ذلك ~~النادي، وحللت لكن في غير بلادي، مقسم الفكر بين معالجة الأوصاف، ومعالجة ~~انتساخ ذلك الكتاب، وبينا أنا كذلك إذ وردت إلي تلك الرسائل، ورود الغيث ~~على الجدب الماحل، فلولا أنها تابعت طروقها، وشفعت برعدها بروقها، لما ~~ألهاني تنسيق الجواب، عن تنميق الكتاب، وإنها - يا عافاك الله مما أشتكيه - ~~وإن كان ورودها إلي منك، فإني قد آثرت الإشتغال بك حتى عنك، وهذا عذري ~~إليك، وأنا على ثقة من قبوله إذا نشر لديك، وقد جعلت معاني هذه الغادة ~~السحارة، لما سلف من الذنوب كفارة. # يا من لويت به يد الخطب ... وبه ثنيت طلايع الكرب # ولقيت حد الحادثات به ... ففللت ذا غرب بذي ms169 غرب # وأرحت آمالي بساحته ... فطرحت ثقل الهم عن قلبي # بشرى لهاشم حيث سالمني ... فيك الزمان وكان من حربي # فلتشهد الدنيا وساكنها ... أني مخضت لخيرهم وطبي # وبحسبهم ذما شهادتها ... إني لغيرك لم أقل حسبي # أنت الي آبائه درجوا ... وهم حلي عواطل الحقب # يتناقلون الفخر بينهم ... ندب له يرويه عن ندب # ما زال صب بالعلا لهم ... يتورث العلياء عن صب # حتى ورثت عظيم سؤددهم ... كرم الغيوث ورفعة الشهب # فقبضت عن شرف يد الجدب ... وبسطت عن سرف يدالخصب # ومرى مكارمك الثناء كما ... يمري النسيم حلائب السحب # طب بأدواء الأمور لها ... تضع الهناء مواضع النقب # يفديك كل أخي يد هي في ... خصب السنين أليفة الجدب # لا بالولود ولا اللبون ولا ... بروم غير الشح من سقب # من لو عصبت بنان راحته ... بالسيف ما درت على العصب # ماالريح ناعمة الهبوب سرت ... سحرا على نزه من العشب # بأرق منك خلائقا كرمت ... ممزوجة الصهباء بالعذب # وقلت في أبيه محمد الصالح هذه الأبيات معرضا ببعض مناويه ومجاريه: # فيا نير الدنيا الذي في ضيائه ... جلى عن محياها ظلام الغياهب # عجبت لمن يبغي علاك بسعيه ... وما هو من أبناء هذي المطالب # وما هو إلا كالمناسم لوسعت ... مدى الدهر لا تسمو سمو الغوارب # وأعجب منه من يجاريك في الندى ... وعندك يغدو باسطا كف طالب # يهابك إذ تبدو ومرجل ظغنه ... من الغيظ يغلي منه خلف الترائب # ويطرق إجلالا بحيث تظنه ... قد انعقدت أهدابه بالحواجب # فحسبك فخرا إن عرقك ينتمي ... لعرق على في طينة العز ضارب # ولو بنداك البحر يقرن لم يكن ... بجنب نداك البحر نهلة شارب # وقال عمنا المهدي في أبيه الصالح أيضا، وينحو فيها تفضيله على كرماء ~~العرب: # لك الله إن كرماء العرب ... أرت قومها في قراها العجب # وإن في ليالي الشتاء التي ... على أنفه الكلب لف الذنب # أماجدها أوقدت نارها ... لعل لها طارق تجتلب # وإن ماجد منهم قد رأى ... بإيقاده النار ما قد طلب # فغاية ما عنده ناقة ... يعرقبها من خيار النجب # ويغدو بما صنعته يداه ... من الخير مفتخرا في العرب ms170 # وربع أبي المصطفى دائم ال ... زمان سنا فخره ملتهب # وطبق في نوره الخافقين ... وقال هلم لنهب النشب # فأين سنا نارها من سنا ... أشعة أنوار عالي الحسب # ونحرهم بدنات الجمال ... من نحره بدرات الذهب # ويلبث طارقها ليلة ... وفي الصبح للسير عنها وثب # ووفاده اختلفت في حماه ... على مقتضى مالها من أدب # فهذا مقيم وذا قادم ... وذا راحل في بطان الحقب # ويحبوهم بالجليل الخطير ... وينسى الخطير الذي قد وهب # PageV01P092 # وإن فخرت حيث راعي الهجان ... على نحره خيرهن انتخب # على أن راعيها قد بكى ... على ذعلب كونها تحتلب # فموقده ود حوبائه ... لنار القرى أن تكون الحطب # وليس التي هي بين الورى ... لإظهار ما صنعته تحب # كمن لصنايعه الباهرات ... يرى سترهن عليه يجب # فيكتمها وهي تبدو كما ... بدت في الدجى زاهرات الشهب # وقال أيضا وينحو فيها تفضيله على ملوك الحضر: # أمن تدخل الوفد من بابه ... ولم تخش دفعة بوابه # كمن قد تعمد في سده ... عن الوافدين بحجابه # ومن فرحا يلتقي الوافدين ... التقاء محب لأحبابه # ويغمره من نداه بما ... يفوت السحاب بتسكابه # كمن عن عطاياه أضحى يذب ... بغرب اللسان وقرضابه # وصير من دونها أرقم ال ... منايا يصر بأنيابه # أمن دون أمواله عرضه ... تراه مباحا لنهابه # وغادر ألسن أعدائه ... ثناها كألسن أحبابه # وخير الورى من بأمواله ... يصون كرائم أحسابه # سل الفخر إن شئت عن بيته ... يقل لك إني أدرى به # لقد ودت الشهب أن تغتدي ... مدى الدهر أوتاد أطنابه # فما ابتهر الناس في غيره ... ولا زهت الأرض إلا به ### | فصل في التهنية # قلت: وكتبت بها للماجد الصالح مهنيا له بزواج ولده المصطفى: # جائتك تبسم والبنان نقابها ... فأرتك بدرا بالهلال منقبا # وكأنما هي حين زفت كأسها ... شمس تزف من المدامة كوكبا # عقدت على الوسط النطاق مفوقا ... ولوت على الخصر الوشاح مذهبا # أحبب إليك بها عشيقة مغرم ... راض العواذل شوقه فتصعبا # هي تلك لاعبة العشاء ومن لها ... ألفت بنات الشوق قلبك ملعبا # أمسيت منها ناعما بغريرة ... بنسيم رباها تعطرت الصبا # ونديمة لك لو تغنى باسمها ... حجر لرقصه غناها ms171 مطربا # سكبت بكاس حديثها من لفظها ... راحا ألذ من المدام وأعذبا # وترنمت هزجا فأطرب لحنها ... قمري مائسة الأراك فطربا # فكأنها علمت بعرس المصطفى ... فشدت غنا لابن الأراكة أطربا # في ليلة طابت فساعة أنسها ... لم تلق عمر الدهر منها أطيبا # وفد السرور بها لمغنى أصيد ... كرما يحيي الوافدين مرحبا # للكرخ ناعمة الهبوب تحملي ... مني سلاما من نسيمك أطيبا # وصلي إلى بيت قد انتجع الورى ... منه جنابا بالمكارم معشبا # بيت على الزوراء يقطر نعمة ... فكأنه بالغيث كان مطنبا # قولي إذا حييت فيه أبا الرضا ... فسواك منه هيبة لن يقربا # بشراك بسام العشي بفرحة ... ضحكت بها الدنيا إليك تطربا # وجلا عليك اليمن فيها طلعة ... غراء طالع سعدها لن يغربا # فاسعد بقرة ناظريك فقد غدا ... في عرسه المجد الأثيل معجبا # أمقيل من لبس الهجير تغربا ... ومعرس السارين تنزع لغبا # عجبا لهذا الدهر يصحب بخله ... ولجود كفك ليس يبرح مصحبا # وترى جبينك كيف يشرق للندى ... كرما ويغدو الوجه منه مقطبا # أرحبت للأضياف دارة جفنة ... من دارة القمر الوسيعة أرحبا # وحملت عبأ بني الزمان ولو به ... يعني أبوهم لاستقالك متعبا # وأما ومجدك حلفة لو لم يكن ... للعالمين سجال جودك مشربا # نزف اغترافهم البحار وبعدها ... ترك اعتصارهم الغمائم خلبا # فمتى تقوم بحارها وقطارها ... لهم مقامك ما جرت وتصببا # يفدي أناملك الرطيبة معجب ... في يبس أنمله بعذلك أسهبا # لو مس وجه الأرض يبس بنانه ... لرأيته حتى القيامة مجدبا # عذبت مذاقة "لا" بفيه لبخله ... وبفيك طعم "نعم" غدا مستعذبا # فازادد حتى في معيشة نفسه ... ضيقا وللوفاد زدت ترحبا # تسع الزمان بجود كفك باسما ... ويضيق صدر الدهر منك مقطبا # لو رعت مهجة قلبه وزحمته ... لفطرتها وحطمت منه المنكبا # ولقد جريت إلى العلاء بهمة ... لم ترض عالية المجرة منكبا # PageV01P093 # حلقت حيث الطرف عنك مقصر ... فصعدت حيث النجم عنك تصوبا # ولقد تحققت اسم غادية الحيا ... فودجت معناه نداك الصيبا # وأجلت فكري في اسم أنفاس الصبا ... فإذا به خلق الرضا قد لقبا # سيماء عزك في أسرة وجهه ... لله أنت فهكذا من أنجبا # زينت ms172 أفق الفخر منه بكوكب ... ما كان أزهره بفخرك كوكبا # قد غاض فيض ابن الفرات لجوده ... إذ كان أغزر من نداه وأعذبا # لا تطر كعبا واطو حاتم طيي ... وانشر مكارمه تجدها أغربا # واترك له معنا على ما فيه من ... كرم فمعن لو يراه تعجبا # هو خير من ضمت معاقد حبوة ... وأخوه فخرا خير من عقد الحبا # طلعا طلوع النيرين فما رأى ... أفق المكارم مذ أنارا غيبها # فعلاهما في المجد أبعد مرتقى ... ونداهما للوفد أقرب مطلبا # أبقية الكرم الذين سواهم ... لم يتخذ نهج المكارم مذهبا # لا زلتم في نعمة ومسرة ... مادام ظهر الأرض يحمل كببا # قلت في تهنئة محمد الرضا وقد عوفي من علة عرضت له وكنت مغرما بكرم شمائله ~~وشرف فضائله: # يا نسيم الصبا وريح الجنوب ... روحا مهجتي بنشر الحبيب # إن روح المحبوب روح لقلبي ... ما لقلبي آس سوى المحبوب # وعلى البعد منه أن تحملاه ... فعلي أنفحا به من قريب # لو سوى نشر يوسف شم يعقو ... ب إذا لم يزل جوى يعقوب # وعجيب بمية ذاب قلبي ... ويرى طبه بنشر المذيب # ليت يا عذبة اللمى من فؤادي ... فيه أطفأت بعض هذا اللهيب # أو على السفح للوداع حبست ال ... ركب مقدارها لفتة من مريب # منك لو نلت ساعة ضمة التو ... ديع أدركت غاية المطلوب # وعلى المتن كان منك هلالا ... حين شرقت جانحا للغروب # ما لطيف الخيال ضاعف شوقي ... حيث وافى بوعده المكذوب # فيه جائت من بعد تهويمة الرك ... ب حذرا من عاذل ورقيب # قلت إني وفت فعاد نصيبي ... وصلها والمطال كان نصيبي # بينما في العناق قد لفنا الشو ... ق ضجيعين في رداء قشيب # وإذا الوصل في انتباهي أراه ... سرق الإفك من سراب كذوب # أين مي مني وقد عوذتها ... غلمة الحي بالقنا المذروب # شمس خدر حجابها حين تبدو ... جنح ليل من فرعها الغربيب # وسوى البدر في الإنارة لولا ... كلف البدر مالها من ضريب # حسدتني حتى عيوني عليها ... لو تذكرتها لأضحت تشي بي # أو سرت موهنا إلي فظنت ... كل نجم في الأفق عين رقيب # بوركت ms173 ذاالطيب من كثيب حماها ... حملته لنا الصبا في الهبوب # قال لي الصحب من نشير أتانا ... من حمى الكرخ لا الحمى والكثيب # مخبرا عن محمد إن سرى الدا ... ء الذي فيه للحسود المريب # أيهذا البشير لي حبذا أنت ... بشيرا يبرء داء الحبيب # لو سواه روح لجسمي لأتحف ... تك فيه وقل من موهوب # لي أهديت فرحة ما سرت قب ... ل ولا يعد مثلها في القلوب # غرس الدهر قبلها الذنب عندي ... فغدا مثمرا بعفو قريب # وغريب من الزمان وما زا ... ل لديه اختراع كل غريب # إن أراني وما أراني سواه ... حسنات تجنى بغرس الذنوب # عجبا كيف أولد النحس سعدا ... شق في نوره ظلام الخطوب # فمحيا الدنيا غدا وهو طلق ... ما بصافي بياضه من شحوب # فاحك من غضارة البشر أنسا ... وهو بالأمس موحش التقطيب # فأبق للمكرمات ما بدت الشمس ... ومالت في أفقها للغروب # بسرور صاف وطرف قرير ... ونعيم باق وعيش رطيب # وقال عمنا المهدي مهنيا أباه محمد الصالح بشفائه من مرض اعتراه: # إلى عداك سرى عن جسمك الوصب ... وأم يسعى إلى أحبابك الطرب # وقمت منتعشا في روح عافية ... بها عرى شانئيك الهم والنصب # هنئت في صحة الجسم الذي بعدت ... من قبل عن مسه الآثام والريب # وإن عصمته من كل مأثمة ... لبرء علته كانت هي السبب # بيمنه تتجلى كل نائبة ... فكيف عنه به لا تنجلي النوب # PageV01P094 # فيالها فرحة منا تداركت ال ... نفوس من قبل أن يستلها العطب # وافى البشير بها يسعى وأنفسنا ... تسعى إليه لما فيها وتقترب # ود الكرام له من فرط بشرهم ... لو أنهم ملكوا أعمارهم وهبوا # فأحضر روض الهنا حتى زهى لهم ... من بعد ما كان مصفرا به العشب # يا ذاالذي زين فيه المجد وهو به ... تزينت للمعالي القادة النجب # ما كنت أحسب قوما يفرحون إذا ... ما اعتل من فيه صح المجد والحسب # مع أن أبياتهم لولاه ما رفعت ... أعمادهن ولم يمدد لها طنب # يا عترة المجد أمت بيتكم فرحا ... عذراء ما إن حكتها الخرد العرب # جائت تهنئكم في برء علة من ... قد ms174 شاد بيت على من دونه الشهب # دام السرور لكم فيه ولا برح ال ... سرور عنكم ولا الأفراح والطرب ### | فصل في الرثاء # قلت معزيا للماجد محمد الصالح عن كريمة له توفيت، وهي التي مر رثائها في ~~حرف الألف في القصيدة الهمزية التي لعمنا المهدي: # لحي الله دهرا لو يميل إلى العتبى ... لأوسعت بعد اليوم مسمعه عتبا # ولكنه والشر حشو إهابه ... على شغب إن قلت مهلا يزد شغبا # له السوء لم يلبس أخا الفضل نعمة ... يسر بها إلا أعد لها السلبا # على الحر ملآن من الظغن قلبه ... فبالهم منه لم يزل ينحت القلبا # يطل عليه كل يوم وليلة ... بقارعة من صرفه تصدع الهضبا # كأن كرام الناس في حلقه شجا ... وإلا قذى بدمي لناظره غربا # يحاربهم من غير ذنب لنقصه ... فلست أرى غير الكمال لهم ذنبا # وأصعب حرب منه يوم صروفه ... من الشرف السامي ارتقت مرتقى صعبا # تخطت حمى العلياء حتى انتهت به ... إلى حرم للخطب يشعره رعبا # وما صدرت إلا بنفس نجيبة ... عليها مدى الدهر العلي صرخت غضبى # أسر لها الناعي المفجع نعيها ... فقامت عليها تعلن النوح والندبا # وهون فقدان النساء مؤنب ... يعيب الأسى لو شئت أوسعته ثلبا # فما كل فقدان النساء بهين ... ولا كل فقدان الرجال يرى صعبا # فكم ذات خدر كان أولى بها البقا ... وكم رجل أولى بأن يسكن التربا # وغير ملوم من يبيت لفقده ... كريمته يستشعر الحزن والندبا # فكم من أب زانته عفة بنته ... وكم ولد قد شان والده الندبا # فساقت بمأثور الكلام له الثنا ... وساق بمنشور الملام له السبا # بل الخطب فقد الإنجبين ومن له ... بذلك لولا أنها تلد النحبا # وربة نسك بضعة من محمد ... مضت ما زهت يوما ولا اتخذت تربا # وخبأها فرط الحياء فلم تكن ... تصافح وجه الأرض أذيالها سحبا # فلو أن عين الشمس تقسم أنها ... لها ما رأت شخصا لما حلفت كذبا # وغير حجاب الخدر والقبر ما رأت ... ولا شاهدت شرقا لدنيا ولا غربا # فلم تدر إلا بالسماع حياتها ... وجاء سماعا أنها قضت النحبا # قاما ms175 هي العنقاء قلت فصادق ... ولكن لسان الإحترام لها يأبى # وما هي إلا بضعة من محمد ... أجل بني الدنيا وأعلاهم كعبا # وأرحبهم بيتا وأوسعهم قرى ... وأطولهم باعا وأرجحهم لبا # رطيب ثرى منه تحيي وفوده ... محيا بأنداء الحيا لم يزل رطبا # وتلمس منه أنملا هن للندى ... سحائب فيها علم المطر السكبا # بنوا المصطفى أنتم معادن للتقى ... وأرجح أرباب النهى والحجى لبا # فلا طرقتكم نكبة بعد هذه ... ولا ساور التبريح يوما لكم قلبا # وقلت - وهو من الشعر الأجنبي - في رثاء ولدين صغيرين لي دفنا في مقام ~~ينسب لنبي الله أيوب: # يا ثاويين إلى جنب الفرات معا ... لدى مقام نبي الله أيوب # أورثتماني وجدا يوم بينكما ... يكاد يقرب منه وجد يعقوب ### | فصل في الغزل # قلت وفيه المبالغة بملازمة الرقيب: # أي وقت به لنفسي تصفو ... لذة الأنس في وصال الحبيب # ولو أنا في الطيف نخلو لأمسى ... معنا حاظرا خيال الرقيب ### | الباب الثالث حرف التاء ### | وفيه فصول # PageV01P095 ### | فصل في المديح # قلت فيه هذه البديعة الغراء: # إن في الكرخ بين تلك البيوت ... كم لصب متيم من خفوت # ولبيض فضية الجسم كم من ... وجنات تحمر كالياقوت # يتعطفن عن غصون رشيقات ... ويبسمن عن أغر شتيت # كلما أحيت الضحى دعت الشمس ... وقالت لها بغيظك موتي # مثل موت الحسود غيظا بفخر ال ... حسن الإسم في الورى والنعوت # ماجد يخفض التكرم منه ... ما علت فيه عنوة الجبروت # عشقت نفسه مفاكهة العل ... ياء حتى لقال حبك قوتي # لم يزل بيته على أول الدن ... يا عيال عليه كل البيوت # قبلة صلت القوافي إليه ... قانتات بالمدح أي قنوت # قد نفى الإثم مصطفى النسك عنه ... مذ بناه على التقى للثبوت # يابن قوم ما ناضلوا الخصم إلا ... شغلوه بسنة المنكوت # خلق الناس للكلام ولكن ... خلقوا إن نطقتم للسكوت # الصب، قال في القاموس: الصبابة هي الشوق أورقته أورقة الهوى، يقال: صببت ~~تصب فأنت صب وهي صبة. # وقال الجوهري: الصبابة رقة الشوق وحرارته، يقال: رجل صب أي عاشق مشتاق، ~~وقد صببت يا رجل بالكسر قال الشاعر: # ولست تصب إلى ms176 الظاعنين ... إذا ما صديقك لم يصبب # والمتيم العبد المذلل. قال في القاموس: تامته المرأة أو العشق أو الحب ~~تيما وتيمته تيتيما عبدته وذللته. # والخفوت السكون، يقال: خفت الصوت، سكن، ولهذا يقال للميت خفت إذا انقطع ~~كلامه وسكت فهو خافت، وخفت خفاتا أي مات فجأة، قال الشاعر: # لعمرك إني يوم بانوا فلم أمت ... خفاتا على آثارهم لصبور # والخفوت بفتح الخاء، المرأة المهزولة أو التي تستحسن وحدها لا بين ~~النساء. # قلت: وهذا البيت من جملة أبيات ذكرها السيد المرتضى في الدرر، قال: إن ~~الأصمعي قال: نزلت ذات ليلة في وادي بني العنبر وهو إذ ذاك مغان بأهله (أي ~~أهل بهم) وإذا فتية يريدون البصرة، فأحببت صحبتهم، فأقمت ليلتي تلك عليهم ~~وإني لوصب محموم أخاف أن لا أستمسك على راحلتي، فلما قاموا ليرحلوا ~~أيقظوني، فلما رأوا حالتيى رحلوا لي وحملوني وركب أحدهم ورائي يمسكني، فلما ~~أمعن السير تنادوا: ألا فتى يحدو بنا أو ينشدنا؟ فإذا منشد في سواد الليل ~~بصوت ند (أي مرتفع حزين) : # لعمرك إني يوم بانوا فلم أمت ... خفاتا على آثارهم لصبور # غداة المنقى إذ رميت بنظرة ... ونحن على متن الطريق نسير # فقلت لقلبي حين خف به الهوى ... وكاد من الوجد المبر يطير # فهذا ولما تمض للبين ليلة ... فكيف إذا مرت عليه شهور # وأصبح أعلام الأحبة دونها ... من الأرض غول نازح ومسير # وأصبحت نجدي الهوى متهم النوى ... أزيد اشتياقا أن يحن بعير # عسى الله بعد النأي أن يسعف النوى ... ويجمع شمل بعدها وسرور # قال: فسكنت والله الحمى عني حتى ما أحس بها، فقلت لرديفي: أنزل رحمك الله ~~إلى راحلتك فإني متماسك، وجزاك الله عن الصحبة خيرا. # فأما قوله: أن يسعف النوى أي يسعفنا بتقريب النوى، فاختصر. # رجع إلى بيان ما لعله يحتاج إلى البيان من ألفاظ المقطوعة: المراد بالبيض ~~النساء، وما زالت الشعراء تستحسن وصفهن بالبياض والسمرة، وقد نظمت ذلك ~~كثيرا في أشعارها. # وقولنا: فضية الجسم أي كأن جسمها مصوغ من الفضة لشدة بياضه. # وقولنا: وجنات تحمر كالياقوت أي إن وجناتها ms177 مع بياضها المتقدم وصفه فيها ~~حمرة كحمرة الياقوت، وهذا من أحسن ما تنعت به مع أن إيراده بلفظ تحمر فيه ~~إشعار بأن هذه الحمرة من شده خجلها حين تعاين كثرة عشاقها الذين خفتوا أي ~~ماتوا وانقطع كلامهم لشدة شغفهم بها. # ومعنى يتعطفن يتمايلن ويتثنين عن قدود حسنة لطيفة كأنها الأغصان الرشيقة. ~~وإطلاق اسم الأغصان عليها لشدة الشبه. # ومعنى يتبسمن عن أغر شتيت أي عن ثغر أبيض متباعد الأسنان. قال في ~~القاموس: الشتيت المفرق والمشتت، ومن الثغر المفلج، يقال: هو فلج الأسنان ~~أي متباعدها، ولابد من ذكر الأسنان، ولا يقال هو أفلج فقط. وما ألطف قول ~~أبي البحتري وأرشقه: # ولم أنس إذ راحوا مطيعين للنوى ... وقد وقفت ذات الوشاحين والوقف # PageV01P096 # ثنت طرفها دون المشيب ومن يشب ... فكل الغواني عنه مثنية الطرف # وجن الهوى فيها عشية أعرضت ... بناظرتي ريم وسالفتي خشف # وأفلج براق يروح رضا به ... حراما على التقبيل بسلا على الرشف # البسل، الحلال، والحرام ضده، يقال للواحد والجمع والمذكر والمؤنث. # وأما قولي: ماجد يخفض التكرم منه الخ، فهو نظير قول البحتري: # وتواضع لولا التكرم عاقة ... عنه علو لم ينله الفرقد # وقوله أيضا: # متواضع وأقل ما يعتده ... في المجد يوجب نخوة المتكبر # وعزة الجبروت المراد بها عزة التكبر، ومن ذلك المتكبر وهو الذي لا يرى ~~لأحد عليه حقا فهو بين الجبرية والجبروت. # والمفاكهة، يقال: فكههم بملح الكلام تفكيها، أظرفهم بها، والإسم الفكيهة ~~والفكاهة بالضم، وفكه كفرح فكها وفكاهة فهو فكه وفاكهة طيب النفس ضحوك أو ~~يحدث صحبه فيضحكهم. وتفكه، تعجب، وفاكهه مازحه، وتفكهت بالشيء تمنعت به، ~~والفكه الأشر البطر وكذلك الناعم، والمراد منها هنا الإظراف بملح الكلام أو ~~التمتع والتنعم، والأول أليق. قال البحتري ولحظ مع الإظراف بملح الكلام طيب ~~النفس: # ومفاكه عبق الكلام كأنما ... يفضي إليك بلفظ فيه النرجس # وقال الطغرائي وأراد بالمفاكهة المزاح: # حلوا الفكاهة مر الجد قد مزجت ... بشدة البأس منه رقة الغزل # وقد وقع في قولي منها: # قبلة صلت القوافي إليه ... قانتات بالمدح أي قنوت # مراعات النظير ويسمى ms178 التناسب، والتوافق، والإيتلاف، والمواخاة؛ وهو جمع ~~أمر وما يناسبه مع إلغاء التضاد وبهذا القيد تخرج المقابلة لأن المناسبة ~~بملاحظة التضاد أن يكون كل منهما مقابلا للآخر، فهو في بيتنا هذا قصد ~~المناسبة بذكر الصلواة والقنوت لما تقدم ذكر القبلة. وقول البحتري: # كالقسي المعطفات بل الإس ... هم مبرية بل الأوتار # ومعنى البيت أنه يصف إبلا أنحلها السرى بحيث صارت من الهزال كالقسي بل ~~السهام بل الأوتار لأنه لما ذكر القسي ناسب أن يذكر معها ما يناسبها من ~~السهم والوتر وإلا فالألفاظ التي يشبه بها في النحول كثيرة مثل الهلال ~~والخلال والعرجون وغير ذلك. قال مهيار الديلمي يصف إبلا بشدة النحول: # قسما بالمنقبات الحنايا ... شقق الضال أو قسي النبع # كل جرداء لفها السير بالسير ... فجائت في النسع مثل النسع # والمناسبة في بيت البحتري معنوية، وهي لفظية في قول مهيار الديلمي: # ومدير سيان عيناه والإبر ... يق فتكا وريقه والرحيق # فالمراد بالإبريق هنا السيف البراق، وكان يصح أن يقال سيان عيناه ~~والصمصام أو الهندي فاختار الإبريق لمناسبته لفظا للرحيق إذ الإبريق يطلق ~~على إناء الخمر والرحيق هو الخمر، وهذا ليس من مراعات المعنى في شيء وإنما ~~هو مراعاة مجرد اللفظ. ومن أحسن ما ورد في مراعات النظير قول ابن خفاجة يصف ~~فرسا: # وأشقر يضرم منه الوغى ... بشعلة من شعل البآس # من جلنار ناضر جلده ... وأذنه من ورق الآس # يطلع للغرة في وجهه ... حبابة تضحك في الكاس # والمناسبة فيه بين الجلنار والآس والنضارة. وما أبدع قول بعضهم: # أنتم بنوا طه ونون والضحى ... وبنوا تبارك والكتاب المحكم # وبنوا الأباطح والمشاعر والصفا ... والركن والبيت العتيق وزمزم # فإنه أحسن في المناسبة بين أسماء السور في البيت الأول وبين أسماء ~~الأماكن المذكورة في البيت الثاني ولهذا عيب على الطغرائي قوله: # فيم الإقامة في الزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي # قال الصلاح الصفدي: أنظر إلى قلقلة في بيت الطغرائي لأنه عطف الناقة ~~والجمل على السكن ولو عطف على ذلك ما يناسبه من أهل وولد لكان أحسن وأوقع ms179 ~~في النفس. ومن أحسن ما جاء في مراعات النظير قول الشريف الموسوي أبي الحسن ~~الرضي: # ببروق أدراع ورعد صوارم ... وغمام قسطلة ووبل دماء # وبديع قول بعضهم يرثي فقيها: # روضة العلم قطبي بعد ضحك ... والبسي من بنفسج جلبابا # وهبي النائحات منثور دمع ... فشقيق النعمان بان وغابا # ولأبي العلا المعري: # PageV01P097 # دع اليراع لقوم يفخرون به ... وبالطوال الردينيات فافتخر # فهن أقلامك اللاتي إذا كتبت ... مجدا أتت بمداد من دم هدر # ولبعض شعراء الذخيرة: # بدار سقتها ديمة أثر ديمة ... فمالت بها الجدران شطرا على شطر # فمن عارض يبكي ومن سقف مجلس ... يغني ومن بيت يميل من السكر # ومن الغايات قول البديع الهمداني من قصيدة: # سماء الدجى ما هذه الحدق النجل ... أصدر الدجى حال وجيد الضحى عطل # إلى أن قال في صفة السرى: # كأن مطايانا سماء كأننا ... نجوم على أقتادها برجنا الرحل # ومنها: # كأن السرى ساق كأن الكرى طلا ... كأنا لها شرب كأن المنى نقل # كأنا جياع والمطي لنا فم ... كأن الفلا زاد كأن السرى أكل # كأن ينابيع الثرى ثدي مرضع ... وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل # كأنا على أرجوحة في مسيرنا ... لغور بنا يهوي ونجد بنا يعلو # ومنها: # كأن فميى قوس لساني له يد ... مديحي له نزع له أملي نبل # كأن دواتي مطفل حبشية ... بناني لها بعل ونقشي لها نسل # كأن يدي في الطرس غواص لجله ... بها كلمي در به قيمتي تغلو # وما أرشق قول ابن رشيق: # أصح وأقوى ما رويناه في الندى ... من الخبر المأثور منذ قديم # أحاديث ترويها السيول عن الحيا ... عن البحر عن كف الأمير تميم # ومن المستحسن قول ابن زبلاق في غلام معه خادم يحرسه: # ومن عجب أن يحرسوك بخادم ... وخدام هذا الحسن من ذاك أكثر # عذارك ريحان وثغرك جوهر ... وخدك ياقوت وخالك عنبر # وردفك مثقال فهل أنت محسن ... عسى مقبل بالوصل يأتي ميسر # وما أبدع قول ابن مطروح: # وليلة وصل خلت ... ويا عاذلي لا تسل # لبسنا ثياب العناق ... مزررة بالقبل # ومثله قول ابن عماد: # شقت عليك يد الأسى ... ثوب ms180 الدموع إلى الذيول # وعجيب قول ابن الخشاب في المستضيء: # ورد الورى سلسال جودك فارتووا ... ووقفت دون الورد وقفة حائم # ظمآن أطلب خفة من زحمة ... والورد لا يزداد غير تزاحم # وقول ابن شرف في اجتماع البعوض والذباب والبرغوث في مجلس مخاطبا لصاحبه ~~يستهزىء به: # لك مجلس كملت مسرتنا به ... للهو لكن تحت ذاك حديث # غنى الذباب وظل يزمر حوله ... فيه البعوض ويرقص البرغوث # ومن النهايات هنا قول القاضي الفاضل: # في خده فخ كعطفة صدغه ... والخال حبته وقلبي الطائر # رجع إلى ذكر باقي أبيات المقطوعة: فأما قولي فيها: # يابن قوم ما ناضلوا الخصم إلا ... شغلوه بسنه المنكوت # فمعناه أن كلا من آبائه منطيق ذو فصاحة وبلاغة ما ناضله خصم إلا وقطعه عن ~~الكلام وتركه من شدة الغيظ والندم مشغولا بنكت سنه، ونكت السن كناية عن ذلك ~~وكذلك عض الإصبع، قال تعالى شأنه: (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) ، وقال ~~بعضهم: # غيري جنى وأنا المعاقب فيكم ... فكأنني سبابة المتندم # وقال الرضي: # تفلي أنامله التراب تعللا ... وأناملي في سني المقروع # وقال أيضا: # يعجبني كل حازم الرأي لا يط ... مع في قرع سنه الندم # وجاء عنهم: رددت يد فلان إلى فيه أي منعته من الكلام. ولا بأس بذكر ~~كنايات أوردها ابن أبي الحديد في شرح النهج، لأن فيها فوائد جليلة، وقد ~~اختصرتها فذكرت أجلها فائدة وأكثرها دورانا في كلام الفصحاء: قال ~~أميرالمؤمنين عليه السلام: العين وكاء السه (السه الأست) . قال الجوهري: ~~الأست العجز، وقد يراد به حلقة الدبر، وأصلها سته ولذلك تجمع على أستاه مثل ~~جمل وأجمال، ثم قال: وفي الحديث: العين وكاء السه، بحدف عين الفعل، ويروى: ~~وكاء الست، بحذف لام الفعل. # قال السيد الرضي: وهذا من الكنايات العجيبة، كأنه شبه السه بالوعاء ~~والعين بالوكاء فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء. # وفي بعض الروايات: إذا نامت العينان استطلق الوكاء. والوكاء رباط القربة. # ويروى ما هذا مضمونه أن أباالعلاء المعري رقد فحدث منه شيء، فانتبه وبعض ~~الحاضرين يضحك منه، فقال: # PageV01P098 # إذا نامت العينان من متيقظ ... تراخت ms181 بلا شك تشارج فقحته # فمن كان ذاعقل فيعذر نائما ... ومن كان ذا جهل ففي جوف لحيته # وقيل: إن يحيى بن زياد ومطيع بن أياس وحماد الراوية جلسوا على شرب لهم ~~ومعهم رجل منهم فانحل وكاؤه، فاستحيى وخرج ولم يعد إليهم، فكتب إليه يحيى ~~بن زياد: # أمن قلوص غدت لم يؤذها أحد ... إلا تذكرها بالرمل أوطانا # خان العقال لها فانبت إذ نفرت ... وإنما الذنب فيه للذي خانا # منحتنا منك هجرانا ومقلية ... ولم تزرنا كما قد كنت تغشانا # خفض عليك فما في الناس ذو إبل ... إلا وأينقه يشردن أحيانا # أقول: وأين خجل هذا من وقاحة بشار بن برد فقد روى عنه أنه جلس إليه رجل ~~استثقله فأراد أن يخجله ليقوم عنه فضرط وهو بجنبه، ففزع الرجل، فقال له ~~بشار: أسمعت أم رأيت؟ قال: بل سمعت، قال: فلا تصدق حتى ترى. # ومن الكنايات المستحسنة قولهم: فلان من قوم موسى إذا كان ملولا، إشارة ~~إلى قوله تعالى: (لن نصبر على طعام واحد) . # قال أبو نؤاس في امرأة كان يختلف إليها غيره وهو يزورها ولا يعلم، فلما ~~وقف على القصة قال: # ومظهرة لخلق الله ودا ... وتلقى بالتحية والسلام # أتيت فؤادها أشكو إليها ... لم أخلص إليه من الزحام # أظنك من بقية قوم موسى ... فهم لا يصبرون على طعام # وقال آخر: # فيامن ليس يكفيه صديق ... ولا ألفا صديق كل عام # أظنك من بقايا قوم موسى ... فهم لا يصبرون على طعام # وقال العباس بن الأحنف: # كتبت تلوم وتستريث زيارتي ... وتقول لست بها كعهد العاهد # فأجبتها ودموع عيني سجم ... تجري على الخدين غير جوامد # يا فوز لم أهجركم لملالة ... عرضت ولا لمقال واش حاسد # لكنني جربتكم فوجدتكم ... لا تصبرون على طعام واحد # ويقولون للمكشوف الأمر الواضح الحال "ابن جلا" وهو كناية عن الصبح. # ومثله قولهم: فلان قائد الجمل أي إنه لا يخفى لعظم الجمل وكبر جثته. # وفي المثل: ما استتر من قاد جملا. # وقالوا: كفى برغائها نداء. # ومثل هذا قولهم: ما يوم حليمة بسر، يقال ذلك في الأمر المشهور ms182 الذي لا ~~يستر، يوم حليمة يوم التقى المنذر الأكبر والحارث الغساني الأكبر وهو أشهر ~~أيام العرب. يقال: إنه ارتفع فيه من العجاج ما ظهرت معه الكواكب نهارا. ~~وحليمة اسم امرأة أضيف إليها اليوم لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن الطيب ~~فكانت تطيب به الداخلين إلى القتال حتى تفانوا. # ويقال للجارية الحسناء: قد أبقت من رضوان، قال الشاعر: # جست العود بالبنان الحسان ... وتثنت كأنها غصن بان # فسجدنا لها جميعا وقلنا ... إذ شجتنا بالحسن والإحسان # حاش لله أن تكوني من الإن ... س ولكن أبقت من رضوان # وقال نصر بن أحمد البصري من قصيدة: # تلألأ كالدر النقي نفاسة ... وأشرب خداه عقيق حياء # فأحسبه من حور عدن وإنما ... أتى هاربا في خلسة وخفاء # فلم أره إلا التفت توقعا ... لرضوان خوفا أن يكون ورائي # سيؤخذ منا ليس رضوان تاركا ... على الأرض حوريا وبدر سماء # ويقولون في الشيخ الضعيف: قائد الحمار، إشارة إلى ما أنشده الأصمعي: # آتي الندي فلا يقرب مجلسي ... وأقود للشرف الرفيع حماري # أي أقوده من الكبر إلى موضع مرتفع لأركبه لضعفي. # ومثل ذلك كنايتهم عن الشيخ الضعيف بالعاجن، لأنه إذا قام عجن في الأرض ~~بكفيه، قال الشاعر: # فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا ... وشر خصال المرء كنت وعاجن # قالوا: الكنتي هو الذي يقول كنت أفعل كذا وكنت أركب الخيل يتذكر ما مضى ~~من زمانه، ولا يكون ذلك إلا عند الهرم أو الفقر أو العجز. # ومثله قولهم للشيخ: راكع، ويقال أيضا للإنسان إذا انتقل من الثروة إلى ~~الفقر: قد ركع. # ويقولون للكبير: يدب له الأرنب، لأن من يختل الأرنب ليصيدها يتمايل في ~~مشيته. # ويقولون قيد بفلان البعير، للكبير الذي لا قوة ليده على أن يصرف البعير ~~تحته على حسب إرادته فيقوده قائد يحمله حيث يريد. # ومن الكناية عن شيب العنفقة قولهم: قد عض على صوفة. # PageV01P099 # ويكنون عن المرأة التي كبر سنها فيقولون: قد جمعت الثياب أي تلبس القناع ~~والخمار والإزار، وليست كالفتاة تلبس ثوبا واحدا. # ويكنون عن الخاضب فيقولون: يسود وجه النذير، قال الشاعر: # وقائلة لي أخضب ms183 فالغواني ... تطير من ملاحظة القتير # فقلت لها المشيب نذير موتي ... ولست مسودا وجه النذير # وزاحم شاب شيخا في الطريق، فقال الشاب: كم ثمن القوس؟ يعيره بانحناء ~~الظهر، فقال الشيخ: يابن أخي إن طال بك عمر فسوف تأتيك بلا ثمن، وأنشد لابن ~~أحنف: # تعيرني وخط المشيب بعارضي ... ولولا الحجول البلق لم تعرف الدهم # حنى الشيب ظهر فاستمرت مريرتي ... ولولا انحناء القوس لم ينفذ السهم # ويقولون من رشى القاضي أو غيره: صب في قنديله زيتا، وأنشد بعضهم: # وعيد قضاتنا خبث ومكر ... وزرع حين تسقيه بسنبل # إذا ما صب في القنديل زيت ... تحولت القضية للمقندل # وكان أبو صالح كاتب الرشيد ينسب إلى أخذ الرشى، وكاتب أم جعفر وهو سعدان ~~بن يحيى كذلك، فقال لها الرشيد يوما: أما سمعت ما قيل في كاتبك؟ قالت: ما ~~هو؟ فأنشد: # صب في قنديل سعدا ... ن مع التسليم زيتا # وقناديل بنيه ... قبل أن تخفي الكميتا # قالت: فما قيل في كاتبك أشنع، وأنشدته: # قنديل سعدان على ضوئة ... فرخ لقنديل أبي صالح # تراه في مجلسه أخوصا ... من لمحه للدرهم اللائح # ويقولون لمن طلق ثلاثا: نجزها بمثلثة. # ويكنون عن العزيز وعن الذليل فيقولون: بيضة البلد، فمن يقولها للمدح يذهب ~~إلى أن البيضة هي الحوزة والحمى، يقولون: فلان يحمي بيضته أي يحمي حوزته ~~وحمايته، ومن يقولها للذم يعني أن الواحدة من بيض النعام إذا فسدت تركا ~~أبواها في البلد وذهبا عنها، وقول الشاعر في المدح: # لكن قاتله من لا كفاء له ... قد كان يدعى أبوه بيضة البلد # وقال الآخر في الذم: # حيا قضاعة لم تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد # ويقولون للشيء الذي يكون في الدهر مرة واحدة: هو بيضة الديك. # ويقولون لمن يحمد جواره: جاره جار أبي دؤاد؛ وهو كعب بن مامة الأيادي، ~~كان إذا جاوره رجل فمات وداه، وإن هلك عليه شاة أو بعير خلفه عليه، فجاوره ~~أبو دواد الأيادي فأحسن إليه، فضرب به المثل. # ومثل قولهم: هو جليس قعقاع ابن شور، وكان من حديثه أنه قدم إلى ms184 معاوية، ~~فدخل عليه والمجلس غاص بأهله ليس فيه مقعد، فقام له رجل من القوم وأجلسه ~~مكانه، فلم يبرح القعقاع من ذلك الموضع يكلم معاوية ومعاوية يخاطبه حتى أمر ~~له بمائة ألف درهم فأحضرت إليه فجعلت في جانبه، فلما قام قال للرجل القائم ~~له من مكانه: ضمها إليك فهي لك بقيامك لنا عن مجلسك، فقيل فيه: # وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاع جليس # ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس # ويكنون عن السمين من الرجال: هو جار الأمير، وضيف الأمير، وأصله أن ~~الغضبان بن القبعثرى كان محبوسا في سجن الحجاج، فدعا يوما فكلمه فقال له في ~~جملة خطابه: إنك لسمين يا غضبان! فقال: القيد والرتعة والخفض والدعة، ومن ~~يكن ضيف الأمير يسمن. # ونظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة (والكدنة هي اللحم والشحم) فقال: أرى ~~عليك قطيفة محكمة؟ قال: نعم ذاك عنوان نعمة الله عندي. # ويقولون للكذاب: هو قموص الحنجرة، يقال: قمص الفرس وغيره استن وهو أن ~~يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجن برجليه. ويقال: هذه دابة فيها قماص، سمي ~~الكذوب بهذا الإسم لأن حنجرته تتحرك من غير روية كأنها فرس قموص. # ويقال: هو زلوق الكبد، والمزلق المكان الذي لا يثبت فيه القدم، ويعنون ~~بهذه الكناية أن نحر الكذوب لا يثبت فيه كلام ولا تماسك فيه بل مزلق الكلام ~~ويخرج كيفما كان. # ويقولون فيه أيضا: هو فاختة البلد من قول الشاعر: # أكذب من فاختة ... تصيح فوق الكرب # والطلع لم يبد لها ... هذا أوان الرطب # وقال آخر في المعنى: # حديث أبي حازم كله ... كقول الفواخت جاء الرطب # وهن وإن كن يشبهنه ... فليس يدانينه في الكذب # ويكنون عن النمام بالزجاج لأنه يشف عما تحته، قال الشاعر: # PageV01P100 # أنم بما إستودعته من زجاجة ... يرى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن # ويكنون عنه بالنسيم، قال الآخر: # وإنك كلما استودعت سرا ... أنم من النسيم على الرياض # ويقولون: إنه لصبح، وإنه لطيب. قال بعضهم: يقال ذلك لأن الصبح لا يكتم ~~ضوئه، والطيب لا يكتم ريحه، والنمام لا ms185 يكتم حديثا. # ويقولون: ما زال يقتل له في الذروة والغارب حتى استسمحت قرونته أي نفسه، ~~والقرونة النفس، والذروة أعلا اسنام، والغارب مقدمه، ومعناه: يدور من ورائه ~~لخديعته. # ويقولون في الكناية: ما يدري أي طرفيه أطول، قيل: هما ذكره ولسانه، وقيل: ~~هما نسب أبيه ونسب أمه. # ويقولون: زوده زاد الضب أي لم يزوده شيئا لأن الضب لا يشرب الماء وإنما ~~يتغذى بالريح والنسيم ويأكل القليل من عشب الأرض. # ويقولون للمختلفين من الناس: هم كنعم الصدقة، وهم كبعر الكبش، قال عمرو ~~بن لحاء: # وشعر كبعر الكبش ألف بينه ... لسان دعي في القربض دخيل # وذلك لأن بعر الكبش يقع متفرقا. # وقال بعض الشعراء لشاعر آخر: أنا أشعر منك لأني أقول البيت وأخاه وأنت ~~تقول البيت وابن عمة. # فأما قول جرير في ذي الرمة: إن شعره بعر ظباء ونقط عروس فقد فسره الأصمعي ~~فقال: يريد أن شعره حلو أول ما تسمعه فإن كرر إنشاده ضعف لأن أبعار الظباء ~~أول ما تشم توجد لها رائحة ما أكلت من الجثجاث والشيح والقيصوم فإذا أدمت ~~شمها عدمت تلك الرائحة، ونقط العروس إذا غسلتها ذهبت. # ويقال أيضا في المختلفين هم أولاد علات كالإخوة لأمهات شتى والعلة الضرة. # ويقال للمتساويين في الردائة: كأسنان الحمار. وأنشد المبرد في الكامل ~~لأعرابي يصف قوما من طي بالتساوي في الردائة: # ولما أن رأيت بني جوين ... جلوسا ليس بينهم جليس # يئست من الذي أقبلت أبغي ... لديهم إنني رجل يئوس # إذا ما قلت أيهم لأي ... تشابهت المناكب والرؤوس # قال: فقوله: ليس بينهم جليس هجاء قبيح، يقول: لا ينتجع الناس معروفهم ~~فليس بينهم غيرهم. # ويقال أيضا للمتساويين في الردائة: هما كحماري العبادي، لأنه قيل له: أي ~~حماريك شر؟ فقال: هذا ثم قال هذا. # ويقال في التساوي في الخير: هم كأسنان المشط، ويقال: وقعا كركبتي البعير، ~~وكرجلي النعامة. # وقال ابن الأعرابي: كل طائر إذا كسرت إحدى رجليه تحامل على الأخرى إلا ~~النعام فإنه متى كسرت إحدى رجليه جثم، فلذلك قال الشاعر يذكر أخاه: # وإني وإياه كرجلي نعامة ms186 ... على ما بنا من ذي غنى وفقير # وقال أبو سفيان بن حرب لعامر بن الطفيل وعلقمة ابن علاتة، وقد تنافرا ~~إليه: أنتما كركبتي البعير، فلم ينفر واحد منهما. فقالا: أينا اليمنى؟ ~~فقال: كل منكما يمنى. # وسأل الحجاج رجلا عن أولاد المهلب أيهم أفضل؟ فقال: هم كالحلقة الواحدة. # وسأل ابن دريد عن المبرد وتغلب فأثنى عليهما، فقيل: فابن القتيبة؟ قال: ~~ربوة بين جبلين، أي خمل ذكره بنباهتهما. # ويقال للمتكفل بمصالح الناس إنه وصي آدم على ولده، قال الشاعر: # فكأن آدم عند قرب وفاته ... أوصاك وهو يجود بالحوباء # ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم ... وكفيت آدم عيلة الأبناء # ويقال خليفة الخضر لمن كان كثير الأسفار. # ويقولون للشيء المنتخب المختار: ثمرة الغراب، لأنه ينتقي خير الثمر. # ويقولون: سمن فلان في أديمه، كناية عمن لا ينتفع به أي ما خرج منه يرجع ~~إليه، وأصله أن نحيا من السمن انشق في ظرف من الدقيق فقيل ذلك، قال الشاعر: # ترحل فما بغداد دار إقامة ... ولا عند من أضحى ببغداد طائل # محل ملوك سمنهم في أديمهم ... وكلهم من حلية المجد عاطل # فلا غرو إن شلت يد المجد والعلى ... وقل سماح من رجال ونائل # إذا غضغض البحر الغطامط مائه ... فليس عجيبا أن تغيض الجداول # ويقولون لمن لا يفي بالعهد: فلان لا يحفظ أول المائدة، لأن أولها: (يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) . # ويقولون لمن هو حسن اللباس: لا طائل عنده هو مشجب، والمشجب خشبة القصار ~~التي يطرح عليها الثياب. قال ابن الحجاج: # لي سادة طارق السرور بهم ... يطرده اليأس بالمقاليع # PageV01P101 # مشاجب للثياب كلهم ... وهذه عادة المشاقيع # جائزتي عندهم إذا سمعوا ... شعري هذا كلام مطبوع # وإنهم يضحكون إن ضحكوا ... مني وأبكي أنا من الجوع # وروي أن كيسان غلام أبي عبيدة وفد على بعض البرامكة فلم يعطه شيئا، فلما ~~وافى البصرة قيل له: كيف وجدته؟ قال: مشجبا من حيث ما أتيته وجدته لا طائل ~~عنده. # ويكنون عن الطفيلي فيقولون: هو ذباب، لأنع يقع في القدور، قال الشاعر: # أتيتك زائرا لقضاء حق ... فحال ms187 الستر دونك والحجاب # ولست بواقع في قدر قوم ... وإن كرهوا كما يقع الذباب # وظريف قول الآخر: # وأنت أخو السلام وكيف أنتم ... ولست أخا الملمات الشداد # وأطفل حين تجفى من ذباب ... وألزم حين تدعى من قراد # ويكنون عن القصير القامة بأبي زبيبة، وعن الطويل بخيط الباطل، وكانت كنية ~~مروان بن الحكم لأنه كان طويلا مضطربا. ولهم في تفسير خيط الباطل قولان: ~~أحدهما: إنه الهباء الذي يدخل من ضوء الشمس في الكوة من البيت وتسمه العامة ~~غزل الشمس. # والثاني: إنه الخيط الذي يخرج من فم العنكبوت وتسميه العامة مخاط ~~الشيطان. # وتقول العرب للملقو: لطيم الشيطان. # ويقولون للحزين المهموم: يعد الحصى، ويخط الأرض، ويفت اليرموع، واليرموع ~~هو حجارة بيض رقاق تلمع. قال المجنون: # عشية مالي حيلة غير أنني ... بلفظ الحصى والخط في الدار مولع # أخط وأمحو كل ما قد خططته ... بدمعي والغربان حولي وقع # وهذا كالنادم يقرع السن، والبخيل ينكت الأرض ببنانه أو بعود عند الرد. # ويقولون للفارغ: فؤاد أم موسى، وللمثري من المال: منقرس، لأن داء النقرس ~~أكثر ما يعتري أهل الثروة والتنعم. قال بعضهم يهجو ابن زيدان الكاتب: # تواضع النقرس حتى لقد ... صار إلى رجل ابن زيدان # علة إنسان ولكنها ... قد وجدت في غير إنسان # ويقولون للمترف: رقيق النعل، لأن الملك لا يخصف نعله وإنما يخصف نعله من ~~يمشي، وكذلك: مسمط النعال أي نعله طبقة واحدة غير مخصوف. # ويقولون للسيد: لا يطؤ على قدم أي هو يتقدم الناس ولا يتبع أحدا فيطأ على ~~قدمه. # ويقولون: قد اخضرت نعالهم أي صاروا في خصب. # وإذا دعوا على إنسان بالزمانة قالوا: خلع الله نعليه، لأن المقعد لا ~~يحتاج إلى نعل. # ويقولون: أطفأ الله نوره كناية عن العمى وعن الموت، لأن من يموت قد طفئت ~~ناره. # ويقولون: سقاه الله دم جوفه، دعاء عليه بأن يقتل ولده ويضطر إلى أخذ ديتة ~~إبلا فيشرب ألبانها. # ويقولون: رماه الله بليلة لا أخت لها، يعنون ليلة موته. # ويقولون: قدر حليمه أي لا غليان فيها. # ويقولون: لقيت من فلان عرق ms188 القربة أي العرق الذي يحدث من حملها. # ويكنون عن الحشرات والهوام بجنود السعد، يعنون سعد الأخبية وذلك لأنه إذا ~~طلع انتشرت في ظاهر الأرض بعد اختفائها. # ويكنون عن اللقيط بتربية القاضي، وعن الرقيب بثاني الحبيب، لأنه يرى معه ~~أبدا. قال ابن الرومي: # موقف للرقيب لا أنساه ... لست أختاره ولا أباه # مرحبا بالرقيب من غير وعد ... جاء يجلو علي من أهواه # لا أحب الرقيب إلا لأني ... لا أرى من أحب حتى أراه # ويكنون عن وجه المليح بحجة المذنب، قال الشاعر: # قد وجدنا غفلة من رقيب ... فسرقنا نظرة من حبيب # ورأينا ثم وجها مليحا ... فوجدنا حجة للذنوب # ويكنون عن الجاهل ذي النعمة بحجة الزنادقة. # ويقولون: عرض فلان على الحاجة عرضا سابريا أي خفيفا من غير استقصاء، ~~تشبيها له بالثوب السابري والدرع السابرية. # ويقولون: في ذلك وعد سابري أي لا يقرن به وفاء. # ويقولون: عرض عليه عرض عالة أي عرض الماء على النعم العالة التي شربت ~~شربا بعد شرب وهو العلل لأنها تعرض على الماء عرضا خفيفا لا تبالغ فيه. # ويكنون عن الشيب بغبار العسكر، وغبار وقائع الدهر، قال الشاعر: # غضبت ظلوم وأزمعت هجري ... وصبت ضمائرها إلى الغدر # قالت أرى شيبا فقلت لها ... هذا غبار وقائع الدهر # ويقولون: القلم أحد اللسانين، وردائة الحظ إحدى الزمانتين. # وجاء ينفض مذرويه لمن يتوعد من غير حقيقة. # PageV01P102 # وجاء ينظر عن شماله أي منهزما. # وفلان عندي بالشمال أي منزلته خسيسة. # وفلان عندي باليمين إذا كان بالمنزلة العليا. # ويقولون: هم في خير لا يطير غرابه، يريدون أنهم في خير كثير وخصب عظيم ~~فيقع الغراب فلا ينفر. # وكذلك أمر لا ينادى وليده أي أمر عظيم ينادى فيه الكبار دون الصغار. ~~وقيل: إن المرأة تشتغل عن وليدها فلا تناديه. # ويقال: أصبح فلان على قرن أعفر؛ وهو الظبي، يريدون أصبح على خطر لأن قرن ~~الظبي لا يصلح مكانا. وأنشد ابن دريد: # وما خير عيش لا يزال كأنه ... معرس يعسوب برأس سنان # يعني من القلق وإنه غير مطمئن. # ويقولون: به داء الظبي أي ms189 لا داء به، لأن الظبيى صحيح لا يزال والمرض قل ~~أن يعتريه. قال الباخرزى: # كالظبي لولا اعتلال في نواظرها ... والظبي لا يشتكي عارض العلل # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إياكم وخضراء الدمن! فلما سئل ~~عنها؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء. # ويقولون للمتلون المختلف الأحوال: ظل الذئب، لأنه لا يزال مرة هكذا ومرة ~~هكذا. # ويقولون داء الذئب أي الجوع. # ويقولون عهد فلان عهد الغراب، يعنون أنه غادر لأن كل طائر يألف أنثاه إلا ~~الغراب فإنه إذا باضت الأنثى تركها وصار إلى غيرها. # ويقولون: ذهب بسمع الأرض وبصرها الى إلى حيث لا يدري. # ويقولون: ألقى عصاه إذا أقام واستقر. # ويقولون للمختلفين: طارت عصاهم شققا. # ويقولون: فلان منقطع القبال أي لا رأي له. # وفلان عريض البطان أي كثير الثروة. # وفلان رخي اللبب أي في سعة. # وفلان واقع الطير أي ساكن. # وفلان شديد الكاهل أي منيع الجانب. # وفلان ينظر في أعقاب نجم مغرب أي هو نادم آيس. قال الشاعر: # ولم أر ليلى بعد موقف ساعة ... بخيف منى ترمي جمار المخصب # ويبدي الحصى منها إذا قذفت به ... من البرد أطراف البنان المخضب # وأصبحت من ليلى الغداة بناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرب # ألا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب # ويقولون: سقط في يده أي أيقن بالهلكة. # وأعطاه كذا عن ظهر يدا أي ابتداء لا عن مكافاة. # وجاء فلان ناشرا أذنيه أي جاء طامعا. # ويقال: هذه فرس غير محلفة أي لا تحوج صاحبها أن يحلف بأنها كريمة. # ويقال: حلب فلان الدهر أشطره أي مرت عليه ضروبه خيره وشره. # وأبدى الشر نواجذه أي ظهر. وكشفت الحرب عن ساقيها، وكشرت عن نابيها. # ويقولون: استنوق الجمل، للرجل يكون في حديث فينتقل إلى غيره يخلطه به. # ولمن يهون بعد عز استأتن العير. # وللضعيف يقوى استنسر البغاث، إنتهى. # ولنرجع إلى تمام المقطوعة: فأما قولي فيها: # خلق الناس للكلام ولكن ... خلقوا إن نطقتم للسكوت # فمثله قول مهيار الديلمي: # إذا نطقتم سكت الناس ms190 لكم ... على قوى الأنفاس وامتدادها # كأنما ألسنكم لهاذم ... على القنا تشرع في صعادها # وقوله أيضا: # تكلموا وأرم الناطقون لهم ... لا يؤمرون ولا يعصون ما أمروا ### | الفصل الثاني في الغزل # قلت هذه الأبيات: # أطال اشتغالي في هواه مهفهف ... أنيق الصبا سبحان مبدع فطرته # أطالع منه في ليالي فروعه ال ... طوال على مصباح أنوار غرته # صحيفة وجه عن فؤادي تجيب في ... حروف معان هن عين مضرته # بصاد فم في نقطة الخال معجم ... ولام عذار تحت تشديد طرته ### | الفصل الثالث في شكوى الزمان وعدم نباهة الحظ # قلت: # كم تراني استولد الأوقاتا ... فرجا في انتظاره الصبر ماتا # وإذا هبت الحظوظ فحظي ... يقطع الليل والنهار سباتا ### | الفصل الرابع في الهجاء # قلت في ذلك: # وحش من الإنس من يعلق بصحبتهم ... يكن كمستبدل سقما بصحته # كأنني بينهم مسك أحاط به ... ريح البطون فأخفى طيب نفحته # وقلت أيضا: # أكرر طرفي فلا أرى أبدا ... إلا غبيا أنى تلفت # من كل من ذقنه كعانته ... والفم منه كأنه أست # ومعجب كل مشيه مرح ... ومترف كل أكله سحت ### | الباب الرابع في قافية الثاء # PageV01P103 ### | وفيها فصلان ### | الفصل الأول في المديح # قلت فيه: # عشقت ظماء الوشح لا بل غراثها ... تود الثريا أن تكون رعاثها # من الخرد الوسنانة اللحظ حرمت ... على العين مني أن تذوق حثاثها # نشت في خدور عنك فتيان عامر ... حمت بذكور المرهفات إناثها # ومرتبعات في رياض كأنما ... ندى حسن في واسم منه غاثها # كأخلاقه أزهارها اللاء دبجت ... بوطفاء خلنا من يديه انبعاثها # شأى في المعالي والمكارم والنهى ... فأحرز غايات الفخار ثلاثها # همام به لا قست أبناء عصره ... ومن بالصقور الغلب قاس بغاثها # تراه بنوا الآمال في المحل غيثها ... وعند طروق النائبات غياثها # تردت ثياب العيش فيه قشيبة ... وعند سواه قد تردت رثاثها # من القوم لا تلقى سوى الحمد كسبها ... وليس ترى إلا المعالي تراثها # معودة سبق السؤال صلاتها ... فإن هي لم تسبق وإلا استراثها # وكم بفتى لاثت مأزرها العلى ... فما حمدت إلا عليه ملاثها # أقول: العشق طمع يتولد في قلب العاشق وكلما ms191 قوي زاد صاحبه في الإهتياج، ~~واشتغل فكره في الآمال في محبوبه، والحرص على طلبه، واللجاج في محبته حتى ~~يؤديه ذلك إلى الغم المقلق، وينشؤ عن ذلك فساد الفكر، ومعه يكون زوال العقل ~~ورجاء ما لا يكون، وتمني ما لا يتم حتى يؤديه إلى الجنون، فربما قتل نفسه ~~وربما مات غما، وربما رأى محبوبه فمات من الفرح. # واعلم أن العشق والهوى والحب وإن كان موردها واحد فقد فرق فيما بينهما ~~عمرو بن بحر الجاحظ فقال: كل عشق يسمى حبا، وليس كل حب يسمى عشقا لأن العشق ~~اسم لما فضل عن الإقتصاد في الحب كما أن السرف اسم لما جاوز الجود، والبخل ~~اسم لما قصر عن الإقتصاد، والهوى يتفرع عن الحب، والحب هو المتولد من أول ~~نظرة، قال بعضهم في ذلك: # الحب أوله حب تهيم به ... نفس المحب فيلقى الموت كاللعب # يكون مبدؤه من نظرة عرضت ... وخطرة قدحت في القلب كاللهب # كالنار مبدؤها من قدحة فإذا ... تأججت أحرقت مستجمع الحطب # وقال الآخر: # الحب من سمع ومن لحظة ... وفيه أحلاء وإمرار # رأيت نار الحب بين الحشا ... تفعل ما لا تفعل النار # إن لم تكلم في الهوى ألسن ... تكلمت باللحظ أبصار # والحب داء ماله حيلة ... وليس فيه للفتى عار # وقيل: إن الحب هو الميل الدائم بالقلب للحبيب ومصاحبته على الدوام، كما ~~قيل: # ومن عجب أني أحن إليهم ... وأسأل شوقا عنهم وهم معي # وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي # وكقول الآخر: # خيالك في عيني وذكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فأين تغيب # والحب هو المحبة، وأحسن الأقوال في اشتقاقها أنها مشتقة من حبة القلب وهي ~~سويداه، وسميت بذلك لوصولها إلى حبة القلب كما قيل مثل ذلك في الشغف، إن ~~الحب يسمى شغفا إذا بلغ شغاف القلب وهو غشاء على القلب رقيق، وكل هذه ~~الأوصاف والأحوال بحسب مراتب الحب. فأما كون الحب هو المتولد من أول نظرة ~~فقد قالوا أن الرجل قد تمر به المرأة فيكون ظاهر هيئتها مشاكلا لطبعه ~~فتتحرك نفسه ms192 وتنبعث همته وإذا تكرر نظره إليها زاد حبه لها، فإن نظرت إليه ~~نظرة فظن أن في نظرها جزء من هوى له أو أن عليها مسحة من إعجاب به دخل في ~~عداد العاشقين، وقد أجمعوا على أن العشق هو الداء العلياء وما له غير وصل ~~الحبيب من دواء، قال مهيار الديلمي: # أشتكيكم وإلى من أشتكي ... أنتم الداء فمن يشفي السقاما # ومما ورد في وصف العشق ما رواه الهيثم بن عدي قال: أصبت صخرة مكتوب ~~عليها: العشق ملك غشوم، مسلط ظلوم، دانت له القلوب وانقادت له الألباب، ~~وخضعت له النفوس، فالعقل أسيره، والنظر رسوله، واللحظ لفظه، مستوره غامض، ~~وهو دقيق المسلك، عسر المخرج. # PageV01P104 # أقول: قوله: واللحظ لفظه يشهد بذلك ما قاله البحتري وذلك أن السيد ~~المرتضى روى في الدرر عن يحيى بن البحتري قال: إني انصرفت يوما من مجلس أبي ~~العباس محمد بن يزيد المبرد فقال لي أبي البحتري: ما الذي أفدت يومك هذا من ~~أبي العباس؟ فقلت: أملى علي أخبارا وأنشدني أبياتا للحسين بن الضحاك. قال: ~~أنشدني الأبيات، فأنشدته: # كأني إذا فارقت شخصك ساعة ... لفقدك بين العالمين غرب # وقد رمت أسباب السلو فخانني ... ضمير عليه من هواك رقيب # أغرك صفحي عن ذنوب كثيرة ... وغضي على أشياء منك تريب # كأن لم يكن في الناس قبلي متيم ... ولم يك في الدنيا سواك حبيب # إلى الله أشكو إن شكوت فلم يكن ... لشكواي من عطف الحبيب نصيب # فقال: هذا من أحسن الكلام يابني، ثم أنشدني لنفسه: # حبيبي حبيب يكتم الناس أنه ... لنا حين تلقاه العيون حبيب # يباعدني في الملتقى وفؤاده ... وإن هو أبدى في البعاد قريب # ويعرض عني والهوى منه مقبل ... إذا خاف عينا أو أشار رقيب # فتنطق منا أعين حين نلتقي ... وتخرس منا ألسن وقلوب # ثم قال: أرو يا بني هذا فإنه من أحسن الشعر وظريفه. # وقال بعضهم: وقد جعل الدمع كناية تخاطبه بها محبوبته إخفاء للمحبة التي ~~بينهما بحيث لا يعلم بهما الوشاة: # ومراعة للبين تحسب أنها ... قمر على غصن تغيب وتطلع # كتبت ms193 إليك على شقائق خدها ... سطرا من العبرات ماذا أصنع # فأجبتها بلسان حال معرب ... ما في الحيوة مع التفرق مطمع # وما أحسن قول بعضهم في إخفاء المحبة وإظهار الصد حذر العذال والوشاة: # وخبرك الواشون أن لا أحبكم ... بلى وستور الله ذات المحارم # أصد وما الصد الذي تعلمينه ... عزاء بنا إلا اجتراع العلاقم # حياء وتقيا أن تشيع نميمة ... بنا وبكم أف لأهل النمائم # وإن دما لو تعلمين جنيته ... على الحي جاني مثله غير سالم # أما أنه لو كان غيرك أرقلت ... صعاد القنا بالراعفات اللهاذم # ولكنه والله ما طل مسلما ... كبيض الثنايا واضحات الملاغم # رمين فاقصدن القلوب فلا ترى ... دما مائرا إلا جوى في الحيازم # إذا هن ساقطن الحديث حسبته ... سقوط حصى المرجان من كف ناظم # وقال الطغرائي وقد أبدع غاية الإبداع بنظم يستوقف حسنه العيون والأسماع: # خبروها أني مرضت فقالت ... مرضا طارفا شكى أم تليدا # وأشاروا بأن تعود وسادي ... فأبت وهي تشتهي أن تعودا # وأتتني في خيفة تتشكى ... ألم الوجد والمزار البعيدا # ورأتني كذا فلم تتمالك ... أن أمالت علي عطفا وجيدا # قال صلاح الدين الصفدي: هذه الأبيات يرشفها السمع مداما، ويفضلها السامع ~~على العقود نظاما، ويظن الشاعر ألفاتها غصونا، والهمزات عليها حماما. # رجع إلى وصف العشق: روي أن المأمون قال ليحيى بن أكثم: ما العشق؟ فقال ~~يحيى: سوانح تسنح للمرء فيهيم بها قلبه، ويتواتر بها نفسه. فقال له تمامة: ~~أسكت يا يحيى! إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد صيدا وأما هذه ~~فمن مسائلنا نحن. فقال له المأمون: قل يا تمامة! فقال: العشق جليس ممتع، ~~وأليف مونس، وصاحب مالك، ومالك قاهر مسالكه لطيفة، ومذاهبه متضادة، وأحكامه ~~جائزة، ملك الأبدان وأرواحها، والقلوب في خواطرها، والعيون ونواظرها، ~~والنفوس وآرائها، وأعطي زمان طاعتها، وقياد مملكتها، توارى عن الأبصار ~~مدخله، وغمض عن القلوب مسلكه. فقال المأمون: أحسنت يا تمامة، وأمر له بألف ~~دينار. # أقول: قوله: إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق الخ تعريض لطيف لأنه سئل في ~~هاتين المسألتين وما اهتدي إلى ms194 الجواب عنهما، فقد روي في حديث تزويج ~~المأمون ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام أن يحيى ~~بن أكثم قال للمأمون: أتأذن لي أن أسأل أبا جعفر عن مسألة؟ فقال له ~~المأمون: إستأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى فقال: أتأذن لي جعلت فداك في ~~مسألة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: سل إن شئت. قال يحيى: ما تقول جعلت ~~فداك في محرم قتل صيدا؟ # PageV01P105 # فقال له أبو جعفر عليه السلام: قتله في حل أو حرم؟ عالما كان المحرم أم ~~جاهلا؟ قتله عمدا أم خطأ؟ حرا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ ~~مبتدئا بالقتل أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار ~~الصيد أم من كبارها؟ مصرا على ما فعل أم نادما؟ في الليل كان قتله للصيد أم ~~في النهار؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أم الحج كان محرما؟ فتحير يحيى بن ~~أكثم وبان في وجهه العجز والإنقطاع ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره، ~~فلما تفرق الناس وبقي الخاصة قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام: إن رأيت ~~جعلت فداك أن تذكر ما فصلته من وجوه قتل المحرم لنعلمه ونستفيده؟ فقال أبو ~~جعفر: نعم، إذا قتل صيدا في الحل وكان من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه ~~شاة، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه ~~جمل قد فطم من اللبن، فإذا قتله في الحرم فعليه الجمل وقيمة الفرخ، فإن كان ~~من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ~~ظبيا فعليه شاة، وإن كان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ~~هديا بالغ الكعبة، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه ~~للحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه للعمرة نحره بمكة، وجزاء الصيد على العالم ~~والجاهل سواء، وفي العمد عليه الإثم وهو موضوع عنه في الخطأ، والكفارة على ~~الحر في نفسه وعلى السيد في عبده، والصغير ms195 لا كفارة عليه وهي على الكبير ~~واجبة، والنادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة. # فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر! أحسن الله إليك! فإن رأيت أن تسأل ~~يحيى عن مسألة كما سألك؟ فقال أبو جعفر ليحيى: أسألك؟ قال: ذاك إليك جعلت ~~فداك، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك. فقال له أبو جعفر: ~~أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه، ~~فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما كان وقت العصر ~~حلت له، فلما كان غروب الشمس حرمت عليه، فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت ~~له، فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال ~~هذه المرأة وبماذا حلت له وحرمت عليه؟ فقال له يحيى والله لا أهتدي إلى ~~جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا؟ فقال له أبو جعفر ~~عليه السلام: هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان ~~نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما ~~كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما ~~كان وقت المغرب ظاهرها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن ~~الظهار فحلت له، فلما كان من نصف الليل طلقها طلقة واحدة فحرمت عليه، فلما ~~كان عند الفجر راجعها فحلت له. # فقول تمامة: إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم قتل صيدا تعريض له ~~بذلك، معناه أنك مع ما تسميت به من الفقه ولا تعرف الجواب عن مسائله، فكذلك ~~أنت من أهل العشق ولا تحسن وصفه. # وذكر ابن خلكان عن بعض المؤرخين أنه لم يكن في يحيى بن أكثم ما يعاب به ~~سوى ما كان يتهم به من الهناة الشائعة عنه المنسوبة إليه. # قال: ونقلت من أمالي أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري أن القاضي يحيى بن ~~أكثم قال لرجل يأنس به ويمازحه: ما ms196 تسمع الناس يقولون في؟ قال: ما أسمع إلا ~~خيرا. قال: ما أسألك لتزكيني، قال: أسمعهم يرمون القاضي بالأبنة، قال: ~~اللهم غفرا، المشهور عنا غير هذا. # وذكر عنه أنه كان يحسد حسدا شديدا وكان متفننا، فإذا نظر إلى رجل يحفظ ~~الفقه سأله عن الحديث، وإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، وإذا رآه يعلم ~~النحو سأله عن الكلام ليقطعه ويخجله، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي ~~حافظ، فناظره فرآه متفننا، فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم، قال: تحفظ ~~من الأصول؟ قال: نعم أحفظ عن شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا عليه ~~السلام رجم لوطيا، فأمسك يحيى عنه ولم يكلمه. # قال الخطيب: ودخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة وكانا على نهاية الجمال، ~~فلما رآهما يمشيان في صحن الدار أنشد: # PageV01P106 # يا زائرينا من الخيام ... حياكما الله بالسلام # لم تأتياني وبي نهوض ... إلى حلال ولا حرام # يحزنني إن وقفتما بي ... وليس عندي سوى الكلام # ثم أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا. # ويقال: إنه عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات. # قال: ورايت في بعض المجاميع أن يحيى بن أكثم مازح الحسن بن وهب وهو يومئذ ~~صبي فلاعبه ثم جمشه، فغضب الحسن، فأنشد يحيى: # أيا قمرا جمشته فتغضبا ... وأصبح لي من تيهه متجنبا # إذا كنت للتجميش والعض كارها ... فكن أبدا يا سيدي متنقبا # ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة ... ولا تجعل منها فوق خديك عقربا # فتقتل مسكينا وتفتن ناسكا ... وتترك قاضي المسلمين معذبا # وقال أحمد بن يونس الضبي: كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بن أكثم، ~~وكان غلاما جميلا، متناهي الجمال، فقرص القاضي خده، فخجل الغلام واستحيى ~~وطرح القلم من يده، فقال له يحيى: خذ القلم واكتب ما أملي عليك، ثم أملى ~~الأبيات المذكورة. # وقال إسماعيل الصفار: سمعت أبا العينا في مجلس أبي العباس المبرد يقول: ~~كنت في مجلس أبي عاصم النبيل وكان أبوبكر بن يحيى بن أكثم ينازع غلاما، ~~فقال: إن يسرق فقد سرق أب له من قبل. # وذكر ms197 الخطيب في تاريخه: أن المأمون قال ليحيى بن أكثم: من الذي يقول: # قاض يرى الحد في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من بأس # قال: أوما يعرف أميرالمؤمنين قائله؟ قال: لا، قال: يقوله الفاجر أحمد بن ~~أبي نعيم الذي يقول: # لا أحسب الجور ينقضي وعلى ... الأمة وال من آل عباس # قال: فأفحم المأمون خجلا وقال: ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى ~~السند. # وهذان البيتان من جملة أبيات أولها: # أنطقني الدهر بعد أخراس ... لنائبات أطلن وسواسي # يا بؤس للدهر لا يزال كما ... يرفع ناسا يحط من ناس # لا أفلحت أمة وحق لها ... بطول نكس وطول أتعاس # ترضى بيحيى يكون سائسها ... ولى يحيى لها بسواس # قاض يرى الحد في الزناء ولا ... يرى على من يلوط من بأس # يحكم للأمرد الغرير على ... مثل جرير ومثل عباس # فالحمد لله كيف قد ذهب ال ... عدل وقل الوفاء في الناس # أميرنا يرتشي وحاكمنا ... يلوط والرأس شر ما راس # لو صلح الدين واستقام لقد ... قام على الناس كل مقياس # لا أحسب الجور ينقضي وعلى ... الأمة وال من آل عباس # قال: وحكى أبوالفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني ليحيى المذكور وقائع في ~~هذا الباب كثيرة، وأن المأمون لما تواتر النقل على يحيى بهذا اراد امتحانه، ~~فأخلى له مجلسا واستدعاه وأوصى مملوكا خزريا أن يقف عندهما وحده، وإذا خرج ~~المأمون يقف المملوك عند يحيى فلا ينصرف، وكان المملوك في غاية الحسن، فلما ~~اجتمعا بالمجلس وتحادثا وانصرف المأمون كأنه يقضي حاجته فوقف المملوك، ~~فتجسس المأمون عليهما، وكان قرر معه أن يعبث بيحيى علما منه أن يحيى لا ~~يتجاسر عليه خوفا من المأمون، فلما عبث به المملوك سمعه المأمون وهو يقول: ~~لولا أنتم لكنا مؤمنين، فدخل المأمون وهو ينشد: # وكنا نرجي أن نرى العدل ظاهرا ... فأعقبنا بعد الرجاء قنوط # متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها ... وقاضي قضاة المسلمين يلوط # إنتهى. # رجع إلى ما قيل في وصف العشق: قال الأصمعي: سألت أعرابية عن العشق، ~~فقالت: جل والله أن يرى، وخفي عن أعين ms198 الورى، فهو في الصدور كامن، كمون ~~النار في الحجر، إن قدحته أورى، وإن تركته توارى. # وقيل لأبي زهير المدني: ما العشق؟ فقال: الجنون داء أهل الذل، وهو داء ~~أهل الظرف. # وقال بعض الأطباء في صفة الحب: الحب امتزاج الروح بالروح، ولو امتزج ~~الماء بالماء لامتنع تخليص بعضه من بعض، فكيف والروح ألطف امتزاجا وأرق ~~مسلكا. # وسئل أعرابي عن الهوى، فقال: هو أغمض مسلكا في القلب من الروح والجسد، ~~وأملك من النفس بالنفس، بطن وظهر، ولطف وكشف، فامتنع عن وصفه اللسان، وعمي ~~عنه البيان، فهو بين السحر والجنون، ولطف المسلك والكمون. # PageV01P107 # وروى أهل السير أن الذين علق الحب قلوبهم وماتوا أو جنوا هم الذين عشقوا ~~بنات العم والجيران في الحداثة، وإن ذلك هو العشق الذي لا يزايل صاحبه أبدا ~~حتى يموت أو يهيم على وجهه، ويشهد بذلك قول المجنون: # وعلقت ليلى وهي ذات موصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرى البهم يا ليت أننا ... صغيران لم نكبر ولم تكبر البهم # ومنه قول جميل: # علقت الهوى منها وليدا ولم يزل ... إلى الآن ينمو حبها ويزيد # وأفنيت عمري في انتظار نوالها ... وأفنت بذاك العمر وهو جديد # وكان أول ما علق جميل بثينة أنه أقبل يوما في إبله فاستقبل ودايا يقال له ~~وادي بغيض فاضطجع وأرسل إبله مصعدة وأهل بثينة في ذنب الوادي، فأقبلت بثينة ~~وجارية لها واردتين الماء فمرتا على فصال له برك ففرقتهن بثينة وهي إذ ذاك ~~جويرية صغيرة فسبها جميل فأقترت عليه، فملح إليه سبابها فقال: # وأول ما قاد المودة بيننا ... بوادي بغيض يا بثين سباب # وقلت لها قولا فجائت بمثله ... لكل كلام يا بثين جواب # وعن رجل من جهينة أنه قال: صادفت في الحمام جميل بثينة وأنا لا أعرفه ~~فقلت: من أنت؟ قال: جميل، فقلت له: أنت الذي تقول: # لها النظرة الاولى عليهن بسطة ... فإن كرت الأبصار كان لها العقب # فقال: نعم أنا الذي أقول: # ترى البزل بكرهن الرياح إذا جرت ... وبثنة إن هبت بها الريح تفرح # قال: ms199 فقلت: إني والله لأظن أن عرقوفيها يذكيان إذا كلت شفرة الحي، فضحك ~~وقال: يابن أخي! لو رأيتها لوددت أن تلقى الله بهنة منها مصرا عليها أبدا. # ومما ورد من الأخبار التي تشهد بعفة أهل العشق المتقدمين ما رواه سهل بن ~~سعد قال: كنت بمصر وخرجت لحاجة فلقيني صديق لي في بعض الطريق فقال لي: هل ~~لك أن تعدل لعيادة جميل فقد ثقل مرضه؟ قلت: نعم، فدخلنا عليه وهو يجود ~~بنفسه، فنظر إلي وقال: يابن سعد! ما نقول في رجل لم يزن قط ولم يشرب مداما ~~ولم يسفط دما حراما قد أتت عليه خمسون سنة يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله؟ فقلت: من هذا، فإني أظنه ناج من عذاب النار؟ فقال: أنا ~~ذاك، قلت: يا سبحان الله! ما رأيت كاليوم أعجب من هذا، وما أحسبك تسلم وأنت ~~تسبب ببثينة منذ عشرين سنة؟ فقال: إني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم ~~من أيام الآخرة فلا نالتني شفاعة محمد إن وضعت يدي يوما عليها لريبة، وإنما ~~أكثر ما يكون مني إليها أني آخذ يديها فأضعهما على قلبي فأستريح إليها، ثم ~~أغمي عليه فأفاق وأنشأ يقول: # صرخ النعي وما كنى بجميل ... وثوى بمصر ثواء غير قفول # ولقد أجر الذيل في وادي القرى ... نشوان بين مزارع ونخيل # قومي بثينة واندبي بعويل ... وابكي خليلك دون كل خليل # ثم أغمي عليه فمات. # وعن الحافظ أبي محمد الأموي أنه قال: كانت عنده امرأة تخدمه، وإن فتى ~~علقها وعلقته، فذاع سراهما وشاع أمرهما، فاجتمعا يوما فقال لها: هلم نحقق ~~ما قاله فينا الناس، فقالت: لا والله لا كان ذلك أبدا وأنا أقرأ: (الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) . # وروي عن جميل أنه قال لبثينة ليرى ما عندها: هل لك يا بثينة أن نحقق ما ~~قاله فينا الناس؟ فقالت: مه، إن الحب إذا نكح فسد، ونظم هذا المعنى بعض ~~الشعراء فقال: # ماالحب إلا نظرة ... وغمز كف وعضد # ماالحب إلا هكذا ... إن نكح الحب ms200 فسد # وروي عن الأصمعي أنه قال: قلت لأعرابية: ما تعدون العشق فيكم؟ قالت: ~~العناق والضمة والمحادثة والغمزة، ثم قالت: يا حضري! كيف هو عندكم؟ قلت: ~~يقعد المحب بين رجلي من يحب ثم يجهدها. قالت: يابن أخي! ما هذا عاشق، هذا ~~طالب ولد. # وسأل رجل أعرابيا عن العشق فقال: هو اللحظة والنظرة ومص الريقة ولثم ~~الثغر والأخذ من لطائف الحديث بنصيب، فكيف هو عندكم يا حضري؟ فقال: العض ~~الشديد، والجمع بين الركبة والوريد، وهو يوقض النيام، ويوجب الآثام. فقال: ~~تالله ما يفعل هذا العدو فكيف الحبيب. # PageV01P108 # وقيل لآخر: ما كنت صانعا بمن أحببت لو ظفرت به؟ قال: أحل الخمار وأحرم ما ~~وراء الإزار، وأطهر الحب ما يرضى الرب. # وقيل لآخر: ما كنت صانعا بمحبوبتك لو ظفرت بها؟ قال: أضمها وألثمها وأعصي ~~الشيطان في إثمها، ولا أفسد عشق عشرين سنة بلذة ساعة تفنى لذتها ويبقى ~~عقابها، إني إن فعلت ذلك للئيم ولم يلدني كريم. # وما ألطف وأظرف قول بعضهم: # وباض الحب في قلبي ... فياويلي إذا فرخ # وما أصنع في الحب ... إذا لم أنزح البربخ # وكان العشق أكثر وقوعا في بني عذرة، ولقد اشتهروا فيه بين القبائل، ~~وصاروا يضرب بهم المثل في العشق لكثرة من قتل منهم. # روي عن محمد بن جعفر ما هذا ملخصه أنه قال: سمعت رجلا من عذرة يتحدث عند ~~عروة، فقال له عروة: يا هذا بحق إنكم أرق الناس قلوبا؟ قال: نعم، والله لقد ~~تركت في الحي ثلاثين شابا خامرهم الموت ما لهم داء إلا الحب. # وروي ما هذا مضمونه عن سعد بن عتبة أنه حضر في مجلسه رجل فاستغربه، فقال ~~له: ممن أنت؟ قال: من قوم إذا عشقوا ماتوا. فقال: عذري ورب الكعبة، ثم قال ~~له: ولم كان بكم هذا الداء الذي أهلككم؟ قال: لأن في رجالنا صباحة وفي ~~نسائنا عفة. # وعنهم ما هذا ملخصه أنه قال رجل من فزارة لرجل من عذرة: إنكم لتعدون ~~موتكم في الحب فضيلة لكم ومزية، وإنما ذاك من ضعف البنية ووهن العقيدة ms201 وسوء ~~الروية. فقال العذري: أما إنكم لو رأيتم المحاجر البلج ترشق بالأعين الدعج ~~من فوقها الحواجب الزج من تحتها المباسم الفلج تفتر عن الثنايا الغر كأنها ~~البرد والدر لجعلتموها اللات والعزى. # واعلم أن من المعلوم عند العرب أن الشيء إذا عظم كالسيف والرمح والأسد ~~والداهية والخمر عظمت فيه عنايتهم ووضعوا له أسماء وصفاتا كثيرة، ولما كان ~~لا شيء عندهم أعظم من الحب كانت عنايتهم فيه أعظم فوضعوا له صفاتا وأسماء ~~لا تكاد تحصى وأيسرها ما نقله عنهم الحصيري في بعض مصنفاته فقال: الحب، ~~والعشق، والهوى، والمقة، والعلاقة، والرقة، والكئابة، والصبابة، والكرب، ~~والصبوة، والشغف، والتوق، والوله، والكلف، والأسف، والدنف، والجوى، والخلة، ~~والود، والكمد، والسهد، والخبل، والجنون، والتدلية، والنبل، والشجون، ~~والحرق، والرسيس، والأرق، والوجل، والحزن، والتلدد، والبلابل، والوهل، ~~والنبالة، والتبالد، والتنيم، والجزع، والخوف، والوصب، والإكتئاب، والشجن، ~~والهلع، والهيام، والنصب، والغرام، والحسرات، والخلاعة، والتباريح، ~~والغمرات، واللعج، والحنين، والتلهف، والأنين، واللذع، والندم، والإستكانة، ~~واللوعة، والسقم، والفتون، والتفجع، والمس، واللمم، والداء المخامر، والضنى ~~المسامر، والعقل المختلس، والنفس المحتبس، واللب المسلوب، والدمع المسكوب. # إنتهى كلامنا على العشق. # وظماء الوشح وغراثها: الظماء هي العطشانة، والغراث هي الجائعة، ووصف ~~الأوشحة بالعطش والجوع كناية عن دقة الخصر لأن ذلك من الصفات المحمودة في ~~النساء، ويقال: هي مخطفة الحشا ومهضومة الحشا ومرهفة الخصر وعظيمة الكشح، ~~ويقابلون ذلك بارتواء الأرداف والمخلخل، والمراد به الساق. قال امرؤ القيس: # هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هظيم الكشح ريا المخلخل # وقال أبو تمام: # فتأبدت من كل مخطفة الحشا ... غيداء تكسى بارقا ورعاثا # وقال البحتري: # أظالمة العينين مظلومة الحشا ... ضعيفة كفي الخيال المؤرقا # وقال أيضا: # ويقل انتصار من هظمته ... ذات كشح مهفهف مهظوم # وقال أيضا: # أوانس ظمآنة وشحها ... ريانة خرس خلاخيلها # وقال الآخر: # ونشوان من خمر الدلال سقيته ... شمولا فنمت عن هواه الشمائل # شكى ظمأ منه الموشح وارتوت ... بماء الصبا أردافه والخلاخل # وهذا الباب واسع جدا. # والرعاث هو القرط. قال الأرجاني وقد شبه القرط بالثريا: # تذكر كم ليل لهونا به ... قرطك قد كان ثرياه # وقال الأموي: ms202 # بدا والثريا في مغاربها قرط ... بريق شجاني والدجى لم شمط # وإنما يشبه القرط بالثريا لأنه مثله في الهيئة. # PageV01P109 # وقولي: حمت بذكور المرهفات إناثها، اشتمل على الطباق، والطباق هو من ~~المحسنات المعنوية ويسمى المطابقة، والتطبيق، والتكافؤ، والتضاد. # قال ابن الأثير في المثل السائر: وهو؛ يعني الطباق، في المعاني ضد ~~التجنيس في الألفاظ لأن التجنيس هو اتحاد اللفظ مع الختلاف المعنى، الطباق ~~هو أن يكون المعنيان ضدين، وقد أجمع أرباب هذه الصناعة على أن المطابقة هي ~~الجمع بين الشيء وضده كالسواد والبياض والليل والنهار، والظاهر أن المقابلة ~~أعم من الطباق؛ فإن كل طباق مقابلة ولا عكس، لأنه الجمع بين متضادين مع ~~مراعاة التقابل فلا يجيء باسم مع فعل ولا العكس وذلك غير ملحوظ في ~~المقابلة، ولأن المطابقة هي الجمع بين ضدين، والمقابلة هي الجمع بين ضدين ~~فصاعدا، ومن أمثلة مجيئه من إسمين قوله تعالى: (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) ، ~~ومن فعلين قوله تعالى: (يحيي ويميت) ، وقوله: (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ~~ولا تفرحوا بما آتاكم) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمللأنصار: ~~إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع. ومن حرفين قوله تعالى: (لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت) فإن في اللام معنى الإنتفاع وفي على معنى التضرر أي ~~لها ما كسبت من خير وعليها مااكتسبت من شر، إنتهى. # ومما اتفق لي من الشعر الأجنبي ما قلته مقرضا على المنظومات الموسومة ب ~~"الباقيات الصالحات" نظم عبد الباقي أفندي العمري في مدح أئمة العصمة صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقد مدحته فيها، فقلت: # أرب القوافي قد غدا لك مذعنا ... بها محرز الفضل اكتسابا ووارثه # لو المتنبي شاهد الحكم التي ... نطقت بها ما شك أنك باعثه # هي "الباقيات الصالحات" أطائب ال ... قريض ولكن ما سواها خبائثه # فحسبك منها معجزا بمديح من ... معاجز كل الأنبياء موارثه # غدت كعصا موسى ولكنما بها ... قد التقفا سحر القريض ونافثه # كفى أنها في أمة الشعر قبلة ... إليها قديم النظم صلى وحادثه ### | الفصل الثاني في الإستغاثة # قلت مخاطبا لأميرالمؤمنين ms203 عليه السلام: # أميرالمؤمنين أغث صريخا ... ألم بجنب قبرك مستغيثا # أتاك يحث ناجية المطايا ... وصرف الدهر يطلبه حثيثا ### | الباب الخامس في قافية الجيم ### | وفيها فصل واحد في المديح # قلت فيه: # فيك العلاء مضيئة أبراجها ... فلأنت بدر سمائها وسراجها # وبك ابتهاج أسرة الشرف التي ... لولاك بعد أخيك عطل تاجها # أقبلتما تتجاريان لغاية ... لم يستقم لسواكما منهاجها # سبق الأنام لها وجئت مصليا ... ومعا ملطمة أتت أفواجها # حتى استوت قدماكما في ذروة ... للمجد عز على الورى معراجها # هو مصطفى الشرف الذي من بعده ... وجدتك أكرم من عليه معاجها # أنت الذي ارتشف الورى من خلقه ... راحا ألذ من الرحيق مزاجها # مااعتلت الدنيا بداء جدوبها ... إلا وجودك طبها وعلاجها # ولقد حميت وئيدة الكرم التي ... لولاك ما سلمت لها أوداجها # نسجت لك العليا ملابس فخرها ... فزها عليك مطرزا ديباجها # لم تحد مدلجة الركائب رغبة ... إلا وكان لربعكم أدلاجها # ما طرقت أم الرجاء لآمل ... إلا وأصبح من نداك نتاجها # أقول: أما قولي: سبق الأنام لها الخ، فالسابق أول خيل الحلبة، والمصلي ~~تلو السابق، والملطم تاسع خيل الحلبة. ومن أحسن ما جاء في الإستباق ~~والمساواة قول الخنساء: # جارى لباه فأقبلا وهما ... يتعاوران ملائة الحضر # حتى إذا نزت القلوب وقد ... لزت هناك العذر بالعذر # وعلا هتاف الناس أيهما ... قال المجيب هناك لا أدري # برزت صفيحة وجه والده ... ومضى على غلوائه يجري # أولى فأولى أن يساويه ... لولا جلال السن والكبر # وهما كأنهما وقد برزا ... صقران قد حطا على وكر # ويقال: إنها قيل لها: ما مدحت أخاك حتى هجنت أباك؟ فقالت هذه الأبيات. # PageV01P110 # ويقال: أنه قيل لأبي عبيدة: ليس هذه الأبيات في مجموع شعر الخنساء؟! فقال ~~أبو عبيدة: العامة أسقط من أن يجاد عليها بمثل ذلك، ولعمريى إنها قد بلغت ~~في مدح أخيها من غير إزراء بأبيها النهاية لأنها جعلت تقدم أبيها له عن ~~قدرة منه على المساواة وعن غير تقصير منه، وإنه أفرج له عن السبق معرفة له ~~بحقه وتسليما لكبر سنه، ومنها أخذ الشريف الرضي قوله: # ولولا مراعاة الأبوة جزته ms204 ... ولكن لغير العجز ما أتوقف # وقال السيد المرتضى: وكأن الخنسا نظرت في هذا المعنى إلى قول زهير: # فشج بها الأماعز وهي تهوي ... هوي الدلو أسلمها الرشاء # فليس لحاقه كلحاق ألف ... ولا كنجائها منه نجاء # يقدمه إذا اختلفت عليها ... تمام السن منه والذكاء # ويشبه أن يكون الكميت أخذ من الخنساء قوله في مخلد بن يزيد بن المهلب ~~وهو: # ما إن أرى كأبيك أدرك شأوه ... أحد ومثلك طالبا لم يلحق # تتجاريان له فضيلة سنه ... وتلوت بعد مصليا لم يسبق # إن تنزعا فله فضيلة سبقه ... فبمثل شأو أبيك لم تتعلق # ولئن لحقت به على ما قد مضى ... من بعد غايته فأحج وأخلق # ويشبه هذا المعنى قول المؤمل بن أميل الكوفي المحاربي يمدح المهدي في ~~حياة المنصور: # لئن فت الملوك وقد توافوا ... إليك من السهولة والوعور # فقد فات الملوك أبوك حتى ... بقوا مابين كاب أو حسير # وجئت ورائه تجري حثيثا ... وما بك حيث تجري من فتور # فقال الناس ما من ذين إلا ... بمنزلة الخليق من الجدير # فإن سبق الكبير فأهل سبق ... له فضل الكبير على الصغير # وإن بلغ الصغير مدى كبير ... فقد خلق الصغير من الكبير # وهذا مأخوذ من قول الشاعر: # جياد جرت في حلبة فتفاضلت ... على قدر الأسنان والعرق واحد # قال السيد المرتضى: مما له بهذا المعنى بعض الشبه وإن لم يذكر فيه السن ~~والتفضيل والكبر قول زهير: # وهو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا # أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا # ويروى أنه عرضت على جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي جارية شاعرة فأراد أن ~~يبلوها، فقال لها: قولي على معنى بيتي زهير الذين ذكرناهما، فقالت: # بلغت أو كدت يحيى أو لحقت به ... فنلتما خالدا في شأو مستبق # لكن مضى وتلا يحيى فأنت له ... تال تعللت دون الركض بالعنق # العنق دون الركض أي إنك تعلل بالعنق اتقاء وحشمة لأبيك وجدك، ولو سرت ~~ركضا لسبقتهما. # قال السيد: ومن أحسن ما قيل في المساواة والمقاربة وهو ms205 داخل بهذا المعنى ~~مناسب له قول عباد بن شبل: # إذا اخترت من قوم خيار خيارهم ... فكل بني عبد المدان خيار # جروا بعنان واحد فضل بينهم ... بأن قيل قد فات العذار عذار # وقول الكميت: # مصل أبوه له سابق ... بأن قيل فات العذار العذارا # ومثله قول العتابي وهو مليح جدا: # كما تقاذف جرد في أعنتها ... سبقا بآذانها مرا وبالعذر # وأول من سبق إلى هذا المعنى زهير في قوله يصف مطايرة البازي القطاة ~~ومقاربته لها: # دون السماء وفوق الأرض قدرهما ... عند الذنابي فلا فوت ولا درك # وقد لحظ أبو نؤاس هذا المعنى في قوله يمدح الفضل بن الربيع ويذكر مقارنته ~~لأبيه في الفضل والسؤدد: # ثم جرى الفضل فانثنى قدما ... دون مداه من غير ترهيق # فقيل راشا سهما يراد به ... الغاية والنصل سابق الفوق # ويشاكل ذلك قول البحتري في ابن أبي سعيد: # جد كجد أبي سعيد إنه ... ترك السماك كأنه لم يشرف # قاسمته أخلاقه وهي الردى ... للمعتدي وهي الندى للمعتفي # فإذا جرى من غاية وجريت من ... أخرى التقى شأواكما في المنصف # ويشبهه أيضا قوله: # وإذا رأيت شمائل ابني صاعد ... أدت إليك شمائل ابني مخلد # كالفرقدين إذا تأمل ناظر ... لم يعل موضع فرقد عن فرقد # وأما قول الخنساء: يتعاوران ملائة الحضر؛ وهي تعني بالملائة الغبار، فإن ~~عدي بن الرقاع نظر إليها في قوله يصف حمارا وأتانا: # PageV01P111 # يتعاوران من الغبار ملائة ... بيضاء محدثة هما نسجاهما # تطوى إذا وطئا مكانا جاسيا ... وإذا السنابك أسهلت نشراها # وقولها: أسلمت أي بلغت السهل، كأكدي إذا بلغ الكدية. قال السيد المرتضى: ~~وهذا المعنى وإن كان هو معنى بيت الخنساء بعينه، فقد زاد في استبقائه عليها ~~زيادة ظاهره صار من أجلها بالمعنى أحق منها، وقد ابتدأ بهذا المعنى رجل من ~~بني عقيل، فقال من قصيدة: # يثيران من نهج الغبار عليهما ... قميصين أسمالا ويرتديان # أقول: ويعجبني قول القاضي الأرجاني في مدح من تأخر في زمانه ووصفه بالسبق ~~على أقرانه: # والدهر مضمار الكرام وهم ... أشباه خيل فيه تستبق # ما إن لحقتهم وقد سبقوا ... حتى ms206 سبقتهم فما لحقوا # ولي في هذا المعنى تخميس بيت من قصيدة لعبد الباقي أفندي العمري في مدح ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: # لحقت وإن كنت لم تعنق ... لشأو به الرسل لم تعلق # وأحرزت قدما مدى الأسبق ... فيا لاحقا قط لم يسبق # ويا سابقا قط لم يلحقوما أبرع قول القاضي الأرجاني في تفضيل ممدوحه على ~~من تقدمه من الكرام وهو على ما هو عليه من تأخر زمانه، وهذا بالسحر أشبه ~~منه بالشعر: # ختمت به الوزراء ختم جلالة ... من كل ذي سبق بذكر شائع # ولئن تأخر واردا وتقدموا ... فرطا له من مبطىء ومسارع # فالفجر يطلع كاذبا أو صادقا ... ما زال قدام النهار الساطع # هو لجة الكرم التي من قبلها ... كانوا أوائل موجها المتتابع # ما أسلس هذا النظم وأرقه، وأشرف معناه وأدقه، فلعمري إنه ليشهد لناسج ~~برده، أنه في حوك هذه الحلل الفاخرة نسيج وحده. # وأما قولي: # ولقد منعت وئيدة الكرم التي ... لولاك ما سلمت لها أوداجها # استعارة الوئيدة للكرم مشعرة بأن الكرم لا يوجد إلا عنده، فالوئيدة ~~فعيلة، يقال: وأد بنته يئدها وأدا دفنها في القبر وهي حية فهي موؤودة، قال ~~الله تعالى: (وإذا الموؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت) ، وكانت كندة تئد البنات. # وقد اشتمل هذا البيت على التلميح - وهو بتقديم اللام على الميم - أن يشار ~~في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر أو مثل سائر من غير ذكر تلك القصة والشعر ~~والمثل، وسماه ابن المعتز - وهو مخترعه الأول - حسن التضمين، ووافقه قدامة ~~وابن جعفر ومن تبعهما، وقال: هو أن يضمن المتكلم كلامه كلمة أو كلمتين من ~~آية أو بيت من الشعر أو فقرة من خبر أو مثل سائر أو معنى مجرد من حكمة أو ~~كلام. وسماه المطرزي وصاحب التلخيص بالتمليح - بتقديم الميم على اللام - ~~كأن الناظم أتى في بيته بنكتة زادته ملاحة. وسماه الإمام فخرالدين الرازي ~~التلويح، وقالوا جميعا: هو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو شعر ~~نادر أو قصة مشهورة من غير أن يذكر جميعها، ولم ms207 يختلفوا بالشواهد. قال أبو ~~تمام من قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف: # لحقنا بأخراهم وقد حوم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقع # فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع # نضى ضوئها صبغ الدجنة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزع # فوالله ما أدري ءأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع # أشار إلى قصة يوشع بن نون في رده الشمس. وقد ظرف الرصافي البلنسي في ~~تلميحه هذه القصة فقال يخاطب من إسمه موسى بأبيات أولها: # وما مثل موضعك ابن رزق موضع ... زهر يروق وجدول يتدفع # يقول فيها: # وعشية لبست رداء شجونها ... والجو بالغيم الرقيق مقنع # بلغت بنا أمد السرور تألفا ... والليل نحو فراقنا يتقطع # فابلل بها ريق الغبوق فقد أتى ... من دون قرص الشمس ما يتوقع # سقطت ولم يملك نديمك ردها ... فوددت يا موسى لو أنك يوشع # وقد لمح هذه القصة أبوالعلا المعري فقال: # فلو صح التناسخ كنت موسى ... وكان أبوك إسحاق الذبيحا # ويوشع رد يوحا بعض يوم ... وأنت متى سفرت رددت يوحا # وقد لمح قلاقس إلى هذه القصة أيضا فقال: # ومنتصر في منع مقلوب عقرب ... بما تحته من لسع مقلوب برقع # PageV01P112 # أبنت شمسه إلا الغروب وقد سما ... لها كلفي من كل عضو بيوشع # وابن مطروح في قوله: # وما أنس لا أنس المليحة إذ بدت ... دجى فأضاء الأفق من كل موضع # فحدثت نفسي أنها الشمس أشرقت ... وإني قد أوتيت آية يوشع # ومن جيد التلميح قول ابن المعتز: # أترى الجيرة الذين تداعوا ... عند سير الحبيب وقت الزوال # علموا أنني مقيم وقلبي ... راحل فيهم أمام الجمال # مثل صاع العزيز في أرحل القو ... م ولا يعلمون ما في الرحال # أشار إلى قصة يوسف عليه السلام حين جعل الصاع في رحل أخيه وإخوته لم ~~يشعروا بذلك، وقول أبي نصر محمد الأصفهاني في ذم الملوك: # بليت بمملوك إذا ما بعثته ... لأمر أعيرت رجله مشية النمل # بليد كأن الله خالقنا عنى ... به المثل المضروب في سورة النحل # يشير إلى قوله تعالى: ms208 (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ~~وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير) . # ومنه ما ذكره أبوبكر في تحفة القادم أن أبابكر الشبلي جلس يوما على نهر ~~شبل بالجسر فتعرض له بعض الجواري للجواز فلما أبصرته رجعت بوجهها وسترت ما ~~قد ظهر له من محاسنها، فقال أبوبكر المذكور: # وعقيلة لاحت بشاطىء نهرها ... كالشمس طالعة لدى آفاتها # فكأنما بلقيس وافت صرحها ... لو أنها كشفت له عن ساقها # حورية قمرية بدرية ... ليس الجفا والصد من أخلاقها # قال في تحفة العروس: ويمكن تغيير البيتين الأوليين بأن يقال: # وعقيلة لاحت بشاطىء نهرها ... كالشمس تتلو في المشارق صبحها # لو أنها كشفت لنا عن ساقها ... لحسبتها بلقيس وافت صرحها # ومن مجون التلميح قول ابن الحجاج: # غضبت صباح وقد رأتني قابضا ... أيري فقلت لها مقالة فاجر # بالله إلا ما لطمت جبينه ... حتى يحقق فيك قول الشاعر # يريد قول ابن نباتة في وصف فرس أغر محجل: # وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه وخاض في أحشائه # وما أملح قول بعض شعراء المغرب في التلميح: # وعندي من لواحظها حديث ... يخبر أن ريقتها مدام # وفي أعطافها النشوى دليل ... وما ذقنا ولا زعم الهمام # يشير إلى قول النابغة في المتجردة امرأة النعمان بن المنذر: # زعم الهمام بأن فاها بارد ... عذب مقبله شهي المورد # زعم الهمام ولم أذقه أنه ... عذب إذا قبلته قلت أزدد # ومن بديع التلميح قول الرئيس أبي العباس بن أبي طالب: # وكم ليلة نلت فيها المنى ... وبات لي الحب فيها نجيا # إذا ضل لحظي في جنحها ... هدت وجنتاه الصراط السويا # أراع فأسأل عن صبحها ... فيرجع لي جفنها نم هنيا # إلى أن بدى لي سرحانها ... يحاول للجدي فيها رقيا # فيالك من ليلة بتها ... أنادم بدر دجاها البهيا # حكت ليلة السفح في حسنها ... فأصبحت أحكي الشريف الرضيا # يشير إلى قول الشريف الرضي في قصيدته البديعة المشهورة وهي: # يا ليلة السفح هلا عدت ثانية ... سقي زمانك هطال من الديم # يقول فيها: # بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى ms209 ... يلفنا الشوق من فرع إلى قدم # وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا ... على الكثيب فضول الريط والكمم # يشي بنا الطيب أحيانا وآونة ... يضيئنا البرق مجتازا على أضم # وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي ... مواضع اللثم في داج من الظلم # وبيننا عفة بايعتها بيدي ... على الوفاء بها والرعي للذمم # يولع الطل بردينا وقد نسمت ... رويحة الفجر بين الضال والسلم # وأكتم الصبح عنها وهي غافلة ... حتى تكلم عصفور على علم # فقمت أنفض بردا ما تعلقه ... غير العفاف وراء الغيب والكرم # والمستني وقد جد الوداع بها ... كفا تشير بقضبان من العنم # وألثمتني ثغرا ما عدلت به ... أرى الجنى بنبات الوابل الرذم # ثم انثنينا وقد رابت ظواهرنا ... وفي بواطننا بعد من التهم # PageV01P113 # ثم اعلم أن التلميح منه ما هو واضح الإشارة كما قدمنا، ومنه ضرب يشبه ~~اللغز، ومن لطائفه قصة الهذلي مع المنصور فقد روي أنه وعده بجائزة فنسي ~~فحجا معا ثم مرا في المدينة الشريفة ببيت عاتكة، فقال الهذي: يا ~~أميرالمؤمنين! هذا بيت عاتكة التي يقول فيها الأخوص: # يا دار عاتكة التي أتغزل ... حذر العدا وبه الفؤاد موكل # فأنكر عليه المنصور ابتدائه بالخبر من غير أن يسأله، ثم أمر القصيدة على ~~باله ليعلم ما أراد، فإذا فيها: # وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل # فعلم أنه أشار إلى هذا البيت بتلميحه فتذكر ما وعده به وأنجزه. # ومثله ما حكي أن اباالعلا المعري كان يتعصب للمتنبي وشرح ديوانه وسماه ~~"معجز أحمد"، فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى، فجرى ذكر المتنبي عن غير قصد، ~~فهضم المرتضى من جانبه، فقال المعري: لو لم يكن إلا قوله: لك يا منازل في ~~القلوب منازل لكفاه، فغضب المرتضى وأمر بسحبه وإخراجه وقال للحاضرين: ~~أتدرون ما عنى بذكر هذا البيت؟ قالوا: لا، قال: عنى قول المتنبي فيها: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # ومن هذا القبيل قصة السري الرفاء مع سيف الدولة ابن حمدان بسبب المتنبي، ~~فإنهما كانا من مداحه، فجرى ذكر المتنبي يوما في ms210 مجلس سيف الدولة، فبالغ في ~~الثناء عليه، فقال له السري: أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده ~~لأعارضها ويتحقق بذلك أنه أركبه في غير سرجه، فقال له سيف الدولة على ~~الفور: عارض لنا قصيدته القافية التي مطلعها: # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي # قال السري: فكتبت القصيدة واعتبرتها فلم أجدها من مختاراته لكن رأيته ~~يقول فيها عن ممدوحه: # إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق # فعلمت أن سيف الدولة إنما أشار إلى هذا البيت، فأحجمت عن معارضته. # ومن لطيف التلميح قول أبي نؤاس: # وقال أصحيابي الفرار أو الردى ... فقلت هما أمران أحلاهما مر # ولكنني أمضي لما لا يعيبني ... وحسبك من أمرين خيرهما الأسر # ولا خير في رد الردى بمذلة ... كما رده يوما بسوءته عمرو # يريد عمرو بن العاص لما ضربه علي عليه السلام يوم صفين فرمى نفسه على ~~الأرض وكشف عن سوئته فأعرض علي عنه وقال: عورة المرء حمى. وقد وقع ذلك لبسر ~~بن أرطاة مع علي عليه السلام كما وقع لعمرو، وذلك أن بسرا كان مع معاوية ~~بصفين، فأمره أن يلقى عليا عليه السلام وقال له: سمعتك تتمنى لقائه، فلو ~~أظفرك الله به حصلت دنيا وآخرة، ولم يزل يشجعه ويمنيه حتى رآه فقصده في ~~الحرب والتقيا، فصرعه علي عليه السلام، فكشف بسر عن سوئته فتركته علي، وفي ~~ذلك يقول ابن نضر السهمي: # أفي كل يوم فارس ذو كريهة ... له عورة وسط العجاجة باديه # يكف لها عنه علي سنانه ... ويضحك منها في الخلاء معاويه # فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا ... سبيليكما لا تلقيا الليث ثانيه # ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما ... هما كانتا والله للنفس واقيه # في أبيات أخر لا حاجة إلى ذكرها. # ومن بديع التلميح ما حكي أن عبد الرحمن بن الحكم قدم على معاوية الشام ~~وكان قد عزل أخاه مروان عن المدينة وولى سعيد بن العاص، فوجهه أخوه وقال ~~له: ألقه أمامي فعاتبه لي واستصلحه، فلما ms211 قدم عليه دخل إليه وهو يعشي ~~الناس، فأنشأ يقول: # أتتك العيس تنفح في براها ... يكشف عن مناقبها القطوع # بأبيض من أمية مصرخي ... كأن جبينه سيف صنيع # فقال له معاوية: أزائرا جئت أم مفاخرا أم مكاثرا؟ فقال له: أي ذلك شئت. ~~فقال: ما أشاء من ذلك شيئا، وأراد معاوية أن يقطعه عن كلامه الذي عن له، ~~فقال: على أي الظهر أتيتنا؟ قال: على فرس، قال: ما صفته؟ قال: أجش هزيم، ~~يعرض بقول النجاشي له: # ونجي بن حرب سابح ذو غلالة ... أجش هزيم والرماح دواني # إذا خلت أطراف الرماح تناله ... مرته له الساقان والقدمان # PageV01P114 # فغضب معاوية وقال: أما إنه لا يركبه صاحبه في الظلم إلى الريب، ولا هو ~~ممن يتسور على جارته، ولا يثب على كنانه بعد هجعة الناس، وكان عبد الرحمن ~~يتهم بذلك في امرأة أخيه، فخجل عبد الرحمن وقال: يا أميرالمؤمنين! ما حملك ~~على عزلك ابن عمك الخيانة أوجبت سخطا أو برأي رأيته وتدبير أصلحته؟ قال: ~~لتدبير أصلحته، قال: فلا بأس بذلك، وخرج من عنده، فلقي أخاه مروان فأخبره ~~بما جرى بينه وبين معاوية، فاستشاط غيظا وقال لعبد الرحمن: قبحك الله! ما ~~أضعفك! عرضت للرجل بما أغضبته به حتى إذا انتصر منك أحجمت عنه، ثم لبس حلته ~~وركب فرسه وتقلد سيفه ودخل على معاوية، فقال له حين رآه وتبين الغضب في ~~وجهه: مرحبا بأبي عبد الملك! لقد زرتنا عند اشتياق منا إليك، قال: لا ~~هاالله ما زرتك لذلك ولا قدمت عليك، فألفيتك إلا عاقا قاطعا، والله ما ~~أنصفتنا ولا جزيتنا جزانا، لقد كانت السابقة من بني عبد شمس لآل أبي العاص ~~والصهر برسول الله لهم والخلافة فيهم فوصلوكم يا بني حرب وشرفوكم وولوكم ~~فما عزلوكم ولا آثروا عليكم حتى إذا وليتم وأفضى الأمر إليكم أبيتم إلا ~~إثرة وسوء صنيعة وقبح قطيعة، فرويدا رويدا! فقد بلغ بنوا الحكم وبنو أمية ~~نيفا وعشرين، وإنما هي أيام قلائل حتى يكملوا أربعين ويعلم أمرواني يكون ~~منهم حينئذ، ثم هم للحسن بالحسنى وللسوء بالمرصاد. فقال ms212 له معاوية: عزلتك ~~لثلاث لو لم تكن منهن إلا واحدة لأوجبت عزلك: إحداهن: إني أمرتك على عبد ~~الله بن عامر وبينكما ما بينكما فلم تستطع أن تستشفي منه. والثانية: كرهتك ~~لأمر زياد. والثالثة: إن ابنتي رملة إستعدتك على زوجها عمرو بن عثمان فلم ~~تعدها. # قال له مروان: أما ابن عامر فإني لا أنتصر منه بسلطاني ولكن إذا تساوت ~~الأقدام عليم أين موضعه، وأما كراهتي أمر زياد فإن سائر بني أمية كرهوه ~~وجعل الله لنا في ذلك الكره خيرا، وأما استعداء رملة على عمرو فوالله إنه ~~ليأتي علي سنة أو أكثر وعندي بنت عثمان فما كشفت لها ثوبا، يعرض بأن رملة ~~إنما استعدت عليه طلبا للنكاح. فقال له معاوية: يابن الوزغ! لست هناك. فقال ~~له مروان: هو ذاك وإني الآن والله لأبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة وقد كاد ~~ولدي أن يكملوا العدة؛ يعني أربعين، ولو قد بلغوها علم أين تقع مني، فانخزل ~~معاوية ثم قال: # فإن أك في شراركم قليلا ... فإني في خياركم كثير # بغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلاة نزور # فلما فرغ مروان من كلامه خضع معاوية وقال له: لك العتبى وإني رادك إلى ~~عملك، فوثب مروان وقال: لا وعيشك لا رأيتني عائدا إليه أبدا، وخرج. فقال ~~الأحنف لمعاوية: ما رأيت قط لك سقطة مثلها، ما هذا الخضوع لمروان؟ وأي شيء ~~يكون منه ومن بني أبيه إذا بلغوا أربعين؟ وأي شيء حسبنا نخشاه منهم؟ فقال ~~له: أدن مني أخبرك بذلك، فدنا منه، فقال له: إن الحكم بن أبي العاص كان أحد ~~من قدم مع أختي أم حبيبة لما زفت للنبي، وهو مولى نقلها إليه، فجعل رسول ~~الله عليه السلام يحد النظر إليه، فلما خرج قيل له: يا رسول الله حددت ~~النظر إليه؟ فقال: ابن المخزومية، ذاك رجل إذا بلغ ولده ثلاثين أو أربعين ~~ملكوا الأمر بعدي، فوالله لقد تلقاها من عين صافية. فقال الأحنف: لا يسمعن ~~هذا منك أحد فإنك تضع من قدرك وقدر ولدك بعدك، وإن قضى ms213 الله عزوعلا ~~أمرايكون. فقال معاوية: فاكتمها علي ياأبا عمرو إذافقد لعمري صدقت ونصحت. # ومن جيد التلميح قول أبي تمام الطائي: # إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... وزادت على ما وطدت من مناقب # فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب # PageV01P115 # يشير إلى قصة حاجب بن زرارة حين أتى كسرى في جدب أصلبهم بدعوة النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا، ~~فقال: إنكم معاشر العرب أهل غدر وحرص، فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأغرتم ~~على العباد. فقال حاجب: إني ضامن للملك أن لا يفعلوا. قال: فمن لي بأن تفي؟ ~~قال: أرهنك قوسي هذا، فضحك كسرى وقال: ما كان ليسلمها أبدا، فقبلها منه ثم ~~أذن لهم، فلما أحييي الناس بدعوته صلى الله عليه وآله وسلم وقد مات حاجب، ~~فارتحل عطاء بن حاجب إلى كسرى يطلب قوس أبيه، فردها وكساه حلة، فلما رجع ~~أهداها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقبلها فباعها من يهودي ~~بأربعة آلاف درهم. # ويشير إلى وقعة ذي قار المشهورة وكانت بين الفرس والعرب، وكانت بعد وقعة ~~بدر بأشهر، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، ولما بلغه خبرها ~~قال: هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم. في بعض الأخبار: وبي نصروا. ~~وعن ابن عباس قال: ذكرت وقعة ذي قار عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: ذلك يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا. وقد لمح إلى ذلك ~~المطراني بقوله: # تزهو علينا بقوس حاجبها ... زهو تميم بقوس حاجبها # ومن ظريف التلميح قول بعضهم: # رأى صاحبي عمروا فكلف وصفه ... وحملني من ذاك ما ليس في الطوق # فقلت له عمرو كعمرو فقال لي ... صدقت ولكن ذاك شب عن الطوق # يشير إلى قصة عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة الأبرش وكانت الجن قد استهوته ~~صغيرا ثم قدم وقد التحى فأدخلته رقاش إلى الحمام وألبسته من ثياب الملك ~~ووضعت في عنقه طوقا من ذهب كان له وأزارته ms214 خاله، فلما رأى لحيته والطوق في ~~عنقه قال: شب عمرو عن الطوق، فذهبت مثلا. # ومن غريب التلميح ما يحكى أن رجلا قعد على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة ~~الجمال من ناحية الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب فقال لها: رحم ~~الله علي بن الجهم. فقالت المرأة: رحم الله أباالعلا المعري، وما وقفا بل ~~سارا مشرقا ومغربا. قال الرجل: فتبعت المرأة وقلت: لئن لم تخبريني بما أراد ~~بابن الجهم وما أردت بأبي العلا فضحكتما؟ فضحكت وقالت: أراد به قوله: # عيون المهابين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث ندري ولا ندري # وأردت بأبي العلا قوله: # فيا دارها بالخيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال # ومن ظريف التلميح ما روي أن شريك بن عبد الله النميري ساير يزيد بن عمر ~~بن هبيرة الفزاري يوما فبززت بغلة شريك، فقال يزيد: غض من لجامها، فقال ~~شريك: إنها مكتوبة أصلح الله الأمير. فقال له يزيد: ما ذهبت حيث أردت، ~~ويزيد أشار إلى قول جرير: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # فعرض له شريك بقول ابن داره: # لا تأمنن فزاريا نزلت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # وكان بنوا فزارة يرمون بإتيان الإبل. # ومثله ما حكي أن تميميا نزل بفزاري فقال: قلوصك يا أخا تميم لا تنفر ~~القطا، فقال: إنها مكتوبة. أشار الفزاري إلى قول الطرماح: # تميم يطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلت # وأشار التميمي إلى قول ابن دارة وهو البيت المار. وبيت الطرماح هذا بعده: # ولو أن برغوثا على ظهر قملة ... يكر على صفي تميم لولت # وقد أخذ ابن لنكك البيت الأول فقال: # تعستم جميعا من وجوه لبلدة ... تكنفهم لؤم وجهل فأفرطا # اراكم تعيبون اللئام وإنني ... أراكم بطرق اللؤم أهدى من القطا # ومثله ما حكي أن تميميا قال لشريك النميري: ما في الجوارح أحب إلي من ~~البازي، فقال النميري: وخاصة إذا يصيد القطا. فأشار التميمي إلى قول جرير: # أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء لها انصبابا ms215 # وأشار شريك إلى قول الطرماح وهو: تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا. # ومن ذلك ما روي أن رجلا من بني محارب دخل على عبد الله بن يزيد الهلالي، ~~فقال عبد الله: ماذا لقينا البارحة من شيوخ بني محارب، ما تركونا ننام. ~~فقال المحاربي: أصلحك الله! أضلوا البارحة برقعا فكانوا في طلبه. أراد ~~الهلالي قول الأخطل: # PageV01P116 # تكش بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري # ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر # وأراد المحاربي قول الآخر: # لكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن هلال برقع وجلال # ومن ظريف التلميح ما حكي أن الحيص بيص حضر ليلة عند الوزير في شهر رمضان ~~على السماط، فأخذ أبوالقاسم بن القطان قطاة مشوية وقدمها إلى الحيص بيص، ~~فقال الحيص بيص للوزير: يا مولانا! هذا يؤذيني. قال الوزير: كيف؟ قال: لأنه ~~يشير إلى قول الشاعر: تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا، وذكر البيت، وكان ~~الحيص بيص تميميا، إنتهى. # فأما التلميح في بيتي فهو إلى بيت الفرزدق وذلك حيث قال: # ومنا الذي منع الوائدات ... فأحيى الوئيد ولم يوئد # يعني بذلك جده صعصعة بن ناجية. ويقال: إنه أحيى ألف موؤودة. # وأما قولي: ما طرقت أم الرجاء الخ، يقال: طرقت الناقة بولدها إذا نشب ولم ~~يسهل خروجه، وكذلك المرأة. والنتاج كما في المجمع يقال: نتجت الناقة ولدا ~~بمعنى ولدت أو حملت. قال: وفي الحديث: فما نتج فهو هدي، أي: فما ولد. ويوم ~~ينتج يولد، فيكون معنى البيت ما عرض لآمل رجاء إلا وكان نجحه من نداك لا ~~غير، إنتهى. ### | الباب السادس في قافية الحاء ### | وفيها ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في المديح # قلت فيه هذه المقطوعة: # طمحت إليك فما ألذ طماحها ... هيفاء راض لك الغرام جماحها # وحبتك للتقبيل منها وجنة ... تحمي بعقرب صدغها تفاحها # خوطية العطفين ذات موشح ... منه على غصن تدير وشاحها # مجدولة بيضاء رائقة الصبا ... ملكت على أهل الهوى أرواحها # وبمسقط العلمين غازلت الدمى ... فعلقتها مرضى الجفون صحاحها # من كل صاحية الشمائل لم يزل ms216 ... سكر الدلال بها يطيل مراحها # زفت إلي كخدها عنبية ... خضبت بلون الراح منها راحها # وتروحت ذات الأراك بنفحة ... منها فشاق عبيرها مرتاحها # والى أبي الهادي بعثت بمثلها ... في الحسن ما استجلى سواه ملاحها # لاغر يبسط في المكارم راحة ... بيضاء تمتاح الورى ممتاحها # بدجى حوادثها وعند فسادها ... تلقاه مصباح الورى مصلاحها # ما استغلقت لبني المطالب حاجة ... إلا وكان بنانه مفتاحها # وقد اشتمل قولي: خوطية العطفين الخ على التجريد، والتجريد هو أن ينتزع من ~~أمرء ذي صفة أمرا آخرا مثله فيها مبالغة لها فيه، كأنه بلغ من الإتصاف بتلك ~~الصفة إلى حيث يصح أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة، وهو على أقسام: ~~منها: أن يكون ب "من" التجريدية نحو قولهم: لي من فلان صديق حميم أي بلغ ~~فلان من الصداقة حدا صح معه أن يستخلص منه آخر مثله فيها. وكذلك قولي: منه ~~على غصن تدير وشاحها أي بلغ موشحها وهو خصرها من الرقة واللطافة حدا صح معه ~~أن يستخلص منه غصن آخر مثله فيهما. # ومنها: أن يكون ب "الباء" التجريدية، وذلك كقولهم: سألت به البحر ولقيت ~~به الأسد. # ومنها: أن يكون ب "الباء" المعية والمصاحبة، كما قال الشاعر: # وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل # المستلئم: لابس اللامة وهي الدرع، والباء فيه للملابسة والمصاحبة. ~~والفنيق: الفحل المكرم عند أهله. والمرحل: من رحل البعير أشخصه عن مكانه. ~~والمعنى: تعدو بي ومعي من نفسي لابس درعا لكمال استعدادي للحرب بالغ ~~باتصافه في الإستعداد أن ينتزع منه مستعد آخر لابس درع. # ومنها: أن يكون بدخول في نحو قوله تعالى: (لهم فيها دار الخلد) أي في ~~جهنم؛ وهي دار الخلد لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل ~~الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها. # ومنها: ما يكون بدون توسط حرف كقول قتادة بن مسلمة الحنفي: # بكرت علي من السفاه تلومني ... سفها تعجز بعلها وتلوم # لما رأتني قد رزيت فوارسي ... وبدت بجسمي نهكة وكلوم # ما كنت أول من أصاب بنكبة ... دهر ms217 وحي باسلون صميم # إلى أن يقول فيها: # ومعي أسود من حنيفة في الوغى ... للبيض فوق رؤسهم توسيم # PageV01P117 # قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم ... في البيض والحلق الدلاص نجوم # ولئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت كريم # يعني بالكريم نفسه، فكأنه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه إذ لم يقل ~~أو أموت. # ومنها: ما يكون بطريق الكناية كقول الأعشى: # يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا # إنتزع من الممدوح جوادا يشرب الكاس بكفه على طريق الكناية، لأنه إذا نفى ~~عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف كريم ومعلوم أنه يشرب بكفه فهو ~~ذلك الكريم. # ومنها: مخاطبة الإنسان لنفسه وهو أن ينتزع من نفسه شخصا آخر مثله في ~~الصفة التي سيق لها الكلام يخاطبه، قال أبوالطيب المتنبي: # لا خيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق إن لم تسعد الحال # ومما اتفق لي من الشعر الأجنبي في هذا الباب ما سألني نظمه بعض الأعزاء ~~على في مدح الشهم الماجد صبحي بك وأسأله بفقرات نثرية أن يكون واسطة في ~~إيصال قصيدتي الرائية في إطراء الصدر الأعظم إليه لمودة موكدة بينهما، ~~والفقرات هذه: بنان براعة الفصحاء، ولسان يراعة البلغاء لا ينبسطان للإحاطة ~~بمزايا من أوضح لأهل الفخر نهجه، وهداهم صراطه. # شمس العلا بدر سماء الجلال ... إنسان روح الفضل عين الكمال # الأغر الذي إذا أسفر وجهه جائت الشمس تقول: هذا صبحي، والفصيل الذي إذا ~~نطق لسان أقبل الملك يقول لها: هذا سيفي، فإليك عنه تنحي. # ويدعيه المجد من بينهما ... لنفسه فيعطيان ماادعى # وكيف لا يكون كذلك من تستمد الشمس من نوره، ويعتضد الملك برأيه في مهمات ~~أموره، شهدت معاني بيانه بباهر فضله، ودل بديع تبيانه على كمال ظرفه ونبله، ~~وإني لما آنس فكري على البعد نار ذكائه، ونودي قلبي من جانب طور مجده ~~وعليائه، عرفت أن الذي صار قلبي كله مستجمعا لنداه، هو واحد الفضل الذي لا ~~رب للكمال سواه، وحيث أنه يجب في شرع الآداب مدح المتوحد في ms218 الفضل الجامع ~~لصفات الكمال عملت له هذه الحائية، ونسجتها حلة حلية، وأهديتها إليه لكن ~~كما تهدى إلى البحر قطرة، وإلى الطود ذرة، ولا غرو فهي جهد المقل، إلى ~~الجواد المكثر المفضل، على أني وإن سمتني الفصاحة حيدر خيسها، ودعتني ~~البلاغة بليث عريسها، وكان أبي سليمان عصره، يأتيه بعرض بلقيس المعاني آصف ~~فكره، فيراه مستقرا لديه قبل ارتداد طرفه إليه، فأراني لو استخرجت الدراري ~~من نهر المجرة، ونظمت بكف الثريا أنجم النثره، عقودا أحلي بها نحور علياه، ~~وأوشح بها حسان مزاياه، لما زدتها بذلك حسنا، ولا أفدت جميل معانيها جميل ~~معنى، بل أكون كمن يقول لماء السحاب: ما أطهرك، ولنور الرياض ما أزهرك. # ولم يستفد بالمدح ماليس عنده ... وهل ينفع التحجيل من هو أشهب # هذا ورجائي من تلك الحضرة، زاده الله نظرة، إيصال هذه الرائية الغراء ~~(وستأتي في حرف الراء) إلى حضرة صدر الوزراء، وهي وإن كانت حقيرة، في جنب ~~معاليه الخطيرة، فأراها إن شملتها ألطافك بالعنايه، ولحظتها بعين الرعايه، ~~وقعت موقعها لديه، أما الحائية فهي هذه: # لتلق ملوك الأرض طوعا يد الصلح ... حذار حسام صاغه الله للفتح # وأجرى فرندا فيه من جوهر العلى ... غدا بخطف الأبصار باللمع واللمح # فكم شق فجرا من دجى ليل حادث ... وأضحك للأيام من أوجه كلح # لو الدولة الغراء يوما تفاخرت ... مع الشمس قالت أين صبحك من صبحي # فتى في صريح المجد ينمي لمعشر ... بيوتهم في المجد سامية الصرح # فتى ولدت منه النجابة حازما ... بعيد مجال يرفد الملك بالنصح # أغر لسيماء العلى في جبينه ... سنا في حشا الحساد يذكي جوى البرح # له طلعة غراء دائمة السنا ... هي الشمس لو تمسي هي البدر لو يضحي # هو البحر لا بل يشبه البحر جوده ... وهل يستوي العذب الفرات مع الملح # يزوج آمال العفاة بجوده ... ويقرنه في الحال في مولد النجح # ويبسط كفا رطبة من سماحة ... إذا قبض اليبس الأكف من الشح # أرى المدح للأشراف أفضل زينة ... ولكنه في فضله شرف المدح # هو السيف لا بل يفعل السيف فعله ... بقوم ms219 على الأضغان مطوية الكشح # PageV01P118 # فقاتل أهل الضغن بالبطش لم يكن ... كقاتل أهل الضغن بالبطش والصفح # هو الرمح سل عنه فؤاد حسوده ... بما بات يلقى من شبا ذلك الرمح # تجده كليما وهو أعدل شاهد ... فيا شاهدا أضحى يعدل بالجرح # إليك ابن أم المجد عذراء تجتلي ... كأن محيا وجهها فلق الصبح # بها أرج من طيب ذكرك نشره ... يعطر أنفاس الصبا لك بالنفح # تود بنات النظم أن لو حكينها ... ويا بعد مابين الملاحة والقبح # لقد فاز فيها قدحك اليوم مثلما ... غدت وهي فيك اليوم فائزة القدح # فليس لها كفو سواك ولم يكن ... يليق سواها فيك من خرد المدح ### | فصل في الرثاء # لما ورد من فارس إلى بغداد محمد الجواد ومعه نعش كريمة محمد الصالح التي ~~تقدم لها رثاء في قافية الألف، نظمت هذه القصيدة وأرسلتها للفاضل الصالح ~~المذكور وهو في بغداد: # يا نعش ما يصنع الصفيح ... لم يدر ماذا به يبوح # وأي لفظ إليه يغدو ... في وصف معناك أو يروح # هل فلك أنت من علاه ... إليه طرف السهى طموح # أم أنت نعش به مسجى ... جسم لجسم العفاف روح # سرى على الأرض حاملوه ... وهو بأفق السما يلوح # وخلفه واله ثكول ... أم العلى دمعها سفوح # تطارح الورق وهي تدعو ... علىم ورق الحمى تنوح # ماهي والوجد تدعيه ... قلبي لا قلبها الجريح # تضم أضلاعها حشاها ... ولي حشا ضمها الضريح # في طلحها ألفها وألقي ... عن وطني شخصها طليح # لقد بكت بقعة تصلي ... فيها وشهب السما جنوح # وانتحب الكاتبان لما ... فاتهما وردها الصحيح # قد غاض ماء الحياء يندي ... به ثرى نشره يفوح # توسدت والعفاف فيه ... يضمه جيبها النصيح # شلت أكف الزمان ماذا ... من حرم المجد يستبيح # إليه دب الضراء لما ... أبدى بأن جاء يستميح # واغتال محجوبة بخدر ... يحوطه السؤدد الصريح # والعز عنه يذب مالا ... يذبه الفارس المشيح # ومن أبو المصطفى حماه ... في منعة مالها مبيح # ذاك الذي راحتاه كل ... على الورى ديمة دلوح # بالطبح مستحلب نداها ... إن حلب الغاديات ريح # أغر يلقى الوفود طلقا ... والعام في وجهه كلوح # إن ms220 ناظم الخصم رد فاه ... مع أنه المصقع الفصيح # لسانه ميت مسجى ... والفم منه له ضريح # ماهو إلا خضم علم ... منه ذووا العلم تستميح # بل هو عنوان كل فضل ... وهم جميعا له شروح # ونير في سما المعالي ... بنوه شهب بها تلوح # يا من غدا ربعهم وفيه ... أم الندى منتج لقوح # تلك التي عنكم استقلت ... عيس المنايا بها تسيح # طوبى لها جاورت ضريحا ... عن جاره ربه صفوح # واضطجعت في حمى ضجيعا ... حميه آدم ونوح # وتوفي ولد لمحمد الرضا اسمه جعفر قد سقط من سطح من سطوح الدار إلى الأرض ~~فمات فرثيته وعزيت أباه وجده بهذه القصيدة: # أجل من على ما خفت يرقاه فادح ... هلال المعالي طوحته الطوائح # ومن حيث لا تعلو به الدهر أهبطت ... إلى اللحد نجم الفخر فالدهر كالح # تناوله من أفق مجد لعزه ... قد انحسرت عنه العيون الطوامح # فمطلعه في مشرق المجد مظلم ... ومغربه في موضع اللحد واضح # لحي الله يوما قد أراني صباحه ... تباريح وجد للحشا لا تبارح # به صاح ناعية فأشغلت مسمعي ... وقد مض في قعر الحشاشة صائح # وهمت جفوني بالبكاء فملكتها ... على الدمع أرجو الكذب والصدق لائح # وقلت لمن ينعاه إذ جد باسمه ... ينوح تبين باسم من أنت نائح # بفيك الثرى لا تسم في النعي جعفرا ... فيوشك أن تجتاح نفسي الجوائح # فلما أبى إلا التي تشعب الحشا ... وإلا التي تبيض منها المسائح # جمعت فؤادي وانطويت من الجوى ... على حرق ضاقت بهن الجوانح # أعاذلتا عني خذا اللوم جانبا ... فلا أدمعي ترقى ولا الوجد بارح # PageV01P119 # فلم ينسفح من جفني الدمع وحده ... ولكن كلي مدمع منه سافح # أصبرا وذا إنسان عيني أطبقت ... على شخصه أجفانهن الضرائح # بمن عن ضياء العين يعتاض طرفها ... فيغدو عليه وهو للجفن فاتح # لتجر الليالي كيف شائت بنحسها ... فما عندها فوق الذي أنا نائح # وماذا تريني بعدما في مدى الأسى ... بدا لفؤادي سعدها وهو ذابح # أقول لركب أجمعوا السير موهنا ... وقد نشطت للكرخ فيهم طلائح # أقيموا فواقي ناقة من صدورها ... لأودعكم مااستحفظته الجوانج # خذوا مهجتي ثم ms221 انضحوها عقيرة ... على جدث دمع العلى فيه ناضح # وقولا لأيد أهبطت فيه جعفرا ... ولم تدر ماذا قد طوته الصفائح # لأحدرت من قلب المكارم فلذة ... قد انتزعتها من حشاها الفوادح # فغير جميل بعده الصبر والعزا ... ولا العيش لي لولا محمد صالح # فتى الحلم لا مستثقلا لعظيمة ... تخف بها الأحلام وهي رواجح # تدرع من نسج البصيرة قلبه ... أضاة أسى لم تدرعها الجحاجح # وصابرها دهياء في فقد جعفر ... يكافح منها قلبه ما يكافح # تسربلتها يا دهر شنعاء وسمها ... لوجهك ما عمرت بالخزي فاضح # أفق أي وقت منك فيه لجعفر ... تفرغ كف ليته منك طائح # وقد شغلت في كل لمحة ناظر ... يديك جميعا من أبيه المنائح # فتى يجد الساري على نوره هدى ... ولو شمه فج من الأرض نازح # كأن المحيا منه والليل جانح ... سهيل لأبصار المهبين لامح # نمته إلى المجد الضريح معاشر ... أكفهم أنواء عرف دوالح # مضيئون ضوء الأنجم الشهب للورى ... فأوجههم والشهب كل مصابح # على أول الدهر استهل نداهم ... فسالت به قبل الغيوث الأباطح # ومد أبوالمهدي فيه أناملا ... رواضعها صيد الملوك الجحاجح # جرت بالنمير العذب عشر بحارها ... وكل بحار الأرض عذب ومالح # فما للندى في آخر الدهر خاتم ... سواه ولا في أول الدهر فاتح ### | فصل في الغزل # قلت فيه هذه الأبيات: # برزت تحمل بالراح راحا ... فكست بهجة نور براحا # غادة مجدولة تتثنى ... مرحا ريا الشباب رداحا # ومهاة أبت الوصل لما ... رأت الشيب برأسي لاحا # قلت أنت الشمس تغرب ليلا ... ويراها العالمون صباحا # فأجابت أنني أنا بدر ... يأفل الصبح ويبدو رواحا # ثم قالت ما ترى الشهب عقدا ... فوق نحري والثريا وشاحا # قلت فوق الكشح ما جال إلا ... وأعار الطير قلبي الجناحا ### | فصل في الإستغاثة # قلت هذين البيتين مستغيثا بالإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي ~~(عليهما السلام) وهما: # ألا يا أباالسجاد إن بوارقا ... لسحب نداك العذب شمت التماحها # مخائل صدق منك بالنجح بشرت ... أماني نفس جئت أرجو نجاحا ### | الباب السابع قافية الخاء ### | وفيها فصلان المديح والغزل ### | أما المديح # فقلت فيه: # حمد الركب في ms222 حماك مناخه ... حيث ربى طير الرجا أفراخه # يا أخا المكرمات كم من صريخ ... لبني الدهر قد أغثت صراخه # وبكم العطاء كم مسحت كف ... ك عينا بدمعها نضاخه # ما دعاك الأنام للخطب إلا ... وبنعليك قد وطأت صماخه # كم حمدنا نقاء كفك جودا ... عند كف نجلا ذممنا اتساخه # ونسخنا فضل الكرام ومن قر ... آن علياك قد عرفنا انتساخه # قمت في ريق الشبيبة حتى ... سدت في الدهر بالنهى أشياخه # غاض ماء الندى عن الوفد إلا ... من يديكم فما تغب نقاخه # إن بين الندي وبينك عقدا ... أمنت وفد راحتيك انفساخه # إنما أنتم فروع فخار ... كان قدما آباؤكم أسناخه # حيث ثوب الرجاء ما رث إلا ... وإليكم منه أجد انسلاخه # هاك يابن الكرام بنت قريض ... شمخت أن ينيلها شماخه ### | وأما الغزل # قلت فيه: # يا لائمي وشهاب وجدي ثاقب ... كيف العزاء وطود صبري ساخا # PageV01P120 # وقف السهاد بمقلتي متوسما ... فرأى بها أثر الكرى فأناخا ### | الباب الثامن حرف الدال ### | وفيه فصول ### | فصل في المديح # قلت فيه هذه الغادة الحسناء: # عيشك غض والزمان أغيد ... وطرف حسادك فيه أرمد # يا لابس النعماء هنئت بها ... ملابسا كساكهن أمجد # أقبح شيء أن تذم زمنا ... حسبك فيه حسنا محمد # يا أعين الوفاد قري بفتى ... في مطلع العلياء منه فرقد # ذاك الذي كلتا يديه لجة ... قد طاب للعافين منها المورد # مبارك الطلعة مرهوب الحمى ... في بردتيه قمر وأسد # موقر المجلس ذو ركانة ... حسوته على شمام تعقد # بالفصل في صدر الندي ناطق ... كأنما لسانه مهند # سقيط طل لك من بيانه ... أو لؤلؤ في سلكه منضد # روضة فضل يجتني رائدها ... زهرا بطيب النشر عنه يشهد # ينمي لقوم في الزمان خلقوا ... جواهرا يزان فيها الأبد # هم خير من رشحه لسؤدد ... مجد وأزكى من نماه محتد # أقول: وقد اشتمل قولي: أقبح شيء أن تذم زمنا، على المقابلة وذلك أني ~~قابلت اثنين باثنين؛ الذم والقبح بالحسن والحمد، وقال الصغرائي في لاميته: # حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت ... بقسوة البأس منه رقة الغزل # فجمع بين ثمانية أشياء لم تجتمع لغيره بهذا ms223 الإنساجام والسلاسة، وهي: ~~الحلاوة والمرارة والفكاهة أي المزاح، والجد والقسوة والرقة والبأس والغزل. ~~وقال أبوالطيب المتنبي وأحسن غاية الإحسان: # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي # ومن النادر قول بعضهم وقد قابل ستة بستة: # على رأس عبد تاج غر يزينه ... وفي رجل حر قيد ذل يشينه # فإنه قابل لفظة على ب "في"، والرأس بالرجل، والعبد بالحر، والتاج بالقيد، ~~والعز بالذل، والزين بالشين. # حكي أن شرف الدين مستوفي إربل أنشد هذا البيت لغيره، وكان أبوبكر محمد بن ~~إبراهيم الإربلي حاضرا فقال على البديهة وقابل أربعة بأربعة: # تسر لئيما مكرمات تعزه ... وتبكي كريما حادثات تهينه # وكلما كثر عدد المقابلة كان أبلغ وأحسن. # ومما نظمته في أبيه محمد الصالح هذه القصيدة: # لا زلت يا ربع الشباب حميدا ... باق وإن خلق الزمان جديدا # ما أنت للعشاق إلا جنة ... صحبوا بها العيش القديم رغيدا # أيام كان العيش غضا ناعما ... والدهر مقتبل الشباب وليدا # والدار طيبة الثرى مما بها ... يسحبن ربات الجمال برودا # يستاف زائرها ثراها عنبرا ... فيكذبن طرفا يراه صعيدا # يعطو إلى عذبات فرع أراكها ... ظبي تفيأ ظلها الممدودا # غنخ يسل من اللواحظ مرهفا ... يغدو عليه قتيله محسودا # هو منتضى في الجفن إلا أنه ... بين الجوانح يغتدي مغمودا # أضحت ضرائبه القلوب تعد أد ... ماها به وهو الشقي سعيدا # وشقيق خديه الندي من الحيا ... أضحى بعقرب صدغه مرصودا # يمسي سليما يشتفي بالريق من ... في الثم بات بقطفه معمودا # كم بت معتنقا له في ليلة ... بات العفاف بها علي شهيدا # وكأنما في الأفق هالة بدرها ... وبها الكواكب قد طلعن سعودا # ناد محمد حل فيه وولده ... بعلاه حفت ناشئا ووليدا # هو دارة الشرف التي قد مهدت ... أبد الزمان بعزهم تمهيدا # متعاقدين على المكارم أحرزوا ... شرفا تماثل طارفا وتليدا # وعليهم قطبا فقطبا دائر ... فلك الفخار أبوة وجدودا # كانوا قديما والعلى صدف لهم ... درا تناسق في الفخار نضيدا # وأبوهم البحر المحيط وقد بدوا ... منه على جيد الزمان عقودا # هو لجة المعروف ما عرف الورى ... إلا نداه منهلا ms224 مورودا # يمسي بنفس لا تميل مع الهوى ... لله يحيى ليله تهجيدا # وإذا تجلى الليل أصبح باسطا ... للوفد كفا ما تعب الجودا # نسك كما شاء الإله وأنعم ... لم يحصها إلا الإله عديدا # تنميه من سلف المعالي أسرة ... غلبوا على الشرف الكرام الصيد # PageV01P121 # من كل معصوم البصيرة لم يزل ... منه الرداء على التقى معقودا # يا من تعذر أن يحيط بوصفهم ... نظم ولو ملأ الزمان قصيدا # والجامعين المكرمات بوفرهم ... مذ أكثروا في شمله التبديدا # ولهم بأندية العلاؤء إذا بدوا ... تهوي الأعاظم ركعا وسجودا # أهدت لجيد علاكم ابنة فكرتي ... درر الثناء قلائدا وعقودا # جليت محاسنها عليكم فاجتلوا ... منها لمجدكم كعابا رودا # هي نشرة تضفو على أحسابكم ... زغف خلفت بنسجها داودا # قد خلدت لكم الثناء وسؤلها ... أن الثناء لكم يدوم خلودا # فبقيتم في غبطة من ربكم ... لكن بقاء لم يكن محدودا # قولي: هي نثرة، البيت وقعت فيه التورية لأن المعنى الظاهر من هذا اللفظ ~~أني خلفت بنسجها داود نبي الله من حيث أنه كان ينسج الدروع، وأنا أريد أني ~~خلفت جدي السيد داود بن السيد سليمان بنسج زغف بدايع الشعر. وقد نظم عمي ~~المهدي قصيدة دالية في الماجد الصالح وجارى بها قصيدة قالها الشريف أبو ~~أحمد السيد صالح القزويني فيه، ولها قصة ذكرها عمي في كتابه مصباح الأدب ~~الأزهر، فسمطت قصيدة عمي المشار إليه وقدمت قبل التسميط هذه الفقرات: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف أنبيائه ~~محمد وآله الطاهرين، وبعد؛ فيقول الراجي عفو ربه الغني حيدر بن سليمان ~~الحسيني: إني لما جارى عمنا وسيدنا المهدي السيد صالح القزويني في قصيدة ~~مدح بها زعيم الفضلاء الجحاجح الحاج محمد صالح أحببت أن أشطر قصيدة سيدنا ~~السيد مهدي كما شطر قصيدة السيد صالح المذكور الشيخ إبراهيم صادق العاملي، ~~فوجدتها في دقائق معانيها وسلاسة ألفاظها وقوافيها فوق ما قلته فيها: # ومعربة عن فضل من صاغ لفظا ... وأودع فيها من بدايعه اللحنا # بديعة حسن لو سواه يرومها ... لكان التقاط الشهب من نيلها أدنى # تود ms225 قلوب السامعين لو أنها ... إذا أنشدت في محفل كانت الأذنا # فما هي إلا وردة مااتفقت ... كمائم حسن الشعر عن مثلها حسنا # ولا ولدت أم القريض نظيرها ... ولا فتحت يوما على مثلها جفنا # فما روضة غناء راقت بزهرها ... وما برحت أزهارها ترضع المزنا # بألطف من مدح بها لمحمد ... وإني وفيه فاقت الروضة الغنا # مسددة الأقوال يمسي معيبها ... لخجلته بين الورى يقرع السنا # يود إذا ما أنشدوها بمحفل ... له منشىء الأجساد ما خلق الأذنا # ولو رزق الله السكوت معيبها ... لكان له من نطق مذوده أهنى # فوا رحمتاه لحاسدها إذا تليت في نادي ذي القدر العلى، فما أراه إلا كما ~~قال مهيار الديلمي: # يظهر منها السرور حاسدها ... ضرورة الحق وهو مكتئب # يطريه البيت وهو يحزنه ... ومن أنين الحمامة الطرب # وإنها وحرمة الفصاحة في طولها وأعجازها وأحكام صدورها بأعجازها لمستحيلة ~~التشطير على البارع في الفهم، الماهر في النظم، ولذلك عدلت عن تشطير إلى ~~تخميسها فوجدته أيضا في غاية الصعوبة لتجنيس كلماتها، وارتباط كل بيت بما ~~بعده من أبياتها، كقوله فيها: # أناس يرى في الكرخ من فيه طوحت ... إليهم بنات الشدقميات من بعد # جدبا على دارالسلام بيوتهم ... لكعبة جدواهم لمن أمها تهدي # وكقوله منها: # تراه ولو قد كان يخفض نفسه ... لآمله عطفا ويبسم للوفد # ثبيرا على جنب الوثير قد اتكى ... ودون لقاه هيبة الأسد الورد # PageV01P122 # على أن في هذين البيتين ما فيهما من التعليق والمقابلة المعنوية التي لا ~~تخفى على أولي التحقيق، وهي أنه لما أتى بذكر الخفض في البيت الأول قابله ~~بضده معنى في البيت الثاني وذلك قوله: ثبير اتكى على جنب الوثير، من حيث أن ~~ثبير هو الجبل، والجبل من شأنه أن يكون مرتفعا، فقابل الخفض لفظا بالرفعة ~~معنى ليكون حسن نظامه مبتدعا، وكذلك لما ذكر في البيت الأول أنه يبسم ~~للوفد، قابله بهيبة الأسد الورد، من حيث أن الإبتسام أمن للقلب، والمهابة ~~مخافة له ورعب، وهذا النوع عند علماء البديع يسمى: الملحق بالطباق وهو ~~الراجع عند الجمهور إلى الضدين كقوله تعالى: (أشداء ms226 على الكفار رحماء ~~بينهم) فإنه تعالى شأنه طابق الأشداء بالرحماء لأن الرحمة فيها معنى اللين، ~~وكقول بعض شعراء الحماسة: # لهم جل مالي أن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لا أكلفهم رفدا # فقوله: تتابع مالي بمعنى كثر مالي، ويقابله قولي: قل مالي فهو مقابلة من ~~جهة المعنى لا من جهة اللفظ، وكقول أم سعد بن قرط وقد تزوج امرأة كانت نهته ~~عنها فقالت أبياتا تذمها، وهي من شعراء الحماسة: # تربص بها الأيام عل صروفها ... سترمي لها في جاحم متسعر # فكم من كريم قد مناه إلهه ... بمذمومة الأخلاق واسعة الحر # فقولها: بمذمومة الأخلاق ليس مقابلا لقولها: واسعة الحر من جهة اللفظ، بل ~~من حيث المعنى لتأوله بضيقة الأخلاق لتصح المقابلة، ونظائره كثيرة على أن ~~في القصيدة من نظائر هذا التعليق الصعب التخميس ما يخرس الفصحاء، ويحير ~~البلغاء، وقد أضربت صفحا عن ذكره خوف الإطالة، واكتفيت عنه بما قدمته في ~~هذه المقالة ومع ذلك فقد أقدمت بتخميسها على مجاراته، ومقابلة بدايعه ~~ومخترعاته، وقلت: ما يمنعني عنه وقد أنحلني أدبه، وشربت من نطاف هذا النظام ~~مشربه، فكنت وإياه في إطرادنا فيها كما قالت الخنساء في مساواة أخيها ~~لأبيها: # جارى أباه فأقبلا وهما ... يتعاوران ملائه الحضر # حتى إذا نزت القلوب وقد ... لزت هناك العذر بالعذر # وعلا هتاف الناس أيهما ... قال المجيب هناك لا أدري # برزت صحيفة وجه والده ... ومضى على غلوائه يجري # أولى فأولى أن يساويه ... لولا جلال السن والكبر # وهما كأنهما وقد برزا ... صقران قد حطا إلى وكر # فجاء تسميطا ترتاح له أهل الأدب والفضل، وتعجب مني إذ حذوت فيه حذو ~~الأصل، فلو لم يكن تسميطا لما فرق من نظامه، ولا من حسن لامه، ولقيل إنهما ~~نتيجة فكر واحد، لعدم التمييز بين تلك الفرائد، ولا غرو إن حذوت مثاله، ~~وشابهت أقوالي أقواله، فإن من حياضه مشربي، ومن أدبه كان أدبي، فترانا ~~حربين بقول المؤمل بن أميل الكوفي: # وجئت ورائه تجري حثيثا ... وما بك حيث تجري من فتور # وقال الناس ما من ذين إلا ms227 ... بمنزلة الخليق من الجدير # فإن سبق الكبير فأهل سبق ... له فضل الكبير على الصغير # وإن بلغ الصغير مدى كبير ... فقد خلق الصغير من الكبير # وهذا هو التخميس المذكور، فانظر في ألفاظه ومعانيه، فإنها أعدل شاهد على ~~ما أدعيه، وصلى الله على محمد وآله. # إذا عن لي برق يضيء على البعد ... نزت كبدي من شدة الشوق والوجد # وناديت معتل النسيم بلا رشد ... نسيم الصبا استنشقت منك شذى الند # أهل سرت مجتازا على دمنتي هندي # وهل لسيم الحب أقبلت راقيا ... بنشر فتاة الحي إذ كان شافيا # فما كنت إلا للصبابة داعيا ... فذكرتني نجدا وما كنت ناسيا # ليال سرقناها من الدهر في نجد # نواعم عيش مازج الأنس زهرها ... رطاب أديم خالط المسك نشرها # رقاق حواش قرب الوصل فجرها ... ليال قصيرات وياليت عمرها # يمد بعمري فهو غاية ما عندي # رياح الهوى فيها تنشقت عرفها ... وفيها مدام اللهو عاقرت صرفها # لدى روضة لا يبلغ العقل وصفها ... بها طلعت شمس النهار فلفها # ظلامان من ليل ومن فاحم جعد # سوادان يعمى الفجر عند دجاهما ... هما اثنان لكن واحد منتماهما # أتت تتخفى خفية في ذراهما ... ولو لم تبرقع خدها ظلمتاهما # PageV01P123 # لشق عمود الصبح من وجنة الخد # فأبصرت منها إذ سهت عنه غرة ... محيا هو الشمس المنيرة غرة # ولاح لها خد هو النور نضرة ... قد اختلست منه عيوني نظرة # أرتني لهيب النار في جنة الخلد # تحيرت في بدر من الوجه زاهر ... يلوح على غصن من القد ناظر # وأسياف لحظ في الجفون بواتر ... وفي وجنتيها حمرة شك ناضري # أمن دم قلبي لونها أم من الورد # فبالشذر أيدي الحسن طرزن صدرها ... وبالنجم لا بالدر وشحن خصرها # لها مقلة هاروت ينفث سحرها ... وفي نحرها عقد توهمت ثغرها # لئالؤه نظمن من ذلك العقد # بنفسي خمصاء الوشاح من الدمى ... سقتني حميا الراح صرفا من اللما # فأمسيت في وصف المدام متيما ... وما كنت أدري ما المدام وإنما # عرفت مذاق الراح من ريقها الشهد # وقبل ارتشاف الثغر ما لذة الهنا ... وقبل سنا الخدين ما لامع السنا ms228 # وقبل رنين الحلي ما رنة الغنا ... وقبل اهتزاز القد ما هزة القنا # وقبل حسام اللحظ ما الصارم الهند # لها كل يوم عطفة ثم نبوة ... وما علقت عنها بقلبي سلوة # ومن بعدها زادت بقلبي صبوة ... ومن قربها مالت بقلبي نشوة # صحوت بها يا مي من سكرة البعد # ولا عجب إن يشف في عطف قلبها ... سقام جفاها يوم بت بجنبها # هي الداء طورا والشفاء لصبها ... وإن زال سكر البعد من سكر قربها # فلا طب حتى يدفع الضد بالضد # فمذ كنت ذرا قد تعلقت زينبا ... وفي عالم الأصلاب زدت تعذبا # وكنت بها في ظلمة الرحم مطربا ... تعشقتها طفلا وكهلا وأشيبا # وهما عرته رعشة الرأس والقد # أغار عليها إن يمر بشعبها ... نسيم الصبا أو يكتسي طيب تربها # وأدري بحبي كيف بات بقلبها ... ولم تدر ليلى أنني كلف بها # وقلبي من نار الصبابة في وقد # وأخفيت عن نفسي هوى سقمه شكت ... ولم تدر أحشائي بمن نارها ذكت # وكفي لأسناني لمن أسفا نكت ... وما علمت من كتم حبي لمن بكت # جفوني ولا قلبي لمن ذاب في الوجد # إذا ما تذاكرنا الهوى بتشبب ... أتيت بتشبيب عن الشوق معرب # وموهت في ضرب من اللحن مطرب ... فأذكر سعدي والغرام بزينب # وأدفع في هند ومية عن دعد # وإن قلت إني واجد في جاذر ... فوجدي بريا لا بوحش نوافر # وإن قلت أروى فالمنى أم عامر ... وإن قلت شوقي باللوى فبحاجر # أو المنحني فاعلم حننت على نجد # فيحسب طرفي في هوى تلك قد قذي ... وإن بهاتيك العذارى تلذ ذي # وفي ذكر أوطان لها القلب يغتذي ... وما ولعت نفسي بشيء من الذي # ذكرت ولكن تعلم النفس ما قصدي # وأكرم أرباب الغرام الأولى خلوا ... أناس أسروا سره مذ به ابتلوا # وقالوا لقوم للإذاعة ما قلوا ... كذا من تصدى للهوى فليكن ولو # تجرع من أحبابه علقم الصد # فإن الفتى من يحكم الرأي فكره ... ويعجز أرباب البصيرة صبره # وذوالحزم من يخفي على الناس أمره ... وليس الفتى ذوالحزم من راح سره # تناقله الأفواه للحر والعبد # إذا لم ms229 يصنه عن خليل وحسد ... تحدث فيه الناس في كل مشهد # وغنت به الركبان في كل فدفد ... فيسري إلى القاصي كما بمحمد # سرت بنت فكري بالثناء وبالحمد # لقد جمدت دون القريض القرائح ... وماتت بموت الماجدين المدائح # فما لرتاج النظم الآي فاتح ... وما للثناء إلا محمد صالح # لقد ضل مهديه لغير أبي المهد # يظهور العلى في مثله ما استقلت ... له رتبة عنها الكواكب حطت # فتى إن يرم إدراكه العقل يبهت ... همام إلى علياه حدة فكرتي # بعثت فلم تبصر لعلياه من حد # له خلق ما شاب سلساله القذا ... ولا هو في غير الفخار تلذذا # وغى رالعلى منذ الولادة ما اغتذى ... تربى بحجر المجد طفلا وقبل ذا # براه إله العرش من عنصر المجد # فعلم صوب الغيث أن يتهللا ... ووازن منه الحلم رضوى ويذبلا # PageV01P124 # وفات جميع السابقين إلى العلى ... ترقى النهى قبل الفطام به إلى # نهاية إدراك الفطام إلى الرشد # تجمع شمل الزهد لما تشتتا ... وعاش التقى من بعد ما كان ميتا # بذي نسك ما زال لله مخبتا ... ومعتصم مما يشان به الفتى # بعفة نفس تربه وهو في المهد # فلا غرو لو عمت نوافله الملا ... وطبقن ظهر الأرض سهلا وأجبلا # وفاق الورى فخرا ومجدا مؤثلا ... فذا واحد الدنيا انطوى برده على # جميع بني الدنيا فبورك من برد # عظيم محل كان للفضل جوهرا ... له رتبة طالت على الشم مفخرا # وكيف تضل الناس عن ماجد ترى ... على شرفات المجد مغناه والورى # بحصبائه لا بالكواكب تستهدي # إذا هو بالإيحاش بدل أنسه ... تبيت صروف الدهر تنكر مسه # همام عليه يحسد الغد أمسه ... تراه ولو قد كان يخفض نفسه # لآمله عطفا ويبسم للوفد # رفيعا بحيث النجم لم يك ممسكا ... بأذياله والفكر لم يك مسلكا # وتلفيه في القنادي ولست مشككا ... ثبيرا على جنب الوثير قد اتكى # ودون لقاه هيبة الأسد الورد # عليم له نفس عن الله لم تمل ... ومن ذكر ما لم يرضه لم يزل وجل # ومنه وعنه العلم بين الورى نقل ... لقد ضاق صدر الدهر في بعض بثه # العلوم وما ms230 يخفيه أضعاف ما يبدي # وعمياء سدت عن ذوي الرشد سبلها ... تساوى بها علم الأنام وجهلها # جلاها فتى تدري العلوم وأهلها ... إذا انعقدت عوصاء أشكل حلها # فليس لها إلاه للحل والعقد # وغامضة فهم الورى دونها انقطع ... وليس لهم في حل معقودها طمع # إذا اعوصت في كشف غامضها صدع ... فيوضحها بعد الغموض ولم يدع # لمعترض بابا بها غير منسد # ومن كل طخياء جلا كل غبرة ... بإيضاح قول من لسان كزبرة # ولم يك إلا مجدة فكرة ... رشيد بعين الحزم أول نظرة # يرى ما به ضلت عقول ذوي الرشد # ترد أمور الناس في كل مشكل ... إلى قلب إن أشكل الرأي حول # ومن كل أمر فاتح كل مقفل ... يسدد سهم الرأي في كل مشكل # إذا طاشت الآراء فيه عن القصد # فتى معه المعروف يرحل إن رحل ... وتنزل آمال الورى حيث ما نزل # ببرد التقى فوق العفاف قد اشتمل ... ترى نفسه من جها الله لم تزل # بطاعته لله في غاية الجهد # حليف التقى ماانفك الله شاكرا ... وللنوم من حب العبادة هاجرا # وفي ورده ما زال لليل عامرا ... يقوم إلى ما كان ندبا مبادرا # مبادرة الهيم العطاش إلى الورد # إذا لم يفض يوما على الدهر عفوه ... أتاه منيبا يقبض الخوف خطوه # ونادى بصوة لى يرفع نحوه ... فيا سابقا لا يدرك العقل شاوه # ولا تهتدي الأوهام منه إلى قصد # ألا إسق رياضي إنها اصفر زهرها ... وضوء ليالي التي حلن غرها # أنر وجه أيامي التي اسود فجرها ... فشمس سما العلياء أنت وبدرها # أخوك ربيع الخلق في الزمن الصلد # ونفسكما من كل إثم تقدست ... وداركما قدما على الجود أسست # وجودكما بالنور منه الربا أكست ... وحلمكما منه الجبال لقد رست # وبطبع من عزميكما الصارم الهندي # وإنكما عقدان للفضل حليا ... وبدران في أفق المعالي تجليا # وصقران في جو المكارم جليا ... وغيثا عطاء أنتما يفضح الحيا # فيعول إعلانا من الغيظ بالرعد # كرام على كل الأنام لهم يد ... وبيت علاهم في الزمان مشيد # وليس عليهم زاد في الفضل سيد ... لئن زاد في معنى طريف ms231 محمد # عليهم فذا فرع لمجدهم التلد # وإن هم ببطن الأرض من قبل أضمروا ... فإن لعلياهم معاليه مظهر # وطي مساعيهم به عاد ينشر ... وإن درجوا موتى بعلياه عمروا # بعمر لأقصى غاية الدهر ممتد # فمن جوهر العلياء كانوا فرنده ... وأول من أورى من الجود زنده # درى الحي فيهم والذي حل لحده ... هم شرعوا للجود في الناس نجده # ولولاهم ما كان للجود من نجد # PageV01P125 # فهل لسواها الزاخرات قد اعتزت ... وهل غيرها سحت إذا السحب اعوزت # لقد أحرزت بالوفر حمدا فبرزت ... ولو لم تحزبا لوفر حمدا لأحرزت # حسان سجاياها لها أوفر الحمد # إذا في الشتاء الشول غبراء روحت ... ومص الثرى ماء الرياض فصوحت # فإنهم فيها سيول تبطحت ... أناس يرى في الكرخ من فيه طوحت # إليهم بنات الشد قميات من بعد # سنا نارهم قد صيروه نعوتهم ... لمسترشد الظلماء كي لا يفوتهم # ويبصر من وافى لكي يستبيتهم ... جدبا على دارالسلام بيوتهم # لكعبة جدواهم لمن أمها تهدي # لهم أوجه يستصبحون بها الملا ... كأن بدور التم منهن تجتلى # فلو قابلوا فيها دجى الليل لانجلى ... ولو وزنت فيهم شيوخ بني العلى # لما عدلوا طفلا لهم كان في المهد # فطفلهم حذو المسن قد احتذى ... وعزتهم أضحت لعين العدى قذى # وكل من الحساد فيها تعوذا ... وكلا إذا أبصرت منهم تقول ذا # محمد فيه شارة الأب والجد # رفيع على لا يطلع الفكر نجده ... حليف تقى لا يعلق الإثم برده # أخو الحزم ما حلت يد الدهر عقده ... إذا انعقد النادي تراه وولده # لناديه عقدا وهو واسطة العقد # كأن عقابا فيه بين قشاعم ... وليث عرين فيه بين ضراغم # وصل صفاة فيه بين أراقم ... على أنهم فيه نجوم مكارم # تحف ببدر المجد في مطلع السعد # وجودهم في المحل من جود كفه ... وإن شمخت آنافهم فبأنفه # وعرف علاهم فاح من طيب عرفه ... تضوع من أعطافهم ما بعطفه # لطائم فخر ينتسبن إلى المجد # أعز بني الدنيا وأطيب عنصرا ... بهم عاد عود الفضل فينان شمرا # وفيهم غدا صبح المكارم مسفرا ... سلالة مجد هم مصابيح للورى # بكل إذا استهدت ms232 فذاك هو المهد # ييبيت على حفظ العلى غير جاهد ... ويبذل فيها من طريف وتالد # وتبصر منه عين كل مشاهد ... فتى قد رقى العليا بهمة ماجد # له أحرزت شأو العلى وهو في المهد # ومني ساعة الميلاد في حبها صبا ... وكانت له أما وكان لها أبا # فإن تعتجب من ذا تجد منه أعجبا ... إذا ما ترآئى محتب شك في الحبا # على رجل معقودة أو على أحد # فإن قلت هذا مرهفا كان أرهفا ... وأخلاقه هن الصبا كن ألطفا # وإن قلت ذا ماء السما لست منصفا ... لعمرك ما ماء السماء وإن صفا # بأطيب مما منه قد ضم في البرد # أولي الحمد في غالي الثناء شغفتموا ... وإن عنه في معروفكم قد غنيتمو # تهشون شوقا إن دعا من دعوتموا ... بني المجد من أبكار فكري خطبتم # فتاة عن الخطاب تجنح للصد # بدايع أفكار لها الصيد أذعنت ... وفي حجب الأبصار عنهم تحصنت # لها مارنت يوما ولا لهم رنت ... ولكن رأتكم كفوها فتزينت # لكم وأتت تختال في حلل الحمد # فلو شامها الأعشى تحير وامتحن ... وإن زهيرا لو رآها بها افتتن # وأنى لحسان كمنظومها الحسن ... لها من بديع القول نظم إذا جرى الن # نوابغ من مضمار إعجازه تكدي # فينظم من ألفاظه الدر مقولي ... وفي النظم يبديه كعقد مفصل # بديع معان إن فيه ينقل ... إذا ما تلوه في العراق بمحفل # سرت فيه أفواه الرواة إلى نجد # فكم قد تبدت منه للناس درة ... وكم قد تجلت منه لشمس ضرة # ومبصره قد قال هل هو زهرة ... وسامعه قد شك هل فيه خمرة # أو إن بنظم الشعر ضرب من الشهد # أرم لدى إنشاده المفصح اللسن ... وطاش حجى الفهامة الحاذق الفطن # فما أنا في إنشائه قط مفتتن ... ولست بإطرائي له مزده وإن # غدا طرفة بن العبد من حسنه عبدي # ولا أنا من يعلي القريض محله ... ولا من يزيد النظم والنثر فضله # حويت بقومي المجد والفضل كله ... وما في نظام الشعر حمد لمن له # سنام على ينمي إلى شيبة الحمد # وقال عمنا المذكور في مدح محمد ms233 الصالح أيضا وقد حل يناديه في بغداد ورأى ~~ما فيه من أبهة العظمة: # PageV01P126 # حللت من الكرخ في معهد ... تسامى علاء على الفرقد # فواجهت فيه من الماجدين ... وجوها بها يستضيء الندي # فقرت عيونك في ربعهم ... بكل فتى منهم أصيد # حمى زهرت من بني المصطفى ... به أنجم المجد والسؤدد # يقوم مقام ذكا في الضحى ... أو البدر في الدامس الأسود # يضيء لمن بأقاصي البلاد ... كمن جاء من أمم يجتدي # له الوفد من كل فج تسير ... على كل زيافة جلعد # يسابق متهمهم في السرى ... لقطع الهضاب خطا المنجد # فيزدحمون على باب از ... دحام الجمال على المورد # ومن وسع ساحته الوفد في ... ه كخردلة هي في فدفد # وأوسع منه ببذل الجدى ... أكف محمد للمجتدي # يرى كلما كثر القاصدون ... كأن بعد نعماه لم تقصد # فتى أقسم الغيث أن لا تقوم ... عزالاه منه مكان اليد # ومن يمطر الماء أنى يكون ... كمن هي تمطر بالعسجد # يد لا تمل العطاء الخطير ... إذا مله كف مسترفد # وذاالغيث من سئم إن همى ... حياه بصيبه يرعد # يمينا بأنعمها السابغات ... وما في الأنام لها من يد # وما طوقت من مجيد مجيد ... بهن ومن سيد سيد # وما هي أحيت من المجدبين ... ميتا من البؤس في ملحد # قد اصطحبت هي والجود حتى ... إذا أعسرت عنه لم تفرد # ولو سألت وهي صفر لأعطت ... أناملها للذي يجتدي # ولولا مست جلمدا فجرت ... ينابيع ماء من الجلمد # يود لحب العطا أن تكون ... نقيبته جدة المجتدي # يرى الوعد نقصا ومن شأنه ... يجيد العطاء بلا موعد # وقبل السؤال لوفاده ... بأسنى مواهبه يبتدي # فكحل مآقيه مرأى الغريب ... إذا اكتحل الناس بالأثمد # عظيم المهابة بين الملوك ... ومهما ترائى لها تسجد # وبالحلم تنظر منه الحبا ... على غير ثهلان لم تعقد # وآيات عليائه الباهرات ... تتلى بألسنة الحسد # له الله من جامع للعلوم ... شمل عواز بها الشرد # إذا أورد الفكر في مشكل ... له أعلم الناس لا يهتدي # فقبل الصدور له فكرة ... تريه الغوامض في المورد # وفي صدر أمس يرى ماانطوى ... عليه مغيب ظهر الغد # وفي الإحتجاج ms234 بليل الخصال ... له منهج واضح المقصد # فإن فاه بالقول لم تعرفن ... الحسام الصقيل من المذود # ولم يبق للخصم غير السكوت ... لديه ونقش الثرى باليد # ووجهق علت صفرة الرعب فيه ... وقلب بحرقته مكمد # فيغدو لدى الناس أحدوثة ... تنقل في مشهد مشهد # فياعجبا من جهول جرى ... بحلبة ذا الماجد الأوحد # أهل قد رأى تولبا في الرهان ... شأى عدوة الصافن الأجرد # بني المجد من بحر فكري لئالي ... الثناء تساقطن من مذودي # وقلدت نحر علاكم بها ... فضائت على النحر كالفرقد # تظن الحواسد فيكم غلوت ... ومن لي بما ظنه حسدي # لقد ضل من ظن أعلا النظام ... يكون لكم غاية المحمد # ولكنما هو في مدحكم ... متى أنشدته الورى يحمد # ومن الشعر الأجنبي في هذا الباب ما سألني نظمه إنسان حدقة الدهر، وواسطة ~~عقد الفخر الشريف أبو موسى الميزا جعفر نجل علامة العلماء ورئيس المحققين ~~الفضلاء أستاذ الكل في الكل الشريف أبو جعفر السيد محمد مهدي الحسيني ~~القزويني الحلي دام علاه في الثناء على الشهم الماجد حسام الدين وقد أرسله ~~بعض الوزراء حاكما في الحلة الفيحاء، فنظمت امتثالا لأمره هذه القصيدة: # أطلع شمس الراح ليلا أغيد ... كأنه من نورها مجسد # وزفة اتحت الدجى فأشبهت ... مدامه وخده المورد # فلست أدري أجلا لامعة ... بكفه به المدام عسجد # أم كفه البيضاء من رقتها ... بها شعاع خده يتقد # ساق من الجوزاء وهو المشتري ... نطاقه وعقده المنضد # شمس الضحى تود لو كان ابنها ... وهي لها بدر السماء ولد # إذا أدارت كفه لثامه ... خلت الثريا للهلال تعقد # PageV01P127 # من لي بقطف زهرة في خده ... وعقرب الصدغ عليها رصد # مورد الوجنة ما استخجلته ... إلا وماء الورد منها بدد # مطرد في خده ماء الحيا ... ماء الحيا في خده مطرد # علقته نشوان من خمر الصبا ... سبط القوام فرعه مجعد # أهيف كم تعطفت قامته ... وهو لألحان الغنا يردد # تعطف البانة تثنيها الصبا ... وفوقها قمرية تغرد # بدر ولكن في الجمال يوسف ... لحسنه بدر السماء يسجد # وشوقي الكامل ليس حره ... يطفيه إلا ريقعه المبرد # ماالحسن إلا جمرة بخده ... وجمرة في ms235 القلب مني تقد # أبرد هاتيك بلثم هذه ... يا من رأى نارا بنار تبرد # نار ولكن هي عندي جنة ... من لي لو فيها فمي يخلد # كم ليلة بات بها منادمي ... إلى الصباح والوشاة رقد # وسنان لم أجذب إلي خصره ... إلا ثنى أعطافه التميد # حتى يرى وخصره من رقة ... علي في انعطافه منعقد # أعد علي صاحبي ذكر الطلا ... وعد عما يزعم المفند # راحك يابن النشواة فاغتنم ... حظك منها والعذار أسود # وعصر أطرابك في اقتباله ... والعيش غض لك فيه رغد # وعاقر الرح يحييك بها ... شريكها في اللب إذا يغرد # ما ولدت أم الجمال مثله ... وأقسمت بأنها ما تلد # ما استجمع اللذات إلا مجلس ... على معاطاة الكؤس يعقد # ماهو إلا للندامى فلك ... به من الكأس يدور فرقد # أو روضة فيها الخدود مجتنى ... من السقاة والشفاه مورد # وشادن وفرته ريحانة ... بطيب رياها النسيم يشهد # يا طالب العدل هلم ظافرا ... فالعدل شخص قد حواه بلد # أما ترى الفيحاء كيف أصبحت ... والجور من ورائها مشرد # هذا حسام الدين بين أهلها ... أصبح والملك بها مقلد # سيف بكف الملك منه قائم ... مقام حديه الطلى والعضد # وأنت حيث باسمه شاركته ... لا تفتخر يا أيها المهند # فهو على هام العداة منتضى ... دأبا وأنت تنتضى وتغمد # إن أشعرتك رهبة هيبته ... فمنه في صدر الندي أسد # أغلب لا يطمح في حضرته ... طرف ولا ينطق فيها مذود # مصور في شخصه روح النهى ... عليه أبراد الفخار جدد # وغيره يغريك حسن شكله ... ومنه ما في البرد إلا جسد # أبلج عنه وإليه في الندى ... تروى أحاديث الندى وتسند # لهم نداه مشرك في وفره ... ومدحهم حقا له موحد # يا خير من زار الثناء ربعه ... فزار أزكى من نماه محتد # إليكها سيارة مع الصبا ... تتهم في نشر الثنا وتنجد # سحارة الألفاظ بابلية ... أم الكلام مثلها ما تلد # بل كل معنى جاهلي قد غدا ... يود منها أنه مولد # لا تحمد العود على قافية ... ما كل عود في الأمور أحمد # أنت فدم سيد أبناء العلى ... ونظمها للشعر فيك سيد # ومنه أيضا ms236 ما سألني نظمه من دون هذا الكتاب لأجله، وقد سبقت في أوائل ~~الكتاب إشارة إلى قصته وذلك أنه ولد مولود لبعض الرؤساء من أهل الشام وكان ~~علويا فهناه بمولده بعض شعرائها وفي المجلس جماعة من أهل بغداد فعابوا ذلك ~~النظم وافتخروا عليهم بشعراء العراق فأدى ذلك إلى أن أرسلوا إليه يطلبون ~~مجاراة تلك القصيدة بقصيدة بديعة فريدة ليطولوا بها عليهم ولما وصلت إليه ~~أرسلها إلي وعزم في مجاراتها علي، فنظمت هذه العقود النفيسة وأرسلتها إلى ~~حضرته الأنيسة وهي: # بشرى العلاء فذي مطالع سعده ... ولدت هلالا زاهرا في مجده # وحديقة المعروف هاهي أنبتت ... غصنا سيثمر للعفاة برفده # ونشت بأفق المكرمات سحابة ... من ذلك البحر المحيط لوفده # الآن رد على الزمان شبابه ... غضا فأصبح زاهيا في رده # وجلت لك الدنيا غضارة بشرها ... عن منظر شغل الحسود بوجده # وجلا اصطباح الراح من يد أغيد ... في خده تزهو شقائق ورده # تجلى بكف رقيق حاشية الصبا ... متمايل الأعطاف ناعم قده # PageV01P128 # يكسوا الزجاجة خده فيديرها ... حمراء تحسب أنها من خده # رقص الحباب على غناء نديمها ... طربا وود يكون موضع عقده # شهد الضمير بأنها من ريقه ... مزحت بأطيب لذة من شهده # فاشرب فدا الساقي عذولك واسقني ... كأسا وفي فيها الزمان بوعده # وانهض كما اقترح السرور مهنيا ... بفتى به الوهاب جاد لعبده # ميلاده الميمون بورك مولدا ... قد أصبح الإقبال خادم سعده # تتوسم العلياء وهو بحجرها ... فيه مخائل من أبيه وجده # جد له انتهت العلى من هاشم ... وعلاء هاشم لا انتهاء لحده # وكساه في عصر الشبيبة والصبا ... برد النهى والحمد شيبة حمده # فالبدر ود بأن يكون له أخا ... والشهب تهوى أنها من ولده # نضت الحمية منه سيف حفيظة ... ماء الحيا الرقراق ماء فرنده # لما رأيت الشام يبعد قصده ... عن ركب فيحاء العراق ووخده # أودت تهنيتي إليه رسالة ... تهدى على شحط المزار وبعده # ودعوت حاملها لأشرف منزل ... بالشام خذ عني السلام فأده # حيي السعيد محمدا فيه وقل ... بشرى بأشرف طالع في سعده # بأغر ينميه إلى عمرو العلى ... حسب محمده علي ms237 معده # حملته أم الفخر سيد قومه ... وأتت به والفضل ناسج برده # ولد يرفع من علاك بولده ... ويشد أزرك في بلوغ أشده # لولم يكن فلك المجرة مهده ... لم تطلع الشعرى العبور بمهده # قرت به عين الفخار لأنها ... لم تكتحل أبدا برؤية نده # فليهنين حمى السيادة أنه ... قد أطلعت شبلا عرينة أسده # وانشق مسك ثرى النبوة فيه عن ... ريحانة الهادي ووردة مجده # فاليوم كف لوي عاد بنانها ... فيها وسل حسامها من غمده # وتباشرت طير السماء كأنما ... نشر ابن هاشم للقرى من لحده # وكأنما الدنيا لتهنية العلى ... ناد تأنقت السعود بعقده # وكأن كل الناس منطق واحد ... يشدو ليهن الفخر مولد فره # وبديعة في الحسن قد أهديتها ... جهد المقل لمكثر من حمده # خطبت له بلسان أشرف من بنى ... في الكرخ بيتا سقفه من مجده # بيت يظلل بالنعيم إذا أوى ... ظيف إليه رآه جنة خلده # وإليكها غراء يأرج عطفها ... بنسيم غالية الثناء ونده # نطقت بنا ديك العلي وأرخت ... ولد الندى للفضل أسد ولده # ومنه ما هنيت به علم الشريعة الغراء، وعليم المعروف والسخاء الشريف أبو ~~جعفر سيدنا السيد محمد مهدي الحسيني القزويني بزواج ولده السيد حسين وهو ~~هذا: # سقتك يا ربع العلى عهادها ... وطفاء بشر أطلقت مزادها # تلمع للزهو بها بوارق ... تقدح في القلب العدى زنادها # لاطفها فيك نسيم فرح ... إلى حماك ساقها وقادها # فألبستك زهرها وأنبتت ... مابين أجفان العدى فتادها # وأبرزت منك لأحداق الورى ... حديقة نوء السرور جادها # يا رائد الأفراح في دار العلى ... قد صدقتك نفسك ارتيادها # باكر مناك فارتشف رياضها ... كما اشتهيت واقتطف أورادها # وحي في الدست زعيم هاشم ... وخير من سادت به وسادها # القائم المهدي أقضى من ثنت ... رياسة الدين له وسادها # وقل ولا تحفل بغيظ أنفس ... قد تركت لغيها رشادها # ما علماء الأرض إلا رجل ... قد جمع الله به آحادها # فاستلها صوارما فواعلا ... فعل السيوف ثكلت أغمادها # الموقد النار عشيا للقرى ... وبشره يتقد اتقادها # والمرخص الزاد وكان جده ... لراكبي ظهر الفلاة زادها # قد فاخرت جفانه شهب السما ... بضوئها وكاثرت أعدادها ms238 # بشراك وضاح الدجى بفرحة ... قد بلغت فيها العلى مرادها # حلت نطاق الليل عن صبيحة ... قد نسجت أيدي الهنا أبرادها # أنت الذي قد عقد الله به ... عرى الهدى وأحكم انعقادها # منك أعدت هاشم لمجدها ... من نشر الله به أمجادها # فقللت فيك مريدي فخرها ... وفي بنيك كثرت حسادها # PageV01P129 # أبناء مجد نشأوا سحائبا ... سقى الإله خلقه عهادها # بيض المساعي ومساعي غيرهم ... بيض وصفر أحسنوا انتقادها # عقدت أطناب العلى وابتدروا ... يرفع كل منهم عمادها # وغيرهم يهدم علياه التي ... سعى أبوه قبله فشادها # قوم إذا شب ابن مجد منهم ... ألقت لكفيه العلى قيادها # أو زوجوه فبأخت شرف ... يحكي طريف مجدها تلادها # لولم تجد منه المعالي كفوها ... لم ترض إلا في الخبا انفرادها # يا من يروم بأبيه هضبهم ... ونفسه قد سكنت وهادها # خلفك والفخر بنار ذهبت ... بضوئها وخلفت رمادها # بني العلى دونكموها غادة ... عذراء قد أصفتكم ودادها # جلت بكم قدرا فما أنشدتها ... إلا ازدهت جبريل فاستعادها ### | فصل في الرثاء # قلت في رثاء المهدي خلف الخلف الصالح وقد توفي في بلاد فارس وجيء بنعشه ~~ليدفن في النجف: # أغارء دمعك أم منجد ... قد رحل الصبر ولا منجد # يا رابط الأحشاء في راحة ... قد نضجت بالجمر ما تقصد # لا تلتمس قلبك في جذوة ... ما بقيت منك عليها يد # أخلت يبقى لك قلب على ... فاغرة الوجد ولا يفقد # وإن قلبا تحت أنيابها ... طاح شظايا كيف لا يزرد # حسبك منها زفرة لو غدت ... في جلمد منها نزا الجلمد # كم هز أظلاعك من فوقها ... حتى تلاقين جوى مكمد # فساقطت منك الحشا أدمعا ... حمرا على ذوب الحشا تشهد # لو تعلم الأيام ماذا جنت ... إذا لودت أنها تنفد # لقد أحلت بكر رزء لها ... في كل قلب مأتم يعقد # إذ كورت شمسابنوا المصطفى ... فيها ترجوا أفقهم يسعد # الله يا دهر أبينا هم ... في زهو بشرى للعدى تكمد # إذ يرد الناهي إليهم بأن ... جاء ابن نعش ذلك الفرقد # فيغتدي ذاك الهنا حنة ... فرائص الدنيا لها ترعد # نعش أتي يحمل فيه النهى ... ميتا عليه يندب السؤدد # وخلفه ms239 العلياء في صرخة ... تدعو إلى أين به يقصد # يا حاملي إنسان عيني قفوا ... نشدتكم بالله لا تبعدوا # دعوه لي حسبي لتجهيزه ... عيني عليه طرفها أرمد # دموعها الغسل وأكفانه ... البياض والجفن له ملحد # غدرت يا دهر ومنك الوفا ... لا العذر بالأمجاد مستبعد # فاذهب ذميما إنها غدرة ... وجهك ما عشت بها أسود # مالك بالسوء لأهل الحجى ... وردت لا طاب لك المورد # يا ناهدا بالشر من جهله ... تعلم بالشر لمن تنهد # وطارقا بيت ندى يتقي ... ببابه المتهم والمنجد # فمقعداه للتقى والندى ... وحاجباه العز والسؤدد # ألم تجده حرمنا آمنا ... يحجه الأبيض والأسود # فكيف تسعى فيه لا محرما ... كأنما أنت به ملحد # ما هو إلا بيت فخر له ... قبيلة المعروف قد شيدوا # بيت أبوالندب الرضى ربه ... أكرم من تحت السما يقصد # مولى درت أهل العلى أنه ... دون الأنام العلم المفرد # وأنه لولا ندى كفه ... لم ير لا رفد ولا مرفد # تلقاه طلق الوجه في هيبة ... يفرق منها الأسد الملبد # محبب من حسن أخلاقه ... حتى إلى من مجده يحسد # ما سهرت من خائف مقلة ... إلا وبالأمن لها يرقد # يا أسرة المعروف لا نابكم ... من بعد هذا الرزء ما يكمد # وهذه النكبة مع أنها ... فيها ثواب الصبر لا ينفد # لا يحمد الصبر على مثلها ... لكنه من مثلكم يحمد # وقال عمنا المهدي يرثي الرضا نجل مصباح الشرف الواضح الماجد الصالح ~~ويعزيه به: # لا تلمني لم تجد ما أجد ... نابني ما عز فيه الجلد # كف عني إن مني بغتة ... حطم الظهر وشل العضد # سل من عيني إنسانهما ... وانطوى في اللحد مني الكبد # قد أراني الدهر مالم يره ... من عظيمات الرزايا أحد # ذهبت أيدي الليالي بالذي ... هو لي لو حارب الدهر يد # كنت أنشي للرضا مدحا فيا ... حزني اليوم رثاه أنشد # عبجا كيف لساني ناطق ... وهو في شطن الأسى منعقد # PageV01P130 # ولفكري وهو في إذهاله ... للئالي نظمه ينتقد # يالساني قل به ما شئته ... علني أشفي به ما أجد # طارح الورقاء في النوح عسى ... هي إن طارحتها لي تسعد # عدمت نفسي ظلي ms240 إن يكن ... كبدي عنه يزول الكمد # فلأعطي كمدي من كبدي ... حقه حتى يذوب الكبد # فالأسى آيست منه حيث ما ... للأسى إلا لقاه موعد # هو نفسي كيف أسلو بعده ... هل سلا حوباه قبلي أحد # هو من بيت رفيع في العلا ... أبدا ما لعلاه أمد # سكنته عترة المجد التي ... طاب منها في القديم المحتد # قد دهتها نكبة أحلمها ... ظل من دهشته يرتعد # ولعمري رزء آل المصطفى ... ما خلا في الأرض منه بلد # تعس الدهر أهل مطروفة ... عينه أم قد عراها رمد # فرمى من حيث لا يبصر من ... غرر الأيام فيه تسعد # يا أبا المهدي إن ضل الورى ... عن سبيل الصبر أنت المرشد # فقبيح إن أقل صبرا لمن ... سنن الصبر إليه تسند # وعلى أطهر من ماء السما ... منه أطراف حباه تعقد # لا دهاكم بعد هذا فادح ... ما غدى في الأرض راس وتد # وبقيتم سرمدا عيشكم ... هو في عز علاكم رغد # تم بعون الله وتوفيقه الجزء الأول من كتاب "العقد المفصل" تأليف الشاعر ~~الكبير المفلق الشهير أبي الحسين السيد حيدر بن السيد سليمان الحسيني الحلي ~~ويليه الجزء الثاني أوله الباب التاسع: حرف الذال. # @الجزء الثاني الحمد لله الذي جعل محمدا حسن السجايا، وفضله على جميع ~~البرايا، وخصه من بين العرب بغاية الفصاحة ونهاية الأدب. # وبعد؛ فهذا هو الجزء الثاني من الكتاب المرسوم ب "العقد المفصل" في قبيلة ~~المجد المؤثل، وهو كسابقه في فصوله وأبوابه ونكات أغرابه وإعجابه، قد جمع ~~من فنون النظم والنثر ما يزري بعقود الدر، وحوى من الإستحسانات البديعية ~~والإستظرافات الأدبية والنوادر الغريبة والحكايات العجيبة ما يرتاج إليه ~~أهل الأدب، وتسكن إليه نفوس ذوي الفضل، والله أسأل أن يقع منهم موقع ~~الإعجاب والإطراب. ### | الباب التاسع في قافية الذال ### | وفيها فصل واحد وهو في الثناء # قلت فيه هذه المقطوعة: # قل لأبي الهادي الذي ما أخذت ... بنوا الثنا من الثنا ما أخذا # لله في ثوب الزمان واحد ... منك بغير المدح ما تلذذا # سموت فانحط سواك قائلا ... من طلب الرفعة فليسم كذا # يرقى ذرى العلياء من ms241 بحجرها ... نشى وفي لبانها المحض اغتذى # ذوفكرة لم ترم في شاكلة ... بسهمها إلا وفيها نفذا # وذولسان في الخصام لم يزل ... أقطع من حد حسام شحذا # يسكت لكن بجواب حاضر ... يترك أكباد الخصوم فلذا # فاردد أحاديث الصبا إن كن لم ... يروين عن شمائل منه الشذا # لا حبذا إن لم يذعن نشره ... وإن أذن نشره فحبذا # كم قد أقام الدهر عن فريسة ... من برثن الخطب لها منتقذا # يطرد شيطان العنا عن نفسه ... من بسماح كفه تعوذا # حكى رجاء الوفد لولا جوده ... يونس لما بالعراء نبذا # قولي: يسكت لكن بجواب حاضر الخ لا بأس أن أذكر في هذا المقام من الأجوبة ~~المستحسنة والمسكتة نبذة ممتعة: قال السيد المرتضى في الدرر: أخبرنا أبو ~~عبد الله المرزباني قال: حدثني عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال: حدثني أبو ~~علي أحمد بن إسماعيل قال: حدثني أيوب بن الحسين الهاشمي قال: قدم على ~~الرشيد رجل من الأنصار وكان عريضا يقال له نفيع، فحضر باب الرشيد يوما ومعه ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر عليهما السلام على ~~حمار له فتلقاه الحاجب بالبشر والإكرام وأعظمه من كان هناك وعجل له الإذن، ~~فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ؟ قال: أوما تعرفه؟ قال: لا، قال: هذا ~~شيخ آل أبي طالب، هذا موسى بن جعفر عليهما السلام. فقال: ما رأيت أعجز من ~~هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما لئن خرج ~~لأسوئنه. فقال له عبد العزيز: لا تفعل فإن هؤلاء أهل بيت قلما تعرض لهم أحد ~~في خطاب إلا وسموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر. # PageV01P131 # قال: وخرج موسى بن جعفر عليهما السلام فقام إليه نفيع الأنصاري فأخذ ~~بلجام حماره ثم قال له: من أنت؟ فقال: يا هذا إن كنت تريد النسب فأنا ابن ~~محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد ~~البلد فهو الذي فرض الله على المسلمين وعليك إن كنت منهم الحج إليه، ms242 وإن ~~كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى ~~قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفائنا من قريش، وإن كنت تريد الصيب والإسم ~~فنحن الذين أمر الله بالصلاة علينا في الصلوات الفرائض في قوله: اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد ونحن آل محمد، خل عن الحمار، فخل عنه ويده ويده ~~ترتعد وانصرف بخزي. فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك. # وكان عقيل بن أبي طالب جيد الجواب حاضره، قال له معاوية بن أبي سفيان ~~يوما: أنا خير لك من خيك. قال عقيل: إن أخي آثر دينه على دنياه وأنت آثرت ~~دنياك على دينك، فأخي خير لنفسه منك وأنت خير لي منه. # وقال له يوما: إن فيكم لشبقا يا بني هاشم. فقال: هو فينا في الرجال وفيكم ~~في النساء. # وقال معاوية يوما: هذا عقيل عمه أبو لهب. فقال عقيل: هذا معاوية عمته ~~حمالة الحطب. وعمة معاوية أم جميل بنت جرب بن أمية وكانت امرأة أبي لهب. # وقال له يوما: يا أبا يزيد - وكانت كنية عقيل - أين ترى عمك أبا لهب؟ ~~فقال عقيل: إذا دخلت النار فانظر عن يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب، ~~فانظر أيهما أسوء حالا الناكح أم المنكوح. # وقال له بصفين: يا أبا يزيد! أنت معنا الليلة! قال: ويوم بدر كنت معكم. # ولما أتى معاوية نعي الحسن بن علي عليهما السلام بعث إلى ابن عباس وهو لا ~~يعلم الخبر، فقال له: هل عندك خبر من المدينة؟ قال: لا، قال: أتانا نعي ~~الحسن عليه السلام، وأظهر في قوله سرورا. فقال ابن عباس: إذن لا ينسىء الله ~~في أجلك ولا يسد حفرتك. قال: أحسبه قد ترك صبية صغارا؟ قال: كلنا كان صغيرا ~~فكبر. قال: وأحسبه قد كان بلغ سنا؟ قال: مثل مولده لا يجهل. قال معاوية: لو ~~قال قائل إنك أصبحت بعده سيد قومك. قال: أما وأبو عبد الله الحسين عليه ~~السلام حي فلا. فلما كان من غد أتى يزيد بن معاوية ابن عباس وهو في ms243 المسجد ~~يعزى، فجلس بين يديه جلسة المعزي وأظهر حزنا وغما، فلما انصرف أتبعه ابن ~~عباس بصره وقال: إذا ذهب آل حرب ذهب حلم قريش. # وتزوج عبد الله بن الزبير أم عمرو ابنة منظور الفزارية، فلما دخل بها قال ~~لها تلك الليلة: أتدرين من معك في حجلتك؟ قالت: نعم عبد الله بن الزبير بن ~~العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. قال: ليس غير هذا؟ قالت: ماالذي ~~تريد؟ قال: معك من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد، لا بل بمنزلة ~~العينين من الرأس. قالت: أما والله لو أن بعض بني عبد مناف حضرك لقال خلاف ~~قولك. فغضب وقال: الطعام والشراب علي حرام حتى أحضرك الهاشميين وغيرهم من ~~بني عبد مناف فلا يستطيعون لذلك إنكارا. قالت: إن أطعتني لم تفعل وأنت أعلم ~~وشأنك، فخرج إلى المسجد فرأى حلقة فيها قوم من قريش منهم عبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن الحصين بن الحرث بن عبد مناف، فقال لهم ابن الزبير: أحب أن ~~تنطلقوا معي إلى منزلي. # فقام القوم بأجمعهم حتى وقفوا على باب بيته، فقال ابن الزبير: يا هذه! ~~أطرحي عليك سترك، فلما أخذوا مجالسهم دعى بالمائدة، فتغذى القوم، فلما ~~فرغوا قال: إنما جمعتكم لحديث ردته علي صاحبة الستر وزعمت أنه لو كان بعض ~~بني عبد مناف حضرني لما أقر لي بما قلت وقد حضرتم جميعا، وأنت يا ابن عباس ~~ما تقول؟ إني أخبرتها أن معها في خدرها من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من ~~الجسد لا بل بمنزلة العينين من الرأس، فردت علي مقالتي. فقال ابن عباس: ~~أراك قصدت قصدي فإن شئت أن أقول قلت وإن شئت أن أكف كففت. قال: بل قل، وما ~~عسى أن تقول، ألست تعلم أني ابن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وإن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين، وإن عمتي خديجة سيدة ~~نساء العالمين، وإن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمجدتي، وإن ~~عائشة أم المؤمنين ms244 خالتي، فهل تستطيع لهذا إنكارا؟ # PageV01P132 # قال ابن عباس: لقد ذكرت شرفا شريفا وفخرا فاخرا غير أنك تفاخر من بفخره ~~فخرت وبفضله سموت. قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنك لا تذكر مفخرا إلا برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أولى بالفخر به منك. قال ابن الزبير: لو شئت ~~لفخرت عليك بما كان قبل النبوة. قال ابن عباس: قد أنصف القارة من راماها، ~~نشدتكم بالله أيها الحاضرون أعبد المطلب أشرف أم خويلد في قريش؟ قالوا: عبد ~~المطلب. قال: أفهاشم كان أشرف فيها أم أسد؟ قالوا: بل هاشم. قال: أفعبد ~~مناف كان أشرف أم عبد العزى؟ قالوا: عبد مناف. فقال ابن عباس: # تنافرني يابن الزبير وقد قضى ... عليك رسول الله لا قول هازل # ولو غيرنا يابن الزبير فخرته ... ولكنما ساميت شمس الأصائل # فقضى لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفضل في قوله: ما افترقت ~~فرقتان إلا كنت في خيرهما، فقد فارقناك من بعد قصي بن كلاب، أفنحن في فرقة ~~الخير أم لا؟ فإن قلت نعم خصمت، وإن قلت لا كفرت. فضحك بعض القوم، فقال ابن ~~الزبير: والله لولا تحرمك بطعامنا يابن عباس لأعرقت جبينك قبل أن تقوم من ~~مجلسك. قال ابن عباس: ولم؟ أبباطل فالبطال لا يغلب الحق؟ أم بحق فالحق لا ~~يخشى من الباطل؟ فقالت المرأة من وراء الستر: إني والله لقد نهيته عن هذا ~~المجلس فأبى إلا ما ترون. فقال ابن عباس: مه أيتها الإمرأة أقنعي ببعلك فما ~~أعظم الخطر وأكرم الخبر، فأخذ القوم بيد ابن عباس وكان قد عمي فقالوا: إنهض ~~أيها الرجل فقد أفحمته غير مرة، فنهض وهو يقول: # ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا لغفا وناما # فقال ابن الزبير: يا صاحب القطا أقبل علي فما كنت لتدعني حتى أقوم، وأيم ~~الله لقد عرف الأقوام أني سابق غير مسبوق، وإن حواري وصديق متبجح في الشرف ~~الأنيق خير من طليق. فقال ابن عباس: دسعت بجرتك فلم تبق شيئا، هذا الكلام ~~مردود من أمرء حسود، فإن ms245 كنت سابقا فإلى من سبقت؟ وإن كنت فاخرا فبمن فخرت؟ ~~فإن كنت أدركت هذا الفخر بأسرتك دون أسرتنا فالفخر لك علينا، وإن كنت إنما ~~أدركته بأسرتنا فالفخر لنا عليك، والكثكث في فمك ويديك. وأما ما ذكرت من ~~الطليق فوالله لقد ابتلي فصبر، وأنعم عليه فشكر، وإن كان والله لوفيا كريما ~~غير ناقض بيعة بعد توكيها، ولا مسلم كتيبة بعد التأمر عليها. فقال ابن ~~الزبير: أتعير الزبير بالجبن، والله إنك لتعلم منه خلاف ذلك. قال ابن عباس: ~~والله إني لا أعلم إلا أنه فر وما كر، وحارب فما صبر، وبايع فما تمم، وقطع ~~الرحم وأنكر الفضل ورام ما ليس له بأهل. # وأدرك منها بعض ما كان يرتجي ... وقصر عن جري الكرام وبلدا # وما كان إلا كالهجين أمامه ... عناق فجاراه العناق فأجهدا # فقال ابن الزبير: لم يبق يا بني هاشم غير المشاغبة والمضاربة. فقال عبد ~~الله بن الحصين بن الحرث: أقمناه عنك يابن الزبير وتأبى إلا منازعته، والله ~~لو نازعته من ساعتك إلى انقضاء عمرك ما كنت إلا كالسغب الظمآن يفتح فاه ~~يستزيد من الريح فلا يشبع من سغب ولا يروى من عطش، فقل إن شئت أو فدع، ~~وانصرف القوم. # قوله: دسعت بجرتك فلم تبق شيئا، الجرة بالكسر ما يخرجه البعير من جوفه ~~عند الإجترار، يقال: دسع البعير بجرته، والدسع: إخراج الحرة من الجوف. # وقوله: الكثكث في فمك ويديك، الكثكث والأثلب فتاة الحجارة في التراب، ~~يخاطب بذلك الخائب. # وقوله: غير ناقض بيعة بعد توكيها ولا مسلم كتيبة بعد التأمر عليها، تلويح ~~وتعريض بالزبير في نقضه لبيعة أمير المؤمنين وخروجه مع عائشة متأمرا على ~~كتيبتها يوم الجمل ثم أسلمها. # PageV01P133 # وذكر أبوالعباس المبرد في كتاب الكامل ما يناسب هذا أن قتيبة بن مسلم لما ~~فتح سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله، وآلات لم يسمع بمثلها، فأراد أن يرى ~~الناس عظيم ما فتح الله عليهم، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم، فأمر ~~بدار ففرشت وفي صحنها قدور يرتقى إليها بالسلاليم، فإذا بالحضين بن المنذر ms246 ~~بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم، والحضين شيخ كبير، فلما ~~رآه عبد الله بن مسلم قال لأخيه قتيبة: أذن لي في معاتبته! قال: لا ترده ~~فإنه خبيث الجواب، فأبى عبد الله إلا أن يأذن له، وكان عبد الله يضعف، وكان ~~قد تسور حائطا قبل ذلك إلى امرأة. فأقبل على الحضين فقال: أمن الباب دخلت ~~يا أبا ساسان؟ قال: أجل، أسن عمك عن تسور الحيطان. قال: رأيت هذه القدور؟ ~~قال: هي أعظم من أن لا ترى. قال: ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها؟ قال: أجل، ~~ولا عيلان، ولو رآها سمي شبعان ولم يسم عيلان. فقال عبد الله: أتعرف يا أبا ~~ساسان الذي يقول: # عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف # قال: أعرفه وأعرف الذي يقول: # فأدى الغرم من نادى مشيرا ... ومن كانت له أسرى كلاب # وخيبة من يخيب على غني ... وباهلة بن يعصر والرباب # قال: أفتعرف الذي يقول: # كان فقاح الأزد حول ابن مسمع ... إذا عرقت أفواه بكر بن وائل # قال: نعم أعرفه وأعرف الذي يقول: # قوم قتيبة أمهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل # قال: أما الشعر فأراك ترويه، فهل تقرأ من القرآن شيئا؟ قال: نعم، أقرأ ~~الأكثر الأطيب (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ، ~~فأغضبه فقال: والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهي حبلى من غيره. ~~قال: فما تحرك الشيخ عن هيئته الأولى بل قال على رسله: وما يكون تلد غلاما ~~على فراشي فيقال فلان بن الحضين كما يقال عبد الله بن مسلم. فأقبل قتيبة ~~على عبد الله وقال له: لا يبعد الله غيرك. # ولمناسبة هذه القصة لا بأس بذكر نبذة يسيرة من التعريضات والكنايات التي ~~هي من الأجوبة المسكتة، فأقول: التعريض هو اللفظ الدال على الشيء من طريق ~~المفهوم لا بالوضع الحقيقي ولا المجازي، وبهذا الحد يفرق بينه وبين ~~الكناية، فإن الكناية هي اللفظ الذي يتجاذبه جانبا حقيقة ومجاز، ومتى أفرد ~~جاز حمله على ms247 الجانبين معا، ألا ترى أن اللمس في قوله تعالى: (أو لامستم ~~النساء) يجوز حمله على الحقيقة والمجاز، وكل منهما يصح به المعنى ولا يختل، ~~فيجوز حمله على المعنى الحقيقي وهو اللمس المعلوم، وعلى المعنى المجازي وهو ~~الجماع. والتعريض أخفى من الكناية، لأن دلالة الكناية وضعية وإنما يسمى ~~التعريض تعريضا لأنه يفهم فيه المعنى من عرض اللفظ أي جانبه. # قال بعضهم: والكناية تشتمل على اللفظ المفرد واللفظ المركب فتأتي على هذا ~~مرة وعلى هذا أخرى، وأما التعريض فإنه يختص في اللفظ المركب ولا يأتي في ~~اللفظ المفرد ألبتة، لأنه لا يفهم فيه المعنى من جهة الحقيقة ولا من جهة ~~المجاز، بل من جهة التلويح والإشارة وهذا لا يستقل به اللفظ المفرد. # أقول: ولعلماء هذا الفن في الفرق بين التعريض والكناية وتحديدهما كلام ~~طويل لا حاجة إلى ذكره. # ومن التعريضات اللطيفة ما روى أبوبكر بن دريد في كتاب الأمالي عن أبى ~~حاتم عن العتبي عن ابيه أنه عرض على معاوية فرس وعنده عبد الله بن الحكم بن ~~أبي العاص، فقال: كيف ترى هذا الفرس يا أبا مطرف؟ قال: أراه أجش هزيما. قال ~~معاوية: لكنه لا يطلع على الكنائن. قال: يا أمير المؤمنين! ما استوجبت هذا ~~كله، قال: قد عوضتك عنه عشرين ألفا. # قال أبو بكر بن دريد: أراد عبد الرحمن التعريض بمعاوية بما قال النجاشي ~~في أيام صفين: # ونجى ابن حرب سابح ذو غلالة ... أجش هزيم والرماح دواني # إذا قلت أطراف الرماح تنوشه ... مرته له الساقان والقدمان # وأراد معاوية بقوله: لا يطلع على الكنائن التعريض بعبد الرحمن أنه كان ~~يزني بنساء إخوته. # PageV01P134 # ومن لطيف التعريض ما ذكره عبد الله بن سوار قال: كنا على مائدة إسحاق بن ~~عيسى بن علي الهاشمي فأتينا بخزيرة - والخزيرة شبه عصيدة بلحم وبلا لحم ~~عصيدة - فقال: إنها قد عملت بالسكر والسمن والدقيق. فقال المعد بن عيلان ~~العبدي: يا حبذا السخينة! ما أكلت أيها الأمير سخينة ألذ من هذه. فقال: إلا ~~أنها تولد الرياح في الجوف كثيرا. قال: ms248 ولا هكذا، إن المعائب لا تذكر على ~~الخوان. # أراد المعد ما كانت العرب تعير به قريشا في الجاهلية من أكل السخينة، ~~وأراد إسحاق بن عيسى ما تعير به عبد القيس من الفسو، قال الشاعر: # وعبد القيس مصفر لحاها ... كأن فسائها قطع الضباب # قال المبرد: وقد يسير البيت في واحد ويرى أثره عليه أبدا كقول أبي ~~العتاهية في عبد الله بن معن بن زائدة: # فما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا # فكسر حلية السيف ... وصغها لك خلخالا # وكان عبد الله إذا تقلد سيفا ورأى من يرمقه بان أثره عليه فظهر الخجل ~~منه. # ومثل ذلك ما يحكى أن جريرا قال: والله لقد قلت في بني ثعلب بيتا لو طعنوا ~~بالرماح بعدها في أستاهم لما حكوا، وذلك قولي: # والثعلبي إذا تنحنح للقرى ... حك استه وتمثل الأمثالا # وحكى أبو عبيدة عن يونس قال: قال عبد الملك بن مروان يوما وعنده رجال: هل ~~تعلمون أهل بيت قيل فيهم شعرا ودوا أنهم افتدوا منه بأموالهم؟ فقال أسماء ~~بن خارجة الفزاري: نحن يا أمير المؤمنين. قال: وما هو؟ قال: قول الحارث بن ~~ظالم المزني: # وما قومي بثعلبة ابن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا # فوالله يا أمير المؤمنين! إني لألبس العمامة الصفيقة فيخيل لي أن شعر ~~قفاي قد بدا منها. # وقال هاني بن قبيصة النميري: ونحن يا أمير المؤمنين. قال: ما هو؟ قال: ~~قال جرير: # إذا الله عادى أهل لوم وقلة ... فعادى بني العجلان رهط ابن مقتل # قبيلته لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل # ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوارد عن كل منهل # وما سمي العجلان إلا لقوله ... خذا القعب واحلب أيها العبد واعجل # فكان الرجل منهم إذا سئل يقول: من بني كعب. # وكان عبد الملك بن عمير القاضي يقول: والله إن التنحنح والسعال يأخذاني ~~وأنا في الخلا فأرده حياء من قول القائل: # إذا ذات دل كلمته لحاجة ... فهم بأن يقضى تنحنح أوسل # ولا غرو فلقد كان البيت من الشعر يضع الشريف ويرفع الوضيع، ms249 كما وضع من ~~بني نمير قول جرير: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # وكما رفع من بني أنف الناقة قول الحطيئة: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا # فأما قول جرير: فغض الطرف إنك من نمير الخ فقد لقيت نمير من هذا البيت ما ~~لقيت، وجعلهم الشاعر مثلا فيمن وضعه الهجاء إذ قال وهو يهجو قوما من العرب: # وسوف يزيدكم ضعة هجاء ... كما وضع الهجاء بني نمير # ونمير قبيل شريف وقد ثلم شرفهم هذا البيت. # ومن التعريضات اللطيفة أيضا ما روي أن المفضل بن محمد الضبي بعث بأضحية ~~هزبلة إلى شاعر، فلما لقيه سأله عنها فقال: كانت قليلة الدم، فضحك المفضل ~~وقال: مهلا يا أبا فلان، أراد الشاعر قول القائل: # ولو ذبح الضبي بالسيف لم تجد ... من اللؤم للضبي لحما ولا دما # وكانت فزارة تعير بأكل جردان الحمار، لأن رجلا منهم كان في سفر فجاع ~~فاستطعم قوما فدفعوا إليه جردان الحمار - والجردان بالضم قضيب الفرس وغيره، ~~كذا في الصحاح - فشواه وأكله، فأكثرت الشعراء ذكرهم بذلك، قال الفرزدق: # جهز إذا كنت مرتادا ومنتجعا ... إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا # إن الفزاري لو يعمي فيطعمه ... أير الحمار طبيب أبرأ البصر # وذكر أبو عبيدة أن إنسانا قال لأسماء بن خارجة الفزاري: إقض ديني أيها ~~الأمير فإن علي دينا. قال: مالك عندي إلا ما ضرب به الحمار بطنه. فقال عبيد ~~بن أبي محجن: بارك الله لكم يا بني فزارة في أير الحمار؛ إن جعتم أكلتموه، ~~وإن أصابكم غرم قضيتموه به. # PageV01P135 # ويحكى أن بني فزارة وبني هلال بن عامر بن صعصعة تنافروا إلى أنس بن مدرك ~~الخثعمي وتراضوا به، فقالت بنوا هلال: يا بني فزارة أكلتم أير الحمار، ~~فقالت بنوا فزارة: مدرتم الحوض بسلحكم، فقضى أنس لبني فزارة على بني هلال، ~~فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير كانوا تخاطروا عليها. وفي مادر وهو الذي مدر ~~الحوض بسلحه يقول الشاعر: # لقد جللت خزيا هلال ابن عامر ... بني عامر طرا بسلحة مادر ms250 # فأف لكم لا تذكروا الفخر بعدها ... بني عامر أنتم شرار المعاشر # هذا آخر ما أردناه أن نذكره من التعريضات، ثم لنرجع إلى ما كنا فيه من ~~ذكر الأجوبة المسكتة. # يروى أن الفرزدق لقيه نبطي بيثرب فقال له: أنت الفرزدق؟ قال: نعم. قال: ~~أنت الذي يخاف الناس لسانك؟ قال: نعم. قال: فإذا هجوتني يموت فرسي؟ قال: ~~لا. قال: فيموت ولدي؟ قال: لا. قال: فأموت أنا؟ قال: لا. قال: فأدخلني الله ~~في حر أم الفرزدق من رجلي إلى عنقي. فقال له: ولم تركت رأسك؟ قال: حتى أرى ~~ما تصنع الزانية. # ومر الفرزدق بزياد الأعجم وهو قائم ينشد، فقال له: تكلمت يا أقلف؟ فقال ~~له زياد: ما أسرع ما خبرتك بها أمك. فقال الفرزدق: هذا وأبيك الجواب ~~المسكت. # عن عوانة قال: جرى بين عروة بن الزبير وبين عبد الملك بن مروان كلام ~~فأغلظ له عروة، وكان الحجاج حاضرا فقال: يابن العميا! أتكلم أمير المؤمنين ~~بمثل هذا؟ فقال له: وما أنت وذاك يابن المتمنية؟! فضحك عبد الملك وقال: قد ~~كنت غنيا عن هذا. وإنما اراد عروة أن أم الحجاج وهي الفارغة بنت همام قالت: # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر ابن حجاج # وكان نصر بن الحجاج هذا من أجمل أهل المدينة. # وعن المدايني قال: جرى بين عبد الملك بن مروان وعمرو بن سعيد منازعة، ~~فأغلظ له عمرو، فقال له خالد بن يزيد: يا عمرو! أمير المؤمنين لا يكلم بمثل ~~هذا! فقال له عمرو: أسكت فوالله لقد سلبوك ملكك ونكحوا أمك فما هذا النصح ~~الموشح بغش، أنت كما قال الشاعر: # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بينها فلم ترقع بذلك مرقعا # وهذا كما قيل: # كتاركة بيضها بالعراء ... وملحفة بيض أخرى حناها # ودخل مالك بن هبيرة السلولي على معاوية فأدناه وأجلسه، وكان شيخا كبيرا، ~~فخدرت رجله فمدها، فقال له معاوية: يا أبا سعيد! ليت لنا جارية لها مثل ~~ساقيك! قال: متصلان بمثل عجيزتك يا أمير المؤمنين، فخجل معاوية وقال: واحدة ~~بواحدة والبادي أظلم. ms251 # وقال معاوية لصحار العبدي: يا أزرق! قال: الباز أزرق. قال: يا أحمر! قال: ~~الذهب أحمر. قال: ما هذه البلاغة التي فيكم يا عبد القيس؟ قال: شيء يختلج ~~في صدورنا فتقذفه ألسنتنا كما يقذف البحر الجوهر. # وقدم الحجاج على عبد الملك بن مروان، فمر بخالد بن يزيد بن معاوية ومعه ~~رجل من أهل الشام، فقال الشامي لخالد: من هذا؟ فقال الخالد كالمستهزىء: هذا ~~عمرو بن العاص، فعدل إليه الحجاج فقال: إني والله ما أنا بعمرو بن العاص ~~ولا ولدت عمروا ولا ولدني ولكني ابن الغطاريف من ثقيف، والعقائل من قريش، ~~ولقد ضربت بسيفي هذا أكثر من مائة ألف كلهم يشهد أنك وأباك وجدك من أهل ~~النار، ثم لم أجد عندك لذلك جزاء ولا شكرا، وانصرف عنه وهو يقول: عمرو بن ~~العاص، عمرو بن العاص. # وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب: والله إن فيكم لخصلة يا بني هاشم لا ~~تعجبني؟ قال: ما هي؟ قال: لين فيكم. فقال له عقيل: إيانا تعير يا معاوية؟! ~~أجل، والله إن فينا للينا من غير ضعف، وعزا من غير جبرية، وأما أنتم يا بني ~~أمية فإن وفائكم غدر، وعزكم كفر. فقال معاوية: ما أردنا كل هذا منك يا أبا ~~يزيد. # PageV01P136 # وقال معاوية يوما على المنبر: أيها الناس إن الله تعالى فضل قريشا بثلاث: ~~فقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (وأنذر عشيرتك الأقربين) ونحن عشيرته ~~الأقربون، وقال: (وإنه لذكر لك ولقومك) ونحن قومه، وقال: (لإيلاف قريش ~~إيلافهم) ونحن قريش. فقال رجل من الأنصار: على رسلك يا معاوية فإن الله ~~تعالى قال: (وكذب به قومك وهو الحق) وأنتم قومه، وقال: (ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا إذا قومك منه يصدون) وأنتم قومه، وقال: (وقال الرسول يا رب إن قومي ~~اتخذوا هذا القرآن مهجورا) وأنتم قومه، ثلاثة بثلاثة ولو زدتنا لزدناك، ~~فأفحمه. # وقال قتيبة بن مسلم الباهلي لهبيرة بن مسروح: أي رجل أنت لو كانت أخوالك ~~من غير سلول؟ فلو بادلت بهم، قال: أصلح الله الأمير! بادل بهم من شئت ms252 ~~وجنبني باهلة. # وقال جرير للفرزدق: يا أبا فراس! تحتمل مسألة؟ قال: نعم فسل عما بدا لك. ~~قال: أيما أحب إليك: أن يتقدمك الخير أو تتقدمه؟ قال: لا يتقدمني ولا ~~أتقدمه بل نكون معا، فاسمع مسألتي، قال جرير: هات، قال: أيما أحب إليك: أن ~~تدخل على امرأتك فتجد يدها على أير رجل أو تجد يد رجل على حرها؟ فقال: ~~قاتلك الله ما أقبلح لسانك. # وقيل: إن عمرو بن العاص رأى معاوية يضحك، فقال: مم تضحك يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوئتك يوم ابن أبي طالب، أما ~~والله لقد وجدته كريما ولو شاء لخرق رقعتك. فقال عمرو: أما والله إني لعن ~~يمينك حين دعاك إلى البراز فأرعدت فرائصك ومال شقك واحولت عيناك وربا سحرك ~~وبدا من أسفلك ما أكره ذكره لك، فمن نفسك فاضحك أو دع. # وقال بلال بن أبي بردة للهيثم بن الأسود في مجلس خالد بن عبد الله ~~القسري: أنا ابن أحد الحكمين، فقال الهيثم: أما أحدهما ففاسق وأما الآخر ~~فمائق، فأبن أيهما أنت؟ ودخل عبيد الله بن ظبيان على عبد الملك بن مروان، ~~فقال له عبد الملك: ما هذا الذي يقول الناس فيك؟ قال: وما يقولون يا أمير ~~المؤمنين؟ قال: يقولون إنك لا تشبه اباك! فقال: والله إني لأشبه به من ~~الماء بالماء، ومن الغراب بالغراب، ولكن أدلك على من لا يشبه أباه، قال: ~~ومن هو؟ قال: من لم تنضجه الأرحام، ولم يولد لتمام، ولم يشبه الأخوال ~~والأعمام. قال: ومن هو؟ قال: ابن عمي سويد بن منجوف. وإنما أراد عبد الملك ~~وذلك أنه ولد لسبعة أشهر. # قيل: لما ولي سليمان بن عبد الملك أتي يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج في ~~جامعة وكان رجلا ذميما تقتحمه العين، فلما رآه سليمان قال: لعن الله من ~~أجرك رسنك وولي مثلك. فقال: يا أمير المؤمنين! رأيتني والأمر عني مدبر، ولو ~~رأيتني وهو علي مقبل لاستعظمت ما استصغرت، ولاستجللت ما استحقرت. فقال ~~سليمان: أين ترى الحجاج: أيهوي في ms253 النار أم قد استقر؟ فقال: يا أمير ~~المؤمنين! لا تقل كذا فإن الحجاج قمع لكم الأعداء، ووطأ لكم المنابر، وزرع ~~لكم الهيبة في صدور الناس، وبعد فإنه يأتي يوم القيامة يمين أبيك عبد ~~الملك، وشمال أخيك الوليد، فضعه حيث شئت. # وروي عن المأمون أنه قال: ما أعياني جواب أحد قط مثل جواب ثلاثة أحدهم: ~~أم الفضل بن سهل فإني عزيتها عن ابنها وقلت: لئن جزعت على الفضل لأنه ولدك ~~فها أنا ذا إبنك مكانه، فقالت: وكيف لا أجزع على من جعل لي مثلك ولدا. ~~والثاني: رجل حضرته يزعم أنه نبي الله موسى عليه السلام، فقلت له: إن الله ~~تعالى أخبرنا عن موسى أنه يدخل يده في جيبه فيخرجها بيضاء من غير سوء، فقال ~~لي: متى فعل ذلك موسى، أليس بعد أن لقي فرعون؟ فاعمل كما فعل فرعون حتى ~~أعمل كما عمل موسى. والثالث: إن جماعة من أهل الكوفة اجتمعوا إلي يشكون من ~~عاملها، فقلت: إرضوا بواحد منكم أسمع منه، فرضوا برجل منهم، فقال لي في ~~العامل وأكثر، فقلت: كذبت، بل هو العفيف الورع العدل، فذهب أصحابه يتكلمون، ~~فسكتهم ثم قال: صدقت يا أمير المؤمنين هو كما ذكرت فواس بين رعيتك في ~~العدل، فصرفته عنهم. # وكتب رجل إلى صديق له يقترض شيئا، فأجابه يشكو ضيق حاله، فكتب إليه: إن ~~كنت كاذبا جعلك الله صادقا، وإن كنت صادقا جعلك الله كاذبا، وإن كنت معذورا ~~فجعلك الله ملوما، وإن كنت ملوما فجعلك الله معذورا. # PageV01P137 # وفي مثل هذا قول الشاعر وقد أراد أن يقترض شيئا من صديق له فلم يعطه ~~فقال: # ولقد أتيت لصاحبي وسألته ... في قرض دينار لأمر كانا # فأجابني والله داري ما حوت ... عينا فقلت له ولا إنسانا # وسمع الأحنف رجلا يقول: ما أحلم معاوية، فقال: لو كان حليما ما سفه الحق. # وكان أبوالعينا من أحضر الناس جوابا، وأجودهم بديهة، وأملحهم نادرة، ~~ولنذكر طرفا من أخباره، وهي إن لم تكن كلها من هذا النمط وإلا فغالبها: قيل ~~لأبي العينا: ما أحسن الجواب؟ ms254 قال: ما أسكت المبطل وحير المحق. # وقال له المتوكل يوما: ما أشد عليك في ذهاب بصرك؟ فقال: فقد رؤيتك مع ~~إجماع الناس على جمالك. # وقال له يوما: أريدك لمجالستي! فقال: لا أطيق ذاك وما أقول هذا جهلا بما ~~لي في هذا المجلس من الشرف ولكني رجل محجوب والمحجوب تختلف إشاراته ويخفى ~~عليه إيماؤه ويجوز علي أن أتكلم بكلام غضبان ووجهك راض، وبكلام راض ووجهك ~~غضبان، ومتى لم أميز بين هاتين هلكت، قال: صدقت. # وروي أنه قال له يوما: لولا أنك ضرير لنادمتك! فقال له: إن أعفيتني عن ~~رؤية الهلال وقرائة نقش الخواتيم فإني أصلح للمنادمة. # وقال له المتوكل: ما تقول في ابن مكرم والعباس بن رستم؟ قال: هما الخمر ~~والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما. فقال: بلغني ~~أنك تودهما! فقال: لقد ابتعت الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة. # وقال له يوما: بلغني أن سعيد بن عبد الملك يضحك منك، فقال: (إن الذين ~~أجرموا كان من الذين آمنوا يضحكون) . # وقيل لأبي العينا: إن إبراهيم بن نوح النصراني عليك عاتب، فقال: (ولن ~~ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم) . # ورآه زرقان وهو يضاحك نصرانيا، فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء) ، فقال أبوالعينا: (لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين) . # قال المرتضى: أخبرنا أبوالحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني محمد بن ~~يحيى الصولي قال: أخبرنا أبوالعيناء قال: كان سبب اتصالي بأحمد بن أبي دؤاد ~~أن قوما من أهل البصرة عادوني وادعوا علي دعاوي كثيرة منها أني رافضي، ~~فاحتجبت إلى أن خرجت عن البصرة إلى سر من رأى فألقيت نفسي على ابن أبي دؤاد ~~وكنت نازلا في داره أجالسه في كل يوم، وبلغ القوم خبري فشخصوا نحوي إلى سر ~~من رأى، فقلت له: إن القوم قد قدموا من البصرة يدا علي. فقال: (يد الله فوق ~~أيديهم) ، فقلت: إن لهم مكرا، فقال: (ويمكرون ويمكر الله والله خير ~~الماكرين) ، فقلت له: كثيرون، فقال: (كم من فئة قليلة ms255 غلبت فئة كثيرة بإذن ~~الله) فقلت: لله درك أيها القاضي، فأنت والله كما قال الصموت الكلابي - أو ~~- الكهلاني: # لله درك أي جنة خائف ... ومتاع دنيا أنت للحدثان # متخمط يطؤ الرجال غلبة ... وطأ الفنيق دوارج القردان # ويكبهم حتى كأن رؤسهم ... مأمومة تنحط للغربان # ويفرج الباب الشديد رتاجه ... حتى يصير كأنه بابان # فقال لابنه أبي الوليد: أكتب هذه الأبيات، فكتبها بين يديه. # قال الصولي: حفظي عن أبي العينا الصموت الكلابي على أنه رجل، وقال لي ~~وكيع: حفظي أنها الصموت الكلابية على أنها امرأة. # ودخل أبوالعينا على الحسن بن سهل فأثنى عليه، فأمر له بعشرة آلاف درهم، ~~فقال: والله ما أستكثر كثيرك أيها الأمير، ولا أستقل قليلك. قال: وكيف ذاك؟ ~~قال: لا أستكثر كثيرك لأنك أكثر منه، ولا أتستقل قليلك لأنه أكثر من كثير ~~غيرك. # وقال له عبيد الله بن يحيى بن خاقان يوما: أعذرني فإني عنك مشغول. فقال ~~أبوالعينا: إذا فرغت لم أحتج إليك. # وقال له: قد تبينت فيك الغضب يا أبا عبد الله؟ فقال: قد أجل الله قدرك عن ~~غضبي، إنما يغضب الرجل على من هو دونه فأما على من هو فوقه فلا، ولكن ~~أحزنني تقصيرك فسميت حزني عضبا. # PageV01P138 # ويقال: إن صاعد بن مخلد كان من أحسن من أسلم دينا وأكثرهم صلاة وصدقة، ~~فصار إلى بابه أبوالعيناء مرات كثيرة بعقب إسلامه، فحجب وقيل: إنه مشغول ~~بصلاته. فقال أبوالعيناء: لكل جديدة لذة. # ودخل أبوالعيناء على أبي الصقر يوما فقال له: ما أخرك عنا يا أباالعيناء؟ ~~قال: سرق حماري. قال: وكيف قد سرق؟ قال: لم أكن مع اللص فأخبرك. قال: فهلا ~~أتيتنا على غيره؟ قال: قعد بي عن الشراء قلة يساري، وكرهت ذلة المكاري، ~~ومنة العواري. # وزحمه رجل بجسر بغداد على حمار فضرب بيده إلى أذن الحمار وقال: يا فتى قل ~~للحمار الذي فوقك يقول الطريق. # وقيل له: هل يلقى في دهرنا من يلقى في دهرنا من يلقى؟ قال: نعم في البئر. # ووقف عليه رجل من العامة فقال: من هذا؟ قال: رجل من ms256 بني آدم. فقال ~~أبوالعيناء: مرحبا بك أطال الله بقائك، ما كنت أظن هذا النسل إلا قد انقطع. # وقال له عبيد الله بن يحيى: كيف كنت بعدي يا أباالعيناء؟ قال: في أحوال ~~مختلفة شرآها غيبت وخيرها أويتك. # ووعده ابن المدبر بغلا ولقيه بعد ذلك على حمار فقال له: كيف أصبحت يا ~~أباالعينا؟ فقال: على حمار أعزك الله. قال: العشية يجيئك البغل. # ومر بباب عبد الله بن منصور وكان قد اعتل ثم صلح فقال لغلامه: أي شيء ~~خبره؟ قال: كا تحب، قال: فمالي لا أسمع الصراخ عليه. # وقال له ابن مكرم يوما يعرض به: كم عدد المكذبين بالبصرة؟ قال: مثل عدد ~~الباغين ببغداد. # سمع ابن مكرم رجلا يقول: من ذهب بصره قلت حيلته، فقال: ما أغفلك عن أبي ~~العينا، ذهب بصره وعظمت حيلته. # وسمع ابن مكرم أباالعينا يقول في دعائه: يا رب سائلك، فقال: يابن الزانية ~~ومن لست سائله. # وقال ابن مكرم يوما: ما أحد أعقل من مغنية تأكل وتشرب وتتلذذ وتأخذ ~~الدراهم. قال أبوالعينا: فكيف عقل الوالدة؟ قال: هي أحمق من دغه. # وقيل له: كم تمدح الناس وتذمهم؟ قال: ما أحسنوا وأساؤا. # وقال له المتوكل يوما: إني لأفرق من لسانك، فقال له: إن الشريف فروقة ذو ~~أحجام، وإن اللئيم ذو أمنة وإقدام. # وقال له يوما وقد دخل عليه: قد إشتقتك والله يا أباالعينا! فقال له: يا ~~سيدي إنما يشتد على العبد لأنه لا يصل إلى مولاه، فأما السيد فمتى أراد ~~عبده دعاه. # وروي أنه قال له يوما: ما بقي أحد في مجلسي إلا وقد اغتابك وذمك عند ما ~~جرى ذكرك غيري. فقال أبوالعينا: # إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا علي لئامها # وذكر أبوالعينا قال: قال لي المتوكل: كيف ترى داري هذه؟ فقلت: رأيت الناس ~~بنوا دورهم في الدنيا وأمير المؤمنين جعل الدنيا في داره. # وقال أبوالعينا: قال لي المتوكل: من أسخى من رأيت ومن أبخل من رأيت؟ ~~فقلت: يا أمير المؤمنين! ما رأيت أسخى من أحمد بن أبي دؤاد، ms257 ولا أبخل من ~~موسى بن عبد الملك. قال: وكيف وقفت على بخله؟ فقلت: رأيته يحرم القيب كما ~~يحرم البعيد، ويعتذر عن الإحسان كما يعتذر من الإسائة. فقال: أجئت إلى من ~~أطرحته فسخيته وإلى من أمسكته فبخلته. فقلت: يا أمير المؤمنين! إن الصدق ما ~~هو في موضع من المواضع أنفق منه بحضرتك والناس يغلطون فيمن ينسبونه إلى ~~السخاء، فإذا نسب الناس السخاء إلى البرامكة فإنما ذاك سخاء أمير المؤمنين ~~الرشيد، وإذا نسب الناس الحسن بن سهل والفضل بن سهل إلى السخاء فإنما ذاك ~~سخاء المأمون، وإذا نسبوا أحمد بن أبي دؤاد إلى السخاء فذلك سخاء أمير ~~المؤمنين المعتصم، وإذا نسبوا الفتح بن خاقان وعبيد الله بن يحيى إلى ~~السخاء فإنما هو سخاؤك، وإلا فما بال هؤلاء القوم لم ينسبوا إلى السخاء قبل ~~صحبتهم الخلفاء؟ فقال لي: صدقت، وسرى عنه. # روى أبوالعينا عن الشعبي قال: دخل الفرزدق إلى سعيد بن العاص وعنده ~~الحطيئة، فلما مثل بين يديه قال: # إليك فررت منك ومن زياد ... ولم أحسب دمي لكما حلالا # فإن يكن الهجاء أحل قتلي ... فقد قلنا لشاعركم وقالا # ترى الغر الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا # قياما ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به الهلال # فقال له الحطيئة: هذا والله أيها الأمير الشعر لا ما كنا نعلل به منذ ~~اليوم، يا غلام! أقدمت أمك إلى الحجاز؟ قال: لا ولكن قدمه أبي. # PageV01P139 # أراد الحطيئة بقوله: إن كانت أمك قدمت الحجاز فقد وقعت عليها وكنت مني، ~~وأراد الفرزدق بقوله: قدمه أبي أي وقع بأمك فكنت أنت أخي. # وروي عن الشعبي أنه قال: قاتل الله أباالأسود ما كان أعف أطرافه وأحضر ~~جوابه، دخل على معاوية في النخيلة، فقال له معاوية: أكنت ذكرت للحكومة؟ ~~قال: نعم. قال: فما كنت صانعا؟ قال: كنت أجمع ألفا من المهاجرين وأبنائهم ~~وألفا من الأنصار وأبنائهم ثم أقول: يا معشر من حضر أرجل من المهاجرين أحق ~~أم رجل من الطلقاء، فلعنه معاوية وقال: الحمد لله الذي كفاناك. # وروي أن أباالأسود ms258 طلب أن يكون في الحكومة وقال لأمير المؤمنين في وقت ~~الحكمين: يا أمير المؤمنين! لا ترض لأبي موسى فإني قد عجمت الرجل وبلوته ~~وحلبت أشطره فوجدته قريب القعر مع أنه يمان وما أدري ما يبلغ نصحه فابعثني ~~فإنه لا يحل عقدة إلا عقدت له أشد منها وإنهم قد رموك بحجر الأرض، فإن قيل ~~إنه لا صبحة لي فاجعلني ثاني اثنين فليس صاحبهم إلا من تقرب وكان في الخلاف ~~عليهم كالنجم، فأبى عليه السلام. # وروى محم بن يزيد النحوي أن أباالأسود كان نازلا في بني قشير وكانوا ~~يخالفونه في المذهب لأن أباالأسود شيعيا، فكانوا يرمونه بالليل فإذا أصبح ~~شكا ذلك، فشكا مرة فقالوا له: ما نحن نرميك ولكن الله يرميك. قال: كذبتم، ~~لو كان الله يرميني ما أخطأني. # وقال عتبة بن أبي سفيان لعبد الله بن عباس: ما منع علي بن أبي طالب عليه ~~السلام أن يجعلك أحد الحكمين؟ قال: أما والله لو بعثني لاعترضت مدارج ~~أنفاسه أطير إذا أسف وأسف إذا طار، ولعقدت له عقدا لا تنقض مريرته ولا يدرك ~~طرفاه ولكنه سبق قدر ومضى أجل والآخرة خير لأمير المؤمنين عليه السلام من ~~الدنيا. # وقال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام لكثير: امتدحت عبد الملك بن ~~مروان؟ فقال له: لم أقل له يا إمام الهدى وإنما قلت له: يا شجاع، والشجاع ~~حية، ويا أسد، والأسد كلب، ويا غيث، والغيث موات. فتبسم أبو جعفر من قوله. ### | الباب العاشر في قافية الراء ### | وفيها خمسة فصول ### | الفصل الأول في المديح # قلت في مدحه هذه القطعة: # أيامنا بك بيض كلها غرر ... وعيشنا بك غض مونق نضر # ووجهك المتجلي للندى مرحا ... من نوره تستمد الشمس والقمر # يا شمس دارة أفق المجد كم لك من ... صنايع لم تكن في العد تنحصر # لله كم لك من معنى تحير في ... إدراكه العقل والأوهام والفكر # قد قلت للمبتغي جهلا علاك لقد ... جريت لكن عنها شأنك القصر # تبغي على ماجد ما رامه أحد ... إلا وعاد بطرف عنه ينحسر # ذاك ms259 الذي ما جرى يوما لنيل على ... إلا وقصر عن إدراكه البصر # كم زرته فرأيت الأرض قد جمعت ... في مجلس لفتى فيه استوى البشر # في العسر واليسر فيه لم يخب أمل ... ولا تغير من أخلاقه الغير # كأنما صلة الوفاد واجبة ... عليه نصت بها الآيات والسور # لولاه أصبحت الدنيا بأجمعها ... ما للسماح بها عين ولا أثر # فليس في السحب من بخل إذا انقشعت ... لكنها لحياء منه تستتر # أقول: قد اشتملت هذه المقطوعة على القسم الثاني من الإبداع، والإبداع هو ~~أن يخترع المتكلم معان غير مسبوق إليها. # قال عبد الحميد: خير الكلام ما كان لفظه فحلا ومعناه بكرا. # وهو أي الإبداع ضربان: أحدهما: ما يبتدع عند الحوادث المتجددة. # لما بنى عبد الملك بابا للمسجد الأقصى والحجاج آخر مثله بإزائه فاحترق ~~باب عبد الملك بالصاعنة دونه فشق ذلك عليه، فكتب إليه الحجاج: وما مثلي ~~ومثلك إلا كمثل ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من ~~الآخر، فسري عنه. # ولما عصفت الريح بخيمة سيف الدولة وكانت خيمة كبيرة، سقطت، فتطير من ذلك، ~~فقال المتنبي من جملة قصيدة: # تضيق بشخصك أرجاؤها ... ويركض في الواحد الجحفل # ولا تنكرن لها صرعة ... فمن فرح النفس ما يقتل # ولما أمرت بتطنيبها ... أشيع بأنك لا ترحل # فما اعتمد الله تقويضها ... ولكن أشار بما تفعل # أي أشار بما تفعله من الإرتحال. # PageV01P140 # ومما اتفق لي في وصف خيمة تنصب على صحن دار سيدنا المهدي الشهير ~~بالقزويني في العشر الأوائل من المحرم لإمامة مأتم الحسين عليه السلام ~~وكانت الخيمة أول عام سوداء ثم جعل مكانها في العام الثاني بيضاء، فقلت في ~~ذلك: # اليوم قد صوت ناعي الهدى ... يفصح بالنعي ولا يكني # بنعي قتيل الطف عند ابنه ... المهدي مولى الإنس والجن # وقائل ذا السقف ما باله ... ابيض وعهدي فيه كالدجن # قلت رأى المهدي مستشعر ال ... سواد حزنا باكي الجفن # فصار عينا كله للبكا ... وها هي ابيضت من الحزن # وكان الإمام فخرالدين الرازي يجلس للوعظ إذ أقبلت حمامة وخلفها صقر فألقت ~~نفسها في ms260 حجر الإمام، فقال ابن عنين: # جائت سليمان الزمان حمامة ... والموت يلمع من جناحي خاطف # من نبأ الورقاء إن محلكم ... حرم وإنك ملجأ للخائف # وزارني بعض الأكابر ليلا فاشتد هبوب الريح وارتفع غبار كثير، فقلت في ~~ذلك: # بوركت عشية زار فيها ... فمر المجد ربعنا فأضاء # وأظن الرياح قد حسدتنا ... فهي وجدا تنفس الصعداء # وروى المرزوقي أن أبا تمام أنشد المعتصم قصيدته التي يقول فيها: # إقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس # وكان إسحاق الكندي حاضرا فقال: أمير المؤمنين أكبر من كل من شبهته به، ~~فزاد بديها: # لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في الندى والبأس # فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس # فتعجب الحاضرون من فطنته وذكائه. # وثانيهما: ما يبتدع من غير شاهد حال. قال المتنبي في كافور: # فجائت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # وقال أيضا: # صدمتهم بخميس أنت غرته ... وسمهريته في وجهه غمم # فكانت أثبت ما فيه جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم # وقال التهامي: # ألا إن طيا للمكارم قبلة ... وحسان منها ركنها ومقامها # تزاحم تيجان الملوك ببابه ... ويكثر في يوم السلام زحامها # إذا عاينته من بعيد ترجلت ... وإن هي لم تفعل ترجل هامها # وجاء قول بعض المغاربة في الحمر أبدع ما يكون: # ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملأت بصرف الراح # خفت فكادت أن تطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح # وروي أن أبا نؤاس مر على أديب يفيد الناس بشعره، فلما افتتح قوله في ~~الخمر: # ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر # وقف وقال: أنظر ما عساه يقول. فقال الأديب: أشار الشاعر بقوله: وقل لي هي ~~الخمر إلى حظ حس السمع ليحظى بتمام حسه، فتعجب منه أبو نؤاس وقال: ما هجس ~~هذا المعنى في خلدي. # وقال الأصمعي: قال لي الرشيد: قد أحسن الأخطل في قوله: # تدب دبيبا في العظام كأنما ... دبيب نمال في نقا يتهيل # فقلت: أحسن منه قول أبي نؤاس: # إذا ms261 ما أتت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل # والإبداع في هذه المقطوعة من هذا القسم قولي: # وليس بالسحب من بخل إذا انقشعت ... لكنها لحياء منك تستر # نبذة من بدايع النحويين: دخل رجل مجلس كافور فقال: أدام الله أيام سيدنا ~~- بكسر الميم - ففطن الناس فقال: # لا غرو إن لحن الداعي لسيدنا ... وغص من دهش بالريق أو بهر # فقد تفألت من هذا لسيدنا ... والفال مأثورة عن سيد البشر # بأن أيامه خفض بلا نصب ... وإن أوقاته صفو بلا كدر # وقال المتنبي: # حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطي إذا جئت في استفهامها بمن # وقال أيضا: # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # أي إذا نوى أمرا يفعله مضى قبل أن يقال لا تفعل أو لم تفعل لأنه لم يسبق ~~إلى ما يهم به نهي أو فتور. ولمح الصفي في هذا المعنى في قوله وهو ما نحن ~~فيه: # ما شدد النون الثقيلة إنه ... إن قال يسبق فعله التأكيدا # وقال بعضهم: # كأن النوى إذ نادت الدمع رخمت ... ولا أثر فيها أجاب على العين # وأوضح هذا المعنى من قال: # PageV01P141 # عجبت من دمعتي وعيني ... من قبل بين وبعد بين # قد كان عيني بغير دمع ... فصار دمعي بغير عين # وقال الآخر: # طيب الهواء ببغداد يشوقني ... قدما إليها وإن عاقت معاذيري # فكيف صبري عنها الآن إذ جمعت ... طيب الهوى بين ممدود ومقصور # وقال ابن عنين: # مال ابن مازة دونه لعفاته ... خرط القتادة أو مناط الفرقد # مال لزوم الجمع يمنع صرفه ... في راحة مثل المنادي المفرد # وقال ابن أبي الأصبع: # أيا قمرا من حسن وجنته لنا ... وظل عذاريه الضحى والأصائل # جعلتك بالتمييز نصبا لناظري ... فهلا رفعت الهجر والهجر فاعل # تنقلت من طرفي لقلبي مع النوى ... وهاتيك للبدر التمام منازل # فلقد أبدع في قوله: من طرفي لقلبي، لأن القلب والطرف من منازل القمر، ~~والطرف رائد القلب. وقال الأرجاني في هذا المعنى وإن لم يكن مما نحن فيه: # إن تغش طرفي وقلبي نازلا بهما ... فالطرف ms262 والقلب كل منزل القمر # واستأذن رجل سيبويه فلم يأذن له وقيل: ينصرف. فقال: اسمي أحمد وهو لا ~~ينصرف. فقيل: أحمد في المعرفة لا ينصرف وأما في النكرة فمنصرف. # ولنرجع إلى ذكر المدائح: قلت في مدحه هذه القصيدة وأرسلتها إليه: # عين فتانة لها القلب خدر ... سحرتني وأعين الغيد سحر # طفلة الحي شأنها اللهو لكن ... حالتا لهوها خضاب وعطر # أقرأتني الجمال حرفا فحرفا ... وهو في صدرها المطرز سطر # وجلت لي وما سوى الثغر كاس ... وسقتني وما سوى الريق خمر # وهدتني بوجهها وهو بدر ... تحت ليل أضلني وهو شعر # نشرته دلا على ولفتني ... عناقا فلذ لف ونشر # ياسقى عهدها حيا من ثنايا ... ها ودمعي له وميض وقطر # جرحتني بلحظها ثم قالت ... هل لجرح الهوى بقلبك سبر # لا وكاسي محمد حسن الفخر ... بقلبي جرح الهوى مستمر # حي في مطلع السماح هلالا ... عن عيون الراجين لا يستسر # مستهلا على يد اليمن فيه ... بارك السعد وهو طهر أغر # ونمى في العلاء غصن صباه ... وهو من ريق المحاسن نضر # ما نضى بردة الشباب ومنه ... ملؤ برد الزمان مجد وفخر # خلفكم يا مشائخ الحزم عجزا ... فات سبقا كهل التجارب غر # من إذا حلبة الخطابة فيها ... فمه والخصوم سبق وحضر # قال بالفصل ناطقا فأرموا ... وادعى الففضل سابقا فأقروا # ورأوا نثره الفريد فقالوا ... أكلام يفيه أم فيه در # يده ليس تألف الدرهم المض ... روب مكثا لكن عليها يمر # كره البخل مذ ترعرع حتى ... سمعه عن سماع لا فيه وقر # وإلى الآن ليس يدري سوى قول ... "بلى" منذ قالها وهو ذر # ذو محيا يكاد يقطر ماء ال ... بشر منه لو كان للبشر قطر # وسجايا كالروض باكره الطل ... نسيم الصبا عليه يمر # فهو والمكرمات روح وجسم ... ووشاح يزينها وهي خصر # وبإيداعها له السر لطف ... وبتفويضها له الأمر جبر # يا أخا المكرمات وهو نداء ... أجد المكرمات فيه تسر # هاك سيارة مع الريح لكن ... تلك شر رواحها وهي دهر # بنت فكر على النوى لك أمت ... لم يلد مثلها لمثلك فكر # كلما أثقل الحيا من ms263 خطاها ... خف فيها هوى إليك مبر # حيها خير ما اجتليت عروسا ... بنت يوم قبولها منك مهر # أخت عذر جائت على العتب تسعى ... ألها إن تأخرت عنك عذر # وقلت في أبيه محمد الصالح هذه القصيدة الفائقة بمحاسنها الرائقة: # بنور وجهك لا بالشمس والقمر ... أضاء أفق سماء المجد والخطر # وفي البرية عن معروفك انتشرت ... رواية الشاهدين السمع والبصر # تحدثوا عنك حتى أن كل فم ... به عبير شذى من نشرك العطر # وخلقك الروضة الغناء ترهم في ... نطاف بشرك لا في ريق المطر # وكفك البحر ما غاض الرجاء به ... إلا وأبرز منه أنفس الدرر # ودار عزك تغدوا الوفد ناعمة ... فيها بأرغد عيش مونق نضر # PageV01P142 # بها الضيوف تحيي منك أكرم من ... يعطي الرغائب من بدو ومن حضر # حيث الجفان على بعد تضيء بها ... للطارقين ضياء الأنجم الزهر # لقد غدا الأفق العلوي يحسدها ... على مواقدها في سالف العصر # وودض لو أنها كانت له بدلا ... من الكواكب حتى الشمس والقمر # فالشهبوالبدر يطفي الصبح ضوئهما ... والشمس في الليل لم تشرق ولم تنر # لكن دارك لم تبرح مواقدها ... مضيئة تصل الأصباح بالسحر # ما زلت ترفع فيها للقرى كرما ... نارا شكا الأفق منها لافح الشرر # يا مقرض الله في عصر به وثقت ... بنوا الزمان بكنز البيض والصفر # يفدي يديك ابن حرص لا حياء له ... يلقى العفاة بوجه قد من حجر # جرى لعلياك من جهل فقلت له ... لقد جريت ولكن جري منحدر # سما بك الحظ لكن عن علاء أبي ال ... مهدي حطك ذل العجز والخور # أنت المعذب بالأموال تجمعها ... خوف البغيضين من فقر ومن عسر # وهو المفرق ما يحويه مدخرا ... كنز الخطيرين من حمد ومن شكر # مهذب يتبع النعمى بثانية ... دأبا وجود سواه بيضة العقر # يا ناظرا سير الأمجاد دونك خذ ... منه العيان ودع ما جاء في السير # تجد به من أبيه كل مأثرة ... ما للحيا مثلها في الجود من أثر # له مناقب مجد كلها غرر ... في جبهة الدهر بل أبهى من الغرر # ينمى إلى طيبي الأعراق من عقدوا ... على العفاف ms264 قديما طاهر الأزر # خذوا بني الشرف الوضاح كاعبة ... مولودة الحسن بين البدو والحضر # لم تجل في مجلس إلا بوصفكم ... تبسمت كابتسام الروض بالزهر # أن يصد نقص أناس فكر مادحهم ... ففضلكم صيقل الألباب والفكر # لا زال بيت علاكم للورى كرما ... تحجه الوفد مأمونا من الغير # ومن الشعر الأجنبي القصيدة الرائية التي قلتها في الثناء العاطر على صدر ~~الوزارة الأعظم وقد سبقت الإشارة إليها في حرف الحاء عند ذكر الحائية التي ~~قلتها في صبحي بك، والرائية هذه: # أحق بالعز من لا يرهب الخطرا ... ولا يعاقد إلا البيض والسمرا # والسيف أجدر أن يستله لوغى ... من ليس يغمده أو يدرك الظفرا # وأبيض العرض من في كفه صدرت ... بيض القواضب من فيض الدما حمرا # لم تقض من وصله بكر العلى وطرا ... حتى من الهام يقضي سيفه وطرا # وحوزة الملك أولى في حياطتها ... من بات في حفظها يستعذب السهرا # وذي الرعية أحرى في سياستها ... من بالتجارب غور الدهر قد سبرا # ولى يملك يوما رق مملكة ... من ليس يملأ منها السمع والبصرا # ولا تراض أقاليم البلاد لمن ... لم تسق من خلقيه الصفو والكدرا # والحل والعقد لم يورد صوابهما ... إلا الذي ثقة عن رأيه صدرا # أما نظرت لسلطان البرية من ... على الرعية ظل العدل قد نشرا # كيف اغتدى موردا أسرار حضرته ... صدرا أحاط بأسرار النهى خبرا # فقال خذ منصبا أم العلى نصبت ... أسرة لك فيه الأنجم الزهرا # هذي الوزارة فاحلل في ذوائبها ... فالحزم للشمس إن تستوزر القمرا # فقام في رأيه والسيف يجمع من ... أطراف مملكة الإسلام ما انتشرا # مؤيدا بجنود من مهابته ... قد انتضى معه آرائه زبرا # إن يجر في حلبات الرأي مبتدرا ... أخلت له الوزراء الورد والصدرا # وسلمت لعلاه الأمر مذعنة ... لما يقول نهى أن شاء أو أمرا # ذو غرمة مثل صدر السيف باترة ... لو لاقت الدهر قرنا عمره انبترا # رعى المحبين فيها البدو والحضرا ... وروع المبغضين الروم والخزرا # قد قلد الملك منه سيف ملحمة ... لو يقرع الصحر بأسا بالدما انفجرا # كم خاض بحر وغى بالحزم محتزما ms265 ... بالنقع ملتثما بالصبر متزرا # في جحفل إن سرى ضاقت بأوله ... الدنيا وآخره لم يدر أين سرى # وجاء والهمة العلياء فيه أتت ... كالسيل من قلل الأجبال منحدرا # فعال منتصر لله قام بها ... في الله منتهيا لله مؤتمرا # PageV01P143 # إن ينتقم فحقوق الله يأخذها ... وليس يلغي حقوق الله إن غفرا # حلو السجايا رقيق طبعه عذبت ... له خلائق ينفي صفوها الكدرا # خلائق كالحميا لو ترشفها ... من كان يبغضه في حبه سكرا # آنست يا وحشة الدنيا بذي كرم ... أحيى بجدواه ميت الجود فانتشرا # ليس السحائب تحكيه وقد علمت ... من كفه ماؤها قد كان معتصرا # ولا البحار تضاهيه وإن طفحت ... أمواجها فهي بخلا تكنز الدررا # يا من نرى الناس أنى عاب غائبة ... جميعها وحضورا أينما حضرا # أمجلسا لك هذي الأرض قد جمعت ... أم أنت قد ضمنت أبرادك البشرا # إن الصدارة لم يصلح سواك لها ... كأنها أبدا عين وأنت كرى # لا زال سعدك بالإقبال مقترنا ... يستخدم المبهجين الفتح والضفرا # وكان عبد الباقي أفندي العمري نظم قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأرسلها إلي طالبا تخميسها فخمستها وأرسلتها إليه، فبعث إلي بمقطوعة ~~يمدحني بها على ذلك - وستأتيان في حرف القاف - فبعثت إليه بهذه القصيدة ~~شاكرا: # باتت تروحني بنشر عبيرها ... بيضاء تجلو النيرين بنورها # وجلت علي مدامة بمفاصلي ... منها وجدت فتور عين مديرها # ورأيت شعلة خدها من كأسها ... قد أوجستها مهجتي بضميرها # ودنت إلي فأسفرت عن وجنة ... حسدا تموت الشمس عند سفورها # ورنت بناظرتي عقيلة ربرب ... بكرت تريع إلى نطاف غديرها # وصفت لعيني في بدايع حسنها ... حور الجنان فخلتها من حورها # ثم انثنت غنجا تصد بمقلة ... سرقت من الآرام لحظ غريرها # وتسترت بضفائر لو تحتها ... سرت الكواكب مااهتدت لمسيرها # باتت ترفرف بين أنفاس الصبا ... وتضوع بين ورودها وصدورها # حتى لقد حملت شذى من عرفها ... أشفقت تعرفه الورى بعبيرها # فوددت أقطع كف ماشطة الصبا ... كي لا ترجل جعدها بمرورها # ولئن ضننت على النسيم بها فلا ... عجب ولو وافى بوقت هجيرها # فبمقلتي لو لم أخف إنسانها ... لحجبتها عن ms266 لحظ عين سميرها # وكذبت ما في العين إنسان ولا ... في العالمين صغيرها وكبيرها # من أين إنسان لعيني غيرها ... والناس غير أبي الحسين أميرها # ألها أمير في البلاغة غيره ... وبها تشير إليه كف مشيرها # ولئن إليه غدت تشير فإنها ... ما أدركته بفكرها لقصورها # فرأت مناقب منه فاروقيه ... ما إن تزينت العلى بنظيرها # ومآثرا عمرية بقليلها ... كثرت عداد الشهب لا بكثيرها # نفحت بعارفة علي خطيرة ... قد أفحمت مني لسان شكورها # جذبت بضبعي فارتقيت بها على ... هام المجرة رافلا بجبيرها # فلو أن أعضائي تحول ألسنا ... تثني عليه إلى انقطاع دهورها # بقصائد حبات قلبي لفظها ... وسواد أحداقي مداد سطورها # ما كنت أبلغ شكرها فيه ولو ... أني ملأت الكون في تحريرها # هو ذاك منتجع الفصاحة مجتنى ... ثمر البلاغة مستمد غزيرها # رب القوافي السائرات بحيث لم ... يقطع نهاية سيرها ابن اثيرها # وكمي مزبرة ترى لسن الضبا ... خرسا إذا نطقت بآي زبورها # من عن لسان الروح أصبح ناطقا ... لا عن لسان لبيدها وجريرها # بزواهر نجمت فأطفأ ضوئها ... شعل النجوم الزهر عند ظهورها # وكأنما طبعت بمرآة السما ... بدل الكواكب شكلهن بنورها # لم ينشها إلا عقودا ناثرا ... لنظيمها أو ناظما لنثيرها # مدحا يفصلهن مابين الورى ... لنذيرها الهادي وآل نذيرها # إن القوافي ما برحن فواركا ... لم تمنح الشعراء غير نفورها # واليوم قد صارت طروقة فحلها ... منه وفر نفارها بمصيرها # مسكت خطام قيادها يده وهم ... لم يمسكوا إلا خطام غروها # فله ذكور اللفظ دون إناثها ... ولهم إناث اللففظ دون ذكورها # لا زال منها ناظما مالم يدع ... فضلا لأولها ولا لأخيرها ### | فصل في التهاني # قلت مهنيا لأبيه محمد الصالح وقد عوفي من مرض شديد: # PageV01P144 # أيماض برق أم ثغور ... في ضمنها نطف الخمور # حلب الغمام رضابها ... وحديثها حلب العصير # لما نشرن لها حدي ... ث الوصل كالروض النضير # ساقطن عن برد تنظ ... م رائق الدر النثير # سقيا لليلة لهونا ... في ذلك الرشأ الغرير # والكأس دائرة علي ... تعينها عين المدير # فمفاصلي وجفونه ال ... وسنى سواء في الفتور # نشوات سكر أمكنت ... ني من محالات الأمور # لو ms267 يعتفيني عندها ... رب الشويهة والبعير # لوهبت من طربي له ... رب الخورنق والسدير # الآن دع يا سعد قا ... صرة الغواني للقصور # وانهض لبشرى طبق ال ... دنيا بها صوت البشير # بشفاء من عبرت معا ... ليه على الشعرى العبور # مولى غدت بشفائه ... الأيام باسمة الثغور # عبق بعطفيه عبير ال ... مجد لا عبق العبير # تقف المكرم عنده ... وتسير حيث يقول سيري # وإذا نظرت إلى الزما ... ن بعين منتقد بصير # لم تلفه إلا صحي ... فة مأثرات بني الدهور # وسوى مآثره الجمي ... لة ليس فيها من سطور # تغنيه أول نظرة ... في الرأي عن نظر المشير # ويرى بعين وروده ... في الأمر عاقبة الصدور # تغذو حلوبة جوده ال ... عافين بالدر الغزير # يتشطرن ضروعها ... لا بالثلوث ولا الشطور # زرعوا رجائهم بجا ... نب جوده العذب النمير # فنمى ورف عليه مث ... ل النبت رف على الغدير # لولا نضارة ولده ... لحلفت عز على النضير # إذ من بهاه بهائهم ... وكذا الشعاع من المنير # أوما ترى للبد ما ... للشمس من شرف ونور # يا معشرا لولاهم ... أضحى السماح بلا عشير # قرت عيونكم بصح ... ة صفوة الشرف الخطير # وهناكم المنشور من ... هذا السرور إلى النشور # ولما قدم أخوه المصطفى من زيارة الإمام علي بن موسى الرضا سلام الله عليه ~~نظمت في تهنئته هذه القصيدة: # طرب الدهر فاستهل منيرا ... يملأ الكون بهجة وسرورا # وسرت نفحة من البشر فيه ... ضمخت خيمة السماء عبيرا # عدن أوقاته رقاق الحواشي ... لك تهدي بشاشة وحبورا # كل وقت يمر منها تراه ... بارد الظل طيبا مستنيرا # فكأن الهجير كان أصيلا ... وكأن العشي كان بكورا # بوركت من صبيحة في ضحاها ... وفد اليمن بالسعود بشيرا # وإلى طلعة جلت كل غم ... ببنان الإقبال أضحى مشيرا # فتأمل عقود هذي التهاني ... كيف زانت به الليالي النحورا # طاب نشر الأفراح في بشر قوم ... لهم الفضل أولا وأخيرا # شرع في العلى وغير عجيب ... فلها رشح الكبير الصغيرا # معهم يولد النهى فترى اليا ... فع كهلا والكهل شيخا كبيرا # خاطروا في العلى فناهيك فيهم ... شرفا باذخا ومجدا خطيرا # منهم يستضاء شرقا وغربا ... بوجوه ms268 تكسوا الكواكب نورا # فمع الشمس يشرقون شموسا ... ومع البدر يشرفون بدورا # أيها العصر لا أرى لك مثلا ... زانك المصطفى فباهي العصورا # قبله هل مسحت غرة صبح ... من لثام الأسفار أبدت سفورا # شخصت نحوه العيون ولكن ... عاد بعض يقذي وبعض قريرا # فبعين شعاعه كان نارا ... وبعين شعاعه كان نورا # بلغته الرضا عزيمة نفس ... كبرت أن ترى الخطير خطيرا # كم طوى البيد باسطا كف جود ... نشرت ميت الندى المقبورا # واستقل البحور جودا فأجرى ... من أسارير راحتيه بحورا # ما نحا بلدة بمسراه إلا ... وأبت نحو غيرها أن يسيرا # وإذا ذكره أطاف بأخرى ... كاد شوقا فؤادها أن يطيرا # فأتى مشهدا لمن طاف فيه ... قد أعد الإله أجرا كبيرا # فيه لطف الله الذي من يزره ... زار في عرشه اللطيف الخبيرا # وانثنى راجعا بأحشاء قوم ... معه سافرات وعفن الصدورا # زار بغداد من بها ركز اليو ... م لواء المفاخر المنشورا # راقها منه طالعا بدر مجد ... لا رأت للغروب فيه نذيرا # PageV01P145 # ما تجلى بباهر الضوء إلا ... عاد طرف الحسود عنه حسيرا ### | فصل في الرثاء # لما توفي للهمام الماجد عبد الكريم أخي الفاضل الصالح ولد قد جاوز بلوغ ~~الحلم بقليل يسمآى محمد ويلقب بالكاظم، نظمت في رثائه هذه القصيدة معزيا ~~بها عمه وأباه: # لا أرى للزمان ما عشت عذرا ... أفيدري لمن تأبط شرا # وبمن بغتة ألم بخطب ... ساء ذاالفضل فيه عبدا وحرا # رد فيه حزنا نواصي الليالي ... ووجوه الأيام شعثا وغبرا # جذ من دوحة المكارم غصنا ... فذوى بغتة وقد كان نضرا # يا هلالا رجوت يكمل بدرا ... محقته يد الردى فاستسرا # من عذيري من لائم فيك لا أق ... بل عذلا وليس يقبل عذرا # لام حتى بلومه ضقت ذرعا ... مثلما ضقت في مصابك صدرا # قلت دعني ومقلة لي عبرى ... ببكاها ومهجة لي حرا # لا تسمني قرار عيني فهذا ... ضوئها في ثرى اللحود استقرا # هو مني شطر الحشا أو أسلو ... بعد ما من حشاي فارقت شطربا # عجبا صرت فيه أسمح للتر ... ب ومنه على أطرح وقرا # بعد ضني على العيون جميعا ... أن ms269 ترى ذلك المحيا الأغرا # كان لي في حايته العيش حلوا ... وهو اليوم بعده قد أمرا # وبحسبي ما عشت داء لنفسي ... أنا أبقى ويسكن اللحد قسرا # سوئة للزمان مالي أراه ... ساء من أحسنوا لأبناه طرا # هم بنوا المصطفى ومن في البرايا ... كبني المصطفى سماحا وبرا # قد كساهم محمد صالح الأف ... عال بردا من فخره طاب نشرا # ورع من رآه قال لعمري ... إن لله في معانيك سرا # يا بني المصطفى رسختم حلوما ... فغدوتم على النوائب صبرا # ذاالجوى أنتم حريون فيه ... لكن الصبر أنتم فيه أحرى # ومصاب الماضي يهون إذا ما ... كنت أنت الباقي وإن عز قدرا # وقال عمنا المهدي في رثاء الفاضل الصالح محمد وتعزية أخيه وولديه المصطفى ~~والحسن: # قوض الخير عن الدنيا بأسره ... يوم قد سار أبوالخير بقبره # وانطوت لما انطوى في لحده ... بركات الأرض في طيب عفره # سلب الدنيا الردى غيث ندى ... ملأ الدنيا ومن فيها بقطره # فدهاها بعده الجدب الذي ... لف منها السهل والحزن بشره # وعليه صرخ العالم في ... صرخة قد ثقفت أضلاع صدره # حق أن يهلك من عظم الأسى ... وجوى الندب على واحد دهره # فعليه منه فاض الخير حتى ... بلغ الخير إلى هيماء قفره # فبنى فيها بيوتا يحسب ال ... سفر لو قد حلها حل بمصره # وبه كم من أسير بذل ال ... تبر حتى فكه من قيد أسره # وفقير بائس ما إن أتى ... بيته إلا انجلت ظلمة فقره # وبه نعمائه تنسيه ما ... كان فيه من أذى شدة عسره # مات من تحيى به الهلكى وها ... هي ماتت بعد محييها بوفره # بأبي من شيد الدين وفي ... كل ما يملكه قام بنصره # لم تدع حوبائه من عمل ... صالح إلا أعدته لحشره # آه للمجد فمنه الدهر قد ... جب ظهر العز في صارم غدره # ولعظم الخطب في عترته ... حلم أرساها حجى طار بذعره # وهو لا يشعر إذ أشغله ... وجده في مأتم الحزن بسكره # يا أباالمهدي أورثت الورى ... شجنا أكبادها ذابت بحره # فيه قد ماتت ونشر المصطفى ... منك لما فاح أحياها بعطره # وجدت ما فقدت ms270 منك به ... لم يزحزح مجده عن مستقره # فتسلت عنك فيه إذ به ... منك فضل أعجزالناس بحصره # أيها الراحل عن بيت على ... تشرق الزوراء من أنوار فخره # إن لله بهذا البيت سرا ... بذراريك بدت غاية سره # ما براها الله إلا لنداى ... يدفع المضطر فيه كرب ضره # وبه جيلا فجيلا يرد ال ... وفد من غيث نداها صفو دره # لا تخل روض الندى فيه ذوى ... فسحاب الجود هطال بقطره # بثرى لحدك طب نفسا فذا ... حسن الجدوى طغى زاخر بحره # وأتى في كرم ما إن على ... مثله قد فتحت مقلة دهره # PageV01P146 # يافع تحسب منه حزمه ... حزم من قد أكمل الدهر بعمره # يتلقى الوفد في وجه يرى ال ... وفد ما يأمله منه ببشره # باذلا في بيت علياك له ... من صفايا ماله خالص تبره # وهو فيه وأخوه المصطفى ... مثلما قمت به قاما بأمره # إلى أن يقول في التعزية: # يا عقودا للمعالي نظمت ... من لئالي الشرف المحض ودره # لا عراكم بعد هذا الخطب رزء ... ما ثبير قد رسى في مستقره # وقال عمنا المهدي أيضا في رثاء جعفر بن محمد الرضا وكان سقط من أعلى ~~السطح فمات، وقد تقدمت مرثيتي له في قافية الحاء معزيا أباه الرضا وجده ~~الصالح: # حسب الدهر قد أصاب صغيرا ... فرآه في العالمين كبيرا # ويله هل سواه شبل هصور ... لف في البرد منه ليثا هصورا # أو هلال قبل التمام سواه ... قد بدا للأنام بدرا منيرا # إن آبائه أعدته كنزا ... لهم في سنيهم مذخورا # وهي لو أن تحظى به لأراها ... من أسارير راحتيه البحورا # عجبا في حمى أبيه دهاه ... قدر وهو يدفع المقدورا # فعلى شبله الغضنفر أنى ... يغتدي في عرينه مقهورا # كيف نال الزمان فرع علاء ... كان عنه باع الزمان قصيرا # فتردى من أوجه ساقطا في ... الأرض ذاو وكان غضا نضيرا # ليت شعري ما كان جعفر موسى ... ولو أن كان مرتقاه الطورا # كيف قد خر من رفيع علاه ... صعقا في ابتلائه مسرورا # لهف نفسي لكوكب ما رأى النا ... س له في سما العلاء نظيرا # وصغير ms271 قد حير الفكر في أخ ... لاقه كيف لو يكون كبيرا # قد رأينا مخائلا منه لو يب ... قى رأينا اليسير منها خطيرا # بينما نحن نرتجي أن نرى في ... مقبلات الأيام منها بشيرا # ونعد الأيام يوما فيوما ... فنراها من طولهن شهورا # إذ دهتنا سوداء في فقده قد ... سلبتنا إنسانها والنورا # ما لذي الحادثات قد أبدلتنا ... بالهنا فيه عبرة وزفيرا # وأعادت منا التهاني مراث ... لفظها يوقد القلوب سعيرا # ما لساني فيها تأخر عيا ... ومتى أعيت القوافي جريرا # إنه قد رأى المصاب جليلا ... ولأمر قد لاحظ التأخيرا # ولعمريى محمد صالح إن ... يغتدي الذنب عنده مغفورا # ماجد إن نظرت شأو علاه ... رجع الطرف عن علاه حسيرا # واحد ماله من الناس كفو ... فيساويه في العلى تصديرا # ذو لسان يوم الخصام يراه ال ... تخصم في نحره حساما طريرا # وإذا في الجدال أشكل أمر ... قد رأى حله الحصيف عسيرا # فهو قبل الإصدار إن أورد الرأ ... ي رأى في المغيبات الأمورا # غمز الدهر حلمه فانثنى الده ... ر سفاها في حلمه مغرورا # فغدا مسخطا رضاه بعقد ... منه قد رد نظمه منثورا # وهو قد أسبغت يداه عليه ... نعما لم دا بهن كفورا # ولكم من أبناه أحيى كبيرا ... بالندى لم أمات منه صغيرا # ابني الأنجم الزواهر أنتم ... يلتقي الخطب طفلكم مسرورا # وفتاكم لكل أمر عظيم ... ما يراه في الله إلا حقيرا # بدل الله حزنكم فرحة ما ... دامت الأرض للورى وسرورا # وكتب عمنا المذكور رسالة إلى الفاضل الصالح محمد يعزيه عن ولد صغير له ~~توفي قبل فطامه وشفعها بقصيدة فريدة أثبتها هنا، وبها يعلم أنه هو المجلي ~~في هذه المحلبة التي قلما جرى فيها فارس من فرسان القريض، ولم يكب به ~~الطرف، ويهوي إلى حيث لا يبصره الطرف، وهذه القصيدة: # جهلت فقالت مات وهو صغير ... وصغير أبناه الكرام كبير # كالعين أصغر ما بها إنسانها ... وإلى السماء يكون منه النور # أيضره صغر وفيه شارة ... للناظرين إلى علاه تشير؟ # أنظر مخائله فها هي بشرت ... أن ما له بين الأنام نظير # هو كالهلال إذا استتم كماله ms272 ... فسناه في أفق السماء منير # ويعم أهل الأرض نور ضيائه ... وعليه أبناء السبيل تسير # من عطفه للخفر عند رضاعه ... قد ضاع للشعرى العبور عبير # أوما درت شبل الهصور يعود إن ... أخطاه صرف الدهر وهو هصور # PageV01P147 # أهون بأحداث الزمان وإن تكن ... لعظيم أبطال الأنام تبير # قد جائته في الرضاع وقلبها ... فزعا بجنح الرعب منه يطير # هي لم تهبه لقوة فيه وهل ... من قوة للطفل وهو صغير # لكنها نظرت مخائل للعلى ... فيه عظائم شأنهن كبير # غالته غصنا جذ في سيف الردى ... من دوحة العلياء وهو نضير # كانت ترجيه لأنباها الورى ... إن فيهم خطب ألم كبير # فالآن قد قطع الرجا منه فمن ... لبنيهم في الحادثات يجير # مهلا إذا سلم الأصول وخولست ... بعض الفروع فليس ذاك يضير # ولها محمد صالح يبقى حمى ... مادام باق في الزمان ثبير # المستجار بظله في حيث لا ... من رائعات الحادثات مجير # شهم إذا ما رمت تحصي وصفه ... لم يحصه المنظوم والمنثور # رفع المعالي وهو قطب سمائها ... فعليه أفلاك العلاء تدور # في الكرخ إن فتحت لطيمة مجده ... منها وراء النهر فاح عبير # وإذا انطوى فخر الكرام ففخره ... في الخافقين لوائه منشور # تدعى أنامله مجازا أنملا ... وحقيقة هي في العطاء بحور # ابني الأطائب كل فرد منكم ... بعظيم أجر الصابرين خبير # في الله تلتذون فيما نابكم ... ولديكم الأمر الجليل حقير # ولكل ما تستصغرون مصابه ... فجزائه عند الإله كبير ### | فصل في الغزل # قلت فيه: # إن التي سكنت ضميري ... في حسنها سلبت شعوري # برشاقة القد الرطيب ... ولفتة الظبي الغرير # قد أرهفت من لحظها ... سيفا ضريبته ضميري # قسما بعامل قدها ال ... خطار يخطر في الحرير # ما أسكرتني خمرة ... لولاك يا عين المدير # وقلت أيضا متغزلا: # مرت بنا أمس تيمية ... ساحبة أردانها العاطره # آنسة الدل ترى وهي إن ... آنستها وحشيه نافره # قد جذبت أحشائنا مذ غدت ... ترمقنا بالنظرة الفاتره # فانجذبت من شغف نحوها ... تسبق منا الأرجل السائره # وعاد منا كل ذي صبوة ... وفي حشاه رجله عاثره ### | الفصل الخامس في الهجاء # قلت في ذلك: # ما أكثر الناس ms273 إلا إنهم بقر ... تأتي المثالب أفواجا إذا ذكروا # لو شام آدم بعضا من فضائحهم ... لما أحب إليه تنسب البشر # الباب الحادي عشر: في قافية الزاء وفيها فصل في المديح قلت في مدحه هذه ~~القطعة الباهرة: # ودار على لم يكن غيرها ... لدائرة الفخر من مركز # بها قد تضمن صدر الندي ... قتى ليديه الندى يعتزي # صليب الصفاة صليب القناة ... عود معاليه لم يغمز # أرى المدح يقصر عن شأوه ... فأطنب إذا شئت أو أوجز # فلست تحيط بوصف امرء ... نشا هو والمجد في حيز # ربيب المكارم ترب السماح ... قرى المعتفي ثروة المعوز # فأي العوارف لم يبتدىء ... وأي المواعد لم ينجز # فتى في صريح العلى ليس فيه ... لكاشح علياه من مهمز # وذو هاجس أينما زجه ... فما طلب الغيب بالمعجز # تراه خبيرا بلحن المقال ... بصيرا بتعمية الملغز # نسجن المكارم أبراده ... وقلن لأيدي الثنا طرزي # ترى الدهر يحلب من كفه ... لبون ندى قط لم تغرز # فأما قولي فيها: # تراه خبيرا بلحن المقال ... بصيرا بتعمية الملغز # فقد اشتمل على ذكر اللحن والتعمية واللغز؛ فأما اللحن فهو الكناية عن ~~الشيء والتعريف بذكره والعدول عن الإفصاح عنه، قال الله تعالى: (ولتعرفنهم ~~في لحن القول) . وقال الشاعر: # ولقد وحيت لكم ليكما تفطنوا ... ولحنت لحنا ليس بالمرتاب # وقال الآخر: # وحديث ألذه وهو مما ... ينعت الناعتون يوزن وزنا # منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما جاء لحنا # وقيل: إن المعني من اللحن في هذاالبيت هو الفطنة وسرعة الفهم على معنى ما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه قال: لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته، أي أفطن ~~لها وأغوص عليها. # PageV01P148 # وأخبر أبو عبد الله محمد بن عمر بن موسى المرزباني قال: حدثنا أحمد بن ~~عبد الله العسكري قال: حدثنا العنبري قال: حدثنا علي بن إسماعيل اليزيدي ~~قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: تكلمت هند بنت أسماء بن خارجة فلحنت وهي ~~عند الحجاج، فقال لها: تلحنين وأنت شريفة في بيت قيس؟ قالت: أما سمعت قول ~~أخي مالك لامرأته الأنصارية؟ قال: ما هو؟ قالت: قال: ms274 # منطق صائب ونلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا # فقال لها الحجاج: إنما عنى أخوك اللحن في القول إذا كنى المحدث عما يريد ~~ولم يعن اللحن في العربية فأصلحي لسانك. # قال السيد المرتضى: وقد ظن عمرو بن بحر الجاحظ مثل هذا بعينه وقال: إن ~~اللحن مستحسن في النساء الغرائر - جمع غريرة وهي التي لم تجرب الأمور - ~~وليس بمستحسن منهن كل الصواب والتشبه بفحول الرجال، واستشهد بأبيات مالك ~~بعينها وظن أنه اراد باللحن ما يخالف الصواب، وتبعه على هذا الغلط عبد الله ~~بن مسلم بن قتيبة الدينوري فذكر في كتابه المعروف بعيون الأخبار أبيات ~~الفزاري واعتذر بها من لحن أن أصيب في كتابه. # قال الشريف المرتضى: وأخبرنا أبو عبد الله المرزباني قال أخبرنا محمد بن ~~يحيى الصؤلي قال حدثني يحيى بن علي المنجم قال حدثني أبي قال قلت للجاحظ: ~~مثلك في عقلك وعلمك بالأدب ينشد قول الفزاري ويفسره على أنه أراد اللحن في ~~الإعراب وإنما أراد وصفها بالظرف والفطنة وإنها توري عما قصدت له وتتنكب ~~التصريح به؟ فقال: قد فطنت لذلك بعد، فقلت: غيره من كتابك، فقال: كيف لي ~~بتغيير ما سار به الركبان. قال الصؤلي: فهو في كتابه على خطأه. # قال الشريف المرتضى: ومن حسن اللحن الذي هو التعريض والكناية ما أخبرنا ~~به أبوالحسن علي بن محمد الكتاب قال: حدآثنا أبوبكر محمد بن الحسن بن دريد ~~الأزدي أن رجلا من بني العنبر حصل أسيرا في بكر بن وائل فسألهم رسولا إلى ~~قومه فقالوا له لا ترسل إلا بحضرتنا لأنهم كانوا عزموا على غزو قومه فخافوا ~~أن ينذرهم فجيء بعبد أسود فقال له: أتعقل؟ قال: نعم إني لعاقل، قال: وما ~~أراك عاقلا، وأشار بيده إلى الليل، فاقل: ما هذا؟ قال: الليل، قال: أراك ~~عاقلا، ثم ملأ كفيه من الرمل فقال: كم هذا؟ قال: لا أدري وإنه لكثير، فقال: ~~أيما أكثر النجوم أم النيران؟ قال: كل كثير، فقال: أبلغ قومي التحية وقل ~~لهم ليكرموا فلانا فإن قومه لي مكرمون - يعني به ms275 أسيرا كان في أيديهم من ~~بكر -، وقل لهم إن العرفج قد أدبى وشكت النساء وأمرهم أن يعروا ناقتي ~~الحمراء فقد أطالوا ركوبها وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معكم حيسا، ~~واسالوا عن خبري أخي الحارث. # فلما أدى العبد الرسالة إليهم قالوا: لقد ألحن الأعور، والله ما نعرف له ~~ناقة حمراء ولا جملا أصهبا، ثم سرحوا العبد ودعوا الحارث فقصوا عليه القصة، ~~فقال: قد أنذركم؛ أما قوله: قد أدبى العرفج، يريد أن الرجال قد استلئموا ~~ولبسوا السلاح، والعرفج جنس من الشوك، وأدبى أي أورق وصار الورق عليه ~~كالدبا، الدبا صغار النمل، أي ارتحلوا عن الدهناء وأركبوا الصمان وهو الجمل ~~الأصهب. وقوله: أكلت معكم حيسا، يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم لأن الحيس ~~يجمع التمر والسمن والأقط، فامتثلوا ما قال وعرفوا لحن كلامه. # PageV01P149 # ومما يناسب هذه القضية وهو من التعريض بالأفعال دون الأقوال - وهذا وإن ~~كان ذكره في باب التعريض أليق إلا أن فيه شبها بهذه القضيه - ما ذكر أن ~~الأخوص بن جعفر الكلابي أتاه آت من قومه فقال: إن رجلا لا نعرفه جائنا فلما ~~دنا منا بحيث نراه نزل عن راحلته فعلق على شجرة وطبا من لبن ووضع في بعض ~~أغصانها حنظلة ووضع صرة من تراب وحزمة من شوك ثم أثار راحلته فاستوى عليها ~~وذهب. وكان أيام حرب تميم وقيس عيلان، فنظر الأخوص في ذلك فعي به فقال: ~~أرسلوا إلى قيس بن زهير، فقال: ألم تك أخبرتني أنه لا يرد عليك أمر إلا ~~عرفت ما فيه ما لم تر نواصي الخيل؟ قال: ما خبرك؟ فأعلمه، فقال: قد تبين ~~الصبح لذي عينين، هذا رجل قد أخذت عليه العهود أن لا يكلمكم ولا يرسل إليكم ~~وإنه قد جاء فأنذركم: أما الحنظلة، فإنه يخبركم أنه أتاكم بنوا حنظلة، وأما ~~الصرة، فإنه يزعم أنهم عدد كثير، وأما الشوك، فيخبركم أن لهم شوكة، وأما ~~الوطب، فإنه يدلكم على قرب القوم وبعدهم، فذوقوه فإن كان حلوا حليبا فالقوم ~~قريبون وإن كان قارصا فالقوم بعيدون وإن كان ms276 مسخا لا حلوا ولا حامضا فالقوم ~~لا قريبون ولا بعيدون، فقاموا إلى الوطب فوجوده حليبا، فبادروا إلى ~~الإستعداد وغشيتهم الخيل فوجدتهم مستعدين. # ويناظر هذه الحكاية ما حكي أن قتيبة بن مسلم دخل على الحجاج وبين يديه ~~كتاب قد ورد إليه من عبد الملك وهو يقرؤه ولا يعرف معناه وهو مفكر، فقال ~~له: ما الذي أحزن الأمير؟ قال: كتاب ورد من أمير المؤمنين ولا أعرف معناه، ~~قال: إن رأى الأمير إعلامي به، فناوله إياه وفيه: أما بعد فإنك سالم ~~والسلام، فقال قتيبة: مالي إن إستخرجت لك ما أراد به؟ قال: ولاية خراسان، ~~قال: إنه ما يسرك أيها الأمير ويقر عينك، إنما أراد قول الشاعر: # يديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم # أي أنت عندي مثل سالم عند هذا الشاعر، فولاه خراسان. # قال في القاموس: وقول الجوهري يقال للجلدة التي بين العين والأنف سالم ~~غلط واستشهاده ببيت عبد الله بن عمر باطل، وهذا البيت لعبد الله بن عمر ~~قاله في ابنه سالم. # وذكر الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال: خطب الوليد بن عبد الملك فقال: ~~أمير المؤمنين عبد الملك قال: إن الحجاج جلدة مابين عيني وأنفي، ألا وإني ~~أقول: إن الحجاج جلدة وجهي كله. # وأما اللغز وهو الأحجية والمعمى، فإن يجيء المتكلم بأوصاف أو بوصف في ~~ألفاظ مشتركة من غير الموصوف ويشير بها إلى مقصود مجهول أو اسم بتغيير ~~حروفه وإما بتصحيف أو بعكس أو حساب. والحاصل أن أنواعه كثيرة ليس هذا محل ~~حصرها لتشعبها، ومدار هذا النوع على الحزر والحدس والفطنة ومعرفة الحساب، ~~ولنودر نبذة من الأمثلة في ذلك، قال بعضهم في الضرس: # وصاحب لا أمل الدهر صحبته ... يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد # ما إن رأيت له شخصا فمذ وقعت ... عيني عليه افترقنا آخر الأبد # وقال الحريري في الميل: # وما ناكح أختين سرا وجهرة ... وليس عليه في النكاح سبيل # متى يغش هذي يغش في الحال هذه ... وإن مال بعل لم تجده يميل # يزيدهما عند المشيب تعاهدا ... وبرا وهذا في ms277 الفحول قليل # وقال الآخر في الخيمة: # ومضروبة من غير ذنب أتت به ... إذا ما هدى الله الأنام أضلت # وقال بعضهم في اسم عثمان: # حروفه معدودة خمسة ... إذا مضى حرف تبقى ثمان # وقال الآخر في القلم: # وذي شحوب راكع ساجد ... ودمعه من عينه جاري # ملازم الخمس لأوقاتها ... معتكف في خدمة الباري # وقال الآخر في الميزان: # وقاضي قضاة يفصل الحكم ساكتا ... وبالحق يقضي لا يبوح فينطق # قضى بلسان لا يميل وإن يمل ... على أخد الخصمين فهو مصدق # وقال الآخر فيه: # وما حاكم أعمى وفصل قضاؤه ... ولو كان ذا عين لما قام بالفصل # وفي هذا القدر من الأمثلة كفاية، لأن هذا الباب واسع جدا لا تحصى أمثلته ~~لكثرتهما. ### | الباب الثاني عشر في قافية السين ### | وفيها فصل في المديح # قلت في مدحه هذه القطعة الموجزة: # أدر يا نديم علينا الكؤسا ... فقد شاقت الراح منا النفوسا # PageV01P150 # نشطنا عشيا لشرب المدام ... فأرعش بكأسك منا الرؤسا # وقم هاتها من بنات الكروم ... على ورد خديك تجلى عروسا # كأن الندامى على شربها ... بدور دجى تعاطى شموسا # تداعوا لنيرانها ساجدين ... ودعواهم لا عدمنا المجوسا # سأحبس ما عشت ركب الرجاء ... بحيث يفك النوال الحبيسا # لدى من تخيرت المكرمات ... على نحرها منه عقدا نفيسا # له المجلس المحتبي بالنهى ... يراع به من يروع الخميسا # وقل بأن يفرش الفرقدين ... ويتخذ البدر فيه جليسا # فيابن نجوم جرت في العلاء ... لقوم سعودا وقوم نحوسا # غدا بك يوم الندى ضاحكا ... ويوم العدا عاد جهما عبوسا # بقيت على عطل الحاسدين ... تحلي يد المدح فيك الطروسا # فأما قولي: # سأحبس ما عشت ركب الرجاء ... بحيث يفك النوال الحبيسا # فقد وقع فيه التصدير ويسمى رد العجز على الصدر وهو عبارة عن أن يأتي ~~الشاعر بكلمة في صدر البيت متقدمة أو متأخرة ثم يأتي بلفظها أو معناها أو ~~بما تصرف من لفظها في عجزه. وأمثلة هذا النوع كثيرة وله عدة ضروب، وأحسنه ~~ما كانت فيه اللفظة افتتاحا للبيت والأخرى ختاما له كبيتنا المذكور، وكقول ~~الشاعر: # تمنت سليمي أن أموت صبابة ... وأهون شيء ms278 عندنا ما تمنت # وقول البحتري: # ضرائب أبديتها في السماح ... بها لم نجد لك يوما ضريبا # وقول الآخر: # كل ريم يعطوا فيصطاد ليثا ... عند ليث يسطو فيصطاد ريما # وقول أبي تمام: # وجوه لو أن الأرض فيها كواكب ... توقد للساري لكانت كواكبا # وقوله أيضا: # وليل بت أكلؤه كأني ... سليم أو سهرت على سليم # أراعي من كواكبه سواما ... هجانا لا تريع إلى المسيم # بل شعر أبي تمام أغلبه مبني على التصدير وبذلك بلغ غاية الإستحكام من ~~إتقان مبانيه وتمكن قوافيه إذا القافية تكون مرادة من أول البيت وعليها ~~يبتني نظمه وحسن الصناعة يقتضي ذلك. ### | الباب الثالث عشر في قافية الشين ### | وفيها فصلان ### | الفصل الأول في المديح # قلت فيه هذه القطعة: # ولرب ريم طرفها ... بالهدب سهم اللحظ راشا # ورمى به صبا لفرط ... ضناه يرتعش ارتعاشا # قالت جنحت لسلوة ... فانظر لسهمك كيف طاشا # فأجبتها لا والذي ... جعل النهار لنا معاشا # أنا في سبيل هوى الكوا ... عب أربط العشاق جاشا # هيهات أسلو أو يقا ... ل سلا الندى حسن وحاشا # ذاك الذي لحوائم ... الآمال لم يترك عطاشا # مذ قام للعليا مؤمل ... ها وبحر نداه جاشا # ماتت نفوس الحاسدين ... بغيضها والفضل عاشا # من لو تساجله الغيو ... ث أراك وابلها رشاشا # تستشعر الأسد الغضا ... ب لعظم هيبته اندهاشا # وعلى سراج جبينه ... الآمال تحسبها فراشا # وقد اشتمل قولي فيها: # هيهات أسلو أو يقا ... ل سلا الندى حسن وحاشا # على الإيغال وهو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها، فإن بيتنا ~~هذا تم معناه قبل القافية إذ المراد منه تعليق حصول السلو عن عشقها على سلو ~~الحسن عن الندى بناء على أنه تعليق على محال وهو كما تراه حصل بتمامه قبل ~~القافية، فلما أتينا بها أفدنا زيادة التنزيه مع المبالغة في ذلك، ومن ~~النظائر قول الخنساء في أخيها صخر ترثيه: # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # فقولها: علم كاف في المقصود وهو تشبيهه بما هو معروف في الهداية، لكنها ~~أتت بقولها: في رأسه نار إيغالا وزيادة ms279 للمبالغة. # وفسره قدامة فقال: هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي ~~بقافية، فإذا أراد الإتيان بها ليكون الكلام شعرا أفاد معنى زائدا على معنى ~~البيت كقول ذي الرمة: # قف العيس في أطلال مية فاسأل ... رسوما كأخلاق الرسوم المسلسل # أظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعا كتبديد الجمان المفصل # PageV01P151 # فالبيت الأول تم كلامه قبل القافية بقوله: رسوما كأخلاق الرداء، ولما ~~احتاج إليها وأتى بها بقوله: المسلسل أفاد معنى زائدا، وكذلك صنع في البيت ~~الثاني فإنه لما تم كلامه قبل القافية بقوله: كتبديد الجمان، واحتاج إليها ~~وأتى بها بقوله: المفصل، أفاد معنى زائدا لو لم يأت بها لم يحصل ذلك ~~المعنى. # وقال بعضهم: الإيغال مأخوذ من إيغال السير وهو الإسراع وقطع منتهى الأرض ~~وذلك أن الشاعر إذا استكمل بيته بتمامه أتى بقافية معنى زائدا على معنى ~~البيت فكأنه قد أوغل الفكر حتى استخرجها. # وحكي عن الأصمعي أنه سئل عن أشعر الناس، قال: الذي يأتي إلى المعنى ~~الخسيس فيجعله بلفظه كبيرا، أو ينقضي كلامه قبل القافية فإن احتاج إليها ~~أفاد معنى. فقيل له: نحو من؟ قال: نحو الفاتح لأبواب المعاني امرؤ القيس ~~وذلك حيث قال: # كان عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يشقب # ونحو قول زهير: # كان فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # فكلام امرؤ القيس إنتهى إلى قوله: الجزع، فأفاد معنى زائدا بقوله: لم ~~يثقب، ومعنى قول زهير إنتهى في الكلام إلى قوله: حب الفنا، فأفاد معنى ~~زائدا بقوله: لم يحطم. وبيان الزيادة فيهما هو أن امرؤ القيس شبه عيون ~~الوحش بالجزع وهو الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض، لكنه أتى بقوله: لم ~~يثقب، إيغالا وتحقيقا للتشبيه، لأن الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه ~~بالعيون. # قال الأصمعي: الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سود فإذا ماتا ~~بدا بياضهما وإنما شبهها بالجزع وفيه بياض وسواد بعد ما ماتت، والمراد كثرة ~~الصيد، يعني مما أكلنا كثرت العيون عندنا. # وزهير شبه ما تفتت من ms280 العهن بحب الفنا - والفنا شجر ثمره أحمر وفيه نقط ~~سود وقال الفرا: هو عنب الثعلب -، فلما قال زهير بعد تمام معنى بيته: لم ~~يحطم، أراد أن يكون حب الفنا صحيحا لأنه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة. # وقيل: كان الرشيد يعجب من قول مسلم بن الوليد: # إذا ما علت منا ذوابة شارب ... تمشت به مشي المقيد في الوحل # وكان يقول: قاتله الله ما كفاه أن يجعله مقيدا حتى جعله مقيدا في وحل. # وحكي أن بعض الشعراء قال لأبي بكر بن مجير: إني نظمت قصيدة وأعجزني روي ~~بيت واحد فما أدري كيف أتممه؟ قال له أبوبكر: أنشدنيه، فأنشده: "قوله سليل ~~الإمام وصنو الإمام وعم الإمام" فقال له من غير تفكر ولا روية: قل: "ولا ~~منتهى" فوضعه في قصيدته على ما تممه وكان أمكن قوافيه وأقواها. # ويشبه هذه القضية وإن لم يكن مما نحن فيه إذ ليس هو من الإيغال بشيء ما ~~حكي أن زهير بن أبي سلمى قال بيتا ونصف البيت الثاني ثم أكدى، فمر به ~~النابغة الذبياني فقال له: يا أبا أمامة أجز، قال: ماذا؟ قال: # تراك الأرض أما مت خفا ... وتحيى ما حييت بها ثقيلا # نزلت بمستقر العز منها، ثم قال: فماذا؟ قال: فأكدى والله النابغة. وأقبل ~~كعب بن زهير وهو غلام فقال أبوه: أجز يا بني، فقال: ماذا؟ فأنشده البيت ~~الأول ومن البيت الثاني قوله: نزلت بمستقر العز منها، فقال كعب: فتمنع ~~جانبيها أن يزولا، فقال زهير: أنت والله ابني. # ويعجبني قول عمنا المهدي في الهاشميين، فلقد أوغل أحسن الإيغال وأبدع ~~فيما قال: # وحين قامت على ساق جئت غضبا ... لها بنوا مضر الحمراء على الركب # من تحتهم لو تزول الأرض لانتصبوا ... على الهوى هضبا أرسى من الهضب # فقوله: أرسى من الهضب إيغال وأظنه لم يسبق إلى هذا المعنى وهو من معانيه ~~الفريدة. ### | الفصل الثاني في الرثاء # قلت في رثاء الورع التقي، والناسك النقي شيخنا الشيخ محسن ابن الشيخ حسين ~~الملقب بمصبح الحلي وقد رثيت أباه قبله بقصيدة ms281 حائية لم يحضرني منها سوى ~~بيت أرخت فيه عام وفاته وقد اشتمل على التورية فأحببت ذكره هنا، وهو قولي: # ومذ راح للجنات قلت مؤرخا ... لا طيب ظليها حسين مصبح # فأما مرثية العالم العامل، والفريد الكامل الشيخ محسن المشار إليه طاب ~~مرقده فهي هذه: # بكيت لمحمول إلى القبر في نعش ... سرى حاملوه في الثرى وهو في العرش # PageV01P152 # نعاك لي الناعي فخلت حشاشتي ... عليها التقت أنياب أفعي من الرقش # وقد كنت أرجو أن أهنيك بالشفا ... فأصبحت أنشي في رثاك ما أنشي # وما خلت أن الدهر فيك مخاتلي ... يراصدني سرا بغائلة البطش # إلى أن رأت عيني سريرك والعلى ... على أثره ثكلى وتعلن بالجهش # فلم أر لي من حيلة غير أنني ... نظرت إليه إذ نأى نظر المغشي # كأن الذي في الأفق نعشك سائرا ... وطرفي السهى والحامليك بنوا نعش # مشت خلفك التقوى تشيع روحها ... ومن غير روح ما رأى ميت يمشي # بكتك وظفر الوجد يخدش قلبها ... فمدمعها المحمر من ذلك الخدش # لئن كنت فيما تبصر العين ثاويا ... بدار البلى في ذلك الجدث الوحش # فإنك عند الله حي منعم ... لديه على تلك النمارق والفرش # ولولا ابنك الزاكي لأدمى تأسفا ... عليك التقى كفيه بالعض والنهش # ولكن رأى والحمد لله باقيا ... له حسن فاختار ما اختار ذوالعرش # فتى حنيت منه على قلب خاشع ... جوانح ذي نسك سلمن من الغش # فما ينطق العوراء مذود فضله ... ولا سمع تقواه يعي قولة الفحش # تعاهد غيث العفو مرقد محسن ... يبل ثرى وأراه رشا على رش ### | الباب الرابع عشر في قافية الصاد ### | وفيها فصل في المديح # قلت في مدحه هذه القطعة الفذة: # أنخ يا سعد ناجية القلاص ... بحيث الدار طيبة العراص # وعد فأعد حقائبها بطانا ... بنائل موئل النفر الخماص # فثمة ضاحك العرصات عمت ... نوافله الأداني والأقاصي # بها حلت تميمتها المعالي ... وأمست وهي مرخية العقاص # أما وندى كم انتاش ابن دهر ... به نصب البلا شرك اقتناص # لقد خلص الثناء على مجيد ... به وجد السبيل إلى الخلاص # أغريري دلاص الحمد أصفى ... على عرض الكريم من ms282 الدلاص # ترقى في العلاء بحيث منها ... تبوء في الذائب والنواصي # شرى درر الثنا تغلوا ونادى ... أوفري أنت عندي في ارتخاصي # ويا عرضي هدرت دماك جودا ... ويا عرضي اقترح شرف القصاص # فقل يا بحر مدك رهن جزر ... وقل يا بدر تمك لانتقاص # دعا دعوى الفخار فكل فخر ... به لمحمد شرف اختصاص # فأما قولي: # وعد فأعد حقائبها بطانا ... بنائل موئل النفر الخماص # المراد بالخماص الجياع إلا أنه مرة يلخط به الجياع من الفقر وهم العفاة ~~فهو منجاهم ومقرهم لأنهم لا يفدون إلا عليه لاستماحة جوده، ومرة يلخط به ~~الجياع من الإيثار بطعامهم وهم الكرام الذين تطرقهم الأضياف فهو موئلهم ~~الذي تجتمع أمورهم عليه وتنتهي آراؤهم في المهمات إليه والملحوظ بذلك ~~رياسته عليهم وزعامته فيهم، وتفسير الخماص بهذاالمعنى من أحسن صفات المدح، ~~قال مهيار الديلمي: # يبيت خميصا جنبه ووساده ... وطارقه خصبا كما شاء بائت # وفي خطبة لفاطمة عليها السلام: وفهتم بكلمة الإخلاص مع النفر البيض ~~الخماص. # وعلى ذكر الحقائب ما رواه السيد المرتضى في الدرر قال: أخبرنا أبو عبد ~~الله المرزباني قال: أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: أخبرنا أبو ~~عبيدة عن يونس قال: دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك ومعه نصيب الشاعر، ~~فقال له سليمان: أنشدني، فأنشده: # وركب كان الريح تطلب عندهم ... لها ترة من جذبها بالعصائب # سروا يخبطون الليل وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار من كل جانب # إذا أبصروا نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب # فاسود وجه سليمان وغاظه فعله وكان ظن أنه ينشده مدحا له، فلما راى نصيب ~~ذلك قال: ألا أنشدك؟ فأنشده: # أقول لركب قافلين رأيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قارب # قفوا خبروني عن سليمان أنني ... لمعروفه من أهل ودان طالب # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # فقال له سليمان: أنت أشعر أهل جلدتك. # وفي بعض الأخبار: إن الفرزدق قال ذلك في نصيب لما سأله عنه سليمان. # PageV01P153 # وروي أيضا أنه لما أنشد نصيب أبياته، قال له سليمان: أحسنت ووصله ولم ms283 يصل ~~الفرزدق، فخرج الفرزدق وهو يقول: # وخير الشعر أكرمه رجالا ... وشر الشعر ما قال العبيد # قال السيد المرتضى: ولا شبهة في أن أبيات الفرزدق مقدمة في الجزالة ~~والرصانة على أبيات نصيب، وإن كان نصيب قد أبدع وأغرب في قوله: ولو سكتوا ~~أثنت عليك الحقائب، إلا أن أبيات نصيب وقعت موقعها ووردت في حال تليق بها، ~~وأبيات الفرزدق جائت في غير وقتها وعلى غير وجهها فلهذا قدمت أبيات نصيب ~~على أبيات الفرزدق مع تقدمه في الشعر وبلوغه فيه إلى الذروة العليا والغاية ~~القصوى، وكان شريف الآباء، كريم البيت، له ولآبائه مآثر لا تدفع ومفاخر لا ~~تجحد. # وروي أنه قيل له: هل حسدت أحدا على شيء من الشعر؟ قال: لا لم أحسد أحدا ~~على شيء منه إلا ليلى الأخيلية في قولها: # ومخرق عنه القميص تخاله ... بين البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # لا تقربن الدهر آل مطرف ... لا ظالما أبدا ولا مظلوما # على أني قد قلت: وركب كأن الريح تطلب عندهم، وذكر الأبيات المتقدمة. # قال السيد المرتضى: وليست أبيات الفرزدق بدون أبيات ليلى بل هي أجزل ~~لفاظا وأشد أسرا إلا أن أبيات ليلى أطبع وأنصع. وقد كان الفرزدق مشهورا ~~بالحسد على الشعر والإستكثار لقليله والإفراط في استحسان مستحسنه. وقد روي ~~أن الكميت بن زيد الأسدي لما عرض على الفرزدق أبياتا من قصيدته التي أولها: # أتصرم الحبل حبل البيض أم تصل ... وكيف والشيب في فوديك مشتعل # والأبيات: # لما عبأت لقوس المجد أسهمها ... حيث الجدود على الأحساب تنتضل # أحرزت من عشرها تسعا وواحدة ... فلا العمى لك من رام ولا الشلل # الشمس أدتك إلا أنها امرأة ... والبدر أداك إلا أنه رجل # حسده الفرزدق وقال له: أنت خطيب، وإنما سلم له الخطابة ليخرجه عن أسلوب ~~الشعراء، ولما بهره حسن الأبيات وأفرط بها أعابه ولم يتمكن من دفع فضلها ~~جملة، عدل في وصفها إلى معنى الخطابة. وحسد الفرزدق على الشعر وإعجابه ~~بجيده من أدل دليل على حسن نقده له، ms284 وقوة بصيرته فيه، وإنه كان يطرب للجيد ~~منه فضل طرب، ويعجب منه فضل عجب. ويدل أيضا على إنصافه فيه وأنه مستقل ~~للكثير الصادر منه فإن كثيرا من الناس قد يبلغ منهم الهوى والإعجاب ~~والإستحسان لما يظهر منهم من شعر أو فضل إلى أن يعموا عن حاسن غيرهم ~~فيستقلوا منهم الكثير ويستصغروا الكبير، إنتهى. # أقول: وكذا كانت حال أبي عبداة البحتري، فلقد كان معجبا بشعره، تياها ~~بنظمه، لا يرى فيه فضلا لغيره عدا أبي تمام، فإنه كان يقدمه على نفسه ~~ويسميه الشيخ ويقول: ما علمنا أكل الخبز بالشعر سواه. ومما يدل على زهوه ~~بنفسه ما نقل في معاهد التنصيص عن بعضهم قال: كنت عند المتوكل والبحتري ~~ينشده: # عن أي ثغر تبتسم ... وباي طرف تحتكم # حتى بلغ إلى قوله: # قل للخليفة جعفر ... المتوكل ابن المعتصم # والمجتدى ابن المجتدى ... والمنعم ابن المنتقم # أسلم لدين محمد ... فإذا سلمت فقد سلم # قال: وكان البحتري من أبغض الناس إنشادا يتشادق ويتزاور في مشيه مرة ~~جانبا ومرة القهقري، ويهز رأسه مرة وينكسه أخرى، ويشير بكمه ويقف عند كل ~~بيت ويقول: أحسنت والله، ثم يقبل على المستمعين فيقول: مالكم لا تقولون لي ~~أحسنت، هذا والله ما لا يحسن أحد أن يقول مثله. فضجر المتوكل من ذلك. قال ~~ناقل هذه الحكاية: فأقبل علي المتوكل وقال: أما تسمع يا صيمري ما يقول؟ ~~فقلت: بلى يا سيدي، فمرني فيه بما أحببت، فقال: بحياتي أهجه على هذا الروي ~~الذي أنشدنيه، فقلت: تأمر ابن حمدون أن يكتب ما أقول، فدعا بقرطاس ودواة ~~وحضرني على البديهة، فقلت: # أدخلت رأسك في حر أم ... وعلمت أنك تنهزم # يا بحتري حذار ويحك ... من قضاقضة ضغم # فلقد أسلت بوالديك ... من الهجا سيل العرم # فبأي عرض تعتصم ... وبهتكه جف القلم # والله حلفة صادق ... وبقبر أحمد والحرم # وبحق جعفر الإما ... م ابن الإمام المعتصم # PageV01P154 # لأصيرنك شهرة ... بين المسيل إلى العلم # في أبيات أخرى من هذا النمط. قال: فخرج مغضبا يعدو وجعلت أصيح به: # أدخلت رأسك في حر أم ... وعلمت أنك ms285 تنهزم # المتوكل يضحك ويصفق بيده حتى غاب عنه، وأمر لي بالصلة التي أعدت للبحتري. # ولولا خوف الإطالة لذكرت من إعجاب بعض الشعراء بنظمهم ما يطول ذكره. ### | الباب الخامس عشر في قافية الضاد ### | وفيها فصلان ### | الفصل الأول في المديح # قلت في مدحه هذه القطعة المفردة: # وسم الربيع بزعمه ذات الأضا ... كذب الربيع فذاك دمعي روضا # وقف السحاب بها معي لكنما ... دمعي استهل وإنما هو أومضا # بكر الخليط عن الديار فلم أزل ... أدعوه إذ هو واصطباري قوضا # يا راحلا عن ناظري لمهجتي ... أزمعت من سفح العقيق إلى الغضا # الآن أبناء الرجاء غدا السرى ... لهم يحب وكان قبل مبغضا # من حيث لم يستقبلوا في مطلب ... وجه النجاح هناك إلا أعرضا # حلف الزمان بأن يديم مطاله ... حتى لدى حسن المكارم يقتضي # وصلوا السهول إلى الحزون وإنما ... قطعواالفضاء لخير من ضم الفضا # لبسوا له ليل المطامع أسودا ... وبه اجتلوا صبح المكارم أبيضا # فرأوا أغر يكاد يقطر بشره ... ماء له اهتز الرجاء وروضا # وفتى له الشرف الرفيع بأسره ... ألقى مقاليد السماح وفوضا # أعباء مجد لو تكلف ثقلها ... حتى يلملم لم يطق أن ينهضا # ذكر السيد المرتضى في الدرر قال: أخبرنا أبو عبيد الله قال: حدثني محمد ~~بن العباس قال: قال بعضهم لأبي العباس محمد بن يزيد النحوي ما أعرف ضادية ~~أحسن من ضادية أبي الشيص، فقال له: كم ضادية حسنة ولكن لا تعرفها، ثم أنشده ~~لبشار قوله: # غمض الجديد بصاحبيك فغمضا ... وبقيت تطلب في الحبالة منهضا # وكأن قلبي عند كل مصيبة ... عظم تكسر صدعه فتهيضا # وأخ سلوت له فأذكره أخ ... فمضىوتذكرك الحوادث ما مضى # فاشرب على تلف الأحبة إننا ... جزر المنية ظاعنين وخفضا # ولقد جريت مع الصبا طلق الصبا ... ثم ارعويت فلم أجد لي مركضا # وعلمت ما علم امرؤ في دهره ... فأطعت عذالي وأعطيت الرضى # وصحوت من سكري وكنت موكلا ... أرعى الحمامة والغراب الأبيضا # الحمامة أراد بها المرآة، والغراب الأبيض الشعر الشائب. فيقول: كنت كثيرا ~~أتعهد نفسي بالنظر في المرآة وترجيل الشعر. وصف الغراب بالأبيض لأن ms286 الشعر ~~كان غربيبا أسود من حيث كان شابا ثم ابيض بالشيب. رجع إلى ذكر باقي ~~القصيدة، وذلك قوله: # ما كل باقة تجود بمائها ... وكذاك لو صدق الربيع لروضا # هكذا أنشده المبرد ويحيى بن علي، وأنشده ابن الأعرابي: # ما كل بارقة تجود بمائها ... ولربما صدق الربيع فروضا # قد ذقت ألفته وذقت فراقه ... فوجدت ذاعسلا وذاجمر الغضا # ياليت شعري فيم كان صدوده ... ءأسأت أم رعد السحاب وأومضا # ويلي عليه وويلتي من بينه ... كان الذي قد كان حلما وانقضى # سبحان من كتب الشقا لذوي الهوى ... ما كان إلا كالخضاب فقد نضى # قال المبرد: وهي طويلة. # قال السيد المرتضى: ولأبي تمام والبحتري على هذا الوزن والقافية وحركة ~~القافية قصيدتان ضاديتان إن لم تزيدا على ضادية بشار التي استحسنها المبرد ~~لم تقصرا عنها. فأول قصيدة أبي تمام: # أهلوك أضحوا راحلا ومقوضا ... ومزمما يصف النوى ومعرضا # إن يدج عيشك إنهم أموا اللوى ... فبما أضاء وهم على ذات الأضا # بدلت من برق الثغور وبردها ... برقا إذا ظعن الأحبة أو مضى # ما أنصف الشرخ الذي بعث الهوى ... فقضى عليك بلوعة ثم انقضى # عندي من الأيام ما لو أنه ... أمسى بشارب مرقد ما غمضا # لا تطلبن الرزق بعد شماسه ... فترومه سعيا إذا ما غيضا # ما عوض الصبر امرؤ إلا رأى ... ما فاته دون الذي قد عوضا # يا أحمد ابن أبي دؤاد دعوة ... ذلت بذكرك لي وكانت ريضا # PageV01P155 # لما انتضيتك للخطوب كفيتها ... والسيف لا يرضيك حتى ينتضى # قد كان صوح نبت كل قرارة ... حتى تدوح في نداك وروضا # أوردتني العد الخسيف وقد أرى ... أتبرض الثمد البكي تبرضا # وأما قصيدة البحتري فهذه: # ترك السواد للابسيه وبيضا ... ونضى من الستين عنه ما نضى # وشناه أغيد في تصرف لحظه ... مرض أعل به القلوب وأمرضا # إلى أن يقول: # قعقعت للبخلاء أذعر جاشهم ... ونذيرة من فاصل أن ينتقضى # وكفاك من حنش الصريم تهددا ... إن مد فضل لسانه أو نضنضا # لا تنكرن من جار بيتك إن طوى ... أطناب جانب بيته أو قوضا # فالأرض واسعة لنقلة راغب ms287 ... عمن تنقل وده وتنقضا # لا تهتبل أغضاي أما كنت قد ... أغضيت مشتملا على جمر الغضا # لست الذي إن عارضته ملمة ... أصغى إلى حكم الزمان وفوضا # لا يستفزني الطفيف ولا أرى ... تبعا لبارق خلب إن أومضا # أنا من أحب تحريا وكأنني ... فيما أعاين منك ممن أبغضا # أغببت صيبك كي يجم وإنما ... غمد الحسام المشرفي لينتضى # وسكت إلا أن أعرض قائلا ... نزرا وصرح جهده من عرضا ### | الفصل الثاني في التهنية # قلت مهنيا أخاه الماجد محمد الرضا المترجم في أول الأبواب بختان ولديه ~~عبد الحسين وعبد العزيز، وذلك حيث قلت: # صبح الهنا اليوم تجلى أبيضا ... وبالمنى ربع التهاني روضا # فقم إلى كاس التهاني فاصطبح ... فيها بناد بسنا البشر أضا # فإن هذي فرحة من قبلها ... لمثلها الزمان ما تعرضا # من لم يكن يأخذ منها حظه ... فليت شعري ما الذي تعوضا # وكيف لا يدخل في كل حشا ... منها سرور سر أحشاء الرضا # أسخى الورى الناهض من ثقل الندى ... بما به كل الورى لن تنهضا # ذاك الذي من كرم النفس يرى ... ندب صلات وفده مفترضا # ذاك الذي كلتا يديه رهمة ... ربعية بها المنى قد روضا # ذاك الذي للمستنين جوده ... رقى إذا صل الجدوب نضنضا # له سجايا من أبيه حسنت ... وبسط كف في الندى ما انقبضا # وغرة من لمعها تحت الدجى ... أعارت البرق السنا فأومضا # يصرح البشر لها للمجتدي ... بالنجح قبل أن يرى معرضا # أحبب بدهر جلب البشرى له ... وكان قبل جلبها مبغضا # إذ في ختان قرتي عين العلى ... سر الأنام أسودا وأبيضا # طاب الهنا فيه لهم فياله ... قطعا به وصل الهنا تقيضا # واليوم في ختان كل أرخوا ... بالزهو قد حوى محمد الرضا ### | الباب السادس عشر في قافية الطاء ### | وفيها فصل في المديح # قلت في مدحه: # ليس إلا إليك للعيس ينشط ... كل رحل إلى حماك يحط # يا أخا المكرمات حسبك فخرا ... أنها حين تعتزي لك رهط # لك خلق به الرضا لمحب ... ولذي البغض والقلى فيه سخط # بشروا يا بني الرجاء الأماني ... بابن علياء كفه الجعد سبط # وأنزلوا ms288 حيث لا تمد الليالي ... يد خطبوحيث لا الدهر يسطو # في حمى ليس يرفع الطرف فيه ... رهبة أشوس ولا الليث يخطو # حرم آمن مهابته ستر ... على من به استجار يلط # رجع الدهر لاقتبال صباه ... بعد ما قد علاه للشيب وخط # بفتى أصبحت مناقبه الغر ... على جبهة الزمان تخط # يقبض المال لا لغير العطايا ... فالندى في يديه قبض وبسط # لو رأينا الجوزاء تحكي مزاياه ... لقلنا لدرها أنت سمط # والثريا قد داسها فلهذا ... لم نقل أنها لعلياه قرط # أقول: قولي: ليس إلا إليك للعيس نشط، الأنشوطة عقدة واهية يسهل انحلالها ~~كالتكة، فيقال في المثل: ما عقالك بأنشوطة، معناه: ما مودتك بواهية. ويقال ~~في المثل أيضا: كأنما أنشط من عقال، أي حل من عقال، فالأول من نشطت الحبل ~~أنشطه نشطا عقدته أنشوطة، والثاني من أنشطته أي حللته. والإنتشاط مد الحبل ~~حتى ينحل، ومنه قول مهيار: # قم فانتشطها حسبها أن تعقلا ... ودع لها أيديها والأرجلا # PageV01P156 # ويقال في المثل: لا حتى يرجع نشيط من مرو، نشيط إسم رجل بنى دارا لزياد ~~بالبصرة وهرب إلى مرو قبل أن يتمها، وكلما قيل لزياد: تمم دارك، يقول: لا ~~حتى يرجع نشيط من مرو، فلم يرجع وصار مثلا. # والناشط: الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض، ومنه قوله تعالى: (والناشطات ~~نشطا) أي النجوم تنشط من برج إلى برج، والهموم تنشط بصاحبها، قال هميان بن ~~قحافة السعدي: # أمست همومي تنشط المناشطا ... الشام بي طورا وطورا واسطا # فالنشط في بيتنا إما مأخوذ من هذا أو من المعنى المتقدم في أنشطته نشطا. # وقولي: لك رهط، رهط الرجل قومه وقبيلته، وجعل المكارم رهطا له لزيادة ~~الإختصاص، قال البحتري: # حتى لو أن المجد خير في الورى ... نسبا لأصبح ينتمي في يعرب # أراد باختصاصه بهم إنتماء المجد إليهم. وقال أبو تمام: # إذا ألجمت يوما لجيم وحولها ... بنوا الحصن نجل المحصنات النجائب # فإن المنايا والصوارم والقنا ... أقاربهم في الروع دون الأقارب # وقولي: يلط، هو من لط الستر أرخاه، قال السيد المرتضى في رثاء أمه: # أم من يلط ms289 لي ستر دعائه ... حرما من البأساء والضراء # والوخط: أول الشيب، من وخطه الشيب إذا خالطه. # والسمط هو الخيط مادام فيه الخرز وإلا فهو سلك، والمسمط من الشعر ما قفي ~~أرباع بيوته وسمط في قافية مخالفة، يقال: قصيدة سمطيه ومسمطة، قال بعضهم: # ومستلئم كشفت بالرمح ذيله ... أقمت بعضب ذي سفاسق ميله # فجعت به في ملتقى الحي خيله ... تركت عتاق الطير تحجل حوله # كأن على سرباله نضح جريالالسفاسق: طرايق السيف، ويقال إنها فرنده. ولا ~~يذهب عليك أن التخميس والموشح كله من هذا، لا أن المتأخرين اخترعوا ~~طريقتهما، وإنما غيروا فيهما التسمية لمناسبة لحظوها فسموهما بذلك. ### | الباب السابع عشر في قافية الظاء ### | وفيها فصل في المديح # قلت في مدحه هذه المدحة: # رأت المشيب بعارضيك فغاضها ... وثنت بذات البان عنك لحاظها # هيفاء لو برزت لنساك الورى ... يوما لأصبى دلها وعاضها # ريم لئالي نحرها تحكي لئا ... لىء ثغرها اللائي حكت ألفاظها # قد كان شملك بالكواعب جامعا ... أيام سوق صباك كان عكاظها # فتنبهت عين الزمان ففرقت ... بالشيب شملك لا رأت إيقاظها # رقت إليك قلوبهن مع الصبا ... وأعادهن لك المشيب غلاظها # فدع الغواني القاتلات بصدها ... كم فتنة غنح الحسان أفاظها # واهتف هديت ولو من النبل العدا ... كسرت عليك لغيظها أرعاضها # بمدائح الحسن الذي آباؤه ... كانوا لأسرار الندى حفاظها # حمال ثقل المكرمات بهمة ... لم تشك مذ نهضت بها أبهاظها # يا من أعار النيرات ضيائها ... فزهت وأعطى المخدرات حفاظها # أوقدت نار قرى لضيفك ضوئها ... وبقلب كاشحك اقتدحت شواظها # فأما قولي: رأيت المشيب بعارضيك الخ فمثل قول مهيار الديلمي من قصيدة: # ولم أنس إذ راحوا مطيعين للنوى ... وقد وقفت ذات الوشاحين والوقف # ثنت طرفها دون المشيب ومن يشب ... فكل الغواني عنه مثنية الطرف # وقد ولع الشعراء في وصف المشيب فأتوا فيه بكل معنى دقيق، في نظم أنيق، ~~ويعجبني قول بعضهم في جارية سوداء: # وجارية من بنات الحبوش ... ذات لحاظ صحاح مراض # تعشقتها للنصابي فشبت ... غراما ولم أك بالشبيب راضي # وكنت أعيرها بالسواد ... فصارت تعيرني بالبياض # وظريف قول بعضهم وهو من ms290 الهزل المراد به الجد: # تبسم الشيب بذقن الفتى ... يوجب سفح الدمع من جفنه # حسب الفتى بعد الصبا ذلة ... أن يضحك الشيب على ذقنه # وذم الشباب بعضهم بقوله: # لم أقل للشباب في دعة الله ... ولا حفظه غداة استقلا # زائرا زارنا أقام قليلا ... سود الصحف بالذنوب وولى # وما أحسن قول أبي العلا المعري في مدح الشيب: # خبريني ماذا كرهت من الشيب ... فلا علم لي بذنب المشيب # أضياء النهار أم وضح اللؤ ... لؤ أم كونه كثغر الحبيب # وفي هذا المعنى قول بعضهم في ذم الشباب: # PageV01P157 # أخبرني فضل الشباب وماذا ... فيه من منظر يروق وطيب # غدره بالخليل أم حبة للغي ... أم كونه كعيش الأديب # وبديع قول حسن بن النقيب في التأسف على فقدان المشيب لا على أخلاق رداء ~~الشباب القشيب: # لا تأسفن على الشباب وفقده ... فعلى المشيب وفقده يتأسف # هذاك يخلفه سواه إذ انقضى ... ومضى وهذا إن مضى لا يخلف # وأما قولي في هذه المقطوعة: # هيفاء لو برزت لنساك الورى ... يوما لأصبى دلها وعاضها # فنظير قول ابن دريد في مقصورته حيث يقول: # ولاعبتني غادة وهنانة ... تضني وفي ترشافها برؤ الضنا # لو ناجت الأعصم لانحط لها ... طوع القياد من شماريخ الذرى # أو صابت القانت في مخلولق ... مستصعب المسلك وعر المرتقى # ألهاه عن تسبيحه ودينه ... تأنيسها حتى تراه قد صبا # كأنما الصهباء مقطوب بها ... ماء جنى ورد إذا الليل غشا # يمتاحه راشف برد ريقها ... بين بياض الثغر منها واللما # ومنها: # يا هؤلاء هل نشدتن لنا ... ثاقبة البرقع عن عيني طلا # ما أنصفت أم الصبيين التي ... أصبت أخا الحلم ولما يصطبى # وأما قولي فيها: # ريم لئالي نحرها تحكي لئا ... لىء ثغرها اللائي حكت ألفاظها # فالمقصود منه أن عقدها وأسنانها وألفاظها كلها لئالىء يظهر ذلك من تشبيه ~~بعضها ببعض. وللشعراء في هذا النحو والتشبيه معان غريبة، فمن ذلك قول ~~البحتري: # ولما التقينا والنقا موعد لنا ... تعجب رائي الدر منا ولاقطه # فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه # وقال المتنبي في ذلك: # ديار اللواتي دارهن عزيزة ms291 ... بسمر القنا يحفظن لا بالتمائم # حسان التثني ينقش الوشي مثله ... إذا مسن في أجسامهن النواعم # ويبسمن عن در تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم # وشبه الأرجاني الدمع في خد معشوقه باللؤلؤ في حال الفراق فقال: # نأى النوم عني لما نأوا ... وأقسم لا عاد حتى يعودوا # فبلغ سلامي بدر الخيام ... يكسفه نأيه والصدود # بآية ما قال يوم الرحيل ... مرعية للخليل العهود # ولما وقفنا غداة الوداع ... وقيدت لتظعن بالحي قود # بكى وتنفس خوف الفراق ... فأسلم عقديه جفن وجيد # كان الذي خلعته النحور ... من لؤلؤ لبسته الخدود # وقال أيضا: # وكأن كل مليحة يوم النوى ... قد علقت في الخد عقد الجيد # وأما قولي فيها: # واهتف هديت ولو من النبل العدا ... كسرت عليك لغيظها أرعاضها # فالرعظ بالضم مدخل سنخ النصل وفوقه لفائف العقب وتسمى الرصاف، والجمع ~~أرعاظ، ويقال: إن فلانا ليكسر عليك أرعاظ النبل، مثل لمن يشتد غضبه، كأنه ~~يقول: إذا أخذ السهم نكت به الأرض نكتا شديدا حتى تنكسر رعظه، أو معناه: ~~يحرق عليك الأسنان، شبه مداخل الأسنان ومنابتها بمداخل النصال من النصال، ~~ومثل آخر: ما قدرت على كذا حتى تعطفت علي أرعاظ النبل. ### | الباب الثامن عشر في قافية العين ### | وفيها فصلان ### | الفصل الأول في المديح # قلت في مدحه هذه الأبيات: # دعوا كبدي ودونكموا دموعي ... فداعي البين يهتف بالجميع # وما أبقي على كبدي ولكن ... لتأنس في محلكم ضلوعي # كتمت بها الهوى زمنا إلى أن ... دعاها يوم بينكم أذيعي # فصاعدت الدموع لكم نجيعا ... ويوشك أن تسيل مع الدموع # وبالعلمين واضحة المحيا ... رشوف الثغر طيبة الفروع # تمني المستهام بغير نيل ... فتطمعه بخالبة لموع # منعت وصالها فسلوت عنها ... وقلت لها ورائك من منوع # فأنت وما صنعت فعنك حسبي ... بمدح محمد الحسن الصنيع # ربيع زماننا وأرق طبعا ... إلى الندماء من زمن الربيع # ربيب مكارم وفتى معال ... ترعرع في ذرعى الشرف الرفيع # درور أنامل الكفين جودا ... غداة السحب جامدة الضروع # كسا أعطافه نفحات فخر ... وقال لها على الثقلين ضوعي # PageV01P158 # الرشوف هي المرأة الطيبة الفم، والرشف المص، وقد رشفه يرشفه، ms292 ويرشفه ~~وارتشفه أي امتصه. وفي المثل: الرشف أنقع إذا ترشف الماء قليلا قليلا كان ~~أسكن للعطش. وعلى قولي: تمنى المستهام الخ قول بعضهم: # لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى ... على كبدي نارا بطيئا خمودها # ولو تركت نار الهوى لتضرمت ... ولكن شوقا كل يوم يزيدها # وقد كنت أرجو أن تذوب صبابتي ... إذا قدمت أيامها وعهودها # فقد جعلت في حبة القلب والحشا ... عهاد الهوى تولي بشوق يعيدها # بمرتجه الأرداف هيف خصورها ... عذاب ثناياها عجاف قيودها # مخصرة الأوساط زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها # وصفر تراقيها وحمر أكفها ... وسود نواصيها وبيض خدودها # يمنيننا حتى ترف قلوبنا ... رفيف الخزامى بات طل يجودها # ويروى أن منها: # ولي نظرة بعد الصدود من الجوى ... كنظرة ثكلى قد أصيب وليدها # هل الله عاف عن ذنوب تسلفت ... أم الله إن لم يعف عنها معيدها # فمعنى قولي: تمني المستهام أنها تريه من الإمارات في أحوالها وأقوالها ما ~~يقرب إلى ظنه الظفر بحصول ما تشتهيه نفسه من وصالها بحيث يبقى متشوفة نفسه ~~إلى أن يحظى بتلك الإرادة متوقعا حصولها، وهذا الطمع مما جرت به العادة. ~~وما أحسن قول البحتري في صفة الأحوال المطمعة: # إن في السرب لو يساعفنا السرب ... شموسا يمشين مشيا وئيدا # يتدافعن بالأكف ويعرضن ... علينا علوارضا وخدودا # وما أحلى قول أبي حية النميري: # ألما بسلمى قبل أن ترمي النوى ... بنافذة نبض الفؤاد المتيم # يقف عاشق لم يبق من روح نفسه ... ولا عقله المسلوب غير التوهم # فقلنا لها سرا فدنياك لا يرح ... صحيحا وإن لم تقتليه فالممي # فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم # ومن المطمعات الرقة واللين في الكلام كما وصفه الله عزوجل فقال: (لا ~~تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) وقال بعض الشعراء، وأحسن في ذلك ما ~~شاء: # ومستخفيات ليس يخفين زرننا ... يسحبن أذيال الصبانة والشكل # جمعن الهوى حتى إذا ما ملكنه ... نزعن وقد أكثرن فينا من القتل # موارق من ختل المحب عوارف ... بختل أولى الألباب بالجد والهزل # مريضات رجع القول خرس عن الخنا ms293 ... تألفن أهواء القلوب بلا بذل # ولآخر: # بيض حرائر ما هممن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام # يحسبن من لين الكلام زوانيا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام # وللمتنبي: # أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب # ولا برزن من الحمام مائلة ... أوراكهن صقيلات العراقيب # ولآخر: # وإذ دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالا # ولآخر: # وكانت تسميني أخاها تعللا ... فقلت لها أفسدت عقل أخيك # وإني لأستحسن لبعض شعراء عصرنا المسمى بملا محمد التبريزي قوله وفيه ~~التورية: # وقائلة عمي وما أنا عمها ... ولكنني أفدي بعمي خالها # وعلى ذكر التمني فما أحسن قول مهيار الديلمي: # أتمنى والمنى جهد المقل ... واقضي الدهر في ليت وهل # وأسوي كلف العيش إذا ... أظلمت لي بطلاوات الأمل # سلوة وهي الغرام المشتكى ... وتعاليل أسى هن العلل # قيل: إن بعضهم تمنى في منزله فقال: ليت لنا لحما نطبخ منه سكباجا، فما ~~لبث أن جاء ابن جاره بصفحة وقال: أغرفوا لنا قليلا من المرق، فقال: إن ~~جيراننا يشمون رائحة الأماني. # ولذا قيل: الأماني بضائع النوكى. # وقيل: التمني رأس مال المفلس. # وعلى ذكر الطمع ما روي أنه تخاصم رجلان عند دير، فقال أحدهما: أير هذا ~~الراهب في حر أم الكاذب، فما لبث أن نزل الراهب منعضا وهو يقول: أيكما ~~الكاذب. # ويقال: إن بعضهم اجتاز بدارا فسمع صاحبها يقول لزوجته: إن لم أحمل عليك ~~ألف رجل فما أنا برجل، فجلس على الباب إلى أن أعيى ثم قام وضرب الباب وقال: ~~تحمل على هذه القحبة أو نمضي. # PageV01P159 # وقيل لأشعب الطماع: هل رأيت أطمع منك؟ قال: نعم كلبة أم حؤمل تبعتني ~~فرسخين وأنا أمضغ كندرا. # وقيل له يوما: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما رأيت عروسا في المدينة تزف إلا ~~كنست بيتي ورششته طمعا في أنها تزف لي. # ووقف على رجل خيزراني يعمل طبقا فقال: وسعه قليلا، فقال الخيزراني: وما ~~تريد بذلك؟ لعلك تريد أن تشتريه؟ قال: لا، ولكن يشتريه بعض الأشراف فيهدي ~~إلي فيه شيئا. ونوادره كثيرة. # واتفق أنا سافرنا إلى بغداد أول الشتاء، ms294 فهبت علينا في بعض الطريق ريح ~~نكباء وأرخت السماء عزالاها وذلك وقت الطفل، فملنا إلى حصن بناه على الطريق ~~أبوالممدوح محمد الصالح، فلما نزلنا فيه أنشأ عمنها المهدي فيه وله الأصل ~~النفيس، ولي هذا التخميس: # أجل لم يكن في ساحة الكون فاعلمن ... لسار حمى إلا ببيتين في الزمن # ببيت بناه الله أمنا من المحن ... وبيت على ظهر الفلاة بناه من # له همة من ساحة الكون أوسع # ألا رب قفر قد قطعنا فضائه ... بيوم وصلنا بالصباح مسائه # ولما علينا الليل مد ردائه ... نزلنا به والغيث يكسب مائه # كأن قطره من سيب كفيه يهمع # كأن النعامى حين وافت بقطره ... لنا حملت من خلقه طيب نشره # فما قطرة إلا تتابع وفره ... وما برقه إلا تبسم ثغره # لوفاده من جانب الكرخ يلمع # فبورك بيتا كان فيه احتجابنا ... عن السوء مذ أمسى إليه انقلابنا # به أمنت حصب الرياح ركابنا ... ومنه وقفتنا أن تبل ثيابنا # مقاصر من شأو الكواكب أرفع # مقاصر بتنا من حماها بجنة ... وقينا الأذى من حفظها بمجنة # غدت مجمع السارين أنس وجنة ... ولم ير في الدنيا مقاصر جنة # لشمل بني الدنيا سواهن تجمع # فوحشتنا زالت بإنس رحابها ... عشيه بتنا في نعيم جنابها # إلى أن نسينا السير تحت قبابها ... كأنا حلول في منازلنا بها # ولم تتضمنا مهامة بلقع # بنا أدلجت تطوي المهامة عيسنا ... إلى أن بأيدي السير دارت كئوسنا # فمالت نشاوى نحوهن رؤسنا ... وبتنا بها حتى تمنت نفوسنا # نقيم بها ما دامت الشمس تطلع # ومذ كان فيها بالسرور مبيتنا ... محيث ثمار الإنس والبشر قوتنا # رأينا الهنا في ظلها لا يفوتنا ... وعنها وإن عزمت علينا بيوتنا # وددنا إلى أكنافها ليس نرجع # فلا عجب أن تغد صبحا وعتمة ... بها الوفد من كل الجهات ملمة # وتمسي لهم بالخوف أمنا وعصمة ... ففيها أبوالمهدي أسبغ نعمة # على الناس فيها طوق الناس أجمع # بها عم أهل الأرض دان وشاسعا ... وفيها لكل الخير أصبح جامعا # وليس لهذي وحدها كان صانعا ... له الله كم أسدى سواها صنائعا # بأمثالها سمع الورى ليس يقرع ms295 # لقد غمر الدنيا معا بسخائه ... فكانت لسانا ناطقا بثنائه # وأدب صرف الدهر بعد اعتدائه ... فلا برحت في الكون شمس علائه # بأفق سماء المجد بالفخر تطلع ### | الفصل الثاني في التهاني # أقول: لما قدم الممدوح الفاضل الشيخ محمد الحسن من حج بيت الله الحرام في ~~سنة 1292 وكنت عازما أن أؤرخ ذلك العام وأشهد حضرته لتلاوة ما أنشأته من ~~النظام، فمنعني عن ذلك حلول وباء تلك السنة يشبه الطاعون بشدته وخطبه ~~المتفاقم، وقلت: ما أصدق من قال: عرفت الله بنقض العزائم، فأنشأت هذه ~~الموشحة اببديعة وأرسلتها إلى حضرته الرفيعة: # عرفت ناسكة ذات اللما ... فرنت فاتكة في أضلعي # ولكم بالهدب راشت أسهما ... فرمت شاكلتي صبري معي # أنشقتني يوم جمع عرفها ... وعلى الخيف حمتني رشفها # كحل الغنج بسحر طرفها ... ما رنت للصب إلا أقسما # ما كذا ترنوا ظباء الأجرع ... والغواني تدعي السحر وما # هو إلا تحت ذاك البرقع # غادة أقتلها لي كلها ... مثلما أحيى لقلبي وصلها # ذات غنج قد سباني دلها ... طرقت وهنا فقالت أجرما # أذرأتني بائتا في الهجع ... ونعم يا ريم طرفي هوما # طمعا منك بطيف ممتع # PageV01P160 # دمية نشر الخزامى نشرها ... بفتات المسك يزري شعرها # كم ليال هي عندي بدرها ... قابلت فيهن مرآت السما # بمحياها فقيل انطبعي ... هي والظبية من واد كما # هي والبدر معا من مطلع # كلما ورد خديها الخجل ... قطفت ذيالك الورد المقل # لا تسل عنها وعني لا تسل ... وقفت فاستوقفتني مسقما # وأفاضت فأفاضت أدمعي ... عجبا راقبت فيها الحرما # واستحلت صيد قلبي الموجع # كم قضت في سعيها من منسك ... ما أضاعت فيه إلا نسكي # فلقد عدت بقلب مشرك ... في الهوى يعبد منها صنما # فهو في اللاهين لا في الركع ... ضلة يقرؤ قل من حرما # زينة الله ولما يقلع # لست أنسى بالمصلى موقفا ... فيه يرجى العفو عما سلفا # إذ بدت أحلى الغواني مرشفا ... تجرح النسك بلحظ إن رمى # سهمه قرطس قلب الورع ... وانثنت تطعن في الحج بما # قد حوى لين الرماح الشرع # يا سقى الله ضحيات النقا ... وسقاها الروض وشيا مونقا # كم ms296 أرت عيني وجها مشرقا ... وجلت لي من فتاة مبسما # عن شتيت واضح ملتمع ... قد دعا دمعي ولكن رخما # فأجابت بعقيق أدمعي # عجبت حين بدت في تربها ... ورأتني بين صرعى حبها # ثم قالت للتي في جنبها ... هل وصلن الغيد قبلي مغرما # وسوى الشيب له لم يشفع ... سنة ما عملت فيها الدمى # وهي في دين الهوى لم تشرع # لا ومن أودع في خصري النحول ... ورمى نرجس جفني بالذبول # لست أحيي أشيبا واسمي قتول ... للذي ماء الصبا فيه نمى # غصنه من ناشىء أو يفع ... كلما استقطرت منه اللمما # قطرت ماء فبلت موضعي # قلت يا سالبتي طيب الوسن ... ما لمن تصبى المعنى والسنن # فصلي الصب الذي فيك افتتن ... واجعلي وصلك في هذا الحما # بدعة جائت كبعض البدع ... وألمي كخيال سلما # هوم الركب فحيى مضجعي # من رأى خديك قال العجب ... كيف في الماء يشع اللهب # والتي طاب أبوها العنب ... بالذي أودعها منك الفما # فغدت أورى لقلب المولع ... ما الذي من يرتشفه أثما # هي أم فوك فزيدي ولعي # وحديث تتهاداه الربى ... طاب نشرا بين أنفاس الصبا # عن بشير جاء يطوي السبسبا ... تأرج البشرى عبيرا أينما # حل في الأربع بعد الأربع ... شعبت شمل العلى فالتأما # ودعت قلب الحسود انصدع # فادر يا صاحبي كأس الطرب ... واطرح في كأسها بنت العنب # قم فشاركني بما سر الحسب ... بشر المجد وهن الكرما # وعلى هذا الهنا بارك معي ... قد تجلى كل أفق أظلما # بسنا هذي البدور الطلع # زهر مجد زهر الدهر بهم ... لا خلت أفلاكه من شهبهم # كلما خف الهوى في صبهم ... وعلى المسرى إليهم عزما # ثقلت نهضته في المربع ... من أمور طاريات كلما # هم ينحو قصدهم قلن ارجع # لك يا عبد الكريم الفرح ... ولأعدائك زال الترح # وصفت لابن أخيك المنح ... مصطفى المجد بأزكى من نمى # شرف سام لمجد أرفع ... كبدور التم تنضوا اللثما # عن ثغور كالبروق اللمع # قر طرف الفخر منها بالحسن ... ذاك من قرت به عين الزمن # شخصة والدهر روح وبدن ... فحياة الدهر لما قدما # رجعت للناس أحلى مرجع ... ما ms297 براه الله إلا عيلما # لبني الآمال عذب المشرع # مذ حوى صدر المعالي قلبها ... وسماء المجد أبدت قطبها # سبحت غر القوافي ربها ... وأتت تهدي إليه أنجما # ما حواها فلك في مطلع ... دررا وهي تسمى كلما # مثلها ما أنشدت في مجمع # شهدت للمجد أبهى محفل ... فدعت فخرا وقالت هولي # أيها القالة مثلي فصلي ... من فريد المدح ما قد نظما # ثم يا صاغة مثلي رصعي ... أو فكفي وأريحي القلما # وبياض الطرس للطرس دعي # هذه الأفناء أفناء الشرف ... منتدى الآداب فيها والظرف # PageV01P161 # لم يزل للمدح فيها معتكف ... من يرد يهدي إلى هذي السما # يلتقط من هذه الزهر معي ... ما وعاها الدهر إلا مغرما # قال أحسنت فقرط مسمعي # دار مجد مصطفى الفخر بها ... كأبيه حلمه من هضبها # فالورى في شرقها أو غربها ... كلها تلحظ منه علما # شامخا هضبته لم تطلع ... خيرها مجدا وأعلى منتمى # في العلى من كل ندب أروع # يا عرانين المعالي والشرف ... لكم أهديتها أسنى التحف # كعروس الغيد تجلى وتزف ... فلها البشر بكم زهوا كما # لكم البشر بها في المجمع ... والبسوا الأفراح ثوبا معلما # عنكم طول المدى لم ينزع # ولما ختن ولدا أخ الممدوح الماجد المصطفى وهما عبد الغني ومحمد سليم نظمت ~~هذه الموشحة لتهنئة أبيها وعمها: # نصب العشق لعقلي شركا ... من جعود كم سبت ذا ولع # ومن اللحظ بقلبي فتكا ... بسهام ليتها لم تنزع # يا نديمي على الورد الندي ... من خدود الخرد الغيد الكعاب # غنياني بلعوب بالعشي ... ليس غير العطر تدري والخضاب # قد حوى مرشفها العذب الشهي ... شهدة قد لقبوها برضاب # أطرباني ودعا من نسكا ... إنما الجنة تحت البرقع # في محيا ذات خدر قد حكى ... قمر التم بأبهى مطلع # عللاني برشوف ثغرها ... مرتو خلخالها عطشى الوشاح # غضة الجيد رهيب خصرها ... لم تكن تبسم إلا عن أقاح # طرقت زائرة تسترها ... طرة في ليلها يعمى الصباح # بت لا أجذبها إلا اشتكى ... خصرها مما تلوى ولعي # لفنا الشوق وقال احتبكا ... بعناق وبضم ممتع # غادة قامتها الغصن الوريق ... فوقه ريحانة الفرع ترف # صدغها والخد آس وشقيق ms298 ... فتروح وإذا شئت اقتطف # خالها والريق مسك ورحيق ... فتنشق وكما تهوى ارتهف # نصبت ألحاظها معتركا ... غير عذري الهوى لم يجمع # جفنها في سيفه كم سفكا ... من دم لولا الهوى لم يضع # معرك للشوق كم فيه مقام ... لأخي قلب من الوجد صديع # وبه كم قلبت أيدي الغرام ... بين ألحاظ الغواني من صريع # ودعت حوراؤه موتوا هيام ... فلدينا أجركم ليس يضيع # في سبيل الحب ما قد هلكا ... فمعي يمسي ومن يمسي معي # كان في جنة حسني مسلكا ... أينما مد يدا لم يمنع # أقبلت سكرى ومن خمر الصبا ... عطفتها نشوة الدل عليك # تسرق النظرة من عين الظبا ... وبلحظ فاتر ترنو إليك # تخذت ماشطة كف الصبا ... كلما رجلت الجعد لديك # نثرت مسكا بذي البان ذكا ... فسرت نفحته في لعلع # كم تسترت بها فانهتكا ... ذلك الستر بطيب المضجع # ونديم لفظه العذب الرخيم ... كنسيم الورد في رقته # قبله ما خلت ولدان النعيم ... بعضها يسرق من جنته # إنما آنست يا قلبي الكليم ... شعلة في الكاس من وجنته # لا تقل كيف من الكاس ذكا ... جمر خديه معا في أضلعي # فذكا وهي تحل الفلكا ... إن تقابل بزجاج تلذع # عد عن ذكرك ربات الخدور ... واعدلي ذكر أرباب الحسب # وادر راح التهاني والحبور ... للندامى واطرح بنت العنب # فصبا الأفراح عن نور السرور ... فتحت يا سعد أكمام الطرب # والعلى والمجد بشرا ضحكا ... في سرور قال للسعد أسطع # إن يكن قطعا ففيه اشتركا ... بسرور ليس بالمنقطع # طاولوا الشم بني الشم الرعان ... والبسوا الفخر على طول السنين # ما أتم المجد فيكم فالزمان ... منكم العليا به في كل حين # لم تلد إلا غنيا عن ختان ... وسليما من زيادات تشين # كلكم في منبت العز زكا ... وكطيب الأصل طيب المفرع # من نرى منكم نخله ملكا ... قد ترائى بشرا في المجمع # لكم البشرى ذوي الفخر الأغر ... بسليلي أكرم الناس قبيل # لست أدري أفهل أنتم أسر ... بهما اليوم أم المجد الأثيل # وهل العلياء عيناها أقر ... بهما أم عين ذي الرأي الأصيل # مصطفى المعروف من لو ملكا ... حوزة الأقطار لم ms299 تتسع # PageV01P162 # لأياد كم بها قد سمكا ... من سماء لعلاه أرفع # إن أقل يا بدر مجد زهرا ... وبزعمي غاية المدح بلغت # قال لي البدر كفاني مفخرا ... فبتشبيهك لي هذا مدحت # أو أقل يا بحر حود زخرا ... قال لي البحر لماذا بي سخرت # قست من لو رام فخرا لاتكى ... وكفى عني بصغرى أصبع # كم بها نجل غثيا فبكى ... وغدا ينحب بالرعد معى # واحد في كل فضل منفرد ... بمزايا في الورى لم تكن # حلف الدهر به أن لا يلد ... للعلى مثلا له في الزمن # لا تخلها حلقة لم تنعقد ... فبها استثنى له بالحسن # ذاك من أصعد حتى أدركا ... من سنام المجد مالم يفرع # وغدا للفخر يجلو فلكا ... لاح والشمس به في مطلع # ذي كمال سقيت روضته ... فارتوت بالعذب من ماء النهى # كم له عند المعالي نهضة ... لو بها شاء إذا حط السهى # وهو الغيث ولكن ومضه ... ينبت الشكر بمنهل اللهى # مثلما ينبت طورا حسكا ... في عيون حسدا لم تهجع # أعين ليت الكرى إن سلكا ... بين جفنيها جرى في الأدمع ### | الفصل الثالث في الحماسة # قلت هذه الأبيات وفيها تضمين هذا البيت: # "ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقضان هاجع" # ألفت قراع الدهر إذ أنا يافع ... فكيف تروع اليوم قلبي الروائع # لقد عركت مني الليالي ابن حرة ... على العرك منه لا تلين الأخادع # وسيان عندي سلم دهري وحربه ... وما هو معط والذي هو مانع # لعمري ليصنع أيها شاء إنه ... حقير بعيني كلما هو صانع # فما أنا مستر بحسن صنيعه ... ولا أنا مما سائني منه جازع # سأنشد لا عجزا ولكن تحمسا ... لي الله أي الحادثات أصارع # وأي الأعادي أتقى وهم الحصا ... عديدا وكل مجهر ومصانع # فحيث طرحت اللحظ أبصرت منهم ... أخا حنق شخصي لأحشاه صادع # إذا ما رآني عني ازور طرفه ... كأني رمح بين جفنيه شارع # وإني ولا فخر كفاني تفردي ... تحاشدهم أنى حوتنا المجامع # أريهم بأني عن دهاهم مغفل ... وعندي لهم خبؤ من الحزم رادع # كذئب الغضا تلقاه رخوا إذا مشى ... ويشتد إن واثبته ms300 وهو قاطع # "ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى الأعادي فهو يقضان هاجع" ### | الباب التاسع عشر في قافية الغين ### | وفيها فصل في المديح # قلت في مدحه: # ذكرت بذات الأثل حيث مضى لنا ... زمان به ظل الشبيبة سابغ # كواعب ترمي عن قسي حواجب ... بأسهم لحظ لاتقيها السوابغ # تدب على الورد الندي بخدها ... عقارب من أصداغهن لواذع # لوادغ أحشاء يبيت سليمها ... ودرياقه عذب من الريق سائغ # لهوت بها حينا أطيع بها الهوى ... غراما وشيطان الصبابة نازغ # إلى أن رأت عيني يد الشيب ناصلا ... بها من كلا فودي ما الله صابغ # فأصبحت لا قلبي من الغيد فارغ ... بلى قلبها مني غدا وهو فارغ # وأمسيت في ليل من الغم تحته ... فؤادي له ضرس من الهم ماضغ # إلى أن جلا عني الهموم بأسرها ... هلال على في مطلع السعد بازغ # هلال على تجلوه طوقا لنحرها ... له ربه من جوهر المجد صائغ # فتى لم تكن أهل المساعي جميعها ... لتبلغ من علياه ما هو بالغ # يقصر كعب عن نداه وحاتم ... ويقصر حتى جرول والنوابغ # فأما قولي: كواعب ترمي عن قسي حواجب، فنظيره قول أبي الحسن الهمداني من ~~شعراء اليتيمة: # ظلت تجيل لحاظها ... كالسيف لم يخط المضارب # للسحر في أجفانها ... مهما أدارتها ملاعب # جعلت قسي سهامها ... إن ناضلته عقد حاجب # لم تخط سهما أرسلته ... إن سهم اللحظ صائب # وقول القاضي الأرجاني: # أذمت لنا سلمى عشية سلمت ... علينا بتوديع لإيماء حاجب # فما شبهت عيني لها قوس حاجب ... أشارت به نحوي سوى قوس حاجب # وقول الصفي الحلي: # لم تترك الأتراك بعد جمالها ... حسنا لمخلوق سواها يخلق # PageV01P163 # إن نوزلوا كانوا أسود عرينة ... أو غوزلوا كانوا بدورا تشرق # جذبوا القسي إلى قسي حواجب ... من تحتها نبل اللواحظ ترشق # وتشبيه اللحظ بالسهم، والحاجب بالقوس، كثير جدا في الشعر. # وأما قولي: تدب على الورد الندي بخدها، فمثله قول صفي الدين الحلي: # دبت عقارب صدغه في خده ... وسعى على الأرداف أرقم جعده # وبدت محاسنه ففوق لحظه ... سهما يذود بشوكه عن ورده # وقال ابن بسام البغدادي: كنت أتعشق غلاما ms301 لخالي، فنمت ليلة وقمت لأدب ~~عليه فلسعتني عقرب، فقلت: آه، فانتبه خالي وقال: ما أتبى بك إلى هنا؟ فقلت: ~~قمت لأبول، قال: صدقت لكن في أست غلامي فحضرني إذ ذاك هذه الأبيات فقلت: # ولقد سريت مع الظلام بموعد ... حصلته من غادر كذاب # فإذا على ظهر الطريق مدبة ... سوداء قد علمت أوان ذهابي # لا بارك الرحمن فيها إنها ... دبابة دبت إلى دباب # وقيل: إن صاحب الغلام أنشد: # وداري إذا نام سكانها ... تقيم الحدود بها العقرب # إذا غفل الناس عن دينهم ... فإن عقاربنا تضرب # وقد تركنا ذكر كثير من النظائر في الدبيب لفحشها. وما أحسن ما اعتذر به ~~القائل من ترك الدبيب: # قالوا وقد بصروا بأيري نائما ... عند الدبيب إليه رخو المفصل # ماذا عراه فقلت ساري ليلة ... عرف المحل فبات دون المنزل # ومثل قوله: رخو المفصل ما قال أبوالنجم العجلي وذلك أنه دخل على هشام وقد ~~أتت عليه سبعون سنة، فقال له هشام: ما رأيك في النساء؟ قال: إني لأنظر ~~إليهن شزرا، وينظرن إلي خزرا، فوهب له جارية وقال له: أغد علي واعلمني ما ~~يكون منك، فلما أصبح غدا عليه فقال له: ما صنعت شيئا ولا قدرت عليه، وقلت ~~في ذلك أبياتا هي: # نظرت فأعجبها الذي في درعها ... من حسنه ونظرت في سرباليا # فرأت لها كفلا ينوء بخصرها ... وعثما روادفه وأجثم ناتيا # ورأيت منتشر العجان مقلصا ... رخوا مفاصله وجلدا باليا # ومنها: # ما بال رأسك من ورائي طالعا ... أظننت أن حر الفتاة ورائيا # فاذهب فإنك ميت لا ترتجى ... أبد الأبيد ولو عمرت لياليا # وقال الحسين بن الحجاج: # إذا يئس المرء من أيره ... رأت عرسه اليأس من خيره # ومن كان في سنه طاعنا ... فقد عدم الطعن في غيره # وقال أيضا: # نم فما عندك خير يرتجى ... أيها الأير القليل المنفعه # كنت بالأمس جموحا في الصبا ... فاشتهيت الخفض واخترت الدعه # طالما جدلت فرسان الوغى ... وافتتحت القلعة الممتنعه # وتقحمت مطامير الهوى ... فعرفت الضيق منها والسعه # وقال أيضا: # قالت وقد قلت اعبثي لي به ... يوما وقد نامت وقد ms302 ناما # وقال بعضهم: # تقول لي وهي غضبى من تدللها ... وقد دعتني إلى أمر فما كانا # إن لم تنكني نيك المرء زوجته ... فلا تلمني إذا أصبحت قرنانا # كأن أيرك من شمع رخاوته ... فكلما عركته راحتي لانا # وقال بعضهم: # تعقف فوق الخصيتين كأنه ... رشاء على رأس الركية ملتف # كفرخ ابن ذي يومين يرفع رأسه ... إلى أبويه ثم يسقطه الضعف # ومن ظريف ما يحكى أن بعض البغايا دخلت مع رجل في بيت، فلما خلا بها لم ~~ينعض، فلما طال عليها أخذت تعنفه، فلما زادت عليه في اللوم قال لها: ويلك! ~~أنت تفتحين بيتا، وأنا أنشر ميتا، وإن بينهما لفوتا. # وحكي عن المبرد أنه قال: عشقت جارية في قصر المعتز بالله، فلحقني بها ما ~~خفت عاقبته على نفسي، وطال شوط مطالها، وأنا بنفس ترجي وصالها، فلما رحمت ~~عبدها وأنجزت وعدها وحضرتني زائرة نام أيري لشوم طيري، فاجتهدت أن يقوم ~~فأبى، فتحيرت خجلا، وتلددت وجلا خوفا أن تظن تلك السيرة، ولا تعرف السريرة، ~~فأخذت سكين الدواة، فقالت: ما تصنع؟ قلت: أقطعه، فقالت: دعه تبول منه، فكان ~~ذلك أشد علي من جدع أنفي، فانصرفت وأنا أقول: الشأن في أير يقوم، فالتفتت ~~إلي وقالت: وهوى بلا نيك يدوم، فقلت: أيري على مر الزمان، فمن أذم ومن ~~ألوم. # PageV01P164 # وقال الأصمعي: تزوجت أعرابية غلاما من الحي، فقال لها: يا واسعة، يعيرها ~~بذلك، فقالت بديهة: # إني تنقيت من بعد الخليل فتى ... مرزءا ماله عقل ولا باه # ما غرني فيه إلا حسن نقبته ... ومنطق لنساء الحي تياه # فقال لما خلا بي أنت واسعة ... وذاك من خجل مني تغشاه # فقلت لما أعاد القول ثانية ... أنت الفداء لمن قد كان يملاه # وتزوج بعضهم امرأة، فسئل عنها بعد أيام، فقال: فيها خصلتان من خصال البرد ~~والسعة. # وقيل: إن رجلا كان يدل بعضم الأير، فقال يوما لامرأة واقعها وأعجبه ما ~~معها: هل خرج من خلفك؟ فقالت له: وهل دخل الآن. # وحكي ما هذا مضمونه أن رجلا أراد شراء جارية فسألها: كم دفعوا فيك؟ ~~فقالت: وما ms303 يعلم ... # ودخلت جارية على راشد في رسالة من مولاتها إليه، فرأت حمارا قد أدلى، ~~فبهتت وقالت: تقول لكم مولاتي كيف أير حماركم؟ فقال راشد: قائم ... # وقيل: تزوج رجل صغير الأير امرأة، فلما واقعها اعتذر إليها، قال: إن كان ~~أيري صغيرا فهو ذكي، فقالت: ليته كان كبيرا أبله. # وقال بعضهم: # وفيشة ليست كهذي الفيش ... قد ملئت من خرق وطيش # إذا بدت قلت أمير الجيش ... من ذاقها يعرف طعم العيش # ويقال: دب رجل على امرأة، فانتبهت مذعورة، فقال لها: ما تأمرين، أخرجه؟ ~~قالت: لا دعه يذهب ويجيء حتى أفكر. # أقول: وميل النساء وشغفهن بذلك معروف، ولهن في الإشتياق إلى الرجال من ~~النثر والنظم ما لا يحصى. # قيل لأعرابية: أي الأيور أحب إليك؟ قالت: الشديد أسره، العظيم نشره، ~~البطي فتره، الكثير غزره، الذي إن أصاب حفر، وإن أخطأ عقر. # ولبعض نساء العرب من رائق النظم قولها: # أيا أخوي اللائمي على الهوى ... أعيذكما بالله من مثل مابيا # سألتكما بالله إلا جعلتما ... مكان الأذى واللوم أن تاوياليا # ويا أمتا حب الهلالي قاتلي ... سطون النوى لا زال عني نائيا # أشم كغصن البان جعد مرجل ... شغفت به لو كان شيئا مدانيا # فإن لم أوسد ساعدي بعد هجعة ... غلاما هلاليا فشلت بنانيا # ثكلت أبي إن كنت ذقت كريقه ... سلافا ولا ماء الغمامة صافيا # ونظير قولها: أشم كغصن البان الخ ما قالته بعض بنات العرب فيما حكي أنه ~~كان لذي الإصبع بنات أربع، فعرض عليهن أن يزوجهن، فأبين وقلت: خدمتك وقربك ~~أحب إلينا، ثم تشرف عليهن حيث لا يرينه، فقلن: لتقل كل واحدة ما في نفسها، ~~قالت الكبرى: # ألا هل أراها ليلة وضجيعها ... أشم كنصل السيف غير مهند # عليم بأدواء النساء واصله ... إذا ما انتمى من سر أهلي ومحتدي # فقلن لها: أنت تريدين ذا قرابة قد عرفته، ثم قالت الثانية: # ألا ليت زوجي من أناس ذوي عدا ... حديث الشباب طيب الثوب والعطر # لصوق بأكباد النساء كأنه ... خليفة جلن لا ينام على وتر # فقلن لها: أنت تريدين فتى غنيا ليس ms304 من أهلك، ثم قالت الثالثة: # ألا ليته يكسي الجمال نديه ... له جفنة تشقى بها المعز والجزر # له حكمات الدهر من غير كبرة ... تشين فلا فان ولا ضرع غمر # PageV01P165 # فقلن لها: أنت تريدين سيدا شريدا، وقلت للرابعة: قولي، فقالت: لست أقول ~~شيئا، فقلن: يا عدوة الله علمت ما في أنفسنا ولا تعلمينا ما في نفسك، ~~فقالت: زوج من عود خير من قعود، فمضت مثلا، فزوجهن أربعهن وتركهن حولا، ثم ~~أتى الكبرى فقال: ياابنتي كيف ترين زوجك؟ قالت: خير زوج، يكرم الحليلة، ~~ويعطي الوسيلة، قال: فما مالكم؟ قالت: خير مال الإبل، نشرب ألبانها جزعا، ~~ويروى جرعا، ونأكل لحمها مزعا، وتحملنا وضعيفنا معا. فقال: يا بنتي زوج ~~كريم، ومال عميم. ثم أتى الثانية فقال: ياابنتي كيف زوجك؟ قالت: خير زوج، ~~يكرم أهله، وينسى فضله. قال: وما مالكم؟ قالت: البقر تألف الفناء، وتملو ~~الإناء، وتودك السقاء، ونساء مع نساء. قال: حظيت ورضيت. ثم أتى إلى الثالثة ~~فقال: ياابنتي كيف زوجك؟ فقالت: لا سمح بذر، ولا بخيل حكر. قال: فما مالكم؟ ~~قالت: المعزى نولدها فطما، ونسلخها أدما، لم نبغ بها نعما. فقال لها: جذوة ~~مغينة. ثم أتى الصغرى فقال: ياابنتي كيف زوجك؟ قالت: شر زوج، يكرم نفسه، ~~ويهين عرسه. قال: فما مالكم؟ قالت: شر مال. قال: وما هو؟ قالت: الضان جوف ~~لا يشبعن، وهيم لا ينقعن، وصم لا يسمعن، وأمر مغويتهن يتبعن. فقال أبوها: ~~اشبه امرؤ بعض بزه، فمضت مثلا. # قولها: وأمر مغويتهن يتبعن أي القطيع من الضأن يمر على قطنرة فتزل واحدة ~~فتقع في الماء فيقعن كلهن اتباعا لها، والضأن توصف بالبلاة. # قال الأصمعي: رأيت امرأة من العرب تطوف بالكعبة وتنشد بلسان ذرب: # أستغفر الله لذنبي كله ... قبلت إنسانا بغير حله # لحسن عينيه وحسن دله ... مثل غزال كانس فى ظله # وانتصف الليل ولم أصله ... والخمر مفتاح لهذا كله # فقلت لها: لله درك ما أحد جنانك، وأفصح لسانك؟! فقالت: إليك عني، ما ترك ~~كتاب الله لأحد فصاحة، ولقد سمعت منه آية جمعت أمرين ونهيين وخبرين ms305 ~~وبشارتين وهي قوله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه ~~فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) . # وفي فتح القريب: إن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ~~ذلك كثيرا، فمر بامرأة مغلق عليها بابها، فاستمع لها عمر وهي تقول: # تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه # فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لحرك من هذا السرير جوانبه # وبت ألاهي غير بدع ملعن ... لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه # يلاعبني طورا وطورا كأنما ... بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه # يسر به من كان يلهو بقربه ... يعاتبني في حبه وأعاتبه # ولكنني أخشى رقيبا موكلا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه # ثم تنفست الصعداء وقالت: لهان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي، وغيبة زوجي ~~عني، وقلة نفقتي. فقال عمر: يرحمك الله، فلما أصبح بعث إليها بنفقة وكسوة ~~وكتب إلى عامله يسرح إليها زوجها. # ويقال أيضا بطريق آخر: إن عمر بن الخطاب خرج في الليل، فسمع امرأة تقول: # تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه # فوالله لولا الله إني أراقبه ... لزلزل من هذا السرير جوانبه # فقال عمر بن الخطاب: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت حفصة: ستة ~~أشهر أو أربعة، فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيش أكثر من أربعة أشهر. # وحدث أبوالعينا قال: حج الحسين بن الضحاك فمر في منصرفه عل يموضع يعرف ~~بالقريتين وإذا جارية كأنها القمر في ليلة التم تتطلع من تحت ثيابها وتنظر ~~إلى حرها ثم تضربه بيدها وتقول: ما أضيعني وأضيعك، فأنشا الحسين يقول: # مررت بالقريتين منصرفا ... من حيث يقضي ذووا الهوى النسكا # إذا فتاة كأنها القمر التم ... إذا ما توسط الفلكا # واضعة كفها على حرها ... تقول واضيعتي وضيعتكا # فلما سمعت قوله ضحكت وغطت وجهها وقالت: وا فضيحتاه. # ويروى أيضا ما هذا مضمونه أن امرأة قالت لأخرى: خرجت اليوم إلى العيد، ~~قالت لها: إي وحياتك، قالت لها: فما رأيت؟ قالت: ms306 أحراء تتثأب وأيورا تتمطى. # PageV01P166 # قال صاحب المعاهد: وقد روي هذه الحكاية عن أبي حيان التوحيدي. # ومن بديع الإستعارة على سخفه ومجونه قول السعيد ابن سناء الملك وهو: # يا هذه لا تستحي ... مني فقد كشف المغطى # إن كان فرجك قد تثأب ... إن أيري قد تمطى # ويقال: كان عبد المطلب المخزومي قاضيا على المدينة، وكانت عنده امرأة مات ~~عنها خمسة أزواج، فمرض فجلست عند رأسه تتباكى وتقول: إلى من توصي بي؟ قال: ~~إلى السادس الشقي. # ومن جيد الهزل المناسب لهذا المقام قول بعضهم: # يستغفر الناس بأيديهم ... وهن يستغفرن بالأرجل # فياله من عمل صالح ... يرفعه النيك إلى أسفل # ومثله أيضا: # قد هزني الشوق ... من أجل أبي طوق # فلم أشعر تدحرجت ... من تحت إلى فوق # ومن ظريف الهزل والمجون ما حكي أن الحسين بن الحجاج كان له صديق وكان له ~~ابن يقال له أبا جعفر مستهترا بالقحاب، فسأله أن يعاتبه ويشير عليه ~~بالتزويج، فكتب إليه ابن الحجاج: # إياك والعفة إياكا ... إياك أن تفسد معناكا # أنت بخير يا أبا جعفر ... ما دمت صلب الأير نياكا # ومن النوادر الظريفة ما حكي أنه كان بإصبهان رجل حسن النعمة، واسع النفس، ~~كامل المروة يقال له سماك ابن النعمان، وكان يهوى مغنية من أهل إصبهان تعرف ~~بأم عمرو، فلإفراط حبه إياها وصبابته بها وهبها عدة من ضياعه وكتب عليه ~~بذلك كتبا وحمل الكتب إليها على بغل، فشاع الخبر بذلك وتحدث الناس ~~واستعظموه، وكان بإصبهان رجل متجلف بين الركاكة، يهوى مغنية أخرى، فلما ~~اتصل به ذلك ظن بجهله وقلة عقله أن سماكا إنما أهدى إلى أم عمرو جلودا لا ~~كتابة عليها وأن من الهدايا التي تستحسن عند من تهدى إليه، فابتاع جلودا ~~كثيرة وحملها على بغلتين لتكون هديته ضعف هدية سماك وأنفذها إلى التي يحب، ~~فلما وصلت الجلود إليها ووقفت على الخبر فيها فغيظت عليه وكتبت إليه رقعة ~~تشتمه وتحلف أنها لا تكلمه أبدا، وسألت بعض الشعراء أن يعمل أبياتا في هذا ~~المعنى لتودعها الرقعة، ففعل، وكانت الأبيات: # لا عاد ms307 طوعك من عصاكا ... وحرمت من وصلي مناكا # فلقد فضحت العاشقين ... بقبح ما فعلت يداكا # أرأيت من يهدي الجلود ... إلى عشيقته سواكا # وأظن أنك رمت أن ... تحكي بفعلك ذا سماكا # ذاك الذي أهدى الضياع ... لأم عمرو والصكاكا # فبعثت منتقنة كأنك ... قد مسحت بهن فساكا # من لي بوصلك يا رقيع ... ولست أهوى أن أراكا # لكن لعلي أن أقطع ... ما بعثت على قفاكا # ونظير هذه النادرة في اللطافة ما نقل عن الحسين بن الضحاك أنه قال: كان ~~رجل من أهل الشام عيجب الخلقة، والشكل غليظ جلف جاف، فكنت أحتمل ذلك منه، ~~وكان حظي التعجب منه، وكان يأتي بكتب عتيقة له ما رأيت كتبا أحلى منها ولا ~~أظرف ولا أشكل من معانيها، ويسألني أن أجيب عنها، فأجهد نفسي في الجواب ~~عنها وأصرف عنايتي إليها على علمي أن الشامي على جهله لا يميز بين الخطأ ~~والصواب، ولا يفرق بين الإبتداء والجواب، ولما طال ذلك علي حسدته وتنبهت ~~على فساد حاله عند محبوبته، فسألته عن اسمها، فقال: بصبص، فكتبت إليها عنه ~~في جواب كتاب منها كان جائني به: # أرقصني حبك يا بصبص ... والحب يا سيدتي يرقص # أرمصت أجفاني بطول البكا ... فما لأجفانك لا ترمص # وأنبىء وجهك ذاك الذي ... كأنه من حسنه سعفص # PageV01P167 # قال: فجائني بعد ذطلك فقال: يا أبا علي! ما كان ذنبي إليك؟ وما أردت بما ~~صنعت بي؟ فقلت له: وما ذاك عافاك الله؟ فقال: ما هو إلا أن وصل إليها ذلك ~~الكتاب حتى بعثت إلي: إني مشتاقة إليك، والكتاب لا ينوب عن أن أراك، فتعال ~~إلى الروشن الذي بالقرب من بابنا لتقف بحياله حتى أراك، فتزينت بأحسن ما ~~قدرت عليه وصرت إلى الموضع فبينا أنا أنتظر مكلما لي أو مشيرا إلي وإذا شيء ~~قد صب علي فملأني من فرقي إلى قدمي، وأفسد ثيابي وسرجي، وصيرني وجميع ما ~~علي ودابتي في نهاية السواد والنتن والقذارة، وإذا هو ماء قد خلط ببول ~~وسواد وسرجين، وانصرفت بخزي وكان ما مر بي من الصبيان وسائر من مررت به ms308 من ~~الطنز والضحك والصياح أعظم مما جرى علي، ولحقني من أهلي ما هو شر من ذلك ~~وأعظم من كل ما ذكرته إنمنعت رسلها وانقطعت عني. قال: فجعلت أعتذر إليه ~~وأقول: إن الآفة أنها لم تفهم الشعر بجودته، وأنا أحمد الله على ما ناله ~~وأسر بالشماتة إليه. # وحيث انجر الكلام إلى ذكر هذين الغبيين فلا بأس بتوشيحه بذكر نوادر بعض ~~الحمقاء ونوادرهم كثيرة. ### | نبذة من نوادر الحمقاء # منها ما أورده أبو العباس السنجري في كتابه قال: قال واحد من أهل حمص ~~لآخر: عليك بالسنة تدخل الجنة، فقال: وما السنة؟ فقال: حب أبي بكر بن ~~عثمان، وعمر بن الصديق وعثمان بن الفاروق وعلي بن أبي سفان ومعاوية بن أبي ~~طالب. فقال صاحبه: وما معاوية بن أبي طالب؟ قال: كان صلى الله عليه وسلم ~~رجلا عابدا من أهل حملة العرش، وكاتب المؤمنين، وخال الوحي، وختن النبي على ~~ابنته عائشة جدة فاطمة. # وجاء بعضهم إلى القضاة آخذا بتلبيت رجل، فقال: أعز الله القاضي، اصلى ~~الله عليه وآله وسلم ن هذا رافضي ناصبي مجبري مشبهي جهمي مبتدعي حروري يشتم ~~علي بن أبي طالب ويحب عمر بن أبي قحافة وأبابكر بن عفان. فقال القاضي: لا ~~أعرف أي شيء أحسد منك: علمك بالمذاهب أم معرفتك بأنساب العرب؟ ومات ابن قاض ~~وكان القاضي يتفلسف، فلما أرادوا دفن الميت قال للحفار: أضجعه على شقة ~~الأيسر فإنه أهضم للطعام. # وجاء حمصي إلى الطبيب فقال: إن امرأتي تشكت جوفها أو وسط بطنها أو فوق ~~بطنها. فقال الطبيب: إحمل مائها إلي لأنظر فيه. قال: لعلك تعني بولها؟ قال: ~~نعم، فذهب وجاء بطست، فقال الطبيب: ألا جئت به في قارورة؟ فقال: جعلت فداك ~~إن إحليلها أوسع من ذلك. # ولنكتف من ذكر نوادرهم بهذا المقدار، ثم نعود إلى الكلام على ما في بعض ~~أبيات المقطوعة. أقول: فأما قولي: # تدب على الورد الندي بخدها ... عقارب من أصداغهن لواذع # لوادغ أحشاء يبيت سليمها ... ودرياقه عذب من الريق سائغ # ففيه تشابه الأطراف وهو أن يجع الشاعر أو ms309 الناثر قافية بيته الأول أول ~~بيته الثاني ليبقى الطرفان متشابهين، والناثر كذلك يفعل في السجعات، وهذا ~~النوع كان يسمى التسبيغ بسين مهملة وغين معجمة. وإنما ابن أبي الأصبع قال: ~~هذه التسمية غير لائقة بهذا المسمى فسماه: تشابه الأطراف، ومن أبرع ما جاء ~~نظما في ذلك قول ليلى الأخيلية في الحجاج وذلك ما روى في الفتح القريب أن ~~مولى لعنبسة بن سعيد ابن العاص قال: كنت أدخل مع عنبسة إذا دخل على الحجاج، ~~فدخل يوما ودخلت عليهما وليس عند الحجاج غير عنبسة، فأقعدني فجيء الحجاج ~~بطبق فيه رطب، فأخذ الخادم منه شيئا وجائني به، ثم جاء الحاجب فقال: امرأة ~~بالباب، فقال له الحجاج: أدخلها، فدخلت، فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه حتى ~~ظننت أن ذقنه أصاب الأرض، فجائت حتى قعدت بين يديه، فنظرت فإذا امرأة قد ~~أسنت وهي حسنة الخلق، ومعها جاريتان لها، وإذا هي ليلى الأخيلية، فسألها ~~الحجاج عن نفسها، فانتسبت له، فقال لها: يا ليلى ما أتانا بك؟ فقالت: أخلاف ~~النجوم، وقلة الغيوم، وكلب البرد، وشدة الجهد، وكنت لها بعد الله الرفد. ~~فقال لها: صفي لنا الفجاج، فقالت: الفجاج مغبره، والأرض مقشعرة، والمبرك ~~معتل، وذوالبال مختل، والهالك للقل، والناس مسنتون، رحمة الله يرجون، ~~وأصابتنا سنون محجفة مبلطة، لم تدع لنا هيعا ولا ريعا، ولا عافطة ولا ~~نافطة، أذهب الأموال، ومزقت الرجال، وأهلكت العيال، ثم قالت: قلت في ~~الالمير قولا، فأنشأت تقول: # PageV01P168 # أحجاج لا يفلل سلاحك إنما ... المنايا بكف الله حيث تراها # أحجاج لا يعطي العصاة مناهم ... ولا الله يعطي للعصاة مناها # إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها وشفاها # شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها # سقاها فرواها بشرب سجاله ... دماء رجال حيث حال حشاها # إذا سمع الحججاج رد كتيبة ... أعد لها قبل النزول قراها # أعد لها مسمومة فارسية ... بأيدي رجال يحلبون صراها # فما ولد الأبكار والعون مثله ... ببحر ولا أرض يجف ثراها # قال: فلما قالت هذا البيت قال الحجاج: قاتلها الله ما أصاب صفتي ms310 شاعر منذ ~~دخلت العراق غيرها، ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد فقال: والله إني لأعد للأمر ~~عسى أن لا يكون أبدا، ثم التفت إليها فقال: حسبك، فقالت: إني قلت أكثر من ~~هذا، فقال لها: ويحك حسبك، ثم قال: يا غلام إذهب إلى فلان فقل له: إقطع ~~لسانها، فذهب بها، فقال له: يقول الأمير: إقطع لسانها، فأمر بإحضار الحجاج ~~فالتفتت إليه وقالت: ثكلتك أمك أما سمعت ما قال؟ إنما أمر أن تقطع لساني ~~بالصلة، فبعث إليه يستثبته، فاستشاط الحجاج غضبا وهم بقطع لسانه، فقال: ~~أرددها، فلما دخلت عليه قالت: كاد وأمانة الله يقطع مقولي، ثم أنشأت تقول: # حجاج أنت الذي ما فوقه أحد ... إلا الخليفة والمستغفر الصمد # حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت ... وأنت للناس نور في الدجى يقد # ثم أقبل الحجاج على جلسائه فقال: أتدرون من هذه؟ قالوا: لا والله أيها ~~الأمير إلا أنا لم نر أحدا قط أفصح لسانا ولا أحسن محاورة ولا أملح وجها ~~ولا أرصن شعرا منها، فقال: هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة من حبها. # وعلى اختصار هذه الرواية أن الحجاج قال لها في أثناء محادثتها له: ~~أنشدينا في رثاء توبة، فأنشدت قصيدة منها قولها: # كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصا بالكراكر # فلما فغت من القصيدة قال محصن الفقعسي وكان من جلساء الحجاج: ومن هذا ~~الذي تقول هذيه فيه وإني لأظنها كاذبة، فنظرت إليه ثم قالت: أيها الأمير! ~~إن هذا القائل لو رأى توبة لسره أن لا تكون في داره عذراء إلا وهي حامل ~~منه. قال الحجاج: هذا وأبيك الجواب، وقد كنت غنيا عنه، ثم أجزل لها صلتها. # أقول: فأما قولها: لو رأى توبة لسره أن لا تكون في داره عذراء إلا وهي ~~حامل منه، فيناسبه ذكر هذه القضية وإن كانت تلك من الجد في الجواب وهذه من ~~الحماقات المضحكة وذلك أن لقمان بن عاد وكان منجبا وله أخت محمقة فقالت ~~لإحدى نساء أخيها: هذه الليلة الطهر وهي ليلتك فدعيني أنام في مضجعك ms311 فإن ~~لقمان رجل منجب فعسى أن يقع علي فأنجب، فوقع عليها فحملت منه بلقيم، فلذلك ~~قال النمر بن تولب: # لقيم ابن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت له وابنما # ليالي حمقاوها استحصنت ... إليه فغر بها مظلما # فأحبلها رجل محلم ... فجائت به رجلا محلما # فأما قولي في المقطوعة: # يقصر كعب عن نداه وحاتم ... ويقصر حتى جرول والنوابغ # كعب بن مامة الأيادي هو الذي كان يضرب به المثل في الجود، فيقال: أجود من ~~كعب، وهو الذي أراده أبو سعيد الرستمي في قوله من قصيدة يمدح بها الصاحب بن ~~عباد، ولقد أحسن ما شاء وأجاد: # إذا عد كعب في السماح أبت له ... يمين لها في كل أنملة كعب # ويقال: إن صاحبه النمري صحبه في سفر له فقل ماؤهم فجعلوا يتقاسمونه ~~بالمقلة وهي حصاة كانوا يضعونها في قعب ثم يغمرونها بالماء ويشربونها على ~~السوية، فلما تصافو الماء أي تقاسموه حصصا كان النمري كلما وصل الماء إلى ~~كعب قال له: أذكر أخاك النمري، فيؤثره على نفسه بنصيبه من الماء حتى هلك ~~عطشا. # وقيل: إنه كان قد أشرف على الماء فقيل له: رد يا كعب فلم يقدر على الورود ~~لضعفه فظللوا عليه خوفا من السباع، فلما رجعوا إليه بالماء وجدوه ميتا، ~~فقال له أبوه مامه: # ما كان من سوقة أسقى على ظماء ... خمرا بماء إذا ناجودها بردا # من ابن مامة كعب ثم عي به ... رد المنية إلا حرة وقدا # PageV01P169 # أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك وراد فما وردا # فأما حاتم فقد تقدم ذكره، وأما النوابغ فمعروفون، وأما جرول فهو الحطيئة، ~~وقد تقدم طرف من أخباره. ويعجبني له هذه الأبيات وهي قوله: # وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل ... ببيداء لم تعرف لساكنها رسما # أخا جفوة فيه من الإنس وحشة ... يرى البؤس فيها من شراسته نعما # تفرد في شعث عجز إزائها ... ثلاثة أشياخ تخالهم بهما # حفاة عراة ما اغتذوا خبز ملة ... ولا عرفوا للبر مذ خلقوا طعما # رأى شبحا عند العشاء فراعه ... فلما رأى ضيفا ms312 تسور واهتما # وقال هيا رباه ضيفا ولا قرى ... بحقك لا تحرمه تاالليلة اللحما # فقال ابنه لما رآه بحيرة ... أيا أبتى اذبحني ويسر له طعما # ولا تعتذر بالعدم عل الذي طرى ... يظن لنا مالا فيوسعنا ذما # فروى قليلا ثم أحجم برهة ... وإن هو لم يذبح فتاه لقد هما # فبيناهم عنت على البعد عانة ... قد انتظمت من خلف مسحلها نظما # ظماء تريد الماء فانساب نحوها ... على أنه منها إلى دمها أظمى # فأمهلها حتى تروت عطاشها ... وأرسل فيها من كنانته سهما # فخرت بجوض ذات جحش فتية ... قد اكتنزت لحما وقد طبقت شحما # فيابشره إذ جرها نحو قومه ... ويا بشرهم لما رأوا كلمها يدمى # وباتوا كراما قد قضوا حق ضيفهم ... وما غرموا غرما وقد غنموا غنما # وبات أبوهم من بشاشته أبا ... لضيفهم والأم من بشرهم أما ### | الباب العشرون في قافية الفاء ### | وفيها ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في المديح # قلت في مدحه: # الفتك نافرة الظبا الهيف ... واستوطنت في ربعك المألوف # فانعم بناعمة الشبيبة غضة ... بيضاء ضامية الوشاح رشوف # أبدا يروق العين في وجناتها ... ورد ولكن ليس بالمقطوف # هي قبلة صلى لها غزلي كما ... صلى ثناي لقبلة المعروف # الماجد الحسن المكارم ملجأ ... العاني الكريث ونجدة الملهوف # قمر زهت منه البسيطة كلها ... بأشع من قمر السماء الموفي # الأزهر الغطريف نجل الأزهر ... الغطريف نجل الأزهر الغطريف # ما راق في صدر الندي بشاشة ... إلا وراع بهيبة ابن غريف # ومقوم الآراء ثقفه النهى ... وكذا الرماح تقام بالتثقيف # كرما يتابع للوفود هباته ... لم يثن في عذل ولا تعنيف # والجود عند سواه أن يعد الندى ... ويميت ذاك الوعد بالتسويف # هو غيث مكرمة وبدر مفاخر ... ومحط آمال وأمن مخوف # قولي في هذه المقطوعة: # الأزهر الغطريف نجل الأزهر ... الغطريف نجل الأزهر الغطريف # اشتمل على التكرار، والتكرار هو إعادة الشيء بنفسه لفائدة، ويأتي على ~~وجوه للتنوية بشأن الممدوح كما في بيتنا هذا، وكما في بيت المتنبي: # العارض الهتنى ابن العارض الهتن ... ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن # ومنه إيقاع الجزاء نفس الشرط نحو قولهم: من ms313 أدرك الضمان فقد أدرك أي مرعى ~~ليس بعده مرعى إلى غير ذلك، وإما لتقرير المعنى وإما لمقارنة تمام الفصل ~~لئلا يأتي الكلام متبورا لطوله، وإما ليناط به حكم آخرا وللترغيب أو ~~للترهيب، والحاصل أن الوجوه التي يأتي التكرار لأجلها كثيرة ليس هذا الكتاب ~~موضعا لضبطها، ولا بأس بذكر بعض الشعر في هذا المقام. # قالت ليلى الأخيلية ترثي توبة الحميري: # لنعم الفتى يا توب كنت إذا التقت ... صدور العوالي واستشال الأسافل # ونعم الفتى يا توب كنت ولم تكن ... لتسبق يوما كنت فيه تجاول # ونعم الفتى يا توب كنت مقدما ... على الخيل تمضيها ونعم المنازل # ونعم الفتى يا توب كنت لخائف ... أتاك لكي يحمى ونعم المجامل # ونعم الفتى يا توب جارا وصاحبا ... ونعم الفتى يا توب حين تناضل # لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ... ويكثر تشهيدي له لا أوائل # لعمري لأنت المرؤ أبكي لفقده ... بجد ولو لامت عليه العواذل # لعمري لأنت المرؤ أبكي لفقده ... ولو لام فيه ناقص الرأي جاهل # PageV01P170 # لعمري لأنت المرؤ أبكي لفقده ... إذا كثرت بالملحمين التلاتل # أبى لك ذم الناس يا توب كلما ... ذكرت أمور محكمات كوامل # أبى لك ذم الناس يا توب كلما ... ذكرت سماح حين تأوى الأرامل # فلا يبعدنك الله يا توب إنما ... لقيت حمام الموت والموت عاجل # ولا يبعدنك الله يا توب إنما ... كذاك المنايا عاجلات وآجل # ولا يبعدنك الله يا توب والتقت ... عليك الغوادي المدجنات الهواطل # وعن مصعب بن عبد الله الزهري قال: تزوج عمرو الغساني بنت عم للنعمان بن ~~بشير الأنصاري وكلف كل واحد منهما بصاحبه، وكان مالك شجاعا فاشترطت عليه أن ~~لا يقاتل شفقة عليه وصابة به وأنه غزا حيا من لخم وباشر القتال بنفسه ~~فأصابته جراح فقال وهو مثقل: # ألا ليت شعري عن غزال تركته ... إذا ما أتاه مصرعي كيف يصنع # فلو أنني كنت المؤخر بعده ... لما برحت نفسي عليه تطلع # ومكث يوما وليلة ومات من جراحته، فلما وصل خبره إلى زوجته بكته سنة ثم ~~اعتقل لسانها وامتنعت من الكلام وكثر خطابها، فقال ms314 عمومتها وولاة أمرها: ~~زوجوها لعل لسانها ينطلق فإنما هي النساء، فزوجوها بعض ملوك القبائل، فساق ~~إليها ألف بعير، فلما كانت الليلة التي أهديت إليه فيها، قامت على باب ~~القبة فقالت: # يقول رجال زوجوها لعلها ... تقر وترضى بعده بخليل # فأيقنت في النفس التي ليس بعدها ... رجاء لهم والصدق أفضل قيل # وحدثني أصحابه أن مالكا ... أقام ونادى صحبه برحيل # وحدثني أصحابه أن مالكا ... ضروب بحد السيف غير فلول # وحدثني أصحابه أن مالكا ... جواد بما في الرحل غير بخيل # وحدثني أصحابه أن مالكا ... خفيف على الجدات غير ثقيل # ثم شهقت شهقة فماتت. # وقال مهلهل ابن ربيعة يرثي أخاه كليبا: # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا طرد اليتيم من الجزور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما ظيم جار المستجير # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا رجف العضات من الدبور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا خرجت مخبأة الخدور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما أعلنت نجوى الأمور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا خيف المخوف من الثغور # على أن ليس عدلا من كليب ... غداة تلاتل الأمر الكبير ### | الفصل الثاني في التهنئة # قلت مهنيا للماجد محمد الصالح بزواج ولد الجواد محمد وكان زعيم القبيلة: # أبشر فيك العلى والشرف ... وأهدي الى المجد أسنى التحف # وأنظم فيك لجيد الفخار ... لئال تفوق لئالي الصدف # وأجلو عليك بنادي السرور ... عروس الثنا بالتهاني تزف # أباالمصطفى أنت فخر الكرام ... وأكرم من بالفخار التحف # لك الله أكمل هذا السرور ... بعز عليك لواه يرف # ولا زلت في آلك الأكرمين ... ترى ما يقر عيون الشرف # تروح على فرح فيهم ... وتغدو على فرح يؤتنف # جلا اليوم بشرك وجه الزمان ... فماء الغضارة فيه يشف # نظمت بأيامك الصالحات ... شمل المكارم حتى ائتلف # اقول لمن بات ينضي الركاب ... رويدك في السى لا تعتسف # إذا للإقامة فيه أتم ... أجد به نية فاعتكف # وحي به من وبادر إلى ماجد بيته ... به للأكارم نعم الخلف # ترى علة المكث للضيف فيه ... طيب القرى فهو ms315 لا ينصرف # أبي المصطفى ... ربيع العفاة إذا الضرع جف # أجل نظرا في مزايا علاه ... وفي قومه خلفا عن سلف # تجد فيه كل صفات الكمال ... وفيهن عبد الكريم اتصف # فتى وكفت كرما كفه ... فعلمت الغيث حتى وكف # ترى للمكارم والأكرمين ... في المصطفى المجد نشرا ولف # إذا بسط الكف يوم العطاء ... طوى كلمن نشرته الصحف # له حلف الدهر أن لا يجيء ... بمثل وقد بر فيما حلف # وكيف يساجله الأكرمون ... وكلهم من نداه اغترف # ولو شاء جارى بصغرى بنان ... أخيه من الأكرمين الأكف # وأبدى من الحسن المكرمات ... مزايا جمعن حسان الظرف # PageV01P171 # هو الحسن الندب من في الكمال ... أقر الحسود له واعترف # تباري الصبا كرما راحتاه ... وأخلاقه الغر منها أشف # بني المصطفى من يباهيكم ... وأنتم نجوم سماء الشرف # حللتم من المجد أوساطه ... وغيركم منه حل الطرف # سبقتم إلى صهوات العلى ... فأعلى الورى خلفكم مرتدف # ثقال الحلوم فلو توزنون ... برضوى إذا لرجحتم وخف # يقر بعين العلى أن ترى ... بيوتكم للعلى مختلف # وإن عليهن طير السعود ... بأجنحة اليمن زهوا يرف # أهنيكم بفتى ماجد ... حسان العلى فيه تبدي الشغف # غدا عرسه روضة للهنا ... وزهر السرور بها يقتطف # به قد غفرنا ذنوب الزمان ... وقلنا عفا الله عما سلف # وبتنا على طرب نستطيب ... أرق النشيد بنادي الشرف # نفض ختام رحيق السرور ... ونرشف أعذب ما يرتشف # نعمكم ونخص الجواد ... فيابورك الفرح المنتصف # ليهن بغرس هلال له ... ظلام الخطوب به ينكشف # جواد جرى سابقا للندى ... وعن شأوه الدهر عجزا وقف # فيا أسرة الفخر لا زلتم ... ببشر مدى الدهر لا ينصرف ### | الفصل الثالث في الرثاء # قلت في رثاء كريمة توفيت لسيد العلماء ورئيس المحققين والفضلاء علامة ~~الزمن المهدي نجل الحسن أعلى الله كلمته ورفع درجته، وهذه ليست التي مرت ~~مرثيتنا لها في باب الهمزة، وإنما تلك كريمته الصغرى وهذه كريمته الكبرى: # مالهم يا قبر قد جدوا انصرافا ... بعدما قد دفنوا فيك العفافا # وحثوا منك على عين العلى ... تربة تستافها الحور استيافا # نفضوا تربك والصبر معا ... عن يد تمسك أكبادا لهافا # وردوا أمس ms316 ثقالا بالجوى ... فبماذا صدروا اليوم خفافا # هل أعادوا معهم ما أخذوا ... من حشاشات تبقوها ضعافا # لا ومن قد طهر الماء بها ... مذ لها مطلقه صار مضافا # والتي راح الحيا ملتحفا ... معها طاهر برديها التحافا # بل أعادوا جمرة الوجد إلى ... أضلع باتت إليها تتجافى # حجب القبر ابنة الوحي التي ... شرف الذكر بعلياها أنافا # من كريمات على الله لها ... ضرب العصمة خدرا وسجافا # لم تلد إلا الذي يسقي كلا ... ماتحي سجليه شهدا وذعافا # والتي ما مدت العليا على ... مثلها يوما لتخدير طرافا # ساقها الحتف ولكن بعدما ... شق من صدر الهدى عنها الشغافا # أبت العلياء إلا ردها ... وأبى الموت بها إلا انصرافا # وعليها مسح المجد ضحى ... مقلة عمياء لا تدري الجفافا # أوحشت من أم شبل غابة ... لو بها مر أبو شبل لخافا # كعبة التخدير إلا أنها ... خلقت للملأ الأعلى مطافا # دار قدس أودع الله بها ... خير أهل الأرض نسكا وعفافا # قل لمن رام انحرافا عنهم ... ضل من يبغي عن الحق انحرافا # سادة للرشد في مهديهم ... جعل الله من الغي انتصافا # كلهم أبحر علم طفحت ... فاغترف من أيهم شئت اغترافا # فضلوا الخلق أكفا سحبا ... ترفع المحل وأخلاقا سلافا # أسكرت في حبهم حتى العدى ... فهي الصهباء لطفا وارتشافا # كرماء لقرى أضيافهم ... ينحرونالبدر لا البدن العجافا # آمنوا في الله من آمنه ... وأخافوا من له الله أخافا # يا ذوي الحلم وفيكم رقة ... فقتم فيها حنوا وانعطافا # إنما هزت قنا صبركم ... نكبة الدهر فزادتها ثقافا # وعلى زحف الليالي لا شكت ... أبدا أبيات علياكم زحافا # وقال عمنا المهدي قدس الله روحه في رثاء أخي الممدوح الماجد محمد الرضا ~~نور الله ضريحه: # قلبك خلف الطاعنين انصرفا ... ألحق الظعون أم تخلفا # علمت فيمن لا يزال عاطفا ... عليه في حث السرى ما عطفا # وظل في صيخودة من حزنه ... تعسف السير بها فضعفا # وعنه في جمانة المجد سرى ال ... موت للحد نورها فيه اختفى # والهفتا لدرة المجد التي ... أمست لها ثرى اللحود صدفا # PageV01P172 # من بعد ما كانت على جيد العلى ... عقدا وفي أذنيه ms317 كانت شنفا # يامسعدي عيني من الحزن قد ابي ... ضت ومنها دمعها ما نزفا # قد غشيتني ظلمة الحزن التي ... مادمت فوق الأرض لن تنكشفا # من ناقل لي للرضا صحيفة ... أقص فيها من شجوني طرفا # لعله على محبه الذي ... أنحله فقدانه أن يعطفا # إني أرى لهابريدا ومتى ... قد بعث الحي لميت صحفا # روحي فداء للذي قد غاب عن ... عيني وعن قلبي ما تخلفا # فذكره لم يخل من قلبي وإن ... ذكرته قلبي مني اختطفا # منها: # لله يوم هتف الناعي به ... بموته وليته لا هتفا # وقفت من حر الأسى ذا قدم ... خيل على جمر حشاه وقفا # أعض كفي أسفا ولم يفد ... إذ فاتني عضي كفي أسفا # ومنها: # والوعة المجد على نيره ... الزاهر أمسى في الثرى ملتحفا # كان هلالا يرتجى كماله ... وحينما حاز الكمال انخسفا # وروضة المعروف في أزهارها ... صوحها الدهر وكانت أنفا # والمكرمات أصبحت معولة ... على أخيها تكثر التلهفا # تدعوا أخي صحبت منك ماجدا ... عني في حياته ما صدفا # وأنت للوفاد بحر زاخر ... منك متى شاء النوال اغترفا # لله أي ماجد بموته ... الناس وأملاك السماء اختلفا # هذه تلقت روحه ضاحكة ... وهذه تبكي عليه أسفا # وهذه لروحه قد زينت ... جنة عدن فرحا والغرفا # وتلك شقت جدثا لجسمه ... بصرخة ثهلان منها رجفا # يا نكبة لم يستطع مصابها ... لسان كل ناطق أن يصفا # ومنها في تعزية أبيه الماجد محمد الصالح: # يا من تراه الناس في الجلى إذا ... ماليلها بالحادثات أسدفا # أقرها قلبا إذا ما أقبلت ... سوداء قلب الدهر منها وجفا # أنت الذي بوجهه عن الورى ... ما إن دجا الحادث إلا انكشفا # في الأسى تهدي إلى قلب من ... صبرك لو جل المصاب تحفا # فيغتدي قلبك من رقته ... أشد إصلادا بها من الصفا # محمد للصبر أنت صالح ... عرفت من معناه ما لن يعرفا # وهي طويلة. واعلم أن كثيرا من شعر عمنا المذكور لم نذكر منه إلا اليسير ~~اتكالا على ذكره له في كتابه المسوم ب "مصباح الأدب الزاهر". ### | الباب الحادي والعشرون في قافية القاف ### | وفيها فصلان ### | الفصل الأول في ms318 المديح # قلت في مدحه: # حملتك الديار ما لا تطيق ... مذ عرى شمل أهلها التفريق # عرصات حبست أيدي المراسيل ... عليها والدمع منك طليق # كنت ترتادها وريقة روض ... وهي اليوم دمنة لا تروق # سحقتها اليوم المطايا كأن لم ... تك بالأمس وهي مسك سحيق # صاح ماذا عليك من رسم دار ... قد تعفت وزال عنها الفريق # أوحشت غير أن يئن ابن ورقاء ... بها أو يحن صب مشوق # فأطرح ذكرها لمدح عظيم ... هيبة باسمه تضيق الحلوق # حسن الفعل ماجد الفرع والأصل ... جدير بالمكرمات خليق # لحقته أماجد العصر لكن ... عز في شأوه عليها اللحوق # ذو لسان كما ينضنض صل ... وفم فيه ريقة الصل ريق # وهو في أعين الخصوم لسان ... وبأحشائهم سنان ذليق # وإذا غاية من المجد عنت ... لم يعقه عن نيلها العيوق # قولي: لحقته أماجد العصر الخ قد مضى طرف من ذكر المسابقة في قافية الجيم ~~ونحن نذكر طرفا منها الآن، قال مهيار الديلمي: # عرفت من نفسك ما لم يعرفوا ... فطرت حتى صرت حيث تستحق # كم عجبوا منك وأنت ترتقي ... وانتظروا فيك الزليل والزلق # وخاوصوك حسدا بأعين ... لم تحفل الشهلة منها والزرق # حتى تركت النجم في خضرائه ... يخطر زهوا إن سبقت ولحق # وإني لأستحسن لعمنا المهدي في السبق واللحوق من جملة قصيدة ولقد أجاد في ~~معنى أبياته هذه: # ورأوك تسعى للمعالي ساحبا ... ذيل الفخار على ذرى الجوزاء # فجروا وراك فغبت عن أبصارهم ... فتخيلوا سبقوك للعلياء # وإذا هم بمكانهم لا يستطي ... عون اللحوق بكم من الإعياء # PageV01P173 # فجسومهم في الأرض واهية القوى ... وعقولهم طارت مع العنقاء # ياليتها تبعت عقولهم ولا ... تبقى لهم في خزية شنعاء # وقال السري الرفاء: # كم حاولا أمدي فطال عليهما ... أن يدركا إلا مثار ترابي # عجزا ولن تقف العببيد إذا جرت ... يوم الرهان مواقف الأرباب # ومثل قوله: أن يدركا إلا مثار ترابي، قول السيد الرضي في صفة الجواد، ~~ولقد أحسن وأجاد: # وذي حجول نافض سبيبه ... على طموح الناظرين بازل # ينقض لا تلحق من غباره ... إلا بقايا فلق الجراول # وفي هذا البيت من المبالغة ما لا ms319 يخفى، لأنه جعل هذا الجواد في سرعة عدوه ~~لا يلحق غباره وإنما يحلق منه فلق الجراول - وفلق الجراول الحجار الصغار ~~التي تنحت من الصخر وتكون مع ترابه لدقتها - وحيث انتهى الكلام إلى ذكر ~~الجواد وشدة عدوه لا بأس بذكر نبذة مما نظمته الشعراء في الخيل، قال ~~الطغرائي: # سبقت حوافرها النواظر فاستوى ... سبق إلى غاياتها وصفون # لولا ترامي الغايتين لأقسم ... الرائون أن حراكها تسكين # وتكاد تشبهها الصروف لو أنها ... لم تعتلقها أعين وظنون # وما أحسن ما وصف به ابن حجاج فرسه: # قال له البرق وقالت له ... الريح جميعا وهما ما هما # ءأنت تجري معنا قال لا ... إن شئت أضحكتما منكما # هذا ارتداد الطرف قد فته ... إلى المدى سبقا فمن أنتما # وقال ابن دريد: # يجري فتكبو الريح في غاياته ... حسرى تلوذ بجراثيم السحا # وقال ابن نباته: # لا تعلق الألحاظ من أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه # قال ابن حمديس الصيقلي: # يجري فلمع البرق في أثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق # ويكاد يخرج سرعة من ظله ... لو كان يرغب في فراق رفيق # وما أبدع قول ابن المعتز: # فكأنه موج يذوب إذا ... أطلقته وإذا حبست جمد # وما أحلا قوله أيضا: # يكاد أن يخرج من إهابه ... إذا تدلى السوط لولا اللبب # وقال شمس الدولة: # أبت الحوافر أن يمس بها الثرى ... فكأنه في جريه متعلق # وكأن أربعة تراهن طرفه ... فتكاد تسبقه إلى ما يرمق # ولقد أجاد عمنا المهدي حيث نسج على منوال هذا المعنى فقال: # يعدو عليهم على عداء سابحة ... من شدة الجري لم تبصر توائمها # تطير بين السما والأرض جائلة ... كأن قوائمها كانت قوادمها # وقال بعضهم: # كم سابح أعددته فوجدته ... عند الكريهة وهو نسر طائر # لم يرم قط بطرفه في غاية ... إلا وسابقه إليها الحافر # وبليغ قول الصفدي: # يا حسنه من أشقر قصرت ... عنه بروق الجور في الركض # لا تستطيع الشمس من جريه ... ترسمه ظلا على الأرض # وعجيب قول الصفي: # وأدهم يقق التحجيل ذي مرح ... بميس من عجبه كالشارب الثمل # مطهم مشرف الأذنين تحسيه ... موكلا ms320 باستراق السمع عن زحل # ركبت منه مطاليل تسير به ... كواكب تلحق المحمول بالحمل # إذا رميت سهامي فوق صهوته ... مرت بهاديه وانحطت عن الفل # وغريب قوله أيضا: # وأغر تبري الإهاب مورد ... سبط الأديم محجل ببياض # أخشى عليه بأن يصاب بأسهمي ... مما ييسابقها إلى الأغراض # وقال المتنبي: # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # إن أدبرت قلت لا تليل لها ... أو أقبلت قلت مالها كفل # وبديع قول جمال الدين: # وأدهم اللون فات البرق وانتظره ... فغارت الريح حتى غيبت أثره # فواضع رجله حيث انتهت يده ... وواضع يده أنى رمى بصره # سهم تراه يحاكي السهم منطلقا ... وماله غرض مستوقف خبره # يعقر الوحش في البيداء فارسه ... وينثني وادعا لم يستثر غبره # وقال ابن نباتة: # ورد مع العرب منسوب فلا قطعت ... يد الحوادث من أنسابه شجره # إذا امتطى ظهره رامي السهام مضى ... والسهم حذوا فلولا سبقه عقره # عجبت حين تسمى سابحا وله ... وثب لو البحر راسى دونه طفره # فتخاء في هضبات الحسن صاعدة ... أولا فصاعقة في السهل منحدره # PageV01P174 # لما ترفع عن ند يسابقه ... أضحى يسابق في ميدانه بصره # ومن الشعر الأجنبي تخميس قصيدة في مدح النبي وذلك أن مركز دائرة الفصاحة، ~~من حل من الزوراء أشرف ساحه، الذي كانت تغترف أهل النظم من حبره، وننسج ~~ديباج كلامها على منوال نثره، عبد الباقي أفندي الفاروقي العمري نظم هذه ~~القصيدة القافية في مدح النبي سيد البرية وأرسلها إلى الفيحاء، فخمستها ~~وأرسلتها إليه إلى الزوراء، وسمطتها بهذا العقد النفيس، الذي جاء حسبما ~~اقترحه من التخميس: # تعاليت من فاتح خاتم ... عليم بما كان من عالم # فيا صفوة الله من هاشم ... تخيرك الله من آدم # وآدم لولاك لم يخلق # بك الكون آنس منه مجيئا ... وفيك غدا لا به مستضيئا # لأنك مذ جاء طلقا وضيئا ... بجبهته كنت نورا مضيئا # كما ضاء تاج على مفرق # فمن أجل نورك قد قربا ... إله السماء آدما واجتبى # نعم والسجود له أوجبا ... لذلك إبليس لما أبى # سجودا له بعد طرد شقي # وساعة أغراه في إفكه ... بأكل ms321 الذي خص في تركه # عصى فنجى بك من هلكه ... ومع نوح إذ كنت في فلكه # نجا وبمن فيه لم يغرق # وسارة في سرك المستطيل ... غداة غدا حملها مستحيل # بإسحاق بشرها جبرئيل ... وخلل نورك صلب الخليل # فبات وبالنار لم يحرق # حملت يصلب أمين أمين ... إلى أن بعثت رسولا مبين # وهل كيف تحمل في المشركين ... ومنك التقلب في الساجدين # به الذكر أفصح بالمنطق # براك المهيمن إذ لا سماء ... ولا أرض مدحوة لا فضاء # ومذ خلق الخلق والأنبياء ... سواك مع الرسل في إيلياء # مع الروح والجسم لم يلتق # وكل رأى الله لم يحذه ... علاك وعلمك لم يغذه # فنزه عهدك عن نبذه ... فجئت من الله في أخذه # لك العهد منهم على موثق # صدعت به والورى في عماء ... فحفت بمجدك جند السماء # ورف عليك لواء الثناء ... وفي الحشر للحمد ذاك اللواء # على غير رأسك لم يخفق # وحين عرجت لأسما مقام ... وأدناك منه إله الأنام # أصبت بمرقاك أعلا المرام ... وعن غرض القرب منك السهام # لدى قاب قوسين لم تمرق # وقدما بنورك لما أضاء ... رأت ظلمة العدم الإنجلاء # فمن فضل ضوئك كان الضياء ... لقد رمقت بك عين العماء # وفي غير نورك لم ترمق # أضاء سناك لها مبرقا ... وقابل مرآتها مشرقا # إلى أن أشاع لها رونقا ... فكنت لمرآتها زيبقا # وصفو المرايا من الزيبق # بك الأرض مدت ليوم الورود ... وأضحت عليها الرواسي ركود # وسقف السما شيد لا في عمود ... فلولاك لاانطم هذا الوجود # من العدم المحض في مطبق # ولولاك ما كان خلق بعود ... لذات النعيم وذات الوقود # ولا بهما ذاق طعم الخلود ... ولا شم رائحة للوجود # وجود بعرنين مشتنشق # ولو لم تجدك لمولوده ... أبا أم أركان موجوده # إذا عقمت دون توليده ... ولولاك طفل مواليده # بحجر العناصر لم يبغق # ولولاك ثوب الدجى ما انسدل ... ونور سراج الدجا ما اشتعل # ولولاك غيث السما ما نزل ... ولولاك رتق السماوات وال # أراضي لك الله لم يفتق # ففيك السماء علينا بنى ... وذي الأرض مد فراشا لنا # فلولاك ما انخفضت تحتنا ... ولولاك ما رفعت فوقنا ms322 # يد الله فسطاط إستبرق # ولا كان بينهما من ولوج ... لغيث تحمل ماء يموج # ولا انتظم الأرض ذات الفروج ... ولا نثرت كف ذات البروج # دنانير في لوحها الأزرق # ولاسير الشهب ذات الضياء ... بنهر المجرة رب العلاء # ولم ينش نوتي زنج المساء ... ولا طاف من فوق موج السماء # بسيطة أيدي الحيا المغدق # ولولاك ما فلت الغاديات ... بأنمل قطر نواصي الفلاة # لا الرعد ناغى جنين العضات ... ولا كست السحب طفل النبات # من اللؤلؤ الرطب في بخيق # ولا صدغ آس بدا في ربى ... على خد ورد غدا مذهبا # PageV01P175 # ولا رنحت قد غصن صبا ... ولا اختال نبت ربى في قبا # ولا راح يرفل في قرطق # أفضت نطاف ندى دافقات ... بها اخضر عرس رجا الكائنات # فلولاك ما سال وادي الهبات ... ولولاك غصن نقي المكرمات # وحق أياديك لم يورق # لك الأرض أنشأ علامها ... وقد نصبت بك أعلامها # فولالك لم تنخفض هامها ... وسبع السماوات أجرامها # لغير عروجك لم تخرق # ولولاك يونس ما خلصا ... من الحوت حين دعا مخلصا # وعيسى لما أبرأ الأبرصا ... ولولاك مثعنجر بالعصا # لموسى بن عمران لم يفلق # ولا يوم حرب على الشرك قاظ ... بسيف هدى مستطير الشواظ # ولا أنفس الكفر أضحت تفاظ ... ولولاك سوق عكاظ الحفاظ # على حوزة الدين لم تنفق # بحبل الهدى كم رقاب ربقت ... وكم لبني الشرك هاما فلقت # وكم في العروج حجابا خرقت ... وأسرى بك الله حتى طرقت # طرائق بالوهم لم تطرق # لقد كنت حيث تحير العقول ... بشأو على ما إليه وصول # فأنزلك الله هاد رسول ... ورقاك مولاك بعد النزول # على رفرف حف بالنمرق # لك الله أنشى من الأمهات ... كرائم ما مثلها محصنات # ومذ زوجت بالكرام الهدات ... بمثلك أرحامها الطاهرات # من النطف الغر لم تعلق # لحقت وإن كنت لم تعنق ... لشأو به الرسل لم تعلق # وأحرزت قدما مدى الأسبق ... فيا لاحقا قط لم يسبق # ويا سابقا قط لم يلحق # خلقت لدين الهدى باسطا ... لنا وبأحكامه قاسطا # وحيث صعدت على شاحطا ... تصوبت من صاعد هابطا # إلى صلب كل تقي نقي # هبطت بأمر العلي ms323 الودود ... إلى عالم عالم بالسعود # ونورك سام لأعلا الوجود ... فكان هبوطك عين الصعود # فلا زلت منحدرا ترتقي # فلما وصلت إليه هذه القصيدة متحلية بهذا السمط كتب إلي بهذه المقطوعة ~~يشكرني على ذلك: # لقد أبد السيد المرتقي ... بتسميطه ذروة الأبلق # وفاه بما فيه لا فض فوه ... لبيد الفصاحة لم ينطق # وبرز في حلبة غيره ... إليها وإن طار لم يسبق # وقلد أبكار شعري حلى ... تباهي الكواكب في الرونق # كأن انحلال نظامي لديه ... من الربط كان على موثق # فقيد منه نحور الشطور ... فها هي للحشر لم تطلق # وأدناه منه وأحنى عليه ... حنو الشفيق على المشفق # وحيدر في فتكه ما سواه ... إذا ماادعى الفتك لم يصدق # غدا باقرا البطون الفنون ... فأظهر منها الصريح النقي # ومن فكره الحسن العسكري ... عليها لقد كر في فيلق # تسامي فطال على واستحال ... من الباقيات على مابقي # فمن ذا يجاريه وهوالخضم ... وفي لجة منه لم يغرق # إذا صال أو جال يوم النضال ... فمن ذا يحامي ومن ذا يقي # بنار قريحته ذهنه ... عجبت له كيف لم يحرق # ومن لطفه كيف لا يستطير ... ومن صفوه كيف لم يبرق # ومن لينه كيف لا ينثني ... ومن ريعه كيف لم يورق # ومن أفقه كيف لا يستنير ... ومن برجه كيف لم يشرق # وفي ريه كيف لا يرتوي ... وفي ريه كيف لم يعبق # على رقعتي صال تخميسه ... كما صال رخ على بيدق # فهل بالغ من بليغ مداه ... وقد جاء بالمفحم المفلق # على نسق مثل تنسيقه ... بنان التصور لم تنسق # تخلق في خلق لو يقال ... بطيب الخلوق به أخلق # تملك حر الكلام الرقيق ... فمن رقه قط لم يعتق # له مزبر يرو عن ذي الفقار ... إذا هو أجراه في مهرق # ومنه الصرير يحاكي الصليل ... فيخبر عن غزوة الخندق # ويصعد للأوج منه الصريف ... فيسمعنا نغمة الموسقي # ومن نعت خير الورى جده ... تحدى لما فيه لم يلحق # هو اليوم مثلي به يحتمي ... وفيه غدا من لظى نتقي # فلا زال والفضل يرنو إليه ... بألحاظ ذي صبوة شيق # به أهل حلته تستطيل ... على ms324 آل كيوان في جلق # PageV01P176 # ومن ذلك ما نظمته في مدح علم المفاخر ومعدن المآثر، غصن الدوحة الطيبة من ~~آل عبد مناف السيد سلمان أفندي نقيب الأشراف، وذلك بمدينة السلام بغداد سنة ~~1295. # بني العشق ما أحلى إلى كل عاشق ... طلا لمشوق زفها كف شائق # ولم أر في الأحشاء ألطف موقعا ... وأرشق من نبل العيون الرواشق # وأغرق أهل الحب في الحب مهجة ... بكل غرير في المحاسن فائق # أضنهم حتى على لحظ عينه ... بما احمر من ورد بخديه رائق # وما العمر عندي كله غير ليلة ... يبيت رهيف الخصر فيها معانقي # ترف على صدري خوافق فرعه ... رفيف حشا مني على الشوق خافق # كأن الثريا طوقته هلالها ... ومن حسدت مدت له كف سارق # من الريم لم يألف سوى الرمل ملعبا ... ولم يرتبع إلا بأحناء بارق # ونشوان من مشمولة الدل قده ... أرق من الغصن انعطافا لوامق # مورد ما بين العذارين زارني ... فنزه أحداقي بورد الحدائق # وقلت وقد أرخى على الخد صدغه ... لقد سلسل الريحان فوق الشقائق # أقبل طورا ورد خديه ناشقا ... عبير شذا ما شق عرنين ناشق # وألثم طورا ثغره العذب راشفا ... سلافة خمر لم تدنس بذائق # خلوت وما بي ريبة غير نظرة ... تزودتها منه بعيني مسارق # وراودته لكن من الثغر قبلة ... ألذ وأشهى من غبوق لغابق # وأعرضت عما دون عقد إزاره ... عفافا وقد زالت جميع العوائق # وحسبك مني شيمة قد ورثتها ... عن الغالبين الكرام المعارق # خليلي ما للكأس كفي ولا فمي ... ولا كبدي للناهدات العواتق # نسبت ومابي يعلم الله صبوة ... ولا اجتذبت أحشاي بعض العلائق # عشقت ولكن غير جازية المها ... وما العشق إلا للمعالي بلائق # خذا من لساني ما يروق ذوي النهى ... ويترك أهل النظم خرس الشقاشق # مديحا له تجلو مفارقها العلى ... و"سلمان" منها غرة في المفارق # وقور على الأحداث لا تستخفه ... إذا طرقت في الدهر إحدى البوائق # ومن كعلي القدر كان أبا له ... يزن بحجاه راسيات الشواهق # نقيب بني الأشراف أعلى كرامهم ... عمادا وأسناهم فناء لطارق # فما قلبت أم النقابة قبله ... ولا بعده في ms325 مثله طرف رامق # فتى إن سرى يوما لإحراز مفخر ... فليس له غير العلى من مرافق # لقد غدت الدنيا عليه جميعها ... مغاربها تثني ثناء المشارق # تطرق أم المجد في بيت سؤدد ... يظلل عزا بالبنود الخوافق # فأنجب من سلمان وهو ذكا العلى ... ببدر نهى يجلو ظلام الغواسق # همام نمته دوحة نبوية ... إلى مثمر في المجد منها ووارق # يعد رسول الله فخرا لمجده ... وحسبك مجدا في الذرى والشواهق # تضوع بعطفيه السيادة مثلما ... تضوع عرف المسك طيبا لناشق # به اقتدحت زند النجابة هاشم ... ففي وجهه من نورها لمع بارق # سما في المعالي طالبا قدر نفسه ... إلى شرف فوق الكواكب باسق # وفات جميع السابقين إلى العلى ... فقصر عن إدراكه كل سابق # وقالوا رويدا حك عاتقك السهى ... فقال وهل قدر السهى حك عاتقي # تمنطق طفلا بالرياسة واحتذى ... بأخمصها تيجان أهل المناطق # إليكم ملوك الأرض عن ذي سرادق ... تجمعت الدنيا به في السرادق # تقبل أهل الفخر أعتاب داره ... فيأرج منهم طيبها في المفارق # فداء مفاتيح الندى من بنانه ... أكف على أموالها كالمغالق # تعلل راجيها إذا اسود ليله ... بكاذب وعد فجره غير صادق # ندي بنان الكف في كل شتوة ... يجف بها ضرع الغيوم الدوافق # فحيث يشيم المجدبون بوارقا ... تمنوا نداه غيث تلك البوارق # وضيء المجالي والمعالي كليهما ... وعذب السجايا والندى والخلائق # أخف عل يالأرواح طبعا من الهوى ... ولكنه في الحلم هضبته شاهق # فما طلعة البدر المنير مضيئة ... كطلعته الغراء في كل غاسق # مهيب فلولا ما به من تكرم ... لما لمحته رغبة عين رامق # PageV01P177 # فما هيبة الضرغام دون عرينه ... كهيبته القعساء دون السرادق # تضايقت الدنيا ببعض فخاره ... على أنه فراج كل المضائق # يضيق فضاء الأرض في رحب صدره ... إذا هي غصت بالخطوب الطوارق # من الفاطميين الذين تراضعت ... قناهم طلا الأعداء في كل مازق # هم توجوا هام الملوك ببيضهم ... وداسوا على أنماطهم بالسوابق # إذا نزلوا كانوا ربيع بني المنى ... وإن ركبوا كانوا حماة الحقائق # تعانق فوق الخيل عالية القنا ... عناق سواها الغيد فوق النمارق # هم القوم ما في الشيخ منهم ms326 لكهلهم ... وما منهم في كهلهم للمراهق # وهذا ابنهم سلمان والفرع طيبه ... يجيء على مقدار طيب المعارق # إذا مسحت منه العلى وجه سابق ... جلت من أبي محمود غرة لاحق # فتى علمه يحكي غزارة جوده ... وما علم قوم غير محض التشادق # لقد قومت منه الإصالة رأيه ... فكان لفتق الدهر أحزم راتق # ومنطيق فضل لو يشاء لسانه ... لفل حدود الفاصلات البوارق # يحاكي بقطع الخصم أسياف قومه ... فيمضي مضاها في الطلا والمرافق # ويطعنه في قلبه بنوافذ ... نفوذ قناهم في قلوب الفيالق # أباالمصطفى أرغمت أنت وذوالنهى ... شقيقك في العليائ شم المناشق # لقد زنتما جيد العلى من بنيكما ... بسمطي فريد في العلى متناسق # فياقمرا سارت بذكر علائه ... نجوم القوافي في سماء المهارق # إليك تعدت فكرتي كل فكرة ... لما لم يكن فيه مجال لحاذق # فجاءت من القول الذي انفردت به ... بآيات نظم أفحمت كل ناطق # سلمت على الدنيا وفخرك مشرق ... يضيء ضياء الشمس في كل شارق # لك الدهر عبد لا يرى المجد عتقه ... ولا هو يلوي عنكم جيد آبق # واتفق لي مع ذلك الماجد زعيم الزوراء ونعيمها، والمحرز طريق المكارم ~~وقديمها، نقيب الأشراف ببغداد السيد سلمان أفندي خلد الله مجده ما لو ظفرت ~~بلئالئه الحور، لزينت به النحور، ووشحت به الحضور، فمنه أني وردت بغداد في ~~سنة 1295 فلما حللت بنادي جوهرة الزمن، الفاضل الماجد الشيخ محمد الحسن خلف ~~الخلف الصالح نشر الله فضله، وطوى بالإعدام من حاسده ظله، بلغني أن السيد ~~المذكور يتشوق إلي كثيرا، فنظمت هذه الأبيات وأرسلتها إليه برسم الهدية. # سبقت الورى مجدا يدوم بلا حد ... فكان بلا قبل ويبقى بلا بعد # خلقت كما شائت نقيبتك التي ... أتاها الندا كوني فكانت بلا ند # وجئت إلى الدنيا كما اشتهت العلى ... تعيد من المعروف أضعاف ما تبدي # وتبسط أندى من أديم غمامة ... بناتا يعلمن الحيا كيف يستنجدي # وفي القوم من يغدو به مستميحه ... كمستقطر ماء من الحجر الصلد # يقولون في الدنيا بنت دارك العلى ... فقلت بل الدنيا بها بنيت عندي # كذبنا فذا رضوان بشرك مخبر ... يحدث ms327 عنها أنها جنة الخلد # فمنك المزيا قد تقسمن فردها ... وأعجب شيء قسمة الجوهر الفرد # ألست من القوم الذين وليدهم ... يرشح طفلا للعلى وهو في المهدى # فما حضنوا إلا بحجر نقابة ... ولا رضعوا يوما سوى حلم الرشد # فيا قمم الأعداءللأرض طأطأي ... ويا عينهم عودي من الجفن في غمد # نضا الله في كف النقابة سيفها ... وقال احتكم ما شئت يا فاصل الحد # وهبتك أبصار العدى وقلوبها ... فدونك ما تختاره من ذوي الحقد # ومما يعير الأرض فخرا على السما ... وببهي الحصا فيها على أنجم السعد # بيوت بها قد أودع الله منكم ... أطائب ما استصفاه من عترة المجد # لكم أذن الله العظيم برفعها ... وأنتم مصابيح بها الناس تستهدي # لوجهك قد صلى بها المدح والثنا ... لأنك فيها قبلة الشكر والحمد # PageV01P178 # فأما قولي فيها: يوقولن في الدنيا بنت دارك العلى الخ، ففيه العقد وهو ~~نظم الكلام المنثور، ويقابله الحل، وهو نثر المنظوم وكلاهما من محسناة ~~الكلام. وقد عقدنا كلمات منثورة لأبي العينا، وذلك أنه دخل على المتوكل وهو ~~في قصره المعروف بالجعفري، فقال له المتوكل: ما تقول في دارنا هذه؟ فقال ~~أبوالعينا: الناس بنوا دورهم في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك، فاستحسن ~~كلامه. # ومنه إني نظمت فيه هذين البيتين وأرسلتهما إليه: # لقد قلت للأرض ادعت بنجومها ... عليك السما فخرا فقالت أجيبها # لئن هي بالأشراف منها تزينت ... فما الفخر إلا حيث حل نقيبها # ومنه ما جرى لي مع أخيه فريد الزمان، وجمال العصر والأوان السيد عبد ~~الرحمن أفندي دام مجده، وذلك أنه بعث إلي الحاج مصطفى آل كبه أن يرسل له ~~كتاب نهج البلاغة وقصيدة الرضي المقصورة التي قالها في رثاء الحسين عليه ~~السلام، فأرسلهما، وكانت المقصورة غير تامة، ثم بعد ذلك وجد المقصورة تامة ~~فأرسلها وسالني أن أكنت معها عن لسانه شيئا، فقلت: # يا من تفرع من ذوابة معشر ... غدت النقابة منهم في آلها # هذي بديلة أختها المقصورة ... الأولى أتتك تفوقها بكمالها # فلما وصلت إليه أرسل أبياتا يلتمس من الله بها نصر المسلمين وسلطانها، ~~وخذلان ms328 المشركين وأعوانها، وسألني تشطيرها وتخميسها وهي هذه: # يا إله الخلق يا بارئنا ... نحن في الضيق فكن عونا لنا # وانصر الغازين وارحم حالهم ... وتلطف بهم في ذا العنا # فهم المفدون أرواحهم ... وهم الموفون فرضا بينا # فأجزهم خيرا وضاعف أجرهم ... أنت فياض العطايا والغنى # واخذل الكفار واخرب دارهم ... واهلكنهم واشف فيهم قلبنا # فنشطت لما ندبني إليه وأنا معترف بأن له المن علي لا لي المن عليه، لأنه ~~لما دعاني للأخط بخطي من الإنتظام، في سلك الداعين بالنصر لحامي حوزة ~~الإسلام، وبالتأييد لجند المسلمين، المرابطين في سبيل الله في جهاد ~~الكافرين، وقلت: # وما فاتني نصرهم باللسان ... إذا فاتني نصرهم باليد # ثم شطرت فقلت: # "يا إله الخلق يا بارئنا" ... لك نشكوا اليوم ما حل بنا # كظنا حشد الملمات فها ... "نحن في الضيق فكن عونا لنا" # "وانصر الغازين وارحم حالهم" ... فلقد أبلوا بلاء حسنا # حيث عانوا فيك ما عانوا فجد ... "وتلطف بهم في ذا العنا" # "فهم المفدون أرواحهم" ... ليقوا فيها الهدى والسننا # لك قد دانوا فمن يفضلهم ... "وهم الموفون فرضا بينا" # "فأجزهم خيرا وضاعف أجرهم" ... واجعل النصر بهم مقترنا # ومن الفيء فوفر حظهم ... "أنت فياض العطايا والغنى" # "واخذل الكفار واخرب دارهم" ... وأبحنا أرضهم والقننا # قد تشفوا فادلنا منهم ... "وأهلكتهم واشف فيهم قلبنا" # ثم قلت مخمسا: # نشأت نكباء يا ذارئنا ... إن تذرها أهرمت ناشئنا # خذ بأيدينا وكن كالئنا ... يا إله الخلق يا بارئنا # نحن في الضيق فكن عونا لناواخذل الكفار واشغل بالهم ... وأبحهم واخترم ~~آجالهم # واصطلمهم ليروا أعمالهم ... وانصر الغازين وارحم حالهم # ووتلطف بهم في ذاالعناقوموا للحرب أشباحهم ... ثم باعوا الكرب أفراحهم # فزد اللهم أرباحهم ... فهم المفدون أرواحهم # وهم الموفون فرضا بيناعنهم ضع يا إلهي أسرهم ... وبنصر منك فاشدد أزرهم # محضوك اليوم حقا صبرهم ... فأجزهم خيراوضاعف أجرهم # أنت فياض العطايا والغنىفي حمى الأشراك أوقد نارهم ... واقتسارا ولهم ~~أدبارهم # ولئلا يخذلوا كن جارهم ... واخذل الكفار واخرب دارهم # واهلكنهم واشف فيهم قلبناثم كتبت إليه مع هذا الشعر بهذه الفواصل من ~~النثر والأبيات التي في أثنائها لي قلتها فيه ms329 وهي هذه: # "ممن وقع منه طائر القلب ... حيث يلتقط الحب لا الحب" # إلى فتى من قبيلة آبدا ... قبيلة في الفخار واحدها # لم تنمه هاشم لذروتها ... إلا وغيظا يموت حاسدها # PageV01P179 # جلا على الطرس من فرائده ... عروس فكر زهت فرائدها # خلوقها من شذا حجاه ومن ... جوهر ألفاظه قلائدها # قد انتظمت بسلك الإيجاز، وانتظم في سلكها الإعجاز، فبرزت تخطر دلالا، ~~وتسحب أبراد البلاغة اختيالا، تجر تلك الأذيال، على نثر هو السحر الحلال، ~~قد تنزلت من سماء ذلك الجلال آياته الباهره، واستغرقت من الصب حواسه الخمس ~~بما أقامه في مقام الذهول فجدير أن يتلى عليه فإذا هم بالساهره، وحيث أن ~~الداعي وإن كان ليس ببعيد الغور، يرى الأمر الصادر من تلك الحضرة للفور، ~~بادر إلى الإمتثال، راجيا أن ينظمه القبول في سلك من حظي بالإقبال، عقد ~~الله عز ذلك الجناب بناصيته الدهر، ولا برحت تأرج بعبير ثرى تلك الأعتبار ~~مفارق الملوك الغر، ما ضرب الليل رواقه، وحل بيد الصبح عن الغزالة نطاقه، ~~وهذا دعاء للبرية شامل. # فكتب إلي جوابا أبدع فيه وأغرب في تقريض التخميس والتشطير المذكورين، ~~وجاء في آخره قوله: ثم إني ورفيع قدرك، وسني فصاحتك، وعلي بلاغتك قد صرت ~~غريق بحار الحيرة لا أدري كيف أؤدي شكرك، وبأي لسان أصفك فأكافي فضلك، بما ~~تنزلت له العزم وشددت حيازيم الهمة ونقلت الأقدام، لأداء هذا المرام، قصر ~~بي ضعف قوى الفكر، وعي اللسان، وضيق الجنان، وكبوا أدهم القلم في هذا ~~الميدان، لعلو شرفك الذي لا يبارى، ووفور محاسنك التي لا تجارى، غير أن ~~العدول عن ذلك بالكلية إخلال بالواجبات، لأن شكر المحسن من المفروضات، ~~وبناء على أن ما لا يدرك كله لا يترك جله أقول، وليس سواء عالم وجهول: ~~لأشكرنك شكرا يليق بجنابك، ويفي بإحسانك، ما كر الجديدان، وتعاقب الملوان. # فأجبته عن هذه الرسالة، بهذه العجالة وهي: لاطفت الصب جميلة برك، وتلطفت ~~بالمغرم المشوق عقيلة نثرك، قد زارت محبا رفعها على الأحداق، واجتنى في لثم ~~محاسنا ثمرات الأوراق، ثم حل عنها النطاق ببنان فكره ms330 المتأمل، ونضى عنها ~~أبرادها الرقاق إلا لبسة المتفضل، فوجدها آخذة بأطراف النباهة في الفكاهة، ~~ووجد نفسه عن منادمة مثلها على طرف من العي والفهاهة، فترك مفاوضتها المدح، ~~وعدل عن مقارضتها الثناء ولا قدح. # لي العذر كل لسان القلم ... وجف بما فوق طرسي رسم # وعندي ولا عربي سواه ... لسان بهذا المقال انعجم # أكلفه نعت سعد السعود ... ومن للثريا به وهو فم # وغاية وصفي له أن أقول ... يا علما ويقل العلم # هو البدر لكنه للكمال ... وبدر السما بين نقص وتم # من الماثلين بصدر الندي ... رزان الحلوم رزان القمم # فيامن إذا غاب قال الحضور ... وإن حضر القول كل إرم # مننت ابتداء بدر المقال ... ويا بحر بالطبع منك الكرم # نعم حق لي فيك شكر الزمان ... فحسن اعتنائك أعلى النعم # ولكن عجزت فمالي يد ... بما يستقل بهذي الحكم # هذا والرجالء إسبال ستر التكرم، والإغضاء على عيوب هذه الألوكة كما هو ~~شأنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ### | الفصل الثاني في التهنئة # قلت في زواج الممدوح وزواج ابن أخيه الرضا مهنيا بذلك الماجد محمد ~~الصالح: # حيتك من وجناتها بشقيقها ... وجلت عليك مدامة من ريقها # وتبسمت لك عن ثنايا لم تشم ... عين كبارقها ولا كعقيقها # وحبتك من رشفاتها بسلافة ... ما فض مرتشف ختام رحيقها # وتعطفت لك بانة غير الصبا ... لم يحظ قبلك بانعطاف رشيقها # ورنت بأجفان إليك فواتر ... بأخي الهوى الدنيا تضيق لضيقها # يا أهل رامة ما الجمال وما الهوى ... إلا لشائق ريمكم ومشوقها # نفحتكم بعبيرها ريح الصبا ... ونحتمكم ديم الحيا ببروقها # فسقت ملاعبكم بأوطف تزدهي ... منه برائق زهره وأنيقها # غيث بسيب ندى محمد صالح ... تشبيه واكف سحبه ودفوقها # ملك تجلى في البرية فخره ... السامي تجلي الشمس عند شروقها # فإذا تكرم كان فارج ضيقها ... وإذا تكلم كان ضيق حلوقها # هو خير من رضع المكارم درها ... ورعى لها مذ كان فرض حقوقها # من مثله وهو ابنها البر الذي ... ما هم لمحة ناظر بعقوقها # PageV01P180 # ورث العلى عن سابقين لغاية ... ما للبرية مطمع بلحوقها # ولدته ثم أباالأمين فأحرزت ... بهما ثناء عدوها ms331 وصديقها # بلغا السماء على وزاد أبوالرضا ... شرفا سما فيه على عيوقها # أحيت أنمله العفاة ومن رأى ... لججا تكون بها حياة غريقها # كرم كغادية السحاب تزينه ... لمعات بشر كالتمال بروقها # يا من تفرع في الذرى من دوحة ... تجني المكارم من ثمار وريقها # من دوحة الشرف التي بثرى العلى ... وشجت قديما ساريات عروقها # أهدى لك الفرح الإله مخلدا ... وكساك من حلل الهنا برقيقها # هذي المسرة كم أقرت أعينا ... ولا عين كانت قذى في موقها # فليهنينك سائغ الطرب الذي ... لك قد أغص الحاسدين بريقها # واسعد بعرس محمد حسن العلى ... وأخي النهى عبد الحسين شقيقها # داما بظللك رافهين ولم تزل ... تغلي حشاشة من أبى بحريقها # ابني العلى ارتشفوا سلافة فرحة ... أحلى من الصهباء في راووقها # طاف السرور بها فقلت مؤرخا ... وصل الأحبة عرسكم برحيقها # وقلت مهنيا للفاضل محمد الصالح عند قدوم ولدي ولده المهدي من الحج وهما ~~عبد الهادي ومحمد الحسين، وأرسلتها إليه. # وصلت وريعان الشبيبة مونق ... وجفت وقد لبس المشيب المفرق # والغيد طوع نسيم ريعان الصبا ... يهتز غصن شبابهن المورق # والشيب إن حطت عقاب نهاره ... فغراب ليلة وصلهن محلق # أدرت فتات الحي إني مذ نأت ... قلبي أسير هوى ودمعي مطلق # أنا والجوى والدمع وهي ومهجتي ... طوع البعاد مغرب ومشرق # عافت أخا دمعي العقيق وثغرها ... أمسى يضيء به أخوه الأبرق # لله موقفنا صبيحة أجمعت ... بينا له جزعا بريقي أشرق # ومسكت قلبي كي يقر وإنه ... ليكاد يلفظه الزفير فيخفق # وكظمت أنفاسي الغداة وفوقها ... كادت مجامع أضلعي تتفرق # جاذبتها فضل الرداء فأقبلت ... بالعنف تجمع ما جذبت وأرفق # ومذ استقل بها الفراق دعوتها ... بالدمع إذ هو من لساني أطلق # الله يا ذات النطاق بواجم ... لسن المدامع عن جواه تنطق # وتذكري عهد المودة بيننا ... أيام أوقاتي بلهوك تنفق # متألفين بحيث لا ظل الهوى ... ضاح ولا صفو الوداد مرنق # في روضة عذراء لم يبرح بها ... يمري مذانبه الغمام المغدق # يسري النسيم عليلة أنفاسه ... فيها بنشر من عبيرك يعبق # وعيون نرجسها المندى غازلت ... منك المحيا وهو شمس تشرق # فكأن في ms332 أجفانهن الطل من ... أنوار وجهك أدمع تترقرق # ولهوت منك بذات خدر زانها ... ثوب الشباب الغض لا الاستبرق # طورا تعاطيني الحديث وتارة ... راحا بها شمل الهموم تفرق # قالت وقد عاقرتها من كفها ... صرفا لها نور يروق ورونق # ألها نظير قلت خلق محمد ... في لطفه منها أرق وأروق # خلق لأبلج غير معقود الندى ... ديم الغمام به غدت تتخلق # عذبت بفيه نعم فليس بغيرها ... يلقى الذي من جوده يسترزق # ويود أن بكل منبت شعرة ... منه بقول نعم لسانا ينطق # أثرى من الحسب الكريم وكلمن ... أثرى بلا حسب مقل مملق # المستجار من الزمان بظله ... إن جاء يرعد بالخطوب ويبرق # والمستضاء بوجهه إن يدج من ... دهم الحوادث ليلهن الأودق # ومسدد الآراء أسهم رأيه ... غرض القضايا الغامضات تطبق # بقضان قد سبرت تجارب حزمه ... غور الزمان بأي فن يطرق # إن أبهمت يوما مطالع شبهة ... عمياء فيها الحق لا يتحقق # يغشى نعاس الجهل تحت ظلامها ... بصر القلوب المدركات فتخفق # فعمود صبح بيانه بضيائه ... غسق العمى لذوي البصائر يفلق # وإذا تحيرت العقول بمشكل ... صعب مجال الوهم فيه ضيق # جمع العقول عللى الصواب بحجة ... فيها احتمال الريب لا يتطرق # فمن السكينة والوقار سكوته ... وله المقال الفصل ساعة ينطق # PageV01P181 # وعلاؤه الآفاق ضقن بعظمها ... وبعظم مفخره البسيطة أضيق # فالناس في جدواه شخص واحد ... وبمدحه الدنيا جميعا منطق # ونداه لو سكتوا لنوه باسمه ... إن الندى لهو الخطيب المفلق # وإذا ترادفت المحول تشعبت ... منه غمائم للبلاد تطبق # وغدا يرف على البرية ظلها ... ويريق النعماء فيهم تغدق # حتى تمج الأرض ماء نعيمها ... ريا وبالعشب الثرى يتشقق # فتبيت حالية بوشي ربيعها ... ولساكنيها العيش غضا يونق # منن تفوت الواصفين وإنما ... وصف الأنام ببعضها يستغرق # وإذا انتمى فلدوحة الشرف التي ... تنمو على مر الزمان وتورق # وشجت قديما ساريات عروقها ... حيث المجرة نهرها يتدفق # فأصولها فوق السما وفروعها ... شرفا إلى ما لا نهاية تبسق # إلى أن قلت في قدوم الهادي والحسين من الحج: # قدما معا والسعد طائر يمنه ... غرد يرف عليهما ويرنق # ولئن تشوقت البلاد إليهما ... فإلى لقائهما المعالي ms333 أشوق # لا مس أيدي الراميات إلى منى ... نصب ولا منها عقرن الأسوق # فلكعبة البيت الحرام بكعبتي ... أمل العفاة سرت خفائف تعنق # وبثقل أجرهما ثقيلات الخطا ... صدرت كأن لها الرواسي أوسق # المحرمين وإن أحلا دائما ... زهدا بما تهوى النفوس وتعشق # فكأن كل مقام احتلا به ... حرم وحج كل يوم يخلق # والركن يشهد أن كفهما التي ... استلمته لا إثم بها متعلق # نحرا غداة النفر هديا قال لم ... يقبل سواي لو أن هديا ينطق # وسرين من حرم الإله جوانحا ... بهما إلى حرم النبي الأينق # بيت لو البيت استطاع لجائه ... بالركن يسعى سعي من يتملق # فالدهر فيه محرم فمقصر ... والفخر فيه طائف فمحلق # عكفا به يتمسكان فناشق ... لثم الضريح ولاثم يستنشق # واستقبلا حرم الوصي وإنه ... حرم الإله به الملائك تحدق # وحمى يجير من السعير لأنه ... نفحات عفو الله منه تعبق # فاستشفعا لله فيه ويمما ... ناد بغير العز ليس يروق # رفعت بأعلا الكرخ منه سرادق ... بعلائها العيوق لا يتعلق # جمع الصلاح على التقى أطرافه ... وغدا لواء الفخر فيه يخفق # أوما ترى كأس المسرة تجتلي ... لعشيرة الشرف الرفيع وتدهق # عقدوا الندي وللوفاء محبهم ... ينشي القريش مهنيا وينمق # يا من رباعهم غدت مملوئة ... بالوفد من كل الأماكن تطرق # فتحوا لهم باب السماح بهن في ... زمن به باب المكارم مغلق # قد زف فكري من عقائله لكم ... عذراء ليس لغيركم تتشوق # أضحت بجيب الدهر جونة عنبر ... في نشر ذكركم تضوع وتعبق # جائت كما اقترح السرور وإن يكن ... كثر القصيد فغيرها لا يعشق # وترى الوفا نفس الكريم لأهله ... فرضا ولو بأدائه هي تزهق # وتمجه نفس اللئيم ولو لها ... لا زلت بالعسل المصفى تلعق # وقال عمنا المهدي مهنيا للفاضل محمد الصالح بعرس ولده مصطفى الشرف الواضح ~~آل كبه: # أتتكومنها الشمس في الوجه تشرق ... ونشر الخزامى في الغلائل يعبق # رشيقة قد في السهام لحاظها ... حشا صبها عن قوس حاجب ترشق # ولم تشبه الأغصان قامة قدها ... وأنى ومنها قد مية أرشق # وليس التي بالماء يورق غصنها ... كمن هو من ماء الشبيبة مورق # لقد ms334 فضحت في عينها جؤذر النقا ... وإن هي في عينيه ترنو وترمق # وهاروت منها قد تعلم سحره ... فما بالها ما قد تعلم تسرق # فأعجب بها للمرء تسلب قلبه ... وأضلاعه عن قلبه لا تشقق # فتأخذه منه وأضلاع صدره ... على قلبه مجموعة لا تفرق # تميس وقرطاها قليقان والحشا ... على وفق قرطيها من الشوق يخفق # وما قلقنا إلا تمنت نفوسهم ... مكانهما أكبادهم تتعلق # وفاحت عليهم للمسرات نفحة ... عليهم بأنواع المسرات تعبق # وطبقت الدنيا سرورا بعرس من ... بغير النهى آباؤه ما تمنطقوا # PageV01P182 # وقد نادت الدنيا بنيها ألا ابشروا ... سينشي لكم روض من الجود مونق # فللمصطفى زف الفخار نجيبة ... ببيت علاء بالفخار يسردق # ومن نسله فيكم تعول أماجد ... على نهج آباها المكارم تنسق # لقد عقدوا النادي فكانوا نجومه ... وفي صدره شمس العشيرة تشرق # وكم قام مابين السماطين مصقع ... بتلك التهاني منشدا يتأنق # فيهتز عطفاها لمدح زعيمها ... ومبسمها عن بارق يتألق # فتى كلما ترنو ترى فيه غيرما ... رأيت من الفضل الذي ليس يسبق # وما للعلى إلا محمد صالح ... لأكمام أزهار المعالي يفتق # وإن على الزوراء كالشمس بيته ... بأشراقه غرب تساوي ومشرق # فمن بأقاصي الخافقين يرى سنا ... ضياه كمن في جنب علياه ملصق # ومن كان في مرمي سحيق يشم من ... ثرى أرضه مسكا سحيقا وينشق # فطينته من طينة المجد صلصلت ... ومن نور شهب الفخر حصباه تخلق # وساحته مدت به من سماحة ... سحاب نداها في البرية مغدق # زوبالشرف الوضاح علي سقفه ... فأضحت به ريح المكارم تخفق # وفي منتهى العلياء إن صيروا له ... أساسا لعمري السقف أين يحلق # إذا ما تجلى ربه يوم مفخر ... رأيت أجلاء البرية تصعق # فيامن رأى منه الأنام عجائبا ... ببحر معانيها البصائر تغرق # فضحت الذي جاراك إذ فت طرفه ... فظن بمضمار العلى هو أسبق # ولم يدر أمسى في الحضيض وأنت عن ... هواجس أوهام الأنام محلق # حنانيك فيك الوهم لا يتعلق ... فإنى لك الصيد الأماجد تسبق # سموت وخلفت النجوم بغيظها ... ورائك تبدوا تارة ثم تخفق # وبدر السما من شدة الغيظ وجهه ... به كلف لا ينجلي حين يشرق ms335 # إذا الشهب لم تلحقك كيف بك الذي ... تقاعد في الأرض البسيطة يلحق # فهذا وما شارفت ما تستحقه ... وأنت بمن جاراك في السبق ترفق # فلو تعطين منك النقيبة حقها ... وكنت إلى حيث التسحقق تجلق # لقمت مقاما دون أدنى محلة ... تقطع أوهام الورى وتفرق # لعمري لانت الحول القلب الذي ... لما فتقت أيدي الحوادث ترتق # إذا أعوصت عمياء أسدف نهجها ... ومن دونها باب الإصابة مغلق # وضل بها رأي الحصيف وكلما ... تثبت فيها حازم الرأي يزلق # كشفت بديها أمرها وكأنما ... على غامضات الغيب صدرك مطبق # فما أنت إلا آية جل قدرها ... بأعجازها أعداء مجدك صدقوا # وهي طويلة ومن أرادها فليطلبها من كتابه المسمى بمصباح الأدب الزاهر. ### | الباب الثاني والعشرون في قافية الكاف ### | وفيها فصل واحد في المديح # قلت في مدحه: # قامت تجني لي في دلها ... قلت لها رفقا بأسراك # قالت نعت البدر في سعده ... قلت نعم وهو محياك # قالت وصفت الدر في سمطه ... قلت بلى وهو ثناياك # قالت نسيم الورد أطريته ... قلت أجل والورد خداك # قلت فمن خصرك قلبي اشتكى ... ضعفا فقالت كذب الشاكي # قلت إذا أدعوا له بالضنا ... قالت وزده ثقل أوراك # قلت فمشغوف الحشا ماله ... منك سوى أن يتمناك # عنآي أذيعي يا نموم الصبا ... مقالة طابت كرياك # آليت لا أنسب خبثا إلى ... عصر أتى بالحسن الزاكي # أحنى بني الأيام عطفا على ... ضرائك منهم وهلاك # ذو راحة حاكي الحيا جودها ... والفضل للمحكي لا الحاكي # بخلت البحر فقال الورى ... ما أجمد البحر وأنداك # تجني ادعي له الجناية ولم تكن صدرت منه. وقد وقع في هذه المقطوعة ~~المراجعة ومنهم من يسميها بالسؤال والجواب وهو ضربان: أحدهما: أن يكون بين ~~اثنين كما جرى بين ابن الدمينة وبين محبوبته. حدث ابن أبي السري عن هشام ~~قال: هوى ابن الدمينة امرأة من قومه يقال لها أميمة فهاج بها مدة فلما ~~وصلته تجنى عليها وجعل ينقطع عنها ثم زارها ذات يوم فتعاتبا طويلا ثم أقبلت ~~عليه، فقالت والشعر لها: # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك ms336 يلوم # PageV01P183 # وأبرزتني للناس حتى تركتني ... لهم غرضا أرمى وأنت سليم # فلو أن قولا يكلم الجسم قد بدا ... بجسمي من قول الوشاة كلوم # قال: فأجابها ابن الدمينة فقال: # وأنت التي كلفتني دلج السرى ... وجون القطا بالحلمتين جثوم # وأنت التي قطعت قلبي حرازة ... وقرفت قرح القلب فهو كليم # وأنت التي أحفظت قومي وكلهم ... بعيد الرضا داني الصدود كظيم # قال: ثم تزوجها بعد ذلك وقتل وهي عنده. # وكتب ابن مطروح إلى زهير المصيري يطلب منه درج ورق ومدادا، فقال: # أفلست يا سيدي من الورق ... فابعث بدرج كعمرك اليقق # وإن أتى بالمداد مقترنا ... فمرحبا بالخدود والحدق # ومن ظرفه أنه فتح الراء من الورق وكسرها وكتب عليها معا فسير إليه مدادا ~~ودرجا وكتب: # مولاي سيرت ما أمرت به ... وهو يسير المداد والورق # وعز عنديى تسيير ذاك وقد ... شبهته بالخدود والحدق # والثاني: إما أن تحكي محاورة جرت بين اثنين كما قال حسين بن حجاج في وصف ~~فرسه وقد تقدم يلزم أن نذكره هنا مرة ثانية: # قال له البرق وقالت له ... الريح جميعا وهما ما هما # ءأنت تجري معنا قال لا ... إن شئت أضحكتكما منكما # هذا ارتداد الطرف قذفته ... إلى المدى سبقا فمن أنتما # وإما أن تحكي محاورة جرت بينك وبين آخر، وذلك كما قال الصاحب بن عباد: # وقائلة لم عرتك الهموم ... وأمرك ممتقل في الأمم # فقلت دعيني على غصتي ... فإن الهموم بقدر الهمم # وقال الآخر: # وقائلة خل التصابي لأهله ... فإن الصبا عند المشيب جنون # فقلت لها كفي عن اللوم واقصري ... لذيذ الكرى عند الصباح يكون # وقال الآخر: # إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلى ... تقولين لولا الهجر لم يطب الحب # وإن قلت كربي دائم قلت إنما ... يعد محبا من يدوم له كرب # وإن قلت مالي الذنب قلت مجية ... حياتك ذنب لا يقاس به ذنب # وظريف قول بعضهم: # قالت ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غائر # قلت فإني طالب غرة ... منه وسيفي صارم باتر # قالت فإن البحر من دوننا ... قلت فإني سابح ماهر # قالت فإن القصر ms337 عالي البنا ... قلت فإني فوقه طائر # قالت أليس الله من فوقنا ... قلت بلى وهو لنا غافر # قالت لقد أعييتنا حيلة ... فأت إذا ما هجع السامر # واسقط عينا كسقوط الندى ... ليلة لاناه ولا آمر # وظريف قول الآخر: # سألتها عن فؤادي أين مسكنها ... لأنه ضاع مني يوم مسراها # قالت لدي قلوب جمة جمعت ... فأيها أنت تعني قلت أشقاها # وحسن قول الباخرزي: # قالت وقد فتشت عنها كلمن ... لاقيته من رائح أو غادي # أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترني فقلت لها وأين فؤادي # ونادر قول الآخر: # أقول له على م تميل عجبا ... على ضعفي وقدك مستقيم # فقال تقول عني في ميل ... فقلت له كذا نقل النسيم # وبديع قول الآخر: # عاتبت طيف التي أهوى فقلت له ... كيف اهتديت وجنح الليل مسدول # فقال آنست نارا من جوانحكم ... يضيء منها لدى السارين قنديل # فقلت نار الهوى معنى وليس لها ... نور يضيء فماذا القول مقبول # فقال نسبتنا في القول واحدة ... أنا الخيال ونار الشوق تخييل # وما أحلا قول الآخر: # جارية أعجبني حسنها ... ومثلها في الناس لم يخلق # خبرتها أني محب لها ... فأقبلت تضحك من منطقي # والتفتت نحو فتاة لها ... كالرشأ الوسنان في قرطق # قالت لها قولي لهذا الفتى ... أنظر إلى وجهك ثم اعشق # وقال الآخر: # ولما توافقنا بمنعرج اللوى ... بكيت إلى أن كدت بالدمع أشرق # فقالت أتبكي والتواصل بيننا ... فقلت ألسنا بعده نتفرق # وقال الآخر: # قالت لطيف خيال زارها سحرا ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد # فقال خلفته لو مات من ظمأ ... وقلت قف عن ورود الماء لم يرد # قالت صدقت الوفا في الحب شيمته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي # PageV01P184 # وقال الآخر: # قالوا أحب حبيبا ما تأمله ... فكيف حل به للسقم تأثير # فقلت قد يعمل المعنى بقوته ... في ظاهر اللفظ رفعا وهو مستور # وما أبدع قول الآخر: # قالوا عشقت وأنت أعمى ... ظبيا كحيل الطرف ألمى # وحلاه ما عاينتها ... فظنون قد شغلتك وهما # فأجبت أني موسوي ... العشق إنصاتا وفهما # أهوى بجارحه السماع ... ولا أرى ذات المسمى ms338 ### | الباب الثالث والعشرون في قافية اللام ### | وفيها فصلان ### | الفصل الأول في المديح # قلت في مدحه: # حيتك تنهمل انهمالا ... وطفاء مرخية العزالى # يا دار لا سلبت أكف ... الدهر حسنك والجمالا # وتنسمت فيك الريا ... ح صبا ولا هبت شمالا # فلكم على هيفاء قد ... ضرب الغيور بك الحجالا # من كل ناعمة الصبا ... تثني معاطفها دلالا # يا سعد عد عن الهوى ... فلقد أطلت به المقالا # أعط المدائح حقها ... ودع الغزالة والغزالا # خف الرجاء لمن نشأن ... أكفهم سحبا ثقالا # قوم على الزوراء أو ... جههم نجوم دجى تلالا # بمحمد الحسن ارتقوا ... شرفا على الجوزاء طالا # داسوا النجوم بفخره ... وبحلمه وزنوا الجبالا # هو أمجد الدنيا أبا ... هو أكرم الثقلين خالا # العزلاء فم المزادة الأسفل والجمع العزالى بكسر اللام وإن شئت فتحت، مثل ~~الصحارى والصحاري والعذارى والعذاري. قال الكميت: # مرته الجنوب فلما اكفهر ... حلت عزاليه الشمئل # وتنسمت، النسيم الريح الطيبة، يقال: نسمت الريح نسيما ونسمانا، ونسم ~~الريح أولها حين تقبل بلين قبل أن تشتد، والنسم الإنسان، وتنسم تنفس. ~~وقولي: وتنسمت فيك الرياح مأخذو من هذا استعارة والمراد وتنفست فيك الرياح. # والصبا ريح ومهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل ~~والنهار، وتزعم العرب أن الدبور تزعج السحاب وتشخصه في الهواء ثم تسوقه ~~فإذا علا كشفت عنه واستقبلته الصبا فردعت بعضه على بعض حتى يصير كسفا ~~واحدا. والجنوب تلحقه روادفه به وتمده، والشمال تمزق السحاب. قالت الخنساء ~~ترثي أخاها صخرا: # ويلي عليك إذا تهب الر ... يح باردة شمالا # وقالت عمرة بنت عجلان ترثي أخاها عمروا: # كأنهم لم يحسسوا به ... فيخلوا النساء له والحجالا # ولم ينزلوا بمحال السنين ... به فيكونوا عليه عيالا # وقد علم الضيف والمجتدون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا # وخلت عن أولادها المرضعات ... ولم تر عين لمزن بلالا # بأنك كنت الربيع المغيث ... لمن يعتريك وكنت الثمالا ### | الفصل الثاني في التهنية # قال عمنا المهدي من قصيدة في تهنئة الماجد محمد الصالح بمولود ولد لابن ~~أخيه: # اليوم أظهرت السعود هلالها ... وارت كرام بني العلا إقبالها # وكسا سناه ms339 طلعة الدنيا بها ... قد زادها حسنا وزاد جمالها # وثنت له أعطافها وكأنها ... أعطاف غانية تريك دلالها # تاهت بمولده سرورا إذ رأت ... فيه مخائل ما رأت أمثالها # لو لم يكن طفلا لحقق ظنها ... فيه وصدق في علاه فآلها # فلتهن فيه قبيلة المجد التي ... حسدت مصابيح السما إقبالها # من معشر أولى الزمان كرامهم ... كانوا قبيل المكرمات وآلها # حرصت على حفظ النوال وضيعت ... مابين طلاب الندى أموالها # من ذا يساجل جودها وأكفها ... لم تحك هامية السحاب سجالها # هذا محمدها الذي هو آية ... في الجود لم ترى في الورى أمثالها # قد فجرت يده ينابيع الندى ... لعفاته وسقتهم سلسالها # وقال أيضا من قصيدة في تهنئته بزواج ابن أخيه أيضا وأولها: # من ثغرها سقتك مي سلسلا ... فبت من خمر لماها ثملا # فدب في الأعضاء منك مثلما ... تدب في الأعضاء صهباء الطلا # قد شابه المدام لكن وجه من ... يرشفه من فرح تهللا # ومحتسي كأس المدام وجهه ... مقطب وإن عليه تجتلى # فارشف هنيئا لعسا فهو الذي ... في هذه الدنيا يسمى العسلا # PageV01P185 # ووجهها الشمس فما برقعها ... يحجبه إذا عليه انسدلا # إلى أن يقول: # نعمت بالأنعم في وصالها ... بروضة فيها السرور اكتملا # كما بعرس كاظم على الورى ... وجه الزمان بالمسرات انجلى # وطائر السعد بسجعه على ... بيوت آل المكرمات هلهلا # والشرف الوضاح ناري جذلا ... مبشرا بالكرخ أبناء العلى # زفت إلى علاكم كريمة ... من بيت مجد بالعلى تأثلا # تنمى لأعلا الماجدين من غدت ... عزته للخائفين معقلا # جاء كريما في زمان أهله ... جليلهم يرضع فيه البخلا # في فترة من الندى كأنما ... جاء به إلى الأنام مرسلا # حيث على الفلس يرى منها الفتى ... بهدب جفنيه يخيط المقلا # لا بل من الحرص يود بدل ... المخ عليه الرأس كان مقفلا # فقام فيهم شارعا لجوده ... شرائعا للناس أضحت منهلا # ونطقت آيات جدوى كفه ... بمعجز النوال مابين الملا # له مزايا ليس تحصى غير أن ... كل غدا بين الأنام مثلا # يا صفوة المجد الأثيل هاكموا ... عقد نظام فيكم تفصلا # قد نظمته بنت فكر لبست ... من وشيها للتهنيات حللا # ويممت ms340 ربعكم فغودت ... عليكم في الأنديات تجتلى ### | الباب الرابع والعشرون في قافية الميم ### | وفيها أربع فصول ### | الفصل الأول في المديح # قلت في مدحه: # قل لام العلى ولدت كريما ... رق خلقا وراق خلقا وسيما # بدر مجد مدحته فكأني ... من مساعيه قدنظمت نجوما # ملك تلمح النواظر منه ... ملكا في سما المعالي كريما # مجده في ارتفاعه ثامن الأف ... لاك من فوقها أطل قديما # وإذا ما رأيت دار أبي الهادي ... ومعروفها رأيت نعيما # إن رحلت ارتحل لربع نداه ... وأقم فيه إن ترد أن تقيما # فهو الجنة التي استعذب النا ... س جميعا رحيقها المختوما # سبر الدهر بالتجارب حتى ... بالنهى والفخار صار زعيما # واستهلت كلتا يديه إلى أن ... لم يدع في بني الزمان عديما # فبه ينزل الرجا وإليه ... كل ركب سرى ينص الرسيما # هو من أيكة على أول الدهر ... زكت في ثرى المعالي أروما # أثمرت سؤددا وفخرا وعزا ... ونمتها غطارفا وقروما # وقد اشتمل قولي: # وإذا ما رأيت ثم مغانيه ... ومعروفها رأيت نعيما # على الإقتباس وهو على رأي بعضهم لا يكون إلا من الكتاب، وعلى رأي الآخرين ~~أنه لا يكون إلا من القرآن أو من الحديث. قال من لا يرى الإقتباس إلا من ~~القرآن هو أن يضمن المتكلم كلامه كلمة أو آية من الكتاب العزيز خاصة، وهو ~~على ثلاثة أقسام: محمود مقبول، ومباح مبذول، ومردود مرذول؛ فالأول ما كان ~~في الخطب والعهود في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والثاني: ما كان ~~في الغزل والصفات والرسائل ونحوها، والثاث على ضربين: أحدهما تضمين ما نسبه ~~الله عزوجل إلى نفسه، كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالبة فيها ~~شكاية من عماله: (إن إلينا إيابهم، ثم إن علينا حسابهم) والآخر تضمين آية ~~كريمة في معرض هزل وسخف، كقول بعضهم: # قالت وقد أعرضت عن غشيانها ... يا جاهلا في حمقه يتباها # إن كان لا يرضيك قبلي قبلة ... لأولينك قبلة ترضاها # والأحسن في الإقتباس من القرآن نقله عن معناه كما قال ابن الرومي: # لئن أخطأت في مدحك ... ما أخطأت في ms341 منعي # لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع # فقوله: بواد غير ذي زرع معناه في القرآن واد لا ماء فيه، ونقله إلى جناب ~~لا خير فيه ولا نفع. ومثله قول الخباز البلدي: # ألا إن إخواني الذين عهدتهم ... أفاعي رمال لا تقصر في اللسع # ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم ... نزلت بواد منهم غير ذي زرع # وقال آخر في هجاء بعضهم: # جميع ما يفعله كلفة ... إلا أذاه فهو بالطبع # من حل منا بفناء له ... حل بواد غير ذي زرع # وقال الأخوص في الإقتباس: # إذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحب ميعاد السلو المقابر # PageV01P186 # ستبقى لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ود يوم تبلى السرائر # وقال الأبيوردي في هجاء بعضهم: # وقصائد مثل الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب # فإذا تناشدها الرواة وأبصروا ... الممدوح قالوا ساحر كذاب # وقال القاضي المنصور الهروي: # ومنثقب بالورد قبلت خده ... وما لفؤآدي من هواه خلاص # فأعرض عني مغضبا قلت لا تجر ... وقبل فمي إن الجروح قصاص # وقول أبي منصور عبد الله بن سعيد: # حلة الغانيات حلة سوء ... فاتقوا الله يا أولى الألباب # وإذا ما سئلتموهن شيئا ... فاسئلوهن من وراء حجاب # وروي ما هذا مضمونه أن بعض الشعراء كان ينشد بعض الأمراء وبينهما الحجاب، ~~فلما بلغ قوله: # أنظرونا نقتبس من نوركم ... إنه من نور رب العالمين # أمر برفع الحجاب حتى أتم إنشاده ثم أجازه. # والغاية في القبح قول بعضهم: # أقبل والعشاق من خلفه ... كأنهم من حدب ينسلون # تقول عيناه لعشاقه ... هيهات هيهات لما توعدون # وردفه يقرؤ من خلفه ... لمثل ذا فليعمل العاملون # وقال بعضهم في الإقتباس من الحديث: # قال لي إن رقيبي ... سيىء الخلق فداره # قلت دعني وجهك الجنة ... حفت بالمكاره # ولعمنا المهدي هذه القصيدة في مدح ديمة المنايح الماجد محمد الصالح وذلك ~~أنا حللنا في ربعه فأنشدت وكان ابتداؤها موافقا للحال التي ذكرها: # قد حملتك النجائب الرسم ... لمن على الكرخ بيتهم علم # قد كنت تهوى لقاء من سكنوا ... فيه ويهوون ملتقاك هم # فقر عينا فيه برؤيتهم ... ففيك ms342 قرت فيه عيونهم # وانظر إلى ما سمعت عنه تجد ... ما يقصرون دون وصفه الكلم # بيت جميع الدنيا بساحته ... وتحت أبراد ربه الأمم # من احترام الورى لساحته ... تخال في الكرخ أودع الحرم # على التقى أسست قواعده ... وكل أيام دهره حرم # كأن على الأرض ساحة قمر ... بها على الخلق تكشف الظلم # تحسبها المدلجون إن سطعت ... نار قراها في الليل تضطرم # فيه أناس تخال أنهم ... الأملاك من كل مأثم عصموا # شعارها الصمت وهي إن نطقت ... تفجرت من كلامها الحكم # تبيت تبكي من خشية الواحد الفر ... د وتضحي للوفد تبتسم # تحنوا على الأبعدين مشفقة ... حنو من فيه أطت الرحم # في الله تمسي خمص الحشا وعلى ... بذل قراها الأنام تزدحم # يسأم أرفادها الوفود ولا ... في بذله يعتريهم سأم # للشرف الباذخ الرفيع سمت ... من قبل أن يفطموا بها الهمم # لو قيل للمجد من هم سمكوا ... وانبعثت من أكفها الديم # تعتم حين الرضاع سؤددها ... وترتدي الفخر حين تنفطم # أول ما ينطقن رضيعهم ... حي على الجود أيها الأمم # أو قد أطاق القيام تسرع لل ... علياء فيه بخطوها القدم # أو سابقته لها الكرام ولو ... مشى الهوينا بفوت طرفهم # أماجد زينت سماء على ال ... مجد بشهب منها كهولهم # عقد طلاها هم وواسطة ... العقد على نحرها زعيمهم # تشم من عطفه عبير شذا ... فخار آبائهم ومجدهم # قوم على الأرض غيث نائلهم ... قبل نزول السحاب منسجم # صفوة بيت العلى وطينته ... قد عركتها قدما أكفهم # من قبل أن تنصب الجبال على ... الأرض عماد العلياء قد دعموا # دل على طيب أصله شرف ... تورثته منهم فروعهم # فمن آرها قدما وينظر ابنا ... ها فما يفرقن بينهم # غر مساعيهم العظام وما ... منها اصطفتها النفوس والشيم # بين ذراريهم إن اقتسمت ... فقد حواها طرا زعيمهم # منطهيقا في الخصام حيث فلم ... المنطيق منه اللسان ينعجم # إن هدرت منه فيه شقشقة ... فألسن الإختصام تنحسم # لا يرجع اللفظ في مقالته ... كي يتأتى برجعه الكلم # وإنما اللفظ في تتابعه ... سيل ولكن سيله عرم # تصفر من قرعه المسامع من ... مخاصميه رعبا وجوههم # كأن من لونها ms343 لصفرته ... لم يك فيهن قبل ذاك دم # PageV01P187 # لقد تحاماه أن يناضله ... من هو في العلم عيلم علم # فالفصحا لم تطق تجادله ... أنى ومنه مهابة وجموا # تخال من صمتهم وجوههم ... لم يتصور في خلقهن فم # ذب عن الدين في سنان فم ... كم فيه عنه تكشفت غمم # وثل فيه عرش الضلال وقد ... هدم منه ماليس ينهدم # بني المعالي إليكم مدحا ... يسمعها من بإذنه صمم # تلبس عرض الكريم سابغة ... في الطعن منها الرماح تنحطم # كأنها سرمد الزمان على ... أفواه حساد مجدكم لجم # وإن غدوتم وما لشانئكم ... بين بني الدهر مهمز بكم # سيارة تقطع البسيطة لا ... غور عداها منكم ولا أكم # وفي قلوب الورى لآخرهم ... جيلا فجيلا بالحفظ ترتسم # قد غودرت عندكم كفاتحة ال ... كتاب لم تنسها قلوبهم ### | الفصل الثاني في التهنية # نظمت في تهنية الماجد محمد الصالح بقدوم ولديه محمد الرضا وأخيه المصطفى ~~من الحج هذه الموشحة البديعة: # اجتل الكاس فذي كف الصبا ... حدرت عن مبسم الصبح اللثاما # واصطبحها من يدي عض الصبا ... أغيد يجلو محياه الظلاما # بنت كرم زوجت بابن السحب ... فتحلت في لئالي من حبب # مذ جلاه الشرب في نادي الطرب ... ضحكت في الكاس حتى قطبا # كلمن كان لها بيدي ابتساما ... وانثنى الزامر يشدو مطربا # غرقوا بالراح كسرى يا ندامى # هي نار في إناء من برد ... عجبا ذابت به وهو جمد # أبدا تحرق نمرود الكمد ... وإذا منها الخليل اقتربا # غودرت بردا عليه وسلاما ... فاحتسى أعذب من ماء الزبى # خمرة أطيب من نشر الخزامى # أشبهت صافية في الأكؤس ... دمعة الهجر بخدي العس # إن أديرت مثلت للمحتسي ... وجنة الساقي بها فاستلبا # عقله حتى تراه مستهاما ... ليس بدري وجنة قد شربا # أم سلاف عتقت عاما فعالا # تنشي الخفة في روح النسم ... وتروض الصعب منهم للكرم # لو حساها وهو في اللؤم علم ... مادر منه إذا لانقلبا # ذلك اللؤم سماحا مستداما ... ودعا خذ مع عقلي النشيا # آخر الدهر ودعني والمداما # كم على ذات الفضا من مجلس ... قد كساء الروض أبهى ملبس # فيه بتنا تحت برد الحندس ms344 ... نتعاطى من كؤس شهبا # تطرد الهم وإن كان لزاما ... إذ به نامت عيون الرقبا # ليتها تبقى إلى الحشر نياما # ونديمي من بني الترك أغن ... شهدة النحل بفيه تختزن # هب يثني عطفه سكر الوسن ... بمدام خلت منها خضبا # أنملا أبدى بها الحسن وشاما ... وكأن خداه منها أشربا # حمرة إذ زفها جاما فجاما # رشأ جسد صافي جسمه ... من شعاع الخمر لا من جرمه # خفيت صهباؤه من كتمه ... لسناها مذ عليه غلبا # نور خديه فما تدري الندامى ... أسنا خديه أبدى لهبا # أم سنا الكأس لهم أبدى ضراما # إن يقل لليل عسعس شعره ... قال للصبح تنفس ثغره # أو من الردف تشكى خصره ... قال يا زادك من زان الظبا # بالحصور الهيف ضعفا وانهضاما ... ولكاسيك الوشاح المذهبا # زاد جفنيه فتورا وسقاما # يا أليفي صبوتي بشراكما ... جاء ما قرت به عيناكما # ذا جديد الأنس قد حياكما ... وخلاصا لكما قد جلبا # ناقلا عن صفة الراح الكلاما ... فاجعلاه للتهاني سببا # فعل من يرعي لذي الود الذماما # خليا ذكر أحاديث الغضا ... واطويا من عهد حزوى ما مضى # وانشرا فرحة إقبال "الرضا" ... وأخيه "المصطفى" ابن المجتبى # إن إقبالهما سر الأناما ... وكذا الدنيا استهلت طربا # إذ معا آبا وقد نالا المراما # بوركا في الكرخ من بدري على ... شع أوج المجد لما أقبلا # ومحيا الفخر بالبشر انجلى ... وغدا زهوا ينادي مرحبا # بمنيري أبرج المجد القدامى ... بكما قرت عيون النجبا # آل بيت المصطفى السامي دعاما # رجع السعد إلى مطلعه ... وألبها رد إلى موضعه # والندى عاد إلى منبعه ... بسراجي شرف قد أذهبا # PageV01P188 # بالسنا عن أفق الكرخ الظلاما ... وخضمي كرم قد عذبا # موردا يروي من الضامي الأواما # هل بنات السير في تلك الفلا ... علمت غاربها ما حملا # وبماذا من وقار وعلى ... رحلت بالأمس تطوي السبسبا # جددا تهبط أو تعلوا أكاما ... وأريحت بالمصلى لغبا # قد برت أقتابها منها السناما # كم لأيدي العيس يا سعد يد ... أبدا مشكورة لا تجحد # فعليها ليس ينأى بلد ... وبها وخدا سرت أو خببا # يدرك الساري أمانيه الجساما ... ويرى أوطأ شيء مركبا # ظهرها ms345 من طلب العز وراما # أطلعت في الكرخ من حجب السرى ... قمري سعد بها قد أزهرا # وغراما بهما أم القرى ... لو أطاقت لهما إن تصحبا # حين آبا لأتت تسعى غراما ... وأقامت لا ترى منقلبا # عن حمى الزوراء ما دامت وداما # أوبة جائت ينيل المنح ... ذهبت فرحتها بالترح # فبهذا العام أم الفرح ... ولدتها فاجدت طربا # بعدما حالت بها من قبل عاما ... ولها الإقبال قد كان أبا # سعده أخدمه اليمن غلاما # فاهن والبشرى أبا المهدي لك ... تلك علياك لبدريك فلك # قد بدا كل بها يجلو الحللك ... فترى الأقطار شرقا مغربا # لم يدع ضوئهما فيه ظلاما ... والورى أبعدها والأقربا # بهما تقتسم الزهو اقتساما # ملت القلب سرورا مثلما ... قد ملئت الكف منها كرما # واحتبت زهوا تهنيك بما ... خصك الرحمن من هذا الحبا # حيث لا زلت لها تعرى الذماما ... جاليا إن وجه عام قطبا # للورى وجها به تسقي الغماما # ففداء لك يا أندى يدا ... من بني الدهر وأزكى محتدا # معشر ما خلقوا إلا فدا ... لبسوا الفخر معارا فنبا # عن أناس تلبس الفخر حراما ... كلما فيهم علا الحظ أبى # قدرهم من ضعة إلا الرغاما # تشتكي من مس أبدانهم ... حلل ترفع من شانهم # وإذا صر بإيمانهم ... قلم فهو ينادي عجبا # صرت في أنملة اللؤم مضاما ... من بها قر مقيما عذبا # إنها سائت مقرا ومقاما # هب لهم درهمهم أصبح أب ... فسما فيهم إلى تلك الرتب # أكرام هم لدى نص النسب ... إن يعدوا نسبا مقتضبا # لا عريقا في المعالي أو قدامى ... عدموا الجود معا والحسبا # فبماذا يتسمون كراما # عبدوا فلسهم دهرهم ... وعليه قصروا شكرهم # فاطرح بين الورى ذكرهم ... وأعد ذكر كرام نجبا # قصروا الوفر على الجود دواما ... وبنوا للضيف قدما قببا # رفعت منها يد الفخر الدعاما # معشر بيت علاهم عامر ... بهم للضيف زاه زاهر # فيه ما أم الأماني عاقر ... تلد النجح فتكفي الطلبا # وأبو الآمال لا يشكو العقاما ... وعلى أبوابه مثل الدبا # نعم الوفد لها تلقي ازدحاما # صفوة المعروف قروا أعينا ... واهنأوا بالصفو من هذا الهنا # لكم السعد جلا وجه ms346 المنى ... بيد اليمن ومنه قربا # لكم الإقبال ما ينأى مراما ... فالبسوا أبراد زهو قشبا # عنكم لا نزعت ما الدهر داما # وإليكم غادة وشحتها ... وبريا ذكركم عطرتها # وإلى عليائكم أزففتها ... فلها جاء افتتاحا طيبا # نشر راح الأنس منكم لا الخزامى ... ولها تشهد أنفاس الصبا # من ثناكم مسكه كان ختاما # وقلت مهنيا للفاضل الصالح حين قدم من الحج أخوه عبد الكريم وولده محمد ~~الأمين، وكانت قد هبت على الحاج تلك السنة في الموقف ريح شديدة أهلت الأكثر ~~منهم وقد أشرقت إلى ذلك أثناء القصيدة، وهي هذه: # فقت يا أيتها الدار نجوما ... في السنا فخراوفي الجود الغيوما # ونعم أنت بآل المصطفى ... معدن الفخر حديثا وقديما # لم تلد أم المعالي منهم ... فيك إلا واضح الوجه كريما # معشر طابوا فروعا في العلى ... وزكوا في طينة العز أروما # وكفاهم بأبي المهدي فخرا ... حيث أضحى لهم اليوم زعيما # المحيا عند بذل الجود وجها ... صاحيا والمرتجى كفا مغيما # PageV01P189 # تخجل المزن إذا ساجلها ... بيد أرطب منهن أديما # وتموت الشهب إن قابلها ... بمحيا يكشف الليل الهبيما # ليم في الجود ولا جود لمن لا ... يغتدي بين الورى فيه ملوما # وكريم الطبع من لم يتغير ... طبعه في عذل من أضحى لئيما # ليس يثني الغيم عذل فمتى ... ينثني من علم الجود الغيوما # همم لو عن مدى زاحمها ... منكب الدهر لردته حطيما # عاد مرعي الفضل مخضرا به ... وهو لولا جوده كان هشيما # تحمد الناس فإن جئنا به ... لم نجد أحمدهم إلا ذميما # من أناس ركبوا ظهر العلى ... وجروا في حلبة الفخر قديما # ذهبوا بيض المجالي طيبي ... عقد الأزر مصاعيبا قروما # وتبقوا من بينهم لعلالهم ... زينة في نحرها عقد نظيما # كرماء لا تباري كرما ... حلماء تزن الشم حلوما # كم دعتهم للقوافي ألسن ... تركت قلب أعاديهم كليما # يا نجوما في سما المجد زهت ... ويسر المجد قولي يا نجوما # للعلى أنتم مصابيح كما ... لشياطين العدى كنتم رجوما # قد أقر الله منكم أعينا ... كم لحظتم بالغنا فيها عديما # وحباكم فرحة تشملكم ... والمحبين خصوصا وعموما # ذهب الروع الذي غم ms347 وقد ... جائت البشرى التي تنفي الغموما # بالفتى عبد الكريم المجتبى ... وأمين الفضل من طاب أروما # قد لعمري سنن الحج لها ... ما رأت مثلهما أمس مقيما # خيف يدنو منهما الكرب الذي ... لذوي الأحلام ما أبقى حلوما # قلت كلا لا أراه أبدا ... منهما يدنو وإن كان عظيما # فهما من أسرة في برهم ... يدرؤ الخطب وإن كان جسيما # آل بيت المصطفى حيتكم ... غادة تجلو لكم وجها وسيما # أقبلت زهوا تهنيكم بما ... زاد من يحسد علياكم وجوما # فبقيتم في سرور دائم ... ولكم لا برح السعد نديما # وقال عمنا المهدي في تهنية الحاج محمد صالح كبه وقد عوفي من مرض كان قد ~~عراه: # لصحة جسمك صح الكرم ... وعنك سرى لعداك السقم # وثغر المعالي غداة انتعشت ... لفرحتها في شفاك ابتسم # ووجه الزمان غدا مشرقا ... وعنه تجلت غواشي الظلم # وأيامه عدن للناس بيضا ... بمن زانها بجسام النعم # همام ملي الدهر فخرا على ... عطاء كصوب الحيا المنسجم # به فتح المجد باب الندى ... بعصر به سد باب الكرم # كريم أعاد لهذا الزمان ... شبيبته بعد ما قد هرم # به فرح الدهر إذ لم يجد ... نظيرا له في كرام الأمم # إذا رمت مدح أبي المصطفى ... لأحصي ما فيه يفنى الكلم # وتبقى معان من اللفظ قد ... خلت وعلى الطرس لم ترتسم # أما من بيان لهذي المعاني ... فعنها لساني عجزا إرم # وهل حيلة حيث لا حيلة ... لحصر معاني كريم الشيم # فتى كل أعماله حسبما ... به أمر الله باري النسم # له الله من ناسك في تقاه ... من كل مأثمة قد عصم # ويأخذه فزع التائبين ... ولم يك مثلهم قد أثم # فيحسبه من يراه سقيما ... وما فيه سقم ولا من ألم # وإن معائب أفعاله ... محاسن أفعال أهل الشيم # وما مر يوم من الدهر إلا ... بأعماله الصالحات انتظم # فذا نجم خلص أهل التقى ... بعصر خلا منهم قد نجم # وجاء بآخر هذا الزمان ... بمالم يجيئوا به في القدم # ومن بعد نساكه الصالحين ... صدع الهداية فيه التئم # طليق المحيا إذا وفده ... على باب بيت علاه ازدحم # فيلقاه مستبشرا ضاحكا ms348 ... وتغمره كفه بالنعم # فما هو إلا حيا للندى ... بتسكابه فاضح للديم # وبدر على يتجلى به ... ظلام الخطوب إذا ماادلهم # سما لعلى دون إدراكها ... قد انقطعت عاليات الهمم # وقام بأعباء مجد سواه ... من الماجدين بها لم يقم ### | الفصل الثالث في الرثاء # PageV01P190 # لما توفي الماجد الصالح محمد نظمت هذه القصيدة معزيا بأبيها ولديه ~~المصطفى والحسن وكانت قد ألمت أسباب قد اقتضت تأخرها شهرا كاملا فكتبت أمام ~~القصيدة هذه المقدمة الفريدة كالإعتذار عن التأخير وقرأتا معا في محفل ~~الرثاء، وهاهي المقدمة: # وقفت على الزوراء وهي يتيمة ... تحن لمن أبقى المعالي ثواكلا # فتنعاه طورا للفواضل والنهى ... وطورا له تنعى النهى والفواضلا # قد شقت بيد المصاب جيبها وردائها، حين أخذت رجفة الحزن أحشائها، وجزت ~~بمدية الجزع ناصيتها ولمتيها، وبادرت حثو التراب على رأسها بكلتا يديها، ~~وغسل الدمع من عينها سوادها، فصبغت فيه أبرادها، وبرزت في محفل النياحة، ~~معولة يا عظيم المناحة، موحشة العيوس والتقطيب، معلنة بالبكاء والنحيب، ما ~~ترائت للعيون ماثله، إلا وأنشأت قائلة: # بكائي بعيني لم يكفيني ... لمن قطع الدهر فيه وتيني # فليت توزع دمعي الأنام ... لأبكي عليه بكل العيون # وهي في نعاء قلق الدهر من ضجته، وبكاء غرق الصبر في لجته، فحين رأيت ~~خطبها عظيما، وشاهدت كربها جسيما، مسكت بكفي رواجف صدري، وطفقت أسألها على ~~سبيل تجاهل العارف كأنني لست أدري: # فقلت على من رنة النوح والبكا ... فقالت على من لا نرى الدهر مثله # أليس أبي ذاك الذي تعهدونه ... طوت نوب الأيام عني ظلله # فقلت وعندي من فؤادي بقية ... خذي بأيد الآخران قلبي كله # فما ينطبع في مرآة فكري، ولا يرتسم في لوح صدري، أن يروع قلبي ما بقيت ~~صوت ناعيه، بعد أن ملأت سمعي رنة هذه الواعة، التي ضرب فيها بازل الحزن ~~بجرانه على صدر رباحة الكرم، وانقصمت من إلقاء كلكله عليها فقارة ظهر الشرف ~~الأقدم، ورباع السؤدد أضحت فيها ثميلة الدمع محلولة الوكاء، بعد ما كانت ~~مطلولة الربع بمخيلة السخاء، وعاد رواق المجد محفلا للنوح والرثاء، بعد ما ~~كان محلا للمدح ms349 والثناء. # عادت مراث تهنيات العلى ... ينصدع القلب بإنشادها # قد رحل اليوم سرور الورى ... فلتلتمسه يوم ميعادها # قد دفنت تحت الثرى عيدها ... وأبقت النحر لأكبادها # فلا ازدهاها يوم نيروزها ... ولا أتى الفطر بأسعادها # وبمن تسر، أو تسعد مابقي الدهر، والذي كانت عيالا عليه، وعين رجائها ~~ممدودة إليه، قد أدرج والتقى في طاهر برده، ووسد والصلاح في لحده، ولقد ~~هممت أن أعقل لسان هذه الثاكلة، وأواري شخص هذه النائحة الماثلة، لتأخر ~~زمانها، وعدم مبادرتها كأمثالها من أترابها وأخدانها، ولقولهم "إذا قدمت ~~المرزية سمجت التعزية" فقالت: لا واد معك الغزار، لا يقر لي قرار، دون أن ~~أنوح عليه بما يكون كالمثل السائر، في نعوت فلك مصابه الدائر، أبتلك ~~المراثي يناح دوني عليه، فتكون كفاء لعظيم مصابه، وإن تقدمتني إليه، فإليك ~~عني إن الكلم رحيب، وما المصاب كمن يؤمل أن يصيب، ورب نائحة وسواها ~~المستعبرة، "وليست الثكلى كالمستأجرة"، على أن كل يوم يمر من بعده، ولا يرى ~~فيه فهو يوم فقده، وأما وأخلاقه الزاهرة، وتربة مرقده الطاهرة، التي لا ~~يزال فيها نسيم الرحمة والرضوان، يهب أطيب مهب، فيحلب فيها سحائب الغفران، ~~وإن لم يكن هناك ذنب لأن تركت لي عناني، وأطلقت في ميدان القول لساني، ~~لأنوحن عليه نياحة ترجف منها الأرض بأوتادها، وتمزق عليها الدنيا أحشائها ~~قبل أبرادها، ولأدعن ساعة قيامي بها تشبه قيام الساعة، حتى يحطم الدهر صدره ~~وأضلاعه، وتقول للخنساء أين أنت منها، ويا بنة الأرا خلفك عنها، فخلعت عنها ~~عذارها، وتركت لها مضمارها، وأوسعت لها من مجالها، فافتتحت في عتاب الدهر ~~براعة استهلالها: # يا دهر ما شئت فاصنع هان ما عظما ... هذا الذي للرزايا لم يدع ألما # رزء تلاقت رزايا الدهر فاجتمعت ... فيه فهون ما يأتي وما قدما # ما بال أم الليالي فيه قد حملت ... فليتها وأبا أيامها عقما # لقد تحكم في الدنيا فنال بها ... من النواظر والأحشاء ما احتكما # عجت ولا كعجيج الموقرات به ... وهل تلام وهذا ظهرها انقصما # مضى الذي طبقتها كفه نعما ... فطبقتها الليالي بعده نقما # الآن غودرت ms350 الآمال حائمة ... وأين في الدهر منها من ببل فما # PageV01P191 # وقبة المجد قد مالت ولا عجب ... فإن أثبت أركان العلى انهدما # فلينتظم مأتما عمر الزمان لمن ... بالصالحات جميعا عمره انتظما # ولتحتلب عينها الدنيا لمن يده ... كانت حلوبة جود تقتل الأزما # وكيف تسئم من دمع تتابعه ... ومن متابعة النعماء ما سئما # في الكف ما زرعت حسن الرجاء له ... إلا وأمطرها من كفه كرما # يا آخذا كل قلبي في ملامته ... دع الملام وشاطرني الدموع دما # واقرع بلومك سمع الدهر حيث أتى ... برنة تركته يشتكي الصمما # طويت من يستظل المعدمون به ... فليت يا دهر قسرا ظلك انهدما # هل يعلم الزمن الغدار لا علما ... ماذا به هجم المقدار لا هجما # فأي رزء ياي الناس يكبر في ... صدر الأنام سوى هذا الذي دهما # أفي ذوي الحلم فالثاوي زعيمهم ... أم في بني فالعلم الثاوي أبوالعلما # أم في الأنام جميعا فالذي افتقدوا ... هو الذي جمعت أبراده الأمما # بل كل ميت له ثلم بحوزته ... لكن في موته الإسلام قد ثلما # قام النعي على دار السلام له ... فقلت بعدك ليت الكون لا سلما # مازال بشرك بالعافين ملتمعا ... حتى تحول في أحشائهم ضرما # وإن بكتك فلا من عليك لها ... بمآء جودك جاري جفنه انسجما # هذي الدموع بقايا ماء عيشهم ... من فضل ما كنت توليهم عليك همى # إن لم تفظ بك عن وجد نفوسهم ... فسوف بعدك عن قرب تغيض ظما # يا راحلا ولسان الحال ينشده ... وللمقال لسان بالأسى انعجما # واها أباالمصطفى ماذا يقول فمي ... وما البلى منك أبقى للجواب فما # الموت حتم وإن كان المنى لك أن ... تبقى ولو جاوزت أيامك الهرما # وددت يومك لم يجر القضاء به ... لو كان للوح أن يستوقف القلما # حتى تفرج غماء الجدوب كما ... فرجت من قبلها أمثالها غمما # ماذا يراد بأهل الأرض فابتدرت ... دهياء يوشك أن تستأصل النسما # أشاء ربك إرسال العذاب بها ... لما جنوها ذنوبا تهتك العصما # فغيض الماء من أنهارها وطوى ... بالموت شخصك عنها والحيا انعدما # مشت بنعشك أهل الأرض تحمله ... فخف حتى كأن ms351 لم يحملوا علما # وما دروا رفعته من كرامته ... أهل السماء على أكتافها عظما # لم يرفعوا قدما إلا وقد وضعت ... من قبلهم غر أملاك السما قدما # كأن نعشك محمول به ملك ... وخلفه العالم الأعلى قد ازدحما # ساروا به وسماء الدمع ترسلها ... لك النواظر مدرارا ولا سئما # وعب حين التقى ماء العيون على ... أمر نزا منه قلب الدهر واضطرما # فكنت نوحا وكان الفلك نعشك وال ... طوفان فائر دمع أغرق الأمما # إن يحملوك على علم فما حملوا ... إلا الركانة والأخطار والهمما # أو يدفنوك على علم فما دفنوا ... إلا المحاسن والأخلاق والشيما # أو ينفضوا الكف من ترب به دفنوا ... ميتا فتربك بالأفواه قد لثما # كأن قبرك فوق الأرض نجم سما ... أو أنه في ثراه حل نجم سما # يا نازلا حين لا صوتي يلم به ... عليك أم المعالي جزت اللمما # وقفت بعدك في الزوراء أنشدها ... أين الذي كان للاجين معتصما # وأين من يزهر النادي بطلعته ... للزائرين ويجلو عنهم الغمما # ومن بنى لقرى الأضياف دار على ... عمادها الفخر فيه طاولت إرما # ومن ترد جميع المشكلات له ... إذا القضية أعيى فصلها الحكما # وأين للشتوة الغبراء من كرما ... ما قطب العام إلا ثغره ابتسما # وأين من كان للعافين يلحفها ... جناح رحمته ما دهرها أزما # لا فرق مابين أقصاها إذاص نسبا ... عنه ومابين أدناها له رحما # وأين من ليتامى الناس كان أبا ... في بره قد تساوت كلها قسما # في فقد آبائها لليتم ما عرفت ... لكنها عرفت في فقدك اليتما # أحببت في الله كتمان الصنيع ولا ... يزداد إلا ظهورا كلما كتما # من كان يحلف إن لم يعتلق أبدا ... إثم بردك لم يحنث ولا أثما # PageV01P192 # إلا وقتك حشا العافين صائنة ... ولا وقاء إذا رامي القضاء رمى # وهل توفيك شكر المنعمين وقد ... طوقت حيا وميتا جيدها نعما # بالأمس وجهك تستسقى الغمام به ... واليوم قبرك تستسقى به الديما # يا غائبا ما جرت في القلب ذكرته ... إلا ترقرق دمع العين وانسجما # لا غرو إن يعقد الإسلام حوزته ... جميعها مأتما يوري الحشا ضرما # فالثاكل الدين ms352 والمثكول شخصك وال ... ناعي الهدى والمعزى خاتم العلما # محمد حسن نظم الثناء له ... فقل في سلك تقواه من انتظما # سقت ضريحك من جدواك واكفة ... وطفاء ترضع دارا ما الحيا فطما # أعيذ قلبك أن يهفو به حذر ... على المكارم أو يغدو لها وجما # طب في ثرى الأرض نفسا لا الندي خلا ... من الوفود ولا عهد الندى انصرما # وأنت يا حرم المجد المنيف على ... لا راعك الدهر واسلم للعلى حرما # إن يوحشنك ما من بدرك انكتما ... فليؤنسنك من نجميه ما نجما # لولا ابنه المصطفى للجود قلت شكت ... من بعد إنسانها عين الرجاء عمى # ندب به فتح المعروف ثانية ... من بعد ما بابيه أولا ختما # من يلقه قال هذا في شمائله ... محمد صالح إن يغتدي علما # حلو الخلائق في جيل لهم خلق ... لو مازج الكوثر الخلدي ما طعما # المشتري الحمد والأشراف أكسبها ... لجوهر الحمد أغلاها به قيما # لو قال قوم نرى في الجود مشبهه ... لقلت هاتوا وعدوا العرب والعجما # أستغفر الله إن شبهت أنمله ... بالقطر منسجما والبحر ملتطما # نعم حكاه أخوه من به ظهرت ... مخائل من أبيه تفضح الديما # محمد وكفى أن الزمان لنا ... عن منظر حسن منه قد ابتسما # إذا بدا سمت الألحاظ ترمقه ... تخاله بهلال العيد ملتثما # من لفظه العذب إن شئت ألتقط دررا ... أو فاقتطف زهرا أو فاقتبس حكما # فاهتف بمن مات من الأهل العلاء وقل ... لولا الردى لافتضحتم فاشكروا ~~الرجما # أمات نشر مساعيه مساعيكم ... حتى انطوت مثلكم تحت الثرى رمما # فلو رآه زهير في شبيبته ... إذا لفداه واختار الفدى هرما # من دوحة ما نمت إلا غصون على ... وكل غصن بماء المكرمات نما # يا أسرة المجد لا زلتم بأسركم ... عقدا على نحر هذا الدهر منتظما # صبرا بني الحلم إن الصبر منزلة ... حتى لمن منكم لم يبلغوا الحلما # وحسبكم مصطفى العلياء فهو لكم ... نعم الزعيم به شمل العلى التئما ### | الفصل الرابع في الإعتذار # قال عمنا المهدي من قصيدة في عاب الحاج محمد صالح كبه أولها: # نهضت تحمل عذرا وسلاما ... منهما تسقيك ms353 شهدا ومداما # يقول فيها ويذكر رسالة عتب أرسلها معها: # بليت في سيرها حتى اغتدت ... لم تجد من تلكم البلوى عصاما # من ألوك صحبتها حملت ... من غليظ القول للعتب كلاما # تأكل البيداء في أرجلها ... وتلف الأرض سهلا وأكاما # منها في المدح: # ملك دون علاه زحل ... ومن الآمل يدنو حيث قاما # كفه أجرت ينابيع الندى ... وعليها ازدحم الناس ازدحاما # ما عسى أثني على من عبده ... كان في وجنة هذا الدهر شاما # إلى أن يقول: # يا جوادا لو غوادي كفه ... مطرت بحرا به العالم عاما # ظن برق السحب منها خلبا ... وغوادي كفه عادت جهاما # مالما أسديته من نائل ... طرف شكري عنه أمسى يتعامى # لست ممن يكفر النعمى سوى ... أن نفسي أنفت من أن تضاما # ولئن مني ألوك نقلت ... لك من ألحان أقوالي كلاما # وبها لمتك لا أني أرى ... حسنا فيما جنوه أن تلاما # إن رموا سيرا بسهم لم يصب ... فبهم أنشبت إعلانا سهاما # ولهم من مقولي صل نقى ... لم يروا منه رقى إلا الحماما # ولك اقتص لساني منهم ... وأراهم قوله حربا عقاما # وجلا من غارة القول التي ... أجلبوها عنك لا عني القتاما # حيث أن الناس لامتك ومذ ... قد كشف الأمر قالت لا ملاما # PageV01P193 ### | الباب الخامس والعشرون في قافية النون ### | وفيها ثلاثة فصول ### | الفصل الأول في المديح # قلت في مدحه: # لازلت يا دهر تجلو منظر حسنا ... عن طلعة سعدها في يمنها اقترنا # لماجد اشرقت في الكرخ غرته ... شمسا تمزق في أنوارها الدجنا # أغر سار فكان البدر ترمقه ... الدنيا وجاد فكان العارض الهتنا # وكم سمعت بداع من لمكرمة ... فهل سمعت سواه من يقول أنا # محمد حسن الأخلاق راحته ... البيضاء كم طوقت جيد الورى مننا # أما وحبوة علياه وما جمعت ... من الفخار وبرديه وما ضمنا # لقد كسا مجده الزوراء باجمعها ... بردا من الفخر فيه فاخرت عدنا # يا باسطا للندى كفا بنائلها ... تبخل الأجودين البحر والمزنا # قسنا الورى فوجدناها الوهاد لكم ... جميعها ووجدناكم لها القننا # والحلم يولد فيما بينكم معكم ... يا خفة الطود لو في طفلكم وزنا ms354 # لا زال بيت علاكم للورى حرما ... من راعه الدهر واستذرى به أمنا # أنتم جواهر عقد الفخر لا برحت ... بكم تحلي يدا علياكم الزمنا # أقول: فأما قولي: # يا باسطا للندى كفا بنائلها ... تبخل الأجودين البحر والمزنا # ففيه التوشيع وهو من الوشيعة وهي الطريقة الواحدة في الروي المطلق، كأن ~~الشاعر أهمل البيت كله إلا آخره فإنه أتى فيه بطريقة تعد من المحاسن وهو ~~عبارة عن إتيان المتكلم أو الشاعر باسم مثنى في آخر الكلام، أو البيت لم ~~يكن بعده إلا مفردان هما غير ذلك المثنى، فيكون الأخير منهما هو قافية ~~البيت أو سجعة الكلام كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يشيب المرؤ وتشب ~~معه خصلتان: الحرص وطول الأمل. وشاهده من النظم قول أبي تمام: # إن الحمامين من بيض ومن سمر ... دلوا الحيانين من ماء ومن عشب # وقول أبي محمد عمارة بن أبي الحسن الحكمي الشاعر المشهور ولقد أجاد فيما ~~قال: # حيث الخلافة مضروب سرادقها ... بين النقيضين من عفو ومن كرم # وللإمامة أنوار مقدسة ... تجلوا البغيضين من ظلم ومن ظلم # وللنبوة آيات تدل لنا ... على الخفيين من حكم ومن حكم # وللمكارم أعلام تعلمنا ... مدح الجزيلين من بأس ومن كرم # وللعلى السن تثني محامدها ... على الحميدين من فعل ومن شيم # في أبيات آخر على هذا المنوال، والشواهد في هذا المقام كثيرة ولا طائل في ~~الإكثار منها. ### | الفصل الثاني في الرثاء # لما توفي محمد الرضا خلف الفاضل محمد الصالح، حملت جنازته من بغداد للنجف ~~واجتازوا بها على الحلة ولم أكن يومئذ بها ولم أعلم بالأمر حتى عادوا، ~~فقلت: # نعم هذه يا دهر أم المصائب ... فلا توعدني بعدها بالنوائب # ألا هلم فاستمع مقالي، وتعجب مما تصرفت بي الليالي، هل رأيت مثلي فقيدا ~~شط به المزار، فلا يدري بنفسه وهي قد خرجت من دار الدنيا إلى دار القرار. # كفاني بهذا جوى ما بقيت ... يجدد في القلب داء رغيها # نعم وكلما أردت النياحة في هذه المصيبة، أفحمني استعظام هذه النازلة ~~الغريبة، فاعذل عن هذه الحبسة نفسي، وأتمنى ms355 لو أنني حبست قبلها برمسي، حتى ~~قالت لي النفس أجل، مالك سبق السيف إلى أوداجك العذل، ما عسى أن أقول ولمن ~~أعزي وأنا الثكول، وعلى من أنوح وأنا الفقيدة، ولمن في اللحد أنادي وأنا ~~الملحودة. # ما أخطأك النائبات ... إذا أصابب من تحب # بلى، لا سمحت لك قريحة لبي، أو تنوح عني بلسان حالي، وإلا فبحسبي نياحة ~~قلبي، فاجتباها إلي مقالها، وقلت على لسان حالها: # أطوياني ملامة وانشراني ... بلغ الوجد حيث لا تبلغان # قد عناني جوى يطول وفيه ... يقصر اللوم عن مرد عناني # كيف عيني لم تغد بيضاء حزنا ... وهي قد أصبحت بلا إنسان # إن صوت النعي مذ خاض سمعي ... خلته في حشاي غرب سنان # وعضضت البنان غيظا ولكن ... لا يفيد المكلوم عض البنان # فاعذراني إذا ربطت فؤادي ... بيدي وانطويت مما دهاني # إن قلبي من دهشتي طار حزنا ... فغدا وهو دائم الخفقان # PageV01P194 # كفكفا عن حشاي غرب ملامي ... من جراح الجوى بها ما كفاني # أين مني صبري لأرضى فأسلو ... صبري اليوم والرضا ميتان # أنا يا لائمي أدرى بطبي ... فاعذلاني ما عشت أو فاعذراني # سلياني برد روحي وإلا ... فبماذا عنه إذا سلواني # قرباه فوق الثرى اليوم مني ... أو فمنه تحت الثرى قرباني # وأقبراه إذا بقلبي وإلا ... فخذاني لقبره واقبراني # وإلى جنب مهجتي وسداه ... أو إلى جنب جسمه وسداني # فحياتي وموته رزءآن ... لم أقدر علي يجتمعان # بل تخيلت أن يعيش وأفنى ... أو سواء تضمنا حفرتان # لم أفارقه أجنبيا ولكن ... هو روحي قد فارقت جثماني # قد نشرنا ما بيننا الود دهرا ... فطواه الردى وليت طواني # غمضا ناظري ما عشت غيضا ... فعلى من بعد الرضا تفتحان # وزفيري ثقف حنايا ضلوعي ... فعلى ود من يبتن حواني # وخطوب الزمان دونك شخصي ... فلك اليوم قد كشفت عياني # نزعت عني الحوادث درعي ... فبمن أتقي شبا الحدثان # كم به قد لويت دهري وهذا ... دهري اليوم كيف شاء لواني # لك أسمحت يا خطوب الزمان ... ذهبت نخوتي فهاك عناني # قد أبانت حشاي فاستهدفيها ... نكبة طوحت ضحى بأبان # راصدتني من حيث لست أراها ... أعين ms356 النائبات وهي تراني # فرمتني من حيث لا أتقيها ... بسهام الهموم والأحزان # فأنا اليوم يا نوائب كلي ... مقتل بارز لمن قد رماني # كنت قدما إذ ود نبلك عني ... ببناني فأين مني بناني # قد نعاه الناعي إلي أيدري ... لا درى أنه إلي نعاني؟ # حملوه وخلفه كل عاف ... بدماه عيناه فائرتان # عجبا خف نعشه وهو قد سار ... بثقل المعروف والإحسان # بل أراه ما خف إذ سار لكن ... حملته ملائك الرحمان # فاحملاني إلى ثراه احملاني ... وقفا بي عليه وقفة عاني # يا فقيدا فقدت منه غماما ... كلما قلت قد ظمأت سقاني # ودفينا دفنت منه حساما ... كنت أعددته لحرب الزمان # أغمدته في الترب كفي فشلت ... فات نصري وأبت بالخذلان # شغلت منطقي عليه المراثي ... وخلا من هوى سواه جناني # يا تراني أثني على من بمدح ... وهو من أجنة يا تراني # مات محيي الثنا ولولا أبوه ... قلت في لحده دفنت لساني # ذاك مولى صفاته الغر جائت ... في مزايا علياه طبق المعاني # صالح الفعل راجح الفضل امن الم ... ستغثين غيث أهل الأماني # ورع ناسك تفرغ لله ... بقلب من خوفه ملآن # جامعا قوة الحمية للدين ... انتصارا ورقة الإيمان # وبعز الملوك يصبح مرهوبا ... ويمسي بذلة الرهبان # قد بنى للقرى على الكرخ بيتا ... والتقى أس ذلك البنيان # شارع الباب تلتقي طرق الأر ... ض جميعا لديه بالضيفان # رافعا تحت ظلمة الليل للسا ... رين فيه ذوائب النيران # كرما قد أعد للضيف فيه ... عدد الطارقين غر الجفان # قلت للبحر هل تساويه يوما ... قال كلا لا يستوي البحران # وسألت الحيا أتحكيه جودا ... قال أين الباكي من الجذلان # يا أباالمصطفى وحلمك أرسى ... في لقاء الخطوب من ثهلان # لك نفس تقدست وبها قد ... حزت أعلى مراتب العرفان # فرغ النفس من جوى الثكل يا من ... هو في الفضل ملؤ عين الزمان ### | الباب السادس والعشرون في قافية الواو ### | وفيها فصل واحد في المديح # قلت في مدحه: # أفحمتني وأنا المفوه ... وارق من أثنى ونوه # إرتجت باب رويتي ... فتبدلت ضعفا بقوه # فافتح على ذهني أصف ... ما فيك من شرق الفتوه # وتدان من ms357 فكري فمج ... دك لم ينل فكر علوه # أولست بالسيف الذي ... أمنت مرجوه نبوه # جمع الصباحة والسما ... حة والسجاحة والمروه # وحنا على الدنيا فلا ... فقدت بنو الدنيا حنوه # وأجد من رسم المكا ... رم ما شكت قدما عفوه # PageV01P195 # محض الصنيعة لا كجو ... د سواه مصنوع مموه # في كل يوم عنده ... حسنى يسوء بها عدوه # شرع كلا وقتيه أحر ... ز في الندى بهما سموه # فغدوه كرواحه ... ورواحه يحكي غدوه # وقد اشتملت هذه المقطوعة على اللزوم، وهذا القسم منهم من سماه لزوم ما لا ~~يلزم، ومنهم من يسميه الإعنات، وقالوا جميعا فيه: هو أن يلزم الناثر في ~~نثره أو الشاعر في شعره قبل حرف الروي حرفا فصاعدا على حسب قوته مشروطا ~~بعدم التكلف، وهو في مقطوعتنا هذه التزم أحد الواوين في القافية لأنه غير ~~لازم إذ يسوغ أن تكون القافية مثلا غدوه أخوه، ومثل ذلك قصيدة كثير عزة ~~التي يقول فيها: # خليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم احللا حيث حلت # في التزام أحد اللامين وهي طويلة مشهورة. ومن الكتاب العزيز قوله تعالى: ~~(والطور، وكتاب مسطور) فالطاء في أحد الفاصلتين لزوم. ### | الباب السابع والعشرون في قافية الهاء ### | وفيها فصل واحد في المدح # قلت فيه: # باتت تعاطيني حمياها ... بيضاء كالبدر محياها # جائت من الفردوس تهدي لنا ... نفحة كافور بمسراها # لولم تكن من حورها لم يكن ... رحيقها بين ثناياها # ذات قوام حبذا بانة ... منه نسيم الدل ثناها # ووجنة تغنيك في شمها ... عن شمك الورد برياها # بت كما شئت بها ناعما ... معانقا مرتشفا فاها # في روضة تروي شاذها الصبا ... عن حسن لا عن خزاماها # من لم يدع للفخر من غاية ... إلا وقد أحرز أقصاها # لم تجر أهل السبق في شأوه ... إلا غدا العجز قصاراها # ذو راحة أغزر من ديمة ... تحلبها كف نعاماها # تنميه من حي العلى أسرة ... أحلى من الشهد سجاياها # هم أنجم الأرض بأنوارهم ... أضاء أقصاها وأدناها ### | الباب الثامن والعشرون في قافية الياء ### | وفيها فصل واحد في المديح # قلت في مدحه: # للمجد طلعتك البهيه ... شمس تشع ms358 على البريه # وبنان كفك للندى ... وطفاء ساكبة رويه # ولك المناقب في سما ... ء الفخر زاهرة مضيه # لا زلت يابن جلا هموم ... الوفد طلاع الثنيه # كالطود حلمك أو تهزك ... للثناء الأريحيه # أبني الزمان ورائكم ... عن هذه الرتب العليه # ودعوا الفخار بأسره ... لا غر بسام العشيه # خير البرية من تعيش ... على عوارفه البريه # هذا أبوالهادي الذي ... يعطي ويحتقر العطيه # لم يرض بالدنيا وما ... فيها لوافده هديه # كرما تبشر وفده ... بالنجح بهجته الوضيه # حلو الحميا خلقه ... مر الحفاظ مع الحميه # فأما قولي: # وبنان كفك للندى ... وطفاء ساكبة رويه # ففيه التضمين من قول بعضهم في رثاء الحسين عليه السلام: # أمرر على جدث الحسين ... وقل لأعظمه الزكيه # يا أعظما لا زلت من ... وطفاء ساكبة رويه # وقد صرفته عن معناه لأن ساكبة صفة للوطفاء وروية صفة للأعظم وقد جعلتهما ~~كلاهما صفة للوطفاء. والتضمين هو أن يضمن الشاعر شعره شيئا من شعر الغير مع ~~التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء، وإن كان مشهورا فلا حاجة إلى ~~التنبيه. قال البحتري في هجاء بعض الناس: # ولقد رأيت البيض تأخذ درعه ... فذكرت عرض محمد بن الهيثم # غرض الأيور يقول عند لقائها ... ليس الكريم على القنا بمحرم # مزج المدح لإنسان بذم آخر وتضمن من قول عنتر قوله: ليس الكريم على القنا ~~بمحرم، وهنا نادرة أحببت ذكرها وإن لم تكن من التضمين إلا أن فيها مناسبة ~~لحال المهجو. # قيل: إن الحسن بن وهيب وكان يرمى بالأبنة استعرض غلاما فقال: أكشف عن ~~ساقيك وذراعيك وجعل يفتشه والغلام يخجل، فقال له نجاح الكاتب: لا تخف إنك ~~أنت الأعلى. # ولبعضهم في الهزل: # وباخل يشنؤ الأضياف حل به ... ضيف من الصفع نزال على القمم # سألته ماالذي يشكو فجاوبني ... ضيف ألم برأسي غير محتشم # والتضمين هذا من قول المتنبي: # PageV01P196 # ضيف ألم برأسي غير محتشم ... والسيف أحسن فعلا منه بالقمم # وقال ابن أبي الأصبع: # إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها ... تذكرت مابين العذيب وبارق # ويذكرني من قدها ومدامعي ... مجر عوالينا ومجرى السوابق # وظريف قول ابن نباتة ms359 في الهزل: # أقول لمعشر جلدوا ولاطوا ... وباتوا عاكفين على الملاح # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # أتنسى صدع أمك فوق أيري ... بذور كما يذور بني رياح # تقول وقد جلست عليه إيه ... وقد قعدت على الورد الوقاح # ألسنا خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # فقلت دعي فليس أوان فخر ... ولا بأوان هجو وامتداح # ولكن الأوان أوان نيك ... وإدخال الفياشل في الفقاح # وقال ابن نباتة: # تصدى إلى أيري فقلت له اثئد ... وحقك لو عاينته وهو ثائر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صاير # ومن ظريف التضمين ما حكي أن الحيص بيص الشاعر قتل جرو كلب وهو سكران فأخذ ~~أبوالقاسم القطان الشاعر كلبة وعلق في رقبتها قصة وأطلقها عند باب الوزير، ~~فأخذت القصه من عنقها وأدخلت على الوزير، فإذا فيها مكتوب: # يا أهل بغداد إن الحيص بيص أتى ... بخزية أورثته العار في البلد # أبدى شجاعته بالليل مجتريا ... على جري ضعيف البطش والجلد # فأنشدت أمة بعد ما احتسبت ... دم الأبيلق عند الواحد الصمد # أقول للنفس تأساء وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد # كلاهما خلف من فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي # البيتان الأخيران لامرأة من العرب قتل أخوها ابنا لها فقالتهما تسلية ~~لنفسها. # وقال بعضهم في قاض مات غلامه وبغلته معا وضمن المثل، فقال: # قالوا غلام القاضي وبغلته ... راحا جميعا منه على البغته # قلت لقد برح الزمان به ... لم يبق لا فوقه ولا تحته # وقال آخر مضمنا في مدح بعضهم: # أستغفر الله أين الغيث منقطعا ... من جوده وهو طول الدهر متصل # من حاتم عد عنه واطرح فيه ... في الجود لا بسواه يضرب المثل # أين الذي بره الآلاف يتبعها ... كرائم الخيل ممن بره الإبل # لو مثل الجود سرحا قال حاتمهم ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل # والأحسن في التضمين صرفه عن معناه الأصلي فمن ذلك قول أبي الحسن في تضمين ~~قصيدة امرء القيس وجرها إل مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms360 فقال: # نبي الهدى قد قال للكفر نوره ... ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # تلا سورا ما قولها بمعارض ... إذا هي نصته ولا بمعطل # وقد تلاعب الشعراء بتضمين هذه القصيدة، فمن ذلك قول أبي منصور: # أكتاب ديوان الرسائل مالكم ... تجملتم بل متم بالتجمل # وأرزاقكم لا تستبين رسومها ... لما نسجتها من جنوب وشمئل # إذا ما اشتكى الإفلاس والضر بعضكم ... تقولون لا تهلك أسى وتحمل # حلفتم على باب الأمير كأنكم ... قفانيك من ذكرى حبيب ومنزل # وكتب بعضهم إلى ابن نباتة: # أفي كل يوم منك عتب يسوئني ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # وترمي على طول المدى متجنيا ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # في أبيات طويلة فأجابه متهكما: # فطمت ولائي ثم أقبلت عاتبا ... أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # بروحي ألفاظ تعرض عتبها ... تعرض أثناء الوشاح المفصل # فأحييت ودا كان كالرسم عافيا ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # ومن التضمين الغريب ما اخترعه الصاحب فخرالدين في مداعبة رجل من أصحابه ~~كبير الأنف وهو: # تأنف عن وصف الغزال تغزلي ... بلحية أنف ذي حقاف عقنقل # من البق فيها جملة قد تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل # فياقبح شعر فوق أنف معرقف ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل # ترى القمل والضبيان في عرصاتها ... وقيعانها كانه حب فلفل # كأن الفسا إن قيس مع ريح أنفه ... نسيم الصبا جائت بريا القرنفل # PageV01P197 # والشواهد في هذا النوع كثيرة، وما أحلى قول بعضهم وكان مغرما بالتضمين: # أطالع كل ديوان أراه ... ولم أزجر عن التضمين طيري # أضمن كل بيت فيه معنى ... فشعري نصفه من شعر غيري # تمت الأبواب بعون الملك الوهاب، وتتلوها ### | خاتمة الكتاب # خاتمة الكتاب ### | وفيها فصول ### | فصل في نبذة من رسائلي له # كتبت إليه بهذه الرسالة جوابا عن رسالة بعث بها إلي: # في فمي لم يزل لذكرك نشر ... طيب واختبر بذاك النسيما # وبمرآة فكرتي لم يزل شخ ... صك نصب العينين مني مقيما # وعلى النحر من علاك ثنائي ... ليس ينفك عقده منظوما # لا تظن العباد يحجب عني ... منك ذيالك المحيا الكريما # فوشوقي وموقع الود مني ... قسما لا ms361 أراه إلا عظيما # أنت عندي بالذكر أحضر من قل ... بي بقلبي فكن بذاك عليما # لست أقوى لحمل عتبك يا من ... حملت فخره المعالي قديما # فاثن من غرب عتبك اليوم عني ... فيه قد تركت قلبي كليما # إني ومن جعلك ريحانة الأديب، وسلوة الغريب، لم أستوجب منك كل هذا العتاب، ~~ولم أستجلب بمسائة كل هذا الخطاب، وهبني أسأت فأين العفو والكرم، ولعمري ~~لقد تجرمت علي فلا جرم، إني أعتذر الآن فأقول ما حلت إزرار جيبها الصبا، ~~ولا فتحت إكمام النور على الربى، بأوقع في النفس، وأشغل للحواس من الخمس، ~~من بديع بيان، كأنه قطع جنان، يجلو بواضح الإعتذار ظلمة العتب، ويمحو بصادق ~~التنصل كاذب الذنب، من محب صدع التقريع منه الأحشاء، وأرمضت قلبه هواجر ~~الإستجفاء، إلى من حنوت له ولا حنوا المرضعات على العرام، وعذوت له الحب ~~ولا غذاء الآباء طرائف الهيام، حتى شب وليد شوقي إليه على الشغف، ونشا طفل ~~ولوعي به في حجر الصبابة والكلف، وحتى سكنت نفسي إلى هواه، سكون الجفن ~~الساهر إلى كراه، أعني به جوهرة الزمن، وغرة وجهه الحسن، أنمى الله غصن ~~شبيبته على الفضائل، وشد إزر المعروف من عطائه بواصل. # فله أياد لا تزال ... سمائها كرما مخيله # ونقيبة ما غيرت ... في الجود عادتها الجميله # ويد كضرع الغيث ... يمخضها الرجا مخض الثميله # أما بعد؛ فحين وصلت إلي عقيلة فكرك، وجميلة نظامك ونثرك، طرحت عنها ~~الإزار، وحللت من غلالتها الإزرار، ثم قبلت منها فتاة يزري بفتات المسك ~~خلوقها، وبابنة العنقود راووقها، فشفت بعذب كلامها غلة صدري، ونفثت بسحر ~~بيانها في عقد صبري، قد نشرت لدي حديث واصل، ثم بسطت على لسان عاذل، ~~فأباتني تأنيبها مبيتا نابغي، وقلبني توبيخها في مضجع ابن هاني المغربي، بل ~~كلما ضرب الليل على الأفق رواقه، وعقد على الشفق إزراره ونطاقه، أمسي ~~وهمومي القارعة، وأفلاذ كبدي الواقعة، وفاتحة الرعد سائغ ريقي، وخاتمة ~~الأعلى في شرايين أوردتي ووشائج عروقي، وآرائي في الشعراء، وأحشائي ما جعله ~~الخليل وسط الأنبياء، تقريبا بلا استثناء، وكلما فلق الصبح بعموده ms362 هامة ~~الغسق، وشهر خاضبا من وريد الظلام سيفه الشفق، أصبح ولسان حالي، يترجم عن ~~لسان مقالي، إذا رأيت قوما، إني نذرت للرحمان صوما. # فوا عجباه والدهر سلك عجائب، والأيام مثرية من الغرايب، كيف يتطرق إلى ~~وهم، أو يتصور في خيال أخي وهم، إني في تياك المودة أشقى، بعد ما تمسكت ~~منها بالعروة الوثقى، لا وعافاك الله من العلل، وبلغك منتهى المجد وقد فعل، ~~لا يلهو عن تلك المحبة عميدها، ولا يخلق على تعاقب الليالي والأيام جديدها، ~~وليت شعري اعتاض عنك، بأي بدل منك، ولمن أربى مولود الوفاء، وإلى من أزف ~~عروس الإخلاص والصفاء، وملتمس الثقة، لا يداع المقه، كالمرتبع بواد غير ذي ~~زرع، والمنتجع في بواد خالية اللمع، والمغترف من الراب الخادع، والقابض على ~~الماء خانته فروج الأصابع، فهم ومن جعلكم جواهر الزمن، حريون بقول المهيار ~~أبي الحسن: # خلق إذا حدثت عن أخلاقها ... فكأنما كشفت عن سوآتها # PageV01P198 # وأما وعليا أبيك، وخلاله الصالحة التي اجتمعت فيك، لا أنت على بعدك، يا ~~نسيج وحدك، ثاني النفس لدي، وثالث عيني بل أعز منها علي، وما تركت المواجهه ~~رغبة عن المشافهه، ولا المراسله رغبة عن المواصلة، كلا بل لعوائق طاريه، ~~وشواغل غير متناهيه، تلهي الحليم عن نفسه، وتنسيه يومه فضلا عن أمسه، ~~ولولاها: # لنثرت حبات الفؤاد الوكة ... ونظمتها شوقا إليك قريضا # وكتبت إلى أخيه الحاج محمد رضا بهذه الرسالة وصدرتها بهذه الأبيات: # أغض النسيم تحمل سلامي ... فحي برياه دار السلام # سلام محب عريق الوداد ... غريق الفؤاد ببحر الغرام # يميت بشوق بياض النهار ... ويحيي بتوق سواد الظلام # وتهفوا نوازع أشواقه ... بلب حشاشته المستهام # يطالع بالفكر وجه الحبى ... فيحظى برؤية بدر التمام # حبيب أروح قلبي العليل ... من ذكره بنسيم المدام # وشوقي إلى در ألفاظه ... كشوق الرياض لدر الغمام # ممن سكن روحه بمحاني الزوراء، وأقام جسمه بمعاني الفيحاء، إقامة المغترب ~~عن وطنه، اللابث في غير عطنه، لا يملك على الخفوق، أثناء قلبه المشوق، ولا ~~يلقى سمعه إلى نديم، ولو كان من أفصح الأنام، ولا يرتاح إلى مفاكه، ms363 ولو كان ~~من ولدان النعيم، عبق الكلام، ولا ينظر إلا بعين إنسية الأجفان، وحشية ~~الإنسان، قد عرفت أماقها الأرق، وأنكرت أحداقها الرفق، لم تفتح على أناس ~~بصرها، إلا استوحشت منه فغضت عنهم نظرها. # أتأنس في فتح أجفانها ... عيوني في غير إنسانها # ويخلص يوما لنفسي السرور ... إذا واصلت غير خلصانها # إذا كذبت في ادعاء الوداد ... نفسي وما الكذب من شانها # نعم عندها الغدر بعد الوفاء ... هو الكفر من بعد إيمانها # على أني لم أبرح مسائي وصباحي، وغدوي ورواحي، وعشيي وإبكاري، وأصيلي ~~وأسحاري، حرج الصدر، متشعب الفكر، ملوي الحشاشة على حسرات متعاليه، مطوي ~~الجوانح على زفرات إلى التراقي متراقيه، من لوعة غير ماضيه، أقتل من ماضية ~~الحد، وصبابة كأنها جمرة ذاكية الوقد، فإذا غشيني الدجى بغياهبه، ورقدت ~~الورى أحصيت عدد كواكبه، بعين ابن شوق نسيت أجفانه الكرى، وإذا نضا الليل ~~عني ثياب ظلمائه، وألبسني النهار جلباب ضيائه، أقبلت على نفسي أعللها بوشيك ~~التداني، وأسلى غلة شوقها بسراب الأماني، فتذم من أمسها ما استدبرت، وتحمد ~~من يومها ما استقبلت، حتى يأكل فم الغروب قرص الشمس، ولم تحصل من الرجاء ~~إلا على اليأس، ولما لم يبق لي في قوس الآمال منزع، ولا في مطمعات الأماني ~~مطمع، سبرت بعين البصيرة والعقل، مذاهب طرق الوصل، فوجدتها على ثلاثة ~~أنحاء، بين أهل المودة والإخاء، إما بمشاهدة العيان على القرب، أو حضور ~~الحبيب في مهجة المحب، أو بث الشوق إليه والوجد، بالمراسلة على البعد، ~~فألفيت أولها مستحيلا، بعد أن طلبته بكرة وأصيلا، وأما الثاني، فما عداني، ~~وحين وصلت بالنظر طريقها الثالث، وقطعت عن أولها قرينة البواعث، وجدت نفسي ~~مقصرة في عدم إتيانه، لاقتدارها عليه مع شدة إمكانه فلم أزل أوبخها في ذلك ~~وألومها، وأعذلها والندم فيما هنالك نديمها، إلى أن تمنت من شدة الخجل، لو ~~سبق السيف إليها ذلك العذل، وقد أخرسها الذنب، وأفحمها العتب، لأنها قطعت ~~لسان عذرها، في شباة هجرها، حيث أنها وإن طلبت من أنواع المواصلة أطيبها، ~~وأكملها لذة وأعذبها، إلا أن ما لا يدرك ms364 أجله، لا يترك أقله، ولكن منها هذه ~~الزلة، صدرت مع ماجد شابه فرعه أصله، ووصف طيب أخلاقه، كريم أعراقه، ولذلك ~~نهضت بعد كبوتها، بأذيال هفوتها، وسلكت إلى المواصلة، بطريق المراسلة، وإلى ~~المخاطبة بالمكاتبة، ومع ذلك فهي تستمد اللطف، وترجو الصفح، وتأمل قبول ~~العذر والسلام. # وكتبت إليه هذه الرسالة أيضا: # فما روضة مرشوفة عن عبيرها ... تحدثن أنفاس الصبا والجنائب # بأطيب عرفا من سلام بنشره ... يعطر فاه كل راو وخاطب # PageV01P199 # ترفعه عوامل شوق تنازعت خلدي، وجلبت السقم في تصرفها إلى كبدي، فنسخت ~~جميل صبري، وأطالت اشتغال فكري، إلى حضرة من نصب الله على التمييز علم ~~فخره، فانخفضت بالإضافة إلى عزه جميع أبناء دهره، وجزمت بنوا الدنيا أنه في ~~السماحة البحر المحيط، إذ بسط لها بالعطاء كفا استغرق وافر جودها ما حوته ~~دائرة البسيط، فأقال به من كبوة الجد عثارها، حتى سلمت له بالفضل إقرارها، ~~فهو في أصله الذي عرقت به العلياء، كما قلت فيه مخاطبا له بهذه الثناء: # يا أمجد الناس فرعا ... ينمى لأكرم أصل # وقاتل المحل جودا ... في كل أزمة محل # وابن القرى ولعمري ... أبوك زاد المقل # لا يستشار سواه ... في كل عقد وحل # الموقد النار ليلا ... للطارق المستدل # مرفوعة وعليها ... مراجل الزاد تغلي # يمتد منها لسان ... إلى السماء متجلي # حتى يضيء سناه ... في كل حزن وسهل # يدعوا الضيوف هلموا ... إلى القرى لمحلي # فيهتدي بسناه ... إليه كل مضل # أكرم به من كريم ... له انتهى كل فضل # والخلق منك ومنه ... مثلان من غير مثل # هذا مجاجة مسك ... وذاك شهدة نحل # يفدي علاك ابن خفض ... ساع برجل ابن ذل # يبغي العلى وهو شيخ ... هم بهمة طفل # وهل تنال الثريا ... عفوا بباع أشل # وماله في طريق ... العلياء موطىء نعل # ولا له حوض جود ... يرجى لعل ونهل # إلا حقيقة بخل ... تبدو بصورة بذل # ولعمري كيف ينالها، وهي علاء ماجد تفرع من دوحة ضربت في طينة المجد ~~أرومها، وأخذ بأطراف الشرف حديثها وقديمها، فهو ينتمي منها إلى نسب كريم ~~الطرفين، وحسب لم يزن معشار فخره فخار ms365 الثقلين، ذاك صفوة المكارم، من ~~أبنائها الأكارم، رفع الله قواعد مجده، وخفض حواسد جده، وجعل كوكب سعده ~~طالعا في سماء الفخار، ما استدار الفلك الدوار. # دعاء إخلاص إذا رفعته ... قال الحفيظان معي آمينا # أما بعد؛ فالغرض من توشيع هذه الألوكة وتسهيمها، وترصيف منثورها ~~ومنظومها، بث وجد حركت ساكنه الذكرى، وترويح كبد أرمضتها هواجر البعد ~~فغودرت حرى، وتعليل نفس لم تزل من ثنايا الشوق إليكم متطلعه، ولأخباركم من ~~فم الصادر والوارد لم تزل منتجعه، ليرد عليها في ارتيادها، ما يجلب المسرة ~~إلى فوآدها، من صحة أجسادكم التي هي لجسم الزمان أرواح تدبره، وصفاء أيامكم ~~التي هي أوضاح هذا الدهر وغرره، وصل الله عزكم بيمن إقبالها، وقرن لكم بعمر ~~الدهر غضارة اقتبالها، فلست أسأل غيرك من محقق الحقائق، في كل غاسق وشارق، ~~والسلام عليكم، ما رف فوآدي بأجنحة الشوق إليكم. # وكتبت إليه بهذه الرسالة أيضا: # نسخت ولم يحص اشتياقي ولو له ... جميع الذي قد ضمه الكون ناسخ # لقد دان قلبي في شريعة حبكم ... فليس له حتى القيامة ناسخ # سلام فتقت نور زهره صبا الحب، وأعربت أنفاس نشره عن طي سريرة الصب، ورقت ~~ألفاظه حتى سرق النسيم طبعه من رقتها، ونفحت بريا الإخلاص فقراته حتى ~~استعار العنبر المحض طيبه من نفحتها، وما هي فقرات في الطروس قد رسمت، بل ~~روح محب أذابها الشوق وفي قالب الألفاظ تجسمت، فلو نشق أرواح عرفها من ~~غشيته سكرات الموت لصحا، ولو سرح النظر في لؤلؤ ألفاظها ذوالطبع السليم ~~لسحرت عقله ماس منها مرحا. # عرائس لفظ حكى مسكها ... على الطرس أنفاس ريح الصبا # رقاق كرقة قلب المحب ... وخد الحبيب بعصر الصبا # حكت في العذوبة أخلاق من ... له أهديت وإليها صبا # PageV01P200 # من محب قطع قلبه الشوق الملح، وبرح به الغرام المبرح، وحال من البعاد ~~بينه وبين حبيبه، ما أوقد في أحشائه سعير وجد إذا انحنت عليه أضلاعه تجافت ~~عن لهيبه، وغودر جنباه من تلهب أنفاسه الحرار، يرسل عليهما شواظ من نار، ~~وكاد في تصاعد حريق زفرته، يضرم الهواء نارا ms366 في كرته، وحشدت جحافل الغرام ~~في منحني ضلوعه، وانتجعت سفح عقيق دموعه، فهي تستدير عينه دموعها في كل آن، ~~فتنبعث كأنهن الياقوت والمرجان، وأوطنت الصبابة في غوير لبه، وقوض السلو عن ~~غضا قلبه، وحال من مترادفات الأشجان، بينهما برزخ لا يبغيان، وأوشك الفراق ~~أن ينسف طود حلمه بريح عقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، ~~فلا يتناهى في تحرير نعنت شوقه الكلام، ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، ~~إلى من حلقت به قدامي شرفه، فقصر كل محلق عن شأو علاه التي أحرزها عن سلفه، ~~وغذي بلبان العلياء إلى أن بحجرها نشا، وارتشف مدامة حبها إلى أن انتشى، ~~وطابت منه الخليقة، فكانت بما قلت فيها خليقة. # يا طيب أخلاق كريم روى ... السامع عنها ما رأى المبصر # بأنها أطيب من روضة ... طينتها مازجها العنبر # لو مزج الماء بها شارب ... ما شك فيه أنه الكوثر # ندب له في حلبات العلى ... دون الأنام الورد والمصدر # كأن من يأوي إلى بشره ... من وحشة في روضة يحبر # معارج العلياء مرصودة ... ليس عليها غيره يظهر # الفصيح الذي عقدت عليه الفصاحة حبك نطاقها، والبليغ الذي مدت فوق البلاغة ~~رفيع رواقها، والماجد الذي سمح الدهر بجوده، فدل على نفي بخل الدهر وإثبات ~~جوده، وأحيى به روضة الأدب بعد ما ذوت، وأجد به ربوع الفضل بعد ما عفت، ~~ورفع به سماء المجد بعد هبوطها، واقام به أعمدة السؤدد بعد سقوطها، وأقر ~~عيون السماح منه بإنسانها، ووصل بيمين المعروف منه ببنانها، ونشر به جميع ~~ما طوى من المحاسن العجيبه، وأظهر به ما أخفى من بدايع الكلمات الغريبه، ~~فهو من أهل زمانه بمنزلة الروح من الجسد، والواسطة من العقد المنضد، فأكرم ~~به من ماجد بهيج تعشوا من ضوء صباح محياه نواظر الرائين إذا ملأت من نوره ~~البصر، وأعجب به من فطن تعشوا في ظلام الأشكال إلى مصباح ذكاه بصائر ذوي ~~النظر، لا زالت شمس إقباله طالعة في أعلى بروج المراتب، وكوكب سعده ثاقبا ~~في سماء شرفه التي ms367 يتمنى أن يحل فيها سعد الكواكب، ولا برح طائر اليمن له ~~مزجورا، وروض مسرته غضا مونقا نضيرا، بمحمد وآله المبرئين من الزلل، وصحبه ~~الذين مالهم في التقى من مثل. # أما بعد؛ فإني لم أزل فيك للغرام نديما، وعلى الصبابة حيثما رحلت مقيما، ~~تذهب بي الأشواق كل مذهب، وطرف عيني لم يزل في آفاق السماء مقلب، فكأن عيني ~~وقد نبت عن إغضائها، ووكلت بعد النجوم وإحصائها. # أنا أحصي النجوم فيك ولكن ... لذنوب الزمان لست بمحصي # غير أني كلما ألح على قلبي الجوى فأضناه، روحته بذكراك فتنتعش بعد الضعف ~~قواه، وبينا أعلل نفسي بذكر الوصال، وهي من شدة الشوق تتمثل بذكر من قال: # ولم أر مثل قطع الشوق قلبه ... على أنه يحكي قساوته الصخر # إذ وردت منك إلي رسالة بديعة الكلام، حسنة النسق والإنسجام، قد افتتحت ~~بزهر السلام روضة كلماتها، وختمت بمسك الثناء عقود فقراتها، فنشقت منها ~~نسيم المودة حين نشرت لدي، واقتطفت منها نور المحبة حين قرئت علي، وهزني ~~إليها الطرب، وملكني بها العجب، ولما استوقفت النظر فيها، وأجلت الفكر في ~~ألفاظها ومعانيها، سكرت من كؤس ألفاظها ولا جام، بمدامة معانيها ولا مدام، ~~قد ابتدأت برفع خبر الشوق نحوالخليل، وأنهت إليه الجزم بتمييزه فيما بنيت ~~عليه من مضمر الحب وظاهر المدح الجليل، وأنبأت فيما أكدت من الشوق أن لا ~~بدل من الصب عند صبه، وأن لا عوض عنه حين نعتت من اشتغال قلب الحبيب بمحبه، ~~وإن هوى الخليل مقصور على خليله في كل أحواله، بالإضافة إلى عدم الإستثناء ~~في حذف عذاله، وصرحت عن إلغاء مقالة الحساد، وإثبات ما راموا نفيه من ~~المحبة والوداد، فطفقت أكسوها من استبرق المدائح بردا أحكم فكري نسجه، ~~وأحليها بعقود الثناء، وإن لم تزد حسنها بهاء وبهجه. # أطرسك أم خد عذراء بكر ... وذا در لفظك أم لفظ در # PageV01P201 # سحرت غداة فضضت الختام ... عنه كأن لفظه نفث سحر # وشككني حسن تنميقه ... أوشي بنانك أم وشي زهر # فناهيك بها من مبلغة أوعزت فأوجزت، ومفصحة لما فيه لكل منطيق أعجزت، ms368 قد ~~حملت جزيل الحمد من مبادر بشكره، إلى من تقدم إليه بمدح مجده وتنويه قدره، ~~فنسأل الله سبحانه أن يجعل عزكم ملازما للدوام ما بقي الدهر، ويصل بالبقاء ~~ما خلع عليكم من مطارف الوقار والفخر، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة ~~جدير. # ولما قدم قطب دائرة الوزراء والي بغداد المعظم أحمد مدحت باشا نظم بيتين ~~يتخمس بهما وهما قوله: # فلا والقنا والمرهفات البواتر ... فلا ترة أبقيت لي عند واتر # أيذهب خصم في دم لي مضيع ... ولست أذيق الخصم طعم البواتر # فكتب إلي الحاج مصطفى إلى الحلة يستجثني بعد الإلتماس على تشطيرهما ~~وتخميسمها وإن أنثر مع ذلك نبذة في مدح الوالي المشار إليه، وأن أنظم من ~~الشعر ما يحسن به الثناء عليه، وذكر أنه حضر في بعض تلك المجالس وجرى ذكر ~~البيتين فضمن التشطير والتخميس ثم ألزمني بذلك وحثني على الإستعجال فأجبته ~~وقلت مصدرا للنثر بهذين البيتين موريا فيهما باسم الوالي المقدم ذكره: # لي قواف في جنبها البحر رشحه ... سلسلتها روية لي سمحه # مدح الدهر حسنها غير أني ... لست أرضى بها لأحمد مدحه # ذاك من ألحف بيضة الإسلام جناح ظله، وأقام دون حوزة الملك سرا من زبر ~~آرائه ونصله، ومد غطاء الأمن على الدين، وبسط العدل بين جميع المسلمين، قد ~~اصطفاه حضرة مصدر التأمير للرياسة، وأرسله على حين فترة من التدبير ~~والسياسة، فجاء بعد ما غاضت بحيرة البراعة، وخمدت نيران البأس والشجاعة، ~~جامعا بين آية النصل، ومعجز المقال الفصل، تنفجر من بنانه ينابع الكرم، ~~وتفرق عن بيانه جوامع الحكم، حتى هتف لسان العراق، الآن برزت شمس العدل ~~باهرة الإشراق، ودر حلب البراعة، ونطق بعد الإفحام لسان البراعة، واستطيبت ~~نفحات غوالي الفضل، بعد ما منع من شمها زكام الجهل، وقام وزن الآداب بعد كا ~~كسدت منها البضايع، حين نجم مشتري زهرة الكمال في حضرة فلكية المطالع، كما ~~قلت فيها: # حضرة مولى سواه ليس يرى ... في غير هذا الزمان إنسان # مذ شب يكسي العلى ومرهفه ... شاب به الدهر وهو عريان # فأرض أفنيتها الشرف، ms369 ونديم أنديتها الظرف، وخلتاها الشجاعة والكرم، ~~وخادماها السيف والقلم، وسفيراها العلاء والمجد، وسميراها الثناء والحمد، ~~والهيبة حاجب طراقها، والعزة خفير رواقها، ويحق هاهنا الإنشاء، وإن كان ~~قاصرا لسان الهيبة والثناء: # رواقك ذالا بل وليجة خادر ... بل الليث يخطو دونه خطو قاصر # لك العسكر الجرار والهيبة التي ... مخافتها تكفيك جر العساكر # خطبت الوغى بالرمحوالسيف شاغلا ... لسانيهما بين الكلا والمغافر # فسيفك فيها ناثر غير ناظم ... ورمحك فيها ناظم غير ناثر # وكم من عدو قد خلقت لقلبه ... جناحين من ذعر ورعب مخامر # فهابك حتى ساعة السلم لم يكن ... ليلقاك إلا في حشى منك طائر # وخافك حتى حين يخلو بسره ... كأن رقيبا منك خلف السرائر # طلعت ثنيات التجارب كلها ... فصرت ترى بالورد ما بالمصادر # رويد الأعادي إن حزمك عوده ... على الغمز يوما لا يلين لهاصر # وإن جهلت يوما حسامك فلتسل ... به هامها عن عهده بالمغافر # لك القلم النفاث في عقد النهى ... بديع بيان من معان سواحر # فوالله ما أدري أهل نثر ساحر ... على الطرس يبدو منه أم سحر ناثر # وفكرك يوحي أي نظم وإنها ... لقول كيم جل لا قول شاعر # هذا ولقد رغدت سماء ذلك الفكر المدار، فقرعت سمع الأعداء بصاعقتين يخطب ~~منهم برقهما القلوب والأبصار، قد أوشكت أن تطلع على نفوسهم منهما الآجال، ~~إذ تحمس بهما فقال: # فلا والقنا والمرهفات البواتر ... فلا ترة أبقيت لي عند واتر # أيذهب خصم في دم لي مضيع ... ولست أذيق الخصم طعم البواتر # PageV01P202 # هذا والله الشعر الذي تكاد تقطر منه الحماسة دما، وتجبن عن إنشاده الثريا ~~حتى لو كانت للأسد فما، وحيث فاض على الأسماع صوب هذين العارضين، وصقل ~~الخواطر والطباع لمع هذين البارقين، رجوت على قلة البضاعة، ونزارة الإطلاع ~~في هذه الصناعة، أن أنخرط في سلك من شكر، وأكون في نظم من خمس وشطر، فقلت ~~لا متحمسا، بل على سبيل الحكاية مخمسا: # أثرت الثرى نقعا بكر الضوامر ... إلى أن تركت الدهر أعمى النواظر # فقل للعدى أمنا شفى الكر خاطري ... فلا والقنا والمرهفات البواتر # فلا ترة أبقيت لي ms370 عند واترأبحتكم للعفو أبرد مشرع ... غداه غسلتم كل جرح ~~بمدمع # طمعتم لعمر الله في غير مطمع ... أيذهب خصم في دم لي مضيع # ولست أذيق الخصم طعم البواترثم أقمت إلى جنب كل شطر جليل، خادما له من ~~نظام جميل، فقلت مشطرا: # "فلا والقنا والمرهفات البواتر" ... عن الخصم لم أصفح سوى صفح قادر # لقد صلت حتى قلت حسبي من الوغى ... "فلا ترة أبقيت لي عند واتر" # "أيذهب خصم في دم لي مضيع" ... وسيف حفاظي فل صرف الدوائر # فكيف تذوق النوم عيناي لحظة ... "ولست أذيق الخصم طعم البواتر" # ثم رأيت أن أخمس هذا التشطير، تلذذا بمعاودة الفكر إلى ذلك النظام ~~الخطير، فقلت: # سطوت فلما لم أدع غير صاغر ... عفوت إلى أن لم أجد غير شاكر # رعى الله صفحي عن عظيم الجرائر ... فلا والقنا والمرهفات البواتر # عن الخصم لم أصفح سوى صفح قادرحملت له أثقال عزمي وقد طغى ... على عود ~~هذا الدهر حتى بها رغا # فلا وأبي لم يبق لي بعد مبتغى ... لقد صلت حتى قلت حسبي من الوغى # فلا ترة أبقيت لي عند واترضمنت على سيفي بهمة أروع ... دم المجد من خصمي ~~لأكرم مودع # فلست له ابنا أن يضع عند مدعي ... أيذهب خصم في دم لي مضيع # ولست أذيق الخصم طعم البواترأبى جد سيفي أن أكلم لفظة ... بغير شباه من ~~أرى فيه غلظة # لقد أطعمت عيني الحفيظة يقظة ... فكيف تذوق النوم عيناي لحظة # ولست أذيق الخصم طعم البواترثم شفعته بهذه المقطوعة، وإن لم تكن لائقة ~~لتلك الحضرة الرفيعة: # أثنت عليك بأسرها الدول ... وتشوقت الأعصر الأول # وأعدت للأيام جدتها ... فاليوم عمر الدهر مقتبل # وأرى الممالك يابن بجدتها ... لك شكرها كنداك متصل # أوسعتها وفضلتها كرما ... عنه يضيق السهل والجبل # وسبرت غور زمانها فغدا ... لا جرح إلا هو مندمل # مافي الحياة لخالع أمل ... أنت الحمام وسيفك الأجل # من ذا يرد لعزمتيك شبا ... وشباك يقطع قبلما يصل # لو شئت قتل الدهر ثم درى ... لقضى عليه قبلك الوجل # إن تنتعل قمم الملوك فقد ... توجتهم بالفخر لو عقلوا # وطأت ms371 لك الدنيا باخمصها ... همم بساط نعالها القلل # ولئت أقمت بحيث أنت وقد ... أمنت بك الأقطار والسبل # فالأرض حيث تجوسها بلد ... والناس حيث تسوسها رجل # وإذا الصواهل أرعدت وعلا ... برق الصوارم أمطر الأسل # وعلت رياح الموت خافقة ... بأجش قسطله له زجل # خضت السيوف وكلها لجج ... تحت الرماح وكلها ظلل # وجنيت عز الملك محتكما ... من حيث نبت في الكلا الذبل # ولديك آراء مثقفة ... ما مسة اكمثقف خطل # فإذا طعنت بها العدا وصلت ... منهم لحيث السمر لا تصل # وعزائم كالشهب ثاقبة ... في كل ناحية لها شعل # قل للقبائل لا نعدكم ... جمع القبائل كلها رجل # أسد قلوب عداه من فرق ... ذهل ونابل فكره ثعل # فاطرح أحاديث الكرام له ... فبه لكل منهم مثل # واترك تفاصيل الملوك فقد ... أغنتك عنها هذه الجمل # يابن الوزارة أنت واحدها ... لا راعها بفراقك الثكل # ومن ادعى للعين ليس سوى ... إنسانها ابن تشهد المقل # فأقم وبدرك كامل أبدا ... والبدر منتقص ومنتقل # في دولة صلحت وزارتها ... لك فهي تحسدها بك الدول ### | فصل في رسائله # PageV01P203 # لما ورد أخوه المصطفى إلى الحلة الفيحاء مع قطب دائرة الولاية المنصور ~~المؤيد "عاكف باشا" ونزلا دار رئيس علمائها وزعيم فضلائها السيد مهدي ~~القزويني دام علاه، فكتب المصطفى بيتين قالهما على لسانه ارتجالا علم العلم ~~المشهور السيد محمد بن السيد مهدي المذكور وأرسلها إلى أخيه مع البرق ~~"التلغراف" وهما: # ببابل طاب عيشي ... مابين روض أنيق # فصرت نعمان دهري ... لو أن عندي شقيقي # فأجابه الجناب الحاج محمد حسن في الحال على سبيل الإرتجال وأرسلهما إليه ~~في التلغراف وفيهما التورية: # رصافتي رصفتها ... مدامعي بالعقيق # بها صبغت الأفاحي ... لكي تريني شقيقي # فأجابه جناب السيد المذكور عن لسان جناب الحاج مصطفى أيضا وذلك في ~~التلغراف أيضا وفيها التضمين: # لقد سحرتني بابل فاستمالني ... هواها عن الزوراء من حيث لا أدري # ولو لم يكن فيها هجرت لأجلها ... "عيون المها بين الرصافة والجسر" # فأجابه الحاج محمد حسن في الحال بلسان البرق "التلغراف": # أتسحر مثل المصطفى أرض بابل ... وإن حل فيها ثالث الشمس والبدر # وهذي عصا ms372 موسى أخيه بكفه ... ترآئت فما أبقت لبابل من سحر # وكتب أيضا إلى أخيه المذكور هذين البيتين بالتلغراف جوابا عن تلغراف كتبه ~~إليه: # وافت الوكة سيد شفت كما ... شف النسيم وخلقه والماء # تحكي هلال العيد عن متيم ... هو والتصبر واصل والراء # ولما وصل جناب الحاج مصطفى إلى بغداد بعث إلى الحلة للشريف أبي موسى ~~الميرزا جعفر نجل علامة العلماء السيد مهدي القزويني الحسيني هذين البيتين ~~وأرسلهما مع البرق والإنشاء لأخيه الحسن: # لم أنس عهد مغان فيك مزهزة ... قد أنستني فأنستني بك الوطنا # فما تجاوزت ميلا عنك مرتحلا ... حتى اكتحلت بسهد يطرد الوسنا # فأجابه الميرزا المذكور برقيا أيضا وفيها التورية باسمه واسم أخيه جناب ~~الحاج محمد حسن وهما: # على محاني بابل ... من بعد مسراك العفا # ياحسنا في فعله ... أنت لقلبي مصطفى # وكتب حرسه الله إلى علم العلم والفضل السيد سلمان نقيب الأشراف وأرسلها ~~على لسان البرق "التلغراف" وهو إذ ذاك في دمشق الشام متوجها إلى وطنه ~~دارالسلام: # ما زلت تولي أولياك الهنا ... بعزمة ترغم حسادك # مرتقيا في كل آن على ... على السهى ترفع بغدادك # وكتب أيده الله وأعز علياه بهذه الرسالة إلى حضرة السيد عبد الرحمن أفندي ~~نجل المرحوم نقيب الأشراف السيد علي الأفندي تغمده الله برضوانه وكان قد ~~أراد كتاب نهج البلاغة ومقصورة السيد الرضي في رثا الحسين عليه السلام وكلف ~~بذلك حضرة الحاج مصطفى فأرسلهما إليه وكتب معهما جناب الحاج محمد حسن عن ~~لسانه: # ريحانة المجد المؤثل من رأت ... عين المكارم أنه إنسانها # شرفا أخوك من النقابة سيفها ... الماضي وأنت لدى الخصام لسانها # نور حدقة الشرف الباذخ، ونور حديقة العلم الراسخ، من انتهج من البلاغة ~~نهجها القويم، وتسنم من النجابة برجها الكريم، سلالة النسب القصير، وغرة ~~الحسب الواضح المستنير، الذي تعطرت العلياء بارج فخره الندي، السيد عبد ~~الرحمن أفندي، مد الله عليه رواق العز والتخليد، وأضفى جلالبيب الإقبال ~~والتأبيد. # أما بعد؛ فقد سيرنا إليك ما أمرت به من النهج الواضح، والمقصورة في خيام ~~الأحزان المشجيه في ذلك المصاب الفادح، امتثالا ms373 لأمرك، وطوعا لإرادتك، ~~والسلام. # ومما قاله دام مجده في مدح الشريف العلوي السيد محمد سعيد النجفي الملقب ~~بحبوبي: # لعبت للطلا به نشوات ... فتثنى واحمرت الوجنات # طعنتني أعطافه الميد لما ... فتكت بي ألحاظه الفاترات # غير بدع إذا أصاب فؤادي ... إنما أسهم الهوى صائبات # تلك في معرك الغرام علينا ... مشرعا وهذه ماضيات # فإذا جال فاللحاظ سيوف ... وإذا مال فالقوام قناة # هي أمضى من أنصل ورماح ... حملتها يوم الكفاح كماة # راع غزلان عالج والمصلى ... منه جيد ومقلة والتفات # فهو ما أنفك بالفؤاد ولكن ... هي سرب في عالج سانحات # PageV01P204 # نسمات الصبا خجلن إذا ما ... مر يوما وللصبا نسمات # حسدت ضوء وجهه الشمس لكن ... سرقت لحظ ناظر به المهاة # فالمغاني بوجهه مزهرات ... والغواني بلحظه مولعات # قد هدى وجهة المشوق إليه ... وسعيد من فيه تهدى الهداة # المعي فات ابن سينا بفضل ... لسنا نوره لنا لمعات # وشحته إذ كان للمجد أهلا ... للمعالي من آل فهر سرات # فسما ذروة السماكين لما ... حسنت منه للأنام الصفات # بمحياه للطلاقة معنى ... وبكفيه للنوال سمات # لم أقس فيك بالفصاحة قسا ... ذاك ملح وأنت عذب فرات # لك حوزالرهان في كل مجرى ... إن أعدت بين الملا الحلبات # فلو اسطعت أن تريث قليلا ... لسعت ولها لك القصبات # فأجابه السيد المذكور السيد محمد سعيد عنها بقصيدة يمدحه بها وهي هذه: # دموعي وهي حمر مرسلات ... وشت بي عند أهلك لا الوشات # أتنكر يا أخا القمرين لتمي ... وفي خديك من شفتي سمات # فسل عطفيك كم طعنا فؤادي ... إذا علمت بموقعها القناة # أتحكي السمر قدك باعتدال ... وما ثقفت وهي مثقفات # وسل كبدي ففي كبدي سهام ... بأهداب الجفون مربشات # فلو نزعت لحاظك عن قسي ... لما حملت سواهن الرماة # لقد وقعت على كبدي كأني ... لأحداق المها عندي ترات # فصلني إن وصلت أخا غرام ... فشملي كاد يصدعه الشتات # وإن نظر الزمان إلي شزرا ... وكادت أن تقاطعني الحياة # فقد أحيى بوصلك لي وتحيى ... بجود محمد الحسن العفاة # فعنع في مدائحه حديثا ... فذاك أصح ما نقل الرواة # قد اختلفت طباع الناس نوعا ... كما اختلفت ms374 بالسنها اللغات # فكان أجلها شأنا همام ... تغنت في مدائحه الحداة # فتى قد أعوزت كفاه شبها ... وإن زعمته دجلة والفرات # هما قد شرقا سيرا فخصا ... مسيلا لم تسل منه الفلاة # وقد عمت يداه الكون جودا ... قد امتلأت به الست الجهات # طما نهر المجرة من نداه ... فأنجمه أقاح نابتات # كتب جناب الحاج محمد حسن حرسه الله بيتين إلى حضرة نقيب الأشراف السيد ~~سلمان أفندي يهنيه بالعيد عيد النحر وبرتبة "مكة ?ايه سي" التي حصلت له من ~~نفحات حامي حوزة الملة الإسلامية حضرة "السلطان عبد الحميد خان" دام عزه ~~وأرسلهما بالتلغراف إلى بغداد من كربلا لأنه كان فيها والبيتان قوله: # أقامك رب مكة مستجارا ... بسعيك إذا بلغت مقام قربه # فعيد النحر فيك وأنت ركن ... حقيق أن يهني بيت ربه # وكتب أيضا إليه هذين البيتين على لسان أخيه الأفخم جناب الحاج مصطفى ~~يهنيه بذلك: # بمجدك الدهر لا بالعيد مبتهج ... وفي محياك يزهو لا محياه # فالله حياك بالعيد السعيد كما ... بنور طالعك الميمون حياه # وقال أيضا حرسه الله تعالى مشطرا ومخمسا هذين البيتين وقد التمسه على ذلك ~~الحاج أحمد ال?ا?ه ?ي والبيتين هما: # عكس المدام بخده فتوردا ... ودنا يعاطيها يحاكي الفرقدا # وبدا يجول بحليته مشهرا ... سيف اللوا حظليته لن يغمدا # فقال مشطرا ومخمسا: # أفدي رشا غص الشبيبة أغيدا ... بوضيء وجنة خده الساري اهتدى # مذ كان في كل المحاسن مفردا ... عكس المدام بخدة فتورا # وبخده نور الجمال تجسدارشأ بغير حشاي ليس بقاطن ... وهواي عن مغناه لى ~~بظاعن # ناديته صل ذاجوى بك كامن ... فدنا بشمس الراح بدر محاسن # ودنا يعاطيها يحاكي الفرقدانادمته رشأ تلفت أحورا ... ولثمته قمرا تكامل ~~مسفرا # فغدا يهز من المهفهف أسمرا ... وبدا يجول بحلتيه مشهرا # من مقلتيه على العباد مهندارقت معاطفه كرقة خده ... وزهت خلائقه كرهوة ~~ورده # قد سل مرهف لحظه من عمده ... فبمهجتي وأنا الصريع بحده # PageV01P205 # سيف اللواحظ ليته لن يغمداوأرسل هذه القصيدة من جصان جناب السيد عباس ابن ~~السيد محمد ابن السيد العلامة السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أعلا ~~الله مقامه ms375 مادحا بها ومهنيا لجناب الحاج محمد حسن في عرسه المبارك وذلك في ~~سنة 1349: # أنهى إلى القلب خمار الشقف ... فياخمار الصرف منه انتصف # وخذ بما أسرف ويك من دمي ... فأنت مابيني وبين مسرف # معربد اللحظ بأي علقت ... ألحاظه غودر أي متلف # وأغيد يخطر في دور الطلا ... هز الرديني بأسنى مطرف # مغنجا ماارفض إلا بث لي ... من جفنه النشوة قبل القرقف # وهو إذا ما ثقلت أردافه ... رجرجها السكر وسوق المعزف # لولا انكسار منك يا أجفانه ... الوسنى لما جردت غير مرهف # وأنت يا قامته قد غمزت ... مرهف جفنيه الطلا فانقظصفي # قم واسقنيها امتزجت أكوابها ... من لثتيك فهو أحى مرشف # واشبب لظاها فهي مهما استعرت ... لو رسبت في البحر ما إن تنطفي # وإن سعت للمزج منك قدم ... فلا أقيلت عثرات الرفرف # لا دعدعا أوانا من أرواحها ... أدركها صرفا برشح الأنف # بكسرويات إذا ما أشرقت ... فهي شموس أشرفت في كتف # نسيت مالي فالشموس دونها ... إذ هي عمر الدهر لما تكسف # قرطها الساقي غداة ارتعشت ... كفاه من أبهى لئالي الصدف # فهي بنادي اللهو مهما بزغت ... أخالها الشمس بدت في شنف # فياغيون اللهو بالراح انطفي ... ويا خياشيم الأباريق ارعفي # وأنت يا زوراء قد راق الهنا ... في ضفتيك بهجة تزخرفي # قد أذن المجد إلى شمس الضحى ... إن تلك أبراج العلى فازدحفي # فقد رأيت للشيف أن يرى ... أخا الشريف وأبا للشف # من عقد الله له مئازر ... الفخار من قبل انعقاد النطف # خلفك يا أحساب من فاضله ... قد قعدت بك الجدود فقفي # فوقها شهبا وقد تفلتت ... به إلى المجد التماس الهدف # هم شرعوا المجد زمان لم تكن ... أكرومة بين الورى أو تعرف # فأوضحوا النهج إلى أبنائهم ... فهي لهم بالمكرمات تقتفي # فأتبعوا التالد في طريفه ... فهم كرام خلفا عن سلف # وأرخصوا ما هو غال فهم ... لديهم العسجد مثل الخزف # أي ويمين الخير كف المصطفى ... فهي بغير الخير لما تكف # لو شح نوء القطر في روائه ... لاخلفته بالقطار الموطف # لا أحسب الصحف التي تسودت ... بمدحه إلا وضاء الصحف # جم المزايا لا تطيق ms376 رقمها ... وإن تحرينا انتساق الأحرف # يا مسعفي هن سمي المصطفى ... هن سمي المصطفى يا مسعفي # بمن به العلياء قرت عينها ... لا برح الدهر بعيش الترف # فكتب إليه الحاج محمد حسن بهذه الرسالة يتشوقه ويشكره: سلام أحى من ريقة ~~النحل، وأبهى من خصب بعد محل، وألطف من ساعة منح فيها الحبيب بالوصل، تزفه ~~نفحات الأشواق، محفوفا بحبات القلوب والأحداق، إلى من عبرت معاليه على ~~الشعرى العبور، وحل من جنان البراعة في جنان اعلا القصور، علوي الذات، ~~المعي الصفات، من لمك أعنة الفضائل فألقت إليه قيادها، وأذعنت له فصحاء ~~البيان بالمقال الفصل فسادها، وحاز قصبات السبق في حلبات المعالي، وحلى ~~عواطل الفضل من بحر كماله بالدرر واللئالي، وفاز من أقداح المفاخر بالمعلي ~~والرقيب، فكان في درر فرائده وغرر قصائده ريحانة الأديب، وسلوة الغريب، ذاك ~~سليلب الشرف الباذخ، وليث عريس البأس الراسخ، من عطر الأكوان بعرف معارفه ~~وكرمه، وانتشت الأرواح بمكارم أخلاقه ومحاسن شيمه، عديم نده في المنثور ~~والمنظوم، نسيج وحده في حل مشكلات العلوم، المتفرع من دوحة جلال طيبة ~~الأغراس، والمتضوع في روضة كمال عطرية الأنفاس، علم الفضل المفرد، وعيلم ~~العلم الأوحد، ذاك خلي السيد عباس المؤيد، أدام الله له من الخلود أسناه، ~~وأضفى عليه من الإقبال أبهاه، رافعا علم مجده بخفض عداه، صاقلا روض سعده ~~بقطر نداه، ما سجعت الحمائم بالأغاني، وهبت النسائم في المغاني، بمحمد أفص ~~من نطق بالضاد، وأبلغ من أوتي جوامع الكلم فأروى ببلاغته كل قلب صاد. # PageV01P206 # أما بعد؛ فالداعيى لتنميق صحيفة الإخلاص، والوكة المحبة والإختصاص، هو ~~محض الإستفهام عن مزاج من فضح النسيم طبعا، والإستعلام عن دوام ابتهاج من ~~ترك محبيه على ساحة الفراق صرعى، على أني أسير أعلاق الوجد والهيام، ورهين ~~أشراق الشوق والغرام، فالأرض تارة معشبة بدموعي، وأخرى مصوحة بضرام ولعي ~~وهلوعي. # فبرح بي شوق ملح إلى فتى ... تعلم منه الغيث كيف يجود # همام طما بحرا بكل فضيلة ... وقد ساغ منه للأنام ورود # وبينما أعلل النفس بالفوز في نظر محياك، وأروح الروح بجميل ذكرك ونشر ms377 ~~رياك، إذ وردتني مألكة نثرك الرائق، وعقيلة نظمك الفائق، منسوجة ببنان ~~الفضل البار، فأزرت بوشي صنعاء، مرصعة بدرر بحر البارع الماهر، فحسدتها ~~قلائد الحسناء، فيا أية االسيد الذي أضاء بفلك المجد بدر علاه، والبارع ~~الذي ما نصب للفضل منبر إلا رقاه. # كسوت فضلي أبرادا مفوقة ... من النهى نسجتها أنمل الفكر # وزنت جيد العلى من بحر فكرك في ... منظومة دررا أبى من الدرر # ألفاظها نفحات الروض باكره ... قطر الندى فغدا مستطرف الزهر # لها معان بآراء الورى فعلت ... فعل اللحاظ بأبناء الهوى العذري # لقد تحلت وراقت في دقائها ... كما تحلت عيون الغيد بالحور # فليس لفظ حوته غير منتخب ... وليس معنى زهاها غير مبتكر # فيالها من بدائع بيان بزغت في أكواب الطروس شما، وذكرتنا سلاف أسلافها ~~وأنستنا قبسا وقسا، فأسكرتنا براح معانيها الرقاق، وملئت جانبي بغداد ~~بالإشراق، وغنت بها بلابل السعد، على منابر الأغصان، وحدت بها حداة الوخد، ~~بمطربات الألحان، فيامن تحلت بدرر ثنائه الطروس، وانتعشت بذكر صفائه ~~النفوس. # لولا الهموم الطارقات وإن أكن ... فرغت شطر القلب في ذكراكا # لنظمت حبات القلوب فرائدا ... عرنية يزهو بها مغناكا # لكنني ماذا أقول وإنما ... يتحير النحرير في معناكا # غير أني حين حركتني لواعج الشوق والكلف، وهيجتني علائق التوق والشغف، ~~بعثت بهذه الخريدة الهيفاء، والفريدة الغراء فأعرها سمع رأفتك الكامله، ~~وألحظها بعين محبتك الشامله، وهي هذه: # نبت الروض من دموعي الذوارف ... إذ شجاني في الدوح سجع الهواتف # ذكرتني وكيف أنسى أغنا ... مائس القد كالرديني هائف # وغزالا مورد الخد غضا ال ... جيد مر الصدود حلو المراشف # راقني منه مرسلات جعود ... بين قاني خدوده والسوالف # فلو أني لم أخش تلك الأفاعي ... كنت من ورد خده الغض قاطف # عكف الحسن والدلال عليه ... والتصابي باد عليه وعاكف # لاذ بالمستجار من وجنتيه ... منه خال بكعبة الحسن طائف # أمن الناس حيث في استجاروا ... وفوآدي مروع منه خائف # يا رشيقا قد راق للعين حتى ... ما عليه من ناعمات المطارف # عد لربع تخذت فيه صبوحي ... وغبوقي اللما وأنت المساعف # فترفق بالمستهام وإني ... جئت مستعطفا بلين ms378 المعاطف # وأمنحن بالوصال يا روح روحي ... شافعا للتليد منه بطارف # يا فؤادي دع عنك ذكر غزال ... شأنه الدل للصدود محالف # واذكر عهد سيد ألمعي ... أبهر الناس بالحجا والمعارف # يا أباالفضل قد تساميت فضلا ... ولسان الثنا بفضلك هاتف # حار وصفي في كنه فضلك يا من ... بمزاياه لم يحط وصف واصف # إن أقل فاضل فما الفضل إلا ... لك عبد للأمر عندك واقف # أو أقل حاتم الندى فأيادي ... ك ندى عمت الورى بالعوارف # إنما حاتم وإن فاض جودا ... هو بالجود من بحارك غارف # وحداة المطا بذكرك غنت ... وتحلت بالمدح فيك المصاحف # رد لي عهدك القديم بمغنى ... ألبسته يد الربيع مطارف # ففؤادي قد بان مذ بنت عني ... وهو أني خطفت كالبرق خاطف # وضلوعي انحنت علي جمرات ال ... شوق والجفن في دمق القلب راعف # PageV01P207 # وكتب أيضا إلى السيد المذكور السيد الشريف العالم الفاضل السيد محمد سعيد ~~حبوبي كتابا وضم إليه قصيدة فائية يصف بها القصر الذي سيأتي ذكره يمحده ~~بذلك ويمدح جناب الحاج محمد حسن والكتاب هذا: # أهدي إليك مع النسيم تحية ... تدع النسيم من التلهب بارقا # فاصحر لها ما إن تهب مجزية ... بربى ديارك شائما أو ناشقا # سلام أرق من نسمات الصبا، وإن أدركت من رقة طبعك نصيبا، وأطيب من نفحات ~~الكبا، وإن تضمخت من نثرك طيبا، نظمته من بيض لؤلؤ مكنون، فانسقت فرائده ~~صفوفا، ثم احترقتها بنار الشجون، فاسودت في الطروس حروفا، لى طراز حلة ~~الفخر المذهبة، ونور الدوحة الفاطمى المهذبة، نخبتي من الناس، مولاي السيد ~~عباس، حفظه الله وحرسه، بالنبي وآله، ومن عقد في عراهم مرسه، وأتبعهم في ~~أحواله وأقواله. # وبعد؛ فالقصد الأصلي، والمطلب الأولي، هو الفحص عن ذاتك التي هي عنوان ~~الشرف، وطباعك المصقولة بأكف الترف، المسكوبة في أقداح اللطافة والظرف، ~~التي ما تعاطي ذكرها الأحباب، إلا وأسكر الأرواح ما يروقها، المتشعشة في ~~الأكواب، مذ كان من العلم والأدب راووقها، وإن سئلت عن صبك العميد، فهو ~~بحمد الله في عيش رغيد، وإني وردت إلى الزوراء، قبل تزويج زين الخلاء، فكنت ~~بهجة ms379 الألسن حيث لم نأنس إلا وذكرناك، ومتى النفوس والأعين، حيث ما منينا ~~إلا وتمنينا. # فلكم جلسنا مجلسا ... فيه الأنيس جميل ذكرك # هذا بمدك آخذ ... ويروح ذا بمزيد شكرك # فكأ ذكرك خمرة الأنس المتعاطات، والخطوة بمجيئك خطوة الأمل المتباطات، ~~فلم توفق آفاقنا بإشراق شمسك، ولا رد يومنا ما فات من أمسك، فكان بعدك ~~كالغصة في ذلك العيش، وفي مراماة تلك القارة يمينا وشمالا سهمنا بالطيش، ~~حتى زارت الزوراء خريدتك الفائية، التي آنستنا بكل بحترية وطائية، فتغنت ~~الندمان بها على كل سلافة، ونظمتها عقودا كعاب الرصافة، بعد أن أقبلت ترفل ~~في قوافيها، فتلقتها الأخلاء بالقبول، وعانقوا من ضخامة معانيها، ما تفصمت ~~في ساقها الحجول، فانعقد مجلس لأجلها، وتعطشت الأسماع لسجلها، فلم يبق بيت ~~إلا استعيد مائة وعشرا، ولا لطيمة مسك إلا وفضت ما استقصيناها نشرا، إذ ~~تبسمت مفترة عن ثغر عباس، وانسكبت صهباء على مسامع الجلاس، فانهت خمار ~~شغفها إلى قلوب السامعين، وحلت بانعقاد نطفها عرى المتعصبين، فلو كان ~~السامعون من ذبيان، لا نيغ فيهم غيرك من زياد، ولو كنت في سالف ذلك الزمان، ~~لما أبقى طريفك من تلاد، ولو وعاها الوليد لشاب، أو سمعتها أخت صخر لارفض ~~قلبها وذاب، ولعمري هي صدر التهاني من الناظمين، وإن كنت منخرطا في سلكهم، ~~فقد رمت الوزارة على المهنين، فردوني وظفروا منك بملكهم، فهي المقدمة على ~~تأخيرها، والمعشوقة على تأميرها، ولعمري لهي الشنب المرتشف من الثغور، ~~والحبب المرقص بأقداح الخمور، هذا وقد أرسلت إليك هذه الخود الكعاب، فأذن ~~لها ولا تغلق من دونها الباب، فهي وإن لم تكن بشأنك وافيه، إلا أنها تحلت ~~عن بديعتك بالقافيه. # بلوى الرقمتين من أم أوفى ... طلل بان أهله فتعفى # غيرته الأعصار يوما وليلا ... وشمالا يعصفن بالربع عصفا # ومحاه مسرى الرياح جنوبا ... وانهطال السماك سحبا ووكفا # وثلاث لم يبلها صوب قطر ... لا ولا كابدت من البين صرفا # قربت بينها ولائد بكر ... وارتضتها مواقد الحي ألفا # بين نوئين خلفت ضمياء ألقت ... من حلي لها سورا ووقفا # قال لي صاحبي وقد أخضل ms380 الدمع ... ردائي ومزنة الشوق وطفا # طارحا بالطلول عبأ دموع ... أثقلت ناظري عسى أن يخفا # أو تبكيك باللوى عرصات ... دارسات الطلول من أم أوفى؟ # صاح دعني في اربع نعمتني ... بلعوب لطيفة الخصر هيفا # كان عهدي بها قريبة عهد ... لم ترعني في موعد الوصل خلفا # تتمشى مدلة بين بيتي ... جاريتها ممكورة تتكفى # بقضيب يهزه اللين قدا ... وكثيب يرجه الثقل ردفا # هي روض الجمال يرتادها الطر ... ف اختلاسا وتمنع الكف قطفا # مبسما واضحا ووجها أغرا ... وحشى مخطفا وزندا ألفا # PageV01P208 # وثنايا كأنهن لئال ... نسقتها نساقة الغيد رصفا # هي أحلى من الرحيق إذا ما ... خلطوها بالزنجبى المصفى # وجفونا أودى بها السقم حتى ... كدن يحكينني سقاما وضعفا # فتنت نرجس البطاح إذا ما ... نبهته الصبا وقد كان أغفى # ريشت نبلها وريشت نبلي ... فمضى لحظها وأرعشت كفا # وارتمينا فكنت أكذب مرمى ... وانثنينا فكنت أصدق حتفا # هز منها الصبا قضيبي أراك ... للتصابي ولفنا الشوق لفا # إن تعشقتها هوى فلعمري ... أنا ممن إذا تعشق عفا # أدعي حبها لينصل مني ... رب مبد أيدي هواه ليخفى # أهلها قربوا الجمال وحطوا ... حجبها للنوى حجالا وسجفا # فتبدت من القطيفة شمسا ... واستقلت على الرحالة خشفا # فبعيني ظعائنا جزن بالرمل ... وراء الهضاب يحدون عنفا # أيها الراكب التي انتجوها ... من ظليم أصاب وجناء حرفا # فهي خلق مابين ذاك وهذا ... أعملت للسرى جناحا وخفا # عج إذا جزت أرض بدرة واقصد ... شعب جصان جادها الغيث وكفا # واخلع النعل في مقدس واد ... لو أتاه المشوق يوما تحفى # واقرأن السلام عني خليلا ... قد قرأنا هواه حرفا فحرفا # علويا حاز المعالي لا بل ... زانها مبسما وجيدا وطرفا # يا أباالفضل كنية قد أبانت ... لك فضلا فأصبحت لك وصفا # وعميد الوغى إذا هيج يوما ... وحليف الإبا إذا سيم خسفا # رف شوقا إلى لقاك فؤادي ... عمرك الله هل فؤادك رفا # لم يزل بي إلى لقائك لوح ... ولو أني أفنيت دجلة رشفا # إن تسلني كيف استمرت حياتي ... فبطي الكتاب جائتك لفا # أم تراك الغداة تذكر عهدا ... قد تقضى ومعهدا قد تعفى # أزعجتنا النوى وكنا جميعا ... بربى ms381 الكرخ في نعيم وزلفى # في مشيد من القصور منيف ... أوطأته حمراء دجلة كتفا # فسما تحسب البسيطة رامت ... أن تشم السما فمدته أنفا # شامخ الركن والأزاهير تزهوا ... جهتي أرضه أماما وخلفا # تحت وردية إذا ضربوها ... رفعت تشتكي إلى الله طرفا # هي في طرحها سدى وإذا ما ... ضربت جللت على الجو سقفا # ضربوها وهل تحد فتاة ... ما رمي عرضها الكواشح قذفا # زانها الفرس بالتصاوير حتى ... مثلت لي الضبا صنفا فصنفا # ورواها البديع نوعين منه ... دون كل الفنون نشرا ولفا # فانتظمنا عقدا وواسطة العقد ... أغر قد راق طبعا وشفا # ذاك من علم الهيام فؤادي ... وسقاني مدامة الحب صرفا # ذاك معنى الثنا بكل لسان ... ملىء الدهر من مزاياه صحفا # ذاك خلي محمد الحسن الأخ ... لاق والخلق أحسن الخلق وصفا # لم أفه باسمه المطيب إلا ... وفضحنا أرواح دارين عرفا # فعليك السلام منه ومني ... ما تغنى الحمام يندب ألفا # وقال السيد الجليل والفاضل النبيل السيد عباس المتقدم ذكره مقرضا على نظم ~~هذا السيد المبدع، والمنشي المخترع، وقليل بمقامه، أن أقول أجاد في نظامه، ~~وهو: # هذا نظامك يا فرد الجمال أتى ... كالروض جرت عليه ذيلها الديم # جزل المعاني رقيق اللفظ موجزه ... يروق مبتدؤ منه ومختتم # قد ضمن الزهر إلا أنه كلم ... والأنجم الزهر إلا أنه حكم # منظم لدراريه ابن بجدته ... طرف له السبق لا زلت له قدم # وذاك منثورك الزاهي فرائده ... يبثها منك فكر ثاقب وفم # عبد الحميد بن يحيى في بلاغته ... وابن العميد إذا قيسا به عدم # نظم هو اللؤلؤ المكنون زان به ... نحر العلى مفرد في مجده علم # ذاك الفتى الحسن الميمون طائره ... بوجهه تنجلي الغماء والظلم # فلا يزال السعيد الجد في دعة ... ما هز عطفيه في يوم الندى الكرم # PageV01P209 # وكان حضرة سيدنا المؤيد، بعناية الواحد الصمد، الميرزا جعفر نجل علم ~~الملة والشريعة السيد مهدي القزويني دام علاه قد سافر من الحلة الفيحاء إلى ~~المرقد المقدس لزيارة سيد الشهداء، وكذلك الماجد الحاج محمد حسن قد قدم من ~~الزوراء للزيارة فضمهما معا مجلس المؤانسة والمفاكهة فعزم ms382 الحاج محمد حسن ~~على حضرة سيدنا أن يشرف إلى بغداد ويتشرف بزيارة الكاظمين عليهما السلام ~~فوعده بذلك بعد رجوعه إلى الحلة فكتب إليه بعد ذلك يتشوق إليه ويتقاضاه ذلك ~~الوعد الذي سبق منه، والكتاب هذا: # لوعة الوجد أحرقت أحشائي ... وفؤادي في الحلة الفيحاء # خامرتني الأشواق في مجلس الذ ... كر فكان السهاد من ندمائي # أنا لم أصف للهنا بهواء ... مذ تنائيتم ولا عذب ماء # ومحال صفاء دجلة مالم ... يجر ماء الفرات في الزوراء # بك يا حلية المعاني ومعنى ... رقة الماء راق معنى الهواء # فعليك السلام ما سجع الورق ... سحيرا في بانة الجرعاء # من موق إلى على علوي ... جاز هام السماك والجوزاء # ذاك من علم البحر التيار، بصغرى أنملته، إن يجود بدرر الرائقه، وأعار ~~الرند والعرار، من طيب نفحته، ما عطر الأرجاء بنسمته الفايق، هضبته الحلم ~~الراسخ الرزين، وعيبة العلم الموروث عن الأنزع البطين، من تسنم ذروة ~~الزعامة من هاشم، ونشر بالرياسة أعلامه على قبيلة المكارم، معنى أبهة ~~الشرف، وحياة روح الكمال والظرف، نير أفق المجد الأزهر، حضرة مولانا ~~وعمادنا الميرزا جعفر، لا برح سنا هالة عليائه، متشعشعا بمطالع آفاق سمائه، ~~ما اهتدت لمناهج السرى حداة الأظعان، بأنجم فضله السيارة، وبلت بنوء الوجد ~~أزهار الثرى من دم دمعتها الهتان، إذ رشقتها الأحداق بألحاظها السحارة. # آمين آمين لا أرضى بوادحة ... حتى أضيف إليه ألف آمينا # أما بعد؛ ومن طرز حلة البراعة، من أفلاك نهاك بأنجم النثرة نظما ونثرا، ~~ورفع ببنانك اليراعه، في محفوظ لوح حجاك على هام المجرة شرفا وقدرا، لأليف ~~شوق مخامر، ألح على الصب بزفراته، وحليف نوق مسامر، برح بالقلب بجمراته. # فسل دراي الأفق عن محاجري ... هل غير بعد نورها أرقها # وسل مغاني الكرخ عن مدامعي ... هل غير قاني مزنها أغرقها # تلك مغان لم تزل مزهرة ... لو لم يكن حر الجوى أحرقها # وسل حمامات تئن لوعة ... في الدوح بالهدبل من أنطقها # ومن غداة راعني يوم النوى ... بذائب من الحشا أطوقها # وإني لأسئل من نشر أشعة فضائلك على سائر الأرجاء، وكسا الكون ms383 من نشر ~~عوارفك وفواضلك حلل الشرف والعلياء، أن يعيد الزوراء بزورة بدر المجد باسمة ~~الثغور، ويسعف المتسمين بالولاء بإنجاز سالف الوعد فيطوقهم بالحبور، وأسألك ~~أيها الراقي من ثريا الفخار بسلم محامده مناطها، والغائص في عيلم علمه ~~الزخار ليلتقط درر فوائده فأحسن التقاطها، أن ينوب عن الداعي بلثم أنامل ~~مولانا العماد، وينهي أكمل ثنائه إلى القادة الأمجاد، وأن لا ينسي المحب ~~وحاشا كرائم عاداته، من مستجاب دعواته. # فأجابه السيد المذكور الميرزا جعفر عن رسالته هذه بقوله: # أرج معاهد من معاهد الزوراء ... نشره فاح في حمى الفيحاء # أم عروس زفت من الكرخ تمشي ... لي على الدل لا على استحياء # ونجوم من الرصافة ألبسن ... حمى بابل برود ضياء # أم سطور بها حباني حبيب ... هو من مهجتي قريب نائي # لسكرتني ألفاظها ومعاني ... ها فقل في الكؤس والصهباء # وسبتني صدورها وقوافي ... ها فقل في المشوق والحسناء # هيجت لي شوقا بها كان قدما ... كامنا في ضمائر الأحشاء # لفتى ينتمي إذا انتسب النا ... س فخارا لأكرم الآباء # PageV01P210 # ذاك من حلق نسر مجده الطائر، عن أن تصل أفكار الواصفين إليه، وتعالى شأن ~~سعده الباهر، عن أن تقع أبصار الناعتين عليه، بدر هالة الكمال المشرقة، على ~~الأرجاء أنواره، وفرقد دائرة الإفضال المتألقة، أشعته وآثاره، فرع الشرف ~~الباهر، وسلالة المجد الموروث كابرا عن كابر، عين أعيان الزمن، وغرة وجهه ~~الحسن، لا زال نير مجده، طالعا في آفاق سعده، ما طاف بربعه المعمور طائف، ~~وسعى بفناء عزه بادي الوفد والعاكف، آمين آمين. # أما بعد؛ فقد وافت الوكتك التي حيرت بما حبرت فيها عقول ذي الألباب، ~~ورسالتك التي أعجزت بما أوجزت فيها من المحكمة وفصل الخطاب. # فكم أهاجت في الأسى لي مهجة ... إلى حمى الزوراء ما أشوقها # وكم أذالت في الهوى لي مقلة ... إلى مغاني الكرخ ما أرمقها # وكم روت لي عنك في إسنادها ... موده في الدهر ما أصدقها # وكم دعت بالفضل من ذي لهجة ... عليك بالثناء ما أنطقها # فاسأل من ألبسك مطارف الفخر حتى صرت إنسان عين الزمان، وكساك برود العز ms384 ~~حتى أشير إليك بالبنان، أن يتم لنا ما أملناه من مواصلتك، وبعجل ما تمنيناه ~~من زيارتك، والسلام عليك ورحمة الله. # ومما كتب به جناب الحاج محمد الحسن إلى النجف إلى جناب السيد محمد سعيد ~~حبوبي: # نسم الصبان إن جزت كوفان بلغي ... سنا هامة العليا تحية مغرمه # وإن فهت نطقا فانشري طي لوعة ... ورتها الليالي بين جنبي متيمه # عسى أن ألفا لم يعودن جفوة ... يرق لرق ري خديه عن دمه # فلا والهوى لولاه لم أدر ما الهوى ... مولم يشجني ورق الحمى بترنمه # ولم تلهني عن ذكره ريم رامة ... ولا عيس نعمى لا وربي وأنعمه # فيا روح روح الصب عجل بردها ... فما هي إلا أنت يا بدر أنجمه # ودمت لمنثور اللئالي منظما ... فرائد فكر أنت لجي عيلمه # أما والذي هداني صراط ولائك، ومزج يوم أخذ الميثاق حوبائي بحوبائك، لم ~~يسل عميد هواك عن سعيد جد علاك، ونشر عاطر رياك، وفجر باهر محياك، ولا آنا ~~يرشق الأكحل فيه بنلة لحظة، بل ولا زمانا ينسق إلا لثغ ذوالدل من فية مدرة ~~لفظه. # إني ولاعج شوقي بات ينفرني ... طعم الكرى وغرامي الصبر إنساني # فسال إنسان عيني في مدامعها ... وأنت بأضوء عيني عين إنساني # ولكم أماتت كئابتي من النهار بياضه، وأحيت فرط صبابتي سواد الظلام ولا ~~غضاضة، وكيف يملك عنان أساء من أنسى هيامه بني عذره، على أنه لو نبا حد ~~وجده واساه لم يقبل الهوى عذره، فلا وحلة فضلك السابغه، وشرعة نبلك ~~السائغه، ما ريع مذ أتيت سهم داعيك بالطيش، كلا ولا راق إذ نأيت بعين ~~مراعيك لذة العيش. # ولم ترق حدائق مبهجة ... ما لم يكن وجهك نور روضها # ولا الصبا سارية ما لم يكن ... يروي لنا خلقك نشر غضها # فكيف عن مثلك يا عديمه ... تذوق عين الصب طعم غمضها # زنت العلى من هاشم معنى العلى ... ففزت في لبابها ومحضها # بوركت من ندب على رغم العدا ... أعلى منار وندبها وفرضها # وجدك الأعلى على سمائها ... والعروة الوثقى لأهل أرضها # فلا زال رواق عزك على قصر نسبك ms385 القصير ممدودا، ولا برح ساحل يم جودك ~~العذب النمير للناهلين منهلا مورودا، وإني لأسأل من أبدع فطرة ذات مجدك ~~المؤثل، وزان جيد الفضائل والفواضل بجوهر عقدك المفصل، ورصع من مستظرف نهاك ~~فرائد الجمان بكل درة يتيمه، ورصف من مستطرف غض بهاك قلائد العقيان بدرر ~~أشعة طلعتك الكريمه، أن يعطر بطيب مجالسك الذكية، أندية الرصافة، فنتعاطى ~~بها منادمة أخلاقك الزكيه، عن منادمة السلافه، ولما أن هزني إليك الشوق ~~الملح، وأمالني وجدا عليك الهوى المبرح، نظمت ببنان المودة عقود قلائد هذه ~~الغانيه، فأزففتها تمشي على استحياء إلى جنة فضلك العاليه. # دم الدمع من عين المتيم مرزم ... لك الله من دامي الحشا يا متيم # شجاك الهوى وجدا فأشجيت نائحا ... حمامات ذات الأثل إذ تترنم # فما غار منك الصبر إلا وأنجدت ... مدامع حمر منك والركب متهم # فيا سائقي أضعان لبنى ترفقا ... بقلب مشوق ليس ينفك عنكم # PageV01P211 # ربيع الثرى ذوا بحر حشاشتي ... ونومي مذبنتهم علي محرم # فليس الهوى العذري إلا لمغرم ... قضى أسفا يوم النوى وهو مغرم # وما كنتم الواشون سر صبابتي ... وأية أسرار من الحب تكتم # تتيم قلبي في هواكم وإنما ... يقطع أفلاذ الفؤاد التتيم # بنفسي ريما سانحا بين سربكم ... وبد سما حسن حواليه أنجم # مغنج لحظ ماالسيوف وإن مضت ... بحاسمة مالم تكن عنه تحسم # رقيق حواش ما الصبا برقيقة ... إذا نسمت إن لم تكن عنه تنسم # مفلج ثغر ما الأقاحي نظيرة ... إذا لم يزنها ثغره المتبسم # تدب على ورد بخديه عقرب ... وفوق رقيق الخصر يناسب أرقم # فيهم لي ما كان بالثغر موضحا ... ويوضح لي ما كان بالشعر مبهم # ترعرع في حجر الدلال وقد نشا ... رقيق صبا يلهو به المتنعم # لهوت ولكن عن هواه بماجد ... إذا عدد الأشراف فهو المقدم # فتى فات معنا بالنوال وحاتما ... بلفظ ومعنى وهو أعلى وأكرم # فتى فاز بالقدح المعلى من النهى ... وكان له في حلبتيه التقدم # فيانجعة العافي عفى رسم مهجتي ... من الوجد لولا أن خيالك ترسم # وربعي يا أنسى بنأيك موحش ... أجل وربيعي من دموعي مرهم # فهلا تراعي ms386 ما مضى من عهودنا ... وتثنى لنا أيام كنا وكنتم # ويا بدر ما بدر السماء بمرتق ... إليك ولو أن الكواكب سلم # بنعلك دس هام الدراري مباهيا ... فأنت لجيد الفضل عقد منظم # ونهاية المأمول من مولاي، ومالك حوز ولاي، أن يذكر الداعي لدوام عزه، تحت ~~قبة ذخره في عظائم الأمور وحرزه، وينوب عنه بالبشرى في لثم يدي علم العلم ~~وكنزه، متعنا الله ببقاه، وبلغ به من الفضل أعلا مرتقاه، وإبلاغ الفضلاء ~~الكرام أوفر الثناء عنا وأكمل السلام. # وكتب إليه من النجف، مركز دائرة الكمال والظرف، من لا تعقد الخناصر بغير ~~اسمه، ولا تصاب شاكلة الغرض إلا بسهام رويته وفهمه، فرع زيتونة الفخار، ~~ولسان فصحاة نزار، الذي هو بكل المزايا فريد، جناب السيد محمد سعيد الملقب ~~بحبوبي النجفي جوابا عن هذا الكتاب: # إليك يا أباالهاديى تحية شيق ... تضمخ فيها شمأل وشمول # فآية تسليمي إذا ضاع عنبر ... شذاه وما هبت صبا وقبول # وكل أريج ضاع فهو تحية ... وكل نسيم هب فهو رسول # أخي والذي طوقني بفضلك طوق الحمامة، لا ينتزع من جيدها ولا تخشى انفصامه، ~~وملكك دون البرية صعب عناني، لئن خلا منك ناظري فقد امتلأ منك جناني، وكأنك ~~لم تبرح نصب عيني، وإن حالت المهامة بينك وبيني، وعندي من الشوق ما تتلجلج ~~ألسنة الأقلام عن ذكره وتقريره، وتبيض عيون المحابر في الأرقام عند تحبيره ~~وتحريره، على أني لو جاوزت به سماعي، وأفشيت سره إلى يراعي، لالتهبت ريقته ~~جمرة تجفف لسانه، ولتعثر في مناجات القرطاس فلم يعرف بيانه، ولأعيى المحابر ~~أن تبرد برشفاتها أنفاسه، ولم تبق من ريقه رشحة ينقط بها أطراسه، على أنه ~~أصم لا يسمع سرا أو نجوى، وليس بذي قلب فيرق لبث أو شكوى. # ولو أنني فاوضت ذاالطرس بعضه ... لأحرقه حتى وهي وبيدا # ولم تقو عيسى أن تنوء بحمله ... ولو مسخت أخفافهن حديدا # ولو سخرت شم الجبال لنقلة ... وحملنه لانهلن منه صعيدا # ألا فليطب بالكرخ عيش أحبتي ... فما ذقت عيشا بالغري رغيدا # وأشرب عذب الماء رنقا كأنما ... سقاني ضيعا صدكم وصديدا ms387 # ومن شقوتي أن يحكم البين بيننا ... ويا شد ما أشقى الزمان سعيدا # غيره: # فلي زفرة وجه النهار وزفرة ... أسامر فيها الليل دون سميري # وما تلك أنفاسا تشب وإنما ... شظايا فؤادي في شواظ زفيري # غيره: # وخامرت من داء الصبابة نشوة ... أخال لها ما إن مشيت نزيفا # وسار وجيبا نحوكم بين أضلعي ... فؤادي إذ لا يستطيع وجيفا # وأنكرت كل الناس ألفا وصاحبا ... وكل المغانيى مربعا ومصيفا # PageV01P212 # وكلما متعت في طيب ذكراك اللسان، قالت العين لاحظ لي في غير العيان، ولقد ~~خالطني برح لم أجد له من براح، وبراني ممضه بري القداح، فبينا أنا أطالع ~~النجود والتهائم، واستنشد عنك البروق والنسائم. # إذا بابن موسى جاء من نحو أرضكم ... بما لو أتى عيسى به لتجملا # رسالة شوق مذ فضضت ختامها ... وجدت بها للدر "عقدا مفصلا" # فقبلت منها أحرفا وحسبتني ... أقبل من كفيك في الطرس أنملا # وشاهدت معناكم بها ولربما ... بدا المرء في آياته فتمثلا # فقلت أراني لست أهلا لمثلها ... فقال جواد قد حنا وتفضلا # وإني لم أبعث إليه رسالة ... سوى الريح إن هبت جنوبا وشملألا # فتهلل وجه الأرض لبشري وابتهاجي، على أني كدت أن أطير بأجناح السرور عنها ~~فرحا، وقلت لبراق سعدي رويدا فقد تناهي معراجي، فها أنا أختال على أفلاك ~~الأماني مرحا، وكدت قبل أن أفض لها ختما، أن أستأصلها تقبيلا ولثما، حتى ~~إذا فضضت ختامها، ورفعت عن لألأ غرتها لثامها، وجدتها معاجز محمدية، ~~ورأيتها فقرا حسنية، تفيض بأسرار البلاغة ينابيع بيانها، وتشير إلى المودة ~~أساريع بنانها، وتأرجت الأرجاء بطيبها نفحا، وطفق لسان الشكر ينشىء له ~~مدحا، وترنمت بلابل الوجد صدحا. # طلعت الوكته عليك بأسعد ... وأتتك تحسبها سبيكة عسجد # وكأن أحرفها على وجناتها ... آس العذار يشق خدي أمرد # ولقد أتت والكتب بيض قبلها ... وردية تجلو خدود مورد # وتبسمت تفتر من كلماتها ... كالخود تبسم عن خمار أسود # كاللؤلؤ المنثور وشي حروفها ... لو لم تكن صبغت بماء زبرجد # بالشمئل الشمل استقل نسيمها ... وأريجها قد ضاع بالند الندي # حتى كأنك قد ك تبت سطورها ... دون اليراع ms388 بمندل متوقد # فلثمتها في ناظري لا في فمي ... وحملتها في صبوتي لا في يدي # وطفقت أسحب مطرفي تمايلا ... فكأننيى خامرت نشوة صرخد # فكأن معناها سلافة قرقف ... وكأنما يسقي السلافة منشدي # أمشرفا قدري برائق لفظه ... ومطوقا جيدي به ومقلدي # هل كيف تختلس المداد مقدرا ... كف قد انبجست ببحر مزبد # وتشكل الكلمات في رشحاتها ... وهي السحابة تشتهل لمجتدي # يا ساكني الزوراء حسبكم النوى ... فلقد وهى جلدي لكم وتجلدي # أمرضتموني بالبعاد وإنما ... أقصى شفائي إن أراكم عودي # ألقيت أقليدي إليكم طائعا ... ولكم تقاعس عن سواكم مقودي # كثرت علي النائحات صوارخا ... إن لم أكثر في هواكم حسدي # موهت عنك بحاجر وبلعلع ... ولأنت من تلك العبارة مقصدي # فليحل بالزوراء عيشك سائغا ... أني أغص بكل عيش أرغد # وليهن أعينك الرقاد فإن لي ... عينا إذا رقد الملا لم ترقد # أن أسلمتك يد الغرام فإنني ... ملقى بقبضته أروح وأغتدي # أو تنس لي العهد القديم فإنما ... نسيان عهدي حين أقوى معهدي # فلو أن لي للكرخ أوبة راجع ... لتخذت مغناه مقدس مشهدي # ثم لم تكتف منك بإرسال هذا الكتاب، وتشريفي بما أكبرته من لذيذ ذلك ~~الخطاب، حتى عقدت لي قصيدة على حيالها، وزففت لي خريدة من منيع حجالها، قد ~~أخرست كل متكلم بليغ، ورقت لسلاستها كل لذيع، لقد واترت أنعامك على غير ~~مستحقه، ولعمري لأنت يا محمد الحسن في خلقه وخلقه، فلم أطو على العجز عن ~~شكرها كشحا، ولم أضرب عن التعرض لحمدها صفحها، فاقتدحت قريحة خبا زنادها، ~~وأجريت روية قد كبت في مضامير القريض جيادها. # يا ريم حسبك مهجتي مرعى ... لا شيح كاظمة ولا الجرعا # وكفاك عن ورد تلم به ... عين تفيض غروبها دمعا # فارحم جوانح قد حللت بها ... دون الحمى وسكنتها ربعا # ترمي لحاظك والسهام معا ... إن اللحاظ أشدها وقعا # الله من سهم رميت به ... فأصاب لا غربا ولا نبعا # كانت حواجبك القسى له ... وبغمزهن نزعته نزعا # ريشته بالهدب مرتميا ... فتركت آساد الشرى صرعى # يرعاك من لم ترع ذمته ... ولكمن رعيت لغير من يرعى # PageV01P213 # كم ليلة أرسلت غيهبها ms389 ... لك بردة ونشرتها فرعا # فإذا طلعت شمس ضحى ... وإذا انثيت فبانة الجرعا # فبأضلعي وبما تضم رشا ... كابدت في كبدي له صدعا # أرخى الجعود لردفه فغدت ... فوق الكثيب أراقما تسعى # وبعقربي صدغيه وجنته ... شاكت مقبل وردها لسعا # من لي بأغيد راح محترسا ... بالعقرب الحجناء والأفعى # أحمامة الوادي عداك جوى ... لو حل فرعك أحرق الفرعا # إني اتخذتك لي منادمة ... ولقد شربت فغردي سجعا # يا ربع أين الساكنوك فقد ... أضحت خدودك بعدهم سفعا # فلقد بكيت لبينهم بدم ... حتى صبغت ملابسي ردعا # لو صح للمشتاق مرتجع ... لربوعهم لرأى بها الرجعى # وأقام خسما من فرائضه ... ولطاف حول حماهم سبعا # إن يقطعوا فهواي متصل ... لم يلف منصرما ولا قطعا # إن أهوهم فتطبع وأرى ... لمحمد الحسن الهوى طبعا # قرم كأن السيف في يده ... برق أضاء بمزنة لمعا # وعلى المجرة قد جرت خببا ... أفراسه فأثرنها نقعا # لو سابقته الشمس ما لحقت ... ولا دركت بسباقه الظلعا # ومتوج بالفخر ترمقه ... شمس النهار إذا الضحى شعا # وتود لو مدت إليه يدا ... وسعت له لو أنها تسعى # يخشاه حتى السيف في يده ... فيكاد يقطع حده قطعا # يا من أبحت له الفؤاد هوى ... وحجبته عن غيره منعا # وإذا نظرت وجدته بصرا ... وإذا وعيت وجدته سمعا # ما راجحتك الراسيات حجا ... يا من يخف على الصبا طبعا # قسما بشعث قد حدا بهم ... حادي الحجيج ويمموا جمعا # بمحو شنات قد قطعن بهم ... شقق الفلا جزعا يلي جزعا # ومعطفات كالقسي سرت ... رمي السهام تفلتت نزعا # حتى أجزن بذي الأراك ضحى ... وعلى المطاف حبسن والمسعى # لقد انقلبت لبينكم بجوى ... وضنى أضيق لوصفه ذرعا # إني اتخذت هواكم حسبا ... أعزى إليه وحبكم شرعا # حسبي من الدنيا هواك وما ... تولت إن ضرا وإن نفعا # وإليك ما وشت إليك يدي ... ماليس تصنع مثله صنعا # بأنامل لم تقض حقكم ... ولو أنني أعلقتها شمعا # وقال جناب السيد الشريف محمد سعيد حبوبي يهنآي جناب الحاج محمد حسن في ~~زواجه في سنة 1293: # لي في محياك ما للناس في القمر ... هدى لمسراي أو عون علي سهري # فامرح ms390 ببرديك تيها إن بينهما ... روح الجمال بدت في أحسن الصور # وما رأيتك إلا قلت مبتهجا ... لولا محاسن هذا لم أرد بصري # يا شادنا لم يزل واشيه يرصده ... فما اجتمعت به إلا على حذر # ادنيته وقد أثاقلت من نفسي ... لما استطار إلى خديه بالشرر # خشيت أحرق روضا راق مرتعه ... أرعيته سائمات اللحظ والبصر # ونحن في مربع حاك الربيع له ... برود موشية خيطت بلا أبر # خال الكثيب به ردفا فغار له ... وراح يكسوه أبرادا من الزهر # فبت أعبث في أعطاف ذي غنج ... مهفهف رقصته نغمة الوتر # مفلج الثغر يسقى من مراشفه ... صهباء ما دنستها كف معتصر # أرخى الغدائر أكليلا فحين بدا ... بدا بلا معجر في زي معتجر # ما مزق الليل سيف من أشعته ... إلا وحاك له ثوبا من الشعر # يعطو بأتلع لو حلت قلائده ... لما فقدن لما يبقين من أثر # من عقده وثناياه ومنطقه ... وراشح العرق المنهل بالدرر # رأيت منتظما يزهو بمنتظم ... وشمت منتثرا يهمي بمنتثر # يا حاكما جائرا في حكمه أبدا ... وأي ملك تولى الحكم لم يجر # زدني بحبك تعذيبا أسر به ... فليس لي غير ما تهواه من وطر # قد غرني خدك القاني برقته ... وما علمت بأن القلب من حجر # أم هل نسيت ليالينا التي سلفت ... عجلى وأبطؤ منها لمحة البصر # ولو تطاول ليلي الدهر يجمعكم ... ثم انقضى عبت ذاك الليل بالقصر # يا جارتا بزرود طال عهدك ... بالمستهام فلم يذكر ولم يزر # PageV01P214 # بعد ارتفاعي في عينيك صغرني ... مثل السهى إذ رأته العين ذا صغر # سلي بي الخيل تنزوا في شكائمها ... فما جهلت بهذا الحي من مضر # إني تركت طريق المجد واحدة ... كي لا يرى المجد إلا مقتفي أثري # وطال باعي حتى كاد يدرك لي ... ما لست أدركه في منتهى بصري # بذا نظمت دراري الشهب تهنئة ... لما شهدت زفاف الشمس للقمر # محمد الحسن الزاكي الذي شهدت ... بفضله فصحاء البدو والحضر # المطعم الجزر ابن المطعم الجزر ابن ... المطعم الجزر ابن المطعم الجزر # مؤيد تهتك الأستار فكرته ... حتى يحيط بكنه الكل بالفكر # ورب علم ms391 جليل راغ عن ملك ... يغدو بجملته وقفا على بشر # نداه والغيث غيث عم سيبما ... والمنبت الحمد غير المنبت الشجر # سر بكفك لم يغرق مقبلها ... وقد تلقى بفيه ديمة المطر # فيا أخي ومن أدعو سواك أخا ... وهذه دعوة يسمو بها قدري # قالت لحلمك رضوى حين راجحها ... ما طبع ربك إلا نسمة السحر # يا مجهدا يتمنى أن يجيء له ... بمشبه في طوامير من السير # خذ ما رأيت ودع شيئا سمعت به ... ففي العيان وثوق ليس في الخبر # يا راكبا ذات لوث في مناسمها ... رقى تقيها سمام الأين والضجر # حرف أبوها ظلم في مناسبه ... وأمها الحرف للمهرية الصعر # فخلقها برزخ مابين ذاك وذي ... مثل الظليم ولكن ذاك لم يطر # وأعجب لها ذات أخفاف وأجنحة ... حصاء من ريشها ترتاش بالوبر # يمم بها حيث حل المصطفى بلدا ... بزري حصاه بحسن الأنجم الزهر # وحيه مبلغا علياه تهنئة ... تضمخت من شذاه بالشذا العطر # بفرحة صدحت تشدوا بلابلها ... كسحب كفيك عمت سائر البشر # أباالغني أما في راحتيك غنى ... عن السحاب فلم يهمي بمنهمر # والشمس تطلع أحيانا وقد علمت ... بأن وجهك بدر غير مستتر # وهبهما حكيا بعضا فمن لهما ... أن يجمعا شبه الأحوال والصور # يا حائزي قصب العليا بسبقهما ... بلغتما منتهى العليا على قدر # وما ونى واحد عن واحد فهما ... كالفرقدين خلال الأنجم الزهر # لا تأملا صدري عن ورد ودكما ... في المورد العذب ما يلهي عن الصدر # بقيتما ملجأ العافي ومأمنه ... ما هيجت مستهاما نسمة السحر # وقال نابغة زمانه ذوالفضل الواضح الشيخ صالح الملقب بالحريري مهنيا له ~~بزواجه وبالعيد ومهنيا أخاه المصطفى به: # وافتك تختال بثوب الدلال ... منجزة وعدك بعد المطال # زارتك والليل دجا يقظة ... وكنت منها تكتفي بالخيال # ناعسة الأجفان لكنها ... إذا رنت ترمي الحشا بالنبال # تطعن قلب الصب في قامة ... تشرع كالرمح بيوم القتال # إن هجرتني العمر أو واصلت ... فإنني راض على كل حال # وأنكرت وجدي فكم لي بها ... عقيق دمع فوق خدي سال # لست أطيق الهجر إن لم أكن ... أعلل النفس بيوم الوصال # ياما أحيلي ليلة ms392 أشرقت ... بطلعة تخجل بدر الكمال # يا لائمي دعني فقد عمني ... نور محيا فيه أبصرت خال # الكأس فيما بيننا كوكب ... والراح شمس والمدير الهلال # وكم سقتني ليلة الوصل من ... رضا بها المعسول خمرا حلال # تجود في قهوتها مثلما ... تجود كف المجتبى بالنوال # الحسن الأخلاق من فضله ... أنسى الورى فضل السحاب الثقال # قل للذي رام إذا ما سعى ... يدنو إلى علياك رمت المحال # أقصر ولو أصبحت ذا رفعة ... ما أبعد الجوزاء من أن تنال # فأنت رأس الفخر صدر العلى ... وأنت قلب المجد روح الكمال # فديتك النفس أخا المصطفى ... وما حوت يمناي عزا ومال # أتحفك الدهر بإقباله ... تحفة بشرى لكم لا تزال # قد زارك العيد به فاحتفل ... زورة ظبي غنج ذي دلال # فيك نهني العيد يابن الأولى ... سموا سماء المجد دون الرجال # وكنت أنت المقتفي نهج من ... قد كانت الدنيا عليه عيال # صالح هذا الدهر من كان في ... راحته الراحة يوم النوال # PageV01P215 # ما أصلح الدهر سوى صالح ... بالبذل والحلم وصدق المقال # فمن سواه قد بنى كعبة ... كانت هي المأوى لنا والمئال # ماانفك عنها الدهر قصادها ... لها مدى العمر تشد الرحال # فإن في ساحتها المجتبى ... يبدؤ بالإعطاء قبل السؤال # فدم مدى الأيام والمصطفى ... أخوك في نعماء من ذي الجلال # لا يحسن التاريخ إلا له ... قارن بدر السعد شمس الجمال # ومما قاله السيد الشريف الذي أبدع في اختراع بدائعه الرائقة، وبرع في ~~ابتداع إختراعه الفائقة، السيد محمد سعيد حبوبي النجفي دام مشمولا باللطف ~~الجلي والخفي، مادحا توأمي المجد الأشم، وعمادي السؤدد الأقدم، الأفخمين ~~الأعظمين الحاج مصطفى والحاج محمد حسن دام علاهما مدى الأيام، ما سجعت على ~~الأراكة ورق الحمام: # منح الصبابة أضلعا وفؤادا ... وعصته سلوة مقصر فتمادى # وطغى عليه الحب وهو أميره ... فأطاع جامح قلبه وانقادا # ولهان يفرح إن دنا أهل الحمى ... منه ويحزن إن نأوه بعادا # بعثوا الخيال وما رقدت فليتهم ... بعثوا إلي مع الخيال رقادا # أحيي الدجى قلقا كأن نواظري ... خلقت محاجرها قذى وسهادا # قلق الوساد كأن من أهواه قد ... أهدى وشاحيه إلي ms393 وسادا # قطف العيون ارورد من وجناته ... غرس المضاجع للمحب قتادا # يا غارسا بالجزع روضة حسنه ... ومخيف رائدها ظبا وصعادا # كنيت عنك بمن سواك موريا ... بهوى سعاد وما هويت سعادا # أعرضت عني وادعيت مودتي ... أرأيت أعراضا يكون ودادا # إن لم تساعف بالوصال فربما ... عودت قلبي للجفا فاعتادا # ولقد أزورك بالمنى وخداعها ... وأجوب في فكري إليك وهادا # أبق فؤادي جمرة لا تطفه ... فالنار إن خدمت تعود رمادا # إني تعبدني الهوى لمغنج ... دان الجمال لعزه وانقادا # كبر الوقور إذا مشى يعتاده ... حتى إذا غلب الدلال تهادى # فكأن في برديه ملكا ظافرا ... جذلان أبدى زهوه وأعادا # قاس رقيق نال من زهر الربى ... خدا ومن زبر الحديد فؤادا # فإذا هززت هززت منه أراكة ... وإذا سئلت سئلت منه جمادا # لا يستجيب ولا ينيب ولا يثيب ... ولا يقيل ولا ينيل مرادا # ينأى فلا بعد الدنو فإن دنا ... يوما نوى لك فرقة وبعادا # وتريبه عيني تخالس لحظه ... وضنى طلى جسدي عليه جسادا # إني لأستر عفتي بخلاعتي ... وأريد فيما أنتحيه مرادا # والضد قد يبدو بمظهر ضده ... أوما ترى نور العيون سوادا # بذمام ذياك الغزال حشاشة ... أسرت ولم تقبل فدى فتفادى # أخذ الحشاشة ثم ضن بردها ... وأبى البخيل بأن يكون جوادا # لله يوم وداعه من عصبة ... وقفت وقد سرت الجمال وخادا # وقفت بهم أقدامهم أن يقتفوا ... أثر النياق فأركضوا الأكبادا # فوق الركائب أنجم لا تجتلي ... ورياض حسن تمنع الروادا # عرب معاطف غيدهم ورماحهم ... سيان كل ينثني ميادا # سلوا لواحظهم فكن صوارما ... وغدت ذوائبهم لهن نجادا # فتخال كلا في المحاسن يوسفا ... وتخال من مصر له بغداد # يا ربع لذاتي ومربع جيرتي ... روى معاهدك الغمام وجادا # لا أبتغي للوصل فيك نهاية ... أبدا ولا للعيش فيك نفادا # لا والذي سمك السموات العلى ... وأقامهن وما أقام عمادا # ودحا البسيط صحاريا وصحاصحا ... وسباسبا وفدافدا ووهادا # لا أرتضي غير الأكارم معشرا ... يوما ولا غير العراق بلادا # كلا ولا أنشي لغير المصطفى ... وأخيه قافية تروق نشادا # الباذلين لك ثاو بلغة ... والمتبعين لكل ركب زادا # والسابقين بكل حلبة ms394 مفخر ... والجائزين من العلى الآماد # سلكا من العلياء نهج أبيهما ... إن الشبول لتقتفي الآسادا # علمي هدى قمري دجى مطري جدى ... إن أرشدا أو أشرقا أو جادا # وتجاريا فتباريا وتساويا ... في كل ما قد أبديا وأعادا # PageV01P216 # الكل يأبى ما أباه شقيقه ... خلق الكرام وما أراد أرادا # كالناظرين على الزمان تراهما ... يتشاركان معا كرى وسهادا # لم تغتمض عين إذا ما أختها ... أرقت ولا هي تستطيع رقادا # فهما يد العلياء ساعة بطشها ... أو ناظراها المبصران رشادا # من معشر ضربوا رواق بيوتهم ... فوق السماك وغادروه مهادا # وإذا الفخار غدا هنالك حلبة ... ركبوا مساعيهم فكن جيادا # ومن العزائم ينتضون صوارما ... ومن الحفائظ يشرعون صعادا # مادت لبشرهم البسيطة بهجة ... فرست حلومهم بها أطوادا # ءأباالغني وتلك أسمى كنية ... تدعى بها بين الورى وتنادى # شكرت مساعيك البلاد وأهلها ... وإليك قد ألقى الزمان قيادا # طأ فوق متن الفرقدين بأخمص ... وأسحب على فرقيهما الأبرادا # إن أعرقت عيس إليك أرحتها ... وكفيتها الإتهام والإنجادا # وإلى أبي الهادي انتهت جمل الثنا ... وأحاط فيها طارفا وتلادا # المخرس البلغاء والمعيبهم ... حججا تسل على الخصوم حداد # يتهلل النادي ببهجة بشره ... كالروض راوحه الغمام وغادى # يبدو بمنبلج الجبين تخاله ... شمس الضحى والكوكب الوقادا # تسمو لطعلته العيون تشوقا ... لترود أحسن منظر مرتادا # يتباشرون إذا رأوه كأنه ... برق وراء المحل زف عهادا # شرف القبائل في مواقف فخرها ... إن طوقت بهباته الأجيادا # أخوي إن ضاقت بوصف علاكما ... سعة القريض وما بلغت مرادا # فلي القوافي الشاردات كأنها ... حص الجمان يقلد الأجيادا # من كل معربة المتون تناسقت ... مثنى فرائد درها وفرادا # لولاكم ما كنت أنظم عقدها ... يوما ولا أعطيتها الإنشادا # أخوي فلتشرق شموص علاكما ... بسما المكارم تصحب الآبادا # وكتب أيضا علم العلم والأدب، نادرة الدهر وفريد العصر السيد محمد سعيد ~~حبوبي النجفي إليه من النجف هذه الموشحة البديعة يهنيه بها في زواج ولد ~~أخيه عبد الغني ويهني أباه الحاج مصطفى وقد قدم قبلها هذه الأبيات ~~والفقرات: # عليك سلام الله ما غردت ورق ... وما هل وسمي وما أومض البرق # وما نظرت بالروض مقلة ms395 نرجس ... جرى من ضروع المزن مدمعها الودق # وما حن مشتاق إلى ما يشوقه ... ومادام للقلب العلوق بكم خفق # وما غربت شمس النهار وأشرقت ... ومادام من أوطانها الغرب والشرق # أحبك حبا لست أدري خواطر ... من الخبل تعروني لذلك أم عشق # فأخرس عن نطقي وتجري محاجري ... بسري وكاد القلب إذ ذاك ينشق # فرب لسان كالعيون له بكا ... ورب عيون كاللسان لها نطق # هذا وقد وجهت إلي وجهتكم هذه الموشحة التي هي لتهنية المجد بكم مرشحه، ~~فإن شملت منكم بالقبول، فإن ذلك غاية المأمول. # هزت الزوراء أعطاف الصفا ... وصفت لي رغدة العيش الهني # فارع من عهدك ما قد سلفا ... وأعد يا فتنة المفتتن # عارض الشمس جبينا وجبين ... لنرى أيكما أسنى سنا # واسب في عطفك عطف الياسمين ... وانثنى غصنا إذا الغصن انثنى # حبذا لو قلبك القاسي يلين ... إنما قدك كان الألينا # فانعطف غسنا إذا ماانعطفا ... قدك المهزوز هز الغصن # إن في خديك روضا شغفا ... مقلة الرائي وكف المجتني # يا غزال الكرخ وا وجدي عليك ... كاد سري فيك أن ينهتكا # هذه الصهباء والكاس لديك ... وغرامي في هواك احتنكا # فاسقني كأسا وخذ كأسا إليك ... فلذيذ العيش أن نشتركا # أترع الأقداح راحا قرقفا ... واسقني واشرب او اشرب واسقني # ولماك العذب أحى مرشفا ... من دم الكرم وماء المزن # من طلا فيها الندي ابتسما ... إذ سرت تارج في نشر العبير # أطلعت شمس سماها أنجما ... من حباب ولها البدر مدير # فالسما أرض أو الأرض السما ... إذ غدت تلك كهذي تستنير # في ربوع ألبستها مطرفا ... أنمل الزهر من الوشي السني # وحمام البشر فيها هتفا ... معربا في لحنه لم يلحن # PageV01P217 # وحميا الكاس لما صفقت ... أخذت تجلى عروسا بيديه # خلتها في ثغره قد عتقت ... زمنا واعتصرت من وجنتيه # من بروق بالثنايا ائتلقت ... في عقيق الجزع أعني شفتيه # كشفت ستر الدجى فانكشفا ... وانجلى الأفق بصبح بين # اكسبتنا إذ سقتنا نطفا ... خفة الطبع وثقل الألسن # سلها حمراء من إبريقه ... بسنا تحسبها نار الفريق # وغدا يمزجها من ريقه ... حبذا مزج رحيق برحيق # رقصت بالدن من تصفيقه ms396 ... حببا كالدر في ذوب العقيق # رسب الياقوت فيها وطفا ... فوقه لؤلؤه الرطب السني # ما رآها البرق إلا انشغفا ... بسناها شغف المفتتن # أنت يا روحى المنى روحي فداك ... مسقمي حبا ومبري سقمي # أتشكى لك من سيف جفاك ... لا تبح يا مانع الريق دمي # قد شبت الخمر لكن كلماك ... ما رأت عيني ولا ذاق فمي # لو به ابتل غليلي لانطفى ... لا بدمع حره أشعلني # كلما كفكفت منه وكفا ... فوق خدي وكيف المزن # أصبحت روحي في مثل الخلال ... إذ تلاشى الجسم في علته # وأنا أصبحت عن شخصي مثال ... بارزا للناس في صورته # من رآني خالني طيف الخبال ... واعتراه الشك في يقظته # لا تسلني عن نحولي فجفا ... ناحل الأجفان قد أنحلني # من لذي جسم عليل نحفا ... بالهوى ليت الهوى لم يكن # من رشا لما تبدى رابعا ... أشرق افتر تثني نفرا # قمرا ثما وبرقا لامعا ... وقنا لدنا وظبيا أعفرا # إن بدا أبدى الربيع اليانعا ... وعن الزهر المندى أسفرا # خده والصدغ فيه اكتنفا ... وردة محفوفة في سوسن # أو شقيق فوق الآس ضفا ... أو كمي متق في جوشن # أو هو الديباج زرته الحسان ... في قميص من حرير أخضر # أو هو الياقوت في عقد الجمان ... ناطه الزنجيى فوق المنحر # أو هو الجمر ذكا بين الدخان ... أو هو الكافور تحت العنبر # أو هو الدينار حين انصرفا ... في يمين الحبشي الأدكن # أو هو المريخ شق السدفا ... وترائي في الظلام المردن # قرطوه بالثريا والأثير ... ولووا في جيده طوق الهلال # وكسوه دون موشي الحرير ... قمص العز وأبراد الدلال # وجلوه جلوة البدر المنير ... قمرا يشرق في برج الجمال # كسروي الشكل رومي القفا ... يوسفي الحسن صلت المرسن # قلبه ينحت من صم الصفا ... وجنى وجنته الورد الجني # أنا آساد الشرى دون الشرى ... نتقيني فلماذا أتقيه # من مريض الجفن كم قد شهرا ... صارما فيه حمى رشفة فيه # ودمي طل لديه هدرا ... أراه إن ودى القتل يديه # ماله ساق لجسمي التلفا ... وهو في شرع الهوى لم يضمن # لا تقل يحكم فينا جنفا ... إنه أدرى بهذي السنن # وافر ms397 الأرداف أبدت نقصه ... بدقيق الخصر إذ رجت لديه # ما تأملت بعيني شخصه ... غيرة من نظر العين عليه # ولو اسطاعت لكانت قمصه ... أعين ما نظرت إلا إليه # إنها منذ تولى وجفا ... هجرت حتى لذيذ الوسن # أنا أهوى أن يراها مألفا ... لتقيه أعيني من أعيني # ملك بالحسن أصحى معجبا ... وهو لا يحكم إلا في القلوب # إن جنى ذنبا تجنى مغضبا ... وله من ذنبه نحن نتوب # من رأى قبلك يا غض الصبا ... مذنبا يجزي بريئا بالذنوب # قلت إذ مر بقد أهيفا ... ومن الدهشة ما يخرسني # أيها الساكن قلبي مألفا ... كيف ترضى بحريق المسكن # فاحد بالركب إذا الركب حدا ... فيه يوما وأقم ما إن أقام # يمن نجدا إذا ما أنجدا ... وإذا اتهم فالمسرى تهام # وهو إن يشهد فام المشهدا ... وسلام لك من دارالسلام # إن ثوى جسمي فحل النجفا ... ففؤادي عنده لم يظعن # أين من حلوا بجمع والصفا ... من مقيم بالغري الأيمن # أيها العذال كفوا عذلكم ... بالهوى العذري عذريى اتضحا # وامنحوا يا أهل نجد وصلكم ... مستهاما يتشكى البرحا # PageV01P218 # واذكروني مثل ذكري لكم ... رب ذكري قربت من نزحا # الوفا يا عرب يا أهل الوفا ... لا تخونوا عهد من لم يخن # لا تقولوا صد عنا وجفا ... عندكم روحي وعندي بدني # أنا ما حولت عنكم شغفي ... لا ولا من سكرتي فيكم صحوت # عنكم لم أسل في شيء وفي ... قربكم عن كل شيء قد سلوت # ليس في الدنيا صفي أو وفي ... أنا قد جربت جيلي وبلوت # فلكم جبت إليكم نفنفا ... طالبا أوطانكم من وطني # فحفت عيسى ومن بعد الحفا ... لم تجد في الربع غير الدمن # يا معيسيل اللمى خذ بيدي ... أنا في حبك مشبوب غريق # بت أستشفي بدمعي كبدي ... كيف يستشفي حريق بحريق # فخذوا دمعي وردوا كمدي ... ليس لي فيكم رفيق أو فريق # أسفا من أهل نجد أسفا ... كيف أهواهم وهم من زمني # وإذا نبت البطاح اختلفا ... غلب الشوك على الورد الجني # لا تخل ويك ومن يسمع يخل ... إنني بالراح مشغوف الفؤاد # أو بمهضوم الحشا ساهي المقل ... أخجلت قامته ms398 سمر الصعاد # أو بربات خدور وكلل ... يتفنن بقرب وبعاد # إن لي من شرفي بردا ضفا ... هو من دون الهوى مرتهني # غير أني رمت نهج الظرفا ... عفة النفس وفسق الألسن # لست بالغيد مشوقا مغرما ... لا ولا أستسقينهن الأكؤسا # أو تصببني الغواني بعدما ... حاك لي مبيض فودي برنسا # فابغ من حزمك طرفا ملجما ... إذ غدت خيل التصابي شمسا # واله واسل ويك عمن سلفا ... عهده حتى كأن لم يكن # إن يخنك الصبر فالأنس وفا ... يوم تزويج الفتى عبد الغني # سعد بالسعد انجلى قطر العراق ... مالئا بالبشر أقطار الملا # وحميا الأنس تجلوها الرفاق ... وبها مجلس الأنس كملا # فاسقني سقيت بالكاس الدهاق ... إننا اليوم بلغنا الأملا # فاتل من غر القوافي صحفا ... ما يعيها القلب قبل الأذان # حاليات بتهاني المصطفى ... وأخي الحمد أخيه الحسن # عارضا عاف وروضا رائد ... نبتا من قبل نبت العارضين # أملا راج وغيضا حاسد ... من رأى الغيضين كانا أملين # ما تعدا واحد عن واحد ... باقتران كاقتران الفرقدين # جريا مجراهما ماختلفا ... مستقلين معا في سنن # لا يزل شملها مؤتلفا ... أبد الدهر وعمر الزمن # قل لشاني المصطفى كنت الفدا ... للذي ترهب من أنصله # ملك ما إن تجلى أو بدا ... سجد الدهر على أرجله # وإذا غاضت ينابيع الندى ... أخذت تمتاح من أنمله # والحيا من راحتيه اغترفا ... فسقى الأرض بغيث هتن # تحسب التبر لديهخزفا ... باذلا ما يقتنيه المقتني # يتبع الهمة ماضي عزمه ... فيرى الأبعد أدنى ما ينال # وتراه هينا في سلمه ... وإذا ناضل يصمي بالنضال # لا تهال الحرب إلا باسمه ... وهو من حرب الضواري لا يهال # يسم الصعب إذا ما أرجفا ... سمة الذل إلى أن ينثني # لو بشم الراسيات اعتكفا ... واختفى خائفه لم يأمن # وأخوه القرم وقاد الذكا ... كان أن يهتك أستار الغيوب # كلما صوب فكرا أدركا ... خالص الرأي من الرأي المشوب # قد براه الله ملكا ملكا ... طيب الأعراق تهواه القلوب # جاء في الحلم يضاهي الأحنفا ... وحجا رضوى به لم توزن # وذكاء وتقى ما عرفا ... لأياس وأويس القرني # ترجمت خلقك لي ريح الصبا ... مذ سرى طبعك في ms399 أنفاسها # فسرت تفضح أزهار الربي ... بشذا فاق الشذا من آسها # كاد لولا شانه أن يشبا ... طبعك المصبي الطلا في كاسها # بمراس لك لولان الصفا ... ملمسا ملمسه لم يلن # وشبا عزم يفل المرهفا ... ويقود الصعب قود المذعن # أنتما من أسرة المجد الأثيل ... ما تخطى بعضهم عن بعضهم # ورثوا المجد قبلا عن قبيل ... وتعاطوه تعاطي فرضهم # وإذا ما أجدب الربع المحيل ... أخصبت جودا مغانيى أرضهم # هذه العلياء لا ما زخرفا ... من أسانيد دني لدني # PageV01P219 # شرفا آل المعالي شرفا ... فبكم أشرق وجه الزمن # كانت الدنيا جمادا يبسا ... فسقوها وهم أندى المزن # بيد قد عم حين انبجسا ... سيبها أهل الصحاري والمدن # وأبي لولاكم لاندرسا ... مربع العلياء لا بل لم يكن # وغدا المعروف قاعا صفصفا ... ليس في مغناه غير الدمن # أنتم جددتموه مذ عفا ... وأبنتم منه مالم يبن # أنتم الناس بلى ثم بلى ... والأيادي البيض أقوى حجج # أنتم الناس فخارا وعلا ... وسواكم من سوام الهمج # عطل الأجياد من كل حلى ... لم يسيروا للعلى في منهج # حاولوا العز فنالوا الصلفا ... وتولوا باشتباه بين # سير الرائي إذا ما انكشفا ... ذلك السر انكشاف العلن # فرس العلياء ماانفكت جموح ... لم ترض ظهرا لمن يركبها # كم رأت من جسد مافيه روح ... فرمته ما درى مذهبها # لا تغرنك أجساد تلوح ... نضرة فيها فذا مطلبها # ليس هذا الضرب إلا خزفا ... أي ومن في فضله سددني # سل عن العسجد مني صيرفا ... إنني أدرى بما في معدني # لا تؤمل من لئيم كرما ... ليس للطرفا دخان طيب # وإذا استجديت يوما ديما ... فاختبر أي الغمام الصيب # دع أناسا قد تصدوا برما ... وهم في جب جهل غيبوا # قد تود الأرض أن تنخسفا ... وهم في ظهرها كالبدن # لم تجد في مائهم قط صفا ... لا ولا في الكأس غير الدرن # أنتم القوم الذين اتسعا ... في معاليهم مجال الشعرا # حاولوا حصرا لها فامتنعا ... وأبت شهب السما أن تحصرا # شرفا فضلا كمالا ورعا ... كرما عزا علا مفتخرا # سلم الفضل لكم لو أنصفا ... مستبد بلجاج بين # ذاك لو أصغى لشعري انكسفا ... وتلوى ms400 كتلوي المحجن # يا أباالهادي وما أملحها ... كنية تحلو مذاقا بفمي # هاكها غراء قد وشحها ... لؤلؤ لولاك لم ينتظم # أملت منك بأن تمنحها ... بقبول يا جميل الشيم # لم أقل ما قلت إلا شغفا ... بك يا حلية جيد الزمن # ليس قصدي وقصيدي اختلفا ... أنا من وافق سري علني ### | فصل في نبذ من فرائد نظمه # وقد تقدمت منه نبذة يسيرة في مقدمة التاب، فمنه قوله: # شجاك هوى الملاح فذبت وجدا ... ونادمت السهى أرقا وسهدا # وأشجيت الحمائم في مناح ... يهد حشاك والأطواد هدا # وراعك يوم ذات الأثل ظعن ... ألح عليك بالزفرات وخدا # فصوح من زفيرك كل زهر ... وعاد بدمعك الزهر المندى # فدع نجدا وسكانا بنجد ... أليس الكرخ قد أنساك نجدا # بأغيد أبهر النسمات لطفا ... وراع شقايق النعمان خدا # وأخجل سرب آرام المصلى ... لحاظا والغصون الميد قدا # أرق من النسيم الغض طبعا ... له قلب من الجلمود قدا # كليلات لواحظه ولكن ... نبا لمضائها الهندي حدا # فيا لله من لحظات ريم ... لعوب بالفؤاد تروع أسدا # فلا والله لا أنسى لألفي ... غداة معالم العلمين عهدا # ولا والله لا أنسى سلاما ... أبيت له سوى العبرات ردا # ومنه قوله: # رعى الله ربعا جاده مرزم الحيا ... ترامت به أيدي المطي الرواسم # مشين سراعا يستبقن إلى حمى ... به ولعي من قبل شد التمائم # فياسائقا ظعن الخليط تحية ... إلى سكن عن مغرم فيه هائم # يبيت بلب طائش ونواظر ... تنقب شجوا بالدموع السواجم # ومنه قوله: # رقص المدمع من غناء الحمام ... لليال مضت بدار السلام # في مغان كجنة الخلد فيها ... ضحك الروض من بكاء الغمام # فاسقياني وغنيا باسم ألفي ... فعسى باسمه ترق مدامي # لست أنساه مائسا يتثنى ... بالرديني من رشيق القوام # إن ليلي من وجهه في انبلاج ... ونهاري من شعره في ظلام # إن يكن يوسف الجمال فإني ... أنا يعقوب لوعة وهيام # أنا نشوان للقيامة سكرا ... بمعانيه لا بكأس وجام # أنا لم أدر إن تذكرت ألفي ... أحياتي بذكره أم حمامي # PageV01P220 # رشق القلب يا خليلي عمدا ... بسهام اللحاظ لا بالسهام # فعيوني من هجره في انهمال ... وفؤآدي من ms401 حبه في اضطرام # خده أخجل الورود وأزرى ... لحظه البابلي بالآرام # وله زيد علاه: # أنا أشجيت يا منى حوبائي ... بمناحي حمامة الجرعاء # وففضحت البروق عند زفيري ... وبدمعي مدامع الأنواء # صوح الروض من زفيري لو لم ... يجر من مقلتي بفيض الماء # ولقد زور الخيال لعيني ... طيف ظبي بالكرخ والزوراء # يا منائي أين الليالي اللواتي ... بك راقت وهل سواك منائي # أنا راض ولو بطعن فؤادي ... منك دلا بالقامة الهيفاء # أنا لا أختشي سوى فتك سيف ... غمده جفن عينك النجلاء # لا تسلني يا ريم عن داء قلبي ... إن من نجلك المريضات دائي # عمرك الله حيني بسلام ... واحي قلبي بالريقة اللعساء # وله دام مجده: # قدك يا ريم الحمى بانه ... فتنثني أم ساق ريحانه # فامرح بإبراد الصبا لاهيا ... ودع معناك واشجانه # صرعنني أجفانه بالحمى ... لما سبت باللحظ غزلانه # وراك عن لومي يا لائمي ... لا يملك المشتاق سلوانه # هل كيف نيران الحشا تنطفي ... وحبه أسعر نيرانه # أم كيف أصحو من خمار الهوى ... وقامة المحبوب نشوانه # فتنت حبا يالقومي به ... وعينه النجلاء فتانه # ومن قوله: # أرقت ولي بين الخيام مغنج ... يخامره من ناظريه مدام # رماني بألحاظ فأصمى بها الحشا ... وما ذاك إلا أنهن سهام # فبلغه إن هزتك من أريحية ... شمول قفاها نشوة وغرام # سلام مشوق كلما رقق الصبا ... حواشيه أو ما راق منه سلام # وقال أيضا أيده الله تعالى: # وليلة جلببتها برد أنوار ... نضارة الأفق عن هالات أقمار # بيضاء قد باهلت خضرائها فارت ... حمراء دجلة فيها جد أسفار # قد زخرفت جبهات الأفق فانتظمت ... بها الكواكب من راس ومن سار # ولوح ابن علاط في مجرتها ... كأنه زورق يجري بأنهار # كأن ما نظمته نثر منتظم ... وأن ما نثرته نظم أنثار # فذي بدجلة ما قد أبدعته وها ... أبراجها مثلا بالصفو والجاري # ياليلة صفو عيشي في هواك صفا ... لا شاب صفوك توديع بأكدار # يروقني منك للطاووس أجنحة ... ترف لكنما ارتاشت بأزهار # سهرتها والأماني الغر تحدق بي ... وبتها ونجوم الليل سماري # بساحة لثمت خدي شقايقها ... فوردته نسيمات من الساري # فرشنها سوسنا أيدي الربيع ms402 فإن ... فوفن بالورد وشاها بنوار # أذكى الشقايق فيها مثل ماالتهبت ... في وفرة الليل إقباس من النار # أحال ريا خاماها يدا حملت ... مجامرا أوقدتها المندل الداري # باهى بها الأفق حتى لو أعد له ... أسحاره ثم لاقاها بأبكار # لم أقض من صفوها لا والهوىوطري ... وكم قضيت من العلياء أوطاري # وكم سكرنا ولم نشرب بكاس طلا ... وكم طربنا ولم نضرب بأوتار # إذ راح فيها حمام الأيك يسمعني ... نقر المزاهر أو تنغيم مزمار # وروح القلب فيها نشر سارية ... من النسيم استشالت ذيل أسحار # فضوعت بشذاها أفق ساحتنا ... كما تضوع بنشر الحمد أطماري # وبات سيار ركب القلب يذكر لي ... في مهمه الحب إدلاجا لأكوار # فيا رشا بضميري طاب مرتعه ... لم يجد في كتم سر الحب أضماري # هتكت أستار ليل الهجر مبتسما ... بطلعة هتكت في الوصل أستاري # فإن أطقت زمانا كتم عالجتي ... على هواك فقد نمت بأسراري # أثرن نقع هيامي خيل عاذلتي ... على هواه فلم يقفين آثاري # مهفهف القد قاني الخد ذو هيف ... حلو المعاطف مجدول بزنار # لم أدر ما شع في خديه من قبس ... أمن لظى القلب أم من جذوه النار # وما هداني من وضاح مبسمه ... أكاس صهباء أم مقباس أنوار # فاسكر الصب وهنا من محاجره ... مالم يعتقه في حانوت خمار # بدرت اشتار شهدا من مراشفه ... ولم أكن قبل ذا يوما بمشتار # PageV01P221 # لا تأخذي بارتيابي في هواه فقد ... زرت على عفة يامي أزراري # ومنه قوله: # نور الأفاحي ثغره ... منهما بدا منه ابتسام # والأقحوان شيق خد ... يه وربقته المدام # والبان مائس قده ... وجفونه الوسنى سهام # والليل فاحم جعده ... فأظلنا منه الظلام # والصبح وجنة خده ... فعلى محياه السلام # ومنه قوله: # كم ليلة من ليالي الشوق مقمرة ... هبت بها نسمات الشوق والشغف # سهرتها محصبا منها كواكبها ... مراعيا بدرها من شدة الدنف # فمذ أبت مقلتي إلا انسكاب دم ... وأشرفت كبدي الحرا على التلف # قال النديم على م الوجد قلت له ... نعم تذكرت من قد حل بالنجف # فقطت قلبي الذكرى وبرح بي ... شوق ملح وتوق أوهنا اكتفي # وله حرسه الله: ms403 # مالي ومالك يا أغن ... فالقلب عندك مرتهن # أنت الذي إن زرتني ... أذهبت عن قلبي الحزن # وإذا هجرت متيما ... غادرته غرض المحن # بجفاك واصلني الجوى ... حتى جفا جفني الوسن # فأملك علي حشاشتي ... يا مالكي من غير من # قد كنت تمنحني المنا ... وتزور سرا أو علن # فشحذت لي حد الظبا ... وقلبت لي ظهر المجن # يا راكب الحرف التي ... تجتاب سهلا عن حزن # هلا مررت بربعهم ... وحبست في تلك الدمن # ونشدت ثمة مهجة ... عبثت بها كف الزمن # ينزو فؤادي كلما ... برق من الزوراء عن # فيها بديع محاسن ... ملك الفؤاد بلا ثمن # يامن بنقض عهوده ... في الود نقض العهد سن # إني لذكرك حافظ ... حفظ الفرائض والسنن # وله دام فضله: # وشادن في المحجه ... أعلى من الشمس حجه # ما رق غصن صباه ... إلا وزادك بهجه # غدا لعيني نورا ... وللحشاشة مهجه # يسبي العيون بغنج ... أفدي بروحي غنجه # أنار وهو هلال ... قد أصبح القلب برجه # فالشمس تقفو سناه ... والبدر ينهج نهجه # أورى بقلبي نارا ... وغادر العين لجه # يا أغيدا كل واد ... للدل جاوز فجه # قم عاطني الجام صرفا ... أو فاجعل الريق مزجه # على أزاهر روض ... قد دبج الورد مرجه # كف الحيا طرزنه ... وأحسن النور نسجه # وقال أيده الله: # راق النسيم وطبع من أهوى ... وسلاف فيه جنه المأوى # وصفت معاهدنا فلا عدمت ... نفسي لييلات الهوى صفوا # وأغر إذ راقت مراشفه ... لم أدر إلا المن والسلوى # وكأنما قبس بوجنته ... وعلى لظاه أضالعي تطوى # ما ألهف الحران عن برد ... يرنو إليه ومنه لا يروى # إن تلو من عزمي أعنته ... فلغير من أهواه لا تلوى # أو يقو عن حلو اللما جلدي ... فعلى مرير الصد لا يقوى # يا غصن ما أحلى شمائله ... وآها إليه يجود في رضوى # قد أوهنت كشحيه مجهدة ... أردافه فحذار أن تهوى # ياطيب ليلتنا وقد عبثت ... أبدي النسائم في ربى حزوى # حيث النديم بها أخو غنج ... حلو المراشف أشنب أحوى # بسواد طرته النهار دجا ... وبصبح غرته الدجى أضوى # لست الملوم وقد بدا شغفي ... متضاعفا فبثثت بالشكوى # فلقد غويت بريقه وعلى ms404 ... من عاود النشوات أن يغوى # وقال يصف النارجيليه ويتغزل: # يا نارجيلية تهدى بكف رشا ... حلو الدلال رشيق القدمياس # غض الشبيبة أحوى الطرف ذي غنج ... أرق طبعا من الصهباء في الكاس # حكيت لي نغمة الموسيق مطربة ... برجع صوت مجيب جذب أنفاسي # كأن رأسك والمقباس كلله ... تاج تحلى بياقوت على الراس # فبنى عليه السيد محمد سعيد حبوبي وقال يصفها أيضا: # ونارجيلية تهدى بكف رشا ... حلو الدلال رشيق القدمياس # ظلت تعربد في كفيه شاربة ... من ريقه العذب لا من نهلة الكاس # حتى إذا جاد لي فيها بثثت بها ... وجدي عيانا تراه أعين الناس # حيث الدخان إذا ما جاس في كبدي ... موهت في نفحه تصعيد أنفاسي # PageV01P222 # جائت تزر فويق الماء مأزرها ... وفوق مفرقها لئلاء مقباس # أعديتها داء برحائي معاكسة ... فالدمع في قلبها والنار في راس # وقال يصف مجلسا كان فيه السيد محمد سعيد والسيد عباس المتقدم ذكرهما: # حبذا مجلسا تضمن قوما ... من نسيم الصبا أشف طباعا # فهم أنجم المعالي ولكن ... تخذوا هامة النجوم رباعا # وقصار الأنساب يقصر عنهم ... من سواهم وإن تطاول باعا # نشروا من على لوي لواء ... فيه من طيب نشره الكون ضاعا # وقال مقرضا على أبيات للشريف الألمعي السيد حسين بن السيد راضي القزويني ~~وأولها: # مابين سلع ومنى ... ريم على الخيف رنا # ماالسيف إلا طرفه ... وقده لدن القنا # إلى أن يقول: # ياسيف يمناي التي ... أرهبت فيه الزمنا # ومن إذا ما زارني ... أذهب عني الحزنا # أحسنت في نظم ولا ... زلت حبيبا محسنا # قد راقني في رقة ... فيها فؤادي افتتنا # فكم تذكرت بها ... سرور عيش ظعنا # أيام آنسنا لدى ... طور الهوى نارالهنا # حيث الربيع مزهر ... والبدر وقاد السنا # والقلب مرتاح بمن ... كان لقلبي سكنا # ومما قاله أيده الله: # لك طبع أرق من نفحة الورد ... ووجه من أبلج الصبح أسنى # ولحاظ من الصوارم أمضى ... وقوام فاق الرديني حسنا # كيف لا أتقيهما بفؤادي ... إن ذا مائس وهاتيك وسنا # وقال مرتجلا يصف محجة الحديد بين الكاظمية وبغداد: # رب مقصورة تطير كقلبي ... يوم بان الخليط لا بجناح # غضة ms405 الصفحتين تسبق طرفين ... بطرفين في عمودي صباح # فهي البرق أو براق إذا ما ... جاز في عدوه سنام الضراح # فإذا ما أويتها مستظلا ... فزت من سهمها بأعلى القداح # نعمتنا من صفوها باغتباق ... وازدهتنا من لهوها باصطباح # وانتظمنا بها نظام عقود ... رصفتها بنان ذات الوشاح # وانتسقنا بأفقها كنجوم ... ونبتنا بروضها كأقاح # وارتوينا بلطفها لا بماء ... وانتشينا بوصفها لا براح # بنت سير لدى السرى إن تغنت ... أعزبت عن ضمير ذات الجناح # وله دام توفيقه: # أعذار على الشقيقين لاحا ... أم دجى الليل قد بدا لي صباحا # أم سطور نقشنها أنمل اللهو ... على أكؤس المدام ارتياحا # أم أنيق الريحان عانق وردا ... لا بل الآس قابل التفاحا # وله أيضا: # مابين رامة والغوير أخوصبا ... لعبت صبا بقوامه فترنحا # نادمته بجماله متمنطقا ... وجذبته بدلالة متوشحا # وقال في الثغ: # وأما ولام عذار غض شبيبة ... فتن الأنام هوى بنقطة خاله # ما بت طوع يد ابن آدم خاضعا ... لكنني أصبحت طوع دلاله # وأما وصاد فم العذيب رضابه ... وبنون حاجب فاتني بجماله # لو رام مني بذل نفسي سائلا ... لوهبتها في الحب قبل سؤاله # وأما ولثغته بثا متلجلج ... وبميم مبسمه وعذب زلاله # لم يصف لي عيش ولو ملكت يدي ... جنات عدن دون يوم وصاله # ونحن قد أوردنا بعض ما يؤثر من النظم في اللثغ في هذا الكتاب عند ذكر ~~واصل بن عطاء ونتبعه هنا نبذة أخرى: قال أبو عمرو يوسف بن هارون الكندي ~~يشير إلى واصل وكان لثغا قد تجنب الراء: # لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا ... الهجر يجمعنا فنحن سواء # فإذا خلوت كتبتها في راحتي ... وقعدت منتحبا أنا والراء # ولأبي نؤاس في الثغ ببدل السين ثاء وكان اسمه عباسا: # وشادن قلت له ما اسمه ... فقال لي بالغنج عباث # بات يعاطبني سخامية ... وقال لي قد هجع الناث # أما ترى حثن أكاليلنا ... زينها النثرين والآث # فعدت من لثغته ألثغا ... وقلت أين الطاث والكاث # وقال حرسه الله وفيه الجناس المفروق وهو مااتفق ركناه لفظا واختلفا خطا: # وكم قائل لي عش بأنس فقلت لا ... حبيب ms406 مدان أو مواس فانتعش # فقال أجل عش مستهاما فقلت لا ... أرم الحياة العاشقين فأنت عش # وقال وفيه الجناس المذكور أيضا: # PageV01P223 # ذو شامة من نار خديه قد ... تقاربت مثوى ولم تحترق # أشار لي تخلص في ودنا ... أحبته أني لكم تحت رق # أقول: ولا بأس بذكر بعض الشواهد للجناس المفروق. وقال أبوالفتح البستي: # كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا ... ماضر مدير الكأس لو جاملنا # وقال المطوعي: # أمير كله كرم سعدنا ... بأخذ المجد عنه واقتباسه # يحاكي النيل حين نروم نيلا ... ويحكي باسلا في وقت باسه # وقال البستي أيضا: # إن هز أقلامه يوما ليعملها ... أنساك كل كمي هز عامله # وإن أقر على رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له # وقال أبو بشر المأمون أو علي الخوارزمي مهنيا بعض أصحابه بزفاف: # بدر دجى أصحبوه شمس ضحى ... بارك رب السماء فيها له # ضمتهما هالة الوصال معا ... من ذا رأى النيرين في هاله # وقال بعضهم: # لنا صديق يجيد لقما ... راحتنا في أذى قفاه # ماذاق من كسبه ولكن ... أذى قفاه أذاق فاه # وهو القائل أيضا: # لنا صديق إن رأى ... مهفهفا لاطفه # وإن يكن في دهرنا ... مهفهف لاط فهو # وقال ابن العفيف: # أسرع وسر طالب المعالي ... بكل واد وكل مهمه # وإن لحى عاذل جهول ... فقل له يا عذول مه مه # وقال الحريري في مقاماته: # سم سمة تحسن آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمه # والمكر مهما اسطعت لأتانه ... لتقتني السؤدد والمكرمه # وقال ابن العفيف أيضا: # إن الذي منزله ... من سحب دمعي أمرعا # لم أدر من بعدي هل ... ضيع عهدي أم رعى؟ # وقال أبو نصر القشيري: # تقبيل خدك أشتهي ... أملي إليه أنتهي # إن نلت ذاك فلم أبل ... بالروح مني إن تهي # دنياي لذة ساعة ... وعلى الحقيقة أنت هي # فصل: في ماله من النظم المشترك بينه وبين أليفه العالم الفاضل السيد محمد ~~سعيد حبوبي النجفي اتفق أنه كان جالسا في قصر له عند بستان له على دجلة ~~شرقي بغداد وقدام القصر روضة يانعة أنيقة وقد ضبت فيها خيمة كبيرة كثيرة ~~التصاوير ms407 وكان معه من أهل العلم والأدب جمع منهم السيد المذكور فأنشئا معا ~~في وصف ذلك القصر وتلك الخيمة قصيدة مدح كل منهما صاحبه بها، وهي هذه: قال ~~السيد: # ما شاقني ركب ذاك الحي إذ نزحا ... كلا ولا هاج لي ترحاله برحا # ولا توسمت رسما في منازلهم ... ولا تطلعت برقا بالغضا لمحا # إني وقد بت وهالآمال طوع يدي ... أنادم المسعفين اللهو والفرحا # وغيهب الليل بحر ماج ملتطما ... فليست الشهب إلا لؤلؤ طفحا # والبدر زورق تبر سار يحمله ... نهر المجرة ينحو فيه حيث نحا # وقال جناب الشيخ محمد حسن: # في روضة جمعت شمل الهوى سحرا ... ماست بسارية أغصانها مرحا # بتنا نشاوي بخمر الأنس عن طرب ... نميل سكرا ولم نشرب بها قدحا # نعم شربنا بكاس الثغر ريقة من ... مذ ماس أوهمنا المغبوق مصطبحا # لم يصح منا بعذوي الهوى ثمل ... إلا وأسكر من جفنيه حيث صحا # رقت فراقت سجايا منه قد طردت ... عنه النفور وعن أحشائنا الترحا # فلم تكن أرم حسنا كروضتنا ... كلا ولا صرح بلقيس الذي انصرحا # وماء دجلة جار في جداولها ... والعندليب على عيدانها صدحا # وقال السيد: # ترى الشقايق فيها وهي جمر غضا ... يزيده الماء وقدا كلما سفحا # فأعجب لجمر يذكي الماء شعلته ... والماء يطفي لهيب الجمر ما نضحا # يحمر خد ثراها في شقائقه ... كأنما قبلته الريح فانجرحا # والأقحوانة ثغر بات يرمقه ... للنرجس الغض طرف كلما انفتحا # وكم غزال كحيل الطرف ذي غنج ... مهفهف القد في أرجائها سنحا # قد أخجل البدر حسنا فالندى عرق ... في وجنة الورد من بدر السما رشجا # أما تراه لئال بات ينظمها ... مسرى الصبا وبها غصن النقا اتشحا # فيالها روضة لو كان يرمقها ... طرف السنان بصدر الرمح لانشرحا # وقال الشيخ محمد حسن: # PageV01P224 # رقت كرقة من حلو بساحتها ... طبعا أرق من الساري إذا نفخا # فاقوا الخلائق في خلق وفي خلق ... وفيهم للورى نهج الهدى اتضحا # وقال السيد: # فلست أدري ءأملي فيهم غزلا ... لما رأيتهم أو أنشي المدحا # وقال الشيخ محمد حسن: # فيالهم معشرا أضحى وليدهم ... على شيوخ ذوي الآراء ms408 قد رجحا # كالألمعي سعيد الجد خير فتى ... به مرام النهى والفضل قد نجحا # مولى تسامى لأهل الفضل بدر سما ... كما غدا للمزايا الغر قطب رحى # من مقلة المجد قد أمسى السواد لها ... ومن صباح المعالي أصبح الوضحا # ما هز مزبره يوما لغامضه ... إلا وضاق من أشكالها انفسحا # وما جرى بمضامير النهى لسنا ... إلا وضاقت لديه ألسن الفصحا # وما ترائى بيوم البذل بحر ندى ... إلا وأخجل صوب المزن فافتضحا # ولا تقلد يوما سيف عزمته ... إلا وأرجع ليل الحادثات ضحى # قتال آساد يوم الحرب مرهفه ... كالبرق يختطف الأرواح مالمحا # محضته الحب طبعا جل عن زلل ... وأكمل الحب مالله قد صرحا # ما غاب لا غاب وهو الروح عن بصري ... إلا وأبصرت في قلبي له شبحا # يروح في فتية لم يشؤ شأوهم ... طرف العبور ولا طرف ولا طمحا # وقال السيد: # محمد الحسن الزاكي عميدهم ... أكرم بذي حسب كالشمس راد ضحى # نشا بحجر المعالي فانتشت طربا ... ومذ رقى متنها اهتزت له مرحا # شكائم الدهر ملقاة بساحته ... بها يرد جماح الدهر ما جمحا # فليهنأ الكرخ من علياه في ملك ... غلامه الدهر يجري حسبما اقترحا # مخائل الجود لم تخلب ببارقه ... وليس يخبو زناد الفضل ما قدحا # يا دهر كن طوعه ما دمت فهو فتى ... كصخرة الواد لم تعبأ بمن نطحا # يا أيها القمر المرخي أشعته ... تهدي لساحته الغادين والروحا # إليك در قصيد رصفته يدا ... فكر بغير رياض الود ما سرحا # فلك من الشعر في البحر البسيط سرى ... سرى النسيم وفي آدابه سبحا # ما كنت أهلا لفوزي في مديحكم ... لكنني لم أجد عن ذاك منتدحا # ولو نظمت دراري الأفق أجمعها ... مدائحا لك لاستقللتها مدحا # فهاكها جملا أعيت مفصلها ... فمتن فضلك لا يحصيه من شرحا # ولم أزدك على لكن لتبلغني ... منك الوداد وحسبي ذلكم منحا # وأنت كالبدر أغناه تبلجه ... للناظرين له عن مدح من مدحا # ومما اشتركا في نظمه أيضا هذه القصيدة وقد مدح كل منهما صاحبه بها. قال ~~السيد: # صبح محياك بليل العذار ... أسفر أم ليل بدا في ms409 نهار # وصدغك الملوي أم عقرب ... تلسع أحشائي فيعيي القرار # فالصدغ من آس ومن نرجس ... عيناك والخدان من جلنار # أياأخا الغصن إذا ماانثنى ... وياأخا البدر إذا ما أنار # إني أهواك على ما أرى ... من قلة الود وبعد المزار # كم جرت بالحكم على عاشق ... أكل من قد ولى الحكم جار # أنت الذي أجج في أضلعي ... نارا تذكيها الدموع الغزار # إن يك بالأضلاع حر الجوى ... فما دموع العين إلا حرار # يقدح زند الشوق في مهجتي ... نارا ومن عيني يطير الشرار # كم ليلة بالقصر قضيتها ... يشدو المغني والحميا تدار # يطوف في كاساتها أغيد ... دبت بخديه ثمال العذار # لم يرق العين سوى حسنه ... مالم يكن من حسنه مستعار # فاعتقل الصعدة من قده ... واستل من جفنيه بيض الشفار # ما زال يرمي الليل من كأسه ... بشعلة حمراء حتى أنار # لولم تكن ذهبية ماالتوى ... من رشحها في معصميه السوار # أقبل فيها باسما ثغره ... وهي كخمر نض عنه الخمار # فذي ثناياه وذا ريقه ... من حبب الطافي وشمس العقار # والجو قد طبق في عارض ... يهزم بالقطر محول الدرار # كأنما الرعد فنيق به ... يحدوا غواديه حداء العشار # في روضة غناء مصقولة ... لا غب سقياها ملث القطار # حاك الربيع الغض أبرادها ... بنفسجا طرزه بالعرار # PageV01P225 # سدى لها السوسن حتى إذا ... أطاله ألحمه بالبهار # فيالها مطارفا وشعت ... توشيع ربات الأزار الأزار # دبجها النرجس فاعجب لها ... مدبجا قد دبجت بالنضار # والأيك في أعطافه راقص ... إذ غنت الورق وصاح الهزار # وقال الحاج محمد حسن في مدح السيد المذكور: # فآنست مبهجة في فتى ... زكى له الفرع وطار النجار # بشراك يا هاشم في سيد ... يحق أن تفخر فيه نزار # أخف طبعا من نسيم الصبا ... لكنه هضبة رضوى وقار # يا من شأى في زعمه شأوه ... أقصر فما أدركت منه الغبار # فحبذا تلك الليالي وإن ... مرت وإن كانت ليال قصار # وقال السيد: # وغارب للهو لم يعره ... كوري ولم أشدده إلا وسار # طويت للعمر به مهمها ... طي المذاكي حلبات العذار # فليتني ما جزت هذا المدى ... كلا ولا قشعت هذا الغبار # وليت ms410 ذاك الليل لم ينطوي ... ولم يكن يطلع هذا النهار # إذا اغتدي والغيد يرمقنني ... كأن من أهدابهن العذار # فعاد مبيضا كنور الكبا ... أرخص بهذا النور عند النوار # قطع حبل الود ما بيننا ... بياضه تقطيع بيض الشفار # يا راكب الوجناء يطوي بها ... مهامه البيد قفارا قفار # عرج على الكرخ وسلم على ... من في محياه الندي استنار # الحسن الزاكي حليف الندى ... ونجعة العاني وحامي الذمار # أقسم بالخوص نجوب الفلا ... أنجد فيها سائق أو أغار # تحمل شعثا فوق أكوارها ... قد لبسوا الليل وراء النهار # حتى أناخوها بحيث انجلت ... مشاعر النسك ومرمى الجمار # لأنت رب المجد رب العلى ... رب الأيادي البيض رب الفخار # أعيت مزاياك الورى عدة ... كالشهب إلا أن منها البحار # كأن من نيلك صوب الحيا ... لو أنه من فضة أونضار # وأنت قطب والمعالي رحى ... فلم يكن إلا عليك المدار # ولم يرق للمجد من معصم ... لم يلو من علياك فيه سوار # وليس للعلياء من مفخر ... مالم يكن نعلك تاج الفخار # هل أمت العيس بركبانها ... مأوى سوى مأواك أو مستجار # كأنما الأكوار آلت على ... أظهرها إلا إليك الظهار # فاسلم رغيد العيش ما غردت ... بلابل السعد وغنى الهزار # ومما اشتركا في نظمه. قال السيد: # بعيني من يروق العين حسنا ... رشا من وجنتيه الورد يجني # ثقيل الردف رجرجه التثني ... بنفسي ما ترجرج أو تثني # إذا خف القوام به نهوضا ... تقول له روادفه تأني # ترنحه النسائم حيث هبت ... ويرقصه الحمام إذا تغني # وقال الشيخ: # وظبي من بني ثعل أغن ... بروحي ذلك الظبي الأغنا # رشا بالمعجزات يريك عيسى ... ويوسف بالمحيا الطلق حسنا # يميت بهز قامته ويحيى ... بريقته الذي صرعته طعنا # وقال السيد: # فأما لاح فهو يلوح شمسا ... وأما ماس فهو يميس غصنا # فإن عبدتك رهبان النصارى ... فقد ألفوا لديك جليل معنى # وإن أقضي بحبك مستهاما ... فكم قلبي قضى صب معنى # قضى القيسان قبلي قيس ليلى ... من الهجر الطويل وقيس لبنى # وقال الشيخ: # فهل يسوي الجوى حنيت ضلوعي ... وهل لسوى لقاك القلب حنا # لقائك دون كل منى منائي ... لو أن ms411 المرء يدرك ما تمنى # تلهب من فؤادي كل واد ... وأعشب من دموعي كل مغنا # فما جمر الغضا إلا زفير ... أذاب جوانحي فجرين مزنا # وقال السيد: # شجاني إن شممت رياح نجد ... وشمت بها وميض البرق وهنا # وقال الشيخ: # فأشجيت الحمامة في مناحي ... وهد من الفؤاد الوجد ركنا # ومما اشترك في نظمه هو والسيد. قال السيد: # رويدا سائق النوق ... فما ودعت معشوقي # فبالأحداج لي رشأ ... رمى سهما بلا فوق # بسهم اللحظ يرشقني ... وقلبي جد مرشوق # كأن القلب يوم سرى ... هوى من فوق عيوق # فليت العيس لا رحلت ... ولا قامت على سوق # PageV01P226 # فقد خفت بمنبلج ... من اللؤلؤ مخلوق # وقال الشيخ: # صفت لي خمر ريقته ... وما مرت براووق # وقال السيد: # فذى على وذي نهلي ... ومصبوحي ومغبوقي # إشاراتي لها أبدا ... ومفهومي ومنطوقي # فإن هبت روائحه ... سباني عرف منشوق # كمسك أو كغالية ... بفهر الحي مسحوق # فليت العين لا نظرت ... غزالا مر في السوق # رماني سهم ناظره ... وما ارتد على فوق # فذي الإشراك تعلقني ... وما كنت بمعلوق # وقال الشيخ: # ونجدي الحمى غنج ... رشيق القد ممشوق # تحلت ريم رامتها ... بلحظ منه مسروق # لقد قالت عواذله ... ودمعي انهل من موقي # تبدل من مراشفه ... بعذب غير مطروق # فقد أصبحت ذائقه ... بعهد غير موثوق # ومما اشتركا فيه أيضا. قال الشيخ: # لك قامة تدعى بصعده ... وحسام لحظ ما أحده # فصرعت في حديهما ... مضنى يكابد فيك وجده # حيران موهون القوى ... كلفا أضاع لديك رشده # فسل الحمى عن وجده ... إذ بات في الزفرات وحده # يا بانة الوادي إذا ... غض النسيم أمال قده # وقال السيد: # هل غير طرفك صارم ... في الكحل قد صقلوا فرنده # كن حيث كنت فإنه ... أبد الزمان يراك عنده # هو مطلق قبل الهوى ... وعلقنه الأشراف بعده # هل غير خدك جمرة ... تقد الجوانح وهي ورده # فانظر إلى قمر الدجى ... يرياك طلعته وجعده # وقالا أيضا وهو مما اشتركا فيه. قال السيد: # بات معناك بأعلاقه ... مستنجدا أدمع آماقه # وقال الشيخ: # فإن ذوى الروض بأنفاسه ... يحيى من الدمع بمهراقه # فسل من الكرخ ذرى دوحه ... فكم شجاني ms412 سجع أوراقه # قال السيد: # إياك يا قلب وهذا الرشا ... أو فادرع عن سهم أحداقه # وقال الشيخ: # رقت حواشي رشأ مذ رنا ... باللحظ أصمى قلب مشتاقه # وقال السيد: # مورد الوجنة قد عنعنت ... حمرتها عن دم عشاقه # وقال الشيخ: # يفضح غصن البان في لينه ... ويخجل البدر بإشراقه # قلتومنه الشمس قدأشرقت ... تباركت قدرة خلاقه # تحكي لنا رقة أعطافه ... في لطفها رقة أخلاقه # فما الهوى إلا هوى شادن ... غض رقيق الطبع رقراقه # ما ضره وهو نسيم الصبا ... لو رق للمضنى بأشواقه # قد سرقت منه المها لحظة ... مذ حسدت موضع أطواقه # ابرئني هز قنا قده ... حيث براني سيف أحداقه # وقال السيد: # تلسعني عقرب أصداغه ... فيسمح الثغر بدرياقه # أطفأ من ريقته لاعجي ... إن برحت بي نار أعلاقه # كان حليفي في زمان الصبا ... حتى تذاوى غض أوراقه # واليوم أضحى لاويا جيده ... يصرف عني لحظ أحداقه # قل للصبا إن صح عتب الصبا ... أسلمت ذاالقلب لإحراقه # فاذهب فدتك النفس من ذاهب ... لم يمض أعلاقي بأعلاقه # قد فاتني مذ فت ريح الهوى ... إذ كنت لي موسم أسواقه # دع ذا وقل يا راكبا أعيسا ... يطوي الدياميم بأعناقه # عرج على الكرخ إذا جئته ... وحي عني بدر آفاقه # محمدا الحسن المجتبى ... من لا يضاهى حسن أخلاقه # ماطاب روح الجود حتى روى ... نافحه عن طيب أعراقه # فليحل جيد الدهر في فضله ... فإنه أحسن أطواقه # وليعكف الخلق على كفه ... فإنها مفتاح أرزاقه # إليك مني يا حليف الندى ... مدح امرء راق بأوراقه # قد كاد أن يغرق لكنما ... مدحك لا يحصى بأغراقه # ليس سوى حبك في قلبه ... مغلغلا مابين أطباقه # ما خف ركبي عنك إلا لوى ... إلى مغانيك بأعناقه # ومما اشتركا في نظمه. قال السيد: # فتكت بي سيوف تلك اللحاظ ... في مغاني مني وسوق عكاظ # وقال الشيخ: # نبهت مغفي الفؤاد إفتتانا ... بهواها ولسن بالإيقاظ # كدت أن أملك الشهادة لولا ... أن حمتني عذوبة الألفاظ # وقال السيد: # كم تخوفتها فلما لقتني ... لم يفدني تخوفي واحتفاظي # PageV01P227 # وقال الشيخ: # فالثرى من دم الجفون ندي ... وفؤادي من خده في شواظ # ومما اشتركا ms413 في نظمه أيضا. قال السيد: # أصات الركب تغليسا ... وزجوا للسرى العيسا # فهل يسطيع سائقهم ... يرد العيس تنكيسا # ويلويهن مبتدلا ... عن الأدلاج تعريسا # وقال الشيخ: # فبالأحداج لي غصن ... يباهي الذبل الميسا # وقال السيد: # فيالله من صنم ... له أصبحت قسيسا # وقال الشيخ: # تفوق الشمس طلعته ... بحسن فاق بلقيسا # رسمنا ذكره سورا ... لنقراهن تدريسا # بعيد لم ننله بدي ... كأني رمت برجيسا # وقال السيد: # رميت القلب في كرب ... فهل تسطيع تنفيسا # ومما اشتركا في نظمه أيضا. قال السيد: # يا حامل الوردة ما ألطفك ... فهل ترى لي اليوم إن أرشفك # بادرة الناظر بالله قل ... بهذه الوردة من أتحفك # لا أقطف الورد ولكنني ... قد كدت من روضك أن أقطفك # أنكرني أهلي لكنهم ... ما أنكروني قبل أن أعرفك # عنفني فيك عديم الحجا ... فلم يكن يصرفني مصرفك # عنفني فيك فلم يلوني ... فلم لوى جيدك إذ عنفك # شبهك الشمس إلا أنه ... قد أنصف الشمس وما أنصفك # ثقلك التمويج يا ردفه ... فأنت ياذالخصر من خففك # وأنت يا مبسمه لؤلؤ ... قد رقت ترصيفا فمن رصفك # قتلت أسد الغيل يا طرفه ... ما كان أقواك وما أضعفك # صرعت في خدك مني الحشا ... بالله يا ذاالطرف من أرهفك # ويا بنان الكف لا تقضني ... دمي فقد زانك أم طرفك # وقال الشيخ: # يا أهيف القد ترفق على ... مضنى الهوى أما تمل أهيفك # رق على الرق نسيم الصبا ... إذ كان من عهد الصبا مدنفك # وروح الأرواح في نشر من ... رق وفي رياه قد لطفك # وقال السيد: # فآه يا قلبي لو أنني ... ضمنت فيك اليوم من أتلفك # أخلفك الموعد ظبي الحمى ... فهل له ينجز ما أخلفك # إن لم يكن يسعف في منية ... فحسبك الإقبال إذ أسعفك # في مدح من في مدحه زينة ... لقائل قد قال أوفك فك # لذاك خلي الحسن المجتبى ... أحسن من أطلق عان وفك # وذاك ذاك الصارم المنتضى ... على دم العدم وفيه انسفك # فامرح على العيوق من عزة ... واسحب على هامته مطرفك # يعد في تعريفه مخطئا ... يا علم الأعلام من عرفك # ومما اشتركا في نظمه أيضا. ms414 قال السيد: # دب من صدغه على الخد عقرب ... كلما رامه المتيم يلسب # فبنفسي أفدي بديع جمال ... مستهام به الفؤاد المعذب # مترف تقطف اللواحظ منه ... ورد خدين بالجمال مشرب # أرسل الجعد خيفة من رقيب ... فهو شمس في جنح ليل تحجب # وقال الشيخ: # من بني الترك أهيف القد غض ال ... جيد طفل حلو المعاطف ربرب # وجنتاه من المنيرين أسنى ... ولماه من الحمية أعذب # بلهيبيهما احترقت ولكن ... بردا باللما فلقب أشنب # وقال السيد: # حاول الستر بالنقاب ولكن ... أحرقته أنواره فتلهب # فهو ماانفك مسفرا لعيون ... إن بدا مسفرا لنا أو تنقب # وقال الشيخ: # صال بالمرهفين من ناظريه ... فهو ريم في معرك الحسن يرهب # وقال السيد: # لو سرى في الشرات يوم كفاح ... لاختشت حربه سرات المهلب # أنت يا قائد الجمال جموعا ... كيف يدنوا إليك قائد مقنب # وقال الشيخ: # بفؤادي أفديك من ذي دلال ... غنج بالفؤاد يلهو ويلعب # ذاك ساق قاسي الفؤاد ولكن ... كاد من رقة على الكاس يسكب # فسقى معجلا برقة طبع ... كاد من لطفه على الكاس يشرب # ومن النظم المشترك بينه وبين الشريف النجفي السيد محمد سعيد حبوبي أيضا ~~هذه اللامية. قال السيد: # هل سلا عاشق سواي فأسلو ... والتأسي في شرعة الحب يحلو؟ # وقال الشيخ: # لا وألفي ما راق عيني إلا ... أعين تخجل المها منه نجل # هي مرضى وما بهن سقام ... وهي كحلى وليس فيهن كحل # وقال السيد: # PageV01P228 # زججت حاجبا لها وهو قوس ... ورمتني بلحظها وهو نبل # وقال الشيخ: # يا حبيبا أدال صدغيه حسن ... وقضيبا أمال عطفيه دل # رشق قلبي بسهم لحظيك جور ... واقتطافي من ورد خديك عدل # ورصالي إن كان عندك صعبا ... فحمامي مذ بنت عني سهل # وقال السيد: # يا هلالا وارى البعاد سناه ... عن عيوني فما لها تستهل # فلقد أبكت الحمامة عيني ... فهي تملي وأدمعي تستمل # ولقد شاق لحظ عينك قلبي ... ومتى شاق قلب جرحاه نصل # لنا حرمت في هواك رقادي ... لم يا منيتي دمي تستحل # وقال الشيخ: # كررا لي حديث ريم زرود ... يا نديمي إنه لا يمل # واسقياني على اسمه العذب ms415 راحا ... إن راحي على اسمه العذب تحلو # قال السيد: # كتب الذكر نصب عيني كتابا ... من معانيه لم أزل فيه أتلو # يا عريبا بين الرصافة والكر ... خ أقاموا لا بل بقلبي حلوا # كم هجرتي وكم وصلتم مشوقا ... وكذاك الزمان هجر ووصل # وقال الشيخ: # ولكم بالجفا قتلتم محبا ... وكذاك الهوى حياة وقتل # وقال السيد: # لي مابين سربكم ريم سرب ... لحظ عينيه صارم لا يفل # وقال الشيخ: # بخدود بيض وسود جعود ... هو طورا يهدي وطورا يضل # أحرقتني تلك الأسيلات لو لم ... أك في ظل شعره أستظل # فلقد ساب كانسياب الأفاعي ... فوق متنيه فاحم اللون جثل # إن يكن ثغره المفلج برقا ... فحنيني رعد ودمعي وبل # وقال السيد: # أيها العاقد النطاق بقلبي ... لك بالقلب عقدة لا تحل # لا ترعني بسيف جفنيك سلا ... إن روحي تسل مهما يسل # لي على الكرخ رشة من دموعي ... داميات وغلة لا تبل # أيها المدلجون للكرخ تخدي ... بهم ضمر نجائب بزل # بعملات كأنهن الحنايا ... تقطع البيد والمرافق فتل # قد محاها السرى فلم ير منها ... إن ترائت إلا نسوع ورحل # قف على الكرخ ثم حيي غزالا ... قتل الصب منه سحر ودل # عن محب يزداد فيه ولوعا ... فيه ما مر بين سمعيه عذل # وقال الشيخ: # يا عذولي تشمتن بهجري ... فعسى أن يعود ما كان قبل # ولهما أيضا معا. قال الحاج محمد حسن: # بك يا بهجتي حمى الكرخ أبهج ... وبرياك لا بمسك تارج # وقال السيد: # لك صدغان فوق خديك لاحا ... مثلما التف بالشقيق بنفسج # وقال الشيخ: # يا أخا البدر طلعة ما أحيلا ... كأس خمر من عذب ريقك تمزج # وقال السيد: # يا قضيبا يقدء إن تثنى ... وكثيبا بردفه إن ترجرج # وقال الشيخ: # يا حياتي إن لم تصلني فقل لي ... هل سبيل إلى السلو فننهج؟ # لا تباهي ليلي سنا يا نهاري ... إن من وجنتيه ليلي تبلج # قر عينا يا عاذلي بهواه ... صرعتني ألحاظ هذا المغنج # وقال السيد: # سعر الحسن خده فتلظى ... وسقاه ماء الصبا فتموج # وقال الشيخ: # عكس الحسن إذ رماني بلحظ ... لون دمعي بخده فتضرج ms416 # وقال السيد: # أولم يدر قاتلي حرج الق ... تل لعمري ولو درى ما تحرج # لهج المادحون في ولكن ... أنا في غير ذكره لست ألهج # ومما أشترك فيه هو والسيد المذكور قوله: # برحت بي لواعج الحب وجدا ... بأغن هز الرديني قدا # هو ريم الفلاة لحظا وجيدا ... والتفاتا وورد نعمان خدا # قال السيد: # وهو غصن التقا إذا ما تثنى ... وهلال السما إذا ما تبدى # زر برديه فوق روض جمال ... تقطف العين منه زهرا مندى # فبأهلي هذا وإن عز أهلي ... بل بروحي أفديه فهو المفدى # ومما اشتركا فيه أيضا. قال السيد: # يا منزل الحي بدار السلام ... جاد مغانيك ملث الغمام # وقال الشيخ: # كم أنعشتنا فيك ريح الصبا ... سارية مرت بلين القوام # وقال السيد: # من أهيف الخصر هظيم الحشا ... تقعده الأرداف عند القيام # يميس كالصعدة مهزوزة ... يحملها الأرعن يوم الزحام # وقال الشيخ: # PageV01P229 # يا طرفه الفتان حتى متى ... ترشق أفلاذ الحشا بالسهام # أنت حياة الصب لكنما ... صريع جفنيك صريع الحسام # هتكت أستار الدجى مشرقا ... بطلعة تفضح بدر التمام # علمت آرام النقا لفتة ... يا غصنه والأقحوان ابتسام # والبان لينا والهوى رقة ... والماء لطفا وفؤادي الهيام # ومما اشتركا فيه أيضا وللسيد الشطر الأول من المطلع وللشيخ الشطر الثاني: # أيها المشرق في الزوراء شمسا ... أنت لي نفس وإن أفدك نفسا # وقال الشيخ: # فبعيني يا رشيقا قده ... لك عين فتكت بي وهي نعسا # وقال السيد: # لست أنسى عهدك الماضي وإن ... مر بالعين خيالا لست أنسى # طفت سبعا حول مغناك كما ... قمت أقضي صلوات الشوق خمسا # أنت كالشمس دنت أنوارها ... لعيون وعدتها الكف لمسا # إن شربت الكاس لا يمزجها ... لك ريق لا سقاني الله كأسا # روض الصخر رواء مدمعي ... وزفيري عاد فيه الروض يبسا # إن داء الوجد لو أبرأته ... عاد ذاك الداء بالمشتاق نكسا # ولهما وهو مما اشتركا فيه أيضا. قال السيد: # لا ومجرى نطاقك المعقود ... فوق مهتز قدك الأملود # لم تحل اللحاظ وهي سيوف ... عقدة الوجد من حشا المعمود # ما أحيلاك مائسا نتثنى ... بثياب من الصبا وبرود # وقال الشيخ: # وأحيلا ms417 سود الغدائر تسعى ... كالأفاعي من فوق بيض الخدود # وقال السيد: # قصمت كاهلي محاسن طفل ... قسم الحسن بين بيض وسود # هالة الحسن من سناه استنارت ... فاستدارت بغيهب من جعود # وقال الشيخ: # منه لولا احمرار خد أسيل ... لم ترق نضرة احمرار الخدود # رب كأس وردية شمت فيها ... وجنتيه فساغ منها ورودي # عنعنت لي احمرارها عن لماه ... عن دم المدمع عن دم العنقود # أنا لاه عن ذكر ليلى ولبنى ... ومغان بالمنحنى وزرود # بربوع بالكرخ مثل نحور ... نظمتنا بها انتظام عقود # لك يا ريم رامة لحظات ... فتكت بي بمصلت معمود # وقال السيد: # لا تدر لي من صاب صدك صابا ... إن طعم الصديد دون الصدود # ولها أيضا. قال الشيخ أدامه الله: # وجنة من أهوى الهوى ألمها ... إذ سرقت من دمع عيني دمها # فمن دمي قد ارتوت حتى روت ... للناظرين عن دمي عندمها # ما راق لي كلثمها وإنما ... تمنعني الرقة أن ألثمها # وقال السيد: # إن خط نونا حولها عذاره ... فخله بنقطة أعجمها # قد أوحضت طرق المنى لئلائها ... لكن ليل شعره أبهمها # كم سلسلت سلاسلا جعوده ... قيدت الليث فما فصمها # قالوا الغرام مهلك قلت لهم ... ما عيشتي إن لم أكن مغرمها # وقال الشيخ: # كان حياة مهجتي لو لم يكن ... إلى الحمام لحظه أسلمها # فكيف لا أيئس من سلامتي ... وقد أقام هجره مأتمها # لله ألحاظ له سقيمة ... ما كان أمضاها وما أسقمها # وقال السيد: # فلا تقل مقلته قد فوقت ... ألحاظها بل فوقت أسهمها # وقال الشيخ: # كأنها تطلب عندي ترة ... فليتني أعلم من أعلمها # كتمت فيما قد مضى صبابتي ... فيها فمن لي اليوم أن أكتمها # هل تنقع الأدمع ني غيلتي ... كيف وفي نار الجوى أضرمها # فحي بالزوراء ريم سربها ... يا حادي الركب الذي يممها # وقال السيد: # وحي بدرا في سماها مشرقا ... أمد من شعاعه أنجمها # يا عاذلي في الهوى تورعوا ... وأطرحوا نفسي ومن تيمها # ومما اشتركا فيه أيضا. قال الشيخ: # نعم الأنيس الراح للأرواح ... فألفه ألف العيد للأفراح # وادر على تذكاره قدح الطلى ... فلتلك أحسن خمرة الأقداح # إرتاح مشتاقا ms418 إليه ولم أكن ... لولا هواك إليه بالمرتاح # كيف الرصافة تستهل هلالها ... وبها هلال جبينك الوضاح # أم كيف في حزوى نعارض نشرها ... ولقد نفحت بنشرك الفياح # تصحو ويسكرك الصبا متدللا ... نفسي فداؤك من نزيف صاحي # PageV01P230 # كم رمت وصلك مجهدا بوسيلة ... فقصصت لي المرتاش من أجناحي # وتركتني حيران أختبط الدجى ... لا أهتدي قصدا للحي اللاحي # ريم تدجح مذرنا متمايلا ... تيها بلدن قنا وبيض صفاح # فاحذره إن هز القوام فإنما ... للطعن هز مثقف الأرماح # لطفت شمائله فكان بلطفها ... كالروح بل كالروح بل كالراح # ناحت علي النائحات صوارخا ... إن لم أفز من وصله بنجاح # سفحت عيوني مائها لنواظر ... تروي بفتكتها عن السفاح # كان الصبا للعشق أحسن موسم ... تربو بضاعته على الأرباح # إن تشج حائمة الحمام سواجعا ... فلكم شجاها بالغوير مناحي # يا مرسل الأصداغ فوق خدوده ... عجبا سدلت الليل فوق صباح # وارشت من عينيك أقتل أسهم ... فتركت قلبي مثخنا بجراح # وقال السيد: # أمحمد الحسن الخصال ألية ... بنداك لا بالعارض السفاح # إني عشوت إليك عن كل الورى ... والشمس مغنية عن المصباح # وعقلت عيسى في ذراك معرسا ... في ذروة الشرف الرحيب الساح # راحت إليه واغتدت بذميمها ... فأراحها من مغتدى ورواح # ألقيت إقليدي إليه ولم أكن ... ألقي إلى أحد يد الممتاح # هذا آخر ما أردنا إثباته في هذا الكتاب ولنختم عليه حامدين الله مصلين ~~على رسوله محمد خاتم المرسلين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. # تم طبعه على نسخة مخطوطة بيد مصنفه - كانت تلك النسخة عند الشيخ العلامة ~~الحاج محمد حسن آل كبه وهي المهداة له من المؤلف - وقد أذن ولد المؤلف ~~الفاضل الكامل السيد حسين للقائمين بطبعها إذنا مطلقة بنشرها وطبعها خدمة ~~للأدب وحبا لنشر آثاره - وقد انتهى طبعه في شهر ربيع الثاني سنة 1332 -. ### | تذييل في ذكر بعض تقريظات الكتاب ### | التقريظ الأول # ما أنشأه العلم العلامة، جوهرة الزمن، وغرة وجهه الحسن، الفاضل الماجد ~~المهدى إليه الكتاب، وهو هذه القطعة الشعر، بعد فقرات بديعة من النثر. قال ~~أدام الله مجده. # هبت تحييك بوادي السدير ... سارية الريح بنفح العبير ms419 # في روضة غناء غنت بها ... بلابل السعد بيوم مطير # فقمت مرتاحا إلى نشرها ... مقابلا نفحتها بالزفير # فملت والقامة من فاتني ... نشوانة باللحظ دون العصير # فهي كغصن البان مياسة ... عهدي لروحي الروح عند الهجير # مهفهف الأعطاف غض الصبا ... عذب اللما حلو السجايا غرير # طاب به عيش الهنا مثلما ... طاب برو الفضل نشر العبير # مولى روى العلياء عن حيدر ... حامي ذمار الجار والمستجير # وحاز في حلبة سبق النهى ... نهاية ما حازها ابن الأثير # وفاز بالقدح المعلى كما ... شاء العلى فهو عليها أمير # أبهرنا في آية ضمنت ... سحر النهى لا سحر طرف الغرير # فرق ديباج التهاني بها ... وشيا بصنعاء عديم النظير # وراق أبهاج المعالي بها ... حليا بها الأبهاج غض نضير # فما امرؤ القيس على فضله ... إن قيس يوما في نهاه الخطير # ولا أبوالطيب وإن طاب لي ... إلا حصى قيس ببدر منير # وما الحريري وإن زانه ... نسج لئالي الفضل دون الحرير ### | التقريظ الثاني # ما تفضل بإنشائه علم العلم الراسخ، وطود الشرف الشامخ، ينبوع السماحه، ~~وفارس ميدان البلاغة والفصاحة، أبوالمعز سيدنا السيد محمد نجل علامة ~~العلماء معز الدين السيد مهدي القزويني لا زال بدر سعده، مضيئا في آفاق ~~مجده. قال أيده الله: # قسما بجلالة منشيه ... وبآيات تليت فيه # وبناظم سمط فرائده ... ومفصل عقد لئاليه # ومسود طرس صحائفه ... من بيض حسان معانيه # ومرصع ناصع غرته ... ومطرزها بدراريه # ومشيد ركن قواعده ... ومؤسس سمت مبانيه # برياض الورد به ابتهجت ... لسقيط الطل بناديه # وبحمرة خد شقائقه ... وبياض ثغور أقاحيه # بسطور التبر لناظره ... وعقود الدر لرائيه # بشوارده وفرائده ... ومدائحه وتهانيه # هذا الفرقان وقد بلغت ... حد الإعجاز مثانيه # PageV01P231 # بل هذا النهج لحيدرة ... ودلائله ظهرت فيه # سطعت في الدهر مفاخره ... وشواهدهن قوافيه # وسما شرفا بمكارمه ... ورقى فخرا بمعاليه # وزكا نسبا وعلا حسبا ... بمآثره ومساعيه # بفضائله وفواضله ... أضحى لا حر بواديه # حتى قد عز وجل عن ... الأنداد فليس تدانيه # باهل عرب الإسلام به ... بأقاصيه وأدانيه # ومخضرمها ومولدها ... من حاضره أو باديه # وانشد أدباهر الدهر له ... من ذا في الدهر يدانيه # وانظر إن شئت ms420 له قلما ... بنبي عن قدرة باريه # واسمع نظما يروي فضلا ... لمصدره ومقفيه # وانشق من زهر حدائقه ... كالمسك تفوح غواليه # واقطف من روض محاسنه ... وردا كخدود غوانيه # واسجد إن أنشد منشده ... بيتا أو حدث راويه # كسجود الذكر لسامعه ... قد عم الحكم وتاليه ### | التقريظ الثالث # ما أنشأه العلامة الأوحد المتفرد في المعقول والمنقول، والفروع والأصول، ~~فصيح قريش ومنطيقها، والمجلي في حلبة بلاغتها، سيدنا السيد حسين نجل ~~العلامة المتقدم ذكره السيد مهدي القزويني. قال أدام الله عزه: # أعقود تنضدت من جمان ... أم رياض تفتر عن أقحوان # أم ورود ترف فاقتطفتها ... حدق الناظرين بالأجفان # أم عروس من صنعة الفكر جائت ... تتهادى مابين خمس بنان # أم شطور من الكمال سطور ... تتجلى أم محكم الفرقان # يا نديمي قرطاني نشيدا ... بأغانيه لا بلحن الأغاني # لعبت بالعقول غر معاني ... ه كلعب الشمول بالإنسان # نفحنا أزهاره فانتشقنا ... من خزاماه نفحة الريحان # نسجت وشيه البلاغة فانصا ... ع وما للربيع فيه يدان # واجتنينا منه شقائق لكن ... أنفت نسبة إلى النعمان # غازلتنا عيونها فانثنينا ... وبنا صارف عن السلوان # وارتنا محاسنا عرفتنا ... أنها صنع حيدري الزمان # من سما مفرق العلاء فجازت ... بمساعيه ذروتي كيوان # لاح فيى مطلع الكمال هلالا ... أطلعته السراة من عدنان # قد براه الإله شخص كمال ... مفردا جل عن شبيه مداني # يا وحيد الزمان في كل فضل ... وفريدا من عالم الأكوان # لم تقم عن نظيره محصنات ... عقمت بعد أن تجيء بثاني # لك أمضي من السنان يراع ... ضاق ذرعا به الحسام اليماني # ولك السائرات شرقا وغربا ... ببديعغ من لفظها والمعاني # لست أدري أذاك رائع شعر ... لاح لي أم قلايد العقيان # إن أقلامك التي تنفث الس ... حر حلالا إذا جرت في البيان # معجزات لو الكليم يراها ... ليس يرضى بآية الثعبان # فتراه والفكر يبتدران ... فهما فرقدان لا يبغيان # والقوافي بسيره سائرات ... ليس يحكي مسيرها النيران # تلك تجري لمستقر وهذي ... شرع سيرها بكل أوان # كل بكر عذراء لم تفترعها ... يد فكر ولا جرت في لسان ### | التقريظ الرابع # ما أنشاه أصدق أهل الفضل رويه، وأصفاهم طويه، ms421 وأملكهم لعنان الفصاحه، ~~وأدلهم على الصعب من المعاني كيف يروض جماحه، السيد إبراهيم ابن السيد حسين ~~الطباطبائي وجدير بمن جده بحر العلوم، أن تراه أعلم أهل الفن بالتقاط درر ~~المنثور والمنظوم. قال دام علاه: # هل الروض القشيب أعاد زهرا ... أو العذب الرطيب أعل قطرا # أو الودق المفوف حاك بردا ... أو النوء المطرز خاط طمرا # أو النور المكمم باكرته ... بروق سحابة وطفاء غرا # وهل هزت صبا بالغور مهدا ... لطفل حواضن النوروز غيرى # على عذبات أوراق رقاق ... عقدن على الغصون الميد أزرا # مطارلف للربيع معضدات ... ترف نواصعا بيضا وحمرا # هل الشفق المشعشع شف لونا ... أو الصبح استنار فشق فجرا # بل الفقر الخوالد حبرتها ... يد تستخدم الأقلام ثرا # تسومها شوارد نازعات ... تلف أباطحا وتجوب وعرا # كأمثال الصلال بكل شعب ... نوافث بالسام تسور سورا # PageV01P232 # طوت منها الصحائف عايقات ... تعير ذوائب النسرين نشرا # فهل دارين ذات الطيب أهدت ... لطائم في الطروس تفوح عطرا # عقيد الفضل قد فصلت عقدا ... بعقد جمانة البحرين أزرى # نط العقد المفصل بين قرطي ... مبتلة لعبوب الجيد عفرا # تشظى رصفه فغدا شعاعا ... يساقط لؤلؤ في الطرس نثرا # فأعرب عن كتاب كنوز فضل ... أحاط بجوهر الأفكار خبرا # لعمري عب منه عباب يم ... فأعيى ملحم الصدفين قطرا # ضربت عن المعاني العون حتى ... قرعت حصانها تفتض بكرا # هو القلم الذي في الطرس يجري ... فيزري بالجراز العضب مجرى # ومتهم لدى الجلى أمين ... تراه مبرأ طورا وطورا # ولولا علمة عرفت بفيه ... لأعوز فاقدا نفعا وضرا # ينكسس منه في القرطاس رأسا ... ليودع مسمع الألواح سرا # كمثل الصب أنحله هواه ... فباح بسره المكتوم جهرا ### | التقريظ الخامس # ما نظمه بدر سماء الشرف، وذكاء دارة النجف، من شحذ الحذق ظبة ذهنه، وألجم ~~عن النطق كل مفوه على حداثة سنه، أفقه الشعراء لا بل أشعر الفقهاء، عقد ~~الشرف الفريد، سيدنا السيد محمد سعيد حبوبي. قال دام فضله: # هذا كتاب المجد مصحفه ... ومآل وحي الفضل مألفه # فدلائل الإعجاز أسطره ... وقلائد العقيان أحرفه # هذا المفصل باسم منشئه ... وهو المفضل إذ تصفحه # كالفلك تشحنه غرائبه ms422 ... فيشق لج الفكر مجدفه # متضوعا كالروض باكره ... صوب الغمام فراق زخرفه # كالماءبالرصف اصطبحت به ... أو عقد غانية ترصفه # ودت عيوني لو تكون فما ... تحسوا سلافته وترشفه # ويود سمعي لو يكون يدا ... لينال زهرا منه يقطفه # فاسئل به إن شئت ذا أدب ... فمميز الدينار صيرفه # وكأنه لعموم مادحه ... سيان حاسده ومنصفه # يا أيها العلوي حزت علا ... مااسطاع حصرا من يوصفه # لله من قلم كتبت به ... وأنامل أخذت تصرفه # في سحر بابل قد أتى ويرى ... ثعبان موسى ليس يلقفه # يصل المحابر وهي تظمؤه ... ويصد عنها وهي ترشفه # متوقف مالم يعل فما ... فإذا أعل يقل موقفه # ظام قان شرب المدام مشى ... للطرس يلقيه ويقذفه # وكأنه لدقيق قامته ... صب نحيف الجسم مدفنه # عاري المناكب لا يخاط له ... برد ولا مما يفوفه # لا يعلم السر المصون وقد ... ينيبك عن سر ويكشفه # جم اللغات لسانه ذرب ... لا يختشي مما يحرفه # متكلم بالحق مؤتمن ... ما صح عنه ما يصفحه # ومبين ما لا يبين له ... ومعرف ماليس يعرفه ### | التقريظ السادس # ما أنشأه طراز الحلة البغدادية، ومنطقيها في قصل كل قضية، الحاج ملا عباس ~~الصفار الزبوري. قال حرسه الله للفضل والأدب: # كتابك تحت كتاب الإله ... وفوق كتابة كل الورى # أقول وعيناي ترنو إليه ... لقد جمع الصيد جوف الفرا # وأهتف إن قيس فيه سواه ... أين الثريا وأين الثرى # أجل، ها أنا أتمنى عند رؤيته أن أغضائي كلها نواظر تبصره، وخواطر تتذكره، ~~وألسنه تذكره، والناظر لا يمل لحظا، والخاطر لا يكل حفظا، واللسان لا يزل ~~لفظا، سد على الأدباء موارد الصفات، ومصادر التشبيهات، هذا وهو أرق من ~~الماء والهواء، وألذ وألطف من الصهباء، تدار بين الندماء، ما أجلت نظري في ~~صحاح جوهر منظوم، هذا العقصل المفصل، ومنثور درر هذا السيد المفضل، إلا همت ~~شوقا فيه، وودت أستقصيه، واعترفت مع ما تحقق من قصر باعي وتقصير يراعي ~~بالقصور، وعزمت على زجر النفس عن كل منظوم ومنثور، ثم بدا لي مع ضعف حالي، ~~وإشغال بالي، شكر هذه النعمة الغير المتناهية، لصاحب هذه الهمة ms423 العاليه، ~~فنظمت هذه القصيدة، التي هي بقصورها فريده: # وافى مذ وافاني غده ... ووفى لي فيما أقصده # غصن يسري في بدر دجى ... طافت في شمس ضحى يده # رشأ بسيوف لواحظه ... شمل العشاق يبدده # يشدو فيرق لنغمته ... إسحاق اللحن ومعبده # PageV01P233 # تلفي شرفي بمحبته ... وعذابي عذب مورده # يدني أجلي فيقربه ... في يوم وصال يبعده # ريان الخد مورده ... سكران اللحظ معربده # غصن يسري في بدر دجى ... يزري بالغصن تأوده # ياليلا بث أسامره ... ما أسرع ما وافى غده # تركي ناش في عجم ... وصفاء اللون يبغدده # بتنا بقميصي عفتنا ... والحي تولت حسده # ولهيب فؤاد أضرمه ... بزلال الريق أبرده # ويميت القلب وينشره ... سيف عيناه تجرده # زمن تجب النعماء له ... جحد الباري من يجحده # عجبا من خصر رقته ... حملت جبلا هو مجهده # عجبا للخد بنار الورد ... جلا الأبصار توقده # أيعود زمان الفوز به ... ويشاهدني وأشاهده # كمشاهدتي لكتابة من ... هو فرد الدهر وسيده # هو حيدر أهل العلم له ... ملك بالنظم يسدده # وله من خالقه نظر ... مابين الخلق يؤيده # مولى للنظم يكمله ... فيقيم الملك ويعقده # نفحات الطيب بعنصره ... تبدوا والطيب مولده # صلحت لله سريرته ... فالصالح ما كتبت يده # يا ثالث بدري عالمنا ... بل أنت لفضلك مفرده # من قاسك في أحد فأنا ... في وصف علاك أفنده # ندب يحلولي المدح به ... فلهذا صرت أردده # بحر والبدر بطلعته ... يبدو والكوثر مورده # فحماه آل الخلق ولا ... يزل الإقبال يؤيده PageV01P234 ms424